{"pages":[{"id":1,"text":"فتح الباري شرح صحيح البخاري\rلشيخ الاسلام قاضي القضاة الحافظ ابى الفضل شهاب الدين احمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله تعالى\rدار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان\rالطبعة الثانية\rأُعِيدَ طبعُه بالأوفست\r* * *\r(قال في الضوء اللامع) في ترجمة الحافظ بن حجر ما لفظه وسمعته يقول: لست راضيا عن شئ من تصانيفي لاني عملتها في ابتداء الامر ثم لم يتهيأ لي من تحريرها سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان بل كان يقول فيه لو استقبلت من امري ما استدبرت لم اتقيد بالذهبي ولجعلته كتابا مبتكرا بل رأيته في مواضع اثنى على شرح البخاري والتعليق والنخبة ثم قال واما سائر المجموعات فهى كثيرة العدد واهية العدد ضعيفة القوى ظامية الروى ولكنها كما قال بعض الحفاظ من اهل المائة الخامسة :\rومالي فيه سوى انني * اراه هوى وافق المقصدا\rوارجو الثواب بكتب الصلاة * على السيد المصطفى احمدا وهذا الحافظ الشهم هو أبو بكر البرقاني وقبلهما اعلل نفسي بكتب الحديث * واحمد فيه لها الموعدا واشغل نفسي بتصنيفه * وتخريجه دائما سرمدا (الطبعة الاولى) (بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحمية) سنة 1301 هجريه)","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري\rلشيخ الاسلام قاضي القضاة الحافظ ابى الفضل شهاب الدين احمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله تعالى\rدار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان\rالطبعة الثانية","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rقال الشيخ الإمام العالم العلامة الرباني حجة الإسلام رحلة الطالبين عمدة المحدثين زين المجالس فريد عصره ووحيد دهره محيي السنة الغراء قامع أهل البدع والاهواء الشهاب الثاقب أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي العسقلاني الشهير بابن حجر اثابه الله الجنة بمنه وكرمه أمين الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة فانقادت لاتباعها وارتاحت لسماعها وامات نفوس أهل الطغيان بالبدعة بعد أن تمادت في نزاعها وتغالت في ابتداعها وأشهد أن لا آله الا الله وحده لا شريك له العالم بانقياد الافئدة وامتناعها المطلع على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها واتصلت بإرساله أنوار الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها صلى الله عليه و سلم ما دامت السماء والأرض هذه في سموها وهذه في اتساعها وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة وفتحوا حصون قلاعها وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الاوطار والاوطان ولم يعاودوها بعد وداعها وحفظوا على أتباعهم اقواله وافعاله واحواله حتى أمنت بهم السنن الشريفة من ضياعها أما بعد فإن أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى وسنة نبيه المصطفى وأن باقي العلوم أما الات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة أو أجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة وقد رأيت الإمام أبا عبد الله البخاري في جامعه الصحيح قد تصدى للاقتباس من انوارهما البهية تقريرا واستنباطا وكرع من مناهلهما الروية انتزاعا وانتشاطا ورزق بحسن نيته السعادة فيما جمع حتى اذعن له المخالف والموافق وتلقى كلامه في التصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق وقد استخرت الله تعالى في أن أضم إليه نبذا شارحة لفوائده موضحة لمقاصده كاشفة عن مغزاه في تقييد اوابده واقتناص شوارده وأقدم بين يدي ذلك كله مقدمة في تبيين قواعده وتزيين فرائده جامعة وجيزة دون الاسهاب وفوق القصور سهلة المأخذ تفتح المستغلق وتذلل الصعاب وتشرح الصدور وينحصر القول فيها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول الأول في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه والكلام على تحقيق شروطه وتقرير كونه من أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي ويلتحق به الكلام على تراجمه البديعة المنال المنيعة المثال التي انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه","part":1,"page":3},{"id":4,"text":" الثالث في بيان الحكمة في تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة اعادته للحديث وتكراره الرابع في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة والآثار الموقوفة مع أنها تباين أصل موضوع الكتاب والحقت فيه سياق الأحاديث المرفوعة المعلقة والإشارة لمن وصلها على سبيل الاختصار الخامس في ضبط الغريب الواقع في متونه مرتبا له على حروف المعجم بألخص عبارة وأخلص إشارة لتسهل مراجعته ويخف تكراره السادس في ضبط الأسماء المشكلة التي فيه وكذا الكنى والأنساب وهي على قسمين الأول المؤتلفة والمختلفة الواقعة فيه حيث تدخل تحت ضابط كلى لتسهل مراجعتها ويخف تكرارها وما عدا ذلك فيذكر في الأصل والثاني المفردات من ذلك السابع في تعريف شيوخه الذين اهمل نسبهم إذا كانت يكثر اشتراكها كمحمد لا من يقل اشتراكه كمسدد وفيه الكلام على جميع ما فيه من مهمل ومبهم على سياق الكتاب مختصرا الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد والجواب عنها حديثا حديثا وإيضاح أنه ليس فيها ما يخل بشرطه الذي حققناه التاسع في سياق أسماء جميع من طعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف والجواب عن ذلك الطعن بطريق الإنصاف والعدل والاعتذار عن المصنف في التخريج لبعضهم ممن يقوي جانب القدح فيه أما لكونه تجنب ما طعن فيه بسببه وأما لكونه اخرج ما وافقه عليه من هو أقوى منه وأما لغير ذلك من الأسباب العاشر في سياق فهرسة كتابه المذكور بابا بابا وعدة ما في كل باب من الحديث ومنه تظهر عدة أحاديثه بالمكرر اوردته تبعا لشيخ الإسلام أبي زكريا النووي رضي الله عنه تبركا به ثم أضفت إليه مناسبة ذلك مما استفدته من شيخ الإسلام أبي حفص البلقيني رضي الله عنه ثم اردفته بسياق أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم كتابه مرتبا لهم على الحروف وعد ما لكل واحد منهم عنده من الحديث ومنه يظهر تحرير ما اشتمل عليه كتابه من غير تكرير ثم ختمت هذه المقدمة بترجمة كاشفة عن خصائصه ومناقبه جامعة لمآثره ومناقبه ليكون ذكره واسطة عقد نظامها وسرة مسك ختامها فإذا تحررت هذه الفصول وتقررت هذه الأصول افتتحت شرح الكتاب مستعينا بالفتاح الوهاب فأسوق إن شاء الله الباب وحديثه أولا ثم أذكر وجه المناسبة بينهما أن كانت خفية ثم أستخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والاسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك وثالثا أصل ما انقطع من معلقاته وموقوفاته وهناك تلتئم زوائد الفوائد وتنتظم شوارد الفرائد ورابعا أضبط ما يشكل من جميع ما تقدم أسماء وأوصافا مع إيضاح معاني الألفاظ اللغوية والتنبيه على النكت البيانية ونحو ذلك وخامسا أورد ما استفدته من كلام الأئمة مما استنبطوه من ذلك الخبر من الأحكام الفقهية والمواعظ الزهدية والآداب المرعية مقتصرا على الراجح من ذلك متحريا للواضح دون المستغلق في تلك المسالك مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره ","part":1,"page":4},{"id":5,"text":" والتنصيص على المنسوخ بناسخة والعام بمخصصه والمطلق بمقيده والمجمل بمبينه والظاهر بمؤوله والإشارة إلى نكت من القواعد الاصولية ونبذ من فوائد العربية ونخب من الخلافيات المذهبية بحسب ما اتصل بي من كلام الأئمة واتسع له فهمي من المقاصد المهمة واراعى هذا الاسلوب إن شاء الله تعالى في كل باب فإن تكرر المتن في باب بعينه غير باب تقدم نبهت على حكمة التكرار من غير إعادة له الا أن يتغاير لفظه أو معناه فأنبه على الموضع المغاير خاصة فإن تكرر في باب آخر اقتصرت فيما بعد الأول على المناسبة شارحا لما لم يتقدم له ذكر منبها على الموضع الذي تقدم بسط القول فيه فإن كانت الدلالة لا تظهر في الباب المقدم إلا على بعد غيرت هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأول على المناسبة وفي الثاني على سياق الاساليب المتعاقبة مراعيا في جميعها مصلحة الاختصار دون الهذر والاكثار والله أسأل أن يمن على بالعون على اكماله بكرمه ومنه وأن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه وأن يجزل لي على الاشتغال باثار نبيه الثواب في الدار الأخرى وأن يسبغ على وعلى من طالعه أو قرأه أو كتبه النعم الوافرة تترى أنه سميع مجيب ","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"( المقدمة الفصل الاول في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على تصنيف جامعه الصحيح وبيان حسن نيته في ذلك )\rأعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين أحدهما إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكرى الاقدار فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح 1 وسعيد بن أبي عروبة 2 وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه و سلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك اثرهم فقل إمام من الحفاظ الا وصنف حديثه على المسانيد كالامام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة فلما رأي البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها وانتشق رياها واستجلى محياها وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وذلك فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أخبرنا","part":1,"page":6},{"id":7,"text":" يوسف بن يعقوب أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم سمعت خلف بن محمد البخاري بها يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كنا عند إسحاق بن راهويه فقال لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة اذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح وقال الحافظ أبو ذر الهروي سمعت أبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني يقول سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول قال البخاري ما كتبت في كتاب الصحيح حديثا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث وروى الإسماعيلي عنه قال لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر قال الإسماعيلي لأنه لو أخرج كل صحيح عنده لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة ولذكر طريق كل واحد منهم إذا صحت فيصير كتابا كبيرا جدا وقال أبو أحمد بن عدي سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول ما أدخلت في كتابي الجامع الا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول وقال الفربري أيضا سمعت محمد بن أبي حاتم البخاري الوراق يقول رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في المنام يمشي خلف النبي صلى الله عليه و سلم والنبي صلى الله عليه و سلم يمشي فكلما رفع النبي صلى الله عليه و سلم قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول فذكر نحو هذا المنام أنه رآه أيضا وقال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا في أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة ","part":1,"page":7},{"id":8,"text":" ( الفصل الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه وتسمية المؤلف لكتابه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وسنته وأيامه ) \r\n تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وسننه وايامه ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة قال الشيخ محيي الدين نفع الله به ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب ارادها ولهذا المعنى اخلى كثيرا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه و سلم أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسئلة التي ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوما وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبا ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة وفي بعضها ما فيه حديث واحد وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله وبعضها لا شيء فيه البتة وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري فقال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض قال أبو الوليد الباجي ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملى ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشمهينى ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع إنهم انتسخوا من أصل واحد وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك انك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث قال الباجى وانما اوردت هذا هنا لما عنى به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ انتهى قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على اطوار أن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها ","part":1,"page":8},{"id":9,"text":" مصطلحة لموضوع كتابه وهي حدثنا وما قام مقام ذلك والعنعنة بشرطها عنده وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه ومن ثمة أورد التعاليق كما سيأتي في فصل حكم التعليق وأن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرطه ولا على شرط غيره وكان مما يستأنس به وقدمه قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب ثم أورد في ذلك اما اية من كتاب الله تشهد له أو حديثا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر وعلى هذا فالاحاديث التي فيه على ثلاثة أقسام وسيأتي تفاصيل ذلك مشروحا إن شاء الله تعالى ولنشرع الآن في تحقيق شرطه فيه وتقرير كونه أصح الكتب المصنفة في الحديث النبوي قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر فيما قرأت على الثقة أبي الفرج بن حماد أن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبره عن أبي الحسن بن المقير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد عنه شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الاثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع وأن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وأن لم يكن الا راو واحد وصح الطريق إليه كفى قال وما ادعاه الحاكم أبو عبد الله أن شرط البخاري ومسلم أن يكون للصحابي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعى المشهور راويان ثقتان إلى آخر كلامه فمنتقض عليه بأنهما اخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم الا راو واحد انتهى والشرط الذي ذكره الحاكم وأن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم فإنه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له الا راو واحد قط وقال الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله هذا الذي قاله الحاكم قول من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة دعواه ثم قال ما حاصله أن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راوية مسلما صادقا غير مدلس ولا مختلط متصفا بصفات العدالة ضابطا متحفظا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد قال ومذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه العدول فبعضهم حديثه صحيح ثابت وبعضهم حديثه مدخول قال وهذا باب فيه غموض وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم فلنوضح ذلك بمثال وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو مقصد البخاري والطبقة الثانية شاركت الأولى في التثبت الا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر والطبقة الثانية لم تلازم الزهري الا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الأولى وهم شرط مسلم ثم مثل الطبقة الأولى بيونس بن يزيد وعقيل بن خالد الايليين ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والثانية بالأوزاعي والليث بن سعد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وبن أبي ذئب قال والطبقة الثالثة نحو جعفر بن برقان وسفيان بن حسين وإسحاق بن يحيى الكلبي والرابعة نحو زمعة بن صالح ومعاوية بن يحيى الصدفي والمثنى بن الصباح والخامسة نحو عبد القدوس بن حبيب والحكم بن عبد الله الأيلي ومحمد بن سعيد المصلوب فأما الطبقة الأولى فهم شرط البخاري وقد يخرج من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب وأما مسلم فيخرج أحاديث ","part":1,"page":9},{"id":10,"text":" الطبقتين على سبيل الاستيعاب ويخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنعه البخاري في الثانية وأما الرابعة والخامسة فلا يعرجان عليهما قلت وأكثر ما يخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقا وربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقا أيضا وهذا المثال الذي ذكرناه هو في حق المكثرين فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطا لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فاخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو الأكثر وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه في علوم الحديث فيما أخبرنا به أبو الحسن بن الجوزي عن محمد بن يوسف الشافعي عنه سماعا قال أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز وأما ما رويناه عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك قال ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ يعني بلفظ أصح من الموطأ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم أن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا واكثرهما فوائد وأما ما رويناه عن أبي على الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه قال ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته الا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله والله أعلم انتهى كلامه وفيه أشياء تحتاج إلى أدلة وبيان فقد استشكل بعض الأئمة إطلاق اصحية كتاب البخاري على كتاب مالك مع اشتراكهما في اشتراط الصحة والمبالغة في التحري والتثبت وكون البخاري أكثر حديثا لا يلزم منه أفضلية الصحة والجواب عن ذلك أن ذلك محمول على أصل اشتراط الصحة فمالك لا يرى الانقطاع في الإسناد قادحا فلذلك يخرج المراسيل والمنقطعات والبلاغات في أصل موضوع كتابه والبخاري يرى أن الانقطاع علة فلا يخرج ما هذا سبيله الا في غير أصل موضوع كتابه كالتعليقات والتراجم ولا شك أن المنقطع وأن كان عند قوم من قبيل ما يحتج به فالمتصل أقوى منه إذا اشترك كل من رواتهما في العدالة والحفظ فبان بذلك شفوف كتاب البخاري وعلم أن الشافعي إنما أطلق على الموطأ أفضلية الصحة بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه كجامع سفيان الثوري ومصنف حماد بن سلمة وغير ذلك وهو تفضيل مسلم لا نزاع فيه واقتضى كلام بن الصلاح أن العلماء متفقون على القول بأفضلية البخاري في الصحة على كتاب مسلم الا ما حكاه عن أبي على النيسابوري من قوله المتقدم وعن بعض شيوخ المغاربة أن كتاب مسلم أفضل من كتاب البخاري من غير تعرض للصحة فنقول روينا بالإسناد الصحيح عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو شيخ أبي على النيسابوري أنه قال ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل والنسائي لا يعني بالجودة الا جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم من ","part":1,"page":10},{"id":11,"text":" اصطلاح أهل الحديث ومثل هذا من مثل النسائي غاية في الوصف مع شدة تحريه وتوقيه وتثبته في نقد الرجال وتقدمه في ذلك على أهل عصره حتى قدمه قوم من الحذاق في معرفة ذلك على مسلم بن الحجاج وقدمه الدارقطني وغيره في ذلك وغيره على إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة صاحب الصحيح وقال الإسماعيلي في المدخل له أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد الله البخاري فرأيته جامعا كما سمي لكثير من السنن الصحيحة ودالا على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها الا من جمع إلى معرفة الحديث نقلته والعلم بالروايات وعللها علما بالفقه واللغة وتمكنا منها كلها وتبحرا فيها وكان يC الرجل الذي قصر زمانه على ذلك فبرع وبلغ الغاية فحاز السبق وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه الله ونفع به قال وقد نحا نحوه في التصنيف جماعة منهم الحسن بن علي الحلواني لكنه اقتصر على السنن ومنهم أبو داود السجستاني وكان في عصر أبي عبد الله البخاري فسلك فيما سماه سننا ذكر ما روى في الشيء وأن كان في السند ضعف إذا لم يجد في الباب غيره ومنهم مسلم بن الحجاج وكان يقاربه في العصر فرام مرامه وكان يأخذ عنه أو عن كتبه الا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد الله وروى عن جماعة كثيرة يتعرض أبو عبد الله الرواية عنهم وكل قصد الخير غير أن أحدا منهم لم يبلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على ما له وصلة بالحديث المروي فيه تسببه ولله الفضل يختص به من يشاء وقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري وهو عصرى أبي على النيسابوري ومقدم عليه في معرفة الرجال فيما حكاه أبو يعلى الخليلي الحافظ في الإرشاد ما ملخصه رحم الله محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول يعني أصول الأحكام من الأحاديث وبين للناس وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج وقال الدارقطني لما ذكر عنده الصحيحان لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء وقال مرة أخرى وأي شيء صنع مسلم إنما أخذ كتاب البخاري فعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات وهذا الذي حكيناه عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي في أول كتابه المفهم في شرح صحيح مسلم والكلام في نقل كلام الأئمة في تفضيله كثير ويكفى منه اتفاقهم على أنه كان أعلم بهذا الفن من مسلم وأن مسلما كان يشهد له بالتقدم في ذلك والامامة فيه والتفرد بمعرفة ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي في قصة مشهورة سنذكرها مبسوطة إن شاء الله تعالى في ترجمة البخاري فهذا من حيث الجملة وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أن مدار الحديث الصحيح على الاتصال وإتقان الرجال وعدم العلل وعند التامل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالا وأشد اتصالا وبيان ذلك من أوجه أحدها أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضع وثلاثون رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلا ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولي من التخريج عمن تكلم فيه وأن لم يكن ذلك الكلام قادحا ثانيها أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها الا ترجمة عكرمة عن بن عباس بخلاف مسلم فإنه أخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن جابر وسهيل عن أبيه والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وحماد بن سلمة عن ثابت وغير ذلك ","part":1,"page":11},{"id":12,"text":" ثالثها أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز جيدها من موهومها بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين ومن بعدهم ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم منهم رابعها أن البخاري يخرج من أحاديث أهل الطبقة الثانية انتقاء ومسلم يخرجها أصولا كما تقدم ذلك من تقرير الحافظ أبي بكر الحازمي فهذه الأوجه الأربعة تتعلق باتقان الرواة وبقي ما يتعلق بالاتصال وهو الوجه الخامس وذلك أن مسلما كان مذهبه على ما صرح به في مقدمة صحيحه وبالغ في الرد على من خالفه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه وأن لم يثبت اجتماعهما الا أن كان المعنعن مدلسا والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه وأكثر منه حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئا معنعنا وسترى ذلك واضحا في اماكنه إن شاء الله تعالى وهذا مما ترجح به كتابه لأنا وأن سلمنا ما ذكره مسلم من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال والله أعلم وأما ما يتعلق بعدم العلة وهو الوجه السادس فإن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة أحاديث كما سيأتي ذكر ذلك مفصلا في فصل مفرد اختص البخاري منها بأقل من ثمانين وباقي ذلك يختص بمسلم ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر والله أعلم وأما قول أبي على النيسابوري فلم نقف قط على تصريحه بان كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري بخلاف ما يقتضيه إطلاق الشيخ محيي الدين في مختصره في علوم الحديث وفي مقدمة شرح البخاري أيضا حيث يقول اتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحا واكثرهما فوائد وقال أبو على النيسابوري وبعض علماء المغرب صحيح مسلم أصح انتهى ومقتضى كلام أبي على نفى الاصحيه عن غير كتاب مسلم عليه أما إثباتها له فلا لأن إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة والله أعلم والذي يظهر لي من كلام أبي على أنه إنما قدم صحيح مسلم لمعنى غير ما يرجع إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة بل ذلك لأن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الاحكام ليبوب عليها ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها الا في بعض المواضع على سبيل الندور تبعا لا مقصودا فلهذا قال أبو على ما قال مع أني رأيت بعض أئمتنا يجوز أن يكون أبو على ما رأى صحيح البخاري وعندي في ذلك بعد والاقرب ما ذكرته وأبو على لو صرح بما نسب إليه لكان محجوجا بما قدمناه مجملا ومفصلا والله الموفق وأما بعض شيوخ المغاربة فلا يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالاصحية بل أطلق بعضهم الأفضلية وذلك فيما حكاه القاضي أبو الفضل عياض في الالماع عن أبي مروان الطبني بضم الطاء المهملة ثم اسكان الباء الموحدة بعدها نون قال كان بعض شيوخى يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري انتهى وقد وجدت تفسير هذا التفضيل عن بعض المغاربة فقرأت في فهرسة أبي محمد ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":" القاسم بن القاسم النجيبي قال كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته الا الحديث السرد اه وعندي أن بن حزم هذا هو شيخ أبي مروان الطبني الذي ابهمه القاضي عياض ويجوز أن يكون غيره ومحل تفضيلهما واحد ومن ذلك قول مسلم بن قاسم القرطبي وهو من أقران الدارقطني لما ذكر في تاريخه صحيح مسلم قال لم يضع أحد مثله فهذا محمول على حسن الوضع وجودة الترتيب وقد رأيت كثيرا من المغاربة ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد كعبد الحق في احكامه وجمعه يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون وسياقها دون البخاري لوجودها عند مسلم تامة وتقطيع البخاري لها فهذه جهة أخرى من التفضيل لا ترجع إلى ما يتعلق بنفس الصحيح والله أعلم وإذا تقرر ذلك فليقابل هذا التفضيل بحهة أخرى من وجوه التفضيل غير ما يرجع إلى نفس الصحيح وهي ما ذكره الإمام القدوة أبو محمد بن أبي جمرة في اختصاره للبخاري قال قال لي من لقيته من العارفين عمن لقي من السادة المقر لهم بالفضل أن صحيح البخاري ما قرئ في شدة الا فرجت ولا ركب به في مركب فغرق قال وكان مجاب الدعوة وقد دعا لقارئه رحمة الله تعالى وكذلك الجهة العظمى الموجبة لتقديمه وهي ما ضمنه أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار وادهشت العقول والابصار وإنما بلغت هذه الرتبة وفازت بهذه الخطوة لسبب عظيم أوجب عظمها وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي عن عبد القدوس بن همام قال شهدت عدة مشايخ يقولون حول البخاري تراجم جامعه يعني بيضها بين قبر النبي صلى الله عليه و سلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين ولنشرع الآن في الكلام عليها ونبين ما خفي على بعض من لم يمعن النظر فاعترض عليه اعتراض شاب غر على شيخ مجرب أو مكتهل واوردها إيراد سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل وأول شيء وقع الكلام معه فيه من هذه المادة أول حديث بدا به كتابه واستفتح به خطابه فرد كثير من هؤلاء نحوه سهام اللوم وانتصر بعض وبعض لزم من التسليم طريق القوم ولنذكر ضابطا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه وهي ظاهرة وخفية أما الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا هنا وهي أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمنها وإنما فائدتها الاعلام بما ورد في ذلك الباب من غير اعتبار لمقدار تلك الفائدة كأنه يقول هذا الباب الذي فيه كيت وكيت أو باب ذكر الدليل على الحكم الفلاني مثلا وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أو بمعناه وهذا في الغالب قد يأتى من ذلك ما يكون في لفظ الترجمة احتمال لأكثر من معنى واحد فيعين أحد الاحتمالين بما يذكر تحتها من الحديث وقد يوجد فيه ما هو بالعكس من ذلك بأن يكون الاحتمال في الحديث والتعيين في الترجمة والترجمة هنا بيان لتأويل ذلك الحديث نائبة مناب قول الفقيه مثلا المراد بهذا الحديث العام الخصوص أو بهذا الحديث الخاص العموم أشعارا بالقياس لوجود العلة الجامعة أو أن ذلك الخاص المراد به ما هو أعم مما يدل عليه ظاهره بطريق الأعلى أو الأدنى ويأتي في المطلق والمقيد نظير ما ذكرنا في الخاص والعام وكذا في شرح المشكل وتفسير الغامض وتاويل الظاهر وتفصيل المجمل وهذا الموضع هو معظم ما يشكل من تراجم هذا الكتاب ولهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه وقد يفعل ذلك لغرض شحذ ","part":1,"page":13},{"id":14,"text":" الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه وكثيرا ما يفعل ذلك أي هذا الأخير حيث يذكر الحديث المفسر لذلك في موضع آخر متقدما أو متاخرا فكأنه يحيل عليه ويومئ بالرمز والإشارة إليه وكثيرا ما يترجم بلفظ الاستفهام كقوله باب هل يكون كذا أو من قال كذا ونحو ذلك وذلك حيث لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت فيترجم على الحكم ومراده ما يتفسر بعد من إثباته أو نفيه أو أنه محتمل لهما وربما كان أحد المحتملين أظهر وغرضه أن يبقى للنظر مجالا وينبه على أن هناك احتمالا أو تعارضا يوجب التوقف حيث يعتقد أن فيه إجمالا أو يكون المدرك مختلفا في الاستدلال به وكثيرا ما يترجم بأمر ظاهره قليل الجدوي لكنه إذا حققه المتامل أجدى كقوله باب قول الرجل ما صلينا فإنه أشار به إلى الرد على من كره ذلك ومنه قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة وأشار بذلك إلى الرد على من كره إطلاق هذا اللفظ وكثيرا ما يترجم بأمر مختص ببعض الوقائع لا يظهر في بادىء الرأي كقوله باب استياك الإمام بحضرة رعيته فإنه لما كان الاستياك قد يظن أنه من افعال المهنة فلعل بعض الناس يتوهم أن اخفاءه أولي مراعاة للمروءة فلما وقع في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم استاك بحضرة الناس دل على أنه من باب التطيب لا من الباب الآخر نبه على ذلك بن دقيق العيد وكثيرا ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة ويورد في الباب ما يؤدي معناه تارة بأمر ظاهر وتارة بأمر خفي من ذلك قوله باب الأمراء من قريش وهذا لفظ حديث يروي عن على رضي الله عنه وليس على شرط البخاري وأورد فيه حديث لا يزال وآل من قريش ومنها قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة وهذا حديث يروي عن أبي موسى الأشعري وليس على شرط البخاري وأورد فيه فأذنا وأقيما وليؤمكما أحدكما وربما اكتفى أحيانا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه وأورد معها أثرا أو آية فكأنه يقول لم يصح في الباب شيء على شرطى وللغفلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض ومن تامل ظفر ومن جد وجد وقد جمع العلامة ناصر الدين أحمد بن المنير خطيب الإسكندرية من ذلك أربعمائة ترجمة وتكلم عليها ولخصها القاضي بدر الدين بن جماعة وزاد عليها أشياء وتكلم على ذلك أيضا بعض المغاربة وهو محمد بن منصور بن حمامة السجلماسي ولم يكثر من ذلك بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة وسماه فك اغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة وتكلم أيضا على ذلك زين الدين على بن المنير أخو العلامة ناصر الدين في شرحه على البخاري وامعن في ذلك ووقفت على مجلد من كتاب اسمه ترجمان التراجم لأبي عبد الله بن رشيد السبتي يشتمل على هذا المقصد وصل فيه إلى كتاب الصيام ولو تم لكان في غاية الإفادة وأنه لكثير الفائدة مع نقصه والله تعالى الموفق ","part":1,"page":14},{"id":15,"text":" ( الفصل الثالث في بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة اعادته له في الأبواب وتكراره ) \r\n قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيما رويناه عنه في جزء سماه جواب المتعنت أعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظة بابا مفردا ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل ومنها أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه فيورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا ويورده تارة تاما وتارة مقتصرا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب فان كان المتن مشتملا على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه وقلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها والله أعلم بمراده منها فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة ومنها أنه صحيح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظه بابا مفردا ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والارسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل ومنها أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنه راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا يخرج كل جملة منها في باب مستقل فرارا من التطويل وربما نشط فساقه بتمامه فهذا كله في التقطيع وقد حكى بعض شراح البخاري أنه وقع في أثناء الحج في بعض النسخ بعد باب قصر الخطبة بعرفة باب تعجيل الوقوف قال أبو عبد الله يزاد في هذا الباب حديث مالك عن بن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه ","part":1,"page":15},{"id":16,"text":" معادا انتهى وهو يقتضي أنه لا يتعمد أن يخرج في كتابه حديثا معادا بجميع إسناده ومتنه وإن كان قد وقع له من ذلك شيء فعن غير قصد وهو قليل جدا سأنبه على مواضعه من الشرح حيث أصل إليها إن شاء الله تعالى وأما اقتصاره على بعض المتن ثم لا يذكر الباقي في موضع آخر فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفا على الصحابي وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف أوله جاء رجل إلي عبد الله بن مسعود فقال أني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون فأنت ولي نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف وهو قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون لأنه يستدعى بعمومه النقل عن صاحب الشرع لذلك الحكم واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس وإذا تقرر ذلك اتضح أنه لا يعيد إلا لفائدة حتى لو لم تظهر لإعادته فائدة من جهة الإسناد ولا من جهة المتن لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم التي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبا لئلا يعد مكررا بلا فائدة كيف وهو لا يخليه مع ذلك من فائدة إسنادية وهي إخراجه للإسناد عن شيخ غير الشيخ الماضي أو غير ذلك على ما سبق تفصيله وهذا بين لمن استقرأ كتابه وأنصف من نفسه والله الموفق لا إله غيره ","part":1,"page":16},{"id":17,"text":" ( الفصل الرابع في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة وشرح أحكام ذلك ) \r\n والمراد بالتعليق ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد وتارة يجزم به ك قال وتارة لا يجزم به ك يذكر فأما المعلق من المرفوعات فعلى قسمين أحدهما ما يوجد في موضع آخر من كتابه هذا موصولا وثانيهما ما لا يوجد فيه إلا معلقا فالأول قد بينا السبب فيه في الفصل الذي قبل هذا وأنه يورده معلقا حيث يضيق مخرج الحديث إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار خشية التطويل والثاني وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا فإنه على صورتين إما أن يورده بصيغة الجزم وإما أن يورده بصيغة التمريض فالصيغة الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث فمنه ما يلتحق بشرطه ومنه ما لا يلتحق أما ما يلتحق فالسبب في كونه لم يوصل إسناده إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه فاستغنى عن إيراد هذا مستوفى السياق ولم يهمله بل أورده بصيغة التعليق طلبا للاختصار وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعا أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه من شيخه مذاكرة فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه فمن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة قال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه و سلم بزكاة رمضان الحديث بطوله وأورده في مواضع أخرى منها في فضائل القرآن وفي ذكر إبليس ولم يقل في موضع منها حدثنا عثمان فالظاهر أنه لم يسمعه منه وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث فيوردها عنهم بصيغة قال فلان ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم وسيأتي لذلك أمثلة كثيرة في مواضعها فقال في التاريخ قال إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف فذكر حديثا ثم قال حدثوني بهذا عن إبراهيم ولكن ليس ذلك مطردا في كل ما أورده بهذه الصيغة لكن مع هذا الاحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلسا عنهم فقد صرح الخطيب وغيره بأن لفظ قال لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يطلق ذلك إلا فيما سمع فاقتضى ذلك أن من لم يعرف ذلك من عادته كان الأمر فيه على الاحتمال والله تعالى أعلم وأما ما لا يلتحق بشرطه فقد يكون صحيحا على شرط غيره وقد يكون حسنا صالحا للحجة وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله بل من جهة انقطاع يسير في إسناده قال الإسماعيلي قد يصنع البخاري ذلك إما لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطة من يثق به عنه وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ أو لأنه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب فنبه على ذلك الحديث بتسمية من حدث به لأعلى جهة التحديث به عنه قلت والسبب فيه أنه أراد أن لا يسوقه مساق الأصل فمثال ما هو صحيح على شرط غيره قوله في الطهارة وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يذكر الله على كل أحيانه وهو حديث صحيح على شرط مسلم ","part":1,"page":17},{"id":18,"text":" وقد أخرجه في صحيحه كما سيأتي بيانه ومثال ما هو حسن صالح للحجة قوله فيه وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده الله أحق أن يستحيا منه من الناس وهو حديث حسن مشهور عن بهز أخرجه أصحاب السنن كما سيأتي ومثال ما هو ضعيف بسبب الانقطاع لكنه منجبر بأمر آخر قوله في كتاب الزكاة وقال طاوس قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فإسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوسا لم يسمع من معاذ فأما ما اعترض به بعض المتأخرين بنقضه هذا الحكم في صيغة الجزم وأنها لا تفيد الصحة إلى من علق عنه بأن المصنف أخرج حديثا قال فيه قال عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تفاضلوا بين الأنبياء الحديث فإن أبا مسعود الدمشقي جزم بأن هذا ليس بصحيح لأن عبد الله بن الفضل إنما رواه عن الأعرج عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة ثم قوي ذلك بان المصنف أخرجه في موضع آخر موصولا فقال عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة انتهى فهذا اعتراض مردود والقاعدة صحيحة لا تنتقض بهذا الإيراد الواهي وقد روى الحديث المذكور أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما علقه البخاري سواء فبطل ما ادعاه أبو مسعود من أن عبد الله بن الفضل لم يروه إلا عن الأعرج وثبت أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين وسنزيد ذلك بيانا في موضعه إن شاء الله تعالى والصيغة الثانية وهي صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح على ما سنبينه فأما ما هو صحيح فلم نجد فيه ما هو على شرطه إلا مواضع يسيره جدا ووجدناه لا يستعمل ذلك إلا حيث يورد ذلك الحديث المعلق بالمعنى كقوله في الطب ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم في الرقي بفاتحة الكتاب فإنه أسنده في موضع آخر من طريق عبيد الله بن الأخنس عن بن أبي مليكة عن بن عباس رضي الله عنهما أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم مروا بحي فيهم لديغ فذكر الحديث في رقيتهم للرجل بفاتحة الكتاب وفيه قول النبي صلى الله عليه و سلم لما أخبروه بذلك أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله فهذا كما ترى لما أورده بالمعنى لم يجزم به إذ ليس في الموصول أنه صلى الله عليه و سلم ذكر الرقية بفاتحة الكتاب إنما فيه أنه لم ينههم عن فعلهم فاستفيد ذلك من تقريره وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه ومنه ما هو حسن ومنه ما هو ضعيف فرد إلا أن العمل على موافقته ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر له فمثال الأول أنه قال في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن السائب قال قرأ النبي صلى الله عليه و سلم المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في صحيحه إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته وقال في الصيام ويذكر عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن بن عباس قال قالت امرأة للنبي صلى الله عليه و سلم إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين الحديث ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح إلا أن فيه اختلافا كثيرا في إسناده وقد تفرد أبو خالد سليمان بن حبان الأحمر بهذا السياق وخالف فيه الحفاظ من أصحاب الأعمش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ومثال الثاني وهو الحسن قوله في البيوع ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة وهو صدوق عن منقذ مولى عثمان وقد وثق عن عثمان به وتابعه عليه سعيد بن المسيب ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند إلا أن في إسناده ","part":1,"page":18},{"id":19,"text":" بن لهيعة ورواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان وفيه انقطاع فالحديث حسن لما عضده من ذلك ومثال الثالث وهو الضعيف الذي لا عاضد له إلا أنه على وفق العمل قوله في الوصايا ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قضى بالدين قبل الوصية وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي والحارث ضعيف وقد استغربه الترمذي ثم حكى إجماع أهل العلم على القول به ومثال الرابع وهو الضعيف الذي لا عاضد له وهو في الكتاب قليل جدا وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله فمن امثلته قوله في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة وليث بن أبي سليم ضعيف وشيخ شيخه لا يعرف وقد اختلف عليه فيه فهذا حكم جميع ما في الكتاب من التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض وهاتان الصيغتان قد نقل النووي إتفاق محققي المحدثين وغيرهم على اعتبارهما وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح قال وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم واشتد إنكار البيهقي على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدا من فاعله إذ يقول في الصحيح يذكر ويروي وفي الضعيف قال وروى وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب قال وقد اعتنى البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم مراعيا ما ذكرنا وهذا مشعر بتحريه وورعه وعلى هذا فيحمل قوله ما أدخلت في الجامع إلا ما صح أي مما سقت إسناده والله تعالى أعلم أه كلامه وقد تبين مما فصلنا به أقسام تعاليقه أنه لا يفتقر إلى هذا الحمل وأن جميع ما فيه صحيح باعتبار أنه كله مقبول ليس فيه ما يرد مطلقا إلا النادر فهذا حكم المرفوعات وأما الموقوفات فإنه يجزم منها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع إلا حيث يكون منجبرا أما بمجيئه من وجه آخر وإما بشهرته عمن قاله وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورد فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له فالمقصود من هذا التصنيف بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة وهي التي ترجم لها والمذكور بالعرض والتبع الآثار الموقوفة والأحاديث المعلقة نعم والآيات المكرمة فجميع ذلك مترجم به إلا أنها إذا اعتبرت بعضها مع بعض واعتبرت أيضا بالنسبة إلى الحديث يكون بعضها مع بعض منها مفسر ومنها مفسر فيكون بعضها كالمترجم له باعتبار ولكن المقصود بالذات هو الأصل فافهم هذا فإنه مخلص حسن يندفع به اعتراض كثير عما أورده المؤلف من هذا القبيل والله الموفق وهذا حين الشروع في سياق تعاليقه المرفوعة والإشارة إلى من وصلها وأضفت إلى ذلك المتابعات لالتحاقها بها في الحكم وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سميته تغليق التعليق ذكرت فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة وذكرت من وصلها بأسانيدي إلى المكان المعلق فجاء كتابا حافلا وجامعا كاملا لم يفرده أحد بالتصنيف وقد صرح بذلك الحافظ أبو عبد الله بن رشيد في كتاب ","part":1,"page":19},{"id":20,"text":" ترجمان التراجم له فقال وهو أي التعليق مفتقر إلى أن يصنف فيه كتاب يخصه تسند فيه تلك المعلقات وتبين درجتها من الصحة والحسن أو غير ذلك من الدرجات وما علمت أحدا تعرض لتصنيف في ذلك وإنه لمهم لا سيما لمن له عناية بكتاب البخاري من بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم متابعة عبد الله بن يوسف عن الليث وصلها المؤلف في الأنبياء وفي التفسير ومتابعة أبي صالح عنه وصلها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه ومتابعة هلال بن رداد عن الزهري وصلها الذهلي في الزهريات ومتابعة يونس عنه وصلها المؤلف في التفسير ومتابعة معمر وصلها المؤلف في تعبير الرؤيا حديث أبي سفيان في شأن هرقل متابعه صالح وهو بن كيسان وصلها المؤلف في الجهاد ومتابعة يونس وصلها في الجزية والاستئذان ومتابعة معمر وصلها في التفسير كتاب الإيمان حديث عبد الله بن عمرو المسلم من سلم الحديث رواية أبي معاوية فيه وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ووصلها بن حبان في صحيحه ورواية عبد الأعلى وصلها عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه حديث أبي سعيد اخرجوا من النار الحديث رواية وهيب عن عمرو وهو بن يحيى المازني شيخ مالك في قوله من خردل من خير وغير ذلك وصلها مسلم بالإسناد ولم يسق لفظها بل أحال بها على حديث مالك وهو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة موافق لما علق البخاري ووصله البخاري من حديث وهيب لكن بلفظ مالك حديث سعد بن أبي وقاص أعطى رهطا وفيهم سعد الحديث رواية يونس عن الزهري وصلها عبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رسته في كتاب الإيمان له ورواية صالح وصلها البخاري في الزكاة ورواية معمر وصلها عبد بن حميد وبن أبي عمر العدني والحميدي وغيرهم في مسانيدهم ووقع لمسلم في إسناده وهم بينته في تغليق التعليق ورواية بن أخي الزهري وصلها الإسماعيلي حديث عبد الله بن عمرو أربع من كن فيه الحديث متابعة شعبة عن الأعمش وصلها المؤلف في كتاب المظالم باب قول النبي صلى الله عليه و سلم أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة هذا الحديث لم يذكره إلا هنا ولم يسق له إسنادا وقد وصله المؤلف في كتاب الأدب المفرد وأحمد في مسنده من حديث عكرمة عن بن عباس وله شاهد مرسل في طبقات بن سعد وفي الباب عن أبي بن كعب وجابر وبن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وغيرهم باب كفران العشير فيه عن أبي سعيد وصله في كتاب العيدين ولم يسق لفظ كفران العشير وهو مذكور في كتاب الحيض حديث أبي سعيد إذا أسلم العبد فحسن إسلامه الحديث لم يسنده المؤلف وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته ولم يسق لفظه ووصله النسائي في السنن والحسن بن سفيان في مسنده والإسماعيلي عنه والدارقطني في غرائب مالك وسمويه في فوائده وغيرهم وقد سقته من طريق عشرة أنفس عن مالك بسنده حديث أنس يخرج من النار من قال لا إله إلا الله رواية أبان بن يزيد العطار وصلها الحاكم في الأربعين له والبيهقي في كتاب الاعتقاد حديث أبي هريرة من أتبع جنازة مسلم متابعة عثمان بن أبي الهيثم وصلها أبو نعيم في المستخرج باب ما جاء أن الأعمال بالنية وقال النبي صلى الله عليه و سلم ولكن جهاد ونية وصله المؤلف في الجهاد من حديث بن عباس ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":" باب ما بين صلى الله عليه و سلم لعبد القيس وصله في مواضع في كتاب الإيمان هذا وغيره باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الدين النصيحة لله ولرسوله الحديث هذا الحديث لم يذكره إلا هنا ولم يسق له إسنادا وقد وصله مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم من حديث تميم الداري ووقع لنا عاليا في جزء الأنصاري وفي مسند الدارمي وفي الباب عن أبي هريرة وبن عمر وبن عباس العلم حديث بن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق وصله في بدأ الخلق وفي القدر وغير ذلك حديث شقيق عن عبد الله سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم كلمة وصله في الجنائز والتوحيد وغير ذلك حديث حذيفة وصله في التوحيد وغيره حديث بن عباس في التوحيد أيضا وحديث أنس كذلك وأوله إذا تقرب العبد مني شبرا وكذا حديث أبي هريرة وأوله لكل عمل كفارة قوله واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة وفي آخره فهذه قراءة عن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر ضمام قومه بذلك وقد وصله أبو داود من حديث بن عباس في قصة ضمام وفي آخرها أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم إن الله قد بعث رسولا الحديث وأصل قصة ضمام وصله المؤلف من حديث شريك عن أنس حديث أنس نسخ عثمان المصاحف وصله في فضائل القرآن وغيره حديث وفد عبد القيس تقدم حديث مالك بن الحويرث وصله في باب خبر الواحد بتمامه باب التناوب في العلم حديث بن وهب وصله بن حبان في صحيحه وأبو نعيم في المستخرج وحمل البخاري رواية بن وهب عن يونس على رواية أبي اليمان عن شعيب وفي رواية شعيب زيادة ليست عند يونس قوله واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه و سلم حيث كتب لأمير السرية الحديث رواه بن إسحاق في المغازي مرسلا وقد وصله الطبراني من طريق أخرى من حديث جندب بن عبد الله وأسناده حسن حديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم رواه بن أبي عاصم في كتاب العلم له من حديث معاوية بهاتين الجملتين وقد وصل المولف الجملة الأولى فقط حديث جابر بن عبد الله في رحلته إلى عبد الله بن أنيس هو حديث عبد الله بن أنيس المذكور في التوحيد وسيأتي ذكر من وصله إن شاء الله تعالى قوله في باب فضل من علم وعلم قال إسحاق وكان منها طائفة قبلت الماء وفي رواية أخرى قال بن إسحاق وفي رواية أخرى قال أبو إسحاق وقد رواه عن أبي أسامة إسحاق بن راهويه في مسنده فكأنه المراد ورويناه أيضا في الأمثال للرامهرمزي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري وأما بن إسحاق فلا يعرف من حديثه حديث ألا وقول الزور فما زال يكررها وصله المؤلف في الشهادات والديات من حديث أبي بكرة حديث بن عمر قال النبي صلى الله عليه و سلم ألا هل بلغت وصله أيضا في الحدود حديث إسماعيل عن أيوب وصله المؤلف في الزكاة قوله باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المؤلف في الحج بلفظ ليبلغ الشاهد الغائب وكأنه ذكره هنا بالمعنى متابعة معمر عن همام وصلها أبو بكر المروزي في كتاب العلم له والبغوى في شرح ","part":1,"page":21},{"id":22,"text":" السنة قول عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين هو طرف من حديث طويل وصله بن خزيمة في صحيحه والمرفوع منه عند مسلم وغيره الطهارة قوله وبين النبي صلى الله عليه و سلم أن فرض الوضوء مرة مرة وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد على ثلاث فحديث الوضوء مرة مرة وصله من حديث بن عباس وحديث الوضوء مرتين مرتين وصله من حديث عبد الله بن زيد وحديث الوضوء ثلاثا ثلاثا وصله من حديث عثمان بن عفان وقوله ولم يزد يريد لم يزد ما يدل على الزيادة على الثلاث ولعله يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه من زاد فقد أساء وظلم وهو عند بن خزيمة وأبي داود وغيرهما قوله وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى ما تقدم وإلى ما يأتي في باب الوضوء بالمد متابعة محمد بن عرعرة عن شعبة وصلها المؤلف في الدعوات ورواية غندر عنه وصلها البزار باللفظ المعلق ووصلها أحمد بلفظ إذا دخل ورواية موسى وهو بن إسماعيل عن حماد وهو بن سلمة وصلها البيهقي ورواية سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد وصلها المؤلف في الأدب المفرد له قول أبي الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين وصله المؤلف في المناقب وغيرها متابعة النضر بن شميل عن شعبة وصلها النسائي ومتابعة شاذان واسمه الأسود بن عامر وصلها المؤلف في الصلاة رواية إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود لم أجدها قوله باب الاستنثار في الوضوء ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وبن عباس باب المضمضة في الوضوء قاله بن عباس وعبد الله بن زيد وأحاديث الثلاثة موصولة عنده في الطهارة حديث عائشة حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم مختصر من حديثها الطويل في ضياع عقدها وهو موصول عند المؤلف من حديثها في التفسير والنكاح والمناقب وغيرها حديث أحمد بن شبيب عن أبيه وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي وغيرهما قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في غزوة ذات الرقاع الحديث هو مختصر من حديث طويل وصله أبو يعلى في مسنده وبن خزيمة في صحيحه وأبو داود وغيرهم رواية شعبة عن الأعمش وصلها مسلم متابعة وهب بن جرير عن شعبة موصولة في مسند أبي العباس السراج ورواية غندر عنه وصلها أحمد ومسلم ورواية يحيى القطان عنه وصلها أحمد بن حنبل قوله وسئل مالك عن مسح جميع الرأس فاحتج بحديث عبد الله بن زيد وصله بن خزيمة من حديث مالك بالسؤال المذكور قوله وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه و سلم بقدح الحديث وصله في المغازي والخطاب لأبي موسى وبلال قوله وقال عروة عن المسور وغيره وإذا توضأ النبي صلى الله عليه و سلم كادوا يقتتلون على وضوئه وصله في كتاب الشروط رواية موسى بن عقبة قال أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا وصلها الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وسقته عاليا تاما من فوائد أبي زكريا المزكي متابعة حرب بن شداد وصلها النسائي ومتابعة أبان وهو العطار عنه وصلها أحمد بن حنبل والطبراني ورواية معمر عنه وصلها البهيقي ومتابعة يونس عن الزهري وصلها مسلم ومتابعة صالح بن كيسان وصلها أبو العباس السراج حديث عروة عن المسور تقدم التنبيه عليه وأنه في الشروط رواية سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا لم أجدها رواية عفان عن صخر بن جويرية وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية نعيم ","part":1,"page":22},{"id":23,"text":" بن حماد عن بن المبارك وصلها الطبراني في الأوسط ورويناها في الغيلانيات باختصار حديث بن عباس بت عند النبي صلى الله عليه و سلم فاستن وصله المؤلف في التفسير الغسل رواية يزيد بن هارون عن شعبة وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية بهز بن أسد وصلها الإسماعيلي ورواية الجدي وهو عبد الملك بن إبراهيم لم أجدها قوله كان بن عيينة يقول أخيرا عن بن عباس عن ميمونة وصله الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة والحميدي وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة بزيادة ميمونة زيادة مسلم بن إبراهيم عن شعبة لم أجدها وزيادة وهب بن جرير عنه وصلها الإسماعيلي رواية سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم وصلها المؤلف في باب الجنب يخرج ويمشى في السوق متابعة عبد الأعلى عن معمر وصلها أحمد في مسنده عنه رواية الأوزاعي عن الزهري وصلها المؤلف في الصلاة حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وصله أحمد بن حنبل وأصحاب السنن الأربعة وليس في رواية واحد منهم توفية بلفظ الترجمة نعم وصله البيهقي من طريق عبد الوارث عن بهز بن حكيم وفيه اللفظ المذكور ووقع لنا بعلو في الجزء الثاني من حديث المخلص وفي الثقفيات رواية إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة وصلها النسائي متابعة أبي عوانة وهو الوضاح عن الأعمش وصلها المؤلف في موضع آخر من الغسل ومتابعة محمد بن فضيل عنه وصلها أبو عوانة يعقوب في صحيحه متابعة عمرو بن مرزوق عن شعبة رويناها في جزء من حديث أبي عمرو بن السماك قال حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق به ورواية موسى بن إسماعيل عن أبان زعم الشيخ علاء الدين مغلطاي أن البيهقي وصلها من طريق عفان عن موسى ووهم مغلطاي في ذلك وإنما رواها البيهقي عن عفان عن أبان نفسه وليست لعفان عن موسى رواية من وجه من الوجوه أصلا الحيض والتيمم باب قول النبي صلى الله عليه و سلم هذا شيء كتبه الله على بنات آدم وصله المؤلف في باب تقضى الحائض المناسك كلها متابعة خالد وهو بن عبد الله الطحان عن الشيباني رويناها في فوائد أبي القاسم التنوخي ووصلها الطبراني بإسناد آخر ومتابعة جرير عنه وصلها أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه ورواية سفيان الثوري عنه وصلها أحمد بن حنبل في مسنده حديث كان النبي صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه وصله مسلم وأبو داود والترمذي والسراج وأبو يعلى كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة قال الترمذي لا يعرف إلا من حديث يحيى انتهى وقد رواه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبيه ورواه بن أبي داود في كتاب الشريعة له عن محمود بن آدم عن الفضل بن موسى ورواه أبو يعلى في مسنده عن هارون بن معروف عن إسحاق بن يوسف الأزرق كلهم عن زكريا فكان المنفرد به زكريا لا ابنه وخالد بن سلمة فيه مقال ولم يخرج له البخاري شيئا إلا هذا الذي أشار إليه هنا حديث أم عطية وصله في العيدين حديث بن عباس عن أبي سفيان في شأن هرقل تقدم في بدء الوحي حديث عطاء عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك وصله في الحج من طريقه رواية هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية وصلها في الطلاق ","part":1,"page":23},{"id":24,"text":" قوله باب لا تقضى الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم تدع الصلاة هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف هنا بالمعنى عنهما ولم أجده عن واحد منهما بهذا اللفظ فأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده وأبو داود عنه من طريق بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول دخل النبي صلى الله عليه و سلم على عائشة وهي تبكي فذكر الحديث في حيضها وفيه وأهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه ورويناه عاليا في مسند عبد بن حميد ثم وجدته عند المصنف من وجه آخر في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن عطاء عن جابر وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلي وأما حديث أبي سعيد فاتفق الشيخان عليه في حديث في خطبة العيد وفيه قوله صلى الله عليه و سلم للنساء أليس إذا حاضت لم تصل وهو موصول في كتاب الحيض حديث عمار في التيمم رواية النضر بن شميل عن شعبة فيه وصلها مسلم مثله سواء قوله ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ولا تقتلوا أنفسكم الآية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فلم يعنف وصله الدارقطني من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص فساقه كما ذكره البخاري وأتم وقد رواه أبو داود وبن حبان في صحيحه والحاكم من حديث عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب وليس فيه ذكر التيمم حديث يعلى بن عبيد عن الأعمش وصله أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم في مسنديهما وبن حبان في صحيحه ووقع لنا عاليا من حديث أبي العباس السراج عن إسحاق بن إبراهيم ووصله الإسماعيلي أيضا كتاب الصلاة حديث أبي سفيان في قصة هرقل تقدم في بدء الوحي قوله ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يزره ولو بشوكة وفي إسناده نظر وصله أبو داود وبن خزيمة وبن حبان والبخاري في تاريخه وبن أبي عمر العدني في مسنده ووقع لي عاليا جدا في الجزء الأول من حديث المخلص قوله وأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يطوف بالبيت عريان وصله بعد سبعة أبواب في حديث أبي هريرة في تأذين على يوم النحر بمنى رواية عبد الله بن رجاء عن عمران القطان وصلها الطبراني في الكبير حديث أبي حازم عن سهل في عقد أزرهم وصله بعد قليل حديث أم هانئ إلتحف النبي صلى الله عليه و سلم بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة مولى عقيل عنها وأصله في صحيح مسلم من طريق أبي جعفر الباقر عن أبي مرة وليس عنده على عاتقيه وهو من المتفق عليه من حديث مالك عن أبي النضر عن أبي مرة لكن ليس فيه خالف بين طرفيه على عاتقيه باب ما يذكر في الفخذ ويروي عن بن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه و سلم الفخذ عورة أما حديث بن عباس فوصله أحمد والترمذي ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد وأما حديث جرهد فوصله البخاري في التاريخ وأبو داود وأحمد والطبراني من طرق وفيه اضطراب وصححه بن حبان وأما حديث محمد بن جحش فوصله البخاري في التاريخ أيضا وأحمد والطبراني ورويناه عاليا في فوائد على بن حجر من رواية أبي بكر بن خزيمة عنه قوله فيه وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه و سلم عن فخذه أسنده في الباب وقال أبو موسى غطى النبي ","part":1,"page":24},{"id":25,"text":" صلى الله عليه و سلم ركبتيه حين دخل عثمان وصله في مناقب عثمان وقال زيد بن ثابت أنزل الله تعالى على رسوله وفخذه على فخذي الحديث وصله في الجهاد والتفسير حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في انبجانية أبي جهم وصله أبو داود وأصله في مسلم باب الصلاة على الفراش وقال أنس كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم فيسجد أحدنا على ثوبه وصله المؤلف في باب السجود على الثوب في أوائل كتاب الصلاة رواية الليث عن جعفر بن ربيعة في صفة السجود وصلها مسلم والطبراني في الأوسط باب يستقبل بأطراف رجليه قاله أبو حميد وصله مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد حديث نعيم بن حماد عن بن المبارك في رواية أبي ذر الهروي حدثنا نعيم وزعم أبو نعيم في المستخرج أنه ذكره عن بن المبارك تعليقا وقد وصل الدارقطني طريق نعيم المذكور ورواية بن أبي مريم عن يحيى هو بن أيوب وصلها محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم الصلاة والبيهقي وبن منده في الإيمان ورواية على وهو بن عبد الله المديني عن خالد بن الحارث لم أجدها قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه و سلم استقبل القبلة وكبر هو طرف من قصة المسيء صلاته وقد وصله المؤلف في الاستئذان وفيه هذا اللفظ قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه و سلم في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي وصله من طرق لكن ليس في شيء منها وأقبل على الناس بوجهه وهي في الموطأ من طريق داود بن الحصين عن بن أبي سفيان عن أبي هريرة رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عند أبي ذر قال بن أبي مريم وعند غيره حدثنا بن أبي مريم وسيعاد في التفسير في تفسير سورة البقرة قوله وقال إبراهيم هو بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتى النبي صلى الله عليه و سلم بمال من البحرين الحديث وصله الحاكم في المستدرك وأبو عبد الله بن منده في أماليه والبجيري عمر بن محمد بن بجير في صحيحه وأبو نعيم في المستخرج قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصله المؤلف في الجنائز حديث الزهري عن أنس عرضت على النار وأنا أصلي وصله في باب وقت الظهر من طريق شعبة عنه حديث أبي قلابة عن أنس قدم رهط من عكل فكانوا في الصفة وصله بهذا اللفظ في كتاب المحاربين حديث عبد الرحمن بن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء وصله المؤلف في باب السمر مع الضيف حديث كعب بن مالك كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيصلى فيه وصله في الجهاد مختصرا هكذا وأورده في المغازي مطولا في قصة توبة كعب قوله وزاد إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب أخبرني يونس الحديث في الحبشة في بعض الروايات وزاد في رواية يحيى هو القطان وعبد الوهاب هو الثقفي عن يحيى هو الأنصاري مسندا عنده عن على بن المديني عنهما وهو معطوف على رواية علي عن بن عيينة وقد وصله الإسماعيلي من رواية بندار عنهما ورواية جعفر بن عون وصلها أحمد في مسنده عنه والنسائي ووقع لنا في جزء الحسن بن على بن عفان عنه بعلو ورواية مالك وصلها المؤلف في باب المكاتب حديث بن عباس طاف النبي صلى الله عليه و سلم على بعير وصله في باب من أشار إلى الركن في كتاب الحج حديث الوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله أن بن عمر حدثهم وصله مسلم ووقع لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم حديث عاصم بن على حدثنا عاصم بن محمد وصله إبراهيم الحربي في غريب ","part":1,"page":25},{"id":26,"text":" الحديث له قوله وزاد شعبة عن عمرو عن أنس حتى يخرج النبي صلى الله عليه و سلم وصله في باب كم بين الأذان والإقامة من حديث شعبة قوله زاد مسدد قال خالد قال الشيباني الحديث وصله في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد عن مسدد به أبواب المواقيت قال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر البرساني وصله الإسماعيلي في مستخرجه وأحمد بن على الأبار في جمع حديث الزهري قوله قال سعيد عن قتادة يعني عن أنس لا يتفل قدامه الحديث وقال شعبة يعني عن قتادة لا يبزق بين يديه الحديث وقال حميد عن أنس لا يبزق في القبلة الحديث أما حديث سعيد فوصله أحمد في مسنده من طرق وبن حبان في صحيحه وأما حديث شعبة فوصله المؤلف عن آدم عنه وأما حديث حميد فوصله المؤلف أيضا من طريق إسماعيل بن جعفر عنه متابعة سفيان وهو الثوري عن الأعمش في الإبراد وصلها المؤلف في باب صفة النار عن الفريابي عنه ومتابعة يحيى القطان وصلها أحمد في مسنده عنه ووقعت لنا في فوائد القزويني ومتابعة أبي عوانة لم أجدها وإنما وجدته من رواية أبي معاوية وصله من طريقه بن ماجة قوله وقال جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر بالهاجرة وصله في باب وقت المغرب من طريق محمد بن عمرو بن حسن عنه رواية معاذ عن شعبة في حديث أبي برزة الأسلمي في المواقيت وصلها مسلم رواية مالك عن الزهري في وقت العصر وصلها المؤلف عن القعنبي عنه ورواية يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وصلها الذهلي في الزهريات ورواية شعيب بن أبي حمزة عنه وصلها الطبراني في مسند الشاميين ورواية بن أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة وصلها الذهلي أيضا قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أثقل الصلاة علىالمنافقين العشاء والفجر وقال لو يعلمون ما في العتمة والفجر هذان حديثان وصل الأول منهما في باب فضل العشاء جماعة والثاني في باب الأذان قوله ويذكر عن أبي موسى كنا نتناوب النبي صلى الله عليه و سلم عند صلاة العشاء فأعتم بها وصله بعد هذا بباب واحد وإنما أورده بصيغة التمريض لأنه ساقه بالمعني وفيه نظر قوله وقال بن عباس وعائشة أعتم بالعشاء وقال بعضهم عن عائشة أعتم بالعتمة وصل حديث بن عباس في باب النوم قبل العشاء وحديث عائشة في باب فضل العشاء من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها والطريق الثانية المبهم راويها من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قوله وقال جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي العشاء وقال أبو برزة كان يؤخر العشاء وقال أنس أخر العشاء وقال بن عمر وأبو أيوب وبن عباس صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم المغرب والعشاء أما حديث جابر فوصله المؤلف في باب وقت العشاء وحديث أبي برزة تقدم في باب وقت الظهر وحديث أنس وصله في باب وقت العشاء إلى نصف الليل وحديث بن عمر وأبي أيوب في الحج وحديث بن عباس في باب قصر الصلاة وسيأتي قوله وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه و سلم يستحب تأخيرها يعني العشاء تقدم أنه وصله قوله عبد الرحيم المحاربي حدثنا زائدة هكذا في جل روايتنا ليس فيه صيغة أداء نعم في رواية أبي ذر الهروي حدثنا عبد الرحيم قوله وقال بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب رويناه موصولا عاليا في الجزء الأول من حديث المخلس قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا سعيد بن أبي مريم به رواية أبي رجاء عن همام رويناها موصولة عالية في جزء محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الله بن رجاء متابعة عبدة وهو بن سليمان عن هشام وصلها المؤلف في باب صفة إبليس وجنوده ","part":1,"page":26},{"id":27,"text":" قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد الفجر والعصر رواه عمر وبن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة أما حديث عمر فوصله من طرق من حديث بن عباس عنه وأما حديث بن عمر ففي الباب المذكور وأما حديث أبي سعيد ففي الصلاة أيضا والحج وأما حديث أبي هريرة ففي الباب الذي قبله حديث كريب عن أم سلمة صلى النبي صلى الله عليه و سلم بعد العصر وصله في باب السهو وسيأتي رواية حبان بن هلال عن همام وصلها أبو عوانة الاسفرايني في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبان رواية عثمان بن جبلة وأبي داود عن شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس في الصلاة قبل المغرب لم أجدها وزعم مغلطاي أن الإسماعيلي وصل حديث عثمان بن جبلة وليس في كتاب الإسماعيلي ذلك وإنما فيه من رواية عثمان بن عمرو بن فارس أبواب الأذان والإقامة والإمامة ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه وصله بن ماجة من حديث سعد القرظ وصححه الحاكم مع ضعف إسناده ووصله سعيد بن منصور من حديث بلال وإسناده ضعيف ومنقطع أيضا لكن عند أبي داود في السنن والطبراني في مسند الشاميين وصححه بن حبان من طريق عبد الله الهوزني قال لقيت بلالا فذكر حديثا طويلا فيه قال بلال فجعلت إصبعي في أذني فأذنت وروى بن خزيمة في صحيحه من طريق أبي جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن وقد جعل أصبعيه في أذنيه وهو عن حجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة وتردد بن خزيمة في صحته لذلك وقد وصله الطبراني من حديث الثوري عن عون وليس عنده الحجاج لكن قد بينت في كتابي المدرج أن الثوري إنما سمع هذه الزيادة من عون قوله باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار وقال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله أبو قتادة ووصله في الباب الذي قبله من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير وقال بعده تابعه على بن المبارك يعني عن يحيى ووصل حديث على بن المبارك في باب المشي إلى الجمعة حديث بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب في احتساب الآثار وصله أبو ذر في روايته قال حدثنا بن أبي مريم ورويناه موصولا عاليا في الجزء الأول من حديث المخلص وقال حدثنا البغوي قال حدثنا الزيادي عنه متابعة غندر ومعاذ عن شعبة في حديث بن بحينة وصلها الإسماعيلي ورواية محمد بن إسحاق عن سعد بن إبراهيم رويناها في المغازي الكبرى له وتابعه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه ورواية حماد بن سلمة عن سعد وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ووقعت لنا بعلو في معرفة الصحابة لأبي عبد الله بن منده ورواية أبي داود عن شعبة في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم خلف أبي بكر وهو مريض وصلها البيهقي ورويناها بعلو في حديث شعبة لأبي الحسين بن المظفر ورواية أبي معاوية عن الأعمش وصلها المؤلف في باب الرجل يأتم بالإمام حديث زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر في البداءة بالعشاء قبل الصلاة لم أجدها متابعة الزبيدي عن الزهري في حديث عائشة مروا أبا بكر فليصل بالناس وصلها الطبراني في مسند الشاميين ووقعت لنا بعلو في البشرانيات ومتابعة بن أخي الزهري عن عمه وصلها الذهلي في الزهريات ومتابعة إسحاق بن يحيى الكلبي عن الزهري رويناها في نسخته من طريق سليمان بن عبد الحميد البهراني عن يحيى بن صالح عنه ورواية عقيل عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر مرسلا أسندها الذهلي في الزهريات ورواية معمر لمتابعة ","part":1,"page":27},{"id":28,"text":" عقيل رواها بن سعد في الطبقات وأبو يعلى في مسنده من طريق بن المبارك عنه وأوردها البيهقي من طريق عبد الرزاق عن معمر فزاد فيها عن حمزة عن عائشة كرواية بن أخي الزهري ومن تابعه قوله باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لم يتأخر جازت صلاته فيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير بذلك إلي قصة صلاة أبي بكر بالناس وخروج النبي صلى الله عليه و سلم وقد شرع أبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدمت الإشارة إليه وفي قوله أولم يتأخر يشير إلى ما روى أن أبا بكر استمر يصلي وأن النبي صلى الله عليه و سلم صلى خلفه وقد تكلم هو عليه أيضا في باب حد المريض أن يشهد الجماعة قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى هذا الحديث لم يوصل المؤلف إسناده وقد وصله مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري متابعة سعيد بن مسروق عن محارب في حديث جابر وصلها أبو عوانة في صحيحه ومتابعة مسعر بن كدام عنه وصلها إسحاق بن راهويه وأبو العباس السراج والنسائي ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحاق سليمان وصلها البزار ورواية عمرو بن دينار عن جابر وصلها المؤلف ورواية عبيد الله بن مقسم عنه وصلها بن خزيمة في صحيحه وأصله عند أحمد بن حنبل وغيره ورواية أبي الزبير عنه وصلها السراج ورواية الأعمش وصلها إسحاق بن راهويه والنسائي متابعة بشر بن بكر عن الأوزاعي في حديث أبي قتادة وصلها المؤلف ومتابعة بن المبارك عنه وصلها أحمد وبن أبي شيبة والنسائي ومتابعة بقية بن الوليد عنه لم أجدها رواية موسى عن أبان وصلها السراج وبن المنذر متابعة محاضر عن الأعمش لم أجدها قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم هذا الحديث وصله مسلم وأبو داود والنسائي أتم مما هنا ورويناه عاليا في مسند عبد بن حميد وهو صحيح وإنما لم يجزم به لأنه اختصره حديث عقبة بن عبيد عن بشير بن يسار وصله أحمد بن حنبل وأبو نعيم في المستخرج من طريقه قوله وقال النعمان بن بشير رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه هذا الحديث لم يوصل المؤلف إسناده وقد وصله بن خزيمة في صحيحه وأبو داود والدارقطني في حديث أصله عند مسلم رواية عفان عن وهيب وصلها المؤلف في الاعتصام عن إسحاق عن عفان أبواب صفة الصلاة حديث أبي حميد يأتي مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد ورواية حماد بن سلمة عن أيوب في رفع اليدين وصلها البخاري في جزء رفع اليدين له والسراج والبيهقي ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة وصلها البيهقي حديث عائشة في صلاة الكسوف وصله في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة قوله قال إسماعيل يعني بن أويس عن مالك ينمى قيل إن إسماعيل هذا هو بن إسحاق القاضي رواه عن القعنبي عن مالك ولكن وجدت روايته في المتفق للجوزقي وليس فيها مخالفة لرواية البخاري عن القعنبي فصح أنه بن أويس وسياقه هكذا في الموطأ روايته وقد انقطعت في هذه الأزمان قوله وقال سهل يعني بن سعد ألتفت أبو بكر فرأى النبي صلى الله عليه و سلم وصله بتمامه في باب الإشارة في الصلاة ورواية موسى بن عقبة عن نافع في النخامة وصلها مسلم ورواية بن أبي رواد وهو عبد العزيز وصلها أحمد بن حنبل حديث أم سلمة بقراءة الطور في الفجر وصله المؤلف في الحج قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي صلى الله عليه و سلم المؤمنون في الصبح الحديث هذا الحديث وصله مسلم والنسائي والبخاري في التاريخ ووقع لنا بعلو في مسند الحارث بن أبي ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":" أسامة حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس في قصة الرجل الذي كان يفتتح بقراءة قل هو الله أحد وصله الترمذي والبزار جميعا عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز الدراوردي عنه ورواه بن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك والجوزقي في المتفق كلهم من طريق إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي ووقع لنا بعلو في جزأين عن بن أبي شريح متابعة محمد بن عمرو عن أبي سلمة في الجهر بالتأمين وصلها بن خزيمة والسراج ومتابعة نعيم المجمر عن أبي هريرة وصلها بن خزيمة والنسائي والسراج والطبري وبن حبان والحاكم والدارقطني مطولا من حديث فيه أن أبا هريرة جهر بالتأمين وبالتكبير وبالبسملة ثم قال بعد أن سلم أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم قوله باب إتمام التكبير قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله بعد قليل من حديثه وقوله فيه مالك بن الحويرث وصله في باب كيف يعتمد على الأرض ورواية موسى عن أبان موصولة لأنه رواه عن موسى عن همام وأبان جميعا لكن فرقهما ورواية عبد الله بن صالح عن الليث في التكبير وصلها الذهلي في الزهريات وذكر هنا أطرافا من حديث أبي حميد وسيأتي قريبا قوله قال نافع كان بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وصله بن خزيمة والبيهقي وغيرهما مرفوعا وأورده البيهقي أيضا موقوفا رواية بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب في حديث أبي حميد الساعدي وصلها جعفر الفريابي في كتاب الصلاة له ورواية أبي صالح عن الليث عن يزيد وصلها الطبراني باب الذكر بعد الصلاة رواية شعبة عن عبد الملك وصلها الطبراني في الدعاء له والسراج قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع في مكانه ولم يصح وصله أبو داود ووقع لنا بعلو في أمالي المحاملي من طريق الأصبهانيين عنه رواية بن وهب عن يونس عن الزهري في حديث هند الفراسية وصلها النسائي ورواية عثمان بن عمر عن يونس وصلها المؤلف في باب انتظار الناس قيام الإمام ورواية الزبيدي عن الزهري وصلها الطبراني في مسند الشاميين ورواية شعيب عن الزهري وصلها الذهلي في الزهريات وكذا رواية بن أبي عتيق عنه وكذا رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم من أكل البصل أو الثوم من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا كأنه يشير إلى حديث أبي الزبير عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل البصل والكرات فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا الحديث وصله مسلم فالحاجة تشمل الجوع وغيره ورواية مخلد بن يزيد عن بن جريج عن عطاء في هذا الحديث وصلها السراج ورواية أحمد بن صالح عن بن وهب وصلها المؤلف في الاعتصام وكذا رواية أبي صفوان عن يونس وصلها في الأطعمة ورواية الليث في الزهريات قوله وقال عياش عن عبد الأعلى جزم أبو نعيم في المستخرج أنه قال وقال لي عياش وهو بن الوليد الرقام فهو موصول متابعة شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر في النهى عن منع النساء المساجد وصلها أحمد والطبراني كتاب الجمعة رواية بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن المنكدر وصلها مسلم وأبو داود والنسائي ","part":1,"page":29},{"id":30,"text":" قوله باب السواك للجمعة وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم يستن وصله في باب الطيب للجمعة رواية الليث عن يونس وصلها الذهلي رواية أبان بن صالح عن مجاهد وصلها البيهقي رواية يونس بن بكير عن أبي خلدة وصلها البخاري في الأدب المفرد ورواية بشر بن ثابت عنه وصلها الإسماعيلي والبيهقي قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر وقوله بعد ذلك باب الخطبة قائما وقال أنس بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب قائما هما طرفان من حديث وصله المؤلف في الاستسقاء وسيأتي رواية سليمان بن هلال عن يحيى بن سعيد وصلها المؤلف في علامات النبوة باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد رواية عكرمة عن بن عباس وصلها في آخر الباب في حديث ورواية محمود عن أبي أسامة تأتي في الجهاد متابعة يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن تغلب وصلها أبو نعيم في جزء له فيه مسانيد جماعة منهم يونس بن عبيد متابعة يونس بن يزيد عن بن شهاب وصلها مسلم متابعة أبي معاوية وأبي أسامة جميعا عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد في قوله أما بعد وصلها مسلم ورويناها في الأربعين لأبي الفتوح الطائي وفي أمالي المحاملي بعلو ووصلها المؤلف من طريق أبي أسامة وحده مختصرا في الزكاة ومتابعة العدني عن سفيان وصلها مسلم متابعة الزبيدي عن الزهري في حديث المسور بن مخرمة وصلها الطبراني في مسند الشاميين حديث سلمان في الإنصات أسنده المؤلف في باب الدهن للجمعة صلاة الخوف حديث موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر في صلاة الخوف وقال مجاهد نحوه بينه الإسماعيلي بيانا شافيا قوله احتج الوليد بقول النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة وصل المؤلف المرفوع من حديث بن عمر بعد بباب باب العيدين رواية مرجا بن رجاء عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس في أكل التمر وترا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم وأصله في مسند أحمد قوله وقال عبد الله بن بسر إن كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين التسبيح هو حديث مرفوع وصله أحمد وأبو داود والحاكم والطبراني ولفظ أحمد خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه و سلم مع الناس فأنكر إبطاء الإمام وقال أن كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح وفي رواية الطبراني وذلك حين تسبيح الضحى حديث أبي سعيد قام النبي صلى الله عليه و سلم مقابل الناس هو طرف من حديثه الطويل في الخطبة يوم العيد رواية محمد بن كثير عن سفيان وصلها المؤلف في الاعتصام متابعة يونس بن محمد المؤدب عن فليح وصلها الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وفيه اختلاف بيناه في تغليق التعليق ورواية محمد بن الصلت وصلها الترمذي والدارمي قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم هذا عيدنا أهل الإسلام يشير بذلك إلي حديثين أحدهما عن عائشة في قصة الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه و سلم وفيه قوله دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وهو موصول عنده في باب سنة العيدين ثانيهما حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم عرفة وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وقد وصله أبو داود والنسائي وبن خزيمة والحاكم وغيرهم من أبواب الوتر قال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه و سلم بالوتر قبل النوم وصله المؤلف بمعناه في الصوم وهو عند أحمد بلفظه ","part":1,"page":30},{"id":31,"text":" الاستسقاء رواية بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول اللهم أنج الوليد الحديث ينظر فيه رواية عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وصلها أحمد وبن ماجة زيادة أسباط بن نصر عن منصور عن أبي الضحى وصلها البيهقي في السنن وفي الدلائل رواية المسعودي عن أبي بكر موصولة عنده وهي معطوفة على حديث عبد الله بن محمد عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر قال سفيان وأخبرني المسعودي فذكره وقد ساقه الحميدي في مسنده عن سفيان مبينا ووهم من عده في التعليق رواية أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس في حديث أنس في قصة الأعرابي القائل يوم الجمعة هلكت الماشية وصلها أبو عوانة في صحيحه والإسماعيلي والبيهقي ورويناها بعلو في الجزء الثالث من أمالى المحاملي رواية الأويسي عن محمد بن جعفر تأتي في الدعوات متابعة القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر في حديث عائشة لم أجدها ورواية الأوزاعي عن نافع وصلها أحمد والنسائي وفيها اختلاف بينته في الكبير ورواية عقيل عن نافع كذلك حديث أبي هريرة خمس لا يعلمهن إلا الله وصله في كتاب الإيمان الكسوف حديث عائشة خطب النبي صلى الله عليه و سلم في الكسوف وصله في موضع آخر مطولا وحديث أسماء كذلك وحديث أبي موسى في قوله يخوف الله بهما عباده وصله بعد ثمانية أبواب رواية عبد الوارث عن يونس وصلها المؤلف في باب كسوف القمر وكذا رواية شعبة وخالد الطحان عنه ورواية حماد بن سلمه عنه وصلها الطبراني ورواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة لم أجدها ورواية أشعث عن الحسن وصلها النسائي حديث عائشة ما سجدت سجودا أطول منها معطوف على حديث بن عمر وليس معلقا بل أبو سلمة رواه عنهما جميعا قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته رواه أبو بكر والمغيرة وأبو موسى وبن عباس وبن عمر وقال بعده باب الذكر في الكسوف رواه بن عباس رضي الله عنهما وقال بعده باب الدعاء في الخسوف قاله أبو موسى وعائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم الأحاديث الخمسة بل الستة موصولة عنده فرقها في أبواب الكسوف رواية أبي أسامة عن هشام في أما بعد تقدمت في الجمعة وقد وقع لنا بعلو في جزء محمد بن عثمان بن كرامة رواية الأوزاعي وغيره عن الزهري معطوفة علي رواية الوليد عن بن أبي نمر وقد أوضحه مسلم وليس معلقا ومتابعة سليمان بن كثير عن الزهري في الجهر وصلها أحمد والنسائي ومتابعة سفيان بن حسين وصلها الترمذي والبيهقي أبواب سجود القرآن قوله باب سجدة النجم قاله بن عباس وصله المؤلف في باب سجود المسلمين مع المشركين ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب لم أجدها قوله زاد نافع عن بن عمر يعني عن عمر بن الخطاب أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء هو معطوف على رواية بن أبي مليكة والقائل زاد نافع هو بن جريج وليس معلقا كما ظن المزي وقد أوضحه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما والبيهقي والله الموفق أبواب تقصير الصلاة متابعة عطاء عن جابر وصلها في الحج قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم يوما وليلة ","part":1,"page":31},{"id":32,"text":" سفرا هو في حديث أبي هريرة لا يحل لامرأة الحديث وصله المؤلف بعد متابعة أحمد عن بن المبارك لم أجدها وليس هو أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من بن المبارك متابعة يحيى بن كثير عن المقبري وصلها أحمد ومتابعة سهل بن أبي صالح عنه وصلها أبو داود وبن حبان والحاكم وفيه اختلاف على سهيل بينته في الكبير ومتابعة مالك وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما زيادة الليث عن يونس في باب يصلي المغرب ثلاثا وصلها الذهلي في الزهريات ورواية الليث عن يونس في باب ينزل للمكتوبة وصلها الإسماعيلي رواية إبراهيم بن طهمان عن حجاج هو بن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس لم أجدها قوله ركع النبي صلى الله عليه و سلم ركعتي الفجر في السفر وصله مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري في قصة النوم عن صلاة الصبح وفي الباب عن أبي هريرة وبلال وعمران بن حصين كما بينتها في الكبير ورواية الليث عن يونس وصلها الذهلي ورواية إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم وصلها البيهقي ومتابعة علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وصلها الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المستخرج ومتابعة حرب بن شداد عن يحيى وصلها المؤلف بعد بباب قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فيه بن عباس تقدم حديث بن عباس من رواية إبراهيم بن طهمان المذكورة لكنه غير مقيد بالارتحال إلا أنه يؤخذ من قوله إذا كان على ظهر سير أبواب التهجد والتطوع رواية سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية موصولة وكذا رواية سفيان عن سليمان بن أبي مسلم كلاهما عنده عن علي عن سفيان ولكن وقع في رواية أبي ذر الهروي في زيادة سليمان قال على بن خشرم قال سفيان فالظاهر أنها من رواية الفربري عن على بن خشرم ووهم من زعم أن رواية عبد الكريم معلقة بل هي موصولة كما بينه أبو نعيم وغيره قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه و سلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وصل مقصود ذلك في هذه الأبواب قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم حتى ترم قدماه وقالت عائشة حتى تفطر قدماه وصله المؤلف من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ الباب وحديث عائشة وصله أيضا في تفسير سورة الفتح متابعة سليمان بن أبي خالد الأحمر عن حميد وصلها المؤلف في الصيام قوله وقال سليمان لأبي الدرداء نم فلما كان من آخر الليل قال قم هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الأدب من حديث أبي جحيفة رواية القعنبي عن مالك في قصة المرأة من بني أسد وصلها أبو نعيم في المستخرج رواية هشام هو بن عمار عن بن أبي العشرين عن الأوزاعي وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ومتابعة عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي وصلها مسلم متابعة عقيل عن الزهري وصلها الطبراني في المعجم الكبير في مسند عبد الله بن رواحة ورواية الزبيدي عنه وصلها المؤلف في تاريخه الصغير حديث أبي هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه و سلم بركعتي الضحى هو طرف من حديث الوتر المتقدم حديث عتبان بن مالك غدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بعد ما امتد النهار الحديث أسنده المؤلف بعد قليل مطولا من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عنه متابعة كثير بن فرقد عن نافع في الرواتب لم أجدها ومتابعة أيوب عنه وصلها المؤلف بعد أبواب ورواية بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة ينظر فيها ","part":1,"page":32},{"id":33,"text":" ( قوله باب صلاة الضحى في الحضر ) \r\n قاله عتاب عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو طرف من حديث عتبان الذي تقدم التنبيه عليه لكن ليس عنده في شيء من طرقه التصريح بأن الركعتين اللتين صلاهما صلاة الضحى نعم رويناه في مسند أحمد وسنن الدارقطني وفي جزء الذهلي بعلو من طريق عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته الضحى ومتابعة بن أبي عدي عن شعبة وصلها إسحاق ومتابعة عمرو بن مرزوق وصلها البرقاني في كتاب المصافحة قوله باب صلاة النوافل جماعة ذكره أنس وعائشة وقد وصل حديثهما من طرق متابعة عبد الوهاب عن أيوب وصلها مسلم بن زيادة بن نمير عن عبيد الله بن عمر في مسند أبي بكر بن أبي شيبة ووصلها مسلم أيضا أبواب العمل في الصلاة قوله باب من رجع القهقري في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم هو موصول عنده في الجمعة رواية الليث عن جعفر بن ربيعة في قصة جريج الراهب وأمه وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما رواية النضر بن شميل عن شعبة فذعته بالذال المعجمة وصلها مسلم قوله ويذكر عن عبد الله بن عمر وقال نفخ النبي صلى الله عليه و سلم في سجوده في كسوف وصله أحمد والترمذي وبن خزيمة وبن حبان قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد فيه سهل بن سعد وصله بعد بابين رواية هشام عن بن سيرين في النهي عن الخصر في الصلاة وصلها أحمد وأصل الحديث عند المؤلف ورواية أبي هلال عنه وصلها الدارقطني في الأفراد متابعة بن جريج عن بن شهاب في التكبير وصلها أحمد والسراج والطبراني قوله باب الإشارة في الصلاة قاله كريب عن أم سلمة وصل حديثها بعد بباب كتاب الجنائز متابعة عبد الرزاق عن معمر وصلها مسلم ورويناها عالية جدا في جزء الذهلي ورواية سلامة بن روح عن عقيل لم تقع لي بعد رواية نافع بن يزيد عن عقيل وصلها الإسماعيلي ومتابعة شعيب عن الزهري وصلها المؤلف في الشهادات ومتابعة عمرو بن دينار عنه وصلها بن أبي عمر العدني في مسنده عن سفيان بن عيينة عنه ومتابعة معمر وصلها المؤلف في التعبير متابعة بن جريج عن بن المنكدر وصلها مسلم حديث أبي رافع عن أبي هريرة إلا آذنتموني به وصله المؤلف بتمامه في باب كنس المسجد رواية شريك عن بن الأصبهاني وصلها أبو بكر بن أبي شيبة ورويناها في الجزء الثاني من فوائد بن أخي سمي قول بن عباس المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ذكره سعيد بن منصور وبن أبي شيبة موقوفا ووصله الحاكم مرفوعا ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا حديث المؤمن لا ينجس أسنده المؤلف في باب الجنب يمشي في السوق في الطهارة من حديث أبي رافع عن أبي هريرة ورواية وكيع عن سفيان في حديث أم عطية وصلها الإسماعيلي قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه وصله من حديث بن عباس عن عمر حديث كلكم راع وصله في مواضع من حديث بن عمر حديث لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من دمها الحديث وصله من حديث بن مسعود في بدء الخلق متابعة عبد الأعلى وهو بن حماد عن يزيد بن زريع ","part":1,"page":33},{"id":34,"text":" وصلها أبو يعلى في مسنده عنه ورواية آدم عن شعبة رويناها في حديثه من طريق إبراهيم بن ديزيل عنه ورواية الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة وصلها مسلم عنه وبن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن الحكم قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنا بك لمحزونون هو طرف من قصة موت إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه و سلم من مارية وقد ذكر في رواية سليمان بن المغيرة الآتية وحديث بن عمر تدمع العين وصله بعد بباب ورواية موسى بن إسماعيل عن سليمان بن المغيرة وصلها البيهقي في الدلائل زيادة الحميدي عن سفيان أو توضع وصلها أبو نعيم في مستخرجه من طريق الحميدي رواية أبي حمزة وهو السكري عن الأعمش في قصة قيس بن سعد وسهل بن حنيف وصلها أبو نعيم ورواية زكريا عن الشعبي وصلها سعيد بن منصور ورواية أبي الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني وصلها النسائي وبن بشران وأصله في مسلم حديث من صلى على الجنازة وصله المؤلف من حديث أبي هريرة حديث صلوا على صاحبكم وصله من حديث سلمة بن الأكوع حديث صلوا على النجاشي وصله من حديث جابر رواية يزيد بن هارون عن سليمان بن حيان في حديث جابر في الصلاة على النجاشي وصلها المؤلف في هجرة الحبشة ومتابعة عبد الصمد عنه وصلها الإسماعيلي رواية بن المبارك عن فليح وصلها الإسماعيلي رواية سليمان بن كثير عن الزهري وصلها الذهلي حديث أبي هريرة في الإذخر لقبورنا وبيوتنا هو طرف من حديثه وصله المؤلف في اللقطة وغيرها ورواية أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم رواها البخاري في التاريخ الكبير وبن ماجة ورواية مجاهد عن طاوس وصلها المؤلف في الحج قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى هكذا هو غير معزو لقائل وقد وصله الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في مسنده والخليلي في فوائده كلهم من طريق عائد بن عمرو المزني زاد الخليلي في روايته وكان ممن بايع تحت الشجرة وفي حديثه قصة رواية شعيب عن الزهري في قصة بن صياد وصلها المؤلف في الأدب ورواية عقيل عنه وصلها في الجهاد وكذا رواية معمر ورواية إسحاق الكلبي وصلها الذهلي قوله وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل قال حدثنا محمد حدثنا حجاج وسياقه الموصول أتم قوله وقال عفان حدثنا داود بن أبي الفرات كذا في بعض الروايات وفي بعضها حدثنا عفان وكذا وصله أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عفان حديث بن عمر في كراهية الصلاة على المنافقين وصله في الجنائز أيضا في قصة عبد الله بن أبي بن سلول قوله زاد غندر يعني شعبة سمعت الأشعث يقول عذاب القبر حق وصله النسائي رواية النضر عن شعبة عن عون بن أبي جحيفة وصلها إسحاق بن راهويه والبيهقي في البعث والنشور حديث أبي هريرة من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الحديث تقدم ذكر من وصله في أوائل الجنائز من رواية شريك عن بن الأصبهاني وقد رواه بهذا اللفظ أبو عوانة في صحيحه من حديث أنس بن مالك قوله في حديث سمرة بن جندب في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم وقال يزيد بن هارون ووهب بن جرير وعلى شط النهر رجل روى حديث يزيد بن هارون أحمد في مسنده عنه ووصل حديث وهب بن جرير مسلم والترمذي مختصرا وساقه أبو عوانة في صحيحه وفيه هذا اللفظ المعلق قوله وقال بعض أصحابنا عن موسى بن إسماعيل كلوب حديد وصله الطبراني في الكبير عن العباس بن الفضل عن موسى متابعة على بن الجعد عن شعبة في حديث عائشة لا تسبوا الأموات وصلها المؤلف في كتاب الرقاق عنه ومتابعة محمد بن عرعرة وبن ","part":1,"page":34},{"id":35,"text":" أبي عدي عن شعبة لم أقف عليهما وكذا رواية عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس عن الأعمش كتاب الزكاة حديث بن عباس عن أبي سفيان تقدم في بدأ الوحي وهو في التفسير بهذه الزيادة رواية سليمان بن حرب وأبي النعمان عن حماد في قصة وفد عبد القيس وصلهما المؤلف أما حديث سليمان ففي المغازي وأما حديث أبى النعمان ففي الخمس ورواية بهز بن راشد عن شعبة وصلها المؤلف في الأدب متابعة سليمان وهو بن بلال عن عبد الله بن دينار تأتي في التوحيد وكذا رواية ورقاء عن بن دينار ورواية مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح رويناها في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي ورواية يزيد بن أسلم عنه وصلها مسلم من حديث بن وهب عن هشام بن سعد عنه ورواية سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة وصلها مسلم أيضا حديث أبي هريرة ورجل تصدق بصدقة فأخفاها وصله المؤلف بعد ببابين مطولا حديث أبي موسى هو أحد المتصدقين وصله المؤلف بعد أبواب حديث من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله وصله المولف من حديث أبي هريرة في باب الاستقراض حديث نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن إضاعة المال هو طرف من حديث المغيرة بن شعبة وصله المؤلف في الصلاة قوله قال كعب قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقه الحديث هو طرف من قصة توبة كعب بن مالك وقد وصله بتمامه في المغازي في غزوة تبوك قوله كفعل أبي بكر حين تصدق بماله وكذلك آثر الأنصار المهاجرين أما قصة أبي بكر فوصلها أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عمر بن الخطاب ورويناه بعلو في مسندي عبد بن حميد والدارمي وأما إيثار الأنصار فسيأتي في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى متابعة الحسن بن مسلم عن طاوس في الحبتين وصلها المؤلف في اللباس ورواية حنظلة عنه يأتي الكلام عليها هناك ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة لم أجدها قوله في باب العرض في الزكاة وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن الحديث وصله يحيى بن آدم في كتاب الخراج حديث وأما خالد فقد احتبس أدراعه وصله المؤلف من حديث أبي هريرة بعد قليل حديث تصدقن ولو من حليكن وصله المؤلف من حديث أبي سعيد في العيدين قوله باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ويذكر عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله وصله أبو يعلى وأحمد وأبو داود والترمذي في حديث طويل ورويناه في مسند الدارمي وصحيح بن خزيمة مختصرا حديث أبي بكر وأبي ذر وأبي هريرة في زكاة الإبل أسند المؤلف الأحاديث الثلاثة في الزكاة وحديث أبي ذر أيضا في النذر رواية الليث عن عبد الرحمن بن خالد في قول أبي بكر لو منعوني عناقا وصله الذهلي في الزهريات حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وصله المؤلف في الهبة وغيرها وقد تقدم في الصلاة رواية بكير وهو بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة في الترهيب من منع الزكاة بنحو حديث أبي ذر وصلها مسلم ورويناها بعلو في مستخرج أبي نعيم حديث له أجران أجر الصدقة والقرابة هو طرف من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في سؤالها عن الصدقة على زوجها وقد وصله المؤلف بعد ثلاثة أبواب متابعة روح عن مالك تأتي في البيوع ورواية يحيى بن يحيى أسندها المؤلف في الوكالة ومتابعة إسماعيل أسندها في تفسير سورة آل عمران وسيأتي الكلام في الاختلاف عليه في الوصايا ","part":1,"page":35},{"id":36,"text":" ( قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) \r\n قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قد وصله في الباب الذي قبله حديث أن خالدا احتبس ادراعه يأتي قريبا قوله ويذكر عن أبي لاس قال حملنا النبي صلى الله عليه و سلم على إبل الصدقة وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما وصححه بن خزيمة والحاكم ووقع لنا عاليا في المعرفة لابن منده متابعة بن أبي الزناد عن أبيه في قصة العباس بن عبد المطلب وصلها أحمد بن حنبل وأبو عبيد في كتاب الأموال رواية إسحاق بن راهويه عن أبي الزناد وصلها الدارقطني ورواية بن جريج قال حدثت عن الأعرج وصلها عبد الرزاق في مصنفه وخالف الناس في بن جميل فجعل مكانه أبا جهم بن حذيفة زيادة عبد الله بن صالح عن الليث في الشفاعة العظمى وصلها البزار والطبراني في الأوسط وبن منده في كتاب الأيمان له ورواية معلى وهو بن أسد عن وهيب وصلها يعقوب بن سفيان عنه ورويناها بعلو في أمالى بن البختري رواية سليمان وهو بن بلال عن عمرو بن يحيى وصلها المؤلف في الحج ورواية سليمان أيضا عن سعد بن سعيد الأنصاري وصلها أبو على أحمد بن الفضل بن خزيمة في فوائده ومن طريقه خرجها الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة قوله كما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل في الكعبة وصله أحمد في مسنده من حديث الفضل وحديث بلال وصله المصنف في الحج رواية أبي داود قال أنبأنا شعبة هي في مسنده قوله وإنما جعل النبي صلى الله عليه و سلم في الركاز الخمس وصله من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رواية الليث عن جعفر بن ربيعة تأتي في البيوع متابعة أبي قلابة عن أنس في قصة العرنيين وصلها في الجهاد وغيره ومتابعة حميد عنه عند مسلم والنسائي وأبي داود وبن ماجة وبن خزيمة ووقعت لنا بعلو في جزء أبي مسعود الرازي وفيه نكتة ذكرتها في كتاب المدرج ومتابعة ثابت وصلها المؤلف في كتاب الطب كتاب الحج حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أهل من ذي الحليفة وصله المؤلف في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث بن عباس في ذلك وصله في باب ما يلبس المحرم من الثياب رواية أبان وهو العطار عن مالك بن دينار وصلها أبو نعيم في المستخرج ووقعت لنا بعلو في الجزء الأول من حديث أبي العباس بن نجيح ورواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يزيد بن زريع وقع في رواية أبي ذر الهروي حدثنا محمد بن أبي بكر ولكن عدها الضياء المقدسي من المعلقات وأخرجها في كتاب الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما من مسند أبي يعلى ومعجم الطبراني الكبير رواية بن عيينة عن عمرو بن دينار رواها سعيد بن منصور وبن أبي حاتم في تفسيره والإسماعيلي وقد وقعت لنا من وجه آخر متصلة بيناها في الكبير قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم العقيق واد مبارك وصله في الاعتصام رواية أبي عاصم عن بن جريج في بعض الروايات حدثنا أبو عاصم رواية بعضهم عن أيوب عن رجل عن أنس أوردها المؤلف في باب نحر البدن قائمة قوله باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله قبل أبواب متابعة أبي معاوية عن الأعمش في حديث التلبية وصلها مسدد في مسنده والجوزقي في المتفق ورواية شعبة وصلها أحمد وأبو داود الطيالسي رواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها أبو نعيم في المستخرج ومتابعة إسماعيل بن علية عن أيوب وصلها المؤلف بعد ","part":1,"page":36},{"id":37,"text":" ( قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المؤلف في باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم عليا إلى اليمن من آخر المغازي زيادة محمد بن بكر عن بن جريج وصلها أيضا في الباب المذكور حديث بن عباس من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وصله بن خزيمة في صحيحه والدارقطني والحاكم ورويناه عاليا في الجزء الثاني من حديث أبي طاهر المخلص رواية أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري عن أبي معشر وهو البراء واسمه يوسف بن يزيد عن عثمان بن غياث وصلها الإسماعيلي في مستخرجه وأبو نعيم ووقع عندهما عن أبي معشر عن عثمان بن سعد رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة وصلها مسلم والنسائي رواية سلامة بن روح عن عقيل وصلها بن خزيمة في صحيحه ورواية يحيى بن الضحاك وهو البابلتي عن الأوزاعي وصلها أبو عوانة في صحيحه متابعة أبان العطار عن قتادة وصلها أحمد بن حنبل ومتابعة عمران القطان وصلها أحمد وأبو يعلى وبن خزيمة ورواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وصلها أحمد أيضا قوله باب هدم الكعبة قالت عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم سيأتي في أوائل الصوم متابعة الليث عن كثير بن فرقد وصلها النسائي متابعة الدراوردي عن بن أخي بن شهاب وصلها الإسماعيلي قصة بن عباس ومعاوية في استلام الأركان وصلها أحمد والطبراني والترمذي والحاكم متابعة إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء وصلها المؤلف في الطلاق حديث عطاء طاف نساء النبي صلى الله عليه و سلم مع الرجال وفيه قصة وقع في كثير من الروايات قال عمرو بن على وفي رواية أبي ذر وغيره قال لي عمرو بن علي وكذا أخرجه البيهقي من رواية حماد بن شاكر عن البخاري قال قال لي عمرو بن علي وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق البخاري قال قال لي عمرو بن على ثم قال بعده هذا حديث عزيز ضيق المخرج رواية عبدان لحديث الإسراء وقع في كثير من الروايات قال عبدان وفي رواية أبي ذر قال لي عبدان ووصلها الجوزقي في المتفق قوله زاد الحميدي عن سفيان كذا رويناه في مسند الحميدي قوله قال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء وصله أحمد ومسلم ورواية عبيد بن جريج عن بن عمر وصلها المؤلف في اللباس ورواية عبد الملك عن عطاء وصلها مسلم باب الجمع بين الصلاتين قال الليث حدثني عقيل الخ وصله الإسماعيلي قوله في باب التمتع قال آدم ووهب وغندر عن شعبة عمرة متقبلة أما رواية آدم فوصلها في باب التمتع والقران وأما رواية وهب فوصلها البيهقي وأما رواية غندر فأخرجها أحمد عنه قوله باب إشعار البدن قال عروة عن المسور قلد النبي صلى الله عليه و سلم الهدى هذا طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الشروط متابعة محمد بن بشار عن عثمان بن عمر لم أقف عليها لكن أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باب نحر الإبل مقيدة رواية شعبة عن يونس وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ووقع لنا بعلو في المناسك للحربى باب الذبح قبل الحلق رواية عبد الرحيم بن سليمان الرازي وصلها الإسماعيلي والطبراني في الأوسط ورواية القاسم بن يحيى لم أقف عليها ورواية عفان أخرجها أحمد بن حنبل عنه ورواية حماد بن سلمة عن قيس وصلها النسائي والطحاوي وبن حبان باب الحلق والتقصير حديث الليث عن نافع وصله مسلم وغيره وحديث عبيد الله وصله مسلم باب الزيارة يوم النحر حديث أبي الزبير عن عائشة وبن عباس وصله أبو داود والترمذي وحديث أبي ","part":1,"page":37},{"id":38,"text":" حسان وصله الطبراني في الكبير والبيهقي وحديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر في مستخرج الإسماعيلي وحديث القاسم عن عائشة في قولها حاضت صفية وصله المؤلف بمعناه وحديث عروة وصله المؤلف في المغازي وحديث الأسود وصله في باب الإدلاج من المحصب باب الفتيا على الدابة حديث معمر وصله أحمد بن حنبل ومسلم باب الخطبة أيام مني متابعة بن عيينة رواها أحمد في مسنده عنه ووصلها مسلم وحديث هشام بن الغاز وصله أبو داود وبن ماجة ووقع لنا عاليا في حديث الفاكهى باب أصحاب السقاية حديث أبي أسامة وصله مسلم وحديث أبي ضمرة وصله المؤلف في باب ما جاء في سقاية الحاج وحديث عقبة بن خالد وصله مسلم باب رمى الجمار وقال جابر رمى النبي صلى الله عليه و سلم يوم الأضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال وصله مسلم وبن خزيمة وبن حبان من طريق عبد الملك بن جريج عن أبي الزبير عن جابر باب رمى الجمار بسبع حصيات وباب يكبر مع كل حصاة وباب من رمى جمرة العقبة ولم يقف قال في كل منها رواه بن عمر وحديث بن عمر في هذا كله وصله المؤلف في باب من رمى الجمار ولم يقف من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه باب الدعاء عند الجمرتين قال محمد حدثنا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري وصله الإسماعيلي من حديث أبي موسى محمد بن المثنى باب طواف الوداع متابعة الليث وصلها الطبراني في الأوسط وسمويه في فوائده باب إذا حاضت بعد ما أفاضت رواية خالد وصلها البيهقي ورواية قتادة وصلها الإسماعيلي وحديث أفلح عن القاسم وصله مسلم وحديث مسدد عن أبي عوانة رويناه في مسنده ورواية جرير عن منصور وصلها المؤلف في باب التمتع والقران والافراد باب من نزل بذي طوى حديث محمد بن عيسى عن حماد عن أيوب وصله الإسماعيلي باب الادلاج من المحصب حديث محمد عن محاضر وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير العمرة باب من اعتمر قبل الحج حديث إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني عكرمة بن خالد وصله أحمد بن حنبل عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج رواية أبي معاوية وصلها مسلم ورواية سفيان وهو الثوري رويناها في جامعه باب متى يحل المعتمر وقال عطاء عن جابر وصلها المؤلف في باب تقضى الحائض المناسك إلا الطواف باب من أسرع ناقته زيادة الحارث بن عمير عن حميد حركها من حبها وصلها أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما باب لا يعضد شجر الحرم حديث بن عباس وصله المؤلف قبل أبواب باب لا يحل القتال بمكة حديث أبي شريح وصله المؤلف في الباب الذي قبله باب ما ينهى من الطيب للمحرم رواية موسى بن عقبة وصلها النسائي ورواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصلها أبو الحسين بن بشران في فوائده ووقعت لنا بعلو عنه ورواية جويرية وصلها المؤلف في اللباس وليس فيه مقصود الترجمة ووصله أبو يعلى بتمامه ورواية بن إسحاق وصلها أحمد بن حنبل وأبو داود والحاكم في مستدركه وحديث عبيد الله بن عمر وصله النسائي وبن خزيمة وحديث مالك في الموطأ ورواية ليث بن أبي سليم لم أقف عليها باب حج الصبيان رواية يونس عن الزهري وصلها مسلم حديث بن جريج عن عطاء وصله المؤلف في باب العمرة في رمضان ورواية عبيد الله بن عمر وصلها أحمد بن حنبل وبن ماجة فضل المدينة حديث معمر عن الزهري وصله المؤلف في الفتن وحديث سليمان بن كثير وصله المؤلف في كتاب بر الوالدين خارج الصحيح حديث عثمان بن عمر عن يونس في الزهريات ","part":1,"page":38},{"id":39,"text":" ( كتاب الصوم ) \r\n قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم من صام رمضان وصله في الباب الذي بعده قوله وقال يعني النبي صلى الله عليه و سلم لا تقدموا رمضان وصله مسلم بهذا اللفظ وهو عند المؤلف بلفظ لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين الحديث قوله وقال غيره عن الليث حدثني عقيل ويونس وصله الإسماعيلي من رواية كاتب الليث عن الليث عن عقيل باللفظ الذي ذكره المؤلف وكذا أورده الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث عن يونس قال نحو لفظ عقيل باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يبعثون على نياتهم هذا طرف من حديث وصله المؤلف في البيوع في باب ما ذكر في الأسواق باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم الهلال فصوموا هذا الحديث أورده مسلم بهذا اللفظ وأما البخاري فأورده بلفظ إذا رأيتموه فصوموا ورواية صلة عن عمار في صوم يوم الشك وصلها بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما والأربعة وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه باب قول الله عز و جل وكلوا واشربوا فيه البراء يشير بذلك إلى حديثه المشهور في نزول الآية وهو موصول في الباب الذي قبله وفي غيره باب الصائم يصبح جنبا رواية همام عن أبي هريرة وصلها أحمد في مسنده وحديث عبيد الله ويقال عبد الله بن عبد الله بن عمر في مسند الشاميين للطبراني وفي السنن الكبرى النسائي قوله في باب اغتسال الصائم ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه استاك وهو صائم وفي باب السواك للصائم ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يستاك وهو صائم وصله أحمد وأبو داود والترمذي وبن خزيمة والدارقطني وغيرهم من طريق عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف عن عبد الله بن عامر عن أبيه ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد وحديث أبي هريرة رواه بن خزيمة بهذا اللفظ وحديث جابر رواه بن عدي في الكامل وحديث زيد بن خالد رواه أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وحكى الترمذي عن البخاري أنه صححه وحديث عائشة رواه النسائي وبن حبان وغيرهما باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء هذا الحديث لم يسنده البخاري ووصله مسلم ووقع لنا عاليا في صحيفة همام عن أبي هريرة باب إذا جامع في رمضان ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان وصله أصحاب السنن من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ووقع لنا بعلو في مسند الطيالسي وفيه اضطراب ورواه الدارقطني من وجه آخر ضعيف قوله في باب الحجامة للصائم ويذكر عن أبي هريرة إذا قاء يفطر يشير إلى حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض وقد رواه أصحاب السنن من هذا الوجه وقال الدارمي قال عيسى بن يونس زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وحديث الحسن عن غير واحد أفطر الحاجم والمحجوم وصله البيهقي وفي بعض النسخ من البخاري قال لي عياش وفي التاريخ حدثني عياش والله أعلم ورواية شبابة عن شعبة في غرائب شعبة لابن منده باب الصوم في السفر متابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ومتابعة أبي بكر بن عياش وصلها أيضا في باب تعجيل الإفطار باب وعلى الذين يطيقونه حديث بن عمر أسنده المؤلف في الباب مختصرا والطبراني في تفسيره وفيه المقصود وحديث سلمة وصله المؤلف في تفسير سورة البقرة وحديث بن نمير عن الأعمش وصله البيهقي بطوله وأبو نعيم في المستخرج باب من مات وعليه صوم متابعة بن وهب عن عمرو بن الحارث وصلها مسلم ومتابعة يحيى بن أيوب وصلها بن خزيمة وأبو عوانة والدارقطني رواية يحيى وهو القطان عن الأعمش رواها أحمد عنه وكذا حديث أبي معاوية ورواية أبي خالد الأحمر وصلها مسلم ولم يسق اللفظ ","part":1,"page":39},{"id":40,"text":" ووصلها أيضا بن خزيمة والترمذي والنسائي وغيرهم ووقع لنا بعلو في السادس من حديث بن صاعد وحديث عبيد الله بن عمر وصله مسلم وحديث حريز وصله البيهقي باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس رواية معمر عن هشام بن عروة وصلها عبد بن حميد في مسنده باب التنكيل لمن أكثر الوصال رواه أنس سيأتي في التمنى رواية سليمان وهو أبو خالد الأحمر عن حميد عند المؤلف في الباب باب حق الأهل رواه أبو جحيفة وصله قبل باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه و سلم قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لا صام من صام الأبد وصله بن ماجة بهذا اللفظ وهو عند المؤلف بلفظ لا صام من صام الدهر باب من زار قوما فلم يفطر عندهم رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وقعت مصرحة بالتحديث فيها من رواية كريمة عن الكشميهني باب الصوم آخر الشهر رواية ثابت عن مطرف وصلها مسلم باب صوم يوم الجمعة قوله زاد غير أبي عاصم المراد بالغير يحيى القطان كذلك وصله النسائي من حديثه ورواية حماد بن الجعد عن قتادة رويناها في حديث هدبة بن خالد رواية البغوي عنه باب صيام أيام التشريق رواية إبراهيم بن سعد عن بن شهاب في مسند الشافعي عنه باب فضل ليلة القدر متابعة سليمان بن كثير في الزهريات باب تحري ليلة القدر فيه عبادة وصله في باب رفع ليلة القدر حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بمتابعة وهيب رويناها في مسند بن أبي عمر العدني عنه كتاب البيوع باب ما يكره من الشبهات رواية همام بن منبه عن أبي هريرة أسندها المؤلف في اللقطة باب من لم ير الوساوس رواية بن أبي حفصة عن الزهري وصلها السراج في مسنده باب التجارة في البحر حديث الليث وصله المؤلف هنا في رواية أبي إسحاق المستملى عن الفربري فقال في آخره حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث بهذا ووصله أيضا الإسماعيلي وغيره باب كسب الرجل وعمله بيده رواية همام بن يحيى عن هشام أخرجها أبو نعيم في المستخرج باب من أنظر معسرا رواية أبي مالك عن ربعى في مسند بن أبي عمر ومتابعة شعبة عن عبد الملك عند المؤلف في الاستقراض ومتابعة أبي عوانة عنده في ذكر بني إسرائيل ورواية نعيم بن أبي هند وصلها مسلم باب إذا بين البيعان حديث العداء بن خالد وصله الترمذي والنسائي وغيرهما وفي السياق قلب بينته في الأصل ووقع لنا بعلو في رباعيات أبي بكر الشافعي باب موكل الربا قال بن عباس هذه آخر آية أنزلت وصله في التفسير باب ما قيل في الصواغ حديث طاوس عنده في الحج وحديث عبد الوهاب عن خالد الحذاء في الحج أيضا باب شراء الحوائج بنفسه حديث بن عمر يأتي وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر في الأطعمة وحديث جابر يأتي أيضا باب كم يجوز الخيار قوله زاد أحمد حدثنا بهز وصلها أبو عوانة عن أبي جعفر الدارمي وهو أحمد بن سعيد قال حدثنا بهز بسنده باب إذا اشترى فوهب من ساعته قال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن بن عمر هو في مسند الحميدي وفي رواية بن عساكر في الصحيح قال لنا الحميدي ورواية الليث عن عبد الرحمن بن خالد عند الإسماعيلي باب ما ذكر في الأسواق حديث عبد الرحمن بن عوف في فضائل الأنصار وحديث أنس في النكاح وحديث عمر في الاستئذان وفيه قصة أبي موسى الأشعري باب كراهية الصخب في الأسواق متابعة عبد العزيز بن أبي سلمة في تفسير سورة الفتح ورواية سعيد بن هلال عن هلال عن عطاء في مسند الدارمي باب الكيل على البائع وقال النبي صلى الله عليه و سلم اكتالوا حتى تستوفوا هو طرف من حديث ","part":1,"page":40},{"id":41,"text":" طارق بن عبد الله المحاربي وهو عند أحمد وأبي داود ووقع لنا بعلو في المحامليات وحديث عثمان بن عفان وصله أحمد وغيره وحديث فراس عن الشعبي عن جابر في الوصايا وحديث هشام عن وهب بن كيسان في الصلح باب بركة صاع النبي صلى الله عليه و سلم فيه عائشة وصله في الحج والهجرة والطب باب بيع الطعام قبل أن يقبض زاد إسماعيل عن مالك وصله البيهقي باب النجش حديث الخديعة في النار في معجم الطبراني الصغير وحديث من عمل عملا يأتي في الصلح باب بيع الملامسة وباب بيع المنابذة فيه أنس وصله المؤلف بعد أبواب باب النهي عن التصرية رواية أبي صالح عن أبي هريرة وصلها مسلم ورواية مجاهد في المعجم الأوسط للطبراني ورواية الوليد بن رباح في مسند أحمد بن منيع ورواية موسى بن يسار عند أحمد ومسلم ورواية بن سيرين بذكر التمر فيه في مسند الشافعي وبن أبي عمر ومسلم والنسائي وروايته بدون ذكر التمر عند مسلم ووقع لنا بعلو في حديث عبد الله بن إسحاق الخرساني باب هل يبيع حاضر لباد حديث إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له عند أحمد من حديث حكيم بن أبي يزيد عن أبيه وعند البيهقي من حديث جابر وله طرق أخرى بينتها في الكبير باب بيع المزابنة حديث أنس موصول عنده كما تقدم باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها حديث الليث عن أبي الزناد لم أقف على الإسناد إليه وأظنه في نسخة أبي صالح كاتبه عنه لكن رواه سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد وحديث على بن بحر القطان هو شيخ البخاري باب إذا باع الثمار رواية الليث عن يونس في الزهريات باب من باع نخلا قد أبرت رواية إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف وقع في طريق أبي ذر قال لي إبراهيم بن موسى قوله في باب من أجرى أمر الأنصار على ما يتعارفون بينهم وقال النبي صلى الله عليه و سلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف هو طرف من حديث عائشة وهو موصول في النفقات باب بيع الأرض مشاعا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في مسند مسدد ورواية هشام بن يوسف عن معمر في باب ترك الحيل وحديث عبد الرزاق قبل هذا بباب واحد باب شراء المملوك من الحربي حديث سلمان عند أحمد والطبراني وغيرهما واللفظ المذكور هنا وقع في حديث بريدة عند بن حبان في صحيحه وقصة سبي عمار لم أتحققها وقصة سبي صهيب أشار إليها المؤلف في هذا الباب وصرح بها الحاكم في مستدركه وقصة بلال ذكرها عبد الرزاق في مصنفه ومسدد في مسنده وأبو نعيم في الحلية بألفاظ مختلفة باب قتل الخنزير وباب لا يذاب شحم الميتة وباب تحريم الخمر ذكر فيها حديث جابر وسيأتي باب أمر النبي صلى الله عليه و سلم اليهود ببيع أرضهم حديث المقبري عن أبي هريرة وصله في الجزية ورواية أبي عاصم في حديث جابر أن الله حرم بيع الخمر والميتة الحديث وصله أحمد ومسلم وأبو داود باب السلم إلي من ليس عنده حديث عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان في جامع سفيان روايته وكذا حديثه في باب السلم إلى أجل معلوم باب استئجار المشركين عند الضرورة وعامل النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر وصله في المغازي باب أجر السمسار حديث المسلمون عند شروطهم وصله أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة والدارقطني والحاكم من حديث عمرو بن عوف باب ما يعطي في الرقية حديث شعبة وصله المؤلف في الطب باب إذ استأجر أرضا قال بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه و سلم خيبر بالشطر وصله في الباب من حديث جويرية عن نافع وقال بعده قال عبيد الله بن عمر عن نافع ووصل حديث عبيد الله في المزارعة باب الكفالة حديث الليث عن ","part":1,"page":41},{"id":42,"text":" جعفر بن ربيعة تقدم في أوائل البيوع باب جوار أبي بكر رواية أبي صالح حدثني عبد الله عن يونس في الزهريات وأبو صالح هو سليمان بن صالح الملقب سلمويه وعبد الله هو بن المبارك باب وكالة الشريك وقد أشرك النبي صلى الله عليه و سلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من حديثين أحدهما في الحج من حديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يقوم على بدنه وأمره أن يقسمها والآخر في كتاب الشركة من حديث عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدى باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاه تموت متابعة عبدة وصلها المؤلف في كتاب الذبائح باب إذا وكل رجلا حديث عثمان بن الهيثم وصله المستملي في روايته عن محمد بن عقيل عن أبي الدرداء بن منيب عنه باب إذا قال لوكيله ضعه حيث أراك الله متابعة إسماعيل عن مالك في تفسير آل عمران ورواية روح عنه أخرجها أحمد عنه باب فضل الزرع حديث مسلم بن إبراهيم أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عنه باب اقتناء الكلب للحرث حديث بن سيرين وحديث أبي صالح وصله أبو الشيخ في كتاب الترهيب له وكذا حديث أبى حازم باب قطع الشجر والنخل حديث أنس وصله المؤلف في الهجرة وغيرها باب إذا زرع بمال قوم رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع وصلها في الأدب باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر تصدق بأصله الخ أورده بالمعنى ووصله من طرق باب من أحيا أرضا مواتا حديث عمرو بن عوف في مسند أبي بكر بن أبي شيبة وحديث جابر في مسند أحمد بن حنبل باب إذا قال رب الأرض أقرك رواية عبد الرزاق عن بن جريج وصلها أحمد ومسلم باب ما كان الصحابة يواسى بعضهم بعضا رواية الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام وصلها مسلم باب الشرب وقال عثمان قال النبي صلى الله عليه و سلم من يشتري بئر رومة وصله الترمذي في حديث طويل باب فضل سقى الماء حديث الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد وصله أبو عوانة في صحيحه وحديث حماد بن سلمة باب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه رواية علي لم أقف عليها باب كتابة القطائع رواية الليث عن يحيى كذلك باب الرجل يكون له ممر رواية بن إسحاق عن بشير بن يسار كذلك باب أداء الديون رواية صالح وعقيل عن الزهري في الزهريات باب لصاحب الحق مقال حديث لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وصله أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وأخرجه البيهقي من الوجه الذي أشار إليه المؤلف باب من أخر الغريم إلى الغد حديث جابر يأتي في باب الهبة باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى رواية الليث عن جعفر في أوائل البيوع باب من رد أمر السفيه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه في مسند عبد بن حميد من طريق محمود بن لبيد عن جابر في قصة الذي أتى بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن ورواه أيضا أبو داود وبن خزيمة وأبو يعلى وفي روايته عن بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر عن محمود حديث النهي عن إضاعة المال موصول عنده قبل بابين من حديث المغيرة وحديث الذي يخدع في البيوع موصول عنده بعد من حديث بن عمر باب الملازمة رواية الليث عن جعفر بن ربيعة وصلها الإسماعيلي باب إذا وجد خشبة رواية الليث تقدمت باب إذا وجد تمرة في الطريق رواية يحيى القطان عن سفيان في مسند مسدد ومعاني الطحاوي ورواية زائدة عن منصور عند مسلم باب كيف تعرف لقطة أهل مكة حديث طاوس في الحج عند المؤلف وحديث خالد عن عكرمة عنده في أوائل البيوع وحديث أحمد بن سعيد وهو أبو جعفر الدارمي لم أجده باب قصاص المظالم رواية يونس بن محمد عن شيبان في الإيمان لابن منده ","part":1,"page":42},{"id":43,"text":" ( باب ما جاء في السقائف ) \r\n قوله وجلس النبي صلى الله عليه و سلم في سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث سهل بن سعد وصله المؤلف في كتاب الشرب باب أفنية الدور قوله قالت عائشة فابتني أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث وصله المؤلف في الهجرة باب إماطة الأذى رواية همام في الصلح باب النهي بغير إذن صاحبه حديث عبادة في الديات ووفود الأنصار باب إذا كسر قصعة لغيره رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب لم أجدها باب شركة اليتيم وأهل الميراث رواية الليث عن يونس أخرجها بن جرير الطبري في تفسيره كتاب العتق باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف رواية الدراوردي عن هشام بن عروة وصلها البيهقي باب إذا أعتق عبدا بين اثنين رواية الليث عن نافع وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم ورواية بن أبي ذئب عن نافع وصلها مسلم ورواية بن إسحاق عن نافع في صحيح أبي عوانة وكذا رواية صخر بن جويرية ورواية جويرية بن أسماء عن نافع وصلها المؤلف في الشركة ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري عنه وصلها أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ورواية إسماعيل بن أمية عن نافع وصلها مسلم والطبراني باب إذا أعتق نصيبا في عبد متابعة حجاج بن حجاج وموسى بن خلف لم أجدهما رواية أبان وصلها أبو داود ورواية شعبة في مسند أبي داود الطيالسي باب الخطأ والنسيان حديث لكل امرئ ما نوى وصله في النكاح بهذا اللفظ باب إذا قال لعبده هو لله رواية أبي كريب عن أسامة عند المؤلف في كتاب اللعان باب أم الولد حديث أبي هريرة عنده في كتاب الإيمان باب إذا أسر أخو الرجل حديث أنس في قول العباس فأديت نفسي وعقيلا تقدم في الصلاة وأعاد هذا التعليق أيضا في باب من ملك من العرب رقيقا باب قول النبي صلى الله عليه و سلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون وصله المؤلف من حديث أبي ذر بالمعنى في الباب ومن حديث جابر وصحابي لم يسم في الأدب المفرد باب كراهية التطاول على الرقيق حديث قوموا إلى سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد الخدري في قصة حكم سعد بن معاذ في بني قريظة وقد أسنده المؤلف في المغازي وحديث من سيدكم طرف من قوله صلى الله عليه و سلم لبني سلمة من سيدكم قالوا جد بن قيس وقد وصله بن منده في المعرفة من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح ووصله المؤلف في الأدب المفرد من حديث أبي الزبير عن جابر باب المكاتب حديث الليث عن يونس في الزهريات باب ما يجوز من شروط المكاتب فيه بن عمر أسنده بعد باب كتاب الهبة والمنيحة والعمرى والرقبى باب من استوهب من ساعته حديث اضربوا لي معكم سهما هو طرف من حديث أبي سعيد في الرقية بفاتحة الكتاب وهو عنده في الطب وغيره باب من استسقى حديث سهل بن سعد في النكاح باب قبول هدية الصيد حديث أبي قتادة في الباب الذي قبله باب من أهدى وتحرى بعض نسائه رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان عن هشام لم أجدهما باب المكافأة في الهدية رواية وكيع رواها بن أبي شيبة في مصنفه عنه ورواية محاضر لم أقف عليها باب الهبة للولد حديث اعدلوا بين أولادكم هو طرف من حديث النعمان بن بشير وقد وصله المؤلف بعد وحديث اشتري النبي صلى الله عليه و سلم من عمر بعيرا تقدم في البيوع من مسند الحميدي باب هبة الرجل لامرأته حديث استأذن النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه أن يمرض في بيت عائشة وحديث العائد في هبته كالكلب مسندان عنده في الباب باب هبة المرأة لغير زوجها رواية ","part":1,"page":43},{"id":44,"text":" بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث في الأدب المفرد وبر الوالدين للمؤلف باب كيف يقبض العبد والمتاع حديث بن عمر كنت على بكر صعب تقدم باب إذا وهب دينا حديث من كان له عليه حق فليعطه وصله المؤلف بمعناه في كتاب المظالم من حديث أبي هريرة وهو في مسند مسدد بهذا اللفظ رواية الليث عن يونس في قصة دين والد جابر في الزهريات باب الهبة المقبوضة حديث وهب النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم هو طرف من حديث المسور ومروان بن الحكم وهو موصول عنده في الصلح رواية ثابت بن محمد عن مسعر وصلها أبو ذر في روايته ووصلها الإسماعيلي في مستخرجه باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح هذا الحديث رواه عبد بن حميد من حديث بن عباس مرفوعا ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفا وهو أشبه باب إذا وهب بعيره وهو راكبه قال الحميدي الخ تقدم في البيوع وأعاده قريبا باب قبول الهدية من المشرك حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم بسارة وصله في البيوع وحديث أهديت إلى النبي صلى الله عليه و سلم شاة فيها سم وصله من حديث أنس في الجزية وحديث أبي حميد أهدى ملك أيلة بغلة بيضاء وصله في الزكاة ورواية سعيد عن قتادة في قصة أكيدر رويناها في المختارة للضياء من كتاب بن أبي عاصم باب ما قيل في العمرى حديث عطاء عن جابر معطوف على رواية قتادة عن النضر بن أنس وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي الوليد عن همام بالإسنادين معا باب فضل المنيحة حديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس في الزهريات ورواية محمد بن يوسف عن الأوزاعي تأتي في الرقاق باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية قال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وصله في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه كتاب الشهادات حديث الليث عن يونس في قصة الإفك وصله المؤلف في تفسير سورة النور باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء حديث بلال والفضل تقدما في الحج باب الشهادة على الأنساب قال النبي صلى الله عليه و سلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هذا طرف من حديث أم حبيبة ومتابعة بن مهدي عن سفيان وصلها مسلم وحديث نفى النبي صلى الله عليه و سلم الزاني سنة طرف من حديث أبي هريرة في قصة العسيف وهو في النكاح والحدود وحديث نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه طرف من قصة توبة كعب وهو في المغازي وغيرها وحديث الليث عن يونس في قصة المرأة التي سرقت وصله أبو داود باب لا يشهد على جور رواية أبي حريز عن الشعبي في صحيح بن حبان والطبراني باب ما قيل في شهادة الزور متابعة غندر وصلها المؤلف في الأدب ومتابعة أبي عامر في الإيمان لابن منده ومتابعة بهز أخرجها أحمد عنه ومتابعة عبد الصمد وصلها المؤلف في الديات وحديث إسماعيل عن الجريري وصله المؤلف في استتابة المرتدين باب شهادة الأعمى زيادة عباد بن عبد الله وصلها أبو يعلى في مسنده باب اليمين على المدعى عليه في الأموال حديث شاهداك أو يمينه هو طرف من حديث الأشعث ووصله المولف بعد وأعاد التعليق في باب يحلف المدعى عليه باب كيف يستحلف حديث ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة ووصله قبل ببابين باب من أقام البينة بعد اليمين حديث لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة وقد وصله في الباب بمعناه وفي كتاب المظالم بلفظه وحديث المسور موصول عنده في الخمس باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة حديث أبي هريرة ","part":1,"page":44},{"id":45,"text":" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وصله المؤلف في تفسير البقرة باب القرعة في المشكلات حديث أبي هريرة عرض النبي صلى الله عليه و سلم على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم أسنده المؤلف قبل أبواب من طريق همام بن منبه عنه كتاب الصلح رواية عبد الله بن جعفر المخرمي وصلها مسلم ورواية عبد الواحد بن أبي عون وصلها الدارقطني ووقعت لنا بعلو في الثالث من حديث المخلص باب الصلح مع المشركين فيه عن أبي سفيان يشير بذلك إلى حديثه الطويل في شأن هرقل وحديث عوف بن مالك وصله المؤلف في الجزية وحديث سهل بن حنيف وصله المؤلف في الاعتصام وحديث أسماء وهي بنت أبي بكر وصله المؤلف في الأدب وسيأتي وحديث المسور وصله في أول الشروط ورواية موسى بن مسعود وهو أبو حذيفة النهدي وصلها أبو نعيم في المستخرج وأبو عوانة في صحيحه ورواية مؤمل بن إسماعيل وصلها أحمد بن حنبل عنه باب الصلح في الدية رواية الفزاري وصلها المؤلف في التفسير باب الصلح بين الغرماء حديث جابر في وفاء دين أبيه من طريق هشام عن وهب وصله المؤلف في الاستقراض ورواية بن إسحاق ينظر فيها باب الصلح بالدين والعين رواية الليث عن يونس في الزهريات كتاب الشروط حديث جابر في قصة جملة رواية شعبة عن مغيرة وصلها البيهقي ورواية إسحاق عن جرير وصلها المؤلف في الجهاد ورواية عطاء عن جابر وصلها المؤلف في الوكالة ورواية بن المنكدر وصلها البيهقي ورواية زيد بن أسلم وصلها البيهقي أيضا ورواية أبي الزبير عن جابر وصلها البيهقي أيضا وأصلها عند مسلم ورواية الأعمش عن سالم رواها مسلم والنسائي ووقع لنا بعلو من حديث محمد بن عبيد عنه في مسند عبد بن حميد ورواية عبيد الله بن عمر عن وهب أسندها المؤلف بعد أبواب ورواية بن إسحاق عن وهب وصلها أحمد ورواية أبي إسحاق عن سالم ورواية داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم لم أجدهما ورواية أبي نضرة وصلها أحمد ومسلم والنسائي وبن ماجة باب الشروط في المهر حديث المسور وصله في الخمس باب الشروط في الطلاق متابعة معاذ عن شعبة وصلها مسلم ومتابعة عبد الصمد كذلك ورواية غندر وصلها أبو نعيم في مستخرجه على مسلم ورواية آدم وعبد الرحمن بن مهدي والنضر وهو بن شميل لم أقف عليها ورواية حجاج وهو بن منهال وصلها البيهقي باب إذا اشترط في المزارعة رواية حماد بن سلمة وصلها أبو يعلى باب الشروط في القرض حديث الليث تقدم في أوائل البيوع باب الشروط في الجهاد رواية عقيل عن الزهري وصلها المؤلف في الطلاق كتاب الوصايا والوقف متابعة محمد بن مسلم وهو الطائفي عن عمرو بن دينار لم أقف عليها باب قول الله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين حديث إياكم والظن وصله المؤلف في الأدب من حديث أبي هريرة وحديث آية المنافق ثلاث وصله المؤلف في الإيمان من حديث عبد الله بن عمر وحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية وصله أحمد والترمذي وغيرهما من حديث الحارث عن على حديث لا صدقة إلا عن ظهر غنى وصله المؤلف من حديث أبي هريرة في الزكاة بغير لفظه ووصله النسائي وأحمد بلفظه من وجه آخر وحديث العبد راع في مال سيده وصله المؤلف من حديث بن عمر في العتق باب إذا وقف لأقاربه رواية ","part":1,"page":45},{"id":46,"text":" ثابت عن أنس في قصة أبي طلحة وصلها أحمد ومسلم ورواية الأنصاري وصلها الدارقطني وحديث بن عباس وصله المؤلف في تفسير سورة الشعراء وحديث أبي هريرة وصله المؤلف بعد باب ومتابعة أصبغ لم أرها باب هل ينتفع الواقف بوقفه حديث عمر موصول بعد بابين باب إذا وقف شيئا حديث عمر أشرنا إليه وقصة أبي طلحة تقدمت الإشارة إليها باب من تصدق إلى وكيله رواية إسماعيل عن عبد العزيز وقع في بعض الروايات حدثنا إسماعيل وهو بن أبي أويس وذكر الطرقي أن المؤلف رواه عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل بن جعفر عن عبد العزيز باب إذا وقف أرضا رواية إسماعيل وهو بن أبي أويس عن مالك عند المؤلف في تفسير سورة آل عمران ورواية عبد الله بن يوسف في الزكاة ورواية يحيى بن يحيى تقدمت في الوكالة وحديث عبدان عن أبيه وصله الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي وذكرالدارقطني أن عثمان والد عبدان تفرد به عن شعبة وحديث عمر تقدم التنبيه عليه باب قول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم حديث على بن عبد الله عن يحيى بن آدم في قصة السهمي وقع في رواية أبي ذر الهروي قال لي على وقد وصله أيضا أبو نعيم في مستخرجه كتاب الجهاد باب درجات المجاهدين رواية محمد بن فليح عن أبيه عند المؤلف في التوحيد باب الجنة تحت بارقة السيوف حديث المغيرة عند المؤلف في الجزية وقول عمر طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية وهو عند المؤلف في الاعتصام وغيره ومتابعة الأويسي عن الفزاري وصلها بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له باب من طلب الولد للجهاد رواية الليث عن جعفر في قصة سليمان بن داود صلى الله عليه و سلم وصلها أبو نعيم في المستخرج باب من حدث بمشاهده قاله أبو عثمان عن سعد وصله المؤلف بعد أبواب من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان باب من حبسه العذر رواية موسى وهو بن إسماعيل عن حماد وهو بن سلمة وصلها أبو داود في السنن عنه باب التحنط عند القتال رواية حماد عن ثابت في قصة ثابت بن قيس عند الطبراني في المعجم الكبيروابن سعد في الطبقات باب الخيل معقود في نواصيها الخير متابعة مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ورواية سليمان بن حرب في المعجم الكبير ومستخرج أبي نعيم باب السبق بين الخيل رواية عبد الله عن سفيان في جامع سفيان رواية عبد الله بن الوليد عنه باب ناقة النبي صلى الله عليه و سلم حديث بن عمر وصله المؤلف في باب حجة الوداع في أواخر المغازي وحديث المسور سبق أنه وصله في الصلح وحديث موسى عن حماد وصله أبو داود في السنن باب بغلة النبي صلى الله عليه و سلم قاله أنس وصله في المغازي في قصة حنين وحديث أبي حميد في الجزية باب جهاد النساء رواية عبد الله بن الوليد عن سفيان في جامع سفيان باب الحراسة في الغزو زيادة عمرو وهو بن مرزوق رويناها في أمالي القطيعي ووقع في رواية أبي ذر الهروي زادنا عمرو ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج باب من استعان بالضعفاء حديث بن عباس عن أبي سفيان ساقه بطوله بعد أبواب باب لا يقال فلان شهيد حديث أبي هريرة الله أعلم بمن يجاهد في سبيله وصله في أوائل الجهاد من حديث بن المسيب عنه وحديث الله أعلم بمن يكلم في سبيله وصله أيضا في أوائل الجهاد من حديث الأعرج عنه باب اللهو بالحراب حديث على عن عبد الرزاق وقع في رواية أبي ذر عن المستملى زادنا على باب الدرق رواية أحمد عن بن وهب وصلها المؤلف في العيدين باب الرماح حديث بن عمر جعل رزقي تحت ظل رمحي وصله أبو داود ","part":1,"page":46},{"id":47,"text":" ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد وله شاهد بإسناد حسن مرسل في مصنف بن أبي شيبة باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه و سلم حديث أما خالد فقد احتبس أدراعه هو طرف من حديث أبي هريرة أسنده المؤلف في الزكاة ورواية وهيب عن خالد وصلها في التفسير وحديث يعلى عن الأعمش وصله في السلم وحديث معلى وصله في الاستقراض باب الدعاء على المشركين بالهزيمة رواية يوسف بن إسحاق وصلها في الطهارة ورواية شعبة وصلها في المبعث باب دعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام حديث عمر وصله المؤلف في الزكاة وحديث بن عمر وصله في الإيمان باب الخروج آخر الشهر رواية كريب عن بن عباس وصلها في الحج باب التوديع حديث بن وهب عن عمرو وصله النسائي والإسماعيلي باب من غزا وهو حديث عهد بعرس فيه جابر أشار بذلك إلى حديث جابر في قصة جمله وفيه قوله فقلت يا رسول الله إني عروس وهو موصول عنده قبل بباب باب من أختار الغزو بعد البناء فيه أبو هريرة وصله المؤلف في أخبار الأنبياء باب قول النبي صلى الله عليه و سلم نصرت بالرعب حديث جابر وصله المؤلف في الطهارة والصلاة والخمس باب كراهية السفر بالمصاحف رواية محمد بن بشر أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ورواية بن إسحاق وصلها أحمد بن حنبل في مسنده عن يزيد بن هارون عنه باب التكبير عند الحرب متابعة على عن سفيان وصلها المؤلف في علامات النبوة باب السرعة في السير حديث أبي حميد وصله المؤلف في أواخر الحج باب فإما منا بعد وإما فداء فيه حديث ثمامة يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن آثال وقد وصله في المغازي وغيرها باب السير وحده رواية أبي نعيم وقعت موصولة في أكثر الروايات من طريق أبي ذر الهروي وغيره باب لا تمنوا لقاء العدو رواية أبي عامر العقدي وصلها مسلم والنسائي باب ما يجوز من الاحتيال رواية الليث عن عقيل وصلها الإسماعيلي باب الرجز في الحرب حديث سهل وأنس وصلهما المؤلف في قصة الخندق في المغازي وحديث يزيد وهو بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع وصله في المغازي والدعوات وغير موضع باب من قال خذها وأنا بن فلان حديث سلمة وصله في المغازي باب فداء المشركين رواية إبراهيم بن طهمان تقدم الكلام عليها في الصلاة في ذكر المساجد باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لليهود أسلموا تسلموا رواية المقبري عن أبي هريرة وصلها المؤلف في الجزية وغيرها باب كتابة الإمام الناس رواية أبي معاوية عن الأعمش وصلها أحمد بن حنبل في مسنده عنه وأخرجها مسلم باب من غلب على العدو فأقام ثلاثا متابعة معاذ وصلها الإسماعيلي ووقعت لنا بعلو في فوائد أبي الحسين بن بشران ومتابعة عبد الأعلى بن عبد الأعلى وصلها مسلم باب من قسم الغنيمة في غزوة حديث رافع وصله المؤلف في الشركة باب إذا غنم المشركون مال المسلم حديث بن نمير عن عبيد الله بن عمر في ذلك وصله بن ماجة باب الغلول رواية أيوب عن أبي حيان عن أبي زرعة وصلها مسلم والطبراني في المعجم الصغير ووقع لنا تاما في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه حرق متاعه ثم ساقه من حديث سالم بن أبي الجعد في قصة كركرة قال وقال بن سلام كركرة يعني بفتح الكاف وإشار بحرق متاع الغال إلى حديث أخرجه أبو داود إسناده ضعيف وصحح المؤلف في التاريخ أنه موقوف باب البشارة في الفتوح حديث مسدد في ذكر ذي الخلصة هو في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه باب ما يعطي البشير حديث كعب بن مالك هو طرف من قصة توبته وقد وصله في المغازي باب الطعام عند القدوم زيادة معاذ عن ","part":1,"page":47},{"id":48,"text":" شعبة في حديث جابر وصلها مسلم باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه و سلم زيادة سليمان وهو بن المغيرة عن حميد بن هلال وصلها مسلم باب إيثار النبي صلى الله عليه و سلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة أن يخدمها وصله أحمد في مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن على مطولا وأصله في الصحيح في تعليمها الذكر عند النوم دون مقصود الترجمة رواية حصين عن سالم عن جابر وصلها المؤلف في الأدب ورواية عمرو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو نعيم في المستخرج وحديث إنما أنا قاسم في حديث جابر المذكور وحديث إنما أنا خازن وصله المؤلف في الاعتصام حديث أحلت لكم الغنائم وصله المؤلف في الأدب ورواية عمرو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو نعيم في المستخرج من حديث أبي هريرة ومن حديث جابر باب قسم ما يقدم عليه رواية بن علية وصلها في الأدب ورواية حاتم بن وردان في الشهادات ورواية الليث في اللباس وقصة هوازن وسؤالهم النبي صلى الله عليه و سلم برضاعة فيهم وصله بن إسحاق في المغازي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه الطبراني وغيره من حديث زهير بن صرد نحوه وقوله ما كان يعد الناس أن يعطيهم من الفيء فيه حديث جابر في الباب وقوله ما أعطى الأنصار فيه حديث أنس عنده وقوله ما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر فيه إشارة إلى حديث رواه أبو داود والدارقطني من طريق بن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر ووقع لنا بعلو في المحامليات ورواية الليث عن يونس وصلها المؤلف في المغازي وكذا رواية عبد الله بن زيد في قصة المؤلفة وزيادة جرير بن حازم وصلها مسلم ورواية معمر وصلها المؤلف في المغازي وزيادة أبي عاصم وصلها المؤلف في العيدين ورواية أبي ضمرة بارسالها لم أجدها كتاب الجزية حديث إبراهيم بن طهمان تقدم في الصلاة في المساجد وحديث عمر في إخراج اليهود وصله في الجهاد وحديث بن عمر موصول في قصة الفتح وحديث بن وهب أخرجه في جامعه وحديث أبي موسى محمد بن المثنى وصله أبو نعيم في المستخرج كتاب بدء الخلق رواية عيسى وهو بن موسى غنجار وصلها الطبراني في مسند رقبة بن مصقلة وبن منده في أماليه باب ما جاء في سبع أرضين رواية بن أبي الزناد لم أجدها باب ذكر الملائكة حديث أنس قال عبيد الله بن سلام وصله في الهجرة ومتابعة أبي عاصم عن بن جريج وصلها في الأدب ورواية موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم في المغازي وحديث أبي هريرة في معارضة جبريل وصله المؤلف في فضائل القرآن وحديث عائشة عن فاطمة في علامات النبوة ومتابعة شعبة عن الأعمش وصلها في النكاح ومتابعة أبي حمزة لم أرها ومتابعة بن داود رواها مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ومتابعة أبي معاوية وصلها مسلم وحديث أنس تحرس الملائكة المدينة وصله المؤلف في أواخر الحج وحديث أبي بكرة في الفتن باب صفة الجنة رواية أبي عبد الصمد وصلها المؤلف في تفسير سورة الرحمن ورواية الحارث بن عبيد وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء حنبل بن إسحاق أبواب الجنة حديث من أنفق زوجين وصله المؤلف في الصيام من حديث أبي هريرة وحديث عبادة في أبواب الجنة وصله في أحاديث الأنبياء باب صفة النار رواية غندر عن شعبة وصلها المؤلف في الفتن باب صفة إبليس رواية الليث عن هشام رويناها في جزء بن زنبور بعلو وحديث ","part":1,"page":48},{"id":49,"text":" عثمان بن الهيثم مضى في كتاب الوكالة ورواية الليث عن خالد بن يزيد وصلها الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج باب الجن متابعة عبد الرزاق عن معمر وصلها مسلم ورواية يونس عن الزهري كذلك ورواية بن عيينة عنه وصلها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ورواية إسحاق الكلبي ومحمد بن أبي حفصة لم أجدهما نعم هما في الزهريات للذهلي ورواية الزبيدي وصلها مسلم ورواية إبراهيم بن مجمع رواها البغوي في معجم الصحابة ووقعت لنا بعلو في فوائد أبي بحر البربهاري باب خمس من الدواب رواية بن جريج عن عطاء وصلها المؤلف في الباب الذي قبله ورواية حبيب المعلم في مسند أبي يعلى والأدب المفرد للبخاري ومتابعة أبي عوانة عن الأعمش وصلها المؤلف في التفسير ورواية حفص بن غياث في الحج ورواية أبي معاوية وصلها أحمد بن حنبل عنه ورواية سليمان بن قرم لم أرها ورواية حماد بن سلمة عن هشام وصلها أحمد والإسماعيلي كتاب أحاديث الأنبياء رواية الليث عن يحيى بن سعيد ورواية يحيى بن أيوب عنه وصلهما البخاري في الأدب المفرد والإسماعيلي في المستخرج باب ذكر إدريس رواية عبدان في الإسراء تقدم في الصلاة ووصله الجوزقي باب عاد حديث عطاء عن عائشة في الريح وصله المؤلف في بدء الخلق وحديث سليمان بن يسار عنها في تفسير سورة الأحقاف ورواية بن كثير عن سفيان في تفسير سورة براءة حديث قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته وصله بن أبي عمر في مسنده باب إبراهيم رواية أبي أسامة وصلها في قصة يوسف ورواية معتمر في قصة يعقوب ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد في مسند مسدد رواية أبي خليفة عنه ومتابعة عجلان وصلها أحمد في مسنده ورواية محمد بن عمرو وصلها أبو يعلى ومتابعة أنس في حديث الشفاعة وصله المؤلف في صفة الجنة بطوله ورواية الأنصاري عن بن جريج في قصة هاجر وصلها أبو نعيم في المستخرج حديث عبد الله بن زيد في أحد وصله المؤلف في البيوع ورواية إسماعيل عن مالك وصلها في التفسير وحديث بن عمر في قصة الكريم بن الكريم في قصة يوسف وحديث أبي هريرة في قصة يعقوب باب ثمود حديث سبرة بن معبد في إلقاء الطعام رواه الطبراني وأبو نعيم وسمويه في فوائده وحديث أبي الشموس فيه في الآحاد لابن أبي عاصم والمعرفة لابن منده وحديث أبي ذر في ذلك في مسند البزار ومتابعة أسامة بن زيد عن نافع في فوائد بن المقرئ باب قصة يوسف رواية حسين الجعفي عن زائدة وصلها المؤلف في الصلاة قصة موسى متابعة ثابت عن أنس في الإسراء وصلها مسلم ومتابعة عباد بن أبي على عنه لم أرها باب قصة داود رواية موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم وصلها المؤلف في خلق أفعال العباد والإسماعيلي باب قصة سليمان رواية شعيب عن أبي الزناد وصلها المؤلف في الأيمان والنذور ورواية بن أبي الزناد لم أجدها باب قصة مريم رواية بن وهب وصلها مسلم ومتابعة بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي في الزهريات ومتابعة عبيد الله عن نافع وصلها مسلم ورواية إبراهيم بن طهمان وصلها النسائي باب نزول عيسى بن مريم متابعة عقيل وصلها بن منده في كتاب الإيمان ومتابعة الأوزاعي وصلها البيهقي باب بني إسرائيل متابعة شعبة عن الأعمش لم أرها وحديث جابر في الشحوم وصله المولف في البيوع وحديث أبي هريرة وصله في البيوع أيضا ","part":1,"page":49},{"id":50,"text":" ومتابعة غندر عن شعبة وصلها مسلم قوله وقال غيره عن معمر هو عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه ورواية معاذ عن شعبة وصلها مسلم ومتابعة عبد الرحمن بن خالد عن الزهري في الزهريات كتاب المناقب رواية يعقوب بن إبراهيم وصلها مسلم بغير السياق الذي علقه البخاري وقد انتقده أبو مسعود ورواية الليث بن سعد عن أبي الأسود وصله المؤلف بعد باب وحديث بن عمر وأبي هريرة في الكريم بن الكريم تقدما في فضائل الأنبياء عليهم السلام وحديث البراء بن عازب في قوله أنا بن عبد المطلب وصله المؤلف في الجهاد في أثناء حديث وحديث عائشة رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يسترنى بردائه تقدم في العيدين باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام رواية قبيصة وصلها الإسماعيلي والطبراني باب خاتم النبوة رواية إبراهيم بن حمزة وصلها المؤلف في الطب باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم رواية يوسف بن أبي إسحاق وصلها قبل بحديث وفي هذا زيادة ورواية بن بكير عن بكر بن مضر في الصلاة وحديث أبي موسى يأتي في المناقب ورواية الليث عن يونس في الزهريات ورواية سعيد بن ميناء عن جابر في الاعتصام قوله وقال غيره يعني عن معتمر بن سليمان فعرفنا أن الغير هو عبيد الله بن معاذ كذلك وصله مسلم والإسماعيلي والبيهقي في الدلائل من طريقه قوله وقال عبد الحميد هو عبد بن حميد صاحب المسند ورواية أبي عاصم وصلها أبو داود والبيهقي قوله تابعه غيره عن عبد الرزاق هكذا وصله الامامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق كرواية يحيى عنه رواية محمود عن أبي داود قال أبو نعيم قال البخاري قال لنا محمود رواية همام عن أبي هريرة في نزع أبي بكر وصله المؤلف في التفسير حديث عائشة في الغار وصله في أول الهجرة وحديث بن عباس وصله بعد بباب وكذا حديث أبي سعيد وحديث بن عباس في سد الأبواب وصله في الصلاة وحديث أبي سعيد فيه وصله قبل بباب وحديث عبد الله بن سالم عن الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين متابعة جرير عن الأعمش وصلها مسلم ومتابعة أبي معاوية وعبد الله بن داود وصلها مسدد في مسنده رواية أبي خليفة عنه عندهما ووقع لنا بعلو من حديث أبي معاوية في أمالى أبي جعفر الرزاز وأخرجه مسلم لكن قال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم منه ومتابعة محاضر عن الأعمش رويناها في فوائد أبي الفتح الحداد رواية السلفي عنه باب مناقب عمر زيادة زكريا بن أبي زائدة وصلها الإسماعيلي رواية حماد بن زيد عن أيوب وصلها الإسماعيلي أيضا مناقب عثمان حديث من يحفر بئر رومه تقدم في آخر الوقف وكذا حديث من جهز جيش العسرة ورواية معمر عن الزهري وصلها المؤلف في هجرة الحبشة متابعة عبد الله بن عبد العزيز لم أرها زيادة حماد عن عاصم وغيره وصلها بن أبي خيثمة مناقب على حديث أنت مني وأنا منك وصله في النكاح من حديث البراء وقول عمر وصله في باب وفاة عمر مناقب جعفر حديث أشبهت خلقي وخلقي وصله في النكاح مناقب فاطمة حديث فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وصله في الوفاة من حديث عائشة عنها مناقب الزبير حديث بن عباس وصله في التفسير مناقب طلحة قول عمر في باب وفاة عمر باب مناقب سعد متابعة أبي أسامة وصلها في باب إسلام سعد وزيادة محمد بن عمرو بن حلحلة في الخمس وحديث البراء في زيد بن حارثة في النكاح ورواية نعيم عن بن المبارك لم أرها ووقع لي من حديث عبدان عن بن المبارك رواه بن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف قوله حدثني بعض أصحابي عن سليمان بن عبد الرحمن هو الذهلي كذاك رويناه في الزهريات من طريقه عن سليمان أو يعقوب بن سفيان كذلك رويناه في تاريخه ","part":1,"page":50},{"id":51,"text":" عن سليمان وكذا رواه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي عامر الهروي الصوري عن سليمان بالزيادة المذكورة مناقب الحسن رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة أسنده المؤلف في البيوع ورواية عبد الرزاق عن معمر أخرجها أحمد والترمذي ووقعت لنا عاليا في مسند عبد بن حميد مناقب بلال حديث سمعت دف نعليك وصله المؤلف في صلاة الليل حديث فاطمة تقدم حديث لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قاله عبد الله بن زيد وصله في غزوة حنين باب فضل دور الأنصار رواية عبد الصمد عن شعبة وصلها المؤلف في مناقب سعد بن عبادة حديث اصبروا حتي تلقوني على الحوض في المغازي من رواية عبد الله بن زيد رواية قتادة عن أنس في مناديل سعد وصلها في الهبة ورواية الزهري عنه تأتي في اللباس إن شاء الله تعالى باب منقبة أسيد بن حضير رواية معمر عن ثابت وصلها الإسماعيلي ووقعت لنا بعلو في فضائل الصحابة لطراد وحديث حماد بن سلمة وصله النسائي منقبة سعد بن عبادة قول عائشة طرف من قصة الإفك وهي في المغازي والتفسير بتمامها مناقب عبد الله بن سلام رواية النضر بن شميل عن شعبة أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ورواية أبي داود ووهب لم اجدهما مناقب خديجة رواية إسماعيل بن الخليل رواها أبو عوانة في صحيحه ذكر هند بنت عتبة رواية عبدان عن عبد الله وصلها البيهقي باب زيد بن عمرو بن نفيل رواية الليث رويناها بعلو في جزء أبي بكر بن زنبور عن بن أبي داود قوله قال موسى بن عقبة حدثنا سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا عن أبيه أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام وصله أبو يعلى في مسنده الكبير من هذا الوجه بتمامه باب أيام الجاهلية حديث بن وهب وصله أبو نعيم في المستخرج باب ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم بمكة متابعة بن إسحاق وصلها أحمد بن حنبل ورواية عبدة عن هشام وصلها النسائي ورواية محمد بن عمرو وصلها البخاري في خلق أفعال العباد وأبو يعلى بتمامه باب انشقاق القمر رواية أبي الضحى وصلها أبو داود الطيالسي في مسنده ورويناها بعلو في المعرفة لابن منده ومتابعة محمد بن مسلم وصلها البيهقي في الدلائل باب هجرة الحبشة حديث عائشة أريت دار هجرتكم ذات نخل وصله المؤلف في الصلاة وحديث أبي موسى وأسماء وهي بنت عميس وصله المؤلف في غزوة حنين في حديث واحد رواية يونس عن الزهري وصلها المؤلف في مناقب عثمان ورواية بن أخي الزهري وصلها بن عبد البر في التمهيد باب موت النجاشي متابعة عبد الصمد مضت في الجنائز ورواية عبد الله بن محمد عن بن عيينة لم أرها باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى المدينة حديث عبد الله بن زيد وصله المؤلف في غزوة حنين وحديث أبي هريرة وصله المؤلف في فضائل الأنصار حديث أبي موسى وصله المؤلف في غزوة خيبر وغيرها رواية أبان بن يزيد عن هشام لم أقف عليها حديث بن عباس طرف من حديث وصله المؤلف في تفسير سورة براءة متابعة خالد بن مخلد وصلها مسلم قوله حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بدر عباد بن الوليد عن محمد بن الصباح رواية دحيم عن الوليد وصلها الإسماعيلي ورواية محمد بن يوسف مضت في الهبة باب مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة رواية بشر بن شعيب عن أبيه أخرجها أحمد في مسنده عنه ومتابعة إسحاق بن يحيى الكلبي وصلها أبو بكر بن شاذان البزاز في نسخة يحيى بن صالح عن إسحاق باب التاريخ متابعة عبد الرزاق وصلها الإسماعيلي ورواية أحمد بن يونس وصلها المؤلف في حجة الوداع ورواية موسى في الدعوات وحديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع وحديث أبي جحيفة في الصوم ","part":1,"page":51},{"id":52,"text":" ( المغازي باب غزوة بدر ) \r\n حديث وحشي وصله المؤلف بطوله في غزوة أحد وحديث كعب بن مالك وصله بتمامه في غزوة تبوك ورواية الليث عن يونس وصلها قاسم بن أصبغ ومن طريقه بن عبد البر في التمهيد ومتابعة أصبغ وصلها الإسماعيلي ورواية الليث عن يونس أيضا وصلها البخاري في التاريخ باب حديث بني النضير وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر ذلك بن إسحاق في المغازي متابعة هشيم وصلها المؤلف في تفسير سورة الحشر باب غزوة أحد رواية حميد وصلها الترمذي والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء بن ملاس ورواية ثابت وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية أبي الوليد وصلها الإسماعيلي ورواية عباس بن سهل عن أبي حميد وصلها المؤلف في أواخر الحج زيادة خليفة عن يزيد بن زريع في تاريخه باب غزوة الخندق رواية محمود عن عبد الرزاق أخرجها محمد بن قدامة في كتاب أخبار الخوارج له عن محمود وزيادة إبراهيم بن طهمان وصلها النسائي باب غزوة ذات الرقاع رواية عبد الله بن رجاء وصلها أبو العباس السراج في مسنده وسمويه في فوائده وحديث بن عباس وصله أحمد وإسحاق والنسائي ورواية بكر بن سوادة وصلها حرملة في حديثه عن بن وهب وسعيد بن منصور في السنن ووقعت لنا بعلو في الخلعيات ورواية بن إسحاق وصلها أحمد ورواية يزيد عن سلمة وصلها المؤلف مطولة ورواية معاذ عن هشام رواها بن جرير ومتابعة ليث عن هشام وهو بن سعد وصلها المؤلف في التاريخ ورواية أبان عن يحيى وصلها مسلم والإسماعيلي ورواية مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر يعني عن سليمان بن قيس عن جابر وصلها في مسنده الكبير رواية معاذ بن المثنى عنه ورواية أبي الزبير عن جابر رواها بن جرير وحديث أبي هريرة رواه أبو داود وبن حبان باب غزوة بني المصطلق قول الزهري كان الإفك في المريسيع وصله البيهقي في الدلائل رواية محمد بن عقبة عن عثمان بن فرقد لم أقف عليها باب غزوة الحديبية رواية عبيد الله بن معاذ وصلها أبو نعيم في المستخرج ومتابعة محمد بن بشار وصلها الإسماعيلي ومتابعة أبي داود عن قرة وصلها الإسماعيلي أيضا ومتابعة الأعمش عن سالم وصلها المؤلف في الأشربة وقول محمود ثم أنسيتها يعني بإسناده إلى المسيب بن حزن كما وصله المؤلف بعد ومتابعة معاذ عن شعبة وصلها الإسماعيلي ورواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم لم أجدها نعم أخرجه أبو نعيم من طريق دحيم عن الوليد باب قصة عكل وعرينة رواية شعبة وصلها المؤلف في الزكاة ورواية أبان لم أجدها ورواية حماد بن سلمة وصلها أبو داود والترمذي والنسائي ورواية يحيى بن أبي كثير وصلها المؤلف في المحاربين ورواية أيوب وصلها في الباب المذكور ورواية عبد العزيز بن صهيب وصلها مسلم وغيره ورواية أبي قلابة وصلها المؤلف من طرق في الطهارة والقسامة وغير موضع باب غزوة خيبر متابعة معمر وصلها المؤلف في القدر ورواية شبيب بن سعيد وصلها الذهلي وبن منده في الإيمان ورواية بن المبارك في كتاب الجهاد له ومتابعة صالح بن كيسان وصلها البخاري في التاريخ ورواية الزبيدي وصلها البخاري أيضا في التاريخ ورواية الزبيدي في قصة أبان بن سعيد وصلها أبو داود باب استعمال النبي صلى الله عليه و سلم على خيبر رواية عبد العزيز بن محمد وصلها الدارقطني وأبو عوانة في صحيحه باب الشاة التي سمت بخيبر رواية عروة عن عائشة ستأتي من طريق يونس عن الزهري باب عمرة القضاء حديث أنس وصله المؤلف في الحج وزيادة حماد بن سلمة عن أيوب وصلها الإسماعيلي والطبراني وزيادة بن إسحاق وصلها بن خزيمة وبن حبان وهي في المغازي ","part":1,"page":52},{"id":53,"text":" ( باب بعث أسامة ) \r\n رواية عمر بن حفص بن غياث في فوائد سمويه ومستخرج أبي نعيم باب غزوة الفتح رواية عبد الرزاق وصلها أحمد في مسنده عنه ورواية حماد بن زيد المرسلة لم أقف عليها باب أين ركز الراية رواية معمر أسندها المؤلف في الجهاد ورواية يونس في الحج ومتابعة معمر عن أيوب وصلها أحمد ورواية وهيب المرسلة لم أرها باب دخول النبي صلى الله عليه و سلم من أعلى مكة رواية الليث وصلها المؤلف في الجهاد ومتابعة أبي أسامة في الباب مرسلة وفي الحج موصولة ومتابعة وهيب في الحج ورواية الليث عن يونس في التاريخ الصغير والأدب المفرد للمؤلف ورواية الليث في قصة عبد بن زمعة وصلها الذهلي في الزهريات ورواية خالد عن أبي عثمان في قصة مجاشع وصلها الإسماعيلي ورواية النضر عن شعبة وصلها الإسماعيلي أيضا حديث أبي هريرة أن الله حرم مكة وصله المؤلف في الحج باب غزوة حنين رواية إسرائيل وصلها المؤلف في الجهاد وكذا رواية زهير عن أبي إسحاق قوله قال بعضهم عن حماد بن زيد يعني موصولا يشير إلى ما رواه مسلم عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد ورواية جرير بن حازم تقدمت في الخمس ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم والطبراني وأبو نعيم ورواية الليث وصلها المؤلف في الأحكام ورواية الحميدي عن سفيان بلفظ الخبر في مسند عبد الله بن عمر من مسند الحميدي ورواية هشام بن يوسف عن معمر لم أقف عليها باب بعث أبي موسى إلى اليمن رواية جرير عن الشيباني وصلها الإسماعيلي ورواية عبد الواحد لم أرها ورواية أبي عامر العقدي وصلها المؤلف في الأحكام ورواية وهب بن جرير وصلها أبو نعيم في مستخرجه على مسلم ورواية وكيع وصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأخرجها بن أبي عاصم في كتاب الأشربة تامة ورواية النضر بن شميل وصلها المؤلف في الأدب ورواية أبي داود وهو الطيالسي في مسنده وأخرجها النسائي من طريقه وزيادة معاذ عن شعبة لم أقف عليها باب بعث علي إلى اليمن زيادة محمد بن بكر عن بن جريج وصلها الإسماعيلي وأبو عوانة في صحيحه باب وفد عبد القيس رواية بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث وصلها الطحاوي في معانيه باب قدوم الأشعريين حديث أبي موسى وصله المؤلف في هجرة الحبشة ورواية غندر عن شعبة عن سليمان عن ذكوان وصلها أحمد عنه وكذا رواية غندر عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم باب حجة الوداع رواية محمد بن يوسف وصلها الطبراني وأبو نعيم في المستخرج ورواية الليث عن يونس في الزهريات باب غزوة تبوك رواية أبي داود وهو الطيالسي عن شعبة رويناها في مسنده باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته رواية يونس عن الزهري في السم وصلها الإسماعيلي والبزار والحاكم في المستدرك حديث بن عمر في صلاة أبي بكر بالناس وصله المؤلف في الصلاة وحديث أبي موسى كذلك وفي قصة يوسف وحديث بن عباس كذلك وفي هذا الباب ورواية بن أبي الزناد عن أبيه في اللدود وصلها أحمد والحاكم وأبو يعلى التفسير تفسير سورة البقرة رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وصلها المؤلف في الصلاة ورواية أبي أسامة عن الأعمش وصلها في الاعتصام وزيادة عثمان بن صالح عن بن وهب لم أرها ورواية عبد الله بن الوليد عن سفيان هي في جامع سفيان روايته عنه ورواية عبد الصمد عن أبيه رواها إسحاق بن راهويه عنه ومن طريقه أبو نعيم وكذا وصله بن جرير عن أبي قلابة ورواية محمد بن يحيى بن سعيد رواها الطبراني في الأوسط والحاكم في التاريخ رواية إبراهيم بن طهمان عن يونس في النكاح رواية أيوب عن محمد تأتي في الطلاق ","part":1,"page":53},{"id":54,"text":" ورواية محمد بن يوسف عن سفيان كذا رويناها في تفسيره تفسير آل عمران رواية عبد الله بن يوسف عن مالك في قصة أبي طلحة وصلها المؤلف في الزكاة ورواية روح بن عبادة رواها أحمد في مسنده عنه وقد تقدم رواية إسحاق بن راشد عن الزهري وصلها الطبراني ومتابعة عبد الرزاق عن بن جريج وصلها بن جرير سورة النساء متابعة سعيد عن بن عباس وصلها المؤلف في الوصايا ورواية الليث عن أبي الأسود وصلها الطبراني في الأوسط سورة المائدة رواية وكيع عن سفيان وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما ورواية النضر عن شعبة وصلها أبو نعيم في المستخرج ورواية روح عنه وصلها المؤلف في الرقاق ورواية أبي اليمان عن شعيب وصلها المؤلف في المناقب ورواية بن الهاد وصلها الطبراني في الأوسط سورة الأنعام زيادة يزيد بن هارون عن العوام وصلها الإسماعيلي ورواية محمد بن عبيد وصلها المؤلف في التفسير بعد ورواية سهل بن يوسف وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ورواية أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر تقدم الكلام عليها في البيوع وأن أحمد رواه عنه سورة الأعراف رواية عبد الله بن براد عن أبي أسامة لم أقف عليها سورة الأنفال رواية معاذ عن شعبة لم أقف عليها سورة براءة رواية أحمد بن شبيب في أول الزكاة ورواية الليث حدثني عقيل في الناسخ والمنسوخ لأبي داود ومتابعة عثمان بن عمر رواها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه ورواية الليث عن يونس وصلها المؤلف في فضائل القرآن ورواية الليث عن عبد الرحمن بن خالد وصلها البغوي في معجمه ورواية موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد وصلها المؤلف في التوحيد ورواية يعقوب بن إبراهيم عن أبيه وصلها أبو يعلى وبن أبي داود في المصاحف ورواية أبي ثابت وصلها المؤلف في الأحكام سورة هود رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان تأتي في التوحيد سورة يوسف متابعة أبي أسامة وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء سورة الإسراء رواية يعقوب عن بن أخي بن شهاب في الزهريات ومن طريقه قاسم في الدلائل وقد رواها أحمد بن يعقوب عن أبيه فليعقوب فيه إسنادان زيادة الأشجعي رويناها في تفسير الثوري روايته عنه سورة مريم رواية الثوري عن الأعمش وصلها المؤلف بعد باب ورواية شعبة وصلها بعد بابين ورواية حفص وهو بن غياث وصلها في الإجارة ورواية أبي معاوية أخرجها أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ورواية وكيع وصلها المؤلف مع حديث شعبة وزيادة الأشجعي رويناها في تفسير الثوري روايته عنه سورة الحج رواية أبي أسامة عن الأعمش وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ورواية جرير وصلها في الرقاق ورواية عيسى بن يونس أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ورواية أبي معاوية وصلها مسلم والطبراني ورواية سفيان عن أبي هاشم وصلها المؤلف في المغازي سورة النور رواية أبي أسامة في قصة الإفك أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده عنه ورواية أحمد بن شبيب عن أبيه وصلها بن مردويه في تفسيره سورة الشعراء رواية إبراهيم بن طهمان وصلها النسائي في التفسير من طريقه ومتابعة أصبغ مضت في الوصايا سورة السجدة رواية أبي معاوية وصلها أبو عبيد في فضائل القرآن له عنه ومسلم وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه سورة الأحزاب متابعة موسى بن أعين عن معمر أخرجها النسائي ورواية عبد الرزاق أخرجها أحمد عنه ورواية الليث عن يونس في الزهريات وكذا رواية أبي سفيان المعمري ومتابعة عباد بن عباد رواها أبو بكر بن مردويه في تفسيره ورويناها في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن علي المروزي عنه رواية بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب تأتي في النكاح رواية أبي صالح عن الليث وصلها بن مردويه ","part":1,"page":54},{"id":55,"text":" ( في تفسيره سورة حم السجدة ) \r\n رواية المنهال بن عمرو وصلها البخاري في طريق أبي ذر في آخر المتن فقال حدثنيه يوسف بن عدي ورويناها موصولة في المصافحة للبرقاني وفي المعجم الكبير للطبراني سورة النجم رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر في الزهريات ورواية معمر أخرجها أحمد في مسنده عنه ومتابعة إبراهيم بن طهمان وصلها الإسماعيلي ورواية بن علية المرسلة لم أرها سورة الرحمن عز و جل قول أبي الدرداء في قوله كل يوم هو في شأن رويناه مرفوعا في صحيح بن حبان وغيره من حديثه سورة الممتحنة متابعة يونس تأتي في الطلاق ومتابعة معمر أسندها المؤلف في الأحكام ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق وصلها بن مردويه في تفسيره ورواية إسحاق بن راشد في الزهريات للذهلى ومتابعة عبد الرزاق عن معمر في حديث عبادة وصلها مسلم سورة المنافقين رواية بن أبي زائدة عن الأعمش وصلها النسائي سورة الطلاق رواية سليمان بن حرب وصلها الطبراني في الكبير ورواية أبي النعمان وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق يعقوب بن سفيان سورة المدثر قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره قالا حدثنا حرب بن شداد مثل حديث على بن المبارك الغير المبهم هو أبو داود الطيالسي كذلك رويناه في مستخرج أبي نعيم من طريق أبي عروبة الحراني عن محمد بن بشار بندار عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود قالا حدثنا حرب ورواية على بن المبارك التي أشار إليها رويناها في صحيح مسلم وفي كتاب الأوائل لأبي عروبة من طريق عثمان بن عمر عنه ووقع لنا بعلو في الغيلانيات من حديث عثمان بن عمر سورة المرسلات قوله وسئل بن عباس عن قوله لا ينطقون يشير إلي الحديث الذي تقدم في تفسير حم فصلت من طريق المنهال بن عمرو ومتابعة أسود بن عامر عن إسرائيل وصلها أحمد عنه وأحاديث حفص وأبي معاوية وسليمان بن قرم تقدمت في بدء الخلق ورواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة وصلها الطبراني في الكبير ورواية بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وصلها أحمد وبن مردويه سورة والشمس وضحاها رواية أبي معاوية وصلها إسحاق بن راهويه عنه باللفظ الذي علقه البخاري سورة اقرأ رواية الليث عن عقيل عن الزهري وصلها المؤلف في تفسير هذه السورة أيضا ومتابعة عمرو بن خالد وصلها على بن عبد العزيز البغوي في منتخب المسند له عنه سورة الكوثر رواية أبي الأحوص وصلها أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عنه ورواية مطرف وصلها النسائي في تفسيره والبيهقي في البعث والنشور ورواية زكريا لم أقف عليها فضائل القرآن رواية مسدد عن يحيى في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه رواية مسروق عن عائشة عن فاطمة موصولة عنده في علامات النبوة متابعة الفضيل عن حسين بن واقد رواها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ورواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها الإسماعيلي ورواية عثمان بن الهيثم في آية الكرسي تقدم ذكرها في الوكالة ورواية عمرة عن عائشة في فضل قل هو الله أحد وصلها المؤلف في التوحيد وزيادة أبي معمر القطيعي عن إسماعيل بن جعفر أخرجها أبو يعلى في مسنده عنه والنسائي في عمل يوم وليلة باب نزول السكينة رواية الليث عن يزيد بن الهاد وصلها أبو نعيم في مستخرجيه معا باب استذكار القرآن متابعة بشر بن محمد عن بن المبارك لم أقف عليها ومتابعة بن جريج وصلها مسلم باب نسيان القرآن متابعة على بن مسهر وصلها المؤلف بعد قليل ومتابعة عبدة بن سليمان وصلها المؤلف في الدعوات باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم متابعة ","part":1,"page":55},{"id":56,"text":" الحارث بن عبيد عن أبي عمران وصلها الدارمي في مسنده ومتابعة سعيد بن زيد وصلها الحسن بن سفيان ورواية أبان وصلها مسلم ورواية حماد بن سلمة لم أرها ورواية غندر وصلها الإسماعيلي ورواية بن عون وصلها أبو عبيد في فضائل القرآن له عن معاذ بن معاذ عنه كتاب النكاح باب تزويج المعسر فيه سهل بن سعد وصله المؤلف في باب عرض المرأة نفسها باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت رواية عبد الرحمن بن عوف وصلها في الهجرة إلي المدينة باب ما يكره من التبتل والخصاء رواية أصبغ عن بن وهب وصلها الإسماعيلي والجوزقي باب تزويج الأبكار رواية بن أبي مليكة وصلها المؤلف في تفسير سورة النور باب تزويج الثيبات حديث أم حبيبة وصله المؤلف بعد أبواب باب اتخاذ السراري رواية أبي بكر وهو بن عياش عن أبي حصين أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده ووقعت لنا بعلو في مسند الطيالسي وذكر أبو نعيم أن أبا بكر المذكور تفرد به باب قوله عز و جل وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم رواية بشر بن عمر وصلها مسلم قوله ودفع النبي صلى الله عليه و سلم ربيبة له إلى من يكفلها أشار به إلى حديث أم سلمة في قصة تزويجها النبي صلى الله عليه و سلم وتشاغلها برضاعة بنتها زينب لما أراد أن يدخل عليها حتى جاء عمار بن ياسر فأخذها عنده فأقر ذلك النبي صلى الله عليه و سلم وقد أسند القصة بن سعد وأحمد والحاكم في المستدرك وروى البزار والحاكم من طريق فروة بن نوفل عن أبيه مقصود الترجمة قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم بن ابنته ابنا هو الحسن والحديث في المناقب من طريق أبي بكرة ورواية الليث عن هشام في قوله درة بنت أبي سلمة لم أرها باب لا تنكح المرأة على عمتها رواية داود عن الشعبي وقعت لنا بعلو في مسند الدارمي ورواها مسلم والترمذي ورواية بن عون رواها النسائي في السنن الكبرى والبيهقي باب هل للمرأة أن تهب نفسها رواية أبي سعيد المؤدب وصلها بن مردوية والبيهقي ورواية محمد بن بشر أخرجها أحمد في مسنده عنه ورواية عبدة وصلها مسلم وبن ماجة باب النهى عن نكاح المتعة رواية بن أبي ذئب وصلها الإسماعيلي والطبراني وحديث على موصول عند المؤلف في المغازي وغيرها باب من قال لا نكاح إلا بولي رواية يحيى بن سليمان عن بن وهب لم أرها ووجدته بطوله من رواية أصبغ عن بن وهب عند الدارقطني وكذا وصله أبو نعيم من رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه باب إذا كان الولي هو الخاطب حديث سهل تقدمت الأشارة إليه أول النكاح باب تزويج الأب حديث عمر يأتي قريبا باب السلطان ولي لقول النبي صلى الله عليه و سلم زوجناكها هو طرف من حديث سهل باب تزويج اليتيمة فيه سهل تقدم ورواية الليث عن عقيل وصلها المؤلف في باب الأكفاء في المال باب تفسير ترك الخطبة متابعة يونس في عرض عمر حفصة وصلها الدارقطني في العلل ورواية موسى بن عقبة وبن أبي عتيق في الزهريات باب قول الله وآتوا النساء صدقاتهن نحلة حديث سهل تقدم وذكره بعد باب باب الشروط في النكاح حديث المسور وصله المؤلف في الخمس وغيره باب الصفرة للمتزوج حديث عبد الرحمن بن عوف وصله المؤلف في الهجرة باب الهدية للعروس رواية إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان لم أرها لكن وصلها مسلم من حديث جعفر بن سليمان عن أبي عثمان باب الوليمة حق حديث عبد الرحمن بن عوف في الهجرة باب حق إجابة الوليمة ولم يؤقت النبي صلى الله عليه و سلم يوما ولا يومين ذكر فيه حديث بن عمر وهو مطلق في الإجابة وقد ذكرنا ما فيه في ","part":1,"page":56},{"id":57,"text":" التخريج الكبير ومتابعة أبي عوانة عن أشعث وصلها المؤلف في الأشربة ومتابعة الشيباني عنه وصلها في الاستئذان باب المداراة مع النساء حديث إنما المرأة كالضلع وصله المؤلف دون قوله في أوله إنما فذكرها الإسماعيلي من الوجه الذي ذكره منه المؤلف باب حسن المعاشرة مع الأهل رواية سعيد بن سلمة عن هشام في قصة أم زرع وصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقها أبو عوانة في صحيحه وأبو نعيم في المستخرج على مسلم قوله وقال بعضهم فأتقمح هي رواية أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عند أبي يعلى الموصلي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج على مسلم باب موعظة الرجل ابنته رواية عبيد بن حنين وصلها المؤلف في تفسير سورة التحريم باب لا تأذن المرأة لأحد في بيت زوجها إلا بإذنه رواية أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه وصلها أحمد والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء بن نجيد باب كفران العشير حديث أبي سعيد وصله في العيدين ومتابعة أيوب عن أبي رجاء وصلها النسائي والإسماعيلي ورواية سلم بن زرير وصلها المؤلف في صفة الجنة باب لزوجك عليك حق حديث أبي جحيفة وصله في الصيام باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم نساءه في غير بيوتهن حديث معاوية بن حيدة وقع لنا بعلو في جزء البانياسي ووصله أبو داود والنسائي وأبو ذر الهروي في المستدرك باب إذا تزوج البكر رواية عبد الرزاق وصله مسلم باب الغيره رواية وراد عن المغيرة بن شعبة في غيرة سعد وصلها المؤلف في أواخر الحدود باب يقل الرجال حديث أبي موسى وصله في الزكاة باب طلب الولد متابعة عبيد الله عن وهب وصلها في البيوع والثقة المذكور في حديث مسدد عن هشيم هو شعبة قاله الإسماعيلي كتاب الطلاق رواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها أبو ذر الهروي في روايته بلفظ حدثنا أبو معمر باب هل يواجه بالطلاق رواية حجاج بن أبي منيع رواها يعقوب بن سفيان في تاريخه ووقعت لنا بعلو في مشيخته ورواية الحسين بن الوليد عن بن الغسيل وصلها أبو نعيم في المستخرج باب إذا قال فارقتك حديث عائشة وصله المؤلف بتمامه في التفسير باب من قال لامرأته أنت على حرام رواية الليث عن نافع وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم باب إذا قال لامرأته هذه أختي قصة إبراهيم وسارة مع الجبار وصلها المؤلف في الهبة وفي أحاديث الأنبياء من حديث أبي هريرة باب الطلاق في الاغلاق حديث الأعمال بالنية وصله المؤلف هكذا في العتق وحديث أبك جنون وصله في الحدود في قصة ماعز وحديث على في قصة حمزة وصله المؤلف في المغازي وحديث علي ألم تعلم أن القلم رفع وصله أبو داود وبن ماجة وبن حبان ووقع لنا بعلو في الجعديات باب الخلع رواية إبراهيم بن طهمان وصلها الإسماعيلي ورواية بن جريج عن عطاء بارسالها أخرجها عبد الرزاق عنه وكذا رواية مجاهد المرسلة أخرجها عبد بن حميد في تفسيره ورواية إبراهيم بن المنذر رواها الذهلي في الزهريات عنه باب الإشارة في الطلاق حديث بن عمر وصله المؤلف في الجنائز وحديث كعب بن مالك وصله المؤلف في الملازمة وحديث أسماء في الكسوف وصله المؤلف في الصلاة وكذا حديث أنس في صلاة أبي بكر وحديث بن عباس وصله في العلم وحديث قتادة وصله في الحج في باب لا يشير المحرم إلى الصيد وحديث زينب بنت جحش وصله في أواخر أحاديث الأنبياء ورواية الأويسي عن إبراهيم بن سعد وصلها أبو نعيم في المستخرج ورواية الليث عن جعفر في الجبة تقدم في الزكاة باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لو كنت راجما بغير بينة ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":" رواية أبي صالح عن الليث وقعت موصولة في رواية أبي ذر بلفظ قال لي أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في كتاب المحاربين باب والمطلقات يتربصن بأنفسهن زيادة بن أبى الزناد وصلها أبو داود وبن ماجة باب وبعولتهن أحق بردهن قوله وزاد فيه غيره عن الليث رواها مسلم عن محمد بن رمح ووقعت لنا بعلو في جزء أبي الجهم وقد ذكرناه قبل باب تلبس الحادة ثياب العصب رواية الأنصاري عن هشام وصلها البيهقي كتاب النفقات باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده حديث معاوية في نساء قريش وصله أحمد والطبراني وحديث بن عباس وصله أيضا أحمد والطبراني وأبو يعلى باب المراضع رواية شعيب في قصة ثويبة وصلها المؤلف في النكاح كتاب الأطعمة حديث أنس في التسمية وغيرها وصله مسلم وأبو نعيم في المستخرج وهو المشار إليه في أواخر النكاح من حديث الجعد بن أبي عثمان باب من تتبع حوالي القصعة حديث عمر بن أبي سلمة وصله المؤلف في باب تسمية الطعام باب الخبز المرقق رواية عمرو بن أبي عمرو وصلها المؤلف في باب الحيس باب المؤمن يأكل في معا واحد رواية بن بكير وهو يحيى وصلها أبو نعيم في المستخرج باب الأقط رواية عمرو بن أبي عمرو وصلها المؤلف في باب الحيس ورواية حميد وصلها المؤلف في باب الخبز المرقق باب ما كان السلف يدخرون حديث عائشة وصله المؤلف في الهجرة وكذا حديث أسماء وأسنده أيضا في الجهاد ورواية محمد بن كثير عن سفيان وصلها الطبراني ومتابعة محمد عن بن عيينة أخرجها بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بن عيينة ورواية بن جريج عن عطاء وصلها في الحج باب من ناول رواية ثمامة عن أنس وصلها في باب من أضاف رجلا باب الرطب والتمر رواية محمد بن يوسف عن سفيان لم أرها باب ما يكره من الثوم والبقول حديث بن عمر وصله المؤلف في غزوة خيبر باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر حديث أبي هريرة وصله بن خزيمة وبن حبان وبن ماجة باب الرجل يدعى إلى الطعام رواية وهيب عن هشام وصلها الإسماعيلي ورواية يحيى بن سعيد أخرجها أحمد بن حنبل عنه بلفظه ووصلها المؤلف في الصلاة بلفظ آخر باب إذا حضر العشاء رواية الليث عن يونس في الزهريات كتاب العقيقة رواية حجاج وهو بن منهال عن حماد وصلها البيهقي ورواية غير واحد عن عاصم وهشام رواها النسائي وأحمد من رواية بن عيينة عن عاصم ورواها أبو داود والترمذي من رواية عبد الرزاق عن هشام ورواها بن ماجة من رواية عبد الله بن نمير عن هشام ورواها جماعة عن هشام عن حفصة بإسقاط الرباب كذا أخرجه الدارمي والحارث بن أبي أسامة وغيرهما ورواية يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين لم أرها وكذا رواية أصبغ عن بن وهب كتاب الذبائح والصيد باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة رواية عبد الأعلى عن داود وصلها أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والإسماعيلي وغيرهم باب أكل الجراد رواية سفيان عن أبي يعفور وصلها الدارمي ورواية أبي عوانة عنه وصلها مسلم ورواية إسرائيل وصلها الطبراني باب ذبيحة المرأة ","part":1,"page":58},{"id":59,"text":" رواية الليث عن نافع وصلها الإسماعيلي باب ذبيحة الأعراب متابعة على عن الدراوردي لم أرها ومتابعة أبي خالد وصلها المؤلف في التوحيد ومتابعة الطفاوي وصلها في البيوع باب النحر والذبح متابعة وكيع أخرجها أحمد عنه ومسلم ومتابعة بن عيينة وصلها المؤلف بعد عن الحميدي عنه باب ما يكره من المثلة رواية عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير وصلها مسلم والبخاري في تاريخه وأبو نعيم في المستخرج ومتابعة سليمان بن حرب أخرجها البيهقي باب لحوم الحمر الإنسية حديث سلمة وصله المؤلف في غزوة خيبر وكذا رواية أبي أسامة عن عبيد الله ومتابعة بن المبارك عن عبيد الله كذلك ومتابعة الزبيدي عن الزهري وصلها النسائي ومتابعة عقيل وصلها أحمد ورواية مالك وصلها المؤلف بعد قليل ورواية معمر وصلها مسلم والحسن بن سفيان ورواية الماجشون وصلها مسلم ومتابعة يونس وصلها أبو نعيم في المستخرج وستأتي في الطب ورواية بن إسحاق وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده ومتابعة بن عيينة وصلها المؤلف في الطب ومتابعة الماجشون ويونس ومعمر تقدمت كما ترى باب الوسم متابعة قتيبة عن العبقري لم أقف عليها كتاب الأضاحى باب سنة الأضحية رواية مطرف عن عامر وصلها المؤلف في العيدين باب أضحية النبي صلى الله عليه و سلم قوله ويذكر بكبشين سمينين وصله أبو عوانة في صحيحه من حديث أنس وأحمد من حديث أبي رافع ومتابعة وهيب وصلها الإسماعيلي ورواية إسماعيل وهو بن علية وصلها المؤلف بعد قليل ورواية حاتم بن وردان وصلها مسلم باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بردة ضح متابعة عبيدة وهو بن معتب عن الشعبي وإبراهيم لم أرها ومتابعة وكيع عن حريث وصلها أبو الشيخ في كتاب الأضاحي له ورواية عاصم وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية داود وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في مسند الحارث ورواية زبيد وصلها المؤلف بعد بابين ورواية فراس وصلها المؤلف بعد ثلاثة أبواب ورواية أبي الأحوص وصلها المؤلف في العيدين ورواية بن عون وصلها المؤلف في الأيمان والنذور ورواية حاتم بن وردان تقدمت قريبا كتاب الأشربة متابعة معمر عن الزهري وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ومتابعة بن الهاد وصلها النسائي وأبو عوانة في صحيحة والطبراني في الأوسط وهو عندهم من رواية بن الهاد عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري وبهذا جزم الحاكم فلعل ذكر عبد الوهاب سقط سهوا ومتابعة عثمان وهو بن عمر بن موسى بن عبيد الله التيمي رواها تمام في فوائدة ووهم الحاكم فظن أنه عثمان بن عمر بن فارس فقال إنما رواه عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري وتبعه المزي علي ذلك فوهم ورواية الزبيدي عن الزهري وصلها النسائي وبن حبان قوله وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير يشير إلى حديث رواه أحمد والنسائي وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بتمامه باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل رواية حجاج عن حماد وصلها علي بن عبد العزيز في منتخب المسند باب ما جاء فيمن يستحل الخمر رواية هشام بن عمار وصلها الحسن بن سفيان في مسنده والإسماعيلي والطبراني في الكبير وأبو نعيم من أربعة طرق وبن حبان في صحيحه وغيرهم باب الترخيص في الأوعية رواية خليفة لم أرها باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر رواية عمرو بن الحارث وصلها مسلم والبيهقي باب شرب اللبن رواية إبراهيم بن طهمان وصلها أبو عوانة في صحيحه والطبراني في الصغير ووقعت لنا ","part":1,"page":59},{"id":60,"text":" بعلو في غرائب شعبة لابن منده ورواية هشام وصلها المؤلف في الإسراء وكذا رواية سعيد وهمام باب استعذاب الماء رواية يحيى بن يحيى وصلها المؤلف في الوكالة ورواية إسماعيل في التفسير باب من شرب وهو واقف زيادة مالك وصلها المؤلف في الحج باب الشرب من قدح النبي صلي الله عليه وسلم رواية أبي بردة وصلها المؤلف في الاعتصام باب شرب البركة متابعة عمرو وهو بن دينار عن جابر وصلها المؤلف في التفسير ورواية حصين وصلها في المغازي ورواية عمرو وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ومتابعة سعيد بن المسيب وصلها المؤلف في المغازي كتاب المرضى والطب باب ما جاء في كفارة المرض رواية زكريا بن أبي زائدة عن سعد وهو بن إبراهيم وصلها مسلم باب فضل من ذهب بصره متابعة أشعث وصلها أحمد والطبراني في الأوسط ومتابعة أبي ظلال وصلها الترمذي وعبد بن حميد باب عيادة المشرك رواية سعيد بن المسيب عن أبية وصلها المؤلف في التفسير باب دعاء العائد للمريض رواية عائشة بنت سعد عن أبيها وصلها المؤلف في الطب مطولا ورواية عمرو بن أبي قيس رويناها بعلو في فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح ورواية إبراهيم بن طهمان وصلها الإسماعيلي ورواية جرير عن منصور وصلها بن ماجة ورواية القمي وهو يعقوب عن ليث وصلها البزار ووقعت لنا بعلو في الغيلانيات وفي جزء بن بخيت باب الحجم في السفر حديث بن بحينة وصله المؤلف بعد أبواب باب الحجامة على الرأس رواية الأنصاري وصلها أحمد والإسماعيلي والبيهقي وأبو نعيم باب الحجم من الشقيقة رواية محمد بن سواء وصلها الإسماعيلي باب الإثمد حديث أم عطية وصله المؤلف في الطلاق باب الجذام رواية عفان لم أرها باب العذرة رواية يونس عن الزهري وصلها أحمد بن حنبل ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف بعد بابين باب دواء المبطون متابعة النضر بن شميل وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه باب لا صفر رواية الزهري عن أبي سلمة وسنان وصلها المؤلف بعد بابين باب ذات الجنب رواية عباد بن منصور وصلها أبو يعلى في مسنده باب أجر الصابر متابعة النضر عن داود بن أبي الفرات وصلها المؤلف في القدر باب الرقي بفاتحة الكتاب قوله ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المؤلف بعد باب وإنما لم يجزم به لذكره إياه بالمعني باب رقية العين متابعة عبد الله بن سالم عن الزبيدي وصلها الذهلي في الزهريات ورواية عقيل مع إرسالها وقعت لنا في جزء من رواية أبي الفضل بن طاهر الحافظ وأخرجها الحاكم في المستدرك موصوله باب السحر متابعة أبي أسامة وصلها المؤلف بعد باب ومتابعة أبي ضمرة وصلها في الدعوات ومتابعة بن أبي الزناد لم أرها ورواية الليث مضت في باب صفة إبليس ورواية بن عيينة وصلها المؤلف بعد باب باب السم رواية عروة عن عائشة تقدم الكلام عليها في أواخر المغازي باب ألبان الأتن رواية الليث عن يونس وصلها البغوي في الجعديات دون القصة التي فيه وروى أبو نعيم القصة والحديث معا في المستخرج من طريق أبي ضمرة عن يونس كتاب اللباس حديث كلوا واشربوا والبسوا الحديث وصله النسائي وبن ماجة وأبو داود الطيالسي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده باب من جر ثوبه من الخيلاء متابعة يونس عن الزهري ","part":1,"page":60},{"id":61,"text":" وصلها المؤلف في أحاديث الأنبياء ورواية شعيب الموقوفة وصلها الإسماعيلي ومتابعة جبلة بن سحيم وصلها النسائي ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار ومتابعة زيد بن عبد الله ومتابعة زيد بن أسلم وصلها المؤلف بعد ورواية الليث عن نافع وصلها مسلم والنسائي ومتابعة موسى بن عقبة وصلها المؤلف في فضل أبي بكر ومتابعة عمر بن محمد وصلها مسلم ومتابعة قدامة بن موسى وصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات باب الأردية حديث أنس وصله المؤلف بعد قليل باب جيب القميص متابعة بن طاوس وصلها المؤلف في الزكاة وفي الجهاد ومتابعة أبي الزناد وصلها المؤلف في الزكاة ورواية حنظلة سبقت في الزكاة وأن الإسماعيلي وصلها وكذا رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج باب القباء متابعة عبد الله بن يوسف عن الليث وصلها المؤلف في الصلاة ورواية غيره عن الليث بلفظ فروج حرير وصلها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق يونس بن محمد عن الليث باب التقنع حديث بن عباس وصله المؤلف في الجمعة وحديث أنس وصله في فضائل الأنصار باب البرود حديث خباب وصله المؤلف في الصلاة باب لبس الحرير رواية أبي معمر عن عبد الوارث وصلها أبو نعيم في المستخرج ورواية عبد الله بن رجاء وصلها النسائي باب مس الحرير من غير لبس رواية الزبيدي عن الزهري وصلها الطبراني في المعجم الكبير وفي مسند الشاميين وتمام الرازي في فوائده وقد بينت وهم المزي فيه في أطرافه في التخريج الكبير باب لبس القسي رواية عاصم عن أبي بردة وصلها مسلم وإبو داود ووقعت لنا بعلو في المحامليات باب القبة الحمراء رواية الليث عن يونس وصلها الإسماعيلي باب المزرر بالذهب رواية الليث عن بن أبي مليكة وصلها المولف في الهبة باب خواتيم الذهب رواية عمرو وهو بن مرزوق عن شعبة وصلها أبو عوانة في صحيحه وقاسم بن أصبغ ومن طريقه بن عبد البر ومتابعة إبراهيم بن سعد عن الزهري وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي أبي القاسم بن الجراح ومتابعة زياد بن سعد وصلها مسلم ورويناها في فوائد الفاكهي ومتابعة شعيب وصلها الإسماعيلي ورواية بن مسافر كذلك باب فص الخاتم رواية يحيى بن أيوب عن حميد رويناها في مسند حميد عن أنس للقاسم بن زكريا المطرز باب الخاتم للنساء زيادة بن وهب عن بن جريج وصلها المؤلف في تفسير الممتحنة باب استعارة القلائد زيادة بن نمير عن هشام وصلها المؤلف في الطهارة باب القرط للنساء حديث بن عباس سبق قبل بباب باب المتشبهون متابعة عمرو وهو بن مرزوق وصلها أبو نعيم في المستخرج قوله قال بعض أصحابنا عن المكي بن إبراهيم رويناه من طريق أبي أمية الطرسوسي عن مكي وهو في جزء أبي الفضل بن الفرات وفي شعب الإيمان للبيهقي من وجه آخر عن مكي وكأن مكي بن إبراهيم أرسله لما حدث به البخاري ثم سمعه البخاري عنه موصولا باب الجعد قوله قال بعض أصحابي عن مالك بن إسماعيل هو يعقوب بن سفيان كذا رواه في تاريخه بالزيادة التي أشار إليها المؤلف ومتابعة شعبة وصلها المؤلف في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم ورواية هشام عن معمر وصلها يعقوب بن سفيان أيضا والإسماعيلي ورواية أبي هلال وصلها البيهقي في دلائل النبوة باب الوصل للشعر رواية بن أبي شيبة عن يونس بن محمد وصلها الإسماعيلي ومتابعة بن إسحاق عن أبان بن صالح رويناها في المحامليات من طريق الاصبهانيين باب التصاوير رواية الليث عن يونس وصلها أبو نعيم في المستخرج وهي في المعجم الكبير الطبراني باب من كره القعود على ","part":1,"page":61},{"id":62,"text":" التصاوير رواية بن وهب وصلها المؤلف في بدء الخلق قوله وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن يأذن له فيه حديث مرفوع بينته في الكبير كتاب الأدب باب من أحق الناس بحسن الصحبة رواية بن شبرمة ويحيى بن أيوب وصلها المؤلف في الأدب المفرد وروى مسلم طريق بن شبرمة باب صلة المرأة أمها رواية الليث عن هشام رويناها بعلو في جزء أبي الجهم باب تبل الرحم زيادة عنبسة بن عبد الواحد وصلها المؤلف في بر الوالدين له خارج الجامع وفي الأدب المفرد والإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما باب من وصل رحمه في الشرك قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالتاء المثناة هي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان كذا أخرجها أبو نعيم في المستخرج ورواية معمر وصلها المؤلف في الصلاة ورواية صالح بن كيسان وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في الإيمان لابن منده ورواية بن مسافر وصلها الطبراني في الكبير ومتابعة هشام بن عروة وصلها المؤلف في العتق ورواية بن إسحاق في المغازي له باب رحمة الولد رواية ثابت عن أنس وصلها المؤلف في الجنائز باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه متابعة شبابة وصلها الإسماعيلي وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ومتابعة أسد بن موسى وصلها الطبراني في مكارم الأخلاق له ورواية حميد بن الأسود لم أرها ورواية عثمان بن عمر وصلها أحمد في مسنده عنه ورواية شعيب بن إسحاق وأبي بكر بن عياش لم أرها باب طيب الكلام حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الصلح من رواية همام بن منبه عنه باب حسن الخلق حديث بن عباس وصله المؤلف في بدء الوحي والصيام وحديث أبي ذر وصله في مناقب قريش باب قول الله تعالى لا يسخر قوم من قوم رواية الثوري عن هشام وصلها المؤلف في النكاح ورواية وهيب وصلها المؤلف في التفسير ورواية أبي معاوية تقدمت الإشارة إليها في التفسير باب ما ينهي من السباب واللعن متابعة غندر أخرجها أحمد في مسنده عنه باب ما يجوز من ذكر الناسي حديث ذي اليدين تقدم في الصلاة باب ما يكره من التمادح رواية وهيب عن خالد وهو الحذاء وصلها المؤلف عن موسى عنه بعد باب من أثنى على أخيه حديث سعد وهو بن أبي وقاص وصله المؤلف في مناقب عبد الله بن سلام باب الكبر رواية محمد بن عيسى لم أقف عليها باب الهجران لمن عصى حديث كعب طرف من قصة توبته وقد مضى في المغازي باب هل يزور صاحبه كل يوم رواية الليث عن عقيل وصلها المؤلف في الهجرة في حديث طويل باب الزيارة قصة سلمان وأبي الدرداء وصلها المؤلف في الصيام من حديث أبي جحيفة باب الإخاء حديث أبي جحيفة سبق كما تري وحديث عبد الرحمن بن عوف وصله المؤلف في البيوع باب التبسم والضحك حديث فاطمة وصله في المناقب وحديث بن عباس وصله في الجنائز ورواية الحميدي تقدم في المغازي الكلام عليها باب من أكفر أخاه رواية عكرمة بن عمار وصلها أبو نعيم في المستخرج باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا قول عمر لحاطب وصله المؤلف في المغازي من حديث على عنه باب ما يجوز من الغضب رواية المكي بن إبراهيم أخرجها أحمد في مسنده عنه ووقعت لنا بعلو في مسند الدارمي عنه أيضا قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف والتيسير على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما حديث كان يحب التخفيف فأشار به إلي حديث وصله في الصلاة في باب ما يصلي بعد ","part":1,"page":62},{"id":63,"text":" العصر من حديث عائشة بلفظ كان يحب ما خفف عنهم وعنده في الأدب من حديث أبي برزة أنه رأى من تيسير النبي صلى الله عليه و سلم رواية الليث عن يونس في قصة الأعرابي وصلها الذهلي باب المداراة رواية حماد بن زيد عن أيوب وصلها المؤلف في الخمس ورواية حاتم بن وردان وصلها في الشهادات باب قول الضيف لصاحبه لا آكل حديث أبي جحيفة وصله قبل ببابين باب إكرام الكبير رواية الليث عن يحيى وهو بن سعيد وصلها مسلم والترمذي والنسائي ورواية بن عيينة وصلها مسلم والنسائي ووقعت لنا بعلو في الزيادات باب هجاء المشركين متابعة عقيل وصلها الطبراني في الكبير ورواية الزبيدي وصلها المؤلف في التاريخ الصغير والطبراني أيضا باب ما جاء في قول الرجل ويلك متابعة يونس عن الزهري وصلها البيهقي ورواية عبد الرحمن بن خالد وصلها الذهلي ورواية النضر بن شميل عن شعبة وصلها إسحاق بن راهويه عنه فيما أحسب ورواية عمر بن محمد وصلها المؤلف في المغازي ورواية شعبة عن قتادة باختصارها وصلها مسلم وأحمد باب علامة حب الله تعالى متابعة جرير بن حازم وصلها أبو نعيم في كتاب المحبين ومتابعة أبي عوانة وصلها أبو عوانة في صحيحه ومتابعة سليمان بن قرم وصلها مسلم في صحيحه ورواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد قال مسلم في صحيحه والحسن بن سفيان في مسنده حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد جميعا به ووقع لنا حديث محمد بن عبيد بعلو في فوائد النجاد باب قول الرجل مرحبا حديث عائشة وصله المؤلف في علامات النبوة وحديث أم هانئ وصله المؤلف في الصلاة وغيرها من حديثها باب لا تقل خبثت نفسي متابعة عقيل وصلها الطبراني في الكبير وسمويه في فوائده باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنما الكرم قلب المؤمن وصله في الباب وحديث إنما المفلس وصله المؤلف في الرقاق وحديث إنما الصرعة وصله المؤلف بلفظ إنما الشديد من يملك نفسه ووصله باللفظ المذكور وحديث لا ملك إلا الله وصله مسلم ووقع لنا بعلو في صحيفة همام وأصل الحديث عند المؤلف دون الزيادة باب قول الرجل فداك أبي وأمي حديث الزبير وصله المؤلف في المناقب باب قول الرجل جعلني الله فداك قول أبي بكر وصله المولف في الهجرة من حديث أبي سعيد باب قول النبي صلى الله عليه و سلم سموا باسمي قاله أنس سيأتي في باب من سمى بأسماء الأنبياء حديث أنس تقدم في الجنائز وحديثة في تسموا باسمي وصله في البيوع وحديث أبي بكرة في الكسوف باب من دعا صاحبه رواية أبي حازم عن أبي هريرة وصلها المؤلف في الأطعمة باب كنية المشرك حديث المسور وصله في النكاح باب المعاريض رواية إسحاق عن أنس وصلها في الجنائز باب قوله للشيء ليس بشيء حديث بن عباس وصله في الطهارة والجنائز وغير موضع باب رفع البصر إلى السماء رواية أيوب عن بن أبي مليكة وصلها المؤلف في أواخر المغازي وأخرجها بن حبان باللفظ الذي علقه المؤلف باب التكبير رواية بن أبي ثور وصلها المؤلف في العلم وغيره كتاب الاستئذان باب يسلم الصغير على الكبير رواية إبراهيم بن طهمان وصلها المؤلف في الأدب المفرد باب التسليم ثلاثا رواية بن المبارك عن بن عيينة وصلها أبو نعيم في المستخرج باب إذا دعي رواية سعيد عن قتادة وصلها في الأدب المفرد وأبو داود باب تسليم الرجال على النساء متابعة شعيب عن الزهري وصلها المؤلف في الرقاق ورواية يونس وصلها في فضل عائشة ورواية النعمان بن راشد وصلها الطبراني في الكبير ","part":1,"page":63},{"id":64,"text":" ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار باب من رد حديث عائشة سبق كما ترى وحديث رد الملائكة على آدم وصله المؤلف في أول كتاب الاستئذان من رواية همام عن أبي هريرة ورواية أبي أسامة عن عبيد الله وصلها في الإيمان والنذور باب بمن يبدأ في الكتاب رواية الليث عن جعفر تقدمت في البيوع ورواية عمر بن أبي سلمة وصلها أبو نعيم في المستخرج ووقعت لنا بعلو في فوائد بن السماك وفي ثالث المخلص باب قوله قوموا إلى سيدكم قوله أفهمنى بعض أصحابي عن أبي الوليد بعضه وقع لنا الحديث تاما من رواية محمد بن سعد كاتب الواقدي عن أبي الوليد أخرجه في الطبقات ووقع لنا أيضا من رواية محمد بن أيوب بن الضريس عن أبي الوليد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان باب المصافحة حديث بن مسعود وصله المؤلف بعد باب وحديث كعب بن مالك مختصر من قصة توبته وهو في المغازي وغيرها باب من أجاب بلبيك رواية أبي شهاب وصلها المؤلف في الاستقراض ورواية أبي صالح عن أبي الدرداء تأتي في الرقاق باب من اتكأ بين يدي أصحابه حديث خباب وصله المؤلف في علامات النبوة باب الجلوس كيفما تيسر رواية معمر وصلها المؤلف في البيوع ورواية محمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل وصلهما الذهلي في الزهريات باب الختان بعد الكبر رواية بن إدريس عن أبيه وصلها الإسماعيلي باب ما جاء في البناء حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الإيمان في حديث كتاب الدعوات رواية معتمر عن أبيه وصلها مسلم باب التوبة متابعة أبي عوانة وصلها أبو نعيم في المستخرج ومتابعة جرير وصلها مسلم ورواية أبي أسامة وصلها مسلم ورواية شعبة وأبي مسلم قائد الأعمش واسمه عبيد الله بن عبد القدوس لم أرهما ورواية أبي معاوية أخرجها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه باب بلا ترجمة متابعة أبي ضمرة وصلها البخاري في الأدب المفرد ومتابعة إسماعيل بن زكريا وصلها الطبراني في الأوسط ورواية يحيى وهو القطان أخرجها الإمام أحمد عنه والنسائي في اليوم والليلة ووقعت لنا بعلو في السابع من حديث المزكي ورواية بشر بن المفضل أخرجها مسدد في مسنده عنه ورواية مالك وصلها المؤلف في التوحيد ورواية بن عجلان أخرجها أحمد والترمذي والنسائي باب الدعاء في الصلاة رواية عمرو وهو بن الحارث وصلها المؤلف في التوحيد باب الدعاء بعد الصلاة متابعة عبيد الله بن عمر عن سمي وصلها المؤلف في الصلاة ورواية بن عجلان عن سمي ورجاء وصلها مسلم والطبراني في الأوسط ورواية جرير عن عبد العزيز بن رفيع وصلها الإسماعيلي والنسائي ورواية سهيل عن أبيه وصلها مسلم والنسائي ورواية شعبة عن منصور وصلها أحمد باب قول الله تعالى وصل عليهم حديث أبي موسى وصله المؤلف في المغازي باب رفع الأيدي حديث أبي موسى هو في الذي قبله وحديث بن عمر وصله المؤلف في غزوة الفتح ورواية الأويسي وصلها أبو نعيم في المستخرج باب الدعاء عند الكرب رواية وهب بن جرير بن حازم عن شعبة لم أرها باب الدعاء للصبيان حديث أبي موسى وصله المؤلف في العقيقة وفي الأدب باب الدعاء إذا هبط واديا حديث جابر وصله المؤلف في الجهاد وكذا حديث يحيى بن أبي إسحاق عن أنس باب الدعاء للمتزوج رواية بن عيينة وصلها المؤلف في المغازي ورواية محمد بن مسلم لم أرها باب تكرير الدعاء زيادة عيسى بن يونس وصلها المؤلف في الطب ورواية الليث بن سعد تقدمت في صفة إبليس باب الدعاء على المشركين حديث بن مسعود وصله المؤلف في ","part":1,"page":64},{"id":65,"text":" الصلاة في الاستسقاء وحديث بن عمر وصله المؤلف في المغازي باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم اغفر لي رواية عبيد الله بن معاذ أخرجها مسلم عنه باب فضل التهليل رواية إبراهيم بن يوسف لم أرها ورواية موسى بن إسماعيل أخرجها بن أبي خيثمة في تاريخه عنه ورواية إسماعيل وهو بن أبي خالد عن الشعبي وصلها الحسين بن الحسن المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك ورواية آدم لم أرها وكأنها في نسخته المعروفة ورواية الأعمش وصلها النسائي في الكبرى ورواية حصين وصلها النسائي ووقعت لنا بعلو في الدعاء لمحمد بن فضيل ورواية أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب وصلها أحمد والطبراني في الكبير ووقعت لنا بعلو في أمالي المحاملي باب فضل ذكر الله رواية شعبة وصلها أحمد والإسماعيلي ورواية سهيل عن أبيه وصلها أحمد وأبو داود الطيالسي ووقعت لنا بعلو في الأربعين للثقفي كتاب الرقاق رواية العباس العنبري أخرجها بن ماجة عنه باب من بلغ ستين متابعة أبي حازم وصلها الإسماعيلي وبن منده في التوحيد ومتابعة بن عجلان وصلها أحمد والبيهقي ووقعت لنا بعلو في فوائد الفاكهي ورواية الليث عن يونس وصلها الإسماعيلي ورواية بن وهب وصلها مسلم ورواية شعبة من قتادة وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي الحرقي باب العمل الذي يبتغي به وجه الله حديث سعد وهو بن أبي وقاص وصله المؤلف في الفرائض وغيرها باب المكثرون وهم المقلون رواية النضر بن شميل وصلها الإسماعيلي وبن منده في الإيمان وبن حبان في صحيحه وحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء وصله البيهقي في البعث والنشور باب ما أحب أن لي أحدا ذهبا رواية الليث عن يونس في الزهريات باب الغني غنى النفس متابعة أيوب مضت في النكاح ومتابعة عرف وصلها المؤلف في النكاح أيضا ورواية صخر وحماد وصلهما النسائي وبن منده في الإيمان ووقع لنا حديث صخر عاليا في الجعديات باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه و سلم قوله حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث قد وصله النسائي والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية بتمامه باب القصد والمداومة على العمل رواية عفان أخرجها أحمد في مسنده عنه باب فضل الخوف من الله تعالى رواية معاذ عن شعبة تقدم في أحاديث الأنبياء الكلام عليه باب العزلة راحة من خلاط السوء رواية محمد بن يوسف وصلها مسلم والأسماعيلي وبن منده في الإيمان ومتابعة الزبيدي وصلها مسلم ومتابعة سليمان بن كثير وصلها أبو داود ومتابعة النعمان بن راشد وصلها أحمد بن حنبل ورواية معمر وصلها أحمد ومسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية يونس في الزهريات للذهلي وكذا رواية بن مسافر ويحيى بن سعيد باب قول النبي صلى الله عليه و سلم بعثت أنا والساعة كهاتين متابعة إسرائيل عن أبي حصين وصلها الإسماعيلي باب من أحب لقاء الله رواية أبي داود وهو الطيالسي هي في مسنده ووصلها الترمذي ورواية عمرو بن مرزوق وصلها الطبراني في الكبير ورواية سعيد عن قتادة وصلها مسلم والترمذي والنسائي ووقعت لنا بعلو في البعث لابن أبي داود باب نفخ الصور حديث أبي سعيد وصله المؤلف في التفسير باب يقبض الله الأرض رواية نافع عن بن عمر وصلها المؤلف في التوحيد وستأتي باب من نوقش الحساب عذب متابعة بن جريج ومحمد بن سليم وصلهما معا أبو عوانة في صحيحه ومتابعة أيوب وصلها المؤلف في التفسير ورواية صالح بن رستم وصلها إسحاق بن راهويه ","part":1,"page":65},{"id":66,"text":" في مسنده وأبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في المحامليات باب صفة الجنة والنار حديث أبي سعيد وصله المؤلف في التوحيد ورواية إسحاق بن إبراهيم عن المغيرة بن سلمة وصلها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق إسحاق بن راهويه في مسنده باب الحوض حديث عبد الله بن زيد وصله المؤلف في المناقب متابعة عاصم عن أبي وائل وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده ورواية حصين وصلها مسلم ورواية أحمد بن شبيب عن أبيه وصلها أبو عوانة في صحيحه والإسماعيلي ورواية شعيب وعقيل في الزهريات للذهلي ورواية الزبيدي وصلها الذهلي أيضا والدارقطني في الأفراد وزيادة بن أبي عدي عن شعبة وصلها مسلم كتاب القدر رواية آدم عن شعبة وصلها المؤلف في التوحيد باب جف القلم حديث أبي هريرة تقدم في أوائل النكاح باب رواية شبابة وصلها الطبراني في الأوسط باب لا مانع لما أعطى الله رواية بن جريج عن عبدة وصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم على مسلم كتاب الأيمان والنذور حديث سعد وصله المؤلف في كتاب الإيمان في أوائل الكتاب وحديث أبي قتادة وصله في الجهاد في كتاب الخمس ورواية شعبة وصلها في المناقب ورواية إسرائيل وصلها في اللباس باب لا تحلفوا بآبائكم متابعة عقيل وصلها أبو نعيم في المستخرج على مسلم ومتابعة الزبيدي وصلها النسائي ومتابعة إسحاق الكلبي وقعت لنا في نسخته رواية يحيى بن صالح الوحاظي عنه من طريق أبي بكر بن شاذان ورواية بن عيينة رواها الحميدي في مسنده عنه ورواية معمر أخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه واختلف فيه على معمر ورواية أحمد هذه هي الراجحة باب لا يقول ما شاء الله وشئت رواية عمرو بن عاصم وصلها المؤلف في ذكر بني إسرائيل باب وأقسموا بالله جهد أيمانهم حديث بن عباس في قول أبي بكر وصله المؤلف في التعبير باب الحلف بعزة الله حديث بن عباس وصلها المؤلف في التوحيد وحديث أبى هريرة وصله المؤلف في الرقاق وقول أيوب عليه السلام وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء عليهم السلام من حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة وصلها المؤلف في التفسير باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم حديث أفضل الكلام أربع وصله بن حبان في صحيحه من حديث سمرة بن جندب وأخرج أصله مسلم والنسائي ورواه بن حبان والنسائي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ورواه النسائي وجعفر الفريابي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا ورواه أحمد بن حنبل من طريق أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وحديث أبي سفيان تقدم في أوائل الكتاب باب إذا حنث ناسيا في اليمين رواية أيوب عن بن سيرين وصلها المؤلف في الأضاحي باب إذا حلف أن لا يأتدم رواية بن كثير عن سفيان وصلها البيهقي باب إذا حرم طعامه رواية إبراهيم بن موسى عن هشام وصلها المؤلف في التفسير باب منذر فيما لا يملك رواية الفزاري عن حميد وصلها المؤلف في الحج ورواية عبد الوهاب عن إيوب على إرسالها لم أرها وحديث بن عمر وصله في البيوع وحديث أبي طلحة وصله في الوكالة باب الكفارة قبل الحنث متابعة حماد بن زيد في التوجد ومتابعة أشهل بن حاتم عن بن عون وصلها أبو عوانة في صحيحه والحاكم ومتابعة يونس وصلها المؤلف في الأحكام ومتابعة سماك بن عطية وصلها مسلم ومتابعة سماك بن حرب وصلها الطبراني في الكبير ومتابعة حميد وصلها البزار والطبراني ومتابعة قتادة وصلها مسلم والنسائي ","part":1,"page":66},{"id":67,"text":" ومتابعة منصور فإن كان بن وردان فقد وصلها الطبراني وإن كان منصور بن المعتمر فوصلها النسائي ومتابعة هشام وصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الغيلانيات ومتابعة الربيع فإن كان بن صبيح فقد وصلها أبو عوانة في صحيحه والطبراني وإن كان هو الربيع بن مسلم كما جزم به الدمياطي وساقه من طريق وكيع عن الربيع غير منسوب عن الحسن فلا أدري إن كان هو الربيع بن مسلم أو بن صبيح لكن ظهر لي أنه بن صبيح لأن الربيع بن مسلم ما روي عن الحسن شيئا كتاب الفرائض باب الولاء قول بن عباس في قصة بريرة رأيته يعني زوجها عبدا وصله المؤلف في الطلاق باب إذا أسلم على يديه رجل حديث الولاء لمن أعتق وصله المؤلف في الشروط من حديث عائشة وحديث تميم الداري وصله أحمد والنسائي والترمذي وبن ماجة والطبراني وبن أبي عاصم والدارمي والنجاد وآخرون كتاب الحدود باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما متابعة عبد الرحمن بن خالد في الزهريات للذهلي ورواية بن أخي الزهري وصلها أبو عوانة في صحيحه ورواية معمر وصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر وقال قال سعيد نبأنا معمرا فرويناه عنه وهو شاب ورواية وكيع وبن إدريس على الإرسال وصلها البيهقي وأخرج بن أبي شيبة حديث وكيع في مصنفه ومتابعة بن إسحاق وصلها الإسماعيلي ورواية الليث عن نافع وصلها مسلم باب لا يرجم المجنون والمجنونة قول علي لعمر مضى في الطلاق باب الرجم بالمصلي رواية يونس وصلها المؤلف قبل ثلاثة أبواب ورواية بن جريح وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم عليه باب من أصاب ذنبا دون الحد رواية أبي عثمان عن بن مسعود وصلها المؤلف في الصلاة وفي التفسير ورواية الليث عن عمرو بن الحارث وصلها البخاري في التاريخ والإسماعيلي والطبراني في الأوسط باب لا يثرب على الأمة إذا زنت متابعة إسماعيل بن أمية وصلها النسائي باب أحكام أهل الذمة متابعة على بن مسهر وصلها مسلم ومتابعة خالد وصلها المؤلف في باب رجم المحصن ومتابعة المحاربي لم أجدها ومتابعة عبيدة وصلها الإسماعيلي قوله وقال بعضهم بعد سورة المائدة هذه رواية أحمد بن منيع في مسنده عن عبيدة بن حميد عن أبي إسحاق باب من أدب أهله حديث أبي سعيد وصله المؤلف في الصلاة باب كم التعزير متابعة شعيب وصلها المؤلف في الصيام ومتابعة يحيى بن سعيد وصلها الذهلي في الزهريات ومتابعة يونس وصلها مسلم ومتابعة عبد الرحمن بن خالد ستأتي في الأحكام كتاب الديات والمحاربين رواية حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير وصلها البزار والطبراني والدارقطني في الأفراد باب قول الله ومن أحياها حديث أبي بكرة وصله المؤلف في الحج وغيره وحديث بن عباس وصله أيضا في الحج والفتن وحديث أبي موسى وصله المؤلف في الفتن باب من قتل له قتيل رواية عبد الله بن رجاء وصلها البيهقي ومتابعة عبيد الله بن موسى وصلها مسلم قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل يعني بالقاف والتاء المثناة من فوق أراد به محمد بن يحيى الذهلي هكذا أخرجه الجوزقي من طريقه باب القصاص بين الرجال والنساء قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا يشير إلي حديث أخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة ","part":1,"page":67},{"id":68,"text":" عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا الحديث وأصله عند المؤلف من رواية حميد عن أنس بلفظ لطمت إنسانا أو كسرت ثنية جارية ويشبه أن يكونا واقعتين باب القسامة حديث الأشعث وصله المؤلف في الأحكام باب إذا لطم المسلم يهوديا حديث أبي هريرة أسنده المؤلف في قصة موسى في فضائل الأنبياء باب ما جاء في المتأولين رواية الليث عن يونس وصلها الإسماعيلي ورواية هشيم عن حصين وصلها في الجهاد كتاب الإكراه وترك الحيل حديث الأعمال بالنية مضى القول فيه في الطلاق باب يمين الرجل حديث المسلم أخو المسلم وصله المؤلف في الباب وحديث قال إبراهيم لامرأته هذه أختي وصله في المظالم وغيرها باب إذا غصب جارية حديث أموالكم عليكم حرام وصله المؤلف في الإيمان والحج وحديث لكل غادر لواء وصله في الباب باب احتيال العامل حديث بيع المسلم لا داء ولا خبثه تقدم الكلام عليه في البيوع من حديث العداء بن خالد كتاب التعبير باب الرؤيا الصالحة رواية ثابت وصلها مسلم ورواية حميد وصلها أحمد ورواية إسحاق بن عبد الله وصلها المؤلف بعد باب ورواية شعيب بن الحبحاب وصلها بن منده في كتاب الروح له ووقعت لنا بعلو في الرابع من حديث أبي جعفر الرزاز باب من رأى النبي صلى الله عليه و سلم متابعة يونس وبن أخي الزهري عن الزهري وصلها مسلم باب رؤيا الليل حديث سمرة وصله بعد قليل بطوله ومتابعة سليمان بن كثير عن الزهري وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند الدارمي ومتابعة بن أخي الزهري عنه في الزهريات للذهلي ومتابعة سفيان بن حسين وصلها أحمد في مسنده ورواية الزبيدي وصلها مسلم ورواية شعيب وإسحاق بن يحيى في الزهريات ورواية معمر وصلها مسلم وأخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده مبينا باب القيد في النوم رواية قتادة وصلها مسلم ورواية يونس وصلها البزار ورواية هشام وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما ومسلم ووقعت لنا بعلو في أمالي أبي بكر النجاد ورواية أبي هلال لم أرها وقد بينت موضع الإدراج فيه في كتابي في المدرج باب نزع الماء من البئر حديث أبي هريرة وصله المؤلف في الباب الذي يليه باب من كذب في حلمه رواية قتيبة عن أبي عوانة وقعت لنا في نسخة قتيبة رواية النسائي عنه ورواية شعبة وصلها الإسماعيلي ومتابعة هشام عن عكرمة الموقوفة لم أرها كتاب الفتن حديث عبد الله بن زيد وصله المؤلف في المغازي وحديث سترون بعدي أمورا تنكرونها وصله المؤلف في الباب بعده باب ظهور الفتن رواية شعيب وصلها المؤلف في الأدب ورواية يونس وصلها مسلم ورواية الليث وصلها الطبراني في الأوسط ورواية بن أخي الزهيري وصلها الطبراني في الأوسط أيضا ورواية أبي عوانة عن عاصم لم أرها باب إذا التقي المسلمان بسيفيهما رواية مؤمل وهو بن إسماعيل عن حماد بن زيد وصلها أحمد في مسنده ورواية معمر وصلها مسلم والنسائي والإسماعيلي ورواية بكار بن عبد العزيز وصلها الطبراني في الكبير ورواية غندر أخرجها أحمد عنه ومسلم ورواية سفيان الموقوفة عن منصور وصلها النسائي باب من كره أن يكثر سواد الفتن رواية الليث عن أبي الأسود تقدمت في سورة النساء باب ","part":1,"page":68},{"id":69,"text":" ( التعوذ من الفتن ) \r\n رواية عباس النرسي وصلها أبو نعيم في المستخرج باب خروج النار حديث أنس في قصة إسلام عبد الله بن سلام وصله المؤلف في الهجرة باب ذكر الدجال رواية بن إسحاق وصلها الطبراني في الأوسط وحديث أبي هريرة وصله المؤلف في بدء الخلق وحديث بن عباس وصله المؤلف فيه وفي أحاديث الأنبياء كتاب الأحكام باب الأمراء من قريش متابعة نعيم بن حماد وصلها الطبراني باب ما يكره من الحرص على الإمارة رواية محمد بن بشار لم أرها حديث خذي ما يكفيك وصله المؤلف بهذا اللفظ في كتاب النفقات باب الشهادة على الخط قوله وقد كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أهل خيبر أشار بهذا إلى حديث سهل بن أبي حثمة في قصة محيصة وقد وصله المؤلف في باب كتاب الحاكم إلي عماله باب من حكم في المسجد رواية يونس وبن جريج تقدما في الحدود ورواية معمر وصلها المؤلف فيه باب الشهادة تكون عند الحاكم قول عمر في الرجم وصله المؤلف في حديث السقيفة وقصة ماعز وصلها المؤلف في الحدود ورواية عبد الله عن الليث في قصة أبي قتادة وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني قال لي عبد الله وهوابن صالح قوله وقد كره النبي صلى الله عليه و سلم الظن وقال إنما هذه صفية أشار بهذا إلي الحديث الآتي ورواية شعيب وصلها المؤلف في الأدب ورواية بن مسافر في الخمس ورواية بن أبي عتيق في الاعتكاف ورواية إسحاق الكلبي في الزهريات للذهلي باب أمر الوالي رواية النضر ووكيع تقدما في المغازي ورواية أبي داود وهو الطيالسي وقعت لنا في مسنده رواية يونس بن حبيب عنه ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في صحيحه والبيهقي باب بيع الإمام علي الناس قوله وقد باع النبي صلى الله عليه و سلم مدبرا من نعيم بن النحام أشار به إلى حديث جابر في هذه القصة وقد وصله في البيوع باب هدايا العمال زيادة هشام بن عروة تقدمت في الجمعة باب ترجمة الحكام رواية خارجة بن زيد عن أبيه وصلها البخاري في التاريخ ووقعت لنا بعلو في حديث الفاكهي ووقعت لنا بعلو من وجه آخر عن زيد بن ثابت في جزء هلال الحفار باب بطانه الإمام رواية سليمان عن يحيى وصلها الإسماعيلي ورواية سليمان عن بن أبي عتيق وموسى بن عقبة وصلها البيهقي ووقعت لنا بعلو في حديث يحيى المزكي ورواية شعيب وقعت لنا من طريق علي بن محمد الجكاني عن أبي اليمان عنه ورواية الأوزاعي وصلها أحمد وبن حبان والحاكم ورواية معاوية بن سلام وصلها النسائي ورواية بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة لم أرها ورواية عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم وصلها النسائي والإسماعيلي ووقع لنا بعلو في حديث أبي الأحوص العكبري باب بيعة النساء حديث بن عباس في ذلك وصله المؤلف في تفسير سورة الممتحنة ورواية الليث عن يونس في الزهريات باب قوله ليت كذا وكذا حديث عائشة وصله المؤلف في الهجرة باب كراهية تمني لقاء العدو رواية الأعرج عن أبي هريرة وصلها المؤلف في الجهاد باب ما يجوز من اللو رواية إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى لم أرها ومتابعة سليمان بن المغيرة عن ثابت وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ومتابعة أبي التياح عن أنس وصلها المؤلف في المغازي ورواية الليث عن عبد الرحمن بن خالد في الزهريات باب إجازة خبر الواحد حديث بن عباس وصله المؤلف في العلم وغيره باب وصاة النبي صلى الله عليه و سلم وفود العرب حديث مالك بن الحويرث وصله قبل في باب إجازة خبر الواحد ","part":1,"page":69},{"id":70,"text":" ( كتاب الاعتصام ) \r\n متابعة قتيبة عن ليث وصلها الترمذي والإسماعيلي ورواية أبي بكر وصلها المؤلف في باب استتابة المرتدين ورواية عبد الله وهو بن صالح أخرجها أبو عبيد في كتاب الأموال له عنه ووقع لنا في هذا المكان من رواية أبي ذر الهروي قال لي عبد الله باب من آوى محدثا حديث على أسنده المؤلف في أواخر الحج باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يسئل حديث بن مسعود أسنده المؤلف في التفسير باب ما جاء من اجتهاد القضاة متابعة بن أبي الزناد وصلها الطبراني ووقعت لنا يعلو من رواية المحاملي عن البخاري عن الأويسي عنه باب الحض على الاتفاق زيادة الليث عن يونس وصلها البيهقي في الصلاة وحديث سهل بن سعد في فضل أحد تقدم في الزكاة ورواية هارون بن إسماعيل عن علي بن المبارك أخرجها عبد بن حميد في مسنده عنه باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا رواية جعفر بن عون جزم أبو نعيم بأنها معلقة وقد أخرجها عبد بن حميد في مسنده عنه باب إذا اجتهد العامل حديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وصله بهذا اللفظ مسلم من حديث عائشة وأصله عند البخاري باب أجر الحاكم رواية عبد العزيز بن المطلب المرسلة لم أجدها باب الأحكام التي تعرف بالدلائل رواية بن عفير عن بن وهب تقدم الكلام عليها في الصلاة وكذا حديث الليث وأما حديث أبي صفوان فوصله المؤلف في الأطعمة وزيادة الحميدي عن إبراهيم بن سعد وصلها المؤلف عنه في فضل أبي بكر باب كراهية الخلاف رواية يزيد بن هارون عن هارون الأعور قال الدارمي في مسنده حدثنا أبو النعمان حدثنا هارون الأعور وحدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام جميعا عن أبي عمران فيحرر هذا باب نهي النبي صلى الله عليه و سلم على التحريم حديث أم عطية نهينا عن أتباع الجنائز وصله المؤلف في الجنائز ورواية محمد بن بكر عن بن جريج تقدم الكلام عليها في حجة الوداع وفي الحج باب قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه و سلم وأمرهم شورى بينهم حديث شاور النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه يوم أحد في الخروج وصله أحمد والحاكم والطبراني بتمامه والنسائي وبن ماجة مختصرا من حديث بن عباس ووصله أحمد أيضا والدارمي والنسائي من طريق جابر حديث شاور النبي صلى الله عليه و سلم عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة هو طرف من حديث الإفك وقد تقدم في المغازي وفي التفسير ورواية أبي أسامة تقدمت في التفسير أيضا وقصة جلد الرامين وصلها أبو داود وأحمد والترمذي والبيهقي من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة وحديث أبي بكر في قتال مانعي الزكاة تقدم في الزكاة وحديث من بدل دينه فاقتلوه وصله المؤلف في الجهاد من حديث بن عباس وقوله وكان القراء أصحاب مشورة عمر وصله المؤلف في تفسير الأعراف كتاب التوحيد زيادة إسماعيل بن جعفر عن مالك مضت في فضائل القرآن باب قول الله عز و جل ملك الناس حديث بن عمر يأتي قريبا ورواية شعيب تأتي أيضا ورواية الزبيدي وصلها بن خزيمة ووقعت لنا بعلو في جزء بن جوصا ورواية بن مسافر وصلها المؤلف في التفسير ورواية إسحاق بن يحيى في الزهريات باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم حديث أنس وصله المؤلف في الأيمان والنذور وبقية التعاليق التي في هذا الباب تقدمت فيه باب وكان الله سميعا بصيرا رواية الأعمش عن تميم بن سلمة وصلها أحمد في مسنده وبن منده في التوحيد باب السؤال بأسماء الله متابعة يحيى بن سعيد وجميع ما ذكر معها تقدم في ","part":1,"page":70},{"id":71,"text":" الدعوات ومتابعة محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص تقدمت أيضا في الذبائح باب قول الله تعالى الخالق البارئ رواية مجاهد عن قزعة وصلها مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ووقعت لنا بعلو في الزيادات ورواية سعيد وهو بن داود عن مالك وصلها اللالكائي في السنة والدارقطني في الغرائب ورواية عمر بن حمزة وصلها مسلم ووقعت لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ورواية أبي اليمان وصلها بن خزيمة في التوحيد ووقعت لنا بعلو في مسند الدارمي باب رواية عبيد الله بن عمرو وصلها الدارمي في مسنده باب وكان عرشه على الماء رواية الليث عن بن مسافر تقدمت في تفسير براءة ورواية الماجشون وصلها أبو داود الطيالسي في مسنده وفيه رد على أبي مسعود الدمشقي حيث زعم أن البخاري وهم فيها باب قول الله تعالى تعرج الملائكة رواية أبي حمزة عن بن عباس تقدمت في إسلام أبي ذر ورواية خالد بن مخلد وصلها الجوزقي في المتفق باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة رواية حجاج بن منهال وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج ورواية قيس بن سعد عن طاوس وصلها مسلم وأصحاب السنن ورواية أبي الزبير عنه وصلها مالك ومسلم باب ما جاء في قوله إن رحمت الله قريب من المحسنين رواية همام وصلها المؤلف في صفة الجنة باب قول الله تؤتي الملك من تشاء حديث سعيد بن المسيب عن أبيه وصله المؤلف في المغازي ورواية أحمد بن صالح في الزهريات للذهلي باب ولا تنفع الشفاعة عنده رواية مسروق عن بن مسعود وصلها المؤلف في خلق أفعال العباد ووقع لنا بعلو في جزء هلال الحفار وحديث جابر عن عبد الله بن أنيس وصله أحمد وأبو يعلى والطبراني وهو في الأدب المفرد للبخاري مطول وفي خلق أفعال العباد بلفظ التعليق باب قول الله أنزله بعلمه زيادة الحميدي في مسنده كما علق البخاري باب قول الله يريدون أن يبدلوا كلام الله رواية خليفة وقع في رواية أبي ذر الهروي قال لي خليفة باب كلام الرب مع الملائكة رواية آدم عن شيبان لم أجدها باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن حديث بن مسعود أسنده المؤلف في هجرة الحبشة باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك حديث أبي هريرة وصله أحمد وبن ماجة وبن حبان في صحيحه والحاكم من حديث أبي هريرة باب قول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث خاله حراما إلي قوم وصله المؤلف في الجهاد ورواية محمد عن أبي عامر العقدي لم أرها لكن أخرج الإسماعيلي الحديث من رواية أحمد بن ثابت الجحدري عن أبي عامر باب قول الله قل فأتوا بالتوراة قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم الإسلام والإيمان عملا يشير إلى حديث بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله وقد علقه هنا ووصله في الباب الذي بعده وستأتي الإشارة إليه من حديث أبي ذر وأبي هريرة أيضا وأشار أيضا إلى حديث بن عمر بني الإسلام على خمس فإن فيه تسمية الإسلام عملا وحديث أبي هريرة في قصة بلال وصله المؤلف في كتاب صلاة الليل قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة عملا ذكر معني ذلك في الباب وحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وصله في الصلاة من حديث عبادة بن الصامت باب رواية النبي صلى الله عليه و سلم عن ربه رواية معتمر عن أبيه وصلها مسلم وبن حبان في صحيحه وزاد في آخر الحديث فالله أوسع بالمغفرة ووقع لنا بعلو في فوائد أبي الحسن العقيقي باب ما يجوز من تفسير التوراة حديث بن عباس عن أبي سفيان بن حرب تقدم في الإيمان والتفسير والجهاد وغير موضع موصولا ومعلقا باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وصل المؤلف هذا الحديث من رواية سعد بن هشام عن عائشة في ","part":1,"page":71},{"id":72,"text":" التفسير بغير هذا اللفظ ووصله مسلم بهذا اللفظ وحديث زينوا القرآن بأصواتكم وصله في كتاب خلق أفعال العباد وخارج الصحيح من حديث البراء بن عازب من طرق ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأسنده أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجة ورواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ورواه بن أبي داود في المصاحف من حديث بن عباس ورويناه في الأول من حديث بن السماك من حديث بن مسعود موقوفا باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر حديث كل ميسر لما خلق له وصله المؤلف في القدر وفي التفسير من حديث على بن أبي طالب باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان عملا تقدم قريبا وحديث أبي ذر أي الأعمال أفضل وصله المؤلف في العتق وحديث أبي هريرة في ذلك وصله المؤلف في الإيمان والحج وحديث وفد عبد القيس وصله في الباب من حديث بن عباس قرأت على عبد القادر بن محمد بن علي سبط الذهبي عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو يسمع أن محمد بن إسماعيل الخطيب أخبرهم أنبأنا أبو الحسن علي بن حمزة أنبأنا أبو القاسم الشيباني أنبأنا أبو طالب بن غيلان حدثنا أبو بكر الشافعي أخبرنا محمد بن إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد في قوله وزنوا بالقسطاس المستقيم قال العدل بالرومية ورواه الفريابي في تفسيره عن ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله آخر ما في الصحيح من الأحاديث المعلقة المرفوعة وقد بينت ما وصله منها في مكان آخر من كتابه مع تعيينه وما لم يوصله هو في مكان آخر من كتابه ووصله في مكان من كتبه التي هي خارج الصحيح بينته أيضا وما لم نقف عليه من طريقه بينت من وصله إلى من علق عنه من الأئمة في تصانيفهم وقد استوفيت جميع ذلك بطرقه واختلاف ألفاظه في التخريج الكبير فتصير هذه الأوراق التي لخصت في هذه المقدمة كالعنوان لذلك التخريج ومن تأمل هذا الفصل حق تأمله عرف سعة حفظ البخاري وكثرة روايته وجودة استحضاره وقوة ذاكرته رحمه الله تعالى ورضي عنه وكرمه والله الموفق لا إله إلا هو وهذا الفصل من النفائس المستجادة وهو مستحق لأن يفرد بالتصنيف فمن أراد إفراده فليبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بأن يقول الحمد لله واصل من انقطع إليه ورافع من وضع حد التواضع متوكلا عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي أوتى جوامع الكلم واشتهر من نصيحته للأمة ما تيقن وعلم وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ومصابيح الاقتدا أما بعد فهذا مختصر جعلته كالعنوان لكتابي تغليق التعليق الذي وصلت فيه تعاليق البخاري في صحيحه وأوضحت فيه ما يحتاج إليه الطالب من تضعيف الحديث وتصحيحه ليرجع إليه من هذا المختصر بأدنى نظر المتأمل ويعول على نسبة الحديث إلى مخرجه من أراد أن يعول هذا آخر الخطبة ويكتب بعد ذلك والمراد بالتعليق إلى أن ينتهي إلى آخر هذا الفصل لمن أراد أن يقف على ذلك بأدني تحصيل والله تعالى يهدينا جميعا إلى سواء السبيل ","part":1,"page":72},{"id":73,"text":" ( الفصل الخامس في سياق ما في الكتاب من الألفاظ الغريبة على ترتيب الحروف مشروحا ) \r\n وقد ذكرت كثيرا منه على ظاهر لفظه غير مراع لأصل مادته تيسيرا للكشف ونبهت على بعض ذلك كما ستراه وأوردت فيه كثيرا وإن كان مذكورا في الأصل لتتم الفائدة في موضع واحد حرف الألف \r\n ( فصل أا ) \r\n قوله آ آ آ كذا وقع مهموزا ممدودا في حديث عبد الله بن مغفل وهو حكاية ترجيعه صلى الله عليه و سلم لما قرأ سورة الفتح قوله أوابد هو جمع آبدة وزن فاعلة يقال أبدت تأبد إذا توحشت ويقال جاء فلان بآبدة إذا جاء بأمر مشكل قوله ماء آجن أي متغير الريح قوله آخرة الرحل بكسر المعجمة وهو عود في مؤخره وهو ضد قادمته قوله آدر أي به أدرة بالقصر وفتح الراء وهو العظيم الخصيتين ويقال بضم الهمزة وسكون الدال قوله آدم في صفة موسى وفي صفة نبينا ليس بالآدم جمعه أدم بالضم وسكون الدال وهو اللون الذي بين البياض والسواد قوله ولا يؤده أي ولا يثقله يقال آده يؤده إذا أثقله والآد والأيد القوة قوله آسن في صفة الماء أي متغير قوله وآل فلان أي أهل فإذا صغروا آل ردوه إلى الأصل فقيل أهيل قوله آمين بالمد ويجوز قصر الهمزة وأنكره ثعلب والميم مخففة ويجوز تشديدها وأنكره الأكثرون والنون مفتوحة على كل حال ويقال في فعله أمن الرجل بالتشديد تأمينا واختلف في معناها فقال عطاء هو دعاء وقيل كذلك يكون وقيل هو اسم الله وقيل أصله أمين بالقصر فدخل عليه حرف النداء فكأنه قيل يا الله استجب وقيل هي درجة في الجنة تجب لمن قال ذلك وقيل هو طابع لدفع الافات وقيل غير ذلك قوله آنفا أي قريبا وقيل أول وقت كنا فيه وقيل الساعة وكله بمعنى وهو من الاستئناف قوله آية أي علامة وآية القرآن علامة على تمام الكلام أو لأنها جماعة من كلمات القرآن والآية تقال للجماعة فصل أب قوله قول أم عطية بأبي ضبطه الأكثرون بكسر الباءين وفتح الهمزة بينهما وسهل بعضهم الهمزة ياء وللأصيلي بفتح الموحدة الثانية وكذا لأبي ذر في بعض المواضع لكن مع تسهيل الهمزة وكذا لعبدوس في الحج وهذه الروايات كلها صحيحة قال بن الأنباري معناها بأبي هو فحذف هو لكثرة الاستعمال وأصله أفديه بأبي ووقع لبعضهم بأبي بفتح الباءين معا وسكون الهمزة بينهما كأنه جعله اسما واحدا وجعل آخره مقصورا قوله الأب هو ما تأكله الأنعام وقيل هو المتهيء للرعي ومنه قول قس بن ساعده فجعل يرتع أبا قوله الأبتر يأتي في الباء قوله للأبد الأبد هو الدهر وقوله لا بد أبد المراد المبالغة في دوام ذلك قوله الأباريق هي المعروفة وقيل ما كان ذا أذن وعروة فهو إبريق وإلا فهو كوب وقيل الإبريق ما له خرطوم فقط وقيل هو مشتق من البريق فيذكر في الموحدة قوله نخل أبرت وقوله أبرها ويؤبرون ","part":1,"page":73},{"id":74,"text":" بالتخفيف على الأشهر وبالتشديد والاسم الأبار وهو التلقيح قوله لم يئتبر كذا عند بن السكن بتقديم الهمزة والمشهور عكسه وسيأتي قوله أبزن بفتح أوله قيده القابسي وذكره ثابت بكسرها وهي كلمة فارسية صفة حوض صغير أو قصرية من فخار أو حجر منقور وقال أبو ذر كالقدر يسخن فيه الماء وأنكره عياض قال وإنما أراد أنس أنه يتبرد فيه قلت ولا يمتنع أن يكون أصل اتخاذه للتسخين ثم استعمل للتبريد حيث لا نار قوله الأبطح هو مسيل الماء فيه دقاق الحصي وهو البطحاء أيضا ويضاف إلي مكة ومنى وهو واحد وهو إلى مني أقرب منه إلى مكة كذا قال بن عبد البر وغيره من المغاربة وفيه نظر قوله أبق بفتح الباء ويجوز كسرها أي هرب قوله أبابيل أي مجتمعة متتابعة قوله أبلسوا أي أيسوا وقوله ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها ودهشتها والإبلاس الحيرة والسكوت من الحزن أو الخوف وقال القزاز أبلس ندم وحزن قوله أبنوا أهلي بتخفيف الباء أي اتهموهم وذكروهم بالسوء ووقع عند الأصيلي بالتشديد قال ثابت التأبين ذكر الشيء وتتبعه والتخفيف بمعناه ووقع عند عبدوس بتقديم النون وهو تصحيف لأن التأنيب اللوم وليس هذا موضعه وقوله نأبنه نرقيه أي نطبه برقى وهو حجة لمن قال إنه قد يستعمل في غير الشر قوله أبهرى الأبهر عرق في الظهر وقيل هو عرق مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة وقيل غير ذلك قوله الأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية من الفرع من عمل المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا قيل سميت بذلك للوباء الذي بها ولا يصح ذلك إلا على القلب قوله حتى يأتي أبو منزلنا أي صاحبه قوله إنا إذا صيح بنا أبينا كذا للأصيلي بموحدة أي أبينا الفرار ولغيره بالمثناة أي أجبنا الداعي قوله وكانت بنت أبيها أي في الشهامة وقوة النفس قوله لا أبالك كلمة حث على الفعل أي اعمل عمل من لا معاون له فصل ات قوله في حديث الهجرة أتينا على البناء للمفعول أي أدركنا وقوله الطريق المئتاء بكسر الميم بعدها همزة ساكنة وقد تسهل وبالمد أي محجة مسلوكة قوله أتى بالقصر أي جاء وبالمد أي أعطى وقال بن عباس في قوله تعالى ائتيا طوعا أو كرها أي أعطيا قالتا أتينا طائعين أي أعطينا قال عياض ليس أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو بمعنى جاء ويمكن تخريجه على تقريب المعنى بأنهما لما أمرتا بإخراج ما فيهما فأجابتا كان كالإعطاء فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه قوله لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر أو آتيه كذا لأبي ذر من الإتيان بلفظ المتكلم وللباقين وابنه بالموحدة والنون وقيل هو وهم وليس كذلك بل هو الصواب بدليل الرواية الأخرى أن ادعوا أباك وأخاك قوله كنا عند أبي موسى فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر بفتح همزة أتى وللأصيلي بضمها وهو الصواب فإن التقدير أتى بدجاجة وذكر بلفظ الفعل الماضي كأن الراوي شك في المأتى به لكنه حفظ كونه دجاجة قوله في حديث الحديبية فإن يأتونا كان قد قطع الله عينا من المشركين كذا للأكثر من الإتيان ولابن السكن بموحدة وبعد الألف مثناة مشددة من البتات أي قاطعونا قوله أتان هي الأنثى من الحمر وقوله على حمار أتان ضبطه الأصيلي بالتنوين فيهما على أن أحدهما بدل من الآخر بدل البعض من الكل لأن لفظ الحمار يطلق على الذكر والأنثى وضبط في رواية أبي ذر بالإضافة أي حمار أنثى وقيل المراد وصفه بالصلابة لأن الأتان من أسماء الحجارة الصلبة قوله أترجة واحدة الأترج وهو معروف مشدد الجيم أو بنون ساكنة قبل الجيم ووقع في تفسير يوسف ولا يعرف في كلام العرب الأترج وليس المراد بذلك النفي ","part":1,"page":74},{"id":75,"text":" المطلق وإنما أراد أنه لا يعرف في كلامهم تفسير المتكابه لا أنه نفى اللفظة من كلام العرب فإنها ثابتة في الحديث فصل اث قوله حتي يثخن في الأرض أي يبالغ وقيل يغلب والمراد المبالغة في قتل الكفار يقال أثخنه المرض إذا أوهنه وقول عائشة حتى أثخنت عليها أي بالغت في إفحامها ولبعضهم بالمهملة قبلها نون وهو أصوب وسيأتي قوله لولا أن يأثروا أي ينقلوا يقال أثرت الحديث بالقصر آثره بالمد وضم المثلثة أثرا بسكونها إذا حدثت به وقوله ذاكرا ولا آثرا أي ناقلا وقال مجاهد أو أثارة من علم أي يأثر علما وقوله على إثر واحدة منهما بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها أيضا أي بعدها وقوله ينسأ له في أثره أي يؤخر له في أجله قوله لأوثرنه على نفسي أي لأقدمنه وقوله آثر ناسا في القسمة أي فضلهم ومنه فاثر التويتات كذا للأكثر ولبعضهم فأين التويتات وهو تصحيف قوله ستكون بعدي أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء وبفتحهما أيضا قال الأزهري هو الاستئثار أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم ومنه قول عمر ما استأثر بها عليكم وفي حديث البيعة وعلى أثرة علينا وهي بفتحتين قوله من أثل الغابة بفتح أوله قال بن عباس هو الطرفاء وقيل ما عظم منه قوله تأثلته أي اتخذته أصلا وأثلة الشيء بضم الهمزة وسكون الثاء أصله ومنه قوله غير متأثل ما لا قوله آثم عند الله أي أعظم إثما وقوله تأثيما وتأثما أي تحرجا من الإثم وكذا قوله تأثموا منه وقوله كرهت أن أوثمكم أي أدخل عليكم إثما بسبب ما يدخل عليكم من المشقة الداعي إلى التسخط ومنه قوله حتي يؤثمه أي يدخله في الحرج قوله المأثم أي الأمر الذي يوجب الإثم أو هو نفس الإثم وضعا للمصدر موضع الاسم قوله يلق أثاما أي عقوبة قوله أثاثا أي مالا فصل أج قوله الأجاج أي المر قوله أجج نارا بالتشديد أي أشعلها حتى سمع لها صوت وهو من الأجيج قوله ما أجد بفتح أوله وضم ثانيه وتشديد الدال أي اجتهد في القتال ولبعضهم بفتح أوله وكسر الجيم مخففا من الوجدان والأول أقوى قوله أجرنا من أجرت يقال أجار يجير إجارة وقوله أجره الله بالقصر وأجره بالمد يأجره بالضم من الأجر ومن الإجارة للأجير قوله ولا يجيز يومئذ إلا الرسل يقال أجاز الوادي يجيز إجازة إذا قطعه سيرا ومنه أول من يجيز وقوله حتي أجاز الوادي ومنه فنظر ثم أجاز قوله قبل أن تجيزوا علي أي تكملوا قتلي وأجهز على الجريح إذا تممه قتلا قال الجوهري إنما أجهزوه بالهاء ولا يقال أجزت على الجريح قوله أجل أن يأكل معك بسكون الجيم أي من أجل ويقال بكسر الهمزة وأما أجل بفتحتين فمعناه نعم بسكون آخره والأجل بفتحتين أيضا الغاية من كل شيء ويطلق على العمر قوله أجم بضمتين أي حصن والجمع آجام بالمد وبكسر الهمزة أيضا بلا مد قوله أجيفوا الأبواب أي أغلقوها من الإجافة فصل أح قوله الأحابيش هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا والتحبيش التجميع وقال الزبير تحالفت قريش وبنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة وعضل والقارة على بني ليث بن بكر فسموا يومئذ الأحابيش وكان ذلك أول إخراج بني ليث من تهامة قال الواقدي وكان بنو عبد المطلب هم الذين عقدوا حلف الأحابيش قوله أحد بضمتين جبل بالمدينة معروف قوله الحج أحد الجهادين بفتحتين ","part":1,"page":75},{"id":76,"text":" ومن قاله بهمزة ممدودة ثم خاء مكسورة معجمة ثم راء فقد صحف قوله أحسوا أي توقعوا يقال أحسست كذا أي توقعته ويجيء بمعنى ظننته ويقال حسست وأحسست وسيأتي في الحاء قوله فلما أحفظه أي أغضبه وزنا ومعني والإحفاظ الإغضاب قوله الإحليل بكسر أوله أي الذكر فصل ا خ قوله اخ اخ بكسر أوله كلمة تقال للجمل ليبرك قوله يتأخي مناخه ويروي يتوخى بالواو أي يقصد قوله إخاذات بالكسر والتخفيف والذال معجمة أي غدران واحدتها إخاذة قوله يؤخذ بفتح الهمزة وقد تسهل وتشديد الخاء عن امرأته أي يحبس عن جماعها من الآخذة بضم الهمزة وهي رقية الساحر وأصله من الربط ومنه قيل للأسير أخيذ ومنه قوله فلما أخذ أي صرع وقوله تأخذ أمتي بأخذ القرون كذا بالموحدة ويروي مأخذ بالميم منصوبا على التمييز أي يسلكون مسلكهم وضبطه بعضهم بموحدة بعدها همزة مكسورة ثم خاء مفتوحة ثم ذال مكسورة جمع أخذة مثل كسر وكسرة قال ثعلب يقال ما أخذ أخذه أي ما قصد قصده ومنه قوله أخذ أهل الجنة أخذاتهم أي سلكوا طرقهم أو حصلوا كراماتهم قوله الآخر بقصر الهمزة وكسر المعجمة أي الأبعد وقيل الأرذل وأما قوله في حديث العسيف واغد يا أنيس إلى امرأة الآخر فهو بالمد وفتح الخاء قوله مؤخرة الرحل بكسر الخاء المعجمة الثقيلة وأنكره بن قتيبة وسكن الهمزة وخفف الخاء وصححه النووي وحكى التشديد قولا وفتح الأصيلي الميم وسهل الهمزة كذلك وفيه لغة أخرى آخره بالمد كما تقدم وجمع الجوهري فيها ست لغات قوله الأخشبين هما جبلا مكة قعيقعان وأبو قبيس سميا بذلك لعظمهما وخشونتهما قوله أخفره الإخفار الغدر وهو من الخفرة بضم ثم سكون وحقه أن يذكر في الخاء يقال أخفرته إذا لم تف بذمته وخفرته أجرته والهمزة في أخفرته للإزالة قوله أخلد إلى الأرض أي قعد وتقاعس قوله ولكن إخوة الإسلام كذا للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بغير ألف قال بن الأخضر النحوي نقل حركة الهمزة إلى نون لكن ثم خرج من الكسرة إلي الضمة بسكون النون وقال بن مالك هو بضم النون للاتباع فصل اد قوله مأدبة بضم الدال وفتحها أي مدعاة إلي الطعام وفي رواية القابسي ائتدب الله أي أجاب من دعاه والمشهور انتدب بنون قوله شيأ إدا أي قولا عظيما قوله به أدرة بضم الهمزة وسكون الدال أي عظيم الخصيتين قوله من أدم البيت بالضم وسكون الدال جمع أدام ومنه قوله خبز مأدوم أي مضاف إليه ما يؤتدم به وهو ما يؤكل مع الخبز ما كان وقوله فأدمته بالمد وبالقصر وتخفيف الميم أي جعلت له أداما قوله من أديم الأرض أي جلدها وقوله من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم بالمد من الأدمة قوله أرأيت رجلا مؤديا بهمزة ساكنة وقد تسهل واوا بعدها ياء خفيفة أي قويا على السفر أو كامل الأداة قوله أداة الحرب أي السلاح وأداة كل شيء آلته قوله الإداوة بالكسر هي إناء صغير من جلد يتخذ للماء والجمع أداوى بفتح الواو فصل اذ قوله الإذخر بكسر ثم سكون وبكسر الخاء المعجمة حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز قوله أذربيجان بفتحتين وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة ثم جيم وبفتح أوله ","part":1,"page":76},{"id":77,"text":" وثالثة وسكون ثانية بلدة معروفة وضبطها الأصيلي بالمد وحكى فيه أيضا فتح الموحدة قوله أذرح بفتح ثم سكون ثم راء مضمومة ثم حاء مهملة قرية بالشام من أدانيه وقيل هي فلسطين قوله مذعنين أي منقادين قوله وأذان من الله أي إعلام وقوله أذن صدق يصدق ما يقال وقوله آذنت لربها أي سمعت وقوله ما أذن الله كأذنه بحركات أي ما استمع كاستماعه وقيل ما أعلم إعلامه وقوله آذني أي أعلمني وإذ تأذن أي أعلم وقوله فلم تؤذنوني أي فلم تعلموني وقوله آذناك أي أعلمناك وقوله فآذنتكم أي أعلمتكم قوله لاها الله إذا هو قسم وإذا ظرف يتعلق به لا بالذي بعده لئلا يختل الكلام ويأتي الكلام على دعوي الخطابي وغيره في أن الألف من إذا زائدة في الشرح إن شاء الله تعالى فصل ار قوله أرايت أي اعلمني وقوله أرأيتكم أي أعلموني وسيأتي توجيهه في حرف الراء قوله أرب ماله بفتح الألف الموحدة بينهما راء مكسورة وبفتح أوله وثانيه وتنوين الموحدة ولأبي ذر بفتح الجميع فمن جعله فعلا فمعناه أحتاج أو تفطن يقال أرب إذا عقل فهو أريب وقيل معناه تعجب من حرصه وقيل دعاء عليه بسقوط أرابه وهي أعضاؤه وهو كقول عمر رضي الله عنه أربت من بدنك أي تقطعت آرابك عن بدنك ومن جعله اسما فمعناه حاجة جاءت به وتكون ما فيه زائدة وأنكر عياض توجيه رواية أبي ذر ووجهها بن الأثير بأن معناه أنه ذو خبرة وعلم قوله أملككم لإربه بكسر ثم سكون قال الخطابي كذا يقول أكثر الرواة والإرب العضو قال وإنما هو لأربه بفتحتين أي لحاجته أه وقد قالوا أيضا الأرب بالسكون الحاجة وقوله بكل إرب منه إربا منه المراد هنا العضو وكذا قوله يسجد على سبعة آراب وقوله غير أولى الأربة أي النكاح قال طاوس الحاجة إليه وقال بن عباس ولي فيها مآرب أي حاجات قوله على إرث من إرث ابراهيم أي على بقية من شريعته قوله أرجئه أي آخره ترجئ أي تؤخر قوله على أرجائها أي ما لم يتشقق منها وقيل على نواحيها قوله أرجوحة هو حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يحرك راكبه قوله الأرجوان بضم أوله وثالثه وسكون الراء بينهما هو الشديد الحمرة قوله أريحاء بوزن فعيلاء هي قرية الغور بقرب بيت المقدس قوله أردبها هو كيل معروف بمصر قدر خمسين صاعا قوله الأرزة بفتح أوله وسكون ثانيه بعدها زاي هي شجرة قوية عظيمة قيل هي شجرة الصنوبر قوله الأرز فيه ست لغات فتح الهمزة وضمها وضم الراء وسكونها وبحذف الهمزة والراء مضمومة بعدها زاي مشدة أو نون ساكنة بدل التشديد قوله ليأرز يقال أرز بكسر الراء يأرز مثلثة الزاي أي ينضم ويجتمع قوله إثم الأريسيينبفتح أوله وكسر الراء وتشديد الياء بعد المهملة وللنسفى بياء بدل الهمزة الأولى وفيه روايات أخرى خارج الصحيح وهو نسبة إلى أريس قيل هم أتباع عبد الله بن أريس وكان قد ابتدع فيهم دينا وقيل هم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم وقيل هم الفلاحون والأتباع وبه جزم الليث بن سعد ويؤيده ما في بعض رواياته فإن عليك إثم رعاياك قوله بئر أريس هي معروفة بالمدينة إلى الآن كأنها نسبت إلى بانيها قوله الأرش بفتح ثم سكون ثم شين معجمة هو ما يأخذه المشتري إذا اطلع على عيب في السلعة قوله من أهل الأرض أي من أهل الذمة قيل لهم ذلك لأنهم أقروا بأرضهم على أن يعطوا الجزية وجمع الأرض أرضون بفتح الراء قوله بنى أرفده هم الحبشة نسبوا إلى جد لهم قوله أرق بكسر الراء وفتحها أي سهر والاسم الأرق ","part":1,"page":77},{"id":78,"text":" بالفتح وقوله أرقت الماء وجعل يريق تكرر في الحديث وجاء بالهاء والأصل الهمزة من الإراقة وهي الصب قوله أركوا هذين أي أخروا وأصله الراء لأنه من ركا قوله الأراك هو شجر معروف طيب الريح يستاك به وهو علم على موضع بعرفات معروف قوله الأريكة واحدة الأرائك وهي السرر قيل هي التي في الحجال وقال الأزهري كل ما اتكىء عليه فهو أريكة قوله إرمينية بكسر ثم سكون ثم كسر ثم ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء خفيفة مفتوحة بلدة كبيرة معروفة قوله أرنبته أرنبة الأنف طرفه المحدد قوله أنفجنا أرنبا أي أثرناه والأرنب دويبة معروفة قوله اعجل أو آرن بكسر الراء وسكون النون بوزن أقم للنسفى ولغيره بسكون الراء وكسر النون وضبطه الأصيلي بكسرها وإثبات الياء وقال الخطابي الصواب فيه أيرن فعل أمر من الأرن وهو الإسراع وقد يكون بوزن أطع من أران القوم إذا هلكت مواشيهم أو بوزن أعط بمعنى أدم الحز من رنوت إذا أدمت النظر أو يكون أرن بمعنى هات وقال الزمخشري كل من علاك وغلبك فقد ران بك ورين بفلان ذهب به الموت وأران القوم بمواشيهم أي ذهبوا بها فمعنى أرن أي صر ذا رين في ذبيحتك قوله إن بعض النخاسين سمي آرى خراسان وسجستان هو بهمزة مفتوحة ممدودة وراء مكسورة وياء مشددة كذا ضبطه الجرجاني وهو مربط الدابة وقيل معلفها وقيل حبل يدفن في الأرض لتربط فيه الدابة والمعنى أن الدلال كان يسمي مربط دوابه هذا الاسم ليوهم أن الدابة جلبت من تلك البلدة ليرغب فيها وكأن المضاف سقط من الأصل كأن الأصل آرى دوابه أو كان معرفا فسقطت آلة التعريف كأنه كان فيه يسمى الآرى واللام فيه للجنس وعند المروزي أري بفتح الهمزة والراء بوزن دعا ولغيره بضم الهمزة وكلاهما وهم فصل از قوله أزاء كذا أي قبالته وقوله وأزينا العدو أي صاففناهم وأصله الهمز يقال آزيت إلى الشيء انضممت إليه قوله إزره المؤمن بالكسر والمراد الهيئة ويقوله بعضهم بالضم قوله أنصرك نصرا مؤزرا أي بالغا قويا وقيل هو من وازرت صرت وزيرا قوله أزري أي ظهري وأصل الإزر القوة قوله وكان لها أزرار في كميها وقع في رواية الجرجاني إزار وهو خطأ والأزرار جمع زر وهو معروف قوله وشد المئزر كناية عن التأهب والاستعداد قوله أزفت الآزفة أي اقتربت الساعة وأصل الأزف القرب فصل اس قوله استبرق هو ما غلظ من الديباج وهو معرب قوله أسد بوزن علم أي صار كالأسد يقال أسد واستأسد قوله إذا أسد الأمر يأتي في الواو قوله شددنا أسرهم قال معمر بن المثنى الأسر شدة الخلق وكل شيء شددته فهو مأسور وقوله يأسرهم أي يجمعهم قوله أسارير وجهه يأتي في السين قوله أساطير واحدتها أسطورة وأسطارة وهي الترهات وستأتي في السين قوله أسطوانة أي سارية وهي الدعامة قوله أسيف أي سريع الحزن وقوله آسفونا أي أسخطونا وقوله أسف أي ندم وزنه ومعناه قوله أسقطوا لهاته يأتي في السين قوله الأسقف ويقال فيه سقف بضمتين معروف عند النصارى قوله أسكفة بضم الهمزة والكاف بينهما سين مهملة ساكنة والفاء مشددة هي عتبة الباب ","part":1,"page":78},{"id":79,"text":" السفلى قوله يأتسي أي يتبع ويقتدي وفي رواية يتأسى بوزن يتفعل وقوله لا تأس أي لا تحزن فكيف آسى كيف أحزن قوله آساني بماله يأتي في الواو قوله ماء آسن يقال أسن الماء إذا تغير ريحه قوله كان على مسيأ في شأنها كذا للنسفى ولابن السكن وكذا هو لابن أبي خيثمة والإساءة المذكورة من جهة قوله والنساء سواها كثير ورواه أكثر رواة البخاري وكان علي مسلما في شأنها ثم اختلفوا فلبعضهم بسكون السين وكسر اللام أي لم يقل فيها شيئا فسلم ولبعضهم بالتشديد أي وقف لم يثبت ولم ينكر فصل اش قوله أشخصه أي نقله من مكان إلى مكان ومنه الإشخاص بكسر أوله قوله الأشر بالفتح أي البطر قوله أشربته قلوبكم يأتي في الشين المعجمة قوله الآشرة والواشرة والمؤتشرة هي المحددة أطراف الأسنان وفي الحديث ذكر المنشار وقع بالنون وبالياء الأخيرة بهمز وبغير همز ونقل أبو زيد عن أبي عمرو بن العلاء توهين النون قوله الأشطاط بفتح أوله وسكون ثانيه هو مكان تلقاء الحديبية قوله إشفى مقصور بكسر الهمزة هو المثقب الذي يخرز به قوله وأشفيت منه على الموت أي أشرفت فصل اص قوله إصبع بكسر الهمزة وفتح الموحدة ويجوز تثليث الهمزة مع تثليث الباء فتكمل تسعة وعاشرها أصبوع بضمتين وزيادة واو قوله إصرا أي عهدا والإصر أيضا الإثم قوله الاصال وأحدها أصيل وهو العشي قوله استأصلت قومك أي قتلت جماعتهم فلم تبق منهم أصلا فصل اط قوله لا تطروني الإطراء الإفراط في المدح ومنه يطريه قوله أطرتها بين نسائي يأتي في الطاء قوله أطيط قيل هو صوت المحمل عند السير وقيل صوت الإبل عند كظتها قوله الأطم بضمتين هو الحصن وآطام المدينة بالمد ويقال بالكسر أيضا ويقال لما ارتفع من البناء فصل أع قوله اع اع حكاية الصوت الخارج عند وضع السواك في الفم قوله أعيا أي تعب والاسم الإعياء فصل اغ قوله أغروا بي بضم أوله من الإغراء وهو التسليط وقوله لنغرينك أي لنسلطنك فسره في الأصل فصل اف قوله أفرغ عليه قطرا أي أنزل كذا في الأصل وهو بمعنى أسكب والاسم الإفراغ قوله أفشته حفصة أي أظهرته ومنه قولها ما كنت أفشى قوله أفضوا من الإفضاء وهو ملاقاة الشيء للشيء وقال بن عباس قوله أفضى بعضكم إلى بعض هو كناية عن النكاح قوله تفيضون فيه أي تقولون فيه كذا وهو من الإفاضة ومنه أفاض من عرفة قوله أف بتشديد الفاء وضم أوله يستعمل جوابا عما يستقذر وعما يضجر منه وفيه عشر لغات ضم الهمزة مع سكون الفاء وبتشديدها بالحركات الثلاث منونا وبغير تنوين فذلك ستة وبإشباع الفتحة مع التشديد وبكسر الهمزة مع فتح الفاء المشددة وبفتح الهمزة وتشديد الفاء بعدها تاء تأنيث منونة مفتوحة أيضا وقد جمعها بن مالك في بيت فقال فأف ثلث ونون إن أردت وأف أفا ورفعا ونصبا أفة قبلا وحكى البارع ضم الهمزة في التاسعة والعاشرة بلا تنوين وقال بن جنى لا يقال مثل العامة بكسر الفاء وإثبات ","part":1,"page":79},{"id":80,"text":" الياء وأجازة الأخفش وقال أبو البقاء من كسر جاء على الأصل ومن فتح طلب التخفيف ومن ضم أتبع ومن نون أراد التنكير ومن لم ينون أراد التعريف ومن خفف حذف أحد المثاين قوله الأفق بضمتين جمعه آفاق بالمد وهي نواحي السماء والأرض وأما الأفق بفتحتين فهو جمع أفيق مثل أدم وأديم وزنا ومعنى قوله الافك والأفك الثانية بفتحتين بمنزلة النجس والنجس تقول أفكهم وافكهم ويقال أفكهم بفتحتين فعل ماض بمعنى صرفهم كما قال يوفك عنه من أفك أي يصرف عنه من صرف وأما المؤتفكة فيقال ائتفكت أي انقلبت وأصل الإفك الكذب قوله لم يفلته من الإفلات وهو الإطلاق فصل اق قوله أقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد يسكن ويجوز ضم أوله وكسره قال عياض هو جبن اللبن المستخرج زبده وخصه بن الأعرابي بالضأن وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به قوله أقسط فهو مقسط من الإقساط وهو العدل قوله أقلعت عنه الحمى من الإقلاع والمراد ارتفعت قوله أقلني من الإقالة وهو ترك العقد قوله الأقاليد جمع إقليد وهو المفتاح فصل اك قوله لو غير أكار قتلني الأكار هو الزراع مأخوذ من الأكرة بضم وسكون وهي الحفرة بجانب النهر ليصفو ماؤها وأكرت الأرض إذا شققتها للحرث وأشار بذلك إلي الأنصار لأنهم أصحاب زرع قوله فأكفئت وقوله لتستكفىء إناءها الإكفاء الإفراغ قوله على إكاف بكسر أوله هو كالبرذعة ونحوها لذوات الحافر قوله أكلة خيبر وقوله أكلة أو أكلتين بالضم اللقمة وبالفتح المصدر قوله تأكل القرى أي تساق إليها غنائم القرى أو لأنها منها فتحت القرى وغنمت أموالها قوله على أكمة بفتحات هي الرابية والجمع آكام بالمد وبالكسر بلا مد أيضا فصل ال قوله ألتنا أي نقصنا وقوله يلتكم أي ينقصكم قوله إلا ولا ذمة قال البخاري الإل القرابة وقال غيره العهد وقيل المراد به الله قوله فألحت القصواء بتشديد الحاء من الإلحاح قوله لإيلاف قريش أي ألفوا ذلك وقال بن عيينة أي لنعمتي وقوله المؤلفة قلوبهم من التأليف وأصله التجميع وقوله ما أئتلفت أي ما اجتمعت وقالوا الإيلاف العهد والذمام وأول من أخذه من الملوك لقريش هاشم بن عبد مناف قوله ما ألفاه السحر أي وجده ألفوا وجدوا ألفينا وجدنا ألفيا سيدها وجدا قوله ألقي السامري أي صنع قوله أليم مؤلم من الوجع وهو من الألم وهو في موضع مفعل وقيل هو ذو ألم قوله الألنجوج بفتحتين وسكون النون وضم الجيم الأولى جاء في تفسير الألوة وهو العود الهندي ويقال بياء أوله على التسهيل وللأصيلي أنجوج بحذف اللام وهو وهم والألوة بالفتح وضم اللام والتشديد قوله من هذا المتألي أي الحالف المبالغ والألية اليمين يقال آلى أي حلف والإيلاء الحلف إلى مدة معينة وهو شرعي ويقال فيه ألا أيضا قوله ما آلو ما أفتديت به أي ما اقصر قوله ما ألوت أي لم استطع وهو من ألا يألو وتقول ما ألوت جهدا أي لم أدع جهدا وما ألوت نصحا ومنهم من يمده قوله لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في إفسادكم قوله وأولى الأمر أي ذوي الأمر قوله إليك عني أي تنح وأبعد عني قوله أليات بفتح أوله واللام جمع ألية بفتح وسكون أي المقعدة ","part":1,"page":80},{"id":81,"text":" * ( * فصل الا بالتشديد وكسر أوله أو فتحه * ) * وإلا بالتخفيف بالفتح وبالكسر إلا بالكسر والتشديد حرف استثناء أو استدراك وبالتخفيف للغاية ويرد بمعني مع كقوله يربط إلى سارية المسجد وبمعنى اللام كقوله جئت إلى أمير السرية وبالفتح والتشديد للتوبيخ وبالتخفيف للاستفتاح ووقع اختلاف في بعض الأحاديث بيناه في مواضعه فصل ام قوله إمالا تكررت وهي بكسر أوله وتشديد الميم وفتح اللام وضبطه الأصيلي بكسرها وخطأ أبو حاتم من كسرها ونسبه إلى العامة لكن خرج على الإمالة وجعل الكلمة كلها واحدة والمعنى إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره وكأنهم اكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل وأما بفتح وتخفيف حرف استفتاح ويكون بمعني حقا وهي مركبة من همزة الاستفهام وما النافية وتفيد التقرير وهي مثل ألم كقوله ألم نشرح لك ووقع في قصة الحسن رضي الله عنه أما علمت ولبعضهم بحذف الهمزة وهي تحذف كثيرا ولا بد هنا من تقديرها قوله ولا أمتا قال في الأصل هي الرابية قوله أمدها أي غايتها الأمد الغاية قوله ويشركونا في الأمر في رواية الجرجاني في الثمر بفتحتين وهو الأوجه قوله لقد أمر بفتح ثم كسر أمر بن أبي كبشة أي عظم يقال أمر القوم إذا كثروا ومنه لقد جئت شيئا إمرا أي عظيما قوله تأمرتم بوزن تفعلتم أي تشاورتم وهو من الائتمار وهو المشورة وقوله يأتمرون أي يتشاورون قوله فإن أصابت الإمرة بكسر أوله وسكون الميم أي الإمارة وأما الأمارة بالفتح فهي العلامة وورد لفظ الأمر كثيرا في معنى طلب الفعل وأما أمر الساعة وأمر العامة فمعناه الشأن وكذا قوله أولي الأمر قوله أمرنا مترفيها أي كثرناهم وقيل أمرناهم بالطاعة قوله في قصة السواك فلينته فأمره بالتشديد أي استن به وللقابسي بأمره والأول أوجه قوله أمللت أي أمليت وقوله تملى عليه أي تقرأ وقوله يمليها على كلمة كلمة من الإملاء وهو إلقاء القول على سامعه قوله أمنا في ثوب من الإمامة وقوله في إمام مبين أي الطريق والإمام كل ما ائتممت به واهتديت قوله وإمامكم منكم قيل خليفتكم وقيل القرآن قوله على أمة أي على إمام قاله مجاهد وقوله أمتكم أمة واحدة أي دينكم وقوله وادكر بعد أمة أي بعد قرن وقرئ بعد أمة بفتح الهمزة والميم المخففة بعدها هاء والأمة النسيان وللأمة معان أخرى غير هذه قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الإنكار وقد لا يقصد بها الذم قوله إن تلد الأمة أي الجارية الموطوأة وقوله في ولد الملاعنة وكان بن أمه هو بضم أوله وتشديد الميم بعدها هاء أي يدعى إلي أمه لانقطاع نسبه من أبيه قوله الأمى أي الذي لا يقرأ ولا يكتب قيل نسب إلي الأم لأن ذلك من شأن النساء غالبا قوله في حديث عمر بعد أن قالها أمنت للأكثر بكسر الميم مقصورا والتاء مضمومة للمتكلم ومفتوحة على الحكاية وللأصيلي بالمد وفتح الميم قوله أمنا بني أرفدة بالنصب على المصدر أي أمنتم أمنا وللأصيلي والهروي آمنا بالمد أي صادفتم وقتا أو مكانا أو بلدا ولهذا قال في آخره يعني من الأمن وقول عائشة فأممت منزلي بتشديد الميم أي فيممت وهذه الياء مسهلة من الهمزة قوله إلا آمن عليه البشر أي آمنوا عند معاينته لوضوح المعجزة قوله إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال قيل المراد بها التكليف وقيل بمعنى ما إذا تمكن في قلب العبد إذ قام بأداء التكاليف ","part":1,"page":81},{"id":82,"text":" ( فصل أن ) \r\n قوله آناء الليل أي أوقاته وأحدها أني بوزن رحي وبوزن كلا ويقال أني بوزن قدر قوله إناء أحدكم معروف والجمع آنية قوله يؤنبوني أي يوبخوني أنبه وبخه قوله الانبجانية بفتح أوله وثالثه وبكسرهما وبالتشديد والتخفيف وبالتذكير والتأنيث قال ثعلب هي كل ما كثف من الأكسية وقال غيره إذا كان الكساء بعلمين فهي الخميصة وإلا فهي الإنبجانية وأغرب بن قتيبة فقال إنما هي منبجانية نسبة إلي منبج بلد معروف بالشام ومن قالها بهمز أوله فقد غير ونقل ذلك بن عيينة عن الأصمعي وأنكره غيره قوله يستنبطونه أي يستخرجونه من الإنباط وهو إخراج الماء من الأرض قوله أنثا بإذن الله أي ولدا أنثى قوله الإنسية قاله بن أبي أويس بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه والأنس بالفتح التأنس وجوز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشية قوله استأنس يا رسول الله هو بالاستفهام أي أنبسط من الأنس قوله فحمى أنفا بفتحات أي حمية وغضبا ويروي بسكون النون قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني يعني بعثه فكأنه رواه عنه بالمكاتبة أو المراد أنه مر فيه إلى آخره من النفوذ لا من الإنفاذ قوله الأنام أي الخلق قوله أنين الصبي أي الصوت الضعيف قوله أناه أي وقته ومنه ألم يأن للرجل يقال أني يأني وآن يئن ونال الكل بمعني أي قرب قوله استأنيت بهم أي انتظرتهم قوله واليه أنيب أي أرجع من الإنابة وهي الرجوع قوله أنى بأرضك السلام أي من أين قوله أنى شئتم أي كيف شئتم قوله أنهر الدم أي أراقة قوله مئنة من فقهه أي دليل عليه كذا لأكثرهم بفتح أوله وكسر الهمزة وتشديد النون ولابن السكن مائنة بالمد فصل أه قوله أهبة بحركات جمع إهاب على غير قياس وفي رواية الأصيلي آهبة بكسر الهاء قبلها مدة وهو وهم قوله يتأهبون أهبة عدوهم أي يستعدون لذلك ما يحتاجون له قوله أهلك ولا نعلم إلا خير وقوله ليس بك على أهلك هوان الأهل يطلق على النفس وعلى الزوج وعلى الأقارب قوله إهالة سنخة بكسر الهمزة الإهالة ما يؤتدم به من الأدهان والسنخ المتغير الريح قوله أهوي وقوله يهوين يأتي في الهاء فصل أو قوله ابأي رجع ومنه آيبون أي راجعون والأواب الرجاع إيابهم أي مرجعهم كله من الأوب وهو الرجوع وقوله أوبي أي سبحي قوله آوانا كذلك للأكثر من الإيواء ولابن السكن أروانا من الري والأول أشهر وقوله آواه الله أشهر ما يقرأ بقصر الألف ويجوز المد ثلاثيا ورباعيا معدي وغير معدي قوله الأوليان واحدة أولي ومنه أولي به أي أحق وأما قوله أولى له فيقال لمن حاول أمرا بعد أن فاته والعرب تقولها عند المعتبة قوله أوه بتشديد الواو وكسرها أو فتحها بلا مد وهاء ساكنة كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع قوله الأواه أي الرحيم بلسان الحبشة كذا حكاه في الأصل وقيل هو المتضرع وقيل الكثير البكاء أو الدعاء وقال غيره الأواه شفقا وفرقا وقال الشاعر تأوه آهة الرجل الحزين كذا لهم بالمد وللأصيلى بغير مد وبتشديد الهاء قوله أو أن وجدت الأوان الزمان والوقت والحين قوله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما هو بسكون الواو على معنى الإضراب ويجوز أن يكون بمعنى التردد أي لا تقطع بأحدهما ولا يجوز فتح الواو هنا وكذا قول المرأة أو إنه لرسول الله حقا وكذا قوله في حديث الحمر التي طبخت أو ذاك ","part":1,"page":82},{"id":83,"text":" وأما قوله أو خير هو فهو بفتح الواو وهي ابتدائية قبلها همزة الاستفهام وكذا قوله أو إملك لك أن نزع الله وقوله في الأشربة أو مسكر هو فصل أي قوله يوجز الصلاة وقوله أوجز من الإيجاز وهو الإسراع قوله أو جفتم من الايجاف وسيأتي في الواو قوله ليس البر بالإيضاع قال البخاري أوضعوا أسرعوا وسيأتي في الواو قوله وأيضا والله أي تشتد بصيرتكم فيه قوله الأيكة قال مجاهد إظلال العذاب إياهم كذا في الأصل وقد أشبعت القول فيه في ترجمة شعيب من أحاديث الأنبياء عليهم السلام قوله أيلياء بكسر الهمزة واللام بينهما ياء أخيرة ساكنة وقبل الألف مثلها مفتوحة أي بيت المقدس ووهم من قال أيلة هنا وأيلة بفتح أوله وسكون الياء أيضا وفتح اللام ساحل القلزم كانت مدينة معروفة ثم خربت وهي بين مصر والحجاز قوله أيم الله بسكون الياء وأولها ألف وصل أو قطع وفيها لغات وهي قسم وقد ذكروا فيها عدة لغات جمعها بن مالك في بيتين همز أيم وأيمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا وأيمن اختم به والله كلا أضف إليه في قسم تستوف ما نقلا وقوله الأيم بتشديد الياء هي التي مات زوجها أو طلقها وقيل من لا زوج لها ولو كانت بكرا ومنه تأيمت حفصة أي مات زوجها وأما قوله أيم هذا فهو استفهام قال الحربي هي أي وما صلة قال الله تعالى أيما الأجلين قضيت وقال أيا ما تدعوا وهو بالتشديد للأصيلي ولأبي ذر بإسكان الياء قال الخطابي هما لغتان قوله أيان مرساها أي متى خروجها قوله إيها يا بن الخطاب بكسر الهمزة كلمة تصديق ومنه قول بن الزبير إيها والاله وأما إيه بالكسر والتنوين فكلمة استزاده قوله إياي وإياك وإياكم كلمة تحذير وقوله يا أيها الذين آمنوا ويا أيها الناس أي بالتشديد اسم مبني على الضم قوله أي فلان هو حرف نداء بمعنى يا قوله إي والله بالكسر والتخفيف معناه نعم والله حرف الباء الموحدة أصلها الإلصاق لما تقدمها من اسم أو فعل وتأتي زائدة لتحسين الكلام وقد تحذف كما في القسم وتأتي بمعنى من أجل وبمعنى اللام وعن وفي ومن ومع وبمعنى الحال والبدل والعوض فصل ب أ قوله باء أي رجع ومنه باء بها أحدهما وباؤا وتبوء وقيل في باؤا انقلبوا وتبوء تحمل كذا في الأصل قوله الباءة أي النكاح وتبدل همزته هاء وتسهل قوله البأساء من البأس ومن البؤس قال مجاهد نبأس نحزن ومنه لا تبأسوا والبائس وقوله بعذاب بئيس أي شديد والبأساء وكذلك البؤسى الشدة والبؤس بهمز وبغير همز وقوله عسى الغوير أبؤسا أي عساه يحدث أبؤسا جمع البأس وهو الشدة من المرض والحرب وغيرهما وسيأتي تمامه في الغوير قوله تقيكم بأسكم في الأصل هي الدروع وإنما هو تفسير السرابيل وأما البأس هنا فهي الحرب ومنه كنا إذا أشتد البأس قوله يا بابوس بوزن قابوس هو الرضيع ","part":1,"page":83},{"id":84,"text":" من أي نوع كان وزعم الداودي أنه اسم علم على ذلك الصبي وغلطوه فصل ب ب قوله ببانا واحدا بموحدتين الثانية مشددة وبعد الألف الأولى نون فسره بن مهدي شيئا واحدا وقال أبو عبيد لا أحسبه من كلام العرب واستند إلى قول بعضهم لم يلتق حرفان من جنس واحد وهذا لم يطرد فقد ثبت لست من دد وقال أبو سعيد الضرير هو بياء أخيرة بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا ورده الأزهري وقال هي لغة صحيحة ليست فاشية في كلام مضر وقد صححها صاحب العين وقال يقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال الطبري المراد لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر فصل ب ت قوله وبت طلاقي وقوله طلقني بتة وقوله طلقني البتة وفي الخمس أو هي البتة هذا أصلها والمراد القطع والمراد به في الطلاق قطع العصمة وزعم بعض العجم أن البتة لم تسمع إلا بقطع الهمزة والذي ثبت في الحديث بالوصل على الجادة في ألف التعريف فانتفي ما نفاه وقوله في قصة الحديبية فإن باتونا تقدم في فصل آت قوله لم يبتئر أي لم يدخر فسره قتادة ويؤيده قول الشاعر فإن لم يبتئر رؤسا قريش فليس لسائر الناس ابتئار يقال بأرت الشيء إذا ادخرته والاسم البئيرة بوزن عظيمة ويجوز كسر أوله وسكون الهمزة قال الشاعر فإنك إن تبأر لنفسك مرة تجدها إذا ما غيبتك المقابر وفي رواية الأصيلي بالزاي وللجرجاني بالنون والزاي وغلط وقال عياض يروي بالميم في غير الصحيحين وأثبته صاحب المطالع لبعض الرواة في مسلم قوله المنتثر يأتي في النون قوله الأبتر هو المقطوع الذنب من الحيات وفي غيرها القصير الذنب وعبر به عمن لا نسل له أو من لا ذكر له بالثناء عليه قوله البتع هو نبيذ العسل كان أهل اليمن يشربونه قوله بتكه أي قطعه قوله التبتل هو ترك النكاح والبتول المنقطعة عن الزوج وقوله تبتل أي أخلص قاله مجاهد فصل ب ث قوله لا أبث خبره أي لا أظهره أو لا أنشره قوله وبث فيها من كل دابة أي نشر فيها وقوله إنما أشكو بثي وحزني إلي الله وقوله حضرني بثي أي شديد حزني وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قيل هو ذم أي لا يتفقد أمورها وقيل مدح أي لا يستكشف عيبها قوله وعصر بن عمر بثرة بفتح المثلثة وسكونها هي خراج صغير قوله فانبثق الماء أي انفجر قوله فبثقه يقال بثق النهر إذا كسره ليصرفه عن طريقه وفي رواية فشقه بالشين المعجمة وقوله بشق المسافر يأتي في ب ش فصل ب ج قوله بجحنى بتشديد الجيم وحكى تخفيفها قوله فبجحت بفتح الجيم وبكسرها وضعف الجوهري الفتح أي فرحني ففرحت وقيل عظمني قوله عجره وبجره البجر بضم أوله وفتح الجيم الهموم وقيل المعايب وأصلها العروق المنعقدة في الجسد والأبجر العظيم البطن والعجر يأتي في العين قوله انبجست أي انفجرت وقول أبي هريرة فانبجست منه كذا لابن السكن وأبي ذر إلا عن المستملى وله عنه بالخاء المعجمة ","part":1,"page":84},{"id":85,"text":" وكذا للنسفي والأصيلي والقابسي والصواب بنون ثم خاء معجمة مفتوحة ثم نون مفتوحة بعدها سين مهملة قاله عياض وغيره فصل ب ح قوله فأخذته بحة بالضم والتشديد ما يحدث للصوت فيمنع جهارته قوله البحرين هي بلاد معروفة فيها عدة قرى قاعدتها هجر قوله البحيرة وقوله البحرة الأول تصغير الثاني المراد القرية والعرب تسمى القرى البحار ومنه قوله عليه السلام اعمل من وراء البحار أي البلاد وقال الجرمي البحيرة دوين الوادي وقيل كل بلد لها نهر أو ماء ناقع فهي بحيره قوله وكتب لهم ببحرهم أي ببلدهم وفي رواية عبدوس بالنون بدل الموحدة وهو تصحيف قوله البحيرة بفتح أوله قال بن المسيب هي التي يمنع درها للطواغيت أي الأصنام والبحر الشق كانوا يشقون أذن الناقة نصفين إذا نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر ثم لا تذبح ولا تركب ولا يشرب لبنها وقيل هي بنت السائبة فصل ب خ قوله بخ بخ يقال للشيء إذا ارتضى وقيل إذا عظم وفيها لغات إسكان الخاء وكسرها منونا وبغير تنوين وبضمها منونا وبتشديدها مضموما ومنونا واختار الخطابي إذا كرر تنوين الأولى وتسكين الثانية ومن شواهد التسكين فيهما قول الأعشى بخ بخ لوالدة وللمولود قوله بخسا أي نقصانا قوله باخع أي مهلك فصل ب د قوله بدء الوحي وبدء الحيض وبدء الأذان وبدء الخلق مهموز من الابتداء وقال عياض في الأول روى بالضم غير مهموز من الظهور والأول أولي بدلالة التنبيه عليه قوله تكون لهم بدء الفجور أي أوله قوله عودا على بدء أي مرة بعد مرة قوله وعدتم من حيث بدأتم أي رجعتم إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من ترك إعطاء الحقوق غالبا وهو غريب وفي الحديث الآخر لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة وشرحه عياض بما في تقريره تكلف قوله استبد علينا أي انفرد قوله فبدد أصابعه أي فرق قوله لا بد منه أي لا انفكاك قوله أبده بصره أي أتبعه وللأكثر أمده بالميم قوله اقتلهم بددا أي متفرقين وحكى بكسر أوله وخطئت وقيل الصواب بالضم من البدد بضمه وتخفيفه وهو النصيب أي أعط كلا منهم نصيبه من القتل قوله أتى ببدر فيه خضرات أي طبق فسره بن وهب ولغيره بقدر بالقاف قال النووي والصواب هنا بالموحدة قوله بدر الطرف نباته أي سبق ومنه بادرني عبدي وابتدرته وبدر يمين أحدهم شهادته وابتدره وابتدرني بالكلام وقوله بدارا أي مبادرة قوله بوادره هو جمع بادرة وهي لحمة بين المنكب والعنق وأما قوله فإن عجلت منه بادرة فمن المبادرة قوله قليب بدر ويوم بدر هو موضع معروف كانت به الوقعة المشهورة قوله بدعا أي أولا كذا في الأصل والبديع من أسماء الله قال في الأصل البديع والمبتدع والخالق والبارئ والفاطر واحد ولبعض الرواة والبادىء بالدال وقد جاء في الأسماء الحسني في بعض الطرق البادئ وفي أخرى المبدئ ومنه يبدأ الخلق ثم يعيده وبدأ الخلق وفي اللغة بدأ وأبدأ بمعني وقول عمر نعمت البدعة هو فعل ما لم يسبق إليه فما وافق السنة فحسن وما خالف فضلالة وهو المراد حيث وقع ذم البدعة وما لم يوافق ولم يخالف فعلى أصل الإباحة ","part":1,"page":85},{"id":86,"text":" ( قوله إنما البدل ) \r\n يعني قضاء الحج قوله بدنه هي واحدة البدن قال مجاهد سميت البدن لسمنها وقال عياض البدن مختصة بالإبل وقال غيره يقع على الجمل والناقة والبقرة لكن على الإبل أكثر قوله فلما بدن بتشديد الدال أي أسن وبضم الدال مخففا أي كثر شحمه وأنكره بعضهم ورد بالرواية الأخرى فلما أسن وأخذ اللحم قوله ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي وفي حديث أبرص وأعمى ثم بدأ الله أن يبتليهم قال عياض قيدناه عن متقنى شيوخنا بدأ الله بالهمزة المفتوحة أي ابتدأ الله ابتلاهم قال والأول لا يجوز إطلاقه على الله إلا أن يؤول بمعنى الإرادة قوله بادي الرأي أي ما ظهر لنا عن بن عباس وهو على قراءة طرح الهمزة وأما من همز فمن الابتداء ووقع لنا في قصة الخضر مثل هذه اللفظة بالوجهين قوله بدأ أي خرج إلى البادية ومنه أذن لي في البدو وفي البداوة فصل ب ذ قوله الباذق بفتح الذال غير مهموز نوع من الأشربة وهو العصير المطبوخ قوله علي أن جاء عمر بالبذر هو ما عزل من الحبوب للزراعة قوله متبذلة بوزن متفعلة بالتشديد وللكشميهني بوزن مفتعلة أي لابسة بذلة الثياب أي غير متزينة وقوله المتباذلين من البذل وهو الإعطاء فصل ب ر قوله برأ النسمةأي خلقها وقوله من شر ما خلق وبرأ كرر تأكيدا والبارئ من أسماء الله والبرية بهمز وبغير همز فمن همز فمن الخلق ومن لم يهمز فمن البري وهو التراب أو من بريت العود إذا قومته وقوله أصبح بحمد الله بارئا قال ثابت هذه لغة الحجاز برأت من المرض ولغة تميم برئت وأما بريء من الدين فبالكسر جزما ومنه برئت منه الذمة قوله إنني براء الواحد والإثنان والجمع والمذكر والمؤنث سواء كذا في الأصل وقرأ عبد الله إنني بريء بلفظ الإفراد وكله من البراءة والخلاص قوله ولا تستبرأ العذراء وقوله يستبرئها بحيضه أي يمسك عن جماعها وأصله من براءة الرحم وقوله استبرأ لدينه أي أخذ حذره قبل أن يدخل في الأمر قوله لا يستبرئ من البول أي لا يستقصي ما عنده أو لا يتجنبه وهو الموافق للرواية الأخرى لا يستنزه بالنون والزاي قوله ولا تبرجن قال معمر أن تخرج محاسنها قوله بروجا فسره منازل للشمس والقمر قوله ما أنا ببارح أي بذاهب وقد تكرر وقوله غير مبرح أي شديد والبارحة أقرب ليلة مضت وفي قوله بعد الصبح هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا رد على من زعم أنه لا يقال إلا بعد الزوال قوله من البرحاء بوزن فعلاء هو شدة الكرب ويقال لشدة الحمى أيضا قوله أربعة برد جمع بريد والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال ويطلق البريد على الرسول العجول وقوله بريد الرويثة سيأتي في الراء قوله البردة هي الشملة والجمع برود وقوله الثلج والبرد بفتحتين معروف قوله من صلى البردين بفتح أوله وسكون الراء أي الصبح والعصر قوله أبردوا عن الصلاة بكسر الراء أي أخروها عن وقت شدة الحر وقوله ابردوها بالماء بضم الراء مع الوصل وبكسر الراء مع الهمزة وقال الجوهري الثانية لغة رديئة قوله لو أن عملنا برد لنا بفتح الراء أي ثبت وخلص قوله ضربه حتى برد أي سكن وبطلت حركته قوله حتى أثرت فيه حاشية البرد كذا للأصيلي ولغيره الرداء قال عياض الأول الصواب لأن في أول الحديث وعليه برد نجراني فلا يسمى بردا كذا قاله ولا يمنع أن يتردى بالبرد قوله البراذين بالذال المعجمة هي الخيل ","part":1,"page":86},{"id":87,"text":" التي ليست بعربية قوله إبرار القسم وقوله لأبره وقوله أتبرر بها أي أطلب البر وعمله كله من البر وهو ضد الحنث ويطلق على الطاعة وعلى فعل الخير وعلى الخير وعلى الإحسان وقوله الحج المبرور قيل المقبول وقيل الذي لم يخالطه إثم وقيل الخالص والبر بالفتح ضد البحر وضد الفاجر ويطلق على المحسن والمطيع قوله وزن برة بضم أوله والتشديد أي قمحة قوله تبرزت وقوله البراز بفتح أوله هو كناية عن قضاء حاجة الإنسان في الخلاء قوله إن بن أبي العاص قد برز بتخفيف الراء أي ظهر وبتشديدها أي قدم عسكره قوله وهو هذا البارز بفتح الراء قال القابسي أي البارزون لقتال المسلمين يقال بارز وظاهر وقال أبو نعيم في مستخرجه هم الأكراد وقيل الديلم والبارز بلدهم وقال سفيان مرة بتقديم الزاي وعليه شرح أبو موسى قوله برزخ أي حاجز قوله نتبرضه تبرضا بالضاد المعجمة أي نتبعه قليلا قليلا والبرض الماء القليل قوله البرطمة هو ضرب من اللهو وللأصيلي البرطنة بالنون وقيل الذي بالنون الانتفاخ من الغضب قوله برق الفجر أي لمع وبارقة السيوف لمعانها وقوله تبرق أسارير وجهه أي تلمع وقوله براق الثنايا أي شديد البياض وقوله البراق بضم أوله ذكر في المعراج سمي بذلك إما لاشتقاقه من البرق لسرعته وإما لشدة بياضه قوله برك الغماد بفتح أوله للأكثر وقيل بالكسر وسكون الراء وضعف فتحها موضع في أقاصي هجر وقيل في طرف اليمن وقيل وراء مكة بخمس ليال وله تتمة في الغين المعجمة قوله برك الجمل بحركات أي استناخ وبرك بالتشديد من البركة واختلف في قولها في حديث أم زرع كثيرات المبارك فقيل تحبس لتنحر فقليلا ما تسرح وقيل يحلب لبنها لكثرة من يطرق من الضيفان قوله البرمة بالضم قدرة من برام قوله مبرمون أي مجتمعون قوله برنس بضم النون نوع من الثياب معروف قوله برني بسكون الراء وكسر النون بعدها ياء النسب ضرب من التمر معروف وهو أجوده قوله والبرية بالتشديد إلي جانبه أي الفلاة فصل ب ز قوله البازر تقدم قوله بزاخة بضم أوله والخاء معجمة موضع بالبحرين وقيل بالقرب من الكوفة وهو ماء لبني طيء وقيل ماء لبني أسد وهو أشبه فصل ب س قوله كان مبسورا أي به ورم في أسفل مخرجه ومنه قوله في بواسير ورواه بعضهم بالنون قوله يبسون أي يسيرون قال بن مالك وقيل يزجرون الإبل لأنهم يقولون في سوقها بس بس قوله بست أي فتت قوله بسطة أي زيادة وفضلا قوله انبسط أي أظهر البشر قوله باسطو ايديهم قال بن عباس البسط الضرب قوله يقبض ويبسط البسط كناية عن سعة رحمته قوله بسق لغة قليلة في بصق وبالزاي كالصاد قوله باسقات أي طوال قاله مجاهد قوله تبسل أي تفضح قاله بن عباس وقال في قوله تعالى أبسلوا أي أسلموا والبسل يكون بمعنى الحلال والحرام ويقال فلان أبسل ماله أي أسلم بدينه فصل ب ش قوله يباشرها وقوله يباشر أي تلاقى بشرته بشرة غيره وأصل البشرة جلدة الوجه والجسد وتطلق المباشرة على الجماع ومنه قوله تعالى ولا تباشروهن قوله اقبلوا البشرى ووقع للأصيلي بالتحتانية والمهملة وهو تصحيف قوله بشاشة القلوب هي الأنس واللطف ومنه بشاشة العرس قوله بشعة ","part":1,"page":87},{"id":88,"text":" في الحلق أي كريهة في الطعم قوله بشق المسافر بكسر الشين قال أبو عبيدة أي تأخر وقيل مل وقيل ضعف ولغير الأصيلي بثق بمثلثة ولبعضهم مثله لكن أوله لام ورجحه الخطابي فصل ب ص قوله الإبصار أي التبصر في أمر الله وقوله بصر عيني وبصرت به بضم الصاد إذا نظرت إليه بعد مانع والاسم منه البصر بالضم ثم السكون قوله مستبصرين أي ضللة كذا في الأصل والمستبصر هو الداخل في الأمر على بصيرة أي على عمد وهو كقوله وأضله الله علي علم قوله بصرى بالضم مقصور هي بلد معروف بالشام وقيل هي مدينة حوران قوله بصيص أي بريق قوله بصق يقال بالصاد والسين والزاي كما تقدم فصل ب ض قوله تبض من الماء أي تقطر وتسيل ويقال بض الماء إذا سأل وقيل البض الرشح وروى تبص بمهملة من البصيص وهو البريق قوله بضع امرأة بضم أوله هو الفرج ويطلق على الجماع والمباضعة اسم الجماع وقوله استبضعي منه أي اطلبي منه الجماع لأجل الولد ومنه نكاح الاستبضاع فسرته عائشة قوله بضاعة بالكسر قطعة من المال غير النقد وبالضم بضاعة قال القعنبي نخل بالمدينة وقيل هي دار بني ساعده بالمدينة وبئرها مشهور قوله بضع بكسر أوله في العدد ما بين ثلاث إلى تسع علي المشهور وقيل إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة ومن أثنى عشر إلى عشرين وقيل سبع وقيل من واحد إلى أربع قوله مثل البضعة بفتح أوله هي القطعة من كل شيء ومنه فاطمة بضعة مني فصل ب ط قوله بطحان بضم أوله وسكون ثانيه اسم واد بالمدينة تكرر ذكره في الحديث وضبطه أهل اللغة بفتح أوله وثانيه وبه جزم أبو عبيد البكري قوله البطحاء والأبطح تقدم قوله بطح لها أي ألقي على وجهه قوله بطرت أي أشرت فسره في الأصل ومنه قوله بطرا والبطر فسروه بالطغيان عند النعمة قوله بعض بطارقته جمع بطريق وهو الحاذق بالحرب بلغة الروم قوله باطش بجانب العرش أي متعلق به والبطش الأخذ القوي الشد قوله فمثل ذلك بطل أي ذهب باطلا وفي رواية بالتحتانية من طل دمه ورجحها الخطابي قوله ماتت في بطن أي في نفاسها قوله كانت له بطانتان بطانة الرجل صاحب سره قوله امرأة بطيئة بوزن فعيلة وهي ضد السريعة فصل ب ظ قوله بظر اللات بفتح أوله وإسكان ثانيه ما يقطع من فرج المرأة عند الختان ومنه قول حمزة يا بن مقطعة البظور فصل ب ع قوله فبعثنا البعير أي اقمناه من مبركه ومنه حين تنبعث به راحلته قوله يبعث البعوث إلى مكة أي يجهز الجيوش قوله فابتعثاني أي أيقظاني قوله ونؤمن بالبعث أي الحياة بعد الموت وبعث النبي صلى الله عليه و سلم إرساله بالشرع وقوله يا آدم ابعث بعث النار هو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد من يرسل إلى النار قوله يوم بعاث بعاث بضم أوله وهو موضع على ميلين من المدينة كان به وقعة بين الأوس والخزرج قبيل الإسلام ومنهم من ذكره بالغين المعجمة كالأصيلي والقابسي وتبعا في ذلك الخليل بن أحمد وتفرد به وغلطوه قوله بعثرت أي أثيرت بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه قوله أراكم من بعدي أي من ","part":1,"page":88},{"id":89,"text":" خلف ظهري وأبعد من فسره بعد الموت وقوله في دار البعداء أي الحبشة لبعد دياركم ونسبهم ودينهم قوله فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد أي بعد أن يسمع النداء ولبعضهم بعذر وهي متعلقة بنفي محذوف والتقدير لا عذر له في ترك الخروج قوله البعير هو الجمل ويطلق على الأنثى أيضا والجمع أبعرة وقوله ترمي بالبعرة واحدة البعر وهو روث الجمال وفي تفسير الحوايا المباعر أي أماكن البعر ولبعضهم الأمعاء بدل المباعر قوله البعوض هو البق وقيل صغاره واحدتها بعوضة ويجمع على بعض أيضا قوله بع فعل أمر من البيع وهو المعاوضة وقال إبراهيم العرب تقول بع لي وهي تعني الشراء يعني أن لفظ البيع يطلق على الشراء فصل ب غ قوله في التلبينة البغيض النافع بغيض وزن فعيل قيل لها ذلك لأن المريض يكره الدواء وهو نافع قوله لا يبغيان أي لا يختلطان لأنه لا يبغي أحدهما على الآخر بأن يتجاوز مكانه قوله مهر البغي بتشديد الياء قبلها كسرة هي الزانية ومهرها ما تعطاة وقوله على البغاء أي على الزنى وأصل البغاء الطلب وأكثر ما يستعمل في الشر ومنه فأن بغت إحداهما على الأخرى وبغوا علينا وجاء لمطلق الطلب في قوله أبغنى حبيبا أي أعني على الطلب ومثله أبغني أحجارا قوله يبتغي أي يطلب وحبسني أبتغاؤه أي طلبه وبغيت حتي جمعتها أي طلبت وصحف من ذكره بلفظ تعبت بمثناه ثم مهملة فموحدة وفي قصة زيد بن عمرو خرج يسأل على الدين ويبتغيه كذا وقع للقابسي أي يطلبه ولغيره يتبعه بمثناه ثقيلة ثم موحدة فصل ب ق قوله بقر خواصرهما أي شقها وأصل البقر التوسع وقوله يبقرون بيوتنا أي ينقبونها ويسرقون ما فيها قوله بقع الماء جمع بقعة وأما البقعة من الأرض فجمعها أيضا بقع وبقاع أيضا قوله بقيع بطحان وقوله البقيع هو مقبرة أهل المدينة وقال الخليل كل موضع من الأرض فيه شجر يقال له بقيع وكان البقيع أولا كذلك ثم نبش واتخذ مقبرة قوله العصف بقل الزرع أي نباتة الأخضر ووقع للمستملي بمثلثة وفاء والأول هو الوجه قوله بقية خير أي فضلة قوله أبقى لثوبك كذا لأكثرهم من البقاء قال الأصيلي ويقال بالنون قوله كراهية أن تري أني كنت أبقيه كذا لهم بموحدة أي أرهبه وفي مسلم انتبه بنون ومثناة وهو بمعناه قوله إلا الإبقاء عليهم أي الرفق بهم فصل ب ك قوله الإبكار بكسر أوله هو أول الفجر قاله مجاهد قوله بدلو بكرة على الإضافة والبكرة بالتحريك التي يجعل فيها حبل الدلو وللأصيلي بإسكان الكاف والبكرة هي الصغيرة من الإبل قوله الصم البكم قيل ذلك لرعاع الناس وجهلتهم لأنهم لا يقبلون فكأنهم لا يسمعون ولا يحسنون النطق بالحق فكأنهم لا ينطقون قوله أبكم هو أحد البكم قوله بكيا أي جماعة باك فصل ب ل قوله بلحوا على بالتشديد وبالتخفيف أيضا أي عجزوا يقال بلج الرجل إذا وقف من التعب قوله بلدح بسكون اللام وبالحاء المهملة واد غربي مكة لبني فزارة قوله أليست البلدة أي مكة قيل اللام بدل من الإضافة أي بلدتنا وقيل اسم مكة وقيل اسم مني قوله إلى البلاط هو موضع قريب من مسجد المدينة اتخذه عمر لمن يتحدث وسيأتي البلاط في ملاط قوله البلعوم فسره في الأصل مجرى الطعام قوله أبلها ببلالها وفي رواية ببلاها قال البخاري لا أعرف للثاني وجها ويقال للماء في السقاء بلة ولا بلال ","part":1,"page":89},{"id":90,"text":" بكسر أوله ويفتح أي ماء ومعني الحديث سأصلها بصلاتها ومنه قوله بلوا أرحامكم قوله تبلغ عليه أي اكتف به وقوله لا بلاغ أي لا وصول وقوله أبلى وأخلقى أمر بالابلاء أي البسي إلى أن يصير خلقا باليا قوله بله ما اطلعتم عليه بفتح أوله وسكون اللام وفتح الهاء تأتي بمعني الإضراب وبمعنى غير وكيف فحيث أدخل عليها من فهي بمعنى غير لا غير قوله ما أبلى أحد أي أغني ومنه أبلاه وأبلاني يستعمل في الخير مقيدا والشر مطلقا لقوله تعالى بلاء حسنا وقد يطلق فيهما كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وأصله الاختبار ومنه أراد الله أن يبتليهم فصل ب ن قوله بالبنات أي اللعب والصور اللواتي تشبه الجواري تلعب بها الصبايا قوله البندقة معروفة تصنع من طين وغيره يرمي بها الصيد من عصا مجوفة أو من غيرها قوله بنانه أي أصبعه قوله تبني زيدا أي دعاه ابنه قوله بني بي بضم أوله على البناء للمفعول أي دخل على ومنه قوله ولم يبن بها وأصل ذلك أنهم كانوا يبنون للمتزوج قبة يدخل فيها على أهله قوله كالبنيان أي البناء قوله البنية بكسر النون والتشديد هي الكعبة فصل ب ه قوله قوم بهت بضم أوله وثانيه وقد تسكن جمع بهوت بفتح أوله وضم ثانيه من البهتان وهو قول الباطل ومنه بهتوني وقوله فبهت بالضم وكسر الهاء أي ذهبت حجته قوله بهجتها أي حسنها قوله ابهار الليل بتشديد الراء قيل انتصف أو ذهب معظمه إذ بهرة كل شيء أكثره والأبهر تقدم في الألف قوله ما بهشت لهم بقصبة أي ما مددت يدي إليها قوله رعاة البهم أي الغنم إذ هو جمع بهمة وهي واحدة البهائم قوله ذبحت بهيمة هو تصغير بهمة قوله يباهي أي يفاخر وأصله البهاء وهو الجمال والحسن قوله به به قال بن السكيت يعني بخ بخ واستبعده بن الأثير إذ هو في مقام الإنكار وجوز غيره أن تكون الباء بمعنى الميم فصل ب وقوله فليتبوأ أي ليتخذ مباءة وهي المنزل ومنه بوأه الله وهو أمر بمعنى الخبر قوله ولا يبوح أي لا يظهر وقوله كفرا بواحا بفتح وتخفيف أي ظاهرا قيل الصواب بوجا بسكون الواو بغير ألف قوله دار البوار هو الهلاك قاله مجاهد وقال بن عباس النار وكان أحدهما فسر المضاف والآخر فسر المضاف إليه قوله قوما بورا أي هالكين قوله البؤس تقدم في البأس قوله بواط بالضم والتخفيف جبل من جهينة قوله باعا وفي رواية بوعا هو طول ذراعي الإنسان وما بينهما قوله اتخذوا بوقا هو شيء مجوف ينفخ فيه قوله بوائقه جمع بائقه وهي المصيبة أو الداهية قوله بينهما بون أي بعد ويطلق البون على الاختلاف وعلى مسافة ما بين الشيئين قوله بال الشيطان في أذنه قيل على حقيقته وقيل كناية عن الاستخفاف قوله لا يباليهم الله بالة ولا يلقى لها بالا وما باليت كله من المبالاة وهي الاكتراث بالشيء والبال أيضا الحال والفكر وقيل والهم فصل ب ي قوله بينا تقدم في الهمزة قوله فيبيتهم الله وقوله فيبيتون هو من البيات وقد تكرر والمراد إيقاع الحرب بالليل وفي قصة بن أبي الحقيق دخل عليه بيته بالتشديد من هذه المادة وفي رواية ","part":1,"page":90},{"id":91,"text":" بإسكان الباء التحتانية وهو متجه قوله البيداء هي الأرض القفر والجمع بيد وزن بير وقوله حتي استوت راحلته على البيداء وقوله بيداؤكم هذه هي الأرض الملساء التي دون ذي الحليفة في طريق مكة وأما قول عائشة حتي إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فقيل هي هي وقال البكري هي أدني إلي مكة من ذي الحليفة قوله بيد أنهم أي غير أنهم وقد تأتي بمعني على وبمعنى إلا وبمعنى من أجل قوله بيدر من بيادر التمر هو الجرين وقوله بيدر كل تمر فعل أمر منه أي اجعل كل صنف في بيدر قوله بيرحا موضع قبلي المسجد النبوي يعرف بقصر بني جديلة اختلف في ضبطه فقيل بلفظ البئر والإضافة كمثل حرف الهجاء وعلى هذا فحركات الإعراب في الراء وأنكر ذلك أبو ذر الخشني وإنما هي بفتح الراء على كل حال وقال الصوري هي بفتح الباء والراء معا في كل حال فحصلنا على ثلاثة أقوال وحكى المد والقصر فيها فتصير ستة وفي رواية لمسلم بريحاء بفتح الباء وكسر الراء بعدها ياء ثم حاء مهملة ولأبي داود مثله لكن أشبع فتحة الباء إلى أن صارت بأريحاء وهو يؤيد ما ذهب إليه الصوري قوله بئر جمل بالإضافة والجيم موضع معروف بالمدينة قوله بئر أريس تقدم في الهمزة قوله بئر ذروان هو موضع على ساعة من المدينة قال الأصمعي من قالها ذروان فقد أخطأ وإنما هي ذو أروان وقال غيره إنما قالوا ذروان تخفيفا وجمع البئر أبار بسكون الموحدة بعدها همزة كحمل وأحمال ويقال آبار بالمد وهو جمع قلة وقوله بئارها بكسر وهمزة وقد تسهل وهو جمع كثرة قوله حريق بالبويرة تصغير بئر وهي موضع معروف بالمدينة كان لليهود قوله بيض مكنون قال بن عباس اللؤلؤ قوله وابياضت أي صفت يقال أبيض الشيء إذا أسفر وابياض إذا تحول من لون إلى آخر بين اللونين قوله البيض بالكسر جمع أبيض وهي السيوف وبالفتح جمع بيضة وهي التي تلبس في الرأس في الحرب وتطلق على الملك وعلى العز وعلى معظم الشيء قوله بيضتهم بالفتح أي جماعتهم قوله بيعة بكسر أوله وهي الكنيسة وقيل البيعة لليهود كالكنيسة للنصارى وأما البيعة بالفتح فواحدة البيع وهي المعاوضة وقد تكرر وقد تقدم ويطلق على السوم ومنه لا يبع بعضكم على بيع بعض قوله البيان يطلق للظهور وللفهم ولذكاء القلب ومنه البينة لظهورها أو لظهور الحق بها وقوله ليس بالطويل البأئن أي المفرط في الطول وأصل البائن البعيد فكأنه بعد عن أنظاره وقوله بن القدح أي أبعده قوله بينا وبينما هو من البين وهو الوصل تقول بينا أنا وبينما أنا أي أنا متصل بفعل ويطلق على البعد فهو من الأضداد وأما بينما فهو الأول زيد فيه ما حرف التاء المثناة من فوق * ( * فصل ت أ * ) * قوله تائه أي متحير قوله فليتئد وقوله اتئدوا المراد التأني والرزانة والاسم التؤدة وقول عمر في قصة علي وعباس تيدكم بفتح أوله وسكون الياء وفتح الدال وللأصيلي بكسر أوله ولأبي ذر بفتح أوله وكسر الهمزة وسكون الدال والأول أصوب وهو اسم فعل من التؤدة وحكى سيبويه بيس فلان بفتح أوله فعلي هذا فالياء مسهلة من الهمزة وهي مبدلة من الواو فصل ت ب قوله تباب أي خسران وقوله تبت أي خسرت وقوله تبالك أي خسرانا ويقال ","part":1,"page":91},{"id":92,"text":" للهلاك ومنه قوله تتبيب أي تدمير كذا في الأصل وكذا قوله ليتبروا قال في الأصل ليدمروا وقوله متبر أي خسران قوله سبع في التابوت أي الجسد شبهه بالصندوق قوله تبارا أي هلاكا قوله تبرا من الصدقة أي ذهبا غير مسبوك قوله تبيع في زكاة البقر هو الذي دخل في السنة الثانية وقيل استوفاها ودخل في الثالثة وقوله كنت تبيعا لطلحة أي تابعا له أخدمه قوله تبع هو لقب ملوك اليمن سمي بذلك لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس كذا في الأصل وعن الأصمعي سمي تبعا لأنه ملك فتابعه الناس قوله تباعا أي متوالية يتبع بعضها بعضا وقول أبي هريرة ما سألته إلا ليستتبعني أي ليقول لي اتبعني إلى المنزل ووقع لابن السكن ليشبعني من الشبع بمعجمه ثم موحدة قوله كنا لكم تبعا بفتحات واحدة تابع مثل غيب وغائب وقوله تبعة أي حق يطلب به ومنه قوله علينا به تبيعا أي طالبا وعن بن عباس نصيرا وقيل ثائرا وقيل معني أتبعه سار خلفه واتبعه مشددا حذا حذوه قوله إذا أتبع أحدكم فليتبع بالسكون في الأولى والتشديد في الثانية للمعظم وقيل بالسكون فيهما وبه جزم بن الأثير وخطأ الخطابي التشديد وتبعه النووي وللذي ثبت في الرواية وجه وقال صاحب التاريخ أتبعته على فلان أحلته وأتبعني عليه أحالني قوله تبوك معروفة وهي من أداني أرض الشام قوله التبتل تقدم في الموحدة قولهالتبن هو ما يخرج منه القمح والشعير قوله في تبان بضم أوله والتشديد هو سراويل قصيرة الساقين أو بلا ساقين فصل ت ج قوله تجاهه أي مقابلة من تلقاء وجهه وحقه أن يذكر في الواو فصل ت ح قوله من تحت أي من أسفل وتحت القوم أراذلهم قوله يتحفونه أي يوجهون إليه التحف من طرف الفاكهة وغيرها ومنه قوله فما تحفتهم وهي بسكون الحاء وقد تفتح فصل ت ر قوله ترب جبينه أي قتل لأن القتيل يقع على وجهه ليترب وظاهره الدعاء عليه بذلك ولا يقصد ذلك وكذا قوله تربت يداك أي افتقرت فامتلأت ترابا وقيل المراد ضعف عقلك بجهلك بهذا وقيل افتقرت من العلم وقيل معناه استغنيت يقال هي لغة القبط استعملها العرب واستبعد والراجح أنه شيء يدعم به الكلام تارة للتعجب وتارة للزجر أو التهويل أو الإعجاب وهو كويل أمه ولا أبالك وعقرى حلقي وقال الداودي إنما هو ثربت بالمثلثة وغلط قوله ذا متربة أي الساقط في التراب قوله أتراب أي أمثال وهو جمع ترب بكسر أوله قوله الترجمان بفتح أوله وضمه الأصيلي وضم الجيم هو من يفسر لغة بلغة وقوله يترجم له من ذلك قوله سحابة مثل الترس أي مستديرة والترس معروف ومنه يتترس ويترس قوله مترس يأتي في الميم قوله ترعة بضم ثم سكون بعدها عين مهملة قيل الباب وقيل الروضة وقيل الدرجة قوله أترفوا أي أهلكوا كذا في الأصل وهو تفسير باللازم والمترف المتوسع في ملاذ الدنيا وهو شأن من يحصل له الهلاك قوله التراقي جمع ترقوه بضم القاف وهو العظم الذي بين ثغره النحر والعاتق قوله يطالع تركته أي ولده الذي تركه هناك وهو بكسر الراء الشيء المتروك وقيل بالسكون وهي في الأصل بيض النعامة لأنها لا تحضنه قوله قبة تركية منسوبة إلى الترك وهم الجيل المعروف قال النووي كانت صغيرة من لبود قوله الترهات تأتي في الأساطير ","part":1,"page":92},{"id":93,"text":" ( فصل ت س ) \r\n قوله تستر مدينة من بلاد فارس وهو بضم أوله وسكون ثانيه وفتح المثناة وضبطه البكري بفتح أوله وضم ثالثه قوله تسنيم قال بن عباس يعلو شراب أهل الجنة يريد أن المزاج يكون فوق الممزوج وقال الراغب التسنيم عين رفيعة القدر ذكر أهل التفسير أنها تختص بالمقربين ويمزج منها شراب أهل اليمين ثم قيل هو من المعرب وقيل أصله من سنمه بتشديد النون إذا رفعه فصل ت ع قوله تعس بكسر العين وبفتحها أي عثر فسقط على وجهه وقيل معناه بعد وقيل هلك أو لزمه الشر قوله تعسا كأنه يقول أتعسهم الله دعاء عليهم بالتعس قوله تعهن بكسر أوله وقد يفتح وسكون ثانيه وكسر الهاء موضع على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة وضبطه بعضهم بضم أوله وثانيه وتشديد الهاء حكاه أبو موسى في الذيل ومنهم من يكسر أوله وهو الذي في الحديث مع سكون ثانيه كما ذكرته أولا فصل ت ف قوله التفل بسكون الفاء هو النفخ ببصاق قليل أو بغير بصاق ومنه قوله في التيمم وتفل فيهما ويتفل بضم الفاء وبكسرها قوله وليخرجن تفلات التفل بفتح الفاء الرائحة الكريهة والمراد أن لا يتطيبن يقال هو تفل أي غير متطيب قوله تفثهم التفث إذهاب الشعث قوله الشيء التافه أي اليسير الحقير فصل ت ق قوله التقية إلى يوم القيامة أي التستر لأجل الحذر والجمع التقي وقوله يتقي بجذوع النخل أي يستتر بها وتقوى الله الخوف منه فصل ت ك قوله وكان متكئا وكان يتكىء قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ ومنه قوله يتوكأ فصل ت ل قوله التلبينة تأتي في اللام قوله تلعة بفتح أوله أرض مرتفعة يتردد فيها السيل والجمع تلاع قوله من تلادى بكسر أوله أي من قديم ما قرأته وتلاد المال قديمه وطارفه جديده قوله تله في يده أي دفعه إليه وقوله فتله للجبين أي وضع وجهه بالأرض قوله في التلول جمع تل وهو الموضع المرتفع قوله لا دريت ولا تليت قيل معناه ولا تلوت وإنما قالها بالياء للمؤاخاة والاتباع وقيل معناه ولا تبعت الحق وقال بن الأثير ولا ائتليت أي لا استطعت يقال ما ألوت أي ما استطعت وهي افتعلت منه وهذا الذي جزم به ذكره بن الأنباري تجويزا فصل ت م قوله تمتمة هو تردد اللسان إلى لفظ كأنه التاء واسم الرجل تمتام فصل ت ن قوله التنعيم مكان معروف خارج مكة سمي بذلك لأنه عن يمينه جبل يقال له نعيم وآخر يقال له ناعم والوادي اسمه نعمان قوله التنور هو الذي يخبز فيه وقيل اسم مكان بالكوفة وقال بن عباس في قوله وفار التنور أي نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض وقيل من المعرب قوله التناوش هو الرد من الآخرة إلي الدنيا فصل ت ه قوله تهامة بكسر أوله كل ما انخفض من بلاد الحجاز ونجد كل ما ارتفع قال بن فارس ","part":1,"page":93},{"id":94,"text":" مأخوذ من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وركود الريح قال البكري أولها من مدارج تحت عرق وطرفها الآخر مدارج العرج فصل ت وقوله يتوجونه أي يلبسوه التاج وقوله توخاه أي قصده والتوخي هو القصد قوله فدعا بتور هو إناء من حجارة أو غيرها مثل القدر قوله توى لأحدهما أي هلك ومنه لا توي عليه ووهم من قال بالمثلثة قوله تيب عليه أي قبلت توبته والتوبة الرجوع فصل ت ي قوله تيس هو الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب قوله تارة جمعه تيرة وتارات وصوابه تير بكسر أوله وفتح ثانيه قوله كيف تيكم هي من أسماء الإشارة للمؤنث قوله التيمم وتيمموا يأتي في الياء الأخيرة وأصله القصد آمين عامدين وأممت ويممت واحد قوله تيماء موضع قريب بادية الحجاز وهي حاضرة شاطئ يخرج منها إلي الشام على البلقاء حرف الثاء المثلثة \r\n ( فصل ث ا ) \r\n قوله تثاءب والاسم الثؤباء وقيل الصواب بتشديد الهمزة ولا يقال تثاوب بالواو قال بن دريد أصله ثئب الرجل إذا استرخى وكسل فصل ث ب قوله ليثبتوك قال ليحبسوك كذا في الأصل وقوله فاستثبت عطاء هو من التثبت وقوله طعنته فأثبته أي أثبت الطعنة فيه فأصبت مقتله وقوله إذا عمل عملا أثبته أي دام عليه قوله ثبات يقال وأحدها ثبة بالضم والتخفيف قال بن عباس أي سرايا متفرقين قوله ثبج البحر أي وسطه وقيل ظهره وأصله ما بين الكاهل إلى الظهر قوله ثبير هو جبل معروف بمكة على يسار الذاهب إلى مني من عرفة قوله ثبورا قال بن عباس أي ويلا وقوله مثبورا أي ملعونا قوله ثبطة أي ثقيلة وأصله التعويق فصل ث ج قوله ثجاجا أي منصبا والثج الصب فصل ث خ قوله أثخنته أي أثقلته بالجراح فصل ث د قوله الثدي بفتح أوله وسكون الدال وتخفيف الياء للواحد وبالضم وكسر الدال والتشديد للجمع وقوله ذو الثدية المشهور بالمثلثة مصغرا وقيل أوله ياء أخيرة كذلك وله وجه فصل ث ر قوله ولا يثرب أي ولا يوبخ قوله الثريد معروف وهو ما يصنع بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم غالبا قوله الثريا هو النجم المعروف قوله الثرى هو التراب الندى وقوله فثرى أي بل بالماء حتى صار كالثرى ومنه مكان ثريان قوله نعما ثريا أي كثيرة يقال أثروا إذا كثرت أموالهم والاسم الثرى والثروة والثراء بالمد المال والغنى فصل ث ع قوله مثعب أي مسيل ومنه يثعب دما قوله الثعبان قال بن عباس الحية الذكر قوله الثعارير هي الضغابيس قال الأصمعي هو نبات ينبت في أصول الثمام شبه الهليون وقال أبو عبيدة صغار ","part":1,"page":94},{"id":95,"text":" القثاء وقيل يشبهها ويقال للأقط إذا كان رطبا وقيل هو نبت يخرج من الإذخر وغيره قدر شبر فيه حموضة وقال القابسي صدف الجوهر وكأنه أخذه من الطريق الأخرى حيث قال كأنهم اللؤلؤ ولا تلازم بينهما لأنهما تشبيهان مختلفان وقوله في الحديث فينبتون يدل للأول فصل ث غ قوله ثغاء هو صوت الغنم يقال ما له ثاغية أي غنم قوله كالثغب شرب صفوه هو بسكون ثانية وفتحه الماء المستنقع من المطر وقوله وكان منها ثغبة كذا رواه بعضهم وهو تصحيف وإنما هو نقية بالنون والقاف والتشديد وقوله ثغرة نحره بضم أوله هي النقرة التي بين الترقوتين والثغر ما يلي دار العدو وأثغر الصبي إذا نبتت سنة وإذا قلعت فصل ث ف قوله استثفري بثوب أي شدي على فرجك وهو مأخوذ من ثفر الدابة وهو الذي يشد تحت ذنبها قوله جمل ثفال بفتح أوله هو البطيء السير وخطؤا من كسر أوله فصل ث ق قوله الثاقب المضيء يقال اثقب نارك للموقد قوله ثقب في تنور وللكشميهني بالنون قوله ثقف أي فطن وزنا ومعنى قوله لما ثقل أي أشتد مرضه قوله الثقل من جمع بفتحتين هو متاع المسافر وأتباعه قوله اثقالا أي أوزارا وقوله مثقلة إلى حملها أي مثقلة ذنبا وقوله مثقال ذرة أي زنة ذرة ومنه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع أي غلب عليهم النوم حتى ما يطيقوا القيام من ثقل الرؤوس والغشى المثقل أي الذي يثقل صاحبه فصل ث ك قوله ثكلتك أمك الثكل بفتحتين وبضم ثم سكون الفقد وهي كلمة تستعمل ولا يراد بها حقيقتها فصل ث ل قوله ثلاث ورباع بين في الأصل قوله ثلطت أي سلحت والثلط بسكون اللام الرجيع السهل قوله يثلغ رأسه أي يشدخ قوله ثلة بالضم أي أمة كذا في الأصل والثلة القطعة من الناس وبفتح أوله القطعة من الغنم قوله ثلمة الجدار أي الموضع المنهدم منه فصل ث م قوله ثمد قليل الماء قيل هو ما يظهر من الماء في الشتاء قوله ثمال اليتامى أي مطعمهم وعمادهم أو ظلهم وقيل مطعمهم في الشدة قوله ثمل بكسر الميم أي سكران قوله ثمرت أجره أي نميته وكثرته قوله ثمر الأراك بفتحتين أي ما يؤكل منه قوله وكان له ثمر قال مجاهد ذهب وفضة وقال غيره جماعة الثمر قوله ثم بالضم حرف عطف يرتب ما بعده على ما قبله قوله ثم بالفتح ظرف مكان وقوله أثم هو الهمزة للاستفهام أي أههنا هو قوله ثامنوني أي بايعوني فيه واذكروا لي ثمنه قوله ثمنهن بضم أوله أي ميراثهن وهو الثمن فصل ث ن قوله في ثنته بالضم وتشديد النون بعدها مثناة هو ما بين السرة والعانة قوله ثنية جارية أي سنها المقدم وثنية الوداع موضع على طريق المدينة قوله بيع الثنيا بضم أوله وسكون ثانيه أي ما يستثنى في البيع قوله يثنون صدورهم قرأ بن عباس تثنوني لأبي الهيثم بمثناة أوله ولغيره بتحتانية ثم مثلثة ","part":1,"page":95},{"id":96,"text":" ساكنة ثم نون مفتوحة وبعد الواو نون مكسورة وصدورهم بالضم وهو أفعوعلت من انثنى الشيء أنعطف قال في الأصل كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا بفروجهم إلى السماء فصل ث وقوله ثاب رجال أي رجعوا وقوله ثابت إلينا أحسابنا أي رجعت وقوله مثابة أي مجتمعا وقيل معاذا قوله ثوب بالصلاة أي دعي إليها قوله هل ثوب الكفار أي جوزي قوله لا بأس أن يعطى الثوب بالثلث كذا للأكثر بالموحدة ولابن السكن والنسفي بالراء قال عياض الثاني أشبه بسياق الباب قلت والأول موجه أيضا لأنه في النساجة وذاك في الزراعة قوله ثائر الرأس أي منتشر الشعر قوله يثور من بين أصابعه أي ينتشر قوله جبل ثور هو معروف بمكة وتور جبل آخر صغير بالمدينة خلف أحد وأنكره مصعب الزبيري وأثبته جماعة قوله ثوى أي أقام ومثواه أي مقامه فصل ث ي قوله الثيب من تزوج وحصل له الوطء يقال للأنثى وللذكر وهو من ثاب يثوب كأنه من صلح لعود الوطء وقيل لأنها ترجع بغير الوجه الذي كانت عليه من الحياء حرف الجيم \r\n ( فصل ج ا ) \r\n قوله فجئثت يأتي في ج ث قوله جأشه بسكون الهمزة أي قلبه قوله لها جؤار هو صوت البقرة ويستعمل للآدمي وقوله ثم إليه تجأرون أي تضجون وتستغيثون فصل ج ب قوله جب أسنمتها أي قطعها قوله الجب بالضم أي الركبة التي لم تطو قوله الجبت بالكسر قال عمر السحر وقال عكرمة الشيطان قوله جبتان تثنية جبة وهي ما قطع من الثياب مشمرا ويقال بالنون قوله جبذت بثوبه الجبذ معروف ويقال فيه الجذب ومنه فاجتذبتها واجتبذتها قوله جبار أي هدر لا يطلب قوله بجبلي طيء هما أجا بوزن ذهب وسلمى قوله والجبلة الأولين قال هم الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا مخفف ومثقل قوله الجبن هو ضد الشجاعة قوله تجبى أي تجلب قوله وأحدثنا التجبيه بفتح المثناة وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم هاء فسر في الحديث بالجلد والتحميم والمخالفة في الركوب قال ثابت وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ من جبهت الرجل أي قابلته بما يكره وضبطها بعضهم بمثناة آخره وقبلها حركة وأصله البروك وهو بعيد هنا فصل ج ث قوله جثئت منه بكسر المثلثة بعدها همزة ساكنة وقد تسهل ياء ثم تاء المخاطب وللأكثر بتقديم الهمزة أي رعبت وخفت قوله اجتثت أي قطعت قوله المجثمة هي المحبوسة لترمى قوله جثا بوزن عرا جمع جاث أي بارك على ركبتيه قوله جاثية أي مستوفزة على الركب وقوله فجثا فعل ماض منه فصل ج ح قوله من جحرها أي مكانها والجحر المكان الضيق قوله جحش بالضم هو أكبر من الخدش قوله الجحفة بالضم ثم السكون مشهورة من المواقيت قوله الجحيم هو من أسماء النار وأصله ما أشتد لهبه ","part":1,"page":96},{"id":97,"text":" ( فصل ج د ) \r\n قوله أجادب إحداها جدبة بفتح أوله وكسر ثانيه وقد يسكن ضد الخصبة قال الأصمعي الأجادب ما لا ينبت الكلأ قوله الأجداث جمع جدث بفتحتين آخره مثلثة هو القبر قوله فاجدح لي أي حرك السويق بالماء وقال الداودي أي احلب وخطىء قوله هذا جدكم بالفتح أي حظكم قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الحسن الجد الغني وقيل الحظ وقيل العظمة وقوله تمادي بي الجد بالكسر أي السرعة في السير قوله فأطال جدا أي بالغ قوله جواد الطريق جمع جادة بالتشديد وقد يخفف وهي الواضح منها قوله جداد النخل أي صرامها وقطع ثمرها قوله عن الجدر هو من البيت أي الجدار الذي في الحجر وهو الأساس القديم وليس المراد الحجر كله ومنه حتى يبلغ الجدر قوله أعطيت جدلا أي حجة ومدافعة قوله فجدع وسب أي دعا عليه بالقطع وقوله هل تحس فيها من جدعاء أي مقطوعة الأذن فصل ج ذ قوله فاجتذبتها تقدم قبل قوله في جذر قلوب الرجال الجذر بالفتح ويجوز الكسر الأصل من كل شيء قيل ومنه حتى يبلغ الماء إلى الجذر والمشهور بالدال المهملة قوله جذاذا قال قتادة قطعهن قوله ياليتني فيها جذع بفتحتين هو أول الأسنان والجذع من الحيوان ما لم يئن ومنه الجذع من الضأن ومنه قوله وليست عنده جذعة قوله جذوع النخل وقوله حنين الجذع بكسر الجيم وسكون الذال معروف قوله بجذل شجرة بكسر أوله أي أصلها وقوله جذيلها بالتصغير هو عود ينصب للجرباء من الإبل لتحتك به قوله المجذوم هو من أصابه الجذام أعاذنا الله منه قوله بني جذيمة بالفتح وزن عظيمة هي قبيلة معروفة قوله جذوة أي قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب قوله المجذبة بالضم ثم السكون وكسر الذال المعجمة أي المنتصبة فصل ج ر قوله جرآء بوزن فعلاء من الجرأة وهي الإقدام وقوله لأنها أجرأ أي أكثر إقداما ومنه ما جرأ صاحبك قوله جرباء وقوله أجرب الجرب داء معروف أعاذنا الله منه قوله جراب بالكسر للجمهور وعاء من جلد وجوز القزاز الفتح قوله يجرجر أي يردده بالجرجرة وهي صوت البعير عند الضجر قوله الجرادة واحدة الجراد معروف وسميت بها فرس أبي قتادة قوله جريدة هي سعفة النخل وقد تطلق على غيره قوله المجردل كذا للأصيلي ويأتي في الخاء المعجمة قوله جرداوين أي ليس عليهما شعر قوله تجرر أي يجرونها من مكان إلى مكان قوله اجترت أي أخرجت الجرة وهي ما كانت ابتلعته لتمضغه قوله الجريت لا تأكله اليهود هو حوت يشبه الحيات ويقال فيه بحذف المثناة من آخره قوله الجريرة أي الجناية ومنه بجريرة قومك أي بجنايتهم قوله هلم جرا أمر بالاستمرار انتصب على المصدر أي جر جرا قولهالجرز بضمتين قال بن عباس الأرض التي لا تمطر ألا ماء لا يغنى عنها قوله الجرس هو الجلجل وأصله من الجرس بفتح ثم سكون وهو الصوت الخفي ويقال بكسر أوله قوله جرست أي رعت قوله الجرف بضمتين موضع معروف بالمدينة على ثلاثة أميال وقوله على شفا جرف أصله ما تجرفه السيول وطاعون الجارف وقع بالعراق مرارا أولها سنة سبع وستين ثم سنة سبع وثمانين وسمي بذلك لكثرته كأنه جرف الناس كالسيل قوله يجرمنكم أي يحملنكم قاله بن عباس وقيل معنى ","part":1,"page":97},{"id":98,"text":" لا جرم لا محالة ويقال أجرم وجرم بمعنى وقيل أصل جرم كسب ومنه اجترم أي اكتسب قوله الجرية أي جرى الماء إلى أسفل قوله يجري عليه أي الرزق قوله مجراها أي مدفعها وهو مصدر أجريت قوله فأرسلوا جريا أو جريين الجري بفتح أوله وكسر الراء وتشديد الياء الرسول لأنه يجري في الحوائج ومنه قوله لا يستجرينكم الشيطان فصل ج ز قوله جزيرة العرب قال المغيرة مكة والمدينة واليمامة واليمن وروى مثله عن مالك قوله في جزارتها بكسر الجيم أي على عمل الجزار قوله الجزور بفتح أوله هو ما يجزر من الإبل أي يذبح والجمع جزائر وجزر قوله الجزع بالتحريك القول السيء وقيل الفزع قوله يجزعه أي يطرح عنه الجزع قوله من جزع أظفار بإسكان الزاي خرز معروف قوله فتجزعوها أي تقسموها قوله جزافا مثلث الجيم أي بغير كيل ولا وزن قوله الجزل أي القوي قوله أيجزي إحدانا أي أيكفي وقوله ما أجزأ فلان أي ما أغني وأجزاني بالهمز كفاني وقوله ويجزي من ذلك ركعتان أي ينوب ويقضي وقوله أجزي به أي أثيب فصل ج س قوله جسدا قال مجاهد شيطانا وقال غيره ولدا صغيرا شق إنسان قيل هو الذي ولدته إحدى جواريه حيث أقسم أن يطأهن فيحملن فيلدن ولم يقل إن شاء الله قوله ثم يؤتى بالجسر أي الصراط وهو كالقنطرة بين الجنة والنار يمر عليها المؤمنون قوله ولا تجسسوا أي لا تسألوا عن السر وقيل التجسس التبحث فصل ج ش قوله جشته أي طحنته قوله جشاء بضم أوله والمد يعني أن فضل طعامهم يخرج فيه قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت فصل ج ع قوله جعبة بفتح أوله من نبل هي الكنانة التي يوضع فيها السهام قوله جعدا الجعد في الشعر المتجعد وفي الرجال والحيوان الشديد الخلق قوله الجعرانة هو موضع معروف بين مكة والطائف بكسر أوله وبكسر العين وتشديد الراء ويقال بإسكانها وتخفيف الراء قال علي بن المديني أهل المدينة يخففونها وأهل العراق يشددونها وخطأ الخطابي التشديد قوله يكون انجعافها أي انقلاعها قوله الجعائل جمع جعيلة وهو ما يجعله القاعد لمن يخرج عنه مجاهدا والجعل ما يجعل على عمل معين فصل ج ف قوله فيذهب جفاء يقال أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد قوله الجفاء بفتح أوله أي التباعد وعدم الرقة والرحمة قوله يجافى جنبه أي يجفو فراشه من الجفاء وهو البعد قوله الجفرة بالفتح هي من ولد الضأن ما مضي له أربعة أشهر قوله جف طلعة أي غشاؤها قوله جفن السيف أي غمده وقوله كجفنة الركب أي أعظم قصعة معهم فصل ج ل قوله تلقى الجلب أي ما يجلب من البوادي إلي القرى قوله جلبان السلاح بضم اللام وتشديد الموحدة وبتسكين اللام والتخفيف وذكر في الصلح جلبة بضمتين هو جمع جلبة وهي الغمد والغلاف ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":" قوله جلبابها قال النضر الجلباب ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو المقنعة قوله فهو يتجلجل أي يغوص وروى بخاءين معجمتين والأول أشهر قوله فاطلعت في الجلجل لم يفسره صاحب المشارق والمطالع ولا صاحب النهاية وأظنه الجلجل المعروف وهو الجرس الصغير الذي يعلق في عنق الدابة قوله باجليح بوزن عظيم لم يذكروه أيضا ويحتمل أن يكون فعيلا من الجلح أو هو علم على المخاطب بذلك أو من التجليح وهو التصميم على الأمر قوله جليدا وقوله جلدا هو من الجلادة وهي القوة قوله من جلدتنا أي من جنسنا وقوله جلده أي ضربه بالجلدة قوله إنك لجلف أي غليظ أحمق قوله أذخر وجليل الجليل بالجيم الثمام بضم المثلثة نبت معروف قوله جلالها بالكسر هي الثياب التي تلبسها البدن قوله أجليكم منها الجلاء بالفتح الإخراج من أرض إلى أرض وفي النعوت الحسني ذو الجلال أي العظمة قوله في ذكر الحوض فيجلون أي يبعدون ويرون بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة أي يطردون عن الماء فصل ج م قوله يجمحون أي يسرعون ومنه فجمح موسى في أثره أي أسرع قوله الجمد بفتح الميم وسكونها الماء الجامد وقوله جامدة أي قائمة وقوله جمادى أي أحد الشهرين سمي بذلك لأنه اتفق وقوعه في قوة الشتاء قوله استجمر أي تمسح بالأحجار والجمار بالكسر الحجارة الصغار وقوله رمى الجمرة هي المواضع التي يرمي فيها حصيات الجمار في مني وأكبرها جمرة العقبة قوله جمز بالزاي أي وثب وعدا وأسرع قوله من جمع بإسكان الميم هو مكان معروف بالمزدلفة وهو اسم المشعر الحرام وقيل هو المزدلفة نفسها وقوله تموت بجمع بفتح أوله وبضمه أيضا والميم ساكنة أيضا أي تموت في نفاسها قوله من تمر الجمع هو كل ما لا يعرف له اسم قوله فأجمعت صدقه أي عزمت عليه قوله الصلاة جامعة أي في جماعة أو ذات جماعة قوله مستجمعا ضاحكا أي مقبلا على ذلك قوله جوامع الكلم قال البخاري بلغني أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت لمن قبله في أمر واحد أو أمرين وقال غيره المراد الموجز من القول مع كثرة المعاني وجزم في النهاية بأن المراد القرآن قوله جمالات صفر قال هي حبال السفن قوله جملوه فباعوه أي أذابوه قوله حبا جما أي كثيرا قوله فقد جموا بالفتح وتشديد الميم أي استراحوا ومنه قوله مجمة للمريض بكسر الجيم وفتحها إن فتحت الميم فإن ضممتها كسرت الجيم أي مربحة قوله جمته بالضم أي شعره الكثير وهو أكثر من الوفرة قوله فوفى شعري جميمة بالتصغير أي بقي يسيرا قوله مثل الجمان بالضم والتخفيف وهو شذور تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ فصل ج ن قوله يجنأ عليها بالهمزة قيده الأصيلي ولغيره بالحاء المهملة وصحح أبو عبيد يجنأ بفتح أوله بالجيم قوله جنب وقوله أجنبت من الجنابة وأصلها البعد واستعمل في إنزال المني ونحوه لأن صاحبه يبعد عن المسجد وعن الصلاة قوله فبصرت به عن جنب أي عن بعد وقوله الجار الجنب هو الغريب قوله تمر جنيب أي ليس بمختلط وقال مالك هو الكبيس وقيل الطيب وقيل القوي قوله جنبات أم سليم أي نواحيها ومنه على جنبتي الصراط بالتحريك أي ناحيتيه قوله جنابذ اللؤلؤ واحدها جنبذة وفسر بالقباب وسيأتي في حبائل قوله جنح الليل بضم أوله وبكسره هو أول الليل وقيل قطعة من نصفه ","part":1,"page":99},{"id":100,"text":" الأول وقوله استجنح الليل أي أقبل وقوله وإن جنحوا للسلم أي طلبوا قوله أمراء الأجناد جمع جند كان عمر قسم الشام أجنادا أربعة وقيل خمسة فولى على كل جند منها أميرا ومنه الأرواح جنود مجندة قوله جنازة بكسر الجيم وفتحها يقال للميت ولسريره وقيل بالفتح للميت وبالكسر للسرير قوله جنفا أي ميلا قوله جنة من النار بضم أوله أي ستر ومنه جنتان من حديد ومنه المجن وهو الترس والجمع مجان بفتح الميم ومنه كالمجان المطرقة قوله يجن بنانه أي يسترها قوله جن بالفتح أي أظلم وسمي الجن جنا لاستتارهم وقيل لكل ما استتر جنة بالكسر قوله الجنين هو الولد ما دام في بطن أمه قيل له ذلك لاستتاره فإذا وضعته فإن كان حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين مجازا قوله جنان البيوت بكسر أوله هي الحيات وقيل البيض الدقاق وقيل ما لا يتعرض للناس وفي الأصل الحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود فصل ج ه قوله بلغ مني الجهد الأكثر بالفتح ولبعضهم بالضم وهو المشقة وقرىء والذين لا يجدون إلا جهدهم بالوجهين قوله اجهد جهدك أي أبلغ أقصى ما تقدر عليه وقوله جاهدا عليه أي مبالغا في أذاه وكذا أجهد علي قوله جهد البلاء قيل الشدة وقيل كثرة العيال وقلة المال وقوله في الجماع ثم جهدها أي بالغ في مشقتها وإخراج ما عندها قوله جهرة أي معاينة قوله إلا المجاهرين أي المعلنين بالمعصية والجهر ضد السر وفيه وإن من المجاهرة وفي رواية الحموي وإن من المجانة قوله قضيت جهازك أي فرغت من تحصيل أهبة السفر ومنه أجهز جيشي قوله جهش الناس أي استقبلوه مستعدين للبكاء قوله فلا يرفث ولا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل والجاهلية ما قبل الإسلام وقد تطلق باعتبار قوم مخصوصين فصل ج وقوله الجوبة بالفتح هي المكان المتسع من الأرض وقوله جابوا أي نقبوا بجوب الفلاة أي بقطعها وقال مجاهد كالجوابي حياض الإبل قوله مجوب عليه أي مترس قوله جواثي بالضم وفتح الواو الخفيفة وبالمثلثة قرية من البحرين قوله جائحة أي مصيبة ومنه اجتاح أصله أي أهلكه كله قوله بالجود بفتح أوله هو المطر الغزير قوله يجود بنفسه أي يخرجها من جسده قوله الجودي قال مجاهد جبل بالجزيرة قوله جور عن طريقك أي مخالف قوله الجوار بكسر أوله وبواو خفيفة أي المجاورة قوله له جؤار بالضم وبالهمزة أي له صوت تقدم في أول الحرف قوله جاسوا أي يمموا قوله جواظ بوزن فعال آخره ظاء معجمة هو البطين القصير وقيل غير ذلك قوله مجاعة من الجوع أي زمان الجوع وقوله الرضاعة من المجاعة أي ممن يرضع لجوعه قوله الجوف من مراد كذا للأكثر بالواو وهو موضع باليمن وللكشميهني بالراء بدل الواو وغلط قوله فأجافوا عليهم الباب أي أغلقوا ومنه أجيفوا الأبواب قوله جولة أي انكشاف وذهاب عن مكانهم ومنه ثم جالت الفرس قوله عروة جوالقه بالضم أي الغرارة والجمع جوالق قوله فاجتووا المدينة أي استوخموها قوله كأنها جونة عطار بضم أوله مهموز ويسهل هي الوعاء قوله يجيل القداح أي يديرها والمراد أنه يخلطها ويضرب بها فصل ج ي قوله جيب القميص أي فرجه أو شقه الذي يدخل منه الرأس قوله الصافنات الجياد ","part":1,"page":100},{"id":101,"text":" أي السراع قاله مجاهد قوله كأجاويد الخيل أجاويد جمع جيد وهو الأصيل فيها قوله جائزته يوم وليلة قيل ما يجوز به ويكفيه قوله لا نجيز البطحاء إلا شدا من أجاز الوادي إذا قطعه ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يجوز قوله قبل أن تجيزوا على أي تكملوا قتلي قوله أجيزوا الوفد أي أعطوهم الجائزة قوله أن يجيزا بني بواحد من الخمسين أي يفتديه قوله فليتجوز أي ليسرع قوله يشق على اجتيازه أي المضي فيه قوله حتي يجيش أي يفور أو يندفق قوله جيفة بالكسر الميت الذي أنتن وقوله الجيف بالكسر وفتح الياء هو الجمع وقوله قد جيفوا أي صاروا جيفا قوله فوجدوا الجام هو إناء معروف من فضة أو غيرها وهو مستدير لا قعر له غالبا حرف الحاء \r\n ( فصل ح ب ) \r\n قوله حب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكسر أوله أي محبوبه قوله بحبيبتيه أي بعينيه قوله الحبة السوداء بفتح أوله فسرت في الحديث الشونيز وهي في العرف الآن أشهر من الشونيز وحكى الحربي عن الحسن أنها الخردل قوله كما تنبت الحبة بكسر أوله قال الفراء هي بزر البقل البري وقال أبو عمرو نبت ينبت في الحشيش وقيل ما كان في النبات له اسم فواحده حبة بالفتح وما لا اسم له حبة بالكسر وقوله حبة من خردل بالفتح واحدة الحب قوله لم يكن لهم يومئذ حب يعني حنطة وكذا قوله حب الحصيد قيل الحنطة وقيل أعم قوله برد حبرة بكسر أوله وفتح ثانيه من التحبير وهو التزيين والمراد هنا عصب اليمن وقوله لا ألبس الحبير قيل هو مثله وقيل هو ثوب وشى مخطط وقيل جديد قوله حبر العرب بفتح أوله وكسره أي عالمهم وقوله كعب الأحبار أي العالم وقيل سمي بذلك للحبر الذي يكتب به وقال الشاعر والعالم المدعو حبرا إنما سماه باسم الحبر حمل المحبر قوله حبسه القرآن أي منعه من الخروج منها قال في الأصل يعني قوله خالدين فيها قوله لعلها تحبسنا أي تمنعنا وكذا قوله فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة قوله جمعوا لك الأحابيش تقدم في فصل ا ح قوله ما يقتل حبطا يقال حبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتي تنتفخ بطنها فتموت وقوله حبط عمله أي بطل قوله والسماء ذات الحبك أي محتبكة بالنجوم وقال في الأصل يعني استواءها وحسنها قوله حبائل اللؤلؤ كذا لجميع الرواة في جميع المواضع إلا في أحاديث الأنبياء لغير المروزي فقالوا جنابذ وقد تقدم في الجيم قال جماعة حبائل تصحيف من جنابذ وقال بن حزم لا أعرف حبائل ولا جنابذ وفسر غيره جنابذ بالقباب كما تقدم وقال عياض يحتمل أن يريد بالحبائل القلائد والعقود والحبل هو الطويل من الرمل أو يريد جمع حبلة وهو ضرب من الحلي معروف وتعقبه بن قرقول فقال الحبائل إنما يكون جمع حبالة أو حبيلة لا جمع حبل ولا حبلة وقال صاحب النهاية يحتمل أن يكون حبائل جمع حبل على غير قياس والله أعلم قوله نهي عن بيع حبل الحبلة بتحريك الموحدتين وبتحريك الأول وتسكين الثاني فسره في رواية مالك عن نافع ببيع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها وفي رواية جويرية عن نافع كذلك وأبهم المفسر في رواية عبيد الله عن نافع وقيل هو شراء نتاج ","part":1,"page":101},{"id":102,"text":" النتاج على تقدير أن يكون ما في بطن الناقة أنثى وقيل هو بيع العنب قبل طيبه لأن الحبلة وهي الكرمة تقال بسكون الباد وفتحها وقيل معناه بيع الأجنة وهي الحبل في بطون الأمهات وهي الحبلة والحبلة بالتحريك جمع حابلة قاله الأخفش فائدة قالوا الحبل بالموحدة مختص بالآدميات إلا في هذا الحديث قوله وما لنا طعام إلا ورق السمر والحبلة قيل الحبلة ثمر السمر وهو يشبه اللوبيا ووقع لمسلم إلا الحبلة وهو السمر وقيل الحبلة ثمر العضاه وقيل ثمر الطلح قوله تقطعت بي الحبال جمع حبل وهو المستطيل من الرمل وقيل الضخم المرتفع منه قوله يحتبي بثوبه أي ينصب ساقيه ويدير عليهما ثوبه أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدا والاسم الحبوة والحبية بضم الحاء وكسرها قوله ولو حبوا أي زحفا وهو زحف مخصوص يقال لمن زحف على إستة أو على يديه ورجليه ومنه ومنهم من يحبو فصل ح ت قوله تحته بظفرها أي تقشره ومنه قوله فحتها وكذا قوله حتيه وقوله لا يتحات ورقها أي لا يسقط قوله مات حتف أنفه يقال لمن يموت على فراشه والحتف الموت قال أبو عبيد كأن أنفه أماته بانقطاع النفس وقيل يريد أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه فصل ح ث قوله أحث الجهاز أي أعجله وقوله أكلا حثيثا أي سريعا وتكرر بتصاريفه قوله في حثالة بالضم أي رذالة قوله فأحث فعل أمر بالحثو وهو الحثي أيضا وأصله الغرف باليد فصل ح ج قوله حاج آدم موسى أي غلبه بالحجة وظهر عليه قوله لا حجة لهم أي لا برهان وقال مجاهد لا خصومة قوله شهر ذي الحجة بالفتح وبالكسر سمي بذلك لأنه يحج فيه قوله الحجيج أي الحجاج وهما جمعان قوله حجيجه أي غالبه بالحجة قوله ربيبتي في حجري وفي حجر ميمونة هو بالفتح معناه التربية كالحضانة وتحت النظر والمنع مما لا ينبغي وحكى في المنع التثليث وكذا في المصدر وأما قوله أجلسه في حجره فيجوز فيه الفتح والكسر إذا أريد به الثوب والحضن وإن أريد به الحضانة أو المنع فالفتح لا غير وكذا المصدر وحكى في المحكم الضم أيضا إذا أريد به الحضن وإن أريد به الاسم فبالكسر لا غير وفي الأصل في قوله تعالى كذب أصحاب الحجر هو موضع ثمود وأما وحرث حجر فمعناه حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته فحجرت عليه من الأرض ومنه سمي حطيم البيت حجرا ويقال للأنثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وأما حجر اليمامة فهو المنزل ا ه وكل ذلك بالكسر إلا حجر اليمامة قوله تحجرت واسعا أي ضيقت وكذا حجرت وأما تحجر كلمة فمعناه صار يابسا كالحجر من يبسه عند اجتماعه قوله وكانت عائشة تطوف حجرة بالفتح وسكون الجيم أي ناحية منفردة غير بعيدة قوله فأتيت به الحجر بضم ثم فتح هي البيوت جمع حجرة ومنه مما يلي الحجر ومنه احتجره حجرة وقوله يحتجره من الليل أي يمنعه قوله فما احتجزوا بالزاي ما انكفوا عنه قوله آخذ بحجزكم بالضم ثم الفتح جمع حجزة وهي معقد السراويل والازار ومنه وهي محتجزة وقوله أخرجته من حجزتها وللقابسي من حزتها على الإدغام وقوله فجعل يحجزهن ويغلينه أي يحول بينهن وبين النار قوله الحجاز ما بين نجد وجبل السراة وهو جبل ممتد من اليمن إلى أطراف الشام وقيل أوله من جبل طيء قوله حجفة بفتحتين أي درقة قوله مثل زر الحجلة ","part":1,"page":102},{"id":103,"text":" المشهور بفتحتين والزر واحد والأرار التي في العرى كأزرار القميص والحجلة على هذا الكلة وهي ستر مسجف ووقع في صفة النبي صلى الله عليه و سلم الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وقيدوه بضم أوله وسكون ثانيه وهو القيد وبه سمي حجل المرأة بمعنى الخلخال وبكسر أوله وفتح ثانيه وقيل هو خطأ لأن حجل الفرس بياض في قوائمها لا في عينيها ومنه يأتون غرا محجلين ويمكن توجيهه وقال الترمذي هو زر أبيض ووقع للخطابي بتقديم الراء على الزاي وسيأتي قوله فجعلت أحجل أي أقفز على رجل واحدة والاسم منه الحجل بالفتح ويجوز الكسر ثم السكون ومنه يحجل في قيوده قوله حجمه واحتجم والمحجم الالة التي يمص بها موضع الحجامة قوله الحجون بالفتح ثم الضم مخففا هو الجبل الذي بجانب مسجد العقبة وقال الزبيدي هي مقبرة أهل مكة قوله بمحجن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم عصا معوجة وقوله حجنه بمحجنه أي نخسه بطرفه قوله يقال للعقل حجر وحجا بكسر أوله مقصور هو من أسماء العقل بمعنى المعرفة والتيقظ فصل ح د قوله الحداء بضم أوله والمد مهموز هو ضرب من الغناء تساق به الإبل قوله الحدأة بالكسر وفتح الدال بعدها همزة طير معروف ويقال بالقصر أيضا ويقال له الحديا بالضم وتشديد الياء والحدياة مثله بزيادة هاء في آخره والجمع كالأول بلا هاء كعنبة وعنب قوله من كل حدب ينسلون قال قتادة أي أكمة وقال غيره هو ما ارتفع من الأرض ويظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها والجمع حداب قوله الحديبية بالتخفيف والتثقيل موضع معروف من جهة جدة بينها وبين مكة عشرة أميال قوله لولا حدثان قومك بكسر أوله وسكون الدال أي قرب عهدهم قوله حدث به عيب بفتح الدال حيث وقع إلا في قولهم ما قرب وما حدث فبالضم قوله لمن أحدث عليه أي تغوط وقوله ما لم يحدث فسر في الحديث بالفساء والضراط وفي رواية النسفي ما لم يحدث فيه يؤذ فيه وهو تفسير للحدث فيحتمل المعنى الأعم أيضا ولبعضهم بزيادة أو بينهما قوله من أحدث حدثا أي فعل فعلا لا أصل له والمراد مما يخالف الشرع قوله من أمتي محدثون بفتح الدال وتشديدها وقرأ بن عباس من نبي ولا محدث قيل المراد يجري الصواب على ألسنتهم من غير قصد وقيل المراد الإلهام وهو في مسلم بلفظ ملهمون قوله حداث الأسنان بضم أوله والتشديد أي شباب والحداث أيضا الذين يتحدثون مثل السمار قوله ما يحدون إليه النظر أي يديمون أو يبالغون قوله يستحد بها أي يحلق شعر عانته وكذا تستحد المغيبة قوله مازلت أرى حدهم كليلا أي شدتهم ضعيفة قوله أن تحد على ميت بالضم من الرباعي وهو الإحداد ومن الثلاثى أيضا يقال حدت وأحدت والمراد الامتناع من الزينة والطيب قوله فيحد لي حدا أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين والمعني يمنعني من تجاوزه قوله يحادون قال في الأصل أي يشاقون وهي مفاعلة من المحادة وكأن أصله أن العدو يلاقى عدوه بحد السيف أو أن كلا منهما يجاوز الحد في العداوة قوله ذات الشوكة أي الحدة والمراد حدة القوة والظهور قوله محدودين أي ذهب حدهم وقوتهم ومنه أرى حدهم كليلا وقوله أدارى منه بعض الحد أي شدة الخلق ومنه وكان رجلا حديدا أي شديد الخلق قوله على حدة منه بالكسر وفتح الدال مخففا أي ناحية فصل ح ذ قوله معها حذاؤها بالكسر والمد أي نعلها وقوله حذاء الإمام أي بجنبه ومنه حذو ","part":1,"page":103},{"id":104,"text":" قديد قوله فحذف بيديه أي رمى وكذا حذفه بالسيف وأما حدفه بعصاه فغلط من قاله بالمعجمة قوله وإما أن يحذيه يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته وحذيته أيضا والاسم الحذيا والحذية ومنه يحذين من الغنيمة فصل ح ر قوله حراء هو جبل معروف بمكة بكسر أوله وحكى فيه الفتح والضم وهو ممدود ويقصر ويصرف ولا يصرف قوله الحربة هي رمح قصير معروفة وقوله بحرابهم جمعهما قوله محروبين أي مسلوبين يقال حرب الرجل إذا سلب حريبته أي ماله فهو حريب ومحروب والاسم الحرب بفتحتين قوله الحربي منسوب إلى أهل الحرب قوله المحاربة لله قال البخاري هي كلمة الكفر قوله خميصة حريثية قيل هو تصحيف والصواب جونية بالجيم والنون وقيل بل منسوبة إلى رجل يقال له حريث قوله ويتحرج وقوله أحرجكم وقوله التحريج وقوله حتى يحرجه كله من الحرج وهو ضيق الصدر وغيره ويطلق علي الإثم وقوله علي حرد قال قتادة جد في أنفسهم قوله الحرور قال هو بالنهار مع الشمس وقال بن عباس ورؤية الحرور بالليل والسموم بالنهار وقيل هذا هو الأغلب وقد يطلق كل على الآخر وقيل هو الحر الشديد ليلا أو نهارا والسموم بالنهار فقط وعن الكسائي هما سواء قوله استحر القتل بتشديد الراء أي كثر واشتد قوله الحرة بالفتح والتشديد هي أرض ذات حجارة سود والمراد بذلك حرة المدينة ومنه قوله إلى الحرتين ويوم الحرة اسم وقعة كانت بحرة المدينة في خلافة يزيد بن معاوية قوله وحرزا للأميين أي يحوطهم وقوله إلى جبل لأحرزه أي أحفظه فيه قوله حرضا أي محرضا يذيبك الهم كذا في الأصل وقال غيره رجل حرض أي فاسد قوله حرفتي أي كسبي واحترف أي اكتسب قوله فحرفها أي جعلها محرفة إشارة إلى صفة قطع السيف قوله اقرأ على حرف أي على لغة وقوله يحرفون أي يغيرون قوله الحرقات من جهينة وأحدها الحرقة بالضم ثم الفتح قبائل منهم قوله حركت بعيري أي دفعته ليمشي سريعا قوله وحرم على قرية بكسر الحاء أي وجب أن لا رجوع وعلى قراءة وحرام على قرية حرم الرجوع فيتحد المعنى قوله وأنتم حرم جمع حرام أي محرم أو داخل الحرم وقوله وحرم الحج بضمتين جميع أموره وفتح الأصيلي الراء أي الممنوعات قوله مع ذي محرم أي مع من يحرم عليه نكاحها قوله حرمها الله أي جعلها حراما قوله إن الصورة محرمة أي محرمة الضرب قوله لحرمة بالضم وقيل بالكسر وصوبه ثابت وعكسه الخطابي قوله أحرورية الحروري نسبة إلي حروراء قرية بالعراق وهم طائفة من الخوارج كان ابتداء خروجهم بها ويقال لجماعتهم الحرورية وقال مصعب بن سعد عن أبيه الحرورية الذين ينقضون عهد الله ومنه قوله عام حج الحرورية قوله فليتحر الصواب وقوله أحرى أن لا يفعل هو من التحري وهو طلب الصواب وقوله حرى أن لا يفعل أي خليق وزنا ومعنى ويقال أيضا حر بالتنوين بلا تشديد والواحد والإثنان والجماعة سواء وأحرى أفعل تفضيل منه قوله يستحلون الحر مخفف الراء فرج المرأة قيل أصله حرح فحذفت الأخيرة تخفيفا وهي ظاهرة في الجمع فصل ح ز قوله الأحزاب جمع حزب وهم الجماعة المتحزبة وقال مجاهد في تفسير حم الأحزاب القرون الماضية وقوله كن حزبين تثنية حزب قوله حتي يحزر أي يقدر ولبعضهم بتقديم الراء أي يحفظ ","part":1,"page":104},{"id":105,"text":" قوله كان حزاء فسره بقوله ينظر في النجوم أي في أحكامها ويقال له أيضا الحازي يقال حزى يحزي ويحزو إذا تكهن فكأنه أراد بيان جهة تكهنه قوله يحتز من كتف شاة أي يقطع ومنه حتي حزله أي قطع والحزة بالضم القطعة قوله حزم على بطنه أي شد عليه حزاما ورجل حازم أي عاقل فصل ح س قوله الحسبة أي طلب الأجر ومنه يحتسبون آثاركم وقوله إيمانا واحتسابا والاسم الحسبان بكسر أوله وأصله ادخار أجر ذلك العمل قوله بغير حساب قال مجاهد بغير حرج وكأنه تفسير باللازم قوله فيحسب الحاسب أي يظن الظان وهو بكسر السين وبفتحها وأما الذي بضمها فهو من الحساب وقوله أتحسب عليه بتطليقة أي تعد وقوله بحسبان قيل معناه بحساب ومنازل وقيل كحسبان الرحي وحسبان جمع حساب بمثل شهاب وشهبان وقوله حسبانه أي حسابه وقوله كتاب الله حسبنا أي كافينا ومنه قوله حسبنا الله قوله حسر بفتحتين أي كشف وقوله حسرا بالضم والتشديد جمع حاسر وقوله يستحسرون أي ينقطعون وهو استفعال من حسر إذا تعب ومنه حسير وحسرت وقوله الحسيس والحس واحد وهو من الصوت الخفي وقوله تحسسوا أي استخبروا وقيل الفرق بينهما إنه بالجيم السؤال عن العورات من غيره وبالحاء استكشاف ذلك بنفسه وقيل هما بمعنى قوله هل تحسون فيها قوله هل تحس منهم من أحد يقال حسست وأحسست أي وجدت والرباعي أكثر منه قوله حسكة أي شوكة صلبة قوية قوله حسوما أي متتابعة قوله فلم يحسمهم أي ما كواهم بعد القطع قوله إحدى الحسنيين تثنية حسنى أحداهما الشهادة والأخرى الفتح فصل ح ش قوله يحشها أي يجمع لهبها قوله حشفة واحدة الحشف وهو التمر اليابس قوله حاش لله هو تنزيه واستثناء وقيل معناه معاذ الله وأصله من حاشيت أي نحيت قوله حشا رابية أي وقع على حشاك الربو بسبب التعب فيحصل منه البهر فينشأ عنه الربو يقال حشي بفتح ثم كسر أصابه الربو فانقطع نفسه فصل ح ص قوله فحصبني وقوله فحصبهم هو الرمي بالحصباء وقال عكرمة معني قوله حصب جهنم أي حطب وقال غيره صاحبا الريح العاصف والحاصب ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم أي يرمي به فيها ويقال حصب في الأرض أي ذهب والحصب مشتق من الحصباء وهي الحجارة وقوله ليلة الحصبة والمحصب والتحصيب كله من الحصباء والمراد هو الأبطح وهو خيف بني كنانة ظاهر مكة والتحصيب هو النزول بذلك المكان قوله حصائد ألسنتهم أي ما يقتطعونه من الكلام واحدتها حصيدة شبهها بما يحصد من الزرع قوله حصحص الحق الحصحصةالتحريك والمراد ظهر قوله حب الحصيد هو المستأصل ومنه أحصدوهم قوله المحصر أي الممنوع من التصرف وقال عطاء الإحصار من كل شيء يحبسه يعني في الإحرام قوله حصورا أي لا يأتي النساء قوله حصت كل شيء أي اجتاحته قوله حصصهم جمع حصة وهو النصيب قوله حصل من التحصيل أي ميز وقوله بذهيبة لم تحصل من ترابها أي لم تصف ولم تخلص قوله حصان رزان بالفتح أي عفيفة ومنه أحصنت فرجها وأحصنت المرأة أي تزوجت ويأتي بمعنى العفة والحرية والإسلام وحصنت مثلث الصاد قوله وحصانه إلي جنبه أي فرسه المنجب سمي بذلك لأن ظهره ","part":1,"page":105},{"id":106,"text":" كالحصن لراكبه قوله حصن تستر موضع من بلاد العراق قوله بيع الحصاة هو من بيوع الغرر وهو أن يقول إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع وقيل أن يقول بعتك ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها وبعتك من الأرض ما تنتهي إليها حصاتك قوله من أحصاها أي حفظها كذا في الدعوات وقيل من أحاط بها علما ومعرفة وقيل إيمانا وقيل استخرجها من كتاب الله وقيل أطاق العمل بمقتضاها وقيل أخطرها بباله وقيل من عرف معانيها قوله لا أحصي ثناء عليك أي لا أبلغ وصف واجب حقك وعظمتك فصل ح ض قوله حضرموت هي من بلاد اليمن مشهورة وهذيل تقوله بضم الميم قوله إن الكافر إذا احتضر يقال حضره الموت إذا قرب موته وحضرته الملائكة الموكلون بنزع الأرواح ومنه إن ابنتي احتضرت قوله قراءة الليل محضورة أي تحضرها الملائكة قوله شرب محتضر أي يحضرون الماء والحاضر ضد البادي قوله يحضنونا عن الأمر أي يخرجونا قاله أبو عبيد وضبطه الأزهري بضم أوله من الرباعي وخطأه من الثلاثي وأثبته بن فارس وغيره قوله في حضنيه بكسر أوله أي جنبيه وقيل الحضن الخاصرة وثبت بلفظه في بدء الخلق وفي الصحاح الحضن ما تحت الإبط إلي الكشح فصل ح ط قوله وقولوا حطة أي حط عنا ذنوبنا قوله الحطيم تقدم في الحجر قيل له ذلك لانحطام الناس فيه أي ازدحامهم قوله يحطم بعضها بعضا أي يأكل بعضها بعضا وسميت جهنم الحطمة لأنها تحطم ما يدخل فيها قوله حطمه أي زحمه الناس يروي بالباء والنون فبالباء المراد به كبر السن وبالنون أي كثر عليه الوفود فشغلوه عن الراحة بالنهار قوله قبل حطمة الناس بالإضافة أي زحمتهم ومنه في قصة كعب يحطمهم الناس قوله حطاما أي محطوما فصل ح ظ قوله كهشيم المحتظر قال الحظار من الشجر والحظار كل شيء مانع بين شيئين ومنه الحظيرة وقوله حظار شديد أي مانع قوي ومنه حظر البيع ويحظره ومنه وما كان عطاء ربك محظورا أي ممنوعا قوله فليت حظى أي نصيبي قوله أحظي عنده منى أفعل تفضيل من الحظور وهي عظم المنزلة فصل ح ف قوله حفدة بفتحتين جمع حافد قال بن عباس من ولد الرجل وقيل أتباعه وخدمه قوله الحافرة قال بن عباس الأمر الأول وقيل أصل الحافرة الحافر ألحقت به تاء التأنيث لكثرة الاستعمال ثم كثر حتى استعمل في كل أولية قوله حفش بالكسر قال مالك البيت الصغير وقال الشافعي القريب السقف وقال أبو عبيد الحفش الدرج سمي البيت به للصغر وقيل هو زنبيل من خوص شبة البيت الحقير به قوله أحفظه أي أغضبه قوله حفوا دونهما بالسلاح وقوله يحفونهم بأجنحتهم وحفت بهم الملائكة أي أحدقوا بهم ومنه حافة الطريق أي جانبه والمحفة بالكسر شبة الهودج إلا أنها لا قبة لها وقوله حافين من حول العرش أي مطيفين به قوله تحفل الإبل أي تترك بلا حلب ليكثر لبنها ومنه المحفلة قوله وجعلت تحفن الماء أي تجمعه بيديها والحفنة الغرفة باليدين أو اليد قوله يحفى شاربه أي يجزه ويستقصيه قوله أحفوه بالمسئلة أي أكثروا وألحوا وقوله كان بي حفيا أي لطيفا وقيل بارا قوله الحفياء بالمد والقصر ساكن الفاء موضع معروف بالمدينة ","part":1,"page":106},{"id":107,"text":" ( فصل ح ق ) \r\n قوله حقبا أي زمانا والجمع أحقاب قوله فأحقبها ناقة أي جعلها وراءه مكان الحقيبة قوله حقروا شأنها أي صغروه وجعلوه حقيرا قوله الأحقاف جمع حقف بالكسر وهو ما اعوج من الرمل قوله أمينا حق أمين أي أمينا حقيقة قوله حقة هي التي دخلت في رابع سنة من الإبل قيل سميت بذلك لأنها استحقت الركوب والتحميل وجمعها حقق بالضم وحقاق بالكسر وحقائق قوله الحاقة القيامة لأن فيها حواق الأمور والحقة والحاقة واحد والحاقة النازلة والداهية وبذلك سميت القيامة وقيل لأنها تحق كل إنسان من خير أو شر وقيل لأنها تحق كل مخاصم أي تغلبه وتخصمه قوله المحاقلة هي كراء الأرض بجزء مما يخرج منها ومنه كنا أهل حقل وأصل الحقل الزرع قوله حاقنتي قيل الحاقنة ما سفل من البطن والذاقنة ما علا منها وقيل الحاقنة ما فيه الطعام وقيل الوهدة المنخفضة بين الترقوتين والحلق قوله فأعطانا حقوه بفتح أوله أي إزاره وهو موضع الإزار فأطلق عليه وقيل الخاصرة فقط فصل ح ك قوله من حكة هو داء معروف أعاذنا الله منه قوله المحكك تقدم في الجيم ومعنى المحكك المعاود وأراد أنه يستشفى برأيه كما يستشفى الأجرب من الإبل بالتحكك قوله الحكمة قال البخاري الحكمة الإصابة في غير النبوة وقال قتادة الحكمة السنة وقيل ... أنها تطلق على الفقه والعلم بالدين وعلى ما ينفع من موعظة ونحوها وعلى الحكم بالحق وعلى الحسنة وعلى الفهم عن الله ورسوله وقد وردت بمعنى النبوة فصل ح ل قوله يحلئون بتشديد اللام وبالهمزة أي يطردون قوله الحلاب بالكسر والتخفيف الإناء الذي يحلب فيه ويقال له المحلب وأما قوله في الغسل باب من بدأ بالحلاب أو الطيب ففيه كلام كثير أو جهة أن مراده هل يبدأ بالغسل قبل الطيب ليبقى أثر الطيب أو بالطيب قبل الغسل وقد أوضحته في الشرح قوله ومن حقها حلبها على الماء بفتح اللام ويجوز الإسكان قوله جمعت أحلاسها أي ثيابها جمع حلس بالكسر وهو الكساء ونحوه يجعل على البعير تحت القتب قوله لا حلف في الإسلام أصل الحلف أنهم كانوا يتعاقدون ويتحالفون على نصر بعضهم بعضا ويضعون أيديهم جميعا في جفنة فيها طيب أو غيره ومنه الحلفاء وحلفاؤهم وتحالفت وغمس حلفا قوله الحلقوم فسره في الأصل بمجرى الطعام قوله حلق بتشديد اللام أي ارتفع والحالق الجبل العالي قوله الحلقة بالسكون السلاح والجماعة المستديرون وقد تفتح لامه قوله اغفر للمحلقين أي من يحلق شعره قوله حلقى مقصور أصله أن المرأة كانت إذا مات لها حميم حلقت شعرها فكأنه دعا عليها بذلك لكن لا يقصد ظاهره قوله فلما حلت أي صارت حلالا للأزواج قوله بلغت محلها أي موضع الإحلال قوله وعلى غلامه حلة هي ثياب ذات خطوط والحلة لا تكون إلا من ثوبين وقيل إنما تكون حلة إذا كانت جديدة وقال أبو عبيد الحلل برود اليمن قوله حل حل بالفتح وسكون اللام هو زجر الناقة للنهوض قوله تحلة القسم أي تحليل اليمين قوله حل من إحرامه أي صار حلالا وكذا إذا خرج من الحرم قوله محلى بفضة من الحلية قوله ثم برك فتحلل أي انحلت قوته قوله حلوان الكاهن أي رشوته والحلوان أصله الشيء الحلو قوله حليلة جاره هي المرأة ذات الزوج قيل لها ذلك لكونها تحل معه في موضع واحد قوله بلغ الحلم أي أدرك والمحتلم والحالم واحد قوله إذا هي احتلمت أي رأت المجامعة ","part":1,"page":107},{"id":108,"text":" في النوم قوله حلمة ثديه بفتحتين هو طرفه قوله ذو الحليفة يأتي في الذال المعجمة قوله الحلى بفتح ثم سكون ما تتحلى به المرأة وجمعه بضم ثم كسر وتشديد ويجوز كسر أوله وقوله في حديث أم زرع من حلى يجوز بالمفرد وبالجمع فصل ح م قوله حم قال مجاهد مجازها مجاز أوائل السور أي حكمها وقيل هو اسم للسورة وقيل هو اسم الله وقيل تجمع من الحروف المقطعة أسماء لله تعالى وقيل غير ذلك قوله حمأ بفتحتين جمع حماة وهو المنتن المتغير قوله كأنه حميت بوزن عظيم هو زق السمن شبه به الرجل الأسود السمين قوله لا رقية إلا من حمة بالضم وتخفيف الميم وخطأ الأزهري التشديد هي فوعة السم وقيل السم نفسه قوله حمحمة وقامت تحمحم هو صوت الفرس وهو دون الصهيل قوله الحمس قال مسلم هي قريش وما ولدت ويدخل معهم حلفاؤهم وقيل سموا بذلك لتحمسهم أي تشددهم في الأمر قوله حمص مدينة بالشام مشهورة بكسر أوله وسكون الميم قوله أرأيت إن استحمق أي فعل فعل الأحمق والأحمق الجاهل المتهور ومنه ليراني أحمق ومنه يحمقوا إنسانا أي ينسبوه إلى الحمق قوله حميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين وغيره فعيل بمعنى مفعول وقيل هو خاص بما لم يصك قطره ولبعضهم بالهمزة بدل اللام وهو كالحمأة قوله كنا نحامل أي نحمل على ظهورنا لغيرنا قوله حمل على بعير أو على فرس أي أباحها فجعلها محمولا عليها قوله حمولة وفرشا قال بن عباس يحمل عليها ومنه قوله حمولة الناس ولا أجد حمولة قوله واستثنيت حملانه بضم المهملة أي أحمل عليه نفسي أو رحلي ومنه فيستحمله ويسأله الحملان قوله هذا الحمال لا حمال خيبر هو بالكسر من الحمل والذي يحمل من خيبر التمر أي إن هذه الحجارة التي تحمل للبناء في الآخرة أفضل مما يحمل من خيبر وجاء بفتح الجيم وهو تصحيف قوله حمالة الحطب أي تمشي بالنميمة قوله نحممهم أي نسود وجوههم بالحمم وهو الفحم قوله توفى حميم لأم حبيبة أي قريب وهو الذي يهتم بأمر قريبه والحميم الماء الحار وأصله المطر الذي يجيء في الحر ويطلق على العرق قوله الحمنان جمع حمنانة وهو صغار الحلم وهو القراد قوله أحمى سمعي وبصري مأخوذ من الحمى وأصله المنع قوله الحمو فسره في مسلم بأنه أخو الزوج وما أشبهه من أقاربه قال الأصمعي الأحماء من قبل الزوج والأصهار من قبل الزوجة وقال أبو علي القالي الأصهار يقع عليهما جميعا قوله حمية أي أنفا وغضبا قوله حمى الله أصل الحمى المنع أي الذي منعه قوله بين مكة وحمير بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الياء قبيلة مشهورة باليمن وسمي بها الموضع فصل ح ن قوله الحنتم فسره في الحديث بالجرار الخضر وقيل الحمر وقيل البيض وقال الحربي جرار مزفته وقيل الحنتم المزادة المجبوبة قوله فيتحنث أي يفعل فعلا يطرح عنه الحنث أي الإثم ومنه لم يبلغوا الحنث أي لم يدركوا فيكتب عليهم الإثم وأما قول عائشة ولا اتحنث إلى نذري فهو على الأصل أي لا أفعل فعلا يوجب الحنث وقال في العتق أتحنث أي أتبرر وأراد طرح الإثم قوله حناجرهم الحنجرة الحلقوم قوله بضب محنوذ أي مشوي وكذا فجاء بعجل حنيذ قوله الحنوط هو ما يطيب به الميت ومنه فحنطه وأتحنط قوله الحنيفية أي الملة المستقيمة وقوله حنيفا هو للواحد وحنفاء للجماعة وقال أبو عبيد ","part":1,"page":108},{"id":109,"text":" الحنفاء عند العرب من كان على دين إبراهيم وأصل الحنف الميل والمعنى مال إلى الإسلام قوله فحنكه التحنيك إدخال الإصبع في فم الصغير عند ولادته والحنك باطن أعلى الفم قوله لأحتنكن أي لأستأصلن يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم أي استقصاه قوله ولهم حنين أصله ترجيع الناقة صوتها لولدها ومنه فحن إليه الجذع حنين العشار أي الناقة قوله حنين بالضم هو الوادي الذي بقرب الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وكانت به الوقعة المشهورة قوله وأحناه على ولد أي أشفقه يقال حنا عليه يحنو حنوا ومنه فرأيته يحنا عليها قال الخطابي المحفوظ بالحاء المهملة ووقع في الرواية بالجيم قوله حنى رأسه أي أماله فصل ح وقوله حوبا قال بن عباس أي إثما ومنه تحوبوا أي خافوا الحوب وهو بالضم ويجوز فتح أوله قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسن أي حسدا وقوله على حاجته أي التغوط ونحوه وقوله فإن كانت له حاجة إلى أهله كناية عن الجماع قوله استحوذ أي غلب قوله حوارى وحواري الزبير قال سفيان الحواري الناصر وقيل سمي الحواريون لبياض ثيابهم ويطلق الحواري على الخالص والخليل والمخلص والناصح والخصيص والمجاهد والمفضل ومن يصحب الكبير ومن يصلح لخلافة كبيرة قوله حار عليه أي رجع قوله الحور العين أي يحار فيها الطرف قوله بالحورانية نسبة إلى حوران بالفتح وهي مدينة مشهورة قوله المحاوره وقوله يحاوره المحاورة المراجعة قوله حواشي أموالهم أي أطرافها قوله جعلت تحوضه أي تجعل له حوضا يجتمع فيه الماء قوله يحوطك أي يصونك قوله حاك في الصدر أي تردد قوله حولا أي سنة قوله لا حول ولا قوة أي لا حركة إلا بالله وقيل الحول الحيلة وقيل الانصراف قوله ما حال بينهم أي حجز قوله ويحيل بعضهم على بعض من أحال إذا مال أي يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك وكذا وقع عند مسلم قوله أحالوا إلى الحصن قال أبو عبيد أحال إلى المكان أي تحول قوله الحوالة مشهورة وهي تحول الدين قوله الحام أي فحل الإبل قوله يحوى لها بعباءة أي يجعل لها حوية تركب عليها وهي كساء ونحوه يحشى بشيء ويدار حول سنام البعير وهي بالتشديد وحكى التخفيف والجمع الحوايا قوله الحوايا قال بن عباس المباعر وهي تسمية الشيء بما يحل فيه فصل ح ي قوله شر حيبة بالكسر أي حالة والحيبة أيضا المسكنة والحاجة ويقال فيها حوبة بالواو ويفتح أوله ويضم قوله فحاد أي مال قوله الحيرة بالكسر بلد بالعراق خربت قوله الحيس هو خلط الأقط بالتمر والسمن قوله تحوزونه أي تؤوونه قوله من محيص أي من مجيد أو معدل وقوله فحاصوا أي نفروا قوله الحيض معروف وقوله الحيضة بالفتح هي المرة الواحدة وثياب حيضتي بكسر الحاء أي الحالة وامرأة حائض ولا يقال حائضة والاستحاضة معروفة وهي انفجار عرق من المرأة يخرج الدم من فرجها والمرأة مستحاضة قوله وأحاطت به خطيئته وقوله وأحيط بهم أي دنوا من الهلكة قوله حاق أي نزل قوله يحيق بهم أي ينزل قوله على حيال أذنه ووجهه أي مقابله قوله حان وحانت أي وقع حينها ويتحينون الصلاة أي يطلبون حينها أي وقتها ومنه تحينوا ليلة القدر كله من الحين وقوله ومتاعا إلى حين ","part":1,"page":109},{"id":110,"text":" قال الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده والمراد هنا يوم القيامة قوله حيهلا وحي على الفلاح كله بمعنى أقبلوا وسيأتي معنى هلا في الهاء قوله كان حييا أي شديد الحياء قوله التحيات جمع تحية وهي السلام قوله والشمس حية أي باقية على شدة حرها قوله الحيات جمع حية وهي أنثى الثعبان قال الحيات أجناس الأفاعي والأساود والجان قوله سيد الحي الحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به قوله حرف الخاء المعجمة \r\n ( فصل خ ب ) \r\n قوله خبأت لك خبأ بالفتح وسكون الموحدة مهموزا ومنه يخرج الخبء وبالكسر في الموحدة بوزن عظيم وهو اسم ما خبأته فعيل بمعني مفعول وأختبىء دعوتي أي أدخر وأختبىء أنا أي استتر والخباء بالمد والكسر من بيوت الأعراب وقد يستعمل في غيرها والجمع أخباء وأخبية ومنه أهل أخباء قوله الخبب أي الإسراع ومنه يخب ثلاثة أطواف أي يسرع في المشي قوله وبشر المخبتين أي المطمئنين كذا في الأصل وهو تفسير باللازم قوله خبث الحديد بفتحتين وآخره مثلثة وخبث الفضة هو الرديء منهما وأما إذا كثر الخبث فالمراد به الفجور قوله الخبث والخبائث قيل ذكران الشياطين وإناثهم أو الخبث الشر كله والخبائث الخطايا أو الأفعال المذمومة قوله ولا خبثة بالكسر أراد بالخبثة الحرام أو الريبة وقيل بيع أهل العهد قوله خبيث النفس أي ثقيلا غير نشيط وقوله لا يقل أحد خبثت نفسي كره الاسم فقط وقوله الدواء الخبيث فسره الترمذي في روايته السم وقال غيره الحرام وقوله ثمن الكلب خبيث أي حرام أو مكروه أو فاسد ومنه من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فإن خبثها من جهة كراهية رائحتها قوله نهى عن المخابرة هي المزارعة على جزء يخرج من الأرض وأصله أن أهل خيبر كانوا يتعاملون كذلك جزم بذلك بن الأعرابي وقال غيره الخبير في كلام الأنصار الأكار قوله خبزة واحدة هي الطلمة بالمهملة وزنا ومعنى والمراد الرغيف فصل خ ت قوله يختله أي يستغفله ويراوغه ليقتله أو يسمع كلامه بغير علمه قوله ختامه مسك أي طينه قوله خاتم النبيين أي آخرهم قوله الختان هو الموضع الذي يقطع من الفرج ثم استعمل للفعل قوله ختنه بالتحريك أي صهره فصل خ د قوله الأخدود شق في الأرض مستطيل قوله ذوات الخدور وقوله من خدرها وقوله في خدرها الخدر ستر يكون للجارية البكر في ناحية البيت وقيل الخدور البيوت قوله تخدشها هرة وقوله خدوشا في وجهه الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه ولو لم يدم قوله الخداع ويخدع وخديعة كله من إظهار غير ما يكتم وقوله الحرب خدعة من ذلك والمشهور فيه بفتحتين ويقال بالضم ثم السكون ويقال بالفتح ثم السكون وحكى فتح الدال فيهما قوله خدلج الساقين بفتحتين وتشديد اللام بعدها جيم أي ممتلئ الساقين وقوله خدلا مثله لكن بلا جيم والدال ساكنة وكسرها الأصيلي قوله خدم سوقهما أي الخلاخيل الواحدة خدمة بفتحتين قوله أخدان أي إخلاء جمع خدن الكسر وهو الخيل قوله مذعنين مستخدين ","part":1,"page":110},{"id":111,"text":" هو بالخاء المعجمة والدال المهملة معناه السير السريع قال كعب بن زهير في وصف الناقة تخدى على نشزات وهي لاهية يقال خدي يخدي خديا فهو خاد فصل خ ذ قوله حصي الخذف هو الذي يرمي به بين الإبهام والسبابة فصل خ ر قوله خرب المدينة بفتح أوله وكسر ثانيه أو كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة وهي الخرابة قوله ولا فارا بخربة أي بسرقة ضبطوه بفتح أوله إلا الأصيلي فبالضم والراء ساكنة وقال في أواخر الحج الخربة البلية وفي رواية المستملي يعني السرقة وقال الخليل الخربة بالضم الفساد في الدين وهو مشتق من الخارب وهو اللص ولا يكاد يستعمل إلا في سرقة الإبل ويقال المختص بالإبل الخرابة وقال غيره الخربة بالفتح السرقة وقيل العيب وبالكسر هيئة الخارب قوله خريتا بوزن فعيل مشدد هو الماهر بالهداية قوله خرجا معلوما أي أجرا قوله كان يأكل من خراجه أي غلته قوله المخردل أي المقطع ومنه قوله ومنهم من يخردل قوله فخررت عنها أي سقطت ومنه فخر عليه وخر إلى الأرض قوله يخرزان وقوله أخرز غربه هو خياطة الجلود قوله تلقى خرصنها بضم أوله هي الحلقة التي في الأذن قوله قتل الخراصون أي الكذابون وقوله يخرصها بالفتح أي يحزرها ويقدرها والخرص بالكسر الاسم وبالفتح اسم الفعل وقيل لغتان في الاسم والمصدر بالفتح وأما الذي بمعنى الكذب فبالفتح فقط قوله يخترط السيف أي يسله قوله مخرفا ومخرافا وخرافا كله من الخرفة بالضم وهي الفاكهة والمخرف وعاء يجمع فيه الفاكهة ومنه يخترف لهم أي يجمع وقال الأصمعي المخرف جناء النخيل وأطلق المخرف على البستان قوله خرقاء أي لا تحسن العمل قوله لا يخرم أي لا ينقص قوله انخرام قرنه أي انقضاؤه فصل خ ز قوله على خزير هو حيس يصنع من النخالة قوله ما لبست خزا هو ما خلط من الحرير بالوبر ونحوه قوله الخزف هو ما استعمل من الطين المشوي قوله كل ما خزق أي شق وقطع قوله يختزلوننا أي يزيلوننا قوله بخزامة هي حلقة من شعر تجعل في أنف البعير الصعب ليرتاض قوله الخزائن جمع خزانة وهي ما يخزن فيه الشيء قوله غير خزايا أي غير مهانين ولا مفضوحين ومنه قوله نخزيهما أي نفضحهما ولا تخزني ولا يخزيك الله فصل خ س قوله خاسئا وقوله اخسأ هي كلمة زجر قال في الأدب خسأت الكلب أبعدته طردا خاسئين مبعدين قوله خسر أي ضلال وهي تفسير باللازم لأن الضال خاسر ومنه خبت وخسرت أي هلكت وحرمت الخير قوله خسفت الشمس بفتحتين قيل الخسوف في الكل والكسوف في البعض وهو أولى من قول من قال الخسوف للقمر والكسوف للشمس لصحة ورود ذلك في الصحيح بالخاء للشمس والخسف في الأرض أن تغور هي أو من حل بها فصل خ ش قوله خشب مسندة جمع خشبة وأخشبا مكة جبلاها أبو قبيس وقعيقعان قوله خشخشة أي صوت قوله خشاش الأرض بفتح أوله ويجوز الكسر والضم وهي الحشرات ","part":1,"page":111},{"id":112,"text":" ولبعضهم خشيش بوزن عظيم وهو بمعناه وصحف بعضهم الخاء بالإهمال وفسرها بالنبات وهو غلط قوله الخاشعين أي المؤمنين حقا وهو تفسير باللازم وأصل الخشوع هو التذلل والسكون ويظهر بغض البصر وخفض الصوت قوله سمعت خشفة بفتحتين وبتسكين الثاني هو الصوت الذي ليس بشديد فصل خ ص قوله خصيبة أي ذات خصب قوله خاصرتي وامتدت خاصرتاها الخاصرة معروفة وهي الخصر ومنه قوله نهي عن الخصر في الصلاة ونهى أن يصلي الرجل مختصرا معناه أن يصلي وهو متوكئ علي خاصرته أو يصلي وبيده عصا يتوكأ عليها مأخوذ من المخصرة وقيل معناه أن لا يتم ركوعها ولا سجودها وقيل أن يقرأ من آخر السورة آية فصاعدا ولا يتم السوره قلت وهذا كله تفسير الاختصار لكن رواية الخصر تؤيد الأول قوله خصاصة أي حاجة قوله أخصف نعلى أي أخرزها وأصل الخصف الضم والجمع ومنه يخصفان عليهما من ورق الجنة أي يجمعان بعضه إلي بعض قوله خصفة بفتحتين وحجرة مخصفة هي حصير من خوص قوله خصلة من النفاق أي جزء أو شعبة أو حالة وأصل الخصلة لحمة منفردة في الجسم قوله الخصم بفتح أوله وكسر ثانيه أي كثير الخصام والخصم بفتح ثم سكون يطلق على الواحد والجمع مؤنثا ومذكرا قوله ما سد منها من خصم بالضم ثم السكون أي ناحية وطرف والمراد به هنا فم الراوية الأسفل قوله يستخصى يستفعل من الخصاء وهو قطع الذكر أو سل الأنثيين فصل خ ض قوله المخضب بكسر أوله وفتح ثالثه شبه القصرية يغسل فيها الثياب قوله مخضود قال مجاهد الموقر حملا ويقال الذي لا شوك له قوله خضرة حلوة أي ناعمة مشتهاة والخضر من النبات الرخص الطري قوله نهى عن بيع المخاضرة هي بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها قوله إلا آكلة الخضر بفتح ثم كسر وحكى بضم ثم فتح ولبعضهم آكلة الخضراء بالمد قال الأزهري المراد ما له أصل غائص في الأرض فالماشية تشتهيه وتكثر منه لأنه يبقي فيه خضرة ورطوبة قوله خضراء قريش أي معظمهم وقوله كتيبة خضراء أي ملبسة أطلق على سواد الحديد خضرة قوله خضعانا بضم أوله ويكسر أي مذللا وهو مصدر خضع أو جمع خاضع فصل خ ط قوله خطأ أي إثما وهو اسم خطئت والخطأ مفتوح مصدر من الإثم وخطئت بمعنى أخطأت قوله على خطبة أخيه بالكسر وهو التكلم في ذلك في النكاح وأما في الجمعة والعيد وغيرهما فبضم أوله قوله وعزني في الخطاب أي الكلام قوله حتى يخطر بكسر الطاء ومنهم من يضمها أي يوسوس ويخطر في مشيه أي يتمايل قوله يخاطر بنفسه أي يلقيها في المهالك قوله خطة بضم أوله أي قضية ومنه خطة رشد أي أمر حق قوله حتى أسمع خطيطه أي صوت نفسه وهو نائم ويروي غطيطه بالغين المعجمة وهو المعروف في اللغة قوله أخذ خطيا بفتح أوله وحكى الكسر أي رمحا منسوبا إلي الخط موضع بالبحرين قوله فمن وافق خطه فذاك أي علم مثل علمه قوله خط خططا أي علم علامات في الأرض ومنه قوله فخططت بزجه قوله يتخطفه الطير أي يذهب به بسرعة ومنه قوله فخطفته قوله خطيفة أي عصيدة وزنا ومعني وقيل تكون من اللبن وقوله إن للجن خطفة أي يختطفون بسرعة قوله أخذ ","part":1,"page":112},{"id":113,"text":" بخطامه هو الحبل يشد على رأس البعير ومنه مخطوم وقوله خطم بأنفه أي جاءت الضربة في موضع الخطام والخطم مقدم الأنف ومنه خطم الجبل قوله تخط رجلاه وقوله يخطان هو من الخطو وقوله خطوات جمع خطوة وهو بالضم ما بين نقل القدم في المشي وبالفتح المصدر ويقال خطوت خطوة واحدة وجمعها خطوات بالفتح وجمعها أيضا خطا ومنه كثرة الخطا فصل خ ف قوله خفت بكسر الفاء أي مات أو قرب من الموت قوله لا تخفروا وقوله إنا كرهنا أن نخفرك يقال أخفرت الرجل إذا غدرت به وخفرته إذا أجرته قوله فخفضهم أي سكتهم وقوله فخفضت عاليه أي أملته وقوله فخفضوا أصواتهم أي أخفوها وقوله فخفض البصر أي أماله ومنه يخفض القسط ويرفعه وقوله خافضة أي تخفض قوما إلى النار رافعة أي ترفع قوما إلى الجنة قوله وأخفاؤهم بالتشديد وخفافهم بالتخفيف جمع خفيف قوله خف غلاف للرجل من جلود قوله الخفقة كالسنة من النوم وأصله ميل الرأس قوله من طرف خفي أي ذليل كذا في الأصل وهو تفسير بالمعنى وقوله أخف علينا أمر بالإخفاء وقوله يتخافتون أي يتناجون سرا قوله خافت أي سارر فصل خ ل قوله خلأت القصواء بفتحتين مهموزا أي امتنعت من المشي وهو كالحران للفرس قوله حبب إليه الخلاء بالمد أي الخلوة قوله إن كان خلبها أي خدعها قوله لا خلابة أي لا خديعة قوله خلبة بالضم هو ليف ويطلق على الحبل المتخذ منه قوله خليج أي نهر يخرج من جنب وخليج الوادي جانبه قوله اختلجوا دوني أي اقتطعوا أو انتزعوا مني ومنه ليختلجن قوله يختلسه الشيطان أي يأخذه سرقة بسرعة قوله أخلص إليه بضم اللام وقوله خلصت إلى عظمي وقوله خلص إلى من عمله وقوله لسنا نخلص إليك وقوله نخلص في أهل الفقه وقوله إذا خلص المؤمنون قال في البارع خلص فلان إلى فلان وصل إليه ويطلق على السلامة والنجاة وقوله ورهطك المخلصين بفتح اللام أي المختارين والمخلص بالكسر السالم من الرياء وقوله خلصوا نجيا قال في الأصل معناه اعتزلوا قوله ذو الخلصة هو بيت صنم كان ببلاد دوس قوله خليطين أي شريكين والخلطاء الشركاء والخلط من التمر بمعنى المخلوط وقوله ما له خلط أي ما يخالطه شيء من ثفل الطعام إذا خرج قوله الخلع بالضم وسكون اللام معروف في أبواب الطلاق قوله وقد كانت هذيل خلعوا خليعا ومخلوعا أي أخرجوه من حلفهم فكأنهم نزعوا اليمين التي لبسوها معه قوله تختلف أيدينا أي يضع هذا حين يرفع هذا قوله لخلوف فم الصائم أي تغير رائحته قال عياض الأكثر يقولونه بالفتح وبعضهم بالضم وبعضهم بهما قوله ونفرنا خلوف بالضم أي رجالنا غيب قوله الخوالف الخالف الذي خلفك فقعد بعدك ومنه يخلفه في الغابرين قوله خلفه لمن أراد أن يذكر قال في الأصل من فاته عمل من الليل أدركه بالنهار قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم قيل تحول إلى أقفائهم قوله أو خلفات بكسر اللام جمع خلفه وهي التي يمضي لها نصف الحمل قوله خلافك وخلفك واحد أي من بعدك قوله مخلافان أي إقليمان وهو بلغة اليمن قوله ولجعلت له خلفا بسكون اللام أي بابا في الظهر قوله إذا وعد أخلف أي فعل خلاف ما ذكر أنه يفعله قوله ثم أخالف إلي رجال أي أقصدهم من خلفهم ","part":1,"page":113},{"id":114,"text":" أو أخالف ظنهم إياي مشتغلا بالصلاة لآخذهم على غرة قوله خالقوا الناس أي تخلقوا لهم بخلق حسن قوله اختلاق أي كذب وأصله من الخلق كأن الكاذب يخلق ما يقول قوله أبلى وأخلقى أي اقطعي يقال خلق الثوب وأخلق ولبعضهم أخلفى بالفاء قوله ثوب خلق بفتحتين أي بال قوله خليق للإمارة أي حقيق بها قوله أتى بخلوق أي طيب مخلوط بزعفران قوله لا خلاق أي لا نصيب قوله أخلاقهم على خلق رجل واحد بفتح أوله وسكون اللام للأكثر وللنسفى بضمتين قوله يخلل أصول شعره أي يفرق شعره ليدخله الماء قوله لا بيع فيه ولا خلال أي مخاللة وقوله ولا خلة أي مودة ومنه قوله خلة الإسلام أي مودته والخلة مثلثة الخاء والكسر أشهر في الخل ووجه عياض الفتح وحكى الفراء الضم والخليل الصادق الخالص المختص بالمودة الذي لا خلل عنده في شيء من ذلك قوله خلائل خديجة جمع خليلة أي صديقة قوله في خلتها بالضم أي خلائلها أقام الواحد مقام الجمع والخلة بالفتح الخصلة والحاجة قوله خلالكم من التخلل وفجرنا خلالهما أي بينهما ومن خلال السحاب أي أضعاف السحاب قوله خلا منها مقصورا أي ذهب شبابها قوله لا يختلي خلاها مقصور ومن مده فقد أخطأ وهو النبات الرطب قوله لست لك بمخلية أي منفردة بك قوله كانوا يستحيون أن يتخلوا أي يتكشفوا عند قضاء الحاجة فصل خ م قوله خامدين أي هامدين وقوله خمدت النار سكن لهبها قوله الخمر ما خامر العقل أي غطاه وهو وارد على من زعم اختصاصه بماء العنب وقد ثبت في مسلم كل مسكر خمر قوله الخمرة بالضم حصير صغير مضفور بقدر الوجه والكفين قوله علي خمارها هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين قوله خمر إناءك أي غطه ومنه إلا خمرته وخمرت وجهي قوله والخميس الجيش قيل سمي الجيش بذلك لأن له قلبا ومقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقيل لأنه يخمس وردد عياض بأن التخميس أمر شرعي والعرب شأنها أن تقول للخمس خميس وللنصف نصيف والخمس بضم الميم وإسكانها جزء من خمسة أجزاء الغنيمة قوله خموش أي خدوش وهي الجراحات التي لا أثر لها ومنه اقتص شريح من خموش قوله في خميصة قال الأصمعي كساء من صوف أو خز معلم وقال أبو عبيدة كساء مربع له علمان قوله بعرض ثياب خميص أو لبيس وذكره أبو عبيدة بالسين المهملة وفسره بالثوب الصغير ووجه ما في البخاري على أنه تذكير الخميصة قوله أصابه خمص ورأيت به خمصا بفتح الميم أي ضمورا في بطنه من الجوع ويعبر عن الجوع به قال في الأصل مخمصة أي مجاعة قوله أخمص قدمه هو المتجافى من باطنه على الأرض قوله الخمط هو الأراك قوله خمل رقيق أي هدب والخميلة كساء ذات خمل من أي لون كان وقيل الخميل الأسود من الثياب فصل خ ن قوله أخنأ اسم عند الله أي أفحش مشتق من الخنى وهو الفجور قوله خلف المخنث أي المتكسر المتعطف المتخلق بخلق النساء قوله انخنث في حجري أي مال وانثنى عند الموت قوله لم يخنز اللحم أي لم ينتن قوله خنس الإبهام أي قبضها قوله خنسه الشيطان أي قبض على قلبه ومنه الخناس بلفظ المبالغة منه قوله الخنس هي النجوم التي تخنس في مجراها أي ترجع وقيل لأنها تغيب بالنهار وتظهر بالليل وخصها بعضهم بالسبعة السيارة وبعضهم بالخمسة ما سوي القمرين قوله الخنصر هي الأصبع الصغرى ","part":1,"page":114},{"id":115,"text":" وقد يطلق على الوسطى قوله أخنع اسم أي أذل قوله لهم خنين أي بكاء له صوت فيه غنة فصل خ وقوله خوخة أي كوة بين بيتين عليها باب صغير قوله روضة خاخ موضع بقرب حمراء الأسد ووقع في رواية أبي عوانة بمهملة ثم جيم وقالوا ... أنها تصحيف قوله خوار هو صوت البقر قوله خوز وكرمان الخوز جيل من العجم وكرمان بلد قوله خويصة تصغير خاصة أي حاجة تخصه قوله مخوصة أي منسوجة بالذهب قوله فيتخوضون بالمعجمتين أي يتلبسون قوله على تخوف أي تنقص تضرعا وخيفة من الخوف قوله خولنا أي أعطينا قوله إخوانكم خولكم أي خدمكم وعبيدكم قوله يتخولنا أي يصلحنا وقال أبو عبيدة أي يذللنا قوله خامة الزرع هي أول ما ينبت منه يكون غضا طريا أو ضعيفا قوله خوان بكسر أوله وضمه هو المائدة المعدة للأكل وشذ من أثبت في أوله همزة بلفظ جمع أخ قوله خاوية أي لا أنيس فيها فصل خ ي قوله خيبة لك أي حرمانا قوله استخيرك أي أطلب خيرتك قوله بين خيرتين هو مصدر أختار كذا قال القاضي قوله خيرات حسان واحدتها خيرة بالفتح قوله خير دور الأنصار أي أفضل قوله بيع الخيار أي التخيير قوله في فضل جعفر كان أخير الناس ولبعضهم بغير ألف في أوله وهو المشهور قال بن مالك إثبات الألف هو الأصل في أفعل التفضيل لكن لم يستعملوا في الخير والشر إلا خير وشر كقوله تعالى شر مكانا وخير ثوابا وقد استعمل الأصل في بعض الأحاديث كهذا ومنه قول رؤبة يا قاسم الخيرات وبن الأخير وعن أبي قلابة أنه قرأ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر بفتح الشين وتشديد الراء قوله المخيط بفتح الميم وكسر الخاء أي الثوب وبكسر ثم سكون أي الإبرة قوله خيف بني كنانة هو الوادي المعروف بالمحصب قوله يخيل إليه أي يظن وقوله يخال إلي مثل يخيل إلي قوله لا أخاله أي لا أظنه قوله خيلاء أي تكبرا ومرحا ومنه يجر إزاره من مخيلة قوله الختال والمختال واحد قال بن مالك صواب الأول الخال بحذف التاء المثناة انتهي ويجوز أن يكون بالمثناة من تحت وهي رواية الأصيلي قوله إذا رأى مخيلة أي سحابة يخيل فيها المطر قوله أوجس خيفة أي أضمر خوفا فذهبت الواو لكسرة الخاء قوله خائنة الأعين هو النظر إلى ما نهي عنه وهو بلفظ المصدر كقولهم عافاه الله عافية قوله جمل خيار أي مختار جيد حرف الدال المهملة * ( * فصل د ا * ) * قوله داء أي مرض قوله دأب أي حال قاله مجاهد في تفسير قوله كدأب آل فرعون والدأب الحال الملازمة ومنه دأبي ودأبهما قوله تدأدأ أي تدلى كما في الرواية الأخرى يقال تدأدأ وتدهده إذا انحط من علو إلى سفل فصل د ب قوله الدباء ممدود ويقصر القرع قوله دابة الأرض أي الأرضة قوله من ديباج هي الثياب المتخذة من ابريسم وقد يفتح داله قوله برأ الدبر بفتح الباء هو الجرح الذي يكون على ","part":1,"page":115},{"id":116,"text":" ظهر البعير قوله غلاما عن دبر أي بعد موته قوله دابر أي آخر قوله لا تدابروا أي لا تقاطعوا قوله مثل الظلة من الدبر بسكون الموحدة جماعة النحل وقيل الزنابير قوله الدبور هي الريح الغريبة فصل د ث قوله يا أيها المدثر وقوله دثورني أي غطوني قوله أهل الدثور أي أهل المال الكثير فصل د ج قوله مدجج أي كامل السلاح والآلة قوله الدجال أي الكذاب قوله شاة داجن هي ما تألف البيت من الحيوان فصل دح قوله دحورا أي طردا ومدحورين أي مطرودين قوله تدحض الشمس أي تزول عن كبد السماء قوله الدحض والطين أي الماء يكون منه الزلق وقوله دحض مزلة مثله ليدحضوا ليزيلوا والدحض الزلق زلقا لا يثبت فيه قدم قوله دحاها أي بسطها ودحي السيل أي بسط فيه ما ساقه من تراب فصل د خ قوله لن أدخر أصله من الذخر بالذال المعجمة فلما أدغمت في تاء افتعل قلبت دالا والمدخر المكنوز قوله الدخ قيل هو لغة في الدخان وقيل نبت موجود بين النخيل قاله الخطابي ووهاه عياض قوله داخرين أي خاضعين وأصله من الذلة داخر أي ذليل قوله فولجت داخلا لهم أي بيتا أو مخدعا قوله مدخلا أي مكانا يدخلون فيه قوله داخلة إزاره طرفه الذي يلي الجسد قوله دخلا بفتحتين أي مكرا وخديعة قوله دخانا هو ما يصعد من النار قوله على دخن قلت وما دخنه أي غير صاف ولا خالص فصل در قوله فادارأتم أي اختلفتم كذا في الأصل وهو من الدرء وهو الدفع فالمعني دفع ذلك بعضهم عن بعض قوله يدرءون أي يدفعون ودرأته عني دفعته قوله الدرجة بكسر أوله وفتح ثانيه جمع درج بضم أوله قوله درج زمزم جمع درجة بفتحتين وهي السلالم قوله سنستدرجهم من التدريج وهو النقلة من الشيء إلي الشيء علي مهل قوله لبن الدر ويمنع درها ويدر لبنها أي يندفق قوله مدرارا أي يتبع بعضه بعضا قوله تدرد الدرد بالتحريك سقوط الأسنان قوله تدردر أي تدحرج وزنا ومعنى قوله فيدارسه القرآن أي يقرأ معه قوله بيت المدراس هو البيت الذي يقرؤون فيه والمدراس مفعال من الدرس ومنه فوضع مدراسها يده قوله دراستهم أي تلاوتهم وقوله خفت دروس العلم أي ذهابه قوله أدراعه ولبس الدرع أي الثوب الذي يلبس في الحرب قوله الدرك الأسفل هو اسم من الإدراك ويقال الدرك بفتح الراء وسكونها ومنه قوله دركا لقضاء حاجته ومنه قوله درك الشقاء أي لحاق الشقاء قوله اداركوا أي اجتمعوا كذا في الأصل وكأن المراد لحق بعضهم بعضا قوله من درنه أي من وسخه قوله درنوك هو ضرب من الثياب له خمل قصير فصل د س قوله دسره البحر أي دفعه وقوله ذات ألواح ودسر هي أضلاع السفينة قوله دسته ","part":1,"page":116},{"id":117,"text":" في ثوبه أي غيبته قوله دساها أي أغواها وأصله دسس أي وضع الشيء بخفية قوله في دسكرة بحمص الدسكرة بناء كالقصر قوله دسماء وكذا دسمة أي متغيرة اللون إلى السواد أي وسخة كالثوب الذي أصابه الدسم من الزيت ونحوه وكان ذلك من العرق وقيل كان ذلك لونها الأصلي فإن في بعض الروايات سوداء فصل د ع قوله أدعج أي شديد سواد العين قوله يدعون أي يدفعون من دععت كذا في الأصل قوله فذعته يأتي في الذال المعجمة قوله من لم يجب الدعوة بفتح الدال علي المشهور هي الطعام قوله بدعوي الجاهلية هي قولهم يا آل فلان ومنه حتى تداعوا قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال بدعوته وهي التوحيد قوله دعاة على أبواب جهنم أي يدعون الناس إلى العمل بما يولج فيها قوله دعار طيء بضم أوله والتشديد جمع داعر وهو الشرير ويطلق على المفسد والسارق فصل دغ قوله تدغرون أولادكن بفتح أوله هو غمز الحلق بسبب العذرة وهي المسماة بسقوط اللهاة فصل دف قوله بين الدفتين أي حافتي المصحف قوله دفت دافة الدف بالفتح السير الذي ليس بشديد قوله تدففان أي تضربان بالدف وهو بالضم ويفتح وهو الذي يضرب به في الأعراس قوله دف نعليك بالفتح أي صوت مشيتك فيهما قوله الدفء ما استدفأت به فصل د ق قوله فاندقت عنقها أي انكسرت قوله دق الباب أي ضربه فصل د ك قوله دكت أي زلزلت وقوله فدكتا وقوله فدككن جعل الجبال واحدة قوله حتى دكن أي صار لونه أدكن وهو الشديد السواد قوله دكه دكا أي ألزقه بالأرض وناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله فصل د ل قوله والدلجة هو بالضم وسكون اللام سير الليل كله ويقال بفتح الدال وبفتح اللام أيضا وكذلك قوله فأدلجوا قيل هو سير الليل كله ويقال أدلج بالتشديد سار آخر الليل وأدلج بالتخفيف سار الليل كله وهذا قول الأكثر وقوله فلقيناه مدلجا هو من أدلج أي سار آخر الليل قوله تندلق اقتابه أي تخرج أمعاؤه قوله دلك أي عالج إخراج الوسخ قوله دلوك الشمس هو من زوالها عن الاستواء ويأتي بمعنى الغروب قوله دل الطريق أي هدايته قوله أشبه الناس سمتا ودلا أي هديا وهي الطريقة الحسنة فصل د م قوله من ديماس بكسر أوله ويفتح أي حمام قوله دموا وجهه أي جرحوه فخرج منه الدم قوله الدمان بالفتح والضم وتخفيف الميم هو فساد الطلع ويقال إن داله مثلثة فصل د ن قوله الدنس أي الوسخ قوله الدنان بكسر الدال جمع دن بالفتح وهي الخابية قوله دانية أي قريبة قوله الجمرة الدنيا بكسر الدال وضمها أي القريبة قوله الدنية أي الحقيرة وزنا ومعنى ","part":1,"page":117},{"id":118,"text":" ( فصل د ه ) \r\n قوله تدهده تقدم في تدأدأ قوله دهش أي ذهل وزنا ومعني ومنه فدهشت قوله دهاقا أي ممتلئة قاله بن عباس قوله الدهقان بكسر أوله وبالضم أيضا فارسي معرب أي رئيس القرية قوله مدهامتان أي سوداوان من الري قوله مدهنون أي مكذبون مثل ودوا لو تدهن فيدهنون كذا في الأصل وكأنه تفسير باللازم وإلا فالادهان من المداهنة ومنه قوله مثل المداهن في حدود الله أي المصانع فيها قوله أدهى وأمر أفعل من الداهية فصل د وقوله دوحة أي شجرة كبيرة ومنه دوحات المدينة قوله من دارة الكفر تأنيث الدار قوله تدوكون أي يخوضون قوله فيدال علينا أي تكون الدولة وهو الظهور قوله دووى أي صنع له الدواء أو عولج قوله دومة الجندل بضم الدال وفتحها هي قرية قريبة من تبوك قوله دوي صوته أي رفعه وتتابعه فصل د ي قوله ديباج تقدم قوله دائرة أي دولة ودائرة السوء العذاب قاله مجاهد قوله ديارا أي أحدا وكأنه فيعال من الدوران قوله دائس اسم فاعل من الدياس وهو دوس الطعام بعد حصده قوله الدين أي الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان ومنه تدانون وقال مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين قوله لا يجمعهم ديوان أي كتاب حاسب حرف الذال المعجمة \r\n ( فصل ذ ا ) \r\n قوله أخذ بذاؤبتي أي بشعر ناصيتي ويطلق على موضعها من الرأس وقد تسهل الهمزة وفتح أوله خطأ فصل ذ ب قوله ذبابة بين ثدييه أي طرف سيفه قوله يقتل الذباب هو الطير المعروف من جملة الحشرات وهو جمع والواحد ذبابة وقيل هو اسم جمع يقال للواحد والجمع فصل ذ خ قوله ذخرها بالتحريك أي خبأها فصل ذ ر قوله ذرفت يقال بفتح الراء أي انصب الدمع منها قوله ذرة بفتح أوله واحدة الذر وهو النمل الصغير وقيل الهباء الذي يظهر في عين الشمس وقيل غير ذلك قوله ذرها أي دعها وقوله أن تذر أي تدع قوله موتا ذريعا أي فاشيا كثيرا أو سريعا قوله والذاريات قال على الرياح وقال غيره تذروه تفرقه قوله فذروني بضم الذال وتشديد الراء فعل أمر بالتذرية ومنه قوله تعالى تذروه الرياح أي تفرقه يقال ذرته الريح تذروه وتذريه إذا أطارته قوله الذرة بضم الذال وتخفيف الراء نوع من القطاني ذكره في الزكاة قوله أتى بذريرة هو نوع من الطيب معروف قوله غر الذرى أي بيض الأعالي أي الأسنمة وذروة كل شيء أعلاه وهو بكسر أوله ويجوز ضمه ","part":1,"page":118},{"id":119,"text":" ( فصل ذ ع ) \r\n قوله ذعته بفتح الذال والعين وتشديد المثناة أي خنقته وقيل غمرته غمرا شديدا وروى بالدال المهملة أي دفعته بعنف قوله ذعرتها أي أفزعتها وقوله ذعرا أي فزعا فصل ذ ف قوله مسك أذفر أي ذكي وهو من الذفر بفتح الفاء يقال للطيب الريح وغيره وأما بسكونها وإهمال الدال فخاص بالكريه الريح فصل ذ ق قوله ذاقننى قيل الذاقنة نقرة النحر وقيل طرف الحلقوم قوله الأذقان قال هو مجتمع اللحيين الواحد ذقن فصل ذ ك قوله أحرقني ذكاؤها أي شدة حرها قوله لا ذاكرا ولا آثرا قال أبو عبيدة ليس هو من الذكر ضد النسيان وإنما معناه قائلا كما تقول ذكرت لفلان حديث كذا قوله قعدوا إلى المذكر أي القاص ووهم من قال هو الوقت وكذا من قال موضع الذكر فضبطه بفتح الميم والكاف وسكون الذال بينهما قوله مذاكيره أي ذكره وهو اسم واحد بلفظ الجمع وقيل المراد ذكره وخصيتاه فهو من باب التغليب قوله يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ويوصف بالشجاعة ولفظ الذكر يطلق على ضد النسيان وعلى القرآن والوحي والحفظ والخبر والطاعة والشرف والخير واللوح المحفوظ وكل كتاب منزل من الله تعالى والنطق بالتسبيح والتفكر بالقلب والصلاة الواحدة ومطلق الصلاة والتوبة والغيب والخطبة والدعاء والثناء والصيت والشكر والقراءة فهذه زيادة على عشرين وجها من كلام الحربي والصنعاني وغيرهما قوله ذكاه أي ذبحه والتذكية اسم للذبح الشرعي وهو قطع الأوداج فصل ذ ل قوله ذلف الأنوف بضم الذال وسكون اللام والاسم الذلف بتحريك اللام أي فطس الأنوف وقيل هو قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته قوله أذلقته الحجارة أي بلغت منه الجهد وقيل معناه أضعفته قوله لا ذلول قال أبو العالية لم يذللها العمل ليست بذلول تثير الأرض ولا تعمل في الحرث فصل ذ م قوله ذمة الله أي ضمانه وقيل الذمام الأمان فصل ذ ن قوله ذنوبا أو ذنوبين قال الذنوب الدلو العظيم وقيل لا تسمى بذلك إلا إذا كان فيها ماء وفي قوله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم أي نصيبا وقال مجاهد سبيلا فصل ذ ه قوله الذهاب بالفتح المطر وأما الذهاب بالكسر فمعروف ويفتح أيضا قوله بذهيبة تصغير ذهبة قوله يذهل أي يشغل قوله اسأل عن ذه اسم إشارة للمؤنث يقال ذه وذي وهذه وهذي والهاء للسكت فصل ذ وخمس ذود قوله الذود من الإبل ما بين الإثنين إلي التسع قوله لأذودن أي لأطردن قوله ذوقوا قال معناه باشروا وجربوا وليس هو من ذوق الفم قوله ذواقا مصدر ذاق يذوق ","part":1,"page":119},{"id":120,"text":" ( فصل ذ ي ) \r\n قوله فاذا هو بذيخ بكسر الذال بعدها ياء تحتانية ثم خاء معجمة هو ذكر الضباع قوله ذات الجنب قيل هو السل وقيل الدبيلة وقيل قرحة في الباطن وقيل طول المرض قوله ذات الجيش موضع على بريد من المدينة قوله ذات الرقاع بكسر الراء اسم شجرة بنجد سميت بها الغزوة وقيل اسم جبل فيه بياض وحمرة وقيل لكونهم عصبوا أرجلهم بالرقاع ومال غير واحد إلى أنهما غزوتان قوله ذات السلاسل هو موضع بأطراف الشام كانت به غزوة عمرو بن العاص قوله ذات عرق هو مهل أهل العراق قوله ذات العشيرة بالمعجمة وقيل بالمهملة مصغرا هي اسم الوقعة التي كانت بالعشيرة وهي أول المغازي ولم يتفق فيها قتال تنبيه تكرر قوله ذات يوم وذات يده وذات ليلة وذات بينكم وكله كناية عن نفس الشيء وحقيقته وتطلق على الخلق والصفة وأصلها اسم الإشارة للمؤنث وقد يجعل ذات اسما مستقلا فيقال ذات الشيء والله أعلم وسيأتي الكلام على قول خبيب وذلك في ذات الإله في شرح كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى مبسوطا قوله ذو الحليفة هو ميقات أهل المدينة قوله ذو الخلصة بفتحات بيت صنم لدوس قوله ذو السويقتين يأتي في حرف السين قوله ذو طوى بفتح الطاء مقصور وقيل بكسر الطاء وقيل بضمها قال الأصمعي الوادي المقدس مقصور والذي في طريق الطائف ممدود قوله ذو الطفيتين يأتي في الطاء قوله ذو قرد بفتحتين ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان قوله ذو المجاز هو سوق من أسواق الجاهلية وكان بمكان قريب من مكة تنبيه ذو جاء بمعنى صاحب ومنه تصل ذا رحمك وقال القاضي عياض في المشارق هي عند النحاة وأهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس ولا تصح إضافتها إلي غيرها ولا تثني عند أكثرهم ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر ولا صفة ولا ألف ولام ولا اسم مفرد ولا مضاف لأنها نفسها لا تنفك عن الإضافة ومهما جاء من ذلك كذلك فهو نادر كقولهم ذوو رأينا وقوله إن تقتل تقتل ذا دم وكذا ذو مال وفي التنزيل ذوا عدل منكم وذواتا أفنان وقال الزبيدي في مختصر العين أصل ذو ذوو لأنهم قالوا في التثنية ذوا قال وذكره في اللفيف بالياء وبالواو انتهي وذكر صاحب الصحاح نحوه واستشهد بقوله سبحانه وتعالى ذواتا أفنان وهذا يعكر على ما تقدم إلا أن التزم أنه من النادر والله أعلم والأذواء اسم لرؤساء اليمن قيل ذي عين وذي يزن وأضيفت إلى مفرد في رواية الأصيلي في الجهاد ففيه أهل من ذي مسجد ذي الحليفة وسقطت ذي من رواية غيره وتجيء بمعنى الذي كقولهم أنا ذو سمعت به حرف الراء \r\n ( فصل ر ا ) \r\n قوله أثاثا ورئيا قال بن عباس الأثاث المال والرئى المنظر قوله أرأيت معناه الاستخبار أي أخبرني عن كذا وهو بفتح المثناه في الواحد والمثني والجمع تقول أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ويقال للمؤنث في الجمع بكسر المثناة أو الكاف وفي الجمع كالأول لكن بنون بدل الميم وقد يراد بها الرؤية فيثنى ما قبل علامة المخاطب ويجمع قوله راءينا المشركين بوزن فاعلنا من الرؤية أي أريناهم بذلك الفعل أنا أقوياء وليس هو من الرياء قوله كريه المرآة بفتح الميم والمد أي المنظر وأما المرآة بكسر الميم فهي التي يرى فيها الوجه ","part":1,"page":120},{"id":121,"text":" ( فصل ر ب ) \r\n قوله ربتها أي سيدتها قوله يربني بنو عمى أي تدبر أمري وتصير لي ربا أي سيدا ومنه قول سلمان تداولني بضعة عشر من رب إلى رب أي من سيد إلي سيد قوله الربانيون أي العلماء قيل سموا بذلك لعلمهم بالرب سبحانه وتعالى وقيل الرباني الذي يربى الناس بصغار العلم قبل كباره أي بالتدريج وقيل غير ذلك ومنه قوله ربيون واحدة ربي قوله يربيها كما يربى هو من التربية وهي القيام على الشيء وإصلاحه قوله ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم بوزن فعيلة من التربية والمراد أنها بنت امرأته قوله الربابة البيضاء أي العمامة قوله مال رابح بالموحدة من الربح وبالتحتانية أي يروح الأجر عليه على الدوام قوله مربد النعم بكسر الميم أي الموضع الذي تحبس فيه قوله الربذة بفتحات مكان معروف بين مكة والمدينة قوله مرابض الغنم جمع مربض وهو موضع إقامتها على الماء قوله الرباط أي ملازمة الثغر للجهاد وأصله الحبس كأن المرابط حبس نفسه على هذه الطاعة قوله وربطنا على قلوبهم أي ألهمناهم الصبر قوله من رباع بكسر أوله هو جمع ربع وهي الدار المعروفة وقيل لا يقال الربع إلا لما فيه بناء زائد قوله رباعيته أي المقدم من أسنانه قوله اربعوا على أنفسكم أي الزموا شأنكم ولا تعجلوا وقيل معناه كفوا أو ارفقوا قوله على أربعاء بكسر الموحدة جمع ربيع وهو الجدول والأربعاء اسم لليوم المخصوص وهو مثلث الباء قوله ربا من أسفلها أي زاد وقوله يربي الصدقات أي ينميها قوله رابيا هو من ربا يربو إذا زاد والربا في المعاملة مقصور قوله ربا الرجل أي أصابه نفس في جوفه ومنه قوله مالك حشا رابية أي أصابك الربو فعلا نفسك ومنه سميت الربوة لما ارتفع من الأرض وقوله ربت أي ارتفعت فصل ر ت قوله ورتعت وترتع أي تأكل وهي مطلقة قوله رتقاء أي ملتصقة قوله يرتل القرآن أي لا يستعجل في قراءته فصل ر ث قوله يرثى له أي يتوجع فصل ر ج قوله وأرجأ أمرنا أي أخره وكذا قوله ترجى أي تؤخر قوله عذيقها المرجب الرجبة بضم الراء وسكون الجيم البناء الذي يحاط به النخل مخافة أن يسقط قوله رجب مضر هو الشهر نسب إلى مضر لتعظيمهم له قوله حتى يرتج أي يتحرك ويضطرب وفي قوله رجت أي زلزلت قوله وزن لي فأرجح أي زاد في الميزان حتى مال قوله الرجز قال هي الأوثان وهو تفسير باللازم لأنها تؤدي إلى الرجز وهو العذاب ومنه في الطاعون رجز أرسل قوله الرجز بفتحتين هو ضرب من الشعر معروف وأنكر بعضهم أن يكون شعرا قوله رجس بسكون الجيم أي قذر وقيل الرجس النجس ويجيء الرجس بمعنى الإثم وبمعنى الكفر كقوله ليذهب عنكم الرجس وزادتهم رجسا إلي رجسهم وقد يجيء بمعنى العذاب أو بما يقتضيه قوله يرجع أي يكرر وقوله الرجعي تأنيث المرجع قوله ذات الرجع أي ترجع بالمطر قوله رجع بعيد أي رد وقوله باسترجاعه أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون ومنه قوله فاسترجع قوله غزوة الرجيع هو مكان من بلاد بني سليم وهذيل قوله يتراجعان بينهما بالسوية يتعلق بالخليطين في الزكاة وتفسيره يأتي في الشرح قوله يرجف فؤاده أي يضطرب وترجف المدينة أي يقع بها زلزلة لطيفة والمرجفون في المدينة ","part":1,"page":121},{"id":122,"text":" هم الذين يخوضون في الفتن وغيرها قوله كنت أرجل رأسه أي أسرح شعره ومنه قوله أراد الحج فرجل أي شعر رأسه ومنه قوله المرجل بالتشديد وأما المرجل بكسر أوله وسكون الراء فهو القدر قوله فما ترجل النهار أي ارتفع قوله المترجلات من النساء أي المتشبهات بالرجال قوله برجلك الرجل الرجالة وقول الشاعر ورجلة يضربون البيض هو جمع رجل على غير قياس قوله لأرجمنك أي لأشتمنك وقيل لأهجرنك وأما قوله أن ترجمون فقيل معناه القتل ومنه لتكونن من المرجومين قوله ترجين النكاح بالضم والتشديد من الرجاء وهو الأمل ويجيء أيضا بمعنى الخوف ومنه لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون عظمته كذا في الأصل ومثله فمن كان يرجو لقاء ربه أي يخافه يقال في الأمل رجوت ورجيت بالواو وبالياء وفي الخوف بالواو لا غير فصل ر ح قوله مرحبا هي كلمة تقال عند إرادة المبرة للقادم أصلها الرحب أي صادفت حبا قوله رحب بي أي قال لي مرحبا قوله رحراح أي واسع قوله الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء والضاد المعجمة مع المد هو عرق الحمى قوله مراحيض جمع مرحاض وهو بيت الخلاء مأخوذ من الرحض وهو الغسل قوله الرحيق قال بن عباس الخمر وقال غيره الشراب الذي لا غش فيه قوله الرحلة في المسألة النازلة أي الرحيل بسبب ذلك وقوله لا تشد الرحال وقوله على الرحل هو مفرد الذي قبله ما يوضع على ظهر البعير تحت الراكب يقال رحلت البعير بالتخفيف أي شددت عليه الرحل قوله صلة الرحم بفتح الراء وكسر الحاء وذوو الرحم هم الأقارب ويقع علي كل من يجمع بينهما نسب من جهة النساء قوله الرحى هي التي يطحن فيها معروفة فصل ر خ قوله رخاء حيث أصاب قال مجاهد أي طيبة وقيل لينة قوله الرخصة وقوله أرخص له هو من ذلك وهي مقابلة العزيمة قوله بايعه برخص أي بدون قيمة الوقت قوله في شدة ولا رخاء أي في ضيق ولا سعة قوله منزلي متراخ أي بعيد فصل ر د قوله ردء الإسلام أي عونهم وقال بن عباس ردا يصدقني يقال معينا ويقال مغيثا قوله رداح بالفتح أي ثقيلة ممتلئة قوله فارتدا أي رجعا وقوله فرددتها عليه أي أعدتها وقال بن عباس المتردية التي تتردى أي تسقط فتموت والمردودة من بناته هي المطلقة قوله فردتني أي جعلته لي رداء وقيل معناه صرفت به جوعي وهو غلط قوله ردع بسكون الدال وبالعين المهملة أي صبغ وقوله ردغ بالغين المعجمة أي طين كثير قوله ردف أي أقترب قوله ردف فلان بكسر أوله وسكون الدال أي راكب خلفه يقال أردفته أي حملته خلفي وردفته أي ركبت خلفه فصل ر ز قوله لا أرزأ وقوله ما رزئنا وقوله فلم يرزأني كله من الرزء بالفتح وهو النقص وأما قوله الرزية فهو من الرزء بالضم وهو المصيبة قوله ثوبين رازقيين أي من كتان أبيض وفي اللون زرقة وقيل الرازقي الضعيف من كل شيء قوله حصان رزان أي عاقلة من الرزانة وهو الثبات والوقار فصل ر س قوله الرس قال هو المعدن جمعه رساس وقيل الرس الفساد وسمي أهل الرس بذلك ","part":1,"page":122},{"id":123,"text":" لأنهم رسوا نبيهم أي دسوه في بئر حتى مات قوله راسيات أي ثابتات قوله مرساها أي مقرها قوله على رسغه بضم الراء أي المفصل الذي بين الكف والساعد وكذا مجمع الساق والقدم قوله يرسف في قيوده بضم السين ويقال بكسرها هو مشى المقيد قوله على رسل بكسر الراء فسر في الحديث وهو لبن المنحة يقال الرسل بالفتح الإبل وبالكسر اللبن وقوله على رسلكما بفتح الراء وبكسرها أي على هينتكما وقيل بالكسر التؤدة وبالفتح الرفق وأصله السير البطيء ومنه قوله مشي مسترسلا ويأتون أرسالا فصل ر ش قوله رشحهم المسك أي عرقهم ومنه قوله في رشحه قوله رشد بكسر ثانيه وبفتحه هو الصواب كيفما تصرف قوله يرشون هو صب الماء مفرقا قوله ارشقوهم أي ارموهم بالنبل ومنه قوله رشقتهم نبال ثقيف قوله الرشوة بكسر الراء وبضمها أي العطية في الباطل والجمع الرشا بضم الراء والقصر فصل ر ص قوله رصدته أي رقبته وقوله أخذ علينا بالرصد أي الارتقاب ومنه أرصده بضم الصاد أي أرقبه وأرصد الله له ملكا أي أقعده على طريقه قوله بنيان مرصوص قال بن عباس ملصق بعضه ببعض وهو قول الأكثر وقال يحيى وهو الفراء مبنى بالرصاص قوله تراصوا أي تلاصقوا قوله رصافة بكسر الراء أي العقبة التي تلوى على مدخل النصل في السهم فصل رض قوله ارضخى أي أعطى الرضخ وهو الشيء القليل بالنسبة لغيره ومنه يرضخ لها وقوله رضخ رأسها أي شدخ وزنا ومعني قوله رض رأسها أي دق ويرض فخذي أي يدقها قوله يوم الرضع جمع رضيع أي لئيم والمعنى يوم هلاك اللئام وقيل للئيم راضع لأنه يمتص اللبن من الضرع لئلا يسمع غيره صوت الحلب فيطلب منه والرضاعة بكسر الراء وبفتحها قوله رضف هي الحجارة المحماة ومنه رضيفها أي ما طرحت فيه الحجارة المحماة قوله الرضم بفتح الضاد وقد تسكن حجارة مجتمعة قوله قوم رضا يقال للواحد والجمع وقوله وكان رضيا أي مرضيا يعني أنه فعيل بمعنى مفعول فصل ر ط قوله رطبة بسكون الطاء أي لم يجف لسانه من قراءتها قوله فقام في الرطاب بكسر الراء جمع رطبة أي النخل ذات الرطب قوله ارتطمت أي ساخت بالخاء المعجمة قوله رطن أي تكلم بغير العربية ومنه الرطانة بفتح الراء وكسرها فصل رع قوله رعبت أي فزعت ومنه رعب المسيح أي الفزع منه قوله فاذا ترعرعت أي كبرت قوله رعاع الناس بفتح الراء وبمهملتين هم السقاط منهم قوله تحت راعوفة هي صخرة تترك في أسفل البئر ليجلس عليها المستقى قوله رعامها بضم الراء وبالعين المهملة أي ما يسيل من أنوفها قوله رعل بكسر الراء وسكون العين حي من سليم قوله رعاء الشاء بكسر الراء ممدود وبضم أوله وبعد الألف هاء تأنيث وهما جمع راع وهو القائم على الماشية ومنه كلكم راع أي حافظ مؤتمن قوله راعنا فسره بقوله وانظرنا وقيل معناه حافظنا من الرعي أي أرعنا سمعك فصل رغ قوله والرغباء إليك بفتح الراء وبالمد من الرغبة وهي الطلب وتكررت في الحديث ","part":1,"page":123},{"id":124,"text":" قوله رغسه الله مالا أي كثره له قوله أرغم الله أنفه ورغم أنفه هو دعاء بالذل والخزي كأنه دعا عليه بأن يلصق بالرغام وهو التراب وقيل معناه الاضطراب والرغم المساءة والغضب وقوله سنة نبيكم وإن رغمتم أي كرهتم فصل ر ف قوله رفاتا أي حطاما قوله ولا رفث قيل الجماع وقيل الفحش في الكلام وقيل مذاكرة ذلك مع النساء قوله الرفاة بالكسر أي المعونة قوله الرفد المرفود قيل معناه العون المعين يقال رفدته إذا أعنته وقيل معناه بئس العطاء المعطي قوله رفرفا أخضر هو بساط أخضر قوله ارفضي عمرتك أي اتركي ومنه رفضه ويرفضه كله من الترك قوله لو أن أحدا ارفض بالتشديد أي سقط قوله رفعت فرسي أي طلبت منه الزيادة في السير قوله على رف هو خشب يرفع عن الأرض إلي جنب الجدار والجمع رفوف ورفاف قوله المرفق بفتح أوله وثالثه ويكسر هو طرف عظم الذراع مما يلي العضد قوله كان بنا رافقا أي معينا قوله الرفيق الأعلى قيل هو اسم من أسماء الله تعالى وخطأ ذلك الأزهري وقال بل هم جماعة الأنبياء وغيرهم وهو المراد بقوله سبحانه وتعالى وحسن أولئك رفيقا وقال غيره الرفيق الأعلى الجنة ومنه قوله وكان رفيقا هو من الرفق قوله الرفقة أي الجماعةالمترافقة في السفر قوله الرفاهية أي رغد العيش فصل رق قوله فما رقأ الدم بالهمز أي انقطع جريه ومنه قولها لا يرقأ لي دمع وأما قوله فكنت رقاء في الجبال فهو فعال من الرقي قوله ارقبوا محمدا أي احفظوه قوله رقيب عتيد قال مجاهد أي رصيد وقوله الرقيب هو من أسماء الله سبحانه وتعالى ومعناه الحافظ وقوله فارتقب أي انتظر وقوله في الرقاب هم المكاتبون يعطون من الصدقات ما يفكون به رقابهم قوله الرقوب فسره في الحديث بمن لم يقدم من ولده شيئا قال أبو عبيد معناه في كلامهم إنما هو فقد الأولاد في الدنيا فجلعها فقدهم في الآخرة وليس هذا بخلاف ذاك ولكنه تحويل قوله الرقبى هو أن يقول الرجل لآخر قد وهبتك كذا فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهو لك فكل واحد منهما يرقب صاحبه ومنه أن يكون ذلك من الجانبين معا قوله من أعتق رقبة أي شخصا من الآدميين وهو من تسمية الشيء باسم بعضه قوله رقاع تخفق أي أوراق والمراد صحائف سيآنه وقيل ما يكتب عليه من الحقوق التي أثم بتأخير وفائها قوله رغيفا مرققا أي لينا واسعا ومنه الرقاق بالضم والتخفيف قوله مراق البطن بتشديد القاف يأتي في الميم قوله رقم في ثوب أي طرز ونحوه قوله الرقمة في زراع الحمار هي كالدائرة فيه أو شبه الظفر يكون في قوائم الدواب قوله الرقيم أي الكتاب مرقوم من الرقم وقيل الرقيم الكهف نفسه وقيل اسم القرية وقيل اسم الكلب قوله رقاه وقوله إني لأرقى بكسر القاف من الرقية وهي العوذة قوله رقى المنير أي صعد وكذا قوله رقيت على ظهر بيت لنا أي صعدت ","part":1,"page":124},{"id":125,"text":" ( فصل ر ك ) \r\n قوله ركب ذات غداة مركبا أي سار مسيرا وهو راكب قوله فبعثوا الركاب أي أثاروا الإبل قوله في ركوب أي ركائب جمع ركاب قوله أركد في الأوليين أي أسكن وأترك الحركة والمعنى أنه يطيل القراءة فيهما قوله الركاز هو الكنز عند أهل الحجاز وفسره أهل العراق بالمعدن قوله ركز الراية أي غرزها قوله ركزا أي صوتا وقيل الصوت الخفي قوله هذا ركس أي نجس يقال بالكاف وبالجيم وأما قوله أركسهم فقال بن عباس معناه بددهم وقال غيره ردهم من حالة إلى حالة قوله ركض دابته أي حركها ودفعها للسير ومنه ركضني ويركض قوله اركعي أي صلى من تسمية الشيء ببعضه قوله فيركمه جميعا أي يجمعه والركام جعل الشيء بعضه فوق بعض قوله إلى ركن شديد أي عشيرة وكذا قوله فتولى بركنه أي بمن معه وأصل الركن الناحية من الجبل ويوضع موضع القوة وقوله ولا تركنوا أي لا تميلوا وكذا قوله لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قوله يستلم الركنين اليمانيين أي الحجر الأسود والذي يسامته من قبل اليمن قوله علي رأس ركي وقوله على شفة الركى أي البئر وهي الركية أيضا وإثبات الهاء فيها قليل فصل ر م قوله ترمح الدابة أي تضرب برجلها قوله عظيم الرماد هو كناية عن كثرة الأضياف لأن من لازم ذلك كثرة الطبخ فتكثر النيران فتكثر الرماد وقوله رمادا هو ما يبقى من الفحم مذرورا قوله له رمزة وفي رواية زمرة بتقديم الزاي وفي رواية رمرمة براءين وفي رواية بزايين قال عياض وغيره هو بمعجمتين تحريك الشفتين بكلام من الخيشوم والحلق لا يتحرك فيه اللسان وبمهملتين صوت خفي ساكن جدا وبتقديم الراء صوت خفي بتحريك الشفتين لا يفهم وبتقديم الزاي صوت من داخل الفم قوله حمل أرمك أي أورق وهو الذي فيه سواد وبياض قوله رمال حصير وقوله وقد أثر الرمال وقوله على سرير مرمول هو المنسوج من السعف بالحبال قوله أن يرملوا الأشواط الرمل في الطواف الوثب في المشي ليس بالشديد قوله أرملوا في الغزو أي نفد زادهم والأرملة التي لا زوج لها وقيل تختص بمن مات زوجها وقد يطلق على المحتاجة قوله رميم أي نبات الأرض إذا يبس وديس كذا فيه وقال غيره الرميم الجاف المنحطم والرمة بكسر وتثقيل العظم البالي قوله إلى مرماتين قال أبو عبيد وغيره المرماة بكسر الميم وبفتحها أيضا ما بين ظلفي الشاة من اللحم فعلى هذا الميم أصلية وقيل هو السهم الذي يرمي به فالميم زائدة وهي مكسورة قولا واحدا وقيل هو سهم يلعب به في كوم تراب فمن رمى به فثبت على الكوم غلب وقيل المرماتان السهمان اللذان يرمي بهما الرجل فيجوز السبق والرمية بكسر الميم والتشديد الصيد الذي يرمي به فصل ر ه قوله رهبة منك أي خوفا وكذا قوله يرهبون وقوله استرهبوهم من الرهب أيضا وهو الخوف ومنه قوله رهبوت بوزن فعلوت من الرهبة أيضا قوله رهطا قال أبو عبيد الرهط ما دون العشرة وقيل إلى ثلاثة قوله أرهقتنا لصلاة أي أدركتنا وقوله ترهقها قترة أي تلحقها وتغشاها وقوله ولا ترهقني من أمري عسرا أي لا تحملني ما لا أطيق قال الأزهري الرهق اسم من الإرهاق وهو الحمل على ما لا يطاق وقوله راهقت الحلم أي أدركته قوله الرهن وقوله فرهن مقبوضة أصل الرهن الحبس ومنه كل نفس بما كسبت رهنة والهاء للمبالغة أي محبوسة بكسبها والرهن معروف في الفقهيات قوله واترك البحر رهوا قال مجاهد أي طريقا ","part":1,"page":125},{"id":126,"text":" يابسا وقال غيره ساكنا وقيل منفرجا وقال بن عرفة يجوز أن يكون رهوا من نعت موسى عليه الصلاة و السلام أي على هينتك أو من نعت البحر كما تقدم وقال بن الأعرابي رهوا أي واسعا بعيد ما بين الطاقات فصل ر وقوله ولا تأتني بروثه أي بعره ومنه قوله وأروائها قوله بريد الرويثة بلفظ تصغير روثة وهو مكان معروف قوله غدوة أو روحة وقوله الروحة وعلى روحة هو وقت لما بين زوال الشمس إلى الليل قوله فروح وريحان قال مجاهد جنة ورخاء وقيل راحة واستراحة قوله من روح الله أي رحمته وقيل معناه الرجاء والريحان يأتي وقوله روحا من أمرنا بضم الراء قال بن عباس القرآن وكل ما كان فيه حياة للنفوس بالإرشاد وقيل هو جبريل وقوله نزل به الروح الأمين هو جبريل وكذا روح القدس وفي الروح أقوال منتشرة قوله الروحاء بفتح الراء والمد موضع من عمل المدينة بينهما ما بين الثلاثين والأربعين ميلا قوله فيكون لهم أرواح جمع ريح والمراد الرائحة الكريهة قوله لم يرح بفتح الراء ويروي بكسرها مع فتح أوله وضمه يقال رحت الشيء أراحه ورحته بالكسر أريحه إذا وجدت ريحه وأرحته أيضا أريحه قوله فلم يرعهم أي فلم يفزعهم والروع بالفتح الفزع وبالضم النفس قوله فراغ بالغين المعجمة أي مال وقيل رجع في خفية قوله رويدك أي أرفق تصغير رود بالضم وهو الرفق وانتصب على صفة محذوف فصل رى قوله المرائي وقوله الرياء هو إظهار الخير لقصد الشهرة مع إبطان غيره قوله يريبنى أي يشككني من الريب قوله راث علينا أي أبطأ قوله وتذهب ريحكم قال قتادة الحرب وقال غيره النصر قوله يوما راحا أي ذا ريح قوله وريحان قال مجاهد الرزق وقيل النضيج الذي لم يؤكل وقوله ريحانتاي الريحانة كل بقلة طيبة الريح وهو ما يستراح إليه أيضا قوله وريشا قال بن عباس المال وقيل ما ظهر من اللباس قوله الريع الارتفاع من الأرض وجمعه ريعة والرياع واحده ريعة قوله لم يرم أي لم يبرح يقال رام يريم ريما إذا برح وأقام قوله كلا بل ران أي غلب حتى غطى على قلوبهم وقيل المراد ثبت الخطايا قوله لأرى الري كناية عن ظهوره قوله يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون من الماء للخروج إلى الموقف حرف الزاي \r\n ( فصل زب ) \r\n قوله له زبيبتان هما الزبدتان اللتان في جانبي شدقي الحية من السم وقيل الزبيبة النكتة السوداء فوق عينها ويقال بجانب فيها قوله الزبد قال مجاهد السيل وزبد مثله خبث الحديد والحلية قوله زبر الحديد أي قطع الحديد واحدها زبرة قوله زبرني أي زجرني وزبره أي أغلظ له قوله الزبر الكتب وأحدها زبور ويقال زبرت أي كتبت قوله الزبيل بفتح أوله وكسر ثانيه هو القفة الكبيرة ويقال لها أيضا الزنبيل قوله الزبانية هي الملائكة قيل سموا بذلك لدفعهم الناس في جهنم والزبن الدفع واحده زبنية قوله المزابنة هو بيع من بياعات الغرر مشتق من الزبن وهو الدفع كأن كلا من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه وقيل هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر ","part":1,"page":126},{"id":127,"text":" ( فصل زج ) \r\n قوله فخططت بزجه الزج بالضم الحديدة التي في أسفل الرمح قوله زجج موضعها أي سمرها أو حشا شقوق لصاقها بالزج ويحتمل أن يكون النقر في طرف الخشبة فترك فيه زجا ليمسكه ويحفظ ما في جوفه قوله الزجاجة معروفة قوله زجرة واحدة أي صيحة وقوله زجرا شديدا أي نهيا قويا ومنه قوله زجرها قوله مزدجر قال مجاهد أي متناهي وقال غيره مزجر وفي قوله وازدجر قال مجاهد استطير جنونا وقال غيره افتعل من الزجر وقال غيره أي زجر بالشتم قوله مزجى السحاب أي باعثها وسائقها فصل ز ح قوله زحزح أي بوعد والزحزحة الإبعاد وقوله بمزحزحه أي بمباعده قوله زحفا أي مشا علىالإلية فصل ز خ قوله زخرف القول هو كل شيء حسنته ووشيته وهو باطل وقوله لتزخرفنها أي تزينونها بالذهب وغيره والزخرف الذهب أيضا فصل ز ر قوله وزرابي مبثوثة قال يحيى الفراء هي الطنافس لها خمل رقيق وقال غيره زرابي البيت ألوانه قوله زر الحجلة قيل المراد بالحجلة الكلة وزرها ما تزرر به وقيل المراد بها الطير وزرها بيضها وقيل المراد بها البياض وزرها النقطة البيضاء قوله مزررة بالذهب أي أزرارها ذهب وقوله ويزره أي يشده كشد الإزار قوله لا تزرموه أي لا تقطعوا بوله قوله الريح ريح زرنب هو نوع من الطيب كأنها وصفته بطيب الريح أو بحسن الثناء فصل ز ط قوله من رجال الزط هم صنف السودان فصل ز ع قوله فلا تزعزعوها أي لا تحركوها ولا تقلقوها قوله زعم الزعم مثلث الزاي وأصله في المشكوك فيه وقد يطلق على الكذب وقد يطلق على المحقق وعلى مطلق القول ويتميز بالقرينة فصل ز ف قوله يزفر لنا القرب أي يخيط وقيل لا يعرف هذا التفسير في اللغة وهو في رواية المستملى وحده والمعروف يحملها مملوءة والزفر بكسر أوله القربة قوله زفير وشهيق قال بن عباس صوت شديد وصوت ضعيف وقيل الأصل في الزفير صوت الحمار في ابتداء النهيق والشهيق آخره وقيل الزفير من الصدر والشهيق من الحلق قوله زفت امرأة هو من الزفيف وهو تقارب الخطو قوله المزفت هو المطلى بالزفت من الأواني فصل زق قوله الزقاق بالضم هو الطريق جمعه أزقة وقوله زقاق بالكسر جمع زق وهو الظرف قوله الزقوم من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط فصل ز ك قوله الزكاة الطاعة والإخلاص وقوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله قوله لا أزكى به أي لا يثني على بسببه بما ليس في قوله أزكى طعاما أي أكثر ريعا فصل زل قوله كان أزلفها أي قربها أو جمعها أو اكتسبها قوله وزلفي ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة لأن الزلف منزلة بعد منزلة وأما زلفي فمصدر مثل قربى ويقال ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا ","part":1,"page":127},{"id":128,"text":" قوله هناك الزلازل قيل على ظاهره جمع زلزلة وهي اضطراب الأرض وقيل المراد الحروب الواقعة في الفتن لكثرة الحركة فيها قوله الأزلام ذكر في تفسير سورة المائدة والأزلام وأحدها زلم وهي القداح وهي سهام مكتوب عليها أفعل أو لا تفعل فإذا أراد أمرا أدخل يده فإن خرج الأمر فعل وإن خرج النهى لم يفعل قوله فأزلهما أي زحزحهما عن القصد المستقيم فصل ز م قوله زمرة بالضم أي جماعة وتقدم زمرة بالفتح في الراء قوله مزمارة الشيطان الزمر الغناء والصوت الحسن والعالى ويقال المزمار صوت بصفير قوله زملوني أي لفوني في ثيابي قوله زاملته الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع كأنها فاعلة من الزمل وهو الحمل قوله الزمهرير هو البرد الشديد فصل زن قوله الزنادقة الزنديق من لا يعتقد ملة وينكر الشرائع ويطلق على المنافق قوله تزن بريبة أي تتهم قوله زنيم يقال له زنمة مثل زنمة الشاة بتحريك النون وهي لحمة معلقة في عنقها فصل ز ه قوله يزهدها أي يقللها قوله أزهر اللون أي مشرقة قوله المزهر بكسر الميم هو عود الغناء ويطلق على المعزفة وهي أكثر عند العرب قوله زهق الباطل أي هلك والزهوق الخروج وهي استعارة قوله الزهو هو ابتداء ارطاب البلح وأصله الظهور وقوله حتى يزهي فسره في الحديث فقال حتى يحمر فهو بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي وفي رواية حتى يزهو من زها ثلاثيا ومنهم من أنكرها ومنهم من أنكر الأول ويقال زها إذا ظهر وأزهى إذا أشتد وأما قول عائشة يزهى أن تلبسه أي يترفع عنه ولا يرضاه فصل ز وقوله من أنفق زوجين أي شيئين من كل شيء ويطلق الزوج على الصنف والنوع وعلى كل مقترنين ونقيضين وشبيهين قوله مرود تمر المرود وعاء كالجراب ونحوه قوله مزادة أي وعاء الماء قوله قول الزور أي الكذب والباطل قوله زورت مقالة أي هيأتها وصورتها في نفسي قوله تزاور أي تميل وهو من الزور وهو الميل والأزور الأميل قوله نهي عن الزور وهو بالضم يعني وصل الشعر بشعر آخر أو غيره قوله لزورك بفتح الزاي أي لضيفك وقد تكلم عليه المصنف في باب إكرام الضيف من الأدب قوله الزوراء بالمد هو موضع بسوق المدينة قوله يزول في الناس أي يتحرك ذاهبا وآيبا ولا يستقر قوله يزوى بعضها إلى بعض أي ينقبض وينضم قوله الزاوية هو موضع بالبصرة على فرسخين منها كانت به وقعة مشهورة للحجاج وكان به قصر لأنس بن مالك فصل ز ي قوله زاح عني الباطل أي ذهب قوله زيادة كبد الحوت هي القطعة المنفردة المتعلقة من الكبد قوله الحسنى وزيادة قال مجاهد مغفرة وقال غيره النظر إلى وجه الله وثبت الثاني في حديث صحيح عنه مسلم قوله قبل أن أزيغ أي أميل ومنه زاغت الأبصار أي مالت وقوله ما زاغ البصر وقوله قبل إن تزيغ الشمس أي تميل إلى وجه المغرب قوله زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون ","part":1,"page":128},{"id":129,"text":" ( حرف السين ) \r\n ( فصل س ا ) \r\n قوله صنع سؤرا بسكون الهمزة أي طعاما وقيل السؤر الصنيع بالحبشية وقيل بالفارسية وقيل لا يهمز قوله إنك لسؤل أي كثير السؤال قوله السآمة أي الملالة فصل س ب قوله ثم أتبع سببا قوله بسبب أي بحبل قاله بن عباس وقال الأسباب السماء وقال مجاهد طرقها في أبوابها قوله تقطعت بهم الأسباب قال مجاهد الوصلات في الدنيا قوله سبابتيه تثنية سبابة وهي الإصبع التي بجنب الإبهام قوله ساببت بوزن فاعلت من السب وهو الشتم وقوله سباب هو مصدر قوله النعال السبتية منسوبة إلى السبت بالكسر وهو جلد البقر قوله يسبحون أي يدورون قوله سابح يسبح أي يعوم قوله حين التسبيح أي حين صلاة النافلة ومنه قوله سبحة الضحى وسميت الصلاة سبحة لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه ومنه كان يسبح بعد العشاء أي يتنفل وأما قوله تعالى لولا تسبحون فمعناه لولا تقولون إن شاء الله أريد بالتسبيح ذكر الله تعالى قوله سبحان الله هو تنزيهه عن السوء وهو منصوب على المصدر قوله ذات سبخة بفتحتين وخاء معجمة هي أرض مالحة وقد يسكن ثانيه والجمع سباخ قوله سيماهم التسبيد أي استئصال الشعر بالحلق أو غيره وقيل المبالغة في التقشف والأول أشهر قوله سباطة قوم هي المزبلة قوله الأسباط هم قبائل بني إسرائيل قوله سبط الشعر أي ليس فيه تكسر وسبط الكفين أي بسيطهما وقد تكسر الموحدة وحكى فيها الفتح أيضا قوله لكل سبوع ركعتين هو جمع سبع مثل ضرب وضروب والمراد طاف سبع مرات قوله من لها يوم السبع بضم الموحدة وبسكونها قيل هي اسم موضع المحشر وقيل موضع ظفره بها تقول سبع الذئب الغنم إذا افترسها وقيل المراد يوم الإهمال وقيل يوم يفترس السبع الراعي فينفرد الذئب بالغنم وقيل هو يوم عيد كان في الجاهلية يجتمعون فيلهون عن الغنم فيأكلها السبع وقيل المراد يوم الذعر يقال أسبع فلان فلانا إذا أذعره وقال النووي أكثر الرواة علي ضم الباء ومنهم من سكنها والأصح أن المعنى من لها عند الفتن حين تترك لا راعي لها وادعى بعضهم أنها بالموحدة تصحيف وأن الصواب بالمثناة التحتانية وهو الضياع يقال أسيعت وأضيعت قوله سبغت أي كملت وقوله توضأ فأسبغ أي أكمل وقوله لم يسبغ أي خفف قوله سابغات قال شاملات وهي الدروع وقوله سابغ الإليتين أي عظيمهما من سبوغ الثوب وقيل شديد السواد من كثرة الشعر قوله انقطعت بي السبل أي الطرق قوله بسبيل أي بطريق وسبيل الله طاعته والسبيل في الأصل الطريق ويذكر ويؤنث والتأنيث أكثر وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص أريد به التقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات وإذا أطلق أريد به الجهاد غالبا وأما بن السبيل فهو المسافر سمي ابنا لها لملازمته لها وفي قصة وقف عمر سبل ثمرتها أي جعلها مباحة سبلت الشيء إذا أبحته كأنك جعلت إليه طريقا قوله المسبل إزاره هو الذي يطول ثوبه ويرسله إذا مشى كبرا وعجبا قوله السبىء وقوله سبيئة مهموز وغير مهموز هو ما غلب عليه من الآدميين أو استرق ","part":1,"page":129},{"id":130,"text":" ( فصل س ج ) \r\n قوله ملكت فأسجح بفتح الهمزة ثم مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة أي قدرت فسهل أي فاعف قوله يسجرون قال مجاهد يوقد لهم النار وفي قوله المسجور قال مجاهد الموقد وفي رواية الموقر بالراء وقال غير المملوء وهو بمعني الذي بالراء وفي قوله سجرت قال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيه قطرة وهذا بمعنى قول مجاهد الأول لكن قال مجاهد في هذا معني سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا وقوله فأخذته فسجرته في التنور أي أوقدته وهذا يؤيد التفسير الأول قوله سجف حجرته هو الستر المشقوق الوسط قوله السجل بتشديد اللام هي الصحيفة وقيل ملك وروى أبو داود أنه اسم صحابي قوله سجلا بفتح أوله وسكون الجيم أي دلوا قوله الحرب سجال بالكسر أي مرة كذا ومرة كذا مأخوذ من مساجلة المستقيين حيث يدلى هذا سجله مرة وهذا مرة قوله سجيل قال هو الكبير الشديد ويقال باللام والنون وقال بن عباس أصله سنك وكل فأدغم ثم عرب قال الأزهري قد بين الله المراد بقوله حجارة من سجيل حيث قال حجارة من طين مسومة وأما سجين حيث وقع فقيل هو فعيل من السجن وقيل حجر تحت الأرض السابعة قوله مسجى أي مغطى به كله قوله إذا سجا أي أظلم وقيل استوى وقيل غطى النهار بظلمته فصل س ح قوله ثم سحبوا إلى القليب أي جروا إلى البئر قوله فيسحتكم أي يهلككم وقيل يستأصلكم قوله السحت أي الحرام سمي بذلك لأنه يسحت المال أي يهلكه وقيل المراد به الرشوة قوله سحا كذا في الصحيحين منون على المصدر أي تسح سحا وروي في غيرهما سحاء بالمد والهمز على الصفة قوله سحري ونحري السحر بالفتح وسكون الحاء الرئة تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ما بين جوفها وعنقها قوله مسحرين أي مسحورين مرة بعد مرة وقوله يسحرون أي يعمون وقيل يصرفون قوله السحر هو آخر الليل قوله السحور هو الغذاء في ذلك الوقت وبالفتح ما يؤكل في ذلك الوقت قوله سحقا أي بعدا يقال سحيق بعيد قوله اسحقوا ابعدوا قوله اسحقوني أي دقوا الرماد إذا أحرقتموني قوله إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق وكذلك السحر فإن أريد بالحديث المدح فالمعنى أنه يستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعب وإن أريد به الذم فالمعنى أنه يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر قوله سحولة هي نسبة إلى قرية يقال لها سحول باليمن وقال بن حبيب وبن الأعرابي السحول القطن ووقع في رواية ثلاثة أثواب سحولية كرسف والكرسف القطن قوله اسحم أي شديد السواد قوله السحنة بكسر أوله ويفتح وسكون الحاء بعدها نون هي بشرة الوجه وهيئته قوله بمساحيهم بسكون الياء جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد والميم مكسورة وهي زائدة لأنه من السحر وهو الكشف والإزالة فصل س خ قوله ليس بصخاب وفي رواية بصخاب والصخب اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين والأول أشهر قوله ألبسته سخابا بكسر أوله والتخفيف هي القلادة من طيب أو قرنفل وقيل خيط ينظم فيه خرز ويعلق على الصبيان والجواري ومنه تلقى سخابها قوله اتسخر بي أي أتستهزئ بي قاله من شدة الدهش بالفرح أو ظن لما وقع منه من الاخلاف أنه يقابله بذلك عقوبة قوله سخطة لدينه بفتح السين وتضم أي كراهية ويقال السخط والسخط كالسقم والسقم قوله سخاوة نفس أي طيب نفس وقيل ترك الحرص عليه ","part":1,"page":130},{"id":131,"text":" ( فصل س د ) \r\n قوله سد الروحاء يقال بالضم والفتح وهو الجبل وفي قوله بين السدين قيل الجبلين وقوله رأيت الصد مثل البرد المحبر هو سد يأجوج ومأجوج وهو المكان الذي سده عليهم ذو القرنين وهو الردم وهو ما جعل بعضه على بعض حتي يتصل قوله سددوا وقاربوا السداد القصد في الأمر قوله سدرة المنتهى هي شجرة في السماء السابعة وقيل في السادسة قوله سادلة رجليها أي مرسلتهما على الجمل ويروي سابلة بالموحدة قوله يسدل شعره أي يرسله من خلفه ومنه كانوا يسدلون والسدل في الصلاة إرخاء الثوب قوله سديدا أي صدقا قاله مجاهد وقال غيره قصدا مستقيما لا ميل فيه وهو السداد قوله إن يترك سدى أي هملا فصل س ر قوله سربا بسكون الراء ويفتح أي مذهبا قوله يسرب أي يسلك ومنه وسارب بالنهار ومنه يسربهن إلى أي يرسلهن واحدة بعد أخري قوله سرابيل هي القمص قوله السراب هو ما يظهر نصف النهار في الفيافي كأنه ماء قوله أمثال السرج أي المصابيح قوله سرح الماء أي أطلقه قوله قليلات المسارح كثيرات المبارك أي أن إبله لا تغيب عن الحي ولا تسرح إلى المراعى البعيدة ولكنها تكون بفنائه لتقرى من لحمانها وألبانها الضيفان قوله سرحة أي شجرة طويلة قوله سرح المدينة أي الإبل التي ترعي قوله سرادق أي حجرة وهم المعنية بالفسطاط وقيل كل ما أحاط بشيء كالمضرب قوله وقدر في السرد أي قدر المسامير لا تدق ولا تعظم وقيل متابعة حلق الدرع شيئا بعد شيء قوله أسرد الصوم أي أتابعه قوله سرر هذا الشهر بفتح أوله وثانيه قال أبو عبيد سرار الشهر آخره وسرره مثله قوله ملوك على الأسرة جمع سرير وهو معروف قوله ولكن لا تواعدوهن سرا قال الحسن الزنى وقيل الإفصاح بالنكاح وقيل المجامعة وقيل غير ذلك قوله أسارير وجهه أي خطوط الجبهة وأحدها سر وسرر والجمع أسرار وجمع الجمع أسارير قوله سرى عنه أي كشف عنه قوله سرعان الناس بفتحتين أي المسرع المستعجل منهم قوله سرغ موضع بالشام بفتح أوله وسكون الراء آخره غين معجمه قوله سرف بفتح السين وكسر الراء قرية في ستة أميال من مكة بها قبر ميمونة رضي الله عنها وأما قوله وحمى عمر السرف فقيل الصواب بالشين المعجمة قال أبو عبيد البكري هو ماء لبني باهلة أو بني كلاب قال وأما سرف الذي بقرب مكة فلا تدخله الألف واللام قوله أسرف رجل على نفسه السرف مجاوزة القصد والغلو في الشيء قوله سرقة من حرير بفتح السين والراء قيل هو الأبيض منه وقيل الجيد منه قوله السرقين فسره في الأصل بزبل الدواب ويقال بالقاف والجيم وهي فارسية عربت قوله سرمدا أي دائما قوله سروات الجن أي ساداتهم ومنه قوله وقتلت سرواتهم أي ساداتهم وأحدها سري مشتق من السرو قوله نكحت رجلا سريا أي جمع المروءة والسخاء معا قوله تحتك سريا أي نهرا صغيرا بالسريانية وقيل السري الجدول سمي بذلك لأن الماء يسري فيه أي يمر فيه جاريا قوله ما السري يا جابر وقوله أسرينا من السري وهو سير الليل قوله خلف سرية قال بن السكيت السرية ما بين الخمسة إلى الثلاثمائة وقال الخليل هي نحو أربعمائة ويدل له قوله صلى الله عليه و سلم خير السرايا أربعمائة أخرجه أبو داود وغيره فصل س ط قوله سطيحة هو إناء من جلود قال بن الأعرابي هي المزادة إذا كانت من جلدين ","part":1,"page":131},{"id":132,"text":" سطح أحدهما على الآخر قوله الأساطير وأحدها أسطورة وهي الترهات بضم المثناة وتشديد الراء وتخفيف الهاء واحدتها ترهة وهي فارسي معرب أصلها الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها ثم استعير للباطل وربما جاء مضافا قوله المسيطرون المسيطر المسلط يقال بالصاد وبالسين قوله يسطرون أي يخطون قوله يسطون أي يفرطون من السطوه ويقال يبطشون فصل س ع قوله لبيك وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة قوله شوك السعدات هو نبت ذو شوك من أحسن مراعي الإبل قوله سعروا البلاد بتشديد العين وحكى أبو حاتم التخفيف أي ألهبوها كالتهاب السعير قوله السعر أي الثمن الذي يقف عليه في الأسواق والتسعر والاضطرام التوقد الشديد قوله سعيرا أي وقودا قوله السعوط وقوله استعط أي جعل فيه سعوط بفتح السين وهو ما يجعل في الأنف من الأدوية قوله يسعى في الوادي أي يمشي قويا قوله ساعيه وقوله سعاة هم ولاة الصدقة قوله الساعي على الأرملة أي العامل عليها قوله سعوا له بكل شيء أي طلبوا قوله لا تأتوها وأنتم تسعون أي تجرون ومنه السعي بين الصفا والمروة ويسعون في السكك وأما قوله فاسعوا إلي ذكر الله فمعناه فامضوا إلي ذكر الله فالسعي يراد به الجري ويراد به المضي قال بعضهم إذا كان بمعنى المضي أو بمعني الجري تعدي بإلى وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام كقوله وسعى لها سعيها ويرده فاسعوا إلي ذكر الله فإنه بمعنى امضوا قوله على ساعتي هذه أي على حالتي أو في وقتي قوله في حديث الجمعة من راح في الساعة الأولى ذهب مالك إلي أن أولها دخول الوقت وهو زوال الشمس وذهب غيره إلي أنها من أول النهار قوله في حديث المكاتب ثم استسعى أي أتبع فيما بقي عليه فطلبه بالسعى في فكاك رقبته قوله من أشراط الساعة سمي يوم القيامة الساعة لأنها كلمحة البصر ولم يكن في كلام العرب في المدد أقصر من الساعة فصل س غ قوله في يوم ذي مسغبة أي مجاعة فصل س ف قوله مسفوحا أي دما مهراقا قوله سفح الجبل أي عرضه من أسفله قوله بعد ما أسفر أي أضاء وابتدأ الأسفار والأصل فيه البيان يقال أسفر وسفر قوله سفرة قال هم الملائكة واحدهم سافر يقال سفرت بينهم أي أصلحت وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم وفي تفسير سورة عبس فيه زيادة قوله وصنعنا لهم سفرة في جراب أي زاد أصل السفرة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد كالمزاودة والرواية قوله سفعة روى بالفتح والضم فسرها في الحديث صفرة وفي بعض اللغة صفرة مشوبة بسواد أو زرقة وقيل غير معروف في اللغة وقيل معناه ضربة واحدة من الشيطان من قوله لنسفعن أي لنأخذن سفعت بيده أخذت وقبضت يقال سفعت لطمت وقيل معناه علامة الشيطان ومنه سفعاء الخدين قوله بعد ما سهم سفع أي سواد من لفح النار أو علامة من النار وقوله سفعة من غضب بضم السين هو سواد مشرب بحمرة قوله السفق بالأسواق يقال بالصاد والسين المراد المبايعة وأصلها عند البيع ضرب أيدي المتبايعين بعضها ببعض قوله فسمعت تسفيقها أي ضرب كف على كف قوله يسفك دما أي يهريقه قوله اليد السفلى فسرها في الحديث بأنها الآخذة وعن الحسن أنها المانعة والسفل والعلو بضم أولهما ","part":1,"page":132},{"id":133,"text":" ويجوز الكسر قوله السفن جمع سفينة وهي ما يركب في البحر قوله سفيهة أي خفيفة العقل جاهلة فصل س ق قوله سفاءها أي ما تشرب فيه قوله أحق بسقبه أي بما يلاصقه قوله السقط أي ما يولد ميتا وهو مثلث السين قوله سقط في أيديهم قال كل من ندم فقد سقط في يده وقال غيره تحير قوله وكان بن الناطور سقف أي جعل أسقفا وهو رئيس النصارى قوله سقيفة بني ساعدة هو مكان لهم كانوا يستظلون به قوله السقف المرفوع هو السماء قوله جعل السقاية في رحل أخيه قيل هي مكيال يكتالون به قوله سقيهم بالكسر اسم للشيء المسقى والاستسقاء الدعاء يطلب السقي قوله وهو قائل السقيا هو اسم موضع من الفرع وقعت القائلة فيه فصل س ك قوله ماء مسكوب أي جار قوله فجعلته في سك بضم المهملة وتشديد الكاف طيب قوله اسكاتة بكسر أوله وضمه الأصيلي مصدر سكت قوله سكر الأنهار هو سدها وقوله سكرت أي غطيت قوله السكر بفتحتين هو ما حرم قوله سكك المدينة جمع سكة وهي الطريق المسلوكة قوله فاستكانا أي خضعا قوله السكينة في أهل الغنم أي الوقار أو الرحمة أو الطمأنينة مأخوذ من سكون القلب وتطلق السكينة أيضا بإزاء معان غير ما ذكر منها الملائكة في قوله تلك السكينة تنزلت لسماع القرآن وقيل في سكينة بني إسرائيل هي ريح وقيل خلق كرأس الهر وقيل له وجه كوجه الإنسان وقيل روح يتكلم وقال النووي هي شيء من خلق الله فيه طمأنينة ورحمة ومعه ملائكة قوله المسكنة مصدر يقال فلان أسكن من فلان أي أحوج منه ولم يرد السكون وقال غيره المسكنة فقر النفس وإن كان موسرا وتمسكن تشبه بالمساكين الواحد مسكين وهو الذي أسكنه الفقر أي قلل حركته فعلي هذا هو مفعيل من السكون فصل س ل قوله مسلحة لهم بفتح الميم واللام هم القوم الذين يعدون بالسلاح لحراسة الجيش قوله السلحفاة بضم أوله وفتح ثانيه وسكون المهملة وسكون وثانيه وفتح ثالثه وبحذف الهاء فيهما وبتحتانية بدل الألف مع كسر الفاء وبالمد والقصر فيها لغات قوله نسلخ أي نخرج أحدهما من الآخر قوله سلخ حية أي جلدها قوله في مسلاخها بكسر أوله أي جلدها والمراد أن يكون نظيرها في كل شيء قوله سلسلت الشياطين أي ربطت بالسلاسل قوله سلسبيلا قال مجاهد حديدة الجرية وقيل هو اسم العين وقيل لينة سهلة في الحلق تسلسل فيه وقال بن الأعرابي لم أسمع هذا الحرف إلا في القرآن قوله قال بن عباس كل سلطان في القرآن حجة وأصله من التسلط وهو الغلبة وقيل اشتقاقه من السليط وهو الدهن لإضاءته قوله ترعى بسلع هو جبل معروف بالمدينة قوله السلعة أي المتاع قوله اجعله سلفا أي خيرا متقدما قوله السلف أي القرض إلى أجل قوله تنفرد سالفتي أي ينقطع عنقي لأن السالفة أعلي العنق وقيل للإنسان سالفتان وهما جانبا العنق قوله سلق بكسر أوله بقلة معروفة قوله السالقة وقوله ليس منا من سلق بتخفيف اللام أي رفع صوته عند المصيبة وقيل هو ضرب الوجه قوله سلكت أي دخلت قوله فانسللت منه أي خرجت في خفية ومنه فانسل فذهب قوله فأتى بسلي جزور هي مشيمة البهيمة ومنه ما قرأت سلى قط قوله سلالة أي الولد وقيل النطفة قوله سليم أي لديغ سمي بذلك للتفاؤل قوله السلم هو السلف إلى أجل معلوم قوله ","part":1,"page":133},{"id":134,"text":" سلمات الطريق جمع سلمة بكسر اللام وهي الحجارة وبفتح اللام جمع سلمة أي شجرة كبيرة وأغرب الداودي فقال هي ما تفرع من جوانب الطريق قوله وهل لي بعد قومي من سلام أي سلامة فصل س م قوله فيما سقت السماء أي المطر سماه سماء لنزوله من السماء وكذا قوله على أثر سماء قوله سمتا وهديا أي قصدا وطريقة قوله تسميت العاطس قال ثعلب هو بالمهملة من السمت وقال أكثر الناس بالمعجمة وأصله الدعاء بالخير وقيل أصله من إشمات الشيطان قوله الحنيفية السمحة أي السهلة قوله مكانا سمحا أي سهلا وكذا أسمح لخروجه قوله سامدون قال عكرمة يتغنون بالحميرية وقال غيره أي لاهون والسمود الغفلة عن الشيء وقيل معناه مستكبرون وقيل السامد القائم في تحير قوله وسمر أعينهم أي كحلها بالمسامير المحماة قوله السمسار هو الدلال وقوله السمسرة أي الدلالة وأصلها القيام بالأمر قوله إلى ظل سمرة بضم الميم هي شجرة الطلح قوله وجاءت السمراء أي القمح الشامي ومنه يردها وصاعا من تمر لا سمراء قوله أهل سمره أهل المتحدثين عنده بعد العشاء وأصل السمر مشتق من لون القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه قوله شاة سميط أو مسموطة أي شويت بجلدها قوله سمكها أي بناءها قوله رياء وسمعة أي يرى فعله ويسمع به قوله سمل أعينهم أي فقأها بالشوك وقيل بحديدة محماة تدني من العين حتى يذهب ضوءها وقيل كحلهم بحديدة قوله سم الخياط أي ثقب الإبرة ومسام الإنسان كلها تسمى سموما قوله قتل نفسه بسم معروف يقال بفتح السين وضمها والفتح أفصح والسموم بالفتح هي الريح الحارة قوله ويظهر فيهم السمن أي كثرة اللحم ووجه كونه عيبا أنه يحصل من كثرة الأكل وليس من الصفات المحمودة قوله تساميني أي تضاهيني وأصله من السمو وهو الارتفاع فصل س ن قوله بالسنح بضم أوله وآخره حاء مهملة هو موضع معروف في عوالي المدينة وقول عائشة فأكره أن أسنحه أي أمر إمامه قوله واهالة سنخة أي دهن زنخ قوله أسند الأمر أي وكل قوله يسندون في الجبل أي يصعدون قوله سندس هو رقيق الديباج قوله أسنمة الإبل جمع سنام وهو حدبة الجمل قوله مسنما أي مرتفعا على وجه الأرض مأخوذ من السنام قوله فاستن أي استاك والاستنان الاستياك وهو دلك الأسنان بالعود ونحوه قوله إن فرص المجاهد لتستن أي لتمرح وقيل ترعى وقيل تقمص قوله يتسنه أي يتغير والمسنون المتغير قوله حتى أسن بالتشديد أي دخل في السن قوله أعطوه سنا أي ناقة لها سن معين قوله سنن من كان قبلكم بفتح أوله أي طريقهم قوله سنة حسنة أي فعلة جميلة قوله معنى برقه أي ضياؤه قوله سناه سناه أي حسنة بلسان الحبشة قوله سنة بكسر أوله أي نعاس قوله أصابتهم سنة أي عام مجاعة قوله نهي عن بيع السنين وهو بيع التمر سنة وهو من بيوع الغرر فصل س ه قوله الساهرة قيل وجه الأرض وقيل المكان المستوي قوله اسهكوني أي اسحقوني قوله الا أسهلن بنا أي أفضين بنا إلي سهل من الأرض يقال أسهل القوم إذا صاروا إلى السهل ومنه قوله ثم يسهل بإسكان السين أي يسير في السهل قوله إلا أن يستهموا عليه أي يقرعوا بالسهام قال الله تعالى فساهم أي قارع ","part":1,"page":134},{"id":135,"text":" وكذا قولها خرج سهمي وقوله سهمي الذي بخيبر أي نصيبي وكذا قوله اضربوا لي معكم سهما قوله على سهوة أي صفة بين يدي البيت أو مخدع أو عيدان يوضع عليها المتاع أو كوة بين بيتين أو حائط بين حائطين والسقف على الجميع فما كان وسطا فهو سهوة وما كان داخلا فهو مخدع وقيل السهوة بيت صغير منحدر في الأرض مرتفع السمك يشبه الخزانة وقيل صفة بين بيتين قوله السهو في الصلاة أي النسيان فصل س وقوله واسوأتاه السوأة الفعلة القبيحة ويسمى الفرج بذلك ومنه قوله تعالى عن سوآتهما قوله ومن أساء في الإسلام أي استمر على كفره أو أسلم ثم ارتد قوله من سوء الفتن وفي رواية سواي الفتن السوء الهلاك والبلاء ونحوه ومنه السيئة وهي كل ما قبحه الشرع والسوأى تأنيثه قوله إنا إذا نزلنا بساحة قوم أي بفنائهم قوله ساخت فرسي أي غاصت قوله سوادي بالكسر أي سراري ومنه قوله صاحب السواد أي السر وأما قوله لا يفارق سوادي سواده بالفتح أي شخصي شخصه وتكرر ومنه ورأيت أسودة بالساحل أي أشخاصا وأما قوله وأتى بسواد بطنها فقيل الكبد وقيل حشوة البطن كلها قوله سيد مأخوذ من السودد وهي الرياسة والزعامة ورفعة القدر ويطلق على الرب والمالك والرئيس والأمير والشريف والفاضل والكريم والحليم الدي يتحمل أذى قومه والزوج قوله الحبة السوداء فسرت في الحديث بالشونيز قيل هو الخردل وقيل البطم وقيل السرو وقيل الرازيانج قوله تسورت عليه الجدار أي علوت سوره قوله إن جابرا صنع سورا أي طعاما تقدم في س ا قوله سوارات وقوله أساورة هو جمع سوار بفتح أوله وضمه وهو ما يتحلى به النساء في أيديهن ويقال له اسوار بكسر الهمزة وبضمها ويطلق الأخير على آحاد الفرس وقيل هو الرامي منهم أو الغاية أو القائد أو المقاتل قوله ما خلا سورة من حدة بفتح السين أي ثورة وعجلة قوله كدت أن أساوره أي آخذ برأسه أو أواثبه قوله يسوسه أي يتعهد الشيء بما يصلحه سواء كان آدميا أو دابة وقوله أسوسه أي أقوم عليه وقوله ليسوسهم الأنبياء أي تحكم بينهم قوله ويساط بالحميم أي يخلط ومنه سمي السوط لأنه يخلط اللحم بالدم قوله سواع هو اسم صنم قوله فلم يجد مساغا أي مسلكا قوله كم سقت اليها أي كم أمهرتها وأصله أنهم كانوا يمهرون المواشي قوله نزل يسوق بهن أي يحدو ومنه سوقك بالقوارير قوله يرى مخ سوقها جمع ساق وأما السوق الذي يباع فيها فقيل سميت بذلك لما يساق إليها من الأمتعة وقيل للقيام فيها على السوق قوله ذو السويقتين تصغير الساقين صغرهما لدقتهما وحموشتهما وهي صفة السودان غالبا قوله فيكشف عن ساق قيل الأمر الشديد وقيل غير ذلك والساق حاملة الشجر قوله السويق هو القمح أو الشعير المقلو ثم يطحن قوله يسول لهم أي يزين قوله سائمة الغنم أي الراعية يسومون يرعون وقال مجاهد المسومة المطهمة قيل المطهم السمين قوله على سوم أخيه أي طلبه أو عرضه يقال سامنى عرض على كأنه يعرض على البائع الثمن وأما قوله يسومونكم ففسره في الأصل يولونكم وقيل يحملونكم على ذلك أي يطالبونكم به ومنه استيام البائع وهو أن يطلب لسلعته ثمنا معينا والمساومة المحادثة بين المتبايعين قوله السام عليك أي الموت وقيل أصله السأمة فسهلت الهمزة وحذفت الهاء والأول المعتمد قوله سواء بالفتح ويمد وسوى بالكسر ويقصر منونا وغير منون فالممدود بمعنى مثل وبمعنى وسط ومنه سواء الجحيم وبمعنى معتدل ومنه سواء السبيل ويقال ","part":1,"page":135},{"id":136,"text":" فيهما بالكسر مقصورا وأما المقصور فبمعنى غير قوله ساوى الظل التلول معناه ماثل امتداده ارتفاعها وهو قدر القامة وشرحه الداودي بما وهم فيه قوله استوى على العرش هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلي الله تعالى ووقع تفسيره في الأصل قوله وقال مجاهد السوأى الإساءة كذا للأصيلي وتقدم في أول الفصل قوله سويا أي صحيحا فصل س ي قوله سيب السوائب وقوله إن أهل الإسلام لا يسيبون كانوا في الجاهلية إذا نذروا قال أحدهم ناقتي سائبة أي تسرح ولا تمنع من مرعى والسائبة أن يقول لعبده أنت سائبة أو أعتقتك سائبة فيصح عتقه واختلف لمن يكون ولاؤه قوله الساج بالجيم هو ضرب من الخشب يؤتى به من الهند والواحدة ساجة ويجمع على سيجان قوله وما سقى بالسيح أي بالأنهار والسواقي قوله ساخت قوائم فرسي أي دخلت في الأرض قوله حلة سيراء تقدم في الحاء قوله سير هو قد من جلد وجمعه سيور قوله كان لا يسير بالسرية ظاهره أنه لا يخرج مع سراياه وقيل معناه لا يسير بالسيرة السوية أي العادلة والسيرة هي طريقة الإمام في رعيته والرجل في أهله وفي قوله على سيرتها أي حالتها قوله سيف البحر بكسر أوله أي ساحله قوله سيل العرم قال هو السد وهو ماء أحمر ذكره مفصلا في تفسير سورة سبأ قوله بطن المسيل أي مسيل مياه الأمطار من الجبل قوله وأسلنا له أي أذبنا قوله سيماهم بالتخفيف أي علامتهم قال مجاهد السحنة وقيل التواضع وبقيته في سورة الفتح قوله لا سيما بالتشديد حرف الشين المعجمة \r\n ( فصل ش ا ) \r\n قوله الشؤم بالهمز هو ما كانوا يتطيرون به ويقال لكل محذور مشئوم ومشأمة والشؤمى اليسرى تأنيث الأشأم ومئة حديث عدي فينظر أشأم منه وسميت أرض الشام شأما لأنها عن يسار الكعبة قوله شؤون رأسها هي الخطوط التي في عظم الجمجمة وواحدها شأن وأما قوله أني لفي شأن فمعناه الخطب أو الأمر أو الحال ومنه قوله ما شأنكم أي ما خطبكم أو أمركم ومنه كان لي ولها شأن ومنه ثم شأنك بأعلاها أي هو مباح لك وكذلك شأنك بها وأما قوله تعالى كل يوم هو في شأن فهو إشارة إلى تنفيذ ما قدره وإيجاد ما سبق في علمه أنه يوجد قوله شاه شاه منون الأول فسره في الحديث فقال ملك الملوك وهو فارسي وأصله شاهان شاه فشاه ملك وشاهان جمعه وهو على قياس كلامهم في التقديم والتأخير وكذا قوله أبو شاه وقد غلطوا من جعل هاءه تاء مثناة قوله أرفع فرسي شأوا الشأو الشوط والمدي ومنه شأوت القوم أي سبقتهم عدوا فصل ش ب قوله يشبب بأبيات له أي يتغزل قوله وشب ضرامها أي عظم شرها وهو استعارة من وقود النار إذا أشتد اشتعالها قوله شببة جمع شاب وكذا قوله شبان قوله بشبع بطني بالسكون وبالفتح والباء سببة والشبع ضد الجوع قوله شبرا الشبر بالكسر من طرف الخنصر إلى طرف الإبهام قوله الشبرق هو ثبت حجازي يؤكل ولا شوك له إذا يبس يسمى الضريع قوله مشتبهات أي مشكلات وكذا متشابهات وقوله متشابها ليس من الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم قوله من أين يكون الشبه بفتحتين وبكسر أوله وسكون ثانيه كمثل ومثل وزنا ومعنى ","part":1,"page":136},{"id":137,"text":" ( فصل ش ت ) \r\n قوله أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد كذا وقع ومراده أن اشتقاق ذلك متحد والأفشت مفرد وما عداه جمع ومعناه متفوقون ومختلفون قوله في يوم شات أي في زمن الشتاء فصل ش ث قوله شئن الكفين بسكون المثلثة أي غليظهما فصل ش ج قوله على المشجب هي أعواد توضع عليها الثياب قوله شجك أو فلك أي جرحك والشج مختص من الجراح بالرأس والوجه قوله شجر بينهم أي اختلفوا والشجر بالفتح الأمر المختلف وقوله شاجره أي نازعه وقوله الرمح شاجر أي قاصد أن يطعن قوله شجاع أقرع هو الحية الذكر وقيل كل حية شجاع بضم أوله وقد يكسر قوله شجنة من الرحمن بضم أوله وبكسره وحكى الفتح أيضا وأصله اشتباك العروق والأغصان ومنه الحديث شجون أي متداخل وإضافة إلي الرحمن مجازا فصل ش ح قوله شاحبا أي متغير اللون بهزال أو جوع أو مرض قوله ويلقى الشح فسره في الأصل بالحرص الشديد قوله يتشحط في دمه أي يضطرب فيه قوله حرمت عليهم الشحوم هي شحم الكلى والكرش والأمعاء خاصة فاللام فيه عهدية قوله شحناء هي العداوة قوله المشحون قال مجاهد الموقر أي المملوء فصل ش خ قوله يشخب أي يصب قوله شخص بصره أي ارتفع وامتد وقوله لا شخص هو كل جسم له ارتفاع وظهور واستعمل هنا استعارة فصل ش د قوله يشدخ رأسه أي يكسر قوله اشدد وطأتك أي خذهم بشدة قوله لن يشاد هذا الدين بتشديد الدال أصلها يشادده أي يغالبه قوله اشتد النهار أي ارتفع وقوله فخرج يشتد واشتد وراءه كله من الجري وكذا لا يقطع البطحاء إلا شدا قوله بلغ أشده وأحدها شد بضم الدال كذا في الأصل وقال غيره الأشد من خمسة عشر إلى أربعين وهي جمع شدة مثل نعمة وأنعم وهي القوة والجلادة في البدن والعقل وقيل الأشد بلوغ الحلم وقيل ثماني عشرة وقيل ثلاثة وثلاثون عاما وقيل غير ذلك قوله أشد منه أي أشجع قوله ألا تشد أي تحمل فتقاتل وكذا قوله شد على أي حمل على وقوله تعالى سنشد عضدك بأخيك قال بن عباس أي سنعين قوله شدقه أي فمه وقوله لو كنت في شدق الأسد كناية عن الموافقة أي لو كنت في موضع لا يوصل إليك فيه عادة لأحببت أن أصل إليك فصل ش ذ قوله لا يدع شاذة الشذوذ الانفراد فصل ش ر قوله يشرئبون بالهمز وتشديد الموحدة هو مد العنق كالمتطاول وقال الأصمعي هو رفع الرأس قوله في مشربة بضم الراء وفتحها أي غرفة قوله أشربوا في قلوبهم أي حل فيها محل الشرب وقبلوه يقال ثوب مشرب أي مصبوغ قوله في شرب من الأنصار بالفتح وسكون الراء جمع شارب وقوله ما جاء في الشرب بكسر الشين أي حكم قسمة الماء قوله شراج الحرة الشراج بكسر أوله مسايل الماء وأحدها شرج بسكون الراء وكذا قوله شريج الحرة قوله شرد أي فرق قوله شرذمة أي طائفة قوله فيشرشر ","part":1,"page":137},{"id":138,"text":" شدقه أي يقطعه ويشقه والشرشرة أصلها أخذ السبع بفيه قوله أشراطها أي علاماتها وهو جمع شرط بفتحتين وقيل هو الرديء من كل شيء فعلى هذا فالمراد صعاب أمورها وشدائدها قبل قيامها قوله شرعا أي شوارع وقال بن قتيبة أي شوارع في الماء جمع شارع كأنه يريد شاربة قوله فنشرع فيه جميعا أي نتناول قوله الشريعة والشرعة أي السنة والطريقة قوله شرع لكم أي سن لكم أو أظهر وبين قوله كان في شارف أي ناقة من قوله مشرف الوجنتين بسكون الشين أي مرتفعهما قوله بشرف الروحاء أي الجبل العالي الذي بها قوله شرفا أو شرفين أي شوطا أو شوطين أو طلقا أو طلقين وقيل الشرف ما علا من الأرض قوله ولا مشرف أي متطلع وقوله ذات شرف بفتحتين أي ذات قدر كبير وقيل يستشرف الناس لها أي يرفعون أبصارهم إليها قوله شرقوا أي توجهوا نحو المشرق قوله تشرق الشمس أي تطلع قوله شرق بذلك بكسر الراء أي ضاق صدره حسدا كمن غص بالماء قوله شرقيا أي مما يلي الشرق قوله أيام التشريق أي أيام منى سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقطعونها ويقددونها وقيل سميت بذلك من أجل صلاة العيد لأنها تصلى وقت شروق الشمس وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس قوله أو شرك في دم أي شركة وكذا من أعتق شركا وأصل الشركة معلوم وقوله لمن يشركهم بكسر الراء أي يشاركهم قوله شراك نعله الشراك أحد سيور النعل التي تكون على وجهه قوله شروا أي باعوا والشراء والبيع واحد لكنه غلب من جهة معطى الثمن كما غلب البيع من جهة صاحب السلعة قوله ركب فرسا شريا أي فرسا يستشري في مشيته ويتمادى وقال بن السكيت أي فرسا خيارا وشراة المال خياره فصل ش س قوله شسع هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الإصبعين وقوله شاسع الدار أي بعيدها فصل ش ط قوله شطأه أي فراخه يقال شطء السنبل تنبت الحبة عشرا وثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض ولهذا قال فآزره أي قواه ولو كانت حبة واحدة لم تقم علي ساق قوله مسل شطبه قيل الشطبة من جريد النخل وقيل عود محدد قوله شطر ما يخرج منها أي نصفه وقوله وضع عني شطرها أي بعضها وقوله شطر المسجد الحرام أي جهته قوله شططا أي إفراطا أو إسرافا وقال مجاهد قوله لا تشطط أي لا تسرف قوله على شط النهر أي جانبه قوله بشطنين أي بحبلين والشطن بالتحريك الحبل الطويل فصل ش ع قوله بين شعبها أي المرأة والشعب النواحي قيل المراد ما بين يديها ورجليها وقيل شعب الفرج وكنى بذلك عن الجماع لأن القعود كذلك مظنته وقيل غير ذلك قوله شعبة من الإيمان أي قطعة قوله الشعب بالكسر الطريق في الجبل وأما الشعب فواحد الشعوب ومنه جعلناكم شعوبا وقيل الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك وقال بن عباس الشعوب القبائل العظام وقيل الشعوب العجم والقبائل العرب وقول أنس أتخذ مكان الشعب سلسلة أي الصدع قوله شعبان الشهر المعروف قيل سمي بذلك لتشعبهم فيه أي لتفرقهم قوله تمتشط الشعثة يقال امرأة شعثاء وشعثة أي ملبدة الشعر ورجل أشعث وشعث رأسه من ذلك قوله من ","part":1,"page":138},{"id":139,"text":" شعائر الله جمع شعيرة أي علامة ومنه المشعر الحرام ومشاعر الحج قوله ثم لم أشعر أي لم أعلم ومنه قولهم ليت شعري وقوله فشق من قصه إلى شعرته بكسر الشين أي شعر عانته قوله أشعرنها إياه أي ألففنها فيه واجعلنه مما يلي جسدها مأخوذ من الشعار وهو ما يلي الجسد ومنه قوله للأنصار شعار وأشعار وأشعار البدن أن يشق أحد جنبتي السنام حتي يسيل الدم ويجعل ذلك علامة لها يعرف بها أنها هدى قوله رب الشعرى قال هو مرزم الجوزاء وقال غيره الشعرى يقال لنجمين في السماء أحدهما العبور لأنها عبرت المجرة وليس في السماء نجم يقطعها عرضا غيره والآخر الغميصاء لأنها لا تتوقد توقد العبور وكان أبو كبشة الخزاعي يعبدها فأنزل الله في تكذيبه وتكذيب من تابعه وأنه هو رب الشعرى أي رب النجم الذي كانوا يعبدون قوله شعف الجبال أي رؤوسها وأطرافها وقال في التفسير وقوله شعفها حبا بالمهملة من المشعوف ولم يرد أي في القرآن والعرب تقول فلان مشعوف بفلانه أي برح به حبها وأما بالمعجمة فيقال لصق بقلبي وداخله والشغاف حجاب القلب وقال أبو عبيد المشغوف بالمعجمة الذي بلغ حبه شغاف قلبه وبالمهملة الذي خلص الحب إلى قلبه فأحرقه قوله واشتد اشتغال القتال وقوله اشتعلت وشب ضرامها أي عظم أمرها وقوله يتبعني بشعلة من نار الشعلة بالضم ما اتخذت فيه النار والتهبت فيه قوله رجل مشعان بضم أوله وتشديد النون أي منتفش الشعر وقال في الأصل مشعان أي طويل جدا فوق الطويل فصل ش غ قوله نهى عن الشغار فسره في الحديث قيل أصله من رفع الرجل وكنى بذلك عن النكاح وقيل أصل الشغر البعد وقيل الاتساع قوله يشغلهم بفتح الغين من الشغل ضد الفراغ فصل ش ف قوله وأخذ الشفرة أي السكين وشفرة السيف حده وشفير جهنم حرفها وشفير الوادي طرفه وشفير العين منبت شعر الجفن قوله يشفع الأذان أي يقوله زوجا زوجا ومنه قام في الشفع وإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وشفعها بالسجدتين ومنه الشفع والوتر قال القتيبي الشفع الزوج والوتر الواحد وأما في الآية فعن مجاهد الوتر الله والشفع جميع الخلق وقال غيره الوتر يوم عرفة والشفع أيام العشر وقيل أيام النحر وقيل الوتر آدم شفع بحواء وقال ثعلب الشفعة بالضم اشتقاقها من الزيادة لأنه يضم ما شفع فيه إلي نصيبه والشفاعة الرغبة لزيادته في الرغبة وشفع أول كلامه بآخره قوله ولا تشفوا بعضها على بعض بضم التاء أي لا تفضلوا وتزيد واو الشف بالكسر الزيادة والنقصان وهو من الأضداد والشف بالفتح اسم الفعل ويقال للثوب الرقيق الذي يظهر ما وراءه شف بكسر أوله ومنه جوهر شفاف قوله شف هذا على هذا أي زاد قوله وإذا شرب اشتف أي استقصى هذا على رأي من رواه بالمعجمة قوله غاب الشفق هي الحمرة التي تبقى بعد مغيب الشمس وهي بقية شعاعها وقيل الشفق البياض الذي يبقى بعد الحمرة قوله أشفق أبو بكر أي خاف قوله شافهني أي كلمني بغير واسطة قوله ما شفيتني أي ما بلغت مرادي والشفاء الدواء ومنه هجاهم حسان فشفى واشتفى والشفاء أيضا الراحة قوله اشفيت منه أي أشرفت على التلف قوله شفا حفرة قال في الأصل مثل شفا الركية وهو حرفها ","part":1,"page":139},{"id":140,"text":" ( فصل ش ق ) \r\n قوله حتى تشقح أي تحمر أو تصفر قوله بمشقص هو نصل السهم الطويل وجمعه مشاقص قوله من باع شقصا أي نصيبا قوله شقه الأيمن بكسر أوله أي جانبه قوله أهل غنيمة بشق بكسر أوله أي في جهد من العيش وقيل الشق موضع معين ويجوز فتح أوله أي مكان ضيق وقوله لولا أن أشق على أمتي أي لولا أن أثقل عليهم وقوله غير مشقوق عليه أي غير مجهود قوله جئناك من شقة بعيدة بضم أوله ويجوز الكسر أي من مسير بعيد فيه مشقة قوله بشق عصا المسلمين أي يفرق جماعتهم قوله الشاقة أي التي تشق جيبها عند المصيبة ومنه شق الجيب قوله من شقيقة كانت به أي صداع شديد في الرأس فصل ش ك قوله فشكر الله له أي رضي الله عنه والشكور من أسماء الله تعالى الحسني قيل معناه الذي يذكر عنده القليل من عمل عباده فيضاعف لهم ثوابه وقيل الراضي بالقليل من الشكر وأما قوله صلى الله عليه و سلم أفلا أكون عبدا شكورا فمعناه مثنيا على الله مبالغا في ذلك قوله الشكس قيل هو العسر الذي لا يرضى بالإنصاف ومنه متشاكسون قوله فشكت عليها ثيابها أي جمعت أطرافها ويقال شككته بالرمح إذا انتظمته به والشك إلصاق الشيء بالشيء كالعضد بالجنب ويطلق على اللزوم قوله شاكي السلاح أي جامع لها يقال شاك وشائك والشكة السلاح التام وقيل أصله شائك السلاح ومعنى شائك ذو شوكة فهو من المقلوب قوله نحن أحق بالشك من ابراهيم قيل المراد نفي الشك عنهما أي لم يشك ونحن كذلك ولو شك لكنا أولى بذلك منه إعظاما لإبراهيم قوله على شاكلته أي طريقته أو ناحيته أو نيته قوله الشكلة بفتح الشين وكسر الكاف هي الغزلة الغنجة في شكواه الذي قبض فيه وفي رواية في شكوه أي في مرضه وقوله وهو شاك أي مريض ومنه اشتكى سعد وأما قول أم سلمة شكوت أني اشتكى فالثاني بمعناه والأول معروف ومنه أخذ الثاني ومنه شكت ما تلقى من الرحى وقوله يكثرن الشكاة وقول بن الزبير وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ويراد بالشكاة الذم والعيب فصل ش ل قوله شلت يداه أي يبست وهو بالفتح ولا يقال بالضم والاسم الشلل قوله شلو بالكسر هو العضو من اللحم وممزع أي مقطع وقيل الشلو الجسد من كل شيء فصل ش م قوله اشمأزت أي نفرت قوله تشميت العاطس أي الدعاء له بإزالة الشماتة عنه وتقدم في المهملة قوله مشمر الإزار أي رافعه ومنه وانهما لمشمرتان قوله شمس أناسا أي أقامهم في الشمس قوله شمط رأسه أي اختلط البياض بالسواد ومنه أعد شمطاته وقال ثابت كل لونين اختلطا فذلك الشمط قوله اشتمال الصماء فسره في الحديث بالتوشح وهو إدارة الثوب على الجسد بغير إخراج اليد والاسم الشملة وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب وحكى الخليل كسر أوله والجمع شمال مشترك مع اليد وأما بالفتح فهو الريح التي تأتي من دبر القبلة وفيها لغات كاليد وبوزن جعفر مهموزا وبتقديم الهمزة على الميم وغير ذلك فصل ش ن قوله شنآن أي بغض وعداوة قوله تشنجت الأصابع أي يبست قوله شنار بالفتح أي عيب قوله شن الغارة أي فرقها وصبها كصب الماء وتفريقه قوله شن معلقة أي قربة بالية وكل سقاء خلق فهو شن قوله شنقوا له بكسر النون أي أبغضوه قوله حل شناقها قال أبو عبيدة هو ","part":1,"page":140},{"id":141,"text":" الخيط الذي تعلق به القربة ومنه شنق للقصوى الزمام أي عطف به رأسها قوله أزد شنوأة بفتح الشين وضم النون وبعد الواو همزة قبيلة معروفة فصل ش ه قوله شهاب أي الكوكب الذي يرمي به جمعه شهب وشهاب النار كل عود اشتعلت في طرفه قوله أشهد على النبي صلى الله عليه و سلم أي أخبر بعلم وقوله في اللعان أشهد بالله أي أحلف وكذا قول أبي هريرة وغيره أشهد بالله أي أحلف لقد سمعت وفي الأصل الأشهاد واحدة شاهد مثل أصحاب وصاحب قوله ليبلغ الشاهد الغائب أي الحاضر السامع من غاب قوله شهد الله أي بين وقيل للشاهد شاهد لأنه يبين الحكم ومنه إنا أرسلناك شاهدا قوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد قيل هو أن يحلف بعهد الله أو يشهد بالله ويؤيده قوله في الرواية الأخرى نهينا أن نحلف بالشهادة والعهد قوله ما يجد الشهيد قيل سمي شهيدا لأنه يشاهد ماله من الخير والمنزلة عند موته وقيل لأن الله وملائكته شهدوا له بالجنة وقيل الشهيد الحي قال أبو عبيد الهروي هذا قول النضر بن شميل كأنه تأول قوله تعالى بل أحياء عند ربهم وقيل لأن ملائكة الرحمة تشهد له وقيل لأنه قام بشهادة الحق في الله وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم قبله قوله الشهر قيل سمي بذلك لاشتهاره قوله شهيق تقدم في زفير قوله شواهق الجبال أي طوالها جمع شاهق وهو العالي الممتنع فصل ش وقوله لم يشب أي لم يخلط يقال شيب يشاب شوبا ومنه شوب اللبن بالماء وقوله ثم إن لهم عليها لشوبا قيل في تفسيره يخلط طعامهم ويساط بالحميم قوله شارة حسنة أي هيئة ومنه الشوار بالفتح أي متاع العروس قوله أشار عليهم أي نصحهم وهو من المشهورة وهي بفتح أوله وضم ثانيه وسكون الواو ويجوز سكون ثانيه وفتح الواو يقال أصله من شار الدابة إذا عرضها للبيع ويقال من شار العسل إذا جناه وأما قوله أشار إليهم فمعناه أومأ وهو من الإشارة قوله يشوص فاه بالسواك أي يدلكه أو يحكه وقيل الشوص الغسل وقيل الشوص الاستياك بالعرض وهو قول الأكثر وقال وكيع بل بالطول من سفل إلى علو قوله طفت أشواطا جمع شوط بالفتح أي مرة وهو في الأصل مسافة تعدوها الفرس والشوط في حديث أبي أسيد كالأول وبالمعجمة وآخره مهملة بستان بالمدينة ويقال فيه بالطاء المعجمة قوله شواظ من نار أي لهب وهو الذي لا دخان له قوله متشوفين أي متطلعين ومنه تشوفت قوله شاكي السلاح تقدم قوله كواه من الشوكة بالفتح هو داء كالطاعون قوله ذات الشوكة أي الحد وشوكة القتال سدته وحدته قوله وإذا شيك فلا انتقش أي إذا أصابته الشوكة فلا أخرجت منه بالمنقاش قوله الشؤم ضد اليمن تقدم قوله شامة وطفيل قيل هما جبلان بمكة قوله نزاعة للشوى قيل هي الأطراف واليدان والرجلان وجلدة الرأس يقال لها شوى قوله الشوائل جمع شائلة وهي الناقة التي شال لبنها أي نفد وتسمى الشول أي ذات شول لأنه لم يبق في ضرعها إلا شول من لبن أي بقية فصل ش ي قوله أشاح أي انكمش وقبض وجهه قوله مشيخة قريش جمع شيخ وهو بسكون الشين وحكى كسرها قوله مشيد أي مبنى قوله من الشيزي مقصور هي الجفان وأصل الشيزي شجر تصنع منه وأراد بها الشاعر أصحابها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا قوله فشام السيف أي أغمده قوله شيمته ","part":1,"page":141},{"id":142,"text":" الوفاء أي خلقه وطبعه قوله شأنه أي عابه والشين ضد الزين قوله في شيع الأولين أي الإثم والشيع والأنصار والأولياء والطوائف ومنه أو يلبسكم شيعا أي فرقا قوله لاشية فيها أي لا بياض قاله أبو العالية وقيل كل لون يخالف معظم الألوان فهو شية ويطلق على العلامة حرف الضاد المهملة \r\n ( فصل ص ب ) \r\n قوله صبأنا بالهمز وقد يسهل وقوله الصابئ كذلك والصباة من همز قاله بوزن كفرة ومن لم يهمز قاله بوزن رماة ومعناه الخروج من دين إلى دين فأما الصابئون فقال أبو العالية هم فرقة من أهل الكتاب وقيل من النصارى تخالفهم إلى أشياء من اليهودية فكأنهم خرجوا من الدينين إلى ثالث وهم يزعمون أنهم على شريعة نوح أو إدريس أو إبراهيم ومنهم من يعبد الكواكب أو الملائكة قوله انصبت قدماء أي انحدرت قوله مصبح في أهله أي يؤتى وقت صلاة الصبح فيسلم عليه وصبحنا خيبر بالتخفيف والتثقيل أتيناها صباحا قوله صبح رابعة بضم أوله ويجوز كسره قوله يا صباحاه كلمة تقال عند هجوم العدو وخص هذا الوقت لأنه كان الأغلب لوقت الغارة فكأن المعنى جاء وقت القتال فتأهبوا وقوله اصطبح أي شرب صباحا ومثله الصبوح وضده الغبوق وقولها أتصبح أي أنام أول النهار قوله أصبحي سراجك أي أوقديه والمصباح السراج لأنه يطلب به الضياء قوله قتله صبرا وقوله أن تصبر البهائم وقوله ولا تصبر يمينه كله من الحبس والقهر ففي الأيمان الإجبار عليها وفي البهائم نصبها للرمي وفي القتل ظاهر وأصل الصبر الثبات وقوله أصبر على أذى أي أشد حلما وقوله الصبرة من الطعام ما جمع من الحب بلا كيل قوله قرظ مصبور معناه مجتمع على الأرض بعضه على بعض قوله صبغة الله أي دينه قوله أصيبغ من قريش كذا لبعضهم بالمهملة والغين المعجمة وعكس آخرون والأول معناه أسود كأنه عيره بلونه والثاني كأنه تصغير ضبع على غير قياس وقال له ذلك تحقيرا له وهو أشبه بمساق الكلام لقوله بعد وتدع أسدا قوله الصبية بكسر أوله وتخفيف الموحدة جمع صبي والصبيان بكسر أوله ويجوز ضمه والصبا بكسر أوله الصغر ويجوز المد فيه وقوله نصرت بالصبا بفتح أوله مقصور الريح التي تهب من مطلع الشمس فصل ص ح قوله لا يورد ممرض على مصح أي ذو إبل مريضة على ذي إبل صحيحة وراء يورد وممرض وصاد مصح مكسورات قال بن القطاع أصح القوم سلمت إبلهم من العاهة وذلك مخافة ما يقع في النفوس من اعتقاد العدوى التي نفاها صلى الله عليه و سلم حسما للمادة وجودا واعتقادا وأبطلها شرعا وطبعا قاله عياض قوله في صحفتها أي القصعة وقيل هي أصغر فصل ص خ قوله وكثر عنده الصخب أي اختلاط الأصوات ومنه قوله ولا صخب فيها وقوله ليس بصخاب وقوله يصخب عليه قوله الصاخة أي الصيحة التي تكون عنها القيامة تصخ الأسماع تصمها فصل ص د قوله يصد هذا أي يعرض ويهجر وقوله صددت عن البيت أي منعت عن الوصول إليه ومنه إنهم صادوك ولا يصدنكم قوله صديد هو اللحم المختلط بالدم وقيل هو قيح ودم قوله ","part":1,"page":142},{"id":143,"text":" يصدون بكسر الصاد أي يضجون بالجيم قاله مجاهد قوله يصدعون بالإدغام أي يتفرقون ومنه قوله فتصدعوا عنها أي انكشفوا وكذا فتصدع السحاب وأصله الانشقاق عن الشيء ومنه انصداع الفجر وقوله ذات الصدع أي تتصدع بالنبات قوله صدغيه الصدغ جانب الرأس مما يلي الوجه قوله صدف أي أعرض وقوله الصدفين أي الجبلين قوله المصدق بالتخفيف هو الذي يتولى العمل على الصدقة والمصدق بالتشديد الذي يعطيها وقد يخفف أيضا والصديق بالتشديد مبالغة من الصدق والصديق بالتخفيف وفتح أوله الصاحب المخلص الذي صدقت مودته قوله أصدقاء خديجة جمع صديقة وهو نادر كسفيهة وسفهاء والمشهور اختصاص هذا الجمع بالمذكر قوله الصدمة الأولي أي أول نزول المصيبة وأصل الصدمة الضربة الصائبة قوله وكيف حياة أصداء هو جمع صدى كانوا في الجاهلية يزعمون أن الميت إذا بلى خرج من هامته شبة الطائر فيسمى الصدى فيذهب فلا يرى بعد قوله فتصدى لي رجل أي تعرض لي وأما قوله في عبس تصدى أي تغافل كذا في الأصول وفي بعض النسخ تلهى تغافل فلعل تصدي تغيير من تلهى أو سقط تفسير تصدى إلي تفسير تلهى ووصل ما بين الكلامين ويحتمل أن يكون المراد تتصدى لأجل من استغنى فتتغافل عن الأعمى وأصله التصدد فأبدلت الدال ياء فصل ص ر قوله في صريح الحكم أي خالصه ومثله صريح الإيمان قوله صرخ أي رفع صوته وكذا استهل صارخا ولأصرخن بها واستصرخ قوله صوت الصارخ أي الديك قوله الصرح يعني هنا كل بلاط أتخذ من القوارير قال والصرح جماعته صروح تكلم عليه في تفسير النمل قلت والصرح في اللغة القصر والبناء المشرف قوله صر بكسر أوله أي برد شديد وقوله صرصر أي شديدة قوله صرة بالفتح أي صيحة قوله صرة بالضم أي خرقة مربوطة قوله المصراة قال هي التي صرى لبنها وحقن وجمع وأصل التصرية حبس الماء وقال غيره أصله من صرى بوزن زكى وقوله لا تصروا بوزن تزكوا من صرى إذا جمع مثقل ومخفف وأما بحذف واو الجمع وبضم لام الإبل فعلي ما لم يسم فاعله ويخرج ذلك على تفسير من فسره بالربط والشد من صر يصر وهو تفسير الشافعي ومنه نهى عن التصرية وهو حبس اللبن في ضرع الشاة لتباع كذلك يغر بها المشتري واستشهد الخطابي للشافعي بقول الشاعر فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تجرد قوله فصرهن أي قطعهن قوله صرار بالكسر والتخفيف موضع قريب من المدينة وقيل بئر قديمة على ثلاثة أميال منها من طريق العراق قوله صراط الجحيم أي وسط الجحيم قاله بن عباس والصراط في الأصل الطريق ومنه الصراط المستقيم والصراط الذي ينصب على جهنم يجوز عليه الناس جاء في صفته أنه أحد من السيف وأدق من الشعر قوله الصرعة بضم الصاد وفتح الراء وهو الذي يصرع الناس بقوته وقيل للذي يملك نفسه عند الغضب صرعة لأنه قهر أقوى أعدائه نفسه وشيطانه قوله بين مصراعين المصراع الباب ولا يقال مصراع إلا إذا كان ذا درفين قوله صرعى أي وقوعا وقوله صرعت عن دابتها أي سقطت قوله لا ينصرف أي لا يذهب ولا ينصرف من الصلاة أي لا يخرج منها قوله وصرفت الطرق أي قسمت الدار ","part":1,"page":143},{"id":144,"text":" فبينت طرقها قوله صرف ولا عدل قيل الصرف التوبة والعدل الفدية وقيل الصرف النافلة والعدل الفريضة نقل ذلك عن الحسن البصري وعن الجمهور عكسه وقيل الصرف الحيلة والعدل الدية أو الفدية وقيل العدل التصرف في الفعل وفيها أقوال أخرى منتشرة قوله صريف الأقلام أي صريرها على اللوح قوله منصرف الروحاء هو موضع معروف تقدم في الراء قوله فهدى الله ذلك الصرم بالكسر أي القطعة من الناس قوله كالصريم فعيل من الصرم وهو القطع وهو بمعني مصروم وهو كل رملة انصرمت من معظم الرمل قوله صرام النخل أي قطعه والصريمة من الإبل وغيرها القطعة القليلة ومنه قوله رب الصريمة بالتصغير قوله من يصريني منك أي من يقطعني والصرى القطع قال الحربي إنما هو ما يصريك عني أي يقطعك عن مسألتي يعني فجرى على القلب فصل ص ع قوله جملا صعبا أي لم يذلل للركوب قوله في صعيد أي أرض والصعيد وجه الأرض التي لا ثبات فيها والجمع صعد بضمتين ويطلق على التراب أيضا وقوله الصعدات بالضم هي الطرق مأخوذة من الصعيد وقوله صعد أي علا وأصعد مثله يقال أصعد في الأرض أي ذهب مبتدئا لا راجعا وفي الرجوع انحدر ومنه إذ تصعدون قوله فسما بصري صعدا بضمتين للأكثر بالقصر منون وللأصيلي بالمد من غير تنوين معناه ارتفع طالعا وأما تنفس الصعداء فهو بفتح العين والمد أي علا نفسه صاعدا قوله صعد النظر بتشديد العين أي نظر إلى أعلى بتدريج وصوب عكسه قوله ولا تصعر التصعر الإعراض بالوجه وأما قول كعب وأنا إليها أصعر فمعناه أميل وجاء بالغين المعجمة فصل ص غ قوله صاغيتي أي خاصتي يقال صغوك إلي فلان أي ميلك ومنه يصغى إلى رأسه أي يميله قوله صاغرون يعني أذلاء فصل ص ف قوله على صفاحهما أي جانبيهما ومنه على صفحتهما قوله غير مصفح بفتح الفاء وبكسرها أي غير ضارب بعرضه بل بحده فمن فتح جعله وصفا للسيف ومن كسر جعله وصفا للضارب وصفحا السيف وجهاه وغراره حداه والصفيحة من السيوف العريضة وصفحة العنق جانبه قوله صفدت الشياطين أي أوثقت بأغلال الحديد قوله في الأصفاد أي في الوثاق قوله لا صفر قيل المراد الشهر وكانت الجاهلية تغير حكمة واسمه في النسيء وقيل بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهرا لتستقيم لهم الأزمان من جهة الشتاء والصيف وقيل المراد دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا جاع وكانوا يقولون إنها تعدي فأبطل الشارع العدوى قوله ملك بني الأصفر هم الروم سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم قاله الحربي قيل لأن الحبشة غلبت عليهم فولدت نساؤهم منهم أولادا صفرا فنسبوا إليهم حكاه بن الأنباري قوله صفر ردائها أي خاليته والصفر بالكسر الشيء الفارغ يريد أنها ضامرة البطن لأن الرداء ينتهي إلى البطن وقيل المراد أنها خفيفة الأعلى ثقيلة الأسفل أي امتلاء منكبيها وردفيها وقيام نهديها يدفعان الرداء عن مس بطنها قوله الصفراء والبيضاء أي الذهب والفضة قوله دعت بشيء من صفرة بالضم أي خلوق قوله من صفر بالضم أي نحاس قوله الصفراء موضع ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":" في طريق المدينة قوله أهل الصفة هي سقيفة مظللة كانت تأوي إليها المساكين في المسجد النبوي وأبعد من قال أنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد قوله صفة زمزم هو مكان مظلل كان هناك قوله الصافون أي الملائكة وقوله الصافات قال بسط أجنحتهن عند الطيران ومنه الطير فوقهم صافات قوله كانوا صفا أي جميعا قوله صواف أي قياما قوله الصفق بالأسواق أي التصرف في التجارة ومنه قوله أعطاني صفقة يمينه أي عهده وميثاقه وأصله من صفق اليد على الأخرى عند البيع ومنه صفقة البيع وقد تكرر التصفيق وهو ضرب إحدى الكفين على الأخرى ويقال له التصفيح أيضا قوله الصافنات قال مجاهد صفن الفرس رفع إحدى رجليه قوله اللقحة الصفى أي الكريمة الغزيرة اللبن والجمع صفايا قوله صفوان أي صخرة ملساء بإسكان الفاء ووهم من فتحها قوله الصفا أي الجبل الذي بمكة قوله صفين بكسر أوله وتشديد الفاء موضع الوقعة المشهورة بين الشام والعراق فصل ص ق قوله أحق بصقبه بفتح الصاد والقاف بعدها موحدة أي بجواره قوله مثل الصقرين تثنية الطائر المعروف فصل ص ك قوله صك في صدري أي ضرب فيه ضربة شديدة وقوله صكه موسى كذلك وقوله فصكت وجهها قيل جمعت أصابعها فضربت جبهتها فصل ص ل قوله الصلب أي ظهر الرجل قوله فيكسر الصليب أي الذي تعظمه النصارى قوله في ثوب مصلب يريد فيه صورة الصليب قوله صلتا بفتح أوله وبضم أي مسلولا قوله صلدا أي ليس عليه شيء قوله يصلون قال أبو العالية صلاة الله الثناء والملائكة الدعاء وكذا من بني آدم وقال بن عباس يصلون أي يركعون قوله صله الرحم أي إكرام القرابة من جهة الأم قوله الصالقة هي المولولة بالصوت الشديد عند المصيبة ومنه ليس منا من صلق قوله صلصال قال هو طين خلط بزبل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل كما قيل صر الباب وصرصر قوله صلصلة الجرس هو صوت وقع الحديد أي طنينه قوله بها صليا يقال صلى يصلي بفتح اللام في المضارع أي شوى يشوي ومنه قوله مصلبة بفتح الميم أي مشوية فصل ص م قوله الصامت هو العين من الذهب والفضة قوله اصمت أي اسكت صمت الرجل إذا سكت هو وأصمته غيره إذا أسكته قوله الصمد الذي لا جوف له وقيل الذي انتهى إليه السودد وقيل المقصود وقيل الذي لا يأكل وقيل الذي لا عيب له وقيل الملك وقيل الحليم وقيل المالك وقيل الكامل وقيل الذي لا شيء فوقه وقيل الذي لا يوجد أحد بصفته قوله اشتمال الصماء قيل سميت بذلك لاشتمالها على الأعضاء حتي لا يجد منفذا كالصخرة الصماء والصمصامة السيف بحد واحد قوله صومعة هو منارة الراهب ومتعبده قوله المن صمغة كذا وقع والصمغة ما يذوب من الشجر والصحيح أنه عسل ينزل على بعض الثمار في بعض البلاد وهو المسمى بالترنجبين ","part":1,"page":145},{"id":146,"text":" ( فصل ص ن ) \r\n قوله صناديد جمع صنديد وهو العظيم الشريف قوله في قصة أبي لؤلؤة الصنع يقال رجل صنع بفتحتين أي حاذق في صناعته ومنه أن زينب بنت جحش كانت صناعا قوله في قصة صفية نصنعها بالتشديد أي نزينها قوله صنعاء بلد معروف باليمن قوله صنعة ثوبه أي طرفه الذي يلي طرته قوله صنف تمرك أي اجعل كل صنف منه على حدة قوله صنم قال نفطويه كل ما كان معبود مصورا فهو صنم أو غير مصور فهو وثن قوله صنو أبيه أي مثله وقريبه وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد ومنه صنوان فصل ص ه قوله الصهباء مكان معروف بين المدينة وخيبر قوله صهرا له الأصهار من جهة النساء والأحماء من جهة الرجال والأختان يجمعهما كذا في المطالع وقال غيره الصهر أعم وأصل المصاهرة المقاربة قوله أهل صهيل أي خيل والصهيل صوت الخيل قوله صه كلمة زجر للسكوت فصل ص وقوله صيبا أي نافعا بياء تحتانية مشددة أي مطرا صاب يصوب إذا نزل وروى صيبا بسكون الياء قوله الصور قال مجاهد كالبوق قوله الصورة محرمة أي الوجه الذي لا يحل ضربه قوله صواع الملك هو مكيال وهو المكوك بالفارسية قوله الصاع مكيال معروف والجمع أصوع وصيعان قوله يصول كالجمل أي يحمل على الناس ويحطمهم قوله أصبت أصاب الله بك أي قصدت طريق الهدى فوجدته والإصابة الموافقة قوله رخاء حيث أصاب أي حيث أراد قوله في قصة حنين أن يصيبهم ما أصاب الناس أي ينالهم من عطاياه قوله أصيب يوم أحد أي قتل قوله أصابنيها يوم خيبر أي أصابتني في ساقي وأصل الإصابة الأخذ ويقال أصاب من الطعام إذا أكل منه قوله صيتا أي جهير الصوت فصل ص ي قوله صيحة أي هلكة قوله انا أصدنا أي اصطدنا وهو مثل أن يصالحا وقيل أصدت بمعني أثرت الصيد قوله من صائر الباب أي شق الباب فسر في الحديث قوله يكفيك آية الصيف أي التي أنزلت في زمن الصيف حرف الضاد المعجمة \r\n ( فصل ض ا ) \r\n قوله من ضئضئي هذا أي من أصله أو معدنه أو نسله قوله من قدوم ضأن الضأن من الغنم معروف وقيل المراد بالضأن هنا جبل ببلاد دوس وقدوم بقربه فصل ض ب قوله وأضبا بضم الضاد جمع ضب وهي دابة معروفة قوله أضيبع من قريش بالتصغير تقدم في الصاد المهملة قوله ضابة بالفتح وهو البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدخن قوله بيدي ضبعيه بفتح أوله وسكون ثانيه أي عضدية وقيل إبطيه وقيل الضبع ما بين الإبط إلى نصف العضد والأضباع وضع الثوب تحت الإبط الأيمن وإلقاء طرفيه على الكتف الأيسر ","part":1,"page":146},{"id":147,"text":" ( فصل ض ج ) \r\n قوله فضج المسلمون أي صاحوا قوله ضجاع أي ما يضطجع عليه فصل ض ح قوله الضحاء بالمد هو أول اشتداد حر الشمس إلى نصف النهار وبالقصر من أول ارتفاعها قوله ضحضاح أصله ما رق من الماء علي وجه الأرض واستعير هنا للنار قوله والشمس وضحاها قال ضوءها يقال ضحى الشيء إذا ظهر وقوله ضاحية يقال ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس قوله الضحايا والأضاحي جمع واحدة ضحية وأضحية بكسر الهمزة وبضمها وأضحاة بفتح أوله فصل ض خ قوله ضخم أي غليظ وقوله إنك لضخم أراد أنه غبي فعبر عنه باللازم لكون الغالب على من يكون ضخما الغباوة قوله ضربها المخاض أي أصابها الطلق فصل ض ر قوله ضرب من الرجال أي وسط لا ناحل ولا غليظ قوله من ضريبته أي من خراجه ومنه ضريبة العبد وضرائب الإماء قوله ضراب الجمل أي أخذ الأجرة على مائة قوله ضرب بيده فأكل أي وضعها في المأكول وقوله ضرب الناس بعطن أي استقر أمرهم وأصله من إقامة الإبل بمكانها بعد الشرب قوله ويضرب الحوت أي يتحرك ليذهب وهو من الضرب في الأرض بمعنى الذهاب فيها زمنه يضربون في الأرض أي يطلبون الرزق قوله لا تضارون بالتشديد من المضارة ويروي بالتخفيف من الضير قوله لها ضرائر جمع ضرة بالكسر والفتح وهن الزوجات لرجل واحد وسميت الضرة لمضاررتها الأخرى غالبا قوله شكا ضرارته أي عماه والضرير الأعمى والضرارة أيضا الزمانة قوله ضارية جمعها ضوار وهن المواشي التي ترعى زروع الناس والكلب الضاري المعتاد بالصيد قوله أهل ضرع أي ماشية وقيل الضرع الأنثى خاصة من البقر والغنم وأما الإبل فخلف ولغيرها ثدي قوله الضريع هو نبت يقال له الشبرق وهو سم وقيل غير ذلك كما تقدم في الشين قوله شب ضرامها أي اشتعالها فصل ض ع قوله وأضعف قلوبا عبارة عن سرعة قبولهم ولين جانبهم قوله كل ضعيف متضعف هو الخاضع الذي يذل نفسه لله تعالى قوله ضعفة أهله يعني النساء والصبيان قال بن مالك ضعفة جمع ضعيف نادر قوله ضعيف الصوت أي خافضة وقوله أعرف فيه الضعف أي الناشىء من قلة الغذاء والضعف ضد القوة ويقال للمريض ضعيف لقلة قوته ويجوز ضم أول الضعف وفتحه أو بالضم الاسم وبالفتح المصدر وقيل بالضم في المعنوي كالعقل وبالفتح في الحسي قوله ضعف الحياة أي عذابها كذا في الأصل وقال غيره المراد ضعف عذاب الحياة أي مثيله وقيل المراد مضاعفة العذاب فصل ض غ قوله أضغاث أحلام واحدها ضغث وهو الكلام المختلط وقوله وخذ بيدك ضغثا أي حزمة حطب قوله ضغطة بالفتح ويروي بالضم أي قهرا قوله لا تضاغطوا أي لا تضايقوا قوله ضغائن جمع ضغن وهو العداوة والحقد قوله يتضاغون أي يصوتون باكين وقيل الضغاء ممدود صوت الاستجداء والذلة وقيل هو الصياح والبكاء ","part":1,"page":147},{"id":148,"text":" ( فصل ض ف ) \r\n قوله أشد ضفر رأسي المشهور بفتح أوله وسكون الفاء أي أجعله ضفائر وحكى بضمتين جمع ضفيرة وهي الخصلة من الشعر والمراد إدخال بعض الشعر في بعض زمنه وضفرنا رأسها ومنه قوله ولو بضفير من حبل أي مفتول فعيل بمعنى مفعول فصل ض ل قوله ضلع الدين بفتحتين أي شدته وبكسر أوله عظم الجنب ومنه خلقت من ضلع وقوله بين أضلع منهما أي أشد ورواه بعضهم بين أصلح بمهملتين والأول أوجه قوله من قدوم ضال بتخفيف اللام أي سدر قوله أئذا ضللنا في الأرض أي هلكنا قوله إنا لضالون أي أضللنا مكان جنتنا قوله أضله الله أي لم يهده وقوله ضل منه أي ضاع ومنه أضللت بعيري قوله ضل عملي أي حاد عن طريق الحق وضل عن الطريق أي نسيه وضالة الإبل وغيرها الضائع منها والجمع ضوال وأصل الضلال الغيبة قوله لا ترجعوا بعدي ضلالا أي حائرين عن الطريق كذا في الأصل فصل ض م قوله مضمخ أي متلطخ قوله مضمر بوزن محمد أي معد للسباق ومنه الخيل التي ضمرت وفي رواية أضمرت والتي لم تضمر قوله فضمر لي بعض أصحابه بالزاي أي سكت ويحتمل أن يكون تصحيفا وكان بالغير المعجمة بدل الضاد وسياق الكلام يدل على ذلك وفي رواية الكشميهني فضمرني بالراء والتثقيل أي أسكتني ورواه بعضهم فضمن بتشديد الميم بعدها نون ولا يظهر وجهه وعن رواية بن السكن فغمض بمعجمتين أي غمض عينيه منكرا فصل ض ن قوله ضنكا فسرها في الأصل بالشقاء وهو باللازم وأصل الضنك الضيق والشدة وقيل المراد به هنا عذاب القبر قوله الضنين أي البخيل ومنه يضن به أي يبخل فصل ض ه قوله يضاهون أي يشبهون فصل ض وقوله ضوضوا أي صوتوا واستغاثوا فصل ض ي قوله لا ضير ولا تضير أي لا ضرر ومنه قوله ونعلم أي أرضينا تضير قوله قسمة ضيزى أي عوجاء قوله تعين ضائعا أي عاجزا مأخوذ من الضياع قوله من لي بضيعتهم أي عيالهم سميت العيال بالمصدر كما تقول مات وترك فقرا أي فقراء قوله أخشى عليه الضيعة أي الهلاك وتطلق على الأرض التي يكون لها خراج وعلى كل ما يكون المعاش من تجارة وصناعة وزراعة وقوله إضاعة المال هو انفاقه في الحرام وقيل ترك القيام عليه وقيل المال هنا الحيوان قوله ضافه ضيف أي نزل به نازل ومنه تضيف أبو بكر رهطا أي جعلهم أضيافا له قوله تضيفت الشمس أي حين تميل قوله بدار هوان ولا مضيعة بكسر الضاد وسكونها وفتح ما بعدها والمراد الموضع الذي يضيع فيه ولا يعرف قدره ","part":1,"page":148},{"id":149,"text":" ( حرف الطاء المهملة ) \r\n ( فصل ط ا ) \r\n قوله طأطأ رأسه أي خفضه فصل ط ب قوله مطبوب أي مسحور والطب بالفتح السحر وبالكسر العلاج ويطلق على الطبيب وقيل هو من الأضداد قوله وبالناس طباخ بفتح أوله وتخفيف ثانيه أي قوة وقد يستعمل في غيرها يقال لا طباخ لفلان أي لا عقل أو لا خير ويطلق على السمن قوله طبع أي خلق قوله طبقا عن طبق أي حالا بعد حال قوله عاد ظهره طبقا أي فقارة واحدة قوله فاطبقت عليهم أي عمهم مطرها قوله طباقاء بالفتح ممدود قيل هو الأحمق الذي انطبقت عليه أموره وقيل الأحمق الفدم وقيل العيي لأنه ينطبق فمه من عيه وقيل الثقيل الصدر عند الجماع وقيل الذي لا يأتي النساء فصل ط ح قوله طحاها أي دحاها والمراد اتساعها فصل ط ر قوله حيث انتهى طرفه بسكون الراء أي امتد لحظه ويقال طرف العين حركتها والطرف بالتحريك الأخير قوله طرفاء الغاية الطرفاء شجر من البادية واحدتها طرفة بالتحريك وبه سمي الرجل قوله أطارد حية أي أتصيدها قوله بطريقتكم أي بدينكم قوله طرقه وفاطمة أي جاءه ليلا وكذا قوله أن يأتي الرجل أهله طروقا قال في الأصل ما أتاك في الليل فهو طارق ويقال للنجم الثاقب الطارق قوله سبع طرائق أي سبع سماوات سميت بذلك لأنها مطارقة بعضها فوق بعض قوله طرائق قددا أي فرقا مختلفة قوله طروقة الجمل أي استحقت أن يطأها الفحل قوله المجان المطرقة بالتشديد وفتح الطاء وبالسكون وتخفيف الراء أي الترسة التي أطبقت بالعقب قوله لا تطروني الإطراء ممدودا مجاوزة الحد في المدح فصل ط س قوله الطست واحد الطساس وهو الإناء المعروف ويقال له طس وطسة وفي الجمع طسوس وطسوسة يذكر ويؤنث فصل ط ع قوله إنما هي طعمة أي أكلة وروي بالكسر أي هيئة الكسب وقوله فما زالت تلك طعمتي أي صفة أكلي قوله بيع الطعام هو كل مطعوم يقتات به قوله فاستطعمته الحديث أي طلبت منه أن يحدثني به قوله الطاعون هو قروح تخرج في المغابن قلما يلبث صاحبها قوله المطعون شهيد هو من مات بالطاعون قوله فجعل يطعن بيده أي يضرب برأسها ومنه يطعنها بعود وهو بضم العين ويجوز الفتح فصل ط غ قوله الطاغوت قال عمر هو الشيطان وقال عكرمة الكاهن وقيل الطواغيت بيوت الأصنام وهي الطواغي بغير تاء قوله طغى الماء أي كثر وقوله بالطاغية أي الريح طغت على الخزان قوله بطغواها أي معاصيها ","part":1,"page":149},{"id":150,"text":" ( فصل ط ف ) \r\n قوله كأنها عنبة طافئة يروي بالهمز أي مطموسة وفي وصفها أيضا ممسوحة وغير ناتئة وبغير همز أي بارزة ومنه الطافي من السمك كما سيأتي وفي وصفها أيضا جاحظة وكأنها كوكب ويحتمل أن تكون عيناه بهاتين الصفتين قوله أطفات السراج مهموز أي نفخت فيه حتى خمد لهبه قوله طفق بالحجر ضربا أي جعل وصار ملتزما بذلك قوله العوذ المطافيل هي النوق التي معها أولادها قوله ويل للمطففين المطفف الذي لا يوفى غيره والتطفيف النقص ويطلق على الزيادة ومنه طف بي الفرس أي زاد على الغاية وطف الكيل امتلأ ويطلق على ما قارب الامتلاء قوله شامة وطفيل هما جبلان بمكة قوله الطافى من السمك هو الذي مات فطفا على وجه الماء فصل ط ل قوله طلبة بكسر اللام يعني شيئا يطلبه قوله لو أن لي طلاع الأرض بكسر الطاء أي ما طلعت عليه الشمس من الأرض والمطلع بالتشديد ما يطلع عليه من أهوال يوم القيامة وقال في الأصل المطلع الطلوع وبالكسر الموضع الذي يطلع منه قوله فليطلع لنا قرنه أي يظهر نفسه قوله طليعة يقال لمن أرسل ليطلع علي خبر العدو قوله اطلع إطلاعه أي أشرف وزنه ومعناه قوله استطلق بطنه أي أصابه الإسهال فانطلق قوله تطلق وجهه أي انبسط وظهر فيه البشر ووجه طليق أي منبسط قوله الطلقاء أي من أسلم يوم الفتح وهو بفتح اللام والمد جمع طليق ويقال لمن أطلق من أسر ونحوه قوله فانتزع طلقا من جفنة هو قيد من أديم أحمر وقيل الحبل القوي قوله طلقت المرأة بضم أوله والتشديد من الطلاق وبالتخفيف الولادة والماضي بفتح اللام مخففا ويقال في الطلاق بالضم أيضا وهي طالق فيهما معنى ومطلقة بالسكون من الطلق وبالتشديد من الطلاق قوله الطل هو المطر الرقيق قوله ومثل ذلك يطل أي يبطل يقال طل دمه بضم الطاء ويجوز الفتح وأطل وطله الحاكم وأطله قوله ويطلى بها السفن أي تدهن قوله الطلاء ممدود بكسر أوله هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي يطلى به الجرب فصل ط م قوله طمثت أي حاضت والطمث الحيض ومنه من طمثها أي من حيضها قوله طمحت أي شخصت قوله طمسه أي محاه وقوله نطمس وجوها أي نسويها حتي تعود كالأقفية قوله اطمأن سكن وأقام والموضع المطمئن المنخفض فصل ط ن قوله طنبي المدينة الطنب الحبل الذي يسد إلى الوتد قوله أطنب أي بالغ في المدح قوله طنبور آلة من الآت الملاهي قوله طنفسة بكسر الطام وفتح الفاء على الأفصح بساط صغير له خمل ويجوز ضمهما وكسرهما وفتحهما وفتح الطاء مع كسر الفاء فصل ط ه قوله طه قال عكرمة معناه يا رجل بالنبطية وقيل غير ذلك وقال الخليل من فتح طه فمعناه يا رجل ومن قرأ بكسرهما فهما حرفان من حروف المعجم وقيل معناه فعل أمر بالطمأنينة وقيل الهاء ضمير الأرض وإن لم يتقدم لها ذكر والمعنى طأ الأرض قوله تطهري أي تنظفي لتنقطع رائحة الدم بطيب ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":" المسك وأصل التطهير في الشرع بالماء وفي اللغة الإبقاء قوله المطهرة بكسر أوله أي الإناء يتطهر به وبفتح أوله المكان قوله المطهمة بالتشديد هي التامة الخلق فصل ط وقوله الطوفان قيل هو الموت الكثير وقيل إنما هذا في قصة آل فرعون وأما في قصة نوح فالماء بلا خلاف قوله كان يطوف على نسائه أي يجامع وأصله أن يدور على الشيء من جوانبه قوله كالطود أي كالجبل قوله عدا طوره أي قدره قوله أطوارا أي أحوالا طورا كذا وطورا كذا وقوله الطور أي الجبل بالسريانية قوله مثل الطاق أي الكوة قوله الطول بالفتح أي الفضل قوله طوقه أي جعل في طوقه وكذا سيطوقون قوله طوي هو اسم الوادي قوله طوبى قال في الأصل طوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء حولت إلى الواو قوله طوى بتشديد الياء من أطواء بدر قال الطوي البئر المطوية قوله بطولي الطوليين طولى تأنيث أطول والطوليين تثنية طولى وفسرت الطولى بالأعراف وفسر الطوليان بالأعراف والأنعام وهو رواية النسائي وغيره فصل ط ي قوله فطار لنا عثمان أي صار في نصيبنا وقسمنا ومنه فطارت القرعة لعائشة ولحفصة ومنه أطرتها بين نسائي أي قسمتها والطير يطلق على النصيب وقال بن عباس طائركم أي مصائبكم وقوله لا طيرة هي نفي لما كانوا يعتقدونه في الجاهلية وأصله أن يعتبر حال الطائر إذا طار فإن تيامن فعلوا وإن تشاءم تركوا واعتقدوا أن ذلك مشئوم ثم أطلق على كل ما يتشاءم به قوله إذا مسهم طيف من الشيطان أي ألم بهم لمم ويقال طائف قوله طائفة يقال للواحد فما فوقه أخذا من قوله فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة وقيل أقله ثلاثة قوله فما أصابته في طيلها بكسر أوله وفتح التحتانية أي الحبل الذي تربط به ويقال له طول بالواو المفتوحة حرف الظاء المعجمة \r\n ( فصل ظ ) \r\n 1 - قوله وكان ظئرا لإبراهيم أي أبا من الرضاعة ويطلق على المرضعة أيضا فصل ظ ب قوله لو رأيت الظباء جمع ظبي بفتح الظاء وهو الغزال فصل ظ ر قوله ظرب هو واحد الظراب وهي الجبال الصغار قوله ظروف الأدم أي الأوعية قوله غلاما ظريفا أي حسن الهيئة فصل ظ ع قوله الظعن جمع الظعينة وهي المرأة وأصله الهودج إذا كانت فيه المرأة ثم أطلق على المرأة وقيل سميت المرأة بذلك لكونها يظعن بها أي يرحل بها فعيلة بمعني مفعولة فصل ظ ف قوله الظفر بضمتين معروف قوله كل ذي ظفر قال نحو البقرة والنعامة وفي الظفر لغات بضمتين وبكسرتين أتباعا وبسكون الفاء مع ضم أوله وكسره وأظفور قوله ظفار بوزن قطام اسم مدينة باليمن وقوله من جزع ظفار منسوب إليها ولبعضهم من جزع أظفار جمع ظفر وهو القسط المعروف ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":" الذي يتبخر به كأنه كان يثقب وينظم قوله قسط ظفار فيه ما في الأول والأصوب في الأول جزع ظفار وفي الثاني قسط أظفار فصل ظ ل قوله أخاف ظلعهم أي ميلهم وضعف إيمانهم وأصله داء في الرجل قوله الظلف هو كل حافر منشق وقد يطلق على ذات الظلف وقوله بأظلافها هو جمع للظلف قوله ظلل عليه أي جعل له ما يظله قوله يظل الرجل أي يصير قوله أظله أي غشيه قوله مثل الظلة أي السحابة وجمعها ظلل ومنه رأيت ظلة تنظف السمن قوله تحت ظلال السيوف كناية عن القرب من القرن في القتال حتي يصير تحت ظل سيفه قوله لم يظلم أي لم ينقص فصل ظ ن قوله الظنين أي المتهم مأخوذ من الظن وهومن الأضداد يقال ظننت إذا تحققت وإذا شككت وقيل الشك الظن المستوى فصل ظ ه قوله ظاهر وبارز أي لبس درعا فوق أخرى قوله ظهير أي عون أو نصير ومنه يظاهرون عليكم قوله ببعير ظهير أي قوي قوله الظهار هو قول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي قوله بين ظهرانيهم أي بينهم على سبيل الاستظهار والعرب تضع الإثنين موضع الجمع ومنه قوله ظهراني جهنم وقوله ظهراني الحجر قوله ظهريا أي لم يلتفتوا إليه ويقال لمن لم يقض الحاجة ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا والظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به كذا قال في الأصل قوله جعل لي ظهره إلى المدينة أي أباح لي ركوبه قوله عن ظهر قلب هو كناية عن الحفظ قوله مصبح على ظهر أي على رحيل قوله قبل أن يظهر أي يعلو ومنه قوله أن يظهروه أي يعلوا عليه وكذا قوله ظهرت لمستوى ومنه قوله أسرينا حتى ظهرنا وقوله ظاهر عنك عارها أي زائل وقوله حتى إذا أظهرنا أي دخلنا في الظهيرة قوله ما كان عن ظهر غنى أي زائدا كأنه يطرح خلف الظهر حرف العين المهملة \r\n ( فصل ع ب ) \r\n قوله ما يعبأ به يقال ما عبأت بكذا أي لم اهتم به من العبء بكسر العين والهمز وهو الثقل قوله بعباءة مهموز ممدود وقد تبدل ياء هي كساء قيل إذا كال فيه خطوط قوله تعبثون قال في الأصل تبنون والعبث في الأصل فعل ما لا فائدة فيه قوله فأنا أول العابدين أي الجاحدين من عبد يعبد بكسر الماضي وفتح المضارع أي جحد وقيل من العبادة على طريق الفرض والمشروط لا يستلزم الوقوع قوله احتبس أدراعه وأعبده هي بالموحدة في رواية الأكثر جمع عبد ويروي بالمثناة وسيأتي قوله العبرانية هي لسان بني إسرائيل قوله يعبرون أي يؤولون الرؤيا يقال عبر الرؤيا مثقل ومخفف إذا أعلم بما يئول إليه أمرها قوله العبير هو طيب معمول من أخلاط قوله حتى يعبر عنه لسانه أي يبين قوله لعله أن يعتبر أي يتذكر من العبرة ومنه قوله عبرة لمن بقي قوله وجد معابر صغارا أي مراكب يعبر فيها من جانب إلى جانب قوله عبس وتولى أي كلح واعرض من الأصل قوله عبقريا يفري قال بن نمير العبقري عتاق الزرابي وقال ","part":1,"page":152},{"id":153,"text":" أبو عبيدة العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء ويطلق على السيد واللبيب والكبير والقوي وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية يسكنه الجن فأطلقته العرب على كل ما كان عظيما في نفسه فائقا في جنسه فصل ع ت قوله فعتب الله عليه أي لامه ومنه عاتبني أبو بكر وقيل العتاب الموجدة وقيل الملام بإدلال وأما قوله لعله يستعتب فمعناه يعترف فيلوم نفسه وأعتب أزال الشكوى قوله عتبة الحجرة هي العارضة التي تكون للباب من خشب أو حجارة قوله أعتده جمع عتيد وهو الفرس الصلب المعد للركوب وقيل السريع الوثب وقيل هو جمع قلة للعتاد وهو ما يعد من سلاح ودابة وآله حرب قوله عتود بفتح أوله وضم المثناة من ولد المعز ما بلغ السفاد ولم يكمل سنة قوله أعتدنا أي أعددنا من العتاد قوله عتيرة هي التي تذبح في رجب قيل كانوا ينذرونها لمن بلغ ماله عددا معينا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا للأصنام ويصب دمها على رأسها قوله المعتر أي الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير أي يلم بها مرة وقيل هو الذي يتعرض ولا يسأل صريحا قوله العواتق جمع عاتق وهي البكر التي لم يبن بها الزوج أو الشابة أو البالغة أو التي أشرفت على البلوغ أو التي استحقت التزويج ولم تتزوج أو التي زوجت عند أهلها ولم تخرج عنهم وأما العاتق من الأعضاء فمن المنكب إلى أصل العنق قوله البيت العتيق أي عتق من الجبابرة أو من الغرق في عهد نوح أو سمي عتيقا لشرفه أو لحسنه أو لقدمه قوله من العتاق الأول أي من أول ما نزل من القرآن أو المراد بالعتيق الشريف قوله على فرس عتيق أي بالغ في الجودة أو السبق وسمي أبو بكر عتيقا لشرفه أو لحسنه أو لعتقه من النار وقيل بل هو علم شخص سماه أبوه عبد الله وأمه عتيقا قوله فاعتلوه أي ادفعوه قوله عتل بالتشديد هو الجافي الغليظ وقيل الشديد من كل شيء قوله ليلة معتما أي مظلمة وأعتم دخل في ظلمة الليل والعتمة ظلمة الليل وتنتهي إلى ثلث الليل وأطلقت على صلاة العشاء لأنها توقع فيها ومنه قولهم روضة معتمة قوله عتيا أي عصيا عتا يعتو عتوا أي عصى وقال مجاهد عتوا أي طغوا وقال بن عيينة عاتية عتت على الخزان فصل ع ث قوله فان عثر أي ظهر أو اطلع وأكثر ما يستعمل في وجود ما أخفى بغير تطلب وعثر الفرس والرجل بالضم في الماضي والمضارع زل برجله وبلسانه ومنه أعثرنا عليهم أي أظهرنا قوله أو كان عثريا بفتحتين أي سقته السماء من غير معالجة قوله عثان بضم أوله أي دخان فصل ع ج قوله عجب ذنبه بفتح ثم سكون هو العظم المحدد أسفل الصلب وهو مكان الذنب من ذوات الأربع قوله عجاب مبالغة من عجب قوله من تعاجيب ربنا أي أعاجيب لا واحد له من لفظه أي ما أظهره في خلقه من العجائب قوله عجاجة الدابة أي غبارها الذي تثيره قوله معتجرا بعمامة هو ليها فوق الرأس دون تحنيك وقيل اللف مطلقا قوله عجزه وبجره أي عيوبه والعجر العقد التي تجتمع في الجسد قوله عجز راحلته أي مؤخرها وهو بوزن رجل على الأفصح ويجوز سكون الجيم وأعجاز الأمور أواخرها وعجيزة المرأة معروفة وقد تقال للرجل والعجز بفتحتين جمع عاجز قوله أعجمي الأعجم الذي ","part":1,"page":153},{"id":154,"text":" لا يفصح ولو كان عربيا والعجمي من ينسب إلىالعجم ولو كان فصيحا قوله العجماء جبار أي البهيمة والجبار تقدم في الجيم قوله العجوة هو اللين من التمر والجيد منه فصل ع د قوله اعداد مياه الحديبية العد بكسر أوله الماء المجتمع المعين ويطلق على الذي لا تنقطع مادته وجمعه أعداد كند وأنداد قوله فاسأل العادين أي الملائكة لأنهم يعدون الأنفاس فضلا عن الأعمال قوله ما زالت أكلة خيبر تعادني بتشديد الدال أي تعاودني والعداد اهتياج الألم باللديغ كلما مضت سنة من يوم لدغ هاج قوله وعدلت الصفوف أي سويت قوله عدلتمونا أي شبهتمونا قوله مما عدل به أي وزن به قوله صرف ولا عدل تقدم في الصاد قوله بعدل تمرة قال المصنف يقال عدل بالكسر أي زنة وبالفتح أي مثل ومنه أو عدل ذلك صياما وقال غيرهما لغتان بمعنى وقيل بالكسر من الجنس وبالفتح من غير الجنس وقيل بالعكس قوله ثم هم يعدلون أي يجعلون له عدلا بالفتح ومنه قيمة عدل قوله فقسم فعدل من العدل وهو الاستقامة قوله قد عدلنا بالله أي أشركنا والعديل الشريك قوله نعم العدلان أي الحمل والعدل بالكسر نصف الحمل لاستوائهما قوله تكسب المعدوم أي الشيء الذي لا يوجد تجده أنت لوفور معرفتك وتكسبه لنفسك وقيل غير ذلك قوله جنة عدن أي خلد يقال عدن بالمكان أي أقام به ومنه سمي المعدن ومعدن كل شيء أصله قوله عدا حمزة من العدوان وهو مجاوزة الحد وكذا عدا عليه الذئب وعدا يهودي ومنه غير باغ ولا عاد ومنه يعدون في السبت أي يتجاوزون ما أمروا به ومنه قوله لن تعدو قدرك أي لن تجاوزه وقوله بغيا وعدوا من العدوان ومنه قوله لا يحب المعتدين أي في الدعاء وفي غيره قوله له عليه عدة أي وعد مثل زنه ووزن قوله عدوتان أي جانبان والعدوة بالضم شفير الوادي قوله لا عدوى العدوى ما كانت الجاهلية تعتقده من تعدي داء ذي الداء إلى من يجاوره ويلاصقه فقوله لا يحتمل النهي عن قول ذلك واعتقاده أو النفي لحقيقة ذلك كما قال لا يعدي شيء شيئا ومن أعدى الأول وهذا أظهر قوله تعادى بنا خيلنا أي تجري والعدو الطلق من الجري وأصله التوالي والعادية الخيل تعدو عدوا قوله ما عدا سورة من حدة أي ما خلا وخلا وعدا من حروف الاستثناء قوله استعدى عليه أي رفع أمره إلى الحاكم قوله فلم يعد أن رأى الناس أي لم يجاوز فصل ع ذ قوله العذراء أي البكر قوله ليتعذر في مرضه أي ليتمنع قوله فاستعذر أي طلب المعذرة أي قال من يعذرني أي يقوم بعذري قوله وأحب إليه العذر أي الاعتذار قوله أعلقت عليه من العذرة بالضم ثم بالسكون هي اللهاة وتطلق على وجع الحلق من هيجان الدم وقيل قرحة في الخرم بين الأنف والحلق تعرض للأطفال عند طلوع العذرة وهي تحت الشعرى وطلوعها في وسط الحر وأي العذرة بفتح ثم كسر فالغائط قوله أعطت عذاقا جمع عذق بالفتح وهي النخلة ومنه قوله عذق أبي زيد وأما بالكسر فالعرجون وقوله عذيقها المرجب فهو تصغير عذق والمرجب المعظم قوله عذله أي لأمه والعذل بالسكون والتحريك اللوم فصل ع ر قوله التعرب في الفتنة أي سكنى البادية بين الأعراب قوله عربا بضمتين واحدها ","part":1,"page":154},{"id":155,"text":" عروب مثل صبر وصبور قيل العرب المحببات إلى أزواجهن والعربة الحديثة السن التي تحب اللهو ولا تمل منه قوله أعربهم أحسابا أي أصحهم وأوضحهم قوله عرج بي إلى السماء أي صعد قوله ذي المعارج قال تعرج الملائكة إليه وقيل المعراج سلم تصعد فيه الملائكة والأرواح والأعمال وقيل هو من أحسن شيء لا تتمالك النفس إذا رأته أن تخرج إليه واليه يشخص بصر المحتضر من حسنه وقال بن عباس المعارج درج قوله إلى العرج بفتح ثم سكون هو أول تهامة قوله من تعار أي استيقظ وقيل تمطى وأن وقيل تكلم وقيل تقلب في فراشه من السهر قوله ممن تخشى معرته بفتح المهملة وتشديد الراء أي عيبه قوله من عرس بالضم ثم السكون أي من وليمة وقوله أعرس الرجل بأهله إذا دخل بها والعروس الزوجة لأول الابتناء بها والرجل كذلك وقوله أعرستم الليلة هو كناية عن الجماع قوله معرسين التعريس نزول آخر الليل للنوم والراحة ويستعمل في كل وقت ومنه معرسين في نحر الظهيرة قوله من عريش أي مظلل بجريد ونحوه يقال عروش وعريش وقال بن عباس معروشات ما يعرش من الكوم والعروش الأبنية وعرش البيت سقفه وكذا عريشه والعرش والسرير للسلطان قوله أقام بالعرصة ثلاثا أي وسط البلد وعرصة الدار ساحتها قوله عرض ثياب بفتح أوله وسكون الراء ما عدا الحيوان والعقار وما يكال وما يوزن ويطلق أيضا على متاع الدنيا ومنه كثرة العرض وهذا أكثر ما يقال بالحركة وهو ما يسرع إليه الفناء ومنه يبيع دينه بعرض قوله عرضوا بالضم فأبوا أي عرض عليهم الطعام فامتنعوا والعراضة بالضم الهدية قوله عرض الوسادة بفتح أوله ضد الطول وذكره الداودي بالضم وصوبوا الأول وعرض الشيء جانبه وقيل وسطه قوله عرض له رجل أي ظهر له قوله عرضت يوم الخندق أي أحضرت للاختبار ومنه عرض الأمير الجيش قوله المعراض خشبة محدودة الطرف أو في طرفها حديدة يرمي بها الصيد قوله معروضة في المسجد اعتراض الجنازة مأخوذ من العرض ضد الطول قوله يعرض بالتشديد ولا يبوح أي يلوح والمعاريض التورية بالشيء عن آخر بلفظ يشركه فيه أو يحتمله مجازه أو تصريفه قوله ولو أن تعرض عليه عودا بضم الراء وفتح أوله وذكره أبو عبيد بكسر الراء معناه تضع عليه بالعرض قوله وهذه الخطوط الأعراض جمع عرض بفتح الراء وهو حوادث الدهر قوله عرض له أي عارض من الجن أو من الجن أو من المرض قوله عرض الحائط بالضم أي جانبه قوله أعرض عنه أي لم يلتفت إليه قوله عارضا مستقبل هو السحاب قوله عراض الوجوه يريد سعتها قوله يتعرض للجواري أي يتصدى لهن يراودهن قوله استبرأ لدينه وعرضه العرض بكسر أوله وسكون ثانيه وجمعه أعراض ومنه اعراضكم عليكم حرام قال بن قتيبة هو بدن الإنسان ونفسه وقال غيره هو موضع المدح والذم من نفسه أو سلفه أو من نسب إليه وقيل ما يصونه من نفسه وحسبه قوله العرف عرف مسك بالفتح أي الريح الطيبة قوله عرفها لهم أي بينها لهم ويحتمل أن يكون أيضا من العرف قوله العرفط بضمتين هو شجر الطلح وله صمغ يقال له مغافير رائحته كريهة قوله بعد المعرف أي وقوف الناس بعرفة قوله عرفاؤكم جمع عريف وهو من يلي أمر القوم ومنه فعرفنا أي جعلنا عرفاء قوله إذا انشق معروف من الفجر ساطع أي ظاهر قوله ليس لعرق ظالم حق قيل هو الذي يبني في موات غيره وقيل المشتري في أرض غيره قوله كان يصلي إلى العرق أي الجبل الصغير من الرمل قوله ","part":1,"page":155},{"id":156,"text":" إنما ذلك عرق واحد العروق أي انفجر قوله عرقا سمينا بفتح أوله هو العظيم عليه بقية من اللحم ومنه فيجعل أصول السلق عرقه ومنه عرقه واعترقه قال الخليل العراق عظم لا لحم عليه وما عليه لحم فهو عرق وقال غيره العرق واحد العراق ومثله رذال جمع رذل قوله مكتل يقال له العرق بفتحتين وسكنه بعضهم هو المكتل الضخم يسع خمسة عشر صاعا إلي عشرين صاعا قوله عركت المرأة أي حاضت والمعركة موضع القتال لأن المتقاتلين يعتركان ومنه اعتركوا قوله رجل عارم من العرامة وهي الشهامة في شدة وشر قوله العرم قيل هو اسم الوادي وقيل المطر الشديد وقيل الفار الذي خرب السد وقيل هو السد وقيل العرم المسناة بالحميرية قوله كنت أرى الرؤيا أعرى منها أي أحم من العرقاء بضم ثم فتح وهو بعض الحمى قوله لحقوقه التي تعروه أي تغشاه وقوله إن نقول إلا اعتراك افتعل من عروته أي قصدته وقوله يعتريهم أي يقصدهم قوله في أعلاه عروة أي شيء يتمسك به وعروة الكلا ما له أصل في النبت وعروة الدلو أذنه قوله أن تعرى المدينة أي تخلو فتترك عراء والعراء الفضاء من الأرض قوله العرايا جمع عرية فعلية بمعني مفعولة وهو من عراه يعروه أي أعطاه ويحتمل أن يكون من عرى يعرى كأنها عريت من الذي حرم في فعيلة بمعني فاعلة يقال هو عرو من الأمر أي خلو منه قوله النذير العريان أصله أن رجلا من خثعم طرقه عدوهم فسلبه ثيابه فأنذر قومه فكذبوه فاصطلموا وقيل لأن العادة أن ينزع ثوبه ويلوح به ليري من بعد وشرطه أن يكون على مكان عال فصل ع ز قوله عزب بفتح الزاي أي لا زوج له ومنه اشتدت علينا العزبة ورجل عزب وأعزب بمعنى ومنهم من أنكر أعزب ويقال للمرأة أيضا عزب قال الشاعر يا من يدل عزبا على عزب قوله الكوكب العازب كذا للأصيلي ولغيره بالغين المعجمة والراء المهملة وللكشميهني بتقديم الموحدة على الراء قوله لا يعزب بضم الزاي أي لا يغيب قوله فأصبحت بنو أسد تعزرتي أي توقفني عليه أو توبخني علي التقصير فيه قوله فعززنا أي شددنا وقوينا قوله في عزة أي مغالبة وممانعة قوله وعزني في الخطاب أي غلبني فصار أعز مني أعززته جعلته عزيزا وكيفما تصرفت هذه الكلمة فهي راجعة إلي القوة والغلبة قوله تعازفت الأنصار مأخوذ من المعازف وهي المزاهر والات الملاهي قوله العزل هو ترك صب المني في الفرج عند الجماع خشية أن تحبل المرأة قوله وأطلق العزالى جمع عزلى وهي فم المزادة الأسفل قوله عزمة أي حق واجب ومنه عزائم السجود أي مؤكداتها قوله عزم الأمر أي جد قوله العزى صنم كان بالطائف قوله عزين أي حلق وجماعات واحدها عزة بالتخفيف وأصلها عزوة فصل ع س قوله عسب الفحل بسكون السين مع فتح أوله ويجوز ضمه هو كراء ضرابه وقيل العسب الضراب نفسه ويقال ماؤه قوله العسيب واحد العسب وهو سعف النخل قوله غزوة العسرة وهي غزوة تبوك سميت بذلك لمشقة السفر إليها قوله العسير أو العسيرة مصغر المشهور بالإهمال وقيل بالإعجام قوله وأمر لي بعس بضم أوله هو القدح الكبير قوله عسفان بضم أوله موضع معروف بقرب مكة قوله العسيف هو الأجير قوله العسيلة هي كناية عن لذة الجماع والتصغير للتقليل إشارة إلى ","part":1,"page":156},{"id":157,"text":" أن القليل منه يجزئ والتأنيث لغة في العسل وقيل هو إشارة إلي قطعة منه وليس المراد بعض المني لأن الإنزال لا يشترط قوله وما عسيتهم قال بن مالك ضمن عسي معنى حسب فعداه تعديته مع جواز أن تكون التاء حرف خطاب والضمير اسم عسى والتقدير عساهم وأطال في تقرير ذلك فصل ع ش قوله كأصوات العشار بكسر أوله هي النوق الحوامل ومنه ناقة عشراء بضم أوله وفتح ثانيه ممدود وهي التي مضى لحملها عشرة أشهر قوله يكفرن العشير أي الزوج مأخوذ من المعاشرة وكل معاشر عشير وعشيرة الرجل بنو أبيه الأدنين قوله فيما سقت الأنهار العشر أي زكاة ما يخرج منه سهم من عشرة قوله عاشوراء قال بن دريد هو يوم إسلامي ولم يكن في الجاهلية لأنه ليس في كلامهم عاشوراء وتعقب بما في الصحيح كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم هو بالمد وحكى أبو عمرو الشيباني فيه القصر قوله معشار مفعال من العشر قوله معشر هم كل من يشترك في وصف قوله تعشيشا أي لا تملأ زواياه زبالة فيصير كالعش قوله العشنق بفتح أوله وثانيه وتشديد النون ثم قاف أي الطويل وقيل المقدام الشرس وقيل الجريء قوله العشى قال مجاهد هو ميل الشمس إلي أن تغرب وصلاة العشي الظهر أو العصر وقوله تعشيت أي أكلت آخر النهار قوله ومن يعش بضم الشين قال بن عباس يعمى وقال غيره الأعشى الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل فصل ع ص قوله من لحم أو عصب أي عروق قوله العصبية أي الحمية والعصبة بالتحريك في اللغة القرائب الذكور يدلون بالذكور والعصبة بالضم الجماعة والعصابة أيضا الجماعة وقوله تجعل علي رأسه العصابة أي تعصبه بالتاج ومنه عصب رأسه أي شده قوله العصب بفتح وسكون ثياب يؤتى بها من اليمن بعصب غزله أي يشد ويجمع ثم يصبغ ثم ينسج فيأتي موشيا لأن الذي عصب منه يبقى أبيض وأبعد السهيلي فقال العصب صبغ لا يثبت إلا باليمن قوله العصر أي المدة وقال يحيى الفراء قوله والعصر الدهر أقسم به قوله إعصار أي ريح عاصف شديدة قوله العصفر نبت معروف قوله العصف هو بقل الزرع إذا قطع قبل أن يدرك وقيل هو التبن وقيل غير ذلك قوله عصم منى أي منع ومنه عصمة للأرامل أي يمنعهم من الأذى قوله بعصم الكوافر جمع عصمة وهي عقدة النكاح قوله لا يضع عصاه عن عاتقه كناية عن كثرة ضربة المرأة وقيل كان كثير السفر والأول الصواب لثبوته في بعض الطرق قوله عصية بالتصغير حي من بني سليم فصل ع ض قوله العضباء هو اسم ناقة النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو عبيد الأعضب المكسور القرن فقيل كانت مقطوعة الأذن وقيل بل هو اسم فقط وهو الأرجح وقيل العضباء القصيرة اليد قوله العضد هو ما بين المرفق إلى المنكب قوله عضادتيه جمع عضادة وهي جانب الباب قوله لا يعضد شجرها أي لا يقطع وأصله من قطع العضد وفيه ست لغات وزن رحل ورجل وحقب وكتب وفلس وقفل قوله سنشد عضدك قال بن عباس كل ما عززت شيئا جعلت له عضدا قوله عض يد رجل العض معروف وهو الأخذ بالأسنان ومنه قوله أن بعض بأصل شجرة والمراد به اللزوم قوله عضل والقارة هما حيان من ","part":1,"page":157},{"id":158,"text":" بني سليم قوله لا تعضلوهن أي لا تقهروهن قاله بن عباس والمعني منع الرجل وليته من التزويج وأصله التضييق قوله جعلوا القرآن عضين جمع عضة من عضيت الشيء إذا فرقته قال بن عباس هم أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض أو واحدته عضيهة عضهه إذا رماه بالقبح قوله العضاة هو كل شجر له شوك فصل ع ط قوله ثانى عطفه أي جانب رقبته كناية عن التكبر قوله متعطفا بملحفة المتعطف المتوشح بالثوب كذا في العين وقال بن شميل هو أن يكون على المنكبين لأنه يقع على عطفى الرجل وهما جانبا عنقه ومنه قوله ونظره في عطفيه قوله حتى ضرب الناس بعطن أي رووا ورويت إبلهم فأقامت على الماء ومنه أعطان الإبل أي مواضع إقامتها على الماء فصل ع ظ قوله فيه عظم من الأنصار أي جماعة قوله عظة النساء أي موعظتهن فصل ع ف قوله عفر إبطيه أي بياضهما المشوب مأخوذ من عفر الأرض وروى بفتحتين وروى بضم أوله وسكون ثانيه وعفراء ليست خالصة البياض وقوله يعفر وجهه أي يسجد وقوله لأعفرن وجهه أي لألصقنه بالتراب قوله عفاصها بكسر أوله أي الوعاء قوله تعففا أي طلبا للعفة وهي الكف عما لا يحل ومنه يستعف أي يطلب العفاف قوله في عفاف أي في كفاف عما لا يحل قوله عفريت هو القوي النافذ مع خبث ودهاء ويطلق على المتمرد من الجن والإنس أيضا قوله استعفوا أي اطلبوا العفو قوله عفوا أي كثروا قوله عفا الأثر أي كثر أو خفي وهو الأظهر ومنه يعفو أثره قوله عوافي الطير ورأوا طيرا عافيا العافي كل طالب رزق من إنسان أو دابة أو بهيمة قوله فله العفو أي الصفح فصل ع ق قوله ويل للأعقاب من النار العقب مؤخر القدم ومنه رجع على عقبيه قوله العاقب هو الذي يخلف من قبله قوله فعاقبتم هو ما يؤدي المسلمون إلي من هاجرت امرأته من الكفار قوله من شاء فليعقب أي فليرجع عقب مضى صاحبه والتعقيب الغزوة بأثر الأخرى في سنة واحدة ومنه يعتقبون وقوله يتعاقبون أي يتداولون قوله معقبات قال في الأصل هم الملائكة الحفظة تعقب الأولى الأخرى ومنه على بعير يعتقبانه قوله لا معقب أي لا مغير قوله عقبى الله أي ثوابه في الآخرة والعقبى ما يكون كالعوض من الشيء ومنه العقاب على الذنب لأنه بدل من فعله قوله لا يضمن الدابة ما عاقبت بيد أو رجل أي فعلت ذلك بمن فعله بها قوله ثم تكون لهم العاقبة أي الغلبة في آخر الأمر قوله عقده من لساني قال في الأصل هو كل من لم ينطق بحرف من تمتمة أو فأفأة ونحو ذلك والحق أنه لم يبق في كلام موسى شيء من ذلك لقوله قد أوتيت سؤلك قوله وعقد بيده تسعين أي ثنى السبابة إلي أصل الإبهام قوله عقد لي أي أمرني قوله معقود في نواصيها الخير أي ملازم لها قوله العقود قال بن عباس العهود قوله عقرى حلقى تقدم في الحاء قال بن عباس هي لغة قريش أي الدعاء بهذا أي أصيبت بحلق شعرها وعقر جسمها وظاهره الدعاء وليس بمراد وجوز فيه أبو عبيد التنوين وقيل المعنى أنها لشؤمها تعقر قومها وتحلقهم وهو كناية عن ","part":1,"page":158},{"id":159,"text":" إدخال الشر عليهم قوله لا تعقر مسلما أي تجرح وقوله فعقرته أي جرحته وهو هنا كناية عن الذبح ويطلق على ضرب قوائم البعير بالسيف قوله فعقرت حتى ما تقلني رجلاي بفتح أوله وكسر القاف ووهم من ضمه أي دهشت والاسم العقر بفتحتين وهو فجأة الفزع قوله رفع عقيرته أي صوته قيل أصله أن رجلا قطعت رجله فكان يرفع المقطوعة على الصحيحة ويصيح قوله لمسيلمة لئن أدبرت ليعقرنك الله أي ليهلكنك قيل أصله من عقر النخل وهو أن يقطع رؤوسها فتيبس قوله أهل الأرض والعقار بالفتح أي الدور ويطلق على أصل المال والمتاع قوله عقاص رأسها العقاص جعل الشعر بعضه على بعض وضفره والعقيصة الشعر المضفور قوله العقيقة هي الذبيحة التي تذبح يوم سابع المولود والعقوق العصيان وأصله من العق وهو الشق وزنه ومعناه والعق أيضا القطع قوله الإبل المعلقة أي المشدودة في العقال وهو الحبل ومنه إلي عقال أسود ولو منعوني عقالا وقتله في عقال أي بسبب عقال ويطلق العقال على زكاة عام قوله وعقلت ناقتي أي شددتها قوله العقل أي حكم العقل وهو الدية ومنه أما أن يعقل أي يعطي الدية والمراد بالعاقلة في الدية العصبات وهم من عدا الأصول والفروع قوله الريح العقيم قال مجاهد التي لا تلقح والعقيم التي لا تلد فصل ع ك قوله عكازة هي عصا في أسفلها زج قوله اعتكف أي لازم المسجد واعتكف المؤذن للصبح أي انتصب قائما يراقب الفجر قوله في عكة عسل قربة صغيرة قوله عكاظ موضع بقرب مكة كان به سوق عظيم قوله عكومها رداح الأعكام الأحمال والغرائر والرداح المملوءة والمراد وصفها بالسمن قوله عكن بطني جمع عكنة وهي طيات البطن فصل ع ل قوله علبة فيها ماء هي قدح ضخم من خشب أو غيره قوله العلابي بفتح أوله وتخفيف اللام بعدها موحدة وهي القصب الرطب يشد به أجفان السيوف والرماح قوله علاجه أي عمله قوله يعالج من التنزيل شدة أي يمارس قوله عالجت امرأة أي داوتها قوله العلج بكسر أوله وسكون ثانيه القوي الضخم قوله العلقة يضم أوله وسكون ثانيه الشيء اليسير الذي فيه بلغة قوله علقت به الأعراب أي لزموه قوله أعلاقنا أي خيار أموالنا وقيل المراد ما يعلق علي الدواب والأحمال من أسباب المسافر قوله أعلق الأغاليق أي علق المفاتيح قوله علقة بفتحتين هي القطعة من الدم قوله بعلاقته أي ما يعلق به قوله اعلقت عليه ويروي علقت وقوله بهذا العلاق ويروي الأعلاق هو معالجة عذرة الصبي وهو ورم في حلقه ترفعه أمه أو غيرها بإصبعها قوله المعلقة هي التي لا أيم ولا ذات زوج قوله تعلت من نفاسها أي انقطع دمها فطهرت قوله العلك هو ما يطول مضغه وأصله نبت بأرض الحجاز قوله أولاد علات أي إخوة من أب أمهاتهم شتى قوله حتى أتى العلم أي العلامة في الأرض وهي المعلم أيضا ويطلق على جبل ومنه ينزل إلي جنب علم قوله والعلم في الثوب وقوله أعلامها جمع علم أي العلامة أيضا وقوله أن تعلم الصورة أي يجعل الوسم في وجوه الحيوان قوله تعلم بالتشديد والجزم أي أعلم قيل أصله تعلم مني فحذف ويقال في الأمر المحقق قوله العالم بفتح اللام قيل الخلق وقيل العقلاء منهم فعلى الأول هو من العلامة وعلي الثاني هو من العلم فمن الأول رب العالمين ومن الثاني ليكون للعالمين نذير ويطلق على الآدميين فقط كقوله أتأتون الذكران من العالمين قوله ","part":1,"page":159},{"id":160,"text":" لم أعلنه أي لم أظهره وقوله لا تستعلن به أي لا تقرأه علانية أي جهرا قوله العلاوة بكسر وتخفيف ما يوضع على البعير وغيره بعد الحمل زيادة قوله وعال قلم زكريا أي مال ولبعضهم فعلا أي غلب في العلو وجاء في غير الأصل فصعد فصل غ م قوله ذات العماد أهل عمود لا يقيمون وقيل ذات الطول والبناء الرفيع قوله رفيع العماد إشارة إلى أن بيته عالي السمك متسع الأرجاء وقد يكنى بالعماد عن نفس الرجل لحسبه وشرفه قوله هل أعمد من رجل أي أعجب أو أعذر وقيل هل زاد عميد قوم قتل وعميد القوم سيدهم قوله العمري هي إسكان الرجل الآخر داره عمره أو تمليكه منافع أرضه عمره أو عمر المعطي قوله استعمركم أي جعلكم عمارا قوله التعمق أي التنطع والمتعمق البعيد الغور الغالي في القصد المتشدد في الأمر وعميق أي بعيد المذهب وأعمقوا أي أبعدوا في الأرض قوله فأمر لي بعمالة بضم أوله يجوز الكسر هي أجرة العامل وقوله فعملني أي جعل لي عمالة أو جعلني عاملا أي نائبا على بلد وكذا من يتولى قبض الزكاة قوله في خيبر ليعتملوها أي ليعملوا ما يحتاج إليه من زراعة وغيرها قوله روضة معتمة بتشديد الميم أي تامة النبات ويروى بالتخفيف أي شديدة السواد فصل ع ن قوله دابة يقال لها العنبر يقال هو الحوت الذي يقذف العنبر وقد ورد أنه كان على صورة البعير قوله العنت بمثناة آخره أي الزنى وأصله الضرر ومنه لأعنتكم أي لأحرجكم قوله عنيد وعنود واحد من العنود وهوالتجبر والعناد جحد الحق من العارف قوله عنزة بفتحتين هي عصا في طرفها زج قوله منيحة العنز بسكون النون أي عطية لبن الشاة قوله عنصرهما أي أصلهما قوله فلم يعنف التعنيف اللوم والعنف بالضم ضد الرفق قوله العنفقة ما بين اللحيين قوله عناق جذعة هي الأنثى من ولد المعز قوله العنق هو سير سهل سريع ليس بالتشديد قوله العنقري منسوب إلى العنقر وهو نبت معروف وقيل هو المرزنجوش قوله العنان بفتح أوله أي السحاب قوله عنان فرسه بكسر أوله أي لجامها قوله عنانا بالتشديد أي أتعبنا والعناء المشقة والتعب قوله معنية بأمري بالتشديد أي ذات عناية بي قوله عنت أي خضعت يقال عني يعني وعنا يعنو وقوله فكوا العاني أي الأسير وأصله الخضوع قوله عن هو حرف جر بمعني من غالبا لأن فيها البيان والتبعيض قيل إلا أن من تقتضي الانفصال بخلاف عن يقال أخذت منه مالا وأخذت عنه علما وقد تأتي بمعنى علي كقوله خالف عنا علي والزبير وقوله لكذبت عنه أي عليه وقوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي على قواعده وقوله لست أنافسكم عن هذا الأمر أي عليه أو فيه ومنه قوله يتعلى عني وورد بلفظ علي أي يترفع ومنه سقط عنهم الحائط وروى عليهم وقد تأتي عن سببية كقوله كان يضرب الناس عن تلك الصلاة وقوله لا تهلكوا عن آية الرجم وقد يحتمل أن يكونا على حذف مضاف فصل ع ه قوله العهد أي الذمة ومنه المعاهد وقوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد العهد يطلق على اليمين والأمان والذمة والحرمة وأمر المرء بالشيء والمعرفة والوقت والالتقاء والإلمام والوصية والحفاظ والظاهر أنه أراد هنا اليمين كأنهم كانوا يعلمونهم ويؤدبونهم على المحافظة على الشهادات والإيمان أن يتحفظوا في ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":" ذلك قوله عما عهد أي عرفه في البيت قوله وللعاهر أي الزاني قوله من عهن أي صوف فصل ع وقوله غير ذي عوج أي لبس قوله بالمعوذات جاء مفسرا في الرواية الأخرى بالإخلاص والسورتين بعدها قوله العوذ المطافيل العوذ بالذال المعجمة جمع عائذ وهي الناقة التي وضعت إلى أن يقوى ولدها قوله ذات عوار أي عيب قوله فأعوز أهل المدينة أي عدموا والعوز العدم قوله أيعاض صاحبها أي يعطي العوض قوله عوان بين ذلك أي نصف لا بكر ولا هرمة قوله عاهة أي آفة أو مرض فصل ع ي قوله عيبتي أي موضع سري مأخوذ من عيبة الثياب وهي ما تحفظ فيها ومنه قوله عيبة نصحى أي موضع سري وأمانتي قوله عاثت في دمائها أي أفسدت ومنه ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي لا تعيثوا قوله فعيرته بأمه أي عبته قوله سهم عائر هو الذي لا يدري من رمى به قوله من عير إلى ثور وفي رواية من عائر هما جبلان بالمدينة وقيل إن ذكر ثور فيه غلط وصحيح غير واحد أن له وجودا بالمدينة أيضا قوله حتى يخرج العير بكسر العين أي القافلة قوله أعافه أي أتقذره قوله عالة أي فقراء والعيلة الفقر قوله عائلا أي ذا عيال وقوله عالها أي جعلها من عياله قوله عين من المشركين أي جاسوس قوله عين ركبته أي رأسها قوله يوم عيين أي يوم أحد قوله عين التمر موضع خارج البصرة قوله زوجي عياياء بالمد أي عي عاجز حرف الغين المعجمة \r\n ( فصل غ ب ) \r\n قوله لا تغبروا علينا أي لا تثيروا علينا الغبار ومنه مغبرة قدماه أي علاها الغبار وهو التراب الناعم قوله غبرات بضم ثم تشديد أهل الكتاب أي بقاياهم قوله الكوكب الغابر أي الذاهب الماضي وفي رواية الغارب قوله العشر الغوابر أي البواقي ويطلق على المواضي وهو من الأضداد قوله الاغتباط أصله الحسد وقيل الفرق بينهما أن الحسد تمني زوال النعمة والغبطة تمني مثل النعمة قوله لا أغبق قبلهما بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز تثليثها والغبوق شرب الغشي قوله غبن أهل الجنة أهل النار وقوله غبنته أصل الغبن النقص ثم استعمل في نحو القهر قوله غبي عليكم بالتخفيف أي خفي عليكم وفي رواية أغمى وفي رواية غم عليكم فصل غ ث قوله جمل غث أي هزيل قوله غثاء هو الزبد وما ارتفع على الماء قوله ياغنثر قيل النون زائدة وهو مأخوذ من الغثر وهو السقوط وقيل أصلية والغنثر ذباب كأنه استحقره فصل غ د قوله غدة كغدة البعير الغدة خراج في الحلق قوله أي غدر معناه يا غادر والغادر الناقض العهد وقوله لا يغادر أي لا يترك قوله غدير الأشطاط هو موضع والغدير النهر الصغير قوله غندر قيل النون زائدة من الغدر وقيل الغندر المشعب قوله غدوة في سبيل الله الغدوة بفتح أوله من أول النهار إلى الزوال والمراد بها هنا سير أول النهار ","part":1,"page":161},{"id":162,"text":" ( فصل غ ر ) \r\n قوله سهم غرب أي جاء من حيث لا يدري قال أبو زيد بتحريك الراء إذا رمى شيئا فأصاب غيره وبسكونها إذا لم يعلم من رمى به ويجوز فيه الإضافة وتركها قوله غربوا أي توجهوا قبل المغرب قوله فاستحالت غربا أي انقلبت دلوا كبيرة قوله أخرز غربه أي دلوه قوله غرابيب سود أي أشد سوادا قوله تصبح غرثى الغرث الجوع أي لا تذكر أحدا بسوء قوله غرا محجلين الغرة بياض في الوجه غير فاحش ومنه يطيل غرته وقوله غر الذرى أي بيض الأعالي وتطلق الغرة على النسمة ومنه بغرة عبدا وأمه وقيل الغرة الخيار وقيل البياض ويروي بالتنوين وتركه قوله بيع الغرر بفتحتين أي المخاطرة ومنه عش ولا تغتر والمراد به في البيع الجهل به أو بثمنه أو بأجله قوله لا يغرنك أن كانت جارتك أي ضرتك أو صاحبتك أي لا تغتري بها فتفعلي كفعلها فتقعي في الغرر لأنها تدل بحبه لها قوله وهم غارون بالتشديد أي غافلون قوله الغرور قال مجاهد الشيطان وقال غيره الهلاك قوله اغرورقت عيناه أي امتلأت بالدموع ولم تفض قوله غرض بفتحتين أي هدف وزنه ومعناه قوله بقيع الغرقد قال أبو حنيفة الغرقدة هي العوسج إذا عظمت صارت غرقدة وسمي البقيع بذلك لشجرات كانت فيه قديما قوله تغرة أن يقتلا أي حذارا قوله في الغرز بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي هو ركاب البعير قوله في غرفة أي مكان عال والجمع غرف والغرفة أيضا بالضم مقدار ملء اليد وبالفتح المرة الواحدة قوله غرلا أي غير مختتنين قوله المغرم هو الدين والغريم الذي عليه الدين والذي له أيضا وأصله اللزوم قوله غراما أي هلاكا قوله انا لمغرمون قال مجاهد لملزمون قوله أغروا بي بضم أوله أي سلطوا علي قوله كأنما يغرى في صدري بضم أوله وسكون المعجمة أي يلصق به فصل غ ز قوله غزا قال وأحدها غاز والغزاة أيضا جمع غاز قوله للغزالين أي الذين يبيعون الغزل فصل غ س قوله غساقا يقال غسقت عينه وغسق الجرح كان الغساق والغسق واحد وقيل الغساق المنتن وأما غسق الليل فاجتماع ظلمته قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر فصل غ ش قوله غششته من الغش وهو نقيض النصح وتغطية الحق ويطلق على الخديعة أيضا قوله غاشية من عذاب الله أي عقوبة تغطي عليهم قوله غاشية أهله أي الذين يلوذون به ويتكررون عليه قوله لها غشاء أي غطاء قوله فتغشى بثوبه أي تغطى به قوله فغشى عليه وقوله علاني الغشاء هو ضرب من الإغماء خفيف قوله غشيان الرجل امرأته أي مجامعتها وغشيت امراتي أي جامعتها وقوله فاغشنا به أي باشرنا به ومنه فلا تغشنا ومنه أن غشيت شيئا وقوله لم يغشهن اللحم ومنه ما لم تغش الكبائر أي تؤتى وتباشر قوله يستغشون ثيابهم أي يتغطون فصل غ ص قوله غاص بأهله أي ممتلئ بهم ","part":1,"page":162},{"id":163,"text":" ( فصل غ ض ) \r\n قوله لو غض الناس أي لو نقصوا وقيل معناه رجعوا وقيل كفوا ومنه غضوا أبصاركم وأغض للبصر والغضاضة النقص فصل غ ط قوله فغطني أي غمني وزنا ومعنى قوله وان برمتنا لتغط أي تغلى ولغليانها صوت ومنه فغط حتى ركض برجله أي صوت وهو نائم بنفسه ومنه سمعت غطيطه وغطيط البكر صياحه قوله أغطش أي أظلم فصل غ ف قوله غفرانك مصدر منصوب على المفعول أي اعطنا ذلك قوله المغفر بكسر الميم هو ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة قوله مغافير قيل جمع مغفور وهو شيء يشبه الصمغ يكون في أصل الرمث فيه حلاوة ووقع في تفسير عبد الرزاق أن المغافير بطن الشاة كذا قال عبد الرزاق من قبل نفسه ولم يتابع وقد تقدم في العرفط له تفسير آخر وقيل الميم فيه أصلية قوله لحوم الغوافل أي الغافلات عن الفواحش قوله أغفى إغفاءة نام نوما خفيفا ويجوز غفا وأنكره بن دريد فصل غ ل قوله غلبنا قال الغلب الملتفة قوله ليس بالأغاليظ جمع أغلوطة وهو ما يغلط فيه ويخطأ قوله أغلظت له أي شددت عليه في القول قوله قلوب غلف كل شيء في غلاف يقال سيف أغلف ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا قوله فغلفها بالحناء بالتخفيف وحكى التشديد وأنكره بن قتيبة والمراد صبغها قوله الأغاليق أي المفاتيح قوله في إغلاق أي إكراه وقيل غصب قوله أكره الغل هو ما يجعل في العنق قوله من غلول أي خيانة في المغنم قوله من غلته أي من أجرة عمله قوله نام الغليم بالتصغير وكذا قوله أغيلمة من بني عبد المطلب وقوله غلمة من قريش جمع غلام قوله غلت القدور من الغليان وهو الفوران قوله من غلوة بفتح أوله أي طلق فرس وهو مدى جريه فصل غ م قوله برك الغماد المشهور في الروايات كسر الغين وجزم بن خالويه بضمها وخطأ الكسر ونسبه النووي لأهل اللغة لكن جوز أبو عبيد البكري وغيره الضم والكسر وجوز القزاز وغيره الفتح أيضا وذكره بن عديس في المثلث وهو موضع على خمس ليال أو ثمان من مكة إلى جهة اليمن مما يلي البحر وأغرب بعضهم فحكى فيها إهمال الغين قوله يتغمدني أي يسترني قوله في غمرتهم ضلالاتهم قوله غمرات الموت أي شدائده قوله أما صاحبكم فقد غامر فسره المستملى بأن المراد سبق بالخير وقال الخطابي خاصم فدخل في غمرات الخصومة وقال الشيباني المغامرة المعاجلة وقد تكون مفاعلة من الغمر وهو الحقد قوله الغمز من العذرة رفع اللهاة بالإصبع قوله غمس يمين حلف أي حالفهم وأصله أنهم كانوا يحضرون يوم التحالف جفنه مملوءة طيبا أو خلوقا ويدخلون أيديهم فيها قوله اليمين الغموس هي التي لا استثناء فيها قيل سميت بذلك لغمسها صاحبها في المأثم قوله فغمس منقاره أي وضعه في الماء قوله أغمصه عليها أي أعيبه وقوله مغموصا عليه أي مطعونا عليه قوله أغمضته عند الموت أي أطبقت أجفانه قوله غمة أي هم وضيق قوله فان غم عليكم أي ستره الغمام قوله بالغميم ماء بين عسفان وضجنان ","part":1,"page":163},{"id":164,"text":" ( فصل غ ن ) \r\n قوله غنثر تقدم قوله الغنجة هو تكسر في الجارية قوله غندر تقدم قوله غنيمة تصغير غنم كأنه أراد الجماعة قوله يتغنى بالقرآن قال بن عيينة يستغنى به يقال تغانيت وتغنيت أي استغنيت وفي رواية يجهر به وكل رفع صوت عند العرب يقال له غناء وقيل المراد تحزين القراءة وترجيعها وقيل معناه يجعله هجيراه وتسلية نفسه وذكر لسانه في كل حالة كما كانوا يفعلون بالشعر والرجز والغني بالكسر والقصر ضد الفقر وبالفتح والمد الكفاية قوله ربطها تغيبا أي استغناء قوله كأن لم يغنوا فيها أي لم يعيشوا وقيل لم ينزلوا أو لم يقيموا راضين وهو أقرب وقول عثمان أغنها عنا بقطع الألف أي اصرفها وقيل كفها فصل غ وقوله الغابة بالموحدة من أموال عوالي المدينة وأصل الغابة شجر ملتف قوله غواث بالضم والكسر أي إغاثة قوله عسى الغوير أبؤسا أي عسى أن يكون باطن أمرك رديئا وقيل أصله غاز كان فيه ناس فانهد عليهم فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل غوير وقيل نصب أبؤسا على إضمار فعل أي عسى أن يحدث الغوير أبؤسا قوله أغار عليهم ويغير عليهم ويغيرون والغارة الدفع بسرعة لقصد الاستئصال قوله غائر العينين أي داخلتين في المقلتين غير جاحظتين قوله ان أصبح ماؤكم غورا يقال ماء غور وبئر غور المفرد والجمع والمثنى واحد وهو الذي لا تناله الدلاء وكل شيء غرت فيه فهو مغارة قوله غواش تقدم في غ ش قوله الغائط هو المنخفض من الأرض ومنه سمي الحدث لأنهم كانوا يقصدونه ليستتروا به قوله غوغاء الجراد قيل هو الجراد نفسه وقيل صوته قوله غوغاؤهم أي اختلاط أصواتهم قوله لا فيها غول قال مجاهد وجع بطن وقيل لا تذهب عقولهم والغول بالضم التي تغول أي تتلون في صور لتضل الناس في الطرق وحديث لا غول فيه نفى ما كانوا يعتقدونه من ذلك فصل غ ي قوله غيابة الحب قال كل شيء غيبته عنك فهو غيابة قوله تستحد المغيبة بالضم هي التي غاب عنها زوجها قوله وان نفرنا غيب بفتحتين وللأصيلي بضم أوله وتشديد الياء أي غير حضور قوله غيبوبة الشفق أي مغيبة قوله الغيبة هو ذكر الرجل بما يكره ذكره مما هو فيه قوله الغيث هو الماء الذي ينزل من السماء وقد يسمى الكلأ غيثا قوله أنا أغير منك وإني امرأة غيور والمؤمن يغار كله من الغيرة وهي معروفة قوله لا يغيضها شيء أي لا ينقصها قوله غيقة هو مكان بين مكة والمدينة لبني غفار قوله ما يسقى الغيل بفتح أوله هو الماء الجاري على وجه الأرض قوله قتل غيلة بكسر أوله أي خديعة والاغتيال الأخذ على غفلة وقوله أنهى عن الغيلة بكسر أوله أي نكاح الحامل والأخذ على غرة ويقال بفتح أوله أيضا ويقال لا يفتح إلا مع حذف الهاء والغائلة في البيع كل ما أدى إلى بلية وقال قتادة الغائلة الزنى وقال غيره السرقة قوله ثمانين غاية أي راية قيل لها ذلك لأنها تشبه السحابة وفي حديث السباق ذكر الغاية وهي الأمد قوله غياياء روى بالغين المعجمة وأنكر أبو عبيد لكن له وجه قوله إذا كان لغية بفتح أوله من الغي ويكسر أيضا وأنكره أبو عبيد والغى ضد الرشد وقوله غوت أمتك الغي هو الانهماك في الشر ومنه أغويت الناس أي رميتهم في الغي ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":" ( حرف الفاء ) \r\n ( فصل ف ا ) \r\n قوله فأفاء هو الذي يغلب على لسانه الفاء وترديدها من حبسة فيه قوله يرجف فؤاده قيل الفؤاد القلب وقيل غير القلب وقيل غشاؤه وجمع الفؤاد أفئدة قوله الفأرة معروفة بهمز وقد تسهل قوله فأخذ فأسا وقوله بفوسهم هي القدوم برأسين قوله ويعجبني الفال مهموز وقد لا يهمز قال أهل المعاني الفال فيما يحسن وفيما يسوء والطيرة فيما يسوء فقط وقال بعضهم الفال فيما يحسن فقط والفال ما وقع من غير قصد بخلاف الطيرة قوله فئام بكسر أوله وحكى فتحه وبالهمز وقد يسهل اسم جمع لا واحد له من لفظه فصل ف ت قوله تفتأ تذكر أي لا تزال قوله فتت أي بست قوله يستفتحون أي يستنصرون ومنه أفتح هو وقوله الفتاح أي القاضي ومنه افتح بيننا أي اقض قوله فتخها قال عبد الرزاق الفتخ الخواتم العظام وقيل هي خواتم تلبس في الرجل وقال الأصمعي لا فصوص لها واحدها فتخة كقصب وقصبة قوله فاذا فترت تعلقت به أي كسلت ومنه يقوم فلا يفتر وقوله فتر الوحي أي سكن وتأخر نزوله وزمان الفترة هو ما بين الرسولين من المدة التي لا وحي فيها قوله لا ينفتل أي لا يلتفت ومنه ثم انتفل وقوله فأخذ بأذني يفتلها أي يمعكها قوله تفتنون في قبوركم أصل الفتنة الاختبار والامتحان ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكروه ومنه وظن داود إنما فتناه وفتنة كذا وأفتنه والأول أشهر وجاءت بمعنى الكفر وبمعني الضلالة وبمعنى الإثم وبمعني العذاب وبمعنى ذهاب العقل وبمعنى الاعتذار فمما ورد بمعنى الاختبار قوله الفتنة التي تموج والفتن وتفتنون في قبوركم وبمعنى الكفر قوله والفتنة أكبر من القتل وبمعنى الضلال ما أنتم عليه بفاتنين قال مجاهد بضالين وبمعنى الإثم قوله ألا في الفتنة سقطوا وبمعنى العذاب قوله فتنة النار ذوقوا فتنتكم ونحوه وبمعنى ذهاب العقل كدنا أن نفتتن في صلاتنا وبمعني الاعتذار ثم لم تكن فتنتهم قال بن عباس معذرتهم وبمعنى التوبيخ قوله ائذن لي ولا تفتني قال أي لا توبخني وقال غيره لا تضلني ووردت بمعنى الالتهاء بالشيء عن أولى منه ومنه إنما أموالكم وأولادكم فتنة وبمعنى الدلالة على الشيء ومنه وإن كادوا ليفتنونك قوله فتياتكم المؤمنات جمع فتاة والمراد الإماء قوله فتيا أصله السؤال ثم سمي الجواب به فصل ف ج قوله لم يفجأهم وقوله نظر الفجاء هو بضم الفاء ممدود ولبعضهم بفتح الفاء ثم سكون وهو بمعنى البغتة يقال فجأني الأمر أي أتاني بغتة ومنه فجأة الحق قوله سالكا فجا أي طريقا واسعا قال في قوله سبلا فجاجا أي طرقا واسعة قوله فإذا وجد فجوة أي طريقا متسعا والجمع فجوات قوله فجرت أي فاضت ومنه تفجر دما والفجور إكثار المعصية شبه بانفجار الماء ويطلق على الكذب فصل ف ح قوله أفحج أي بعيد ما بين الفخدين قوله لم يكن فاحشا أي بذيا وهو الذي يتكلم يقبح ويطلق على الباطل أيضا والمتفحش الذي يكثر من ذلك ويتكلفه وقيل الفحش عدوان الجواب والفاحشة ","part":1,"page":165},{"id":166,"text":" كل ما نهى الله عنه وقيل كل ما يشتد قبحه من المنهيات كالزنا وكلام الحليمي يقتضي أن الفاحشة أكبر الكبائر قوله عسب الفحول هو ذكرها المعد لضرابها قوله فحمة العشاء أي شدة الظلمة فصل ف خ قوله من فخذ أخرى بفتح أوله وسكون ثانيه ويجوز كسره دون القبيلة وفوق البطن والفخذ من الأعضاء مثله ويقال أيضا بكسر أوله وثانيه أتباعا فصل ف د قوله في الفدادين بالتشديد وحكي التخفيف قال الأصمعي هم الذي تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم يقال فد الرجل يفد بكسر الفاء فديدا إذا أشتد صوته وقيل هم المكثرون من الإبل وقيل أهل الجفاء من الأعراب قوله على فدفد هي الفلاة من الأرض لا شيء فيها وقيل ذات الحصي وقيل الجليدة وقيل المستوية قوله فدك بفتحتين مدينة عن المدينة بيومين قوله لما فدع أهل خيبر أي أزالوا يده من مفصلها فاعوجت قوله فاديت نفسي أي أعطيت الفداء وهو العوض الذي يبذله المأسور عن نفسه لئلا يقتل قوله فدا لك بالقصر وبالمد وبكسر الفاء فيهما وحكي فتح أوله مع القصر وقيل المد في المصدر فقط فصل ف ذ قوله صلاة الفذ أي المنفرد قوله الآية الفاذة أي المنفردة وكذا قوله لا تدع شاذة ولا فاذة فصل ف ر قوله الفرات أي الماء العذب وهو اسم النهر المعروف بالشام قوله فرثها أي ما في الكرش قوله فرج سقف بيتي أي شق أو فتح ومنه فرج صدري قوله مالها من فروج أي شقوق قوله وجد فرجة في الحلقة أي مكانا خاليا والفاء مثلثة والفتح أشهر قوله فروج حرير بفتح أوله وتشديد الراء وتخفيفها أيضا وحكى ضم أوله هو القباء الذي شق من خلفه قوله حتي يفرج عنكم أي يوسع عليكم أو ينكشف عنكم الغم والاسم الفرج بفتحتين قوله فرج بين أصابعه أي فتح قوله لا يحب الفرحين أي لا يحب المرحين كذا في الأصل وقال غيره المراد البطر قوله فرجعنا فرحى بفتح أوله مقصور جمع فارح مثل هلكى جمع هالك قوله حتى تنفرد سالفتي أي تزول عن جسدي قوله فارا بدم أي هاربا قوله فرسخ أصله الشيء الواسع ويطلق على مقدار ثلاثة أميال قوله فرسن شاة هو ما فوق الحافر وهو كالقدم للإنسان وهو بكسر أوله وثالثه قوله الفراش بفتح الفاء ما يتطاير من الذباب ونحوه في النار ومنه قوله كالفراش المبثوث وقيل المراد هنا الجراد قوله فراشا أي مهادا قوله الولد للفراش أي لمالك الفراش وهو السيد أو الزوج قوله فرصة ممسكة أي قطعة من قطن أو صوف تطيب بالمسك وقيل الممنى أنها تقطع بجلدها والجلد هو المسك بفتح الميم والمشهور في فرصة كسر الفاء وحكى تثليثها قوله فرضتي الجبل الفرضة المكان المتسع وهو هنا ما انحدر من وسط الجبل وجانبه قوله الفريضة هو ما فرض الله أي ألزم به ويطلق على السن المعين من زكاة المواشي قوله فرطنا وقوله فرط صدق وقوله اجعله فرطا الفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردين فيهيء لهم ما يحتاجون وهو في هذه الأحاديث المتقدم للثواب والشفاعة وأما قوله تفارط ","part":1,"page":166},{"id":167,"text":" الغزو فقيل معناه تأخر وقته وفات والتفريط التقصير والإفراط الزيادة وقوله وكان أمره فرطا أي ندما كذا في الأصل قوله يفرعها الحر أي يزيل بكارتها قوله يفرع النساء طولا أي يزيد عليهن في الطول قوله لا فرع بفتحتين هو أول النتاج كانوا يذبحونه للأصنام فنفاه الإسلام وقيل كان من تمت إبله مائة قدم بكرا فنحره للصنم فهو الفرع والفرع بضمتين مكان من عمل المدينة قوله أفرغ على يديه أي سكب قوله سنفرغ لكم أي سنحاسبكم كذا في الأصل وقال المبرد سنفرغ أي سنعمل والفراغ على وجهين الفراغ من الشغل والقصد إلي الشيء قوله فرق رأسه ويفرقون رؤوسهم بفتح الماضي وضم المستقبل والراء مخففة فيهما وشددها بعضهم والتخفيف أشهر وانفراق الشعر أنقسامه من وسط الرأس ومفرق الرأس مقدمه ومنه على مفارقه قوله فرقنا أي فزعنا وزنه ومعناه وهو بكسر ثانيه قوله وقرآنا فرقناه قال بن عباس فصلناه قوله من قدح يقال له الفرق بفتح الراء ويجوز إسكانها هو إناء يأخذ ستة عشر رطلا ومنه على فرق آرز قوله على فروة بيضاء قال بن عباس رضي الله عنه الفروة وجه الأرض وقيل قطعة يابسة من حشيش قوله فرهين أي مرحين أو حاذقين قوله أعظم الفرى بكسر أوله جمع فرية وأفرى الفري أي الكذب قوله يفري فريه بالتخفيف والتشديد وأنكر الخليل التشديد يقال فلان يفري الفري أي يعمل العمل البالغ فصل ف ز قوله استفزز أي استخف بخيلك الفرسان قوله فافزعوا إلى الصلاة أي بادروا إليها قوله وقع فزع أي ذعر واستغاثة يقال فزع من الشيء إذا ارتاع منه وفزع له إذا أغاثه قوله فزع عن قلوبهم أي كشف عنها الرعب فصل ف س قوله فسيحة أي واسعة ومنه وبيتها فساح ضبطوها بضم الفاء ويجوز فتحها قوله فسطاط أي خباء ونحوه ويطلق أيضا على مجتمع أهل الناحية قوله خمس فواسق أصل الفسق الخروج عن الشيء ومنه سمي هؤلاء فواسق لخروجهم عن الانتفاع بهم فصل ف ش قوله فشت تلك المقالة أي ظهرت وقوله يفشو العلم أي يظهر وأفشته حفصة تقدم في الألف فصل ف ص قوله يتفصد عرقا أي يسيل قوله بأمر فصل بإسكان الصاد أي قاطع يفصل المنازعة قوله فصل الخطاب قال مجاهد الفهم في القضاء وقيل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقيل قوله أما بعد قوله المفصل قال بن عباس هو المحكم وهو من أول الفتح إلى آخر القرآن وقيل في ابتدائه غير ذلك أقوال تزيد على عشرة وسمي المفصل لكثرة الفواصل بالبسملة وبغيرها قوله وفصيلته قال هم أصغر آبائه القربى إليه ينتهي نسبه وقيل غير ذلك قوله فصاله أي فطامه قوله فصلت الهدية أي خرجت وفارقت أهلها وقوله بعد أن فصلوا أي رحلوا قوله كانت الفيصل أي القطيعة قوله فيفصم عنى أي يقلع والفصم الإزالة من غير إبانة قوله فصه مما يلي كفه بفتح أوله وحكى تثليثه معروف قوله تفصيا أي زوالا أو تفلتا ","part":1,"page":167},{"id":168,"text":" ( فصل ف ض ) \r\n قوله يفضحهم أي يشهرهم بقبح ما فعلوا مأخوذ من الفضيحة قوله الفضيخ هو البسر يفضخ أي يشدخ ويلقي عليه الماء قوله لا تفض الخاتم أي تكسره وهو كناية عن افتضاض عذرة البكر وقد يطلق على الوطء الحرام قوله فتفتض به فسره مالك بالتمسح أي تمسح قبلها به فلا يكاد يعيش من نتن ريحها وقيل معني تفتض أي تصير كالفضة والأول أولي قوله ولو أن أحدا انفض أي تفرق قوله انفضوا أي تفرقوا قوله أفضلت فضلى أي ما فضل عن حاجتي ومنه فضل سواكه وفضل وضوئه ومنه كان لرجال فضول أرضين ومنه أفضلا لأمكما ومنه فضل الإزار وفضل الماء وفي صفة الجنة لا تزال تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا قوله وعندي منه فاضلة أي فضلة منه ورآه بعضهم فاضلة بضم اللام وهاء الضمير قوله وأفضل عليك أي أعطاك قوله ملائكة فضلا بضم أوله وثانيه وبسكون ثانيه فسر في الأصل بالزيادة قوله يفضي بفرجه إلى السماء أي يكشفه قوله وقد أفضوا إلى ما قدموا أي وصلوا فصل ف ط قوله على الفطرة أي على فطرة الإسلام ومنه في الإسراء أخذت الفطرة وقيل المراد بالفطرة أصل الخلقة وأما حديث الفطرة خمس أو خمس من الفطرة فالمراد بها السنة عند الأكثر قوله تنفطر قدماه أي تنشق قوله فطس الأنوف الفطس انخفاض قصبة الأنف فصل ف ظ قوله ليس بفظ أي غليظ القلب وقوله أنت أفظ وأغلظ ليس المراد به المفاضلة بل بمعنى فظ وغليظ ويحتمل المفاضلة بتأويل قوله أفظع منه أي أسوأ منظرا ومنه أفظعني ويفظعنا أي يفزعنا ويسوءنا أمره فصل ف غ قوله فغر لها فاه أي فتحه فصل ف ق قوله فقأ عينه بالهمز أي شقها فأطفأها قوله فقار ظهره واحدها فقارة وهي عظام الظهر والمراد أنه أباح له ركوبه ومنه أفقرني ظهره قوله فاقع لونها أي صاف نقي قوله الفقاع هو شراب يتخذ من الشعير ومن الزبيب فصل ف ك قوله انفكت قدمه أي انخلعت قوله فكاك الأسير أي تخليصه من الأسر قوله فك رقبة أي خلاصها قوله تفكهون أي تعجبون والفاكهة ذكرها المؤلف في تفسير الرحمن فصل ف ل قوله افتلتت نفسها أي ماتت فلتة والفلتة ما يعمل بغير روية قوله المفلس الذي قل ماله قوله الفلق أي الصبح وقيل فلق الصبح بيانه وانشقاقه وقال بن عباس رضي الله عنهما فالق الإصباح هو ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل قوله مفلطحة أي لها شوكة عظيمة لها عرض واتساع قوله فالق كبدي أي يشقها ومنه فلق رأسه شقه قوله في فلك يسبحون أي يدورون في فلك مثل فلكه المغزل قوله اصنع الفلك أي السفينة والفلك والفلك واحد كذا في الأصل ولبعضهم الفلك واحد أي جمعا ومفردا وقال أبو حاتم السجستاني الفلك أي بالضم والسكون في القرآن واحدة والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ واحد ولا نعلم أحدا جمعه كذا قال وجمعه غيره على أفلاك وأما الفلك بحركتين فهو ما دون السماء ركبت فيه النجوم ","part":1,"page":168},{"id":169,"text":" قاله الخليل قوله فلك أي كسرك قوله بهن فلول أي ثلم ومنه فلها يوم بدر وقوله أي فل مثل قوله يا فلان أو هو ترخيمة قوله فلوه أي مهره قوله فلت رأسه وقوله تفلي رأسه أي أخذت منه القمل فصل ف م قوله فم مثلث الفاء بإثبات الميم وحذفها وتضعيفها والعاشرة أتباع فائه لميمه وأفصحها فتح الفاء مع النقص فصل ف ن قوله بفناء داره أي ساحتها وكذا قوله بفناء الكعبة وفناء المسجد قوله أفنان أي أغصان قوله تفندون أي تجهلون فصل ف ه قوله فهد أي جلس جلوس الفهد والفهد معروف بكثرة النوم وقيل معناه وثب وثوب الفهد وهو موصوف أيضا بسرعة الوثوب قوله بفهر بكسر أوله أي حجر فصل ف وقوله من تفاوت أي تخالف قوله فوجا فوجا أي جمعا بعد جمع قوله من فور حيضتها أي ابتدائها قوله من فورهم أي من غضبهم وقيل من ساعتهم قوله بمفازتهم مأخوذ من الفوز وهو النجاة وسميت المفازة بها تفاؤلا قوله فوضت أمري إليك أي صرفته قوله ما لها من فواق قال مجاهد من رجوع وقيل من راحة قوله الفاقة هي الفقر قوله أتفوقه تفوقا مأخوذ من فواق الناقة لأنها تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب قوله الفوم قال مجاهد هي الحبوب وقيل الثوم والفاء قد تبدل ثاء مثلثة قوله فاه تقدم في ف م وجمع الفم أفواه لأن أصله فوه كثوب وأثواب فصل ف ي قوله يتفيأ قال بن عباس رضي الله عنه يتهيأ أو يتميل وقال غيره مأخوذ من الفيء وهو ظل الشمس ومنه فيء التلول والفيء الغنيمة ومنه يستفيء سهماننا ومنه أول ما يفيء الله علينا قوله تفيئها الريح أي تميلها قوله فئة أي جماعة وقوله فئتين أي جماعتين قوله فئام أي جماعة قوله من فيح جهنم أي وهجها ويروي من فوح جهنم قوله ثم يفيض الماء أي يصبه ومنه يفيض المال وقوله أفاض من عرفة أي أخذ منها إلي مني قوله إلى نصب يوفضون أي يرجعون قوله الفيول جمع فيل وهو الدابة المعروفة قوله في في امرأتك أي فمها حرف القاف \r\n ( فصل ق ب ) \r\n قوله قباء مكان معروف بالمدينة بضم أوله والمد وحكى تثليثه والقصر والتنوين وعكسه قوله وعليه قباء بفتح أوله ممدود هو جنس من الثياب ضيق من لباس العجم معروف والجمع أقبية قوله قبة أي خيمة وقوله تركية نسبة إلي الترك الجيل المعروف ويقال قبوت الشيء أي رفعته قوله أقول فلا أقبح أي لا يرد قولي والقبح الإبعاد قوله من المقبوحين أي المهلكين وقيل المبعدين قوله المقبرة مثلث الموحدة وكسرها نادر قوله قبس أي شعلة من نار قوله قبل بيت المقدس أي جهته قوله العذاب قبلا قال في الأصل قبلا وقبلا وقبلا الأول بكسر ثم فتح والثاني بضمتين والثالث بفتحتين فالأول معناه معاينة أو مقابلة ","part":1,"page":169},{"id":170,"text":" والثاني مثله وقيل جمع قبيل والمعنى أنها ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل والثالث قيل معناه استئنافا قوله قبيله أي جيله الذي هو منهم قوله لا قبل لي أي لا طاقة قوله لها قبالان أي شراكان قوله قبلت الماء أي أقرته فيها قوله القبيل في السلف أي الكفيل قوله القبول بفتح أوله أي الرضا قوله اقبال الجداول أي وقت سيلها فصل ق ت قوله حملها على قتب هو للجمل كالسرج للفرس وجمعه أقتاب وأما قوله تندلق أقتابه فالمراد الأمعاء وهي جمع قتب بكسر أوله وسكون ثانيه ويقال ذلك للصغير من آلة الجمل قوله لا يدخل الجنة قتات أي نمام قوله حمل قت هو ما تأكل الدواب من الشيء اليابس قوله الإقتار أي الإملاق والافتقار قوله قترة الجيش أي الغبرة وكذا قوله على وجهة قترة قوله قتل الخراصون أي لعن الكذابون ومنه قتل الإنسان ومنه قوله قاتل الله فلانا ويطلق القتل والقتال على المخاصمة مبالغة فصل ق ث قوله القثاء هو المأكول المعروف وحكي ضم أوله والهمزة فيه أصلية فصل ق ح قوله اقتحم المكان أي دخله واقتحم عن بعيره أي نزل عنه قوله أقحط أي جامع ولم ينزل والقحط ضد الخصب معروف فصل ق د قوله القدح هو السهم الذي لا ريش فيه كانوا يتفاءلون به وجمعه قداح قوله فقده أي قطعه قوله موضع قدة أي قطعة قوله قديد بضم أوله مصغر موضع معروف بين مكة والمدينة قوله فاقدروا له أي احتاطوا لقدره وقد فسر في الرواية الأخرى وأكملوا العدة قوله ليلة القدر أي ذات القدر العظيم ويطلق عليها ذلك لشرفها قوله فوجدوا قميص عبد الله يقدر عليه أي قدره سواء قوله على قدر أي على موعد قاله مجاهد قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يوسع ويضيق قوله المقدس قال بن عباس رضي الله عنه المبارك والقدس اسم البلد والمسجد قوله روح القدس أي جبريل قوله القادسية بلد معروف بالعراق قوله لك من القدم بفتحتين أي السبق قوله قدم صدق قال مجاهد خير وقال زيد بن أسلم محمد صلى الله عليه و سلم وقيل غير ذلك قوله برز القدمية بضم القاف وفتح الدال يقال لمن يتقدم في الشر والخير وقيل المراد أنه طلب معالي الأمور قوله قدوم ضأن بالتخفيف اسم موضع وصوابه فتح القاف وضمه بعضهم قوله اختتن بالقدوم رواية شعيب عن أبي الزناد مخففة وغيره بالتشديد وقيل بالتخفيف الموضع وبالتشديد الآلة وفي قصة الخضر فأخذ القدوم ورويت أيضا بالتخفيف وقيل لا يقال في الالة إلا بالتخفيف قوله لا تقدموا بين يدي الله أي لا تفتاتوا عليه قوله قد بيده أمر بالقود ومنه قوله تقتدى فصل ق ذ قوله إلى قذذه بضم القاف أي ريش السهم قوله قد قذرني الناس وقوله تقذرا وقوله القذر معروف كله وهو بالمعجمة قوله يقذف في قلوبكما أي يرمي والمراد وسوسة الشيطان قوله قذف امرأة أي رماها بالزنى ومنه قذف المحصنات قوله يقذف في النار أي يرمي ومنه ويقذفون من كل جانب دحورا وقوله يقذفن في ثوب بلال أي يرمين ","part":1,"page":170},{"id":171,"text":" قوله فيتقذف عليه نساء قريش أي يترامون عليه قوله فقذفتها أي فألقيتها قاله مجاهد قوله القذى أي التراب ونحوه في العين فصل ق ر قوله يقرأ السلام بفتح أوله والهمزة من القراءة وقوله يقرئك السلام بضم أوله من الإقراء يقال أقرئ فلانا السلام وأقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده قوله إن علينا جمعه وقرآنه أي قراءته وقد تكرر ذكر القراءة والإقراء والقارئ والقراء والقرآن والأصل في هذه الكلمة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وسمي القرآن بذلك لأنه جمع القصص والأحكام وغير ذلك وهو مصدر كالغفران والكفران ويطلق على الصلاة لكونها فيها قراءة من تسمية الشيء باسم بعضه وعلى القراءة نفسها كما مضى وقد يحذف الهمز تخفيفا وقوله استقرءوا القرآن من أربعة أي اسألوهم أن يقرؤوكم قوله ألا تدعني أستقرى لك الحديث أي أتتبعه وآتى به شيئا فشيئا قوله أيام أقرائك جمع قرء بالضم والفتح وقد تكرر ويجمع على قروء أيضا وهو الطهر من الحيض وقيل هو الحيض وقال معمر وهو أبو عبيدة اللغوي يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وأطلق غيره أنه من الأضداد ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم دعي الصلاة أيام إقرائك أي أيام حيضتك وقوله من قرء إلى قرء أي طهر إلى طهر فاستعمل مشتركا والتحقيق أنه انتقال من حال إلى حال وقيل الوقت وقيل الجمع وقوله وقال معمر يقال ما قرأت سلى إذا لم تجمع ولدا في بطنها وقال غيره ما قرأت الناقة جنينا أي لم تشتمل عليه وهذا مصير منه إلى أن معناه الجمع قوله يتيما ذا مقربة أي ذا قرابة قوله يقرب في المشي أي يسرع قال الأصمعي التقريب أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله القراب بما فيه قراب السيف وغيره وعاؤه قوله سددوا وقاربوا أي لا تغلوا ولا تقصروا واقربوا من الصواب قوله إذا قرب الزمان لم تكد روياء المؤمن تكذب قيل المراد اقتراب الساعة وقيل المراد استواء الليل والنهار وقوله يتقارب الزمان وتكثر الفتن قيل المراد قصر الأعمار وقيل قصر الليل والنهار ويؤيده أن في الحديث الآخر يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وقيل استواء الناس في الجهل قوله أقرب السفينة جمع قارب علي غير قياس وهي معابر صغار قوله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم أي لأرينكم ما يشبهها ويقرب منها قوله وكانوا إلي على قريبا أي رجعوا إلى مقاربته حين بايع أبا بكر بعد نفورهم منه قوله شيطانك قربك بكسر الراء يقال قربه بالكسر يقربه بالفتح في المستقبل فإذا لم يكن هناك تعدية قلت قرب بالضم قوله من بعد ما أصابهم القرح أي ألم الجراح ويطلق أيضا على الجراح والقروح الخارجة في الجسد ومنه إن يمسسكم قرح وقوله وقوله قرحت أشداقنا بكسر الراء أي أصابتها القروح قوله غزوة ذي قرد بفتحتين أوله قاف ويروي بضمتين حكاه البلاذري وقال إن الصواب الفتح فيهما قوله يقرد بعيره أي يزيل عنه القراد قوله قرت عين أم إبراهيم أي حصل لها السرور كأن عين الحزين مضطربة وعين المسرور ساكنة وقيل قرت أي نامت وقيل هو من القر بالضم وهو البرد لأن دمعة المسرور باردة ودمعة الحزين حارة ولذا يقال في الشتم سخنت عينه وقول امرأة أبي بكر لا وقره عيني أقسمت بالشيء الذي يقر عينها وقيل أرادت بذلك النبي صلى الله عليه و سلم قوله يقر في صدري أي يثبت ويروي يقرأ من القراءة ويروي يغرى بالغين المعجمة أي يلصق بالغراء قوله يتقرى حجر ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":" نسائه أي يتتبعهن قوله فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة أي يثبتها والمراد بقر الدجاجة صوتها وأما الرواية الأخرى فيقرقرها قرقرة الدجاجة فالمعنى يرددها ترديد صوت الدجاجة ويروى الزجاجة بالزاي وهو كناية عن استقرارها فيها وقال بن الأعرابي يقال قررت الكلام في الأذن إذا وضعت فمك عند المخاطبة عند الصماخ وتقول قر الخبر في الأذن يقره قرا إذا أودعه قوله في الإفك يقره بضم أوله والتشديد أي لا ينكره وأما أقر بالشيء فمعناه صدق به قوله تقرصه بالماء بالصاد المهملة أي تمعكه بأطراف أصابعها قوله قرضه بالمعجمة أي قطعه بالمقراض قوله تقرضهم قال مجاهد تتركهم وقال غيره تعدل عنهم وهو نحوه وقوله القرض بفتح القاف هو السلف والقراض المضاربة وهو أن يجعل للعامل جزء من الربح قوله تلقى القرط أي ما تحلى به الأذن قوله قيراط من الأجر أي جزء من أربعة وعشرين جزأ قوله على قراريط لأهل مكة قيل هو موضع وقيل جمع قيراط وبه جزم سويد بن سعيد فيما حكاه عنه بن ماجة قال معناه كل شاة بقيراط قوله مقروظ أي مدبوغ بالقرظ وهو معروف قوله أقرع بين نسائه واقترعوا وكانت قرعة واقتسم المهاجرون قرعة هي رمي السهام على الخطوط وصفته أن يكتب الأسماء في أشياء ويخرجها أجنبي فمن خرج اسمه استحق قوله قرع نعالهم أي صوت خفقها بالأرض قوله حتى قرع العظم أي ضرب فيه قوله لنقرعن بها أبا هريرة أي لنرد عنه والتقريع يطلق على التوبيخ ويحتمل أن يكون من أقرعته إذا قهرته بكلامك قوله من قراع الكتائب أي قتال الجيوش وأصله وقع السيوف قوله اقترفت ذنبا أي اكتسبت وقارفت ذنبا أي خالطت ومنه من لم يقارف الليلة أي يكتسب وقيل المراد هنا الجماع قوله القرفصى هو الاحتباء باليد وقيل هي جلسة المستوفز قوله قرام لعائشة أي ستر وهو بكسر القاف قوله قرنى أي أصحابي واختلف السلف في تعيين مدة القرن فقيل مائة سنة وهو الأشهر وحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين ثم قال عندي أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد قوله قرن الشيطان وبين قرني الشيطان قيل أمته وقيل تسلطه وقيل جانبا رأسه وأنه حينئذ يتحرك ويدل عليه قوله فإذا ارتفعت فارقها وإذا استوت قارنها قوله فليطلع لنا قرنه أي فليظهر لنا رأسه وهو كناية عن عدم الاختفاء بالكلام قوله يغتسل بين القرنين أي جانبي البئر وهما الدعامتان أو الخشبتان اللتان تمتد عليهما الخشبة التي تعلق فيها البكرة قوله بكبش أقرن الأقرن من الكباش الذي له قرن ومن الناس الذي التقت حاجباه قوله ثلاثة قرون أي ضفائر قوله قرن الثعالب وقرن المنازل ومهل أهل نجد قرن كلها بسكون الراء وأصله جبيل صغير منفرد مستطيل من الجبل الكبير ثم سميت به أماكن مخصوصة قوله قرينتها في كتاب الله أي نظيرتها ومنه خذ هاتين القرينتين وقوله وقيضنا لهم قرناء قيل المراد الشياطين وهو جمع قرين ومنه قوله فهو له قرين وهو الشيطان الذي وكل به وقوله أو جاء معه الملائكة مقترنين أي يمشون معا قوله بئسما عودتم أقرانكم وحتى تقتل أقرانها هذا جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يناظره في بطش أو شدة وكذا في العلم وأما في السن فبالفتح والقرآن في الحج جمعه مع العمرة ويقال منه قرن ولا يقال أقرن وكذلك قران التمر وهو جمع التمرتين في لقمة ووقع في أكثر الروايات نهى عن الإقران وصوابه التمر القران وقوله وما كنا له مقرنين أي مطيقين وقيل ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له ","part":1,"page":172},{"id":173,"text":" ! ! \r\n ( فصل ق ز ) \r\n قوله وما نرى في السماء من قزعة أي سحابة والقزع في الأصل السحاب المتفرق الرقيق قوله نهى عن القزع قال عبد الله راويه هو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ها هنا وها هنا شعر وها هنا يعني في جوانب الرأس وأصله من الذي قبله فصل ق س قوله فرت من قسورة قيل هو أصوات الناس واختلاطهم وكل شديد قسورة وقال أبو هريرة القسورة الأسد قوله القسى قال أبو بردة عن على هي ثياب مضلعة بالحرير فيها أمثال الأترج وقال غيره كانت تعمل بالقس من ديار مصر فنسبت إليها قوله القسط الهندي بضم القاف نوع مما يتبخر به من العود قوله القسطاس قيل هو العدل بالرومية حكاه عن مجاهد وقال غيره هو أقوم الموازين وليس بعربى وقيل القسط مصدر المقسط وهو العادل وأما القاسط فمعناه الجائر كذا في الأصل وفيه نظر ووجهوه بتأويل وقوله يخفض القسط ويرفعه قيل المراد الرزق وقيل الميزان وقيل النصيب قوله أجر القسام هو فعال من القسم بفتح القاف وهو تمييز النصيب والاسم القسامة بالضم والتخفيف والقسامة بالفتح هي الأيمان في الدماء قوله وأن تستقسموا بالأزلام ذكره في المائدة وهو الضرب بالسهام لإخراج ما قسم الله لهم من أمر قوله على المقتسمين أي الذين حلفوا أن لا يتركوا الشرك وقوله لا أقسم أي أقسم ويقرأ لا قسم وقوله تقاسموا أي تحالفوا وقاسمهما أي حلف لهما وقوله لو أقسم على الله لأبره قيل لو دعا لأجابه وقيل على ظاهره فصل ق ش قوله قشبني ريحها أي ملأ خياشيمي والقشب الشم ويطلق على الإصابة بكل مكروه قوله تقشع السحاب أي تفرق قوله قشام بضم القاف والتخفيف هو أكال يقع في التمر وقيل هو أن يتساقط وهو يسر قيل أن يصير بلحا فصل ق ص قوله من قصب أي من لؤلؤ مجوف قوله يجر قصبه بضم القاف وسكون الصاد أي أمعاءه وسمي الجزار قصابا من التقصيب وهو التقطيع تقول قصبت الشاة أي قطعتها أعضاء قوله قصد السبيل أي وسطه وأعدله ومنه عليكم بالقصد أي الاستقامة قوله قصرت الصلاة أي نقصت عن الإتمام ومنه تقصير الصلاة والتقصير في السفر أي جعل الرباعية اثنتين والتقصير في النسك قطع طرف بعض شعر الرأس وقوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي نقصوا يقال اقصر عنه إذا تركه عن قدره وقصر عنه إذا تركه عن عجز ويقال اقتصر عليه إذا لم يطلب سواه وقوله قصرت الدعوة عليهم أي خصت بهم قوله قصرت بهم النفقة أي ضاقت عليهم وقوله فاقصر الخطبة أي قللها وقوله قيصر هو لقب من يملك الروم قوله بشرر كالقصر قال بن عباس يرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أي بقدر ثلاثة أذرع قوله قصر بني خلف هو بالبصرة والمراد بهم أولاد طلحة الطلحات قوله مقصورات في الخيام أي محبوسات قاصرات لا يبغين غير أزواجهن قوله قصيه أي اتبعي أثره ومنه على آثارهما قصصا قوله قصها على رسول الله صلى الله عليه و سلم أي حدثه بها تامة وقوله لا تسجد لسجود القاص أي المذكر الواعظ قوله قاصة في الدين أي حاسبه ومنه يتقاصون مظالم كانت بينهم ومنه القصاص لأنه يأخذ منه حقه وقيل من القطع لأن أصله في الجرح يقطع كما قطع قوله القصمة البيضاء بفتح القاف كناية عن النقاء والمراد به ماء أبيض يخرج آخر الحيض عند انقطاعه كالخيط الأبيض وقيل هو خروج ما تحتشى به أبيض كالقصة وهي ","part":1,"page":173},{"id":174,"text":" لجص ومنه بناه بالحجارة المنقوشة والقصة قوله تناول قصة من شعر بضم القاف ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس سمي بذلك لأنه يقص والقص ما في وسط الصدر من شعر وقيل المشاش المغروزة فيه أطراف الأضلاع قوله القصعة هي الإناء يكون من خشب قوله فقصعته أي فركته بظفرها وقوله فأقصعته يأتي في ق ع قوله قاصفا يقصف كل شيء أي يرميه وقوله فتقصف عليه النساء أي يزدحمن قوله حتى يقصمها الله أي يكسرها ويستعمل في الإهلاك وقول عائشة فقصمته بكسر الصاد أي شققته ويروى بالضاد المعجمة أي قطعته فصل ق ض قوله بقضيب أي بسيف رقيق أو بعود قوله يريد أن ينفض أي يتصدع من غير أن يسقط وقوله لو أن أحدا انقض لما فعل بعثمان أي أنهار وتصدع وتفرق قوله يقضمها كما يقضم الفحل أي يقطعها ومنه فقضمته قوله أحسنكم قضاء أي وفاء قوله تقاضى بن أبي حدرد أي طلب منه وفاء دينه قوله قضى أي مات قوله عمرة القضاء أو القضية أي ما في الكتاب الذي اصطلحوا عليه بالحديبية ويحتمل أنها سميت بذلك لكونهم اعتمروا بعدها فكأنها عوض عنها وإن لم تجب وأما قوله لا يعدل في القضية فمعناه الحكومة قوله وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب أي أمرناهم ويأتي القضاء على وجوه بمعني الأمر والحكم والخلق ومنه فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن كذا في الأصل ويأتي القضاء بمعنى الأجر والوفاء ومنه قضى دينه وبمعنى صنع ومنه فاقض ما أنت قاض والفراغ ومنه فلما قضي صلاته وبمعنى الإتمام ومنه قضى أجلا والقتل ومنه فوكزه موسى فقضى عليه وبمعنى الإحصاء والتقدير وبمعنى الإعلام ومنه وقضينا إلى بني إسرائيل فصل ق ط قوله درع قطر بكسر أوله هو ضرب من ثياب اليمن فيه حمرة قوله أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر ويقال النحاس قاله بن عباس قوله من أقطارها أي جوانبها وأحدها قطر بضم أوله ثم سكون قوله قطر الدم أي انسكب ومنه وذكر أحدنا يقطر قوله عجل لنا قطنا أي نصيبنا وقيل عذابنا وقيل القط الصحيفة وهي صحيفة الحسنات قوله جعدا قططا هو الشديد الجعودة كالسودان قوله قط هو بالتشديد إذا كانت ظرفا وقد تخفف والقاف مفتوحة على الأشهر وحكي ضمها وقيل إذا كانت بمعنى حسب فالطاء ساكنة جزما وفي وصف جهنم فتقول قط قط بسكون الطاء وبكسرها وفي رواية قطني قطني بزيادة نون وكله بمعنى حسبي وبمعنى التقليل قوله يقطع من دونها السراب أي أسرعت حتى أن السراب يرى من دونها وينقطع قوله بقطع من الليل أي سواد وقوله ليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر قيل هو من قولهم منقطع القرين وقيل معناه ليس فيكم سابق إلى الخيرات مثله مأخوذ من سبق الجواد يقال للفرس إذا سبق تقطعت أعناق الخيل فلم تلحقه قوله يقتطع أي يسلب قوله قطعوا لي قميصا أي فصلوه ثم خاطوه قوله تقطعوا أي اختلفوا قوله أربعة آلاف مقطعة أي منجمة قوله ان يقطع بعثا قطعة أي يفرد قوما للغزو ومنه قطع بعث كذا وأما قوله أن نقتطع دونك فمعناه أن يمنعنا العدو من اللحاق بك قوله القطائع هو تسويغ الإمام شيئا لمن يراه أهلا قوله أن يقطع لهم البحرين أي يخصهم ","part":1,"page":174},{"id":175,"text":" بجزيتها وأما قوله الأرض التي أقطعها الزبير فالمراد بها التي أفردت له من الموات فأحياها قوله على قطيع من الغنم أي طائفة منها قوله قطيفة هي الكساء ذات الخمل قوله قطفا من العنب بكسر أوله من العنقود قوله قطوفها دانيه أي يقطفون كيف شاؤوا قوله جمل يقطف أو به قطاف هو المتقارب الخطو بسرعة وهو من عيوب الدواب قوله من قطمير هي لفافة النواة فصل ق ع قوله قعب هو إناء من خشب مدور قوله مقعد صدق أي مستقر قوله قعد لها على ما لم يسم فاعله أي أجلس أو احتبس لها قوله قعود بفتح أوله ما اقتعد للركوب وأمكن ركوبه يقال ذلك للذكر والأنثى لكن للأنثى قعودة بزيادة هاء قوله عند القعدة أي الجلسة في الصلاة وهي بالفتح قوله القواعد أي الأساس واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدتها قاعد قوله من قعر حجرتها هي داخلها من السفل قوله كقعاص الغنم هو داء يسرع إهلاكها قوله فأقعصته أي قتلته ويروي أقصعته أي شدخته والقصع شدخ الشيء بين الظفرين قوله تقعقع أي تتحرك وتضطرب بصوت ومنه قعقعة السلاح قوله نهى عن الإقعاء هو إن يلصق إليته بالأرض وينصب ساقية ويداه بالأرض وهكذا المكروه ويطلق على الجلوس على وركيه وهذا ورد أنه فعل في الجلوس بين السجدتين مثله فصل ق ف قوله كل قفار كذا روي والأشهر بتقديم الفاء كما تقدم قوله يقتفر الصيد أي يطلبه في الأرض القفر وهي الأرض الخالية قوله عن القفازين بضم القاف هو ما تلبسه المرأة في اليد ليسترها قوله قف البئر بضم أوله وهو البناء الذي حوله قوله قف شعري أي انقبض وانجمع من إنكار ما قلت والقفوف القشعريرة من البرد وشبهه قوله حين قفل الجيش وإنا قافلون أصله الرجوع ومنه مقفلة من خيبر ولا تسمى قافلة إلا إذا رجعت وقد يطلق في الابتداء عليها تفاؤلا قوله المقفى أي جئت في أثر الأنبياء أخيرا والذي يقفوا لشيء يتبع أثره فصل ق ل قوله تلقى القلب بضم القاف أي السوار قوله ما به قلبة أي داء من القلاب بضم أوله مخففا قوله في تقلبهم أي اختلافهم قوله فقام يقلبها بفتح أوله أي يصرفها إلى بيتها ويرجعها إليه يقال قلبته فانقلب هو ومنه فلم أنقلب إلى أهلي وينقلبون قوله القليب البئر وقيل يختص بغير المطوية قوله قلات السيل جمع قلت بالفتح هي الحفرة التي يجتمع فيها الماء قوله القلادة والقلائد هو ما يعلق في العنق والمقاليد والأقاليد المفاتيح قوله قلص دمعي أي انقبض وارتفع وقوله وتقلصت عليه أي انقبضت وانضمت قوله ثلاثة عشر قلوصا القلوص بالفتح في الواحد والجمع قلاص بالكسر وقلائص وهي فتيات النوق قوله أقلعي أي أمسكي قوله أقلع عنها أي كف والقلع بكسر أوله شراع السفينة قوله الأقلف الذي لم يختتن قوله يقلقل أي يحرك بصوت شديد قوله قلال هجر أي الجرار قوله فذهب يقله أي يرفعه قوله يقلم أظفاره أي يقصها قوله القلنسوة بفتح أوله وضم السين وبالواو وقال بن دريد أراه مشتقا من قلس الرجل إذا غطاه وستره والنون زائدة وفيها سبع لغات قلنسوة وبياء بدل الواو وقلساة بغير نون وقليسنة بعد اللام تحتانية ثم سين مكسورة ثم نون وبتحتانية بدل النون وقلينيسة بعد اللام تحتانية ساكنة ثم ","part":1,"page":175},{"id":176,"text":" نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم سين مهملة قوله وما قلى أي أبغض ومنه وإن قلوبنا لتقليهم أي تبغضهم وفي رواية لتلعنهم فصل ق م قوله أشرب فأتقمح أي أشرب حتي أروى أو زيادة على ذلك والتقمح في الشرب كالزيادة في الشبع من الأكل وروي اتقنح بالنون قال البخاري بالميم أصح قوله تعال أقامرك القمار معروف وهو جعل شيء لمن يغلب مطلقا في أي شيء كان قوله القمطرير أي الشديد يقال قمطرير وقماطر العبوس أشد ما يكون وقال الأزهري القمطرير المنقبض ما بين العينين قوله فينقمعن منه أي يتغيبن ويدخلن البيت قوله في القمقم أي ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره قوله القمل الحمنان الصغار قوله يقم البيت أي يكنسه فصل ق ن قوله قنأ لونها بالهمز أي اشتدت حمرتها يقال أحمر قانىء أي شديد الحمرة قوله قنت شهرا أي دعا والقنوت يطلق على الدعاء والقيام والخضوع والسكون والسكوت والطاعة والصلاة والخشوع والعبادة وطول القيام قال بن الأنباري يحمل كل ما يرد منها في الحديث على ما يقتضيه سياقه ومنه وقوموا لله قانتين وقال بن مسعود القانت المطيع قوله أتقنح تقدم في أتقمح قوله قنطرة معروفة والجمع قناطر وإثبات الياء فيها غلط فذاك جمع قنطار واختلف النقل في قدره فالأكثر أنه مائة رطل وقيل الجملة الكثيرة من المال ملء جلد ثور من الذهب وقيل أربعة آلاف دينار ورجحه ثعلب وقال إذا قالوا قناطير مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار وقيل هو ألف ومائتا أوقية وقيل أربعون أوقية ذهبا وقيل ألف ومائتا دينار وقيل هو مائة من أو مائة مثقال أو مائة درهم وقيل سبعون ألف دينار وقيل ثمانون ألف دينار ولعل هذين الأخيرين في القناطير المقنطرة قوله يتقنع وتقنع بردائه أي غطى رأسه ومقنع بالحديد أي مغطى رأسه به قوله قنع بقوله أي اكتفى قوله مقنعي رؤوسهم أي رافعي رؤوسهم أي ينظرون في ذل قوله القنو قال هو العذق والإثنان كالجمع قنوان مثل صنو وصنوان قوله اقتنى أي اكتسب شيئا فأبقاه عنده قوله وادى قناة هو واد من أودية المدينة عليه حرث ومال فصل ق ه قوله قهرمانه أي القائم بأموره قوله القهقري وقوله تقهقر هو الرجوع إلى خلف فصل ق وقوله قاب قوسين أي قدر قوسين قوله أقاد بها الخلفاء وقوله إما أن يقاد القود قتل القاتل بمن قتله وأصله أنهم كانوا يدفعون القاتل لولي المقتول فيقوده بحبل ومنه يقيدني قوله يقودني أي يجرني وقوله قد بيده أمر بالقود قوله فاستقاد لأمر الله أي أذعن قوله القوارير قال أبو قلابة يعني النساء شبههن لضعفهن بالزجاج قوله فقوض أي أزيل قوله ففشت تلك المقالة أي المقول ويحتمل أن تكون الفعلة ويحتمل أن يكون بمعنى القائلة أي الجماعة القائلة وقد يطلق القول موضع الفعل ومنه في قصة الخضر فقال بيده فأقامه أي أشار بيده وقوله فقال بيده هكذا في الوضوء أي نفضها وقوله البر تقولون بهن أي تظنون قوله تقاولت به الأنصار أي تهاجوا وقوله تقاولنا أي تشاتمنا وقوله تقول بالتشديد أي كذب قوله يؤم القوم هم الجماعة من الرجال على الصحيح ","part":1,"page":176},{"id":177,"text":" ( فصل ق ي ) \r\n قوله القاحة بمهملة خفيفة واد على ثلاث مراحل قبل السقيا قوله قيد شبر وقيد سوط أي قدره قوله المقير هو بمعنى المزفت والمقير المطلي بالقار وهو القير قوله وقيضنا لهم قرناء أي سلطنا أو وكلنا قوله فأجلسني في قاع وقوله قاعا يعلوه الماء وقوله إنما هي قيعان وقوله بقاع قرقر القاع المستوى الصلب الواسع من الأرض قوله وهو قائل السقيا أي نازل للقائلة بالسقيا ومنه ولم يقل عندي ومنه قائلة الضحى والاسم المقيل قوله قيلت الماء قيل القيل شرب وسط النهار قوله أنت قيام السماوات والأرض بتشديد الياء والقيام والقيوم القائم بالأمر وكذلك القيم ويوم القيامة سميت بذلك لقيام الناس فيها وإقامة الصلاة إتمامها والإقامة في الصلاة معروفة قوله لقينهم أي الصائغ وقوله قينه أي جارية تغني وقوله تقين أي تمشط وتزين وتجلي على زوجها قوله ومتاعا للمقوين أي السائرين في القي وهو القفر والأرض الملساء والأرض القفر الخالية وأقوت الدار خلت من أهلها حرف الكاف \r\n ( فصل ك ا ) \r\n قوله كآبه أي حزن فصل ك ب قوله كبه الله أي ألقاه يقال في اللازم أكب وفي المتعدى كب تقول أكب عليه ومنه أكببنا على الغنائم وقد تكلم عليه المصنف قوله كبت الكافر أي صرعه أو خيبه أو أذله أو آخزاه ومنه كبتوا أي أخزوا قوله الكباث بفتحتين مخففا هو ثمر الأراك وقيل ورقه وغلط قائله قوله ونحن ننقل التراب على أكبادنا كذا في غزوة الخندق بغير خلاف وهو استعارة ويروي في غير هذا الموضع بالتاء الفوقانية والكتد مجمع العنق والصلب ويؤيده رواية مسلم أكتافنا قوله في كبد أي في شدة خلق وقيل الذي يكابد أموره وقيل خلق منتصبا غير منحن قوله في حفر الخندق فعرضت لنا كبدة بكسر الموحدة في رواية القابسي والأصيلي وغيرهما أي قطعة من الأرض يشق حفرها لصلابتها ويروي بالنون يعني مكسورة وبالمثناة الفوقية قال القاضي ولا أعرف معناهما وبالياء التحتانية وبتقديم الدال عليها أيضا قوله كبد الحوت هو العضو المعروف من كل حيوان قوله الله أكبر قيل معناه الكبير وقيل أكبر من كل شيء فحذف لوضوح المعني قوله واشتد وعظم ذلك وكبره بضم الكاف وبكسرها أيضا ومنه والذي تولي كبره أي معظمه وقيل المراد الإثم الكبير من الكبيرة كالخطء من الخطيئة قوله كبر كبر أي قدم الكبير السن وقال يحيى القطان أي ليلي الكلام الأكبر وفي رواية الكبر الكبر أي قدم السن وفي رواية كبر الكبر أي قدم الأكبر قوله على ساعتي هذه من الكبر أي على حالتي من زيادة السن قوله وتكون لكما الكبرياء أي الملك لأنه يلزم منه العظمة فصل ك ت قوله أهل الكتاب أي المنزل على أحد النبيين موسى أو عيسى قوله كتاب معلوم أي أجل وكتاب الله القرآن وقد يطلق على ما أوجبه كقوله لأقضين بينكما بكتاب الله ومنه وكتبنا عليهم وكتب عليكم القتال قوله كتائب وكتيبة هي الجيوش المجتمعة التي لا تنتشر قوله المكتوبة أي المفروضة قوله لأقضين بينكما بكتاب الله أي بحكمه وكذا كتاب الله القصاص وأقم على كتاب الله وكتاب الله أحق قوله ","part":1,"page":177},{"id":178,"text":" المكاتبة وكاتبوهم وكاتب يا سلمان أصله أن السيد يعتق عبدة على مال معلوم يؤديه إليه مقطعا فيكتب بذلك بينهما كتاب قوله علي أكتادنا جمع كتد وهو جمع العنق والصلب وقد تقدم قوله ائتونى بكتف أي جلد كتف الشاة ليكتب فيه قوله في مكتل هو الزنبيل والقفة قال بن وهب المكتل يسع من خمسة عشرة صاعا إلى عشرين قوله بالحناء والكتم هو نبات يصبغ به الشعر يقرب لونه من الدهمة فصل ك ث قوله عنده كثيب أي قطعه من الرمل مستطيلة تشبه الربوة من التراب والجمع كثب بضم المثلثة قوله إن أكثبوكم أي قاربوكم قوله فحلب كثبة بالضم وسكون المثلثة أي قليلا منه جمعه قوله من كثب بفتحتين أي من قرب قوله كث اللحية أي فيها كثافة واستدارة وليست طويلة قوله الكوثر هو نهر صغير في الجنة وقيل القرآن وقيل النبوة وقيل فوعل من الكثرة ومعناه الخير الكثير قوله من سأل تكثرا أي ليجمع الكثير بلا حاجة ومنه ومن ادعى دعوى ليتكثر بها فصل ك ح قوله على الأكحل قال الخليل هو عرق الحياة وقال أبو حاتم هو في اليد وقيل في كل عضو منه شعبة فصل ك خ قوله كخ كخ كلمة زجر للصبي عما يريد فعله يقال بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاءين وكسرهما وبالتنوين مع الكسر وبغير التنوين قيل هي كلمة أعجمية عربتها العرب فصل ك د قوله كداء بالمد مفتوح الكاف وكدى بالقصر مضموم الكاف جبلان وقرب مكة الأعلى الممدود والأسفل المقصور ويقال في المقصور بصيغة التصغير والأصح أن الذي بصيغة التصغير موضع آخر من جهة اليمن قوله يكدحون أي يكتسبون قوله ليس من كدك أي تعبك قوله الكديد بفتح الكاف هو ما بين عسفان وقديد على اثنين وأربعين ميلا من مكة قوله انكدرت أي انتشرت قوله الكدرة بالضم لون يقرب من السواد قوله مكدوس بالمهملة أي مطروح قوله يكدم الأرض أي يعضها قوله أكدي أي قطع عطاءه قوله كدية أي قطعة غليظة فصل ك ذ قوله فإن كذبني بالتخفيف أي أخبرني بالكذب قوله أن أكون مكذبا بالفتح أي يكذبني الناس ويروي بالكسر أي يكذب قولي عملي وقد يطلق الكذب على الخطأ قوله فكذاك وكذاك حتي أهل مكة من مكة الإشارة إلي من يسكن بين الميقات والحرم فصل ك ر قوله وأكرب أباه أي غمه ومنه فكرب لذلك قوله فكر الناس عنه أي رجعوا قوله اية الكرسي أي الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلي قوله العلى العظيم قوله الكرسف أي القطن قوله كرشى بكسر الراء وبالشين المعجمة أي جماعتي وموضع ثقتي ويطلق الكرش على الجماعة من الناس قوله كرعنا أي شربنا بأفواهنا قوله لو دعيت إلى كراع قيل المراد اسم مكان وهو كل أنف سائل من جبل أو حرة وقيل المراد العضو والجمع أكارع وهو لذوات الظلف خاصة قوله الدواب والكراع وقوله هلك الكراع هو اسم لجميع الخيل قوله تكركر حبات من شعير أي تطحنها قوله يقاتلون خوزا وكرمان ","part":1,"page":178},{"id":179,"text":" أي أهلها وأحرم من كرمان هي بلد معروف من بلاد العجم بكسر الكاف وفتحها قوله الكرم قيل سمت العرب شجرة الخمر كرما لأن الخمر كانت تحملهم على الكرم والكرم والكريم بمعنى وصف بالمصدر فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لأنه مدح لما حرم الله وقيل سميت كرما لكرم ثمرتها وظلها وكثرة حملها وطيبها وسهولة جناها قوله الكريم بن الكريم أي الذي جمع كثرة الخير قوله كرائم أموالهم أي نفائسها قوله قال لكريه أي الذي اكتري منه قوله رجل كريه المرآة أي قبيح المنظر قوله الكرى مقصور النوم ويطلق على النعاس قوله الكراء بالمد هو الأجرة فصل ك س قوله تكسب المعدوم أشهر الروايات فيه فتح أوله أي تكسيه لنفسك وكني عن العزيز الوجود بالمعدوم وقيل تكسيه غيرك يقال كسب مالا وكسب غيره مالا لازما ومتعديا وأجاز بن الأعرابي أكسب بالهمزة وأنكره القزاز ويدل على الجواز قوله فأكسبني مالا وأكسبته حمدا قوله نهى عن كسب الإماء هو أجورهن على البغاء قوله كست أظفار أي قسط أظفار يقال بالكاف والقاف وبالطاء والتاء قوله فلم يكسره لهم أي لم يمكنهم من أخذ جميع الحائط قوله كسع أنصاريا قال المصنف الكسع هو أن يضرب بيده على شيء أو برجله ويكون أيضا إذا رماه بسوء وقال الخليل أن يضرب بيده ورجله دبر إنسان قوله كسفت الشمس أي ستر ضوءها قوله كسفا أي قطعا قاله بن عباس قوله يكسل بضم أوله من الرباعي وبفتحه من الثلاثي أي جامع فلم ينزل وأصل الكسل ترك العمل لعدم الإرادة فإن كان لعدم القدرة فهو العجز قوله كاسية في الدنيا أي مكتسية فصل ك ش قوله أنا لنكشر في وجوه قوم بكسر الشين الكشر ظهور الأسنان عند التبسم قوله فيكشط السحاب أي يفزق والكشط والقشط سواء يقال كشطت وقشطت قوله انكشفوا عنه أي انهزموا فصل ك ظ قوله وهو كظيظ بوزن عظيم أي ممتلئ يقال كظ الوادي أي امتلأ قوله كظامة قوم أي سقاية أو كناسة قوله والكاظمين الغيظ أي الكاتمين يقال كظم الغيظ أي احتمله وصبر عليه أي حبسه ومنه في التثاؤب فليكظم ما استطاع قوله مكظوم أي مغموم فصل ك ع قوله كواعب جمع كاعب وهي الناهد قوله تكعكعت أي نكصت أي رجعت وراءك فصل ك ف قوله أكفاء تتكافأ دماؤهم أي يتساوون في القصاص والكفء بالضم وبالكسر مع المد والقصر المثل قوله يتكفؤها الجبار أي يقلبها ويميلها وقيل يضمها قوله فانكفأت إلى امرأتي أي رجعت ومنه انكفأت إليهن قوله تكفأ بتشديد الفاء أي تمايل إلى قدام قوله اكفتوا صبيانكم أي ضموهم ومنه قوله ولا نكفت شعرا قوله كفاتا أي ذات كفت أي ضم وجمع قوله يكفرن العشير أي يجحدن إحسانه قوله كافور هو الطيب المعروف ويطلق على الوعاء قال بعضهم وعاء كل شيء كافوره وكفراه ويقال للعنب إذا خرج كافور وكفري قوله الكفري بضم الكاف وفتح الفاء وبضمهما معا وتشديد الراء مقصور ","part":1,"page":179},{"id":180,"text":" هو وعاء الطلع قاله الأصمعي ورجحه القالي وقال الخطابي هو الطلع بما فيه وقال الفراء هو الطلع حين ينشق ويؤيده قوله في الحديث قشر الكفري قوله غير مكفي ولا مكفور أي غير مجحود قوله كفارة اليمين قال الراغب الكفارة ما يعطي الحانث في اليمين واستعملت في كفارة القتل والظهار وهي من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعلم قال ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وأصل الكفر الستر وتكفر الرجل بالسلاح إذا استتر به قوله يتكففون الناس أي يسألونهم ليعطوهم في الأكف قوله كفاف أي سواء قوله كفة واحدة أي ملء كفة من الماء قوله كفى رأسك أي اجمعي أطرافه قوله فكف أي ترك قوله كفيل أي ضمين والجمع كفلاء ومنه الكفالة وتكفل الله وكفلهم عشائرهم قوله وكفلها زكريا أي ضمها ومنه فقال أكفلنيها أي ضمها إلى وكله بمعنى الضم وليس من كفالة الديون قوله كفل أي نصيب وقال أبو موسى كفلين من رحمته أي أجرين بلسان الحبشة قوله الكفن هو ما يلبسه الميت فصل ك ل قوله الكلأ مهموز بغير مد هو المرعى رطبا ويابسا قوله كلاب وكلوب أي خطاف والجمع كلاليب قوله عبس أي كلح الكلح بفتح اللام تقلص الشفتين وقال في موضع آخر كالحون عابسون قوله أكلفوا من العمل يقال كلفت بالشيء إذا أولعت به قوله تحمل الكل أي من لا يقدر على العمل والكسب وقال المصنف الكل العيال وهو أحد معانيه ويطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى وأصله من الكلال وهو الإعياء ثم استعمل في كل أمر ضائع أو أمر مثقل ومنه قوله من ترك كلا أي عيالا أو دينا قوله كلالة قال المصنف هو من لم يرثه أب ولا بن وهو مصدر من تكلله النسب وقوله تكلله النسب أي عطف عليه وأحاط به وزاد غيره من لم يرث والدا ولا ولدا قوله الإكليل هو التاج وأكاليل الوجه الجبين وما يحيط به وهو موضع الإكليل قوله كلا كلمة زجر وتأتي بمعنى لا والله قوله يكلم في سبيل الله أي يجرح ويداوى الكلمى أي الجرحى والكلم الجرح قوله وكلمته ألقاها إلى مريم أي قوله كن قوله إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هي كلمة التوحيد قوله بكلمة الله أي بأمر الله قوله بكلمات الله التامة قيل معناه كلامه وقيل علمه فصل ك م قوله الكمأة بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه مهموز ويجوز حذف الألف وخطىء من أثبتها مسهلة هو معروف من نبات الأرض والعرب تسمية جدري الأرض فسماه الشارع منا أي طعاما بغير عمل كالمن الذي أنزل على بني إسرائيل قوله فكمنا فيه أي اختفينا قوله الأكمه من يولد أعمى وقال مجاهد الذي يبصر بالنهار لا بالليل وهو انتقال من تفسير الأعشى إلى تفسير الأكمه والكمه العمى فصل ك ن قوله هذا كنزك وتكرر ذكر الكنز وهو ما يودع في الأرض من الأموال والمراد به هنا ما يدخر ولا يؤدي الحق منه قوله الكنود الكفور أي الجحود قوله كنز من كنوز الجنة أي أجر قائلها مدخر كالكنز قوله كنس كما يكنس الطبي أي تغيب واستتر قوله ما كشفت كنف أنثى أي ثوبها الذي يسترها وكنى هنا بذلك عن الجماع ومنه قول المرأة لم يكشف لنا كنفا قوله فتكنفه الناس أي أحاطوا به ","part":1,"page":180},{"id":181,"text":" وتكرر قوله بين أكنافكم أي جوانبكم قوله فيضع عليه كنفه بفتح أوله أي يستره فلا يفضحه قوله الكنيف بفتح أوله هو الخلاء قوله كنانته أي ما يضع فيها سهامه سميت بذلك لأنها تكنها أي تحفظها ومنه قول عمر أكن الناس من المطر أي أصنع لهم كنا قال المصنف اكنة وأحدها كنان وأكنان وأحدها كن مثل حمل وأحمال يقال كننت الشيء أخفيته قوله يتعاهد كنته بفتح أوله أي امرأة ابنه أو امرأة أخيه فصل ك ه قوله الكهف قال مجاهد الجبل قوله وكهلا قال مجاهد هو الحليم وقال غيره هو الذي بين الرجولية والشيخوخة قوله على كاهله أي ما بين كتفيه وقيل مقدم أعلى الظهر وهو الثلث الأعلى فيه قوله الكهان جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان فصل ك وقوله الكوب قال البخاري ما لا أذن له ولا عروة وقال أيضا الأكواب الأباريق التي لا خرطوم لها وقال غيره الأكواب ما كان مستديرا لا عروة له وقيل غير ذلك قوله مثل الكوة هي الطاقة بالفتح إذا كانت غير نافذة وبالضم إذا كانت نافذة قوله كورت تكور حتي يذهب ضوؤها قوله يكوران يوم القيامة أي يذهب نورهما وضياؤهما وقيل يرمي بهما قوله كيزانه عدد نجوم السماء جمع كوز ويجمع على أكواز قوله الكوفة هي مشهورة من بلاد العراق قولهإن الشيطان لا يتكونني أي لا يتمثل بي فصل ك ي قوله كيت وكيت هذا اللفظ مبني علي الفتح وهو كناية عن الأحوال والأفعال تقول فعلت كيت وكيت وكان من الأمر كيت وكيت فإن كان من الأقوال تقول قلت ذيت وذيت قوله من كاد أهل المدينة وقوله يكادان به من الكيد والمكيدة وهو اعتقاد فعل السوء وتدبيره بهما قوله كادوا يقال كاد الشيء بمعني قرب قوله وهو يكيد بنفسه أي يسوق كأنه من كاد إذا قارب قوله كما ينفي الكير خبث الحديد الكير معروف وهو آلة الحداد التي ينفخ بها قوله الكيس الكيس أي الولد يقال كاس إذا ولد كيسا وقال بن حبان المراد بالكيس هنا الجماع وسبقه إلي ذلك بن الأعرابي وهو كيس مخصوص لأن من أطال الغيبة عن أهله فلما اجتمع جامع كان ذلك من فطنته وقيل المراد هنا الجماع لطلب الولد والنسل وهي فطنة فاعله لامتثاله السنة قوله غلام كيس بالتثقيل والتخفيف أي فطن والكيس هنا ضد العجز فيكون بالتخفيف فقط قوله من كيس أبي هريرة بكسر أوله أي مما عنده من العلم المقتني في قلبه ويروى بفتح أوله أي من فقهه وفطنته قوله كيل بعير أي ما يحمل بعير قوله إذا بعت فكل أمر بالكيل حرف اللام \r\n ( فصل ل ا ) \r\n قوله كأنهم اللؤلؤ قيل هو كبار الدر وقيل اسم جامع لجنس الدر وقوله يتلألأ أي يشرق قوله نرهنك اللأمة هي الدرع وتستعمل في جميع السلاح ومنه ويستلئم للقتال قال الأصمعي معناه يلبس سلاحه التام قوله ولأم بينهما أي ضم بعضهما إلى بعض فصل ل ب قوله لبيك معناه إجابة لك بعد إجابة كما قال حنانيك ونصب على المصدر قال الحربي ","part":1,"page":181},{"id":182,"text":" الألباب القرب وقيل الطاعه وقيل الخضوع وقيل الاتجاه والقصد وقيل المحبة وقيل الإخلاص قوله فلببته بردائه أي جمع عليه ثوبه عند صدره في لبته وهو بالتشديد والتخفيف واللبة بالفتح والتشديد المنحر قوله لذي لب بضم اللام أي عقل والجمع ألباب وجمع اللبيب ألباء بكسر اللام والتشديد والمد قوله استلبث الوحي أي أبطأ نزوله كذا في المشارق وقال في النهاية هو استفعل من اللبث وهو الإبطاء والتأخير ولم يتعرضا لمعنى السين هنا وقال شيخنا في القاموس استلبثه استبطأه وهذا على القياس ولكن مقتضاه أن يقرأ الوحي بالنصب وقد قيل إنه ضبط في بعض نسخ البخاري كذلك فيحتمل أن معنى الرواية المشهورة تأخر عامدا مثل استأخر قوله من لبد شعره والتلبيد وملبدا هو جمع الشعر في الرأس بما يلصقه وقوله كساء ملبد أي مشطت حتى صارت كاللبد وقيل معناه مرقعا قوله كادوا يكونون عليه لبدا أي أعوانا وقيل لبدا أي كثيرا قوله لبيس أي ملبوس قوله لبوس لكم أي الدروع قوله وللبسنا قال بن عباس رضي الله عنه أي لشبهنا وقال غيره أي خلط عليهم وقال يلبسكم من الالتباس أي الاختلاط قوله يتلبط أي يتقلب في الأرض قوله لبنة وموضع اللبنة جمعه لبن بكسر الموحدة معروف وهو الطين يعجن ثم يجفف ويبنى به فإذا أحرق فهو الآجر ومنه لبن المسجد وقوله على لبنتين ومنه قوله لبنتها بالكسر كالأول وبالسكون من ديباج أي رقعة في الجيب قوله عندي عناق لبن بفتح الموحدة أي ملبونة تطعم اللبن قوله بنت لبون معروف من أسنان الإبل ما دخل في الثالثة قوله التلبينة هي حساء كالحريرة يتخذ من دقيق أو من نخالة سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض فصل ل ت قوله اللات والعزى قال بن عباس رضي الله عنه كان اللات رجلا يلت السويق للحاج كأنه كان في الأصل مثقلا ثم خفف فصل ل ث قوله لثق المسافر بكسر الثاء أي وقع في ماء وطين فصل ل ج قوله الجأت ظهري أي أسندت ومنه ولا ملجأ قوله من استلج في يمينه من اللجاج وهو التمادي في الأمر قوله أن للمسجد للجة بفتح اللامين مثقل أي اختلاط الأصوات قوله يلجمهم العرق أي يصل إلى أفواههم حتى يصير موضع اللجام من الدابة فصل ل ح قوله ألحت أي تمادت علي فعلها قوله اللحد سمي لحدا لأنه في ناحية وقوله ملتحدا أي معدلا وإذا كان مستقيما يقال له الضريح قوله لحاف هو الذي يتغطى به قوله ألحف أي بالغ في الطلب قوله اللحيف بالضم والمهملة مصغرا اسم فرس النبي صلى الله عليه و سلم ويقال بالخاء المعجمة قال الواقدي سمي اللحيف لأنه كالملتحف بمعرفته ويقال شبه بلحف جبل ثم صغر قوله ألحن بحجته أي أفطن بها وأقوم واللحن مشترك بين الخطأ والفطنة وقيل إنما يقال في الفطنة بالتحريك قوله ما بين لحييه قيل لسانه وقيل بطنه واللحي بفتح اللام وكسرها العظم الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان قوله تلاحى رجلان أي تخاصما والملاحاة الخصومة والسباب أيضا والاسم اللحاء مكسور ممدود قوله لحى جمل يقال بكسر اللام وبفتحها هو موضع على سبعة أميال من المدينة قال بن وضاح هو عقبة الجحفة وفي رواية لحي جمل بالتثنية ","part":1,"page":182},{"id":183,"text":" ( فصل ل د ) \r\n قوله الألد الخصم هو الدائم الخصومة والاسم اللدد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه قوله لا تلدوني وقوله إلا لد وقوله يلد به من ذات الجنب ولددناه اللدود بفتح اللام الدواء الذي يصب من أحد جانبي فم المريض وهما لديداه ولددت فعلت ذلك بالمريض قوله لدا أي عوجا ألد أعوج قوله لدغ يقال لدغته العقرب أي ضربته بذنبها وأما لذعته نار فبالعين المهملة والذال المعجمة فصل ل ذ قوله إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ أي بالجماع وأنواعه فصل ل ز قوله لازب أي لازم قوله ألزقته ضممته إليه قوله اللزام أي فصل القضية وفسره في الحديث بيوم بدر وقوله فيلتزمه أي يضمه فصل ل ص قوله ملصقا في قريش أي لست من أنفسهم فصل ل ط قوله اللطخ بالتحريك أي التهمة قوله اللطف بالتحريك أيضا أي البر والرفق لطم الخدود أي ضربها فصل ل ظ قوله نارا تلظى أي توهج وقيل تلتهب ولظى من أسماء جهنم فصل ل ع قوله تلاعبها وتلاعبك قيل هو من اللعب وقيل من اللعاب بكسر اللام وتدل عليه الرواية الأخرى أين أنت من العذارى ولعابها ورواه الكشميهني بضم اللام فيرجع إلى المعنى الأول ويشير الثاني إلى مص ريقها وارتشافه قوله رجل لعاب أي مزاح بصيغة مبالغة من اللعب قوله اللعن والالتعان من القذف الشرعي وهو معروف وأصل اللعن البعد واللعين المطرود فصل ل غ قوله فلغبوا أي تعبوا ومنه قوله وما مسنا من لغوب قال هو النصب قوله لغاديده هو ما تعلق من لحم اللحيين وقيل هي لحمة في باطن الأذنين من داخل قوله فكثر عنده اللغط هو الكلام الذي لا يفهم ومنه ولغط نسوة قوله أكثروا اللغو وقوله فقد لغا وقوله لاغية وقوله فقد لغوت أصل اللغو ما لا محصول له من الكلام ولغو اليمين ما لا كفارة فيه وفسر المصنف اللغو بالباطل فصل ل ف قوله لفحتك النار أي أثرت فيك قوله لفظته الأرض أي طرحته قوله متلفعات بمروطهن أي متلففات والتلفع يستعمل في الالتحاف مع تغطية الرأس وقد يجيء بمعنى تغطية الرأس فقط قوله إذا أكل لف أي جمع قوله ألفافا أي مجتمعة فصل ل ق قوله لقحة وقوله بلقاح اللقحة بكسر اللام ويقال بفتحها ذوات الألبان من الإبل قال ثعلب هي بعد ثلاثة أشهر من إنتاجها لبون وجاءت في الحديث في البقر والغنم ونوق لواقح أي حاملات الأجنة وقول المصنف لواقح ملاقح هي أحد الأقوال بمعني ملقحة أو ذوات لقح أي تلقح الشجر والنبات وتأتي بالسحاب وقيل لواقح حاملات للسحاب كما تحمل الناقة قوله لقست نفسي أي خبثت وقيل ساءت خلقا قوله اللقطة بضم اللام وفتح القاف ومنه ولا تحل لقطتها والالتقاط أخذ الشيء الموجود على غير طلب قوله تلقف أي تلقم قوله ما لم يكن نقع أو لقلقة فسر المصنف وغيره اللقلقة بالصوت واللقلقة حكاية الأصوات ","part":1,"page":183},{"id":184,"text":" إذا كثرت واللقلق اللسان كأنه يريد تردد اللسان بالصوت بالبكاء وندبه الميت قوله لقن أي فهم حافظ قوله يلقى الشح أي يجعل في القلوب قوله ألقاها إلى مريم أي أعلمها به وقوله وما يلقاها إلا الصابرون قيل معناه يعطاها وقيل يوفق لها قوله نهى عن التلقي أي ملاقاة القادمين بالسلع فصل ل ك قوله تلكأت أي ترددت قوله فلكزني لكزة قال البخاري لكز ووكز واحد وقال غيره الدفع باليد في الصدر قوله أثم لكع قال الهروي هو الصغير في لغة بني تميم وقيل الجحش الراضع وقال ذلك للحسن على سبيل الإشفاق والرحمة فصل ل م قوله لمح البصر أي التفاته قوله يلمزون الناس أي يعيبوهم وقيل هو بغير التصريح بإشارة العينين قوله نهى عن اللماس وعن الملامسة هو نوع من بيوع الجاهلية وهو أن يبتاع الثوب لا يعلمه إلا أن يلمسه بيده قوله يتلمظه أي يتتبعه بلسانه في فمه قوله ما رأيت شيئا أشبه باللمم يعني قوله تعالى إلا اللمم وقد قيل في تفسيره خلاف ما قال بن عباس وهو أن يأتي بالذنب ثم لا يعاوده وقيل ترك الإصرار وقيل كل ما دون الشرك وقيل ما لم يأت فيه حد في الدنيا ولا وعيد في الأخرى وقيل ما كان في الجاهلية وقول بن عباس أقوى وحاصله أنه ما دون الكبائر قوله إن كنت ألممت بذنب الملم بالشيء هو الذي يأتيه غير معتاد له وهو بخلاف المصر وقوله يقتل أو يلم أي يقرب من القتل وقوله من كل عين لامة أي ذات لمم وهو طرف من الجنون قوله من اللمم بكسر اللام جمع لمة بالكسر أيضا وهو شعر الرأس سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فصل ل ه قوله يلهث أي يخرج لسانه من التعب أو العطش قوله بلهزمتيه بكسر اللام والزاي أي شدقيه كذا فسره في الحديث وقال الخليل هما مضغتان في أصل الحنك وقيل غير ذلك قوله الملهوف أي المكروب وقيل المظلوم قوله في لهوات رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة قوله ألهاني الصفق بالأسواق أي شغلني وفي التفسير تلهى أي تشاغل فصل ل وقوله لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الراية وقوله لكل غادر لواء أي علامة إذ موضوع اللواء العلامة والمراد به شهرة مكان الرئيس وعلامة موضعه قوله ما بين لابتيها أي المدينة يعني حرتيها من جانبيها واللابة الحرة ذات الحجارة السود قوله لاثتني أي لفت على بعضه وإدارته عليه يعني خمارها قوله لاث الناس به أي استداروا حوله قوله لاذ مني أي استتر عني ومنه يلذن به أي يستترن قوله يلوط حوضه ويروي يليط حوضه أي يصلحه ويطينه يقال لاط الشيء بالشيء إذا ألزقه وقوله فالتاط به أي دعاه ابنه ومنه يليط أولاد الجاهلية لمن أدعاهم أي يلصق ويلحق قوله فلكنا بضم اللام وقوله فلاكها ولاكوه اللوك بالفتح مضغ الشيء الصلب وإدارته في الفم قوله تلوم بإسلامها الفتح أي تنتظر أراد تتلوم فحذف إحدى التاءين تخفيفا قوله سبعة عجوة وستة لون اللون من التمر ما عدا العجوة وقيل هو الدقل أي رديء التمر لا الدقل الذي هو الدوم وهو المقل وفي رواية واللين على حدة قيل اللين هو اللون واللينة وهو ما خلا العجوة والبرني وقيل اللون واللينة الاخلاط من التمر وقيل اللينة اسم النخلة قوله فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم أي تغير لونه ","part":1,"page":184},{"id":185,"text":" غضبا قوله لواه حقه أي مطله ومنه لي الواجد قوله لوى ذنبه بالتشديد قال أبو عبيد يريد أنه لم يفعل المعروف ولكنه زاغ عنه وتنحى قوله لا يلوي أحد على أحد أي لا يتعطف قوله في الترجمة باب ما يجوز من اللو يريد من قول لو وإدخال الألف واللام عليه فيه نظر إذ لو حرف وهما لا يدخلان على الحرف كذا أطلقه عياض والجواب عن البخاري ظاهر كما سنذكره إن شاء الله في موضعه فصل ل ي قوله خطامها ليف وحشوها ليف هو ما يخرج من أصول سعف النخل يحشى بها الوسائد ويفتل منها الحبال وقد تقدم الليط واللينة في فصل ل وإذ هو أصلها وكان بن دريد يذهب إلى أن الياء والواو لغتان وقد تقدم أيضا قوله لى الواجد أي مطله والله أعلم حرف الميم فصل م أ قوله مؤنة عاملى أي لازمه وما يتكلفه قيل مراده ناظر صدقاته قوله فتلك أمكم يا بني ماء السماء قال الخطابي يريد العرب لانتجاعهم الغيث وقيل أراد الأنصار لأنهم ينسبون إلى ماء السماء وهو عامر والد عمرو الملقب مزيقيا فصل م ت قوله مترس ضبطها الباجي عن أبي ذر بكسر الميم وفتح المثناة المخففة وسكون الراء وضبطه الأصيلي بتشديد التاء وسكون الراء وغيره بكسر الراء هي كلمة بالفارسية معناها الأمان قوله متع النهار بفتح المثناة أي طال وقيل علا وارتفع قوله متاعا المتاع ما يتمتع به أي يتنفع قوله عن المتعة لها مدلولان متعة الحج وهي جمع غير المكي الحج والعمرة في أشهر الحج ومتعة النساء وهو النكاح إلى أجل وكان في الجاهلية يشارط الرجل المرأة على شيء معلوم وأيام معلومة فإذا انقضت خلى سبيلها بغير عقد ولا طلاق وفي الحديث ذكر ثالثة وهي متعة المطلقة ومنه قوله تعالى ومتعوهن وهو ما يعطي الزوج المطلقة بعد طلاقها إحسانا إليها وأما غير المدخول بها فمتاعها ما فرض لها وحكى عن الخليل أن متعة الحج بكسر الميم قوله وأعتدت لهن متكأ تقدم في المثناة وقد تكلم البخاري عليه في سورة يوسف عليه السلام قوله علي متن ثور أي ظهره ومنه على متونهم قوله فقام ممتنا كذا وقع في كتاب النكاح بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر المثناة قيل معناه طويلا وضبطه أبو ذر بفتح المثناة وتشديد النون أي متفضلا وروى فقام ممثلا أي منتصبا فصل م ث قوله مثاعب المدينة جمع مثعب وهو مسيل الماء قوله ستجدون في القوم مثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويروي بفتح أوله وضم ثانيه ويروي بضمهما معا هو ما فعل من التشويه بالقتلى وجمعه مثلات بضمتين وأما قوله تعالى وقد خلت من قبلهم المثلات فهي العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وفي الأصل المثلات واحدها مثلة وهي الأشباه والأمثال قال أبو عمرو المثلة بالضم ثم السكون والمثل بفتح أوله وسكون ثانيه قطع الأنف والأذن ومنه مثل به المشركون قوله فيها تماثيل أي صور مصورة على صفة الأجساد ومنه ","part":1,"page":185},{"id":186,"text":" قوله ما هذه التماثيل هي الأصنام واحدها تمثال قوله رأيت الجنة والنار ممثلتين أي منتصبتين وهذا على أنه رآهما حقيقة وهو الأظهر ويحتمل أنه رأى مثالهما قوله لا يتمثل في صورتي أي لا يتشبه بي قوله فتمثل ببيت شعر أي أنشده وضربه مثلا قوله ومضى مثل الأولين أي سنتهم قاله مجاهد وقيل عقوبتهم وقوله مثلا للآخرين أي عظة لمن بعده قاله قتادة وقال غيره عبرة وقوله طريقتكم المثلى هي تأنيث الأمثل وقال بن عيينة أمثلهم أعدلهم ومنه الأمثل فالأمثل أي الأشرف فالأشرف فصل م ج قوله وعقل مجة مجها وقوله فمج فيها معناه إرسال الماء من الفم بإبعاد له وعبر عنه طرح الماء من الفم بالتزريق قوله يمجدونك أي يتنون عليك والمجيد من أسماء القرآن معناه العظيم وقيل الشريف وهو من الأسماء الحسني أيضا وأصل المجد الشرف الواسع قوله كأثر المجل بفتح أوله وسكون ثانيه وقد تفتح هي النفاخات التي تخرج في الأيدي مملوءة ماء قوله المجان المطرقة جمع مجن وهو الترس والميم زائدة لأنه من الجنة قوله وهل أردن يوما مياه مجنة هو موضع بأسفل مكة وهو بفتح الميم وتكسر أيضا وهي زائدة فصل م ح قوله من محاريب جمع محراب وهو معروف قوله قد امتحشوا بضم المثناة وكسر الحاء على ما لم يسم فاعله وضبطه الأصيلي يفتحهما يقال محشته النار أي أحرقته والمحش احتراق الجلد وظهور العظم وحكى يعقوب أمحشه الحر قال صاحب الأفعال محشت لغية وأمحشت هو المعروف وقال الداودي معناه انقبضوا واسودوا قوله التمحيض يقال محضته استخرجت ما عنده قوله محضا أي خالصا قوله ممحلين أي أصابهم المحل وهو القحط قوله وهو شديد المحال أي العقوبة وقيل القوة وقيل الكيد وقيل الجدال يقال ما حل عن أمره أي جادل قوله امتحن الله قلوبهم أي أخلصها قوله لا أمحاه هو كقوله أمحوه يقال محيته أمحاه ومحوته أمحوه إذا أزلته فصل م خ قوله مخ سوقها أي الدهن الذي داخل العظم قوله تمخر الريح السفن وقوله مواخر قال الخليل مخرت السفينة إذا استقبلت الريح وقال أبو عبيد المخر الشق والمعنى تشق السفن الماء بصدرها وقال الفراء المخر صوت جرى الفلك بالريح وفي الحديث استمخروا الريح أي اجعلوا ظهوركم إليها قوله بنت مخاض هي التي حملت أمها وهي في السنة الثانية والماخض الناقة الحامل والمخاض الطلق قوله والأوطاب تمخض أي تحرك والمخيض من اللبن هو الذي حرك وعاؤه ليخرج زبده منه قوله مخاليف اليمن وأحدها مخلاف وهو كالأقاليم لغير أهل اليمن فصل م د قوله في المدة التي ماد فيها أبا سفيان بتشديد الدال أي جعل بينه وبينه مدة صلح ومنه إن شاؤوا ماددتهم قوله مد أحدهم وتوضأ بالمد وتكرر ذكر المد وهو كيل يسع رطلا وثلثا قيل سمي بذلك لأنه يسع ملء كفي الإنسان قوله المد الأول إشارة إلى أن المد زيد في زمن بني أمية قوله مادة ","part":1,"page":186},{"id":187,"text":" الإسلام أي عونه قوله وامتد النهار أي طال وارتفع قوله يمدونهم في الغي أي يطيلون لهم قوله المدر هو الطين الذي لا رمل فيه ومنه يمدر حوضه قوله مداد كلماته أي كثرتها وزيادتها تقول مد الشيء مدا ومدادا قوله وليس لنا مدى جمع مدية وتكرر هي السكين والميم مضمومة ويجوز كسرها في الجمع ويجوز كسرها أيضا في المفرد قوله وإلى مدين أي إلى أهل مدين لأن مدين بلد قوله مدى صوت المؤذن أي غايته ومنتهاه فصل م ذ قوله كنت رجلا مذاء ممدود المذي بفتح الميم الماء الرقيق يخرج عند الملاعبة يقال فيه مذى الرجل وأمذى قوله مدقة لبن أي قليل مخلوط بماء قوله الماذيانات بكسر الذال ويجوز فتحها قيل هي السواقي الصغار وقيل الأنهار الكبار فصل م ر قوله المرأة واحدة النساء والمرأتان تثنية ولا جمع له من لفظه والمرء من الرجال الواحد والجمع مرءون ويجوز ضم ميمه وبلا لام أمرؤ وامرآن قوله المروءة هي مكارم الأخلاق والمرآة بالمد والكسر التي يرى فيها الشخص صورته والميم زائدة وكذا قوله كريه المرآة بفتح الميم أي الرؤية قوله مربد النعم وقوله فوضعت في المربد هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل للبيع قوله سألته عن المرجئة هم طائفة من المبتدعة تقول لا يضر مع الإيمان معصية قوله من مارج المارج اللهيب المختلط وقيل نار دون الصواعق قوله في مرج أو روضة المرج أرض فيه نبات تمر فيه الدواب قوله مرج أمر الناس أي اختلط ومرج البحرين خلطهما وقد تكلم عليه المصنف في سورة الرحمن قوله مرجل أي قدر قوله يمرحون أي يبطرون قاله مجاهد قوله مريدا أي متمردا كذا في الأصل وهو من المرد بفتح الميم وسكون الراء والمارد الماكر وهو المبالغ في الشر قوله مرة بكسر الميم أي قوة قوله بمرورهم جمع مر بكسر الميم وهي المسحاة قوله مر الظهران موضع خارج مكة تقدم في الظاء قوله مستمر قال مجاهد أي ذاهب وقال غيره قوي نافذ قوله ممر الناس أي ممشاهم قوله في تفسير الشعرى هو مرزم الجوزاء قد تعقب بأن المرزم نجم آخر غير الشعرى قوله المريسيع ماء لبني خزاعة قوله أصابه مراض بضم الميم مخففا وكسر بعضهم الميم هو من عاهات الثمر قوله لا يورد ممرض على مصح أي مريض على صحيح أو صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة قوله أن يمرض في بيتي أي يعالج في مرضه قوله في قلوبهم مرض قال أبو العالية أي شك قوله تمرط شعرها أي انتتف وتقطع قوله في مروطهن وقوله في مرطى بكسر الميم وتكرر هو الدرع من خز أخضر قاله النضر بن شميل وقال الخليل كساء ويؤيده قوله في مرط مرحل من شعر أسود قوله فتمرغت أي تمعكت قوله يمرقون من الدين أي يخرجون منه كما ينفصل السهم من الرمية إذا أنفذها قوله مراق البطن وهو بتشديد القاف مارق من أسفل البطن ولان ولا واحد له من لفظه وميمه زائدة قوله مرمرة حمراء هو نوع من الرخام قوله مرماتين قال البخاري المرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم انتهى وهي مكسورة الميم قوله المروة هي الحجارة المحددة وبها سميت قرينة الصفا قوله أفتمارونه أي تجادلونه من المراء أو تشكون فيه من المرية ومنه يتمارى في الفوق ولا أماريك وتمارينا وقوله ألا إنهم في ","part":1,"page":187},{"id":188,"text":" مرية من لقاء ربهم أي في شك وقوله يمترون أي يشكون قوله المريء بفتح الميم وكسر الراء آخره مهموز أي الحلقوم وأما المري بضم الميم وسكون الراء بلا همز فهو الذي يؤكل قوله كنيسة يقال لها مارية بتخفيف الياء وهو نظير اسم سرية النبي صلى الله عليه و سلم فصل م ز قوله مزجاة أي قليلة فسره في الأصل قوله مزدلفة قال عطاء إذا أفضت من مأزمي عرفة فهي المزدلفة إلى محسر وسميت بذلك لازدلاف القوم بها أي اجتماعهم وقيل لأنها تقرب إلى الله وقيل غير ذلك قوله المزر فسره بشراب الذرة والشعير ويصنع من القمح أيضا قوله مزعة لحم وقوله شلو ممزع أي قطعة من لحم مقطعة مفرقة قوله مزقه أي قطعه قوله أن يمزقوا كل ممزق أي يتفرقوا بذهاب ملكهم قوله المأزمان وأحدهما مأزم وهو المضيق قوله المزن أي السحاب فصل م س قوله المسيح بن مريم قيل سمي بذلك لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برأ وقيل لمسحه الأرض وسياحته وقيل لأنه ممسوح الرجل لا أخمص له وقيل هو الصديق وهذا قول إبراهيم النخعي وغيره وقيل لأن زكريا مسحه بالدهن وقيل لأنه ولد ممسوحا به وقيل غير ذلك قوله المسيح الدجال أكثر الرواة يقولونه كالأول قال أبو عبيد سمي بذلك لمسح إحدى عينيه وقيل لمسحه الأرض وقيل فيه غير ذلك أيضا وبعض أهل اللغة يقولونه بكسر الميم وتشديد السين المهملة ومنهم من يقوله بالخاء المعجمة مع التشديد وقال أبو الهيثم المسيح بالمهملة ضد الذي بالمعجمة مسحه الله إذا خلقه خلقا حسنا ومسخه إذا خلقه خلقا قبيحا ملعونا قوله فلما مسحوا الركن حلوا أي استلموه قوله المساحى جمع مسحاة وهي الآلة التي يقلع بها الطين ونحوه قوله فلا يتمسح بيمينه أي يستجمر قوله حبل من مسد قال هو ليف المقل وهي السلسلة التي في النار قوله لا مساس مصدر ماسه يماسه مساسا قوله المس مس أرنب ضربه مثلا لحسن خلقه وعشرته لأن جلد الأرنب لين المس قوله ما دون أن أمسها أي أجامعها والمس والمساس الجماع قوله مسيك بالتشديد بوزن فعيل وبالتخفيف مع فتح أوله من البخل قوله فرصة ممسكة قيل مطيبة بالمسك وقيل ذات مسك بفتح الميم أي جلد والمراد قطعة صوف والمسك معروف وهو أطيب الطيب فصل م ش قوله أمشاج أي اختلاط قاله في الأصل ويقال مشيج كخليط وممشوج مخلوط قوله في مشط ومشاطة ويروي مشاقة فبالطاء ما يمشط من الشعر ويخرج في المشط منه وبالقاف مثله وقيل ما يمشط من الكتان والمشط الآلة التي يمشط بها بكسر الميم وبضمها وبسكون ثانيه ويجوز الضم والجمع أمشاط ووقع في رواية القابسي مشاط الحديد وغلط وقوله امتشطي وتمشطي أي سرحي شعرك قوله المشعر الحرام هو مزدلفة قوله المشقص معروف بكسر أوله وفتح ثالثه قوله ثوب ممشق أي مصبوغ بالمشق بكسر أوله وهو المغرة قوله المشكاة قال سعد بن عياض هي الكوة وقال غيره هي غير النافذة قوله المشلل بضم أوله وفتح الشين والتشديد موضع بقديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط إليها منه فصل م ص قوله المصيصة وقع ذكرها في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم وهي بكسر الميم مخففا ومثقلا بلد ","part":1,"page":188},{"id":189,"text":" بالشام معروفة قوله أمصص بظر اللات بفتح الصاد الأولى من المص قوله مصانع قال هو كل بناء صنع فصل م ض قوله مضغته بظفرها أي أذهبته وأصل المضغ التحريك قوله في الجسد مضغة أي قطعة لحم والمراد القلب كما صرح به فصل م ط قوله تمطر في المطر أي طلب نزول المطر عليه يقال مطرت السماء وأمطرت ويقال مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب وقال بن عيينة ما سمي الله مطرا في القرآن إلا عذابا يعني ما أطلق المطر في القرآن إلا على العذاب وتعقب بقوله تعالى ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر قوله فتمطأت وقع في الأصل بالهمز وهو وهم والصواب تمطيت وأصله تمطط أي تمدد وقيل هو من المطا وهو الظهر لأن المتمطى يمد مطاه بتمطيه أي ظهره قوله بمطارق جمع مطراق وهو آلة معروفة قوله مطل الغنى المطل معروف وهو ترك إعطاء ما حل أجله مع طلبه فصل م ع قوله إلى معاد قال بن عباس مكة وهو تفسير بالإشارة قوله معادن العرب جمع معدن وهو كناية عن الأصول قوله المعرف هو موضع الوقوف بعرفة قوله المعرس هو موضع معروف على ستة أميال من المدينة قوله فتمعر وجهه أي انقبض وتغير ويروي بالمعجمة قوله فامتعضوا بضاد معجمة أي أنفوا من ذلك لكراهتهم له ومشقته عليهم قوله تمعط شعرها أي انتتف وسقط قوله فتمعكت أي تحككت وتقلبت قوله في معا واحد بالقصر ويجوز المد والجمع أمعاء وأمعية وهو محل الأكل من الإنسان قوله مع بالسكون وتفتح إذا وصلت وكسرها لغة فصل م غ قوله فتمغر وجهه أي صار أحمر كالمغرة وروى بالمهملة وقد تقدم فصل م ق قوله المقام مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه حين رفع بناء البيت وقيل بل هو الذي وضعته زوج إسماعيل لإبراهيم حيث غسلت رأسه وهو راكب فصل م ك قوله مكاء أي إدخال أصابعهم في آذانهم وقيل الصفير قوله مكتل هو الزنبيل وهو القفة قوله فمكثنا غير بعيد أي أقمنا قوله ماكستك المماكسة إعطاء الثمن بأنقص قوله مكوك معروف بالعراق يسع صاعا ونصفا قوله مكانتكم أي مكانكم قاله في الأصل قوله مكة قيل سميت بذلك لقلة مائها وقيل لأنها تمك الذنوب ولها أسماء كثيرة فصل م ل قوله ملأى أي شديدة الملء وقوله يمين الله ملأى عبارة عن كثرة الجود وسعة العطاء قوله أحسنوا الملأ بالهمز مقصور مع فتح أوله وثانيه هو العشرة وقيل إنه يقرأ بكسر أوله وسكون ثانيه وهو متجه أيضا ومنه ملء السماوات والأرض والملأ الجماعة ومنه إن الملأ قد بغوا علينا والملأ الأشراف والرؤساء ومنه ذكرته في ملأ خير منه وكذا الملأ الأعلى وأصله ما اتسع من الأرض وقوله كلمة تملأ الفم أي عظيمة قوله على ملأ بالهمز أي غنى قوله كبش أملح أي في صوفه بياض وسواد وقوله في تفسير ","part":1,"page":189},{"id":190,"text":" الصرح كل ملاط بكسر أوله هو الطين كذا للأكثر وللأصيلي وبن السكن بالموحدة وهي ما فرشت به الأرض من حجارة أو غيرها قوله أملق أي افتقر ونفد زاده قوله لتملنه من الملال وهو السآمة ومنه لا يمل الله حتى تملوا وهو من المقابلة وقيل غير ذلك في تفسيره قوله فأمللت عليه يقال أمللت الكتاب وأمليت لغتان قوله أمليت لهم أي أطلت لهم من الملى والملاوة ومنه سرت مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملاء كذا في الأصل قوله ويملل بلامين موضع على ثمانية عشر ميلا من المدينة فصل م م قوله وكان مما يحرك شفتيه أي كان كثيرا ما يحرك شفتيه وقيل هي من ما فمن بمعنى رب وما كافة ومنه قول الشاعر وإنا لمما نضرب القرن ضربة على وجهه تلقى اللسان من الفم فصل م ن قوله لأن يمنح أحدكم أخاه خير له المنحة عند العرب على وجهين أحدهما العطية مثلا كالهبة والصلة والآخر يختص بذوات الألبان وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها ويردها ومنه المنيحة ومنيحة العنز قوله منديل معروف قوله قرن المنازل هو قرن الثعالب وهو بقرب مكة قوله المناصع قال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وجاء في الحديث صعيد أفيح خارج المدينة قوله منصف قال في رواية المنصف الوصيف وهو تفسيره قوله منعة بالتحريك أي جماعة يمنعوني جمع مانع ويقال بالتسكين أي عزة امتناع أمتنع بها قوله أهل منق بفتح النون ويجوز كسرها هو الذي ينقي القمح من قشوره وقيل يغربله والميم فيه زائدة قوله بين منكبي الكافر المنكب معروف وهو أعلي الكاهل والكاهلان الجانبان والمراد أعلاهما قوله فامشوا في مناكبها أي جوانبها قوله فقام ممتنا هو من المن وهو القوة وقد تقدم في م ت قوله من أمن الناس أفعل تفضيل من المن وهو العطاء ومنه من من الله على وأما قوله بالمن والأذى فهو الذي يذكر عطاءه ليمتدح به ومنه غير ممنون قال في تفسيره غير محسوب وقال غيره مقطوع يقال من إذا أعطى ومن إذا قطع ومن إذا تمدح بالعطاء قوله المن والسلوى قال في تفسيره المن صمغة وتعقب بأنه شيء يسقط على الشجر وهو الترنجبين وأما قوله الكمأة من المن فالمعنى أنها تشبه المن لكونها تأتي عفوا بلا علاج قوله منسأته أي عصاه قوله المنون بفتح أوله وضم ثانيه مخففا أي الموت قوله مناة الطاغية هو صنم نصبه عمرو بن لحي لجهة البحر مما يلي قديدا وكانت الأزد تهل لها قوله ما تمنون أي من النطف ويقال هو من التقدير يقال مني الله الشيء أي قدره وأمنيت كذا يقال هو مأخوذ من المني بفتح الميم والنون وهو القدر لأن صاحبه يقدر حصوله والاسم المنية والأمنية والجمع المني بالضم والأماني ومنه من نطفة إذا تمنى قوله فلم يمن أي لم ينزل قوله منى بالكسر والقصر حدها من العقبة إلى محسر وسميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي يراق فصل م ه قوله تمهدون أي تسوون المضاجع قوله الماهر أي الحاذق وأكثر ما يوصف به السابح والمهر الصداق يقال مهرت المرأة وأنكر أبو حاتم أمهرت ويقال أنها لغة ضعيفة وصححها أبو زيد قوله أبيض أمهق أي خالص البياض لا تشوبه حمرة ولا غيرها وقيل بياض في زرقة قوله إنما هي للمهلة هو صديد الجسم وقيحه والمشهور بضم أوله وحكى فتحه وكسره قوله مهلا أي رفقا وزعم بعضهم أن أصله ","part":1,"page":190},{"id":191,"text":" مه زيدت فيه لا قوله مهنة أهله وقوله مهنة أنفسهم الأول بسكون الهاء أي خدمتهم والميم مفتوحة وحكى كسرها وأنكره الأصمعي والمهنة الحذاقة بالعمل والثاني بفتحات أي خدمة أنفسهم والواحد ما هن ومنه فامتهنوا وعالجوا قوله مهيعة هي الجحفة وهي بوزن مخرمة وقيل بوزن فعيلة قوله مهيمنا عليه قال المهيمن الأمين القرآن أمين على من قبله قوله مهيم هي كلمة يمانية معناها ما هذا ووقع في قصة هاجر موضع مهيم مهيا والأول المعروف وأفاد بعض حذاق المتأخرين أن أصلها ما هذا الأمر فاقتصر في كل كلمة على حرف لأمن اللبس قوله مهين أي ضعيف قاله مجاهد قوله مه كلمة زجر وقد تكرر وقد ترد للاستفهام كقوله في حديث موسى ثم مه أي ثم ماذا يكون كأن أصله ما والهاء للسكت فصل م وقوله الموبقات قال البخاري المهلكات وقال غيره الموبق بعمله المحاسب عليه المعاقب وأصلها الواو قوله ثم موتان كقعاص الغنم بضم الميم ويفتح وهو اسم للطاعون والموت قوله فليمتها طبخا أي ليذهب رائحتها وقوله فقد مات ميتة جاهلية بكسر الميم أي على حالة الموت الجاهلي قوله الموات موات الأرض ما لم يعمر ولا هو في ملك أحد ويقال موتان بفتحتين قوله مؤتة بالضم مهموز وقد لا تهمز موضع بالشام قريب من البلقاء قوله ماج الناس أي اختلطوا وتموج موج البحر أي تضطرب قوله مادت أي مالت وزنه ومعناه قوله تمور مورا أي تدور فسره في الأصل قوله الموسم أي اجتماع الناس في الحج وغيره قوله موقها هو الخف فارسي معرب وموق العين طرف شقها ولكل عين موقان وفيه تسع لغات موق وماق وماقي بوزن قاضي وماق بوزن عال بالهمز في الأربعة وبغير الهمز في الأربعة وأمق بوزن ظلم ويقال الموق المؤخر والماق المقدم قوله المومسات جمع مومسة ويجمع أيضا على مواميس وهي البغايا فصل م ي قوله ميتة تقدم قبل قوله فلما فرغ من الطعام ماثنه وفي رواية أماثته رباعى والأول أشهر لغة والمعنى حللت التمر ومرسته في الماء قوله الميثرة قال علي رضي الله عنه كانت النساء تصنعه لبعولتهن وقيل الميثرة جلود السباع والجمع مياثر والميم زائدة وأصله الواو من الشيء الوفير قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية والمعنى ميد بها صاحبها يقال مادني يميدني كذا في الأصل والمائدة أصلها الخوان الذي يؤكل عليه وأما قوله أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم أي سفرته ولم يكن له خوان وهو الذي يعد لذلك من الخشب كما صح عن أنس ويقال لا يقال له مائدة إلا إذا كان عليه طعام وقيل هو اسم الطعام نفسه قوله ميري أهلك الميرة ما يمتاره البدوي من الطعام قوله تكاد تميز أي تتميز فسره في الأصل تتقطع قوله بالميشار ويقال بالنون أيضا وهو معروف قوله أميطى وقوله أمط يقال ماطه هو وإماطه غيره أي أبعده ونحاه والاسم الميط قوله إلا انماع كما ينماع الملح في الماء أي سأل وجرى والاسم الميع قوله كمقدار ميل الميل يطلق على مسافة من الأرض وهي ألف باع ومنه ثلاثون ميلا وعلى ما يكتحل به قوله والعشى ميل الشمس بفتح الميم أي وقت دنوها للغروب وقد استعملوا الميل في الأجسام وغيرها ومنه فلا تميلوا كل الميل قوله مائلات مميلات قيل زائغات قوله ما ترد للاستفهام والنفي وموصولة وموصوفة وزائدة ","part":1,"page":191},{"id":192,"text":" ( حرف النون ) \r\n ( فصل ن أ ) \r\n قوله نأى بي الشجر أي بعد بي طلب المرعى والنأي البعد نأى ينأى مثل سعى يسعى ويقال مقلوبا ناء يناء مثل حار يحار وناء ينوء بوزن دار يدور ومنه ناء بصدره أي تباعد وأما قوله ثم ذهب ينوء فمعناه يقوم قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه أي يتباعدون قاله بن عباس قال البخاري ناء تباعد قوله ما أراه إلا نيئه أي غير نضيج ويروي إلا نتنه بالمثناة بعدها نون أي رائحته الكريهة فصل ن ب قوله النبأ أي الخبر وقال البخاري النبأ العظيم القرآن والنبيء بالهمزة المخبر عن الله وقيل بمعنى مفعول أي أخبره الله بأمره وقيل اشتق من النبأ وهو ما ارتفع من الأرض لرفعه منازلهم وقيل النبأ الطريق سمي بذلك لأنه الطريق إلى الله تعالى ولغة قريش ترك الهمز إما تسهيلا وإما مشتقا من النبوة وهو الارتفاع قوله نهى عن المنابذة هو من البيوع المنهي عنها وهي المبايعة لشيئين ينبذه كل واحد منهما إلى صاحبه يجب بذلك بيعهما وقيل في تفسيره غير ذلك كجعل النبذ قطعا للخيار قوله خذي نبذة من قسط أي قطعة والنبذ الرمي والطرح ومنه فنبذ الناس خواتيمهم قوله قبر منبوذ أي متباعد منفرد ويروى بالإضافة أي لقيط وهو من طرح صغيرا لأول ما يولد ويقال له لقيط إذا أخذ ومنبوذ ما دام مطروحا وقد يطلق عليه منبوذ بعد الأخذ مجازا ومنه في حديث عمر أتى في منبوذ وقوله فانتبذت به أي قعدت ناحية وقوله فنبذناه أي ألقيناه وقوله انتبذت من أهلها أي اعتزلت وقوله فانبذ إليهم على سواء أي اكشف لهم الأمر في نقض ما بينك وبينهم ومنه فنبذ أبو بكر في ذلك العام إلى الناس أي نقض العهد الذي كان بينهم والنبذ يقع بالقول والفعل في الأجسام والمعاني قوله النبيذ تكرر في الحديث وهو ما يعمل من الأشربة من التمر وغيره والنباذ هو طرح التمر أو الزبيب في الماء قوله ولا تنابزوا النبز بالتحريك اللقب فنهوا عن التداعي بالألقاب قوله أن رجلا نباشا أي كان ينبش القبور قوله النبط والنبيط والأنباط هم نصارى الشام الذين عمروها وأهل سواد العراق سموا بذلك لاستنباطهم الماء واستخراجه وقيل هم جيل من الناس وتقدم أيضا في الهمزة قوله ينبع من النبع وهو خروج الماء من الأرض قوله وإذا نبقها أي ثمرتها والنبق ثمر السدر وأحدها نبقة بالفتح وبالكسر أيضا ويسكن قوله النبل هي السهام العربية لا واحد لها من لفظها وإنما يقال له سهم قوله نبا بالقصر أي بعد فصل ن ت قوله كما تنتج البهيمة أي تلد قوله وإذ نتقنا الجبل فوقهم أي رفعنا قوله منتنة أي كلمة قبيحة قوله هؤلاء النتنى أراد الجيف المنتنة قوله ناتىء الجبين أي بارزه من النتوء فصل ن ث قوله الاستنثار واستنثر استفعل منه أي استنشق الماء ثم أستخرج ما في نفه فنثره وقيل من النثرة وهي طرف الأنف قوله لا تنث حديثنا بالنون وبالموحدة وهما بمعنى قوله تثل لي كنانته أي صبها واستخرج ما فيها ومنه وأنتم تنتثلونها أي تستخرجون ما فيها ومنه فينتثل طعامه فصل ن ج قوله لا منجا من النجاء وهو السلامة قوله طويل النجاد أي حمالة السيف وهو ","part":1,"page":192},{"id":193,"text":" كناية عن طول القامة قوله أهل نجد حدها ما بين حرس إلى سواد الكوفة وبحد يطلق على كل ما كان مرتفعا وأما قوله تعالى وهديناه النجدين أي طريق الخير وطريق الشر وقيل هما الثديان قوله نواجذه أي أنيابه قوله نجر خشبة أي كسرها بقدوم قوله برد نجراني أي منسوب إلى نجران ومنه أهل نجران وهي مدينة معروفة قوله لا تبيعوا غائبا بناجز أي بحاضر قوله المؤمن لا ينجس بضم الجيم من الثلاثي وبفتحها أيضا أي لا يصير نجس العين قوله نهى عن النجش بسكون الجيم هو مدح السلعة بما ليس فيها والزيادة في ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليغر غيره ومنه لا تناجشوا والناجش آكل الربا ولعله فيمن يفعل ذلك برشوة قوله أربعة آلاف منجمة أي مقطعة في أوقات معلومة ومنه نجمتها عليه قوله تجرى نجلا بفتح النون وسكون الجيم أي تنز ماء قليلا وقيل النجل الغدير الذي لا يزال فيه الماء وفي الأصل نجلا يعني آجنا قوله استنجي أي إنزال النجو وهو الغائط سمي نجوا لأنهم كانوا يقصدون به النجوة وهو المرتفع من الأرض ليأخذوا منه ما يزيلون به أثره فسمى باسمه كما سمي الغائط لأنهم كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة وقوله تعالى فاليوم ننجيك أي نلقيك على نجوة من الأرض من الأصل قوله خلصوا نجيا قال في الأصل هي أي لفظة نجي كلمة تقال للواحد فأكثر ويقال للجمع أنجية يتناجون أي يتخافتون ومنه قوله وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بذلك والمراد يتناجون ومنه لا يتناجى اثنان دون واحد قوله ما لي أدعوكم إلى النجاة أي إلى الإيمان قاله مجاهد وهو تفسير باللازم وقال غيره النجاء السلامة وكذلك النجاة وحديث النجوى في الآخرة معناه تقرير الله تعالى العبد على ذنوبه في ستر من الناس فصل ن ح قوله قضى نحبه وقع في التفسير أي عهده وقيل نذره أي الزامه نفسه ويؤيده قوله في طلحة هذا ممن قضى نحبه والنحب أيضا الموت كأنه ألزم نفسه الموت ولا يفر فوفى بذلك قوله بين سحري ونحري النحر مجمع التراقى في أعلى الصدر ومنه على نحوركما وقوله نحر الظهيرة هو مبلغ الشمس منتاها من الارتفاع وقوله رد كيد الكافر في نحره كناية عن خيبته قوله وكانوا في نحر العدو أي مقابله قوله ونحاس قال هو الصفر يذاب على رؤوسهم قوله أيام نحسات أي مشائيم قاله مجاهد قوله صدقاتهن نحلة أي مهورهن عطية وتطلق النحلة على المعتقد قوله فانتحى عليها أي اعتمد قوله حتي انتحيت عليها أي قصدتها فغلبتها وقوله صلى نحو بيت المقدس أي قصده قوله فنحوا من الديوان أي أزيلوا ونحاه أي أزاله وعند الأكثر فمحوا من المحو قوله كان على أربعة أنحاء أي أوجه فصل ن خ قوله الناخرة والنخرة سواء قال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح قوله نخس بعيري أي طعنه قوله فلا يتنخع النخاعة والنخامة بمعنى وسيأتي قوله النخاع بكسر النون والنخع قطع نخاع الشاة وهو خيط عنقها الأبيض الداخل في القفا قوله إلى نخلة هو موضع قريب من مكة ونخلة أيضا موضع بسوق المدينة قوله منخلا أي غربالا قوله إلى نخل قريب من المسجد ويروي بالجيم وقد تقدم المراد به قريبا قوله تنخم رمى بالنخامة وهو ما يخرج من الفم من رطوبة الرأس أو الصدر وقيل بالميم من الرأس وبالعين من الصدر ","part":1,"page":193},{"id":194,"text":" فصل ن د قوله يندبن من قتل من آبائهن أي يرثينهم والندبة تختص بالثناء على الميت قوله انتدب الله أي سارع إليه بالثواب يقال انتدب فلان في حاجتي أي نهض لها قوله فرس يقال له مندوب يحتمل أن يكون علما عليه ويحتمل أن يكون سمي بذلك لندب فيه وهو أثر الجرح ومنه وأنه لندب بالحجر من ضرب موسى وقوله ندب الناس فانتدب الزبير أي دعاهم فأجاب الزبير قوله فند منها بعير أي شرد ونفر قوله أن تجعل لله ندا بكسر النون أي مثلا وجمعه أنداد ويطلق الند على الضد أيضا قوله أندر ثنيته أي أسقطها قوله فأكلوا فندموا من الندامة قوله غير خزايا ولا ندامى أي نادمين قوله نديا الندى والنادي واحد وهو المجلس الذي يتحدث فيه قوله فليدع ناديه أي عشيرته كأنه أطلق على الجماعة اسم مجلسهم فصل ن ذ قوله النذير أي المبلغ وأنذرته أعلمته فصل ن ز قوله نزحناها ونزحوها هو استقاء جميع ماء البئر قوله نزرت رسول الله صلى الله عليه و سلم بتخفيف الزاي ويجوز تشديدها أي ألححت عليه قوله نزع إلى أهله أي رجع ومنه وينزع إلى أهله وقوله نزع الولد إلى أبيه أي جذبه وهو كناية عن الشبه ومنه نزعه عرق قوله ونزعنا منها ونزعت بموقها أي استقت وقوله لا ينزع هذا العلم انتزاعا أي يزيله قوله شديد النزع بفتح أوله وسكون الزاي أي شديد جذب الوتر للرمى قوله ولم ينزل أي المني قوله يتنازعون بينهم أي يتعاطون قاله مجاهد والمنازعة المجادلة قوله وإما ينزغنك أي يستخفنك وهو من الأصل قوله لا ينزفون أي لا تذهب عقولهم وأصل النزف السيلان ومنه فنزفه الدم أي استخرج قوته قوله أعد الله له نزلا أي ضيافة وقال البخاري أي ثوابا قوله نزوت لأخذه أي وثبت وقوله فنزا منه الماء أي ارتفع وظهر قوله ستعلم أينا منها بنزه أي ببعد قوله لا يستنزه من البول أي لا يتباعد فصل ن س قوله إن كان نساء بالفتح ممدود أي مؤخرا وللأكثر نسيا بوزن عظيم ومنه أنسأ الله في أجله أي أخره ومنه ينسأ في أثره قوله نسيئة أي موخرة وقوله إنما النسيء أي التأخير قوله في نسب قومها أي في شرف بيوت قومها قوله ونسرا هو اسم الصنم الذي كان يعبده قوم نوح قوله لننسفنه يقال نسف الشيء إذا أذراه قوله نسكنا ونسكت شاتي والمنسك والمناسك والنسك ومن إحدى نسيكتيك النسيكة الذبيحة وجمعها نسك والمنسك بفتح السين وكسرها موضع الذبح وأما المناسك فهي مواضع متعبدات الحج واحدها أيضا منسك وهو موضع التعبد قوله ينسلون أي يخرجون قاله بن عباس قوله نسم بنيه بالتحريك أي أرواحهم الواحدة نسمة قوله ونسواتها تنطف وفي رواية ونوساتها وهو أشبه وسيأتي قوله فنسيتها بفتح النون والتخفيف وبضمها مع التثقيل روايتان قوله في التفسير وكنت نسبا أي حقيرا وقيل المراد هنا خرقة الحيض فصل ن ش قوله نشأ أي قام بالحبشية قوله فأنشأ يحدثنا وأنشأت سحابة وأنشا رجل كل ذلك بمعنى الابتداء قوله فلم ينشب بفتح الشين أي لم يمكث وأصل النشوب التعلق فكأنه قال لم يتعلق بشيء غير ما ذكر قوله نشيج عمر وقوله فنشج الناس يبكون هو صوت معه توجع وتحزن قوله ينشدنك ","part":1,"page":194},{"id":195,"text":" العدل وقوله أنشدك الله قيل أصله سألت الله برفع صوتي والمعني سألتك بالله أو ذكرتك به والتشديد هو الصوت قوله إلا لمنشد أي لمعرف يقال في الضالة أنشدتها إذا عرفتها ونشدتها إذا طلبتها وأصله رفع الصوت قوله ينشرها أي يخرجها قوله نشرا بين يدي رحمته أي متفرقة وقوله فلما نشر الخشبة أي شقها وقوله النشرة وينشر هو نوع من الاغتسال على هيئة مخصوصة لدفع ضرر العائن قوله نشوزا أي بغضا قاله بن عباس وقال غيره النشوز تعالي أحدهما على الآخر قوله ناشز الجبهة أي مرتفعها قوله على نشز النشز المكان المرتفع قوله ينشغ للموت النشغ الشهيق وعلو النفس الصعداء حتي يكاد يبلغ الغشي قوله الاستنشاق هو جذب الماء بالنفس في المنخرين قوله انتشل عرقا أي رفعه وأخرجه قوله قال لنشوان أي سكران فصل ن ص قوله نصبا بفتحتين ويجوز ضم أوله وسكون ثانيه أي تعبا ومنه من النصب والجوع وقوله على قدر نصبك أي تعبك قوله فنصب يده أي مدها ونصب رجله أي أقامها قوله ونصبني للناس أي رفعني لأبصارهم وشهرني قوله نصب بضمتين وبفتح ثم سكون واحد الأنصاب وهي الحجارة التي كانوا يذبحون عليها قوله إلى نصب قرأ الأعمش إلي نصب أي شيء منصوب والنصب بالضم واحد والنصب مصدر قاله المصنف وقال غيره قرأ الجمهور بفتح ثم سكون وقرأ بن عامر وحفص عن عاصم بضمتين والأول هو الشيء المنصوب والثاني قيل مفرد مثل حقب واحد الأحقاب وقيل جمع مثل سقف جمع سقف وقيل مثل كتب جمع كتاب قوله جن نصيبين هي بلد من بلاد الجزيرة معروفة قوله ذات منصب أي قدر ورفعة ونصاب كل شيء أصله قوله أنصت أي اسكت ومنه استنصت الناس أي أمرهم بالسكوت قوله توبة نصوحا قال قتادة الصادقة وقال الزجاج أي بالغة النصح وقيل نصوحا بمعنى منصوح أخبر عنها باسم الفاعل لأن العبد نصح نفسه كما قال عيشة راضية أي ذات رضا قوله إذا وجد فجوة نص أي رفع في سيره وأسرع والنص منتهى الغاية في كل شيء قوله وينصع طيبها أي يخلص وقيل يظهر ورد لازما ومتعديا قوله إلى المناصع واحدها منصع وهو الصعيد الأفيح قوله مد أحدهم ولا نصيفه أي نصفه يقال نصف ونصيف وإما قوله ونصيف إحداهن فهو الخمار قوله إن يناصفه أي يقسمه بيننا وبينه نصفين قوله فأتاني منصف روى بفتح الميم وكسرها وهو الوصيف كما فسره في الحديث وإنما يقال لمن يكون صغيرا يقال نصفت الرجل إذا خدمته قوله بنصالها وينظر إلى نصله النصل حديدة السهم وقوله منصل الأسنة يريد شهر رجب لأنهم كانوا ينزعون أسنة رماحهم إذا استهل قوله في نواصي الخيل أي ملازم لها ولم يرد الناصية خاصة ومنه ناصيته بيد شيطان فصل ن ض قوله نضب عنه الماء أي نفد ونشف قوله لحما نضيجا أي استوى طبخه ومنه ما ينضجون كراعا أي يطبخونه قوله فيما سقى بالنضح أي بالسواني وما في معناها من السقي بالدلو ونحوه وسميت الإبل نواضح لنضحها الماء باستقائها وصبها إياه وقد تكرر في الحديث ذكر الناضح والنواضح قوله ينضح أي يسيل والنضح الرش وقد يأتي بمعنى الصب ومنه تقرصه بالماء ثم تنضح وقوله فمن نائل وناضح أي آخذ وراش قوله ينضخ طيبا بالمعجمة قال الخليل النضخ كاللطخ يبقى له أثر وقال غيره هو أكثر من ","part":1,"page":195},{"id":196,"text":" الذي بالمهملة قوله نضاختان أي فياضتان قاله بن عباس وقال غيره يفوران بكل خير قوله طلع نضيد قال في الأصل هو الكفري ما دام في أكمامه أي هو منضود بعضه على بعض وقال غيره معناه نضد بعضه إلى جنب بعض قوله وطلح منضود قال مجاهد الموز وقال غيره المعنى ليس لها سوق بارزة ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها قوله وما فيها من النضرة أي البهجة قوله قدح من نضار أي خشب جيد والنضار الخالص من كل شيء والنضار الذهب والنضار يتخذ من النبع والأثل ولونه إلى الصفرة قوله وقال الحسن نضرة النعيم النضرة في الوجه والسرور في القلب قوله ومنا من ينتضل أي يرمي بسهمه والمناضلة بالسهام المراماة بها قوله ينظر إلي نضيه بفتح النون وكسر الضاد وتشديد الياء هو القدح وعود السهم فصل ن ط قوله النطيحة أي الدابة تنطح فتموت وقال بن عباس تنطح الشاة فما أدركته يتحرك فاذبح وكل وقوله تنطعه أي تضربه بقرونها وهو بكسر الطاء وحكى فتحها قوله نطعا وهو الذي يفترش من الجلود وفيه لغات فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها والأفصح كسر النون وفتح الطاء قوله نطفة أي المني قوله المتنطعون جمع متنطع وهو المبالغ في الأمر قولا وفعلا وتنطع في الكلام أي بالغ فيه كتشدق والنطع بفتحتين أعلى الفم من داخل وحكى بضم ثم سكون وتقدم ضبط الشدق قوله ينطف رأسه أي يقطر ويسيل ومنه تنطف سمنا وعسلا قوله ذات النطاقين سميت به أسماء بنت أبي بكر لأنها كانت تجعل لها نطاقا فوق نطاق وقيل كان لها اثنان تلبس إحداهما وتحمل في الآخر الزاد إلى أبيها والثاني أصم لأنه جاء عنها صريحا في الصحيح وفي حديث هاجر أول ما أتخذ النساء المنطق بكسر أوله وفتح ثالثه هو النطاق والجمع مناطق وهو أن تلبس الثوب ثم تشد الوسط بشيء وترفع وسط الثوب وترسله على الأسفل لئلا تعثر في الذيل فصل ن ظ قوله بخير النظرين أي خير الأمرين إما الأخذ أو الترك ورد في البيع وفي القصاص قوله أن بها النظرة بفتح ثم سكون أي العين من نظرة الجن قوله كنت أنظر المعسر أي أوخره ومنه استنظرته أي طلبت منه التأخير والاسم منه النظرة بفتح ثم كسر قوله فقال الحجاج انظرني أي انتظرني ومنه حسو فانظرهم بألف وصل أي انتظرهم ومنه انظرونا نقتبس قوله أعرف النظائر أي الأشباه فصل ن ع قوله فنعته وينعتها النعت الوصف والجمع النعوت قوله نعس بفتح العين من النعاس بضم النون وهو مقدمة النوم قيل تأتي ريح لطيفة من قبل الدماغ إلي العين فتغطى العين هذا هو النعاس فإذا وصل إلى القلب فهو النوم قوله نعجه أي امرأة قاله مجاهد قوله نعشهم أي جبرهم وقوله وانتعش المريض أي أفاق قوله تنعق بغنمها أي تصيح ومنه وينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس قوله نعل السيف هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب قوله فنعله أي ألبسه النعل والنعل التي تلبس في الرجل معروفة وقوله ينتعلون الشعر أي نعالهم من حبال مضفورة من شعر وقد يحتمل أن مراده كمال شعورهم ووفورها حتى يطؤنها بأقادامهم قوله حمر النعم بفتحتين أي الإبل وحمرها أفضلها والنعم الإبل خاصة وإذا قيل الأنعام دخلت معها البقر والغنم وقيل بل النعم للثلاثة ومنه قوله بنعمهم قوله نعما ثريا بفتحتين أي إبلا كثيرة وجاء بكسر أوله ","part":1,"page":196},{"id":197,"text":" جمع نعمة قوله فأنعم أن يبرد أي بالغ فأحسن قوله لم أنعم أن صدقهما أي لم تطلب نفسي بذلك قوله ولا نعمة عين أي لا تقر عينك بذلك والنعمة بالفتح وبالضم المسرة وبالكسر ما أنعم الله على عباده قوله نعما أي نعم الشيء فبولغ فيه وقد تكرر مثل نعم كذا كنعم الرجل ونعم المجيء قوله نعي النجاشي أي أخبر بموته قوله نعي أبي سفيان بكسر العين والتشديد أي الخبر بموته قوله فسمعت الناعي اسم الفاعل من النعي قوله ينعى على قتل رجل أي يعيبه به ويوبخه فصل ن غ قوله ما فعل النغير بالتصغير هو طائر يشبه العصفور قيل أحمر المنقار قوله نغض كتفه بضم أوله وسكون الغين هو فرع الكتف الذي يتحرك قوله فسينغضون أي يهزون قاله بن عباس فصل ن ف قوله نفث ثلاث نفثات وقوله جعل ينفث بمثلثة أي ينفخ في الرقية كالذي يبزق وقيل لا بزاق فيه فإن كان فهو التفل وقيل هما بمعنى قوله نفث في روعي أي ألقى إلي وأوحي والروع النفس قوله أنفجنا أرنبا أي أثرناها فنفجت أي وثبت ووهم من ذكره بلفظ بعجنا بموحدة ثم عين مهملة ثم جيم وفسره بشق البطن ويرده فسعيت حتى أدركتها قوله ينفح منه الطيب أي يظهر ريحه والنفحة دفع الدابة برجلها قوله نفد أي فرغ قوله ينافح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أي يدافع ويخاصم قوله ينفذهم البصر بفتح أوله وبالذال المعجمة أي يحيط برؤيتهم قوله حتى نفذ أي خلص قوله أنفذ أي أرسل قوله ولينفذن الله أمره أي يمضيه قوله هؤلاء النفر أي الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة قوله ونفرنا خلوف أي جماعتنا غيب قوله حمر مستنفرة أي نافرة مذعورة قوله ولا تنفروا وأن منكم منفرين هو من النفار وهو الشرود والهرب ومنه نفور الدابة قوله فانفروا ولينفر هو يوم رحيل الناس من مني ويوم النفر هو اليوم الثالث من أيام منى قوله نفور بفتح أوله أي كفور وأما بضم أوله فمن النفرة قوله أكثر نفرا أي عددا أو جماعة قوله لعلك نفست أي حضت والنفساء التي ولدت والجمع نفاس مثل كرام قوله نفاسة أي حسدا ومنه لم ينفس عليك ومنه ولا تنافسوا قوله أنفسها عند أهلها أي أفضلها قوله فأنفسهم بفتح الفاء أي أعجبهم وعظم في نفوسهم قوله فلينفس عن معسر أي يؤخر قوله ولا يتنفس في الإناء أي ينفخ فيه وهو يشرب قوله مما يخرج من الأنفس يشير إلى الريح الخارجة من الدبر يصوت قوله اقتلتت نفسها أي توفيت فجأة والمراد بالنفس الروح وتكرر في مواضع قوله اذ نفشت فيه غنم القوم أي رعت قوله حمى بنافض أي برعدة قوله فلم ينفض به أي يتمسح ومنه قوله استنفض بهن قوله نفض الأديم أي أجهدها وأعركها كما يعرك الأديم قوله فنفط بكسر الفاء أي ورم قوله نافق والنفاق والمنافقين أصله إظهار شيء باطنه بخلافه واشتقاقه من نافقاء اليربوع قوله منفقة السلعة أي سبب لسرعة بيعها قوله الأنفال ونفلني ونفلنا النفل بفتح الفاء الزيادة وأطلق على الغنيمة لأن الله زادها لهم فيما أحل لهم مما حرم على غيرهم قال المصنف النافلة العطية ويطلق النفل أيضا على اليمين قوله نفهت نفسك بكسر الفاء أي أعيت وكلت قوله نفي ولده أي أنكره والنفي الإبعاد ","part":1,"page":197},{"id":198,"text":" فصل ن ق قوله أنقاب المدينة جمع نقب أي مداخل المدينة أبوابها وفوهات طرقها قوله وإذا نقب مثل التنور هو شق في الحائط يتخلص منه إلى ما وراءه قوله نقبت أقدامنا بكسر القاف أي تقرحت وقطعت الأرض جلودها قوله كان أحد النقباء جمع نقيب وهو مقدم القوم وأنقب عنه أي أفتش قوله نقبوا في البلاد أي ضربوا قاله مجاهد وقال غيره جالوا فيها وبحثوا وسلكوا أنقابها قوله لا تنقبث ميرتنا تنقيثا أي تنقلها قوله نقد لي ثمنه أي عجله والنقد في الزكاة العين قوله نهي عن النفير وهي النخلة ينفر أصلها وينبذ فيها قوله نقره بالفعل الماضي أن عضه بمخلبه قوله الناقور أي الصور قوله ينقزان القرب أي يثبان بها والنقز الوثب قوله الناقوس هي آلة من نحاس أو غيره يضرب فيها فتصوت قوله وإذا شيك فلا انتقش أي إذا أصابته شوكة فلا وجد من يخرجها والانتقاش إخراج الشوكة من الرجل وأصله من المنقاش الذي يستخرج به قوله من نوقش الحساب أي استقصى عليه والمناقشة الاستقصاء قوله لا ينقصان أي معا في سنة واحدة قال الخطابي غالبا وقيل لا ينقص الثواب بسبب نقص العدد وقيل لا ينقص أحدهما عن الآخر في الأجر وهذا أضعفها قوله لنقضت الكعبة أي هدمتها قوله أنقض ظهرك أي أتقن كذا في الأصل قال الفربري قال أبو معشر الصواب أثقل وهو مأخوذ من النقيض وهو صرير رجل الدابة من ثقل الحمل قوله أن ينقض أي ينهدم قوله انقضي رأسك أي حلي ضفائره قوله النقع التراب وقيل الغبار وقيل الصوت وقوله نقعا أي غبارا قوله أتى النقيع هو موضع سوق بالمدينة وقوله حمى النقيع هو واد بينه وبين المدينة عشرون فرسخا ومساحته ميل في بريد قال الخطابي صحفه بعضهم بالموحدة وحكى أبو عبيد البكري فيه الوجهين ووقع عند الأصيلي كالأول لكن بالباء وغلطوه قوله منق قال أبو عبيد جاء بكسر النون ولا أعرفه وإنما هو بالفتح الذي ينقي الطعام وقال غيره بالكسر هو من النقيق وهو صوت المواشي كالدجاج قوله ولا سمين فينتقل أي يذهب من الانتقال ويروي فينتقى أي يرغب فيه ويختار قوله ما ينقم بن جميل أي ينكر أو يعيب قوله حتي نقهت أي أفقت من مرضي قوله ما رأى النقي وقرصه النقي بفتح النون وكسر القاف والتشديد أي الدرمك قوله التي لا تنقي أي ليس لها نقي بكسر النون وسكون القاف والتخفيف وهو الشحم وأصله مخ العظم قوله وكان منها نقية أي أرض بيضاء قوله والشمس نقية أي بيضاء صافية فصل ن ك قوله ينكأ العدو كذا الرواية بفتح الكاف والهمز وهي لغة والأشهر في هذا ينكى والمراد المبالغة في الأذى قوله لناكبون أي عادلون من الأصل قوله على منكبه تقدم في الميم قوله نكبت أصبعه أي أصابها حجر فأدماها قوله ينكت بقضيب أي يضرب به في الأرض حتى يؤثر فيها ومنه فنكت في قلبه قوله أنكاثا أي نقضا والنكث النقض قوله نكح ونكحت والنكاح يطلق على العقد وعلى الجماع ومنه ما أنت بناكح حتى تنقضي العدة وأكثر ما ورد في الكتاب والسنة بمعنى العقد قوله إلا نكدا أي قليلا أو عسرا قوله نكرهم أي استنكر هيئتهم قوله نكروا لها عرشها أي غيروا صفته قوله شيئا ","part":1,"page":198},{"id":199,"text":" نكرا أي داهية قوله نكس أي أطرق ونكسوا أي أطرقوا وانتكس أي انقلب على وجهه قوله نكسوا أي ردوا إلى وراء قوله ويأسها من بعد أنكاسها الأنكاس جمع نكس بالكسر وهو الضعيف قوله نكص على عقبيه وعلى أعقابهم ينكصون أي يرجعون على العقب قوله انكالا أي قيودا أو عقوبة قوله كالمنكل لهم التنكيل العقوبة قولة ينكلوا بضم الكاف والنكول الامتناع فصل ن ل قوله نلت منها أي أخذت وكذا تمكنت منها بما أريد فصل ن م قوله نمرقه بضم النون والراء ويقال بالكسر فيهما هي الوسادة قوله نمرة بكسر الميم جمعه أنمار وهي الشملة المخططة من صوف قوله الناموس المراد به جبريل وهو في الأصل صاحب سر الملك قوله النامصة أي التي تنتف الشعر والمتنمصة التي تطلبه قوله اتخذتم أنماطا النمط بالفتح ظهر فراش ويطلق على ما تغشى به الهوادج والنمط أيضا الصنف والطريق قوله لا يدخل الجنة نمام وقوله يمشي بالنميمة هو نقل كلام الناس لقصد الإفساد قوله فنميت ذلك أي نقلته قوله ينمي ذلك أي يرويه فصل ن ه قوله نهب إبل أي غنيمة إبل قوله نهى عن النهي بالضم وكذا النهبة ولا ننتهب كله اسم الانتهاب وهو أخذ الجماعة الشيء على غير اعتدال قوله وإني لأنهج بفتح الهاء أي أنفخ من التعب وقوله النهد بالكسر هو طعام الصلح بين القبائل وكذا المسافرون إذا جمعوا أزوادهم ونهد إليه مثل نهض والنهد أيضا الثدي قوله فانتهرهما أبو بكر أي صاح عليهما قوله ما أنهر الدم أي ما أسأله وصبه بكثرة قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته قوله لا ينهزه إلا الصلاة أي لا ينهضه قوله فنهس منها نهسة بالمهملة وقيل بالمعجمة وقيل النهس الأكل من اللحم وأخذه بأطراف الأسنان وبالمعجمة بالأضراس وقال الخطابي بالمهملة أبلغ من المعجمة قوله نهيق الحمير أي صوتهم قوله تنتهك ذمة الله أي تستباح ويتناول ما لا يحل قوله نهكتهم الحرب بكسر الهاء أي أثرت فيهم ونالت منهم ونهك الرجل المرض إذا أضعفه قوله المنهل كل ماء ترده على الطريق فإذا كان على غير الطريق فلا يسمى منهلا قوله نهمته من سفره بفتح النون أي رغبته وشهوته قوله التقي ذو نهية بضم النون وبفتح أيضا وسكون الهاء أي عقل وانتهاء عن فعل القبيح قوله فتناهى بن صياد أي انتهى عن الكلام قوله لأولي النهى بضم النون أي العقول وقال بن عباس التقي قوله سدرة المنتهى فسرت في الخبر بأنها ينتهى إليها ما دونها فلا يتجاوزها فصل ن وقوله فذهب لينوء أي ليقوم وينهض قوله لتنوء بالعصبة أي لتثقل قوله ونواء على أهل الإسلام أي معاداة لهم قوله مطرنا بنوء كذا أي بنجم كذا والنوء عند العرب سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين وهي معينة بالمغرب مع طلوع الفجر وطلوع مقابله من قبل المشرق قوله للشرف النواء بكسر النون ممدود أي السمان قوله نتناوب النزول أي ننزل بالنوبة قوله فكانت نوبتي أي وقتي قوله واليك أنبت أي رجعت والإبانة التوبة والرجوع قوله من نابه شيء أي نزل به قوله يتناوبون الجمعة أي ينزلون إليها قوله لنوائبه أي حوائجه ولوازمه التي تحدث له قوله نهى النياحة والنوح أصله التناوح وهو التقابل ثم استعمل في اجتماع النساء وتقابلهن في البكاء على الميت قوله ان ","part":1,"page":199},{"id":200,"text":" ينوروا نارا أي يظهروا نورها قوله أناس من حلى أذني أي ملأهما حليا ينوس أي يتحرك قوله ونوساتها تنظف أي قرون رأسها تقطر الماء وروى نسواتها وهو مقلوب قوله ولات حين مناص أي حين فرار والنوص الهرب قوله في نواصيها الخير جمع ناصية وهي مقدم الرأس قوله مالك تنوق في قريش من النيقة بكسر النون وسكون المثناة وهو فعل المختار في الأمور قوله ناقة منوقة أي مذللة قوله بغير نول أي جعل وقوله فيما نال من أجر النول الأجر والنيل بالفتح العطية قوله ما نال للرجل أي حان قوله ما نولك أن تفعل أي ما حقك قوله تناولت أي مددت يدي فأخذت قوله حتى تناولتها أي أخذتها بلساني والمراد الشتم والذم قوله المناولة هي الإعطاء وفي الاصطلاح إعطاء الكتاب للطالب ليرويه عنه ويشترط أن يصرح بالإذن على الصحيح قوله في قصة أمية بن خلف حين نام الناس أي قيلوا ومنه فأنيموهم أي أقيلوهم قوله زيادة كبد النون وقوله أخذ نونا أي حوتا والنينان الحيتان قوله وزن نواة من ذهب قال أبو عبيد هي خمسة دراهم وقيل اسم يطلق على ما زنته ذلك وقيل قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم قوله النوى هو المكان البعيد وقد يطلق على البعد نفسه قوله أنوي أي قصد مكانا بعيدا فصل ن ي قوله لا يعني إلا نيئة بالكسر والمد والهمز ضد النضيج قوله حتى بدت أنيابه الناس السن الذي خلف الرباعية قوله فمن نائل وناضح أي فمن مدرك وأخذ ومنه مع ما نال من أجر أو غنيمة قوله نلت من فلان أي سببته ومنه فنال من عرضه حرف الهاء فصل ه أ قوله هاء وهاء بالمد ويروي بالقصر وقيل معناه هاك فأبدلت الكاف همزة وأبقيت حركتها عليها أي هاك وهاك بمعنى خذ وخذ كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه وقيل معناه هاك وهات قوله إذا قال ها ضحك الشيطان هي حكاية صوت المتثائب فصل ه ب قوله هباء منثورا قال بن عباس الهباء ما تسفى به الريح وقال غيره ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار قوله هبت الركاب أي ثارت قوله هب ساعة من الليل أي قام من نومه قوله هبورا هي لغة نبطية بتشديد الموحدة وهو دقاق الزرع قوله اعل هبل هو اسم الصنم الأكبر الذي كانوا يعبدونه وكانوا قد وضعوه على الكعبة قوله لم يهبلن أي لم يغشهن اللحم قال الخليل التهبل كثرة اللحم فصل ه ت قوله فهتف بي البواب أي ناداني معلنا قوله فهتكه أي جذبه فقطعه فصل ه ج قوله تهجد أي قام من الليل والهجود من الأضداد يقال للقيام وللنوم قوله اهجر بهمزة الاستفهام والاسم الهجر وهو الهذيان ويطلق على كثرة الكلام الذي لا معنى له قيل وهو استفهام إنكار قوله لو تعلمون ما في التهجير والصلاة بالهاجرة والمهجر قال الخليل وغيره الهجير والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر قوله هجرة إلى الهجرة الترك وهي هنا التحول من دار إلى دار قوله مجوس هجر وقلال ","part":1,"page":200},{"id":201,"text":" هجر هي بلد معروف من ناحية البحرين قوله هجع أي نام قوله هجمت عينك بفتح الميم مخففا أي غارت وقوله انهجم عليهم الغار أي سقط قوله الهجين هو الذي أبوه عربي دون أمه فصل ه د قوله هدأ نفسه أي سكن قوله الهدأة بسكون الدال وفتح الهاء والهمزة موضع بين عسفان ومكة وبين مكة والطائف موضع آخر غير هذا يقال له الهدة بغير همز وينسب إليه هدوى قوله مهدبة أي لها هدب وواحدتها هدبة وبها سمي الرجل قوله هدد بن بدد اسم علم على رجل قوله فأهدها أي أبطلها فلم يجعل فيها قصاصا قوله هدنة أي صلح قوله الهدي وأشبه الناس هديا أي طريقة وسمتا قوله يهادي بين اثنين أي يمشي مشيا ثقيلا والتهادي المشي الثقيل مع التمايل قوله هدوا إلى الطيب من القول أي ألهموا وهو من الهداية قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم قوله هديناهم أي دللناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين ومنه إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا والهدي بضم الهاء والقصر الإرشاد والإسعاد ومنه أولئك الذين هدى الله قوله أهدى الهدى بفتح الهاء وسكون الدال هو ما يهدى إلي البيت من بقرة وبدنة وشاة وأهل الحجاز يخففونه وبعض العرب يثقلونه قوله هدنا أي تبنا فصل ه ذ قوله هذبوا ونقوا أي أخلصوا وصفوا قوله هذا كهذ الشعر أي سرعة بالقراءة وعجلة والهذ السرعة فصل ه ر قوله الهرج فسره في الحديث القتل وفي رواية بلغة الحبشة قال عياض هي وهم من قول بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة قلت كونها عربية لا يمنع كونها بلغة الحبشة فإن لغتهم توافق اللغة العربية في أشياء كثيرة قوله هرة أي قطة قوله إلى مهراس هو الحجر الذي يهرس به الشيء قوله ثنية هرشا بسكون الراء وبالمعجمة جبل من تهامة قرب الجحفة قوله يهرعون أي يسرعون قوله هريقوا عليه هو من الأمر بالإراقة والهاء مبدلة من الهمزة ومنه أهرق هذه القلال قوله هرمة أي كبيرة إلي الغاية ومنه أعوذ بك من الهرم قوله هرولة وأهرول ويهرولون قال الخليل الهرولة بين المشي والعدو فصل ه ز قوله أتستهزيء بي الهزء السخرية قوله تهتز قال الخليل اهتزت الأرض إذا أنبتت واهتز النبات إذا طال وقوله اهتز العرش أي استبشر وقيل المراد الملائكة قوله هزيلة تصغير الهزل وهو ضد الجد فصل ه ش قوله هشمت البيضة أي كسرت قوله فأصبح هشيما أي جافا فصل ه ص قوله هصر ظهره أي ثناه وعطفه إلى أسفل مستويا فصل ه ض قوله هضبة بسكون الضاد هي الصخرة الراسية العظيمة وجمعها هضاب وقيل الجبل المنبسط على الأرض قوله طلعها هضيم أي يتفتت إذا مس كذا في الأصل وقال غيره هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر قوله لا تخاف ظلما ولا هضما أي نقصا فصل ه ط قوله مهطعين إلى الداعي أي النسلان كذا في الأصل وقال غيره أهطع الرجل فهو ","part":1,"page":201},{"id":202,"text":" مهطع إذا أسرع وقال ثعلب المهطع هو الذي ينظر في ذل وخشوع فصل ه ل قوله الهلع قيل قلة الصبر وقيل الحرص قوله سلطه على هلكته أي أهلاكه قوله قلادة هلكت أي ضاعت وقوله فإن العلم لا يهلك بكسر اللام وحكى الفتح أي لا يضيع قوله مهل أهل المدينة وقوله أهل الهلال وقوله الإهلال واستهل الشهر أصل الاستهلال رفع الصوت وأصل الإهلال قول لا إله إلا الله ثم إطلق على رفع الصوت بالتلبية قوله يتهلل وجهه أي يشرق حتي كأنه الهلال وفي الأصل يقال أهل تكلم به واستهللنا الهلال واستهل المطر من السحاب واستهل الصبي كله من الظهور قوله وما أهل به لغير الله أي ما ذبح لغيره وأصله رفع الذابح صوته بذكر من ذبح له قوله هلم قال في الأصل لغة أهل الحجاز للواحد والإثنين والجمع انتهى وصرفه غيرهم ومنه حديث أبي هريرة في الملائكة السيارة فيقولون هلموا فصل ه م قوله همزة لمزة الهامز الغائب في الغيبة والحضرة وهذا البناء من صيغ المبالغة قوله من همزات الشياطين أي طعنهم وقيل خطراتهم بقلب الإنسان قوله إلا همسا أي صوتا خفيا قوله همل النعم بفتح الميم هي الإبل بغير راع وكذا غيرها قوله إذا هم أحدكم أي قصد واعتمد بهمته وهو أول العرم قوله الهميان أي تكة اللباس ويطلق على ما يوضع فيه النفقة في الوسط فصل ه ن قوله فلم يقربها إلا هنة واحدة بتخفيف النون وحكى تشديدها وأنكره الأزهري والمراد بالهنة هنا المرة الواحدة الضعيفة قوله وذكر هنة من جيرانه أي حاجة قوله أسمعنا من هنياتك بالتصغير جمع هنة أي من أمورك وفي رواية من هنيهاتك وهو تصغير هنيهة وهو مما تقدم وزيدت فيه الهاء قوله يا هنتاه قال الخليل إذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت يا هنة فإذا وصلتها بالألف والهاء وقفت عندها في النداء فقلت يا هنتاه ولا يقال إلا في النداء قوله هنية تصغير هنة قوله لست هناك هنا اسم للمكان والمعني لست في تلك المنزلة فصل ه وقوله وأفئدتهم هواء أي جوف لا عقول لهم قاله في الأصل وقال غيره أصله من الهواء الذي لا يثبت فيه شيء فهو خال قوله هودجها وقوله هودجي الهودج ما تركب فيه المرأة على الجمل وهو كالمحفة عليه قبة قوله هادوا أي صاروا يهودا من الأصل وقال غيره هادوا تابوا قوله يتهوع أي يتقيأ قوله عذاب الهون أي الهوان والهون بالفتح الرفق قوله آذاك هوامك جمع هامة بالتشديد وهو يطلق على ما يدب من الحيوان كالقمل وشبهه وعلى دواب الأرض من حية وذات سم ومنه من كل شيطان وهامة قوله وكيف حياة أصداء وهام قيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يؤخذ بثأره تصير هامة وهي كالطير وقيل هي البومة وأنها تقول اسقوني اسقوني حتي يؤخذ بثأره وجاء الإسلام برفع ذلك ومنه لا هامة وهو بالتخفيف قوله والمؤتفكة أهوى أي ألقاه في هوة قوله هوى أي نزل قوله فقد هوي قال بن عباس أي شقي قوله فاهويت لأنزع أي ملت وقوله استهوته أي أضلته فصل ه ي قوله أتهيبني من الهيبة وهي الخوف قوله هيت لك قال عكرمة معناه هلم وقال ","part":1,"page":202},{"id":203,"text":" بن جبير تعاله وقرأ بن مسعود بكسر الهاء ومعناه تهيأت لك قوله لا تهيج الريح الرسل أي ما تحرك عليهم شيئا ومنه قوله هاجت السماء وهاج المطر قوله على شفا جرف هار أي هائر يقال تهورت البئر إذا انهدمت ومثله انهار قوله كثيب أهيل أو أهيم أما بالميم فلا معنى له هنا والمعروف باللام وقيل معنى الذي بالميم الذي لا يتماسك فشبه بالإبل الهيم ومنه كثيبا مهيلا وهو الرمل السائل قوله ومهيمنا عليه أي شاهدا ويقال قائما ويقال أمينا قوله شرب الهيم أي الإبل التي يصيبها الداء الذي يقال له الهيام يكسبها العطش فلا تروي حتى تموت قوله هيهات هيهات أي بعيد بعيد قاله في الأصل وقال غيره أصلها هاها وهو ما يقال عند الحث على السير السريع حرف الواو ترد للعطف وغيره واختلف هل ترد للترتيب قال بن مالك كونها للمعية راجح وللترتيب كثير وبعكسه قليل فصل وآ قوله وأد البنات أي قتلهن وأصله دفنهن أحياء ومنه الموءودة قوله موئلا قال في الأصل وأل يئل نجا ينجو وهو صحيح قال في الجمهرة ومنه قولهم لا وألت إن وألت أي لا نجوت إن نجوت وقال صاحب العين الموئل الملجأ وقال في الأصل أيضا موئلا محرزا فصل وب قوله ان الوبأ قد وقع مهموز مقصور وجاء ممدودا والقصر أشهر هو المرض الكثير العام المسرع ومنه أرض وبئة أي كثيرة المرض قوله لوبر تدلى هو بسكون الموحدة دويبة على قدر السنور بيضاء وقد تكون غبراء من دواب الجبال وضبطه بعضهم بفتح الموحدة على أنه شبهة بشعر الإبل تحقيرا لقدره والأول هو المعروف قوله وتناول وبرة بفتح الموحدة أي شعرة من شعر البعير ومنه في أهل الوبر قوله أوباشا أي جموعا من قبائل متفرقة قوله وبيص الطيب بالصاد المهملة أي بريقه ومنه وبيص خاتمه قوله الموبقات أي المهلكات قوله وابل قال عكرمة مطر شديد والجمع وبل قوله فذاقت وبال أمرها أي مكروهه وفسره في الأصل بالجزاء قوله وبيلا أي شديدا فصل وت قوله لن يترك أي لن ينقصك قوله وتر أهله وماله أي نقص أو سلب قوله انه وتر بكسر أوله ويجوز فيه الفتح قوله الوتين قال هو نياط القلب فصل وث قوله وثئت رجلي بضم أوله مثل كسرت هو وصم يصيب العظم لا يبلغ الكسر قوله وأشدنا وثبة من يثب قبر عثمان الوثوب النهضة بسرعة ومنه وثب إليه ومنه يثب في الدرع ووثب قائما قوله نهى عن المياثر وعن ميثرة الأرجوان بكسر أوله هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج قاله الحربي قال وإنما نهى عنها إذا كانت حمراء وفي الأصل عن على أنها كأمثال القطائف يضعونها على الرحال رفقا بالراكب وهي من الوثارة وهو اللين وقيل هي غشاء السروج من الحرير قوله الوثقى تأنيث الأوثق مأخوذ من الوثاق بالفتح وهو حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة والميثاق العهد وكذلك الموثق ومنه تواثقنا على الإسلام أي ","part":1,"page":203},{"id":204,"text":" تحالفنا عليه قوله الأوثان جمع وثن وهو ما كان صورة من حجارة أو غيرها وقال الأزهري ما كان له جثة وثر وما كان صورة بغير جثة فهو صنم ومنهم من لم يفرق فصل وج قوله وجاء بالمد هو رض الانثيين رضا شديدا لتذهب شهوة الجماع وينزل منزلة الخصاء والمعنى أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء وروى وجاء بوزن عصا واستبعد قوله وجبت الشمس أي سقطت قوله فوجأت في عنقها أي طعنت قوله أوجب أي وجب له جزاؤه قال أبو عبيد يقال للحسنة وللسيئة والوجوب لغة اللزوم وشرعا ما يعاقب تاركه قوله فلا تجد على أي لا تغضب ومنه وجد على ومنه الموجدة قوله وجدت عليه وجدا أي حزنت قوله وكأنهم وجدوا في أنفسهم أي غضبوا ووقع عند أبي ذر كأنهم وجد في أنفسهم أي غضاب قوله من وجد أمه به يصح حمله على الحزن وعلى الحب والأول أظهر والثاني ملزومه قوله فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه أي اغتبط به وأحبه قوله لي الواجد أي مطل الغني قوله يوجز أي يسرع قوله وجع أي مريض متألم وفي رواية بالقاف بدل الجيم وهو بمعناه والعرب تسمى كل مرض وجعا قوله وجنتاه الوجنة مثلث الواو والجيم ساكنة ويجوز كسر الجيم وفتحها مع فتح الواو وقد تبدل همزة مضمومة هي جانب الوجه وهو عظيمه العالي قوله وجه ها هنا أي توجه وقوله وجهت وجهي أي قصدي قوله وجاه العدو بضم الواو وكسرها هو استقبال الشيء بالوجه وتبدل الواو تاء فيقال تجاهه قوله وهو موجه قبل المشرق بكسر الجيم ويجوز فتحها قوله ما لم يوجف عليه أي ما لم يؤخذ بغلبة الجيش وأصل الايجاف الإسراع في السير قوله كان لعلي وجه حياة فاطمة أي جاه زائد لأجلها ومنه أرى لك وجها عند هذا فصل وح قوله كأنه وحرة بالفتح قيل هي الوزغة وقيل نوع منها قوله فاذا هي وحوشا جمع وحش وهو المكان الخالي المقفر ومنه حديث فاطمة كانت في مكان وحش وهو بسكون الحاء وتكسر والأول أفصح قوله فأوحى اليهم أي أشار وأصل الوحي الإعلام في خفاء وسرعة فصل وخ قوله يؤخذ الرجل عن امرأته بتشديد الخاء أي يسحر وحق هذا أن يذكر في الهمزة فإنه من الأخذ قوله استوخموا المدينة وقوله والمدينة وخمة الأرض الوخمة التي لا يوافق هواؤها من نزلها ومرعى وخيم لا تنجع عليه الماشية قوله يتوخى أي يتحرى ويقصد فصل ود قوله الأوداج جمع ودج وهو ما أحاط بالعنق من العروق وقيل الودجان عرقان غليظان في جانبي ثغرة النخر قوله الودود فعول بمعنى فاعل من الود وهي المحبة أو بمعنى مفعول والود مثلث الواو والضم أشهر قوله ودا ولا سواعا هو اسم علم على صنم قوله علي ود بالفتح أي وتد الودق أي المطر قوله شحم ولا ودك هو دسم اللحم ودهنه قوله مودى اليد أي ناقصها قوله وادى القرى هو مكان معروف بينه وبين المدينة ثلاثة أميال من جهة الشام فصل وذ قوله ان لا أذره أي لا أتركه قوله يتوذف أي يسرع متبخترا فصل ور قوله من وراء وراء هي كلمة يقولها من يريد التواضع وضبط بالضم ويجوز الفتح ","part":1,"page":204},{"id":205,"text":" قوله وكان وراءهم أي أمامهم ومثله من ورائه جهنم وقوله يقاتل من وراء الإمام قيل معناه بين يديه قوله يوم وردها بكسر الواو أي شربها قوله وردا أي عطاشا والورود الأخذ في الشرب قوله ورطات الأمور جمع ورطة بسكون الراء أي شدائدها ومالا يتخلص منه قوله هل فيها من أورق وأن فيها الورقا الورقة من الألوان في الإبل التي تضرب إلي لون الرماد قوله واروا الصبى أي ادفنوه قوله ور ى بغيرها أي سترها وأوهم بذكره أن مراده غيرها قوله توارى أي تغطى قوله ولا توروا نارا أي توقدوا قوله حتى يريه هو من الورى بفتح الواو وسكون الراء داء يصيب الرئة فصل وز قوله لا وزر أي لا حصن كذا في الأصل وقال غيره الوزر بالفتح المكان الذي يلتجأ إليه قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا يؤخذ أحد بذنب أحد والوزر الثقل والجمع أوزار وقوله حتى تضع الحرب أوزارها قال أي آثامها وقال غيره الأوزار السلاح والوزر ما يحمله الإنسان وسمي السلاح بذلك قوله أوزاع أي جماعات متفرقون وأصله من التوزيع وهو الانقسام ومنه فقاموا إلى غنيمة فتوزعوها قوله يوزعون أي يكفون قوله أوزعني أي اجعلني كذا في الأصل وقال غيره ألهمني قوله وازت برءوسنا وقوله وازى هو من الموازاة وهي المقابلة فصل وس قوله الوسادة هي ما تجعل تحت الرأس عند النوم وقد تكرر ومنه واضطجعت في عرض الوسادة قوله إذا وسد الأمر بضم أوله والتشديد ويخفف أي أسند وجعل في غير أهله وأصله أن الملك كان يجعل له وسادة يجلس عليها ليعلو مجلسه قوله وسطا الوسط العدل قوله وما وسق أي وما جمع قوله خمسة أوسق جمع وسق بفتح أوله وسكون ثانيه وحكى كسر أوله وهو ستون صاعا قوله الوسيلة هي منزلة في الجنة قوله اتسق أي استوى قوله المتوسمين أي الناظرين بعين البصيرة قوله الوسم في الصورة أي العلامة ومنه ليسم إبل الصدقة والميسم الآلة قوله يخضب بالوسمة هو نبت يخضب بورقة الشعر أسود قوله أوسم أي أجمل من الوسامة وهي الجمال قوله الموسوس والوسواس ووسوست به صدورها الوسوسة حديث النفس ويطلق الموسوس على من أختلط كلامه ودهش فصل وش قوله أوشاب أي أختلاط قوله الوشاح هو سير ينظم فيه خرز تتوشح به المرأة قوله يوشك وأوشك أي يسرع وأسرع قوله الواشمة والمستوشمة والموشومة هو من الوشم وهو شق الجلد بإبرة وحشوه كحلا أو غيره فيخضر مكانه قوله موشيا أي مصبوغا بالوشى وهو من الحرير رفيع الصنعة قوله يستوشيه أي يستخرجة فصل وص قوله لا وصب أي لا مرض قوله عذاب واصب أي دائم قوله الوصيد هو الفناء وجمعه وصائد ووصد ويقال الأصيد الباب قوله مؤصدة أي مطبقة قوله بالوصيف أي الخادم الصغير ذكرا كان أو أنثى وقيل المراد به هنا القبر قوله تقطعت أوصاله أي أعضاؤه ومفاصله قوله نهى عن الوصال أي صوم الليل والنهار دون فطر في الليل قوله الوصيلة هي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين ثم ولدت في السابعة عناقا وجديا قالوا وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال دون النساء فإذا ولدت في السابع ذكر فللنساء دون الرجال فإن ولدت ميتا أكلوه كلهم قوله الواصلة والموصولة هو من وصل الشعر في الرأس ","part":1,"page":205},{"id":206,"text":" قوله صلة الرحم ومن وصلها وصله الله قالوا صلة الرحم بر من يجمع بينه وبينه في النسب أنثى فصل وض قوله الوضوء بالضم الفعل والاسم بالفتح وهو الماء الذي يتوضأ به وأصله النظافة ثم نقل في الشرع إلي كيفية مخصوصة قوله أوضأ منك أفعل من الوضاءة قوله وضح وجهه أي بياضه قوله على أوضاح هي نوع من الحلي سميت بذلك لبياضها لأنها تعمل من الفضة قوله وضر من صفرة أي لطخ من خلوق أو طيب له لون قوله فنضع كما تضع الشاة أراد أن نجوهم كان يخرج بعسر ليبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف قوله يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة وهي ترك بعض الدين قوله موضونة أي منسوجة قوله الوضين هو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج فصل وط قوله وطاء أي مواطأة وهي الموافقة قوله اشدد وطأتك أي عقوبتك وأخذك قوله والأوطاب فغض جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة ووقع في النسائي الوطاب وهو القياس قوله الطلاق عن وطر أي غرض قوله المواطن جمع موطن وهو كل مقام أقام به الإنسان فصل وع قوله وعاءين وقوله وعاءها واحد الأوعية وهي ما يحفظ فيه الشيء قوله وعك أبو بكر أي مرض قوله استوعى الزبير حقه أي استوفاه واستوعبه وقوله لا توعى فيوعى عليك أي لا تحصى قوله واعية أي حافظة وقوله وتعيها أي تحفظها من الأصل قوله الواعية أي الصارخة المعلمة بموت من مات فصل وف قوله وفد عبد القيس الوافد الزائر والمراد به هنا من يقدم على الرئيس من قومه قوله موفرا أي طيبا أو كاملا قوله موفورا أي وافرا كذا في الأصل وقال غيره وفرته فهو موفور أي غير ناقص والمراد لا ينقص من جزائه شيئا قوله فوا ببيعة الأول أمر بالوفاء قوله أن يفى به أي لا يغدر قوله موافين أي مقاربين فصل وق قوله وقب أي أظلم قوله وقت أي حدد قوله وقيذ أي قتيل بلا ذكاة وقوله الموقوذة قال هي التي تضرب بالخشب فتموت قوله وقر في أنفسهم أي تمكن ومنه وقر الإيمان في قلبي قوله وقر بالفتح أي صمم قوله الوقار أي السكينة وقوله وقارا أي عظمة قوله وقصته ناقته أو أوقصته الوقص كسر العنق قوله بمواقع النجوم أي بمساقط النجوم إذا سقطت وقيل محكم القرآن كذا في الأصل وقال بن عباس النجوم نجوم القرآن ونزوله شيئا بعد شيء قوله ان بن أختي وقع بكسر القاف مصروف أي مريض قوله يتقي بجذوع النخل أي يجعلها وقاية له فصل وك قوله وكاءها بالمد هو الخيط الذي يربط به الظرف ومنه لم تحلل أوكيتهن وقوله لا توكى فيوكى الله عليك أي لا تضيقي على نفسك في النفقة كنى عن ذلك بالربط قوله موكب جبريل أي هيئة عسكره عند ركوبه قوله الوكت فسره في الأصل أثر الشيء الصغير منه قوله وكزه أي طعنه قوله ","part":1,"page":206},{"id":207,"text":" ولا وكس أي لا نقص قوله وكف المسجد أي قطر سقفه بالماء قوله وكل بالرحم ملكا روى بالتخفيف والتشديد أي استكفاه ذلك وكفله إياه قوله من توكل لي ما بين رجليه أي تكفل فصل ول قوله فولجت عليه أي دخلت قوله فليلج النار أي فليدخلها ومنه وولج عليه شاب وقوله فليلج عليك قوله وليجة قال في الأصل كل شيء أدخلته في شيء فقد أولجته فيه ومنه يولج الليل في النهار قوله وليدة أي أمة قوله شاة والد أي معها ولدها قوله نهى عن قتل الولدان أي الأطفال قوله ولغ أي شرب بلسانه قوله مزينة موالى أي أوليائي المختصون بي قوله إذ تلقونه بالتشديد وهي قراءة العامة أي يرويه بعضهم عن بعض قاله مجاهد وقالته بالتخفيف وكسر اللام عائشة وهو من الولق أي الكذب قوله أولم أي جعل وليمة وهي ما يصنع من الطعام عند السرور والمراد به هنا التزويج وقال صاحب الأفعال الوليمة طعام النكاح قوله أولى الناس بعيسى أي أخصهم به وأقربهم إليه وفي المواريث فلأولى رجل ذكر أي أقرب وأقعد والمولى يقع على الولي بالنسب والاسم منه الولاية بالفتح وعلى القيم بالأمر والاسم منه الولاية بالكسر وعلى المعتق من فوق ومن أسفل والاسم منه الولاء وعلى الناصر والحليف وبن العم والعصبة قال الفراء المولي والولي واحد والمولي يطلق أيضا على أشياء منها التابع والمحب والجار والمأوى والصهر والأخ والابن وبن الأخت والشريك والصاحب وغير ذلك وفي الأصل قال معمر يعني أبا عبيدة بن المثنى اللغوي ونقل عنه ما في تفسير سورة النساء وفي الأصل أيضا الولاية مفتوح الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وبالكسر الإمارة وتكرر قوله الولاء والمراد به ميراث المعتق من أسفل قوله يسمعها من يليه أي يقرب منه فصل وم قوله المومسات جمع مومسة وهي العاهرة المجاهرة بذلك فصل ون قوله لا تنيا في ذكرى أي لا تضعفا من الوناء وهو الضعف فصل وه قوله وهل بن عمر يقال بفتح الهاء وكسرها في الفزع وبفتحها خاصة في الغلط وحكي الكسر أيضا وقال صاحب الأفعال وهل في الشيء بالفتح وهلا بالسكون ذهب وهمه إليه ووهل بالكسر وهلا بالفتح أي نسي قوله وهنتهم حمى يثرب أي أضعفتهم وقال في الأصل في قوله تعالى ولا تهنوا أي ولا تضعفوا وهو من الوهن قوله فهي يومئذ واهية قال في الأصل وهيها تشققها وقال غيره أي ضعيفة جدا فصل وي قوله ويحك ويح هي كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها قال الحسن ويح كلمة رحمة قوله ويكأن الله قال سيبويه كلمة ويك تنبيه معناه أما تنتبه وقال غيره معني ويكأن كذا ألم تر قوله ويل هي كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها وقال سيبويه ويح كلمة زجر لمن أشرف على هلكة وويل لمن وقع فيها وقيل ويل كلمة ردع وقيل هو الحزن وقيل أشق العذاب وقيل واد في جهنم ومنه قوله يا ويلها وويلك وتكررت في الحديث قوله ويل أمه هي كلمة تعجب لا يراد بها الذم ","part":1,"page":207},{"id":208,"text":" ( حرف الياء ) \r\n ( فصل ي أ ) \r\n قوله لا تيأسوا اليأس ضد الرجاء قوله فلما استيأسوا منه أي افتعلوا من يئست كذا في الأصل قوله يؤس كفور فعول من اليأس ومنه أفلم ييأس الذين آمنوا فصل ي ب قوله يبسا أي يابسا فصل ي ت قوله وذكرت أنها مؤتمة أي ذات أيتام فصل ي ث قوله يثرب هو اسم المدينة قبل الإسلام فسماها النبي صلى الله عليه و سلم طيبة ونهاهم عن تسميتها يثرب ووقع في القرآن حكاية قول المنافقين فصل ي ح قوله يحموم هو دخان أسود قاله مجاهد فصل ي د قوله اتخذت عندهم يدا يحمون بها قرابتي اليد تطلق على النعمة والإحسان ونحو ذلك قوله أطولهن يدا أي اسمحهن ووقع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافا إلى الله تعالى واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به فمنهم من وقف ولم يتأول ومنهم من حمل كل لفظ منها على المعنى الذي ظهر له وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك قوله حتى يعطوا الجزية عن يد أي عن قهر وقيل عن ذل واعتراف وقيل بغير واسطة قوله في ذات يده أي فيما ملكه فصل ي ر قوله يوم اليرموك بفتح أوله موضع من بلاد الشام كانت فيه الوقعة فصل ي س قوله ذو اليسار أي المال واليسار أيضا ضد اليمين قوله أيسر على المعسر أي أعامله بالمياسرة قوله يسر لي جليسا أي هيئ لي واليد اليسرى يقال لها الشؤمى وهي ضد اليمنى فصل ي ع قوله لها يعار بالضم هو صوت المعز من الغنم ومنه شاة تيعر أي تصوت فصل ي غ قوله ولا يغوث هو اسم صنم كان في قوم نوح ثم صار إلى قوم من العرب وكذا قوله ويعوق فصل ي ق قوله شجرة من يقطين وقع في الأصل هو كل ما كان من الشجر لا أصل له كالدباء ونحوه وقال غيره اليقطين القرع قوله يقظان ويقظ واستيقظ ويقظى كله من اليقظة وهي الانتباه فصل ي ل قوله يلملم هو واد معروف بقرب مكة من طريق اليمن فصل ي م قوله اليم هو البحر قوله اليمامة بلد معروف بين مكة واليمن قوله يعجبه التيمن أي البداءة باليمين ويحتمل التفاؤل أيضا قوله اليمن قال سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة والشام لأنها عن شمالها وتقدم ذكر اليد اليمنى قريبا قوله تأتوننا عن اليمين أي عن الحق فصل ي ن قوله أينعت له ثمرته أي أدركت وطابت والينع بفتح الياء إدراك الثمار آخر الفصل والحمد لله كثيرا لا نحصي ثناء عليه على كل حال وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله ","part":1,"page":208},{"id":209,"text":" ( الفصل السادس في بيان المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب ) \r\n مما وقع في صحيح البخاري على ترتيب الحروف ممن له ذكر فيه أو رواية وضبط الأسماء المفردة فيه وهو قسمان الأول في المشتبه في الكتاب خاصة والثاني في المشتبه بغيره مما وقع خارجا عن الكتاب الأول حرف الألف الأحنف بالحاء المهملة والنون معروف وبالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت مكرز بن حفص بن الأخيف له ذكر في الحديث الطويل في قصة صلح الحديبية أخزم بالخاء المعجمة والزاي زيد بن أخزم من شيوخ البخاري روي عنه في كتاب المناقب وبالحاء المهملة من أجداد عباد بن منصور لكنه لم يقع سياق نسب عباد في الصحيح وإنما نذكر مثل هذا ليستفاد في الجملة أسلم بفتح اللام كثير وبضمها في نسب قضاعة وهو أسلم بن الحارث بن الحاف بن قضاعة لكن لم يقع له ذكر في نسب أحد من الرواة ممن ينسب إليه أسيد بفتح أوله وكسر السين أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي له ذكر في قصة صلح الحديبية وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي من شيوخ الزهري وقيل فيه عمر بضم العين وبضم الهمزة وفتح السين جماعة أفلح بالفاء جماعة وبالقاف عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح له صحبة أمية كثير وبغير ألف يعلى بن عبيد بن مية لكن لم يقع ذكر اسم جده في الصحيح أمينة بياء تحتانية ساكنة بعدها نون هي بنت أنس بن مالك حدث عنها أبوها في الصحيح أنس كثير ومنهم محمد بن أنس له ذكر في آخر كتاب الجنائز ومن قاله بتاء مثناة من فوق بعدها شين معجمة فقد صحف الأسدي بفتح السين كثير وبسكونها جماعة من الأزد وقد تبدل الزاي سينا منهم عبد الله بن بحينة وبن اللتبية وممن اجتمع له النسبتان جميعا الفتح والسكون مسدد بن مسرهد شيخ البخاري فإنه من الأزد فيجوز أن يقال فيه الأسدي بالإسكان ثم هو من بطن منهم ينسبون إلى أسد بن شريك بالفتح فيجوز أن يقال فيه الأسدي بالفتح لكنه مع ذلك لم يقع منسوبا في الصحيح الأزدي كثير وبواو بدل الزاي عمرو بن ميمون الأودي من كبار التابعين وهزيل بن شرحبيل وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وإدريس بن يزيد الأودي الكوفي وابنه عبد الله بن إدريس الفقيه وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي من شيوخ البخاري وهذا قد لا يلتبس حرف الباء الموحدة بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة والد بندار محمد بن بشار ","part":1,"page":209},{"id":210,"text":" البصري شيخ البخاري والجماعة فرد في الصحيح وبقية من فيه بهذه الصورة بالياء التحتانية وتخفيف السين وبتقديم السين وتثقيل الياء التحتانية أبو المنهال سيار بن سلامة تابعي بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة كثير وبضم الموحدة وإهمال السين عبد الله بن بسر المازني له في البخاري حديث موصول في صفة شيب النبي صلى الله عليه و سلم وحديث معلق في صلاة الجمعة قال فيه ويذكر عن عبد الله بن بسر وبسر بن سعيد الحضرمي المدني تابعي وبسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي وبفتح النون أوله يحيى بن أبي بكير بن نسر لكنه لم يقع ذكر جده في الصحيح بريد يأتي في يزيد بشير كثير وبضم الموحدة وفتح الشين المعجمة بشير بن بشار الأنصاري المدني وبشير بن كعب العدوي البصري تابعيان ليس في الصحيح بهذه الصورة مصغرا غيرهما وبوزنه لكن أوله ياء تحتانية ثم سين مهملة يسير بن عمرو تابعي كبير وأكثر ما يرد بهمزة في أوله بصير بالفتح وكسر الصاد أبو بصير الثقفي ذكر في صلح الحديبية وبضم النون وفتح الصاد نصير بن أبي الأشعث له في البخاري موضع واحد في اللباس برة كان اسم زينب بنت أم سلمة فغيره النبي صلى الله عليه و سلم وكذا جويرية زوج النبي صلى الله عليه و سلم وبزاي القاسم بن أبي بزة من صغار التابعين بيان ظاهر وبفتح الياء التحتانية وتشديد النون وآخره قاف الحسن بن مسلم بن يناق من صغار التابعين وهذا قد لا يلتبس البراء بالتخفيف بن عازب وبتشديد الراء أبو العالية تابعي واسمه زياد بن فيروز على المشهور وأبو معشر واسمه يوسف بن زياد البزاز بزايين جماعة وبراء في آخره الحسن بن الصباح من شيوخ البخاري وكذا يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت هؤلاء الثلاثة في صحيح البخاري بالراء ومن عداهم بالزاي والله أعلم البصري بالباء كثير وبالنون مالك بن أوس بن الحدثان وعبد الواحد بن عبد الله ما في الكتاب بالنون غيرهما حرف التاء المثناة من فوق تميلة بالتاء المثناة كنية يحيى بن واضح وبالنون جد محمد بن مسكين شيخ البخاري وما في الكتاب بهذه الصورة غير هذين تيهان بالياء التحتانية وتشديدها والد أبي الهيثم الصحابي وبنون وباء موحدة ساكنة أبو صالح مولي التوأمة اسمه نبهان التوزي بالفتح وتثقيل الواو ثم زاي هو أبو يعلى محمد بن الصلت وكل ما في الكتاب غيره فهو بالتاء المثلثة والواو ساكنة وبالراء المهملة التغلبي بإسكان الغين المعجمة وكسر اللام ثم باء موحدة المسيب بن رافع وحده ومن عداه بالثاء المثلثة والعين تحت المهملة وفتح اللام حرف الثاء المثلثة ثور ظاهر وبضم الموحدة ثور بن أصرم شيخ البخاري وهو بين الباء والفاء إلا أنه لم يقع في الصحيح مسمى بل كناه قال في الجهاد حدثناه أبو بكر بن أصرم فسماه أبو ذر في روايته فقال بور المروزي انتهى وأما ثور ففيه رجلان ربما اشتبها مدني وشامي فالمدني ثور بن يزيد أول اسم أبيه ياء مثناة من ثم زاي مكسورة والشامي ثور بن زيد أول اسم أبيه الزاي المفتوحة حرف الجيم جمرة بالجيم وبالراء المهملة كنية نصر بن عمران الضبعي وهو أبو جمرة روى عن بن عباس وأبي بكر بن عمارة بن رويبة وغيرهما وليس في البخاري ما يشتبه به من الكنى غير أبي حمزة الأنصاري الراوي عن زيد بن أرقم وغير أبي حمزة السكري المروزي وأما الأسماء دون الكنى فجماعة وأما ما وقع في المغازي من طريق شعبة عن أبي جمرة عن عائذ بن عمرو فالجمهور على أنه بالجيم والراء ووقع لأبي ذر الهروي عن الكشميهني ","part":1,"page":210},{"id":211,"text":" بالحاء المهملة والزاي والله أعلم جرير كثير وبحاء ثم راء مهملتين وآخره زاي اثنان حريز بن عثمان الرحبي وأبو حريز واسمه عبد الله بن حسين قاضي سجستان وليس في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء ولا بفتحها وآخره راء شيء جعيد بضم الجيم بن عبد الرحمن تابعي وبحاء مهملة وفاء أم حفيد لها ذكر في حديث بن عباس الجريري بالفتح هو يحيى بن أيوب من ولد جرير بن عبد الله له ذكر في رواية معلقة لكنه لم ينسب فيها وبضم الجيم وفتح الراء سعيد بن إياس وعباس بن فروخ بصريان وبالحاء بوزن الأول يحيى بن بشر من شيوخ البخاري حرف الحاء المهملة حارثة جماعة وبجيم وياء مثناة من تحت جد عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية وجد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية وأبو نصير بن أسيد بن جارية وجارية بن قدامة التميمي له ذكر بلا رواية الحبر كثير وبخاء معجمة وياء مثناة آخر الحروف أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني حبان بالكسر وباء موحدة مثقلة حبان بن موسى وجد أحمد بن سنان بن حبان بن القطان وهما من شيوخ البخاري وأما حبان بن عطية وحبان بن العرقة فلهما ذكر بلا رواية وبفتح الحاء واسع بن حبان وبن أخيه محمد بن يحيى بن حبان وحبان بن هلال ومن عدا هؤلاء بالياء المثناة من تحت وكل ما فيه أبو حيان كنية فهو بالياء المثناة من تحت حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة كنية عثمان بن عاصم الأسدي ومن عداه بالضم وفتح الصاد ووهم أبو الحسن القابسي فقال في الحصين بن محمد الأنصاري أنه بالضاد المعجمة والمحفوظ أنه كالجادة ولم يخرج البخاري لحضين بن المنذر الذي يكنى أبا ساسان وهو بالضاد المعجمة وأما حضير آخره راء مهملة فهو والد أسيد وقد لا يشتبه حازم بإلحاء المهملة كثير وبالمعجمة والد أبي معاوية محمد بن خازم وكنية والد هشام بن أبي خازم وأما محمد بن بشر العبدي فمختلف في كنيته هل هو أبو خازم بالخاء المعجمة أو المهملة ولم يقع عنده مكنيا حجير بالضم وفتح الجيم آخره راء هشام بن حجير عن طاوس وأما حجين بن المثنى فهو مثله إلا أن آخره نون حرام بالراء المهملة في نسب الأنصار ومنه قول أم سلمة وعنده نسوة من بني حرام وفي الرواة بالزاي حكيم بن حزام وموسى بن حزام شيخ البخاري وأما بالخاء المعجمة والذال فهو والد خنساء بنت خذام لها ذكر وقد لا يشتبه حكيم بالفتح كثير وبالضم مصغر رزيق بن حكيم له ذكر وقيل فيه بالفتح أيضا حباب بضم الحاء وتخفيف الموحدة وهو بن المنذر له ذكر وكنية عبد الله بن أبي بن سلول له ذكر أيضا وكنية سعيد بن يسار له رواية ومن عدا هؤلاء خباب بفتح الخاء المعجمة وتثقيل الباء وليس في الكتاب جناب بالجيم والنون حماد كثير وبكسر الحاء وتخفيف الميم وآخره راء اسم واحد ذكر في حديث أن رجلا صحابيا كان يلقب بذلك حبة بالباء الموحدة هو أبو حبة الأنصاري ذكر في حديث الإسراء وبالياء آخر الحروف والد جبير بن حية الثقفي ما في صحيح البخاري بهذه الصورة غير هذين حريث تصغير حرث آخره ثاء مثلثة كثير وبكسر الخاء المعجمة وتثقيل الراء وآخره تاء مثناة من فوق والد الزبير بن الخريت وقد لا يشتبه لملازمة الألف واللام له حبيش بالضم وفتح الموحدة وآخره شين معجمة جماعة وبالخاء المعجمة وفتح النون وآخره سين مهملة خنيس بن حذافة صحابي له ذكر واختلف في حبيش بن الأشعث المقتول يوم الفتح ففي جميع الروايات كالأول وقاله بن إسحاق في المغازي ","part":1,"page":211},{"id":212,"text":" كالثاني حبيب كثير وبضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ثلاثة خبيب بن عبد الرحمن شيخ مالك وكنية عبد الله بن الزبير وخبيب بن عدي صحابي له ذكر حرب كثير وبزاي ونون جد سعيد بن المسيب بن حزن فقط حزم بالزاي جماعة وبالجيم والراء قبيلة معروفة وفي حديث زهدم دخل رجل من جرم على أبي موسى الحرامي بتخفيف الراء في نسب الأنصار ومن عداه بالزاي الحراني نسبة إلي حران كثير وبالضم والدال بدل الراء عقبة بن صهبان الحداني ويحيى بن موسى ختنه فقط الحرشي بالشين المعجمة واضح وبضم الجيم النضر بن محمد الجرشي ويونس بن القاسم اليمامي وباهمال السين بوزن الأول لم يقع في الكتاب حرف الخاء المعجمة الخزاز بالزايين كثير وبراء ثم زاي عبيد الله بن الأخنس فقط وليس فيه بالجيم بعدها زاي وبعد الألف راء شيء من الاعلام نعم في حديث علي ولا يعطي الجزار منها شيئا الخياط اسم لا نسب خليفة بن خياط وفي الكتاب اثنان ينسبان هذه النسبة أبو خلدة خالد بن دينار وحريث بن أبي مطر لكن لم يقعا في الكتاب منسوبين وما عدا ذلك فهو الحناط بالحاء المهملة والنون حرف الدال داود كثير وبضم أوله وتقديم الواو المهموزة أبو المتوكل الناجي اسمه علي بن دؤاد حرف الراء الربيع كثير وبالضم وفتح الباء وتثقيل الياء الأخيرة امرأتان بنت معوذ بن عفراء صحابية لها رواية وبنت النضر عمة أنس بن مالك لها ذكر ووقع في الجهاد أم الربيع بنت البراء والصواب أنها الربيع بنت النضر وسننبه عليه بعد إن شاء الله تعالى رزيق بن حكيم وبتقديم الزاي في نسب الأنصار بني زريق رباب بالفتح والموحدة هي بنت صبيع بضم الصاد المهملة مصغرا تابعية لها حديث في العقيقة وبكسر الراء بعدها ياء تحتانية وقد تهمز رياب بن يعمر جد زينب بنت جحش وأقاربها وبضم الزاي أو فتحها بعدها نون خاطب بها النبي صلى الله عليه و سلم زينب بنت أم سلمة رباح بفتح الراء والباء الموحدة عطاء بن أبي رباح وزيد بن رباح فقط ومن عداهما بكسر الراء وبالياء المثناة من تحت أبو الرجال بكسر الراء بعدها جيم خفيفة محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وبفتح الراء وتشديد الحاء المهملة أبو الرحال عقبة بن عبيد علق له البخاري في الجمعة رداد بتشديد الدال الأولى هلال بن رداد في أوائل الكتاب وبواو بدل الدال الأولى جماعة وبتقديم الواو على الراء وراد كاتب المغيرة بن شعبة وهذا الفصل قد لا يلتبس رقبة بفتحات وموحدة هو بن مصقلة قال البخاري في بدء الخلق وروى عيسى عن رقبة وبضم الراء وياء تحتانية مشددة بدل الموحدة رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم زوج عثمان لها ذكر وأبو رقية تميم الداري قال البخاري في الفرائض ويذكر عن تميم الداري فذكر حديثا لكنه لم يقع مكنيا في الصحيح وإنما يذكر مثل هذا ليستفاد في الجملة كما قلنا غير مرة حرف الزاي الزبير واضح ومما يشتبه منه الزبير بن عدي له حديث واحد عن أنس في الجامع ","part":1,"page":212},{"id":213,"text":" والزبير بن عربي بالراء بعدها موحدة بلفظ النسب له حديث واحد فيه عن بن عمر وبفتح أوله عبد الرحمن بن الزبير مذكور في حديث عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته البتة وبنون ساكنة ثم موحدة مفتوحة سعيد بن داود بن أبي زنبر الزنبري له ذكر في التوحيد تعليقا لكنه لم ينسب حرف السين المهملة سريج في البخاري بهذه الصورة بالمهملة وبالجيم اسمان وكنية فالإسمان سريج بن يونس وسريج بن النعمان والكنية أحمد بن أبي سريج الرازي والثلاثة من شيوخه إلا أنه في الصحيح روى عن الأول بواسطة وحدث عن الثاني تارة بواسطة وتارة بغير واسطة وبالشين المعجمة والحاء المهملة جماعة سلام بالتشديد كثير وبتخفيف اللام عبد الله بن سلام الصحابي المشهور فقط واختلف في محمد بن سلام شيخ البخاري والراجح أنه بالتخفيف أيضا سليم بالضم وفتح اللام جماعة وبالفتح وكسر اللام سليم بن حبان الهذلي فقط وفي الجامع راو ربما اشتبه بهذا وهو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر لكن فيه زيادة النون سلمة بفتح اللام جماعة ومما يشتبه به مسلمة بن علقمة له رواية في الجامع وليس لمسلمة بن علقمة عنده رواية وبكسرها في نسب الأنصار ويقال لهم بنو سلمة وهو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج منهم جابر بن عبد الله وأبو قتادة الأنصاري وغيرهما وسلمة الجري وابنه عمرو بن سلمة سعيد كثير وبضم السين وفتح العين في نسب عمرو بن العاص وغيره سعيد بن سعد بن سهم ولم يأت مذكورا في صحيح البخاري وبوزنه لكن آخره راء سعير بن مالك بن الحمس سواد بالفتح في نسب الأنصار وبالضم في نسب بلى منهم كعب بن عجرة السامي نسبة إلى سامة بن لؤي منهم عبد الأعلى بن عبد الأعلي وعباد بن منصور وأبو المتوكل الناجي ومحمد بن عرعرة بن البرند السامي ومن عدا هؤلاء بالشين المعجمة السلمى بالضم كثير وبالفتح في الأنصار فقط السيناني بالكسر بعدها ياء أخيرة وقبل الألف وبعدها نونان الفضل بن موسى فقط وباقي ما في الكتاب بفتح المعجمة بعدها ياء أخيرة ثم موحدة حرف الشين المعجمة شعيب واضح وبثاء مثلثة في آخره عبد الرحمن بن حماد بن شعيث الشعيثي حرف الصاد المهملة صبيح بالضم أبو الضحى مسلم بن صبيح وبالفتح الربيع بن صبيح ذكر في كفارة اليمين في المتابعات صعير بالضم وفتح المهملة عبد الله بن ثعلبة بن صعير وبالفتح وكسر الغين المعجمة واضح لكن لم يأت علما نعم فيه حاتم بن أبي صغيرة لكن بزيادة هاء حرف الظاء المعجمة الظفري بفتحتين في الأنصار وبالكسر وسكون الهاء بدل الفاء المعافى بن عمران الظهري حرف العين المهملة عابد بالموحدة كثير وبياء أخيرة والذال معجمة عائذ بن عمرو المزني صحابي وأيوب بن عائذ الطائي وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله عباس واضح وبالياء المثناة من تحت وإعجام الشين أبو بكر بن عياش المقرئ الكوفي وعلي بن عياش الحمصي من شيوخ البخاري وليس بينه وبين أبي بكر نسبة ومما يشتد اشتباهه في هذه المادة عباس بن الوليد وعياش بن الوليد أحدهما بالموحدة والمهملة والآخر بالمثناة المعجمة وكلاهما من شيوخ البخاري فالأول هو النرسي له في الكتاب حديثان أحدهما في علامات النبوة والثاني ","part":1,"page":213},{"id":214,"text":" في المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قال في كل منهما حدثنا عباس بن الوليد وعلق له ثالثا في كتاب الفتن قال قال عباس النرسي حدثنا يزيد بن زريع فذكر حديثا وباقي ما في الكتاب من حديث الآخر وهو عياش بن الوليد الرقام يذكر أباه تارة وتارة لا يذكره واختلف في موضع في الحج قال فيه حدثنا عباس بن الوليد حدثنا محمد بن فضيل فذكر حديث أبي هريرة في فضل المحلقين فأكثر الروايات بالشين المعجمة وفي رواية بن السكن بالمهملة وكان القابسي يشك فيه عن أبي زيد فيقول عباس أو عياش ويجزم به عن الأصيلي فيقول عياش بالمعجمة وهو الصواب واختلف في موضع آخر في المبعث قال فيه حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم ففي أكثر الروايات بالمعجمة وهو غير مقيد في كتاب الأصيلي ونقل أبو علي الجياني عن بعضهم أنه عباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ورد ذلك وقال إنه ليس بشيء وهو كما قال عبادة كثير وبالفتح محمد بن عبادة الواسطي عن يزيد بن هارون عباد كثير وبالضم وتخفيف الموحدة قيس بن عباد تابعي عبدة واضح وبفتح الباء بجالة بن عبدة التميمي عن عمر عبيدة بالفتح بن عمرو السلماني تابعي وبن عمرو الحذاء الكوفي عن عبد الملك بن عمير وعامر بن عبيدة قاضي البصرة له ذكر في كتاب الأحكام ثلاثة فقط وبالضم جماعة كنى وأسماء عبثر بإسكان الموحدة بعدها ثاء مثلثة ثم راء هو بن القاسم يكني أبا زبيد وبنون ثم موحدة محمد بن سواء بن عنبر السدوسي وبضم أوله والغين معجمة بعدها نون وفتح الثاء المثلثة قاله أبو بكر الصديق لابنه عبد الرحمن في قصته عبس بالموحدة أبو عبس بن جبر هو جد القبيلة المشهورة من قيس وبالنون جد القبيلة الأخرى من اليمن وأما أبو عبسى بزيادة ياء في آخره فمشهور لا يلتبس عتيبة ظاهر وبياءين مثناتين تحتانيتين بعدهما نون سفيان بن عيينة تكرر ذكره مسمى وغير مسمى وعيينة بن حصن الفزاري ليس له رواية وإنما ذكر في اثناء الحديث وهو صحابي عتبة كثير وبفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء الأخيرة عبد الملك بن حميد بن أبي غنية وابنه يحيى ووقع في كتاب العيدين وأمر أنس مولاهم بن أبي عتبة بالزاوية وهذا كأصل الباب بالعين المهملة المضمومة وله في الكتاب رواية عن أبي سعيد الخدري في الأدب وفي الحج واسمه عبد الله بن أبي عتبة لكن وقع في الموضع الذي ذكرناه في العيدين عند أبي ذر الهروي عن مشايخه بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة كعبدالملك بن حميد وهو تصحيف فتفطن له وأما حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب بن يساف بن عنبة الأنصاري فبكسر العين المهملة وفتح النون بعدها باء موحدة ولم ينسب حبيب إلى جده في الكتاب عتاب بالمثناة والموحدة هو بن بشير الجزري وغياث بكسر المعجمة بعدها مثناة من تحت وبعد الألف ثاء مثلثة عثمان بن غياث الراسي وحفص بن غياث وابنه عمر وغيرهم عثام بمثلثة بن علي العامري وبالمعجمة والنون طلق بن غنام بن طلق بن معاوية شيخ البخاري عزيز بالفتح والزاي وبعد الياء زاي أيضا في حديث بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنتا لأبي أهاب بن عزيز ورواه أبو ذر الهروي عن المستملى والسرخسي بضم العين وقتادة بن دعامة بن عزيز التابعي المشهور وخيثمة بن عبد الرحمن كان اسم أبيه عزيزا فغيره النبي صلى الله عليه و سلم وليس في الصحيح من صرح به إلا الأول وبضم الغين المعجمة وفتح الراء وبعد الياء راء أيضا على التصغير محمد بن غرير الزهري شيخ البخاري عقيل بفتح العين بن أبي طالب أخو علي وأبو عقيل الأنصاري صحابيان لهما ذكر وأبو عقيل زهرة بن معبد تابعي وأبو عقيل بشير بن عقبة الدورقي وفي البخاري بالضم عقيل بن خالد صاحب ","part":1,"page":214},{"id":215,"text":" الزهري وقد تكرر ذكره عنزة بفتح النون والزاي ينسب إليه العنزيون وبكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت بعدها راء في نسب بني ليث منهم بنو البكير إياس وإخوته وهو البكير بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة العابدي بالموحدة والمهملة عبد الله بن السائب العابدي من ولد عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وبالياء المثناة من تحت والذال معجمة علي بن مسهر العائذي العبدي كثير وبالفاء بعدها ياء مثناة من تحت محمد بن جعفر الفيدي شيخ البخاري وهذا قد لا يلتبس العبسي بالموحدة من بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان منهم حذيفة بن اليمان صحابي مشهور وصلة بن زفر تابعي وربعي بن حراش تابعي أيضا وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري وبالياء المثناة من تحت والشين المعجمة عبد الرحمن بن المبارك العيشي وأمية بن بسطام العيشي وهما من شيوخ البخاري ويزيد بن زريع مشهور وهو عيشي ولكنه لم يرد منسوبا وهؤلاء من بني عيش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وبنون بعدها مهملة من ينسب إلي عنس بن مالك بن أدد في مذحج منهم عمار بن ياسر الصحابي المشهور ومنهم الأسود الكذاب وآخرون العدوي كثير وبالذال المعجمة الساكنة والراء عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري رأى النبي صلى الله عليه و سلم وهو صغير روى عنه الزهري وقد نسبه أحمد بن صالح في حديث رواه عنه فقال العدوي كالأول فصحفه وإنما هو من بني عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن قضاعة العمري كثير وبفتح العين وسكون الميم جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث نسب إلى جده عمرو بن حريث وفي الأنصار من ينسب إلى بني عمرو بن عوف منهم مرارة بن الربيع أحد الثلاثة المخلفين مذكور في حديث كعب بن مالك لكنه لم يذكره بنسبه وعبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد بن جارية لهما في الكتابين حديث إلا أنهما لم ينسبا أيضا العمي بفتح العين واضح وبضم القاف يعقوب القمي ذكر في الشواهد وقد لا يلتبس العنزي بفتح النون كثير وبسكونها عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي صحابي وابنه عبد الله بن عامر من بني عنز بن وائل أخي بكر بن وائل قال أبو عبيدة معمر بن المثنى وعدد بني عنز بن وائل قليل في الأرض العنبري واضح وبقاف بدل الموحدة والزاي معجمة عمرو بن محمد العنقزي وقد لا يلتبس العوفي بسكون الواو بعدها فاء من ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري وبفتح الواو بعدها قاف محمد بن سنان العوقي شيخ البخاري وهو من العوقة بطن من عبد القيس وهو عوق بن الدليل بن عمرو بن وديعة بن بكير بن أفصى بن عبد القيس حرف الغين المعجمة غزية بالفتح وكسر الزاي بعدها ياء مثناة تحتانية ثقيلة عمارة بن غزية استشهد به في كتاب الزكاة وبضم العين المهملة وفتح الراء على التصغير خاطبت به عائشة عروة بن الزبير وهو في آخر تفسير سورة يوسف حرف الفاء الفروي إسحاق بن محمد بن أبي فروة وبتقديم الواو وبدل الراء زاي خطاب بن عثمان الفوزي حرف القاف القارئ من ينسب إلى القراءة جماعة وبتشديد الياء نسبة إلي القارة عبد الرحمن بن عبد القارئ روى عن عمر بن الخطاب وحفيد أخيه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ نزيل الإسكندرية من طبقة الليث القاضي كثير وبالصاد المشددة من غير ياء عطاء بن يسار قاص أهل ","part":1,"page":215},{"id":216,"text":" المدينة وغيره ولا يلتبس حرف الكاف كثير كثير وبالموحدة جنادة بن أبي أمية واسم أبي أمية كبير لكن لم يسم في الصحيح وكبير بن غنم بن ذودان بن أسد في نسب زينب أم المؤمنين وغيرها كذلك وبنون وزاي عمرو بن علي بن بحر بن كنيز المعروف بالفلاس حرف الميم مبارك واضح وبالنون والزاي واللام أبو المنازل خالد الحذاء محرز بإسكان الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي صفوان بن محرز تابعي وعبيد الله بن محرز له ذكر في كتاب الأحكام وبالجيم المفتوحة وكسر الزاي بعدها زاي أخرى مجزز المدلجي صحابي ذكر في حديث عائشة في قصة أسامة بن زيد بن حارثة وحكى إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن بن عيينة أن بن جريج صحفه فقال محرز كالأول واختلف في علقمة بن محرز قال البخاري باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز المدلجي ففي رواية بن السكن وغيره كالأول وضبطه الدارقطني وعبد الغني كالثاني مثنى واضح وبكسر الميم بعدها ياء تحتانية ثم نون عطاء بن ميناء وسعيد بن ميناء تابعيان ولا يلتبس لأنه لا يكتب إلا بالألف دون الأول معتب بالمثناة ثم الموحدة واضح وهو في نسب جبير بن حية وغيره من ثقيف ولم يصرح به في الكتاب وبكسر الغين المعجمة بعد هاء ياء تحتانية ثم مثلثة مغيث زوج بريرة ذكر في قصتها معقل جماعة وبضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء عبد الله بن مغفل صحابي مفرد معمر واضح وبضم الميم وفتح العين وتشديد الميم معمر بن يحيى بن سام وقد قيل فيه بالتخفيف كالأول وهو رواية الأكثر وأما معمر بن سليمان الرقي فهو بالتثقيل ولم يخرج له البخاري ووهم الدمياطي في زعمه أنه روى له حديث المغيرة بن شعبة منبه ظاهر وبسكون النون وفتح الياء التحتانية يعلى بن منية الصحابي وهي أمه واسم أبيه أمية المخرمي بالفتح وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء عبد الله بن جعفر من ولد المسور بن مخرمة له حديث في الصلح متابعة وبالضم وفتح الخاء وتثقيل الراء محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي من شيوخ البخاري نسب إلي المخرم موضع ببغداد نزله بعض ولد يزيد بن مخرم فنسب إليه المري بالراء المثقلة جماعة وبفتح الزاي بعدها نون النعمان بن مقرن وسويد بن مقرن ومعقل بن يسار وعبد الله بن سرجس وعبد الله بن مغفل ورافع بن عمرو وعائذ بن عمرو المزنيون الصحابيون وفي التابعين معاوية بن قرة وعبيد أبو الحسن وبكر بن عبد الله وقيل لخالد بن عبد الله الطحان المزني لأنه مولى بن مقرن حرف النون نصر جماعة ونضر كذلك فالذي بالمهملة عار من الألف واللام والذي بالمعجمة ملازم له كالنضر بن شميل النسائي أبو خيثمة زهير بن حرب من نساء بلد معروف وبكسر النون والشين معجمة بعدها مدة محمد بن حرب النشائي كان يبيع النشاء كلاهما من شيوخه حرف الهاء هذيل بالذال المعجمة واضح وبالزاي هزيل بن شرحبيل الأودي تابعي حرف الياء يزيد كثير وبالتاء المثناة من فوق أوله تزيد بن جشم في نسب بعض الأنصار منهم معاذ والبراء بن معزور وبضم الموحدة وفتح الراء بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري واختلفوا في كنية عمرو بن سلمة فجمهور الرواة قالوه كالجادة وحكى أبو ذر عن شيخه أبي محمد السرخسي أنه قال ","part":1,"page":216},{"id":217,"text":" بالموحدة والراء وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالياء والزاي وذكره مسلم في الكنى بالموحدة والراء والله أعلم القسم الثاني أبي كل ما فيه بهذه الصورة من الأسماء فهو بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء وليس فيه أبي بالمد وكسر الموحدة أما قوله في كتاب الطهارة قال وقال أبي ثم توضأ فقائل ذلك هشام بن عروة وأراد أن أباه قال ذلك وقوله في كتاب الحج من حديث عائشة ثم بعث بها مع أبي فهو بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وتخفيف الياء بالإضافة تعني أباها أبا بكر الصديق ووقع في الأيمان والنذور من حديث أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه و سلم أرسلت إليه ومع رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة وسعد وأبي أو أبي أن ابني قد احتضر الحديث فهذا شك من الراوي أن أسامة هل قال وأبي يعني أباه زيد بن حارثة أو قال وأبي بالضم ويعني أبي بن كعب وهذا في رواية أبي ذر وحده وفي رواية الباقين وأبي من غير شك وهو الصواب فقد وقع عند المصنف في كتاب القدر وأبي بن كعب وأما قوله في حديث عائشة في وقعة أحد فقال حذيفة أبي أبي فإنما يعني أباه اليمان لأنه قتل يومئذ والله أعلم أحمد كل ما فيه فهو بالحاء وبالدال وليس فيه أجمد بالجيم ولا أحمر بالراء الأعور جماعة وليس فيه بالغين المعجمة والزاي شيء أثاثة بضم الهمزة وبين الثاءين المثلثتين ألف هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب المذكور في حديث الإفك أشوع بشين معجمة ساكنة بعدها واو مفتوحة هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني أشهل بالشين المعجمة وفتح الهاء بعدها لام هو بن حاتم البصري الأغر بالغين المعجمة والراء وليس فيه بالمهملة والزاي شيء إشكاب بكسر أوله وشينه معجمة الأيلي بفتح الهمزة بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم لام جماعة في الكتاب ينسبون إلي أيلة وليس فيه بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام شيء الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام وبعد الألف نون محمد بن زياد تابعي بحينة بالضم وفتح الحاء المهملة بدل بفتحتين أوله موحدة بعجة أوله موحدة ثم عين مهملة ثم جيم تابعي حديثه في الأضاحي بجرة بفتح الباء والجيم والد مقسم أخرج حديث مقسم في التفسير إلا أنه لم يذكر أباه بجالة بفتح الموحدة والجيم الخفيفة بقية فعيلة من البقاء ذكر في الصلاة استشهادا البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف نوف ذكر في حديث سعيد بن جبير عن بن عباس في قصة الخضر البناني بضم الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى كل ما في الكتاب بهذه الصورة فهو بهذا الضبط وليس فيه بالنون والموحدة وبعد الألف مثناة شيء البرساني بالضم وسكون الراء والسين المهملة وبعد الألف نون محمد بن بكر وغيره البيكندي بكسر الموحدة وسكون الياء الأخيرة وفتح الكاف وسكون النون بعدها دال مهملة البعلاني بالفتح وسكون العين المهملة البرلسي بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة والسين مهملة البردي بضم الموحدة وسكون الراء وليس في الكتاب بفتح الياء الأخيرة وسكون الزاي شيء تويت بضم أوله وفتح الواو بعدها ياء أخيرة ثم مثناة الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى لها ذكر في حديث عائشة التنعى بالمثناة والنون سلمة بن كهيل التنعي ","part":1,"page":217},{"id":218,"text":" ثابت كل ما في الكتاب بالمثلثة وبعد الألف موحدة ثم مثناة وليس فيه نابت أوله نون نعم اسم أبي حفصة نابت وحديث عمارة بن أبي حفصة في الكتاب وكذا ابنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة لكنه لم يقع مذكورا في الكتاب باسمه ثروان بفتح المثلثة وسكون الراء أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي وليس في الكتاب بالموحدة والزاي شيء جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو عبس بن جبر صحابي وليس في الكتاب بفتح الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت شيء نعم فيه أبو الخير مرثد اليزني لكنه بملازمة الألف واللام جميل بفتح الجيم واضح ومنه يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي في تفسير الحجرات وليس في الكتاب خميل بالخاء المعجمة ولا بالمهملة نعم في خبر لعمر فأخذ حميلا والحميل الكفيل ولا في الكتاب بضم الحاء المهملة شيء جعشم بالضم وسكون العين وضم الشين المعجمة أبو الجوزاء بالجيم والزاي وليس في الكتاب بالحاء والراء شيء جيسور بفتح الجيم وقيل الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة ثم سين مهملة مضمومة وبعد الواو راء اسم الغلام الذي قتله الخضر اختلف رواة الجامع في ضبط أوله الجمال بالجيم جماعة ولم يقع عنده بالحاء المهملة الجدي بضم الجيم وتشديد الدال عبد الملك بن إبراهيم وليس عنده غيره الحدثي بفتح الحاء والدال المهملتين ثم الثاء المثلثة الجندعي بضم الجيم وبسكون النون وفتح الدال ويجوز ضمها وليس فيه الخندعي بالخاء المعجمة وسكون الموحدة والدال المعجمة حيوة بفتح المهملة وسكون الياء الأخيرة وفتح الواو خوات بالمعجمة وآخره مثناة وليس في الكتاب بالجيم وآخره موحدة شيء خيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء الأخيرة عبيد الله بن عدي بن الخيار وليس في الكتاب من أسماء الآدميين بفتح الجيم وتشديد الموحدة شيء الخدري بالضم أبو سعيد وليس في الكتاب الجدري بالجيم المفتوحة نعم سنان بن أبي سنان الدؤلي ينسب هذه النسبة إلا أنه لم يذكرها في الكتاب خراش بالخاء المعجمة المكسورة وفتح الراء الخفيفة وآخره شين معجمة معدوم في الكتاب وفيه ربعي بن حراش بالحاء المهملة خذام والد خنساء بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين أبو ثعلبة وليس فيه بفتح الحاء والسين المهملتين شيء خمير بضم الخاء المعجمة وفتح الميم الخفيفة بعدها ياء أخيرة ثم راء معدوم في الكتاب وفيه محمد بن حمير بكسر الحاء المهملة وإسكان الميم وفتح الياء الأخيرة خصيب بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد معدوم وفيه بريدة بن الحصيب بضم المهملة وفتح الصاد صحابي الختلى بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة الفوقانية المثقلة عباد بن موسى وليس فيه الحبلي بضم الحاء المهملة والباء الموحدة خلاس بن عمرو بالكسر وتخفيف اللام تابعي خرشة بالفتح وفتح الراء والشين المعجمة الخمس والد سعيد بالكسر وسكون الميم خربوذ بالفتح وفتح الراء المشددة وضم الموحدة وآخره ذال معجمة خلي على وزن علي والد خالد شيخ البخاري الحريبي بالضم وفتح الراء بعدها ياء أخيرة ثم موحدة الخاركي بفتح الراء الخلقاني بالضم وسكون اللام بعدها قاف دكين بالضم وفتح الكاف وآخره نون أبو نعيم الفضل بن دكين وليس فيه بالراء المهملة شيء دحية ","part":1,"page":218},{"id":219,"text":" بالكسر وسكون الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة صحابي دخشم بالضم وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة وآخره ميم وقيل في آخره نون وقيل بالتصغير صحابي الدثنة بفتح الدال وكسر المثلثة وفتح النون الدغنة بوزنه وغينه معجمة وقيل بضم الدال والغين وتشديد النون الدؤلي أبو الأسود الدؤلي ويقال له الديلي منسوب إلي الدؤل ويقال الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قال أبو علي القالي في كتاب البارع قال الأصمعي وسيبويه والأخفش وبن السكيت وأبو حاتم والعدوي وغيرهم هو بضم الدال وفتح الهمزة منسوب إلي الدئل بضم الدال وكسر الهمزة وإنما فتحت في النسب كما فتحت نون نمر في النمري ولأم سلمة في السلمي قال الأصمعي وكان عيسى بن عمر يقولها في النسب بكسر الهمزة أيضا تبقية على الأصل وحكاه أيضا عن يونس وغيره قال وتبقيته على الأصل شاذ في القياس قال أبو علي وكان الكسائي وأبو عبيدة ومحمد بن حبيب وغيرهم يقولون أبو الأسود منسوب إلى الديل بكسر الدال وسكون الياء قلت ومن رهط أبي الأسود أيضا جماعة نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل صحابي حديثه في المناقب من الجامع الصحيح ومن هذا القبيل أيضا ممن خرج حديثه في الجامع الصحيح ومنهم من لم يذكر بنسبه سنان بن أبي سنان شيخ الزهري وثور بن زيد الديلي شيخ مالك ومحمد بن عمرو بن حلحلة ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك ذر بن عبد الله الذهبي بفتح الذال المعجمة وابنه عمر بن ذر ذكوان بفتح الدال المعجمة وسكون الكاف جماعة ومما يشتبه فيه الحسين بن ذكوان والحسن بن ذكوان بصريان في عصر واحد وحديث الثاني منهما عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين في الشفاعة ليس له في الكتاب غيره كما سيأتي في ترجمته روح بفتح الراء وحكى القابسي أن بعضهم قرأ روح بن القاسم بالضم وهو خطأ الربعي بفتح الباء الموحدة أبو الجوزاء تابعي منسوب إلي الربعة وهو بن الغطريف من بني زهران الرواجني بالجيم المكسورة والنون عباد بن يعقوب زر بكسر الزاي بن حبيش مخضرم زرير والد سلم بفتح الزاي وكسر الراء بعدها ياء أخيرة ثم راء أيضا سلم بن زرير قال الأصيلي قرأ لنا أبو زيد المروزي زرير بضم الزاي والصواب بالفتح الزماني بكسر الزاي وتشديد الميم ليس له ذكر في الجامع وفيه أبو هاشم الرماني بضم الراء زبر عبد الله بن العلاء بن زبر بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها راء زبيد بالباء الموحدة وليس في الجامع زبيد بياءين مثناتين من تحت الزبيدي بضم الزاي نسبة إلي القبيلة وليس في الجامع من ينسب إلى البلد وهي بالفتح سمرة بضم الميم سبرة بإسكان الباء الموحدة أبو سروعة بكسر المهملة وسكون الراء وفتح الواو سياه بالكسر والياء المثناة من تحت سلامة بتخفيف اللام وليس في الكتاب بتشديدها شيء السفر بفتح الفاء عبد الله بن أبي السفر وليس فيه بإسكانها شيء سيدان بالكسر وياء أخيرة ساكنة سمي بالضم وفتح الميم بعدها ياء أخيرة مشددة السلماني بسكون اللام السرماري بفتح السين وسكون الراء ثم ألف وبعدها راء السعدي بفتح السين وسكون العين المهملتين وضبط بعض المغاربة إبراهيم بن نصر السعدي شيخ البخاري بالضم والغين المعجمة وهو تصحيف الشنائي بفتح الشين المعجمة والنون وهمزة مكسورة سفيان بن أبي زهير صحابي من أزد شنواة وليس فيه ","part":1,"page":219},{"id":220,"text":" بالسين المهملة والموحدة بوزنه شيء شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة شبيل بضم الشين المعجمة مصغرا هو الحارث بن شبيل فقط شميل والد النضر بالتصغير الشعبي بالفتح وليس فيه بالكسر الشعيثي منسوب إلى شعيث بالثاء المثلثة الشعيري منسوب إلي بيع الشعير وليس فيه بالمهملة والمثناة من فوق شيء صباح حيث أتى فبتشديد الباء الموحدة وليس فيه بتخفيفها ولا بالياء المثناة تحت شيء أم صبية بضم الصاد كنية خولة بنت قيس صدى بالضم وفتح الدال اسم أبي أمامة الباهلي صرد والد سليمان بن صرد بضم المهملة وفتح الراء بعدها دال مهملة الصنعاني بالنون والعين المهملة وليس فيه بحذف النون وبالغين المعجمة شيء ضمام بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم طرخان بكسر أوله والد سليمان التيمي عبدان بالباء الموحدة وليس فيه بالياء الأخيرة شيء علي بن أبي طالب عليه السلام وكل ما في الكتاب بهذه الصورة بوزنه وليس فيه بضم العين وفتح اللام شيء عميس والد أسماء بنت عميس بالضم وفتح الميم وبوزنه عبيس بالباء الموحدة بدل الميم والد بشر شيخ البخاري عبلة بسكون الباء الموحدة علية بضم العين وفتح اللام بعدها ياء أخيرة مشددة أبو عبس بن جبر بسكون الباء الموحدة عكاشة بضم أوله وتشديد الكاف وقد تخفف والشين معجمة عابس بباء موحدة وسين مهملة وليس فيه بالياء الأخيرة والشين المعجمة شيء العرقة بفتح العين وكسر الراء وفتح القاف العنزي بفتح النون بعدها زاي وأما بسكون النون ففي الجامع عبد الله بن عامر بن ربيعة وأبوه وليس فيه بالغين المعجمة المضمومة والموحدة المفتوحة شيء العلقي بفتح العين واللام بعدها قاف العتقي بضم العين وفتح المثناة العيزار بفتح العين المهملة بعدها ياء مثناه من تحت ثم زاي وبعد الألف راء مهملة غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء واللام غزوان بسكون الزاي غورث المذكور في حديث جابر بالفتح وسكون الواو وفتح الراء بعدها ثاء مثلثة فطر بكسر الفاء وسكون الطاء القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة بعدها باء موحدة قوقل بقافين في حديث أبي هريرة هذا قاتل بن قوقل قزعة بفتح القاف والزاي والعين القنطري بسكون النون منسوب إلى القنطرة القنوي بالقاف والنون المفتوحتين قرة بن حبيب منسوب إلى القنا وهي الرماح وأما بالغين المعجمة فليس فيه شيء وزيد بن أبي أنيسة وإن كان ينسب هذه النسبة لكنه لم يرد منسوبا القطيعي بضم القاف وفتح الطاءالقردوسي بضم القاف وسكون الراء وضم الدال هو هشام بن حسان وليس في الجامع بكسر القاف وفتح الدال شيء القسملي بالفتح وسكون السين المهملة وفتح الميم القطواني بفتحات خالد بن مخلد ولم يذكره في الجامع بهذه النسبة لأنه نقل عنه أنه كان يغضب منها كريز بضم الكاف وفتح الراء وبعد الياء زاي عبد الله بن عامر بن كريز ذكر في الصلح وبنت الحارث ","part":1,"page":220},{"id":221,"text":" بن كريز في أواخر المغازي وليس فيه بفتح الكاف شيء أبو كدينة بضم الكاف وفتح الدال بعدها ياء أخيرة ثم نون أبو كبشة بالفتح وسكون الموحدة بعدها شين معجمة وليس فيه بالياء الأخيرة المشددة بعدها سين مهملة شيء وقد روى البخاري في كتاب الأشربة المفرد حديثا عن أبي كبشة نبه عليه الدارقطني في المؤتلف والمختلف له بن اللتبية بضم اللام وفتح المثناة وكسر الموحدة وتشديد الياء وقيل بفتح اللام منير والد عبد الله شيخ البخاري بضم الميم وكسر النون آخره راء وليس فيه بفتح النون آخره نون شيء مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وليس فيه بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام شيء مرار بفتح أوله وتشديد الراء هو أبو أحمد بن حمويه لكن لم يقع مسمى في الكتاب إلا في بعض روايات أبي ذر مقرن بالضم وفتح القاف وكسر الراء المشددة مل والد أبي عثمان عبد الرحمن بل مل بفتح الميم ويقال بضمها وبه جزم الصوري وأبو ذر الهروي ويقال بكسرها معرور بن سويد بسكون العين المهملة وليس فيه بالغين المعجمة شيء محاصر بالضم وفتح المهملة مجزأة بن زاهر تابعي بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها الألف المهموزة المفتوحة وربما سهلوا الهمزة وربما كسروا الميم مطهر بوزن محمد محبر بالمهملة والموحدة بوزنه أيضا مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام أبو مراوح بالضم والراء وكسر الواو بعدها حاء مهملة أبو المليح بفتح الميم وليس فيه بضمها شيء المقبري بالفتح وسكون القاف وضم الموحدة المرهبي بكسر الهاء والباء الموحدة المسلي بالضم وسكون السين المهملة وكسر اللام المعولى بالكسر وسكون العين المهملة وفتح الواو المعني بالفتح وسكون المهملة وكسر النون المسندي بفتح النون نابل بالباء الموحدة بعد الألف وليس فيه بالمثناة شيء الناجي بالنون والجيم نسيبة بالضم وفتح المهملة وسكون الياء الأخيرة بعدها باء موحدة نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة هو عبد الله بن عبيدة بن نشيط النفيلي بالضم وفتح الفاء وليس فيه بالموحدة والقاف شيء النخاس بالخاء المعجمة وليس فيه بالمهملة شيء هريم بالضم وفتح الراء بعدها ياء أخيرة الهمداني بسكون الميم والدال مهملة وليس فيه بفتح الميم وإعجام الذال شيء واقد بالقاف وليس فيه بالفاء شيء ورقة بن نوفل بفتحات وساج بتشديد السين المهملةآخره جيم الواشحي بالشين المعجمة والحاء المهملة وبرة بفتحات الوحاظي بضم الواو وبعدها حاء مهملة وظاؤه معجمة ياسر والد عمار وليس فيه بالنون والشين المعجمة شيء وقد قيل إن اسم والد أبي ثعلبة الخشني ناشر لكن لم يذكر في الجامع يسرة بفتح الياء الأخيرة والسين المهملة هو بن صفوان شيخ البخاري وليس في الجامع بالباء الموحدة المضمومة ولا المكسورة مع الشين المعجمة ولا المهملة شيء يعفور بالفاء والراء أبو يعفور الأكبر تابعي والأصغر من شيوخ بن عيينة ","part":1,"page":221},{"id":222,"text":" ( الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها ) \r\n قال الشيخ قطب الدين الحلبي وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري بسبب إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم لما يحصل في ذلك من اللبس ولا سيما أن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة وقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكم والكلاباذي وبن السكن والجياني وغيرهم قلت وقد نقل البياشي أحد الحفاظ من المغاربة في الأحكام الكبرى التي جمعها عن الفربري ما نصه كل ما في البخاري محمد عن عبد الله فهو بن المبارك وكل ما فيه عبد الله غير منسوب أو غير مسمى الأب فهو بن محمد الأسدي وما فيه عن إسحاق كذلك فهو بن راهويه وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو بن سلام البيكندي وما فيه عن يحيى فهو بن موسى البلخي قلت وقد يرد على بعض ما قال ما يخالفه وقد يسر الله تتبع ذلك في جميع الكتاب واستوعبته هنا مبينا لجميعه ناسبا كل قول إلي قائله نفع الله بذلك ذكر من اسمه أحمد فصل فيمن ذكر مجردا عن النسب وهو سبعة تراجم الأولى أحمد قال حدثنا بهز بن أسد وذكره البخاري في البيوع عقيب حديث حفص بن عمر عن همام عن قتادة حديث حكيم بن حزام البيعان بالخيار قال وزاد أحمد حدثنا بهز قال قال همام فذكرت ذلك لأبي التياح فذكره وأحمد هذا لم يذكره الحاكم ولا الكلاباذي ولا أبو على الجياني ولأفرده الحافظ أبو الحجاج المزي بترجمة كما صنع في غيره والمتبادر إلى الذهن أنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلا أن هذا الحديث بهذا الإسناد ما هو في مسنده وقد رواه أبو عوانة في صحيحه قال حدثنا أبو جعفر الدارمي قال حدثنا بهز بن أسد وأبو جعفر هذا اسمه أحمد بن سعيد بن صخر حافظ جليل قد روى عنه البخاري في الجامع في باب صلاة التطوع على الحمار قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام فذكر حديثا وروى عنه غير هذا فيظهر أنه هو والله أعلم الثانية أحمد عن بن وهب وقع في الصلاة في باب رفع الصوت في المساجد حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث بن عباس نمت عند خالتي ميمونة وفي الجمعة في موضع سيأتي ذكره وفي العيدين في باب الدرق والحراب في العيدين حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث عائشة دخل عن النبي صلى الله عليه و سلم وعندي جاريتان تغنيان وفي الجنائز في موضعين الأول في باب نقض شعر رأس المرأة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث أم عطية أنهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة قرون الثاني في باب كيفية الإشعار للميت وهو حديث أم عطية أيضا لكن الأول من رواية حفصة بنت سيرين عنها والثاني من رواية أخيها محمد عنها في الحج في ثلاثة مواضع الأول في باب قوله تعالى يأتوك رجالا حديث بن عمر رأيت ","part":1,"page":222},{"id":223,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم يركب راحلته بذي الحليفة الثاني في باب مهل أهل نجد حديث بن عمر مهل أهل المدينة ذو الحليفة الحديث الثالث في باب الطواف على غير وضوء حديث عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت وفي الجهاد في باب الدرق حديث عائشة الذي تقدم في العيدين ذكر طرفا منه تعليقا وفي المغازي في باب غزوة خيبر حدثني أحمد حدثنا بن وهب بحديث أنس فقدمنا خيبر فلما فتح الله الحصن ذكر له جمال صفية الحديث وفي المغازي أيضا في باب غزوة مؤتة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث بن عمر أنه وقف على جعفر فقال فعددت به خمسين بين طعنة وضربة الحديث وفي بدء الخلق في باب حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث زيد بن خالد أن أبا طلحة حدثه بحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وفي تفسير سورة الأحقاف حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته الحديث وقد اختلف الحفاظ في تعيين أحمد هذا هل هو أحمد بن صالح الطبري أو أحمد بن عيسى التستري أو أحمد بن عبد الله بن وهب بن أخي بن وهب فقال أبو علي بن السكن أحد رواة الصحيح عن الفربري هو في المواضع كلها أحمد بن صالح وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي هو بن أخي بن وهب وقال الحاكم أبو عبد الله هو أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى لا يخلو أن يكون واحدا منهما ولم يحدث عن بن أخي بن وهب شيئا ومن زعم أنه بن أخي بن وهب فقد وهم والدليل على ذلك أن مشايخ البخاري الذين لم يخرج عنهم في الصحيح قد روى عنهم في بقية كتبه كأبي صالح ولم نجد له رواية عن بن أخي بن وهب في شيء من تصانيفه فإما أن يكون لم يكتب عنه شيئا وإما أن يكون كتب عنه وتركه وقال أبو عبد الله بن منده كل ما في الجامع أحمد عن بن وهب فهو بن صالح وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه ولم يخرج عن بن أخي بن وهب شيئا وقال الإسماعيلي في كثير من هذه المواضع بعد أن يخرجها من طريق أحمد بن أخي بن وهب أحمد بن أخي بن وهب ليس من شرطه قلت واختلف رواة الجامع في تعيين بعض هذه المواضع فأما الموضع الأول الذي في الصلاة فنسبه الوليد بن بكر العمري عن أبي علي محمد بن عمر الشبوي عن الفربري عن البخاري قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا بن وهب وأهمله الباقون وأما الموضع الثاني فلم أره منسوبا في شيء من الروايات لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريقه وأما الموضع الذي في الجمعة فهو في باب من أين تؤتى الجمعة قال حدثنا أحمد حدثنا بن وهب بحديث عائشة كان الناس يتناوبون الجمعة من العوالي الحديث هكذا في أكثر الروايات وفي رواية أبي زيد المروزي ورواية أبي ذر عن مشايخه وفي أصل أبي سعيد بن السمعاني الذي قرأ فيه على أبي الوقت وكذا في رواية الوليد بن بكر عن أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا بن وهب ولم ينبه أبو على الجياني على هذا الموضع وأما الموضع الذي في العيدين فهو في رواية أبي ذر في هذا الحديث حدثنا أحمد بن عيسى وكذا هو في رواية الحافظ أبي القاسم بن عساكر عن مشايخه ووقع في رواية أبي علي الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وقد علق البخاري في الجهاد في باب الدرق عقب حديث إسماعيل عن بن وهب طرفا من حديث أحمد هذا كما قدمنا واستخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من حديث الحسن بن سفيان عن أحمد بن عيسى والله أعلم وأما الموضعان اللذان في الجنائز فقال أبو علي الشبوي في الأول منهما حدثنا أحمد بن صالح وقال في الثاني حدثنا أحمد يعني بن صالح وأما المواضع الثلاثة التي في الحج ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى ووافقه أبو على الشبوي في الموضعين الأولين وخالفه في الثالث فقال فيه حدثنا أحمد بن صالح ","part":1,"page":223},{"id":224,"text":" حدثنا أحمد بن عيسى ووجدت في الحج في موضع آخر وهو باب من أين يخرج من مكة حدثنا أحمد حدثنا بن وهب ولم أره منسوبا في شيء من الروايات وأما الموضع الذي في الجهاد فمضى في العيدين وأما الموضع الذي في بدء الخلق ففي رواية الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وأما الموضع الأول في المغازي ففي رواية الشبوي حدثنا أحمد بن صالح وفي رواية كريمة المروزية حدثنا أحمد بن عيسى وأما الموضع الثاني في المغازي فلم أره منسوبا في شيء من الروايات ولم ينبه عليه أبو الجياني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه أحمد بن صالح وأما الموضع الذي في التفسير ففي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى وأهمله الباقون ووضح من مجموع ذلك أنه لم يخرج عن بن أخي بن وهب شيئا إذ الرواة متفقون في الجملة على أحمد بن صالح وأحمد بن عيسى والله أعلم الثالثة أحمد عن محمد بن أبي بكر المقدمي بحديث أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكوا فذكر الحديث وهو في باب وكان عرشه على الماء من كتاب التوحيد قال أبو علي الجياني لم ينسب أبو علي بن السكن ولا غيره من رواة الجامع هذا وقال الكلاباذي يقال إنه أحمد بن سيار أبو الحسن المروزي وقال الحاكم أبو عبد الله هو عندي أحمد بن النضر يعني الآتي الرابعة أحمد عن عبيد الله بن معاذ بحديث أنس في ذكر أبي جهل وهو في تفسير سورة الأنفال لم ينسب أيضا في جميع الروايات وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله بأنه أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري قال الحاكم بلغني أن محمد بن إسماعيل كان يكثر السكون بنيسابور عند بن النضر وقد روى الحديث المذكور في السورة المذكورة عن محمد بن النضر عن عبد الله الخامسة قال البخاري في كتاب اللباس في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له الحديث ثم قال وزادني أحمد حدثنا الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه و سلم في يده وفي يد أبي بكر قلت ولم يذكر أبو علي الجياني أحمد هذا من هو وجزم المزي في الأطراف في ترجمة أنس عن أبي بكر بأنه أحمد بن حنبل وتبع في ذلك الحميدي لكن لم أر هذا الحديث من هذه الطريق في مسند أحمد فينظر فيه السادسة قال البخاري في الشهادات حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا فليح بن سليمان عن الزهري قال فذكر حديث الإفك قلت لم يبين أبو علي الجياني من هو أحمد هذا ووقع في كتاب خلف الواسطي في الأطراف وأفهمني بعضه أحمد بن يونس وبهذا جزم الدمياطي وقال بن عساكر والمزي أنه وهم قلت ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليونيني وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له إلا رواية واحدة فإنه كتب عليها علامة ق ونسبه فقال أحمد بن يونس وقال الذهبي في طبقات العدالة في ترجمة أحمد بن النضر هو الذي أبهمه البخاري في حديث الإفك يعني هذا وجوز أبو عبد الله بن خلفون أن يكون هو أحمد بن حنبل وأما أبو نعيم في المستخرج فإنه أخرجه من طريق عن أبي الربيع الزهراني عن فليح وقال في آخره أخرجه البخاري عن أبي الربيع ولم يتعرض لذكر أحمد ولم أره في المصافحة للبرقاني مع أنه وقع له عاليا عن أبي الربيع وهو على شرطه لو كان عنده أن أحمد المهمل الذي ثبت في البخاري في بعضه ممن سمعه من أبي الربيع الزهراني كما قال الذهبي وغيره فتركه لإخراجه يدل على أنه اعتمد على أنه أحمد بن يونس وعلى تقدير أن لا يكون هو أحمد بن يونس ","part":1,"page":224},{"id":225,"text":" فالذين سمعوا من أبي الربيع ممن يسمى أحمد جماعة منهم أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل أبو بكر وأحمد بن النضر السابعة أحمد حدثنا عنبسة ذكره في باب شهود الملائكة بدرا من كتاب المغازي هكذا هو في رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه غير منسوب ونسبه الأصيلي وغيره في روايته فقال حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرج البخاري عن أحمد بن صالح عن عنبسة عدة مواضع غير هذا ولم ينبه أبو علي الجياني على هذا الموضع أيضا تنبيه أحمد حدثنا أبي يأتي قريبا فيما بعد أنه أحمد بن حفص النيسابوري فصل فيمن ذكر منسوبا لكنه لم يتميز عمن يشترك معه في ذلك وهو تراجم الأولى أحمد بن محمد عن إبراهيم عن أبيه في باب حج النساء قال بن عدي هو أحمد بن محمد بن عون القواس وقال غيره هو أبو الوليد الأزرقي جد صاحب التاريخ وهذا هو الصواب وإبراهيم شيخه هو بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الثانية أحمد بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك قال الدارقطني هو أحمد بن محمد بن ثابت يعرف بابن شبويه وقال الحاكم أبو عبد الله هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي معروف بمردويه ورجح المزي وغيره هذا الثاني ووقع في باب كم تقصر الصلاة تابعه أحمد عن بن المبارك وهو هذا الثالثة أحمد بن أبي عمرو عن أبيه عن إبراهيم وهو بن طهمان هو أحمد بن حفص بن راشد السلمي النيسابوري له أحاديث في الحج والنكاح وقد قال بن السكن في روايته في النكاح حدثنا أحمد بن حفص ووقع في باب قوله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام في أثناء كتاب الحج حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا إبراهيم وهو هذا الرابعة أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد وقع في الصلاة وغيرها وهو أحمد بن عبد الملك بن واقد نسبه إلى جده ذكر من اسمه ابراهيم قال في الحج حدثنا إبراهيم أخبرنا الوليد حدثنا الأوزاعي وإبراهيم هذا هو بن موسى الفراء المعروف بالصغير وكان من كبار الحفاظ ووقع منسوبا في رواية أبي علي بن شبويه وغيره والوليد هو بن مسلم ويروي عن الوليد بن مسلم في صحيح البخاري ممن اسمه إبراهيم إبراهيم بن المنذر الحزامي ومن شيوخه ممن حدث عن الوليد بن مسلم أيضا إبراهيم بن حمزة الزبيري ولم يذكر الجياني هذه الترجمة وقال في باب من باع نخلا قد أبرت قال لي إبراهيم أخبرنا هشام عن بن جريج وإبراهيم هذا هو بن المنذر قاله المزي وهشام هو بن سليمان المخزومي نبه عليه المزي قال لأن بن المنذر لم يسمع من هشام بن يوسف قلت ويحتمل أن يكون إبراهيم هو بن موسى الرازي وهشام هو بن يوسف ذكر من اسمه إسحاق على ترتيب المشايخ ترجمة قال في باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وفي باب المعانقة من كتاب الأدب حدثنا إسحاق حدثنا بشر بن شعيب وهو حديث واحد ولم أر إسحاق هذا منسوبا في شيء من الروايات إلا في رواية بن السكن فإنه نسبه في الباب الأول فقال حدثنا إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب أحلت لكم الغنائم حدثنا إسحاق سمع جريرا وقال في باب تفسير لقمان حدثنا إسحاق حدثنا جرير وقال في البيوع عن إسحاق عن جرير عن مغيرة أما الموضع الأول فنسبه المزي في الأطراف إسحاق بن إبراهيم وهو في ترجمة عبد الملك بن عمير عن جابر بن محمد بن سمرة ولم أره منسوبا في شيء من الروايات وكذا قال أبو علي الجياني أنه لم يره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو نصر الكلاباذي قلت ولا ذكره خلف في الأطراف ","part":1,"page":225},{"id":226,"text":" ومستند المزي فيه أن الحديث وجد في مسند جابر بن سمرة من مسند إسحاق بن راهويه بهذا السياق وأما الموضع الثاني فقال الجياني فيه كما قال في الأول ونسبه المزي في الأطراف أيضا إسحاق بن إبراهيم ويؤيد ذلك أن البخاري روى في تفسير سورة الأحزاب وفي باب استئذان الإمام من كتاب الجهاد عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير وأما الموضع الثالث فهو إسحاق بن إبراهيم بدليل ما مضى والله أعلم ترجمة قال في باب الأذان للمسافر حدثنا إسحاق حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأبطح الحديث لم يقع إسحاق هذا منسوبا في شيء من الروايات إلا في بعض النسخ من طريق أبي الوقت وجزم خلف في الأطراف بأنه بن منصور وتردد أبو نصر الكلاباذي هل هو بن إبراهيم أو بن منصور ورجح أبو علي الجياني أنه بن منصور واستدل على ذلك بأن مسلما روى هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور عن جعفر بن عون بهذا الإسناد وهو استدلال قوي ترجمة قال في باب فضل صلاة الفجر وفي باب البيعان بالخيار وفي باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع وفي باب حديث أبي النضر وفي باب أجر الصابر في الطاعون من كتاب الطب وفي باب الجعد من كتاب اللباس وفي باب المعاريض مندوحة عن الكذب وفي باب كانت يمين النبي صلى الله عليه و سلم وفي باب إذا أقر بالقتل مرة حدثنا إسحاق حدثنا حبان بن هلال قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا عن أحد من رواة الكتاب ولعله إسحاق بن منصور فإن مسلما قد روى في صحيحه عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال قلت رأيته في رواية أبي علي محمد بن عمر الشبوي في باب البيعان بالخيار قد قال فيه حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان فهذه قرينة تقوى ما ظنه أبو علي رحمه الله ويقوى ذلك أن إسحاق بن راهويه لا يقول حدثنا وإنما يقول أخبرنا ترجمة قال في باب الأذان قبل الفجر وفي باب إسلام سعد رضي الله عنه من كتاب المغازي حدثنا إسحاق حدثنا أبو أسامة واسمه حماد بن سلمة وقال في باب كم تقصر الصلاة حدثنا إسحاق قال قلت لأبي أسامة قال أبو علي الجياني قد روى البخاري في كتاب الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن أبي أسامة وروي في غير موضع عن إسحاق بن إبراهيم عنه وروى في العقيقة وغيرها عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وروى في تفسير سورة السجدة وغيرها عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة فلا يخلو أن يكون إسحاق الذي لم ينسبه أحد هؤلاء الثلاثة قلت جزم المزي في الأطراف في الموضع الأول أنه إسحاق بن إبراهيم وفيه نظر وأما الموضع الثالث فلم ينبه عليه أبو علي الجياني وهو عندي إسحاق بن إبراهيم أيضا لأن هذه الصيغة هي التي عبر بها في مسنده فقال في ترجمة عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قلت لأبي أسامة حدثكم عبيد الله عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم وقد جزم المزي في الأطراف أيضا بأنه إسحاق بن إبراهيم وعلى هذا فينبغي حمل الموضع الثاني عليهما ويتقرر أنه إذا روى عن إسحاق عن أبي أسامة إذا لم ينسب إسحاق فهو بن إبراهيم الحنظلي وإن روى عن غيره نسبه وربما روى عنه فنسبه أيضا والله أعلم ترجمة قال في باب النسك شاة من كتاب الحج وفي باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال من كتاب بدء الخلق وفي باب غزوة الخندق وفي باب تفسير البقرة في موضعين وفي باب تفسير سورة الأنفال وفي باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه من كتاب الرقاق حدثنا إسحاق حدثنا روح وهو بن عبادة قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا عن أحد من الشيوخ في شيء من هذه المواضع يعني التي ذكرها وهي التي في بدء ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":" الخلق وتفسير البقرة والرقاق ولم ينبه على ما عداها قال وقد روى البخاري في تفسير سورة الأحزاب وتفسير صورة ص عن إسحاق بن إبراهيم عن روح قلت وكذا في الرقاق اه قال وقد روي في الصلاة والأشربة وغير موضع عن إسحاق بن منصور عن روح ومراده أن التردد في كونه بن إبراهيم أو بن منصور باق والذي يظهر لي أنه إسحاق بن منصور في المواضع كلها إلا الذي في بدء الخلق وقد جزم خلف في الأطراف بأن إسحاق المذكور في الحج وفي بدء الخلق وفي تفسير الأنفال هو إسحاق بن منصور ووافقه المزي والموضع الثاني من الموضعين اللذين في تفسير البقرة قد أعاده البخاري في كتاب العدة فقال حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح فذكره بعينه فهذه المواضع تدل على أنه إذا روى عن إسحاق عن روح ولم ينسبه فهو بن منصور إلا أن عبر إسحاق بقوله أخبرنا فهو بن إبراهيم لأنه لا يقول حدثنا وقد عبر بهذا في بدء الخلق فأخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه موافقا لسياقه حرفا حرفا وقال أخرجه البخاري عن إسحاق ترجمة قال في باب مقام النبي صلى الله عليه و سلم بمكة بعد الفتح من كتاب المغازي وفي باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به في كتاب التوحيد حدثنا إسحاق حدثنا أبو عاصم وهو الضحاك بن مخلد شيخ البخاري لم أره منسوبا في شيء من الروايات وجوز أبو علي الجياني أنه إسحاق بن منصور واستدل على ذلك بأن مسلما أخرج في صحيحه عن إسحاق بن منصور عن أبي عاصم قلت وجزم أبو عبد الله الحاكم بأن إسحاق الذي حدث البخاري عنه عن أبي عاصم هو إسحاق بن نصر الآتي ذكره والله أعلم ترجمة قال في تفسير سورة الأحزاب حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن بكر وهو السهمي قال أبو علي لم ينسبه أحد من شيوخ الجامع ولا أبو نصر الكلاباذي قلت جزم خلف في الأطراف والمزي بأنه إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه وفي باب من أجرى أهل الأمصار على ما يتعارفون في كتاب البيوع وفي تفسير سورة النساء حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن نمير قال أبو علي لم أجده منسوبا لأحد من الرواة ولا نسبه أبو نصر يعني الكلاباذي قلت الحديث الذي في البيوع هو الحديث الذي في التفسير وقد جزم خلف في الأطراف وتبعه المزي بأن إسحاق الذي في التفسير هو إسحاق بن منصور فيتعين أن يكون هو الذي في البيوع وأما الذي في الصلاة فلم ينسباه وينبغي حمله عليه ترجمة قال في باب حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله هو بن الوليد العدني ترجمة قال في باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرحمن بن مهدي جزم أبو نصر الكلاباذي بأنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومال أبو علي الجياني إلى أنه إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب فضل الإصلاح بين الناس وفي باب من يأخذ بالركاب ونحوه من كتاب الجهاد وفي تفسير سورة الأنعام وفي تفسير الأعراف وفي باب الله أعلم بما كانوا عاملين من كتاب القدر وفي باب ترك الحيل حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق وإسحاق هذا في هذه المواضع قال أبو علي الغساني يحتمل أن يكون إسحاق بن نصر فإنه أخرج عنه الكثير عن عبد الرزاق وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسبه البخاري إلى جده وقد روى البخاري أيضا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وذلك في كتاب الوضوء وروى أيضا عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق وذلك في كتاب ","part":1,"page":227},{"id":228,"text":" الإيمان وفي تفسير قل هو الله أحد فاجتمع لنا أن البخاري يروي عن هؤلاء الثلاثة عن عبد الرزاق قلت لكن القاعدة أن مثل هذا المهمل إنما يحمل على الأكثر وأما الأقل فينسب فيتعين حمل ذلك على إسحاق بن نصر لكن الذي في مناقب عمر من الصحيح حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق فنسبه بن السكن فقال بن منصور ونسبه الأصيلي فقال إسحاق بن نصر ولم ينسبه غيرهما والذي في تفسير سورة الأنعام مهمل في أكثر الأصول فنسبه خلف بن نصر ونسبه مسعود بن منصور والحديث الذي في فضل الإصلاح نسبه أبو ذر في روايته إسحاق بن منصور والحديث الذي في القدر نسبه أبو ذر في روايته إسحاق بن إبراهيم وفي باب وفد بني حنيفة حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق فنسبه أبو زيد المروزي وبن السكن إسحاق بن نصر ونسبه الإسماعيلي عن أبي أحمد إسحاق بن منصور ترجمة قال في باب إذا شرب الكلب من الإناء وفي باب صلاة القاعد وفي باب هل يؤذن إذا جمع وفي باب وقف الأرض للمسجد ومناقب سعد وغزوة خيبر وغزوة الفتح وفي باب التسليم والاستئذان وفي باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن له بواب من كتاب الأحكام وفي باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام حدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد قال الغساني نسب الأصيلي إسحاق الذي في باب الوقف وفي باب غزوة الفتح وفي الباب الذي في الأحكام فقال في هذه المواضع الثلاثة حدثنا إسحاق بن منصور وأهمل سائرها ولم أجده لابن السكن ولا غيره منسوبا قلت قد وقع في رواية أبي علي الشبوي عن الفربري في باب وقف الأرض حدثنا إسحاق هو بن منصور حدثنا عبد الصمد وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن الذي في باب إذا شرب الكلب وكذا الذي في التسليم والاستئذان هو الكوسج وهو إسحاق بن منصور ومما يدل على أنه هو أن البخاري قال في باب صلاة القاعد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة فذكر حديثا وقال بعده سواء وحدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد فهذه قرينة في أنه هو بن منصور والموضع الذي في الأحكام ثبت في رواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة منسوبا فقال فيه حدثنا إسحاق بن منصور فتعين حمل باقي المواضع عليه وأهمل الغساني موضعا آخر وهو في التوحيد في باب كلام الرب مع الملائكة وهو مهمل أيضا في جميع الروايات إلا أنني رأيت في بعض النسخ حدثنا إسحاق هو بن راهويه وهذا تفسير من بعض من لا يعرف فلا يعتمد والله أعلم وقد أخرج البخاري في باب غزوة خيبر عن إسحاق عن عبد الصمد حدثنا فأشار أبو نعيم إلى أنه ليس بإسحاق بن إبراهيم لأن إسحاق بن إبراهيم إنما روي ذلك الحديث في مسنده عن النضر لا عن عبد الصمد فالحاصل من هذا كله أن إسحاق عن عبد الصمد حيث أبهم فهو بن منصور والله أعلم ترجمة قال في باب الأدب حدثنا إسحاق حدثنا أبو المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج نسبه بن السكن في روايته إسحاق بن راهويه وحكى الكلاباذي عن أبي حاتم الحذاء أنه إسحاق بن منصور والله أعلم وأحكم ترجمة قال في باب وفد عبد القيس حدثنا إسحاق حدثنا أبو عامر العقدي ذكر الكلاباذي أنه إسحاق بن راهويه وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في باب كيف صلاة الليل وفي باب كم يقرأ القرآن من فضائل القرآن حدثنا إسحاق حدثنا عبيد الله قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من رواة الكتاب وذكر الكلاباذي أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى قلت وقد أخرج أبو نعيم الحديثين من مسند إسحاق بن راهويه الحنظلي ترجمة قال في الذبائح حدثنا إسحاق سمع عبدة قال الغساني نسبه أبو على بن السكن إسحاق بن راهويه قلت وكذا أخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن راهويه ترجمة ","part":1,"page":228},{"id":229,"text":" قال في الجهاد والاعتصام والتوحيد حدثنا إسحاق حدثنا عفان قال الغساني لم ينسبه الكلاباذي ولا أحد من الرواة التي وقع لنا رواياتهم قلت وقع في رواية الأصيلي وبن عساكر وأبي الوقت في كتاب الجهاد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عفان فيحمل الموضعان الآخران على ذلك ترجمة قال في الاعتصام حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس وبن إدريس وبن أبي غنية ثلاثتهم عن أبي حيان قال الغساني نسبه الكلاباذي إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال ولم أجده منسوبا في شيء من الروايات قلت وقد جزم خلف في الأطراف أنه إسحاق بن راهويه وكذا أخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن راهويه والله أعلم ترجمة قال في باب كنية النبي صلى الله عليه و سلم حدثني إسحاق أخبرنا الفضل بن موسى قال الغساني ذكر الكلاباذي أن إسحاق بن راهويه يروي في الجامع عن الفضل بن موسى قلت وقد وقع منسوبا في أصل أبي ذر الهروي وفي الأصل المقروء على أبي الوقت ولفظه حدثني إسحاق بن إبراهيم وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا في أول كتاب الجهاد حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن المبارك هو الصوري قال الغساني نسبه الأصيلي فقال حدثنا إسحاق بن منصور قلت وأخرجه الإسماعيلي من حديث إسحاق بن زيد الخطابي وكان يسكن حران حدثنا محمد بن المبارك قال كأن الأصيلي ما نسبه من قبل نفسه وإلا فهو هذا الخطابي فيما أراه والله أعلم ترجمة قال في الصلاة في باب إذا قال الإمام مكانكم وفي تفسير سورة النور حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف قال الغساني لم ينسبه أحد من الرواة ولعله إسحاق بن منصور قلت وبذلك جزم المزي في الأطراف ترجمة قال في باب فص الخاتم من اللباس حدثنا إسحاق حدثنا معمر قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من الرواة قلت وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وفي باب تشبيك الأصابع من الصلاة وفي فضائل الصحابة وفي موضعين من تفسير سورة البقرة وفي باب تشمير الثياب من اللباس وفي باب يسروا ولا تعسروا من الأدب وفي باب وصاه وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم من إجازة خبر الواحد حدثنا إسحاق حدثنا النضر وهو بن شميل أما الموضع الأول فوقع في رواية الأصيلي وأبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق بن منصور وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وفيما بعده وجزم في باقي المواضع بأنه إسحاق بن إبراهيم ووقع في رواية أبي علي بن السكن في جميع المواضع حدثنا إسحاق بن إبراهيم وقال الكلاباذي في ترجمة النضر أنه يروي عنه في الجامع إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور والله أعلم ترجمة قال في الصوم حدثنا إسحاق حدثنا هارون بن إسماعيل قال الغساني لم ينسبه أبو نصر ولا غيره من شيوخنا قلت أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في الأذان وفي الاستسقاء وفي باب التقاضي من البيوع وذكر الملائكة حدثنا إسحاق حدثنا وهب بن جرير أما الموضع الذي في الأذان فلم يقع منسوبا في شيء من الروايات وأما البقية فنسبه أبو علي بن السكن إسحاق بن إبراهيم وبه جزم الكلاباذي في ترجمة وهب بن جرير وكذا أخرجها أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ترجمة قال في الكسوف وفي الوكالة وفي غزوة الحديبية وفي الأيمان والنذور حدثنا إسحاق حدثنا يحيى بن صالح قال الغساني لم ينسب إسحاق هذا وأظنه بن منصور فإن مسلما أخرج الحديث الذي أخرجه البخاري في الوكالة فنسبه فقال حدثنا إسحاق بن منصور قلت أخرج أبو نعيم الحديث الذي في ","part":1,"page":229},{"id":230,"text":" الكسوف والذي في الأيمان والنذور من مسند إسحاق بن راهويه ووقع في رواية كريمة المروزية عن الكشميهني في الحديث الذي في الأيمان والنذور حدثنا إسحاق يعني بن إبراهيم ترجمة قال في باب قول الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا من كتاب الشهادات وفي باب إذا زوج ابنته وهي كارهة من كتاب النكاح وفي باب الدعاء بعد الصلاة من كتاب الدعوات حدثنا إسحاق أخبرنا يزيد بن هارون قال الغساني لم أجده منسوبا وقد صرح البخاري في باب شهود الملائكة بدرا فقال حدثنا إسحاق بن منصور أخبرني يزيد بن هارون ترجمة قال في باب ما يستر من العورة وفي باب من قال لا يقطع الصلاة شيء وفي باب النوافل جماعة وفي باب إذا قال المشرك لا إله إلا الله من كتاب الجنائز وفي باب الفتيا على الدابة وفي باب حج الصبيان من كتاب الحج وفي باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب من الجهاد وفي باب نزول عيسى بن مريم من الأنبياء وفي باب شهود الملائكة بدرا وفي عمرة الحديبية وفي باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم من المغازي وفي باب كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وفي تفسير التوبة وفي تفسير الممتحنة وفي باب لحوم الحمر وفي باب آية الحجاب حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم قلت وقع في رواية أبي ذر في الموضع الثاني وفي الموضع الأخير حدثنا إسحاق بن إبراهيم والموضع الذي في نزول عيسى أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن إبراهيم وقال رواه البخاري عن إسحاق والموضعان اللذان في الحج وقعا في رواية الأصيلي وفي رواية أبي علي بن شبويه معا حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يعقوب ووافقه أبو علي بن السكن في الموضع الأول ووقع في عدة مواضع منها عند بن السكن حدثنا إسحاق بن إبراهيم ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في الموضع الذي في الجنائز حدثنا إسحاق بن إبراهيم وفي الموضع الذي في الجهاد حدثنا إسحاق بن منصور والموضع الذي في غزوة الحديبية أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن أبي كامل عن يعقوب وقال بعده أخرجه البخاري عن إسحاق عن يعقوب ترجمة قال في الطهارة وفي عدة مواضع حدثنا إسحاق حدثنا خالد وإسحاق هذا حيث أتى فهو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان وقد نسبه في بعض المواضع ذكر من اسمه إسماعيل ترجمة قال في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وفي عدة مواضع حدثنا إسماعيل حدثنا مالك وإسماعيل هذا حيث أتى هكذا فهو بن عبد الله بن أبي أويس المدني بن أخت مالك وكذا إذا قال حدثنا إسماعيل حدثني سليمان وهو بن بلال هكذا وقع في باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه و سلم وفي غير هذا الموضع قال حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي حدثني سليمان وإسماعيل بن أبي أويس قد سمع من سليمان بن بلال وسمع من أخيه واسمه عبد الحميد يكنى أبا بكر ويعرف بالأعشى عن سليمان وروى أيضا عن إسماعيل عن عبد العزيز الأويسي وعن إسماعيل عن بن وهب في مواضع وهو هو وقال في تفسير المنافقين حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وهو هو ترجمة قال في باب وضع اليمنى على اليسرى في صفة الصلاة عقب حديث القعنبي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد وقال إسماعيل يفي ذلك ولم يقل يفي ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم إسماعيل هذا هو بن أبي أويس وزعم مغلطاي أنه إسماعيل بن إسماعيل القاضي وأنه رواه عن القعنبي ","part":1,"page":230},{"id":231,"text":" وفيما قاله نظر فإن إسماعيل القاضي لم يذكره أحد من شيوخ البخاري بل هو من أقرانه في الأخذ عن القعنبي وعلي بن المديني وأمثالهما والبخاري أكبر منه في غير ذلك وقد وجدت الحديث من رواية إسماعيل بن إسحاق المذكور عن القعنبي باللفظ الذي ساقه البخاري عنه أولا في المتفق للجوزقي فدل على أنه ليس هو المراد وتعين أنه بن أبي أويس والله أعلم ذكر من اسمه حبان وغير ذلك ترجمة قال في باب من نسي صلاة قال حبان حدثنا همام وحبان هذا بفتح الحاء المهملة وهو بن هلال وليس هو حبان بالكسر وهو بن موسى لأنه لم يدرك هماما وليس هذا من شرط هذا الفصل لكن ذكره للفائدة ترجمة قال في باب الإنصات للعلماء وفي غير موضع حدثنا حجاج حدثنا شعبة وهذا هو بن منهال وقال في باب وجوب الزكاة حدثنا حجاج حدثنا حماد بن زيد وهو بن منهال أيضا نسبه أبو علي بن شبويه في روايته وقال في باب إذا عدل رجل أحدا حدثنا حجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري وهو بن منهال أيضا نسبه البخاري في هذا الحديث بعينه في باب حمل الرجل امرأته في الغزو ترجمة قال في تفسير الزمر حدثنا الحسن حدثنا إسماعيل بن الخليل كذا في أصولنا والحسن هذا هو بن شجاع البلخي جزم بذلك أبو حاتم سهل بن السري الحافظ نقله عنه أبو نصر الكلاباذي ووقع في المصافحة للبرقاني الحسين بضم الحاء ونقل عن الحاكم أبي أحمد أنه الحسين بن محمد بن زياد القباني ترجمة قال في غزوة خيبر حدثنا الحسن حدثنا قرة بن حبيب والحسن هذا هو محمد بن الصباح الزعفراني نسبه أبو علي بن السكن وغيره وزعم الحاكم أنه الحسن بن شجاع والأول هو الصواب ترجمة قال في كتاب الطب في باب الشفاء في ثلاث حدثني حسين عن أحمد بن منيع قال الحاكم حسين هذا هو بن يحيى بن جعفر وقد أكثر البخاري عن يحيى وكان ابنه الحسين كبير القدر حدث أبوه عنه وقال الكلاباذي حسين عندي هو بن محمد بن زياد القباني فإن عنده مسند أحمد بن منيع عنه وكان القباني ممن يلازم البخاري لما كان بنيسابور ترجمة قال في باب التيمم في الوضوء والغسل حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة وقد تكرر كثيرا وأخرج عنه أيضا عن هشام الدستوائي ويزيد بن إبراهيم التستري وغيرهما وحيث أتى فهو أبو عمرو الحوضي البصري وفي عصره أبو عمرو حفص بن عمر الدوري المقرئ وغير واحد ولهذا ميزته ترجمة قال في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا وفي باب الجمعة وفي باب الخيمة في المسجد وفي باب مرجع النبي صلى الله عليه و سلم من الأحزاب حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير قال الكلاباذي هو في هذه المواضع الثلاثة زكريا بن يحيى بن صالح أبو يحيى البلخي وقال أبو أحمد بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي وكذا ذكر الدارقطني في رجال البخاري زكريا بن يحيى الكوفي قلت وقد وجدت البخاري في باب العيدين فقال حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين حدثنا المحاربي وقال في باب خروج النساء إلى البراز حدثنا زكريا قال حدثنا أبو أسامة فيحتمل أنه أبو السكين الطائي الكوفي ويحتمل أنه البلخي ويحتمل أيضا أن المراد في المواضع البقية الطائي فإنه يحدث عن بن نمير أيضا لكن دل اقتصار البخاري على تمييز الذي في العيدين دون غيره على تغايرهما ترجمة قال في باب الخيل معقود في نواصيها الخير قال سليمان حدثنا شعبة وقال في باب سمي النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان عملا في أواخر الكتاب حدثنا سليمان حدثنا شعبة وسليمان هذا هو بن ","part":1,"page":231},{"id":232,"text":" حرب البصري قاضي مكة نسبه البخاري في عدة مواضع من كتابه ترجمة قال في تفسير سورة النساء حدثنا صدقة حدثنا يحيى وهو بن سعيد القطان وصدقة هذا هو بن الفضل المروزي من حفاظ خراسان وقد روى البخاري في مواضع أخرى عنه عن سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي وحجاج بن محمد والوليد بن مسلم وأبي خالد الأحمر وغندر وأبي معاوية وربما نسبه وليس في شيوخه من اسمه صدقة غيره ترجمة عباس بن الوليد وعياش بن الوليد وهذان شيخان مشتبهان في الاسم خطأ مختلفان نطقا متفقان في الأب خطأ ونطقا مختلفان شخصا فالأول بالباء الموحدة والسين المهملة والثاني بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة وقد أوضحت أمرهما في الفصل الماضي فليراجع منه ترجمة قال في باب من سأل الناس تكثرا زاد عبد الله حدثني الليث وعبد الله هذا هو بن صالح أبو صالح كاتب الليث وقد ذكره في مواضع أخرى تعليقا وقال في باب التكبير إذا على شرفا حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة وفي تفسير سورة الفتح حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فأما الموضع الأول فنسبه أبو علي بن السكن عبد الله بن يوسف وتردد أبو مسعود الدمشقي بين أن يكون هو عبد الله بن صالح كاتب الليث أو عبد الله بن رجاء الغداني وأما الموضع الثاني فتردد فيه أبو مسعود ونسبه أبو علي بن السكن وأبو ذر في روايتهما أنه عبد الله بن مسلمة وجزم أبو علي الغساني وتبعه جماعة من المتأخرين بأنه عبد الله بن صالح واستدل المزي على صحة ذلك بأن البخاري أخرج الحديث المذكور هنا في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح فنسبه فدل أنه هو والله أعلم ترجمة قال في باب ما يكره من النياحة على الجنازة تابعه عبد الأعلى عن يزيد بن زريع وعبد الأعلى المذكور هو عبد الأعلى بن حماد أحد مشايخه ترجمة قال في باب وإلى ثمود أخاهم صالحا حدثنا عبد الله حدثنا وهب بن جرير وفي باب علامات النبوة حدثنا عبد الله حدثنا أبو عاصم وفي باب وضع الصبي على الفخذ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عارم وقال في تفسير سورة التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج فذكر حديثا وعبد الله في هذه المواضع هو بن محمد البخاري الجعفي المسندي وقد أكثر عنه المصنف ونسبه في مواضع كثيرة إلى أبيه وتارة يقول الجعفي وتارة يقول المسندي وهو من نبلاء مشايخه وإن كان قد لقي من هو أعلي إسنادا منه ترجمة قال في تفسير البقرة قال عبد الله حدثنا سفيان وعبد الله هذا هو بن الوليد العدني وسفيان هو الثوري ولم يدركه البخاري ويحتمل أنه المسندي المذكور قبل وسفيان هو بن عيينة وهذا الثاني أرجح عندي ترجمة قال في تفسير الأعراف حدثنا عبد الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون هو البردي قالا حدثنا الوليد بن مسلم وقال في إسلام أبي بكر حدثني عبد الله عن يحيى بن معين حدثنا إسماعيل بن مجالد فذكر حديثا فأما الأول فنسبه بن السكن في روايته عبد الله بن حماد وبه جزم أبو نصر الكلاباذي وغيره وكان عبد الله بن حماد من تلامذة البخاري وروايته عنه ها هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر وأما الثاني فنسبه أبو زيد المروزي عبد الله بن حماد وبه جزم أبو نصر الكلاباذي أيضا وأما أبو علي بن السكن فنسبه عبد الله بن محمد قال أبو علي الجياني لم يصنع شيئا قلت بل لصنيعه وجه فقد تقدم قبل ترجمته أن البخاري روى عن عبد الله بن محمد عن يحيى بن معين فذكر حديثا غير هذا فهذه قرينة تقوي ما ذهب إليه أبو علي بن السكن ورواية عبد الله بن محمد المسندي عن يحيى بن معين من باب رواية الأقران والله أعلم ترجمة قال في علامات النبوة قال عبد الحميد حدثنا عثمان بن عمر فذكر حديثا ","part":1,"page":232},{"id":233,"text":" وعبد الحميد هذا اتفق الحفاظ على أنه عبد بن حميد الحافظ المعروف لكني لم أجد هذا الحديث في تفسيره ولا في مسنده والله أعلم ترجمة قال في باب من خرج من اعتكافه عند الصبح حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان وقال في تفسير البقرة حدثني عبد الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد وقال في الصلاة وفي الأدب حدثنا عبد الرحمن حدثنا بهز بن أسد أما الأول فوقع منسوبا في رواية أبي ذر الهروي عبد الرحمن بن بشر وهو بن الحكم العبدي النيسابوري وهو معروف بالرواية عن سفيان بن عيينة وأما الموضع الثاني فلم أره منسوبا في شيء من الروايات وجزم صاحب الأطراف بأنه عبد الرحمن بن بشر وأما الموضعان الآخران فنسبه أبو علي بن السكن وغيره فيهما عبد الرحمن بن بشر أيضا والحديثان معروفان من روايته والله أعلم ذكر من اسمه عبدة ترجمة قال في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وفي قصة يوسف حدثنا عبدة حدثنا عبد الصمد وعبد وعبدة هذا هو بن عبد الله الخزاعي المروزي وقد نسبه المصنف في التفسير وقال بن عدي إن البخاري روى عن عبدة بن سليمان المروزي ولم يذكر ذلك غيره ذكر من اسمه عثمان ترجمة قال في باب من سأل وهو قائم عالما جالسا وفي غير موضع حدثنا عثمان حدثنا جرير وعثمان هذا هو بن أبي شيبة تكرر له في مواضع ذكر من اسمه علي ترجمة قال في كتاب الديات حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي وعلي هذا لم يذكره أبو علي الجياني ولم أره منسوبا في شيء من الروايات وجوز صاحب الأطراف أن يكون هو علي بن الجعد ولا يبعد ذلك فإن إسحاق بن سعيد المذكور قديم مات قبل مالك فلم يدركه علي بن المديني ولا اللبقي لكن لم أجد لعلي بن الجعد فيما جمعه البغوي من حديثه رواية عن السعيدي والله أعلم ترجمة قال في باب الغيرة من كتاب النكاح حدثنا علي عن بن علية زعم أبو نصر الكلاباذي أن عليا هذا هو بن أبي هشام ولا يبعد عندي أن يكون هو علي بن المديني والله أعلم ترجمة قال في باب ما يقول إذا رجع من الغزو وفي باب شهود الملائكة بدرا حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل وعلي في الموضعين هو بن عبد الله بن المديني وقد صرح به في كتاب الأدب فقال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بشر بن المفضل ترجمة قال في باب الترغيب في النكاح حدثنا علي سمعت حسان بن إبراهيم وعلي هذا لم يذكره الجياني ولم أره منسوبا في شيء من الروايات ونسبه صاحب الأطراف على بن عبد الله فهو بن المديني ترجمة قال في باب الطيب للجمعة حدثنا على حدثنا حرمي بن عمارة وعلي هذا هو بن المديني صرح به بن عساكر وغيره في الرواية قالوا حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر ترجمة قال في الطهارة وفي غير موضع حدثنا علي حدثنا سفيان وعلي هذا هو بن عبد الله بن جعفر المديني قد نسبه في مواضع كثيرة أيضا ترجمة قال في الشفعة وفي تفسير الفتح حدثنا علي حدثنا شبابة وعلى هذا نسبه أبو ذر عن المستملي في روايته في الموضعين علي بن سلمة وهو اللبقي ونسبه في الموضع الثاني في روايته عن أبي الهيثم وأبي محمد الحموي علي بن عبد الله وكذلك نسبه أبو علي بن السكن في روايته عن القربري ورجح أبو علي الجياني أنه بن سلمة والله أعلم ترجمة قال في باب إن حلف لا يشرب نبيذا حدثني علي سمع عبد العزيز بن أبي حازم وعلي هذا لم يذكره الجياني ولا وجدته منسوبا في شيء من الروايات ولكن نسبه خلف في أطرافه علي بن عبد الله فهو بن ","part":1,"page":233},{"id":234,"text":" المديني ترجمة قال في تفسير سورة الحشر حدثنا على حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي تكرر وهو بن المديني وقد نسبه في باب الدعاء إذا انتبه من الليل في الدعوات وغيره ترجمة قال في تفسير سورة المائدة وفي باب الدعاء في الصلاة من كتاب الدعوات حدثنا علي حدثنا مالك بن سعير وعلي هذا هو بن سلمة اللبقي بفتح اللام والباء الموحدة بعدها قاف جزم بذلك أبو مسعود الدمشقي وأبو نصر الكلاباذي ووقع في رواية أبي ذر عن المستملى منسوبا في الموضع الأول ترجمة قال في باب الدواء بالعجوة حدثنا علي حدثنا بن مروان وعلى هذا لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني وذكر صاحب الأطراف أنه علي بن عبد الله يعني بن المديني ترجمة قال في باب قراءة الفاجر والمنافق حدثنا علي حدثنا هشام هو بن يوسف حدثنا معمر وعلي هذا هو بن المديني ترجمة قال في باب ما أدى زكاته فليس بكنز حدثنا علي سمع هشيما وفي تفسير آل عمران حدثنا علي حدثنا هشيم أما الأول فنسبه أبو ذر في روايته عن المستملي علي بن أبي هاشم ووافقه أبو مسعود الدمشقي على ذلك وكذلك نسب أبو ذر عن المستملي عليا هذا في الموضع الثاني والله أعلم ترجمة قال في باب افتراش الحرير حدثنا علي حدثنا وهب بن جرير وعلي لم أره منسوبا والظاهر أنه بن المديني ترجمة قال في باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته حدثنا علي حدثنا يحيى وعلى هذا هو بن المديني قد أكثر عنه عن يحيى بن سعيد القطان ترجمة قال في باب أين يصلي الظهر يوم التروية من كتاب الحج حدثنا علي سمع أبا بكر بن عياش وعلى لم أره منسوبا ويشبه أن يكون هو بن المديني ترجمة قال في الأدب باب وضع الصبي على الفخذ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عارم حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وعن علي حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان عن أسامة فعلي الظاهر أنه علي بن المديني لأنه أكثر عن يحيى بن سعيد القطان كما بيناه لكن قوله وعن علي هل هو معطوف على عارم فيكون من رواية الأقران أو ذكره البخاري عن شيخه علي بالعنعنة وعلي الثاني فما السر فيه ترجمة قال في باب اغتباط صاحب القرآن حدثنا علي بن إبراهيم سمع روح بن عبادة فاختلفوا في تعيين علي هذا فقيل هو علي بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد الواسطي حكاه الحاكم ورجحه اللالكائي وبن السمعاني وقيل هو علي بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي وإنما نسب إلي جده حكاه الحاكم أيضا وقد روى البخاري في باب إجابة الداعي عن علي بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد حديثا آخر وقال أبو آحمد بن عدي يشبه أن يكون علي بن إبراهيم الذي في الفضائل هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب نسبه إلى جده وقد حدث عن أخيه محمد في الجامع قلت الأول أصح وأصوب وقد حدث البخاري في التاريخ عن علي بن إبراهيم بحديث آخر ذكر من اسمه عمر ترجمة قال في تفسير والليل إذا يغشى حدثنا عمر حدثنا أبي حدثنا الأعمش وعمر هذا هو بن حفص بن غياث وقع منسوبا في رواية أبي ذر وإنما نبهت عليه لأنه روى في موضع آخر عن عمر بن محمد بن الحسن الكوفي عن أبيه وأبوه يروي عن الأعمش ذكر من اسمه عياش ترجمة عياش تقدم في عباس ذكر من اسمه محمد ترجمة قال في باب أمامة المفتون والمبتدع حدثنا محمد بن أبان حدثنا ","part":1,"page":234},{"id":235,"text":" غندر قيل هو البلخي مستملي وكيع وقيل الواسطي ترجمة قال في الصوم حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن موسى بن أعين وقال في باب رقية العين من كتاب الطب حدثنا محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية حدثنا محمد بن حرب وقال في الأذكار حدثنا محمد بن خالد حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله وقال في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن خالد حدثنا عبد الله بن موسى قال الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود محمد بن خالد هو الذهلي نسبه إلى جد أبيه فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد حدث أبو محمد بن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب بن عطية بالحديث الثاني الذي في الطب فهذه قرينة بأنه هو مع أنه وقع التصريح به في رواية الأصيلي فقال حدثنا محمد بن خالد الذهلي أما الذي في الأحكام فذكر خلف أنه الواقفي وقد ذكر بن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد بن جبلة الواقفي وقد أخرج عنه عن عبيد الله بن موسى ترجمة قال في كتاب الصلح حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا الأويسي وإسحاق بن محمد الفروي وقال في الجهاد حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حسين بن محمد وقال في المغازي حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة وقال في تفسير الكهف حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم وقال في تفسير ص حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي وقال في الأيمان والنذور حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر وقال في الحدود حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عاصم بن علي وقال في القسامة حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن سابق وقال في التوحيد حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا يحيى بن بكير أما الموضع الأول الذي في الصلح فهو هكذا في جميع الروايات إلا رواية أبي أحمد الجرجاني ورواية إبراهيم بن معقل النسفي فسقط منها ذكر محمد بن عبد الله وصار الحديث عندهما للبخاري عن إسحاق الفروي والأويسي بلا واسطة وذكر الحاكم أن محمد بن عبد الله المذكور هو الذهلي نسبه البخاري إلى جده وأما الثاني الذي في الجهاد فجزم الكلاباذي بأنه الذهلي ووقع في رواية أبي علي بن السكن أنه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي القاضي ببغداد وأما الثالث الذي في المغازي فجزم الكلاباذي بأنه الذهلي وكذا جزم البرقاني وأما الرابع الذي في تفسير الكهف فجزم الحاكم بأنه الذهلي وأما الخامس الذي في تفسير ص فقال الكلاباذي أراه الذهلي وأما السادس والسابع فقال الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكر الكلاباذي فيه شيئا قلت جزم المزي في التهذيب بأنه فيهما الذهلي أيضا وقد روى البخاري في كتاب بدء الخلق عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي كما تقدم وعن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا عن محمد بن عبد الله الرقاشي في التفسير ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله بن حوشب وهما أعلى من هذه الطبقة وعن محمد بن عبد الله الأنصاري وهو أعلى من بن حوشب والرقاشي وأما الثامن وهو الذي في القسامة فقال الكلاباذي يقال إنه الذهلي والله أعلم وأما التاسع فلم يذكره الجياني وجزم المزي في التهذيب بأنه الذهلي والله تعالى أعلم ترجمة قال في موضعين من الصلاة حدثنا محمد بن أبان حدثنا غندر ومحمد بن أبان هذا هو الواسطي روى عن البصريين وغندر بصري وزعم بن عدي أنه محمد بن أبان البلخي قال الباجي هو وهم فإن البلخي إنما يروي عن الكوفيين قلت ويؤيد هذا أن البخاري ذكر الواسطي في تاريخه ولم يذكر البلخي ترجمة قال في باب غزوة خيبر حدثني محمد بن أبي الحسين حدثنا عمر بن حفص ومحمد بن أبي الحسين هذا هو السمعاني واسم أبيه جعفر وكان من الحفاظ وهو من طبقة البخاري وليس له عنده غير هذا الحديث فيما قيل ترجمة قال في باب فضائل الصحابة ","part":1,"page":235},{"id":236,"text":" حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يزيد الحراني ومحمد بن يوسف هذا هو البيكندي البخاري من صغار شيوخه فقد أكثر البخاري في الجامع عن محمد بن يوسف وهو الفرياني وهو أعلى طبقة من هذا وقال في العلم حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أبو مسهر ومحمد بن يوسف أيضا هو البيكندي ترجمة قال في فضائل الأنصار حدثنا محمد بن يحيى سمع شاذان جزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن يحيى بن عبد العزيز الصائغ وليس هو الذهلي ترجمة قال في البيوع حدثنا محمد بن عمرو حدثنا المكي بن إبراهيم جزم الدارقطني بأنه أبو غسان الرازي المعروف بزنيج ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني أنه محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي ويؤيده أن المكي شيخه بلخي والله أعلم ترجمة قال في باب فضل أبي بكر حدثنا محمد بن يزيد الكوفي حدثنا الوليد عن الأوزاعي ومحمد بن يزيد هذا هو الرفاعي أبو هشام فيما جزم به أبو أحمد بن عدي وأبو الوليد الباجي والخطيب وغيرهم وجزم غيرهم بأنه محمد بن يزيد الحزامي وهو كوفي أيضا وقد ذكره البخاري في التاريخ فقال محمد بن يزيد الكوفي سمع الوليد بن مسلم وضمرة وذكر أبا هشام الرفاعي في ترجمة على حدة فهذه قرينة تقوى أن المراد بمن ذكره في الصحيح هو الحزامي والله أعلم ترجمة قال في الطب حدثنا محمد حدثنا أحمد بن بشير أبو بكر جزم أبو نصر الكلاباذي بأنه محمد بن سلام وكذا نسبه الأصيلي وأبو ذر في روايتهما ترجمة قال في تفسير سورة براءة حدثنا محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب هكذا في أكثر الروايات وسقط ذكر محمد من رواية أبي علي بن السكن فصار الحديث للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب نفسه وجزم الحاكم بأنه محمد بن إبراهيم البوسنجي وقال مرة هو محمد بن النضر النيسابوري قال أبو علي الجياني والذي عندي أنه محمد بن يحيى الذهلي لثبوت الحديث بعينه في كتاب علل حديث إبراهيم لمحمد بن يحيى الذهلي قلت وبذلك جزم البيهقي في الدلائل ترجمة قال في التوحيد حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح كذا في معظم الروايات وسقط ذكر محمد لابن السكن وجزم الحاكم والكلاباذي بأن محمدا هذا هو الذهلي ترجمتان قال في النكاح وفي الأدب حدثنا محمد حدثنا إسماعيل بن جعفر وقال في السلم حدثنا محمد حدثنا إسماعيل بن علية قال أبو ذر في روايته في الأول هو بن سلام وجزم الكلاباذي بأنه محمد بن سلام في الموضعين ترجمة قال في الصلاة في باب الاستسقاء في الجامع حدثنا محمد حدثنا أبو ضمرة هو أنس بن عياض وقع في رواية الأصيلي وغيره حدثنا محمد بن سلام ترجمة قال في أول كتاب الاستقراض حدثنا محمد حدثنا جرير وقع منسوبا في رواية أبي علي الشبوي وغيره محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن أبي الهيثم أنه محمد بن يوسف وقال في الفرائض حدثنا محمد حدثنا جرير قال الجياني هو بن سلام إن شاء الله تعالى ترجمة قال في باب ما ذكر عن بني إسرائيل حدثنا محمد حدثنا حجاج بن المنهال قال الحاكم هذا هو الذهلي ونسبه أبو علي بن السكن في روايته فقال محمد بن معمر ترجمة قال في باب الحج وفي باب المغازي حدثنا محمد حدثنا شريح بن النعمان حدثنا فليح قال الحاكم هو الذهلي في الموضعين ونسب أبو علي بن السكن الذي في الحج محمد بن سلام وقال أبو علي الجياني الأشبه عندي أنه محمد بن رافع فإن البخاري قال في الصلح حدثنا محمد بن رافع حدثنا شريح بن النعمان حدثنا فليح فهذه الأحاديث الثلاثة من نسخة واحدة قلت وقد قال أبو ذر في روايته في الحديث الذي في المغازي هو بن رافع ","part":1,"page":236},{"id":237,"text":" فهذا موافق لما رجحه الجياني ترجمة قال في بدء الخلق حدثنا محمد حدثنا بن أبي مريم كذا وقع في رواية أبي ذر عن أبي الهيثم وسقط في رواية الباقين ذكر محمد جعلوه عن البخاري عن سعيد بن أبي مريم فإن كان أبو الهيثم حفظه فهو الذهلي كما قدمناه أنه روى في تفسير سورة الكهف عن محمد بن عبد الله عن بن أبي مريم وأن الحاكم جزم بأنه الذهلي والله أعلم ترجمة قال في الطهارة والجهاد والمغازي والتفسير حدثنا محمد حدثنا سفيان بن عيينة ومحمد هذا هو بن سلام فإنه نسبه في موضع آخر في الطهارة ترجمة قال في الصيام حدثنا محمد حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر نسبه بن السكن محمد بن سلام وإليه أشار الكلاباذي ترجمة قال في الصلاة وفي الإيمان والنذور حدثنا محمد حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم نسبه بن السكن محمد بن سلام وكذا نسبه الأصيلي وغيره في الحديث الذي في الصلاة ترجمة قال في ذكر الأنبياء حدثنا محمد قال حدثنا سهيل بن يوسف نسبه بن السكن محمد بن سلام وقال الكلاباذي قال لي أبو أحمد الحافظ هو بن المثنى وقد روى البخاري في الجهاد عن محمد بن يسار عن سهيل بن يوسف حديثا غير هذا ترجمة قال في الديات حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن إدريس نسبه بن السكن محمد بن سلام ترجمة قال في ذكر بني إسرائيل حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن رجاء قال الجياني لم ينسبه أحد من الرواة ولعله محمد بن يحيى الذهلي قلت قد جوز أن يكون الذهلي أبو ذر الهروي في روايته فقال يشبه أن يكون محمدا هذا هو الذهلي وقد سمع البخاري من عبد الله بن رجاء ولكن هذا الحديث عنده عن محمد عن عبد الله بن رجاء ثم ذكره بسنده عن محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عن عبد الله بن رجاء وكذلك ساقه أبو نعيم في مستخرجه من طريق الذهلي عن عبد الله بن رجاء وقال البرقاني قيل هو الذهلي ترجمة قال في التفسير في أواخر تفسير البقرة حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي هكذا ثبت في جميع الروايات إلا في رواية أبي علي بن السكن فإنه جعله عن البخاري عن النفيلي ولم يذكر بينهما أحدا وقال الكلاباذي أرى أن محمدا هذا هو الذهلي قال وقال لي أبو عبد الله بن البيع هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا مما أملاه البوشنجي بنيسابور قلت حكى الحاكم في تاريخه ذلك عن نسخة أبي عبد الله بن الأخرم وقد أخرج أبو نعيم هذا الحديث في مستخرجه من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي عن النفيلي ثم قال أخرجه البخاري عن محمد النفيلي ويحتمل أن يكون محمد هو أبو حاتم ترجمة قال في الصلاة وفي عدة مواضع حدثنا محمد حدثنا عبد الله لا ينسبهما ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وقد نسبهما أو أحدهما في عدة مواضع وجزم بما قلناه أبو علي بن السكن ترجمة قال في البيوع حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن يزيد قال الجياني لم ينسبه أحد من الرواة قلت ويظهر لنا أنه الذهلي وبه جزم الحاكم ثم راجعت نسخة أبي علي بن شبويه فإذا به قد أسقطه فصار عن البخاري عن عبد الله بن يزيد ولم يذكر بينهما أحدا ترجمة قال في الحج وفي اللباس حدثنا محمد حدثنا عبد الأعلى نسبه بن السكن محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر في الحج حدثنا محمد هو بن سلام قال الجياني وقد روى البخاري في الحج أيضا عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى والله أعلم ترجمة قال في العتق وفي الفتن حدثنا محمد حدثنا عبد الرزاق جزم الحاكم بأنه الذهلي ونسب بن السكن الذي في العتق محمد بن سلام ولم يصنع شيئا وما ذكر الحاكم أشبه بالصواب قاله الجياني قلت ويشبه عندي أن يكون محمد في الموضعين هو محمد بن رافع فإن البخاري أخرج عنه عن عبد الرزاق غير ذلك ترجمة قال في العلم حدثنا محمد حدثنا المحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد ومحمد هذا نسبه ","part":1,"page":237},{"id":238,"text":" أبو ذر والأصيلي في روايتهما بن سلام ترجمة قال في التفسير حدثنا محمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد هذا نسبه أبو علي بن السكن بن سلام ترجمة قال في الهجرة حدثنا محمد حدثنا عبد الصمد ومحمد نسبه بن السكن بن بشار بن دار وقال أبو نعيم يقال أن محمدا هنا هو أبو موسى محمد بن المثنى ترجمة قال في الطهارة والصلاة والجنائز والمناقب والنكاح والتوحيد حدثنا محمد حدثنا عبد الوهاب يعني الثقفي ومحمد نسبه بن السكن في بعض هذه المواضع بن سلام وكذا نسبه أبو ذر في الصلاة ونسبه الأصيلي في الجنائز محمد بن المثنى وقد صرح البخاري في الأضاحي وغيرها باسم أبيه وروى في تفسير اقتربت وفي الإكراه عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب فالله أعلم ترجمة قال في الصلاة والصيام والحج والجهاد وبدء الخلق والأنبياء والمناقب وتفسير البقرة ويوسف وفي النكاح واللباس والأدب والإيمان والأحكام والتمني حدثنا محمد حدثنا عبدة يعني بن سليمان ومحمد نسبه بن السكن في بعض هذه المواضع بن سلام وكذا نسبه أبو ذر في روايته في الجهاد وبه جزم أبو نصر الكلاباذي وبن عساكر وغيرهما ترجمة قال في الطب وفي الاعتصام حدثنا محمد حدثنا عتبا بن بشير نسبه أبو ذر عن المستملي بن سلام وبه جزم الكلاباذي وغيره ترجمة قال في الأدب حدثنا محمد حدثنا عثمان بن عمر نسبه بن السكن بن بشار بندار ترجمة قال في المغازي في آخر حديث الإفك قال محمد حدثنا عثمان بن فرقد نسبه الأصيلي والمستملي محمد بن عقبة وقال في البيوع حدثنا محمد حدثنا عثمان بن فرقد نسبه بن السكن هنا وفي الذي قبله ترجمة قال في اللباس وفي الإيمان والنذور حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه جزم الحاكم بأن محمدا هو الذهلي ترجمة قال في المغازي وفي التفسير حدثنا محمد حدثنا عفان جزم الحاكم في الموضع الأول بأنه الذهلي ولم يتعرض للثاني وسقط ذكر محمد من رواية بن السكن جعله عن البخاري عن عفان بلا واسطة ترجمة قال في العيدين حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص قال أبو علي الجياني بشبه أن يكون هو الذهلي وقد سقط ذكر محمد من رواية بن السكن وأبي أحمد الجرجاني وأبي زيد المروزي قلت وعلى تقدير ثبوته فيشبه أن يكون هو محمد بن جعفر السمناني وقد تقدم له حديث عن عمر بن حفص غير هذا ترجمة قال في الجنائز حدثنا محمد حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال الكلاباذي محمد هذا يقال إنه الذهلي ترجمة قال في الاعتصام حدثنا محمد حدثنا الفضيل بن سليمان نسبه الأصيلي محمد بن عقبة الشيباني وكذا هو في رواية بن عساكر وغيره وقال الجياني لا يبعد أن يكون هو محمد بن أبي بكر المقدمي فإن البخاري يروي عنه عن فضيل بن سليمان كثيرا ترجمة قال في الصيام والتفسير والطلاق حدثنا محمد حدثنا غندر محمد بن جعفر لم ينسبه أحد من الرواة فيما قاله الجياني قلت ويحتمل أن يكون هو الذهلي فإنه سمع من غندر ويحتمل أنه محمد بن أبان الذي تقدم ذكره وقد روى البخاري في تفسير الفتح عن محمد بن الوليد البسري عن غندر غير هذا وفي أخبار الأنبياء في قصة موسى حدثنا محمد حدثنا غندر ومحمد هذا يحتمل أنه محمد بن المثنى أبو موسى فقد روى أبو نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الحسن بن سفيان عنه ترجمة قال في الطهارة والجنائز والحج والشهادات والمغازي وتفسير عم والنكاح والأطعمة والأدب والتعبير والاعتصام حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية جزم بن السكن بأنه محمد بن سلام ونسبه الأصيلي في بعضها كذلك وقد صرح البخاري بالرواية عن محمد بن سلام عن أبي معاوية في النكاح وغيره وروى في الطهارة عن محمد بن المثنى عن محمد بن حازم وهو أبو معاوية ","part":1,"page":238},{"id":239,"text":" هذا والظاهر أنه محمد بن سلام حيث أهمله ترجمة قال في تفسير المائدة وزادني محمد عن أبي النعمان يعني محمد بن الفضل قال الجياني محمد هذا هو الذهلي قلت وقع في رواية بن الحطية من طريق أبي ذر وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان فعلى هذا فهو بن سلام أو محمد بن يوسف البخاري البيكندي وهو أصغر من بن سلام والله أعلم ترجمة قال في الاعتكاف والبيوع والصيد حدثنا محمد حدثنا بن فضيل وقع في رواية الأصيلي في الاعتكاف حدثنا محمد بن سلام وفي رواية كريمة عن أبي الهيثم حدثنا محمد هو بن سلام وبه جزم بن السكن في المواضع الثلاثة وقد صرح البخاري في النكاح بروايته عن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل ترجمة قال في الجمعة وفي البيوع والوصايا والمناقب والمرضى واللباس حدثنا محمد حدثنا مخلد بن يزيد قال الجياني هو بن سلام قلت وقد نسبه أبو ذر في روايته في الوصايا وصرح البخاري في مواضع أخرى بذكر أبيه وجزم أبو نعيم في المستخرج في عدة منها أنه بن سلام ترجمة قال في الحج زادني محمد حدثنا محاصر نسبه بن السكن بن سلام ترجمة قال في الحج والمغازي وتفسير المائدة حدثنا محمد حدثنا مروان الفزاري نسبه بن السكن وأبو ذر عن المستملي بن سلام وبه جزم الكلاباذي عن أبي أحمد وفي رواية كريمة عن أبي الهيثم حدثنا محمد هو بن سلام ترجمة قال في الطهارة والشركة والجزية واللباس حدثنا محمد حدثنا وكيع نسب الأصيلي وغيره الذي في الطهارة محمد بن سلام وبه جزم بن السكن في بقية المواضع وقد صرح به في الفرائض وقد روى في الوضوء عن محمد بن المثنى عن وكيع والله أعلم ترجمة قال في الحج حدثنا محمد حدثنا يحيى بن صالح قال الحاكم هو الذهلي وقال أبو مسعود الدمشقي هو محمد بن مسلم وارة وقال الكلاباذي قال لي السرخسي هو أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وذكر أنه وجده في أصل عتيق ترجمتان قال في العيدين حدثنا محمد حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح وقال في السلم حدثنا محمد حدثنا يعلى بن عبيد نسبه بن السكن في الموضعين محمد بن سلام وبه جزم الكلاباذي فيهما ذكر من اسمه محمود روى البخاري في مواضع عن محمود غير منسوب عن عبد الرزاق وعن سعيد بن عامر وعن أبي أحمد الزبيري وعن أبي أسامة وعن شبابة بن سوار وعن وهب بن جرير وعن عبيد الله بن موسى ومحمود هذا هو بن غيلان المروزي وقد صرح به في مواضع أخرى عن هؤلاء وعن غيرهم وجزم أبو ذر والأصيلي وغيرهما في روايتهم ببعض من ذكر فيما ذكر وفي طبقته محمود بن آدم المروزي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ذكر من اسمه مسلم روى البخاري في مواضع عن مسلم عن وهيب وعن هشام الدستوائي وعن أبان العطار وعن أبي عقيل وهو بن إبراهيم الفراديسي وقد صرح به في مواضع أخرى ذكر من اسمه موسى روى البخاري في مواضع عن موسى عن وهيب وعن أبي عوانة وعن ثابت بن يزيد وعن جويرية بن أسماء وعن عبد الواحد بن زياد وهو موسى بن إسماعيل التبوذكي وقد صرح به في مواضع أخرى عن هؤلاء وعن غيرهم وروى عن موسى بن حزام عن حسين بن علي الجعفي في كتاب بدء الخلق حدثنا موسى وموسى بن حزام أصغر من التبوذكي ولم يلق أحدا ممن ذكر أولا ذكر من اسمه هارون قال في الوصايا حدثنا هارون حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وهارون هذا هو ","part":1,"page":239},{"id":240,"text":" بن الأشعث البخاري نسبه أبو ذر في روايته وقد روى البخاري عن هارون بن إسماعيل الخزاز وروى عن واحد عنه والخزاز أصغر من بن الأشعث هذا ذكر من اسمه هشام قال في قيام الليل قال هشام حدثنا بن أبي العشرين وهشام هو بن عمار الدمشقي وبن أبي العشرين هو عبد الحميد وفي طبقة هشام بن عمار هشام بن خالد الدمشقي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ذكر من اسمه يحيى ترجمة قال في اللباس وغيره حدثنا يحيى حدثنا الليث ويحيى هذا هو يحيى بن عبد الله بن بكير وقد أكثر البخاري الرواية عنه عن الليث لكنه ينسبه إلى جده فيقول حدثنا يحيى بن بكير وبهذا اشتهر ترجمة قال في الحيض وفي الاعتصام حدثنا يحيى حدثنا بن عيينة أما الذي في الحيض فنسبه أبو علي بن السكن في روايته يحيى بن موسى وهو المعروف تحت واسم جده عبد الله بن سالم فيحمل الثاني عليه ترجمة قال في الصلاة والصيام والمناقب وعلامات النبوة وتفسير اقرأ واللعان والنفقات واللباس والأحكام حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق نسبه بن السكن أيضا يحيى بن موسى ووافقه أبو ذر الهروي على الذي في المناقب وكذا وجدته منسوبا لجميعهم في باب كسب الرجل من كتاب البيوع وذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة في حديث أبي موسى عن عروة عنها في قصة زيد بن حارثة وأسامة بن زيد الذي في صفة النبي صلى الله عليه و سلم يحيى هذا غير منسوب ويقال إنه يحيى بن قزعة قلت ولم أر ذلك لغيره وقد ذكرت أنه في رواية أبي ذر حدثنا يحيى بن موسى فهو الصواب وقد روى البخاري أيضا عن يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق لكنه ينسبه وجدته كذلك في موضعين في أول كتاب الاستئذان وفي باب قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم من كتاب البيوع ترجمة قال في الصلاة والجنائز وتفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو عوانة أما الذي في الجنائز فنسبه بن السكن يحيى بن موسى فيحمل الباقي عليه ترجمة قال في الصلاة والجهاد والمغازي وتفسير الأعراف ومريم والدخان في موضعين والنجم واقتربت والمدثر والليل وفي موضعين من النكاح والذبائح والأدب والمرتدين وخبر الواحد والتوحيد حدثنا يحيى حدثنا وكيع نسبه بن السكن في أكثر هذه المواضع يحيى بن موسى لكن في الموضع الذي في الصلاة وهو في باب الصلاة عند مناهضة الحصون نسبه أبو ذر عن المستملي يحيى بن جعفر وكذا جزم أبو نعيم في الذي في الأدب وغيره بأنه يحيى بن جعفر وقد صرح بروايته عن يحيى بن جعفر عن وكيع في باب عدة أصحاب بدر والله أعلم ترجمة قال في أوائل الصلاة وفي الجنائز وفي تفسير الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية ويحيى هذا نسبه بن السكن في الموضع الذي في الجنائز يحيى بن موسى فيحمل الموضعان الآخران عليه قال أبو علي الجياني لم أجده منسوبا لأحد من المشايخ قلت جزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود وخلف والمزي في الأطراف بأنه يحيى بن يحيى وهو بعيد والاعتماد على ما قال بن السكن وقد وافقه على ذلك أبو علي بن شبويه عن الفربري والله أعلم ذكر من اسمه يعقوب ترجمة قال في الطهارة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ويعقوب هذا هو الدورقي وقد نسبه أبو ذر الهروي في روايته في باب الصلاة في مسجد قباء وكذا نسبوه كلهم في باب قوله للأنصار أنتم أحب الناس إلي ترجمة قال في باب إذا اصطلحوا على جور وفي باب فضل من ","part":1,"page":240},{"id":241,"text":" شهد بدرا حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعيد جزم الكلاباذي بأن يعقوب في هذين الموضعين هو بن حميد بن كاسب وبه جزم الحاكم عن مشايخه ثم جوز أن يكون هو يعقوب بن محمد الزهري وقال الحاكم أيضا ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن البخاري روى في الصحيح عن يعقوب بن حميد بن كاسب فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما قال أبو أحمد الحاكم وقال الجياني اتفقت النسخ كلها على أن الذي في الصلح غير منسوب إلا بن السكن فإنه قال فيه حدثنا يعقوب بن محمد وكذا قال في الذي في المغازي وخالفه أبو ذر الهروي وأبو محمد الأصيلي فقالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم وبذلك جزم أبو مسعود الدمشقي في الأطراف ثم جوز أن يكون هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو غلط فإن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير بواسطة وجوز المزي أن يكون هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي المذكور قبل هذا والله أعلم وقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن حميد ليس من شرطه وقيل هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقط من النسخة الواسطة بينه وبين البخاري لأن البخاري لم يسمع منه ذكر من اسمه يوسف قال في التوحيد حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أحمد بن عبد الله يعني بن يونس ويوسف هذا هو بن موسى بن راشد وقد روى عنه غير هذا فقال حدثنا يوسف بن موسى ونسبه هنا إلى جده ذكر من يكنى أبا أحمد قال في الشروط حدثني أبو أحمد حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني حدثنا مالك سماه بن السكن في روايته مرار بن حمويه وبذلك جزم أبو ذر الهروي عن بعض مشايخه وأبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف وغيرهم وقال الحاكم أهل بخارى يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي البخاري وقد أكثر البخاري من الرواية عنه قال الحاكم وقرأت هذا الحديث بخط أبي عمرو المستملي قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء عن أبي غسان يعني فيجوز أن يكون هو الفراء والله أعلم ذكر من يكنى أبا صالح قال في الكفالة قال أبو صالح حدثنا عبد الله بن يونس عن الزهري وأبو صالح هذا هو سليمان بن صالح لقبه سلمويه وقد روى البخاري في تفسير سورة اقرأ وفي الذبائح عنه بواسطة وقال في مواضع قال أبو صالح عن الليث وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث كما سيأتي في الفصل التاسع وقال في بدء الوحي عقب حديث يحيى بن بكير عن الليث تابعه أبو صالح وعبد الله بن يوسف وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث فيما جزم به أبو نعيم في المستخرج وغير واحد وذكر الحافظ قطب الدين الحلبي في شرحه تبعا للحافظ أبي أحمد الدمياطي أنه عبد الغفار بن داود الحراني وبه جزم بعض المتأخرين ثم وجدته كذلك في القطعة التي شرحها الشيخ محي الدين النووي رحمه الله وهو وهم والحديث موجود من رواية كاتب الليث في عدة دواوين منها في تاريخ يعقوب بن سفيان ومعجم الطبراني الأوسط ومسند محمد بن هارون الروياني وغير ذلك والله أعلم ذكر من يكنى أبا معمر قال في العلم وغيره حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث وأبو معمر هذا اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري يقال له المقعد وقد روى البخاري أيضا عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي لكنه لا يروي عن عبد الوارث ","part":1,"page":241},{"id":242,"text":" ذكر من يكنى أبا الوليد قال في الطهارة حدثنا أبو الوليد حدثنا بن عيينة وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك وقد روى البخاري عن غير واحد ممن يكنى أبا الوليد ويروى عن بن عيينة منهم أحمد بن محمد الأزرقي وهشام بن عمار وغيرهما لكنه يسميهم وأكثر من الرواية عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة وزائدة وهذه الطبقة هذا آخر ما قصدت تحريره في هذا الفصل ثم ظهر لي أن الاقتصار عليه قصور إذ لا فرق بين ما وقع من ذلك في شيوخ المصنف أو شيوخ شيوخه فصاعدا فرأيت أن أمر على ما في الكتاب من هذا النمط وأسرده على الولاء لكونه أكثر نفعا وأسهل تناولا وألحقت به ما في معناه من تسمية مكنى أو مبهم أو مقلب سواء كان في الإسناد أو المتن وقدمت على ذلك فصولا الأول في ضابط تسمية من ذكر بالكنية الثاني في ضابط تسمية من ذكر بالبنوة كابن فلان الثالث في ضابط معرفة من ذكر بالنسبة الرابع في ضابط من ذكر باللقب ثم مشيت على الكتاب على الولاء وأعدت المكرر إذا تباعد العهد به في الغالب والله الموفق فصل في تسمية من اشتهر بالكنية وتكرر اسمه غالبا جمعته ليسهل ورتبته على حروف المعجم أبو الأحوص التابعي اسمه عوف بن مالك أبو الأحوص من طبقة حماد بن زيد اسمه سلام بن سليم أبو إدريس الخولاني عائد الله بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله أبو إسحاق الشيباني سليمان بن فيروز أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو الأسود الديلي ظالم بن عمرو عن عمر وغيره أبو الأسود عن عروة وعكرمة اسمه محمد بن عبد الرحمن أبو أسيد الساعدي صحابي اسمه مالك بن ربيعة أبو الأشهب العطاردي جعفر بن حيان أبو أمامة بن سهل اسمه أسعد أبو أنس الأصبحي حليف بني تميم اسمه مالك بن أبي عامر أبو إياس معاوية بن قرة أبو بدر شجاع بن الوليد أبو بردة بن أبي موسى قيل اسمه الحارث وقيل عامر أبو بردة بن نيار خلا البراء اسمه هانئ وقيل غير ذلك أبو بردة الأصغر بريد بن عبد الله أبو بردة الأسلمي نضله بن عبيد أبو بشر بن جبير وطبقته اسمه جعفر بن أبي وحشية أبو بشر الأنصاري مشهور بكنتيه قيل اسمه قيس بن عبيد أبو بكر بن أبي الأسود اسمه عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود أبو بكر بن أصرم اسمه بور بالباء الموحدة أبو بكر بن حزم هو محمد بن عمرو الآتي أبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي خيثمة هو أبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة العدوي ينسب إلى جده أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر اسمه كنيته أبو بكر بن أبي شيبة اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو بكر بن شيبة اسمه عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة نسب إلى جده أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قيل اسمه محمد وقيل اسمه كنيته أبو بكر بن أبي مليكة أخو عبد الله لا يسمى أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر اسمه كنيته أبو بكر بن عياش قيل اسمه شعبة وقيل غير ذلك على عشرة أقوال وصحح بن حبان وغيره أن اسمه كنيته ورجح أبو زرعة أنه شعبة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري اسمه كنيته أبو بكر بن المنكدر أخو محمد اسمه كنيته وكان محمد يكنى أبا بكر وأبا عبد الله أبو بكر بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عمرو وقيل عامر وقال بن سعد وغيره اسمه كنيته أبو بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد أبو الصديق عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة أبو بكرة الثقفي نفيع أبو تميلة المروزي يحيى بن واضح أبو تميمة الهجيمي طريف بن خالد أبو توبة الحلبي الربيع بن نافع أبو التياح يزيدبن حميد الضبعي أبو ثابت المدني محمد بن عبيد الله أبو ثعلبة الخشني اسمه جرثوم وقيل غير ذلك أبو جحيفة وهب ","part":1,"page":242},{"id":243,"text":" بن عبد الله السوائي أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي أبو جعفر السمناني محمد بن جعفر أبو جمرة الضبعي نصر بن عمران أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري قيل اسمه عبد الله أبو الجويرية الجرمي اسمه حطان بن خفاف أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة اسمه سليمان أبو حازم الأعرج عن سهل بن سعد الساعدي اسمه سلمة بن دينار أبو الحباب سعيد بن يسار المدني أبو حبة البدري أنصاري قيل اسمه عمرو وقيل عامر وقيل مالك وقيل غير ذلك أبو حذيفة النهدي موسى بن مسعود أبو حسان عن بن عباس اسمه مسلم بن عبد الله أبو الحسن السوائي اسمه عطاء أبو حصين الأسدي بفتح أوله اسمه عثمان بن عاصم أبو حفص بن العلاء قيل اسمه عمر أبو حمزة السكري المروزي محمد بن ميمون وقد يأتي بكنيته مجردا ويعرف بأنه شيخ شيوخ البخاري أبو حميد الساعدي قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد بن حيان أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان أبو خلدة السعدي خالد بن دينار أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي أبو خيثمة زهير بن حرب شيخه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني أبو داود الطيالسي سليمن بن داود أبو الدرداء عويمر أبو ذبيان خليفة بن كعب أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة وقيل بريد بن جندب وقيل جندب بن السكن وقيل غير ذلك أبو رافع الصائغ نفيع أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أمه عمرة بنت عبد الرحمن أبو رجاء مولى أبو قلابة اسمه سلمان ووقع في بعض الروايات سلمان وهو تصحيف أبو رجاء العطاردي عمران بن تيم أبو الرحال الطائي عقبة بن عبد الله أبو زبيد عبثر بن القاسم أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل اسمه جرير ويقال اسمه كنيته أبو الزناد عبد الله بن ذكون المدني أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع أبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد أبو سعيد بن المعلى الأنصاري يقال اسمه رافع وقيل الحارث صحابي أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد المقبري كيسان أبو سعيد مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله أبو السفر سعيد بن يحمد أبو سفيان صخر بن حرب أبو سفيان عن جابر طلحة بن نافع أبو سفيان المعمري محمد بن حميد أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى أبو سفيان مولى بن أبي أحمد قيل اسمه وهب وقيل قزمان وكان مولى لبني عبد الأشهل فلازم عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فنسب إليه أبو السكن الطائي زكريا بن يحيى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل وقيل اسمه كنيته أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة أبو سهيل بن مالك بن أبي عامر اسمه نافع أبو السوار العدوي قيل اسمه حسان بن حريث وقيل حريث بن حسان وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك أبو شريح الخزاعي الكعبي العدوي خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانئ وقيل غير ذلك أبو شريح عبد الرحمن بن شريح بصري أبوالشعثاء جابر بن زيد تابعي وأبو الشعثاء المحاربي اسمه سليم بن أسود وهو أكبر من الذي قبله أبو ","part":1,"page":243},{"id":244,"text":" شهاب الخياط الكبير اسمه موسى بن نافع له حديث واحد في الحج أبو شهاب الخياط الصغير اسمه عبد ربه عن نافع مكثرا أبو صالح عن الليث هو عبد الله بن صالح الجهني أبو صالح السمان الزيات اسمه ذكوان صاحب أبي هريرة وأبي سعيد أبو صالح مولى التوأمة اسمه نبهان مقل أبو صخرة جامع بن شداد أبو الصديق الناجي بكر بن عمرو أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي أبو الضحى مسلم بن صبيح أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي أبو الطفيل عامر بن واثلة أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أبو ظبيان حصين بن جندب أبو ظلال هو هلال بن أبي هلال عن أنس ووقع في رواية أبي ذر أبو ظلال بن هلال وفيه نقص أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل بصري من قدماء شيوخ البخاري أبو العالية الرياحي رفيع تابعي كبير أبو العالية البراء بالتشديد قيل اسمه زياد بن فيروز وقيل اسمه كلثوم وقد رويا معا عن بن عباس والرياحي يأتي غير منسوب أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو أبو عامر الأشعري يأتي في الأشربة أو أبو مالك كذا بالشك ولا يعرف اسمه وأبو مالك هوالمشهور يأتي أبو عباد يحيى بن عباد الضبعي أبو العباس الشاعر الأعمى اسمه السائب بن فروخ المكي أبو عبد الله الأغر اسمه سلمان أبو عبد الله الصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب أبو عبد الله المقرئ عبد الله بن يزيد أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد أبو عبس بن جبر اسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله أبو عبيد القاسم بن سلام أبو عبيد عن عقبة بن وساج وغيره هو صاحب سليمان قيل اسمه حي وقيل حيي وقيل عبد الملك أبو عبيد مولى بن أزهر اسمه سعد بن عبيد أبو عبيدة بن الجراح عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود اسمه عامر أبو عبيد الحداد عبد الواحد بن واصل أبو عثمان الجعد بن دينار عن أنس أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل أبو عثمان التبان مولى المغيرة عن أبي هريرة اسمه سعيد وقيل عمران أبو عطية الوادعي مالك بن عامر على الصحيح أبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة أبو عقيل زهرة بن معبد أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد أبو عمر الحوضي حفص بن عمر أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر اسمه عبد الله بن كيسان أبو عمرو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشيباني سعد بن إياس أبو عمرو مولى عائشة اسمه ذكوان أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب أبو العميس عقبة بن عبد الله المسعودي أبو عوانة الوضاح بن عبد الله أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي أبو غسان يحيى بن بكير العنبري أبو غسان المدني محمد بن مطرف أبو غسان النهدي شيخ البخاري اسمه مالك بن إسماعيل أبو علاب يونس بن جبير الباهلي أبو الغيث مولى بن مطيع اسمه سالم مدني أبو فروة الجهني مسلم بن سالم هو الأصغر أبو فروة الهمداني عروة بن الحارث تابعي أبو قتادة الأنصاري اسمه الحارث بن ربعي وقيل النعمان وقيل عمرو والأول أشهر أبو قتيبة مسلم بن قتيبة الشعيري أبو قدامة الحارث بن عبيد أبو قدامة السرخسي عبيد الله بن سعيد أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد عن أنس وغيره أبو قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس مولى عمرو بن العاص لا يعرف اسمه أبو كبشة السلولي لا يعرف اسمه ووهم فيه الحاكم أبو كدينة يحيى بن المهلب أبو كريب محمد بن العلاء أبو لبابة الأنصاري بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهيل الأنصاري شيخ مالك وقيل هو أبو ليلى عبد الله بن سهل أبو مالك ","part":1,"page":244},{"id":245,"text":" الأشعري لا يعرف اسمه أو هو الحارث بن الحارث أبو المتوكل الناجي علي بن داود وقيل بن داود أبو مجاهد الطائي سعد أبو مجلز لاحق بن حميد أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب زعم الطبراني أنه أفلح مولى أبي أيوب والحق أنه غيره أبو محمد مولى أبي قتادة اسمه نافع بن عباس أبو مراوح الغفاري عن أبي ذر يقال إن اسمه واقد أبو مرة اسمه يزيد مولى عقيل أبو مريم الأسدي عبد الله بن زياد أبو مساور الفضل بن مساور أبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري أبو مسعود الجريري سعيد بن إياس أبو مسلم قائد الأعمش اسمه عبيد الله بن سعيد أبو مصعب الزهري أحمد بن بكر المدني أبو معاوية الضرير محمد بن خازم بمعجمتين أبو معاوية النحوي شيبان بن عبد الرحمن أبو معبد عن بن عباس اسمه ناقد أبو معشر البراء يوسف بن يزيد أبو معشر البخاري ذكر في سورة ألم نشرح من أصحاب البخاري حكى عنه الفربري واسمه الفضل بن أحمد بن يعقوب أبو المعلى عن سعيد بن جبير اسمه يحيى بن ميمون الكوفي أبو معمر عن بن مسعود عبد الله بن سخبرة أبو معمر عن عبد الوارث عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد أبو المغيرة عبد القدوس بن الجاج أبو المليح بن أسامة الهذلي اسمه عامر وقيل زيد تابعي أبو المنهال عن أبي برزة اسمه سيار بن سلامة أبو المنهال عن زيد بن أرقم والبراء اسمه عبد الرحمن بن مطعم المكي أبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس صحابي أبو موسى محمد بن المثنى البصري شيخ البخاري أبو موسى عن الحسن اسمه إسرائيل أبو موسى عن جابر في صلاة الخوف يقال هو علي بن رباح وقيل هو أبو موسى الغافقي ولا يثبت أبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل تابعي أبو النجاشي عن رافع بن خديج اسمه عطاء بن صهيب أبو نصر عن بن عباس في النكاح لا يعرف اسمه أبو النضر هاشم بن القاسم بغدادي أبو النضر الدمشقي الفراديسي إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وقد ينسب إلى جده أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك بن قطعة أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي عارم أبو نعيم الفضل بن دكين بن زهير الكوفي أبو نوح اسمه عبد الرحمن بن غزوان لقبه قراد أبو هارون الغنوي إبراهيم بن العلاء له موضع واحد رواه عنه سفيان بن عيينة مقطوعا أبو هاشم الرماني يحيى بن دينار وقيل بن نافع وقيل غير ذلك أبو هريرة جزم بن الكلبي بأنه عمير بن عامر وجزم بن إسحاق بأنه عبد الرحمن بن صخر ورواه بعض أصحابه عن أبي هريرة قال كان اسمي عبد شمس بن صخر فسماني النبي صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن رواه الحاكم في المستدرك ويقويه ما رواه بن خزيمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان اسمي عبد شمس وصححه جمع من المتأخرين ومال الدمياطي إلى قول بن الكلبي وقال بن خزيمة اسمه عبد الله أو عبد الرحمن قلت وفيه اختلاف كثير جدا وما ذكرناه أقرب إلى الصحة مع ما فيها والله أعلم أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي أبو همام محمد بن الزبرقان أبو هلال الراسبي محمد بن سليم أبو واقد الليثي قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل غير ذلك أبو وائل شقيق بن سلمة أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك أبو الوليد صاحب بن سيرين اسمه عبد الله بن الحارث أبو لاس الخزاعي له موضع واحد يقال اسمه عبد الله بن غنمة ولا يصح وهو صحابي أبو يحيى الحماني هو عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يزيد المدني تابعي قال أبو زرعة لا يسمى أبو يعفور الأكبر تابعي اسمه وقدان وقيل واقد أبو يعفور الأصغر عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس أبو يعلى منذر الثوري أبو يعلى التوزي محمد بن الصلت أبو اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري آخر الكنى ","part":1,"page":245},{"id":246,"text":" فصل منه أم حرام بنت ملحان يقال لها الغميصاء أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص اسمها أمة أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بالمعجمة المفتوحة أم الدرداء الصغرى هجيمة أم رومان والدة عائشة قال بن إسحاق اسمها زينب وحكى السهيلي أن اسمها دعد أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية أم سليم والدة أنس بن مالك اسمها سهلة ويقال رميلة ويقال ملكية ويقال الرميصاء ويقال غير ذلك أم شريك قيل اسمها غزية ويقال غزيلة أم عطية اسمها نسيبة أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير لا يعرف اسمها أم العلاء الأنصارية يقال هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أم قيس بنت محصن الأسدية حكى أبو القاسم الجوهري أن اسمها آمنة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معطي كنيتها اسمها أم هانئ بنت أبي طالب فاختة وقيل هند أم يعقوب لها قصة مع بن مسعود لم تسم فصل فيمن ذكر ابسم أبيه أو جده أو نحو ذلك بن أبزى عبد الرحمن بن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم بن إدريس الأودي عبد الله بن إدريس الشافعي محمد ذكر في موضعين في الركاز والعرايا بن أذينة عبد الرحمن ذكر في الوصايا بن إسحاق محمد بن أشوع سعيد بن عمرو بن أشوع ذكره في الهبة بن أوفى عبد الله بن الأصبهاني عبد الرحمن بن عبد الله بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة هو عمر بن كثير بن أفلح نسب إلى جده بن أبي أويس إسماعيل بن أبي أيوب سعيد بن بحينة عبد الله بن مالك بن القشب بن براد عبد الله بن أبي بردة سعيد بن بريدة هو عبد الله ولم يخرج لسليمان أخيه شيئا بن بشار هو محمد لقبه بندار بن بكير المصري هو يحيى بن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده بن أبي بكير الكرماني اسمه يحيى واسم أبي بكير نسر بالنون والمهلمة بن بكر محمد البرساني بن أبي بكرة اسمه عبد الرحمن بن أبي بكر أخبرنا عبد الله بن عمر عن عائشة هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق نسب إلى جده بن التيمي معتمر بن سليمان بن أبي ثور عبيد الله بن عبد الله بن جابر اسمه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر في حديث أبي بردة بن نيار هو عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري بن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جرير نسب إلى جده بن جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن أبي جعفر هو عبيد الله المصري بن أبي حازم عبد العزيز بن سلمة بن دينار بن أبي حبيب يزيد المصري بن أبي حثمة أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة نسب إلى جده بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري نسب إلى جده بن أبي حسين عبد الله بن عبد الرحمن وعمر بن سعيد أبو حسين جدهما بن الحضرمي العلاء صحابي بن أبي محمد بن ميسرة بن حلحلة محمد بن عمرو بن حلحلة نسب إلى جده بن حمير اسمه محمد بن الحنفية محمد بن علي بن أبي طالب والحنفية أمه واسمها خولة كانت من سبي اليمامة بن حكيم عن سعيد بن جبير اسمه يعلى بن حنين عبد الله وعبيد وإبراهيم أبناء عبد الله بن حنين بن حي صالح بن صالح بن حيان بن أبي خالد هو إسماعيل بن خربوذ اسمه معروف بن الخطاب هو عمر كذا في مناقب أبي بكر بن خلي خالد بن داود عبد الله الخربي بن دكين الفضل بن دينار عبد الله بن ذر عمر بن ذكوان هو أبو الزناد عبد الله بن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي رافع عبيد الله بن راهويه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن رجاء عبد الله بن أبي رجاء الهروي أحمد بن أبي رزمة محمد بن عبد ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":" العزيز بن أبي رواد عبد العزيز بن أبي زائدة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة بن زبر عبد الله بن العلاء بن زبر نسب إلى جده بن الزبير عبد الله بن أبي الزناد عبد الرحمن بن السباق عبيد بن أبي سرح عياض بن عبد الله بن سعد بن سعيد بن جبير عبد الله بن أبي السفر عبد الله بن سعيد بن محمد بن سلمة هو حماد وقع في عمرة القضاء بن أبي سلمة الماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن سواء محمد بن سوقة محمد بن سلام الصحابي عبد الله بن سلام شيخ البخاري محمد البيكندي بن سيرين محمد بن شبرمة عبد الله بن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة الزهري الفقيه بن أبي الشعثاء أشعث بن سليم بن أبي صعصعة عبد الله بن عبد الرحمن بن طاوس عبد الله بن أبي طلحة هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري بن عابس عبد الرحمن بن عباس هو عبد الله رضي الله عنهما بن عبد الرحمن بن أبزي سعيد بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود بن أبي عبلة إبراهيم بن أبي عبيد عن سلمة اسمه يزيد بن أبي عتبة مولى أنس اسمه عبد الله بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة التيمي وهذا يروي عن الزهري وأبوه يروي عن عائشة بن عثمان هو محمد بن عثمان بن موهب له في الأدب بن عجلان محمد بن عرعرة محمد بن أبي عروبة سعيد بن أبي عدي محمد بن أبي العشرين عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين بن عطية هو حيان له ذكر في أواخر الجهاد بن عفير سعيد بن كثير بن عفير نسب إلى جده بن علاقة زياد بن علية إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم وعلية أمه وقيل جدته بن عمر عبد الله بن عمر بن عمرو بن العاص عبد الله بن عون عبد الله بن عوف عبد الرحمن بن عياش أبو بكر بن عيينة سفيان بن الغسيل عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة وهو غسيل الملائكة بن أبي عامر الأنصاري بن أبي غنية عبد الملك بن أبي فديك محمد بن إسماعيل بن فضيل محمد بن فلان هو عبد الله بن زياد بن سمعان روى عنه بن وهب له موضع واحد مقرون بن فليح محمد بن أبي قتادة عبد الله بن قسيط يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أبي كثير يحيى بن أبي ليلى عبد الرحمن بن الماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن المبارك عبد الله بن أبي المجالد اسمه مخلد بن مجمع إبراهيم بن إسماعيل بن محيريز عبد الله بن أبي مريم سعيد بن مسافر عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن مسهر علي بن المسيب سعيد بن مغفل المزني الصحابي عبد الله بن مقدم عمر بن علي بن مقسم عبيد الله بن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله وأبو مليكة جده بن منبه همام بن المنكدر محمد بن مهدي عبد الرحمن بن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب بن أبي نجيح عبد الله واسم أبيه يسار بن أبي نعيم عبد الرحمن بن نمر عبد الرحمن بن أبي نمر شريك بن نمير عبد الله وبن نمير شيخ البخاري محمد بن عبد الله بن نمير بن الهاد يزيد بن عبد الله بن هرمز عن بن بحينة هو عبد الرحمن الأعرج بن أبي هند عبد الله بن سعيد بن أبي هلال سعيد بن وهب عبد الله بن أبي يعقوب محمد بن عبد الله الضبي بن يعمر يحيى بن يونس أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":" فصل منه بنت الحارث في قصة خبيب بن عدي هي أم عبد الله وهي زوجة أبي سروعة بن الحارث أخي عقبة بن الحارث النوفلي الفصل الثالث في تسمية من ذكر من الأنساب الأشجعي عبيد الله بن عبد الرحمن الأويسي عبد العزيز بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري محمد بن عبد الله بن المثنى البدري أبو مسعود عقبة بن عمرو البراء أبو العالية نسب إلى بري السهام التيمي سليمان الثقفي عبد الوهاب بن عبد المجيد الثوري سفيان بن سعيد الجدي عبد الملك بن إبراهيم الجريري سعيد بن إياس الحميدي عبد الله بن الزبير الدراوردي عبد العزيز بن محمد الزبيدي محمد بن الوليد الزبيري أبو أحمد بن محمد بن عبد الله الأسدي الزهري بن شهاب السبيعي عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السعيدي عمرو بن يحيى بن سعيد الشعبي عامر بن شراحيل الشيباني أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة العدني عبد الله بن الوليد العقدي عبد الملك بن عمر وأبو عامر العمري عبيد الله بن عمر بن حفص الفروي إسحاق بن محمد الفريابي محمد بن يوسف الفزاري أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي القمي هو يعقوب بن عبد الله له موضع واحد في الطب المجمر نعيم بن عبد الله المحاربي عبد الرحمن بن محمد المسعودي اسمه عبد الرحمن بن عبد الله المعمري أبو سفيان محمد بن حميد المقبري أبو سعيد كيسان وابنه سعيد المقدمي محمد بن أبي بكري المقرئ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الملائي أبو نعيم الفضل بن دكين الفصل الرابع فيمن يذكر بلقب ونحوه الأحول عاصم بن سليمان الأزرق إسحاق بن يوسف الأعرج عبد الرحمن بن هرمز الأعمش سليمان بن مهران الأغر سلمان أبو عبد الله الباقر محمد بن علي بن حسين أبو جعفر البحر عبد الله بن العباس البطين مسلم بن عمران بندار محمد بن بشار البهي عبد الله بن يسار الحذاء خالد بن مهران كان يجلس عندهم ختن المقرئ بكر بن خلف دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم ذو البطين أسامة بن زيد ذو اليدين الخرباق الرشك يزيد الضبعي سعدان اللخمي سعيد بن يحيى بن صالح سلمويه سليمان بن صالح المروزي سنيد اسمه الحسين شاذان الأسود بن عامر عارم محمد بن الفضل السدوسي عبدان عبد الله بن عثمان غبدة بن سليمان اسمه عبد الرحمن عبيد بن إسماعيل هو عبيد الله عويمر أبو الدرداء اسمه عامر غندر محمد بن جعفر فليح بن سليمان قيل اسمه عبد الملك قتيبة بن سعيد قيل اسمه يحيى كاتب المغيرة قيل اسمه وراد الماجشون أبو سلمة مسدد اسمه عبد الملك النبيل أبو عاصم الضحاك بن مخلد أبو الزناد لقب وكنيته أبو عبد الرحمن ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا حين الشروع في المقصود ","part":1,"page":248},{"id":249,"text":" ( بدء الوحي ) \r\n الحميدي عن سفيان هو بن عيينة حيث جاء عبدان عن عبد الله هو بن المبارك عن يونس هو بن يزيد حيث وقع أبو اليمان عن شعيب هو بن أبي حمزة حيث وقع قوله في حديث أبي سفيان في ركب من قريش كانوا قريبا من ثلاثين رجلا والترجمان لم يسم والموضع الذي وجدهم فيه الرسول غزة وعظيم بصرى قيل هو الحارث بن أبي شمر وهو ملك غسان والرجل الأعرابي لم يسم وصاحب له برومية يقال له ضغاطر بن أبي كبشة عني به سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فقيل إنه جد جد أمه وقيل أحد أجداده من الرضاعة وقيل غير ذلك كتاب الإيمان وقال معاذ هو بن جبل اجلس بنا المقول له ذلك هو الأسود بن هلال إسماعيل هو بن أبي خالد عن الشعبي داود هو بن أبي هندعن أبي موسى قالوا يا رسول الله في مسلم قلنا ولابن حبان أنه السائل وللطبراني عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه سأل عن ذلك الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب عن عبد الله بن عمر وأن رجلا سأل قيل هو أبو ذر وفي بن حبان من حديث هانئ بن يزيد والد شريح أنه سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك آدم هو بن أبي إياس أيوب هو بن أبي تميمة السختياني عن عبادة بن الصامت أني من النقباء كان النقباء اثني عشر رجلا وهم أسعد بن زرارة وعبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع ورافع بن مالك والبراء بن معرور وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو والد جابر والمنذر بن عمرو وعبادة بن الصامت هؤلاء من الخزرج ومن الأوس أسيد بن حضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عمرو بن يحيى عن أبيه هو بن عمارة بن أبي حسن قال وهيب حدثنا عمرو يعني عن أبيه بهذا الإسناد والمتن مر برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء لم يسميا جميعا عن صالح هو بن كيسان حدثنا أبو روح الجرمي هو اسم بلفظ النسب غلط فيه بعضهم فجعله نسبه وسماه باسم غلط فيه أيضا عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وقال عدة من أهل العلم سميت منهم في فصل التعاليق أنسا وبن عمر ومجاهدا وغيرهم سئل أي العلم أفضل السائل هو أبو ذر كما في كتاب العتق سعد بن أبي وقاص وأبو وقاص اسمه مالك بن وهيب بن زهرة قوله فترك رجلا هو أعجبهم إلي هو جعيل بن سراقة ذكره الواقدي وقال عمار هو بن ياسر يونس هو بن عبيد البصري عن الحسن هو بن أبي الحسن البصري قول أبي بكرة انصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب في وقعة الجمل قوله عن المعرور هو بن سويد قوله وعلى غلامه حلة لم يسم هذا الغلام ساببت رجلا فعيرته بأمه هو بلال واسم أمه حمامة وبها يشتهر وكانت نوبية حدثني بشر هو بن خالد حدثنا محمد هو بن جعفر غندر عن سليمان هو بن مهران الأعمش عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي عن علقمة هو بن قيس عن عبد الله هو بن مسعود وهذا مما قيل أنه أصح الأسانيد حدثنا أبو الربيع هو سليمان بن داود الزهراني حدثنا عبد الواحد هو بن زياد حدثنا عمارة هو بن القعقاع حدثنا إسماعيل حدثنا مالك إسماعيل هذا هو بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله وهو بن أخت مالك ","part":1,"page":249},{"id":250,"text":" حدثنا بن سلام هو محمد ويحيى بن سعيد هو الأنصاري حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي حدثنا أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء هو بن عازب الأنصاري قوله نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار هم من بني عمرو بن عوف من الخزرج وكانت أم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه و سلم منهم واسمها سلمى فهم أجداده حقيقة وأخواله مجازا والشك من راوي الخبر قوله فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد قال بن عبد البر اسم الرجل عباد بن نهيك وقيل بن بشر بن قيظي الأشهلي وهذا أرجح رواه بن أبي خيثمة والفاكهي وبن منده بسند حسن وأهل المسجد بنو حارثة مات على القبلة رجال وقتلوا سمي منهم ممن مات البراء بن معرور وأسعد بن زرارة وأما القتل ففيه نظر لأن التحويل كان قبل نزول القتال حدثنا محمد هو بن المثنى حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن هشام هو بن عروة وعندها امرأة هي الحولاء بنت تويت كما في مسلم حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح المثناة وقال أبان هو بن يزيد العطار قوله ان رجلا من اليهود قال لعمر هو كعب الأحبار روينا ذلك في مسند مسدد بإسناد حسن وأورده بن عساكر في أوائل تاريخ دمشق من طريقه وهو في المعجم الأوسط للطبراني من هذا الوجه وكان سؤاله لعمر عن ذلك قبل أن يسلم كعب وجاء في رواية أخرى في الصحيح أن اليهود قالوا وقد تعين السائل منهم هنا فلعله لما سأل كان في جماعة منهم قوله جاء رجل من أهل نجد قال بن بطال وتبعه عياض وبن العربي والمنذري وبن بأطيش وآخرون هو ضمام بن ثعلبة وقال النووي في شرح المهذب فيه نظر وقال القرطبي في المفهم وتبعه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الظاهر أنه غيره لاختلاف السياقين وهو كما قال حدثنا روح هو بن عبادة حدثنا عوف هو الأعرابي عن الحسن هو البصري ومحمد هو بن سيرين وقال بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان أبي محمد التيمي أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قلت أسماؤهم مسرودة في ترجمته في تهذيب الكمال وغيره لكنهم لم يبلغوهم هذا العدد ويذكر عن الحسن ما خافه الضمير يعود على النفاق وعن زبيد هو بن الحارث اليامي قوله فتلاحى رجلان هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد قاله بن دحية أبو حيان التيمي عن أبي زرعة هو بن عمرو بن جرير البجلي حدثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين قال حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي عن أبي جمرة هو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وفد عبد القيس كان الوفد أربعة عشر رجلا بالأشج وهو رئيسهم واسمه المنذر بن عائذ كذا في حديث مزيدة العصري وفي رواية أبي خيرة الصباحي أنهم كانوا أربعين رجلا فإما أن يكون لهم وفادتان وإما أن يكون الأشراف منهم أربعة عشر رجلا والباقون أتباعا وقد بينت أسماء الأربعين في كتابي في الصحابة عن أبي مسعود هو عقبة بن عمرو ثم قال استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو الأمير هو المغيرة بن شعبة قال جرير ذلك لما مات كتاب العلم عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي لم يسم هذا الأعرابي وقال أبو العالية هو رفيع حدثنا سليمان هو بن بلال واحتج بعضهم في القراءة علىالعالم بحديث ضمام بن ثعلبة ","part":1,"page":250},{"id":251,"text":" هو الحميدي شيخه رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه و سلم حيث كتب لأمير السرية المحتج بهذا هو الحميدي وأمير السرية هو عبد الله بن جحش كما في السيرة لابن إسحاق وسنده مرسل ورجاله ثقات وكما في الطبراني الكبير من حديث جندب بن عبد الله بسند حسن بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى المبعوث عبد الله بن حذافة السهمي وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوي وكسرى هو أبرويز بن هرمز قوله فحسبت القائل هو بن شهاب أخبرنا عبد الله هو بن المبارك فقيل له إنهم لا يقرون أي الروم إذ أقبل ثلاثة نفر لم يسم واحد منهم حدثنا مسدد حدثنا بشر هو بن المفضل وأمسك إنسان بخطامه هو بلال رواه النسائي من حديث أم الحصين وعند الإسماعيلي التصريح بأنه أبو بكرة نفسه فيحمل على أن كلا منهما أمسك ويقال الرباني هو الذي يربي الناس القائل فيما قيل هو بن عباس حدثنا جرير هو بن عبد الحميد عن منصور هو بن المعتمر فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن الرجل هو عبد الله بن مرداس أشار إلى ذلك محمد بن سعد في كتاب الطبقات حدثنا بن وهب هو عبد الله عن يونس هو بن يزيد سمعت معاوية هو بن أبي سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري قال سمعت قيس بن أبي حازم القائل سمعت قيس بن أبي حازم هو إسماعيل والذي حدثه الزهري هو سفيان حدثه به الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ آخر كما ذكره في التوحيد حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيههو إبراهيم بن سعد بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجللم نقف على تسميته فقال لموسى فتاه هو يوشع بن نون حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد حدثنا خالد هوالحذاء ... باب الخروج في طلب العلم ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد الحديث ذكر المصنف طرفا منه في كتاب التوحيد والرحلة كانت من المدينة إلى مصر أبو بردة بن أبي موسى تقدم في الإيمان قال إسحاق هو بن راهويه وقال ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك حدثنا المكي بن إبراهيم هو اسم بلفظ النسب وليس بنسب لأنه بلخي أخبرنا حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي عن سالم هو بن عبد الله بن عمر فجاءه رجل فقال لم أشعر الحديث من رواية عبد الله بن عمرو ومن رواية عبد الله بن عباس لم يسم واحد ممن سأل عن هذه الأشياء حدثنا وهيب هو بن خالد حدثنا هشام هو بن عروة بن الزبير عن فاطمة هي امرأته وهي بنت المنذر بن الزبير عن أسماء هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدة هشام بن عروة وفاطمة أم أبويهما عروة والمنذر عن أبي جمرة بالجيم والراء أنه تزوج ابنة لأبي إهاب اسمها عنبة وتكنى أم يحيى فأتته امرأة لم تسم ونكحت زوجا غيره هو ظريب بن الحارث كنت أنا وجار لي من الأنصار هو أوس بن خولي الذي آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبين عمر بن الخطاب وروى بن بشكوال ما يؤيده وسيأتي شرح ذلك في كتاب النكاح ","part":1,"page":251},{"id":252,"text":" قوله دخلت على حفصة القائل دخلت على حفصة هو عمر لا الأنصاري وفي السياق اختصار يأتي بيانه في كتاب النكاح أخبرني سفيان هو الثوري عن بن أبي خالد هو إسماعيل عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان أبو مسعود تقدم أنه عقبة بن عمرو والقائل حزم بن أبي كعب وفلان هو معاذ بن جبل وقيل أبي بن كعب سأله رجل عن اللقطة قيل هو بلال وقيل هو الجارود وقيل عمير والد مالك وقيل هو زيد بن خالد نفسه فقال رجل من أبي فقال أبوك حذافة هو عبد الله كما يأتي في حديث أنس فقام آخر فقال من أبي فقال أبوك سالم مولى شيبة هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة ذكره بن عبد البر في ترجمة سهيل بن أبي صالح من التمهيد ولم يذكر سعدا في الصحابة لا هو ولا غيره من جميع من صنف فيه وقد أوضحته بحمد الله في كتابي في الصحابة حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث وثمامة هو بن عبد الله بن أنس أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد حدثنا صالح بن حيان هو صالح بن صالح بن حي والد الحسن ووقع عنده في الأدب المفرد حدثنا صالح بن حي حدثنا عبد العزيز هو بن عبد الله حدثني سليمان هو بن بلال فقالت امرأة واثنين قال واثنين هي أم مبشر كما عند المصنف وقيل أم سليم كما عند أحمد والطبراني وبن بشران وبن أبي ميسرة وقيل أم أيمن كما في الأوسط للطبراني عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد هو بن زيد كما يحدث فلان وفلان سمي بن ماجة في روايته منهما بن مسعود والثاني قيل هو أبو هريرة عبد الوارث هو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب حدثني موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وكيع عن سفيان هو الثوري عن مطرف هو بن طريف شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه المقتولان هما منبه الخزاعي ذكره بن إسحاق وقتله بنو ليث وجنيدب بن الأكوع ذكره بن هشام وقتله بنو كعب وهم خزاعة وعن بن إسحاق أن خراش بن أمية الخزاعي قتل بن الأكوع الهذلي بقتيل في الجاهلية يقال له أحمر فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل الحديث روينا في آخر الجزء من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم القاتل هلال بن أمية والله أعلم فجاء رجل من أهل اليمن فقال أكتب لي يا رسول الله فقال اكتبوا لأبي فلان هو أبو شاه بهاء منونة والمسئول أن يكتب هو خطبة النبي صلى الله عليه و سلم تلك فقال رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب ووقع في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة أن اسمه شاه وهو غريب وهب بن منبه عن أخيه هو همام تابعه معمر أي تابع وهبا وعمرو هو بن دينار أي أن عمرا أخبر بن عيينة بذلك أيضا عن الزهري عن هند هي بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية زوج النبي صلى الله عليه و سلم شعبة قال حدثنا الحكم هو بن عتيبة حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد حدثنا حجاج هو بن المنهال فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه اسم هذا الغلام جيسور حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة حدثنا جرير هو بن عبد الحميد عن منصور هو بن المعتمر جاء رجل هو لاحق بن ضميرة فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح لم يسم إسرائيل هو بن يونس ","part":1,"page":252},{"id":253,"text":" عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن الأسود هو بن يزيد النخعي أخبرنا معاذ بن هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي معتمر سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي عن أنس قال ذكر لي لم يسم أنس من ذكر له ذلك ويحتمل أن يكون سمعه من معاذ صاحب القصة أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل لم يسم هذا الرجل قال بن عمر يزعمون أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ومهل أهل اليمن من يلملم ولم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثبت ذكرها في حديث بن عباس كتاب الوضوء كره أهل العلم الإسراف فيه أي في الوضوء وقد عقد أبو بكر بن أبي شيبة بابا في ذلك ذكره عن جماعة من الأئمة منهم علقمة بن قيس وهلال بن يساف وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي عن نفسه وعن غيره قال رجل من حضرموت ما الحدث لم يعرف اسمه وجاء أنه أعرابي عن خالد هو بن يزيد عن عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قلنا لعمرو أن ناسا يقولون أن النبي صلى الله عليه و سلم تنام عينه ولا ينام قلبه روى هذا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة وهو في الصحيح في أبواب قيام الليل وغير ذلك وقال موسى هو بن إسماعيل عن حماد هو بن سلمة ورقاء هو بن عمر أن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك ثبت ذلك من قول أبي أيوب الأنصاري يزيد بن هارون أخبرنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري أجىء أنا وغلام هو أنصاري لكن لم أقف على اسمه ثم ظهر لي أنه أبو هريرة فيكون نسبته أنصاريا على سبيل المجاز وقد بينت ذلك في الشرح تابعه النضر هو بن شميل وشاذان هو الأسود بن عامر سعيد بن عمرو المكي هو سعيد بن العاص الأموي حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله هو بن المبارك كما تقدم أبو إدريس اسمه عائذ الله بن عبد الله الخولاني تقدم إسماعيل هو بن علية حدثنا خالد هو بن مهران الحذاء أم عطية هي نسيبة الأنصارية في غسل ابنته هي زينب كما في مسلم أشعث بن سليم هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقال الزهري إذا ولغ في الإناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به قال سفيان هذا هو الفقه بعينه سفيان هذا هو الثوري وإنما نبهت عليه لأن المتبادر إلى الذهن أنه بن عيينة لأنه صاحب الزهري دون الثوري ولكن رواه بن عبد البر في التمهيد من طريق دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال الوليد فذكرته لسفيان الثوري فقال فذكره عاصم هو بن سليمان الأحول عن بن سيرين هو محمد قلت لعبيدة هو بفتح العين بن عمرو السلماني عباد هو بن العوام عن بن عون هو عبد الله عن بن أبي السفر اسمه عبد الله واسم أبيه سعيد بن محمد كما تقدم كان في غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم هو عباد بن بشر الأنصاري كما رواه الواقدي وقال أهل الحجاز ليس في الدم وضوء رواه إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن كل من أدركه من الفقهاء فقال رجل أعجمي ما الحدث تقدم أنه حضرمي وليس بينهما تناف لأنه حضرمي النسب أعجمي اللسان منذر هو بن يعلى يكنى أبا يعلى عن محمد بن الحنفية اسم الحنفية خولة وأبوه علي بن أبي طالب النضر هو بن شميل قوله أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر قيل اسم هذا الرجل صالح رواه ","part":1,"page":253},{"id":254,"text":" عبد الغني بن سعيد في مبهماته وفي الأوسط للطبراني أنه رافع بن خديج وذكره بن بشكوال أيضا وفي مسلم قصة أخرى لعتبان بن مالك فيمكن أن يفسر بها ووقع في الصحابة لابن قانع عبد الله بن عتبان وروى بن السكن نحو هذه القصة لأبي عثمان الأنصاري تابعه وهب هو بن جرير بن حازم يزيد بن هارون عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وقال حماد هو بن أبي سليمان عن إبراهيم وسئل مالك الذي سأله عن ذلك هو إسحاق بن عيسى بن الطباع بينه بن خزيمة في صحيحه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وقع في الأم للشافعي من هذه الطريق أنه قال لعبد الله فيكون السائل هو يحيى والد عمرو لكن في رواية أخرى عند المصنف شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد فيجوز أن يكون كلاهما سأل وهو جد عمرو بن يحيى ليس هو جده حقيقة وإنما هو بمنزلته لأنه عم أبيه وهيب عن عمرو هو بن يحيى بن عمارة المازني وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه و سلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما اشربا منه المخاطب بذلك أبو موسى وبلال كما أسنده المؤلف في المغازي عن بن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع قال وهو الذي مج رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجهه وهو غلام من بئرهم قلت ولم يذكر الخبر بل اقتصر على الجملة المعترضة والخبر مذكور من هذه الطريق في باب صلاة النوافل جماعة وبقيته فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرا يقول كنت أصلي لقومي بني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد فذكر الحديث بطوله وقال عروة عن المسور وغيره هو مروان بن الحكم كما بينه في المغازي وغيره عن الجعد هو بن عبد الرحمن سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي اسمها سلمى حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يكثر الوضوء هو عمرو بن أبي حسن حدثنا مسدد حدثنا حماد هو بن زيد مسعر حدثني بن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر نسبه إلى جده ... من باب المسح على الخفين إلى كتاب الغسل بن وهب هو عبد الله عن عمرو هو بن الحارث المصري حدثني أبو النضر هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله عمرو عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج مر النبي صلى الله عليه و سلم بقبرين فقال إنهما ليعذبان وفي رواية مر النبي صلى الله عليه و سلم بحائط فسمع صوت إنسانين يعذبان ووقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر مر على قبور نساء هلكن في الجاهلية من بني النجار ورواه أبو موسى المديني في كتاب الترغيب من هذا الوجه ولفظه مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة رأى أعرابيا يبول في المسجد وفي لفظ جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ولأبي هريرة قام أعرابي في المسجد فبال فتناوله الناس قيل إن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني رواه أبو موسى في ذيل كتاب الصحابة وذكر أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع أنه الأقرع بن حابس التميمي مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بصبي فبال على ثوبه روى الدارقطني من طريق الحجاج بن أرطاة عن هشام بهذا الإسناد أنها أتت بعبد الله بن الزبير ووقع نحو ذلك للحسين بن علي رواه الحاكم ولسليمان بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص رواه بن منده عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير اسمها آمنة وقيل جذامة وأما اسم ابنها فلم أره سباطة قوم في بعض الطرق من الأنصار ","part":1,"page":254},{"id":255,"text":" عن أسماء هي بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أرأيت إحدانا تحيض الحديث في مسند الإمام الشافعي أن أسماء هي السائلة ولا بعد في أن تبهم نفسها كما وقع ذلك كثيرا في عدة مواضع وسيأتي قريبا في معاذة نظيره وقول النووي إنه ضعيف وهم منه بل إسناده على شرط الشيخين قال وقال أبي ثم توضأ القائل هو هشام بن عروة حكى ذلك عن أبيه قتيبة حدثنا يزيد هو بن زريع وقيل بن هارون عن أنس قال قدم ناس من عكل أو عرينة وفيه قتلوا راعي النبي صلى الله عليه و سلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم الحديث اسم الراعي المقتول يسار واسم أمير السرية كرز بن جابر وكانت النعم خمسة عشر ذكر ذلك بن سعد وحكى موسى بن عقبة أن اسم أمير السرية سعيد بن زيد وروى الطبري من حديث جرير بن عبد الله البجلي أنه كان أمير السرية ولا يصح معن هو بن عيسى القزاز حدثنا عبدان أخبرني أبي تقدم أن عبدان هو عبد الله بن عمر بن جبلة بن أبي رواد المروزي أصله من البصرة إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلي جزور بني فلان القائل أبو جهل والجزور لبني جمح وفيه فانبعث أشقى القوم هو عقبة بن أبي معيط كما في مسلم وفيه وعد السابع فلم أحفظه سماه في كتاب الصلاة قبيل باب المواقيت عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي حدثنا سفيان هو الثوري وإنما نبهت على هذا هنا وإن كان واضحا لأن البخاري روى عن محمد بن يوسف البيكندي وهو يروي عن سفيان بن عيينة وهو يروي أيضا عن حميد لكن هذا الحديث إنما هو من رواية الفريابي عن الثوري جزم بذلك خلف وأبو نعيم وغيرهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر القائل له هو جبريل عليه السلام كما بيناه في رواية نعيم بن حماد التي علقها عن بن المبارك عن أسامة هو بن زيد الليثي عبد الله أخبرنا سفيان هو الثوري عن منصور هو بن المعتمر ... من كتاب الغسل إلى الصلاة أبو بكر بن حفص هو بن عمر بن سعد بن أبي وقاص سمعت أبا سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة هو عبد الله بن يزيد رضيعها كما في مسلم وزعم الشارح الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي بكر وقال بهز هو بن أسد والجدي هو عبد الملك بن إبراهيم عن أبي إسحاق قال حدثنا أبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين وهذا من رواية الكبير عمن هو أصغر سنا منه وفيه فقال رجل ما يكفيني هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب كما صرح به المؤلف بعد حديثين أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد أكثر البخاري عنه وروى هنا عن واحد عنه عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الأعمش حدثني سالم هو بن أبي الجعد كما في الحديث الذي بعده أفلح هو بن حميد ولم يخرج لأفلح بن سعيد شيئا زاد مسلم هو بن إبراهيم ووهب هو بن جرير بن حازم عن شعبة وفي بعض الروايات هنا ووهيب والظاهر أنه وهم فقد أسنده الإسماعيلي في مستخرجه من طريق وهب بن جرير عن شعبة قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا سليمان هو الأعمش راوي الحديث وكأنه شك فيه لما حدث به فقد تقدم قبله من حديث عبد الواحد عن الأعمش وفيه مرتين أو ثلاثا بن أبي عدي هو محمد وفيه ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن لم يذكر البخاري مفعول ذكر هنا وقد ذكره بعد أبواب من هذا الوجه قال ذكرت لعائشة قول بن عمر ما أحب أن أصبح محرما ما أنضخ طيبا فقالت عائشة أنا طيبت ","part":1,"page":255},{"id":256,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وظهر بهذا أن أبا عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر حديث معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة الحديث وقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة فالتسع هن عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم سلمة بنت أبي أمية وزينب بنت جحش وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وجويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي وزينب بنت خزيمة وهي أم المساكين أو ميمونة بنت الحارث لأن زينب بنت خزيمة ماتت قبله وميمونة آخر من تزوج منهن والأشبه في هذا عد ميمونة لأن زينب إذا ماتت لم يكن استكمل نكاح التسع وهذا موافق لرواية سعيد وأما الزائدتان في حديث هشام فأراد بهما مارية القبطية وريحانة النضيرية وهما سريتان وإنما عدهما في النسوة تغليبا ولما مات النبي صلى الله عليه و سلم خلف منهن تسعا ومارية وماتت في حياته زينب بنت خزيمة وريحانة زائدة هو بن قدامة عن أبي حصين بفتح الحاء تقدم أنه عثمان بن عاصم عن أبي عبد الرحمن هو السلمي واسمه عبد الله بن حبيب عن علي هو بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل هو المقداد بن الأسود كما ثبت عنده بعد هذا وفي النسائي والطبراني فأمرت عمار بن ياسر وفيه أيضا تذاكر علي وعمار والمقداد المذي فقال لهما علي سلا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال بهز هو بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري أم هانئ بنت أبي طالب يقال اسمها فاختة وبن فضيل اسمه محمد بكير هو بن عبد الله المزني عن أبي رافع هو نفيع الصائغ تابعه عمرو هو بن مرزوق وقال موسى هو بن إسماعيل حدثنا أبان هو بن يزيد العطار الحسين المعلم قال قال يحيى هو بن أبي كثير وقال بعضهم كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل قائل ذلك هو بن مسعود رواه بن أبي شيبة وكان أبو وائل يرسل خادمه لم أقف على اسمها إلى أبي رزين اسمه مسعود بن مالك الأسدي حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ولم يخرج البخاري لمكي عن هشام بن عروة شيئا أبو إسحاق الشيباني اسمه سليمان بن فيروز تابعه خالد هو بن عبد الله الطحان ورواه سفيان هو الثوري عن الشيباني أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت كأن هذا شيء كانت فلانة تجده وفي الحديث الذي بعده اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي فقيل إن هذه المرأة سودة بنت زمعة وقيل زينب بنت جحش ورأيت في حاشية نسخة صحيحة من طريق أبي ذر الهروي أنها أم حبيبة بنت أبي سفيان يزيد بن زريع ومعتمر عن خالد هو الحذاء أيوب عن حفصة هي بنت سيرين منصور بن صفية هو بن عبد الرحمن العبدري وصفية هي أمه وهي بنت شيبة بن عثمان الحجبي أن امرأة من الأنصار قالت كيف أغتسل من الحيض في مسلم أنها أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف وادعى الدمياطي أنه تصحيف وأن الصواب السكن بالمهملة وآخره نون وأنها نسبت إلى جدها وهي أسماء بنت يزيد بن السكن وبه جزم بن الجوزي في التلقيح وقبله الخطيب وهو رد للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم وإلا فما المانع أن يكونا امرأتين وقد وقع في مصنف بن أبي شيبة كما في مسلم فانتفى عنه الوهم وبذلك جزم بن طاهر وأبو موسى المدني وأبو علي الجياني والله أعلم حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم هو بن سعد وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح لزيد بن ثابت من البنات أم إسحاق وحسنة وعمرة وأم كلثوم ولم أر لأحد منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن عمر فالظاهر أنها هي معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزى إحدانا صلاتها إذا ","part":1,"page":256},{"id":257,"text":" تطهرت السائلة هي معاذة كما في مسلم فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت عن أختها وكان زوج أختها غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثنتي عشرة غزوة المرأة هي بياض وأختها هي أم عطية واسمها نسيبة بنت الحارث الأنصارية وزوج أم عطية هو بياض وقصر بني خلف منسوب إلى خلف الخزاعي جد طلحة الطلحات وفيه أليس تشهد عرفة وكذا وكذا يعني مزدلفة ومنى والجمرات وما أشبه ذلك أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين هي بنت جحش أن صفية قد حاضت هي بنت حيي حسين المعلم عن بن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري عن أخيه سليمان شيئا والمرأة هي أم كعب الأنصارية كما في مسلم استعارت من أسماء هي بنت أبي بكر أختها قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا فوجدها الرجل هو أسيد بن حضير كما ثبت عنده في رواية أخرى قال فبعث أسيد بن حضير وناسا معه أقبل النبي صلى الله عليه و سلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه هو أبو جهيم راوي الحديث كما في مسند الشافعي وجاء مثله للمهاجر بن قنفذ عن ذر هو بن عبد الله المرهبي وفيه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب لم أقف على اسمه وفي الطبراني جاء رجل من أهل البادية وقال النضر هو بن شميل وبن عبد الرحمن هو سعيد كما في الرواية التي قبلها عوف هو الأعرابي حدثنا أبو رجاء هو عمران بن ملحان العطاردي وفيه فكان أول من استيقظ فلان هو أبو بكر الصديق كما في رواية سلم بن زرير عنده وفيه فإذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال ما منعك يا فلان هذا الرجل لم يسم ووهم من زعم أنه خلاد بن رافع وفيه فدعا عليا وفلانا هو عمران بن حصين راوي الخبر كذا في رواية سلم بن زرير أيضا وفيه فلقيا امرأة بين مزادتين لم أقف على اسم هذه المرأة كتاب الصلاة وقال بن عباس حدثني أبو سفيان هو صخر بن حرب في حديث هرقل يعني الذي مضى في بدء الوحي قال بن شهاب فأخبرني بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أن بن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان قال أبو زرعة الرازي اسم أبي حبة عامر بن عبد عمرو وهو بالموحدة وفيه فقال جبريل لخازن السماء افتح اسم خازن سماء الدنيا إسماعيل سماه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد يزيد بن إبراهيم هو التستري عن محمد هو بن سيرين عن أم عطية هي نسيبة قالت أمرنا وقع عنده في العيدين من طريقها أمرنا نبينا صلى الله عليه و سلم وفيه فقالت امرأة القائلة هي أم عطية نفسها كما في رواية أخرى وتقدم في الحيض ما يدل عليه وقال أبو حازم هو سلمة بن دينار صلى جابر هو بن عبد الله وفيه فقال له قائل هو عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت كما في مسلم وعند البخاري أن محمد بن المنكدر وسعيد بن الحارث سألاه عن ذلك أيضا وفي جزء عامر بن سيار أن سعيد المقبري سأله عن ذلك أيضا يحيى حدثنا هشام حدثني أبي هو عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة هو بن عبد الله بن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله عليه و سلم عن أبي النضر هو سالم أن أبا مرة هو يزيد كما تقدم ذلك وفيه زعم بن أمي في رواية الحموي بن أبي وكلاهما صحيح وهو علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم وفيه فلان بن هبيرة قال بن الجوزي تبعا لغيره إن كان المراد بفلان ابنها فهو جعدة وقد استنكر ذلك بن عبد البر على ","part":1,"page":257},{"id":258,"text":" من قاله وقال يبعد أن عليا يروم قتل بن أخته وهي مسلمة وهو صغير ومال غيره إلى احتمال أن يكون لهبيرة ولد من غير أم هانئ فهذا ما في هذا الرواية وهي رواية مالك ويحتمل أن يكون سقط من روايته لفظه عم وكان فيه فلان بن عم هبيرة وهو صادق أن يفسر بالحارث بن هشام أو عبد الله بن أبي ربيعة وكذلك زهير بن أبي أمية على ما عند الزبير بن بكار في النسب ومما يدل على أن في رواية مالك شيئا ما أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في هذا الحديث بعينه فقال فيه هبيرة أو فلان بن هبيرة ولا يصح أن يفسر الذي أجارته بهبيرة لأنه كان هرب وسيأتي في الجهاد بقية ما فيه قوله أن سائلا سأله لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الدين الحنفي السرخسي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان الأعمش عن مسلم بن عمران هو البطين روح هو بن عبادة كان ينقل معهم يعني مع قريش لما بنت الكعبة وهذا من مرسلات الصحابة ويحتمل أن يكون جابر أخذه عن العباس بن عبد المطلب ففي السياق ما يستأنس به لذلك والله أعلم أيوب عن محمد هو بن سيرين وفيه قام رجل فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد وفيه ثم سأل رجل عمر أي بن الخطاب لم أقف على تسمية واحد منهما بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن كما تقدم وفيه فسأل رجل ما يلبس المحرم لم أقف على اسمه قبيصة حدثنا سفيان هو الثوري في مؤذنين لم أر من سماهم بن أبي الموالي هو عبد الرحمن قال جرهدد والأسلمي ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده وقال أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري وركب أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج أم أنس بن مالك فقالوا محمد قال عبد العزيز يعني بن صهيب وقال بعض أصحابنا والخميس هو ثابت البناني فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم لم أقف على اسمه وفيه قال خذ جارية من السبي غيرها في الأم للشافعي أن النبي صلى الله عليه و سلم قتل يومئذ كنانة بن الربيع وأعطى أخته لدحية الكلبي قلت وكنانة كان زوج صفية بنت حيي فكأن النبي صلى الله عليه و سلم لما استعاد صفية من دحية أعطاه عوضا عنها أخت زوجها وفيه فقال له ثابت هو البناني وأم سليم هي بنت ملحان والدة أنس بن مالك حدثنا أبو اليمان هو الحكم بن نافع أخبرنا شعيب هو بن أبي حمزة الحمصي تكرر كثيرا إلى أبي جهم هو بن حذيفة العدوي واسمه عامر على المشهور الليث هو بن سعد عن يزيد هو بن أبي حبيب عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني كما تقدم عمله فلان مولى فلانة يعني المنبر هي أنصارية صحفها بعض الرواة فقال علاثة فذكرها بعضهم في حرف العين من الصحابة وهو خطأ والنجار قيل اسمه بأقوم بالموحدة والقاف وقيل آخره لأم وهو رواية عبد الرزاق وقيل قبيصة وقيل قصيبة بتقديم الصاد وقيل ميمون وقيل ميناء وقيل إبراهيم وقيل كلاب وقيل صباح والأول أشهر وقد شرحت أحاديثهم في كتابي في الصحابة وقيل إن الذي عمله تميم الداري وسيأتي من حديث بن عمر لكن روى الواقدي من حديث أبي هريرة أن تميما أشار به فعمله كلاب مولى العباس وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم أن جدته مليكة قيل هي جدة أنس بن مالك وقيل بل جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ويقال إن أنس بن مالك كان إذا قال إن جدته يشير بيده إلى إسحاق فإن نكر جدة فهي أم أنس بن مالك لأن عبد الله بن أبي طلحة أخوه لأمه أم سليم وليس اسم أم سليم مليكة على المشهور وجزم بن سعد في الطبقات بأن مليكة جدة أنس فإن ثبت وإلا فيجوز أن تكون جدة إسحاق لأمه وهي العجوز المذكورة في هذا الحديث واليتيم اسمه صميرة ذكره عبد الملك بن حبيب في الواضحة الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب عن عراك هو بن مالك عن عروة هو بن الزبير ","part":1,"page":258},{"id":259,"text":" وهو تابعي وحديثه هذا صورته صورة المرسل وسيأتي أنه محمول على أنه سمعه من عائشة غالب القطان هو بن عبد الله عن بكر بن عبد الله هو المزني قال إبراهيم وكان يعجبهم يعني يعجب أصحاب عبد الله بن مسعود كما صرح به بن خزيمة وغيره أبو أسامة هو حماد بن أسامة مهدي هو بن ميمون عن واصل هو بن حيان المعروف بالأحدب عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة رأى رجلا لم أقف على اسمه وفي صحيح بن خزيمة أنه كندي عن جعفر هو بن ربيعة عن بن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ... من باب استقبال القبلة إلى آخر المساجد يحيى هو القطان عن سيف هو بن سليمان سمعت مجاهدا هو بن جبر بن جريج هو عبد الملك عطاء هو بن أبي رباح وليس عنده عن عطاء الخرساني إلا في التفسير على ما قيل وعطاء بن السائب أخرج له مقرونا إسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله تكرر فصلى مع النبي صلى الله عليه و سلم رجل ثم رجع فمر على قوم تقدم في الإيمان أنه عباد حدثنا مسلم هو بن إبراهيم حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي محمد بن عبد الرحمن هو بن ثوبان ولم يخرج لمحمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن جابر شيئا بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت قيل هو عباد بن وهب أو بن نهيك ... من باب القسمة وتعليق القنو في المسجد إلى السترة وقال إبراهيم هو بن طهمان وفيه أتى النبي صلى الله عليه و سلم بمال من البحرين في بن أبي شيبة بسند جيد مع إرساله أن المال كان مائة ألف والمرسل به العلاء بن الحضرمي من الخراج وفي الردة للواقدي أن الرسول به هو العلاء بن حارثة الثقفي وفاديت عقيلا هو بن أبي طالب أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا سيأتي في النكاح أن السائل عويمر العجلاني عقيل هو بن خالد وفيه وأنا أصلي لقومي هم بنو سالم بن عوف بن الخزرج وفيه فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لم أقف على اسم واحد من هذين وزعم بعضهم أن الثاني هو عتبان بن مالك راوي الحديث عن الأشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي أن أم حبيبة هي رملة بنت أبي سفيان وأم سلمة هي هند بنت أبي آمنة وهما من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم عن أبي التياح هو يزيد بن حميد الضبعي وفيه حتى ألقى بفناء أبي أيوب هو خالد بن زيد حدثنا عبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين هم ثمود قوم صالح وقال عمر إنا لا ندخل كنائسكم قاله للدهقان الذي استدعاه لضيافته بالشام عبدة هو بن سليمان عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب لم تسم هذه الوليدة التي روت عائشة عنها ولا عرفت من أي حي هي ولا الصبية التي حكت عنها قصة الوشاح وقال أبو قلابة هو عبد الله بن زيد قدم قوم من عكل تقدم في الطهارة وكان أصحاب الصفة فقراء في حديث أبي حازم عن أبي هريرة أنهم كانوا سبعين وهو عنده بعد قليل وقد سردهم أبو نعيم في حلية الأولياء ومن قبله أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي الحافظ والحاكم في الإكليل فقال النبي صلى الله عليه و سلم لإنسان انظر أين هو هو سهل بن سعد راوي الحديث عن أبي حازم ","part":1,"page":259},{"id":260,"text":" هو سلمان مولى عميرة ولم يسمع أبو حازم سلمة بن دينار من أبي هريرة شيئا وإياك أن تحمر أو تصفر لم أقف على اسم المخاطب بذلك عبد العزيز حدثني أبو حازم هو سلمة بن دينار كما تقدم وفيه إلى امرأة مري غلامك النجار تقدم قريبا مر رجل ومعه سهام لم أقف على اسم هذا الرجل سفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وجعفر بن عون ومالك كلهم عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أنه تقاضى بن أبي حدرد اسمه عبد الله أن رجلا أسود أو امرأة سوداء في رواية أخرى لا أراه إلا امرأة وبه جزم أبو الشيخ في كتاب الصلاة له بسند مرسل وسماها أم محجن وروى من طريق بن بريدة عن أبيه أن اسمها محجنة وهو في البيهقي أصيب سعيد هو بن معاذ وفيه وفي المسجد خيمة من بني غفار هي خيمة رفيدة الأسلمية نزلها قوم من بني غفار أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم خرجا في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر كما في مسلم وهب بن جرير هو بن أبي حازم قوله رأى عمر رجلا يصلي بين اسطوانتين هو قرة بن إياس رواه بن أبي شيبة في مصنفه وأوضحته في تغليق التعليق اذهب فائتني بهذين فجئت بهما لم أقف على اسمهما أن رجلا نادى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في المسجد تقدم في العلم ولم يسم وكذلك الثلاثة النفر عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد كما تقدم وصلى بن عون هو بن عبد الله أبو معاوية هو محمد بن خازم بمعجمتين عن الأعمش سليمان بن مهران عن أبي صالح ذكوان تكرر كثيرا وهو من أصح الأسانيد بن شميل هو النضر أخبرنا بن عون هو عبد الله عن بن سيرين هو محمد وهو من أصح الأسانيد أيضا نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم القائل ذلك هو محمد بن سيرين والذي أنبأه بذلك هو خالد الحداء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران فأبهم ثلاثة وصرح بذلك عنه أشعث فيما رواه أصحاب السنن الثلاثة وحدثني نافع قائل ذلك هو موسى بن عقبة ... من باب سترة المصلي إلى المواقيت قوله أنا وغلام تقدم في الطهارة الحكم هو بن عتيبة ورأى بن عمر رجلا لم أقف على اسمه وفي رواية ورأى عمر فإن ثبت فهو قرة بن إياس والد معاوية كما رواه بن أبي شيبة أبو حمزة أي أنس بن عياض فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه وقع في النسائي أن ابنا لمروان بن الحكم وسماه بن الجوزي في التلقيح داود وهو في مصنف عبد الرزاق كذلك ومروان ليس هو من ولد أبي معيط بل أبو معيط بن عم أبيه لأنه مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وأبو معيط هو بن أبي عمرو بن أمية فيجوز أن يكون والده داود بن مروان من ذرية أبي معيط ثم راجعت النسب للزبير بن بكار فوجدت داود أمه أم أبان بنت عثمان بن عفان وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة وأمها أم شريك العامرية فيجوز أن يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لأن جده لأمه عثمان كان أخا الوليد بن عقبة بن أبي معيط من أمه فنسب إليه مجازا والله أعلم وزعم بعضهم أن المجتاز هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو غلط لما بيناه ولأنهما واقعتان ووقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم جاء الوليد بن عقبة بن أبي معيط وفيه نظر لأن الوليد حينئذ لم يكن شابا بل كان شيخا فلعله ابنه قوله لكان أن يقف أربعين في مسند البزار من رواية بن عيينة عن أبي النضر أربعين خريفا ولم يشك ","part":1,"page":260},{"id":261,"text":" بن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله هشيم عن الشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز فانبعث أشقاهم تقدم في الطهارة أنه عقبة بن أبي معيط فانطلق منطلق إلى فاطمة لم يسم هذا المنطلق ويحتمل أن يكون هو بن مسعود الراوي ... من المواقيت إلى الأذان أخر الصلاة هي صلاة العصر كما عند المؤلف في كتاب بدء الخلق فدخل عليه أبو مسعود هو عقبة بن عمرو وأن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقوت الصلاة وقع ذلك مبينا في السنن لأبي داود وصحيح بن حبان عن أبي جمرة هو نصر بن عمران يحيى هو بن سعيد عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم وهذا أيضا من أصح الأسانيد وتكرر أن رجلا أصاب من امرأة قبلة هو أبو اليسر كعب بن عمرو كما في النسائي وغيره ولم أعرف اسم المرأة عن يزيد بن عبد الله هو بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم هو التيمي مهدي هو بن ميمون عن غيلان هو بن جرير حدثنا أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي عن سليمان هو بن بلال الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وغيره هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن ونافع هو بالرفع والقائل ونافع هو صالح بن كيسان شيخ سليمان بن بلال أنهما يعني أن شيخيه حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالواسطتين اللذين ذكرا أذن مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أخرى فأراد المؤذن أن يؤذن هو بلال وقد صرح باسمه الترمذي والجوزقي في روايتهما من طريق شعبة بهذا الإسناد تابعه سفيان هو الثوري ويحيى هو بن سعيد القطان أخبرنا عبد الله هو بن المبارك أخبرنا خالد بن عبد الرحمن هو السلمي أبو أمية البصري ليس له في الكتاب سوى هذا الموضع ولم يرو عن خالد بن عبد الرحمن العبدي ولا عن خالد بن عبد الرحمن المكي شيئا عن هشام هو بن عروة يعني عن أبيه عن عائشة في قعر حجرتها سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف هشام هو الدستوائي كنا مع بريدة هو بن الحصيب الأسلمي الحميدي عبد الله بن الزبير تكرر كثيرا شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وهذا من أصح الأسانيد وتكرر الوليد هو بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عبد الرحمن بن عمر وتكرر كثيرا قدم الحجاج هو بن يوسف الثقفي يعني إلى المدينة النبوية حيث أمره عبد الملك بن مروان عليها بعد قتل بن الزبير فكان يؤخر الصلاة فينا فسألنا جابرا يعني عن ذلك عن سلمة هو بن الأكوع ويذكر عن أبي موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري وقال بعضهم عن عائشة أعتم النبي صلى الله عليه و سلم بالعتمة هو بهذا اللفظ عنده من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عنها عن أبي موسى قال كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة الحديث كانت عدتهم سبعين نفسا كما ثبت من حديثه عن أبي المنهال هو سيار بن سلامة حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس عن سليمان هو بن بلال أبو جمرة بالجيم هو نصر بن عمران الضبعي عن أبي بكر واسمه كنيته عن أبيه وهو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري وقد سمي أباه فقط في الإسناد الذي بعده فتعين خلافا لمن قال هو أبو بكر بن عمارة بن رويبة قوله سمع روحا هو بن عبادة لا بن القاسم وسعيد هو بن أبي عروبة حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر عبد الحميد المتقدم آنفا عن أبي العالية هو رفيع الرياحي عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر بن حفص ","part":1,"page":261},{"id":262,"text":" العمري عن أم سلمة هي هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين عبد الواحد هو بن زياد لا بن زيد حدثنا الشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله سرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلا فقال بعض القوم لم يسم هذا الرجل وقيل هو عمر وأبو بكر بن أبي حثمة هو منسوب إلى جده وهو أبو بكر واسمه كنيته بن سليمان بن أبي حثمة واسمه عبد الله وهو قرشي عدوي قوله فهو أنا وأبي وأمي هي أم رومان بنت الحارث بن غنم الفراسية من بني كنانة زوج أبي بكر الصديق وامرأتي اسمها أميمة بنت عدي بن قيس السهمي والخادم لم يسم وكذا لم يسم أحد من الأضياف ولا القوم الذين كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم العهد المذكور كتاب الأذان هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير قوله أنه سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله كذا اختصره وقد أخرجه أبو نعيم أوضح منه ولفظه كنا عند معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم وساقه الإسماعيلي بتمامه وفيه فقال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله قوله فيه قال يحيى وقال بعض إخواننا هو علقمة بن أبي وقاص فيما أحسب كما أخرجه النسائي من وجه آخر عن علقمة عن معاوية قول أبو ذر فأراد المؤذن في رواية الترمذي فأراد بلال كما تقدم قول مالك بن الحويرث أتى رجلان النبي صلى الله عليه و سلم هما مالك بن الحويرث وبن عمه كما بينه المصنف قوله سمع جلبة رجال سمي منهم أبو بكرة كما في الطبراني الجماعة قوله عن أنس قال أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه و سلم يناجي رجلا لم يسم هذا الرجل قوله وكان الأسود هو بن يزيد النخعي الأعمش قال سمعت سالما هو بن أبي الجعد سمعت أم الدرداء وهي هجيمة الأوصابية وهي الصغرى وأما أم الدرداء الكبرى فاسمها خيرة حديث بينا رجل يمشي بطريق لم يسم هذا الرجل حديث مالك بن الحويرث فأذنا وأقيما المخاطب بذلك مالك بن الحويرث الراوي وصاحب له هو بن عمه كما سيأتي حديث بن بحينة رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين الحديث هو بن بحينة كما رويناه من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه مرسلا ووقع نحو ذلك لقيس بن عمر حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري أخرجه أبو داود وغيره ولثابت بن قيس بن شماس أخرجه الطبراني من حديثه مؤذن بن عباس بالبصرة لم يسم حديث أنس قال رجل من الأنصار ... أني لا أستطيع الصلاة معك هو عتبان بن مالك فقال رجل من آل الجارود هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود العبدي روى بن ماجة بعض هذا الحديث بعينه من طريقه عن أنس حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي حدثنا إبراهيم هو بن سعد عن صالح هو بن كيسان قلت لأبي قلابة كيف كان يصلي قال مثل شيخنا هذا اسم الشيخ المشار إليه عمرو بن سلمة الجرمي بينه المصنف في موضع آخر قوله في حديث أبي موسى وعائشة مري أبا بكر فليصل بالناس فأتاه الرسول يعني أبا بكر فصلى بالناس اشم هذا الرسول كما عند المؤلف بعد قليل بلال ويحتمل أن يكون عبد الله بن زمعة بن الأسود لأنه روى ذلك من حديثه قوله في حديث سهل ","part":1,"page":262},{"id":263,"text":" بن سعد فجاءه المؤذن هو بلال كما عند المصنف في الأحكام حديث عائشة اشتكى النبي صلى الله عليه و سلم فصلى وراءه قوم قياما سمي منهم أبو بكر وعمر وأنس وجابر كما أوضحته في الشرح يحيى بن سعيد عن سفيان هو الثوري حدثني أبو إسحاق هو السبيعي حدثني عبد الله بن يزيد هو الخطمي حدثني البراء هو بن عازب قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة هو بن عتبة بن ربيعة اسمه مهشم وقيل غير ذلك حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قوله لعثمان إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج الحديث المراد بإمام الفتنة المذكور عبد الرحمن بن عديس البلوي قاله بن عبد البر قال وقد صلى بالناس أيام حصار عثمان بأمره أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وليس هو المراد هنا حديث كان معاذ يؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف رجل اسم هذا الرجل حزم بن أبي كعب رواه أبو داود وبن حبان وقيل هو حرام خال أنس رواه أحمد من حديث أنس بإسناد صحيح وقيل سليم بن الحارث حكاه الخطيب ورواه الطحاوي والطبراني حديث أبي مسعود قال رجل يا رسول الله ... أني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان يحتمل أن يكون الإمام معاذا والرجل سليما أو حراما ولأبي يعلى في مسنده كان أبي بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح بسورة طويلة فذكر نحو هذا الحديث فيحتمل أن يكون هو الإمام في حديث أبي مسعود قول أبي أسيد طولت بنا يا بني اسم ابنه المنذر ذكره أبو بكر بن أبي شيبة ثابت بن يزيد حدثنا عاصم هو بن سليمان الأحول حديث عمرو بن دينار عن جابر قال كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم هي صلاة العشاء كما ثبت قبل حديث الأسود عن عائشة في صلاة أبي بكر بالناس في مرض النبي صلى الله عليه و سلم فخرج يهادي بين رجلين تخط رجلاه الأرض هما العباس وعلي كما تقدم في حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها وفي رواية لمسلم أنه خرج بين علي والفضل بن عباس وجمع النووي بينهما بأن خروجه من بيت عائشة كان بين علي والعباس وخروجه من بيت ميمونة كان بين علي والفضل وللخطابي في المعالم أنه خرج بين علي وأسامة ورويناه في الجزء الخامس من حديث إسماعيل الصفارمن طريق أسامة بن زيد نفسه قال ثم أخرجته مسنده إلى صدري حتى انتهى إلى أبي بكر وهو في الصلاة ولإبن ماجة من رواية سالم بن عبيد أنه خرج بين بريرة ورجل آخر وفي رواية بن أبي شيبة بسند جيد بين بريرة وتوبة واختلف في توبة أرجل هو أم امرأة وحديث سالم بن عبيد يدل على أنه رجل وفي رواية للواقدي فخرج يتوكأ على الفضل بن العباس وغلامه ثوبان فيحمل هذا الاختلاف على تعدد القصة وقد حمل الشافعي رحمه الله عليه الاختلاف في كونه كان الإمام وأبو بكر يصلي مع الناس خلفه أو كان أبو بكر الإمام ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي خلفه على التعدد لأنه صلى الله عليه و سلم مرض أياما واستخلف فيها أبا بكر فلا يبعد أن يكون خرج إلى الصلاة فيها مرارا والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف أبهم فيه القائل والمراجع في ذلك عائشة ففي رواية حمزة عن بن عبد الله بن عمر عنها قالت لقد راجعته مرتين أو ثلاثا وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها فما حملني على كثرة مراجعتي له وفي رواية عروة عنها أنها أمرت حفصة فراجعته أيضا في ذلك حديث أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا اسمه ضمرة الحميري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان هو بن عيينة عن إسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله في حديث عائشة فلما أصبح ذكر ذلك الناس الذي ذكر له ذلك عمر بن الخطاب بينه عبد الرزاق ","part":1,"page":263},{"id":264,"text":" ( أبواب صفة الصلاة باب التكبير وافتتاح الصلاة ) \r\n حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب فرسا فجحش شقه فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات هي الظهر عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى حدثنا عبيد الله هو بن عمر بن حفص حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة هو الوضاح شكى أهل الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وفيه فأرسل معه رجلا هو محمد بن سلمة حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته ذكر أبو موسى في ذيل الصحابة أنه خلاد جد يحيى بن عبد الله بن خلاد حدثنا عمر حدثنا أبي هو عمر بن حفص بن غياث أن أم الفضل هي لبانة بنت الحارث معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي عن بكر هو بن عبد الله المزني شعبة عن أبي عون هو محمد بن عبد الله الثقفي الأعور وليس له في البخاري غير هذا الموضع وقال عبيد الله هو بن عمر بن حفص عن ثابت هو البناني عن أنس كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم وقيل كرز بن زهدم كذا رأيته بخط الرشيد العطار نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أبو وائل شقيق بن سلمة جاء رجل إلى بن مسعود اسم الرجل نهيك بن سنان كما عند مسلم وفيه فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة بين بن خزيمة في صحيحه أسماء العشرين سورة المذكورة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش قال هي عشرون سورة على تأليف عبد الله بن مسعود أولهن الرحمن وأخرهن الدخان الرحمن والنجم والذاريات والطور واقتربت والحاقة والواقعة ونون والنازعات وسأل والمدثر والمزمل وويل للمطففين وعبس ولا أقسم وهل أتى والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت والدخان وسيأتي في فضائل القرآن للمؤلف طرف منه قوله وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تسبقني بآمين روى بن سعد في الطبقات أن أبا هريرة قال ذلك للعلاء بن الحضرمي لما توجه معه إلى البحرين حدثنا إسحاق الواسطي أخبرنا خالد هو بن عبد الله الطحان الواسطي قوله عن أبي العلاء هو بريد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف هو أخوه عن عكرمة قال رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع قلت هو أبو هريرة سماه علي بن عبد العزيز في مسنده والطبراني في الأوسط ووقع في مصنف بن أبي شيبة رأيت يعلى يصلي وهو تحريف وإنما هو رأيت رجل يصلي ولأبي نعيم في المستخرج أن تلك الصلاة صلاة الظهر حديث زيد بن وهب رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع هذا الحديث مختصر وهو مطول عند أحمد وعند بن خزيمة أن الرجل كندي لكنه يسمه حديث رفاعة بن رافع فقال رجل ربنا ولك الحمد في أبي داود والترمذي أن القائل رفاعة وجعله بن منده غير راوي الحديث ووهم الحاكم فجعله معاذ بن رفاعة قوله فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي كما تقدم أبو عوانة عن عمرو هو بن دينار سعيد بن الحارث صلى لنا أبو سعيد هو الخدري عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه و سلم الحديث في صفة الصلاة في سنن أبي داود وبن خزيمة أنهم كانوا عشرة من الصحابة وسمي أبو داود منهم أبا قتادة وأبا أسيد وسهل بن سعد ومنهم أيضا أبو هريرة عنده ومحمد بن سلمة حديث عائشة فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ لم يسم هذا القائل ثم وقع لي أنه عائشة كما سيأتي قريبا عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله عمرو هو بن دينار أن أبا معبد هو ناقد مولى بن عباس حديث أبي هريرة جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالأجور الحديث يأتي تسمية من عرفناه من ","part":1,"page":264},{"id":265,"text":" السائلين عن ذلك في الدعوات قوله فيه فاختلفنا بيننا القائل سمي والمرجوع إليه أبو صالح كما عند مسلم بن أبي مليكة عن عقبة هو بن الحارث النوفلي قوله ففزع الناس الذي سأله عن ذلك منهم هو عقبة الراوي بين ذلك المصنف في أثناء كتاب الزكاة قوله قربوها إلى بعض أصحابه هو أبو أيوب الأنصاري قوله عبد الرحمن بن عابس سمعت بن عباس وقال له رجل شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يسم السائل وأظن أن في بعض الطرق أنه الراوي قوله فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم السائل له عن ذلك عائشة بينه النسائي في رواية له من طريق معمر عن زهير كتاب الجمعة عن بن عمر أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين هو عثمان بن عفان كما في مسلم وأبي داود قال بن عبد البر لا أعلم بين أهل الحديث في ذلك خلافا وقد قلت في حلة عطارد هو بن حاجب بن زرارة التميمي وعن بن عمر كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل روى بن سعد ما يؤيده في ترجمتها من طبقاته وقوله في سياق حديثه فقيل لها لم تخرجي لم أقف على القائل لها ذلك ويحتمل أن يكون هو بن عمر راوي الحديث المذكور فإنه مشهور من روايته من طريق أخرى حديث سهل بن سعد أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى فلانة امرأة من الأنصار مري غلامك النجار اختلف في اسم النجار فقيل بأقوم وقيل باقول وقيل كلاب وقيل صباح وقيل ميمون وقيل قبيصة وقيل ميناء وقيل إبراهيم والمرأة لم تسم وصحفها بعضهم فقال علاثة بالعين والثاء المثلثة عن جابر بن عبد الله قال جاء رسل والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب هو سليك الغطفاني كما في صحيح مسلم وبن حبان قوله عن أنس بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال هلك الكراع الحديث لم يسم هذا الرجل وقد قيل هو مرة بن كعب وقيل العباس بن عبد المطلب وقيل أبو سفيان بن حرب وكل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من أحاديث الثلاثة للقصة التي ذكرها أنس ثم وجدت في دلائل النبوة للبيهقي من رواية مرسلة ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أخو عيينة بن حصن فهذا هو المعتمد وفي رواية يحيى بن سعيد فقام أعرابي وله فقام رجل أعرابي من أهل البدو وعنده فأتى الرجل فقال يا رسول الله فمقتضى هذا أنه هو وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وكذا ذكره عن قتادة عن أنس في الاستسقاء وفي رواية شريك بن أبي نمر في الاستسقاء سألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري عن جابر بينا نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه و سلم إلا اثنا عشر رجلا في المراسيل لأبي داود أن القادم بالتجارة دحية ويقال إن صاحب المال هو عبد الرحمن بن عوف فيحتمل إن صح أن دحية كان السفير وفي رواية لمسلم فيهم أبو بكر وعمر وذكر إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره بسند منقطع أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وبلال وبن مسعود وفي رواية فيهم عمار بن ياسر وفي رواية سالم مولى أبي حذيفة وفي الصحيح أن جابر بن عبد الله منهم حديث سهل بن سعد كانت فينا امرأة تحقل على أربعاء في مزرعة لها سلقا الحديث لم تسم هذه المرأة ","part":1,"page":265},{"id":266,"text":" صلاة الخوف قوله عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد أحال على قول مجاهد ولم يتقدم له ذكر وقد بينته في تعليق التعليق من طريق الإسماعيلي وغيره قوله فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه و سلم لم أقف على تسمية أحد منهم ... صلاة العيدين حديث حفصة بنت سيرين تقدم في الحيض حديث عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى اسم إحداهما حمامة سماها بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له بسند صحيح وعند المحاملي من حديث بن عباس أن امرأة كانت تغني بالمدينة اسمها زينب فيمكن أن يفسر بها الثانية حديث أنس من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء بن عازب قوله عن سعيد بن جبير قال كنت مع بن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدميه لم أقف على تسمية الذي أصاب رجل عبد الله بن عمر وهو من عسكر الحجاج بن يوسف وكان ذلك في حصار الحجاج لابن الزبير حديث بن عباس في وعظ النساء فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم لا يدري حسن من هي أما المرأة فيحتمل أن تكون أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء فهي التي قالت في شيء من هذه القصة وكيف تكون أخرجه الطبراني والبيهقي من حديثها وأما حسن المذكور فهو بن مسلم راوي الحديث حديث حفصة بنت سيرين جاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف الحديث تقدم في الحيض ... أبواب الوتر حديث بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم في المعجم الصغير للطبراني في أوائله أن بن عمر السائل لكن في مسلم عن بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم وأنا بينه وبين السائل وفي أبي داود أن رجلا من أهل البادية عبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق عاصم هو بن سليمان الأحول سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك إنك قلت بعد الركوع الحديث قلت روى عن أنس أن القنوت بعد الركوع محمد بن سيرين وغيره ويجمع بينهما بأن القنوت في الصلاة المكتوبة كالصبح بعد الركوع كما صرح به بن سيرين وفي الوتر قبل الركوع كما في حديث عاصم هذا والله أعلم ... أبواب الاستسقاء عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني حديث أنس في الاستسقاء تقدم قريبا ... أبواب الكسوف حديث عائشة أن يهودية لم أقف على اسمها قول الزهري فقلت لعروة إن أخاك لم يزد على ركعتين هو عبد الله بن الزبير موسى عن مبارك هو بن فضالة زائدة عن هشام هو بن عروة عن فاطمة هي بنت المنذر ","part":1,"page":266},{"id":267,"text":" زوجته عن أسماء هي بنت أبي بكر جدتها قول الوليد وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري هو عبد الرحمن بن نمير بينه مسلم في روايته قول بن عباس قالوا أيكفرن بالله لم أقف على اسم السائلة وسيأتي قريبا ... أبواب سجود القرآن عن عبد الله هو بن مسعود قال قرأ النبي صلى الله عليه و سلم النجم بمكة فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى هو أمية بن خلف سماه المؤلف في تفسير سورة النجم حديث جندب احتبس جبريل فقالت امرأة وهي أم جميل حمالة الحطب وسيأتي قريبا سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج معتمر حدثني أبي هو سليمان التيمي حدثني بكر هو بن عبد الله المزني ... أبواب تقصير الصلاة حال التطوع قاعدا حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا حبان هو بن هلال حدثنا همام قوله رواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج هو بن حجاج روح بن عبادة أخبرنا حسين هو المعلم عبد الصمد سمعت أبي يقول هو عبد الوارث بن سعيد عبدان عن عبد الله هو بن المبارك حيث أتى ... التهجد والنوافل حديث جندب بن عبد الله احتبس جبريل فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه هي أم جميل حمالة الحطب رواه الحاكم في المستدرك من حديث زيد بن أرقم عن زياد هو بن علاقة سمعت المغيرة هو بن شعبة عن أشعث سمعت أبي يقول هو أبو الشعثاء سليم بن أسود أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان هو الجمحي تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان وما وجدته من حديث سليمان بن بلال فيحتمل أن تكون الواو زائدة الأسود هو بن يزيد النخعي عن عائشة حديث عائشة كانت عندي امرأة من بني أسد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذه فقلت فلانة هي الحولاء بنت تويت كما تقدم في الإيمان حديث أنس هذا حبل لزينب هي بنت جحش حديث عبد الله بن عمر ولا تكن مثل فلان لم أقف على اسمه عمرو هو بن دينار عن أبي العباس هو السائب بن فروح قال رجل من الأنصار وكان ضخما قيل هو عتبان بن مالك وفي الطبراني من طريق عباد بن منصور عن أنس قال اتخذ أبو طلحة مسجدا في داره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه و سلم الحديث فيحتمل أن يفسر به قوله فيه فقال فلان بن فلان بن الجارود هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود كما تقدم عبد الله بن بريدة حدثني عبد الله المزني هو بن مغفل مرثد بن عبد الله اليزني قلت ألا أعجبك من أبي تميم هو الجيشاني عبد الله بن مالك ولم يذكر المزي في التهذيب أبا تميم هذا فيمن أخرج له البخاري وهو على شرطه حديث عتبان فقال رجل ما فعل مالك هو بن الدخشن فقال رجل منهم ذلك منافق قيل إن الرجل الذي قال ذلك هو عتبان ... الأفعال في الصلاة قزعة هو بن يحيى فلما رجعنا من عند النجاشي اسمه أصحمة عيسى هو بن يونس عن إسماعيل هو بن أبي خالد حديث أبي هريرة نادت امرأة ابنها وهو في صومعته الابن هو جريج وأمه لم تسم قوله فجعل ","part":1,"page":267},{"id":268,"text":" رجل من الخوارج يقول اللهم أفعل بهذا الشيخ لم أعرف اسم هذا الرجل والشيخ قد سمي في هذا الحديث أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي حديث أبي هريرة يقول الناس أكثر أبو هريرة فلقيت رجلا فقلت بم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم البارحة في العتمة فقال لا أدري قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا فيه الرجل المبهم والسورة ولم أعرفهما السهو قول أم سلمة فأرسلت إليه الجارية لم أقف على اسمها كتاب الجنائز قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد اسمه عبد الرحمن رويناه في جزء أبي الجهم أم العلاء امرأة من الأنصار هي بنت الحارث بن ثابت الخزرجية حديث بن عباس مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوده فمات بالليل يحتمل أن يكون هو أبو طلحة بن البراء حديث أبي سعيد من مات له ثلاثة من الولد كن له حجابا من النار فقالت امرأة واثنان قال واثنان هي أم مبشر رواه الطبراني في الكبير وذكره بن بشكوال من حديث جابر قال وقيل أم هانئ ولم يذكر مستنده وروى بن أبي ميسرة في فوائده من حديث أم سليم أنها سألت عن ذلك فأجيبت بذلك وهو عند أحمد والطبراني أيضا وروى الطبراني في الأوسط من حديث أم أيمن وروى البيهقي من حديث عائشة أن كلا منهما سألت عن ذلك قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص لو كان نجسا لما مسسته لم أقف على اسم الميت المذكور حديث أم عطية اسمها نسيبة الأنصارية بضم النون وبنت النبي صلى الله عليه و سلم هي المتوفاة زينب وهي الكبرى كما ثبت في مسلم وورد في الترمذي أن أم عطية أيضا حضرت وفاة أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه و سلم والجمع واضح بأن حضرتهما جميعا وقد شهد غسل أم كلثوم أيضا أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قائف فهن المراد بقوله اغسلنها بصيغة الجمع حديث بن عباس بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته لم أعرف اسمه ووهم من قال من شراح المنهاج أنه واقد بن عبد الله وقد بينته في مواضع أخر حديث بن عمر أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم اسمه عبد الله حديث سهل أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها لم أعرف اسم المرأة وفيه فقال رجل من القوم اكسنيها ما أحسنها هو عبد الرحمن بن عوف رواه الطبراني فيما أفاده المحب الطبراني لكن لم أقف على ذلك في معجم الطبراني بل فيه في مسند سهل بن سعد نقلا عن قتيبة أنه سعد بن أبي وقاص وقوله فقال القوم ما أحسنت الذي خاطبه بذلك منهم سهل بن سعد راوي الحديث بينه الطبراني من وجه آخر عنه قال سهل فقلت له الخ حديث أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز رواه بن شاهين والإسماعيلي بإسناد صحيح عن أم عطية قالت نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث بن سيرين توفي بن لأم عطية لم أعرف اسمه حديث زينب بنت أبي سلمة لما جاء نعي أبي سفيان من الشام المعروف لما جاء نعي يزيد بن أبي سفيان فلعله كان فيه نعي بن أبي سفيان فسقط بن وأما أبو سفيان فمات بالمدينة بلا خلاف بين أهل الأخبار وابنه يزيد مات على الشام أميرا قولها ثم دخلت على زينب هي بنت جحش حين توفي أخوها هو أبو أحمد بن جحش المكفوف وأما أخوه عبد الله فاستشهد قبل ذلك حديث أنس رضي الله عنه مر النبي صلى الله عليه و سلم بامرأة تبكي على قبر فقال اتقي الله لم أعرف اسمها وفيه فقيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطبراني الأوسط أن ","part":1,"page":268},{"id":269,"text":" القائل لها ذلك هو الفضل بن عباس رضي الله عنه حديث أسامة بن زيد أرسلت بنت النبي صلى الله عليه و سلم إليه أن ابنا لي قبض فائتنا أما البنت فهي زينب وأما ابنها فيحتمل أن يكون هو علي بن أبي العاص بن الربيع كذا قال الدمياطي وفيه نظر لأن عليا دخل مع النبي صلى الله عليه و سلم مكة يوم الفتح وقد راهق ومن كان في هذا السن لا يقال فيه صبي وقد رواه الدولابي بسند البخاري بلفظ أن بنتا لها أو صبيا ولأبي داود من هذا الوجه أن ابني أو ابنتي وفي رواية للمصنف أن بنتي احتضرت والبنت اسمها أميمة كذا في معجم أبي سعيد بن الأعرابي ووقع في الجزء الثاني من حديث صعدان بن نصر أتى النبي صلى الله عليه و سلم بأمامة بنت زينب وفيه نظر لأن أمامة عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم حتى تزوجها علي بعد فاطمة فإن ثبت أن أمامة غير أميمة فلا إشكال وإلا فيحمل على أنها وصلت إلى حد النزع ثم أفاقت ويأتي مثل هذا الاحتمال في علي بن أبي العاص ويحتمل أن تكون البنت المرسلة لأجل الابن غير البنت المرسلة بسبب البنت إن ثبت أن أميمة غير أمامة فتتعين أميمة ويكون الابن إما عبد الله بن عثمان من رقية وإما محسن بن علي بن أبي طالب من فاطمة والله أعلم ثم رأيت في الأنساب للبلاذري أنه عبد الله بن عثمان بن عثمان فإنه ذكر في ترجمته أن النبي صلى الله عليه و سلم وضعه في حجره ودمعت عليه عينه وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء كذا ذكره بغير إسناد وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه و سلم تدعوه فقال ارجع فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل أجل بمقدار فلما احتضر بعثت إليه فقال لنا قوموا فلما جلس جعل يقرأ فلولا إذا بلغت الحلقوم الآيات حتى قبض فدمعت عيناه فقال سعد يا رسول الله تبكي وتنهى عن البكاء فقال إنما هي رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء فتعين أن يكون الابن محسنا فإن فاطمة لم تلد من علي من الذكور غير ثلاثة ولم يمت في عهد النبي صلى الله عليه و سلم غيره قوله فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال قلت سمي منهم عبادة بن الصامت في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة عند أبي داود أن أسامة كان معهم وفي رواية عبد الرحمن بن عوف عند الطبراني في الكبير أنه كان فيهم ووقع في رواية شعبة في الأيمان والنذور وأبي أو أبي كذا بالشك فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة لكن الثاني أرجح لرواية هذا الباب وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأنه لم يقع عند غيره حديث أنس شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس على شفير القبر فرأيت عينيه تدمعان قال الطبراني هي أم كلثوم وصححه بن عبد البر ووقع في الأوسط للطبراني من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنها رقية ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحضر موتها وصحح بن بشكوال أنها زينب وهي رواية بن أبي شيبة حديث بن أبي مليكة توفيت بنت لعثمان قال أبو عمر بن عبد البر هي أم أبان قلت وهو في مسلم قوله وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان هو خالد بن الوليد حديث جابر فسمع صوت نائحة فقال من هذه فقالوا بنت عمرو أو أخت عمرو أما بنت عمرو فهي فاطمة وأما أخته فهند حديث سعد ولا يرثني إلا ابنة لي هي أم الحكم كما حررته في الصحابة ووهم من قال هي عائشة لأنها لا صحبة لها وليست لسعد ابنة أخرى اسمها عائشة قوله فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله هي أم عبد الله بنت أبي دومة زوجته كذا في النسائي وفي تاريخ البصرة لعمر بن شبة صفية بنت دمون وهي والدة أبي بردة ولده حديث عائشة لما جاء قتل بن حارثة هو زيد وجعفر هو بن أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وفيه فأتاه رجل لم أعرف اسمه حديث أنس اشتكى بن لأبي طلحة هو أبو عمير رواه الحاكم في المستدرك وفيه قال سفيان فقال رجل ","part":1,"page":269},{"id":270,"text":" من الأنصار هو عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ذكره الدمياطي في أنساب الخزرج ووصله بن سعد في طبقات النساء بإسناد صحيح قوله فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن قد ذكر علي بن المديني من أسماء أولاد عبد الله بن أبي طلحة ممن حمل العلم وقرأ القرآن إسحاق وإسماعيل ويعقوب وعمير وعمر ومحمد وعبد الله وزيد والقاسم وذكر غيرهم أيضا حديث أنس دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي سيف القبر قيل هو البراء بن أوس وكان ظئرا لإبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه و سلم ومرضعته أم سيف كما في مسلم وقيل هي أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد الأنصارية واسمها خولة وهي امرأة البراء بن أوس قال أبو موسى لعلهما أرضعتاه وقال عياض ثم النووي خولة المذكورة لها كنيتان حديث أم عطية فما وفت منا غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان أو امرأة معاذ وامرأة أخرى وفي الدلائل لأبي موسى وأم معاذ فقيل هو تصحيف وليس كذلك بل ثبت في الطبقات لابن سعد أم معاذ وامرأة معاذ معا وابنة أبي سبرة لم تسم وكذا امرأة معاذ وقيل هي هي قوله فأخذ أبو هريرة بيد مروان هو بن الحكم بن أبي العاص ولم يسم صاحب الجنازة حديث جابر توفي اليوم رجل صالح من الحبش هو النجاشي واسمه أصحمة تقدم حديث بن عباس في الذي دفن ليلا قيل هو طلحة بن البراء وقيل حبيب بن خماشة قوله وقال أنس امش بين يديها وخلفها المخاطب بذلك العيزار رواه عبد الرزاق من طريق حميد قال سمعت العيزار يسأل أنس بن مالك فقال له إنما أنت مشيع فذكره قوله وقال غيره قريبا منها هو قول عبد الرحمن بن قرط الصحابي وروى سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير نحوه الليث حدثنا سعيد عن أبيه هو أبو سعيد كيسان المقبري أبو إسحاق الشيباني هو سليمان بن فيروز عن عامر هو الشعبي قوله قيل وما القيراطان السائل عن ذلك هو أبو هريرة بينه أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي مزاحم عنه حديث بن عمران اليهود جاؤوا بامرأة ورجل زنيا ذكر بن العربي في أحكامه أن اسم المرأة بسرة ولم يسم الرجل ولما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة على قبره هي فاطمة بنت الحسين بنت عمه وحديث أبي هريرة أن رجلا أو امرأة كان يقم المسجد تقدم في الصلاة حديث سمرة صلى على جنازة فقام وسطها هي أم كعب حديث طلحة بن عبيد الله صليت خلف بن عباس على جنازة لم تسم حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أمهم على قبر منبوذ تقدم ويحتمل أن يفسر بطلحة بن البراء أو بحبيب بن خماشة ففي ترجمة كل منهما أنه دفن ليلا حديث أنس العبد إذا وضع في قبره أتاه ملكان هما منكر ونكير رواه الترمذي من حديث أبي هريرة حديث أنس شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس على شفير القبر تقدم أنها زينب وقال سليمان بن كثير حدثنا الزهري قال حدثني من سمع جابرا هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك قوله وقال سفيان هو بن عيينة قال أبو هارون هو الغنوي واسمه إبراهيم بن العلاء قوله وقال بن عبد الله هو عبد الله بن عبد الله عن جابر قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل هو عبد الله بن عمرو بن حرام قوله واستوص بأخواتك خيرا قيل كانوا ست بنات وقيل سبع قوله ودفنت معه آخر في قبره وفي رواية دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته هو عمرو بن الجموح وقال في طريق أخرى كفن أبي وعمي في نمرة وعمرو بن الجموح ليس عمه حقيقة وإنما كان مصادقا لأبيه كما ذكره بن سعد وكانت هند بنت عمرو عمة جابر عنده قوله وكان بن عباس مع أمه من المستضعفين اسم أمه لبابة بنت الحارث وهي أم الفضل قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى ليس هو معطوفا على بن عباس وإنما هو حديث مرفوع مستقل بن صياد ","part":1,"page":270},{"id":271,"text":" اسمه صاف كما ذكر بعد حديث أنس كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه و سلم فمرض ذكر بن بشكوال أن اسمه عبد القدوس ولم يسم أباه سفيان قال عبيد الله هو بن أبي يزيد قوله ورأى بن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن هو بن سعيد بن زيد الذي تقدم في أول الجنائز أنه حنطه ولم يسم الغلام حديث بن عباس مر بقبرين يعذبان تقدم في الطهارة حديث علي كنا في جنازة في بقيع الغرقد فيه فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل الرجل هو علي ذكره المصنف في التفسير لكن بلفظ قلنا وسيأتي هناك أن جابرا روى أن سراقة سأل عن ذلك حديث أنس مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه و سلم وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وعن أبي الأسود أنه وقع مثل ذلك في عهد عمر لم يسم واحد من الأربعة ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس أن الذي قال للنبي صلى الله عليه و سلم ما قولك وجبت هو أبي بن كعب حديث بن عمر اطلع النبي صلى الله عليه و سلم على أهل القليب الحديث هم الكفار الذين قتلوا يوم بدر ورأسهم أبو جهل بن هشام حديث عائشة أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر لم تسم عون بن أبي جحيفة عن أبيه وهو وهب بن عبد الله السوائي عن البراء عن أبي أيوب فيه ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض موسى بن عقبة حدثتني بنت خالد اسمها أمة حديث البراء لما مات إبراهيم هو بن النبي صلى الله عليه و سلم حديث سمرة في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم رأيت الليلة رجلين هما جبريل وميكائيل كما سيوضحه المصنف وفيه قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب بينته في فصل التعاليق وكذا قوله فيه قال يزيد ووهب بن جرير حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني هشام بن عروة محمد بن جعفر هذا قد يظن من لا خبرة له أنه غندر لكون المصنف يروي عنه بواسطة محمد بن المثنى وبشر بن خالد ومحمد بن بشار وهذه الطبقة وليس هو به وإنما هو محمد بن جعفر بن أبي كثير المدني وليست لمحمد بن جعفر غندر رواية عن هشام بن عروة حديث وفاة عمر فيه وولج عليه شاب من الأنصار لم أعرف اسمه أبو لهب اسمه عبد العزى حديث عائشة أن رجلا قال إن أمي افتلتت نفسها نقل بن عبد البر أنه سعد بن عبادة واسم أمه عمرة بنت سعد بن عمرو وقيل عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو وهي من بني النجار وفي النسائي ما يشهد له كتاب الزكاة عن أبي أيوب أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أخبرني بعمل الحديث وعن أبي زرعة عن أبي هريرة نحوه وأتم منه حكى بن قتيبة في غريب الحديث أنه أبو أيوب نفسه وأفاد أبو إسحاق الصريفيني أنه لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق وقد وقع قريب من ذلك لعبد الله بن الأخرم أو سعد بن الأخرم ولصخر بن القعقاع الباهلي حديث وفد عبد القيس قالوا ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام في سنن البيهقي إلا في شهر رجب حدثني بن نمير حدثني أبي هو عبد الله حديث خالد بن أسلم خرجنا مع بن عمر فقال أعرابي أخبرني عن قول الله عز و جل والذين يكنزون الذهب لم يسم هذا الأعرابي عبد الصمد حدثني أبي هو عبد الوارث حديث عدي بن حاتم كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل لم أعرفهما عن أبي مسعود هو عقبة بن عمرو ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":" البدري قال كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني الحديث في التفسير عند المصنف وجاء أبو عقيل بنصف صاع أما المتصدق بالكثير فقيل هو عبد الرحمن بن عوف ذكره الواقدي وذكر أن المال المذكور كان ثمانية آلاف وقيل عاصم بن عدي وكان تصدق بمائة وسق وأما المتصدق بصاع ففي صحيح مسلم أنه أبو خيثمة أخرجه في قصة كعب بن مالك في حديثه الطويل وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع حتى لمزه المنافقون واسم أبي خيثمة هذا عبد الله وقيل مالك بن قيس وروى سمويه في فوائده وبن قانع والطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن هارون الحمال من طريق عميرة بنت سهل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون أنه خرج بزكاته بصاع من تمر وبابنته عميرة حتى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصة وسهل هذا هو بن رافع بن أبي عمرو البلوي وأما أبو عقيل فاسمه عبد الرحمن بن شيخان ذكره بن الكلبي في تفسيره وأخرجه بن منده من طريقه وقيل اسمه جثجاث بجيمين وثاءين مثلثتين وحكى عن قتادة ذلك وذكره السهيلي وقال أوله حاء مهملة ووقع في أسباب النزول وغيره أن أبا عقيل تصدق بصاع ولا ينبغي أن يعد ذلك خلافا لأن الذي في الصحيحين أصح وعلى ما حررته لا يبقى اختلاف وأما اللامزون فروى الخطيب في المتفق في ترجمة زيد بن أسلم من طريق مغازي الواقدي قال جاء زيد بن أسلم العجلاني بصدقته فقال معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل إنما أراد الرياء فنزلت الآية حديث عائشة دخلت امرأة معها ابنتان لها لم أعرف اسمها ولا ابنتيها حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي هو يحيى بن سعيد الأموي حديث أبي هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون أبا ذر لثبوت معنى ذلك من حديثه عن فراس هو بن يحيى حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة لم أعرف اسم واحد من الثلاثة المتصدق عليهم ولا اسم المتصدق أن معن بن يزيد قال بايعت النبي صلى الله عليه و سلم أبا وأبي وجدي اسم جده الأخنس وهو السلمي ووقع في الصحابة لمطين أن اسم جده ثور لكن جزم بن حبان وغيره بأن ثورا جده لأمه حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر بن عبد الحميد عن سليمان هو بن بلال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان لم يعينا جعفر هو بن ربيعة عن بن هرمز هو عبد الرحمن يحيى بن سعيد أخبرني عمرو سمع أباه عمرو هو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن حديث أبي سعيد أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الهجرة لم أقف على اسمه قوله رواه بكير هو بن عبد الله بن الأشج قوله فزعم بن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم قلت ما عرفت من أولاد عبد الله بن مسعود أحدا ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي اسمها زينب أيضا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش بسنده وأخرجه النسائي أيضا حديث أم سلمة إلى أجر أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هم بني هم سلمة وعمرو وزينب وعبد الله ودرة أولاد أم سلمة من أبي سلمة بن عبد الأسد حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما ينقم بن جميل قال بن منده لا يعرف اسمه ومنهم من سماه حميدا وقيل عبد الله وحديث سعد أعطى النبي صلى الله عليه و سلم رهطا وأنا جالس فيهم فترك رجلا تقدم في الإيمان وأنه جعيل بن سراقة الليث حدثني بن أبي جعفر هو عبد الله عن الشعبي حدثني كاتب المغيرة بن شعبة هو وراد صالح هو بن كيسان عن إسماعيل بن محمد أنه قال سمعت أبي هو محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عباس الساعدي هو بن سهل بن سعد إذا امرأة ","part":1,"page":272},{"id":273,"text":" في حديقة لها لم تسم هذه المرأة وفي هذا الحديث فقام رجل فألقته بجبل طيء لم يسم أيضا وفيه وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم بغلة بيضاء ملك أيلة وقع في كتاب الهدايا للحربي عن علي أنه يحنا بن رؤية وفي صحيح مسلم في هذا الحديث وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة فيحمل على أن اسم أبيه رؤية وأمه العلماء واسم البغلة دلدل وكان ذلك سنة تسع وليست هذه البغلة التي شهد عليها يوم حنين وقال لها البدي بل تلك أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي كما رواه مسلم أيضا وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو هو بن يحيى بن عمارة عن عباس عن أبيه هو سهل بن سعد قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام قوله فأخذ أحدهما تمرة هو الحسن بن علي كما سيأتي صريحا حديث بن عباس أعطيتها مولاة لميمونة لم تسم هذه المولاة حديث عائشة في قصة بريرة وأراد مواليها هم أهل بيت من الأنصار حديث أم عطية إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة هي أم عطية نفسها شعبة عن عمرو هو بن مرة قوله فأتاه أبي بصدقته هو أبو أوفى وهو علقمة بن خالد بن الحارث قوله وقال مالك وبن إدريس هو محمد بن إدريس الشافعي وبذلك جزم أبو زيد المروزي في روايته عن الفربري وقيل عبد الله بن إدريس الأودي ولا يصح حديث أبي حميد استعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يدعي بن اللتبية اسمه عبد الله والمبعوث إليهم بنو ذبيان أفاده العسكري ولكن في حديث الباب أنهم بنو سليم فلعله كان إلى الفريقين حديث أنس أن ناسا من عرينة الحديث كان عددهم ثمانية فقطع اثنين وصلب اثنين وسمر اثنين وسمل اثنين رواه الحسن بن سفيان من طريق بن عقيل عن أنس واسم الراعي يسار ذكره بن سعد وقد تقدم أتم من هذا في الطهارة حدثنا الوليد هو بن مسلم حدثنا أبو عمرو هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي كتاب الحج حديث بن عباس فجاءت امرأة من خثعم لم تسم قوله وقال لي أبان هو بن صالح حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير هو بن معاوية قوله قال عبد الله يعني بن عمر راوي الحديث وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ومهل أهل اليمن من يلملم وأعاده بعد قليل من وجه آخر بلفظ قال بن عمر زعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن من يلملم ويحتمل أن يكون بن عمر عني بمن بلغه ذلك بن عباس فإنه ثبت في الصحيحين من روايته وهو عند أحمد والطبراني وغيرهما من حديث الحارث بن عمرو السهمي وفي مسند أحمد من حديث جابر مرفوعا وهو في مسلم ولكن لم يصرح برفعه وعند النسائي من حديث عائشة عن عبد الله بن عمر قال لما فتح هذان المصران يعني البصرة والكوفة الأوزاعي حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله أتاني آت من ربي لم أقف على تعيينه والذي يظهر أنه جبريل حديث يعلى بن أمية جاء رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب الحديث حكى بن فتحون في الذيل أن اسم الرجل عطاء بن منبه وعزاه لتفسير الطرطوسي وفيه نظر وقال إن صح فهو أخو يعلى بن أمية وفي الشفاء لعياض ما يشعر بأن اسمه عمرو بن سواد والصواب يعلى بن أمية راوي الحديث كما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء أن رجلا ","part":1,"page":273},{"id":274,"text":" يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن ينزعها وهب بن جرير هو بن حازم عن الأعمش عن عمارة هو بن عمير عن أبي عطية اسمه مالك بن عامر وقيل عمرو بن أبي جندب أيوب عن رجل عن أنس قيل هو أبو قلابة حدثني الحسن بن علي حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث حديث بن عمر سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم ما يلبس المحرم لم يسم هذا الرجل حديث أبي موسى فأتيت امرأة من قومي فمشطتني لم تسم هذه المرأة وقد ذكر في أبواب العمرة أنها امرأة من قيس ويشبه أن يكون محرما لها وأبو شهاب اسمه صدي قال رجل برأيه ما شاء يأتي في التفسير أنه عمر حدثنا حاتم هو بن إسماعيل قال أبو معاوية حدثنا هشام يعني بن عروة بالإسناد الماضي وقال يحيى بن الضحاك هو البابلتي وفي نسخة وقال يحيى عن الضحاك وهو تصحيف الطواف عن أبي وائل يعني شقيق بن سلمة قال جئت إلى شيبة هو بن عثمان العبدري الحجبي تابعه الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد قوله وقد أخبرتني أمي يعني أسماء بنت أبي بكر الصديق هي وأختها يعني عائشة والزبير وفلان وفلان هما عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان أخبرني عطاء إذ منع بن هشام النساء الطواف مع الرجال بن هشام المذكور هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان أمير مكة أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وهو خاله عن يزيد بن زريع عن حبيب هو المعلم عن عطاء هو بن أبي رباح عن عروة هو بن الزبير خالد عن خالد تكرر كثيرا الأول هو الواسطي والثاني هو الحذاء حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط فقطعه لم يسم واحد منهما في هذا الحديث وقد وقع ذلك لخليفة بن بشر أخرجه بن منده من طريقه بإسناد غريب عن خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فذكر حديثا قال ثم لقيه النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك فرآه هو وابنه مقرونين فقال ما هذا وفيه فأخذ الحبل فقطعه ما قول العباس يا فضل أذهب إلى أمك هي أم الفضل واسمها لبابة بنت الحارث حدثني محمد هو بن سلام أخبرنا الفزاري هو مروان بن معاوية عن عاصم هو بن سليمان الأحول قول عائشة أرسلني مع عبد الرحمن هو بن أبي بكر أخوها أن بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج هو بن يوسف بابن الزبير كان ذلك في سنة اثنتين وسبعين قوله فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال القائل له ذلك أولاده عبد الله وعبيد الله وسالم روى البخاري ذلك عن نافع متفرقا وسمي الثلاثة عن أيوب هو السختياني عن حفصة هي بنت سيرين قدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف تقدم في كتاب الحيض ... أبواب الخروج إلى مني وعرفة قال عبد الملك هو بن أبي سليمان عن عطاء حدثني إسماعيل بن أبان حدثنا أبو بكر هو بن عياش وعن عبد العزيز هو بن رفيع قوله ثم ردف الفضل هو بن عباس بن جريج حدثنا عبد الله مولى أسماء هو البهي الأعمش حدثني عمارة هو بن عمير عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي عن عبد الله هو بن مسعود حدثني إسحاق أخبرنا النضر هو بن شميل قول عائشة ثم بعث بها مع أبي تعني أباها أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي عن القاسم عن أم المؤمنين هي عائشة علي بن المبارك عن بن المبارك عن يحيى هو بن أبي كثير أراد بن عمر الحج عام حج الحرورية في عهد بن الزبير كان ذلك في سنة ","part":1,"page":274},{"id":275,"text":" أربع وستين قال يحيى فذكرته للقاسم يعني بن محمد بن أبي بكر الصديق يزيد بن زريع عن يونس هو بن عبيد البصري حديث بن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته لم يسم قال سفيان حدثني عبد الكريم هو بن مالك الجزري سليمان بن بلال حدثني يحيى هو بن سعيد الأنصاري عن أبي خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم حديث أبي هريرة وأنس في الرجل الذي قال له النبي صلى الله عليه و سلم اركب فقال ... أنها بدنة لم يسم هذا الرجل حديث عمران تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رجل برأيه ما شاء هو عمر كما ثبت في صحيح مسلم حديث جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر قال حلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم كان ذلك في الحديبية ووقع عند بن سعد في الطبقات من حديث أبي سعيد أن الصحابة حلقوا إلا أبا قتادة وعثمان حديث بن عباس وعبد الله بن عمرو في سؤال الرجل عن التقديم والتأخير في النحر والحلق وغيرهما لم يسم السائل ويحتمل تعدده شعبة أخبرنا عمرو هو بن دينار سمعت جابر بن زيد هو أبو الشعثاء حدثنا قرة هو بن خالد عن أبي بكرة هو نفيع بن الحارث مسعر عن وبرة هو بن عبد الرحمن المسلي الأعمش سمعت الحجاج يقول على المنبر هو الحجاج بن يوسف أمير العراق طلحة بن يحيى حدثنا يونس هو بن يزيد الأيلي محاضر هو بن المورع ... أبواب العمرة همام هو بن يحيى إبراهيم بن يوسف عن أبيه هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي حديث بن عباس قال النبي صلى الله عليه و سلم لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا قالت كان لي ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها المرأة هي أم سنان كما عند المصنف وعند مسلم والزوج أبو سنان والابن سنان ووقع لأم معقل واسمها زينب شبيه بهذه القصة كما في النسائي والطبراني واسم أبي معقل الهيثم ووقع مثله لأم طليق وأبي طليق وهو عند بن أبي شيبة وبن السكن وروى بن حبان في صحيحه من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن بن عباس قال قالت أم سليم يا رسول الله حج أبو طلحة وابنه وتركاني ورواه بن أبي شيبة أيضا من وجه آخر عن عطاء والابن المذكور الظاهر أنه أنس رضي الله عنه لأن أبا طلحة لم يكن له بن كبير يحج فيكون فيه مجاز ويؤيد ذلك أن في حديث البخاري أنها من الأنصار وليست أم معقل أنصارية نعم في سنن أبي داود أن أبا معقل لم يحج معهم بل تأخر لمرضه فمات وأما أم سنان فهي أنصارية أيضا فيحتمل التعدد فيمن ذكر معها قوله وليس مع أحد منهم هدى غير النبي صلى الله عليه و سلم وطلحة هو بن عبيد الله حديث بن عوف عن القاسم عن عائشة فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا هو المحصب كما تبين في موضعه حديث يعلى بن أمية في السائل عن الخلوق بعد العمرة تقدم حديث جرير هو بن عبد الحميد عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن عبد الله هو بن أبي أوفى قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم واعتمرنا معه وفيه فقال له صاحب لي أكان دخل الكعبة قال لا لم يسم هذا الرجل حديث أبي موسى ثم أتيت امرأة من قيس فقلت امشطي رأسي تقدم حديث بن عباس فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه الذي حمله خلفه قثم بن عباس والآخر عبد الله بن جعفر حديث البراء فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه هو رفاعة بن التابوت كما في ترجمته في الصحابة وكذا عند البغوي وغيره من المفسرين صفية بنت أبي عبيد هي زوج عبد الله بن عمر ","part":1,"page":275},{"id":276,"text":" المحصر وجزاء الصيد عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له لو أقمت هو سالم أو عبد الله كما تقدم عنهما وقال روح هو بن عبادة عن شبل هو بن عباد وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق هو قول الشافعي واسحق بن راهويه وجمع منصور هو بن المعتمر عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي حديث أبي قتادة فلقيت رجلا من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت النبي صلى الله عليه و سلم قال تركته بتعهن لم يسم عن أبي محمد مولى أبي قتادة اسمه نافع قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح القائل سفيان بن عيينة وعمرو هو بن دينار وصالح هو بن كيسان وكان قدم مكة زيد بن جبير سمعت بن عمر يقول حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه و سلم هي حفصة عمرو بن سعيد هو الأشدق كان أميرا على المدينة أيام يزيد بن معاوية حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس لم يسم حديث بن عباس وقصت بمحرم ناقته لم يسم قول كريب ثم قال لإنسان يصب عليه الماء أصبب اسم أبي أيوب خالد بن زيد ولم يسم الذي كان يصب عليه حديث أنس فلما نزعه جاء رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة بن خطل اسمه عبد الله والذي جاء بذلك لم يسم حديث يعلى تقدم وعض رجل يد رجل العاض هو يعلى والمعضوض هو أجيره كما في مسلم إن امرأة من جهينة هي امرأة سنان بن سلمة الجهني كما في النسائي وفي الطبراني أنها عمته ولم تسم أمها حديث الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم لم تسم حديث السائب بن يزيد حج بي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي حج به أبوه كما ثبت في رواية الفاكهي واسم أم السائب علية بنت شريح الحضرمي وتكنى أم العلاء وفي الرواية التي بعدها قال عمر بن عبد العزيز للسائب بن يزيد لم يذكر مقول عمر بن عبد العزيز وعند الإسماعيلي إشارة إلى أنه بسبب قدر الصاع حديث بن عباس فقال رجل يا رسول الله ... أني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج لم يسميا ويحتمل أن يكون أبا معقل وامرأته أم معقل وحديث بن عباس قال لأم سنان الأنصارية ما منعك أن تحجي معنا قالت أبو فلان هو أبو سنان كما تقدم الفزاري هو مروان بن معاوية رأى شيخا يتهادى بين ابنيه هو أبو إسرائيل واسمه قيس وقيل قشير ولم يسم ابناه قول عقبة بن عامر نذرت أختي هي أم حبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره لام ذكرها بن ماكولا لكن تبين أن أخاها ما هو راوي هذا الحديث وقد وهم في ذلك جماعة يحيى بن أيوب عن يزيد هو بن أبي حبيب عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني ... فضائل المدينة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي حدثنا سفيان هو الثوري عن إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال قوله وآخر من يحشر راعيان من مزينة لم يسميا أنس بن عياض حدثني عبيد الله هو بن عمر بن حفص الفضل هو بن موسى الشيباني عن جعيد هو بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد سمعت سعدا تعني أباها سعد بن أبي وقاص إبراهيم بن سعد ","part":1,"page":276},{"id":277,"text":" عن أبيه هو سعد بن إبراهيم عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حديث جابر جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فبايعه على الإسلام لم يسم ووقع في ربيع الأبرار للزمخشري أنه قيس بن أبي حازم وفيه نظر وقيل اسمه قيس حديث أبي سعيد في قصة الدجال فيخرج إليه رجل هو خير الناس يومئذ ذكر إبراهيم بن سفيان الرازي عن مسلم أنه يقال إنه الخضر وكذا حكاه معمر وجماعة وهذا إنما يتم على رأي من يدعي بقاء الخضر والذي جزم به البخاري وإبراهيم الحربي وآخرون من محققي الحديث خلاف ذلك حديث زيد بن ثابت لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد رجع ناس من أصحابه هم عبد الله بن أبي وأصحابه عن زيد بن أسلم عن أمه أسم أمه وأكثر الروايات عن أبيه كتاب الصوم حديث طلحة أن أعرابيا جاء تقدم في الإيمان أنه ضمام بن ثعلبة وقيل غيره جامع هو بن أبي راشد بن أبي أنس مولى التيميين عن أبيه هو نافع بن أبي أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي حلفاء طلحة بن عبيد الله التيمي وقال غيره عن الليث هو أبو صالح كاتب الليث عبدان عن أبي حمزة هو محمد بن ميمون السكري وقال صلة هو بن زفر حديث بن عمر الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني عشرا وعشرا وتسعا وأما حديثه الآخر الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين فهذا لم يقل فيه هكذا ثلاث مرات بخلاف الذي قبله ففيه وخنس الإبهام في الثالثة فدل على أنه يريد تسعة حديث البراء أن قيس بن صرمة الأنصاري أتى امرأته لم تسم حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء هو هند بن أبي أسماء السلمي رواه بن بشكوال من طريق محمد بن إسحاق بسنده وقيل أسماء بن حارثة كما رواه أحمد في مسنده في ترجمة هند بن أسماء وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة هو عبد الله وقيل عبيد الله بن عبد الله بن عمر حديث عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم المقبلة هي عائشة كما في مسلم أو أم سلمة وهو عند البخاري يزيد بن زريع حدثنا هشام هو بن حسان حدثنا بن سيرين هو محمد قوله وبه قال الشعبي وبن جبير هو سعيد حديث عائشة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إنه احترق الحديث هو سلمة بن صخر رواه بن أبي شيبة وبن الجارود وبه جزم عبد الغني وتعقب عليه بأن سلمة هو المظاهر في رمضان وإنما أتى أهله في الليل ورأى خلخالها في القمر ولكن روى بن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على أهله في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم هو سلمان بن صخر أحد بني بياضة قال بن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ ما تقدم يعني من أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا قلت والسبب في ظنهم أنه المحترق أن ظهاره من امرأته كان في شهر رمضان وجامع ليلا كما هو صريح في حديثه وأما المحترق ففي رواية أبي هريرة أنه أعرابي وأنه جامع نهارا فنغايرا نعم اشتركا في قدر الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما أعلى أفقر منا والله أعلم حديث أبي هريرة جاء رجل فقال هلكت الحديث تقدم ","part":1,"page":277},{"id":278,"text":" في الذي قبله يحيى هو بن أبي كثير عن عمر بن الحكم وقال بكير هو بن عبد الله بن الأشج عن أم علقمة هي مرجانة قوله ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم هكذا أبهم شيوخ الحسن سليمان التيمي كما بينته في التعليق وبينت أنه روى عنه عن شداد بن أوس وهذه رواية حميد عنه وعن أسامة بن زيد وهذه رواية أشعث عنه وعن أبي هريرة وهذه رواية يونس عنه وعن ثوبان وهذه رواية قتادة عنه وعن معقل بن يسار وهذه رواية عطاء بن السائب عنه ويحتمل أن يكون سمعه منهم كلهم عن أبي إسحاق الشيباني هو سليمان سمع بن أبي أوفى هو عبد الله فقال لرجل انزل فأجدح لي هو بلال المؤذن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه هو أبو إسرائيل وقد تقدمت تسميته في أواخر الحج زهير هو بن معاوية الجعفي حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري محمد بن جعفر أخبرني زيد هو بن أسلم عن عياض هو بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح حديث بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها نذر وفي رواية أن امرأة قالت إن أختي ماتت ذكر بن طاهر أن اسم المرأة الميتة عائشة أو غانية حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني والمقول له أجدح لي تقدم أنه بلال وقال عمر لنشوان لم يسم وفي رواية أبي عبيد أنه كان شيخا وفي أخبار المدينة لعمر بن شبة ما يدل على أنه ربيعة بن أمية بن خلف قوله عن الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه و سلم غداة عاشوراء في قرى الأنصار لم أقف على اسم الرسول وليس هو أسماء أو هند ابني حارثة فإنهما أسلميان أرسل أحدهما إلى قومه أسلم بذلك حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل لم يسم هذا الرجل قال فرأى أم الدرداء هي خيرة الصحابية وهي الكبرى وأما أم الدرداء الصغرى فهي هجيمة كما تقدم قوله قال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا هو أبو خالد الأحمر ذكره بعد عن أبي قلابة حدثني أبو المليح قال دخلت مع أبيك يعني زيد الجرمي والد أبي قلابة على عبد الله بن عمرو حديث بن عمر أن رجلا قال له ... أني نذرت يوما فوافق يوم النحر لم يسم الرجل حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع فقال يا أبا فلان أما صمت سرر هذا الشهر لم يسم هذا الرجل قوله زاد غير أبي عاصم عن بن جريج هو يحيى بن سعيد القطان رواه النسائي قتادة عن أبي أيوب هو العتكي واسمه يحيى بن مالك ويقال حبيب عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج حديث سلمة بن الأكوع أمر النبي صلى الله عليه و سلم رجلا من أسلم تقدم ... التراويح وليلة القدر والاعتكاف حديث عبادة بن الصامت خرج النبي صلى الله عليه و سلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان الحديث زعم أبو الخطاب بن دحية أنهما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد ولم يذكر على ذلك دليلا وفي رواية محمد بن نصر في قيام الليل أنهما من الأنصار حديث صفية بنت حيي مر رجلان من الأنصار فسلما فقال على رسلكما إنها صفية لم يسميا وفي رواية فأبصره رجل من الأنصار ووقع في شرح العمدة لابن العطار أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر حديث عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة مستحاضة قيل هي سودة وقد تقدم في كتاب الحيض ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":" ! ! \r\n ( كتاب البيوع إلى السلم ) \r\n قول أبي هريرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث يحدثه أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي الحديث المقالة المشار إليها رواها أبو نعيم في الحلية من طريق الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا فيما افترض الله عز و جل فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة الحديث قول سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف انظر أي زوجتي هويت إحدى زوجتي سعد بن الربيع هي عمرة بنت حزم أخت عمرو بن حزم سماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن والأخرى لم تسم ولا زوجة عبد الرحمن بن عوف التي تزوجها إلا أن اسم أبيها أبو الحيسر أنس بن رافع الأنصاري بن عيينة عن أبي فروة وهو الأكبر واسمه عروة بن الحارث وأما الأصغر فاسمه مسلم بن سالم الجهني وغلط من زعم أنه يزيد بن سنان أبو فروة الجزري حديث عقبة بن الحارث أن امرأة سوداء جاءت تقدم أنها لم تسم قوله وكانت تحته بنت أبي إهاب تقدم أن اسمها غنية واسم أبي إهاب التميمي عزيز بفتح العين المهملة وزايين معجمتين وليدة زمعة لم تسم وابنها الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اسمه عبد الرحمن سماه بن عبد البر وغيره منصور هو بن المعتمر عن طلحة هو بن مصرف حديث الرجل الذي أقرض الرجل من بني إسرائيل ألف دينار هو النجاشي رويناه في كتاب معرفة الصحابة المصريين لمحمد بن الربيع الجيزي حديث عائشة وأنس في قصة اليهودي الذي رهن النبي صلى الله عليه و سلم عنده درعه على الطعام هو أبو الشحم وهو من بني ظفر رواه البيهقي وكان الطعام ثلاثين صاعا رواه المصنف وفي رواية عشرين ويجمع بينهما بأنه كان فوق العشرين ودون الثلاثين فجبرت الكسور تارة وألغيت أخرى زائدة هو بن قدامة عن حصين هو بن عبد الرحمن عن سالم هو بن أبي الجعد حدثني جابر قال بينما نحن نصلي الحديث حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه و سلم إلا اثنا عشر رجلا تقدم في الجمعة عن أبي المنهال هو عبد الرحمن بن مطعم حسان هو بن إبراهيم الكرماني حدثنا يونس هو بن يزيد قال قال محمد هو الزهري حديث حذيفة تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم لم يسم حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب لم يسم وفيه فجاء معهم رجل فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن هذا قد تبعنا لم يسم أيضا حديث سمرة رأيت رجلين أتياني هما جبريل وميكائيل كما تقدم في الجنائز عن عون بن أبي جحيفة قال رأيت أبي اشترى عبدا حجاما لم يسم حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق لم يسم أيضا حديث علي رضي الله عنه واعدت صواغا من بني قينقاع لم يسم وبنو قينقاع من اليهود حديث أنس أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه و سلم لطعام له لم يسم حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة تقدم أن المرأة لم تسم وأن الذي طلب البردة عبد الرحمن بن عوف حديث سهل أيضا وحديث جابر في صانع المنبر تقدم الخلاف في اسمه في الجمعة وأن المرأة لم تسم لكنها أنصارية حديث عبد الرحمن بن أبي بكر جاء مشرك بغنم لم يسم أيضا حديث عائشة في اليهودي والرهن تقدم قريبا حديث جابر تزوجت بكرا أم ثيبا اسم زوجته سهيلة بنت مسعود الأوسية حديث سفيان قال عمرو هو بن دينار اشترى بن عمر إبلا هيما من رجل يقال له نواس وله شريك لم يسم الشريك حديث ","part":1,"page":279},{"id":280,"text":" أنس حجم أبو طيبه اسمه دينار وقيل نافع وقيل ميسرة وكان مولى محيصة الأنصاري الحارثي وكان خراجه ثلاثة آصع فوضعوا عنه صاعا حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه و سلم تقدم اسم الحجام حدثنا إسحاق أخبرنا حبان هو بن هلال حديث بن عمر أن رجلا كان يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ كما رواه بن الجارود والحاكم وغيرهما وقيل هو منقذ بن عمرو كما وقع في بن ماجة وتاريخ البخاري حديث أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم لم يسم هذا الرجل حديث أبي هريرة أثم لكع هو الحسن بن علي بن أبي طالب قوله وقال سعيد هو بن أبي هلال عن سلال هو بن أبي ميمونة عن عطاء هو بن أبي رباح عن بن سلام هو عبد الله قوله وقال هشام هو بن عروة عن وهب هو بن كيسان الوليد هو بن مسلم عن ثور هو بن يزيد الشامي حديث مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أنا حتى يجيء خازننا من الغابة لم يسم الخازن قوله زاد إسماعيل هو بن أبي أويس يعني عن مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما حديث جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر الرجل هو أبو مذكور والغلام اسمه يعقوب كما في مسلم والمشتري نعيم بن النحام والثمن ثمانمائة درهم كما في الصحيحين قوله قال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وقال بعضهم صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا بينت الاختلاف في ذلك في فصل التعليق حديث بن عمر أن عائشة أرادت أن تشتري جارية هي بريرة زوج بريرة اسمه مغيث وأهلها من الأنصار حديث طلحة حتى يأتي خازني من الغابة تقدم قريبا عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد قيل اسمه وهب وقيل قزمان وبن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش وقيل إنه كان مولى بني عبد الأشهل إلا أنه انقطع إلى بن أبي أحمد فنسب إليه حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي قال سألت مالكا وسأله عبيد الله بن الربيع هو بن أبي فروة الحاجب حاجب المهدي أحدثك داود هو بن الحصين عن أبي سفيان هو مولى بن أبي أحمد ولم يذكر المزي عبيد الله بن الربيع في التهذيب لأنه ليس له رواية وإنما سمع الحجبي الحديث بقراءته على مالك قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري سمعت بشيرا هو بن يسار حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع التمرة قبل أن تشقح قيل وما تشقح لم يسم القائل وكذا حديث أنس قيل وما تزهو لم يسم القائل أيضا قوله وقال يزيد عن سفيان بن حسين هو يزيد بن هارون حكام هو بن سلم حدثنا عنبسة هو بن سعيد قاضي الري عن زكريا هو بن إسحاق قوله حدثنا عمر بن يونس حدثني أبي هو يونس بن القاسم اليمامي الحنفي حديث عائشة قالت هند أم معاوية هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس حديث بن عمر رضي الله عنه خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر الحديث في قصة الغار لم يسم واحد منهم حديث عبد الرحمن بن أبي بكر جاء رجل مشرك مشعان الحديث تقدم حديث أبي هريرة وأبي سعيد استعمل رجلا على خيبر هو سواد بن غزية وقيل مالك بن صعصعة حكاه الخطيب قوله وقال لي إبراهيم هو بن المنذر أخبرنا هشام هو بن سليمان حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك الحديث وفيه وأخدم وليدة فالقرية قيل هي مصر وذكر بن قتيبة في المعارف أنها الأردن والملك اسمه صادوق وقيل غيره فذكر بن هشام في كتاب التيجان أنه عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وأنه كان إذ ذاك ملك مصر وقيل اسمه سفيان بن علوان والوليدة هي هاجر أم إسماعيل حديث عائشة في بن وليدة زمعة تقدم حديث بن عباس بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا هو سمرة بن جندب ","part":1,"page":280},{"id":281,"text":" حديث عبد الرحمن بن عوف أنه قال لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك اسم أبيه سنان بن مالك حديث بن عباس أن رجلا أتاه فقال ... أني إنسان أبيع التصاوير الحديث لم يسم هذا الرجل حديث أبي سعيد أن رجلا قال يا رسول الله إنا نصيب سبيا هو مجدي بن عمرو الضمري كما سنذكره في القدر حديث سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الأمة تزني الحديث لم يسم السائل الليث عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري وكيع عن إسماعيل هو بن أبي خالد حديث أنس ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجها الذاكر لذلك لم يسم وزوج صفية هو كنانة بن أبي الحقيق اليهودي حديث عون بن أبي جحيفة رأيت أبي اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت تقدم ... السلم والشفعة والإجارة اختلف عبد الله بن شداد وأبو بردة هو بن أبي موسى في السلف شعبة حدثنا عمرو هو بن مرة سفيان عن أبي بردة هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين لم يسميا وقد سمي من الأشعريين الذين قدموا مع أبي موسى في السفينة كعب بن عاصم وأبو مالك وأبو عامر وغيرهم عمرو بن يحيى عن جده هو سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص حديث عائشة استأجر رجل من بني الديل هو عبد الله بن أريقط حديث يعلى بن أمية كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما أصبع صاحبه تقدم أن في مسلم أن يعلى هو العاض وأما أجيره فلم يسم وفيه عبد الله بن أبي مليكة عن جده واسم جده زهير بن عبد الله بن جدعان حديث بن عمر في قصة الغار تقدم حديث أبي سعيد فلدغ سيد ذلك الحي لم يسم الحي ولا كبيرهم والراقي هو أبو سعيد راوي الحديث رواه عبد بن حميد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد وعدة الغنم التي أعطوها في ذلك ثلاثون شاة وعدة السرية ثلاثون رجلا ورواه بن ماجة والترمذي أيضا مختصرا وجاء في رواية أخرى أن الراقي غير أبي سعيد فيحتمل التعدد حديث أنس حجم أبو طيبة النبي صلى الله عليه و سلم اسم أبي طيبة دينار وقيل غير ذلك كما تقدم حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه و سلم وأعطى الحجام أجره هو أبو طيبة وقيل أبو هند البياضي والأجرة في حديث أنس أنها صاع حديث أنس دعا النبي صلى الله عليه و سلم غلاما فحجمه تقدم محمد بن جحادة عن أبي حازم هو سلمان ... الحوالة والكفالة والوكالة حديث سلمة أتى النبي صلى الله عليه و سلم بجنازة لم يسم واحد من الموتى الثلاثة حديث حمزة بن عمرو الأسلمي أن عمر بعثه مصدقا فوقع رجل على جارية امرأته لم يسموا قوله وقال جرير والأشعث في المرتدين هم الذين ارتدوا في إمارة بن مسعود على الكوفة وكانت عدتهم مائة وسبعين رجلا ذكره بن أبي شيبة حديث جابر لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا كانت الإشارة باليدين جميعا حديث عائشة في قصة أبي بكر فيها لقيه بن الذغنة سيد القارة اسمه مالك أفاده مغلطاي ولم يذكر مستنده في ذلك وقد روى البلاذري الحديث المذكور في شأن الهجرة عن الوليد بن صالح ومحمد بن سعد كلاهما عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكرت خروج أبي بكر مهاجرا إلى الحبشة وفيه فلقيه بن الدغنة وهو الحارث بن يزيد سيد القارة وساق الحديث بتمامه فهذا أولى ووهم من زعم أنه ربيعة بن رفيع لأن ذلك يقال له بن الدغنة ويقال له بن لدغة وهو الذي قتل دريد بن الصمة وفي الصحابة أيضا حابس بن دغنة وهو ثالث الليث عن يزيد هو بن حبيب حديث عبد الرحمن ","part":1,"page":281},{"id":282,"text":" بن عوف في قصة أمية بن خلف وقتله اسم بن أمية علي والذي قتله عمار بن ياسر والذي قتل أمية فريق من الأنصار سمي بن إسحاق منهم معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وحبيب بن يساف وفي المستدرك للحاكم أن رفاعة بن رافع طعنه تحت إبطه وفي البلاذري عن إبراهيم بن سعد وغيره أن الذي تخلله بالسيف من تحت عبد الرحمن بن عوف هو الحباب بن المنذر وأنه أصاب رجل عبد الرحمن حديث استعمل رجل على خيبر تقدم قريبا حديث نافع أنه سمع بن كعب بن مالك هو عبد الله واسم الجارية لا يعرف حديث أبي هريرة كان لرجل على النبي صلى الله عليه و سلم سن من الإبل الحديث لم يسم هذا الرجل وفي الأوسط للطبراني شيء يدل على أنه العرباض بن سارية لكن في النسائي وبن ماجة ما يدل على أن فيه وهما عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض عن جابر سمي منهم أبو الزبير كما تقدم في الحج وزوجة جابر تقدم أن اسمها سهيلة وبنات عبد الله بن عمرو أخوات جابر لم يسمين حديث سهل بن سعد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ... أني قد وهبت نفسي لك فقال رجل زوجنيها لم يسم الرجل ولا المرأة ووهم من زعم أنها أم شريك معاوية بن سلام عن يحيى هو بن أبي كثير حديث أبي هريرة في قصة العسيف واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها العسيف وأبوه والمستأجر وامرأته لم أعرف أسماءهم وأنيس هو بن الضحاك الأسلمي نقله بن الأثير عن الأكثرين ويؤيده أن في الحديث فقال لرجل من أسلم ووهم من قال هو أنيس بن أبي مرثد فإنه غنوي وكذا قول بن التين الخطاب كان في ذلك لأنس بن مالك ولكنه صغر ... المزارعة والشرب قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن عيينة عن يحيى هو بن سعيد سمع حنظلة هو بن قيس الزرقي عن رافع هو بن خديج قال حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض عمه الواحد ظهير رواه المصنف والآخر اسمه فهير رواه بن السكن وسماه غيره مظهرا حديث أبي هريرة كان عنده رجل من أهل البادية لم يسم حديث سهل بن سعد كانت لنا عجوز تقدم في الجمعة حديث سهل بن سعد أتى النبي صلى الله عليه و سلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم هو بن عباس رواه بن أبي شيبة حديث أنس حلبت لرسول الله صلى الله عليه و سلم داجن وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي قيل هو خالد بن الوليد وقد أنكر بن عبد البر هذا على من زعمه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي اسم بن عمه الجفشيش بن معد يكرب وهو لقبه واسمه معدان ذكره الطبراني وغيره حديث أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة هو حميد رواه أبو موسى في الذيل بسند جيد وقيل ثابت بن قيس حكاه بن بشكوال واستبعد وقيل حاطب بن أبي بلتعة حكاه بن بأطيش وليس بشيء لأن حاطبا ليس أنصاريا حديث أبي هريرة بينا رجل يمشي فاشتد به العطش لم يسم هذا الرجل حديث بن عمر عذبت امرأة في هرة لم تسم أيضا حديث سهل تقدم قريبا حديث بن عباس يأتي في مناقب الأنبياء حديث أبي هريرة وسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر السائل هو صعصعة بن ناجية جد الفرزدق حديث زيد بن خالد الجهني جاء رجل فسأله عن اللقطة وفي رواية إسماعيل بن جعفر أن رجلا سأل وسيأتي وفي رواية تأتي في اللقطة أيضا سئل النبي صلى الله عليه و سلم هو عمير بن مالك رواه الإسماعيلي وأبو موسى في الذيل من طريقه وفي ","part":1,"page":282},{"id":283,"text":" الأوسط للطبراني من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزبة عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد أنه قال سألت وفي رواية سفيان الثوري عن ربيعة عند المصنف جاء أعرابي وذكر بن بشكوال أنه بلال وتعقب بأنه لا يقال له أعرابي ولكن الحديث في أبي داود وفي رواية صحيحة جئت أنا ورجل معي فيفسر الأعرابي بعمير بن مالك ويحمل على أنه وزيد بن خالد جميعا سألا عن ذلك وكذا بلال ثم وجدت في معجم البغوي وغيره من طريق عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة فقال عرفها سنة الحديث وسنده جيد وهو أولى ما فسر به المبهم الذي في الصحيح ... أبواب الاستقراض والحجر والتفليس والخصومات والأشخاص والملازمة حديث أبي هريرة أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأغلظ له تقدم حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري عن سلمة هو بن كهيل قول جابر وكان لي عليه دين هو ثمن الجمل قوله في حديث بن كعب بن مالك هو عبد الرحمن ودين والد جابر كان كما سيأتي ثلاثين وسقا من تمر والذي فضل له من التمر سبعة عشر وسقا حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس هو بن عياض وأبو ضمرة عن هشام هو بن عروة قوله وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود اسم اليهودي أبو الشحم رواه الواقدي في المغازي في قصة دين جابر عن إسماعيل بن عطية بن عبد الله السلمي عن أبيه عن جابر حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان هو بن بلال عن محمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدم قول عائشة فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم هي القائلة كما في الرواية الأخرى وقال سفيان غرضه يقول مطلني هو سفيان الثوري حديث جابر في بيع المدبر تقدم عن جابر قال أصيب عبد الله هو بن عمرو بن حرام والد جابر وقد تقدم بقية ما فيه وقوله فيه فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني اسم خاله ثعلبة بن غنمة بن عدي بن سنان وله خال آخر اسمه عمرو بن غنمة وقد وقع عند بن عساكر بإسناده إلى جابر أن اسم خاله الذي شهد به العقبة الجد بن قيس وبينا أنه خاله من جهة مجازية فيحتمل أن يكون هو الذي لأمه على بيع الجمل أيضا لأنه كان يتهم بالنفاق بخلاف ثعلبة وعمرو ابني غنمة حديث بن عمر في الرجل الذي كان يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ ووالده منقذ بن عمرو حديث عبد الله هو بن مسعود سمعت رجلا يقرأ الآية لم أعرف اسمه حديث أبي هريرة استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود اسم اليهودي فنحاص سماه بن إسحاق لكن في قصة أخرى وذكر بن بشكوال أن المسلم أبو بكر الصديق وهو في كتاب الأهوال لابن أبي الدنيا بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان بين أبي بكر ويهودي كلام فذكر الحديث ورواه بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار مرسلا أيضا وفي رواية أخرى أنه عمر لكن في قصة أخرى أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه من مراسيل مكحول لكن سيأتي من حديث أبي سعيد عقب هذا أن القصة وقعت لرجل من الأنصار فيحمل على التعدد لكن لم يسم من اليهود غير واحد أو يحمل على أن في قول الراوي رجل من الأنصار مجازا حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين لم أعرفهما قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم رد على المصدق صدقته زعم مغلطاي أنه أبو مذكور الأنصاري الذي دبر غلامه وقد رددنا ذلك عليه في تغليق التعليق ","part":1,"page":283},{"id":284,"text":" حديث الأشعث كان بيني وبين رجل خصومة تقدم أنه الجفشيش حديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا هو عبد الله كما يأتي عند المصنف قوله أخرج عمر أخت أبي بكر هي أم فروة بنت أبي قحافة حديث سعد بن أبي وقاص في بن وليدة زمعة تقدم أن الوليدة لم تسم وأن اسم الولد عبد الرحمن حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا قبل نجد كان أميرها العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة ذكره سيف في الردة والفتوح له اللقطة حديث زيد بن خالد في السائل عن اللقطة تقدم روح هو بن عبادة حدثنا زكريا هو بن إسحاق حديث أبي بكر في شأن الهجرة فانطلقت فإذا أنا براعي غنم فقلت لمن أنت فقال لرجل من قريش الحديث لم يعرف اسم الراعي ولا صاحب الغنم وذكر الحاكم شيئا في الإكليل يدل على أنه بن مسعود وهو وهم المظالم معاذ بن هشام أخبرني أبي هو بن أبي عبد الله الدستوائي حديث صفوان بن محرز بينما أنا أمشي مع بن عمر إذ عرض رجل فسأله عن النجوى لم أعرف اسم هذا الرجل السائل حديث سهل بن سعد أتى بشراب وعن يمينه غلام هو عبد الله بن عباس وقيل أخوه الفضل حكاه بن التين حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه كان بينه وبين أناس خصومة لم يسموا شعبة عن جبلة هو بن سحيم اللحام غلام أبي شعيب لم يسم ولا الرجل الذي تبعهم كما تقدم حديث أم سلمة سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم جلبة خصوم لم يسموا عن أنس قال كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة أسامي القوم جاءت مفرقة في أحاديث صحيحة في هذه القصة وهم أبي بن كعب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبو دجانة سماك بن خرشة وسهيل بن بيضاء وأبو بكر رجل من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو بن شعوب الشاعر الآتي ذكره في أوائل المغازي حديث أبي هريرة بينما رجل بطريق لم يسم هذا الرجل قول عمر كنت وجار لي من الأنصار تقدم في العلم والمتخوف منه جبلة بن الأيهم كما في تاريخ بن أبي خيثمة والأوسط للطبراني والغلام الأسود اسمه رباح حدثنا مسلم هو بن إبراهيم حدثنا أبو الأسود الراوي عن عكرمة هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي يتيم عروة حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إليه إحدى أمهات المؤمنين بقصعة مع خادم أما الخادم فلم يسم وأما المرسلة فهي صفية رواه أبو داود والنسائي من حديث عائشة وقيل حفصة رواه الدارقطني من حديث أنس ورواه بن ماجة من حديث عائشة وقيل أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس أيضا وإسناده أصح من إسناد الدارقطني وهو أصح ما جاء في ذلك ويحتمل التعدد وحكى بن حزم في المجلي أن المرسلة زينب بنت جحش وعين أنه كان في بيت عائشة والتي كسرت القصعة عائشة على الأقوال كلها وصرح بها الترمذي وغيره حديث أبي هريرة في قصة جريج لم تسم أمه واسم الراعي صهيب واسم الغلام بابوس وفي الطبراني الأوسط أن المرأة التي ادعت أنه أحبلها كانت بنت ملك القرية أخرجه من حديث عمران بن حصين ... باب الشركة والرهن حديث رافع بن خديج فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله لم يسم هذا الرجل سألت أبا المنهال تقدم أنه عبد الرحمن بن مطعم بن وهب أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب الأعمش تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف هو ","part":1,"page":284},{"id":285,"text":" إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه أسماء الذين قتلوا كعب بن الأشرف تأتي في المغازي حديث عائشة اشترى من يهودي طعاما هو أبو الشحم كما تقدم وبن عم الأشعث اسمه الجفشيش تقدم العتق وتوابعه فانطلق علي بن الحسين إلى عبد له لم يسم هنا ووقع في رواية لأحمد أن اسمه مطرف وفي الأولى من الغيلانيات أن اسمه قبطي تابعه علي هو بن المديني عن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد محمد بن بشر وغيره عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم عن أبي هريرة أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه لم يسم حديث سعد في قصة بن زمعة تقدم وكذا حديث جابر في المدبر حديث أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا أن يتركوا لابن أختهم عباس فداءه أطلقوا على العباس بن أختهم مجازا لأن أم عبد المطلب من الأنصار من بني النجار حديث أبي ذر ساببت رجلا تقدم أنه بلال وأمه حمامة حديث بن عمر فأصاب يومئذ جويرية هي بنت الحارث بن أبي ضرار عن المغيرة هو بن مقسم الضبي عن الحارث هو بن يزيد العلكي وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة الضبي والسبية التي كانت من بني تميم عند عائشة هي أم سمرة أو أم زينب العنبرية رواه الطبراني من طريق عبد الله بن رديح عن أبيه عن جده ذؤيب العنبري أن عائشة قالت يا رسول الله ... أني أريد عتيقا من ولد إسماعيل قصدا فقال حتى يجيء سبي بني العنبر فلما جاء قال لها خذي أربعة غلمة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة فقال زبيب يا رسول الله أخذوا زبيبة أمي فقال ردوها عليه محمد بن فضيل عن مطرف هو بن طريف غلام أبي ذر لم يسم أيمن هو المكي قال دخلت علي عائشة فقلت كنت غلاما لعتبة بن أبي لهب ومات فورثني بنوه وأنهم باعوني من بن أبي عمرو فأعتقني واشترط بنو عتبة الولاء أما بنو عتبة فهم العباس وهاشم وغيرهما وأما بن أبي عمرو فهو عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بن عبد الله المخزومي الهبة جيران رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأنصار سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حرام وأبو أيوب خالد بن زيد وأسعد بن زرارة والغلام النجار تقدم اسمه في الجمعة الأعرابي الذي عن يمينه لم يسم ووهم من قال هو خالد بن الوليد كما قدمناه وزوج بريرة الذي خيرت منه اسمه مغيث حديث عائشة أن نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم كن حزبين والحزب الآخر أم سلمة وسائر الأزواج هن جويرية بنت الحارث الخزاعية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش وأم حبيبة هشام بن عروة عن رجل عن الزهري لم يسم الرجل من قريش ولا الرجل الذي من الموالي وأبو مروان هو يحيى بن أبي زكريا يحيى الغساني العطية التي أعطاها والد النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري له هي غلام لكنه لم يسم وأم النعمان هي عمرة بنت رواحة ووليدة ميمونة لم تسم أيضا عمرو هو بن الحارث ويزيد هو بن حبيب كلاهما عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج وبن اللتبية الأزدي اسمه عبد الله حديث أبي هريرة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هلكت تقدم في الصوم وفيه فجاء رجل من الأنصار بفرق فيه تمر لم يسم وإن صح أن المحترق سلمة بن صخر فالرجل هو فروة بن عمرو البياضي حديث سهل بن سعد تقدم قريبا قوله ووهب الحسن بن علي لرجل دينه لم يسم الرجل حديث أبي هريرة كان لرجل دين تقدم في الوكالة حدثنا بن فضيل هو محمد كما تقدم عن أبيه فضيل بن غزوان الضبي قوله لفاطمة ترسلي به إلى فلان لم يسم قول علي فشققتها بين نسائي في رواية أخرى لمسلم بين الفواطم وهي فاطمة بنت أسد أمه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":285},{"id":286,"text":" زوجته وفاطمة بنت حمزة بنت عمه رواه بن أبي الدنيا في كتاب الهدية وحكى القرطبي فيهن أيضا فاطمة بنت الوليد بن ربيعة وفيه نظر وقال عياض يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة زوج عقيل بن أبي طالب أكيدر دومة اسمه عبد الملك وحديث أبي حميد وغيره تقدم واليهودية التي أهدت الشاة التي فيها سم زينب بنت الحارث ابنة أخي مرحب وهي زوج سلام بن مشكم حديث عبد الرحمن بن أبي بكر فإذا مع رجل صاع من طعام لم يسم وكذا المشرك صاحب الغنم حديث بن عمر رأى عمر رضي الله عنه حلة على رجل تباع هو عطارد بن حاجب وفيه فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم هو عثمان بن حكيم وهو أخوه لأمه حديث أن بني صهيب ادعوا بيتين أسماء أولاء صهيب حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وقد رووا عنه الحديث حديث عمر حملت على فرس فأضاعه الذي كان عنده لم يسم وذكر الواقدي أن اسم الفرس الورد وكان تميم الداري أهداه للنبي صلى الله عليه و سلم فأعطاه لعمر حديث جابر في الثلاث حثيات ذكر في الجزية أن كل حثية خمسمائة قول عائشة أرفع بصرك إلى جاريتي لم تسم أم أيمن اسمها بركة أبو كبشة السلولي لا يسمى قاله أبو حاتم ووهم الحاكم في المدخل فسماه البراء بن قيس وخطأه في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد فأصاب حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأل عن الهجرة لم يسم حديث بن عباس خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال لمن هذه قالوا لفلان لم يسم هذا الرجل وقصة سارة تقدمت في أواخر البيوع كتاب الشهادات قوله في حديث الإفك من يعذرني من رجل هو عبد الله بن أبي ولقد ذكروا رجلا هو صفوان بن المعطل السلمي امرأة رفاعة القرظي اسمها سهيمة وقيل غير ذلك كما سيأتي في النكاح حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج بنتا لأبي إهاب هي أم يحيى واسمها غنية حديث أنس في الجنازتين وحديث أبي الأسود عن عمر في ذلك أيضا تقدم في الجنائز وفيه أن السائل في حديث أنس هو عمر قول أفلح لعائشة أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي اسم أخيه وائل وقيل الجعد واسم ابنة حمزة أمامة وقيل عمارة وقيل غير ذلك وعم حفصة من الرضاعة لم يسم أخو عائشة من الرضاعة قيل هو عبد الله بن يزيد وهو غلط لأنه تابعي اسم صاحبي كعب بن مالك هلال ومرارة كما سيذكر في المغازي واسم المرأة التي سرقت في الفتح فاطمة بنت أبي الأسود بن عبد الله بن الأسود حديث النعمان بن بشير تقدم اسم أمه وغيرها في الهبة أبو جمرة الراوي عن زهدم هو نصر بن عمران الضبعي وكان بن عباس يبعث رجلا إذا غابت الشمس لم يعين قوله وأجاز شهادته يعني الأعمى قاسم يعني بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كذا ظهر ثم تبين أنه بن محمد بن أبي بكر وهو في سنن سعيد بن منصور وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة منتقبة لم أعرف اسم هذه المرأة حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقرأ في المسجد هو عبد الله بن يزيد الأنصاري القارئ وزعم عبد الغني أنه الخطمي وليس في روايته التي ساقها نسبته كذلك وقد فرق بن منده بينه وبين الخطمي فأصاب قوله وزاد عباد بن عبد الله هو بن الزبير عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه و سلم في بيتي فسمع صوت عباد هو بن بشر بن وقش الأمة السوداء التي أرضعت أم يحيى ابنة أبي إهاب ","part":1,"page":286},{"id":287,"text":" لم تسم الذين تكلموا في الإفك مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وكبيرهم عبد الله بن أبي سلول وأما المرأة الأنصارية فلم تسم قوله وقال أبو جميلة هو سنين وجدت منبوذا لم يسم قال عريفي إنه رجل صالح اسم العريف سنان فيما ذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايني في تعليقته حديث أبي بكر وأبي موسى معا أثنى رجل على رجل لم يسميا ويمكن أن يسمى المثنى بمحجن بن الأدرع والمثنى عليه بعبد الله ذي النجادين كما بينته في الأدب من الشرح قوله وقال مغيرة احتلمت هو بن مقسم الضبي وجده الحسن بن صالح لم يسم الذي خاصم الأشعث بن قيس هو الجفشيش كما تقدم امرأة هلال بن أمية اسمها خولة بنت عاصم رواه بن منده حديث أبي هريرة رضي الله عنه عرض النبي صلى الله عليه و سلم اليمين على قوم فأسرعوا لم يسموا العوام هو بن حوشب أقام رجل سلعة فحلف لم يسم حديث طلحة جاء رجل يقال هو ضمام بن ثعلبة وقد تقدم في الأيمان عن سعيد بن جبير سألني يهودي من أهل الحيرة لم يسم حديث بن أم العلاء امرأة من نسائهم يقال ... أنها والدة خارجة الراوي عنها ... ... باب الصلح حديث سهل بن سعد إن أناسا من بني عمرو بن عوف لم يسموا وقوله فيه في ناس من أصحابه سمي منهم أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء في الطبراني معتمر سمعت أبي هو سليمان التيمي فقال رجل من الأنصار منهم لحمار رسول الله صلى الله عليه و سلم أطيب ريحا منك هو عبد الله بن رواحة سماه أسامة بن زيد في حديثه كما سيأتي في تفسير آل عمران وقوله فغضب لعبد الله رجل من قومه لم أعرفه حديث جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن ابني كان عسيفا على هذا فيه عدة مبهمات وقد تقدم أنه لم يسم واحد منهم وقوله في الحديث فسألت أهل العلم فأخبروني ذكر بن سعد في الطبقات من حديث سهل بن أبي حثمة أن الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة من المهاجرين عمر وعلي وعثمان وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعن بن عمر قال كان أبو بكر وعمر يفتيان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وعن خراش الأسلمي كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي صلى الله عليه و سلم حديث البراء في قصة بنت حمزة تقدم اسمها لم يذكر مؤمل هو بن إسماعيل وأبو جندل اسمه عبد الله قوله زاد الفزاري هو مروان بن معاوية سفيان عن أبي موسى هو إسرائيل سمعت الحسن هو البصري حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه و سلم صوت خصوم عالية أصواتهما هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك كما صرح بهما في رواية أخرى عند المصنف فيما قبل وفيما بعد حديث الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار تقدم وقيل إنه ثعلبة بن حاطب وقيل غير ذلك حديث البراء في قصة صلح الحديبية وعمرة القضية فيه فلما أقام ثلاثا أمروه أن يخرج كان السفير له بذلك حويطب بن عبد العزى رواه الطبراني في الكبير من حديث بن عباس الشروط الأعمش وأبو إسحاق عن سالم هو بن أبي الجعد وحنظلة الزرقي هو بن قيس أن رجلا من الأعراب قال اقض بيننا بكتاب الله تقدم قريبا قوله فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق اسمه قوله في حديث الحديبية فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه روى بن سعد من ","part":1,"page":287},{"id":288,"text":" طريق أبي مروان حدثني أربعة عشر رجلا من الصحابة أن الذي نزل البئر ناجية بن الأعجم وقيل هو ناجية بن جندب وقيل البراء بن عازب وقيل عباد بن خالد حكاه عن الواقدي ووقع في الاستيعاب خالد بن عبادة وفيه فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته هو الحليس بن علقمة سيد الأحابيش ذكره الزبير بن بكار في الأنساب وأبو جندل اسمه عبد الله كما تقدم وفيه ودعا حالقه فحلفه ذكر النووي أنه خراش بن أمية وفيه فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك هما قريبة بنت أبي أمية وأم كلثوم بنت أبي جرول الخزاعية كما سيأتي في الصحيح أيضا وفيه فجاءه أبو بصير هو عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي فأرسلوا في طلبه رجلين هما جحيش بن جابر من بني عامر بن لؤي سماه موسى بن عقبة وهو المقتول كما جزم به البلاذري وبن سعد لكن قالا خنيس بن جابر والآخر مولى له اسمه كوثر والذي أرسل إلى النبي صلى الله عليه و سلم في طلب أبي بصير هو الأخنس بن شريق وأزهر بن عبد عوف رواه بن سعد قوله فيه وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية ذكر الواقدي أن المغيرة توجه مع نفر من بني مالك من ثقيف أيضا إلى المقوقس فأعطاهم وقصر بالمغيرة فلما رجعوا جلسوا في موضع يشربون فامتنع المغيرة من الشرب معهم حتى سكروا وناموا فقام فقتلهم كلهم وأخذ جميع ما معهم فذكر القصة وقيام عمه عروة بن مسعود في إصلاح أمره مع قومه من بني مالك قال وكان عدة المقتولين ثلاثة عشر رجلا فتحمل عروة ثلاث عشرة دية فذلك قوله أسعى في غدرتك وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعت أنه لم ينج منهم إلا الشريد فلذلك سمي الشريد وكان قبل ذلك يسمى مالكا الوصايا قوله يرحم الله بن عفراء كذا هنا وفي أكثر الروايات سعد بن خولة ويحتمل أن يكون خولة اسم أبيه وعفراء أمه وهو من بني عامر بن لؤي وفي هذا الحديث ولم يكن له يومئذ إلا ابنة هي أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة وهي شقيقة إسحاق الأكبر الذي كان يكنى به سعد بن أبي وقاص ووهم من قال هي عائشة لأن عائشة أصغر أولاده وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس وقد تقدم ذلك في الجنائز قصة بن وليدة زمعة تقدمت مرارا وأن اسمه عبد الرحمن وأمه لم تسم حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية لم يسميا حديث أبي هريرة قال رجل أي الصدقة أفضل لم يسم وامرأة رافع بن خديج الفزارية لا أعرف اسمها ... باب الوقف حديث أنس وأبي هريرة في الذي كان يسوق البدنة لم يسم حديث بن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها تقدم أن أمه اسمها عمرة وكان سعد غائبا في غزوة دومة الجندل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة خمس من الهجرة حديث عائشة أن رجلا قال أن أمي افتتلت نفسها هو سعد بن عبادة حديث أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان أشرف عليهم حيث حوصر فقال أنشدكم الله الحديث وفي آخره فصدقوه عند النسائي وأبي داود الطيالسي من طريق الأحنف بن قيس أن ممن صدقه على ذلك علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص حديث بن عمر أن عمر حمل على فرس فحمل عليها رجلا فأراد بيعها الحديث لم يسم هذا الرجل قوله خرج رجل من بني سهم هو بزيل بن مارية وفي هذا الحديث فقام رجلان من أوليائه هما عمرو بن العاص رواه الطبري ","part":1,"page":288},{"id":289,"text":" من حديث تميم الداري والآخر المطلب بن أبي وداعة السهميان رواه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره من حديث عطاء عن بن عباس تنبيه بزيل بضم الموحدة أو النون وفتح الزاي بعدها ياء آخر الحروف ثم لام هذا هو المعروف ووقع في كثير من الروايات بريل بموحدة ثم راء وفي بعضها بديل بموحدة ودال وعند الترمذي والطبري بن أبي مريم وللطبري في رواية أخرى بن أبي مارية والله أعلم كتاب الجهاد حدثنا مسدد حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان حديث أبي هريرة جاء رجل فقال دلني على عمل يعدل الجهاد لم أعرف اسمه حديث أبي هريرة رضي الله عنه من آمن بالله وأقام الصلاة الحديث وفيه فقال رجل يا رسول الله أفلا أبشر الناس الحديث المستأذن في ذلك معاذ بن جبل أخرجه الترمذي من حديثه أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني وأصله في النسائي حديث أبي سعيد قيل يا رسول الله تقدم في الأيمان حدثنا موسى حدثنا جرير هو بن حازم والرجلان جبريل وميكائيل معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري قوله اول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في خلافة عثمان وكانت غزاتهم إلى قبرص وبها ماتت أم حرام قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين يعني من الأنصار وهذه الغزاة هي بئر معونة وسيأتي ذكرها في المغازي قال فلما قدموا قال لهم خالي هو حرام بن ملحان أخو أم سليم قال فأرموا إلى رجل منهم فطعنه هو عامر بن الطفيل قال فقتلوهم إلا رجل أعرج هو كعب بن زيد الأنصاري وهو من بني أمية بن زيد كما عند الإسماعيلي قال همام وأراه آخر معه هو عمرو بن أمية الضمري كما في السيرة جندب بن سفيان هو جندب بن عبد الله بن سفيان العلقي البجلي نسب إلى جده حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا زياد هو بن عبد الله البكاري حديث البراء لقي النبي صلى الله عليه و سلم رجل مقنع بالحديد فقال أقاتل يا رسول الله أو أسلم الحديث هذا الرجل لم أعرف اسمه لكنه أنصاري أوسي من بني النبيت كما وقع في مسلم حديث أنس أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة قلت كذا وقع هنا وعند الإسماعيلي والترمذي أن الربيع بنت النضر وهي عمة أنس وهي زوج سراقة والد حارثة وهذا هو الصواب شعبة عن عمرو هو بن مرة قوله جاء رجل فقال الرجل يقاتل للمغنم هو لاحق بن ضميرة كما تقدم وفي جزء من حديث أبي بكر بن أبي الحديد في أوله أن معاذ بن جبل سأل عن ذلك حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد هو الحذاء قوله فأتيناه وهو وأخوه في حائط هو قتادة بن النعمان أخوه لأمه كذا قال بعضهم وهو خطأ فإن قتادة مات في خلافة عمر وهذا عاش إلى خلافة معاوية لأن علي بن عبد الله بن عباس ولد في آخر خلافة علي ولم أر في الأنساب لمالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ذكرا سوى أبي سعيد والله أعلم حديث جابر في بنت عمرو أو أخت عمرو هي هند أو فاطمة كما تقدم معاوية بن عمرو حدثنا إسحاق هو الفزاري عمرو بن ميمون الأودي كان سعد هو بن أبي وقاص قوله ويقال واحد الثبات ثبةقائل ذلك هو أبو عبيدة معمر بن المثنى وهو في كتاب المجاز له حديث أنس قتل أخوها معي هو حرام بن ملحان والمراد بالمعية الصحبة اللائقة لأنه إنما قتل ببئر معونة كما تقدم ","part":1,"page":289},{"id":290,"text":" سفيان هو الثوري حدثني منصور هو بن المعتمر حديث أبي هريرة فقال بعض بني سعيد بن العاص يأتي في المغازي في غزوة خيبر شعبة عن أبي إسحاق هو السبيعي حديث أبي سعيد الخدري فقام رجل فقال هل يأتي الخير بالشر تقدم في أوائل الكتاب عبد الوارث حدثنا الحسين هو المعلم حدثني يحيى هو بن أبي كثير حديث مالك بن الحويرث تقدم في الصلاة وأن صاحبه المذكور بن عمه وهو ليثي حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي أبو الأحوص عن أبي إسحاق هو السبيعي مقدار ثمن جمل جابر مضى في الشروط حديث البراء في يوم حنين فقال له رجل أفررتم يوم حنين لم يسم هذا الرجل لكن وقع في المغازي أنه من قيس وفيه فلقد رأيته وأنه لعلي بغلته البيضاء وأن أبا سفيان آخذ بلجامها أبو سفيان هذا هو بن الحارث بن عبد المطلب بن عم النبي صلى الله عليه و سلم وليس هو أبا سفيان بن حرب والد معاوية حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي حدثنا معاوية هو بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هوالفزاري حديث أنس كانت العضباء لا تسبق فجاء أعرابي فسبقها لم يسم هذا الأعرابي حديث أنس دخل النبي صلى الله عليه و سلم على بنت ملحان هي أم حرام وفيه فركبت البحر مع بنت قرظة هي فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ولدت في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ومات أبوها كافرا وقتل أخوها واسمه مسلم يوم الجمل وهي زوج معاوية بن أبي سفيان حديث أنس تنقزان القرب وقال غيره تنقلان هو جعفر بن مهران حديث عمر بن الخطاب أم سليط أحق لا يعرف اسمها وذكر بن سعد أنها ابنة قيس بن عبيد بن زياد من بني مازن وكان يقال لها أم سليط لأن اسم ابنها سليط وقوله فقال بعض من عنده لم يسم القائل حديث أبي موسى الأشعري رمى أبو عامر هو عمه إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم هو بن سليمان الأحول زوج صفية بنت حيي في حديث أنس هو كنانة بن الربيع حماد بن زيد عن يحيى هو يحيى بن سعيد الأنصاري حديث سهل بن سعد ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان هو قزمان وفيه فقال رجل من القوم أنا صاحبه هو أكثم بن أبي الجون الخزاعي حديث سلمة بن الأكوع ارموا وأنا مع بني فلان لم أر تعيين البطن المذكور إلا أن في رواية أخرى وأنا مع بني الأدرع وقد سمى منهم محجن وسلمة والأدرع لقب واسمه ذكوان وعند بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قالوا مر رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن نتناضل فبينا محجن يناضل رجلا منا فقال ارموا فألقى نضلة قوسه بين يديه وقال والله لا أرمي مع محجن وأنت معه فقال ارموا وأنا معكم كلكم وعرف بهذا تسمية القائل كيف نرمي وهو نضلة الأسلمي ويحتمل أن يكون هو أبا برزة فإن اسمه نضلة بن عبيد وفي الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث وأنا مع محجن بن الأدرع قوله وقال بعضهم اللحيف هي رواية الواقدي عن بن عباس بسنده المذكور حديث سهل لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه و سلم وأدمي وجهه وكسرت رباعيته الذي كسر البيضة عبد الله بن شهاب والذي أدمى وجهه عبد الله أو عمرو بن قمئة والذي كسر رباعيته عتبة بن أبي وقاص حديث جابر وإذا عنده أعرابي هو غورث بن الحارث كما سيأتي في المغازي حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وقال يعلى هو بن عبيد حدثنا الأعمش وقال معلى هو بن أسد حدثنا عبد الواحد هو بن زياد حديث أنس أن عبد الرحمن هو بن عوف جرير بن حازم سمعت الحسن هو بن أبي الحسن البصري حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير هو بن معاوية حدثنا أبو إسحاق هو السبيعي سمعت البراء وسأله رجل هو قيسي لم يسم حدثنا ","part":1,"page":290},{"id":291,"text":" إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى هو بن يونس أخبرنا هشام هو الدستوائي عن محمد هو بن سيرين عن عبيدة هو بن عمرو حديث بن مسعود الذي طرح عليه سلاها هو عقبة بن أبي معيط وقوله فنسيت السابع هو عمارة بن الوليد أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بكتابه إلى كسرى الرسول بذلك هو عبد الله بن حذافة قوله قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام لم يسم الرسول وكذا الترجمان وعظيم بصري تقدم أنه الحارث بن أبي شمر والذي حمل الكتاب من عند الحارث إلى قيصر هو عدي بن حاتم وقع ذلك في رواية بن السكن في معجم الصحابة والموضع الذي كانوا فيه من الشام هو غزة وكان متجرهم إليها كما في رواية بن إسحاق والركب الذين كانوا صحبة أبي سفيان في رواية بن السكن أنهم كانوا نحو عشرين رجلا وللحاكم في الإكليل كانوا ثلاثين ولعل ذلك بأتباعهم جمعا بين الروايتين قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج فذكر حديث أبي هريرة إن لقيتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فحرقوهما بالنار هما هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو أخرجه بن بشكوال من طريق بن لهيعة عن بكير ووقع في السيرة لابن هشام هبار وخالد بن عبد قيس وكذا هو في مسند البزار وفي كتاب الصحابة لابن السكن هبار ونافع من قيس والصواب نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر الفهري وهو والد عقبة حرره البلاذري قال وهو الذي نخس بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بعيرها وكانت حاملا فألقت ما في بطنها وكان هو وهبار معه فلهذا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بإحراقهما وفي الطبراني من حديث حمزة بن عمرو السلمي أنه كان أمير هذه السرية حديث عبد الله بن زيد لما كان زمن الحرة آتاه آت فقال له إن بن حنظلة هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر والآتي لم يحضرني اسمه بن فضيل عن عاصم هو الأحول وأخو مجاشع اسمه مجالد عن أبي وائل قال قال عبد الله هو بن مسعود أتاني اليوم رجل قلت لم يحضرني اسمه قول جابر فلقيني خالي هو ثعلبة بن غنمة وزوجته سهيلة بنت مسعود وأخواته تقدم أنهن لم يسمين ومقدار الثمن تقدم الاختلاف فيه في الشروط قوله وأخذ عطية بن قيس فرسا لم يسم صاحب الفرس حديث يعلى في قصة الذي عض أجيره تقدم أن العاض هو يعلى وأن الأجير لم يسم قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة وخروج الثلثمائة كان في سرية أبي عبيدة بن الجراح قال رجل يا عبد الله القائل هو أبو الزبير كما رواه مسلم ويأتي في المغازي ما يدل على أنه وهب بن كيسان والمخاطب بذلك جابر بن عبد الله راوي الحديث حديث عبد الله بن عمرو جاء رجل فاستأذن في الجهاد يحتمل أن يفسر بجاهمة أو معاوية بن جاهمة رواه البيهقي وغيره الرسول المذكور في حديث أبي بشير الأنصاري هو زيد بن حارثة رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده حديث بن عباس فقام رجل فقال يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وتركت امرأتي حاجة لم أر من سماها حديث علي في قصة روضة خاخ اسم الظعينة سارة على المشهور وكانت مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب وقيل اسمها كنود وتكنى أم سارة سماها كنودا البلاذري وغيره وقالوا ... أنها مزينة وذكر أن المكتوب إليهم هم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل حديث الصعب بن جثامة سئل النبي صلى الله عليه و سلم في صحيح بن حبان أن الصعب هو السائل حديث بن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه و سلم مقتولة لم تسم المرأة وكان ذلك في غزوة الفتح حديث أبي هريرة في التحريق بالنار تقدم قريبا حديث بن عباس أن عليا حرق قوما هم السبئية أتباع عبد الله بن سبأ وكانوا يزعمون ","part":1,"page":291},{"id":292,"text":" أن عليا ربهم تعالى الله وتقدس عن مقالتهم وفي بن أبي شيبة أنهم كانوا قوما يعبدون الأصنام حديث العرنيين تقدم أن الراعي يسار حديث أبي هريرة قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت هو موسى بن عمران كليم الله رواه الحكيم في نوادر الأصول وكذا رواه جعفر الفرياني في أواخر كتاب القدر من حديث أبي ذر موقوفا وقال المنذري في الترغيب والترهيب هو عزير حديث جرير في ذي الخلصة فيه فقال رسول جرير اسم هذا الرسول حصين بن ربيعة ويكنى أبا أرطاة سماه مسلم في روايته ووهم من سماه أرطاة كأنه انقلب من كنيته إلى اسمه حديث البراء بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رهطا إلى أبي رافع هو سلام بن أبي الحقيق اليهودي والرهط هم عبد الله بن عتيك وهو الذي تولى قتله ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود الأسلمي ذكرهم بن إسحاق وزاد موسى بن عقبة أسود بن حزام حليف بني سواد وروى أبو موسى في الذيل من طريق حماد بن سلمة أنه أسود بن أبيض والله أعلم وسمى المصنف في المغازي منهم عبد الله بن عتبة فالله أعلم حديث البراء في قصة الرماة معه يوم أحد وفيه فلم يبق معه غير اثني عشر رجلا سمي منهم عند بن سعد وغيره عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وسهل بن حنيف وأبو دجانة ومحمد بن مسلمة وأسيد بن حضير والحباب بن المنذر فهؤلاء من الأنصار أبو بكر وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة والزبير وسعد بن أبي وقاص فهؤلاء من المهاجرين قلت وهؤلاء غير من استشهد والله أعلم حديث سلمة بن الأكوع لقيني غلام عبد الرحمن بن عوف لم يسم الغلام ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي صلى الله عليه و سلم حديث أنس جاء رجل فقال إن بن خطل الحديث بن خطل اسمه عبد العزى وكان النبي صلى الله عليه و سلم سماه عبد الله وقيل هو عبد الله بن هلال بن خطل وقيل هلال بن عبد الله بن خطل من بني تيم الأدرم والذي جاء لم يسم والذي قتل بن خطل سعيد بن زيد كما رواه الحاكم وقيل سعد بن أبي وقاص رواه البزار وقيل الزبير بن العوام رواه الدارقطني وقيل سعيد بن حريث رواه بن منده وقيل سعد بن ذؤيب رواه أبو نعيم وهو تصحيف وإنما هو سعيد بن حريث وكذا وقع مصرحا به في مصنف بن أبي شيبة ودلائل البيهقي وقيل أبو بردة الأسلمي رواه أبو سعيد النيسابوري وقيل عمار بن ياسر رواه الحاكم ويجمع بينها بأنهم ابتدروا إلى قتله والذي باشر قتله منهم هو سعيد بن حريث وقال البلاذري الثبت أن الذي باشر قتله أبو برزة الأسلمي وضرب عنقه بين الركن والمقام قلت ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن معمر عن أبيه عن أبي عثمان النهدي أن أبا برزة قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وفي البر والصلة لابن المبارك من حديث أبي برزة نفسه قال قتلت بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة عينا سمى بن إسحاق في السيرة منهم ستة نفر وكذا موسى بن عقبة وفيه فنزل إليهم ثلاثة رهط منهم خبيب وبن دثنة اسمه زيد ورجل آخر سماه بن هشام في السيرة عبيد الله بن طارق وهو الذي قال هذا أول الغدر فقتلوه وفيه فأتباع خبيبا بنو الحارث هم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجير أبي أهاب وبنت الحارث تقدم أنها أم عبد الله وابنها هو أبو حسين بن مالك أو الحارث بن عدي النوفلي ووقع في السيرة أن الذي حدث عبد الله بن عياض بذلك مارية مولاة حجير بن أبي إهاب والذي في الصحيح أصح أو لعلهما أخبرتاه جميعا وفي هذا الحديث وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم هوعقبة بن أبي معيط وفيه فقتله بن الحارث هو أبو سروعة رواه أبو داود الطيالسي وغيره قوله زهير هو بن معاوية حدثنا مطرف هو بن طريف أن عامرا هو ","part":1,"page":292},{"id":293,"text":" الشعبي حديث سلمة أتى عين من المشركين لم يسم حديث بن عباس فأوصى عند موته بثلاث فذكر اثنتين ونسيت الثالثة القائل ونسيت الثالثة هو بن عيينة بينه الإسماعيلي في روايته هنا وقد بينه البخاري بعد في الجزية وفي مسند الحميدي أنه سليمان شيخ بن عيينة والثالثة وقع في صحيح بن حبان ما يشير إلى أنها الوصية بالأرحام قول عمر إياي ونعم بن عوف وبن عفان هما عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وهو واضح حديث بن عباس في الرجل الذي قال اكتتبت في غزوة وحجت امرأته تقدم أنهما لم يسميا حديث أبي هريرة في الرجل الذي قاتل قتالا شديدا أنه من أهل النار تقدم أنه قزمان وأن الذي قال قتل يا رسول الله هو أكتم بن أبي الجون الخزاعي قوله وقال رافع هو بن خديج وذكر حديثه بعد أبواب من رواية عباية بن رفاعة عن جده رافع وفيه فأهوى إليه رجل بسهم لم يسم هذا الرجل وقيل هو رافع الراوي والقائل فقال جدي هو عباية وظاهر السياق أن القائل ذلك هو رافع وليس كذلك وقد تبين من رواية أخرى ما قلناه وفي حديث بن عمر وأبق له عبد لم يسم حديث رسول جرير تقدم أن اسمه حصين بن ربيعة ويكنى أبا أرطاة الأحمسي قول أبي عبد الرحمن هو السلمي لابن عطية ... أني لأعلم الذي جرأ صاحبك يعني علي بن أبي طالب وقد تقدم اسم المرأة المبهمة فيه قريبا ... قرض الخمس قول علي واعدت صواغا تقدم أنه لم يسم ولا الرجل الأنصاري صاحب الحجرة حديث مالك بن أوس إذا رسول عمر قيل هو يرفا وفيه نظر لأن يرفا إنما كان حاجبه حديث عائشة دخل عبد الرحمن بسواك هو بن أبي بكر وكان السواك جريدة رطبة حديث صفية في الاعتكاف تقدم أنه لم يسم الرجلان من الأنصار وعم حفصة من الرضاعة لم أعرف اسمه قوله وزاد سليمان هو بن المغيرة عن حميد هو بن هلال حديث المسور ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس هو أبو العاص بن الربيع وبنت عبد الله هي جويرية بنت أبي جهل كما تقدم حديث جابر في قصة الأنصاري الذي أراد أن يسمي ابنه القاسم هو أنس بن فضالة فسمى ابنه محمدا رواه بن منده وأما الحديث الذي فيه سم ابنك عبد الرحمن فهو لغير هذا حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ حدثنا سعيد هو بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة عن بن أبي عياش هو النعمان عن خولة الأنصارية هي بنت حكيم جرير هو بن عبد الحميد عن عبد الملك هو بن عمير حديث أبي هريرة غزا نبي من الأنبياء هو يوشع بن نون رواه الحاكم في المستدرك عن كعب الأحبار والمدينة التي فتحت هي أريحاء وهي بيت المقدس والمكان الذي قسمت فيه الغنيمة سمي باسم الذي وجد عنده الغلول وهو عاجز فقيل للمكان غور عاجز رواه الطبراني حديث أبي موسى قال أعرابي هو لاحق بن ضمرة كما تقدم حديث عبد الله بن الزبير لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه وفيه فأوصى بثلث ثلثه لبني عبد الله بن الزبير هم خبيب وعباد وهاشم وثابت وباقي بنيه ولدوا بعد ذلك وفيه وله يعني للزبير يومئذ تسعة بنات الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر من بني قيس بن ثعلبة وباقي أولاد الزبير ماتوا قبله والإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة ","part":1,"page":293},{"id":294,"text":" وهند أمهن أم خالد المذكورة ورملة أمها الرباب المذكورة وحفصة أمها زينب بنت بشر المذكورة وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة وبن زمعة المذكور في هذا الخبر هو عبد الله وفيه وكان للزبير أربع نسوة قد ذكرن ومات وفي عصمته أيضا عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ورثته بأبيات مشهورة ولكن أسماء لم ترث لأنه كان طلقها قبل قتله بمدة طويلة وكذا طلق أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قديما وقاتل الزبير في يوم الجمل هو عمرو بن جرموز التيمي قتله غدرا وهو نائم قوله زهدم هو بن الحارث وفي حديثه وعنده رجل أحمر من بني تيم الله لم يسم حديث بن عمر أما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم هي رقية حديث جابر في قسمة الجعرانة إذ قال له رجل أعدل هو ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير ووقع في موضع آخر في الصحيح أنه عبد الله بن ذي الخويصرة قول بن إسحاق وكان نوفل أخاهم لأبيهم هم أولاد عبد مناف بن قصي وأم نوفل هي واقدة بنت أبي عدي المازنية عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن بن أفلح هو عمر بن كثير نسب إلى جده والرجل المشرك الذي علا الرجل المسلم فقتل أبو قتادة المشرك لم يسميا وفيه قول أبي قتادة من يشهد لي ذكر الواقدي أن الذي شهد بالسلب قتادة هو أسود بن خزاعي الأسلمي والرجل الذي أخذ السلب وقع في رواية أخرى عند المصنف أنه من قريش حديث بن عمر أصاب عمر جاريتين من سبي حنين لم تسميا حديث أنس في مقالة الأنصار يوم حنين فحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم لم أقف على اسم الذي حدثه بذلك ويحتمل أن يكون بن مسعود ثم رأيت عن بن إسحاق أنه سعد بن عبادة حديث أنس في الأعرابي الذي جذب البرد لم أعرف اسمه حديث بن مسعود في قول الرجل والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها ذكر الواقدي أن هذا القائل هو معتب بن قشير حديث عبد الله بن مغفل رمى إنسان بجراب فيه شحم لم يسم الإنسان حديث بن أبي أوفى نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم اكفؤوا القدور المنادي هو أبو طلحة كما تقدم ورواه مسلم من حديث أنس ... الجزية والموادعة المال الذي قدم به أبو عبيدة بن الجراح من البحرين في مصنف بن أبي شيبة عن حميد بن هلال أنه كان مائة ألف قال وهو أول خراج قدم به عليه وعامل كسرى المذكور في حديث المغيرة بن شعبة والهرمزان هو رستم سماه بن أبي شيبة من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن المغيرة والترجمان لم يسم وملك أيلة تقدم أن في صحيح مسلم أنه بن العلماء وفي غيره اسمه يوحنا بن رؤبة حديث أبي هريرة لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم شاة فيها سم اسم من أهدى الشاة زينب وفيه من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان ما أدري من عنى بذلك حديث عاصم عن أنس في القنوت فقلت إن فلانا قال بعد الركوع هو محمد بن سيرين وأهل الحجاز يطلقون لفظ كذب في موضع أخطأ وفيه بعث أربعين أو سبعين من القراء إلى ناس من المشركين هم أهل بئر معونة وكانوا سبعين كما في الصحيح وفي السيرة لابن هشام أربعين حديث أم هانئ فلان بن هبيرة قال بن الجوزي وطائفة قبله هو جعدة وغلطوه في ذلك كما سنوضحه قال بن عبد البر روى الحميدي وغيره من طريق بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت أتاني يوم الفتح حموان لي فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما الحديث ","part":1,"page":294},{"id":295,"text":" قال أبو عمر ذكر بن شريح الفقيه وغيره أنهما جعدة بن هبيرة ورجل آخر قال بن عبد البر وما أدري ما هذا إلا أن بن هبيرة هو بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانئ وجعدة ولده من أم هانئ فهو ابنها لا حموها وما كانت أم هانئ لتحتاج إلى إجارة ابنها ولا كان علي ليقصد قتل بن أخته ولم يكن لهبيرة بن يسمى جعدة من غير أم هانئ انتهى وهو في غاية التحقيق ثم أفاد بعد ذلك أن الرجلين قيل هما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة فهذا أشبه وكذا ذكره الأزرقي والله أعلم وقد تقدم بقية ما فيه في كتاب الصلاة بشر بن المفضل عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري حديث بن شهاب وكان يعني الذي سحره من أهل الكتاب هو لبيد بن الأعصم حديث أسماء بنت أبي بكر قدمت علي أمي وهي مشركة مع ابنها أمها هي قتيلة واسم ابنها الحارث بن مدرك المخزومي أفاده الزبير بن بكار كتاب بدء الخلق حديث عمران فجاء رجل فقال يا عمران وفي رواية له فنادى مناد لم يسم هذا الرجل والنفر الذين من بني تميم يحتمل أن يكونوا وفدهم المشهور قوله كانت بينه وبين أناس خصومة في أرض لم يسموا حدثنا عبد الله بن أبي شيبة عن أبي أحمد هو الزبيري قوله وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحا وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها هو قول يحيى بن زياد الفراء في معاني القرآن وقد ثبت مثله عن بن عباس أخرجه الطبراني بإسناد صحيح إلا قوله لا يعدوانها وقوله بعد هذا حسبان جماعة الحساب مثل شهاب وشهبان هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن وقوله بعد ذلك ضحاها ضوءها إلى آخر ما ذكر رجع إلى تفسير مجاهد الذي بدأ به قوله تعالى يولج يكور وقوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنى في المجاز قوله زاد موسى يعني عن جرير بن حازم بسنده الماضي حديث عائشة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال اسمه مسعود أو أخوه الأعمى المذكور في السيرة في قذف النجوم عند مبعث النبي صلى الله عليه و سلم وقوله هنا عبد كلال فيه نظر والذي في السير أن النبي صلى الله عليه و سلم عرض على عبد ياليل وإخوته بني عمرو بن عمير بن عوف والله أعلم وملك الجبال لم يسم يزيد بن زريع حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة قوله يقال موضونة هو قول أبي عبيدة قوله عربا مثقلة وأحدها عروب مثل صبور وصبر وهو قول الفراء قوله يقال مسكوب جار قاله الفراء قوله يقال غسقت عينه الخ هو قول أبي عبيدة قوله وقال غيره حاصبا الريح العاصف هو قول أبي عبيدة قاله في صورة سبحان قوله ويقال حصب في الأرض ذهب هو قول الخليل في العين عن أبي وائل قيل لأسامة هو بن زيد لو أتيت فلانا هو عثمان بن عفان حديث عبد الله بن مسعود ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم رجل نام حتى أصبح لم يسم هذا الرجل حديث صفية في الرجلين من الأنصار تقدم أنهما لم يسميا إلا ما ذكره بن العطار حديث سليمان بن صرد كنت جالسا ورجلان يستبان لم أعرفهما قوله إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذكره أي بقية الحديث وهو في الصلاة بتمامه حديث أبي الدرداء أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان هو عمار بن ياسر حدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثني الوليد هو بن مسلم ","part":1,"page":295},{"id":296,"text":" حديث سعد استأذن عمر على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة من قريش هن أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وغيرهن بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء حبيب هذا هو المعلم حديث أبي هريرة نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلذغته نملة تقدم أنه موسى عليه السلام حديث أبي هريرة غفر لامرأة مومسة لم تسم هذه المرأة وكذا المرأة التي ربطت الهرة قوله عقب حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة في الوزغ وزعم سعد بن أبي وقاص القائل وزعم سعد هو الزهري كما بينه الدارقطني في غرائب مالك له وهو منقطع وقد وصله مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه ... أخبار الأنبياء عليهم السلام قوله صلصال يقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب وصرصر عند الإغلاق هو قول الخليل قوله وقال غيره الرياش والريش واحد هو قول أبي عبيدة حديث عبد الله بن مسعود إلا كان على بن آدم الأول كفل من دمها هو قابيل قاتل أخيه هابيل حديث أبي سعيد فأقبل رجل غائر العينين تقدم أنه ذو الخويصرة التميمي قوله قطرا يقال الحديد هذا قول أبي عبيدة وقال بعضهم اسطاع يستطيع قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم رأيت السد لم يسم هذا الصحابي حديث أبي هريرة في قصة سارة والجبار تقدم في أوائل البيوع حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس لم يسم هذا السائل حديث أبي هريرة في قصة سارة تقدم ولم يسم حاجب الملك المذكور قوله أما كثير بن كثير فحدثني قال ... أني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال ما هكذا حدثني بن عباس لم يعين المنفي في كلام سعيد وقد بينه مسلم بن خالد عن بن جريج بهذا الإسناد أن سعيدا سئل عن المقام هل قام عليه إبراهيم لما زار إسماعيل عليهما السلام لأن سارة أحلفته أن لا ينزل فقال سعيد ما هكذا الخ حديث بن عباس في تزوج إسماعيل بن إبراهيم بالمرأتين من جرهم واحدة بعد أخرى أما الأولى فقال المسعودي في مروج الذهب هي الجداء بنت سعد وأما الثانية فحكى بن سعد عن بن إسحاق أنها رعلة بنت مضاض بن عمرو وقال هشام بن الكلبي هي رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوذان بن جرهم وقال المسعودي هي سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف وقال الدارقطني اسمها السيدة وقال السهيلي قيل اسمها عاتكة وقال الشريف الحراني هي هالة بنت الحارث بن مضاض ويقال سلمى ويقال الحنفاء قلت والنفس إلى ما قال بن الكلبي أميل والله أعلم وفي حديث بن عباس من طريق أخرى لما كان بين إبراهيم وأهله ما كان يشير إلى قصة غيرة سارة من هاجر لما ولدت إسماعيل قوله عن سالم بن عبد الله أن بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك حديث سلمة ارموا وأنا مع بني فلان تقدم في الجهاد حديث عبد الله بن زمعة انتدب لها رجل يعني قاتل الناقة هو قدار بن سالف أشقى ثمود وأبو زمعة بن الأسود الذي وقع التمثيل به هو الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وهو جد عبد الله بن زمعة بن الأسود راوي الحديث المذكور وقيل له عم الزبير لكونه بن عم أبيه ومات الأسود كافرا بعد وقعة بدر وقد قارب المائة وقتل ابنه زمعة يوم بدر قوله تابعه أسامة هو بن زيد الليثي حديث أم رومان في قصة الإفك ولجت علينا امرأة من الأنصار لم تسم هذه المرأة قوله وقال غيره كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة هذا قول ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":" أبي عبيدة في المجاز حديث أبي بن كعب جاء موسى رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك أعرف اسم هذا الرجل حديث عبد الله بن مسعود قسم النبي صلى الله عليه و سلم قسما فقال رجل إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله تعالى تقدم أنه معتب بن قشير حديث أبي هريرة استب رجل من المسلمين رجل من اليهود تقدم وأن اليهودي اسمه فنحاص وأن اللاطم أبو بكر رواه بن بشكوال من طريق عمرو بن دينار وقيل خلاف ذلك كما سيأتي قريبا أن اللاطم رجل من الأنصار ولم يسم حديث أبي هريرة لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة وفيه قصة جريج وقد تقدم أن اسم الراعي صهيب حديث أبي هريرة في قصة سليمان بن داود فلم تلد إلا امرأة واحدة نصف إنسان لم تسم المرأة وقيل ... أنها بنت الملك التي كانت سببا لذهاب خاتمه وملكه والنصف قيل هو الجسد الذي ألقي علي كرسيه وقوله في قصة سليمان بن داود أيضا فقال له صاحبه قيل هو الملك وقيل الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بن برحياء حديث أبي هريرة في قصة المرأتين اللتين تخاصمتا عند سليمان بن داود في الولدين لم يسموا حديث عبد الله هو بن مسعود في قصة بن لقمان ذكر بن قتيبة في المعارف أن اسمه ثاريان قوله وقال غيره النسي الحقير هذا أشار إليه الفاء وروى الطبراني معناه عن الربيع بن أنس حديث أبي هريرة لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة تقدم وفيهم جريج وقد تقدم أن أمه لم تسم وأن الراعي اسمه صهيب وفيه ذكر الأمة وابنها ولم يسميا ولا الجبار حديث أبي هريرة فيه وأتيت بإناءين أحدهما لبن فأخذت اللبن فقيل لي هديت القائل له ذلك هو جبريل عليه السلام حديث عبد الله هو بن عمر في قصة الدجال فيه كأشبه من رأيت بابن قطن اسمه عبد العزى حديث أبي هريرة وأبي عيسى رجلا يسرق لم يسم هذا الرجل حديث حذيفة أن رجلا حضره الموت لم يسم هذا الرجل حديث بن عباس سمعت عمر يقول قاتل الله فلانا يعني سمرة بن جندب قوله حدثنا محمد حدثنا حجاج هو بن المنهال حدثنا جرير هو بن حازم عن الحسن هو بن أبي الحسن البصري والرجل الذي به الجرح لم يسم حديث أبي هريرة في قصة أقرع وابرص وأعمى لم يسم واحد منهم ولم يسم الملك الذي جاءهم أيضا حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار لم يسموا وفيه من المبهم أيضا أبو أحدهم وأهله وعياله وبنت عم الآخر وأجير الآخر ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية أحد منهم وكذا المرأة التي سقت الكلب حديث أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا لم يسم هو ولا الراهب الذي أكمل به المائة وفيه فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا اسم هذه القرية نصرة واسم القرية الأخرى كفرة رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد لا بأس به ولم يسم الرجل الذي أشار عليه بذلك إلا أن في بعض طرقه أنه راهب أيضا وفي رواية في الصحيح أنهم وجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر والله سبحانه وتعالى أعلم حديث أبي هريرة بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على اسمه حديث أبي هريرة اشترى رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم ولديهما ولا على اسم الحاكم الذي تحاكما إليه ثم وجدت في المسند لوهب بن منبه أن الحاكم الذي حكم بينهم داود عليه السلام حديث عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية اسمها فاطمة بنت أبي الأسود والرجل الذي قال ومن يجترئ عليه إلا أسامة هو مسعود بن الأسود رواه بن أبي شيبة حديث بن مسعود سمعت رجلا يقرأ آية وسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ خلافها الحديث في مسند أحمد شيء يستأنس به على أن الرجل المذكور هو ","part":1,"page":297},{"id":298,"text":" عمرو بن العاص حديث شقيق هو بن سلمة أبو وائل عن عبد الله يعني بن مسعود كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء قيل هو نوح عليه السلام حديث أبي سعيد وحذيفة وأبي مسعود وأبي هريرة بالمعنى أن رجلا قال إذا مت فاحرقوني لم يسم هذا الرجل وحديث أبي هريرة كان رجل يداين الناس لم يسم أيضا حديث عبد الله بن عمر في المرأة التي ربطت الهرة تقدم حديث بن عمر بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به ذكر أبو نصر الكلاباذي في معاني الأخبار أنه قارون وكذا هو في صحاح الجوهري وزعم السهيلي في مبهمات القرآن أن اسمه هيزن والله تعالى أعلم ... المناقب النبوية جرير عن عمارة هو بن القعقاع قتيبة حدثنا المغيرة هو بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان يعني الثوري عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن حديث سلمة وأنا مع بني فلان تقدم حدثنا علي بن عياش حدثنا جرير هو بن عثمان الرحى الحمصي حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان قيل اسمه جهجاه وقوله أرأيتم إن كانت جهينة ومزينة الحديث وفيه فقال رجل خابوا وخسروا القائل هو الأقرع بن حابس كما ترشد إليه الرواية التي بعد هذه حديث جابر غزونا فكسع الأنصاري المهاجري الأنصاري سنان بن وبره والمهاجري جهجاه بن قيس الغفاري والغزوة المذكورة غزوة المريسيع حديث أبي ذر فقلت لأخي انطلق اسم أخيه أنيس كما في رواية بن عباس حديث أبي هريرة يا أم الزبير بن العوام هي صفية بنت عبد المطلب حديث أنس قالوا يعني الأنصار إلا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن رواه أحمد بن منيع في مسنده بسند صحيح حديث عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان اسم إحداهما حمامة كما تقدم في العيدين حديث أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم يقال إن القائل كان يهوديا ولم يسم حديث السائب بن يزيد ذهبت بي خالتي لم تسم قوله قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت لم أعرف اسم هذا المسئول ويحتمل أن يكون أنسا وهو شيخه فيه قوله ما قال المدلجي هو مجزز يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبري حديث عائشة ألا يعجبك أبا فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي هو أبو هريرة كما في مسلم ... علامات النبوة حديث عمران بن حصين فاعتزل رجل من القوم لم يسم وفيه المرأة صاحبة المزادتين لم تسم أيضا وقد تقدم ما فيه في التيمم حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حزم هو بن أبي حزم القطيعي حديث أنس فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح لم يسم ثم وجدت في مسند الحارث بن أبي أسامة من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم انطلق إلى بيت أم سلمة قال فأتيته بقدح ماء إما ثلثه وإما نصفه فتوضأ وفضلت فضلة وكثر الناس فقالوا لم نقدر على الماء فوضع يده عليه الصلاة و السلام في القدح فتوضأ الناس الحديث وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة من هذا الوجه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال فهو أنا وأبي وأمي هي أم رومان كما ","part":1,"page":298},{"id":299,"text":" تقدم في آخر المواقيت وامرأة عبد الرحمن هي أميمة بنت عدي بن قيس بن حذافة السهمي وهي أم أكبر أولاده أبي عتيق محمد الذي له رؤية والخادم لم تسم حديث أنس فقام رجل فقال هلكت الكراع تقدم في الاستسقاء حديث جابر فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا في رواية بن أبي رواد عند البيهقي في الدلائل وهي التي علقها البخاري قبل هذا أن الرجل هو تميم الداري وقد قدمنا الاختلاف في اسم صانع المنبر ورجحنا أن تميما هو المشير به وأن صانعه الذي قطعه من طرفاء الغابة هو المختلف في اسمه وأما المرأة فتقدم في حديث سهل بن سعد أنها أنصارية لم تسم حديث أبي هريرة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البارز أخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان بالإسناد المذكور قال أبو هريرة وهم هذا البارز يعني الأكراد حديث عدي بن حاتم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر لم يسم الرجلان فيما وقفت عليه لكن في دلائل النبوة لأبي نعيم ما يرشد إلى أنهما صهيب وسلمان الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب الماجشون عن عبد الرحمن بن صعصعة عن أبيه هو عبد الله وعبد الرحمن نسب إلى جده حدثنا عبد العزيز الأويسي حدثنا إبراهيم هو بن سعد حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال كنت مع مروان يعني بن الحكم وأبي هريرة الحديث وفيه قول أبي هريرة إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان يعني بني حرب وبني مروان حديث أبي سعيد آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة هو ذو الخويصرة التميمي واسمه نافع أخرجه بن أبي شيبة في آخر كتابه وقيل حرقوص وقيل ثرملة وقيل غير ذلك حديث أنس افتقدنا ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه هو سعد بن معاذ رواه مسلم وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن ورواه الطبري لعاصم بن عدي والواقدي لأبي مسعود وبن المنذر لسعد بن عبادة والأول أقوى حديث البراء قرأ رجل الكهف وفي الدار دابة هو أسيد بن حضير حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة فإذا أتا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة فقلت له لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة وفي رواية تقدمت في البخاري الجزم بأنها مكة وإطلاق المدينة عليها للصفة لا للعلمية فليست المدينة النبوية مرادة هنا والراعي وصاحب الغنم لم يسميا ويأتي في الفضائل أنه من قريش وأما ما رواه أحمد وبن أبي شيبة وغيرهما من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين الحديث فليس هو في هذه القصة لمغايرة السياقين والله أعلم حديث بن عباس دخل على أعرابي يعوده الحديث في ربيع الأبرار أن اسمه قيس حديث أنس كان رجل نصرانيا فأسلم وفيه أنه ارتد ولفظته الأرض في صحيح مسلم أنه من بني النجار حديث أبي بكرة أخرج النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم الحسن يعني بن علي حديث جابر فأنا أقول لها يعني امرأته أخرى عني أنماطك الحديث اسم امرأته سهيلة بنت مسعود بن أبي أوس الأنصارية ذكرها بن سعد فيمن بايع من النساء حديث بن مسعود انطلق سعد بن معاذ معتمرا الحديث فقال أمية بن خلف لامرأته اسم امرأته صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح من رهطه حديث بن عمر جاء اليهود برجل وامرأة زنيا تقدم أن اسم ","part":1,"page":299},{"id":300,"text":" المرأة بسرة وأن الرجل لم يسم وفيه فوضع أحدهم يده على آية الرجم هو عبد الله بن صوريا فسره النسائي في روايته حديث بن عباس أن عبد الرحمن قال لعمر إن لنا أبناء مثله كان أكبر أولاد عبد الرحمن بن عوف محمدا وبه كان يكنى حديث أنس أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة مظلمة هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر كما علقه البخاري بعد قوله سمعت الحي يتحدثون هم البارقيون ... فضائل الصحابة رضي الله عنهم حديث أبي بكر في شأن الهجرة تقدم قريبا حديث جبير بن مطعم أتت امرأة لم تسم حديث عمار رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر الأعبد المذكورون هم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وياسر والد عمار والمرأتان خديجة وسمية والدة عمار أو أم أيمن حديث عمرو بن العاص قلت ثم من قال عمر فعد رجالا في رواية بياض حديث أبي هريرة بينما راع لم يسم وفيه بينما رجل يسوق بقرة لم يسم أيضا لكن يحتمل أن يفسر الأول بأنه هبار بن أوس الأسلمي فقد روى البخاري في تاريخه من طريقه أنه قال كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها فصاح عليه فأقعى على ذنبه فقال من لها يوم تشغل عنها الحديث حديث محمد بن الحنفية قلت لأبي من خير الناس قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر روينا في الجزء الثاني من حديث أبي بكر المنتقى أن عليا سئل مرة أخرى من الثالث فقال عثمان بن عفان وفي إسناده إرسال حديث أبي موسى إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه هو أبو رهم أو أبو بردة حديث أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الساعة الحديث قال بن بشكوال هو أبو موسى أو أبو ذر وساق الحديث من طريقهما وليس فيما ساقه ما يشهد لصحة ما ذكر وفي الدارقطني من حديث بن مسعود التصريح بأن السائل عن ذلك هو الشيخ الأعرابي الذي بال في المسجد وقد قومنا تسميته في الطهارة وفي جزء أبي الجهم أن السائل عن ذلك هو عمير بن قتادة وفي العلم للمرهبي أن السائل عن ذلك عمر بن الخطاب وأظن هذا من جملة الحكمة في إيراد البخاري لهذا الحديث في مناقب عمر قوله في مناقب عمر قال يحيى الزرابي الطنافس يحيى المذكور هو بن زياد الفراء حديث سعد وعنده نسوة من قريش تقدم حديث أبي سعيد عرض علي عمرو عليه قميص يجره قالوا فما أولته قال الدين السائل عن ذلك هو أبو بكر الصديق رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول حديث عبد الله بن هشام كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب يأتي تمامه في الأيمان والنذور حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه كلم عثمان في أمر الوليد هو بن عقبة بن أبي معيط كان أمير الكوفة فشهدوا عليه أنه شرب الخمر فطلبه عثمان إلى المدينة فلما ثبت عليه عنده ذلك أقام عليه الحد فوقع هنا أن عليا جلده ثمانين وفي موضع آخر وهو قبيل الهجرة أنه جلده أربعين جلدة وكذا في مسلم أن عليا أمر عبد الله بن جعفر فجلده أربعين وهو أصح والذين شهدوا عليه بذلك أبو زينب الأزدي وسعد بن مالك الأشعري وأبو مورع وجندب الأزدي روى ذلك عمر بن شبة عن المدائني وذكر بن عبد البر منهم حمران مولى عثمان وهو في مسلم وذكر بن حمدون في تذكرته منهم قبيصة ","part":1,"page":300},{"id":301,"text":" بن جابر حديث عثمان بن موهب جاء رجل من أهل مصر وحج البيت فرأى قوما من قريش فقال من الشيخ فيهم فقالوا عبد الله بن عمر قيل إن هذا الرجل هو يزيد بن بشر السكسكي وفيه فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم هي رقية حديث مقتل عمر فيه فطار العلج بسكين هو أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة وفيه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة قلت سمي منهم كليب بن البكير الليثي أخرجه بن أبي شيبة بإسناد حسن وفيه فلما رأى رجل من المسلمين في مغازي يحيى بن سعيد الأموي أن اسمه حطان وفي طبقات بن سعد فقام إليه هاشم بن عقبة وعبد الله بن عوف وغيرهما فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة فنحر نفسه فاحتز رأسه عبد الله بن عوف وفيه وجاء رجل شاب فقال أبشر في رواية أخرى أن هذا الشاب أنصاري وفي طبقات بن سعد وصحيح بن حبان شيء يرشد إلى أنه هو بن عباس وفي المغازي من مصنف بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة ما يرشد إلى أنه المسور والأولى أصح ويحتمل أن يكون أطلق عليه أنصاري بالمعنى الأعم حديث جاء رجل إلى سهل فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا على المنبر الرجل الذي جاء لم يسم وأمير المدينة هو مروان بن الحكم فيما أظن حديث جاء رجل إلى بن عمر فسأله عن عثمان وعلي هذا الرجل هو نافع بن الأزرق فقد روى بن أبي شيبة من هذا الوجه في هذه القصة فذكر طرفا من الحديث وفي آخره فإني أبغضه قال أبغضك الله تعالى وأبهم الرجل ثم روى من وجه آخر أن نافع بن الأزرق جاء إلى بن عمر فقال له ... أني لأبغض عليا فقال أبغضك الله وليس هذا السكسكي المتقدم فيما أظن حديث مروان بن الحكم أصاب عثمان رعاف شديد سنة الرعاف هي سنة إحدى وثلاثين ذكره عمر بن شبة فدخل عليه رجل من قريش هو طلحة بن عبيد الله وفيه ودخل عليه آخر أحسبه الحارث هو بن الحكم أخو مروان حديث عائشة دخل على النبي صلى الله عليه و سلم قائف هو مجزز المدلجي حديث عائشة أن امرأة من بني مخزوم سرقت تقدم أنها فاطمة بنت أبي الأسود حديث أبي الدرداء في الذي أجاره الله من الشيطان هو عمار بن ياسر حديث أبي موسى قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم أنه أبو رهم وفيه من دخول عبد الله بن مسعود وأمه هي أم عبد قوله بعث بعثا وأمر عليهم أسامة فطعن بعض الناس في إمارته كان البعث المذكور إلى أطراف الروم حيث قتل زيد بن حارثة والد أسامة وأمير جيش الروم يومئذ شرحبيل بن عمرو الغساني ذكره البلاذري وذكر أن الذي أنكر بعث أسامة هو عياش بن أبي ربيعة المخزومي حديث أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس هو كريب رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر له ورواه أيضا من طريق علي بن عبد الله بن عباس أنه شاهد ذلك من معاوية فسأل عن ذلك أباه وهو المراد بقول بن أبي مليكة قيل لابن عباس قوله في حديث عائشة أنها استعارت من أسماء يعني بنت أبي بكر أختها قلادة فهلكت فأرسل ناسا تقدم في التميم قول غيلان بن جرير ويقبل أنس علي أو على رجل من الأزد غيلان هوالأزدي والشك من الراوي هل قال علي أو أبهم نفسه حديث أنس في قول الأنصاري في الغنائم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم اسم الذي بلغه ذلك تقدم قريبا حديث عائشة كان يوم بعاث هو حرب كان بين الأوس والخزرج قبل الهجرة بخمس سنين حديث عبد الرحمن بن عوف وأنس في تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار هي بنت أبي الحيسر بن رافع أو سهلة بنت عاصم بن عدي بن الخيار بن العجلان كما تقدم في البيوع حديث أنس جاءت امرأة من الأنصار ومعها صبي لها لم يسميا حديث أبي أسيد فقال سعد هو بن عبادة كما يأتي عقبه وفيه ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":" قيل قد فضلكم على كثير الجواب قول النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي أيضا حديث أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلان السائل هو أسيد الراوي والمستعمل هو عمرو بن العاص حديث أنس حين خرج إلى الوليد يعني بن عبد الملك بدمشق حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال من يضيف هذا في بعض السير وهي سيرة أبي البختري أن الرجل هو أبو هريرة وفيه فقال رجل من الأنصار لامرأته في مسلم فقال رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وعلى هذا فالمرأة أم سليم والأولاد أنس وإخوته واستبعد الخطيب أن يكون أبو طلحة هذا هو زيد بن سهل عم أنس بن مالك زوج أمه فقال هو رجل من الأنصار لا يعرف اسمه ونقل بن بشكوال عن أبي المتوكل الناجي أنه ثابت بن قيس وقيل عبد الله بن رواحة حديث سعد بن أبي وقاص في عبد الله بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله الآية قال لا أدري قال وقاص في عبد الله بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله الآية قال لا أدري قال مالك الآية أوالحديث قلت هذا الشك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري وليس ذلك في سياق الحديث بل هو قول مالك أوضحه بن وهب عن مالك وأخرجه الدارقطني من حديثه في غرائب مالك حديث قيس بن عبادة دخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة الحديث سمي من القائلين سعد بن مالك وبن عمر كما سيأتي في التعبير حديث البراء أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم حلة الذي أهداها له هو أكيدر دومة كما في رواية أنس حديث أبي صالح عن جابر اهتز العرش لموت سعد فقال رجل لجابر فإن البراء يقول اهتز السرير لم أعرف اسم هذا الرجل حديث أبي سعيد أن ناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وهو بن معاذ حديث أنس أن رجلين خرجا فسرهما في الرواية المعلقة التي بعد ذا كما مضى وقد ذكرنا من وصلها في الفصل الثالث حديث أنس جمع القرآن أربعة فذكرهم وفيهم أبو زيد هو قيس بن السكن وقيل أوس وقيل غير ذلك في تسميته ... أيام الجاهلية والمبعث حديث بن عمر في سؤال زيد بن عمرو بن نفيل عالما من اليهود وعالما من النصارى لم يسميا قوله دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب هي بنت عوف أو بنت جابر وقيل بنت المهاجر بن جابر حديث عائشة أسلمت امرأة عوداء لبعض العرب وكان لها حفش تقدم في الصلاة أنها لم تسم ولا من ذكر من قومها حديث عائشة كان لأبي بكر غلام يجبي له الخراج الحديث لم يسم الغلام ولا الذي كان تكهن له فأعطاه حديث بن عباس في القسامة اشتمل على جماعة ممن أبهم وهم المستأجر والأجير والهاشمي الذي أخذ العقال والمبلغ والمرأة وابنها والرجل الذي فدى يمينه والخمسون الذين حلفوا فلم يبق منهم عين تطرف وقد ذكر الزبير بن بكار أن المستأجر خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري وأن الأجير عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف وأطلق عليه أنه هاشمي مجازا وأن المرأة زينب بنت علقمة وأن ابنها حويطب بن عبد العزى ولم أقف على اسم الهاشمي الذي أخذ العقال ولا على اسم اليمني المبلغ ولا على أسماء باقي الخمسين الذين حلفوا وأفاد الزبير أيضا أن الذي حكم بينهم في ذلك هو الوليد بن المغيرة سفيان عن عبيد الله هو بن أبي يزيد وفيه ونسي الثالثة الناسي هو عبيد الله قوله زاد بيان هو بن بشر حديث عمار إلا خمسة أعبد وامرأتان تقدم قريبا حديث معن بن عبد الرحمن هو بن عبد الله بن مسعود حديث بن عباس في إسلام أبي ذر اسم أخي أبي ذر أنيس حديث بن عمر ما سمعت ","part":1,"page":302},{"id":303,"text":" عمر يقول لشيء إني لأظنه كذا الا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل قال البيهقي يشبه أن يكون هو سواد بن قارب وقد سقت حديث سواد بن قارب في كتابي في الصحابة من عدة طرق قول سعيد بن زيد رأيتني موثقى عمر على الإسلام أنا وأخته اسمها فاطمة وكانت زوج سعيد المذكور حديث أنس أن أهل مكة سألوا أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر في دلائل النبوة لأبي نعيم من حديث بن عباس أن السائل الوليد بن المغيرة وأبو جهل والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وابنه زمعة والنضر بن الحارث وهم الذين قالوا سحرهم والمخاطب بقوله أشهدوا أبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم وبن مسعود حديث جابر شهد بي خالاي العقبة وفيه عن بن عيينة أن أحدهما البراء بن معرور وكأنه خاله من جهة مجارية وتعقبه الدمياطي بأن هذا لا يصح وخالاه إنما هما ثعلبة وعمرو ابنا غنمه الأنصاريان انتهى وروى الطبراني في ترجمة جابر بإسناد حسن إليه قال شهد بي خالي جد بن قيث العقبة حديث عباده في عدد أصحاب العقبة الأولى تقدم في أوائل الكتاب ... الهجرة إلى المدينة حديث عائشة أن سعدا هو بن معاذ وقوله من قوم أراد قريشا كما عند المصنف وغلط الداودي الشارح فقال أراد بني قريظة حديث عائشة لقيه بن الدغنة اسمه مالك أو الحارث كما تقدم وفيه فقال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيره مولى أبي بكر وفي الطبراني أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر وفيه خذ إحدى راحلتي قال بالثمن في سيرة عبد الغني وغيره أن الثمن كان أربعمائة درهم وعند الواقدي أنه ثمانمائة وفيه استأجر رجلا من بني الديل هو عبد الله بن أريقط وفيه فأوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لم يسم هذا اليهودي وفيه وتمثل بشعر رجل من المسلمين هو عبد الله بن رواحه حديث البراء في شأن الهجرة مختصرا فمر براع تقدم أنه لم يسم حديث أنس فإذا هو بفارس قد لحقهم هو سراقة بن مالك بن جعشم حديث عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر فلما هاجر طلقها فتزوجها بن عمها هذا الشاعر الذي رثى كفار قريش الشاعر المذكور هو أبو بكر بن الأسود بن شعوب مشهور بالنسبة إلى جده واسمه شداد وساق بن هشام الشعر في السيره بزيادة خمسة أبيات وزعم أنه كان أسلم ثم ارتد وفي مسند البزار أن أبا بكر بن شعوب المذكور كان في الرهط الذين كانوا في بيت أبي طلحة لما حرمت الخمر وهو الذي يقول فيه أبو سفيان بن حرب في وقعة بدر ولم أحمل النعماء لابن شعوب قوله ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين سمي بن إسحاق منهم في السيره ثلاثة عشر رجلا فلعل باقي العدد أتباع حديث عائشة في القينتين تقدم في العيدين حديث سعد ولا يرثني الا ابنة في واحدة تقدم أنها أم الحكم الكبرى ووهم من سماها عائشة حديث أنس في تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة من الأنصار هي سهيمه كما تقدم حديث عبد الرحمن بن مطعم باع شريك لي دراهم لم يسم هذا الشريك حديث أبي هريرة لو آمن بي عشرة من اليهود سمي أبو نعيم منهم في دلائل النبوة الزبير بن باطيا ويوشع ولفظه لو آمن بي الزبير وذووه من رؤساء اليهود لأسلموا كلهم ","part":1,"page":303},{"id":304,"text":" من المغازي إلى آخر بدر اسم امرأة أمية بن خلف أم صفوان صفية كما تقدم حديث أنس أنطلق بن مسعود فوجد أبا جهل قد ضربه أبناء عفراء حتى بردهما معاذ ومعوذ كما تقدم في الصحيح وفي المغازي أنهما معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح وفيه نظر حديث علي فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان وفيه حديث أبي ذر نزلت في هؤلاء الرهط الستة قد سماهم المصنف في رواية ووقع تعيين المبارزة في سنن أبي داود والحاكم والغيلانيات وكذا هو في السيرة لكن اتفقوا على أن عليا للوليد واختلفوا هل عبيدة لشيبة أو لعتبة حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وفيه قتل ابنه اسمه علي وتقدم ذكر من قتل في الوكالة حديث بن مسعود غير أن شيخنا أخذ كفا من تراب تقدم أنه الوليد بن المغيرة قول هشام بن عروة فأخذ بعضنا هو أخوه عثمان حديث أبي طلحة أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من قريش فقذفوا في طوي سماهم بن إسحاق في المغازي ولكن لم يستوف العدة حديث أنس أصيب حارثة وهو غلام فجاءت أمه هي الربيع بنت النضر عمة أنس وابنها حارثة بن سراقة حديث علي في الظعينة هي سارة كما تقدم وللحاكم في الإكليل أنها كنود أم سارة حديث البراء أصابوا منا يعني يوم أحد سبعين وكان النبي صلى الله عليه و سلم أصاب منهم يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا قد سرد بن إسحاق في المغازي أسماء الجميع لكن لم يستوف العدة حديث عبد الرحمن بن عوف في ابني عفراء تقدم قريبا حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة عينا تقدم في الجهاد جميع ما فيه من المبهمات حديث أنس مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا هو قيس بن السكن وقيل غيره حديث عائشة أن سالما مولى أبي حذيفة كان مولى امرأة من الأنصار هي بثينة بنت معاذ وقيل غير ذلك حديث الربيع بنت معوذ دخل على النبي صلى الله عليه و سلم غداة بنى بي الحديث اسم زوجها إياس بن البكير الليثي وقتل من آبائها يوم بدر أبوها معوذ وعمها عوف قتلهما عكرمة بن أبي جهل حديث علي في الشارفين تقدم أن الصواغ لم يسم والقينة التي غنت أيضا لم تسم وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن قائل الشعر المذكور هو عبد الله بن السائب المخزومي حديث صالح بن خوات عمن شهد النبي صلى الله عليه و سلم هو سهل بن أبي حثمة أو والده خوات بن جبير كما رواه بن منده حديث بن مغفل أن عليا كبر على سهل بن حنيف في المستخرج للإسماعيلي أنه كبر عليه ستا حديث رافع بن خديج أن عميه شهدا بدرا هما ظهير ومظهر كما تقدم في البيوع ... من قتل كعب بن الأشرف إلى الحديبية حديث جابر في قتل كعب بن الأشرف لم تسم امرأة كعب المذكور حديث البراء في قتل أبي رافع هو سلام بن أبي الحقيق تقدم في الجهاد حديث البراء لقينا المشركين يومئذ يعني يوم أحد وأمر عليهم عبد الله هو بن جبير حديث جابر قال رجل يوم أحد إن قتلت أين أنا قال بن بشكوال هو عمير بن الحمام الذي في السير وفي مسلم من حديث أنس أن عميرا قال ذلك ببدر ولا بعد في تعدد القصة فعلى هذا فهو غير عمير والله أعلم حديث أنس أن عمه غاب عن قتال بدر هو أنس بن النضر وفيه حتى عرفته أخته هي الربيع بنت النضر حديث زيد بن ثابت رجع ناس ممن خرج إلى أحد هم عبد الله بن أبي بن سلول ومن تبعه كما في السيرة حديث جابر تقدم اسم امرأته وأما أخواته فلم أقف على أسمائهن ولا على أسماء غرمائه حديث سعد رأيت رجلين يوم أحد يقاتلان مع رسول الله ","part":1,"page":304},{"id":305,"text":" صلى الله عليه و سلم هما جبريل وميكائيل كما وقع عند المصنف في الفضائل حديث عائشة في قتل اليمان والد حذيفة بين عبد بن حميد في تفسيره أن الذي باشر قتل اليمان خطأ هو عتبة بن مسعود أخو عبد الله قوله في حديث أنس وقال غيره تنقلان تقدم أنه عني بذلك جعفر بن مهران السباك حديث عثمان بن موهب جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا قريش قال من الشيخ قالوا بن عمر تقدم أن الرجل مصري وأن اسمه يزيد بن بشر السكسكي فيما قيل حديث وحشي في مقتل حمزة ووثب إليه رجل من الأنصار يعني إلى مسيلمة هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رواه الحاكم في المستدرك ونقل السهيلي في الروض أن عدي بن سهل شاركه في قتله وكذا قيل في أبي دجانة سماك بن خرشة حديث أبي هريرة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية عينا تقدم في الجهاد أنهم عشرة وتقدم فيه أسماء من عرفت ممن أبهم فيه حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد حدثنا عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل أنس بن مالك عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة السائل هو عاصم الأحول رواه المصنف أيضا حديث أنس بعث خاله هو حرام والأعرج كعب بن زيد وهو من بني أمية بن زيد والرجل الآخر لم يسم وكأنه عمرو بن أمية الضمري حديث هشام بن عروة أخبرني أبي قال لما قتل أهل بئر معونة قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية من هذا القتيل فقالوا له عامر بن فهيرة يقال إن الذي قتل عامر بن فهيرة هو عامر بن الطفيل وقيل جبار بن سلمى حديث عاصم قلت لأنس إن فلانا حدثني عنك تقدم في القنوت حديث جابر قال لامرأته تقدم اسمها قريبا حديث بن عمر دخلت على حفصة هي أخته بنت عمر قوله قد كان من أمر الناس ما ترين هذا في قصة الحكمين بصفين وقد بين ذلك محمد بن قدامة الجوهري في تصنيفه وفيه قال حبيب حفظت هو حبيب بن مسلمة الفهري حديث أنس فجاءت أم أيمن هي بركة حاضنة النبي صلى الله عليه و سلم وهي والدة أسامة بن زيد حديث جابر فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه هو غورث بن الحارث كما عند المصنف وفي مغازي الواقدي أنه دعثور حديث عائشة في قصة الإفك بطوله فيه فدخلت علي امرأة من الأنصار لم تسم هذه المرأة وفي رواية أم رومان إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني ممن حدث الحديث قالت وما ذاك قالت كذا وكذا يعني ما قيل في عائشة من الإفك قلت وهذه المرأة أيضا لم تسم وهي غير الأولى والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم عبد الله بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن تكون أما لأحدهما من الرضاع أو غيره أو يكون المذكور ممن لم يسم منهم كما في حديث عروة أن فيهم من لم يسم لكنهم عصبة كما قال الله تعالى وفي حديث الإفك فكانت أم حسان من رهط ذلك الرجل وأم حسان اسمها الفريعة بنت خالد والله أعلم ... من الحديبية إلى غزوة الفتح قال أبو داود حدثنا قرة هو بن خالد حدثنا الأعمش سمع سالما هو بن أبي الجعد حديث زيد بن أسلم عن أبيه خرجت مع عمر إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت هلك زوجي وترك صبية صغارا هي بنت خفاف بن أيماء الغفاري كما عنده لكن لم أعرف اسم زوجها ولا أولادها وفيه فقال رجل أكثرت لها لم أعرف اسمه وفيه أني لأرى أبا هذه وأخاها حاصرا حصنا لم أعرف اسم أخيها إلا أنه يحتمل أن يفسر بالحارث الذي أخرج له مسلم ","part":1,"page":305},{"id":306,"text":" من رواية خالد بن عبد الله بن حرملة عنه عن أبيه خفاف في الصلاة ويعكر على ذلك أن بن حبان ذكر الحارث في التابعين ومقتضى حديث الباب أن يكون صحابيا ولخفاف بن آخر اسمه مخلد تابعي حديث زاهر الأسلمي نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم هو أبو طلحة كما تقدم حديث عمر فسمعت صارخا يصرخ بي لم أعرف اسمه حديث المسور بن مخرمة ومروان في قصة الحديبية فيه وبعث عينا له من خزاعة هو بسر بن سفيان وهو بالموحدة المضمومة والسين المهملة ذكره بن عبد البر وفيه وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج فجاء أهلها يسألون أن ترجع إليهم حضر في ذلك أخوها عمارة بن عقبة كما في السيرة حديث نافع أن بعض بني عبد الله يعني بن عمر قال له لو أقمت العام هو عبد الله بن عبد الله وأخوه سالم بن عبد الله كما جاء من حديثهما حديث نافع أرسل عبد الله يعني بن عمر إلى فرس عند رجل من الأنصار لم يسم هذا الرجل ويصلح أن يكون هو أوس بن خولي حديث أنس في قصة العرنيين تقدم في الطهارة أنهم كانوا ثمانية وأن الراعي يسار وغير ذلك من الفوائد وأن أمير البعث الذين خرجوا في طلبهم سعيد بن زيد أو كرز بن جابر ووهم من قال إنه جرير البجلي حديث سلمة بن الأكوع فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف تقدم أنه لم يسم حديث سلمة أيضا فقال رجل من القوم لعامر هو بن الأكوع عم سلمة هو بن عمرو بن الأكوع وفيه من السائق قالوا عامر بن الأكوع قال يC قال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب كما في صحيح مسلم والذي سأل عامرا أولا هو أسيد بن حضير وهو ممن قال أن عامرا حبط عمله كما صرح به المصنف في الأدب وفيه فتناول به ساق يهودي هو مرحب كما في مسلم أيضا وفيه فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها لم يسم هذا الرجل ويحتمل أن يكون هو عمر حديث أنس جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم يسم قوله فأمر مناديا هو أبو طلحة كما تقدم حديث سهل بن سعد وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة تقدم أنه قزمان والذي قال أنا صاحبه حتى عرف ما آل إليه أمره هو أكتم بن أبي الجون وقد تقدم ذلك حديث أبي هريرة في هذه القصة فقال قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن هو بلال سماه المؤلف في باب العمل بالخواتيم وروى مسلم أن المؤذن في قصة خيبر هو عمر بن الخطاب وروى الطبراني والبيهقي من حديث العرباض بن سارية أن عبد الرحمن بن عوف أذن أن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وكأن هذا في قصة أخرى أو المؤذن أكثر من واحد حديث أنس قدمنا خيبر فذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجها وكان عروسا الحديث اسم زوجها كنانة بن الربيع وكانت صفية قد صارت في سهم دحية الكلبي فعوضه عنها النبي صلى الله عليه و سلم أخت كنانة بن الربيع زوجها ذكر ذلك الشافعي في الأم وهو في مغازي أبي الأسود عن عروة من رواية بن لهيعة حديث سهل بن سعد في قصة على يوم خيبر فيه فأرسلوا إليه كان الرسول إليه سلمة بن الأكوع كما في مسلم من حديثه حديث عبد الله بن المغفل فرمى إنسان بجراب فيه شحم تقدم في الجهاد حديث بن أبي أوفى فجاء منادي النبي صلى الله عليه و سلم لا تأكلوا من لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة زيد بن سهل كما تقدم حديث أبي هريرة ومعه عبد له يقال له مدعم هداه له أحد بني الضباب هو رفاعة بن زيد كما عند المصنف في موضع آخر وفيه فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم بشراك لم يسم هذا الرجل إلا أن في رواية محمد بن إسحاق وغيره أنه أنصاري حديث أبي هريرة فقال له بعض بني سعيد بن العاص هو أبان وفيه هذا قاتل بن قوقل هو النعمان بن قوقل الأنصاري وكان قتله بأحد ويقال إن قاتله صفوان بن أمية الجمحي حديث أبي سعيد وأبي هريرة استعمل رجلا على خيبر هو سواد بن غزية وهو من بني عدي بن النجار رواه الخطيب قال ويقال هو مالك بن صعصعة ","part":1,"page":306},{"id":307,"text":" والأول أقوى لأن في الرواية الثانية بعث أخا بني عدي وأما مالك بن صعصعة فهو من بني مازن بن النجار حديث أبي هريرة في الشاة المسمومة تقدم أن اليهودية التي أهدت الشاة اسمها زينب بنت الحارث بن سلام وفي جامع معمر عن الزهري أنها أسلمت فتركها النبي صلى الله عليه و سلم حديث البراء في عمرة القضاء فتبعتهم ابنة حمزة اسمها أمامة على المشهور قوله مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد هو بن أبي هند ولم يخرج البخاري لعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري شيئا وهو من هذه الطبقة ووقع في بعض الروايات هنا عبد الله بن سعد بإسكان العين وهو تصحيف حديث عائشة فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر يعني بن أبي طالب فذكر بكاءهن لم يسم الرجل وكان الذي أتى بخبر أهل مؤتة يعلى بن أمية ذكره موسى بن عقبة في مغازيه قوله محمد بن فضيل عن حصين هو بن عبد الرحمن عن عامر هو الشعبي حديث أسامة بن زيد بعثنا النبي صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة فصبحنا القوم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم لم أعرف اسم الأنصاري ويحتمل أن يكون أبا الدرداء ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه وأما المقتول فهو مرداس بن عمرو ويقال بن نهيك الفدكي وكان أمير هذه السرية غالب بن عبد الله الليثي حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة غزوت سبع غزوات فذكر منها أربعا قال يزيد ونسيت الباقي قلت هي الفتح والطائف وتبوك ... من غزوة الفتح إلى حج أبي بكر الصديق سنة تسع حديث علي في الظعينة تقدم أنها سارة أو كنود قوله في غزوة الفتح فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه و سلم سمي منهم في السيرة عمر بن الخطاب حديث أنس جاءه رجل فقال بن خطل تقدم أن اسم بن خطل عبد العزى والرجل لم يسم حديث بن عباس كان عمر قد أدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف حديث سعد في بن وليدة زمعة تقدم أن اسم الابن عبد الرحمن وأن الوليدة لم تسم حديث عروة بن الزبير أن امرأة سرقت تقدم أنها فاطمة المخزومية حديث المسور في وفد هوازن ذكر بن سعد بإسناده أنهم كانوا أربعة عشر رجلا قدموا بإسلام قومهم وفيهم أبو ثروان عم النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة وأبو صرد زهير بن صرد حديث بن عباس لم يدخل الكعبة حتى أخرجت الأصنام الذي باشر إخراجها هو عمر بن الخطاب روى أبو داود من حديث جابر معناه حديث أبي قتادة في غزوة حنين تقدم أن الرجل الذي رآه يختل الرجل المسلم لم يسميا وأن الذي أخذ السلب لم يسم أيضا إلا أنه قرشي وعند الواقدي أنه أسود بن خزاعي الأسلمي وأن الذي شهد لأبي قتادة بالسلب أسود بن خزاعي الأسلمي حديث أبي موسى الأشعري في قصة أوطاس فيه ورمى أبو عامر عم أبي موسى في ركبته رماه جشمي منهم قال بن إسحاق في المغازي يزعمون أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر وقال بن هشام حدثني من أثق به أن الرامي له العلاء بن الحارث الجشمي وأخوه أوفى وقيل وافي فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبتيه فقتلاه فقتلهما أبو موسى فرثاهما بعضهم بأبيات منها هما القاتلان أبا عامر حديث أم سلمة في قول المخنث إن فتح الله عليكم الطائف قال بن جريج اسمه هيت كذا هو في البخاري من قول بن جريج ووقع موصولا من حديث عائشة في صحيح بن حبان وابنة غيلان اسمها بادية وقد تزوجها عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك وهي بالباء الموحدة والدال المهملة بعدها ياء اخيرة وقيل بعد الدال نون والأول أرجح قوله شعبة عن عاصم هو بن إسماعيل سمعت أبا عثمان هو النهدي سمعت سعدا هو بن أبي وقاص وأبا بكرة هو الثقفي ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":" وكان تسور حصن الطائف في أناس ذكر بن إسحاق في المغازي أن عدتهم ثلاثة وعشرون نفسا حديث أبي موسى قال أعرابي ألا تنجز لي ما وعدتني لم يسم هذا الأعرابي حديث أنس في قصة حنين فلم يعط الأنصار شيئا فقالوا لم يذكر المقالة ما هي في هذه الرواية وهي مذكورة عنده في آخر الباب من حديث أنس أيضا حديث يعلى بن أمية في الأعرابي المتضمخ بالطيب السائل عن العمرة تقدم في الحج قول من زعم أن اسمه عطاء حديث بن مسعود لما قسم النبي صلى الله عليه و سلم غنائم حنين قال رجل من الأنصار هو معتب بن قشير كما تقدم قوله قسمة غنائم حنين وأعطى أناسا قد سماهم بن إسحاق في المغازي فينظر منه حديث علي بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية واستعمل رجلا من الأنصار كذا في هذه الرواية وهي سرية علقمة بن مجزز المدلجي والذي وقع له ذلك هو عبد الله بن حذافة السهمي كما رواه أحمد وبن ماجة من حديث أبي سعيد فلعل من أطلق عليه أنصاريا أطلقه باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز حديث أبي موسى ومعاذ في بعثهما إلى إليمن فيه وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه لم يسم هذا الرجل الذي ارتد حديث أبي موسى في حجته حتى مشطتني امرأة من نساء بني قيس تقدم أنها لم تسم وأظن أن المراد بقيس والده فكأنها كانت من نساء أحد إخوته حديث معاذ لما قرأ واتخذ الله إبراهيم خليلا فقال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم لم أقف على اسم هذا القائل حديث أبي سعيد بعث علي بذهيبة وفيه فقال رجل من الصحابة كنا نحن أحق بهذا لم أعرف اسم هذا القائل وكأنه أبهم سترا عليه وفيه رجل غائر العينين تقدم أنه ذو الخويصرة وقيل عبد الله بن ذي الخويصرة وكلاهما عند المصنف وقيل فيه حرقوص وجزم بذلك بن سعد حديث جرير في كسر ذي الخلصة فيه فقال رسول جرير تقدم أنه أبو أرطاة حصين بن ربيعة وقد ذكره المصنف بكنيته من طريق أخرى هنا ووقع مسمى عند مسلم قوله وقال بن إسحاق عن يزيد هو بن رومان عن عروة هو بن الزبير حديث جرير كنت باليمن فلما كنا في بعض الطرق رفع لنا ركب لم يسم منهم أحد حديث جابر في قصة بعث الساحل فيه وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر هو قيس بن سعد بن عبادة كما عند المصنف وهو الذي مر على بعيره راكبا تحت ضلع الحوت حديث أبي هريرة فكانت منهم أي من بني تميم سبية عند عائشة تقدم أنها أم سمرة في العتق ... من حج أبي بكر إلى التفسير حديث بن عباس رضي الله عنه في قدوم وفد عبد القيس تقدم في أول الكتاب حديث أم سلمة فأرسلت إليه الخادم لم تسم حديث أبي هريرة بعث النبي صلى الله عليه و سلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة في الفتوح لسيف أن الذي أسر ثمامة هو العباس بن عبد المطلب وفيه نظر حديث بن عباس قدم مسيلمة الكذاب وفيه أحدهما العنسي اسمه عيهلة بياء أخيرة ساكنة ولقبه الأسود تنبأ باليمن فقتل بصنعاء وصاحب اليمامة هو مسيلمة قوله عن صالح هو بن كيسان عن أبي عبيدة هو عبد الله أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار رملة بنت الحارث بن كريز وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر مقتضى هذا السياق أن التي نزل مسيلمة عليها هي زوجته وليس كذلك بل التي نزل عليها هي رملة بنت الحدث بدال مهملة بعد الحاء المهملة لا براء قبلها ألف كذا هو عند بن سعد وغيره والحدث هو بن ","part":1,"page":308},{"id":309,"text":" ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصاري وكانت دارها دار الوفود ولعل الحدث صحف بالحارث إذ الحارث يكتب بلا ألف وأما زوجة مسيلمة فهي كيسة بعد الكاف ياء مثناة تحتانية مشددة ابنة الحارث بن كريز بضم الكاف بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس تزوجها مسيلمة ثم قتل عنها فخلف عليها بن عمها عبد الله بن عامر بن كريز فولدت له عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ذكر ذلك الدارقطني في المؤتلف والمختلف وتبعه بن ماكولا فعلى هذا فالصواب أن يقال وهي أم عبد الله بن عبد الله بن عامر ولعلها كانت كذلك فسقط عبد الله الثاني على بعض الرواة ويمكن أن يقال إن أصحاب مسيلمة نزلوا دار الوفود وهي دار بنت الحدث ونزل هو دار زوجته بنت الحارث فيرتفع التصحيف وليس مقصود البخاري منه إلا أن يسوق حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس رضي الله عنه في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم وباقي القصة أورده ضمنا وتبعا والله الموفق حديث حذيفة جاء أهل نجران تقدم أن رأسهم السيد والعاقب حديث أبي موسى قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم أنه أبو رهم وأم عبد الله بن مسعود هي أم عبد حديث زهدم هو بن مضرب الجرمي لما قدم أبو موسى يعني الكوفة أكرم هذا الحي من جرم وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى دجاجا وفي القوم رجل جالس لم يسم هذا الرجل ووقع في الترمذي وغيره ما يوهم أنه زهدم المذكور شعبة عن سليمان هو الأعمش عن ذكوان هو أبو صالح السمان حديث أبي هريرة وأبق غلام لي لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون هو سعد الدوسي حديث إن امرأة من خثعم استفتت لم أعرف اسمها ولا اسم أبيها أيوب هو السختياني عن محمد هو بن سيرين عن أبي بكرة هو عبد الرحمن حديث طارق بن شهاب أن ناسا من يهود قالوا لو نزلت هذه الآية فينا يعني قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم تقدم أن المخاطب بذلك عمر بن الخطاب وأن المتكلم به منهم كعب الأحبار حديث بن عمر حلق النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع تقدم أن اسم الذي حلق رأس النبي صلى الله عليه و سلم هو معمر بن عبد الله بن نضلة حديث سعد بن أبي وقاص ولا يرثني إلا ابنة لي تقدم أنها أم الحكم الكبرى حديث عروة بن الزبير سئل أسامة بن زيد وأنا شاهد لم أعرف اسم السائل عن ذلك حديث يعلى بن أمية كان لي أجير فقاتل إنسانا تقدم أن الأجير لم يسم وأن يعلى هو الذي عض يد أجيره حديث كعب بن مالك في قصة توبته عن تخلفه في غزوة تبوك فيه فقال ما فعل كعب فقال رجل من بني سلمة في مغازي الواقدي أن اسمه عبد الله بن أنيس وفيه إذا نبطي من الشام لم يسم هذا النبطي وملك غسان هو الحارث بن أبي شمر وامرأة كعب بن مالك اسمها خيرة وامرأة هلال بن أمية اسمها خولة بنت عاصم والذي بشر كعبا بتوبته وسعى إليه بذلك حمزة بن عمرو الأسلمي والذي ركض الفرس لم أعرف اسمه وفي مغازي الواقدي أن الذي استعار كعب منه الثوبين هو أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو صاحب الفرس لأنه كان فارس النبي صلى الله عليه و سلم حديث بن عباس إلى عظيم البحرين هو المنذر بن ساوى وكسرى هو بن هرمز حديث أبي بكرة أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى هي بوران رواه بن قتيبة وغيره من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها القائل بن عيينة والساكت شيخه سليمان الأحول قول عائشة دخل علي عبد الرحمن تعني أخاها وكان السواك جريدة رطبة كما عند المؤلف أيضا قول الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم سمي منهم عروة وهو عند المصنف وأبو سلمة بن عبد الرحمن قوله فقال بعضهم قد غلبه الوجع القائل هو عمر صرح به المصنف في كتاب الطب قول الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة فأقبل راكب لم أعرف اسمه ","part":1,"page":309},{"id":310,"text":" من أول التفسير إلى آخر البقرة قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنى في المجاز قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم هذا يحكي عن عطاء وقتادة قوله وقال غيره يستفتحون يستنصرون هو قول أبي عبيدة حدثني عمرو بن علي هو الفلاس حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان حدثنا سفيان هو الثوري عن حبيب هو بن أبي ثابت عن عبد الله بن أبي حسين نسب إلى جده وهو عبد الله بن عبد الرحمن قول عمر بلغني معاتبة النبي صلى الله عليه و سلم بعض نسائه هي عائشة وحفصة وقوله فدخلت عليهن فقالت لي إحداهن هي زينب بنت جحش كما رويناه في جزء حاجب الطوسي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ومن طريقه رواه الخطيب ولأم سلمة مع عمر كلام آخر أخرجه البخاري بعد ذلك من حديث بن عباس عن عمر حديث البراء في تحويل القبلة فخرج رجل ممن كان صلى معه هو عباد بن بشر كما مضى والمسجد مسجد بني عبد الأشهل والرجال الذين ماتوا قبل التحويل سمينا منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور كما تقدم وفيه حديث بن عمر إذ جاء جاء لم يسم ومن فسره بالذي قبله فقد أخطأ لأن الصلاة في حديث البراء كانت صلاة العصر وهذه الصبح وذاك مسجد بني حارثة وذا مسجد قباء قول أنس لم يبق ممن صلى للقبلتين غيري يعني قبلة بيت المقدس والكعبة حديث أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية لم أعرف اسم المكسورة قوله قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر يشير إلى قراءة بن عباس وعائشة وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وعلى الذين يطيقونه أي يعجزون عنه والمراد بالعامة هنا القراءة المشهورة الموافقة لرسم المصحف قوله عن الشعبي عن عدي يعني بن حاتم الطائي قال أخذ عدي القائل هو الشعبي أو عدي قال ذلك على سبيل التجريد قول سهل بن سعد وكان رجال إذا أرادوا الصوم هم من الأنصار وقد سمي منهم صرمة بن قيس حديث نافع عن بن عمر أتاه رجلان في فتنة بن الزبير هما نافع بن الأزرق كما تقدم والثاني يحتمل أن يفسر بالعلاء بن عرار وسيأتي قول بن وهب أخبرني فلان هو بن لهيعة والرجل الذي أتى بن عمر هو العلاء بن عرار بمهملات بينه النسائي في كتاب الخصائص وفي أمالي النجاد أنه بن عرار أو الهيثم بن حنش قوله قال رجل برأيه ما شاء هو عمر كما في مسلم وفي بعض نسخ البخاري كذلك النضر هو بن شميل عن شعبة عن سليمان هو الأعمش قوله وقال عبد الله هو بن الوليد العدني قوله تدري فيم أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا للطبري في التفسير قال نزلت في إتيان النساء يعني مدبرات قوله عباد بن راشد حدثنا الحسن هو البصري حدثنا معقل بن يسار هو المزني قال كانت لي أخت اسمها جميلة بضم الجيم سماها بن الكلبي وحكى السهيلي في اسمها ليلى وقال إبراهيم هو بن طهمان عن يونس هو بن عبيد قوله طلقها زوجها هو أبو البداح بن عاصم بن عدي كذا قاله بعض الناس وهو غلط فإن أبا البداح تابعي والصحبة لأبيه فلعله هو الزوج ووقع في كتاب المجاز لابن عبد السلام أنه عبد الله بن رواحة يزيد بن زريع عن حبيب هو بن الشهيد حدثني إسحاق حدثنا روح هو بن عبادة حدثنا شبل هو بن عباد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يزيد هو بن هارون أخبرنا هشام هو الدستوائي عن محمد هو بن سيرين عن عبيدة هو بفتح العين وهو بن عمرو السلماني الأعمش ","part":1,"page":310},{"id":311,"text":" حدثنا مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وفي طبقته مسلم الملائي الأعور ولم يخرج له البخاري النفيلي حدثنا مسكين هو بن بكير ... آل عمران والنساء حديث الأشعث وغريمه هو جفشيش كما تقدم حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة لم أعرف اسمه عن بن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في الحجرة فجرحت إحداهما الأخرى باشفى في كفها لم أعرف اسمها حديث بن عباس عن أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل فيه عظيم بصري وهو الحارث بن أبي شمر الغساني قوله فدفعه عظيم بصري إلى هرقل فيه مجاز وذلك أنه أرسل به إليه صحبة عدي بن حاتم كما في رواية بن السكن في الصحابة وقد أوردنا بقية ما فيه في أول الكتاب قوله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه سمي منهم المصنف في كتاب الوقف أبي بن كعب وحسان بن ثابت حديث بن عمر في اليهوديين الزانيين تقدم أن الرجل لم يسم وأن المرأة بسرة وأن الذي وضع يده على آية الرجم عبد الله بن صوريا قوله العن فلانا وفلانا سماهم المؤلف الحارث بن هشام وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وقد أسلم الثلاثة وسمي الترمذي في روايته أبا سفيان بن حرب وفي كتاب بن أبي شيبة منهم العاصي بن هشام وهو وهم فإن العاصي قتل قبل ذلك ببدر ونقل السهيلي عن رواية الترمذي فيهم عمرو بن العاص فوهم في نقله قوله العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب هم الذين قدمنا قبل ولم يرد بقوله أحياء قبائل وإنما أراد ضد أموات وعند الإسماعيلي العن فلانا وفلانا وأناسا من العرب ثم رأيته عند مسلم عصية ورعل وذكوان فتعين أن المراد أحياء أي قبائل حديث البراء بن عازب في أحد ولم يبق معه غير اثني عشر رجلا قيل هم العشرة وعمار وبن مسعود وجابر وهذا غلط من قائله إنما ذلك في حال الانفضاض يوم الجمعة وقد ثبت في الصحيح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يبق معه وحكى بن التين أن الإثني عشر كانوا من الأنصار وأنهم ممن قتل ولحق النبي صلى الله عليه و سلم بالجبل وليس معه إلا طلحة بن عبيد الله وقد ذكر الواقدي والبلاذري أسماء من ثبت معه صلى الله عليه و سلم بأحد فمن المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف ومن الأنصار أسيد بن حضير والحباب بن المنذر والحارث بن الصمة وسعد بن معاذ وأبو دجانة وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وسهل بن حنيف قالوا وبايعه يومئذ منهم على الموت من المهاجرين علي وطلحة والزبير ومن الأنصار الحارث والحباب وعاصم وسهل وأبو دجانة والله أعلم حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر يعني بن عياش رواه الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش من غير تردد قوله في حديث بن عباس دعا النبي صلى الله عليه و سلم يهودا فسألهم عن شيء فكتموه إياه كان السؤال عن صفته عندهم بإيضاح فأخبروه بأمر مجمل حديث عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق لم أر من سماها الأشجعي عن سفيان هو الثوري عن الشيباني هو أبو إسحاق سليمان أبو أسامة عن إدريس هو بن يزيد الأودي حديث عائشة هلكت قلادة لأسماء فبعثت رجالا في طلبها المبعوث أسيد بن حضير ومن تبعه حديث عروة هو بن الزبير خاصم الزبير رجلا من الأنصار هو ثابت بن قيس بن شماس وقيل ثعلبة بن حاطب وقيل حميد سفيان عن عبيد الله هو بن أبي يزيد المكي سمعت بن عباس قال ","part":1,"page":311},{"id":312,"text":" كنت أنا وأمي هي لبابة بنت الحارث أم الفضل قوله وقال غيره المراغم المهاجر هو قول أبي عبيدة في المجاز قال المراغم والمهاجر واحد قوله غندر وعبد الرحمن هو بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن عدي هو بن ثابت عن عبد الله بن يزيد وهو الخطمي وقوله رجع ناس هم عبد الله بن أبي وأصحابه وكانوا ثلث الناس والفريق الذين قالوا اقتلهم المهاجرون حديث بن عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن الأضبط رواه البغوي في معجم الصحابة من طريق عبد الله بن أبي حدرد وكان أمير السرية أبو قتادة الأنصاري حديث البراء لما نزلت لا يستوي القاعدون قال ادعوا فلانا هو زيد بن ثابت كما بينه في رواية أخرى قوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة هو بن شريح وغيره هوعبد الله بن لهيعة كما رواه الطبراني في المعجم الأوسط حديث أبي الأسود عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم الحديث سمي بن أبي حاتم في تفسيره من طريق بن جريج عن عكرمة ومن طريق بن عيينة عن بن إسحاق الناس المذكورين وهم علي بن أمية بن خلف وأبو العاص بن منبه بن الحجاج وزمعة بن الأسود والحارث بن زمعة وأبو قيس بن الفاكه وعند بن جريج أبو قيس بن الوليد بن المغيرة فليح هو بن سليم حدثنا هلال هو بن أبي ميمون ... المائدة والأنعام قوله وقال غيره الإغراء التسليط هو قول صاحب العين حديث طارق بن شهاب قالت اليهود لعمر تقدم أن قائلهم لهذه المقالة هو كعب الأحبار حديث أنس في العرنيين تقدم وقول عنبسة يا أهل كذا في رواية أخرى يا أهل الشام وفي رواية أخرى يا أهل هذا الجند حديث أنس في التي كسرت ثنيتها لم تسم سفيان هو الثوري وخالد هو بن عبد الله الطحان كلاهما عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله وقال غيره الزلم هو القدح لا ريش له الخ هو تفسير السدي رواه الطبري وغيره وروى معناه عن مجاهد وغيره حديث أنس أني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل تقدم من تسمية من كان مع أبي طلحة أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء وغيرهما وأما الرجل الذي جاء فلم يسم عيسى هو بن يونس وبن إدريس عبد الله كلاهما عن أبي حيال التيمي حديث أنس فقال رجل من أبي قال أبوك فلان تقدم أنه عبد الله بن حذافة قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه قوله عن العوام هو بن حوشب عن مجاهد شعبة عن عمرو هو بن مرة ... من أول الأعراف إلى آخر هود عن أبي سعيد قال جاء رجل من اليهود فقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار قد لطمني اليهودي اسمه فنحاص وجاء في الذي لطمه أنه أبو بكر وفي رواية أنه عمر لكن فيه نظر لقوله هنا من الأنصار فيحتمل تعدد القصة لكن فنحاص ملطوم أبي بكر قول بن عباس الصم البكم نفر من بني عبد الدار هم الذين كانوا يحملون اللواء يوم أحد حتى قتلوا واسماؤهم في السيرة حديث بن عمر أن رجلا جاءه فقال يا أبا عبد الرحمن تقدم في البقرة قوله بيان هو بن بشر أن وبرة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة ","part":1,"page":312},{"id":313,"text":" هذا الرجل اسمه حكيم سماه البيهقي في روايته لهذا الحديث من الطريق التي أخرجها البخاري حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله لأواه شفقا وفرقا الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز ولم يسم الشاعر وهو المنقب العبدي واسمه عائذ بن محسن بن ثعلبة وهذا البيت في قصيدة له أولها أفاطم قبل بينك متعيني حديث بعثني أبو بكر في تلك الحجة يعني حجة أبي بكر الصديق سنة تسع في مؤذنين لم يسموا حديث حذيفة ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة في رواية الإسماعيلي تعيين الآية وهي قوله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وفيه فقال أعرابي لم يسم والأربعة من المنافقين الذين أشار إليهم حذيفة يمكن معرفة تعيينهم من الإثني عشر أصحاب العقبة بتبوك فينظر فيمن تأخرت وفاته منهم ويطبق على ذلك قوله قال بن أبي مليكة وكان بينهما شيء أي بين بن عباس وبن الزبير وكان الاختلاف بينهما في أمر البيعة بالخلافة لابن الزبير فأبى بن عباس حتى يجتمع الناس عليه فأمره بن الزبير بالخروج من مكة فآل الأمر إلى أن خرج إلى الطائف فأقام به حتى مات وقد ساق مسلم طرفا من ذلك قوله في الرواية الأخرى لأن يربني بنو عمي يعني بني أمية حديث أبي سعيد فقال رجل ما عدلت تقدم أنه ذو الخويصرة حديث بن مسعود فجاء أبو عقيل بصاع تقدم في الزكاة قول كعب بن مالك في حديثه عن كلامي وكلام صاحبي هما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية قوله في تفسير الحسني وزيادة وقال غيره النظر إلى وجهه هذا رواه مسلم من حديث ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب مرفوعا وقيل الصواب أنه موقوف على عبد الرحمن ورواه الطبري من قول أبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وغيرهما وأخرجه بن خزيمة من قول جرير بن عبد الله البجلي وغيره قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل يئوس فعول من يئست هذا كلام أبي عبيدة في المجاز حدثنا الحسن بن محمد حدثنا حجاج هو بن محمد قوله وقال غيره عن بن عباس يستغشون يغطون رؤوسهم وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن بن عباس أخرجها الطبري وغيره من طريقه وعن بن عباس فيها قول ثالث قوله اجرامي مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت هكذا ذكره أبو عبيدة في المجاز يزيد بن زريع حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة وهشام هو الدستوائي والرجل الذي عرض لابن عمر لم يسم حديث بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة قيل هو أبو اليسر كعب بن عمرو وقيل نبهان التمار وقيل فلان بن معتب رواه الطبري وقيل عمرو بن غزية وقد ذكر بعض ذلك في كتاب الصلاة في أوائل المواقيت ... من أول يوسف إلى آخر الحجر قال بن عيينة عن رجل عن مجاهد الرجل هو منصور بن المعتمر قوله وقال بعضهم وأحدها شد في الأشد هو قول الكسائي قوله وأبطل الذي قال الأترج قال أبو عبيدة في المجاز زعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكاترنج قوله وقال غيره متجاورات متدانيات هو كلام أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله الأمثال واحدها مثلة وهي الأمثال ولفظ أبي عبيدة مجازها مجاز الأمثال قوله وقال علي قال غيره على صفوان ينفذهم ذلك وقوله قال علي قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك فزع يعني بالزاي والعين المهملة قال هكذا قرأ عمرو الإنسان المذكور هو الحميدي وأشار علي بذلك إلى الرواية الشاذة ","part":1,"page":313},{"id":314,"text":" التي قرأها الحسن في هذا الحرف إذا فرغ بالراء والغين المعجمة وأما الغير المبهم في الأول فما عرفت من هو ... من أول النحل إلى آخر العنكبوت قوله وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة أشار إلى هذا المعنى أبو عبيدة في المجاز ونقله بن جريج عن بعض أهل العربية مبهما ورده على قائله قوله وقال بن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء قال مقاتل هي ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كانت إذا أبرمت غزلها نقضته ذكره السهيلي قلت وذكر ذلك البلاذري وغيره أيضا وزاد أن لقبها الحظياء قالوا وهي والدة أسد بن عبد العزي بن قصي وفي تفسير بن مردويه أنها المجنونة التي كانت تصرع فدعا لها النبي صلى الله عليه و سلم بالصبر واسمها سعيرة الأسدية أخرجه من طريق بن عباس بسند ضعيف وسيأتي في الطب أنها أم زفر هارون الأعور عن شعيب هو بن الحبحاب قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت هذا قول أبي عبيدة في المجاز قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهب وفضة وقال غيره جماعة الثمر هو قول أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله باخع مهلك وقوله ولم تظلم لم تنقص وكذا قوله أسفا ندما قوله يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني اسرائيل قلت وهو قول غير واحد ممن أسلم من أهل الكتاب كما نقله وثيمة عنهم يزعمون أنه موسى بن ميشا بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب وهو بن عم يوشع لأنه يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف والحق أنه موسى بن عمران قوله يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد لم أقف على اسم هذا المبهم قوله وفي حديث غير عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة هذا كلام سفيان يشير إلى أن ذلك لم يقع في حديث عمرو وقد رواه بن مردويه من وجه آخر عن سفيان فأدرجه في حديث عمرو قوله وقال غيره جماعة باك هو قول أبي عبيدة في المجاز شعبة عن سليمان هو الأعمش في قصة خباب قوله في الأنبياء وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست الخ ذكره أبو عبيدة في المجاز بمعناه وقال فيه مجاز خامد مجاز هامد قوله في الحج وقال غيره يسطون يفرطون هذا قول أبي عبيدة في المجاز قال البخاري ويقال يسطون يبطشون وهذا قول بن عباس في رواية علي بن أبي طلحة عنه أخرجه الطبري وغيره قوله في المؤمنون وقال غيره من سلالة الولد الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز قوله في النور وقال غيره سمي القرآن لجماعة السور وسميت السورة لأنها مقطوعة الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز أيضا واسم امرأة عويمر التي لاعنها خولة بنت قيس ذكره مقاتل وفي رواية لسهل أبهم الرجل والمرأة وقد عين الرجل قبل وكذا في رواية بن عمر أبهمها وهما هذان وأما ما في رواية بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته فاسمها خولة بنت عاصم والمرمي بها هو شريك بن سحماء بخلاف الأول فوهم من زعم أنه المرمي بها حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان هو بن كثير أخوه عن حصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله في حديث الإفك فقام رجل من الخزرج هو سعد بن عبادة وفيه فسأل عني خادمي هي بريرة كما في رواية الزهري وفيه وقد جاءت امرأة من الأنصار لم تسم هذه المرأة ولا الغلام الذي أرسل معها قولها فيه الذين يرحلون هودجي وقع عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة في حديث الإفك أن الذي كان يرحل هودجها ويقود بعيرها أبو موهوبة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رجلا صالحا وذكره البلاذري فقال أبو ","part":1,"page":314},{"id":315,"text":" مويهبة حديث عائشة لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن في تفسير بن مردويه وغيره أنهن نساء الأنصار قوله وقال غيره السعير مذكر الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز وكذا قوله في الشعراء وقال غيره لشرذمة طائفة قليلة الخ حديث بن عباس في نزول وأنذر عشيرتك الأقربين ذكر الواقدي أنهم كانوا يوم جمعهم لذلك خمسة وأربعين رجلا من بني هاشم ومن بني عبد المطلب فقط قوله سفيان العصفري هو بن زياد قوله في العنكبوت وقال غيره الحيوان والحي واحد هو قول أبي عبيدة ولفظه مجاز الحيوان والحياة واحد ... من أول الروم إلى آخر سبأ حديث مسروق بينما رجل يحدث في كندة لم أقف على اسمه حديث أنس في الأحزاب وقعد في البيت ثلاثة رجال الحديث في قصة الحجاب وفي رواية رجلان لم يسموا حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه و سلم ذكروا من الواهبات أم شريك وقد تقدم أن اسمها غزية وقيل غزيلة روى هذا النسائي وخولة بنت حكيم صرح به المؤلف في النكاح وليلى بنت الحطيم ذكره بن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وكذا ذكر فاطمة بنت شريح ولم يدخل بهؤلاء وروى عن قتادة وغيره أن ميمونة بنت الحارث ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم فتزوجها وكذا قيل في زينب بنت خزيمة أم المساكين وقال بن عباس رضي الله عنه لم يكن عند النبي صلى الله عليه و سلم أحد ممن وهبت نفسها له قوله يقال أناه إدراكه الخ وفيه الكلام على قوله لعل الساعة تكون قريبا هو قول أبي عبيدة في المجاز قولها أرضعتني امرأة أبي القعيس لم تسم بن أبي حازم والدراوردي عن يزيد هو بن عبد الله بن الهاد قوله في سبأ وقال غيره العرم الوادي هو قول قتادة رواه بن جرير بإسناد صحيح حديث أبي هريرة أن عفريتا تفلت علي يمكن أن يفسر بإبليس كما رواه مسلم من حديث أبي الدرداء ... من أول الزمر إلى آخر الأحقاف قوله وقال غيره متشاكسون الرجل الشكس هو قول أبي عبيدة في المجاز بن جريج قال قال يعلى هو بن مسلم حديث بن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا الحديث في نزول قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم سمي الواقدي منهم وحشي بن حرب حديث بن مسعود جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الله يمسك السماوات على أصبع لم يسم هذا الحبر حدثنا إسماعيل بن خليل حدثنا عبد الرحيم هو بن سليمان وفيه عن عامر وهو الشعبي قوله في أول غافر ويقال حم مجازها مجاز أوائل السور ويقال هو اسم الخ هذا كلام أبي عبيدة في المجاز ولفظه قال أبو عبيدة في قول الله عز و جل حم مجازها مجاز أوائل السور وقال بعض العرب بل هو اسم واحتج بقول شريح بن أبي أوفى العنسي وذكر البيت ثم ساق باقي الكلام على ذلك قوله في فصلت وقال رجل لابن عباس قيل هو نافع بن الأزرق وقيل عطية بن الأسود قوله وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز أيضا قوله وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفري قاله الأصمعي حديث بن مسعود جاء رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف الثقفي هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير ورواه البغوي في تفسيره وقيل حبيب بن عمرو حكاه بن الجوزي وقيل ","part":1,"page":315},{"id":316,"text":" الأخنس بن شريق حكاه بن بشكوال والقرشيان صفوان بن أمية وربيعة رواه البغوي وقيل الأسود بن عبد يغوث حكاه بن بشكوال قول سفيان حدثنا منصور وبن أبي نجيح أو حميد يعني بن قيس الأعرج قوله وقيله يا رب الخ لم يعين قائله وكنت أظنه من جملة قول مجاهد فلم أجده منقولا عن مجاهد ثم وجدت في كلام أبي عبيدة في المجاز نحوه وهو كثير النقل منه كما علمت قال أبو عبيدة وقيله يا رب نصبه في قول أبي عمرو بن العلاء علي يسمع سرهم ونجواهم وقيله وقال غيره هي في موضع الفعل ويقول قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون العرب تقول نحن منك البراء الخ هو قول أبي عبيدة في المجاز بمعناه قوله في الدخان الأعمش عن مسلم هو أبو الضحى قوله قال عبد الله يعني بن مسعود إنما كان هذا أي قوله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين وأشار بذلك إلى ما أخرجه مسلم في أول هذا الحديث قال جاء إلى عبد الله رجل فقال تركت رجلا في المسجد يفسر هذه الآية يوم تأتي السماء بدخان مبين قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله إنما كان هذا فذكر الحديث والرجل المذكور يحتمل أن يفسر بأبي مالك الأشعري فإن الطبراني أخرج في ترجمته من طريق شريح بن عبيد عنه في أثناء حديث قال الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة وقال غيره تبع ملوك اليمن الخ هو قول أبي عبيدة أيضا حديث بن مسعود قيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال لمضر إنك لجريء وفي رواية للمؤلف فأتاه أبو سفيان يعني بن حرب فقال أي محمد إن قومك هلكوا وفي ترجمة كعب بن مرة في المعرفة لابن منده بإسناده إليه قال دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مضر فأتيته فقلت يا رسول الله قد نصرك الله وأعطاك واستجاب لك وإن قومك قوم هلكوا فادع الله لهم فذكر الحديث فهذا أولى أن يفسر به القائل لقوله يا رسول الله بخلاف أبي سفيان فإنه وإن كان جاء أيضا مستشفعا لكنه لم يكن أسلم إذ ذاك قوله في الأحقاف وقال بعضهم أثرة واثرة واثارة بقية من علم هو قول أبي عبيدة في المجاز قوله فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاأبهم القول وكان الذي دار بين مروان وعبد الرحمن في ذلك أن مروان لما تكلم في البيعة ليزيد بن معاوية قال سنة أبي بكر وعمر فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر بل سنة هرقل بينه الإسماعيلي في مستخرجه ... من أول القتال إلى آخر الواقعة حديث إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم هو بن إسماعيل عن معاوية هو بن أبي المزرد حديث البراء بينما رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ هو أسيد بن حضير كما تقدم حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي حدثنا يعلى هو بن عبيد قوله فيه فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله فقال علي نعم الرجل هو الأشعث بن قيس حديث بن أبي مليكة وأشار الآخر برجل آخر تقدم عنده ويأتي أن عمر أشار بالأقرع بن حابس وأشار أبو بكر بالقعقاع بن معبد بن زرارة قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر الصديق لأنه جد عبد الله بن الزبير لأمه وقد روى بن مردويه من طريق مخارق عن طارق عن أبي بكر أنه قال ذلك أيضا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم افتقد ثابت بن قيس بن شماس فقال رجل أنا أعلم لك علمه هو سعد بن معاذ وقيل أبو مسعود وقوله وقال غيره نضيد الكفري الخ هو قول أبي عبيدة في المجاز بمعناه قوله وقال غيره تذروه تفرقه لم ","part":1,"page":316},{"id":317,"text":" أعرف قائله قوله وقال بعضهم في قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض رواه بن خزيمة من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بمعناه قوله وقال غيره تمور تدور وهو قول مجاهد قوله وقال غيره يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة في المجاز قوله ومن قرأ أفتمرونه أفتجحدونه قلت هي قراءة حمزة والكسائي ومن السلف بن عباس وبن مسعود ومسروق ويحيى بن ثوبان والأعمش وإبراهيم وفسرها كذلك رواه أبو عبيدة في كتاب القراآت عن هشام عن مغيرة عن إبراهيم قراءة وتفسيرا قوله في حديث عبد الله هو بن مسعود فسجدوا إلا رجلا واحدا قيل هو الوليد بن المغيرة كما تقدم في الصلاة قوله فتعاطى فعاطي الخ هو كلام أبي عبيدة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا بكر هو بن مضر عن جعفر هو بن ربيعة قوله عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود يعني بن يزيد لم أعرف اسم هذا الرجل وللمصنف في رواية أن الأسود هو الذي سأل عبد الله بن مسعود عن ذلك قوله في الرحمن وقال غيره وأقيموا الوزن يريد لسان الميزان هذا قول بن عباس رواه بن جرير في التفسير من طريق المغيرة بن مسلم قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان أقم اللسان أليس قد قال الله تعالى وأقيموا الوزن بالقسط قوله وقال بعضهم العصف يريد المأكول الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز ويحيى بن زياد الفراء في كتاب معاني القرآن قوله وقال غيره العصف ورق الحنطة هذا قول بن عباس وقتادة رواه بن جرير وغيره قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ رواه بن جرير وغيره من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة الخ هو كلام الفراء بنحوه قوله وقال غيره مارج خالص هو قول بن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه قوله يقال مرج الأمير رعيته الخ هو كلام أبي عبيدة في المجاز قوله وقال غيره تفكهون تعجبون هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رواه بن جرير في التفسير عنه قوله ويقال بمساقط النجوم إذا سقطن هو قول قتادة رواه بن جرير عنه بإسناد صحيح ... من أول الحديد إلى آخر الجمعة حدثنا قتيبة حدثنا ليث هو بن سعد ولم يرو قتيبة عن ليث بن أبي سليم ولم يدركه حديث أبي هريرة أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أني مجهود تقدم أنه قيل فيه أنه أبو هريرة والذي نزلت فيه الآية هو أبو طلحة كما في مسلم حديث علي في قصة الظعينة التي أرسلها حاطب تقدم أنها سارة حديث أم عطية في البيعة فقبضت امرأة يدها المرأة هي أم عطية بدليل الرواية الأخرى فقلت أسعدتني فلانة لكن فلانة لم تسم حديث بن عباس فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها هذه المرأة يقال أنها أسماء بنت يزيد بن السكن قوله وقال يحيى بالرصاص هو يحيى بن زياد الفراء أبو زكريا قال هذا في كتاب معاني القرآن حديث جابر فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا تقدم في الصلاة أنهم العشرة المبشرة وبن مسعود وعمار بن ياسر وجابر راوي الحديث فكأنه لم يعد نفسه في الإثني عشر ... من أول المنافقين إلى آخر القيامة حديث زيد بن أرقم في قصة عبد الله بن أبي في قوله لا تنفقوا قال فذكرت ذلك لعمي قيل اسم عمه ثابت بن ","part":1,"page":317},{"id":318,"text":" بن زيد بن قيس بن زيد وفيه نظر لأنه يكون بن عمه لكن لعله سماه عما تعظيما وفي تفسير بن مردويه أنه قال ذلك لسعد بن عبادة وعنده أن الضمير في ينفضوا يعود إلى الإعراب وكونه سمي سعد بن عبادة عمه يسوغ لأنه كبير قومه وقال بعضهم يجوز أن يكون أراد عمه لأمه عبد الله بن رواحة حديث جابر كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار اسم الأنصاري سنان وهو جهني من حلفاء الأنصار والمهاجري جهجاه الغفاري وكان يخدم عمر بن الخطاب وفي تفسير بن مردويه أن ملاحاتهما كانت بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاري حديث أنس حزنت على من أصيب بالحرة يعني الوقعة التي كانت بحرة المدينة سنة ثلاث وستين في إمرة يزيد بن معاوية وفي هذا الحديث فسأل أنسا بعض من كان عنده السائل يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن أبيه حديث بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض هي آمنة بنت غفار رويناه في الجزء التاسع من حديث قتيبة جمع سعيد العيار وكذا ضبط بن نقطة أباها بغين معجمة وفاء وعزاه لابن سعد وذكر أنه وجده كذلك بخط أبي الفضل بن ناصر الحافظ حديث أم سلمة قتل زوج سبيعة هو سعد بن خولة وأبو السنابل اختلف في اسمه فقيل فيه حبة وقيل لبيدرية وقيل غير ذلك وممن خطبها أيضا أبو البشر بن الحارث ذكره بن وضاح ونقله بن الدباغ وقيده بكسر الموحدة وسكون المعجمة حديث عمر إذ قالت لي امرأتي هي زينب بنت مظعون قوله وكان لي صاحب من الأنصار نقل بن بشكوال أنه أوس بن خولي وقيل هو عتبان بن مالك قوله نتخوف ملكا من ملوك غسان هو جبلة بن الأيهم رواه الطبراني في الأوسط وقوله وغلام لرسول الله صلى الله عليه و سلم اسم هذا الغلام رباح حديث بن عباس عتل بعد ذلك زنيم رجل من قريش له زنمة قيل هو الوليد بن المغيرة رواه مقاتل وقيل الأسود بن عبد يغوث رواه مجاهد وعطاء وقيل الأخنس بن شريق رواه السدي ويحتمل الجميع قوله وقال غيره ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة في المجاز حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود الطيالسي بينه أبو نعيم في مستخرجه ... من أول الإنسان إلى آخر القرآن قوله هل أتى على الإنسان يقال معناه أتى على الإنسان إلى آخر كلامه هو كلام يحيى بن زياد الفراء في معاني القرآن قوله ويقال سلاسلا وأغلالا ولم يجز بعضهم هو أيضا كلام الفراء وعني ببعضهم حمزة الزيات فإنه قرأ الجميع بلا ألف قوله وسئل بن عباس تقدم في فصلت حديث بن مسعود بينا نحن في غار كان ذلك بالخفيف من مني قوله وقال غيره غساقا غسقت عينه هو أبو عبيدة في المجاز وكذا قوله وقال بعضهم النخرة البالية وقوله وقال غيره أيان مرساها متى منتهاها وأما قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا فهو كلام يحيى بن زياد الفراء قوله وقرأ أهل الحجاز فعدلك بالتشديد هم بن كثير ونافع وأبو جعفر وشيبة قوله وقال غيره المطفف لا يوفى غيره هذا قول أبي عبيدة قوله ويقال الضريع نبت يقال له الشبرق الخ هو كلام الفراء ونقل منه أبو عبيدة ما هنا فقط قوله وقال غيره سوط عذاب الخ هو كلام يحيى بن زياد الفراء في كتاب معاني القرآن قوله وقال غيره جابوا نقبوا هو كلام أبي عبيدة وباقيه من نقل المصنف حديث عبد الله بن زمعة إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم هو قدار بن سالف عن إبراهيم هو بن ","part":1,"page":318},{"id":319,"text":" يزيد النخعي قدم أصحاب عبد الله هم علقمة بن قيس وعبد الرحمن والأسود ابنا يزيد النخعي حديث علي كنا في جنازة لم يسم صاحبها فيما وقفت عليه وأخرج بن مردويه في تفسيره من طريق جابر أن السائل عن ذلك سراقة بن جعشم وسيأتي بقية الكلام عليه في القدر قوله سجا أظلم وسكن هذا كلام الفراء حديث جندب بن سفيان جاءت امرأة فقالت أني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك فنزلت والضحى هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان وهي حمالة الحطب زوج أبي لهب رواه الحاكم في المستدرك من حديث زيد بن أرقم والتي قالت له ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك هي زوجته خديجة رضي الله عنها كما في المستدرك أيضا وأعلام النبوة لأبي داود وأحكام القرآن للقاضي إسماعيل وتفسير بن مردويه من حديث خديجة نفسها فخاطبته كل واحدة منهما بما يليق بها وروى سنيد في تفسيره أن قائل ذلك عائشة وهو باطل لأن عائشة لم تكن إذ ذاك زوجته قوله فما يكذبك بعد فما الذي يكذبك كأنه قال فمن الذي يقدر على تكذيبك الخ هذا كلام الفراء في معاني القرآن قوله قال قتادة فانبئت أنه قرأ عليه لم يكن هذا رواه بن مردويه من حديث أبي بن كعب حديث أبي هريرة وسئل عن الحمر السائل صعصعة بن ناجية جد الفرزدق الشاعر وفي رواية لابن مردويه صعصعة بن معاوية عم الأحنف قوله فأثرن به نقعا غبارا هو قول الفراء إلى آخر كلامه قوله قال بعض العرب الماعون الماء نقله الفراء عن بعض العرب فقال سمعت بعض العرب يقول الماعون هو الماء وأنشدني فيه يمج صبيرة الماعون صبا قوله يقال لكم دينكم الكفر الخ إلى قوله ويشفين هو كلام الفراء في معاني القرآن ومن قوله لا أعبد ما تعبدون الآن كلام أبي عبيدة في المجاز حديث بن عباس كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه هو عبد الرحمن بن عوف قوله حمالة الحطب تقدم أنها العوراء بنت حرب بن أمية قوله يقال لا ينون أحد أي واحد هذا كلام أبي عبيدة في المجاز قوله يقال فلق أبين من فرق هو كلام الفراء قوله سفيان عن عاصم هو بن أبي النجود وعبدة هو بن أبي لبابة عن زر هو بن حبيش ... فضائل القرآن حديث جندب تقدم أن المرأة العوراء بنت حرب حديث يعلى بن أمية في المتضمخ قيل اسمه عطاء كما تقدم في الحج حديث يوسف بن ماهك قال أني عند عائشة أم المؤمنين إذ جاءها عراقي فقال أي الكفن خير الحديث لم أعرف اسم هذا العراقي حديث شقيق هو بن سلمة أبو وائل قال عبد الله هو بن مسعود قد علمت النظائر وفيه عشرون سورة من أول المفصل على تأليف بن مسعود آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون قلت وقع سر ذلك في رواية أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة والأسود عنه قال الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة والرواية التي في آخرها حم الدخان وإذا الشمس كورت رواها محمد بن نصر المروزي ","part":1,"page":319},{"id":320,"text":" في قيام الليل مفسرا للسور أيضا وقد تقدم أيضا في أبواب صفة الصلاة أن بن خزيمة أخرجه مفسرا من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش حدثنا خالد بن يزيد حدثنا أبو بكر هو بن عياش حديث خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم هو مولى أبي حذيفة ومعاذ هو بن جبل حديث علقمة كنا بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف فقال رجل هو نهيك بن سنان قوله تابعه الفضل هو بن موسى قوله فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فقام معها رجل قد تقدم أنه أبو سعيد وقيل غيره ولم تسم الجارية ولا سيد الحي ولا الحي حديث البراء كان رجل يقرأ سورة الكهف هو أسيد بن حضير كما تقدم حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد الحديث اسم القارئ قتادة بن النعمان رواه بن وهب عن بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد وأما السامع فلم يسم حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة فقال معي سورة كذا وسورة كذا يقال أن المرأة خولة بنت حكيم وقيل أم شريك ولا يثبت شيء من ذلك والرجل لم يسم والسور في النسائي وأبي داود من حديث عطاء عن أبي هريرة البقرة أو التي تليها وفي الدارقطني عن بن مسعود البقرة وسورة من المفصل ولتمام الراوي عن أبي أمامة قال زوج النبي صلى الله عليه و سلم رجلا من الأنصار على سبع سور وفي فوائد أبي عمرو بن حيشوبة عن بن عباس فقال معي أربع سور أو خمس سور حديث عائشة سمع رجلا يقرأ في المسجد هو عبد الله بن يزيد الأنصاري كما تقدم حديث أبي وائل غدونا على عبد الله فقال رجل قرأت المفصل البارحة هو نهيك بن سنان كما مضى في الصلاة حديث عبد الله بن عمرو أنكحني أبي امرأة ذات حسب الحديث هذه المرأة هي أم محمد بنت محمية بن جزء الزبيدي ذكرها بن سعد قوله وعن أبيه عن أبي الضحى الضمير يعود على سفيان وهو الثوري لأنه روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادي الأعمش ورواه أيضا عن أبيه وهو سعيد بن مسروق بإسناد آخر حديث بن مسعود سمعت رجلا يقرأ آية تقدم أنه لم يسم كتاب النكاح حديث أنس جاء ثلاثة رهط هم بن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون وسيأتي مفرقا ما يشير إلى ذلك وقيل هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب أن منهم عليا وعبد الله بن عمرو بن العاص حديث بن عباس كان عند النبي صلى الله عليه و سلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة هي سودة بنت زمعة كانت وهبت يومها لعائشة ووهم من قال هي صفية بنت حيي واسم الباقيات تقدم في الطهارة وكذا حديث أنس رقبة هو بن مصقلة عن طلحة هو بن مصرف حديث أنس آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري وعند الأنصاري امرأتان هما عمرة بنت حزم بن زيد أخت عمارة وعمرو والأخرى لم أعرف اسمها والأنصارية التي تزوجها عبد الرحمن بن عوف تقدم أنها بنت أبي الحيسر بن رافع الأنصاري ذكره الزبير بن بكار وقال بن سعد في تسمية أولاد عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية وأمه بنت أبي الحسحاس بن رافع بن امرئ القيس من الأوس ولم يسمها أيضا وفي زوجات عبد الرحمن بن عوف من الأنصار أيضا سهلة بنت عاصم بن عدي بن العجلان حديث جابر أبكرا ","part":1,"page":320},{"id":321,"text":" أم ثيبا قلت ثيبا هي سهيلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأوسيه وهي والدة ابنه عبد الرحمن ذكرها بن سعد قوله وقال أبو بكر هو بن عياش حديث أبي هريرة في الجبار الذي مر به إبراهيم وسارة تقدم أنه صادوق وقيل غير ذلك حديث أنس أعتق صفية هي بنت حيي حديث سهل جاءت امرأة تقدم في فضائل القرآن اسمها ولم أعرف اسم الزوج قوله أن أبا حذيفة بن عتبة اسمه مهشم وقيل هشيم وقيل قاسم وقيل غير ذلك قوله وهو أي سالم مولى امرأة من الأنصار هي سلمى بنت تعار بالمثناة من فوق بعدها مهملة قاله موسى بن عقبة عن بن شهاب وقال إبراهيم بن المنذر هي بنت يعار بالمثناة من تحت وحكى الخطيب عن مصعب أن اسمها ثبيتة بثاء مثلثة مضمومة بعدها موحدة مفتوحة ثم ياء أخيرة ساكنة ثم مثناة من فوق مفتوحة وعن أبي طوالة اسمها عمرة بنت يعار والله أعلم قوله في آخر حديث أبي اليمان عن شعيب في قصة سالم مولى أبي حذيفة المذكور فذكر الحديث لم يسق بقيته في موضع آخر وقد ساقه بتمامه للبرقاني في المستخرج ورويناه من طريق الطبراني في مسند الشاميين حديث سهل بن سعد مر رجل فقال ما تقولون في هذا قالوا حري إن خطب أن ينكح وفيه فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا قالوا حري إن خطب أن لا ينكح لم أعرف اسم واحد من المارين وأما المجيب عن القول فقد روى بن حبان في صحيحه أنه أبو ذر أخرجه من حديثه عمر بن محمد العسقلاني عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر حديث عائشة سمعت رجلا يستأذن في بيت حفصة تقدم أنه لم يسم وفيه فقلت لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة لم يسم أيضا وليس هو أفلح أخا أبي القعيس فإن ذاك قد أذن لها في دخوله عليها ولهذا ذكرت أنه مات حديث بن عباس رضي الله عنهما قيل للنبي صلى الله عليه و سلم ألا تزوج ابنة حمزة القائل له ذلك هو علي بن أبي طالب كما ثبت من حديثه في مسلم وابنة حمزة اسمها أمامة وقيل عمارة وقيل فاطمة حديث أم حبيبة أنكح أختي ابنة أبي سفيان اسمها حمنة وهي في مسلم وقيل درة رواه أبو موسى في الذيل وهو وهم وقيل عزة صححه بن الأثير وفي هذا الحديث إنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة هي درة كما عند المصنف وغيره وسيأتي ما في البيهقي أنها زينب وفي هذا الحديث فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله ذكر السهيلي أن الذي رآه العباس بن عبد المطلب أخوه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير لم أعرف اسم هذا الأخ ويحتمل أن يكون ابنا لأبي القعيس لأن أبا القعيس كان مات وجاء أخوه يستأذن على عائشة كما في الصحيح وأبطل من زعم أنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأنه تابعي باتفاق الأئمة ولم يذكره أحد في الصحابة ويحتمل أنه إنما كان أخا عائشة من الرضاعة لأن أباه وأمه كانا عاشا بعد النبي صلى الله عليه و سلم فولداه بعد فهو رضيع عائشة باعتبار شربها من لبن أبويه والله أعلم حديث عقبة بن الحارث تزوجت فلانة بنت فلان تقدم أنها أم يحيى بنت أبي إهاب بن عزيز الدارمية وأن الأمة السوداء لم تسم قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم له في ليلة هما أم الفضل بنت محمد بن علي وأم موسى بنت عمرو بن علي قوله وجمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وامرأته أما امرأة علي فهي ليلى بنت مسعود وأما بنته فهي زينب قوله ودفع النبي صلى الله عليه و سلم ربيبة له إلى من يكفلها هي زينب بنت أم سلمة كما في مسند أحمد والمستدرك والمدفوعة إليه هو عمار بن ياسر وكان أخا أم سلمة من الرضاع ثم ظهر لي أن الصواب أنه نوفل بن معاوية الدئلي كما أخرجه الحاكم في المستدرك وبينته في تغليق التعليق قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم بن ابنته ابنا هوالحسن بن علي حديث أم حبيبة بلغني إنك تخطب قال بنت أم سلمة رواه البيهقي من هذا الوجه فقال زينب ","part":1,"page":321},{"id":322,"text":" بنت أم سلمة والمعروف في هذه القصة درة كما تقدم حديث عائشة يجيء بك الملك في سرقة حرير هو جبريل سماه الترمذي في روايته قوله وقال داود هو بن أبي هند وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة وساقه قبل من رواية عاصم وهو بن سليمان عن الشعبي عن جابر قوله فترى خالة أبيها بتلك المنزلة قائل ذلك الزهري قوله في حديث بن عباس رضي الله عنه فقال له مولى له إنما ذلك في الحال الشديد هو عكرمة قوله كنا في جيش فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا لم أعرف اسم هذا الرسول حديث أنس جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تعرض نفسها هي أم شريك أو خولة بنت حكيم أو ليلى بنت قيس بن الحطيم وهذا الثالث أشبه وقد تقدم في التفسير تزوج امرأتين من الواهبات وفي هذا الحديث فقالت ابنة أنس ما أقل حياءها اسم هذه الابنة أمينة حديث سهل بن سعد تقدم قريبا حديث عائشة أريتك في المنام يجيء بك الملك تقدم قريبا حديث معقل بن يسار تقدم في تفسير سورة البقرة قوله وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلا فزوجه هو عثمان بن أبي العاص بينه سعيد بن منصور وأما المرأة فلم تسم قوله في باب تزويج الرجل ابنته بالإمام في قول هشام بن عروة وابنته الخ لم يسم من أنبأه ويشبه أن يكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتهما أسماء حديث خنساء بنت خذام أن أباها زوجها اسم زوجها أنيس بن قتادة ذكره بن عبد البر مختصرا وهو وهم فإن أنيس بن قتادة هو زوجها الأول وقتل عنها يوم أحد كذا رواه الواقدي من طريق خنساء نفسها أنها كانت تحت أنيس بن قتادة وقد قتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته فرد النبي صلى الله عليه و سلم نكاحه فتزوجها أبو لبابة بن عبد المنذر وبنحو ذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه من وجه آخر مرسل لكنه لم يقل من مزينة وقال فقالت يا رسول الله بن عم ولدي أحب ألي ولم يذكر اسمه في هذه الرواية بل رواه من طريق أخرى فقال إنه أبو لبابة بن عبد المنذر كما في رواية الواقدي وكذا أخرجه الدارمي عن يزيد بن هارون بسند حديث الباب وروى بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه هو السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر عن جدته خنساء بنت خذام أنها كانت أيما من رجل فزوجها أبوها رجلا من بني عوف فحنت إلى أبي لبابة فارتفع شأنهما إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأمر أباها أن يلحقها بهواها قلت فلاح من هذا أن الزوج الذي أبهم في البخاري لم يسم بل قيل فيه من مزينة وقيل فيه من بني عوف والله أعلم حديث بن عمر جاء رجلان من أهل المشرق هما عمرو بن الأهيم والزبرقان بن بدر رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكرة حديث الربيع بنت معوذ جاء النبي صلى الله عليه و سلم حين بني بي اسم زوجها إياس بن البكير الليثي كما تقدم في المغازي حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف تقدم حديث المسور ذكر صهرا له هو أبو العاص بن الربيع حديث أنس في الرجلين اللذين تأخرا في بيت زينب بنت جحش تقدم في الأحزاب حديث عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه و سلم فأتتني أمي هي أم رومان وفيه فإذا نسوة من الأنصار منهن أسماء بنت يزيد بن السكن وأسماء مقينة عائشة وقيل هي بنت يزيد المذكورة حديث أبي هريرة غزا نبي من الأنبياء قيل هو يوشع حديث عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار الرجل هو نبيط بن جابر والزوجة هي الفارعة أو الفريعة بنت أسعد بن زرارة ذكر ذلك بن سعد وغيره وكان أسعد أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أولاده في حجره فهذا وجه مدخل عائشة في القصة وقال ","part":1,"page":322},{"id":323,"text":" إبراهيم هو بن طهمان عن أبي عثمان هو الجعد حديث عائشة في القلادة فبعث أناسا في طلبها تقدم أن رأسهم أسيد بن حضير ... أبواب الوليمة وعشرة النساء حديث أنس في الرهط الذين تأخروا في بيت زينب بنت جحش تقدم وحديثه في تزويج عبد الرحمن بن عوف تقدم أن امرأته بنت أبي الحسحاس الأنصاري واسم إحدى امرأتي سعد بن الربيع تقدم قوله عن بيان هو بن بشر سمعت أنسا يقول بنى النبي صلى الله عليه و سلم بامرأة هي زينب بنت جحش حديث صفية بنت شيبة أولم النبي صلى الله عليه و سلم على بعض نسائه بمدين من شعير هي أم سلمة أبو الأحوص هو سلام بن سليم عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء حديث دعا أبو أسيد رسول الله صلى الله عليه و سلم في عرسه وكانت امرأته خادمتهم هي أم أسيد سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية حديث أم زرع سمي الزبير بن بكار في روايته عن محمد بن الضحاك عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة منهن عمرة بنت عمرو حيي بنت كعب ومهدد بنت أبي هزومة وكبشة وهند وحيي بنت علقمة وكبشة بنت الأرقم وبنت أوس بن عبد وأم زرع وأغفل اسم اثنتين منهن رواه الخطيب في المبهمات وقال هو غريب جدا وحكى بن دريد أن اسم أم زرع عاتكة ولم يسم أبو زرع ولا بنته ولا ابنه ولا جاريته ولا المرأة التي تزوجها ولا الولدان ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع بعد أبي زرع قوله وقال بعضهم فاتقمح هو في رواية أحمد بن حباب عن عيسى بن يونس وفي رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن هاشم بن عروة حديث عمر في قصة المتظاهرين تقدم في العلم أن اسم جاره فيما زعم بن القسطاني عتبان أو أوس وتلقاه عن بن بشكوال كعادته فإنه ذكر فيمن آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبين عمر أوس بن خولي أو عتبان بن مالك قلت واليه أجنح أنه أوس بن خولي روى بن سعد في طبقات النساء من حديث عائشة كان عمر مؤاخيا لأوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه فلقيه عمر يوما فقال هل كان من خبر قال أوس نعم عظيم قال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا قال أوس أعظم من ذلك الحديث وتقدم أن اسم امرأة عمر زينب بنت مظعون وملك غسان هو جبلة بن الأيهم رواه الطبراني من حديث بن عباس وقد ذكرنا من رواية عائشة أنه الحارث بن أبي شمر ويجمع بينهما بأن الحارث هو ملك غسان وهو الذي أراد أن يجهز إليهم جبلة بن الأيهم والغلام الأسود اسمه رباح قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه هو موسى بن أبي عثمان التبان حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال وفيه قيل يا رسول الله إنك آليت القائل له ذلك عائشة وهكذا في حديث أم سلمة حديث عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها يأتي في العدة حديث أسماء هي بنت أبي بكر أن امرأة قالت يا رسول الله إن لي ضرة هي أسماء كنت في هذا الرواية عن نفسها وزوجها الزبير وضرتها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط حديث أسماء المذكورة وفيه حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم لم أعرف اسم الخادم حديث أنس أرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة تقدم في المظالم ذكر الخلاف في المرسلة وأما الضاربة فعائشة بلا تردد حديث المسور أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام كما تقدم والذي استأذن النبي صلى الله عليه و سلم هو عمها الحارث بن هشام روى بن أبي شيبة في مناقب فاطمة في ","part":1,"page":323},{"id":324,"text":" مصنفة ما يرشد إليه حديث عقبة بن عامر فقال رجل من الأنصار أرأيت الحمو لم أعرف اسمه حديث بن عباس فقام رجل فقال أن امرأتي خرجت حاجة تقدم في الحج حديث أنس جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم لم أعرفها حديث أم سلمة كان عندنا في البيت مخنث هو هيت حديث عائشة جاء عمي من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس حديث جابر تزوجت بكرا أم ثيبا تقدم قريبا حديث بن عباس وسأله رجل هل شهدت العيد تقدم كتاب الطلاق إلى الظهار واللعان حديث بن عمر طلق امرأته هي آمنة بنت غفار كما تقدم حديث عائشة أن ابنة الجون استعاذت هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما عند المصنف من حديث أبي أسيد وفي رواية له أميمة بنت شراحيل ولابن ماجة عمرة ولابن إسحاق أسماء بنت كعب وقال بن الكلبي أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن حجر بن معاوية بن عمرو وما في الصحيح أولى أن يتبع وذكر في رواية أبي أسيد ومعها دايتها حاضنة لها ولم تسم فلعل اسمها أحد ما قيل عند هؤلاء فاشتبه حديث سهل بن سعد في قصة عويمر العجلاني تقدم في تفسير النور حديث عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت وطلق وأعاده بعد بابين بلفظ آخر الزوج الأول هو رفاعة القرظي والثاني عبد الرحمن بن الزبير كما في الصحيح أيضا والمرأة اسمها تميمة بنت وهب وقيل سهيمة بالسين وقيل أميمة بنت الحارث وقيل عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك ووقع في السيرة لابن إسحاق والمعرفة لابن منده مقلوبا أن الأول عبد الرحمن والثاني رفاعة ويحتمل أن يكون من أبهم في حديث عائشة هذا غير هذه القصة فقد روى النسائي من طريق عائشة أيضا أن عمرو بن حزم طلق الرميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها وأشار الترمذي في الباب إلى رواية الرميصاء هذه والله أعلم حديث عبيد بن عمير عن عائشة في قصة المغافير فيه فدخل على إحداهما هي حفصة حديث عائشة فدخل على حفصة فأهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم أعرف اسمها حديث أبي هريرة أن رجلا من أسلم زنى هو ماعز بن مالك والمرأة فاطمة فتاة هزال قوله قال الزهري فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قيل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن حديث بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس هي جميلة الآتي ذكرها وقيل هي حبيبة بنت سهيل رواه الشافعي وأبو داود حديث عكرمة أن أخت عبد الله بن أبي هي جميلة رواه النسائي من هذا الوجه فقال جميلة بنت أبي بن سلول وللنسائي أيضا والطبراني من وجه آخر من حديث الربيع بنت معوذ جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي وهذا هو الصواب وجزم به الخطيب وقال الدمياطي من قال أنها أخت عبد الله فقد وهم كذا قال وجرى على عادته في توهيم ما في الصحيح اعتمادا على ما في غيره وقد روى الدارقطني والبيهقي من وجه آخر أن زينب بنت عبد الله كانت عند ثابت فعلى هذا يحتمل أنه كانت عنده زينب بنت عبد الله وأختها أو عمتها جميلة واحدة بعد أخرى أو كانت زينب تلقب جميلة وتجتمع الروايات ولا بعد في أن يقع لهما جميعا الاختلاع منه والله أعلم قوله مثل حديث مجاهد أشار إلى حديثه المرسل وهو في مصنف عبد الرزاق وغيره من طريقه قوله واشترى بن مسعود جارية فالتمس صاحبها ","part":1,"page":324},{"id":325,"text":" لم أر من سماهما حدثنا أبو عامر هو العقدي حدثنا إبراهيم هو بن طهمان عن خالد هو الحذاء حديث أنس في اليهودي الذي قتل الجارية على أوضاح لم أر من سماهما ولا من ذكرهما حديث بن أبي أوفى قال لرجل أجدح لي هو بلال حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له ولد لي غلام أسود فقال هل لك من إبل هو ضمضم بن قتادة رواه عبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن فتحون من طريقه وأبو موسى في الذيل ولم أعرف اسم امرأته لكن في الرواية أنها امرأة من بني عجل وفي الحديث فقدم نسوة من بني عجل فأخبرن أنه كان له جدة سوداء حديث بن عمر أن رجلا من الأنصار قذف امرأته هو عويمر العجلاني كما سيأتي من روايته فرق بين أخوي بني العجلان كما تقدم ويأتي من حديث سهل بن سعد قريبا حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته هي خولة بنت عاصم حديث بن عباس ذكر التلاعن فقال عاصم بن عدي قولا فأتاه رجل من قومه هو عويمر كما في حديث سهل بن سعد والمرأة والذي رميت به ذكر ذلك في تفسير سورة النور وفيه فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هذه قال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء السائل هو عبد الله بن شداد والمرأة لم أعرفها لكن في سنن النسائي في الفرائض من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما يدل على أنها هي هذه الملاعنة ... أبواب العدة حديث طلق رفاعة امرأته تقدم الخلاف في اسمها حديث أم سلمة أن سبيعة توفي زوجها هو سعد بن خولة حديث إن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم هي عمرة فيما أظن أخت معقل بن يسار تقدم أنها جميلة بضم الجيم امرأة بن عمر تقدم أنها آمنة بنت غفار قوله زاد غيره عن الليث هو أبو الجهم العلاء بن موسى حديث أم حبيبة فدعت بطيب فدهنت منه جارية لم أعرف اسم هذه الجارية وأخو زينب بنت جحش هو أبو أحمد وفيه حديث أم سلمة جاءت امرأة فقالت يا رسول الله إن بنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها فالزوج هو المغيرة المخزومي رواه إسماعيل القاضي في الأحكام والمرأة السائلة هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة وروى الإسماعيلي في مسند يحيى بن سعيد الأنصاري تأليفه من طريق يحيى المذكور عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت جاءت امرأة من قريش قال يحيى لا أدري ابنة النحام أو أمها بنت سعد ورواه الإسماعيلي من طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت هي عاتكة فعلى هذا فأمها لم تسم حديث بن عمر في المتلاعنين تقدم قريبا النفقات حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما وفيه قيل ولا ليلة صفين عين مسلم في روايته أن القائل عبد الرحمن راوية وقد سأل عليا عن ذلك أيضا عبد الله بن الكواء رواه بن أبي شيبة من وجه آخر حديث هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات تقدم ... أني لم أعرف أسماءهن حديث أبي هريرة في الذي أفطر في رمضان بالجماع تقدم في الصوم حديث أم سلمة هل لي من أجر في بني أبي سلمة هم عمرو وسلمة وزينب ودرة وقيل فيهم محمد والله أعلم حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله أنكح بنت أبي سفيان تقدم في أوائل النكاح ","part":1,"page":325},{"id":326,"text":" الأطعمة حديث أنس أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعه تقدم في البيوع قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله قاله في آخر حديث عبد الله هو بن المبارك عن شعبة عن أشعث هو بن أبي الشعثاء والضمير في كان لشعبة وقائل ذلك عبد الله بن المبارك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر تقدم في البيوع حديث قتادة كنا عند أنس وعنده خباز له لم يسم يونس الإسكاف هو يونس بن أبي الفرات البصري حديث بن عباس عن خالد بن الوليد أنه دخل على ميمونة فوجد عندها ضبا محنوذا فأهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الضب فقالت امرأة هي ميمونة كما في رواية الطبراني في ترجمة مطلب بن شعيب من الأوسط وفي مسلم من حديث يزيد بن الأصم عن بن عباس ما يؤيده والذي أهدى الضب هي أم حفيد كما تقدم عند المصنف واسمها هزيلة بنت الحارث حديث نافع كان بن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلا هو أبو نهيك كما أخرجه المصنف من وجه آخر حديث أبي هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم وكان يأكل أكلا قليلا قال بن بشكوال الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري رواه بن أبي شيبة والبزار في مسنده وغيرهما وقيل هو نضلة بن عمرو رواه أحمد في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه وثابت بن قاسم في الدلائل وقيل أبو نضرة الغفاري ذكره أبو عبيد في الغريب وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وقيل ثمامة بن آثال ذكره بن إسحاق وحكاه بن بطال حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته فيه فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشن تقدم في الصلاة أن بعضهم قال أن القائل هو عتبان بن مالك حديث سهل بن سعد كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق تقدم في الجمعة فليح ومحمد بن جعفر هو بن أبي كثير عن أبي حازم هو سلمة بن دينار المدني حديث أنس دعا النبي صلى الله عليه و سلم خياط تقدم في البيوع حديث سعد رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه و سلم لم أر من سماهم وعند المصنف في مناقب سعد أن ذلك كان في بعض المغازي حديث حذيفة فسقاه مجوسي لم يسم ولكن عند المصنف أنه دهقان حديث عائشة في بريرة اسم زوجها مغيث كما عند المصنف حديث أبي مسعود الأنصاري كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب وكان له غلام لحام فقال أصنع لي طعاما ادعو رسول الله صلى الله عليه و سلم خامس خمسة فتبعهم رجل لم أر من سماهم جميعا ولا بعضهم حديث أبي عثمان هو النهدي تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا امرأته اسمها بسرة بنت غزوان وهي بضم الموحدة وسكون المهملة وخادمه لم أعرف اسمها حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف حدثنا أبو حازم هو سلمة بن دينار وفيه كان يهودي يسلفني إلى الجذاذ لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون هو أبو الشحم العقيقة حديث عائشة أتى النبي صلى الله عليه و سلم بصبي تقدم في الطهارة حديث أنس كان بن لأبي طلحة يشتكي هو أبو عمير وفيه فولدت غلاما هو عبد الله قوله بعده عن بن عون عن محمد هو بن سيرين عن أنس وساق الحديث يوهم أن المتن مساو للذي قبله وليس كذلك نبه عليه الإسماعيلي وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري كما ذكره الإسماعيلي قوله وقال حجاج بن منهال حدثنا حماد هو بن سلمة حدثنا أيوب وقتادة وهشام هو بن حسان وحبيب هو بن الشهيد وقد أوضحنا ذلك في تغليق التعليق قوله وقال غير واحد ذكرت منهم في تغليق التعليق سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وحفص بن غياث وعبد الله بن نمير وعبد الله بن بكر السهمي وغيرهم ","part":1,"page":326},{"id":327,"text":" الذبائح والصيد قال الأعمش عن زيد هو بن وهب استعصى على آل عبد الله هو بن مسعود حديث عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلا يخذف وفيه لا أكلمك كذا وكذا حديث جابر في قصة العنبر فلما أشتد الجوع نحر ثلاث جزائر هو قيس بن سعد بن عبادة حديث رافع بن خديج فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله لم أعرف اسم هذا الرجل حديث نافع سمعت بن كعب يخبر بن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما وفي رواية عنه رجل من بني سلمة وفي رواية أنه سمع رجلا من الأنصار يأتي في فصل الأحاديث المعللة واسم الجارية لا يعرف الرجل الذي سأل عن الضب فقال لا آكله ولا أحرمه هو خزيمة بن جزء السلمي رواه الطبراني وغيره حديث عبد الله بن مغفل فرمى إنسان بجراب فيه شحم لم أعرفه حديث هشام بن زيد دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب هو أمير البصرة نيابة عن بن عمه الحجاج بن يوسف الثقفي حديث بن عمر أنه دخل على يحيى بن سعيد هو بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة وكذا أخوه عمر والأشدق وهو والد سعيد الذي روى عن بن عمر هذا الحديث قوله في حديث خالد بن الوليد في قصة الضب فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة تقدم قريبا أنها ميمونة وبقية النسوة لم يسمين قوله وقال غلام من بني يحيى اسم الغلام سعيد أيوب عن القاسم هو بن عاصم عن زهدم هو الجرمي قال كنا عند أبي موسى وعنده رجل أحمر لم أعرف اسمه عن أنس دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم بأخ لي هو عبد الله بن أبي طلحة وهو أخوه من أمه حديث رافع بن خديج في قصة البعير الذي ند فرماه رجل لم أعرف اسمه حديث بن عباس مر بشاة ميتة فقال ما على أهلها كانت الشاة لمولاة ميمونة كما في مسلم كتاب الأضاحي قال مطرف هو بن طريف عن عامر هو الشعبي هشام عن يحيى هو بن أبي كثير عن بعجة هو بن عبد الله بن بدر الجهني حديث أنس من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل هو أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب وقد ذكره المصنف من حديث البراء تابعه عبيدة هو بضم العين وهو بن معتب عن الشعبي وإبراهيم هو النخعي وحريث هو بن أبي مطر عن مسروق أنه أتى عائشة فقال إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة هو زياد بن أبيه وذكر أنه أخذ ذلك عن بن عباس حديث أبي سعيد فخرجت حتى آتي أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه وكان بدريا كذا أورده هنا وإنما هو قتادة بن النعمان أخو أبي سعيد لأمه وقد ذكره المؤلف في المغازي على الصواب كتاب الأشربة قوله تابعه معمر وبن الهاد والزبيدي وعثمان بن عمر هو بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي ووهم من قال هو عثمان بن عمر بن فارس حديث عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر يعني أباه حديث أنس كنت أسقي فأتاهم آت لم يسم هذا الآتي حديث سهل بن سعد أتى أبو أسيد وكانت ","part":1,"page":327},{"id":328,"text":" امرأته خادمهم تقدم أن اسمها سلامة الأعمش سمعت أبا صالح يذكر أراءه عن جابر هكذا أورده من حديث حفص بن غياث عنه ورواه مسلم من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر بغير تردد وإنما قدم المصنف رواية حفص لقول الأعمش فيه سمعت أبا صالح حديث البراء عن أبي بكر مررت براع تقدم حديث جابر دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على رجل من الأنصار ومعه صاحب له الأنصاري هو أبو الهيثم بن التيهان والصاحب المذكور هو أبو بكر الصديق حديث سهل بن سعد أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ تقدم أن الغلام عبد الله بن عباس وفي مسند أحمد من حديث عبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري شيء يدل على أنه هو عبد الله بن أبي حبيبة المذكور حديث كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي تقدم من تسميتهم أبو طلحة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء وفي هذه الرواية قال وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا هو قتادة قوله قال عبد الله هو بن المبارك قال معمر أو غيره هو الشرب من أفواهها لم أعرف اسم الغير المذكور حديث حذيفة أنه استسقى فأتاه دهقان لم أعرف اسمه حديث سهل ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم امرأة من العرب تقدم أنها الجونية وذكر هناك الاختلاف في اسمها كتاب المرضى والطب سفيان هو الثوري عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى هو بن سعيد القطان عن عمران أبي بكر هو بن مسلم القصير حديث بن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة ذكر في الحديث أنها أم زفر وسماها أبو موسى في الدلائل سعيرة بالمهملات وهو في تفسير بن مردويه وذكر بن طاهر أنها المرأة التي كانت تأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيكرمها لأجل خديجة وهو من رواية الزبير بن بكار عن شيخ من أهل مكة قال أم زفر ماشطة خديجة حديث بن عباس دخل النبي صلى الله عليه و سلم على أعرابي يعوده وقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس بن أبي حازم فإن صح فهو متفق مع التابعي الكبير المخضرم وإلا فهو وهم حديث الجعيد هو بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد هو بن أبي وقاص أن أباها قال شكيت بمكة شكوى شديدة وفيه أني لا أترك إلا ابنة واحدة هي أم الحكم الكبرى كما تقدم في الوصايا موضحا حديث السائب بن يزيد دخلت بي خالتي لم تسم حديث أنس في العرنيين تقدم في الطهارة قوله وقرأ عبد الله قشطت عبد الله هذا هو بن مسعود وقد بينته في تغليق التعليق حديث بن عباس في قصة عكاشة فقام آخر فقال أمنهم أنا هو سعد بن عبادة فيما قيل رواه الخطيب في مبهماته بإسناد مرسل فيه أبو حذيفة البخاري وهو ضعيف وسيأتي في اللباس عند المصنف فقام رجل من الأنصار حديث أم سلمة أن امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها تقدم في النكاح حديث أم قيس بنت محصن دخلت بابن لي لم أعرف اسمه حديث أبي سعيد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن أخي استطلق بطنه لم أعرفهما حديث أبي هريرة في لا عدوى فقال أعرابي لم أعرف اسمه حديث أنس أذن لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة هم آل عمرو بن حزم رواه مسلم من حديث جابر وفي موطأ بن وهب التصريح بعمارة بن حزم منهم حديث العرنيين تقدم حديث بن عباس أن عمر خرج إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح ","part":1,"page":328},{"id":329,"text":" وأصحابه قلت بقيتهم يزيد بن أبي سفيان وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص حديث حفصة بنت سيرين قال لي أنس يحيى بم مات هو يحيى بن سيرين أخوها حديث أبي سعيد أن ناسا من الصحابة أتوا على حي من العرب فلدغ سيدهم وفيه الرقية بأم القرآن ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي بالقرآن وقد عينه باقي الروايات وتقدم هذا الحديث وأن الصحابة كانوا في سرية وكانوا ثلاثين رجلا وأن الغنم التي كانت أجر الراقي ثلاثين رأسا وأن الحي لم يعين وأن سيدهم لم يسم وأن الراقي هو أبو سعيد الخدري راوي الحديث لكنه أبهم نفسه في هذه الرواية حديث بن عباس في المعنى كان الراقي فيه عم خارجة بن الصلت حديث أم سلمة رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة لم تسم سفيان حدثني سليمان هو الأعمش عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى حديث أبي سعيد في الرقية تقدم قريبا حديث بن عباس في قصة عكاشة تقدم أيضا حديث أبي هريرة أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلت ولدها فقال ولي المرأة الحديث الضاربة هي أم عفيف بنت مسروح والمضروبة مليكة بنت عويمر رواه أحمد في مسنده وفي رواية البيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن بن عباس أن اسم المرأة الأخرى أم غطيف وولي المرأة هو مسروح ابنها رواه عبد الغني بن سعيد في المبهمات والأكثر على أن القائل هو زوجها حمل بن النابغة وفي معجم الطبراني أن القائل هو عمران بن عويمر أخو مليكة ويحتمل تعدد القائلين فإن إسناد هذه صحيح والله أعلم حديث عائشة سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل من زريق يقال له لبيد بن الأعصم ذكر بن سعد في الطبقات أن متولي السحر أخوات لبيد وكن أسحر منه وأنه هو الذي دفنه وفيه أتاني رجلان في رواية الطبراني من طريق مرجا بن رجاء عن هشام بن عروة بسنده بلفظ أتاني ملكان ويحتمل أن يكونا جبريل ومكائيل عليهما الصلاة والسلام كما في حديث سعد بن أبي وقاص الذي سيأتي وفيه فأتاها النبي صلى الله عليه و سلم في ناس من أصحابه سمي بن سعد منهم عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب والحارث بن قيس الزرقي وفي رواية للمؤلف أخرى فاستخرج ذكر بن سعد أيضا أن الذي استخرجه قيس بن محسن الزرقي حديث بن عمر قدم رجلان من المشرق تقدم أنهما الزبرقان بن بدر وعمر بن الأهيم حديث أبي هريرة في لا عدوى فقال أعرابي لم يسم حديث أبي هريرة في جمع اليهود لما أهدوا شاة فيها سم فقال من أبوكم قالوا فلان فقال كذبتم بل أبوكم فلان الذي أبهموه هم لم أعرفه والمبهم في الجواب هو إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام كتاب اللباس حديث أبي هريرة وبن عمر بمعناه بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه إذ خسف به ذكر السهيلي عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من اعراب فارس ذكر ذلك في مبهمات القرآن في سورة الصافات ووقع في كتاب معاني الأخبار لأبي بكر الكلاباذي الجزم بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وفي تاريخ الطبري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد هو بن عمرو بن حزم حديث عائشة جاءت امرأة رفاعة تقدم ذكرها في النكاح وخالد بن سعيد المذكور ها هنا هو بن العاص بن أمية حديث بن عمر أن رجلا سأل عما ","part":1,"page":329},{"id":330,"text":" يلبس المحرم تقدم في الحج قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره فروج حرير يعني بالإضافة هو أبو صالح كاتب الليث وكذا رواه يونس بن محمد بن المؤدب عن الليث حديث عائشة في قصة الهجرة فيه قول أبي بكر خذ إحدى راحلتي قال بالثمن لم يذكر قدر الثمن وقد ذكر الواقدي أنه كان أربعمائة درهم حديث أنس كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه و سلم فأدركه أعرابي لم يسم حديث سهل بن سعد في المرأة التي أهدت الجبة تقدم في الجنائز حديث بن عباس في قصة عكاشة تقدم في الطب حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص هو سعيد بن عمرو الأشدق وقد صرح به المؤلف بعد في روايته عن أبي الوليد عن إسحاق بن سعيد حديث أنس في ولد أم سليم هو عبد الله بن أبي طلحة كما تقدم حديث امرأة رفاعة تقدم تسميتها في النكاح وفي هذا فجاء ومعه ابنان له من غيرها لم أعرف اسمهما ولا اسم أمهما حديث سعد رأيت بشمال النبي صلى الله عليه و سلم وبيمينه رجلين وفي رواية مسلم جبريل وميكائيل عليهما السلام حديث حذيفة في الدهقان لم يسم قوله وقال جرير عن يزيد جرير هو بن عبد الحميد ويزيد هو بن أبي زياد وليس له في البخاري غير هذا الموضع حديث عمر في المتظاهرين تقدم في الطلاق قوله قال إسحاق حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد قوله وقال عمرو أخبرنا شعبة عمرو هذا هو بن مرزوق وروى عن شعبة عمرو بن حكام لكن لم يخرج عنه المصنف شيئا حديث سهل بن سعد في الواهبة تقدم في النكاح حديث عائشة هلكت قلادة لأسماء فبعث في طلبها رجالا الحديث تقدم أن رأسهم أسيد بن حضير حديث بن عباس في المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء فأخرج النبي صلى الله عليه و سلم فلانا وأخرج عمر فلانا تقدم عند المؤلف أن المخنث الذي أخرجه النبي صلى الله عليه و سلم هو هيت وقيل مانع وقيل إنه بنون مشددة بعدها هاء تأنيث وأما الذي أخرجه عمر فهو ماتع وهو بتاء مثناة فوق وقيل هدم ووقع في رواية أبي ذر الهروي فأخرج النبي صلى الله عليه و سلم فلانة فإن كان محفوظا فيكشف عن اسمها وفي الطبراني من حديث واثلة نحو حديث بن عباس وفيه أنه صلى الله عليه و سلم أخرج أنجشة وهو في فوائد تمام أيضا حديث أم سلمة فقال مخنث لعبد الله أخي أم سلمة إن فتح عليكم الطائف فإني أدلك على بنت غيلان تقدم أن المخنث هيت وأما المرأة فهي بادنة بنت غيلان وعبد الله المذكور هو بن أبي أمية قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن مكي عن بن عمر قلت تقدم التنبيه عليه في فصل التعليق قوله قال بعض أصحابي عن مالك يعني بن إسماعيل وقد بينت في فصل التعليق من المراد بقوله بعض أصحابي قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم حدثنا جرير هو بن حازم لا بن عبد الحميد فإنه لم يدرك قتادة قوله معاذ بن هانئ حدثنا قتادة عن أنس أو عن رجل عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم ضخم القدمين هذا الرجل يحتمل أن يكون سعيد بن المسيب فقد رواه بن سعد من حديثه عن أبي هريرة وقتادة مكثر عنه حديث سهل بن سعد أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي صلى الله عليه و سلم تقدم أنه الحكم بن أبي العاص وفي السنن لأبي داود في باب كيفية الاستئذان من طريق هزيل هو بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه و سلم ليستأذن فقام على الباب مستقبل الباب فقال النبي صلى الله عليه و سلم هكذا ","part":1,"page":330},{"id":331,"text":" عنك وإنما الاستئذان من النظر وسعد هذا لم ينسب عند أبي داود ونسب عند الطبراني فوقع في روايته جاء سعد بن عبادة وأورد بن عساكر هذا الحديث في الأطراف في ترجمة سعد بن أبي وقاص والله أعلم وهيب هو بن خالد حدثنا هشام هو بن عروة بن الزبير حديث عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها وحديث أسماء بنت أبي بكر أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمزق رأسها وزوجها يستحثني لم أعرف أسماء الثلاثة وفي حديث أسماء منصور بن عبد الرحمن عن أمه وهي صفية بنت شيبة وأعاد حديث أسماء وهي بنت أبي بكر من رواية بنت ابنها فاطمة بنت المنذر عنها بلفظ أصابتها الحصبة حديث أبي هريرة أنه دخل دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور الدار لمروان بن الحكم والمصور ما عرفت اسمه حديث بن عباس فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه هما قثم والفضل ابنا العباس بن عبد المطلب كما عند المؤلف وحصل عنده تردد في أنهما قدامه قوله وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدرها قد ذكرت في فصل التعليق أنه مرفوع من حديث النعمان بن بشير وغيره حديث أنس أقبلنا من خيبر وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم رديفه هي صفية بنت حيي بن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كتاب الأدب حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي هو معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم حديث عبد الله بن عمرو قال رجل أجاهد قال لك أبوان قال نعم قال ففيهما فجاهد لم أعرف أسماءهم ويحتمل أن يفسر بجاهمة بن العباس حديث بن عمر بينما ثلاثة الحديث في قصة الغار لم يسموا منصور هو بن المعتمر عن المسيب هو بن رافع حديث أسماء بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة اسمها قيلة كما تقدم حديث بن عمر رأى عمر حلة سيراء فأرسل عمر بها إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية وثبت في رواية النسائي فكساها عمر أخا له من أمه مشركا والسياق الأول مفهومه أنه أسلم ولم يذكروه في الصحابة ويوضح ما قلناه أن بن إسحاق ذكر أن حكيم بن أمية أسلم قديما بمكة وقد قيل إن في قوله أخا له مجازا لأنه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب أمهما أسماء بنت وهب ويحتمل أن يكون أخا عمر من الرضاعة حديث عمرو بن العاص ألا إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين قال أبو بكر بن العربي المراد آل أبي طالب ومعنى الحديث أني لا أخص قرابتي ولا فصيلتي الأدنين دون المؤمنين وقال غيره المراد آل أبي العاص بن أمية قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان بينت قائله في فصل التعليق حديث أنس أخذ النبي صلى الله عليه و سلم إبراهيم هو ابنه من مارية القبطية حديث بن عمر سأله رجل عن دم البعوض لم أعرفه وفيه وقد قتلوا بن النبي صلى الله عليه و سلم يعني الحسين بن علي حديث عائشة جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها تسألني لم أعرف أسماءهن حديث عائشة جاء أعرابي فقال أتقبلون الصبيان يحتمل أن يكون هو الأقرع بن حابس سماه المصنف في قصة قبل هذه ووقع مثل هذه لعيينة بن حصن وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني بإسناده عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل ","part":1,"page":331},{"id":332,"text":" على النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصة وفيها فهل إلا أن تنزع الرحمة منك فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ويحتمل التعدد حديث عمر فإذا امرأة من السبي تحلب ثدييها لم أعرف اسمها ولا اسم الصبي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم وضع صبيا في حجره يحنكه فبال عليه تقدم في الطهارة احتمال أن يكون الحسين بن علي أو بن الزبير رضي الله عنهما حديث أبي هريرة بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش تقدم حديث أبي هريرة قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي اللهم ارحمني ومحمدا هو الذي بال في المسجد كما تقدم وتقدم في الطهارة أنه ذو الخويصرة اليماني حديث عائشة أن لي جارين لم يعينا حديث أنس أن أعرابيا بال في المسجد تقدم حديث دخلنا على عبد الله بن عمر وحين قدم معاوية الكوفة كان ذلك سنة إحدى وأربعين حديث أنس استأذن رجل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال بئس أخو العشيرة قال عبد الغني بن سعيد في المبهمات هو مخرمة بن نوفل والد المسور قلت وكذا رويناه في أمالي الهاشمي من طريق أبي زيد المدني عن عائشة قالت جاء مخرجة بن نوفل والد المسور فذكره وقيل عيينة بن حصن الفزاري قوله وقال أبو ذر لأخيه اسمه أنيس حديث سهل في البردة المنسوجة تقدم في الجنائز موسى بن عقبة عن نافع هو مولى بن عمر حديث سليمان بن صرد استب رجلان وفيه فانطلق إليه الرجل فيه ثلاثة أبهموا لم أعرف أسماءهم حديث عبادة بن الصامت في ليلة القدر فتلاحى فلان وفلان تقدم في الصيام أن بن دحية زعم أنهما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد حديث أبي ذر كان على غلامه برد فقال كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية الرجل هو بلال المؤذن وأمه حمامة وكانت نوبية وغلام أبي ذر لم أعرف اسمه حديث بن عباس في القبرين تقدم في الطهارة حديث عائشة استأذن رجل فقال بئس أخو العشيرة تقدم قريبا قوله حدثنا أحمد بن يونس حدثنا بن أبي ذئب وقال في آخره قال أحمد أفهمني رجل اسناده هذا الرجل هو بن أخي بن أبي ذئب كذلك ذكره أبو داود عن أحمد بن يونس وكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس حديث بن مسعود قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم قسمة فقال رجل من الأنصار تقدم أنه معتب بن قشير حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يثني على رجل وحديث أبي بكرة في ذلك لم أعرفهما حديث عائشة أتاني رجلان تقدم في الطب حديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا لم أعرفهما وقد صرح الليث بأنهما كانا من المنافقين حديث صفوان بن محرز أن رجلا سأل بن عمر لم يسم عوف بن الطفيل هو بن عبد الله بن سخبرة حديث بن عمر رأى عمر على رجل حلة من إستبرق هو عطارد بن حاجب التميمي حديث عائشة في امرأة رفاعة تقدم في النكاح وفي هذه الرواية وبن سعيد بن العاص هو خالد كما تقدم حديث محمد بن سعد عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة من قريش هن من أزواجه كما تقدم حديث أبي هريرة أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال هلكت تقدم في الصيام حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم زار أهل بيت من الأنصار هم آل أبي طلحة في بيت أم سليم كما في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ويحتمل أن يكون عتبان بن مالك وهو الراجح قوله قال إبراهيم العرق المكتل هو إبراهيم بن سعد حديث أنس فأدركه أعرابي فجبذه بردائه تقدم حديث أنس أن رجلا جاء يوم الجمعة فقال قحط المطر تقدم في الاستسقاء حديث سمرة أتاني رجلان تقدم في آخر الجنائز حديث بن مسعود فقال رجل من الأنصار والله أنها القسمة الحديث تقدم قريبا حديث عائشة صنع النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم ينظر فيه عبد الله مولى أنس هو ","part":1,"page":332},{"id":333,"text":" بن عتبة البصري حدثنا محمد بن عبادة الواسطي حدثنا يزيد هو بن هارون وفيه فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة تقدم أنه حزم بن أبي كعب حديث أبي مسعود أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال أني أتأخر عن الصلاة تقدم في الصلاة حديث زيد بن خالد في السؤال عن اللقطة تقدم في البيوع حديث سليمان بن صرد تقدم قريبا حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أوصني قال لا تغضب هو جارية بن قدامة رواه بن أبي شيبة والحاكم في المستدرك من حديثه ووقع مثل هذا السؤال لأبي الدرداء وهو في فوائد بن خيرون والطبراني وعبد الله بن عمر وفي فوائد بن صخر وكذا سفيان بن عبد الله الثقفي عند الطبراني وكذا وقع مثله لعثمان بن أبي العاص والله أعلم حديث بن عمر مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل وهو يعاتب في الحياء تقدم في الإيمان حديث أنس جاءت امرأة تعرض نفسها وفيه فقالت ابنته هي أمينة بنت أنس وتقدم في النكاح حديث الأزرق بن قيس وفينا رجل له رأى تقدم في الصلاة أنه من الخوارج حديث أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد هو ذو الخويصرة اليماني حديث عائشة استأذن رجل تقدم حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر تقدم في علامات النبوة حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع فيه فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع هو أسيد بن حضير وفيه فقال رجل من القوم وجبت هو عمر بن الخطاب كما في مسلم وفيه فقال رجل أو تهريقها ونغسلها يحتمل أن يكون هو عمر أيضا وفيه من قاله قال فلان وفلان وفلان وأسيد بن حضير لم أقف على تسمية الباقين حديث أنس أتى النبي صلى الله عليه و سلم على بعض نسائه ومعهن أم سليم فقال ويحك يا أنجشة هو الحادي وكان عبدا أسود والمبهمة فيه عائشة وحفصة فيما قيل حديث إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذلك بن رواحة هو عبد الله حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس لم أعرف اسم المرأة كما تقدم حديث أم هانئ في الذي أجارته فلان بن هبيرة تقدم ما فيه في أوائل الصلاة حديث أنس وأبي هريرة في الذي يسوق البدنة لم يسم حديث أبي هريرة أثنى رجل على رجل لم أعرفهما حديث أبي هريرة في الذي جامع في رمضان تقدم في الصوم حديث أبي سعيد في الخوارج آيتهم رجل تقدم ذكر المجدح واسمه نافع أن أعرابيا قال أخبرني عن الهجرة تقدم في الإيمان حديث أنس أن رجلا من أهل البادية قال متى الساعة لم أعرف اسمه لكن تقدم أن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو الخويصرة اليماني وفي الحديث فمن غلام للمغيرة هو بن شعبة وكان من أقراني هذا الغلام اسمه سعد وهو دوسي كذا في النسائي ولمسلم فمر غلام من الأنصار اسمه محمد فيحمل على التعدد حديث بن مسعود جاء رجل فقال يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما الحديث هو أبو ذر رواه أحمد بن حنبل من حديثه وأبو موسى كما تقدم في مناقب عمر حديث أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة قيل هو أبو موسى أو أبو ذر وفيه نظر لمجيئه من الطريق السابقة بلفظ أن رجلا من أهل البادية وقد تقدم قريبا أنه ذو الخويصرة ويحتمل أن يكون الذي من البادية سأل أولا ثم سأل أبو ذر أو أبو موسى حديث بن عباس قدم وفد عبد القيس تقدم في الإيمان حديث جابر ولد لرجل منا غلام لم أعرف الرجل حديث سهل بن سعد أتى بالمنذر بن أبي أسيد حين ولد فقال ما اسمه قال فلان قال بل هو المنذر ينظر فيه حديث أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فسماها النبي صلى الله عليه و سلم زينب هي زينب بنت أم سلمة رواه بن مردويه في تفسير الحجرات من طريقها ","part":1,"page":333},{"id":334,"text":" وقيل إن ذلك وقع أيضا لزينب بنت جحش ولميمونة بنت الحارث ولجويرية بنت الحارث أمهات المؤمنين سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده هو حزن بن أبي وهب المخزومي حديث صفية في قصة الاعتكاف مر بهما رجلان من الأنصار لم يسميا حديث أنس عطس عند النبي صلى الله عليه و سلم رجلان الحديث الذي لم يحمد فلم يشمته هو عامر بن الطفيل والذي حمد فشمته بن أخيه كذا أخرج الطبراني من حديث سهل بن سعد كتاب الاستئذان حديث بن عباس وأقبلت امرأة من خثعم تستفتي فقالت أن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا تقدم في الحج بن جريج أخبرنا زياد هو بن سعد أنه سمع ثابتا مولى بن زيد هو بن عياض الأعرج مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب حديث عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل أي الإسلام خير تقدم في الإيمان أنه الحكم بن أبي العاص حديث أنس في البناء بزينب بنت جحش وبقي منهم رهط تقدم في النكاح وفي تفسير الأحزاب حديث سهل بن سعد وحديث أنس بمعناه اطلع رجل من جحر تقدم أنه الحكم بن أبي العاص حديث سهل بن سعد كانت لنا عجوز تقدم في الجمعة حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته هو خلاد كما تقدم حديث علي رضي الله عنه في روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين تقدم في المغازي وأن اسمها سارة حديث أبي سفيان في قصة هرقل تقدم في بدء الوحي حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف تقدم في البيوع قوله أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد بينته في فصل التعليق حديث عبد الله بن مسعود فقال رجل من الأنصار أن هذه لقسيمة تقدم في الجهاد حديث أنس أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه و سلم تقدم في صلاة الجماعة حديث سفيان عن عمرو هو بن دينار قال قال بن عمر فذكر الحديث قال سفيان فذكرته لبعض أهله فقال والله لقد بني بيتا ينظر فيه حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق عن سعيد هوإسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وسعيد شيخه أبوه المذكور كتاب الدعوات عبد الوارث حدثنا الحسين هو المعلم حديث الحارث بن سويد حدثنا عبد الله هو بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه و سلم والآخر عن نفسه قد فسر مسلم والترمذي وبن المبارك في الزهد أن الحديث الأول هو الموقوف والثاني المرفوع حديث البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى رجلا هو البراء راوي الحديث كما عند المؤلف من طريق أخرى في الباب الذي قبله ووقع ذلك لأسيد بن حضير رواه الخطيب من حديثه قوله العلاء بن المسيب حدثني أبي هو بن رافع حديث كريب عن بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم بالليل قال كريب وسبع في التابوت فلقيت رجلا من ولد العباس فحدثني بهن هو داود بن علي بن عبد الله بن عباس رواه الترمذي وغيره من جهته والقائل فلقيت هو سلمة بن كهيل الراوي له عن كريب لا كريب وقيل هو كريب والذي لقيه هو علي بن عبد الله بن عباس قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء قوله وقال يحيى وبشر عن عبيد الله يحيى هو بن ","part":1,"page":334},{"id":335,"text":" سعيد القطان وبشر هو بن المفضل وشيخهما عبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم حديث يزيد بن زريع حدثنا حسين هو المعلم كما تقدم الليث وعمرو بن الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب حديث أبي هريرة قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور تقدم في أواخر صفة الصلاة أن قائل ذلك فقراء المهاجرين وسمي منهم في رواية النسائي في اليوم والليلة أبو الدرداء أخرجه من طريق أبي عمر الضبي وأبي صالح كلاهما عن أبي الدرداء قال قلت يا رسول الله وسمي منهم أيضا أبو ذر أخرجه أبو داود والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي هريرة وأخرجه أحمد وبن خزيمة وبن ماجة من حديث أبي ذر نفسه حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع تقدم في المغازي أن الرجل المبهم هو عمر حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقرأ في المسجد تقدم أنه عبد الله بن زيد الأنصاري حديث عبد الله قسم النبي صلى الله عليه و سلم قسما فقال رجل تقدم أنه معتب بن قشير قوله وقال أبو موسى ولد لي غلام هو إبراهيم كما عند المصنف في الأدب هارون المقرئ هو بن موسى النحوي حديث أنس في الاستسقاء فقام رجل تقدم في الصلاة حديث أنس قالت أمي هي أم سليم بنت ملحان حديث السائب بن يزيد ذهبت بي خالتي تقدم أنها لم تسم حديث عائشة فأتى بصبي قبال تقدم الدراوردي وبن أبي حازم عن يزيد هو بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي حديث أنس فإذا رجل يدعى لغير أبيه فقال من أبي قال حذافة هو عبد الله السهمي حديث عائشة دخلت على عجوزان من عجز يهود لم تسميا حديث سعد هو بن أبي وقاص ولا يرثني إلا ابنة لي هي أم الحكم الكبرى كما تقدم حديث هشام هو بن عروة عن أبيه عن خالته هي عائشة حديث أنس تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة تقدم تسميتها في البيوع حديث جابر في بناته وأخواته تقدم أنهن لم يسمين وزوجته تقدم أنها سهيلة بنت مسعود حديث عائشة جاءني رجلان تقدم أنهما ملكان حديث أبي إسحاق هو السبيعي عن بن أبي موسى هو أبو بردة وهيب هو بن خالد عن داود هو بن أبي هند عن عامر هو الشعبي والربيع هو بن خثيم وإسماعيل هو بن أبي خالد وهلال هو بن يساف حديث أبي موسى فلما علا رجل نادى لم يسم الرجل وأظن أنه أبو موسى الراوي حديث شقيق هو أبو وائل كنا ننتظر عبد الله يعني بن مسعود إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا ألا تجلس هو يزيد بن معاوية العبسي بالباء الموحدة أو النخعي الكوفي ولم يدرك يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عبد الله بن مسعود كتاب الرقاق حديث عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي البدري وليس هو المزني فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين تقدم أن المال كان مائة ألف حديث أبي سعيد أن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من زهرة الدنيا فقال رجل هل يأتي الخير بالشر تقدم في الزكاة حديث بن سعد مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا وفيه ثم مر رجل آخر فقال ما رأيك في هذا فيه ثلاثة المسئول والماران أما المسئول فهو أبو ذر الغفاري رواه بن حبان في صحيحه من طريقه والماران لم يسميا لكن في مسند الروياني ما يشعر بأن الفقير المار هو جعيل الضبي ","part":1,"page":335},{"id":336,"text":" حديث مجاهد عن أبي هريرة أنه كان يقول الله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وفيه من أين هذا اللبن قالوا أهداه لك فلان أو فلانة لم يسم وفيه الحق أهل الصفة فادعهم تقدم أنهم سبعون نفسا وأن الحاكم في الإكليل والسلمي وبن أعرابي وأبا نعيم في الحلية عنوا بسرد أسمائهم حديث قتادة كنا نأتي أنسا وخبازة قائم لم يسم قوله حدثنا علي بن مسلم حدثنا هشيم أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ورجل ثالث قلت المراد بفلان مجالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه والثالث زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد وقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن الأربعة عن الشعبي به حديث حذيفة وأبي سعيد كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله فقال لأهله إذا مت فأحرقوني قيل إن هذا الرجل اسمه جهينة وذلك أن في صحيح أبي عوانة عن أبي بكر أن هذا الرجل هو آخر أهل النار خروجا منها وفي الرواية عن مالك للخطيب من رواية بن عمر آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين حديث أبي هريرة أصدق بيت قاله الشاعر هو لبيد بن ربيعة كما عنده في موضع آخر مهدي هو بن ميمون عن غيلان هو بن جرير حديث سهل بن سعد نظر إلى رجل يقاتل في المشركين هو قزمان كما تقدم في الجهاد حديث أبي سعيد جاء أعرابي فقال أي الناس خير لم يسم حديث أنس كانت العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود لم يسم حديث قتادة عن زرارة هو بن أبي أوفى عن سعيد هو بن هشام بن عامر الأنصاري حديث أبي هريرة استب رجلان رجل من اليهود ورجل من المسلمين تقدم أن اليهودي فنحاص فيما قيل وأن المسلم أبو بكر أو عمر وفي رواية في الصحيح أنه من الأنصار فيحمل على التعدد حديث أبي سعيد أتى رجل من اليهود فقال ألا خبرك بنزل أهل الجنة لم يسم حديث أنس أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه لم يسم قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد ما أدري من عني أبو حازم بقوله أو غيره حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي حدثني سليمان هو بن بلال حديث بن عباس في قصة عكاشة ثم قام رجل آخر تقدم حديث أنس أصيب حارثة يوم بدر هو حارثة بن سراقة وأمه الربيع بنت النضر عمة أنس حدثنا إبراهيم هو النخعي عن عبيدة بفتح العين هو بن عمرو السلماني عن عبد الله هو بن مسعود إني لأعلم آخر أهل النار تقدم أن اسمه جهينة حديث معيد بن خالد عن حارثة هو بن وهب الخزاعي وفيه فقال المستورد بن شداد الفهري كتاب القدر حديث عمران بن حصين قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قلت هو عمران الراوي بينه مسدد في مسنده وهو عند المصنف في موضع آخر في التفسير حديث أسامة هو بن زيد كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ جاءه رسول إحدى بناته أن ابنها يجود بنفسه تقدم الكلام على تسمية الابن والبنت في الجنائز وأما الرسول فلم يسم حديث أبي سعيد جاء رجل من الأنصار فقال إنا نصيب سبيا الحديث في العزل هو أبو صرمة بن قيس وفي المغازي للمصنف عن أبي سعيد قال سألنا ولابن منده في المعرفة من طريق مجدي بن عمرو الضمري أنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا حديث علي ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده فقال رجل تقدم في التفسير أن سراقة سأل عن ذلك وصاحب الجنازة ما عرفته وقيل إن السائل عن ذلك هو علي الراوي وفي مسند أبي ","part":1,"page":336},{"id":337,"text":" بكر من مسند أحمد أن أبا بكر سأل عن ذلك وفي مسند عمر لأبي بكر المروزي والبزار أن عمر أيضا سأل عن ذلك ووقع مثل ذلك لذي اللحية الكلابي واسمه شريح بن عامر أخرجه عبيد الله بن أحمد في زيادات المسند والحسن بن سفيان وبن أبي خيثمة والطبراني كلهم من حديثه حديث أبي هريرة شهدنا خيبر فقال رجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار وحديث سهل بن سعد نحوه هو قزمان كما تقدم والذي تبعه أكتم بن أبي الجون الخزاعي قوله وقال بن جريج أخبرني عبدة هو بن أبي لبابة كتاب الأيمان والنذور والكفارات حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة المتخاصمين والعسيف الذي زنى بالمرأة لم يسم واحد منهم حديث أبي حميد الساعدي استعمل عاملا هو عبد الله بن اللتبية حديث أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد السامع هو أبو سعيد نفسه والقارئ هو قتادة بن النعمان كما تقدم في فضائل القرآن حديث أبي موسى في أكل الدجاج لم أعرف اسم الرجل الأحمر الذي من تيم الله وقد قيل إنه زهدم راوي الحديث حديث أسامة في قصة موت بن بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تقدم قريبا وفيه فقال سعد هو بن عبادة حديث عبد الله سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الناس خير فقال قرني لم يسم السائل حديث عبد الله بن عمرو في قصة السائل عن التقديم والتأخير في الحج وأبهم المسئول عنه هنا تقدم في العلم وحديث بن عباس في ذلك كذلك حديث أبي هريرة في المسىء صلاته تقدم أنه خلاد حديث الأشعث نزلت في صاحب لي هو الجفشيش كما تقدم لهم حديث البراء بن عازب وكان عندهم ضيف فأمر أهله أن يذبحوا الحديث كذا وقع هنا والصواب أن البراء روى ذلك عن أبي بردة بن نيار خاله والضيف لم يسم حديث سهل بن سعد في عرس أبي أسيد زوجته هي أم أسيد حديث سعد بن عبادة أنه استفتى في نذر كان على أمه تقدم أنها عمرة بنت مسعود حديث بن عباس قال أتى رجل فقال إن أختي نذرت هو عقبة بن عامر الجهني واسم أخته أم حبال كما تقدم حديث أنس إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه تقدم أنه أبو إسرائيل فيما قيل حديث بن عباس مر بإنسان يقود إنسانا لم يسميا وتقدم في الحج أنه يحتمل أن يكون هو بشر والد خليفة حديث بن عمر سأله رجل فقال أني نذرت أن أصوم لم يسم وفي الأوسط للطبراني أن كريمة بنت سيرين سألت بن عمر عن ذلك حديث أبي هريرة في الذي وقع على امرأته في رمضان تقدم أنه قيل أنه سلمة بن صخر البياضي حديث جابر دبر رجل من الأنصار غلاما تقدم أن السيد أبو مذكور والغلام يعقوب القبطي حديث زهدم في قصة رجل أحمر شبيه بالموالي تقدم قريبا قوله وهشام والربيع هو بن صبيح والله أعلم كتاب الفرائض حديث سعد بن أبي وقاص وليس يرثني إلا ابنة لي هي أم الحكم الكبرى حديث هزيل بن شرحبيل سئل أبو موسى لم يسم السائل حديث أبي هريرة قضي في جنين امرأة من بني لحيان فيه عدة ممن أبهم وقد تقدم تسمية بعضهم في المرضى والطب وللبيهقي من حديث أبي المليح عن أبيه أن المرأة الأخرى من بني معاوية أخوات جابر تقدم أنهن لم يسمين وزيد المذكور في هذه الأبواب هو بن ثابت الأنصاري قوله قلت لأبي أسامة حدثكم ادريس هو بن يزيد الأودي عن طلحة هو بن مصرف حديث بن عمر في اللعان تقدم في التفسير حديث بن وليدة زمعة ","part":1,"page":337},{"id":338,"text":" تقدم أنه عبد الرحمن وأن الوليدة لم تسم قول بريرة لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه وفي رواية أخرى فخيرها من زوجها اسم زوجها مغيث حديث أنس بن أخت القوم منهم هو النعمان بن مقرن رواه أحمد بن منيع وهذا قاله في حقه للأنصار ووقع مثل ذلك لقريش في حق عتبة بن غزوان رواه الحاكم وقاله أيضا لوفد عبد القيس في حق مشمرخ العبدي رواه بن السكن في الصحابة له وقاله لبني عبد المطلب في حق جبير بن مطعم أخرجه بن عساكر في ترجمته وقوله مولى القوم منهم عني به رشيد الفارسي رواه بن سعد حديث أبي هريرة كانت امرأتان ومعهما إبناهما لم يسموا كتاب الحدود حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه و سلم برجل قد شرب فقال اضربوه هو النعيمان وقوله وقال بعض القوم أخزاك الله هو عمر بن الخطاب رواه البيهقي ويفسر به القائل في حديث عمر في قصة عبد الله الملقب حمارا حديث عائشة رضي الله عنها أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه و سلم في امرأة هي فاطمة بنت أبي الأسد وهي المذكورة بعد في حديث عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت وهي المراد بقول عائشة بعد أن النبي صلى الله عليه و سلم قطع يد امرأة فكانت تأتي بعد ذلك حديث أنس في العرنيين تقدم في الطهارة حديث علي حين رجم المرأة هي شراحة الهمدانية حديث جابر أن رجلا من أسلم هو ماعز حديث أبي هريرة أتى رجل فقال إني زنيت فأعرض عنه هو ماعز والمرأة فاطمة فتاة هزال وقيل منيرة وفي طبقات بن سعد مهيرة والذي رجمه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس وحكى الحاكم عن بن جريج أنه عمرو كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه رأس الذين رجموه ذكره بن سعد وقول الزهري أخبرني من سمع جابرا هو أبو سلمة بن عبد الرحمن حديث بن عمر في قصة اليهوديين الزانيين تقدم أن اليهودية بسرة ذكر ذلك بن العربي في أحكام القرآن واليهودي لم يسم وقد كرر في هذا الفصل وقوله فوضع أحدهم هو عبد الله بن صوريا قوله ولم يعاقب الذي جامع في رمضان هو سلمة بن صخر إن ثبت ذلك كما تقدم في الصيام قوله ولم يعاقب عمر صاحب الظبي هو قبيصة بن جابر رواه عبد الرزاق في مصنفه حديث أبي هريرة وعائشة في قصة الذي جامع في رمضان تقدم قريبا حديث أنس فجاء رجل فقال أني أصبت حدا تقدم في الصلاة أنه أبو اليسر بن عمرو واسمه كعب حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف تقدم أن من أبهم فيه لم يسم وقد كرر في هذا الفصل حديث بن عباس عن عمر في قصة السقيفة فيه فقال عبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا في مسند البزار والجعديات بإسناد ضعيف أن المراد بالذي يبايع له طلحة بن عبيد الله ولم يسم القائل ولا الناقل ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري بالإسناد المذكور في الأصل ولفظه قال عمر بلغني أن الزبير قال لو قد مات عمر بايعنا عليا الحديث فهذا أصح وفيه فلما دنونا منهم لقينا رجلان صالحان هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي سماهما المصنف في غزوة بدر وكذا رواه البزار في مسند عمر وفيه رد على من زعم أن عويم بن ساعدة مات في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه تشهد خطيبهم قيل هو ثابت بن قيس بن شماس وفيه فقال قائل الأنصار هو الحباب بن المنذر رواه مالك وغيره وأما القائل قتلتم سعدا فلم أعرفه حديث ","part":1,"page":338},{"id":339,"text":" بن عباس وأخرج فلانا وأخرج عمر فلانا تقدم في اللباس حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف تقدم قريبا حديث أبي هريرة جاء أعرابي فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود تقدم في اللعان حديث عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه و سلم هو أبو بردة بن نيار حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال فقال إنك تواصل لم يسم حديث سهل بن سعد وبن عباس في المتلاعنين تقدم في النكاح كتاب الديات حديث عبد الله هو بن مسعود قال رجل يا رسول الله أي الذنب أعظم هو بن مسعود راوي الحديث كما وقع عند المصنف من وجه آخر حديث المقداد أني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها ثم لاذ مني بشجرة لم أعرف اسم المقتول وأظن المسألة حصلت فرضا وتقديرا لا وقوعا فإن المقداد لم يكن مقطوع اليد حديث عبد الله هو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل منها هو قابيل بن آدم في قتله لأخيه هابيل فكان أول من سن القتل ظلما فسن سنة سيئة يبقي عليه وزرها حديث أسامة بن زيد بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة من جهينة ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا الأنصاري لم يسم والمقتول مرداس كما تقدم في الجهاد حديث الأحنف ذهبت لأنصر هذا الرجل هو علي حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية لم يسميا حديث أبي هريرة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية تقدم في العلم وفيه فقام رجل من قريش هو العباس كما في الرواية الأخرى وفي مصنف بن أبي شيبة فقام رجل من قريش يقال له شاه قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القائل هو محمد بن يحيى الذهلي رواه البخاري في العلم عن أبي نعيم بالشك حديث جرحت أخت الربيع إنسانا هذه رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس والمحفوظ قصة الربيع لكن الخبر يحتمل التعدد لأن هذه جرحت وتلك كسرت حديث أنس أن رجلا اطلع في بيت النبي صلى الله عليه و سلم تقدم أنه الحكم بن أبي العاص حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع فقال رجل منهم أسمعنا يا عامر تقدم أنه أسيد بن حضير حديث عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل تقدم أن العاض يعلى بن أمية والمعضوض أجيره وهو مصرح به عند النسائي من رواية يعلى بن أمية نفسه بخلاف ما وقع في شرح مسلم للنووي ولم يسم الأجير حديث أنس أن ابنة النضر لطمت جارية ابنة النضر هي الربيع بنت النضر عمة أنس والملطومة ما عرفت اسمها حديث الشعبي أن رجلين شهدا عند علي على رجل أنه سرق لم أعرف أسماءهم حديث بن عمر أن غلاما قتل غيلة المقتول اسمه أصيل رواه البيهقي والقاتل وقع عند المؤلف أنهم أربعة المرأة أم الصبي وصديقها وخادمها ورجل ساعدهم ولم يسموا وقد شرح الطحاوي ثم البيهقي القصة بينتها في تغليق التعليق قوله وكتب عمر بن عبد العزيز في قتيل لم أعرف اسمه حديث سهل بن أبي حثمة أن نفرا من قومه هم محيصة وحويصة ابنا سعود وعبد الله وعبد الرحمن ابنا سهل حديث أبي قلابة في ذكر العرنيين فقال القوم أو ليس قد حدث أنس المخاطب بذلك لأبي قلابة هو عنبسة بن سعيد بن العاص وأسماء العرنيين تقدمت في الطهارة وفيه دخل نفر من الأنصار فتحدثوا فخرج رجل منهم فقيل ","part":1,"page":339},{"id":340,"text":" هذه القصة هي قصة حويصة ومحيصة التي رواها سهل بن أبي حثمة فيه وقد كانت هذيل خلعوا حليفا لهم في الجاهلية لم أقف على أسماء هؤلاء وفيه وكان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم لم أقف على أسمائهم أيضا حديث أنس وسهل في الذي اطلع من الحجر تقدم قريبا حديث أبي هريرة أن امرأتين من هذيل اقتتلتا تقدم أنهما أم غطيف ومليكة وبينا بقية ما فيه قبله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد حدثنا الحسين هو بن عمرو الفقيمي حديث أبي سعيد أن يهوديا قال إن رجلا من الأنصار لطمني لم يسم الأنصاري ووقع مثل هذه القصة لأبي بكر ولعمر رضي الله عنهما كما تقدم بيانه كتاب المرتدين حديث عبد الله بن عمرو جاء رجل فقال ما الكبائر ينظر حديث بن مسعود قال رجل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ينظر حديث عكرمة أتى علي بزنادقة فأحرقهم قد قدمنا أنهم الذين ادعوا فيه الإلهية حديث أبي موسى أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين لم أعرفهما وفيه قصة اليهودي الذي ارتد بعد أن أسلم ولم أعرف اسمه حديث أنس مر يهودي فقال السام عليكم لم أعرفه حديث أبي سعيد جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال أعدل يا رسول الله تقدم عند المصنف من رواية أبي سعيد أيضا جاء ذو الخويصرة وهو أصوب وفي هذا الحديث آيتهم رجل إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة واسم هذا المذكور المقتول في وقعة النهر نافع كما تقدم وقاتله اسمه الأشهب البجلي حديث عمر سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بينها أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في كلامه على هذا الحديث قوله كما قال لقمان لابنه اسم ابنه ثاريان ذكره بن قتيبة في المعارف حديث عتبان فقال رجل أين مالك فقال رجل ذاك منافق تقدم أن عتبان راوي الحديث أحد هذين ولم يسم الآخر قوله عن حصين عن فلان هو سعد بن عبيدة كما تقدم وتقدم تسمية المرأة كتاب الإكراه وترك الحيل حدثنا سعيد بن سليمان هو الواسطي الملقب سعدويه حدثنا عباد هو بن العوام عن إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم حديث خنساء بنت خذام تقدم في النكاح حديث جابر في المدبر تقدم في العتق حديث صفية بنت أبي عبيد أن عبدا من رقيق الأمارة وقع على وليدة من الخمس لم أعرفهما حديث أبي هريرة هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك تقدم أنه صادوق حديث أنس انصر أخاك فقال رجل يا رسول الله أنصره مظلوما ينظر حديث طلحة أن أعرابيا ثائر الرأس تقدم في الإيمان حديث استفتى سعد بن عبادة في نذر على أمه هي عمرة بنت مسعود كما تقدم حديث بن عمر ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم رجل يخدع في البيوع هو حبان بن منقذ كما تقدم حديث القاسم هو بن محمد أن امرأة من ولد جعفر هو بن أبي طالب تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة هي أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووليها أبوها ","part":1,"page":340},{"id":341,"text":" وكان الخاطب لها يزيد بن معاوية فتزوجها بن عمها القاسم بن محمد بن جعفر قوله فأهدت لحفصة امرأة من قومها لم تسم كتاب التعبير حديث بن عباس أن رجلا قال أني رأيت الليلة في المنام تقدم وأنه لم يسم حديث أبي سعيد الخدري فيه وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا فما أولته السائل عن ذلك هو أبو بكر الصديق ذكره الحكيم الترمذي في نوادره في هذا الحديث حديث عائشة رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير هو جبريل عليه السلام كما في رواية الترمذي قوله في حديث أبي هريرة إذا اقترب الزمان وأدرجه بعضهم كله في الحديث الرواية المدرجة رواية قتادة ويونس وهشام والمفصلة رواية عوف كتاب الفتن نعوذ بالله العظيم منها حديث أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله استعملت فلانا تقدم أن القائل أسيد الراوي والمراد بفلان عمرو بن العاص حديث أبي هريرة رضي الله عنه لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان يعني بني مروان وبني معاوية حديث جابر مر رجل بسهام في المسجد وحديث أبي موسى نحوه تقدما في الصلاة حديث بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكر ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن هو حميد بن عبد الرحمن الحميري سماه المصنف في الحج وفيه فلما كان يوم حرق بن الحضرمي هو عبد الله بن عمر والحضرمي قوله فيه فحدثتني أمي عن أبي اسم أمه هالة العجلية ذكره خليفة بن خياط وسماها بن سعد هولة قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي حدثنا حماد هو بن زيد عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد رأس الاعتزال وإنما ساق الحديث من طريقه ليبين غلطه فيه حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة هو بن شريح وغيره هو بن لهيعة كما رواه الطبراني حديث سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج هو بن يوسف وكان ذلك لما كان أميرا على المدينة حديث أنس في قصة السائل عن أبيه هو عبد الله بن حذافة حديث سعيد بن جبير خرج علينا عبد الله بن عمر فبادرنا إليه رجل هو يزيد بن بشر السكسكي حديث أسامة ألا تكلم هذا هو عثمان بن عفان حديث أبي بكرة أن فارسا ملكوا ابنة كسرى هي بوران بنت أبرويز كما تقدم قوله وجاء إلى بن شبرمة فقال أدخلني على عيسى يعني بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذ أخبرني محمد بن علي هو أبو جعفر الباقر أن حرملة هو مولى أسامة بن زيد كتاب الأحكام حديث علي بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار تقدم أن فيه مجازا وأن الأمير في هذه القصة هو عبد الله بن حذافة السهمي وهو مهاجري وفي بن ماجة ومسند أحمد تعيين عبد الله بن حذافة وأن أبا سعيد كان ","part":1,"page":341},{"id":342,"text":" من جملة المأمورين حديث أبي موسى دخلت أنا ورجلان من قومي تقدم وأنهما لم يسميا إلا أن في الأوسط للطبراني أن أحدهما بن عمه حديث أبي تميمة طريف بن مجالد شهدت صفوان هو بن محرز وجندبا هو بن عبد الله البجلي حديث أنس في الرجل الذي سأل متى الساعة تقدم في الأدب حديث ثابت سمعت أنسا يقول لامرأة من أهله تعرفين فلانة لم أعرفهما حديث أبي موسى أن رجلا أسلم ثم تهود تقدم قريبا قوله كتب أبو بكرة إلى ابنه هو عبيد الله حديث أبي مسعود جاء رجل فقال أني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان تقدم في صلاة الجماعة وأن الذي جاء سليم بن الحارث والإمام أبي بن كعب كما في مسند أبي يعلى وقيل هو معاذ بن جبل حديث بن عمر أنه طلق امرأته هي آمنة كما تقدم قوله وكتب عمر إلى عامله في الحدود هو يعلى بن أمية عامله على اليمن كتب إليه في قصة رجل زنى بامرأة مضيفه إن كان عالما بالتحريم فحده حديث سهل بن سعد في المتلاعنين تقدم في اللعان حديث أبي هريرة أتى رجل فقال إني زنيت هو ماعز كما تقدم حديث أم سلمة إنكم تختصمون إلي في مصنف عبد الرزاق أن المختصم فيه كان أرضا هلك أهلها وذهب من يعلمها لكنه لم يسم المختصمين قوله وقال شريح وسأله إنسان الشهادة وقال ائت الأمير لم يسم حديث أبي قتادة في السلب تقدم في الجهاد ولم يسم القرشي الذي أخذ السلب حديث مر رجلان من الأنصار في قصة صفية بنت حيي لم يسميا قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة لم أعرف اسمه قوله فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة هو بن عبد الأسد وزيد هو بن حارثة حديث بن عمر قال له أناس إنا ندخل على سلطاننا هو الحجاج بن يوسف كما فسر في الغيلانيات والسائل هو أبو إسحاق الشيباني كما رواه الطبراني في الأوسط وروينا في جزء أبي مسعود بن الفرات أن عروة بن الزبير سأل عن ذلك بن عمر أيضا وأن أبا الشعثاء سأل بن عمر عن ذلك أيضا فهؤلاء ثلاثة يحتمل أن يكونوا المراد بقول الراوي أناس حديث سعد في بن وليدة زمعة هو عبد الرحمن والأمة لم تسم حديث الأشعث نزلت في وفي رجل تقدم أنه الجفشيش حديث جابر دبر رجل تقدم قريبا حديث زيد بن خالد وأبي هريرة في قصة العسيف تقدم أنهم لم يسموا حديث المسور بن مخرمة أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا هم علي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم حديث جابر أن أعرابيا بايع ثم أصابه وعك هو قيس بن ثابت كما تقدم حديث أم عطية فقبضت امرأة يدها فقالت فلانة أسعدتني تقدم في الجنائز حديث جبير بن مطعم أتت امرأة النبي صلى الله عليه و سلم تكلمه في شيء لم تسم قوله وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت هي أم فروة بنت أبي قحافة كتاب التمني وإجازة خبر الواحد حديث عائشة ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني قال من هذا قيل سعد هو بن معاذ حديث بن عباس في المتلاعنين تقدم في اللعان حديث بن عمر وحديث البراء في تحويل القبلة تقدما في أوائل الكتاب حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت تقدم في البيوع وغيره حديث عمر كان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وشهدته أتيته بما يكون هو أوس بن خولي كما تقدم حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث ","part":1,"page":342},{"id":343,"text":" جيشا وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي كما تقدم حديث عمر جئت فإذا غلام أسود على الدرجة هو رباح كما تقدم حديث بن عباس بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين المبعوث بالكتاب هو عبد الله بن حذافة وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوي وكسرى هو بن هرمز وقد تقدم جميع ذلك حديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل من أسلم أذن في قومك هو أسماء بن حارثة رواه أحمد في مسنده في ترجمة هند بن أسماء وقد تقدم في الصوم حديث بن عمر في ذكر لحم الضب فنادتهم امرأة هي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم كتاب الاعتصام حديث طارق بن شهاب قال رجل من اليهود لعمر هو كعب الأحبار كما تقدم في الإيمان عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة هو بن عثمان الحجبي حديث جابر جاءت ملائكة سمي منهم جبريل وميكائيل رواه الترمذي والإسماعيلي حديث أبي موسى سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أشياء فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة هو عبد الله ثم قام آخر فقال من أبي قال أبوك سالم مولى شيبة هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد أوضحته في كتاب الإيمان حديث أنس في نحو هذه القصة فقام رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار لم يسم هذا الرجل قوله وأشار الآخر بغيره هو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي حديث سهل في المتلاعنين تقدم في اللعان حدثني بن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره هو بن لهيعة حديث أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ذهب الرجال بحديثك هي أسماء بنت يزيد بن السكن وفيه فقالت امرأة أو اثنتين هي أم مبشر أو أم سليم أو أم هانئ وتقدم في الجنائز حديث أبي هريرة أن أعرابيا قال إن امرأتي ولدت غلاما أسود تقدم أن الأعرابي هو ضمضم بن قتادة حديث بن عباس رضي الله عنه أن امرأة قالت إن أمي نذرت أن تحج تقدم أنها عمة سنان بن عبد الله الجهني وقيل اسمها عائشة حديث جابر أن أعرابيا بايع تقدم أن اسمه قيس حديث عبد الله إلا كان على بن آدم الأول تقدم أنه قابيل حديث بن عباس عن عبد الرحمن بن عوف لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل تقدم في الحدود حديث عبد الرحمن بن عابس سئل بن عباس رضي الله عنه أشهدت العيد السائل عطاء بن أبي رباح حديث بن عمر في اليهوديين اللذين زنيا تقدم مرارا أن الرجل لم يسم وأن اسم المرأة بسرة حديث بن عمر في الدعاء في قنوت الفجر اللهم العن فلانا وفلانا تقدم أن منهم صفوان بن أمية والحارث بن هشام وغيرهما حديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أخا بني عدي الأنصاري هو سواد بن غزية كما تقدم حديث جابر في أكل الثوم والبصل قربوها إلى بعض أصحابه هو أبو أيوب الأنصاري حدثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم حدثني أبي وعمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وفيه أتته امرأة لم أعرف اسمها حديث عائشة أتت امرأة تسأل عن دم الحيض هي أسماء بنت شكل كما في مسلم وقد تقدم ما فيه قوله في حديث الإفك من طريق هشام عن أبيه عن عائشة وقال رجل من الأنصار لما بلغه ذلك سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قائل ذلك من الأنصار أبو أيوب رواه الحاكم ","part":1,"page":343},{"id":344,"text":" في الإكليل وغيره من طريق بن إسحاق والواقدي وغيرهما والطبراني في مسند الشاميين والآجري في طرق حديث الإفك كلاهما من طريق عطاء الخرساني عن الزهري عن عروة عن عائشة وروى أيضا عن أبي بن كعب أنه قال ذلك لامرأته أم الطفيل رواه الحاكم أيضا من طريق الواقدي وروى عن قتادة بن النعمان أيضا نقل عن بن بشكوال ولم أره في كتابه كتاب التوحيد حديث أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد تقدم في فضائل القرآن حديث عائشة بعث النبي صلى الله عليه و سلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد قيل هو كلثوم بن الهدم وفيه نظر لأنهم ذكروا أنه مات في أول الهجرة قبل نزول القتال ورأيت بخط الرشيد العطار كلثوم بن زهدم وعزاه لصفة التصوف لابن طاهر ويقال قتادة بن النعمان وهو غلط وانتقال من الذي قبله إلى هذا حديث أسامة بن زيد جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم رسول إحدى بناته تقدم في الجنائز قوله قال يحيى الظاهر على كل شيء علما هو يحيى بن زياد أبو زكريا الفراء قوله وقال الأعمش عن تميم هو بن سلمة ووهم من زعم أنه تميم بن طرفة حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة قتل خبيب بن عدي تقدم في المغازي قوله رواه سعيد عن مالك هو سعيد بن داود بن أبي زنبر الزنبري حديث عبد الله جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات على إصبع تقدم وأنه لم يسم وفي بعض طرقه أنه حبر من أحبارهم أبو عوانة وعبيد الله بن عمرو عن عبد الملك هو بن عمير الكوفي حديث عمران ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك لم يسم هذا الرجل حديث أنس جاء زيد بن حارثة يشكو يعني زينب بنت جحش امرأته حديث بن عباس قال أبو ذر لأخيه هو أنيس حديث أبي سعيد فأقبل رجل غائر العينين هو ذو الخويصرة التميمي حديث أبي هريرة وأبي سعيد في الشفاعة وفيه ذكر آخر أهل النار خروجا منها تقدم أنه جهينة حدثنا عبد الله بن سعد حدثنا عمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد أيوب عن محمد بن أبي بكرة هو عبد الرحمن حديث أسامة كان بن لبعض بنات النبي صلى الله عليه و سلم يقضي تقدم في الجنائز حديث أبي هريرة في قصة سليمان بن داود تقدم أن المرأة التي جاءت بشق إنسان لم تسم وقيل إنه الجسد الذي ألقى على كرسيه حديث بن عباس دخل على أعرابي يعوده تقدم أن اسمه قيس حديث أبي هريرة استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود تقدم أن اليهودي لم يسم وأن المسلم أبو بكر أو عمر حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا فلان تقدم أن البراء هو المخاطب بذلك حديث أبي هريرة قال رجل لم يعمل خيرا قط تقدم أنه آخر أهل النار خروجا منها وأن اسمه جهينة حديث أبي موسى جاء رجل فقال يا رسول الله الرجل يقاتل حمية الحديث تقدم أن اسمه لاحق بن ضميرة حديث صفوان بن محرز أن رجلا سأل بن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في النجوى تقدم أنه لم يسم حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية فقال إن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع الحديث لم أقف على اسم الأعرابي المذكور ويحتمل أن يكون هو المراد فإنه سأل عن ذلك حديث عبد الله هو بن مسعود اجتمع عند البيت ","part":1,"page":344},{"id":345,"text":" ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي تقدم في تفسير فصلت حديث أبي هريرة من طريق بن جريج عن بن شهاب ليس منا من لم يتغن بالقرآن زاد غيره يجهر به الغير المذكور هو سفيان بن عيينة رواه المصنف من طريقه أيضا كذا رواه بعد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة حديث عبد الله بن مسعود قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر الرجل المذكور هو عبد الله بن مسعود الراوي بين ذلك المصنف قبل في باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا حديث بن مسعود أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل السائل هو بن مسعود الراوي كما ثبت عند المصنف في الصلاة وغيرها حديث بن عمر أتى النبي صلى الله عليه و سلم برجل وامرأة من اليهود زنيا تقدم مرارا أن الرجل لم يسم وأن المرأة اسمها بسرة وفيه فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ هو عبد الله بن صوريا وفيه فقال أرفع يدك الذي قال له أرفع يدك هو عبد الله بن سلام صرح به المؤلف في باب الرجم في البلاط حديث عائشة في الإفك تقدم مرارا أن أصحاب الإفك عبد الله بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا كتب مقعد من النار أو من الجنة فقالوا ألا نتكل الحديث صاحب الجنازة لم يسم والسائل عن ذلك جماعة سمي منهم عمران بن حصين وأبو بكر وعمر وسراقة بن جعشم وقد تقدم قريبا في القدر حدثنا محمد بن أبي غالب هو القومسي وهو أصغر من البخاري حدثنا محمد بن إسماعيل هو بن أبي سمية البصري حديث زهدم هو الجرمي كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء فكنا عند أبي موسى الأشعري فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله كأنه من الموالي لم يسم هذا الرجل وفي سياق الترمذي أنه هو زهدم وكذا عند أبي عوانة في صحيحه ويحتمل أن يكون كل من زهدم والأحمر امتنعا من الأكل حديث عائشة سأل أناس النبي صلى الله عليه و سلم عن الكهانة وهم ربيعة بن كعب الأسلمي وقومه كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وإلى هنا انتهى الكلام على تعيين المهمل وتسمية المبهم لما حصل الوقوف عليه مما في الجامع الصحيح نفع الله بجميع ذلك بمنه وكرمه آمين ","part":1,"page":345},{"id":346,"text":" ( الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد وإيرادها حديثا حديثا ) \r\n على سياق الكتاب وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك وقيل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب فإن جميعها وارد من جهة أخرى وهي ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب وقد تعرض لذلك بن الصلاح في قوله إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره وقال في مقدمة شرح مسلم له ما أخذ عليهما يعني على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول انتهى وهو احتراز حسن واختلف كلام الشيخ محي الدين في هذه المواضع فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه فصل قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه وقد ألف الدارقطني في ذلك ولأبي مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك ولأبي علي الغساني في جز العلل من التقييد استدراك عليهما وقد أجيب عن ذلك أو أكثره أه وقال في مقدمة شرح البخاري فصل قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك ه كلامه وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك وقوله في شرح مسلم وقد أجيب عن ذلك أو أكثره هو الصواب فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض كما سيأتي ولو لم يكن في ذلك إلا الأحاديث المعلقة التي لم تتصل في كتاب البخاري من وجه آخر ولا سيما إن كان في بعض الرجال الذين أبرزهم فيه من فيه مقال كما تقدم تفصيله فقد قال بن الصلاح إن حديث بهز بن حكيم المذكور وأمثاله ليس من شرطه قطعا وكذا ما في مسلم من ذلك إلا أن الجواب عما يتعلق بالمعلق سهل لأن موضوع الكتابين إنما هو للمسندات والمعلق ليس بمسند ولهذا لم يتعرض الدارقطني فيما تتبعه على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتاب وإنما ذكرت استئناسا واستشهادا والله أعلم وقد ذكرنا الأسباب الحاملة للمصنف على تخريج ذلك التعليق وأن مراده بذلك أن يكون الكتاب جامعا لأكثر الأحاديث التي يحتج بها إلا أن منها ما هو على شرطه فساقه سياق أصل الكتاب ومنها ما هو على غير شرطه فغاير السياق في إيراده ليمتاز فانتفى إيراد المعلقات وبقي الكلام فيما علل من الأحاديث المسندات وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة أحاديث منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو اثنان وثلاثون حديثا ومنها ما انفرد بتخريجه وهو ثمانية وسبعون حديثا والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده ","part":1,"page":346},{"id":347,"text":" من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك حتى كان يقول ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعا وروى الفربري عن البخاري قال ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما القسم الأول منها ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود كما صرح به الدارقطني فيما سيحكيه عنه في الحديث الخامس والأربعين لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع من قسم الضعيف والضعيف لا يعل الصحيح وستأتي أمثله ذلك في الحديث الثاني والثامن وغيرهما وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف فينظر إن كان ذلك الراوي صحابيا أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكا بينا أو صرح بالسماع إن كان مدلسا من طريق أخرى فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهرا فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع كما سنوضح ذلك في الكلام على الحديث الرابع والعشرين من هذه الأحاديث وغيره وربما علل بعض النقاد أحاديث أدعى فيها الانقطاع لكونها غير مسموعة كما في الأحاديث المروية بالمكاتبة والإجازة وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ الرواية بالإجازة بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحة الرواية بالإجازة عنده وقد أشرنا إلى ذلك في الحديث السادس والثلاثين وغيره القسم الثاني منها ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد كما في الحديث الثامن والأربعين وغيره وإن أمتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في الحفظ والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها كما في الحديث السابع عشر فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله والله أعلم القسم الثالث منها ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع إما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين القسم الرابع منها ما تفرد به بعض الرواة ممن ","part":1,"page":347},{"id":348,"text":" ضعف من الرواة وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين وهما السابع والثلاثون والثالث والأربعون كما سيأتي الكلام عليهما وتبيين أن كلا منهما قد توبع القسم الخامس منها ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا ومنه ما لا يؤثر كما سيأتي تفصيله القسم السادس منها ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد فما لم يتعرضوا له من ذلك حديث جابر في قصة الجمل وحديثه في وفاء دين أبيه وحديث رافع بن خديج في المخابرة وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين وحديث بن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها وغير ذلك مما سنأتي إن شاء الله تعالى على بيانه عند شرحه في أماكنه فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح وقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر وهذا حين الشروع في إيرادها على ترتيب ما وقع في الأصل لتسهل مراجعتها إن شاء الله تعالى من كتاب الطهارة الحديث الأول قال الدارقطني أخرج البخاري عن أبي نعيم عن زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بحجرين وروثة الحديث في الاستجمار قال فقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بهذا انتهى ثم ساق الدارقطني وجوه الاختلاف فيه على أبي إسحاق فمنها رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه ومنها رواية مالك بن مغول وغيره عنه عن الأسود عن عبد الله من غير ذكر عبد الرحمن ومنها رواية زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الله بن يزيد عن الأسود ومنها رواية معمر عنه عن علقمة عن عبد الله ومنها رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله قال الدارقطني وأحسنها سياقا الطريق الأولى التي أخرجها البخاري ولكن في النفس منها شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق انتهى وأخرج الترمذي في جامعه حديث إسرائيل المذكور وحكى بعض الخلاف فيه ثم قال هذا حديث فيه اضطراب وسألت عبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي عنه فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا يعني البخاري عنه فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى حديث زهير أشبه ووضعه في الجامع قال الترمذي والأصح عندي حديث إسرائيل وقد تابعه قيس بن الربيع قال الترمذي وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بآخرة انتهى وحكى بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذي تبعهما في ذلك والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل وهي عن أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا أو رواية زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن بن مسعود فيكون متصلا وهو تصرف صحيح لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين أحدهما استواء وجوه الاختلاف ","part":1,"page":348},{"id":349,"text":" فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح ثانيهما مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن بن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة عن أبيه ثم رجع عن ذلك وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه فهذا صريح في أن أبا إسحاق كان مستحضرا للسندين جميعا عند إرادة التحديث ثم إختار طريق عبد الرحمن وأضرب عن طريق أبي عبيدة فإما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي عبيدة أو كان سمعه منه وحدث به عنه ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا فأعلمهم أن عنده فيه إسنادا متصلا أو كان حدث به عن أبي عبيدة مدلسا له ولم يكن سمعه منه فإن قيل إذا كان أبو إسحاق مدلسا عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون دلسه عنه أيضا وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشادكوني فيما حكاه الحاكم في علوم الحديث عنه قال في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن عن أبيه ولم يقل حدثني عبد الرحمن وأوهم أنه سمعه منه تدليس وما سمعت بتدليس أعجب من هذا انتهى كلامه فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق حدثني عبد الرحمن فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث وبين حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في مستخرجه على الصحيح من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق قال لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير أرجح لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل فترجحت رواية زهير وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل فإن شريكا القاضي تابع زهير أو شريك أوثق من قيس على أن الذي حررناه لا يرد شيئا من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبعد إعلالها وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه والله أعلم وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة ما يشهد لصحة حديث بن مسعود فازداد قوة بذلك فأنظر إلى هذا الحديث كيف حكم عليه بالمرجوحية مثل أبي حاتم وأبي زرعة وهما إماما التعليل وتبعهما الترمذي وتوقف الدارمي وحكم عليه بالتدليس الموجب للانقطاع أبو أيوب الشادكوني ومع ذلك فتبين بالتنقيب والتتبع التام أن الصواب في الحكم له بالراجحية فما ظنك بما يدعيه من هو دون هؤلاء الحفاظ النقاد من العلل هل يسوغ أن يقبل منهم ","part":1,"page":349},{"id":350,"text":" في حق مثل هذا الإمام مسلما كلا والله والله الموفق الحديث الثاني قال الدارقطني وأخرجا جميعا يعني البخاري ومسلما حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس يعني في قصة القبرين وأن أحدهما كان لا يستبرئ من بوله قال وقد خالفه منصور فقال عن مجاهد عن بن عباس وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاطه طاوسا انتهى وهذا الحديث أخرجه البخاري في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وفي الأدب عن محمد بن سلام عن عبيدة بن حميد كلاهما عن منصور به ورواه من طريق أخرى من حديث الأعمش وأخرجه باقي الأئمة الستة من حديث الأعمش أيضا وأخرجه أبو داود أيضا والنسائي وبن خزيمة في صحيحه من حديث منصور أيضا وقال الترمذي بعد أن أخرجه رواه منصور عن مجاهد عن بن عباس وحديث الأعمش أصح يعني المتضمن للزيادة قلت وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدا لم يوصف بالتدليس وسماعه من بن عباس صحيح في جملة من الأحاديث ومنصور عندهم أتقن من الأعمش مع أن الأعمش أيضا من الحفاظ فالحديث كيفما دار دار على ثقة والإسناد كيفما دار كان متصلا فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن راويه مدلسا وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدارقطني انتقاده والله الموفق الحديث الثالث قال الدارقطني فيما قرأت بخطه وأخرج البخاري عن أبي معمر عن عبد الوارث عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع أهله ولا يمني فقال عثمان يتوضأ ويغسل ذكره سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وسألت عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني أبو سلمة أيضا أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الدارقطني رحمه الله وهذا وهم وهو قوله إن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما سمعه من أبي بن كعب كذلك رواه هشام بن عروة عن أبيه وقد أخرجه البخاري من حديث هشام على الصواب انتهى وقد وافق البخاري مسلم على تخريجه على الوجهين وقال الخطيب قوله إن أبا أيوب سمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم خطأ فإن جماعة من الحفاظ رووه عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قلت وغاية ما في هذا أن أبا سلمة وهشاما اختلفا فزاد هشام فيه ذكر أبي بن كعب ولا يمنع ذلك أن يكون أبو أيوب سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وسمعه أيضا من أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم مع أن أبا سلمة أجل وأسن وأتقن من هشام بل هو من أقران عروة والد هشام فكيف يقضي لهشام عليه بل الصواب أن الطريقين صحيحان ويحتمل أن يكون اللفظ الذي سمعه أبو أيوب من أبي بن كعب غير اللفظ الذي سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم لأن سياق حديث أبي بن كعب عند البخاري يقتضي أنه هو الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن هذه المسألة فتضمن زيادة فائدة وحديث أبي أيوب عنده لم يسق لفظه بل أحال به على حديث عثمان كما ترى وعلى تقدير أن يكون أبو أيوب في نفس الأمر لم يسمعه إلا من أبي بن كعب فهو مرسل صحابي وقد اتفق المحدثون على أنه في حكم الموصول وقد أخرج مسلم في صحيحه شبيها به ولم يتعقبه الدارقطني وهو حديث بن عباس في قصة إرسال معاذ بن جبل إلى اليمن فإن في بعض الروايات عن بن عباس عن معاذ وفي بعضها عن بن عباس قال أرسل النبي صلى الله عليه و سلم معاذا وتعقب القاضي أبو بكر بن العربي حديث زيد بن خالد وزعم أن فيه ثلاث علل فقال ","part":1,"page":350},{"id":351,"text":" الأولى أن مداره على حسين بن ذكوان المعلم ولم يصرح بسماعه له من يحيى بن أبي كثير وإنما جاء عن حسين قال قال يحيى بن أبي كثير الثانية أنه خولف فيه فرواه غيره عن يحيى بن أبي كثير موقوفا غير مرفوع الثالثة أن أبا سلمة أيضا قد خولف فيه فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد موقوفا عن جماعة من الصحابة قلت والجواب عن الأولى أن بن خزيمة والسراج والإسماعيلي وغيرهم رووا الحديث من طريق حسين المعلم وصرحوا فيه بالإخبار ولفظ السراج بسنده إلى حسين أخبرنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه الخ وأما الجواب عن الثانية والثالثة فالتعليل المذكور بهما غير قادح لأن رواية حسين مشتملة على الرفع والوقف معا فإذا اشتمل غيرهما على الموقوف فقط كانت هي مشتملة على زيادة لا تنافي الرواية الأخرى فتقبل من الحفاظ وهو كذلك فتبين أن التعليل بذلك ليس بقادح والله أعلم من كتاب الصلاة الحديث الرابع قال البخاري باب الخوخة الممر في المسجد حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح هو بن سليمان حدثنا أبو النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده الحديث قال الدارقطني هذا السياق غير محفوظ واختلف فيه على فليح فرواه محمد بن سنان هكذا وتابعه المعافى بن سليمان الحراني ورواه سعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤذن وأبو داود الطيالسي عن فليح عن أبي النضر عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد جميعا عن أبي سعيد قلت أخرجه مسلم عن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة عن يونس وبن حبان في صحيحه من حديث الطيالسي ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ولم يذكر عبيد بن حنين أخرجهما البخاري في مناقب أبي بكر فهذه ثلاثة أوجه مختلفة فأما رواية أبي عامر فيمكن ردها إلى رواية سعيد بن منصور بأن يكون اقتصر فيها على أحد شيخي أبي النضر دون الآخر وقد رواه مالك عن أبي النضر عنهما جميعا حدث به القعنبي في الموطأ عنه وتابعه جماعة من مالك خارج الموطأ وأخرجه البخاري أيضا عن بن أبي أويس عن مالك في الهجرة لكنه اقتصر فيه على عبيد بن حنين حسب وأما رواية محمد بن سنان فوهم لأنه صير بسر بن سعيد شيخا لعبيد بن حنين وإنما هو رفيقه في رواية هذا الحديث ويمكن أن تكون الواو سقطت قبل قوله عن بسر وقد صرح بذلك البخاري فيما رواه أبو علي بن السكن الحافظ في زوائده في الصحيح قال أنبأنا الفربري قال قال البخاري هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف فقد أفصح البخاري بأن شيخه سقطت عليه الواو من هذا السياق وإن من إسقاطها نشأ هذا الوهم وإذا رجعنا إلى الإنصاف لم تكن هذه علة قادحة مع هذا الإيضاح والله أعلم الحديث الخامس قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث مالك عن الزهري عن أنس قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وهذا مما ينتقد به على مالك لأنه رفعه وقال فيه إلى قباء وخالفه عدد كثير منهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد ومعمر والليث ","part":1,"page":351},{"id":352,"text":" بن سعد وبن أبي ذئب وآخرون انتهى وقد تعقب النسائي أيضا على مالك وموضع التعقب منه قوله إلى قباء والجماعة كلهم قالوا إلى العوالي ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه القدح في صحة الحديث لا سيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة والله أعلم الحديث السادس روى البخاري من طريق شعبة قال أخبرني سعد بن إبراهيم سمعت حفص بن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم لاث به الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم آلصبح أربعا آلصبح أربعا وقال حماد عن سعد عن حفص عن مالك وقال بن إسحاق عن سعد عن حفص عن عبد الله بن مالك بن بحينة ورواه قبل ذلك عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص عن عبد الله بن مالك به قال أبو مسعود الدمشقي أهل العراق منهم شعبة وحماد وأبو عوانة يقولون مالك بن بحينة وأهل الحجاز يقولون عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الصواب وذكر البخاري في تاريخه ترجمة عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال وقال بعضهم مالك بن بحينة والأول أصح قلت وهذا لا يعل هذا الخبر لأن أهل النقد اتفقوا على أن رواية أهل العراق له عن سعد فيها وهم والظاهر أن ذلك من سعد بن إبراهيم إذ حدث به بالعراق وقد اغتر بن عبد البر بظاهر هذا الإسناد فقال لعبد الله بن بحينة ولأبيه مالك صحبة والله أعلم الحديث السابع قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث زادك الله حرصا ولا تعد والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني فيكون الحديث منقطعا وسيأتي الكلام على ذلك قريبا في الكسوف إن شاء الله تعالى الحديث الثامن قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المسيء صلاته وقول النبي صلى الله عليه و سلم له ارجع فصل فإنك لم تصل وقد خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم منهم أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم فرووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة لم يذكروا أباه ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين والله أعلم قلت ورجح الترمذي رواية يحيى القطان وهذا من قبيل الحديث الثاني وقد أوضحنا الجواب عن مثل ذلك هناك الحديث التاسع قال الدارقطني وأخرج البخاري عن آدم عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن بن وديعة عن سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم في غسل الجمعة وقد اختلف فيه على المقبري فقال بن عجلان عنه عن أبيه عن بن وديعة عن أبي ذر وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر أبا ذر ولا سلمان ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر بينهما أحدا وقال عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة انتهى ورواه البخاري أيضا من حديث بن المبارك عن بن أبي ذئب به وقد اختلف فيه على بن أبي ذئب أيضا فقال أبو علي الحنفي فيما رويناه في مسند الدارمي عنه مثل رواية آدم وكذا رويناه في صحيح بن حبان من طريق عثمان بن عمر عن بن أبي ذئب ورواه أحمد في مسنده عن أبي النضر وحجاج بن محمد جميعا ","part":1,"page":352},{"id":353,"text":" عن بن أبي ذئب كذلك وقال أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن سلمان وهذه رواية شاذة لأن الجماعة خالفوه ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة لا لعبيد الله بن عدي وأما بن عجلان فلا يقارب بن أبي ذئب في الحفظ ولا تعلل رواية بن أبي ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية بن عجلان مع سوء حفظه ولو كان بن عجلان حافظا لأمكن أن يكون بن وديعة سمعه من سلمان ومن أبي ذر فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا وقد إختار بن خزيمة في صحيحه هذا الجمع وأخرج الطريقين معا طريق بن أبي ذئب من مسند سلمان وطريق بن عجلان من مسند أبي ذر رضي الله عنهما وأما أبو معشر فضعيف لا معنى للتعليل بروايته وأما رواية عبيد الله بن عمر فهو من الحفاظ إلا أنه اختلف عليه كما ترى فرواية الدراوردي لا تنافي رواية بن أبي ذئب لأنها قصرت عنها فدل على أنه لم يضبط إسناده فأرسله ورواية عبد الله بن رجاء إن كانت محفوظة فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري فقال عن أبي هريرة فيجوز أن يكون للمقبري فيه إسناد آخر وقد وجدته في صحيح بن خزيمة من رواية صالح بن كيسان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وإذا تقرر ذلك عرف أن الرواية التي صححها البخاري أتقن الروايات والله أعلم الحديث العاشر قال الدارقطني وأخرج البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن سعيد بن سليمان عن هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات قال وقد أنكر أحمد بن حنبل هذا من حديث هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر وقال إنما رواه هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله عن أنس وقيل إن هشيما كان يدلسه عن عبيد الله بن أبي بكر وقد رواه مسعر ومرجأ بن رجاء وعلي بن عاصم عن عبيد الله ولا يثبت منها شيء انتهى كلامه وأحمد بن حنبل إنما استنكره لأنه لم يعرفه من حديث هشيم لأن هشيما كان يحدث به قديما هكذا ثم صار بعد لا يحدث به إلا عن محمد بن إسحاق ولهذا لم يسمعه منه إلا كبار أصحابه وأما قوله إن هشيما كان يدلس فيه فمردود فرواية البخاري نفسها عن هشيم قال أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر فذكرها والعجب من الإسماعيلي أيضا فإنه أخرجه من رواية أبي الربيع الزهراني عن هشيم عن عبيد الله ثم قال هشيم يدلس وكأنه لما رواه عنه معنعنا ظن أن هشيما دلسه ومن هنا يظهر شفوف نظر البخاري على غيره وأما رواية مرجأ بن رجاء فعلقها البخاري في الباب ووصلها أحمد بن حنبل وبن خزيمة في صحيحه والإسماعيلي ولا أدري ما معنى قول الدارقطني لا يثبت منها شيء وقد رواه غير من ذكر أخرجه بن حبان في صحيحه والإسماعيلي في مستخرجه والحاكم في مستدركه من طريق عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر نحوه نعم رواية مسعر لا يصح إسنادها عنه وعلي بن عاصم ضعيف وأما الطريق التي ذكرها عن هشيم عن محمد بن إسحاق فرواها أحمد بن منيع في مسنده والترمذي في جامعه والإسماعيلي في مستخرجه من طريق هشيم وقد ظهر بما قررناه أن إحدى الطريقين لا تعل الأخرى والله أعلم الحديث الحادي عشر قال البخاري حدثنا محمد حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح هكذا في جميع الروايات التي وقعت لنا عن البخاري إلا أن في رواية أبي علي ","part":1,"page":353},{"id":354,"text":" بن السكن تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح كذا وقع عنده قال أبو علي الجياني والظاهر أن هذا الإصلاح من قبله قلت والتخليط فيه ممن دون البخاري وقد ذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف محررا فذكر حديث أبي تميلة وبعده تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة قال البخاري وحديث جابر أصح وكذا حكاه أبو نعيم في مستخرجه وحكى البرقاني نحوه ثم قال أبو مسعود متعقبا عليه إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا عن جابر قال وكذا رواه الهيثم بن جميل عن فليح قلت ولم يصب أبو مسعود في دعواه أن رواية يونس بن محمد إنما هي من مسند أبي هريرة فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن يونس بن محمد من مسند جابر كما قال البخاري ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وكذا رواه أبو جعفر العقيلي في مصنفه من حديث يونس وكذا قال الترمذي إن أبا تميلة ويونس بن محمد روياه عن فليح عن سعيد عن جابر نعيم رويناه من طريق محمد بن عبيد الله بن المنادى وأحمد بن الأزهر وعلي بن معبد ثلاثتهم عن يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة كما قال أبو مسعود وقوى بهذا أن لسعيد بن الحارث فيه شيخين وقد ذكر أبو مسعود أيضا أن محمد بن حميد رواه عن أبي تميلة فصيره من مسند أبي هريرة ولكن محمد بن حميد لا يحتج به ورواية محمد بن الصلت قد ذكرت من وصلها في فصل التعليق ولله الحمد الحديث الثاني عشر قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث الكسوف والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة قلت البخاري معروف أنه كان ممن يشدد في مثل هذا وقد أخرج البخاري حديث الكسوف من طرق عن الحسن علق بعضها ومن جملة ما علقه فيه رواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة فهذا معتمده في إخراج حديث الحسن ورده على من نفى أنه سمع من أبي بكرة باعتماده على إثبات من أثبته وسيأتي مزيد بذلك في فضل الحسن بن علي بن أبي طالب إن شاء الله تعالى الحديث الثالث عشر قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة تسافر وليس معها محرم قال الدارقطني وقد رواه مالك ويحيى بن أبي كثير وسهيل عن سعيد عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه قلت لم يهمل البخاري حكاية هذا الاختلاف بل ذكره عقب حديث بن أبي ذئب والجواب عن هذا الاختلاف كالجواب في الحديث الثاني فإن سعيدا المقبري سمع من أبيه عن أبي هريرة وسمع من أبي هريرة فلا يكون هذا الاختلاف قادحا وقد اختلف فيه على مالك فرواه بن خزيمة في صحيحه من حديث بشر بن عمر عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وقال بعده لم يقل أحد من أصحاب مالك في هذا الحديث عن سعيد عن أبيه غير بشر بن عمر أه وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث بشر بن عمر أيضا وصحح بن حبان الطريقين معا والله أعلم الحديث الرابع عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال قال لي النبي صلى الله عليه و سلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وقد اختلف فيه على ","part":1,"page":354},{"id":355,"text":" الأوزاعي فقال عمرو بن أبي سلمة والوليد بن مسلم وغيرهما عنه عن يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة زادوا رجلا أه وهذا القول فيه كالقول في الذي قبله بل صرح الأوزاعي هنا بالتحديث عن يحيى وصرح يحيى بالتحديث عن أبي سلمة فانتفت تهمة التدليس والراوي له هكذا عنده عن الأوزاعي عبد الله بن المبارك وهو من الحفاظ المتقنين ومع ذلك فالبخاري لم يهمل حكاية الخلاف في ذلك بل ذكره تعليقا وأخرج مسلم طريق عمرو بن أبي سلمة كما أوضحته في تغليق التعليق الحديث الخامس عشر قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث شعبة عن عمرو عن جابر إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وقد رواه بن جريج وبن عيينة وحماد بن زيد وأيوب وورقاء وحبيب بن يحيى كلهم عن عمرو أن رجلا دخل المسجد فقال له صليت قلت هذا يوهم أن هؤلاء أرسلوه وليس كذلك فقد أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومسلم من حديث أيوب وبن جريج كلهم عن عمرو بن دينار موصولا وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن واختصره وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل وأمر النبي صلى الله عليه و سلم له بصلاة ركعتين والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب وهي قصة محتملة للخصوص وسياق شعبة يقتضي العموم في حق كل داخل فهي مع اختصارها أزيد من روايتهم وليست بشاذة فقد تابعه على ذلك روح بن القاسم عن عمرو بن دينار أخرجه الدارقطني في السنن فهذا يدل على أن عمرو بن دينار حدث به على الوجهين والله أعلم ووقع في هذا الموضع للمزي في الأطراف شيء ينبغي التنبيه عليه وذلك أنه قال في أول ترجمة شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر حديث أن رجلا جاء والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فقال أصليت قال لا الحديث خ في الصلاة عن آدم وم فيه عن بندار عن غندر يعني كلاهما عن شعبة به وهذا اللفظ الذي صدر به الحديث ليس هو لفظ شعبة كما ترى من كتاب الجنائز الحديث السادس عشر قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه أنه سأل أبا هريرة فقال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول من صلى على الجنازة فله قيراط الحديث قال وقد رواه عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه قلت وهذا نظير الحديث الثالث عشر لكن رواية عبيد الله بن عمر في هذا غير مشهورة فرواية بن أبي ذئب هي المعتمدة وهي من إفراد الصحيح وإنما أوردها المصنف مقرونة برواية الأعرج عن أبي هريرة الحديث السابع عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم أقرأهم وقد رواه بن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري مرسلا عن جابر ورواه معمر عن الزهري عن بن أبي صغيرة عن جابر ورواه سليمان بن كثير عن الزهري حدثني من سمع جابرا وهو حديث مضطرب انتهى أطلق الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه بأن يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث وتحمل رواية ","part":1,"page":355},{"id":356,"text":" معمر على أن الزهري سمعه من شيخين وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك عن الليث والأوزاعي جميعا عن الزهري فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب وأثبته الليث وهما في الزهري سواء وقد صرحا جميعا بسماعهما له منه فقبلت زيادة الليث لثقته ثم قال بعد ذلك ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابرا وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد رواية الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطرابا وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن بن أبي صغيرة وقال ثبتني فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية معمر وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدارقطني فقيل عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والترمذي ونقل في العلل عن البخاري أنه قال حديث أسامة خطأ غلط فيه يعني أن الصواب حديث الليث ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في مستدركه وعن الزهري فيه اختلاف آخر رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهو خطأ أيضا وعبد الرحمن هذا ضعيف ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات كما قررناه وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف حديث بن عباس مر النبي صلى الله عليه و سلم بقبرين تقدم في الثاني الحديث الثامن عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن بن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخاري عن تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بهذه القصة سواء وقد وافقه مسلم على تخريجه وأخرج البخاري حديث أبي الأسود كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف ففي العلة عنه كما يستوفيها فيما يخرجه في الأصول والله أعلم من الزكاة الحديث التاسع عشر قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عفان عن وهيب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم دلني على عمل إذا أنا عملته دخلت الجنة الحديث وقد رواه يحيى القطان عن أبي حيان فخالف وهيبا فأرسله ولم يذكر أبا هريرة انتهى وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب فأشعر بأن العلة ليست بقادحة لأن وهيبا حافظ فقدم روايته لأن معه زيادة وفي معنى روايته حديث آخر اتفقا عليه من هذا الوجه في كتاب الإيمان من طريق جرير وإسماعيل بن علية عن أبي حيان وهو مما يقوي رواية وهيب والله أعلم الحديث العشرون قال أبو مسعود أخرج البخاري حديث شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه أنه سمع أبا سعيد يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة الحديث وقد رواه داود بن رشيد وهشام بن خالد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى غير ","part":1,"page":356},{"id":357,"text":" منسوب ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن أبي اليمان عن يحيى بن سعيد ورواه عبد الوهاب بن نجدة عن شعيب عن الأوزاعي قال حدثني يحيى بن سعيد انتهى كلامه واقتضى أمرين أحدهما أن شيخ البخاري وهو إسحاق بن يزيد وهم في نسبة يحيى فقال بن أبي كثير وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد الوهاب وأن داود وهشاما لم ينسباه ثانيهما أنه اختلف فيه على الأوزاعي مع ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد من رواية الوليد بن مسلم وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيما بل رواية الوليد بن مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة وقد صرح شعيب عنه بأن يحيى أخبره فاقتضى ذلك أن رواية عبد الوهاب بن نجدة إما موهومة وإما مدلسة ورواية إسحاق عن شعيب صحيحه صريحة وقد وجدت لإسحق فيه متابعا عن شعيب وذلك فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه قال حدثنا أبو إبراهيم الزهري وكان من الإبدال حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا شعيب بن إسحاق حدثنا الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير فذكره سواء وهكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن ثم قال الحديث المشهور عن يحيى بن سعيد رواه الخلق عنه وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد قلت وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة وكأنه كان عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على الوجهين والله أعلم الحديث الحادي والعشرون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر حديث الصدقات وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس ولا عبد الله بن المثنى من ثمامة قال علي بن المديني حدثني عبد الصمد حدثني عبد الله بن المثنى قال دفع إلى ثمامة هذا الكتاب قال وحدثنا عفان حدثنا حماد قال أخذت من ثمامة كتابا عن أنس نحو هذا وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب أعطاني ثمامة كتابا فذكر هذا قلت ليس فيما ذكر ما يقتضي أن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه فإما كون عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح في هذا الإسناد بل فيه دليل على صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد الله بن المثنى حدثني ثمامة أن أنسا حدثه وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصاري في الثقة ولا أعرف بحديث أبيه منه والله أعلم حديث أنس في النهي عن بيع الثمرة يأتي في البيوع إن شاء الله تعالى من كتاب الحج الحديث الثاني والعشرون قال الدارقطني اتفقا على حديث عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه حديث الجبة في الإحرام وفيه واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك من حديث بن جريج وهمام وغيرهما عن عطاء ورواه الثوري عن بن جريج وبن أبي ليلى جميعا عن عطاء عن يعلى بن أمية مرسلا وكذا قال قتادة ومطر الوراق ومنصور بن زاذان وعبد الملك بن سليمان وغير واحد عن عطاء ليس فيه صفوان قلت في رواية بن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به ورواية جميع من ذكره عن عطاء عن يعلى معنعنة فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه وبن جريج من أعلم الناس بحديث عطاء وقد صرح بسماعه منه فالتعليل بمثل هذا غير متجه كما قدمنا غير مرة ","part":1,"page":357},{"id":358,"text":" الحديث الثالث والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الثوري عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة في التلبية وتابعه أبو معاوية عن الأعمش وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به قال وروى عن يحيى القطان عن الأعمش عن خيثمة أيضا ورواه إسرائيل وأبو الأحوص وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل وأبو خالد وغير واحد عن الأعمش كما قال الثوري ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن الأعمش فأوضحه وبين علته قال حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة فذكره قال الأعمش وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد والملك لا شريك لك قال الدارقطني فيشبه أن يكون دخل الوهم على شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة في آخره قلت وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة ما اختاره البخاري واعتمده من رواية الأعمش على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف بل حكاها عقب حديث الثوري والله أعلم الحديث الرابع والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون الحديث وهذا منقطع وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة كذلك في الموطأ قلت حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان وقد وقع في بعض النسخ وهي رواية الأصيلي في هذا عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولا وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب قال أبو علي الجياني وهو الصحيح ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه على الموافقة وليس فيه زينب وكذا أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام ليس فيه زينب وهو المحفوظ من حديث هشام وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيا للخلاف فيه على عروة كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد والله أعلم الحديث الخامس والعشرون قال الدارقطني وأخرجا حديث بن جريج عن الزهري عن سليمان بن يسار عن بن عباس عن الفضل في قصة الخثعمية قال وقال حجاج في هذا الحديث عن بن جريج حدثت عن الزهري قلت الحديث مخرج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهري فليس الاعتماد فيه على بن جريج وحده مع أن حجاجا لم يتابع على هذا السياق إلا أنه حافظ وبن جريج مدلس فتعتمد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن بن جريج مصرحا فيه بالسماع من الزهري فإني لم أره من حديثه إلا معنعنا والله أعلم الحديث السادس والعشرون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك قال وقال هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة عن عمر وقال روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر قلت الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر وعن أمه عن حفصة عن عمر لأن الليث وروح بن القاسم حافظان وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين بحديثه وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة ","part":1,"page":358},{"id":359,"text":" زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر كما بينته في كتاب تغليق التعليق فدل على أنهما طريقان محفوظان وأما رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ضابط والله أعلم وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر لم يذكر بينهما أحدا ومالك كان يصنع ذلك كثيرا من كتاب الصيام الحديث السابع والعشرون قال الدارقطني أخرج مسلم حديث الأشج عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد وعطاء ومجاهد عن بن عباس أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم الحديث قال وقال البخاري ويذكر عن أبي خالد فذكره قال الدارقطني وخالفه جماعة منهم شعبة وزائدة وبن نمير وأبو معاوية وجرير وغير واحد عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس وبين زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد فقال في آخر الحديث فقال الحكم وسلمة بن كهيل وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث ونحن سمعناه من مجاهد عن بن عباس قلت قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق وبينت أنه لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم لأن البخاري علقه بصيغة بشير إلى وهمه فيه وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها الدارقطني وهي اختلافهم في سياق متنه وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه إذا يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته من كتاب البيوع الحديث الثامن والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب الحديث وقد اختلف على سعيد فرواه عبيد الله بن عمر من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن سعيد عن أبيه ورواه عبدة بن سليمان عن بن إسحاق عن سعيد هكذا وخالف بن المبارك ومعتمر بن سليمان وعقبة بن خالد وأبو أسامة وغيرهم فرووه عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه وكذا قال غير واحد عن بن إسحاق وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه وأخرجها مسلم على اختلافها واقتصر البخاري على حديث الليث قلت الليث إمام وقد زاد فيه عن أبيه فلا يضره من نقصه على أنه في مثل هذا لا يبعد أن يكون الحديث عند سعيد على الوجهين لكثرة من رواه عنه دون ذكر أبيه وإذا صح أنه عنده على الوجهين فلا يضره الاختلاف مع أن الحديث عند الشيخين من غير طريق المقبري عن أبي هريرة أيضا والله أعلم الحديث التاسع والعشرون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل وما تزهى قال حتى تحمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه قال الدارقطني خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر وبن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة قال وقد أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن ","part":1,"page":359},{"id":360,"text":" جعفر وقد فصل كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم قلت سبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وبن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج وحكيت فيه عن بن خزيمة أنه قال رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال في آخره لا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه و سلم والأمر في مثل هذا قريب الحديث الثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة الحديث وقد رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس أن عمر قال وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال قلت صرح بن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من بن عباس وهو أحفظ الناس لحديث عمرو فروايته الراجحة وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه من الشفعة الحديث الحادي والثلاثون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع الجار أحق بسقبه من رواية بن جريج والثوري وبن عيينة عن إبراهيم وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة حديث كعب بن مالك يأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى من الشرب الحديث الثاني والثلاثون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه من جزء مفرد وليس هو في كتاب التتبع أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة الحديث بطوله وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير وأخرج البخاري أيضا من حديث معمر ومن حديث بن جريج ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري عن عروة ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وبن خزيمة وبن الجارود وبن حبان وغيرهم مع أن في سياق بن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير وهي رواية يونس عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث والثلاثون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم من باع عبدا وله مال وقد خالفه نافع عن بن عمر عن عمر وقال النسائي سالم أجل في القلب والقول قول نافع قلت الحديث عند البخاري بهذا السياق عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن شهاب عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر الحديث وفيه ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا ","part":1,"page":360},{"id":361,"text":" أن يشترط المبتاع وعن مالك عن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد وهو معطوف على حدثنا الليث فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة وهي مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه والله أعلم حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد تقدم في الجنائز حديث أبي هريرة من أعتق شركا يأتي في العتق حديث أنس عن أبي بكر في الصدقات مضى في الزكاة من العتق الحديث الرابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقيصا وذكرا فيه الاستسعاء من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى قتادة لا من رواية أبي هريرة قاله المقبري عن همام وقال أبو مسعود حديث همام عندي حسن وعندي أنه لم يقع للشيخين ولو وقع لهما لحكما بقوله وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة وكذا رواه أبو عامر عن هشام قاله الدارقطني قال وهذا أولى بالصواب من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم قلت وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج ولله الحمد من الهبة الحديث الخامس والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها قال ورواه وكيع ومحاضر ولم يذكرا عن عائشة قلت رجح البخاري الرواية الموصولة بحفظ رواتها حديث عمر في الطاعون تقدم في الجنائز حديث أبي بكرة أن ابني هذا سيد يأتي في المناقب من كتاب الجهاد الحديث السادس والثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من بن أبي أوفى وإنما رواه عن كتابه فهو حجة في رواية المكاتبة قلت فلا علة فيه لكنه ينبني عن أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخط روى به وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا أن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله عن كتاب بن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضا لأنه قرأه عليه لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال الدارقطني والله أعلم ","part":1,"page":361},{"id":362,"text":" الحديث السابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال كان للنبي صلى الله عليه و سلم فرس يقال له اللحيف قال وأبي هذا ضعيف قلت سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي الحديث الثامن والثلاثون قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة سمعت أنسا يقول دخل النبي صلى الله عليه و سلم على بنت ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك الحديث وفيه ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طواله لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثا آخر وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن والله أعلم الحديث التاسع والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها الحديث ولم يقل هذا غير عبد الرحمن وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح قلت عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا وقد تفرد بهذه الزيادة الحديث الأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى الله عليه و سلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال الدارقطني وهذا مرسل قلت صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد رويناه في سنن النسائي وفي مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم وفي الحلية لأبي نعيم وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها ","part":1,"page":362},{"id":363,"text":" الحديث الحادي والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث توبة كعب بن مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن كعب وهو الصواب وأخرجه يعني في الجهاد مختصرا عن أحمد بن محمد عن بن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب قال وهو مرسل فقد رواه سويد بن نصر عن بن المبارك فقال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة قلت وقع في رواية البخاري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال سمعت كعبا فأخرجه على الاحتمال لأن من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جده وربما رواه عن جده لكن رواية سويد بن نصر التي أشار إليها الدارقطني توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة والله أعلم ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود عن معمرعن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وقال محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سمع من جده شيئا وإنما يروي عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب ثم ساق حديث معمر كما ذكره أبو داود سواء الحديث الثاني والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما وهذا لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه و سلم قلت مسعر أحفظ من العوام بلا شك إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره وقد قال أحمد بن حنبل إذا كان في الحديث قصة دل على أن راوية حفظه والله أعلم الحديث الثالث والأربعون قال الدارقطني فيما وجدت بخطه أخرج البخاري حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الخمس الحديث بطوله قال وإسماعيل ضعيف قلت سيأتي الكلام عليه وأظن أن الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل خاصة وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم يتفرد به بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء والله أعلم الحديث الرابع والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر وقال كان على ثقل النبي صلى الله عليه و سلم رجل يقال له كركرة الحديث وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو وقد روى سالم عن أخيه عن عبد الله بن عمرو غير هذا قلت وهذا التعليل لا يرد على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثا بواسطة أن لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له والله أعلم ","part":1,"page":363},{"id":364,"text":" الحديث الخامس والأربعون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث بن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه وعبيد الله بن كعب عن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد الحديث وقد خالفه معمر فقال عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه وقال عقيل عن الزهري عن بن كعب عن أبيه وهو يشبه رواية معمر قال الدارقطني ورواية بن جريج أصح ولا يضره من خالفه قلت قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة وهذا الجواب صحيح من الدارقطني في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما قررناه أولا والله أعلم من الخمس والجزية الحديث السادس والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين وفي أوله أن عمر قال نذرت نذرا هكذا أخرجه مرسلا ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن بن عمر وهو صحيح ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح قلت إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله وقد بين البخاري الخلاف فيه وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد عن القرائن والله الموفق الحديث السابع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة الحديث وقد خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو وهو الصواب قلت مروان أثبت من عبد الواحد وقد زاد في الإسناد رجلا ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه بن ماجة من طريقه وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي والظاهر أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه وأما رواية مروان بن معاوية التي زاد فيها جنادة فأخرجها النسائي وغيره ووهم الحاكم فاستدركه ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه والله أعلم من بدء الخلق الحديث الثامن والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث إسرائيل عن الأعمش ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار فنزلت والمرسلات الحديث ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على علقمة أما عن منصور فتابعه شيبان عنه وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى وقد حكى البخاري الخلاف فيه وهو تعليل لا يضر والله أعلم من أحاديث الأنبياء عليهم السلام الحديث التاسع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن أبي أويس عن أخيه عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة الحديث قال وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قلت ","part":1,"page":364},{"id":365,"text":" قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر فقال بعد أن أورده هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون وعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه الحديث الخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث ووافقه مسلم على إخراجه وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري حديث معتمر وأبي أسامة وغيرهما فهو عنده على الاحتمال ولم يهمل حكاية الخلاف فيه الحديث الحادي والخمسون قال أبو علي الجياني أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قصة زمزم قال وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير كأنه يغمز البخاري إذ أخرجه في الصحيح قال أبو علي رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء لكن قال عن بن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا وأسنده من رواية أبي علي بن السكن عن البغوي عن حجاج به وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير مثله لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير ورواه النسائي في السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك وقال في آخر حديث بن المديني قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه ولم يذكر أبيا فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير وأثبت أبي بن كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير وفي الإسناد اختلاف آخر فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم يذكر أبي بن كعب قال أبو علي الجياني هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضا وحكم بصحته ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات والله الموفق الحديث الثاني والخمسون قال أبو علي الجياني قال البخاري حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه و سلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام الحديث قال والمحفوظ فيه عن مجاهد عن بن عباس قال أبو مسعود أخطأ البخاري في قوله عن بن عمر وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن بن عباس وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم وبن ","part":1,"page":365},{"id":366,"text":" أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال عن بن عباس كذا قال أبو ذر وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل قلت وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية بن عون عن مجاهد عن بن عباس وهو الصواب وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي كلاهما عن محمد بن كثير به وقال في آخره قال البخاري عن بن عمر والصواب بن عباس وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير وقال بن عباس كما تقدم وقال بعده رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال بن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال بن عباس أيضا ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وقال فيه عن بن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري والله أعلم من ذكر بني إسرائيل الحديث الثالث والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم كان في الأمم ناس محدثون قال وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني وخالفهم بن وهب فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال عن عائشة بدل أبي هريرة وقد رواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث ويزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فذكره قلت تقوى رواية الأويسي ومن تابعه متابعة زكريا وأما رواية بن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها لأنها مبهمة وتلك مفسرة فبقيت رواية بن وهب وحده وقد قال أبو مسعود في الأطراف لا أعلم أحدا تابع بن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد عن عائشة والمشهور من رواية إبراهيم بن سعد عن أبي هريرة لكن أخرجه مسلم من حديث بن عجلان عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال بن وهب فيحتمل أن يقال لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا والله أعلم من المناقب الحديث الرابع والخمسون قال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ح قال وقال يعقوب بن إبراهيم هو بن سعد حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ ","part":1,"page":366},{"id":367,"text":" غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان وكذا أخرجه مسلم قلت وهو تعقب غير جيد لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين جميعا عن أبيه فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد والثاني الذي أخرجه مسلم رواه عن أبيه عن صالح منفردا به والله أعلم الحديث الخامس والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة لما طعن عمر قال له بن عباس رضي الله عنهما صحبت النبي صلى الله عليه و سلم فأحسنت صحبته الحديث ورواه حماد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن بن عباس ليس فيه المسور قلت طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره وقد أشار إليه البخاري وبن أبي مليكة قد صح سماعه من بن عباس ومن المسور جميعا والمسور قد حضر القصة فالظاهر أن بن أبي مليكة رواه عن كل منهما والله أعلم الحديث السادس والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة الزبير وقد اختلف في لفظه علي بن مسهر وأبو أسامة قلت البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر وأبي أسامة جميعا وليس بينهما تباين يوجب تعليلا كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى الحديث السابع والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري عن مكي بن إبراهيم عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام وقد خالفه بن أبي زائدة ويحيى بن سعيد الأموي وأبو أسامة رووه عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عن سعد قلت قد أخرج البخاري حديث بن أبي زائدة أثر حديث مكي وعلق حديث أبي أسامة وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا الحديث الثامن والخمسون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه لأبعثن أمينا حق أمين فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال وأخرجه مسلم للثوري عن أبي إسحاق مثله وخالفهما إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق عن صلة عن عبد الله بن مسعود ولا يثبت قول إسرائيل قلت فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة الحديث التاسع والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث إن ابني هذا سيد الحديث والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا قلت الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن أم سلمة وقيل عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا لأن الأسانيد بذلك لا تقوى ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن سمعت أبا بكرة يقول إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب ترجمة وقال فيها أخرج البخاري قول ","part":1,"page":367},{"id":368,"text":" الحسن سمعت أبا بكرة فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله البخاري وبن المديني على أنه الحسن البصري وبهذا صح عندهم سماعه منه قال الباجي وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب قلت أوردت هذا متعجبا منه لأني لم أره لغير الباجي وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي فيلزم الانقطاع فيه فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل والله أعلم وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فليس بين الإسنادين تناف لأن في روايته له عن الأحنف عن أبي بكرة زيادة بينه لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة وهذا بين من السياقين والله الموفق من السيرة النبوية والمغازي الحديث الستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه و سلم الحديث وتابعه بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمرو وقال هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص وكذا قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عروة قلت ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص فيحتمل أنه كان بلغه ذلك عن عمرو بن العاص لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله فحدث بذلك عنه ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع على قواعدهم والله أعلم الحديث الحادي والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن وهب عن عمر بن محمد قال أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار خائفا يعني عمر بعد أن أسلم إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو فقال ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلونني الحديث قال وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن عمر بن محمد حدثني أبي عن جدي عن بن عمر زاد فيه رجلا قلت قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده فالظاهر أنه سمعه منهما أن كان الوليد حفظه الحديث الثاني والستون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب قلت ","part":1,"page":368},{"id":369,"text":" لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عن عبد الله بن عمر فقد قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق والله أعلم وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فذكر نحوه وأتم منه الحديث الثالث والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر حديث ما تعدون من شهد بدرا فيكم وأخرجه من حديث حماد ويزيد بن هارون معا عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلا ولم يسنده غير جرير وقد خالفه الثوري فقال عن يحيى عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قلت سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة فإنه قال حدثنا سليمان يعني بن حرب حدثنا حماد يعني بن زيد عن يحيى هو بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة وكان يقول لابنه يعني لرفاعة ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وروى بن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن رفاعة بن رافع كذا عنده ولعله عن بن رفاعة بن رافع قال سمعت أبي يقول إن جبريل قال وهذا يقوي رواية جرير في الجملة والله أعلم وأما حديث الثوري الذي أشار إليه فرواه بن ماجة وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والطبراني وبن حبان من طريقه وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد به وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع والله أعلم الحديث الرابع والستون قال الدارقطني وأخرجا حديث مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف وأخرجاه من حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح عن سهل موقوفا قلت واختلف فيه على صالح اختلافا آخر فقيل عنه عن أبيه وهذه رواية أبي أويس عن يزيد بن رومان أخرجها بن منده في المعرفة فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل فالرفع مشهور عنه والله أعلم الحديث الخامس والستون قال أبو علي الجياني أخرج البخاري حديث شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار الحديث قال وتابعه معمر وقال شعيب عن يونس عن الزهري أخبرني بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال وقال بن المبارك عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني مرسلا وتابعه صالح عن الزهري وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره عن عبد الله بن كعب قال حدثني من شهد مع النبي صلى الله عليه و سلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم انتهى قال وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه وفيه وهم في قوله قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف والصواب إن شاء الله عبد الرحمن بن عبد الله وهو بن كعب قال وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء قلت الخطب فيه يسير من سبق ","part":1,"page":369},{"id":370,"text":" القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ وهو إسحاق بن العلاء بن زريق فلعل الوهم فيه منه والله أعلم ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري ثم ساق حديث الزبيدي عن الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عمه عبيد الله بن كعب قال أخبرني من شهد فذكر الحديث إلى قوله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وسعيد بن المسيب قالا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الذهلي فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله وميزه الزبيدي قال الجياني لا تخالف بين هذه الطرق لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا بين ذلك وقرنهما وأرسله عن بن المسيب ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا عن أبي هريرة فوهم قاله الذهلي قال ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة وبن أخي الزهري رويا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة لم يذكرا أبا هريرة قلت فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا بلال قم فأذن في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الحلواني قلنا ليعقوب من عبد الرحمن بن المسيب قال كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا فأظن أن هذا هو الكناني قال مسلم وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو ففحش خطؤه والصواب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب بن مالك وبن المسيب هو سعيد قال وكذلك رواه موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان انتهى فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري على إرساله وكذا وافقهم يونس من رواية بن المبارك عنه وهو الصواب والله أعلم ثم أن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن وهو قوله عن أبي هريرة شهدنا خيبر وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره لأن أبا هريرة لم يشهدها وإنما حضر عقب الفتح والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة وقوله شهدنا فيه مجاز لأنه شهد قسم النبي صلى الله عليه و سلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم ووقع في رواية شبيب بن سعد عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع شهدنا حنينا وهو شذوذ منه والصواب ما في رواية الجماعة الحديث السادس والستون قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم أخرج عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا فذكر الحديث في قصة مدعم وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك عن ثور به وهو وهم قال أبو مسعود ","part":1,"page":370},{"id":371,"text":" إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة وأما حضور أبي هريرة عند النبي صلى الله عليه و سلم في خيبر فصحيح من طرق أخرج فإن كان ثور وهم في قوله خرجنا فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة قلت قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهما ونسبه إلى ثور وفيه نظر لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد ولفظه انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وادي القرى عشية فنزل غلام يحط رحله فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن دون ثور أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق وحديث أبو إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على شرط الصحة وهو حجة في المغازي وروايته هنا راجحة على رواية غيره والله أعلم الحديث السابع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث معمر عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر الحديث وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي عن أيوب عن عكرمة قلت قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد عن عكرمة عن بن عباس أيضا على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا الحديث الثامن والستون قال الدارقطني أخرج البخاري عن موسى عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي برده قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف الحديث وفيه قصة قتل المرتد وقصة كيف تقرأ القرآن وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة عن عبد الملك عن أبي برده عن أبيه قلت هذا يقوي حديث موسى وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها عن أبي برده عن أبي موسى فاعتمد أن أبا برده حمله عن أبيه وترجح ذلك عنده بقرينه كونها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة وفي حديث نافع عن بن عمر في غير موضع وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا فضل بن يعقوب حدثنا الهيثم به موصولا وقد أخرج البخاري لعراك عن عروة عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا في صلاته صلى الله عليه و سلم وعائشة معترضة ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب والله أعلم طريق أخرى في هذا الحديث قال الدارقطني أخرج البخاري عن مسلم عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فذكر الحديث وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير وقصة قتل اليهودي المرتد وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ وغير ذلك قال وتابعه العقدي ووهب عن شعبة ورواه النضر ووكيع وأبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده موصولا قال الدارقطني وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا لكنه عنده مختصر فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله وإذا اختصره وصله قلت قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه أخرجه الإسماعيلي في صحيحه عن إبراهيم بن هاشم وغيره عن على بن الجعد الحديث التاسع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث لن ","part":1,"page":371},{"id":372,"text":" يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة قلت قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين الحديث السبعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر كلاهما عن بن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت توفي النبي صلى الله عليه و سلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد عن بن أبي مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول فذكره قلت أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال لصحة سماع بن أبي مليكة من عائشة كما تقدم في نظائره ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة عن بن أبي مليكة قال سمعت عائشة تقول فذكره من كتاب التفسير الحديث الحادي والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لتعذبن أجمعون فقال بن عباس مالكم ولهذه إنما دعا النبي صلى الله عليه و سلم يهودا فسألهم عن شيء الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث حجاج عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال وأخرج مسلم حديث حجاج وحده قلت وسياقه عند مسلم أن مروان قال أذهب يا رافع لبوابه إلى بن عباس فذكر مثله إلى أن قال إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب فذكره بنحوه وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ بن أبي مليكة هشام يجعله علقمة بن وقاص وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن وقد تابع عبد الرزاق هشام بن يوسف وتابع حجاجا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه قال إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا روح بن عبادة حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه عن بن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى بن عباس فذكره والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن يكون بن أبي مليكة سمعه منهما جميعا والله أعلم وسيأتي بسط الكلام إن شاء الله تعالى على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى الحديث الثاني والسبعون قال الدارقطني وأخرجا حديث الثوري وهشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى هذان خصمان نزلت في الستة المبارزين يوم بدر وأخرجاه أيضا من حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة قال قيس وفيهم نزلت هذان خصمان قال البخاري وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله قال فاضطرب الحديث قلت لا اضطراب فيه بل رواية منصور قصر فيها منصور وقد وصلها الطبراني عن بن ","part":1,"page":372},{"id":373,"text":" حميد عن جرير أن كان بن حميد حفظ ووصلها أيضا الثوري وهشيم وأما حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه لأن رواية التيمي لحديث على غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر فهما حديثان مختلفان وبهذا يجمع بينهما وينتفي الاضطراب والله أعلم تنبيه قوله وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم وإنما هو من أفراد البخاري الحديث الثالث والسبعون قال الخطيب أخرج البخاري عن مسروق عن أم رومان رضي الله عنها وهي أم عائشة طرفا من حديث الإفك وهو وهم لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله عنها لأنها توفيت في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان لمسروق حين توفيت ست سنين قال وخفيت هذه العلة على البخاري وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي صلى الله عليه و سلم والظاهر أنه مرسل قال ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح عن مسروق قال سألت أم رومان فذكره قال وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق وحصين اختلط فلعله حدث به بعد اختلاطه وقد رأيته من رواية أخرى عنه عن شقيق عن مسروق قال سئلت أم رومان فلعل قوله في رواية البخاري سألت تصحيف من سئلت وقال بن عبد البر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة وتبعه القاضي عياض وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست وأن النبي صلى الله عليه و سلم حضر دفنها وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد عن القاسم ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أصح إسنادا وهو كما قال وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر وقال أبو نعيم الأصفهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه و سلم دهرا قلت ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر وفيه قال قال عبد الرحمن إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا الحديث وأم عبد الرحمن هي أم رومان لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق بن عيينة عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح وكان الفتح في رمضان سنة ثمان فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة والله أعلم الحديث الرابع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسير وعمر معه الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا وقد وصله قراد وغيره عن مالك قلت بل ظاهر رواية البخاري الوصل فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه فقال عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت إمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن وساق ","part":1,"page":373},{"id":374,"text":" الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر فكيف يكون مرسلا هذا من العجب والله أعلم الحديث الخامس والسبعون قال أبو علي الغساني أخرج البخاري في تفسير سورة نوح حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن بن جريج قال قال عطاء عن بن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث ثبت في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وعطاء لم يسمع من بن عباس وبن جريج لم يسمع من عطاء إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في الطلاق إن شاء الله تعالى الحديث السادس والسبعون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن عائشة من حوسب عذب وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر عن بن أبي مليكة كذلك وأخرجاه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة على الاختلاف قلت في رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة سمعت عائشة فالظاهر أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون بن أبي مليكة سمعه من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره من فضائل القرآن الحديث السابع والسبعون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأخرجه أيضا من حديث شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان وقال فيه وأقرأ أبو عبد الرحمن في امرأة عثمان حتى كان الحجاج قال الدارقطني فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به وتابع الثوري جماعة ثقات قلت قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه قال الدارقطني وقال حجاج بن محمد عن شعبة لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا قال وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قلت الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة وغير ذلك من مناقبه والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة فلهذا لم أفرده بالذكر لأنه إنما أورده اعتبارا وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج عن شعبة وقال في أثره قال شعبة ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط ورواه النسائي والترمذي وبن ماجة من حديث شعبة وسفيان معا ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله ","part":1,"page":374},{"id":375,"text":" بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة فقد أثبت غيره سماعه منه وقال البخاري في التاريخ الكبير سمع من عثمان والله أعلم من كتاب النكاح الحديث الثامن والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يزيد هو بن أبي حبيب عن عراك عن عروة أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب عائشة إلى أبي بكر قال وهذا مرسل قلت هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله عن عائشة كما تقدم نظيره الحديث التاسع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك الحديث من رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء به ومن رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه قلت عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره وقد وصله ومالك أتقن الحديث أهل المدينة من غيره ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح وهو المعتمد والله أعلم من كتاب الطلاق الحديث الثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري عن أزهر بن جميل عن الثقفي عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه ومن حديث جرير بن حازم عن أيوب كذلك قال وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه وكذا حماد بن سلمة عن أيوب وكذا أرسله أصحاب خالد الحذاء عن عكرمة قلت قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم وفي رواية أبي ذر عن المستملي من الزيادة قال البخاري عقب حديث أزهر لا يتابع فيه عن بن عباس وهذا معنى قول الدارقطني أن أصحاب الثقفي يرسلونه وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق الحديث الحادي والثمانون قال أبو علي الغساني قال البخاري حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام هو بن يوسف عن بن جريج قال قال عطاء عن بن عباس كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال ثبت هذا الحديث والذي قبله يعني بهذا الإسناد سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه قال أبو علي وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود رحمه الله فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني قال سمعت ","part":1,"page":375},{"id":376,"text":" هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء يعني بن أبي رباح عن التفسير من البقرة وآل عمران ثم قال أعفني من هذا قال هشام فكان بعد إذا قال عطاء عن بن عباس قال الخرساني قال هشام فكتبنا ما كتبنا ثم مللنا يعني كتبنا أنه عطاء الخرساني قال علي بن المديني كتبت أنا هذه القصة لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن بن عباس فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح قال علي وسألت يحيى القطان عن حديث بن جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت ليحيى إنه يقول أخبرنا قال لا شيء كله ضعيف إنما هو من كتاب دفعه إليه قلت ففيه نوع اتصال ولذلك استجاز بن جريج أن يقول فيه أخبرنا لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح وأما الخرساني فليس من شرطه لأنه لم يسمع من بن عباس لكن لقائل أن يقول هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخرساني فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني جميعا والله أعلم فهذا جواب إقناعي وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ولا بد للجواد من كبوة والله المستعان وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه قال وحكاه عن علي بن المديني يشير إلى القصة التي ساقها الجياني والله الموفق من كتاب الأطعمة الحديث الثاني والثمانون قال الدارقطني أخرج البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان قال أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل مما يليك وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح وهو صحيح متصل وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره عن وهب بن كيسان عن عمر متصلا وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك قلت إنما أخرج البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه وقد أخرجه النسائي موصولا عن خالد بن مخلد ومرسلا عن قتيبة كلاهما عن مالك والمشهور عن مالك إرساله كعادته من الذبائح الحديث الثالث والثمانون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن كعب بن مالك عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب وعن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر عبد الله أن جارية لكعب بن مالك الحديث في الذبح بالمروة قال ورواه الليث عن نافع سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله وهذا اختلاف بين وقد أخرجه قال الدارقطني وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله وعلى يحيى بن سعيد وعلى أيوب وعلى إسماعيل بن أمية وعلى موسى بن عقبة وعلى غيرهم وقيل فيه عن نافع عن بن عمر ولا يصح والاختلاف فيه كثير قلت هو كما قال وعلته ظاهرة والجواب عنه فيه تكلف وتعسف ","part":1,"page":376},{"id":377,"text":" الحديث الرابع والثمانون قال الدارقطني وأخرجا حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عمر لعن من أتخذ شيئا فيه الروح غرضا ورواه عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم يتابع عليه عدي وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره وحديث عدي وهم قلت قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا ووصله مسلم وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى الحديث الخامس والثمانون قال عبد الغني بن سعيد الحافظ روى البخاري عن مسدد عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبابة بن رفاعة عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال قلت للنبي صلى الله عليه و سلم إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب الحديث قال وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال عن أبيه عن جده وقد حذف البخاري في الصحيح قوله عن أبيه فصار عن عباية عن جده رافع وهو الصواب قال وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه وهذا إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة قال أبو علي الغساني إنما تكلم عبد الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن فظن أنه من عمل البخاري وإنما هو من عمل بن السكن فإنه في رواية أبي ذر عن شيوخه وفي رواية الأصيلي عن شيخيه بإثبات قوله عن أبيه وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص قال ولم يقل أحد عن أبيه عن أبي الأحوص ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم عن سعيد بن مسروق فلم يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري الوجهين ولا بعد في أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه والذي يجري على قواعد النقاد أن حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد والله أعلم من كتاب الطب الحديث السادس والثمانون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث الزبيدي عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى في بيتها جارية بها سفعة فقال استرقوا لها وقد رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا ورواه يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة مرسلا وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يصنع شيئا قلت وهو ضعيف وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري إلا أن راويها عنه ليس بحافظ وحديث الزبيدي رواه عنه ثقتان فكان هو المعتمد من كتاب اللباس حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس في الزكاة الحديث السابع والثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الثقفي عن أيوب عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب قلت سياقه يقتضي أنه من رواية عكرمة عن عائشة فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير ","part":1,"page":377},{"id":378,"text":" القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فذكره فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر السياق صورته الإرسال وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر لأنه أورده في باب الثياب الخضر وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في مكانها من طريق الزهري عن عروة عن عائشة والله أعلم الحديث الثامن والثمانون قال الدارقطني اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال كتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع إصبع وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر لكنه حجة في قبول الإجازة قلت قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر عن بن أبي أوفى الحديث التاسع والثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث ثابت عن بن الزبير قال قال محمد صلى الله عليه و سلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا لم يسمعه بن الزبير من النبي صلى الله عليه و سلم إنما سمعه من عمر قلت هذا تعقب ضعيف فإن بن الزبير صحابي فهبه أرسل فكأن ماذا وكم في الصحيح من مرسل صحابي وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم فلا يعتد بمخالفته والله أعلم وقد أخرج البخاري حديث بن الزبير عن عمر تلو حديث ثابت عن بن الزبير فما بقي عليه للاعتراض وجه من كتاب الأدب الحديث التسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري عن سعد بن حفص عن شيبان عن منصور عن المسيب بن رافع عن وراد عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات الحديث وهذا غير محفوظ عن المسيب وإنما رواه شيبان عن منصور عن الشعبي عن وراد كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما وكذا قال جرير عن منصور عن الشعبي والذي عند منصور عن المسيب عن وراد حديث كان يقول في دبر الصلاة والدعاء لا إله إلا الله الحديث فلعله اشتبه على سعد بن حفص قلت أما حديث جرير عن منصور فهو كما قال الشعبي وأما حديث عبيد الله بن موسى عن شيبان فاختلف عليه فيه فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن عبيد الله بن موسى لكن قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن منصور عن المسيب كما قال البخاري عن سعد بن حفص فعلى هذا يقوي الظن بأنه كان عند شيبان عن منصور عن الشعبي والمسيب معا ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبي له عن عبيد الله بن موسى عن شيبان والله أعلم الحديث الحادي والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه قال وتابعه شبابة وأسد بن موسى وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر عن بن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي قلت ترجح عند البخاري أنه عند بن أبي ذئب على الوجهين فذكر ","part":1,"page":378},{"id":379,"text":" الحديث الثاني والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا قال الرجل لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما وقال عكرمة بن عمار عن يحيى عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة قال الدارقطني يحيى بن أبي كثير مدلس يشبه أن يكون وقول عكرمة أولى لأنه زاد رجلا وهو ثقة قلت قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا فهو عنده على الاحتمال والله أعلم الحديث الثالث والتسعون قال الإسماعيلي أخرج البخاري عن إسحاق عن أبي المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن حميد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعي حدثني الزهري إلا أبو المغيرة وقد رواه الوليد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن الزهري معنعنا ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعي قال بلغني عن الزهري قال وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان إلا أن بشرا كان يعرض عن مثل هذا قلت ورواه عقبة بن علقمة البيروتي عن الأوزاعي كما قال بشر بن بكر سواء ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم قال حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به وهذا من المواضع الدقيقة ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه والله أعلم الحديث الرابع والتسعون قال الدارقطني ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري المرء مع من أحب وأخرجاه من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أيضا والطريقان محفوظان عن الأعمش قلت فلا معنى لاستدراكه الحديث الخامس والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث معمر عن الزهري عن بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ما اسمك قال حزن وأخرجه من حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا وهذا مرسل وكذا قال قتادة وعلي بن زيد وبن سعيد بن المسيب قلت هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي الاتصال ولا سيما وقد وصله الزهري صريحا فأخرج الوجهين على الاحتمال والله أعلم وقد رواه عبد الرزاق عن بن جريج فقال فيه عن أبيه عن جده أيضا أخرجه الإسماعيلي من طريقه من كتاب الدعوات الحديث السادس والتسعون قال الدارقطني وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه وقد اختلف فيه على عبيد الله فرواه جماعة من أصحابه هكذا ورواه يحيى القطان وبن المبارك وغير واحد عن عبيد الله لم يقولوا عن أبيه وكذا رواه مالك وبن عجلان عن ","part":1,"page":379},{"id":380,"text":" سعيد عن أبي هريرة قلت جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد فلا استدراك عليه من كتاب الرقاق الحديث السابع والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال نظر النبي صلى الله عليه و سلم إلى رجل يقاتل المشركين فقال هو من أهل النار الحديث وفيه إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم قال وقد رواه بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي عن أبي حازم فلم يقولوا في آخره وإنما الأعمال بالخواتيم قلت زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ فاعتمده البخاري الحديث الثامن والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يرد على الحوض رهط من أصحابي الحديث وعن أحمد بن صالح عن بن وهب عن يونس مثله لكن قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ولم يقل عن أبي هريرة وقال شعيب وعقيل عن الزهري كان أبو هريرة يحدث وقال الزبيدي عن الزهري عن أبي جعفر محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة قال الدارقطني ورواه معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة ولو كان عن سعيد بن المسيب لم يكن عنه الزهري ولصرح به قلت يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما من النذور الحديث التاسع والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث وهيب عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب إذ قام أبو إسرائيل الحديث وقد رواه الثقفي وبن علية عن أيوب مرسلا قلت قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه من الحدود الحديث المائة قال الدارقطني أخرجا حديث بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان بن يسار عن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة بن نيار لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وقد خالفه الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب فروياه عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فلم يقولا عن أبيه وقال مسلم بن أبي مريم عن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه و سلم قال وقول عمرو بن الحارث صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا وقد تابعه أسامة بن زيد عن بكير قلت أخرج البخاري الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث عن بكير فلم يقولا عن أبيه ","part":1,"page":380},{"id":381,"text":" من التعبير الحديث الأول بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أيوب عن عكرمة عن بن عباس من صور صورة ورواه خالد وهشام عن عكرمة عن بن عباس موقوفا وقال قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفا واختلف عليهم فيه قلت تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له لأن حكمه الرفع وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة عن بن عباس أو عن أبي هريرة والراجح عنده أنه عن بن عباس والله أعلم من الفتن الحديث الثاني بعد المائة قال الدارقطني وأخرجا حديث عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يتقارب الزمان ويلقى الشح الحديث وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله ولم يذكر أبا هريرة ويقال إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وبن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وقد أخرجا حديث حميد أيضا قلت الزهري صاحب حديث فلا استبعاد أن يكون عنده عن حميد وسعيد جميعا والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره من كتاب الأحكام الحديث الثالث بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون حزنا وندامة الحديث وقد رواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا قلت قد أخرجه البخاري على أثر حديث بن أبي ذئب فهو عنده على الاحتمال لأن بن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع وعبد الحميد زاد على بن أبي ذئب في الإسناد رجلا لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية بن أبي ذئب لحفظه الحديث الرابع بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد وفرق بين المتلاعنين وهذا مما وهم فيه بن عيينة لأن أصحاب الزهري قالوا فطلقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه و سلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم إن النبي صلى الله عليه و سلم فرق بينهما قلت لم أره عند البخاري بتمامه وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الاعتراض عليه الحديث الخامس بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان وتابعه يحيى وبن أبي عتيق وكذا قال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة وقال شعيب عن الزهري مثله إلا أنه وقفه وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي أيوب قلت حكى البخاري هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم والله أعلم ","part":1,"page":381},{"id":382,"text":" من كتاب التمني الحديث السادس بعد المائة قال البخاري حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال الحديث قال أبو مسعود هكذا في صحيح البخاري لم يذكر كيف يروي شعيب هذا الحديث عن الزهري وإردافه له بحديث الليث يوهم أنهما سواء وليس كذلك بل شعيب يرويه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد أخرجه البخاري في الصيام على الصواب قال أبو علي الغساني هذا تنبيه حسن جدا ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في الصيام لكن هذا النظم فيه التباس قلت صدق أبو علي والذي عندي أن الإسناد الأول سقطت منه كلمة واحدة وهي قوله عن أبي سلمة ثم حوله برواية الليث وبهذا يرتفع اللبس والله أعلم من كتاب التوحيد الحديث السابع بعد المائة قال البخاري وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حديث أوله لا تفاضلوا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بالعرش اختصره وتعقبه أبو مسعود بأن المعروف رواية الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا عليه في الفصل الذي مضى في أحكام التعليق بما يغني عن الإعادة الحديث الثامن بعد المائة قال البخاري حدثنا بسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله الحديث قال أبو مسعود سقط منه رجل بين إبراهيم بن سعد والزهري وقد رواه مسلم على الصواب عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري والله أعلم الحديث التاسع بعد المائة حديث عمرو بن دينار عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله في قصة حصار الطائف اختلف فيه على بن عيينة في اسم والد عبد الله هل هو عمر بن الخطاب أو عمرو بن العاص فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري عبد الله بن عمر يعني بن الخطاب وفي بعضها بن عمرو وقال أبو نعيم الأصبهاني أخرجه الحميدي وأبو خيثمة في مسنديهما في مسند بن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الأسفرايني رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن بن عيينة كذلك وكذلك كان يقول قدماء أصحاب بن عيينة عنه والمتأخرون منهم يقولون عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من لا ينسبه كذا وقع عند النسائي والإضطراب فيه من سفيان وقال أبو علي الجياني حدث به علي بن المديني عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو فرد ذلك عليه حامد بن يحيى البلخي فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال بن عمر قلت ليس في التعليل بذلك كبير تأثير والله أعلم ","part":1,"page":382},{"id":383,"text":" الحديث العاشر بعد المائة أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه أما الإسناد فإن قتادة يجعله عن أنس عن مالك بن صعصعة والزهري يجعله عن أنس عن أبي ذر وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت وقال في آخره فزاد ونقص وقدم وأخر وتكلم بن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزأ وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة م وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع وبعضها الجواب عنه محتمل واليسير منه في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملا في أول الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف علىالقواعد المرضية والضوابط المرعية فلله الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والله المستعان وعليه التكلان وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب فقد اوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم لئلا يستدركها من لا يفهم وإنما اقتصرت على ما ذكرته عن الدارقطني عن الاستيعاب فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره لأنه الإمام المقدم في هذا الفن وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب وقد ذكرت في أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة والله أعلم ","part":1,"page":383},{"id":384,"text":" ( الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم ) \r\n والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا وتمييز من إخرج له منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة عنها ما يقدح ومنها ما لا يقدح وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره وهكذا نعتقد وبه نقول ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما قلت فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء البدعة أو المخالفة أو الغلط أو جهالة الحال أو دعوى الانقطاع في السند بأن يدعي في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة فمن زعم أن أحدا منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته لما مع المثبت من زيادة العلم ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبينه وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق وأن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال سيء الحفظ أوله أو اهام أوله مناكير وغير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ","part":1,"page":384},{"id":385,"text":" فهذا شاذ وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرا وهذا ليس في الصحيح منه الا نزر يسير قد بين في الفصل الذي قبله بحمد الله تعالى وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض وإلا فلا وأما البدعة فالموصوف بها أما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ظاهرة سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامه من خوارم المروأة موصوفا بالديانة والعبادة فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد مطلقا والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعيه ويرد حديث الداعيه وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى بن حبان إجماع أهل النقل عليه لكن في دعوى ذلك نظر ثم اختلف القائلين بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلا فقال ان اشتملت رواية غير الداعيه على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وأن لم تشتمل فتقبل وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعيه فقال أن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو اخماد لبدعته واطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث الا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة اهانته وإطفاء بدعته والله أعلم وأعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط والله الموفق وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتجامل بين الأقران وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه أو أعلى قدرا أو أعرف بالحديث فكل هذا لا يعتبر به وقد عقدت فصلا مستقلا سردت فيه أسماءهم في آخر هذا الفصل بعون الله وإذ تقرر جميع ذلك فنعود إلى سرد أسماء من طعن فيه من رجال البخاري مع حكاية ذلك الطعن والتنقيب عن سببه والقيام بجوابه والتنبيه على وجه رده على النعت الذي أسلفناه في الأحاديث المعللة بعون الله تعالى وتوفيقه حرف الألف خ ت ق أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر مولى عمرو بن حريث المخزومي قال النسائي ليس بذلك القوي وقال عثمان الدارمي متروك وقواه بن معين وأبو زرعة وغيرهما أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه ","part":1,"page":385},{"id":386,"text":" عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة وهو في كتاب الطب فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه عليه بواو آخر اتفق اسمه واسم أبيه وهو كما قال الخطيب رحمه الله تعالى وروى له الترمذي وبن ماجة خ س أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي روى عنه البخاري أحاديث بعضها قال فيه حدثنا وبعضها قال فيه قال أحمد بن شبيب ووثقه أبو حاتم الرازي وقال بن عدي وثقة أهل العراق وكتب عنه علي بن المديني وقال أبو الفتح الأزدي منكر الحديث غير مرضي ولا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف فكيف يعتمد في تضعيف الثقات وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء بن عدي على أحاديثه وقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ خ د أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري وعلي بن المديني وبن نمير والعجلي وأبو حاتم الرازي وآخرون وأما النسائي فكان سيء الرأي فيه ذكره مرة فقال ليس بثقة ولا مأمون أخبرني معاوية بن صالح قال سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال كذاب يتفلسف رأيته يخطئ في الجامع بمصر أه فاستند النسائي في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين وهو وهم منه حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح فنذكر أولا السبب الحامل له على سوء راية فيه ثم نذكر وجه وهمه في نقله ذلك عن يحيى بن معين قال أبو جعفر العقيلي كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد وشرع يشنع عليه وما ضره ذلك شيئا وأحمد بن صالح إمام ثقة وقال بن عدي كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث ثم ذكر بن عدي الأحاديث التي أنكرها النسائي وأجاب عنها وليس في البخاري مع ذلك منها شيء وقال صالح جزرة لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه وقال بن حبان ما رواه النسائي عن يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهم وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلم فيه بن معين هو رجل آخر غير بن الطبري وكان يقال له الأشمومي وكان مشهورا بوضع الحديث وأما بن الطبري فكان يقارب بن معين في الضبط والإتقان انتهى وهو في غاية التحرير ويؤيد ما نقلناه أولا عن البخاري أن يحيى بن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري فتبين أن النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل حتى قال الخليلي اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل وهو كما قاله وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه وكذا الترمذي خ ت أحمد بن أبي الطيب البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي قال أبو زرعة كان حافظا وقال أبو حاتم ضعيف الحديث قلت روى البخاري في فضل أبي بكر عنه عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار وقد أخرجه في موضع آخر من رواية يحيى بن معين عن إسماعيل فتبين أنه عنه البخاري غير محتج به وروى له الترمذي خ أحمد بن عاصم البلخي معروف بالزهد والعبادة له ترجمة في حلية الأولياء وقد ذكره بن حبان في الثقات فقال روى عنه أهل بلده وقال أبو حاتم الرازي مجهول قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق وهو في رواية المستملي وحده خ س ف أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وقد ينسب إلى جده قال بن نمير تركت حديثه لقول أهل بلده وقال الميموني قلت لأحمد إن أهل حران ","part":1,"page":386},{"id":387,"text":" يسيئون الثناء عليه فقال أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له قلت فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله وهو غير قادح وقد قال أبو حاتم كان من أهل الصدق والإتقان روى عنه أحمد في مسنده والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد وروى له النسائي وبن ماجة خ م س أحمد بن عيسى التستري المصري عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ولم يبين سبب ذلك وقد احتج به النسائي مع تعنته وقال الخطيب لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه قلت وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي وذلك في ثلاثة مواضع أحدها حديثه عن بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه و سلم الطواف وقد تابعه عليه عنده أصبغ عن بن وهب ثانيها حديثه عن بن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه في المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة عن الزهري وثالثها هذا الإسناد في الإهلال من ذي الحليفة بمتابعة بن المبارك عن يونس وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن حرملة عن بن وهب فما أخرج له البخاري شيئا تفرد به ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها حدثنا أحمد عن بن وهب ولا ينسبه وقد ذكرنا ذلك مشروحا في الفصل التاسع خ ت س ق أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي أبو الأشعث مشهور بكنيته وثقه أبو حاتم وصالح جزرة والنسائي وقال أبو داود لا أحدث عنه لأنه كان يعلم المجان المجون كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم فيطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها صاحوا ضعها ضعها ليخجل الرجل فعلم أبو الأشعث المارة فقال لهم هيؤا صرر زجاج كصرر الدراهم فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم فاطرحوا صرر الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم ففعلوا ذلك وتعقب بن عدي كلام أبي داود هذا فقال لا يؤثر ذلك فيه لأنه من أهل الصدق قلت ووجه عدم تأثيره فيه أنه لم يعلم المجان كما قال أبو داود وإنما علم المارة الذين كان قصد المجان أن يخجلوهم وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب بالمال فلهذا جوز للمارة أن يأخذوا الدراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا لتخجيل الناس مع احتمال أن يكونوا بعد ذلك أعادوا لهم دراهمهم والله أعلم وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي وبن خزيمة في صحيحه وغيرهم خ أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني أبو الحسن المعروف بالورتنيس قال أبو حاتم ضعيف الحديث أدركته ولم أكتب عنه قلت روى له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة وهو حديث أبي بكر في قصة الهجرة رواه البخاري عن محمد بن يوسف البيكندي عنه عن زهير بن معاوية وقد تابعه عليه الحسن بن محمد بن أعين عن زهير وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر وفي اللقطة من حديث إسرائيل وفي الهجرة من حديث إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي كلهم عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر فتبين أن تخريجه لهذا في المتابعة لا في الأصول على أن البخاري قد لقي أحمد هذا وحدث عنه في التاريخ فهو عارف بحديثه والله أعلم خ م د ت س أبان بن يزيد العطار قال أحمد ثبت في كل المشايخ وقال بن معين ثقة كان القطان يروي عنه ونقل بن الجوزي من طريق الكديمي عن بن المديني عن القطان أنه قال أنا لا أروي عنه وهذا مردود لأن الكديمي ضعيف قلت وإنما أخرج له البخاري قليلا في المتابعات مع ذلك ولم أر له موصولا سوى موضع قال في المزارعة قال أخبرنا مسلم قال حدثنا أبان فذكر حديثا وهذه الصيغة قد وقعت له في حديث لحماد بن سلمة ولم يعلم المزي مع ذلك له سوى علامة التعليق فتناقض وروى له مسلم وأبو داود ","part":1,"page":387},{"id":388,"text":" والترمذي والنسائي ع إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة حجة قاله بن معين وقال أحمد والعجلي وأبو حاتم ثقة وقال صالح جزرة كان صغيرا حين سمع من الزهري وقال بن عدي هو ثقة من ثقات المسلمين ثم روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال ذكر عند يحيى بن سعيد إبراهيم بن سعد وعقيل بن خالد فجعل يقول عقيل وإبراهيم بن سعد كأنه يضعفهما قال أحمد وأيش ينفع هذا هذان ثقتان لم يخبرهما يحيى قال بن عدي كلام من تكلم فيه فيه تحامل وأحاديثه عن الزهري مستقيمة أخرج له الجماعة خ د إبراهيم بن سويد بن حيان المديني روى له البخاري حديثا واحدا في الحج من روايته عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس في الأمر بالسكينة عند الدفع من عرفة ولهذا المتن شواهد ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال بن حبان في الثقات وربما أتى بمناكير قلت أوضحنا أن الذي أخرج له البخاري غير منكر وروى له أبو داود والله أعلم ع إبراهيم بن طهمان الخرساني أحد الأئمة وثقه بن المبارك وبن معين والعجلي وبن راهويه والجمهور وقال بن عمار ضعيف وقال صالح جزرة لما ذكر له قول بن عمار فيه إنما وقع لابن عمار حديث من رواية المعافى بن عمران عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه في أول جمعة جمعت قال صالح وهذا غلط فيه من دون إبراهيم لأن جماعة رووه عنه عن أبي جمرة عن بن عباس رضي الله عنه وهو الصواب وكذا هو في تصنيفه وبن عمار لا يعرف حديث إبراهيم قلت وكذا أخرجه البخاري في أواخر المغازي من حديث أبي عامر العقدي عن بن طهمان عن أبي جمرة عن بن عباس وقال صالح جزرة كان إبراهيم يميل إلى الإرجاء وقال الدارقطني ثقة إنما تكلموا فيه للإرجاء وذكر الحاكم أنه رجع عن الإرجاء وأفرط بن حزم فأطلق أنه ضعيف وهو مردود عليه وأكثر ما خرج له البخاري في الشواهد وأخرج له الباقون خ د س إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل الكوفي قال أحمد ضعيف وقال النسائي يكتب حديثه وليس بذلك القوي وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكر المتن وهو إلى الصدق أقرب وقال الحاكم قلت للدارقطني لم ترك مسلم حديثه فقال تكلم فيه يحيى بن سعيد قلت بحجة قال هو ضعيف قلت له في الصحيح حديثان أحدهما عن عبد الله بن أبي أوفى في نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية أخرجه في التفسير وغيره وهذا أصل من له حديث بن مسعود فهو شاهد له والثاني من حديثه عن أبي بردة عن أبيه إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له صالح ما كان يعمل الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الثاني والأربعين وروى له أبو داود والنسائي خ س ق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني قال بن القطان الفاسي لا يعرف حاله قلت وروى عنه جماعة ووثقه بن حبان وله في الصحيح حديث واحد في كتاب الأطعمة في دعائه صلى الله عليه و سلم في تمر جابر بالبركة حتى أوفى دينه وهو حديث مشهور له طرق كثيرة عن جابر وروى له النسائي وبن ماجة خ ت س ق إبراهيم بن المنذر الحزامي أحد الأئمة وثقه بن معين وبن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وتكلم فيه أحمد من أجل كوبه دخل إلى بن أبي داود وقال الساجي عنده مناكير وتعقب ذلك الخطيب قلت اعتمده البخاري وانتقى من حديثه وروى له الترمذي والنسائي خ ت س إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قال أبو حاتم حسن الحديث يكتب حديثه وقال بن عدي ليس هو بمنكر الحديث وقال بن المديني ليس هو كأقوى ما يكون قلت هذا تضعيف نسبي وقال الجوزجاني ضعيف قلت وهو إطلاق ","part":1,"page":388},{"id":389,"text":" مردود وقال النسائي ليس بالقوي احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة وروى له الباقون سوى بن ماجة خ ت ق أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني ضعفه أحمد وبن معين وقال النسائي ليس بالقوي قلت له عند البخاري حديث واحد في ذكر خيل النبي صلى الله عليه و سلم كما قدمناه في الفصل الذي قبله في الحديث السابع والثلاثين وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس وروى له الترمذي وبن ماجة خ م د ت س أزهر بن سعد السمان البصري صاحب بن عون أحد الأثبات وثقه بن معين وبن سعد وأحمد بن حنبل وأورده العقيلي في الضعفاء بسبب حديث واحد خولف فيه وحكى عن أحمد أنه قال بن أبي عدي أحب إلي من أزهر قلت وهذا لا يوجب قدحا فيه واحتج به الباقون سوى بن ماجة خ أسامة بن حفص المدني ضعفه الأزدي وقال أبو القاسم اللالكائي مجهول قلت له في الصحيح حديث واحد في الذبائح بمتابعة أبي خالد الأحمر والطفاوي وقرأت بخط الذهبي في ميزانه ليس بمجهول فقد روى عنه أربعة خ أسباط بن محمد القرشي وثقه بن معين وقال هو عندي ثبت والكوفيون يضعفونه وقال العقيلي ربما يهم في الشيء وقال بن سعد كان ثقة صدوقا إلا أن فيه بعض الضعف قلت له في الصحيح حديث واحد في تفسير قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها أخرجه في تفسير سورة النساء وفي الإكراه من حديثه وروى له الباقون خ أسباط أبو اليسع قال بن حبان روى عن شعبة أشياء لم يتابع عليها قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقرونا وقال أبو حاتم مجهول قلت قد عرفه البخاري خ د س إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر الفراديسي وقد ينسب إلى جده وثقه أبو مسهر والدارقطني والنسائي وذكر له الأزدي حديثا خالفه فيه من هو أضعف منه وكذا قال بن حبان ربما خالف وأورد له بن عدي أحاديث الحمل فيها على شيخه وروى عنه أبو داود واحتج به النسائي خ ء ا إسحاق بن راشد الجزري وثقة النسائي في رواية وقال مرة ليس بقوي وقال بن معين في رواية ثقة وفي رواية ليس هو في حديث الزهري بذاك وقال الذهلي هو مضطرب في حديث الزهري وروى عنه بن المديني عن الطيالسي عن أشرس رجل من أهل الري ما يدل على أنه لم يلق الزهري وروى بن أبي خيثمة بإسناد جيد عن إسحاق أنه لقي الزهري وقال أحمد بن حنبل إسحاق بن راشد أحب ألي من النعمان بن راشد قلت غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري وهي مواضع يسيرة سنذكر بعضها في ترجمة عتاب بن راشد الراوي عنه وروى له أصحاب السنن خ م د س إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي وثقه بن معين والنسائي والعجلي وقال كان يحمل على علي بن أبي طالب وذكره أبو العرب في الضعفاء فقال من لم يحب الصحابة فليس بثقة ولا كرامة قلت له عند البخاري حديث واحد في الصيام مقرونا بخالد الحداء وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت ق إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي قال أبو حاتم كان صدوقا ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة ووهاه أبو داود والنسائي والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم وقال الدارقطني والحاكم عيب على البخاري إخراج حديثه قلت روى عنه البخاري في كتاب الجهاد حديثا وفي فرض الخمس آخر كلاهما عن مالك وأخرج له في الصلح حديثا آخر مقرونا بالأويسي وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره وروى له الترمذي وبن ماجة خ د ت س إسرائيل بن موسى البصري وثقه بن معين وأبو ","part":1,"page":389},{"id":390,"text":" حاتم والنسائي وغيرهم وقال أبو الفتح الأزدي فيه لين والأزدي لا يعتمد إذا انفرد فكيف إذا خالف روى له البخاري وأصحاب السنن إلا بن ماجة ع إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأثبات قال أحمد ثقة وتعجب من حفظه وقال مرة هو وبن معين وأبو داود كان أثبت من شريك وقال أيضا كان القطان يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات قال روى عنه مناكير وقال بن معين هو أثبت في أبي إسحاق من شيبان وقدمه أبو نعيم فيه على أبي عوانة وقدمه أحمد في حديث أبي إسحاق على أبيه يونس بن أبي إسحاق وكذا قدمه أبوه على نفسه وقال أبو حاتم ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق وقال بن سعد كان ثقة وحدث عنه الناس حديثا كثيرا ومنهم من يستضعفه وقدم بن معين وأحمد شعبة والثوري عليه في حديث أبي إسحاق وقدمه بن مهدي عليهما وقال حجاج الأعور قلنا لشعبة حدثنا عن أبي إسحاق فقال سلوا إسرائيل فإنه أثبت فيها مني وقال عيسى بن يونس سمعت إسرائيل بن يونس يقول كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن وقال العجلي ثقة صدوق متوسط فهذا ما قيل فيه من الثناء وبعد ثبوت ذلك واحتجاج الشيخين به لا يحمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها دائما لاستناده إلى كون القطان كان يحمل عليه من غير أن يعرف وجه ذلك الحمل وقد بحثت عن ذلك فوجدت الإمام أبا بكر بن أبي خيثمة قد كشف علة ذلك وأبانها بما فيه الشفاء لمن أنصف قال بن أبي خيثمة في تاريخه قيل ليحيى بن معين إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة يعني مناكير فقال لم يؤت منه أتى منهما قلت وهو كما قال بن معين فتوجه أن كلام يحيى القطان محمول على أنه أنكر الأحاديث التي حدثه بها إسرائيل عن أبي يحيى فظن أن النكارة من قبله وإنما هي من قبل أبي يحيى كما قال بن معين وأبو يحيى ضعفه الأئمة النقاد فالحمل عليه أولى من الحمل على من وثقوه والله أعلم احتج به الأئمة كلهم خ د ت إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي أحد شيوخ البخاري ولم يكثر عنه وثقه النسائي ومطين وبن معين والحاكم أبو أحمد وجعفر الصائغ والدارقطني وقال في رواية الحاكم عنه أثنى عليه أحمد وليس بقوي وقال الجوزجاني كان مائلا عن الحق ولم يكن يكذب في الحديث قال بن عدي يعني ما عليه الكوفيون من التشيع قلت الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان والصواب موالاتهما جميعا ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع وأما قول الدارقطني فيه فقد اختلف ولهم شيخ يقال له إسماعيل بن أبان الغنوي أجمعوا على تركه فلعله اشتبه به خ س إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وثقه النسائي ويحيى بن معين وأبو حاتم وغيرهم وتكلم فيه الساجي وتبعه الأزدي بكلام لا يستلزم قدحا وقد احتج به البخاري والنسائي لكن لم يكثرا عنه خ م د س إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي روى عنه الشيخان وأبو داود وغمزه أحمد بن حنبل لأنه أجاب في المحنة ووثقه بن سعد وبن قانع وأبو يعلى وقال بن معين ثقة مأمون وجاء عن جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين أنه أخطأ في حديث كثير واستنكر الخطيب صحة ذلك عن يحيى ولا يصح عنه إن شاء الله تعالى وروى له أبو داود والنسائي ع إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبو زياد لقبه شقوصا اختلف فيه قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال النسائي أرجو أنه لا بأس به ووثقه أبو داود وقال أبو حاتم صالح وقال بن عدي هو حسن الحديث يكتب حديثه قلت روى له الجماعة لكن ليس له في البخاري سوى أربعة أحاديث ثلاثة منها أخرجها من رواية غيره بمتابعته والرابع أخرجه عن محمد بن الصباح عنه عن أبي بردة عن جده أبي بردة ","part":1,"page":390},{"id":391,"text":" عن أبي موسى في قصة الرجل الذي أثنى عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم قطعتم ظهر الرجل ولهذا شاهد من حديث أبي بكرة وغيره والله أعلم ع خ م ي س إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي بن أخت مالك بن أنس احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته واختلف فيه قول بن معين فقال مرة لا بأس به وقال مرة ضعيف وقال مرة كان يسرق الحديث هو وأبوه وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلا وقال أحمد بن حنبل لا بأس به وقال الدارقطني لا أختاره في الصحيح قلت وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه خ ت إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي قال أبو داود هو أثبت من أبيه وقال أبو زرعة هو وسط وقال أحمد ما أراه إلا صدوقا وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ضعيف وقال البخاري صدوق وأخرج له في الصحيح حديثا واحدا في فضل أبي بكر قد نبهت عليه في ترجمة أحمد بن أبي الطيب خ أسيد بن زيد الجمال قال النسائي متروك وقال بن معين حدث بأحاديث كذب وضعفه الدارقطني وقال بن عدي لا يتابع على روايته وقال بن حبان يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث وقال البزار احتمل حديثه مع شيعية شديدة فيه وقال أبو حاتم رأيتهم يتكلمون فيه قلت لم أر لأحد فيه توثيقا وقد روى عنه البخاري في كتاب الرقاق حديثا واحدا مقرونا بغيره فإنه قال حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا محمد بن فضيل أخبرنا حصين ح وحدثني أسيد بن زيد حدثنا هشام عن حصين قال كنت عند سعيد بن جبير فذكر عن بن عباس حديث عرضت على الأمم فذكره وقال بن عدي وإنما أخرج له البخاري حديث هشيم لأن هشيما كان أثبت الناس في حصين انتهى وهو عند البخاري من طرق أخرى غير هذه وقد أخرجه مسلم في الإيمان من صحيحه عن سعيد بن منصور عن هشيم به خ ت أشهل بن حاتم الجمحي مولاهم البصري قال أبو داود أراه كان صدوقا وقال أبو زرعة ليس بالقوي وقال بن حبان كان يخطئ قلت له عند البخاري حديثان أحدهما في الأطعمة أخرجه عن عبد الله بن منير عنه عن بن عون عن ثمامة عن أنس ثم رواه عن عبد الله بن منير أيضا عن النصر بن شميل عن بن عون به وثانيهما علقه له عن بن عون عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة متابعة خ م د س ق أفلح بن حميد الأنصاري مولاهم المدني أحد الأثبات وثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي وبن سعد وذكره بن عدي فقال وقال بن صاعد كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عرق وقال بن عدي لم ينكر عليه أحمد غير هذا وقد انفرد به عن أفلح المعافى بن عمران وأفلح صالح وأحاديثه مستقيمة قلت قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يحدث يحيى القطان عن أفلح وروى أفلح حديثين منكرين أن النبي صلى الله عليه و سلم أشعر وحديث وقت لأهل العراق ذات عرق قلت لم يخرج له البخاري شيئا من هذا ولله الحمد بل له عنده حديث واحد في الطهارة وثلاثة في الحج ورابع في الحج أيضا علقه ووافقه مسلم على تخريج الخمسة وكلها عندهما عنه عن القاسم عن عائشة ع أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء ذكره بن عدي في الكامل وحكى عن ","part":1,"page":391},{"id":392,"text":" البخاري أنه قال في إسناده نظر ويختلفون فيه ثم شرح بن عدي مراد البخاري فقال يريد أنه لم يسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده قلت أخرج البخاري له حديثا واحدا من روايته عن بن عباس قال كان اللات رجلا يلت السويق وروى له الباقون خ ت ق س أيمن بن نابل الحبشي المكي نزيل عسقلان وأبوه بنون ثم ألف ثم باء موحدة مكسورة ثم لام وثقه الثوري وبن معين وبن عمار والنسائي والعجلي قال يعقوب بن شيبة صدوق وإلى الضعف ما هو وأنكر عليه النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد الذي رواه عن أبي الزبير عن طاوس عن بن عباس بسم الله وبالله وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما عن أبي الزبير بدونها وكذلك هو بدونها في صحاح الأحاديث المروية في التشهد قلت له عند البخاري حديث واحد عن القاسم بن محمد عن عائشة في اعتمارها من التنعيم أخرجه متابعة وروى له أصحاب السنن غير أبي داود خ د ت س أيوب بن سليمان بن بلال المدني أبو يحيى وثقه أبو داود فيما رواه الآجري عنه والدارقطني وبن حبان وقال أبو الفتح الأزدي له أحاديث لا يتابع عليها ثم ساق له أحاديث صحيحة أفرادا والأزدي لا يعرج على قوله وأفرط بن عبد البر فقال في التمهيد إنه ضعيف ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى ذلك قلت روى عنه البخاري حديثين أحدهما في الصلاة والآخر في الاعتصام وروى له أصحاب السنن إلا بن ماجة خ م ت أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي وثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وأبو داود وزاد كان مرجئا وكذا ضعفه بسبب الإرجاء أبو زرعة وقال البخاري كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق قلت له في صحيح البخاري حديث واحد في المغازي في قصة أبي موسى الأشعري أخرجه له بمتابعة شعبة وروى له مسلم والترمذي ع أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي اتفقوا على توثيقه وشذ أبو الفتح الأزدي فقال لا يقوم إسناد حديثه روى له الجماعة خ م س أيوب بن النجار اليمامي واسم النجار يحيى قاله بن صاعد وثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم ونقل أبو الوليد الباجي في رجال البخاري عن العجلي وبن البرقي أنهما ضعفاه وكان يقول لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث التقي آدم وموسى قلت ما أخرج له الشيخان غيره وهو عندهما متابعة ... حرف الباء ءا بدل بن المحبر التميمي البصري وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة قاله الحاكم وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة وهو في مسند بن عمر من مسند البزار قلت هو تعنت ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة أحدهما في الصلاة والآخر في الفتن وروى له أصحاب السنن ع بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وثقه بن معين والعجلي والترمذي وأبو داود وقال النسائي ليس به بأس وقال مرة ليس بذلك القوي وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه وقال بن عدي صدوق وأحاديثه مستقيمة وأنكر ما روى حديث إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم وقال أحمد روى مناكير قلت احتج به الأئمة كلهم وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة خ ق بسر بن آدم الضرير البغدادي قال أبو حاتم صدوق وقال بن سعد ","part":1,"page":392},{"id":393,"text":" رأيت أصحاب الحديث يتقون كتابه وقال الدارقطني ليس بالقوي قلت روى عنه البخاري في سجود القرآن حديثا واحدا من مسند بن عمر وأخرجه من وجهين آخرين وروى له بن ماجة بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه سكن مكة قال البخاري كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وقال أحمد كان متقنا للحديث عجبا ثم تكلم في الرؤية في الآخرة فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه وقال بن معين رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم ووثقه هو وعبد الرحمن بن مهدي والعجلي وعمرو بن علي والدارقطني وقال إنما وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر من ذلك وقال بن عدي له أفراد وغرائب عن الثوري وهو ثقة في نفسه لا بأس به قلت له في البخاري حديث واحد متابعة وهو أول شيء في كتاب الفتن قال حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بشر بن السري حدثنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر في ذكر الحوض ورواه البخاري أيضا في موضع آخر عن سعيد بن أبي مريم عن نافع عن بن عمر عاليا وروى له الباقون خ ت س بشر بن شعيب بن أبي حمزة الحمصي شهد له أبو اليمان أنه سمع الكتب من أبيه وروى عن أحمد أنه سأله فقال أجازني أبي وقال بن حبان في كتاب الثقات كان متقنا ثم غفل غفلة شديدة فذكره في الضعفاء وروى عن البخاري أنه قال تركناه وهذا خطأ من بن حبان نشأ عن حذف وذلك أن البخاري إنما قال في تاريخه تركناه حيا سنة اثنتي عشرة فسقط من نسخة بن حبان لفظة حيا فتغير المعنى وليس له في البخاري سوى حديث واحد في آخر الترجمة النبوية رواه عن إسحاق عنه عن أبيه عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن بن عباس عن علي والعباس في مراجعتهما في سؤال الإمارة وقول العباس أني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت الحديث وذكر له مواضع يسيره تعليقا وروى له الترمذي والنسائي ع بشير بن نهيك السدوسي البصري من كبار التابعين وثقه العجلي والنسائي وبن سعد وأحمد بن حنبل وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت له في البخاري حديثان عن أبي هريرة أحدهما حديث من أعتق عبدا وله مال وقد ذكرنا الخلاف فيه في الفصل الماضي والآخر حديث العمري جائزة وله أصل من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما خ م د ت س بكر بن عمرو المعافري المصري قال أبو حاتم شيخ وقال أحمد يروي له وقال الدارقطني يعتبر به قلت له في البخاري حديث واحد في التفسير وهو حديثه عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر في ذكر علي وعثمان وهو متابعة وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى وروى له الباقون سوى بن ماجة ع بكر بن عمرو أبو الصديق البصري الناجي مشهور بكنيته وثقه جماعة وقال بن سعد يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا من بني إسرائيل ثم تاب واحتج به الباقون ع بهز بن أسد العمي أبو الأسود البصري أحد الأثبات في الرواية قال أحمد إليه المنتهى في التثبت ووثقه بن معين وأبو حاتم وبن سعد والعجلي وقال يحيى القطان لعبد الرحمن بن بشر عليك ببهز بن أسد في حديث شعبة فإنه صدوق ثقة وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء وقال إنه كان يتحامل على علي قلت اعتمده الأئمة ولا يعتمد على الأزدي خ بيان بن عمرو البخاري العابد شيخ البخاري أثنى عليه بن المديني ووثقه بن حبان وبن عدي وقال أبو حاتم مجهول والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل قلت ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة وعبيد الله بن واصل ووثقه من ذكرنا وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف ","part":1,"page":393},{"id":394,"text":" حرف التاء المثناة خ م د س توبة بن أبي الأسد العنبري أبو المورع البصري من صغار التابعين وثقه بن معين وأبو حاتم والنسائي وشذ أبو الفتح الأزدي فقال منكر الحديث قلت له في الصحيح حديثان أو ثلاثة من رواية شعبة عنه وروى له مسلم وأبو داود والنسائي ... حرف الثاء المثلثة خ م د س ق ثابت بن عجلان الأنصاري الحمصي من صغار التابعين وثقه بن معين ودحيم وقال أبو حاتم والنسائي لا بأس به وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي فقلت أهو ثقة فسكت وكأنه مرض أمره وفي الميزان قال أحمد أنا متوقف فيه واستغرب بن عدي من حديثه ثلاثة أحاديث وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات وهو كما قال له في البخاري حديث واحد في الذبائح وآخر في التاريخ سيأتي ذكره في ترجمة الراوي عنه محمد بن حمير وروى له أبو داود والنسائي وبن ماجة خ ت ثابت بن محمد العابد وثقه مطين وصدقه أبو حاتم وقال الدارقطني ليس بالقوي وقال بن عدي هو عندي ممن لا يعتمد الكذب ولعله يخطئ قلت روى عنه البخاري في الصحيح حديثين في الهبة والتوحيد لم ينفرد بهما ع ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري روى عن جده وثقه أحمد والنسائي والعجلي وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وروى عن أبي يعلى أن بن معين أشار إلى لينه قلت قد بين غيره السبب في ذلك وهو من أجل حديث أنس في الصدقات الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا لكون ثمامة قيل إنه لم يأخذه عن أنس سماعا وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته احتج به الجماعة ع ثور بن زيد الديلي مولاهم المدني شيخ مالك وثقه بن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم وقال بن عبد البر صدوق لم يتهمه أحد وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك وفي الميزان للذهبي أتهمه بن البرقي بالقدر ولعله شبه عليه بثور بن يزيد يعني الذي بعده قلت لم يتهمه بن البرقي ولم يشتبه عليه وإنما حكى عن مالك أنه سئل كيف رويت عن داود بن الحصين وثور بن زيد وذكر غيرهما وكانوا يرون القدر فقال كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا احتج به الجماعة ع ثور بن يزيد الحمصي أبو خالد اتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله بالقدر قال دحيم ما رأيت أحدا يشك أنه قدري وقال يحيى القطان ما رأيت شاميا أثبت منه وكان الأوزاعي وبن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه وكان الثوري يقول خذوا عنه واتقوا لا ينطحكم بقرنيه يحذرهم من رأيه وقدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته وكان يرمي بالنصب أيضا وقال يحيى بن معين كان يجالس قوما ينالون من علي لكنه هو كان لا يسب قلت احتج به الجماعة ... حرف الجيم ع جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري وثقه بن معين وقدمه على أبي الأشهب وضعفه في قتادة ","part":1,"page":394},{"id":395,"text":" خاصة وقال بن مهدي هو أثبت من قرة بن خالد ووثقه العجلي والنسائي وقال أبو حاتم صدوق صالح وقال مهنأ بن يحيى قال أحمد بن حنبل كثير الغلط وقال الأثرم عن أحمد حدث بمصر أحاديث وهم فيها ولم يكن يحفظ وقال بن سعد ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره قلت لكنه ما ضره اختلاطه لأن أحمد بن سنان قال سمعت بن مهدي يقول كان لجرير أولاد فلما أحسوا باختلاطه حجبوه فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئا واحتج به الجماعة وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها ع جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الرازي وكان منشؤه بالكوفة قال اللالكائي أجمعوا على ثقته وكذا قال الخليلي وقال أبو خيثمة لم يكن يدلس وروى الشاذكوني عنه ما يدل علىالتدليس لكن الشاذكوني فيه مقال وقال بن سعد كان ثقة يرحل إليه وقال بن معين وأحمد هو أثبت من شريك ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم وقال يحتج بحديثه ونسبه قتيبة إلى التشيع المفرط وقال أحمد بن حنبل لم يكن بالذكى وقال البيهقي نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ولم أر ذلك لغيره بل احتج به الجماعة خ م ت س د الجعد بن عبد الرحمن ويقال له الجعيد مدني من صغار التابعين وثقة بن معين وغيره واحتج به الخمسة وشذ الأزدي فقال فيه نظر وتبع في ذلك الساجي لأنه ذكره في الضعفاء وقال لم يرو عنه مالك وهذا تضعيف مردود ع جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية مشهور بكنيته من صغار التابعين وثقه بن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وكان شعبة يقول إنه لم يسمع من مجاهد ولا من حبيب بن سالم وقال أحمد كان شعبة يضعف أحاديثه عن حبيب بن سالم وقال البرديجي هو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به قلت احتج به الجماعة لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه عن مجاهد ولا عن حبيب بن سالم ... حرف الحاء المهملة ع حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحرثي مولاهم وثقه بن معين والعجلي وبن سعد وقال أحمد زعموا أنه كان فيه غفلة إلا أن كتابه صالح وقال النسائي ليس به بأس وقال مرة ليس بالقوي وتكلم على بن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد قلت احتج به الجماعة ولكن لم يكثر له البخاري ولا أخرج له من روايته عن جعفر شيئا بل أخرج ما توبع عليه من روايته عن غير جعفر ع حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس وقال يحيى القطان له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها وقال بن أبي مريم عن بن معين ثقة حجة قيل له ثبت قال نعم إنما روى حديثين يعني منكرين حديث الاستحاضة وحديث القبلة قلت روى هذين الحديثين عن عروة عن عائشة أخرجهما أبو داود وبن ماجة فقيل إنه لم يسمع من عروة بن الزبير وقيل بل عروة شيخه فيهما عروة المزني لا بن الزبير والله أعلم ع حبيب المعلم أبو محمد البصري وثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة وقال النسائي ليس بالقوي قلت له عند البخاري في الحج حديث واحد عن عطاء عن بن عباس وآخر عن عطاء عن جابر وعلق له في بدء الخلق آخر عن عطاء عن جابر والأحاديث الثلاثة بمتابعة بن جريج له عن عطاء هذا جميع ما له عنده وروى له الجماعة ع حجاج بن محمد الأعور المصيصي ","part":1,"page":395},{"id":396,"text":" أحد الأثبات أجمعوا على توثيقه وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط لكن ما ضره الاختلاط فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحدا روى له الجماعة خ م د س ق حرمي بن عمارة بن أبي حفصة أبو روح البصري قال أحمد وبن معين صدوق زاد أحمد كان فيه غفلة وقال أبو حاتم ليس هو في عداد القطان وغندر هو مع وهب بن جرير وعبد الصمد وذكره العقيلي في الضعفاء وحكى عن الأثرم عن أحمد أنه أنكر من حديثه عن شعبة حديثين أحدهما عن قتادة عن أنس من كذب علي والآخر عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب في الحوض قال العقيلي الحديثان معروفان من حديث الناس وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة قلت حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه وللحديث شواهد وروى له الجماعة سوى الترمذي خ ء ا حريز بن عثمان الحمصي مشهور من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين والأئمة لكن قال الفلاس وغيره أنه كان ينتقص عليا وقال أبو حاتم لا أعلم بالشام أثبت منه ولم يصح عندي ما يقال عنه من النصب قلت جاء عنه ذلك من غير وجه وجاء عنه خلاف ذلك وقال البخاري قال أبو اليمان كان حريز يتناول من رجل ثم ترك قلت فهذا أعدل الأقوال فلعله تاب وقال بن عدي كان من ثقات الشاميين وإنما وضع منه بغضه لعلي وقال بن حبان كان داعية إلى مذهبه يجتنب حديثه قلت ليس له عند البخاري سوى حديثين أحدهما في صفة النبي صلى الله عليه و سلم من روايته عن عبد الله بن بسر وهو من ثلاثياته والآخر حديثه عن عبد الواحد البصري عن واثلة بن الأسقع حديث من أفرى الفري أن يرى الرجل عينه ما لم تر الحديث وروى له أصحاب السنن خ م د حسان بن إبراهيم الكرماني وثقه بن معين وعلي بن المديني وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن عدي حدث بإفراد كثيرة وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد وأنكر عليه أحمد بن حنبل أحاديث منها حديثه عن عاصم الأحول عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن أمها في دخول المسجد والدعاء وقال ليس هذا من حديث عاصم هذا من حديث ليث بن أبي سليم وقال بن عدي سمع من أبي سفيان طريق عن أبي نضرة عن أبي سعيد حديثا ثم ظن أن أبا سفيان هذا هو أبو سفيان والد سفيان الثوري فقال حدثني سعيد بن مسروق كذا قال بن عدي أن الوهم فيه من حسان وقال غيره الوهم فيه من الراوي عنه وهو الظاهر قلت له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع عليها روى له الشيخان وأبو داود خ حسان بن حسان وهو حسان بن أبي عباد البصري نزيل مكة قال البخاري كان المقرئ يثني عليه وقال أبو حاتم منكر الحديث قلت روى عنه البخاري حديثين فقط أحدهما في المغازي عن محمد بن طلحة عن حميد عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر ولهذا الحديث طرق أخرى عن حميد والآخر عن همام عن قتادة عن أنس في اعتمار النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه عنه في كتاب الحج وأخرجه أيضا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي بمتابعته عن همام خ حسان بن عطية المحاربي مشهور وثقه أحمد وبن معين والعجلي وغيرهم وقال الأوزاعي ما رأيت أشد اجتهادا منه وتكلم فيه سعيد بن عبد العزيز من أجل القول بالقدر وأنكر ذلك الأوزاعي وروى له الجماعة خ ت س الحسن بن بشر بن سلم البجلي الكوفي قال أحمد ما أرى كان به بأس في نفسه وروى عن زهير أشياء مناكير وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن عدي ليس هو بمنكر الحديث قلت روى عنه البخاري موضعين لا غير أحدهما في الصلاة والآخر في المناقب فأما الذي في الصلاة فحديثه عن معافى بن عمران عن الأوزاعي عن ","part":1,"page":396},{"id":397,"text":" إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في الاستسقاء وهو عنده من غير وجه عن إسحاق بن أبي طلحة والآخر حديثه عن معافى أيضا عن عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن معاوية أنه أوتر بركعة فصوبه بن عباس وهو عنده في الباب من حديث نافع بن عمر عن بن أبي مليكة نحوه فلم يخرج عنه من أفراده شيئا ولا من أحاديثه عن زهير التي استنكرها أحمد وروى له الترمذي والنسائي خ د ت ق الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري ضعفه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي وبن المديني وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأورد له حديثين عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي وقال إنه دلسها وإنما سمعها من عمرو بن خالد الواسطي وهو متروك قلت فهذا أحد أسباب تضعيفه وقال الآجري عن أبي داود أنه كان قدريا فهذا سبب آخر روى له البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق من رواية يحيى بن سعيد القطان عنه عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه و سلم الحديث مختصر ولهذا الحديث شواهد كثيرة وروى له أصحاب السنن إلا النسائي خ ت د س الحسن بن الصباح البزار أبو علي الواسطي وثقه أحمد وأبو حاتم وقال النسائي صالح وقال في الكنى ليس بالقوي قلت هذا تليين هين وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن إلا بن ماجة ولم يكثر عنه البخاري خ ت ق الحسن بن عمارة الكوفي مشهور رماه شعبة بالكذب وأطبقوا على تركه وليس له في الصحيحين رواية إلا أن المزي علم على ترجمته علامة تعليق البخاري ولم يعلق له البخاري شيئا أصلا إلا أنه قال في كتاب المناقب حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يذكرون عن عروة يعني البارقي أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه دينارا ليشتري له به شاة فذكر الحديث قال سفيان كأن الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه يعني عن شبيب قال سمعته من عروة قال فأتيت شبيبا فقال لي أني لم أسمعه من عروة إنما سمعت الحي يخبرون عنه ولكني سمعته يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم الخيل معقود بنواصيها الخير فهذا كما ترى لم يقصد البخاري الرواية عن الحسن بن عمارة ولاالاستشهاد به بل أراد بسياقه ذلك أن يبين أنه لم يحفظ الإسناد الذي حدثه به عروة ومما يدل على أن البخاري لم يقصد تخريج الحديث الأول أنه أخرج هذا في أثناء أحاديث عدة في فضل الخيل وقد بالغ أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم في الإنكار على من زعم أن البخاري أخرج حديث شراء الشاة قال وإنما أخرج حديث الخيل فانجر به سياق القصة إلى تخريج حديث الشاة وهذا كما قلناه وهو لائح لا خفاء به والله الموفق خ س ق الحسن بن مدرك السدوسي أبو علي الطحان قال النسائي في أسماء شيوخه لا بأس به وقال بن عدي كان من حفاظ أهل البصرة وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان كذابا يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيقلبها على يحيى بن حماد قلت إن كان مستند أبي داود في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذبا لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعا من أصحاب أبي عوانة فإذا سأل الطالب شيخه عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدثه به أو لا فكيف يكون بذلك كذابا وقد كتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وهما ما هما في النقد وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائي وبن ماجة ع الحسن بن موسى الأشيب أحد الأثبات اتفقوا على توثيقه والاحتجاج به وروى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال كان ببغداد وكأنه ضعفه قلت هذا ظن لا تقوم به حجة وقد كان أبو حاتم الرازي يقول سمعت علي بن المديني يقول الحسن بن ","part":1,"page":397},{"id":398,"text":" موسى الأشيب ثقة فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن ومع ذلك فلم يخرج البخاري له في الصحيح سوى موضع واحد في الصلاة توبع عليه ع الحسين بن ذكوان المعلم البصري وثقه بن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وبن سعد والبزار والدارقطني وقال يحيى القطان فيه اضطراب قلت لعل الاضطراب من الرواة عنه فقد احتج به الأئمة خ م س الحسين بن الحسن بن يسار صاحب بن عون قال أبو حاتم مجهول وقال الساجي تكلم فيه أزهر بن سعد فلم يلتفت إليه وقال أحمد بن حنبل كان من الثقات قلت احتج به مسلم والنسائي وروى له البخاري حديثا واحدا في الاستسقاء توبع عليه ع حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي متفق على الاحتجاج به إلا أنه تغير في آخر عمره وأخرج له البخاري من حديث شعبة والثوري وزائدة وأبي عوانة وأبي بكر بن عياش وأبي كدينة وحصين بن نمير وهشيم وخالد الواسطي وسليمان بن كثير العبدي وأبي زبيد عبثر بن القاسم وعبد العزيز العمي وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن فضيل عنه فأما شعبة والثوري وزائدة وهشيم وخالد فسمعوا منه قبل تغيره وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه سوى حديث واحد كما سنبينه بعد وأما محمد بن فضيل ومن ذكر معه فأخرج من حديثهم ما توبعوا عليه خ د ت س حصين بن نمير الواسطي أبو محصن الضرير وثقه أبو زرعة وغيره وقال عباس عن بن معين ليس بشيء قال أبو أحمد الحاكم في الكنى وليس بالقوي عندهم وقال أبو خيمة كان يحمل على علي فلم أعد إليه قلت أخرج له البخاري في أحاديث الأنبياء وفي الطب حديثا واحدا تابعه عليه عنده هشيم ومحمد بن فضيل وروى له أصحاب السنن إلا بن ماجة خ م س ق حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمرو القاضي الكوفي من الأئمة الأثبات أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به إلا أنه في الآخر ساء حفظه فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه قال أبو زرعة وقال بن المديني كان يحيى بن سعيد القطان يقول حفص أوثق أصحاب الأعمش قال فكنت أنكر ذلك فلما قدمت الكوفة بآخرة أخرج إلي ابنه عمر كتاب أبيه عن الأعمش فجعلت أترحم على القطان قلت اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر وهو كما قال روى له الجماعة خ م س ق حفص بن ميسرة العقيلي أبو عمرو الصنعاني نزيل عسقلان قال بن معين ثقة إنما يطعن عليه أنه عرض يعني أن سماعه من شيوخه كان بقراءته عليهم وعن بن معين أيضا أنه قال ما أحسن حاله إن كان سماعه كله عرضا كأنه يقول إن بعضه مناولة ووثقه أحمد وغيره وقال أبو حاتم في حديثه بعض الوهم قلت وشذ الأزدي فقال روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكير وقال الساجي في حديثه ضعف قلت له في البخاري حديث في الحج عن هشام بن عروة بمتابعه عمرو بن الحارث وحديث في زكاة الفطر عن موسى بن عقبة بمتابعة زهير بن معاوية عند مسلم وحديث في الاعتصام عن زيد بن أسلم بمتابعة أبي غسان محمد بن مطرف عنده وفي التفسير عنه بمتابعة سعيد بن هلال عنده وروى له مسلم والنسائي وبن ماجة خ م ت س الحكم بن عبد الله أبو النعمان البصري قال الذهلي كان ثبتا في شعبة عاجله الموت وقال بن عدي له مناكير لا يتابع عليها وقال بن أبي حاتم عن أبيه مجهول قلت ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثقه الذهلي ومع ذلك فليس له في البخاري سوى حديث واحد في الزكاة أخرجه عن أبي قدامة عنه عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود في نزول قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين الآية وأخرجه في ","part":1,"page":398},{"id":399,"text":" التفسير من حديث غندر عن شعبة ع الحكم بن نافع أبو اليمان الحمصي مجمع على ثقته اعتمده البخاري وروى عنه الكثير وروى له الباقون بواسطة تكلم بعضهم في سماعه من شعيب فقيل إنه مناولة وقيل إنه إذن مجرد وقد قال الفضل بن غسان سمعت يحيى بن معين يقول سألت أبا اليمان عن حديث شعيب فقال ليس هو مناولة المناولة لم أخرجها لأحد وبالغ أبو زرعة الرازي فقال لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثا واحدا قلت إن صح ذلك فهو حجة في صحة الرواية بالإجازة إلا أنه كان يقول في جميع ذلك أخبرنا ولا مشاححة في ذلك أن كان اصطلاحا له ع حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي أحد الأئمة الأثبات اتفقوا على توثيقه وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء وحكى عن سفيان بن وكيع قال كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة فيأخذها وينسخها فقال لي بن نمير إن المحسن لأبي أسامة يقول إنه دفن كتبه ثم إنه تتبع الأحاديث بعد من الناس فنسخها قال سفيان بن وكيع أني لأعجب كيف جاز حديثه كان أمره بينا وكان من أسرق الناس لحديث حميد انتهى وسفيان بن وكيع هذا ضعيف لا يعتد به كما لا يعتد بالناقل عنه وهو أبو الفتح الأزدي مع أنه ذكر هذا عن بن وكيع بالإسناد وسقط من النسخة التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأزدي بن وكيع فظن أنه حكاه عن سفيان الثوري فصار يتعجب من ذلك ثم قال إنه قول باطل وأبو أسامة قد قال أحمد فيه كان ثبتا ما كان أثبته لا يكاد يخطئ وروى له الجماعة م د ت حماد بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الأثبات إلا أنه ساء حفظه في الآخر استشهد به البخاري تعليقا ولم يخرج له احتجاجا ولا مقرونا ولا متابعة إلا في موضع واحد قال فيه قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة فذكره وهو في كتاب الرقاق وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة وفي المرفوعة أيضا إذا كان في إسنادها من لا يحتج به عنده واحتج به مسلم والأربعة لكن قال الحاكم لم يحتج به مسلم إلا في حديث ثابت عن أنس وأما باقي ما أخرج له فمتابعة زاد البيهقي أن ما عدا حديث ثابت لا يبلغ عند مسلم اثني عشر حديثا والله أعلم خ ع حميد بن الأسود أبو الأسود البصري وثقة أبو حاتم وقال أحمد بن حنبل ما أنكر ما يجيء به وقال العقيلي كان عفان يحمل عليه لأنه روى حديثا منكرا وقال الساجي صدوق عنده مناكير قلت روى له البخاري حديثين مقرونا بيزيد بن زريع فيهما أحدهما في تفسير سورة البقرة والآخر في الجهاد وروى له أصحاب السنن ع حميد بن أبي حميد الطويل البصري مشهور من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم إلا أنه كان يدلس حديث أنس وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه فروى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة قال عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت وقال أبو عبيد الحداد عن شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا والباقي سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت فهذا قول صحيح وأما ما روى عن أبي داود الطيالسي عن شعبة قال كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث فالراوي لذلك عن أبي داود غير معتمد وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه على بعض حديث أنس يشك فيه وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس وقال يحيى بن يعلى المحاربي طرح زائدة حديث حميد الطويل قلت إنما تركه زائدة لدخوله في شيء من أمر الخلفاء وقد بين ذلك مكي بن إبراهيم وقد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع فذكرها متابعة وتعليقا وروى له الباقون ع حميد بن قيس الأعرج المكي أبو صفوان قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ليس بالقوي ووثقه أحمد في رواية أبي طالب عنه وكذا بن معين وبن سعد وأبو زرعة وأبو ","part":1,"page":399},{"id":400,"text":" حاتم الرازيان وأبو داود والنسائي وبن خراش والعجلي ويعقوب بن سفيان وقال الترمذي في العلل سمعت محمدا يقول هو ثقة وقال أبو زرعة الدمشقي هو من الثقات وقال بن عدي إنما يجيء الإنكار من جهة من يروي عنه احتج به الجماعة ع حميد بن هلال العدوي أبو نصر من كبار التابعين وثقه بن معين والعجلي والنسائي وآخرون وقال يحيى القطان كان بن سيرين لا يرضاه قلت بين أبو حاتم الرازي أن ذلك بسبب أنه دخل في شيء من عمل السلطان وقد احتج به الجماعة ع حنظلة بن أبي سفيان الجمحي أحد الأثبات قال يعقوب بن شيبة ثقة ولكنه دون المثبتين ووثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وأبو داود وآخرون وأورد له بن عدي في الكامل حديثا من روايته عن نافع عن بن عمر استنكره ولعل العلة فيه من غيره قلت احتج به الجماعة ولم يخرج له البخاري شيئا من حديثه عن نافع حرف الخاء المعجمة خ س ق خالد بن سعد الكوفي مولى أبي مسعود الأنصاري وثقه بن معين وقال بن أبي عاصم في كتاب الأشربة بعد حديث أخرجه من طريقه عن أبي مسعود مرفوعا في النبيذ هذا خبر لا يصح وخالد مجهول وما أظنه سمع من أبي مسعود لأنه لم يقل سمعت وذكره بن عدي في الكامل وأورد له هذا الحديث بعينه واستنكره وقال لعل العلة فيه من يحيى بن يمان وأورد له آخر واستنكره وقال لعل البلاء فيه من محمد بن إسحاق البلخي قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا في الطب من روايته عن بن أبي عتيق عن عائشة في الحبة السوداء وله عنده شواهد خ ت س خالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي أبو أمية البصري قال أبو حاتم صدوق لا بأس به وقال بن حبان في الثقات يخطئ وقال العقيلي يخالف في حديثه قلت أخرج له البخاري في الصلاة حديثا واحدا من روايته عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بمتابعة بشر بن المفضل له عن غالب بنحوه خ م ت س ق خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ البخاري روى عنه وروى عن واحد عنه قال العجلي ثقة فيه تشيع وقال بن سعد كان متشيعا مفرطا وقال صالح جزرة ثقة إلا أنه كان متهما بالغلو في التشيع وقال أحمد بن حنبل له مناكير وقال أبو داود صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه وأوردها في كامله وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري بل لم أر له عنده من أفراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة من عادى لي وليا الحديث وروى له الباقون سوى أبي داود ع خالد بن مهران الحذاء أبو المنازل البصري أحد الأثبات وثقه أحمد وبن معين والنسائي وبن سعد وتكلم فيه شعبة وبن علية إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان أو لما قال حماد بن زيد قدم علينا خالد قدمة من الشام فكأنا أنكرنا حفظة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به روى له الجماعة خ م س خثيم بن عراك بن مالك الغفاري وثقه النسائي وبن حبان والعقيلي وشذ الأزدي فقال منكر الحديث وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي وأفرط فقال لا تجوز الرواية عنه وما درى أن الأزدي ضعيف فكيف يقبل منه تضعيف الثقات ومع ذلك فما روى ","part":1,"page":400},{"id":401,"text":" له البخاري سوى حديث واحد عن أبيه عن أبي هريرة ليس على المسلم في فرسه ولا مملوكه صدقة أخرجه في الزكاة بمتابعة سليمان بن يسار له عن عراك وروى له مسلم والنسائي خ د ت خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي أبو محمد من قدماء شيوخ البخاري حديثه عن بعض التابعين وثقه أحمد والعجلي والخليلي وقال بن نمير صدوق إلا أن في حديثه غلطا قليلا وقال الحاكم عن الدارقطني ثقة إنما أخطأ في حديث واحد حديث عمرو بن حريث عن عمر في الشعر رفعه هو ووقفه النسائي قلت وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة غير هذا وقال أبو حاتم ليس بذلك المعروف محله الصدق وروى له أبو داود والترمذي ع خلاس بن عمرو الهجري وثقه بن معين وأبو داود والعجلي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحف عن علي وليس بقوي وقال أحمد بن حنبل كان القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة واتفقوا على أن روايته عن علي بن أبي طالب وذويه مرسلة وقال أبو داود عن أحمد لم يسمع من أبي هريرة قلت روايته عنه عند البخاري أخرج له حديثين قرنه فيهما معا بمحمد بن سيرين وليس له عنده غيرهما خ خليفة بن خياط بن خليفة العصفري أبو عمرو البصري لقبه شباب أحد الحفاظ المصنفين من شيوخ البخاري قال بن عدي له حديث كثير وتصانيف وهو مستقيم الحديث صدوق من المتيقظين وقال بن حبان كان متقنا عالما بأيام الناس وقال العقيلي غمزه بن المديني وتعقب ذلك بن عدي بأنه من رواية الكديمي عن بن المديني والكديمي ضعيف لكن روى الحسن بن يحيى عن علي بن المديني نحو ذلك وقال بن أبي حاتم ما رضي أبو زرعة يقرأ علينا حديثه وقال أبو حاتم لا أحدث عنه هو غير قوي كتبت من مسنده ثلاثة أحاديث عن أبي الوليد ثم أتيت أبا الوليد فسألته عنها فأنكرها وقال ما هذه من حديثي فقلت كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه قلت هذه الحكاية محتملة وجميع ما أخرجه له البخاري أن قرنه بغيره قال حدثنا خليفة وذلك في ثلاثة أحاديث وإن أفرده علق ذلك فقال قال خليفة قاله أبو الوليد الباجي ومع ذلك فليس فيها شيء من أفراده والله أعلم ... حرف الدال ع داود بن الحصين المدني وثقه بن معين وبن سعد والعجلي وبن إسحاق وأحمد بن صالح المصري والنسائي وقال أبو حاتم ليس بقوي لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه وقال الجوزجاني لا يحمدون حديثه وقال الساجي منكر الحديث متهم برأي الخوارج وقال بن حبان لم يكن داعية وقال علي بن المديني ما روى عن عكرمة فمنكر وكذا قال أبو داود وزاد وحديثه عن شيوخه مستقيم وقال بن عدي هو عندي صالح الحديث قلت روى له البخاري حديثا واحدا من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة في العرايا وله شواهد خ م د س ق داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي نزيل بغداد أحد الثقات وثقه بن معين وغيره وروى عنه مسلم وأبو داود وبن ماجة وروى له البخاري حديثا واحدا بواسطة وكذا النسائي وغفل بن حزم فقال في الاتصال وفي المحلي في كتاب الحدود منه أنه ضعيف فكأنه اشتبه عليه ع داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي وثقه بن معين وغيره فيما رواه إسحاق بن منصور عنه وأبو حاتم وأبو داود والعجلي والبزار ونقل ","part":1,"page":401},{"id":402,"text":" الحاكم أن بن معين ضعفه وقال الأزدي يتكلمون فيه قلت لم يصح عن بن معين تضعيفه والأزدي قد قررنا أنه لا يعتد به ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد في الصلاة متابعة وروى له الباقون ... حرف الذال المعجمة ع ذر بن عبد الله المرهبي أبو عمرو الكوفي أحد الثقات الأثبات وثقه بن معين والنسائي وأبو حاتم وبن نمير وقال أبو داود كان مرجئا وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير لذلك وروى له الجماعة ... حرف الراء الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني أبو الفضل البصري من شيوخ البخاري قال أبو حاتم الرازي ثقة ثبت وقال الدارقطني يخطئ في حديثه عن الثوري وشعبة قلت ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط ع رفيع أبو العالية الرياحي من كبار التابعين مشهور بكنيته وثقه بن معين وغيره حتى قال أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه وذكره بن عدي في الكامل ونقل عن حرملة عن الشافعي أنه قال حديث أبي العالية الرياحي رياح قال بن عدي وعني الشافعي بذلك حديثه في الضحك في الصلاة قال وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم على أبي العالية والحديث له وبه يعرف ومن أجله تكلموا في أبي العالية وسائر أحاديثه مستقيمة قلت احتج به الجماعة لكن ليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث من روايته عن بن عباس خاصة ع روح بن عبادة القيسي أبو محمد البصري أدركه البخاري بالسن ولم يلقه وكان أحد الأئمة وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة وأبو عاصم وبن سعد والبزار وأثنى عليه أحمد وغيره وقال يعقوب بن شيبة قلت لابن معين زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه فقال باطل ما تكلم فيه وقال بن المديني كان بن مهدي يطعن عليه في أحاديث لابن أبي ذئب ومسائل عن الزهري كانت عنده فلما قدمت المدينة أخرجها إلي معن بن عيسى وقال هي عند بصري لكم يقال له روح سمعها معنا قال فأتيت بن مهدي فأخبرته فقال استحله لي وكان عفان يطعن عليه فرد ذلك عليه أبو خيثمة فسكت عنه وقال أبو خيثمة أشد ما رأيت عنه أنه حدث مرة فرد عليه بن المديني اسما فمحاه من كتابه وأثبت ما قال له علي قلت هذا يدل على إنصافه وقال أبو مسعود طعن عليه اثنا عشر رجلا فلم ينفذ قولهم فيه قلت احتج به الأئمة كلهم ... حرف الزاي خ م د ت ق الزبير بن خريت البصري وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم وحكى الباجي في رجال البخاري عن علي بن المديني أنه قال تركه شعبة قلت والذي رأيته عن علي أنه قال لم يرو عنه شعبة وبين اللفظين فرقان وقد روى له الجماعة سوى النسائي ع زكريا بن إسحاق المكي وثقه بن معين وأحمد وأبو ","part":1,"page":402},{"id":403,"text":" زرعة وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وبن البرقي وبن سعد وقال يحيى بن معين كان يرى القدر أخبرنا روح بن عبادة قال رأيت مناديا ينادي بمكة أن الأمير نهى عن مجالسة زكريا لأجل القدر قلت احتج به الجماعة وله في البخاري عن يحيى بن عبد الله بن صيفي حديث واحد وأحاديث يسيرة عن عمرو بن دينار ع زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان وبن سعد والبزار وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صدوق إلا أنه كان يدلس عن الشعبي وقال العجلي ثقة إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة وقال أبو حاتم لين الحديث وأبو إسرائيل أحب إلي منه وقال صالح بن أحمد عن أبيه هو أحب إلي من إسرائيل ثم قال ما أقر بهما وحديثهما عن أبي إسحاق لين احتج به الجماعة خ زكريا بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد بن مهب الطائي أبو السكين من شيوخ البخاري تكلم فيه الدارقطني فقال مرة ليس بالقوي وقال مرة متروك وقال الحاكم يخطئ في أحاديث وقال الخطيب ثقة قلت روى عنه البخاري في الصحيح حديثا واحدا وهو في العيدين عنه عن المحاربي عن محمد بن سوقة وعن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عمر في قصته مع الحجاج حين أصابه سنان الرمح قال فيه البخاري حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين وأخرج ثلاثة أحاديث أخرى في الصحيح عن زكريا بن يحيى غير مكني ولا منسوب اثنان منها عنه عن عبد الله بن نمير والآخر عنه عن أبي أسامة وزكريا بن يحيى في هذه المواضع الثلاثة هو البلخي وليس لأبي السكين عنده سوى الأول وقد أخرج شاهده بجانبه والله أعلم ع زهير بن محمد النميمي أبو المنذر الخرساني نزيل مكة مختلف فيه قال أحمد بن حنبل كأن زهير الذي روى عنه أهل الشام آخر فإن رواية أصحابنا عنه مستقيمة عند عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي وأما رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي فبواطيل وقال أبو حاتم في حفظه سوء وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق وقال العجلي والبخاري والنسائي نحو ذلك وقال بن عدي لعل أهل الشام أخطؤا عليه فإن روايات أهل العراق عنه تشبه المستقيمة وأرجو أنه لا بأس به واختلفت فيه الرواية عن يحيى بن معين وهو بحسب أحاديث من روى عنه وأفرط بن عبد البر فقال إنه ضعيف عند الجميع وتعقبه صاحب الميزان بأن الجماعة احتجوا به وهو كما قال قد أخرج له الجماعة لكن له عند البخاري حديث واحد في كتاب المرضى قال فيه حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو وهو أبو عامر العقدي حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وعن أبي هريرة حديث ما يصيب المسلم من نصب الحديث وقد تابعه الوليد بن كثير عند مسلم وأخرج البخاري في الاستئذان بهذا الإسناد إلى زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد حديث إياكم والجلوس في الطرقات الحديث ولم ينسب زهيرا عنده فذكر المزي وغيره أنه زهير بن محمد وقد تابعه عليه حفص بن ميسرة عندهما والدراوردي عند مسلم وأبي داود كلاهما عن زيد بن أسلم به وليس له في البخاري غير هذا خ ت ق زياد بن الربيع اليحمدي البصري يكنى أبا خداش وثقه أحمد بن حنبل وأبو داود وبن حبان وذكره بن عدي في الكامل ونقل عن الدولابي عن البخاري أنه قال في إسناده نظر قلت قد روى له البخاري في الصحيح حديثا واحدا في المغازي من روايته عن أبي عمران الجوني عن أنس أنه نظر إلى الناس وعليهم الطيالسة الحديث ما له عنده غيره وقال بن عدي بعد أن أورد له هذا الحديث وغيره ما أرى برواياته بأسا خ م ت ق زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري الكوفي راوي المغازي عن بن إسحاق قال يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريس ما ","part":1,"page":403},{"id":404,"text":" أجد أثبت في بن إسحاق منه لأنه أملى عليه إملاء مرتين وقال صالح جزرة زياد في نفسه ضعيف ولكنه أثبت الناس في كتاب المغازي وكذا قال عثمان الدارمي وغيره عن بن معين قال وكيع هو مع شرفه لا يكذب وقال أحمد بن حنبل وأبو داود حديثه حديث أهل الصدق وضعفه علي بن المديني والنسائي وبن سعد وأفرط بن حبان فقال لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد قلت ليس له عند البخاري سوى حديثه عن حميد عن أنس أن عمه غاب عن قتال بدر الحديث أورده في الجهاد عن عمرو بن زرارة عنه مقرونا بحديث عبد الأعلى عن حميد وروى له مسلم والترمذي وبن ماجة ع زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة أصله من الكوفة ثم سكن الرهاء متفق على الاحتجاج به وتوثيقه لكن قال أحمد بن حنبل فيما حكاه العقيلي حديثه حسن مقارب وأن فيه لبعض النكرة وقال المروزي سألت أحمد عنه فحرك يده وقال صالح وليس هو بذاك قلت في صحيح البخاري حديثه عن المنهال بن عمرو ع زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي من كبار التابعين رحل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقبض وهو في الطريق قال زهير بن معاوية عن الأعمش إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه وثقه بن معين وبن خراش وبن سعد والعجلي وجمهور الأئمة وشذ يعقوب بن سفيان الفسوي فقال في حديثه خلل كثير ثم ساق من روايته قول عمر في حديثه يا حذيفة بالله أنا من المنافقين قال الفسوي وهذا محال قلت هذا تعنت زائد وما بمثل هذا تضعف الإثبات ولا ترد الأحاديث الصحيحة فهذا صدر من عمر عند غلبة الخوف وعدم أمن المكر فلا يلتفت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات والله أعلم ... حرف السين خ د س ق سالم بن عجلان الأفطس الجزري مولى بني أمية وثقه أحمد والعجلي وبن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم قال أبو حاتم صدوق نقي الحديث وكان مرجئا وقال الجوزجاني كان يخاصم في الإرجاء داعية وهو في الحديث متماسك وأفرط بن حبان فقال كان مرجئا يقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات عن الثقات أتهم بأمر سوء فقتل صبرا قلت قد ذكر بن سعد أن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس قتله لما غلب على الشام وذكر العجلي أنه كان مع بني أمية فلما قدم بنو العباس حران قتلوه وقال أبو داود كان إبراهيم الإمام عند سالم الأفطس محبوسا يعني فمات في زمن مروان الحمار فلما قدم عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس حران دعا به فضرب عنقه انتهى فهذا هو الأمر السوء الذي زعم بن حبان أنه اتهم به وهو كونه مالأ على قتل إبراهيم وأما ما وصفه به من قلب الأخبار وغير ذلك فمردود بتوثيق الأئمة له ولم يستطع بن حبان أن يورد له حديثا واحدا وليس له عند البخاري سوى حديثين أحدهما حديثه عن سعيد بن جبير عن بن عباس الشفاء في ثلاث الحديث والآخر بهذا الإسناد أي الأجلين قضى موسى ولكل منهما ما يشهد له وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي خ م ع سريج بن النعمان الجوهري من كبار شيوخ البخاري وثقه بن معين والعجلي وبن سعد والنسائي والدارقطني وقال أبو داود ثقة غلط في أحاديث قلت لم يكثر عنه البخاري بل أخرج عنه في الجمعة عن فليح عن عثمان بن عبد الرحمن عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي يوم الجمعة حين تزول الشمس وهذا الحديث قد تابعه عليه عند أحمد أبو عامر ","part":1,"page":404},{"id":405,"text":" العقدي ويونس بن محمد المؤدب وغير واحد عند غيره هذا ما له عنه بلا واسطة وله عنه بواسطة ثلاثة أحاديث أحدها في المغازي وفي باب عمرة القضاء والآخر في باب حجة الوداع والثالث في باب الرمل في الحج والعمرة والأحاديث الثلاثة بسند واحد عنه عن فليح عن نافع عن بن عمر وهذا جميع ما له عنده وروى له أصحاب السنن الأربعة خ ت ق سعدان بن بشر الجهني يقال اسمه سعيد قال بن المديني لا بأس به وقال أبو حاتم صالح وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي قلت له عند البخاري حديث واحد في علامات النبوة بمتابعة إسرائيل كلاهما عن سعد بن مجاهد الطائي عن محل بن خليفة عن عدي بن حاتم ع سعيد بن إياس الجريري البصري أحد الأثبات قال أبو طالب عن أحمد كان محدث أهل البصرة وقال أبو حاتم تغير قبل موته فمن كتب عنه قديما فسماعه صالح وقال بن أبي عدي سمعنا منه بعد ما تغير وقال يحيى بن سعيد القطان عن كهمس أنكرنا الجريري أيام الطاعون وقال بن حبان اختلط قبل موته بثلاث سنين ولم يفحش اختلاطه قلت اتفقوا على ثقته حتى قال النسائي هو أثبت من خالد الحذاء وقال العجلي عبد الأعلى من أصحهم عنه حديثا سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين انتهى وما أخرج البخاري من حديثه إلا عن عبد الأعلى وعبد الوارث وبشر بن المفضل وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط نعم وأخرج له البخاري أيضا من رواية خالد الواسطي عنه ولم يتحرر لي أمره إلى الآن هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه عن أبي بكرة عن أبيه وروى له الباقون ع سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعيد المدني صاحب أبي هريرة مجمع على ثقته لكن كان شعبة يقول حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين وتبعه بن سعد ويعقوب بن شيبة وبن حبان وأنكر ذلك غيرهم وقال الساجي عن يحيى بن معين أثبت الناس فيه بن أبي ذئب وقال بن خراش أثبت الناس فيه الليث بن سعد قلت أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه وأخرج أيضا من حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم من الكبار وروى له الباقون لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئا ع سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بسعدويه نزيل بغداد من شيوخ البخاري قال أبو حاتم ثقة مأمون ولعله أوثق من عفان وقال الدوري عن بن معين كان أكيس من عمرو بن عون وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان صاحب تصحيف ما يثبت وقال الدارقطني يتكلمون فيه قلت هذا تليين مبهم لا يقبل ولم يكثر عنه البخاري نعم روى هو والباقون أيضا عن رجل عنه وجميع ما له في البخاري خمسة أحاديث ليس فيها شيء تفرد به خ ت س ق سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية الثقفي الجبيري البصري وثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة والنسائي وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها واستنكر البخاري في التاريخ حديثا من روايته عن عبد الله بن بريدة وروى له في الصحيح حديثين أحدهما من روايته عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس في الأشربة وله شواهد والآخر من روايته عن عمه زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة وهو حديث طويل في قصة فتح المدائن أورده في الجزية مطولا وفي التوحيد مختصرا وله شاهد من حديث معقل بن يسار وأورده بن أبي شيبة بسند قوي وروى له أصحاب السنن غير أبي داود ع سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران العدوي أبو النضر البصري من كبار الأئمة وثقه الأئمة كلهم إلا أنه رمى بالقدر وقال العجلي كان لا يدعو إليه وكان قد كبر واختلط وقال بن أبي خيثمة عن بن معين أثبت الناس ","part":1,"page":405},{"id":406,"text":" في قتادة هؤلاء الثلاثة سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهشام الدستوائي وقال أبو عوانة ما كان عندنا في ذلك الوقت أحفظ منه وقال أبو حاتم كان أعلم الناس بحديث قتادة وقال أبو داود الطيالسي كان أحفظ أصحاب قتادة وقال أبو زرعة أحفظ أصحاب قتادة سعيد وهشام وقال دحيم اختلط سعيد مخرج إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وقال أبو نعيم سمعت منه بعد ما اختلط وقال النسائي حدث سعيد عن جماعة لم يسمع منهم شيئا وهم هشام بن عروة وعمرو بن دينار وسمي جماعة من هذا الضرب من أهل الكوفة وأهل الحجاز قلت لم يخرج له البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس من طريق عبد الأعلى عنه قال سمعت النضر بن أنس يحدث عن قتادة عن بن عباس فذكر حديث من صور صورة وقد وافقه على إخراجه مسلم ورواه أيضا من حديث هشام عن قتادة عن النضر وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلا كمحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة وبن أبي عدي فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه كما سنبينه في مواضعه إن شاء الله تعالى واحتج به الباقون خ م ت سعيد بن عمرو بن أشوع الكوفي من الفقهاء وثقه بن معين والنسائي والعجلي وإسحاق بن راهويه وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال كان زائغا غاليا يعني في التشيع قلت والجوزجاني غال في النصب فتعارضا وقد احتج به الشيخان والترمذي له عنده حديثان أحدهما متابعة ع سعيد بن فيروز أبو البختري الطائي مشهور في التابعين وثقه بن معين وأبو زرعة والعجلي وقال كان يتشيع وقال أبو داود لم يسمع من أبي سعيد الخدري وقال بن معين لم يسمع من علي وقال أبو حاتم روايته عن أبي ذر وعمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم مرسلة ولم يسمع من رافع بن خديج وقال بن سعد كان كثير الحديث ويرسل كثيرا فما كان من حديثه سماعا فهو حسن وما كان عن غيره فهو ضعيف قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا عن بن عمر وعن بن عباس جميعا صرح عنده بسماعه فيه واحتج به الباقون خ م س سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان البصري وقد ينسب إلى جده مشهور من شيوخ البخاري قال بن معين وثقة وقال أبو حاتم صدوق إلا أنه كان يقرئ من كتب الناس وقال النسائي صالح وبن أبي مريم أحب إلي منه وأورده بن عدي في الكامل ونقل عن الدولابي عن السعدي قال سعيد بن عفير فيه غير لون من البدع وكان مخلطا غير ثقة ثم تعقب ذلك بن عدي فقال هذا الذي قاله السعدي لا معنى له ولا بلغني عن أحد في سعيد كلام وهو عند الناس ثقة ولم ينسب إلى بدع ولا كذب ولم أجد له بعد استقصائي على حديثه شيئا ينكر عليه سوى حديثين رواهما عن مالك فذكرهما وقال لعل البلاء فيهما من ابنه عبيد الله لأن سعيد بن غفير مستقيم الحديث قلت لم يكثر عنه البخاري وروى له مسلم والنسائي ع سعيد بن أبي هلال الليثي أبو العلاء المصري أصله من المدينة ونشأ بها ثم سكن مصر وثقه بن سعد والعجلي وأبو حاتم وبن خزيمة والدارقطني وبن حبان وآخرون وشذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث وتبع أبو محمد بن حزم الساجي فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقا ولم يصب في ذلك والله أعلم احتج به الجماعة خ م س ق سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي أبو يحيى المعروف بسعدان نزيل دمشق وأصله من الكوفة قال أبو حاتم محله الصدق وقال دحيم ما هو عندي ممن يتهم بالكذب وقال الدارقطني ليس بذاك وقال بن حبان مستقيم الحديث قلت له في البخاري حديث واحد من روايته عن محمد بن أبي حفصة عن ","part":1,"page":406},{"id":407,"text":" الزهري توبع عليه عنده روى له النسائي وبن ماجة خ ت سعيد بن يحيى بن مهدي الحميري أبو سفيان الواسطي مشهور بكنيته وثقه أبو داود وقال أبو بكر بن أبي شيبة كان صدوقا وقال الدارقطني كان متوسط الحال ليس بالقوي قلت له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة ق من روايته عن عوف عن محمد بن سيرين وله شاهد وروى له الترمذي حديثا واحدا أيضا خ م س سلم بن زرير أبو يونس البصري وثقه أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وقال بن معين كان القطان يستضعفه وقال أبو داود والنسائي ليس بالقوي وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال الحاكم أخرج له البخاري في الأصول قلت جميع ما له عنده ثلاثة أحاديث أحدها حديثه عن أبي رجاء عن عمران بن حصين في قصة نومهم عن الصلاة في الوادي وهو عنده بمتابعة عوف عن أبي رجاء ووافقه مسلم ولم يخرج له غيره والثاني بهذا الإسناد والمتابعة حديث اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء الحديث والثالث حديثه عن أبي رجاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لابن صياد خبأت لك خبيئا ولم يخرج له في الأصول غير هذا الحديث الواحد مع أن لهذا الحديث شواهد كثيرة والله الموفق وروى له النسائي خ ع سلم بن قتيبة الشعيري أبو قتيبة وثقه بن معين وأبو داود وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم وقال يحيى بن سعيد ليس هو من جمال المحامل وقال أبو حاتم كان كثير الوهم قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أو أربعة وروى له أصحاب السنن خ ت ق سلمة بن رجاء التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي قال أبو حاتم ما به بأس وقال أبو زرعة صدوق وقال بن معين ليس بشيء وضعفه النسائي قلت له في البخاري حديث واحد في الفضائل رواه عن إسماعيل بن الخليل عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة في ذكر يوم أحد وأورد في المغازي من طريق أبي أسامة عن هشام نحوه وروى له الترمذي وبن ماجة ع سليمان بن بلال الكوفي المدني أحد الثقات المشاهير وثقه أحمد وبن معين وبن سعد والخليلي وآخرون قال عبد الرحمن بن مهدي ندمت أن لا أكون أكثرت عنه ونقل بن شاهين في كتاب الثقات عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال فيه لا بأس به لكن ليس ممن يعتمد على حديثه قلت وهو تليين غير مقبول فقد اعتمده الجماعة ع سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر الكوفي مشهور قال النسائي ليس به بأس ووثقه بن سعد والعجلي وبن المديني وغيرهم وقال بن معين صدوق وليس بحجة وقال بن عدي إنما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطىء وقال أبو بكر البزار اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها قلت له عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث من روايته عن حميد وهشام بن عروة وعبيد الله بن عبد الله بن عمر كلها مما توبع عليه وعلق له عن الأعمش حديثا واحدا في الصيام وروى له الباقون خ م د س سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري وثقه بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون وشذ عبد الرحمن بن يوسف بن خراش فقال تكلم فيه الناس وهو صدوق انتهى ولم نجد فيه لأحد كلاما إلا بالتوثيق روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وروى له النسائي بواسطة خ ع سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل قال أبو حاتم كان صدوقا مستقيم الحديث ولكنه كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل وكان في حد لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وقال الآجري عن أبي داود هو ثقة يخطئ الناس قلت فهو حجة قاله الحجة أحمد بن حنبل وقال يعقوب بن سفيان كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحول يعني ينسخ من أصله فإن وقع منه شيء فمن النقل وهو ثقة وقال الحاكم قلت للدارقطني أليس عنده مناكير قال بلى حدث ","part":1,"page":407},{"id":408,"text":" بها عن قوم ضعفاء وأما هو فثقة قلت وروى عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن الوليد بن مسلم فقط وروى له مقرونا بموسى بن هارون البردي حديثا من روايته عن الوليد أيضا وروى له الباقون سوى مسلم ع سليمان بن كثير العبدي قال النسائي لا بأس به إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه وقال بن معين ضعيف وقال الذهلي والعقيلي مضطرب الحديث عن الزهري وفي غيره أثبت وقال بن عدي لم أسمع أحدا قال في روايته عن غير الزهري شيئا وله عن الزهري أحاديث صالحة ولا بأس به قلت روى له البخاري من حديثه عن حصين وعلق له عن الزهري متابعة وروى له مسلم والباقون خ د ت ق سنان بن ربيعة البصري الباهلي قال أبو حاتم شيخ مضطرب الحديث وقال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في كتاب الأطعمة مقرونا بالجعد بن عثمان ومحمد بن سيرين ثلاثتهم عن أنس وروى له أصحاب السنن سوى النسائي خ د سنيد بن داود المصيصي صاحب التفسير حكى عن أحمد بن حنبل أنه حضر معه عند حجاج في سماع الجامع لابن جريج وكان يحمل حجاجا على أن يدلس تدليس التسوية وضعفه أبو داود وأبو حاتم والنسائي قلت لم يثبت لي أن البخاري روى عنه بل وقع في كتاب التفسير عنده حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا حجاج بن محمد فذكر حديثا في تفسير سورة النساء فوقع في رواية أبي علي بن السكن وحده في هذا الموضع حدثنا سنيد بن داود حدثنا حجاج فذكره ولم يذكر صدقة وقول بن السكن شاذ إلا أنه محتمل والذي أظنه أنه كان في الأصل عن صدقة وسنيد جميعا عن حجاج فاقتصر الجماعة على صدقة لثقته واقتصر بن السكن على سنيد بقرينه التفسير والله أعلم خ د س سهل بن بكار أبو بشر البصري وثقه أبو حاتم والدارقطني وقال بن حبان ربما وهم وأخطأ قلت روى عنه البخاري في الصحيح حديثين كلاهما عن وهيب بن خالد أحدهما في الحج بمتابعة موسى بن إسماعيل والآخر في الزكاة بتمامه وفي الجزية مختصرا بمتابعة سليمان بن بلال لوهيب وروى عنه أبو داود وروى له النسائي ع سهيل بن أبي صالح السمان أحد الأئمة المشهورين المكثرين وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن معين صويلح وقال البخاري كان له أخ فمات فوجد عليه فساء حفظه قلت له في البخاري حديث واحد في الجهاد بقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات واحتج به الباقون خ م د س ق سلام بن مسكين الأزدي أبو روح البصري أحد الأثبات وثقه الأئمة وقال أبو داود كان يذهب إلى القدر واحتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الطب والآخر في الأدب خ م د س ق سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري مشهور وقال أحمد ثقة صاحب سنة وقال بن عدي ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة ولم أر أحدا من المتقدمين نسبه إلى الضعف وقال بن حبان كان سيء الأخذ لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وقال الحاكم نسب إلى الغفلة وسوء الحفظ قلت له في البخاري حديثان أحدهما في فضائل القرآن وفي الاعتصام بمتابعة حماد بن زيد وغيره له عن أبي عمران الجوني عن جندب والآخر في الدعوات بمتابعة أبي معاوية وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خ م د س ق سيف بن سليمان المخزومي المكي أحد الأثبات قال بن المديني عن يحيى القطان كان عندنا ثبتا وقال أبو داود ثقة يرمي بالقدر وقال النسائي ثقة ثبت وقال زكريا الساجي أجمعوا على أنه صدوق ثقة غير أنه اتهم بالقدر قلت له في البخاري أحاديث أحدها ","part":1,"page":408},{"id":409,"text":" في الأطعمة حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وبن عون وغيرهما عن مجاهد عن بن أبي ليلى عنه ثانيها في الحج حديث في القيام على البدن بمتابعة بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد عن بن أبي ليلى عنه ثالثها في الحج أيضا حديث كعب بن عجرة في الفدية بمتابعة حميد بن قيس وغير واحد عن مجاهد عن بن أبي ليلى عنه رابعها في الصلاة وفي التهجد حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه من حديثه عن مجاهد عنه وله متابع عنده عن نافع وعن سالم معا وهذه الأحاديث وقعت للبخاري عالية من حديث مجاهد فإنه رواها عن أبي نعيم عن سيف هذا عن مجاهد ولم أر له عنده من أفراده عن مجاهد غير الرابع وقد ذكرت أنه أخرج شاهده والله أعلم وروى له الباقون إلا الترمذي ... حرف الشين المعجمة ع شبابة بن سوار أبو عمرو المدائني وثقه بن معين وبن المديني وبن سعد وأبو زرعة وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم وقال أحمد كتبت عنه شيئا يسيرا قبل أن أعلم أنه يقول بالإرجاء وقال بن خراش كان أحمد لا يرضاه وهو صدوق وقال الساجي نحو ذلك وزاد أنه كان داعية وقال أحمد بن أبي يحيى عن أحمد بن حنبل تركته للإرجاء فقيل له فأبو معاوية كان مرجئا فقال كان شبابة داعية وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن عدي إنما ذمه الناس للإرجاء وأما في الحديث فلا بأس به قلت قد حكى سعيد بن عمرو البردعي عن أبي زرعة أن شبابة رجع عن الإرجاء وقد احتج به الجماعة خ د س شبل بن عباد المكي من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين والدارقطني وأبو داود وزاد كان يرى القدر قلت له في البخاري حديثان عن بن أبي نجيح عن مجاهد بمتابعة ورقاء بن عمر وروى له أبو داود والنسائي خ س شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري وثقه بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي وقال بن عدي عنده نسخة عن يونس عن الزهري مستقيمة وروى عنه بن وهب أحاديث مناكير فكأنه لما قدم مصر حدث من حفظه فغلط وإذا حدث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر لأنه يجود عنه قلت أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ولم يخرج من روايته عن غير يونس ولا من رواية بن وهب عنه شيئا وروى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ ع شجاع بن الوليد بن قيس الكوني أبو بدر الكوفي قال أحمد كان شيخا صدوقا صالحا قال ولقيته يوما مع يحيى بن معين فقال له يحيى يا كذاب فقال إن كنت كذابا وإلا فهتكك الله قال أبو عبد الله فأظن دعوة الشيخ أدركته وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن بن معين ثقة انتهى فكأنه كان مازحه فما احتمل المزاح وقال بن أبي حاتم قلت لأبي شجاع بن الوليد أحب إليك أو عبد الله بن بكر السهمي قال عبد الله لأن شجاعا روى حديث قابوس في العرب وهو منكر قلت فما قولك في شجاع قال لين الحديث شيخ ليس بالمتقن فلا يحتج بحديثه إلا أن له عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاحا وسئل أبو زرعة عنه فقال لا بأس به وكان موصوفا بالعبادة ووثقه أيضا العجلي وبن نمير قلت ليس له عند البخاري سوى حديث واحد في المحصر وقد توبع شيخه فيه وهو عمر بن محمد بن زيد العمري عن نافع عن بن عمر وروى له الباقون ع شريك بن ","part":1,"page":409},{"id":410,"text":" عبد الله بن أبي نمر أبو عبد المدني وثقه بن سعد وأبو داود وقال بن معين والنسائي لا بأس به وقال النسائي أيضا وبن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه وقال الساجي كان يرمي بالقدر وقال بن عدي إذا روى عنه ثقة فلا بأس بروايته قلت احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة كما ذكرنا ذلك في آخر الفصل الماضي ع شيبان بن عبد الرحمن النحوي أحد الأثبات قال أحمد بن حنبل ثبت في كل المشايخ وقال بن معين هو أحب إلي في قتادة من معمر وقال أيضا هو ثقة صاحب كتاب وقال أيضا ثقة في كل شيء ووثقه النسائي والعجلي وبن سعد والترمذي والبزار وقال الساجي صدوق عنده مناكير وأحاديث عن الأعمش تفرد بها وقرأت بخط الذهبي في الميزان قال أبو حاتم صالح الحديث لا يحتج به قلت وهو وهم في النقل فالذي في كتاب بن أبي حاتم عن أبيه كوفي حسن الحديث صالح يكتب حديثه وكذا نقل الباجي عنه وكذا هو في تهذيب الكمال وهو الصواب وأما قول الساجي فهو معارض بقول أحمد بن حنبل أنه ثبت في كل المشايخ ومع ذلك فلم أر في البخاري من حديثه عن الأعمش شيئا لا أصلا ولا استشهادا نعم أخرج له أحاديث من روايته عن يحيى بن أبي كثير ومنصور بن المعتمر وقتادة وفراس بن يحيى وزياد بن علاقة وهلال الوزان واعتمده الجماعة كلهم والله أعلم ... حرف الصاد ع صالح بن حي واسم حي حيان وحي لقب له وقيل هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وقد ينسب إلى جده فيقال صالح بن حي أو صالح بن حيان وهو والد الحسن بن حي الفقيه المشهور وأخيه علي قال بن عيينة كان خيرا من ابنيه ووثقه أحمد وبن معين والنسائي والعجلي وقال روى عن الشعبي أحاديث يسيرة وقال في موضع آخر يكتب حديثه وليس بالقوي قلت هكذا وقع في تهذيب الكمال أن العجلي ذكره في موضعين وليس كذلك بل كلامه الأول في صاحب الترجمة ولم أر لأحد قط فيه كلاما بل قال أحمد بن حنبل أنه ثقة ثقة وهذا من أرفع صيغ التعديل وأما كلام العجلي الأخير فقاله في صالح بن حيان القرشي وهذان رجلان يشتبهان كثيرا حتى يظن أنهما رجل واحد لأنهما متعاصران من بلدة واحدة وإذ نسب بن حي إلى جده باسمه صار صالح بن حيان فأشكل بصالح بن حيان القرشي وقد وقع في صحيح البخاري في كتاب العلم من طريق المحاربي عن صالح بن حيان عن الشعبي حديث فظن غير واحد من الكبار منهم الدارقطني أنه القرشي وليس به بل هو صاحب الترجمة لأنه معروف بالرواية عن الشعبي دون القرشي وأيضا فالحديث المذكور قد أخرجه البخاري في أربعة مواضع أخرى من رواية صالح بن حي عن الشعبي به وقد احتج الجماعة بابن حي خ م د ت س صخر بن جويرية أبو نافع وثقه أحمد بن حنبل والذهلي وبن سعد وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي لا بأس به وقال أبو داود تكلم فيه وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بالمتروك وإنما يتكلم فيه لأنه يقال إن كتابه سقط قال ورأيت في كتاب علي يعني بن المديني عن يحيى بن سعيد ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة قلت له في البخاري سبعة أحاديث وحديث معلق وحديث آخر متابعة واحتج به الباقون إلا بن ماجة ","part":1,"page":410},{"id":411,"text":" حرف الطاء ع طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي قال يحيى بن سعيد يجري مع إبراهيم بن مهاجر مجرى واحدا وليس عندي بأقوى من بن حرملة وقال أحمد ليس حديثه بذاك هو دون مخارق وقال أبو حاتم لا بأس به يكتب حديثه يشبه حديثه حديث مخارق ووثقه بن معين والعجلي والنسائي قلت ما له في البخاري سوى حديث واحد رواه عن سعيد بن المسيب عن أبيه في ذكر السحرة واحتج به الباقون ع طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي ويقال المكي صاحب جابر قال أحمد والنسائي ليس به بأس وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم أبو الزبير أحب إلي منه وقال بن عدي أحاديث الأعمش عنه مستقيمة وقال بن عيينة حديثه عن جابر صحيفة وقال شعبة لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث وكذا قال بن المديني في العلل عن معلى بن منصور عن بن أبي زائدة مثله قلت ما أخرج له البخاري عن جابر غير أربعة أحاديث وهو مقرون فيها عنده بغيره منها حديثان في الأشربة وثالث في الفضائل قرنه فيها بأبي صالح ومنها حديث في تفسير سورة الجمعة قرنه فيه بسالم بن أبي الجعد واحتج به الباقون خ م د س ق طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي وثقه يحيى بن معين وعثمان بن أبي شيبة وأبو داود وقال أحمد مقارب الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوي وقال يعقوب بن شيبة ضعيف جدا قلت له في البخاري حديث واحد في الحج بمتابعة سليمان بن بلال كلاهما عن يونس بن يزيد خ ع م طلق بن غنام الكوفي من كبار شيوخ البخاري وثقه بن سعد والعجلي وعثمان بن أبي شيبة وبن نمير والدارقطني وقال أبو داود صالح وشذ بن حزم فضعفه في المحلي بلا مستند واحتج به أصحاب السنن ... حرف العين ع عاصم بن أبي النجود المقرئ أبو بكر واسم أبي النجود بهدلة في قول الجمهور وقال عمرو بن علي بهدلة اسم أمه قال أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا وأنا أختار قراءته والأعمش أحفظ منه وقال يعقوب بن سفيان في حديثه اضطراب وهو ثقة وقال أبو حاتم محله والصدق وليس محله أن يقال هو ثقة ولم يكن بالحافظ وقد تكلم فيه بن علية وقال العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال البزار لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ قلت ما له في الصحيحين سوى حديثين كلاهما من روايته عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قرنه في كل من هما بغيره فحديث البخاري في تفسير سورة المعوذتين وله في البخاري موضع آخر معلق في الفتن وروى له الباقون ع عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري من صغار التابعين قدمه شعبة في أبي عثمان النهدي على قتادة وعده سفيان الثوري رابع أربعة من الحفاظ أدركهم ووصفه بالثقة والحفظ أحمد بن حنبل فقيل له إن يحيى القطان يتكلم فيه فعجب ووثقه بن معين والعجلي وبن المديني وبن عمار والبزار وقال أبو الشيخ سمعت عبدان يقول ليس في العواصم أثبت منه وقال بن إدريس رأيته أتى السوق فقال اضربوا هذا أقيموا هذا فلا أروي عنه شيئا وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته قلت كان يلي الحسبة بالكوفة قاله بن سعد وقد احتج به الجماعة خ س ق ","part":1,"page":411},{"id":412,"text":" عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي قال أحمد ما كان أصح حديثه عن شعبة والمسعودي وقال أيضا ما أقل خطأه وقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين يقول كل عاصم في الدنيا ضعيف قال ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرا كان حديثه صحيحا وضعفه بن معين والنسائي وأورد له بن عدي أحاديث قليلة عن شعبة فقال لا أعلم شيئا منكرا إلا هذه الأحاديث ولم أر بحديثه بأسا وقال العجلي شهدت مجلس عاصم بن علي فحزر من شهده فكانوا مائة ألف وستين ألفا وكان ثقة ووثقه بن سعد قلت روى عنه البخاري قليلا عن عاصم بن محمد بن زيد وروى في كتاب الحدود عن رجل عنه عن بن أبي ذئب حديثا واحدا وروى له الترمذي وبن ماجة ع عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري المدني من صغار التابعين وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وبن سعد والبزار وآخرون وشذ عبد الحق فقال في الأحكام هو ثقة عند بن معين وأبي زرعة وضعفه غيرهما وأنكر ذلك عليه بن القطان فقال بل هو ثقة مطلقا ولا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء قلت وهو كما قال وقد احتج به الجماعة ع عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي أثبت مسلم وغيره له الصحبة وقال أبو علي بن السكن روى عنه رؤيته لرسول الله صلى الله عليه و سلم من وجوه ثابتة ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه وروى البخاري في التاريخ الأوسط عنه أنه قال أدركت ثمان سنين من حياة النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن عدي له صحبة وكان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وليس بحديثه بأس وقال بن المديني قلت لجرير أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل قال نعم وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه مكي ثقة وكذا قال بن سعد وزاد كان متشيعا قلت أساء أبو محمد بن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال كان صاحب راية المختار الكذاب وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ولا يؤثر فيه قول أحد ولا سيما بالعصبية والهوى ولم أر له في صحيح البخاري سوى موضع واحد في العلم رواه عن علي وعنه معروف بن خربوذ وروى له الباقون خ د س ق عباد بن راشد التميمي الحبطي البصري وثقه العجلي وأحمد بن حنبل وضعفه يحيى القطان وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم صالح وأنكر على البخاري إدخاله إياه في الضعفاء قلت له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة البقرة بمتابعة يونس له عن الحسن البصري عن معقل بن يسار وروى له أصحاب السنن إلا الترمذي ع عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة أبو معاوية وثقه بن معين وأبو داود والنسائي والعجلي وغيرهم وقال أبو حاتم لا يحتج بحديثه وقال بن سعد كان ثقة وربما غلط وقال مرة ليس بالقوي قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الصلاة عن أبي جمرة عن بن عباس حديث وفد عبد القيس بمتابعة شعبة وغيره والثاني في الاعتصام عن عاصم الأحول بمتابعة إسماعيل بن زكريا واحتج به الباقون ع عباد بن العوام بن عمر أبو سهل الواسطي قال بن معين وأبو حاتم والعجلي وأبو داود والنسائي ثقة وقال بن سعد ثقة وكان يتشيع وقال الأثرم عن أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئا واحتج به هو والباقون خ ت ق عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد رافضي مشهور إلا أنه كان صدوقا وثقة أبو حاتم وقال الحاكم كان بن خزيمة إذا حدث عنه يقول حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب وقال بن حبان كان رافضيا داعية وقال صالح بن محمد كان يشتم عثمان رضي الله عنه قلت روى عنه البخاري في كتاب التوحيد حديثا واحد مقرونا وهو حديث بن مسعود أي العمل أفضل وله عند البخاري طرق أخرى من رواية غيره خ عباس بن الحسين ","part":1,"page":412},{"id":413,"text":" القنطري قال بن أبي حاتم عن أبيه مجهول قلت إن أراد العين فقد روى عنه البخاري وموسى بن هارون الحمال والحسن بن علي المعمري وغيرهم وإن أراد الحال فقد وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عنه فذكره بخير وله في الصحيح حديثان قرنه في أحدهما وتوبع في الآخر خ م س عباس بن الوليد النرسي أبو الفضل البصري بن عم عبد الأعلى بن حماد وثقه بن معين ورجحه على عبد الأعلى وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وكان علي بن المديني يتكلم فيه ووثقه الدارقطني قلت روى عنه البخاري ولم يكثر عنه ومسلم وروى له النسائي ع عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي مشهور في التابعين وثقه بن معين والعجلي وأبو حاتم وقال الأثرم عن أحمد أما سليمان بن بريدة فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله ثم سكت وقال البغوي عن محمد بن علي الجوزجاني عن أحمد أنه ضعيف فيما يروى عنه أبيه وقال إبراهيم الحربي عبد الله أشهر من سليمان ولم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة وسليمان أصح حديثا قلت ليس له في البخاري من روايته عن أبيه سوى حديث واحد ووافقه مسلم على إخراجه ع عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي أبو عبد الرحمن أدركه البخاري بعد ما تغير فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي عنه حديثا واحدا وروى له الباقون وقال أبو حاتم وبن معين والعجلي ثقة وقال النسائي ليس به بأس قبل أن يتغير وقال هلال بن العلاء ذهب بصره سنة ست عشرة وتغير سنة ثمان عشرة ومات سنة عشرين ومائتين ع عبد الله بن ذكوان أبو الزناد المدني أحد الأئمة الأثبات الفقهاء وثقه الناس ويقال إن مالكا كرهه لأنه كان يعمل للسلطان وقال ربيعة الرأي أنه ليس بثقة قلت لم يلتفت الناس إلى ربيعة في ذلك للعداوة التي كانت بينهما بل وثقوه وكان سفيان الثوري يسميه أمير المؤمنين واحتج به الجماعة خ س ق عبد الله بن رجاء الغداني البصري قال أبو حاتم كان ثقة رضيا وقال بن معين ليس به بأس وقال عمرو بن علي الفلاس كان كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة قلت قد لقيه البخاري وحدث عنه بأحاديث يسيرة وروى أيضا عن محمد عنه أحاديث أخرى وروى له النسائي وبن ماجة خ د س عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي وثقه النسائي والدارقطني وذمه أبو داود من جهة النصب روى له البخاري حديثا واحدا في المزارعة وعلق له غيره وروى له أبو داود والنسائي ع عبد الله بن سعيد بن أبي هند المدني أبو بكر وثقه أحمد وبن معين وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وعلي بن المديني وآخرون وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال أبو بكر بن خلاد سألت يحيى القطان عنه فقال كان صالحا يعرف وينكر قلت احتج به الجماعة خ د ت ق عبد الله بن صالح الجهني أبو صالح كاتب الليث لقيه البخاري وأكثر عنه وليس هو من شرطه في الصحيح وإن كان حديثه عنده صالحا فإنه لم يورد له في كتابه إلا حديثا واحدا وعلق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظ المزي وغيره وكلامهم في ذلك متعقب بما سيأتي وعلق عن الليث بن سعد شيئا كثيرا كله من حديث أبي صالح عن الليث وقد وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فيما حكاه أبو حاتم قال سمعته يقول أبو صالح ثقة مأمون وقد سمع من جدي حديثه وكان أبي يحضه على التحديث قال وسمعت أبا الأسود النضر بن عبد الجبار وسعيد بن عفير يثنيان عليه وقال سعد بن عمرو البردعي قلت لأبي زرعة أبو صالح كاتب الليث فضحك وقال حسن الحديث قلت فإن أحمد يحمل عليه قال وشيء آخر وقال بن عبد الحكم سمعت أبي وقيل له إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح فقال قل له هل جئنا الليث قط إلا وأبو صالح عنده رجل كان يخرج معه إلى الأسفار وإلى الريف وهو كاتبه فينكر على هذا أن يكون ","part":1,"page":413},{"id":414,"text":" عنده ما ليس عند غيره وقال الذهلي شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عفير وقال يعقوب بن سفيان حدثني أبو صالح الرجل الصالح وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه فقال كان في أول أمره متماسكا ثم فسد بآخره وقال أيضا ذكرته لأبي فكرهه وقال إنه روى عن الليث عن بن أبي ذئب وأنكر أن يكون الليث سمع من بن أبي ذئب وقال أبو حاتم سمعت بن معين يقول أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث ويمكن أن يكون بن أبي ذئب كتب إلى الليث بهذا الدرج وقال صالح جزرة كان بن معين يوثقه وعندي أنه يكذب في الحديث وقال علي بن المديني ضربت على حديثه وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو حاتم الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح وكان أبو صالح يصحبه وكان أبو صالح سليم الناحية وكان خالد يضع الحديث في كتب الناس ولم يكن أبو صالح يروي الكذب بل كان رجلا صالحا وقال بن حبان كان صدوقا في نفسه وروى مناكير وقعت في حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به وقال بن عدي كان مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط ولا يتعمد الكذب قلت ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة أحدها في كتاب التفسير في تفسير سورة الفتح قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر حديث عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى إنا أرسلناك شاهدا الآية وعبد الله هذا هو أبو صالح لأن البخاري رواه في كتاب الأدب المفرد فقال حدثنا عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيما جزم به أبو علي الغساني ثانيها في الجهاد قال حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكر حديث بن عمر في القول عند القفول من الحج وعبد الله هو أبو صالح كما جزم به أبو علي الغساني ثالثها في البيوع قال البخاري وقال الليث حدثنا جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي أسلف الألف دينار وقال بعده حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث بهذا هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوقت وفي غيرها من الروايات رابعها في الأحكام قال البخاري عقب حديث قتيبة عن الليث عن يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة في القتيل يوم حنين قال البخاري وقال لي عبد الله عن الليث يعني بهذا الإسناد وفي هذا الحديث فقام النبي صلى الله عليه و سلم فأداه هكذا هو في روايتنا من طريق أبي ذر عن الكشميهني خامسها في كتاب الزكاة عقب حديث بن عمر في المسألة قال في آخره وزادني عبد الله بن صالح عن الليث يعني بسنده فيشفع ليقضي بين الخلق وعنده سادس في تفسير سورة الأحزاب حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وقال في آخره وقال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد وعنده سابع في الاعتصام قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفر من كفر من العرب الحديث وفيه قال أبو بكر لو منعوني عقالا الحديث قال في آخره قال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عناقا وهو أصح وفي الكتاب عن أبي صالح موضع ثامن وهو قوله في صفة الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام ","part":1,"page":414},{"id":415,"text":" إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد قال عبد الله بن صالح عن الليث ولك الحمد ثم يكبر حين يسجد وفيه موضع تاسع في صفة الصلاة أيضا قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد هو بن أبي هلال عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاته رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار في مكانه الحديث وقال بعده قال أبو صالح عن الليث كل فقار وأما التعليق عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير جدا وقد عاب ذلك الإسماعيلي على البخاري وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها فقال هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعا ولا يحتج به إذا كان متصلا وجواب ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا مشاحة فيه والله أعلم ع عبد الله بن عبيدة الربذي قال يعقوب بن شيبة والنسائي والدارقطني وغيرهم ثقة وقال بن أبي خيثمة سألت بن معين عنه فقال هو أخو موسى ولم يرو عنه غير أخيه موسى وحديثهما ضعيف قلت بل أخرج البخاري حديثه من طريق صالح بن كيسان عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس في قول النبي صلى الله عليه و سلم رأيته أنه وضع في يدي سواران من ذهب الحديث قال البخاري في المغازي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح به ورواه النسائي في الرؤيا قال حدثنا أبو داود الحراني حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن صالح مثله لكنه قال عن صالح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأسقط عبد الله بن عبيدة ورواه البخاري في المغازي أيضا من طريق أخرى عن بن عباس عن أبي هريرة مطولا ع عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر المقعد البصري وثقه بن معين وعلي بن المديني وأبو داود والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والأئمة كلهم لكن قال العجلي وبن خراش وغير واحد أنه كان يرى القدر زاد أبو داود لكنه كان لا يتكلم فيه وقد روى عنه البخاري وأبو داود وروى له الباقون بواسطة خ ع م عبد الله بن العلاء بن زبر الربعي الدمشقي وثقه بن معين ودحيم وأبو داود وبن سعد ويعقوب بن شيبة والفلاس والدارقطني وجمهور الأئمة وقال أحمد بن حنبل مقارب الحديث وشذ أبو محمد بن حزم فقال ضعيف قلت له في البخاري حديثان أحدهما في تفسير سورة الأعراف بمتابعة زيد بن واقد كلاهما عن بسر بن عبيد الله والآخر في الجزية وروى له أصحاب السنن ع عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي كان أكبر من عمه محمد بن عبد الرحمن قال النسائي ثقة ثبت وقال بن خراش والحاكم هو أوثق آل بيته وقال العجلي وبن معين ثقة وزاد بن معين وكان يتشيع وقال بن المديني هو عندي منكر وقال إبراهيم الحربي لم يسمع من جده قلت حديثه عنه في الصحيحين ففي البخاري في أحاديث الأنبياء من طريق أبي فروه الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فذكر الحديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وأورده في الصلاة أيضا وتابعه عليه عنده الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن وله عنده حديث آخر في الصيام بمتابعة مالك وإبراهيم بن سعد كلهم عن الزهري في صوم أيام التشريق للمتمتع وليس له في البخاري ","part":1,"page":415},{"id":416,"text":" غير هذين الحديثين خ م د س ق عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة وثقه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وقال الدراوردي كان يرمي بالقدر فلم يصل عليه صفوان بن سليم لما أن مات وقال بن سعد كان من العباد وكان يقول بالقدر وقال العقيلي يخالف في بعض حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الصيام بمتابعة محمد بن عمرو وسليمان الأحول ثلاثتهم عن أبي سلمة عن أبي سعيد في الاعتكاف وروى له الباقون سوى الترمذي خ ت ق عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري وثقه العجلي والترمذي واختلف فيه قول الدارقطني وقال بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم صالح وقال النسائي ليس بالقوي وقال الساجي فيه ضعف ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قلت لم أر البخاري احتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة فعنده عنه أحاديث وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثا توبع فيه عنده وهو في فضائل القرآن وأخرج له أيضا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عنه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر في النهي عن الفزع بمتابعة نافع وغيره عن بن عمر وروى له الترمذي وبن ماجة خ د ق عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد بن الأسود البصري أبو بكر وقد ينسب إلى جده فيقال أبو بكر بن أبي الأسود قال يحيى بن معين ما أرى به بأسا ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير وقال بن أبي خيثمة كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه قلت روى عنه البخاري وأبو داود وروى الترمذي عن البخاري عنه لكن ما أخرج له عن أبي عوانة أحد منهم وهو بن أخت عبد الرحمن بن مهدي وقال الخطيب كان حافظا متقنا ع عبد الله بن أبي نجيح المكي وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو زرعة وقال أبو حاتم إنما يقال فيه من أجل القدر وهو صالح الحديث وقال أحمد بن حنبل هو وأصحابه قدرية وقال العجلي ثقة كان يرى القدر وذكره النسائي فيمن كان يدلس قلت احتج الجماعة به ع عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي وثقه بن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي وبن نمير وغيرهم وكان ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه وقال أحمد بن حنبل كان يرمى بالقدر وقال بن حبان في الثقات كان متقنا وكان لا يدعو إلى القدر وقال محمد بن سعد لم يكن بالقوي قلت هذا جرح مردود غير مبين ولعله بسبب القدر وقد احتج به الأئمة كلهم خ م د س ت عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو بكر الأعشى أخو إسماعيل وكان الأكبر وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان والدارقطني وضعفه النسائي وقال الأزدي في ضعفائه أبو بكر الأعشى يضع الحديث فكأنه ظن أنه آخر غير هذا وقد بالغ أبو عمر بن عبد البر في الرد على الأزدي فقال هذا رجم بالظن الفاسد وكذب محض إلى آخر كلامه قلت احتج به الجماعة إلا بن ماجة خ م د ت ق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني الكوفي لقبه بشميز قال بن معين كان ثقة ولكنه ضعيف العقل وقال النسائي ثقة وقال مرة ليس بالقوي وقال أبو داود كان داعية إلى الإرجاء وضعفه بن سعد والعجلي قلت إنما روى له البخاري حديثا واحدا في فضائل القرآن من روايته عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى في قول النبي صلى الله عليه و سلم لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وهذا الحديث قد رواه مسلم من طريق أخرى عن أبي بردة عن أبي موسى فلم يخرج له إلا ما له أصل والله أعلم وروى له الباقون سوى النسائي خ م د س ق عبد ربه بن نافع الكناني أبو شهاب الخياط الكوفي نزيل المدائن قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد لم يكن بالحافظ قال ولم يرضى يحيى أمره وقال عبد الله بن أحمد عن ","part":1,"page":416},{"id":417,"text":" أبيه ما بحديثه بأس وقال بن معين والعجلي وبن سعد والبزار وبن نمير وغيرهم ثقة وقال يعقوب بن شيبة تكلموا في حفظه وقال النسائي ليس بالقوي وقال الساجي صدوق يهم في بعض حديثه قلت احتج الجماعة به سوى الترمذي والظاهر إن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة وأنظاره خ ع عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي مشهور بكنيته وثقه بن معين والعجلي والدارقطني وقال أحمد يخالف في أحاديث وقال أبو حاتم ليس بقوي وقال النسائي ليس به بأس قلت له في الفرائض من صحيح البخاري حديثان كلاهما من روايته عن هزيل بن شرحبيل عن بن مسعود أحدهما أن أهل الإسلام لا يسيبون الحديث موقوف والآخر سئل أبو موسى عن ابنة وبنت بن وأخت الحديث وروى له الأربعة ع عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري وثقه العجلي والنسائي وغيرهما وقال بن سعد في روايته ورواية أخيه ضعف وليس يحتج بهما قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبله في الحديث المائة وروى له الباقون خ ت عبد الرحمن بن حماد بن شعيب الشعيثي بالثاء المثلثة أبو سلمة البصري من كبار شيوخ البخاري قال أبو زرعة لا بأس به ووثقه الدارقطني وقال أبو حاتم ليس بالقوي قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في الجنائز عن بن عون عن محمد بن سيرين عن أم عطية أمرنا أن نخرج الحيض الحديث وقد تابعه عليه يزيد بن هارون عند النسائي وهو مشهور عن محمد بن سيرين من طرق أخرى عند البخاري أيضا وغيره وروى له الترمذي خ م س ق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي صاحب الزهري وثقه العجلي والنسائي والذهلي والدارقطني وقرنه النسائي بابن أبي ذئب من أصحاب الزهري وقال أبو حاتم صالح وقال زكريا الساجي صدوق عندهم وله مناكير قلت احتج به الجماعة إلا الترمذي خ م د ت ق عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري المعروف بابن الغسيل والغسيل هو حنظلة قتل يوم أحد شهيدا وهو جنب فغسلته الملائكة وعبد الرحمن من صغار التابعين وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وقال النسائي مرة ليس به بأس ومرة ليس بالقوي وقال بن حبان كان يخطئ ويهم كثيرا مرض القول فيه أحمد ويحيى وقالا صالح وقال الأزدي ليس بالقوي عندهم وقال بن عدي هو ممن يعتبر حديثه ويكتب قلت تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه وقد احتج به الجماعة سوى النسائي ع عبد الرحمن بن شريح بن عبد الله بن محمود المعافري أبو شريح الإسكندراني وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن سفيان وشذ بن سعد فقال منكر الحديث قلت ولم يلتفت أحد إلى بن سعد في هذا فإن مادته من الواقدي في الغالب والواقدي ليس بمعتمد وقد احتج به الجماعة خ ت د س عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني قال الدوري عن بن معين في حديثه عندي ضعف وقد حدث عنه يحيى القطان ويكفيه رواية يحيى عنه وقال عمرو بن علي لم أسمع عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه قط وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن المديني صدوق وقال الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس هو بمتروك وذكره بن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء قلت احتج به البخاري كما قال الدارقطني وأبو داود والنسائي والترمذي وقد تقدم ذكر الحديث الذي استنكر منه مما خرج عنه البخاري وهو التاسع والثلاثون من الفصل الذي قبل هذا خ د س ق عبد الرحمن بن عبد الله البصري أبو سعيد مولى بن هاشم البصري ","part":1,"page":417},{"id":418,"text":" نزيل مكة مشهور بكنيته وثقة بن معين وقال أبو حاتم كان أحمد يرضاه وما كان به بأس وقال العقيلي عن أحمد كان كثير الخطأ وقال الساجي كان يهم في الحديث قلت أخرج له البخاري في الوصايا حديثا واحدا من روايته عن صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر في صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخرجه من رواية بن عون وغيره عن نافع فتبين أنه ما أخرج له الا في المتابعة وروى له أبو داود في فضائل الأنصار والنسائي وبن ماجة ع ا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين الا أنه اختلط في آخر عمره وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح قلت علم المزي عليه علامة تعليق البخاري ولم أر له عنده شيئا معلقا نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم يستسقى ويستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه قال سفيان وأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال جعل اليمين على الشمال انتهى فهذه زيادة موصولة في الخبر وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته في ذلك وروى له الباقون سوى مسلم خ س عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أبو بكر الحزامي وقد ينسب إلى جده قواه أبو حاتم وضعفه أبو بكر بن أبي داود وقال بن حبان في الثقات ربما خالف وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى ليس بالمتين عندهم قلت روى عنه البخاري حديثين أحدهما في أواخر صفة النبي صلى الله عليه و سلم وهو حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وقد نزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وقد رواه في التعبير من وجه آخر عن موسى بن عقبة وثانيهما في الأطعمة قال حدثنا عبد الرحمن بن شيبة أخبرني بن أبي الفديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه كنت ألزم النبي صلى الله عليه و سلم على شبع بطني الحديث وفيه ذكر جعفر بن أبي طالب وقد أخرجه في فضل جعفر عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب به فتبين أنه ما احتج به وروى له النسائي خ د س ت عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد وثقه بن المديني وبن نمير ويعقوب بن شيبة وبن سعد وقال بن معين صالح ليس به بأس وقال أبو حاتم صدوق وقال الدارقطني ثقة وله إفراد وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ ويتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصة المماليك قلت أخطأ في سنده وإنما رواه الليث عن زياد بن عجلان عن زياد مولى بن عباس مرسلا بينه الدارقطني في غرائب مالك والحاكم أبو أحمد في الكنى وغير واحد وقال الخليلي أبو غزوان قديم ينفرد عن الليث بحديث لا يتابع عليه يعني هذا قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الخلع عن محمد بن عبد الله بن المبارك عنه عن جرير بن حازم بمتابعة إبراهيم بن طهمان كلاهما عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلا وكذا خالد الواسطي وإبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الذي قبله وهو الحديث الثمانون وروى له أبو داود والنسائي وله عند الترمذي حديث من رواية أبي موسى الأشعري فيه ألفاظ منكرة والله أعلم ع عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي وثقه بن معين والنسائي والبزار والدارقطني ","part":1,"page":418},{"id":419,"text":" وقال أبو حاتم صدوق إذا حدث عن الثقات ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فتفسد حديثه وقال عثمان الدارمي ليس بذاك وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه بلغنا أنه كان يدلس ولا نعلمه سمع من معمر وقال الباجي صدوق يهم قلت ليس له في البخاري سوى حديثين متابعة قد نبهنا على أحدهما في ترجمة زكريا بن يحيى أبي السكين وعلى الثاني في ترجمة صالح بن حيان وروى له الجماعة خ ع ا عبد الرحمن بن أبي الموالي المدني أبو محمد وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وقال أحمد وأبو حاتم لا بأس به وقال بن خراش صدوق وقال بن عدي مستقيم الحديث وأنكر أحمد حديثه عن محمد بن المنكدر عن جابر في الاستخارة قلت هو من أفراده وقد أخرجه البخاري والخطب فيه سهل قال بن عدي بعد أن أورده قد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة انتهى وقد احتج به البخاري وأصحاب السنن ع عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو الحكم الكوفي العابد وثقه بن سعد والنسائي وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف قلت اعتمده الشيخان وله عند البخاري ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة وأبي سعيد وبن عمر عن كل واحد حديث واحد وروى له الباقون خ م د س عبد الرحمن بن نمر اليحصبي من أصحاب الزهري قال أبو حاتم ودحيم والذهلي ما روى عنه غير الوليد بن مسلم ووثقه الذهلي وبن البرقي وأبو داود وقال بن معين ضعيف وقال أبو حاتم ليس بالقوي قلت له في الصحيحين حديث واحد عن الزهري متابعة وروى له أبو داود والنسائي ع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي أحد الثقات الأثبات وثقه الجمهور وقال الفلاس وحده ضعيف الحديث حدث عن مكحول أحاديث مناكير رواها عنه أهل الكوفة وتعقب ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب بأن الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وغيره هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وكانوا يغلطون فيقولون بن جابر قال فالحمل في تلك الأحاديث على أهل الكوفة الذين وهموا في اسم جده وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة قلت وقد بين ما وقع لأبي أسامة وغيره من ذلك بن أبي حاتم عن بعض شيوخه وأبو بكر بن أبي داود وأبوه وأبو بكر البزار وغيرهم وبن جابر واحتج به الجماعة خ عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم المستملي قال أبو حاتم صدوق وقال بن حبان في الثقات كان صاعقة لا يحمد أمره وقال بن سعد استملي على بن عيينة ويزيد بن هارون ورحل في طلب الحديث قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في الوضوء في مسند السائب بن يزيد بمتابعة إبراهيم بن حمزة وغيره عن حاتم بن إسماعيل بخ عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني أحد الحفاظ الأثبات صاحب التصانيف وثقه الأئمة كلهم إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد وقد قال أبو زرعة الدمشقي قيل لأحمد من أثبت في بن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني فقال عبد الرزاق وقال عباس الدوري عن بن معين كان عبد الرزاق أثبت في حديث معمر من هشام بن يوسف وقال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال لي هشام بن يوسف كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا قال يعقوب كلاهما ثقة ثبت وقال الذهلي كان أيقظهم في الحديث وكان يحفظ وقال بن عدي رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه إلا اسم نسبوه إلى التشيع وهو أعظم ما ذموه به وأما الصدق فأرجو أنه لا بأس به وقال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة كتبوا عنه أحاديث مناكير وقال الأثرم عن أحمد من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء وما كان في كتبه فهو صحيح وما ليس في كتبه فإنه كان يلقن فيتلقن قلت احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط وضابط ذلك من سمع منه قبل المائتين فأما ","part":1,"page":419},{"id":420,"text":" بعدها فكان قد تغير وفيها سمع منه أحمد بن شبويه فيما حكى الأثرم عن أحمد وإسحاق الديري وطائفة من شيوخ أبي عوانة والطبراني ممن تأخر إلى قرب الثمانين ومائتين وروى له الباقون ع عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي أبو بكر وثقه أبو حاتم والترمذي ويعقوب بن شيبة والدارقطني والعجلي وزاد كان البغداديون يستنكرون بعض حديثه والكوفيون أعلم به وقال بن سعد كان فيه ضعف وقال يحيى بن معين ليس به بأس وقال أحمد بن حنبل كنا ننكر منه شيئا كان لا يقول حدثنا إلا في حديث أو حديثين وقيل لابن المبارك فيه فقال ما تحملني رجلي إليه قلت له في البخاري حديثان أحدهما في الطلاق بمتابعة الأنصاري له عن هشام عن حفصة عن أم عطية في الإحداد والثاني في المغازي في باب قدوم أبي موسى والأشعريين بمتابعة حماد بن زيد وغير واحد كلهم عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم الجرمي عن أبي موسى الأشعري فتبين أنه لم يحتج به وروى له الباقون ع عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدني وثقه النسائي وبن معين والعجلي وقال أحمد بن حنبل لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون إنه سمعها ويقال أن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها وقال بن أبي خيثمة عن مصعب الزبيري كان قد سمع من سليمان فلما مات سليمان أوصى إليه بكتبه وقال أبو حاتم صالح الحديث ويقال لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه قلت احتج به الجماعة خ د ت ق عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح العامري الأويسي المدني من كبار شيوخ البخاري قدمه أبو حاتم على يحيى بن أبي بكير في الموطأ وقال هو صدوق ووثقه يعقوب بن شيبة وقال الدارقطني حجة وقال الخليلي اتفقوا على توثيقه لكن وقع في سؤالات أبي عبيد الآجري عن أبي داود قال عبد العزيز الأويسي ضعيف فإن كان عني هذا ففيه نظر لأنه قد وثقه في موضع آخر وروى عن هارون الحمال عنه ولعله ضعف رواية معينة له وهم فيها أو ضعف آخر اتفق معه في اسمه وفي الجملة فهو جرح مردود ع عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي نزيل المدينة وثقه بن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وبن عمار وزاد ليس بين الناس فيه اختلاف وحكى الخطابي عن أحمد أنه قال ليس هو من أهل الحفظ يعني بذلك سعة المحفوظ وإلا فقد قال يحيى بن معين هو ثبت روى شيئا يسيرا وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال ميمون بن الأصبغ عن أبي مسهر ضعيف الحديث وقال يعقوب بن سفيان حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز وهو ثقة قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة من رواية محمد بن بشر عنه عن نافع عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وليس في المدينة سوى خمسة أشربة الحديث ولهذا شاهد من حديث عمر بن الخطاب وروى له الباقون ع عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمد المدني أحد مشاهير المحدثين وثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وقال أحمد كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو قال أبو زرعة كان سيء الحفظ وربما حدث من حفظا السيء فيخطئ وقال النسائي ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال الساجي كان من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث يغلط قلت روى له البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات واحتج به الباقون ع عبد العزيز بن المختار البصري وثقه بن معين في رواية بن الجنيد وغيره وقال ","part":1,"page":420},{"id":421,"text":" في رواية بن أبي خيثمة عنه ليس بشيء وقال أبو حاتم مستوى الحديث ثقة ووثقه العجلي وبن البرقي والنسائي وقال بن حبان في الثقات يخطئ قلت احتج به الجماعة وذكر بن القطان الفاسي أن مراد بن معين بقوله في بعض الروايات ليس بشيء يعني أن أحاديثه قليلة جدا ع عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد الحراني أحد الأثبات وثقه الأئمة وقال بن المديني ثبت وقال بن معين ثقة ثبت وذكره بن عدي في الكامل لأجل حكاية الدوري عن بن معين أنه قال حديث عبد الكريم الجزري عن عطاء رديء وقال بن عدي عني بذلك حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبلها ولا يحدث وضوءا قال وإذا روى الثقات عن عبد الكريم فأحاديثه مستقيمة وأنكر يحيى القطان حديثه عن عطاء في لحم البغل قلت لم يخرج البخاري من روايته عن عطاء إلا موضعا واحدا معلقا واحتج به الجماعة ت س ق عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري نزيل مكة شارك الذي قبله في كثير من شيوخه وفي الرواية عنه فاشتبه الأمر فيهما وأبو أمية متروك عند أئمة الحديث وقد ذكره أبو الوليد الباجي في رجال البخاري من أجل زيادة وقعت في حديث سفيان بن عيينة عن سليمان عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد الحديث أورده البخاري في كتاب التهجد وقال في آخره قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية يعني عن طاوس ولا حول ولا قوة إلا بالله ولم يقصد البخاري الاحتجاج به وإنما أورده كما حصل عنده واحتجاجه إنما هو بأصل الحديث عن سليمان كعادته في ذلك وقد مضى له شبيه بهذا العمل في ترجمة عبد الرحمن المسعودي وعلم المزي في التهذيب على ترجمته علامة تعليق البخاري وليس ذلك بجيد منه والله الموفق وفي أوائل المغازي من طريق هشام عن بن جريج أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسما فزعم بعضهم أن عبد الكريم هذا هو بن أبي المخارق وليس كذلك بل هو الجزري كما جاء مصرحا به في مستخرج أبي نعيم من طريق سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن بن جريج وروى مسلم حديثا من رواية بن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد في المتابعات فقيل هو الجزري وقيل هذا وروى له النسائي حديثا وضعفه وأخرج له الترمذي وبن ماجة خ عبد المتعال بن طالب شيخ بغدادي وثقه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة وغيرهما وأورده بن عدي في الكامل ونقل عن عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن حديث هذا عن بن وهب فقال ليس هذا بشيء قلت وهذا ليس بصريح في تضعيفه لاحتمال أن يكون أراد الحديث نفسه ويقوي هذا أن عثمان هذا سأل بن معين عن عبد المتعال فقال ثقة وكذا قال عبد الخالق بن منصور عن بن معين انتهى وإنما روى عنه البخاري حديثا واحدا في أواخر الحج قبل أبواب العمرة بخمسة أبواب وقد روى ذلك الحديث بعينه في الحج أيضا عن أصبغ بن الفرج بمتابعة عبد المتعال والله أعلم ع عبد الملك بن أعين الكوفي وثقه العجلي وقال أبو حاتم شيعي محله الصدق وقال بن معين ليس بشيء وكان بن مهدي يحدث عنه ثم تركه قلت ليس له في الصحيحين سوى حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا شقيقا يقول سمعت بن مسعود فذكر حديث من حلف على مال امرئ مسلم هو في التوحيد من صحيح البخاري وروى له الباقون خ م س ق عبد الملك بن الصباح المسمعي البصري أبو محمد من أصحاب شعبة قال أبو حاتم صالح وذكره صاحب الميزان فنقل عن الخليلي أنه قال فيه كان متهما بسرقة الحديث وهذا جرح مبهم ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقرونا بمعاذ بن معاذ ","part":1,"page":421},{"id":422,"text":" عن شعبة عن أبي إسحاق عن بن أبي موسى عن أبيه في قوله اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وأورده أيضا من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق وروى له مسلم والنسائي وبن ماجة ع عبد الملك بن عمير الكوفي مشهور من كبار المحدثين لقي جماعة من الصحابة وعمر وثقه العجلي وبن معين والنسائي وبن نمير وقال بن مهدي كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك وقال أبو حاتم ليس بحافظ تغير حفظه قبل موته وإنما عني بن مهدي عبد الملك بن أبي سليمان وقال أحمد بن حنبل مضطرب الحديث تختلف عليه الحفاظ وقال بن البرقي عن بن معين ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين قلت احتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره بن عدي في الكامل ولا بن حبان خ عبد الواحد بن زياد العبدي البصري قال بن معين أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم عبد الواحد بن زياد وعبد الواحد ثقة وأبو عوانة أحب إلي منه ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وبن سعد والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني حتى قال بن عبد البر لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه فروى بن المديني عنه أنه قال ما رأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا قلت وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة خ ع م عبد الواحد بن عبد الله البصري كان أمير المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك قال أفلح بن حميد كان محمود الولاية ووثقه العجلي والدارقطني وغيرهما وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت له في الصحيح حديث واحد عن واثلة في التغليظ في الكذب على النبي صلى الله عليه و سلم وروى له الأربعة خ د ت س عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد مشهور بكنيته قال بن معين كان من المثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة وقال أحمد أخشى أن يكون ضعيفا وقال أيضا لم يكن صاحب حفظ لكن كان كتابه صحيحا ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبو داود وغيرهم قلت له في الصحيح حديث واحد في الصلاة من روايته عن عثمان بن أبي رواد عن الزهري عن أنس تابعه فيه محمد بن بكر البرساني عن عثمان وروى له أبو داود والنسائي والترمذي خ عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة البصري من مشاهير المحدثين ونبلائهم أثنى شعبة على حفظه وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى حفظه وقيل لابن معين من أثبت شيوخ البصريين فعده منهم وقدمه مرة على بن علية في أيوب ووثقه أبو زرعة والنسائي وبن سعد وبن نمير والعجلي وأبو حاتم وزاد هو أثبت من حماد بن سلمة وذكر أبو داود عن أبي علي الموصلي أن حماد بن زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر قال البخاري قال عبد الصمد بن عبد الوارث مكذوب على أبي وما سمعت منه يقول في القدر قط شيئا وقال الساجي حدثنا علي بن أحمد سمعت هدبة بن خالد يقول سمعت عبد الوارث يقول ما رأيت الاعتزال قط قال الساجي ما وضع منه إلا القدر قلت يحتمل أنه رجع عنه بل الذي اتضح لي أنهم اتهموه به لأجل ثنائه على عمرو بن عبيد فإنه كان يقول لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه وأئمة الحديث كانوا يكذبون عمرو بن عبيد وينهون عن مجالسته فمن هنا اتهم عبد الوارث وقد احتج به الجماعة ع عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري أحد الأثبات قال علي بن المديني ليس في الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب ووثقه العجلي ويحيى بن معين وآخرون وقال بن سعد ثقة وفيه ضعف قلت عني بذلك ما نقم عليه من الاختلاط قال عباس الدوري عن بن معين اختلط بآخرة وقال عقبة بن مكرم ","part":1,"page":422},{"id":423,"text":" واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال عمرو بن علي اختلط حتى كان لا يعقل قلت احتج به الجماعة ولم يكثر البخاري عنه والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع منه قبل اختلاطه كعمرو بن علي وغيره بل نقل العقيلي أنه لما اختلط حجبه أهله فلم يرو في الاختلاط شيئا والله أعلم ع عبيد الله بن أبي جعفر المصري الفقيه يكنى أبا بكر وثقه أحمد في رواية عبد الله ابنه عنه وأبو حاتم والنسائي وبن سعد وقال بن يونس كان عالما عابدا ونقل صاحب الميزان عن أحمد أنه قال ليس بقوي قلت إن صح ذلك عن أحمد فلعله في شيء مخصوص وقد احتج به الجماعة ع عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي مشهور بكنيته وهو من نبلاء المحدثين قال بن معين وأبو حاتم لا بأس به ووثقه العجلي والدارقطني وغير واحد وأخرجه العقيلي في الضعفاء وأورد له حديثا تفرد به ليس بمنكر واحتج به الجماعة ع عبيد الله بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي من كبار شيوخ البخاري سمع من جماعة من التابعين وثقه بن معين وأبو حاتم والعجلي وعثمان بن أبي شيبة وآخرون وقال بن سعد كان ثقة صدوقا حسن الهيئة وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة وضعف بذلك عند كثير من الناس وعاب عليه أحمد غلوه في التشيع مع تقشفه وعبادته وقال أبو حاتم كان أثبتهم في إسرائيل وقال بن معين كان عنده جامع سفيان الثوري وكان يستضعف فيه قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا واحتج به هو والباقون عبيدة بن حميد بن صهيب أبو عبد الرحمن الكوفي وثقه أحمد وقال ما أصح حديثه وما أدري ما للناس وله وقال بن معين ما به بأس وليس له بخت وقال بن المديني مرة ما أصح حديثه ومرة ضعفه وقال يعقوب بن شيبة لم يكن من الحفاظ وقال الساجي ليس بالقوي ووثقه آخرون قلت له في الصحيح ثلاثة أحاديث أحدها في الأدب حديثه عن منصور عن مجاهد عن بن عباس في قصة القبرين اللذين يعذب من فيهما وهو عنده في الطهارة من رواية جرير عن منصور ثانيها في الدعاء حديثه عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه في قوله اللهم أني أعوذ من البخل والجبن الحديث وهو عنده في الدعاء أيضا من رواية شعبة وزائدة عن عبد الملك ثالثها في الحج حديثه عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن الزبير عن عائشة في الصلاة بعد العصر وهذا حديث فرد عنده إلا أن الرواية عن عائشة في ذلك مروية عنده من طرق وروى له أصحاب السنن الأربعة خ د س ت عتاب بن بشير الجزري ضعفه أحمد بن حنبل في خصيف ووثقه بن معين والدارقطني وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود عن أحمد تركه بن مهدي بآخرة وقال بن المديني ضربنا على حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الطب حديث أم قيس بنت محصن في الأعلاق من العذرة أخرجه بمتابعة بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة لشيخه إسحاق بن راشد ثلاثتهم عن الزهري ثانيهما في الاعتصام حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طرقه وفاطمة فقال ألا تصلون قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله الحديث أخرجه مقرونا بشعيب هذا جميع ماله عنده وروى له أبو داود والنسائي والترمذي خ س ق عثمان بن صالح السهمي أبو يحيى المصري من شيوخ البخاري وثقه بن معين والدارقطني وقال أبو حاتم شيخ وقال أبو زرعة كان يكتب مع خالد بن نجيح وكان خالد يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ قبلوا به قلت هذا بعينه جرى لعبد الله بن صالح كاتب الليث وخالد بن نجيح هذا كان كذابا وكان يحفظ بسرعة وكان هؤلاء إذا اجتمعوا عند شيخ فسمعوا منه وأرادوا كتابة ما سمعوه اعتمدوا في ذلك على إملاء خالد عليهم أما من حفظه أو من الأصل فكان يزيد فيه ما ليس فيه فدخلت فيهم ","part":1,"page":423},{"id":424,"text":" الأحاديث الباطلة من هذه الجهة وقد ذكر الحاكم أن مثل هذا بعينه وقع لقتيبة بن سعيد معه مع جلالة قتيبة وأما ما رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين عن أحمد بن صالح أنه ترك عثمان بن صالح فلا يقدح فيه أما أولا فابن رشدين ضعيف لا يوثق به في هذا وأما ثانيا فأحمد بن صالح من أقران عثمان فلا يقبل قوله فيه إلا ببيان واضح والحكم في أمثال هؤلاء الشيوخ الذين لقيهم البخاري وميز صحيح حديثهم من سقيمه وتكلم فيهم غيره أنه لا يدعي أن جميع أحاديثهم من شرطه فإنه لا يخرج لهم إلا ما تبين له صحته والدليل على ذلك أنه ما أخرج لعثمان هذا في صحيحه سوى ثلاثة أحاديث أحدها متابعة في تفسير سورة البقرة وروى له النسائي وبن ماجة ع عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري أحد الأثبات وثقه أحمد وبن معين والعجلي وبن سعد وآخرون وقال أبو حاتم كان يحيى بن سعيد لا يرضاه قلت قد نقل البخاري عن علي بن المديني أن يحيى بن سعيد احتج به ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال لا سيما من كان من أقرانه وقد احتج به الجماعة خ م د س عثمان بن غياث الراسبي البصري وثقه العجلي وبن معين وأحمد والنسائي وقال أبو داود وأحمد كان مرجئا وقال بن معين وبن المديني كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه في التفسير عن عكرمة قلت لم يخرج له البخاري عن عكرمة سوى موضع واحد معلقا وروى له حديثا آخر أخرجه في الأدب من رواية يحيى بن سعيد عنه عن أبي عثمان عن أبي موسى حديث القف ورواه في فضل عمر أيضا من رواية أبي أسامة عنه وتابعه عنده أيوب وعاصم وعلي بن الحكم عن أبي عثمان وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت عثمان بن فرقد العطار البصري وثقه بن حبان وقال مستقيم الحديث وقال أبو حاتم الرازي روى حديثا منكرا وهو حديث شقران وقال أبو الفتح الأزدي يتكلمون فيه وقال الدارقطني يخالف الثقات قلت ليس له عند البخاري سوى حديث واحد أخرجه مقرونا بعبد الله بن نمير كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة في أواخر البيوع في قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وذكر له آخر في حديث الإفك قال فيه قال محمد عن عثمان بن فرقد عن هشام عن أبيه سببت حسانا عند عائشة الحديث ووصله من حديث عبدة عن هشام وأخرج له الترمذي حديث شقران واستغربه خ م د س عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي أحد الحفاظ الكبار وثقه يحيى بن معين وبن نمير والعجلي وجماعة وقال أبو حاتم كان أكبر من أخيه أبي بكر إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق وقال الأثرم عن أحمد ما علمت إلا خيرا وقال عبد الله بن أحمد عرضت على أبي أحاديث لعثمان فأنكرها وقال ما كان أخوه يعني أبا بكر تطيق نفسه لشيء من هذه الأحاديث وتتبع الخطيب الأحاديث التي أنكرها أحمد على عثمان وبين عذره فيها وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف أشياء كثيرة صحفها من القرآن في تفسيره كأنه ما كان يحفظ القرآن روى له الجماعة سوى الترمذي خ س عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن أبو عمرو البصري قال أبو حاتم كان صدوقا غير أنه كان يتلقن بآخرة قال الدارقطني كان صدوقا كثير الخطأ وقال الساجي ذكر عند أحمد فأومأ إليه أنه ليس بثبت ولم يحدث عنه قلت له في البخاري حديث أبي هريرة في فضل آية الكرسي ذكره في مواضع عنه مطولا ومختصرا وروى له حديثا آخر عن محمد وهو الذهلي عنه عن بن جريج وآخر في العلم صرح بسماعه منه وهو متابعة ع عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي التابعي المشهور وثقه أحمد والنسائي والعجلي والدارقطني إلا أنه قال كان يغلو في التشيع وكذا قال بن معين وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم وقال الجوزجاني مائل عن القصد وقال عفان عن شعبة كان من الرفاعين قلت احتج به ","part":1,"page":424},{"id":425,"text":" الجماعة وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته خ ع عطاء بن السائب بن مالك الثقفي الكوفي وقيل اسم جده يزيد من مشاهير الرواة الثقات إلا أنه اختلط فضعفوه بسبب ذلك وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه له في البخاري حديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس في ذكر الحوض مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية أحد الأثبات وهو في تفسير سورة الكوثر م ع ا عطاء بن أبي مسلم الخرساني مشهور مختلف فيه ما علمت من ذكره في رجال البخاري سوى المزي فإنه ذكره في التهذيب وتعلق بالقصة التي ذكرناها في الحديث الحادي والثمانين في الفصل الذي قبل هذا وليس فيها ما يقطع بما زعمه والله أعلم خ م س ق عطاء بن أبي ميمونة البصري أبو معاذ مولى أنس وثقه بن معين والنسائي وأبو زرعة وقال بن عدي في أحاديثه بعض ما ينكر وقال البخاري وغير واحد كان يرى القدر قلت احتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء ع عفان بن مسلم الصغار من كبار الثقات الأثبات لقيه البخاري وروى عنه شيئا يسيرا وحدث عن جماعة من أصحابه عنه اتفقوا على توثيقه حتى قال يحيى القطان إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني وقال أبو حاتم ثقة متقن متين وسئل أحمد بن حنبل من تابع عفان على كذا فقال وعفان يحتاج إلى متابع وذكره بن عدي في الكامل لقول سليمان بن حرب ما كان عفان يضبط عن شعبة وقد قال أبو عمرو الحوضي رأيت شعبة أقام عفان من مجلسه مرارا من كثرة ما يكرر عليه قلت فهذا يدل على تثبته في تحمله وكأن قول سليمان أنه كان لا يضبط عن شعبة بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة وقد قال يحيى بن معين بن مهدي وإن كان أحفظ من عفان فما هو من رجال عفان في الكتاب وقال بن المديني ما أقول في رجل كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر وقيل لابن معين إذا اختلف عفان وأبو الوليد في حديث فالقول قول من قال القول قول عفان والكلام في إتقانه كثير جدا احتج به الجماعة ع عقيل بن خالد الأيلي أحد الثقات الأثبات من أصحاب الزهري اعتمده الجماعة وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن سعد حكاية أحمد بن حنبل في إنكاره على يحيى بن سعيد القطان تليين عقيل وإبراهيم ع عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس احتج به البخاري وأصحاب السنن وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم وقد رأيت أن الخص ما قيل فيه هنا وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال فأما أقوال من وهاه فمدارها على ثلاثة أشياء على رميه بالكذب وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك بن عبد البر وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته فالوجه الأول فيه أقوال فأشدها ما روى عن بن عمر أنه قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على بن عباس وكذا ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه فقد روى ذلك عن ","part":1,"page":425},{"id":426,"text":" إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعيد بن المسيب وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع سألت مالكا أبلغك أن بن عمر قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على بن عباس قال لا ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه وقال جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده فقلت ما لهذا قال إنه يكذب على أبي وروى هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث أنه دخل على علي وسئل بن سيرين عنه فقال ما يسوءني أن يدخل الجنة ولكنه كذاب وقال عطاء الخرساني قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبثان وقال فطر بن خليفة قلت لعطاء إن عكرمة يقول سبق الكتاب الخفين فقال كذب سمعت بن عباس يقول أمسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء وقال عبد الكريم الجرزي قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة كره كرى الأرض فقال كذب سمعت بن عباس يقول إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء وقال وهب بن خالد كان يحيى بن سعيد الأنصاري يكذبه وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنه وقال الربيع قال الشافعي وهو يعني مالكا سيء الرأي في عكرمة قال لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة وقال عثمان بن مرة قلت للقاسم إن عكرمة قال كذا فقال يا بن أخي إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية وقال الأعمش عن إبراهيم لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى فقال يوم القيامة فقلت إن عبد الله يعني بن مسعود كان يقول البطشة الكبرى يوم بدر فبلغني بعد ذلك أنه سئل عن ذلك فقال يوم بدر وقال القاسم بن معن بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثني عبد الرحمن قال حدث عكرمة بحديث فقال سمعت بن عباس يقول كذا وكذا قال فقلت يا غلام هات الدواة قال أعجبك فقلت نعم قال تريد أن تكتبه قلت نعم قال إنما قلته برأيي وقال بن سعد قال كان عكرمة بحرا من البحور وتكلم الناس فيه وليس يحتج بحديثه فهذا جميع ما نقل عن الأئمة في تكذيبه على الإبهام وسنذكر إن شاء الله تعالى بيان ذلك ونصرف وجوهه وأنه لا يلزم عكرمة من شيء منه قدح في حديثه فأما الوجه الثاني وهو الطعن فيه برأي الخوارج فقال بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة كان عكرمة وفد على نجدة الحروري فأقام عنده تسعة أشهر ثم رجع إلى بن عباس فسلم عليه فقال قد جاء الخبيث قال فكان يحدث برأي نجدة قال وكان يعني نجدة أول من أحدث رأي الصفرية وقال الجوزجاني قلت لأحمد بن حنبل أكان عكرمة إباضيا فقال يقال إنه كان صفريا وقال أبو طالب عن أحمد كان يرى رأي الخوارج الصفرية وعنه أخذ ذلك أهل إفريقية وقال علي بن المديني يقال إنه كان يرى رأي نجدة وقال يحيى بن معين كان ينتحل مذهب الصفرية ولأجل هذا تركه مالك وقال مصعب الزبيري كان يرى رأي الخوارج وزعم أن علي بن عبد الله بن عباس كان هو على هذا المذهب قال مصعب وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات وقال خالد بن أبي عمران المصري دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم فقال وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينا وشمالا وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ الغرباء وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الإباضية يعرفون بالصفرية يزعمون أنهم أخذوا ذلك عن عكرمة وقال يحيى بن بكير قدم عكرمة مصر فنزل بها دارا وخرج منها إلى المغرب فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا وروى الحاكم في تاريخ نيسابور عن يزيد النحوي قال كنت قاعدا عند عكرمة فأقبل مقاتل بن حيان وأخوه فقال له مقاتل يا أبا عبد الله ما تقول في نبيذ الجر فقال عكرمة هو حرام قال فما تقول فيمن يشربه قال أقول إن من شربه كفر قال ","part":1,"page":426},{"id":427,"text":" يزيد فقلت والله لا أدعه أبدا قال فوثب مغضبا قال فلقيته بعد ذلك في مفازة فرد فسلمت عليه وقلت له كيف أنت فقال بخير ما لم أرك وقال الدراوردي توفي عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فعجب الناس لموتهما واختلاف رأيهما عكرمة يظن به رأي الخوارج يكفر بالذنب وكثير شيعي مؤمن بالرجعة إلى الدنيا وأما الوجه الثالث فقال أبو طالب قلت لأحمد ما كان شأن عكرمة قال كان بن سيرين لا يرضاه قال كان يرى رأي الخوارج وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم ولم يترك موضعا إلا خرج إليه وقال عبد العزيز بن أبي رواد رأيت عكرمة بنيسابور فقلت له تركت الحرمين وجئت إلى خراسان قال جئت أسعى على عيالي وقال أبو نعيم قدم علىالوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم هذا جميع ما قيل فيه من القدح فإما الوجه الأول فقول بن عمر لم يثبت عنه لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء أنه سمع بن عمر يقول ذلك ويحيى البكاء متروك الحديث قال بن حبان ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح وقال بن جرير أن ثبت هذا عن بن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها قلت وهو احتمال صحيح لأنه روى عن بن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن بن عباس في الصرف ثم استدل بن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحا فيه بما رواه الثقات عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال إذ قيل له إن نافعا مولى بن عمر حدث عن بن عمر في مسألة الإتيان في المحل المكروه كذب العبد على أبي قال بن جرير ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحا فينبغي أن لا يروا ذلك من بن عمر في عكرمة جرحا وقال بن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب الثقات ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله كذب أبو محمد لما أخبر أنه يقول الوتر واجب فإن أبا محمد لم يقله رواية وإنما قاله اجتهادا والمجتهد لا يقال إنه كذب إنما يقال إنه أخطأ وذكر بن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة وأما قول سعيد بن المسيب فقال بن جرير ليس ببعيد أن يكون الذي حكى عنه نظير الذي حكى عن بن عمر قلت وهو كما قال فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخرساني عنه في تزويج النبي صلى الله عليه و سلم بميمونة ولقد ظلم عكرمة في ذلك فإن هذا مروي عن بن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول إن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها وهو محرم ونظير ذلك ما تقدم عن عطاء وسعيد بن جبير ويقوي صحة ما حكاه بن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة وكذلك قول بن سيرين الظاهر أنه طعن عليه من حيث الرأي وإلا فقد قال خالد الحذاء كل ما قال محمد بن سيرين ثبت عن بن عباس فإنما أخذه عن عكرمة وكان لا يسميه لأنه لم يكن يرضاه وأما رواية يزيد بن أبي زياد عن علي بن عبد الله بن عباس في تكذيبه فقد ردها أبو حاتم بن حبان بضعف يزيد وقال إن يزيد لا يحتج بنقله وهو كما قال وأما ما روى عن يحيى بن سعيد في ذلك فالظاهر أنه قلد فيه سعيد بن المسيب وأما قصة القاسم بن محمد فقد بين سببها وليس بقادح لأنه لا مانع أن يكون عند المتبحر في العلم في المسألة القولان والثلاثة فيخبر بما يستحضر منها ويؤيد ذلك ما رواه بن هبيرة قال قدم علينا عكرمة مصر فجعل يحدثنا بالحديث عن الرجل من الصحابة ثم يحدثنا بذلك الحديث عن غيره فأتينا إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان قد سمع من بن عباس فذكرنا ذلك له فقال أنا أخبره لكم فأتاه فسأله عن أشياء كان سمعها من بن عباس فأخبره بها على مثل ما سمع قال ثم أتيناه فسألناه فقال الرجل صدوق ولكنه سمع من العلم فأكثر فكلما سنح له طريق سلكه وقال أبو الأسود كان عكرمة قليل العقل وكان قد سمع الحديث من ","part":1,"page":427},{"id":428,"text":" رجلين فكان إذا سئل حدث به عن رجل ثم يسأل عنه بعد حين فيحدث به عن الآخر فيقولون ما اكذبه وهو صادق وقال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال أيوب قال عكرمة أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي يعني أنهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه وقال سليمان بن حرب وجه هذا أنهم إذا رموه بالكذب لم يجدوا عليه حجة وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبره به عن بن مسعود فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح إذ كان يظن شيئا فبلغه عمن هو أولى منه خلافه فترك قوله لأجل قوله وأما قصة القاسم بن معن ففيها دلالة على تحريه فإنه حدثه في المذاكرة بشيء يريد أن يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنه إنما قاله برأيه فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على بن عباس رضي الله عنه وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية وقال بن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه وأما قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك وإذ فرغنا من الجواب عما طعن عليه به فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره وهلم جرا قال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف إذ جاء عكرمة فقال يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت بن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة نعم وهذا إسناد صحيح وقال يزيد النحوي عن عكرمة قال لي بن عباس انطلق فافت الناس وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى بن عباس هذا أعلم الناس وقال الشعبي ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة وقال حبيب بن أبي ثابت مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير قال فحدثهم فلما قام قلت لهما تنكران مما حدث شيئا قالا لا وقال أيوب حدثني فلان قال كنت جالسا إلى عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وأظنه قال وعطاء في نفر فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ وكأن على رؤوسهم الطير فما خالفه أحد منهم ألا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة قال أيوب أرى بن عباس كان يقول القولين جميعا وقال حبيب أيضا اجتمع عندي خمسة طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة المسائل فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما نفد ما عندهما جعل يقول نزلت آية كذا في كذا ونزلت آية كذا في كذا وقال بن عيينة كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان قال كأنه مشرف عليهم يراهم قال وسمعت أيوب يقول لو قلت لك إن الحسن ترك كثيرا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت وقال عبد الصمد بن معقل لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاوس نجيبا بستين دينارا فقيل له في ذلك فقال ألا أشتري علم بن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا وقال الفرزدق بن خراش قدم علينا عكرمة مرو فقال لنا شهر بن حوشب أئتوه فإنه لم تكن ","part":1,"page":428},{"id":429,"text":" أمةإلا كان لها حبر وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة وقال جرير عن مغيرة قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا أعلم منك قال نعم عكرمة وقال قتادة كان أعلم التابعين أربعة فذكره فيهم قال وكان أعلمهم بالتفسير وقال معمر عن أيوب كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي هذا عكرمة فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ وقال حماد بن زيد قال لي أيوب لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال يحيى بن أيوب سألني بن جريج هل كتبتم عن عكرمة قلت لا قال فاتكم ثلث العلم وقال حبيب بن الشهبد كنت عند عمرو بن دينار فقال والله ما رأيت مثل عكرمة قط وقال سلام بن مسكين كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير وقال سفيان الثوري خذوا التفسير من أربعة فبدأ به وقال البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة وقال جعفر الطيالسي عن بن معين إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين أيما أحب إليك عكرمة عن بن عباس أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه قال كلاهما ولم يختر فقلت فعكرمة أو سعيد بن جبير قال ثقة وثقة ولم يختر وقال النسائي في التمييز وغيره ثقة وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي وقال المروزي قلت لأحمد بن حنبل يحتج بحديثه قال نعم وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ويحيى بن معين ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا وتعجب من سؤالي إياه قال وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب وقال علي بن المديني كان عكرمة من أهل العلم ولم يكن في موالي بن عباس أغزر علما عنه وقال بن منده قال أبو حاتم أصحاب بن عباس عيال على عكرمة وقال البزار روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان كلهم رضوا به وقال العباس بن مصعب المروزي كان عكرمة أعلم موالي بن عباس وأتباعه بالتفسير وقال أبو بكر بن أبي خيثمة كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي ولم يحدث عمن هو دونه أو مثله أكثر حديثه عن الصحابة رضي الله عنهم وقال أبو جعفر بن جرير ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للآثار وأنه كان عالما بمولاه وفي تقريظ جلة أصحاب بن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح وما تسقط العدالة بالظن وبقول فلان لمولاه لا تكذب علي وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب وقال بن حبان كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ولا أعلم أحدا ذمه بشيء يعني يجب قبوله والقطع به وقال بن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره ثم ذكر حكاية نافع وقال بن منده أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن ","part":1,"page":429},{"id":430,"text":" حديثه وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج له مع ذلك مقرونا وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام بن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من بن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه قال وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن بن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك والله أعلم وقد أطلنا القول في هذه الترجمة وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة في شأنه والجواب عما قيل فيه والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه وقد وضح صحة تصرفه في ذلك والله أعلم خ د علي بن الجعد بن عبيد الجوهري أبو الحسن البغدادي أحد الحفاظ قال يحيى بن معين ما روى عن شعبة من البغداديين أثبت منه فقال له رجل ولا أبو النضر فقال ولا أبو النضر فقال ولا شبابة قال ولا شبابة وقال أبو حاتم لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى علي بن الجعد وذكره غيره ووثقه آخرون وتكلم فيه أحمد من أجل التشيع ومن أجل وقوفه في القرآن قلت روى عنه البخاري من حديثه عن شعبة فقط أحاديث يسيره وروى عنه أبو داود أيضا خ ع ا علي بن الحكم البناني من صغار التابعين وثقه أبو داود والنسائي والعجلي وغيرهم وتكلم فيه أبو الفتح الأزدي فقال فيه لين قلت ليس له عند البخاري سوى حديثه عن نافع عن بن عمر في النهي عن عسب الفحل وقد وافقه غيره وروى له أصحاب السنن ع علي بن المبارك الهنائي البصري صاحب يحيى بن أبي كثير ذكره بن عدي في الكامل وقال يحيى بن سعيد القطان كان له كتابان أحدهما لم يسمعه فروينا عنه ما سمع وأما الكوفيون فرووا عنه الكتاب الذي لم يسمعه قال عباس العنبري الذي عند وكيع عنه من الكتاب الذي لم يسمعه وقال يعقوب بن شيبة في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهاء وقال بن المديني هو أحب إلي من أبان ووثقه العجلي وبن معين وأحمد وبن نمير وآخرون قلت أخرج له البخاري من رواية البصريين عنه خاصة وأخرج من رواية وكيع عنه حديثا واحدا توبع عليه وروى له الباقون خ علي بن أبي هاشم بن طيراخ البغدادي من شيوخ البخاري قال أبو حاتم صدوق تركه الناس للوقف في القرآن وقال الأزدي ضعيف جدا قلت قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو وقد بين أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه وليس ذلك بمانع من قبول روايته خ د س ت عمر بن ذر الهمداني الكوفي أحد الزهاد الكبار قال يحيى القطان كان ثقة في الحديث ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه وقال العجلي كان ثقة وكان يرى الإرجاء وقال يعقوب بن سفيان ثقة مرجئ وقال بن خراش كان صدوقا من خيار الناس وكان مرجئا وقال أبو حاتم كان صدوقا مرجئا لا يحتج بحديثه وقال بن سعد مات فلم يشهده الثوري لأنه كان مرجئا وقال أبو داود كان رأسا في الإرجاء ووثقه بن معين والنسائي وآخرون وروى له أيضا أصحاب السنن الثلاثة خ م س عمر بن أبي زائدة الوادعي الكوفي أخو زكريا وكان الأكبر ","part":1,"page":430},{"id":431,"text":" وثقه بن معين وغيره وذكره العقيلي في الضعفاء وقال كان يرى القدر وهو في الحديث مستقيم قلت له في البخاري حديثان أحدهما حديثه عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال لقيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو في قبة حمراء من أدم فرأيت بلالا الحديث أخرجه في الصلاة وفي اللباس بمتابعة أبي عميس وسفيان الثوري وغيرهما والثاني حديثه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون حديث أبي أيوب الأنصاري فيمن قال لا إله إلا الله عشرا فذكر الاختلاف فيه على عمرو بن ميمون من طرق وروى له مسلم والنسائي ع عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي البصري أثنى عليه أحمد وبن معين وغيرهما وعابوه بكثرة التدليس وأما أبو حاتم فقال لا يحتج به وأورده بن عدي في الكامل ولم أر له في الصحيح إلا ما توبع عليه واحتج به الباقون خ س عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي المعروف بابن التل قال النسائي وأبو حاتم صدوق ووثقه الدارقطني وغيره وقال بن حبان في حديثه إذاحدث من حفظه بعض المناكير قلت وسيأتي ذكر ما أخرج له البخاري في ترجمة أبيه محمد بن الحسن وروى عنه النسائي أيضا خ م د س ق عمر بن نافع مولى بن عمر قال أبو حاتم ليس به بأس وكذا قال عباس الدوري عن بن معين وقال بن عدي في ترجمته حدثني بن حماد عن عباس الدوري عن بن معين قال عمر بن نافع ليس حديثه بشيء فوهم بن عدي في ذلك وإنما قال بن معين ذلك في عمر بن نافع الثقفي وقوله في هذا وفي هذا بين في تاريخ عباس وأما مولى بن عمر فقال أحمد هو من أوثق ولد نافع ووثقه النسائي أيضا وغيره وقال بن سعد كان ثبتا قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه كذا قال وهو كلام متهافت كيف لا يحتجون به وهو ثبت قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما عن أبيه عن بن عمر في زكاة الفطر بمتابعة مالك والآخر بهذا الإسناد في النهي عن القزع وله طرق وروى له الباقون سوى الترمذي ع عمرو بن أبي سلمةالتنيسي الدمشقي صاحب الأوزاعي وثقه بن سعد ويونس وأثنى عليه أحمد وقال إلا أنه روى عن زهير بن محمد أحاديث بواطيل وضعفه يحيى بن معين والساجي وقال العقيلي في حديثه وهم وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت ليس له في صحيح البخاري سوى حديثين أحدهما في التوحيد حديثه عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن أبي بن كعب في قصة الخضر وموسى عليهما السلام وهو عنده في العلم من حديث محمد بن حرب عن الأوزاعي والثاني في الجنائز حديثه عن الأوزاعي عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة حديث حق المسلم على المسلم خمس الحديث وقال بعده تابعه معمر عن الزهري قلت وليس هو من إفراد عمرو بن أبي سلمة فقد رواه الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي أخرجه بن حبان في صحيحه من طريقه وحديث معمر أخرجه مسلم وأخرج لعمر وباقي الجماعة ع عمرو بن سليم الزرقي الأنصاري من ثقات التابعين وأئمتهم وثقه النسائي والعجلي وبن سعد وبن حبان وآخرون وقال بن خراش ثقة في حديثه اختلاط قلت بن خراش مذكور بالرفض والبدعة فلا يلتفت إليه ع عمرو بن عاصم الكلابي البصري وثقه بن معين والنسائي وقال أبو داود لا أنشط لحديثه وقدم عليه الحوضي قلت قد احتج به أبو داود في السنن والباقون ع عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره واحتج به الجماعة ع عمرو بن علي الفلاس أحد الأعلام الحفاظ وروى عنه الأئمة الستة طعن علي بن المديني في روايته عن يزيد بن زريع لأنه استصغره فيه فلم يخرج البخاري ","part":1,"page":431},{"id":432,"text":" عنه من روايته عن يزيد بن زريع شيئا ع عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أبو عثمان المدني من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة وقال العجلي أنكروا حديث البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن عباس من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وقال البخاري لا أدري سمعه من عكرمة أم لا وقال أبو داود ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة وقد روى عاصم عن أبي رزين عن بن عباس ليس على من أتى بهيمة حد وقال الساجي صدوق إلا أنه يهم قلت لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن بن عباس حديثا واحدا ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثا واحدا واحتج به الباقون خ د م س عمرو بن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والحسين بن فهم وجماعة وقال عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين وسألته عنه فقال صدوق فقيل له أن خلفا يقع فيه فقال ما هو من أهل الكذب وأنكر عليه علي بن المديني حديثا أخطأ فيه عن بن عيينة قلت روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث من روايته عن هشيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد حسب وما أخرج عنه عن بن عيينة شيئا وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائي خ د عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري أثنى عليه سليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وقال يحيى بن معين ثقة مأمون ووثقه بن سعد وأما علي بن المديني فكان يقول اتركوا حديثه وقال القواريري كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق وقال الساجي كان أبو الوليد يتكلم فيه وقال بن عمار والعجلي ليس بشيء وقال الدارقطني كثير الوهم قلت لم يخرج عنه البخاري في الصحيح سوى حديثين أحدهما حديثه عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عروة عن أبي موسى في فضل عائشة وهو عنده بمتابعة آدم بن أبي إياس وغندر وغيرهما عن شعبة والثاني حديثه عن شعبة عن بن أبي بكر عن أنس في ذكر الكبائر مقرونا عنده بعبد الصمد عن شعبة فوضح أنه لم يخرج له احتجاجا والله أعلم ع عمرو بن أبي مرة الجملي الكوفي أحد الأثبات من صغار التابعين متفق على توثيقه إلا أن بعضهم تكلم فيه لأنه كان يرى الإرجاء وقال شعبة كان لا يدلس وقد احتج به الجماعة ع عمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني وثقه الجمهور وقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين صويلح وليس بالقوي قلت قد بين معاوية بن صالح عن يحيى بن معين سبب تضعيفه له فإنه قال قال بن معين ثقة إلا أنه اختلف عليه في حديثين حديث الأرض كلها مسجد وحديث كان يسلم عن يمينه قلت لم يخرج البخاري له واحدا منهما وقد قال أبو حاتم الرازي فيه ثقة صالح واحتج به الجماعة خ د عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو أمية قال الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وثقه الدارقطني وذكره بن عدي في الكامل إلا أنه لم يقل فيه شيئا يقتضي ضعفه بل أورد له حديثا ذكر أنه تفرد به وهذا لا يوجب فيه قدحا بعد أن ثبت توثيقه خ د س عمران بن حطان السدوسي الشاعر المشهور كان يرى رأي الخوارج قال أبو العباس المبرد كان عمران رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم انتهى والقعدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم ولا يرون الخروج بل يزينونه وكان عمران داعية إلى مذهبه وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة وقد وثقه العجلي وقال قتادة كان لا يتهم في الحديث وقال أبو داود ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من ","part":1,"page":432},{"id":433,"text":" الخوارج ثم ذكر عمران هذا وغيره وقال يعقوب بن شيبة أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى رأي الخوارج وقال العقيلي حدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها قلت لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد من رواية يحيى بن أبي كثير عنه قال سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس فسأله فقال ائت بن عمر فسأله فقال حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة انتهى وهذا الحديث إنما أخرجه البخاري في المتابعات فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن بن عمرو وغيره وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن بن عمر نحوه ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج وليس ذلك الإعتذار بقوي لأن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجاج وكان الحجاج يطلبه ليقتله لرأيه رأي الخوارج وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في الكامل للمبرد وفي غيره على أن أبا زكريا الموصلي حكى في تاريخ الموصل عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج فإن صح ذلك كان عذرا جيدا وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله في المتابعات والله أعلم خ م د ت عمران بن مسلم القصير البصري من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين وغيرهما وذكره العقيلي في الضعفاء وحكى عن يحيى القطان أنه قال كان يرى القدر وهو مستقيم الحديث وأورد له بن عدي في الكامل أحاديث تفرد بها قلت له في البخاري حديثان أحدهما عن عطاء عن بن عباس في قصة المرأة السوداء وتابعه عليه عنده بن جريج والثاني عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين في التمتع بالحج إلى العمرة وهو عنده أيضا من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران واحتج به الباقون سوى بن ماجة ع عمير بن هانئ العبسي أبو الوليد الدمشقي الداراني من كبار التابعين وثقه العجلي وغيره وقال أبو داود كان قدريا وقتله مروان الحمار لكونه كان قائما في بيعة يزيد بن الوليد قلت احتج به الجماعة وليس له في البخاري سوى ثلاث أحاديث خ د عنبسة بن خالد الأيلي عظمه أبو داود وأحمد بن صالح المصري ومحمد بن مسلم بن فزارة وأما يحيى بن بكير فكان يقع فيه وقال الساجي انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد وكان أحمد بن حنبل يقول ما روى عنه غير أحمد بن صالح قلت بل روى عنه بن وهب شيئا قليلا وهو من أقرانه ورجلان مقلان وهما محمد بن مهدي الأخميمي وهاشم بن محمد الربعي وله عند البخاري أربعة أحاديث قرنه فيها بعبد الله بن وهب عن يونس خ ت عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري أبو سهل الهجري من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين وقال النسائي ثقة ثبت وقال محمد بن عبد الله الأنصاري كان من أثبتهم جميعا ولكنه كان قدريا وقال بن المبارك كان قدريا وكان شيعيا قلت احتج به الجماعة وقال مسلم في مقدمة صحيحه وإذا قارنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وبن سيرين كما أن بن عون وأيوب صاحباهما كان البون بينهما وبين هذين بعيدا في كمال الفضل وصحة النقل وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة انتهى خ م د العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي الكوفي وثقه بن معين فقال ثقة مأمون وبن عمار وأبو حاتم وغيرهم وقال الحاكم له أوهام وقال الأزدي في حديثه بعض نظر قلت ليس له في البخاري سوى حديثين عن أبيه عن البراء أحدهما في القول عند النوم اللهم أسلمت نفسي إليك الحديث وقد أخرجه من طريق أخرى والآخر قلت للبراء صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":433},{"id":434,"text":" وبايعته تحت الشجرة فقال يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده وإنما أراد البخاري منه إثبات كون البراء بايع تحت الشجرة وقد أخرج من حديث أبي إسحاق عن البراء أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أو أكثر الحديث وبيعة الشجرة كانت في الحديبية فصح أنه ما أخرج له إلا ما توبع عليه خ د س عيسى بن طهمان الجشمي أبو بكر البصري من صغار التابعين وثقه أحمد وبن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان والدارقطني وغيرهم وقال العقيلي لا يتابع ولعله أتى من خالد بن عبد الرحمن يعني الراوي عنه وهو كما ظن العقيلي وأما بن حبان فأفحش القول فيه في كتاب الضعفاء فقال ينفرد بالمناكير عن أنس كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه ولا يجوز الاحتجاج بخبره ثم لم يسق له إلا حديثا واحدا والآفة فيه ممن دونه قلت وليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في التوحيد عن خلاد بن يحيى عنه عن أنس في تزويج زينب بنت جحش وله عنده طرف من حديث ثابت وغيره والآخر أورده في اللباس وفي الخمس من طريقين عنه عن أنس أنه أخرج لهم نعلين جرداوين قال عيسى فحدثنا ثابت بعد أنهما نعلا النبي صلى الله عليه و سلم ... حرف الغين ع غالب القطان أبو سليمان البصري قال أحمد بن حنبل ثقة ثقة ووثقه بن معين والنسائي وأبو حاتم وبن سعد وغيرهم وأما بن عدي فذكره في الضعفاء وأورد له أحاديث الحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار البصري وهو من عجيب ما وقع لابن عدي والكمال لله وقد احتج به الجماعة وليس له في الصحيحين سوى حديثه عن بكير بن عبد الله المزني عن أنس في السجود على الثوب وله عند البخاري موضع آخر معلق عن بن سيرين ... حرف الفاء ع فراس بن يحيى الهمداني الكوفي صاحب الشعبي مشهور وثقه أحمد ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وبن عمار وآخرون وقال يعقوب بن شيبة ثقة في حديثه لين وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان ما أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء قلت كفى بها شهادة من مثل بن القطان وقد احتج به الجماعة وحديثه في الاستبراء لم يخرجه الشيخان ع الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي أحد الأثبات قرنه أحمد بن حنبل في التثبت بعبد الرحمن بن مهدي وقال إنه كان أعلم بالشيوخ من وكيع وقال مرة كان أقل خطأ من وكيع والثناء عليه في الحفظ والتثبت يكثر إلا أن بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيع ومع ذلك فصح أنه قال ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية احتج به الجماعة ع الفضل بن موسى السيناني المروزي أحد الثقات وثقه وكيع وبن المبارك وبن معين وبن سعد وجماعة وقال بن المديني في حديثه مناكير وقدم أبا تميلة عليه قلت ليس في البخاري سوى ثلاثة أحاديث أحدها في كتاب الغسل بمتابعة أبي حمزة وغيره عن الأعمش عن سالم عن كريب عن بن عباس عن ميمونة والآخر في الرقاق عن معاذ بن أسد عنه عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة حديث ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع وقد رواه مسلم من حديث محمد ","part":1,"page":434},{"id":435,"text":" بن فضيل عن أبيه والثالث في صفة النبي صلى الله عليه و سلم عن إسحاق بن إبراهيم عنه بمتابعة حاتم بن إسماعيل كلاهما عن الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد ع فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري قال الساجي كان صدوقا وعنده مناكير وقال عباس الدوري عن بن معين ليس بثقة وقال أبو زرعة لين الحديث روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين وقال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي وقال النسائي ليس بالقوي قلت روى له الجماعة وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها منها في الخمس حديثه عن موسى بن عقبة عن نافع عن أبن عمر في إجلاء اليهود تابعه عليه بن جريج ومنها في المناقب حديثه بهذا الإسناد في قصة زيد بن عمرو بن نفيل تابعه عليه عبد العزيز بن المختار عند أبي يعلى ومنها حديثه عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه و سلم وتابعه عليه عنده سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر وسمي المبهم المذكور أبا بردة بن نيار ومنها في الطهارة حديثه عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية عن عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسلها من الحيض الحديث تابعه عليه بن عيينة ووهب وغيرهما ومنها في الرقاق عن أبي حازم عن سهل بن سعد في حفر الخندق تابعه عليه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ومنها بهذا الإسناد حديث ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا الحديث تابعه عليه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أيضا خ ع فطر بن خليفة المخزومي مولاهم كوفي من صغار التابعين وثقه أحمد والقطان والدارقطني وبن معين والعجلي والنسائي وآخرون وقال بن سعد كان ثقة إن شاء الله ومن الناس من قد يستضعفه وقال الساجي كان ثقة وليس بمتقن فهذا قول الأئمة فيه وأما الجوزجاني فقال كان غير ثقة وقال بن أبي خيثمة عن قطبة بن العلاء تركت حديثه لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان انتهى فهذا هو ذنبه عند الجوزجاني وقد قال العجلي أنه كان فيه تشيع قليل وقال أبو بكر بن عياش تركت الرواية عنه لسوء مذهبه وقال أحمد بن يونس كنا نمر به وهو مطروح لا نكتب عنه روى له البخاري وأصحاب السنن لكن ليس له في البخاري سوى حديث واحد رواه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو حديث ليس الواصل كالمكافىء الحديث أخرجه من طريق الثوري عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر ثلاثتهم عن مجاهد قال البخاري لم يرفعه الأعمش ع فليح بن سليمان الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني ويقال كان اسمه عبد الملك وفليح لقب مشهور من طبقة مالك احتج به البخاري وأصحاب السنن وروى له مسلم حديثا واحدا وهو حديث الإفك وضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود وقال الساجي هو من أهل الصدق وكان يهم وقال الدارقطني مختلف فيه ولا بأس به وقال بن عدي له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب وهو عندي لا بأس به قلت لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وبن عيينة وأضرابهما وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق ... حرف القاف خ م ت س ق القاسم بن مالك المزني أبو جعفر الكوفي وثقه يحيى بن معين والعجلي وأحمد وأبو داود وجماعة وقال أبو حاتم صالح ليس بالمتين وقال الساجي ضعيف وقد روى عنه علي بن المديني والناس قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه مفرقا في الحج والاعتصام والكفارات من روايته عن ","part":1,"page":435},{"id":436,"text":" الجعيد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد قال كان صاع النبي صلى الله عليه و سلم مدا وثلثا بمدكم اليوم قال وكان السائب قد حج به في ثقل النبي صلى الله عليه و سلم وأخرج ما يتابعه في الحج أيضا من طريق أخرى عن السائب ع قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي الكوفي أبو عامر من كبار شيوخ البخاري أخرج عنه أحاديث عن سفيان الثوري وافقه عليها غيره وقال أحمد بن حنبل كان كثير الغلط وكان ثقة لا بأس به وهو أثبت من أبي حذيفة وأبو نعيم أثبت منه قلت هذه الأمور نسبية وإلا فقد قال أبو حاتم لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري وذكر القصة وقال أبو داود كان قبيصة لا يحفظ ثم حفظ بعد وقال الفضل بن سهل وكان قبيصة يحدث بحديث سفيان على الولاء درسا درسا حفظا وقال محمد بن عبد الله بن نمير لما قيل له إن قبيصة كان صغيرا حين سمع من سفيان لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه وقال النسائي ليس به بأس وروى له الباقون بواسطة ع قتادة بن دعامة البصري التابعي الخليلي أحد الأثبات المشهورين كان يضرب به المثل في الحفظ إلا أنه كان ربما دلس وقال بن معين رمى بالقدر وذكر ذلك عنه جماعة وأما أبو داود فقال لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر والله أعلم احتج به الجماعة خ م د ت س قريش بن أنس البصري وثقه بن المديني وقال أبو حاتم لا بأس به إلا أنه تغير وقال البخاري اختلط ست سنين قلت روى له الشيخان وأصحاب السنن الثلاثة لكن لم يخرج له البخاري سوى حديثه عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن سمرة في العقيقة أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود عنه وعبد الله سمع منه قبل اختلاطه وقد حدث به البخاري خارج الصحيح عن علي بن المديني عن قريش بن أنس ورواه عنه الترمذي في جامعه ع قيس بن أبي حازم البجلي مخضرم أدرك الجاهلية وهاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلم يلقه فلقى أبا بكر ومن بعده واحتج به الجماعة ويقال إنه كبر إلى أن خرف وقد بالغ بن معين فقال هو أوثق من الزهري وقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير ومنهم من حمل عليه في مذهبه وأنه كان يحمل على علي والمعروف عنه أنه كان يقدم عثمان ولذلك كان يجتنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه قلت فهذا قول مبين مفصل والله أعلم ... حرف الكاف خ م د س كثير بن شنظير أبو قرة البصري قال النسائي ليس بالقوي ووثقه بن سعد وقال الساجي صدوق فيه بعض الضعف وقال أبو زرعة لين قلت احتج به الجماعة سوى النسائي وجميع ما له عندهم ثلاثة أحاديث أحدها عن عطاء عن جابر في السلام على المصلي رواه الشيخان من حديث عبد الوارث عنه وتابعه الليث عن أبي الزبير عن جابر عند مسلم وثانيها حديثه بهذا الإسناد في الأمر بتخمير الآنية وكف الصبيان عند المساء أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن زيد عنه وتابعه بن جريج وثالثها انفرد بن ماجة بإخراجه والراوي عنه ضعيف خ د ت كليب بن وائل البكري صاحب بن عمر وثقه بن معين والدارقطني ويعقوب بن سفيان وقال أبو داود ليس به بأس وقال أبو زرعة ضعيف روى له البخاري حديثه عن ربيبة ","part":1,"page":436},{"id":437,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم في النهي عن الدباء والحنتم فقط وله شواهد من حديث أنس وغيره ع كهمس بن الحسن التميمي البصري من صغار التابعين قال أحمد ثقة وزيادة وقال أبو داود ثقة وقال أبو حاتم لا بأس به وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ثقة وقال الساجي صدوق يهم ونقل أن بن أبي معين ضعفه قلت أخرج له البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن عبد الله بن بريدة فقط واحتج به الباقون والله الموفق خ كهمس بن المنهال السدوسي البصري متأخر عن الذي قبله أخرج له البخاري حديثا واحدا مقرونا بمحمد بن سواء كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة في مناقب عمر وتكلم فيه مع ذلك فقال كان يقال فيه القدر وقال أبو حاتم محله الصدق يكتب حديثه ... حرف الميم ع محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من صغار التابعين مدني مشهور وثقه بن معين والجمهور وذكره العقيلي في الضعفاء وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول وذكره في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير قلت المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك وقد احتج به الجماعة محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني صدوق مشهور وثقه بن معين قال النسائي ليس به بأس وقال بن سعد كان كثير الحديث وليس بحجة كذا قال بن سعد ولم يوافقه على ذلك أئمة الجرح والتعديل وقد احتج به الجماعة وليس له في البخاري سوى أربعة أحاديث ع محمد بن بشار البصري المعروف ببندار أحد الثقات المشهورين روى عنه الأئمة الستة وثقه العجلي والنسائي وبن خزيمة وسماه إمام أهل زمانه والفرهياني والذهلي ومسلمة وأبو حاتم الرازي وآخرون وضعفه عمرو بن علي الفلاس ولم يذكر سبب ذلك فما عرجوا على تجريحه وقال القواريري كان يحيى بن معين يستضعفه وقال أبو داود لولا سلامة فيه لترك حديثه يعني أنه كانت فيه سلامة فكان إذا سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد وقد احتج به الجماعة ولم يكثر البخاري من تخريج حديثه لأنه من صغار شيوخه وكان بندار يفتخر بأخذ البخاري عنه كما حكينا ذلك في ترجمة البخاري ع محمد بن بكر البرساني وثقه أبو داود والعجلي وقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم شيخ محله الصدق وقال النسائي في كتاب المحاربة من سننه ليس بالقوي قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في كتاب المغازي وهو حديثه عن بن جريج عن عطاء عن جابر ذكره في موضعين وقال في الصلاة قال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر عن عثمان بن أبي رواد فذكر حديثا تابعه عليه عنده أبو عبيدة الحداد عن عثمان وعلق له آخر في الحج قال فيه وقال محمد بن بكر عن بن جريج فذكر حديثا كان أخرجه عن مكي بن إبراهيم عن بن جريج وروى له الباقون ع محمد بن جحادة الكوفي من صغار التابعين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وتكلم فيه بعضهم من أجل قول أبي عوانة كان يتشيع قلت روى له الجماعة وما له في البخاري سوى حديثين لا تعلق لهما بالمذهب ع محمد بن جعفر المعروف بغندر أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة اعتمده الأئمة كلهم حتى قال علي بن المديني هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة وقال بن المبارك إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب غندر حكم بينهم لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به ","part":1,"page":437},{"id":438,"text":" قلت أخرج له البخاري عن شعبة كثيرا وأخرج له حديثا عن معمر وآخر عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند توبع فيهما كما سيأتي وروى له الباقون خ د س ت محمد بن الحسن بن التل الأسدي الكوفي وثقه بن نمير قال أبو حاتم شيخ وقال أبو داود يكتب حديثه وضعفه يعقوب الفسوي وقال العقيلي لا يتابع وقال بن عدي لم أر بحديثه بأسا قلت له في البخاري عن ابنه عمر بن محمد بن الحسن عنه حديثان أحدهما في الزكاة عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث وهو عنده بمتابعة شعبة عن محمد بن زياد والآخر في المناقب عن حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وهو عنده بمتابعة حميد بن عبد الرحمن والليث وغيرهما عن هشام وروى له أبو داود والنسائي خ ت محمد بن الحسن المزني الواسطي القاضي وثقه بن معين وغيره وذكره بن حبان في الضعفاء وأعاده في الثقات قلت ما له في البخاري سوى أثر واحد ذكره في كتاب العلم موقوفا على الحسن البصري خ م س محمد بن أبي حفصة البصري أبو سلمة وثقه بن معين وقال مرة ضعيف وقال مرة صالح الحديث وضعفه النسائي قال بن المديني ليس به بأس وقال أبو داود ثقة غير أن يحيى بن سعيد كان يتكلم فيه قلت هو من أصحاب الزهري المشهورين أخرج له البخاري حديثين من روايته عن الزهري توبع فيهما وعلق له غيرهما خ محمد بن الحكم المروزي من شيوخ البخاري لم يعرفه أبو حاتم فقال إنه مجهول قلت قد عرفه البخاري وروى عنه في صحيحه في موضعين وعرفه بن حبان فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات خ م د س ق محمد بن حمير السليحي الحمصي وثقه بن معين ودحيم وقال النسائي ليس به بأس وقال يعقوب بن سفيان ليس بالقوي وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وبقية ومحمد بن حرب أحب إلي منه قلت ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس في خضاب أبي بكر وذكر له متابعا والآخر عن ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال مر النبي صلى الله عليه و سلم بعنز ميتة فقال ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها أورده في الذبائح وله أصل من حديث بن عباس عنده في الطهارة وروى له أبو داود في المراسيل والنسائي ع محمد بن حازم أبو معاوية الضرير مشهور بكنيته قال يحيى بن معين كان أثبت أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان وقال أبو حاتم أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم أبو معاوية وتكلم فيه بعضهم من أجل الإرجاء وقال يعقوب بن شيبة وبن سعد كان ثقة ربما دلس وكان يرمي بالإرجاء وقال أبو داود كان مرجئا وقال النسائي ثقة كذا قال بن خراش وزاد في حديثه عن غير الأعمش اضطراب وكذا قال أحمد بن حنبل وغيره زاد أحمد أحاديثه عن هشام بن عروة فيها اضطراب قلت لم يحتج به البخاري إلا في الأعمش وله عنده عن هشام بن عروة عدة أحاديث توبع عليها وله عنده عن بريد بن أبي بردة حديث واحد تابعه عليه أبو أسامة عند الترمذي واحتج به الباقون محمد بن الزبرقان أبو همام البصري له في الرقاق حديث واحد توبع عليه وقد وثقه علي بن المديني والدارقطني وقال بن حبان في الثقات ربما أخطأ خ د محمد بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن الربيع الزيادي أو عبد الله البصري من صغار شيوخ البخاري روى عنه حديثا واحدا في الأدب عن غندر عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند بمتابعة مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال أحتجر النبي صلى الله عليه و سلم حجرة الحديث وروى عنه بن خزيمة في صحيحه وذكره بن حبان ","part":1,"page":438},{"id":439,"text":" في ثقاته وقال ربما أخطأ وضعفه أبو عبد الله بن منده في مسنده خ م ت ق س محمد بن سابق أبو جعفر البزار من شيوخ البخاري وثقه العجلي وقواه أحمد بن حنبل وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة وليس ممن يوصف بالضبط وقال النسائي لا بأس به وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الوصايا قال فيه حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي عن جابر أن أباه استشهد يوم أحد الحديث وقد تابعه عليه عنده عبيد الله بن موسى عن شيبان وهو في المغازي وروى له الباقون خ م س ق محمد بن سواء السدوسي البصري قواه يزيد بن زريع وغيره وذكره الأزدي في الضعفاء فقال كان يغلو في القدر قلت جميع ما له في البخاري ثلاثة أحاديث أحدها قرنه فيه بيزيد بن زريع كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة والآخر أخرجه في الأدب عن عمرو بن عيسى عنه عن روح بن القاسم عن بن المنكدر عن عروة عن عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فقال بئس أخو العشيرة وهو عنده في الأدب أيضا من رواية بن عيينة عن بن المنكدر والثالث ذكرناه في ترجمة كهمس بن المنهال وروى له الباقون لكن أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ ت س ق محمد بن الصلت الأسدي أبو جعفر من قدماء شيوخ البخاري وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وبن نمير لكن قال أبو غسان أحب إلي منه وذكر صاحب الميزان أن بعضهم قال فيه لين قلت أخرج عنه البخاري حديثا واحدا عن بن المبارك عن يونس عن الزهري عن حمزة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بينا أنا نائم شربت اللبن حتى أنظر إلى الري الحديث في مناقب عمر وقد تابعه عليه عنده عبدان عن بن المبارك وروى أصحاب السنن غير أبي داود خ س محمد بن الصلت أبو يعلى التوزي من شيوخ البخاري أيضا قال أبو حاتم وأبو زرعة صدوق كان يملي التفسير علينا من حفظه وربما وهم ووثقه الدارقطني قلت أخرج عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الردة قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس فذكر حديث العرنيين مختصرا وتابعه عليه عنده علي بن المديني عن الوليد بن مسلم وروى له النسائي ع محمد بن طلحة بن مصرف الكوفي قال العجلي ثقة إلا أنه سمع من أبيه وهو صغير وقال بن سعد كانت له أحاديث منكرة قال وقال عفان كان يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت وكان الناس كأنهم يكذبونه وقال أبو داود كان يخطئ ووثقه أحمد بن حنبل قال إلا أنه لا يكاد يقول حدثنا في شيء من حديثه وقال أبو كامل مظفر بن مدرك كان يقال ثلاثة يتقي حديثهم محمد بن طلحة وفليح بن سليمان وأيوب بن عتبة وقال بن معين صالح وقال مرة ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أحدها في المغازي عنه عن حميد عن أنس قال غاب عمي عن قتال بدر الحديث وهو عنده بمتابعة عبد الأعلى السامي وغير واحد عن حميد ثانيها في العيدين عنه عن زبيد عن الشعبي عن البراء في الذبح قبل الصلاة وهو عنده بمتابعة شعبة عن زبيد ثالثها في الجهاد عنه عن أبيه عن مصعب بن سعد عن أبيه في الانتصار بالضعفاء وهو فرد إلا أنه في فضائل الأعمال وروى له الباقون ع محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري نسبة إلى جده وهو مولى بني أسد يكنى أبا أحمد الكوفي أحد الأثبات الثقات المشهورين من شيوخ أحمد بن حنبل قال حنبل عن أحمد كان كثير الخطأ في حديث سفيان وقال أبو حاتم كان حافظا له أوهام ووثقه بن نمير وبن معين والعجلي وزاد كان يتشيع وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو زرعة وغير واحد صدوق وقال بندار ما رأيت أحفظ منه قلت احتج به الجماعة ","part":1,"page":439},{"id":440,"text":" وما أظن البخاري أخرج له شيئا من أفراده عن سفيان والله أعلم ع محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري القاضي البصري أبو عبد الله من قدماء شيوخ البخاري ثقة وثقه بن معين وغيره وقال أحمد بن حنبل ما يضعفه عند أهل الحديث إلا النظر في الرأي أما السماع فقد سمع وقال أبو حاتم لم أر من الأئمة إلا ثلاثة أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي والأنصاري وقال زكريا الساجي كان عالما ولم يكن من فرسان الحديث قلت أنكر عليه يحيى القطان وغيره حديثه عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم قال بن المديني صوابه عن ميمون عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم وقال أبو داود كان قد تغير تغيرا شديدا وقال أحمد ذهبت له كتب فكان يحدث من كتاب غلامه يعني فكأنه دخل عليه حديث في حديث وروى له الباقون ع محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن أخي الزهري ذكره محمد بن يحيى الذهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري مع محمد بن إسحاق وفليح وقال إنه وجد له ثلاثة أحاديث لا أصل لها أحدها حديثه عن عمه عن سالم عن أبي هريرة مرفوعا كل أمتي معافى إلا المجاهرين ثانيها بهذا الإسناد كان إذا خطب قال كل ما هو آت قريب موقوف ثالثها عن امرأته أم الحجاج بنت الزهري عن أبيها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأكل بكفه كلها مرسل وقال الساجي تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها كأنه يعني هذه أه وقال أبو داود ثقة سمعت أحمد يثني عليه وأخبرني عباس عن يحيى بالثناء عليه وقال يحيى بن معين هو أمثل من أبي أويس وقال مرة ليس بذلك القوي ومرة ضعيف وقال أبو حاتم ليس بقوي يكتب حديثه قلت الذهلي أعرف بحديث الزهري وقد بين ما أنكر عليه فالظاهر أن تضعيف من ضعفه بسبب تلك الأحاديث التي أخطأ فيها ولم أجد له في البخاري سوى أحاديث قليلة أحدها في الأضاحي عن عمه عن سالم عن أبيه في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وهذا قد تابعه عليه معمر عند مسلم وغيره والثاني في وفود الأنصار عن عمه عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت في المتابعة وهو عنده بمتابعة شعيب وغيره عن الزهري الثالث في المغازي في قصة الحديبية عن عمه عن عروة عن المسور ومروان بمتابعة سفيان بن عيينة ومعمر وغيرهما وله عنده غير هذه مما توبع عليه موصولا ومعلقا وروى له الباقون ع محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقات لكن قال بن المديني كانوا يوهنونه في الزهري وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري ورمي بالقدر ولم يثبت عنه بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره وكان أحمد يعظمه جدا حتى قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه من الزهري لأنه كان وقع بينه وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم فسأله بن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها فكتبها له فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذاك بالنسبة إلى غيره وقد قال عمرو بن علي الفلاس هو أحب إلي في الزهري من كل شامي انتهى احتج به الجماعة وحديثه عن الزهري في البخاري في المتابعات خ د ت س محمد بن عبد الرحمن الطفاوي من شيوخ أحمد بن حنبل وثقه بن المديني وقال أبو حاتم صدوق إلا أنه يهم أحيانا وقال بن معين لا بأس به وقال أبو زرعة منكر الحديث وأورد له بن عدي عدة أحاديث وقال إنه لا بأس به قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث ليس فيها شيء مما استنكره بن عدي أحدهما في البيوع عن أبي الأشعث عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة قالوا إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال سموا الله عليه وكلوه وتابعه عنده أبو خالد الأحمر ","part":1,"page":440},{"id":441,"text":" وأسامة بن حفص وغيرهما ثانيها في البيوع أيضا عن علي بن المديني عنه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة حديث أعطيت جوامع الكلم ثالثها في الرقاق عن علي عنه عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر حديث كن في الدنيا كأنك غريب الحديث فهذا الحديث قد تفرد به الطفاوي وهو من غرائب الصحيح وكأن البخاري لم يشدد فيه لكونه من أحاديث الترغيب والترهيب والله أعلم ثم وجدت له فيه متابعا في نوادر الأصول للحكيم الترمذي من طريق مالك بن سعير عن الأعمش والله أعلم وعلق له غير هذه وروى له أصحاب السنن الثلاثة خ ت س محمد بن عبد العزيز الرملي الواسطي من شيوخ البخاري وثقه العجلي وقال يعقوب بن سفيان كان حافظا وقال أبو حاتم هو إلى الضعف ما هو وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال بن حبان في الثقات ربما خالف قلت روى له البخاري حديثين أحدهما في تفسير سورة النساء عنه عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد حديث الشفاعة وأخرجه في التوحيد من وجه آخر عن زيد بن أسلم وثانيهما في الاعتصام بهذا الإسناد لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث وأخرجه في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن زيد بن أسلم وقد تقدمت الإشارة إليهما في ترجمة حفص بن ميسرة والله أعلم وأخرج مسلم الحديثين معا من حديث حفص بن ميسرة أيضا ع محمد بن عبيد الطنافسي من شيوخ أحمد بن حنبل قال إنه كان صدوقا ولكن يعلى أخوه أثبت منه وقال في رواية أخرى كان يخطئ ويصيب وهذا على ما يختار أحمد يكون ساقط الحديث لكن وثقه في رواية الأثرم وكذا وثقه بن معين والعجلي والنسائي وبن سعد وبن عمار وزاد كان أبصر أخوته بالحديث وكان يعلى أحفظهم قلت احتج بمحمد الأئمة كلهم ولعل ما أشار إليه أحمد كان في حديث واحد ع محمد بن أبي عدي البصري من شيوخ أحمد قال عمرو بن علي أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه وقال أبو حاتم والنسائي وبن سعد ثقة وفي الميزان أن أبا حاتم قال لا يحتج به فينتظر في ذلك وأبو حاتم عنده عنت وقد احتج به الجماعة ع حمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني مشهور من شيوخ مالك صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه وأخرج له الشيخان أما البخاري فمقرونا بغيره وتعليقا وأما مسلم فمتابعة وروى له الباقون ع محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان ولقبه عارم من شيوخ البخاري كان سليمان بن حرب يقدمه على نفسه وقال أبو حاتم إذا حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان وقال أبو حاتم أيضا والبخاري اختلط عارم في آخر عمره زاد أبو حاتم من سمع منه قبل العشرين ومائتين فسماعه جيد ولقيه أبو زرعة سنة اثنتين وعشرين ومائتين وقال الدارقطني تغير بآخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة قلت إنما سمع منه البخاري سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة وقد اعتمده في عدة أحاديث وروى أيضا في جامعه عن عبد الله بن محمد المسندي عنه وروى له الباقون ع محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي أبو عبد الرحمن الضبي من شيوخ أحمد وله تصانيف وثقه العجلي وبن معين وقال أحمد كان شيعيا حسن الحديث وقال أبو زرعة صدوق من أهل العلم وقال النسائي لا بأس به وقال بن سعد كان ثقة صدوقا كثير الحديث شيعيا وبعضهم لا يحتج به قلت إنما توقف فيه من توقف لتشيعه وقد قال أحمد بن علي الأبار حدثنا أبو هاشم سمعت بن فضيل يقول رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم عليه قال ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة رحمه الله احتج به الجماعة خ س ق محمد بن فليح بن سليمان تقدم ذكر أبيه قال بن أبي حاتم عن أبيه كان بن معين يحمل على محمد قلت فما قولك فيه قال ما به بأس ","part":1,"page":441},{"id":442,"text":" ليس بذاك القوي وقال الدارقطني ثقة قلت أخرج له البخاري نسخة من روايته عن أبيه عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وبعضها عن هلال عن أنس بن مالك توبع على أكثرها عنده وله نسخة أخرى عنده بهذا الإسناد لكن عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار وقد توبع فيها أيضا وهي ثمانية أحاديث والله أعلم خ د ق محمد بن أبي القاسم الطويل الكوفي وثقه بن معين وأبو حاتم وقال بن المديني لا أعرفه قلت روى عنه ثلاثة وليس له في البخاري سوى حديث بن عباس في قصة تميم الداري وعدي بن بداء ع محمد بن كثير العبدي البصري من شيوخ البخاري قال بن معين لم يكن بالثقة وقال أبو حاتم صدوق ووثقه أحمد بن حنبل قلت روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والبيوع والتفسير قد توبع عليها ع محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي أحد التابعين مشهور وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره ولم يرو له البخاري سوى حديث واحد في البيوع قرنه بعطاء عن جابر وعلق له عدة أحاديث واحتج به مسلم والباقون ع محمد بن مطرف أبو غسان الليثي المدني من أقران مالك قال بن المديني كان شيخا وسطا ووثقه أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة وآخرون واحتج به الأئمة ع محمد بن ميمون أبو حمزة السكري المروزي أحد الأئمة كان مجاب الدعوة عظمه بن المبارك ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والنسائي وآخرون وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال النسائي أيضا في كتاب السنن له عقب حديث أورد له عن عاصم عن ذر عن عبد الله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وقلما يفطر يوم الجمعة لا بأس بأبي حمزة إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد وأغرب بن عبد البر فقال في ترجمة سمي من التمهيد أبو حمزة المروزي ليس بقوي قلت بل احتج به الأئمة كلهم والمعتمد فيه ما قال النسائي ولم يخرج له البخاري إلا أحاديث يسيرة من رواية عبدان عنه وهو من قدماء أصحابه والله أعلم خ محمد بن يزيد الكوفي روى له البخاري في فضائل أبي بكر عنه عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عروة عن عبد الله بن عمرو أنه سأله عن أشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث فسئل عنه أبو حاتم فقال مجهول وقال بن عدي هو الرفاعي ورجح الساجي أنه الرفاعي لأنه روى هذا الحديث بعينه عن الوليد بن مسلم لكن ضعفه البخاري وغيره وقواه آخرون فلا يبعد أن يخرج له في صحيحه ما يتابع عليه فقد تابعه عليه عنده علي بن المديني وغيره عن الوليد بن مسلم والله أعلم ع محمد بن يوسف الفريابي نزيل قيسارية من سواحل الشام من كبار شيوخ البخاري وثقه الجمهور وذكره بن عدي في الكامل فقال له إفراد وقال العجلي ثقة وقد أخطأ في مائة وخمسين حديثا وذكر له بن معين حديثا أخطأ فيه فقال هذا باطل قلت اعتمده البخاري لأنه انتقى أحاديثه وميزها وروى له الباقون بواسطة ع مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي من كبار شيوخ البخاري مجمع على ثقته ذكره بن عدي في الكامل من أجل قول الجوزجاني أنه كان خشبيا يعني شيعيا وقد احتج به الأئمة خ د س ق مالك بن بن سعير بن الخمس الكوفي قال أبو حاتم وغيره صدوق وضعفه أبو داود قلت روى له البخاري حديثين من روايته عن هشام عن أبيه عن عائشة أحدهما في تفسير سورة المائدة في لغو اليمين والآخر في الدعوات في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها نزلت في الدعاء وكلاهما قد توبع عليه عنده وروى له أصحاب السنن ع مبشر بن إسماعيل الحلبي من طبقة وكيع قال بن سعد كان ثقة مأمونا وقال النسائي لا بأس به ذكره صاحب ","part":1,"page":442},{"id":443,"text":" الميزان فقال تكلم فيه بلا حجة كذا قال ولم يذكر من تكلم فيه ولم أر فيه كلاما لأحد من أئمة الجرح والتعديل لكن قال بن قانع في الوفيات أنه ضعيف وبن قانع ليس بمعتمد وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في كتاب التهجد بمتابعة عبد الله بن المبارك وروى له الباقون ع محارب بن دثار أحد الأئمة الأثبات تابعي جليل وثقه أحمد وبن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وآخرون وقال بن سعد لا يحتجون به قلت بل احتج به الأئمة كلهم وقال أبو زرعة مأمون ولكن بن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله خ م د س محاضر بن المورع الكوفي من مشايخ أحمد قال النسائي ليس به بأس وقال أحمد كان مغفلا ولم يكن من أصحاب الحديث وقال أبو حاتم ليس بالمتين فيكتب حديثه وقال أبو زرعة صدوق قلت أخرج له البخاري حديثين بصورة التعليق الموصول عن بعض شيوخه عنه أحدهما في الحج والآخر في البيوع وعلق له غيرهما وروى له مسلم حديثا واحدا وأبو داود والنسائي خ ت محبوب بن الحسن البصري أبو جعفر يقال اسمه محمد وفي المحمديين ذكره المزي قال بن معين ليس به بأس وضعفه النسائي وقال أبو حاتم ليس بقوي وقال أبو داود كان يرى شيئا من القدر قلت له في البخاري حديث واحد في كتاب الأحكام عن خالد الحذاء مقرونا بغيره وروى له الترمذي خ س ت مخلد بن يزيد الحراني من شيوخ أحمد وثقه بن معين وغيره وقال أحمد لا بأس به وكان يهم وكذا قال الساجي وزاد قدم أحمد عليه مسكين بن بكير وأنكر له أبو داود حديثا وصله قلت أخرج له البخاري أحاديث قليلة من روايته عن بن جريج توبع عليها وروى له مسلم والباقون سوى الترمذي خ ع مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عم عثمان بن عفان يقال له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه وقال عروة بن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى فأما قتل طلحة فكان متأولا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على بن الزبير ما بدا والله أعلم وقداعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم ع مروان بن معاوية الفزاري من شيوخ أحمد ثقة مشهور تكلم فيه بعضهم لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين فقال علي بن المديني كان ثقة فيما يروي عن المعروفين وقال أحمد كان ثقة حافظا يحفظ حديثه كله نصب عينيه رحمه الله احتج به الأئمة وأخرج البخاري من حديثه عن خمسة من شيوخه المعروفين وهم حميد وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وأبو يعقوب العبدي وهاشم بن هاشم خ د م س مسكين بن بكير الحراني أبو عبد الرحمن من شيوخ أحمد وثقه بن عمار وقال أحمد وبن معين وأبو حاتم لا بأس به زاد أحمد في حديثه خطا وزاد أبو حاتم كان يحفظ الحديث وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى كان كثير الوهم والخطأ قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن شعبة عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر عن بن عمر في قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه وتابعه عليه عنده روح بن عبادة عن شعبة وروى له مسلم وأبو داود والنسائي خ ت ق مطرف بن عبد الله النيسابوري الأطروش صاحب مالك لقيه البخاري قال بن أبي حاتم عن أبيه صدوق ولكنه مضطرب الحديث وقدمه على ","part":1,"page":443},{"id":444,"text":" إسماعيل بن أبي أويس وقال بن سعد والدارقطني ثقة وذكره بن عدي في الكامل وساق له أحاديث منكرة والذنب فيها من الراوي عنه أحمد بن داود الحراني فقد كذبه الدارقطني قلت ليس لمطرف في البخاري سوى حديثين أحدهما حديث الاستخارة وتابعه عليه قتيبة وغيره عنده والآخر أخرجه في الصلاة بمتابعة وروى له الترمذي وبن ماجة ع معاذ بن هشام الدستوائي البصري من أصحاب الحديث الحذاق وثقه يحيى بن معين في رواية عثمان الدارمي واعتمده علي بن المديني وقال الدوري عن بن معين صدوق وليس بحجة وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بذاك القوي وقال بن عدي ربما يغلط في الشيء وأرجو أنه صدوق وتكلم فيه الحميدي من أجل القدر قلت لم يكثر له البخاري واحتج به الباقون خ س ت معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التميمي وثقه أحمد والنسائي وقال أبو حاتم لا بأس به وقال أبو زرعة شيخ واه قلت ماله في البخاري سوى حديث واحد في الجهاد عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة حديث جهادكن الحج وقد تابعه عليه عنده حبيب بن أبي عمرة وروى له النسائي وبن ماجة خ م د س معبد بن سيرين الأنصاري مولاهم أخو محمد وأنس وحفصة كان أكبر الأخوة وثقه العجلي وبن سعد وقال يحيى بن معين يعرف وينكر قلت احتج به الشيخان وأبو داود والنسائي وليس هو بالمكثر ماله في البخاري غير حديثين ع معتمر بن سليمان التيمي وثقه بن معين وأبو حاتم وبن سعد والعجلي وقال يحيى القطان كان سيء الحفظ وقال بن خراش كان يخطئ إذا حدث من حفظه وإذا حدث من كتابه فهو ثقة قلت أكثر ما أخرجه له البخاري مما توبع عليه واحتج به الجماعة خ م د ق معروف بن خربوذ المكي من صغار التابعين ضعفه يحيى بن معين وقال أحمد ما أدري كيف هو وقال الساجي صدوق وقال أبو حاتم يكتب حديثه قلت ما له في البخاري سوى موضع في العلم وهو حديثه عن أبي الطفيل عن علي حدثوا الناس بما يعرفون الحديث وروى له مسلم وأبو داود وبن ماجة حديثه عن أبي الطفيل أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في الحج ع معلى بن منصور الرازي نزيل بغداد لقيه البخاري قال أحمد ما كتبت عنه وكان يحدث بما يوافق الرأي وكان يخطئ حكاه أبو طالب عن أحمد وقال أبو حاتم الرازي قيل لأحمد لم لم تكتب عنه فقال كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب ووثقه يحيى بن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وبن سعد لكن قال اختلف فيه أصحاب الحديث وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به لأني لم أجد له حديثا منكرا قلت روى له البخاري حديثين أحدهما في تفسير سورة الأحزاب عن علي بن الهيثم عنه عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس في شأن زينب بنت جحش مختصرا بمتابعة سليمان بن حرب ومسدد كلاهما عن حماد بن زيد أتم منه والثاني في البيوع عن محمد بن عبد الرحيم عنه عن هشيم وروى له الباقون ع معمر بن راشد صاحب الزهري كان من أثبت الناس فيه قال بن معين وغيره ثقة إلا أنه حدث من حفظه بالبصرة بأحاديث غلط فيها قاله أبو حاتم وغيره وقال العلائي عن يحيى بن معين حديث معمر عن ثابت البناني ضعيف وقال بن أبي خيثمة عن بن معين إذا حدثك معمر عن الزهري وبن طاوس فحديثه مستقيم وما عمل في حديث الأعمش شيئا وإذا حدث عن العراقيين خالفه أهل الكوفة وأهل البصرة وقال عمرو بن علي كان معمر من أصدق الناس وقال النسائي ثقة مأمون قلت أخرج له البخاري من روايته عن الزهري وبن طاوس وهمام بن منبه ويحيى بن أبي كثير وهشام بن عروة وأيوب وثمامة بن أنس وعبد الكريم الجزري وغيرهم ولم يخرج له من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقا ولا من روايته عن الأعمش شيئا ولم ","part":1,"page":444},{"id":445,"text":" يخرج له من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه عنه واحتج به الأئمة كلهم خ د س ق مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وثقه يعقوب بن شيبة وقال عباس الدوري عن بن معين ثقة وقال الآجري قلت لأبي داود إن عباسا حكى عن بن معين أنه ضعف مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ووثق المخزومي فقال غلط عباس قال أبو داود المخزومي ضعيف قلت وأخرج له مع ذلك في سننه وليس له في البخاري سوى حديث واحد في غزوة مؤتة من روايته عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن بن عمر وتابعه عنده سعيد بن أبي هلال عن نافع ع مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي الحزامي قال أحمد وأبو داود لا بأس به وقال أبو زرعة هو أحب إلي من عبد الرحمن بن أبي الزناد وشعيب بن أبي حمزة في أبي الزناد وقد تقدم في ترجمة الذي قبله أن بن معين ضعفه وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن عدي تفرد بأحاديث وعامتها مستقيمة وقد اعتمده الجماعة ع مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي أحد الأئمة متفق على توثيقه لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي خاصة قال كان يدلسها وإنما سمعها من حماد قلت ما أخرج له البخاري عن إبراهيم إلا ما توبع عليه واحتج به الأئمة ع المفضل بن فضالة القتباني المصري وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وآخرون وقال أبو حاتم وبن خراش صدوق وقال بن سعد منكر الحديث قلت اتفق الأئمة على الاحتجاج به وجميع ماله في البخاري حديثان أحدهما في فضائل القرآن عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة في التعوذ بالمعوذات وتابعه عليه عنده الليث وثانيهما في الصلاة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس في قصر الصلاة في السفر وتابعه الليث عليه أيضا وهو في مسلم خ مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء المقدمي الواسطي من شيوخ البخاري روى عنه عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر حديثين أحدهما في تفسير سورة النور في اللعان والآخر في التوحيد أن الله يقبض السماوات وهذان الحديثان لهما عنده طرق وقد وثقه أبو بكر البزار والدارقطني وبن حبان لكن لما ذكره في الثقات قال يغرب ويخالف فهذا إن كان كثر منه حكم على حديثه بالشذوذ وقد بينا أن الحديثين اللذين أخرجهما له البخاري مما وافق عليه لا مما خالف فيه والله أعلم خ ع ا مقسم مولى بن عباس اشتهر بذلك للزومه له وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل وثقه العجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وأحمد بن صالح المصري فيما نقل بن شاهين عنه وقال مهنأ قلت لأحمد بن حنبل من أثبت أصحاب بن عباس فقال ستة فذكرهم قلت له فقسم قال دون هؤلاء وقال بن سعد كان ضعيفا وقال الساجي تكلم الناس في بعض روايته قلت لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا حديثا واحدا ذكره في المغازي من طريق هشام بن يوسف وفي التفسير من طريق عبد الرزاق كلاهما عن بن جريج عن عبد الكريم الجزري عنه عن بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر كذا أورده مختصرا وأخرجه الترمذي من طريق حجاج عن بن جريج بتمامه وهو من غرائب الصحيح خ م د س ق منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري الحجبي المكي وأمه صفية بنت شيبة قال الأثرم أحسن أحمد الثناء عليه وقال النسائي وبن سعد ثقة وقال بن حبان كان ثبتا تقيا وشذ بن حزم فقال ليس بالقوي قلت بل احتج به الجماعة كلهم لكن لم يخرج له الترمذي خ ع المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي قال بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم ثقة وقال بن أبي حاتم ","part":1,"page":445},{"id":446,"text":" سمعت عبد الله بن أحمد يقول سمعت أبي يقول ترك شعبة المنهال بن عمرو على عمد قال بن أبي حاتم لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب كذا قال بن أبي حاتم والذي رواه وهب بن جرير عن شعبة أنه قال أتيت منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله قلت فهلا سألته عسى كان لا يعلم قلت وهذا اعتراض صحيح فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال وروى بن أبي خيثمة بسند له عن المغيرة بن مقسم أنه كان ينهى الأعمش عن الرواية عن المنهال وأنه قال ليزيد بن أبي زياد نشدتك بالله هل كانت تجوز شهادة المنهال على درهمين قال اللهم لا قلت وهذه الحكاية لا تصح لأن راويها محمد بن عمر الحنفي لا يعرف ولو صحت فإنما كره منه مغيرة ما كره شعبة من القراءة بالتطريب لأن جريرا حكى عن مغيرة أنه قال كان المنهال حسن الصوت وكان له لحن يقال له وزن سبعة وبهذا لا يجرح الثقة وذكر الحاكم أن يحيى القطان غمزه وحكى المفضل العلائي أن بن معين كان يضع من شأنه وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول أبو بشر أحب إلي من المنهال بن عمر وأبو بشر أوثق وقال الجوزجاني كان سيء المذهب وقد جرى حديثه قلت فأما حكاية العلائي فلعل بن معين كان يضع منه بالنسبة إلى غيره كالحكاية عن أحمد ويدل على ذلك أن أبا حاتم حكى عن بن معين أنه وثقه وأما الجوزجاني فقد قلنا غير مرة إن جرحه لا يقبل في أهل الكوفة لشدة انحرافه ونصبه وحكاية الحاكم عن القطان غير مفسرة ومع ذلك فما له في البخاري سوى حديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس في تعويذ الحسن والحسين من رواية زيد بن أبي أنيسة عنه وحديث آخر في تفسير حم فصلت اختلف فيه الرواة هل هو موصول أو معلق ع موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة أحد الأثبات الثقات اعتمده البخاري فروى عنه كثيرا ووثقه الجمهور وشذ بن خراش فقال تكلم الناس فيه وهو صدوق كذا قال ولم يفسر ذلك الكلام وقد قال بن معين ثقة مأمون ع موسى بن عقبة المدني مشهور من صغار التابعين صنف المغازي وهو من أصح المصنفات في ذلك ووثقه الجمهور وقال بن معين كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح الكتب وقال مرة في روايته عن نافع شيء ليس هو فيه كما لك وعبيد الله بن عمر قلت فظهر أن تلبين بن معين له إنما هو بالنسبة إلى رواية مالك وغيره لا فيما تفرد به وقد اعتمده الأئمة كلهم وقد وثقه مطلقا في رواية عباس الدوري وغير واحد عنه والله أعلم خ د ت ق موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي من شيوخ البخاري صدوق في حفظه شيء قاله أحمد وقال بن معين لم يكن من أهل الكذب وقال العجلي ثقة وقال أبو حاتم صدوق ولكنه كان يصحف وروى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث وفي بعضها شيء وهو أقل خطأ من مؤمل بن إسماعيل وقال بن خزيمة لا يحتج به وقال الساجي كان يصحف وهو لين وقال الترمذي يضعف في الحديث قلت روى عنه البخاري أحاديث أحدها في العتق بمتابعة الربيع بن يحيى كلاهما عن زائدة بمتابعة عثام بن علي كلاهما عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر في الأمر بالعتاقة في الكسوف وثانيها في الرقاق حديث بن مسعود الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك وقد تابعه عليه وكيع وغيره عن سفيان ثالثها في القدر حديث حذيفة لقد خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره الحديث وقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند مسلم وهذا جميع ماله في البخاري وعلق عنه موضعا آخر في آخر الجهاد وهو حديث أبي إسحاق عن البراء في صلح الحديبية وهو عنده من طرق أخرى عن أبي إسحاق وروى له أصحاب السنن إلا النسائي خ م د موسى بن نافع أبو شهاب الحناط أثنى عليه أبو نعيم وقال ","part":1,"page":446},{"id":447,"text":" إسحاق بن منصور عن بن معين ثقة وقال أحمد بن حنبل موسى بن نافع منكر الحديث وقال علي بن المديني عن يحيى القطان أفسدوه علينا قلت ماله في الصحيحين سوى حديثه عن عطاء عن جابر في متعة الحج بمتابعة بن جريج وغيره عن عطاء وروى له النسائي حديثا آخر ويتعجب من قول صاحب الكمال مجمع على ثقته مع كون بن عدي ذكره في الكامل وقال ليس بالمعروف خ س ميمون بن سياه البصري تابعي ضعفه يحيى بن معين وقال أبو داود ليس بذاك وقال أبو حاتم ثقة قلت ماله في البخاري سوى حديثه عن أنس من صلى صلاتنا الحديث بمتابعة حميد الطويل وروى له النسائي ... حرف النون ع نافع بن عمر الجمحي المكي أحد الأثبات قال بن مهدي كان من أثبت الناس وقال أحمد ثبت ثبت ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وغير واحد وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث فيه شيء قلت احتج به الأئمة وقد قدمنا أن تضعيف بن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي خ م د ت ق نعيم بن حماد الخزاعي المروزي نزيل مصر مشهور من الحفاظ الكبار لقيه البخاري ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين وعلق له أشياء أخر وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا وأصحاب السنن إلا النسائي وكان أحمد يوثقه وقال معين كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه وقال العجلي ثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ضعيف ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع وتعقب ذلك بن عدي بأن الدولابي كان متعصبا عليه لأنه كان شديدا على أهل الرأي وهذا هو الصواب والله أعلم ... حرف الهاء خ م د ت س هارون بن موسى الأعور النحوي البصري وثقه بن معين وغيره وقال سليمان بن حرب كان قدريا قلت أخرج له الأئمة الخمسة وما له في البخاري سوى حديثين أحدهما في تفسير سورة النحل من روايته عن شعيب بن الحبحاب عن أنس في الاستعاذة من البخل والكسل وأرذل العمل وثانيهما في الدعوات من روايته عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن بن عباس أنظر السجع من الدعاء فاجتنبه الحديث خ م د هدبة بن خالد القيسي البصري ويقال له هداب لقيه الشيخان وأبو داود ورووا عنه ووثقه بن الجنيد وقال النسائي ضعيف وذكره بن عدي في الكامل وحكى قول النسائي ثم قال لم أر له حديثا منكرا وهو كثير الحديث صدوق وقد وثقه الناس وقرأت بخط الذهبي قواه النسائي مرة وضعفه أخرى قلت لعله ضعفه في شيء خاص وقد أكثر عنه مسلم ولم يخرج عنه البخاري سوى أحاديث يسيرة من روايته عن همام خ م س هشام بن حجير المكي وثقه العجلي ","part":1,"page":447},{"id":448,"text":" وبن سعد وضعفه يحيى القطان ويحيى بن معين وقال أحمد ليس بالقوي وذكره في الضعفاء أبو جعفر العقيلي وحكى عن سفيان بن عيينة قال لم نأخذ عنه إلا ما لم نجد عند غيره وقال أبو حاتم يكتب حديثه قلت ليس له في البخاري سوى حديثه عن طاوس عن أبي هريرة قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على تسعين امرأة الحديث أورده في كفارة الأيمان من طريقه وفي النكاح بمتابعة عبد الله بن طاوس له عن أبيه ع هشام بن حسان البصري أحد الثقات كان شعبة يتكلم في حفظه وقال بن معين كان يتقي حديثه عن عكرمة وعن عطاء وعن الحسن البصري وقال جرير بن حازم قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط قال وأحاديثه عنده نرى أنه أخذها عن حوشب وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن بن علية كنا لا نعد هشاما عن الحسن شيئا وقال يحيى القطان هشام في الحسن دون محمد بن عمرو وهو ثقة في محمد بن سيرين وقال أيضا هد بن سيرين أحب إلي من عاصم الأحول وخالد الحذاء وقال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد أحفظ عن بن سيرين من هشام وقال بن المديني كان القطان يضعف حديثه عن عطاء وكان أصحابنا يثبتونه وقال أيضا أما حديثه عن محمد فصحيح وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب وهشام ثبت وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ولم أر فيها شيئا منكرا قلت احتج به الأئمة لكن ما أخرجوا له عن عطاء شيئا وأما حديثه عن عكرمة فأخرج البخاري منه يسيرا توبع في بعضه وأما حديثه عن الحسن البصري ففي الكتب الستة وقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ما يكاد ينكر عليه أحد شيئا إلا وجدت غيره قد حدث به إما أيوب وإما عوف قلت فهذا يؤيد ما قررناه في علوم الحديث أن الصحيح على قسمين والله أعلم ع هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه وقدمه أحمد على الأوزاعي وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير وعلى أصحاب قتادة وكان شعبة يقول هو أحفظ مني وكان القطان يقول إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبال أن لا تسمعه من غيره ومع هذه المناقب فقال محمد بن سعد كان ثقة حجة إلا أنه كان يرى القدر وقال العجلي ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه قلت احتج به الأئمة ع هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي من صغار التابعين مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه فتغير حديث من سمع منه في قدمته الثالثة إلى العراق قال يعقوب بن شيبة هشام ثبت ثقة لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع منه فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه قلت هذا هو التدليس وأما قول بن خراش كان مالك لا يرضاه فقد حكى عن مالك فيه شيء أشد من هذا وهو محمول على ما قال يعقوب وقد احتج بهشام جميع الأئمة خ ع ا هشام بن عمار الدمشقي من شيوخ البخاري وثقه يحيى بن معين والعجلي وقال النسائي لا بأس به وعظمه أحمد بن أبي الحواري وقال أبو داود سليمان بن عبد الرحمن خير منه قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل وقال أبو حاتم هشام صدوق ولما كبر تغير حفظه وكل ما دفع إليه قرأه وكل ما لقن تلقن وكان قديما أصح كان يقرأ من كتابه وأنكر عليه بن واره وغيره أخذه الأجرة على التحديث وقال الفرهياني قلت له إن كنت تحفظ فحدث وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ما تلقن قال أنا أخرجت هذه الأحاديث صحاحا وقال الله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه قلت لم يخرج عنه البخاري في صحيحه سوى حديثين أحدهما في البيوع عنه عن يحيى بن حمزة عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله ","part":1,"page":448},{"id":449,"text":" عن أبي هريرة حديث كان تاجر يداين الناس الحديث وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري والثاني في مناقب أبي بكر عنه عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي الدرداء بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد وعلق عنه في الأشربة حديثا في تحريم المعازف وهذا جميع ماله في كتابه مما تبين لي أنه احتج به والله أعلم ع هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد أو صرح به من وجه آخر وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء واحتج به الأئمة كلهم والله أعلم ع همام بن يحيى البصري أحد الأثبات قال أحمد بن حنبل هو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير وقال أيضا همام ثبت في كل المشايخ وقال بن معين هو أحب إلي من حماد بن سلمة في قتادة ومن أبي عوانة وقال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة بن أبي عروبة وهشام وسعيد وهمام وقال علي بن المديني في ذكر أصحاب قتادة كان هشام أرواهم عنه وكان سعيد أعلمهم به وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع قال ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي وكان بن مهدي حسن الرأي فيه وقال بن عمار كان يحيى القطان لا يعبأ بهمام وقال عمر بن شبة حدثنا عفان قال كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره فكف يحيى بعد عنه وقال بن سعد كان ثقة ربما غلط في الحديث وقال أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه شيء وسئل عن أبان وهمام فقال همام أحب إلي ما حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان وقال بن عدي لما أن ذكره في الكامل همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث وأحاديثه مستقيمة عن قتادة وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله قلت وهذا يقتضي أن حديث همام بآخرة أصح ممن سمع منه قديما وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل وقد اعتمده الأئمة الستة والله أعلم ... حرف الواو ع ورقاء بن عمر اليشكري الكوفي نزيل المدائن قال أحمد ثقة صاحب سنة قيل له كان يرى الإرجاء قال لا أدري قال وهو يصحف في غير حرف وقال العقيلي تكلموا في حديثه عن منصور وكأنه عني بذلك ما قال معاذ بن معاذ قلت ليحيى القطان سمعت حديث منصور قال ممن قلت من ورقاء قال لا يساوي شيئا وقال بن عدي له نسخ عن أبي الزناد ومنصور وبن أبي نجيح وروى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به ووثقه يحيى بن معين وغير واحد مطلقا قلت لم يخرج له الشيخان من روايته عن منصور بن المعتمر شيئا وهو محتج به عند الجميع وضاح بن عبد الله أبو عوانة الواسطي أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أبو حاتم كان يغلط كثيرا إذا حدث من حفظه وكذا قال أحمد وقال بن المديني في أحاديثه عن قتادة لين لأن كتابه كان قد ","part":1,"page":449},{"id":450,"text":" ذهب قلت اعتمده الأئمة كلهم ع الوليد بن كثير المخزومي أبو محمد المدني نزيل الكوفة وثقه إبراهيم بن سعد وبن معين وأبو داود وقال بن سعد ليس بذاك وقال الساجي قد كان ثقة ثبتا يحتج بحديثه لم يضعفه أحد إنما عابوا عليه الرأي وقال الآجري عن أبي داود ثقة إلا أنه إباضي قلت الإباضية فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش ولم يكن الوليد داعية والله أعلم ع الوليد بن مسلم الدمشقي مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن الثقات وقد قال أبو داود في صدقة بن خالد هو أثبت من الوليد وأن الوليد روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل قلت ماله عن مالك في الكتب الستة شيء وقد احتجوا به في حديثه عن الأوزاعي بل لم يرو له البخاري إلا من روايته عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر وثور بن يزيد وعبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويزيد بن أبي مريم أحاديث يسيرة واحتج به الباقون ع وهب بن جرير بن حازم البصري أحد الثقات ذكره بن عدي في الكامل وأورد قول عفان فيه أنه لم يسمع من شعبة وقال أحمد عن بن مهدي ما كنا نراه عند شعبة قال أحمد وكان وهب صاحب سنة ووثقه بن معين والعجلي وبن سعد وقال أبو داود سمع أبوه من بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب نسخة فاشتبهت عليه فحدث بها عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب وأشار بن يونس في ترجمة يحيى بن أيوب إلى نحو ذلك قلت ما أخرج له البخاري من هذه النسخة شيئا واحتج به الأئمة وأوردوا له من حديثه عن شعبة ما توبع عليه خ م د ت س وهب بن منبه الصنعاني من التابعين وثقه الجمهور وشذ الفلاس فقال كان ضعيفا وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر وصنف فيه كتابا ثم صح أنه رجع عنه قال حماد بن سلمة عن أبي سنان سمعت وهب بن منبه يقول كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر فتركت قولي وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث وتابعه عليه معمر عن همام ... حرف الياء يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري وثقه بن معين والنسائي وبن سعد وقال العقيلي في الضعفاء لما ذكره قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه في حديثه نكارة وعبد العزيز بن صهيب أوثق منه قلت له في البخاري حديثه عن أنس في قصر الصلاة في السفر وحديثه عنه في قصة صفية وحديثه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في لبس الإستبرق وحديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه في الربا وقد توبع عليها عنده سوى حديث أبي بكرة فله عنده شواهد واحتج به الباقون يحيى بن أيوب المصري الغافقي قال بن معين صالح وقال مرة ثقة وكذا قال الترمذي عن البخاري وقال يعقوب بن سفيان كان ثقة حافظا وقال أحمد بن صالح المصري له أشياء يخالف فيها وقال النسائي ليس بالقوي وقال مرة ليس به بأس وقال أبو حاتم هو أحب إلي من بن أبي الموالي ومحله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمد كان سيىء الحفظ وقال الساجي صدوق يهم وقال الحاكم أبو أحمد ","part":1,"page":450},{"id":451,"text":" كان إذا حدث من حفظه يخطئ وما حدث من كتابه فلا بأس به قلت استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ماله عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره واحتج به الباقون ع يحيى بن حمزة الحضرمي وثقه أحمد وبن معين وأبو داود ونسبوه إلى القول بالقدر ومع ذلك فكأنه لم يكن داعية واحتج به الجماعة ع يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي قال على بن المديني لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه وقال النسائي ثقة ثبت وقال يحيى بن معين لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد حديثه عن سفيان عن أبي إسحاق عن قبيصة بن برمة وإنما هو عن واصل عن قبيصة قلت هذه منزلة عظيمة لهذا الرجل وقد احتج به الجماعة إلا أن عمر بن شبة حكى عن أبي نعيم أنه قال ما كان بأهل لأن أحدث عنه وهذا الجرح مردود بل ليس هذا بجرح ظاهر والله أعلم خ يحيى بن أبي زكريا الغسائي الواسطي أبو مروان ضعفه أبو داود وقال بن معين لا أعرف حاله وقال أبو حاتم ليس بالمشهور وبالغ بن حبان فقال لا تجوز الرواية عنه قلت أخرج له البخاري حديثا واحدا عن هشام عن أبيه عن عائشة في الهدية وقد توبع عليه عنده ع يحيى بن سعيد الأموي صاحب المغازي وثقه بن سعد وأبو داود وبن معين وبن عمار وغيرهم وقال أحمد ليس به بأس وكان عنده عن الأعمش غرائب ولم يكن بصاحب حديث وأورده العقيلي في الضعفاء واستنكر حديثه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثما من السارق قلت له في البخاري حديثه عن أبي بردة عن جده عن أبي موسى في أي المؤمنين أفضل وقد تابعه عليه أبو أسامة عند مسلم وحديثه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود كنا إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل وهو عنده بمتابعة زائدة وشعبة عن الأعمش وحديثه عن بن جريج عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو في التقديم والتأخير في عمل الحج وهو عنده بمتابعة عثمان بن الهيثم عن بن جريج وحديثه عن مسعر عن الحكم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وقد تابعه وكيع عند مسلم فهذا جميع ماله عنده واحتج به الباقون خ ت يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي نزيل مصر أكثر عن بن وهب لقيه البخاري وروى الترمذي عن رجل عنه وكان النسائي سيء الرأي فيه قال إنه ليس بثقة وأما الدارقطني والعقيلي فوثقاه وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أغرب قلت لم يكثر البخاري من تخريج حديثه وإنما أخرج له أحاديث معروفة من حديث بن وهب خاصة ع يحيى بن سليم الطائفي سكن مكة قال أحمد سمعت منه حديثا واحدا ووثقه بن معين والعجلي وبن سعد وقال أبو حاتم محله الصدق ولم يكن بالحافظ وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر وقال الساجي أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر وقال يعقوب بن سفيان كان رجلا صالحا وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا فتعرف وتنكر قلت لم يخرج له الشيخان من روايته عن عبيد الله بن عمر شيئا ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يقول الله تعالى ثلاثة أنا خصيمهم الحديث وله أصل عنده من غير هذا الوجه واحتج به الباقون خ م د ت ق يحيى بن صالح الوحاظي الحمصي من شيوخ البخاري وثقه يحيى بن معين وأبو اليمان وبن عدي وذمه أحمد لأنه نسبه إلى شيء من رأى جهم وقال إسحاق بن منصور كان مرجئا وقال الساجي هو من أهل الصدق والأمانة وقال أبو حاتم صدوق وقال أحمد بن صالح حدثنا بأحاديث عن مالك ما وجدناها عند غيره ","part":1,"page":451},{"id":452,"text":" وقال الخليلي روى عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه في المشي أمام الجنازة ولم يتابع عليه وإنما هذا حديث سفيان ويقال إن سفيان أخطأ فيه قلت قد توبع على حديث مالك أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من حديث عبيد الله بن عوف الخراز وغيره عن مالك وقال وصله هؤلاء الثلاثة وهو في الموطأ مرسل انتهى وإنما روى عنه البخاري حديثين أو ثلاثة وروى عن رجل عنه من روايته عن معاوية بن سلام وفليح بن سليم خاصة وروى له الباقون سوى النسائي خ م ت س يحيى بن عباد الضبعي أبو عباد البصري وقال أبو حاتم وغيره ليس به بأس وقال بن معين كان صدوقا لكن لم يكن بذاك وقال الساجي ضعيف وقال الخطيب لا نعلم في روايته شيئا منكرا قلت له في البخاري حديثان أحدهما عن شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس في قصة صفية في خيبر والآخر عن عبد العزيز بن أبي سلمة عنه وروى له مسلم والترمذي والنسائي خ م ق يحيى بن عبد الله بن بكير المصري وقد ينسب إلى جده لقيه البخاري وحدث أيضا عن رجل عنه وروى عن مالك في الموطأ وأكثر عن الليث قال بن عدي هو أثبت الناس فيه وقال أبو حاتم كان يفهم هذا الشأن يكتب حديثه وقال مسلم تكلم في سماعه عن مالك لأنه كان بعرض حديث وضعفه النسائي مطلقا وقال البخاري في تاريخه الصغير ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه قلت فهذا يدلك على أنه ينتقى حديث شيوخه ولهذا ما أخرج عنه عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة ومعظم ما أخرج عنه عن الليث وروى عنه بكر بن مضر ويعقوب بن عبد الرحمن والمغيرة بن عبد الرحمن أحاديث يسيرة وروى له مسلم وبن ماجة ع يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الكوفي وثقه أحمد وبن معين والعجلي وأبو داود والنسائي وذكره بن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال بعض حديثه لا يتابع عليه ويكتب حديثه قلت لم يضعفه أحد ولم يخرج له البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الاعتصام عن إسحاق عن عيسى بن يونس وبن إدريس وبن أبي غنية ثلاثتهم عن أبي حيان عن الشعبي عن بن عمر عن عمر في تحريم الخمر وروى له الباقون وأبو داود في المراسيل ع يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأئمة الأثبات الثقات المكثرين عظمه أبو أيوب السختياني ووثقه الأئمة وقال شعبة حديثه أحسن من حديث الزهري وقال يحيى القطان مرسلاته تشبه الريح لأنه كان كثير الإرسال والتدليس والتحديث من الصحف قال همام كان يسمع الحديث منا بالغداة فيحدث به بالعشي يعني ولا يذكر من حدثه به وقال أبو حاتم لم يسمع من أحد من الصحابة ورأى أنسا ولم يسمع منه واحتج به الأئمة ع يحيى بن واضح أبو تميلة المروزي وثقه بن معين وأحمد وأبو حاتم وعلي بن المديني وصالح جزرة وغيرهم وذكر بن أبي حاتم أن البخاري أدخله في الضعفاء وأن أباه قال يحول من يم وتعقبه صاحب الميزان بأنه ليس له ذكر في ضعفاء البخاري قلت احتج به الجماعة ع يزيد بن إبراهيم التستري البصري وثقه بن معين وأبو زرعة والنسائي وكان أبو الوليد الطيالسي يرفع أمره وقال وكيع ثقة ثقة وقال على بن المديني ثبت في الحسن وبن سيرين وقال القطان ليس في قتادة بذاك وقال بن عدي كان مستقيم الحديث وإنما أنكرت عليه أحاديث رواها عن قتادة عن أنس قلت أخرج له البخاري ثلاثة أحاديث فقط اثنان متابعة والآخر احتجاجا الأول في الصلاة من روايته عن قتادة عن أنس وقد توبع عليه عنده من حديث شعبة عن قتادة الثاني سجود السهو عن بن سيرين عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين بمتابعة بن عون وغيره عن بن سيرين وأخرج له في تفسير آل عمران عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة في قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم ","part":1,"page":452},{"id":453,"text":" زيغ فيتبعون ما تشابه منه قال الترمذي رواه غير واحد عن بن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم وإنما ذكر القاسم يزيد بن إبراهيم وحده قلت كذاك رواه أيوب وأبو عامر الخزاز عن بن أبي مليكة لكن رجح البخاري رواية يزيد بن إبراهيم لما تضمنته من زيادة القاسم وتبعه مسلم على ذلك ولم يخرجا رواية أيوب والله أعلم ووقع لأبي محمد بن حزم في المحلي غلط فاحش واضح ففرق بين يزيد بن إبراهيم التستري فقال إنه ثقة ثبت وبين يزيد بن إبراهيم الراوي عن قتادة فقال إنه ضعيف وهو تفريق مردود والله أعلم ع يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي وقد ينسب إلى جده قال بن معين ثقة حجة ووثقه أحمد في رواية الأثرم وكذا أبو حاتم والنسائي وبن سعد وروى أبو عبيد الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال منكر الحديث قلت هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم ع يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أبو عبد الله المدني من شيوخ الذي قبله وثقه النسائي وبن معين وبن سعد وقال أبو حاتم ليس بقوي وذكره بن عدي في الكامل فما ساق له سوى حديث عبد الرزاق عن بن جريج عن سفيان الثوري عن مالك عن سعيد بن المسيب عن عمر في الموطأ قال عبد الرزاق ثم لقيت سفيان فحدثني به ثم لقيت مالكا فسألته عنه فقال صدق سفيان أنا حدثته به قلت له فحدثني به فقال ليس العمل عليه ورجله عندنا ليس هناك قلت فيحتمل أن يكون هذا مستند أبي حاتم في تليينه وليس له في الصحيح سوى حديثه عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت في ترك السجود في سورة النجم أخرجه البخاري من حديث يزيد بن خصيفة وبن أبي ذئب جميعا عنه وقد رواه أبو داود من رواية أبي صخر عن بن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فإن كان محفوظا فيجوز أن يكون لابن قسيط فيه شيخان والله أعلم خ ع يزيد بن أبي مريم الدمشقي وثقه الأئمة وبن معين ودحيم وأبو زرعة وأبو حاتم قال الدارقطني ليس بذاك قلت هذا جرح غير مفسر فهو مردود وليس له في البخاري سوى حديث واحد أخرجه في الجهاد والجمعة من رواية الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة كلاهما عن يزيد بن أبي مريم عن عباية بن رفاعة عن أبي عيسى بن جبر في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله الحديث ع يزيد بن هارون الواسطي أحد الثقات الأثبات المشاهير أدركه البخاري بالسن لكن مات قبل أن يرحل فأخذ عن كبار أصحابه ذكر بن أبي خيثمة عن أبيه أنه كان بعد أن كف بصره إذا سئل عن الحديث لا يعرفه أمر جاريته أن تحفظه له من كتابه وكان ذلك يعاب عليه قلت كان المتقدمون يتحرزون عن الشيء اليسير من التساهل لأن هذا يلزم منه اعتماده على جاريته وليس عندها من الإتقان ما يميز بعض الأجزاء من بعض فمن هنا عابوا عليه هذا الفعل وهذا في الحقيقة لا يلزم منه الضعف ولا التليين وقد احتج به الجماعة كلهم ع يزيد بن أبي يزيد الضبعي البصري يعرف بيزيد الرشك مشهور من صغار التابعين وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وبن سعد واختلف قول بن معين فيه فقال بن أبي خيثمة عنه ليس به بأس وقال الدوري عنه صالح وحكى بن شاهين عن بن معين أنه ضعفه وحكى غيره عنه أنه قال كان بن علية يضعفه وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم وأنكر صاحب الميزان هذا على أحمد فقال انفرد بهذا فأخطأ قلت موضع خطئه تعميم النقل وإلا فقد اختلف فيه كما ترى وليس له في البخاري سوى حديث وأحد عن مطرف عن عمران في القدر خ د يعقوب بن حميد بن كاسب المدني وقد ينسب إلى جده مختلف في الاحتجاج به روى البخاري في كتاب الصلح وفي فضل من شهد بدرا حديثين عن يعقوب غير ","part":1,"page":453},{"id":454,"text":" منسوب عن إبراهيم بن سعد فقيل هو بن كاسب هذا وقيل بن إبراهيم الدورقي وقيل بن محمد الزهري وقيل بن إبراهيم بن سعد وهذا القول الأخير باطل فإن البخاري لم يلقه وأما الزهري فضعيف وأما الدورقي وبن كاسب فمحتمل والأشبه أنه بن كاسب وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وغير واحد وقد روى البخاري في خلق أفعال العباد عن يعقوب بن حميد بن كاسب حديثا ونسبه وروى في الصحيح عن الدورقي فنسبه قلت والحديث الذي أخرجه له في الصلح تابعه عليه محمد بن الصباح عند مسلم وأبي داود والذي أخرجه له في فضل من شهد بدرا وقع في رواية أبي ذر حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل وهو عنده من طريق صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف ويعقوب هنا يغلب على ظني أنه الدورقي وأما بن كاسب فقد قال فيه البخاري هو في الأصل صدوق وقال بن عدي لا بأس به وبروايته وقال بن حبان كان ممن يحفظ ويصنف وربما أخطأ وضعفه النسائي وغيره وقد أوضح بن أبي خيثمة أمره فحكى عن يحيى بن معين ليس بثقة فقال فقلت له من أين ذاك قال لأنه محدود قال فقلت له فأنا أعطيك رجلا يزعم أنه ثقة وقد وجب عليه الحد فذكر له رجلا قال بن أبي خيثمة قلت لمصعب الزبيري إن بن معين يقول في بن كاسب إن حديثه لا يجوز لأنه محدود فقال إنما حده الطالبيون تحاملا عليه قلت فمن هذه الجهة ليس الجرح فيه بقادح لكن ذكر العقيلي عن زكريا بن يحيى الحلواني قال رأيت أبا داود جعل أحاديث بن كاسب وقايات على ظهور كتبه فسألته عن ذلك فقال رأيت في مسنده أحاديث منكرة فطالبناه بالأصول فدافعنا ثم أخرجها بعد فإذا تلك الأحاديث مغيرة بخط طري كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها قلت فهذا الجرح قادح ولهذا لم يخرج عنه أبو داود شيئا وأكثر عنه بن ماجة والله الموفق ع يعلى بن عبيد الطنافسي أحد الثقات قدمه أحمد على أخيه محمد بن عبيد في الحفظ وقال بن معين ثقة زاد في رواية عثمان الدارمي عنه ضعيف في سفيان الثوري وقال أبو حاتم صدوق وهو أثبت أولاد أبيه ووثقه بن سعد والدارقطني وآخرون قلت ماله في الصحيحين عن سفيان الثوري شيء واحتج به الجماعة ع يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي وقد ينسب إلى جده قال بن عيينة لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه وقال بن حبان في الثقات مستقيم الحديث قليله ووثقه الدارقطني وقال العقيلي لما ذكره في الضعفاء يخالف في حديثه قلت وهذا جرح مردود وقد احتج به الجماعة خ م يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء كان يبري النبل قال علي بن الجنيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا أبو معشر البراء وكان ثقة وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن معين ضعيف وذكره بن حبان في الثقات قلت له في البخاري ثلاثة أحاديث أحدها عن عبيد الله بن الأخنس عن بن أبي مليكة عن بن عباس في قصة الرقية بفاتحة الكتاب وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري والآخر عن سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية وقد تقدم ذكره في ترجمته بشاهده والثالث عن عثمان عن عكرمة عن بن عباس في الحج أورده بصيغة التعليق فقال قال أبو كامل حدثنا أبو معشر عن عثمان فذكره وهو موقوف وبعضه مرفوع ولأكثره شواهد وليس له عند مسلم سوى حديث واحد عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ في صوم يوم عاشوراء وهذا جميع ماله في الصحيحين وما له في السنن الأربعة شيء خ ت س ق يونس بن أبي القرات البصري وثقه أبو داود والنسائي وقال بن الجنيد ","part":1,"page":454},{"id":455,"text":" عن بن معين ليس به بأس وهذا توثيق من بن معين وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه أرجو أن يكون ثقة وأما بن عدي فذكره في ترجمة سعيد بن أبي عروبة وقال ليس بالمشهور وما أدري ما أراد بالشهرة وقد روى عنه هشام الدستوائي رفيقه ومحمد بن بكر البرساني ومحمد بن مروان العقيلي ووثقه من ذكرنا وقال بن سعد كان معروفا وشذ بن حبان فقال لا يجوز أن يحتج به لغلبة المناكير في روايته قلت مما له في البخاري وفي السنن سوى حديثه عن قتادة عن أنس قال ما أكل النبي صلى الله عليه و سلم على خوان وقد قال الترمذي أن سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة نحو هذا الحديث والله أعلم خ يونس بن القاسم الحنفي أبو عمر اليمامي وثقه يحيى بن معين والدارقطني وقال البرديجي منكر الحديث قلت أوردت هذا لئلا يستدرك وإلا فمذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة أو غير ثقة فلا يكون قوله منكر الحديث جرحا بينا كيف وقد وثقه يحيى بن معين وما له في البخاري سوى حديثه عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في النهي عن المخابرة وهو عنده من طرق غير هذه عن أنس ع يونس بن يزيد الأيلي صاحب الزهري قال بن أبي حاتم عن عباس الدوري قال قال بن معين أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن صالح نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدا قال وسمعت أحمد بن حنبل يقول سمعت أحاديث يونس عن الزهري فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه مرارا وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عليه وقال علي بن المديني عن بن مهدي كان بن المبارك يقول كتابه عن الزهري صحيح قال بن مهدي وكذا أقول وقال أحمد بن حنبل قال وكيع كان سيء الحفظ وقال الميموني سئل أحمد من أثبت في الزهري قال معمر قيل فيونس قال روى أحاديث منكرة وقال الأثرم عن أحمد كان يجيء بأشياء يعني منكرة ورأيته يحمل عليه وقال أبو زرعة الدمشقي سمعت أحمد يقول في حديث يونس منكرات وقال بن سعد كان كثير الحديث وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر قلت وثقه الجمهور مطلقا وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من حفظه فإذا حدث من كتابه فهو حجة قال بن البرقي سمعت بن المديني يقول أثبت الناس في الزهري مالك وبن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه وقد وثقه أحمد مطلقا وبن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور واحتج به الجماعة ع أبو بكر بن عياش الأسدي الكوفي القارئ مختلف في اسمه والصحيح أنه لا اسم له إلا كنيته قال أحمد ثقة وربما غلط وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أكثر غلطا منه وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال هما في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتابا وذكره بن عدي في الكامل وقال لم أجد له حديثا منكرا من رواية الثقات عنه وقال بن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم وقال بن سعد كان ثقة صدوقا عالما بالحديث إلا أنه كثير الغلط وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة وكان يخطئ بعض الخطأ وقال يعقوب بن شيبة كان له فقه وعلم ورواية وفي حديثه اضطراب قلت لم يرو له مسلم إلا شيئا في مقدمة صحيحه وروى له البخاري أحاديث منها في الحج بمتابعة الثوري عن عبد العزيز عن أنس في صلاة الظهر والعصر بمنى يوم التروية ومنها في الصوم بمتابعة بن عيينة وآخرين عن أبي إسحاق الشيباني عن بن أبي أوفى في الفطر عند غروب الشمس ومنها في الفتن حديثه عن أبي حصين عن أبي مريم الأسدي عن عمار أنه قال في عائشة هي زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وفي الحديث قصة ومنها في التفسير بمتابعة جرير وغيره عن حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر في قصة قتله وقصة الشورى ع أبو ","part":1,"page":455},{"id":456,"text":" بكر بن أبي موسى الأشعري تابعي جليل قال أبو داود كان عندهم أرضى من أبي بردة وكذا قال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق وقال العجلي كوفي تابعي ثقة وقال بن سعد كان أكبر من أخيه أبي بردة وكان قليل الحديث يستضعف قلت هذا جرح مردود وقد أخرج له الشيخان من روايته عن أبيه أحاديث وقد قال عبد الله بن أحمد سألت أبي أسمع أبو بكر من أبيه فقال لا وقال الآجري عن أبي داود أراه قد سمع منه قلت صرح بسماعه منه في روايته ... فصل في سياق من علق البخاري شيئا من أحاديثهم ممن تكلم فيه وإيراد أسمائهم مع الإشارة إلى أحوالهم في سياق من علق البخاري شيئا من أحاديثهم ممن تكلم فيه وما يعلقه البخاري من أحاديث هؤلاء إنما يورده في مقام الاستشهاد وتكثير الطرق فلو كان ما قيل فيهم قادحا ما ضر ذلك وقد أوردت أسماءهم سردا مقتصرا على الإشارة إلى أحوالهم بخلاف من أخرج أحاديثهم بصورة الاتصال الذين فرغنا منهم فقد وضح من تفاصيل أحوالهم ما فيه غنى للمتأمل ولاح من تمييز المقالات فيهم ومقدار ما أخرج المؤلف لكل منهم ما ينفي عنه وجوه الطعن للمتعنت والحول والقوة لله تعالى خ ت ع أبان بن صالح وثقه الجمهور ويحيى بن معين وأبو حاتم وغيرهم من النقاد وشذ بن عبد البر فقال ضعيف له مواضع متابعة خ م د س أبان بن يزيد العطار علق له كثيرا وقد تقدم ق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ضعيف عندهم علق له موضعا واحدا د س إبراهيم بن ميمون الصائغ ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به وله موضع في الطلاق معلق م ع ا أسامة بن زيد الليثي مختلف فيه وعلق له البخاري قليلا م ع ا أسباط بن نصر الهمداني ضعفه أحمد وغيره وله موضع معلق في الاستسقاء ت ع ا إسحاق بن يحيى الكلبي قال الذهلي مجهول وله عنده مواضع يسيرة متابعة د س أسد بن موسى الأموي المعروف بأسد السنة وثقوه وأشار النسائي إلى خطئه وليس له عند البخاري سوى موضع واحد خت ع أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني وقد ينسب إلى جده وثقه يحيى بن معين وغيره وقال العقيلي في حديثه وهم له موضع واحد عن أنس خت ع ا أشعث بن عبد الملك الحمراني وثقه يحيى بن معين أيضا وذكره بن عدي في الضعفاء وله مواضع يسيرة معلقة حب ق بشر بن ثابت البزار مختلف فيه وله موضع واحد معلق في الجمعة خت م ع ا بقية بن الوليد مشهور مختلف فيه وله موضع معلق في الصلاة د ت ق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ضعفه بن معين وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وله موضع واحد معلق في الفتن ع ا م بهز بن حكيم القشيري وثقه بن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به وله موضع واحد معلق في الطهارة م د ت الحارث بن عبيد أبو قدامة مشهور بكنيته وباسمه ضعفه بن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به له موضعان فقط ع ا الحارث بن عمير المكي أصله من البصرة وثقه الجمهور وشذ الأزدي فضعفه وتبعه الحاكم وبالغ بن حبان فقال إن أحاديثه موضوعة وليس له في الصحيح سوى موضع واحد في أواخر الحج وهي زيادة في خبر توبع عليها في الصحيح أيضا ت ق حريث بن أبي مطر الفزاري ضعفه النسائي وآخرون وليس له سوى موضع في الأضاحي متابعة م ع ا الحسن بن صالح بن حي أحد الأئمة تكلم فيه للتشيع وما له في البخاري سوى حكاية معلقة ت ق الحسن بن عمارة كوفي مشهور بالضعف علم له المزي علامة التعليق ولم ","part":1,"page":456},{"id":457,"text":" يعلق له البخاري شيئا كما بيناه فيما مضى م ع ا الحسين بن واقد المروزي وثقه يحيى بن معين وآخرون واختلف فيه قول أحمد وله موضع واحد في فضائل القرآن ء ا حكيم بن معاوية والد بهز وثقه العجلي وغيره وشذ بن حزم فضعفه وما له الا في موضعان في الطهارة والنكاح خت حماد بن الجعد البصري ضعفه أبو داود وغيره وما له سوى موضع واحد بمتابعة شعبة عن قتادة ع حماد بن سلمة تقدم د ق الربيع بن صبيح السعدي مختلف فيه له موضع واحد في الكفارات م ع ا سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وثقه العجلي وغيره وضعفه أحمد وغيره وقال الترمذي تكلموا فيه من قبل حفظه وقال بن عدي لا أرى به بأسا وله موضع واحد في الزكاة د ت سعيد بن داود الزبيري من الرواة عن مالك ضعفه بن المديني وغيره وله موضع واحد في التوحيد متابعة خت سعيد بن زياد الأنصاري قال أبو حاتم مجهول له موضع في الأحكام متابعة م د ت ق سعيد بن زيد بن درهم أخو حماد بن زيد له موضع واحد في الطهارة وقال أحمد وغيره لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي م ء ا سفيان بن حسين الواسطي ضعفه أحمد بن حنبل وغيره في الزهري وقووه في غيره علق له يسيرا م ع ا سليمان بن داود الطيالسي ثقة مشهور حافظ أخطأ في أحاديثه علق له أحاديث قليلة وقال في الفتن حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره فذكر حديثا وهو أبو داود كما مضى د خ ت س سليمان بن قرم الضبي قال أبو حاتم ليس بالمتين وضعفه النسائي له موضع واحد متابعة م ع ا سماك بن حرب الكوفي تابعي مشهور مختلف فيه وقد ضعفوا أحاديثه عن عكرمة وما له سوى موضع واحد في الكفارات متابعة س قسلامة بن روح بن عم عقيل ضعفه أبو زرعة وله موضعان في الحج والجنائز متابعة م د ع ا شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي مختلف فيه وما له سوى موضع في الجنائز م ع اصالح بن رستم أبو عامر الخزاز البصري وثقه أبو داود وضعفه يحيى بن معين وله مواضع يسيرة في المتابعات م ع ا عاصم بن كليب الجرمي وثقه النسائي وقال بن المديني لا يحتج بما تفرد به وله موضع واحد في اللباس ع ا عباد بن منصور الباجي فيه ضعف وكان يدلى له موضع معلق في الطب د س عبد الله بن يزيد الخزاعي ويقال الليثي من أصحاب الزهري له موضع متابعة م ع ا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الجرمي المدني وثقة أحمد وبن معين وغيرهما وروى بن أبي خيثمة عن بن معين صدوق ليس بثبت له موضع واحد في الصلح متابعة ع اعبد الله بن حسين الأزدي أبو حريز البصري قاضي سجستان وثقه أبو زرعة واختلف فيه قول يحيى بن معين وضعفه النسائي له موضع في الشهادات متابعة د ت ق عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث أكثر من التعليق عنه وقد تقدم م ع ا عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي مختلف فيه له موضع في الحج متابعة د س عبد الله بن الوليد العدني نزيل مكة قال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج به له مواضع في المتابعات م ع اعبد الحميد بن جعفر الأنصاري وثقوه وقال النسائي مرة ليس بالقوي وقال الساجي إنما ضعف من أجل القدر له مواضع متابعة ت ق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي وثقه الأكثر وقال النسائي ليس بالقوي له مواضع متابعة خت م ع ا عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وقال أبو داود عن بن معين كان أثبت الناس في هشام بن عروة وحكى الساجي عن بن معين أن حديثه عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة وقال بن المديني أفسده البغداديون وحديثه بالمدينة أصح وقال أبو حاتم ","part":1,"page":457},{"id":458,"text":" والنسائي لا يحتج به قلت قد علق له البخاري كثيرا عن أبيه عن الأعرج ومن روايته هو عن موسى بن عقبة وعن هشام بن عروة وروى له مسلم في المقدمة فقط ع اعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي علم عليه المزي علامة التعليق ولم يعلق له البخاري شيئا كما تقدم ع ا عبد العزيز بن أبي رواد المكي وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه أحمد للإرجاء وقال بن الجنيد كان ضعيفا وقال أبو حاتم لا يترك حديثه لرأي أخطأ فيه قلت له مواضع يسيرة متابعة م ت ق عبد العزيز بن المطلب المدني قال أبو حاتم صالح وقال الدارقطني يعتبر به له موضع معلق في الأحكام ت س ق عبد الكريم بن أبي المخارق علم عليه المزي علامة التعليق ولم يعلق له البخاري شيئا وقد تقدم خ س ق عبد الواحد بن أبي عون المدني وثقه بن معين وغيره وقال بن حبان يخطئ ماله في البخاري سوى موضع واحد متابعة خ د ت قعبيدة بن معقب الضبي أبو عبد الرحيم الكوفي ضعيف عندهم ماله في البخاري سوى موضع واحد معلق في الأضاحي م ع ا عكرمة بن عمار مشهور مختلف فيه له موضع واحد معلق م ء اعمارة بن غزية الأنصاري وثقه يحيى بن معين وغيره وشذ بن حزم فضعفه وعلق له البخاري قليلا ت قعمرو بن عبيد المعتزلي المشهور علم له المزي علامة التعليق ولم يعلق له البخاري شيئا وقد تقدم ع ا عمرو بن أبي قيس الرازي قال أبو داود في حديثه خطأ له موضع واحد متابعة في البيوع ع ا عمران القطان البصري صاحب قتادة صدوق ضعفه النسائي وقال الدارقطني كان كثير الوهم وعلق له البخاري قليلا قعيسى بن موسى غنجار البخاري مشهور تكلم فيه الدارقطني ووثقه الحاكم وله موضع واحد في بدء الخلق م ع ا ليث بن أبي سليم الكوفي ضعفه أحمد وغيره علق له قليلا وروى له مسلم مقرونا م ع امحمد بن إسحاق بن يسار الإمام في المغازي مختلف في الاحتجاج به والجمهور على قبوله في السير قد استفسر من أطلق عليه الجرح فبان أن سببه غير قادح وأخرج له مسلم في المتابعات وله في البخاري مواضع عديدة معلقة عنه وموضع واحد قال فيه قال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن إسحاق فذكر حديثا م ع امحمد بن مسلم الطائفي وثقه بن معين وقال كان إذا حدث من حفظه يخطئ أخرج له مسلم متابعة والبخاري تعليقا م ع ا محمد بن عجلان المدني صدوق مشهور فيه مقال من قبل حفظه له مواضع معلقة د ت ق مبارك بن فضالة مختلف فيه وكان يدلس قال بن عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة علق له البخاري مواضع م د س محاضر بن المورع القول فيه كالقول في أبان العطار وحماد بن سلمة فإن البخاري أخرج في الحج له زيادة قال فيها زادني محمد حدثنا محاضر وهو مختلف فيه وله عنده مواضع في المتابعات خت مرجي بن رجاء العطاردي الضرير مختلف فيه وليس له سوى موضع واحد في الفطر على التمر في العيدين م ع ا هشام بن سعد المدني أبو عباد صاحب زيد بن أسلم قال أبو داود أنه أثبت الناس فيه قال أحمد لم يكن بالحافظ وقال بن أبي خيثمة عن بن معين صالح وليس بالمتروك وقال أبو زرعة محله الصدق وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال الحاكم استشهد به مسلم قلت وعلق له البخاري قليلا خت هلال بن رداد عن الزهري لا يعرف حاله له موضع في بدء الوحي ت هلال أبو ظلال عن أنس ضعفه بن معين والنسائي وقال البخاري مقارب الحديث له موضع متابعة عن أنس في فضل العمي د ت يحيى بن أيوب بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي اختلف فيه قول يحيى بن معين وعلق له البخاري قليلا س يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي صاحب ","part":1,"page":458},{"id":459,"text":" الأوزاعي علق له قليلا وفيه مقال س ت يحيى بن ميمون أبو المعلى العطار مشهور بكنيته قال إسحاق بن منصور عن بن معين ثقة وزعم بن الجوزي أن بن حبان ضعفه ووهم في ذلك إنما ضعف يحيى بن ميمون أبا أيوب البصري وأبي المعلى في البخاري موضع واحد بكنيته م ع ا يزيد بن أبي زياد الكوفي مختلف فيه والجمهور على تضعيف حديثه إلا أنه ليس بمتروك علق له البخاري موضعا واحدا في اللباس عقب حديث أبي بردة عن علي في الفتنة ع ا يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي قال النسائي ليس به بأس ولينه الدارقطني له موضع معلق في الطب ت يعقوب بن محمد الزهري المدني قال بن معين صدوق ولكن لا يبالي عمن حدث وقال مرة أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي وضعفه الجمهور وقال الحاكم وحده ثقة مأمون علق له البخاري موضعا واحدا في حد جزيرة العرب وهو في الحج د م ت ق يونس بن بكير بن واصل الشيباني الكوفي مختلف فيه وقال أبو حاتم محله الصدق وعلق له قليلا ... فصل في تمييز أسباب الطعن في المذكورين ومنه يتضح من يصلح منهم للاحتجاج به ومن لا يصلح وهو على قسيمن الأول من ضعفه بسبب الاعتقاد وقد قدمنا حكمه وبينا في ترجمة كل منهم أنه ما لم يكن داعية أو كان وتاب أو اعتضدت روايته بمتابع وهذا بيان ما رموا به فالإرجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد عثمان ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك والتشيع محبة على وتقديمه علىالصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو والقدرية من يزعم أن الشر فعل العبد وحده والجهمية من ينفي صفات الله تعالى التي أثبتها الكتاب والسنة ويقول إن القرآن مخلوق والنصب بغض علي وتقديم غيره عليه والخوارج الذين أنكروا على علي التحكيم وتبرءوا منه ومن عثمان وذريته وقاتلوهم فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة منهم والإباضية منهم أتباع عبد الله بن أباض والقعدية الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك والواقف في القرآن من لا يقول مخلوق ولا ليس بمخلوق وهذه أسماؤهم خ م إبراهيم بن طهمان رمى بالإرجاء خ م إسحاق بن سويد العدوي رمى بالنصب خ إسماعيل بن أبان رمى بالتشيع خ م أيوب بن عائذ الطائي رمى بالإرجاء خ م بشر بن السري رمى برأي جهم بهز بن أسد رمى بالنصب خ م ثور بن زيد الديلي المدني رمى بالقدر خ م ثور بن يزيد الحمصي رمى بالقدر خ م جرير بن عبد الحميد رمى بالتشيع ع ا جرير بن عثمان الحمصي رمى بالنصب خ م حسان بن عطية المحاربي رمى بالقدر خ الحسن بن ذكوان رمى بالقدر خ حصين بن نمير الواسطي رمى بالنصب خ خالد بن مخلد القطواني رمى بالتشيع خ م داود بن الحصين رمى بالقدر خ م ذر بن عبد الله المرهبي رمى بالإرجاء زكريا بن إسحاق رمى بالقدر سالم بن عجلان رمى بالقدر سعيد بن فيروز ","part":1,"page":459},{"id":460,"text":" البختري رمى بالتشيع سعيد بن عمرو بن أشوع رمى بالتشيع سعيد بن كثير بن عفير رمى بالتشيع خ م سلام بن مسكين الأزدي أبو روح البصري رمى بالقدر خ م سيف بن سليمان المكي رمى بالقدر خ شبابة بن سوار رمى بالإرجاء خ شبل بن عباد المكي رمى بالقدر خ م شريك بن عبد الله بن أبي نمر رمى بالقدر خ م عباد بن العوام رمى بالتشيع خ عباد بن يعقوب رمى بالرفض خ عبد الله بن سالم الأشعري رمى بالنصب خ م عبد الله بن عمرو أبو معمر رمى بالقدر خ م عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى رمى بالتشيع خ م عبد الله بن أبي لبيد المدني رمى بالقدر خ م عبد الله بن أبي نجيح المكي رمى بالقدر عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري رمى بالقدر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن إسحاق الحماني رمى بالإرجاء عبد الرزاق بن همام الصنعاني رمى بالتشيع عبد الملك بن أعين رمى بالتشيع عبد الوارث بن سعيد التنوري رمى بالقدر عبد الله بن موسى العبسي رمى بالتشيع عثمان بن غياث البصري رمى بالإرجاء عدي بن ثابت الأنصاري رمى بالتشيع عطاء بن أبي ميمون رمى بالقدر عكرمة مولى بن عباس رمى برأي الأباضية من الخوارج علي بن الجعد رمى بالتشيع علي بن أبي هاشم رمى بالوقف في القرآن عمر بن ذر رمى بالإرجاء عمر بن أبي زائدة رمى بالقدر عمرو بن مرة رمى بالإرجاء عمران بن حطان رمى برأي القعدية من الخوارج عمران بن مسلم القصير رمى بالقدر عمير بن هانئ الدمشقي رمى بالقدر عوف الأعرابي البصري رمى بالقدر الفضل بن دكين أبو نعيم رمى بالتشيع فطر بن خليفة الكوفي رمى بالتشيع قتادة بن دعامة رمى بالقدر وقال أبو داود لم يثبت عندنا عنه قيس بن أبي حازم رمى بالنصب كهمس بن المنهال رمى بالقدر محمد بن جحادة الكوفي رمى بالتشيع محمد بن حازم أبو معاوية الضرير رمى بالإرجاء محمد بن سواء البصري رمى بالقدر محمد بن فضيل بن غزوان رمى بالتشيع مالك بن إسماعيل أبو غسان رمى بالتشيع هارون بن موسى الأعور النحوي رمى بالقدر هشام بن عبد الله الدستوائي رمى بالقدر ورقاء بن عمرو اليشكري رمى بالإرجاء الوليد بن كثير بن يحيى المدني رمى برأي الإباضية من الخوارج وهب بن منبه اليماني رمى بالقدر ورجع عنه يحيى بن حمزة الحضرمي رمى بالقدر يحيى بن صالح الوحاظي رمى بالإرجاء القسم الثاني فيمن ضعف بأمر مردود كالتحامل أو التعنت أو عدم الاعتماد على المضعف لكونه من غير أهل النقد ولكونه قليل الخبرة بحديث من تكلم فيه أو بحاله أو لتأخر عصره ونحو ذلك ويلتحق به من تكلم فيه بأمر لا يقدح في جميع حديثه كمن ضعف في بعض شيوخه دون بعض وكذا من اختلط أو تغير حفظه أو كان ضابطا لكتابه دون الضبط لحفظه فإن جميع هؤلاء لا يجمل إطلاق الضعف عليهم بل الصواب في أمرهم التفصيل كما قدمناه مشروحا بحمد الله تعالى وهذا سياق أسمائهم أحمد بن شبيب الحبطي تكلم فيه الأزدي وهو غير مرضي أحمد بن صالح المصري تحامل عليه النسائي ولم يصح طعن يحيى بن معين فيه أحمد بن عاصم البلخي جهله أبو حاتم لأنه لم يخبر حاله أحمد بن المقدام العجلي طعن فيه أبو داود لمزاحه أحمد بن واقد الحراني تكلم فيه أحمد لدخوله في عمل السلطان أبان بن يزيد العطار نقل الكديمي تضعيفه والكديمي واه إبراهيم بن سعد قال أحمد لم يخبره يحيى القطان إبراهيم بن سويد بن حيان تكلم فيه بن حبان بلا حجة إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي جهله بن القطان الفاسي وعرفه غيره إبراهيم بن المنذر الحراني تكلم فيه أحمد لدخوله إلى بن أبي داود أزهر بن سعد السمان أورده العقيلي بلا مستند أسامة بن حفص المدني ","part":1,"page":460},{"id":461,"text":" ضعفه الأزدي وليس بمرضي وجهله الساجي وقد عرفه غيره أسباط أبو اليسع جهله أبو حاتم وعرفه غيره إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الفراديسي وقد ينسب إلى جده يزيد تكلم فيه الأزدي وبن حبان بلا حجة وقال بن عدي الحمل على شيخه إسرائيل بن موسى البصري ضعفه الأزدي بلا حجة إسرائيل بن أبي إسحاق تحامل عليه القطان والحمل على شيخه أبي يحيى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة تكلم فيه الساجي والأزدي بلا مستند إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر غمزه أحمد لأنه أجاب في المحنة أفلح بن حميد الأنصاري أنكر عليه أحمد حديثا واحدا أوس بن عبد الله أبو الجوزاء تكلم فيه للإرسال أيمن بن نابل تكلموا فيه لزيادة في حديث واحد لعلها مدرجة أيوب بن سليمان بن بلال تكلم فيه الأزدي بلا مستند أيوب بن موسى الأشدق تكلم فيه الأزدي أيضا بلا حجة أيوب بن النجار نقل عن العجلي أنه ضعفه ولم يثبت ذلك بدل بن المحبر تكلم فيه بسبب حديث واحد عن زائدة بريد بن عبد الله بن أبي بردة أنكر عليه حديث واحد بشر بن شعيب بن أبي حمزة غلط بن حبان على البخاري في تضعيفه بشير بن نهيك تعنت أبو حاتم في قوله لا يحتج به بكر بن عمرو أبو الصديق الناجي تكلم فيه بن سعد بلا حجة بهز بن أسد العمي تكلم فيه الأزدي بلا مستند بيان بن عمرو جهله أبو حاتم وعرفه غيره توبة العنبري ضعفه الأزدي بلا حجة ثابت بن عجلان ذكره العقيلي بلا موجب قدح ثمامة بن عبد الله بن أنس تكلم فيه من أجل روايته من الكتاب جرير بن حازم ضعفه بن معين في قتادة خاصة وضعف أحمد ما حدث به بمصر وضعفه بن سعد لاختلاطه وصح أنه ما حدث في حال اختلاطه جعفر بن إياس أبو بشر تكلم فيه للإرسال الجعيد بن عبد الرحمن ضعفه الساجي والأزدي بلا مستند حبيب المعلم متفق على توثيقه لكن تعنت فيه النسائي حبيب بن أبي ثابت عابوا عليه التدليس حجاج بن محمد الأعور ذكر فيمن اختلط إلا أنه لم يحدث في تلك الحالة فما ضره حرمي بن عمارة بن أبي حفصة ذكره العقيلي بأمر فيه عنت الحسن بن الصباح البزار تعنت فيه النسائي الحسن بن علي الحلواني تكلم فيه أحمد بسبب الكلام الحسن بن مدرك الطحان تكلم فيه أبو داود بأمر فيه عنت الحسن بن موسى الأشيب لم يثبت عن بن المديني تضعيفه الحسين بن الحسن بن بشار جهله أبو حاتم وعرفه غيره الحسين بن ذكوان المعلم ألانه القطان بلا قادح حصين بن عبد الرحمن ذكر فيمن اختلط حفص بن غياث تغير حفظه لما ولي القضاء الحكم بن عبد الله جهله أبو حاتم وعرفه غيره الحكم بن نافع أبو اليمان تكلم فيه بسبب الرواية بالإجازة حماد بن سلمة ذكر فيمن تغير حفظه حماد بن أسامة أبو أسامة ضعفه الأزدي بلا مستند حميد الأسود بن أبي الأسود تكلم فيه الساجي بلا حجة حميد بن قيس الأعرج أختلف قول أحمد فيه قال بن عدي الإنكار من جهة غيره حميد الطويل تركه زائدة لدخوله في شيء من عمل السلطان حميد بن هلال العدوي كان بن سيرين لا يرضاه لدخوله في العمل حنظلة بن أبي سفيان ذكره بن عدي بلا حجة خالد بن سعيد الكوفي ذكره بن عدي بلا مستند خالد بن مهران الحذاء تكلم فيه شعبة لدخوله في شيء من العمل خثيم بن عراك ضعفه الأزدي بلا مستند خلاد بن يحيى قال الدارقطني أخطأ في حديث واحد خلاس بن عمرو الهجري تكلم فيه بسبب الإرسال داود بن رشيد ضعفه أبو محمد بن حزم بلا حجة داود بن عبد الرحمن العطار تكلم فيه الأزدي بلا حجة ولم يصح عن بن معين تضعيفه الربيع بن يحيى قال الدارقطني يخطئ في حديث شعبة والثوري وما له في البخاري عنهما شيء ربيعة بن أبي عبد الرحمن تكلم فيه بسبب الإفتاء بالرأي روح بن عبادة تكلم فيه بعضهم ","part":1,"page":461},{"id":462,"text":" بلا مستند الزبير بن الخريت تكلم فيه لأن شعبة لم يرو عنه زكريا بن أبي زائدة تكلم فيه للتدليس زياد بن الربيع اليحمدي ذكره بن عدي بلا حجة زيد بن أبي أنيسة تكلم فيه أحمد بكلام لين زيد بن وهب تكلم فيه يعقوب بن سفيان بعنت سريج بن النعمان الجوهري تكلم أبو داود في بعض حديثه سعيد بن إياس الجريري ذكره فيمن اختلط سعيد بن أبي سعيد المقبري تغير حفظه في الآخر سعيد بن أبي عروبة ذكر فيمن اختلط سعيد بن سليمان الواسطي تكلموا فيه بلا حجة سعيد بن أبي هلال ذكره الساجي بلا حجة ولم يصح عن أحمد تضعيفه سلم بن قتيبة قال أبو حاتم كان كثير الوهم سليمان بن بلال تكلم فيه عثمان بن أبي شيبة بلا حجة سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني تكلم فيه بن خراش بلا حجة سليمان بن مهران الأعمش تكلم فيه للتدليس سهل بن بكار البصري ذكره بن حبان بلا مستند سهيل بن أبي صالح ذكر فيمن تغير سلام بن أبي مطيع تكلم في حديثه عن قتادة خاصة شجاع بن الوليد أبو بدر السكوني تكلم فيه أبو حاتم بعنت شيبان بن عبد الرحمن النحوي تكلم فيه الساجي بلا حجة صالح بن صالح بن حيان والد الحسن لم يصح أن العجلي تكلم فيه صخر بن جوير ضاع كتابه فتكلم فيه لذلك طلق بن غنام ضعفه بن حزم بلا مستند طلحة بن نافع أبو سفيان تكلم فيه للتدليس عاصم بن سليمان الأحول تكلم فيه وهيب لأجل ولايته الحسبة عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري لم يصح قول عبد الحق أن بعضهم ضعفه عامر بن واثلة أبو الطفيل صحابي أخطأ من تكلم فيه عباد بن عباد المهلبي تكلم فيه أبو حاتم بعنت عباس بن الحسين القنطري جهله أبو حاتم وعرفه غيره عبد الله بن بريدة لم يثبت أن أحمد ضعفه وإنما تكلم فيه للإرسال عبد الله بن جعفر الرقي ذكر فيمن تغير حفظه عبد الله بن ذكوان أبو الزناد كرهه مالك لدخوله في عمل السلطان عبد الله بن سعيد بن أبي هند تكلم فيه أبو حاتم بعنت عبد الله بن العلاء بن زبر ضعفه بن حزم بلا مستند عبد الله بن عبيد الربذي تكلم فيه والعهدة على أخيه موسى عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي الأسود تكلم في سماعه من أبي عوانة عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي أويس تكلم فيه الأزدي بلا مستند عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس تكلموا في بعض حديثه عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري تكلم فيه بن سعد بلا حجة عبد الرحمن بن خالد بن مسافر تكلم فيه الساجي بلا حجة عبد الرحمن بن شريح أبو شريح تكلم فيه بن سعد بلا مستند عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد مولى بني هاشم تكلم فيه الساجي بلا مستند ولم يصح عن أحمد تضعيفه عبد الرحمن بن أبي الموالي تكلم أحمد في بعض حديثه عبد الرحمن بن محمد المحاربي تكلم فيه للتدليس عبد الرحمن بن نمر ضعف بسبب تفرد الوليد بن مسلم عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ضعفه الفلاس بلا مستند عبد الرحمن بن يونس المستملي كان صاعقة لا يحمد أمره عبد العزيز بن أبي حازم تكلم في سماعه من أبيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي لم يصح أن أبا داود ضعفه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لم يثبت عن أحمد تضعيفه عبد العزيز بن المختار اختلف قول بن معين فيه ولم يثبت عنه تضعيفه عبد الكريم بن مالك الجزري تكلم بن معين في حديثه عن عطاء خاصة عبد المتعال بن طالب لم يثبت عن بن معين تضعيفه عبد الملك بن عمير ذكر فيمن تغير عبد الواحد بن زياد البصري تكلم القطان في حفظه وأثنوا كلهم على كتابه عبد الواحد بن عبد الله البصري تكلم فيه بن حاتم بعنت عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ذكر فيمن اختلط وقال العقيلي لم يحدث في تلك الحالة عبيد الله بن أبي جعفر لم يثبت عن أحمد تضعيفه عبيد الله بن عبد المجيد ضعفه العقيلي بلا مستند ","part":1,"page":462},{"id":463,"text":" عثمان بن أبي صالح المصري تكلم في بعض حديثه عثمان بن محمد بن أبي شيبة تكلم في بعض حديثه وقد ثبته الخطيب عثمان بن عمر بن فارس لم يثبت عن القطان أنه تركه عفان بن مسلم تكلم فيه سليمان بن حرب بعنت عقيل بن خالد تكلم فيه القطان بعنت علي بن المبارك الهنائي تكلم في روايته من الكتاب عمر بن علي بن مقدم تكلم فيه للتدليس عمر بن محمد الحسن التلي تكلم في بعض حديثه من حفظه عمرو بن نافع تكلم فيه بن سعد بلا مستند ولم يثبت عن بن معين أنه ضعفه عمرو بن سليم الزرقي تكلم فيه بن خراش بلا حجة عمرو بن عاصم الكلابي غمزه أبو داود بلا مستند عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي مذكور فيمن اختلط عمرو بن علي الفلاس أنكر بن المديني حديثه يزيد بن زريع عمرو بن أبي عمر مولى المطلب ضعفوا روايته عن عكرمة عمرو بن محمد الناقد أنكر بن المديني بعض حديثه عن بن عيينة عمرو بن يحيى بن سعيد ذكره بن عدي بلا مستند عمرو بن يحيى المازني غمزه بن معين من أجل حديثين خولف فيهما عنبسة بن خالد الأيلي وقع فيه يحيى بن بكير بلا حجة العلاء بن المسيب تكلم فيه الأزدي بلا مستند عيسى بن طهمان ضعفه بن حبان بلا مستند والحمل على غيره غالب القطان ذكره بن عدي بلا مسند والعهدة على راويه فراس بن يحيى أنكر القطان حديثه في الاستبراء الفضل بن موسى استنكر بن المديني بعض حديثه القاسم بن مالك ضعفه الساجي بلا مستند قتادة تكلم فيه للتدليس قريش بن أنس ذكر فيمن تغير كهمس بن الحسن ضعفه الساجي بلا حجة محمد بن إبراهيم التيمي استنكر أحمد بعض حديثه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك تكلم فيه بن سعد بلا مستند محمد بن بشار بندار تكلم فيه الفلاس فلم يلتفت إليه محمد بن بكر البرساني لينه النسائي بلا حجة محمد بن جعفر غندر تكلم أبو حاتم في حديثه عن غير شعبة محمد بن الحسن الواسطي ذكره بن حبان بلا حجة محمد بن الحكم المروزي جهله أبو حاتم وعرفه غيره محمد بن زياد الزيادي ذكره بن منده وبن حبان بلا حجة محمد بن سابق ضعف بن معين بعض حديثه محمد بن الصلت أبو يعلى التوزي لين أبو زرعة بعض حديثه محمد بن الصلت الأسدي لينه بعضهم بلا مستند محمد بن عبد الله الأنصاري أنكر القطان بعض حديثه وذكر فيمن تغير محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري أنكر أحمد بعض حديثه عن سفيان محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال أبو حاتم يهم أحيانا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وهن أحمد حديثه في الزهري ولم يثبت عنه القدر محمد عبيد الطنافسي أخطأ في بعض حديثه فيما حكى عن أحمد محمد بن أبي عدي قيل إن أبا حاتم تكلم فيه تعنتا محمد بن الفضل أبو النعمان المعروف بعارم مذكور فيمن اختلط وقيل لم يحدث في تلك الحالة محمد بن أبي القاسم لم يعرفه بن المديني وعرفه غيره محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير عابوا عليه التدليس محمد بن مطرف أبو غسان قال بن المديني كان وسطا محمد بن ميمون أبو حمزة السكري عمي في آخر عمره فتكلم فيه بعضهم تعنتا محمد بن يوسف الفريابي خطأه العجلي في بعض حديثه مبشر بن إسماعيل ضعفه بن قانع وهو أضعف منه محارب بن دثار تكلم فيه بن سعد بلا مستند مخلد بن يزيد استنكر أبو داود بعض حديثه مروان بن الحكم الخليفة يقال له رؤية تكلم فيه لأجل الولاية مروان بن معاوية الفزاري غمز لإكثاره عن الضعفاء مسكين بن بكير خطأ أحمد بعض حديثه مطرف بن عبد الله تكلم أبو حاتم في بعض حديثه معتمر بن سليمان التيمي تكلم في حديثه من صدره واتفق على كتابه معبد بن سيرين تردد بن معين في بعض حديثه ","part":1,"page":463},{"id":464,"text":" معمر بن راشد تكلم في حديثه عن ثابت والأعمش معلى بن منصور تكلم أحمد فيه لكتابته الشروط مغيرة بن مقسم ذكر بالتدليس في حديث إبراهيم مقسم مولى بن عامر ضعفه بن سعد بلا حجة مفضل بن فضالة المصري تكلم فيه بن سعد بلا مستند منصور بن عبد الرحمن وهو بن صفية قال بن حزم وحده ليس بالقوي المنهال بن عمرو تكلم فيه بلا حجة موسى بن إسماعيل أبو سلمة تكلم فيه بن خراش بلا مستند موسى بن نافع أبو شهاب استنكر أحمد بعض حديثه موسى بن عقبة تكلم بن معين في روايته عن نافع نافع بن عمر الجمحي تكلم فيه بن سعد بلا مستند هدبة بن خالد ضعفه النسائي بلا حجة هشام بن حسان تكلموا في حديثه عن بعض مشايخه هشام بن عروة ذكر بالتدليس أو الإرسال هشام بن عمار مذكور فيمن تغير هشيم بن بشير عابوا عليه التدليس همام بن يحيى تكلم في بعض حديثه من حفظه الوضاح أبو عوانة تكلم في حديثه من حفظه وكتابه معتمد الوليد بن مسلم عابوا عليه التدليس والتسوية يحيى بن أبي إسحاق تكلم فيه العقيلي بلا حجة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال بن معين أخطأ في حديث واحد يحيى بن سعيد الأموي ذكره العقيلي بلا حجة يحيى بن عباد الضبعي وسط عند بن معين يحيى بن عبد الله بن بكير تكلم في سماعه من مالك يحيى بن أبي كثير مذكور بالتدليس والإرسال يحيى بن واضح أبو تميلة لم يثبت أن البخاري ضعفه يزيد بن إبراهيم التستري تكلم القطان في حديثه عن قتادة فقط يزيد بن عبد الله بن حفص تكلم أحمد في بعض افراده يزيد بن عبد الله بن قسيط لينه أبو حاتم بلا حجة يزيد بن هارون الواسطي تغير لما عمي يزيد الرشك ضعفه بعضهم بلا حجة يعلى بن عبيد الطنافسي تكلم بن معين في حديثه عن الثوري يوسف بن أبي إسحاق تكلم العقيلي فيه بلا حجة يونس بن أبي الفرات تكلم فيه بن حبان بلا مستند يونس بن القاسم استنكر البرذعي حديثه بلا حجة يونس بن يزيد الأيلي في حفظه شيء وكتابه معتمد أبو بكر بن عياش ساء حفظه لما كبر وكتابه معتمد أبو بكر بن أبي موسى الأشعري ضعفه بن سعد بلا مستند فجميع من ذكر في هذين الفصلين ممن احتج به البخاري لا يلحقه في ذلك عاب لما فسرناه وأما من عدا من ذكر فيهما ممن وصف بسوء الضبط أو الوهم أو الغلط ونحو ذلك وهو القسم الثالث فلم يخرج لهم إلا ما توبعوا عليه عنده أو عند غيره وقد شرحنا من ذلك ما فيه كفاية ومقنع والله الموفق إلى سبيل الرشاد نفع الله بجميع ذلك بمنه وكرمه ","part":1,"page":464},{"id":465,"text":" ( الفصل العاشر في عد أحاديث الجامع ) \r\n قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح فيما رويناه عنه في علوم الحديث عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة قال وقيل إنها بإسقاط المكرر أربعة آلاف هكذا أطلق بن الصلاح وتبعه الشيخ محي الدين النووي في مختصره ولكن خالف في الشرح فقيدها بالمسندة ولفظه جملة ما في صحيح البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر فذكر العدة سواء فأخرج بقوله المسندة الأحاديث المعلقة وما أورده في التراجم والمتابعة وبيان الاختلاف بغير إسناد موصل فكل ذلك خرج بقوله المسندة بخلاف إطلاق بن الصلاح قال الشيخ محي الدين وقد رأيت أن أذكرها مفصلة ليكون كالفهرسة لأبواب الكتاب وتسهل معرفة مظان أحاديثه على الطلاب قلت ثم ساقها ناقلا لذلك من كتاب جواب المتعنت لأبي الفضل بن طاهر بروايته من طريق أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي قال عدد أحاديث صحيح البخاري بدء الوحي خمسة أحاديث قلت بل هي سبعة وكأنه لم يعد حديث الأعمال ولم يعد حديث جابر في أول ما نزل وبيان كونها سبعة أن أول ما في الكتاب حديث عمر الأعمال الثاني حديث عائشة في سؤال الحارث بن هشام الثالث حديثها أول ما بدء به من الوحي الرابع حديث جابر وهو يحدث عن فترة الوحي وهو معطوف على إسناد حديث عائشة وهما حديثان مختلفان لا ريب في ذلك الخامس حديث بن عباس في نزول لا تحرك به لسانك السادس حديثه في معارضة جبريل في رمضان السابع حديثه عن أبي سفيان في قصة هرقل وفي أثنائه حديث آخر موقوف وهو حديث الزهري عن بن الناطور في شأن هرقل وفيه من التعليق موضعان ومن المتابعات ستة مواضع وإنما أوردت هذا القدر ليتبين منه أن كثيرا من المحدثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم مقلدين له ويكون الأول ما أتقن ولا حرر بل يتبعونه تحسينا للظن به والإتقان بخلاف فلا شيء أظهر من غلطه في هذا الباب في أول الكتاب فياعجباه لشخص يتصدى لعد أحاديث كتاب وله به عناية ورواية ثم يذكر ذلك جملة وتفصيلا فيقلد في ذلك لظهور عنايته به حتى يتداوله المصنفون ويعتمده الأئمة الناقدون ويتكلف نظمه ليستمر على استحضاره المذاكرون أنشد أبو عبد الله بن عبد الملك الأندلسي في فوائده عن أبي الحسين الرعيني عن أبي عبد الله بن عبد الحق لنفسه جميع أحاديث الصحيح الذي روى البخاري خمس ثم سبعون للعد وسبعة آلاف تضاف وما مضى إلى مائتين عد ذاك أولو الجد ومع هذا جميعه فيكون الذي قلدوه في ذلك لم يتقن ما تصدى له من ذلك وسيظهر لك في عدة أحاديث الصوم أعجب من هذا الفصل وها أنا أسوق ما ذكر وأتعقبه بالتحرير إن شاء الله تعالى وإذا انتهيت إلى آخره رجعت فعددت المعلقات والمتابعات فإن اسم الأحاديث يشملها وإطلاق التكرير يعمها وفي ضمن ذلك من الفوائد ما لا يخفى ","part":1,"page":465},{"id":466,"text":" قال رحمه الله الإيمان خمسون حديثا قلت بل هي أحد وخمسون وذلك أنه أورد حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده الحديث من رواية قتادة عن أنس ومن رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس إسنادين مختلفين فلكون المتن واحدا لم يعده حديثين ولا شك أن عده حديثين أولى من عد المكرر إسنادا ومتنا انتهى قال العلم خمسة وسبعون الوضوء مائة وتسعة أحاديث قلت بل مائة وخمسة عشر حديثا على التحرير قال الغسل ثلاثة وأربعون قلت بل سبعة وأربعون الحيض سبعة وثلاثون التيمم خمسة عشر فرض الصلاة حديثان وجوب الصلاة في الثياب تسعة وثلاثون قلت بل إحدى وأربعون القبلة ثلاثة عشر المساجد ستة وسبعون سترة المصلي ثلاثون قلت وإثنان مواقيت الصلاة خمسة وسبعون قلت بل ثمانون حديثا الأذان ثمانية وعشرون قلت بل ثلاثة وثلاثون صلاة الجماعة أربعون قلت واثنان الإمامة أربعون الصفوف ثمانية عشر قلت بل أربعة عشر فقط وقد حررتها وكررت مراجعتها افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون القراءة ثلاثون قلت بل سبعة وعشرون الركوع والسجود والتشهد اثنان وخمسون انقضاء الصلاة سبعة عشر قلت بل أربعة عشر اجتناب أكل الثوم خمسة قلت بل أربعة فقط صلاة النساء والصبيان خمسة عشر قلت بل فيه أحد وعشرون حديثا الجمعة خمسة وستون صلاة الخوف ستة صلاة العيدين أربعون الوتر خمسة عشر الاستسقاء خمسة وثلاثون قلت بل أحد وثلاثون الكسوف خمسة وعشرون سجود القرآن أربعة عشر القصر ستة وثلاثون الاستخارة ثمانية التحريض على قيام الليل أحد وأربعون قلت لم أر الاستخارة في هذا المكان بل هنا باب التهجد ثم إن مجموع ذلك أربعون حديثا لا غير التطوع ثمانية عشر قلت بل ستة وعشرون الصلاة بمسجد مكة تسعة العمل في الصلاة ستة وعشرون السهو أربعة عشر قلت بل خمسة عشر بحديث أم سلمة الجنائز مائة وأربعة وخمسون الزكاة مائة وثلاثة عشر صدقة الفطر عشرة الحج مائتان وأربعون العمرة اثنان وأربعون الإحصار أربعون قلت لا والله بل ستة عشر فقط جزاء الصيد أربعون قلت بل ستة عشر أيضا الإحرام وتوابعه اثنان وثلاثون فضل المدينة أربعة وعشرون الصوم ستة وستون ليلة القدر عشرة قيام رمضان ستة الاعتكاف عشرون قلت لم يحرر الصوم ولم يتقنه فإن جملة ما بعد قوله كتاب الصيام إلى قوله كتاب الحج من الأحاديث المسندة بالمكرر مائة وستة وخمسون حديثا ففاته من العدد أربعة وسبعون حديثا وهذا في غاية التفريط البيوع مائة وأحد وتسعون السلم تسعة عشر الشفعة ثلاثة الإجارة أربعة وعشرون الحوالة ثلاثون قلت كذا رأيت في غيره ما نسخه وهو غلط والصواب ثلاثة أحاديث الكفالة ثمانية الوكالة سبعة عشر المزارعة والشرب تسعة وعشرون قلت بل المزارعة فقط ثلاثون حديثا والشرب هو الذي عدده تسعة وعشرون الاستقراض وأداء الديون والأشخاص والملازمة أربعون اللقطة خمسة عشر المظالم والغصب أحد وأربعون قلت بل خمسة وأربعون الشركة ثلاثة وعشرون الرهن ثمانية العتق أربعة وثلاثون المكاتب ستة قلت بل خمسة الهبة تسعة وستون الشهادات ثمانية وخمسون قلت بل ستة وخمسون الصلح اثنان وعشرون قلت بل عشرون فقط الشروط أربعة وعشرون الوصايا والوقف أحد وأربعون الجهاد والسير مائتان وخمسة وخمسون بقية الجهاد اثنان وأربعون فرض الخمس ثمانية وخمسون قلت من قوله كتاب الجهاد إلى قوله فرض الخمس عدة أحاديثه مائتان وأربعة وتسعون حديثا فقط ","part":1,"page":466},{"id":467,"text":" وأما فرض الخمس فهو ثلاثة وستون حديثا الجزية والموادعة ثلاثة وستون قلت بل ثمانية وعشرون حديثا فقط بدء الخلق مائتان وحديثان الأنبياء والمغازي أربعمائة وثمانية وعشرون حديثا جزء آخر بعد المغازي مائة وثمانية قلت لم يقع في هذا الفصل تحرير فأما بدء الخلق فإنما عدة أحاديثه علىالتحرير مائة وخمسة وأربعون حديثا وأحاديث الأنبياء وأوله باب قول الله عز و جل ولقد أرسلنا نوحا وآخره ما ذكر عن بني إسرائيل مائة وأحد عشر حديثا أخبار بني إسرائيل وما يليه ستة وأربعون حديثا المناقب وفيه علامات النبوة مائة وخمسون حديثا فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم مائة وخمسة وستون حديثا بنيان الكعبة وما يليه من أخبار الجاهلية عشرون حديثا مبعث النبي صلى الله عليه و سلم وسيرته إلى ابتداء الهجرة ستة وأربعون حديثا الهجرة إلى ابتداء المغازي خمسون حديثا المغازي إلى آخر الوفاة أربعمائة حديث واثنا عشر حديثا فانظر إلى هذا التفاوت العظيم بين ما ذكر هذا الرجل واتبعوه عليه وبين ما حررته من الأصل التفسير خمسمائة وأربعون قلت بل هو أربعمائة وخمسة وستون حديثا من غير التعاليق والموقوفات فضائل القرآن أحد وثمانون حديثا النكاح والطلاق مائتان وأربعة وأربعون حديثا قلت ويحتاج هذا الفصل أيضا إلى تحرير فأما النكاح وحده فهو مائة وثلاثة وثمانون حديبثا والطلاق ومعه الخلع والظهار واللعان والعدد ثلاثة وثمانون حديثا النفقات اثنان وعشرون حديثا الأطعمة سبعون حديثا قلت الصواب تسعون بتقديم التاء المثناة على السين العقيقة أحد عشر حديثا قلت بل تسعة أحاديث وفيه غير ذلك من التعاليق والمتابعة الذبائح والصيد وغيره تسعون حديثا قلت بل الجميع ستة وستون حديثا الأضاحي ثلاثون حديثا الأشربة خمسة وستون حديثا الطب تسعة وسبعون حديثا اللباس مائة وعشرون المرضى أحد وأربعون اللباس أيضا مائة قلت هكذا رأيته في عدة نسخ والذي في أصل الصحيح بعد الأشربة كتاب المرضى فذكر ما يتعلق بثواب المريض وأحوال المرضى وعد به أربعون حديثا ثم قال كتاب الطب وعدته سبعة وتسعون حديثا بتقديم السين على الباء في سبعة وبتقديم التاء على السين في التسعين ثم قال كتاب اللباس فذكر متعلقات اللباس والزينة وأحوال البدن في ذلك وختمه بأحاديث في الارتداف على الدواب وآخره حديث الاضطجاع في المسجد رافعا إحدى رجليه على الأخرى وعدته مائة واثنان وثمانون حديثا كتاب الأدب مائتان وستة وخمسون حديثا وقد حررتها وهي خارج عن التعاليق والمكرر كتاب الاستئذان سبعة وسبعون وهو بتقديم السين فيهما الدعوات ستة وسبعون ومن الدعوات أيضا ثلاثون قلت هو مائة وستة أحاديث كما قال كتاب الرقاق مائة حديث الحوض ستة عشر الجنة والنار سبعة وخمسون قلت لكل من كتاب الرقاق وأما صفة الجنة والنار فقد تقدم ذكرهما في بدء الخلق وعدة الرقاق على ما ذكر مائة وثلاثة وسبعون حديثا وقد حررته فزاد على ذلك أربعة أحاديث القدر ثمانية وعشرون الأيمان والنذور أحد وثلاثون قلت كذا هو في عدة نسخ وهو خطأ وإنما هو أحد وثمانون كفارة اليمين خمسة عشر حديثا قلت بل ثمانية عشر حديثا الفرائض خمسة وأربعون حديثا قلت ستة وأربعون الحدود ثلاثون قلت بل اثنان وثلاثون المحاربة اثنان وخمسون الديات أربعة وخمسون استتابه المرتدين عشرون الإكراه ثلاثة عشر قلت بل اثنا عشر حديثا ترك الحيل ثلاثة وعشرون قلت بل ثمانية وعشرون التعبير ستون حديث قلت وثلاثة الفتن ثمانون قلت وحديثان الأحكام اثنان وثمانون حديثا التمني اثنان وعشرون قلت بل عشرون من غير المعلق إجازة خبر الواحد تسعة عشر ","part":1,"page":467},{"id":468,"text":" قلت بل اثنان وعشرون الاعتصام ستة وتسعون قلت بل ثمانية وتسعون حديثا التوحيد إلى آخر الكتاب مائة وتسعون حديثا قلت فجميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة وتسعون حديثا فقد زاد على ما ذكروه مائة حديث واثنان وعشرون حديثا على أنني لا أدعي العصمة ولا السلامة من السهو ولكن هذا جهد من لا جهد له والله الموفق وهذا عدد ما فيه من التعاليق والمتابعات على ترتيب ما سبق بدء الوحي فيه من المعلقات حديثان ومن المتابعات ستة مواضع الإيمان فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات ستة العلم فيه من التعاليق عشرون ومن المتابعات ثلاثة الوضوء فيه من التعاليق ستة وعشرون ومن المتابعات تسعة الغسل فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات اثنان الحيض فيه من التعاليق ستة ومن المتابعات اثنان التيمم فيه من التعاليق ثلاثة فرض الصلاة فيه حديث معلق الصلاة في الثياب فيه من التعاليق خمسة عشر حديثا القبلة فيه من التعاليق ستة أحاديث المساجد فيه من التعاليق ستة عشر سترة المصلي فيه من التعاليق اثنان مواقيت الصلاة فيه من التعاليق خمسة وثلاثون ومن المتابعات ثلاثة أحاديث الأذان فيه من التعاليق أربعة صلاة الجماعة فيه من التعاليق عشرة أحاديث ومن المتابعات أربعة الإمامة فيه من التعاليق تسعة ومن المتابعات أحد عشر الصفوف فيه من التعاليق ثلاثة افتتاح الصلاة فيه من التعاليق ثمانية القراءة في الصلاة فيه من التعاليق ثلاثة ومن المتابعات اثنان الركوع والسجود والتشهد فيه من التعاليق تسعة انقضاء الصلاة منه من التعاليق سبعة اجتناب أكل الثوم فيه من التعاليق أربعة صلاة النساء والصبيان فيه متابعة واحدة الجمعة فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات خمسة صلاة الخوف فيه حديث معلق صلاة العيدين فيه من التعاليق ثلاثة الوتر فيه حديث معلق الاستسقاء فيه من التعاليق ستة ومن المتابعات حديث واحد الكسوف فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات اثنان سجود القرآن فيه من التعاليق اثنان القصر فيه من التعاليق ثمانية ومن المتابعات ستة التهجد فيه من التعاليق ستة ومن المتابعات أربعة التطوع فيه من التعاليق ستة ومن المتابعات خمسة الصلاة بمكة فيه تعليق واحد العمل في الصلاة فيه من التعاليق خمسة السهو فيه تعليق واحد ومتابعة واحدة الجنائز فيه من التعاليق ثمانية وأربعون حديثا ومن المتابعات ثمانية الزكاة فيه من التعاليق سبعة وأربعون حديثا ومن المتابعات سبعة الحج فيه من التعاليق خمسون ومن المتابعات أربعة عشر العمرة فيه من التعاليق خمسة الإحصار فيه من التعاليق حديثان جزاء الصيد فيه موضع واحد معلق الإحرام فيه من التعاليق سبعة ومن المتابعات خمسة فضل المدينة فيه من التعاليق حديث ومن المتابعات ثلاثة الصوم فيه من التعاليق اثنان وثلاثون ومن المتابعات أربعة ليلة القدر فيه متابعتان البيوع فيه من التعاليق خمسون ومن المتابعات ثلاثة السلم فيه من التعاليق ثلاثة الإجارة فيه من التعاليق سبعة الكفالة فيه من التعاليق حديثان الوكالة فيه من التعاليق ثلاثة ومن المتابعات موضوعان المزارعة فيه من التعاليق ثمانية الشرب فيه من التعاليق خمسة ومن المتابعات موضع واحد الاستقراض وما معه فيه من التعاليق ثمانية اللقطة فيه من التعاليق أربعة المظالم والغصب فيه من التعاليق ستة الشركة فيه من التعاليق حديثان العتق فيه من التعاليق أربعة عشر ومن المتابعات أربعة المكاتبة فيه من التعاليق حديثان الهبة فيه من التعاليق أربعة وعشرون الشهادات فيه من التعاليق سبعة الصلح فيه من التعاليق عشرة الشروط فيه من التعاليق أربعة وعشرون ومن المتابعات أربعة الوصايا والوقف فيه من التعاليق سبعة عشر ومن المتابعات موضوعان الجهاد وفرض الخمس فيه من التعاليق ستة وستون ","part":1,"page":468},{"id":469,"text":" ومن المتابعات ثمانية الجزية فيه من التعاليق ستة بدء الخلق فيه من التعاليق خمسة وعشرون ومن المتابعات أحد عشر أحاديث الأنبياء فيه من التعاليق أربعة وعشرون ومن المتابعات سبعة عشر المناقب وعلامات النبوة فيه من التعاليق خمسة عشر ومن المتابعات موضع واحد فضائل الصحابة فيه من التعاليق سبعة وثلاثون حديثا ومن المتابعات ستة السيرة إلى آخر المغازي فيه من التعاليق سبعة وتسعون حديثا ومن المتابعات عشرون التفسير فيه من التعاليق تسعة وستون ومن المتابعات أربعة عشر فضائل القرآن فيه من التعاليق عشر أحاديث ومن المتابعات سبعة النكاح فيه من التعاليق سبعة وثلاثون ومن المتابعات ثمانية الطلاق وما معه فيه من التعاليق أربعة وعشرون حديثا ومن المتابعات أربعة النفقات فيه من التعاليق ثلاثة الأطعمة فيه من التعاليق خمسة عشر حديثا العقيقة فيه من التعاليق أربعة الذبائح والصيد فيه من التعاليق ثلاثة عشر ومن المتابعات تسعة الأضاحي فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات أربعة الأشربة فيه من التعاليق أحد عشر ومن المتابعات خمسة كفارة المرض والطب فيه من التعاليق اثنان وعشرون ومن المتابعات ثمانية اللباس فيه من التعاليق ثلاثون حديثا ومن المتابعات ستة عشر حديثا الأدب فيه من التعاليق ثلاثة وستون حديثا ومن المتابعات اثنا عشر حديثا الاستئذان فيه من التعاليق ستة عشر ومن المتابعات أربعة عشر الدعوات فيه من التعاليق أربعة وثلاثون ومن المتابعات خمسة الرقاق فيه من التعاليق ثمانية وعشرون ومن المتابعات أربعة عشر القدر فيه من التعاليق أربعة الأيمان والنذور وكفارة اليمين فيه من التعاليق أحد وعشرون ومن المتابعات ثلاثة عشر الفرائض فيه من التعاليق حديثان الحدود فيه من التعاليق عشرة ومن المتابعات ثلاثة عشر الديات فيه من التعاليق ثمانية ومن المتابعات موضع واحد استتابة المرتدين فيه من التعاليق حديث واحد الإكراه فيه من التعاليق ثلاثة ترك الحيل فيه من التعاليق ثلاثة التعبير فيه من التعاليق خمسة عشر ومن المتابعات ستة الفتن فيه من التعاليق سبعة عشر حديثا الأحكام فيه من التعاليق ثلاثون حديثا ومن المتابعات ثلاثة الاعتصام فيه من التعاليق خمسة وعشرون حديثا ومن المتابعات ثلاثة التوحيد فيه من التعاليق خمسون حديثا ومن المتابعات خمسة أحاديث فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة واحد وأربعون حديثا وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من علق عنه وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة واحد وأربعون حديثا فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة خارج عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم وقد استوعبت وصل جميع ذلك في كتاب تعليق التعليق وهذا الذي حررته من عدة ما في صحيح البخاري تحرير بالغ فتح الله به لا أعلم من تقدمني إليه وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ والله المستعان ","part":1,"page":469},{"id":470,"text":" ( ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ الإسلام أبي حفص عمر البلقيني تغمده الله برحمته ) \r\n قال رضي الله عنه بدأ البخاري بقوله كيف بدء الوحي ولم يقل كتاب بدء الوحي لأن بدء الوحي من بعض ما يشتمل عليه الوحي قلت ويظهر لي أنه إنما عراه من باب لأن كل باب يأتي بعده ينقسم منه فهو أم الأبواب فلا يكون قسيما لها قال وقدمه لأنه منبع الخيرات وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات ومنه عرف الإيمان والعلوم وكان أوله إلى النبي صلى الله عليه و سلم بما يقتضي الإيمان من القراءة والربوبية وخلق الإنسان فذكر بعد كتاب الإيمان والعلوم وكان الإيمان أشرف العلوم فعقبه بكتاب العلم وبعد العلم يكون العمل وأفضل الأعمال البدنية الصلاة ولا يتوصل إليها إلا بالطهارة فقال كتاب الطهارة فذكر أنواعها وأجناسها وما يصنع من لم يجد ماء ولا ترابا إلى غير ذلك مما يشترك فيه الرجال والنساء وما تنفرد به النساء ثم كتاب الصلاة وأنواعها ثم كتاب الزكاة على ترتيب ما جاء في حديث بني الإسلام على خمس واختلفت النسخ في الصوم والحج أيهما قبل الآخر وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث وترجم عن الحج بكتاب المناسك ليعم الحج والعمرة وما يتعلق بهما وكان في الغالب من يحج يجتاز بالمدينة الشريفة فذكر ما يتعلق بزيارة النبي صلى الله عليه و سلم وما يتعلق بحرم المدينة قلت ظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج أن الأعمال لما كانت بدنية محضة ومالية محضة وبدنية مالية معا رتبها كذلك فذكر الصلاة ثم الزكاة ثم الحج ولما كان الصيام هو الركن الخامس المذكور في حديث بن عمر بني الإسلام على خمس عقب بذكره وإنما أخره لأنه من التروك والترك وإن كان عملا أيضا لكنه عمل النفس لا عمل الجسد فلهذا أخره وإلا لو كان اعتمد على الترتيب الذي في حديث بن عمر لقدم الصيام على الحج لأن بن عمر أنكر على من روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام وهو وإن كان ورد عن بن عمر من طريق أخرى كذلك فذاك محمول على أن الراوي روى عنه بالمعنى ولم يبلغه نهيه عن ذلك والله أعلم وهذه التراجم كلها معاملة العبد مع الخالق وبعدها معاملة العبد مع الخلق فقال كتاب البيوع وذكر تراجم بيوع الأعيان ثم بيع دين على وجه مخصوص وهو السلم وكان البيع يقع قهريا فذكر الشفعة التي هي بيع قهري ولما تم الكلام على بيوع العين والدين الاختياري والقهري وكان ذلك قد يقع فيه غبن من أحد الجانبين أما في ابتداء العقد أو في مجلس العقد وكان في البيوع ما يقع على دينين لا يجب فيهما قبض في المجلس ولا تعيين أحدهما وهو الحوالة فذكرها وكانت الحوالة فيها انتقال الدين من ذمة إلى ذمة أردفها بما يقتضي ضم ذمة إلى ذمة أو ضم شيء يحفظ به العلقة وهو الكفالة والضمان وكان الضمان شرع للحفظ فذكر الوكالة التي هي حفظ للمال وكانت الوكالة فيها توكل على آدمي فأردفها بما فيه التوكل على الله فقال كتاب الحرث والمزارعة وذكر فيها متعلقات الأرض والموات والغرس والشرب وتوابع ذلك وكان في كثير من ذلك يقع الارتفاق فعقبه بكتاب الاستقراض لما فيه من الفضل والإرفاق ثم ذكر العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه للإعلام بمعاملة الأرقاء فلما تمت المعاملات كان لابد أن يقع فيها من منازعات فذكر الأشخاص والملازمة والالتقاط وكان الالتقاط وضع اليد بالأمانة الشرعية فذكر بعده وضع اليد تعديا وهو الظلم والغضب وعقبه بما قد يظن فيه غصب ظاهر وهو حق شرعي فذكر ","part":1,"page":470},{"id":471,"text":" وضع الخشب في جدار الجار وصب الخمر في الطريق والجلوس في الأفنية والآبار في الطريق وذكر في ذلك الحقوق المشتركة وقد يقع في الاشتراك نهي فترجم النهي بغير إذن صاحبه ثم ذكر بعد الحقوق المشتركة العامة الاشتراك الخاص فذكر كتاب الشركة وتفاريعها ولما أن كانت هذه المعاملات في مصالح الخلق ذكر شيئا يتعلق بمصالح المعاملة وهي الرهن وكان الرهن يحتاج إلى فك رقبة وهو جائز من جهة المرتهن لازم من جهة الراهن أردفه بالعتق الذي هو فك الرقبة والملك الذي يترتب عليه جائز من جهة السيد لا من جهة العبد فذكر متعلقات العتق من التدبير والولاء وأم الولد الإحسان إلى الرقيق وأحكامهم ومكاتباتهم ولما كانت الكتابة تستدعي إيتاء لقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فأردفه بكتاب الهبة وذكر معها العمري والرقبى ولما كانت الهبة نقل ملك الرقبة بلا عوض أردفه بنقل المنفعة بلا عوض وهو العارية المنيحة ولما تمت المعاملات وانتقال الملك على الوجوه السابقة وكان ذلك قد يقع فيه تنازع فيحتاج إلى الأشهاد فأردفه بكتاب الشهادات ولما كانت البينات قد يقع فيها تعارض ترجم القرعة في المشكلات وكان ذلك التعارض قد يقتضي صلحا وقد يقع بلا تعارض ترجم كتاب الصلح ولما كان الصلح قد يقع فيه الشرط عقبه بالشروط في المعاملات ولما كانت الشروط قد تكون في الحياة وبعد الوفاة ترجم كتاب الوصية والوقف فلما انتهى ما يتعلق بالمعاملات مع الخالق ثم ما يتعلق بالمعاملات مع الخلق أردفها بمعاملة جامعة بين معاملة الخالق وفيها نوع اكتساب فترجم كتاب الجهاد إذ به يحصل إعلاء كلمة الله تعالى وإذلال الكفار بقتلهم واسترقاقهم نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وغنيمة أموالهم العقار والمنقول والتخيير في كامليهم وبدأ بفضل الجهاد ثم ذكر ما يقتضي أن المجاهد ينبغي أن يعد نفسه في القتلى فترجم باب التحنط عند القتال وقريب منه من ذهب ليأتي بخبر العدو وهو الطليعة وكان الطليعة يحتاج إلى ركوب الخيل ثم ذكر من الحيوان ما له خصوصية وهو بغلة النبي صلى الله عليه و سلم وناقته وكان الجهاد في الغالب للرجال وقد يكون النساء معهم تبعا فترجم أحوال النساء في الجهاد وذكر باقي ما يتعلق بالجهاد ومنها آلات الحرب وهيئتها والدعاء قبل القتال وكل ذلك من آثار بعثته العامة فترجم دعاء النبي صلى الله عليه و سلم الناس إلى الإسلام وكان عزم الإمام على الناس في الجهاد إنما هو بحسب الطاقة فترجم عزم الإمام على الناس فيما يطيقون وتوابع ذلك وكانت الاستعانة في الجهاد تكون بجعل أو بغير جعل فترجم الجعائل وكان الإمام ينبغي أن يكون إمام القوم فترجم المبادرة عند الفزع وكانت المبادرة لا تمنع من التوكل ولا سيما في حق من نصر بالرعب فذكره وذكر مبادرته على أن تعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل فترجم حمل الزاد في الغزو ثم ذكر آداب السفر وكان القادمون من الجهاد قد تكون معهم الغنيمة فترجم فرض الخمس وكان ما يؤخذ من الكفارة تارة يكون بالحرب ومرة بالمصالحة فذكر كتاب الجزية وأحوال أهل الذمة ثم ذكر تراجم تتعلق بالموادعة والعهد والحذر من الغدر ولما تمت المعاملات الثلاث وكلها من الوحي المترجم عليه بدء الوحي فذكر بعد هذه المعاملات بدء الخلق قلت ويظهر إلى أنه إنما ذكر بدء الخلق عقب كتاب الجهد لما أن الجهاد يشتمل على إزهاق النفس فأراد أن يذكر أن هذه المخلوقات محدثات وأن مآلها إلى الفناء وأنه لا خلود لأحد انتهى ومن مناسبته ذكر الجنة والنار اللتين مآل الخلق إليهما وناسب ذكر إبليس وجنوده عقب صفة النار لأنهم أهلها ثم ذكر الجن ولما كان خلق الدواب قبل خلق آدم عقبة بخلق آدم وترجم الأنبياء نبيا نبيا على الترتيب الذي نعتقده وذكر فيهم ذا القرنين لأنه عنده نبي وأنه قبل إبراهيم ولهذا ترجمه بعد ترجمة إبراهيم وذكر ترجمة أيوب بعد يوسف لما بينهما من مناسبة الابتلاء وذكر قوله ","part":1,"page":471},{"id":472,"text":" واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر بعد قصة يونس لأن يونس التقمه الحوت فكان ذلك بلوى له فصبر فنجا وأولئك ابتلوا بحيتان فمنهم من صبر فنجا ومنهم من تعدى فعذب وذكر لقمان بعد سليمان إما لأنه عنده نبي وإما لأنه من جملة أتباع داود عليه السلام وذكر مريم لأنها عنده نبيه ثم ذكر بعد الأنبياء أشياء من العجائب الواقعة في زمن بني إسرائيل ثم ذكر الفضائل والمناقب المتعلقة بهذه الأمة وأنهم ليسوا بأنبياء مع ذلك وبدأ بقريش لأن بلسانهم أنزل الكتاب ولما ذكر أسلم وغفارا ذكر قريبا منه إسلام أبي ذر لأنه أول من أسلم من غفار ثم ذكر أسماء النبي صلى الله عليه و سلم وشمائله وعلامات نبوته في الإسلام ثم فضائل أصحابه ولما كان المسلمون الذين اتبعوه وسبقوا إلى الإسلام هم المهاجرون والأنصار والمهاجرون مقدمون في السبق ترجم مناقب المهاجرين ورأسهم أبو بكر الصديق فذكرهم ثم أتبعهم بمناقب الأنصار وفضائلهم ثم شرع بعد ذكر مناقب الصحابة في سياق سيرهم في إعلاء كلمة الله تعالى مع نبيهم فذكر أولا أشياء من أحوال الجاهلية قبل البعثة التي أزالت الجاهلية ثم ذكر أذى المشركين للنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ثم ذكر أحوال النبي صلى الله عليه و سلم بمكة قبل الهجرة إلى الحبشة ثم الهجرة إلى الحبشة وأحوال الإسراء وغير ذلك ثم الهجرة إلى المدينة النبوية ثم ساق المغازي على ترتيب ما صح عنده وبدأ بإسلام بن سلام تفاؤلا بالسلامة في المغازي ثم بعد إيراد المغازي والسرايا ذكر الوفود ثم حجة الوداع ثم مرض النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وما قبض صلى الله عليه و سلم إلا وشريعته كاملة بيضاء نقية وكتابه قد كمل نزوله فأعقب ذلك بكتاب التفسير ثم ذكر عقب ذلك فضائل القرآن ومتعلقاته وآداب تلاوته وكان ما يتعلق بالكتاب والسنة من الحفظ والتفسير وتقرير الأحكام يحصل به حفظ الدين في الأقطار واستمرار الأحكام على الأعصار وبذلك تحصل الحياة المعتبرة أعقب ذلك بما يحصل به النسل والذرية التي يقوم منها جيل بعد جيل يحفظون أحوال التنزيل فقال كتاب النكاح ثم أعقبه بالرضاع لما فيه من متعلقات التحريم به ثم ذكر ما يحرم من النساء وما يحل ثم أردف ذلك بالمصاهرة والنكاح الحرام والمكروه والخطبة والعقد والصداق والولي وضرب الدف في النكاح والوليمة والشروط في النكاح وبقية أحوال الوليمة ثم عشرة النساء ثم أردفه كتاب الطلاق ثم ذكر أنكحه الكفار ولما كان الإيلاء في كتاب الله مذكورا بعد نكاح المشركين ذكره البخاري عقبه ثم ذكر الظهار وهو فرقة مؤقتة ثم ذكر اللعان وهو فرقة مؤبدة ثم ذكر العدد والمراجعة ثم ذكر حكم الوطء من غير عقد لما فرغ من توابع العقد الصحيح فقال مهر البغي والنكاح الفاسد ثم ذكر المتعة ولما انتهت الأحكام المتعلقة بالنكاح وكان من أحكامه أمر يتعلق بالزوج تعلقا مستمرا وهو النفقة ذكرها ولما انقضت النفقات وهي من المأكولات غالبا أردف كتاب الأطعمة وأحكامها وآدابها ثم كان من الأطعمة ما هو خاص فذكر العقيقة وكان ذلك مما يحتاج فيه إلى ذبح فذكر الذبائح وكان من المذبوح ما يصاد فذكر أحكام الصيد وكان من الذبح ما يذبح في العام مرة فقال كتاب الأضاحي وكانت المآكل تعقبها المشارب فقال كتاب الأشربة وكانت المأكولات والمشروبات قد يحصل منها في البدن ما يحتاج إلى طبيب فقال كتاب الطب وذكر تعلقات المرض وثواب المرض وما يجوز أن يتداوى به وما يجوز من الرقي وما يكره منها ويحرم ولما انقضى الكلام على المأكولات والمشروبات وما يزيل الداء المتولد منها أردف بكتاب اللباس والزينة وأحكام ذلك والطيب وأنواعه وكان كثير منها يتعلق بآداب النفس فأردفها بكتاب الأدب والبر والصلة والاستئذان ولما كان السلام والاستئذان سببا لفتح الأبواب السفلية أردفها بالدعوات التي هي فتح الأبواب العلوية ولما كان الدعاء سبب المغفرة ذكر الاستغفار ولما ","part":1,"page":472},{"id":473,"text":" كان الإستغفار سببا لهدم الذنوب قال باب التوبة ثم ذكر الأذكار الموقتة وغيرها والاستعاذة ولما كان الذكر والدعاء سببا للاتعاظ ذكر المواعظ والزهد وكثيرا من أحوال يوم القيامة ثم ذكر ما يبين أن الأمور كلها بتصريف الله تعالى فقال كتاب القدر وذكر أحواله ولما كان القدر قد تحال عليه الأشياء المنذورة قال كتاب النذور كان النذر فيه كفارة فأضاف إليه الأيمان وكانت الأيمان والنذور تحتاج إلى الكفارة فقال كتاب الكفارة ولما تمت أحوال الناس في الحياة الدنيا ذكر أحوالهم بعد الموت فقال كتاب الفرائض فذكر أحكامه ولما تمت الأحوال بغير جناية ذكر الجنايات الواقعة بين الناس فقال كتاب الحدود وذكر في آخره أحوال المرتدين ولما كان المرتد قد لا يكفر إذا كان مكرها قال كتاب الإكراه وكان المكره قد يضمر في نفسه حيلة دافعة فذكر الحيل وما يحل منها وما يحرم ولما كانت الحيل فيها ارتكاب ما يخفى أردف ذلك بتعبير الرؤيا لأنها مما يخفي وإن ظهر للمعبر وقال الله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فأعقب ذلك بقوله كتاب الفتن وكان من الفتن ما يرجع فيه إلى الحكام فهم الذين يسعون في تسكين الفتنة غالبا فقال كتاب الأحكام وذكر أحوال الأمراء والقضاة ولما كانت الإمامة والحكم قد يتمناها قوم أردف ذلك بكتاب التمني ولما كان مدار حكم الحكام في الغالب على أخبار الآحاد قال ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ولما كانت الأحكام كلها تحتاج إلى الكتاب والسنة قال الاعتصام بالكتاب والسنة وذكر أحكام الاستنباط من الكتاب والسنة والاجتهاد وكراهية الاختلاف وكان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم كتابه فقال باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وأن أعمال بني آدم توزن فبدأ بحديث إنما الأعمال بالنيات وختم بأن أعمال بني آدم توزن وأشار بذلك إلى أنه إنما يتقبل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وهو حديث كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقوله كلمتان فيه ترغيب وتخفيف وقوله حبيبتان فيه حث على ذكرهما لمحبة الرحمن إياهما وقوله خفيفتان فيه حث بالنسبة إلى ما يتعلق بالعمل وقوله ثقيلتان فيه إظهار ثوابهما وجاء الترتيب بهذا الحديث على أسلوب عظيم وهو أن حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه قال وبعد ذلك ثواب هاتين الكلمتين إلى يوم القيامة وهاتان الكلمتان معناهما جاء في ختام دعاء أهل الجنة لقوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين انتهى كلام الشيخ ملخصا ولقد أبدى فيه لطائف وعجائب جزاه الله خير بمنه وكرمه ","part":1,"page":473},{"id":474,"text":" ( ذكر عدة ما لكل صحابي في صحيح البخاري موصولا ومعلقا على ترتيب حروف المعجم ) \r\n وبه يتبين صحة عدده بلا تكرير وقد قدمت عن بن الصلاح أنه قال يقال أنه أربعة آلاف وبذلك جزم الشيخ محي الدين في شرحه لكنه عبر بقوله وجملة ما فيه بغير المكرر نحو أربعة آلاف وسيظهر لك أنه لا يبلغ هذا القدر ولا يقاربه والله الموفق أبي بن كعب سيد القراء سبعة أحاديث أسامة بن زيد بن حارثة ستة عشر حديثا وعده الحميدي سبعة عشر أسيد بن حضير الأنصاري حديث واحد الأشعث بن قيس الكندي حديث واحد أنس بن مالك الأنصاري مائتان وثمانية وستون حديثا ونقص الحميدي العدة لأنه بعد الحديثين إذا تقاربت ألفاظهما حديثا واحدا كما صنع في حديث الزهري عن أنس قال لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه و سلم من الحسن بن علي وحديث محمد بن سيرين عن أنس في الحسين بن علي كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه و سلم فعد الحميدي هذين الحديثين حديثا واحدا مع اختلافهما في اللفظ والمعنى ويقع له عكس ذلك فلم أقلده فيما عده والله الموفق أهبان بن أوس الأسلمي حديث واحد البراء بن عازب الأنصاري ثمانية وثلاثون حديثا بريدة بن الحصيب الأسلمي ثلاثة أحاديث بلال بن رباح المؤذن الحبشي ثلاثة أحاديث ثابت بن الضحاك الأنصاري حديثان ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري حديث واحد جابر بن سمرة بن جنادة الأنصاري السوائي حديثان جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري تسعون حديثا جبير بن مطعم النوفلي تسعة أحاديث جرير بن عبد الله البجلي عشرة أحاديث جندب بن عبد الله القسري ثمانية أحاديث حارثة بن وهب الخزاعي أربعة أحاديث حذيفة بن اليمان العبسي اثنان وعشرون حديثا حزن بن أبي وهب المخزومي حديثان حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الشاعر حديث واحد حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي أربعة أحاديث خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري سبعة أحاديث خالد بن الوليد المخزومي حديثان خباب بن الأرت الخزاعي خمسة أحاديث خفاف بن إيماء الغفاري الخزاعي ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج له حديثا والحديث الذي أشار إليه إنما هو من مسند ابنته رافع بن خديج بن رافع الأنصاري ستة أحاديث ووهم الحميدي فأسقط حديثا رافع بن مالك العجلاني الأنصاري حديث واحد في المغازي أنه كان يقول لابنه رفاعة وكان رفاعة شهد بدرا وأبوه رافع شهد العقبة ولم يشهد بدرا ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة وهذا الحديث لم يذكره أصحاب الأطراف في كتبهم ولا أفرد من صنف في رجال البخاري لرافع هذا ترجمة وهو على شرطهم رفاعة بن رافع بن مالك ولد الذي قبله ثلاثة أحاديث الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي تسعة أحاديث زيد بن أرقم الأنصاري ستة أحاديث زيد بن ثابت الأنصاري ثمانية أحاديث زيد بن خالد الجهني خمسة أحاديث زيد بن الخطاب العدوي أخو عمر له حديث واحد زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري ثلاثة أحاديث السائب بن يزيد الكندي ستة أحاديث سراقة بن مالك بن جعشم حديث واحد سعد بن أبي وقاص الزهري عشرون حديثا سعد بن مالك أبو سعيد الخدري ستة وستون حديثا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ثلاثة أحاديث سفيان بن ","part":1,"page":474},{"id":475,"text":" أبي زهير الأزدي حديثان سلمان بن عامر الضبي حديث واحد سلمان الفارسي أربعة أحاديث سلمة بن الأكوع الأسلمي عشرون حديثا سلمة الجرمي والد عمرو حديث واحد سليمان بن صرد الخزاعي حديث واحد سمرة بن جنادة السوائي حديث واحد سمرة بن جندب الفزاري ثلاثة أحاديث سنين أبو جميلة السلمي حديث واحد سهل بن أبي حثمة الأنصاري ثلاثة أحاديث سهل بن حنيف الأنصاري أربعة أحاديث سهل بن سعد الساعد أحد وأربعون حديثا سويد بن النعمان الأنصاري حديث واحد شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري حديث واحد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري حديث واحد صخر بن حرب أبو سفيان الأموي حديث واحد عدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي ثلاثة أحاديث الصعب بن جثامة الليثي ثلاثة أحاديث طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة أربعة أحاديث ظهير بن رافع الأنصاري حديث واحد عامر بن ربيعة العنزي حديثان عائذ بن عمرو المزني حديث واحد عبادة بن الصامت الأنصاري تسعة أحاديث العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسة أحاديث عبد الله بن أبي أوفى خمسة عشر حديثا عبد الله بن بسر المازني حديث واحد عبد الله بن ثعلبة بن صغير حديث واحد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي حديثان عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري حديث واحد عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي عشرة أحاديث عبد الله بن زمعة بن الأسود الأسدي حديث واحد عبد الله بن زيد بن عاصم المازني تسعة أحاديث عبد الله بن سلام حديثان عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي مائتا حديث وسبعة عشر حديثا عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق بن أبي قحافة اثنان وعشرون حديثا عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي مائتان وسبعون حديثا عبد الله بن عمرو بن العاص ستة وعشرون حديثا عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري سبعة وخمسون حديثا عبد الله بن مالك الأزدي المعروف بابن بحينة أربعة أحاديث عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن خمسة وثمانون حديثا عبد الله بن مغفل المزني ثمانية أحاديث عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي ثلاثة أحاديث عبد الله بن يزيد الخطمي حديثان عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي حديث واحد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ثلاثة أحاديث أبو عبس بن جبر الأنصاري واسمه عبد الرحمن حديث واحد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب العبشمي حديث واحد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة الزهري أحد العشرة تسعة أحاديث عتبان بن مالك الأنصاري حديث واحد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي تسعة أحاديث عدي بن حاتم الطائي سبعة أحاديث عروة بن أبي الجعد البارقي حديثان عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل النوفلي ثلاثة أحاديث عقبة بن عامر الجهني تسعة أحاديث عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري أحد عشر حديثا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي تسعة وعشرون حديثا عمار بن ياسر العبسي أربعة أحاديث عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي أمير المؤمنين ستون حديثا عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي حديثان عمرو بن أمية الضمري حديثان عمرو بن تغلب النمري حديثان عمرو بن الحارث المصطلقي حديث واحد عمرو بن العاص السهمي ثلاثة أحاديث عمرو بن عوف الأنصاري حديث واحد عمران بن حصين الخزاعي اثنا عشر حديثا عوف بن مالك الأشجعي حديث واحد عويمر أبو الدرداء الأنصاري أربعة أحاديث العلاء بن الحضرمي حديث واحد الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ثلاثة أحاديث قتادة بن النعمان الأنصاري حديث واحد قيس بن سعد بن ","part":1,"page":475},{"id":476,"text":" عبادة الخزرجي حديثان كعب بن عجرة البلوي حليف الأنصار حديثان كعب بن مالك الأنصاري أربعة أحاديث مالك بن الحويرث الليثي أربعة أحاديث مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي أربعة أحاديث مالك بن صعصعة الأنصاري حديث واحد مجاشع بن مسعود السلمي حديث واحد أخوه مجالد حديث واحد محمد بن مسلمة الأنصاري حديث واحد محمود بن الربيع الأنصاري حديث واحد مرداس بن مالك الأسلمي حديث واحد مروان بن الحكم الأموي حديثان المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ثمانية أحاديث المسيب بن حزن والد سعيد المخزومي ثلاثة أحاديث معاذ بن جبل الأنصاري ستة أحاديث معاوية بن أبي سفيان الأموي ثمانية أحاديث معقل بن يسار المزني حديثان معن بن يزيد السلمي حديث واحد معيقيب الدوسي حديث واحد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أحد عشر حديثا المقداد بن الأسود الكندي حديث واحد المقدام بن معد يكرب الكندي حديثان نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي أربعة أحاديث النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ستة أحاديث النعمان بن مقرن المزني حديث واحد نفيع بن الحارث أبو بكرة الثقفي أربعة عشر حديثا نوفل بن معاوية الديلي حديث واحد هانئ أبو بردة بن نيار الأنصاري حديث واحد واثلة بن الأسقع الليثي حديث واحد وحشي بن حرب الحبشي حديث واحد وهب بن عبد الله أبو جحيفة السوائي سبعة أحاديث يعلى بن أمية التميمي ثلاثة أحاديث ذكر * ( * من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه * ) * أبو بشير الأنصاري حديث واحد أبو ثعلبة الخشني ثلاثة أحاديث أبو جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري حديثان أبو حميد الساعدي أربعة أحاديث أبو ذر الغفاري أربعة عشر حديثا أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث واحد أبو سعيد بن المعلى الأنصاري حديث واحد أبو شريح الخزاعي ثلاثة أحاديث أبو قتادة الأنصاري ثلاثة عشر حديثا أبو لبابة الأنصاري حديث واحد أبو هريرة الدوسي أربعمائة وستة وأربعون حديثا أبو واقد الليثي حديث واحد النساء أسماء بنت أبي بكر الصديق ستة عشر حديثا أسماء بنت عميس حديث واحد أميمة بنت خالد بن سعيد بن العاص أم خالد حديثان حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين خمسة أحاديث خنساء بنت خذام حديث واحد خولة بنت قيس الأنصارية حديث واحد الربيع بنت معوذ الأنصارية ثلاثة أحاديث رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة أم المؤمنين حديثان زينب بنت جحش أم المؤمنين حديثان زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد حديثان زينب الثقفية امرأة بن مسعود حديث واحد سبيعة بنت الحارث الأسلمية حديث واحد سودة بنت زمعة العامرية أم المؤمنين حديث واحد صفية بنت حيي أم المؤمنين حديث واحد صفية بنت شيبة العبدرية حديث واحد عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين مائتان واثنان وأربعون حديثا فاختة أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية حديثان فاطمة بنت قيس الفهرية حديث واحد فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث واحد لبابة أم الفضل حديثان ميمونة بنت الحارث الهلالية ","part":1,"page":476},{"id":477,"text":" أم المؤمنين سبعة أحاديث نسيبة أم عطية الأنصارية خمسة أحاديث هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية أم سلمة أم المؤمنين ستة عشر حديثا أم حرام بنت ملحان حديثان أم رومان والدة عائشة حديثان أم سليم الأنصارية حديثان أم شريك العامرية حديث واحد أم العلاء الأنصارية حديث واحد أم قيس بنت محصن الأسدية حديثان أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط حديث واحد بنت خفاف بن أيماء حديث واحد فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور مائة وتسعة وخمسون حديثا فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وأحد وستون حديثا وبين هذا العدد الذي حررته والعدد الذي ذكره بن الصلاح وغيره تفاوت كثير وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك ثم تأولته على أنه يحتمل أن يكون العاد الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطولا في موضع ومختصرا في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول إما لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة ففي الكتاب من هذا النمط شيء كثير وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين والله الموفق وإذا انتهى ما أردت تحريره من فصول هذه المقدمة فلنرجع إلى ما تقدم الوعد به من تحرير الترجمة فأقول ذكر * ( * نسبه ومولده ومنشئته ومبدأ طلبه للحديث * ) * هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ذكر صاحب الصحيح نسبه ومولده ومنشئه ومبدأ طلبه للحديث هوأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ببخارى قال المستنير بن عتيق أخرج لي ذلك محمد بن إسماعيل بخط أبيه وجاء ذلك عنه من طرق وجده بردزبه بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء هذا هو المشهور في ضبطه وبه جزم بن ماكولا وقد جاء في ضبطه غير ذلك وبردزبه بالفارسية الزراع كذا يقوله أهل بخارى وكان بردزبه فارسيا على دين قومه ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي وأتى بخارى فنسب إليه نسبة ولاء عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه له وإنما قيل له الجعفي لذلك وأما ولده إبراهيم بن المغيرة فلم نقف على شيء من أخباره وأما والد محمد فقد ذكرت له ترجمة في كتاب الثقات لابن حبان فقال في الطبقة الرابعة إسماعيل بن إبراهيم والد البخاري يروي عن حماد بن زيد ومالك وروى عنه العراقيون وذكره ولده في التاريخ الكبير فقال إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة سمع من مالك وحماد بن زيد وصافح بن المبارك وسيأتي بعد قليل قول إسماعيل عند موته أنه لا يعلم في ماله حراما ولا شبهة ومات إسماعيل ومحمد صغير فنشأ في حجر أمه ثم حج مع أمه وأخيه أحمد وكان أسن منه فأقام ","part":1,"page":477},{"id":478,"text":" هو بمكة مجاورا يطلب العلم ورجع أخوه أحمد إلى بخارى فمات بها فروى غنجار في تاريخ بخاري واللالكائي في شرح السنة في باب كرامات الأولياء منه أن محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره فرأت والدته الخليل إبراهيم في المنام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك قال فأصبح وقد رد الله عليه بصره وقال الفربري سمعت محمد بن أبي حاتم وراق البخاري يقول سمعت البخاري يقول ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب قلت وكم أتى عليك إذ ذاك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت يا أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل إن كان عندك فدخل فنظر فيه ثم رجع فقال كيف هو يا غلام فقلت هو الزبير وهو بن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم وأصلح كتابه وقال لي صدقت قال فقال له أنسيان بن كم حين رددت عليه فقال بن إحدى عشرة سنة قال فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب بن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء يعني أصحاب الرأي قال ثم خرجت مع أمي وأخي إلى الحج قلت فكان أول رحلته على هذا سنة عشر ومائتين ولو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدركته أقرانه من طبقة عالية ما أدركها وإن كان أدرك ما قاربها كيزيد بن هارون وأبي داود الطيالسي وقد أدرك عبد الرزاق وأراد أن يرحل إليه وكان يمكنه ذلك فقيل له إنه مات فتأخر عن التوجه إلى اليمن ثم تبين أن عبد الرزاق كان حيا فصار يروي عنه بواسطة قال فلما طعنت في ثماني عشرة وصنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين ثم صنفت التاريخ في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم وكنت أكتبه في الليالي المقمرة قال وقل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت أن يطول الكتاب وقال سهل بن السري قال البخاري دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين وإلى البصرة أربع مرات وأقمت بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين وقال حاشد بن إسماعيل كان البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فلمناه بعد ستة عشر يوما فقال قد أكثرتم علي فاعرضوا علي ما كتبتم فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه وقال أبو بكر بن أبي عياش الأعين كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفريابي قلت كان موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين وكان سن البخاري إذ ذاك نحوا من ثمانية عشر عاما أو دونها وقال محمد بن الأزهر السجستاني كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب فقيل لبعضهم ماله لا يكتب فقال يرجع إلى بخاري ويكتب من حفظه وقال محمد بن أبي حاتم عن البخاري كنت في مجلس الفريابي فقال حدثنا سفيان عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة فلم يعرف أحد في المجلس من فوق سفيان فقلت لهم أبو عروة هو معمر بن راشد وأبو الخطاب هو قتادة بن دعامة وأبو حمزة هو أنس بن مالك قال وكان الثوري فعولا لذلك يكنى المشهورين ","part":1,"page":478},{"id":479,"text":" ( ذكر مراتب مشايخه الذين كتب عنهم وحدث عنهم ) \r\n قد تقدم التنبيه على كثرتهم وعن محمد بن أبي حاتم عنه قال كتبت عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث وقال أيضا لم أكتب إلا عمن قال الإيمان قول وعمل قلت وينحصرون في خمس طبقات الطبقة الأولى من حدثه عن التابعين مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدثه عن حميد ومثل مكي بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبي عبيد ومثل أبي عاصم النبيل حدثه عن يزيد بن أبي عبيد أيضا ومثل عبيد الله بن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبي خالد ومثل أبي نعيم حدثه عن الأعمش ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان ومثل على بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين الطبقة الثانية من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبي إياس وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبي مريم وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم الطبقة الثالثة هي الوسطى من مشايخه وهم من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد ونعيم بن حماد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وأمثال هؤلاء وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم الطبقة الرابعة رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا كمحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد بن النضر وجماعة من نظرائهم وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما لم يجده عند غيرهم الطبقة الخامسة قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي وحسين بن محمد القباني وغيرهم وقد روى عنهم أشياء يسيرة وعمل في الرواية عنهم بما روى عثمان بن أبي شيبة عن وكيع قال لا يكون الرجل عالما حتى يحدث عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن البخاري أنه قال لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه \r\n ( ذكر سيرته وشمائله وزهده وفضائله ) \r\n قال وراقه سمعت محمد بن خراش يقول سمعت أحيد بن حفص يقول دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال لا أعلم من مالي درهما من حرام ولا درهما من شبهة قلت وحكى وراقه أنه ورث من أبيه مالا جليلا وكان يعطيه مضاربة فقطع له غريم خمسة وعشرين ألفا فقيل له استعن بكتاب الوالي فقال إن أخذت منهم كتابا طمعوا ولن أبيع ديني بدنياي ثم صالح غريمه على أن يعطيه كل شهر عشرة دراهم وذهب ذلك المال كله وقال سمعته يقول ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه كنت آمر إنسانا فيشتري لي قيل له ولم قال لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط وقال غنجار في تاريخه حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ حدثنا أبو سعيد بكر بن منير قال كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه أبو حفص فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية وطلبوها منه بربح ","part":1,"page":479},{"id":480,"text":" خمسة آلاف درهم فقال لهم انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم وقال أني نويت البارحة أن أدفعها إلى الأولين فدفعها إليهم وقال لا أحب أن أنقض نيتي وقال وراق البخاري سمعته يقول خرجت إلى آدم بن أبي إياس فتأخرت نفقتي حتى جعلت أتناول حشيش الأرض فما كان في اليوم الثالث أتاني رجل لا أعرفه فأعطاني صرة فيها دنانير قال وسمعته يقول كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم فأنفقها في الطلب وما عند الله خير وأبقى وقال عبد الله بن محمد الصيارفي كنت عند محمد بن إسماعيل في منزله فجاءته جاريته وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لها كيف تمشين قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشي فبسط يديه وقال اذهبي فقد أعتقتك قيل له يا أبا عبد الله أغضبتك قال فقد أرضيت نفسي بما فعلت وقال وراق البخاري رأيته استلقى ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في التخريج فقلت له أني سمعتك تقول ما أتيت شيئا بغير علم فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبت نفسي اليوم وهذا ثغر خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة فإن غافصنا العدو كان بنا حراك قال وكان يركب إلى الرمي كثيرا فما أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين بل كان يصيب في كل ذلك ولا يسبق قال وركبنا يوما إلى الرمي ونحن بفربر فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة فجعلنا نرمي فأصاب سهم أبي عبد الله وتد القنطرة التي على النهر فانشق الوتد فلما رأى ذلك نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا فرجعنا فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة وهو يتنفس الصعداء فقلت نعم قال تذهب إلى صاحب القنطرة فتقول إنا أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك فإن جميع ملكي لك الفداء فأبلغته الرسالة فتهلل وجهه وأظهر سرورا كثيرا وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث وتصدق بثلثمائة درهم قال وسمعته يقول لأبي معشر الضرير اجعلني في حل يا أبا معشر فقال من أي شيء فقال رويت حديثا يوما فنظرت إليك وقد أعجبت به وأنت تحرك رأسك ويديك فتبسمت من ذلك قال أنت في حل يرحمك الله يا أبا عبد الله قال وسمعته يقول دعوت ربي مرتين فاستجاب لي يعني في الحال فلن أحب أن أدعو بعد فلعله ينقص حسناتي قال وسمعته يقول لا يكون لي خصم في الآخرة فقلت إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ يقولون فيه اغتياب الناس فقال إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم بئس أخو العشيرة قال وسمعته يقول ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام قلت وللبخاري في كلامه على الرجال توق زائدة وتحر بليغ يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل فإن أكثر ما يقول سكتوا عنه فيه نظر تركوه ونحو هذا وقل أن يقول كذاب أو وضاع وإنما يقول كذبه فلان رماه فلان يعني بالكذب أخبرني أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أن أبا الفتح الشيباني أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت أخبرني أبو الوليد الدربندي أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثنا أحمد بن محمد بن عمر سمعت بكر بن منير يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أني لأرجو أن ألقي الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا وبه إلى أبي بكر بن منير قال كان محمد بن إسماعيل البخاري ذات يوم يصلي فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى صلاته قال انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة ","part":1,"page":480},{"id":481,"text":" عشر موضعا ولم يقطع صلاته قلت ورويناها عن محمد بن أبي حاتم وراقه وقال في آخرها كنت في آية فأحببت أن أتمها وقال وراقه أيضا كنا بفربر وكان أبو عبد الله يبني رباطا مما يلي بخارى فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك وكان ينقل اللبن فكنت أقول له يا أبا عبد الله إنك تكفي ذلك فيقول هذا الذي ينفعني قال وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام فكان معه مائة نفس أو أكثر ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع وكنا أخرجنا معه من فربر خبزا بثلاثة دراهم وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمنان بدرهم فألقيناه بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة وقال وكان قليل الأكل جدا كثير الإحسان إلى الطلبة مفرط الكرم وحكى أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري أن محمد بن إسماعيل مرض فعرضوا ماءه على الأطباء فقالوا إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى فإنهم لا يأتدمون فصدقهم محمد بن إسماعيل وقال لم آتدم منذ أربعين سنة فسألوا عن علاجه فقالوا علاجه الآدم فامتنع حتى ألح عليه المشايخ وأهل العلم فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز سكرة وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن خالد حدثنا مقسم بن سعد قال كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلى بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول عند كل ختمة دعوة مستجابة وقال محمد بن أبي حاتم الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ فكنت أراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ويسرج ويخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه فقلت له إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني قال أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك قال وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة قال وكان معه شيء من شعر النبي صلى الله عليه و سلم فجعله في ملبوسه قال وسمعته يقول وقد سئل عن خبر حديث يا أبا فلان تراني أدلس وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لي فيه نظر وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي السليماني سمعت علي بن محمد بن منصور يقول سمعت أبي يقول كنا في مجلس أبي عبد الله البخاري فرفع إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض قال فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها وطرحها على الأرض فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته وأخرج الحاكم في تاريخه من شعره قوله اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته قلت وكان من العجائب أنه هو وقع له ذلك أو قريبا منه كما سيأتي في ذكر وفاته ولما نعي إليه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ أنشد إن عشت تفجع بالأحبة كلهم وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع ","part":1,"page":481},{"id":482,"text":" ( ذكر ثناء الناس عليه وتعظيمهم له ) \r\n فأولهم مشايخه قال سليمان بن حرب ونظر إليه يوما فقال هذا يكون له صيت وكذا قال أحمد بن حفص نحوه وقال البخاري كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول بين لنا غلط شعبة وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه وقال هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي قال وسمعته يقول اجتمع أصحاب الحديث فسألوني أن أكلم لهم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة ففعلت فدعا الجارية فأمرها أن تخرج صرة دنانير وقال يا أبا عبد الله فرقها عليهم قلت إنما أرادوا الحديث قال أجبتك إلى ما طلبوا من الزيادة غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك قال وقال لي بن أبي أويس أنظر في كتبي وجميع ما أملك لك وأنا شاكر لك أبدا ما دمت حيا وقال حاشد بن إسماعيل قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل فقال له رجل من جلسائه جاوزت الحد فقال له أبو مصعب لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الحديث والفقه قلت عبر بقوله ونظرت إلى وجهه عن التأمل في معارفه وقال عبدان بن عثمان المروزي ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل وقال محمد بن قتيبة البخاري كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما فقلت له من أين قال من بخارى قلت بن من قال بن إسماعيل فقلت أنت من قرابتي فقال لي رجل بحضرة أبي عاصم هذا الغلام يناطح الكباش يعني يقاوم الشيوخ وقال قتيبة بن سعيد جالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل وهو في زمانه كعمر في الصحابة وعن قتيبة أيضا قال لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة لكان آية وقال محمد بن يوسف الهمداني كنا عند قتيبة فجاء رجل شعراني يقال له أبو يعقوب فسأله عن محمد بن إسماعيل فقال يا هؤلاء نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل قال وسئل قتيبة عن طلاق السكران فدخل محمد بن إسماعيل فقال قتيبة للسائل هذا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني قد ساقهم الله إليك وأشار إلى البخاري وقال أبو عمرو الكرماني حكيت لمهيار بالبصرة عن قتيبة بن سعيد أنه قال لقد رحل إلي من شرق الأرض ومن غربها فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل فقال مهيار صدق قتيبة أنا رأيته مع يحيى بن معين وهما جميعا يختلفان إلى محمد بن إسماعيل فرأيت يحيى منقادا له في المعرفة وقال إبراهيم بن محمد بن سلام كان الرتوت من أصحاب الحديث مثل سعيد بن أبي مريم وحجاج بن منهال وإسماعيل بن أبي أويس والحميدي ونعيم بن حماد والعدني يعني محمد بن يحيى بن أبي عمر والخلال يعني الحسين بن علي الحلواني ومحمد بن ميمون هو الخياط وإبراهيم بن المنذر وأبي كريب محمد بن العلاء وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وإبراهيم بن موسى هو الفراء وأمثالهم يقضون لمحمد بن إسماعيل على أنفسهم في النظر والمعرفة قلت الرتوت بالراء المهملة والتاء المثناة من فوق وبعد الواو مثناة أخرى هم الرؤساء قاله بن الأعرابي وغيره وقال أحمد بن حنبل ما أخرجت خراسان مثل محمد ","part":1,"page":482},{"id":483,"text":" بن إسماعيل رواها الخطيب بسند صحيح عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ولما سأله ابنه عبد الله عن الحفاظ فقال شبان من خراسان فعده فيهم فبدأ به وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي ونعيم بن حماد الخزاعي محمد بن إسماعيل البخاري ففيه هذه الأمة وقال بندار محمد بن بشار هو أفقه خلق الله في زماننا وقال الفربري سمعت محمد بن أبي حاتم يقول سمعت حاشد بن إسماعيل يقول كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال محمد بن بشار قدم اليوم سيد الفقهاء وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي سمعت بندارا سنة ثمان وعشرين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل وقال بندار أنا أفتخر به منذ سنين وقال موسى بن قريش قال عبد الله بن يوسف التنيسي للبخاري يا أبا عبد الله أنظر في كتبي وأخبرني بما فيها من السقط فقال نعم وقال البخاري دخلت على الحميدي وأنا بن ثمان عشرة سنة يعني أول سنة حج فإذا بينه وبين آخر اختلاف في حديث فلما بصر بي قال جاء من يفصل بيننا فعرضا علي الخصومة فقضيت للحميدي وكان الحق معه وقال البخاري قال لي محمد بن سلام البيكندي أنظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه فقال له بعض أصحابه من هذا الفتى فقال هذا الذي ليس مثله وكان محمد بن سلام المذكور يقول كلما دخل على محمد بن إسماعيل تحيرت ولا أزال خائفا منه يعني يخشى أن يخطئ بحضرته وقال سليم بن مجاهد كنت عند محمد بن سلام فقال لي لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث وقال حاشد بن إسماعيل رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على المنبر والبخاري جالس معه وإسحاق يحدث فمر بحديث فأنكره محمد فرجع إسحاق إلى قوله وقال يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه وقال البخاري أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ الذي صنفته فأدخله على عبد الله بن طاهر الأمير فقال أيها الأمير ألا أريك سحرا وقال أبو بكر المديني كنا يوما عند إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل حاضر فمر إسحاق بحديث ودون صحابيه عطاء الكنجاراني فقال له إسحاق يا أبا عبد الله إيش هي كنجاران قال قرية باليمن كان معاوية بعث هذا الرجل الصحابي إلى اليمن فسمع منه عطاء هذا حديثين فقال له إسحاق يا أبا عبد الله كأنك شهدت القوم وقال البخاري كنت عند إسحاق بن راهويه فسئل عمن طلق ناسيا فسكت طويلا مفكرا فقلت أنا قال النبي صلى الله عليه و سلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم وإنما يراد مباشرة هؤلاء الثلاث العمل والقلب أو الكلام والقلب وهذا لم يعتقد بقلبه فقال لي إسحاق قويني قواك الله وأفتي به وقال أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري حدثني فتح بن نوح النيسابوري قال أتيت علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمينه وكان إذا حدث ألتفت إليه مهابة له وقال البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني وربما كنت أغرب عليه قال حامد بن أحمد فذكر هذا الكلام لعلي بن المديني فقال لي دع قوله هو ما رأى مثل نفسه وقال البخاري أيضا كان علي بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضى وقال البخاري ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت لا أعرفه فسروا بذلك وصاروا إلى عمرو بن علي فقالوا له ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه فقال عمرو بن علي حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث وقال أبو عمرو الكرماني سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول صديقي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ليس بخراسان مثله وقال رجاء بن رجاء الحافظ فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء وقال ","part":1,"page":483},{"id":484,"text":" أيضا هو آية من آيات الله تمشي على ظهر الأرض وقال الحسين بن حريث لا أعلم أني رأيت مثل محمد بن إسماعيل كأنه لم يخلق إلا للحديث وقال أحمد بن الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل وكان أبو بكر بن أبي شيبة يسميه البازل يعني الكامل وقال أبو عيسى الترمذي كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فقال له لما قام يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة قال أبو عيسى فاستجاب الله تعالى فيه وقال أبو عبد الله الفربري رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخاري وسمعته يقول أنا من تلامذته قلت عبد الله بن منير من شيوخ البخاري قد حدث عنه في الجامع الصحيح وقال لم أر مثله وكانت وفاته سنة مات أحمد بن حنبل وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم وقال أيضا سمعته يقول له لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى وقال عبد الله بن محمد المسندي محمد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه وقال أيضا حفاظ زماننا ثلاثة فبدأ بالبخاري وقال علي بن حجر أخرجت خراسان ثلاثة البخاري فبدأ به قال وهو أبصرهم وأعلمهم بالحديث وأفقههم قال ولا أعلم أحدا مثله وقال أحمد بن إسحاق السرماري من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل وقال حاشد رأيت عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل وهما يسألانه عن علل الحديث فلما قاما قالا لمن حضر المجلس لا تخدعوا عن أبي عبد الله فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر قال وكنا يوما عند إسحاق بن راهويه وعمرو بن زرارة وهو يستملي على أبي عبد الله وأصحاب الحديث يكتبون عنه وإسحاق يقول هو أبصر مني وكان أبو عبد الله إذ ذاك شابا وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن محمد الفرهياني قال حضرت مجلس بن أشكاب فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ فقال ما لنا بمحمد بن إسماعيل من طاقة فقام بن أشكاب وترك المجلس غضبا من التكلم في حق محمد بن إسماعيل وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل يشيعان جنازته وكنت أسمع أهل المعرفة ينظرون ويقولون محمد أفقه من إسحاق ذكر * ( * طرف من ثناء أقرانه وطائفة من أتباعه عليه تنبيها بالبعض على الكل * ) * قال أبو حاتم الرازي لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل ولا قدم منها إلى العراق أعلم منه وقال محمد بن حريث سألت أبا زرعة عن أبي لهيعة فقال لي تركه أبو عبد الله يعني البخاري وقال الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعجلي ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم حافظ ولكنه لم يبلغ مبلغ محمد بن إسماعيل قال العجلي ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إليه وكان أمة من الأمم دينا فاضلا يحسن كل شيء وكان أعلم من محمد بن يحيى الذهلي بكذا وكذا وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل وقال أيضا هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبا وسئل الدارمي عن حديث وقيل له إن البخاري صححه فقال محمد بن إسماعيل أبصر مني وهو أكيس خلق الله عقل عن الله ","part":1,"page":484},{"id":485,"text":" ما أمر به ونهى عنه من كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله وعرف حلاله من حرامه وقال أبوالطيب حاتم بن منصور كان محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه في العلم وقال أبو سهل محمود بن النضر الفقيه دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم وقال أبو سهل أيضا سمعت أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر يقولون حاجتنا في الدنيا النظر إلى محمد بن إسماعيل وقال صالح بن محمد جزرة ما رأيت خراسانيا أفهم من محمد بن إسماعيل وقال أيضا كان أحفظهم للحديث قال وكنت أستملي له ببغداد فبلغ من حضر المجلس عشرين ألفا وسئل الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس المعروف بفضلك الرازي أيما أحفظ محمد بن إسماعيل أو أبو زرعة فقال لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد قال فرجعت معه مرحلة وجهدت كل الجهد على أن آتي بحديث لا يعرفه فما أمكنني وها أنا ذا أغرب على أبي زرعة عدد شعر رأسه وقال محمد بن عبد الرحمن الدغولي كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري كتابا فيه المسلمون بخير ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تفتقد وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل وقال أبو عيسى الترمذي لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري وقال له مسلم أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك وقال أحمد بن سيار في تاريخ مر ومحمد بن إسماعيل البخاري طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر وكان حسن المعرفة حسن الحفظ وكان يتفقه وقال أبو أحمد بن عدي كان يحيى بن محمد بن صاعد إذا ذكر البخاري قال ذاك الكبش النطاح وقال أبو عمرو الخفاف حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل قال وهو أعلم بالحديث من أحمد وإسحاق وغيرهما بعشرين درجة ومن قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنة وقال أيضا لو دخل من هذا الباب وأنا أحدث لملئت منه رعبا وقال عبد الله بن حماد الأبلي لوددت أني كنت شعرة في جسد محمد بن إسماعيل وقال سليم بن مجاهد ما رأيت منذ ستين سنة أحدا أفقه ولا أورع من محمد بن إسماعيل وقال موسى بن هارون الحمال الحافظ البغدادي عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر سمعت العلماء بمصر يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح ثم قال عبد الله وأنا أقول قولهم وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن تاريخ محمد بن إسماعيل وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى كان أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه ولو قلت أني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة لفعلت ولو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره لفنى القرطاس ونفدت الأنفاس فذاك بحر لا ساحل له وإنما ذكرت كلام بن عقدة وأبي أحمد عنوانا لذلك وبعد ما تقدم من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا بخلاف من بعدهم فإن ثناءهم ووصفهم مبني على الاعتماد على ما نقل إليهم وبين المقامين فرق ظاهر وليس العيان كالخبر ","part":1,"page":485},{"id":486,"text":" ( ذكر جمل من الأخبار الشاهدة لسعة حفظه وسيلان ذهنه واطلاعه على العلل ) \r\n سوى ما تقدم أخبرني أبو العباس البغدادي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أن أبا الفتح الشيباني أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت الحافظ حدثني محمد بن الحسن الساحلي حدثنا أحمد بن الحسين الرازي سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ يقول سمعت عدة من مشايخ بغداد يقولون إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وأرادوا امتحان حفظه فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ البخاري يقول لا أعرفه وكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان لم يدر القصة يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ثم انتدب رجل من العشرة أيضا فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا واحدا حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا إلتفت إلى الأول فقال أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل قلت هنا يخضع للبخاري فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظا بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة وروينا عن أبي بكر الكلوذاني قال ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلم فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة وقد سبق ما حكاه حاشد بن إسماعيل في أيام طلبهم بالبصرة معه وكونه كان يحفظ ما يسمع ولا يكتب وقال أبو الأزهر كان بسمرقند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة وقال غنجار في تاريخه سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول سمعت يوسف بن موسى المروزي يقول كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي يا أهل العلم لقد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا إليه وكنت معهم فرأينا رجلا شابا ليس في لحيته بياض فصلى خلف الأسطوانة فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلسا للإملاء فأجابهم إلى ذلك فقام المنادي ثانيا في جامع البصرة فقال يا أهل العلم لقد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فأجاب بأن ","part":1,"page":486},{"id":487,"text":" يجلس غدا في موضع كذا فلما كان الغد حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء والنظارة حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أن يأخذ في الإملاء يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها يعني ليست عندكم قال فتعجب الناس من قوله فأخذ في الإملاء فقال حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم قال حدثني أبي عن شعبة عن منصور وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله الرجل يحب القوم الحديث ثم قال هذا ليس عندكم عن منصور إنما هو عندكم عن غير منصور قال يوسف بن موسى فأملى عليهم مجلسا من هذا النسق يقول في كل حديث روى فلان هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان يعني التي يسوقها فليست عندكم وقال حمدويه بن الخطاب لما قدم البخاري قدمته الأخيرة من العراق وتلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا في بره قيل له في ذلك فقال كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة كأنه يشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسف بن موسى أنبئت عن أبي نصر بن الشيرازي عن جده أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر أخبرهم أخبرنا إسماعيل بن أبي صالح أنبأنا أبو بكر بن خلف أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ح وقرأته عاليا على أبي بكر الفرضي عن القاسم بن مظفر أخبرنا علي بن الحسين بن علي عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر وأبي الفضل الميهني قالا أخبرنا أبو بكر بن خلف قال بن ناصر إجازة أخبرنا الحاكم قال حدثني أبو سعيد احمد بن محمد النسوي حدثني أبو حسان مهيب بن سليم سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك في شهر رمضان فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي أفطرت يا أبا عبد الله فقلت نعم فقال يعني تعجلت في قبول الرخصة فقلت أخبرنا عبدان عن بن المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء من أي المرض أفطر قال من أي مرض كان كما قال الله عز و جل فمن كان منكم مريضا قال البخاري لم يكن هذا عند إسحاق وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت محمد بن إسماعيل يقول لو نشر بعض أستاري هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه ثم قال صنفته ثلاث مرات وقال أحيد بن أبي جعفر وإلي بخارى قال لي محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له يا أبا عبد الله بتمامه فسكت وقال سليم بن مجاهد قال لي محمد بن إسماعيل لا أجيء بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة والتابعين يعني من الموقوفات إلا وله أصل أحفظ ذلك عن كتاب الله وسنة رسوله وقال علي بن الحسين بن عاصم البيكندي قدم علينا محمد بن إسماعيل فقال له رجل من أصحابنا سمعت إسحاق بن راهويه يقول كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي فقال له محمد بن إسماعيل أو تعجب من هذا القول لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف ألف من كتابه وإنما عني نفسه وقال محمد بن حمدويه سمعت البخاري يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح قال وراقه سمعته يقول ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في تصانيفي من الحديث فإذا نحو مائتي ألف حديث وقال أيضا لو قيل لي تمن لما قمت حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة وقال أيضا قلت له تحفظ جميع ما أدخلت في مصنفاتك فقال لا يخفي علي جميع ما فيها وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات قال وبلغني أنه شرب البلاذر فقلت له مرة في خلوة هل من دواء للحفظ فقال لا أعلم ثم أقبل علي فقال لا أعلم شيئا أنفع للحفظ ","part":1,"page":487},{"id":488,"text":" من نهمة الرجل ومداومة النظر وقال أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة حردا أكتب الحديث قال وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات وقال البخاري تذكرت يوما أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة نفس وما قدمت على شيخ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به وقال وراقه عمل كتابا في الهبة فيه نحو خمسمائة حديث وقال ليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة وفي كتاب بن المبارك خمسة أو نحوها وقال أيضا ما جلست للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في كتب أهل الرأي وما تركت بالبصرة حديثا الا كتبته قال وسمعته يقول لا أعلم شيئا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة قال فقلت له يمكن معرفة ذلك قال نعم وقال أحمد بن حمدون الحافظ رأيت البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسماء والعلل والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله أحد وقرأت على عبد الله بن محمد المقدسي عن أحمد بن نعمة شفاها عن جعفر بن علي مكاتبة أن السلفي أخبرهم أخبرنا أبو الفتح المالكي أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو محمد المخلدي في كتابه أخبرنا أبو حامد الأعمش الحافظ قال كنا يوما عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سرية ومعنا أبو عبيدة الحديث بطوله فقال البخاري حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله فذكر الحديث بتمامه قال فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كفارة المجلس إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال له مسلم في الدنيا أحسن من هذا الحديث بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا فقال محمد بن إسماعيل إلا أنه معلول فقال مسلم لا إله إلا الله وارتعد أخبرني به فقال أستر ما ستر الله هذا حديث جليل رواه الناس عن حجاج بن محمد عن بن جريج فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي فقال اكتب إن كان ولا بد حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كفارة المجلس فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك وهكذا روى الحاكم هذه القصة في تاريخ نيسابور عن أبي محمد المخلدي ورواها البيهقي في المدخل عن الحاكم أبي عبد الله على سياق آخر قال سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الوراق يقول سمعت أحمد بن حمدون القصار وهو أبو حامد الأعمش يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل فقبل بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله حدثك محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد أخبرنا بن جريج حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك فقال محمد بن إسماعيل وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك فقال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا إلا أنه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال محمد بن إسماعيل هذا أولى ولا يذكر لموسى بن عقبة مسندا عن سهيل ورواها الحاكم في علوم الحديث له بهذا الإسناد أخصر ","part":1,"page":488},{"id":489,"text":" من هذا السياق وقال في آخرها كلاما موهوما فإنه قال فيه أن البخاري قال لا أعلم في الباب غير هذا الحديث الواحد ولم يقل البخاري ذلك وإنما قال ما تقدم ولا يتصور وقوع هذا من البخاري مع معرفته بما في الباب من الأحاديث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب \r\n ( ذكر فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم في الفصول الأولى وغيرها ) \r\n قال أبو الهيثم الكشميهني سمعت الفربري يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وعن البخاري قال صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله وقال أبو سعيد الإدريسي أخبرنا سليمان بن داود الهروي سمعت عبد الله بن محمد بن هاشم يقول قال عمر بن محمد بن بجير البجيري سمعت محمد بن إسماعيل يقول صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته قلت الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها ويدل عليه قوله إنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها وقد روى بن عدي عن جماعة من المشايخ أن البخاري حول تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه و سلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين قلت ولا ينافي هذا أيضا ما تقدم لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة وقال الفربري سمعت محمد بن حاتم وراق البخاري يقول رأيت البخاري في المنام خلف النبي صلى الله عليه و سلم والنبي صلى الله عليه و سلم يمشي فكلما رفع النبي صلى الله عليه و سلم قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك الموضع وقال الخطيب أنبأنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي سمعت الفربري يقول سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام خرج من قبره والبخاري يمشي خلفه فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه و سلم قال الخطيب وكتب إلى علي بن محمد الجرجاني من أصبهان أنه سمع محمد بن مكي يقول سمعت الفربري يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فقال لي أين تريد فقلت أريد محمد بن إسماعيل فقال أقرئه مني السلام وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي فيما قرأنا على فاطمة وعائشة بنتي محمد بن الهادي أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم عن عبد الله بن عمر بن علي أن أبا الوقت أخبرهم عنه سماعا أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهروي سمعت خالد بن عبد الله المروزي يقول سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي يقول سمعت أبا زيد المروزي يقول كنت نائما بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال لي يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي فقلت يا رسول الله وما كتابك قال جامع محمد بن إسماعيل وقال الخطيب حدثني محمد بن علي الصوري حدثنا عبد الغني بن سعيد حدثنا أبو الفضل جعفر بن الفضل أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون قال سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن العلاء وسهيل فقال هما خير من فليح ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل وقال أبو جعفر العقيلي لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة وقال الحاكم أبو أحمد رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس وكل من عمل بعده فإنما أخذه من ","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"كتابه كمسلم فرق أكثر كتابه في كتابه وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إليه وقال أبو الحسن الدارقطني الحافظ لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء وقال أيضا إنما أخذ مسلم كتاب البخاري فعمل فيه مستخرجا وزاد فيه أحاديث\r( ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ وما حصل له من المحنة بسبب ذلك وبراءته مما نسب إليه من ذلك )\rقال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام قال فسمعت محمد بن حامد البزار يقول سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه قال فذهب الناس إليه فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى قال فتكلم فيه بعد ذلك وقال حاتم بن أحمد بن محمود سمعت مسلم بن الحجاج يقول لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله فإني أستقبله فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور فدخل البلد فنزل دار البخاريين فقال لنا محمد بن يحيى لا تسألوه عن شيء من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجىء بخراسان قال فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا قال فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال بعضهم لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض قال فاجتمع أهل الدار فأخرجوهم وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث أن محمد بن إسماعيل يقول لفظي بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا فألح عليه فقال البخاري القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وقال قد قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال الحاكم حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم حدثنا الفربري قال سمعت محمد بن إسماعيل يقول إن أفعال العباد مخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله يصنع كل صانع وصنعته قال البخاري وسمعت عبيد الله بن سعيد يعني أبا قدامة السرخسي يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال محمد بن إسماعيل حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المبين المثبت في المصاحف الموعى في القلوب فهو كلام الله غير مخلوق قال الله تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم قال وقال إسحاق بن راهويه أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة وقال أبو حامد بن الشرقي سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول القرآن كلام الله غير مخلوق ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"مبتدع ولا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه وقال الحاكم ولما وقع بين البخاري وبين الذهلي في مسألة اللفظ انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة قال الذهلي ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس فبعث إلى الذهلي جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال قلت وقد أنصف مسلم فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا وقال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يقول دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله إن هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى قال فقبض على لحيته ثم قال وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرياسة وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد أني خارج غدا لتخلصوا من حديثه لأجلي وقال الحاكم أيضا عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم قال لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من مجلس محمد بن يحيى بسبب البخاري قال الذهلي لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي البخاري وسافر وقال غنجار في تاريخ بخاري حدثنا خلف بن محمد قال سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف بنيسابور يقول كنا يوما عند أبي إسحاق القرشي ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل فقال محمد بن نصر سمعته يقول من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله فقلت له يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا فأكثروا فقال ليس إلا ما أقول لك قال أبو عمرو فأتيت البخاري فذاكرته بشيء من الحديث حتى طابت نفسه فقلت يا أبا عبد الله ها هنا من يحكي عنك إنك تقول لفظي بالقرآن مخلوق فقال يا أبا عمرو احفظ عنى من زعم من أهل نيسابور وسمى غيرها من البلدان بلادا كثيرة أننى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة وقال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل لما وقع في شأنه ما وقع عن الإيمان فقال قول وعمل ويزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق وأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي على هذا حييت وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله تعالى ذكر\r( تصانيفه والرواة عنه )\rتقدم ذكر الجامع الصحيح وذكر الفربري أنه سمعه منه تسعون ألفا وأنه لم يبق من يرويه غيره وأطلق ذلك بناء على ما في علمه وقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ذكر ذلك من كونه روى الجامع الصحيح عن البخاري أبو نصر بن ماكولا وغيره ومن رواة الجامع أيضا ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة إبراهيم بن معقل النسفي وفاته منه قطعة من آخره رواها بالإجازة وكذلك حماد بن شاكر النسوي والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها هي رواية","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري ومن تصانيفه أيضا الأدب المفرد يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل بالجيم البزار ورفع اليدين في الصلاة والقراءة خلف الإمام يرويهما عنه محمود بن إسحاق الخزاعي وهو آخر من حدث عنه ببخارى وبر الوالدين يرويه عنه محمد بن دلويه الوراق والتاريخ الكبير يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس وأبو الحسن محمد بن سهل النسوي وغيره والتاريخ الأوسط يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف وزنجويه بن محمد اللباد والتاريخ الصغير يرويه عنه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر وخلق أفعال العباد يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد الصمد والفربري أيضا وكتاب الضعفاء يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي وأبو جعفر شيخ بن سعيد وأدم بن موسى الخواري وهذه التصانيف موجودة مروية لنا بالسماع أو بالإجازة ومن تصانيفه أيضا الجامع الكبير ذكره بن طاهر والمسند الكبير والتفسير الكبير ذكره الفربري وكتاب الأشربة ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف في ترجمة كيسة وكتاب الهبة ذكره وراقه كما تقدم وأسامي الصحابة ذكره أبو القاسم بن منده وأنه يرويه من طريق بن فارس عنه وقد نقل منه أبو القاسم البغوي الكبير في معجم الصحابة له وكذا بن منده في المعرفة ونقل أيضا من كتاب الوحدان له وهو من ليس له إلا حديث وأحد من الصحابة وكتاب المبسوط ذكره الخليلي في الإرشاد وأن مهيب بن سليم رواه عنه وكتاب العلل ذكره أبو القاسم بن منده أيضا وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله بن حمدون عن أبي محمد عبد الله بن الشرقي عنه وكتاب الكنى ذكره الحاكم أبو أحمد ونقل منه وكتاب الفوائد ذكره الترمذي في أثناء كتاب المناقب من جامعه وممن روى عنه من مشايخه عبد الله بن محمد المسندي وعبد الله بن منير واسحق بن أحمد السرماري ومحمد بن خلف بن قتيبة ونحوهم ومن أقرانه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وإبراهيم الحربي وأبو بكر بن أبي عاصم وموسى بن هارون الجمال ومحمد بن عبد الله بن مطين وإسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسي ومحمد بن قتيبة البخاري وأبو بكر الأعين ومن الكبار الآخذين عنه من الحفاظ صالح بن محمد الملقب جزرة ومسلم بن الحجاج وأبو الفضل أحمد بن سلمة وأبو بكر بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد الرحمن النسائي وروى أيضا عن رجل عنه وأبو عيسى الترمذي وتلمذ له وأكثر من الاعتماد عليه وعمر بن محمد البحيرى وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر البزار وحسين بن محمد القباني ويعقوب بن يوسف بن الأخرم وعبد الله بن محمد بن ناجية وسهل بن شاذويه البخاري وعبيد الله بن واصل والقاسم بن زكريا المطرز وأبو قريش محمد بن جمعه ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وإبراهيم بن موسى الجويري وعلي بن العباس التابعي وأبو حامد الأعمش وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي واسحق بن داود الصواف وحاشد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن عبد الله بن الجنيد ومحمد بن موسى النهرتيري وجعفر بن محمد النيسابوري وأبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم البغوي وأبو محمد بن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي والحسين بن إسماعيل المحاملي البغدادي وهو آخر من حدث عنه ببغداد","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"ذكر رجوعه الى بخاري وما وقع بينه وبين أميرها وما اتصل بذلك من وفاته :\rقال احمد بن منصور الشيرازي لما رجع أبو عبد الله البخاري الى بخاري نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة اهل البلد حتى لم يبق مذكور ونثر عليه الدراهم والدنانير فبقى مدة ثم وقع بينه وبين الأمير فأمره بالخروج من بخارى فخرج الى بيكند وقال غنجار في تاريخه سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول سمعت بكر بن منير يقول بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى الى محمد بن إسماعيل أن احمل إليَّ كتاب الجامع والتاريخ لأسمع منك فقال محمد بن اسماعيل لرسوله: قل له إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فان كانت له حاجه الى شيء منه فليحضرني في مسجدي أو في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة إني لا أكتم العلم قال : فكان سبب الوحشة بينهما ، وقال الحاكم سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر بن ابى عمرو يقول كان سبب مفارقة أبي عبد الله البخاري البلد أن خالد بن أحمد خليفة بن طاهر سأله أن يحضر منزله فيقرأ التاريخ والجامع على أولاده فامتنع من ذلك وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قوماً دون قوم آخرين ؛ فاستعان خالد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل بخارى حتى تكلموا في مذهبه فنفاه عن البلد قال: فدعا عليهم فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم، قال فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى عليه فنودي عليه وهو على أتان واشخص على اكاف ثم صار عاقبة امره الى الذل والحبس ، وأما حريث بن أبي الورقاء فانه ابتلى في أهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف ، وأما فلان فإنه ابتلى في أولاده فأراه الله فيهم البلايا\rوقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار يقول خرج البخاري الى خرتنك قرية من قرى سمرقند وكان له بها اقرباء فنزل عندهم قال فسمعته ليلة من الليالى وقد فرغ من صلاة الليل يقول في دعائه اللهم قد ضاقت على الارض بما رحبت فاقبضني اليك قال فما تم الشهر حتى قبضه الله وقال محمد بن ابى حاتم الوراق سمعت غالب بن جبريل وهو الذى نزل عليه البخاري بخرتنك يقول انه اقام اياما فمرض حتى وجه إليه رسول من اهل سمرقند يلتمسون منه الخروج إليهم فأجاب وتهيا للركوب ولبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها الى الدابة ليركبها وانا اخذ بعضده قال ارسلوني فقد ضعفت فارسلناه فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ثم سال منه عرق كثير وكان قد قال لنا كفنوني في ثلاثة اثواب ليس فيها قميص ولا عمامة قال ففعلنا فلما ادرجناه في اكفانه وصلينا عليه ووضعناه في حفرته فاح من تراب قبره رائحه طيبة كالمسك ودامت اياما وجعل الناس يختلفون الى القبر اياما ياخذون من ترابه الى ان جعلنا عليه خشبا مشبكا وقال الخطيب اخبرنا على بن ابى حامد في كتابه اخبرنا محمد بن محمد بن مكى سمعت عبد الواحد بن ادم الطواويسى يقول رايت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من اصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد على السلام فقلت ما وقوفك هنا يا رسول الله قال انتضر محمد بن اسماعيل قال فلما كان بعد ايام بلغني موته فنظرت","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"فإذا هو قد مات في الساعة التى رايت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقال مهيب بن سليم كان ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وكذلك قال الحسن بن الحسين البزار في تاريخ وفاته وفيها ارخه أبو الحسين بن قانع وابو الحسين بن المنادى وابو سليمان بن زبر واخرون قال الحسن وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنه الا ثلاثة\rفاقبضني اليك قال فما تم الشهر حتى قبضه الله وقال محمد بن ابى حاتم الوراق سمعت غالب بن جبريل وهو الذى نزل عليه البخاري بخرتنك يقول انه اقام اياما فمرض حتى وجه إليه رسول من اهل سمرقند يلتمسون منه الخروج إليهم فأجاب وتهيا للركوب ولبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها الى الدابة ليركبها وانا اخذ بعضده قال ارسلوني فقد ضعفت فارسلناه فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ثم سال منه عرق كثير وكان قد قال لنا كفنوني في ثلاثة اثواب ليس فيها قميص ولا عمامة قال ففعلنا فلما ادرجناه في اكفانه وصلينا عليه ووضعناه في حفرته فاح من تراب قبره رائحه طيبة كالمسك ودامت اياما وجعل الناس يختلفون الى القبر اياما ياخذون من ترابه الى ان جعلنا عليه خشبا مشبكا وقال الخطيب اخبرنا على بن ابى حامد في كتابه اخبرنا محمد بن محمد بن مكى سمعت عبد الواحد بن ادم الطواويسى يقول رايت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من اصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد على السلام فقلت ما وقوفك هنا يا رسول الله قال انتضر محمد بن اسماعيل قال فلما كان بعد ايام بلغني موته فنظرت","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"فإذا هو قد مات في الساعة التى رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقال مهيب بن سليم كان ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وكذلك قال الحسن بن الحسين البزار في تاريخ وفاته وفيها ارخه أبو الحسين بن قانع وابو الحسين بن المنادى وابو سليمان بن زبر واخرون قال الحسن وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنه الا ثلاثة عشر يوما تغمده الله برحمته آمين","part":1,"page":495},{"id":497,"text":" فتح الباري شرح صحيح البخاري ","part":1,"page":1},{"id":498,"text":" قال البخاري رحمه الله تعالى وBه بسم الله الرحمن الرحيم كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي بغير باب وثبت في رواية غيرهما فحكى عياض ومن تبعه فيه التنوين وتركه وقال الكرماني يجوز فيه الإسكان على سبيل التعداد للأبواب فلا يكون له اعراب وقد اعترض على المصنف لكونه لم يفتتح الكتاب بخطبة تنبئ عن مقصوده مفتتحة بالحمد والشهادة امتثالا لقوله صلى الله عليه و سلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة والجواب عن الأول أن الخطبة لا يتحتم فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه بل الغرض منها الافتتاح بما يدل على المقصود وقد صدر الكتاب بترجمة بدء الوحي وبالحديث الدال على مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية فكأنه يقول قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من قصدي وإنما لكل امرئ ما نوى فاكتفى بالتلويح عن التصريح وقد سلك هذه الطريقة في معظم تراجم هذا الكتاب على ما سيظهر بالاستقراء والجواب عن الثاني أن الحديثين ليسا على شرطه بل في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما للحجة لكن ليس فيهما أن ذلك يتعين بالنطق والكتابة معا فلعله حمد وتشهد نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ذلك اقتصارا على البسملة لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد حصل بها ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن أقرأ باسم ربك فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها لا سيما وحكاية ذلك من جملة ما تضمنه هذا الباب الأول بل هو المقصود بالذات من أحاديثه ويؤيده أيضا وقوع كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسميه دون حمدلة وغيرها كما سيأتي في حديث أبي سفيان في قصة هرقل في هذا الباب وكما سيأتي في حديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في صلح الحديبية وغير ذلك من الأحاديث وهذا يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق فكأن المصنف لما لم يفتتح كتابه بخطبة أجراه مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما وتعليما وقد أجاب من شرح هذا الكتاب بأجوبة أخر فيها نظر منها أنه تعارض عنده الابتداء بالتسمية والحمدلة فلو ابتدأ بالحمدلة لخالف العادة أو بالتسمية لم يعد مبتدئا بالحمدلة فاكتفى بالتسمية وتعقب بأنه لو جمع بينهما لكان مبتدئا بالحمدلة بالنسبة إلى ما بعد التسمية وهذه هي النكتة في حذف العاطف فيكون أولى لموافقته الكتاب العزيز فإن الصحابة افتتحوا كتابة الإمام الكبير بالتسميه والحمدلة وتلوها وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار من يقول بأن البسملة آية من أول الفاتحه ومن لا يقول ذلك ومنها أنه راعى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يقدم على كلام الله ورسوله شيئا واكتفى بها عن كلام نفسه وتعقب بأنه كان يمكنه أن يأتي بلفظ الحمد من كلام الله تعالى وأيضا فقد قدم الترجمة وهي من كلامه على الآية وكذا ساق السند قبل لفظ الحديث والجواب عن ذلك بأن الترجمة والسند وإن كانا متقدمين لفظا لكنهما متأخران تقديرا فيه نظر ","part":1,"page":8},{"id":499,"text":" وأبعد من ذلك كله قول من ادعى أنه ابتدأ بخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها بعض من حمل عنه الكتاب وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه وأهل عصره كمالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في المسند وأبي داود في السنن إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية وهم الأكثر والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة أفيقال في كل من هؤلاء أن الرواة عنه حذفوا ذلك كلا بل يحمل ذلك من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظا ويؤيده ما رواه الخطيب في الجامع عن أحمد أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم إذا كتب الحديث ولايكتبها والحامل له على ذلك اسراع أو غيره أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب كما تقدم ولهذا من افتتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب الرسائل واختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي منع ذلك وعن الزهري قال مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم وعن سعيد بن جبير جواز ذلك وتابعه على ذلك الجمهور وقال الخطيب هو المختار قوله بدء الوحي قال عياض روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور قلت ولم أره مضبوطا في شيء من الروايات التي اتصلت لنا الا أنه وقع في بعضها كيف كان ابتداء الوحي فهذا يرجح الأول وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ وقد استعمل المصنف هذه العبارة كثيرا كبدء الحيض وبدء الأذان وبدء الخلق والوحي لغة الاعلام في خفاء والوحي أيضا الكتابة والمكتوب والبعث والالهام والأمر والايماء والإشارة والتصويت شيئا بعد شيء وقيل أصله التفهيم وكل ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي وشرعا الاعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه أي الموحي وهو كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه و سلم وقد اعترض محمد بن إسماعيل التيمي على هذه الترجمة فقال لو قال كيف كان الوحي لكان أحسن لأنه تعرض فيه لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي فقط وتعقب بأن المراد من بدء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان والله أعلم قوله وقول الله هو بالرفع على حذف الباب عطفا على الجملة لأنها في محل رفع وكذا على تنوين باب وبالجر عطفا على كيف وأثبات باب بغير تنوين والتقدير باب معنى قول الله كذا أو الاحتجاج بقول الله كذا ولايصح تقدير كيفية قول الله لأن كلام الله لايكيف قاله عياض ويجوز رفع وقول الله على القطع وغيره قوله إنا أوحينا إليك الآية قيل قدم ذكر نوح فيها لأنه أول نبي أرسل أو أول نبي عوقب قومه فلا يرد كون آدم أول الأنبياء مطلقا كما سيأتي بسط القول في ذلك في الكلام على حديث الشفاعة ومناسبة الآية للترجمة واضح من جهة أن صفة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه و سلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين ومن جهة أن أول أحوال النبيين في الوحي بالرؤيا كما رواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد حسن عن علقمة بن قيس صاحب بن مسعود قال إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدا قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد في اليقظه ","part":1,"page":9},{"id":500,"text":" 1 - قوله حدثنا الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد بن أسامة بطن من بني أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي صلى الله عليه و سلم يجتمع معها في أسد ويجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في قصي وهو إمام كبير مصنف رافق الشافعي في الطلب عن بن عيينة وطبقته وأخذ عنه الفقه ورحل معه إلى مصر ورجع بعد وفاته إلى مكة إلى أن مات بها سنة تسع عشرة ومائتين فكأن البخاري امتثل قوله صلى الله عليه و سلم قدموا قريشا فافتتح كتابه بالرواية عن الحميدي لكونه أفقه قرشي أخذ عنه وله مناسبة أخرى لأنه مكي كشيخه فناسب أن يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لأن ابتداءه كان بمكة ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة وهي تالية لمكة في نزول الوحي وفي جميع الفضل ومالك وبن عيينة قرينان قال الشافعي لولاهما لذهب العلم من الحجاز قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو محمد المكي أصله ومولده الكوفة وقد شارك مالكا في كثير من شيوخه وعاش بعده عشرين سنة وكان يذكر أنه سمع من سبعين من التابعين قوله عن يحيى بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري اسم جده قيس بن عمرو وهو صحابي ويحيى من صغار التابعين وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي من أوساط التابعين وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم ففي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وفي المعرفة لابن منده ما ظاهره أن علقمة صحابي فلو ثبت لكان فيه تابعيان وصحابيان يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي يستعملها المحدثون وهي التحديث والاخبار والسماع والعنعنة والله أعلم وقد اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال هذا في ترجمة بدء الوحي وأنه لا تعلق له به أصلا بحيث أن الخطابي في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه أخرجاه قبل الترجمة لاعتقادهما أنه إنما أورده للتبرك به فقط واستصوب أبو القاسم بن منده صنيع الإسماعيلي في ذلك وقال بن رشيد لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف وقد تكلفت مناسبته للترجمة فقال كل بحسب ما ظهر له انتهى وقد قيل إنه أراد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب لأن في سياقه أن عمر قاله على المنبر بمحضر الصحابة فإذا صلح أن يكون في خطبة المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب وحكى المهلب أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب به حين قدم المدينة مهاجرا فناسب إيراده في بدء الوحي لأن الأحوال التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها لأن بالهجرة افتتح الإذن في قتال المشركين ويعقبه النصر والظفر والفتح انتهى وهذا وجه حسن إلا أنني لم أر ما ذكره من كونه صلى الله عليه و سلم خطب به أول ما هاجر منقولا وقد وقع في باب ترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية الحديث ففي هذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة أما كونه كان في ابتداء قدومه إلى المدينة فلم أر ما يدل عليه ولعل قائله استند إلى ما روى في قصة مهاجر أم قيس قال بن دقيق العيد نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوي به انتهى وهذا لو صح لم يستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبويه وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور قال أخبرنا أبو معاوية عن الآعمش عن شقيق عن عبد الله هو بن مسعود قال من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك وأيضا فلو أراد البخاري إقامته مقام الخطبة فقط إذ الابتداء به تيمنا وترغيبا في الإخلاص لكان سياقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره ونقل بن بطال عن أبي عبد الله بن النجار قال التبويب يتعلق بالآية والحديث معا لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد صلى الله عليه و سلم أن الأعمال بالنيات لقوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ","part":1,"page":10},{"id":501,"text":" وقال أبو العالية في قوله تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا قال وصاهم بالإخلاص في عبادته وعن أبي عبد الملك البوني قال مناسبة الحديث للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية لأن الله تعالى فطر محمدا على التوحيد وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهي الرؤيا الصالحة فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له النعمة وقال المهلب ما محصله قصد البخاري الأخبار عن حال النبي صلى الله عليه و سلم في حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ولزوم الوحدة فرارا من قرناء السوء فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان الخواتم ولخصه بنحو من هذا القاضي أبو بكر بن العربي وقال بن المنير في أول التراجم كان مقدمة النبوة في حق النبي صلى الله عليه و سلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء فناسب الافتتاح بحديث الهجرة ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي ولما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال ومع هذه المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث قال أبو عبد الله ليس في أخبار النبي صلى الله عليه و سلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائده من هذا الحديث واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي وقال بن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد اقسامها الثلاثة وارجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد نية المؤمن خير من عمله فإذا نظرت إليها كانت خير الامرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهي هذا ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين الحديث ثم أن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون الا الموطأ ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك وقال أبو جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه فردا لأنه لا يروي عن عمر الا من رواية علقمة ولا عن علقمة الا من رواية محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد وهو كما قال فأنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذي والنسائي والبزار وبن السكن وحمزة بن محمد الكناني وأطلق الخطابي نفى الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف الا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن بقيدين أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدار قطني وأبو القاسم بن منده وغيرهما ثانيهما السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم وحديث بن عباس ولكن جهاد ونية وحديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليهما وحديث بن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه أحمد وحديث عبادة من غزا وهو لا ينوي الا عقالا فله ما نوى أخرجه النسائي إلى غير ذلك مما يتعسر حصره وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر متواتر الا أن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلثمائة وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى قلت وأنا استبعد صحة هذا فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائه وقد ","part":1,"page":11},{"id":502,"text":" تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي مثال لذلك في الكلام على حديث بن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى قوله على المنبر بكسر الميم واللام للعهد أي منبر المسجد النبوي ووقع في رواية حماد بن زيد عن يحيى في ترك الحيل سمعت عمر يخطب قوله إنما الأعمال بالنيات كذا أورد هنا وهو من مقابلة الجمع بالجمع أي كل عمل بنيته وقال الخوبي كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده ووقع في معظم الروايات بإفراد النية ووجهه أن محل النية القلب وهو متحد فناسب افرادها بخلاف الأعمال فأنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له ووقع في صحيح بن حبان بلفظ الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع الأعمال والنيات وهي ما وقع في كتاب الشهاب للقضاعي ووصله في مسنده كذلك وأنكره أبو موسى المديني كما نقله النووي وأقره وهو متعقب برواية بن حبان بل وقع في رواية مالك عن يحيى عند البخاري في كتاب الإيمان بلفظ الأعمال بالنية وكذا في العتق من رواية الثوري وفي الهجرة من رواية حماد بن زيد ووقع عنده في النكاح بلفظ العمل بالنية بإفراد كل منهما والنية بكسر النون وتشديد التحتانية على المشهور وفي بعض اللغات بتخفيفها قال الكرماني قوله إنما الأعمال بالنيات هذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين واختلف في وجه افادته فقيل لأن الأعمال جمع محلى بالألف واللام مفيد للاستغراق وهو مستلزم للقصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل الا بنية وقيل لأن إنما للحصر وهل إفادتها له بالمنطوق أو بالمفهوم أو تفيد الحصر بالوضع أو العرف أو تفيده بالحقيقة أو بالمجاز ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا بل نقله شيخنا شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة الا اليسير كالآمدي وعلى العكس من ذلك أهل العربيه واحتج بعضهم بأنها لو كانت للحصر لما حسن إنما قام زيد في جواب هل قام عمرو أجيب بأنه يصح أنه يقع في مثل هذا الجواب ما قام إلا زيد وهي للحصر اتفاقا وقيل لو كانت للحصر لاستوى إنما قام زيد مع ما قام إلا زيد ولا تردد في أن الثاني أقوى من الأول وأجيب بأنه لا يلزم من هذه القوة نفى الحصر فقد يكون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل الوضع كسوف والسين وقد وقع استعمال إنما موضع استعمال النفي والاستثناء كقوله تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون وكقوله وما تجزون إلا ما كنتم تعملون وقوله انما على رسولنا البلاغ المبين وقوله ما على الرسول الا البلاغ ومن شواهده قول الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر يعني ما ثبتت العزة إلا لمن كان أكثر حصى واختلفوا هل هي بسيطه أو مركبة فرجحوا الأول وقد يرجح الثاني ويجاب عما أورد عليه من قولهم إن إن للإثبات وما للنفي فيستلزم اجتماع المتضادين على صدد واحد بأن يقال مثلا أصلهما كان للاثبات والنفي لكنهما بعد التركيب لم يبقيا على أصلهما بل أفادا شيئا آخر أشار إلى ذلك الكرماني قال وأما قول من قال إفادة هذا السياق للحصر من جهة أن فيه تأكيدا بعد تأكيد وهو المستفاد من إنما ومن الجمع فمتعقب بأنه من باب إيهام العكس لأن قائله لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما وقع كذلك يفيد الحصر وقال بن دقيق العيد استدل على إفادة إنما للحصر بأن بن عباس استدل على أن الربا لا يكون الا في النسيئة بحديث إنما الربا في النسيئة وعارضه جماعة من الصحابة في الحكم ولم يخالفوه في فهمه فكان كالاتفاق منهم على أنها تفيد الحصر وتعقب باحتمال أن يكونوا تركوا المعارضة بذلك تنزلا وأما من قال ","part":1,"page":12},{"id":503,"text":" يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله لا ربا إلا في النسيئة لورود ذلك في بعض طرق الحديث المذكور فلا يفيد ذلك في رد إفادة الحصر بل يقويه ويشعر بأن مفاد الصيغتين عندهم واحد وإلا لما استعملوا هذه موضع هذه وأوضح من هذا حديث إنما الماء من الماء فإن الصحابة الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور في فهم الحصر منه وإنما عارضهم في الحكم من أدلة أخرى كحديث إذا التقي الختانان وقال بن عطية إنما لفظ لا يفارقه المبالغه والتأكيد حيث وقع ويصلح مع ذلك للحصر إن دخل في قصة ساعدت عليه فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج إلى قرينه وكلام غيره على العكس من ذلك وأن أصل ورودها للحصر لكن قد يكون في شيء مخصوص كقوله تعالى إنما الله إله واحد فأنه سيق باعتبار منكري الوحدانية وإلا فلله سبحانه صفات أخرى كالعلم والقدره وكقوله تعالى إنما أنت منذر فأنه سيق باعتبار منكري الرسالة وإلا فله صلى الله عليه و سلم صفات أخرى كالبشارة إلى غير ذلك من الأمثله وهي فيما يقال السبب في قول من منع إفادتها للحصر مطلقا تكميل الأعمال تقتضي عاملين والتقدير الأعمال الصادرة من المكلفين وعلى هذا هل تخرج أعمال الكفار الظاهر الإخراج لأن المراد بالأعمال أعمال العبادة وهي لا تصح من الكافر وإن كان مخاطبا بها معاقبا على تركها ولا يرد العتق والصدقه لأنهما بدليل آخر قوله بالنيات الباء للمصاحبه ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل فكأنها سبب في ايجاده وعلى الأول فهي من نفس العمل فيشترط أن لا تتخلف عن أوله قال النووي النية القصد وهي عزيمة القلب وتعقبه الكرماني بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط والمرجح أن ايجادها ذكرا في أول العمل ركن واستصحابها حكما بمعنى أن لا يأتي بمناف شرعا شرط ولا بد من محذوف يتعلق به الجار والمجرور فقيل تعتبر وقيل تكمل وقيل تصح وقيل تحصل وقيل تستقر قال الطيبي كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي وقال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالارادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله وامتثال حكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فأنه تفصيل لما أجمل والحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية إذ التقدير لا عمل الا بالنية فليس المراد نفى ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية بل المراد نفى احكامها كالصحة والكمال لكن الحمل على نفى الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ دل على نفي الذات بالتصريح وعلى نفي الصفات بالتبع فلما منع الدليل نفى الذات بقيت دلالته على نفي الصفات مستمرة وقال شيخنا شيخ الإسلام الأحسن تقدير ما يقتضي أن الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث فمن كانت هجرته إلى آخره وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقا من أسم فاعل أو فعل ثم لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتى اللسان فتدخل الأقوال قال بن دقيق العيد وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولها وأما التروك فهي وأن كانت فعل كف لكن لايطلق عليها لفظ العمل وقد تعقب على من يسمى القول عملا لكونه عمل اللسان بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا يحنث وأجيب بأن مرجع اليمين إلى العرف والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا يعطف عليه والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازا وكذا الفعل لقوله تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه بعد قوله زخرف القول وأما عمل القلب كالنية فلا يتناولها الحديث لئلا يلزم التسلسل والمعرفة وفي تناولها نظر قال بعضهم هو محال لأن النية قصد المنوى وإنما يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بما حاصله إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم وإن كان المراد النظر في الدليل فلا لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له من يدبره فإذا أخذ في النظر في الدليل عليه ليتحققه لم ","part":1,"page":13},{"id":504,"text":" تكن النية حينئذ محالا وقال بن دقيق العيد الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقه من الكمال فالحمل عليها أولى وفي هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى باشتراط النية وليس الخلاف بينهم في ذلك إلا في الوسائل وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضا نعم بين العلماء اختلاف في اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات الفقه تكميل الظاهر أن الألف واللام في النيات معاقبة للضمير والتقدير الأعمال بنياتها وعلى هذا فيدل على اعتبار نية العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها ومن كونها فرضا أو نفلا ظهرا مثلا أو عصرا مقصورة أو غير مقصورة وهل يحتاج في مثل هذا إلى تعيين العدد فيه بحث والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي لاتنفك عن العدد المعين كالمسافر مثلا ليس له أن يقصر الا بنية القصر لكن لا يحتاج إلى نية ركعتين لأن ذلك هو مقتضى القصر والله أعلم قوله وإنما لكل امرئ ما نوى قال القرطبي فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة وقال غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له الا ما نواه وقال بن دقيق العيد الجملة الثانية تقتضي أن من نوى شيئا يحصل له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله وكل ما لم ينوه لم يحصل له ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصا ولا عموما أما إذا لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى وقد يحصل غير المنوي لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فأنه يحصل له تحية المسجد نواها أو لم ينوها لأن القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل وهذا بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فأنه لا يحصل له غسل الجمعة على الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيف فلا بد فيه من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم وقال النووي أفادت الجملة الثانية اشتراط تعيين المنوي كمن عليه صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الفائتة فقط حتى يعينها ظهرا مثلا أو عصرا ولا يخفى أن محله ما إذا لم تنحصر الفائتة وقال بن السمعاني في أماليه أفادت أن الأعمال الخارجة عن العبادة لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربه كالأكل إذا نوى به القوة على الطاعة وقال غيره أفادت أن النيابة لا تدخل في النية فإن ذلك هو الأصل فلا يرد مثل نية الولي عن الصبي ونظائره فإنها على خلاف الأصل وقال بن عبد السلام الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال والثانية لبيان ما يترتب عليها وأفاد أن النية إنما تشترط في العبادة التي لا تتميز بنفسها وأما ما يتميز بنفسه فأنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له كالأذكار والادعية والتلاوة لأنها لا تتردد بين العبادة والعادة ولا يخفى أن ذلك إنما هو بالنظر إلى أصل الوضع أما ما حدث فيه عرف كالتسبيح للتعجب فلا ومع ذلك فلو قصد بالذكر القربة إلى الله تعالى لكان أكثر ثوابا ومن ثم قال الغزالي حركة اللسان بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة بل هو خير من السكوت مطلقا أي المجرد عن التفكر قال وإنما هو ناقص بالنسبة إلى عمل القلب انتهى ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم في بضع أحدكم صدقة ثم قال في الجواب عن قولهم أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر أرأيت لو وضعها في حرام وأورد على إطلاق الغزالي أنه يلزم منه أن المرء يثاب على فعل مباح لأنه خير من فعل الحرام وليس ذلك مراده وخص من عموم الحديث ما يقصد حصوله في الجملة فأنه لا يحتاج إلى نية تخصه كتحية المسجد كما تقدم وكمن مات زوجها فلم يبلغها الخبر إلا بعد مدة العدة فإن عدتها تنقضي لأن المقصود حصول براءة الرحم وقد وجدت ومن ثم لم يحتج المتروك إلى نية ونازع الكرماني في إطلاق الشيخ محيي الدين كون المتروك لا يحتاج إلى نية بأن الترك فعل وهو كف النفس وبأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع فلا بد فيها من ","part":1,"page":14},{"id":505,"text":" قصد الترك وتعقب بأن قوله الترك فعل مختلف فيه ومن حق المستدل على المانع أن يأتي بأمر متفق عليه وأما استدلاله الثاني فلا يطابق المورد لأن المبحوث فيه هل تلزم النية في التروك بحيث يقع العقاب بتركها والذي أورده هل يحصل الثواب بدونها والتفاوت بين المقامين ظاهر والتحقيق أن الترك المجرد لا ثواب فيه وانما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف نفسه عنها خوفا من الله تعالى فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد والله أعلم تنبيه قال الكرماني إذا قلنا إن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد القصر ففي قوله وإنما لكل امرئ ما نوى نوعان من الحصر قصر المسند على المسند إليه إذ المراد إنما لكل امرئ ما نواه والتقديم المذكور قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا كذا وقع في جميع الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري بحذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله الخ قال الخطابي وقع هذا الحديث في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره ولست أدري كيف وقع هذا الاغفال ومن جهة من عرض من رواته فقد ذكره البخاري من غير طريق الحميدي مستوفى وقد رواه لنا الاثبات من طريق الحميدي تاما ونقل بن التين كلام الخطابي مختصرا وفهم من قوله مخروما أنه قد يريد أن في السند انقطاعا فقال من قبل نفسه لأن البخاري لم يلق الحميدي وهو مما يتعجب من إطلاقه مع قول البخاري حدثنا الحميدي وتكرار ذلك منه في هذا الكتاب وجزم كل من ترجمة بأن الحميدي من شيوخه في الفقه والحديث وقال بن العربي في مشيخته لا عذر للبخاري في اسقاطه لأن الحميدي شيخه فيه قد رواه في مسنده على التمام قال وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدثه هكذا فحدث عنه كما سمع أو حدثه به تاما فسقط من حفظ البخاري قال وهو أمر مستبعد جدا عند من اطلع على أحوال القوم وقال الداودي الشارح الاسقاط فيه من البخاري فوجوده في رواية شيخه وشيخ شيخه يدل على ذلك انتهى وقد رويناه من طريق بشر بن موسى وأبي إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تاما وهو في مصنف قاسم بن أصبغ ومستخرجي أبي نعيم وصحيح أبي عوانة من طريق الحميدي فإن كان الاسقاط من غير البخاري فقد يقال لم أختار الابتداء بهذا السياق الناقص والجواب قد تقدمت الإشارة إليه وأنه أختار الحميدي لكونه أجل مشايخه المكيين إلى آخر ما تقدم في ذلك من المناسبة وإن كان الاسقاط منه فالجواب ما قاله أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري إن أحسن ما يجاب به هنا أن يقال لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدرا يستفتح به على ما ذهب إليه كثير من الناس من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ما ذهبوا إليه من التأليف فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله فإن علم منه أنه أراد الدنيا أو عرض إلى شيء من معانيها فسيجزيه بنيته ونكب عن أحد وجهي التقسيم مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام انتهى ملخصا وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة أولا فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة فرارا من التزكية وبقي الجملة المترددة المحتملة تفويضا للأمر إلى ربه المطلع على سريرته المجازى له بمقتضى نيته ولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم وكان من رأي المصنف جواز اختصار الحديث والرواية بالمعنى والتدقيق في الاستنباط وإيثار الاغمض على الاجلى وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنا واسنادا وقد وقع في رواية حماد بن زيد في باب الهجرة تأخر قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله عن قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فيحتمل أن ","part":1,"page":15},{"id":506,"text":" تكون رواية الحميدي وقعت عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث وعلى تقدير أن لا يكون ذلك فهو مصير من البخاري إلى جواز الاختصار في الحديث ولو من اثنائه وهذا هو الراجح والله أعلم وقال الكرماني في غير هذا الموضع إن كان الحديث عند البخاري تاما لم خرمه في صدر الكتاب مع أن الخرم مختلف في جوازه قلت لا جزم بالخرم لأن المقامات مختلفة فلعله في مقام بيان أن الإيمان بالنية واعتقاد القلب سمع الحديث تاما وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية سمع ذلك القدر الذي روى ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم أن كان منه فخرمه ثم لأن المقصود يتم بذلك المقدار فإن قلت فكان المناسب أن يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ورسوله قلت لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس انتهى وهو كلام من لم يطلع على شيء من أقوال من قدمت ذكره من الأئمة على هذا الحديث ولا سيما كلام بن العربي وقال في موضع آخر إن إيراد الحديث تاما تارة وغير تام تارة إنما هو من اختلاف الرواة فكل منهم قد روى ما سمعه فلا خرم من أحد ولكن البخاري يذكرها في المواضع التي يناسب كلا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمة له انتهى وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى انتهائه فساقه في موضع تاما وفي موضع مقتصرا على بعضه وهو كثير جدا في الجامع الصحيح فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه لأنه عرف بالاستقراء من صنيعه أنه لا يذكر الحديث الواحد في موضعين على وجهين بل إن كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ما بعده وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارة بالجزم إن كان صحيحا وتارة بغيره إن كان فيه شيء وما ليس له إلا سند واحد يتصرف في متنه بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندا ومتنا في موضعين أو أكثر الا نادرا فقد عنى بعض من لقيته بتتبع ذلك فحصل منه نحو عشرين موضعا قوله هجرته الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا فإن قيل الأصل تغاير الشرط والجزاء فلا يقال مثلا من أطاع أطاع وإنما يقال مثلا من أطاع نجا وقد وقعا في هذا الحديث متحدين فالجواب أن التغاير يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق ومن أمثلته قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس كقولهم أنت أنت أي الصديق الخالص وقولهم هم هم أي الذين لا يقدر قدرهم وقول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري أو هو مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب وقال بن مالك قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا كقول الشاعر خليلي خليلي دون ريب وربما ألان أمرؤ قولا فظن خليلا وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط كقولك من قصدني فقد قصدني أي فقد قصد من عرف بانجاح قاصده وقال غيره إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما في التعظيم وإما في التحقير قوله إلى دنيا بضم الدال وحكى بن قتيبة كسرها وهي فعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل سميت دنيا لدنوها إلى الزوال واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل المخلوقات من الجواهر والاعراض والأول أولى لكن يزاد فيه مما قبل قيام الساعة ويطلق على كل جزء منها مجازا ثم إن لفظها ","part":1,"page":16},{"id":507,"text":" مقصور غير منون وحكى تنوينها وعزاه بن دحية إلى رواية أبي الهيثم الكشميهني وضعفها وحكى عن بن مغور أن أبا ذر الهروي في آخر أمره كان يحذف كثيرا من رواية أبي الهيثم حيث ينفرد لأنه لم يكن من أهل العلم قلت وهذا ليس على إطلاقه فإن في رواية أبي الهيثم مواضع كثيرة أصوب من رواية غيره كما سيأتي مبينا في مواضعه وقال التيمي في شرحه قوله دنيا هو تأنيث الأدنى ليس بمصروف لاجتماع الوصفية ولزوم حرف التأنيث وتعقب بأن لزوم التأنيث للألف المقصورة كاف في عدم الصرف وأما الوصفيه فقال بن مالك استعمال دنيا منكرا فيه إشكال لأنها أفعل التفضيل فكان من حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى قال إلا أنها خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفا قط ومثله قول الشاعر وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا وقال الكرماني قوله إلى يتعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت تامة أو هو خبر لكانت إن كانت ناقصة ثم أورد ما محصله أن لفظ كان إن كان للآمر الماضي فلا يعلم ما الحكم بعد صدور هذا القول في ذلك وأجاب بأنه يجوز أن يراد بلفظ كان الوجود من غير تقييد بزمان أو يقاس المستقبل على الماضي أو من جهة أن حكم المكلفين سواء قوله يصيبها أي يحصلها لأن تحصيلها كاصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود قوله أو امرأة قيل التنصيص عليها من الخاص بعد العام للاهتمام به وتعقبه النووي بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الاثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها وتعقب بكونها في سياق الشرط فتعم ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لأن الافتتان بها أشد وقد تقدم النقل عمن حكى أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم نقف على تسميته ونقل بن دحية أن اسمها قيلة بقاف مفتوحه ثم تحتانية ساكنه وحكى بن بطال عن بن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من كان لا يصل إليها قبل ذلك انتهى ويحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان مولى وكانت المرأة عربيه وليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه بل قد زوج خلق كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام وإطلاقه أن الإسلام أبطل الكفاءة في مقام المنع قوله فهجرته إلى ما هاجر إليه يحتمل أن يكون ذكره بالضمير ليتناول ما ذكر من المرأة وغيرها وإنما ابرز الضمير في الجملة التي قبلها وهي المحذوفة لقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما بخلاف الدنيا والمرأة فإن السياق يشعر بالحث على الإعراض عنهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون قوله إلى ما هاجر إليه متعلقا بالهجرة فيكون الخبر محذوفا والتقدير قبيحة أو غير صحيحة مثلا ويحتمل أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت انتهى وهذا الثاني هو الراجح لأن الأول يقتضى أن تلك الهجرة مذمومة مطلقا وليس كذلك إلا أن حمل على تقدير شيء يقتضى التردد أو القصور عن الهجرة الخالصه كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة معا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته خالصة وإنما أشعر السياق بذم من فعل ذلك بالنسبة إلى من طلب المرأة بصورة الهجرة الخالصه فأما من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنه يثاب على قصد الهجرة لكن دون ثواب من أخلص وكذا من طلب التزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله لأنه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالاعفاف ومن أمثلة ذلك ما وقع في قصة إسلام أبي طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت تزوجتك فأسلم فتزوجته وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهة وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية ","part":1,"page":17},{"id":508,"text":" أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم واختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر أو الديني أجر بقدره وإن تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء مما يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء فإن كان ابتداؤه لله خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم لأن فيه أن العمل يكون منتفيا إذا خلا عن النية ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حكمه وعلى أن الغافل لا تكليف عليه لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد وعلى أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال أن لا يحسب له إلا من وقت النية وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر ونظيره حديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها أي أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى وعلى أن الواحد الثقة إذا كان في مجلس جماعة ثم ذكر عن ذلك المجلس شيئا لا يمكن غفلتهم عنه ولم يذكره غيره أن ذلك لا يقدح في صدقه خلافا لمن أعل بذلك لأن علقمة ذكر أن عمر خطب به على المنبر ثم لم يصح من جهة أحد عنه غير علقمة واستدل بمفهومه على أن ما ليس بعمل لاتشترط النية فيه ومن أمثلة ذلك جمع التقديم فإن الراجح من حيث النظر أنه لا يشترط له نية بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية وخالفهم شيخنا شيخ الإسلام وقال الجمع ليس بعمل وإنما العمل الصلاة ويقوى ذلك أنه عليه الصلاة و السلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه ولو كان شرطا لأعلمهم به واستدل به على أن العمل إذا كان مضافا إلى سبب ويجمع متعدده جنس أن نية الجنس تكفى كمن أعتق عن كفارة ولم يعين كونها عن ظهار أو غيره لأن معنى الحديث أن الأعمال بنياتها والعمل هنا القيام بالذي يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب وعلى هذا لو كانت عليه كفارة وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين وفيه زيادة النص على السبب لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزويج المرأة فذكر الدنيا مع القصة زيادة في التحذير والتنفير وقال شيخنا شيخ الإسلام فيه إطلاق العام وإن كان سببه خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وسيأتي ذكر كثير من فوائد هذا الحديث في كتاب الإيمان حيث قال المصنف في الترجمة فدخل فيه العبادات والأحكام إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق \r\n 2 - الحديث الثاني من أحاديث بدء الوحي قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي كان نزل تنيس من عمل مصر وأصله دمشقي وهو من أتقن الناس في الموطأ كذا وصفه يحيى بن معين قوله أم المؤمنين هو مأخوذ من قوله تعالى وأزواجه أمهاتهم أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك مما اختلف فيه على الراجح وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع من أن يقال لها أم المؤمنات علىالراجح قوله ان الحارث بن هشام هو المخزومي أخو أبي جهل شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة ","part":1,"page":18},{"id":509,"text":" واستشهد في فتوح الشام قوله سأل هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة فيحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في مسند عائشة ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك بعد فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم بوصله عند الجمهور وقد جاء ما يؤيد الثاني ففي مسند أحمد ومعجم البغوي وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت وعامر فيه ضعف لكن وجدت له متابعا عند بن منده والمشهور الأول قوله كيف يأتيك الوحي يحتمل أن يكون المسئول عنه صفة الوحي نفسه ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك وعلى كل تقدير فاسناد الإتيان إلى الوحي مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله واعترض الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يصلح لهذه الترجمة وإنما المناسب لكيف بدء الوحي الحديث الذي بعده وأما هذا فهو لكيفية إتيان الوحي لا لبدء الوحي أه قال الكرماني لعل المراد منه السؤال عن كيفية ابتداء الوحي أو عن كيفية ظهور الوحي فيوافق ترجمة الباب قلت سياقه يشعر بخلاف ذلك لاتيانه بصيغة المستقبل دون الماضي لكن يمكن أن يقال أن المناسبه تظهر من الجواب لأن فيه إشارة إلى انحصار صفة الوحي أو صفة حامله في الامرين فيشمل حالة الابتداء وأيضا فلا أثر للتقديم والتأخير هنا ولو لم تظهر المناسبة فضلا عن أنا قدمنا أنه أراد البداءة بالتحديث عن إمامي الحجاز فبدأ بمكة ثم ثنى بالمدينة وأيضا فلا يلزم أن تتعلق جميع أحاديث الباب ببدء الوحي بل يكفي أن يتعلق بذلك وبما يتعلق به وبما يتعلق بالآية أيضا وذلك أن أحاديث الباب تتعلق بلفظ الترجمة وبما اشتملت عليه ولما كان في الآية أن الوحي إليه نظير الوحي إلى الأنبياء قبله ناسب تقديم ما يتعلق بها وهو صفة الوحي وصفة حامله إشارة إلى أن الوحي إلى الأنبياء لا تباين فيه فحسن إيراد هذا الحديث عقب حديث الأعمال الذي تقدم التقدير بأن تعلقه بالآية الكريمة أقوى تعلق والله سبحانه وتعالى أعلم قوله أحيانا جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت فكأنه قال أوقاتا يأتيني وانتصب على الظرفيه وعامله يأتيني مؤخر عنه وللمصنف من وجه آخر عن هشام في بدء الخلق قال كل ذلك يأتي الملك أي كل ذلك حالتان فذكرهما وروى بن سعد من طريق أبي سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقى الرجل على الرجل فذاك ينفلت مني ويأتيني في بيتي مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا ينفلت مني وهذا مرسل مع ثقة رجاله فإن صح فهو محمول على ما كان قبل نزول قوله تعالى لا تحرك به لسانك كما سيأتي فإن الملك قد تمثل رجلا في صور كثيرة ولم ينفلت منه ما أتاه به كما في قصة مجيئه في صورة دحية وفي صورة أعرابي وغير ذلك وكلها في الصحيح وأورد على ما اقتضاه الحديث وهو أن الوحي منحصر في الحالتين حالات أخرى إما من صفة الوحي كمجيئه كدوي النحل والنفث في الروع والالهام والرؤيا الصالحة والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة وإما من صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته التي خلق عليها له ستمائة جناح ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد الأفق والجواب منع الحصر في الحالتين المقدم ذكرهما وحملهما على الغالب أو حمل ما يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال أو لم يتعرض لصفتي الملك المذكورتين لندورهما فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين أو لم يأته في تلك الحالة بوحي أو أتاه به فكان على مثل صلصلة الجرس فأنه بين بها صفة الوحي لاصفة حامله وأما فنون الوحي فدوي النحل لا يعارض صلصلة الجرس لأن سماع الدوى بالنسبة إلى الحاضرين كما في حديث عمر يسمع عنده كدوي النحل والصلصلة بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فشبهه عمر بدوى النحل بالنسبة إلى السامعين وشبهه هو صلى الله عليه و سلم بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه وأما النفث في الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين فإذا أتاه الملك في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في روعه وأما الالهام فلم يقع السؤال عنه لأن السؤال وقع عن صفة الوحي الذي يأتي بحامل وكذا التكليم ليلة الإسراء ","part":1,"page":19},{"id":510,"text":" وأما الرؤيا الصالحة فقال بن بطال لا ترد لأن السؤال وقع عما ينفرد به عن الناس لأن الرؤيا قد يشركه فيها غيره اه والرؤيا الصادقه وأن كانت جزءا من النبوة فهي باعتبار صدقها لا غير وإلا لساغ لصاحبها أن يسمى نبيا وليس كذلك ويحتمل أن يكون السؤال وقع عما في اليقظة أو لكون حال المنام لا يخفى على السائل فاقتصر على ما يخفى عليه أو كان ظهور ذلك له صلى الله عليه و سلم في المنام أيضا على الوجهين المذكورين لاغير قاله الكرماني وفيه نظر وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعا فذكرها وغالبها من صفات حامل الوحي ومجموعها يدخل فيما ذكر وحديث أن روح القدس نفث في روعي أخرجه بن أبي الدنيا في القناعة وصححه الحاكم من طريق بن مسعود قوله مثل صلصلة الجرس في رواية مسلم في مثل صلصلة الجرس والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت متدارك لايدرك في أول وهلة والجرس الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب واشتقاقه من الجرس بإسكان الراء وهو الحس وقال الكرماني الجرس ناقوس صغير أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل فحصلت الصلصلة اه وهو تطويل للتعريف بما لا طائل تحته وقوله قطعة نحاس معترض لا يختص به وكذا البعير وكذا قوله منكوسا لأن تعليقه على تلك الصورة هو وضعه المستقيم له فإن قيل المحمود لا يشبه بالمذموم إذ حقيقة التشبيه الحاق ناقص بكامل والمشبه الوحي وهو محمود والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه والتنفير من مرافقة ما هو معلق فيه والاعلام بأنه لا تصحبهم الملائكة كما أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر تنفر منه الملائكة والجواب أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في الصفات كلها بل ولا في أخص وصف له بل يكفي اشتراكهما في صفة ما فالمقصود هنا بيان الجنس فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم والحاصل أن الصوت له جهتان جهة قوة وجهة طنين فمن حيث القوة وقع التشبيه به ومن حيث الطرب وقع التنفير عنه وعلل بكونه مزمار الشيطان ويحتمل أن يكون النهي عنه وقع بعد السؤال المذكور وفيه نظر قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل بل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته الا متداركة وقع التشبيه به دون غيره من الآلات وسيأتي كلام بن بطال في هذا المقام في الكلام على حديث بن عباس إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها الحديث عند تفسير قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم في تفسير سورة سبأ إن شاء الله تعالى قوله وهو أشده على يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه الصفة أشدها وهو واضح لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود والحكمة فيه أن العادة جرت بالمناسبه بين القائل والسامع وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني والأول أشد بلا شك وقال شيخنا شيخ الإسلام البلقيني سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه للاهتمام به كما سيأتي في حديث بن عباس كان يعالج من التنزيل شدة قال وقال بعضهم وإنما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى لما سمع أه وقيل إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد وهذا فيه نظر والظاهر أنه لا يختص بالقرآن كما سيأتي بيانه في حديث يعلى بن أمية في قصة لابس الجبة المتضمخ بالطيب في الحج فإن فيه أنه رآه صلى الله عليه و سلم حال نزول الوحي عليه وإنه ليغط وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات قوله فيفصم بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقلع ويتجلى ما يغشاني ويروى بضم أوله من الرباعي وفي رواية لأبي ذر بضم أوله وفتح الصاد ","part":1,"page":20},{"id":511,"text":" على البناء للمجهول وأصل الفصم القطع ومنه قوله تعالى لا انفصام لها وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء العلقة قوله وقد وعيت عنه ما قال إي القول الذي جاء به وفيه إسناد الوحي إلى قول الملك ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عمن قال من الكفار إن هذا الا قول البشر لأنهم كانوا ينكرون الوحي وينكرون مجيء الملك به قوله يتمثل لي الملك رجلا التمثل مشتق من المثل أي يتصور واللام في الملك للعهد وهو جبريل وقد وقع التصريح به في رواية بن سعد المقدم ذكرها وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر قال المتكلمون الملائكة اجسام علويه لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا وزعم بعض الفلاسفة أنها جواهر روحانية ورجلا منصوب بالمصدرية أي يتمثل مثل رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل قال إمام الحرمين تمثل جبريل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم بن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى اجواف طيور خضر تسرح في الجنة وقال شيخنا شيخ الإسلام ما ذكره إمام الحرمين لاينحصر الحال فيه بل يجوز أن يكون الاتي هو جبريل بشكله الاصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فأنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب والحق أن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أيضا أن القدر الزائد لايزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط والله أعلم قوله فيكلمني كذا للأكثر ووقع في رواية البيهقي من طريق القعنبي عن مالك فيعلمني بالعين بدل الكاف والظاهر أنه تصحيف فقد وقع في الموطأ رواية القعنبي بالكاف وكذا للدارقطني في حديث مالك من طريق القعنبي وغيره قوله فأعي ما يقول زاد أبو عوانة في صحيحه وهو أهونه على وقد وقع التغاير في الحالتين حيث قال في الأول وقد وعيت بلفظ الماضي وهنا فأعي بلفظ الاستقبال لأن الوعي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني حصل حال المكالمة أو أنه كان في الأول قد تلبس بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا لما قيل له فعبر عنه بالماضي بخلاف الثاني فأنه على حالته المعهوده قوله قالت عائشة هو بالإسناد الذي قبله وأن كان بغير حرف العطف كما يستعمل المصنف وغيره كثيرا وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف وقد أخرجه الدار قطني في حديث مالك من طريق عتيق بن يعقوب عن مالك مفصولا عن الحديث الأول وكذا فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام ونكتة هذا الاقتطاع هنا اختلاف التحمل لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث وفي الثاني أخبرت عما شاهدت تأييدا للخبر الأول قوله ليتفصد بالفاء وتشديد المهملة مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق وفي قولها في اليوم الشديد البرد دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العاده وهو كثرة العرق في شدة البرد فإنه يشعر بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية وقوله عرقا بالنصب على التمييز زاد بن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي في الدلائل وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه تنبيه حكى العسكري في التصحيف عن بعض شيوخه أنه قرأ ليتقصد بالقاف ثم قال العسكري إن ثبت فهو من قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع ولا يخفى بعده انتهى وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر فرده عليه المؤتمن الساجي بالفاء قال فأصر على القاف وذكر الذهبي في ترجمة بن طاهر عن ","part":1,"page":21},{"id":512,"text":" بن ناصر أنه رد على بن طاهر لما قرأها بالقاف قال فكابرني قلت ولعل بن طاهر وجهها بما أشار إليه العسكري والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم أن السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في اليقين وجواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره وأن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضى التفصيل والله أعلم \r\n 3 - الحديث الثالث قوله حدثنا يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبه إلى جده لشهرته بذلك وهو من كبار حفاظ المصريين وأثبت الناس في الليث بن سعد الفهمي فقيه المصريين وعقيل بالضم على التصغير وهو من أثبت الرواة عن بن شهاب وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الفقيه نسب إلى جد جده لشهرته الزهري نسب إلى جده الأعلى زهرة بن كلاب وهو من رهط آمنة أم النبي صلى الله عليه و سلم اتفقوا على إتقانه وإمامته قوله من الوحي يحتمل أن تكون من تبعيضية أي ","part":1,"page":22},{"id":513,"text":" من أقسام الوحي ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز والرؤيا الصالحة وقع في رواية معمر ويونس عند المصنف في التفسير الصادقه وهي التي ليس فيها ضغث وبدئ بذلك ليكون تمهيدا وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة أيضا رؤية الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر قوله في النوم لزيادة الإيضاح أو ليخرج رؤيا العين في اليقظة لجواز إطلاقها مجازا قوله مثل فلق الصبح بنصب مثل على الحال أي مشبهة ضياء الصبح أو على أنه صفة لمحذوف أي جاءت مجيئا مثل فلق الصبح والمراد بفلق الصبح ضياؤه وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه قوله حبب لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وأن كان كل من عند الله أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحي الإلهام والخلاء بالمد الخلوة والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له وحراء بالمد وكسر أوله كذا في الرواية وهو صحيح وفي رواية الأصيلي بالفتح والقصر وقد حكى أيضا وحكى فيه غير ذلك جوازا لا رواية هو جبل معروف بمكة والغار نقب في الجبل وجمعه غيران قوله فيتحنث هي بمعنى يتحنف أي يتبع الحنيفية وهي دين إبراهيم والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وقد وقع في رواية بن هشام في السيرة يتحنف بالفاء أو التحنث إلقاء الحنث وهو الإثم كما قيل يتأثم ويتحرج ونحوهما قوله وهو التعبد هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الادراج قوله الليالي ذوات العدد يتعلق بقوله يتحنث وإبهام العدد لاختلافه كذا قيل وهو بالنسبة إلى المدد التي يتخللها مجيئه إلى أهله وإلا فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهي شهر وذلك الشهر كان رمضان رواه بن إسحاق والليالي منصوبة على الظرف وذوات منصوبة أيضا وعلامة النصب فيه كسر التاء وينزع بكسر الزاي أي يرجع وزنا ومعنى ورواه المؤلف بلفظه في التفسير قوله لمثلها أي الليالي والتزود استصحاب الزاد ويتزود معطوف على يتحنث وخديجة هي أم المؤمنين بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي تأتي اخبارها في مناقبها قوله حتى جاءه الحق أي الأمر الحق وفي التفسير حتى فجئه الحق بكسر الجيم أي بغته وإن ثبت من مرسل عبيد بن عمير أنه أوحى إليه بذلك في المنام أو لا قبل اليقظة أمكن أن يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم في المنام وسمي حقا لأنه وحي من الله تعالى وقد وقع في رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت إن النبي صلى الله عليه و سلم كان أول شأنه يرى في المنام وكان أول ما رأى جبريل بأجياد صرخ جبريل يا محمد فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال يا محمد جبريل جبريل فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئا ثم خرج عنهم فناداه فهرب ثم استعلن له جبريل من قبل حراء فذكر قصة اقرائه اقرأ باسم ربك ورأى حينئذ جبريل له جناحان من ياقوت يختطفان البصر وهذا من رواية بن لهيعة عن أبي الأسود وبن لهيعة ضعيف وقد ثبت في صحيح مسلم من وجه آخر عن عائشة مرفوعا لم أره يعني جبريل على صورته التي خلق عليها الا مرتين وبين أحمد في حديث بن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها والثانية عند المعراج وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد وهذا يقوي رواية بن لهيعة وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين وإنما لم يضمها إليهما لاحتمال أن لا يكون رآه فيها على تمام صورته والعلم عند الله تعالى ووقع في السيرة التي جمعها سليمان التيمي فرواها محمد بن عبد الأعلى عن ولده معتمر بن سليمان عن أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم في حراء وأقرأه أقرأ باسم ربك ثم انصرف فبقي مترددا فأتاه من أمامه في صورته فرأى أمرا عظيما قوله فجاءه هذه الفاء ","part":1,"page":23},{"id":514,"text":" تسمى التفسيرية وليست التعقيبية لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى تعقب به بل هو نفسه ولا يلزم من هذا التقرير أن يكون من باب تفسير الشيء بنفسه بل التفسير عين المفسر به من جهة الإجمال وغيره من جهة التفصيل قوله ما أنا بقارئ ثلاثا ما نافية إذ لو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وأن حكى عن الأخفش جوازه فهو شاذ والباء زائدة لتأكيد النفي أي ما أحسن القراءة فلما قال ذلك ثلاثا قيل له أقرأ بأسم ربك أي لا تقرؤه بقوتك ولا بمعرفتك لكن بحول ربك وإعانته فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم وغمز الشيطان في الصغر وعلم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية ذكره السهيلي وقال غيره أن هذا التركيب وهو قوله ما أنا بقارئ يفيد الاختصاص ورده الطيبي بأنه إنما يفيد التقوية والتأكيد والتقدير لست بقارئ البتة فإن قيل لم كرر ذلك ثلاثا أجاب أبو شامة بأن يحمل قوله أو لا ما أنا بقارئ علىالامتناع وثانيا على الأخبار بالنفي المحض وثالثا على الاستفهام ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال كيف أقرأ وفي رواية عبيد بن عمير عن بن إسحاق ماذا اقرأ وفي مرسل الزهري في دلائل البيهقي كيف أقرأ وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية والله أعلم قوله فغطنى بغين معجمة وطاء مهملة وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمنى وعصرني والغط حبس النفس ومنه غطة في الماء أو أراد غمني ومنه الخنق ولأبي داود الطيالسي في مسنده بسند حسن فأخذ بحلقى قوله حتى بلغ مني الجهد روى بالفتح والنصب أي بلغ الغط مني غاية وسعى وروى بالضم والرفع أي بلغ مني الجهد مبلغه وقوله أرسلني أي أطلقني ولم يذكر الجهد هنا في المرة الثالثة وهو ثابت عند المؤلف في التفسير قوله فرجع بها أي بالآيات أو بالقصة قوله فزملوه أي لفوه والروع بالفتح الفزع قوله لقد خشيت على نفسي دل هذا مع قوله يرجف فؤاده على انفعال حصل له من مجيء الملك ومن ثم قال زملوني والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا أولها الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة جاء مصرحا به في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي وحق له أن يبطل لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصول العلم الضرورى له أن الذي جاءه ملك وأنه من عند الله تعالى ثانيها الهاجس وهو باطل أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما المراجعة ثالثها الموت من شدة الرعب رابعها المرض وقد جزم به بن أبي جمرة خامسها دوام المرض سادسها العجز عن حمل اعباء النبوة سابعها العجز عن النظر إلى الملك من الرعب ثامنها عدم الصبر على أذى قومه تاسعها أن يقتلوه عاشرها مفارقة الوطن حادى عشرها تكذيبهم إياه ثاني عشرها تعييرهم إياه وأولى هذه الأقوال بالصواب وأسلمها من الارتياب الثالث واللذان بعده وما عداها فهو معترض والله الموفق قوله فقالت خديجة كلا معناها النفي والأبعاد ويحزنك بفتح أوله والحاء المهملة والزاي المضمومة والنون من الحزن ولغير أبي ذر بضم أوله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ثم الياء الساكنة من الخزى ثم استدلت على ما أقسمت عليه من نفى ذلك أبدا بأمر استقرائي وصفته بأصول مكارم الأخلاق لأن الإحسان إما إلى الاقارب أو إلى الاجانب وإما بالبدن أو بالمال وإما على من يستقل بأمره أو من لا يستقل وذلك كله مجموع فيما وصفته به والكل بفتح الكاف هو من لا يستقل بأمره كما قال الله تعالى وهو كل على مولاه وقولها وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني وتكسب بضم أوله وعليها قال الخطابي الصواب المعدم بلا واو أي الفقير لأن المعدوم لا يكسب قلت ولا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لاتصرف له والكسب هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن يستفيد مالا موجودا رغبت أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه وقال قاسم بن ثابت في الدلائل قوله يكسب ","part":1,"page":24},{"id":515,"text":" معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه هو ويكسبه قال أعرابي يمدح إنسانا كان أكسبهم لمعدوم واعطاهم لمحروم وأنشد في وصف ذئب كسوب كذا المعدوم من كسب واحد أي مما يكسبه وحده انتهى ولغير الكشميهني وتكسب بفتح أوله قال عياض وهذه الرواية أصح قلت قد وجهنا الأولى وهذه الراجحة ومعناها تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك فحذف أحد المفعولين ويقال كسبت الرجل مالا وأكسبته بمعنى وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه مالا يصيب غيرك وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه و سلم قبل البعثة محظوظا في التجارة وإنما يصح هذا المعنى إذا ضم إليه ما يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت في المكرمات وقولها وتعين على نوائب الحق هي كلمة جامعة لافراد ما تقدم ولما لم يتقدم وفي رواية المصنف في التفسير من طريق يونس عن الزهري من الزيادة وتصدق الحديث وهي من أشرف الخصال وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة وتؤدي الأمانة وفي هذه القصة من الفوائد استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لديه وأن من نزل به أمر استحب له أن يطلع عليه من يثق بنصيحته وصحة رأيه قوله فانطلقت به أي مضت معه فالباء للمصاحبة وورقة بفتح الراء وقوله بن عم خديجة هو بنصب بن ويكتب بالألف وهو بدل من ورقة أو صفة أو بيان ولا يجوز جره فأنه يصير صفة لعبد العزي وليس كذلك ولا كتبه بغير ألف لأنه لم يقع بين علمين قوله تنصر أي صار نصرانيا وكان قد خرج هو وزيد بن عمرو بن نفيل لما كرها عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسألون عن الدين فأما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصر وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ولهذا أخبر بشأن النبي صلى الله عليه و سلم والبشارة به إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل وأما زيد بن عمرو فسيأتي خبره في المناقب إن شاء الله تعالى قوله فكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم فكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين ووقع لبعض الشراح هنا خبط فلا يعرج عليه وإنما وصفته بكتابة الإنجيل دون حفظه لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسرا كتيسر حفظ القرآن الذي خصت به هذه الأمة فلهذا جاء في صفتها أناجيلها صدورها قولها يا بن عم هذا النداء على حقيقته ووقع في مسلم يا عم وهو وهم لأنه وأن كان صحيحا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة وإنما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربي لأنه من كلام الراوي في وصف ورقة واختلفت المخارج فأمكن التعداد وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه وقالت في حق النبي صلى الله عليه و سلم أسمع من بن أخيك لأن والده عبد الله بن عبد المطلب وورقة في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان فيه سواء فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته أو قالته على سبيل التوقير لسنه وفيه إرشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين يديه من يعرف بقدره ممن يكون أقرب منه إلى المسئول وذلك مستفاد من قول خديجة لورقة أسمع من بن أخيك أرادت بذلك أن يتأهب لسماع كلام النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أبلغ في التعليم قوله ماذا ترى فيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد صرح به في دلائل النبوة لأبي نعيم بسند حسن إلى عبد الله بن شداد في هذه القصة قال فأتت به ورقة بن عمها فأخبرته بالذي رأى قوله هذا الناموس الذي نزل الله على موسى وللكشميهني انزل الله وفي التفسير أنزل على البناء للمفعول وأشار بقوله هذا إلى الملك الذي ذكره النبي صلى الله عليه و سلم في خبره ونزله منزلة القريب لقرب ذكره ","part":1,"page":25},{"id":516,"text":" والناموس صاحب السر كما جزم به المؤلف في أحاديث الأنبياء وزعم بن ظفر أن الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر والأول الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سوى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء العرب والمراد بالناموس هنا جبريل عليه السلام وقوله على موسى ولم يقل على عيسى مع كونه نصرانيا لأن كتاب موسى عليه السلام مشتمل على أكثر الأحكام بخلاف عيسى وكذلك النبي صلى الله عليه و سلم أو لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى كذلك وقعت النقمة على يد النبي صلى الله عليه و سلم بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن هشام ومن معه ببدر أو قاله تحقيقا للرسالة لأن نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب بخلاف عيسى فإن كثيرا من اليهود ينكرون نبوته وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الاقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل على أنه قد ورد عند الزبير بن بكار من طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة قال ناموس عيسى والأصح ما تقدم وعبد الله بن معاذ ضعيف نعم في دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن ابيه في هذه القصة أن خديجة أولا أتت بن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم فعلى هذا فكان ورقة يقول تارة ناموس عيسى وتارة ناموس موسى فعند أخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ما هو فيه من النصرانية وعند أخبار النبي صلى الله عليه و سلم له قال له ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها وكل صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم قوله يا ليتني فيها جذع كذا في رواية الأصيلي وعند الباقين يا ليتني فيها جذعا بالنصب على أنه خبر كان المقدرة قاله الخطابي وهو مذهب الكوفيين في قوله تعالى انتهوا خيرا لكم وقال بن برى التقدير يا ليتني جعلت فيها جذعا وقيل النصب على الحال إذا جعلت فيها خبر ليت والعامل في الحال ما يتعلق به الخبر من معنى الاستقرار قاله السهيلي وضمير فيها يعود على أيام الدعوة والجذع بفتح الجيم والذال المعجمة هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه كان كبيرا أعمى قوله إذ يخرجك قال بن مالك فيه استعمال إذ في المستقبل كاذا وهو صحيح وغفل عنه أكثر النحاة وهو كقوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر هكذا ذكره بن مالك وأقره عليه غير واحد وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن النحاة لم يغفلوه بل منعوا وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا استعمل الصيغة الدالة على المضى لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوى ذلك هنا أن في رواية البخاري في التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه بن مالك فيه ارتكاب مجاز وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما ينبنى عليه من أن إيقاع المستقبل في صورة المضى تحقيقا لوقوعه أو استحضارا للصورة الآتية في هذه دون تلك مع وجوده في أفصح الكلام وكأنه أراد بمنع الورود ورودا محمولا على حقيقة الحال لا على تأويل الاستقبال وفيه دليل على جواز تمنى المستحيل إذا كان في فعل خير لأن ورقة تمنى أن يعود شابا وهو مستحيل عادة ويظهر لي أن التمنى ليس مقصودا على بابه بل المراد من هذا التنبيه على صحة ما أخبره به والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به قوله أو مخرجي هم بفتح الواو وتشديد الياء وفتحها جمع مخرج فهم مبتدأ مؤخر ومخرجي خبر مقدم قاله بن مالك واستبعد النبي صلى الله عليه و سلم أن يخرجوه لأنه لم يكن فيه سبب يقتضى الإخراج لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق التي تقدم من خديجة وصفها وقد استدل بن الدغنة بمثل تلك الأوصاف على أن أبا بكر لا يخرج قوله إلا عودي وفي رواية يونس في التفسير إلا أوذي فذكر ورقة أن العلة في ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه إلى ذلك وأنه يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم فتنشأ العداوة من ثم وفيه دليل على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام قوله إن يدركني يومك إن شرطية والذي بعدها ","part":1,"page":26},{"id":517,"text":" مجزوم زاد في رواية يونس في التفسير حيا ولابن إسحاق أن أدركت ذلك اليوم يعني يوم الإخراج قوله مؤزرا بهمزة أي قويا مأخوذ من الأزر وهو القوة وأنكر القزاز أن يكون في اللغة مؤزر من الازر وقال أبو شامة يحتمل أن يكون من الإزار أشار بذلك إلى تشميره في نصرته قال الأخطل قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم البيت قوله ثم لم ينشب بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث وأصل النشوب التعلق أي لم يتعلق بشيء من الأمور حتى مات وهذا بخلاف ما في السيرة لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب وذلك يقتضى أنه تأخر إلى زمن الدعوة وإلى أن دخل بعض الناس في الإسلام فإن تمسكنا بالترجيح فما في الصحيح أصح وأن لحظنا الجمع أمكن أن يقال الواو في قوله وفتر الوحي ليست للترتيب فلعل الراوي لم يحفظ لورقة ذكرا بعد ذلك في أمر من الأمور فجعل هذه القصة انتهاء أمره بالنسبة إلى علمه لا إلى ما هو الواقع وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان وكان ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه و سلم وجده من الروع وليحصل له التشوف إلى العود فقد روى المؤلف في التعبير من طريق معمر ما يدل على ذلك فائده وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم بن إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع من شهر مولده وهو ربيع الأول بعد إكماله أربعين سنة وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان وليس المراد بفترة الوحي المقدره بثلاث سنين وهي ما بين نزول أقرأ ويا أيها المدثر عدم مجيء جبريل إليه بل تأخر نزول القرآن فقط ثم راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ الإمام أحمد ولفظه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي أنزلت عليه النبوة وهو بن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة وأخرجه بن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرا عن داود بلفظ بعث لأربعين ووكل به اسرافيل ثلاث سنين ثم وكل به جبريل فعلى هذا فيحسن بهذا المرسل أن ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة فقد قيل ثلاث عشرة وقيل عشر ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة والله أعلم وقد حكى بن التين هذه القصة لكن وقع عنده ميكائيل بدل إسرافيل وأنكر الواقدي هذه الرواية المرسلة وقال لم يقرن به من الملائكة الا جبريل انتهى ولا يخفى ما فيه فإن المثبت مقدم على النافي إلا أن صحب النافي دليل نفيه فيقدم والله أعلم وأخذ السهيلي هذه الرواية فجمع بها المختلف في مكثه صلى الله عليه و سلم بمكة فإنه قال جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفتره سنتان ونصف وفي رواية أخرى أن مدة الرؤيا ستة أشهر فمن قال مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة ومن قال ثلاث عشرة أضافهما وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت وقد عارضه ما جاء عن بن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت أياما وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":27},{"id":518,"text":" 4 - قوله قال بن شهاب وأخبرني أبو سلمة إنما أتى بحرف العطف ليعلم أنه معطوف على ما سبق كأنه قال أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وأخطأ من زعم أن هذا معلق وإن كانت صورته صورة التعليق ولو لم يكن في ذلك إلا ثبوت الواو العاطفة فأنها دالة على تقدم شيء عطفته وقد تقدم قوله عن بن شهاب عن عروة فساق الحديث إلى آخره ثم قال قال بن شهاب أي بالسند المذكور وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر وهو كذا ودل قوله عن فترة الوحي وقوله الملك الذي جاءني بحراء على تأخر نزول سورة المدثر عن أقرأ ولما خلت رواية يحيى بن أبي كثير الآتية في التفسير عن أبي سلمة عن جابر عن هاتين الجملتين أشكل الأمر فجزم من جزم بأن يا أيها المدثر أول ما نزل ورواية الزهري هذه الصحيحة ترفع هذا الاشكال وسياق بسط القول في ذلك في تفسير سورة أقرأ قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين وللأصيلي بفتح الراء وضم العين أي فزعت دل على بقية بقيت معه من الفزع الأول ثم زالت بالتدريج قوله فقلت زملوني زملوني وفي رواية الأصيلي وكريمة زملوني مرة واحدة وفي رواية يونس في التفسير فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر أي حذر من العذاب من لم يؤمن بك وربك فكبر أي عظم وثيابك فطهر أي من النجاسه وقيل الثياب النفس وتطهيرها اجتناب النقائص والرجز هنا الأوثان كما سيأتي من تفسير الراوي عند المؤلف في التفسير والرجز في اللغة العذاب وسمي الأوثان هنا رجزا لأنها سببه قوله فحمى الوحي أي جاء كثيرا وفيه مطابقة لتعبيره عن تأخره بالفتور إذ لم ينته إلى انقطاع كلي فيوصف بالضد وهو البرد قوله وتتابع تأكيد معنوي ويحتمل أن يراد بحمى قوي وتتابع تكاثر وقد وقع في رواية الكشميهني وأبي الوقت وتواتر والتواتر مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من غير تخلل تنبيه خرج المصنف بالإسناد في التاريخ حديث الباب عن عائشة ثم عن جابر بالإسناد المذكور هنا فزاد فيه بعد قوله تتابع قال عروة يعني بالسند المذكور إليه وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم رأيت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال البخاري يعني قصب اللؤلؤ قلت وسيأتي مزيد لهذا في مناقب خديجة إن شاء الله تعالى قوله تابعه الضمير يعود على يحيى بن بكير ومتابعة عبد الله بن يوسف عن الليث هذه عند المؤلف في قصة موسى وفيه من اللطائف قوله عن الزهري سمعت عروة قوله وأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد أكثر البخاري عنه من المعلقات وعلق عن الليث جملة كثيرة من أفراد أبي صالح عنه ورواية عبد الله بن صالح عن الليث لهذا الحديث أخرجها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن بكير ووهم من زعم كالدمياطى أنه أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني فإنه لم يذكر من أسنده عن عبد الغفار وقد وجد في مسنده عن كاتب الليث قوله وتابعه هلال بن رداد بدالين مهملتين الأولى مثقلة وحديثه في الزهريات للذهلى قوله وقال يونس يعني بن يزيد الأيلي ومعمر هو بن راشد بوادره يعني أن يونس ومعمرا رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلا عليه الا إنهما قالا بدل قوله يرجف فؤاده ترجف بوادره والبوادر جمع بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان فالروايتان مستويتان في أصل المعنى لأن كلا منهما دال على الفزع وقد بينا ما في رواية يونس ومعمر من المخالفة لرواية عقيل غير هذا في أثناء السياق والله الموفق وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في تفسير سورة أقرأ باسم ربك إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":28},{"id":519,"text":" 5 - قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي وكان من حفاظ المصريين قوله حدثنا أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري مولاهم البصري كان كتابه في غاية الإتقان وموسى بن أبي عائشة لا يعرف اسم أبيه وقد تابعه على بعضه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قوله كان مما يعالج المعالجة محاولة الشيء بمشقة أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج منه أو ما موصوله وأطلقت على من يعقل مجازا هكذا قرره الكرماني وفيه نظر لأن الشدة حاصلة له قبل التحرك والصواب ما قاله ثابت السرقسطي أن المراد كان كثيرا ما يفعل ذلك وورودهما في هذا كثير ومنه حديث الرؤيا كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا ومنه قول الشاعر وأنا لمما نضرب الكبش ضربة على وجهه يلقى اللسان من الفم قلت ويؤيده أن رواية المصنف في التفسير من طريق جرير عن موسى بن أبي عائشة ولفظها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فأتى بهذا اللفظ مجردا عن تقدم العلاج الذي قدره الكرماني فظهر ما قال ثابت ووجه ما قال غيره إن من إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما وهي تطلق على القليل والكثير وفي كلام سيبويه مواضع من هذا منها قوله أعلم أنهم مما يحذفون كذا والله أعلم ومنه حديث البراء كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه و سلم مما نحب أن نكون عن يمينه الحديث ومن حديث سمرة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى الصبح مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا قوله فقال بن عباس فأنا احركهما جملة معترضة بالفاء وفائدة هذا زيادة البيان في الوصف على القول وعبر في الأول بقوله كان يحركهما وفي الثاني برأيت لأن بن عباس لم ير النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق بل الظاهر أن نزول هذه الآيات كان في أول الأمر وإلى هذا جنح البخاري في إيراده هذا الحديث في بدء الوحي ولم يكن بن عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين لكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أخبره بذلك بعد أو بعض الصحابة أخبره أنه شاهد النبي صلى الله عليه و سلم والأول هو الصواب فقد ثبت ذلك صريحا في مسند أبي داود الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة بسنده وأما سعيد بن جبير فرأى ذلك من بن عباس بلا نزاع قوله فحرك شفتيه وقوله فأنزل الله لا تحرك به لسانك لا تنافى بينهما لأن تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على الحروف التي لا ينطق ","part":1,"page":29},{"id":520,"text":" بها إلا اللسان يلزم منه تحريك اللسان أو اكتفى بالشفتين وحذف اللسان لوضوحه لأنه الأصل في النطق إذ الأصل حركة الفم وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك وقد مضى أن في رواية جرير في التفسير يحرك به لسانه وشفتيه فجمع بينهما وكان النبي صلى الله عليه و سلم في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل القراءة ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ لئلا ينفلت منه شيء قاله الحسن وغيره ووقع في رواية للترمذي يحرك به لسانه يريد أن يحفظه وللنسائي يعجل بقراءته ليحفظه ولابن أبي حاتم يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره وفي رواية الطبري عن الشعبي عجل يتكلم به من حبه إياه وكلا الأمرين مراد ولا تنافى بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك فأمر بأن ينصت حتى يقضي إليه وحيه ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره ونحوه قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه أي بالقراءة قوله جمعه لك صدرك كذا في أكثر الروايات وفيه إسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز كقوله أنبت الربيع البقل أي أنبت الله في الربيع البقل واللام في لك للتبيين أو للتعليل وفي رواية كريمة والحموي جمعه لك في صدرك وهو توضيح للأول وهذا من تفسير بن عباس وقال في تفسير فاتبع أي فاستمع وأنصت وفي تفسير بيانه أي علينا أن تقرأه ويحتمل أن يراد بالبيان بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته فيستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو الصحيح في الأصول والكلام في تفسير الآيات المذكورة أخرته إلى كتاب التفسير فهو موضعه والله أعلم \r\n 6 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي أخبرنا عبد الله هو بن المبارك أخبرنا يونس هو بن يزيد الأيلي قوله أخبرنا يونس ومعمر نحوه أي أن عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده وحدث به بشر بن محمد عن يونس ومعمر معا أما باللفظ فعن يونس وأما بالمعنى فعن معمر قوله عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الآتي في الحديث الذي بعده قوله أجود الناس بنصب أجود لأنها خبر كان وقدم بن عباس هذه الجملة على ما بعدها وإن كانت لا تتعلق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ومعنى أجود الناس أكثر الناس جودا والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقد أخرج الترمذي من حديث سعد رفعه إن الله جواد يحب الجود الحديث وله في حديث أنس رفعه أنا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه ورجل جاد بنفسه في سبيل الله وفي سنده مقال وسيأتي في الصحيح من وجه آخر عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم أشجع الناس وأجود الناس الحديث قوله وكان أجود ما يكون هو برفع أجود هكذا في أكثر الروايات وأجود أسم كان وخبره محذوف وهو نحو أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى المصدر وهو ما يكون وما مصدرية وخبره في رمضان والتقدير ","part":1,"page":30},{"id":521,"text":" أجود اكوان رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان وإلى هذا جنح البخاري في تبويبه في كتاب الصيام إذ قال باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يكون في رمضان وفي رواية الأصيلي أجود بالنصب على أنه خبر كان وتعقب بأنه يلزم منه أن يكون خبرها اسمها وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه و سلم وأجود خبرها والتقدير كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره قال النووي الرفع أشهر والنصب جائز وذكر أنه سأل بن مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين وذكر بن الحاجب في اماليه للرفع خمسة أوجه توارد مع بن مالك منها في وجهين وزاد ثلاثة ولم يعرج على النصب قلت ويرجح الرفع وروده بدون كان عند المؤلف في الصوم قوله فيدارسه القرآن قيل الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس والغنى سبب الجود والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم من الصدقة وأيضا فرمضان موسم الخيرات لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره فكان النبي صلى الله عليه و سلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم عند الله تعالى قوله فلرسول الله صلى الله عليه و سلم الفاء للسببيه واللام للابتداء وزيدت على المبتدأ تأكيدا أو هي جواب قسم مقدر والمرسلة أي المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجودة كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث لا يسأل شيئا إلا أعطاه وثبتت هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر ما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا فقال لا وقال النووي في الحديث فوائد منها الحث على الجود في كل وقت ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير وتكرار ذلك إذا كان المزور لايكرهه واستحباب الأكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه فإن قيل المقصود تجويد الحفظ قلنا الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض المجالس وأنه يجوز أن يقال رمضان من غير إضافة وغير ذلك مما يظهر بالتأمل قلت وفيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان لأن نزوله إلى السماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث بن عباس فكان جبريل يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب ","part":1,"page":31},{"id":522,"text":" 7 - قوله قال حدثنا أبو اليمان في رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن نافع وهو هو أخبرنا شعيب هو بن أبي حمزة دينار الحمصي وهو من أثبات أصحاب الزهري قوله أن أبا سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قوله هرقل هو ملك الروم وهرقل اسمه وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى ونحوه قوله في ركب جمع راكب كصحب وصاحب وهم أولو الإبل العشرة فما فوقها والمعنى أرسل إلى أبي سفيان حال كونه في جملة الركب وذاك لأنه كان كبيرهم فلهذا خصه وكان عدد الركب ثلاثين رجلا رواه الحاكم في الإكليل ولابن السكن نحو من عشرين وسمي منهم المغيرة بن شعبة في مصنف بن أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه كان إذ ذاك مسلما ويحتمل أن يكون رجع حينئذ إلى قيصر ثم قدم المدينة مسلما وقد وقع ذكره أيضا في أثر آخر في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري وكتاب الأموال لأبي عبيد من طريق سعيد بن المسيب قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه فلما قرأ قيصر الكتاب قال هذا كتاب لم أسمع بمثله ودعا أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة وكانا تاجرين هناك فسأل عن أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وكانوا تجارا بضم التاء وتشديد الجيم أو كسرها والتخفيف ","part":1,"page":33},{"id":523,"text":" جمع تاجر قوله في المدة يعني مدة الصلح بالحديبية وسيأتي شرحها في المغازي وكانت في سنة ست وكانت مدتها عشر سنين كما في السيرة وأخرجه أبو داود من حديث بن عمر ولأبي نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت أربع سنين وكذا أخرجه الحاكم في البيوع من المستدرك والأول أشهر لكنهم نقضوا فغزاهم سنة ثمان وفتح مكة وكفار قريش بالنصب مفعول معه قوله فأتوه تقديره أرسل إليهم في طلب إتيان الركب فجاء الرسول يطلب اتيانهم فأتوه كقوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت ووقع عند المؤلف في الجهاد أن الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل تعيين الموضع وهو غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه بن إسحاق في المغازي عن الزهري وزاد في أوله عن أبي سفيان قال كنا قوما تجارا وكانت الحرب قد حصبتنا فلما كانت الهدنة خرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا الا وقد حملني بضاعة فذكره وفيه فقال هرقل لصاحب شرطته قلب الشام ظهرا لبطن حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فوالله إني وأصحابي بغزة إذ هجم علينا فساقنا جميعا قوله بإيلياء بهمزة مكسورة بعدها ياء أخيرة ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء أخيرة ثم ألف مهموزة وحكى البكري فيها القصر ويقال لها أيضا إليا بحذف الياء الأولى وسكون اللام حكاه البكري وحكى النووي مثله لكن بتقديم الياء على اللام واستغربه قيل معناه بيت الله وفي الجهاد عند المؤلف أن هرقل لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله زاد بن إسحاق عن الزهري أنه كان تبسط له البسط وتوضع عليها الرياحين فيمشى عليها ونحوه لأحمد من حديث بن أخي الزهري عن عمه وكان سبب ذلك ما رواه الطبري وبن عبد الحكم من طرق متعاضدة ملخصها أن كسرى أغزى جيشه بلاد هرقل فخربوا كثيرا من بلاده ثم استبطأ كسرى أميره فأراد قتله وتولية غيره فأطلع أميره على ذلك فباطن هرقل واصطلح معه على كسرى وانهزم عنه بجنود فارس فمشى هرقل إلى بيت المقدس شكرا لله تعالى على ذلك واسم الأمير المذكور شهر براز واسم الغير الذي أراد كسرى تأميره فرحان قوله فدعاهم في مجلسه أي في حال كونه في مجلسه وللمصنف في الجهاد فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج قوله وحوله بالنصب لأنه ظرف مكان قوله عظماء جمع عظيم ولابن السكن فأدخلنا عليه وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان والروم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام على الصحيح ودخل فيهم طوائف من العرب من تنوخ وبهراء وسليح وغيرهم من غسان كانوا سكانا بالشام فلما أجلاهم المسلمون عنها دخلوا بلاد الروم فاستوطنوها فاختلطت أنسابهم قوله ثم دعاهم ودعا ترجمانه وللمستملى بالترجمان مقتضاه أنه أمر بإحضارهم فلما حضروا استدناهم لأنه ذكر أنه دعاهم ثم دعاهم فينزل على هذا ولم يقع تكرار ذلك الا في هذه الرواية والترجمان بفتح التاء المثناة وضم الجيم ورجحه النووي في شرح مسلم ويجوز ضم التاء اتباعا ويجوز فتح الجيم مع فتح أوله حكاه الجوهري ولم يصرحوا بالرابعة وهي ضم أوله وفتح الجيم وفي رواية الأصيلي وغيره بترجمانه يعني أرسل إليه رسولا أحضره صحبته والترجمان المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي قوله فقال أيكم أقرب نسبا أي قال الترجمان على لسان هرقل قوله بهذا الرجل زاد بن السكن الذي خرج بأرض العرب يزعم أنه نبي قوله قلت أنا أقربهم نسبا في رواية بن السكن فقالوا هذا أقربنا به نسبا هو بن عمه أخي أبيه وإنما كان أبو سفيان أقرب لأنه من بني عبد مناف وقد أوضح ذلك المصنف في الجهاد بقوله قال ما قرابتك منه قلت هو بن عمي قال أبو سفيان ولم يكن في الركب من بني عبد مناف غيري اه وعبد مناف الأب الرابع للنبي صلى الله عليه و سلم وكذا لأبي سفيان وأطلق ","part":1,"page":34},{"id":524,"text":" عليه بن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن عم أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وعلى هذا ففيما أطلق في رواية بن السكن تجوز وإنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب وظهر ذلك في سؤاله بعد ذلك كيف نسبه فيكم وقوله بهذا الرجل ضمن أقرب معنى أوصل فعداه بالباء ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل وهو على الأصل وقوله الذي يزعم في رواية بن إسحاق عن الزهري يدعى وزعم قال الجوهري بمعنى قال وحكاه أيضا ثعلب وجماعة كما سيأتي في قصة ضمام في كتاب العلم قلت وهو كثير ويأتي موضع الشك غالبا قوله فاجعلوهم عند ظهره أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب وقد صرح بذلك الواقدي وقوله إن كذبني بتخفيف الذال أي إن نقل إلى الكذب قوله قال أي أبو سفيان وسقط لفظ قال من رواية كريمة وأبي الوقت فأشكل ظاهره وبإثباتها يزول الإشكال قوله فوالله لولا الحياء من أن يأثروا أي ينقلوا على الكذب لكذبت عليه وللأصيلي عنه أي عن الأخبار بحاله وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن الشرع السابق أو بالعرف وفي قوله يأثروا دون قوله يكذبوا دليل على أنه كان واثقا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي صلى الله عليه و سلم لكنه ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذابا وفي رواية بن إسحاق التصريح بذلك ولفظه فوالله لو قد كذبت ما ردوا على ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عنى ثم يتحدثوا به فلم أكذبه وزاد بن إسحاق في روايته قال أبو سفيان فوالله ما رأيت من رجل قط كان أدهى من ذلك الأقلف يعني هرقل قوله كان أول هو بالنصب على الخبر وبه جاءت الرواية ويجوز رفعه على الاسمية قوله كيف نسبه فيكم أي ما حال نسبه فيكم أهو من أشرافكم أم لا فقال هو فينا ذو نسب فالتنوين فيه للتعظيم وأشكل هذا على بعض الشارحين وهذا وجهه قوله فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله وللكشميهني والأصيلي بدل قبله مثله فقوله منكم أي من قومكم يعني قريشا أو العرب ويستفاد منه أن الشفاهى يعم لأنه لم يرد المخاطبين فقط وكذا قوله فهل قاتلتموه وقوله بماذا يأمركم واستعمل قط بغير أداة النفي وهو نادر ومنه قول عمر صلينا أكثر ما كنا قط وآمنه ركعتين ويحتمل أن يقال إن النفي مضمن فيه كأنه قال هل قال هذا القول أحد أو لم يقله أحد قط قوله فهل كان من آبائه ملك ولكريمة والأصيلى وأبي الوقت بزيادة من الجارة ولابن عساكر بفتح من وملك فعل ماض والجارة أرجح لسقوطها من رواية أبي ذر والمعنى في الثلاثة واحد قوله فأشراف الناس اتبعوه فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل وقد ثبت للمصنف في التفسير ولفظة أيتبعه أشراف الناس والمراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال ووقع في رواية بن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين فأما ذوو الأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد وهو محمول على الأكثر الأغلب قوله سخطة بضم أوله وفتحه وأخرج بهذا من ارتد مكرها أولا لسخط لدين الإسلام بل لرغبة في غيره كحظ نفساني كما وقع لعبيد الله بن جحش قوله هل كنتم تتهمونه بالكذب أي على الناس وإنما عدل إلى السؤال عن التهمة عن السؤال عن نفس الكذب تقريرا لهم على صدقه لأن التهمة إذا انتفت انتفى سببها ولهذا عقبه بالسؤال عن الغدر قوله ولم تمكني كلمة ادخل فيها شيئا أي انتقصه به على أن التنقيص هنا أمر نسبي وذلك أن من يقطع بعدم غدره أرفع رتبة ممن يجوز وقوع ذلك منه في الجملة وقد كان معروفا عندهم ","part":1,"page":35},{"id":525,"text":" بالاستقراء من عادته أنه لا يغدر ولما كان الأمر مغيبا لأنه مستقبل أمن أبو سفيان أن ينسب في ذلك إلى الكذب ولهذا أورده بالتردد ومن ثم لم يعرج هرقل على هذا القدر منه وقد صرح بن إسحاق في روايته عن الزهري بذلك بقوله قال فوالله ما ألتفت إليها مني ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة مرسلا خرج أبو سفيان إلى الشام فذكر الحديث إلى أن قال فقال أبو سفيان هو ساحر كذاب فقال هرقل أني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه إلى أن قال فهل يغدر إذا عاهد قال لا إلا أن يغدر في هدنته هذه فقال وما يخاف من هذه فقال أن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه قال إن كنتم بدأتم فأنتم أغدر قوله سجال بكسر أوله أي نوب والسجل الدلو والحرب اسم جنس ولهذا جعل خبره اسم جمع وينال أي يصيب فكأنه شبه المحاربين بالمستقيين يستقى هذا دلوا وهذا دلوا وأشار أبو سفيان بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم بيوم بدر والحرب سجال ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه و سلم بذلك في حديث أوس بن حذيفة الثقفي لما كان يحدث وفد ثقيف أخرجه بن ماجة وغيره ووقع في مرسل عروة قال أبو سفيان غلبنا مرة يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر البطون وجدع الآذان وأشار بذلك إلى يوم أحد قوله بماذا يأمركم يدل على أن الرسول من شأنه أن يأمر قومه قوله يقول اعبدوا الله وحده فيه أن للأمر صيغة معروفة لأنه أتى بقوله اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن الأدلة في هذه المسألة لأن أبا سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه بن عباس بل هو من أفصحهم وقد رواه عنه مقرى له قوله ولا تشركوا به شيئا وسقط من رواية المستملى الواو فيكون تأكيدا لقوله وحده قوله واتركوا ما يقول آباؤكم هي كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في الجاهلية وإنما ذكر الآباء تنبيها على عذرهم في مخالفتهم له لأن الآباء قدوة عند الفريقين أي عبدة الأوثان والنصارى قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق وللمصنف في رواية الصدقة بدل الصدق ورجحها شيخنا شيخ الإسلام ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع ويرجحها أيضا ما تقدم من أنهم كانوا يستقبحون الكذب فذكر ما لم يألفوه أولى قلت وفي الجملة ليس الأمر بذلك ممتنعا كما في أمرهم بوفاء العهد وأداء الأمانة وقد كانا من مألوف عقلائهم وقد ثبتا عند المؤلف في الجهاد من رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني والسرخسي قال بالصلاة والصدق والصدقة وفي قوله يأمرنا بعد قوله يقول اعبدوا الله إشارة إلى أن المغايرة بين الأمرين لما يترتب على مخالفهما إذ مخالف الأول كافر والثاني ممن قبل الأول عاص قوله فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها الظاهر أن أخبار هرقل بذلك بالجزم كان عن العلم المقرر عنده في الكتب السالفة قوله لقلت رجل تأسى بقول كذا للكشميهنى ولغيره يتأسى بتقديم الياء المثناة من تحت وإنما لم يقل هرقل فقلت إلا في هذا وفي قوله هل كان من آبائه من ملك لأن هذين المقامين مقام فكر ونظر بخلاف غيرهما من الأسئلة فأنها مقام نقل قوله فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه هو بمعنى قول أبي سفيان ضعفاؤهم ومثل ذلك يتسامح به لاتحاد المعنى وقول هرقل وهم أتباع الرسل معناه أن أتباع الرسل في الغالب أهل الاستكانة لا أهل الاستكبار الذين اصروا على الشقاق بغيا وحسدا كأبي جهل وأشياعه إلى أن أهلكهم الله تعالى وأنقذ بعد حين من أراد سعادته منهم قوله وكذلك الإيمان أي أمر الإيمان لأنه يظهر نورا ثم لا يزال في زيادة حتى يتم بالأمور المعتبرة فيه من صلاة وزكاة وصيام وغيرها ولهذا نزلت في آخر سني النبي صلى الله عليه و سلم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومنه ويأبى الله الا أن يتم نوره وكذا جرى لاتباع النبي صلى الله عليه و سلم لم يزالوا في زيادة حتى كمل بهم ما أراد الله من إظهار دينه وتمام نعمته فله الحمد والمنة قوله حين يخالط بشاشة القلوب كذا روى بالنصب على المفعولية والقلوب مضاف إليه أي يخالط الإيمان انشراح الصدور وروى بشاشة القلوب بالضم والقلوب ","part":1,"page":36},{"id":526,"text":" مفعول أي يخالط بشاشة الإيمان وهو شرحه القلوب التي يدخل فيها زاد المصنف في الإيمان لا يسخطه أحد كما تقدم وزاد بن السكن في روايته في معجم الصحابة يزداد به عجبا وفرحا وفي رواية بن إسحاق وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه قوله وكذلك الرسل لا تغدر لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي طالبه بالغدر بخلاف من طلب الآخرة ولم يعرج هرقل على الدسيسة التي دسها أبو سفيان كما تقدم وسقط من هذه الرواية إيراد تقرير السؤال العاشر والذي بعده وجوابه وقد ثبت الجميع في رواية المؤلف التي في الجهاد وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى فائدة قال المازني هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل ليست قاطعة على النبوة الا أنه يحتمل أنها كانت عنده علامات على هذا النبي بعينه لأنه قال بعد ذلك قد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم وما أورده احتمالا جزم به بن بطال وهو ظاهر قوله فذكرت أنه يأمركم ذكر ذلك بالاقتضاء لأنه ليس في كلام أبي سفيان ذكر الأمر بل صيغته وقوله وينهاكم عن عبادة الأوثان مستفاد من قوله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم لأن مقولهم الأمر بعبادة الأوثان قوله أخلص بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي وصل قوله لتجشمت بالجيم والشين المعجمة أي تكلفت الوصول إليه وهذا يدل على أنه كان يتحقق أنه لا يسلم من القتل أن هاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم واستفاد ذلك بالتجربة كما في قصة ضغاطر الذي أظهر لهم إسلامه فقتلوه وللطبراني من طريق ضعيف عن عبد الله بن شداد عن دحية في هذه القصة مختصرا فقال قيصر أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم وفي مرسل بن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال ويحك والله إني لأعلم أنه نبي مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته لكن لو تفطن هرقل لقوله صلى الله عليه و سلم في الكتاب الذي أرسل إليه أسلم تسلم وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة لسلم لو أسلم من كل ما يخافه ولكن التوفيق بيد الله تعالى وقوله لغسلت عن قدميه مبالغة في العبودية له والخدمة زاد عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل رأسه وأغسل قدميه وهي تدل على أنه كان بقي عنده بعض شك وزاد فيها ولقد رأيت جبهته تتحادر عرقا من كرب الصحيفة يعني لما قرئ عليه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وفي اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب منه إذا وصل إليه سالما لا ولاية ولا منصبا وإنما يطلب ما تحصل له به البركة وقوله وليبلغن ملكه ما تحت قدمي أي بيت المقدس وكنى بذلك لأنه موضع استقراره أو أراد الشام كله لأن دار مملكته كانت حمص ومما يقوي أن هرقل آثر ملكه على الإيمان واستمر على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي بن إسحاق وبلغ المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين فحكي كيفية الوقعة وكذا روى بن حبان في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه قارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر ذلك على استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله قومه الا أن في مسند أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه و سلم إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم كذب بل هو على نصرانيته وفي كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزني نحوه ولفظه فقال كذب عدو الله ليس بمسلم فعلى هذا إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم يستمر عليه ويعمل بمقتضاه بل شح بملكه وآثر الفانية على الباقية والله الموفق قوله ثم دعا أي من وكل ذلك إليه ولهذا عدى إلى الكتاب بالباء والله أعلم قوله دحية بكسر الدال وحكى فتحها لغتان ويقال أنه ","part":1,"page":37},{"id":527,"text":" الرئيس بلغة أهل اليمن وهو بن خليفة الكلبي صحابي جليل كان أحسن الناس وجها وأسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه و سلم في آخر سنة ست بعد أن رجع من الحديبية بكتابه إلى هرقل وكان وصوله إلى هرقل في المحرم سنة سبع قاله الواقدي ووقع في تاريخ خليفة أن إرسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس والأول أثبت بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة الهدنة والهدنة كانت في آخر سنة ست اتفاقا ومات دحية في خلافة معاوية وبصرى بضم أوله والقصر مدينة بين المدينة ودمشق وقيل هي حوران وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر الغساني وفي الصحابة لابن السكن أنه أرسل بكتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل مع عدي بن حاتم وكان عدي إذ ذاك نصرانيا فوصل به هو ودحية معا وكانت وفاة الحارث المذكور عام الفتح قوله من محمد فيه أن السنة أن يبدأ الكتاب بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق اثبات الخلاف وفيه أن من التي لابتداء الغاية تأتي من غير الزمان والمكان كذا قاله أبو حيان والظاهر أنها هنا أيضا لم تخرج عن ذلك لكن بارتكاب مجاز زاد في حديث دحية وعنده بن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس وفيه لما قرأ الكتاب سخر فقال لاتقرأه إنه بدأ بنفسه فقال قيصر لتقرأنه فقرأه وقد ذكر البزار في مسنده عن دحية الكلبي أنه هو ناول الكتاب لقيصر ولفظه بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم بكتابه إلى قيصر فأعطيته الكتاب قوله عظيم الروم فيه عدول عن ذكره بالملك أو الآمرة لأنه معزول بحكم الإسلام لكنه لم يخله من إكرام لمصلحة التآلف وفي حديث دحية أن بن أخي قيصر أنكر أيضا كونه لم يقل ملك الروم قوله سلام على من أتبع الهدى في رواية المصنف في الاستئذان السلام بالتعريف وقد ذكرت في قصة موسى وهارون مع فرعون وظاهر السياق يدل على أنه من جملة ما أمرا به أن يقولاه فإن قيل كيف يبدأ الكافر بالسلام فالجواب أن المفسرين قالوا ليس المراد من هذا التحية إنما معناه سلم من عذاب الله من أسلم ولهذا جاء بعده أن العذاب على من كذب وتولى وكذا جاء في بقية هذا الكتاب فإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين فمحصل الجواب أنه لم يبدأ الكافر بالسلام قصدا وأن كان اللفظ يشعر به لكنه لم يدخل في المراد لأنه ليس ممن أتبع الهدى فلم يسلم عليه قوله أما بعد في قوله أما معنى الشرط وتستعمل لتفصيل ما يذكر بعدها غالبا وقد ترد مستأنفه لا لتفصيل كالتي هنا وللتفصيل والتقرير وقال الكرماني هي هنا للتفصيل وتقديره أما الابتداء فهو اسم الله وأما المكتوب فهو من محمد رسول الله الخ كذا قال ولفظه بعد مبنية على الضم وكان الأصل أن تفتح لو استمرت على الإضافة لكنها قطعت عن الإضافة فبنيت على الضم وسيأتي مزيد في الكلام عليها في كتاب الجمعة قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال من قولك دعا يدعو دعاية نحو شكا يشكو شكاية ولمسلم بداعية الإسلام أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله والباء موضع إلى وقوله أسلم تسلم غاية في البلاغ وفيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي قوله يؤتك جواب ثان للأمر وفي الجهاد للمؤلف أسلم أسلم يؤتك بتكرار أسلم فيحتمل التأكيد ويحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله الآية وهو موافق لقوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين الآية وإعطاؤه الأجر مرتين لكونه كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ومن جهة أن إسلامه يكون سببا لدخول أتباعه وسيأتي التصريح بذلك في موضعه من حديث الشعبي من كتاب العلم إن شاء الله تعالى واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام أن كل من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذبائح لأن هرقل هو وقومه ليسوا من بني إسرائيل وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قال له ولقومه يا أهل الكتاب فدل على أن لهم ","part":1,"page":38},{"id":528,"text":" حكم أهل الكتاب خلافا لمن خص ذلك بالإسرائيليين أو بمن علم أن سلفه ممن دخل في اليهودية أو النصرانية قبل التبديل والله أعلم قوله فإن توليت أي اعرضت عن الإجابة إلى الدخول في الإسلام وحقيقة التولى إنما هو بالوجه ثم استعمل مجازا في الأعراض عن الشيء وهي استعارة تبعية قوله الاريسيين هو جمع اريسي وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل وقد تقلب همزته ياء كما جاءت به رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما هنا قال بن سيده الأريس الاكار أي الفلاح عند ثعلب وعند كراع الاريس هو الأمير وقال الجوهري هي لغة شامية وأنكر بن فارس أن تكون عربية وقيل في تفسيره غير ذلك لكن هذا هو الصحيح هنا فقد جاء مصرحا به في رواية بن إسحاق عن الزهري بلفظ فإن عليك إثم الأكارين زاد البرقاني في روايته يعني الحراثين ويؤيده أيضا ما في رواية المدائني من طريق مرسلة فإن عليك إثم الفلاحين وكذا عند أبي عبيد في كتاب الأموال من مرسل عبد الله بن شداد وأن لم تدخل في الإسلام فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام قال أبو عبيد المراد بالفلاحين أهل مملكته لأن كل من كان يزرع فهو عندالعرب فلاح سواء كان يلي ذلك بنفسه أو بغيره قال الخطابي أراد إن عليك إثم الضعفاء والاتباع إذا لم يسلموا تقليدا له لأن الاصاغر أتباع الأكابر قلت وفي الكلام حذف دل المعنى عليه وهو فإن عليك مع اثمك إثم الأريسيين لأنه إذا كان عليه إثم الأتباع بسبب أنهم تبعوه على استمرار الكفر فلأن يكون عليه إثم نفسه أولى وهذا يعد من مفهوم الموافقة ولا يعارض بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأن وزر الإثم لا يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من جهتين جهة فعله وجهة تسببه وقد ورد تفسير الاريسيين بمعنى آخر فقال الليث بن سعد عن يونس فيما رواه الطبراني في الكبير من طريقه الاريسيون العشارون يعني أهل المكس والأول أظهر وهذا إن صح أنه المراد فالمعنى المبالغة في الإثم ففي الصحيح في المرأة التي اعترفت بالزنى لقد تابت توبة لو تأبها صاحب مكس لقبلت قوله ويا أهل الكتاب الخ هكذا وقع بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي عياض أن الواو ساقطة من رواية الأصيلي وأبي ذر وعلى ثبوتها فهي داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك فالتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأقول لك ولاتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل الكتاب ويحتمل أن تكون من كلام أبي سفيان لأنه لم يحفظ جميع ألفاظ الكتاب فاستحضر منها أول الكتاب فذكره وكذا الآية وكأنه قال فيه كان فيه كذا وكان فيه يا أهل الكتاب فالواو من كلامه لا من نفس الكتاب وقيل إن النبي صلى الله عليه و سلم كتب ذلك قبل نزول الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت والسبب في هذا أن هذه الآية نزلت في قصة وفد نجران وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي سفيان كانت قبل ذلك سنة ست وسيأتي ذلك واضحا في المغازي وقيل بل نزلت سابقة في أوائل الهجرة واليه يومئ كلام بن إسحاق وقيل نزلت في اليهود وجوز بعضهم نزولها مرتين وهو بعيد فائده قيل في هذا دليل على جواز قراءة الجنب للآية أو الآيتين وبارسال بعض القرآن إلى أرض العدو وكذا بالسفر به وأغرب بن بطال فادعى أن ذلك نسخ بالنهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ويحتاج إلى اثبات التاريخ بذلك ويحتمل أن يقال أن المراد بالقرآن في حديث النهى عن السفر به أي المصحف وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه وأما الجنب فيحتمل أن يقال إذا لم يقصد التلاوة جاز على أن في الاستدلال بذلك من هذه القصه نظرا فأنها واقعة عين لا عموم فيها فيقيد الجواز على ما إذا وقع احتياج إلى ذلك كالابلاغ والانذار كما في هذه القصة وأما الجواز مطلقا حيث لاضرورة فلا يتجه وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى وقد اشتملت هذه الجمل القليلة التي تضمنها هذا الكتاب على الأمر بقوله أسلم والترغيب بقوله تسلم ويؤتك والزجر بقوله فإن توليت ","part":1,"page":39},{"id":529,"text":" والترهيب بقوله فإن عليك والدلالة بقوله يا أهل الكتاب وفي ذلك من البلاغة ما لا يخفى وكيف لا وهو كلام من أوتى جوامع الكلم صلى الله عليه و سلم قوله فلما قال ما قال يحتمل أن يشير بذلك إلى الأسئلة والأجوبة ويحتمل أن يشير بذلك إلى القصة التي ذكرها بن الناطور بعد والضمائر كلها تعود على هرقل والصخب اللغط وهو اختلاط الأصوات في المخاصمة زاد في الجهاد فلا أدري ما قالوا قوله فقلت لأصحابي زاد في الجهاد حين خلوت بهم قوله أمر هو بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وسيأتي في تفسير سبحان وبن أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه و سلم لأن أبا كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض قال أبو الحسن النسابة الجرجاني هو جد وهب جد النبي صلى الله عليه و سلم لأمه وهذا فيه نظر لأن وهبا جد النبي صلى الله عليه و سلم اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ولم يقل أحد من أهل النسب أن الأوقص يكنى أبا كبشة وقيل هو جد عبد المطلب لأمه وفيه نظر أيضا لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي ولم يقل أحد من أهل النسب إن عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة ولكن ذكر بن حبيب في المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه و سلم من قبل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزي قاله أبو الفتح الأزدي وبن ماكولا وذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها وقال بن قتيبة والخطابي والدارقطني هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وكذا قاله الزبير قال واسمه وجز بن عامر بن غالب قوله أنه يخافه هو بكسر الهمزة استئنافا تعليليا لا بفتحها ولثبوت اللام في ليخافه في رواية أخرى قوله ملك بني الأصفر هم الروم ويقال إن جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر حكاه بن الأنباري وقال بن هشام في التيجان إنما لقب الأصفر لأن جدته سارة زوج إبراهيم حلته بالذهب قوله فما زلت موقنا زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت أخرجه الطبراني قوله حتى ادخل الله على الإسلام أي فاظهرت ذلك اليقين وليس المراد أن ذلك اليقين ارتفع قوله وكان بن الناطور هو بالطاء المهملة وفي رواية الحموي بالظاء المعجمة وهو بالعربية حارس البستان ووقع في رواية الليث عن يونس بن ناطورا بزيادة ألف في آخره فعلى هذا هو اسم اعجمي تنبيه الواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله فذكر الحديث ثم قال الزهري وكان بن الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى بن الناطور لا معلقة كما زعم بعض من لا عناية له بهذا الشأن وكذلك أغرب بعض المغاربة فزعم أن قصة بن الناطور مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه لأنه لما رآها لا تصريح فيها بالسماع حملها على ذلك وقد بين أبو نعيم في دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وأظنه لم يتحمل عنه ذلك الا بعد أن أسلم وإنما وصفه بكونه كان سقفا لينبه على أنه كان مطلعا على اسرارهم عالما بحقائق أخبارهم وكأن الذي جزم بأنه من رواية الزهري عن عبيد الله اعتمد على ما وقع في سيرة بن إسحاق فإنه قدم قصة بن الناطور هذه على حديث أبي سفيان فعنده عن عبيد الله عن بن عباس أن هرقل أصبح خبيث النفس فذكر نحوه وجزم الحفاظ بما ذكرته أولا وهذا مما ينبغي أن يعد فيما وقع من الادراج أول الخبر والله أعلم قوله صاحب ايلياء أي أميرها هو منصوب على الاختصاص أو الحال أو مرفوع على الصفة وهي رواية أبي ذر والإضافة التي فيه تقوم مقام التعريف وقول من زعم أنها في تقدير ","part":1,"page":40},{"id":530,"text":" الانفصال في مقام المنع وهرقل معطوف على إيلياء وأطلق عليه الصحبة له إما بمعنى التبع وأما بمعنى الصداقة وفيه استعمال صاحب في معنيين مجازي وحقيقي لأنه بالنسبة إلى إيلياء أمير وذاك مجاز وبالنسبة إلى هرقل تابع وذلك حقيقة قال الكرماني وإرادة المعنيين الحقيقي والمجازي من لفظ واحد جائز عند الشافعي وعند غيره محمول على إرادة معنى شامل لهما وهذا يسمى عموم المجاز وقوله سقفا بضم السين والقاف كذا في رواية غير أبي ذر وهو منصوب على أنه خبر كان ويحدث خبر بعد خبر وفي رواية الكشميهني سقف بكسر القاف على ما لم يسم فاعله وفي رواية المستملى والسرخسي مثله لكن بزيادة ألف في أوله والاسقف والسقف لفظ أعجمى ومعناه رئيس دين النصارى وقيل عربي وهو الطويل في انحناء وقيل ذلك للرئيس لأنه يتخاشع وقال بعضهم لا نظير له في وزنه الا الأسرب وهو الرصاص لكن حكى بن سيده ثالثا وهو الاسكف للصانع ولا يرد الأترج لأنه جمع والكلام إنما هو في المفرد وعلى رواية أبي ذر يكون الخبر الجملة التي هي يحدث أن هرقل فالواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث أبي سفيان بطوله ثم قال الزهري وكان بن الناطور يحدث وهذا صورة الإرسال قوله حين قدم إيلياء يعني في هذه الأيام وهي عند غلبة جنوده على جنود فارس وإخراجهم وكان ذلك في السنة التي اعتمر فيها النبي صلى الله عليه و سلم عمرة الحديبية وبلغ المسلمين نصرة الروم على فارس ففرحوا وقد ذكر الترمذي وغيره القصة مستوفاة في تفسير قوله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وفي أول الحديث في الجهاد عند المؤلف الإشارة إلى ذلك قوله خبيث النفس أي رديء النفس غير طيبها أي مهموما وقد تستعمل في كسل النفس وفي الصحيح لا يقولن أحدكم خبثت نفسي كأنه كره اللفظ والمراد بالخطاب المسلمون وأما في حق هرقل فغير ممتنع وصرح في رواية بن إسحاق بقولهم له لقد أصبحت مهموما والبطارقة جمع بطريق بكسر أوله وهم خواص دولة الروم قوله حزاء بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة أي كاهنا يقال حزا بالتخفيف يحزو حزوا أي تكهن وقوله ينظر في النجوم إن جعلتها خبرا ثانيا صح لأنه كان ينظر في الامرين وإن جعلتها تفسيرا للأول فالكهانة تارة تستند إلى إلقاء الشياطين وتارة تستفاد من أحكام النجوم وكان كل من الامرين في الجاهلية شائعا ذائعا إلى أن أظهر الله الإسلام فانكسرت شوكتهم وأنكر الشرع الاعتماد عليهم وكان ما اطلع عليه هرقل من ذلك بمقتضى حساب المنجمين أنهم زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج العقرب وهما يقترنان في كل عشرين سنة مرة إلى أن تستوفى المثلثة بروجها في ستين سنة فكان ابتداء العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام العشرين الثانية مجيء جبريل بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضية التي جرت فتح مكة وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى ومن جملة ما ذكروه أيضا أن برج العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ذلك دليلا على انتقال الملك إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا هنا لأن هذا لمن ينقل إليه الملك لا لمن انقضى ملكه فإن قيل كيف ساغ للبخاري إيراد هذا الخبر المشعر بتقوية أمر المنجمين والاعتماد على ما تدل عليه احكامهم فالجواب أنه لم يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن الإشارات بالنبي صلى الله عليه و سلم جاءت من كل طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو مبطل أنسى أو جنى وهذا من أبدع ما يشير إليه عالم أو يجنح إليه محتج وقد قيل إن الحزاء هو الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه فيحكم على صاحبها بطريق الفراسة وهذا إن ثبت فلا يلزم منه حصره في ذلك بل ","part":1,"page":41},{"id":531,"text":" اللائق بالسياق في حق هرقل ما تقدم قوله ملك الختان بضم الميم واسكان اللام وللكشميهني بفتح الميم وكسر اللام قوله قد ظهر أي غلب يعني دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب وهو كما قال لأن في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي صلى الله عليه و سلم إذ صالح كفار مكة بالحديبية وأنزل الله تعالى عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا إذ فتح مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية ومقدمة الظهور ظهور قوله من هذه الأمة أي من أهل هذا العصر وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز وهذا بخلاف قوله بعد هذا ملك هذه الأمة قد ظهر فإن مراده به العرب خاصة والحصر في قولهم إلا اليهود هو بمقتضى علمهم لأن اليهود كانوا بإيلياء وهي بيت المقدس كثيرين تحت الذلة مع الروم بخلاف العرب فأنهم وإن كان منهم من هو تحت طاعة ملك الروم كآل غسان لكنهم كانوا ملوكا برأسهم قوله فلا يهمنك بضم أوله من أهم أثار الهم وقوله شأنهم أي أمرهم ومدائن جمع مدينة قال أبو على الفارسي من جعله فعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به همزة كقبائل ومن جعله مفعلة من قولك دين أي ملك لم يهمز كمعايش انتهى وما ذكره في معايش هو المشهور وقد روى خارجة عن نافع القارئ الهمز في معايش وقال القزاز من همزها توهمها من فعيلة لشبهها بها في اللفظ انتهى قوله فبينما هم على أمرهم أي في هذه المشورة قوله أتى هرقل برجل لم يذكر من أحضره وملك غسان هو صاحب بصري الذي قدمنا ذكره وأشرنا إلى أن بن السكن روى أنه أرسل من عنده عدي بن حاتم فيحتمل أن يكون هو المذكور والله أعلم قوله عن خبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فسر ذلك بن إسحاق في روايته فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فقد اتبعه ناس وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن فتركتهم وهم على ذلك فبين ما أجمل في حديث الباب لأنه يوهم أن ذلك كان في أوائل ما ظهر النبي صلى الله عليه و سلم وفي روايته أنه قال جردوه فإذا هو مختتن فقال هذا والله الذي رأيته أعطه ثوبه قوله هم يختتنون في رواية الأصيلي هم مختتنون بالميم والأول أفيد وأشمل قوله هذا ملك هذه الأمة قد ظهر كذا لأكثر الرواة بالضم ثم السكون وللقابسى بالفتح ثم الكسر ولأبي ذر عن الكشميهني وحده يملك فعل مضارع قال القاضي أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وقيل يجوز أن يكون يملك نعتا أي هذا رجل يملك هذه الأمة وقال شيخنا يجوز أن يكون المحذوف هو الموصول على رأى الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله وهذا تحملين طليق على أن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول فيكون التقدير الذي يملك من غير حذف قلت لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دال على ما قال القاضي فيكون شاذا على أنني رأيت في أصل معتمد وعليه علامة السرخسي بباء موحدة في أوله وتوجيهها أقرب من توجيه الأول لأنه حينئذ تكون الإشارة بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم والباء متعلقة بظهر أي هذا الحكم ظهر بملك هذه الأمة التي تختتن قوله برومية بالتخفيف وهي مدينة معروفة للروم وحمص مجرور بالفتحة منع صرفة للعلمية والتأنيث ويحتمل أن يجوز صرفه قوله فلم يرم بفتح أوله وكسر الراء أي لم يبرح من مكانه هذا هو المعروف وقال الداودي لم يصل إلى حمص وزيفوه قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه وفي حديث دحية الذي أشرت إليه قال فلما خرجوا أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف وهو صاحب أمرهم فقال هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى أما أنا فمصدقه ومتبعه فقال له قيصر أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي فذكر القصة وفي آخره فقال لي الأسقف خذ هذا الكتاب وأذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره أني أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله وأني قد آمنت به وصدقته وأنهم قد أنكروا على ذلك ","part":1,"page":42},{"id":532,"text":" ثم خرج إليهم فقتلوه وفي رواية بن إسحاق أن هرقل أرسل دحية إلى ضغاطر الرومي وقال إنه في الروم اجوز قولا مني وأن ضغاطر المذكور أظهر إسلامه وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا وخرج على الروم فدعاهم إلى الإسلام وشهد شهادة الحق فقاموا إليه فضربوه حتى قتلوه قال فلما رجع دحية إلى هرقل قال له قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان أعظم عندهم مني قلت فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا لكن يعكر عليه ما قيل إن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة الحديبية وإنما قدم عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فالراجح أن دحية قدم على هرقل أيضا في الأولى فعلى هذا يحتمل أن تكون وقعت لكل من الأسقف ومن ضغاطر قصة قتل كل منهما بسببها أو وقعت لضغاطر قصتان إحداهما التي ذكرها بن الناطور وليس فيها أنه أسلم ولا أنه قتل والثانية التي ذكرها بن إسحاق فإن فيها قصته مع دحية وأنه أسلم وقتل والله أعلم قوله وسار هرقل إلى حمص لأنها كانت دار ملكه كما قدمناه وكانت في زمانهم أعظم من دمشق وكان فتحها على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة بعد هذه القصة بعشر سنين قوله وأنه نبي يدل على أن هرقل وصاحبه أقرا بنبوة نبينا صلى الله عليه و سلم لكن هرقل كما ذكرنا لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه قوله فأذن هي بالقصر من الإذن وفي رواية المستملى وغيره بالمد ومعناه أعلم والدسكرة بسكون السين المهملة القصر الذي حوله بيوت وكأنه دخل القصر ثم اغلقه وفتح أبواب البيوت التي حوله وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها ثم اطلع عليهم فخاطبهم وإنما فعل ذلك خشية أن يثبوا به كما وثبوا بضغاطر قوله والرشد بفتحتتين وأن يثبت ملككم لأنهم إن تمادوا على الكفر كان سببا لذهاب ملكهم كما عرف هو ذلك من الأخبار السابقه قوله فتبايعوا بمثناة ثم موحدة وللكشميهني بمثناتين وموحدة وللأصيلي فنبايع بنون وموحدة لهذا النبي كذا لأبي ذر وللباقين بحذف اللام قوله فحاصوا بمهملتين أي نفروا وشبههم بالوحوش لأن نفرتها أشد من نفرة البهائم الانسية وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم الفطنة بل هم اضل قوله وايس في رواية الكشميهني والأصيلي ويئس بيائين تحتانيتين وهما بمعنى قنط والأول مقلوب من الثاني قوله من الأيمان أي من إيمانهم لما اظهروه ومن إيمانه لأنه شح بملكه كما قدمنا وكان يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه ويسلم ويسلموا بإسلامهم فما أيس من الإيمان الا بالشرط الذي أراده وإلا فقد كان قادرا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند الله والله الموفق قوله انفا أي قريبا وهو منصوب على الحال قوله فقد رأيت زاد في التفسير فقد رأيت منكم الذي أحببت قوله فكان ذلك آخر شأن هرقل أي فيما يتعلق بهذه القصة المتعلقة بدعائه إلى الإيمان خاصة لا أنه انقضى أمره حينئذ ومات أو أنه أطلق الاخرية بالنسبة إلى ما في علمه وهذا أوجه لأن هرقل وقعت له قصص أخرى بعد ذلك منها ما أشرنا إليه من تجهيزه الجيوش إلى مؤتة ومن تجهيزه الجيوش أيضا إلى تبوك ومكاتبة النبي صلى الله عليه و سلم له ثانيا وارساله إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذهب فقسمه بين أصحابه كما في رواية بن حبان التي أشرنا إليها قبل وأبي عبيد وفي المسند من طريق سعيد بن أبي راشد التنوخي رسول هرقل قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم تبوك فبعث دحية إلى هرقل فلما جاءه الكتاب دعا قسيسى الروم وبطارقتها فذكر الحديث قال فتحيروا حتى أن بعضهم خرج من برنسه فقال اسكتوا فإنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم وروى بن إسحاق عن خالد بن بشار عن رجل من قدماء الشام أن هرقل لما أراد الخروج من الشام إلى القسطنطينية عرض على الروم أمورا إما الإسلام ","part":1,"page":43},{"id":533,"text":" وإما الجزية وإما أن يصالح النبي صلى الله عليه و سلم ويبقى لهم ما دون الدرب فأبوا وأنه انطلق حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال السلام عليك أرض سورية يعني الشام تسليم المودع ثم ركض حتى دخل القسطنطينية واختلف الاخباريون هل هو الذي حاربه المسلمون في زمن أبي بكر وعمر أو ابنه والأظهر أنه هو والله أعلم تنبيه لما كان أمر هرقل في الإيمان عند كثير من الناس مستبهما لأنه يحتمل أن يكون عدم تصريحه بالإيمان للخوف على نفسه من القتل ويحتمل أن يكون استمر على الشك حتى مات كافرا وقال الراوي في آخر القصة فكان ذلك آخر شأن هرقل ختم به البخاري هذا الباب الذي استفتحه بحديث الأعمال بالنيات كأنه قال إن صدقت نيته انتفع بها في الجملة وإلا فقد خاب وخسر فظهرت مناسبة إيراد قصة بن الناطور في بدء الوحي لمناسبتها حديث الأعمال المصدر الباب به ويؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة براعة الاختتام وهو واضح مما قررناه فإن قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان في قصة هرقل ببدء الوحي فالجواب أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك الابتداء ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى الإسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة وهي قوله تعالى إنا اوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح الآية وقال تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا الآية فبان أنه أوحى إليهم كلهم ان اقيموا الدين وهو معنى قوله تعالى سواء بيننا وبينكم الآية تكميل ذكر السهيلي أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيما له وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة ثم كان عند سبطه فحدثني بعض أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب فلما رآه استعبر وسأل أن يمكنه من تقبيله فامتنع قلت وأنبأني غير واحد عن القاضي نور الدين بن الصائغ الدمشقي قال حدثني سيف الدين فليح المنصوري قال أرسلني الملك المنصور قلاوون إلى ملك الغرب بهدية فأرسلني ملك الغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة فقبلها وعرض علي الإقامة عنده فامتنعت فقال لي لأتحفنك بتحفة سنية فأخرج لي صندوقا مصفحا بذهب فأخرج منه مقلمة ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه وقد التصقت عليه خرقة حرير فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا انتهى ويؤيد هذا ما وقع في حديث سعيد بن أبي راشد الذي أشرت إليه آنفا أن النبي صلى الله عليه و سلم عرض على التنوخي رسول هرقل الإسلام فامتنع فقال له يا أخا تنوخ أني كتبت إلى ملككم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير وكذلك أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من مرسل عمير بن إسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه و سلم لما جاءه جواب كسرى قال مزق الله ملكه ولما جاءه جواب هرقل قال ثبت الله ملكه والله أعلم قوله رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري قال الكرماني يحتمل ذلك وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور كأنه قال أخبرنا أبو اليمان أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروي عنهم بطريق آخر كما أن الزهري يحتمل أيضا في رواية الثلاثة أن يروي لهم عن عبيد الله عن بن عباس وأن يروي لهم عن غيره هذا ما يحتمل اللفظ وإن كان الظاهر الاتحاد قلت ","part":1,"page":44},{"id":534,"text":" هذا الظاهر كاف لمن شم أدنى رائحة من علم الإسناد والاحتمالات العقليه المجرده لا مدخل لها في هذا الفن وأما الاحتمال الأول فاشد بعدا لأن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس وهذا أمر يتعلق بالنقل المحض فلا يلتفت إلى ما عداه ولو كان من أهل النقل لاطلع على كيفية رواية الثلاثه لهذا الحديث بخصوصه فاستراح من هذا التردد وقد أوضحت ذلك في كتابي تغليق التعليق واشير هنا إليه إشارة مفهمه فرواية صالح وهو بن كيسان أخرجها المؤلف في كتاب الجهاد بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس وفيها من الفوائد الزوائد ما أشرت إليه في اثناء الكلام على هذا الحديث من قبل ولكنه انتهى حديثه عند قول أبي سفيان حتى ادخل الله علي الإسلام زاد هنا وأنا كاره ولم يذكر قصة بن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من حديث إبراهيم المذكور ورواية يونس أيضا عن الزهري بهذا الإسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصره من طريق الليث وفي الاستئذان مختصره أيضا من طريق بن المبارك كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة بن الناطور ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها المؤلف بتمامها في التفسير وقد اشرنا إلى بعض فوائد زائدة فيما مضى أيضا وذكر فيه من قصة بن الناطور قطعه مختصره عن الزهري مرسلة فقد ظهر لك أن أبا اليمان ما روى هذا الحديث عن واحد من الثلاثه وأن الزهري إنما رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله وأن أحاديث الثلاثه عند المصنف عن غير أبي اليمان ولو احتمل أن يرويه لهم أو لبعضهم عن شيخ آخر لكان ذلك اختلافا قد يفضى إلى الاضطراب الموجب للضعف فلاح فساد ذلك الاحتمال والله سبحانه وتعالى الموفق والهادي إلى الصواب لا إله الا هو ","part":1,"page":45},{"id":535,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإيمان ) \r\n هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب الإيمان وكتاب مصدر يقال كتب يكتب كتابة وكتابا ومادة كتب دالة على الجمع والضم ومنها الكتيبة والكتابة استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل والضم فيه بالنسبه إلى المكتوب من الحروف حقيقة وبالنسبة إلى المعاني المرادة منها مجاز والباب موضوعه المدخل فاستعماله في المعاني مجاز والإيمان لغة التصديق وشرعا تصديق الرسول فيما جاء به عن ربه وهذا القدر متفق عليه ثم وقع الاختلاف هل يشترط مع ذلك مزيد أمر من جهة ابداء هذا التصديق باللسان المعبر عما في القلب إذ التصديق من افعال القلوب أو من جهة العمل بما صدق به من ذلك كفعل المامورات وترك المنتهيات كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى والإيمان فيما قيل مشتق من الأمن وفيه نظر لتباين مدلولي الأمن والتصديق الا أن لوحظ فيه معنى مجازي فيقال أمنة إذا صدقه أي أمنة التكذيب ولم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها لأنها تنطوي على ما يتعلق بما بعدها واختلفت الروايات في تقديم البسمله على كتاب أو تاخيرها ولكل وجه الأول ظاهر ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه جعل الترجمة قائمه مقام تسمية السورة والأحاديث المذكورة بعد البسملة كالآيات مستفتحة بالبسملة قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم بني الإسلام على خمس سقط لفظ باب من رواية الأصيلي وقد وصل الحديث بعد تاما واقتصاره على طرفه فيه تسمية الشيء باسم بعضه والمراد باب هذا الحديث قوله وهو أي الإيمان قول وفعل ويزيد وينقص وفي رواية الكشميهني قول وعمل وهو اللفظ الوارد عن السلف الذين اطلقوا ذلك ووهم بن التين فظن أن قوله وهو إلى آخره مرفوع لما رآه معطوفا وليس ذلك مراد المصنف وأن كان ذلك ورد بإسناد ضعيف والكلام هنا في مقامين أحدهما كونه قولا وعملا والثاني كونه يزيد وينقص فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الاعتقاد والعبادات ومراد من ادخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله ومن هنا نشا لهم القول بالزياده والنقص كما سيأتي والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط والكراميه قالوا هو نطق فقط والمعتزله قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر الا أن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته واثبتت المعتزله الواسطه فقالوا الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأما المقام الثاني فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا قال الشيخ محيي الدين وإلا ظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الادله ولهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهه ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الاحيان الإيمان أعظم يقينا واخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها وقد نقل محمد بن نصر المروزي ","part":1,"page":46},{"id":536,"text":" في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وبن جريج ومعمر وغيرهم وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأطنب بن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب الشافعي حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحليه من وجه آخر عن الربيع وزاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلا ويزداد الذين آمنوا ايمانا الآية ثم شرع المصنف يستدل لذلك بايات من القرآن مصرحه بالزياده وبثبوتها يثبت المقابل فإن كل قابل للزياده قابل للنقصان ضرورة قوله والحب في الله والبغض في الله من الإيمان هو لفظ حديث أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ذر ولفظه أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ولفظ أبي أمامة من أحب لله وابغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وللترمذي من حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي إمامة وزاد أحمد فيه ونصح لله وزاد في أخرى ويعمل لسانه في ذكر الله وله عن عمرو بن الجموح بلفظ لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله ولفظ البزار رفعه أوثق عرا الإيمان الحب في الله والبغض في الله وسيأتي عند المصنف آية الإيمان حب الأنصار واستدل بذلك على أن الإيمان يزيد وينقص لأن الحب والبغض يتفاوتان قوله وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدى أي بن عميره الكندي وهو تابعي من أولاد الصحابة وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيره فلذلك كتب إليه والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبه في كتاب الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم قال حدثني عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع الخ قوله ان للإيمان فرائض كذا ثبت في معظم الروايات باللام وفرائض بالنصب على أنها اسم أن وفي رواية بن عساكر فإن الإيمان فرائض على أن الإيمان اسم أن وفرائض خبرها وبالاول جاء الموصول الذي اشرنا إليه قوله فرائض أي أعمالا مفروضه وشرائع أي عقائد دينيه وحدودا أي منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات قوله فان أعش فسأبينها أي أبين تفاريعها لا اصولها لأن اصولها كانت معلومة لهم مجمله على تجويز تأخير البيان عن وقت الخطاب إذ الحاجة هنا لم تتحقق والغرض من هذا الأثر أن عمر بن عبد العزيز كان ممن يقول بان الإيمان يزيد وينقص حيث قال استكمل ولم يستكمل قال الكرماني وهذا على إحدى الروايتين وأما على الرواية الأخرى فقد يمنع ذلك لأنه جعل الإيمان غير الفرائض قلت لكن آخر كلامه يشعر بذلك وهو قوله فمن استكملها أي الفرائض وما معها فقد استكمل الإيمان وبهذا تتفق الروايتان فالمراد أنها من المكملات لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانا قوله وقال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية فروى بن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال قوله ليطمئن قلبي أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لازداد إيمانا إلى ايماني وإذا ثبت ذلك عن إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا صلى الله عليه و سلم قد أمر باتباع ملته كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه و سلم ذلك وإنما فصل المصنف بين هذه الآية وبين ","part":1,"page":47},{"id":537,"text":" الآيات التي قبلها لأن الدليل يؤخذ من تلك بالنص ومن هذه بالإشارة والله أعلم قوله وقال معاذ هو بن جبل وصرح بذلك الأصيلي والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال قال لي معاذ بن جبل أجلس بنا نؤمن ساعة وفي رواية لهما كان معاذ بن جبل يقول للرجل من إخوانه أجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه وعرف من الرواية الأولى أن الأسود أبهم نفسه ويحتمل أن يكون معاذ قال ذلك له ولغيره ووجه الدلاله منه ظاهرة لأنه لا يحمل على أصل الإيمان لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيمانا بذكر الله تعالى وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا تعلق فيه للزياده لأن معاذا إنما أراد تجديد الإيمان لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضا ثم يكون أبدا مجددا كلما نظر أو فكر وما نفاه أولا أثبته آخرا لأن تجديد الإيمان إيمان قوله وقال بن مسعود اليقين الإيمان كله هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح وبقيته والصبر نصف الإيمان وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه وجرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالاشاره وحذف ما يدل بالصراحه إذ لفظ النصف صريح في التجزئه وفي الإيمان لأحمد من طريق عبد الله بن عكيم عن بن مسعود أنه كان يقول اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وإسناده صحيح وهذا أصرح في المقصود ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه تنبيه تعلق بهذا الأثر من يقول أن الإيمان هو مجرد التصديق وأجيب بان مراد بن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان فإذا ايقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحه حتى قال سفيان الثوري لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا من النار قوله وقال بن عمر الخ المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئه والمواظبه على الأعمال الصالحه وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف وقوله حاك بالمهملة والكاف الخفيفه أي تردد ففيه إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته وبعضهم لم يبلغ وقد ورد معنى قول بن عمر عند مسلم من حديث النواس مرفوعا وعند أحمد من حديث وابصة وحسن الترمذي من حديث عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس وليس فيها شيء على شرط المصنف فلهذا اقتصر على أثر بن عمر ولم أره إلى الآن موصولا وقد أخرج بن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء قال تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما قوله وقال مجاهد وصل هذا التعليق عبد بن حميد في تفسيره والمراد أن الذي تظاهرت عليه الادله من الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم تنبيه قال شيخ الإسلام البلقيني وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه وذلك أن لفظه وقال مجاهد شرع لكم اوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا والصواب اوصاك يا محمد وانبياءه كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وبن المنذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة انتهى ولا مانع من الأفراد في التفسير وأن كان لفظ الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع وأفراد الضمير لا يمتنع لأن نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف وغاية ما ذكر من مجيء التفاسير بخلاف لفظه أن يكون مذكورا عند المصنف بالمعنى والله أعلم وقد استدل الشافعي وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية وما أمروا الا ليعبدوا الله إلى قوله دين القيمة قال الشافعي ليس عليهم أحج من هذه الآية أخرجه الخلال في كتاب السنة قوله وقال بن عباس وصل هذا التعليق عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح والمنهاج السبيل أي الطريق الواضح والشرعة ","part":1,"page":48},{"id":538,"text":" والشريعة بمعنى وقد شرع أي سن فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب فإن قيل هذا يدل على الاختلاف والذي قبله على الاتحاد أجيب بان ذلك في أصول الدين وليس بين الأنبياء فيه اختلاف وهذا في الفروع وهو الذي يدخله النسخ \r\n ( قوله دعاؤكم ايمانكم ) \r\n قال النووي يقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط فاحش وصوابه بحذفه ولا يصح إدخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا قلت ثبت باب في كثير من الروايات المتصله منها رواية أبي ذر ويمكن توجيهه لكن قال الكرماني أنه وقف على نسخة مسموعة على الفربري بحذفه وعلى هذا فقوله دعاؤكم أيمانكم من قول بن عباس وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ينقل التفسير وقد وصله بن جرير من قول بن عباس قال في قوله تعالى قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم قال يقول لولا أيمانكم اخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضا ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل وقد أطلقه على الإيمان فيصح إطلاق أن الإيمان عمل وهذا على تفسير بن عباس وقال غيره الدعاء هنا مصدر مضاف إلى المفعول والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان فالمعنى ليس لكم عند الله عذر الا أن يدعوكم الرسول فيؤمن من آمن ويكفر من كفر فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازما لكم وقيل معنى الدعاء هنا الطاعه ويؤيده حديث النعمان بن بشير أن الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن بسند جيد \r\n 8 - قوله حنظلة بن أبي سفيان هو قرشي مكي من ذرية صفوان بن أمية الجمحي وعكرمة بن خالد هو بن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ثقة متفق عليه وفي طبقته عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري نبهت عليه لشدة التباسه ويفترقان بشيوخهما ولم يرو الضعيف عن بن عمر زاد مسلم في روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر الا تغزو فقال إني سمعت فذكر الحديث فائدة اسم الرجل السائل حكيم ذكره البيهقي قوله على خمس أي دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته وفي رواية لمسلم على خمسة أي أركان فإن قيل الاربعه المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها الا بعد وجودها فكيف يضم مبنى إلى مبنى عليه في مسمى واحد أجيب بجواز ابتناء أمر على أمر ينبني على الامرين أمر آخر فإن قيل المبنى لا بد أن يكون غير المبنى عليه أجيب بان المجموع غير من حيث الانفراد عين من حيث الجمع ومثاله البيت من الشعر يجعل على خمسة أعمدة أحدها أوسط والبقية أركان فما دام الأوسط قائما فمسمى البيت موجود ولو سقط مهما سقط من الأركان فإذا سقط الأوسط سقط مسمى البيت فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد وبالنظر إلى افراده أشياء وأيضا فبالنظر إلى أسه وأركانه الاس أصل والاركان تبع وتكملة تنبيهات أحدها لم يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية ولا يتعين الا في بعض الأحوال ","part":1,"page":49},{"id":539,"text":" ولهذا جعله بن عمر جواب السائل وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره وأن الجهاد من العمل الحسن وأغرب بن بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الإسلام قبل فرض الجهاد وفيه نظر بل هو خطا لأن فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج بعد ذلك على الصحيح ثانيها قوله شهادة أن لا إله الا الله وما بعدها مخفوض على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله الا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله الا الله فإن قيل لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكه وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بان المراد بالشهاده تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر من المعتقدات وقال الإسماعيلي ما محصله هو من باب تسمية الشيء ببعضه كما تقول قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحه وكذا تقول مثلا شهدت برسالة محمد وتريد جميع ما ذكر والله أعلم ثالثها المراد باقام الصلاة المداومه عليها أو مطلق الإتيان بها والمراد بايتاء الزكاة إخراج جزء من المال على وجه مخصوص رابعها اشترط الباقلاني في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد على الرسالة ولم يتابع مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ويزداد اتجاها إذا فرقهما فليتأمل خامسها يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق القرآن لأن عموم الحديث يقتضي صحة إسلام من باشر ما ذكر ومفهومه أن من لم يباشره لا يصح منه وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم على ما تقرر في موضعه سادسها وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه بني البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن بن عمر بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان فقال بن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى ففي هذا اشعار بان رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى أما لأنه لم يسمع رد بن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون بن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم على الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولي من تطرقه إلى الصحابي كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل فتنويعه دال على أنه روى بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة افيقال أن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا مستبعد والله أعلم فائدة اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى \r\n ( قوله باب أمور الإيمان ) \r\n وللكشميهني أمر الإيمان بالافراد على إرادة الجنس والمراد بيان الأمور التي هي الإيمان والأمور التي للإيمان قوله وقول الله تعالى بالخفض ووجه الاستدلال بهذه الآية ومناسبتها ","part":1,"page":50},{"id":540,"text":" لحديث الباب تظهر من الحديث الذي رواه عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الإيمان فتلا عليه ليس البر إلى آخرها ورجاله ثقات وإنما لم يسقه المؤلف لأنه ليس على شرطه ووجهه أن الآية حصرت التقوى على أصحاب هذه الصفات والمراد المتقون من الشرك والأعمال السيئه فإذا فعلوا وتركوا فهم المؤمنون الكاملون والجامع بين الآية والحديث أن الأعمال مع انضمامها إلى التصديق داخلة في مسمى البر كما هي داخلة في مسمى الإيمان فإن قيل ليس في المتن ذكر التصديق أجيب بأنه ثابت في أصل هذا الحديث كما أخرجه مسلم وغيره والمصنف يكثر الاستدلال بما اشتمل عليه المتن الذي يذكر أصله ولم يسقه تاما قوله قد أفلح المؤمنون ذكره بلا أداة عطف والحذف جائز والتقدير وقول الله قد أفلح المؤمنون وثبت المحذوف في رواية الأصيلي ويحتمل أن يكون ذكر ذلك تفسيرا لقوله المتقون أي المتقون هم الموصوفون بقوله قد أفلح إلى آخرها وكان المؤلف أشار إلى إمكان عد الشعب من هاتين الآيتين وشبههما ومن ثم ذكر بن حبان أنه عد كل طاعة عدها الله تعالى في كتابه من الإيمان وكل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه و سلم من الإيمان وحذف المكرر فبلغت سبعا وسبعين \r\n 9 - قوله عن أبي هريرة هذا أول حديث وقع ذكره فيه ومجموع ما أخرجه له البخاري من المتون المستقله أربعمائة حديث وستة وأربعون حديثا على التحرير وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا قال بن عبد البر لم يختلف في اسم في الجاهلية والإسلام مثل ما اختلف في اسمه اختلف فيه على عشرين قولا قلت وسرد بن الجوزي في التلقيح منها ثمانية عشر وقال النووي تبلغ أكثر من ثلاثين قولا قلت وقد جمعتها في ترجمته في تهذيب التهذيب فلم تبلغ ذلك ولكن كلام الشيخ محمول على الاختلاف في اسمه وفي اسم أبيه معا قوله بضع بكسر أوله وحكى الفتح لغة وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع كما جزم به القزاز وقال بن سيده إلى العشر وقيل من واحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من أربعة إلى تسعة وعن الخليل البضع السبع ويرجح ما قاله القزاز ما اتفق عليه المفسرون في قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين وما رواه الترمذي بسند صحيح أن قريشا قالوا ذلك لأبي بكر وكذا رواه الطبري مرفوعا ونقل الصغاني في العباب أنه خاص بما دون العشرة وبما دون العشرين فإذا جاوز العشرين أمتنع قال وأجازه أبو زيد فقال يقال بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون امرأة وقال الفراء وهو خاص بالعشرات إلى التسعين ولا يقال بضع ومائة ولا بضع وألف ووقع في بعض الروايات بضعة بتاء التانيث ويحتاج إلى تأويل قوله وستون لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلف في ذلك وتابعه يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن سليمان بن بلال وأخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال فقال بضع وستون أو بضع وسبعون وكذا وقع التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ورواه أصحاب السنن الثلاثة ","part":1,"page":51},{"id":541,"text":" من طريقه فقالوا بضع وسبعون من غير شك ولأبي عوانة في صحيحه من طريق ست وسبعون أو سبع وسبعون ورجح البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم يشك وفيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه فتردد أيضا لكن يرجح بأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه وأما رواية الترمذي بلفظ أربع وستون فمعلولة وعلى صحتها لا تخالف رواية البخاري وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض لا يستقيم إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج وبهذا يتبين شفوف نظر البخاري وقد رجح بن الصلاح الأقل لكونه المتيقن قوله شعبة بالضم أي قطعة والمراد الخصلة أو الجزء قوله والحياء هو بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب والترك إنما هو من لوازمه وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ولهذا جاء في الحديث الآخر الحياء خير كله فإن قيل الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان أجيب بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير لأن ذاك ليس شرعيا فإن قيل لم أفرده بالذكر هنا أجيب بأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر والله الموفق وسيأتي مزيد في الكلام عن الحياء في باب الحياء من الإيمان بعد أحد عشر بابا فائدة قال القاضي عياض تكلف جماعة حصر هذه الشعب بطريق الاجتهاد وفي الحكم بكون ذلك هو المراد صعوبة ولا يقدح عدم معرفة حصر ذلك على التفصيل في الإيمان أه ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد واقربها إلى الصواب طريقة بن حبان لكن لم نقف على بيانها من كلامه وقد لخصت مما اوردوه ما أذكره وهو أن هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب واعمال اللسان واعمال البدن فاعمال القلب فيه المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة الإيمان بالله ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه ليس كمثله شيء واعتقاد حدوث ما دونه والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره والإيمان باليوم الآخر ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار ومحبة الله والحب والبغض فيه ومحبة النبي صلى الله عليه و سلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع سنته والإخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء والشكر والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل فيه توقير الكبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد وترك الحقد وترك الغضب واعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو واعمال البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة منها ما يختص بالأعيان وهي خمس عشرة خصلة التطهير حسا وحكما ويدخل فيه اجتناب النجاسات وستر العورة والصلاة فرضا ونفلا والزكاة كذلك وفك الرقاب والجود ويدخل فيه إطعام الطعام واكرام الضيف والصيام فرضا ونفلا والحج والعمرة كذلك والطواف والاعتكاف والتماس ليلة القدر والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء بالنذر والتحرى في الإيمان وأداء الكفارات ومنها ما يتعلق بالاتباع وهي ست خصال التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر ","part":1,"page":52},{"id":542,"text":" الوالدين وفيه اجتناب العقوق وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادة أو الرفق بالعبيد ومنها ما يتعلق بالعامه وهي سبع عشرة خصلة القيام بالامرة مع العدل ومتابعة الجماعة وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة والمعاونة على البر ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد ومنه المرابطة وأداء الأمانة ومنه أداء الخمس والقرض مع وفائه واكرام الجار وحسن المعاملة وفيه جمع المال من حله وانفاق المال في حقه ومنه ترك التبذير والاسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الأذى عن الناس واجتناب اللهو واماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها تسعا وسبعين خصلة باعتبار افراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر والله أعلم فائدة في رواية مسلم من الزيادة أعلاها لا إله الا الله وادناها إماطة الاذي عن الطريق وفي هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة تنبيه في الإسناد المذكور رواية الأقران وهي عبد الله بن دينار عن أبي صالح لأنهما تابعيان فإن وجدت رواية أبي صالح عنه صار من المدبج ورجاله من سليمان إلى منتهاه من أهل المدينة وقد دخلها الباقون \r\n ( قوله باب ) \r\n سقط من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب وهو منون ويجوز فيه الإضافة إلى جملة الحديث لكن لم تات به الرواية قوله المسلم استعمل لفظ الحديث ترجمة من غير تصرف فيه \r\n 10 - قوله أبي إياس اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء اخيرة وقيل اسمه عبد الرحمن قوله أبي السفر اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم وإسماعيل مجرور بالفتحه عطفا عليه والتقدير كلاهما عن الشعبي وعبد الله بن عمرو هو بن العاص صحابي بن صحابي قوله المسلم قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي الكامل في الرجولية وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان كاملا ويجاب بان المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان قال الخطابي المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين انتهى وإثبات اسم الشيء على معنى اثبات الكمال له مستفيض في كلامهم ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده كما ذكر مثله في علامة المنافق ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فاولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى تنبيه ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تاكيدا ولان الكفار بصدد أن يقاتلوا وأن كان فيهم من يجب الكف عنه والاتيان بجمع التذكير للتغليب ","part":1,"page":53},{"id":543,"text":" فإن المسلمات يدخلن في ذلك وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وأن أثرها في ذلك لعظيم ويستثنى من ذلك شرعا تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك وفي التعبير باللسان دون القول نكتة فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق فائدة فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق وهو كثير قوله والمهاجر هو بمعنى الهاجر وأن كان لفظ المفاعل يقتضي وقوع فعل من اثنين لكنه هنا للواحد كالمسافر ويحتمل أن يكون على بابه لأن من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه وهذه الهجرة ضربان ظاهرة وباطنه فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الامارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم والأحكام تنبيه هذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعه على أن مسلما أخرج معناه من وجه آخر وزاد بن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أنس صحيحا والمؤمن من أمنة الناس وكأنه اختصره هنا لتضمنه لمعناه والله أعلم قوله وقال أبو معاوية حدثنا داود هو بن أبي هند وكذا في رواية بن عساكر عن عامر وهو الشعبي المذكور في الإسناد الموصول وأراد بهذا التعليق بيان سماعه له من الصحابي والنكتة فيه رواية وهيب بن خالد له عن داود عن الشعبي عن رجل عن عبد الله بن عمرو حكاه بن منده فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذلك عن عبد الله ثم لقيه فسمعه منه ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله الذي اهمل في روايته هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه من طريقه ولفظه سمعت عبد الله بن عمرو يقول ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده فعلم أنه ما أراد الا أصل الحديث والمراد بالناس هنا المسلمون كما في الحديث الموصول فهم الناس حقيقة عند الإطلاق لأن الإطلاق يحمل على الكامل ولا كمال في غير المسلمين ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو الا بحق مع أن إرادة هذا الشرط متعينه على كل حال لما قدمته من استثناء إقامة الحدود على المسلم والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":1,"page":54},{"id":544,"text":" ( قوله باب ) \r\n هو منون وفيه ما في الذي قبله \r\n 11 - قوله حدثنا أبو بردة هو بريد بالموحدة والراء مصغرا وشيخه جده وافقه في كنيته لا في اسمه وأبو موسى هو الأشعري قوله قالوا رواه مسلم والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري بإسناده هذا بلفظ قلنا ورواه بن منده من طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى هذا بلفظ قلت فتعين أن السائل أبو موسى ولا تخالف بين الروايات لأنه في هذه صرح وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة إذ الراضي بالسؤال في حكم السائل وفي رواية البخاري أراد أنه وإياهم وقد سأل هذا السؤال أيضا أبو ذر رواه بن حبان وعمير بن قتادة رواه الطبراني قوله أي الإسلام إن قيل الإسلام مفرد وشرط أي أن تدخل على متعدد أجيب بأن فيه حذفا تقديره أي ذوي الإسلام أفضل ويؤيده رواية مسلم أي المسلمين أفضل والجامع بين اللفظين أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة وهذا التقدير أولي من تقدير بعض الشراح هنا أي خصال الإسلام وإنما قلت أنه أولي لأنه يلزم عليه سؤال آخر بأن يقال سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة فما الحكمه في ذلك وقد يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى يسالونك ماذا ينفقون قل ما انفقتم من خير فللوالدين والأقربين الآية والتقدير بأي ذوي الإسلام يقع الجواب مطابقا له بغير تأويل وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقه بالإسلام أفضل من بعض حصل مراد المصنف بقبول الزياده والنقصان فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان والله أعلم فإن قيل لم جرد أفعل هنا عن العمل أجيب بان الحذف عند العلم به جائز والتقدير أفضل من غيره تنبيه هذا الإسناد كله كوفيون ويحيى بن سعيد المذكور اسم جده أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة الأعمية يكنى أبا أيوب وفي طبقته يحيى بن سعيد القطان وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي وليس له بن يروي عنه يسمى سعيدا فافترقا وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا لكن من طبقة فوق طبقة هذين وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول الكتاب ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان ويمتاز عن الأنصاري بالكنيه والله الموفق قوله باب هو منون وفيه ما في الذي قبله قوله من الإسلام للاصيلي من الإيمان أي من خصال الإيمان ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه بحديث الشعب تتبع ما ورد في القرآن والسنن الصحيحة من بيانها فاورده في هذه الأبواب تصريحا وتلويحا وترجم هنا بقوله إطعام الطعام ولم يقل أي الإسلام خير كما ","part":1,"page":55},{"id":545,"text":" في الذي قبله أشعارا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين كما سنقرره \r\n 12 - قوله حدثنا عمرو بن خالد هو الحراني وهو بفتح العين وصحف من ضمها قوله الليث هو بن سعد فقيه أهل مصر عن يزيد هو بن أبي حبيب الفقيه أيضا قوله ان رجلا لم أعرف اسمه وقيل أنه أبو ذر وفي بن حبان أنه هانئ بن يزيد والد شريح سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك قوله أي الإسلام خير فيه ما في الذي قبله من السؤال والتقدير أي خصال الإسلام وإنما لم اختر تقدير خصال في الأول فرارا من كثرة الحذف وأيضا فتنويع التقدير يتضمن جواب من سأل فقال السؤالان بمعنى واحد والجواب مختلف فيقال له إذا لاحظت هذين التقديرين بان الفرق ويمكن التوفيق بأنهما متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان قاله الكرماني وكأنه أراد في الغالب ويحتمل أن يكون الجواب اختلف لاختلاف السؤال عن الأفضلية أن لوحظ بين لفظ أفضل ولفظ خير فرق وقال الكرماني الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير بمعنى النفع في مقابلة الشر فالأول من الكمية والثاني من الكيفية فافترقا واعترض بان الفرق لا يتم الا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة أما إذا كان كل منهما يعقل تأتيه في الأخرى فلا وكأنه بني على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل وعلى تقدير اتحاد السؤالين جواب مشهور وهو الحمل على اختلاف حال السائلين أو السامعين فيمكن أن يراد في الجواب الأول تحذير من خشي منه الايذاء بيد أو لسان فارشد إلى الكف وفي الثاني ترغيب من رجى فيه النفع العام بالفعل والقول فارشد إلى ذلك وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التاليف ويدل على ذلك أنه عليه الصلاة و السلام حث عليهما أول ما دخل المدينة كما رواه الترمذي وغيره مصححا من حديث عبد الله بن سلام قوله تطعم هو في تقدير المصدر أي أن تطعم ومثله تسمع بالمعيدي وذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافه وغيرها قوله وتقرأ بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول قال أبو حاتم السجستاني تقول أقرأ عليه السلام ولا تقول أقرئه السلام فإذا كان مكتوبا قلت أقرئه السلام أي اجعله يقرأه قوله ومن لم تعرف أي لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا بل تعظيما لشعار الإسلام ومراعاة لاخوة المسلم فإن قيل اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهى متاخر وكان هذا عاما لمصلحة التاليف وأما من شك فيه فالاصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص تنبيهان الأول أخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد نظير هذا السؤال لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى فادعى بن منده فيه الاضطراب وأجيب بأنهما حديثان اتحد اسنادهما وافق أحدهما حديث أبي موسى ولثانيهما شاهد من حديث عبد الله بن سلام كما تقدم الثاني هذا الإسناد كله مصريون والذي قبله كما ذكرنا كوفيون والذي بعده من طريقيه بصريون فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء وهو من اللطائف قوله ","part":1,"page":56},{"id":546,"text":" ! ! \r\n ( باب من الإيمان ) \r\n قال الكرماني قدم لفظ الإيمان بخلاف أخواته حيث قال إطعام الطعام من الإيمان أما للاهتمام بذكره أو للحصر كأنه قال المحبة المذكورة ليست الا من الإيمان قلت وهو توجيه حسن الا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا وهو قوله باب حب الرسول من الإيمان فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه والله أعلم \r\n 13 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله وعن حسين المعلم هو بن ذكوان وهو معطوف على شعبة فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وإنما لم يجمعهما لأن شيخه افردهما فاورده المصنف معطوفا اختصارا ولان شعبة قال عن قتادة وقال حسين حدثنا قتادة وأغرب بعض المتأخرين فزعم أن طريق حسين معلقة وهو غلط فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة فيكون شعبة رواه عن حسين عن قتادة إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد والله المستعان تنبيه المتن المساق هنا لفظ شعبة وأما لفظ حسين من رواية مسدد التي ذكرناها فهو لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره وللإسماعيلي من طريق روح عن حسين حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير فبين المراد بالأخوة وعين جهة الحب وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان والذي نفسي بيده وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه قوله لايؤمن أي من يدعي الإيمان وللمستملي أحدكم وللأصيلي أحد ولابن عساكر عبد وكذا لمسلم عن أبي خيثمة والمراد بالنفي كمال الإيمان ونفى اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم كقولهم فلان ليس بإنسان فإن قيل فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصله مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان أجيب بان هذا ورد مورد المبالغه أو يستفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم وقد صرح بن حبان من رواية بن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرا وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره قوله حتى يحب بالنصب لأن حتى جارة وأن بعدها مضمرة ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبه قوله ما يحب لنفسه أي من الخير كما تقدم عن الإسماعيلي وكذا هو عند النسائي وكذا عند بن منده من رواية همام عن قتادة أيضا والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيويه والاخرويه وتخرج المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها والمحبة إرادة ما يعتقده خيرا قال النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وقد تكون بحواسه كحسن الصورة أو بفعله إما لذاته كالفضل والكمال وإما لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر انتهى ملخصا والمراد بالميل هنا الاختياري دون الطبيعي والقسري والمراد أيضا أن يحب أن يحصل ","part":1,"page":57},{"id":547,"text":" لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال وقال أبو الزناد بن سراج ظاهر هذا الحديث طلب المساواة وحقيقته تستلزم التفضيل لأن كل أحد يحب أن يكون أفضل من غيره فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفضولين قلت أقر القاضي عياض هذا وفيه نظر إذ المراد الزجر عن هذه الإرادة لأن المقصود الحث على التواضع فلا يحب أن يكون أفضل من غيره فهو مستلزم للمساواة ويستفاد ذلك من قوله تعالى تلك الدار الآخرة تجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ولا يتم ذلك الا بترك الحسد والغل والحقد والغش وكلها خصال مذمومة فائدة قال الكرماني ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه فترك التنصيص عليه اكتفاء والله أعلم \r\n ( قوله باب حب الرسول ) \r\n اللام فيه للعهد والمراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقرينه قوله حتى أكون أحب وأن كانت محبة جميع الرسل من الإيمان لكن الاحبية مختصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 14 - قوله شعيب هو بن أبي حمزة الحمصي واسم أبي حمزة دينار وقد أكثر المصنف من تخريج حديثه عن الزهري وأبي الزناد ووقع في غرائب مالك للدار قطني إدخال رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث وهي زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن طهمان وروى بن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الإسناد وكذا النسائي من طريق على بن عياش عن شعيب قوله والذي نفسي بيده فيه جواز الحلف على الأمر المهم توكيدا وإن لم يكن هناك مستحلف قوله لا يؤمن أي إيمانا كاملا قوله احب هو أفعل بمعنى المفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل باجنبي قوله من والده وولده قدم الوالد للاكثريه لأن كل أحد له والد من غير عكس وفي رواية النسائي في حديث أنس تقديم الولد على الوالد وذلك لمزيد الشفقه ولم تختلف الروايات في ذلك في حديث أبي هريرة هذا وهو من افراد البخاري عن مسلم \r\n 15 - قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي والتفريق بين حدثنا وأخبرنا لا يقول به المصنف كما ","part":1,"page":58},{"id":548,"text":" يأتي في العلم وقد وقع في غير رواية أبي ذر حدثنا يعقوب قوله وحدثنا ادم عطف الإسناد الثاني على الأول قبل أن يسوق المتن فاوهم استواءهما فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة لكن زاد فيه والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز مثله الا أنه قال كما رواه بن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد من أهله وماله بدل من والده وولده وكذا لمسلم من طريق بن علية وكذا للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل وهو اشمل من جهة واحدكم اشمل من جهة واشمل منهما رواية الأصيلي لايؤمن أحد فإن قيل فسياق عبد العزيز مغاير لسياق قتادة وصنيع البخاري يوهم اتحادهما في المعنى وليس كذلك فالجواب أن البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه واقتصر على سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه الا ما سمعه وقد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من نفسه ولهذا لم يذكر النفس أيضا في حديث أبي هريرة وهل تدخل الأم في لفظ الوالد أن أريد به من له الولد فيعم أو يقال اكتفى بذكر أحدهما كما يكتفي عن أحد الضدين بالاخر ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الاعزة كأنه قال أحب إليه من اعزته وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير وقدم الوالد على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والإجلال وقدم الولد في أخرى لمزيد الشفقه وهل تدخل النفس في عموم قوله والناس أجمعين الظاهر دخوله وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم وهو بعيد وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام كما سيأتي والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع قاله الخطابي وقال النووي فيه تلميح إلى قضية النفس الامارة والمطمئنه فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه و سلم راجحا ومن رجح جانب الامارة كان حكمة بالعكس وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادا هنا لأن اعتقاد الأعظمية ليس مستلزما للمحبة إذ قد يجد الإنسان اعظام شيء مع خلوه من محبته قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل ايمانه وإلى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف في الإيمان والنذور من حديث عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه و سلم لانت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء الا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلى من نفسي فقال الآن يا عمر انتهى فهذه المحبة ليست باعتقاد الاعظميه فقط فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من اغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه و سلم أن لو كانت ممكنه فإن كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من اغراضه فقد اتصف بالاحبية المذكورة ومن لا فلا وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الاحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الإنسان أما نفسه وأما غيرها أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الافات هذا هو حقيقة المطلوب وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفه حالا ومالا فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه ","part":1,"page":59},{"id":549,"text":" سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته اوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله الموفق وقال القرطبي كل من أمن بالنبي صلى الله عليه و سلم إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة غير إنهم متفاوتون فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الاوفى ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى كمن كان مستغرقا في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم أشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لاتردد فيه وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع اثاره على جميع ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات والله المستعان انتهى ملخصا \r\n ( قوله باب حلاوة الإيمان ) \r\n مقصود الصنف أن الحلاوة من ثمرات الإيمان ولما قدم أن محبة الرسول من الإيمان أردفه بما يوجد حلاوة ذلك \r\n 16 - قوله حدثنا محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي قال حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد حدثنا أيوب هو بن أبي تميمه السختياني بفتح السين المهمله على الصحيح وحكى ضمها وكسرها عن أبي قلابة بكسر القاف وبباء موحدة قوله ثلاث هو مبتدأ والجملة الخبر وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين عوض المضاف إليه فالتقدير ثلاث خصال ويحتمل في اعرابه غير ذلك قوله كن أي حصلن فهي تامة وفي قوله حلاوة الإيمان استعارة تخييلية شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء واضافه إليه وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة شيئا ما نقص ذوقه بقدر ذلك فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوي استدلال المصنف على الزيادة والنقص قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبة الإيمان بالشجرة في قوله تعالى مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة فالكلمة هي كلمة الإخلاص والشجرة أصل الإيمان واغصانها أتباع الأمر واجتناب النهي وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير وثمرها عمل الطاعات وحلاوة الثمر جني الثمرة وغاية كماله تناهى نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها قوله احب إليه منصوب لأنه خبر يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان ","part":1,"page":60},{"id":550,"text":" جانب ذلك تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة قال وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تامل أن المنعم بالذات هو الله تعالى وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه وأن ما عداه وسائط وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه فلا يحب الا ما يحب ولا يحب من يحب الا من أجلة وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق يقينا ويخيل إليه الموعود كالواقع فيحسب أن مجالس الذكر رياض الجنة وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار انتهى ملخصا وشاهد الحديث من القرآن قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى أن قال أحب إليكم من الله ورسوله ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله فتربصوا فائدة فيه إشارة إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فالأول من الأول والاخير من الثاني وقال غيره محبة الله على قسمين فرض وندب فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال اوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع إلى الاقلاع مع الندم وإلى الثاني يشير حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن والندب أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموما بذلك نادر قال وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم ويزاد أن لا يتلقى شيئا من المامورات والمنهيات الا من مشكاته ولا يسلك الا طريقته ويرضى بما شرعه حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضاه ويتخلق باخلاقه في الجود والايثار والحلم والتواضع وغيرها فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان وتتفاوت مراتب المؤمنين بحسب ذلك وقال الشيخ محيي الدين هذا حديث عظيم أصل من أصول الدين ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وايثار ذلك على أعراض الدنيا ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك الرسول وإنما قال مما سواهما ولم يقل ممن ليعم من يعقل ومن لا يعقل قال وفيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية وأما قوله للذي خطب فقال ومن يعصهما بئس الخطيب أنت فليس من هذا لأن المراد في الخطب الإيضاح وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه و سلم حيث قاله في موضع آخر قال ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه واعترض بان هذا الحديث أنما ورد أيضا في حديث خطبة النكاح وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الإيجاز فلا نقض وثم أجوبة أخرى منها دعوى الترجيح فيكون حيز المنع أولي لأنه عام والآخر يحتمل الخصوصية ولأنه ناقل والآخر مبنى على الأصل ولأنه قول والآخر فعل ورد بان احتمال التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم أصلا ومنها دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه و سلم ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم اطلاقة التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك وإلى هذا مال بن عبد السلام ومنها دعوى التفرقة بوجه آخر وهو أن كلامه صلى الله عليه و سلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر أن يكره إقامة المضمر فيهما مقام الظاهر فما وجه الرد على الخطيب مع أنه هو صلى الله عليه و سلم جمع كما تقدم ويجاب بأن قصة الخطيب كما قلنا ليس فيها صيغة عموم بل هي واقعة عين ","part":1,"page":61},{"id":551,"text":" فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا للايماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى فمن يدعي حب الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك ويشير إليه قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى للعباد وأما أمر الخطيب بالافراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم ويشير إليه قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فأعاد اطيعوا في الرسول ولم يعده في أولي الأمر لأنهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال الرسول انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي ومنها أجوبة أخرى فيها تكلم منها أن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه ومنها أن له أن يجمع بخلاف غيره قوله وأن يحب المرء قال يحيى بن معاذ حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء قوله وان يكره أن يعود في الكفر زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى شيخ المصنف بعد إذ انقذه الله منه وكذا هو في طريق أخرى للمصنف والانقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بان يولد على الإسلام ويستمر أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان كما وقع لكثير من الصحابة وعلى الأول فيحمل قوله يعود على معنى الصيرورة بخلاف الثاني فإن العود فيه على ظاهره فإن قيل فلم عدى العود بفي ولم يعده بإلى فالجواب أنه ضمنه معنى الاستقرار وكأنه قال يستقر فيه ومثله قوله تعالى وما كان لنا أن نعود فيها تنبيه هذا الإسناد كله بصريون وأخرجه المصنف بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس واستدل به على فضل من أكره على الكفر فترك البتة إلى أن قتل وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب في الله ولفظه في هذه الرواية وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ انقذه الله منه وهي أبلغ من لفظ حديث الباب لأنه سوى فيه بين الامرين وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولي من الكفر الذي انقذه الله بالخروج منه من نار الأخرى وكذا رواه مسلم من هذا الوجه وصرح النسائي في روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس والله الموفق وأخرجه النسائي من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر البغض في الله ولفظه وأن يحب في الله ويبغض في الله وقد تقدم للمصنف في ترجمته والحب في الله والبغض في الله من الإيمان وكأنه أشار بذلك إلى هذه الرواية والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n هو منون ولما ذكر في الحديث السابق أنه لا يحبه الا الله عقبه بما يشير إليه من أن حب الأنصار كذلك لأن محبة من يحبهم من حيث هذا الوصف وهو النصرة إنما هو لله تعالى فهم وأن دخلوا في عموم قوله لا يحبه الا لله لكن التنصيص بالتخصيص دليل العناية \r\n 17 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي ","part":1,"page":62},{"id":552,"text":" قوله جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة وهو بن عتيك الأنصاري وهذا الراوي ممن وافق اسمه اسم أبيه قوله آية الإيمان هو بهمزة ممدودة وياء تحتانية مفتوحة وهاء تأنيث والإيمان مجرور بالإضافة هذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمه في جميع الروايات في الصحيحين والسنن والمستخرجات والمسانيد والآية العلامة كما ترجم به المصنف ووقع في اعراب الحديث لأبي البقاء العكبري أنه الإيمان بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء والإيمان مرفوع وأعربه فقال أن للتأكيد والهاء ضمير الشأن والإيمان مبتدأ وما بعده خبر ويكون التقدير أن الشأن الإيمان حب الأنصار وهذا تصحيف منه ثم فيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر الإيمان في حب الأنصار وليس كذلك فإن قيل واللفظ المشهور أيضا يقتضي الحصر وكذا ما أورده المصنف في فضائل الأنصار من حديث البراء بن عازب الأنصار لا يحبهم الا مؤمن فالجواب عن الأول أن العلامة كالخاصة تطرد ولا تنعكس فإن أخذ من طريق المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيا بل ادعائيا للمبالغه أو هو حقيقي لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة والجواب عن الثاني أن غايته أن لا يقع حب الأنصار الا لمؤمن وليس فيه نفي الإيمان عمن لم يقع منه ذلك بل فيه أن غير المؤمن لا يحبهم فإن قيل فعلى الشق الثاني هل يكون من أبغضهم منافقا وإن صدق وأقر فالجواب أن ظاهر اللفظ يقتضيه لكنه غير مراد فيحمل على تقييد البغض بالجهة فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة وهي كونهم نصروا رسول الله صلى الله عليه و سلم أثر ذلك في تصديقه فيصح أنه منافق ويقرب هذا الحمل زيادة أبي نعيم في المستخرج في حديث البراء بن عازب من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم ويأتي مثل هذا في الحب كما سبق وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد رفعه لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ولأحمد من حديثه حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق ويحتمل أن يقال أن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره ومن ثم لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة إلى أن الترغيب والترهيب إنما خوطب به من يظهر الإيمان أما من يظهر الكفر فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك قوله الأنصار هو جمع ناصر كاصحاب وصاحب أو جمع نصير كاشراف وشريف واللام فيه للعهد أي أنصار رسول الله صلى الله عليه و سلم والمراد الأوس والخزرج وكانوا قبل ذلك يعرفون ببني قيلة بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة وهي الأم التي تجمع القبيلتين فسماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار فصار ذلك علما عليهم وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهذه المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من ايواء النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وايثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض ثم كان ما اختصوا به مما ذكر موجبا للحسد والحسد يجر البغض فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وأن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه وقد ثبت في صحيح مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق مشترك الاكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال صاحب المفهم وأما الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض فذاك من غير هذه الجهة بل للأمر الطاريء الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذاك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد والله أعلم ","part":1,"page":63},{"id":553,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n هو في روايتنا بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فحديثه عنده من جملة الترجمة التي قبله وعلى روايتنا فهو متعلق بها أيضا لأن الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصه يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به كصنيع مصنفي الفقهاء ووجه التعليق أنه لما ذكر الأنصار في الحديث الأول أشار في هذا إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار لأن أول ذلك كان ليلة العقبة لما توافقوا مع النبي صلى الله عليه و سلم عند عقبة مني في الموسم كما سيأتي شرح ذلك إن شاء الله تعالى في السيرة النبويه من هذا الكتاب وقد أخرج المصنف حديث هذا الباب في مواضع أخر في باب من شهد بدرا لقوله فيه كان شهد بدرا وفي باب وفود الأنصار لقوله فيه وهو أحد النقباء وأورده هنا لتعلقه بما قبله كما بيناه ثم إن في متنه ما يتعلق بمباحث الإيمان من وجهين آخرين أحدهما أن اجتناب المناهي من الإيمان كامتثال الأوامر وثانيهما أنه تضمن الرد على من يقول أن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد في النار كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى \r\n 18 - قوله عائذ الله هو اسم علم أي ذو عياذة بالله وأبوه عبد الله بن عمرو الخولاني صحابي وهو من حيث الرواية تابعي كبير وقد ذكر في الصحابة لأن له رؤية وكان مولده عام حنين والإسناد كله شاميون قوله وكان شهد بدرا يعني حضر الوقعة المشهوره الكائنة بالمكان المعروف ببدر وهي أول وقعة قاتل النبي صلى الله عليه و سلم فيها المشركين وسيأتي ذكرها في المغازي ويحتمل أن يكون قائل ذلك أبو إدريس فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة أو الزهري فيكون منقطعا وكذا قوله وهو أحد النقباء قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سقط قبلها من أصل الرواية لفظ قال وهو خبر أن لأن قوله وكان وما بعدها معترض وقد جرت عادة كثير من أهل الحديث بحذف قال خطا لكن حيث يتكرر في مثل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا بد عندهم مع ذلك من النطق بها وقد ثبتت في رواية المصنف لهذا الحديث بإسناده هذا في باب من شهد بدرا فلعلها سقطت هنا ممن بعده ولأحمد عن أبي اليمان بهذا الإسناد أن عبادة حدثه قوله وحوله بفتح اللام على الظرفيه والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب قوله بايعوني زاد في باب وفود الأنصار تعالوا بايعوني والمبايعة عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة قوله ولا تقتلوا أولادكم قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره خص القتل بالاولاد لأنه قتل وقطيعة رحم فالعناية بالنهي عنه آكد ولأنه كان شائعا فيهم وهو وأد البنات وقتل البنين خشية الاملاق أو خصهم بالذكر ","part":1,"page":64},{"id":554,"text":" لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم قوله ولا تأتوا ببهتان البهتان الكذب الذي يبهت سامعه وخص الأيدي والارجل بالافتراء لأن معظم الأفعال تقع بهما إذ كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة والسعي وكذا يسمون الصنائع الأيادي وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال هذا بما كسبت يداك ويحتمل أن يكون المراد لا تبهتوا الناس كفاحا وبعضكم يشاهد بعضا كما يقال قلت كذا بين يدي فلان قاله الخطابي وفيه نظر لذكر الأرجل وأجاب الكرماني بأن المراد الأيدي وذكر الأرجل تأكيدا ومحصله أن ذكر الأرجل أن لم يكن مقتضيا فليس بمانع ويحتمل أن يكون المراد بما بين الأيدي والارجل القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء كان المعنى لا ترموا أحدا بكذب تزورونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبه بألسنتكم وقال أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قوله بين أيديكم أي في الحال وقوله وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي من افعال الأرجل وقال غيره أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى بذلك كما قال الهروي في الغريبين عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلتقطه إلى زوجها ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أو لا والله أعلم قوله ولا تعصوا للإسماعيلي في باب وفود الأنصار ولا تعصوني وهو مطابق للآية والمعروف ما عرف من الشارع حسنه نهيا وأمرا قوله في معروف قال النووي يحتمل أن يكون المعنى ولا تعصوني ولا أحد أولي الأمر عليكم في المعروف فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشيء بعده وقال غيره نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله فهي جديرة بالتوقى في معصية الله قوله فمن وفى منكم أي ثبت على العهد ووفى بالتخفيف وفي رواية بالتشديد وهما بمعنى قوله فاجره على الله أطلق هذا على سبيل التفخيم لأنه لما أن ذكر المبايعه المقتضيه لوجود العوضين أثبت ذكر الأجر في موضع أحدهما وافصح في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث في الصحيحين بتعيين العوض فقال بالجنة وعبر هنا بلفظ على للمبالغة في تحقق وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره للادلة القائمة على أنه لا يجب على الله شيء وسيأتي في حديث معاذ في تفسير حق الله على العباد تقرير هذا فإن قيل لم اقتصر على المنهيات ولم يذكر المامورات فالجواب أنه لم يهملها بل ذكرها على طريق الإجمال في قوله ولا تعصوا إذ العصيان مخالفة الأمر والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات أن الكف أيسر من إن شاء الفعل لأن اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح والتخلي عن الرذائل قبل التحلى بالفضائل قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب زاد أحمد في روايته به قوله فهو أي العقاب كفارة زاد أحمد له وكذا هو للمصنف من وجه آخر في باب المشيئة من كتاب التوحيد وزاد وطهور قال النووي عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة قلت وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر وقد قيل يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث ومن أتى منكم حدا إذ القتل على الشرك لا يسمى حدا لكن يعكر على هذا القائل أن الفاء في قوله فمن لترتب ما بعدها على ما قبلها وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الإشراك وما ذكر في الحد عرفي حادث فالصواب ما قال النووي وقال الطيبي الحق أن المراد بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أيا ما كان وتعقب بان عرف الشارع إذا أطلق الشرك أنما يريد به ما يقابل التوحيد وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به الا ذلك ويجاب بان طلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز فما قاله محتمل ","part":1,"page":65},{"id":555,"text":" وأن كان ضعيفا ولكن يعكر عليه أيضا أنه عقب الإصابة بالعقوبة في الدنيا والرياء لا عقوبة فيه فوضح أن المراد الشرك وأنه مخصوص وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا لكن حديث عبادة أصح إسنادا ويمكن يعني على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك قلت حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار من رواية معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهو صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر وذكر الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله قلت وقد وصله آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب وأخرجه الحاكم أيضا فقويت رواية معمر وإذا كان صحيحا فالجمع الذي جمع به القاضي حسن لكن القاضي ومن تبعه جازمون بان حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه و سلم البيعة الأولى بمنى وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما وقالوا في الجواب عنه يمكن أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وإنما سمعه من صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم قديما ولم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك أن الحدود كفارة كما سمعه عبادة وفي هذا تعسف ويبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو ما تقدم على حديث عبادة والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة وإنما كان ليلة العقبة ما ذكر بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لمن حضر من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه وسيأتي في هذا الكتاب في كتاب الفتن وغيره من حديث عبادة أيضا قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الحديث وأصرح من ذلك في هذا المراد ما أخرجه أحمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال يا أبا هريرة انك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن نقول بالحق ولا نخاف في الله لومة لائم وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي بايعناه عليها فذكر بقية الحديث وعند الطبراني له طريق أخرى وألفاظ قريبة من هذه وقد وضح أن هذا هو الذي وقع في البيعة الأولى ثم صدرت مبايعات أخرى ستذكر في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى منها هذه البيعة التي في حديث الباب في الزجر عن الفواحش المذكورة والذي يقوي أنها وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنه وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ما عند البخاري في كتاب الحدود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث عبادة هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في تفسير الممتحنه من هذا الوجه قال قرأ آية النساء ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال فتلا علينا آية النساء قال أن لا تشركن بالله شيئا وللنسائي من طريق الحارث بن فضيل عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألا تبايعونني على ما بايع عليه النساء أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على ما بايع عليه النساء يوم فتح مكة ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم كما أخذ على النساء فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول ","part":1,"page":66},{"id":556,"text":" الآية بل بعد صدور البيعة بل بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة ويؤيد هذا ما رواه بن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا فذكر نحو حديث عبادة ورجاله ثقات وقد قال إسحاق بن راهويه إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن بن عمر أه وإذا كان عبد الله بن عمرو أحد من حضر هذه البيعة وليس هو من الأنصار ولا ممن حضر بيعتهم وإنما كان إسلامه قرب إسلام أبي هريرة وضح تغاير البيعتين بيعة الأنصار ليلة العقبة وهي قبل الهجرة إلى المدينة وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن عمرو وكان إسلامه بعد الهجرة بمدة طويله ومثل ذلك ما رواه الطبراني من حديث جرير قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مثل ما بايع عليه النساء فذكر الحديث وكان إسلام جرير متاخرا عن إسلام أبي هريرة على الصواب وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن الصامت حضر البيعتين معا وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به فكان يذكرها إذا حدث تنويها بسابقيته فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى وقعت على ذلك ونظيره ما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بيعة الحرب وكان عبادة من الإثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا الحديث فإنه ظاهر في اتحاد البيعتين ولكن الحديث في الصحيحين كما سيأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبادة بن الوليد والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة لأن الحرب إنما شرع بعد الهجرة ويمكن تأويل رواية بن إسحاق وردها إلى ما تقدم وقد اشتملت روايته على ثلاث بيعات بيعة العقبة وقد صرح أنها كانت قبل أن يفرض الحرب في رواية الصنابحي عن عبادة عند أحمد والثانية بيعة الحرب وسيأتي في الجهاد أنها كانت على عدم الفرار والثالثة بيعة النساء أي التي وقعت على نظير بيعة النساء والراجح أن التصريح بذلك وهم من بعض الرواة والله أعلم ويعكر على ذلك التصريح في رواية بن إسحاق من طريق الصنابحي عن عبادة أن بيعة ليلة العقبة كانت على مثل بيعة النساء واتفق وقوع ذلك قبل أن تنزل الآية وإنما اضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن ونظيره ما وقع في الصحيحين أيضا من طريق الصنابحي عن عبادة قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا الحديث فظاهر هذا اتحاد البيعتين ولكن المراد ما قررته أن قوله إني من النقباء الذين بايعوا أي ليلة العقبة على الايواء والنصر وما يتعلق بذلك ثم قال بايعناه الخ أي في وقت آخر ويشير إلى هذا الإتيان بالواو العاطفة في قوله وقال بايعناه وعليك برد ما أتى من الروايات موهما بأن هذه البيعة كانت ليلة العقبة إلى هذا التأويل الذي نهجت إليه فيرتفع بذلك الاشكال ولا يبقى بين حديثي أبي هريرة وعبادة تعارض ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة وأعلم أن عبادة بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك على بن أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني بإسناد حسن من حديث أبي تميمة الهجيمي ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت بإسناد ","part":1,"page":67},{"id":557,"text":" حسن ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارة له وللطبراني عن بن عمرو مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب الا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني لم أر من أزال اللبس فيه على الوجه المرضي والله الهادي قوله فعوقب به قال بن التين يريد به القطع في السرقة والجلد أو الرجم في الزنى قال وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة الا أن يريد قتل النفس فكنى عنه قلت وفي رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ولكن قوله في حديث الباب فعوقب به أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا قال بن التين وحكى عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو رادع لغيره وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم يصل إليه حق قلت بل وصل إليه حق وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه بن حبان وغيره أن السيف محاء للخطايا وعن بن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شيء رواه الطبراني وله عن الحسن بن على نحوه وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل بذنب الا محاه فلولا القتل ما كفرت ذنوبه وأي حق يصل إليه أعظم من هذا ولو كان حد القتل إنما شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل وهل تدخل في العقوبة المذكورة المصائب الدنيوية من الآلام والأسقام وغيرها فيه نظر ويدل للمنع قوله ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فإن هذه المصائب لا تنافي الستر ولكن بينت الأحاديث الكثيره أن المصائب تكفر الذنوب فيحتمل أن يراد أنها تكفر ما لا حد فيه والله أعلم ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور وقيل لا بد من التوبة وبذلك جزم بعض التابعين وهو قول للمعتزلة ووافقهم بن حزم ومن المفسرين البغوي وطائفة يسيرة واستدلوا باستثناء من تاب في قوله تعالى الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم والجواب في ذلك أنه في عقوبة الدنيا ولذلك قيدت بالقدرة عليه قوله ثم ستره الله زاد في رواية كريمة عليه قوله فهو إلى الله قال المازني فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ورد على المعتزله الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بأنه تحت المشيئة ولم يقل لا بد أن يعذبه وقال الطيبي فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على أحد أو بالجنة لأحد الا من ورد النص فيه بعينه قلت أما الشق الأول فواضح وأما الثاني فالاشارة إليه إنما تستفاد من الحمل على غير ظاهر الحديث وهو متعين قوله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب وقال بذلك طائفة وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك فلا يأمن مكر الله لأنه لا اطلاع له هل قبلت توبته أو لا وقيل يفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد فقيل يجوز أن يتوب سرا ويكفيه ذلك وقيل بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية وفصل بعض العلماء بين أن يكون معلنا بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته وإلا فلا تنبيه زاد في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ولا ينتهب وهو مما يتمسك به في أن البيعة متاخرة لأن الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرض والمراد بالانتهاب ما يقع بعد القتال في الغنائم وزاد في روايته أيضا ولا يعصي بالجنة أن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا ما كان قضاء ذلك إلى الله أخرجه المصنف في باب وفود الأنصار عن قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضي بقاف وضاد معجمه وهو تصحيف وقد تكلف بعض الناس في تخريجه وقال أنه نهاكم ","part":1,"page":68},{"id":558,"text":" عن ولاية القضاء ويبطله أن عبادة رضي الله عنه ولي قضاء فلسطين في زمن عمر رضي الله عنهما وقيل أن قوله بالجنة متعلق بيقضى أي لا يقضي بالجنة لأحد معين قلت لكن يبقى قوله أن فعلنا ذلك بلا جواب ويكفي في ثبوت دعوى التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق موسى بن هارون كلاهما عن قتيبة وكذا هو عند البخاري أيضا في هذا الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث في معظم الروايات لكن عند الكشميهني بالقاف والضاد أيضا وهو تصحيف كما بيناه وقوله بالجنة إنما هو متعلق بقوله في أوله بايعناه والله أعلم \r\n ( قوله باب من الدين الفرار من الفتن ) \r\n عدل المصنف عن الترجمة بالإيمان مع كونه ترجم لأبواب الإيمان مراعاة للفظ الحديث ولما كان الإيمان والإسلام مترادفين في عرف الشرع وقال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام صح إطلاق الدين في موضع الإيمان \r\n 19 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي أحد رواة الموطأ نسب إلى جده قعنب وهو بصري أقام بالمدينة مدة قوله عن أبيه هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعه فسقط الحارث من الرواية واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف الأنصاري ثم المازني هلك في الجاهلية وشهد ابنه الحارث أحدا واستشهد باليمامة قوله عن أبي سعيد اسمه سعد على الصحيح وقيل سنان بن مالك بن سنان استشهد أبوه بأحد وكان هو من المكثرين وهذا الإسناد كله مدنيون وهو من أفراد البخاري عن مسلم نعم أخرج مسلم في الجهاد وهو عند المصنف أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل أي الناس خير قال مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وما له قال ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره وليس فيه ذكر الفتن وهي زيادة من حافظ فيقيد بها المطلق ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم ومن حديث أم مالك البهزيه عند الترمذي ويؤيده ما ورد من النهي عن سكنى البوادي والسياحة والعزلة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله يوشك بكسر الشين المعجمه أي يقرب قوله خير بالنصب على الخبر وغنم الاسم وللأصيلي برفع خير ونصب غنما على الخبرية ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ضمير الشان قاله بن مالك لكن لم تجيء به الرواية قوله يتبع بتشديد التاء ويجوز اسكانها وشعف بفتح المعجمه والعين المهملة جمع شعفه كأكم وأكمة وهي رؤوس الجبال قوله ومواقع القطر بالنصب عطفا على شعف أي بطون الأوديه وخصهما بالذكر لأنهما مظان المرعي قوله يفر بدينه أي بسبب دينه ومن ابتدائية قال الشيخ النووي في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينا وإنما هو صيانة للدين قال فلعله لما رآه صيانة للدين أطلق عليه اسم الدين وقال غيره أن أريد بمن كونها جنسية أو تبعيضية فالنظر متجه وأن أريد كونها ابتدائية ","part":1,"page":69},{"id":559,"text":" أي الفرار من الفتنة منشؤه الدين فلا يتجه النظر وهذا الحديث قد ساقه المصنف أيضا في كتاب الفتن وهو أليق المواضع به والكلام عليه يستوفي هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ) \r\n قول النبي صلى الله عليه و سلم هو مضاف بلا تردد قوله أنا اعلمكم كذا في رواية أبي ذر وهو لفظ الحديث الذي أورده في جميع طرقه وفي رواية الأصيلي أعرفكم وكأنه مذكور بالمعنى حملا على ترادفهما هنا وهو ظاهر هنا وعليه عمل المصنف قوله وان المعرفة بفتح أن والتقدير باب بيان أن المعرفة وورد بكسرها وتوجيهه ظاهر وقال الكرماني هو خلاف الرواية والدراية قوله لقوله تعالى مراده الاستدلال بهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم الا بانضمام الاعتقاد إليه والاعتقاد فعل القلب وقوله بما كسبت قلوبكم أي بما استقر فيها والاية وأن وردت في الإيمان بالفتح فالاستدلال بها في الإيمان بالكسر واضح للاشتراك في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب وكأن المصنف لمح بتفسير زيد بن أسلم فإنه قال في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم قال هو كقول الرجل أن فعلت كذا فأنا كافر قال لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه فظهرت المناسبه بين الآية والحديث وظهر وجه دخولهما في مباحث الإيمان فإن فيه دليلا على بطلان قول الكرامية أن الإيمان قول فقط ودليلا على زيادة الإيمان ونقصانه لأن قوله صلى الله عليه و سلم أنا أعلمكم بالله ظاهر في أن العلم بالله درجات وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض وأن النبي صلى الله عليه و سلم منه في أعلى الدرجات والعلم بالله يتناول ما بصفاته وما بأحكامه وما يتعلق بذلك فهذا هو الإيمان حقا فائدة قال إمام الحرمين أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى واختلفوا في أول واجب فقيل المعرفة وقيل النظر وقال المقترح لا اختلاف في أن أول واجب خطابا ومقصودا المعرفة وأول واجب اشتغالا وأداء القصد إلى النظر وفي نقل الإجماع نظر كبير ومنازعة طويلة حتى نقل جماعة الإجماع في نقيضه واستدلوا باطباق أهل العصر الأول على قبول الإسلام ممن دخل فيه من غير تنقيب والآثار في ذلك كثيرة جدا وأجاب الأولون عن ذلك بان الكفار كانوا يذبون عن دينهم ويقاتلون عليه فرجوعهم عنه دليل على ظهور الحق لهم ومقتضى هذا أن المعرفة المذكورة يكتفى فيها بأدنى نظر بخلاف ما قرروه ومع ذلك فقول الله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر ","part":1,"page":70},{"id":560,"text":" الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة ظاهر أن في دفع هذه المسألة من أصلها وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقد نقل القدوة أبو محمد بن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني وهو من كبار الاشاعرة أنه سمعه يقول أن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب والله المستعان وقال النووي في الآية دليل على المذهب الصحيح أن افعال القلوب يؤاخذ بها أن استقرت وأما قوله صلى الله عليه و سلم أن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل فمحمول على ما إذا لم تستقر قلت ويمكن أن يستدل لذلك من عموم قوله أو تعمل لأن الاعتقاد هو عمل القلب ولهذه المسأله تكملة تذكر في كتاب الرقاق \r\n 20 - قوله حدثنا محمد بن سلام هو بتخفيف اللام على الصحيح وقال صاحب المطالع هو بتشديدها عند الأكثر وتعقبه النووي بأن أكثر العلماء على أنه بالتخفيف وقد روى ذلك عنه نفسه وهو أخبر بأبيه فلعله أراد بالأكثر مشايخ بلده وقد صنف المنذري جزءا في ترجيح التشديد ولكن المعتمد خلافه قوله أخبرنا عبدة هو بن سليمان الكوفي وفي رواية الأصيلي حدثنا قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير بن العوام قوله إذا أمرهم أمرهم كذا في معظم الروايات ووقع في بعضها أمرهم مرة واحدة وعليه شرح القاضي أبو بكر بن العربي وهو الذي وقع في طرق هذا الحديث التي وقفت عليها من طريق عبدة وكذا من طريق بن نمير وغيره عن هشام عند أحمد وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن هشام ولفظه كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا والمعنى كان إذا أمرهم بما يسهل عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه وعمل هو بنظير ما يأمرهم به من التخفيف طلبوا منه التكليف بما يشق لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه فيقولون لسنا كهيئتك فيغضب من جهة أن حصول الدرجات لا يوجب التقصير في العمل بل يوجب الازدياد شكرا للمنعم الوهاب كما قال في الحديث الآخر أفلا أكون عبدا شكورا وإنما أمرهم بما يسهل عليهم ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر أحب العمل إلى الله أدومه وعلى مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير أمرهم يكون المعنى كان إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه فأمرهم الثانية جواب الشرط وقالوا جواب ثان قوله كهيئتك أي ليس حالنا كحالك وعبر بالهيئة تاكيدا وفي هذا الحديث فوائد الأولى أن الأعمال الصالحة ترقى صاحبها إلى المراتب السنيه من رفع الدرجات ومحو الخطيئات لأنه صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهه بل من الجهه الأخرى الثانية أن العبد إذا بلغ الغايه في العبادة وثمراتها كان ذلك ادعى له إلى المواظبة عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها الثالثة الوقوف عند ما حد الشارع من عزيمة ورخصة واعتقاد أن الأخذ بالارفق الموافق للشرع أولي من الاشق المخالف له الرابعة أن الأولى في العبادة القصد والملازمة لا المبالغة المفضية إلى الترك كما جاء في الحديث الآخر المنبت أي المجد في السير لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى الخامسة التنبيه على شدة رغبة الصحابة في العبادة وطلبهم الازدياد من الخير السادسة مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي والانكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم تحريضا له على التيقظ السابعة جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك عند الأمن من المباهاة والتعاظم الثامنة بيان أن لرسول الله صلى الله عليه و سلم رتبة الكمال الإنساني لأنه منحصر في الحكمتين العلميه والعمليه وقد أشار إلى الأولى بقوله أعلمكم وإلى الثانية بقوله أتقاكم ووقع عند أبي نعيم وأعلمكم بالله لأنا بزيادة ","part":1,"page":71},{"id":561,"text":" لام التاكيد وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيلي والله أن ابركم واتقاكم أنا ويستفاد منه إقامة الضمير المنفصل مقام المتصل وهو ممنوع عند أكثر النحاة الا للضرورة وأولوا قول الشاعر وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي بان الاستثناء فيه مقدر أي وما يدافع عن احسابهم الا أنا قال بعض الشراح والذي وقع في هذا الحديث يشهد للجواز بلا ضرورة وهذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم وهو من غرائب الصحيح لا أعرفه الا من هذا الوجه فهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن أبيه عن عائشة والله أعلم وقد أشرت إلى ما ورد في معناه من وجه آخر عن عائشة في باب من لم يواجه من كتاب الأدب وذكرت فيه ما يؤخذ منه تعيين المامور به ولله الحمد \r\n 21 - قوله باب من كره يجوز فيه التنوين والإضافة وعلى الأول من مبتدأ ومن الإيمان خبره وقد تقدم الكلام على حديث الباب ومطابقة الترجمة له ظاهرة مما تقدم وإسناده كله بصريون وجرى المصنف على عادته في التبويب على ما يستفاد من المتن مع أنه غاير الإسناد هنا إلى أنس ومن في المواضع الثلاثة موصولة بخلاف التي بعد ثلاث فانها شرطية قوله باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال في ظرفية ويحتمل أن تكون سببية أي التفاضل الحاصل بسبب الأعمال \r\n 22 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي المدني بن أخت مالك وقد وافقه على رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى عن مالك وليس هو في الموطأ قال الدارقطني هو غريب صحيح قوله يدخل للدارقطني من طريق إسماعيل وغيره يدخل الله وزاد من طريق معن يدخل من يشاء برحمته وكذا له وللاسماعيلى من طريق بن وهب قوله مثقال حبة بفتح الحاء هو إشارة إلى ما لا ","part":1,"page":72},{"id":562,"text":" أقل منه قال الخطابي هو مثل ليكون عيارا في المعرفة لا في الوزن لأن ما يشكل في المعقول يرد إلى المحسوس ليفهم وقال إمام الحرمين الوزن للصحف المشتمله على الأعمال ويقع وزنها على قدر أجور الأعمال وقال غيره يجوز أن تجسد الأعراض فتوزن وما ثبت من أمور الآخرة بالشرع لا دخل للعقل فيه والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد لقوله في الرواية الأخرى اخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن ذرة ومحل بسط هذا يقع في الكلام على حديث الشفاعة حيث ذكره المصنف في كتاب الرقاق قوله في نهر الحياء كذا في هذه الرواية بالمد ولكريمة وغيرها بالقصر وبه جزم الخطابي وعليه المعنى لأن المراد كل ما تحصل به الحياة والحيا بالقصر هو المطر وبه تحصل حياة النبات فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الخجل قوله الحبة بكسر أوله قال أبو حنيفة الدينوري الحبة جمع بزور النبات واحدتها حبة بالفتح وأما الحب فهو الحنطة والشعير واحدتها حبة بالفتح أيضا وإنما افترقا في الجمع وقال أبو المعالي في المنتهى الحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت قوله قال وهيب أي بن خالد حدثنا عمرو أي بن يحيى المازني المذكور قوله الحياة بالخفض على الحكاية ومراده أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك فائدة أخرج مسلم هذا الحديث من رواية مالك فابهم الشاك وقد يفسر هنا \r\n ( قوله وقال خردل من خير هو على الحكاية أيضا أي وقال وهيب في روايته مثقال حبة من خردل من خير ) \r\n فخالف مالكا أيضا في هذه الكلمة وقد ساق المؤلف حديث وهيب هذا في كتاب الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وسياقه أتم من سياق مالك لكنه قال من خردل من إيمان كرواية مالك فاعترض على المصنف بهذا ولا اعتراض عليه فإن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال من خردل من خير كما علقه المصنف فتبين أنه مراده لا لفظ موسى وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر وأراد بإيراده الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الإيمان وعلى المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود \r\n 23 - قوله حدثنا محمد بن عبيد الله هو أبو ثابت المدني وأبوه بالتصغير قوله عن صالح هو بن كيسان تابعي جليل قوله عن أبي أمامة بن سهل هو بن حنيف كما ثبت في رواية الأصيلي وأبو أمامة مختلف في صحبته ولم يصح له سماع وإنما ذكر في الصحابة لشرف الرؤية ومن حيث الرواية يكون في الإسناد ثلاثة من التابعين أو ","part":1,"page":73},{"id":563,"text":" تابعيان وصحابيان ورجاله كلهم مدنيون كالذي قبله والكلام على المتن يأتي في كتاب التعبير ومطابقته للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القمص بالدين وقد ذكر إنهم متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان قوله بينا أنا نائم رأيت الناس أصل بينا بين ثم اشبعت الفتحة وفيه استعمال بينا بدون إذا وبدون إذ وهو فصيح عند الأصمعي ومن تبعه وأن كان الأكثر على خلافه فإن في هذا الحديث حجة وقوله الثدي بضم المثلثه وكسر الدال المهملة وتشديد الياء التحتانيه جمع ثدي بفتح أوله واسكان ثانيه والتخفيف وهو مذكر عند معظم أهل اللغه وحكى أنه مؤنث والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة وقيل يختص بالمرأة وهذا الحديث يرده ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في الحديث مجازا والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n هو منون ووجه كون الحياء من الإيمان تقدم مع بقية مباحثه في باب أمور الإيمان وفائدة اعادته هنا أنه ذكر هناك بالتبعية وهنا بالقصد مع فائدة مغايرة الطريق \r\n 24 - قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي نزيل دمشق ورجال الإسناد سواه من أهل المدينة قوله أخبرنا وللأصيلي حدثنا مالك ولكريمة بن أنس والحديث في الموطأ قوله عن أبيه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله مر على رجل لمسلم من طريق معمر مر برجل ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلي وبالباء ولم أعرف اسم هذين الرجلين الواعظ وأخيه وقوله يعظ أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن بن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول انك لتستحي حتى كأنه يقول قد اضربك انتهى ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر لكن المخرج متحد فالظاهر أنه من تصرف الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم مقام الآخر وفي سببية فكان الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك فقال له النبي صلى الله عليه و سلم دعه أي اتركه على هذا الخلق السني ثم زاده في ذلك ترغيبا لحكمه بأنه من الإيمان وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان المتروك له مستحقا وقال بن قتيبة معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فسمى إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع التأكيد وقد يكون التاكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يهتم به وأن لم يكن هناك منكر قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحى فاسقا وقلما يكون الشجاع مستحيا وقد يكون لمطلق الانقباض كما في بعض الصبيان انتهى ملخصا وقال غيره هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون ","part":1,"page":74},{"id":564,"text":" شرعيا أو عقليا أو عرفيا ومقابل الأول فاسق والثاني مجنون والثالث إبله قال وقوله صلى الله عليه و سلم الحياء شعبة من الإيمان أي أثر من آثار الإيمان وقال الحليمي حقيقة الحياء خوف الذم بنسبه الشر إليه وقال غيره إن كان في محرم فهو واجب وإن كان في مكروه فهو مندوب وأن كان في مباح فهو العرفي وهو المراد بقوله الحياء لا يأتي الا بخير ويجمع كل ذلك أن المباح أنما هو ما يقع على وفق الشرع اثباتا ونفيا وحكى عن بعض السلف رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروأة فصارت ديانه وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحي العاقل أن يستعين بها على معصيته وقد قال بعض السلف خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك والله أعلم \r\n ( قوله باب هو منون في الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى فان تابوا وتجوز الاضافه أي باب تفسير ) \r\n قوله وإنما جعل الحديث تفسيرا للايه لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه و سلم حتى يشهدوا أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله وبين الآية والحديث مناسبة أخرى لأن التخلية في الآية والعصمه في الحديث بمعنى واحد ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من جهة أخرى وهي الرد على المرجئه حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال \r\n 25 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد زاد بن عساكر المسندي وهو بفتح النون كما مضى قال حدثنا أبو روح هو بفتح الراء قوله الحرمي هو بفتح المهملتين وللأصيلي حرمي وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف مثل مكي بن إبراهيم الاتي بعد وقال الكرماني أبو روح كنيته واسمه ثابت والحرمي نسبته كذا قال وهو خطا من وجهين أحدهما في جعله اسمه نسبته والثاني في جعله اسم جده اسمه وذلك أنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة واسم أبي حفصة نابت وكأنه رأى في كلام بعضهم واسمه نابت فظن أن الضمير يعود على حرمي لأنه المتحدث عنه وليس كذلك بل الضمير يعود على أبي حفصة لأنه الأقرب واكد ذلك عنده وروده في هذا السند الحرمي بالألف واللام وليس هو منسوبا إلى الحرم بحال لأنه بصري الأصل والمولد والمنشا والمسكن والوفاة ولم يضبط نابتا كعادته وكأنه ظنه بالمثلثة كالجادة والصحيح أن أوله نون قوله عن واقد بن محمد زاد الأصيلي يعني بن زيد بن عبد الله بن عمر فهو من رواية الأبناء عن الآباء وهو كثير لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل وواقد هنا روى عن أبيه عن جد أبيه وهذا الحديث غريب الإسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد قاله بن حبان وهو عن شعبة عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وبن حبان والإسماعيلي وغيرهم وهو غريب عن عبد الملك ","part":1,"page":75},{"id":565,"text":" تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته وليس هو في مسند أحمد على سعته وقد استبعد قوم صحته بان الحديث لو كان عند بن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه الصلاة و السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاه لأنها قرينتها في كتاب الله والجواب أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند بن عمر أن يكون استحضره في تلك الحاله ولو كان مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظره المذكورة ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل أخذه أيضا من قوله عليه الصلاة و السلام في الحديث الذي رواه إلا بحق الإسلام قال أبو بكر والزكاه حق الإسلام ولم ينفرد بن عمر بالحديث المذكور بل رواه أبو هريرة أيضا بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفي على بعض أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ولا يقال كيف خفي ذا على فلان والله الموفق قوله أمرت أي أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه و سلم الا الله وقياسه في الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الآمر له هو ذلك الرئيس قوله أن أقاتل أي بان أقاتل وحذف الجار من أن كثير قوله حتى يشهدوا جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من شهد وأقام وأتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله الا بحق الإسلام يدخل فيه جميع ذلك فإن قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة فالجواب أن ذلك لعظمهما والاهتمام بامرهما لأنهما أما العبادات البدنيه والماليه قوله ويقيموا الصلاة أي يداوموا على الإتيان بها بشروطها من قامت السوق إذا نفقت وقامت الحرب إذا أشتد القتال أو المراد بالقيام الأداء تعبيرا عن الكل بالجزء إذ القيام بعض أركانها والمراد بالصلاة المفروض منها لا جنسها فلا تدخل سجدة التلاوه مثلا وأن صدق اسم الصلاة عليها وقال الشيخ محيي الدين النووي في هذا الحديث أن من ترك الصلاة عمدا يقتل ثم ذكر اختلاف المذاهب في ذلك وسئل الكرماني هنا عن حكم تارك الزكاة وأجاب بان حكمهما واحد لاشتراكهما في الغاية وكأنه أراد في المقاتلة أما في القتل فلا والفرق أن الممتنع من ايتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا بخلاف الصلاة فإن انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر للفرق بين صيغة أقاتل واقتل والله أعلم وقد أطنب بن دقيق العيد في شرح العمده في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك وقال لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل لأن المقاتلة مفاعله تستلزم وقع القتال من الجانبين ولا كذلك القتل وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال ليس القتال من القتل بسبيل فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله قوله فإذا فعلوا ذلك فيه التعبير بالفعل عما بعضه قول أما على سبيل التغليب وأما على إرادة المعنى الأعم إذ القول فعل اللسان قوله عصموا أي منعوا واصل العصمة ","part":1,"page":76},{"id":566,"text":" من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربه ليمنع سيلان الماء قوله وحسابهم على الله أي في أمر سرائرهم ولفظة على مشعرة بالإيجاب وظاهرها غير مراد فأما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافا لمن أوجب تعلم الادله وقد تقدم ما فيه ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن فإن قيل مقتضى الحديث قتال كل من أمتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدي الجزيه والمعاهد فالجواب من أوجه أحدها دعوى النسخ بان يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث بدليل أنه متاخر عن قوله تعالى اقتلوا المشركين ثانيها أن يكون من العام الذي خص منه البعض لأن المقصود من الأمر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم ثالثها أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس أي المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل المشركين فإن قيل إذا تم هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن منع الجزية أجيب بان الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تاخيرها مدة كما في الهدنه ومقاتلة من أمتنع من أداء الجزيه بدليل الآية رابعها أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن اعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين فيحصل في بعض بالقتل وفي بعض بالجزية وفي بعض بالمعاهده خامسها أن يكون المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها سادسها أن يقال الغرض من ضرب الجزيه اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام وهذا أحسن ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الاجوبه والله أعلم \r\n ( قوله باب من قال هو مضاف حتما قوله ان الإيمان هو العمل مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع لأن كل واحد منها دال بمفرده على بعض الدعوى فقوله بما كنتم تعملون عام في الأعمال وقد نقل جماعة من المفسرين أن قوله هنا تعملون معناه تؤمنون فيكون خاصا وقوله عما كانوا يعملون خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف وقوله فليعمل العاملون عام أيضا وقوله في الحديث إيمان بالله في جواب أي العمل أفضل دال على أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال فإن قيل الحديث يدل على أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثم من المغايرة والترتيب فالجواب أن المراد بالإيمان هنا التصديق هذه حقيقته والإيمان كما تقدم يطلق على الأعمال البدنيه لأنها من مكملاته قوله اورثتموها ) ","part":1,"page":77},{"id":567,"text":" أي صيرت لكم ارثا وأطلق الإرث مجازا عن الإعطاء لتحقق الاستحقاق وما في قوله بما أما مصدريه أي بعملكم وأما موصوله أي بالذي كنتم تعملون والباء للملابسة أو للمقابلة فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وحديث لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فالجواب أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل والقبول إنما يحصل برحمة الله فلم يحصل الدخول الا برحمة الله وقيل في الجواب غير ذلك كما سيأتي عند إيراد الحديث المذكور تنبيه اختلف الجواب عن هذا السؤال وأجيب بأن لفظ من مراد في كل منهما وقيل وقع باختلاف الأحوال والاشخاص فأجيب كل سائل بالحال اللائق به وهذا اختيار الحليمي ونقله عن القفال قوله وقال عدة أي جماعة من أهل العلم منهم أنس بن مالك روينا حديثه مرفوعا في الترمذي وغيره وفي إسناده ضعف ومنهم بن عمر روينا حديثه في التفسير للطبري والدعاء للطبراني ومنهم مجاهد رويناه عنه في تفسير عبد الرزاق وغيره قوله لنسألنهم الخ قال النووي معناه عن أعمالهم كلها أي التي يتعلق بها التكليف وتخصيص ذلك بالتوحيد دعوى بلا دليل قلت لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في قوله أجمعين بعد أن تقدم ذكر الكفار إلى قوله ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين فيدخل فيه المسلم والكافر فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف فمن قال إنهم مخاطبون يقول إنهم مسئولون عن الأعمال كلها ومن قال إنهم غير مخاطبين يقول إنما يسالون عن التوحيد فقط فالسؤال عن التوحيد متفق عليه فهذا هو دليل التخصيص فحمل الآية عليه أولي بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيه من الاختلاف والله أعلم قوله وقال أي الله عز و جل لمثل هذا أي الفوز العظيم فليعمل العاملون أي في الدنيا والظاهر أن المصنف تأولها بما تأول به الآيتين المتقدمتين أي فليؤمن المؤمنون أو يحمل العمل على عمومه لأن من آمن لا بد أن يقبل ومن قبل فمن حقه أن يعمل ومن عمل لا بد أن ينال فإذا وصل قال لمثل هذا فليعمل العاملون تنبيه يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند قوله الفوز العظيم والذي بعده ابتداء من قول الله عز و جل أو بعض الملائكة لا حكاية عن قول المؤمن والاحتمالات الثلاثه مذكوره في التفسير ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل والله أعلم \r\n 26 - قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي نسب إلى جده قوله سئل أبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري وحديثه في العتق قوله قيل ثم ماذا قال الجهاد وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة عن إبراهيم بن سعد ثم جهاد فواخى بين الثلاثة في التنكير بخلاف ما عند المصنف وقال الكرماني الإيمان لا يتكرر كالحج والجهاد قد يتكرر فالتنوين للافراد الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل وتعقب عليه بان التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي الكمال وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الأفراد الشخصي فلا يسلم الفرق قلت وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها أن التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة لأن مخرجه واحد فالاطاله في طلب الفرق في مثل هذا غير طائله والله الموفق قوله حج مبرور أي مقبول ومنه بر حجك وقيل المبرور الذي لا يخالطه إثم وقيل الذي ","part":1,"page":78},{"id":568,"text":" لا رياء فيه فائده قال النووي ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق وفي حديث بن مسعود بدا بالصلاة ثم البر ثم الجهاد وفي الحديث المتقدم ذكر السلامه من اليد واللسان قال العلماء اختلاف الاجوبه في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين وذكر ما لم يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه ويمكن أن يقال أن لفظة من مرادة كما يقال فلان أعقل الناس والمراد من اعقلهم ومنه حديث خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس فإن قيل لم قدم الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن فالجواب أن نفع الحج قاصر غالبا ونفع الجهاد متعد غالبا أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين إذ ذاك متكرر فكان أهم منه فقدم والله أعلم ! ! \r\n ( قوله باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقه ) \r\n حذف جواب قوله إذا للعلم به كأنه يقول إذا كان الإسلام كذلك لم ينتفع به في الاخره ومحصل ما ذكره واستدل به أن الإسلام يطلق ويراد به الحقيقه الشرعيه وهو الذي يرادف الإيمان وينفع عند الله وعليه قوله تعالى ان الدين عند الله الإسلام وقوله تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ويطلق ويراد به الحقيقه اللغويه وهو مجرد الانقياد والاستسلام فالحقيقه في كلام المصنف هنا هي الشرعية ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث أن المسلم يطلق على من أظهر الإسلام وأن لم يعلم باطنه فلا يكون مؤمنا لأنه ممن لم تصدق عليه الحقيقه الشرعيه وأما اللغويه فحاصله \r\n 27 - قوله عن سعد هو بن أبي وقاص كما صرح به الإسماعيلي في روايته وهو والد عامر الراوي عنه كما وقع في الزكاة عند المصنف من رواية صالح بن كيسان قال فيها عن عامر بن سعد عن أبيه واسم أبي وقاص مالك وسيأتي تمام نسبه في مناقب سعد إن شاء الله تعالى قوله أعطى رهطا الرهط عدد من الرجال من ثلاثة إلى عشرة قال القزاز وربما جاوزوا ذلك قليلا ولا واحد له من لفظه ورهط الرجل بنو أبيه الأدنى وقيل قبيلته وللإسماعيلي من طريق بن أبي ذئب أنه جاءه رهط فسألوه فأعطاهم فترك رجلا منهم قوله وسعد جالس فيه تجريد وقوله اعجبهم إلى فيه التفات ","part":1,"page":79},{"id":569,"text":" ولفظه في الزكاة أعطى رهطا وأنا جالس فساقه بلا تجريد ولا التفات وزاد فيه فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فساررته وغفل بعضهم فعزا هذه الزيادة إلى مسلم فقط والرجل المتروك اسمه جعيل بن سراقة الضمري سماه الواقدي في المغازي قوله مالك عن فلان يعني أي سبب لعدولك عنه إلى غيره ولفظ فلان كناية عن اسم أبهم بعد أن ذكر قوله فوالله فيه القسم في الأخبار على سبيل التاكيد قوله لأراه وقع في روايتنا من طريق أبي ذر وغيره بضم الهمزه هنا وفي الزكاة وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله بل هو بفتحها أي أعلمه ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى أظنه لأنه قال بعد ذلك غلبني ما أعلم منه أه ولا دلالة فيما ذكر على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب ومنه قوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات سلمنا لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدماته ظنيه فيكون نظريا لا يقينيا وهو الممكن هنا وبهذا جزم صاحب المفهم في شرح مسلم فقال الرواية بضم الهمزه واستنبط منه جواز الحلف على غلبة الظن لأن النبي صلى الله عليه و سلم ما نهاه عن الحلف كذا قال وفيه نظر لا يخفي لأنه أقسم على وجدان الظن وهو كذلك ولم يقسم على الأمر المظنون كما ظن قوله فقال أو مسلما هو بإسكان الواو لا بفتحها فقيل هي للتنويع وقال بعضهم هي للتشريك وأنه أمره أن يقولهما معا لأنه احوط ويرد هذا رواية بن الأعرابي في معجمه في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها للاضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنه أولي من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر قاله الشيخ محيي الدين ملخصا وتعقبه الكرماني بأنه يلزم منه أن لا يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب ولا يكون لرد الرسول صلى الله عليه و سلم على سعد فائدة وهو تعقب مردود وقد بينا وجه المطابقه بين الحديث والترجمه قبل ومحصل القصه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تالفا فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة وترك جعيلا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه خاطبه سعد في أمره لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما اختبره منه دونهم ولهذا راجع فيه أكثر من مرة فارشده النبي صلى الله عليه و سلم إلى أمرين أحدهما إعلامه بالحكمه في إعطاء أولئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى لأنه لو ترك إعطاء المؤلف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار ثانيهما ارشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر فوضح بهذا فائده رد الرسول صلى الله عليه و سلم على سعد وأنه لا يستلزم محض الإنكار عليه بل كان أحد الجوابين على طريق المشورة بالأولى والآخر على طريق الاعتذار فإن قيل كيف لم تقبل شهادة سعد لجعيل بالإيمان ولو شهد له بالعداله لقبل منه وهي تستلزم الإيمان فالجواب أن كلام سعد لم يخرج مخرج الشهادة وإنما خرج مخرج المدح له والتوسل في الطلب لأجله فلهذا نوقش في لفظه حتى ولو كان بلفظ الشهادة لما استلزمت المشوره عليه بالأمر الأولى رد شهادته بل السياق يرشد إلى أنه قبل قوله فيه بدليل أنه اعتذر إليه وروينا في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره بإسناد صحيح إلى أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له كيف ترى جعيلا قال قلت كشكله من الناس يعني المهاجرين قال فكيف ترى فلانا قال قلت سيد من سادات الناس قال فجعيل خير من ملء الأرض من فلان قال قلت ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأنا اتالفهم به فهذه منزله جعيل المذكور عند النبي صلى الله عليه و سلم كما ترى فظهرت بهذا الحكمه في حرمانه وإعطاء غيره وأن ذلك لمصلحة التأليف كما قررناه وفي حديث الباب من الفوائد التفرقة بين حقيقتي الإيمان والإسلام وترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم ينص عليه وأما منع القطع بالجنة فلا يؤخذ من هذا صريحا وأن تعرض له بعض ","part":1,"page":80},{"id":570,"text":" الشارحين نعم هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النص وفيه الرد على غلاة المرجئه في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان وفيه جواز تصرف الإمام في مال المصالح وتقديم الأهم فالأهم وأن خفي وجه ذلك على بعض الرعيه وفيه جواز الشفاعة عند الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه وتنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل عنه ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة وأن الاسرار بالنصيحه أولى من الاعلان كما ستاتي الإشارة إليه في كتاب الزكاة فقمت إليه فساررته وقد يتعين إذا جر الاعلان إلى مفسدة وفيه أن من اشير عليه بما يعتقده المشير مصلحه لا ينكر عليه بل يبين له وجه الصواب وفيه الأعتذار إلى الشافع إذا كانت المصلحه في ترك اجابته وأن لا عيب على الشافع إذا ردت شفاعته لذلك وفيه استحباب ترك الالحاح في السؤال كما استنبطه المؤلف منه في الزكاة وسيأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى قوله اني لأعطي الرجل حذف المفعول الثاني للتعميم أي أي عطاء كان قوله اعجب إلى في رواية الكشميهني أحب وكذا لأكثر الرواة ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله أحب إلى منه وما أعطيه الا مخافة أن يكبه الله الخ ولأبي داود من طريق معمر إني أعطي رجالا وادع من هو أحب إلى منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم قوله ان يكبه هو بفتح أوله وضم الكاف يقال أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قلبه وهذا على خلاف القياس لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزه وهذا زيدت عليه الهمزه فقصر وقد ذكر المؤلف هذا في كتاب الزكاة فقال يقال أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه وكببته وجاء نظير هذا في أحرف يسيره منها أنسل ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر ونزفتها وحكى بن الأعرابي في المتعدي كبه واكبه معا تنبيه ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا الجواب عنه وقد روى عن بن وهب ورشدين بن سعد جميعا عن يونس عن الزهري بسند آخر قال عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أخرجه بن أبي حاتم ونقل عن أبيه أنه خطأ من راويه وهو الوليد بن مسلم عنهما قوله ورواه يونس يعني بن يزيد الأيلي وحديثه موصول في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رستة بضم الراء واسكان السين المهملتين وقبل الهاء مثناة من فوق مفتوحه ولفظه قريب من سياق الكشميهني ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا الجواب عنه قوله وصالح يعني بن كيسان وحديثه موصول عند المؤلف في كتاب الزكاة وفيه من اللطائف رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم صالح والزهري وعامر قوله ومعمر يعني بن راشد وحديثه عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد الرزاق عنه وقال فيه أنه أعاد السؤال ثلاثا ورواه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن بن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما وكذا حدث به بن أبي عمر شيخ مسلم في مسنده عن بن عيينة وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه وزعم أبو مسعود في الأطراف أن الوهم من بن أبي عمر وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدث به مسلما لكن لم يتعين الوهم في جهته وحمله الشيخ محيي الدين على أن بن عيينة حدث به مرة بإسقاط معمر ومره بإثباته وفيه بعد لأن الروايات قد تضافرت عن بن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه الا عند مسلم والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط كما قدمناه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي تعليق التعليق وفي رواية عبد الرزاق عن معمر من الزياده قال الزهري فنرى أن الإسلام الكلمه والإيمان العمل وقد استشكل هذا بالنظر إلى حديث سؤال جبريل فإن ظاهره يخالفه ويمكن أن يكون مراد الزهري أن المرء يحكم بإسلامه ","part":1,"page":81},{"id":571,"text":" ويسمى مسلما إذا تلفظ بالكلمه أي كلمه الشهادة وأنه لا يسمى مؤمنا الا بالعمل والعمل يشمل عمل القلب والجوارح وعمل الجوارح يدل على صدقه وأما الإسلام المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المراد بقوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه قوله وبن أخي الزهري عن الزهري يعني أن الاربعه المذكورين رووا هذا الحديث عن الزهري بإسناده كما رواه شعيب عنه وحديث بن أخي الزهري موصول عند مسلم وساق فيه السؤال والجواب ثلاث مرات وقال في آخره خشية أن يكب على البناء للمفعول وفي رواية بن أخي الزهري لطيفة وهي رواية أربعة من بني زهره على الولاء هو وعمه وعامر وأبوه \r\n ( قوله باب ) \r\n هو منون وقوله السلام من الإسلام زاد في رواية كريمه افشاء السلام والمراد بافشائه نشره سرا أو جهرا وهو مطابق للمرفوع في \r\n 28 - قوله على من عرفت ومن لم تعرف وبيان كونه من الإسلام تقدم في باب إطعام الطعام مع بقية فوائده وغاير المصنف بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث مراعاة للاتيان بالفائده الاسناديه وهي تكثير الطرق حيث يحتاج إلى إعادة المتن فإنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صوره واحدة فإن قيل كان يمكنه أن يجمع الحكمين في ترجمه واحدة ويخرج الحديث عن شيخيه معا أجاب الكرماني باحتمال أن يكون كل من شيخيه أورده في معرض غير المعرض الآخر وهذا ليس بطائل لأنه متوقف على ثبوت وجود تصنيف مبوب لكل من شيخيه والأصل عدمه ولان من اعتنى بترجمة كل من قتيبة وعمرو بن خالد لم يذكر أن لواحد منهما تصنيفا على الأبواب ولأنه لزم منه أن البخاري يقلد في التراجم والمعروف الشائع عنه أنه هو الذي يستنبط الأحكام في الأحاديث ويترجم لها ويتفنن في ذلك بما لا يدركه فيه غيره ولأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن يجمعهما المصنف ولو كان سمعهما مفترقين والظاهر من صنيع البخاري أنه يقصد تعديد شعب الإيمان كما قدمناه فخص كل شعبة بباب تنويها بذكرها وقصد التنويه يحتاج إلى التاكيد فلذلك غاير بين الترجمتين قوله وقال عمار هو بن ياسر أحد السابقين الأولين وأثره هذا أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري ورواه يعقوب بن شيبه في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهو بالمعنى وهكذا رويناه في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم كذا أخرجه البزار في مسنده وبن أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي وكذا أخرجه بن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا ","part":1,"page":82},{"id":572,"text":" واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطا قلت وهو معلول من حيث صناعة الإسناد لأن عبد الرزاق تغير بآخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره الا أن مثله لا يقال بالراي فهو في حكم المرفوع وقد رويناه مرفوعا من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده ضعف وله شواهد أخرى بينتها في تغليق التعليق قوله ثلاث أي ثلاث خصال واعرابه نظير ما مر في قوله ثلاث من كن فيه والعالم بفتح اللام والمراد به هنا جميع الناس والاقتار القله وقيل الافتقار وعلى الثاني فمن في قوله من الاقتار بمعنى مع أو بمعنى عند قال أبو الزناد بن سراج وغيره إنما كان من جمع الثلاث مستكملا للإيمان لأن مداره عليها لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقا واجبا عليه الا أداه ولم يترك شيئا مما نهاه عنه الا اجتنبه وهذا يجمع أركان الإيمان وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التالف والتحابب والإنفاق من الاقتار يتضمن غاية الكرم لأنه إذا أنفق مع الاحتياج كان مع التوسع أكثر انفاقا والنفقه أعم من أن تكون على العيال واجبه ومندوبه أو على الضيف والزائر وكونه من الاقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة وهذا التقرير يقوي أن يكون الحديث مرفوعا لأنه يشبه أن يكون كلام من أوتي جوامع الكلم والله أعلم \r\n ( قوله باب كفران العشير وكفر دون كفر ) \r\n قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة قال وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة وهي قوله صلى الله عليه و سلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها فقرن حق الزوج على الزوجه بحق الله فإذا كفرت المرأه حق زوجها وقد بلغ من حقه عليها هذه الغايه كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن المله ويؤخذ من كلامه مناسبة هذه الترجمة لامور الإيمان من جهة كون الكفر ضد الإيمان وأما قول المصنف وكفر دون كفر فأشار إلى أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبي رباح وغيره وقوله فيه أبو سعيد أي يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد وفي رواية كريمه فيه عن أبي سعيد أي مروي عن أبي سعيد وفائدة هذا الإشارة إلى أن للحديث طريقا غير الطريق المساقه وحديث أبي سعيد أخرجه المؤلف في الحيض وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه و سلم للنساء تصدقن فإني رايتكن أكثر أهل النار فقلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث ويحتمل أن يريد بذلك حديث أبي سعيد أيضا لا يشكر الله من لا يشكر الناس قاله القاضي أبو بكر المذكور والأول أظهر وأجرى ","part":1,"page":83},{"id":573,"text":" على مالوف المصنف ويعضده إيراده لحديث بن عباس بلفظ وتكفرن العشير والعشير الزوج قيل له عشير بمعنى معاشر مثل أكيل بمعنى مؤاكل وحديث بن عباس المذكور طرف من حديث طويل أورده المصنف في باب صلاة الكسوف بهذا الإسناد تاما وسيأتي الكلام عليه ثم وننبه هنا على فائدتين إحداهما أن البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لايتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقا يفضي إلى فساد المعنى فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ الحديث أن المختصر غير التام لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من اثناء التام كما وقع في هذا الحديث فإن أوله هنا قوله صلى الله عليه و سلم أريت النار إلى آخر ما ذكر منه وأول التام عن بن عباس قال خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر قصة صلاة الخسوف ثم خطبة النبي صلى الله عليه و سلم وفيها القدر المذكور هنا فمن أراد عد الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب يظن أن هذا الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف الابتداء وقد وقع في ذلك من حكى أن عدته بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها كابن الصلاح والشيخ محيي الدين ومن بعدهما وليس الأمر كذلك بل عدته على التحرير ألفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا كما بينت ذلك مفصلا في المقدمه الفائده الثانية تقرر أن البخاري لا يعيد الحديث الا لفائده لكن تارة تكون في المتن وتارة في الإسناد وتارة فيهما وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا وأن قلت اختصر المتن أو الإسناد وقد صنع ذلك في هذا الحديث فإنه أورده هنا عن عبد الله بن مسلمة وهو القعنبي مختصرا مقتصرا على مقصود الترجمة كما تقدمت الإشارة إليه من أن الكفر يطلق على بعض المعاصي ثم أورده في الصلاة في باب من صلى وقدامه نار بهذا الإسناد بعينه لكنه لما لم يغاير اقتصر على مقصود الترجمة منه فقط ثم أورده في صلاة الكسوف بهذا الإسناد فساقه تاما ثم أورده في بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة ثم أورده في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن مالك أيضا وعلى هذه الطريقة يحمل جميع تصرفه فلا يوجد في كتابه حديث على صوره واحدة في موضعين فصاعدا الا نادرا والله الموفق وسيأتي الكلام على ما تضمنه حديث الباب من الفوائد حيث ذكره تاما إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":84},{"id":574,"text":" ( قوله باب ) \r\n هو منون وقوله المعاصي مبتدأ ومن أمر الجاهلية خبره والجاهليه ما قبل الإسلام وقد يطلق في شخص معين أي في حال جاهليته وقوله ولا يكفر بتشديد الفاء المفتوحه وفي رواية أبي الوقت بفتح أوله واسكان الكاف وقوله الا بالشرك أي أن كل معصيه تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية والشرك أكبر المعاصي ولهذا استثناه ومحصل الترجمة أنه لما قدم أن المعاصي يطلق عليها الكفر مجازا على إرادة كفر النعمه لا كفر الجحد أراد أن يبين أنه كفر لا يخرج عن الملة خلافا للخوارج الذين يكفرون بالذنوب ونص القرآن يرد عليهم وهو قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فصير ما دون الشرك تحت إمكان المغفره والمراد بالشرك في هذه الآية الكفر لأن من جحد نبوة محمد صلى الله عليه و سلم مثلا كان كافرا ولو لم يجعل مع الله إلها آخر والمغفره منتفية عنه بلا خلاف وقد يرد الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر كما في قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين قال بن بطال غرض البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج ويقول أن من مات على ذلك يخلد في النار والايه ترد عليهم لأن المراد بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من مات على كل ذنب سوى الشرك وقال الكرماني في استدلاله بقول أبي ذر عيرته بأمه نظر لأن التعيير ليس كبيرة وهم لا يكفرون بالصغائر قلت استدلالة عليهم من الآية ظاهر ولذلك اقتصر عليه بن بطال وأما قصة أبي ذر فإنما ذكرت ليستدل بها على أن من بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن الإيمان بها سواء كانت من الصغائر أم الكبائر وهو واضح واستدل المؤلف أيضا على أن المؤمن إذا أرتكب معصية لا يكفر بان الله تعالى أبقى عليه اسم المؤمن فقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ثم قال انما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين اخويكم واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم إذا التقي المسلمان بسيفيهما فسماهما مسلمين مع التوعد بالنار والمراد هنا إذا كانت المقاتلة بغير تأويل سائغ واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم لأبي ذر فيك جاهلية أي خصلة جاهلية مع أن منزلة أبي ذر من الإيمان في الذروة العالية وإنما وبخه بذلك على عظيم منزلته عنده تحذيرا له عن معاودة مثل ذلك لأنه وأن كان معذورا بوجه من وجوه العذر لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ممن هو دونه وقد وضح بهذا وجه دخول الحديثين تحت الترجمة وهذا على مقتضى هذه الرواية رواية أبي ذر عن مشايخه لكن سقط حديث أبي بكرة من رواية المستملي وأما رواية الأصيلي وغيره فأفرد فيها حديث أبي بكرة بترجمة وان طائفتان من المؤمنين وكل من الروايتين جمعا وتفريقا حسن والطائفه القطعة من الشيء ويطلق على الواحد فما فوقه عند الجمهور وأما اشتراط حضور أربعة في رجم الزاني مع قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فالايه وارده في الجلد ولا اشتراط فيه والاشتراط في الرجم بدليل آخر وأما اشتراط ثلاثة في صلاة الخوف مع قوله تعالى فلتقم طائفة منهم معك فذاك لقوله تعالى ولياخذوا اسلحتهم فذكره بلفظ ","part":1,"page":85},{"id":575,"text":" الجمع واقله ثلاثة على الصحيح \r\n 31 - قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد والحسن هو بن أبي الحسن البصري والأحنف بن قيس مخضرم وقد رأى النبي صلى الله عليه و سلم لكن قبل إسلامه وكان رئيس بني تميم في الإسلام وبه يضرب المثل في الحلم وقوله ذهبت لأنصر هذا الرجل يعني عليا كذا هو في مسلم من هذا الوجه وقد أشار إليه المؤلف في الفتن ولفظه أريد نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد الإسماعيلي في روايته يعني عليا وأبو بكرة بإسكان الكاف هو الصحابي المشهور وكان الأحنف أراد أن يخرج بقومه إلى علي بن أبي طالب ليقاتل معه يوم الجمل فنهاه أبو بكرة فرجع وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمين التقيا بسيفيهما حسما للماده وإلا فالحق أنه محمول على ما إذا كان القتال منهما بغير تأويل سائغ كما قدمناه ويخص ذلك من عموم الحديث المتقدم بدليله الخاص في قتال أهل البغي وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة في ذلك وشهد مع علي باقي حروبه وسيأتي الكلام على حديث أبي بكرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ورجال إسناده كلهم بصريون وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أيوب والحسن والأحنف قوله عن واصل هو بن حيان وللأصيلي هو الأحدب وللمصنف في العتق حدثنا واصل الأحدب قوله عن المعرور وفي العتق سمعت المعرور بن سويد وهو بمهملات ساكن العين قوله بالربذه هو بفتح الراء والموحدة والمعجمة موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل قوله وعليه حلة وعلى غلامه حلة هكذا رواه أصحاب شعبة عنه لكن في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة أتيت أبا ذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى عبدة منها ثوب وهذا يوافق ما في اللغه أن الحلة ثوبان من جنس واحد ويؤيده ما في رواية الأعمش عن المعرور عند المؤلف في الأدب بلفظ رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة وفي رواية مسلم فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ولأبي داود فقال القوم يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة فهذا موافق لقول أهل اللغه لأنه ذكر أن الثوبين يصيران بالجمع بينهما حلة ولو كان كما في الأصل على كل واحد منهما حلة لكان إذا جمعهما يصير عليه حلتان ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له لو أخذت البرد الجيد فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت حله جيده فتلتئم بذلك الروايتان ويحمل قوله في حديث الأعمش لكانت حله أي كاملة الجوده فالتنكير فيه للتعظيم والله أعلم وقد نقل بعض أهل اللغه أن الحلة لا تكون الا ثوبين جديدين يحلهما من طيهما فافاد أصل تسمية الحلة وغلام أبي ذر المذكور لم يسم ويحتمل أن يكون أبا مراوح مولى أبي ذر وحديثه عنه في الصحيحين وذكر مسلم في الكني أن اسمه سعد قوله فسألته أي عن السبب في الباسه غلامه نظير لبسه لأنه على خلاف المالوف فأجابه بحكاية القصة التي كانت سببا لذلك قوله ساببت في رواية الإسماعيلي شاتمت وفي الأدب للمؤلف كان بيني وبين رجل كلام وزاد مسلم من إخواني وقيل أن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولى أبي بكر وروى ذلك الوليد بن مسلم منقطعا ومعنى ساببت وقع بيني وبينه سباب بالتخفيف وهو من السب بالتشديد وأصله القطع وقيل ماخوذ من السبه وهي حلقة الدبر سمي الفاحش من القول بالفاحش من الجسد فعلى الأول المراد قطع المسبوب وعلى الثاني المراد كشف عورته لأن من شأن الساب ابداء عورة المسبوب قوله فعيرته بامه أي نسبته إلى العار زاد في الأدب وكانت أمه اعجميه فنلت منها وفي رواية قلت له يا بن السوداء والاعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء ","part":1,"page":86},{"id":576,"text":" كان عربيا أو عجميا والفاء في فعيرته قيل هي تفسيريه كأنه بين أن التعيير هو السب والظاهر أنه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير فتكون عاطفة ويدل عليه رواية مسلم قال اعيرته بأمه فقلت من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال انك امرؤ فيك جاهلية أي خصلة من خصال الجاهلية ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصله من خصال الجاهلية باقية عنده فلهذا قال كما عند المؤلف في الأدب قلت على ساعتي هذه من كبر السن قال نعم كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه ومع كبر سنة فبين له كون هذه الخصله مذمومه شرعا وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره أخذا بالاحوط وإن كان لفظ الحديث يقتضي اشتراط المواساة لا المساواه وسنذكر ما يتعلق ببقية ذلك في كتاب العتق حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي السياق دلاله على جواز تعدية عيرته بالباء وقد أنكره بن قتيبة وتبعه بعضهم وأثبت آخرون أنها لغه وقد جاء في سبب إلباس أبي ذر غلامه مثل لبسه أثر مرفوع أصرح من هذا واخص أخرجه الطبراني من طريق أبي غالب عن أبي إمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى أبا ذر عبدا فقال أطعمه مما تأكل والبسه مما تلبس وكان لأبي ذر ثوب فشقه نصفين فأعطى الغلام نصفه فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فسأله فقال قلت يا رسول الله أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون قال نعم \r\n ( قوله باب ظلم دون ظلم دون ) \r\n يحتمل أن تكون بمعنى غير أي أنواع الظلم متغايره أو بمعنى الأدنى أي بعضها أخف من بعض وهو أظهر في مقصود المصنف وهذه الجملة لفظ حديث رواه أحمد في كتاب الإيمان من حديث عطاء ورواه أيضا من طريق طاوس عن بن عباس بمعناه وهو في معنى قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله الآية فاستعمله المؤلف ترجمة واستدل له بالحديث المرفوع ووجه الدلاله منه أن الصحابة فهموا من قوله بظلم عموم أنواع المعاصي ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وإنما بين لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك على ما سنوضحه فدل على أن للظلم مراتب متفاوته ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير الشرك لاينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة \r\n 32 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله وحدثني بشر هو في الروايات المصححه بواو العطف وفي بعض النسخ قبلها صورة ح فإن كانت من أصل التصنيف فهي مهملة مأخوذه من التحويل على المختار وإن كانت مزيدة من بعض الرواة فيحتمل أن تكون مهملة كذلك أو معجمة مأخوذه من البخاري لأنها رمزه أي قال البخاري وحدثني بشر وهو بن خالد العسكري وشيخه محمد هو بن جعفر المعروف بغندر وهو أثبت الناس في شعبة ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج الحديث عاليا عن أبي الوليد واللفظ المساق هنا لفظ بشر وكذلك ","part":1,"page":87},{"id":577,"text":" أخرج النسائي عنه وتابعه بن أبي عدي عن شعبة وهو عند المؤلف في تفسير الأنعام وأما لفظ أبي الوليد فساقه المؤلف في قصة لقمان بلفظ أينا لم يلبس ايمانه بظلم وزاد فيه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله إن الشرك لظلم عظيم فطابت أنفسنا واقتضت رواية شعبة هذه أن هذا السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش وهو سليمان المذكور في حديث الباب ففي رواية جرير عنه فقالوا أينا لم يلبس ايمانه بظلم فقال ليس بذلك الا تسمعون إلى قول لقمان وفي رواية وكيع عنه فقال ليس كما تظنون وفي رواية عيسى بن يونس أنما هو الشرك ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان قال الخطابي كان الشرك عند الصحابة أكبر من أن يلقب بالظلم فحملوا الظلم في الآية على ما عداه يعني من المعاصي فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية كذا قال وفيه نظر والذي يظهر لي إنهم حملوا الظلم على عمومه الشرك فما دونه وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف وإنما حملوه على العموم لأن قوله بظلم نكره في سياق النفي لكن عمومها هنا بحسب الظاهر قال المحققون أن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد العموم ويقويه نحو من في قوله ما جاءني من رجل أفاد تنصيص العموم وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية وبين لهم النبي صلى الله عليه و سلم أن ظاهرها غير مراد بل هو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالظلم أعلى انواعه وهو الشرك فإن قيل من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا حتى شق عليهم والسياق إنما يقتضي أن من لم يوجد منه الظلم فهو آمن ومهتد فما الذي دل على نفي ذلك عمن وجد منه الظلم فالجواب أن ذلك مستفاد من المفهوم وهو مفهوم الصفة أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من تقديم لهم على الأمن أي لهم الأمن لا لغيرهم كذا قال الزمخشري في قوله تعالى إياك نعبد وقال في قوله تعالى كلا أنها كلمة هو قائلها تقديم هو على قائلها يفيد الاختصاص أي هو قائلها لا غيره فإن قيل لا يلزم من قوله إن الشرك لظلم عظيم أن غير الشرك لا يكون ظلما فالجواب أن التنوين في قوله لظلم عظيم وقد بين ذلك استدلال الشارع بالايه الثانية فالتقدير لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم أي بشرك إذ لا ظلم أعظم منه وقد ورد ذلك صريحا عند المؤلف في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظه قلنا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أو لم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية واستنبط منه المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونازعه القاضي عياض فقال ليس في هذه القصه تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد التصديق لازم لأول وروده فما هي الحاجة ويمكن أن يقال المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان فما انتفت الحاجة والحق أن في القصه تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر قوله ولم يلبسوا أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر بالتخفيف البسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خلطته وتقول لبست الثوب البسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل وقال محمد بن إسماعيل التيمي في شرحه خلط الإيمان بالشرك لايتصور فالمراد إنهم لم تحصل لهم الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم أي لم يرتدوا ويحتمل أن يراد إنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا أي لم ينافقوا وهذا أوجه ولهذا عقبه المصنف بباب علامات المنافق وهذا من بديع ترتيبه ثم في هذا الإسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد ","part":1,"page":88},{"id":578,"text":" النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي والثلاثة كوفيون فقهاء وعبد الله الصحابي هو بن مسعود وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه أنه أصح الأسانيد والأعمش موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند المؤلف عنه حدثنا إبراهيم ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما الا في هذا الطريق وفي المتن من الفوائد الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص وأن النكرة في سياق النفي تعم وأن الخاص يقضي على العام والمبين على المجمل وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض وأن درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له وأن المعاصي لا تسمى شركا وأن من لم يشرك بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد فإن قيل فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له فالجواب أنه أمن من التخليد في النار مهتد إلى طريق الجنة والله أعلم \r\n ( قوله باب علامات المنافق ) \r\n لما قدم أن مراتب الكفر متفاوته وكذلك الظلم اتبعه بان النفاق كذلك وقال الشيخ محيي الدين مراد البخاري بهذه الترجمة أن المعاصي تنقص الإيمان كما أن الطاعة تزيده وقال الكرماني مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن النفاق علامة عدم الإيمان أو ليعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه \r\n 33 - قوله حدثنا سليمان أبو الربيع هو الزهراني بصري نزل بغداد ومن شيخه فصاعدا مدنيون ونافع بن مالك هو عم مالك بن أنس الإمام قوله آية المنافق ثلاث الآية العلامه وأفراد الآية أما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث والأول أليق بصنيع المؤلف ولهذا ترجم بالجمع وعقب بالمتن الشاهد لذلك وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ علامات المنافق فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ أربع من كن فيه الحديث أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه و سلم من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة ","part":1,"page":89},{"id":579,"text":" المذمومه الدالة على كمال النفاق كونها علامه على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصله الزائده إذا اضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر وقال القرطبي أيضا والنووي حصل من مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانه في الامانه وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهده والفجور في الخصومه قلت وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهده الخلف في الوعد كما في الأول فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد وعلى هذا فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي الكذب في الحديث ووجه الاقتصار على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها إذ أصل الديانه منحصر في ثلاث القول والفعل والنيه فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل بالخيانه وعلى فساد النية بالخلف لأن خلف الوعد لا يقدح الا إذا كان العزم عليه مقارنا للوعد أما لو كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق قاله الغزالي في الأحياء وفي الطبراني في حديث طويل ما يشهد له ففيه من حديث سلمان إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وكذا قال في باقي الخصال وإسناده لا بأس به ليس فيهم من أجمع على تركه وهو عند أبي داود والترمذي من حديث زيد بن أرقم مختصر بلفظ إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف فلا إثم عليه قوله إذا وعد قال صاحب المحكم يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا الفعل قالوا في الخير وعدته وفي الشر اوعدته وحكى بن الأعرابي في نوادره أوعدته خيرا بالهمزة فالمراد بالوعد في الحديث الوعد بالخير وأما الشر فيستحب اخلافه وقد يجب ما لم يترتب على ترك انفاذه مفسدة وأما الكذب في الحديث فحكى بن التين عن مالك أنه سئل عمن جرب عليه كذب فقال أي نوع من الكذب لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وصفه فهذا لا يضر وإنما يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب انتهى وقال النووي هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره قال وليس فيه اشكال بل معناه صحيح والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم قلت ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر وقد قيل في الجواب عنه أن المراد بالنفاق نفاق العمل كما قدمناه وهذا ارتضاه القرطبي واستدل له بقول عمر لحذيفة هل تعلم في شيئا من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا قال ويدل عليه التعبير بإذا فإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال والأولى ما قال الكرماني أن حذف المفعول من حدث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصرا أي إذا ","part":1,"page":90},{"id":580,"text":" وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا وهذه الاجوبه كلها مبنيه على أن اللام في المنافق للجنس ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال أنه ورد في حق شخص معين أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفه جاءت في ذلك لو ثبت شيء منها لتعين المصير إليه وأحسن الاجوبه ما ارتضاه القرطبي والله أعلم \r\n 34 - قوله تابعه شعبة وصل المؤلف هذه المتابعه في كتاب المظالم ورواية قبيصة عن سفيان وهو الثوري ضعفها يحيى بن معين وقال الشيخ محيي الدين إنما أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الاصاله وتعقبه الكرماني بأنها مخالفه في اللفظ والمعنى من عدة جهات فكيف تكون متابعه وجوابه أن المراد بالمتابعه هنا كون الحديث مخرجا في صحيح مسلم وغيره من طرق أخرى عن الثوري وعند المؤلف من طرق أخرى عن الأعمش منها رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السر في ذكرها هنا وكأنه فهم أن المراد بالمتابعه حديث أبي هريرة المذكور في الباب وليس كذلك إذ لو أراده لسماه شاهدا وأما دعواه أن بينهما مخالفة في المعنى فليس بمسلم لما قررناه آنفا وغايته أن يكون في أحدهما زيادة وهي مقبولة لأنها من ثقة متقن والله أعلم فائده رجال الإسناد الثاني كلهم كوفيون الا الصحابي وقد دخل الكوفة أيضا والله أعلم \r\n ( قوله باب قيام ليلة القدر من الإيمان ) \r\n لما بين علامات النفاق وقبحها رجع إلى ذكر علامات الإيمان وحسنها لأن الكلام على متعلقات الإيمان هو المقصود بالاصاله وإنما يذكر متعلقات غيره استطرادا ثم رجع فذكر أن قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيام رمضان من الإيمان وأورد الثلاثة من حديث أبي هريرة متحدات الباعث والجزاء وعبر في ليلة القدر بالمضارع في الشرط وبالماضي في جوابه بخلاف الآخرين فبالماضي فيهما وأبدى الكرماني لذلك نكتة لطيفة قال لأن قيام رمضان محقق الوقوع وكذا صيامه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل انتهى كلامه وفيه شيء ستاتي الإشارة إليه وقال غيره استعمل لفظ الماضي في الجزاء إشارة إلى تحقق وقوعه فهو نظير اتى أمر الله وفي استعمال الشرط مضارعا والجواب ماضيا نزاع بين النحاة فمنعه الأكثر وأجازه آخرون لكن بقلة استدلوا بقوله تعالى ان نشا ننزل عليهم من السماء آية فظلت لأن قوله فظلت بلفظ الماضي وهو تابع للجواب وتابع الجواب جواب واستدلوا أيضا بهذا الحديث وعندي في الاستدلال به نظر لانني أظنه من تصرف الرواة لأن الروايات فيه مشهورة عن أبي هريرة بلفظ المضارع في الشرط والجزاء وقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فلم يغاير بين الشرط والجزاء بل قال من يقم ليلة القدر يغفر له ورواه أبو نعيم في المستخرج عن سليمان وهو الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه زائد على الروايتين فقال لا يقوم أحدكم ليلة القدر ","part":1,"page":91},{"id":581,"text":" فيوافقها إيمانا واحتسابا الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقوله في هذه الرواية فيوافقها زيادة بيان وإلا فالجزاء مرتب على قيام ليلة القدر ولا يصدق قيام ليلة القدر الا على من وافقها والحصر المستفاد من النفي والاثبات مستفاد من الشرط والجزاء فوضح أن ذلك من تصرف الرواة بالمعنى لأن مخرج الحديث واحد وسيأتي الكلام على ليلة القدر وعلى صيام رمضان وقيامه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيام \r\n ( قوله باب الجهاد من الإيمان ) \r\n أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه فأما مناسبة إيراده معها في الجملة فواضح لاشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأما إيراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما بالاخر ظاهر فلنكتة لم أر من تعرض لها بل قال الكرماني صنيعه هذا دال على أن النظر مقطوع عن غير هذه المناسبه يعني اشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأقول بل قيام ليلة القدر وأن كان ظاهر المناسبة لقيام رمضان لكن للحديث الذي أورده في باب الجهاد مناسبة بالتماس ليلة القدر حسنة جدا لأن التماس ليلة القدر يستدعي محافظة زائدة ومجاهدة تامه ومع ذلك فقد يوافقها أو لا وكذلك المجاهد يلتمس الشهادة ويقصد اعلاء كلمة الله وقد يحصل له ذلك أو لا فتناسبا في أن في كل منهما مجاهده وفي أن كلا منهما قد يحصل المقصود الاصلي لصاحبه أو لا فالقائم لالتماس ليلة القدر مأجور فإن وافقها كان أعظم أجرا والمجاهد لالتماس الشهادة مأجور فإن وافقها كان أعظم أجرا ويشير إلى ذلك تمنيه صلى الله عليه و سلم الشهادة بقوله ولوددت إني أقتل في سبيل الله فذكر المؤلف فضل الجهاد لذلك استطرادا ثم عاد إلى ذكر قيام رمضان وهو بالنسبة لقيام ليلة القدر عام بعد خاص ثم ذكر بعده باب الصيام لأن الصيام من التروك فاخره عن القيام لأنه من الأفعال ولان الليل قبل النهار ولعله أشار إلى أن القيام مشروع ","part":1,"page":92},{"id":582,"text":" في أول ليلة من الشهر خلافا لبعضهم \r\n 36 - قوله حدثنا حرمي هو اسم بلفظ النسبة وهو بصري يكنى أبا علي قال حدثنا عبد الواحد هو بن زياد البصري العبدي ويقال له الثقفي وهو ثقة متقن قال بن القطان لم يعتل عليه بقادح وفي طبقته عبد الواحد بن زيد بصري أيضا لكنه ضعيف ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء قوله حدثنا عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة الضبي قوله انتدب الله هو بالنون أي سارع بثوابه وحسن جزائه وقيل بمعنى أجاب إلى المراد ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي أجاب إليه وقيل معناه تكفل بالمطلوب ويدل عليه رواية المؤلف في أواخر الجهاد لهذا الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ تكفل الله وله في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عنه بلفظ توكل الله وسيأتي الكلام عليها وعلى رواية مسلم هناك إن شاء الله تعالى ووقع في رواية الأصيلي هنا ائتدب بياء تحتانيه مهموزه بدل النون من المأدبة وهو تصحيف وقد وجهوه بتكلف لكن أطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته قوله لايخرجه الا إيمان بي كذا هو بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ وفي رواية مسلم والإسماعيلي الا إيمانا بالنصب قال النووي هو مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج الا الإيمان والتصديق قوله وتصديق برسلي ذكره الكرماني بلفظ أو تصديق ثم استشكله وتكلف الجواب عنه والصواب أسهل من ذلك لأنه لم يثبت في شيء من الروايات بلفظ أو وقوله بي فيه عدول من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم فهو التفات وقال بن مالك كان اللائق في الظاهر هنا إيمان به ولكنه على تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال أي انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه الا إيمان بي ولا يخرجه مقول القول لأن صاحب الحال على هذا التقدير هو الله وتعقبه شهاب الدين بن المرحل بان حذف الحال لا يجوز وأن التعبير باللائق هنا غير لائق فالأولى أنه من باب الالتفات وهو متجه وسيأتي في اثناء فرض الخمس من طريق الأعرج بلفظ لا يخرجه الا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته تنبيه جاء هذا الحديث من طريق أبي زرعة هذه مشتملا على أمور ثلاثة وقد اختصر المؤلف من سياقه أكثر الأمر الثاني وساقه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق عبد الواحد بن زياد المذكور بتمامه وكذا هو عند مسلم في هذا الحديث من وجه آخر عن عمارة بن القعقاع وجاء الحديث مفرقا من رواية الأعرج وغيره عن أبي هريرة كما سيأتي عند المؤلف في كتاب الجهاد وهناك يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وقد تقدمت الإشارة إلى أن الكلام على قيام رمضان وباب صيام رمضان يأتي في كتاب الصيام \r\n ( قوله باب الدين يسر ) \r\n أي دين الإسلام ذو يسر أو سمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الامثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم قوله احب الدين أي خصال الدين لأن خصال الدين كلها محبوبة ","part":1,"page":93},{"id":583,"text":" لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحب إلى الله ويدل عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول خير دينكم أيسره أو الدين جنس أي أحب الأديان إلى الله الحنيفية والمراد بالاديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ والحنيفية ملة إبراهيم والحنيف في اللغة من كان على ملة إبراهيم وسمي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحق لأن أصل الحنف الميل والسمحة السهلة أي أنها مبنيه على السهولة لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذا الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب لأنه ليس على شرطه نعم وصله في كتاب الأدب المفرد وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس وإسناده حسن استعمله المؤلف في الترجمة لكونه متقاصرا عن شرطه وقواه بما دل على معناه لتناسب السهولة واليسر \r\n 39 - قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر أي بن حسام البصري وكنيته أبو ظفر بالمعجمة والفاء المفتوحتين قوله حدثنا عمر بن علي هو المقدمي بضم الميم وفتح القاف والدال المشدده وهو بصري ثقة لكنه مدلس شديد التدليس وصفه بذلك بن سعد وغيره وهذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم وصححه وأن كان من رواية مدلس بالعنعنه لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى فقد رواه بن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمر بن على المذكور قال سمعت معن بن محمد فذكره وهو من افراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث لكن تابعه على شقه الثاني بن أبي ذئب عن سعيد أخرجه المصنف في كتاب الرقاق بمعناه ولفظه سددوا وقربوا وزاد في آخره والقصد القصد تبلغوا ولم يذكر شقه الأول وقد اشرنا إلى بعض شواهده ومنها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن دين الله يسر ومنها حديث بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه رواهما أحمد وإسناد كل منهما حسن قوله ولن يشاد الدين الا غلبة هكذا في روايتنا بإضمار الفاعل وثبت في رواية بن السكن وفي بعض الروايات عن الأصيلي بلفظ ولن يشاد الدين أحد الا غلبه وكذا هو في طرق هذا الحديث عند الإسماعيلي وأبي نعيم وبن حبان وغيرهم والدين منصوب على المفعوليه وكذا في روايتنا أيضا واضمر الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بان أكثر الروايات بالنصب ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد أنه من شاد هذا الدين يغلبه ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب والمشادة بالتشديد المغالبة يقال شاده يشاده مشادة إذا قاواه والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينيه ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب قال بن المنير في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع وليس المراد منع طلب الاكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الافراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة وخير دينكم اليسرة وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعيه فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصه تنطع كمن ","part":1,"page":94},{"id":584,"text":" يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر قوله فسددوا أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قال أهل اللغه السداد التوسط في العمل قوله وقاربوا أي أن لم تستطيعوا الأخذ بالاكمل فاعملوا بما يقرب منه قوله وأبشروا أي بالثواب على العمل الدائم وأن قل والمراد تبشير من عجز عن العمل بالاكمل بان العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره وأبهم المبشر به تعظيما له وتفخيما قوله واستعينوا بالغدوة أي استعينوا على مداومة العبادة بايقاعها في الأوقات المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار وقال الجوهري ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة بضم أوله وفتحه واسكان اللام سير آخر الليل وقيل سير الليل كله ولهذا عبر فيه بالتبعيض ولان عمل الليل أشق من عمل النهار وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر وكأنه صلى الله عليه و سلم خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطه امكنته المداومه من غير مشقة وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الاخره وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة وقوله في رواية بن أبي ذئب القصد القصد بالنصب فيهما على الإغراء والقصد الأخذ بالأمر الأوسط ومناسبة إيراد المصنف لهذا الحديث عقب الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث أنها تضمنت الترغيب في القيام والصيام والجهاد فأراد أن يبين أن الأولى للعامل بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع ثم عاد إلى سياق الأحاديث الدالة على أن الأعمال الصالحة معدودة من الإيمان فقال باب الصلاة من الإيمان \r\n ( قوله باب ) \r\n هو مرفوع بتنوين وبغير تنوين والصلاة مرفوع على التنوين فقوله وقول الله مرفوع عطفا على الصلاة وعلى عدمه مجرور مضاف قوله يعني صلاتكم وقع التنصيص على هذا التفسير من الوجه ","part":1,"page":95},{"id":585,"text":" الذي أخرج منه المصنف حديث الباب فروى الطيالسي والنسائي من طريق شريك وغيره عن أبي إسحاق عن البراء في الحديث المذكور فانزل الله وما كان الله ليضيع أيمانكم صلاتكم إلى بيت المقدس وعلى هذا فقول المصنف عند البيت مشكل مع أنه ثابت عنه في جميع الروايات ولا اختصاص لذلك بكونه عند البيت وقد قيل أن فيه تصحيفا والصواب يعني صلاتكم لغير البيت وعندي أنه لا تصحيف فيه بل هو صواب ومقاصد البخاري في هذه الأمور دقيقه وبيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهه التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوجه إليها للصلاه وهو بمكة فقال بن عباس وغيره كان يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس وقال آخرون كان يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين والأول أصح لأنه يجمع بين القولين وقد صححه الحاكم وغيره من حديث بن عباس وكان البخاري أراد الإشارة إلى الجزم بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس واقتصر على ذلك اكتفاء بالاولويه لأن صلاتهم إلى غير جهة البيت وهم عند البيت إذا كانت لاتضيع فأحرى أن لا تضيع إذا بعدوا عنه فتقدير الكلام يعني صلاتكم التي صليتموها عند البيت إلى بيت المقدس \r\n 40 - قوله حدثنا عمرو بن خالد هو بفتح العين وسكون الميم وهو أبو الحسن الحراني نزيل مصر أحد الثقات الاثبات ووقع في رواية القابسي عن عبدوس كلاهما عن أبي زيد المروزي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد بضم العين وفتح الميم وهو تصحيف نبه عليه من القدماء أبو على الغساني وليس في شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد ولا في جميع رجاله بل ولا في أحد من رجال الكتب الستة قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيره وبها سمع منه عمرو بن خالد قوله حدثنا أبو إسحاق هو السبيعي وسماع زهير منه فيما قال أحمد بعد أن بدا تغيره لكن تابعه عليه عند المصنف إسرائيل بن يونس حفيده وغيره قوله عن البراء هو بن عازب الأنصاري صحابي بن صحابي وللمصنف في التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق سمعت البراء فأمن ما يخشى من تدليس أبي إسحاق قوله أول بالنصب أي في أول زمن قدومه وما مصدريه قوله أو قال أخواله الشك من أبي إسحاق وفي إطلاق أجداده أو أخواله مجاز لأن الأنصار أقاربه من جهة الامومه لأن أم جده عبد المطلب بن هاشم منهم وهي سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وإنما نزل النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة على اخوتهم بني مالك بن النجار ففيه على هذا مجاز ثان قوله قبل بيت المقدس بكسر القاف وفتح الموحده أي إلى جهة بيت المقدس قوله ستة عشر شهرا أو سبعة عشر كذا وقع الشك في رواية زهير هذه هنا وفي الصلاة أيضا عن أبي نعيم عنه وكذا في رواية الثوري عنده وفي رواية إسرائيل عند المصنف وعند الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره عن أبي نعيم فقال ستة عشر من غير شك وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص وللنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة وشريك ولأبي عوانة أيضا من رواية عمار بن رزيق بتقديم الراء مصغرا كلهم عن أبي إسحاق وكذا لأحمد بسند صحيح عن بن عباس وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر وكذا للطبراني عن بن عباس والجمع بين الروايتين سهل بان يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا والغى الزائد ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا ","part":1,"page":96},{"id":586,"text":" خلاف وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن بن عباس وقال بن حبان سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام وهو مبنى على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول وشذت أقوال أخرى ففي بن ماجة من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث ثمانية عشر شهرا وأبو بكر سيء الحفظ وقد اضطرب فيه فعند بن جرير من طريقه في رواية سبعة عشر وفي رواية ستة عشر وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب أن التحويل كان في نصف شعبان وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره مع كونه رجح في شرحه لمسلم رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان الا أن الغي شهري القدوم والتحويل وقد جزم موسى بن عقبة بان التحويل كان في جمادى الاخره ومن الشذوذ أيضا رواية ثلاثة عشر شهرا ورواية تسعة أشهر أو عشرة أشهر ورواية شهرين ورواية سنتين وهذه الاخيره يمكن حملها على الصواب واسانيد الجميع ضعيفه والاعتماد على القول الأول فجملة ما حكاه تسع روايات قوله وانه صلى أول بالنصب لأنه مفعول صلى والعصر كذلك على البدليه واعربه بن مالك بالرفع وفي الكلام مقدر لم يذكر لوضوحه أي أول صلاة صلاها متوجها إلى الكعبة صلاة العصر وعند بن سعد حولت القبلة في صلاة الظهر أو العصر على التردد وساق ذلك من حديث عمارة بن أوس قال صلينا إحدى صلاتي العشاءين والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة لما مات بشر بن البراء بن معرور الظهر وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر وأما الصبح فهو من حديث بن عمر بأهل قباء وهل كان ذلك في جمادى الآخرة أو رجب أو شعبان أقوال قوله فخرج رجل هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه بن منده من حديث طويلة بنت أسلم وقيل هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وأهل المسجد الذين مر بهم قيل هم من بني سلمة وقيل هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح كما سيأتي بيان ذلك في حديث بن عمر حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة ونذكر هناك تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما مع التنبيه على ما فيهما من الفوائد إن شاء الله تعالى قوله اشهد بالله أي احلف قال الجوهري يقال أشهد بكذا أي احلف به قوله قبل مكة أي قبل البيت الذي في مكة ولهذا قال فداروا كما هم قبل البيت وما موصولة والكاف للمبادرة وقال الكرماني للمقارنه وهم مبتدأ وخبره محذوف قوله قد اعجبهم أي النبي صلى الله عليه و سلم وأهل الكتاب هو بالرفع عطفا على اليهود من عطف العام على الخاص وقيل المراد النصارى لأنهم من أهل الكتاب وفيه نظر لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس فكيف يعجبهم وقال الكرماني كان اعجابهم بطريق التبعيه لليهود قلت وفيه بعد لأنهم أشد الناس عداوة لليهود ويحتمل أن يكون بالنصب والواو بمعنى مع أي يصلي مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس واختلف في صلاته إلى بيت المقدس وهو بمكة فروى بن ماجة من طريق أبي بكر بن عياش المذكورة صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بشهرين وظاهره أنه كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضا وحكى الزهري خلافا في أنه هل كان يجعل الكعبة خلف ظهره أو يجعلها بينه وبين بيت المقدس قلت وعلى الأول فكان يجعل الميزاب خلفه وعلى الثاني كان يصلي بين الركنين اليمانيين وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ثم نسخ وحمل بن عبد البر هذا على القول الثاني ويؤيد حمله على ظاهره إمامة جبريل ففي بعض طرقه أن ","part":1,"page":97},{"id":587,"text":" ذلك كان عند باب البيت قوله أنكروا ذلك يعني اليهود فنزلت سيقول السفهاء من الناس الآية وقد صرح المصنف بذلك في روايته من طريق إسرائيل قوله قال زهير يعني بن معاوية بالإسناد المذكور بحذف أداة العطف كعادته ووهم من قال أنه معلق وقد ساقه المصنف في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا واحدا قوله انه مات على القبلة أي قبلة بيت المقدس قبل أن تحول رجال وقتلوا ذكر القتل لم أره الا في رواية زهير وباقي الروايات إنما فيها ذكر الموت فقط وكذلك روى أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم صحيحا عن بن عباس والذين ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس فبمكة من قريش عبد الله بن شهاب والمطلب بن أزهر الزهريان والسكران بن عمرو العامري وبارض الحبشة منهم حطاب بالمهملة بن الحارث الجمحي وعمرو بن أمية الأسدي وعبد الله بن الحارث السهمي وعروة بن عبد العزي وعدي بن نضلة العدويان ومن الأنصار بالمدينة البراء بن معرور بمهملات واسعد بن زرارة فهؤلاء العشرة متفق عليهم ومات في المدة أيضا إياس بن معاذ الأشهلي لكنه مختلف في إسلامه ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت في المغازي ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو سويد بن الصامت فقد ذكر بن إسحاق أنه لقي النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن تلقاه الأنصار في العقبة فعرض عليه الإسلام فقال أن هذا القول حسن وانصرف إلى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث بضم الموحدة واهمال العين وآخره مثلثة وكانت قبل الهجرة قال فكان قومه يقولون لقد قتل وهو مسلم فيحتمل أن يكون هو المراد وذكر لي بعض الفضلاء أنه يجوز أن يراد من قتل بمكة من المستضعفين كأبوي عمار قلت يحتاج إلى ثبوت أن قتلهما بعد الإسراء تنبيه في هذا الحديث من الفوائد الرد على المرجئة في انكارهم تسمية أعمال الدين إيمانا وفيه أن تمنى تغيير بعض الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك وفيه بيان شرف المصطفى صلى الله عليه و سلم وكرامته على ربه لاعطائه له ما أحب من غير تصريح بالسؤال وفيه بيان ما كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم وقد وقع لهم نظير هذه المسألة لما نزل تحريم الخمر كما صح من حديث البراء أيضا فنزل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين وقوله تعالى انا لا نضيع أجر من أحسن عملا ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب بقوله باب حسن إسلام المرء فذكر الدليل على أن المسلم إذا فعل الحسنة أثيب عليها قوله \r\n 41 - قال مالك هكذا ذكره معلقا ولم يوصله في موضع آخر من هذا الكتاب وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته للصحيح فقال عقبة أخبرناه النضروي هو العباس بن الفضل قال حدثنا الحسن بن إدريس قال حدثنا هشام ","part":1,"page":98},{"id":588,"text":" بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك به وكذا وصله النسائي من رواية الوليد بن مسلم حدثنا مالك فذكره أتم مما هنا كما سيأتي وكذا وصله الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن نافع والبزار من طريق إسحاق الفروي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب والبيهقي في الشعب من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن مالك وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى عن مالك وذكر أن معن بن عيسى رواه عن مالك فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وروايته شاذة ورواه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا ورويناه في الخلعيات وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو أتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت وذكر البزار أن مالكا تفرد بوصله قوله إذا أسلم العبد هذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء وذكره بلفظ المذكر تغليبا قوله فحسن إسلامه أي صار إسلامه حسنا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه كما دل عليه تفسير الإحسان في حديث سؤال جبريل كما سيأتي قوله يكفر الله هو بضم الراء لأن إذا وأن كانت من ادوات الشرط لكنها لا تجزم واستعمل الجواب مضارعا وأن كان الشرط بلفظ الماضي لكنه بمعنى المستقبل وفي رواية البزار كفر الله فواخى بينهما قوله كان ازلفها كذا لأبي ذر ولغيره زلفها وهي بتخفيف اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي بالتشديد ورواه الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه الا كتب الله له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها بالتخفيف فيهما وللنسائي نحوه لكن قال ازلفها وزلف بالتشديد وازلف بمعنى واحد أي اسلف وقدم قاله الخطابي وقال في المحكم ازلف الشيء قربه وزلفه مخففا ومثقلا قدمه وفي الجامع الزلفة تكون في الخير والشر وقال في المشارق زلف بالتخفيف أي جمع وكسب وهذا يشمل الامرين وأما القربة فلا تكون الا في الخير فعلى هذا تترجح رواية غير أبي ذر لكن منقول الخطابي يساعدها وقد ثبت في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمه قبل الإسلام وقوله كتب الله أي أمر أن يكتب والدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ يقول الله لملائكته اكتبوا فقيل أن المصنف اسقط ما رواه غيره عمدا لأنه مشكل على القواعد وقال المازري الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الاشكال واستضعف ذلك النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل افعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له وأما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض افعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لايلزمه اعادتها إذا أسلم وتجزئه انتهى والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله واحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقا على إسلامه فيقبل ويثاب أن أسلم وإلا فلا وهذا قوي وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي وبن بطال وغيرهما من ","part":1,"page":99},{"id":589,"text":" القدماء والقرطبي وبن المنير من المتأخرين قال بن المنير المخالف للقواعد دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفى الشروط وقال بن بطال لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لآحد عليه واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن والحديث الصحيح وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني وبقوله صلى الله عليه و سلم لما سألته عائشة عن بن جدعان وما كان يصنعه من الخير هل ينفعه فقال أنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر قوله وكان بعد ذلك القصاص أي كتابة المجازاة في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم كان ويجوز أن تكون كان تامة وعبر بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى أصحاب الجنة وقوله الحسنة مبتدأ وبعشر الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى سبعمائة متعلق بمقدر أي منتهية وحكى الماوردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها والمصرح بالرد عليه حديث بن عباس المخرج عند المصنف في الرقاق ولفظه كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قوله إلا أن يتجاوز الله عنها زاد سمويه في فوائده إلا أن يغفر الله وهو الغفور وفيه دليل على الخوارج وغيرهم من المكفرين بالذنوب والموجبين لخلود المذنبين في النار فأول الحديث يرد على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان لأن الحسن تتفاوت درجاته وآخره يرد على الخوارج والمعتزلة \r\n 42 - قوله عن همام هو بن منبه وهذا الحديث من نسخته المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وقد اختلف العلماء في افراد حديث من نسخة هل يساق باسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أولا فالجمهور على الجواز ومنهم البخاري وقيل يمتنع وقيل يبدأ أبدا بأول حديث ويذكر بعده ما أراد وتوسط مسلم فأتى بلفظ يشعر بأن المفرد من جملة النسخه فيقول في مثل هذا إذا انتهى الإسناد فذكر أحاديث منها كذا ثم يذكر أي حديث أراد منها قوله إذا أحسن أحدكم إسلامه كذا له ولمسلم وغيرهما ولإسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق إذا حسن إسلام أحدكم وكأنه رواه بالمعنى لأنه من لازمه ورواه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن معمر كالأول والخطاب بأحدكم بحسب اللفظ للحاضرين لكن الحكم عام لهم ولغيرهم باتفاق وإن حصل التنازع في كيفية التناول أهي بالحقيقة اللغوية أو الشرعية أو بالمجاز قوله فكل حسنة ينبئ أن اللام في قوله ","part":1,"page":100},{"id":590,"text":" في الحديث الذي قبله الحسنة بعشر أمثالها للاستغراق قوله بمثلها زاد مسلم وإسحاق والإسماعيلي في روايتهم حتى يلقى الله عز و جل قوله باب أحب الدين إلى الله أدومه مراد المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال لأن المراد بالدين هنا العمل والدين الحقيقي هو الإسلام والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من قوله عليكم بما تطيقون لأنه لما قدم أن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحه أراد أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب وقد تقدم بعض هذا المعنى في باب الدين يسر وفي هذا ما ليس في ذاك على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن هشام هو بن عروة بن الزبير قوله فقال من هذه للاصيلي قال من هذه بغير فاء ويوجه على أنه جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال ماذا قال حين دخل قالت قال من هذه قوله قلت فلانة هذه اللفظة كناية عن كل علم مؤنث فلا ينصرف زاد عبد الرزاق عن معمر عن هشام في هذا الحديث حسنة الهيئة قوله تذكر بفتح التاء الفوقانية والفاعل عائشة وروى بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يسم فاعله أي يذكرون أن صلاتها كثيرة ولأحمد عن يحيى القطان لا تنام تصلي وللمصنف في كتاب صلاة الليل معلقا عن القعنبي عن مالك عن هشام وهو موصول في الموطأ للقعنبي وحده في آخره لا تنام بالليل وهذه المرأة وقع في رواية مالك المذكورة أنها من بني أسد ولمسلم من رواية الزهري عن عروة في هذا الحديث أنها الحولاء بالمهملة والمد وهو اسمها بنت تويت بمثناتين مصغرا بن حبيب بفتح المهملة بن أسد بن عبد العزي من رهط خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وفي روايته أيضا وزعموا أنها لا تنام الليل وهذا يؤيد الرواية الثانية في أنها نقلت عن غيرها فإن قيل وقع في حديث الباب حديث هشام دخل عليها وهي عندها وفي رواية الزهري أن الحولاء مرت بها فظاهره التغاير فيحتمل أن تكون المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضا أو أن قصتها تعددت والجواب أن القصة واحدة ويبين ذلك رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا الحديث ولفظه مرت برسول الله صلى الله عليه و سلم الحولاء بنت تويت أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له فيحمل على أنها كانت أو لا عند عائشة فلما دخل صلى الله عليه و سلم على عائشة قامت المرأة كما في رواية حماد بن سلمة الآتيه فلما قامت لتخرج مرت به في خلال ذهابها فسأل عنها وبهذا تجتمع الروايات تنبيه قال بن التين لعلها أمنت عليها الفتنة فلذلك مدحتها في وجهها قلت لكن رواية حماد بن سلمة عن هشام في هذا الحديث تدل على أنها ما ذكرت ذلك إلا بعد أن خرجت المرأة أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من طريقه ولفظه كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذه يا عائشة قلت يا رسول الله هذه فلانة وهي أعبد أهل المدينة ","part":1,"page":101},{"id":591,"text":" فذكر الحديث قوله مه قال الجوهري هي كلمة مبنية على السكون وهي اسم سمي به الفعل والمعنى اكفف يقال مهمهته إذا زجرته فإن وصلت نونت فقلت مه وقال الداودي أصل هذه الكلمة ما هذا كالانكار فطرحوا بعض اللفظة فقالوا مه فصيروا الكلمتين كلمة وهذا الزجر يحتمل أن يكون لعائشة والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذكرت ويحتمل أن يكون المراد النهي عن ذلك الفعل وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة فقالوا يكره صلاة جميع الليل كما سيأتي في مكانه قوله عليكم بما تطيقون أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه فمنطوقه يقتضى الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة ومفهومه يقتضى النهي عن تكلف ما لا يطاق وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون هذا خاصا بصلاة الليل ويحتمل أن يكون عاما في الأعمال الشرعية قلت سبب وروده خاص بالصلاة ولكن اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر بقوله عليكم مع أن المخاطب النساء طلبا لتعميم الحكم فغلبت الذكور على الإناث قوله فوالله فيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد يستحب إذا كان في تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور قوله لا يمل الله حتى تملوا هو بفتح الميم في الموضعين والملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازا كما قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وانظاره قال القرطبي وجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالا عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشيء باسم سببه وقال الهروي معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه وقال غيره معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم وهذا كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب يقولون لا أفعل كذا حتى يبيض القار أو حتى يشيب الغراب ومنه قولهم في البليغ لاينقطع حتى ينقطع خصومه لأنه لو انقطع حين ينقطعون لم يكن له عليهم مزية وهذا المثال أشبه من الذي قبله لأن شيب الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف الملل من العابد وقال المازري قيل إن حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم قال وقيل حتى بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة اللفظية ويؤيده ما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل لكن في سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف وقال بن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف القصد مما يخاطب به الا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه قوله أحب قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى المحبة من الله تعلق الإرادة بالثواب أي أكثر الأعمال ثوابا أدومها قوله إليه في رواية المستملى وحده إلى الله وكذا في رواية عبدة عن هشام عند إسحاق بن راهويه في مسنده وكذا للمصنف ومسلم من طريق أبي سلمة ولمسلم عن القاسم كلاهما عن عائشة وهذا موافق لترجمة الباب وقال باقي الرواة عن هشام وكان أحب الدين إليه أي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصرح به المصنف في الرقاق في ","part":1,"page":102},{"id":592,"text":" رواية مالك عن هشام وليس بين الروايتين تخالف لأن ما كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله قال النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع اضعافا كثيرة وقال بن الجوزي إنما أحب الدائم لمعنيين أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وأن كان قبل حفظها لايتعين عليه ثانيهما أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتا ما كمن لازم يوما كاملا ثم انقطع وزاد المصنف ومسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل \r\n ( قوله باب زيادة الإيمان ونقصانه ) \r\n تقدم له قبل بستة عشر بابا باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وأورد فيه حديث أبي سعيد الخدري بمعنى حديث أنس الذي أورده هنا فتعقب عليه بأنه تكرار وأجيب عنه بأن الحديث لما كانت الزيادة والنقصان فيه باعتبار الأعمال أو باعتبار التصديق ترجم لكل من الاحتمالين وخص حديث أبي سعيد بالأعمال لأن سياقه ليس فيه تفاوت بين الموزونات بخلاف حديث أنس ففيه التفاوت في الإيمان القائم بالقلب من وزن الشعيرة والبرة والذرة قال بن بطال التفاوت في التصديق على قدر العلم والجهل فمن قل علمه كان تصديقه مثلا بمقدار ذرة والذي فوقه في العلم تصديقه بمقدار برة أو شعيرة إلا أن أصل التصديق الحاصل في قلب كل أحد منهم لا يجوز عليه النقصان ويجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة انتهى وقد تقدم كلام النووي في أول الكتاب بما يشير إلى هذا المعنى ووقع الاستدلال في هذه الآية بنظير ما أشار إليه البخاري لسفيان بن عيينة أخرجه أبو نعيم في ترجمته من الحلية من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال قيل لابن عيينة إن قوما يقولون الإيمان كلام فقال كان هذا قبل أن تنزل الأحكام فأمر الناس أن يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم وأموالهم فلما علم الله صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار فذكر الأركان إلى أن قال فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض وقبولهم قال اليوم أكملت لكم دينكم الآية فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الإيمان ومن تركها جاحدا كان كافرا انتهى ملخصا وتبعه أبو عبيد في كتاب الإيمان له فذكر نحوه وزاد أن بعض المخالفين لما ألزم بذلك أجاب بأن الإيمان ليس هو مجموع الدين إنما الدين ثلاثة أجزاء الإيمان جزء والأعمال جزآن لأنها فرائض ونوافل وتعقبه أبو عبيد ","part":1,"page":103},{"id":593,"text":" بأنه خلاف ظاهر القرآن وقد قال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام والإسلام حيث أطلق مفردا دخل فيه الإيمان كما تقدم تقريره فإن قيل فلم أعاد في هذا الباب الآيتين المذكورتين فيه وقد تقدمتا في أول كتاب الإيمان فالجواب أنه أعادهما ليوطئ بهما معنى الكمال المذكور في الآية الثالثة لأن الاستدلال بهما نص في الزيادة وهو يستلزم النقص وأما الكمال فليس نصا في الزيادة بل هو مستلزم للنقص فقط واستلزامه للنقص يستدعي قبوله الزيادة ومن ثم قال المصنف فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص ولهذه النكتة عدل في التعبير للآية الثالثة عن أسلوب الآيتين حيث قال أولا وقول الله وقال ثانيا وقال وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأن آية اكملت لكم لا دليل فيها على مراده لأن الإكمال إن كان بمعنى إظهار الحجة على المخالفين أو بمعنى إظهار أهل الدين على المشركين فلا حجة للمصنف فيه وإن كان بمعنى إكمال الفرائض لزم عليه أنه كان قبل ذلك ناقصا وأن من مات من الصحابة قبل نزول الآية كان إيمانه ناقصا وليس الأمر كذلك لأن الإيمان لم يزل تاما ويوضح دفع هذا الاعتراض جواب القاضي أبي بكر بن العربي بان النقص أمر نسبي لكن منه ما يترتب عليه الذم ومنه ما لا يترتب فالأول مانقصه بالاختيار كمن علم وظائف الدين ثم تركها عمدا والثاني مانقصه بغير اختيار كمن لم يعلم أو لم يكلف فهذا لا يذم بل يحمد من جهة أنه كان قلبه مطمئنا بأنه لو زيد لقبل ولو كلف لعمل وهذا شأن الصحابة الذين ماتوا قبل نزول الفرائض ومحصله أن النقص بالنسبة إليهم صورى نسبي ولهم فيه رتبة الكمال من حيث المعنى وهذا نظير قول من يقول إن شرع محمد أكمل من شرع موسى وعيسى لاشتماله من الأحكام على ما لم يقع في الكتب التي قبله ومع هذا فشرع موسى في زمانه كان كاملا وتجدد في شرع عيسى بعده ما تجدد فالأكملية أمر نسبي كما تقرر والله أعلم \r\n 44 - قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي يكنى أبا بكر وفي طبقته هشام بن حسان لكنه لم يرو هذا الحديث قوله يخرج بفتح أوله وضم الراء ويروي بالعكس ويؤيده قوله في الرواية الأخرى أخرجوا قوله من قال لا إله الا الله وفي قلبه فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد أو المراد بالقول هنا القول النفسى فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق فالإقرار لا بد منه فلهذا أعاده في كل مرة والتفاوت يحصل في التصديق على الوجه المتقدم فإن قيل فكيف لم يذكر الرسالة فالجواب أن المراد المجموع وصار الجزء الأول علما عليه كما تقول قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها قوله برة بضم الموحدة وتشديد الراء المفتوحة وهي القمحة ومقتضاه أن وزن البرة دون وزن الشعيرة لأنه قدم الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة وكذلك هو في بعض البلاد فإن قيل أن السياق بالواو وهي لا ترتب فالجواب أن رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم وهي للترتيب قوله ذرة بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وصحفها شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال ذرة بالضم وتخفيف الراء وكأن الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعيرة والبرة قال مسلم في روايته قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعني شعبة ومعنى الذرة قيل هي أقل الأشياء الموزونة وقيل هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الأبر وقيل هي النملة الصغيرة ويروى عن بن عباس أنه قال إذا وضعت كفك في التراب ثم نفضتها فالساقط هو الذر ويقال أن أربع ذرات وزن خردلة وللمصنف في أواخر التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعا ادخل الجنة من كان في قلبه خردلة ثم من كان في قلبه أدنى شيء وهذا معنى الذرة قوله قال أبان هو بن يزيد العطار وهذا التعليق وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة قال حدثنا أبان بن يزيد فذكر الحديث وفائدة إيراد ","part":1,"page":104},{"id":594,"text":" المصنف له من جهتين إحداهما تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس ثانيتهما تعبيره في المتن بقوله من إيمان بدل قوله من خير فبين أن المراد بالخير هنا الإيمان فإن قيل على الأولى لم لم يكتف بطريق أبان السالمة من التدليس ويسوقها موصولة فالجواب أن أبان وإن كان مقبولا لكن هشام أتقن منه وأضبط فجمع المصنف بين المصلحتين والله الموفق وسيأتي الكلام على بقية هذا المتن في كتاب التوحيد حيث ذكر المصنف حديث الشفاعة الطويل من هذا الوجه ورجال هذا الحديث موصولا ومعلقا كلهم بصريون \r\n 45 - قوله حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون مراده أنه سمع وجرت عادتهم بحذف أنه في مثل هذا خطأ لا نطقا كقال قوله أن رجلا من اليهود هذا الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني في الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح المهملة عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب وللمصنف في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود وله في التفسير من هذا الوجه بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم قوله لاتخذنا الخ أي لعظمناه وجعلناه عيدا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين والعيد فعل من العود وإنما سمي به لأنه يعود في كل عام قوله نزلت فيه على النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه وزاد عن جعفر بن عون والساعة التي نزلت فيها على النبي صلى الله عليه و سلم فإن قيل كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدا وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل جعلناه عيدا والجواب عن هذا أنها نزلت في أخريات نهار عرفة ويوم العيد إنما يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء أن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة قاله هكذا بعض من تقدم وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق عن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان وكذا عند الترمذي من حديث بن عباس أن يهوديا سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم عيدين يوم جمعة ويوم عرفة فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدا وهو يوم الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد وهكذا كما جاء في الحديث الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمى رمضان عيدا لأنه يعقبه العيد فإن قيل كيف دلت هذه القصة على ترجمة الباب أجيب من جهة أنها ","part":1,"page":105},{"id":595,"text":" بينت أن نزولها كان بعرفة وكان ذلك في حجة الوداع التي هي آخر عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها والله أعلم وقد جزم السدي بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شيء من الحلال والحرام \r\n 46 - قوله باب الزكاة من الإسلام وما أمروا كذا لأبي ذر ولغيره قول الله وما أمروا ويأتي فيه ما مضى في باب الصلاة من الإيمان والآية دالة على ما ترجم له لأن المراد بقوله دين القيمة دين الإسلام والقيمة المستقيمة وقد جاء قام بمعنى استقام في قوله تعالى أمة قائمة أي مستقيمة وإنما خص الزكاة بالترجمة لأن باقي ما ذكر في الآية والحديث قد أفرده بتراجم أخرى ورجال إسناد هذا الحديث كلهم مدنيون ومالك والد أبي سهيل هو بن أبي عامر الأصبحي حليف طلحة بن عبيد الله وإسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت الإمام مالك فهو من رواية إسماعيل عن خاله عن عمه عن أبيه عن حليفه فهو مسلسل بالاقارب كما هو مسلسل بالبلد قوله جاء رجل زاد أبو ذر من أهل نجد وكذا هو في الموطأ ومسلم قوله ثائر الرأس هو مرفوع على الصفة ويجوز نصبه على الحال والمراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة وأوقع أسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت قوله يسمع بضم الياء على البناء للمفعول أو بالنون المفتوحه للجمع وكذا في يفقه قوله دوى بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء كذا في روايتنا وقال القاضي عياض جاء عندنا في البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح وقال الخطابي الدوى صوت مرتفع متكرر ولا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد وهذا الرجل جزم بن بطال وآخرون بأنه ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم لقصته عقب حديث طلحة ولأن في كل منهما أنه بدوي وأن كلا منهما قال في آخر حديثه لا أزيد على هذا ولا انقص لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف واسئلتهما متباينة قال ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ضرورة والله أعلم وقواه بعضهم بأن بن سعد وبن عبد البر وجماعة لم يذكروا لضمام الا الأول وهذا غير لازم قوله ","part":1,"page":106},{"id":596,"text":" فإذا هو يسأل عن الإسلام أي عن شرائع الإسلام ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام وإنما لم يذكر له الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية أو ذكرها ولم ينقلها الراوي لشهرتها وإنما لم يذكر الحج إما لأنه لم يكن فرض بعد أو الراوي اختصره ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه المصنف في الصيام من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات قوله خمس صلوات في رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة أنه قال في سؤاله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال ويستفاد من سياق مالك أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو الركعتين بعد المغرب قوله هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع تطوع بتشديد الطاء والواو وأصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحداهما واستدل بهذا على أن الشروع في التطوع يوجب إتمامه تمسكا بأن الاستثناء فيه متصل قال القرطبي لأنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب التطوع فيتعين أن يكون المراد إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه وتعقبه الطيبي بأن ما تمسك به مغالطة لأن الاستثناء هنا من غير الجنس لأن التطوع لا يقال فيه عليك فكأنه قال لا يجب عليك شيء إلا أن أردت أن تطوع فذلك لك وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا يجب شيء آخر أصلا كذا قال وحرف المسألة دائر على الاستثناء فمن قال إنه متصل تمسك بالأصل ومن قال أنه منقطع أحتاج إلى دليل والدليل عليه ما روى النسائي وغيره إن النبي صلى الله عليه و سلم كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي فإن قيل يرد الحج قلنا لا لأنه امتاز عن غيره بلزوم المضى في فاسده فكيف في صحيحه وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفرضه والله أعلم على أن في استدلال الحنفية نظرا لأنهم لا يقولون بفرضية الاتمام بل بوجوبه واستثناء الواجب من الفرض منقطع لتباينهما وأيضا فإن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات بل مسكوت عنه وقوله إلا أن تطوع استثناء من قوله لا أي لا فرض عليك غيرها قوله وذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة في رواية إسماعيل بن جعفر قال أخبرني بما فرض الله على من الزكاة قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت منها بيان نصب الزكاة فأنها لم تفسر في الروايتين وكذا أسماء الصلوات وكأن السبب فيه شهرة ذلك عندهم أو القصد من القصة بيان أن المتمسك بالفرائض ناج وأن لم يفعل النوافل قوله والله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال والذي أكرمك وفيه جواز الحلف في الأمر المهم وقد تقدم قوله أفلح إن صدق وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة أفلح وأبيه أن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ولأبي داود مثله لكن بحذف أو فإن قيل ما الجامع بين هذا وبين النهى عن الحلف بالآباء أجيب بأن ذلك كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما جرى على لسانهم عقرى حلقي وما أشبه ذلك أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال ورب أبيه وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل وحكى السهيلي عن ","part":1,"page":107},{"id":597,"text":" بعض مشايخه أنه قال هو تصحيف وإنما كان والله فقصرت اللامان واستنكر القرطبي هذا وقال إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ وأبيه لم تصح لأنها ليست في الموطأ وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه وأقوى الأجوبة الأولان وقال بن بطال دل قوله أفلح إن صدق على أنه إن لم يصدق فيما التزم لايفلح وهذا بخلاف قول المرجئة فإن قيل كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر المنهيات أجاب بن بطال باحتمال أن يكون ذلك وقع قبل ورود فرائض النهي وهو عجيب منه لأنه جزم بأن السائل ضمام وأقدم ما قيل فيه أنه وفد سنة خمس وقيل بعد ذلك وقد كان أكثر المنهيات واقعا قبل ذلك والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله فأخبره بشرائع الإسلام كما أشرنا إليه فإن قيل أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح وأما بان لا يزيد فكيف يصح أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى فإن قيل فكيف أقره على حلفه وقد ورد النكير على من حلف أن لا يفعل خيرا أجيب بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والاشخاص وهذا جار على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح وإن كان غيره أكثر فلاحا منه وقال الطيبي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر منه على طريق المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت كلامك قبولا لامزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول وقال بن المنير يحتمل أن تكون الزيادة والنقص تتعلق بالابلاغ لأنه كان وافد قومه ليتعلم ويعلمهم قلت والاحتمالان مردودان برواية إسماعيل بن جعفر فإن نصها لا اتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله على شيئا وقيل مراده بقوله لا ازيد ولا انقص أي لا أغير صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلا ركعة أو يزيد المغرب قلت ويعكر عليه أيضا لفظ التطوع في رواية إسماعيل بن جعفر والله أعلم \r\n ( قوله باب أتباع الجنائز من الإيمان ) \r\n ختم المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذه الترجمة لأن ذلك آخر أحوال الدنيا وإنما أخر ترجمة أداء الخمس من الإيمان لمعنى سنذكره هناك ووجه الدلالة من الحديث للترجمة قد نبهنا عليه في نظائره قبل \r\n 47 - قوله المنجوفي هو بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو الساكنة فاء نسبة إلى جد جده منجوف السدوسي وهو بصري وكذا باقي رجال الإسناد غير الصحابي وروح بفتح ","part":1,"page":108},{"id":598,"text":" الراء هو بن عبادة القيسي وعوف هو بن أبي جميلة بفتح الجيم الأعرابي بفتح الهمزة وإنما قيل له ذلك لفصاحته وكنيته أبو سهل واسم أبيه بندويه بموحدة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة بوزن راهويه والحسن هو بن أبي الحسن البصري ومحمد هو بن سيرين وهو مجرور بالعطف على الحسن فالحسن وبن سيرين حدثا به عوفا عن أبي هريرة أما مجتمعين وأما متفرقين فأما بن سيرين فسماعه عن أبي هريرة صحيح وأما الحسن فمختلف في سماعه منه والأكثر على نفيه وتوهيم من أثبته وهو مع ذلك كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع وإنما أورده المصنف كما سمع وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى فأنه أخرج فيها حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد وأخرج أيضا في بدء الخلق من طريق عوف عنهما عن أبي هريرة حديثا آخر واعتماده في كل ذلك على محمد بن سيرين والله أعلم قوله من اتبع هو بالتشديد وللأصيلي تبع بحذف الألف وكسر الموحدة وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا حجة فيه لأنه يقال تبعه إذا مشى خلفه أو إذا مر به فمشى معه وكذلك اتبعه بالتشديد وهو افتعل منه فإذا هو مقول بالاشتراك وقد بين المراد الحديث الآخر المصحح عند بن حبان وغيره من حديث بن عمر في المشي أمامها وأما اتبعه بالإسكان فهو بمعنى لحقه إذا كان سبقه ولم تأت به الرواية هنا قوله وكان معه أي مع المسلم وللكشميهني معها أي مع الجنازة قوله حتى يصلى بكسر اللام ويروي بفتحها فعلى الأول لا يحصل الموعود به إلا لمن توجد منه الصلاة وعلى الثاني قد يقال يحصل له ذلك ولو لم يصل أما إذا قصد الصلاة وحال دونه مانع فالظاهر حصول الثواب له مطلقا والله أعلم قوله ويفرغ بضم أوله وفتح الراء ويروي بالعكس وقد اثبتت هذه الرواية أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد وهذا هو المعتمد خلافا لمن تمسك بظاهر بعض الروايات فزعم أنه يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط وسنذكر بقية مباحثه وفوائده في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله تابعه أي روح بن عبادة وعثمان هو بن الهيثم وهو من شيوخ البخاري فإن كان سمع هذا الحديث منه فهو له أعلى بدرجة لكنه ذكر الموصول عن روح لكونه أشد اتقانا منه ونبه برواية عثمان على أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين فقط لأنه لم يذكر الحسن فكأن عوفا كان ربما ذكره وربما حذفه وقد حدث به المنجوفى شيخ البخاري مرة بإسقاط الحسن أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ومتابعة عثمان هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج قال حدثنا أبو إسحاق بن حمزة حدثنا أبو طالب بن أبي عوانة حدثنا سليمان بن سيف حدثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ولفظه موافق لرواية روح إلا في قوله وكان معها فإنه قال بدلها فلزمها وفي قوله ويفرغ من دفنها فإنه قال بدلها وتدفن وقال في آخره فله قيراط بدل قوله فإنه يرجع بقيراط والباقي سواء ولهذا الاختلاف في اللفظ قال المصنف نحوه وهو بفتح الواو أي بمعناه ","part":1,"page":109},{"id":599,"text":" ( قوله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ) \r\n هذا الباب معقود للرد على المرجئة خاصة وأن كان أكثر ما مضى من الأبواب قد تضمن الرد عليهم لكن قد يشركهم غيرهم من أهل البدع في شيء منها بخلاف هذا والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز نسبوا إلى الإرجاء وهو التأخير لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان فقالوا الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ولم يشترط جمهورهم النطق وجعلوا للعصاة أسم الإيمان على الكمال وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا ومقالاتهم مشهورة في كتب الأصول ومناسبة إيراد هذه الترجمة عقب التي قبلها من جهة أن أتباع الجنازة مظنة لأن يقصد بها مراعاة أهلها أو مجموع الامرين وسياق الحديث يقتضى أن الأجر الموعود به إنما يحصل لمن صنع ذلك احتسابا أي خالصا فعقبه بما يشير إلى أنه قد يعرض للمرء ما يعكر على قصده الخالص فيحرم به الثواب الموعود وهو لا يشعر فقوله أن يحبط عمله أي يحرم ثواب عمله لأنه لا يثاب الا على ما أخلص فيه وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأنه يقوي مذهب الاحباطيه الذين يقولون إن السيئات يبطلن الحسنات وقال القاضي أبو بكر بن العربي في الرد عليهم القول الفصل في هذا أن الاحباط احباطان أحدهما إبطال الشيء للشيء واذهابه جملة كاحباط الإيمان للكفر والكفر للإيمان وذلك في الجهتين إذهاب حقيقى ثانيهما إحباط الموازنة إذا جعلت الحسنات في كفة والسيئات في كفة فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته وقف في المشيئة إما أن يغفر له وإما أن يعذب فالتوقيف إبطال ما لأن توقيف المنفعة في وقت الحاجة إليها إبطال لها والتعذيب إبطال أشد منه إلى حين الخروج من النار ففي كل منهما إبطال نسبى أطلق عليه اسم الاحباط مجازا وليس هو إحباط حقيقة لأنه إذا أخرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله وهذا بخلاف قول الاحباطية الذين سووا بين الاحباطين وحكموا على العاصي بحكم الكافر وهم معظم القدرية والله الموفق قوله وقال إبراهيم التيمي هو من فقهاء التابعين وعبادهم وقوله مكذبا يروي بفتح الذال يعني خشيت أن يكذبني من رأى عملي مخالفا لقولي فيقول لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس ويروى بكسر الذال وهي رواية الأكثر ومعناه أنه مع وعظه الناس لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في العمل فقال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فخشي أن يكون مكذبا أي مشابها للمكذبين وهذا التعليق وصله المصنف في تاريخه عن أبي نعيم وأحمد بن حنبل في الزهد عن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن إبراهيم المذكور قوله وقال بن أبي مليكة الخ هذا التعليق وصله بن أبي خيثمة في تاريخه لكن أبهم العدد وكذا أخرجه محمد بن نصر المروزي مطولا في كتاب الإيمان له وعينه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه من وجه آخر مختصرا كما هنا والصحابة الذين أدركهم بن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وأبو هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن ","part":1,"page":110},{"id":600,"text":" مخرمة فهؤلاء ممن سمع منهم وقد أدرك بالسن جماعة أجل من هؤلاء كعلى بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في عمله ما يشوبه مما يخالف الإخلاص ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم بل ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم وقال بن بطال إنما خافوا لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير ما لم يعهدوه ولم يقدروا على إنكاره فخافوا أن يكونوا داهنوا بالسكوت قوله ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل أي لا يجزم أحد منهم بعدم عروض النفاق لهم كما يجزم بذلك في إيمان جبريل وفي هذا إشارة إلى أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت درجات المؤمنين في الإيمان خلافا للمرجئة القائلين بأن إيمان الصديقين وغيرهم بمنزلة واحدة وقد روى في معنى أثر بن أبي مليكة حديث عن عائشة مرفوع رواه الطبراني في الأوسط لكن إسناده ضعيف قوله ويذكر عن الحسن هذا التعليق وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافق له من طرق متعددة بألفاظ مختلفة وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله وهي إن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا لما علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك وقد أوقع اختصاره له لبعضهم الاضطراب في فهمه فقال النووي ما خافه الا مؤمن ولا أمنه الا منافق يعني الله تعالى قال الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وكذا شرحه بن التين وجماعة من المتأخرين وقرره الكرماني هكذا فقال ما خافه أي ما خاف من الله فحذف الجار وأوصل الفعل إليه قلت وهذا الكلام وإن كان صحيحا لكنه خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه والذي أوقعهم في هذا هو الاختصار وإلا فسياق كلام الحسن البصري يبين أنه إنما أراد النفاق فلنذكره قال جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن وكان يقول من لم يخف النفاق فهو منافق وقال أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام سمعت الحسن يقول والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق وما أمنه إلا منافق انتهى وهذا موافق لأثر بن أبي مليكة الذي قبله وهو قوله كلهم يخاف النفاق على نفسه والخوف من الله وإن كان مطلوبا محمودا لكن سياق الباب في أمر آخر والله أعلم قوله وما يحذر هو بضم أوله وتشديد الذال المعجمة ويروى بتخفيفها وما مصدرية والجملة في محل جر لأنها معطوفة على خوف أي باب ما يحذر وفصل بين الترجمتين بالآثار التي ذكرها لتعلقها بالأولى فقط وأما الحديثان فالأول منهما تعلق بالثانية والثاني يتعلق بالأولى على ما سنوضحه ففيه لف ونشر غير مرتب على حد قوله يوم تبيض وجوه الآية ومراده أيضا الرد على المرجئة حيث قالوا لا حذر من المعاصي مع حصول الإيمان ومفهوم الآية التي ذكرها يرد عليهم لأنه تعالى مدح من استغفر لذنبه ولم يصر عليه فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك ومما يدخل في معنى الترجمة قول الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله ونقلب افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وهذه الآية أدل على المراد مما قبلها فمن أصر على نفاق المعصية خشي عليه أن يفضى به إلى ","part":1,"page":111},{"id":601,"text":" نفاق الكفر وكأن المصنف لمح بحديث عبد الله بن عمرو المخرج عند أحمد مرفوعا قال ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون أي يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون قاله مجاهد وغيره وللترمذي عن أبي بكر الصديق مرفوعا ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة إسناد كل منهما حسن قوله على التقاتل كذا في أكثر الروايات وهو المناسب لحديث الباب وفي بعضها على النفاق ومعناه صحيح وإن لم تثبت به الرواية \r\n 48 - قوله زبيد تقدم أنه بالزاى والموحدة مصغرا وهو بن الحارث اليامي بياء تحتانية وميم خفيفة يكنى أبا عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث شعبة أيضا عن منصور بن المعتمر وهو عند المصنف في الأدب وعن الأعمش وهو عند مسلم ورواه بن حبان من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن الثلاثة جميعا عن أبي وائل وقال بن منده لم يختلف في رفعه عن زبيد واختلف على الآخرين ورواه عن زبيد غير شعبة أيضا عند مسلم وغيره قوله سألت أبا وائل عن المرجئة أي عن مقالة المرجئة ولأبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له فظهر من هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم وأن ذلك كان حين ظهورهم وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة وقد تابع أبا وائل في رواية هذا الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أخرجه الترمذي مصححا ولفظه قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق ورواه جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفا ومرفوعا ورواه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضا مرفوعا فانتفت بذلك دعوى من زعم أن أبا وائل تفرد به قوله سباب هو بكسر السين وتخفيف الموحدة وهو مصدر يقال سب يسب سبا وسبابا وقال إبراهيم الحربي السباب أشد من السب وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه وقال غيره السباب هنا مثل القتال فيقتضى المفاعلة وقد تقدم بأوضح من هذا في باب المعاصي من أمر الجاهلية قوله المسلم كذا في معظم الروايات ولأحمد عن غندر عن شعبة المؤمن فكأنه رواه بالمعنى قوله فسوق الفسق في اللغة الخروج وفي الشرع الخروج عن طاعة الله ورسوله وهو في عرف الشرع أشد من العصيان قال الله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ففي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق ومقتضاه الرد على المرجئة وعرف من هذا مطابقة جواب أبي وائل للسؤال عنهم كأنه قال كيف تكون مقالتهم حقا والنبي صلى الله عليه و سلم يقول هذا قوله وقتاله كفر إن قيل هذا وأن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي فالجواب إن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت ذلك ولا متمسك للخوارج فيه لأن ظاهره غير مراد لكن لما كان القتال أشد من السباب لأنه مفض إلى ازهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر الجاهلية أو أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المؤمن من شأن الكافر وقيل المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق والأولان أليق بمراد المصنف وأولى بالمقصود من التحذير من فعل ذلك والزجر عنه بخلاف الثالث وقيل أراد بقوله كفر ","part":1,"page":112},{"id":602,"text":" أي قد يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر وهذا بعيد وأبعد منه حمله على المستحل لذلك لأنه لا يطابق الترجمة ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب والقتال فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفر أيضا ثم ذلك محمول على من فعله بغير تأويل وقد بوب عليه المصنف في كتاب المحاربين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه و سلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ففيه هذه الأجوبة وسيأتي في كتاب الفتن ونظيره قوله تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض بعد قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم الآية فدل على أن بعض الأعمال يطلق عليه الكفر تغليظا وأما قوله صلى الله عليه و سلم فيما رواه مسلم لعن المسلم كقتله فلا يخالف هذا الحديث لأن المشبه به فوق المشبه والقدر الذي اشتركا فيه بلوغ الغاية في التأثير هذا في العرض وهذا في النفس والله أعلم وقد ورد لهذا المتن سبب ذكرته في أول كتاب الفتن في أواخر الصحيح \r\n 49 - قوله عن حميد هو الطويل عن أنس وللأصيلي حدثناه أنس بن مالك فأمنا تدليس حميد وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن عبادة بن الصامت قوله خرج يخبر بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله فتلاحى بفتح الحاء المهملة مشتق من التلاحي بكسرها وهو التنازع والمخاصمة والرجلان أفاد بن دحية أنهما عبد الله بن أبي حدرد بحاء مفتوحة ودال ساكنة مهملتين ثم راء مفتوحة ودال مهملة أيضا وكعب بن مالك وقوله فرفعت أي فرفع تعيينها عن ذكري هذا هو المعتمد هنا والسبب فيه ما أوضحه مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة قال فجاء رجلان يحتقان بتشديد القاف أي يدعي كل منهما أنه المحق معهما الشيطان فنسيتها قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير فإن قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلت إنما كانت كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو ثم في الوقت المخصوص أيضا بالذكر لا اللغو وهو شهر رمضان فالذم لما عرض فيها لا لذاتها ثم أنها مستلزمة لرفع الصوت ورفعه بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم منهي عنه لقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله تعالى أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ومن هنا يتضح مناسبة هذا الحديث للترجمة ومطابقتها له وقد خفيت على كثير من المتكلمين على هذا الكتاب فإن قيل قوله وأنتم لا تشعرون يقتضي المؤاخذه بالعمل الذي لا قصد فيه فالجواب أن المراد وأنتم لا تشعرون بالاحباط لاعتقادكم صغر الذنب فقد يعلم المرء الذنب ولكن لا يعلم أنه كبيرة كما قيل في قوله أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي عندهما ثم قال وإنه لكبير أي في نفس الأمر وأجاب القاضي أبو بكر بن ","part":1,"page":113},{"id":603,"text":" العربي بأن المؤاخذة تحصل بما لم يقصد في الثاني إذا قصد في الأول لأن مراعاة القصد إنما هو في الأول ثم يسترسل حكم النية الأولى على مؤتنف العمل وإن عزب القصد خيرا كان أو شرا والله أعلم قوله وعسى أن يكون خيرا أي وإن كان عدم الرفع أزيد خيرا وأولى منه لأنه متحقق فيه لكن في الرفع خير مرجو لاستلزامه مزيد الثواب لكونه سببا لزيادة الاجتهاد في التماسها وإنما حصل ذلك ببركة الرسول صلى الله عليه و سلم قوله في السبع والتسع كذا في معظم الروايات بتقديم السبع التي أولها السين على التسع ففيه إشارة إلى أن رجاءها في السبع أقوى للاهتمام بتقديمه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج بتقديم التسع على ترتيب التدلى واختلف في المراد بالتسع وغيرها فقيل لتسع يمضين من العشر وقيل لتسع يبقين من الشهر وسنذكر بسط هذا في محله حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتكاف إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام الخ ) \r\n تقدم أن المصنف يرى أن الإيمان والإسلام عبارة عن معنى واحد فلما كان ظاهر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وجوابه يقتضى تغايرهما وأن الإيمان تصديق بأمور مخصوصة والإسلام إظهار أعمال مخصوصة أراد أن يرد ذلك بالتأويل إلى طريقته قوله وبيان أي مع بيان أن الاعتقاد والعمل دين وقوله وما بين أي مع ما بين للوفد أن الإيمان هو الإسلام حيث فسره في قصتهم بما فسر به الإسلام هنا وقوله وقول الله أي مع مادلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين ودل عليه خبر أبي سفيان أن الإيمان هو الدين فاقتضى ذلك أن الإسلام والإيمان أمر واحد هذا محصل كلامه وقد نقل أبو عوانة الإسفرائيني ","part":1,"page":114},{"id":604,"text":" في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي الجزم بأنهما عبارة عن معنى واحد وأنه سمع ذلك منه وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما ولكل من القولين أدلة متعارضة وقال الخطابي صنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة للقولين وتباينا في ذلك والحق أن بينهما عموما وخصوصا فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا انتهى كلامه ملخصا ومقتضاه أن الإسلام لا يطلق على الاعتقاد والعمل معا بخلاف الإيمان فإنه يطلق عليهما معا ويرد عليه قوله تعالى ورضيت لكم الإسلام دينا فإن الإسلام هنا يتناول العمل والاعتقاد معا لأن العامل غير المعتقد ليس بذي دين مرضى وبهذا استدل المزني وأبو محمد البغوي فقال في الكلام على حديث جبريل هذا جعل النبي صلى الله عليه و سلم الإسلام هنا أسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذاك لأن الأعمال ليست من الإيمان ولا لأن التصديق ليس من الإسلام بل ذاك تفصيل لجملة كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال صلى الله عليه و سلم أتاكم يعلمكم دينكم وقال سبحانه وتعالى ورضيت لكم الإسلام دينا وقال ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ولا يكون الدين في محل الرضا والقبول الا بانضمام التصديق انتهى كلامه والذي يظهر من مجموع الأدلة أن لكل منهما حقيقة شرعية كما أن لكل منهما حقيقة لغوية لكن كل منهما مستلزم للآخر بمعنى التكميل له فكما أن العامل لا يكون مسلما كاملا إلا إذا اعتقد فكذلك المعتقد لا يكون مؤمنا كاملا إلا إذا عمل وحيث يطلق الإيمان في موضع الإسلام أو العكس أو يطلق أحدهما على إرادتهما معا فهو على سبيل المجاز ويتبين المراد بالسياق فإن وردا معا في مقام السؤال حملا على الحقيقة وإن لم يردا معا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ما يظهر من القرائن وقد حكى ذلك الإسماعيلي عن أهل السنة والجماعة قالوا إنهما تختلف دلالتهما بالاقتران فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه وعلى ذلك يحمل ما حكاه محمد بن نصر وتبعه بن عبد البر عن الأكثر أنهم سووا بينهما على ما في حديث عبد القيس وما حكاه اللالكائي وبن السمعاني عن أهل السنة أنهم فرقوا بينهما على ما في حديث جبريل والله الموفق قوله وعلم الساعة تفسير منه للمراد بقول جبريل في السؤال متى الساعة أي متى علم الساعة ولا بد من تقدير محذوف آخر أي متى علم وقت الساعة قوله وبيان النبي صلى الله عليه و سلم هو مجرور لأنه معطوف على علم المعطوف على سؤال المجرور بالإضافة فإن قيل لم يبين النبي صلى الله عليه و سلم وقت الساعة فكيف قال وبيان النبي صلى الله عليه و سلم له فالجواب أن المراد بالبيان بيان أكثر المسئول عنه فأطلقه لأن حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم في علم الساعة بأنه لا يعلمه الا الله بيانا له \r\n 50 - قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو البصري المعروف بابن علية قال أخبرنا أبو حيان التميمي وأورده المصنف في تفسير سورة لقمان من حديث جرير بن عبد الحميد عن أبي حيان المذكور ورواه مسلم من وجه آخر عن جرير أيضا عن عمارة بن القعقاع ورواه أبو داود والنسائي من حديث جرير أيضا عن أبي فروة ثلاثتهم عن أبي زرعة عن أبي هريرة زاد أبو فروة وعن أبي ذر أيضا وساق حديثه عنهما جميعا وفيه فوائد زوائد سنشير إليها إن شاء الله تعالى ولم أر هذا الحديث من رواية أبي هريرة الا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير هذا عنه ولم يخرجه البخاري الا من طريق أبي حيان عنه وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب وفي سياقه فوائد زوائد أيضا وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بسين مهملة قبلها ميم مفتوحة بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر بفتح الميم أوله ياء تحتانية مفتوحة عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رواه عن كهمس جماعة ","part":1,"page":115},{"id":605,"text":" من الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة وتابعه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر وكذا رواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة لكنه قال عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن بن عمر عن عمر زاد فيه حميدا وحميد له في الرواية المشهورة ذكر لا رواية وأخرج مسلم هذه الطرق ولم يسق منها الا متن الطريق الأولى وأحال الباقي عليها وبينها اختلاف كثير سنشير إلى بعضه فأما رواية مطر فأخرجها أبو عوانة في صحيحه وغيره وأما رواية سليمان التيمي فأخرجها بن خزيمة في صحيحه وغيره وأما رواية عثمان بن غياث فأخرجها أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم فجعله من مسند بن عمر لا من روايته عن أبيه أخرجه أحمد أيضا وكذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر وكذا روى من طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني وفي الباب عن أنس أخرجه البزار والبخاري في خلق أفعال العباد وإسناده حسن وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي إسناده خالد بن يزيد وهو العمري ولا يصلح للصحيح وعن بن عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد واسنادهما حسن وفي كل من هذه الطرق فوائد سنذكرها إن شاء الله تعالى في اثناء الكلام على حديث الباب وإنما جمعت طرقها هنا وعزوتها إلى مخرجيها لتسهيل الحوالة عليها فرارا من التكرار المباين لطريق الاختصار والله الموفق قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم بارزا يوما للناس أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس بغيره والبروز الظهور وقد وقع في رواية أبي فروة التي أشرنا إليها بيان ذلك فإن أوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو فطلبنا إليه أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه انتهى واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا أحتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله فأتاه رجل أي ملك في صورة رجل وفي التفسير للمصنف إذ أتاه رجل يمشي ولأبي فروة فإنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه لم يمسها دنس ولمسلم من طريق كهمس في حديث عمر بينما نحن ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وفي رواية بن حبان سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وفي رواية لسليمان التيمي ليس عليه سحناء السفر وليس من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه و سلم وكذا في حديث بن عباس وأبي عامر الأشعري ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه و سلم فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله عليه و سلم وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي لهذه الرواية ورجحه الطيبي بحثا لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به النووي ووافقه التوربشتى لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه وهذا وان كان ظاهرا من السياق لكن وضعه يديه على فخذ النبي صلى الله عليه و سلم صنيع منبه للاصغاء إليه وفيه إشارة لما ينبغي للمسئول من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم ولهذا استغرب الصحابة صنيعه ولأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه أثر سفر فإن قيل كيف عرف عمر أنه لم يعرفه أحد منهم أجيب بأنه يحتمل أن يكون استند في ذلك إلى ظنه أو إلى صريح قول الحاضرين قلت وهذا الثاني أولي فقد جاء كذلك في رواية ","part":1,"page":116},{"id":606,"text":" عثمان بن غياث فإن فيها فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف هذا وأفاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع سبب ورود هذا الحديث فعنده في أوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سلوني فهابوا أن يسألوه قال فجاء رجل ووقع في رواية بن منده من طريق يزيد بن زريع عن كهمس بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب إذ جاءه رجل فكأن أمره لهم بسؤاله وقع في خطبته وظاهره أن مجيء الرجل كان في حال الخطبة فإما أن يكون وافق انقضاءها أو كان ذكر ذلك القدر جالسا وعبر عنه الراوي بالخطبة قوله فقال زاد المصنف في التفسير يا رسول الله ما الإيمان فان قيل فكيف بدأ بالسؤال قبل السلام أجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قلت وهذا الثالث هو المعتمد فقد ثبت في رواية أبي فروة ففيها بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام قال أدنو يا محمد قال ادن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول له ادن ونحوه في رواية عطاء عن بن عمر لكن قال السلام عليك يا رسول الله وفي رواية مطر الوراق فقال يا رسول الله أدنو منك قال ادن ولم يذكر السلام فاختلفت الروايات هل قال له يا محمد أو يا رسول الله هل سلم أولا فأما السلام فمن ذكره مقدم على من سكت عنه وقال القرطبي بناء على أنه لم يسلم وقال يا محمد إنه أراد بذلك التعمية فصنع صنيع الأعراب قلت ويجمع بين الروايتين بأنه بدأ أولا بندائه باسمه لهذا المعنى ثم خاطبه بقوله يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام عليكم يا محمد فاستنبط منه أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه انتهى والذي وقفت عليه من الروايات إنما فيه الأفراد وهو قوله السلام عليك يا محمد قوله ما الإيمان قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل وثنى بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما وفي رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر وثنى بالإيمان لأنه بالأمر الباطن ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقى ولا شك أن القصة واحدة اختلف الرواة في تأديتها وليس في السياق ترتيب ويدل عليه رواية مطر الوراق فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان فالحق أن الواقع أمر واحد والتقديم والتأخير وقع من الرواة والله أعلم قوله قال الإيمان أن تؤمن بالله الخ دل الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلقاته لا عن معنى لفظه وإلا لكان الجواب الإيمان التصديق وقال الطيبي هذا يوهم التكرار وليس كذلك فإن قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به ولهذا عداه بالباء أي أن تصدق معترفا بكذا قلت والتصديق أيضا يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين وقال الكرماني ليس هو تعريفا للشيء بنفسه بل المراد من المحدود الإيمان الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي قلت والذي يظهر أنه إنما أعاد لفظ الإيمان للاعتناء بشأنه تفخيما لأمره ومنه قوله تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول مرة في جواب من يحيى العظام وهي رميم يعني أن قوله أن تؤمن ينحل منه الإيمان فكأنه قال الإيمان الشرعي تصديق مخصوص وإلا لكان الجواب الإيمان التصديق والإيمان بالله هو التصديق بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص قوله وملائكته الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما وصفهم الله تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظرا للترتيب الواقع لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول وليس فيه متمسك لمن فضل الملك على الرسول قوله وكتبه هذه عند الأصيلي هنا واتفق الرواة على ذكرها في التفسير والإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام الله وأن ما تضمنته ","part":1,"page":117},{"id":607,"text":" حق قوله وبلقائه كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا لمسلم من الطريقين ولم تقع في بقية الروايات وقد قيل إنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان بالبعث والحق أنها غير مكررة فقيل المراد بالبعث القيام من القبور والمراد باللقاء ما بعد ذلك وقيل اللقاء يحصل بالانتقال من دار الدنيا والبعث بعد ذلك ويدل على هذا رواية مطر الوراق فإن فيها وبالموت وبالبعث بعد الموت وكذا في حديث أنس وبن عباس وقيل المراد باللقاء رؤية الله ذكره الخطابي وتعقبه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله فإنها مختصة بمن مات مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له فكيف يكون ذلك من شروط الإيمان وأجيب بأن المراد الإيمان بأن ذلك حق في نفس الأمر وهذا من الأدلة القوية لأهل السنة في اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة إذ جعلت من قواعد الإيمان قوله ورسله وللأصيلي وبرسله ووقع في حديث أنس وبن عباس والملائكة والكتاب والنبيين وكل من السياقين في القرآن في البقرة والتعبير بالنبيين يشمل الرسل من غير عكس والإيمان بالرسل التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله ودل الإجمال في الملائكة والكتب والرسل على الاكتفاء بذلك في الإيمان بهم من غير تفصيل الا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين وهذا الترتيب مطابق للآية آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ومناسبة الترتيب المذكور وإن كانت الواو لا ترتب بل المراد من التقديم أن الخير والرحمة من الله ومن أعظم رحمته أن أنزل كتبه إلى عباده والمتلقى لذلك منهم الأنبياء والواسطة بين الله وبينهم الملائكة قوله وتؤمن بالبعث زاد في التفسير الآخر ولمسلم في حديث عمر واليوم الآخر فأما البعث الآخر فقيل ذكر الآخر تأكيدا كقولهم أمس الذاهب وقيل لأن البعث وقع مرتين الأولى الإخراج من العدم إلى الوجود أو من بطون الأمهات بعد النطفة والعلقة إلى الحياة الدنيا والثانية البعث من بطون القبور إلى محل الاستقرار وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا أو آخر الأزمنة المحدودة والمراد بالإيمان به والتصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار وقد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر البعث في رواية سليمان التيمي وفي حديث بن عباس أيضا فائدة زاد الإسماعيلي في مستخرجه هنا وتؤمن بالقدر وهي في رواية أبي فروة أيضا وكذا لمسلم من رواية عمارة بن القعقاع وأكده بقوله كله وفي رواية كهمس وسليمان التيمي وتؤمن بالقدر خيره وشره وكذا في حديث بن عباس وهو في رواية عطاء عن بن عمر بزيادة وحلوه ومره من الله وكأن الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر البعث الإشارة إلى أنه نوع آخر مما يؤمن به لأن البعث سيوجد بعد وما ذكر قبله موجود الآن وللتنويه بذكره لكثرة من كان ينكره من الكفار ولهذا كثر تكراره في القرآن وهكذا الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها أشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن ثم قرره بالابدال بقوله خيره وشره وحلوه ومره ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة من الله والقدر مصدر تقول قدرت الشيء بتخفيف الدال وفتحها أقدره بالكسر والفتح قدرا وقدرا إذا احطت بمقداره والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وازمانها قبل ايجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وارادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني قال فانطلقت ","part":1,"page":118},{"id":608,"text":" أنا وحميد الحميري فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر وأنه سأله عن ذلك فأخبره بأنه بريء ممن يقول ذلك وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عملا وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد كونها قال القرطبي وغيره قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين قال والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن افعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث وهم مخصومون بما قال الشافعي إن سلم القدري العلم خصم يعني يقال له ايجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم فإن منع وافق قول أهل السنة وإن أجاز لزمه نسبة الجهل تعالى الله عن ذلك تنبيه ظاهر السياق يقتضى أن الإيمان لايطلق إلا على من صدق بجميع ما ذكر وقد اكتفى الفقهاء بإطلاق الإيمان على من آمن بالله ورسوله ولا اختلاف أن الإيمان برسول الله المراد به الإيمان بوجوده وبما جاء به عن ربه فيدخل جميع ما ذكر تحت ذلك والله أعلم قوله أن تعبد الله قال النووي يحتمل أن يكون المراد بالعبادة معرفة الله فيكون عطف الصلاة وغيرها عليها لادخالها في الإسلام ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل فيه جميع الوظائف فعلى هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من عطف الخاص على العام قلت أما الاحتمال الأول فبعيد لأن المعرفة من متعلقات الإيمان وأما الإسلام فهو أعمال قولية وبدنية وقد عبر في حديث عمر هنا بقوله أن تشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله فدل على أن المراد بالعبادة في حديث الباب النطق بالشهادتين وبهذا تبين دفع الاحتمال الثاني ولما عبر الراوي بالعبادة أحتاج أن يوضحها بقوله ولا تشرك به شيئا ولم يحتج إليها في رواية عمر لاستلزامها ذلك فإن قيل السؤال عام لأنه سأل عن ماهية الإسلام والجواب خاص لقوله أن تعبد أو تشهد وكذا قال في الإيمان أن تؤمن وفي الإحسان أن تعبد والجواب أن ذلك لنكتة الفرق بين المصدر وبين أن والفعل لأن أن تفعل تدل على الاستقبال والمصدر لا يدل على زمان على أن بعض الرواة أورده هنا بصيغة المصدر ففي رواية عثمان بن غياث قال شهادة أن لا إله الا الله وكذا في حديث أنس وليس المراد بمخاطبته بالافراد اختصاصه بذلك بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من أشبههم من المكلفين وقد تبين ذلك بقوله في آخره يعلم الناس دينهم فإن قيل لم لم يذكر الحج أجاب بعضهم باحتمال أنه لم يكن فرض وهو مردود بما رواه بن منده في كتاب الإيمان بإسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه و سلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث بطوله وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فأنها آخر سفراته ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات وكأنه إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في مجلس واحد لتنضبط ويستنبط منه جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليعلمه السامع وأما الحج فقد ذكر لكن بعض الرواة إما ذهل عنه وإما نسيه والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس وفي رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة حسب ولم يذكر في حديث بن عباس مزيدا على الشهادتين وذكر سليمان التيمي في روايته الجميع وزاد بعد قوله وتحج ","part":1,"page":119},{"id":609,"text":" وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء وقال مطر الوراق في روايته وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة قال فذكر عرى الإسلام فتبين ما قلناه إن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره قوله وتقيم الصلاة زاد مسلم المكتوبة أي المفروضة وإنما عبر بالمكتوبة للتفنن في العبارة فإنه عبر في الزكاة بالمفروضة ولا تباع قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قوله وتصوم رمضان استدل به على قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله الإحسان هو مصدر تقول أحسن يحسن إحسانا ويتعدى بنفسه وبغيره تقول أحسنت كذا إذا اتقنته واحسنت إلى فلان إذا اوصلت إليه النفع والأول هو المراد لأن المقصود إتقان العبادة وقد يلحظ الثاني بأن المخلص مثلا محسن باخلاصه إلى نفسه وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته وقد عبر في رواية عمارة بن القعقاع بقوله أن تخشى الله كأنك تراه وكذا في حديث أنس وقال النووي معناه إنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك لكونه يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك فأحسن عبادته وإن لم تره فتقدير الحديث فإن لم تكن تراه فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك قال وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وهو من جوامع الكلم التي اوتيها صلى الله عليه و سلم وقد ندب أهل التحقيق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من التلبس بشيء من النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله مطلعا عليه في سره وعلانيته انتهى وقد سبق إلى أصل هذا القاضي عياض وغيره وسيأتي مزيد لهذا في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى تنبيه دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة وأما رؤية النبي صلى الله عليه و سلم فذاك لدليل آخر وقد صرح مسلم في روايته من حديث أبي إمامة بقوله صلى الله عليه و سلم واعلموا إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وأقدم بعض غلاة الصوفية على تأويل الحديث بغير علم فقال فيه إشارة إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تكن أي فإن لم تصر شيئا وفنيت عن نفسك حتى كأنك ليس بموجود فأنك حينئذ تراه وغفل قائل هذا للجهل بالعربية عن أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله تراه محذوف الألف لأنه يصير مجزوما لكونه على زعمه جواب الشرط ولم يرد في شيء من طرق هذا الحديث بحذف الألف ومن ادعى أن إثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس فلا يصار إليه إذ لاضرورة هنا وأيضا فلو كان ما ادعاه صحيحا لكان قوله فإنه يراك ضائعا لأنه لا ارتباط له بما قبله ومما يفسد تأويله رواية كهمس فإن لفظها فإنك إن لا تراه فأنه يراك وكذلك في رواية سليمان التيمي فسلط النفي على الرؤية لا على الكون الذي حمل على ارتكاب التأويل المذكور وفي رواية أبي فروة فان لم تره فإنه يراك ونحوه في حديث أنس وبن عباس وكل هذا يبطل التأويل المتقدم والله أعلم فائدة زاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع قول السائل صدقت عقب كل جواب من الأجوبة الثلاثة وزاد أبو فروة في روايته فلما سمعنا قول الرجل صدقت أنكرناه وفي رواية كهمس فعجبنا له يسأله ويصدقه وفي رواية مطر انظروا إليه كيف يسأله وانظروا إليه كيف يصدقه وفي حديث أنس انظروا وهو يسأله وهو يصدقه كأنه أعلم ","part":1,"page":120},{"id":610,"text":" منه وفي رواية سليمان بن بريدة قال القوم ما رأينا رجلا مثل هذا كأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول له صدقت صدقت قال القرطبي إنما عجبوا من ذلك لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم لا يعرف الا من جهته وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه و سلم ولا بالسماع منه ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل عنه لأنه يخبره بأنه صادق فيه فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لذلك والله أعلم قوله متى الساعة أي متى تقوم الساعة وصرح به في رواية عمارة بن القعقاع واللام للعهد والمراد يوم القيامة قوله ما المسئول عنها ما نافية وزاد في رواية أبي فروة فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم يجبه ثلاثا ثم رفع رأسه فقال ما المسئول قوله بأعلم الباء زائدة لتأكيد النفي وهذا وإن كان مشعرا بالتساوى في العلم لكن المراد التساوى في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها إلا الله وسيأتي نظير هذا التركيب في أواخر الكلام على هذا الحديث في قوله ما كنت بأعلم به من رجل منكم فإن المراد أيضا التساوى في عدم العلم به وفي حديث بن عباس هنا فقال سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمهن الا الله ثم تلا الآية قال النووي يستنبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه ولا يكون في ذلك نقص من مرتبته بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه وقال القرطبي مقصود هذا السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في كثير من الآيات والأحاديث فلما حصل الجواب بما ذكر هنا حصل اليأس من معرفتها بخلاف الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السامعون ويعملوا بها ونبه بهذه الأسئلة على تفصيل ما يمكن معرفته مما لا يمكن قوله من السائل عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين أي أن كل مسؤول وكل سائل فهو كذلك فائدة هذا السؤال والجواب وقع بين عيسى بن مريم وجبريل لكن كان عيسى سائلا وجبريل مسئولا قال الحميدي في نوادره حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة قال فانتفض بأجنحته وقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قوله وسأخبرك عن اشراطها وفي التفسير ولكن سأحدثك وفي رواية أبي فروة ولكن لها علامات تعرف بها وفي رواية كهمس قال فأخبرني عن إمارتها فأخبره بها فترددنا فحصل التردد هل ابتدأه بذكر الامارات أو السائل سأله عن الامارات ويجمع بينهما بأنه ابتدأ بقوله وسأخبرك فقال له السائل فأخبرني ويدل على ذلك رواية سليمان التيمي ولفظها ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها قال أجل ونحوه في حديث بن عباس وزاد فحدثني وقد حصل تفصيل الاشراط من الرواية الأخرى وأنها العلامات وهي بفتح الهمزة جمع شرط بفتحتين كقلم وأقلام ويستفاد من اختلاف الروايات أن التحديث والاخبار والانباء بمعنى واحد وإنما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا قال القرطبي علامات الساعة على قسمين ما يكون من نوع المعتاد أو غيره والمذكور هنا الأول وأما الغير مثل طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو مضايقة والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك والله أعلم قوله إذا ولدت التعبير بإذا للاشعار بتحقق الوقوع ووقعت هذه الجملة بيانا للاشراط نظرا إلى المعنى والتقدير ولادة الأمة وتطاول الرعاة فإن قيل الاشراط جمع وأقله ثلاثة على الأصح والمذكور هنا اثنان أجاب الكرماني بأنه قد تستقرض القلة للكثرة وبالعكس ","part":1,"page":121},{"id":611,"text":" أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف أو لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط وفي جميع هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب والجواب المرضى أن المذكور من الاشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها لأنه هنا ذكر الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة وترؤس الحفاة وفي رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها وساق بن خزيمة لفظها عن أبي حيان ذكر الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق بن علية وكذا ذكرها عمارة بن القعقاع ووقع مثل ذلك في حديث عمر ففي رواية كهمس ذكر الولادة والتطاول فقط ووافقه عثمان بن غياث وفي رواية سليمان التيمي ذكر الثلاثة ووافقه عطاء الخرساني وكذا ذكرت في حديث بن عباس وأبي عامر قوله إذا ولدت الأمة ربها وفي التفسير ربتها بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر ولمحمد بن بشر مثله وزاد يعني السرارى وفي رواية عمارة بن القعقاع إذا رأيت المرأة تلد ربها ونحوه لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث الإماء أربابهن بلفظ الجمع والمراد بالرب المالك أو السيد وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى ذلك قال بن التين اختلف فيه على سبعة أوجه فذكرها لكنها متداخلة وقد لخصتها بلا تداخل فإذا هي أربعة أقوال الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبى ذراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها قال النووي وغيره إنه قول الأكثرين قلت لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الاماء كان موجودا حين المقالة والاستيلاء على بلاد الشرك وسبى ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره في صدر الإسلام وسياق الكلام يقتضى الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة وقد فسره وكيع في رواية بن ماجة باخص من الأول قال أن تلد العجم العرب ووجهه بعضهم بأن الاماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعية والملك سيد رعيته وهذا لإبراهيم الحربي وقربه بان الرؤساء في الصدر الأول كانوا يستنكفون غالبا من وطء الاماء ويتنافسون في الحرائر ثم انعكس الأمر ولا سيما في اثناء دولة بني العباس ولكن رواية ربتها بتاء التأنيث قد لا تساعد على ذلك ووجهه بعضهم بان إطلاق ربتها على ولدها مجاز لأنه لما كان سببا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك وخصه بعضهم بأن السبي إذا كثر فقد يسبى الولد أولا وهو صغير ثم يعتق ويكبر ويصير رئيسا بل ملكا ثم تسبى أمه فيما بعد فيشتريها عارفا بها أو وهو لا يشعر أنها أمه فيستخدمها أو يتخذها موطوءة أو يعتقها ويتزوجها وقد جاء في بعض الروايات أن تلد الأمة بعلها وهي عند مسلم فحمل على هذه الصورة وقيل المراد بالبعل المالك وهو أولى لتتفق الروايات الثاني أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك وعلى هذا فالذي يكون من الاشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية فإن قيل هذه المسألة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها لأنه لا جهل ولا استهانة عند القائل بالجواز قلنا يصلح أن يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال حملها فإنه حرام بالإجماع الثالث وهو من نمط الذي قبله قال النووي لا يختص شراء الولد أمه بامهات الأولاد بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرا من غير سيدها بوطء شبهة أو رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها ولا يعكر على هذا تفسير محمد بن بشر بأن المراد السرارى لأنه تخصيص بغير دليل الرابع أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الاهانة بالسب ","part":1,"page":122},{"id":612,"text":" والضرب والاستخدام فأطلق عليه ربها مجازا لذلك أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه ولأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ومحصلة الآشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربيا والسافل عاليا وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن تصير الحفاة ملوك الأرض تنبيهان أحدهما قال النووي ليس فيه دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد ولا على جوازه وقد غلط من استدل به لكل من الامرين لأن الشيء إذا جعل علامة على شيء آخر لا يدل على حظر ولا إباحة الثاني يجمع بين ما في هذا الحديث من إطلاق الرب على السيد المالك في قوله ربها وبين ما في الحديث الآخر وهو في الصحيح لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك أسق ربك وليقل سيدي ومولاي بأن اللفظ هنا خرج على سبيل المبالغة أو المراد بالرب هنا المربي وفي المنهي عنه السيد أو أن النهي عنه متأخر أو مختص بغير الرسول صلى الله عليه و سلم قوله تطاول أي تفاخروا في تطويل البنيان وتكاثروا به قوله رعاة الإبل هو بضم الراء جمع راع كقضاة وقاض والبهم بضم الموحدة ووقع في رواية الأصيلي بفتحها ولا يتجه مع ذكر الإبل وإنما يتجه مع ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة كما في رواية مسلم رعاء البهم وميم البهم في رواية البخاري يجوز ضمها على أنها صفة الرعاة ويجوز الكسر على أنها صفة الإبل يعني الإبل السود وقيل أنها شر الالوان عندهم وخيرها الحمر التي ضرب بها المثل فقيل خير من حمر النعم ووصف الرعاة بالبهم إما لأنهم مجهولو الأنساب ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته وقال القرطبي الآولى أن يحمل على أنهم سود الالوان لأن الادمة غالب ألوانهم وقيل معناه أنهم لا شيء لهم كقوله صلى الله عليه و سلم يحشر الناس حفاة عراة بهما قال وفيه نظر لأنه قد نسب لهم الإبل فكيف يقال لا شيء لهم قلت يحمل على أنها إضافة اختصاص لا ملك وهذا هو الغالب أن الراعي يرعى لغيره بالأجرة وأما المالك فقل أن يباشر الرعي بنفسه قوله في التفسير وإذا كان الحفاة العراة زاد الإسماعيلي في روايته الصم البكم وقيل لهم ذلك مبالغة في وصفهم بالجهل أي لم يستعملوا أسماعهم ولا أبصارهم في الشيء من أمر دينهم وأن كانت حواسهم سليمة قوله رؤوس الناس أي ملوك الأرض وصرح به الإسماعيلي وفي رواية أبي فروة مثله والمراد بهم أهل البادية كما صرح به في رواية سليمان التيمي وغيره قال ما الحفاة العراة قال العريب وهو بالعين المهملة على التصغير وفي الطبراني من طريق أبي حمزة عن بن عباس مرفوعا من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار قال القرطبي المقصود الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولى أهل البادية على الأمر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر به وقد شاهدنا ذلك في هذه الأزمان ومنه الحديث الآخر لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع ومنه إذا وسد الأمر أي أسند إلى غير أهله فانتظروا الساعة وكلاهما في الصحيح قوله في خمس أي علم وقت الساعة داخل في جملة خمس وحذف متعلق الجار سائغ كما في قوله تعالى في تسع آيات أي أذهب إلى فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات وفي رواية عطاء الخرساني قال فمتى الساعة قال هي في خمس من الغيب لا يعلمها الا الله قال القرطبي لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث وقد فسر النبي صلى الله عليه و سلم قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ","part":1,"page":123},{"id":613,"text":" بهذه الخمس وهو في الصحيح قال فمن ادعى علم شيء منها غير مسنده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كان كاذبا في دعواه قال وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم وقد نقل بن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل واعطائها في ذلك وجاء عن بن مسعود قال أوتي نبيكم صلى الله عليه و سلم علم كل شيء سوى هذه الخمس وعن بن عمر مرفوعا نحوه أخرجهما أحمد وأخرج حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة أنه ذكر العلم بوقت الكسوف قبل ظهوره فأنكر عليه فقال إنما الغيب خمس وتلا هذه الآية وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم تنبيه تضمن الجواب زيادة على السؤال للاهتمام بذلك ارشادا للأمة لما يترتب على معرفة ذلك من المصلحة فإن قيل ليس في الآية أداة حصر كما في الحديث أجاب الطيبي بأن الفعل إذا كان عظيم الخطر وما ينبنى عليه الفعل رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكناية ولا سيما إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم نزول الغيث فيشعر بأن المراد من الآية نفى علمهم بذلك واختصاصه بالله سبحانه وتعالى فائدة النكتة في العدول عن الاثبات إلى النفي في قوله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وكذا التعبير بالدراية دون العلم للمبالغة والتعميم إذ الدراية اكتساب علم الشيء بحيله فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه من مختصاتها ولم تقع منه على علم كان عدم اطلاعها على علم غير ذلك من باب أولى اه ملخصا من كلام الطيبي قوله الآية أي تلا الآية إلى آخر السورة وصرح بذلك الإسماعيلي وكذا في رواية عمارة ولمسلم إلى قوله خبير وكذا في رواية أبي فروة وأما ما وقع عند المؤلف في التفسير من قوله إلى الأرحام فهو تقصير من بعض الرواة والسياق يرشد إلى أنه تلا الآية كلها قوله ثم أدبر فقال ردوه زاد في التفسير فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فيه أن الملك يجوز أن يتمثل لغير النبي صلى الله عليه و سلم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع وقد ثبت عن عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة والله أعلم قوله جاء يعلم الناس في التفسير ليعلم وللإسماعيلي أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة والذي بعث محمدا بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم وأنه لجبريل وفي حديث أبي عامر ثم ولي فلما لم نر طريقه قال النبي صلى الله عليه و سلم سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط الا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة وفي رواية التيمي ثم نهض فولى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بالرجل فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه على منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولي قال بن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله خذوا عنه قلت وهو من الثقات الاثبات وفي قوله جاء ليعلم الناس دينهم إشارة إلى هذه الزيادة فما تفرد الا بالتصريح وإسناد التعليم إلى جبريل مجازى لأنه كان السبب في الجواب فلذلك أمر بالأخذ عنه واتفقت هذه الروايات على أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر الصحابة بشأنه بعد أن التمسوه فلم يجدوه وأما ما وقع عند مسلم وغيره من حديث عمر في رواية كهمس ثم انطلق قال عمر فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فأنه جبريل فقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن قوله فلبثت مليا أي زمانا بعد انصرافه فكأن النبي صلى الله عليه و سلم أعلمهم بذلك بعد مضى وقت ولكنه في ذلك المجلس لكن يعكر على هذا الجمع قوله في رواية النسائي والترمذي فلبثت ثلاثا لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف وأن مليا صغرت ميمها فاشبهت ثلاثا لأنها تكتب بلا ألف وهذه الدعوى مردودة فإن في رواية أبي عوانة ","part":1,"page":124},{"id":614,"text":" فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ثلاث ولابن حبان بعد ثالثة ولابن منده بعد ثلاثة أيام وجمع النووي بين الحديثين بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه و سلم في المجلس بل كان ممن قام إما مع الذين توجهوا في طلب الرجل أو لشغل آخر ولم يرجع مع من رجع لعارض عرض له فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم الحاضرين في الحال ولم يتفق الإخبار لعمر الا بعد ثلاثة أيام ويدل عليه قوله فلقيني وقوله فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده بخلاف إخباره الأول وهو جمع حسن تنبيهات الأول دلت الروايات التي ذكرناها على أن النبي صلى الله عليه و سلم ما عرف أنه جبريل الا في آخر الحال وأن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير معروف لديهم وأما ما وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث وإنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي فإن قوله نزل في صورة دحية الكلبي وهم لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر ما يعرفه منا أحد وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فقال في آخره فأنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم حسب وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقتها باقي الروايات الثاني قال بن المنير في قوله يعلمكم دينكم دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما لأن جبريل لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد اشتهر قولهم حسن السؤال نصف العلم ويمكن أن يؤخذ من هذا الحديث لأن الفائدة فيه انبنت على السؤال والجواب معا الثالث قال القرطبي هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة لما تضمنه من جمل علم السنة وقال الطيبي لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابيه المصابيح وشرح السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا وقال القاضي عياض اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قلت ولهذا اشبعت القول في الكلام عليه مع أن الذي ذكرته وإن كان كثيرا لكنه بالنسبة لما يتضمنه قليل فلم أخالف طريق الاختصار والله الموفق قوله قال أبو عبد الله يعني المؤلف جعل ذلك كله من الإيمان أي الإيمان الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n هو بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما ورجح النووي الأول قال لأن الترجمة يعني سؤال جبريل عن الإيمان لايتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه قلت نفى التعلق لا يتم هنا على الحالتين لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به وإن لم يثبت فتعلقه به متعين لكنه يتعلق بقوله في الترجمة جعل ذلك كله دينا ووجه التعلق أنه سمي الدين إيمانا في حديث هرقل فيتم مراد المؤلف يكون الدين هو الإيمان فإن قيل لا حجة له ","part":1,"page":125},{"id":615,"text":" فيه لأنه منقول عن هرقل فالجواب أنه ما قاله من قبل اجتهاده وإنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء كما قررناه فيما مضى وأيضا فهرقل قاله بلسانه الرومي وأبو سفيان عبر عنه بلسانه العربي وألقاه إلى بن عباس وهو من علماء اللسان فرواه عنه ولم ينكره فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى وقد اقتصر المؤلف من حديث أبي سفيان الطويل الذي تكلمنا عليه في بدء الوحي على هذه القطعة لتعلقها بغرضه هنا وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي أورده هنا والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل من استبرأ لدينه ) \r\n كأنه أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان فلهذا أورد حديث الباب في أبواب الإيمان \r\n 52 - قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة واسم أبي زائدة خالد بن ميمون الوادعي قوله عن عامر هو الشعبي الفقيه المشهور ورجال الإسناد كوفيون وقد دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها ولأبي عوانة في صحيحه من طريق أبي حريز وهو بفتح الحاء المهملة وآخره زاي عن الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة وفي رواية لمسلم أنه خطب به بحمص ويجمع بينهما بأنه سمع منه مرتين فإنه ولي إمرة البلدين واحدة بعد أخرى وزاد مسلم والإسماعيلي من طريق زكريا فيه وأهوى النعمان بأصبعه إلى أذنيه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه أن النعمان لا يصح سماعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي صلى الله عليه و سلم مات وللنعمان ثمان سنين وزكرياء موصوف بالتدليس ولم أره في الصحيحين وغيرهما من روايته عن الشعبي الا معنعنا ثم وجدته في فوائد بن أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون عن زكريا حدثنا الشعبي فحصل الأمن من تدليسه فائدة ادعى أبو عمرو الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه و سلم غير النعمان بن بشير فإن أراد من وجه صحيح فمسلم وإلا فقد رويناه من حديث بن عمر وعمار في الأوسط للطبراني ومن حديث بن عباس في الكبير له ومن حديث واثلة في الترغيب للاصبهاني وفي أسانيدها مقال وادعى أيضا أنه لم يروه عن النعمان غير الشعبي وليس كما قال فقد رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد وغيره وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة وغيره وسماك بن حرب عند الطبراني لكنه مشهور عن ","part":1,"page":126},{"id":616,"text":" الشعبي رواه عنه جمع جم من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عون وقد ساق البخاري إسناده في البيوع ولم يسق لفظه وساقه أبو داود وسنشير إلى ما فيه من فائدة إن شاء الله تعالى قوله الحلال بين والحرام بين أي في عينهما ووصفهما بأدلتهما الظاهرة قوله وبينهما مشبهات بوزن مفعلات بتشديد العين المفتوحة وهي رواية مسلم أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين وفي رواية الاصيلى مشتبهات بوزن مفتعلات بتاء مفتوحة وعين خفيفة مكسورة وهي رواية بن ماجة وهو لفظ بن عون والمعنى أنها موحدة اكتسبت الشبه من وجهين متعارضين ورواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ وبينهما متشابهات قوله لا يعلمها كثير من الناس أي لا يعلم حكمها وجاء واضحا في رواية الترمذي بلفظ لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ومفهوم قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين قوله فمن اتقى المشبهات أي حذر منها والاختلاف في لفظها بين الرواة نظير التي قبلها لكن عند مسلم والإسماعيلي الشبهات بالضم جمع شبهة قوله استبرأ بالهمز بوزن استفعل من البراءة أي برأ دينه من النقص وعرضه من الطعن فيه لأن من لم يعرف باجتناب الشبهات لم يسلم لقول من يطعن فيه وفيه دليل على أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه وفي هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة قوله ومن وقع في الشبهات فيها أيضا ما تقدم من اختلاف الرواة واختلف في حكم الشبهات فقيل التحريم وهو مردود وقيل الكراهة وقيل الوقف وهو كالخلاف فيما قبل الشرع وحاصل ما فسر به العلماء الشبهات أربعة أشياء أحدها تعارض الأدلة كما تقدم ثانيها اختلاف العلماء وهي منتزعة من الأولى ثالثها أن المراد بها مسمى المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك رابعها أن المراد بها المباح ولا يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوى الطرفين من كل وجه بل يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى بأن يكون متساوى الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل أو الترك باعتبار أمر خارج ونقل بن المنير في مناقب شيخه القبارى عنه أنه كان يقول المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه وهو منزع حسن ويؤيده رواية بن حبان من طريق ذكر مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فيها من الزيادة اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه والمعنى أن الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله مطلقا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالاكثار مثلا من الطيبات فأنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضى إلى بطر النفس وأقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية وهذا معلوم بالعادة مشاهد بالعيان والذي يظهر لي رجحان الوجه الأول على ما سأذكره ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادا ويختلف ذلك باختلاف الناس فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك الا في الاستكثار من المباح أو المكروه كما تقرر قبل ودونه تقع له الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال ولا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه جرأة على ارتكاب المنهي في الجملة أو يحمله اعتياده ارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب المنهي المحرم إذا كان من جنسه أو يكون ذلك لشبهة فيه وهو أن من تعاطى ما نهى عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في ","part":1,"page":127},{"id":617,"text":" الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه ووقع عند المصنف في البيوع من رواية أبي فروة عن الشعبي في هذا الحديث فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان وهذا يرجح الوجه الأول كما أشرت إليه تنبيه استدل به بن المنير على جواز بقاء المجمل بعد النبي صلى الله عليه و سلم وفي الاستدلال بذلك نظر الا إن أراد به أنه مجمل في حق بعض دون بعض أو أراد الرد على منكرى القياس فيحتمل ما قال والله أعلم قوله كراع يرعى هكذا في جميع نسخ البخاري محذوف جواب الشرط إن اعربت من شرطية وقد ثبت المحذوف في رواية الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى ويمكن اعراب من في سياق البخاري موصولة فلا يكون فيه حذف إذ التقدير والذي وقع في الشبهات مثل راع يرعى والأول أولى لثبوت المحذوف في صحيح مسلم وغيره من طريق زكريا التي أخرجه منها المؤلف وعلى هذا فقوله كراع يرعى جملة مستأنفة وردت على سبيل التمثيل للتنبيه بالشاهد على الغائب والحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول وفي اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه و سلم بما هو مشهور عندهم فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه فبعده أسلم له ولو أشتد حذره وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه تنبيه ادعى بعضهم أن التمثيل من كلام الشعبي وأنه مدرج في الحديث حكى ذلك أبو عمرو الداني ولم أقف على دليله الا ما وقع عند بن الجارود والإسماعيلي من رواية بن عون عن الشعبي قال بن عون في آخر الحديث لا أدري المثل من قول النبي صلى الله عليه و سلم أو من قول الشعبي قلت وتردد بن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا لأن الاثبات قد جزموا باتصاله ورفعه فلا يقدح شك بعضهم فيه وكذلك سقوط المثل من رواية بعض الرواة كأبي فروة عن الشعبي لا يقدح فيمن أثبته لأنهم حفاظ ولعل هذا هو السر في حذف البخاري قوله وقع في الحرام ليصير ما قبل المثل مرتبطا به فيسلم من دعوى الادراج ومما يقوي عدم الادراج رواية بن حبان الماضية وكذا ثبوت المثل مرفوعا في رواية بن عباس وعمار بن ياسر أيضا قوله ألا إن حمى الله في أرضه محارمه سقط في أرضه من رواية المستملى وثبتت الواو في قوله ألا وأن حمى الله في رواية غير أبي ذر والمراد بالمحارم فعل المنهي المحرم أو ترك المأمور الواجب ولهذا وقع في رواية أبي فروة التعبير بالمعاصي بدل المحارم وقوله الا للتنبيه على صحة ما بعدها وفي اعادتها وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها قوله مضغة أي قدر ما يمضغ وعبر بها هنا عن مقدار القلب في الرؤية وسمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور أو لأنه خالص ما في البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا وقوله إذا صلحت وإذا فسدت هو بفتح عينهما وتضم في المضارع وحكى الفراء الضم في ماضي صلح وهو يضم وفاقا إذا صار له الصلاح هيئة لازمة لشرف ونحوه والتعبير بإذا لتحقق الوقوع غالبا وقد تأتي بمعنى إن كما هنا وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وبفساده تفسد وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لطيب الكسب ","part":1,"page":128},{"id":618,"text":" أثرا فيه والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه ويستدل به على أن العقل في القلب ومنه قوله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب قال المفسرون أي عقل وعبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره فائدة لم تقع هذه الزيادة التي أولها الا وأن في الجسد مضغة الا في رواية الشعبي ولا هي في أكثر الروايات عن الشعبي إنما تفرد بها في الصحيحين زكريا المذكور عنه وتابعه مجاهد عند أحمد ومغيرة وغيره عند الطبراني وعبر في بعض رواياته عن الصلاح والفساد بالصحة والسقم ومناسبتها لما قبلها بالنظر إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه عماد البدن وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها الأحكام كما نقل عن أبي داود وفيه البيتان المشهوران وهما عمدة الدين عندنا كلمات مسندات من قول خير البرية أترك المشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنيه والمعروف عن أبي داود عد ما نهيتكم عنه فاجتنبوه الحديث بدل أزهد فيما في أيدي الناس وجعله بعضهم ثالث ثلاثة حذف الثاني وأشار بن العربي إلى أنه يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام قال القرطبي لأنه أشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه والله المستعان \r\n ( قوله باب أداء الخمس من الإيمان ) \r\n هو بضم الخاء المعجمة وهو المراد بقوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسة الآية وقيل إنه روى هنا بفتح الخاء والمراد قواعد الإسلام الخمس المذكورة في حديث بني الإسلام على خمس وفيه بعد لأن الحج لم يذكر هنا ولأن غيره من القواعد قد تقدم ولم يرد هنا إلا ذكر خمس الغنيمة فتعين أن يكون المراد إفراده بالذكر وسنذكر وجه كونه من الإيمان قريبا \r\n 53 - قوله عن أبي جمرة ","part":1,"page":129},{"id":619,"text":" هو بالجيم والراء كما تقدم واسمه نصر بن عمران بن نوح بن مخلد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة من بني ضبيعة بضم أوله مصغرا وهم بطن من عبد القيس كما جزم به الرشاطي وفي بكر بن وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح البخاري فقد روى الطبراني وبن منده في ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذين أنت منهم قوله كنت أقعد مع بن عباس بين المصنف في العلم من رواية غندر عن شعبة السبب في إكرام بن عباس له ولفظه كنت اترجم بين بن عباس وبين الناس قال بن الصلاح أصل الترجمة التعبير عن لغة بلغة وهو عندي هنا أعم من ذلك وأنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من خفي عليه ويبلغه كلامهم إما لزحام أو لقصور فهم قلت الثاني أظهر لأنه كان جالسا معه على سريره فلا فرق في الزحام بينهما الا أن يحمل على أن بن عباس كان في صدر السرير وكان أبو جمرة في طرفه الذي يلي من يترجم عنهم وقيل إن أبا جمرة كان يعرف الفارسية فكان يترجم لابن عباس بها قال القرطبي فيه دليل على أن بن عباس كان يكتفى في الترجمة بواحد قلت وقد بوب عليه البخاري في أواخر كتاب الأحكام كما سيأتي واستنبط منه بن التين جواز أخذ الأجرة على التعليم لقوله حتى أجعل لك سهما من مالي وفيه نظر لاحتمال أن يكون اعطاؤه ذلك كان بسبب الرؤيا التي رآها في العمرة قبل الحج كما سيأتي عند المصنف صريحا في الحج وقال غيره هو أصل في اتخاذ المحدث المستملى قوله ثم قال إن وفد عبد القيس بين مسلم من طريق غندر عن شعبة السبب في تحديث بن عباس لأبي جمرة بهذا الحديث فقال بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فنهى عنه فقلت يا بن عباس إني أنتبذ في جرة خضراء نبيذا حلوا فأشرب منه فتقرقر بطني قال لا تشرب منه وإن كان أحلى من العسل وللمصنف في أواخر المغازي من طريق قرة عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس إن لي جرة أنتبذ فيها فأشربه حلوا إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن افتضح فقال قدم وفد عبد القيس فلما كان أبو جمرة من عبد القيس وكان حديثهم يشتمل على النهى عن الانتباذ في الجرار ناسب أن يذكره له وفي هذا دليل على أن بن عباس لم يبلغه نسخ تحريم الانتباذ في الجرار وهو ثابت من حديث بريدة بن الحصيب عند مسلم وغيره قال القرطبي فيه دليل على أن للمفتى أن يذكر الدليل مستغنيا به عن التنصيص على جواب الفتيا إذا كان السائل بصيرا بموضع الحجة قوله لما أتوا النبي صلى الله عليه و سلم قال من القوم أو من الوفد الشك من أحد الرواة إما أبو جمرة أو من دونه وأظنه شعبة فأنه في رواية قرة وغيره بغير شك وأغرب الكرماني فقال الشك من بن عباس قال النووي الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقي العظماء واحدهم وافد قال ووفد عبد القيس المذكورون كانوا أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج ذكره صاحب التحرير في شرح مسلم وسمي منهم المنذر بن عائذ وهو الأشج المذكور ومنقذ بن حبان ومزيدة بن مالك وعمرو بن مرحوم والحارث بن شعيب وعبيدة بن همام والحارث بن جندب وصحار بن العباس وهو بصاد مضمومة وحاء مهملتين قال ولم نعثر بعد طول التتبع على أسماء الباقين قلت قد ذكر بن سعد منهم عقبة بن جروة وفي سنن أبي داود قيس بن النعمان العبدي وذكره الخطيب أيضا في المبهمات وفي مسند البزار وتاريخ بن أبي خيثمة الجهم بن قثم ووقع ","part":1,"page":130},{"id":620,"text":" ذكره في صحيح مسلم أيضا لكن لم يسمه وفي مسندى أحمد وبن أبي شيبة الرستم العبدي وفي المعرفة لأبي نعيم جويرية العبدي وفي الأدب للبخاري الزارع بن عامر العبدي فهؤلاء الستة الباقون من العدد وما ذكر من أن الوفد كانوا أربعة عشر راكبا لم يذكر دليله وفي المعرفة لابن منده من طريق هود العصري وهو بعين وصاد مهملتين مفتوحتين نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس عن جده لأمه مزيدة قال بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فلقى ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال من القوم قالوا وفد عبد القيس فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مرتدفا وأما ما رواه الدولابي وغيره من طريق أبي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتانية وبعد الراء هاء الصباحي وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة وبعد الألف حاء مهملة نسبة إلى صباح بطن من عبد القيس قال كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم من وفد عبد القيس وكنا أربعين رجلا فنهانا عن الدباء والنقير الحديث فيمكن أن يجمع بينه وبين الرواية الأخرى بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد ولهذا كانوا ركبانا وكان الباقون أتباعا وقد وقع في جملة من الأخبار ذكر جماعة من عبد القيس زيادة على من سميته هنا منهم أخو الزارع واسمه مطر وبن أخته ولم يسم وروى ذلك البغوي في معجمه ومنهم مشمرج السعدي روى حديثه بن السكن وأنه قدم مع وفد عبد القيس ومنهم جابر بن الحارث وخزيمة بن عبد بن عمرو وهمام بن ربيعة وجارية أوله جيم بن جابر ذكرهم بن شاهين في معجمه ومنهم نوح بن مخلد جد أبي جمرة وكذا أبو خيرة الصباحي كما تقدم وإنما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب التحرير إنه لم يظفر بعد طول التتبع إلا بما ذكرهم قال بن أبي جمرة في قوله من القوم دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ليعرف فينزل منزلته قوله قالوا ربيعة فيه التعبير عن البعض بالكل لأنهم بعض ربيعة وهذا من بعض الرواة فإن عند المصنف في الصلاة من طريق عباد عن أبي جمرة فقالوا إن هذا الحي من ربيعة قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص والمعنى إنا هذا الحي حي من ربيعة قال والحى هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض قوله مرحبا هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت رحبا بضم الراء أي سعة والرحب بالفتح الشيء الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي وجدت أهلا فأستأنس وأفاد العسكري أن أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم وقد تكرر ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم ففي حديث أم هانئ مرحبا بأم هانئ وفي قصة عكرمة بن أبي جهل مرحبا بالراكب المهاجر وفي قصة فاطمة مرحبا بابنتي وكلها صحيحة وأخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له لما دخل فسلم عليه مرحبا وعليك السلام قوله غير خزايا بنصب غير على الحال وروى بالكسر على الصفة والمعروف الأول قاله النووي ويؤيده رواية المصنف في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي جمرة مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى وخزايا جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي والمعنى أنهم أسلموا طوعا من غير حرب أو سبي يخزيهم ويفضحهم قوله ولا ندامى قال الخطابي كان أصله نادمين جمع نادم لأن ندامى إنما هو جمع ندمان أي المنادم في اللهو وقال الشاعر فإن كنت ندماني فبالاكبر اسقني لكنه هنا خرج على الأتباع كما قالوا العشايا والغدايا وغداة جمعها الغدوات لكنه أتبع انتهى وقد حكى القزاز والجوهرى وغيرهما من أهل اللغة أنه يقال نادم وندمان في الندامة بمعنى ","part":1,"page":131},{"id":621,"text":" فعلى هذا فهو على الأصل ولا أتباع فيه والله أعلم ووقع في رواية النسائي من طريق قرة فقال مرحبا بالوفد ليس الخزايا ولا النادمين وهي للطبراني من طريق شعبة أيضا قال بن أبي جمرة بشرهم بالخير عاجلا وآجلا لأن الندامة إنما تكون في العاقبة فإذا انتفت ثبت ضدها وفيه دليل على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة قوله فقالوا يا رسول الله فيه دليل على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين وكذا في قولهم كفار مضر وفي قولهم الله ورسوله أعلم قوله الا في الشهر الحرام وللأصيلي وكريمة الا في شهر الحرام وهي رواية مسلم وهي من إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع ونساء المؤمنات والمراد بالشهر الحرام الجنس فيشمل الأربعة الحرم ويؤيده رواية قرة عند المؤلف في المغازي بلفظ الا في أشهر الحرم ورواية حماد بن زيد عنده في المناقب بلفظ إلا في كل شهر حرام وقيل اللام للعهد والمراد شهر رجب وفي رواية للبيهقى التصريح به وكانت مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب فلهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال رجب مضر كما سيأتي والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخرى إلا أنهم ربما أنسأوها بخلافه وفيه دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ولهذا قالوا كما في رواية شعبة عند المؤلف في العلم وإنا نأتيك من شقة بعيدة قال بن قتيبة الشقة السفر وقال الزجاج هي الغاية التي تقصد ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ما رواه المصنف في الجمعة من طريق أبي جمرة أيضا عن بن عباس قال أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين وجواثى بضم الجيم وبعد الألف مثلثة مفتوحة وهي قرية شهيرة لهم وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام قوله بأمر فصل بالتنوين فيهما لا بالإضافة والأمر واحد الاوامر أي مرنا بعمل بواسطة افعلوا ولهذا قال الراوي أمرهم وفي رواية حماد بن زيد وغيره عند المؤلف قال النبي صلى الله عليه و سلم آمركم وله عن أبي التياح بصيغة افعلوا والفصل بمعنى الفاصل كالعدل بمعنى العادل أي يفصل بين الحق والباطل أو بمعنى المفصل أي المبين المكشوف حكاه الطيبي وقال الخطابي الفصل البين وقيل المحكم قوله نخبر به بالرفع على الصفة لأمر وكذا قوله وندخل ويروي بالجزم فيهما على أنه جواب الأمر وسقطت الواو من وندخل في بعض الروايات فيرفع نخبر ويجزم ندخل قال بن أبي جمرة فيه دليل على ابداء العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا وعلى أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم وعلى أن الأعمال الصالحة تدخل الجنة إذا قبلت وقبولها يقع برحمة الله كما تقدم قوله فأمرهم بأربع أي خصال أو جمل لقولهم حدثنا بجمل من الأمر وهي رواية قرة عند المؤلف في المغازي قال القرطبي قيل إن أول الأربع المأمور بها أقام الصلاة وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وإلى هذا نحا الطيبي فقال عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض جعلوا سياقه له وطرحوا ما عداه وهنا لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة ولكن ربما كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر في صدر الإسلام قال فلهذا لم يعد الشهادتين في الأوامر قيل ولا يرد على هذا الإتيان بحرف العطف فيحتاج إلى تقدير وقال القاضي أبو بكر بن العربي لولا وجود حرف العطف لقلنا إن ذكر الشهادتين ورد على سبيل ","part":1,"page":132},{"id":622,"text":" التصدير لكن يمكن أن يقرأ قوله وإقام الصلاة بالخفض فيكون عطفا على قوله أمرهم بالإيمان والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه من الشهادتين وأمرهم بإقام الصلاة الخ قال ويؤيد هذا حذفهما في رواية المصنف في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه أربع وأربع أقيموا الصلاة الخ فإن قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضى إدخاله مع باقي الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه أجاب بن رشيد بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها الجنة واجيبوا بأشياء منها أداء الخمس والأعمال التي تدخل الجنة هي أعمال الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير فإن قيل فكيف قال في رواية حماد بن زيد عن أبي جمرةآمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا إله الا الله وعقد واحدةكذا للمؤلف في المغازي وله في فرض الخمس وعقد بيده فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وأما ما وقع عنده في الزكاة من هذا الوجه من زيادة الواو في قوله وشهادة أن لا إله الا الله فهي زيادة شاذة لم يتابع عليها حجاج بن منهال أحد والمراد بقوله شهادة أن لا إله الا الله أي وأن محمدا رسول الله كما صرح به في رواية عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الحديث والاقتصار على شهادة أن لا إله الا الله على إرادة الشهادتين معا لكونها صارت علما على ذلك كما تقدم تقريره في باب زيادة الإيمان وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير الإيمان لأعادة مذكرا وعلى هذا فيقال كيف قال أربع والمذكورات خمس وقد أجاب عنه القاضي عياض تبعا لابن بطال بأن الأربع ما عدا أداء الخمس قال كأنه أراد اعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ولم يقصد ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين قال وكذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض وقال غيره قوله وأن تعطوا معطوف على قوله بأربع أي آمركم بأربع وبأن تعطوا ويدل عليه العدول عن سياق الأربع والاتيان بأن والفعل مع توجه الخطاب إليهم قال بن التين لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد الأربع قلت ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القصةآمركم بأربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم وقال القاضي أبو بكر بن العربي ويحتمل أن يقال إنه عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب الله وتكون الرابعة أداء الخمس أو أنه لم يعد أداء الخمس لأنه داخل في عموم ايتاء الزكاة والجامع بينهما أنهما إخراج مال معين في حال دون حال وقال البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة الموعود بذكرها والثلاثة الأخر حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا كذا قال وما ذكر أنه الظاهر لعله بحسب ما ظهر له وإلا فالظاهر من السياق أن الشهادة أحد الأربع لقوله وعقد واحدة وكأن القاضي أراد أن يرفع الاشكال من كون الإيمان واحدا والموعود بذكره أربعا وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار اجزائه المفصلة أربع وهو في حد ذاته واحد والمعنى أنه اسم جامع للخصال الأربع التي ذكر أنه يأمرهم بها ثم فسرها فهو واحد بالنوع متعدد بحسب وظائفه كما أن المنهي عنه وهو الانتباذ فيما يسرع إليه الإسكار واحد بالنوع متعدد بحسب أوعيته والحكمة في الإجمال ","part":1,"page":133},{"id":623,"text":" بالعدد قبل التفسير أن تتشوف النفس إلى التفصيل ثم تسكن إليه وأن يحصل حفظها للسامع فإذا نسي شيئا من تفاصيلها طالب نفسه بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي في حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع وماذكره القاضي عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث لأنه لم يكن فرض هو المعتمد وقد قدمنا الدليل على قدم اسلامهم لكن جزم القاضي بأن قدومهم كان في سنة ثمان قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي وليس بجيد لأن فرض الحج كان سنة ست على الأصح كما سنذكره في موضعه إن شاء الله ولكن القاضي يختار أن فرض الحج كان سنة تسع حتى لايرد على مذهبه أنه على الفور اه وقد احتج الشافعي لكونه على التراخي بأن فرض الحج كان بعد الهجرة وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان قادرا على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ولم يحج الا في سنة عشر وأما قول من قال إنه ترك ذكر الحج لكونه على التراخي فليس بجيد لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به وكذا قول من قال إنما تركه لشهرته عندهم ليس بقوي لأنه عند غيرهم ممن ذكره لهم أشهر منه عندهم وكذا قول من قال إن ترك ذكره لأنهم لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار مضر ليس بمستقيم لأنه لا يلزم من عدم الاستطاعة في الحال ترك الأخبار به ليعمل به عند الإمكان كما في الآية بل دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ممنوعة لأن الحج يقع في الأشهر الحرم وقد ذكروا أنهم كانوا يأمنون فيها لكن يمكن أن يقال إنه إنما أخبرهم ببعض الاوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا ويدل على ذلك اقتصاره في المناهى على الانتباذ في الأوعية مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لها وأما ما وقع في كتاب الصيام من السنن الكبرى للبيهقى من طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه وتحجوا البيت الحرام ولم يتعرض لعدد فهي رواية شاذة وقد أخرجه الشيخان ومن أستخرج عليهما والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم الحج وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره فلعل هذا مما حدث به في التغير وهذا بالنسبة لرواية أبي جمرة وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد من رواية أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عكرمة عن بن عباس في قصة وفد عبد القيس وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين المتقدمين فيقال المراد بالاربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس والله أعلم قوله ونهاهم عن أربع عن الحنتم الخ في جواب قوله وسألوه عن الأشربة هو من إطلاق المحل وإرادة الحال أي ما في الحنتم ونحوه وصرح بالمراد في رواية النسائي من طريق قرة فقال وأنهاكم عن أربع ما ينتبذ في الحنتم الحديث والحنتم بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي الجرة كذا فسرها بن عمر في صحيح مسلم وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر وروى الحربي في الغريب عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم والدباء بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع قال النووي والمراد اليابس منه وحكى القزاز فيه القصر والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء والمزفت بالزاى والفاء ما طلى بالزفت والمقير بالقاف والياء الأخير ما طلى بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت قاله صاحب المحكم وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال أما الدباء فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم ","part":1,"page":134},{"id":624,"text":" يدفنونه حتى يهدر ثم يموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت واما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت انتهى وإسناده حسن وتفسير الصحابي أولى أن يعتمد عليه من غيره لأنه أعلم بالمراد ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه يسرع فيها الإسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهى عن شرب كل مسكر كما سيأتي في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى قوله وأخبروا بهن من وراءكم بفتح من وهي موصولة ووراءكم يشمل من جاؤوا من عندهم وهذا باعتبار المكان ويشمل من يحدث لهم من الأولاد وغيرهم وهذا باعتبار الزمان فيحتمل إعمالها في المعنيين معا حقيقة ومجازا واستنبط منه المصنف الاعتماد على أخبار الاحاد على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما جاء ) \r\n أي باب بيان ما ورد دالا على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة والمراد بالحسبة طلب الثواب ولم يأت بحديث لفظه الأعمال بالنية والحسبة وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية وبحديث أبي مسعود على أن الأعمال بالحسبة وقوله ولكل امرئ ما نوى هو بعض حديث الأعمال بالنية وإنما أدخل قوله والحسبة بين الجملتين للإشارة إلى أن الثانية تفيد مالا تفيد الأولى قوله فدخل فيه هو من مقول المصنف وليس بقية مما ورد وقد أفصح بن عساكر في روايته بذلك فقال قال أبو عبد الله يعني المصنف والضمير في فيه يعود على الكلام المتقدم وتوجيه دخول النية في الإيمان على طريقة المصنف أن الإيمان عمل كما تقدم شرحه وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها لأن النية إنما تميز العمل لله عن العمل لغيره رياء وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب وتميز العبادة عن العادة كالصوم عن الحمية قوله والوضوء أشار به إلى خلاف من لم يشترط فيه النية كما نقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهما وحجتهم أنه ليس عبادة مستقله بل وسيله إلى عبادة كالصلاة ونوقضوا بالتيمم فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النية واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرحة بوعد الثواب عليه فلا بد من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود وأما الصلاة فلم يختلف في اشتراط النية فيها وأما الزكاة فإنما تسقط بأخذ السلطان ولو لم ينو ","part":1,"page":135},{"id":625,"text":" صاحب المال لأن السلطان قائم مقامه وأما الحج فإنما ينصرف إلى فرض من حج عن غيره لدليل خاص وهو حديث بن عباس في قصة شبرمة وأما الصوم فأشار به إلى خلاف من زعم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه متميز بنفسه كما نقل عن زفر وقدم المصنف الحج علىالصوم تمسكا بما ورد عنده في حديث بني الإسلام وقد تقدم قوله والاحكام أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والانكحة والاقارير وغيرها وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك لدليل خاص وقد ذكر بن المنير ضابطا لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة قال وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه لأنه لا يمكن أن يقع الا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته فالنية فيه شرط عقلى ولذلك لاتشترط النية للنية فرارا من التسلسل وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن أحدها التقرب إلى الله فرارا من الرياء والثاني التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود والثالث قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان قوله وقال الله قال الكرماني الظاهر أنها جملة حالية لا عطف أي والحال أن الله قال ويحتمل أن تكون للمصاحبة أي مع أن الله قال قوله على نيته تفسير منه لقوله على شاكلته بحذف أداة التفسير وتفسير الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني وقتادة أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم وعن مجاهد قال الشاكلة الطريقة أو الناحية وهذا قول الأكثر وقيل الدين وكلها متقاربة قوله ولكن جهاد ونية هو طرف من حديث لابن عباس أوله لا هجرة بعد الفتح وقد وصله المؤلف في الجهاد وغيره من طريق طاوس عنه وسيأتي \r\n 54 - قوله الأعمال بالنية كذا أورده من رواية مالك بحذف إنما من أوله وقد رواه مسلم عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة المذكور هنا بإثباتها وتقدم الكلام على نكت من هذا الحديث أو الكتاب \r\n 55 - قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة وهو صحابي أنصاري روى عن صحابي أنصاري وسيأتي ذكر أبي مسعود المذكور في باب من شهد بدرا من المغازي ويأتي الكلام على حديثه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى والمقصود منه في هذا الباب قوله يحتسبها قال القرطبي أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة ","part":1,"page":136},{"id":626,"text":" 56 - قوله انك الخطاب لسعد والمراد هو ومن يصح منه الإنفاق قوله وجه الله أي ما عند الله من الثواب قوله الا أجرت يحتاج إلى تقدير لأن الفعل لا يقع استثناء قوله حتى هي عاطفة وما بعدها منصوب المحل وما موصولة والعائد محذوف قوله في فم امرأتك وللكشميهني في في امرأتك وهي الرواية الأكثر قال القاضي عياض هي أصوب لأن الأصل حذف الميم بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فويه قال وإنما يحسن اثبات الميم عند الأفراد وأما عند الإضافة فلا الا في لغة قليلة اه وهذا طرف من حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة وعيادة النبي صلى الله عليه و سلم له وقوله أوصى بشطر مالي الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا قوله تبتغى أي تطلب بها وجه الله واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لايقدح في ثوابه لأن وضع اللقمة في في الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله قلت وجاء ما هو أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة وهو ما أخرجه مسلم عن أبي ذر فذكر حديثا فيه وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله ايأتي أحدنا شهوته ويؤجر قال نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث قال وإذا كان هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس فما الظن بغيره مما لاحظ للنفس فيه قال وتمثيله باللقمة مبالغة في تحقيق هذه القاعدة لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة فما الظن بمن أطعم لقما لمحتاج أو عمل من الطاعات ما مشقته فوق مشقة ثمن اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى أه وتمام هذا أن يقال وإذا كان هذا في حق الزوجة مع مشاركة الزوج لها في النفع بما يطعمها لأن ذلك يؤثر في حسن بدنها وهو ينتفع منها بذلك وأيضا فالاغلب أن الإنفاق على الزوجة يقع بداعية النفس بخلاف غيرها فأنه يحتاج إلى مجاهدتها والله أعلم \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الدين النصيحة ) \r\n هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب لكونه علىغير شرطه ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة وما أورده من الآية وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه وقد أخرجه مسلم حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان قال قلت لسهيل بن أبي صالح إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث ورجوت أن تسقط عني رجلا أي فتحدثني به عن أبيك قال فقال ","part":1,"page":137},{"id":627,"text":" سمعته من الذي سمعه منه أبي كان صديقا له بالشام وهو عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله عز و جل الحديث رواه مسلم أيضا من طريق روح بن القاسم قال حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح فذكره ورواه بن خزيمة من حديث جرير عن سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة بحديث إن الله يرضى لكم ثلاثا الحديث قال فقال عطاء بن يزيد سمعت تميما الداري يقول فذكر حديث النصيحة وقد روى حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من سهيل أو ممن روى عنه لما بيناه قال البخاري في تاريخه لا يصح الا عن تميم ولهذا الاختلاف على سهيل لم يخرجه في صحيحه بل لم يحتج فيه بسهيل أصلا وللحديث طرق دون هذه في القوة منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث بن عباس والبزار من حديث بن عمر وقد بينت جميع ذلك في تعليق التعليق قوله الدين النصيحة يحتمل أن يحمل على المبالغة أي معظم الدين النصيحة كما قيل في حديث الحج عرفة ويحتمل أن يحمل على ظاهره لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من الدين وقال المازري النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول إذا اخلصه له أو مشتقة من النصح وهي الخياطة المنصحة وهي الابرة والمعنى أنه يلم شعث اخية بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للنصوح له وهي من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها أنها أحد ارباع الدين وممن عده فيها الإمام محمد بن أسلم الطوسي وقال النووي بل هو وحده محصل لغرض الدين كله لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في محابه بفعل طاعته والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه وروى الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة صاحب على قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام يا روح الله من الناصح لله قال الذي يقدم حق الله على حق الناس والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها في الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بما فيه وذب تحريف المبطلين عنه والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا واحياء سنته بتعلمها وتعليمها والاقتداء به في أقواله وافعاله ومحبته ومحبة أتباعه والنصيحة لائمة المسلمين اعانتهم على ما حملوا القيام به وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد وتقع النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليمهم ما ينفعهم وكف وجوه الأذى عنهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وفي الحديث فوائد أخرى منها أن الدين يطلق على العمل لكونه سمي النصيحة دينا وعلى هذا المعنى بني المصنف أكثر كتاب الإيمان ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله قلنا لمن ومنها رغبة السلف في طلب علو الإسناد وهو مستفاد من قصة سفيان مع سهيل \r\n 57 - قوله عن جرير بن عبد الله هو البجلي بفتح الجيم وقيس الراوي عنه وإسماعيل الراوي عن قيس بجليان أيضا وكل منهم يكنى أبا عبد الله وكلهم كوفيون قوله بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال القاضي عياض اقتصر على الصلاة والزكاة لشهرتهما ولم يذكر ","part":1,"page":138},{"id":628,"text":" الصوم وغيره لدخول ذلك في السمع والطاعة قلت زيادة السمع والطاعة وقعت عند المصنف في البيوع من طريق سفيان عن إسماعيل المذكور وله في الأحكام ولمسلم من طريق الشعبي عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم ورواه بن حبان من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى شيئا أو باع يقول لصاحبه أعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما اعطيناكه فاختر وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى له فرسا بثلثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال أن فرسك خير من ثلاثمائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة قال القرطبي كانت مبايعة النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر فلذلك اختلفت ألفاظهم وقوله فيما استطعت رويناه بفتح التاء وضمها وتوجيههما واضح والمقصود بهذا التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق كما هو المشترط في أصل التكليف ويشعر الأمر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة بالعفو عن الهفوة وما يقع عن خطأ وسهو والله أعلم \r\n 58 - قوله سمعت جرير بن عبد الله المسموع من جرير حمد الله والثناء عليه فالتقدير سمعت جريرا حمد الله والباقي شرح للكيفية قوله يوم مات المغيرة بن شعبة كان المغيرة واليا على الكوفة في خلافة معاوية وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة واستناب عند موته ابنه عروة وقيل استناب جرير المذكور ولهذا خطب الخطبة المذكورة حكى ذلك العلائي في أخبار زياد والوقار بالفتح الرزانة والسكينة السكون وإنما أمرهم بذلك مقدما لتقوى الله لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدى إلى الاضطراب والفتنة ولا سيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك من مخالفة ولاة الأمور قوله حتى يأتيكم أمير أي بدل الأمير الذي مات ومفهوم الغاية هنا وهو أن المأمور به ينتهى بمجيء مفهوم الموافقة قوله الآن أراد به تقريب المدة تسهيلا عليهم وكان كذلك لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرا عليها قوله استعفوا لاميركم أي اطلبوا له العفو من الله كذا في معظم الروايات بالعين المهملة وفي رواية بن عساكر استغفروا بغين معجمة وزيادة رآه وهي رواية الإسماعيلي في المستخرج قوله فأنه كان يحب العفو فيه إشارة إلى أن الجزاء يقع من جنس العمل قوله قلت أبايعك ترك أداة العطف أما لأنه بدل من أتيت أو استئناف قوله والنصح بالخفض عطفا على الإسلام ويجوز نصبه عطفا على مقدر أي شرط على الإسلام والنصيحة وفيه دليل على كمال شفقة الرسول صلى الله عليه و سلم قوله على هذا أي على ما ذكر قوله ورب هذا المسجد مشعر بأن خطبته كانت في المسجد ","part":1,"page":139},{"id":629,"text":" ويجوز أن يكون أشار إلى جهة المسجد الحرام ويدل عليه رواية الطبراني بلفظ ورب الكعبة وذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ليكون ادعى للقبول قوله لناصح إشارة إلى أنه وفى بما بايع عليه الرسول وأن كلامه خالص عن الغرض قوله ونزل مشعر بأنه خطب على المنبر أو المراد قعد لأنه في مقابلة قوله قام فحمد الله تعالى فائدة التقييد بالمسلم للاغلب وإلا فالنصح للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار واختلف العلماء في البيع على بيعه ونحو ذلك فجزم أحمد أن ذلك يختص بالمسلمين واحتج بهذا الحديث فائدة أخرى ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيرا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه فأومأ بقوله فإنما يأتيكم الآن إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها إذ لا تزال طائفة منصورة وهم فقهاء أصحاب الحديث وبقوله استعفوا لأميركم إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل ثم ختم بقول استغفر ونزل فأشعر بختم الباب ثم عقبة بكتاب العلم لما دل عليه حديث النصيحة أن معظمها يقع بالتعلم والتعليم خاتمة اشتمل كتاب الإيمان ومقدمته من بدء الوحي من الأحاديث المرفوعة على أحد وثمانين حديثا بالمكرر منها في بدء الوحي خمسة عشر وفي الإيمان ستة وستون المكرر منها ثلاثة وثلاثون منها في المتابعات بصيغة المتابعه أو التعليق اثنان وعشرون في بدء الوحي ثمانية وفي الإيمان أربعة عشر ومن الموصول المكرر ثمانية ومن التعليق الذي لم يوصل في مكان آخر ثلاثة وبقية ذلك وهي ثمانية وأربعون حديثا موصولة بغير تكرير وقد وافقه مسلم على تخريجها الا سبعة وهي الشعبي عن عبد الله بن عمرو في المسلم والمهاجر والأعرج عن أبي هريرة في حب الرسول صلى الله عليه و سلم وبن أبي صعصعة عن أبي سعيد في الفرار من الفتن وأنس عن عبادة في ليلة القدر وسعيد عن أبي هريرة في الدين يسر والأحنف عن أبي بكرة في القاتل والمقتول وهشام عن أبيه عن عائشة في أنا أعلمكم بالله وجميع ما فيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين ثلاثة عشر أثرا معلقة غير أثر بن الناطور فهو موصول وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الإيمان والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب العلم بسم الله الرحمن الرحيم باب فضل العلم هكذا في رواية الأصيلي وكريمة وغيرهما وفي رواية أبي ذر تقديم البسملة وقد قدمنا توجيه ذلك في كتاب الإيمان وليس في رواية المستملى لفظ باب ولا في رواية رفيقه لفظ كتاب العلم فائدة قال القاضي أبو بكر بن العربي بدأ المصنف بالنظر في فضل العلم قبل النظر في حقيقته وذلك لاعتقاده أنه في نهاية الوضوح فلا يحتاج إلى تعريف أو لأن النظر في حقائق الأشياء ","part":1,"page":140},{"id":630,"text":" ليس من فن الكتاب وكل من القدرين ظاهر لأن البخاري لم يضع كتابه لحدود الحقائق وتصورها بل هو جار على اساليب العرب القديمة فأنهم يبدؤون بفضيلة المطلوب للتشويق إليه إذا كانت حقيقته مكشوفة معلومة وقد أنكر بن العربي في شرح الترمذي على من تصدى لتعريف العلم وقال هو أبين من أن يبين قلت وهذه طريقة الغزالي وشيخه الإمام أن العلم لا يحد لوضوحه أو لعسره قوله وقول الله عز و جل ضبطناه في الأصول بالرفع عطفا على كتاب أو على الاستئناف قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات قيل في تفسيرها يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل إذ المراد به كثرة الثواب وبها ترتفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة أنه لقيه بعسفان فقال له من استخلفت فقال استخلفت بن أبزى مولى لنا فقال عمر استخلفت مولى قال إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر أما إن نبيكم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى نرفع درجات من نشاء قال بالعلم قوله وقوله عز و جل رب زدني علما واضح الدلالة في فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه و سلم بطلب الازدياد من شيء الا من العلم والمراد بالعلم العلم الشرعى الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه وقد ضرب هذا الجامع الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب فB مصنفه وأعاننا على ما تصدينا له من توضيحه بمنه وكرمه فإن قيل لم لم يورد المصنف في هذا الباب شيئا من الحديث فالجواب أنه إما أن يكون اكتفى بالايتين الكريمتين وإما بيض له ليلحق فيه ما يناسبه فلم يتيسر وإما أورد فيه حديث بن عمر الآتي بعد باب رفع العلم ويكون وضعه هناك من تصرف بعض الرواة وفيه نظر على ما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى ونقل الكرماني عن بعض أهل الشام أن البخاري بوب الأبواب وترجم التراجم وكتب الأحاديث وربما بيض لبعضها ليلحقه وعن بعض أهل العراق أنه تعمد بعد الترجمة عدم إيراد الحديث إشارة إلى أنه لم يثبت فيه شيء عنده على شرطه قلت والذي يظهر لي أن هذا محله حيث لايورد فيه آية أو أثرا أما إذا أورد آية أو أثرا فهو إشارة منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية وأنه لم يثبت فيه شيء على شرطه وما دلت عليه الآية كاف في الباب وإلى أن الأثر الوارد في ذلك يقوي به طريق المرفوع وأن لم يصل في القوة إلى شرطه والأحاديث في فضل العلم كثيرة صحح مسلم منها حديث أبي هريرة رفعه من التمس طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ولم يخرجه البخاري لأنه اختلف فيه على الأعمش والراجح أنه بينه وبين أبي صالح فيه واسطة والله أعلم ","part":1,"page":141},{"id":631,"text":" ( قوله باب من سئل علما وهو مشتغل ) \r\n محصله التنبيه على أدب العالم والمتعلم أما العالم فلما تضمنه من ترك زجر السائل بل أدبه بالاعراض عنه أو لا حتى استوفى ما كان فيه ثم رجع إلى جوابه فرفق به لأنه من الأعراب وهم جفاة وفيه العناية بجواب سؤال السائل ولو لم يكن السؤال متعينا ولا الجواب وأما المتعلم فلما تضمنه من أدب السائل أن لا يسأل العالم وهو مشتغل بغيره لأن حق الأول مقدم ويؤخذ منه أخذ الدروس على السبق وكذلك الفتاوى والحكومات ونحوها وفيه مراجعة العالم إذا لم يفهم ما يجيب به حتى يتضح لقوله كيف اضاعتها وبوب عليه بن حبان إباحة اعفاء المسئول عن الإجابة على الفور ولكن سياق القصة يدل على أن ذلك ليس على الإطلاق وفيه إشارة إلى أن العلم سؤال وجواب ومن ثم قيل حسن السؤال نصف العلم وقد أخذ بظاهر هذه القصة مالك وأحمد وغيرهما في الخطبة فقالوا لا نقطع الخطبة لسؤال سائل بل إذا فرغ نجيبه وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر الجواب أو في غير الواجبات فيجيب والأولى حينئذ التفصيل فإن كان مما يهتم به في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب اجابته ثم يتم الخطبة وكذا بين الخطبة والصلاة وإن كان بخلاف ذلك فيؤخر وكذا قد يقع في أثناء الواجب ما يقتضى تقديم الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك فإن كان السؤال من الأمور التي ليست معرفتها على الفور مهمة فيؤخر كما في هذا الحديث ولا سيما أن كان ترك السؤال عن ذلك أولي وقد وقع نظيره في الذي سأل عن الساعة وأقيمت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل فأجابه أخرجاه وأن كان السائل به ضرورة ناجزة فتقدم اجابته كما في حديث أبي رفاعة عند مسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب رجل غريب لا يدري دينه جاء يسأل عن دينه فترك خطبته وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمه ثم أتى خطبته فأتم آخرها وكما في حديث سمرة عند أحمد أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الضب وكما في الصحيحين في قصة سالم لما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فقال له أصليت ركعتين الحديث وسيأتي في الجمعة وفي حديث أنس كانت الصلاة تقام فيعرض الرجل فيحدث النبي صلى الله عليه و سلم حتى ربما نعس بعض القوم ثم يدخل في الصلاة وفي بعض طرقه وقوع ذلك بين الخطبة والصلاة \r\n 59 - قوله فليح بصيغة التصغير هو بن سليمان أبو يحيى المدني من طبقة مالك وهو صدوق تكلم بعض الأئمة في حفظه ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام الا ما توبع عليه وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من افراده وهذا منها وإنما أورده عاليا عن فليح بواسطة محمد بن سنان فقط ثم أورده نازلا بواسطة محمد بن فليح وإبراهيم بن المنذر عن محمد لأنه أورده في كتاب الرقاق عن محمد بن سنان فقط فأراد أن يعيد هنا طريقا أخرى ولاجل نزولها قرنها بالرواية الأخرى وهلال بن علي يقال له هلال بن أبي ","part":1,"page":142},{"id":632,"text":" ميمونة وهلال بن أبي هلال فقد يظن ثلاثة وهو واحد وهو من صغار التابعين وشيخه في هذا الحديث من اوساطهم قوله يحدث هو خبر المبتدأ وحذف مفعوله الثاني لدلالة السياق عليه والقوم الرجال وقد يدخل فيه النساء تبعا قوله جاء أعرابي لم اقف على تسميته قوله فمضى أي استمر يحدثه كذا في رواية المستملى والحموي بزيادة هاء وليست في رواية الباقين وإن ثبتت فالمعنى يحدث القوم الحديث الذي كان فيه وليس الضمير عائدا على الاعرابي قوله فقال بعض القوم سمع ما قال إنما حصل لهم التردد في ذلك لما ظهر من عدم التفات النبي صلى الله عليه و سلم إلى سؤاله واصغائه نحوه ولكونه كان يكره السؤال عن هذه المسألة بخصوصها وقد تبين عدم انحصار ترك الجواب في الامرين المذكورين بل احتمل كما تقدم أن يكون آخره ليكمل الحديث الذي هو فيه أو آخر جوابه ليوحى إليه به قوله قال أين أراه السائل بالرفع على الحكاية واراه بالضم أي أظنه والشك من محمد بن فليح ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد عن فليح ولفظه أين السائل ولم يشك قوله إذا وسد أي أسند وأصله من الوسادة وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة فقوله وسد أي جعل له غير أهله وسادا فتكون إلى بمعنى اللام وأتى بها ليدل على تضمين معنى أسند ولفظ محمد بن سنان في الرقاق إذا أسند وكذا رواه يونس بن محمد وغيره عن فليح ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الاشراط ومقتضاه أن العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة وكأن المصنف أشار إلى أن العلم إنما يؤخذ عن الأكابر تلميحا لما روى عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من رفع صوته بالعلم ) \r\n حدثنا أبو النعمان زاد الكشميهني في رواية كريمة عنه عارم بن الفضل وعارم لقب واسمه محمد كما تقدم في المقدمة قوله ماهك بفتح الهاء وحكى كسرها وهو غير منصرف عند الأكثرين للعلمية والعجمة ورواه الأصيلي منصرفا فكأنه لحظ فيه الوصف واستدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله فنادى بأعلى صوته وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ذلك في حديث جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا خطب وذكر الساعة أشتد غضبه وعلا صوته الحديث أخرجه مسلم ولأحمد من حديث النعمان في معناه وزاد حتى لو أن رجلا بالسوق لسمعة واستدل به أيضا على مشروعية إعادة الحديث ليفهم وسيأتي الكلام على مباحث المتن في كتاب الوضوء إن شاء الله تعالى قال بن رشيد في هذا التبويب رمز من المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين ","part":1,"page":143},{"id":633,"text":" هذا الكتاب بأن يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه وكذلك فعل رحمه الله تعالى \r\n ( قوله باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ) \r\n قال بن رشيد أشار بهذه الترجمة إلى انه بنى كتابه على المسندات المرويات عن النبي صلى الله عليه و سلم قلت ومراده هل هذه الألفاظ بمعنى واحد أم لا وايراده قول بن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره قوله وقال الحميدي في رواية كريمة والأصيلي وقال لنا الحميدي وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج فهو متصل وسقط من رواية كريمة قوله وأنبأنا ومن رواية الأصيلي قوله أخبرنا وثبت الجميع في رواية أبي ذر قوله وقال بن مسعود هذا التعليق طرف من الحديث المشهور في خلق الجنين وقد وصله المصنف في كتاب القدر ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقال شقيق هو أبو وائل عن عبد الله هو بن مسعود سيأتي موصولا أيضا حيث ذكره المصنف في كتاب الجنائز ويأتي أيضا حديث حذيفة في كتاب الرقاق ومراده من هذه التعاليق أن الصحابي قال تارة حدثنا وتارة سمعت فدل على إنهم لم يفرقوا بين الصيغ وأما أحاديث بن عباس وأنس وأبي هريرة في رواية النبي صلى الله عليه و سلم عن ربه فقد وصلها في كتاب التوحيد وأراد بذكرها هنا التنبيه على العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقى وأشار على ما ذكره بن رشيد إلى أن رواية النبي صلى الله عليه و سلم إنما هي عن ربه سواء صرح الصحابي بذلك أم لا ويدل له حديث بن عباس المذكور فإنه لم يقل فيه في بعض المواضع عن ربه ولكنه اختصار فيحتاج إلى التقدير قلت ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين ربه فيما لم يكلمه به مثل ليلة الإسراء جبريل وهو مقبول قطعا والواسطة بين الصحابي وبين النبي صلى الله عليه و سلم مقبول اتفاقا وهو صحابي آخر وهذا في أحاديث الأحكام دون غيرها فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار تنبيه أبو العالية المذكور هنا هو الرياحي بالياء الأخيرة واسمه رفيع بضم الراء ومن زعم أنه البراء بالراء الثقيلة فقد وهم فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه فإن قيل فمن أين تظهر مناسبة حديث بن عمر للترجمة ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة وليس ذلك بظاهر في الحديث المذكور فالجواب أن ذلك يستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور ويظهر ذلك إذا اجتمعت طرقه فإن لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكور في الباب فحدثوني ما هي وفي رواية نافع عند المؤلف في التفسير اخبروني وفي رواية عند الإسماعيلي انبئوني وفي رواية مالك عند المصنف في باب الحياء في العلم حدثوني ما هي وقال فيها فقالوا أخبرنا بها فدل ذلك على أن التحديث والاخبار والانباء عندهم سواء وهذا لا خلاف فيه عند أهل ","part":1,"page":144},{"id":634,"text":" العلم بالنسبة إلى اللغة ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى يومئذ تحدث اخبارها وقوله تعالى ولا ينبئك مثل خبير وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف فمنهم من استمر على أصل اللغة وهذا رأى الزهري ومالك وبن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه بن الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن راهويه والنسائي وبن حبان وبن منده وغيرهم ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والاخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب بن جريج والأوزاعي والشافعي وبن وهب وجمهور أهل المشرق ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني ومن سمع مع غيره جمع ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقراءة غيره جمع وكذا خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته نعم يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط لأنه صار حقيقة عرفية عندهم فمن تجوز عنها أحتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين \r\n 61 - قوله إن من الشجر شجرة زاد في رواية مجاهد عند المصنف في باب الفهم في العلم قال صحبت بن عمر إلى المدينة فقال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فآتى بجمار وقال أن من الشجر وله عنه في البيوع كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم وهو يأكل جمارا قوله لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم كذا في رواية أبي ذر بكسر ميم مثل واسكان المثلثة وفي رواية الأصيلي وكريمة بفتحهما وهما بمعنى قال الجوهري مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبهه وشبهه بمعنى قال والمثل بالتحريك أيضا ما يضرب من الأمثال انتهى ووجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن بن عمر ولفظه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فقال إن مثل المؤمن كمثل شجرة لاتسقط لها انملة أتدرون ما هي قالوا لا قال هي النخلة لاتسقط لها انملة ولا تسقط لمؤمن دعوة ووقع عند المصنف في الأطعمة من طريق الأعمش قال حدثني مجاهد عن بن عمر قال بينا نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أتى بجمار فقال إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم وهذا أعم من الذي قبله وبركة النخلة موجودة في جميع اجزائها مستمرة في جميع احوالها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل انواعا ثم بعد ذلك ينتفع بجميع اجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا ","part":1,"page":145},{"id":635,"text":" يخفى وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته ووقع عند المصنف في التفسير من طريق نافع عن بن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا كذا ذكر النفي ثلاث مرات على طريق الاكتفاء فقيل في تفسيره ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها ووقع في رواية مسلم ذكر النفي مرة واحدة فظن إبراهيم بن سفيان الراوي عنه أنه متعلق بما بعده وهو قوله تؤتى أكلها فاستشكله وقال لعل لا زائدة ولعله وتؤتى أكلها وليس كما ظن بل معمول النفي محذوف على سبيل الاكتفاء كما بيناه وقوله تؤتى ابتداء كلام على سبيل التفسير لما تقدم ووقع عند الإسماعيلي بتقديم تؤتى أكلها كل حين على قوله لا يتحات ورقها فسلم من الاشكال قوله فوقع الناس أي ذهبت افكارهم في اشجار البادية فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة يقال وقع الطائر على الشجرة إذا نزل عليها قوله قال عبد الله هو بن عمر الراوي قوله ووقع في نفسي بين أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن بن عمر وجه ذلك قال فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتى به وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابا يدخل منه بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه قوله فاستحييت زاد في رواية مجاهد في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة فإذا انا أصغر القوم وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم وفي رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار عند المؤلف في باب الحياء في العلم قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلى من أن يكون لي كذا وكذا زاد بن حبان في صحيحه أحسبه قال حمر النعم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم امتحان العالم اذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الاغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل تعنت المسئول أو تعجيزه وفيه التحريض على الفهم في العلم وقد بوب عليه المؤلف باب الفهم في العلم وفيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت وقد بوب عليه المؤلف في العلم وفي الأدب وفيه دليل على بركة النخله وما تثمره وقد بوب عليه المصنف أيضا وفيه دليل على أن بيع الجمار جائز لأن كل ما جاز أكله جاز بيعه ولهذا بوب عليه المؤلف في البيوع وتعقبه بن بطال لكونه من المجمع عليه وأجيب بان ذلك لا يمنع من التنبيه عليه لأنه أورده عقب حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فكأنه يقول لعل متخيلا يتخيل أن هذا من ذاك وليس كذلك وفيه دليل على جواز تجمير النخل وقد بوب عليه في الأطعمة لئلا يظن أن ذلك من باب إضاعة المال وأورده في تفسير قوله تعالى ضرب الله مثلا كلمة طيبة إشارة منه إلى أن المراد بالشجرة النخلة وقد ورد صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر هذه الآية فقال أتدرون ما هي قال بن عمر لم يخف على أنها النخلة فمنعني أن أتكلم مكان سني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هي النخلة ويجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه صلى الله عليه و سلم أتى بالجمار فشرع في أكله تاليا للآية قائلا أن من الشجر شجرة إلى آخره ووقع عند بن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من يخبرني عن شجرة مثلها مثل ","part":1,"page":146},{"id":636,"text":" المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء فذكر الحديث وهو يؤيد رواية البزار قال القرطبي فوقع التشبيه بينهما من جهة أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه حيا وميتا انتهى وقال غيره والمراد بكون فرع المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك هكذا أورده مختصرا وإسناده صحيح وقد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة وأما من زعم أن موقع التشبيه بين المسلم والنخلة من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت أو لأنها لا تحمل حتى تلقح أو لأنها تموت إذا غرقت أو لأن لطلعها رائحة مني الآدمي أو لأنها تعشق أو لأنها تشرب من أعلاها فكلها أوجه ضعيفة لأن جميع ذلك من المشابهات مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم وأضعف من ذلك قول من زعم أن ذلك لكونها خلقت من فضله طين آدم فإن الحديث في ذلك لم يثبت والله أعلم وفيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله وفيه توقير الكبير وتقديم الصغير أباه في القول وأنه لا يبادره بما فهمه وأن ظن أنه الصواب وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه لأن العلم مواهب والله يؤتى فضله من يشاء واستدل به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله وذلك مستفاد من تمنى عمر المذكور ووجه تمنى عمر رضي الله عنه ماطبع الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره وليزداد من النبي صلى الله عليه و سلم حظوة ولعله كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها فائدة قال البزار في مسنده ولم يرو هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا السياق الا بن عمر وحده ولما ذكره الترمذي قال وفي الباب عن أبي هريرة وأشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة أورده عبد بن حميد في تفسيره لفظة مثل المؤمن مثل النخلة وعند الترمذي أيضا والنسائي وبن حبان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة قال هي النخلة تفرد برفعه حماد بن سلمة وقد تقدم أن في رواية مجاهد عن بن عمر أنه كان عاشر عشرة فاستفدنا من مجموع ما ذكرناه أن منهم أبا بكر وعمر وبن عمر وأبا هريرة وأنس بن مالك إن كانا سمعا ما روياه من هذا الحديث في ذلك المجلس والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب طرح الإمام المسألة ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر المذكور بلفظ قريب من لفظ الذي قبله وإنما ","part":1,"page":147},{"id":637,"text":" أورده بإسناد آخر ايثارا لابتداء فائدة تدفع اعتراض من يدعي عليه التكرار بلا فائدة وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم وأن رواية قتيبة هنا كانت في بيان معنى التحديث والاخبار ورواية خالد كانت في بيان طرح الإمام المسألة فذكر الحديث في كل موضع عن شيخه الذي روى له الحديث لذلك الأمر فإنها غير مقبولة ولم نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكى أنه كان يقلد في التراجم ولو كان كذلك لم يكن له مزية على غيره وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في تراجم أبوابه والذي ادعاه الكرماني يقتضى أنه لا مزية له في ذلك لأنه مقلد فيه لمشايخه ووراء ذلك أن كلا من قتيبة وخالد بن مخلد لم يذكر لأحد منهما ممن صنف في بيان حالهما أن له تصنيفا على الأبواب فضلا عن التدقيق في التراجم وقد أعاد الكرماني هذا الكلام في شرحه مرارا ولم أجد له سلفا في ذلك والله المستعان وراويه عن عبد الله بن دينار سليمان هو بن بلال المدني الفقيه المشهور ولم أجده من روايته الا عند البخاري ولم يقع لاحد ممن أستخرج عليه حتى أن أبا نعيم إنما أورده في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري نفسه وقد وجدته من رواية خالد بن مخلد الراوي عن سليمان المذكور أخرجه أبو عوانة في صحيحه لكنه قال عن مالك بدل سليمان بن بلال فإن كان محفوظا فلخالد فيه شيخان وقد وقع التصريح بسماع عبد الله بن دينار له من عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره ","part":1,"page":148},{"id":638,"text":" ( قوله باب القراءة والعرض على المحدث ) \r\n إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره ولا يقع العرض الا بالقراءة لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته وأذن له أن يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه الطالب عليه والحق أن هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق وقد كان بعض السلف لا يعتدون الا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ولهذا بوب البخاري على جوازه وأورد فيه قول الحسن وهو البصري لا بأس بالقراءة على العالم ثم اسنده إليه بعد أن علقه وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولا أنهما سويا بين السماع من العالم والقراءة عليه وقوله جائزا وقع في رواية أبي ذر جائزة أي القراءة لأن السماع لانزاع فيه قوله واحتج بعضهم المحتج بذلك هو الحميدي شيخ البخاري قاله في كتاب النوادر له كذا قال بعض من أدركته وتبعته في المقدمة ثم ظهر لي خلافه وأن قائل ذلك أبو سعيد الحداد أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق بن خزيمة قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال أبو سعيد الحداد عندي خبر عن النبي صلى الله عليه و سلم في القراءة على العالم فقيل له فقال قصة ضمام بن ثعلبة قال آلله أمرك بهذا قال نعم انتهى وليس في المتن الذي ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام أن ضماما أخبر قومه بذلك وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق بن إسحاق قال حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن بن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفي آخره أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة الا مسلما فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه ولم يقصد الاجازه المصطلحة بين أهل الحديث قوله واحتج مالك بالصك قال الجوهري الصك يعني بالفتح الكتاب فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك والمراد هنا المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به وإن لم يتلفظ هو بما فيه فكذلك إذا قرئ على العالم فاقر به صح أن يروي عنه وأما قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكفاية من طريق بن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان وروى الحاكم في علوم الحديث من طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد بل يقرؤون عليه ","part":1,"page":149},{"id":639,"text":" قال وسمعته يأبى أشد الآباء على من يقول لا يجزيه الا السماع من لفظ الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم قلت وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لاتجزى وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا إن القراءة على الشيخ أرفع من السماع من لفظه ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وبن أبي ذئب ويحيى القطان واعتلوا بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه وعن أبي عبيد قال القراءة على أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري أنهما سواء والمشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله أعلم قوله عن الحسن قال لا بأس بالقراءة على العالم هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقا مما هنا فأخرج من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي أن رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد والاختلاف يشق على فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك قال ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي قال فأقول حدثني الحسن قال نعم قل حدثني الحسن ورواه أبو الفضل السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال حدثنا محمد بن سلام بلفظ قلنا للحسن هذه الكتب التي تقرأ عليك إيش نقول فيها قال قولوا حدثنا الحسن \r\n 63 - قوله الليث عن سعيد في رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث حدثني سعيد وكذا لابن منده من طريق بن وهب عن الليث وفي هذا دليل على أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد موهومة معدودة من المزيد في متصل الأسانيد أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به وفيه اختلاف آخر أخرجه النسائي والبغوى من طريق الحارث بن عمير عن عبيد الله بن عمر وذكره بن منده من طريق الضحاك بن عثمان كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري لأن الليث أثبتهم في سعيد المقبري مع احتمال أن يكون لسعيد فيه شيخان لكن تترجح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة جادة مألوفة فلا يعدل عنها إلى غيرها الا من كان ضابطا متثبتا ومن ثم قال بن أبي حاتم عن أبيه روايةالضحاك وهم وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله والضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه والقول قول الليث أما مسلم فلم يخرجه من هذا الوجه بل أخرجه من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق وما فر منه مسلم وقع في نظيره فإن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وقد روى هذا الحديث عن ثابت فأرسله ورجح الدارقطني رواية حماد قوله بن أبي نمر هو بفتح النون وكسر الميم لا يعرف اسمه ذكره بن سعد في الصحابة وأخرج له بن السكن حديثا وأغفله بن الأثير تبعا لاصوله قوله في المسجد أي مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ورسول الله صلى الله عليه و سلم متكئ فيه جواز اتكاء الإمام بين اتباعه وفيه ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه من ترك التكبر لقوله بين ظهرانيهم وهي بفتح النون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه ","part":1,"page":150},{"id":640,"text":" والالف والنون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق ووقع في رواية موسى بن إسماعيل الاتي ذكرها آخر هذا الحديث في أوله عن أنس قال نهينا في القرآن أن نسأل النبي صلى الله عليه و سلم فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل وكأن أنسا أشار إلى آية المائدة وسيأتي بسط القول فيها في التفسير إن شاء الله تعالى قوله دخل زاد الأصيلي قبلها إذ قوله ثم عقله بتخفيف القاف أي شد على ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلا قوله في المسجد استنبط منه بن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد ولم ينكره النبي صلى الله عليه و سلم ودلالته غير واضحة وإنما فيه مجرد احتمال ويدفعه رواية أبي نعيم أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد فهذا السياق يدل على أنه ما دخل به المسجد وأصرح منه رواية بن عباس عند أحمد والحاكم ولفظها فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل فعلى هذا في رواية أنس مجاز الحذف والتقدير فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك قوله الأبيض أي المشرب بحمرة كما في رواية الحارث بن عمير الامغر أي بالغين المعجمة قال حمزة بن الحارث هو الأبيض المشرب بحمرة ويؤيده ما يأتي في صفته صلى الله عليه و سلم أنه لم يكن أبيض ولا آدم أي لم يكن أبيض صرفا قوله اجبتك أي أسمعتك والمراد إن شاء الإجابة أو نزل تقريره للصحابة في الاعلام عنه منزلة النطق وهذا لائق بمراد المصنف وقد قيل إنما لم يقل له نعم لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من التعظيم لا سيما مع قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا والعذر عنه إن قلنا إنه قدم مسلما أنه لم يبلغه النهى وكانت فيه بقية من جفاء الأعراب وقد ظهرت بعد ذلك في قوله فمشدد عليك في المسألة وفي قوله في رواية ثابت وزعم رسولك إنك تزعم ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع زاد أبو عوانة في صحيحه وكانوا أجرا على ذلك منا يعني أن الصحابة واقفون عند النهي واولئك يعذرون بالجهل وتمنوه عاقلا ليكون عارفا بما يسأل عنه وظهر عقل ضمام في تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده الا بتلك المخاطبة وفي رواية ثابت من الزيادة أنه سأله من رفع السماء وبسط الأرض وغير ذلك من المصنوعات ثم أقسم عليه به أن يصدقه عما يسأل عنه وكرر القسم في كل مسألة تأكيدا وتقريرا للأمر ثم صرح بالتصديق فكل ذلك دليل على حسن تصرفه وتمكن عقله ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا اوجز من ضمام قوله بن عبد المطلب بفتح النون على النداء وفي رواية الكشميهني يا بن بإثبات حرف النداء قوله فلا تجد أي لا تغضب ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني يقال في الغضب موجدة وفي المطلوب وجودا وفي الضالة وجدانا وفي الحب وجدا بالفتح وفي المال وجدا بالضم وفي الغني جدة بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على الأشهر في جميع ذلك وقالوا أيضا في المكتوب وجادة وهي مولدة قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم المعجمة وأصله من النشيد وهو رفع الصوت والمعنى سألتك رافعا نشيدتي قاله البغوي في شرح السنة وقال الجوهري نشدتك بالله أي سألتك بالله كأنك ذكرته فنشد أي تذكر قوله الله بالمد في المواضع كلها قوله اللهم نعم الجواب حصل بنعم وإنما ذكر اللهم تبركا بها وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه ووقع في رواية موسى فقال صدقت قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن ","part":1,"page":151},{"id":641,"text":" خلق الأرض والجبال قال الله قال فمن جعل فيها المنافع قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع آلله أرسلك قال نعم وكذا هو في رواية مسلم قوله أن تصلي بتاء المخاطب فيه وفيما بعده ووقع عند الأصيلي بالنون فيها قال القاضي عياض هو أوجه ويؤيده رواية ثابت بلفظ إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا وساق البقية كذلك وتوجيه الأول أن كل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل الاختصاص ووقع في رواية الكشميهني والسرخسي الصلاة الخمس بالافراد على إرادة الجنس قوله أن تأخذ هذه الصدقة قال بن التين فيه دليل على أن المرء لا يفرق صدقته بنفسه قلت وفيه نظر وقوله على فقرائنا خرج مخرج الأغلب لأنهم معظم أهل الصدقة قوله آمنت بما جئت به يحتمل أن يكون اخبارا وهو اختيار البخاري ورجحه القاضي عياض وأنه حضر بعد إسلامه مستثبتا من الرسول صلى الله عليه و سلم ما أخبره به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره فإن رسولك زعم وقال في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني اتتنا كتبك وأتتنا رسلك واستنبط منه الحاكم أصل طلب علو الإسناد لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم مشافهة ويحتمل أن يكون قوله آمنت إنشاء ورجحه القرطبي لقوله زعم قال والزعم القول الذي لا يوثق به قاله بن السكيت وغيره قلت وفيه نظر لأن الزعم يطلق على القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب وأكثر سيبويه من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج وقد أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سفيان في بدء الوحي وأما تبويب أبي داود عليه باب المشرك يدخل المسجد فليس مصيرا منه إلى أن ضماما قدم مشركا بل وجهه أنهم تركوا شخصا قادما يدخل المسجد من غير استفصال ومما يؤيد أن قوله آمنت أخبار أنه لم يسأل عن دليل التوحيد بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام ولو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له التصديق قاله الكرماني وعكسه القرطبي فاستدل به على صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه بن الصلاح والله أعلم تنبيه لم يذكر الحج في رواية شريك هذه وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته وأن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق وأخرجه مسلم أيضا وهو في حديث أبي هريرة وبن عباس أيضا وأغرب بن التين فقال إنما لم يذكره لأنه لم يكن فرض وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج لكنه غلط من أوجه أحدها أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدا ثانيها أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه بعد فتح مكة ثالثها أن في القصة أن قومه أوفدوه وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة رابعها في حديث بن عباس أن قومه اطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ولم يدخل بنو سعد وهو بن بكر بن هوازن في الإسلام الا بعد وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان كما سيأتي مشروحا في مكانه إن شاء الله تعالى فالصواب أن قدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم بن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما وغفل البدر الزركشي فقال إنما لم يذكر الحج لأنه كان معلوما عندهم في شريعة إبراهيم انتهى وكأنه لم يراجع صحيح مسلم فضلا عن غيره قوله وأنا رسول من ورائي من موصولة ورسول مضاف إليها ويجوز تنوينه وكسر من لكن لم تأت به الرواية ووقع ","part":1,"page":152},{"id":642,"text":" في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني جاء رجل من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان مسترضعا فيهم فقال أنا وافد قومي ورسولهم وعند أحمد والحاكم بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقدم علينا فذكر الحديث فقول بن عباس فقدم علينا يدل على تأخير وفادته أيضا لأن بن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح وزاد مسلم في آخر الحديث قال والذي بعثك بالحق لا ازيد عليهم ولا انقص فقال النبي صلى الله عليه و سلم لئن صدق ليدخلن الجنة وكذا هي في رواية موسى بن إسماعيل ووقعت هذه الزيادة في حديث بن عباس وهي الحاملة لمن سمي المبهم في حديث طلحة ضمام بن ثعلبة كابن عبد البر وغيره وقد قدمنا هناك أن القرطبي مال إلى أنه غيره ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة التي أشرت إليها قبل من الزيادة في هذه القصة أن ضماما قال بعد قوله وأنا ضمام بن ثعلبة فأما هذه الهناة فوالله أن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية يعني الفواحش فلما أن ولي قال النبي صلى الله عليه و سلم فقه الرجل قال وكان عمر بن الخطاب يقول ما رأيت أحسن مسألة ولا اوجز من ضمام ووقع في آخر حديث بن عباس عند أبي داود فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم العمل بخبر الواحد ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتا لأنه قصد اللقاء والمشافهة كما تقدم عن الحاكم وقد رجع ضمام إلى قومه وحده فصدقوه وآمنوا كما وقع في حديث بن عباس وفيه نسبة الشخص إلى جده إذا كان أشهر من أبيه ومنه قوله صلى الله عليه و سلم يوم حنين أنا بن عبد المطلب وفيه الاستحلاف على الأمر المحقق لزيادة التأكيد وفيه رواية الأقران لأن سعيدا وشريكا تابعيان من درجة واحدة وهما مدنيان قوله رواه موسى هو بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي شيخ البخاري وحديثه موصول عند أبي عوانة في صحيحه وعند بن منده في الإيمان وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا ورجحها الدارقطني وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلا قوله وعلي بن عبد الحميد هو المعني بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسب وحديثه موصول عند الترمذي أخرجه عن البخاري عنه وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق قوله بهذا أي هذا المعنى وإلا فاللفظ كما بينا مختلف وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وبن عساكر والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه وقع في النسخة البغدادية التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات عقب قوله رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس وساق الحديث بتمامه وقال الصغاني في الهامش هذا الحديث ساقط من النسخ كلها الا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري وعليها خطه قلت وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها والله تعالى أعلم بالصواب ","part":1,"page":153},{"id":643,"text":" ( قوله باب ما يذكر في المناولة ل ) \r\n ما فرغ من تقرير السماع والعرض أردفه ببقية وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور فمنها المناولة وصورتها أن يعطي الشيخ الطالب الكتاب فيقول له هذا سماعي من فلان أو هذا تصنيفي فاروه عني وقد قدمنا صورة عرض المناولة وهي إحضار الطالب الكتاب وقد سوغ الجمهور الرواية بها وردها من رد عرض القراءة من باب الأولى قوله إلى البلدان أي إلى أهل البلدان وكتاب مصدر وهو متعلق إلى وذكر البلدان على سبيل المثال وإلا فالحكم عام في القرى وغيرها والمكاتبة من أقسام التحمل وهي أن يكتب الشيخ حديثه بخطه أو يأذن لمن يثق به بكتبه ويرسله بعد تحريره إلى الطالب ويأذن له في روايته عنه وقد سوى المصنف بينها وبين المناولة ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة فيها بالاذن دون المكاتبة وقد جوز جماعة من القدماء إطلاق الأخبار فيهما والأولى ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك قوله نسخ عثمان المصاحف هو طرف من حديث طويل يأتي الكلام عليه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ودلالته على تسويغ الرواية بالمكاتبة واضح فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثة المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فأنه متواتر عندهم قوله ورأي عبد الله بن عمر كذا في جميع نسخ الجامع عمر بضم العين وكنت أظنه العمري المدني وخرجت الأثر عنه بذلك في تعليق التعليق وكذا جزم به الكرماني ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه غير العمري لأن يحيى أكبر منه سنا وقدرا فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب صريحا لكن وجدت في كتاب الوصية لأبي القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلي بضم المهملة والموحدة أنه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث فقال انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه وما لم تعرفه امحه فذكر الخبر وهو أصل في عرض المناولة وعبد الله يحتمل أن يكون هو بن عمر بن الخطاب فإن الحبلي سمع منه ويحتمل أن يكون بن عمرو بن العاصي فإن الحبلي مشهور بالرواية عنه وأما الأثر بذلك عن يحيى بن سعيد ومالك فأخرجه الحاكم في علوم الحديث من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن أنس يقول قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط لي مائة حديث من حديث بن شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها إليه وروى الرامهرمزى من طريق بن أبي أويس أيضا عن مالك في وجوه التحمل قال قراءتك على العالم ثم قراءته وأنت تسمع ثم أن يدفع ","part":1,"page":154},{"id":644,"text":" إليك كتابه فيقول ارو هذا عني قوله واحتج بعض أهل الحجاز هذا المحتج هو الحميدي ذكر ذلك في كتاب النوادر له قوله في المناولة أي في صحة المناولة والحديث الذي أشار إليه لم يورده موصولا في هذا الكتاب وهو صحيح وقد وجدته من طريقين إحداهما مرسلة ذكرها بن إسحاق في المغازي عن يزيد بن رومان وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير والأخرى موصولة أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن ثم وجدت له شاهدا من حديث بن عباس عند الطبري في التفسير فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحا وأمير السرية اسمه عبد الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين وكان تأميره في السنة الثانية قبل وقعة بدر والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية القطعة من الجيش وكانوا أثنى عشر رجلا من المهاجرين قوله حتى تبلغ مكان كذا وكذا هكذا في حديث جندب علي الإبهام وفي رواية عروة أنه قال له إذا سرت يومين فافتح الكتاب قالا ففتحه هناك فإذا فيه أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش ولا تستكرهن أحدا قال في حديث جندب فرجع رجلان ومضى الباقون فلقوا عمرو بن الحضرمي ومعه عير أي تجارة لقريش فقتلوه فكان أول مقتول من الكفار في الإسلام وذلك في أول يوم من رجب وغنموا ما كان معهم فكانت أول غنيمة في الإسلام فعاب عليهم المشركون ذلك فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة فإنه ناوله الكتاب وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه ففيه المناولة ومعنى المكاتبة وتعقبه بعضهم بأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم حكاه البيهقي وأقول شرط قيام الحجة بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما وحامله مؤتمنا والمكتوب إليه يعرف خط الشيخ إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير والله أعلم \r\n 64 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وصالح هو بن كيسان قوله بعث بكتابه رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي كما سماه المؤلف في هذا الحديث في المغازي وكسرى هو ابرويز بن هرمز بن انوشروان ووهم من قال هو انوشروان وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوى بالمهملة وفتح الواو الممالة وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المغازي قوله فحسبت القائل هو بن شهاب راوي الحديث فقصة الكتاب عنده موصولة وقصة الدعاء مرسلة ووجه دلالته على المكاتبة ظاهر ويمكن أن يستدل به على المناولة من حيث أن النبي صلى الله عليه و سلم ناول الكتاب لرسوله وأمره أن يخبر عظيم البحرين بأن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه قوله عبد الله هو بن المبارك قوله كتب أو أراد أن يكتب شك من الراوي ونسبة الكتا إلى ","part":1,"page":155},{"id":645,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم مجازية أي كتب الكاتب بأمره \r\n 65 - قوله لا يقرؤون كتابا الا مختوما يعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث في هذا الباب لينبه على أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما ليحصل الأمن من توهم تغييره لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل عدلا مؤتمنا قوله فقلت القائل هو شعبة وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث في الجهاد وفي اللباس إن شاء الله تعالى فائدة لم يذكر المصنف من أقسام التحمل الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ولا الاعلام المجردات عن الإجازة وكأنه لا يرى بشيء منها وقد ادعى بن منده أن كل ما يقول البخاري فيه قال لي فهي إجازة وهي دعوى مردودة بدليل إني استقريت كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع قال لي فوجدته في غير الجامع يقول فيها حدثنا والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث فدل على أنها عنده من المسموع لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ شرطه وما لا يبلغ والله أعلم \r\n ( قوله باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ) \r\n مناسبة هذا لكتاب العلم من جهة أن المراد بالمجلس وبالحلقة حلقة العلم ومجلس العلم فيدخل في أدب الطالب من عدة أوجه كما سنبينه والتراجم الماضية كلها تتعلق بصفات العالم \r\n 66 - قوله مولى عقيل بفتح العين وقيل لأبي مرة ذلك للزومه إياه وإنما هو مولى أخته أم هانئ بنت أبي طالب قوله عن أبي واقد صرح بالتحديث في رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق فقال عن أبي مرة أن أبا واقد حدثه وقد قدمنا أن اسم أبي واقد الحارث بن مالك وقيل بن عوف وقيل عوف بن الحارث وليس له في البخاري غير هذا الحديث ورجال إسناده مدنيون وهو في الموطأ ولم يروه عن أبي واقد الا أبو مرة ولا عنه الا إسحاق وأبو مرة والراوي عنه تابعيان وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار والحاكم قوله ثلاثة نفر النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى عشرة والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر اسم جمع ولهذا وقع مميزا للجمع كقوله تعالى تسعة رهط قوله فاقبل اثنان بعد قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم أقبلوا أو لا من الطريق فدخلوا المسجد مارين كما في حديث أنس فإذا ثلاثة نفر يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله عليه و سلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر الثالث ذاهبا قوله فوقفا زاد أكثر رواة الموطأ فلما وقفا ","part":1,"page":156},{"id":646,"text":" سلما وكذا عند الترمذي والنسائي ولم يذكر المصنف هنا ولا في الصلاة السلام وكذا لم يقع في رواية مسلم ويستفاد منه أن الداخل يبدأ بالسلام وأن القائم يسلم على القاعد وإنما لم يذكر رد السلام عليهما اكتفاء بشهرته أو يستفاد منه أن المستغرق في العبادة يسقط عنه الرد وسيأتي البحث فيه في كتاب الاستئذان ولم يذكر إنهما صليا تحية المسجد أما لكون ذلك كان قبل أن تشرع أو كانا على غير وضوء أو وقع فلم ينقل للاهتمام بغير ذلك من القصة أو كان في غير وقت تنفل قاله القاضي عياض بناء على مذهبه في أنها لا تصلي في الأوقات المكروهة قوله فوقفا على رسول الله صلى الله عليه و سلم أي على مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم أو على بمعنى عند قوله فرجة بالضم والفتح معا هي الخلل بين الشيئين والحلقة بإسكان اللام كل شيء مستدير خالي الوسط والجمع حلق بفتحتين وحكى فتح اللام في الواحد وهو نادر وفيه استحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم وفيه أن من سبق إلى موضع منها كان أحق به قوله وأما الاخر بفتح الخاء المعجمة وفيه رد على من زعم أنه يختص بالاخير لاطلاقه هنا على الثاني قوله فأوى إلى الله فآواه الله قال القرطبي الرواية الصحيحة بقصر الأول ومد الثاني وهو المشهور في اللغة وفي القرآن إذ اوى الفتية إلى الكهف بالقصر وآويناهما إلى ربوة بالمد وحكى في اللغة القصر والمد معا فيهما ومعنى أوى إلى الله لجا إلى الله أو على الحذف أي انضم إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعنى فآواه الله أي جازاه بنظير فعله بان ضمه إلى رحمته ورضوانه وفيه استحباب الأدب في مجالس العلم وفضل سد خلل الحلقة كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة وجواز التخطى لسد الخلل ما لم يؤذ فإن خشي استحب الجلوس حيث ينتهى كما فعل الثاني وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير قوله فاستحيا أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه و سلم وممن حضر قاله القاضي عياض وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم ومضى الثاني قليلا ثم جاء فجلس فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث قوله فاستحيا الله منه أي رحمه ولم يعاقبه قوله فأعرض الله عنه أي سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان مسلما ويحتمل أن يكون منافقا واطلع النبي صلى الله عليه و سلم على أمره كما يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه و سلم فأعرض الله عنه اخبارا أو دعاء ووقع في حديث أنس فاستغنى فاستغنى الله عنه وهذا يرشح كونه خبرا وإطلاق الأعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح وفيه جواز الأخبار عن أهل المعاصي واحوالهم للزجر عنها وأن ذلك لا يعد من الغيبة وفي الحديث فضل ملازمة حلق العلم والذكر وجلوس العالم والمذكر في المسجد وفيه الثناء على المستحي والجلوس حيث ينتهي به المجلس ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية واحد من الثلاثة المذكورين والله تعالى أعلم ","part":1,"page":157},{"id":647,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم رب مبلغ أوعى من سامع ) \r\n هذا الحديث المعلق أورد المصنف في الباب معناه وأما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم هذا وفي آخره هذا اللفظ وغفل القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث بن مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم تخريج المصنف له والله المستعان ورب للتقليل وقد ترد للتكثير ومبلغ بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب محذوف وتقديره يوجد أو يكون ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير والمراد رب مبلغ عني أوعى أي أفهم لما أقول من سامع مني وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن بن عون ولفظه فأنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد \r\n 67 - قوله بشر هو بن المفضل ورجال الإسناد كلهم بصريون قوله ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بنصب النبي على المفعولية وفي ذكر ضمير يعود على الراوي يعني أن أبا بكرة كان يحدثهم فذكر النبي صلى الله عليه و سلم فقال قعد على بعيره وفي رواية النسائي ما يشعر بذلك ولفظه عن أبي بكرة قال وذكر النبي صلى الله عليه و سلم فالواو أما حالية وأما عاطفة والمعطوف عليه محذوف وقد وقع في رواية بن عساكر عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قعد ولا اشكال فيه قوله وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه الشك من الراوي والزمام والخطام بمعنى وهو الخيط الذي تشد فيه الحلقة التي تسمى بالبرة بضم الموحدة وتخفيف الراء المفتوحة في انف البعير وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا واستند إلى ما رواه النسائي من طريق أم الحصين قالت حججت فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه و سلم انتهى وقد وقع في السنن من حديث عمرو بن خارجة قال كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه و سلم انتهى فذكر بعض الخطبة فهو أولي أن يفسر به المبهم من بلال لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون ولفظه خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم على راحلته يوم النحر وأمسكت أما قال بخطامها وأما قال بزمامها واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة لا منه وفائدة إمساك الخطام صون البعير عن الاضطراب حتى لا يشوش على راكبه قوله أي يوم هذا سقط من رواية المستملى والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله فصار هكذا أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بذي الحجة وكذا في رواية الأصيلي وتوجيهه ظاهر وهو من إطلاق الكل على البعض ولكن الثابت في الروايات عند مسلم وغيره ما ثبت عند الكشميهني وكريمة وكذلك وقع في رواية مسلم وغيره السؤال عن ","part":1,"page":158},{"id":648,"text":" البلد وهذا كله في رواية بن عون وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في الأضاحي من رواية أيوب وفي الحج من رواية قرة كلاهما عن بن سيرين قال القرطبي سؤاله صلى الله عليه و سلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهومهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا فإن دماءكم الخ مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء انتهى ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس والأموال والاعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وما له وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع ووقع في الروايات التي اشرنا إليها عند المصنف وغيره أنهم أجابوه عن كل سؤال بقولهم الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وأنه ليس مراده مطلق الأخبار بما يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ففيه إشارة إلى تفويض الأمور الكلية إلى الشارع ويستفاد منه الحجة لمثبتي الحقائق الشرعية قوله فان دماءكم الخ هو على حذف مضاف أي سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب اعراضكم والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه قوله ليبلغ الشاهد أي الحاضر في المجلس الغائب أي الغائب عنه والمراد إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وقوله منه صلة لأفعل التفضيل وجاز الفصل بينهما لأن في الظرف سعة وليس الفاصل أيضا أجنبيا فائدة وقع في حديث الباب فسكتنا بعد السؤال وعند المصنف في الحج من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس يوم النحر فقال أي يوم هذا قالوا يوم حرام وظاهرهما التعارض والجمع بينهما أن الطائفة الذين كان فيهم بن عباس أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة لم يجيبوا بل قالوا الله ورسوله أعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية بن عباس بالمعنى لأن في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج وفي الفتن أنه لما قال أليس يوم النحر قالوا بلى بمعنى قولهم يوم حرام بالاستلزام وغايته أن أبا بكرة نقل السياق بتمامه واختصره بن عباس وكأن ذلك كان بسبب قرب أبي بكرة منه لكونه كان آخذا بخطام الناقة وقال بعضهم يحتمل تعدد الخطبة فإن أراد أنه كررها في يوم النحر فيحتاج لدليل فإن في حديث بن عمر عند المصنف في الحج أن ذلك كان يوم النحر بين الجمرات في حجته وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على تبليغ العلم وجواز التحمل قبل كمال الأهلية وأن الفهم ليس شرطا في الأداء وأنه قد يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة واستنبط بن المنير من تعليل كون المتأخر أرجح نظرا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره وفيه جواز القعود على ظهر الدواب وهي واقفة إذا احتيج إلى ذلك وحمل النهي الوارد في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة وفيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في إسماعه للناس ورؤيتهم إياه ","part":1,"page":159},{"id":649,"text":" ( قوله باب العلم قبل القول والعمل ) \r\n قال بن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران الا به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا ينفع الا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي حيث قال فاعلم أنه لا إله الا الله ثم قال واستغفر لذنبك والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه و سلم فهو متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ألم تسمع أنه بدأ به فقال أعلم ثم أمره بالعمل وينتزع منها دليل ما يقوله المتكلمون من وجوب المعرفة لكن النزاع كما قدمناه إنما هو في إيجاب تعلم الأدلة على القوانين المذكورة في كتب الكلام وقد تقدم شيء من هذا في كتاب الإيمان قوله وأن العلماء بفتح أن ويجوز كسرها ومن هنا إلى قوله وافر طرف من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي الدرداء وحسنه حمزة الكناني وضعفه باضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوى بها ولم يفصح المصنف بكونه حديثا فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن إيراده له في الترجمة يشعر بأن له أصلا وشاهده في القرآن قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومناسبته للترجمة من جهة أن الوارث قائم مقام الموروث فله حكمة فيما قام مقامه فيه قوله ورثوا بتشديد الراء المفتوحة أي الأنبياء ويروي بتخفيفها مع الكسر أي العلماء ويؤيد الأول ما عند الترمذي وغيره فيه وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم قوله بحظ أي نصيب وافر أي كامل قوله ومن سلك طريقا هو من جملة الحديث المذكور وقد أخرج هذه الجملة أيضا مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في حديث غير هذا وأخرجه الترمذي وقال حسن قال ولم يقل له صحيح لأنه يقال إن الأعمش دلس فيه فقال حدثت عن أبي صالح قلت لكن في رواية مسلم عن أبي أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه قوله طريقا نكرها ونكر علما ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير قوله سهل الله له طريقا أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للاعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة قوله وقال أي الله عز و جل وهو معطوف على قوله لقول الله أنما يخشى الله أي يخاف من الله من ","part":1,"page":160},{"id":650,"text":" علم قدرته وسلطانه وهم العلماء قاله بن عباس قوله وما يعقلها أي الأمثال المضروبة قوله لو كنا نسمع أي سمع من يعى ويفهم أو نعقل عقل من يميز وهذه أوصاف أهل العلم فالمعنى لو كنا من أهل العلم لعلمنا ما يجب علينا فعملنا به فنجونا قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من يرد الله به خيرا يفقهه كذا في رواية الأكثر وفي رواية المستملى يفهمه بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم وقد وصله المؤلف باللفظ الأول بعد هذا ببابين كما سيأتي وأما اللفظ الثاني فأخرجه بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق بن عمر عن عمر مرفوعا وإسناده حسن والفقه هو الفهم قال الله تعالى لا يكادون يفقهون حديثا أي لايفهمون والمراد الفهم في الأحكام الشرعية قوله وأنما العلم بالتعلم هو حديث مرفوع أيضا أورده بن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين إسناده حسن الا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر وروى البزار نحوه من حديث بن مسعود موقوفا ورواه أبو نعيم الأصبهاني مرفوعا وفي الباب عن أبي الدرداء وغيره فلا يغتر بقول من جعله من كلام البخاري والمعنى ليس العلم المعتبر الا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم قوله وقال أبو ذر الخ هذا التعليق رويناه موصولا في مسند الدارمي وغيره من طريق الأوزاعي حدثني أبو كثير يعني مالك بن مرثد عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال ألم تنه عن الفتيا فرفع رأسه إليه فقال أرقيب أنت على لو وضعتم فذكر مثله ورويناه في الحلية من هذا الوجه وبين أن الذي خاطبه رجل من قريش وأن الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله عنه وكان سبب ذلك أنه كان بالشام فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب خاصة وقال أبو ذر نزلت فيهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة فسكن الربذة بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة إلى أن مات رواه النسائي وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتبليغ عنه كما تقدم ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه وسيأتي لعلي مع عثمان نحوه والصمصامة بمهملتين الأولى مفتوحة هو السيف الصارم الذي لا ينثني وقيل الذي له حد واحد قوله هذه إشارة إلى القفا وهو يذكر ويؤنث وأنفذ بضم الهمزة وكسر الفاء والذال المعجمة أي أمضى وتجيزوا بضم المثناه وكسر الجيم وبعد الياء زاي أي تكملوا قتلى ونكر كلمة ليشمل القليل والكثير والمراد به يبلغ ما تحمله في كل حال ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل ولو في كلامه لمجرد الشرط من غير أن يلاحظ الامتناع أو المراد أن الانفاذ حاصل على تقدير وضع الصمصامة وعلى تقدير عدم حصوله أولى فهو مثل قوله لو لم يخف الله لم يعصه وفيه الحث على تعليم العلم واحتمال المشقة فيه والصبر على الأذى طلبا للثواب قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي عاصم أيضا بإسناد حسن والخطيب بإسناد آخر حسن وقد فسر بن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ووافقه بن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح وقال الأصمعي والإسماعيلي الرباني نسبة إلى الرب أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من العلم والعمل وقال ثعلب قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون به وزيدت ","part":1,"page":161},{"id":651,"text":" الألف والنون للمبالغة والحاصل أنه اختلف في هذه النسبة هل هي نسبة إلى الرب أو إلى التربية والتربية على هذا للعلم وعلى ما حكاه البخاري لتعلمه والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله وبكباره مادق منها وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته أو فروعه قبل أصوله أو مقدماته قبل مقاصده وقال بن الأعرابي لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما عاملا فائدة اقتصر المصنف في هذا الباب على ما أورده من غير أن يورد حديثا موصولا على شرطه فأما أن يكون بيض له ليورد فيه ما يثبت على شرطه أو يكون تعمد ذلك اكتفاء بما ذكر والله أعلم \r\n ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتخولهم ) \r\n هو بالخاء المعجمة أي يتعهدهم والموعظة النصح والتذكير وعطف العلم عليها من باب عطف العام على الخاص لأن العلم يشمل الموعظة وغيرها وإنما عطفه لأنها منصوصة في الحديث وذكر العلم استنباطا قوله لئلا ينفروا استعمل في الترجمة معنى الحديثين اللذين ساقهما وتضمن ذلك تفسير السآمة بالنفور وهما متقاربان ومناسبته لما قبله ظاهرة من جهة ما حكاه أخيرا من تفسير الرباني كمناسبة الذي قبله من تشديد أبي ذر في أمر التبليغ لما قبله من الأمر بالتبليغ وغالب أبواب هذا الكتاب لمن أمعن النظر فيها والتأمل لا يخلو عن ذلك \r\n 68 - قوله سفيان هو الثوري وقد رواه أحمد في مسنده عن بن عيينة لكن محمد بن يوسف الفريابي وإن كان يروي عن السفيانين فأنه حين يطلق يريد به الثوري كما أن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به الا الفريابي وإن كان يروي عن محمد بن يوسف البيكندي أيضا وقد وهم من زعم أنه هنا البيكندي قوله عن أبي وائل في رواية أحمد المذكورة سمعت شقيقا وهو أبو وائل وأفاد هذا التصريح رفع ما يتوهم في رواية مسلم التي أخرجها من طريق على بن مسهر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر الحديث قال علي بن مسهر قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه أولا عن شقيق ثم سمى الواسطة بينهما وليس كذلك بل سمعه من أبي وائل بلا واسطة وسمعه عنه بواسطة وأراد بذكر الرواية الثانية وإن كانت نازلة تأكيده أو لينبه على عنايته بالرواية من حيث أنه سمعه نازلا فلم يقنع بذلك حتى سمعه عاليا وكذا صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه قال حدثني شقيق وزاد في أوله أنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم فيذكرهم وأنه لما خرج قال أما أني أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج إليكم فذكر الحديث قوله كان يتخولنا بالخاء المعجمة وتشديد الواو قال الخطابي الخائل بالمعجمة هو القائم المتعهد للمال يقال خال المال يخوله تخولا إذا تعهده وأصلحه والمعنى كان يراعى الأوقات في تذكيرنا ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل والتخون بالنون أيضا يقال تخون الشيء إذا تعهده وحفظه أي اجتنب الخيانة فيه كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما وقد قيل أن أبا عمرو ","part":1,"page":162},{"id":652,"text":" بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال يتخولنا باللام فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين جائز وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول الصواب يتحولنا بالحاء المهملة أي يتطلب احوالنا التي ننشط فيها للموعظة قلت والصواب من حيث الرواية الأولى فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش وهو في الباب الآتي وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض قوله علينا أي السآمة الطارئة علينا أو ضمن السآمة معنى المشقة فعداها بعلي والصلة محذوفة والتقدير من الموعظة ويستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين إما كل يوم مع عدم التكلف وإما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط وإما يوما في الجمعة ويختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط واحتمل عمل بن مسعود مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه و سلم حتى في اليوم الذي عينه واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبر عنه بالتخول والثاني أظهر وأخذ بعض العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب بالمواظبة عليها في وقت معين دائما وجاء عن مالك ما يشبه ذلك \r\n 69 - قوله أبو التياح تقدم أنه بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية وآخره مهملة قوله ولا تعسروا الفائدة فيه التصريح باللازم تأكيدا وقال النووي لو اقتصر على يسروا لصدق على من يسر مرة وعسر كثيرا فقال ولا تعسروا لنفي التعسير في جميع الأحوال وكذا القول في عطفه عليه ولا تنفروا وأيضا فإن المقام مقام الإطناب لا الإيجاز قوله وبشروا بعد قوله يسروا فيه الجناس الخطى ووقع عند المصنف في الأدب عن آدم عن شعبة بدلها وسكنوا وهي التي تقابل ولا تنفروا لأن السكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة لكن لما كانت النذارة وهي الأخبار بالشر في ابتداء التعليم توجب النفرة قوبلت البشارة بالتنفير والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده والله تعالى أعلم ","part":1,"page":163},{"id":653,"text":" ( قوله باب من جعل لأهل العلم يوما معلوما ) \r\n في رواية كريمة أياما معلومة وللكشميهني معلومات وكأنه أخذ هذا من صنيع بن مسعود في تذكيره كل خميس أو من استنباط عبد الله ذلك من الحديث الذي أورده \r\n 70 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله كان عبد الله هو بن مسعود وكنيته أبو عبد الرحمن قوله فقال له رجل هذا المبهم يشبه أن يكون هو يزيد بن معاوية النخعي وفي سياق المصنف في أواخر الدعوات ما يرشد إليه قوله لوددت اللام جواب قسم محذوف أي والله لوددت وفاعل يمنعني أني أكره بفتح همزة أني وأملكم بضم الهمزة أي اضجركم وإني الثانية بكسر الهمزة وقد تقدم شرح المتن قريبا والإسناد كله كوفيون وحديث أنس الذي قبله بصريون \r\n ( قوله باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) \r\n ليس في أكثر الروايات في الترجمة قوله في الدين وثبتت للكشميهني \r\n 71 - قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير نسب إلى جده وهو بالمهملة مصغرا قوله عن بن شهاب قال حميد في الاعتصام للمؤلف من هذا الوجه أخبرني حميد ولمسلم حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف زاد تسمية جده قوله سمعت معاوية هو بن أبي سفيان قوله خطيبا هو حال من المفعول وفي رواية مسلم والاعتصام سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله وثالثها أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا فالأول لائق بأبواب العلم والثاني لائق بقسم الصدقات ولهذا أورده مسلم في الزكاة والمؤلف في الخمس والثالث لائق بذكر أشراط الساعة وقد أورده المؤلف في الاعتصام لالتفاته إلى مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد وسيأتي بسط القول فيه هناك وأن المراد بأمر الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وقد تتعلق الأحاديث الثلاثة بأبواب العلم بل بترجمة هذا الباب خاصة من جهة اثبات الخير لمن تفقه في دين الله وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل العلم بالآثار وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم وقال القاضي عياض أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث وقال النووي يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا متفرقين قلت وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله يفقهه أي يفهمه كما تقدم وهي ساكنة الهاء لأنها جواب الشرط يقال فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية ","part":1,"page":164},{"id":654,"text":" وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا فهم ونكر خيرا ليشمل القليل والكثير والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم الخير وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف وزاد في آخره ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به والمعنى صحيح لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم وسيأتي بقية الكلام على الحديثين الآخرين في موضعهما من الخمس والاعتصام إن شاء الله تعالى وقوله لن تزال هذه الأمة يعني بعض الأمة كما يجيء مصرحا به في الموضع الذي أشرت إليه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الفهم ) \r\n أي فضل الفهم في العلم أي في العلوم \r\n 72 - قوله حدثنا على في رواية أبي ذر بن عبد الله وهو المعروف بابن المديني قوله حدثنا سفيان قال قال لي بن أبي نجيح في مسند الحميدي عن سفيان حدثني بن أبي نجيح قوله صحبت بن عمر إلى المدينة فيه ما كان بعض الصحابة عليه من توقى الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم الا عند الحاجة خشية الزيادة والنقصان وهذه كانت طريقة بن عمر ووالده عمر وجماعة وإنما كثرت أحاديث بن عمر مع ذلك لكثرة من كان يسأله ويستفتيه وقد تقدم الكلام على متن حديث الباب في أوائل كتاب العلم ومناسبته للترجمة أن بن عمر لما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم المسألة عند إحضار الجمار إليه فهم أن المسؤول عنه النخلة فالفهم فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل وقد أخرج أحمد في حديث أبي سعيد الآتي في الوفاة النبوية حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم إن عبدا خيره الله فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا فتعجب الناس وكان أبو بكر فهم من المقام أن النبي صلى الله عليه و سلم هو المخير فمن ثم قال أبو سعيد فكان أبو بكر أعلمنا به والله الهادي إلى الصواب ","part":1,"page":165},{"id":655,"text":" ( قوله باب الاغتباط في العلم ) \r\n هو بالغين المعجمة قوله في العلم والحكمة فيه نظير ما ذكرنا في قوله بالموعظة والعلم لكن هذا عكس ذاك أو هو من العطف التفسيرى أن قلنا إنهما مترادفان قوله وقال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا هو بضم المثناة وفتح المهملة وتشديد الواو أي تجعلوا سادة زاد الكشميهني في روايته قال أبو عبد الله أي البخاري وبعد أن تسودوا إلى قوله سنهم أما أثر عمر فأخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال قال عمر فذكره وإسناده صحيح وإنما عقبه البخاري بقوله وبعد أن تسودوا ليبين أن لا مفهوم له خشية أن يفهم أحد من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه وإنما أراد عمر أنها قد تكون سببا للمنع لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين ولهذا قال مالك عن عيب القضاء أن القاضي إذا عزل لا يرجع إلى مجلسه الذي كان يتعلم فيه وقال الشافعي إذا تصدر الحدث فاته علم كثير وقد فسره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث فقال معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل أن تصيروا سادة فتمنعكم الانفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا وفسره شمر اللغوي بالتزوج فإنه إذا تزوج صار سيد أهله ولا سيما إن ولد له وقيل أراد عمر الكف عن طلب الرياسة لأن الذي يتفقه يعرف ما فيها من الغوائل فيجتنبها وهو حمل بعيد إذ المراد بقوله تسودوا السيادة وهي أعم من التزويج ولا وجه لمن خصصه بذلك لأنها قد تكون به وبغيره من الأشياء الشاغلة لاصحابها عن الاشتغال بالعمل وجوز الكرماني أن يكون من السواد في اللحية فيكون أمرا للشاب بالتفقه قبل أن تسود لحيته أو أمر للكهل قبل أن يتحول سواد اللحية إلى الشيب ولا يخفى تكلفه وقال بن المنير مطابقة قول عمر للترجمة أنه جعل السيادة من ثمرات العلم وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه فأنه سبب لسيادته كذا قال والذي يظهر لي أن مراد البخاري إن الرياسة وإن كانت مما يغبط بها صاحبها في العادة لكن الحديث دل على أن الغبطة لا تكون الا بأحد أمرين العلم أو الجود ولا يكون الجود محمودا الا إذا كان بعلم فكأنه يقول تعلموا العلم قبل حصول الرياسة لتغبطوا إذا غبطتم بحق ويقول أيضا إن تعجلتم الرياسة التي من عادتها أن تمنع صاحبها من طلب العلم فاتركوا تلك العادة وتعلموا العلم لتحصل لكم الغبطة الحقيقية ومعنى الغبطة تمنى المرء أن يكون له نظير ما للآخر من غير أن يزول عنه وهو المراد بالحسد الذي أطلق في الخبر كما سنبينه \r\n 73 - قوله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري يعني أن الزهري حدث سفيان بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي حدثه به إسماعيل ورواية سفيان عن الزهري أخرجها المصنف في التوحيد عن علي بن عبد الله عنه قال قال الزهري عن سالم ورواها مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه ساقه مسلم تاما واختصره البخاري وأخرجه البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري حدثني سالم بن عبد الله بن عمر فذكره وسنذكر ما تخالفت فيه الروايات بعد إن شاء الله تعالى قوله قال سمعت القائل هو إسماعيل على ما حررناه قوله لا حسد الحسد تمنى زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه والحق أنه أعم وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس فإذا رأى لغيره ما ليس له أحب أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه أو مطلقا ليساويه وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب ","part":1,"page":166},{"id":656,"text":" المنهيات واستثنوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله تعالى فهذا حكم الحسد بحسب حقيقته وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازا وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه والحرص على هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود ومنه فليتنافس المتنافسون وإن كان في المعصية فهو مذموم ومنه ولا تنافسوا وإن كان في الجائزات فهو مباح فكأنه قال في الحديث لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الامرين ووجه الحصر أن الطاعات أما بدنية أو مالية أو كائنة عنهما وقد أشار إلى البدنية بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها ولفظ حديث بن عمر رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار والمراد بالقيام به العمل به مطلقا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها ومن تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه فلا تخالف بين لفظي الحديثين ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ويتبع ما فيه ويجوز حمل الحسد في الحديث على حقيقته على أن الاستثناء منقطع والتقدير نفى الحسد مطلقا لكن هاتان الخصلتان محمودتان ولا حسد فيهما فلا حسد أصلا قوله الا في اثنتين كذا في معظم الروايات اثنتين بتاء التأنيث أي لا حسد محمود في شيء الا في خصلتين وعلى هذا فقوله رجل بالرفع والتقدير خصلة رجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وللمصنف في الاعتصام الا في اثنين وعلى هذا فقوله رجل بالخفض على البدلية أي خصلة رجلين ويجوز النصب بإضمار أعني وهي رواية بن ماجة قوله مالا نكره ليشمل القليل والكثير قوله فسلط كذا لأبي ذر وللباقين فسلطه وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح قوله هلكته بفتح اللام والكاف أي اهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقى منه شيئا وكمله بقوله في الحق أي في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم قوله الحكمة اللام للعهد لأن المراد بها القرآن على ما أشرنا إليه قبل وقيل المراد بالحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح فائدة زاد أبو هريرة في هذا الحديث ما يدل على أن المراد بالحسد المذكور هنا الغبطة كما ذكرناه ولفظه فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل أورده المصنف في فضائل القرآن وعند الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بفتح الهمزة واسكان النون أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر حديثا طويلا فيه استواء العامل في المال بالحق والمتمنى في الأجر ولفظه وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت مثل ما يعمل فلان فاجرهما سواء وذكر في ضدهما أنهما في الوزر سواء وقال فيه حديث حسن صحيح وإطلاق كونهما سواء يرد على الخطابي في جزمه بأن الحديث يدل على أن الغني إذا قام بشروط المال كان أفضل من الفقير نعم يكون أفضل بالنسبة إلى من أعرض ولم يتمن لكن الأفضلية المستفادة منه هي بالنسبة إلى هذه الخصلة فقط لا مطلقا وسيكون لنا عودة إلى البحث في هذه المسألة في حديث الطاعم الشاكر كالصائم الصابر حيث ذكره المؤلف في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":167},{"id":657,"text":" ( قوله باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ) \r\n هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم لأن ما يغتبط به تحتمل المشقة فيه ولأن موسى عليه الصلاة و السلام لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البر والبحر لأجله فظهر بهذا مناسبة هذا الباب لما قبله وظاهر التبويب أن موسى ركب البحر لما توجه في طلب الخضر وفيه نظر لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر وسيأتي بلفظ فخرجا يمشيان وفي لفظ لأحمد حتى أتيا الصخرة وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفا أي إلى مقصد الخضر لأن موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه وإنما ركبه تبعا للخضر ويحتمل أن يكون التقدير ذهاب موسى في ساحل البحر فيكون فيه حذف ويمكن أن يقال مقصود الذهاب إنما حصل بتمام القصة ومن تمامها أنه ركب معه البحر فأطلق على جميعها ذهابا مجازا إما من إطلاق الكل على البعض أو من تسمية السبب باسم ما تسبب عنه وحمله بن المنير على أن إلى بمعنى مع وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ثبت عند البخاري أن موسى توجه في البحر لما طلب الخضر قلت لعله قوي عنده أحد الاحتمالين في قوله فكان يتبع أثر الحوت في البحر فالظرف يحتمل أن يكون لموسى ويحتمل أن يكون للحوت ويؤيد الأول ما جاء عن أبي العالية وغيره فروى عبد بن حميد عن أبي العالية أن موسى التقي بالخضر في جزيرة من جزائر البحر انتهى والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع الا بسلوك البحر غالبا وعنده أيضا من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة فدخلها موسى على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر فهذا يوضح أنه ركب البحر إليه وهذان الاثران الموقوفان رجالهما ثقات قوله الآية هو بالنصب بتقدير فذكر وقد ذكر الأصيلي في روايته باقي الآية وهي قوله مما علمت رشدا \r\n 74 - قوله حدثنا وللأصيلي حدثني بالافراد قوله غرير تقدم في المقدمه أنه بالغين المعجمة مصغرا ومحمد وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زهريون وكذا ","part":1,"page":168},{"id":658,"text":" بن شهاب شيخ صالح وهو بن كيسان قوله حدثه للكشميهني حدث بغير هاء وهو محمول على السماع لأن صالحا غير مدلس قوله تمارى أي تجادل قوله والحر هو بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين وهو صحابي مشهور ذكره بن السكن وغيره وله ذكر عند المصنف أيضا في قصة له مع عمر قال فيها وكان الحر من النفر الذين يدنيهم عمر يعني لفضلهم قوله قال بن عباس هو خضر لم يذكر ما قال الحر بن قيس ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث وخضر بفتح أوله وكسر ثانيه أو بكسر أوله واسكان ثانيه ثبتت بهما الرواية وباثبات الألف واللام فيه وبحذفهما وهذا التمارى الذي وقع بين بن عباس والحر غير التمارى الذي وقع بين سعيد بن جبير ونوف البكالي فإن هذا في صاحب موسى هل هو الخضر أو غيره وذاك في موسى هل هو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أو موسى بن ميشا بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها معجمة وسياق سعيد بن جبير للحديث عن بن عباس أتم من سياق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لهذا بشيء كثير وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ويقال إن اسم الخضر بليا بموحدة ولام ساكنة ثم تحتانية وسيأتي في أحاديث الأنبياء النقل عن سبب تلقيبه بالخضر وسيأتي نقل الخلاف في نسبه وهل هو رسول أو نبي فقط أو ملك بفتح اللام أو ولي فقط وهل هو باق أو مات قوله فدعاه أي ناداه وذكر بن التين أن فيه حذفا والتقدير فقام إليه فسأله لأن المعروف عن بن عباس التأدب مع من يأخذ عنه واخباره في ذلك شهيرة قوله إذ جاء رجل لم اقف على تسميته قوله بلى عبدنا أي هو أعلم وللكشميهني بل بإسكان اللام والتقدير فأوحى الله إليه لا تطلق النفي بل قل خضر وإنما قال عبدنا وإن كان السياق يقتضى أن يقول عبد الله لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله سبحانه وتعالى والإضافة فيه للتعظيم قوله يتبع أثر الحوت في البحر في هذا السياق اختصار يأتي بيانه عند شرحه إن شاء الله تعالى قوله ما كنا نبغى أي نطلب لأن فقد الحوت جعل آية أي علامة على الموضع الذي فيه الخضر وفي الحديث جواز التجادل في العلم إذا كان بغير تعنت والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع والعمل بخبر الواحد الصدوق وركوب البحر في طلب العلم بل في طلب الاستكثار منه ومشروعية حمل الزاد في السفر ولزوم التواضع في كل حال ولهذا حرص موسى على الالتقاء بالخضر عليهما السلام وطلب التعلم منه تعليما لقومه أن يتأدبوا بأدبه وتنبيها لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم علمه الكتاب ) \r\n استعمل لفظ الحديث ترجمة تمسكا بأن ذلك لا يختص جوازه بابن عباس والضمير على هذا لغير مذكور ويحتمل أن يكون لابن عباس نفسه لتقدم ذكره في الحديث الذي قبله إشارة إلى أن الذي وقع لابن عباس من غلبته للحر بن قيس إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم له \r\n 75 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المعروف بالمقعد البصري قوله حدثنا خالد هو بن مهران ","part":1,"page":169},{"id":659,"text":" الحذاء قوله ضمنى رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد المصنف في فضل بن عباس عن مسدد عن عبد الوارث إلى صدره وكان بن عباس إذ ذاك غلاما مميزا فيستفاد منه جواز احتضان الصبي القريب على سبيل الشفقة قوله علمه الكتاب بين المصنف في كتاب الطهارة من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس سبب هذا الدعاء ولفظه دخل النبي صلى الله عليه و سلم الخلاء فوضعت له وضوءا زاد مسلم فلما خرج قال من وضع هذا فأخبر ولمسلم قالوا بن عباس ولأحمد وبن حبان من طريق سعيد بن جبير عنه أن ميمونة هي التي أخبرته بذلك وأن ذلك كان في بيتها ليلا ولعل ذلك كان في الليلة التي بات بن عباس فيها عندها ليرى صلاة النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد أخرج أحمد من طريق عمرو بن دينار عن كريب عن بن عباس في قيامه خلف النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الليل وفيه فقال لي ما بالك اجعلك حذائي فتخلفني فقلت أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله فدعا لي أن يزيدني الله فهما وعلما والمراد بالكتاب القرآن لأن العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه ووقع في رواية مسدد الحكمة بدل الكتاب وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء كذا قال وفيه نظر لأن المصنف أخرجه أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ الكتاب أيضا فيحمل على أن المراد بالحكمة أيضا القرآن فيكون بعضهم رواه بالمعنى وللنسائي والترمذي من طريق عطاء عن بن عباس قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أوتي الحكمة مرتين فيحتمل تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن وبالحكمة السنة ويؤيده أن في رواية عبيد الله بن أبي يزيد التي قدمناها عند الشيخين اللهم فقهه في الدين لكن لم يقع عند مسلم في الدين وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ذكره في أطراف الصحيحين بلفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قال الحميدي وهذه الزيادة ليست في الصحيحين قلت وهو كما قال نعم هي في رواية سعيد بن جبير التي قدمناها عند أحمد وبن حبان والطبراني ورواها بن سعد من وجه آخر عن عكرمة مرسلا وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر كان عمر يدعو بن عباس ويقربه ويقول إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ووقع في بعض نسخ بن ماجة من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء في حديث الباب بلفظ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وهذه الزيادة مستغربة من هذا الوجه فقد رواه الترمذي والإسماعيلي وغيرهما من طريق عبد الوهاب بدونها وقد وجدتها عند بن سعد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وقد رواه أحمد عن هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ مسح على رأسي وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه و سلم فيها لما علم من حال بن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه واختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل القرآن كما تقدم وقيل العمل به وقيل السنة وقيل الإصابة في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل وقيل ما يشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الالهام والوسواس وقيل سرعه الجواب مع الإصابة وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة والاقرب أن المراد بها في حديث بن عباس الفهم في القرآن وسيأتي مزيد لذلك في المناقب إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":170},{"id":660,"text":" ( قوله باب متى يصح سماع الصغير ) \r\n زاد الكشميهني الصبي الصغير ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطا في التحمل وقال الكرماني إن معنى الصحة هنا جواز قبول مسموعه قلت وهذا تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحيى قال أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون بن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها فبلغ ذلك أحمد فقال بل إذا عقل ما يسمع وإنما قصة بن عمر في القتال ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم وهذا هو المعتمد وما قاله بن معين إن أراد به تحديد ابتداء الطلب بنفسه فموجه وإن أراد به رد حديث من سمع اتفاقا أو اعتنى به فسمع وهو صغير فلا وقد نقل بن عبد البر الاتفاق على قبول هذا وفيه دليل على أن مراد بن معين الأول وأما احتجاجه بان النبي صلى الله عليه و سلم رد البراء وغيره يوم بدر ممن كان لم يبلغ خمس عشرة فمردود بأن القتال يقصد فيه مزيد القوة والتبصر في الحرب فكانت مظنته سن البلوغ والسماع يقصد فيه الفهم فكانت مظنته التمييز وقد احتج الأوزاعي لذلك بحديث مروهم بالصلاة لسبع \r\n 76 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد ثبت ذلك في رواية كريمة قوله على حمار هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في الأنثى حكاه في الصحاح وأتان بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه الصغاني هي الأنثى من الحمير وربما قالوا للانثى أتانة حكاه يونس وأنكره غيره فجاء في الرواية على اللغة الفصحى وحمار أتان بالتنوين فيهما على النعت أو البدل وروى بالإضافة وذكر بن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة لأنهن أشرف وهو قياس صحيح من حيث النظر الا أن الخبر الصحيح لا يدفع بمثله كما سيأتي البحث فيه في الصلاة إن شاء الله تعالى قوله ناهزت أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعى قوله إلى غير جدار أي إلى غير سترة قاله الشافعي وسياق الكلام يدل على ذلك لأن بن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته ويؤيده رواية البزار بلفظ والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره قوله بين يدي بعض الصف هو مجاز عن الإمام بفتح الهمزة لأن الصف ليس له يد وبعض الصف يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض من أحد الصفوف قاله الكرماني قوله ترتع بمثناتين مفتوحتين وضم العين أي تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي وجاء أيضا بكسر العين بوزن يفتعل من الرعى وأصله ترتعى لكن حذفت الياء تخفيفا والأول أصوب ويدل عليه رواية المصنف في الحج نزلت عنها فرتعت قوله ودخلت ","part":1,"page":171},{"id":661,"text":" وللكشميهني فدخلت بالفاء قوله فلم ينكر ذلك على أحد قيل فيه جواز تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة لأن المرور مفسدة خفيفة والدخول في الصلاة مصلحة راجحة واستدل بن عباس على الجواز بعدم الإنكار لانتفاء الموانع إذ ذاك ولا يقال منع من الإنكار اشتغالهم بالصلاة لأنه نفى الإنكار مطلقا فتناول ما بعد الصلاة وأيضا فكان الإنكار يمكن بالإشارة وفيه ما ترجم له أن التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية وإنما يشترط عند الأداء ويلحق بالصبي في ذلك العبد والفاسق والكافر وقامت حكاية بن عباس لفعل النبي صلى الله عليه و سلم وتقريره مقام حكاية قوله إذ لا فرق بين الأمور الثلاثة في شرائط الأداء فإن قيل التقييد بالصبي والصغير في الترجمة لا يطابق حديث بن عباس أجاب الكرماني بان المراد بالصغير غير البالغ وذكر الصبي معه من باب التوضيح ويحتمل أن يكون لفظ الصغير يتعلق بقصة محمود ولفظ الصبي يتعلق بهما معا والله أعلم وسيأتي باقي مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى \r\n 77 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره وأما الفريابي فليست له رواية عن أبي مسهر وكان أبو مسهر شيخ الشاميين في زمانه وقد لقيه البخاري وسمع منه شيئا يسيرا وحدث عنه هنا بواسطة وذكر بن المرابط فيما نقله بن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد برواية هذا الحديث عن محمد بن حرب وليس كما قال بن المرابط فإن النسائي رواه في السنن الكبرى عن محمد بن المصفى عن محمد بن حرب وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية محمد بن جوصاء وهو بفتح الجيم والصاد المهملة عن سلمة بن الخليل وأبي التقى وهو بفتح المثناة وكسر القاف كلاهما عن محمد بن حرب فهؤلاء ثلاثة غير أبي مسهر رووه عن محمد بن حرب فكأنه المتفرد به عن الزبيدي وهذا الإسناد إلى الزهري شاميون وقد دخلها هو وشيخه محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي وحديثه هذا طرف من حديثه عن عتبان بن مالك الآتي في الصلاة من رواية صالح بن كيسان وغيره عن الزهري وفي الرقاق من طريق معمر عن الزهري أخبرني محمود قوله عقلت هو بفتح القاف أي حفظت قوله مجة بفتح الميم وتشديد الجيم والمج هو إرسال الماء من الفم وقيل لا يسمى مجا الا أن كان على بعد وفعله النبي صلى الله عليه و سلم مع محمود إما مداعبة منه أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة قوله وأنا بن خمس سنين لم أر التقييد بالسن عند تحمله في شيء من طرقه لا في الصحيحين ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد الا في طريق الزبيدي هذه والزبيدي من كبار الحفاظ المتقنين عن الزهري حتى قال الوليد بن مسلم كان الأوزاعي يفضله على جميع من سمع من الزهري وقال أبو داود ليس في حديثه خطأ وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري لكن لفظه عند الطبراني والخطيب في الكفاية من طريق عبد الرحمن بن نمر وهو بفتح النون وكسر الميم عن الزهري وغيره قال حدثني محمود بن الربيع وتوفي النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن خمس سنين فأفادت هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكر بن حبان وغيره أنه مات سنة تسع ","part":1,"page":172},{"id":662,"text":" وتسعين وهو بن أربع وتسعين سنة وهو مطابق لهذه الرواية وذكر القاضي عياض في الالماع وغيره إن في بعض الروايات أنه كان بن أربع ولم اقف على هذا صريحا في شيء من الروايات بعد التتبع التام الا إن كان ذلك مأخوذا من قول صاحب الاستيعاب إنه عقل المجة وهو بن أربع سنين أو خمس وكان الحامل له على هذا التردد قول الواقدي إنه كان بن ثلاث وتسعين لما مات والأول أولى بالاعتماد لصحة إسناده على أن قول الواقدي يمكن حمله إن صح على أنه ألغى الكسر وجبره غيره والله أعلم وإذا تحرر هذا فقد اعترض المهلب على البخاري لكونه لم يذكر هنا حديث بن الزبير في رؤيته والده يوم بني قريظة ومراجعته له في ذلك ففيه السماع منه وكان سنة إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعا فهو أصغر من محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء فكان ذكر حديث بن الزبير أولى لهذين المعنيين وأجاب بن المنير بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي صلى الله عليه و سلم مج مجة في وجهه بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابيا وأما قصة بن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية حتى تدخل في هذا الباب ثم أنشد وصاحب البيت أدري بالذي فيه انتهى وهو جواب مسدد وتكملته ما قدمناه قبل أن المقصود بلفظ السماع في الترجمة هو أو ما ينزل منزلته من نقل الفعل أو التقرير وغفل البدر الزركشي فقال يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة بن الزبير صحيحه على شرط البخاري انتهى والبخاري قد أخرج قصة بن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح فالايراد موجه وقد حصل جوابه والعجب من متكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في المواضع الواضحة ويعترضها بما يؤدي إلى نفى ورودها فيه قوله من دلو زاد النسائي معلق ولأبن حبان معلقه والدلو يذكر ويؤنث وللمصنف في الرقاق من رواية معمر من دلو كانت في دارهم وله في الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر بدل دلو ويجمع بينهما بان الماء أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي صلى الله عليه و سلم من الدلو وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز إحضار الصبيان مجالس الحديث وزيارة الإمام أصحابه في دورهم ومداعبته صبيانهم واستدل به بعضهم على تسميع من يكون بن خمس ومن كان دونها يكتب له حضور وليس في الحديث ولا في تبويب البخاري ما يدل عليه بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم فمن فهم الخطاب سمع وإن كان دون بن خمس وإلا فلا وقال بن رشيد الظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه والله أعلم وقريب منه ضبط الفقهاء سن التمييز بست أو سبع والمرجح أنها مظنة لا تحديد ومن أقوى ما يتمسك به في أن المرد في ذلك إلى الفهم فيختلف باختلاف الأشخاص ما أورده الخطيب من طريق أبي عاصم قال ذهبت بابني وهو بن ثلاث سنين إلى بن جريج فحدثه قال أبو عاصم ولا بأس بتعليم الصبي الحديث والقرآن وهو في هذا السن يعني إذا كان فهما وقصة أبي بكر بن المقرئ الحافظ في تسميعه لابن أربع بعد أن امتحنه بحفظ سور من القرآن مشهورة ","part":1,"page":173},{"id":663,"text":" ( قوله باب الخروج أي السفر في طلب العلم ) \r\n لم يذكر فيه شيئا مرفوعا صريحا وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رفعه من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ولم يخرجه المصنف لاختلاف فيه قوله ورحل جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرا هو الجهني حليف الأنصار قوله في حديث واحد هو حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال بن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك إنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فخشيت أن أموت قبل أن أسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يحشر الله الناس يوم القيامة عراة فذكر الحديث وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في مسند الشاميين وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان يبلغني عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت إلى باب الرجل فذكر نحوه وإسناده صالح وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة من طريق أبي الجارود العنسي وهو بالنون الساكنة عن جابر قال بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه وفي إسناده ضعف وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنه علقه بالجزم هنا ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت الحديث وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله غير منتقضة ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فأنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد وحيث ذكر طرقا من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو ","part":1,"page":174},{"id":664,"text":" اعتضدت ومن هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى ووهم بن بطال فزعم أن الحديث الذي رحل فيه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم وهو انتقال من حديث إلى حديث فإن الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب الأنصاري رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني أخرجه أحمد بسند منقطع وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة بن مخلد قال أتاني جابر فقال لي حديث بلغني إنك ترويه في الستر فذكره وقد وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال بلغني حديث عند على فخفت إن مات أن لا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق وتتبع ذلك يكثر وسيأتي قول الشعبي في مسألة إن كان الرجل ليرحل فيما دونها إلى المدينة وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وسيأتي نحو ذلك عن غيره وفي حديث جابر دليل على طلب علو الإسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة وسيأتي عن بن مسعود في كتاب فضائل القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية وفيه جواز اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة \r\n 78 - قوله خالد بن خلى هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفه بعدها ياء تحتانية مشددة كما تقدم في المقدمة وإنما أعدته لأنه وقع عند الزركشي مضبوطا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ قوله قال الأوزاعي في رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي قوله أنه تمارى هو والحر سقطت هو من رواية بن عساكر فعطف على المرفوع المتصل بغير تأكيد ولا فصل وهو جائز عند البعض وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قبل ببابين وليس بين الروايتين اختلاف الا فيما لا يغير المعنى وهو قليل وفيه فضل الازدياد من العلم ولو مع المشقة والنصب بالسفر وخضوع الكبير لمن يتعلم منه ووجه الدلالة منه قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة و السلام أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وموسى عليه السلام منهم فتدخل أمة النبي صلى الله عليه و سلم تحت هذا الأمر الا فيما ثبت نسخه ","part":1,"page":175},{"id":665,"text":" ( قوله باب فضل من علم وعلم ) \r\n الأولى بكسر اللام الخفيفة أي صار عالما والثانية بفتحها وتشديدها \r\n 79 - قوله حدثنا محمد بن العلاء هو أبو كريب مشهور بكنيته أكثر من اسمه وكذا شيخه أبو أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة جده وهو بن أبي موسى الأشعري وقال في السياق عن أبي موسى ولم يقل عن أبيه تفننا والإسناد كله كوفيون قوله مثل بفتح المثلثة والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر قوله الهدى أي الدلالة الموصلة إلى المطلوب والعلم المراد به معرفة الأدلة الشرعية قوله نقيه كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون من النقاء وهي صفة لمحذوف لكن وقع عند الخطابي والحميدي وفي حاشية أصل أبي ذر ثغبة بمثلثة مفتوحة وغين معجمة مكسورة بعدها موحدة خفيفة مفتوحة قال الخطابي هي مستنقع الماء في الجبال والصخور قال القاضي عياض هذا غلط في الرواية واحالة للمعنى لأن هذا وصف الطائفة الأولى التي تنبت وما ذكره يصلح وصفا للثانية التي تمسك الماء قال وما ضبطناه في البخاري من جميع الطرق الا نقيه بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء التحتانية وهو مثل قوله في مسلم طائفة طيبة قلت وهو في جميع ما وقفت عليه من المسانيد والمستخرجات كما عند مسلم وفي كتاب الزركشي وروى بقعة قلت هو بمعنى طائفة لكن ليس ذلك في شيء من روايات الصحيحين ثم قرأت في شرح بن رجب أن في رواية بالموحدة بدل النون قال والمراد بها القطعة الطيبة كما يقال فلان بقية الناس ومنه فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقيه قوله قبلت بفتح القاف وكسر الموحدة من القبول كذا في معظم الروايات ووقع عند الأصيلي قيلت بالتحتانية المشددة وهو تصحيف كما سنذكره بعد قوله الكلا بالهمزة بلا مد قوله والعشب هو من ذكر الخاص بعد العام لأن الكلأ يطلق على النبت الرطب واليابس معا والعشب للرطب فقط قوله اخاذات كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وآخره مثناة من فوق قبلها ألف جمع اخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء وفي رواية غير أبي ذر وكذا في مسلم وغيره اجادب بالجيم والدال المهملة بعدها موحدة جمع جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء وضبطه المازري بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب احارب بحاء وراء مهملتين قال الإسماعيلي لم يضبطه أبو يعلى وقال الخطابي ليست هذه الرواية بشيء قال وقال بعضهم اجارد بجيم وراء ثم دال مهملة جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت قال الخطابي هو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية وأغرب صاحب المطالع فجعل الجميع روايات وليس في الصحيحين سوى روايتين فقط وكذا جزم القاضي قوله فنفع الله بها أي بالإخاذات وللأصيلي به أي بالماء قوله وزرعوا كذا له بزيادة زاي من الزرع ووافقه أبو يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما عن أبي كريب ولمسلم والنسائي وغيرهما عن أبي كريب ورعوا بغير زاى من الرعى قال النووي كلاهما صحيح ورجح القاضي رواية مسلم بلا مرجح لأن رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في التمثيل مباشرة طلب العلم وأن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت لكن المراد أنها قابلة للإنبات وقيل أنه روى ووعوا بواوين ولا أصل لذلك وقال القاضي قوله ورعوا راجع للأولى لأن الثانية لم يحصل منها نبات انتهى ويمكن أن يرجع إلى الثانية أيضا بمعنى أن الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى فأنبتت قوله فأصاب أي الماء وللأصيلي وكريمة أصابت أي طائفة أخرى ووقع كذلك صريحا عند النسائي والمراد ","part":1,"page":176},{"id":666,"text":" بالطائفة القطعة قوله قيعان بكسر القاف جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت قوله فقه بضم القاف أي صار فقيها وقال بن التين رويناه بكسرها والضم أشبه قال القرطبي وغيره ضرب النبي صلى الله عليه و سلم لما جاء به من الدين مثلا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه وكذا كان حال الناس قبل مبعثه فكما أن الغيث يحيى البلد الميت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت ثم شبة السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وانبتت فنفعت غيرها ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به وهو المشار إليه بقوله نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ومنهم من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النفع بها والله أعلم ثم ظهر لي أن في كل مثل طائفتين فالأول قد اوضحناه والثاني الأولى منه من دخل في الدين ولم يسمع العلم أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه ومثالها من الأرض السباخ وأشير إليها بقوله صلى الله عليه و سلم من لم يرفع بذلك رأسا أي اعرض عنه فلم ينتفع به ولا نفع والثانية منه من لم يدخل في الدين أصلا بل بلغه فكفر به ومثالها من الأرض الصماء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا ينتفع به وأشير إليها بقوله صلى الله عليه و سلم ولم يقبل هدى الله الذي جئت به وقال الطيبي بقي من أقسام الناس قسمان أحدهما الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره والثاني من لم ينتفع به في نفسه وعلمه غيره قلت والأول داخل في الأول لأن النفع حصل في الجملة وإن تفاوتت مراتبه وكذلك ما تنبته الأرض فمنه ما ينتفع الناس به ومنه ما يصير هشيما وأما الثاني فإن كان عمل الفرائض وأهمل النوافل فقد دخل في الثاني كما قررناه وإن ترك الفرائض أيضا فهو فاسق لا يجوز الأخذ عنه ولعله يدخل في عموم من لم يرفع بذلك رأسا والله أعلم قوله قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت أي بتشديد الياء التحتانية أي أن إسحاق وهو بن راهويه حيث روى هذا الحديث عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف قال الأصيلي هو تصحيف من إسحاق وقال غيره بل هو صواب ومعناه شربت والقيل شرب نصف النهار يقال قيلت الإبل أي شربت في القائلة وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص بشرب القائلة وأجيب بان كون هذا أصله لا يمنع استعماله على الإطلاق تجوزا وقال بن دريد قيل الماء في المكان المنخفض إذا اجتمع فيه وتعقبه القرطبي أيضا بأنه يفسد التمثيل لأن اجتماع الماء إنما هو مثال الطائفة الثانية والكلام هنا إنما هو في الأولى التي شربت وأنبتت قال والاظهر أنه تصحيف قوله قاع يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض هذا ثابت عند المستملى وأراد به أن قيعان المذكورة في الحديث جمع قاع وأنها الأرض التي يعلوها الماء ولا يستقر فيها وإنما ذكر الصفصف معه جريا على عادته في الاعتناء بتفسير ما يقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن وقد يستطرد ووقع في بعض النسخ المصطف بدل الصفصف وهو تصحيف تنبيه وقع في رواية كريمة وقال بن إسحاق وكان شيخنا العراقي يرجحها ولم أسمع ذلك منه وقد وقع في نسخة الصغاني وقال إسحاق عن أبي أسامة وهذا يرجح الأول ","part":1,"page":177},{"id":667,"text":" ( قوله باب رفع العلم ) \r\n مقصود الباب الحث على تعلم العلم فأنه لا يرفع الا بقبض العلماء كما سيأتي صريحا وما دام من يتعلم العلم موجودا لا يحصل الرفع وقد تبين في حديث الباب أن رفعه من علامات الساعة قوله وقال ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي بإسكان الهمزة قيل له ذلك لكثرة اشتغاله بالاجتهاد ومراد ربيعة أن من كان فيه فهم وقابلية للعلم لا ينبغي له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال لئلا يؤدي ذلك إلى رفع العلم أو مراده الحث على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك فيؤدى إلى رفع العلم أو مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للآخذ عنه لئلا يضيع علمه وقيل مراده تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضا للدنيا وهذا معنى حسن لكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم وقد وصل أثر ربيعة المذكور الخطيب في الجامع والبيهقي في المدخل من طريق عبد العزيز الأويسي عن مالك عن ربيعة \r\n 80 - قوله حدثنا عمران بن ميسرة في بعضها عمران غير مذكور الأب وقد عرف من الرواية الأخرى أنه بن ميسرة وقد خرجه النسائي عن عمران بن موسى القزاز وليس هو شيخ البخاري فيه قوله عبد الوارث هو بن سعيد عن أبي التياح بمثناه مفتوحة فوقانية بعدها تحتانية ثقيلة وآخره حاء مهملة كما تقدم قوله عن أنس زاد الأصيلي وأبو ذر بن مالك وللنسائي حدثنا أنس ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون وكذا الذي بعده قوله أشراط الساعة أي علاماتها كما تقدم في الإيمان وتقدم أن منها ما يكون من قبيل المعتاد ومنها ما يكون خارقا للعادة قوله أن يرفع العلم هو في محل نصب لأنه اسم أن وسقطت أن من رواية النسائي حيث أخرجه عن عمران شيخ البخاري فيه فعلى روايته يكون مرفوع المحل والمراد برفعه موت حملته كما تقدم قوله ويثبت هو بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة وفتح المثناة وفي رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها مثلثة أي ينتشر وغفل الكرماني فعزاها للبخاري وإنما حكاها النووي في الشرح لمسلم قال الكرماني وفي رواية وينبت بالنون بدل المثلثة من النبات وحكى بن رجب عن بعضهم وينث بنون ومثلثة من النث وهو الاشاعة قلت وليست هذه في شيء من الصحيحين قوله ويشرب الخمر هو بضم المثناة أوله وفتح الموحدة على العطف والمراد كثرة ذلك واشتهاره وعند المصنف في النكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر فالعلامة مجموع ما ذكر قوله ويظهر الزنى أي يفشو كما في رواية مسلم ","part":1,"page":178},{"id":668,"text":" 81 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك قوله لاحدثنكم بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم وصرح به أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة ولمسلم من رواية غندر عن شعبة الا أحدثكم فيحتمل أن يكون قال لهم أولا ألا أحدثكم فقالوا نعم فقال لأحدثنكم قوله لا يحدثكم أحد بعدي كذا له ولمسلم بحذف المفعول ولابن ماجة من رواية غندر عن شعبة لا يحدثكم به أحد بعدي وللمصنف من طريق هشام لا يحدثكم به غيري ولأبي عوانة من هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدي وعرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم غيره لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو كان عاما وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم الا النادر ممن لم يكن هذا المتن في مرويه وقال بن بطال يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغيير ونقص العلم يعني فاقتضى ذلك عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق قلت والأول أولى قوله سمعت هو بيان أو بدل لقوله لأحدثنكم قوله أن يقل العلم هو بكسر القاف من القلة وفي رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة أن يرفع العلم وكذا في رواية سعيد عند بن أبي شيبة وهمام عند المصنف في الحدود وهشام عنده في النكاح كلهم عن قتادة وهو موافق لرواية أبي التياح وللمصنف أيضا في الأشربة من طريق هشام أن يقل فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة وبرفعه آخرها أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به القلة وهذا أليق لاتحاد المخرج قوله وتكثر النساء قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء وقال أبو عبد الملك هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات قلت وفيه نظر لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف فقال من قلة الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم وقوله لخمسين يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ويؤيده أن في حديث أبي موسى وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة قوله القيم أي من يقوم بأمرهن واللام للعهد أشعارا بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي الدين لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب الخمر يخل به والنسب لأن الزنى يخل به والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل بهما قال الكرماني وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم لأن الخلق لايتركون هملا ولا نبي بعد نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين فيتعين ذلك وقال القرطبي في المفهم في هذا الحديث علم من أعلام النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصا في هذه الازمان وقال القرطبي في التذكرة يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا ويحتمل أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشرعي قلت وقد وجد ذلك من بعض أمراء التركمان وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام والله المستعان ","part":1,"page":179},{"id":669,"text":" ( قوله باب فضل العلم ) \r\n الفضل هنا بمعنى الزيادة أي ما فضل عنه والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة فلا يظن أنه كرره \r\n 82 - قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير المصري نسب إلى جده كما تقدم وعفير بضم المهملة بعدها فاء كما تقدم أيضا قوله حدثنا الليث هو بن سعد عن عقيل وللأصيلي وكريمة حدثني الليث حدثني عقيل قوله عن حمزة وللمصنف في التعبير أخبرني حمزة قوله بينا أصله بين فأشبعت الفتحة قوله أتيت بضم الهمزة قوله فشربت أي من ذلك اللبن قوله لأرى بفتح الهمزة من الرؤية أو من العلم واللام للتأكيد أو جواب قسم محذوف والرى بكسر الراء في الرواية وحكى الجوهري الفتح وقال غيره بالكسر الفعل وبالفتح المصدر قوله يخرج أي الري وأطلق رؤيته إياه على سبيل الاستعارة قوله في اظفارى في رواية بن عساكر من اظفارى وهو أبلغ وفي التعبير من اطرافي وهو بمعناه قوله قال العلم هو بالنصب وبالرفع معا في الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما وسيأتي بقية الكلام عليه في مناقب عمر وفي كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال بن المنير وجه الفضيلة للعلم في الحديث من جهة أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه و سلم ونصيب مما آتاه الله وناهيك بذلك انتهى وهذا قاله بناء على أن المراد بالفضل الفضيلة وغفل عن النكتة المتقدمة \r\n ( قوله باب الفتيا ) \r\n هو بضم الفاء وإن قلت الفتوى فتحتها والمصادر الآتية بوزن فتيا قليلة مثل تقيا ورجعى قوله وهو أي المفتى ومراده أن العالم يجيب سؤال الطالب ولو كان راكبا قوله على الدابة المراد بها في اللغة كل ما مشى على الأرض وفي العرف ما يركب وهو المراد بالترجمة وبعض أهل العرف خصها بالحمار فإن قيل ليس في سياق الحديث ذكر الركوب فالجواب أنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها في الحج ","part":1,"page":180},{"id":670,"text":" فقال كان على ناقته ترجم له باب الفتيا على الدابة عند الجمرة فأورد الحديث من طريق مالك عن بن شهاب فذكره كالذي هنا ثم من طريق بن جريج نحوه ثم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب بلفظ وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم على ناقته قال فذكر الحديث ولم يسق لفظه وقال بعده تابعه معمر عن الزهري انتهى ورواية معمر وصلها أحمد ومسلم والنسائي وفيها رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنى على ناقته \r\n 83 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حجة الوداع هو بفتح الحاء ويجوز كسرها قوله للناس يسألونه هو إما حال من فاعل وقف أو من الناس أو استئناف بيانا لسبب الوقوف قوله فجاء رجل لم أعرف اسم هذا السائل ولا الذي بعده في قوله فجاء آخر والظاهر أن الصحابي لم يسم أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك وسيأتي بسط ذلك في الحج قوله ولا حرج أي لا شيء عليك مطلقا من الإثم لا في الترتيب ولا في ترك الفدية هذا ظاهره وقال بعض الفقهاء المراد نفى الإثم فقط وفيه نظر لأن في بعض الروايات الصحيحة ولم يأمر بكفارة وسيأتي مباحث ذلك في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون \r\n ( قوله باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو الرأس ) \r\n الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب أولا وهما مرفوعان وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط وهو من فعل عائشة فيكون موقوفا لكن له حكم المرفوع لأنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم وكان في الصلاة يرى من خلفه فيدخل في التقرير \r\n 84 - قوله وهيب بالتصغير وهو بن خالد من حفاظ البصرة مات سنة خمس وستين وقيل تسع وستين وأرخه الدمياطي في حواشي نسخته سنة ست وخمسين وهو وهم وأيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس والإسناد كله بصريون قوله سئل هو بضم أوله فقال أي السائل ذبحت قبل أن ارمى أي فهل على شيء قوله فأومأ بيده فقال لا حرج أي عليك وقوله فقال يحتمل أن يكون بيانا لقوله أومأ ويكون من إطلاق القول على الفعل كما في الحديث الذي بعده فقال هكذا بيده ويحتمل أن يكون حالا والتقدير فأومأ بيده قائلا لا حرج فجمع بين الإشارة والنطق والأول أليق بترجمة المصنف قوله وقال حلقت يحتمل أن السائل هو الأول ويحتمل أن يكون غيره ويكون التقدير فقال سائل كذا وقال آخر كذا وهو الأظهر ليوافق الرواية التي قبله حيث قال فجاء آخر قوله فأومأ بيده ولا حرج كذا ثبتت الواو في قوله ولا حرج وليست عند أبي ذر في الجواب الأول قال الكرماني لأن الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولا انتهى وقد ثبتت الواو في الأول أيضا في رواية الأصيلي وغيره ","part":1,"page":181},{"id":671,"text":" 85 - قوله حدثنا المكى هو اسم وليس بنسب وهو من كبار شيوخ البخاري كما سنذكره في باب إثم من كذب قوله أخبرنا حنظلة وهو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي المدني قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الراوي عن حنظلة قال سمعت سالما وزاد فيه لا أدري كم رأيت أبا هريرة قائما في السوق يقول يقبض العلم فذكره موقوفا لكن ظهر في آخره أنه مرفوع قوله يقبض العلم يفسر المراد بقوله قبل هذا يرفع العلم والقبض يفسره حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد أنه يقع بموت العلماء قوله ويظهر الجهل هو من لازم ذلك قوله والفتن في رواية الأصيلي وغيره وتظهر الفتن قوله الهرج هو بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم قوله فقال هكذا بيده هو من إطلاق القول على الفعل قوله فحرفها الفاء فيه تفسيرية كأن الراوي بين أن الإيماء كان محرفا قوله كأنه يريد القتل كأن ذلك فهم من تحريف اليد وحركتها كالضارب لكن هذه الزيادة لم أرها في معظم الروايات وكأنها من تفسير الراوي عن حنظلة فإن أبا عوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة وقال في آخره وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان وقال الكرماني الهرج هو الفتنة فارادة القتل من لفظه على طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج قال إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة قلت وهي غفلة عما في البخاري في كتاب الفتن والهرج القتل بلسان الحبشة وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث هناك إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":182},{"id":672,"text":" 86 - قوله هشام هو بن عروة بن الزبير عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام وبنت عمه قوله عن أسماء هي بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام وهي جدة هشام وفاطمة جميعا قوله فقلت ما شأن الناس أي لما رأت من اضطرابهم قوله فأشارت أي عائشة إلى السماء أي انكسفت الشمس قوله فإذا الناس قيام كأنها التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد فوجدتهم قياما في صلاة الكسوف ففيه إطلاق الناس على البعض قوله فقالت سبحان الله أي اشارت قائلة سبحان الله قوله قلت آية هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه آية أي علامة ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها قوله فقمت أي في الصلاة قوله حتى علاني كذا للأكثر بالعين المهملة وتخفيف اللام وفي رواية كريمة تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطى به والغشى بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء أيضا هو طرف من الاغماء والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازا ولهذا قالت فجعلت أصب على رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب ووهم من قال بأن صبها كان بعد الافاقة وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الطهارة ويأتي الكلام على هذا الحديث أيضا في صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى قوله أريته هو بضم الهمزة قوله حتى الجنة والنار رويناه بالحركات الثلاث فيهما قوله مثل أو قريبا كذا هو بترك التنوين في الأول وإثباته في الثاني قال بن مالك توجيهه أن أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إلى مثل وترك على هيئته قبل الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة الأسد تقديره بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد وقال الآخر أمام وخلف المرء من لطف ربه كوالىء تزوى عنه ما هو يحذر وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضا وتوجيهه أنه مضاف إلى فتنة أيضا وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم وقوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء جملة معترضة بين بها الراوي أن الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبا وستأتي مباحث هذا المتن في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال بن عباس مرقدنا مخرجنا وفي ثبوت ذلك نظر لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذكر وأن كان قد يظهر له مناسبة وقد ذكر ذلك في موضعه من سورة يس ","part":1,"page":183},{"id":673,"text":" ( قوله باب تحريض ) \r\n ( ) \r\n هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد صحف قوله وقال مالك بن الحويرث هو بصيغة تصغير الحارث وهذا التعليق طرف من حديث له مشهور يأتي في الصلاة \r\n 87 - قوله أبي جمرة هو بالجيم والراء كما تقدم قوله من شقة بضم الشين المعجمة وتشديد القاف قوله وتعطوا كذا وقع وهو منصوب بتقدير أن وساغ التقدير لأن المعطوف عليه اسم قاله الكرماني قلت قد رواه أحمد عن غندر فقال وأن تعطوا فكأن حذفها من شيخ البخارىقوله قال شعبة وربما قال النقير أي بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة وربما قال المقير أي بالميم المضمومة وفتح القاف وتشديد الياء المفتوحة وليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه يلزم من ذكر المقير التكرار لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنه كان جازما بذكر الثلاثة الأول شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضا شاكا في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا يلتفت إلى ما عداه وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في أواخر كتاب الإيمان وأخرجه المصنف هناك عاليا عن علي بن الجعد عن شعبة ولم يتردد الا في المزفت والمقير فقط وجزم بالنقير وهو يؤيد ما قلته والله أعلم قوله وأخبروه هو بفتح الهمزة وكسر الباء وللكشميهني واخبروا بحذف الضمير \r\n ( قوله باب الرحلة ) \r\n هو بكسر الراء بمعنى الارتحال وفي روايتنا أيضا بفتح الراء أي الواحدة وأما بضمها فالمراد به الجهة وقد تطلق على من يرتحل إليه وفي رواية كريمة وتعليم أهله بعد قوله في المسألة النازلة والصواب حذفها لأنها تأتي في باب آخر \r\n 88 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله حدثني عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة نسب إلى جده قوله عن عقبة بن الحارث سيأتي تصريحه بالسماع من عقبة في كتاب النكاح خلافا لمن أنكره وسيأتي الخلاف في كنية عقبة في قصة خبيب بن عدي قوله أنه تزوج ابنة اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة وكنيتها أم يحيى كما يأتي في الشهادات وهجم الكرماني فقال لا يعرف اسمها وأبو إهاب بكسر الهمزة لا أعرف اسمه وهو مذكور في الصحابة وعزيز بفتح العين ","part":1,"page":184},{"id":674,"text":" المهملة وكسر الزاي وآخره زاى أيضا كما تقدم في المقدمة ومن قاله بضم أوله فقد حرف قوله فأتته امرأة لم اقف على اسمها قوله ولا أخبرتني بكسر المثناة أي قبل ذلك كأنه اتهمها قوله فركب أي من مكة لأنها كانت دار إقامته والفرق بين هذه الترجمة وترجمة باب الخروج في طلب العلم أن هذا أخص وذاك أعم وستأتي مباحث هذا الحديث في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله ونكحت زوجا غيره اسم هذا الزوج ظريب بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة مصغرا \r\n ( قوله باب التناوب ) \r\n هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون \r\n 89 - قوله وقال بن وهب هذا التعليق وصله بن حبان في صحيحه عن بن قتيبة عن حرملة عنه بسنده وليس في روايته قول عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول وهو مقصود هذا الباب وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وغيرهم وقد ساق المصنف الحديث في كتاب النكاح عن أبي اليمان وحده أتم مما هنا بكثير وإنما ذكر هنا رواية يونس بن يزيد ليوضح أن الحديث كله ليس من افراد شعيب قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور هو مكي نوفلى وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه وفي الرواية عن بن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني الهذلي لكن روايته عن بن عباس كثيرة في الصحيحين وليس لابن أبي ثور عن بن عباس غير هذا الحديث الواحد قوله وجار لي هذا الجار هو عتبان بن مالك أفاده بن القسطلاني لكن لم يذكر دليله قوله في بني أمية أي ناحية بني أمية سميت البقعة باسم من نزلها قوله أثم هو بفتح المثلثة قوله دخلت على حفصة ظاهر سياقه يوهم أنه من كلام الأنصاري وإنما الداخل على حفصة عمر وللكشميهني فدخلت على حفصة أي قال عمر فدخلت على حفصة وإنما جاء هذا من الاختصار وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله أمر عظيم طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه قلت قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة يعني أم المؤمنين بنته وفي ","part":1,"page":185},{"id":675,"text":" هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة وفيه أن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره مع أخذه بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك كما سيأتي في البيوع وفيه أن شرط التواتر أن يكون مستند نقلته الأمر المحسوس لا الاشاعة التي لا يدري من بدأ بها وسيأتي بقية الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الغضب في الموعظة ) \r\n 90 - حدثنا محمد بن كثير هو العبدي ولم يخرج للصنعاني شيئا قوله أخبرني سفيان هو الثوري عن بن أبي خالد هو إسماعيل قوله قال رجل قيل هو حزم بن أبي كعب قوله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل قال القاضي عياض ظاهرة مشكل لأن التطويل يقتضى الإدراك لا عدمه قال فكأن الألف زيدت بعد لا وكأن أدرك كانت أترك قلت هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية وقال أبو الزناد بن سراج معناه أنه كان به ضعف فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع الا وقد ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة قلت وهو معنى حسن لكن رواه المصنف عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ إني لأتأخر عن الصلاة فعلى هذا فمراده بقوله أني لا أكاد أدرك الصلاة أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر عنها أحيانا من أجل التطويل وسيأتي تحرير هذا في موضعه في الصلاة ويأتي الخلاف في اسم الشاكي والمشكو قوله أشد غضبا قيل إنما غضب لتقدم نهيه عن ذلك قوله وذا الحاجة كذا للأكثر وفي رواية القابسي وذو الحاجة وتوجيهه أنه عطف على موضع اسم أن قبل دخولها أو هو استئناف ","part":1,"page":186},{"id":676,"text":" 91 - قوله سأله رجل هو عمير والد مالك وقيل غيره كما سيأتي في اللقطة قوله وكاءها هو بكسر الواو ما يربط به والعفاص بكسر العين المهملة هو الوعاء بكسر الواو قوله فغضب إما لأنه كان نهى قبل ذلك عن التقاطها وإما لأن السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين قوله سقاؤها هو بكسر أوله والمراد بذلك أجوافها لأنها تشرب فتكتفي به أياما قوله وحذاؤها بكسر المهملة ثم ذال معجمة والمراد هنا خفها وستأتي مباحث هذا الحديث في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى \r\n 92 - قوله حدثنا محمد بن العلاء تقدم هذا الإسناد في باب فضل من علم وعلم قوله سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن أشياء كان منها السؤال عن الساعة وما أشبه ذلك من المسائل كما سيأتي في حديث بن عباس في تفسير المائدة قوله قال رجل هو عبد الله بن حذافة بضم أوله وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي كما سماه في حديث أنس الاتي قوله فقام آخر هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة سماه بن عبد البر في التمهيد في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه وأغفله في الاستيعاب ولم يظفر به أحد من الشارحين ولا من صنف في المبهمات ولا في أسماء الصحابة وهو صحابي بلا مرية لقوله فقال من أبي يا رسول الله ووقع في تفسير مقاتل في نحو هذه القصة أن رجلا من بني عبد الدار قال من أبي قال سعد نسبه إلى غير أبيه بخلاف بن حذافة وسيأتي مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة قوله فلما رأى عمر هو بن الخطاب ما في وجهه أي من الغضب قال يا رسول الله إنا نتوب إلى الله أي مما يوجب غضبك وفي حديث أنس الاتي بعد أن عمر برك على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا والجمع بينهما ظاهر بأنه قال جميع ذلك فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ودل على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة تنبيه قصر المصنف الغضب على الموعظة والتعليم دون الحكم لأن الحاكم مأمور أن لا يقضى وهو غضبان والفرق أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان لأن مقامه يقتضى تكلف الانزعاج لأنه في صورة المنذر وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه لأنه قد يكون أدعى للقبول منه وليس ذلك لازما في حق كل أحد بل يختلف باختلاف أحوال المتعلمين وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه فإن قيل فقد قضى عليه الصلاة و السلام في حال غضبه حيث قال أبوك فلان فالجواب أن يقال أولا ليس هذا من باب الحكم وعلى تقديره فيقال هذا من خصوصياته لمحل العصمة فاستوى غضبه ورضاه ومجرد غضبه من الشيء دال على تحريمه أو كراهته بخلاف غيره صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":187},{"id":677,"text":" ( قوله باب من برك ) \r\n هو بفتح الموحدة والراء المخففة يقال برك البعير إذا استناخ واستعمل في الآدمي مجازا \r\n 93 - قوله خرج فقام عبد الله بن حذافة فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال سلوني فقام عبد الله قوله فقال رضينا بالله ربا قال بن بطال فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت أو الشك فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربا الخ فرضي النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فسكت \r\n ( قوله باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ) \r\n هو بضم الياء وفتح الهاء وفي روايتنا أيضا بكسر الهاء لكن في رواية الأصيلي وكريمة ليفهم عنه وهو بفتح الهاء لاغير قوله فقال الا وقول الزور كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فقال النبي صلى الله عليه و سلم وهو طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفي الديات الذي أوله الا انبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فذكر الحديث ففيه معنى الترجمة لكونه قال لهم ذلك ثلاثا قوله فما زال يكررها أي في مجلسه ذلك والضمير يعود على الكلمة الأخيرة وهي قول الزور وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مكانه قوله وقال بن عمر هو طرف أيضا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع أي شهر هذا فذكر الحديث وفيه هذا القدر المعلق وقوله ثلاثا متعلق بقال لا بقوله بلغت قوله حدثنا عبدة هو بن عبد الله الصفار ولم يخرج البخاري عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي وهو من طبقة عبدة الصفار وفي رواية الأصيلي حدثنا عبدة الصفار قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد يكنى أبا سهل والمثنى والد عبد الله هو بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة وهو بن عبد الله بن ","part":1,"page":188},{"id":678,"text":" أنس بن مالك وثمامة عمه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان أي من عادة النبي صلى الله عليه و سلم والمراد أن أنسا مخبر عما عرفه من شأن النبي صلى الله عليه و سلم وشاهده لا أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبره بذلك ويؤيد ذلك أن المصنف أخرجه في كتاب الاستئذان عن إسحاق وهو بن منصور عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى أنس فقال أن النبي صلى الله عليه و سلم كان قوله إذا تكلم قال الكرماني مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار عند الاصوليين قوله بكلمة أي بجملة مفيدة قوله أعادها ثلاثا قد بين المراد بذلك في نفس الحديث بقوله حتى تفهم عنه وللترمذي والحاكم في المستدرك حتى تعقل عنه ووهم الحاكم في استدراكه وفي دعواه أن البخاري لم يخرجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى انتهى وعبد الله بن المثنى ممن تفرد البخاري بإخراج حديثه دون مسلم وقد وثقه العجلي والترمذي وقال أبو زرعة وأبو حاتم صالح وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي قلت لعله أراد في بعض حديثه وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئا مما أنكر عليه وقول بن معين ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه وقد قواه في رواية إسحاق بن منصور عنه وفي الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح الا إذا كان مفسرا بأمر قادح وذلك غير موجود في عبد الله بن المثنى هذا وقد قال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ والذي أنكر عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة والبخاري إنما أخرج له عن عمه هذا الحديث وغيره ولا شك أن الرجل أضبط لحديث آل بيته من غيره وقال بن المنير نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث وأنكر على الطالب الاستعادة وعده من البلادة قال والحق أن هذا يختلف باختلاف القرائح فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد ولا عذر للمفيد إذا لم يعد بل الإعادة عليه آكد من الابتداء لأن الشروع ملزم وقال بن التين فيه أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان \r\n 95 - قوله وإذا آتي على قوم أي وكان إذا أتى قوله فسلم عليهم هو من تتمة الشرط وقوله سلم عليهم هو الجواب قال الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره وأما أن يمر المار مسلما فالمعروف عدم التكرار قلت وقد فهم المصنف هذا بعينه فأورد هذا الحديث مقرونا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في الاستئذان لكن يحتمل أن يكون ذلك كان يقع أيضا منه إذا خشي أنه لا يسمع سلامه وما ادعاه الكرماني من أن الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار مما ينازع فيه والله أعلم \r\n 96 - قوله في حديث عبد الله بن عمرو فأدركنا هو بفتح الكاف وقوله ارهقنا بسكون القاف وللأصيلي ارهقتنا وقوله صلاة العصر هو بدل من الصلاة إن رفعا فرفع وإن نصبا فنصب قوله مرتين أو ثلاثا هو شك من الراوي وهو يدل على أن الثلاث ليست شرطا بل المراد التفهيم فإذا حصل بدونها اجزأ وسيأتي الكلام على المتن في الطهارة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":189},{"id":679,"text":" ( قوله باب تعليم الرجل أمته وأهله ) \r\n مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء \r\n 97 - قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في روايتنا من طريق أبي ذر وفي رواية كريمة حدثنا محمد هو بن سلام وللأصيلي حدثنا محمد حسب واعتمده المزي في الأطراف فقال رواه البخاري عن محمد قيل هو بن سلام قوله أخبرنا في رواية كريمة حدثنا المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين وذكر أبو علي الجياني أن بعض أهل بلدهم صحف المحاربي فقال البخاري فأخطأ خطأ فاحشا قوله حدثنا صالح بن حيان هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان نسب إلى جد أبيه وهو بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية ولقبه حي وهو أشهر به من اسمه وكذا من ينسب إليه يقال للواحد منهم غالبا فلان بن حي كصالح بن حي هذا وهو ثقة مشهور وفي طبقته راو آخر كوفي أيضا يقال له صالح بن حيان القرشي لكنه ضعيف وقد وهم من زعم أن البخاري أخرج له فأنه إنما أخرج لصالح بن حي وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي دون القرشي وقد أخرجه البخاري من حديثه من طرق منها في الجهاد من طريق بن عيينة قال حدثنا صالح بن حي أبو حيان قال سمعت الشعبي وأصرح من ذلك أنه أخرج الحديث المذكور في كتاب الأدب المفرد بالإسناد الذي أخرجه هنا فقال صالح بن حي قوله قال عامر أي قال صالح قال عامر وعادتهم حذف قال إذا تكررت خطأ لا نطقا قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري كما صرح به في العتق وغيره قوله ثلاثة لهم اجران ثلاثة مبتدأ والتقدير ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة ولهم أجران خبره قوله رجل هو بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع قوله من أهل الكتاب لفظ الكتاب عام ومعناه خاص أي المنزل من عند الله والمراد به التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب وقيل المراد به هنا الإنجيل خاصة إن قلنا أن النصرانية ناسخة لليهودية كذا قرره جماعة ولا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى عليه الصلاة و السلام كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا فلا يتناوله الخبر لأن شرطه أن يكون مؤمنا بنبيه نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى عليه السلام فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن إذ هو مؤمن بنبيه موسى عليه السلام ولم يكذب نبيا ","part":1,"page":190},{"id":680,"text":" آخر بعده فمن أدرك بعثة محمد صلى الله عليه و سلم ممن كان بهذه المثابة وآمن به لايشكل أنه يدخل في الخبر المذكور ومن هذا القبيل العرب الذين كانوا باليمن وغيرها ممن دخل منهم في اليهودية ولم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لكونه أرسل إلى بني إسرائيل خاصة نعم الاشكال في اليهود الذين كانوا بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وقد ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين نزلت في طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وغيره ففي الطبراني من حديث رفاعة القرظي قالت نزلت هذه الآيات في وفيمن آمن معي وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي قال خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبي رفاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فآمنوا به فأوذوا فنزلت الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون الآيات فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين قال الطيبي فيحتمل إجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم سببا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة انتهى وسأذكر ما يؤيده بعد ويمكن أن يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة إنه لم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لأنها لم تنتشر في أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى عليه السلام إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم فبهذا يرتفع الاشكال إن شاء الله تعالى فوائد الأولى وقع في شرح بن التين وغيره أن الآية المذكورة نزلت في كعب الأحبار وعبد الله بن سلام وهو صواب في عبد الله خطأ في كعب لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم الا في عهد عمر بن الخطاب والذي في تفسير الطبري وغيره عن قتادة أنها نزلت في عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وهذا مستقيم لأن عبد الله كان يهوديا فأسلم كما سيأتي في الهجرة وسلمان كان نصرانيا فأسلم كما سيأتي في البيوع وهما صحابيان مشهوران الثانية قال القرطبي الكتابي الذي يضاعف أجره مرتين هو الذي كان على الحق في شرعه عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه و سلم فيؤجر على أتباع الحق الأول والثاني انتهى ويشكل عليه أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قدمت بحث شيخ الإسلام في هذا في حديث أبي سفيان في بدء الوحي الثالثة قال أبو عبد الملك البوني وغيره إن الحديث لا يتناول اليهود البتة وليس بمستقيم كما قررناه وقال الداودي ومن تبعه إنه يحتمل أن يتناول جميع الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام الاتي أسلمت على ما أسلفت من خير وهو متعقب لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب فلا يتناول غيرهم الا بقياس الخير على الإيمان وأيضا فالنكتة في قوله آمن بنبيه الأشعار بعلية الأجر أي أن سبب الاجرين الإيمان بالنبيين والكفار ليسوا كذلك ويمكن أن يقال الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار أن أهل الكتاب يعرفون محمدا صلى الله عليه و سلم كما قال الله تعالى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره وكذا من كذبه منهم كان وزره أشد من وزر غيره وقد ورد مثل ذلك في حق نساء النبي صلى الله عليه و سلم لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن فإن قيل فلم لم يذكرن في هذا الحديث فيكون العدد أربعة أجاب شيخنا شيخ الإسلام بأن قضيتهن خاصة بهن مقصورة عليهن والثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة وهذا مصير من شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة وقد ادعى الكرماني اختصاص ذلك بمن آمن في عهد البعثة وعلل ذلك بأن نبيهم بعد البعثة إنما هو محمد صلى الله عليه و سلم باعتبار عموم بعثته انتهى وقضيته أن ذلك أيضا لا يتم لمن كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فإن خصه بمن لم تبلغه الدعوة ","part":1,"page":191},{"id":681,"text":" فلا فرق في ذلك بين عهده وبعده فما قاله شيخنا أظهر والمراد بنسبتهم إلى غير نبينا صلى الله عليه و سلم إنما هو باعتبار ما كانوا عليه قبل ذلك وأما ما قوي به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمن أهل الكتاب رجل بالتنكير وفي العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على معنى الاستقبال فأشعر ذلك بأن الاجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال بخلاف العبد انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة وعبر في النكاح بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا لأن المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم الرابعة حكم المرأة الكتابية حكم الرجل كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية الا ما خصه الدليل وستأتي مباحث العبد في العتق ومباحث الأمة في النكاح قوله فله اجران هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به قوله ثم قال عامر أي الشعبي أعطيناكها ظاهرة أنه خاطب بذلك صالحا الراوي عنه ولهذا جزم الكرماني بقوله الخطاب لصالح وليس كذلك بل إنما خاطب بذلك رجلا من أهل خراسان سأله عمن يعتق أمته ثم يتزوجها كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه السلام من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قوله بغير شيء أي من الأمور الدنيوية وإلا فالاجر الاخروى حاصل له قوله يركب فيما دونها أي يرحل لأجل ما هو أهون منها كما عنده في الجهاد والضمير عائد على المسألة قوله إلى المدينة أي النبوية وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين ثم تفرق الصحابة في البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه الا من طلب التوسع في العلم فرحل وقد تقدم حديث جابر في ذلك ولهذا عبر الشعبي مع كونه من كبار التابعين بقوله كان واستدلال بن بطال وغيره من المالكية على تخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه وإنما قال الشعبي ذلك تحريضا للسامع ليكون ذلك ادعى لحفظه وأجلب لحرصه والله المستعان وقد روى الدارمي بسند صحيح عن بسر بن عبيد الله وهو بضم الموحدة وسكون المهملة قال إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد وعن أبي العالية قال كنا نسمع الحديث عن الصحابة فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه منهم \r\n ( قوله باب عظة الإمام النساء ) \r\n نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصا بأهلهن بل ذلك مندوب للآمام الأعظم ومن ينوب عنه واستفيد الوعظ بالتصريح من قوله في الحديث فوعظهن ","part":1,"page":192},{"id":682,"text":" وكانت الموعظة بقوله إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير واستفيد التعليم من قوله وأمرهن بالصدقة كأنه اعلمهن أن في الصدقة تكفيرا لخطاياهن \r\n 98 - قوله عن أيوب هو السختياني وعطاء هو بن أبي رباح قوله أو قال عطاء اشهد معناه أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول بن عباس أو من قول عطاء وقد رواه بالشك أيضا حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازما بلفظ أشهد عن كل منهما وإنما عبر بلفظ الشهادة تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه قوله ومعه بلال كذا للكشميهني وسقطت الواو للباقين قوله القرط هو بضم القاف واسكان الراء بعدها طاء مهملة أي الحلقة التي تكون في شحمة الإذن وسيأتي مزيد في هذا المتن في العيدين إن شاء الله تعالى قوله وقال إسماعيل هو المعروف بابن علية وأراد بهذا التعليق أنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام بن عباس فقط وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا قال وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي وأغرب الكرماني فقال يحتمل أن يكون قوله وقال إسماعيل عطفا على حدثنا شعبة فيكون المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل فلا يكون تعليقا انتهى وهو مردود بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا لا لهذا الحديث ولا لغيره وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما سيأتي وقد قلنا غير مرة إن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور النقلية ولو استرسل فيها مسترسل لقال يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير بن علية وأن أيوب آخر غير السختياني وهكذا في أكثر الرواة فيخرج بذلك إلى ما ليس بمرضي وفي هذا الحديث جواز المعاطاة في الصدقة وصدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها وأن الصدقة تمحو كثيرا من الذنوب التي تدخل النار \r\n ( قوله باب الحرص علىالحديث المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه ) \r\n قديم \r\n 99 - قوله حدثنا عبد العزيز هو أبو القاسم الأويسي وسليمان هو بن بلال وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب واسم أبي عمرو ميسرة والإسناد كله مدنيون قوله أنه قال قيل يا رسول الله كذا لأبي ذر وكريمة وسقطت قيل للباقين وهو الصواب ولعلها كانت قلت فتصحفت فقد أخرجه المصنف في الرقاق كذلك وللإسماعيلي أنه سأل ولأبي نعيم أن أبا هريرة قال يا رسول الله قوله أول منك وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها فالرفع على الصفة لأحد أو البدل منه والنصب على أنه مفعول ثان لظننت قاله القاضي عياض وقال أبو البقاء على الحال ولا يضر كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد ","part":1,"page":193},{"id":683,"text":" مثلك وما في قوله لما موصولة ومن بيانية أو تبعيضية وفيه فضل أبي هريرة وفضل الحرص على تحصيل العلم قوله من قال لا إله إلا الله احتراز من المشرك والمراد مع قوله محمد رسول الله لكن قد يكتفى بالجزء الأول من كلمتى الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعهما كما تقدم في الإيمان قوله خالصا احتراز من المنافق ومعنى أفعل في قوله أسعد الفعل لا أنها أفعل التفضيل أي سعيد الناس كقوله تعالى وأحسن مقيلا ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فأنه صلى الله عليه و سلم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص والله أعلم قوله من قلبه أو نفسه شك من الراوي وللمصنف في الرقاق خالصا من قبل نفسه وذكر ذلك على سبيل التأكيد كما في قوله تعالى فأنه آثم قلبه وفي الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتى الشهادة لتعبيره بالقول في قوله من قال \r\n ( قوله باب كيف يقبض العلم ) \r\n أي كيفية قبض العلم قوله إلى أبي بكر بن حزم هو بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري نسب إلى جد أبيه ولجده عمرو صحبة ولأبيه محمد رؤية وأبو بكر تابعي فقيه استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها ولهذا كتب إليه ولا يعرف له اسم سوى أبي بكر وقيل كنيته أبو عبد الملك واسمه أبو بكر وقيل اسمه كنيته قوله انظر ما كان أي أجمع الذي تجد ووقع هنا للكشميهني عندك أي في بلدك قوله فاكتبه يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر بن عبد العزيز وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى أن في تدوينه ضبطا له وابقاء وقد روى ","part":1,"page":194},{"id":684,"text":" أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجمعوه قوله ولا يقبل هو بضم الياء التحتانية وسكون اللام وبسكونها وكسرها معا في وليفشوا وليجلسوا قوله حتى يعلم هو بضم أوله وتشديد اللام وللكشميهني يعلم بفتح أوله وتخفيف اللام قوله يهلك بفتح أوله وكسر اللام قوله حدثنا العلاء لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا بن عساكر إلى قوله ذهاب العلماء وهو محتمل لأن يكون ما بعده ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم يدخل في هذه الرواية والأول أظهر وبه صرح أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في مواضع كثيرة الا كذلك وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ثم بين أن ذلك غاية ما انتهى إليه كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى \r\n 100 - قوله حدثني مالك قال الدارقطني لم يروه في الموطأ الا معن بن عيسى ورواه أصحاب مالك كابن وهب وغيره عن مالك خارج الموطأ وأفاد بن عبد البر أن سليمان بن يزيد رواه أيضا في الموطأ والله أعلم وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة فوقع لنا من رواية اكثر من سبعين نفسا عنه من أهل الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود المدني وحديثه في الصحيحين والزهري وحديثه في النسائي ويحيى بن أبي كثير وحديثه في صحيح أبي عوانة ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم قوله لا يقبض العلم انتزاعا أي محوا من الصدور وكان تحديث النبي صلى الله عليه و سلم بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي إمامة قال لما كان في حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه و سلم خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال أعرابي كيف يرفع فقال الا أن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال بن المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة الا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه قوله حتى إذا لم يبق عالم هو بفتح الياء والقاف وللأصيلي بضم أوله وكسر القاف وعالما منصوب أي لم يبق الله عالما وفي رواية مسلم حتى إذا لم يترك عالما قوله رؤوسا قال النووي ضبطناه بضم الهمزة والتنوين جمع رأس قلت وفي رواية أبي ذر أيضا بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس قوله بغير علم وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند المصنف فيفتون برأيهم ورواها مسلم كالأولى قوله قال الفربري هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد وهي قليلة قوله نحوه أي بمعنى حديث مالك ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلم عنه وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد ولله الأمر يفعل ما يشاء وسيكون لنا في المسألة عود في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":195},{"id":685,"text":" ( قوله باب هل يجعل ) \r\n أي الإمام وللاصيلى وكريمة يجعل بضم أوله وعندهما يوم بالرفع لأجل ذلك قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال المهملة المخففة أي ناحية وحدهن والهاء عوض عن الواو المحذوفة كما قالوا في عدة من الوعد \r\n 101 - قوله حدثنا ادم هو بن أبي إياس قوله قال النساء كذا لأبي ذر وللباقين قالت النساء وكلاهما جائز وغلبنا بفتح الموحدة والرجال بالضم لأنه فاعله قوله فاجعل لنا أي عين لنا وعبر عنه بالجعل لأنه لازمه ومن ابتدائية متعلقة بإجعل والمراد رد ذلك إلى اختياره قوله فوعظهن التقدير فوفى بوعده فلقيهن فوعظهن ووقع في رواية سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحو هذه القصة فقال موعدكن بيت فلانة فأتاهن فحدثهن قوله وآمرهن أي بالصدقة أو حذف المأمور به لإرادة التعميم قوله ما منكن امرأة وللأصيلي ما من امرأة ومن زائدة لفظا وقوله تقدم صفة لامرأة قوله الا كان لها أي التقديم حجابا وللأصيلي حجاب بالرفع وتعرب كان تامة أي حصل لها حجاب وللمصنف في الجنائز الا كن لها أي الأنفس التي تقدم وله في الاعتصام الا كانوا أي الأولاد قوله فقالت امرأة هي أم سليم وقيل غيرها كما سنوضحه في الجنائز قوله واثنين ولكريمة واثنتين بزيادة تاء التأنيث وهو منصوب بالعطف على ثلاثة ويسمى العطف التلقينى وكأنها فهمت الحصر وطمعت في الفضل فسألت عن حكم الإثنين هل يلتحق بالثلاثة أو لا وسيأتي في الجنائز الكلام في تقديم الواحد \r\n 102 - قوله حدثني محمد بن بشار أفاد بهذا الإسناد فائدتين إحداهما تسمية بن الأصبهاني المبهم في الرواية الأولى والثانية زيادة طريق أبي هريرة التي زاد فيها التقييد بعدم بلوغ الحنث أي الإثم والمعنى أنهم ماتوا قبل أن يبلغوا لأن الإثم إنما يكتب بعد البلوغ وكأن السر فيه أنه لاينسب إليهم إذ ذاك عقوق فيكون الحزن عليهم أشد وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين وفيه جواز الوعد وأن أطفال المسلمين في الجنة وأن من مات له ولدان حجباه من النار ولا اختصاص لذلك بالنساء كما سيأتي التنصيص عليه في الجنائز تنبيه حديث أبي هريرة مرفوع والواو في قوله وقال للعطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث أبي سعيد والواو في قوله وعن عبد الرحمن للعطف على قوله أولا عن عبد الرحمن والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين فهو موصول ووهم من زعم أنه معلق ","part":1,"page":196},{"id":686,"text":" ( قوله باب من سمع شيئا ) \r\n زاد أبو ذر فلم يفهمه قوله فراجعه أي راجع الذي سمعه منه وللأصيلي فراجع فيه \r\n 103 - قوله أن عائشة ظاهر أوله الإرسال لأن بن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة النبي صلى الله عليه و سلم لكن تبين وصله بعد في قوله قالت عائشة فقلت قوله كانت لاتسمع آتي بالمضارع استحضارا للصورة الماضية لقوة تحققها قوله إنما ذلك بكسر الكاف العرض أي عرض الناس على الميزان قوله نوقش بالقاف والمعجمة من المناقشة وأصلها الاستخراج ومنه نقش الشوكة إذا استخرجها والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء والمعنى أن تحرير الحساب يفضى إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد موقوفة على القبول وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول لا يحصل النجاة قوله في آخره يهلك بكسر اللام واسكان الكاف وفي الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث وأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم وفيه جواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهى الصحابة عنه في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء وفي حديث أنس كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء وقد وقع نحو ذلك لغير عائشة ففي حديث حفصة أنها لما سمعت لا يدخل النار أحد ممن شهد بدرا والحديبية قالت أليس الله يقول وإن منكم الا واردها فاجيبت بقوله ثم ننجي الذين اتقوا الآية وسأل الصحابة لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أينا لم يظلم نفسه فأجيبوا بأن المراد بالظلم الشرك والجامع بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب والورود والظلم فأوضح لهم أن المراد في كل منها أمر خاص ولم يقع مثل هذا من الصحابة الا قليلا مع توجه السؤال وظهوره وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم باللسان العربي فيحمل ما ورد من ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتا كما قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وفي حديث عائشة فإذا رأيتم الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سمي الله فاحذروهم ومن ثم أنكر عمر على صبيغ لما رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك وعاقبه وسيأتي إيضاح هذا كله في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وسيأتي باقيه في كتاب الرقاق وكذا الكلام على انتقاد الدارقطني لإسناده إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":197},{"id":687,"text":" ( قوله باب ليبلغ العلم ) \r\n بالنصب والشاهد بالرفع والغائب منصوب أيضا والمراد بالشاهد هنا الحاضر أي ليبلغ من حضر من غاب لأنه المفعول الأول والعلم المفعول الثاني وإن قدم في الذكر قوله قاله بن عباس أي رواه وليس هو في شيء من طرق حديث بن عباس بهذه الصورة وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم وكأنه أراد بالمعنى لأن المأمور بتبليغه هو العلم \r\n 104 - قوله عن أبي شريح هو الخزاعي الصحابي المشهور وعمرو بن سعيد هو بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشى الأموي يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا كان من التابعين بإحسان قوله وهو يبعث البعوث أي يرسل الجيوش إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير لكونه أمتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم وكان عمرو وإلى يزيد على المدينة والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس الا الحسين بن علي وبن الزبير فأما بن أبي بكر فمات قبل موت معاوية وأما بن عمر فبايع ليزيد عقب موت أبيه وأما الحسين بن على فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه فكان ذلك سبب قتله وأما بن الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر مكة فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش فكان آخر ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا على خلع يزيد من الخلافه قوله ائذن لي فيه حسن التلطف في الإنكار على أمراء الجور ليكون ادعى لقبولهم قوله أحدثك بالجزم لأنه جواب الأمر قوله قام صفة للقول والمقول هو حمد الله الخ قوله الغد بالنصب أي أنه خطب في اليوم الثاني من فتح مكة قوله سمعته أذناي الخ أراد أنه بالغ في حفظه والتثبت فيه وأنه لم يأخذه بواسطة وأتى بالتثنية تأكيدا والضمير في قوله تكلم به عائد على قوله قولا قوله ولم يحرمها الناس بالضم أي أن تحريمها كان بوحى من الله لامن اصطلاح الناس قوله يسفك بكسر الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل قوله بها وللمستملى فيها قوله ولا يعضد بكسر الضاد المعجمة وفتح الدال أي يقطع بالمعضد وهو آلة كالفأس قوله وإنما إذن لي أي الله روى بضم الهمزة وفي قوله لي التفات لأن نسق الكلام وإنما إذن له أي لرسوله قوله ساعة أي مقدارا من الزمان والمراد به يوم الفتح وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر والمأذون له فيه القتال لا قطع الشجر قوله ما قال عمرو أي في جوابك قوله لا تعيذ بضم المثناة أوله وآخره ذال معجمة أي مكة لا تعصم العاصي عن إقامة الحد عليه قوله ولا فارا بالفاء والراء المشددة أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يقتص منه قوله بخربة بفتح المعجمة واسكان الراء ثم موحدة يعنى السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملى قال بن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتح السرقة وقد تشدق عمرو في الجواب وآتى بكلام ظاهره حق ","part":1,"page":198},{"id":688,"text":" لكن أراد به الباطل فإن الصحابي أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص وهو صحيح الا أن بن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شيء من ذلك وسنذكر مباحث هذا الحديث في كتاب الحج وما للعلماء فيه من الاختلاف في القتال في الحرم إن شاء الله تعالى وفي الحديث شرف مكة وتقديم الحمد والثناء على القول المقصود وإثبات خصائص الرسول صلى الله عليه و سلم واستواء المسلمين معه في الحكم الا ما ثبت تخصيصه به ووقوع النسخ وفضل أبي شريح لاتباعه أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالتبليغ عنه وغير ذلك \r\n 105 - قوله حدثنا حماد هو بن زيد قوله عن محمد هو بن سيرين عن بن أبي بكرة كذا للمستملي والكشميهني وسقط عن بن أبي بكرة للباقين فصار منقطعا لأن محمدا لم يسمع من أبي بكرة وفي رواية عن محمد بن أبي بكرة وهي خطأ وكأن عن سقطت منها وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى عن محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وهو الصواب وسيأتي بهذا السند في تفسير سورة براءة بإسقاطه عن بعضهم وسأنبه عليه هناك إن شاء الله تعالى وفيه عن بن أبي بكرة عند الجميع ويأتي في بدء الخلق قوله ذكر النبي صلى الله عليه و سلم فيه اختصار وقد قدمنا توجيهه هناك وكأنه حدث بحديث ذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم شيئا من كلامه ومن جملته قوله فإن دماءكم الخ قوله قال محمد هو بن سيرين قوله أحسبه كأنه شك في قوله وأعراضكم أقالها بن أبي بكرة أم لا وقد تقدم في أوائل العلم الجزم بها وهي منصوبة بالعطف قوله الا هل بلغت هذا من قول النبي صلى الله عليه و سلم وهو تكملة الحديث واعترض قوله وكان محمد إلى قوله ذلك في أثناء الحديث هذا هو المعتمد فلا يلتفت إلى ماعداه والعلم عند الله تعالى \r\n ( قوله باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ليس في الأحاديث التي في الباب تصريح بالإثم وإنما هو مستفاد من الوعيد بالنار على ذلك لأنه لازمه \r\n 106 - قوله منصور هو بن المعتمر الكوفي وهو تابعي صغير وربعي بكسر أوله واسكان الموحدة وأبوه حراش بكسر المهملة أوله وهو من كبار التابعين قوله سمعت عليا هو بن أبي طالب رضي الله عنه قوله لا تكذبوا على هو عام في كل كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلى ولا مفهوم لقوله على لأنه لايتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته وما دروا ","part":1,"page":199},{"id":689,"text":" أن تقويله صلى الله عليه و سلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه اثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكراميه حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتجوا بأنه كذب له لا عليه وهو جهل باللغه العربيه وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من حديث بن مسعود بلفظ من كذب على ليضل به الناس الحديث وقد اختلف في وصله وارساله ورجح الدارقطني والحاكم إرساله وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس والمعنى أن مآل أمره إلى الاضلال أو هو من تخصيص بعض افراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من املاق فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا والاضلال في هذه الآيات إنما هو لتاكيد الأمر فيها لا لاختصاص الحكم قوله فليلج النار جعل الأمر بالولوج مسببا عن الكذب لأن لازم الأمر الالزام والالزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ من يكذب على يلج النار ولابن ماجة من طريق شريك عن منصور قال الكذب على يولج أي يدخل النار \r\n 107 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وجامع بن شداد كوفي تابعي صغير وفي الإسناد لطيفتان إحداهما أنه من رواية تابعي عن تابعي يرويه صحابي عن صحابي ثانيهما أنه من رواية الأبناء عن الآباء بخصوص رواية الأب عن الجد وقد أفردت بالتصنيف قوله قلت للزبير أي بن العوام قوله تحدث حذف مفعولها ليشمل قوله كما يحدث فلان وفلان سمي منهما في رواية بن ماجة عبد الله بن مسعود قوله اما بالميم المخففة وهي من حروف التنبيه واني بكسر الهمزة لم أفارقه أي لم أفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد الإسماعيلي منذ أسلمت والمراد في الأغلب وإلا فقد هاجر الزبير إلى الحبشة وكذا لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم في حال هجرته إلى المدينة وإنما أورد هذا الكلام على سبيل التوجيه للسؤال لأن لازم الملازمه السماع ولازمه إعادة التحديث لكن منعه من ذلك ما خشيه من معنى الحديث الذي ذكره ولهذا أتى بقوله لكن وقد أخرجه الزبير بن بكار في كتاب النسب من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال عناني ذلك يعني قلة رواية الزبير فسألته أي عن ذلك فقال يا بني كان بيني وبينه من القرابة والرحم ما علمت وعمته أمي وزوجته خديجة عمتي وأمه أمنة بنت وهب وجدتي هالة بنت وهيب ابني عبد مناف بن زهرة وعندي أمك وأختها عائشة عنده ولكني سمعته يقول قوله من كذب علي كذا رواه البخاري ليس فيه متعمدا وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة وكذا في رواية الزبير بن بكار المذكورة وأخرجه بن ماجة من طريقه وزاد فيه متعمدا وكذا ","part":1,"page":200},{"id":690,"text":" للإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة والاختلاف فيه على شعبة وقد أخرجه الدارمي من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ من حدث عني كذبا ولم يذكر العمد وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة التحديث دليل للاصح في أن الكذب هو الأخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطا والمخطئ وأن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطا وهو لا يشعر لأنه وأن لم ياثم بالخطا لكن قد ياثم بالإكثار إذ الإكثار مظنه الخطا والثقه إذا حدث بالخطا فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطا يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطا لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث وأما من أكثر منهم فمحمول على إنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله عنهم قوله فليتبوأ أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه سكنا وهو أمر بمعنى الخبر أيضا أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من كذب فليامر نفسه بالتبوء ويلزم عليه كذا قال واولها اولاها فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن بن عمر بلفظ بني له بيت في النار قال الطيبي فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد بجزائه التبوء \r\n 108 - قوله حدثنا أبو معمر هو البصري المقعد وعبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله حديثا المراد به جنس الحديث ولهذا وصفه بالكثرة قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم هو وما بعده في محل الرفع لأنه فاعل يمنعني وإنما خشي أنس مما خشي منه الزبير ولهذا صرح بلفظ الإكثار لأنه مظنة ومن حام حول الحمى لا يا من وقوعه فيه فكان التقليل منهم للاحتراز ومع ذلك فأنس من المكثرين لأنه تأخرت وفاته فاحتيج إليه كما قدمناه ولم يمكنه الكتمان ويجمع بأنه لو حدث بجميع ما عنده لكان أضعاف ما حدث به ووقع في رواية عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مولى هرمز سمعت أنسا يقول لولا إني أخشى أن أخطئ لحدثتك بأشياء قالها رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث أخرجه أحمد بإسناده فأشار إلى أنه لا يحدث الا ما تحققه ويترك ما يشك فيه وحمله بعضهم على أنه كان يحافظ على الرواية باللفظ فأشار إلى ذلك بقوله لولا أن أخطئ وفيه نظر والمعروف عن أنس جواز الرواية بالمعنى كما أخرجه الخطيب عنه صريحا وقد وجد في رواياته ذلك كالحديث في البسملة وفي قصة تكثير الماء عند الوضوء وفي قصة تكثير الطعام قوله كذبا هو نكرة في سياق الشرط فيعم جميع أنواع الكذب \r\n 109 - قوله حدثنا المكي هو اسم وليس بنسب كما تقدم وهو من كبار شيوخ البخاري سمع من سبعة عشر ","part":1,"page":201},{"id":691,"text":" نفسا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور هنا وهو مولى سلمة بن الأكوع صاحب النبي صلى الله عليه و سلم وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات وقد أفردت فبلغت أكثر من عشرين حديثا قوله من يقل أصله يقول وإنما جزم بالشرط قوله ما لم أقل أي شيئا لم أقله فحذف العائد وهو جائز وذكر القول لأنه الأكثر وحكم الفعل كذلك لاشتراكهما في علة الامتناع وقد دخل الفعل في عموم حديث الزبير وأنس السابقين لتعبيرهما بلفظ الكذب عليه ومثلهما حديث أبي هريرة الذي ذكره بعد حديث سلمة فلا فرق في ذلك بين أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وفعل كذا إذا لم يكن قاله أو فعله وقد تمسك بظاهر هذا اللفظ من منع الرواية بالمعنى وأجاب المجيزون عنه بان المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغير الحكم مع أن الإتيان باللفظ لا شك في أولويته والله أعلم \r\n 110 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن أبي حصين هو بمهملتين مفتوح الأول وأبو صالح هو ذكوان السمان وقد ذكر المؤلف هذا الحديث بتمامه في كتاب الأدب من هذا الوجه ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله تعالى وقد اقتصر مسلم في روايته له على الجملة الأخيرة وهي مقصود الباب وإنما ساقه المؤلف بتمامه ولم يختصره كعادته لينبه على أن الكذب على النبي صلى الله عليه و سلم يستوي فيه اليقظة والمنام والله سبحانه وتعالى اعلم فإن قيل الكذب معصية الا ما استثنى في الإصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها بالنار فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوعيد على من كذب على غيره فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الكذب عليه يكفر متعمده عند بعض أهل العلم وهو الشيخ أبو محمد الجويني لكن ضعفه ابنه إمام الحرمين ومن بعده ومال بن المنير إلى اختياره ووجهه بان الكاذب عليه في تحليل حرام مثلا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله واستحلال الحرام كفر والحمل على الكفر كفر وفيما قاله نظر لا يخفى والجمهور على أنه لا يكفر الا إذا اعتقد حل ذلك الجواب الثاني أن الكذب عليه كبيرة والكذب على غيره صغيره فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا أو طول اقامتهما سواء فقد دل قوله صلى الله عليه و سلم فليتبوأ على طول الإقامة فيها بل ظاهره أنه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره الا أن الأدلة القطعيه قامت على أن خلود التابيد مختص بالكافرين وقد فرق النبي صلى الله عليه و سلم بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره كما سيأتي في الجنائز في حديث المغيرة حيث يقول أن كذبا على ليس ككذب على أحد وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى ونذكر فيه الاختلاف في توبة من تعمد الكذب عليه هل تقبل أو لا تنبيه رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا لأنه بدا بحديث على وفيه مقصود الباب وثني بحديث الزبير الدال على توقي الصحابة وتحرزهم من الكذب عليه وثلث بحديث أنس الدال على أن امتناعهم إنما كان من الإكثار المفضي إلى الخطا لا عن أصل التحديث لأنهم مأمورون بالتبليغ وختم بحديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى استواء تحريم ","part":1,"page":202},{"id":692,"text":" الكذب عليه سواء كانت دعوى السماع منه في اليقظه أو في المنام وقد أخرج البخاري حديث من كذب على أيضا من حديث المغيرة وهو في الجنائز ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في أخبار بني إسرائيل ومن حديث واثلة بن الأسقع وهو في مناقب قريش لكن ليس هو بلفظ الوعيد بالنار صريحا واتفق مسلم معه على تخريج حديث على وأنس وأبي هريرة والمغيرة وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أيضا وصح أيضا في غير الصحيحين من حديث عثمان بن عفان وبن مسعود وبن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وبن عباس وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي امامه وأبي قرصافه وأبي موسى الغافقي وعائشه فهؤلاء ثلاثة وثلاثون نفسا من الصحابة وورد أيضا عن نحو من خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة وعن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطه وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فأول من وقفت على كلامه في ذلك على بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة فقال روى هذا الحديث من عشرين وجها عن الصحابة من الحجازيين وغيرهم ثم إبراهيم الحربي وأبو بكر البزار فقال كل منهما أنه ورد من حديث أربعين من الصحابة وجمع طرقه في ذلك العصر أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد فزاد قليلا وقال أبو بكر الصيرفي شارح رسالة الشافعي رواه ستون نفسا من الصحابة وجمع طرقه الطبراني فزاد قليلا وقال أبو القاسم بن منده رواه أكثر من ثمانين نفسا وقد خرجها بعض النيسابوريين فزادت قليلا وقد جمع طرقه بن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات فجاوز التسعين وبذلك جزم بن دحية وقال أبو موسى المديني يرويه نحو مائة من الصحابة وقد جمعها بعده الحافظان يوسف بن خليل وأبو علي البكري وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله رواية مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح وحسن وضعيف وساقط مع أن فيها ما هو في مطلق ذم الكذب عليه من غير تقييد بهذا الوعيد الخاص ونقل النووي أنه جاء عن مائتين من الصحابة ولاجل كثرة طرقه أطلق عليه جماعة أنه متواتر ونازع بعض مشايخنا في ذلك قال لأن شرط التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة وليست موجوده في كل طريق منها بمفردها وأجيب بان المراد بإطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كاف في إفادة العلم وأيضا فطريق أنس وحدها قد رواها عنه العدد الكثير وتواترت عنهم نعم وحديث على رواه عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا حديث بن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو فلو قيل في كل منها أنه متواتر عن صحابية لكان صحيحا فإن العدد المعين لا يشترط في المتواتر بل ما أفاد العلم كفى والصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه كما قررته في نكت علوم الحديث وفي شرح نخبة الفكر وبينت هناك الرد على من ادعى أن مثال المتواتر لا يوجد الا في هذا الحديث وبينت أن امثلته كثيرة منها حديث من بني لله مسجدا والمسح على الخفين ورفع اليدين والشفاعة والحوض ورؤية الله في الاخره والائمة من قريش وغير ذلك والله المستعان وأما ما نقله البيهقي عن الحاكم ووافقه أنه جاء من رواية العشرة المشهورة قال وليس في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره فقد تعقبه غير واحد لكن الطرق عنهم موجوده فيما جمعه بن الجوزي ومن بعده والثابت منها ما قدمت ذكره فمن الصحاح على ","part":1,"page":203},{"id":693,"text":" والزبير ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان وبقيتها ضعيف وساقط \r\n ( قوله باب كتابة العلم ) \r\n طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء بل يوردها على الاحتمال وهذه الترجمة من ذلك لأن السلف اختلفوا في ذلك عملا وتركا وأن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم بل على استحبابه بل لايبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم \r\n 111 - قوله حدثنا بن سلام كذا للاصيلي واسمه محمد وقد صرح به أبو داود وغيره قوله عن سفيان هو الثوري لأن وكيعا مشهور بالرواية عنه وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف يقال أنه بن عيينة قلت لو كان بن عيينة لنسبه لأن القاعدة في كل من روى عن متفقي الاسم أن يحمل من اهمل نسبته على من يكون له به خصوصية من اكثار ونحوه كما قدمناه قبل هذا وهكذا نقول هنا لأن وكيعا قليل الرواية عن بن عيينة بخلاف الثوري قوله عن مطرف هو بفتح الطاء المهمله وكسر الراء بن طريف بطاء مهمله أيضا قوله عن الشعبي وللمصنف في الديات سمعت الشعبي قوله عن أبي جحيفة هو وهب السوائي وقد صرح بذلك الإسماعيلي في روايته وللمصنف في الديات سمعت أبا جحيفة والإسناد كله كوفيون الا شيخ البخاري وقد دخل الكوفة وهو من رواية صحابي عن صحابي قوله قلت لعلي هو بن أبي طالب رضي الله عنه قوله هل عندكم الخطاب لعلي والجمع إما لارادته مع بقية أهل البيت أو للتعظيم قوله كتاب أي مكتوب اخذتموه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مما أوحى إليه ويدل على ذلك رواية المصنف في الجهاد هل عندكم شيء من الوحي الا ما في كتاب الله وله في الديات هل عندكم شيء مما ليس في القرآن وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن مطرف هل علمت شيئا من الوحي وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعه كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه و سلم بها لم يطلع غيرهم عليها وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد وهو بضم المهملة وتخفيف الموحدة والأشتر النخعي وحديثهما في مسند النسائي قوله قال لا زاد المصنف في الجهاد لا والذي فلق الحبة وبرا النسمة قوله الا كتاب الله هو بالرفع وقال بن المنير فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله وهي المراد بقوله أو فهم أعطيه رجل لأنه ذكره بالرفع فلو كان الاستثناء من غير الجنس لكان منصوبا كذا قال والظاهر أن الاستثناء فيه منقطع والمراد بذكر الفهم اثبات إمكان الزيادة على ما في الكتاب وقد رواه المصنف في الديات بلفظ ما عندنا الا ما في القرآن الا فهما يعطي رجل في الكتاب فالاستثناء الأول مفرغ والثاني منقطع معناه لكن أن أعطى الله رجلا فهما في كتابه فهو يقدر على الاستنباط فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار وقد روى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب ","part":1,"page":204},{"id":694,"text":" قال شهدت عليا على المنبر وهو يقول والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم الا كتاب الله وهذه الصحيفة وهو يؤيد ما قلناه أنه لم يرد بالفهم شيئا مكتوبا قوله الصحيفة أي الورقة المكتوبة وللنسائي من طريق الأشتر فأخرج كتابا من قراب سيفه قوله العقل أي الدية وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل ووقع في رواية بن ماجه بدل العقل الديات والمراد احكامها ومقاديرها واصنافها قوله وفكاك بكسر الفاء وفتحها وقال الفراء الفتح أفصح والمعنى أن فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو والترغيب في ذلك قوله ولا يقتل بضم اللام وللكشميهني وأن لا يقتل بفتح اللام وعطفت الجملة على المفرد لأن التقدير فيها أي الصحيفة حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر وسيأتي الكلام على مسألة قتل المسلم بالكافر في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى ووقع للمصنف ومسلم من طريق يزيد التيمي عن على قال ما عندنا شيء نقرؤه الا كتاب الله وهذه الصحيفة فإذا فيها المدينة حرم الحديث ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي ما خصنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء لم يعم به الناس كافة الا ما في قراب سيفي هذا واخرج صحيفة مكتوبة فيها لعن الله من ذبح لغير الله الحديث وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم الحديث ولأحمد من طريق طارق بن شهاب فيها فرائض الصدقة والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبا فيها فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه والله أعلم وقد بين ذلك قتادة في روايته لهذا الحديث عن أبي حسان عن علي وبين أيضا السبب في سؤالهم لعلي رضي الله عنه عن ذلك أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق أبي حسان أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة دون الناس فذكره بطوله \r\n 112 - قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن يكنى أبا معاوية وهو بفتح الشين المعجمة بعدها تحتانية ثم موحدة ","part":1,"page":205},{"id":695,"text":" وليس في البخاري بهذه الصورة غيره قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية المصنف في الديات حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله ان خزاعة أي القبيلة المشهورة والمراد واحد منهم فأطلق عليه اسم القبيلة مجازا واسم هذا القاتل خراش بن أمية الخزاعي والمقتول في الجاهلية منهم اسمه أحمر والمقتول في الإسلام من بني ليث لم يسم قوله حبس أي منع عن مكة القتل أي بالقاف والمثناة من فوق أو الفيل أي بالفاء المكسورة بعدها ياء تحتانيه قوله كذا قال أبو نعيم أراد البخاري أن الشك فيه من شيخه قوله وغيره يقول الفيل أي بالفاء ولا يشك والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان وهو حرب بن شداد كما سيأتي بيانه عند المصنف في الديات والمراد بحبس الفيل أهل الفيل وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها الله منهم وسلط عليهم الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا فحرمة أهلها بعد الإسلام أكد لكن غزو النبي صلى الله عليه و سلم إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث وغيره وسيأتي الكلام على المسألة في كتاب الحج مفصلا إن شاء تعالى قوله وسلط عليهم هو بضم أوله ورسول مرفوع والمؤمنون معطوف عليه قوله ولا تحل للكشميهني ولم تحل وللمصنف في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى ولن وهي أليق بالمستقبل قوله لا يختلي بالخاء المعجمة أي لا يحصد يقال اختليته إذا قطعته وذكر الشوك دال على منع قطع غيره من باب أولي وسيأتي ذكر الخلاف فيه في الحج إن شاء الله تعالى قوله الا لمنشد أي معرف وسيأتي الكلام على هذه المسألة في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى قوله فمن قتل فهو بخير النظرين كذا وقع هنا وفيه حذف وقع بيانه في رواية المصنف في الديات عن أبي نعيم بهذا الإسناد فمن قتل له قتيل قوله واما أن يقاد هو بالقاف أي يقتص ووقع في رواية لمسلم أما أن يفادى بالفاء وزيادة ياء بعد الدال والصواب أن الرواية على وجهين من قالها بالقاف قال فيما قبلها أما أن يعقل من العقل وهو الدية ومن قالها بالفاء قال فيما قبلها أما أن يقتل بالقاف والمثناة والحاصل تفسير النظرين بالقصاص أو الدية وفي المسألة بحث يأتي في الديات إن شاء الله تعالى قوله فجاء رجل من أهل اليمن هو أبو شاه بهاء منونه وسيأتي في اللقطة مسمى والإشارة إلى من حرفه وهناك من الزيادة عن الوليد بن مسلم قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي قال هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وبهذا تظهر مطابقة هذا الحديث للترجمة قوله فقال رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب كما يأتي في اللقطة ووقع في رواية لابن أبي شيبة فقال رجل من قريش يقال له شاه وهو غلط قوله الا الأذخر كذا هو في روايتنا بالنصب ويجوز رفعه على البدل مما قبله قوله الا الأذخر الا الأذخر كذا هو في روايتنا والثانية على سبيل التاكيد \r\n 113 - قوله حدثنا عمرو هو بن دينار المكي قوله عن أخيه هو همام بن منبه بتشديد الموحدة المكسورة وكان ","part":1,"page":206},{"id":696,"text":" أكبر منه سنا لكن تأخرت وفاته عن وهب وفي الإسناد ثلاثة من التابعين من طبقة متقاربة أولهم عمرو قوله فإنه كان يكتب ولا اكتب هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من اكثرية ما عند عبد الله بن عمرو أي بن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم منه الا عبد الله مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة باضعاف مضاعفة فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا اشكال إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وأن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات أحدها أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه ثانيها أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره ثالثها ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه و سلم له بان لا ينسى ما يحدثه به كما سنذكره قريبا رابعها أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين والله أعلم تنبيه قوله ولا اكتب قد يعارضه ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فارانا كتبا من حديث النبي صلى الله عليه و سلم وقال هذا هو مكتوب عندي قال بن عبد البر حديث همام أصح ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب بعده قلت وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب عنده بغير خطه قوله تابعه معمر أي بن راشد يعني تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام والمتابعة المذكورة أخرجها عبد الرزاق عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي المروزي في كتاب العلم له عن حجاج بن الشاعر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم مني الا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه وكنت اعي ولا اكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكتاب عنه فأذن له إسناده حسن وله طريق أخرى أخرجها العقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن المغيرة بن حكيم سمع أبا هريرة قال ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم مني الا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له الحديث وعند أحمد وأبي داود من طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو كنت اكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهتني قريش الحديث وفيه اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه الا الحق ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضا ولا يلزم منه أن يكونا في الوعي سواء لما قدمناه من اختصاص أبي هريرة بالدعاء بعدم النسيان ويحتمل أن يقال تحمل اكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به عبد الله من الكتابة قبل الدعاء لأبي هريرة لأنه قال في حديثه فما نسيت شيئا بعد فجاز أن يدخل عليه النسيان فيما سمعه قبل الدعاء بخلاف عبد الله فإن الذي سمعه مضبوط بالكتابة والذي انتشر عن أبي هريرة مع ذلك أضعاف ما انتشر عن عبد الله بن عمرو لتصدي أبي هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النبوية بخلاف عبد الله بن عمرو في الأمرين ","part":1,"page":207},{"id":697,"text":" ويستفاد منه ومن الحديث على المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي صلى الله عليه و سلم إذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والأذن في غير ذلك أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والأذن في تفريقهما أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والأذن لمن أمن منه ذلك ومنهم من اعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث بن شهاب الزهري على رأس المائه بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد \r\n 114 - قوله أخبرني يونس هو بن يزيد قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود قوله لما اشتد أي قوي قوله وجعه أي في مرض موته كما سيأتي وللمصنف في المغازي وللإسماعيلي لما حضرت النبي صلى الله عليه و سلم الوفاة وللمصنف من حديث سعيد بن جبير أن ذلك كان يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله عليه و سلم بأربعة أيام قوله بكتاب أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد صرح بذلك في رواية لمسلم قال ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيها قوله اكتب هو بإسكان الباء جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي أمر بالكتابة ويحتمل أن يكون على ظاهره كما سيأتي البحث في المسألة في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى وفي مسند أحمد من حديث على أنه المامور بذلك ولفظه أمرني النبي صلى الله عليه و سلم أن اتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته من بعده قوله كتابا بعد قوله بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وأن كانت إحداهما بالحقيقة والأخرى بالمجاز قوله لا تضلوا هو نفي وحذفت النون في الروايات التي اتصلت لنا لأنه بدل من جواب الأمر وتعدد جواب الأمر من غير حرف العطف جائز قوله غلبه الوجع أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكان عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المامور أن يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الاصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق ","part":1,"page":208},{"id":698,"text":" عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش صلى الله عليه و سلم بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من موافقة عمر رضي الله عنه واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة ويؤيده أنه صلى الله عليه و سلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعى لي أباك وأخاك حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر أخرجه مسلم وللمصنف معناه ومع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله حسبنا أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض افراده والله أعلم فائدة قال الخطابي إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة العلماء وعدم الاجتهاد وتعقبه بن الجوزي بأنه لو نص على شيء أو أشياء لم يبطل الاجتهاد لأن الحوادث لا يمكن حصرها قال وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك المكتوب وسيأتي ما يؤيده في أو اخر المغازي قوله ولا ينبغي عندي التنازع فيه اشعار بان الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر وأن كان ما اختاره عمر صوابا إذ لم يتدارك ذلك النبي صلى الله عليه و سلم بعد كما قدمناه قال القرطبي واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا فما عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم قوله فخرج بن عباس يقول ظاهره أن بن عباس كان معهم وأنه في تلك الحاله خرج قائلا هذه المقالة وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول بن عباس المذكور إنما كان يقوله عند ما يحدث بهذا الحديث ففي رواية معمر عند المصنف في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان بن عباس يقول وكذا لأحمد من طريق جرير بن حازم عن يونس بن يزيد وجزم بن تيميه في الرد على الرافضي بما قلته وكل من الأحاديث يأتي بسط القول فيه في مكانه اللائق به الا حديث عبد الله بن عمرو فهو عمدة الباب ووجه رواية حديث الباب أن بن عباس لما حدث عبيد الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويدل عليه رواية أبي نعيم في المستخرج قال عبيد الله فسمعت بن عباس يقول الخ وإنما تعين حمله على غير ظاهره لأن عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة طويلة ثم سمعها من بن عباس بعد ذلك بمدة أخرى والله أعلم قوله الرزيئة هي بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ومعناها المصيبة وزاد في رواية معمر لاختلافهم ولغطهم أي أن الاختلاف كان سببا لترك كتابة الكتاب وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم وعلى أن الاختلاف قد يكون سببا في حرمان الخير كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما فرفع تعيين ليلة القدر بسبب ذلك وفيه وقوع الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم فيما لم ينزل عليه فيه وسنذكر بقية ما يتعلق به في أو اخر السيرة النبويه من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":209},{"id":699,"text":" تنبيه قدم حديث على أنه كتب عن النبي صلى الله عليه و سلم ويطرقه احتمال أن يكون إنما كتب ذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبلغه النهي وثني بحديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة وهو بعد النهي فيكون ناسخا وثلث بحديث عبد الله بن عمرو وقد بينت أن في بعض طرقه إذن النبي صلى الله عليه و سلم له في ذلك فهو أقوى في الاستدلال للجواز من الأمر أن يكتبوا لأبي شاه لاحتمال اختصاص ذلك بمن يكون أميا أو أعمى وختم بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه و سلم هم أن يكتب لأمته كتابا يحصل معه الأمن من الاختلاف وهو لايهم الا بحق \r\n ( قوله باب العلم ) \r\n أي تعليم العلم بالليل والعظة تقدم أنها الوعظ وأراد المصنف التنبيه على أن النهي عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير \r\n 115 - قوله صدقة هو بن الفضل المروزي قوله عن هند هي بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء والسين المهملة وفي رواية الكشميهني بدلها عن امرأة قوله وعمرو كذا في روايتنا بالرفع ويجوز الكسر والمعنى أن بن عيينة حدثهم عن معمر ثم قال وعمرو هو بن دينار فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على معمر وعلى رواية الرفع يكون استئنافا كان بن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء وقد جرت عادته بذلك وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن بن عيينة قال حدثنا معمر عن الزهري قال وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح بالتحديث عن الثلاثة قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأخطأ من قال أنه هو القطان لأنه لم يسمع من الزهري ولا لقيه ووقع في غير رواية عن أبي ذر عن امرأة بدل قوله عن هند في الإسناد الثاني والحاصل أن الزهري كان ربما ابهمها وربما سماها وقد رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ولم يذكر هندا ولا أم سلمة قوله سبحان الله ماذا ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب بالفتن لأنها أسبابه قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفه قوله انزل بضم الهمزة وللكشميهني انزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال أعلام الملائكة بالأمر المقدور أو أن النبي صلى الله عليه و سلم أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال قوله وماذا فتح من الخزائن قال الداودي الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تاكيدا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما فتح على الصحابة لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمين وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن قوله صواحب الحجر بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وإنما خصهن بالايقاظ لانهن الحاضرات حينئذ أو من باب أبدا بنفسك ثم بمن تعول قوله فرب كاسية استدل به بن مالك على أن رب في الغالب للتكثير لأن هذا الوصف للنساء وهن أكثر أهل ","part":1,"page":210},{"id":700,"text":" النار انتهى وهذا يدل لورودها في التكثير لا لاكثريتها فيه قوله عارية بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر الروايات على النعت قال السهيلي أنه الاحسن عند سيبويه لأن رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام قال ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب محذوف انتهى وأشار صلى الله عليه و سلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وفي الحديث جواز قول سبحان الله عند التعجب وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وايقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفي هذا الإسناد رواية الاقران في موضعين أحدهما بن عيينة عن معمر والثاني عمرو ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض في نسق وهند قد قيل أنها صحابية فإن صح فهو من رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وأم سلمة هي أم المؤمنين وكانت تلك الليلة ليلتها وفي الحديث استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وكان صلى الله عليه و سلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي وسيأتي ذلك في مواضعه وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله والارشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور والله أعلم \r\n ( قوله باب السمر ) \r\n هو بفتح المهمله والميم وقيل الصواب اسكان الميم لأنه اسم للفعل ومعناه الحديث بالليل قبل النوم وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها قوله في العلم كذا في رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفي رواية غيره باب السمر في العلم بتنوين باب \r\n 116 - قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن أي أنه حدثه عبد الرحمن وفي رواية غير أبي ذر حدثني عبد الرحمن والليث وعبد الرحمن قرينان قوله عن سالم أي بن عبد الله بن عمر قوله أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة واسم أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي وأما أبو بكر الراوي فتابعي مشهور لم يسم وقد قيل أن اسمه كنيته قوله صلى لنا أي إماما وفي رواية بنا بموحدة قوله العشاء أي صلاة العشاء قوله في آخر حياته جاء مقيدا في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه و سلم بشهر قوله ارايتكم هو بفتح المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الأعراب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها وترد أرأيتكم للاستخبار كما في قوله تعالى قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله الآية قال الزمخشري المعنى اخبروني ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره من تدعون ثم بكتهم فقال اغير الله تدعون انتهى وإنما اوردت هذا لأن بعض الناس نقل كلام الزمخشري ","part":1,"page":211},{"id":701,"text":" في الآية إلى هذا الحديث وفيه نظر لأنه جعل التقدير اخبروني ليلتكم هذه فاحفظوها وليس ذلك مطابقا لسياق الآية قوله فان راس وللأصيلي فإن على رأس أي عند انتهاء مائة سنة قوله منها فيه دليل على أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كقول الكوفيين وقد رد ذلك نحاة البصرة واولوا ما ورد من شواهده كقوله تعالى من أول يوم أحق أن تقوم فيه وقول أنس ما زلت أحب الدباء من يومئذ وقوله مطرنا من يوم الجمعة إلى الجمعة قوله لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أي الآن موجودا أحد إذ ذاك وقد ثبت هذا التقدير عند المصنف من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي في الصلاة مع بقية الكلام عليه قال بن بطال إنما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كاعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقال النووي المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة والله أعلم \r\n 117 - قوله حدثنا الحكم بفتحتين هو بن عتيبة بالمثناة تصغير عتبة وهو تابعي صغير وكان أحد الفقهاء قوله ثم جاء أي من المسجد قوله نام الغليم بضم المعجمة وهو من تصغير الشفقة والمراد به بن عباس ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا منه صلى الله عليه و سلم بنومه أو استفهاما بحذف الهمزة وهو الواقع ووقع في بعض النسخ يا أم الغليم بالنداء وهو تصحيف لم تثبت به رواية قوله أو كلمة بالشك من الراوي والمراد بالكلمة الجملة أو المفردة ففي رواية أخرى نام الغلام قوله غطيطة بفتح الغين المعجمة وهو صوت نفس النائم والنخير أقوى منه قوله أو خطيطه بالخاء المعجمة والشك فيه من الراوي وهو بمعنى الأول قاله الداودي وقال بن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي عياض فقال هو هنا وهم انتهى وقد نقل بن الأثير عن أهل الغريب أنه دون الغطيط قوله ثم صلى ركعتين أي ركعتي الفجر وأغرب الكرماني فقال إنما فصل بينهما وبين الخمس ولم يقل سبع ركعات لأن الخمس اقتدى بن عباس به فيها بخلاف الركعتين أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر انتهى وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل لكن حملهما على سنة الفجر أولي ليحصل الختم بالوتر وسيأتي تفصيل هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب الوتر إن شاء الله تعالى ومناسبة حديث بن عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه قام فقال بعد قوله صلى العشاء وأما حديث بن عباس فقال ","part":1,"page":212},{"id":702,"text":" بن المنير ومن تبعه يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله نام الغليم ويحتمل أن يريد ارتقاب بن عباس لاحوال النبي صلى الله عليه و سلم ولا فرق بين التعليم من القول والتعليم من الفعل فقد سمر بن عباس ليلته في طلب العلم زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله إياه على يمينه كأنه قال له قف عن يميني فقال وقفت أه وكل ما ذكره معترض لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا وصنيع بن عباس يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا يكون الا عن تحدث قاله الإسماعيلي وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا وقال الكرماني تبعا لغيره أيضا يحتمل أن يكون مراد البخاري أن الاقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسه وحديثه صلى الله عليه و سلم كله علم وفوائد قلت والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف كثيرا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ الرواة لأن تفسير الحديث بالحديث أولي من الخوض فيه بالظن وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على حقيقة السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن بن عباس قال بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أهله ساعة ثم رقد الحديث فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن فإن قيل هذا إنما يدل على السمر مع الأهل لا في العلم فالجواب أنه يلحق به والجامع تحصيل الفائدة أو هو بدليل الفحوى لأنه إذا شرع في المباح ففي المستحب من طريق الأولى وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره المصنف مطولا في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ويدخل في هذا الباب حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم خطبهم بعد العشاء وقد ذكره المصنف في كتاب الصلاة ولانس حديث آخر في قصة أسيد بن حضير وقد ذكره المصنف في المناقب وحديث عمر كان النبي صلى الله عليه و سلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات وهو صريح في المقصود الا أن في إسناده اختلافا على علقمة فلذلك لم يصح على شرطه وحديث عبد الله بن عمرو كان نبي الله صلى الله عليه و سلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم الا إلى عظيم صلاة رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وهو من رواية أبي حسان عن عبد الله بن عمرو وليس على شرط البخاري وأما حديث لا سمر الا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وعلى تقدير ثبوته فالسمر في العلم يلحق بالسمر في الصلاة نافلة وقد سمر عمر مع أبي موسى في مذاكرة الفقه فقال أبو موسى الصلاة فقال عمر أنا في صلاة والله أعلم ","part":1,"page":213},{"id":703,"text":" ( قوله باب حفظ العلم ) \r\n لم يذكر في الباب شيئا عن غير أبي هريرة وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة للحديث قال الشافعي رضي الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد كان بن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه و سلم رواه بن سعد وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم يحدث بجميع محفوظه ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره من المكثرين ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في كثرة الحديث لأنا قدمنا الجواب عن ذلك ولان الحديث الثاني من الباب دل على أنه لم ينس شيئا سمعه ولم يثبت مثل ذلك لغيره \r\n 118 - قوله حدثنا عبد العزيز هو الأويسي المدني والإسناد كله مدنيون قوله أكثر أبو هريرة أي من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما صرح به المصنف في البيوع من طريق شعيب عن الزهري وله فيه وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة وهي ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه وبها تبين الحكمة في ذكره المهاجرين والأنصار ووضعه المظهر موضع المضمر على طريق الحكاية حيث قال أكثر أبو هريرة ولم يقل أكثرت قوله ولولا ايتان مقول قال لا مقول يقولون وقوله ثم يتلو مقول الأعرج وذكره بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم ما حدث أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار فلهذا حصلت الكثرة لكثرة ما عنده ثم ذكر سبب الكثرة بقوله أن إخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثاله والمراد بالأخوة إخوة الإسلام قوله يشغلهم بفتح أوله من الثلاثي وحكى ضمه وهو شاذ قوله الصفق بإسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد وجرت به عادتهم عند عقد البيع قوله في أموالهم أي القيام على مصالح زرعهم ولمسلم كان يشغلهم عمل أرضيهم ولابن سعد كان يشغلهم القيام على أرضيهم قوله وأن أبا هريرة فيه التفات إذ كان نسق الكلام أن يقول وإني قوله لشبع بلام التعليل للأكثر وهو الثابت في غير البخاري أيضا وللأصيلي بشبع بموحدة أوله وزاد المصنف في البيوع وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة قوله ويحضر أي من الأحوال ويحفظ أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لا نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس وأخرج أحمد والترمذي عن بن عمر أنه قال لأبي هريرة كنت الزمنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأعرفنا بحديثه قال الترمذي حسن واختلف في إسناد هذا الحديث على الزهري فرواه مالك عنه هكذا ووافقه إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة ورواه شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما ","part":1,"page":214},{"id":704,"text":" عن أبي هريرة وتابعه يونس بن يزيد والاسنادان جميعا محفوظان صححهما الشيخان وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئا سنذكره في هذا الحديث الثاني \r\n 119 - قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو الزهري المدني صاحب مالك وسقط قوله أبو مصعب من رواية الأصيلي وأبي ذر وهو بكنيته أشهر والإسناد كله مدنيون أيضا وكذا الذي بعده قوله كثيرا هو صفة لقوله حديثا لأنه اسم جنس قوله فغرف لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة قوله ضم وللكشميهني والباقين ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمه الهاء ويجوز كسرها لكن مع اسكان الهاء وكسرها قوله فما نسيت شيئا بعد هو مقطوع الاضافه مبنى على الضم وتنكير شيئا بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من الحديث وغيره ووقع في رواية بن عيينة وغيره عن الزهري في الحديث الماضي فو الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه وفي رواية يونس عند مسلم فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث ووقع في رواية شعيب فما نسيت من مقالته تلك من شيء وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك المقاله فقط لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه لأن أبا هريرة نبه به على كثرة محفوظة من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان فالتي رواها الزهري مختصة بتلك المقالة والقضية التي رواها سعيد المقبري عامة وأما ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت إني سمعت منك فقال أن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي فقد يتمسك به في تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة لكن سند هذا ضعيف وعلى تقدير ثبوته فهو نادر ويلتحق به حديث أبي سلمة عنه لا عدوي فإنه قال فيه أن أبا هريرة أنكره قال فما رايته نسي شيئا غيره فائدة المقالة المشار إليها في حديث الزهري ابهمت في جميع طرقه وقد وجدتها مصرحا بها في جامع الترمذي وفي الحلية لأبي نعيم من طريق أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله فيتعلمهن ويعلمهن الا دخل الجنة فذكر الحديث وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة لأن النسيان من لوازم الإنسان وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه و سلم وفي المستدرك للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وأخر عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبي وامن النبي صلى الله عليه و سلم ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسى فأمن النبي صلى الله عليه و سلم فقلنا ونحن كذلك يا رسول الله فقال سبقكما الغلام الدوسي وفيه الحث على حفظ العلم وفيه أن التقلل ","part":1,"page":215},{"id":705,"text":" من الدنيا أمكن لحفظه وفيه فضيلة التكسب لمن له عيال وفيه جواز أخبار المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر إلى ذلك وامن من الإعجاب قوله بن أبي فديك بهذا أشكل قوله بهذا على بعض الشارحين لأن بن أبي فديك لم يتقدم له ذكر وقد ظن بعضهم أنه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل فيكون مراده أن السياقين متحدان الا في اللفظة المبينة فيه وليس كما ظن لأن بن أبي فديك اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم وهو ليثي يكنى أبا إسماعيل وبن دينار جهني يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن بن أبي ذئب لهذا الحديث ولغيره وفي كونهما مدنيين وجوز بعضهم أن يكون الحديث عند المصنف بإسناد آخر عن بن أبي ذئب وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة فقد ساقه بالإسناد المذكور والمتن من غير تغيير الا في قوله بيديه فإنه ذكرها بالافراد وقال فيها أيضا فغرف وهي رواية الأكثرين في حديث الباب ووقع في رواية المستملي وحده فحذف بدل فغرف وهو تصحيف لما وضح في سياقه في علامات النبوة وقد رواه بن سعد في الطبقات عن بن أبي فديك فقال فغرف قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد قوله حفظت عن وفي رواية الكشميهني من بدل عن وهي أصرح في تلقيه من النبي صلى الله عليه و سلم بلا واسطة قوله وعاءين أي ظرفين أطلق المحل وأراد به الحال أي نوعين من العلم وبهذا التقرير يندفع إيراد من زعم أن هذا يعارض قوله في الحديث الماضي كنت لا اكتب وإنما مراده أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ وعاءين ويحتمل أن يكون أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه عنده والأول أولي ووقع في المسند عنه حفظت ثلاثة أجربة بثثت منها جرابين وليس هذا مخالفا لحديث الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد ووقع في المحدث الفاضل للرامهرمزي من طريق منقطعة عن أبي هريرة خمسة اجربة وهو أن ثبت محمول على نحو ما تقدم وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره \r\n 120 - قوله بثثته بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في المثناة التي بعدها أي اذعته ونشرته زاد الإسماعيلي في الناس قوله قطع هذا البلعوم زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله يعني المصنف البلعوم مجرى الطعام وهو بضم الموحدة وكني بذلك عن القتل وفي رواية الإسماعيلي لقطع هذا يعني رأسه وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء واحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكنى عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة وستاتي الإشارة إلى شيء من ذلك أيضا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن المنير جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين قال ","part":1,"page":216},{"id":706,"text":" وإنما أراد أبو هريرة بقوله قطع أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان فينكر ذلك من لم يالفه ويعترض عليه من لا شعور له به \r\n ( قوله باب الانصات للعلماء ) \r\n أي السكوت والاستماع لما يقولونه \r\n 121 - قوله حدثنا حجاج هو بن منهال قوله عن جرير هو بن عبد الله البجلي وهو جد أبي زرعة الراوي عنه هنا قوله قال له في حجة الوداع ادعى بعضهم أن لفظ له زيادة لأن جريرا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين فقد جزم بن عبد البر بأنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بأربعين يوما وما جزم به يعارضه قول البغوي وبن حبان أنه أسلم في رمضان سنة عشر ووقع في رواية المصنف لهذا الحديث في باب حجة الوداع بان النبي صلى الله عليه و سلم قال لجرير وهذا لا يحتمل التأويل فيقوى ما قال البغوي والله أعلم قوله يضرب هو بضم الباء في الروايات والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضا وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن بطال فيه أن الانصات للعلماء لازم للمتعلمين لأن العلماء ورثة الأنبياء كأنه أراد بهذا مناسبة الترجمة للحديث وذلك أن الخطبة المذكورة كانت في حجة الوداع والجمع كثير جدا وكان اجتماعهم لرمي الجمار وغير ذلك من أمور الحج وقد قال لهم خذوا عني مناسككم كما ثبت في صحيح مسلم فلما خطبهم ليعلمهم ناسب أن يأمرهم بالإنصات وقد وقع التفريق بين الانصات والاستماع في قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ومعناهما مختلف فالانصات هو السكوت وهو يحصل ممن يستمع وممن لا يستمع كان يكون مفكرا في أمر آخر وكذلك الاستماع قد يكون مع السكوت وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق به عن فهم ما يقول الذي يستمع منه وقد قال سفيان الثوري وغيره أول العلم الاستماع ثم الانصات ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر وعن الأصمعي تقديم الانصات على الاستماع وقد ذكر على بن المديني أنه قال لابن عيينة أخبرني معتمر بن سليمان عن كهمس عن مطرف قال الانصات من العينين فقال له بن عيينة وما ندري كيف ذلك قال إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك لم يكن منصتا انتهى وهذا محمول على الغالب والله أعلم ","part":1,"page":217},{"id":707,"text":" ( قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل ) \r\n أي الناس أعلم أي من غيره والفاء في قوله فيكل تفسيرية بناء على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وفي رواية أن يكل وهو ","part":1,"page":218},{"id":708,"text":" أوضح \r\n 122 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار ونوف بفتح النون وبالفاء والبكالي بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف ووهم من شددها منسوب إلى بكال بطن من حمير ووهم من قال أنه منسوب إلى بكيل بكسر الكاف بطن من همدان لأنهما متغايران ونوف المذكور تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالاسرائيليات وكان بن امرأة كعب الأحبار وقيل غير ذلك قوله ان موسى أي صاحب الخضر وصرح به المصنف في التفسير قوله انما هو موسى آخر كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما وهو علم على شخص معين قالوا أنه موسى بن ميشا بكسر الميم وبالشين المعجمة وجزم بعضهم أنه منون مصروف لأنه نكرة ونقل عن بن مالك أنه جعله مثالا للعلم إذا نكر تخفيفا قال وفيه بحث قوله كذب عدو الله قال بن التين لم يرد بن عباس إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مراده قلت ويجوز أن يكون بن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة مع تواردهما عليها وأما تكذيبه فيستفاد منه أن للعالم إذا كان عنده علم بشيء فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم أن يكذبه ونظيره قوله صلى الله عليه و سلم كذب أبو السنابل أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر قوله حدثني أبي بن كعب في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقن عنده حيث يطلق مثل هذا الكلام في حق من خالفه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي وهما عمرو وسعيد وصحابي عن صحابي وهما بن عباس وأبي قوله فقال أنا أعلم في جواب أي الناس أعلم قيل أنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم قال هل تعلم أحدا أعلم منك وعندي لا مخالفة بينهما لأن قوله هنا أنا أعلم أي فيما أعلم فيطابق قوله لا في جواب من قال له هل تعلم أحدا أعلم منك في إسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الأمر وعند النسائي من طريق عبد الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند قام موسى خطيبا فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله بما حدث به نفسه فقال يا موسى أن من عبادي من أتيته من العلم ما لم اوتك وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير فقال ما أجد أحدا أعلم بالله وأمره مني وهو عند مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني قال بن المنير ظن بن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولي قال وعندي أنه ليس كذلك بل رد العلم إلى الله تعالى متعين أجاب أو لم يجب فلو قال موسى عليه السلام أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة وإنما عوتب على اقتصاره على ذلك أي لأن الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الأمر وإنما مراده الأخبار بما في علمه كما قدمناه والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به لا على معناه العرفي في الادميين كنظائره قوله هو أعلم منك ظاهر في أن الخضر نبي بل نبي مرسل إذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى وهو باطل من القول ولهذا أورد الزمخشري سؤالا وهو دلت حاجة موسى إلى التعليم من غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل إذ النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وأجاب عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله قلت وفي الجواب نظر لأنه يستلزم نفي ما أوجب والحق أن المراد بهذا الإطلاق تقييد الاعلمية بأمر مخصوص لقوله بعد ذلك إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه والمراد بكون النبي أعلم أهل زمانه أي ممن أرسل إليه ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر وإذا فلا نقص به إذا كان الخضر أعلم ","part":1,"page":219},{"id":709,"text":" منه أن قلنا أنه نبي مرسل أو أعلم منه في أمر مخصوص أن قلنا أنه نبي أو ولي وينحل بهذا التقرير اشكالات كثيرة ومن أوضح ما يستدل به على نبوة الخضر قوله وما فعلته عن أمري وينبغي اعتقاد كونه نبيا لئلا يتذرع بذلك أهل الباطل في دعواهم أن الولي أفضل من النبي حاشا وكلا وتعقب بن المنير على بن بطال إيراده في هذا الموضع كثيرا من أقوال السلف في التحذير من الدعوى في العلم والحث على قول العالم لا أدري بان سياق مثل ذلك في هذا الموضع غير لائق وهو كما قال رحمه الله قال وليس قول موسى عليه السلام أنا أعلم كقول احاد الناس مثل ذلك ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم فإن نتيجة قولهم العجب والكبر ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع والحرص على طلب العلم واستدلاله به أيضا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع خطا لأن موسى إنما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد ففيه حجة على صحة الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه ولو كان مستقيما في باطن الأمر قوله في مكتل بكسر الميم وفتح المثناة من فوق قوله فانطلقا بقية ليلتهما بالجر على الإضافة ويومهما بالنصب على إرادة سير جميعه ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده فلما أصبح لأنه لا يصبح الا عن ليل انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه والله أعلم قوله اني أي كيف بأرضك السلام ويؤيده ما في التفسير هل بأرضي من سلام أو من أين كما في قوله تعالى انى لك هذا والمعنى من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها وكأنها كانت بلاد كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا يعلمون من الغيب الا ما علمهم الله إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله قوله فانطلقا يمشيان أي موسى والخضر ولم يذكر فتى موسى وهو يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة قوله فكلموهم ضم يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة لأن المقام يقتضي كلام التابع قوله فحملوهما يقال فيه ما قيل في يمشيان ويحتمل أن يكون يوشع لم يركب معهما لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك قوله فجاء عصفور بضم أوله قيل هو الصرد بضم المهملة وفتح الراء وفي الرحلة للخطيب أنه الخطاف قوله ما نقص علمي وعلمك من علم الله لفظ النقص ليس على ظاهره لأن علم الله لا يدخله النقص فقيل معناه لم يأخذ وهذا توجيه حسن ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على الماخوذ منه وأحسن منه أن المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب وحاصله أن نفي النقص أطلق على سبيل المبالغه وقيل الا بمعنى ولا أي ولا كنقرة هذا العصفور وقال القرطبي من أطلق اللفظ هنا تجوز لقصده التمسك والتعظيم إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد وقع في رواية بن جريج بلفظ أحسن سياقا من هذا وأبعد اشكالا فقال ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا قال وفي قصة موسى والخضر من الفوائد أن الله يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء مما ينفع أو يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله ولا معارضة لاحكامه بل يجب على الخلق الرضا والتسليم فإن إدراك العقول لاسرار الربوبيه قاصر فلا يتوجه على حكمة ","part":1,"page":220},{"id":710,"text":" لم ولا كيف كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث وإن العقل لا يحسن ولا يقبح وأن ذلك راجع إلى الشرع فما حسنه بالثناء عليه فهو حسن وما قبحه بالذم فهو قبيح وان الله تعالى فيما يقضيه حكما واسرارا في مصالح خفية اعتبرها كل ذلك بمشيئته وارادته من غير وجوب عليه ولا حكم عقل يتوجه إليه بل بحسب ما سبق في علمه ونافذ حكمة فما اطلع الخلق عليه من تلك الاسرار عرف وإلا فالعقل عنده واقف فليحذر المرء من الاعتراض فإن مآل ذلك إلى الخيبة قال ولننبه هنا على مغالطتين الأولى وقع لبعض الجهلة أن الخضر أفضل من موسى تمسكا بهذه القصة وبما اشتملت عليه وهذا إنما يصدر ممن قصر نظره على هذه القصة ولم ينظر فيما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة وسماع كلام الله واعطائه التوراة فيها علم كل شيء وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون تحت شريعته ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى وادلة ذلك في القرآن كثيرة ويكفي من ذلك قوله تعالى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وسيأتي في أحاديث الأنبياء من فضائل موسى ما فيه كفاية قال والخضر وأن كان نبيا فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول ولو تنزلنا على أنه رسول فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل وغاية الخضر أن يكون كواحد من أنبياء بني إسرائيل وموسى أفضلهم وأن قلنا أن الخضر ليس بنبي بل ولي فالنبي أفضل من الولي وهو أمر مقطوع به عقلا ونقلا والصائر إلى خلافه كافر لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة قال وإنما كانت قصة الخضر مع موسى امتحانا لموسى ليعتبر الثانية ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة فقالوا أنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والاغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم لصفاء قلوبهم عن الاكدار وخلوها عن الاغيار فتنجلي لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانيه فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور استفت قلبك وأن افتوك قال القرطبي وهذا القول زندقة وكفر لأنه إنكار لما علم من الشرائع فإن الله قد أجرى سنته وانفذ كلمته بان احكامه لا تعلم الا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه كما قال الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله أعلم حيث يجعل رسالاته وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به وحث على طاعتهم والتمسك بما أمروا به فإن فيه الهدى وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك فمن ادعى أن هناك طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغني بها عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب قال وهي دعوى تستلزم اثبات نبوة بعد نبينا لأن من قال أنه يأخذ عن قلبه لأن الذي يقع فيه هو حكم الله وأنه يعمل بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت ","part":1,"page":221},{"id":711,"text":" لنفسه خاصة النبوة كما قال نبينا صلى الله عليه و سلم أن روح القدس نفث في روعي قال وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال أنا لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي عن ربي وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع نسأل الله الهداية والتوفيق وقال غيره من استدل بقصة الخضر على أن الولي يجوز أن يطلع من خفايا الأمور على ما يخالف الشريعه ويجوز له فعله فقد ضل وليس ما تمسك به صحيحا فإن الذي فعله الخضر ليس في شيء منه ما يناقض الشرع فإن نقض لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد اللوح جائز شرعا وعقلا ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر وقد وقع ذلك واضحا في رواية أبي إسحاق التي أخرجها مسلم ولفظه فإذا جاء الذي يسخرها فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها فيستفاد منه وجوب التأني عن الإنكار في المحتملات وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة وأما إقامة الجدار فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان والله أعلم قوله فعمد بفتح المهملة والميم وكذا قوله عمدت ونول بفتح النون أي أجرة قوله فانطلقا أي فخرجا من السفينة فانطلقا كما صرح به أيضا في التفسير قوله قال الخضر بيده هو من إطلاق القول على الفعل وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من سأل وهو قائم ) \r\n جملة حالية عن الفاعل وقوله عالما مفعول وجالسا صفة له والمراد أن العالم الجالس إذا سأله شخص قائم لا يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قياما بل هذا جائز بشرط الأمن من الإعجاب قاله بن المنير \r\n 123 - قوله حدثنا عثمان هم بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق وأبو موسى هو الأشعري وكلهم كوفيون قوله قال وما رفع إليه رأسه ظاهره أن القائل هو أبو موسى ويحتمل أن يكون من دونه فيكون مدرجا في اثناء الخبر قوله من قاتل الخ هو من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه وفي الحديث شاهد لحديث الأعمال بالنيات وأنه لا بأس بقيام طالب الحاجة عند أمن الكبر وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل لاعلاء دين الله وفيه استحباب إقبال المسئول على السائل وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":222},{"id":712,"text":" ( قوله باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ) \r\n مراده أن اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن مستغرقا فيها وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز وقد تقدم هذا الحديث في باب الفتيا على الدابة وأخر الكلام على المتن إلى الحج وعبد العزيز بن أبي سلمة هو بن عبد الله نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم وبشين معجمة وقد اعترض بعضهم على الترجمة بأنه ليس في الخبر أن المسألة وقعت في حال الرمي بل فيه أنه كان واقفا عندها فقط وأجيب بأن المصنف كثيرا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في حال اشتغاله بالرمي أو بعد الفراغ منه واستدل الإسماعيلي بالخبر على أن الترتيب قائم مقام اللفظ أي بأي صيغة ورد ما لم يقم دليل على عدم ارادته والله أعلم وحاصله أنه لو لم يفهموا أن ذلك هو الأصل لما احتاجوا إلى السؤال عن حكم تقديم الأول على الثاني وإذا ورد الأمر لشيئين معطوفا بالواو فيقال الأصل العمل بتقديم ما قدم وتأخير ما أخر حتى يقوم الدليل على التسوية ولمن يقول بعدم الترتيب أصلا أن يتمسك بهذا الخبر يقول حتى يقوم دليل على وجوب الترتيب واعترض الإسماعيلي أيضا على الترجمة فقال لا فائدة في ذكر المكان الذي وقع السؤال فيه حتى يفرد بباب وعلى تقدير اعتبار مثل ذلك فليترجم بباب السؤال والمسئول على الراحلة وبباب السؤال يوم النحر قلت أما نفي الفائدة فتقدم الجواب عنه ويراد أن سؤال من لا يعرف الحكم عنه في موضع فعله حسن بل واجب عليه لأن صحة العمل متوقفة على العلم بكيفيته وأن سؤال العالم على قارعة الطريق عما يحتاج إليه السائل لانقص فيه على العالم إذا أجاب ولا لوم على السائل ويستفاد منه أيضا دفع توهم من يظن أن في الاشتغال بالسؤال والجواب عند الجمرة تضييقا على الرامين وهذا وأن كان كذلك لكن يستثنى من المنع ما إذا كان فيما يتعلق بحكم تلك العبادة وأما إلزام الإسماعيلي فجوابه أنه ترجم للأول فيما مضى باب الفتيا وهو واقف على الدابة وأما الثاني فكأنه أراد أن يقابل المكان بالزمان وهو متجه وأن كان معلوما أن السؤال عن العلم لا يتقيد بيوم دون يوم لكن قد يتخيل متخيل من كون يوم العيد يوم لهو امتناع السؤال عن العلم فيه والله أعلم ","part":1,"page":223},{"id":713,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) \r\n عبد الواحد هو بن زياد البصري وإسناد الأعمش إلى منتهاه مما قيل أنه أصح الأسانيد \r\n 125 - قوله خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة ويقال بالعكس والخرب ضد العامر ووقع في موضع آخر بفتح المهملة وإسكان الراء بعدها مثلثة قوله عسيب أي عصا من جريد النخل قوله بنفر من اليهود لم أقف على أسمائهم قوله لا تسألوه لا يجيء في روايتنا بالجزم على جواب النهي ويجوز النصب والمعنى لا تسألوه خشية أن يجيء فيه بشيء ويجوز الرفع على الاستئناف قوله لنسألنه جواب القسم المحذوف قوله فقمت أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو فقمت قائما حائلا بينه وبينهم قوله فلما انجلى أي الكرب الذي كان يغشاه حال الوحي قوله الروح الأكثر على أنهم سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان وقيل عن جبريل وقيل عن عيسى وقيل عن القرآن وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل غير ذلك وسيأتي بسط ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ونشير هناك إلى ما قيل في الروح الحيواني وأن الأصح أن حقيقته مما استاثر الله بعلمه قوله هي كذا وللكشميهني هكذا في قراءتنا أي قراءة الأعمش وليست هذه القراءة في السبعة بل ولا في المشهور من غيرها وقد اغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من قراءة الأعمش والله أعلم \r\n ( قوله باب من ترك بعض الاختيار ) \r\n أي فعل الشيء المختار والاعلام به \r\n 126 - قوله عن إسرائيل هو بن يونس عن أبي إسحاق هو السبيعي بفتح المهملة وهو جد إسرائيل الراوي عنه والأسود هو بن يزيد النخعي والإسناد إليه كلهم كوفيون قوله قال لي بن الزبير يعني عبد الله الصحابي المشهور قوله كانت عائشة أي أم المؤمنين قوله في الكعبة يعني في شأن الكعبة قوله قلت قالت لي زاد فيه بن أبي شيبة في مسنده عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد قلت لقد حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر بعضه قال أي بن الزبير ما نسيت أذكرتك قلت قالت قوله حديث عهدهم بتنوين حديث ورفع عهدهم على إعمال الصفة المشبهة قوله قال وللأصيلي فقال بن الزبير بكفر أي أذكره بن الزبير بقولها بكفر كان الأسود نسيها ","part":1,"page":224},{"id":714,"text":" وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت الخ فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه الا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا للمصنف في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل وفيما قال نظر لما قدمناه وعلى قوله يكون في رواية شعبة ادراج والله أعلم قوله بابا بالنصب على البدل كذا لأبي ذر في الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف قوله ففعله يعني بنى الكعبة على ما أراد النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا فخشي صلى الله عليه و سلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ويستفاد منه ترك المصلحة لامن الوقوع في المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما \r\n ( قوله باب من خص بالعلم قوما دون قوم ) \r\n أي سوى قوم لابمعنى الأدون وكراهية بالإضافة بغير تنوين وهذه الترجمة قريبة من الترجمة التي قبلها ولكن هذه في الأقوال وتلك في الأفعال أو فيهما \r\n 127 - قوله حدثنا عبيد الله هو بن موسى كما ثبت للباقين قوله عن معروف هو بن خربوذ كما في رواية كريمة وهو تابعي صغير مكي وليس له في البخاري غير هذا الموضع وأبوه بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحه وضم الموحدة وآخره معجمة وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي آخر الصحابة موتا وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثوا الناس بما يعرفون كذا وقع في رواية أبي ذر وسقط كله من روايته عن الكشميهني ولغيره بتقديم المتن ابتدأ به معلقا فقال وقال على الخ ثم عقبة بالإسناد والمراد بقوله بما يعرفون أي يفهمون وزاد آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره ودعوا ما ينكرون أي يشتبه عليهم فهمه وكذا رواه أبو نعيم في المستخرج وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قول بن مسعود ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة رواه مسلم وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن ونحوه عن حذيفة وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالامساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب والله أعلم ","part":1,"page":225},{"id":715,"text":" 128 - قوله حدثني أبي هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قوله رديفه أي راكب خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم والجملة حالية والرحل بإسكان الحاء المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير لكن معاذ كان في تلك الحالة رديفه صلى الله عليه و سلم على حمار كما يأتي في الجهاد قوله قال يا معاذ بن جبل هو خبر أن المتقدمة وبن جبل بفتح النون وأما معاذ فبالضم لأنه منادى مفرد علم وهذا اختيار بن مالك لعدم احتياجه إلى تقدير واختار بن الحاجب النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد مركب كأنه أضيف والمنادي المضاف منصوب وقال بن التين يجوز النصب على أن قوله معاذ زائد فالتقدير يا بن جبل وهو يرجع إلى كلام بن الحاجب بتأويل قوله قال لبيك يا رسول الله وسعديك اللب بفتح اللام معناه هنا الإجابة والسعد المساعدة كأنه قال لبا لك وإسعادا لك ولكنهما ثنيا على معنى التأكيد والتكثير أي إجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد وقيل في أصل لبيك واشتقاقها غير ذلك وسنوضحه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله ثلاثا أي النداء والاجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك في رواية مسلم ويؤيده الحديث المتقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه قوله صدقا فيه احتراز عن شهادة المنافق وقوله من قلبه يمكن أن يتعلق بصدقا أي يشهد بلفظه ويصدق بقلبه ويمكن أن يتعلق بيشهد أي يشهد بقلبه والأول أولى وقال الطيبي قوله صدقا أقيم هنا مقام الاستقامة لأن الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى وأراد بهذا التقرير رفع الاشكال عن ظاهر الخبر لأنه يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد لكن دلت الأدلة القطعيه عند أهل السنة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة فعلم أن ظاهرة غير مراد فكأنه قال أن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال الصالحة قال ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ في التبشير به وقد أجاب العلماء عن الاشكال أيضا بأجوبة أخرى منها أن مطلقة مقيد بمن قالها تائبا ثم مات على ذلك ومنها أن ذلك كان قبل نزول الفرائض وفيه نظر لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة ومنها أنه خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخولها ومنها أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لأن النار لا ","part":1,"page":226},{"id":716,"text":" تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله تعالى قوله فيستبشرون كذا لأبي ذر أي فهم يستبشرون وللباقين بحذف النون وهو أوجه لوقوع الفاء بعد النفي أو الاستفهام أو العرض وهي تنصب في كل ذلك قوله إذا يتكلوا بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الكاف وهو جواب وجزاء أي أن أخبرتهم يتكلوا وللأصيلي والكشميهني ينكلوا بإسكان النون وضم الكاف أن يمتنعوا من العمل اعتمادا على ما يتبادر من ظاهره وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم إذن لمعاذ في التبشير فلقيه عمر فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا إن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده وهذا معدود من موافقات عمر وفيه جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه و سلم واستدل بعض متكلمي الاشاعرة من قوله يتكلوا على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله \r\n ( قوله عند موته ) \r\n أي موت معاذ وأغرب الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت ويرده ما رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه الا مخافة أن تتكلوا فذكره قوله تأثما هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في الإثم وقد تقدم توجيهه في حديث بدء الوحي في قوله يتحنث والمراد بالإثم الحاصل من كتمان العلم ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا أو عرف أن النهي مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال المقيد والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته وقال القاضي عياض لعل معاذا لم يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم قلت والرواية الآتية صريحة في النهي فالأولى ما تقدم وفي الحديث جواز الارداف وبيان تواضع النبي صلى الله عليه و سلم ومنزلة معاذ بن جبل من العلم لأنه خصه بما ذكر وفيه جواز استفسار الطالب عما يتردد فيه واستئذانه في اشاعة ما يعلم به وحده \r\n 129 - قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر كذا للجميع وذكر الجياني أن عبدوسا والقابسي روياه عن أبي زيد المروزي بإسقاط مسدد من السند قال وهو وهم ولا يتصل السند الا بذكره انتهى ومعتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون الا معاذا وكذا الذي قبله الا إسحاق فهو مروزي وهو الإمام المعروف بابن راهويه قوله ذكر لي هو بالضم على البناء لما لم يسم فاعله ولم يسم أنس من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق وكذلك جابر بن عبد الله كما قدمناه من عند أحمد لأن معاذا إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة فلم يشهداه وقد حضر ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد المخضرمين كما سيأتي عند المصنف في الجهاد ويأتي الكلام على ما في سياقه من الزيادة ثم ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور ","part":1,"page":227},{"id":717,"text":" أنه سمع ذلك من معاذ أيضا فيحتمل أن يفسر المبهم بأحدهما والله أعلم تنبيه أورد المزي في الأطراف هذا الحديث في مسند أنس وهو من مراسيل أنس وكان حقه أن يذكره في المبهمات والله الموفق قوله من لقي الله أي من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت كذا قاله جماعة ويحتمل أن يكون المراد البعث أو رؤية الله تعالى في الآخرة قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي اثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسول الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك أو هو مثل قول القائل من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشرائط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب الإيمان به وليس في قوله دخل الجنة من الاشكال ما تقدم في السياق الماضي لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده قوله فأخبر بها معاذ عند موته تأثما معنى التأثم التحرج من الوقوع في الإثم وهو كالتحنث وإنما خشي معاذ من الإثم المرتب على كتمان العلم وكأنه فهم من منع النبي صلى الله عليه و سلم أن يخبر بها اخبارا عاما لقوله أفلا أبشر الناس فأخذ هو أولا بعموم المنع فلم يخبر بها أحدا ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الأخبار عموما فبادر قبل موته فأخبر بها خاصا من الناس فجمع بين الحكمين ويقوى ذلك أن المنع لو كان على عمومه في الأشخاص لما أخبر هو بذلك وأخذ منه أن من كان في مثل مقامه في الفهم أنه لم يمنع من اخباره وقد تعقب هذا الجواب بما أخرجه أحمد من وجه آخر فيه انقطاع عن معاذ أنه لما حضرته الوفاة قال أدخلوا على الناس فأدخلوا عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة وما كنت أحدثكموه الا عند الموت وشاهدي على ذلك أبو الدرداء فقال صدق أخي وما كان يحدثكم به الا عند موته وقد وقع لأبي أيوب مثل ذلك ففي المسند من طريق أبي ظبيان أن أبا أيوب غزا الروم فمرض فلما حضر قال سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا حالى هذه ما حدثتكموه سمعته يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإذا عورض هذا الجواب فأجيب عن أصل الاشكال بان معاذا اطلع على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم بدليل أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس فلقيه عمر فدفعه وقال ارجع يا أبا هريرة ودخل على أثره فقال يا رسول الله لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملون فقال فخلهم أخرجه مسلم فكأن قوله صلى الله عليه و سلم لمعاذ أخاف أن يتكلوا كان بعد قصة أبي هريرة فكان النهي للمصلحة لا للتحريم فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ والله أعلم قوله لا هي للنهي ليست داخلة على أخاف بل المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية كريمة إني أخاف بإثبات التعليل وللحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا ","part":1,"page":228},{"id":718,"text":" ( قوله باب الحياء ) \r\n أي حكم الحياء وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد لا يتعلم العلم مستحي وهو بإسكان الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا كانت ميم يتعلم مضمومة وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في الحلية من طريق على بن المديني عن بن عيينة عن منصور عنه وهو إسناد صحيح على شرط المصنف قوله وقالت عائشة هذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصاري سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسل المحيض \r\n 130 - قوله هشام هو بن عروة بن الزبير وفي الإسناد من اللطائف رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وفيه رواية الابن عن أبيه والبنت عن أمها وزينب هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم نسبت إلى أمها تشريفا لكونها زوج النبي صلى الله عليه و سلم قوله جاءت أم سليم هي بنت ملحان والدة أنس بن مالك قوله ان الله لا يستحيي من الحق أي لا يأمر بالحياء في الحق وقدمت أم سليم هذا الكلام بسطا لعذرها في ذكر ما تستحيي النساء من ذكره بحضرة الرجال ولهذا قالت لها عائشة كما ثبت في صحيح مسلم فضحت النساء قوله إذا هي احتلمت أي رأت في منامها أنها تجامع قوله إذا رأت الماء يدل على تحقق وقوع ذلك وجعل رؤية الماء شرطا للغسل يدل على أنها إذا لم تر الماء لأغسل عليها قوله فغطت أم سلمة في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع لعائشة أيضا ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين قوله تعني وجهها هو بالمثناة من فوق والقائل عروة وفاعل تعني زينب والضمير يعود على أم سلمة قوله وتحتلم بحذف همزة الاستفهام وللكشميهني أو تحتلم بإثباتها قيل فيه دليل على أن الاحتلام يكون في بعض النساء دون بعض ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك لكن الجواب يدل على أنها إنما أنكرت وجود المني من أصله ولهذا أنكر عليها قوله تربت يمينك أي افتقرت وصارت على التراب وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها قوله فبم بموحدة مكسورة وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":229},{"id":719,"text":" 131 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر هذا في أوائل كتاب العلم وأورده هنا لقول بن عمر فاستحييت ولتأسف عمر على كونه لم يقل ذلك لتظهر فضيلته فاستلزم حياء بن عمر تفويت ذلك وكان يمكنه إذا استحى إجلالا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرا ليخبر به عنه فجمع بين المصلحتين ولهذا عقبة المصنف بباب من استحى فأمر غيره بالسؤال وأورد فيه حديث على بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء وهو بتثقيل الذال المعجمه والمد أي كثير المذي وهو بإسكان المعجمة الماء الذي يخرج من الرجل عند الملاعبه وسيأتي الكلام عليه في الطهاره أيضا واستدل به بعضهم على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدره على المقطوع وهو خطا ففي النسائي أن السؤال وقع وعلي حاضر قوله باب ذكر العلم أي إلقاء العلم والفتيا في المسجد وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع الأصوات فنبه على الجواز \r\n 133 - قوله ان رجلا قام في المسجد لم أقف على اسم هذا الرجل والمراد بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه و سلم ويستفاد منه أن السؤال عن مواقيت الحج كان قبل السفر من المدينة وقرن بإسكان الراء وغلط من فتحها وقول بن عمر ويزعمون الخ يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره وفيه دليل على إطلاق الزعم على القول المحقق لأن بن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم لكنه لم يفهمه لقوله لم أفقه هذه أي الجملة الاخيره فصار يرويها عن غيره وهو دال على شدة تحريه وورعه وسيأتي الكلام على فوائده في الحج إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":230},{"id":720,"text":" ( قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ) \r\n قال بن المنير موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير لازم بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز وحمل الحكم على عموم اللفظ لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائده ويؤخذ منه أيضا أن المفتي إذا سئل عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن يعديه إلى غير محل السؤال تعين عليه أن يفصل الجواب ولهذا قال فإن لم يجد نعلين فكأنه سأل عن حالة الاختيار فأجابه عنها وزاده حالة الاضطرار وليست أجنبية عن السؤال لأن حالة السفر تقتضي ذلك وأما ما وقع في كلام كثير من الاصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقه عدم الزيادة بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه قاله بن دقيق العيد وفي الحديث أيضا العدول عما لاينحصر إلى ما ينحصر طلبا للايجاز لأن السائل سئل عما يلبس فأجيب بما لا يلبس إذ الأصل الإباحة ولو عدد له ما يلبس لطال به بل كان لا يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم وأيضا فالمقصود ما يحرم لبسه لا ما يحل له لبسه لأنه لا يجب له لباس مخصوص بل عليه أن يجتنب شيئا مخصوصا قوله وبن أبي ذئب هو بالضم عطفا على قول آدم حدثنا بن أبي ذئب والمراد أن آدم سمعه من بن أبي ذئب بإسنادين وفي رواية غير أبي ذر وعن الزهري بالعطف على نافع ولم يعد ذكر بن أبي ذئب قوله ان رجلا لم اقف على اسمه وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الحج أيضا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب العلم من الأحاديث المرفوعه على مائة حديث وحديثين منها في المتابعات بصيغة التعليق وغيرها ثمانية عشر والتعاليق التي لم يوصلها في مكان آخر أربعة وهي كتب لأمير السريه ورحل جابر إلى عبد الله بن أنيس وقصة ضمام في رجوعه إلى قومه وحديث إنما العلم بالتعلم وباقي ذلك وهو ثمانون حديثا كلها موصولة فالمكرر منها ستة عشر حديثا وبغير تكرير أربعة وستون حديثا وقد وافقه مسلم على تخريجها الا ستة عشر حديثا وهي الأربعة المعلقه المذكورة وحديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله وحديث بن عباس اللهم علمه الكتاب وحديثه في الذبح قبل الرمي وحديث عقبة بن الحارث في شهادة المرضعة وحديث أنس في إعادة الكلمه ثلاثا وحديث أبي هريرة أسعد الناس بالشفاعة وحديث الزبير من كذب علي وحديث سلمة من تقول على وحديث على في الصحيفة وحديث أبي هريرة في كونه أكثر الصحابة حديثا وحديث أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن وحديث أبي هريرة حفظت وعاءين والمراد بموافقة مسلم ","part":1,"page":231},{"id":721,"text":" موافقته على تخريج أصل الحديث عن صحابية وأن وقعت بعض المخالفه في بعض السياقات وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم اثنان وعشرون أثرا أربعة منها موصولة والبقيه معلقه قال بن رشيد ختم البخاري كتاب العلم بباب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملا بالنصيحه واعتمادا على النية الصحيحة وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه إلى أنه ربما صنع ذلك فاتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق رحمه الله تعالى \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء ) \r\n ( باب ما جاء في قول الله عز و جل إذا قمتم إلى الصلاة الآية ) \r\n وفي رواية الأصيلي ما جاء في قول الله دون ما قبله ولكريمة باب في الوضوء وقول الله عز و جل الخ والمراد بالوضوء ذكر احكامه وشرائطه وصفته ومقدماته والوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما وحكى في كل منهما الأمران وهو مشتق من الوضاءة وسمي بذلك لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا وأشار بقوله ما جاء إلى اختلاف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال آخرون بل الأمر على عمومه من غير تقدير حذف الا أنه في حق المحدث على الإيجاب وفي حق غيره على الندب وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أسماء بنت زيد بن الخطاب حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء الا من حدث ولمسلم من حديث بريده كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر انك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك في باب الوضوء من غير حدث واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل يجب بالحدث وجوبا موسعا وقيل به وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية وقيل بالقيام إلى الصلاة حسب ويدل له ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير إذا اردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لاجلها ومثله قولهم إذا رأيت الأمير فقم أي لأجله وتمسك بهذه الآية من قال أن ","part":1,"page":232},{"id":722,"text":" الوضوء أول ما فرض بالمدينة فأما ما قبل ذلك فنقل بن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابه إنما فرض على النبي صلى الله عليه و سلم وهو بمكة كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط الا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم وقال الحاكم في المستدرك وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث بن عباس دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه و سلم وهي تبكي فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال ائتوني بوضوء فتوضأ الحديث قلت وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ وقد جزم بن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبا وجزم بن حزم بأنه لم يشرع الا بالمدينة ورد عليهما بما أخرجه بن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة عنه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه و سلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي وهو مرسل ووصله أحمد من طريق بن لهيعة أيضا لكن قال عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه وأخرجه بن ماجة من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن المعروف رواية بن لهيعة قوله وبين النبي صلى الله عليه و سلم أن فرض الوضوء مرة مرة كذا في روايتنا بالرفع على الخبرية ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلا مرة مرة أو على الحال الساده مسد الخبر أي يفعل مرة أو على لغة من ينصب الجزأين بان وأعاد لفظ مرة لإرادة التفصيل أي الوجه مرة واليد مرة الخ والبيان المذكور يحتمل أن يشير به إلى ما رواه بعد من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية إذ الأمر يفيد طلب ايجاد الحقيقة ولا يتعين بعدد فبين الشارع أن المرة الواحدة للايجاب وما زاد عليها للاستحباب وستاتي الأحاديث على ذلك فيما بعد وأما حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ففيه بيان الفعل والقول معا لكنه حديث ضعيف أخرجه بن ماجة وله طرق أخرى كلها ضعيفة قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر ولغيره مرتين بغير تكرار وسيأتي هذا التعليق موصولا في باب مفرد مع الكلام عليه قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا زاد الأصيلي ثلاثا على نسق ما قبله وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد قوله ولم يزد على ثلاث أي لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعه في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه صلى الله عليه و سلم ذم من زاد عليها وذلك فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم إسناده جيد لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث وأجيب بأنه أمر سيئ والاساءة تتعلق بالنقص والظلم بالزيادة وقيل فيه حذف تقديره من نقص من واحدة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل رجاله ثقات وأجيب عن الحديث أيضا بان الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم مقتصر على قوله فمن زاد فقط كذا رواه بن خزيمة في صحيحه وغيره ومن الغرائب ما ","part":1,"page":233},{"id":723,"text":" حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص من الثلاث وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو محجوج بالإجماع وأما قول مالك في المدونه لا أحب الواحدة الا من العالم فليس فيه إيجاب زيادة عليها والله أعلم قوله وكره أهل العلم الإسراف فيه يشير بذلك إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال من الوضوء إسراف ولو كنت على شاطئ نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وبن مسعود وروى في معناه حديث مرفوع أخرجه أحمد وبن ماجة بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قوله وان يجاوزوا إلخ يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن بن مسعود قال ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم وقال الشافعي لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه لأن قوله لا أحب يقتضي الكراهة وهذا الأصح عند الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه وحكى الدارمي منهم عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد ويلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على الثلاث فالاصح أن صلى به فرضا أو نفلا وقيل الفرض فقط وقيل مثله حتى سجدة التلاوة والشكر ومس المصحف وقيل ما يقصد له الوضوء وهو أعم وقيل إذا وقع الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة وعند بعض الحنفية أنه راجع إلى الاعتقاد فإن اعتقد أن الزيادة على الثلاث سنة أخطأ ودخل في الوعيد وإلا فلا يشترط للتحديد شيء بل لو زاد الرابعة وغيرها لا لوم ولا سيما إذا قصد به القربة للحديث الوارد الوضوء على الوضوء نور قلت وهو حديث ضعيف ولعل المصنف أشار إلى هذه الرواية وسيأتي بسط ذلك في أول تفسير المائدة إن شاء الله تعالى ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقي من العضو شيء لم يصبه الماء في المرات أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط وأما مع الشك الطارئ بعد الفراغ فلا لئلا يؤول به الحال إلى الوسواس المذموم \r\n ( قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور ) \r\n هو بضم الطاء المهمله والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث بن عمر وأبو داود وغيره من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة وأورد في الباب ما يقوم مقامه قوله لا تقبل كذا في روايتنا بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وأخرجه المصنف في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق بلفظ لا يقبل الله والمراد بالقبول ","part":1,"page":234},{"id":724,"text":" هنا ما يرادف الصحة وهو الأجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعه مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الأجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه و سلم من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا قاله بن عمر قال لأن الله تعالى قال انما يتقبل الله من المتقين \r\n 135 - قوله أحدث أي وجد منه الحدث والمراد به الخارج من أحد السبيلين وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الاغلظ ولانهما قد يقعان في اثناء الصلاة أكثر من غيرهما وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء كمس الذكر ولمس المرأة والقيء ملء الفم والحجامة فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين وقيل أن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ما عدا ذلك وفيه بعد واستدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا وعلى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا قوله يتوضأ أي بالماء أو ما يقوم مقامه وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء المسلم فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل الوضوء والغر المحجلون ) \r\n كذا في أكثر الروايات بالرفع وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم أو الواو استئنافيه والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر قوله من آثار الوضوء وفي رواية المستملي والغر المحجلين بالعطف على الوضوء أي وفضل الغر المحجلين كما صرح به الأصيلي في روايته \r\n 136 - قوله عن خالد هو بن يزيد الإسكندراني أحد الفقهاء الثقات وروايته عن سعيد بن أبي هلال من باب رواية الأقران قوله عن نعيم المجمر بضم الميم واسكان الجيم هو بن عبد الله المدني وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي صلى الله عليه و سلم وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بان نعيما كان يباشر ذلك ورجال هذا الإسناد الستة نصفهم مصريون وهم الليث وشيخه والراوي عنه والنصف الآخر مدنيون قوله رقيت بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت قوله فتوضأ كذا لجمهور الرواة وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ توضأ وزاد الإسماعيلي فيه فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه وغسل رجليه فرفع في ساقيه وكذا ","part":1,"page":235},{"id":725,"text":" لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ومن طريق عمارة بن غزية عن نعيم وزاد في هذه أن أبا هريرة قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ فأفاد رفعه وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأى أبي هريرة بل من روايته ورأيه معا قوله أمتي أي أمة الاجابة وهم المسلمون وقد تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوه وليست مرادة هنا قوله يدعون بضم أوله أي ينادون أو يسمون قوله غرا بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة وأصل الغرة لمعه بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهره وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه و سلم وغرا منصوب على المفعوليه ليدعون أو على الحال أي إنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة قوله محجلين بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال والمراد به هنا أيضا النور واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريج الراهب أيضا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال سيما ليست لأحد غيركم وله من حديث حذيفة نحوه وسيما بكسر المهملة واسكان الياء الاخيره أي علامة وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به لضعفه ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون اممهم الا هذه الأمة قوله من آثار الوضوء بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله بن دقيق العيد قوله فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل أي فليطل الغرة والتحجيل واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحر واقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثه دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية ذكر الامرين ولفظه فليطل غرته وتحجيله وقال بن بطال كنى أبو هريرة بالغرة عن التحجيل لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله وفيما قال نظر لأنه يستلزم قلب اللغه وما نفاه ممنوع لأن الاطالة ممكنة في الوجه بان يغسل إلى صفحة العنق مثلا ونقل الرافعي عن بعضهم أن الغرة تطلق على كل من الغرة والتحجيل ثم أن ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع الخ من قول النبي صلى الله عليه و سلم أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه والله أعلم واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وعن بن عمر من فعله أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك وقال بن بطال وطائفة من المالكية لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه و سلم من زاد على هذا فقد أساء وظلم وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال واما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي مردودة بما نقلناه عن بن عمر وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية والحنفية وأما ","part":1,"page":236},{"id":726,"text":" تأويلهم الاطالة المطلوبه بالمداومه على الوضوء فمعترض بان الراوي أدري بمعنى ما روى كيف وقد صرح برفعه إلى الشارع صلى الله عليه و سلم وفي الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء لأن الفضل الحاصل بالغره والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب فكيف الظن بالواجب وقد وردت فيه أحاديث صحيحه صريحه أخرجها مسلم وغيره وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه والله أعلم قوله باب بالتنوين لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل قوله من الشك أي بسبب الشك \r\n 137 - قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله وعن عباد هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب وسقطت الواو من رواية كريمة غلطا لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا ثم أن شيخ سعيد فيه يحتمل أن يكون عم عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجة ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال أنه منكر قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في روايتهم لهذا الحديث من طريق بن عيينة واختلف هل هو عم عباد لأبيه أو لأمه قوله انه شكا كذا في روايتنا شكا بألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وصرح بذلك بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل ووقع في بعض الروايات شكى بضم أوله على البناء للمفعول وعلى هذا فالهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في مسلم شكى بالضم أيضا كما ضبطه النووي وقال لم يسم الشاكي قال وجاء في رواية البخاري أنه الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بالفتح أي في رواية مسلم وإنما نبهت على هذا لأن بعض الناس قال أنه لم يظهر له كلام النووي قوله الرجل بالضم على الحكاية وهو وما بعده في موضع النصب قوله يخيل بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد الياء الأخيرة المفتوحه وأصله من الخيال والمعنى يظن والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغه من أن الظن خلاف اليقين قوله يجد الشيء أي الحدث خارجا منه وصرح به الإسماعيلي ولفظه يخيل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء وفيه العدول عن ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه الا للضرورة قوله في الصلاة تمسك بعض المالكية بظاهره فخصوا الحكم ","part":1,"page":237},{"id":727,"text":" بمن كان داخل الصلاة واوجبوا الوضوء على من كان خارجها وفرقوا بالنهي عن إبطال العبادة والنهي عن إبطال العبادة متوقف على صحتها فلا معنى للتفريق بذلك لأن هذا التخيل أن كان ناقضا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية النواقض قوله لا ينفتل بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافيه قوله اولا ينصرف هو شك من الراوي وكأنه من على لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ لا ينصرف من غير شك قوله صوتا أي من مخرجه قوله أو يجد أو للتنويع وعبر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس المحل ثم شم يده ولا حجة فيه لمن استدل على أن لمس الدبر لا ينقض لأن الصورة تحمل على لمس ما قاربه لا عينه ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث وليس المراد تخصيص هذين الامرين باليقين لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى قاله الخطابي وقال النووي هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء وروى عن مالك النقض مطلقا وروى عنه النقض خارج الصلاة دون داخلها وروى هذا التفصيل عن الحسن البصري والأول مشهور مذهب مالك قاله القرطبي وهو رواية بن القاسم عنه وروى بن نافع عنه لا وضوء عليه مطلقا كقول الجمهور وروى بن وهب عنه أحب إلى أن يتوضأ ورواية التفصيل لم تثبت عنه وإنما هي لأصحابه وحمل بعضهم الحديث على من كان به وسواس وتمسك بان الشكوى لا تكون الا من علة وأجيب بما دل على التعميم وهو حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقوله فلا يخرجن من المسجد أي من الصلاة وصرح بذلك أبو داود في روايته وقال العراقي ما ذهب إليه مالك راجح لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد والغى الشك في السبب المبرئ وغيره احتاط للطهاره وهي وسيلة والغى الشك في الحدث الناقض لها والاحتياط للمقاصد أولي من الاحتياط للوسائل وجوابه أن ذلك من حيث النظر قوي لكنه مغاير لمدلول الحديث لأنه أمر بعدم الانصراف إلى أن يتحقق وقال الخطابي يستدل به لمن أوجب الحد على من وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان الريح ورتب عليه الحكم ويمكن الفرق بان الحدود تدرا بالشبهة والشبهه هنا قائمة بخلاف الأول فإنه متحقق ","part":1,"page":238},{"id":728,"text":" ( قوله باب التخفيف في الوضوء ) \r\n أي جواز التخفيف \r\n 138 - قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار المكي لا البصري وكريب بالتصغير من الأسماء المفرده في الصحيحين والإسناد مكيون سوى على وقد أقام بها مدة وفيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب قوله وربما قال اضطجع أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا قال اضطجع فنام كما سيأتي وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا أو اضطجع أي نائما قوله ثم حدثنا يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرا ثم صار يحدثهم به مطولا قوله ليلة فقام كذا للأكثر ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف وصوبها القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان في بعض الليل قام انتهى ولا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها طاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجمله الثانية وأن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايره بينهما بالإجمال والتفصيل قوله فلما كان أي رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض الليل وللكشميهني من بدل في فيحتمل أن تكون بمعناها ويحتمل أن تكون زائدة وكان تامة أي فلما حصل بعض الليل قوله شن بفتح المعجمة وتشديد النون أي القربة العتيقة قوله معلق ذكر على إرادة الجلد أو الوعاء وقد أخرجه بعد أبواب بلفظ معلقة قوله يخففه عمرو ويقلله أي يصفه بالتخفيف والتقليل وقال بن المنير يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة قال وفيه دليل على ايجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره لكنه لم يختصره انتهى وهي دعوى مردوده فإنه ليس في الخبر ما يقتضي ذلك بل الاقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من قليل الدلك قوله نحوا مما توضأ قال الكرماني لم يقل مثلا لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه و سلم لا يقدر عليها غيره انتهى وقد ثبت في هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع ولا يلزم من إطلاق المثليه المساواه من كل جهة قوله فاذنه بالمد أي أعلمه وللمستملي فناداه قوله فصلى ولم يتوضأ فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث لأنه صلى الله عليه و سلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه فلو أحدث لعلم بذلك ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم وربما لم يتوضأ قال الخطابي وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه قوله قلنا القائل سفيان والحديث المذكور صحيح كما سيأتي من وجه آخر وعبيد بن عمير من كبار التابعين ولأبيه عمير بن قتادة صحبة وقوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا وسيأتي في التوحيد من رواية شريك عن أنس ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الأقدام على ذبح ولده وأغرب الداودي الشارح فقال قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب وهذا الزام منه للبخاري بان لا يذكر من الحديث الا ما يتعلق بالترجمة فقط ولم يشترط ذلك أحد وأن أراد أنه لا يتعلق بحديث الباب أصلا فممنوع والله أعلم وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":239},{"id":729,"text":" ( قوله باب إسباغ الوضوء ) \r\n الاسباغ في اللغه الاتمام ومنه درع سابغ قوله وقال بن عمر هذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح وهو من تفسير الشيء بلازمه إذ الاتمام يستلزم الإنقاء عادة وقد روى بن المنذر بإسناد صحيح أن بن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الاوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله أعلم \r\n 139 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي والحديث في الموطأ والإسناد كله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب وأسامة بن زيد أي بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم له ولأبيه وجده صحبة وستأتي مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى قوله دفع من عرفة أي افاض قوله بالشعب بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل واللام فيه للعهد قوله ولم يسبغ الوضوء أي خففه ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي قوله فقلت الصلاة هو بالنصب على الإغراء أو على الحذف والتقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في رواية تأتي فقلت اتصلي يا رسول الله ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة قوله قال الصلاة هو بالرفع على الابتداء وامامك بفتح الهمزة خبره وفيه دليل على مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة لأنه صلى الله عليه و سلم لم يصل بذلك الوضوء شيئا وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل لقوله في الرواية الأخرى فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ ولقوله هنا ولم يسبغ الوضوء قوله نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة قاله الخطابي وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث فائده الماء الذي توضأ به صلى الله عليه و سلم ليلتئذ كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن من حديث على بن أبي طالب فيستفاد منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":240},{"id":730,"text":" ( قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحده ) \r\n مراده بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه و سلم كان يغسل وجهه بيمينه وجمع الحليمي بينهما بان هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه والآخر حيث كان يغترف لكن سياق الحديث يأباه لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه إضافة إلى الأخرى وغسل بهما \r\n 140 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى المعروف بصاعقة وكان أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الإسناد وشيخه منصور كان أحد الحفاظ أيضا وقد أدركه البخاري لكنه لم يلقه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي زيد عن عطاء قوله انه توضأ زاد أبو داود في أوله من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم اتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ فدعا بإناء فيه ماء وللنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد في أول الحديث توضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فغرف غرفة قوله فغسل وجهه الفاء تفصيليه لأنها داخله بين المجمل والمفصل قوله اخذ غرفة وهو بيان الغسل وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أو لا ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفه مستقله وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفه واحدة وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحده قد لا تستوعبه قوله اضافها بيان لقوله فجعل بها هكذا قوله فغسل بها أي بالغرفة وللأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ثم مسح براسه لم يذكر لها غرفة مستقله فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية أبي داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه زاد النسائي من طريق عبد العزيز الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق بن عجلان باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد بن خزيمة من هذا الوجه وادخل أصبعيه فيهما قوله فرش أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل قوله حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم فرش على رجله اليمني وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو وقد صح أنه صلى الله عليه و سلم كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند المصنف من حديث بن عمر وأما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذه وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف قوله فغسل بها رجله يعني اليسرى قائل يعني هو زيد بن أسلم أو من دونه واستدل بن بطال بهذا الحديث على أن الماء المستعمل طهور لأن العضو إذا غسل مرة واحدة فإن الماء الذي يبقى في اليد منها يلاقي ماء العضو الذي يليه وأيضا فالغرفة تلاقي أول جزء من أجزاء كل عضو فيصير مستعملا بالنسبه إليه وأجيب بان الماء ما دام متصلا باليد مثلا لا يسمى مستعملا حتى ينفصل وفي الجواب بحث تنبيه ذكر بن التين أنه رواه بلفظ فعل بها رجله بالعين المهمله واللام المشدده قال فلعله جعل الرجلين بمنزلة العضو الواحد فعد الغسلة الثانية تكريرا لأن العل هو الشرب الثاني انتهى وهو تكلف ظاهر والحق أنها تصحيف ","part":1,"page":241},{"id":731,"text":" ( قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع ) \r\n أي الجماع وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ظاهرا من الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولي وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى ويقيد ما أطلقه المصنف ما رواه بن أبي شيبة من طريق علقمة عن بن مسعود وكان إذا غشي أهله فانزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا \r\n 141 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين وفي الإسناد ثلاثة من التابعين قوله فقضى بينهم كذا للمستملي والحموي وللباقين بينهما وهو أصوب ويحمل الأول على أن أقل الجمع اثنان وسيأتي مباحث هذا الحديث في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأفاد الكرماني أنه رأي في نسخة قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني المصنف من لا يحسن العربيه يقولها بالفارسيه قال نعم \r\n ( قوله باب ما يقول عند الخلاء ) \r\n أي عند إرادة الدخول في الخلاء أن كان معدا لذلك وإلا فلا تقدير تنبيه أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى باب الوضوء مرة مرة لأنه شرع في أبواب الوضوء فذكر منها فرضه وشرطه وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب اسباغه ثم غسل الوجه ثم التسمية ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه لأن محلها مقارنة أول جزء منه فتقديمها في الذكر عنه وتاخيرها سواء لكن ذكر بعدها القول عند الخلاء واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء ثم رجع فذكر الوضوء مرة مرة وقد خفي وجه المناسبه على الكرماني فاستروح قائلا ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء وأجاب بقوله قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو ","part":1,"page":242},{"id":732,"text":" في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير انتهى وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ بما معناه لو ترك البخاري هذا لكان أولي لأنه ليس من موضوع كتابه وكذلك قال في مواضع آخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم وأما المباحث الفقهيه فغالبها مستمدة من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما وأما المسائل الكلاميه فاكثرها من الكرابيسي وبن كلاب ونحوهما والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره حتى قال جمع من الأئمة فقه البخاري في تراجمه وقد ابديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به وقد امعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتن بترتيبه كما قال الكرماني لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناء تاما كما ساذكره هناك وقد يتلمح أنه ذكر أو لا فرض الوضوء كما ذكرت وأنه شرط لصحة الصلاة ثم فضله وأنه لا يجب الا مع التيقن وأن الزيادة فيه على إيصال الماء إلى العضو ليس بشرط وأن ما زاد على ذلك من الاسباغ فضل ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة وأن التسمية مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر عند دخول الخلاء فاستطرد من هنا لاداب الاستنجاء وشرائطه ثم رجع لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحده وأن الثنتين والثلاث سنة ثم ذكر سنة الاستنثار إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر وورد الأمر بالاستجمار وترا في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من جملة التنظف ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن إنهما لا يدخلان في مسمى القدم وذكر غسل الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين على ما سأبينه ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ومتى يجب طلب الماء للوضوء ثم ذكر حكم الماء الذي يستعمل وما يوجب الوضوء ثم ذكر الاستعانة في الوضوء ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء واستمر على ذلك إذا ذكر شيئا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن يمعن التامل إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب فكأنه تفنن في ذلك والله أعلم \r\n 142 - قوله الخبث بضم المعجمه والموحده كذا في الرواية وقال الخطابي أنه لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز اسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكتب قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بان الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة الا أن يقال أن ترك التخفيف أولي لئلا يشتبه بالمصدر والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين واناثهم قاله الخطابي وبن حبان وغيرهما ووقع في نسخة بن عساكر قال أبو عبد الله يعني البخاري ويقال الخبث أي بإسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه وأن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال بن الأعرابي المكروه قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومه ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول بالإسكان مع ","part":1,"page":243},{"id":733,"text":" الإفراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشيء المكروه ومن الشيء المذموم أو من ذكر أن الشياطين واناثهم وكان صلى الله عليه و سلم يستعيذ إظهارا للعبوديه ويجهر بها للتعليم وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية قوله تابعه بن عرعره اسمه محمد وحديثه عند المصنف في الدعوات قوله وقال غندر هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر بلفظه ورواه أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ إذا دخل قوله وقال موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن حماد هو بن سلمة يعني عن عبد العزيز بن صهيب وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ المذكور قوله وقال سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد وروايته هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وافادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده والله أعلم وهذا في الامكنه المعده لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال بن بطال رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا الذكر بالامكنه المعده لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحاله يفصل أما في الامكنه المعده لذلك فيقوله قبيل دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور وقالوا فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل تنبيه سعيد بن زيد الذي أتى بالروايه المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد بهذا اللفظ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله وأخرجه البيهقي من طريقه وهو على شرط البخاري \r\n ( قوله باب وضع الماء عند الخلاء ) \r\n هو بالمد وحقيقته المكان الخالي واستعمل في المكان المعد لقضاء الحاجة مجازا \r\n 143 - قوله ورقاء هو بن عمر قوله عن عبيد الله بالتصغير بن أبي يزيد مكي ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في رواية الكشميهني بن أبي زائدة وهو غلط قوله فوضعت له وضوءا بفتح الواو أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ليستنجي به وفيه نظر قوله فأخبر تقدم في كتاب العلم أن ميمونة بنت الحارث خالة بن عباس هي المخبرة بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء وقال بن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور أما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء او يضعه على ","part":1,"page":244},{"id":734,"text":" الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئا فرأى الثاني أوفق لأن في الأول تعرضا للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني اسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان وقد تقدمت باقي مباحثه في كتاب العلم \r\n ( قوله باب لا تستقبل القبلة ) \r\n في روايتنا بضم المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة وفي غيرها بفتح الياء التحتانيه على البناء للفاعل ونصب القبلة ولام تستقبل مضمومة على أن لا نافيه ويجوز كسرها على أنها ناهيه قوله الا عند البناء جدار أو نحوه وللكشميهني أو غيره أي كالاحجار الكبار والسواري والخشب وغيرها من السواتر قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور وأجيب بثلاثة أجوبه أحدها أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء وهذه حقيقته اللغويه وأن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك مجازا فيختص النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقه وهذا الجواب للإسماعيلي وهو اقواها ثانيها أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء وأما الجدار والابنيه فإنها إذا استقبلت اضيف إليها الاستقبال عرفا قاله بن المنير ويتقوى بان الامكنه المعده ليست صالحه لأن يصلي فيها فلا يكون فيها قبلة بحال وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة من بينه وبين الكعبة مكان لا يصلح للصلاة وهو باطل ثالثها الاستثناء مستفاد من حديث بن عمر المذكور في الباب الذي بعده لأن حديث النبي صلى الله عليه و سلم كله كأنه شيء واحد قاله بن بطال وارتضاه بن التين وغيره لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم معنى فإن قيل لم حملتم الغائط على حقيقته ولم تحملوه على ما هو أعم من ذلك ليتناول الفضاء والبنيان لا سيما والصحابي راوي الحديث قد حمله على العموم فيهما لأنه قال كما سيأتي عند المصنف في باب قبلة أهل المدينة في أوائل الصلاة فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر فالجواب أن أبا أيوب اعمل لفظ الغائط في حقيقته ومجازه وهو المعتمد وكأنه لم يبلغه حديث التخصيص ولولا أن حديث بن عمر دل على تخصيص ذلك بالابنيه لقلنا بالتعميم لكن العمل بالدليلين أولي من الغاء أحدهما وقد جاء عن جابر فيما رواه أحمد وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم تاييد ذلك ولفظه عند أحمد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا هرقنا الماء قال ثم رايته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافا لمن زعمه بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حاله صلى الله عليه و سلم لمبالغته في التستر ورؤية بن عمر له كانت عن غير قصد كما سيأتي فكذا رواية جابر ودعوى خصوصية ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم لا دليل عليها إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ودل حديث بن عمر الاتي على جواز استدبار القبلة في الابنيه وحديث جابر على جواز استقبالها ولولا ذلك لكان ","part":1,"page":245},{"id":735,"text":" حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث بن عمر الا جواز الاستدبار فقط ولا يقال يلحق به الاستقبال قياسا لأنه لا يصح الحاقه به لكونه فوقه وقد تمسك به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون الاستقبال حكى عن أبي حنيفة وأحمد وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع الادله ويؤيده من جهة النظر ما تقدم عن بن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وبأن الامكنه المعده لذلك ماوى الشياطين فليست صالحه لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من المالكية بن العربي ومن الظاهريه بن حزم وحجتهم أن النهي مقدم على الاباحه ولم يصححه حديث جابر الذي اشرنا إليه وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بان الأحاديث تعارضت فليرجع إلى أصل الاباحه فهذه المذاهب الاربعه مشهوره عن العلماء ولم يحك النووي في شرح المهذب غيرها وفي المسألة ثلاثة مذاهب أخرى منها جواز الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث بن عمر وهو قول أبي يوسف ومنها التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخه وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم وبن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعله استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وبن سيرين وقد قال به بعض الشافعية أيضا حكاه بن أبي الدم ومنها أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة كما سيأتي في باب قبلة أهل المدينة من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى \r\n 144 - قوله فلا يستقبل بكسر اللام لأن لا ناهيه واللام في القبلة للعهد أي للكعبه قوله ولا يولها ظهره ولمسلم ولا يستدبرها وزاد ببول أو بغائط والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال كراهيه لذكره بصريح اسمه وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من قوله ببول اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسه ويؤيده قوله في حديث جابر إذا هرقنا الماء وقيل مثار النهي كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العوره كالوطء مثلا وقد نقله بن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكان قائلة تمسك برواية في الموطأ لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء الحاجة جمعا بين الروايتين والله اعلم وسيأتي الكلام على قول أبي أيوب فننحرف ونستغفر حيث أورده المصنف في أوائل الصلاة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":246},{"id":736,"text":" ( قوله باب من تبرز ) \r\n بوزن تفعل من البراز بفتح الموحده وهو الفضاء الواسع كنوا به عن الخارج من الدبر كما تقدم في الغائط قوله على لبنتين بفتح اللام وكسر الموحده وفتح النون تثنية لبنة وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق \r\n 145 - قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني التابعي وكذا شيخه وشيخ شيخه في الأوصاف الثلاثه ولكن قيل أن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصحابة وأبوه حبان هو بن منقذ بن عمر له ولأبيه صحبة وقد تقدم في المقدمه أنه بفتح المهملة وبالموحده قوله انه كان يقول أي بن عمر كما صرح به مسلم في روايته وسيأتي لفظه قريبا فأما من زعم أن الضمير يعود على واسع فهو وهم منه وليس قوله فقال بن عمر جوابا لواسع بل الفاء في قوله فقال سببية لأن بن عمر أورد القول الأول منكرا له ثم بين سبب إنكاره بما رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم وكان يمكنه أن يقول فلقد رأيت الخ ولكن الراوي عنه وهو واسع أراد التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله بن عمر قوله ان ناسا يشير بذلك إلى من كان يقول بعموم النهي كما سبق وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام كذلك قوله على حاجتك كنى بهذا عن التبرز ونحوه قوله لقد اللام جواب قسم محذوف قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة أي أخته كما صرح به في رواية مسلم ولابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن يقال اضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب وحيث إضافة إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي اسكنها النبي صلى الله عليه و سلم فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها وسيأتي انتزاع المصنف ذلك من هذا الحديث في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وحيث إضافة إلى نفسه كان باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونها كانت شقيقته ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب قوله على لبنتين ولابن خزيمة فاشرفت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على خلائه وفي رواية له فرأيته يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنيف وهو بفتح الكاف وكسر النون بعدها ياء تحتانيه ثم فاء وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء وكونه رآه على لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أن يكون جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض ويرد هذا الاحتمال أيضا أن بن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء الا بساتر كما رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به ولم يقصد بن عمر الأشراف على النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحاله وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية فحانت منه التفاتة كما في رواية للبيهقي من طريق نافع عن بن عمر نعم لما اتفقت له رؤيته في تلك الحاله عن غير قصد أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة فحفظ هذا الحكم الشرعي وكأنه إنما ","part":1,"page":247},{"id":737,"text":" رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكيفيه المذكورة من غير محذور ودل ذلك على شدة حرص الصحابي على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه و سلم ليتبعها وكذا كان رضي الله عنه قوله قال أي بن عمر لعلك الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع وقد فسر مالك المراد بقوله يصلون على اوراكهم أي من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود المشروعه وهي التجافي والتجنح كما سيأتي بيانه في موضعه وفي النهاية وفسر بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدا على وركيه وقد استشكلت مناسبة ذكر بن عمر لهذا مع المسألة السابقه فقيل يحتمل أن يكون أراد بذلك أن الذي خاطبه لا يعرف السنة إذ لو كان عارفا بها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت المقدس وإنما كنى عمن لا يعرف السنة بالذي يصلي على وركيه لأن من يفعل ذلك لا يكون الا جاهلا بالسنة وهذا الجواب للكرماني ولا يخفي ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا سأل بن عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها ثم الحصر الأخير مردود لأنه قد يسجد على وركيه من يكون عارفا بسنن الخلاء والذي يظهر في المناسبه ما دل عليه سياق مسلم ففي أوله عنده عن واسع قال كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي فقال عبد الله يقول الناس فذكر الحديث فكأن بن عمر رأي منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه فسأله عنه بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ بالقصة الأولى لأنها من روايته المرفوعه المحققه عنده فقدمها على ذلك الأمر المظنون ولا يبعد أن يكون قريب العهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف الحكم لهذا التابعي لينقله عنه على أنه لا يمتنع ابداء مناسبة بين هاتين المسألتين بخصوصهما وأن لإحداهما بالأخرى تعلقا بان يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما قدمنا في الكلام على مثار النهي وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن الا إذا جافي في السجود فراي أن في الالصاق ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبله أن قلنا أن مثار النهي الاستقبال بالعورة فلما حدث بن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له إلى الحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها وأما قول واسع لا أدري فدال على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به ولهذا لم يغلظ بن عمر له في الزجر والله أعلم ","part":1,"page":248},{"id":738,"text":" ( قوله باب خروج النساء إلى البراز ) \r\n أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحده ثم راء وبعد الألف زاي قال الخطابي أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأن البراز بالكسر هو المبارزه في الحرب قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز المبارزه في الحرب والبزار أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء فإن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج \r\n 146 - قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم هذا الإسناد برمته في بدء الوحي وفيه تابعيان عروة وبن شهاب وقرينان الليث وعقيل قوله المناصع بالنون وكسر الصاد المهمله بعدها عين مهمله جمع منصع بوزن مقعد وهي أماكن معروفه من ناحية البقيع قال الداودي سميت بذلك الإنسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء المهمله المتسع قوله احجب أي امنعهن من الخروج من بيوتهن بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما سيأتي قريبا ويحتمل أن يكون أراد أو لا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب اشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة حالات أولها بالظلمة لانهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن كانت اشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فإن فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكان قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله فأنزل الله الحجاب وللمستملي آية الحجاب زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن بن شهاب فانزل الله الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتي في تفسير الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثه في البيت واستحيا النبي صلى الله عليه و سلم أن يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب وسيأتي أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله أن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى بن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه و سلم يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشه تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فنزلت آية الحجاب وطريق الجمع بينها أن أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية والمراد باية الحجاب في بعضها قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن ","part":1,"page":249},{"id":739,"text":" قوله حدثنا زكريا هو بن يحيى وسيأتي حديثه هذا في التفسير مطولا ومحصلة أن سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فراها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد إذن لكن أن تخرجن لحاجتكن قال بن بطال فقه هذا الحديث أنه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن وفيه مراجعة الأدنى للاعلى فيما يتبين له أنه الصواب وحيث لا يقصد التعنت وفيه منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق للضرورة وجواز الاغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز وعظ الرجل أمة في الدين لأن سودة من أمهات المؤمنين وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعيه لأنه لم يامرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه حتى نزلت الآية وكذا في إذنه لهن بالخروج والله أعلم قوله باب التبرز في البيوت عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل اتخذت بعد ذلك الاخليه في البيوت فاستغنين عن الخروج الا للضرورة \r\n 147 - قوله عبيد الله أي بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة واثباتهم والإسناد كله مدنيون \r\n 148 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي ويزيد هو بن هارون كما لأبي ذر والأصيلي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث كما تقدم ولم يقع في رواية يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وإنما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس بالمعنى لأنهما في جهة واحدة ","part":1,"page":250},{"id":740,"text":" ( قوله باب الاستنجاء بالماء ) \r\n أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم استنجى بالماء وعن بن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم \r\n 149 - قوله هشام بن عبد الملك هو الطيالسي والإسناد كله بصريون قوله اجيء أنا وغلام زاد في الرواية الآتية عقبها منا أي من الأنصار وصرح به الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي في السن والغلام هو المترعرع قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين وحكى الزمخشري في أساس البلاغه أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز قوله اداوة بكسر الهمزه إناء صغير من جلد قوله من ماء أي مملوءه من ماء قوله يعنى يستنجي به قائل يعني هو هشام وقد رواه المصنف بعد هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها لكنه رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة فقال يستنجي بالماء والإسماعيلي من طريق بن مرزوق عن شعبة فانطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه و سلم وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس فخرج علينا وقد استنجى بالماء وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب على البخاري استدلاله بهذا الحديث على الاستنجاء بالماء قال لأن قوله يستنجى به ليس هو من قول أنس إنما هو من قول أبي الوليد أي أحد الرواة عن شعبة وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها قال فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه انتهى وقد انتفى هذا الاحتمال بالروايات التي ذكرناها وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله يستنجي بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه بن التين عن أبي عبد الملك البوني فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه قول أنس حيث قال فخرج علينا ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للاصيلي وأقره فكأنه ارتضاه وليس بمرضي كما اوضحناه وكذا نسبه الكرماني إلى بن بطال وأقره عليه وبن بطال إنما أخذه عن الأصيلي \r\n ( قوله باب من حمل معه الماء لطهوره ) \r\n هو بالضم أي ليتطهر به قوله وقال أبو الدرداء أليس فيكم هذا الخطاب لعلقمه بن قيس والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود لأنه كان يتولى خدمة النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك وصاحب النعلين في الحقيقه هو النبي صلى الله عليه و سلم وقيل لابن مسعود صاحب النعلين مجازا لكونه كان ","part":1,"page":251},{"id":741,"text":" يحملهما وسيأتي الحديث المذكور موصولا عند المصنف في المناقب إن شاء الله تعالى وايراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر أشعارا قويا بان الغلام المذكور في حديث أنس هو بن مسعود وقد قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم انك لغلام معلم وعلى هذا فقول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه و سلم وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأي في الرواية منا فحملها على القبيلة فرواها بالمعنى فقال من الأنصار أو إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ وأن كان العرف خصه بالاوس والخزرج وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه و سلم الاداوه لوضوئه وحاجته وأيضا فإن في رواية أخرى لمسلم أن أنسا وصفه بالصغر في ذلك الحديث فيبعد لذلك أن يكون هو بن مسعود والله أعلم ويكون المراد بقوله اصغرنا أي في الحال لقرب عهده بالإسلام وعند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب أن النبي صلى الله عليه و سلم انطلق لحاجته فاتبعه جابر بأداوة فيحتمل أن يفسر به المبهم لا سيما وهو أنصاري ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن على عن شعبة فاتبعه وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حاليه لكن تعقبه الإسماعيلي بان الصحيح أنا وغلام أي بواو العطف \r\n ( قوله باب حمل العنزه مع الماء في الاستنجاء ) \r\n العنزه بفتح النون عصا اقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربه القصيره ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزه عصا عليها زج بزاي مضمومة ثم جيم مشدده أي سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان اهداها للنبي صلى الله عليه و سلم وهذا يؤكد كونها كانت على صفة الحربة لأنها من الات الحبشة كما سيأتي في العيدين إن شاء الله تعالى \r\n 151 - قوله سمع أنس بن مالك أي أنه سمع ولفظه أنه تحذف في الخط عرفا قوله يدخل الخلاء المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ولقرينه حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها وأيضا فإن الاخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقه باهله وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الاسافل والعنزة ليست كذلك نعم يحتمل أن يركزها امامه ويضع عليها الثوب الساتر أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه أو تحمل لنبش الأرض الصلبه أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض لكونه صلى الله عليه و سلم كان يبعد عند قضاء الحاجة أو تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وهذا أظهر الأوجه وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة واستدل ","part":1,"page":252},{"id":742,"text":" البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصا إذا ارصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع وفيه أن في خدمة العالم شرفا للمتعلم لكون أبي الدرداء مدح بن مسعود بذلك وفيه حجة على بن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبا واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الاواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم الا لو كان النبي صلى الله عليه و سلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الاواني قوله تابعة النضر أي بن شميل تابع محمد بن جعفر وحديثه موصول عند النسائي قوله وشاذان أي الأسود بن عامر وحديثه عند المصنف في الصلاة ولفظه ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة والظاهر أن أو شك من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة والله أعلم وجميع الرواة المذكورين في هذه الأبواب الثلاثه بصريون \r\n ( قوله باب النهي عن الاستنجاء باليمين ) \r\n أي باليد اليمني وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه أو أن القرينة الصارفه للنهي عن التحريم لم تظهر له وهي أن ذلك أدب من الآداب وبكونه للتنزيه قال الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم وفي كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به لكن قال النووي مراد من قال منهم لا يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحا يستوي طرفاه بل هو مكروه راجح الترك ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء واجزاه وقال أهل الظاهر وبعض الحنابله لا يجزئ ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بالة غيرها كالماء وغيره أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف واليسرى في ذلك كاليمنى والله أعلم \r\n 152 - قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمه وهو بصري من قدماء شيوخ البخاري قوله هو الدستوائي أي بن أبي عبد الله لا بن حسان وهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحده قوله عن أبيه أي أبي قتادة الحارث وقيل عمرو وقيل النعمان الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم أول مشاهدة أحد ومات سنة أربع وخمسين على الصحيح فيهما قوله فلا يتنفس بالجزم ولا ناهيه في الثلاثة وروى بالضم فيها على أن لا نافيه قوله في الإناء أي داخله وأما إذا ابانه وتنفس فهي السنة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغه في النظافه إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهه فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه قوله وإذا أتى الخلاء أي فبال كما فسرته الرواية التي بعدها قوله ولا يتمسح بيمينه أي لا يستنج وقد آثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في التبجح به وحكى عن أبي على بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب فيه نظر ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره ","part":1,"page":253},{"id":743,"text":" استلزم مس ذكره بيمينه ومتى امسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ومحصل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمه التي لا تزول بالحركه كالجدار ونحوه من الأشياء البارزه فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو ابهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتهى وهذه هيئه منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بان النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا قال وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود والمس وأن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في الأحكام الا ما خص والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركه فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها ومن ادعى أنه في هذه الحاله يكون مستجمرا بيمينه فقد غلط وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء \r\n ( قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحاله وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بان مظنة الحاجة لا تختص بحاله الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطي حكمة فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس الته حسما للماده ثم استدل على الاباحه بقوله صلى الله عليه و سلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن وقد يقال حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به يشترط فيه شروطا لكن نبه بن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل \r\n 153 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وقد صرح بن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة وصرح بن المنذر في الأوسط بالتحديث في جميع الإسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فحصل الأمن من محذور التدليس قوله فلا يأخذن كذا لأبي ذر بنون التاكيد ولغيره بدونها وهو مطابق لقوله في الترجمة لايمسك وكذا في مسلم التعبير بالمسك ","part":1,"page":254},{"id":744,"text":" من رواية همام عن يحيى ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري بان المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالاعم على الاخص ولا إيراد على البخاري من هذه الحيثية لما بيناه واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب الأولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حذاق أصحابه وقيل الحكمه في النهي لكون اليمين معدة للاكل بها فلو تعاطى ذلك بها لامكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذى بذلك والله أعلم قوله ولا يتنفس في الإناء جملة خبريه مستقله أن كانت لا نافيه وأن كانت ناهيه فمعطوفه لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول وإنما هو حكم مستقل ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التاسي بأفعال النبي صلى الله عليه و سلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره والتنفس في الإناء مختص بحالة الشرب كما دل عليه سياق الرواية التي قبله وللحاكم من حديث أبي هريرة لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه والله أعلم \r\n ( قوله باب الاستنجاء بالحجارة ) \r\n أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء والدلالة على ذلك من قوله استنفض فإن معناه استنجى كما سيأتي \r\n 154 - قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو أبو الوليد الأزرقي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد واسم جده عون ويعرف بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري روى عنه وإنما روى عن أبي الوليد ووهم أيضا من جعلهما واحدا قوله عن جده يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة كما تقدم في حديث أبي شريح الخزاعي وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها ففي الإسناد مكيان ومدنيان قوله اتبعت بتشديد التاء المثناة أي سرت وراءه والواو في قوله وخرج حالية وفي قوله وكان استئنافيه وفي رواية أبي ذر فكان بالفاء قوله فدنوت منه زاد الإسماعيلي استأنس واتنحنح فقال من هذا فقلت أبو هريرة قوله ابغني بالوصل من الثلاثي أي أطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك وفي رواية بالقطع أي أعني ","part":1,"page":255},{"id":745,"text":" على الطلب يقال ابغيتك الشيء أي اعنتك على طلبه والوصل أليق بالسياق ويؤيده رواية الإسماعيلي ائتني قوله استنفض بفاء مكسوره وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف قال القزاز قوله استنفض استفعل من النفض وهو أن تهز الشيء ليطير غباره قال وهذا موضع استنظف أي بتقديم الظاء المشالة على الفاء ولكن كذا روى انتهى والذي وقع في الرواية صواب ففي القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجى وهو مأخوذ من كلام المطرزي قال الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء ومن رواه بالقاف والصاد المهمله فقد صحف انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي استنجى بدل استنفض وكأنها المراد بقوله في روايتنا أو نحوه ويكون التردد من بعض رواته قوله ولا تاتني كأنه صلى الله عليه و سلم خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله استنجى أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصا بالاحجار كما يقوله بعض الحنابله والظاهريه لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى وإنما خص الأحجار بالذكر لكثرة وجودها وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال له صلى الله عليه و سلم لما فرغ ما بال العظم والروث قال هما من طعام الجن والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما نعم يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسا من باب الأولى وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم ومن قال علة النهي عن الروث كونه نجسا الحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة الحق به ما في معناه كالزجاج الاملس ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يستنجي بروث أو بعظم وقال إنهما لا يطهران وفي هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وأن كان منهيا عنه وسيأتي في كتاب المبعث بيان قصة وفد الجن وأي وقت كانت إن شاء الله تعالى قوله واعرضت كذا في أكثر الروايات وللكشميهني واعترضت بزيادة مثناة بعد العين والمعنى متقارب قوله فلما قضى أي حاجته اتبعه بهمزة قطع أي ألحقه وكنى بذلك عن الاستنجاء وفي الحديث جواز أتباع السادات وأن لم يامروا بذلك واستخدام الإمام بعض رعيته والاعراض عن قاضي الحاجة والاعانه على إحضار ما يستنجى به واعداده عنده لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ فلا يا من التلوث والله تعالى أعلم \r\n ( \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين ) \r\n لا يستنجي بضم أوله \r\n 155 - قوله زهير هو بن معاوية الجعفي الكوفي والإسناد كله كوفيون وأبو إسحاق هو السبيعي وهو تابعي وكذا شيخه عبد الرحمن وأبوه الأسود قوله ليس أبو عبيدة ","part":1,"page":256},{"id":746,"text":" أي بن عبد الله بن مسعود وقوله ذكره أي لي ولكن عبد الرحمن بن الأسود أي هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقه حدثني عبد الرحمن وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعه بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فمراد أبي إسحاق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أي لست ارويه الآن عن أبي عبيدة وإنما ارويه عن عبد الرحمن قوله عن أبيه هو الأسود بن يزيد النخعي صاحب بن مسعود وقال بن التين هو الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو غلط فاحش فإن الأسود الزهري لم يسلم فضلا عن أن يعيش حتى يروي عن عبد الله بن مسعود قوله اتى الغائط أي الأرض المطمئنه لقضاء الحاجة قوله فلم أجد وللكشميهني فلم أجده أي الحجر الثالث قوله بثلاثة أحجار فيه العمل بما دل عليه النهي في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الانقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويستحب حينئذ الايتار لقوله ومن استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال ومن لا فلا حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب قال الخطابي لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائده فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى دل على إيجاب الامرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد قوله فاخذت روثة زاد بن خزيمة في رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة حمار ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير قوله والقى الروثه استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثه قال لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات اثبات وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثه فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثه أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لاجزاهما بلا خلاف وقال أبو الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثه قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة انتهى وفيه نظر أيضا لأن الزيادة ثابتة كما قدمناه وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدارقطني فقط ثم يحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء الا من سبيل واحد وعلى تقدير أن يكون خرج منهما فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض وللدبر بالثلاثة أو مسح من كل منهما بطرفين وأما استدلالهم على عدم الاشتراط للعدد بالقياس على مسح الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح كما قدمناه من حديث أبي هريرة وسلمان ","part":1,"page":257},{"id":747,"text":" والله أعلم قوله هذا ركس كذا وقع هنا بكسر الراء واسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية بن ماجة وبن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم وقيل الركس الرجيع رد من حالة الطهاره إلى حالة النجاسه قاله الخطابي وغيره والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث وقال بن بطال لم أر هذا الحرف في اللغه يعني الركس بالكاف وتعقبه أبو عبد الملك بان معناه الرد كما قال تعالى اركسوا فيها أي ردوا فكأنه قال هذا رد عليك انتهى ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال ركسه ركسا إذا رده وفي رواية الترمذي هذا ركس يعني نجسا وهذا يؤيد الأول وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث الركس طعام الجن وهذا أن ثبت في اللغه فهو مريح من الاشكال قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه يعني يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق وهو جده قال حدثني عبد الرحمن يعني بن الأسود بن يزيد بالإسناد المذكور أو لا وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال لم يسمع في التدليس باخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره لي انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس وقد اعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه بن أبي شيبة ومما يرجحها أيضا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما أختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبو عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم \r\n ( قوله باب الوضوء مرة مرة ) \r\n أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن أسلم ","part":1,"page":258},{"id":748,"text":" ( قوله باب الوضوء مرتين مرتين ) \r\n أي لكل عضو \r\n 157 - قوله حدثنا الحسين بن عيسى هو البسطامي بفتح الموحده ويونس هو المؤدب وفليح ومن فوقه مدنيون وعبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني وحديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين الا في اليدين إلى المرفقين نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنيه في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية المذكورة نظر سنشير إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد روى أبو داود والترمذي وصححه وبن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ مرتين مرتين وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم \r\n ( قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) \r\n أي لكل عضو \r\n 158 - قوله عطاء بن يزيد هو الليثي المدني والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين حمران وهو بضم المهمله بن أبان وعطاء وبن شهاب وفي الإسناد الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان وبن شهاب وصالح بن كيسان وهما قرينان أيضا قوله دعا بإناء وفي رواية شعيب الآتية قريبا دعا بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم للماء المعد للوضوء وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانه على إحضار ما يتوضأ به قوله فافرغ أي صب قوله على كفيه ثلاث مرار كذا لأبي ذر وأبي الوقت وللأصيلي وكريمة مرات بمثناة آخره وفيه غسل اليدين قبل ادخالهما الإناء ولو لم يكن عقب نوم احتياطا قوله ثم ادخل يمينه فيه الاغتراف باليمين واستدل به بعضهم على عدم اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له فيه نفيا ولا اثباتا قوله فمضمض واستنثر وللكشميهني واستنشق بدل واستنثر والأول أعم وثبتت الثلاثه في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييد ذلك بعدد نعم ذكره بن المنذر من طريق يونس عن الزهري وكذا ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان واتفقت الروايات على تقديم المضمضة قوله ثم غسل وجهه فيه تاخيره عن المضمضة ","part":1,"page":259},{"id":749,"text":" والاستنشاق وقد ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء لأن اللون يدرك بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت المضمضة والاستنشاق وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة وسيأتي ذكر حكمة الاستنثار في الباب الذي يليه قوله ويديه إلى المرفقين أي كل واحدة كما بينه المصنف في رواية معمر عن الزهري في الصوم وكذا لمسلم من طريق يونس وفيها تقديم اليمني على اليسرى والتعبير في كل منهما بثم وكذا القول في الرجلين أيضا قوله ثم مسح براسه هو بحذف الباء في الروايتين المذكورتين وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول قال أبو داود في السنن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة وكذا قال بن المنذر أن الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم في المسح مرة واحدة وبأن المسح مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغه في الاسباغ وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيد فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس الا إبراهيم التيمي وفيما قال نظر فقد نقله بن أبي شيبة وبن المنذر عن أنس وعطاء وغيرهما وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبوله \r\n ( قوله نحو وضوئي هذا ) \r\n قال النووي إنما لم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره قلت لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن عن حمران عن عثمان ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وله في الصيام من رواية معمر من توضأ وضوئي هذا ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران توضأ مثل وضوئي هذا وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية مجازا ولان مثل وأن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود والله تعالى أعلم قوله ثم صلى ركعتين فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ويأتي فيهما ما يأتي في تحية المسجد قوله لايحدث فيهما نفسه المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطه لأن قوله يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا وراسا ويشهد له ما أخرجه بن المبارك في الزهد بلفظ لم يسر فيهما ورده النووي فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضه غير المستقره نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجه بلا ريب ثم أن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقا ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا وهي في الزهد لابن المبارك أيضا والمصنف لابن أبي شيبة ومنها ما يتعلق بالاخره فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا وأن كان من متعلقات تلك الصلاة فلا وسيأتي بقية مباحث ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله من ذنبه ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو ","part":1,"page":260},{"id":750,"text":" في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له الا صغائر كفرت عنه ومن ليس له الا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ذلك وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ واضبط للمتعلم والترتيب في أعضاء الوضوء للاتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا من عدم القبول ولا سيما أن كان في العزم على عمل معصيه فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها ووقع في رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه و سلم لا تغتروا أي فتستكثروا من الأعمال السيئه بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله وإني للعبد بالاطلاع على ذلك قوله وعن إبراهيم أي بن سعد وهو معطوف على قوله حدثني إبراهيم بن سعد وزعم مغلطاي وغيره أنه معلق وليس كذلك فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته بحمد الله تعالى وقد أوضحت ذلك في تعليق التعليق قوله ولكن عروة يحدث يعني أن شيخي بن شهاب اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة وليس ذلك اختلافا وإنما هما حديثان متغايران وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ومسلم من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله لولا اية زاد مسلم في كتاب الله ولاجل هذه الزياده صحف بعض رواته آية فجعلها أنه بالنون المشدده وبهاء الشان قوله ويصلي الصلاة أي المكتوبة وفي رواية لمسلم فيصلي هذه الصلوات الخمس قوله وبين الصلاة أي التي تليها كما صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة قوله حتى يصليها أي يشرع في الصلاة الثانية قوله قال عروة الآية أن الذين يكتمون ما انزلنا يعني الآية التي في البقرة إلى قوله اللاعنون كما صرح به مسلم ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهي وأن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار والله أعلم وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه أراه يريد واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل أن الحسنات يذهبن السيئات انتهى وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولي والله أعلم ","part":1,"page":261},{"id":751,"text":" ( قوله باب الاستنثار ) \r\n هو استفعال من النثر بالنون والمثلثه وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا وحكى عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى بوب عليه النسائي وأخرجه مقيدا بها من حديث على قوله ذكره أي روى الاستنثار عثمان وقد تقدم حديثه وعبد الله بن زيد وسيأتي حديثه قوله وبن عباس تقدم حديثه في صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الاستنثار وكان المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ولأبي داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا وإسناده حسن \r\n 159 - قوله أبو إدريس هو الخولاني قوله انه سمع أبا هريرة زاد مسلم من طريق بن المبارك وغيره عن يونس أبا سعيد مع أبي هريرة قوله فليستنثر ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كاحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام صاحب المغني يقتضي إنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لاتحصل الا بالاستنثار وصرح بن بطال بان بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنة الترمذي وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه و سلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله فاحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه و سلم وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة و السلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود بإسناد صحيح وذكر بن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به الا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل قوي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين الا عن عطاء وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الاعاده ذكره كله بن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ولفظه وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده عنه وأصله لمسلم وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند المصنف في بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من المعونة على القراءة لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ويزاد للمستيقظ بان ذلك لطرد الشيطان وسنذكر باقي مباحثه في مكانه إن شاء الله تعالى قوله ومن استجمر أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء وحمله بعضهم ","part":1,"page":262},{"id":752,"text":" على استعمال البخور فإنه يقال فيه تجمر واستجمر حكاه بن حبيب عن بن عمر ولا يصح عنه وبن عبد البر عن مالك وروى بن خزيمة في صحيحه عنه خلافه وقال عبد الرزاق عن معمر أيضا بموافقة الجمهور وقد تقدم القول على معنى قوله فليوتر في الكلام على حديث بن مسعود واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث للاتيان فيه بحرف الشرط ولا دلالة فيه وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار والله أعلم \r\n ( قوله باب الاستجمار وترا ) \r\n استشكل إدخال هذه الترجمة في اثناء أبواب الوضوء والجواب أنه لا اختصاص لها بالاستشكال فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء لتلازمهما ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف على ما اشرنا إليه في المقدمه والله أعلم وقد ذكرت توجيه ذلك في أول كتاب الوضوء \r\n 160 - قوله إذا توضأ أي إذا شرع في الوضوء قوله فليجعل في أنفه ماء كذا لأبي ذر وسقط قوله ماء لغيره وكذا اختلف رواه الموطأ في اسقاطه وذكره وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد قوله ثم لينتثر كذا لأبي ذر والأصيلي بوزن ليفتعل ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنه والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة قوله وإذا استيقظ هكذا عطفه المصنف واقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من موطأ يحيى رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق بن عيينة عن أبي الزناد والثاني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وعلى هذا فكان البخاري كان يرى جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين قوله من نومه أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث باتت يده لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل وفي رواية لأبي داود ساق مسلم إسنادها إذا قام أحدكم من الليل وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح ولأبي عوانة في رواية ساق مسلم إسنادها أيضا إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح لكن التعليل يقتضي الحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة قال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة ثم الأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء وقال إسحاق وداود والطبري ينجس واستدل لهم بما ورد من الأمر بإراقته لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدي والقرينة ","part":1,"page":263},{"id":753,"text":" الصارفه للأمر عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك لأن الشك لا يقتضي وجوبا في هذا الحكم استصحابا لاصل الطهاره واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه صلى الله عليه و سلم من الشن المعلق بعد قيامه من النوم كما سيأتي في حديث بن عباس وتعقب بان قوله أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره صلى الله عليه و سلم وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل ادخالهما في الإناء حال اليقظه فاستحبابه بعد النوم أولي ويكون تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في هذا الحديث في روايات لمسلم وأبي داود وغيرهما فليغسلهما ثلاثا وفي رواية ثلاث مرات والتقييد بالعدد في غير النجاسه العينيه يدل على الندبيه ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها والنهي فيه للتنزيه كما ذكرنا أن فعل استحب وأن ترك كره ولا تزول الكراهة بدون الثلاث نص عليه الشافعي والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقا وهذا كله في حق من قام من النوم لما دل عليه مفهوم الشرط وهو حجة عند الأكثر أما المستيقظ فيستحب له الفعل لحديث عثمان وعبد الله بن زيد ولا يكره الترك لعدم ورود النهي فيه وقد روى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أبي هريرة أنه كان يفعله ولا يرى بتركه بأسا وسيأتي عن بن عمر والبراء نحو ذلك قوله قبل أن يدخلها ولمسلم وبن خزيمة وغيرهما من طرق فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها وهي أبين في المراد من رواية الادخال لأن مطلق الادخال لا يترتب عليه كراهة كمن ادخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده الماء قوله في وضوئه بفتح الواو أي الإناء الذي أعد للوضوء وفي رواية الكشميهني في الإناء وهي رواية مسلم من طرق أخرى ولابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على الشك والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل لأنه وضوء وزيادة وكذا باقي الانية قياسا لكن في الاستحباب من غير كراهة لعدم ورود النهي فيها عن ذلك والله أعلم وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي والله أعلم قوله فان أحدكم قال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبة بعله دل على أن ثبوت الحكم لاجلها ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما قوله لايدري فيه أن علة النهي احتمال هل لاقت يده ما يؤثر في الماء أو لا ومقتضاه الحاق من شك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من دري أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وأن كان غسلها مستحبا على المختار كما في المستيقظ ومن قال بان الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن واستدل بهذا الحديث على التفرقه بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء وهو ظاهر وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح لكن كونها تؤثر التنجيس وأن لم يتغير فيه نظر لأن مطلق التاثير لا يدل على خصوص التاثير بالتنجيس فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقن أشد من الكراهة بالمظنون قاله بن دقيق العيد ومراده أنه ليست فيه دلاله قطعيه على من يقول أن الماء لا ينجس الا بالتغيير قوله أين باتت يده أي من جسده قال الشافعي رحمه الله كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن تطوف يده على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر غير ذلك وتعقبه أبو الوليد الباجي بان ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه وأجيب بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل أو أن المستيقظ لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر ","part":1,"page":264},{"id":754,"text":" بغسله بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها وهذا أقوى الجوابين والدليل على أنه لا اختصاص لذلك بمحل الاستجمار وما رواه بن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره أين باتت يده منه وأصله في مسلم دون قوله منه قال الدارقطني تفرد بها شعبة وقال البيهقي تفرد بها محمد بن الوليد قلتان أراد عن محمد بن جعفر فمسلم وأن أراد مطلقا فلا فقد قال الدارقطني تابعه عبد الصمد عن شعبة وأخرجه بن منده من طريقه وفي الحديث الأخذ بالوثيقه والعمل بالاحتياط في العبادة والكناية عما يستحيا منه إذا حصل الإفهام بها واستحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه أمرنا بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولي واستنبط منه قوم فوائد أخرى فيها بعد منها أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه قاله الخطابي ومنها إيجاب الوضوء من النوم قاله بن عبد البر ومنها تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه عن بن عيينة ومنها أن القليل من الماء لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء قاله الخطابي صاحب الخصال من الشافعية قوله باب غسل الرجلين كذا للأكثر وزاد أبو ذر ولا يمسح على القدمين \r\n 161 - قوله حدثني موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله عنا في سفرة زاد في رواية كريمه سافرناها وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة ووقع في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة ولم يقع ذلك لعبد الله محققا الا في حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد كان فيها لكن ما رجع النبي صلى الله عليه و سلم فيها إلى المدينة من مكة بل من الجعرانة ويحتمل أن تكون عمرة القضيه فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت أو قريبا منه قوله أرهقنا بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع بالفاعليه كذا لأبي ذر وفي رواية كريمه بإسكان القاف والعصر منصوب بالمفعوليه ويقوى الأول رواية الأصيلي ارهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنه ومعنى الارهاق الإدراك والغشيان قال بن بطال كان الصحابة اخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقهم النبي صلى الله عليه و سلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم قلت ما ذكره من تاخيرهم قاله احتمالا ويحتمل أيضا أن يكونوا اخروا لكونهم على طهر أو لرجاء الوصول إلى الماء ويدل عليه رواية مسلم حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر أي قرب دخول وقتها فتوضؤوا وهم عجال قوله ونمسح على ارجلنا انتزع منه البخاري أن الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل فلهذا قال في الترجمة ولا يمسح على القدمين وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها وفي افراد مسلم فانتهينا إليهم واعقابهم بيض تلوح ","part":1,"page":265},{"id":755,"text":" لم يمسها الماء فتمسك بهذا من يقول بأجزاء المسح وبحمل الإنكار على ترك التعميم لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتاويل فيحتمل أن يكون معنى قوله لم يمسها الماء أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين وأصرح منذلك رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا لم يغسل عقبة فقال ذلك وأيضا فمن قال بالمسح لم يوجب مسح العقب والحديث حجة عليه وقال الطحاوي لما أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منهما لمعة دل على أن فرضها الغسل وتعقبه بن المنير بان التعميم لا يستلزم الغسل فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل قوله ارجلنا قابل الجمع بالجمع فالارجل موزعه على الرجال فلا يلزم أن يكون لكل رجل ارجل قوله ويل جاز الابتداء بالنكره لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال اظهرها ما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قال بن خزيمة لو كان الماسح مؤديا للفرض لما توعد بالنار وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف عن الشيعة أن الواجب المسح أخذا بظاهر قراءة وارجلكم بالخفض وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو المبين لأمر الله وقد قال في حديث عمرو بن عبسه الذي رواه بن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك الا عن على وبن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك قال عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على غسل القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ والله أعلم قوله للاعقاب أي المرئيه إذ ذاك فاللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها في ذلك والعقب مؤخر القدم قال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر في غسله وفي الحديث تعليم الجاهل ورفع الصوت بالإنكار وتكرار المساله لتفهم كما تقدم في كتاب العلم \r\n ( قوله باب المضمضة في الوضوء ) \r\n أصل المضمضة في اللغه التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا بالنعاس ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فاكمله أن يضع الماء فيي الفم ثم يديره ثم يمجه والمشهور عن الشافعية أنه لا يشترط تحريكه ولا مجه وهو عجيب ولعل المراد أنه لا يتعين المج بل لو ابتلعه أو تركه حتى يسيل اجزأ قوله قاله بن عباس قد تقدم حديثه في أوائل الطهاره قوله وعبد الله بن زيد سيأتي حديثه قريبا \r\n 162 - قوله ثم غسل كل رجل كذا للاصيلي والكشميهني ولابن عساكر كلتا رجليه وهي التي اعتمدها صاحب العمده وللمستملي والحموي كل رجله وهي تفيد تعميم كل رجل بالغسل وفي نسخة رجليه بالتثنيه وهي بمعنى الأولى قوله لايحدث تقدمت مباحثه قريبا وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بذلك الإخلاص أو ترك العجب بان لا يرى لنفسه مزية خشية أن يتغير فيتكبر فيهلك قوله غفر الله له كذا للمستملي ولغيره غفر له على البناء للمفعول وقد تقدمت مباحثه الا أن في هذا السياق من الزيادة رفع صفة الوضوء إلى فعل النبي صلى الله عليه و سلم وزاد مسلم في رواية ليونس قال الزهري كان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة وقد تمسك بهذا من لا يرى تثليث مسح الرأس كما سيأتي في باب مسح الرأس مرة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":266},{"id":756,"text":" قوله باب غسل الاعقاب وكان بن سيرين هذا التعليق وصله المصنف في التاريخ عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون عنه وروى بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه والاسنادان صحيحان فيحمل على أنه كان واسعا بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك وفي بن ماجة عن أبي رافع مرفوعا نحوه بإسناد ضعيف \r\n 163 - قوله محمد بن زياد هو الجمحي المدني لا الألهاني الحمصي قوله وكان الواو حاليه من مفعول سمعت والناس يتوضؤون حال من فاعل يمر قوله المطهره بكسر الميم هي الإناء المعد للتطهر منه قوله اسبغوا بفتح الهمزه أي أكملوا وكأنه رأي منهم تقصيرا وخشى عليهم قوله فإن أبا القاسم فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم بكنيته وهو حسن وذكره بوصف الرسالة أحسن وفيه أن العالم يستدل على ما يفتى به ليكون أوقع في نفس سامعه وقد تقدم شرح الأعقاب وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في اسباغها وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ولهذا ذكر في الترجمة أثر بن سيرين في غسله موضع الخاتم لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقا والله أعلم ","part":1,"page":267},{"id":757,"text":" ( قوله باب غسل الرجلين في النعلين ) \r\n ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك وإنما هو مأخوذ من قوله يتوضأ فيها لأن الأصل في الوضوء هو الغسل ولان قوله فيها يدل على الغسل ولو أريد المسح لقال عليها قوله ولا يمسح على النعلين أي لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخفين وأشار بذلك إلى ما روى عن علي وغيره من الصحابة بأنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا وروى في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة واستدل الطحاوي على عدم الأجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما قال فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان القدمين انتهى وهو استدلال صحيح لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور وليس هذا موضع بسط هذه المسألة ولكن نشير إلى ملخص منها فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برءوسكم فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن بن عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول الشيعة وعن الحسن البصري الواجب الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة المذكورة وغيرها من فعل النبي صلى الله عليه و سلم فإنه بيان للمراد وأجابوا عن الآية بأجوبة منها أنه قرئ وأرجلكم بالنصب عطفا على أيديكم وقيل معطوف على محل برءوسكم كقوله يا جبال أوبي معه والطير بالنصب وقيل المسح في الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل الرجلين وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرا حسنا فقال ما ملخصه بين القراءتين تعارض ظاهر والحكم فيما ظاهره التعارض أنه أن أمكن العمل بهما وجب وإلا عمل بالقدر الممكن ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح في عضو واحد في حالة واحدة لأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فبقي أن يعمل بهما في حالين توفيقا بين القراءتين وعملا بالقدر الممكن وقيل إنما عطفت على الرءوس الممسوحه لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها فلمنع الإسراف عطفت وليس المراد أنها تمسح حقيقة ويدل على هذا المراد قوله إلى الكعبين لأن المسح رخصة فلا يقيد بالغاية ولان المسح يطلق على الغسل الخفيف يقال مسح اطرافه لمن توضأ ذكره أبو زيد اللغوي وبن قتيبة وغيرهما \r\n 164 - قوله عبيد بن جريج هو مدني مولى بني تيم وليس بينه وبين بن جريج الفقيه المكي مولى بني أمية نسب وقد تقدم في المقدمة أن الفقيه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج فقد يظن أن هذا عمه وليس كذلك وهذا الإسناد كله مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحده قوله أربعا أي أربع خصال قوله لم أر أحدا من أصحابك أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والمراد بعضهم والظاهر من السياق انفراد بن عمر بما ذكر دون غيره ممن رآهم عبيد وقال المازري يحتمل أن يكون مراده لا يصنعهن غيرك مجتمعه وأن كان يصنع بعضها قوله الأركان أي أركان الكعبة الأربعة وظاهره أن غير بن عمر من الصحابة الذين رآهم ","part":1,"page":268},{"id":758,"text":" عبيد كانوا يستلمون الأركان كلها وقد صح ذلك عن معاوية وبن الزبير وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الحج إن شاء الله تعالى قوله السبتيه بكسر المهمله هي التي لا شعر فيها مشتقة من السبت وهو الحلق قاله في التهذيب وقيل السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ وقيل بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به قاله صاحب المنتهى وقال الهروي قيل لها سبتيه لأنها انسبتت بالدباغ أي لا نت به يقال رطبه منسبته أي لينه قوله تصبغ بضم الموحده وحكى فتحها وكسرها وهل المراد صبغ الثوب أو الشعر يأتي الكلام على ذلك حيث ذكره المصنف في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى قوله أهل الناس أي رفعوا أصواتهم بالتلبية من أول ذي الحجة قوله ولم تهل أنت حتى كان ولمسلم حتى يكون يوم الترويه أي الثامن من ذي الحجة ومراده فتهل أنت حينئذ وتبين من جواب بن عمر أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى مني وسيأتي الكلام على هذه المسألة أيضا في الحج إن شاء الله تعالى قوله قال عبد الله أي بن عمر مجيبا لعبيد وللمصنف في اللباس فقال له عبد الله بن عمر قوله اليمانيين تثنية يمان والمراد بهما الركن الأسود والذي يسامته من مقابلة الصفا وقيل للأسود يمان تغليبا قوله فاني أحب أن اصبغ وللكشميهني والباقين فأنا أحب كالتي قبلها وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التيمن ) \r\n أي الابتداء باليمين \r\n 165 - قوله إسماعيل هو بن عليه وخالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله في غسل أي في صفة غسل ابنته زينب عليها السلام كما سيأتي تحقيقه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى وأورد المصنف من الحديث طرفا ليبين به المراد بقول عائشة يعجبه التيمن إذ هو لفظ مشترك بين الابتداء باليمين وتعاطي الشيء باليمين والتبرك وقصد اليمين فبان بحديث أم عطية أن المراد بالطهور الأول \r\n 166 - قوله سمعت أبي هو سليم بن أسود المحاربي الكوفي أبو الشعثاء مشهور بكنيته أكثر من اسمه وهو من كبار التابعين كشيخه مسروق فهما قرينان كما أن أشعث وشعبة قرينان وهما من كبار أتباع التابعين قوله كان يعجبه التيمن قيل لأنه كان يحب الفال الحسن إذ أصحاب اليمين أهل الجنة وزاد المصنف في الصلاة عن سليمان بن حرب عن شعبة ما استطاع فنبه على المحافظه على ذلك ما لم يمنع مانع قوله في تنعله أي لبس نعله وترجله أي ترجيل شعره وهو تسريحه ودهنه قال في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد المنقبض زاد أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وسواكه قوله في شأنه كله كذا للأكثر من الرواة بغير واو وفي ","part":1,"page":269},{"id":759,"text":" رواية أبي الوقت بإثبات الواو وهي التي اعتمدها صاحب العمده قال الشيخ تقي الدين هو عام مخصوص لأن دخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار انتهى وتأكيد الشأن بقوله كله يدل على التعميم لأن التأكيد يرفع المجاز فيمكن أن يقال حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا وما يستحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصوده بل هي أما تروك وأما غير مقصوده وهذا كله على تقدير اثبات الواو وأما على اسقاطها فقوله في شأنه كله متعلق بيعجبه لا بالتيمن أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله الخ أي لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا ولا في فراغه ولا شغله ونحو ذلك وقال الطيبي قوله في شأنه بدل من قوله في تنعله بإعادة العامل قال وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه بالراس والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة فكأنه نبه على جميع الأعضاء فيكون كبدل الكل من الكل قلت ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله على قوله في تنعله الخ وعليها شرح الطيبي وجميع ما قدمناه مبنى على ظاهر السياق الوارد هنا لكن بين المصنف في الاطعمه من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة أن أشعث شيخه كان يحدث به تارة مقتصرا على قوله في شأنه كله وتارة على قوله في تنعله الخ وزاد الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة أن عائشة أيضا كانت تجملة تاره وتبينه أخرى فعلى هذا يكون أصل الحديث ما ذكر من التنعل وغيره ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأحوص وبن ماجة من طريق عمرو بن عبيد كلاهما عن أشعث بدون قوله في شأنه كله وكان الرواية المقتصره على في شأنه كله من الرواية بالمعنى ووقع في رواية لمسلم في طهوره ونعله بفتح النون واسكان العين أي هيئة تنعله وفي رواية بن ماهان في مسلم ونعله بفتح العين وفي الحديث استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو من باب الازالة فيبدأ فيه بالايسر بل هو من باب العبادة والتزيين وقد ثبت الابتداء بالشق الأيمن في الحلق كما سيأتي قريبا وفيه البداءة بالرجل اليمني في التنعل وفي ازالتها باليسرى وفيه البداءة باليد اليمني في الوضوء وكذا الرجل وبالشق الأيمن في الغسل واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة المسجد وفي الأكل والشرب باليمين وقد أورده المصنف في هذه المواضع كلها قال النوويي قاعدة الشرع المستمره استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدهما استحب فيه التياسر قال واجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه انتهى ومراده بالعلماء أهل السنة وإلا فمذهب الشيعة الوجوب وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد ولانهما جمعا في لفظ القرآن لكن يشكل على أصحابه حكمهم على الماء بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد أخرى مع قولهم بان الماء ما دام مترددا على العضو لا يسمى مستعملا وفي استدلالهم على وجوب الترتيب بأنه لم ينقل أحد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه و سلم أنه توضأ منكسا وكذلك لم ينقل أحد أنه قدم اليسرى على اليمني ووقع في البيان للعمراني والتجريد للبندنيجي نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق في المغني لا نعلم في عدم الوجوب خلافا ","part":1,"page":270},{"id":760,"text":" ( قوله باب التماس الوضوء ) \r\n بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء إذا حانت بالمهمله أي قربت الصلاة والمراد وقتها الذي توقع فيه قوله وقالت عائشة هذا طرف من حديثها في قصة نزول آية التيمم وسيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وهو موصول عنده في تفسير المائدة قال بن المنير أراد الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء للتطهير قبل دخول الوقت لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليهم التأخير فدل على الجواز قوله فالتمس بالضم على البناء للمفعول وللكشميهني فالتمسوا \r\n 167 - قوله وحان وللكشميهني وحانت والواو للحال بتقدير قد قوله الوضوء بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به قوله فلم يجدوا وللكشميهني فلم يجدوه بزيادة الضمير قوله فأتى بالضم على البناء للمفعول وبين المصنف في رواية قتادة أن ذلك كان بالزوراء وهو سوق بالمدينة قوله بوضوء بالفتح أي بإناء فيه ماء ليتوضأ به ووقع في رواية بن المبارك فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير فصغر أن يبسط صلى الله عليه و سلم فيه كفه فضم أصابعه ونحوه في رواية حميد الآتية في باب الوضوء من المخضب قوله ينبع بفتح أوله وضم الموحده ويجوز كسرها وفتحها وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب علامات النبوة مستوعبا أن شاء الله تعالى قوله حتى توضؤوا من عند آخرهم قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم قال وعند بمعنى في لأن عند وأن كانت للظرفيه الخاصة لكن المبالغه تقتضي أن تكون لمطلق الظرفيه فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبه إلى الآخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغه وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم أن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه وعلى ما قال التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند الضرورة لمن كان في مائة فضل عن وضوئه وفيه أن اغتراف المتوضئ من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا واستدل به الشافعي على أن الأمر بغسل اليد قبل ادخالها الإناء أمر ندب لا حتم تنبيه قال بن بطال هذا الحديث يعني حديث نبع الماء شهده جمع من الصحابة الا ","part":1,"page":271},{"id":761,"text":" أنه لم يرو الا من طريق أنس وذلك لطول عمره ولطلب الناس علو السند كذا قال وقد قال القاضي عياض هذه القصة رواها العدد الكثير من الثقات عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عن جملة من الصحابة بل لم يؤثر عن أحد منهم إنكار ذلك فهو ملتحق بالقطعي من معجزاته انتهى فأنظر كم بين الكلامين من التفاوت وسنحرر هذا الموضع في كتاب علامات النبوة أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الماء ) \r\n أي حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أشار المصنف إلى أن حكمة الطهاره لأن المغتسل قد يقع في ماء غسله من شعره فلو كان نجسا لتنجس الماء بملاقاته ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم تجنب ذلك في اغتساله بل كان يخلل أصول شعره كما سيأتي وذلك يفضي غالبا إلى تناثر بعضه فدل على طهارته وهو قول جمهور العلماء وكذا قاله الشافعي في القديم ونص عليه في الجديد أيضا وصححه جماعة من أصحابه وهي طريقة الخراسانيين وصحح جماعة القول بتنجيسه وهي طريقة العراقيين واستدل المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع وتعقب بان شعر النبي صلى الله عليه و سلم مكرم لا يقاس عليه غيره ونقضه بن المنذر والخطابي وغيرهما بان الخصوصيه لا تثبت الا بدليل والأصل عدمه قالوا ويلزم القائل بذلك أن لا يحتج على طهارة المني بان عائشة كانت تفركه من ثوبه صلى الله عليه و سلم لا مكان أن يقال له منيه طاهر فلا يقاس على غيره والحق أن حكمة حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفيه الا فيما خص بدليل وقد تكاثرت الادله على طهارة فضلاته وعد الأئمة ذلك في خصائصه فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك فقد استقر الأمر بين ائمتهم على القول بالطهاره وهذا كله في شعر الآدمي أما شعر الحيوان غير المأكول المذكي ففيه اختلاف مبنى على أن الشعر هل تحله الحياه فينجس بالموت أو لا فالاصح عند الشافعية أنه ينجس بالموت وذهب جمهور العلماء إلى خلافه واستدل بن المنذر على أنه لا تحله الحياة فلا ينجس بالموت ولا بالانفصال بأنهم اجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية وعلى نجاسة ما يقطع من أعضائها وهي حية فدل ذلك على التفرقه بين الشعر وغيره من اجزائها وعلى التسويه بين حالتي الموت والانفصال والله اعلم وقال البغوي في شرح السنة في قوله صلى الله عليه و سلم في شاة ميمونة إنما حرم أكلها يستدل به لمن ذهب إلى أن ما عدا ما يؤكل من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به اه وسيأتي الكلام على ريش الميتة وعظمها في باب مفرد من هذا الكتاب أن شاء الله تعالى قوله وكان عطاء هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة بسند صحيح إلى عطاء وهو بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى قوله وسؤر الكلاب هو بالجر عطفا على قوله الماء والتقدير وباب سؤر الكلاب أي ما حكمة والسؤر البقية والظاهر من تصرف المصنف أنه يقول بطهارته وفي بعض النسخ بعد قوله في المسجد وأكلها وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل قوله وقال الزهري إذا ولغ الكلب جمع المصنف في هذا الباب ","part":1,"page":272},{"id":762,"text":" بين مسألتين وهما حكم شعر الآدمي وسؤر الكلب فذكر الترجمة الأولى واثرها معها ثم ثنى بالثانيه واثرها معها ثم رجع إلى دليل الأولى من الحديث المرفوع ثم ثنى بأدلة الثانية وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء غيره قال يتوضأ به وأخرجه بن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح قوله وقال سفيان المتبادر إلى الذهن أنه بن عيينة لكونه معروفا بالرواية عن الزهري دون الثوري لكن المراد به هنا الثوري فإن الوليد بن مسلم عقب أثر الزهري هذا بقوله فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال والله هذا الفقه بعينه فذكره وزاد بعد قوله شيء فأرى أن يتوضأ به ويتيمم فسمى الثوري الأخذ بدلالة العموم فقها وهي التي تضمنها قوله تعالى فلم تجدوا ماء لكونها نكره في سياق النفي فتعم ولا تخص الا بدليل وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه غير متفق عليه بين أهل العلم وزاد من راية التيمم احتياطا وتعقبه الإسماعيلي بان اشتراطه جواز التوضؤ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه عنده لأن الظاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره وأجيب بان المراد أن استعمال غيره مما لم يختلف فيه أولي فأما إذا لم يجد غيره فلا يعدل عنه وهو يعتقد طهارته إلى التيمم وأما فتيا سفيان بالتيمم بعد الوضوء به فلانة رأى أنه ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعباده وقد تعقب بأنه يلزم من استعماله أن يكون جسده طاهرا بلا شك فيصير باستعماله مشكوكا في طهارته ولهذا قال بعض الأئمة الأولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله اعلم تنبيه وقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي في حكاية قول سفيان يقول الله تعالى فإن لم تجدوا ماء وكذا حكاه أبو نعيم في المستخرج على البخاري وفي باقي الروايات فلم تجدوا وهو الموافق للتلاوة وقال القابسي وقد ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل القاضي يعني بإسناده إلى سفيان قال وما أعرف من قرأ بذلك قلت لعل الثوري حكاه بالمعنى وكان يرى جواز ذلك وكأن هذا هو الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي أن شاء الله تعالى \r\n 168 - قوله عن عاصم هو بن سليمان وبن سيرين هو محمد وعبيدة هو بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين المخضرمين أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بسنتين ولم يره قوله من شعر النبي صلى الله عليه و سلم أي شيء قوله اصبناه أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في الحديث الذي يليه بقي عند آل بيته إلى أن صار لمواليهم منه لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك وكان أنس ربيب أبي طلحة ووجه الدلاله منه على الترجمة أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه وإذا كان طاهرا فالماء الذي يغسل به طاهر ","part":1,"page":273},{"id":763,"text":" 169 - قوله حدثنا عباد هو بن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا الإسناد لأنه قد سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان بل سمع من أبي عاصم وغيره من أصحاب بن عون فيقع بينه وبين بن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس قوله لما حلق أي أمر الحلاق فخلقه فأضاف الفعل إليه مجازا وكان ذلك في حجة الوداع كما سنبينه قوله كان أبو طلحة يعني الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور أبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق بن عيينة عن هشام بن حسان عن بن سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفي لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره وأما الأيسر فأعطاه لام سليم زوجته بأمره صلى الله عليه و سلم أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبي عوانة يعود على الشق الأيمن وكذا قوله في رواية بن عيينة فقال اقسمه بين الناس قال النووي فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه و سلم وجواز اقتنائه وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهديه أقول وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنه معمر بن عبد الله كما ذكر البخاري وقيل هو خراش بن أمية وهو بمعجمتين ا ه والصحيح أن خراشا كان الحالق بالحديبيه والله أعلم وقع هنا في رواية بن عساكر قبل إيراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الإناء \r\n 170 - قوله إذا شرب كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغه يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو ادخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد بن درستويه شرب أو لم يشرب وقال بن مكي فإن كان غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى بن عبد البر أن لفظ شرب لم يروه الا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ادعى فقد رواه بن خزيمة وبن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ ","part":1,"page":274},{"id":764,"text":" إذا شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي وكذا المغيرة بن عبد الرحمن أخرجه أبو يعلى نعم وروى عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طريق أبي علي الحنفي عن مالك وهو في نسخة صحيحه من سنن بن ماجة من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بينا أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه ومفهوم الشرط في قوله إذا ولغ يقتضي قصر الحكم على ذلك لكن إذا قلنا أن الأمر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلا ويكون ذكر الولوغ للغالب وأما الحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص أنه كذلك لأن فمه اشرفها فيكون الباقي من باب الأولى وخصه في القديم الأول وقال النووي في الروضة أنه وجه شاذ وفي شرح المهذب أنه القوي من حيث الدليل والاولويه المذكورة قد تمنع لكون فمه محل استعمال النجاسات قوله في إناء أحدكم ظاهره العموم في الانيه ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا وبه قال الأوزاعي مطلقا لكن إذا قلنا بان الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من الباب دون الكثير والإضافة التي في إناء أحدكم يلغي اعتبارها هنا لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه وكذا قوله فليغسله لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل وزاد مسلم والنسائي من طريق على بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة في هذا الحديث فليرقه وهو يقوي القول بان الغسل للتنجيس إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما فلو كان طاهرا لم يؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال لكن قال النسائي لا أعلم أحدا تابع على بن مسهر على زيادة فليرقه وقال حمزة الكناني أنها غير محفوظه وقال بن عبد البر لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة وقال بن منده لا تعرف عن النبي صلى الله عليه و سلم بوجه من الوجوه الا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد قلت قد ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه بن عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه موقوف وكذا ذكر الاراقة حماد بن زيد عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره قوله فليغسله يقتضي الفور لكن حمله الجمهور على الاستحباب الا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء قوله سبعا أي سبع مرار ولم يقع في رواية مالك التتريب ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة الا عن بن سيرين على أن بعض أصحابه لم يذكره وروى أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن والد السدى عند البزار واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسلة التتريب فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه اولاهن وهي رواية الأكثر عن بن سيرين وكذا في رواية أبي رافع المذكورة واختلف عن قتادة عن بن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه اولاهن أيضا أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعه أخرجه أبو داود وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن بن سيرين اولاهن أو إحداهن وفي رواية السدي عن البزار إحداهن وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال إحداهن مبهمة واولاهن والسابعة معينة وأو أن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على ","part":1,"page":275},{"id":765,"text":" الرواية المعينه وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم والبويطي وصرح به المرعشي وغيره من الأصحاب وذكره بن دقيق العيد والسبكي بحثا وهو منصوص كما ذكرنا وأن كانت أو شكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولي من رواية من أبهم أو شك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية اولاهن ورواية السابعه ورواية اولاهن أرجح من حيث الاكثريه والاحفظيه ومن حيث المعنى أيضا لأن تتريب الاخيره يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولي والله اعلم وفي الحديث دليل على أن حكم النجاسه يتعدى عن محلها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائعا وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء منها نجاسه وعلى تنجيس الإناء الذي يتصل بالمائع وعلى أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وأن لم يتغير لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء الذي في الإناء غالبا وعلى أن ورود الماء على النجاسه يخالف ورودها عليه لأنه أمر بإراقة الماء لما وردت عليه النجاسه وهو حقيقة في اراقة جميعه وأمر بغسله وحقيقته تتأدى بما يسمى غسلا ولو كان ما يغسل به أقل مما أريق فائده خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفيه فأما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع ايجابهم التسبيع على المشهور عندهم لأن التتريب لم يقع في رواية مالك قال القرافي منهم قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه للتعبد لكون الكلب طاهرا عندهم وأبدى بعض متأخريهم له حكمة غير التنجيس كما سيأتي وعن مالك رواية بأنه نجس لكن قاعدته أن الماء لا ينجس الا بالتغير فلا يجب التسبيع للنجاسه بل للتعبد لكن يرد عليه قوله صلى الله عليه و سلم في أول هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين وهمام بن منبه عن أبي هريرة طهور إناء أحدكم لأن الطهارة تستعمل أما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين الخبث وأجيب بمنع الحصر لأن التيمم لا يرفع الحدث وقد قيل له طهور المسلم ولان الطهاره تطلق على غير ذلك كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وقوله صلى الله عليه و سلم السواك مطهرة للفم والجواب عن الأول بان التيمم ناشيء عن حدث فلما قام ما يطهر الحدث سمي طهورا ومن يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله والجواب عن الثاني أن ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقه اللغويه والشرعيه حملت على الشرعيه الا إذا قام دليل ودعوى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهي عن اتخاذه دون المأذون فيه يحتاج إلى ثبوت تقدم النهي عن الاتخاذ عن الأمر بالغسل وإلى قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذن في اتخاذه لأن الظاهر من اللام في قوله الكلب أنها للجنس أو لتعريف الماهيه فيحتاج المدعي أنها للعهد إلى دليل ومثله تفرقة بعضهم بين البدوي والحضري ودعوى بعضهم أن ذلك مخصوص بالكلب الكلب وأن الحكمة في الأمر بغسله من جهة الطب لأن الشارع اعتبر السبع في مواضع منه كقوله صبوا على من سبع قرب قوله من تصبح بسبع تمرات عجوة وتعقب بان الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه وأجاب حفيد بن رشد بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلب منه أما في ابتدائه فلا يمتنع وهذا التعليل وأن كان فيه مناسبة لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل والتعليل بالتنجيس أقوى لأنه في معنى المنصوص وقد ثبت عن بن عباس التصريح بان الغسل من ولوغ الكلب بأنه رجس رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه ","part":1,"page":276},{"id":766,"text":" والمشهور عن المالكية أيضا التفرقه بين إناء الماء فيراق ويغسل وبين إناء الطعام فيؤكل ثم يغسل الإناء تعبدا لأن الأمر بالاراقه عام فيخص الطعام منه بالنهي عن إضاعة المال وعورض بان النهي عن الاضاعه مخصوص بالأمر بالاراقه ويترجح هذا الثاني بالإجماع على اراقة ما تقع فيه النجاسه من قليل المائعات ولو عظم ثمنه فثبت أن عموم النهي عن الاضاعه مخصوص بخلاف الأمر بالاراقه وإذا ثبتت نجاسة سؤره كأن أعم من أن يكون لنجاسة عينه أو لنجاسة طارئه كأكل الميتة مثلا لكن الأول أرجح إذ هو الأصل ولأنه يلزم على الثاني مشاركة غيره له في الحكم كالهرة مثلا وإذا ثبت نجاسة سؤره لعينه لم يدل على نجاسة باقيه الا بطريق القياس كان يقال لعابه نجس ففمه نجس لأنه متحلب منه واللعاب عرق فمه وفمه أطيب بدنه فيكون عرقه نجسا وإذا كان عرقه نجسا كان بدنه نجسا لأن العرق متحلب من البدن ولكن هل يلتحق باقي أعضائه بلسانه في وجوب السبع والتتريب أم لا تقدمت الإشارة إلى ذلك من كلام النووي وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور منها كون أبي هريرة راوية أفتي بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتي بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ وأيضا فقد ثبت أنه أفتي بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر أما النظر فظاهر وأما الإسناد فالموافقه وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن بن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفه فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير ومنها أن العذرة أشد في النجاسه من سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ومنها دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل وتعقب بان الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وقد ذكر بن مغفل أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالغسل وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب ومنها الزام الشافعية بايجاب ثمان غسلات عملا بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم ولفظه فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنه في التراب وفي رواية أحمد بالتراب وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوا هم العمل بالحديث أصلا ورأسا لأن اعتذار الشافعية عن ذلك أن كان متجها فذاك وإلا فكل من الفريقين ملوم في ترك العمل به قاله بن دقيق العيد وقد اعتذر بعضهم عن العمل به بالإجماع على خلافه وفيه نظر لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه ونقل عن الشافعي أنه قال هو حديث لم اقف على صحته ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هريرة على حديث بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزياده من الثقة مقبوله ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من اثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال لما كان التراب جنسا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحده معدودا باثنتين وتعقبه بن دقيق العيد ","part":1,"page":277},{"id":767,"text":" بان قوله وعفروه الثامنه بالتراب ظاهر في كونها غسله مستقله لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ويكون إطلاق الغسله على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى والكلام على هذا الحديث وما يتفرع منه منتشر جدا ويمكن أن يفرد بالتصنيف ولكن هذا القدر كاف في هذا المختصر والله المستعان \r\n 171 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وشيخه عبد الرحمن تكلم فيه بعضهم لكنه صدوق ولم ينفرد بهذا الحديث والإسناد منه فصاعدا مدنيون وأبوه وشيخه أبو صالح السمان تابعيان قوله ان رجلا لم يسم هذا الرجل وهو من بني إسرائيل كما سيأتي قوله يأكل الثرى بالمثلثه أي يلعق التراب الندى وفي المحكم الثرى التراب وقيل التراب الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا قوله من العطش أي بسبب العطش قوله يغرف له به استدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب لأن ظاهره أنه سقى الكلب فيه وتعقب بان الاستدلال به مبنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا وفيه اختلاف ولو قلنا به لكان محله فيما لم ينسخ ومع ارخاء العنان لا يتم الاستدلال به أيضا لاحتمال أن يكون صبه في شيء فسقاه أو غسل خفه بعد ذلك أو لم يلبسه بعد ذلك قوله فشكر الله له أي أثنى عليه فجزاه على ذلك بان قبل عمله وأدخله الجنة وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في باب فضل سقى الماء من كتاب الشرب أن شاء الله تعالى \r\n 172 - وقوله وقال أحمد بن شبيب بفتح المعجمه وكسر الموحده قوله حمزة بن عبد الله أي بن عمر بن الخطاب كانت الكلاب زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولا بصريح التحديث قبل قوله تقبل تبول وبعدها واو العطف وكذا ذكر الأصيلي أنها في رواية إبراهيم بن معقل عن البخاري وكذا أخرجها أبو داود والإسماعيلي من رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد شيخ شبيب بن سعيد المذكور وعلى هذا فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها قاله بن المنير وتعقب بأن من يقول أن الكلب يؤكل وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر يقدح في نقل الاتفاق لا سيما وقد قال جمع بان أبوال الحيوانات كلها طاهره الا الآدمي وممن قال به بن وهب حكاه الإسماعيلي وغيره عنه وسيأتي في باب غسل البول وقال المنذري المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد إذ لم يكن ","part":1,"page":278},{"id":768,"text":" عليه في ذلك الوقت غلق قال ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك كما في الهره والاقرب أن يقال أن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الاباحه ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته من طريق بن وهب في هذا الحديث عن بن عمر قال كان عمر يقول بأعلى صوته اجتنبوا اللغو في المسجد قال بن عمر وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت الكلاب الخ فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام وبهذا يندفع الاستدلال به على طهارة الكلب وأما قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو وأن كان عاما في جميع الازمنه لأنه اسم مضاف لكنه مخصوص بما قبل الزمن الذي أمر فيه بصيانة المسجد وفي قوله فلم يكونوا يرشون مبالغه لدلالته على نفي الغسل من باب الأولى واستدل بذلك بن بطال على طهارة سؤره لأن من شأن الكلاب أن تتبع مواضع المأكول وكان بعض الصحابة لا بيوت لهم الا المسجد فلا يخلو أن يصل لعابها إلى بعض أجزاء المسجد وتعقب بان طهارة المسجد متيقنه وما ذكر مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم إن دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الأمر بالغسل من ولوغه واستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسه بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى ما فيه تنبيه حكى بن التين عن الداودي الشارح أنه أبدل قوله يرشون بلفظ يرتقبون بإسكان الراء ثم مثناة مفتوحه ثم قاف مكسوره ثم موحده وفسره بان معناه لا يخشون فصحف اللفظ وأبعد في التفسير لأن معنى الارتقاب الانتظار وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو تفسير ببعض لوازمه والله أعلم \r\n 173 - قوله بن أبي السفر تقدم في المقدمه أن اسمه عبد الله وأن السفر بفتح الفاء ووهم من سكنها قوله عدي بن حاتم أي الطائي قوله سألت أي عن حكم صيد الكلاب وحذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب عليه وقد صرح به المصنف من طريق أخرى في الصيد كما سيأتي الكلام عليه مستوفي هناك أن شاء الله تعالى وإنما ساق المصنف هذا الحديث هنا ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب ومطابقته للترجمة من قوله فيها وسؤر الكلاب ووجه الدلاله من الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم إذن له في أكل ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل موضع فمه ومن ثم قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسا وأجاب الإسماعيلي بان الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته وليس فيه اثبات نجاسه ولا نفيها ويدل لذلك أنه لم يقل له اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه لكنه وكله إلى ما تقرر عنده من وجوب غسل الدم فلعله وكله أيضا إلى ما تقرر عنده من غسل ما يماسه ","part":1,"page":279},{"id":769,"text":" فمه وقال بن المنير عند الشافعية أن السكين إذا سقيت بماء نجس وذبح بها نجست الذبيحه وناب الكلب عندهم نجس العين وقد وافقونا على أن ذكاته شرعيه لا تنجس المذكي وتعقب بأنه لا يلزم من الاتفاق على أن الذبيحه لا تصير نجسه بعض الكلب ثبوت الإجماع على أنها لا تصير متنجسه فما الزمهم به من التناقض ليس بلازم على أن في المسألة عندهم خلافا والمشهور وجوب غسل المعض وليس هذا موضع بسط هذه المسألة \r\n ( قوله باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين ) \r\n الاستثناء مفرغ والمعنى من لم ير الوضوء واجبا من الخروج من شيء من مخارج البدن الا من القبل والدبر وأشار بذلك إلى خلاف من رأي الوضوء مما يخرج من غيرهما من البدن كالقيء والحجامة وغيرهما ويمكن أن يقال أن نواقض الوضوء المعتبره ترجع إلى المخرجين فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المراه ومس الذكر مظنة خروج المذي قوله لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فعلق وجوب الوضوء أو التيمم عند فقد الماء على المجيء من الغائط وهو المكان المطمئن من الأرض الذي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة فهذا دليل الوضوء مما يخرج من المخرجين وقوله أو لامستم النساء دليل الوضوء من ملامسة النساء وفي معناه مس الذكر مع صحة الحديث فيه الا أنه ليس على شرط الشيخين وقد صححه مالك وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح وهذا التعليق وصله بن أبي شيبة وغيره بنحوه وإسناده صحيح والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان قالوا لا ينقض النادر وهو قول مالك قال الا أن حصل معه تلويث قوله وقال جابر هذا التعليق وصله سعيد بن منصور والدارقطني وغيرهما وهو صحيح من قول جابر وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى مرفوعا لكن ضعفها والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه قالوا ينقض الضحك إذا وقع داخل الصلاة لا خارجها قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من قال به القياس الجلي وتمسكوا بحديث لا يصح وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى على إنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك بل ","part":1,"page":280},{"id":770,"text":" خصوه بالقهقهة قوله وقال الحسن أي بن أبي الحسن البصري والتعليق عنه للمسأله الأولى وصله سعيد بن منصور وبن المنذر بإسناد صحيح والمخالف في ذلك مجاهد والحكم بن عتيبة وحماد قالوا من قص أظفاره أو جز شاربه فعليه الوضوء ونقل بن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك وأما التعليق عنه للمسأله الثانية فوصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود وخالفهم الجمهور على قولين مرتبين على إيجاب الموالاه وعدمها فمن اوجبها قال يجب استئناف الوضوء إذا طال الفصل ومن لم يوجبها قال يكتفي بغسل رجليه وهو الأظهر من مذهب الشافعي وقال في الموطأ أحب إلى أن يبتدئ الوضوء من أوله وقال بعض العلماء من الشافعية وغيرهم يجب الاستئناف وأن لم تجب الموالاه وعن الليث عكس ذلك قوله وقال ابو هريرة وصله إسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح من طريق مجاهد عنه موقوفا ورواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا وزاد أو ريح قوله ويذكر عن جابر وصله بن إسحاق في المغازي قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولا وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق وشيخه صدقه ثقة وعقيل بفتح العين لا أعرف راويا عنه غير صدقه ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره أو للخلاف في بن إسحاق قوله في غزوة ذات الرقاع سيأتي الكلام عليها في المغازي أن شاء الله تعالى قوله فرمى بضم الراء قوله رجل تبين من سياق المذكورين سبب هذه القصه ومحصلها أن النبي صلى الله عليه و سلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل للحراسه فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من العدو فرأى الأنصاري فرماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان فصنع كذلك ثم رماه بثالث فانتزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من الدماء قال له لم لا انبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة فأحببت أن لا اقطعها وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر وسمي الأنصاري المذكور عباد بن بشر والمهاجري عمار بن ياسر والسوره الكهف قوله فنزفه قال بن طريف في الأفعال يقال نزفه الدم وأنزفه إذا سأل منه كثيرا حتى يضعفه فهو نزيف ومنزوف وأراد المصنف بهذا الحديث الرد على الحنفية في أن الدم السائل ينقض الوضوء فإن قيل كيف مضى في صلاته مع وجود الدم في بدنه أو ثوبه واجتناب النجاسه فيها واجب أجاب الخطابي بأنه يحتمل أن يكون الدم جرى من الجراح علي سبيل الدفق بحيث لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وثيابه وفيه بعد ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط فنزعه عنه ولم يسل على جسمه الا قدر يسير معفو عنه ثم الحجة قائمه به على كون خروج الدم لا ينقض ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع دما قوله وقال طاوس هو بن كيسان التابعي المشهور وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه أنه كان لا يرى في الدم وضوءا يغسل عنه ","part":1,"page":281},{"id":771,"text":" الدم ثم حسبه قوله ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر وأثره هذا رويناه موصولا في فوائد الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش قال سألت أبا جعفر الباقر عن الرعاف فقال لو سأل نهر من دم ما أعدت منه الوضوء وعطاء هو بن أبي رباح وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه قوله وأهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص لأن الثلاثه المذكورين قبل حجازيون وقد رواه عبد الرزاق من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه بن أبي شيبة من طريق بن عمر وسعيد بن المسيب وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق أبي الزناد عن الفقهاء السبعه من أهل المدينة وهو قول مالك والشافعي قوله وعصر بن عمر وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح وزاد قبل قوله ولم يتوضأ ثم صلى قوله بثرة بفتح الموحده وسكون المثلثه ويجوز فتحها هي خراج صغير يقال بثر وجهه مثلث الثاء المثلثه قوله وبزق بن أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي وأثره هذا وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه فعل ذلك وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه فالإسناد صحيح قوله وقال بن عمر وصله الشافعي وبن أبي شيبة بلفظ كان إذا احتجم غسل محاجمه قوله والحسن أي البصري وأثره هذا وصله بن أبي شيبة أيضا ولفظه أنه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه قال يغسل أثر محاجمه تنبيه وقع في رواية الأصيلي وغيره ليس عليه غسل محاجمه بإسقاط أداة الاستثناء وهو الذي ذكره الإسماعيلي وقال بن بطال ثبتت الا في رواية المستملي دون رفيقيه انتهى وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر عن الثلاثه وتخريج التعليق المذكور يؤيد ثبوتها وقد حكى عن الليث أنه قال يجزئ المحتجم أن يمسح موضع الحجامة ويصلي ولا يغسله \r\n 174 - قوله بن أبي ذئب تقدم أن اسمه محمد بن عبد الرحمن والإسناد كله مدنيون الا آدم وقد دخلها قوله ما كان في المسجد أي ما دام وهي رواية الكشميهني والمراد أنه في ثواب الصلاة ما دام ينتظرها وإلا لامتنع عليه الكلام ونحوه وقال الكرماني نكر قوله في الصلاة ليشعر بان المراد نوع صلاته التي ينتظرها وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الصلاة في أبواب صلاة الجماعة أن شاء الله تعالى قوله اعجمي أي غير فصيح بالعربيه سواء كان عربي الأصل أم لا ويحتمل أن يكون هذا الأعجمي هو الحضرمي الذي تقدم ذكره في أوائل كتاب الوضوء قوله قال الصوت كذا فسره هنا ويؤيده الزيادة المذكورة قبل في رواية أبي داود وغيره حيث قال لا وضوء الا من صوت أو ريح فكأنه قال لا وضوء الا من ضراط أو فساء وإنما خصهما بالذكر دون ما هو أشد منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبا في المسجد غيرهما فالظاهر أن السؤال وقع عن الحديث الخاص وهو المعهود وقوعه غالبا في الصلاة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الوضوء ","part":1,"page":282},{"id":772,"text":" 175 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وأن كان هشام بن عمار يكنى أيضا أبا الوليد ويروي أيضا عن بن عيينة ويروي عنه البخاري قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد المازني وتقدم الكلام على حديثه هذا في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن وأورده هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين وقد قدمنا توجيه الحاق بقية النواقض بهما أوائل الباب \r\n 176 - قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وسيأتي الكلام على المتن في باب غسل المذي من كتاب الغسل أن شاء الله تعالى وتقدمت له طريق أخرى في أو اخر كتاب العلم وأورده هنا لدلالته على ايجاب الوضوء من المذي وهو خارج من أحد المخرجين قوله ورواه شعبة عن الأعمش أي بالإسناد المذكور وقد وصله أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة كذلك 3 \r\n 177 - قوله حدثنا سعد بن حفص كذا للجميع الا القابسي فقال سعيد وكذا صنع في حديثه الآخر الاتي في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد نبه عليهما الجياني قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير عن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد تابعيان كبيران مدنيان يروي أحدهما عن الآخر وصحابيان كذلك ويحيى بن أبي كثير أيضا تابعي صغير ففيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله ارايت أي أخبرني قوله إذا جامع أي الرجل فلم يمن بضم التحتانيه وسكون الميم قوله كما يتوضأ للصلاة بيان لأن المراد الوضوء الشرعي لا اللغوي وسيأتي حكم هذه المسألة في آخر كتاب الغسل ونبين هناك أنه منسوخ ولا يقال إذا كان منسوخا كيف يصح الاستدلال به لأنا نقول المنسوخ منه عدم وجوب الغسل وناسخه الأمر بالغسل وأما الأمر بالوضوء فهو باق لأنه مندرج تحت الغسل والحكمة في الأمر بالوضوء قبل أن يجب الغسل أما لكون الجماع مظنة خروج المذي أو لملامسة المراه وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة ","part":1,"page":283},{"id":773,"text":" 178 - قوله حدثنا إسحاق كذا في رواية كريمه وغيرها زاد الأصيلي هو بن منصور وفي رواية أبي ذر حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام بفتح الموحده وهو المعروف بالكوسج كما صرح به أبو نعيم قوله حدثنا النضر هو بن شميل بالمعجمه مصغرا والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحده مصغرا قوله أرسل إلى رجل من الأنصار ولمسلم وغيره مر على رجل فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وهذا الأنصاري سماه مسلم في روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد عتبان وهو بكسر المهمله وسكون المثناه ثم موحده خفيفه ولفظه من رواية شريك بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم على باب عتبان فخرج يجر إزاره فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اعجلنا الرجل فذكر الحديث بمعناه وعتبان المذكور هو بن مالك الأنصاري كما نسبه بقي بن مخلد في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ووقع في رواية في صحيح أبي عوانة أنه بن عتبان والأول أصح ورواه بن إسحاق في المغازي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده لكنه قال فهتف برجل من أصحابه يقال له صالح فإن حمل على تعدد الواقعه وإلا فطريق مسلم أصح وقد وقعت القصه أيضا لرافع بن خديج وغيره أخرجه أحمد وغيره ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري أنه عتبان والله أعلم قوله يقطر أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الغسل قوله لعلنا اعجلناك أي عن فراغ حاجتك من الجماع وفيه جواز الأخذ بالقرائن لأن الصحابي لما أبطأ عن الاجابه مدة الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة الاجابه للنبي صلى الله عليه و سلم فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أن شغله كان به واحتمل أن يكون نزع قبل الإنزال ليسرع الاجابه أو كان انزل فوقع السؤال عن ذلك وفيه استحباب الدوام على الطهاره لكون النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليه تأخير اجابته وكأن ذلك كان قبل ايجابها إذ الواجب لا يؤخر للمستحب وقد كان عتبان طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يأتيه فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى فأجابه كما سيأتي في موضعه فيحتمل أن تكون هي هذه الواقعه وقدم الاغتسال ليكون متأهبا للصلاه معه والله أعلم قوله إذا اعجلت بضم الهمزه وكسر الجيم وفي أصل أبي ذر إذا عجلت بلا همز وقحطت وفي رواية غيره اقحطت بوزن اعجلت وكذا لمسلم قال صاحب الأفعال يقال اقحط الرجل إذا جامع ولم ينزل وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب أن المحدثين يقولون قحط بفتح القاف قال والصواب الضم قلت وروايته في امالي أبي على القالي بالوجهين في القاف وبزيادة الهمزه المضمومه يقال قحط الناس وأقحطوا إذا حبس عنهم المطر ومنه استعير ذلك لتأخر الإنزال قال الكرماني ليس قوله أو للشك بل هو لبيان عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص أم لا وهذا بناء على أن إحداهما بالتعدية وإلا فهي للشك قوله تابعه وهب أي بن جرير بن حازم والضمير يعود على النضر ومتابعة وهب وصلها أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب عنه ","part":1,"page":284},{"id":774,"text":" قوله لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء يعني أن غندرا وهو محمد بن جعفر ويحيى وهو بن سعيد القطان رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لكن لم يقولا فيه عليك الوضوء فأما يحيى فهو كما قال فقد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه فلا غسل عليك عليك الوضوء وهكذا أخرجه مسلم وبن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه وكذا ذكره أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم وقد كان بين الصحابة اختلاف في هذه المساله كما سنذكره في آخر كتاب الغسل أن شاء الله تعالى \r\n ( \r\n ( قوله باب الرجل يوضئ ) \r\n صاحبه ) \r\n أي ما حكمة \r\n 179 - قوله بن سلام هو محمد كما في رواية كريمه ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي هذا الإسناد رواية الأقران لأن يحيى وموسى بن عقبة تابعيان صغيران من أهل المدينة وكريب مولى بن عباس من اواسط التابعين ففيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من مباحث هذا الحديث في باب إسباغ الوضوء ويأتي باقيها في كتاب الحج ووقع في تراجم البخاري لابن المنير في هذا الموضع وهم فإنه قال فيه بن عباس عن أسامة وليس هو من رواية بن عباس وإنما هو من رواية كريب مولى بن عباس قوله اصب بتشديد الموحده ومفعوله محذوف أي الماء قوله يتوضأ أي وهو يتوضأ واستدل به المصنف على الاستعانه في الوضوء لكن من يدعي أن الكراهية مختصه بغير المشقه أو الاحتياج في الجملة لا يستدل عليه بحديث أسامة لأنه كان في السفر وكذا حديث المغيرة المذكور قال بن المنير قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في معنى الاعانه قلت والفرق بينهما ظاهر ولم يفصح البخاري في المسألة بجواز ولا غيره وهذه عادته في الأمور المحتمله قال النووي الاستعانه ثلاثة أقسام إحضار الماء ولا كراهة فيه أصلا قلت لكن الأفضل خلافه قال الثاني مباشرة الأجنبي الغسل وهذا مكروه الا لحاجه الثالث الصب وفيه وجهان أحدهما يكره والثاني خلاف الأولى وتعقب بأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم فعله لا يكون خلاف الأولى وأجيب بأنه قد يفعله لبيان الجواز فلا يكون في حقه خلاف الأولى بخلاف غيره وقال الكرماني إذا كان الأولى تركه فكيف ينازع في كراهته وأجيب بأن كل مكروه فعله خلاف الأولى من غير عكس إذ المكروه يطلق على الحرام بخلاف الآخر ","part":1,"page":285},{"id":775,"text":" 180 - قوله حدثنا عمرو بن على هو الفلاس أحد الحفاظ البصريين وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد رواية الأقران في موضعين لأن يحيى وسعدا تابعيان صغيران ونافع بن جبير وعروة بن المغيرة تابعيان وسطان ففيه أربعة من التابعين في نسق وهو من النوادر قوله انه كان أدى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه وإلا فكان السياق يقتضي أن يقول قال إني كنت وكذا قوله وأن المغيرة جعل ويحتمل أن يقال هو التفات على رأي فيكون عروة أدى لفظ أبيه والضمير في قوله وأنه ذهب وفي قوله له للنبي صلى الله عليه و سلم ومباحث هذا الحديث تأتي في المسح على الخفين أن شاء الله تعالى والمراد منه هنا الاستدلال على الاستعانه وقال بن بطال هذا من القربات التي يجوز للرجل أن يعملها عن غيره بخلاف الصلاة قال واستدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لاعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية اعماله وتعقبه بن المنير بان الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز ولو كان الاغتراف عملا مستقلا لكان قد قدم النية عليه وذلك لا يجوز وحاصله التفرقه بين الاعانه بالصب وبين الاعانه بمباشرة الغير لغسل الأعضاء وهذا هو الفرق الذي اشرنا إليه قبل والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانه بالصب وكذا إحضار الماء من باب الأولى وأما المباشره فلا دلاله فيهما عليها نعم يستحب أن لا يستعين أصلا وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن بن عمر أنه كان يقول ما أبالي من اعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي فمحمول على الاعانه بالمباشره للصب بدليل ما رواه الطبري أيضا وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على بن عمر وهو يغسل رجليه وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بوضوء فقال اسكبي فسكبت عليه وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر ولكونه بصيغة الطلب لكنه ليس على شرط المصنف والله أعلم قوله باب قراءة القرآن بعد الحدث أي الأصغر وغيره أي من مظان الحدث وقال الكرماني الضمير يعود على القرآن والتقدير باب قراءة القرآن وغيره أي الذكر والسلام ونحوهما بعد الحدث ويلزم منه الفصل بين المتعاطفين ولأنه أن جازت القراءة بعد الحدث فجواز غيرها من الأذكار بطريق الأولى فهو مستغنى عن ","part":1,"page":286},{"id":776,"text":" ذكره بخلاف غير الحدث من نواقض الوضوء وقد تقدم بيان المراد بالحدث وهو يؤيد ما قررته قوله وقال منصور أي بن المعتمر عن إبراهيم أي النخعي وأثره هذا وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله وروى عبد الرزاق عن الثوري عن منصور قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال لم يبن للقراءة فيه قلت وهذا لا يخالف رواية أبي عوانة فإنها تتعلق بمطلق الجواز وقد روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن أبان عن حماد بن أبي سليمان قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال يكره ذلك انتهى والإسناد الأول أصح وروى بن المنذر عن على قال بئس البيت الحمام ينزع فيه الحياء ولا يقرأ فيه آية من كتاب الله وهذا لا يدل على كراهة القراءة وإنما هو أخبار بما هو الواقع بان شأن من يكون في الحمام أن يلتهي عن القراءة وحكيت الكراهة عن أبي حنيفة وخالفه صاحبه محمد بن الحسن ومالك فقالا لا تكره لأنه ليس فيه دليل خاص وبه صرح صاحبا العدة والبيان من الشافعية وقال النووي في التبيان عن الأصحاب لا تكره فاطلق لكن في شرح الكفايه للصيمري لا ينبغي أن يقرأ وسوى الحليمي بينه وبين القراءة حال قضاء الحاجة ورجح السبكي الكبير عدم الكراهة واحتج بان القراءة مطلوبه والاستكثار منها مطلوب والحدث يكثر فلو كرهت لفات خير كثير ثم قال حكم القراءة في الحمام أن كان القارئ في مكان نظيف وليس فيه كشف عورة لم يكره وإلا كره قوله ويكتب الرساله كذا في رواية الأكثر بلفظ مضارع كتب وفي رواية كريمه بكتب بموحده مكسوره وكاف مفتوحه عطفا على قوله بالقراءة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن منصور قال سألت إبراهيم أأكتب الرسالة على غير وضوء قال نعم وتبين بهذا أن قوله على غير وضوء يتعلق بالكتابه لا بالقراءة في الحمام ولما كان من شأن الرسائل أن تصدر بالبسمله توهم السائل أن ذلك يكره لمن كان على غير وضوء لكن يمكن أن يقال أن كاتب الرسالة لا يقصد القراءة فلا يستوي مع القراءه قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان فقيه الكوفة عن إبراهيم أي النخعي ان كان عليهم أي على من في الحمام ازار المراد به الجنس أي على كل منهم إزار وأثره هذا وصله الثوري في جامعه عنه والنهي عن السلام عليهم أما أهانه لهم لكونهم على بدعة وأما لكونه يستدعى منهم الرد والتلفظ بالسلام فيه ذكر الله لأن السلام من أسمائه وأن لفظ سلام عليكم من القرآن والمتعرى عن الإزار مشابه لمن هو في الخلاء وبهذا التقرير يتوجه ذكر هذا الأثر في هذه الترجمة ","part":1,"page":287},{"id":777,"text":" 181 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مخرمة بفتح الميم واسكان المعجمه والإسناد كله مدنيون قوله فاضطجعت قائل ذلك هو بن عباس وفيه التفات لأن أسلوب الكلام كان يقتضي أن يقول فاضطجع لأنه قال قبل ذلك أنه بات قوله في عرض بفتح أوله على المشهور وبالضم أيضا وأنكره الباجي من جهة النقل ومن جهة المعنى أيضا قال لأن العرض بالضم هو الجانب وهو لفظ مشترك قلت لكن لما قال في طولها تعين المراد وقد صحت به الرواية فلا وجه للانكار قوله يمسح النوم أي يمسح بيده عينيه من باب إطلاق اسم الحال على المحل أو أثر النوم من باب إطلاق السبب على المسبب قوله ثم قرا العشر الآيات أولها ان في خلق السماوات والأرض إلى آخر السوره قال بن بطال ومن تبعه فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهاره لأنه صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ وتعقبه بن المنير وغيره بان ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو احدث بعد ذلك فتوضأ قلت وهو تعقب جيد بالنسبه إلى قول بن بطال بعد قيامه من النوم لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم خصوصيته أنه أن وقع شعر به بخلاف غيره وما ادعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه وقد سبق الإسماعيلي إلى معنى ما ذكره بن المنير والاظهر أن مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من الملامسه ويمكن أن يؤخذ ذلك من قول بن عباس فصنعت مثل ما صنع ولم يرد المصنف أن مجرد نومه صلى الله عليه و سلم ينقض لأن في آخر هذا الحديث عنده في باب التخفيف في الوضوء ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم صلى ثم رأيت في الحلبيات للسبكي الكبير بعد أن ذكر اعتراض الإسماعيلي لعل البخاري احتج بفعل بن عباس بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم أو اعتبر اضطجاع النبي صلى الله عليه و سلم مع أهله واللمس ينقض الوضوء قلت ويؤخذ من هذا الحديث توجيه ما قيدت الحديث به في ترجمة الباب وأن المراد به الأصغر إذ لو كان الأكبر لما اقتصر على الوضوء ثم صلى بل كان يغتسل قوله إلى شن معلقه قال الخطابي الشن القربه التي تبدت للبلاء ولذلك قال في هذه الروايه معلقه فأنث لإرادة القربه قوله فقمت فصنعت مثل ما صنع تقدمت الإشارة في باب تخفيف الوضوء إلى هذا الموضع فليراجع من ثم وستأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر أن شاء الله تعالى تنبيه روى مسلم من حديث بن عمر كراهة ذكر الله بعد الحدث لكنه على غير شرط المصنف ","part":1,"page":288},{"id":778,"text":" ( قوله باب من لم يتوضأ ) \r\n أي من الغشي الا من الغشي المثقل فالاستثناء مفرغ والمثقل بضم الميم واسكان المثلثه وكسر القاف ويجوز فتحها وأشار المصنف بذلك إلى الرد على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقا والتقدير باب من لم يتوضأ من الغشي الا إذا كان مثقلا \r\n 182 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس أيضا والإسناد كله مدنيون أيضا وفيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة بنت عمه المنذر قوله فأشارت أن نعم كذا لأكثرهم بالنون ولكريمة أي نعم وهي رواية وهيب المتقدمه في العلم وبين فيها أن هذه الإشارة كانت برأسها قوله تجلاني أي غطاني قال بن بطال الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الاغماء الا أنه دونه وإنما صبت أسماء الماء على رأسها مدافعه له ولو كان شديدا لكان كالإغماء وهو ينقض الوضوء بالإجماع انتهى وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها كانت مدركه وذلك لا ينقض الوضوء ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم وكان يرى الذي خلفه وهو في الصلاة ولم ينقل أنه أنكر عليها وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم وتأتي بقية مباحثه في كتاب صلاة الكسوف أن شاء الله تعالى ","part":1,"page":289},{"id":779,"text":" ( قوله باب مسح الرأس كله ) \r\n كذا لأكثرهم وسقط لفظ كله للمستملي قوله وقال بن المسيب أي سعيد وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بلفظ الرجل والمرأه في المسح سواء ونقل عن أحمد أنه قال يكفي المرأة مسح مقدم رأسها قوله وسئل مالك السائل له عن ذلك هو إسحاق بن عيسى بن الطباع بينه بن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك فقال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد فقال مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله وهذا السياق أصرح للترجمة من الذي ساقه المصنف قبل وموضع الدلاله من الحديث والايه أن لفظ الآية مجمل لأنه يحتمل أن يراد منها مسح الكل على أن الباء زائدة أو مسح البعض على أنها تبعيضيه فتبين بفعل النبي صلى الله عليه و سلم أن المراد الأول ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه الا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته فإن ذلك دل على أن التعميم ليس بفرض فعلى هذا فالاجمال في المسند إليه لا في الأصل \r\n 183 - قوله عن أبيه أي أبي عثمان يحيى بن عمارة أي بن أبي حسن واسمه تميم بن عبد عمرو ولجده أبي حسن صحبه وكذا لعمارة فيما جزم به بن عبد البر وقال أبو نعيم فيه نظر والإسناد كله مدنيون الا عبد الله بن يوسف وقد دخلها قوله ان رجلا هو عمرو بن أبي حسن كما سماه المصنف في الحديث الذي بعد هذا من طريق وهيب عن عمرو بن يحيى وعلى هذا فقوله هنا وهو جد عمرو بن يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ووهم من زعم أن المراد بقوله وهو عبد الله بن زيد لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا وأما قول صاحب الكمال ومن تبعه في ترجمة عمرو بن يحيى أنه بن بنت عبد الله بن زيد فغلط توهمه من هذه الرواية وقد ذكر بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميده بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية فالله اعلم وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل وأما أكثرهم فأبهمه قال معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو بن يحيى قال لعبد الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث وقال محمد بن الحسن الشيباني عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد وكذا ساقه سحنون في المدونه وقال الشافعي في الأم عن مالك عن عمرو عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد ومثله رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي عن مالك عن عمرو عن أبيه قال قلت والذي يجمع هذا الاختلاف أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وبن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي صلى الله عليه و سلم وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقه ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور قال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن يكثر الوضوء فقال لعبد الله بن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح ","part":1,"page":290},{"id":780,"text":" عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال قيل له توضأ لنا فذكره مبهما وفي رواية الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفظ قلنا له وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا على سؤاله لكن متولى السؤال منهم عمرو بن أبي حسن ويزيد ذلك وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن قال كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد فذكر الحديث أخرجه أبو نعيم في المستخرج والله أعلم قوله اتستطيع فيه ملاطفة الطالب للشيخ وكأنه أراد أن يريه بالفعل ليكون أبلغ في التعليم وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن يكون الشيخ نسي ذلك لبعد العهد قوله فدعا بماء وفي رواية وهب في الباب الذي بعده فدعا بتور من ماء والتور بمثناة مفتوحه قال الداودي قدح وقال الجوهري إناء يشرب منه وقيل هو الطست وقيل يشبه الطست وقيل هو مثل القدر يكون من صفر أو حجاره وفي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة عند المصنف في باب الغسل في المخضب في أول هذا الحديث أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر والصفر بضم المهمله واسكان الفاء وقد تكسر صنف من حديد النحاس قيل أنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمه والموحدة والتور المذكور يحتمل أن يكون هو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد إذ سئل عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على وجهها قوله فافرغ وفي رواية موسى عن وهيب فأكفأ بهمزتين وفي رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب فكفأ بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى يقال كفأ الإناء وأكفأ إذا آماله وقال الكسائي كفأت الإناء كببته واكفأته املته والمراد في الموضعين افراغ الماء من الإناء على اليد كما صرح به في رواية مالك قوله فغسل يده مرتين كذا في رواية مالك بإفراد يده وفي رواية وهيب وسليمان بن بلال عند المصنف وكذا للدراوردي عند أبي نعيم فغسل يديه بالتثنيه فيحمل الأفراد في رواية مالك على الجنس وعند مالك مرتين وعند هؤلاء ثلاثا وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم مقدمه على الحافظ الواحد وقد ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب أنه سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح روايته ولا يقال يحمل على واقعتين لأنا نقول المخرج متحد والأصل عدم التعدد وفيه من الأحكام غسل اليد قبل ادخالها الإناء ولو كان من غير نوم كما تقدم مثله في حديث عثمان والمراد باليدين هنا الكفان لا غير قوله ثم تمضمض واستنثر وللكشميهني مضمض واستنشق والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس وقد ذكر في رواية وهيب الثلاثه وزاد بعد قوله ثلاثا بثلاث غرفات واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفه وفي رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع كل مرة بخلاف رواية وهيب فإنه تطرقها احتمال التوزيع بلا تسويه كما نبه عليه بن دقيق العيد ووقع في رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة واستدل بها على الجمع بغرفة واحدة وفيه نظر لما اشرنا إليه من اتحاد المخرج فتقدم الزياده ولمسلم من رواية خالد المذكورة ثم ادخل يده فاستخرجها فمضمض فاستدل بها على تقديم المضمضة على الاستنشاق لكونه عطف بالفاء التعقيبيه وفيه بحث قوله ثم غسل وجهه ثلاثا لم تختلف الروايات في ذلك ويلزم من استدل بهذا الحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح أن يستدل به على ","part":1,"page":291},{"id":781,"text":" وجوب الترتيب للاتيان بقوله ثم في الجميع لأن كلا من الحكمين مجمل في الآية بينته السنة بالفعل قوله ثم غسل يديه مرتين مرتين كذا بتكرار مرتين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم توضأ وفيه ويده اليمني ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير متحد قوله إلى المرفقين كذا للأكثر وللمستملي والحموي إلى المرفقين بالافراد على إرادة الجنس وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا فقال المعظم نعم وخالف زفر وحكاه بعضهم عن مالك واحتج بعضهم للجمهور بان إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وتعقب بأنه خلاف الظاهر وأجيب بان القرينه دلت عليه وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها وقال بن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى الإبط وهو من أهل اللغه فلما جاء قوله تعالى إلى المرافق بقي المرفق مغسولا مع الذراعين بحق الاسم انتهى فعلى هذا فإلى هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول وفي كون ذلك ظاهرا من السياق نظر والله أعلم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى الغايه مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فامر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل دليل عدم الدخول النهى عن الوصال وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الامرين قال فاخذ العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن انتهى ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه و سلم ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين وفيه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توضأ ادار الماء على مرفقيه لكن إسناده ضعيف وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغايه وأن تكون بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع انتهى وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه قوله ثم مسح رأسه زاد بن الطباع كله كما تقدم عن رواية بن خزيمة وفي رواية خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء قال القرطبي الباء للتعديه يجوز حذفها واثباتها كقولك مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغه يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به فلو قال وامسحوا رءوسكم لا جزأ المسح باليد بغير ماء فكأنه قال وامسحوا برءوسكم الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رءوسكم بالماء وقال الشافعي احتمل قوله تعالى وامسحوا برءوسكم جميع الرأس أو بعضه فدلت السنة على أن بعضه يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم في التيمم أن ","part":1,"page":292},{"id":782,"text":" المسح فيه بدل عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع فإن قيل فلعله اقتصر على مسح الناصيه لعذر لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على العمامه بعد مسح الناصيه كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة قلنا قد روى عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامه ولا تعرض لسفر وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ فحسر العمامه عن رأسه ومسح مقدم رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس وفي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالاخر وحصلت القوه من الصورة المجموعه وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند وظهر بهذا جواب من أورد أن الحجة حينئذ بالمسند فيقع المرسل لغوا وقد قررت جواب ذلك فيما كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح وفي الباب أيضا عن عثمان في صفة الوضوء قال ومسح مقدم رأسه أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه وصح عن بن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس قاله بن المنذر وغيره ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك قاله بن حزم وهذا كله مما يقوي به المرسل المتقدم ذكره والله أعلم قوله بدا بمقدم رأسه الظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب وسيأتي عند المصنف قريبا من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ظاهره حجة لأن الإقبال والادبار من الأمور الاضافيه ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد وعينت رواية مالك البداءه بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك والحكمه في هذا الإقبال والادبار استيعاب جهتى الرأس بالمسح فعلى هذا يختص ذلك بمن له شعر والمشهور عمن أوجب التعميم أن الأولى واجبه والثانية سنة ومن هنا يتبين ضعف الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التعميم والله أعلم قوله ثم غسل رجليه زاد في رواية وهيب الآتية إلى الكعبين والبحث فيه كالبحث في قوله إلى المرفقين والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وحكى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك وروى عن بن القاسم عن مالك مثله والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغه وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك ومن أوضح الادله فيه حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه وقيل إن محمدا إنما رأى ذلك في حديث قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم يجد النعلين وفي هذا الحديث من الفوائد الافراغ على اليدين معا في ابتداء الوضوء وأن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرة وبعضه بمرتين وبعضه بثلاث وفيه مجيء الإمام إلى بيت بعض رعيته وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجة وجواز الاستعانه في إحضار الماء من غير كراهه والتعليم بالفعل وأن الاغتراف من الماء القليل للتطهر لا يصير الماء مستعملا لقوله في رواية وهيب وغيره ثم ادخل يده فغسل وجهه الخ وأما اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما يثبتها ولا ما ينفيها واستدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء المستعمل وتوجيهه أن النية لم تذكر فيه وقد ادخل يده للاغتراف بعد غسل الوجه وهو وقت غسلها وقال ","part":1,"page":293},{"id":783,"text":" الغزالي مجرد الاغتراف لا يصير الماء مستعملا لأن الاستعمال إنما يقع من المغترف منه وبهذا قطع البغوي واستدل به المصنف على استيعاب مسح الرأس وقد قدمنا أنه يدل لذلك ندبا لا فرضا وعلى أنه لا يندب تكريره كما سيأتي في باب مفرد وعلى الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة كما سيأتي أيضا وعلى جواز التطهر من آنية النحاس وغيره \r\n ( قوله باب غسل الرجلين إلى الكعبين ) \r\n تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله وعمرو المذكور هو بن يحيى بن عمارة شيخ مالك المتقدم وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما قدمناه وسماه هناك جده مجازا وأغرب الكرماني تبعا لصاحب الكمال فقال عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل أمه وقد قدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن فلم يستقم ما قاله بالاحتمال \r\n 184 - قوله فتوضأ لهم أي لاجلهم وضوء النبي صلى الله عليه و سلم أي مثل وضوء النبي صلى الله عليه و سلم وأطلق عليه وضوءه مبالغة قوله ثم ادخل يده فغسل وجهه بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو وأنه اغترف بإحدى يديه وكذا هو في باقي الروايات وفي مسلم وغيره لكن وقع في رواية بن عساكر وأبي الوقت من طريق سليمان بن بلال الآتيه ثم ادخل يديه بالتثنيه وليس ذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح قاله النووي وأظن أن الإناء كان صغيرا فاغترف بإحدى يديه ثم اضافها إلى الأخرى كما تقدم نظيره في حديث بن عباس وإلا فالاغتراف باليدين جميعا أسهل وأقرب تناولا كما قال الشافعي قوله ثم غسل يديه مرتين المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم في طريق مالك ثم غسل يديه مرتين مرتين وليس المراد توزيع المرتين على اليدين فكأن يكون لكل يد مرة واحدة ","part":1,"page":294},{"id":784,"text":" ( قوله باب استعمال فضل وضوء الناس ) \r\n أي في التطهر والمراد بالفضل الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ قوله وامر جرير بن عبد الله هذا الأثر وصله بن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ثم يقول لأهله توضؤوا بفضله لا يرى به بأسا وهذه الرواية مبنية للمراد وظن بن التين وغيره أن المراد بفضل سواكه الماء الذي ينتقع فيه العود من الأراك وغيره ليلين فقالوا يحمل على أنه لم يغير الماء وإنما أراد البخاري أن صنيعه ذلك لا يغير الماء وكذا مجرد الاستعمال لا يغير الماء فلا يمتنع التطهر به وقد صححه الدارقطني بلفظ كان يقول لأهله توضؤوا من هذا الذي ادخل فيه سواكي وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتوضأ بفضل سواكه وسنده ضعيف وذكر ابو طالب في مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال كان يدخل السواك في الإناء ويستاك فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء وقد استشكل إيراد البخاري له في هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهر للفم فإذا خالط الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال للمستعمل في الطهاره \r\n 185 - قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة تصغير عتبة بالمثناة ثم الموحدة كان من الفقهاء الكوفيين وهو تابعي صغير وحديث أبي جحيفة المذكور ستأتي مباحثه في باب الستره في الصلاة وقوله يأخذون من فضل وضوئه كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سأل من أعضاء وضوئه صلى الله عليه و سلم وفيه دلاله بينه على طهارة الماء المستعمل قوله وقال أبو موسى هو الأشعري وهذا الحديث طرف من حديث مطول أخرجه المؤلف في المغازي وأوله عن أبي موسى قال كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم بالجعرانة ومعه بلال فأتاه أعرابي فذكر الحديث وعرف منه تفسير المبهمين في قوله اشربا وهما أبو موسى وبلال وقد ذكر المؤلف طرفا منه أيضا بإسناده في باب الغسل والوضوء في المخضب كما سيأتي بعد قليل قوله ومج فيه أي صب ما تناوله من الماء في الإناء والغرض بذلك ايجاد البركه بريقه المبارك \r\n 186 - قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وصالح هو بن كيسان وقد تقدم الكلام على حديث محمود بن الربيع هذا في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم قوله وقال عروه هو بن الزبير عن المسور هو بن مخرمة قوله وغيره هو مروان بن الحكم كما سيأتي موصولا مطولا في كتاب الشروط وقال الكرماني ","part":1,"page":295},{"id":785,"text":" هذه الرواية وأن كانت عن مجهول لكنها متابعه ويغتفر فيها مالا يغتفر في الأصول قلت وهذا صحيح الا أنه لا يعتذر به هنا لأن المبهم معروف وإنما لم يسمه اختصارا كما اختصر السند فعلقه وزعم الكرماني أن قوله وقال عروة معطوف على قوله في السند الذي قبله أخبرني محمود فيكون صالح بن كيسان روى عن الزهري حديث محمود وعطف عليه حديث عروة فعلى هذا لا يكون حديث عروة معلقا بل يكون موصولا بالسند الذي قبله وصنيع أئمة النقل يخالف ما زعمه واستمر الكرماني على هذا التجويز حتى زعم أن الضمير في قوله يصدق كل واحد منهما صاحبه للمسور ومحمود وليس كما زعم بل هو للمسور ومروان وهو تجويز منه بمجرد العقل والرجوع إلى النقل في باب النقل أولي قوله كانوا يقتتلون كذا لأبي ذر وللباقين كادوا بالدال وهو الصواب لأنه لم يقع بينهم قتال وإنما حكى ذلك عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه و سلم ويمكن أن يكون أطلق القتال مبالغه \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للمستملي كأنه كالفصل من الباب الذي قبله وجعله الباقون منه بلا فصل \r\n 187 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن يونس هو أبو مسلم المستملي أحد الحفاظ قوله عن الجعد كذا هنا وللاكثر الجعيد بالتصغير وهو المشهور والسائب بن يزيد من صغار الصحابة وسيأتي حديثه هذا مبينا في كتاب علامات النبوة إن شاء الله تعالى قوله وقع بكسر القاف والتنوين وللكشميهني وقع بلفظ الماضي وفي رواية كريمة وجع بالجيم والتنوين والوقع وجع في القدمين قوله زر الحجله بكسر الزاي وتشديد الراء والحجله بفتح المهمله والجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وازرار وقيل المراد بالحجله الطير وهو اليعقوب يقال للانثى منه حجله وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامه وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في صفة النبي صلى الله عليه و سلم إن شاء الله تعالى وأراد البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على رد قول من قال بنجاسه الماء المستعمل وهو قول أبي يوسف وحكى الشافعي في الأم عن محمد بن الحسن أن أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد شهرين وعن أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى طاهر لا طهور وهي رواية محمد بن الحسن عنه وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية الثانية نجس نجاسه خفيفه وهي رواية أبي يوسف عنه الثالثة نجس نجاسة غليظة وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه وهذه الأحاديث ترد عليه لأن النجس لا يتبرك به وحديث المجه وأن لم يكن فيه تصريح بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير به وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجه وأما من علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب ابعاده محتجا بالأحاديث الوارده في ذلك ","part":1,"page":296},{"id":786,"text":" عند مسلم وغيره فأحاديث الباب أيضا ترد عليه لأن ما يجب ابعاده لا يتبرك به ولا يشرب قال بن المنذر وفي إجماع أهل العلم على أن البلل الباقي على أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل وأما كونه غير طهور فسيأتي الكلام عليه في كتاب الغسل أن شاء الله تعالى والله أعلم \r\n ( قوله باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ) \r\n تقدم الكلام على ذلك قريبا في باب مسح الرأس وتقدمت المسألة أيضا في حديث بن عباس في أوائل الوضوء \r\n 188 - قوله ثم غسل أي فمه أو مضمض كذا عنده بالشك وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح عن خالد بسنده هذا من غير شك ولفظه ثم ادخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد كذا فالظاهر أن الشك فيه من مسدد شيخ البخاري وأغرب الكرماني فقال الظاهر أن الشك فيه من التابعي قوله من كفة واحده كذا في رواية أبي ذر وفي نسخة من غرفة واحدة وللاكثر من كف بغير هاء قال بن بطال المراد بالكفه الغرفه فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى قال ولا يعرف في كلام العرب الحاق هاء التانيث في الكف ومحصله أن المراد بقوله كفة فعلة لا أنها تانيث الكف وقال صاحب المشارق قوله من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة أي ما ملأ كفه من الماء قوله ثم غسل يديه لم يذكر غسل الوجه اختصارا وهو ثابت في رواية مسلم وغيره وبقية مباحث هذا الحديث تقدمت قريبا \r\n ( قوله باب مسح الرأس مرة ) \r\n وللأصيلي مسحة \r\n 189 - قوله فدعا بتور من ماء كذا للأكثر وللكشميهني فدعا بماء ولم يذكر التور قوله فكفأه أي أماله وللأصيلي فأكفأه وقد تقدم النقل أنهما بمعنى قوله فاقبل بيده كذا هنا بالافراد وللكشميهني بالتثنيه قوله حدثنا وهيب أي بإسناده المذكور وحديثه وقد تقدمت طريق موسى هذه في باب غسل الرجلين إلى الكعبين وذكر فيها أن مسح الرأس مرة وقد تقدم نقل الخلاف في استحباب العدد في مسح الرأس في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا في الكلام على حديث عثمان وذكرنا قول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن عثمان ليس فيها عدد لمسح الرأس وأنه أورد العدد من طريقين صحح أحدهما غيره والزياده من الثقة مقبوله ","part":1,"page":297},{"id":787,"text":" فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما فكأنه قال الا هذين الطريقين قال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد ويحتج للتعدد بالقياس على المغسول لأن الوضوء طهاره حكميه ولا فرق في الطهاره الحكميه بين الغسل والمسح وأجيب بما تقدم من أن المسح مبنى على التخفيف بخلاف الغسل ولو شرع التكرار لصارت صورته صورة المغسول وقد اتفق على كراهة غسل الرأس بدل المسح وأن كان مجزئا وأجاب بان الخفه تقتضي عدم الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك وجوابه واضح ومن أقوى الادله على عدم العدد الحديث المشهور الذي صححه بن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن فرغ من زاد على هذا فقد أساء وظلم فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة فدل على أن الزياده في مسح الرأس على المرة غير مستحبه ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح أن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقله لجميع الرأس جمعا بين هذه الادله تنبيه لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه وجوز الكرماني أن يكون هو مفعول غسل الذي وقع فيه الشك من الراوي والتقدير فغسل وجهه أو تمضمض واستنشق قلت ولا يخفى بعده وقد أخرج الحديث المذكور مسلم والإسماعيلي في روايتهما المذكورة وفيها بعد ذكر المضمضة والاستنشاق ثم غسل وجهه ثلاثا فدل على أن الاختصار من مسدد كما تقدم أن الشك منه وقال الكرماني يجوز أن يكون حذف الوجه إذا لم يقع في شيء منه اختلاف وذكر ما عداه لما في المضمضة والاستنشاق من الإفراد والجمع ولما في إدخال المرفقين ولما في مسح جميع الرأس ولما في الرجلين إلى الكعبين انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه \r\n ( قوله باب وضوء الرجل ) \r\n بضم الواو لان القصد به الفعل قوله وفضل وضوء المرأة بفتح الواو لأن المراد به الماء الفاضل في الإناء بعد الفراغ من الوضوء وهو بالخفض عطفا على قوله وضوء الرجل قوله ","part":1,"page":298},{"id":788,"text":" وتوضأ عمر بالحميم أي بالماء المسخن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ أن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ورواه بن أبي شيبة والدارقطني بلفظ كان يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل منه قال الدارقطني إسناده صحيح ومناسبته للترجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل فأشار البخاري إلى الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل الرجل لأن الظاهر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه فيناسب قوله وضوء الرجل مع امرأته أي من إناء واحد وأما مسألة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا على جوازه الا ما نقل عن مجاهد قوله ومن بيت نصرانيه هو معطوف على قوله بالحميم أي وتوضأ عمر من بيت نصرانية وهذا الأثر وصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه به ولفظ الشافعي توضأ من ماء في جرة نصرانية ولم يسمعه بن عيينة من زيد بن أسلم فقد رواه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عنه قال حدثونا عن زيد بن أسلم فذكره مطولا ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطه فقال عن بن زيد بن أسلم عن أبيه به وأولاد زيد هم عبد الله واسامه وعبد الرحمن وأوثقهم واكبرهم عبد الله وأظنه هو الذي سمع بن عيينة منه ذلك ولهذا جزم به البخاري ووقع في رواية كريمه بحذف الواو من قوله ومن بيت وهذا الذي جرأ الكرماني أن يقول المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة وأما الحميم فذكره لبيان الواقع وقد عرفت إنهما اثران متغايران وهذا الثاني مناسب لقوله وفضل وضوء المرأة لأن عمر توضأ بمائها ولم يستفصل مع جواز أن تكون تحت مسلم واغتسلت من حيض ليحل له وطؤها ففضل منه ذلك الماء وهذا وإن لم يقع التصريح به لكنه محتمل وجرت عادة البخاري بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال وأن كان غيره لا يستدل بذلك ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلمه لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانيه وفيه دليل على جواز استعمال مياه أهل الكتاب من غير استفصال وقال الشافعي في الأم لا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم تعلم فيه نجاسه وقال بن المنذر انفرد إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إذا كانت جنبا \r\n 190 - قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي أحد رواة الموطأ قوله كان الرجال والنساء ظاهرة التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق قوله في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستفاد منه أن البخاري يرى أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول صلى الله عليه و سلم يكون حكمه الرفع وهو الصحيح وحكى عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير الجائز في زمن التشريع فقد استدل أبو سعيد وجابر على إباحة العزل بكونهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ولو كان منهيا لنهى عنه القرآن وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن مالك في هذا الحديث من إناء واحد وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ندلي فيه أيدينا وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن اوانيهم كانت صغارا كما صرح به الشافعي في الأم في عدة مواضع وفيه دليل على طهارة الذميه واستعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن وعدم التفرقه في الحديث بين المسلمه وغيرها قوله جميعا ظاهره إنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة وحكى بن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزياده المتقدمه في قوله من إناء واحد ترد عليه وكان هذا القائل استبعد اجتماع ","part":1,"page":299},{"id":789,"text":" الرجال والنساء الاجانب وقد أجاب بن التين عنه بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح بن خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووى الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه وكذا حكاه بن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوى وثبت عن بن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة وبه قال أحمد وإسحاق لكن قيداه بما إذا خلت به لان أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم بن عباس والله أعلم وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري في المنع وحديث ميمونة في الجواز أما حديث الحكم بن عمرو فأخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وأغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالى أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه و سلم أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا رجاله ثقات ولم اقف لمن اعله على حجة قوية ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى بن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه بن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح بأسم أبيه أبو داود وغيره ومن أحاديث الجواز ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وبن خزيمة وغيرهما من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنه ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه و سلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم وقول أحمد أن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بان تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة والله أعلم ","part":1,"page":300},{"id":790,"text":" ( قوله باب صب النبي صلى الله عليه و سلم وضوءه ) \r\n بفتح الواو لأن المراد به الماء الذي توضأ به والمغمى بضم الميم واسكان المعجمة من أصابه الاغماء \r\n 191 - قوله يعودنى زاد المصنف في الطب ماشيا قوله لا اعقل أي لا أفهم وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أي لا أعقل شيئا وصرح به في التفسير وله في الطب فوجدني قد أغمي على وهو المطابق للترجمة قوله من وضوئه يحتمل أن يكون المراد صب على بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه والأول المراد فللمصنف في الاعتصام ثم صب وضوءه على ولأبي داود فتوضأ وصبه على قوله لمن الميراث اللام بدل من المضاف إليه كأنه قال ميراثي ويؤيده أن في الاعتصام أنه قال كيف أصنع في مالي والمراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة كما سيأتي مبينا في التفسير ويذكر هناك بقية مباحثه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الغسل والوضوء في المخضب ) \r\n هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان وقد يطلق على الإناء صغيرا أو كبيرا والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه وعطفه الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه \r\n 192 - قوله حدثنا عبد الله بن منير هو بضم الميم وكسر النون بعدها ياء خفيفة كما قدمناه في المقدمة لكن وقع هنا في رواية الأصيلي بن المنير بزيادة الألف واللام فقد يلتبس بابن المنير الذي ننقل عنه في هذا الشرح لكنه بتثقيل الياء ونون مفتوحة وهو متأخر عن هذا الراوي بأكثر من أربعمائة سنة قوله حضرت الصلاة هي العصر قوله إلى أهله أي لإرادة الوضوء وبقى قوم أي عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن في قوله من حجارة لبيان الجنس قوله فصغر بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة أي لم يسع بسط كفه صلى الله عليه و سلم فيه وللإسماعيلي فلم يستطع أن يبسط كفه من صغر المخضب وهو دال على ماقلناه إن المخضب قد يطلق على الإناء الصغير ومباحث هذا الحديث تقدمت في باب التماس ","part":1,"page":301},{"id":791,"text":" الوضوء وباقي الكلام عليه يأتي في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف هناك عن عبد الله بن منير أيضا لكنه قال عن يزيد بن هارون بدل عبد الله بن بكر فكأنه سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن حميد \r\n 193 - قوله عن بريد بالموحدة والراء مصغرا هو بن عبد الله بن أبي بردة والقدر المذكور من المتن تقدم بعضه معلقا في باب استعمال فضل وضوء الناس وسيأتي مطولا في المغازي أن شاء الله تعالى والغرض منه ذكر القدح وقد ذكرنا ما فيه \r\n 194 - قوله احمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وعبد العزيز شيخه هو بن عبد الله بن أبي سلمة نسب إلى جده أيضا فاتفقا في أن كلا منهما ينسب إلى جده وفي أن كلا منهما اسم أبيه عبد الله وأن كلا منهما يكنى أبا عبد الله وأن كلا منهما ثقة حافظ فقيه قوله آتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وللكشميهني وأبي الوقت أتانا قوله فغسل وجهه تفسير لقوله فتوضأ وفيه حذف تقديره فمضمض واستنشق كما دلت عليه باقي الروايات والمخرج متحد وقد تقدمت مباحثه وأن عبد العزيز هذا زاد في روايته أن التور كان من صفر أي نحاس جيد ","part":1,"page":302},{"id":792,"text":" 195 - قوله لما ثقل أي في المرض وهو بضم القاف بوزن صغر قاله في الصحاح وفي القاموس لشيخنا ثقل كفرح فهو ثاقل وثقيل أشتد مرضه فلعل في النسخة سقطا والله أعلم قوله في أن يمرض بفتح الراء الثقيلة أي يخدم في مرضه قوله فأذن بكسر المعجمة وتشديد النون المفتوحة أي الأزواج واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبا لهن قوله قال عبيد الله هو الراوي له عن عائشة وهو بالإسناد المذكور بغير أداة عطف قوله وكانت هو معطوف أيضا بالإسناد المذكور قوله هريقوا كذا للآكثر وللأصيلي أهريقوا بزيادة الهمزه قال بن التين هو بإسكان الهاء ونقل عن سيبويه أنه قال أهراق يهريق أهرياقا مثل اسطاع يسطيع اسطياعا بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل وهي لغة في أطاع يطيع فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل وروى بفتح الهاء واستشكله ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة لأن أصل هراق اراق ثم اجتلبت الهمزة فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه وله نظائر وذكر له الجوهري توجيها آخر وأن أصله أأريقوا فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة وجزم ثعلب في الفصيح بان اهريقه بفتح الهاء والله أعلم قوله من سبع قرب قال الخطابي يشبه أن يكون خص السبع تبركا بهذا العدد لأن له دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة وفي رواية للطبراني في هذا الحديث من آبار شتى والظاهر أن ذلك للتداوى لقوله في رواية أخرى في الصحيح لعلي استريح فأعهد أي أوصى قوله وأجلس في مخضب حفصة زاد بن خزيمة من طريق عروة عن عائشة أنه كان من نحاس وفيه إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال فيه كما ثبت ذلك عن بن عمر وقال عطاء إنما كره من النحاس ريحه قوله نصب عليه من تلك أي القرب السبع قوله حتى طفق يقال طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل واستمر فيه قوله ثم خرج إلى الناس زاد المصنف من طريق عقيل عن الزهري فصلى بهم وخطبهم ثم خرج وهو في باب الوفاة في آخر كتاب المغازي وسيأتي الكلام على بقية مباحثه هناك وعلى ما فيه من أحكام الإمامة في باب حد المريض أن يشهد الجماعة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الوضوء من التور ) \r\n تقدمت مباحث حديث الباب قريبا وأن التور بفتح المثناة شبه الطست وقيل هو الطست ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب وظاهره المغايرة بينهما ويحتمل الترادف وكأن الطست أكبر من التور \r\n 196 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون قوله كان عمى هو عمرو بن أبي حسن كما تقدم وهو عمه علىالحقيقة قوله ثم ادخل يده في التور فمضمض فيه حذف تقديره ثم أخرجها فمضمض وقد صرح به مسلم قوله من غرفة واحدة يتعلق بقوله فمضمض واستنثر والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات كل مرة من غرفة ويحتمل أن يتعلق بقوله ثلاث مرات والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة والأول موافق لباقي الروايات فهو أولى قوله فقال أي عبد الله بن زيد هكذا هذه الزيادة صريحة في رفع الحديث وأن كان أول سياق الحديث يدل عليه ","part":1,"page":303},{"id":793,"text":" 197 - قوله حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع مسدد من حماد بن سلمة قوله رحراح بمهملات الأولى مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم وقال الخطابي الرحراح الإناء الواسع الصحن القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو ادل على عظم المعجزة قلت وهذه الصفة شبيهة بالطست وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة وروى بن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل رحراح زجاج بزاى مضمومة وجيمين وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج ضد قول من زعم من المتصوفة أن ذلك اسراف لاسراع الكسر إليه قلت وهذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عبدة وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا رحراح وقال بعضهم واسع الفم وهي رواية الإسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي إسرائيل وأحمد بن عبدة كلهم عن حماد وكأنه ساقه على لفظ محمد بن موسى وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها ويقوى ذلك أنه آتى في روايته بقوله أحسبه فدل على أنه لم يتقنه فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه وفي مسند أحمد عن بن عباس أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم قدحا من زجاج لكن في إسناده مقال قوله فحزرت بتقديم الزاي أي قدرت وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ثمانين وزيادة وهنا قال ما بين السبعين إلى الثمانين والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزه حيث يغلب ذلك على ظنه واستدل الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي إن الوضوء مقدر بقدر من الماء معين ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير وبهذا يظهر مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد والمد إناء يسع رطلا وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا المد رطلان ","part":1,"page":304},{"id":794,"text":" قوله \r\n 198 - بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ومن قاله بالتصغير فقد صحف لأن بن جبير وهو سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب والراوي هنا هو عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي نعيم شيخ البخاري قال حدثنا مسعر حدثني شيخ من الأنصار يقال له بن جبر وفي الإسناد كوفيان أبو نعيم وشيخه وبصريان أنس والراوي عنه قوله يغسل أي جسده والشك فيه من البخاري أو من أبي نعيم لما حدثه به فقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي نعيم فقال يغتسل ولم يشك قوله بالصاع هو إناء يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي وقال بعض الحنفية ثمانية قوله إلى خمسة امداد أي كان ربما اقتصر على الصاع وهو أربعة إمداد وربما زاد عليها إلى خمسة فكأن أنسا لم يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية وقد روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه و سلم من إناء واحد هو الفرق قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة اصع وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه و سلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة إمداد فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع وحمله الجمهور على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه و سلم من الصحابة قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر مثله وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر وغيرهم وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا وإلى هذا أشار المصنف في أول كتاب الوضوء بقوله وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب المسح على الخفين ) \r\n نقل بن المنذر عن بن المبارك قال ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته وقال بن عبد البر لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره الا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز مطلقا ثانيهما للمسافر دون المقيم وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة وبه جزم بن الحاجب وصحح الباجي الأول ونقله عن بن وهب وعن بن نافع في المبسوطة نحوه وأن مالكا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع افتائه بالجواز وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي وقال بن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين ","part":1,"page":305},{"id":795,"text":" قال والذي اختاره أن المسح أفضل لآجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض قال واحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه أه وقال الشيخ محيي الدين وقد صرح جمع من الأصحاب بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة كما قالوه في تفضيل القصر على الاتمام وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ومنهم العشرة وفي بن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين \r\n 199 - قوله حدثنا اصبغ بفتح الهمزة وكأن البخاري أختار الرواية عنه لهذا الحديث لقوله المسح عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أكابر أصحابه في الحضر أثبت عندنا وأقوى من أن نتبع مالكا على خلافه وعمرو هو بن الحارث وهو ومن دونه ثلاثة مصريون والذين فوقه ثلاثة مدنيون والإسناد رواية تابعي عن تابعي أبو النضر عن أبي سلمة وصحابي عن صحابي قوله وأن عبد الله هو معطوف على قوله عن عبد الله بن عمر فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن بن عمر قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد سل أباك فذكر القصة ورواه بن خزيمة من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر نحوه وفيه أن عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا قوله فلا تسأل عنه غيره أي لقوة الوثوق بنقله ففيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض ويمكن ابداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة وفيه تعظيم عظيم من عمر لسعد وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن بن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة روايته وقد روى قصته مالك في الموطأ عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن بن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك فذكر القصة ويحتمل أن يكون بن عمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر لظاهر هذه القصة ومع ذلك فالفائدة بحالها والله أعلم قوله وقال موسى بن عقبة هذا التعليق وصله الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد وفيه ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم موسى وموسى وأبو النضر قرينان مدنيان قوله أن سعدا حدثه أي حدث أبا سلمة والمحدث به محذوف تبين من الرواية الموصولة أن لفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح على الخفين قوله فقال هو معطوف على المقدر قوله نحوه بالنصب لآنه مقول القول وظهر أن قول عمر في هذه الرواية المعلقة بمعنى الرواية التي وصلها المؤلف لا بلفظها وقد وصله الإسماعيلي أيضا من طريق أخرى عن موسى بن عقبة ولفظه وأن عمر قال لعبد الله أي ابنه كأنه يلومه إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم فلا تبتغ وراء حديثه شيئا ","part":1,"page":306},{"id":796,"text":" 200 - قوله حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وقد تقدم هذا الحديث من طريق أخرى عنه في باب الرجل يوضئ صاحبه وأن فيه أربعة من التابعين على الولاء وأخرجه المصنف في المغازي من طريق أخرى عن الليث فقال عن عبد العزيز بن أبي سلمة بدل يحيى بن سعيد وسياقه أتم فكأن لليث فيه شيخين قوله أنه خرج لحاجته في الباب الذي بعد هذا أنه كان في سفر وفي المغازي أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلك من رواته ولمالك وأحمد وأبي داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر قوله فأتبعه بتشديد المثناة المفتوحة وللمصنف من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمره أن يتبعه بالاداوة وزاد فانطلق حتى توارى عنى فقضى حاجته ثم أقبل فتوضأ وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهور وأنها قالت أي والله لقد دبغتها قوله فتوضأ زاد في الجهاد وعليه جبة شامية ولأبي داود من صوف من جباب الروم وزاد المصنف في الطريق الذي في باب الرجل يوضئ صاحبه فغسل وجهه ويديه والفاء في فغسل تفصيلية وتبين من ذلك أن المراد بقوله توضأ أي بالكيفية المذكورة لا أنه غسل رجليه واستدل به القرطبي على الاقتصار على فروض الوضوء دون سننه لا سيما في حال مظنة قلة الماء كالسفر قال ويحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم فعلها فلم يذكرها المغيرة قال والظاهر خلافه قلت بل فعلها وذكرها المغيرة ففي رواية أحمد من طريق عباد بن زياد المذكورة أنه غسل كفيه وله من وجه آخر قوي فغسلهما فأحسن غسلهما قال وأشك أقال دلكهما بتراب أم لا وللمصنف في الجهاد أنه تمضمض وأستنشق وغسل وجهه زاد أحمد ثلاث مرات فذهب يخرج يديه من كمية فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة ولمسلم من وجه آخر وألقى الجبة على منكبيه ولأحمد فغسل يده اليمني ثلاث مرات ويده اليسرى ثلاث مرات وللمصنف ومسح برأسه وفي رواية لمسلم ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى الخفين وسيأتي قوله أني أدخلتهما طاهرتين في الباب الذي بعد هذا وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلا وقد لخصت مقاصد طرقه الصحيحة في هذه القطعة وفيه من الفوائد الابعاد عند قضاء الحاجة والتوارى عن الأعين واستحباب الدوام على الطهارة لأمره صلى الله عليه و سلم المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنما توضأ به حين رجع وفيه جواز الاستعانة كما شرح في بابه وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه وقد يستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال الا بالماء وفيه الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت والانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها لأنه صلى الله عليه و سلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ ذاك دار كفر ومأكول أهلها الميتات كذا قال وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في ","part":1,"page":307},{"id":797,"text":" غزوة المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها باتفاق وسيأتي حديث جرير البجلي في معنى ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وفيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك وفيه المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا لأنه صلى الله عليه و سلم قبل خبر الاعرابية كما تقدم وفيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لايجزىء لاخراجه صلى الله عليه و سلم يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي منهما بالمسح عليه وقد يستدل به على من ذهب إلى وجوب تعميم مسح الرأس لكونه كمل بالمسح على العمامة ولم يكتف بالمسح على ما بقي من ذراعيه \r\n 201 - قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة وللإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثني جعفر بن عمرو بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم يحيى وهو تابعي صغير وأبو سلمة وجعفر قرينان قوله وتابعه أي تابع شيبان حرب وهو بن شداد وحديثه موصول عند النسائي والطبراني قوله وأبان هو بن يزيد العطار وهو معطوف على حرب وحديثه موصول عند أحمد والطبراني \r\n 202 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن يحيى ولأحمد عن أبي المغيرة عن الأوزاعي حدثني يحيى قوله على عمامته وخفيه هكذا رواه الأوزاعي وهو مشهور عنه وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد وهو خطأ قاله أبو حاتم الرازي قوله وتابعه أي تابع الأوزاعي معمر بن راشد في المتن لا في الإسناد وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيا ليبين أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر وذكر أبو ذر في روايته لفظ المتن وهو قوله يمسح على عمامته زاد الكشميهني وخفيه وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة لكن أخرجها بن منده في كتاب الطهارة له من طريق معمر بإثباتها وأغرب الأصيلي فيما حكاه بن بطال فقال ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة قال وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو قلت سماع أبي سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه ","part":1,"page":308},{"id":798,"text":" يسأله عن هذا الحديث فرجع إليه فأخبره به فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي وقد ذكرنا أن بن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية وقد اختلف السلف في معنى المسح على العمامة فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل قال وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها وتعقب بأن الذين اجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف وطريقه أن تكون محنكة كعمائم العرب وقالوا عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين وقالوا الآية لا تنفى ذلك ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على حائل وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهم وقال بن المنذر ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر وقد صح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ) \r\n هذا لفظ رواية أبي داود من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي في هذا الحديث وسنبين ما بينها وبين لفظ حديث الباب من التفاوت \r\n 203 - قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي وزكريا مدلس ولم أره من حديثه الا بالعنعنة لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين الا ما كان مسموعا لهم صرح بذلك الإسماعيلي قوله فأهويت أي مددت يدي قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره أهويت قصدت الهواء من القيام إلى القعود وقيل الأهواء الامالة قال بن بطال فيه خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره وفيه الفهم عن الإشارة ورد الجواب عما يفهم عنها لقوله فقال دعهما قوله فانى ادخلتهما أي القدمين طاهرتين كذا للأكثر وللكشميهني وهما طاهرتان ولأبي داود فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان وللحميدى في مسنده قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه قال نعم إذا ادخلهما وهما طاهرتان ولابن خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا قال بن خزيمة ذكرته للمزنى فقال لي حدث به أصحابنا فإنه أقوى حجة للشافعي انتهى وحديث صفوان وأن كان صحيحا لكنه ليس على شرط البخاري لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس وأشار المزني بما قال إلى الخلاف ","part":1,"page":309},{"id":799,"text":" في المسألة ومحصلة أن الشافعي والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية في الوضوء وخالفهم داود فقال إذا لم يكن على رجليه نجاسة عند اللبس جاز له المسح ولو تيمم ثم لبسهما لم يبح له عندهم لأن التيمم مبيح لا رافع وخالفهم أصبغ ولو غسل رجليه بنية الوضوء ثم لبسهما ثم أكمل باقي الأعضاء لم يبح المسح عند الشافعي ومن وافقه على إيجاب الترتيب وكذا عند من لا يوجبه بناء على أن الطهارة لا تتبعض لكن قال صاحب الهداية من الحنفية شرط أباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة قال والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس ففي هذه الصورة إذا كمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح لأنه وقت الحدث كان على طهارة كاملة انتهى والحديث حجة عليه لأنه جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطا لجواز المسح والمعلق بشرط لا يصح الا بوجود ذلك الشرط وقد سلم أن المراد بالطهارة الكامله ولو توضأ مرتبا وبقي غسل إحدى رجليه فلبس ثم غسل الثانية ولبس لم يبح له المسح عند الأكثر واجازه الثوري والكوفيون والمزنى صاحب الشافعي ومطرف صاحب مالك وبن المنذر وغيرهم لصدق أنه ادخل كلا من رجليه الخفين وهي طاهرة وتعقب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه بن دقيق العيد لأن الاحتمال باق قال لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه فائدة المسح على الخفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع فائدة أخرى لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما وغسل قدميه عند الكوفيين والمزنى وأبي ثور وكذا قال مالك والليث الا إن تطاول وقال الحسن وبن أبي ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح وفيه نظر فائدة أخرى لم يخرج البخاري ما يدل على توقيت المسح وقال به الجمهور وخالف مالك في المشهور عنه فقال يمسح ما لم يخلع وروى مثله عن عمر وأخرج مسلم التوقيت من حديث على كما تقدم من حديث صفوان بن عسال وفي الباب عن أبي بكرة وصححه الشافعي وغيره \r\n ( قوله باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ) \r\n نص على لحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى وأما ما فوقها فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل لأن من خصه من عموم الجواز علله بشدة زهومته فلهذا لم يقيده بكونه مطبوخا وفيه حديثان عند مسلم وهو قول أحمد واختاره بن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية قوله والسويق ","part":1,"page":310},{"id":800,"text":" قال بن التين ليس في أحاديث الباب ذكر السويق وأجيب بأنه دخل من باب الأولى لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله أشار بذلك إلى حديث الباب الذي بعده قوله وأكل أبو بكر إلخ سقط قوله لحما من رواية أبي ذر الا عن الكشميهني وقد وصله الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا \r\n 204 - قوله أكل كتف شاه أي لحمه وللمصنف في الأطعمة تعرق أي أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي بنت عم النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما سيأتي من حديثها وهي خالة بن عباس كما أن ضباعة بنت عمه وبين النسائي من حديث أم سلمة أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال \r\n 205 - قوله يحتز بالمهملة والزاي أي يقطع زاد في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري يأكل منها وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ذراعا يحتز منها قوله فألقى السكين زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها والسكين وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر الحديث قال الزهري فذهبت تلك أي القصة في الناس ثم أخبر رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ونساء من أزواجه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال توضؤوا مما مست النار قال فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة واعترض عليه بحديث جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما لكن قال أبو داود وغيره إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهى وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله عليه و سلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه و سلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى النووي هذا في شرح المهذب وبهذا تظهر حكمة تصدير البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة قال النووي كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار الا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر وهو أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم واستدل البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الإمام الراتب ","part":1,"page":311},{"id":801,"text":" وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفي النهى عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالاعاجم وأهل الترف وفيه أن الشهادة على النفي إذا كان محصورا تقبل فائدة ليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري الا هذا الحديث والذي مضى في المسح فقط \r\n ( قوله باب من مضمض من السويق ) \r\n قال الداودي هو دقيق الشعير أو السلت المقلى وقال غيره ويكون من القمح وقد وصفه أعرابي فقال عدة المسافر وطعام العجلان وبلغة المريض \r\n 206 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرا ويسار بالتحتانية والمهملة قوله بالصهباء بفتح المهملة والمد قوله وهي أدنى خيبر أي طرفها مما يلي المدينة وللمصنف في الأطعمة وهي على روحة من خيبر وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان هي على بريد وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث بن عيينة أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت وسيأتي الحديث قريبا بدون الزيادة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى قوله ثم دعا بالازواد فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وأن كان بعضهم أكثر أكلا وفيه حمل الازواد في الأسفار وأن ذلك لا يقدح في التوكل واستنبط منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه قوله فثرى بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليبس قوله وأكلنا زاد في رواية سليمان وشربنا وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فلكنا وأكلنا وشربنا قوله ثم قام إلى المغرب فمضمض أي قبل الدخول في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وأن كان لا دسم له أن تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة قوله ولم يتوضأ أي بسبب أكل السويق وقال الخطابي فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لآنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع قلت لا دلالة فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم وكان يفتي به بعد النبي صلى الله عليه و سلم واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام \r\n 207 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ومباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله ونصف الإسناد الأول مصريون ونصفه الأعلى مدنيون ولعمرو بن الحارث فيه إسناد آخر إلى ميمونة ذكره الإسماعيلي مقرونا بالإسناد الأول وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها فقيل أشار بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها في هذا الحديث مع أن المأكول دسم يحتاج إلى المضمضة منه فتركها لبيان الجواز وأفاد الكرماني أن في نسخة الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله فعلى هذا هو من تصرف النساخ ","part":1,"page":312},{"id":802,"text":" ( قوله باب هل يمضمض من اللبن ) \r\n وحديث قتيبة هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد وهو قتيبة \r\n 208 - قوله شرب لبنا زاد مسلم ثم دعا بماء قوله إن له دسما قال بن بطال عن المهلب فيه بيان علة الأمر بالوضوء مما مست النار وذلك لأنهم كانوا ألفوا في الجاهلية قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ كذا قال ولا تعلق لحديث الباب بما ذكر إنما فيه بيان العلة للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف قوله تابعه أي عقيلا يونس أي بن يزيد وحديثه موصول عند مسلم وحديث صالح موصول عند أبي العباس السراج في مسنده وتابعهم أيضا الأوزاعي أخرجه المصنف في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب لكن رواه بن ماجة من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي فذكره بصيغة الأمر مضمضوا من اللبن الحديث كذا رواه الطبري من طريق أخرى عن الليث بالإسناد المذكور وأخرج بن ماجة من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وإسناد كل منهما حسن والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن بن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم اتمضمض ما باليت وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ وأغرب بن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ \r\n ( قوله باب الوضوء من النوم ) \r\n أي هل يجب أو يستحب وظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور ","part":1,"page":313},{"id":803,"text":" التفرقة بينهما وإن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وأن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته قوله ومن لم ير من النعسة هو قول المعظم ويتخرج من جعل النعاس نوما أن من يقول النوم حدث بنفسه يوجب الوضوء من النعاس وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة بن عباس مع النبي صلى الله عليه و سلم بالليل قال فجعلت إذا اغفيت أخذ بشحمة أذني فدل على أن الوضوء لا يجب على غير المستغرق وروى بن المنذر عن بن عباس أنه قال وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة والخفقة بفتح المعجمة واسكان الفاء بعدها قاف قال بن التين هي النعسة وإنما كرر لاختلاف اللفظ كذا قال والظاهر أنه من الخاص بعد العام قال أهل اللغة خفق رأسه إذا حركه وهو ناعس وقال أبو زيد خفق برأسه من النعاس آماله وقال الهروي معنى تخفق رؤوسهم تسقط اذقانهم على صدورهم وأشار بذلك إلى حديث أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤوسهم ثم يقومون إلى الصلاة رواه محمد بن نصر في قيام الليل وإسناده صحيح وأصله عند مسلم \r\n 209 - قوله عن هشام زاد الأصيلي بن عروة والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري قوله إذا نعس بفتح العين وغلطوا من ضمها قوله فليرقد وللنسائي من طريق أيوب عن هشام فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة وحمله المهلب على ظاهره فقال إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه قال وقد اجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء وخالف المزني فقال ينقض قليله وكثيره فخرق الإجماع كذا قال المهلب وتبعه بن بطال وبن التين وغيرهما وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى فقد نقل بن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه قال بن المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال يعني الذي صححه بن خزيمة وغيره ففيه الا من غائط أو بول أو نوم فسوى بينهما في الحكم والمراد بقليله وكثيره طول زمانه وقصره لا مباديه والذين ذهبوا إلى أن النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال التفرقة بين قليله وكثيره وهو قول الزهري ومالك وبين المضطجع وغيره وهو قول الثوري وبين المضطجع والمستند وغيرهما وهو قول أصحاب الرأي وبينهما والساجد بشرط قصده النوم وبين غيرهم وهو قول أبي يوسف وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو قول الشافعي في القديم وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض وفي المهذب وأن وجد منه النوم وهو قاعد ومحل الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص أنه لا ينقض وضوؤه وقال في البويطي ينتقض وهو اختيار المزني انتهى وتعقب بان لفظ البويطي ليس صريحا في ذلك فأنه قال ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء قال النووي هذا قابل للتأويل قوله فان أحدكم قال المهلب فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتفض وضوؤه بالإجماع كذا قال وفيه نظر فإن الإشارة إنما هي إلى جواز قطع الصلاة أو الانصراف إذا سلم منها وأما النقض فلا يتبين من سياق الحديث لأن ","part":1,"page":314},{"id":804,"text":" جريان ما ذكر علىاللسان ممكن من الناعس وهو القائل إن قليل النوم لا ينقض فكيف بالنعاس وما ادعاه من الإجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى الأشعري وبن عمر وسعيد بن المسيب أن النوم لا ينقض مطلقا وفي صحيح مسلم وأبي داود وكان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ينتظرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه و سلم فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون فحمل على أن ذلك كان وهم قعود لكن في مسند البزار بإسناد صحيح في هذا الحديث فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقومون إلى الصلاة قوله فيسب بالنصب ويجوز الرفع ومعنى يسب يدعو على نفسه وصرح به النسائي في روايته من طريق أيوب عن هشام ويحتمل أن يكون علة النهي خشية أن يوافق ساعة الإجابة قاله بن أبي جمرة وفيه الأخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر محتمل والحث على الخشوع وحضور القلب للعبادة واجتناب المكروهات في الطاعات وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء معين فائدة هذا الحديث ورد على سبب وهو ما رواه محمد بن نصر من طريق بن إسحاق عن هشام في قصة الحولاء بنت تويت كما تقدم في باب أحب الدين إلى الله أدومه \r\n 210 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد وأيوب هو السختياني والإسناد كله بصريون قوله إذا نعس زاد الإسماعيلي أحدكم ولمحمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب فلينصرف قوله فلينم قال المهلب إنما هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك انتهى وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت تنبيه أشار الإسماعيلي إلى أن في هذا الحديث اضطرابا فقال رواه حماد بن زيد عن أيوب فوقفه وقال فيه عن أيوب قرئ على كتاب عن أبي قلابة فعرفته رواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر أنسا انتهى وهذا لايوجب الاضطراب لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وهيب والطفاوى له عن أيوب وقول حماد عنه قرئ على لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي قلابة بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة والله أعلم \r\n ( قوله باب الوضوء من غير حدث ) \r\n أي ما حكمه والمراد تجديد الوضوء وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أول كتاب الوضوء عند ذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأن كثيرا منهم قالوا التقدير إذا قمتم الىالصلاة محدثين واستدل الدارمي في مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم لا وضوء إلا من حدث ","part":1,"page":315},{"id":805,"text":" وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم وتقدم أن من العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة واجبا ثم اختلفوا هل نسخ أو استمر حكمة ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق عليه أمر بالسواك وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي ونقله بن عبد البر عن عكرمة وبن سيرين وغيرهما واستبعده النووي وجنح إلى تأويل ذلك أن ثبت عنهم وجزم بان الإجماع استقر على عدم الوجوب ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفي حق غيرهم على الندب وحصل بيان ذلك بالسنة كما في حديث الباب \r\n 211 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله وحدثنا مسدد هو تحويل إلى إسناد ثان قبل ذكر المتن وإنما ذكره وإن كان الأول أعلى لتصريح سفيان الثوري فيه بالتحديث وعمرو بن عامر كوفي أنصاري وقيل بجلى وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري وليس لهذا في البخاري غير ثلاثة أحاديث كلها عن أنس وليس للبجلى عنده رواية وقد يلتبس به عمر بن عامر بضم العين راو آخر بصري سلمى أخرج له مسلم وليس له في البخاري شيء قوله عند كل صلاة أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس طاهرا أو غير طاهر وظاهره أن تلك كانت عادته لكن حديث سويد المذكور في الباب يدل على أن المراد الغالب قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه و سلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد وأن عمر سأله فقال عمدا فعلته وقال يحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز قلت وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان قوله كيف كنتم القائل عمرو بن عامر والمراد الصحابة وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي صلى الله عليه و سلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم ولابن ماجة وكنا نحن نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد قوله يجزئ بالضم من أجزأ أي يكفي وللإسماعيلي يكفي \r\n 212 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ومباحث المتن تقدمت قريبا وافادت هذه الطريق التصريح بالإخبار من يحيى وشيخه وليس لسويد بن النعمان عند البخاري الا هذا الحديث الواحد وقد أخرجه في مواضع كما تقدمت الإشارة إليه وهو أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان كما سيأتي في المغازي إن شاء الله تعالى وذكر بن سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها ","part":1,"page":316},{"id":806,"text":" ( قوله باب ) \r\n بالتنوين من الكبائر أي التي وعد من اجتنبها بالمغفرة \r\n 213 - قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر ومجاهد هو بن جبر صاحب بن عباس وقد سمع الكثير منه واشتهر بالأخذ عنه لكن روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين بن عباس طاوسا كما أخرجه المؤلف بعد قليل واخراجه له على الوجهين يقتضى صحتهما عنده فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن بن عباس ثم سمعه من بن عباس بلا واسطة او العكس ويؤيده أن في سياقه عن طاوس زيادة على ما في روايته عن بن عباس وصرح بن حبان بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح قوله مر النبي صلى الله عليه و سلم بحائط أي بستان وللمصنف في الأدب خرج النبي صلى الله عليه و سلم من بعض حيطان المدينة فيحمل على أن الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي مر به وفي الأفراد للدارقطني من حديث جابر أن الحائط كان لأم مبشر الأنصارية وهو يقوي رواية الأدب لجزمها بالمدينة من غير شك والشك في قوله أو مكة من جرير قوله فسمع صوت انسانين يعذبان في قبورهما قال بن مالك في قوله صوت انسانين شاهد على جواز افراد المضاف المثنى إذا كان جزء ما اضيف إليه نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو فقد صغت قلوبكما وقد اجتمع التثنية والجمع في قوله ظهراهما مثل ظهور الترسين فإن لم يكن المضاف جزء ما أضيف إليه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية فإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع وقوله يعذبان في قبورهما شاهد لذلك قوله يعذبان في رواية الأعمش مر بقبرين زاد بن ماجة جديدين فقال إنهما ليعذبان فيحتمل أن يقال أعاد الضمير على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه وأن يقال أعاده على القبرين مجازا والمراد من فيهما قوله وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أي إنه لكبير وصرح بذلك في الأدب من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير وإنه لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجها مسلم واستدل بن بطال برواية الأعمش على أن التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر قال لأن الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد يعني قبل هذه القصة وتعقب بهذه الزيادة وقد ورد مثلها من حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني ولفظه وما يعذبان في كبير بلى وقال بن مالك في قوله في كبير شاهد على ورود في للتعليل وهو مثل قوله صلى الله عليه و سلم عذبت امرأة في هرة قال وخفي ذلك على أكثر النحويين مع وروده في القرآن ","part":1,"page":317},{"id":807,"text":" كقول الله تعالى لمسكم فيما أخذتم وفي الحديث كما تقدم وفي الشعر فذكر شواهد انتهى وقد اختلف في معنى قوله وإنه لكبير فقال أبو عبد الملك البوني يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحى إليه في الحال بأنه كبير فاستدرك وتعقب بأنه يستلزم أن يكون نسخا والنسخ لا يدخل الخبر وأجيب بأن الحكم بالخبر يجوز نسخه فقوله وما يعذبان في كبير أخبار بالحكم فإذا أوحى إليه أنه كبير فأخبر به كان نسخا لذلك الحكم وقيل يحتمل أن الضمير في قوله وأنه يعود على العذاب لما ورد في صحيح بن حبان من حديث أبي هريرة يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين وقيل الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف العورة وهذا مع ضعفه غير مستقيم لأن الاستتار المنفي ليس المراد به كشف العورة فقط كما سيأتي وقال الداودي وبن العربي كبير المنفى بمعنى أكبر والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلا وأن كان كبيرا في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطى ذلك يدل على الدناءة والحقارة وهو كبير الذنب وقيل ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه بن دقيق العيد وجماعة وقيل ليس بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك السياق فإنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه للإتيان بصيغة المضارعة بعد حرف كان والله أعلم قوله لا يستتر كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرئ بموحدة ساكنة من الاستبراء ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش يستنزه بنون ساكنة بعدها زاى ثم هاء فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الابعاد وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ظاهرة فقال معناه لا يستر عورته وضعف بان التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح اعتبار البول فيترتب العذاب على الكشف سواء وجد البول أم لا ولا يخفى ما فيه وسيأتي كلام بن دقيق العيد قريبا وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في التوقي وتعقب الإسماعيلي رواية الاستتار بما يحصل جوابه مما ذكرنا قال بن دقيق العيد لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية يشير إلى ما صححه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه قال ويؤيده أن لفظ من في هذا الحديث لما اضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا المعنى فتعين الحمل على المجاز لتجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لأن مخرجه واحد ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد وبن ماجة أما أحدهما فيعذب في البول ومثله للطبراني عن أنس قوله من بوله يأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه قوله ","part":1,"page":318},{"id":808,"text":" يمشي بالنميمة قال بن دقيق العيد هي نقل كلام الناس والمراد منه هنا ما كان بقصد الإضرار فأما ما اقتضى فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب انتهى وهو تفسير للنميمة بالمعنى الأعم وكلام غيره يخالفه كما سنذكر ذلك مبسوطا في موضعه من كتاب الأدب قال النووي وهي نقل كلام الغير بقصد الاضرار وهي من أقبح القبائح وتعقبه الكرماني فقال هذا لا يصح على قاعدة الفقهاء فإنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على المشي بالنميمه الا أن يقال الاستمرار هو المستفاد منه جعله كبيرة لأن الاصرار على الصغيرة حكمة حكم الكبيرة أو أن المراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحي انتهى وما نقله عن الفقهاء ليس هو قول جميعهم لكن كلام الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة وجهين أحدهما هذا والثاني ما فيه وعيد شديد قال وهم إلى الأول أميل والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى ولا بد من حمل القول الأول على أن المراد به غير ما نص عليه في الأحاديث الصحيحة وإلا لزم أن لا يعد عقوق الوالدين وشهادة الزور من الكبائر مع أن النبي صلى الله عليه و سلم عدهما من أكبر الكبائر وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستوفى في أول كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وعرف بهذا الجواب عن اعتراض الكرماني بان النميمة قد نص في الصحيح على أنها كبيرة كما تقدم قوله ثم دعا بجريدة وللأعمش فدعا بعسيب رطب والعسيب بمهملتين بوزن فعيل هي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص فإن نبت فهي السعفة وقيل أنه خص الجريد بذلك لأنه بطيء الجفاف وروى النسائي من حديث أبي رافع بسند ضعيف أن الذي أتاه بالجريدة بلال ولفظه كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة إذ سمع شيئا في قبر فقال لبلال ائتني بجريدة خضراء الحديث قوله فكسرها أي فأتى بها فكسرها وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني أنه الذي أتى بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير هذه فالمغايرة بينهما من أوجه منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلى الله عليه و سلم جماعة وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها أن في هذه القصة أنه صلى الله عليه و سلم غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش وفي حديث جابر أنه صلى الله عليه و سلم أمر جابرا بقطع غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله عليه و سلم استتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابرا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلى الله عليه و سلم جالسا وأن جابرا سأله عن ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا يعذبان به ولا الترجى الاتي في قوله لعله فبان تغاير حديث بن عباس وحديث جابر وانهما كانا في قصتين مختلفتين ولا يبعد تعدد ذلك وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم مر بقبر فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم فسمع شيئا في قبر وفيه فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الواحد جعل نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الإثنين جعل على كل قبر جريدة أنها كسرتين بكسر الكاف والكسرة القطعة من الشيء المكسور وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا وفي رواية جرير عنه باثنتين قال النووي الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال قوله فوضع وفي رواية الأعمش الآتية فغرز وهي أخص من الأولى قوله فوضع على كل قبر منهما كسرة ","part":1,"page":319},{"id":809,"text":" وقع في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ثم غرز عند رأس كل واحد منهما قطعة قوله فقيل له وللاعمش قالوا أي الصحابة ولم نقف على تعيين السائل منهم قوله لعله قال بن مالك يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه قال ويحتمل أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة انتهى وقد ثبت في الرواية الآتية بحذف أن فقوي الاحتمال الثاني وقال الكرماني شبه لعل بعسى فأتى بان في خبره قوله يخفف بالضم وفتح الفاء أي العذاب عن المقبورين قوله ما لم تيبسا كذا في أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية أي الكسرتان وللكشميهني الا أن تيبسا بحرف الاستثناء وللمستملى إلى أن ييبسا بإلى التي للغاية والياء التحتانية أي العودان قال المازري يحتمل أن يكون أوحى إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة انتهى وعلى هذا فلعل هنا للتعليل قال ولا يظهر له وجه غير هذا وتعقبه القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي كذا قال ولا يرد عليه ذلك إذا حملناها على التعليل قال القرطبي وقيل أنه شفع لهما هذه المدة كما صرح به في حديث جابر لأن الظاهر أن القصة واحدة وكذا رجح النووي كون القصة واحدة وفيه نظر لما اوضحناه من المغايرة بينهما وقال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس قال وقد قيل أن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى وقال الطيبي الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملا بهذا الحديث وقال الطرطوشي لأن ذلك خاص ببركة يده وقال القاضي عياض لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله ليعذبان قلت لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب كما لا يمنع كوننا لا ندري ارحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان كما سيأتي في الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى أن يتبع من غيره تنبيه لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغى أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره الا مقرونا ببيانه ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي صلى الله عليه و سلم حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي إمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه و سلم قال لهم من دفنتم اليوم ها هنا فدل على أنه لم يحضرهما وإنما ذكرت هذا ذبا عن هذا السيد الذي سماه النبي صلى الله عليه و سلم سيدا وقال لأصحابه قوموا إلى سيدكم وقال أن حكمه قد وافق ","part":1,"page":320},{"id":810,"text":" حكم الله وقال أن عرش الرحمن اهتز لموته إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل وقد اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه بن لهيعة أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة قال أبو موسى هذا وأن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة وجزم بن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وقال لا يجوز أن يقال إنهما كانا كافرين لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما ولو كان ذلك من خصائصه لبينه يعني كما في قصة أبي طالب قلت وما قاله أخيرا هو الجواب وما طالب به من البيان قد حصل ولا يلزم التنصيص على لفظ الخصوصية لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط بن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه إنهما كانا مسلمين ففي رواية بن ماجة مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية وفي حديث أبي إمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه و سلم مر بالبقيع فقال من دفنتم اليوم ها هنا فهذا يدل على انهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوى كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح يعذبان وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان الا في الغيبة والبول فهذا الحصر ينفى كونهما كانا كافرين لأن الكافر وأن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم اثبات عذاب القبر وسيأتي الكلام عليه في الجنائز أن شاء الله تعالى وفيه التحذير من ملابسة البول ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن والثوب ويستدل به على وجوب إزالة النجاسة خلافا لمن خص الوجوب بوقت إرادة الصلاة والله أعلم \r\n ( قوله باب ما جاء في غسل البول ) \r\n وقال النبي صلى الله عليه و سلم لصاحب القبر أي عن صاحب القبر وقال الكرماني اللام بمعنى لأجل قوله كان لا يستتر من بوله يشير إلى لفظ الحديث الذي قبله قوله ولم يذكر سوى بول الناس قال بن بطال أراد البخاري أن المراد بقوله في رواية الباب كان لا يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله علىالعموم في بول جميع الحيوان وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث قال فيه دليل على نجاسة الابوال كلها ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص ","part":1,"page":321},{"id":811,"text":" لقوله من بوله والالف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس لعدم الفارق قال وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى وقال القرطبي قوله من البول اسم مفرد لا يقتضى العموم ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة المقتضية لطهارة بول ما يؤكل \r\n 214 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قال أخبرنا وللاكثر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن عليه وليس هو أخا يعقوب وروح بن القاسم بفتح الراء علىالمشهور ونقل بن التين والقابسي أنه قرئ بضمها وهو شاذ مردود وقد تقدمت مباحث المتن في باب الاستنجاء بالماء والاستدلال به هنا على غسل البول أعم من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار فيه قوله فيغتسل به كذا لأبي ذر بوزن يفتعل ولغيره بفتح التحتانية وسكون الغين وكسر السين وحذف مفعوله للعلم به أو للحياء من ذكره باب \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n ثبت لأبي ذر وقد قررنا أنه في موضع الفصل من الباب والاستدلال به على غسل البول واضح لكن ثبتت الرخصة في حق المستجمر فيستدل به على وجوب غسل ما انتشر على المحل \r\n 215 - قوله محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي هو أبو معاوية الضرير قوله فغرز وفي رواية وكيع في الأدب فغرس وهما بمعنى وأفاد سعد الدين الحارثي أن ذلك كان عند رأس القبر وقال أنه ثبت بإسناد صحيح وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة عند بن حبان وقد قدمنا لفظه ثم وجدته في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش في حديث بن عباس صريحا قوله لم فعلت سقط لفظ هذا من رواية المستملى والسرخسى قوله قال بن المثنى وحدثنا وكيع هو معطوف على الأول وثبتت أداة العطف فيه للاصيلي ولهذا ظن بعضهم أنه معلق وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع وأبي معاوية جميعا عن الأعمش والحكمة في افراد البخاري له أن في رواية وكيع التصريح بسماع الأعمش دون الآخر وباقي مباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله ","part":1,"page":322},{"id":812,"text":" ( قوله باب ترك النبي صلى الله عليه و سلم والناس الأعرابي ) \r\n اللام فيه للعهد الذهني وقد تقدم أن الأعرابي واحد الأعراب وهم من سكن البادية عربا كانوا أو عجما وإنما تركوه يبول في المسجد لأنه كان شرع في المفسدة فلو منع لزادت إذ حصل تلويث جزء من المسجد فلو منع لدار بين أمرين إما أن يقطعه فيتضرر وإما أن لا يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه أو مواضع أخرى من المسجد \r\n 216 - قوله همام هو بن يحيى وإسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس ولمسلم حدثني أنس قوله رأى اعرابيا حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي وقيل غيره كما سيأتي قريبا قوله في المسجد أي مسجد النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال دعوه كان هذا الأمر بالترك عقب زجر الناس له كما سيأتي قوله حتى أي فتركوه حتى فرغ من بوله فلما فرغ دعا النبي صلى الله عليه و سلم بماء أي في دلو كبير فصبه أي فأمر بصبه كما سيأتي ذلك كله صريحا وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق فساقه مطولا بنحو مما شرحناه وزاد فيه ثم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وسنذكر فوائده في الباب الاتي بعده إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب صب الماء ) \r\n 217 - أخبرني عبيد الله كذا رواه أكثر الرواة عن الزهري ورواه سفيان بن عيينة عنه عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله وتابعه سفيان بن حسين فالظاهر أن الروايتين صحيحتان قوله قام أعرابي زاد بن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف مفردة في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد روى بن ماجة وبن حبان الحديث تاما من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكذا رواه بن ماجة أيضا من حديث واثلة بن الأسقع وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا فذكره تاما بمعناه وزيادة وهو مرسل وفي إسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسند بن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق الشاميين عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصره التميمي وكان جافيا والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج وقد فرق بعضهم ","part":1,"page":323},{"id":813,"text":" بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل واستفيد منه تسمية الأعرابي وقد تقدم قول التاريخي إنه الأقرع ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى قوله فتناوله الناس أي بألسنتهم وللمصنف في الأدب فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا إليه وللإسماعيلي فأراد أصحابه أن يمنعوه وفي رواية أنس في هذا الباب فزجره الناس وأخرجه البيهقي من طريق عبدان شيخ المصنف فيه بلفظ فصاح الناس به وكذا للنسائي من طريق بن المبارك فظهر أن تناوله كان بالالسنة لا بالأيدي ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة مه مه قوله وهريقوا وللمصنف في الأدب وأهريقوا وقد تقدم توجيهها في باب الغسل في المخضب قوله سجلا بفتح المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملآى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة وقال بن دريد السجل دلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخمه قوله أو ذنوبا قال الخليل الدلو ملآى ماء وقال بن فارس الدلو العظيمة وقال بن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب انتهى فعلى الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم تختلف في أنها ذنوب وقال في الحديث من ماء مع أن الذنوب من شأنها ذلك لكنه لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما قوله فإنما بعثتم إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى الله عليه و سلم بما ذكر لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه صلى الله عليه و سلم في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا \r\n 218 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويحيى بن سعيد هو الأنصاري \r\n 219 - قوله وحدثنا خالد سقطت الواو من رواية كريمة والعطف فيه على قوله حدثنا عبدان وسليمان هو بن بلال وبان لي أن المتن على لفظ روايته لأن لفظ عبدان فيه مخالفة لسياقه كما أشرنا إليه أنه عند البيهقي قوله في طائفة المسجد أي ناحيته والطائفة القطعة من الشيء قوله فنهاهم في رواية عبدان فقال اتركوه فتركوه قوله فهريق عليه كذا لأبي ذر وللباقين فاهريق عليه ويجوز اسكان الهاء وفتحها كما تقدم وضبطه بن الأثير في النهاية بفتح الهاء أيضا وفي هذا الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه و سلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستدل به على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص قال بن دقيق العيد والذي يظهر أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم على الصحابة ولم يقل ","part":1,"page":324},{"id":814,"text":" لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال ايسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك ايسرهما وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه أن غسالة النجاسة الواقعه على الأرض طاهرة ويلتحق به غير الواقعة لأن البله الباقية على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم يثبت أن التراب نقل وعلمنا أن المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا مثلها لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق قال الموفق في المغني بعد أن حكى الخلاف الأولى الحكم بالطهارة مطلقا لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يشترط في الصب على بول الأعرابي شيئا وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه مايلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما أن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي صلى الله عليه و سلم وحسن خلقه قال بن ماجة وبن حبان في حديث أبي هريرة فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه و سلم بأبي أنت وأمي فلم يؤنب ولم يسب وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الاقذار وظاهر الحصر من سياق مسلم في حديث أنس أنه لا يجوز في المسجد شيء غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها خلافا للحنفية حيث قالوا لا تطهر الا بحفرها كذا أطلق النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها واسفلها واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره والاخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمي لا يسمى إلا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما والله أعلم وسيأتي باقي فوائده في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب بول الصبيان ) \r\n بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي أي ما حكمه وهل يلتحق به بول الصبايا جمع صبية أم لا وفي الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف منها حديث على مرفوعا في بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا النسائي من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن ","part":1,"page":325},{"id":815,"text":" أبي الأسود عن أبيه عنه قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام وإسناده صحيح ورواه سعيد عن قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة ومنها حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وغيره ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة أيضا \r\n 220 - قوله بصبى يظهر لي أن المراد به بن أم قيس المذكور بعده ويحتمل أن يكون الحسن بن علي أو الحسين فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه و سلم فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه ولأحمد عن أبي ليلى نحوه ورواه الطحاوي من طريقه قال فجيء بالحسن ولم يتردد وكذا للطبراني عن أبي إمامة وإنما رجحت أنه غيره لأن عند المصنف في العقيقة من طريق يحيى القطان عن هشام بن عروة أتى النبي صلى الله عليه و سلم بصبي يحنكه وفي قصته أنه بال على ثوبه وأما في قصة الحسن ففي حديث أبي ليلى وأم سلمة أنه بال على بطنه صلى الله عليه و سلم وفي حديث زينب بنت جحش عند الطبراني أنه جاء وهو يحبو والنبي صلى الله عليه و سلم نائم فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال فذكر الحديث بتمامة فظهرت التفرقه بينهما قوله فأتبعه بإسكان المثناة أي أتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم البول الذي على الثوب الماء يصبه عليه زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام فأتبعه ولم يغسله ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام فصب عليه الماء وللطحاوى من طريق زائدة الثقفي عن هشام فنضحه عليه \r\n 221 - قوله عن أم قيس قال بن عبد البر اسمها جذامة يعني بالجيم والمعجمة وقال السهيلي اسمها آمنة وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي وكانت من المهاجرات الأول كما عند مسلم من طريق يونس عن بن شهاب في هذا الحديث وليس لها في الصحيحين غيره وغير حديث آخر في الطب وفي كل منهما قصة لابنها ومات ابنها في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهو صغير كما رواه النسائي ولم أقف على تسميته قوله لم يأكل الطعام المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة تبعا لأصلها أنه لم يطعم ولم يشرب غير اللبن وقال في نكت التنبيه المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به وما أشبهه وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قوله لم يأكل على ظاهره فقال معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة وغيره وقال بن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه و سلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيد ما تقدم أنه للمصنف في العقيقة قوله فأجلسه أي وضعه إن قلنا إنه كان لما ولد ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة أن قلنا كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن قوله على ثوبه أي ثوب النبي صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":326},{"id":816,"text":" وأغرب بن شعبان من المالكية فقال المراد به ثوب الصبي والصواب الأول قوله فنضحه ولمسلم من طريق الليث عن بن شهاب فلم يزد على أن نضح بالماء وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب فرشه زاد أبو عوانة في صحيحه عليه ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح وهو صب الماء ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي عوانة فصبه على البول يتبعه إياه قوله ولم يغسله ادعى الأصيلي أن هذه الجملة من كلام بن شهاب راوي الحديث وأن المرفوع انتهى عند قوله فنضحه قال وكذلك روى معمر عن بن شهاب وكذا أخرجه بن أبي شيبة قال فرشه لم يزد على ذلك انتهى وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الادراج وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن بن شهاب أخرجه بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد معمر في روايته قال قال بن شهاب فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لامكن دعوى الادراج لكنها غيرها فلا ادراج وأما ما ذكره عن بن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإن ذلك لفظ رواية بن عيينة عن بن شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير مخالفة لرواية مالك والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود والتبرك بأهل الفضل وحمل الاطفال إليهم حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما وهو مقصود الباب واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية أصحها الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية وهو قول على وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وبن وهب وغيرهم ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي وخصص بن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل اجوافهما شيء أصلا والثالث هما سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال بن دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ويبعده ما ورد في الأحاديث الآخر يعني التي قدمناها من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإنهم لايفرقون بينهما قال وقد ذكر في التفرقة بينهما أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل أن النفوس اعلق بالذكور منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة واستدل به بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء إلى المحل قلت وهو مشكل عليهم لأنهم يدعون أن المراد بالنضح هنا الغسل تنبيه قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح من أجل أن بول الصبي غير نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى وأثبت الطحاوي الخلاف فقال قال قوم بطهارة بول الصبي قبل الطعام وكذا جزم به بن عبد البر وبن بطال ومن تبعهما عن الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ذلك الشافعية ولا ","part":1,"page":327},{"id":817,"text":" الحنابلة وقال النووي هذه حكاية باطلة انتهى وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم والله أعلم \r\n ( قوله باب البول قائما وقاعدا ) \r\n قال بن بطال دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما فقاعدا اجوز قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وبن ماجة وغيرهما فإن فيه بال رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرآة وحكى بن ماجة عن بعض مشايخه أنه قال كان من شأن العرب البول قائما ألا تراه يقول في حديث عبد الرحمن بن حسنة قعد يبول كما تبول المرأة وقال في حديث حذيفة فقام كما يقوم أحدكم ودل حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه و سلم كان يخالفهم في ذلك فيقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة البول وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره ويدل عليه حديث عائشة قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما منذ أنزل عليه القرآن ورواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم \r\n 222 - قوله عن أبي وائل ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش أنه سمع أبا وائل ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش حدثني أبو وائل قوله سباطة قوم بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لاتخلو عن النجاسة وبهذا يندفع إيراد من استشكله لكون البول يوهى الجدار ففيه اضرار أو نقول إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح رواية أبي عوانة في صحيحه وقيل يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح الناس به أو لعلمه بايثارهم إياه بذلك أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره لأنه أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم وهذا وأن كان صحيح المعنى لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم اخلاقه صلى الله عليه و سلم قوله ثم دعا بماء زاد مسلم وغيره من طرق عن الأعمش فتنحيت فقال أدنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه وفي رواية أحمد عن يحيى القطان أتى سباطه قوم فتباعدت منه فأدناني حتى صرت قريبا من عقبيه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه وكذا زاد مسلم وغيره فيه ذكر المسح على الخفين وهو ثابت أيضا عند الإسماعيلي وغيره من طرق عن شعبة عن الأعمش وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أن ذلك كان بالمدينة أخرجه بن عبد البر في التمهيد بإسناد صحيح وزعم في الاستذكار أن عيسى تفرد به وليس كذلك فقد رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش كذلك وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد واستدل به على جواز المسح في الحضر وهو ظاهر ولعل البخاري اختصره لتفرد الأعمش به فقد روى بن ماجة من طريق شعبة أن عاصما رواه له عن أبي وائل عن المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى سباطة قوم فبال قائما قال عاصم وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه يعني أن روايته هي الصواب قال شعبة فسألت عنه منصورا فحدثنيه عن أبي وائل عن ","part":1,"page":328},{"id":818,"text":" حذيفة يعني كما قال الأعمش لكن لم يذكر فيه المسح فقد وافق منصور الأعمش على قوله عن حذيفة دون الزيادة ولم يلتفت مسلم إلى هذه العلة بل ذكرها في حديث الأعمش لأنها زيادة من حافظ وقال الترمذي حديث أبي وائل عن حذيفة أصح يعني من حديثه عن المغيرة وهو كما قال وأن جنح بن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معا لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال \r\n ( قوله باب البول عند صاحبه ) \r\n أي صاحب البائل \r\n 223 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور وهو بن المعتمر قوله رأيتني بضم المثناة من فوق قوله فانتبذت بالنون والذال المعجمة أي تنحيت يقال جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية قوله فأشار إلى يدل على أنه لم يبعد منه بحيث لا يراه وإنما صنع ذلك ليجمع بين المصلحتين عدم مشاهدته في تلك الحالة وسماع ندائه لو كانت له حاجة أو رؤية إشارته إذا أشار له وهو مستدبره وليست فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول لأن هذه الرواية بينت أن قوله في رواية مسلم أدنه كان بالإشارة لا باللفظ وأما مخالفته صلى الله عليه و سلم لما عرف من عادته من الابعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة فقد قيل فيه إنه صلى الله عليه و سلم كان مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى أحتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ليستره من خلفه من رؤية من لعله يمر به وكان قدامة مستورا بالحائط أو لعله فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الابعاد التستر وهو يحصل بارخاء الذيل والدنو من الساتر وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال يا حذيفة استرني فذكر الحديث وظهر منه الحكمة في ادنائه حذيفة في تلك الحالة وكان حذيفة لما وقف خلفه عند عقبة استدبره وظهر أيضا أن ذلك كان في الحضر لا في السفر ويستفاد من هذا الحديث دفع أشد المفسدتين بأخفيهما والاتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا وبيانه أنه صلى الله عليه و سلم كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم فلما حضره البول وهو في بعض تلك الحالات لم يؤخره حتى يبعد كعادته لما يترتب على تأخيره من الضرر فراعى أهم الامرين وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره من المارة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما ","part":1,"page":329},{"id":819,"text":" ( قوله باب البول عند سباطة قوم ) \r\n كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول بين بن المنذر وجه هذا التشديد فأخرج من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى ورأى رجلا يبول قائما فقال ويحك أفلا قاعدا ثم ذكر قصة بني إسرائيل وبهذا يظهر مطابقة حديث حذيفة في تعقبه على أبي موسى \r\n 224 - قوله ثوب أحدهم وقع في مسلم جلد أحدهم قال القرطبي مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي حملوه ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية البخاري صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى قوله قرضه أي قطعه زاد الاسماعيلى بالمقراض وهو يدفع حمل من حمل القرض على الغسل بالماء قوله ليته امسك وللإسماعيلي لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد وإنما احتج حذيفة بهذا الحديث لأن البائل عن قيام قد يتعرض للرشاش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه و سلم إلى هذا الاحتمال فدل على أن التشديد مخالف للسنة واستدل به لمالك في الرخصة في مثل رؤوس الإبر من البول وفيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه منه شيء وإلى هذا أشار بن حبان في ذكر السبب في قيامه قال لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليا فآمن أن يرتد إليه شيء من بوله وقيل لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء وقيل إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما رواه عبد الرازق عن عمر رضي الله عنه قال البول قائما أحصن للدبر وقيل السبب في ذلك ما روى عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي والاظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود والله أعلم وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ انزل عليه القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول الا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش والله أعلم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في النهي عنه شيء كما بينته في أوائل شرح الترمذي والله أعلم ","part":1,"page":330},{"id":820,"text":" ( قوله باب غسل الدم ) \r\n بفتح الغين ويحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي زوجته بنت عمه المنذر وأسماء هي جدتهما لابويهما بنت أبي بكر الصديق \r\n 225 - قوله جاءت امرأة وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإسناد لا علة لها ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب قوله تحيض في الثوب أي يصل دم الحيض إلى الثوب وللمصنف من طريق مالك عن هشام إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة قوله تحته بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه وكذا رواه بن خزيمة والمراد بذلك إزالة عينه قوله ثم تقرصه بالفتح واسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في روايتنا وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضع الدم بأطراف اصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه قوله وتنضحه بفتح الضاد المعجمة وضم الحاء أي تغسله قاله الخطابي وقال القرطبي المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب قلت فعلى هذا فالضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف تحته فإنه يعود على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم أن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه أن كان طاهرا فلا حاجة إليه وأن كان متنجسا لم يطهر بذلك فالاحسن ما قاله الخطابي قال الخطابي في هذا الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين الماء لإزالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر ومن حجتهم حديث عائشة ما كان لاحدانا الا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها ولأبي داود بلته بريقها وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لايطهر لزاد النجاسة وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك كما سيأتي تقريره في كتاب الحيض في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه فائدة تعقب استدلال من استدل على تعيين إزالة النجاسة بالماء من هذا الحديث بأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثر ولأنه خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط وأجيب بأن الخبر نص علىالماء فإلحاق غيره به بالقياس وشرطه أن لا ينقص الفرع عن الأصل في العلة وليس في غير الماء ما في الماء من رقته وسرعة نفوذه فلا يلحق به وسيأتي باقي فوائده في باب غسل دم الحيض إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":331},{"id":821,"text":" 226 - قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلى بن سلام ولأبي ذر هو بن سلام وأبو معاوية هو الضرير قوله حدثنا هشام زاد الأصيلي بن عروة قوله فاطمة بنت أبي حبيش بالحاء المهملة والموحدة والشين المعجمة بصيغة التصغير اسمه قيس بن المطلب بن أسد وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثا قوله استحاض بضم الهمزة وفتح المثناة يقال استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد ايامها المعتادة فهي مستحاضة والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه قوله لا أي لا تدعى الصلاة قوله عرق بكسر العين هو المسمى بالعاذل بالذال المعجمة قوله حيضتك بفتح الحاء ويجوز كسرها والمراد بالاقبال والادبار هنا ابتداء دم الحيض وانقطاعه قوله فدعى الصلاة يتضمن نهى الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضى فساد الصلاة بالإجماع قوله فاغتسلي عنك الدم أي واغتسلى والأمر بالاغتسال مستفاد من أدلة أخرى كما سيأتي بسطها في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى قوله قال أي هشام بن عروة وقال أبي بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة أي عروة بن الزبير وادعى بعضهم أن هذا معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام وقد بين ذلك الترمذي في روايته وادعى آخر أن قوله ثم توضئ من كلام عروة موقوفا عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الأخبار فلما آتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله فاغسلي وسنذكر حكم هذه المسألة في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب غسل المني وفركه ) \r\n لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته لأنه ورد من حديث عائشة أيضا كما سنذكره وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي ","part":1,"page":332},{"id":822,"text":" وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية بن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة عليهم وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة لقد رأيتني وإني لاحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم يابسا بظفرى وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم باصابعى وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا لقد رأيتني افركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم فركا فيصلى فيه وهذا التعقيب بالفاء ينفى احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة وأصرح منه رواية بن خزيمة أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه و سلم وهو يصلي وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني لأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده والله أعلم وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني بأن مني النبي صلى الله عليه و سلم طاهر دون غيره كسائر فضلاته والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن جماع فيخالط مني المرأة فلو كان منيها نجسا لم يكتف فيه بالفرك وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها قال ومن قال أن المني لا يسلم من المذي فيتنجس به لم يصب لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام والله أعلم قوله وغسل ما يصيب أي الثوب وغيره من المرأة وفي هذه المسألة حديث صريح ذكره المصنف بعد في آخر كتاب الغسل من حديث عثمان ولم يذكره هنا وكأنه استنبطه مما أشرنا إليه من أن المني الحاصل في الثوب لا يخلو غالبا من مخالطة ماء المرأة ورطوبتها \r\n 227 - قوله عمرو بن ميمون الجزري كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم والزاي بعدها راء منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاى وهو غلط منه قوله أغسل الجنابة أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق اسم الجنابة على المني مجازا قوله بقع بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قوله في الإسناد الثاني حدثنا يزيد قال أبو مسعود الدمشقي كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال إنه بن هارون وليس بابن زريع وجميعا قد رويا يعني عن عمرو بن ميمون ووقع في رواية بن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني بن زريع وكذا أشار إليه الكلاباذى ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه بن هارون قال لأنه وجد من روايته ولم يوجد من رواية بن زريع قلت ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافى وقد خرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاري وهذا ","part":1,"page":333},{"id":823,"text":" من مرجحات كونه بن زريع وأيضا فقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن يحمل على من للراوى به خصوصية كالاكثار وغيره فترجح أنه بن زريع والله أعلم \r\n 228 - قوله حدثنا عمرو كذا للأكثر ولأبي ذر يعني بن ميمون وهو بن مهران كما سيأتي في آخر الباب الذي يليه قوله سمعت عائشة وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في الأم عن غيره وزاد أن الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان انتهى وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات قوله عبد الواحد هو بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري ولم يخرج له البخاري شيئا قوله عن المنى أي عن حكم المني هل يشرع غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضى ايجابه كما قدمناه قوله فيخرج أي من الحجرة إلى المسجد قوله بقع الماء بضم العين على أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز النصب على الاختصاص وفي هذه الرواية جواز سؤال النساء عما يستحي منه لمصلحة تعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للازواج واستدل به المصنف على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول ومراده أن ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث الجنابة والحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله ليس لي الا ثوب واحد وأنا احيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فأغسليه ثم صلى فيه قالت فإن لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا وإسناده حسن ولما لم يكن هذا الحديث على شرط المصنف استنبط من الحديث الذي على شرطه ما يدل على ذلك المعنى كعادته \r\n 229 - قوله المنقري بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو بن زياد أيضا قوله سمعت سليمان بن يسار في الثوب أي يقول في مسألة الثوب وللكشميهني سألت سليمان بن يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن قوله أغسله أي اثر الجنابة أو المني قوله وأثر الغسل فيه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى اثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من قوله أثر الغسل كما تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع الماء المذكور وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل المني يرجح هذا الاحتمال الأخير لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المني ","part":1,"page":334},{"id":824,"text":" 230 - قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله أنها كانت يحتمل أن يكون مذكورا بالمعنى من لفظها أي قالت كنت اغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ قالت قبل قولها ثم أراه قوله بقعة أو بقعا يحتمل أن يكون من كلامها وينزل على حالتين او شكا من أحد رواته والله أعلم \r\n ( قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم ) \r\n والمراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال والحمير ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والأول أوجه ولهذا ساق أثر أبي موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى الدواب التي تركب وحديث العرنيين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث مرابض الغنم ليستدل به على ذلك أيضا منها قوله ومرابضها جمع مربض بكسر أوله وفتح الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل والضمير يعود على أقرب مذكور وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ظاهر إيراده حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر ولم يذكر سوى بول الناس وإلى ذلك ذهب الشعبي وبن علية وداود وغيرهم وهو يرد على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا وقد قدمنا ما فيه قوله وصلى أبو موسى هو ","part":1,"page":335},{"id":825,"text":" الأشعري وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره والسرقين بكسر المهملة واسكان الراء هو الزبل وحكى فيه بن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم يقرب من الكاف والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر وفي زمن عثمان وكانت الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى جنبها وقال المطرزى البريد في الأصل الدابة المرتبة في الرباط ثم سمي به الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة المشهورة فائدة ذكر البخاري في تاريخه همدان بريد عمر وهو يروي عن عمر وله أثر ذكره المصنف تعليقا عن عمير كما سيأتي تخريجه من طريقه قوله سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة ارواث الدواب عند أبي موسى لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه وأجيب بأن الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن الصلاة على الطنفسة محدث وإسناده صحيح والأولى أن يقال أن هذا من فعل أبي موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون حجة أو لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة الصلاة بل يراها واجبة برأسها وهو مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي الذي صلى بعد أن جرح وظهر عليه الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث طاهر كما أنه لا حجة في ذاك على أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على المأكول غير واضح لأن الفرق بينهما متجه لو ثبت أن روث المأكول طاهر وسنذكر ما فيه قريبا والتمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه بن خزيمة وغيره مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الابوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد والله أعلم \r\n 231 - قوله عن أيوب عن أبي قلابة كذا رواه البخاري وتابعه أبو داود عن سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود السجستاني وأبي داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي كلهم عن سليمان وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب وزاد بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وكذا أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت أبي رجاء وحذفه في حديث حماد بن زيد عن أيوب صواب لأن أيوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم ","part":1,"page":336},{"id":826,"text":" قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك قوله قدم اناس وللأصيلي والكشميهني والسرخسي ناس أي على رسول الله صلى الله عليه و سلم وصرح به المصنف في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة قوله من عكل أو عرينة الشك فيه من حماد وللمصنف في المحاربين عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال من عرينة ولا أعلمه الا قال من عكل وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك وكذا في المحاربين عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبي يعلى وهي عند البخاري وكذا عند مسلم وزعم بن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة واسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة بإسناد ساقط إنهم من بني فزارة وهو غلط لأن بني فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر بن إسحاق في المغازي أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب إنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل قوله فاجتووا المدينة زاد في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفي رواية أبي رجاء قبل هذا فبايعوه على الإسلام قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال بن العربي الجوي داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى يعني رواية أبي رجاء المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوي داء يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا أن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع فعند أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبي سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت اجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم ","part":1,"page":337},{"id":827,"text":" الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني معرب أطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبي عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم قوله فامرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام عن قتادة فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم بلقاح بزيادة اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص وليست للتمليك وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي آخرج مسلم إسنادها إنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب إنهم قالوا يا رسول الله ابغنا رسلا أي أطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا أن تلحقوا بالذود وفي رواية أبي رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان وأحدها لقحة بكسر اللام واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبي صلى الله عليه و سلم وصرح بذلك في المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال الا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه و سلم وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله عليه و سلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب البان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه و سلم أن المدينة تنفى خبثها وسيأتي في موضعه وذكر بن سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه و سلم كانت خمس عشرة وإنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ذكره الواقدي في المغازي بإسناد ضعيف مرسل قوله وأن يشربوا أي وأمرهم أن يشربوا وله في رواية أبي رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر وفي رواية شعبة عن قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا فأما شربهم البان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى الله عليه و سلم فبأذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان والاصطخرى والروياني وذهب الشافعي والجمهور الىالقول بنجاسة الابوال والارواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج بن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص باولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفي ترك أهل العلم بيع الناس ابعار الغنم في اسواقهم واستعمال أبوال الإبل في ادويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل على طهارتها قلت وهو استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدل ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الابوال كلها حديث أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه إذن لهم في شربها للتداوى وتعقب بان التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم ","part":1,"page":338},{"id":828,"text":" عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح الا لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح الأمر جائز كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله صلى الله عليه و سلم إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذاالكتاب إن شاء الله تعالى والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن الحديث محمول على حالة الاختيار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله صلى الله عليه و سلم في الخمر أنها ليست بدواء أنها داء في جواب من سأله عن التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى بن المنذر عن بن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبي رجاء وزاد في رواية وهيب وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله واستاقوا النعم من السوق وهو السير العنيف قوله فجاء الخبر في رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالاعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعي النبي صلى الله عليه و سلم المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره بن إسحاق في المغازي ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح قال كان للنبي صلى الله عليه و سلم غلام يقال له يسار زاد بن إسحاق أصابه في غزوة بني ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها فذكر قصة العرنيين وأنهم قتلوه ولم اقف على تسمية الراعي الاتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه و سلم وفي ذكره بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعي اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعي النبي صلى الله عليه و سلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في الإتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار والله أعلم قوله فبعث في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكذا ذكره بن إسحاق والاكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في ","part":1,"page":339},{"id":829,"text":" طلبهم قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس إنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص اثارهم ولم اقف على اسم هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن السرية كانت عشرين رجلا ولم يقل من الأنصار بل سمي منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن الأكوع الاسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو ذر وأبو رهم الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان وغيرهم والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل أن يكون من لم يسمه الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبا أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد كذا عنده بزيادة ياء والذي ذكره غيره أنه سعد بسكون العين بن زيد الأشهلي وهذا أيضا أنصاري فيحتمل أنه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة والله اعلم قوله فلما ارتفع فيه حذف تقديره فادركوا في ذلك اليوم فاخذوا فلما ارتفع النهار جيء بهم أي إلى النبي صلى الله عليه و سلم أسارى قوله فأمر بقطع كذا للاصيلي والمستملى والسرخسي وللباقين فقطع أيديهم وأرجلهم قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه قلت ترده رواية الترمذي من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللمصنف من رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف قوله وسمرت أعينهم بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء وسمر بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع قال والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا باميال قد احميت قلت قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى قوله والقوا في الحرة هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفي رواية أبي رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي رواية شعبة عن قتادة يعضون الحجارة وفي الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين كذا ذكر ستة فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم بن الجوزي إلى أن ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس إنما سمل النبي صلى الله عليه و سلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وقصر من اقتصر في عزوه للترمذى والنسائي وتعقبه بن دقيق العيد بان المثلة في حقهم وقعت من جهات ","part":1,"page":340},{"id":830,"text":" وليس في الحديث الا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية قلت كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي إنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ قال بن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهى عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم النهي وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة في المغازي وذكروا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في النهاية عن الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه و سلم ولا وقع منه نهى عن سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لأن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقى الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ماء الا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه و سلم بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك وقيل أن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى البان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والموخم ولأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي صلى الله عليه و سلم من لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك بن سعد والله أعلم قوله قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا قاله أبو قلابة استنباطا قوله وقتلوا أي الراعي كما تقدم قوله وكفروا هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا محاربين وستأتي قصة أبي قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسألة القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم قدوم الوفود على الإمام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب والتداوى بالبان الإبل وأبوالها وفيه أن كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة او حرابة إن قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها وثبوت حكم المحاربة في الصحراء وأما في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب وفي غيره قياسا عليه بإذن الامام وفيه العمل بقول القائف وللعرب في ذلك المعرفة التامة \r\n 232 - قوله أبو التياح تقدم أنه بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة وأخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة أبوالها وابعارها قالوا لأنها لا تحلو من ذلك فدل على إنهم كانوا ","part":1,"page":341},{"id":831,"text":" يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من استدل بذلك لاحتمال الحائل وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر لأنها شهادة نفى لكن قد يقال أنها مستندة إلى أصل والجواب أن في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة أنه كان يصلي على الخمرة وقال بن حزم هذا الحديث منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبنى المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه بن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد وأن نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضى الجواز ثم المنع وفيه نظر لأن إذنه صلى الله عليه و سلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض لكن فيه أيضا النهى عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى النهى التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء لا يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من الشياطين والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) \r\n أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء الا إذا تغير دون غيره وهذا الذي يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث قوله وقال الزهري وصله بن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو وهو الأوزاعي عن الزهري قوله لا بأس بالماء أي لا حرج في استعماله في كل حالة فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شيء نجس أو ريح منه أو لون ولفظ يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ولا لونه فهو طاهر ومقتضى هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير الا بالقوة المانعة للملاقى أن يغير أحد اوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ومذهب الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا أنه يجوز له التطهر به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة الا أن مقدار القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطا وخصص به حديث بن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح رواه الأربعة وبن خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي بعده وقول الزهري هذا ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله لكن لا أعلم في المسألة خلافا يعني في تنجيس الماء إذا تغير أحد اوصافه بالنجاسة والحديث المشار إليه أخرجه بن ماجة من حديث أبي إمامة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب أيضا قوله وقال حماد هو ","part":1,"page":342},{"id":832,"text":" بن أبي سليمان الفقيه الكوفي قوله لا بأس بريش الميتة أي ليس نجسا ولا ينجس الماء بملاقاته سواء كان ريش مأكول أوغيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عنه قوله وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أي مما لا يؤكل أدركت ناسا أي كثيرا والتنوين للتكثير قوله ويدهنون بتشديد الدال من باب الافتعال ويجوز ضم أوله واسكان الدال وهذا يدل على انهم كانوا يقولون بطهارته وسنذكر الخلاف فيه قريبا قوله وقال بن سيرين وإبراهيم لم يذكر السرخسي إبراهيم في روايته ولا اكثر الرواة عن الفربري وأثر بن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ أنه كان لا يرى بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرا لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بدليل قصته المشهورة في الزيت والعاج هو ناب الفيل قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال بن فارس والجوهرى العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن قتيبة العاج الذبل وهو ظهر السلحفاء البحرية وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمى كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر أن ذكي بناء على قوله إن غير المأكول يطهر بالتذكية وهو قول أبي حنيفة \r\n 233 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن ميمونة هي بنت الحارث خالة بن عباس قوله سئل عن فأرة بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قوله سقطت في سمن زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية بن عيينة عن بن شهاب فماتت قوله وما حولها أي من السمن \r\n 234 - قوله حدثنا معن هو بن عيسى القزاز قوله خذوها وما حولها فاطرحوه أي الجميع وكلوا الباقي كما ","part":1,"page":343},{"id":833,"text":" دلت عليه الرواية الأولى قوله قال معن هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قال إنه معلق وإنما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس كاشهب وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب ولم يذكر أحد منهم لفظه جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن بن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب بن عيينة بدونها وجودوا إسناده فذكروا فيه بن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب مجودا وله فيه عن بن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وأن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال بن أبي حاتم عن أبيه أنها وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق بن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل بن التين إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي وجه آخر وهو أن رواية معن المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر بن عباس ولا ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر لأن مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم فائدة أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل بن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئا من اجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الذبائح وكذلك مسألة الانتفاع بالدهن النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال بن المنير مناسبة حديث السمن للاثار التي قبله اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته النجاسة ولم يتغير أنه لا يتنجس \r\n 235 - قوله حدثنا أحمد بن محمد أي بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه وعبد الله هو بن المبارك قوله كل كلم بفتح الكاف واسكان اللام يكلمه بضم أوله وإسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح يجرحه ","part":1,"page":344},{"id":834,"text":" قوله في سبيل الله قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله وزاد في الجهاد من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم في سبيله وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما يحصل لمن خلصت نيته قوله تكون كهيئتها أعاد الضمير مؤنثا لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية بن عساكر قوله تفجر بفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى إذ أصله تتفجر قوله والعرف بفتح المهملة وسكون الراء الريح والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة وقد استشكل إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي هذا الحديث لا يدخل في طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله وأجيب بأن مقصود المصنف بإيراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة الىالنجاسة وتعقب بأن الغرض اثبات انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجيس يحصل بالتغير وهو وفاق لا أنه لا يحصل الا به وهو موضع النزاع وقال بعضهم مقصود البخاري أن يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه دما انعقد فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة إلى الحالة الممدوحة وهي طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة كالخمرة اذا تخللت وقال بن رشيد مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من هذا تغليب وصف واحد وهو الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان وكأنه أشار بذلك إلى رد ما نقل عن ربيعة وغيره أن تغير الوصف الواحد لا يؤثر حتى يجتمع وصفان قال ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه بشيء طيب لا يسلبه اسم الماء كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير رائحته إلى رائحة المسك لأنه قد سماه دما مع تغير الريح فما دام الاسم واقعا علىالمسمى فالحكم تابع له أه كلامه ويرد على الأول أنه يلزم منه أن الماء إذا كانت اوصافه الثلاثة فاسدة ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح أنه يحكم بصلاحه كله وهو ظاهر الفساد وعلىالثاني أنه لا يلزم من كونه لم يسلب اسم الماء أن لا يكون موصوفا بصفة تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه والله أعلم وقال بن دقيق العيد لما نقل قول من قال أن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته حتى حكم له بحكم المسك وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من الطهارة الىالنجاسة قال هذا ضعيف مع تكلفة ","part":1,"page":345},{"id":835,"text":" ( قوله باب البول في الماء الدائم ) \r\n أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما وفي رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهي بالمعنى \r\n 236 - قوله الأعرج كذا رواه شعيب ووافقه بن عيينة فيما رواه الشافعي عنه عن أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه قوله نحن الآخرون السابقون اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال بن بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم مع ما بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قلت جزم بن التين بالأول وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله وبإسناده وأيضا فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما أدعاه لساق المتن بتمامه وأيضا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة وقول بن بطال ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد وقوله أنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وأن كان غيره تكلف فأبدى بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وأن لم يكن باقيه مقصودا كما صنع في حديث عروة البارقي في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد وأمثلة ذلك في كتابه كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ أخرج في باب صلاة الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك وآخرها لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها الا الحديث الأخير لكنه أداها على الوجه الذي سمعه قال بن العربي في القبس نرى الجهال يتعبون في تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه المناسبة بينهما أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج منها لأن الوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يخفى ما فيه وقيل وجه المناسبة أن بني إسرائيل وإن سبقوا في الزمان لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا يجتنبونه وتعقب بان بني إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث كانت النجاسة إذا أصابت جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو استبعاد لا يستلزم رفع الاحتمال المذكور وما قررناه أولى وقد وقع البخاري في كتاب التعبير في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون السابقون قال وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التكلف والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه الا وهو في الأخرى ","part":1,"page":346},{"id":836,"text":" وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث نحن الآخرون السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما وسلك مسلم في نسخة همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيذكر الحديث الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من اثناء النسخة لا أولها والله أعلم قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقيل احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار من حيث الصورة ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبي عثمان عن أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف الأضداد يقال للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله الذي لا يجري صفة مخصصة لأحد معني المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان للجارى لكن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له قوله ثم يغتسل بضم اللام على المشهور وقال بن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أراد النهي لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهى عنهما لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه و سلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن الضرب لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لاساءته إليها فلا يحصل له مقصوده وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه وتعقب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لايعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه بن مالك بإعطاء ثم حكم الواو وتعقبه النووي بان ذلك يقتضى أن يكون المنهي عنه الجمع بين الامرين دون افراد أحدهما وضعفه بن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهى عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهي عن الأفراد من حديث آخر قلت وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبي السائب عن أبي هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو داود النهى عنهما في حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على النجاسة فيهما ورد بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية فيكون النهى عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية ويزيد ذلك وضوحا قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع به والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل غير طهور وقد تقدمت الأدلة ","part":1,"page":347},{"id":837,"text":" على طهارته ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر الا التغير وعدمه وهو قوي لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه اعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل به وقواه بن دقيق العيد لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة الا بما يفهمون فانتفى الإجمال لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها بن المنذر ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالارطال واختلف فيه أيضا ونقل عن مالك أنه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله علىالتحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء قوله ثم يغتسل فيه كذا هنا وفي رواية بن عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه وكذا لمسلم من طريق بن سيرين وكل من اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط قاله بن دقيق العيد ووجهه أن الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط والرواية بلفظ منه بعكس ذلك وكله مبنى على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر ) \r\n بفتح الذال المعجمة أي شيء نجس أو جيفة أي ميتة لها رائحة قوله لم تفسد محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ واليه ميل المصنف وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سألت منه الدماء برمى من رماه وقد تقدم الحديث عن جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين قوله وكان بن عمر هذا الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وأن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء فيبنى على ما كان صلى وإسناده صحيح وهو يقتضى أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا قضاء وفيه بحث يطول واستدل للاولين بحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه و سلم خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو داود وصححه بن خزيمة وله شاهد من حديث بن مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية ","part":1,"page":348},{"id":838,"text":" وأما مسألة البناء على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله وقال بن المسيب والشعبي كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملى والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد بمسألة الدم ما إذا كان بغير علم المصلي وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المني وبمسألة القبلة ما إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسألة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين وقد وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة اوضحتها في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة الدم وأما مسألة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم عطاء وبن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا وأما مسألة بيان الخطأ في القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا يروي من وجه يثبت وقال بن العربي مستند الجديد أن خطأ المجتهد يبطل إذا وجد النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسألة الا بمكة وأما في غيرها فلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وأجيب بان هذه المسألة مصورة فيما إذا تيقن الخطأ فهو انتقال من يقين الخطأ إلى الظن القوي فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد والله أعلم \r\n 237 - قوله حدثنا عبدان أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعرفنا من سياقه هناك أن اللفظ هنا لرواية أحمد بن عثمان وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها لأن في إبراهيم ","part":1,"page":349},{"id":839,"text":" بن يوسف مقالا وأحمد المذكور هو بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار شيوخ البخاري وله في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد بن مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال إسناده جميعا كوفيون وأبو إسحاق هو السبيعي ويوسف الراوي عنه هو بن ابنه إسحاق وافادت روايته التصريح بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه بن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم الا بإسناد أبي إسحاق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى قوله بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ساجد بقيته من رواية عبدان المذكور وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله أن عبد الله في رواية الكشميهني عن عبد الله قوله وأبو جهل وأصحاب له هم السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من الادميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن أيضا سلى قوله فيضعه زاد في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله فانبعث أشقى القوم وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن المقام يقتضى الأول لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما سنقرره بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفي سياقه عند المصنف اختصار يوهم أنه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره قوله لا أغنى كذا للأكثر وللكشميهني والمستملى لا أغير ومعناهما صحيح أي لا أغنى في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم قوله لو كانت لي منعة قال النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الاسكان وهو ضعيف وجزم القرطبي بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح القزاز والهروي الاسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب إصلاح المنطق وهو معتمد النووي قال وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفي الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فأنا ارهب أي أخاف منهم قوله ويحيل بعضهم كذا هنا بالمهملة من الاحالة والمراد أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب على ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل قوله فاطمة هي بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه و سلم ساجدا قوله فطرحته كذا للآكثر وللكشميهني بحذف المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها شيئا قوله فرفع رأسه زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ","part":1,"page":350},{"id":840,"text":" أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله أما بعد زيد قوله ثم قال يشعر بمهله بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند الشيخين قوله عليك بقريش أي بإهلاك قريش والمراد الكفار منهم أو من سمي منهم فهو عام أريد به الخصوص قوله ثلاث مرات كرره إسرائيل في روايته لفظا لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته قوله وكانوا يرون بفتح أوله في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون والمراد بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبي نعيم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري في الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ويناسبه قوله ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام قوله ثم سمي أي فصل من أجمل قوله بأبي جهل في رواية إسرائيل بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل فلعله سماه وكناه معا قوله والوليد بن عتبة هو ولد المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو وهم قديم نبه عليه بن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك شعبة وقد ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح أمية لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو الصواب وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر إن شاء الله تعالى قوله وعد السابع فلم نحفظه وقع في روايتنا بالنون وهي للجمع وفي غيرها بالياء التحتانية قال الكرماني فاعل عد رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بن مسعود وفاعل فلم نحفظه بن مسعود أو عمرو بن ميمون قلت ولا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم نحفظه أبو إسحاق ولفظه قال أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل عد عمرو بن ميمون على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد كذا أخرجه المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به قال عبد الرحمن بن مهدي ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا اتكالا على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ سورة الحمد واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في احليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة والجواب أن كلام بن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو بل ","part":1,"page":351},{"id":841,"text":" مقطعا كما سيأتي وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر وزيادة بيان في أحوالهم إن شاء الله تعالى قوله قال أي بن مسعود والمراد باليد هنا القدرة وفي رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وللنسائي والذي انزل عليه الكتاب وكأن عبد الله قال كل ذلك تأكيدا قوله صرعى في القليب في رواية إسرائيل لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأتبع أصحاب القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن ألقوا في القليب وزاد شعبة في روايته الا أمية فإنه تقطعت اوصاله زاد لأنه كان بادنا قال العلماء وإنما أمر بالقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم وإلا فالحربي لا يجب دفنه والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء معين قوله قليب بدر بالجر على البدلية والقليب بفتح القاف وآخره موحدة هو البئر التي لم تطو وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها فائدة روى هذا الحديث بن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق فذكر هذا الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله عليه و سلم في سؤاله إياه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياه والقصة مشهورة في السيرة وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ازدادت عند المسلمين الا تعظيما وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه و سلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه و سلم عمن آذاه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن بن مسعود قال لم أره دعا عليهم الا يومئذ وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما اقدموا عليه من الاستخفاف به صلى الله عليه و سلم حال عبادة ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه و سلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعي لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرخت بشتمهم وهم رؤوس قريش فلم يردوا عليها وفيه أن المباشرة آكد من السبب والاعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه و سلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان اشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسه ليست بفرض وهو ضعيف وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا داخل السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي الجواب المرضى أنه صلى الله عليه و سلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ","part":1,"page":352},{"id":842,"text":" ينقل وبأن الله تعالى لا يقره على التمادى في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله أعلم \r\n ( قوله باب البصاق ) \r\n كذا في روايتنا وللأكثر بالزاى وهي لغة فيه وكذا السين وضعفت قوله في الثوب أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه قوله وقال عروة هو بن الزبير ومروان هو بن الحكم وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل وضوء الناس قوله فذكر الحديث يعني وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله وما تنخم الخ حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق والغرض من هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم \r\n 238 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة قوله طوله بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب إلى جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه من ثابت عن أبي نضرة فظهر أن حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف للعلم به والمراد أنه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا عند المصنف في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد ","part":1,"page":353},{"id":843,"text":" ( قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ) \r\n هو من عطف العام على الخاص أو المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الإسكار قوله وكرهه الحسن أي البصري روى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته عنده على التنزيه قوله وأبو العالية روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبي خلدة قال سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به قال لا وفي رواية أبي عبيد فكرهه قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح روى أبو داود أيضا من طريق بن جريج عنه أنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال أن التيمم أحب إلي منه وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالانبذة كلها وهو قول عكرمة مولىابن عباس وروى عن علي وبن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ التمر واشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية وخالفه صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل ايجابا وقيل استحبابا وهو قول إسحاق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال واختاره الطحاوي وذكر قاضي خان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز الوضوء به بلا خلاف يعني عندهم واستدلوا بحديث بن مسعود حيث قال له النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء طهور رواه أبو داود والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث اطبق علماء السلف على تضعيفه وقيل على تقدير صحته أنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا إنما كان بالمدينة بلا خلاف أو هو محمول على ماء ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفا وإنما كانوا يصنعون ذلك لأن غالب مياههم لم تكن حلوة \r\n 239 - قوله عن الزهري كذا للاصيلي وغيره ولأبي ذر حدثنا الزهري قوله كل شراب أسكر أي كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه السكر أم لا قال الخطابي فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما لو قال كل طعام أشبع فهو حلال فأنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الاشباع وأن لم يحصل الشبع به لبعض دون بعض ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب أن المسكر لا يحل شربه وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقا والله أعلم وسيأتي الكلام على حكم شرب النبيذ في الأشربة أن شاء الله تعالى ","part":1,"page":354},{"id":844,"text":" ( قوله باب غسل المرأة اباها ) \r\n منصوب على المفعولية والدم منصوب على الاختصاص أو على البدل وهو أما اشتمال أو بعض من كل ووقع في رواية بن عساكر غسل المرأة الدم عن وجه أبيها وهو بالمعنى قوله عن وجهه في رواية الكشميهني من وجهه وعن في رواية غيره إما بمعنى من أو ضمن الغسل معنى الإزالة وهذه الترجمة معقودة لبيان أن إزالة النجاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها كما تقدم في الوضوء وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل قوله وقال أبو العالية هو الرياحي بكسر الراء وياء تحتانية وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان قال دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤوه فلما بقيت إحدى رجليه قال امسحوا على هذه فإنها مريضة وكان بها حمرة وزاد بن أبي شيبة أنها كانت معصوبة \r\n 240 - قوله حدثنا محمد قال أبو علي الجياني لم ينسبه أحد من الرواة وهو عندي بن سلام قلت وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع في رواية بن عساكر حدثنا محمد يعني بن سلام قوله وسأله الناس جملة حالية وأراد بقوله وما بيني وبينه أحد أي عند السؤال ليكون أدل على صحة سماعه لقربه منه قوله دوى بضم الدال على البناء للمجهول وحذفت إحدى الواوين في الكتابة كداود قوله ما بقى أحد إنما قال ذلك لآنه كان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة كما صرح به المصنف في النكاح في روايته عن قتيبة عن سفيان ووقع في رواية الحميدي عن سفيان اختلف الناس بأي شيء دوى جرح رسول الله صلى الله عليه و سلم وسيأتي ذكر سبب هذا الجرح وتسمية فاعله في المغازي في وقعة أحد إن شاء الله تعالى وكان بينها وبين تحديث سهل بذلك أكثر من ثمانين سنة قوله فأخذ بضم الهمزة على البناء للمجهول وله في الطب فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فرقأ الدم وفي هذا الحديث مشروعية التداوى ومعالجة الجراح واتخاذ الترس في الحرب وأن جميع ذلك لا يقدح في التوكل لصدوره من سيد المتوكلين وفيه مباشرة المرأة لأبيها وكذلك لغيره من ذوي محارمها ومداواتها لأمراضهم وغير ذلك مما يأتي الكلام عليه في المغازي إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب السواك ) \r\n هو بكسر السين على الافصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو المراد هنا قوله وقال بن عباس هذا التعليق سقط من رواية المستملى وهو طرف من حديث طويل في قصة مبيت بن عباس عند خالته ميمونة ليشاهد صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالليل وقد وصله المؤلف من طرق منها بلفظه هذا في تفسير آل عمران واقتضى كلام عبد الحق أنه بهذا اللفظ من افراد مسلم وليس بجيد \r\n 241 - قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله يستن بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح إما ","part":1,"page":355},{"id":845,"text":" لأن السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها قوله يقول أي النبي صلى الله عليه و سلم أو السواك مجازا قوله اع اع بضم الهمزة وسكون المهملة كذا في رواية أبي ذر وأشار بن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة ورواه النسائي وبن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين على الهمزة وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم وهو أبو النعمان شيخ البخاري فيه ولأبي داود بهمزة مكسورة ثم هاء وللجوزقى بخاء معجمة بدل الهاء والرواية الأولى أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا كأنه يتهوع والتهوع التقيؤ أي له صوت كصوت المتقيئ على سبيل المبالغة ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالاحب فيها أن تكون عرضا وفيه حديث مرسل عند أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي في الضعفاء وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه صلى الله عليه و سلم لم يختف به وبوبوا عليه استياك الإمام بحضرة رعيته \r\n 242 - قوله عن حذيفة هو بن اليمان والإسناد كله كوفيون قوله يشوص بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والشوص بالفتح الغسل والتنظيف كذا في الصحاح وفي المحكم الغسل عن كراع والتنقية عن أبي عبيد والدلك عن بن الأنباري وقيل الامرار على الأسنان من أسفل إلى فوق واستدل قائله بأنه ماخوذ من الشوصة وهي ريح ترفع القلب عن موضعه وعكسه الخطابي فقال هو دلك الأسنان بالسواك او الأصابع عرضا قال بن دقيق العيد فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من ابخرة المعدة والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه قال وظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة قلت ويدل عليه رواية المصنف في الصلاة بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه وحديث بن عباس يشهد له وكأن ذلك هو السر في ذكره في الترجمة وقد ذكر المصنف كثيرا من أحكام السواك في الصلاة وفي الصيام كما ستأتي في اماكنها إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب دفع السواك إلى الأكبر ) \r\n وقال عفان قال الإسماعيلي أخرجه البخاري بلا رواية قلت وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه ","part":1,"page":356},{"id":846,"text":" 243 - قوله اراني بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها وفي رواية المستملى رآني بتقديم الراء والأول أشهر ولمسلم من طريق على بن نصر الجهضمي عن صخر أراني في المنام وللإسماعيلي رأيت في المنام فعلى هذا فهو من الرؤيا قوله فقيل لي قائل ذلك له جبريل عليه السلام كما سيذكر من رواية بن المبارك قوله كبر أي قدم الأكبر في السن قوله قال أبو عبد الله أي البخاري اختصره أي المتن نعيم هو بن حماد وأسامة هو بن زيد الليثى المدني ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه بلفظ أمرني جبريل أن أكبر ورويناها في الغيلانيات من رواية أبي بكر الشافعي عن عمر بن موسى عن نعيم بلفظ أن أقدم الأكابر وقد رواه جماعة من أصحاب بن المبارك عنه بغير اختصار أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال أن جبريل أمرني أن أكبر وهذا يقتضى أن تكون القضية وقعت في اليقظة ويجمع بينه وبين رواية صخر أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم صلى الله عليه و سلم بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحى متقدم فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ويشهد لرواية بن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستن وعنده رجلان فأوحى إليه أن أعط السواك الأكبر قال بن بطال فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب والمشى والكلام وقال المهلب هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن وهو صحيح وسيأتي الحديث فيه في الأشربة وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه الا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله وفيه حديث عن عائشة في سنن أبي داود قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيني السواك لاغسله فابدأ به فاستاك ثم اغسله ثم ادفعه إليه وهذا دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه صلى الله عليه و سلم ثم غسلته تأدبا وامتثالا ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه وتليينه بالماء قبل أن يستعمله والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل من بات على الوضوء ) \r\n ولغير أبي ذر على وضوء \r\n 244 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن ","part":1,"page":357},{"id":847,"text":" المبارك وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله فتوضأ ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو كان على طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن كان محدثا ووجه مناسبته للترجمة من قوله فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة والمراد بالفطرة السنة وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء وليس فيها ذكر الوضوء الا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود وحديث عن على أخرجه البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري وسيأتي الكلام على فوائد هذا المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله واجعلهن آخر ما تقول في رواية الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن شيئا مما شرع من الذكر عند النوم قوله قال لا ونبيك الذي أرسلت قال الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال ويحتمل أن يكون أشار بقوله ونبيك إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا أو لأنه ليس في قوله ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت وقال غيره ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع اذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحا وأن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي امدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه وأما من استدل به على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه ولو اجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت به تلك الذات من اوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق بين أن يقول الراوي مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل البخاري وهذا بخلاف ما في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من الأوجه التي بيناها من إرادة التوقيف وغيره والله أعلم تنبيه النكتة في ختم البخاري كتاب الوضوء بهذا الحديث من جهة أنه آخر وضوء آمر به المكلف في اليقظة ولقوله في نفس الحديث واجعلهن آخر ما تقول فاشعر ذلك بختم الكتاب والله الهادي للصواب خاتمة اشتمل كتاب الوضوء وما معه من أحكام المياه والاستطابه من الأحاديث المرفوعه على مائة وأربعة وخمسين حديثا الموصول منها مائة وستة عشر حديثا والمذكور منها بلفظ المتابعة وصيغة التعليق ثمانية وثلاثون حديثا فالمكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والخالص منها أحد وثمانون حديثا ثلاثة منها معلقة والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة عشر حديثا وهي الثلاثة المعلقة وحديث بن عباس في صفة الوضوء وحديثه توضأ مرة مرة وحديث أبي هريرة ابغنى أحجارا وحديث بن مسعود في الحجرين والروثة ","part":1,"page":358},{"id":848,"text":" وحديث عبد الله بن زيد في الوضوء مرتين مرتين وحديث أنس في ادخار شعر النبي صلى الله عليه و سلم وحديث أبي هريرة في الرجل الذي سقى الكلب وحديث السائب بن يزيد في خاتم النبوة وحديث سعد وعمر في المسح على الخفين وحديث عمرو بن أمية فيه وحديث سويد بن النعمان في المضمضة من السويق وحديث أنس إذا نعس في الصلاة فلينم وحديث أبي هريرة في قصة الذي بال في المسجد وحديث ميمونة في فأرة سقطت في سمن وحديث أنس في البزاق في الثوب وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية وأربعون أثرا الموصول منها ثلاثة والبقية معلقة والله أعلم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغسل ) \r\n كذا في روايتنا بتقديم البسملة وللاكثر بالعكس وقد تقدم توجيهه ذلك وحذفت البسملة من رواية الأصيلي وعنده باب الغسل وهو بضم الغين اسم للاغتسال وقيل إذا أريد به الماء فهو مضموم وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح حكاه بن سيده وغيره وقيل المصدر بالفتح والاغتسال بالضم وقيل الغسل بالفتح فعل المغتسل وبالضم الماء الذي يغتسل به وبالكسر ما يجعل مع الماء كالاشنان وحقيقة الغسل جريان الماء على الأعضاء واختلف في وجوب الدلك فلم يوجبه الأكثر ونقل عن مالك والمزنى وجوبه واحتج بن بطال بالإجماع على وجوب امرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها قال فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما وتعقب بأن جميع من لم يوجب الدلك اجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير امرار فبطل الإجماع وانتفت الملازمة قوله وقول الله تعالى وأن كنتم جنبا فاطهروا قال الكرماني غرضه بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من القرآن قلت وقدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة وهي أن لفظ التي في المائدة فاطهروا ففيها اجمال ولفظ التي في النساء حتى تغتسلوا ففيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور ودل على أن المراد بقوله تعالى فاطهروا فاغتسلوا قوله تعالى في الحائض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن أي اغتسلن اتفاقا ","part":1,"page":359},{"id":849,"text":" ودلت آية النساء على أن استباحة الجنب الصلاة وكذا اللبث في المسجد يتوقف على الاغتسال وحقيقة الاغتسال غسل جميع الأعضاء مع تمييز ما للعبادة عما للعادة بالنية \r\n ( قوله باب الوضوء قبل الغسل ) \r\n أي استحبابه قال الشافعي رحمه الله في الأم فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه والاختيار في الغسل ما روت عائشة ثم روى حديث الباب عن مالك بسنده وهو في الموطأ كذلك قال بن عبد البر هو من أحسن حديث روى في ذلك قلت وقد رواه عن هشام وهو بن عروة جماعة من الحفاظ غير مالك كما سنشير إليه \r\n 245 - قوله كان إذا اغتسل أي شرع في الفعل ومن في قوله من الجنابة سببية قوله بدأ فغسل يديه يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر وسيأتي في حديث ميمونة تقوية ذلك ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم ويدل عليه زيادة بن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في الإناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه وكذا لمسلم من رواية أبي معاوية ولأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام وهي زيادة جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في اثناء الغسل قوله كما يتوضأ للصلاة فيه احتراز عن الوضوء اللغوي ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغسل ويحتمل أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن اعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر من الشافعية فقال يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء لكن بنية غسل الجنابة ونقل بن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث قوله فيخلل بها أي بأصابعه التي أدخلها في الماء ولمسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر وللترمذي والنسائي من طريق بن عيينة ثم يشرب شعره الماء قوله أصول الشعر وللكشميهني أصول شعره أي شعر رأسه ويدل عليه رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك وقال القاضي عياض احتج به بعضهم على تخليل شعر الجسد في الغسل أما لعموم قوله أصول الشعر وأما بالقياس على شعر الرأس وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقا الا أن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله والله أعلم قوله ","part":1,"page":360},{"id":850,"text":" ثم يدخل إنما ذكره بلفظ المضارع وما قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين قوله ثلاث غرف بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف وللكشميهني ثلاث غرفات وهو المشهور في جمع القلة وفيه استحباب التثليث في الغسل قال النووي ولا نعلم فيه خلافا الا ما تفرد به الماوردي فإنه قال لايستحب التكرار في الغسل قلت وكذا قال الشيخ أبو على السنجي في شرح الفروع وكذا قال القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم عن عائشة الآتية قريبا فإن مقتضاها أن كل غرفة كانت في جهة من جهات الرأس وسيأتي في آخر الكلام على حديث ميمونة زيادة في هذه المسألة قوله ثم يفيض أي يسيل والافاضة الإسالة واستدل به من لم يشترط الدلك وهو ظاهر وقال المازري لا حجة فيه لأن أفاض بمعنى غسل والخلاف في الغسل قائم قلت ولا يخفى ما فيه والله أعلم وقال القاضي عياض لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار قلت بل ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجنابة الحديث وفيه ثم يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض على رأسه ثلاثا قوله على جلده كله هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم وهو يؤيد الاحتمال الأول أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل وعلى هذا فينوى المغتسل الوضوء أن كان محدثا وإلا فسنة الغسل واستدل بهذا الحديث علىاستحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر من قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في آخره ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام قال البيهقي هي غريبة صحيحة قلت لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي فذكر حديث الغسل كما تقدم عند النسائي وزاد في آخره فإذا فرغ غسل رجليه فأما أن تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل على ظاهره ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث الباب ثم يفيض على جلده كله \r\n 246 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وجزم الكرماني بان محمد بن يوسف هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة ولا أدري من أين له ذلك قوله وضوءه للصلاة غير رجليه فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل الخ وهو مخالف لظاهر رواية عائشة ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة ","part":1,"page":361},{"id":851,"text":" على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما واشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى كذا قال وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة وشاهدها من طريق أبي سلمة ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء قوله وغسل فرجه فيه تقديم وتأخير لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب وقد بين ذلك بن المبارك عن الثوري عند المصنف في باب الستر في الغسل فذكر أولا غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده بالحائط ثم الوضوء غير رجليه وآتى بثم الدالة على الترتيب في جميع ذلك قوله هذه غسله الإشارة إلى الأفعال المذكورة أو التقدير هذه صفة غسله وللكشميهني هذا غسله وهو ظاهر وأشار الإسماعيلي إلى أن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول سالم بن أبي الجعد وأن زائدة بن قدامة بين ذلك في روايته عن الأعمش واستدل البخاري بحديث ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء وعلى استحباب الافراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء لقوله في رواية أبي عوانة وحفص وغيرهما ثم أفرغ بيمينه على شماله وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها ثم تمضمض واستنشق وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب الا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك قاله بن دقيق العيد وعلى استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض لقوله في الروايات المذكورة ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط قال بن دقيق العيد وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسله واحدة لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة لأن الأصل عدم التكرار وفيه خلاف انتهى وصحح النووي وغيره أنه يجزئ لكن لم يتعين في هذا الحديث أن ذلك كان لإزالة النجاسة بل يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء وأما دلك اليد بالأرض فللمبالغة فيه ليكون انقى كما قال البخاري وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة وقوله في حديث الباب وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة أيضا واستدل به البخاري أيضا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة وعلى أن من توضأ بنية الغسل أكمل باقي أعضاء بدنه لايشرع له تجديد الوضوء من غير حدث وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان قال بن ","part":1,"page":362},{"id":852,"text":" الصلاح لم أجده وتبعه النووي وقد أخرجه بن حبان في الضعفاء وبن أبي حاتم في العلل من حديث أبي هريرة ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحا أن يحتج به وعلى استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت وقد عقد المصنف لكل مسألة بابا وأخرج هذا الحديث فيه لكن بمغايرة الطرق ومدارها على الأعمش وعند بعض الرواة عنه ما ليس عند الآخر وقد جمعت فوائدها في هذا الباب وصرح في رواية حفص بن غياث عن الأعمش بسماع الأعمش من سالم فأمن تدليسه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء الأعمش وسالم وكريب وصحابيان بن عباس وخالته ميمونة بنت الحارث وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل والوضوء لقولها في رواية حفص وغيره وضعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم غسلا وفي رواية عبد الواحد ما يغتسل به وفيه خدمة الزوجات لأزواجهن وفيه الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها وفيه تقديم غسل الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء وفيهما ما لعله يستقذر فأما إذا كان الماء في إبريق مثلا فالأولى تقديم غسل الفرج لتوالى أعضاء الوضوء ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء وتمسك به المالكية لقولهم إن وضوء الغسل لا يمسح فيه الرأس بل يكتفى عنه بغسله واستدل بعضهم بقولها في رواية أبي حمزة وغيره فناولته ثوبا فلم يأخذه على كراهة التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك قال المهلب يحتمل تركه الثوب لابقاء بركة الماء أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على أنه كان يتنشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل وقال بن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لاكراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة وقال النووي اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه اشهرها أن المستحب تركه وقيل مكروه وقيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء واستدل به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته \r\n ( قوله باب غسل الرجل مع امرأته ) \r\n عن عروة أي بن الزبير كذا رواه أكثر أصحاب الزهري وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح أبو زرعة الأول ويحتمل أن يكون للزهري شيخان فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى \r\n 247 - قوله أنا والنبي يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في ","part":1,"page":363},{"id":853,"text":" الاغتسال فكأنها أصل في الباب قوله من إناء واحد من قدح من الأولى ابتدائية والثانية بيانية ويحتمل أن يكون قدح بدلا من إناء بتكرار حرف الجر وقال بن التين كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة كما تقدم توضيحه في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد وكأن مستندة ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه تور من شبة قوله يقال له الفرق ولمالك عن الزهري هو الفرق وزاد في روايته من الجنابة أي بسبب الجنابة ولأبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب وذلك القدح يومئذ يدعي الفرق قال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه بفتحها وجوز بعضهم الامرين وقال القتيبي وغيره هو بالفتح وقال النووي الفتح أفصح وأشهر وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب قال وليس كما قال بل هما لغتان قلت لعل مستند الباجي ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح انتهى وقد حكى الاسكان أبو زيد وبن دريد وغيرهما من أهل اللغة والذي في روايتنا هو الفتح والله أعلم وحكى بن الأثير أن الفرق بالفتح ستة عشر رطلا وبالاسكان مائة وعشرون رطلا وهو غريب واما مقداره فعند مسلم في آخر رواية بن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان يعني بن عيينة الفرق ثلاثة آصع قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق صاعان لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ولعله يريد اتفاق أهل اللغة وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم أن الصاع ثمانية أرطال وتمسكوا بما روى عن مجاهد في الحديث الاتي عن عائشة أنه حزر الإناء ثمانية أرطال والصحيح الأول فإن الحزر لا يعارض به التحديد وأيضا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف الأوانى مع تقاربها ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه بن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ قدر ستة اقساط والقسط بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاع والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف ومباحث المتن تقدمت في باب وضوء الرجل مع امرأته واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه بن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة والله أعلم \r\n ( قوله باب الغسل بالصاع ) \r\n أي بملء الصاع ونحوه أي ما يقاربه والصاع تقدم أنه خمسة أرطال وثلث ","part":1,"page":364},{"id":854,"text":" برطل بغداد وهو على ما قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهما ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة اسباع درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال أنه في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة اسباع ثم زادوا فيه مثقالا لإرادة جبر الكسر فصار مائة وثلاثين قال والعمل على الأول لأنه هو الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء به \r\n 248 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وأبو بكر بن حفص أي بن عمر بن سعد بن أبي وقاص شارك شيخه أبا سلمة وهو بن عبد الرحمن بن عوف في كونه زهريا مدنيا مشهورا بالكنية وقد قيل إن اسم كل منهما عبد الله قوله وأخو عائشة زعم الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وقال غيره هو أخوها لأمها وهو الطفيل بن عبد الله ولا يصح واحد منهما لما روى مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريق خالد بن الحارث وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من الرضاعة وقال النووي وجماعة إنه عبد الله بن يزيد معتمدين على ما وقع في صحيح مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عنها فذكر حديثا غير هذا ولم يتعين عندي أنه المراد هنا لأن لها أخا آخر من الرضاعة وهو كثير بن عبيد رضيع عائشة روى عنها أيضا وحديثه في الأدب المفرد للبخاري وسنن أبي داود من طريق ابنه سعيد بن كثير عنه وعبد الله بن يزيد بصري وكثير بن عبيد كوفي فيحتمل أن يكون المبهم هنا أحدهما ويحتمل أن يكون غيرهما والله أعلم قوله فدعت بإناء نحو بالجر والتنوين صفة لإناء وفي رواية كريمة نحوا بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار المحل أو بإضمار أعني قوله وبيننا وبينها حجاب قال القاضي عياض ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم وإنما سترت اسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه قال وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى وفي فعل عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الامرين معا أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع قوله قال أبو عبد الله أي البخاري المصنف قال يزيد بن هارون هذا التعليق وصله أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما قوله وبهز بالزاى المعجمة هو بن أسد وحديثه موصول عند الإسماعيلي وزاد في روايتهما من الجنابة وعندهما أيضا على رأسها ثلاثا وكذا عند مسلم والنسائي قوله والجدى بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة ساحل مكة وكان أصله منها لكنه سكن البصرة قوله قدر صاع بالكسر على الحكاية ويجوز النصب كما تقدم والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا تحديدا \r\n 249 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله حدثنا يحيى بن ادم قال أبو علي الحياني ثبت لجميع الرواة ","part":1,"page":365},{"id":855,"text":" إلا لأبي ذر عن الحموي فسقط من روايته يحيى بن آدم وهو وهم فلا يتصل السند الا به قوله زهير هو بن معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر قوله هو وأبوه أي علي بن الحسين وعنده أي عند جابر قوله قوم كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ووقع في العمدة وعنده قومه بزيادة الهاء وجعلها شراحها ضميرا يعود على جابر وفيه ما فيه وليست هذه الرواية في مسلم أصلا وذلك وارد أيضا على قوله أنه يخرج المتفق عليه قوله فسألوه عن الغسل أفاد إسحاق بن راهويه في مسنده أن متولى السؤال هو أبو جعفر الراوي فأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال سألت جابرا عن غسل الجنابة وبين النسائي في روايته سبب السؤال فأخرج من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال تمارينا في الغسل عند جابر فكان أبو جعفر تولى السؤال ونسب السؤال في هذه الرواية إلى الجميع مجازا لقصدهم ذلك ولهذا أفرد جابر الجواب فقال يكفيك وهو بفتح أوله وسيأتي مزيد لهذا الموضع في الباب الذي يليه قوله فقال رجل زاد الإسماعيلي منهم أي من القوم وهذا يؤيد ما ثبت في روايتنا لأن هذا القائل هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية كما جزم به صاحب العمدة وليس هو من قوم جابر لأنه هاشمي وجابر انصارى قوله أوفى يحتمل الصفة والمقدار أي أطول وأكثر قوله وخير منك بالرفع عطفا على أوفى المخبر به عن هو وفي رواية الأصيلي أو خيرا بالنصب عطفا على الموصول قوله ثم أمنا فاعل امنا هو جابر كما سيأتي ذلك واضحا من فعله في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله من مقوله والفاعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبي صلى الله عليه و سلم والانقياد إلى ذلك وفيه جواز الرد بعنف على من يمارى بغير علم إذا قصد الراد إيضاح الحق وتحذير السامعين من مثل ذلك وفيه كراهية التنطع والاسراف في الماء \r\n 250 - قوله عن عمرو هو بن دينار وفي مسند الحميدي حدثنا سفيان أخبرنا عمرو أخبرنا أبو الشعثاء وهو جابر بن زيد المذكور قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله كان بن عيينة كذا رواه عنه أكثر الرواة وإنما رواه عنه كما قال أبو نعيم من سمع منه قديما وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريا على قاعدة المحدثين لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددا وملازمة لسفيان ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى وهو كون بن عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه و سلم في حالة اغتساله مع ميمونة فيدل على أنه أخذه عنها وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعي والحميدي وبن أبي عمر وبن أبي شيبة وغيرهم في مسانيدهم عن سفيان ومسلم والنسائي وغيرهما من طريقه ويستفاد من هذا البحث أن البخاري لا يرى التسوية بين عن فلان وبين أن فلانا وفي ذلك بحث يطول ذكره وقد حققته فيما كتبته على كتاب بن الصلاح وادعى بعض الشارحين أن ","part":1,"page":366},{"id":856,"text":" حديث ميمونة هذا لا مناسبة له بالترجمة لأنه لم يذكر فيه قدر الإناء والجواب أن ذلك يستفاد من مقدمة أخرى وهي أن اوانيهم كانت صغارا كما صرح به الشافعي في عدة مواضع فيدخل هذا الحديث تحت قوله ونحوه أي نحو الصاع أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق لكون كل منهما زوجة له واغتسلت معه فتكون حصة كل منهما ازيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب والله أعلم \r\n ( قوله باب من أفاض على رأسه ثلاثا ) \r\n تقدم حديث ميمونة وعائشة في ذلك \r\n 251 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وقد علا عنه في هذا الإسناد ونزل في الباب الذي قبله وأبو إسحاق هو السبيعي أيضا وسليمان بن صرد خزاعي وهو من أفاضل الصحابة وأبوه بضم المهملة وفتح الراء وشيخه من مشاهير الصحابة ففيه رواية الأقران قوله أما أنا فأفيض بضم الهمزة وقسيم أما محذوف وقد ذكر أبو نعيم في المستخرج سببه من هذا الوجه وأوله عنده ذكروا عند النبي صلى الله عليه و سلم الغسل من الجنابة فذكره ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق تماروا في الغسل عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا فذكر الحديث وهذا هو القسيم المحذوف ودل قوله ثلاثا على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك ولمسلم من وجه آخر أن الذين سألوا عن ذلك هم وفد ثقيف والسياق مشعر بأنه صلى الله عليه و سلم كان لا يفيض الا ثلاثا وهي محتملة لأن تكون للتكرار ومحتملة لأن تكون للتوزيع على جميع البدن لكن حديث جابر في آخر الباب يقوي الاحتمال الأول وسنذكر ما فيه قوله كلتيهما كذا للأكثر وللكشميهني كلاهما وحكى بن التين أن في بعض الروايات كلتاهما وهي مخرجة على من يراها تثنية ويرى أن التثنية لا تتغير كقوله قد بلغا في المجد غايتاها وهكذا القول في رواية الكشميهني وهو مذهب الفراء في كلا خلافا للبصريين ويمكن أن يخرج الرفع فيهما على القطع \r\n 252 - قوله حدثني وللأصيلي حدثنا محمد بن بشار هو بندار كما صرح به الإسماعيلي في روايته حيث أخرجه عن الحسن بن سفيان وغيره عنه وأبوه بالموحدة وتثقيل المعجمة بلا خلاف وليس في الصحيحين بهذه الصورة غيره قاله أبو علي الجياني وجماعة بعده وغفل بعض المتأخرين فضبطه بمثناة وسين مهملة وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به فإنه لا يخفى على من له أدنى ممارسة في هذا الشأن قوله مخول بكسر أوله وإسكان المعجمة وبوزن محمد أيضا وهذان الوجهان في رواية أبي ذر والأول للأكثر والثاني لابن عساكر وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن علي شيخه هو أبو جعفر المعروف بالباقر قوله يفرغ بضم أوله قوله ثلاثا أي ","part":1,"page":367},{"id":857,"text":" غرفات زاد الإسماعيلي قال شعبة أظنه من غسل الجنابة وفيه وقال رجل من بني هاشم إن شعري كثير فقال جابر شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أكثر من شعرك وأطيب \r\n 253 - قوله حدثنا معمر بإسكان العين في أكثر الروايات وبه جزم المزي وفي رواية القابسي بوزن محمد وبه جزم الحاكم وليس له أيضا في البخاري غير هذا الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر بن سام وهو بالمهملة وتخفيف الميم قوله بن عمك فيه تجوز فإنه بن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والحنفية كانت زوج علي بن أبي طالب تزوجها بعد فاطمة رضي الله عنها فولدت له محمدا فاشتهر بالنسبة إليها وقول جابر أتاني يشعر بأن سؤال الحسن بن محمد كان في غيبة أبي جعفر فهو غير سؤال أبي جعفر الذي تقدم في الباب قبله لأن ذلك كان عن الكمية كما أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع وهذا عن الكيفية وهو ظاهر من قوله كيف الغسل ولكن الحسن بن محمد في المسألتين جميعا هو المنازع لجابر في ذلك فقال في جواب الكمية ما يكفينى أي الصاع ولم يعلل وقال في جواب الكيفية إني كثير الشعر أي فأحتاج إلى أكثر من ثلاث غرفات فقال له جابر في جواب الكيفية كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر شعرا منك وأطيب أي واكتفى بالثلاث فاقتضى أن الإنقاء يحصل بها وقال في جواب الكمية ما تقدم وناسب ذكر الخيرية لأن طلب الازدياد من الماء يلحظ فيه التحري في إيصال الماء إلى جميع الجسد وكان صلى الله عليه و سلم سيد الورعين وأتقى الناس لله وأعلمهم به وقد اكتفى بالصاع فأشار جابر إلى أن الزيادة على ما اكتفى به تنطع قد يكون مثاره الوسوسة فلا يلتفت إليه قوله ثلاث اكف وفي رواية كريمة ثلاثة أكف وهي جمع كف والكف تذكر وتؤنث والمراد أنه يأخذ في كل مرة كفين ويدل على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث وبسط يديه ويؤيده حديث جبير بن مطعم الذي في أول الباب والكف اسم جنس فيحمل على الإثنين ويحتمل أن تكون هذه الغرفات الثلاث للتكرار ويحتمل أن يكون لكل جهة من الرأس غرفة كما سيأتي في حديث القاسم بن محمد عن عائشة قريبا ","part":1,"page":368},{"id":858,"text":" ( قوله باب الغسل مرة واحدة ) \r\n قال بن بطال يستفاد ذلك من \r\n 254 - قوله ثم أفاض على جسده لأنه لم يقيد بعدد فيحمل على أقل ما يسمى وهو المرة الواحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وباقي الإسناد والمتن تقدم في باب الوضوء قبل الغسل قوله في هذه الرواية فغسل يده وللكشميهني يديه مرتين أو ثلاثا الشك من الأعمش كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه وغفل الكرماني فقال الشك من ميمونة قوله مذاكيره هو جمع ذكر على غير قياس وقيل واحدة مذكار وكأنهم فرقوا بين العضو وبين خلاف الأنثى قال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له وقيل واحدة مذكار وقال بن خروف إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد الا واحد بالنظر إلى ما يتصل به وأطلق على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل \r\n ( قوله باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ) \r\n مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديما وحديثا على جماعة من الأئمة فمنهم من نسب البخاري فيها إلى الوهم ومنهم من ضبط لفظ الحلاب على غير المعروف في الرواية لتتجه المطابقة ومنهم من تكلف لها توجيها من غير تغيير فأما الطائفة الأولى فأولهم الإسماعيلي فإنه قال في مستخرجه رحم الله أبا عبد الله يعني البخاري من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل وانما الحلاب إناء وهو ما يحلب فيه يسمى حلابا ومحلبا قال وفي تأمل طرق هذا الحديث بيان ذلك حيث جاء فيه كان يغتسل من حلاب انتهى وهي رواية بن خزيمة وبن حبان أيضا وقال الخطابي في شرح أبي داود الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة قال وقد ذكره البخاري وتأوله على استعمال الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما فسرت لك قال وقال الشاعر صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما فرى في الحلاب وتبع الخطابي بن قرقول في المطالع وبن الجوزي وجماعة وأما الطائفة الثانية فأولهم الأزهري قال في التهذيب الحلاب في هذا الحديث ضبطه جماعة بالمهملة واللام الخفيفة أي ما يحلب فيه كالمحلب فصحفوه وإنما هو الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وهو ماء الورد فارسي معرب وقد أنكر جماعة على الأزهري هذا من جهة أن المعروف في الرواية بالمهملة والتخفيف ومن جهة المعنى أيضا قال بن الأثير لأن الطيب يستعمل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء وقال الحميدي في الكلام على غريب الصحيحين ضم مسلم هذا الحديث مع حديث الفرق وحديث قدر الصاع في موضع واحد فكأنه تأولها على الإناء وأما البخاري فربما ","part":1,"page":369},{"id":859,"text":" ظن ظان أنه تأوله على أنه نوع من الطيب يكون قبل الغسل لأنه لم يذكر في الترجمة غير هذا الحديث انتهى فجعل الحميدي كون البخاري أراد ذلك احتمالا أي ويحتمل أنه أراد غير ذلك لكن لم يفصح به وقال القاضي عياض الحلاب والمحلب بكسر الميم إناء يملؤه قدر حلب الناقة وقيل المراد أي في هذا الحديث محلب الطيب وهو بفتح الميم قال وترجمة البخاري تدل على أنه ألتفت إلى التأويلين قال وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام يشير إلى ما قاله الأزهري وقال النووي قد أنكر أبو عبيد الهروي على الأزهري ما قاله وقال القرطبي الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها وقد وهم من ظنه من الطيب وكذا من قاله بضم الجيم انتهى وأما الطائفة الثالثة فقال المحب الطبري لم يرد البخاري بقوله الطيب ماله عرف طيب وإنما أراد تطيب البدن بإزالة ما فيه من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت وإنما أراد بالحلاب الإناء الذي يغتسل منه يبدأ به فيوضع فيه ماء الغسل قال وأو في قوله أو الطيب بمعنى الواو وكذا ثبت في بعض الروايات كما ذكره الحميدي ومحصل ما ذكره أنه يحمله على اعداد ماء الغسل ثم الشروع في التنظيف قبل الشروع في الغسل وفي الحديث البداءة بشق الرأس لكونه أكثر شعثا من بقية البدن من أجل الشعر وقيل يحتمل أن يكون البخاري أراد الإشارة إلى ما روى عن بن مسعود أنه كان يغسل رأسه بخطمي ويكتفى بذلك في غسل الجنابة كما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه ورواه أبو داود مرفوعا عن عائشة بإسناد ضعيف فكأنه يقول دل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يستعمل الماء في غسل الجنابة ولم يثبت أنه كان يقدم على ذلك شيئا مما ينقى البدن كالسدر وغيره ويقوى ذلك ما في معظم الروايات بالحلاب أو الطيب فقوله أو يدل على أن الطيب قسيم الحلاب فيحمل على أنه من غير جنسه وجميع من اعترض عليه حمله على أنه من جنسه فلذلك أشكل عليهم والمراد بالحلاب على هذا الماء الذي في الحلاب فأطلق على الحال اسم المحل مجازا وقال الكرماني يحتمل أن يكون أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب فالمعنى بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب فدل حديث الباب على الأول دون الثاني انتهى وهو مستمد من كلام بن بطال فإنه قال بعد حكايته لكلام الخطابي وأظن البخارى جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربا من الطيب قال فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الإناء الذي كان فيه طيب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يستعمله عند الغسل قال وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيا بالنبي صلى الله عليه و سلم انتهى كلامه فكأنه جعل \r\n 255 - قوله في الحديث فأخذ بكفه أي من الطيب الذي في الإناء فبدأ بشق رأسه الأيمن أي فطيبه الخ ومحصله أن الصفة المذكورة في الحديث صفة التطيب لا الاغتسال وهو توجيه حسن بالنسبة لظاهر لفظ الرواية التي ساقها البخاري لكن من تأمل طرق الحديث كما قال الإسماعيلي عرف أن الصفة المذكورة للغسل لا للتطيب فروى الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف الحديث وللجوزقى من طريق حمدان السلمي عن أبي عاصم اغتسل فأتى بحلاب فغسل شق رأسه الأيمن الحديث فقوله اغتسل ويغسل يدل على أنه إناء الماء لا إناء الطيب وأما رواية الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء فافرغ على رأسه فلولا قوله ماء لامكن حمله على التطيب قبل الغسل لكن رواه أبو عوانة في صحيحه عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ ","part":1,"page":370},{"id":860,"text":" كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر كذلك فقوله يغتسل وقوله غرفة أيضا مما يدل على أنه إناء الماء وفي رواية لابن حبان والبيهقي ثم يصب على شق رأسه الأيمن والتطيب لا يعبر عنه بالصب فهذا كله يبعد تأويل من حملة على التطيب ورأيت عن بعضهم ولا أحفظه الآن أن المراد بالطيب في الترجمة الإشارة إلى حديث عائشة أنها كانت تطيب النبي صلى الله عليه و سلم عند الإحرام قال والغسل من سنن الإحرام وكأن الطيب حصل عند الغسل فأشار البخاري هنا إلى أن ذلك لم يكن مستمرا من عادته انتهى ويقويه تبويب البخاري بعد ذلك بسبعة أبواب باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ثم ساق حديث عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما وفي رواية بعدها كأني انظر إلى وبيص الطيب أي لمعانه في مفرقه صلى الله عليه و سلم وهو محرم وفي رواية أخرى عنده قبيل هذا الباب ثم يصبح محرما ينضخ طيبا فاستنبط الاغتسال بعد التطيب من قولها ثم طاف على نسائه لأنه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال فعرف أنه اغتسل بعد أن تطيب وبقي أثر الطيب بعد الغسل لكثرته لأنه كان صلى الله عليه و سلم يحب الطيب ويكثر منه فعلى هذا فقوله هنا من بدأ بالحلاب أي بإناء الماء الذي للغسل فاستدعى به لأجل الغسل أو من بدأ بالطيب عند إرادة الغسل فالترجمة مترددة بين الامرين فدل حديث الباب على مداومته على البداءة بالغسل وأما التطيب بعده فمعروف من شأنه وأما البداءة بالطيب قبل الغسل فبالإشارة إلى الحديث الذي ذكرناه وهذا أحسن الأجوبة عندي وأليقها بتصرفات البخاري والله اعلم وعرف من هذا أن قول الإسماعيلي وأي معنى للطيب عند الغسل معترض وكذا قول بن الأثير الذي تقدم وفي كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم نتعرض لها لظهورها والله الهادي للصواب تكميل أبو عاصم المذكور في الإسناد هو النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه وبينه واسطة وحنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر وقوله كان إذا اغتسل أي إذا أراد أن يغتسل كما تبين من رواية الإسماعيلي وقوله دعا أي طلب وقوله نحو الحلاب أي إناء قريب من الإناء الذي يسمى الحلاب وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره الأعلى وفي رواية للبيهقى كقدر كوز يسع ثمانية أرطال وزاد مسلم في روايته لهذا الحديث عن محمد بن المثنى أيضا بهذا الإسناد بعد قوله الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه فأشار بقوله أخذ بكفيه إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبي عوانة وقوله بكفه وقع في رواية الكشميهني بكفيه بالتثنية وقوله على وسط رأسه هو بفتح السين قال الجوهري كل موضع صلح فيه بين فهو وسط بالسكون وأن لم يصلح فهو بالتحريك وفي الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر وبذلك ترجم عليه بن خزيمة والبيهقي وفيه الاجتزاء بالغسل بثلاث غرفات وترجم على ذلك بن حبان وسنذكر الكلام على قوله فقال بهما في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":371},{"id":861,"text":" ( قوله باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة ) \r\n أي في غسل الجنابة والمراد هل هما واجبان فيه أم لا وأشار بن بطال وغيره إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا الحديث ثم توضأ وضوءه للصلاة فدل على إنهما للوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من توابع الوضوء فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روى من صفة غسله صلى الله عليه و سلم على الكمال والفضل \r\n 256 - قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث كما ثبت في رواية الأصيلي قوله غسلا بضم أوله أي ماء الاغتسال كما سبق في باب الغسل مرة قوله ثم قال بيده الأرض كذا في روايتنا وللاكثر بيده على الأرض وهو من إطلاق القول على الفعل وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث لا حسد الا في اثنتين قال فيه في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل وسيأتي في باب نفض اليدين قريبا من رواية أبي حمزة عن الأعمش في هذا الموضع فضرب بيده الأرض فيفسر قال هنا بضرب قوله ثم تنحى أي تحول إلى ناحية قوله فلم ينفض بها زاد في رواية كريمة قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح وأنث الضمير على إرادة الخرقة لأن المنديل خرقة مخصوصة وسيأتي في باب من أفرغ على يمينه قالت ميمونة فناولته خرقة وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب الوضوء قبل الغسل \r\n ( قوله باب مسح اليد بالتراب لتكون انقى ) \r\n أي لتصير اليد أنقى منها قبل المسح \r\n 257 - قوله حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي كذا في روايتنا واقتصر الأكثر على حدثنا الحميدي وسفيان هو بن عيينة قوله فغسل فرجه هذه الفاء تفسيرية وليست تعقيبية لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ من الاغتسال وقد تقدمت مباحث هذا الحديث أيضا ومن فوائد هذا السياق الإتيان فيه بثم الدالة على ترتيب ما ذكر فيه من صفة الغسل ","part":1,"page":372},{"id":862,"text":" ( قوله باب هل يدخل الجنب يده في الإناء ) \r\n أي الذي فيه ماء الغسل قبل أن يغسلها أي خارج الإناء إذا لم يكن على يده قذر أي من نجاسة وغيرها غير الجنابة أي حكمها لأن أثرها مختلف فيه فدخل في قوله قذر وأما حكمها فقال المهلب أشار البخاري إلى أن يد الجنب إذا كانت نظيفة جاز له ادخالها الإناء قبل أن يغسلها لأنه ليس شيء من أعضائه نجسا بسبب كونه جنبا قوله وأدخل بن عمر والبراء بن عازب يده أي ادخل كل واحد منهما يده وفي رواية لأبي الوقت يديهما بالتثنية قوله في الطهور بفتح أوله أي الماء المعد للاغتسال وأثر بن عمر وصله سعيد بن منصور بمعناه وروى عبد الرزاق عنه أنه كان يغسل يده قبل التطهر ويجمع بينهما بأن ينزلا على حالين فحيث لم يغسل كان متيقنا أن لا قذر في يده وحيث غسل كان ظانا او متيقنا أن فيها شيئا أو غسل للندب وترك للجواز وأثر البراء وصله بن أبي شيبة بلفظ أنه ادخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها وأخرج أيضا عن الشعبي قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب قوله ولم ير بن عمر وبن عباس أما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه وأما أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة عنه وعبد الرزاق من وجه آخر أيضا عنه وتوجيه الاستدلال به للترجمة أن الجنابة الحكمية لو كانت تؤثر في الماء لامتنع الاغتسال من الإناء الذي تقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله ويمكن أن يقال إنما لم ير الصحابي بذلك بأسا لأنه مما يشق الاحتراز منه فكان في مقام العفو كما روى بن أبي شيبة عن الحسن البصري قال ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا \r\n 258 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة زاد مسلم بن قعنب قوله حدثنا ولكريمة أخبرنا أفلح وهو بن حميد كما رواه مسلم ولم يخرج البخاري عن أفلح بن سعيد شيئا والقاسم هو بن محمد وقد تقدم هذا المتن في باب غسل الرجل مع امرأته من طريق أخرى مع مغايرة في آخره وزاد مسلم في آخره من الجنابة أي لأجل الجنابة ولأبي عوانة وبن حبان من طريق بن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت عائشة فذكره وزاد فيه وتلتقى بعد قوله تختلف أيدينا فيه وللإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف فيه أيدينا يعني حتى تلتقى وللبيهقى من طريقه تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقى وهذا يشعر بأن قوله وتلتقى مدرج وسيأتي في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه جميعا فلعل الراوي قال وتلتقى بالمعنى ومعنى تختلف أنه كان يغترف تارة قبلها وتغترف هي تارة قبله ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي زاد النسائي وأبادره حتى يقول دعي لي وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لافرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه وأما توجيه الاستدلال به للترجمة فلأن الجنب لما جاز له أن يدخل يده في الإناء ليغترف بها قبل ارتفاع حدثه لتمام الغسل كما في حديث الباب دل على أن الأمر بغسل يده ","part":1,"page":373},{"id":863,"text":" قبل ادخالها ليس لأمر يرجع إلى الجنابة بل إلى ما لعله يكون بيده من نجاسة متيقنة أو مظنونة \r\n 259 - قوله حدثنا مسدد قال حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع من حماد بن سلمة وهشام هو بن عروة قوله غسل يده هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه أبو داود تاما عن مسدد بهذا السند لكن قال يديه بالتثنية وزاد يصب على يده اليمني أي من الإناء فيغسل فرجه يفرغ على شماله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة الحديث وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن حماد بن زيد وسيأتي نحوه من وجوه أخر عن هشام في باب تخليل الشعر قال المهلب حمل البخاري أحاديث الباب التي لم يذكر فيها غسل اليدين قبل ادخالهما على حال تيقن نظافة اليد وحديث هشام يعني هذا على ما إذا خشي أن يكون علق بها شيء فاستعمل من اختلاف الحديثين ما جمع بينهما ونفى التعارض عنهما انتهى ويمكن أن يحمل الفعل على الندب والترك على الجواز أو يقال حديث الترك مطلق وحديث الفعل مقيد فيحمل المطلق على المقيد لأن في رواية الفعل زيادة لم تذكر في الأخرى \r\n 260 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله من جنابة وللكشميهني من الجنابة أي لأجل الجنابة قوله وعن عبد الرحمن بن القاسم هو معطوف على قوله شعبة عن أبي بكر بن حفص فلشعبة فيه اسنادان إلى عائشة حدثه أحد شيخيه به عن عروة والآخر عن القاسم وقد وهم من زعم أن رواية عبد الرحمن معلقة وقد أخرجها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد بالإسنادين وقالا أخرجه البخاري عن أبي الوليد بالإسنادين جميعا وكذا قال أبو مسعود وغيره في الأطراف قوله مثله أي مثل المتن المذكور وللأصيلي بمثله بزيادة موحدة في أوله \r\n 261 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي أيضا وهذا إسناد ثالث له عن شعبة أيضا في هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر وهذا الإسناد بعينه تقدم لمتن آخر في باب علامة الإيمان قوله والمرأة يجوز فيه الرفع علىالعطف والنصب على المعية واللام فيها للجنس قوله زاد مسلم هو بن إبراهيم وهو من شيوخ البخاري قوله ووهب زاد الأصيلي وأبو الوقت بن جرير أي بن حازم وبذلك جزم أبو نعيم وغيره ووقع في رواية أبي ذر ووهيب بالتصغير وأظنه وهما فإن الحديث وجد بعد تتبع كثير من رواية وهب بن جرير ولم نجده من رواية وهيب بن خالد ووهب بن جرير من الرواة عن شعبة واما وهيب فهو من أقرانه ومراد ","part":1,"page":374},{"id":864,"text":" البخاري أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد فزادا في آخره من الجنابة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية وهب بن جرير بدون هذه الزيادة والله أعلم \r\n ( قوله باب تفريق الغسل والوضوء ) \r\n أي جوازه وهو قول الشافعي في الجديد واحتج له بأن الله تعالى أوجب غسل أعضائه فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن عمر وبذلك قال بن المسيب وعطاء وجماعة وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسي فلا وعن مالك إن قرب التفريق بني وإن طال أعاد وقال قتادة والأوزاعي لا يعيد الا إن جف وأجازه النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء ذكر جميع ذلك بن المنذر وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة وقال الطحاوي الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة قوله ويذكر عن بن عمر هذا الأثر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه توضأ في السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد صحيح فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى قال الشافعي لعله قد جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد \r\n 262 - قوله حدثنا محمد بن محبوب هو البصري وعبد الواحد هو بن زياد البصري وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة وسياقهما واحد غالبا الا أن في ذلك ثم تحول من مكانه وفي هذا تنحى من مقامه وهما بمعنى وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائما \r\n ( قوله باب من افرغ ) \r\n هذا الباب مقدم عند الأصيلي وبن عساكر على الذي قبله واعترض على المصنف ","part":1,"page":375},{"id":865,"text":" بأن الدعوى أعم من الدليل والجواب أن ذلك في غسل الفرج بالنص وفي غيره بما عرف من شأنه أنه كان يحب التيامن كما تقدم ومحله هنا فيما إذا كان يغترف من الإناء قاله الخطابي قال فأما إذا كان ضيقا كالقمقم فأنه يضعه عن يساره ويصب الماء منه على يمينه \r\n 263 - قوله حدثنا موسى بن إسماعيل تقدم هذا الحديث من روايته أيضا في باب الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد وهنا أبو عوانة وهو الوضاح البصري قوله وسترته زاد بن فضيل عن الأعمش بثوب والواو فيه حالية قوله فصب قيل هو معطوف على محذوف أي فأراد الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء فصب على يده قاله الكرماني ولا يتعين ما قاله بل يحتمل أن يكون الوضع معقبا بالصب على ظاهره والإرادة والكشف يمكن كونهما وقعا قبل الوضع والأخذ هو عين الصب هنا والمعنى وضعت له ماء فشرع في الغسل ثم شرحت الصفة قوله قال سليمان أي الأعمش وقائل ذلك أبو عوانة وفاعل أذكر سالم بن أبي الجعد وقد تقدم من رواية عبد الواحد وغيره عن الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ولابن فضيل عن الأعمش فصب على يديه ثلاثا ولم يشك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه فكان الأعمش كان يشك فيه ثم تذكر فجزم لأن سماع بن فضيل منه متأخر قوله ثم تمضمض وللأصيلي مضمض بغير تاء قوله وغسل قدميه كذا لأبي ذر وللاكثر فغسل بالفاء قوله فقال بيده أي أشار وهو من إطلاق القول على الفعل كما تقدم مثله قوله ولم يردها بضم أوله واسكان الدال من الإرادة والأصل يريدها لكن جزم بلم ومن قالها بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحف وأفسد المعنى وقد حكى في المطالع أنها رواية بن السكن قال وهي وهم وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره فقال هكذا وأشار بيده أن لا اريدها وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش فناولته ثوبا فلم يأخذه والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا جامع ثم عاد ) \r\n أي ما حكمه وللكشميهني عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها وقد اجمعوا على أن الغسل بينهما لا يجب ويدل على استحبابه حديث أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه و سلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت يا رسول الله الا تجعله غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب واطهر واختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا يستحب وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب واحتجوا بحديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا أخرجه مسلم من طريق أبي حفص عن عاصم عن أبي المتوكل عنه وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي ","part":1,"page":376},{"id":866,"text":" فقال المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق بن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة وأظن المشار إليه هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن المنذر عنه أنه قال لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في حديث أبي سعيد المذكور كرواية بن عيينة وزاد فأنه انشط للعود فدل على أن الأمر للارشاد أو للندب ويدل أيضا على أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ \r\n 264 - قوله ويحيى بن سعيد هو القطان وينبغى أن يثبت في القراءة قبل قوله عن شعبة لفظ كلاهما لأن كلا من بن أبي عدي ويحيى رواه لمحمد بن بشار عن شعبة وحذف كلاهما من الخط اصطلاح قوله ذكرته أي قول بن عمر المذكور بعد باب وهو قوله ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا وقد بينه مسلم في روايته عن محمد بن المنتشر قال سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فذكره وزاد قال بن عمر لأن اطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا قوله أبا عبد الرحمن يعني بن عمر استرحمت له عائشة أشعارا بأنه قد سها فيما قاله إذ لو استحضر فعل النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل ذلك قوله فيطوف كناية عن الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الإسماعيلي يحتمل أن يراد به الجماع وأن يراد به تجديد العهد بهن قلت والاحتمال الأول يرجحه الحديث الثاني لقوله فيه أعطى قوة ثلاثين ويطوف في الأول مثل يدور في الثاني قوله ينضخ بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة قال الأصمعي النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد وقال بن كيسان إنه بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لما رق وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام قال الإسماعيلي بحيث أنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء وسنذكر حكم هذه المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى \r\n 265 - قوله معاذ بن هشام هو الدستوائي والإسناد كله بصريون قوله في الساعة الواحدة المراد بها قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة قوله من الليل والنهار الواو بمعنى أو جزم به الكرماني ويحتمل أن تكون على بابها بأن تكون تلك الساعة جزءا من آخر أحدهما وجزءا من أول الآخر قوله وهن إحدى عشرة قال بن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا تسع نسوة انتهى وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها ","part":1,"page":377},{"id":867,"text":" بعد أثنى عشر بابا بلفظ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة وقد جمع بن حبان في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في قوله أن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم بن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال بن عبد البر مكثت عنده شهرين أو ثلاثة فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما سيأتي في مكانه فرجحت رواية سعيد لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليبا وقد سرد الدمياطي في السيرة التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفي المختارة من وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع وسرد اسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر بن القيم ذلك والحق أن الكثرة المذكورة محمولة علىاختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة والله أعلم قوله أو كان بفتح الواو هو مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد في الجماع وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل الجنة ومن حديث عبد الله بن عمر ورفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف قوله وقال سعيد هو بن أبي عروبة كذا للجميع الا أن الأصيلي قال إنه وقع في نسخة شعبة بدل سعيد قال وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني وهو الصواب قلت وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل رواية سعيد وأما رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد قال بن المنير ليس في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في خلال ذلك عن كل فعلة غسلا قال والاحتمال في رواية الليلة أظهر منه في الساعة قلت التقييد بالليلة ليس صريحا في حديث عائشة وأما حديث أنس فحيث جاء فيه التصريح بالليلة قيد الاغتسال بالمرة الواحدة كذا وقع في روايات للنسائي وبن خزيمة وبن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة لأنه يتعذر أو يتعسر وحيث جاء فيها تكرار المباشرة والغسل معا وعرف من هذا أن قوله في الترجمة في غسل واحد أشار به إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وأن لم يكن منصوصا فيما أخرجه كما جرت به ","part":1,"page":378},{"id":868,"text":" عادته ويحمل المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث أنس ليتوافقا ومن لازم جماعهن في الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ترجم به والله أعلم واستدل به المصنف في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار من النساء وأشار فيه إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه وهو قول طوائف من أهل العلم وبه جزم الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة وقيل كان ذلك عند اقباله من سفر لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف وهو أخص من الاحتمال الثاني والأول أليق بحديث عائشة وكذا الثاني ويحتمل أن يكون ذلك كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها وأغرب بن العربي فقال إن الله خص نبيه بأشياء منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة وكانت تلك الساعة بعد العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما أعطى النبي صلى الله عليه و سلم من القوة علىالجماع وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات واستدل به بن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه وتعقب بأن الإطلاق المذكور للتغليب كما تقدم فليس فيه حجة لما ادعى واستدل به بن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره والمنقول عن مالك أنه لا يتأكد الاستحباب في هذه الصورة ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا يدل على عدم الاستحباب \r\n ( قوله باب غسل المذي والوضوء منه ) \r\n أي بسببه وفي المذي لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو ارادته وقد لا يحس بخروجه \r\n 266 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي قوله مذاء صيغة مبالغة من المذي يقال مذى يمذى مثل مضى يمضى ثلاثيا ويقال أيضا أمذى يمذى بوزن أعطى يعطي رباعيا قوله فأمرت رجلا هو المقداد بن الأسود كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر وزاد فيه فاستحييت أن أسأل قوله لمكان ابنته في رواية مسلم من طريق بن الحنفية عن على من أجل فاطمة رضي الله عنهما قوله توضأ هذا الأمر بلفظ الأفراد يشعر بأن المقداد سأل لنفسه ويحتمل أن يكون سأل لمبهم أو لعلي فوجه النبي صلى الله عليه و سلم الخطاب إليه والظاهر أن عليا كان حاضر السؤال فقد أطبق أصحاب المسانيد والاطراف على إيراد هذا الحديث في مسند على ولو حملوه على أنه لم يحضر لأوردوه في مسند المقداد ويؤيده ما ","part":1,"page":379},{"id":869,"text":" في رواية النسائي من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين في هذا الحديث عن على قال فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله ووقع في رواية مسلم فقال يغسل ذكره ويتوضأ بلفظ الغائب فيحتمل أن يكون سؤال المقداد وقع على الإبهام وهو الأظهر ففي مسلم أيضا فسأله عن المذي يخرج من الإنسان وفي الموطأ نحوه ووقع في رواية لأبي داود والنسائي وبن خزيمة ذكر سبب ذلك من طريق حصين بن قبيصة عن على قال كنت رجلا مذاء فجعلت اغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تفعل ولأبي داود وبن خزيمة من حديث سهل بن حنيف أنه وقع له نحو ذلك وأنه سأل عن ذلك بنفسه ووقع في رواية للنسائي أن عليا قال أمرت عمارا أن يسأل وفي رواية لابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال سألت وجمع بن حبان بين هذا الاختلاف بان عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه وهو جمع جيد الا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله أنه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الأمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد وعمارا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال تذاكر على والمقداد وعمار المذي فقال على انني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فسأله أحد الرجلين وصحح بن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضا لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب دونه والله أعلم واستدل بقوله صلى الله عليه و سلم توضأ على أن الغسل لا يجب بخروج المذي وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره وهو إجماع وعلى أن الأمر بالوضوء منه كالأمر بالوضوء من البول كما تقدم استدلال المصنف به في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد خروجه ثم رد عليهم بما رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن المذي فقال فيه الوضوء وفي المني الغسل فعرف بهذا أن حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء لا أنه يوجب الوضوء بمجرده قوله واغسل ذكرك هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس لكن الواو لا ترتب فالمعنى واحد وهي رواية الإسماعيلي فيجوز تقديم غسله على الوضوء وهو أولى ويجوز تقديم الوضوء على غسله لكن من يقول بنقض الوضوء بمسه يشترط أن يكون ذلك بحائل واستدل به بن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها لأن ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال الا به وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار الحاقا له بالبول وحملا للأمر بغسله على الاستحباب أو على أنه خرج مخرج الغالب وهذا المعروف في المذهب واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة لكن الجمهور نظروا إلى المعنى فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال توضأ واغسله فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله من مس ذكره فليتوضأ فإن النقض لايتوقف على مس جميعه واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبد فعلى الثاني تجب ","part":1,"page":380},{"id":870,"text":" النية فيه قال الطحاوي لم يكن الأمر بغسله لوجوب غسله كله بل ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق لبنه إلى داخل الضرع فينقطع بخروجه واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر وخرج بن عقيل الحنبلي من قول بعضهم إن المذي من أجزاء المني رواية بطهارته وتعقب بأنه لو كان منيا لوجب الغسل منه واستدل به على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة وتعقبه بن دقيق العيد بأن الكثرة هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد ويمكن أن يقال أمر الشارع بالوضوء منه ولم يستفصل فدل على عموم الحكم واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وفيهما نظر لما قدمناه من أن السؤال كان بحضرة على ثم لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع قاله القاضي عياض وقال بن دقيق العيد المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهي كثيرة تقوم الحجة بجملتها لا بفرد معين منها وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه ما كان الصحابة عليه من حرمة النبي صلى الله عليه و سلم وتوقيره وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيي منه عرفا وحسن المعاشرة مع الاصهار وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة اقاربها وقد تقدم استدلال المصنف به في العلم لمن استحيى فأمر غيره بالسؤال لأن فيه جمعا بين المصلحتين استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم \r\n ( قوله باب من تطيب ثم اغتسل ) \r\n تقدم الكلام على الحديث قبل باب وموضع الاستدلال به أن قولها طاف في نسائه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك وأنه أصبح محرما ومن فوائده أيضا وقوع رد بعض الصحابة على بعض بالدليل واطلاع أزواج النبي صلى الله عليه و سلم على ما لا يطلع عليه غيرهن من أفاضل الصحابة وخدمة الزوجات لأزواجهن والتطيب عند الإحرام وسيأتي في الحج وقال بن بطال فيه أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع \r\n 268 - قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة وهو وشيخه إبراهيم النخعي وشيخه الأسود بن يزيد فقهاء كوفيون تابعيون قوله وبيص بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق وقال الإسماعيلي وبيص الطيب تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط قوله مفرق بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها ودلالة هذا المتن على الترجمة إما لكونها قصة واحدة وإما لأن من سنن الإحرام الغسل عنده ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يدعه وفيه أن بقاء الطيب على بدن المحرم لا يضر بخلاف ابتدائه بعد الإحرام ","part":1,"page":381},{"id":871,"text":" ( قوله باب تخليل الشعر ) \r\n أي في غسل الجنابة \r\n 269 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله إذا اغتسل أي أراد أن يغتسل قوله إذا ظن يحتمل أن يكون على بابه ويكتفى فيه بالغلبة ويحتمل أن يكون بمعنى علم قوله أروى هو فعل ماض من الارواء يقال ارواه إذا جعله ريانا والمراد بالبشرة هنا ما تحت الشعر قوله افاض عليه أي على شعره قوله ثم غسل سائر جسده أي بقية جسده وقد تقدم من رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل هنا على جلده كله فيحتمل أن يقال إن سائر هنا بمعنى الجميع جمعا بين الروايتين وبقية مباحث الحديث تقدمت هناك قوله وقالت أي عائشة وهو معطوف على الأول فهو متصل بالإسناد المذكور قوله نغرف بإسكان المعجمة بعدها راء مكسورة وله في الاعتصام نشرع فيه جميعا وقد تقدمت مباحثه في باب هل يدخل الجنب يده في الطهور قوله باب من توضأ في الجنابة سقط من أواخر الترجمة لفظ منه من رواية غير أبي ذر \r\n 270 - قوله أخبرنا ولأبي ذر حدثنا الفضل قوله وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم وضوء الجنابة كذا للأكثر بالإضافة ولكريمة ","part":1,"page":382},{"id":872,"text":" وضوءا بالتنوين لجنابة بلام واحدة وللكشميهني للجنابة ولرفيقه وضع على البناء للمفعول لرسول الله بزيادة اللام أي لأجله وضوء بالرفع والتنوين قوله فكفأ ولغير أبي ذر فأكفأ أي قلب قوله على يساره كذا للأكثر وللمستملى وكريمة على شماله قوله ضرب يده بالأرض كذا للأكثر وللكشميهني ضرب بيده الأرض قوله ثم غسل جسده قال بن بطال حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق بالترجمة لأن فيه ثم غسل سائر جسده وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء فلا يطابق قوله ولم يعد غسل مواضع الوضوء وأجاب بن المنير بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام يخص أعضاء الوضوء فإن تقديم غسل أعضاء الوضوء وعرف الناس من مفهوم الجسد إذا أطلق بعده يعطي ذلك ا ه ولا يخفى تكلفه وأجاب بن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ثم غسل جسده أي ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى وهذا فيه نظر لأن هذه القصة غير تلك القصة كما قدمنا في أوائل الغسل وقال الكرماني لفظ جسده شامل لجميع أعضاء البدن فيحمل عليه الحديث السابق أو المراد هنا بسائر جسده أي باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء قلت ومن لازم هذا التقرير أن الحديث غير مطابق للترجمة والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله ثم غسل جسده على المجاز أي ما بقي بعد ما تقدم ذكره ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه إذ لو كان قوله غسل جسده محمولا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيا لأن غسلهما كان يدخل في العموم وهذا أشبه بتصرفات البخاري إذ من شأنه الاعتناء بالاخفى أكثر من الأجلى واستنبط بن بطال من كونه لم يعد غسل مواضع الوضوء أجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة واجزاء الصلاة بالوضوء المجدد لمن تبين أنه كان قبل التجديد محدثا والاستنباط المذكور مبنى عنده على أن الوضوء الواقع في غسل الجنابة سنة وأجزأ مع ذلك عن غسل تلك الأعضاء بعده وهي دعوى مردودة لأن ذلك يختلف باختلاف النية فمن نوى غسل الجنابة وقدم أعضاء الوضوء لفضيلته ثم غسله وإلا فلا يصح البناء المذكور والله اعلم قوله ينفض الماء بيده سقط الماء من غير رواية أبي ذر وللاصيلى فجعل ينفض بيده وباقي مباحث المتن تقدم في أوائل الغسل والله المستعان \r\n ( قوله باب إذا ذكر أي تذكر الرجل وهو في المسجد أنه جنب خرج ) \r\n ولأبي ذر وكريمة يخرج كما هو أي على حاله قوله ولا يتيمم إشارة إلى رد من يوجبه في هذه الصورة وهو منقول عن الثوري وإسحاق ","part":1,"page":383},{"id":873,"text":" وكذا قال بعض المالكية فيمن نام في المسجد فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج وورد ذكر بمعنى تذكر من الذكر بضم الذال كثيرا وأن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها وقوله خرج كما هو قال الكرماني هذه الكاف كاف المقارنة لا كاف التشبيه كذا قال وعلى التنزل فالتشبيه هنا ليس ممتنعا لأن يتعلق بحالته أي خرج في حالة شبيهة بحالته التي قبل خروجه فيما يتعلق بالمحدث لم يفعل ما يرفعه من غسل أو ما ينوب عنه من التيمم \r\n 271 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو بن يزيد قوله وعدلت أي سويت وكان من شأن النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف قوله فلما قام في مصلاه ذكر أي تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو باعلامه له بعد ذلك وبين المصنف في الصلاة من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي صلى الله عليه و سلم للصلاة قوله فقال لنا مكانكم بالنصب أي الزموا مكانكم وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ويحتمل أن يكون جمع بين الكلام والإشارة قوله ورأسه يقطر أي من ماء الغسل وظاهر قوله فكبر الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه جواز التخلل الكثير بين الإقامة والدخول في الصلاة وسيأتي مع بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل أبواب صلاة الجماعة بعد أبواب الأذان إن شاء الله تعالى قوله تابعه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري وروايته موصولة عند الإمام أحمد عنه وقد تابع عثمان بن عمر راوية عن يونس عن عبد الله بن وهب عند مسلم وهذه متابعة تامه قوله ورواه الأوزاعي روايته موصولة عند المؤلف في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي وظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله رواه كون المتابعة وقعت بلفظة والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في العبارة \r\n ( قوله باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة ) \r\n كذا لأبي ذر وكريمة وللباقين من غسل الجنابة \r\n 272 - قوله أخبرنا أبو حمزة هو السكري قوله فانطلق وهو ينفض يديه استدل به على جواز نفض ماء الغسل والوضوء وقد تقدم ذلك في أوائل الغسل وهو ظاهر وفي هذا الإسناد مروزيان عبدان وشيخه وكوفيان الأعمش وشيخه ومدنيان كريب وشيخه وفيما قبله بباب كذلك لأن يوسف بن عيسى وشيخه مروزيان وفيما قبل ذلك بصريان موسى وأبو عوانة وكذا موسى وعبد الواحد وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد وفيما قبل أيضا مكيان الحميدي وسفيان وكلهم رووه عن الأعمش بالإسناد المذكور ","part":1,"page":384},{"id":874,"text":" ( قوله باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل ) \r\n تقدم مثل ذلك في باب من بدأ بالحلاب \r\n 273 - قوله حدثنا خلاد بن يحيى هذا من كبار شيوخ البخاري وهو كوفي سكن مكة ومن فوقه إلى عائشة مكيون قوله عن صفية وللإسماعيلي أنه سمع صفية وهي من صغار الصحابة وأبوها شيبة هو بن عثمان الحجبي العبدري صحابي مشهور قوله أصاب ولكريمة أصابت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وللحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وهو مصير من البخاري إلى القول بأن لقول الصحابي كنا نفعل كذا حكم الرفع سواء صرح بإضافته إلى زمنه صلى الله عليه و سلم أم لا وبه جزم الحاكم قوله أخذت بيديها ولكريمة بيدها أي الماء وصرح به الإسماعيلي في روايته قوله فوق رأسها أي فصبته فوق رأسها وللإسماعيلي أخذت بيديها الماء ثم صبت على رأسها قوله وبيدها الأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أخذت بيدها وهي أدل على الترتيب من رواية المصنف وأن كان لفظ الأخرى يدل على أن لها أولى وهي متأخرة عنها فإن قيل الحديث دال على تقديم أيمن الشخص لا أيمن رأسه فكيف يطابق الترجمة أجاب الكرماني بأن المراد من أيمن الشخص ايمنه من رأسه إلى قدمه فيطابق والذي يظهر أنه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع كما سبق في باب من بدا بالحلاب وفيه التصريح بأنه بدأ بشق رأسه الأيمن والله أعلم \r\n ( قوله باب من اغتسل عريانا وحده في خلوه ) \r\n أي من الناس وهو تأكيد لقوله وحده ودل قوله أفضل على الجواز وعليه أكثر العلماء وخالف فيه بن أبي ليلى وكأنه تمسك بحديث يعلى بن أمية مرفوعا إذا اغتسل أحدكم فليستتر قاله لرجل رآه يغتسل عريانا وحده رواه أبو داود وللبزار نحوه من حديث بن عباس مطولا قوله وقال بهز زاد الأصيلي بن حكيم قوله عن جده هو معاوية بن حيدة بحاء مهملة ","part":1,"page":385},{"id":875,"text":" وياء تحتانية ساكنة صحابي معروف قوله أن يستحيي منه من الناس كذا لأكثر الرواة وللسرخسي أحق أن يستتر منه وهذا بالمعنى وقد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن بهز وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وقال بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال أحفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا قال الله أحق أن يستحيي منه من الناس فالإسناد إلى بهز صحيح ولهذا جزم به البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة فعرف من هذا أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد الا إلى من علق عنه وأما ما فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح وذكرت له أمثلة وشواهد ليس هذا موضع بسطها وعرف من سياق الحديث أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الملك البوني إن المراد بقوله أحق أن يستحيي منه أي فلا يعصي ومفهوم قوله الا من زوجتك يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة وفيه حديث في صحيح مسلم ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعرى في الخلوة غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال بن بطال أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به وهذا إنما يأتي على رأى من يقول شرع من قبلنا شرع لنا والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه و سلم قص القصتين ولم يتعقب شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل واليه أشار في الترجمة ورجح بعض الشافعية تحريمه والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط \r\n 274 - قوله كانت بنو إسرائيل أي جماعتهم وهو كقوله تعالى قالت الأعراب آمنا قوله يغتسلون عراة ظاهره أن ذلك كان جائزا في شرعهم وإلا لما اقرهم موسى على ذلك وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذا بالأفضل وأغرب بن بطال فقال هذا يدل على إنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك قوله آدر بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري الادرة نفخة في الخصية وهي بفتحات وحكى بضم أوله واسكان الدال قوله فجمح موسى أي جرى مسرعا وفي رواية فخرج قوله ثوبي يا حجر أي أعطني وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه فلما لم يعطه ضربه وقيل يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه ويحتمل أن يكون عن وحي قوله حتى نظرت ظاهرة أنهم رأوا جسده وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة لمداواة وشبهها وأبدى بن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل واستحسن ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه وفيه نظر قوله فطفق بالحجر ضربا كذا لأكثر الرواة وللكشميهني والحموي فطفق الحجر ضربا والحجر على هذا منصوب بفعل مقدر أي طفق يضرب الحجر ضربا قوله قال أبو هريرة هو من تتمة مقول همام وليس بمعلق قوله لندب بالنون والدال المهملة المفتوحتين وهو الأثر وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":386},{"id":876,"text":" 275 - قوله وعن أبي هريرة هو معطوف على الإسناد الأول وجزم الكرماني بأنه تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الحديثين ثابتان في نسخة همام بالإسناد المذكور وقد أخرج البخاري هذا الثاني من رواية عبد الرزاق بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء قوله يحتثى بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة والحثية هي الأخذ باليد ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد يحتثن بنون في آخره بدل الياء قوله لاغنى بالقصر بلا تنوين ورويناه بالتنوين أيضا على أن لا بمعنى ليس قوله ورواه إبراهيم هو بن طهمان وروايته موصولة بهذا الإسناد عند النسائي والإسماعيلي قال بن بطال وجه الدلالة من حديث أيوب أن الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا فدل على جوازه وسيأتي بقية الكلام عليه في أحاديث الأنبياء أيضا \r\n ( قوله باب التستر ) \r\n لما فرغ من الاستدلال لأحد الشقين وهو التعرى في الخلوة أورد الشق الآخر \r\n 276 - قوله مولى عمر بن عبيد الله بالتصغير وهو التيمي وأم هانئ بهمزة منونة قوله فقال من هذه يدل على أن الستر كان كثيفا وعرف أنها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال وسيأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد حيث أورده المصنف تاما \r\n 277 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري وقد تقدم الحديث في أول الغسل للمصنف عاليا إلى الثوري ونزل فيه هنا درجة وكذلك نزل فيه شيخه عبدان درجة لأنه سبق من روايته عن أبي حمزة عن الأعمش والسبب في ذلك اعتناؤه بمغايرة الطرق عند تغاير الأحكام قوله تابعه أبو عوانة أي عن الأعمش بإسناده هذا وقد تقدمت هذه المتابعة موصولة عنده في باب من افرغ بيمينه قوله وبن فضيل أي عن الأعمش أيضا بهذا الإسناد وروايته موصولة في صحيح أبي عوانة الإسفرائيني نحو رواية أبي عوانة البصري وقد وقع ذكر الستر أيضا في هذا الحديث من رواية أبي حمزة عند المصنف ومن رواية زائدة عند الإسماعيلي وسبقت مباحث الحديث في أول الغسل والله المستعان ","part":1,"page":387},{"id":877,"text":" ( قوله باب إذا احتلمت المرأة ) \r\n إنما قيده بالمرأة مع أن حكم الرجل كذلك لموافقة صورة السؤال وللاشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر وغيره عن إبراهيم النخعي واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد جيد \r\n 278 - قوله عن زينب بنت أبي سلمة تقدم هذا الحديث في باب الحياء في العلم من وجه آخر وفيه زينب بنت أم سلمة فنسبت هناك إلى أمها وهنا إلى أبيها وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ورواه مسلم أيضا من رواية الزهري عن عروة لكن قال عن عائشة وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة وهذا يقتضى ترجيح رواية هشام وهو ظاهر صنيع البخاري لكن نقل بن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن عائشة وأخرج مسلم أيضا رواية نافع وأخرج أيضا من حديث أنس قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت له وعائشة عنده فذكر نحوه وروى أحمد من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم وكانت مجاورة لام سلمة فقالت أم سليم يا رسول الله فذكر الحديث وفيه أن أم سلمة هي التي راجعتها وهذا يقوي رواية هشام قال النووي في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي صلى الله عليه و سلم في مجلس واحد وقال في شرح المهذب يجمع بين الروايات بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا القصة انتهى والذي يظهر أن أنسا لم يحضر القصة وإنما تلقى ذلك من أمه أم سليم وفي صحيح مسلم من حديث أنس ما يشير إلى ذلك وروى أحمد من حديث بن عمر نحو هذه القصة وإنما تلقى ذلك بن عمر من أم سليم أو غيرها وقد سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت حكيم عند أحمد والنسائي وبن ماجة وفي آخره كما ليس علىالرجل غسل إذا رأى ذلك فلم ينزل وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند بن أبي شيبة قوله إن الله لا يستحي من الحق قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما يستحيي منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي ","part":1,"page":388},{"id":878,"text":" إذ الحياء الشرعي خير كله وقد تقدم في كتاب الإيمان أن الحياء لغة تغير وانكسار وهو مستحيل في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله لايأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع من ذكر الحق وقد يقال إنما يحتاج إلى التأويل في الاثبات ولا يشترط في النفي أن يكون ممكنا لكن لما كان المفهوم يقتضى أنه يستحيي من غير الحق عاد إلى جانب الاثبات فاحتيج إلى تأويله قاله بن دقيق العيد قوله هل على المرأة من غسل من زائدة وقد سقطت في رواية المصنف في الأدب قوله احتلمت الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو مايراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به هنا أمر خاص منه وهو الجماع وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام اتغتسل قوله إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ وفي رواية الحميدي عن سفيان عن هشام إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل وزاد فقالت أم سلمة وهل تحتلم المرأة وكذلك روى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه غير مالك فلم يذكرها وقد تقدمت من رواية أبي معاوية عن هشام في باب الحياء في العلم وفيه أو تحتلم المرأة وهو معطوف على مقدر يظهر من السياق أي أترى المرأة الماء وتحتلم وفيه فغطت أم سلمة وجهها ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء ولمسلم من رواية وكيع عن هشام فقالت لها يا أم سليم فضحت النساء وكذا لأحمد من حديث أم سليم وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال وقال بن بطال فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن وعكسه غيره فقال فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن والظاهر أن مراد بن بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونفى بن بطال الخلاف فيه وقد قدمناه عن النخعي وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد روى أحمد من حديث أم سليم في هذه القصة أن أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال وروى عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف انزالها بشهوتها وحمل قوله إذا رأت الماء أي علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر لأنه إذا أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم لأن الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه انزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه الغسل اتفاقا فكذلك المرأة وأن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح لأنه لايستمر في اليقظة ما كان في النوم أن كان مشاهدا فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب وفيه استفتاء المرأة بنفسها وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك وفيه جواز التبسم في التعجب وسيأتي الكلام على قوله فبم يشبهها ولدها في بدء الخلق إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":389},{"id":879,"text":" ( قوله باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ) \r\n كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر وقال قوم أنه نجس بناء على القول بنجاسة عينه كما سيأتي فتقدير الكلام بيان حكم عرق الجنب وبيان أن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه ليس بنجس ومفهومه أن الكافر ينجس فيكون عرقه نجسا \r\n 279 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وحميد هو الطويل وبكر هو بن عبد الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو مدني سكن البصرة ومن دونه في الإسناد بصريون أيضا وحميد وبكر وأبو رافع ثلاثة من التابعين في نسق قوله في بعض طريق كذا للأكثر وفي رواية كريمة والأصيلي طرق ولأبي داود والنسائي لقيته في طريق من طرق المدينة وهي توافق رواية الأصيلي قوله وهو جنب يعنى نفسه وفي رواية أبي داود وأنا جنب قوله فانخنست كذا للكشميهني والحموي وكريمة بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة وقال القزاز وقع في رواية فانبخست يعني بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة قال ولا وجه له والصواب أن يقال فانخنست يعني كما تقدم قال والمعنى مضيت عنه مستخفيا ولذلك وصف الشيطان بالخناس ويقويه الرواية الأخرى فانسللت أنتهي وقال بن بطال وقعت هذه اللفظة فانبخست يعني كما تقدم قال ولابن السكن بالجيم قال ويحتمل أن يكون من قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي جرت واندفعت وهذه أيضا رواية الأصيلي وأبي الوقت وبن عساكر ووقع في رواية المستملى فانتجست بنون ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي اعتقدت نفسي نجسا ووجهت الرواية التي أنكرها القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص أي اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله صلى الله عليه و سلم وثبت في رواية الترمذي مثل رواية بن السكن وقال معنى انبجست منه تنحيت عنه ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم وأشبهها بالصواب الأولى ثم هذه وقد نقل الشراح فيها ألفاظا مختلفة مما صحفه بعض الرواة لا معنى للتشاغل بذكره كانتجشت بشين معجمة من النجش وبنون وحاء مهملة ثم موحدة ثم سين مهملة من الانحباس قوله إن المؤمن لا ينجس تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى إنما المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بان المراد أنه نجس في الاعتقاد والاستقذار وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية الا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وأغرب القرطبي في ","part":1,"page":390},{"id":880,"text":" الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعي وسيأتي الكلام على مسألة الميت في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة واستحباب احترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات وكان سبب ذهاب أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له هكذا رواه النسائي وبن حبان من حديث حذيفة فلما ظن أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث خشي أن يماسحه صلى الله عليه و سلم كعادته فبادر إلى الاغتسال وإنما أنكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم قوله وأنا على غير طهارة وقوله سبحان الله تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف يخفى عليه هذا الظاهر وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه لقوله أين كنت فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه وفيه استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب وإن لم يسأله وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه بن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لان بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ما تحلب منه وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل فقال باب الجنب يخرج ويمشي في السوق قوله وغيره بالجرأى وغير السوق ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى قوله وقال عطاء هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وزاد ويطلى بالنورة ولعل هذه الأفعال هي المرادة بقوله وغيره بالرفع في الترجمة \r\n 280 - قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة كذا لهم الا الأصيلي فقال شعبة قوله أن النبي وفي رواية الأصيلي وكريمة أن نبي الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب إذا جامع ثم عاد وإيراده له في هذا الباب يقوي رواية وغيره بالجر لأن حجر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم كانت متقاربة فهو محتاج في الدخول من هذه إلى هذه إلى المشي وعلى هذا فمناسبة إيراد أثر عطاء من جهة الاشتراك في جواز تشاغل الجنب بغير الغسل وقد خالف عطاء غيره كما رواه بن أبي شيبة عن الحسن البصري وغيره فقالوا يستحب له الوضوء وحديث أنس يقوي اختيار عطاء لأنه لم يذكر فيه أنه توضأ فكأن المصنف أورده ليستدل له لا ليستدل به ","part":1,"page":391},{"id":881,"text":" 281 - قوله حدثنا عياش بياء تحتانية وشين معجمة هو بن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى والإسناد أيضا إلى أبي رافع بصريون وقد سبق الكلام على هذا الحديث في الباب الذي قبله قوله فانسللت أي ذهبت في خفية والرحل بحاء مهملة ساكنة أي المكان الذي يأوي فيه وقوله يا أبا هريرة وقع في رواية المستملى والكشميهني يا أبا هر بالترخيم \r\n ( قوله باب كينونة الجنب في البيت ) \r\n أي استقراره فيه وكينونة مصدر كان يكون كونا وكينونة ولم يجيء على هذا الا أحرف معدودة مثل ديمومة من دام قوله إذا توضأ زاد أبو الوقت وكريمة قبل أن يغتسل وسقط الجميع من رواية المستملى والحموي قيل أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن على مرفوعا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب رواه أبو داود وغيره وفيه نجى بضم النون وفتح الجيم الحضرمي ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه العجلي وصحح حديثه بن حبان والحاكم فيحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح وما لا يمتهن قال النووي وفي الكلب نظر انتهى ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث على من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة لأنه إذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح كما سيأتي تصويره \r\n 282 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي وشيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير وصرح بتحديث أبي سلمة له في رواية بن أبي شيبة ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن بن عمر أخرجه النسائي قوله قال نعم ويتوضأ هو معطوف على ما سد لفظ نعم مسده أي يرقد ويتوضأ والواو لا تقتضي الترتيب فالمعنى يتوضأ ثم يرقد ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وهذا السياق أوضح في المراد وللمصنف مثله في الباب الذي بعد هذا من رواية عروة عن عائشة بزيادة غسل الفرج وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي نعيم شيخ البخاري في آخر حديث الباب ويتوضأ وضوءه للصلاة وللإسماعيلي من وجه آخر عن هشام نحوه وفيه رد على من حمل الوضوء هنا على التنظيف ","part":1,"page":392},{"id":882,"text":" قوله \r\n 283 - أن عمر بن الخطاب سأل ظاهره أن بن عمر حضر هذا السؤال فيكون الحديث من مسنده وهو المشهور من رواية نافع وروى عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه قال يا رسول الله أخرجه النسائي وعلى هذا فهو من مسند عمر وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن عمر لكن ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضى جواز استقراره فيه يقظان لعدم الفرق أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ووقع في رواية كريمة قبل حديث بن عمر باب نوم الجنب وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بباب الجنب يتوضأ ثم ينام ويحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة قوله \r\n 284 - عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الذي يقال له يتيم عروة ونصف هذا الإسناد المبتدأ به بصريون ونصفه الاعلى مدنيون قوله وتوضأ للصلاة أي توضأ وضوءا كما للصلاة وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما المراد توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا \r\n 285 - قوله حدثنا جويرية بالجيم والراء مصغرا وهو اسم رجل واسم أبيه أسماء بن عبيد وقد سمع جويرية هذا من نافع مولى بن عمر ومن مالك عن نافع قوله عن عبد الله في رواية بن عساكر عن بن عمر قوله فقال نعم إذا توضأ ولمسلم من طريق بن جريج عن نافع ليتوضأ ثم لينم قوله عن عبد الله بن دينار هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية بن السكن عن نافع بدل عبد الله بن دينار وكان كذلك عند الأصيلي الا أنه ضرب على نافع وكتب فوقه عبد الله بن دينار قال أبو على والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا انتهى كلامه قال بن عبد البر الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار وحديث نافع غريب انتهى وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة وإن ساقه الدارقطني في ","part":1,"page":393},{"id":883,"text":" غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ نعم رواية الموطأ أشهر \r\n 286 - قوله ذكر عمر بن الخطاب مقتضاه أيضا أنه من مسند بن عمر كما هو عند أكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن عمر وقد بين النسائي سبب ذلك في روايته من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فآتى عمر فذكر ذلك له فآتى عمر النبي صلى الله عليه و سلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب أنه تصيبه يعود علي بن عمر لا على عمر وقوله في الجواب توضأ يحتمل أن يكون بن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه قوله بأنه كذا للمستملي والحموي وللباقين أنه قوله فقال له سقط لفظ له من رواية الأصيلي قوله توضأ واغسل ذكرك في رواية أبي نوح اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر فتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض وقال بن دقيق العيد جاء الحديث بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوبه وقال بن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى ايجابه وهو شذوذ وقال بن العربي قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال لكن كلام بن العربي محمول على أنه أراد نفى الإباحة المستوية الطرفين لا اثبات الوجوب أو أراد بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله بقول بن حبيب هو واجب وجوب الفرائض وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرا وأشار بن العربي إلى تقوية قول بن حبيب وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم ثم استدل بعد ذلك هو وبن خزيمة على عدم الوجوب بحديث بن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقد تقدم ذكره في باب إذا جامع ثم عاد وقد قدح في هذا الاستدلال بن رشد المالكي وهو واضح ونقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه و سلم كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء رواه أبو داود وغيره وتعقب بأن الحفاظ قالوا إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز لئلا يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله لا يمس ماء أي للغسل وأورد الطحاوي من الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن بن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك بن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر وقال جمهور العلماء المراد بالوضوء هنا الشرعى والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فأنه نصف غسل الجنابة وقيل الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء وقيل ","part":1,"page":394},{"id":884,"text":" الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال بن دقيق العيد نص الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام الىالصلاة واستحباب التنظيف عند النوم قال بن الجوزي والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا التقى الختانان ) \r\n المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة والختن قطع جلدة كمرته وخفاض المرأة والخفض قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد الاثقل إلى الاخف والادنى إلى الأعلى \r\n 287 - قوله هشام هو الدستوائي في الموضعين وإنما فرقهما لأن معاذا قال حدثنا وأبا نعيم قال عن وطريق معاذ إلى الصحابي كلهم بصريون قوله إذا جلس الضمير المستتر فيه وفي قوله جهد للرجل والضمير أن البارزان في قوله شعبها وجهدها للمرأة وترك إظهار ذلك للمعرفة به وقد وقع مصرحا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال إذا غشي الرجل امرأته فقعد بين شعبها الحديث والشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء قيل المراد هنا يداها ورجلاها وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها وفخذاها وقيل فخذاها واسكتاها وقيل فخذاها وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع قال الأزهري الاسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين ورجح القاضي عياض الأخير واختار بن دقيق العيد الأول قال لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح قوله ثم جهدها بفتح الجيم والهاء يقال جهد وأجهد أي بلغ المشقة قيل معناه كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة ثم اجتهد ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام معا عن قتادة بلفظ والزق الختان بالختان بدل قوله ثم جهدها وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج ورواه البيهقي من طريق بن أبي عروبة عن قتادة مختصرا ولفظه إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل وهذا مطابق للفظ الترجمة فكأن المصنف أشار إلى هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى روايات حديث الباب وروى أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها وفي إسناده على بن زيد وهو ضعيف وبن ماجة من طريق القاسم بن محمد عنها ورجاله ثقات ورواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها بلفظ ومس الختان الختان والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ إذا جاوز وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لايتصور عند غيبة الحشفة ولو حصل المس ","part":1,"page":395},{"id":885,"text":" قبل الايلاج لم يجب الغسل بالإجماع قال النووي معنى الحديث أن إيجاب الغسل لايتوقف على الإنزال وتعقب بأنه يحتمل أن يراد بالجهد الإنزال لأنه هو الغاية في الأمر فلا يكون فيه دليل والجواب أن التصريح بعدم التوقف على الإنزال قد ورد في بعض طرق الحديث المذكور فانتفى الاحتمال ففي رواية مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث وإن لم ينزل ووقع ذلك في رواية قتادة أيضا رواه بن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال حدثنا همام وأبان قالا حدثنا قتادة به وزاد في آخره انزل أو لم ينزل وكذا رواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة قوله تابعه عمرو أي بن مرزوق وصرح به في رواية كريمة وقد روينا حديثه موصولا في فوائد عثمان بن أحمد السماك حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة فذكر مثل سياق حديث الباب لكن قال وأجهدها وعرف بهذا أن شعبة رواه عن قتادة عن الحسن لا عن الحسن نفسه والضمير في تابعه يعود على هشام لا على قتادة وقرأت بخط الشيخ مغلطاي أن رواية عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وبن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وتبعه بعض الشراح على ذلك وهو غلط فان ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد مسلم زيادة بل لم يخرج مسلم لعمرو بن مرزوق شيئا قوله وقال موسى أي بن إسماعيل قال حدثنا وللأصيلي أخبرنا أبان وهو بن يزيد العطار وافادت روايته التصريح بتحديث الحسن لقتادة وقرأت بخط مغلطاي أيضا أن رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام كلاما عن موسى عن أبان وهو تخليط تبعه عليه أيضا بعض الشراح وإنما أخرجها البيهقي من طريق عفان عن همام وأبان جميعا عن قتادة فهمام شيخ عفان لا رفيقه وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه ولا ذكر لموسى فيه أصلا بل عفان رواه عن أبان كما رواه عنه موسى فهو رفيقه لا شيخه والله الهادي إلى الصواب تنبيه زاد هنا في نسخة الصغاني هذا أجود وأوكد وإنما بينا إلى آخر الكلام الاتي في آخر الباب الذي يليه والله أعلم \r\n ( قوله باب غسل ما يصيب أي الرجل من فرج المرأة ) \r\n أي من رطوبة وغيرها \r\n 288 - قوله عن الحسين زاد أبو ذر المعلم قوله قال يحيى هو بن أبي كثير أي قال الحسين قال يحيى ولفظ قال الأولى تحذف في الخط عرفا قوله وأخبرني هو عطف على مقدر أي أخبرني بكذا وأخبرني بكذا ووقع في رواية مسلم بحذف الواو قال بن العربي لم يسمعه الحسين من يحيى فلهذا قال قال يحيى كذا ذكره ولم يأت بدليل وقد ","part":1,"page":396},{"id":886,"text":" وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى وليس الحسين بمدلس وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على الصحيح على أنه وقع التصريح في رواية بن خزيمة في رواية الحسين عن يحيى بالتحديث ولفظه حدثني يحيى بن أبي كثير ولم ينفرد الحسين مع ذلك به فقد رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام أخرجه بن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه المصنف كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين وسبق الكلام هناك على فوائد هذا الإسناد والفاظ المتن قوله فأمروه بذلك فيه التفات لأن الأصل أن يقول فأمروني أو هو مقول عطاء بن يسار فيكون مرسلا وقال الكرماني الضمير يعود على المجامع الذي في ضمن إذا جامع وجزم أيضا بأنه عن عثمان افتاء ورواية مرفوعة وعن الباقين افتاء فقط قلت وظاهره أنهم امروه بما أمره به عثمان فليس صريحا في عدم الرفع لكن في رواية الإسماعيلي فقالوا مثل ذلك وهذا ظاهره الرفع لأن عثمان افتاه بذلك وحدثه به عن النبي صلى الله عليه و سلم فالمثلية تقتضي أنهم أيضا افتوه وحدثوه وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في رواية أخرى له ولفظه فقالوا مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال الإسماعيلي لم يقل ذلك غير يحيى الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله وأخبرني أبو سلمة كذا لأبي ذر وللباقين قال يحيى وأخبرني أبو سلمة وهو المراد وهو معطوف بالإسناد الأول وليس معلقا وقد رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين معا قوله أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الدارقطني هو وهم لأن أبا أيوب إنما سمعه من أبي بن كعب كما قال هشام بن عروة عن أبيه قلت الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما لاختلاف السياق لأن في روايته عن أبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي صلى الله عليه و سلم مع أن أبا سلمة وهو بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن عروة وروايته عن عروة من باب رواية الأقران لأنهما تابعيان فقيهان من طبقة واحدة وكذلك رواية أبي أيوب عن أبي بن كعب لأنهما فقيهان صحابيان كبيران وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه الدارمي وبن ماجة وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وقد روى بن عيينة أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وغيره فليس هو فردا وأما كونهم افتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل عليه حديث أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله والدليل على النسخ ما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد صححه بن خزيمة وبن حبان وقال الإسماعيلي هو صحيح على شرط البخاري كذا قال وكأنه لم يطلع على علته فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل نعم أخرجه أبو داود وبن خزيمة أيضا من طريق أبي حازم عن سهل ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل وأن لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث الماء ","part":1,"page":397},{"id":887,"text":" بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ذاك أصرح منه وروى بن أبي شيبة وغيره عن بن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض تنبيه في قوله الماء من الماء جناس تام والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالثاني المني وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وأن لم يكن معه إنزال فإن كل من خوطب بان فلانا أجنب من فلانة عقل أنه اصابها وأن لم ينزل قال ولم يختلف أن الزنى الذي يجب به الحد هو الجماع ولو لم يكن معه إنزال وقال بن العربي إيجاب الغسل بالايلاج بالنسبة إلى الإنزال نظير إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول فهما متفقان دليلا وتعليلا والله أعلم \r\n 289 - قوله عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي يعنى أباه عروة وهو واضح وإنما نبهت عليه لئلا يظن أنه نظير أبي بن كعب لكونه ذكر في الإسناد قوله ما مس المرأة منه أي يغسل الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن المراد رطوبة فرجها قوله ثم يتوضأ صريح في تأخير الوضوء عن غسل الذكر زاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه وضوءه للصلاة قوله ويصلى هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وقائل ذلك هو الراوي عنه قوله الغسل أحوط أي على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح فالاحتياط للدين الاغتسال قوله الأخير كذا لأبي ذر ولغيره الآخر بالمد بغير ياء أي آخر الامرين من الشارع أو من اجتهاد الأئمة وقال بن التين ضبطناه بفتح الخاء فعلى هذا الإشارة في قوله وذاك إلى حديث الباب قوله انما بينا لاختلافهم وفي رواية كريمة إنما بينا اختلافهم وللاصيلى إنما بيناه لاختلافهم وفي نسخة الصغاني إنما بينا الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى واللام تعليلية أي حتىلا يظن ان في ذلك إجماعا واستشكل بن العربي كلام البخاري فقال إيجاب الغسل اطبق عليه الصحابة ومن بعدهم وما خالف فيه الا داود ولا عبرة بخلافه وإنما الأمر الصعب مخالفة البخاري وحكمه بأن الغسل مستحب وهو أحد أئمة الدين وأجلة علماء المسلمين ثم أخذ يتكلم في تضعيف حديث الباب بما لا يقبل منه وقد اشرنا إلى بعضه ثم قال ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله الغسل احوط أي في الدين وهو باب مشهور في الأصول قال وهو أشبه بامامة الرجل وعلمه قلت وهذا هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة كما استدل به على إيجاب الوضوء فيما تقدم وأما نفى بن العربي الخلاف فمعترض فأنه مشهور بين الصحابة ثبت عن جماعة منهم لكن ادعى بن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين وهو ","part":1,"page":398},{"id":888,"text":" معترض أيضا فقد قال الخطابي أنه قال به من الصحابة جماعة فسمى بعضهم قال ومن التابعين الأعمش وتبعه عياض لكن قال لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره وهو معترض أيضا فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح وقال عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا تطيب نفسي إذا لم انزل حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس لاخذنا بالعروة الوثقى وقال الشافعي في اختلاف الحديث حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال فخالفنا بعض أهل ناحيتنا يعني من الحجازيين فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل أه فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الغسل وما معه من أحكام الجنابة من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وستين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثلاثون حديثا الموصول منها أحد وعشرون والبقية تعليق ومتابعة والخالص ثمانية وعشرون منها واحد معلق وهو حديث بهز عن أبيه عن جده وقد وافقه مسلم على تخريجها سواه وسوى حديث جابر في الاكتفاء في الغسل بصاع وحديث أنس كان يدور على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة في ليلة واحدة وحديثه في الاغتسال مع المرأة من إناء واحد وحديث عائشة في صفة غسل المرأة من الجنابة وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة المعلق منها سبعة والموصول ثلاثة وهي حديث زيد بن خالد عن علي وطلحة والزبير المذكور في الباب الأخير فإن كان مرفوعا عنهم فتزيد عدة الخالص من المرفوع ثلاثة وهي أيضا من افراده عن مسلم والله أعلم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحيض ) \r\n أصله السيلان وفي العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة قوله وقول الله تعالى بالجر عطفا على الحيض والمحيض عند الجمهور هو الحيض وقيل زمانه وقيل مكانه قوله أذى قال الطيبي سمى الحيض أذى لنتنه وقذره ونجاسته وقال الخطابي الاذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى لن يضروكم الا أذى فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدى ذلك إلى بقية بدنها قوله فاعتزلوا النساء في المحيض روى مسلم وأبو داود من حديث أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اخرجوها من البيت فسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فنزلت الآية فقال اصنعوا كل شيء الا النكاح فأنكرت اليهود ذلك فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله الا نجامعهن في الحيض يعني خلافا لليهود فلم يأذن في ذلك وروى الطبرى عن السدي أن الذي سأل أولا عن ذلك هو ثابت بن الدحداح ","part":1,"page":399},{"id":889,"text":" ( قوله باب كيف كان بدء الحيض ) \r\n أي ابتداؤه وفي إعراب باب الأوجه المتقدمه أول الكتاب قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم هذا شيء يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا أمر وقد وصله بلفظ شيء من طريق أخرى بعد خمسة أبواب أو ستة والاشاره بقوله هذا إلى الحيض قوله وقال بعضهم كان أول بالرفع لأنه اسم كان والخبر على بني إسرائيل أي على نساء بني إسرائيل وكأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن بن مسعود بإسناد صحيح قال كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا فكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وعنده عن عائشة نحوه قوله وحديث النبي صلى الله عليه و سلم أكثر قيل معناه اشمل لأنه عام في جميع بنات آدم فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن أو المراد أكثر شواهد أو أكثر قوه وقال الداودي ليس بينهما مخالفة فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم فعلى هذا فقوله بنات آدم عام أريد به الخصوص قلت ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده وقد روى الطبري وغيره عن بن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم وامرأته قائمة فضحكت أي حاضت والقصة متقدمة على بني إسرائيل بلا ريب وروى الحاكم وبن المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس إن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها والله أعلم قوله باب الأمر بالنفساء أي الأمر المتعلق بالنفساء والجمع في قوله إذا نفسن باعتبار الجنس وسقطت هذه الترجمة من أكثر الروايات غير أبي ذر وأبي الوقت وترجم بالنفساء إشعارا بأن ذلك يطلق على الحائض لقول عائشة في الحديث حضت وقوله صلى الله عليه و سلم لها أنفست وهو بضم النون وفتحها وكسر الفاء فيهما وقيل بالضم في الولادة وبالفتح في الحيض وأصله خروج الدم لأنه يسمى نفسا وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد بابين \r\n 290 - قوله سمعت القاسم يعني أباه وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله لا نرى بالضم أي لا نظن وسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع قريب من مكة بينهما نحو من عشرة أميال وهو ممنوع من الصرف وقد يصرف قوله فاقضي المراد بالقضاء هنا الأداء وهما في اللغة بمعنى واحد قوله غير أن لا تطوفي بالبيت زاد في الرواية الآتية حتى تطهري وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج لا بجميع أحوال المرأة وسيأتي الكلام على هذا الحديث بتمامه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":400},{"id":890,"text":" ( قوله باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ) \r\n بالجر عطفا على غسل أي تسريح شعر رأسه والحديث مطابق لما ترجم له من جهة الترجيل والحق به الغسل قياسا أو اشاره إلى الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض فإنها صريحة في ذلك وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها \r\n 292 - قوله أخبرنا هشام وفي رواية الأكثر أخبرني هشام بن عروة وفي هذا الإسناد لطيفه وهي اتفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه مثاله هذا بن جريج عن هشام وعنه هشام فالأعلى بن عروة والأدنى بن يوسف وهو نوع أغفله بن الصلاح قوله مجاور أي معتكف وثبت هذا التفسير في نسخة الصغاني في الأصل وحجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد والحق عروة الجنابة بالحيض قياسا وهو جلي لأن الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب وألحق الخدمة بالترجيل وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وأن الحائض لا تدخل المسجد وقال بن بطال فيه حجة على الشافعي في قوله إن المباشرة مطلقا تنقض الوضوء كذا قال ولا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة وعلى تقدير ذلك فمس الشعر لا ينقض الوضوء والله أعلم ","part":1,"page":401},{"id":891,"text":" ( قوله باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض ) \r\n الحجر بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله قوله وكان أبو وائل هو التابعي المشهور صاحب بن مسعود وأثره هذا وصله بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح قوله يرسل خادمه أي جاريته والخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله إلى أبي رزين هو التابعي المشهور أيضا قوله بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن لأنه حامله في جوفه وهو موافق لمذهب أبي حنيفة ومنع الجمهور ذلك وفرقوا بان الحمل مخل بالتعظيم والاتكاء لا يسمى في العرف حملا \r\n 293 - قوله سمع زهيرا هو بن معاوية الجعفي ومنصور بن صفية منسوب إلى أمه لشهرتها وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان من صغار الصحابة قوله ثم يقرأ القرآن وللمصنف في التوحيد كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها قال بن دقيق العيد في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها وفيه جواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة قاله القرطبي \r\n ( قوله باب من سمي النفاس حيضا ) \r\n قيل هذه الترجمة مقلوبة لأن حقها أن يقول من سمي الحيض نفاسا وقيل يحمل على التقديم والتأخير والتقدير من سمي حيضا النفاس ويحتمل أن يكون المراد بقوله من سمي من أطلق لفظ النفاس على الحيض فيطابق ما في الخبر بغير تكلف وقال المهلب وغيره لما لم يجد المصنف نصا على شرطه في النفساء ووجد تسمية الحيض نفاسا في هذا الحديث فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض وتعقب بان الترجمة في التسمية لا في الحكم وقد نازع الخطابي في التسوية بينهما من حيث الاشتقاق كما سيأتي وقال بن رشيد وغيره مراد البخاري أن يثبت أن النفاس هو الأصل في تسمية الدم الخارج والتعبير به تعبير بالمعنى الأعم والتعبير عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخص فعبر النبي صلى الله عليه و سلم بالأول وعبرت أم سلمة بالثاني فالترجمة على هذا مطابقة لما عبرت به أم سلمة والله أعلم \r\n 294 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم حدثني أبو سلمة أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قوله مضطجعه بالرفع ويجوز النصب قوله في خميصه بفتح الخاء المعجمه وبالصاد المهملة كساء أسود له أعلام يكون من صوف وغيره ولم أر في شيء من ","part":1,"page":402},{"id":892,"text":" طرقه بلفظ خميصه إلا في هذه الرواية وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا خميلة باللام بدل الصاد وهو موافق لما في آخر الحديث قيل الخميلة القطيفة وقيل الطنفسه وقال الخليل الخميلة ثوب له خمل أي هدب وعلى هذا لا منافاه بين الخميصه والخميلة فكأنها كانت كساء أسود لها اهداب قوله فانسللت بلامين الأولى مفتوحة والثانية ساكنه أي ذهبت في خفيه زاد المصنف من رواية شيبان عن يحيى كما سيأتي قريبا فخرجت منها أي من الخميصه قال النووي كأنها خافت وصول شيء من دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها فذهبت لتتأهب لذلك أو تقذرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته فلذلك أذن لها في العود قوله ثياب حيضتي وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معا ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي البسها زمن الحيض لأن الحيضه بالفتح هي الحيض ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض وجزم الخطابي برواية الكسر ورجحها النووي ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حيضي بغير تاء قوله أنفست قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم إلا إنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى وهذا قول كثير من أهل اللغة لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال يقال نفست المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة وقد ترجم المصنف على ذلك كما سيأتي وسيأتي الكلام على مباشرتها في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب مباشرة الحائض ) \r\n المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع \r\n 295 - قوله حدثنا قبيصه بالقاف والصاد المهملة هو بن عقبة وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله إلى عائشة كوفيون وتقدم الكلام على اغتسالها مع النبي صلى الله عليه و سلم من إناء واحد في كتاب الغسل قوله فاتزر كذا في روايتنا ","part":1,"page":403},{"id":893,"text":" وغيرها بتشديد التاء المثناه بعد الهمزة وأصله فأتزره بهمزه ساكنه بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناه بوزن افتعل وأنكر أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل أنه خطأ لكن نقل غيره أنه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين وقال بن مالك أنه مقصور على السماع ومنه قراءة بن محيص فليؤد الذي أؤتمن بالتشديد والمراد بذلك أنها تشد إزارها على وسطها وحدد ذلك الفقهاء بما بين السره والركبة عملا بالعرف الغالب وقد سبق الكلام على بقية الحديث قبل ببابين \r\n 296 - قوله حدثنا إسماعيل بن خليل كذا في رواية أبي ذر وكريمة ولغيرهما الخليل والإسناد أيضا إلى عائشة كلهم كوفيون قوله إحدانا أي إحدى أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قوله أن تتزر بتشديد المثناة الثانية وقد تقدم توجيهها وللكشميهني أن تأتزر بهمزه ساكنه وهي أفصح قوله في فور حيضتها قال الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه وقال القرطبي فور الحيضه معظم صبها من فوران القدر وغليانها قوله يملك إربه بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة قيل المراد عضوه الذي يستمتع به وقيل حاجته والحاجة تسمى أربا بالكسر ثم السكون واربا بفتح الهمزة والراء وذكر الخطابي في شرحه أنه روى هنا بالوجهين وأنكر في موضع آخر كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر وكذا أنكرها النحاس وقد ثبتت رواية الكسر وتوجيهها ظاهر فلا معنى لإنكارها والمراد أنه صلى الله عليه و سلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم وبهذا قال أكثر العلماء وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصبغ من المالكية واحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره بن المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم اصنعوا كل شيء إلا الجماع وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الادله وقال بن دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا واستدل الطحاوي على الجواز بان المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار وفصل بعض الشافعية فقال إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز وإلا فلا واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه مفرق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر التقييد بقولها فور حيضتها ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد حسن عن أم سلمة أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين قوله تابعه خالد هو بن عبد الله الواسطي وجرير هو بن عبد الحميد أي تابعا على بن مسهر في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني بهذا الإسناد وللشيباني فيه إسناد آخر كما سيأتي عقبة ومتابعة خالد وصلها أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه وقد أوردت إسنادها في تعليق التعليق ومتابعة جرير وصلها أبو داود والإسماعيلي والحاكم في المستدرك وهذا مما وهم في استدراكه لكونه مخرجا في الصحيحين من طريق الشيباني ورواه أيضا عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصور بن أبي الأسود أخرجه أبو عوانة في صحيحه ","part":1,"page":404},{"id":894,"text":" 297 - قوله حدثنا أبو النعمان هو الذي يقال له عارم وعبد الواحد هو بن زياد البصري قوله عبد الله بن شداد أي بن أسامة بن الهاد الليثي وهو من أولاد الصحابة له رؤية قوله أمرها أي بالاتزار فاتزرت وهو في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى قوله رواه سفيان يعني الثوري عن الشيباني يعني بسند عبد الواحد وهو عند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي وذلك مما يدفع عنه توهم الاضطراب وكأن الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من مسند ميمونة فسمعه منه جرير وخالد بالإسنادين وسمعه غيرهما بأحدهما ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود وأبو معاوية عند الإسماعيلي وأسباط بن محمد عند أبي عوانة في صحيحه وقد تقدم ذكر من رواه عنه بإسناد عائشة \r\n ( قوله باب ترك الحائض الصوم ) \r\n قال بن رشيد وغيره جرى البخاري على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي وذلك أن تركها الصلاة واضح من أجل أن الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهي غير طاهر وأما الصوم فلا يشترط له الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة \r\n 298 - قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري الجمحي لقيه البخاري وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة ومحمد بن جعفر هو بن أبي كثير أخو إسماعيل والإسناد منه فصاعدا مدنيون وفيه تابعي عن تابعي زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو بن أبي سرح العامري لأبيه صحبه قوله في أضحى أو فطر شك من الراوي قوله إلى المصلي فمر على النساء اختصره المؤلف هنا وقد ساقه في كتاب الزكاة تاما ولفظه إلى المصلي فوعظ ","part":1,"page":405},{"id":895,"text":" الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه كان وعد النساء بان يفردهن بالموعظة فأنجزه ذلك اليوم وفيه أنه وعظهن وبشرهن قوله يا معشر النساء المعشر كل جماعة أمرهم واحد ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال وهذا الحديث يرد عليه إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث قوله أريتكن بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول والمراد إن الله تعالى أراهن له ليلة الإسراء وقد تقدم في العلم من حديث بن عباس بلفظ أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء ويستفاد من حديث بن عباس إن الرؤية المذكورة وقعت في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحا في باب صلاة الكسوف جماعة قوله وبم الواو استئنافيه والباء تعليليه والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفا قوله وتكفرن العشير أي تجحدن حق الخليط وهو الزوج أو أعم من ذلك قوله من ناقصات صفه موصوف محذوف قال الطيبي في قوله ما رأيت من ناقصات الخ زيادة على الجواب تسمى الاستتباع كذا قال وفيه نظر ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لاذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه قوله أذهب أي أشد إذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص منه والحازم الضابط لأمره وهذه مبالغه في وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند سيبويه حيث جوزه من الثلاثي والمزيد قوله قلن وما نقصان ديننا كأنه خفي عليهن ذلك حتى سألن عنه ونفس السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة الإكثار والكفران والإذهاب ثم استشكلن كونهن ناقصات وما الطف ما أجابهن به صلى الله عليه و سلم من غير تعنيف ولا لوم بل خاطبهن على قدر عقولهن وأشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها وحكى بن التين عن بعضهم أنه حمل العقل هنا على الدية وفيه بعد قلت بل سياق الكلام يأباه قوله فذلك بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام قوله لم تصل ولم تصم فيه إشعار بان منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية الخروج إلى المصلى في العيد وأمر الإمام الناس بالصدقه فيه واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء للفقراء وله شروط وفيه حضور النساء العيد لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف الفتنة وفيه جواز عظة الإمام النساء على حده وقد تقدم في العلم وفيه أن جحد النعم حرام وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم واستدل النووي على إنهما من الكبائر بالتوعد عليها بالنار وفيه ذم اللعن وهو الدعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى وهو محمول على ما إذا كان في معين وفيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض طرقه بكفرهن كما تقدم في الإيمان وهو كإطلاق نفي الإيمان وفيه الإغلاظ في النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب وأن لا يواجه بذلك الشخص المعين لأن في التعميم تسهيلا على السامع وفيه إن الصدقة تدفع العذاب وإنها قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين وأن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان كما تقدم وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل الخلقة لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن ","part":1,"page":406},{"id":896,"text":" ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر نسبي فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال النووي الظاهري أنها لا تثاب والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته والحائض ليست كذلك وعندي في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب وقفة وفي الحديث أيضا مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعة فيما لا يظهر له معناه وفيه ما كان عليه صلى الله عليه و سلم من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما \r\n ( قوله باب تقضي الحائض أي تؤدي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) \r\n قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار إن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات بل صحت معه عبادات بدنيه من أذكار وغيرها فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها إلا الطواف فقط وفي كون هذا مراده نظر لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه والأحسن ما قاله بن رشيد تبعا لابن بطال وغيره إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه و سلم لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان ","part":1,"page":407},{"id":897,"text":" لكونه ذكرا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وأن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك وأن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل كما سنشير إليه ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وبن المنذر وداود بعموم حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوه بالعرف والحديث المذكور وصله مسلم من حديث عائشة وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي إشعارا بان منع الحائض من القراءة ليس مجمعا عليه وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ أربعة لا يقرؤون القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا الآية ونحوها للجنب والحائض وروى عن مالك نحو قول إبراهيم وروى عنه الجواز مطلقا وروى عنه الجواز للحائض دون الجنب وقد قيل أنه قول الشافعي في القديم ثم أورد أثر بن عباس وقد وصله بن المنذر بلفظ إن بن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب وأما حديث أم عطية فوصله المؤلف في العيدين وقوله فيه ويدعون كذا لأكثر الرواة وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو ووجه الدلالة منه ما تقدم من أنه لا فرق بين التلاوة وغيرها ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته كذا قاله بن رشيد وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث أنه إنما كتب إليهم ليقرءوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط وقد أجيب ممن منع ذلك وهم الجمهور بان الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية ومنهم من خص الجواز بالقليل كالآية والآيتين قال الثوري لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهديه واكره أن يعلمه الآية هو كالجنب وعن أحمد أكره أن يضع القرآن في غير موضعه وعنه أن رجى منه الهداية جاز وإلا فلا وقال بعض من منع لا دلاله في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن لأن الجنب إنما منع التلاوة إذا قصدها وعرف إن الذي يقرأه قرآن أما لو قرأ في ورقة ما لا يعلم أنه من القرآن فإنه لا يمنع وكذلك الكافر وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى تنبيه ذكر صاحب المشارق أنه وقع في رواية القابسي والنسفي وعبدوس هنا ويا أهل الكتاب بزيادة واو قال وسقطت لأبي ذر والأصيلي وهو الصواب قلت فأفهم إن الأولى خطأ لكونها مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد تقدم توجيه إثبات الواو في بدء الوحي قوله وقال عطاء عن جابر هو طرف من حديث موصول عند المصنف في كتاب الأحكام وفي آخره غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلي وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي فوصله البغوي في الجعديات من روايته عن على بن الجعد عن شعبة عنه ووجه الدلالة منه إن الذبح مستلزم لذكر الله بحكم الآية التي ساقها وفي جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ولكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور على المنع بحديث على كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة لكن قيل في الاستدلال به نظر لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه ","part":1,"page":408},{"id":898,"text":" وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعا بين الادله وأما حديث بن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه وقد تقدم الكلام على حديث عائشة في أول كتاب الحيض وقولها طمثت بفتح الميم وإسكان المثلثة أي حضت ويجوز كسر الميم يقال طمثت المرأه بالفتح والكسر في الماضي تطمث بالضم في المستقبل \r\n ( قوله باب الاستحاضه ) \r\n تقدم أنها جريان الدم من فرج المرأه في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بعين مهملة وذال معجمه \r\n 300 - قوله أني لا اطهر تقدم في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية عن هشام وهو بن عروة وفي هذا الحديث التصريح ببيان السبب وهو قولها إني استحاض وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت إن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت أفأدع الصلاة قوله إنما ذلك بكسر الكاف وزاد في الرواية الماضية فقال لا قوله وليس بالحيضه بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وأن كان قد أختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله عليه و سلم أراد إثبات الاستحاضه ونفى الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضه فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين والله أعلم قوله فاغسلي عنك الدم وصلى أي بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلى ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على إن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده وفيه اختلاف ثالث أشرنا إليه في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية فذكر مثل حديث الباب وزاد ثم توضئي لكل صلاة ورددنا هناك قول من قال أنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى إن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام وفي الحديث دليل على إن المر أه إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضه تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وأدباره فإذا أنقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضه حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي ","part":1,"page":409},{"id":899,"text":" بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضيه لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد بقوله وتوضئي لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جوازا استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لأن أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون الثلاثة فإنما يقال يومان ويوم وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفي الاستدلال بذلك نظر قوله باب غسل دم المحيض هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب الوضوء وهي غسل الدم قد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من رواية يحيى القطان عن هشام وإسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز سؤال المرأة عما يستحيي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها \r\n 302 - قوله حدثنا اصبغ هو وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم ثلاثة أيضا مدنيون قوله كانت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وهو محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه و سلم وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع ويؤيده حديث أسماء الذي قبله قال بن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة وتنضح على سائره فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها أنها كانت تغسل الدم لا بعضه وفي قولها ثم تصلي فيه اشاره إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس قوله ثم تقترص الدم بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل أي تغسله بأطراف أصابعها وقال بن الجوزي معناه ","part":1,"page":410},{"id":900,"text":" تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه بحديث أسماء قوله عند طهرها كذا في أكثر الروايات وللمستملي والحموي عند طهره أي الثوب والمعنى عند إرادة تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره \r\n ( قوله باب اعتكاف المستحاضه ) \r\n أي جوازه \r\n 303 - قوله حدثنا خالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو بن مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمه المثقلة ومدار الحديث المذكور عليه وعكرمة هو مولى بن عباس قوله بعض نسائه قال بن الجوزي ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم من كانت مستحاضه قال والظاهر إن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي النساء المتعلقات به وهي أم حبيبه بنت جحش أخت زينب بنت جحش قلت يرد هذا التأويل قوله في الرواية الثانية امرأة من أزواجه وقد ذكرها الحميدي عقب الرواية الأولى فما أدري كيف غفل عنها بن الجوزي وفي الرواية الثالثة بعض أمهات المؤمنين ومن المستبعد أن تعتكف معه صلى الله عليه و سلم امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وقد حكى بن عبد البر إن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها في ذلك وذكر أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم اغتسلي لكل صلاة وكذا وقع في الموطأ إن زينب بنت جحش استحيضت وجزم بن عبد البر بأنه خطأ لأنه ذكر أنها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف إنما هي أم حبيبة أختها وقال شيخنا الإمام البلقيني يحمل على أن زينب بنت جحش استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت قلت وكذا يحمل على ما سأذكره في حق سودة وأم سلمة والله أعلم وقرأت بخط مغلطاي في عد المستحاضات في زمن النبي صلى الله عليه و سلم قال وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فلعلها هي المذكورة قلت وهو حديث ذكره أبو داود ","part":1,"page":411},{"id":901,"text":" من هذا الوجه تعليقا وذكر البيهقي أن بن خزيمة أخرجه موصولا قلت لكنه مرسل لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به وقرأت في السنن لسعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم كانت معتكفة وهي مستحاضه قال وحدثنا به خالد مرة أخري عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضه وربما جعلت الطست تحتها قلت وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج وقد أرسله إسماعيل بن علية عن عكرمة ووصله خالد الطحان ويزيد بن زريع وغيرهما بذكر عائشة فيه ورجح البخاري الموصول فأخرجه وقد أخرج بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة والله أعلم قوله من الدم أي لأجل الدم قوله وزعم هو معطوف على معنى العنعنة أي حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا وأبعد من زعم أنه معلق قوله كأن بالهمز وتشديد النون قوله فلانه الظاهر أنها تعني المرأة التي ذكرتها قبل ورأيت على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر ما نصه فلانة هي رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان فإن كان ثابتا فهو قول ثالث في تفسير المبهمة وعلى ما زعم بن الجوزي من أن المستحاضه ليست من أزواجه فقد روى أن زينب بنت أم سلمة استحيضت روى ذلك البيهقي والإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير لكن الحديث في سنن أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه فإنها كانت في زمنه صلى الله عليه و سلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع وأسماء بنت عميس حكاه الدارقطني من رواية سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها قلت وهو عند أبي داود على التردد هل هو عن أسماء أو فاطمة بنت أبي حبيش وهاتان لهما به صلى الله عليه و سلم تعلق لأن زينب ربيبته وأسماء أخت امرأته ميمونة لأمها وكذا لحمنة وأم حبيبة به تعلق وحديثهما في سنن أبي داود فهؤلاء سبع يمكن أن تفسر المبهمة باحداهن وأما من استحيض في عهده صلى الله عليه و سلم من الصحابيات غيرهن فسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا وأسماء بنت مرثد ذكرها البيهقي وغيره وبادية بنت غيلان ذكرها بن منده وفاطمة بنت أبي حبيش وقصتها عن عائشة في الصحيحين ووقع في سنن أبي داود عن فاطمة بنت قيس فظن بعضهم أنها القرشية الفهريه والصواب أنها بنت أبي حبيش واسم أبي حبيش قيس فهؤلاء أربع نسوه أيضا وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة وفي الحديث جواز مكث المستحاضه في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل قوله باب هل تصلي المرأه في ثوب حاضت فيه قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره وفي الجمع بينه وبين حديث أم سلمة الماضي الدال على ","part":1,"page":412},{"id":902,"text":" أنه كان لها ثوب مختص بالحيض أن حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة محمول على ما كان بعد اتساع الحال ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها ثوب واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم سلمة وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره وقد مضى قبل بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت ثم تصلي فيه فدل على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله وقولها في حديث الباب قالت بريقها من إطلاق القول على الفعل وقولها فمصعته بالصاد والعين المهملتين المفتوحتين أي حكته وفركته بظفرها ورواه أبو داود بالقاف بدل الميم والقصع الدلك ووقع في رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا الحديث ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بظفرها فعلى هذا فيحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن مثله والتوجيه الأول أقوى فائده طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب فأما الانقطاع فقال أبو حاتم لم يسمع مجاهد من عائشة وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد وأثبته على بن المديني فهو مقدم على من نفاه وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل بن أبي نجيح وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة والله أعلم \r\n ( قوله باب الطيب للمرأة ) \r\n المراد بالترجمة أن تطيب المرأة عند الغسل من الحيض متأكد بحيث أنه رخص للحاده التي حرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص \r\n 307 - قوله عن أيوب عن حفصة عن أم عطية زاد المستملي وكريمه قال أبو عبد الله أي المصنف أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية كأنه شك في شيخ حماد أهو أيوب أو هشام ولم يذكر ذلك باقي الرواة ولا أصحاب المستخرجات ولا الأطراف وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد فلم يذكر ذلك قوله كنا ننهي بضم النون الأولى وفاعل النهي النبي صلى الله عليه و سلم كما دلت عليه رواية هشام المعلقة المذكورة بعد وهذا هو السر في ذكرها قوله نحد بضم النون وكسر ","part":1,"page":413},{"id":903,"text":" المهملة من الإحداد وهو الامتناع من الزينة قوله إلا على زوج كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها والأولى موافقة للفظ نحد وتوجيه الثانية أن الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها كنا ننهى أي كل واحدة منهن قوله ولا نكتحل بالرفع والنصب أيضا على العطف ولا زائدة وأكد بها لأن في النهي معنى النفي قوله ثوب عصب بفتح العين وسكون الصاد المهملتين قال في المحكم هو ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج وسيأتي الكلام على أحكام الحادة في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى قوله في نبذة أي قطعة قوله كست إظفار كذا في هذه الرواية قال بن التين صوابه قسط ظفار كذا قال ولم أر هذا في هذه الرواية لكن حكاه صاحب المشارق ووجهه بأنه منسوب إلى ظفار مدينه معروفة بسواحل اليمن يجلب إليها القسط الهندي وحكى في ضبط ظفار وجهين كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه من قسط أو أظفار بإثبات أو وهي للتخيير قال في المشارق القسط بخور معروف وكذلك الأظفار قال في البارع الإظفار ضرب من العطر يشبه الظفر وقال صاحب المحكم الظفر ضرب من العطر أسود مغلف من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور والجمع إظفار وقال صاحب العين لا واحد له والكست بضم الكاف وسكون المهملة بعدها مثناة هو القسط قاله المصنف في الطلاق وكذا قاله غيره وحكى المفضل بن سلمة أنه يقال بالكاف والطاء أيضا قال النووي ليس القسط والظفر من مقصود التطيب وإنما رخص فيه للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة قال المهلب رخص لها في التبخر لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وسيأتي الكلام على مسألة اتباع الجنائز في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وروى كذا لأبي ذر ولغيره ورواه أي الحديث المذكور وسيأتي موصولا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى من حديث هشام المذكور ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي وأغرب الكرماني فجوز أن يكون قائل ورواه حماد بن زيد المذكور في أول الباب فلا يكون تعليقا \r\n ( قوله باب دلك المرأة نفسها ) \r\n إلى آخر الترجمة قيل ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه كيفية الغسل ولا الدلك وأجاب الكرماني تبعا لغيره بان تتبع أثر الدم يستلزم الدلك وبأن المراد من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا نفس الاغتسال انتهى وهو حسن على ما فيه من كلفة وأحسن منه أن المصنف جرى على عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده وأن لم يكن المقصود منصوصا فيما ","part":1,"page":414},{"id":904,"text":" ساقه وبيان ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق بن عيينة عن منصور التي أخرجه منها المصنف فذكر بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ زاد ثم الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال المسكوت عنها في رواية منصور ولفظه فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك وإنما لم يخرج المصنف من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على شرطه \r\n 308 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي كما جزم به بن السكن في روايته عن الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر وقيل أنه وقع كذلك في بعض النسخ قوله عن منصور بن صفيه هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسب إليها لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدري وهو من رهط زوجته صفية وشيبة له صحبه ولها أيضا وقتل الحارث بن طلحة بأحد ولعبد الرحمن رؤية ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند الحميدي في مسنده قوله أن امرأة زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمه والكاف المفتوحتين ثم اللام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن إبراهيم وروى الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث فقال أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الانصاريه التي يقال لها خطيبة النساء وتبعه بن الجوزي في التلقيح والدمياطي وزاد أن الذي وقع في مسلم تصحيف لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل وقد يحتمل أن يكون شكل لقبا لا اسما والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء لغير نسب كما في أبي داود وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح والله اعلم قوله فأمرها كيف تغتسل قال خذي قال الكرماني هو بيان لقولها أمرها فإن قيل كيف يكون بيانا للاغتسال والاغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة فالجواب أن السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأنه معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك وقد سبقه إلى هذا الجواب الرافعي في شرح المسند وبن أبي جمرة وقوفا مع هذا اللفظ الوارد مع قطع النظر عن الطريق التي ذكرناها عند مسلم الدالة على أن بعض الرواة اختصر أو اقتصر والله أعلم قوله فرصة بكسر الفاء وحكى بن سيده تثليثها وبإسكان الراء وإهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف حكاه أبو عبيد وغيره وحكى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص قرصة بفتح القاف ووجهه المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين انتهى ووهم من عزا هذه الرواية للبخاري وقال بن قتيبة هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمه وقوله من مسك بفتح الميم والمراد قطعة جلد وهي رواية من قاله بكسر الميم واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه بن بطال وفي المشارق أن أكثر الروايات بفتح الميم ورجح النووي الكسر وقال إن الرواية الأخرى وهي قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر ","part":1,"page":415},{"id":905,"text":" لأن الخطابي قال يحتمل أن يكون المراد بقوله ممسكة أي مأخوذة باليد يقال أمسكته ومسكته لكن يبقى الكلام ظاهر الركة لأنه يصير هكذا خذي قطعة مأخوذة وقال الكرماني صنيع البخاري يشعر بان الرواية عنده بفتح الميم حيث جعل للأمر بالطيب بابا مستقلا انتهى واقتصار البخاري في الترجمة على بعض ما دلت عليه لا يدل على نفي ما عداه ويقوى رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في رواية عبد الرزاق حيث وقع عنده من ذريرة وما استبعده بن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب وقد يكون المأمور به من يقدر عليه قال النووي والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح وقيل لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي قال فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العلوق وضعف النووي الثاني وقال لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة قال وإطلاق الأحاديث يرده والصواب إن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس ويكره تركه للقادرة فإن لم تجد مسكا فطيبا فإن لم تجد فمزيلا كالطين وإلا فالماء كاف وقد سبق في الباب قبله أن الحادة تتبخر بالقسط فيجزيها قوله فتطهري قال في الرواية التي بعدها توضئي أي تنظفي قوله سبحان الله زاد في الرواية الآتية استحي وأعرض وللإسماعيلي فلما رأيته استحى علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع فلا ينكر قوله اثر الدم قال النووي المراد به عند العلماء الفرج وقال المحاملي يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها قال ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له قلت ويصرح به رواية الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم وفي هذا الحديث من الفوائد التسبيح عند التعجب ومعناه هنا كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى فكر وفيه استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث وتقدم في العلم معلقا وفيه الاكتفاء بالتعريض والاشاره في الأمور المستهجنة وتكرير الجواب لإفهام السائل وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله توضئي أي في المحل الذي يستحيي من مواجهة المرأة بالتصريح به فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه فتولت تعليمها وبوب عليه المصنف في الاعتصام الأحكام التي تعرف بالدلائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل وفيه صحة العرض على المحدث إذا اقره ولو لم يقل عقبه نعم وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لا يفهم وفيه أن المرء مطلوب بستر عيوبه وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة الرائحة الكريهة وفيه حسن خلقه صلى الله عليه و سلم وعظيم حلمه وحيائه زاده الله شرفا ","part":1,"page":416},{"id":906,"text":" ( قوله باب غسل المحيض ) \r\n تقدم توجيهه في الترجمة التي قبله \r\n 309 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومنصور هو بن صفية المذكور في الإسناد قبله قوله وتوضئي ثلاثا يحتمل أن يتعلق قوله ثلاثا بتوضئي أي كرري الوضوء ثلاثا ويحتمل أن يتعلق بقال ويؤيده السياق المتقدم أي قال لها ذلك ثلاث مرات قوله أو قال كذا وقع بالشك في أكثر الروايات ووقع في رواية بن عساكر وقال بالواو العاطفة والأولى أظهر ومحل التردد في لفظ بها هل هو ثابت أم لا أو التردد واقع بينه وبين لفظ ثلاثا والله أعلم \r\n ( قوله باب امتشاط المرأة ) \r\n 310 - حدثنا إبراهيم هو بن سعد قوله انقضى رأسك أي حلى ضفره وامتشطى قيل ليس فيه دليل على الترجمة قاله الداودي ومن تبعه قالوا لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها والجواب أن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال لأنه من سنة الإحرام وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحا في هذه القصة فيما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي بالحج فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وأن لم يكن منصوصا فيما ساقه ويحتمل أن يكون الداودي أراد بقوله لا عند غسلها أي من الحيض ولم يرد نفي الاغتسال مطلقا والحامل له على ذلك ما في الصحيحين أن عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام وأما ما وقع في مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو محمول على غسل الإحرام جمعا بين الروايتين وإذا ثبت أن غسلها إذ ذاك كان للإحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب لأنه إذا جاز لها الامتشاط في غسل الإحرام وهو مندوب كان جوازه لغسل المحيض وهو واجب أولى قوله أمر عبد الرحمن يعني بن أبي بكر وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم الموحدة هي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منى خارج مكة قوله التي نسكت كذا للأكثر مأخوذ من النسك وفي رواية أبي زيد المروزي سكت بحذف النون وتشديد آخره أي عنها والقابسي بمعجمه والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات وفي السياق التفات آخر بعد التفات وهو ظاهر للمتأمل ","part":1,"page":417},{"id":907,"text":" ( قوله باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ) \r\n أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون الجنب وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما قال بن قدامة ولا أعلم أحدا قال بوجوبه فيهما إلا ما روى عن عبد الله بن عمرو قلت وهو في مسلم عنه وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح بأنه كان يوجبه وقال النووي حكاه أصحابنا عن النخعي واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا رواه مسلم وفي رواية له للحيضه والجنابه وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الروايتين أو يجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إليها إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا \r\n 311 - قوله فليهلل في رواية الأصيلي فليهل بلام واحدة مشددة قوله لاحللت في رواية كريمة والحموي لأهللت بالهاء وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث والذي قبله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب مخلقة وغير مخلقة ) \r\n رويناه بالاضافه أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وبالتنوين وتوجيهه ظاهر \r\n 312 - قوله حدثنا حماد هو بن زيد وعبيد الله بالتصغير بن أبي بكر بن أنس بن مالك قوله إن الله عز و جل وكل وقع في روايتنا بالتخفيف يقال وكله بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى ملك الموت الذي وكل بكم قوله يقول يا رب نطفة بالرفع والتنوين أي وقعت في الرحم نطفة وفي رواية القابسي بالنصب أي خلقت يا رب نطفة ونداء الملك بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة بل بين كل حاله وحالة مدة تبين من حديث بن مسعود الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يوما وسيأتي الكلام هناك على بقية فوائد حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث بن مسعود المذكور ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسر للآية وأوضح منه سياقا ما رواه ","part":1,"page":418},{"id":908,"text":" الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن بن مسعود قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وأن قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فذكر الحديث وإسناده صحيح وهو موقوف لفظا مرفوع حكما وحكى الطبري لأهل التفسير في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقا تاما وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي وغيرهما وقال بن بطال غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول إن الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وبن المنذر وطائفة واليه ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد أنها تحيض وبه قال إسحاق وعن مالك روايتان قلت وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور إن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى دليل وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم إن استبراء الأمة اعتبر بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءه بالحيض واستدل بن المنير على أنه ليس بدم حيض بان الملك موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلائمها ذلك وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر والله أعلم قوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة مراده بيان صحة إهلال الحائض ومعنى كيف في الترجمة الإعلام بالحال بصورة الاستفهام لا الكيفية التي يراد بها الصفة وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن الحديث غير مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال \r\n 313 - قوله من أهل بحج في رواية المستملي بحجة في الموضعين وكذا للحموي في الموضع الثاني قوله قالت فحضت أي بسرف قبل دخول مكة قوله حتى قضيت حجتي في رواية كريمة وأبي الوقت حجي والكلام على فوائد الحديث يأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":419},{"id":909,"text":" ( قوله باب إقبال المحيض وأدباره ) \r\n اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض واختلفوا في أدباره فقيل يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما يحتشى به جافا وقيل بالقصة البيضاء واليه ميل المصنف كما سنوضحه قوله وكن هو بصيغة جمع المؤنث ونساء بالرفع وهو بدل من الضمير نحو أكلوني البراغيث والتنكير في نساء للتنويع أي كان ذلك من نوع من النساء لا من كلهن وهذا الأثر قد رواه مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه واسمها مرجانة مولاة عائشة قالت كان النساء قوله بالدرجة بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع درج بالضم ثم السكون قال بن بطال كذا يرويه أصحاب الحديث وضبطه بن عبد البر في الموطأ بالضم ثم السكون وقال أنه تأنيث درج والمراد به ما تحتشى به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا قوله الكرسف بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنه هو القطن قوله فيه الصفرة زاد مالك من دم الحيضة قوله فتقول أي عائشة والقصة بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وأما في غيرها فسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى وفيه إن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض قال مالك سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر قوله وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت مبهمة هنا وكذا في الموطأ حيث روى هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لام كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن بن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على المدعى لأنه لم يقل أنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن ","part":1,"page":420},{"id":910,"text":" وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد وأما عمة عبد الله بن أبي بكر فقال بن الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا قلت لكنها صحابية قديمة روى عنها جابر بن عبد الله الصحابي ففي روايتها عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم والله أعلم قوله يدعون أي يطلبن وفي رواية الكشميهني يدعين وقد تقدم مثلها في باب تقضي الحائض المناسك كلها وقال صاحب القاموس دعيت لغة في دعوت ولم ينبه على ذلك صاحب المشارق ولا المطالع قوله إلى الطهر أي إلى ما يدل على الطهر واللام في قولها ما كان النساء للعهد أي نساء الصحابة وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج والتنطع وهو مذموم قاله بن بطال وغيره وقيل لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة وهو جوف الليل وفيه نظر لأنه وقت العشاء ويحتمل أن يكون العيب لكون الليل لا يتبين به البياض الخالص من غيره فيحسبن إنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر وحديث فاطمة بنت أبي حبيش تقدم في باب الاستحاضه وسفيان في هذا الإسناد هو بن عيينة لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من الثوري \r\n ( قوله باب لا تقضي الحائض الصلاة ) \r\n نقل بن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال اجتمع الناس عليه وحكى بن عبد البر عن طائفة من الخوارج إنهم كانوا يوجبونه وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره قوله وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف بالمعنى فأما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلي ولمسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر وأما حديث أبي سعيد فأشار به إلى حديثه المتقدم في باب ترك الحائض الصوم وفيه أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم فإن قيل الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الإيقاع فما وجه المطابقة أجاب الكرماني بان الترك في قوله تدع الصلاة مطلق أداء وقضاء انتهى وهو غير متجه لأن منعها إنما هو في زمن الحيض فقط وقد وضح ذلك من سياق الحديثين والذي يظهر لي أن المصنف أراد أن يستدل على الترك أولا بالتعليق المذكور وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للحديث الموصول الذي هو مطابق للترجمة والله أعلم \r\n 315 - قوله حدثتني معاذة هي بنت عبد الله العدوية وهي معدودة في فقهاء التابعين ورجال الإسناد المذكور إليها بصريون قوله إن امرأة قالت لعائشة كذا ابهمها همام وبين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية أخرجه ","part":1,"page":421},{"id":911,"text":" الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قوله أتجزى بفتح أوله أي اتقضى وصلاتها بالنصب على المفعوليه ويروى أتجزئ بضم أوله والهمز أي أتكفى المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء الفائتة في زمن الحيض فصلاتها على هذا بالرفع على الفاعلية والأولى اشهر قوله أحرورية الحروري منسوب إلى حر وراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر أنها بالمد قال المبرد النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذه فقلت لا ولكني أسأل أي سؤالا مجردا لطلب العلم لا للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ولمن يقول بان الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا وقال بن دقيق العيد اكتفاء عائشة في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين أحدهما أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء فيتمسك به حتى يوجد المعارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم ثانيهما قال وهو أقرب أن الحاجة داعيه إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده صلى الله عليه و سلم وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لا سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما في رواية عاصم عن معاذة عند مسلم قوله فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله كذا في هذه الرواية بالشك وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به والاستدلال بقولها فلم نكن نقضي أوضح من الاستدلال بقولها فلم نؤمر به لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء والله أعلم \r\n ( قوله باب النوم مع الحائض ) \r\n زاد في رواية الصاغاني وهي في ثيابها تقدم الكلام على ذلك في باب من سمي النفاس حيضا ويحيى المذكور هو بن أبي كثير قوله قالت وحدثتني هو مقول زينب بنت أم سلمة وفاعل حدثتني أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الصيام قوله وكنت معطوف على جملة الحديث الذي قبله وهي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبلها وقد تقدم الكلام على فوائده في كتاب الغسل ","part":1,"page":422},{"id":912,"text":" ( قوله باب من أتخذ ثياب الحيض ) \r\n وفي رواية الكشميهني من أعد بالعين والدال المهملتين وهشام المذكور هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير والكلام على الحديث قد تقدم في باب من سمي النفاس حيضا قوله باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن وفي رواية بن عساكر واعتزالهن المصلى والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس أو فيه حذف والتقدير ويعتزلن الحيض كما سيذكر بعد \r\n 318 - قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر محمد بن سلام ولكريمة محمد هو بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله عواتقنا العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقدمت امرأة لم اقف على تسميتها وقصر بني خلف كان بالبصرة وهو منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ولي أمره سجستان قوله فحدثت عن أختها قيل هي أم عطية وقيل غيرها وعليه مشى الكرماني وعلى تقدير أن تكون أم عطية فلم نقف على تسمية زوجها أيضا قوله ثنتي عشرة زاد الأصيلي غزوة قوله وكانت أختي فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي قوله ","part":1,"page":423},{"id":913,"text":" قالت أي الأخت والكلمي بفتح الكاف وسكون اللام جمع كليم أي جريح قوله من جلبابها قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه وقيل المراد تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا ينبني على تفسير الجلباب وهو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو المقنعة أو الخمار أو اعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص قوله ودعوة المسلمين في رواية الكشميهني المؤمنين وهي موافقة لرواية أم عطية قوله وكانت أي أم عطية لا تذكره أي النبي صلى الله عليه و سلم الا قالت بابي أي هو مفدى بأبي وفي رواية عبدوس بيبي بباء تحتانيه بدل الهمزة في الموضعين وللأصيلي بفتح الموحدة الثانية مع قلب الهمزة ياء كعبدوس لكن فتح ما بعدها كأنه جعله لكثرة الاستعمال واحدا ونقل عن الأصيلي أيضا كالأصل لكن فتح الثانية أيضا وقد ذكر بن مالك هذه الاربعه في شواهد التوضيح وقال بن الأثير قوله بأبأ أصله بأبي هو يقال بأبأت الصبي إذا قلت له أفديك بأبي فقلبوا الياء ألفا كما في ويلتا قوله وذوات الخدور بضم الخاء المعجمه والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وللأصيلي وكريمة العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور على الشك وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي قوله ويعتزل الحيض المصلى بضم اللام هو خبر بمعنى الأمر وفي رواية ويعتزلن الحيض المصلي وهو نحو أكلوني البراغيث وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلي ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله وأغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك قوله فقلت آلحيض بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك فقالت أي أم عطية أليس تشهد أي الحيض وللكشميهني أليست وللأصيلي أليس يشهدن قوله وكذا وكذا أي ومزدلفة ومنى وغيرهما وفيه إن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب وغير ذلك مما سيأتي استيفاؤه في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ) \r\n بفتح الياء جمع حيضة قوله وما يصدق بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة قوله فيما يمكن من الحيض أي فإذا لم يمكن لم تصدق قوله لقول الله تعالى يشير إلى تفسير الآية المذكورة وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن ","part":1,"page":424},{"id":914,"text":" الحمل أو الحيض فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العده ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له وروى أيضا بإسناد حسن عن بن عمر قال لا يحل لها أن كانت حائضا أن تكتم حيضها ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها وعن مجاهد لا تقول إني حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهي حائض وكذا في الحبل ومطابقة الترجمة للايه من جهة أن الآية داله على أنها يجب عليها الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة قوله ويذكر عن علي وصله الدارمي كما سيأتي ورجاله ثقات وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي ولم يقل أنه سمعه من شريح فيكون موصولا قوله إن جاءت في رواية كريمة إن امرأة جاءت بكسر النون قوله ببينة من بطانة أهلها أي خواصها قال إسماعيل القاضي ليس المراد أن يشهد النساء أن ذلك وقع وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا يكون وقد كان في نسائهن قلت وسياق القصة يدفع هذا التأويل قال الدارمي أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال جاءت امرأة إلى على تخاصم زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ثلاث حيض فقال على لشريح اقض بينهما قال يا أمير المؤمنين وأنت ها هنا قال اقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال على قالون قال وقالون بلسان الروم أحسنت فهذا ظاهر في أن المراد أن يشهدن بان ذلك وقع منها وإنما أراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه وكذا قال عطاء أنه يعتبر في ذلك عادتها قبل الطلاق واليه الإشارة ب قوله أقراؤها وهو بالمد جمع قرء أي في زمان العدة ما كانت أي قبل الطلاق فلو ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم يقبل وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قوله وبه قال إبراهيم يعني النخعي أي قال بما قال عطاء ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي معشر عن إبراهيم نحوه وروى الدارمي أيضا بإسناد صحيح إلى إبراهيم قال إذا حاضت المرأة في شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض فذكر نحو أثر شريح وعلى هذا فيحتمل أن يكون الضمير في قول البخاري وبه يعود على أثر شريح أو في النسخة تقديم وتأخير أو لإبراهيم في المسألة قولان قوله وقال عطاء الخ وصله الدارمي أيضا بإسناد صحيح قال أقصى الحيض خمس عشرة وأدنى الحيض يوم ورواه الدارقطني بلفظ أدنى وقت الحيض يوم وأكثر الحيض خمس عشرة قوله وقال معتمر يعني بن سليمان التيمي وهذا الأثر وصله الدارمي أيضا عن محمد بن عيسى عن معتمر \r\n 319 - قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي يكنى أبا الوليد وهو حنفي النسب لا المذهب وقصة فاطمة بنت أبي حبيش تقدمت في باب الاستحاضه ومناسبة الحديث للترجمة من قوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها وذلك يختلف باختلاف الأشخاص واختلف العلماء في أقل الحيض وأقل الطهر ونقل الداودي إنهم اتفقوا على أن أكثره خمسة عشر يوما وقال أبو حنيفة لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معا فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يوما وقال صاحباه تنقضي في تسعة ","part":1,"page":425},{"id":915,"text":" وثلاثين يوما بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأن أقل الطهر خمسة عشر يوما وأن المراد بالقرء الحيض وهو قول الثوري وقال الشافعي القرء الطهر وأقله خمسة عشر يوما وأقل الحيض يوم وليلة فتنقضي عنده في اثنين وثلاثين يوما ولحظتين وهو موافق لقصة على وشريح المتقدمة إذا حمل ذكر الشهر فيها على إلغاء الكسر ويدل عليه رواية هشيم عن إسماعيل فيها بلفظ حاضت في شهر أو خمسة وثلاثين يوما \r\n ( قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ) \r\n يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بان ذلك محمول على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية \r\n 320 - قوله أيوب عن محمد هو بن سيرين وكذا رواه إسماعيل وهو بن علية عن أيوب ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه بن ماجة ونقل عن الذهلي أنه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له ولان إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويمكن أن أيوب سمعه منهما قوله كنا لا نعد أي في زمن النبي صلى الله عليه و سلم مع علمه بذلك وبهذا يعطي الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله عليه و سلم وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافا للخطيب قوله الكدرة والصفرة أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار قوله شيئا أي من الحيض ولأبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا وهو موافق لما ترجم به البخاري والله أعلم \r\n ( قوله باب عرق الاستحاضة ) \r\n بكسر العين وإسكان الراء وقد تقدم بيانه في باب الاستحاضه \r\n 321 - قوله وعن عمرة يعني كلاهما عن عائشة كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت وبن عساكر بحذف الواو فصار من رواية عروة عن عمرة وكذا ذكر الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به عن خلف بن سالم عن معن والمحفوظ إثبات الواو وأن الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن بن أبي ذئب وكذا أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما ","part":1,"page":426},{"id":916,"text":" عن الزهري عنهما وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده ومسلم أيضا من طريق إبراهيم بن سعد وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمره وحدها قال الدارقطني هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمره جميعا قوله إن أم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة بكنيتها وقد قيل اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير هاء قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبه بإثبات الهاء وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة إن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض الحديث فقيل هو وهم وقيل بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبه وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه و سلم وفي أسباب النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم فلعله صلى الله عليه و سلم سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنيه فأمن اللبس ولهما أخت أخرى اسمها حمنة بفتح المهمله وسكون الميم بعدها نون وهي إحدى المستحاضات كما تقدم وتعسف بعض المالكية فزعم إن اسم كل من بنات جحش زينب قال فأما أم المؤمنين فاشتهرت باسمها وأما أم حبيبه فاشتهرت بكنيتها وأما حمنة فاشتهرت بلقبها ولم يأت بدليل على دعواه بان حمنة لقب ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب حديث الباب فقال إن زينب بنت جحش وقد تقدم توجيهه قوله استحيضت سبع سنين قيل فيه حجة لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة ويحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدة استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه حجة لما ذكر قوله فأمرها أن تغتسل زاد الإسماعيلي وتصلي ولمسلم نحوه وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة وقال الشافعي إنما أمرها صلى الله عليه و سلم أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر بن شهاب أنه صلى الله عليه و سلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضه الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها صلى الله عليه و سلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإذا رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت واستدل المهلبي بقوله لها هذا عرق على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لايوجب غسلا وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وبن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزياده لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بان الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام إقرائها ولمسلم من طريق عراك بن مالك عن عروة في هذه القصة فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ولأبي داود وغيره من طريق ","part":1,"page":427},{"id":917,"text":" الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري في حديث الباب نحوه لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزه بأن قوله فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة وهي شرط في صحة الصلاة وقال الطحاوي حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبه على الندب أولى والله أعلم \r\n ( قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ) \r\n أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا \r\n 322 - قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن هي المذكورة في الإسناد الذي قبله وهذا الإسناد سوى شيخ البخاري مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك وعائشة قوله إن صفية أي زوج النبي صلى الله عليه و سلم قوله قالوا بلى أي النساء ومن معهن من المحارم قوله فاخرجي كذا للأكثر بالإفراد خطابا لصفية من باب العدول عن الغيبة وهي قوله ألم تكن طافت إلى الخطاب أو هو خطاب لعائشة أي فاخرجي فهي تخرج معك وللمستملي والكشميهني فاخرجن وهو على وفق السياق وسيأتي الكلام على هذا الحديث والذي بعده في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقوله فيه وكان بن عمر هو مقول طاوس لا بن عباس وكذا \r\n 323 - قوله ثم سمعته يقول وكان بن عمر يفتي بأنه يجب عليها أن تتأخر إلى أن تطهر من أجل طواف الوداع ثم بلغته الرخصة عن النبي صلى الله عليه و سلم لهن في تركه فصار إليه أو كان نسي ذلك فتذكره وفيه دليل على أن الحائض لا تطوف ","part":1,"page":428},{"id":918,"text":" ( قوله باب إذا رأت المستحاضه الطهر ) \r\n أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى زمن الاستحاضه طهرا لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض ويحتمل أن يريد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق قوله قال بن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي والتعليق المذكور وصله بن أبي شيبة والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن بن عباس أنه سأله عن المستحاضة فقال أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض قوله ويأتيها زوجها هذا أثر آخر عن بن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة عنه قال المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها قوله إذا صلت شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم وقوله الصلاة أعظم أي من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة أي إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع ولهذا عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضه بالصلاة وقد تقدمت مباحثه في باب الاستحاضه وزهير المذكور هنا هو بن معاوية وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه تاما وأشار البخاري بما ذكر إلى الرد على من منع وطء المستحاضه وقد نقله بن المنذر عن إبراهيم النخعي والحكم والزهري وغيرهم وما استدل به على الجواز ظاهر فيه وذكر بعض الشراح إن قوله الصلاة أعظم من بقية كلام بن عباس وعزاه إلى تخريج بن أبي شيبة وليس هو فيه نعم روى عبد الرزاق والدارمي من طريق سالم الأفطس أنه سأل سعيد بن جبير عن المستحاضه أتجامع قال الصلاة أعظم من الجماع قوله باب الصلاة على النفساء وسنتها أي سنة الصلاة عليها \r\n 325 - قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج تقدم أنه بالمهملة والجيم واسمه الصباح وقيل أن أحمد هو بن عمر بن أبي سريج فكأنه نسب إلى جده قوله إن امرأة هي أم كعب سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة أنها انصارية قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني الحمل وهو نظير قوله عذبت امرأة في هرة قال بن التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة فظن أن قوله ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة قلت بل الموهم له هو الواهم فإن عند المصنف في هذا الحديث من كتاب الجنائز ماتت في نفاسها وكذا لمسلم قوله فقام وسطها بفتح السين في روايتنا وكذا ضبطه بن التين وضبطه غيره بالسكون ","part":1,"page":429},{"id":919,"text":" وللكشميهني فقام عند وسطها وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال بن بطال يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة إن النفساء وأن كانت لا تصلي لها حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه و سلم عليها قال وفيه رد على من زعم أن بن آدم ينجس بالموت لأن النفساء جمعت الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه بن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء وتعقبه بن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وإنما أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت إن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على إن هذا مقصوده إدخال حديث ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ميمونة \r\n ( ! ! باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل من الباب الذي قبله ومناسبته له ) \r\n إن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوبه صلى الله عليه و سلم كان يصيبها إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك \r\n 326 - قوله حدثنا الحسن بن مدرك هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور هنا وكأن هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا بحديث يحيى بن حماد قوله من كتابه إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد الرحمن بن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم قوله كانت تكون أي تحصل أو تستقر ويحتمل أن قوله تكون لا تصلي خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاءوا أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمه ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء المعجمه وسكون الميم قال الطبري هو مصلي صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيره سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمره إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":430},{"id":920,"text":" خاتمة اشتمل كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث كان يذكر الله على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف المستحاضه وحديثها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث بن عمر رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم \r\n ( قوله باب التيمم البسملة قبله ) \r\n لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك والتيمم في اللغة القصد قال امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وقال بن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب ","part":1,"page":431},{"id":921,"text":" أه فعلى هذا هو مجاز لغوي وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو عزيمة أو رخصة وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة قوله قول الله في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجمله استئنافيه قوله فلم تجدوا ماء كذا للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملي والحموي فإن لم تجدوا قال أبو ذر كذا في روايتنا والتلاوه فلم تجدوا قال صاحب المشارق هذا هو الصواب قلت ظهر لي إن البخاري أراد أن يبين إن المراد بالايه المبهمة في قول عائشة في حديث الباب فأنزل الله آية التيمم أنها آية المائدة وقد وقع التصريح بذلك في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة قال فانزل الله آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكان البخاري أشار إلى هذه الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذه لحماد بن سلمة أو غيره أو وهما منه وقد ظهر أنها عنت آية المائدة وأن آية النساء قد ترجم لها المصنف في التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في قصتها بل اللفظ الذي على شرطه محتمل للأمرين والعمدة على رواية حماد بن سلمة في ذلك فإنها عينت ففيها زيادة على غيرها والله اعلم قوله وأيديكم إلى هنا في رواية أبي ذر زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية النساء وإلى ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير سورة المائدة وأيد ذلك برواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ولفظه فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون قوله عن عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق ورجاله سوى شيخ البخاري مدنيون قوله في بعض أسفاره قال بن عبد البر في التمهيد يقال أنه كان في غزاة بني المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه إلى ذلك بن سعد وبن حبان وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشه وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين في سياقهما واستبعد بعض شيوخنا ذلك قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي قلت وما جزم به مخالف لما جزم به بن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة قال وذات الجيش وراء ذي الحليفه وقال أبو عبيد البكري في معجمه البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث بن عمر قال بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا من عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال بن التين ويؤيده ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث فقال فيه إن القلادة سقطت ليلة الأبواء أه والابواء بين مكة والمدينة وفي رواية على بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وبن عبد البر من طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمه وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه ","part":1,"page":432},{"id":922,"text":" الروايات تصويب ما قاله بن التين واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية للطبراني صريحة في ذلك كما سيأتي والله اعلم قوله عقد بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة كما سيأتي وفي التفسير من رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه و سلم ونزل وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة قوله على التماسه أي لأجل طلبه وسيأتي إن المبعوث في طلبه أسيد بن حضير وغيره قوله وليسوا على ماء وليس معهم ماء كذا للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر واستدل بذلك على جواز الاقامه في المكان الذي لاماء فيه وكذا سلوك الطريق التي لاماء فيها وفيه نظر لأن المدينة كانت قريبه منهم وهم على قصد دخولها ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم بان المكان لا ماء فيه ويحتمل أن يكون قوله ليس معهم ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم والأول محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم كما وقع في مواطن أخرى وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وأن قلت فقد نقل بن بطال أنه روى إن ثمن العقد المذكور كان أثنى عشر درهما ويلتحق بتحصيل الضائع الاقامه للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال قوله فأتى الناس إلى أبي بكر فيه شكوى المرأة إلى أبيها وأن كان لها زوج وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه و سلم كان نائما وكانوا لا يوقظونه وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم صنعت وأقامت وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وأن كان زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة مباشره قوله فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول في رواية عمرو بن الحارث فقال حبست الناس في قلادة أي بسببها وسيأتي من الطبراني إن من جملة ما عاتبها به قوله في كل مرة تكونين عناء والنكته في قول عائشة فعاتبني أبو بكر ولم تقل أبي لأن قضية الأبوه الحنو وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله يطعنني هو بضم العين وكذا في جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور فيهما وحكى فيهما الفتح معا في المطالع وغيرها والضم فيهما حكاه صاحب الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيره خارجة عن بيته ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الامام قوله فلا يمنعني من التحرك فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لنائم وكذا لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر قوله فقام حين أصبح كذا أورده هنا وأورده في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح وهي رواية مسلم ورواه الموطأ والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على إن قيامه من نومه كان عند الصبح وقال بعضهم ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها ثم أن النبي صلى الله عليه و سلم استيقظ وحضرت الصبح فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على إن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه وعلى إن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ولهذا ","part":1,"page":433},{"id":923,"text":" استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال بن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه و سلم لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال وفي قوله في هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعلموا به الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحارث التي قدمنا إن المصنف أخرجها في التفسير تدل على إن الآية نزلت جميعا في هذه القصة فالظاهر ما قاله بن عبد البر قوله فانزل الله آية التيمم قال بن العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة قال بن بطال هي آية النساء أو آية المائده وقال القرطبي هي آية النساء ووجهه بان آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية قوله فتيمموا يحتمل أن يكون خبرا عن فعل الصحابة أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية وهو الأمر في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية التيمم أو بدلا واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لأن معنى فتيمموا اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وعلى أنه يجب نقل التراب ولا يكفي هبوب الريح به بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء به فإنه يجزئ والأظهر الأجزاء لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم يقصد وهو اختيار الشيخ أبي حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف العلماء في المراد بالصعيد الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى أنه يجب التيمم لكل فريضة وسنذكر توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب تنبيه لم يقع في شيء من طرق حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه فبين ذلك لكن اختلف الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين الأصح منه في باب التيمم للوجه والكفين قوله فقال اسيد هو بالتصغير بن الحضير بمهملة ثم معجمة مصغرا أيضا وهو من كبار الأنصار وسيأتي ذكره في المناقب وإنما قال ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي بأول بركتكم أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما وفي رواية عمرو بن الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من طريق بن أبي مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ما كان أعظم بركة قلادتك وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوالله ما نزل بك من أمر تكرهينه الا جعل الله للمسلمين فيه خيرا وفي النكاح من هذا الوجه الا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الأخباري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولا وقال الداودي كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك ","part":1,"page":434},{"id":924,"text":" وقد روى بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي أن البخاري يرى إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس فانزل الله عز و جل الرخصة في التيمم فقال أبو بكر انك لمباركة ثلاثا وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أبهم في حديث الباب والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين والله اعلم قوله فبعثنا أي أثرنا البعير الذي كنت عليه أي حالة السفر قوله فأصبنا العقد تحته ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه أولا لم يجدوه وفي رواية عروة في الباب الذي يليه فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا فوجدها أي القلادة وللمصنف في فضل عائشة من هذا الوجه وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم وهو المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة الآتيه فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه و سلم وقد بالغ الداودي في توهيم رواية عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا تخالف بينهما ولا وهم وفي الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد لي وقالت في رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما إن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد القصة وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم فائدة وقع في رواية عمار عند أبي داود وغيره في هذه القصة إن العقد المذكور كان من جزع ظفار وكذا وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والجزع بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة تقدم ذكرها في باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن وجواز السفر بالعارية وهو محمول على رضا صاحبها ","part":1,"page":435},{"id":925,"text":" 328 - قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال حدثنا وسمعه من سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا كله على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله اعلم قوله أخبرنا سيار بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء هو أبو الحكم العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ويكنى أبا سيار اتفقوا على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات وإنما ذكرته لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب سيار في حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له واحدا فيظن أن في الإسناد اختلافا وليس كذلك قوله حدثنا يزيد الفقير هو بن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ويقال له فقير بالتشديد أيضا فائدة مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث بن عباس وأبي موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان قوله أعطيت خمسا بين في رواية عمرو بن شعيب إن ذلك كان في غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله لم يعطهن أحد قبلي زاد في الصلاة عن محمد بن سنان من الأنبياء وفي حديث بن عباس لا أقولهن فخرا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد اثنتين كما سيأتي بعد وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك ولا يعترض بان نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى الله عليه و سلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال ","part":1,"page":436},{"id":926,"text":" نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ثبت أنه أول الرسل وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب وهذا جواب حسن لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه و سلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب وإلى هذا نحا بن عطية في تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته ووجهه بن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وأن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد يعني لم تجمع لأحد قبله لأن نوحا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط أحد واحدة منهن وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله عليه و سلم على خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم وكان كل نبي الخ قوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه أحمد قوله مسيرة شهر مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبنى للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال بن التين قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض الا فيما تيقنوا نجاسته والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن ","part":1,"page":437},{"id":927,"text":" عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه قوله وطهروا استدل به على إن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث أنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا وسيأتي البحث في ذلك قوله فأيما رجل أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا يقال هو خاص بالصلاة لأنا نقول لفظ حديث جابر مختصر وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده وفي رواية عمرو بن شعيب فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بان قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره وفي حديث على وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ويقوى القول بأنه خاص بالتراب إن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه قوله فليصل عرف مما تقدم أن المراد فليصل بعد أن يتيمم قوله وأحلت لي الغنائم وللكشميهني المغانم وهي رواية مسلم قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء والأول أصوب وهو إن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد قوله وأعطيت الشفاعة قال بن دقيق العيد الأقرب إن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره وقيل الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى لأنه يتبعها بها كما سيأتي واضحا في حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وقال البيهقي في البعث يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر ","part":1,"page":438},{"id":928,"text":" وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر ونقل عياض إن الشفاعة المختصة به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث بن عباس وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا وفي حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ولمن شهد أن لا آله إلا الله فالظاهر إن المراد بالشفاعة المختصه في هذا الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة الأولى لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة والله أعلم وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس كما سيأتي في كتاب التوحيد ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله ولا يعكر على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك لك وعزتي الخ لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية بل كانت شفاعته سببا في ذلك في الجملة والله اعلم وقد تقدم الكلام على قوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس عامة فوقع في رواية مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود فقيل المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب وقيل الأحمر الأنس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص على الأنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر الا الشفاعة وزاد خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض كما تقدم قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة والنسائي وهي وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت الخصال تسعا ولأحمد من حديث على أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم وأعطيت الكوثر وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى قلت فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات وأنه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري \r\n ( في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه و سلم عن الأنبياء ستون خصلة ) \r\n وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف ","part":1,"page":439},{"id":929,"text":" أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت إن كلا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب قوله باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا قال بن رشيد كأن المصنف نزل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه إنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين ووجهه إنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه و سلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا في وجوب الاعاده فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وبن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبه لبينها لهم النبي صلى الله عليه و سلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجه وعلى هذا فلا بد من دليل على وجوب الاعاده وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا يصلي لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الاربعه هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة وبهذا تصير الأقوال خمسة والله اعلم \r\n 329 - قوله حدثنا زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات غير منسوب وكذا في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي بهذا الإسناد عنه ولم ينسبه وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث مر أبا بكر أن يصلي بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من روايته عن أبي أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله في التفسير حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفي صفة إبليس حديث لما كان يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي ","part":1,"page":440},{"id":930,"text":" وقال بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا مال الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو أسامة وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل في المواضع الأخرى لأنه كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب أنه روى عن بن نمير وأبي أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بأن البخاري روى عن أبي السكين أربعة أحاديث وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه وإلى ذلك مال أبو الوليد الباجي في رجال البخاري والله اعلم قوله وليس معهم ماء فصلوا زاد الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير وضوء أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن بن نمير وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبي أسامة وفي التفسير من طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة وأغرب بن المنذر فادعى إن عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق الجمع بين رواية عروة والقاسم في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ) \r\n جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ويلتحق بفقده عدم القدرة عليه قوله وبه قال عطاء أي بهذا المذهب وقد وصله عبد الرزاق من وجه صحيح وبن أبي شيبة من وجه آخر وليس في المنقول عنه تعرض لوجوب الإعادة قوله وقال الحسن وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن وبن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء في الوقت ومفهومه يوافق ما قبله قوله وأقبل بن عمر قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه المصنف ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع مختصرا لكن ذكر فيه أنه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين وأخرجه الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن نافع مرفوعا لكن إسناده ضعيف والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو وقال بن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى بن التين أنه روى بفتح أوله وهو من المدينة على ميل ","part":1,"page":441},{"id":931,"text":" وهذا يدل على أن بن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن مثل هذا لا يسمى سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره أن بن عمر لم يراع خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعه لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا يصل إلا بعد خروج الوقت ويحتمل أيضا إن بن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان يتوضأ لكل صلاة استحبابا فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء كعادته فاقتصر على التيمم بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة ألا بجامع ما بينهما من التيمم في الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط الإعادة عن المتيمم في الحضر لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق وقد اختلف السلف في أصل المسألة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ووجهه بن بطال بأن التيمم إنما ورد في المسافر والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسا وقال الشافعي تجب عليه الإعادة لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلي إلى أن يجد الماء ولو خرج الوقت \r\n 330 - قوله عن جعفر بن ربيعة في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا الإسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله سمعت عميرا مولى بن عباس هو بن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة بن عباس وقد روى بن إسحاق هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى أولادها وروى موسى بن عقبة وبن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ورواية الأعرج عنه من رواية الأقران قوله أقبلت أنا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين قوله على أبي جهيم قيل اسمه عبد الله وحكى بن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن الصمة فعلى هذا لفظة بن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم أبيه لا اسمه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا جهيم وقال بن منده عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة فجعل الحارث اسم جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر المهملة وتشديد الميم هو بن عمرو بن عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم وهو صاحب الانبجانيه وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وبإثباتهما قوله من نحو بئر جمل أي من جهة الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح الجيم والميم وفي النسائي بئر الجمل وهو من العقيق قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث عن الأعرج قوله حتى أقبل على الجدار وللدارقطني من طريق بن إسحاق عن الأعرج حتى وضع يده على الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على إن الجدار كان مباحا أو مملوكا لإنسان يعرف رضاه قوله فمسح بوجهه ويديه وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبي الحويرث وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود لكن خطأ الحفاظ روايته في رفعه وصوبوا وقفه وقد تقدم إن مالكا أخرجه موقوفا بمعناه وهو الصحيح والثابت في حديث أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما في ","part":1,"page":442},{"id":932,"text":" أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف وسيأتي ذكر الخلاف في إيجاب مسح الذراعين بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه و سلم كان عادما للماء حال التيمم قلت وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل أنه لم يرد صلى الله عليه و سلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وإنما أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو أراد تخفيف الحدث بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم واستدل به بن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من رواية الشافعي ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا \r\n ( قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما ) \r\n أي في يديه وزعم الكرماني أن في بعض النسخ باب هل ينفخ في يديه بعد ما يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا كعادته لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه الكريم أو علق بيده من التراب شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير التراب زاعما أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر إن للبحث فيه مجالا \r\n 331 - قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي وذر بالمعجمة هو بن عبد الله المرهبي قوله جاء رجل لم أقف على تسميته وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتيه إن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك قوله فلم أصب الماء فقال عمار هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ذلك من المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف الحديث المذكور في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة بالإسناد المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب مشهور عن عمر ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة بين أبي موسى وبن مسعود كما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن بن مسعود رجع عن ذلك وسنذكر هناك توجيه ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه قوله في سفر ","part":1,"page":443},{"id":933,"text":" ولمسلم في سرية وزاد فأجنبنا وسيأتي للمصنف مثله في الباب الذي بعده من رواية سليمان بن حرب عن شعبة قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمه أي تقلبت وكان عمارا استعمل القياس في هذه المسألة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم يصب الحق وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفي تركه أمر عمر أيضا بقضائها متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه كما تقدم \r\n ( قوله إنما كان يكفيك ) \r\n فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الأظهر من حيث الدليل كما سيأتي قوله وضرب بكفيه الأرض في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه و سلم وكذا للبيهقي من طريق آدم قوله ونفخ فيهما وفي رواية حجاج الآتيه ثم أدناهما من فيه وهي كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا وفي رواية سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق والنفث دونه وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة أن التعليم وقع بالقول ولفظهم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما تقدم وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى إن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة قوله باب التيمم للوجه والكفين أي هو الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما ","part":1,"page":444},{"id":934,"text":" حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه و سلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه و سلم بعده فهو ناسخ له وأن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسألة الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى \r\n 332 - قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال على بن عبد العزيز البغوي أخرجه بن المنذر والطبراني عنه وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه قلت سقطت من روايته لفظه بن ولا بد منها لأن أبزي والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث والله أعلم قوله عن الحكم في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم وهي رواية بن المنذر أيضا قوله عن بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن سعيد بن عبد الرحمن قوله بهذا أشار إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر قوله وقال النضر هو بن شميل وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في هذه الرواية إن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه وكان سماعه له من ذر كان أتقن ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب إن عمر أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار \r\n 334 - قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه والكفان كذا في رواية الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح وفي رواية أبي ذر وكريمة يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في الوجه على الفاعلية وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل أنه روى بالجر فيهما ووجهه بن مالك بان الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان ويستفاد من هذا اللفظ إن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم واليه ذهب أحمد وإسحاق وبن جرير وبن المنذر وبن خزيمة ونقله بن الجهم وغيره عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود لأن أبا ثور إمام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوي في الدليل انتهى كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث إن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك لأن ذلك هو الظاهر ","part":1,"page":445},{"id":935,"text":" من قوله إنما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص \r\n 335 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من طريق غندر عن شعبة وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى إن النضر تفرد بزيادته وأن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين الصعيد الطيب وضوء المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه بن القطان لكن قال الدارقطني أن الصواب إرساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه إن الصعيد الطيب طهور المسلم وأن لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وبن حبان والدارقطني قوله وقال الحسن وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما لم يحدث وبن أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم إلا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود الباب وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث قوله وأم بن عباس وهو متيمم وصله بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما وإسناده صحيح وسيأتي في باب إذا خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم بن عباس وهو متيمم من كان متوضأ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين وغيرهم إلي خلاف ذلك وحجتهم أن التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه و سلم الذي أجنب فلم يصل الإناء من الماء ليغتسل به بعد أن قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء فبطل تيممه وفي الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم ","part":1,"page":446},{"id":936,"text":" الواحد النوافل مع الفريضة إلا إن مالكا رحمه الله يشترط تقدم الفريضة وشذ شريك القاضي فقال لا يصلي بالتيمم الواحد أكثر من صلاة واحدة فرضا كانت أو نفلا قال بن المنذر إذا صحت النوافل بالتيمم الواحد صحت الفرائض لأن جميع ما يشترط للفرائض مشترط للنوافل إلا بدليل انتهى وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين قال لكن صح عن بن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة وتعقب بما رواه بن المنذر عن بن عباس أنه لا يجب واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد الماء وحمله الجمهور على الفريضة التي تيمم من اجلها ويصلي به ما شاء من النوافل فإذا حضرت فريضة أخرى وجب طلب الماء فإن لم يجد تيمم والله اعلم قوله وقال يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات هي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت وإذا وصفت الأرض قلت هي أرض سبخة بكسر الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة الصعيد الطيب أي إن المراد بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم نقل الخلاف فيه وأن الأظهر اشتراط التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فإن الظاهر أنها للتبعيض قال بن بطال فإن قيل لا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءا وهذه صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا يعلق باليد منه شيء قال فالجواب أنه يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه تعسف قال صاحب الكشاف فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو غيره إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق خير من المراء انتهى واحتج بن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله عليه و سلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني المدينة قال وقد سمي النبي صلى الله عليه و سلم المدينة طيبة فدل على إن السبخة داخلة في الطيب ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه ","part":1,"page":447},{"id":937,"text":" 337 - قوله حدثنا مسدد زاد أبو ذر بن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف بالفاء هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين كلهم بصريون قوله كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه و سلم اختلف في تعيين هذا السفر ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي أبي داود من حديث بن مسعود أقبل النبي صلى الله عليه و سلم من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا عرس رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري مختصرا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع في رواية لأبي داود إن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء وتعقبه بن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه و سلم وهو كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة ","part":1,"page":448},{"id":938,"text":" مؤتة وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعنى نومهم عن صلاة الصبح فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايره لقصة عمران بن حصين وهو كما قال فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي صلى الله عليه و سلم لما نام وقصة عمران فيها أنهما كانا معه كما سنبينه وأيضا فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ولم يستيقظ النبي صلى الله عليه و سلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة أبي قتادة فيها إن أول من استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله فقال له انظر كيف تحدث فإني كنت شاهدا القصة قال فما أنكر عليه من الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعي التعدد أن يقول يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه وحاول بن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا يخفى ما فيه من التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمه وفتح الموحدة وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضا وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة عند مسلم إن بلالا هو الذي كلأ لهم الفجر وذكر فيه إن النبي صلى الله عليه و سلم كان أولهم استيقاظا كما في قصة أبي قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود أنه كلأ لهم الفجر وهذا أيضا يدل على تعدد القصة والله اعلم قوله أسرينا قال الجوهري تقول سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السري سير عامة الليل وقيل سير الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني قوله وقعنا وقعة في رواية أبي قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة وهو سؤال بعض القوم في ذلك وفيه أنه صلى الله عليه و سلم قال أخاف إن تناموا عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظهم قوله فكان أول من استيقظ فلان بنصب أول لأنه خبر كان وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان أيضا وقد بين عوف أنه نسي تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه في روايته عن سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات النبوة من طريقه ولفظه فكان أول من أستيقظ أبو بكر ويشبه والله أعلم أن يكون الثاني عمران راوي القصة لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه مشاهدته إلا بعد استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة المعينة ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني إلا حر الشمس فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم قوله لأنا لا ندري ما يحدث له بضم الدال بعدها مثلثة أي من الوحي كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ذلك قال بن بطال يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطا قوله وكان رجلا جليدا هو من الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج صوته من جوفه بقوة وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين المصلحتين وخص التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله الذي أصابهم أي من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها قوله لا ضير أي لاضرر وقوله أو لا يضير شك من عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في المستخرج لا يسوء ","part":1,"page":449},{"id":939,"text":" ولا يضير وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا بصيغة الأمر استدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة وقد بين مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في الأمر بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ولأبي داود من حديث بن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة وفيه رد على ما زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة حتى ضربتهم الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل إنما أخر النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من العدو وقيل انتظارا لما ينزل عليه من الوحي وقيل لأن المحل محل غفلة كما تقدم عند أبي داود وقيل ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن بن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى وفيه نظر لأن الآية مكية والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه و سلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي قال النووي له جوابان أحدهما أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان والثاني أنه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو الأغلب وحال ينام فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال والصحيح المعتمد هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان لايدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطويل فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا تخفي على من لم يكن مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله عليه و سلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان يستغرق صلى الله عليه و سلم حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب من هذا جواب بن المنير إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة أخرى ضعيفه منها إن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض وضوئه ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من الذي قبله قال بن دقيق العيد كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه و سلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق له بانتقاض الطهارة الذي تكلموا فيه وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل يقظته على تعلق القلب باليقظه للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر أه والله أعلم ومحصلة تخصيص اليقظة المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بإدراكه وقت الوتر إدراكا معنويا لتعلقه به وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم إن نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بان ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن الأجوبة ","part":1,"page":450},{"id":940,"text":" الضعيفة أيضا قول من قال كان قلبه يقظانا وعلم بخروج الوقت لكن ترك إعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي النوم عن قلبه أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما يراه في نومه حق ووحي فهذه عدة أجوبه أقربها إلى الصواب الأول على الوجه الذي قررناه والله المستعان فائدة قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا فيخرج عنه وقيل إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو وقال غيره يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر قوله فسار غير بعيد يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله ونودى بالصلاة استدل به على الأذان للفوائت وتعقب بأن النداء أعم من الأذان فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة وأجيب بان في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له خاصة بذلك كما سيأتي قوله فصلى بالناس فيه مشروعية الجماعة في الفوائت قوله إذا هو برجل لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد بدرا قال بن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم قلت أما على قول بن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله وأما على قول غير بن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ونحوه وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال أنه قتل ببدر إلا أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلا إن وردت رواية مخصوصة بذلك ولم اقف عليها إلى الآن قوله أصابتني جنابة ولا ماء بفتح الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره وفي هذه القصة مشروعية تيمم الجنب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وفيها جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم لأن سياق القصة يدل على إن التيمم كان معلوما عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر بناء على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه فكأنه كان يعتقد إن الجنب لا يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلا فكان حكمه حكم فاقد الطهورين ويؤخذ من هذه القصة إن للعالم إذا رأى فعلا محتملا أن يسأل فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب وفيه التحريض على الصلاة في الجماعة وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر وفيه حسن الملاطفة والرفق في الإنكار قوله عليك بالصعيد وفي رواية سلم بن زرير فأمره أن يتيمم بالصعيد واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمه ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح له بها ودل قوله يكفيك على إن المتيمم في مثل هذه الحالة لايلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء قوله فدعا فلانا هو عمران بن حصين ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن ","part":1,"page":451},{"id":941,"text":" زرير عند مسلم ثم عجلني النبي صلى الله عليه و سلم في ركب بين يديه نطلب الماء ودلت هذه الرواية على أنه كان هو وعلى فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ويحتمل أنه كان معهما غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في رواية مسلم وخصا بالخطاب لأنهما المقصودان بالإرسال قوله فابتغيا للأصيلي فابغيا ولأحمد فأبغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشيء أي تطلبه وابغ الشيء أي اطلبه وابغني أي أطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف عند خرقها وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل قوله بين مزادتين المزادة بفتح الميم والزاي قربة كبيره يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا السطيحة وأو هنا شك من عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفي رواية مسلم فإذا نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما الراوية قوله أمس خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على الظرفية وقال بن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه أي بعد حذف في قوله ونفرنا قال بن سيدة النفر ما دون العشرة وقيل النفر الناس عن كراع قلت وهو اللائق هنا لأنها أرادت إن رجالها تخلفوا لطلب الماء وخلوف بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال بن فارس الخالف المستقي ويقال أيضا لمن غاب ولعله المراد هنا أي إن رجالها غابوا عن الحي ويكون قولها ونفرنا خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفي رواية المستملي والحموي ونفرنا خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر قوله الصابىء بلا همز أي المائل ويروي بالهمز من صبأ صبوءا أي خرج من دين إلى دين وسيأتي تفسيره للمصنف في آخر الحديث قوله هو الذي تعنين فيه أدب حسن ولو قالا لها لا لفات المقصود أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص وفيه جواز الخلوة بالاجنبيه في مثل هذه الحالة عند أمن الفتنه قوله فاستنزلوها عن بعيرها قال بعض الشراح المتقدمين إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كانت كافرة حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوض وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب قوله ففرغ وللكشميهني فأفرغ فيه من أفواه المزادتين زاد الطبراني والبيهقي من هذا الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وإطلاق الأفواه هنا كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها إن البركة إنما حصلت بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء قوله وأوكأ أي ربط وقوله وأطلق أي فتح والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها جمع عزلاء بإسكان الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة عزلا وان من أسفلها قوله أسقوا بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل مكسورة من سقى والمراد أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم قوله وكان آخر ذلك أن أعطى بنصب آخر على أنه خبر مقدم وأن أعطى اسم كان ويجوز رفعه على أن أعطى الخبر لأن كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله قوله تعالى فما كان جواب قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن سقى واستقى ولا يقال قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا لأنا نقول هو محمول على إن الإبل لم تكن ","part":1,"page":452},{"id":942,"text":" محتاجة إذ ذاك إلى السقي فيحمل قوله فسقى على غيرها قوله وايم الله بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة أصله أيمن الله وهو اسم وضع للقسم هكذا ثم حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف وصل مفتوحة ولم يجيء كذلك غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيم الله قسمى وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين وسيكون لنا إليها عودة لبيانها في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى ويستفاد منه جواز التوكيد باليمين وأن لم يتعين قوله أشد ملاة بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة وفي رواية للبيهقي أملا منها والمراد إنهم يظنون إن ما بقي فيها من الماء أكثر مما كان اولا قوله اجمعوا لها فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا المطلوب منه أو بغير رضاه إن تعين وفيه جواز المعاطاة في مثل هذا من الهبات والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ قوله من بين عجوة وسويقة العجوة معروفة والسويقة بفتح أوله وكذا الدقيقة وفي رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا قوله حتى جمعوا لها طعاما زاد أحمد في روايته كثيرا وفيه إطلاق لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبي ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا لها طعاما أي غير ما ذكر من العجوة وغيرها قوله قال لها تعلمين بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام أي اعلمي وللأصيلي قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتحمل رواية الأصيلي على إنهم قالوا لها ذلك بامره وقد اشتمل ذلك على علم عظيم من أعلام النبوة قوله ما رزئنا بفتح الراء وكسر الزاي ويجوز فتحها وبعدها همزة ساكنه أي نقصنا وظاهره إن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر قوله ولكن الله هو الذي اسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار مائك شيئا واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة وفيه إشارة إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على سبيل التكرم والتفضل قوله وقالت بإصبعيها أي أشارت وهو من إطلاق القول على الفعل قوله يغيرون الضم من أغار أي دفع الخيل في الحرب قوله الصرم بكسر المهملة أي أبياتا مجتمعه من الناس قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا هذه رواية الأكثر قال بن مالك ما موصولة وأرى بفتح الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي اعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة اليسيرة وكأن هذا القول سببا لرغبتهم في الإسلام وفي رواية أبي ذر ما أرى إن هؤلاء القوم وقال بن مالك أيضا وقع في بعض النسخ ما أدري يعني رواية الأصيلي قال وما موصولة وأن بفتح الهمزة وقال غيره ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع إنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة أن المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لاسلامهم وبهذا يحصل الجواب عن الإشكال الذي ذكره بعضهم وهو أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يوجب رق النساء والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها فكيف وقع إطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن وفيه نظر لأنه بناه على إن الماء كان مملوكا للمرأة وإنها كانت معصومة النفس والمال ويحتاج ","part":1,"page":453},{"id":943,"text":" إلى ثبوت ذلك وإنما قدمناه احتمالا وأما قوله بثمن فكأنه أخذه من إعطائها ما ذكر وليس بمستقيم لأن العطية المذكورة متقومة والماء مثلي وضمان المثلى إنما يكون بالمثل وينعكس ما قاله من جهة أخري وهو أن المأخوذ من فضل الماء للضرورة لا يجب العوض عنه وقال بعضهم فيه جواز طعام المخارجة لأنهم تخارجوا في عوض الماء وهو مبنى على ما تقدم وفيه إن الخوارق لا تغير الأحكام الشرعيه قوله قال أبو عبد الله صبأ الخ هذا في رواية المستملى وحده ووقع في نسخة الصغاني صبأ فلان أنخلع واصبأ أي كذلك وكذا قوله وقال أبو العالية الخ وقد وصله بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى صابئ بن متوشلخ عم نوح عليه السلام وروى بن مردويه بإسناد حسن عن بن عباس قال الصابئون ليس لهم كتاب انتهى ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى وإنما أورد البخاري هذا هنا ليبين الفرق بين الصابئ المراد في هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ ) \r\n مراده إلحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه قوله ويذكر إن عمرو بن العاص هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن اغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت أني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو اغتسلت مت وذكر أبو داود إن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ظاهر سياقه إن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما تلاها بعد أن رجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي وقال النووي وهو متعين قوله فلم يعنف حذف المفعول للعلم به أي لم يلم رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرا فكان ذلك تقريرا دالا على الجواز ووقع في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء الضمير وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":454},{"id":944,"text":" 338 - قوله حدثنا محمد هو غندر لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من دون البخاري قوله عن شعبة للاصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش قوله فإذا لم تجد الماء لا تصلي كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرا لا أصلي وفي رواية كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب قوله قال عبد الله زاد بن عساكر نعم قوله أحدهم كذا للأكثر وللحموي أحدكم قوله قال هكذا فيه إطلاق القول على العمل وقوله يعني تيمم وصلى شرح لقوله هكذا والظاهر أنه مقول أبي موسى قوله فأين قول عمار لعمر هكذا وقع في رواية شعبة مختصرا وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبي معاوية وهي أتم \r\n 339 - قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ذر وأبي الوقت عن الأعمش وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق قوله أرأيت أي أخبرني يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود قوله إذا أجنب أي الرجل قوله حين قال له النبي صلى الله عليه و سلم كان يكفيك كذا اختصر المتن وأبهم الآية وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده قوله فدعنا من قول عمار فيه جواز الانتقال من دليل إلى دليل أوضح منه وبما فيه الاختلاف إلى ما فيه الإتفاق وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمرو وبن مسعود وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتي الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع بقول عمار ","part":1,"page":455},{"id":945,"text":" ( قوله باب التيمم ضربة ) \r\n رواية الأكثر بتنوين باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفي رواية الكشميهني بغير تنوين وضربة بالنصب \r\n 340 - قوله حدثنا محمد بن سلام وللأصيلي محمد هو بن سلام قوله ما كان يتيمم ويصلي ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ولمسلم كيف يصنع بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وأن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود قال فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية قوله فكيف تصنعون في سورة المائدة وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وسقط لفظ الآية من رواية الأصيلي قوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية ووقع في رواية الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة قال الخطابي وغيره فيه دليل على أن عبد الله كان يرى إن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل قوله إذا برد بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها قوله قلت وإنما كرهتم هذا لذا قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه قوله فقال أبو موسى ألم تسمع ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ورواية حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية قوله كما تمرغ الدابة بفتح المثناة وضم الغين المعجمة وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين قوله إنما كان يكفيك فيه إن الكيفية المذكورة مجزئه فيحمل ما ورد زائدا عليها على الاكمل قوله ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله بن المنذر عن ","part":1,"page":456},{"id":946,"text":" جمهور العلماء واختاره وفيه أن الترتيب غير مشترط في التيمم قال بن دقيق العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري بلفظ ثم وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك قلت ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في هذه الرواية اشكال من خمسة أوجه أحدها الضربة الواحدة وفي الطرق الأخرى ضربتان وقد قال النووي الأصح المنصوص ضربتان قلت مراد النووي ما يتعلق بنقل المذهب قوله ألم تر عمر في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبزي اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق على فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به قوله زاد يعلى هو بن عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح عذر عمر كما قدمناه وأما بن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه قوله إنما كان يكفيك هكذا وللكشميهني هذا قوله واحدة أي مسحة واحدة قوله باب كذا للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره \r\n 341 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لأن المرة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب التيمم من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهي فتوى عمر وأبي موسى ","part":1,"page":457},{"id":947,"text":" وبن مسعود ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله فإنه يكفيك إشارة إلى إن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة تقدم في مقدمة هذا الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا شيخ الإسلام وفي أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على أنواع تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها فأقول بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهي الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من أركان الإسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة السفر وكان الاستقبال يستدعي مكانا فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة المصلي فذكرها ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة وكان الوقت يشرع الإعلام به فذكر الآذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان الآذان إعلاما بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها إماما ومأموما فذكر الإمامة ولما انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر والاستسقاء والكسوف وأخره لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الركوع ثم تلاه بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر الصلاة ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة وهي ترك الكلام وترك الأفعال الزائدة وترك المفطر فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة هذا آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك فلله الحمد على ما الهم وعلم ","part":1,"page":458},{"id":948,"text":" ( قوله باب كيف فرضت الصلاة ) \r\n وفي رواية الكشميهني والمستملي الصلوات في الإسراء أي في ليلة الإسراء وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء وقد وقع في ذلك اختلاف فقيل كانا في ","part":1,"page":459},{"id":949,"text":" ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه و سلم وهذا هو المشهور عند الجمهور وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة في منامه وقيل وقعا جميعا مرتين في ليلتين مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناما وقيل كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة وكان المعراج مناما أما في تلك الليلة أو في غيرها والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف إن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن ولكون قريش كذبته في ذلك ولو كان مناما لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين تدور على أنس مع اختلاف أصحابه عنه فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم بلا واسطة وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر والغرض من إيراده هنا ذكر فرض الصلاة فليقع الاقتصار هنا على شرحه ونذكر الكلام على اختلاف طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية الجمع بينها في الموضع اللائق به وهو في السيرة النبوية قبيل الهجرة إن شاء الله تعالى والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا قوله وقال بن عباس هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولا في بدء الوحي والقائل يأمرنا هو أبو سفيان ومناسبته لهذه الترجمة إن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه و سلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف وبيان الوقت وأن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدماتها كما وقع نظير ذلك في أول الكتاب في قوله كيف كان بدء الوحي وساق فيه ما يتعلق بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة \r\n 342 - قوله فرج بضم الفاء وبالجيم أي فتح والحكمة فيه إن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به لطفا به وتثبيتا له والله اعلم قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض إن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة وتعقبه السهيلي بان ذلك وقع مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على حديث شريك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ومحصله إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة إن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء والله أعلم ومناسبته ظاهرة وروى الشق أيضا وهو بن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروى مرة أخري خامسة ولا تثبت قوله ثم جاء بطست بفتح الطاء وبكسرها إناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء وخص بذلك لأنه آلة الغسل عرفا وكان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد من استدل به على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب لأن المستعمل له الملك فيحتاج إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك إن ذلك كان على أصل الإباحة لأن تحريم الذهب إنما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس قوله ممتلئ كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء ","part":1,"page":460},{"id":950,"text":" لا على لفظ الطست لأنها مؤنثه وحكمة وإيمانا بالنصب على التمييز والمعنى إن الطست جعل فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة فسمى حكمة وإيمانا مجازا أو مثلا له بناء على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا قال النووي في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها إن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده والحكيم من حاز ذلك أه ملخصا وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوة كذلك وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك قوله ثم أخذ بيدي استدل به بعضهم على إن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والإتيان بثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين وهما الأطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله إن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ويؤيده ترجمة المصنف كما تقدم قوله فعرج بالفتح أي الملك بي وفي رواية الكشميهني به على الالتفات أو التجريد قوله افتح يدل على إن الباب كان مغلقا قال بن المنير حكمته التحقق إن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحا قوله قال جبريل فيه من أدب الاستئذان إن المستأذن يسمى نفسه لئلا يلتبس بغيره قوله أأرسل إليه وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك بل عمل بلازم الإرسال إليه وسيأتي في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها من المواضع التي تعقبت كما سيأتي تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أسودة بوزن أزمنة وهي الأشخاص من كل شيء قوله قلت لجبريل من هذا ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب قوله نسم بنيه النسم بالنون والمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي الروح وحكى بن التين أنه رواه بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره إن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض قد جاء إن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه و سلم ويدل على إن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا واعترض بان أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا إن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما أه ويحتمل أن يقال إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست مراده قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلي مستقرها من جنة أو نار فليست مراده أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ويعرف أن قوله نسم بنية عام مخصوص أو أريد به الخصوص وأما ما أخرجه بن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ","part":1,"page":461},{"id":951,"text":" ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا نظر عن شماله حزن فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف قوله قال أنس فذكر أي أبو ذر انه وجد أي النبي صلى الله عليه و سلم قوله ولم يثبت أي أبو ذر قوله وإبراهيم في السماء السادسة هو موافق لرواية شريك عن أنس والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعه فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ما جاء عن على أنه في السادسة عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة وكل منها معمور بالملائكة وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات ويقال إن اسم البيت المعمور الضراح بضم المعجمة وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو اسم سماء الدنيا ولأنه قال هنا أنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها أرجح وسأذكر مزيدا لهذا في كتاب التوحيد قوله قال أنس فلما مر ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه و سلم بإدريس الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق أو بمعنى على قوله ثم مررت بعيسى ليست ثم على بابها في الترتيب إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة على إن المرور به كان قبل المرور بموسى قوله قال بن شهاب فأخبرني بن حزم أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري منه لتقدم موته لكن رواية أبي بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة وبالموحدة المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره الواقدي بالنون قوله حتى ظهرت أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف الأقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى قوله قال بن حزم أي عن شيخه وأنس أي عن أبي ذر كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية أنس بلا واسطة قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه قوله فراجعني وللكشميهني فراجعت والمعنى واحد قوله فوضع شطرها في رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت فحط عني خمسا قال بن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة قلت وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت إن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها وأما قول الكرماني الشطر هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر يعني نصف الخمسة والعشرين بجبر الكسر وفي الثالثة سبعا كذا قال وليس في حديث الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء إلا أن يقال حذف ذلك اختصارا فيتجه لكن الجمع بين الروايات ","part":1,"page":462},{"id":952,"text":" يأبى هذا الحمل فالمعتمد ما تقدم وأبدى بن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله صلى الله عليه و سلم لموسى عليه السلام لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسا فقال استحييت من ربي قال بن المنير يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم تفرس من كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا في رفعها فلذلك استحيى أه ودلت مراجعته صلى الله عليه و سلم لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها أنه علم إن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا يبدل القول لدى ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء إن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشي أن يدخل في الإلحاح في السؤال لكن الإلحاح في الطلب من الله مطلوب فكأنه خشي من عدم القيام بالشكر والله أعلم وسيأتي في التوحيد زيادة في هذا ومخالفة وأبدى بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه و سلم فقال لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه و سلم قصد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل لعلي أراهم أو أرى من رآهم قلت ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة قوله هن خمس وهن خمسون وفي رواية غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد وعلى جواز النسخ قبل الفعل قال بن بطال وغيره ألا ترى أنه عز و جل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بان أكمل لهم الثواب وتعقبه بن المنير فقال هذا ذكره طوائف من الاصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة قلت أن أراد قبل البلاغ لكل أحد فممنوع وأن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كلف بذلك قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه و سلم والله اعلم وسيأتي لذلك مزيد في شرح حديث الإسراء في الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى قوله حبايل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم لام وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء من رواية بن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على الصواب وأظنه من إصلاح بعض الرواة وقال بن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على معناهما انتهى وذكر غيره إن الجنابذ شبه القباب وأحدها جنبذه بالضم وهو ما ارتفع من البناء فهو فارسي معرب وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي صلى الله عليه و سلم قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ ","part":1,"page":463},{"id":953,"text":" وقال صاحب المطالع في الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بان الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد إن فيها عقودا وقلائد من اللؤلؤ \r\n 343 - قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد الا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه و سلم ففرضت أربعا فعين في هذه الرواية إن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه إن القصر في السفر عزيمة لا رخصة واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه و سلم صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبانها لم تشهد زمان فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه و سلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة وبن عباس كما سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر أنها تأولت كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ورأيها مبنى على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار أه ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله ","part":1,"page":464},{"id":954,"text":" تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك إن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث بن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف فائدة ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة الا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم إن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر المروزي ذلك وقال الآية تدل على إن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة قبل ذلك أه وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى أمتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم \r\n ( قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ) \r\n يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ووقع في تفسير طاوس قال في قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ونحوه عن مجاهد ونقل بن حزم الاتفاق على إن المراد ستر العورة قوله ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد هكذا ثبت للمستملي وحده هنا وسيأتي قريبا في باب مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من سياقه قوله ويذكر عن سلمة قد بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفي إسناده نظر وقد وصله المصنف في تاريخه وأبو داود وبن خزيمة وبن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة ورواه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو ","part":1,"page":465},{"id":955,"text":" يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي وأما قول بن القطان إن موسى هو بن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى جده فليس بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي بلا تردد نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه شاذ والله اعلم قوله يزره بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد إزاره ويجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز في طرفيه شوكة يستمسك بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تحسينها قوله ومن صلى في الثوب يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق قوله ما لم ير فيه أذى سقط لفظ فيه من رواية المستملي والحموي قوله وأمر النبي صلى الله عليه و سلم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث على في حجة أبي بكر بذلك وقد وصله بعد قليل لكن ليس فيه التصريح بالأمر وروى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق نفسه إن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه لايحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان الحديث ووجه الاستدلال به للباب إن الطواف إذا منع فيه التعري فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى إن ستر العورة من شروط الصلاة وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة واحتج بأنه لو كان شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود والجواب عن الأول النقض بالإيمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن الثاني باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلي ساكتا \r\n 344 - قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وكذا المعلق بعده قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم هذا الحديث في الطهارة بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم الكلام عليه ثم قوله يوم العيدين وفي رواية المستملى والكشميهني يوم العيد بالافراد قوله ويعتزل الحيض عن مصلاهن أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملي عن مصلاهم على التغليب وللكشميهني عن المصلي والمراد به موضع ","part":1,"page":466},{"id":956,"text":" الصلاة ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولى قوله وقال عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدثنا عبد الله بن رجاء قال وفي بعض النسخ عن أبي زيد وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون قلت وهذا هو الذي اعتمده أصحاب الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران المذكور هو القطان وفائدة التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له فبطل ما تخيله بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد رويناه موصولا في الطبراني الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء والله أعلم \r\n ( قوله باب عقد الإزار على القفا ) \r\n هو بالقصر قوله وقال أبو حازم هو بن دينار وقد ذكره بتمامه موصولا بعد قليل قوله صلوا بلفظ الماضي أي الصحابة وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون للإضافه وهو في موضع الحال وفي رواية الكشميهني عاقدو وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهم عاقدو وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد \r\n 345 - قوله حدثني واقد هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة واحدة قوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه قوله المشجب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال بن سيده المشجب والشجاب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من حيث قصدته وجدته قوله فقال له قائل وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة ولعلهما جميعا سألاه وسيأتي عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق بن المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في جواب بن المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا أحمق أي جاهل والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه قال صنعته عمدا لبيان الجواز أما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر على فأعلمه إن ذلك جائز وإنما اغلظ لهم في ","part":1,"page":467},{"id":957,"text":" الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية قوله وأينا كان له أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه و سلم لا يملك إلا الثوب الواحد ومع ذلك فلم يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه فدل على الجواز وعقب المصنف حديثه هذا بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع من فعل النبي صلى الله عليه و سلم ليكون بيان الجواز به أوقع في النفس لكونه أصرح في الرفع من الذي قبله وخفي ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا إما لأنه مخروم من الحديث السابق أي هو طرف من الذي قبله وأما لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا أه ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتمالية فإنه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فإن لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا فعقده وسيأتي ما يؤيد هذا التفصيل قريبا فائدة كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض ونسب بن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه ثم استقر الأمر على الجواز \r\n 346 - قوله حدثنا مطرف هو بن عبد الله بن سليمان الأصم صاحب مالك مدني هو وباقي رجال إسناده وقد شارك أبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك وفي رواية الموطأ عنه وفي كنيته لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومطرف بالعكس \r\n ( قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ) \r\n لما كانت الأحاديث الماضية في الاقتصار على الثوب الواحد مطلقة أردفها بما يدل على أن ذلك يختص بحال الضيق أو بحال بيان الجواز قوله قال الزهري في حديثه أي الذي رواه في الالتحاف والمراد أما حديثه عن سالم بن عبد الله عن أبيه وهو عند بن أبي شيبة وغيره أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد وغيره والذي يظهر أن قوله وهو المخالف الخ من كلام المصنف قوله وقالت أم هانئ سيأتي حديثها موصولا في أواخر الباب لكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وهو عند مسلم من وجه آخر عن أبي مرة عنها ورواه أحمد من ذلك الوجه بلفظ المعلق ","part":1,"page":468},{"id":958,"text":" 347 - قوله حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا هشام بن عروة هذا الإسناد له حكم الثلاثيات وأن لم تكن له صورتها لأن أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين الصحابي فيه اثنان فإن كان الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي وأن كان يرويه عن صحابي آخر فلا لكن الحكم من حيث العلو واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين وهكذا نقول بالنسبة إلى التابعي إذا لم يقع بينه وبينه الا واحد فإن رواه التابعي عن صحابي فعلى ما تقدم وإن رواه عن تابعي آخر فله حكم العلو لا صورة الثلاثي كهذا الحديث فإن هشام بن عروة من التابعين لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه فلو رواه عن صحابي ورواه ذلك الصحابي عن النبي صلى الله عليه و سلم لكان ثلاثيا والحاصل أن هذا من العلو النسبي لا المطلق والله أعلم ثم أورد المصنف الحديث المذكور بنزول درجة من رواية يحيى القطان عن هشام وهو بن عروة المذكور وفائدته ما وقع فيه من التصريح بان الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه و سلم يفعل ما نقل عنه أولا بالصورة المحتملة وفيه تعيين المكان وهو بيت أم سلمة وهي والدة الصحابي المذكور عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه و سلم وفيه زيادة كون طرفي الثوب على عاتقي النبي صلى الله عليه و سلم على إن الإسماعيلي قد أخرج الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن موسى وفيه جميع الزيادة فكأن عبيد الله حدث به البخاري مختصرا وفائدة إيراد المصنف الحديث المذكور ثالثا بالنزول أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره ووقع في الروايتين الماضيتين بالعنعنه وفيه أيضا ذكر الاشتمال وهو مطابق لما تقدم من التفسير \r\n 349 - قوله مشتملا به بالنصب للأكثر على الحال وفي رواية المستملى والحموي بالجر على المجاورة أو الرفع على الحذف قال بن بطال فائدة الالتحاف المذكور أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود \r\n 350 - قوله عن أبي النضر هو المدني وأبو مرة تقدم ذكره في العلم وعرف هنا بأنه مولى أم هانئ وهناك بأنه مولى عقيل وهو مولى أم هانئ حقيقة وأما عقيل فلكونه أخاها فنسب إلى ولائه مجازا بأدنى ملابسة أو ","part":1,"page":469},{"id":959,"text":" لكونه كان يكثر ملازمة عقيل كما وقع لمقسم مع بن عباس وقد تقدم الكلام على أوائل هذا الحديث في الغسل في باب التستر ويأتي الكلام عليه أيضا في صلاة الضحى وموضع الحاجة منه هنا إن أم هانئ وصفت الالتحاف المذكور في هذه الطريق الموصولة بأنه المخالفة بين طرفي الثوب على العاتقين في الرواية المعلقة قبل فطابق التفسير المتقدم في الترجمة قوله زعم بن أمي هو على بن أبي طالب وفي رواية الحموي بن أبي وهو صحيح في المعنى فإنه شقيقها وزعم هنا بمعنى ادعى وقولها قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل قوله فلان بن هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف وعند أحمد والطبراني من طريق أخرى عن أبي مرة عن أم هانئ أني أجرت حموين لي قال أبو العباس بن سريج وغيره هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم كانا فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من احمائها وقال بن الجوزي إن كان بن هبيرة منهما فهو جعدة كذا قال وجعدة معدود فيمن له رؤية ولم تصح له صحبه وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وبن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانئ لم يهتم على بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز بن عبد البر أن يكون ابنا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب إنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم هانئ وجزم بن هشام في تهذيب السيره بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث آم هانئ هذا إنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة وحكى بعضهم إنهما الحارث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند فتح مكة إلي نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا جزم به بن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام انتهى وقد تصرف في كلام الزبير وإنما وقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان بن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ بن وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه بن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بأمان المرأة في آخر كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى \r\n 351 - قوله إن سائلا سأل لم اقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان قوله أو لكلكم قال الخطابي لفظه أستخبار ومعناه الأخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم إن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا إن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة به وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا انتهى وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة ","part":1,"page":470},{"id":960,"text":" فائدة روى بن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن بن شهاب لكن قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه فيحتمل إن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقة الرواة وهو الأظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه ) \r\n أي بعضه في رواية عاتقه بالافراد والعاتق هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق وهو مذكر وحكى تأنيثه قوله لا يصلي قال بن الأثير كذا هو في الصحيحين بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي قلت ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ لا يصل بغير ياء ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التأكيد ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 352 - قوله ليس على عاتقيه شيء زاد مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد منه شيء والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة \r\n 353 - قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن قوله سمعته أي قال يحيى سمعت عكرمة ثم تردد هل سمعه ابتداء أو جواب سؤال منه هذا ظاهر هذه الرواية وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلى فحصل التردد بين السماع والكتابة قال الإسماعيلي ولا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعني بالجزم قال وقد رويناه من طريق حسين بن محمد عن شيبان بالتردد في السماع أو الكتابة أيضا قلت قد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاري قال سمعته أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله اشهد ذكره تأكيدا لحفظه واستحضاره قوله من صلى في ثوب زاد الكشميهني واحد ودلالته على الترجمة من جهة إن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق كذا قال الكرماني وأولى من ذلك أن في بعض طرق هذا الحديث التصريح بالمراد فأشار إليه المصنف كعادته فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى فيه فليخالف بين طرفيه على عاتقيه ","part":1,"page":471},{"id":961,"text":" وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب والنهي في الذي قبله على التنزيه وعن أحمد لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه جعله من الشرائط وعنه تصح ويأثم جعله واجبا مستقبلا وقال الكرماني ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع منعقد على جواز تركه كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن احمد وقد نقل بن المنذر عن محمد بن على عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا وقد تقدم ذلك قبل بباب وعقد الطحاوي له بابا في شرح المعاني ونقل المنع عن بن عمر ثم عن طاوس والنخعي ونقله غيره عن بن وهب وبن جرير وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بان الأصل أن يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه و سلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة قال ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما قاله نظر لا يخفى والظاهر من تصرف المصنف التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعا فيجب وبين ما إذا كان ضيقا فلا يجب وضع شيء منه على العاتق وهو اختيار بن المنذر وبذلك تظهر مناسبة تعقيبه بباب إذا كان الثوب ضيقا قوله \r\n 354 - في بعض أسفاره عينه مسلم في روايته من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر غزوة بواط وهو بضم الموحدة وتخفيف الواو وهي من أوائل مغازيه صلى الله عليه و سلم قوله لبعض أمري أي حاجتي وفي رواية مسلم أنه صلى الله عليه و سلم كان أرسله هو وجبار بن صخر لتهيئة الماء في المنزل قوله ما السرى أي ما سبب سراك أي سيرك في الليل قوله ما هذا الاشتمال كأنه استفهام إنكار قال الخطابي الاشتمال الذي أنكره هو إن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده قلت كأنه أخذه من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في روايته إن الإنكار كان بسبب إن الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا فانحنى ليستتر فاعلمه صلى الله عليه و سلم بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعا فأما إذا كان ضيقا فإنه يجزئه أن يتزر به لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل بالائتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به قوله كان ثوب كذا لأبي ذر وكريمة بالرفع على أن كان تامة ولغيرهما بالنصب أي كان المشتمل به ثوبا زاد الإسماعيلي ضيقا ","part":1,"page":472},{"id":962,"text":" 355 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وأبو حازم هو بن دينار وسهل هو بن سعد قوله كان رجال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ووقع في رواية أبي داود رأيت الرجال واللام فيه للجنس فهو في حكم النكرة قوله عاقدي أزرهم على أعناقهم في رواية أبي داود من طريق وكيع عن الثوري عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر ويؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار لأنه أبلغ في التستر قوله وقال للنساء قال الكرماني فاعل قال هو النبي صلى الله عليه و سلم كذا جزم به وقد وقع في رواية الكشميهني ويقال للنساء وفي رواية وكيع فقال قائل يا معشر النساء فكان النبي صلى الله عليه و سلم أمر من يقول لهن ذلك ويغلب على الظن أنه بلال وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم وعند أحمد وأبي داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل \r\n ( قوله باب الصلاة في الجبة الشامية ) \r\n هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها وإنما عبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكانت الشام إذ ذاك دار كفر وقد تقدم في باب المسح على الخفين إن في بعض طرق حديث المغيرة إن الجبة كانت صوفا وكانت من ثياب الروم ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لبسها ولم يستفصل وروى عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل وعن مالك إن فعل يعيد في الوقت قوله وقال الحسن أي البصري وينسجها بكسر السين المهملة وضمها وبضم الجيم قوله المجوسي كذا للحموي والكشميهني بلفظ المفرد والمراد الجنس وللباقين المجوس بصيغة الجمع قوله لم ير أي الحسن وهو من باب التجريد أو هو مقول الراوي وهذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته المشهورة عن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس ","part":1,"page":473},{"id":963,"text":" بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل ولأبي نعيم في كتاب الصلاة عن الربيع عن الحسن لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وكره ذلك بن سيرين رواه بن أبي شيبة قوله وقال معمر وصله عبد الرزاق في مصنفه عنه وقوله بالبول إن كان للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان للعهد فالمراد بول ما يؤكل لحمه لأنه كان يقول بطهارته قوله وصلى على في ثوب غير مقصور أي خام والمراد أنه كان جديدا لم يغسل روى بن سعد من طريق عطاء بن محمد قال رأيت عليا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول \r\n 356 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي قال أبو علي الجياني روى البخاري في باب الجبة الشامية وفي الجنائز وفي تفسير الدخان عن يحيى غير منسوب عن أبي معاوية فنسب بن السكن الذي في الجنائز يحيى بن موسى قال ولم أجد الآخرين منسوبين لأحد قلت فينبغي حمل ما أهمل على ما بين وقد جزم أبو نعيم بان الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله قلت والأول أرجح لأن أبا على بن شبويه وافق بن السكن عن الفربري على ذلك في الجنائز وهنا أيضا ورأيت بخط بعض المتأخرين يحيى هو بن بكير وأبو معاوية هو شيبان النحوي وليس كما قال فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رواية وبعد أن ردد الكرماني يحيى بين بن موسى أو بن جعفر أو بن معين قال وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي وهو عجيب فإن كلا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور وجزم أبو مسعود وكذا خلف في الأطراف وتبعهما المزي بان الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى وما قدمناه عن بن السكن يرد عليهم وهو المعتمد ولا سيما وقد وافقه بن شبويه ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير قوله عن مسلم هو أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة في باب المسح على الخفين \r\n ( قوله باب كراهية التعري في الصلاة ) \r\n زاد الكشميهني والحموي وغيرها \r\n 357 - قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينقل معهم أي مع قريش لما بنوا الكعبة وكان ذلك قبل البعثة فرواية جابر لذلك من مراسيل الصحابة فأما أن يكون سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والذي يظهر أنه العباس وقد حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه فقام فأخذ إزاره وقال نهيت أن امشي عريانا وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى قوله فجعلت أي الإزار وللكشميهني فجعلته وجواب لو محذوف إن كانت ","part":1,"page":474},{"id":964,"text":" شرطية وتقديره لكان أسهل عليك وإن كانت للتمني فلا حذف قوله قال فحله يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه به قوله فما رؤى بضم الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة وفي رواية الإسماعيلي فلم يتعر بعد ذلك ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الاخيره لأنها تتناول ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان مصونا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس وسيأتي ما يتعلق بالخلوة بعد قليل وقد ذكر بن إسحاق في السيرة أنه صلى الله عليه و سلم تعرى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى وهذا أن ثبت حمل على نفي التعري بغير ضرورة عاديه والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانا \r\n ( قوله باب الصلاة في القميص والسراويل ) \r\n قال بن سيده السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه قوله والتبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل الا أنه ليس له رجلان وقد يتخذ من جلد قوله والقباء بالقصر وبالمد قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه وروى عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن داود عليهما السلام \r\n 358 - قوله عن محمد هو بن سيرين قوله قام رجل تقدم أنه لم يسم وتقدم الكلام على المرفوع منه قوله ثم سأل رجل عمر أي عن ذلك ولم يسم أيضا ويحتمل أن يكون بن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب في ذلك فقال أبى الصلاة في الثوب الواحد يعني لا تكره وقال بن مسعود إنما كان ذلك وفي الثياب قلة فقام عمر على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق قوله جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر قال بن بطال يعني ليجمع وليصل وقال بن المنير الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على معنى البدلية وقال بن مالك تضمن هذا الحديث فائدتين إحداهما ورود الفعل الماضي بمعنى الأمر وهو قوله صلى والمعني ليصل ومثله قولهم اتقى الله عبد والمعنى ليتق ثانيهما حذف حرف العطف فإن الأصل صلى رجل في إزار ورداء وفي إزار وقميص ومثله قوله صلى الله عليه و سلم تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره انتهى فحصل في كل من المسألتين توجيهان قوله قال وأحسبه قائل ذلك أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وإنما لم يحصل الجزم بذلك لإمكان إن عمر أهمل ذلك لأن التبان لا يستر العورة كلها ","part":1,"page":475},{"id":965,"text":" بناء على إن الفخذ من العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما مع الرداء فقد لا يحصل ورأى أبو هريرة إن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة وأن الستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغا ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة وقدم استرها أو أكثرها استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه وفي هذا الحديث دليل على وجوب الصلاة في الثياب لما فيه من إن الاقتصار على الثوب الواحد كان لضيق الحال وفيه إن الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد وصرح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك لكن عبارة بن المنذر قد تفهم إثباته لأنه لما حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين وعن أشهب فيمن اقتصر على الصلاة في السراويل مع القدرة يعيد في القوت إلا إن كان صفيقا وعن بعض الحنفية يكره فائدة روى بن حبان حديث الباب من طريق إسماعيل بن عليه عن أيوب فأدرج الموقوف في المرفوع ولم يذكر عمر ورواية حماد بن زيد هذه المفصلة أصح وقد وافقه على ذلك حماد بن سلمة فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم كلهم عن بن سيرين أخرجه بن حبان أيضا وأخرج مسلم حديث بن علية فاقتصر على المتفق على رفعه وحذف الباقي وذلك من حسن تصرفه والله أعلم \r\n 359 - قوله حدثنا عاصم بن علي هو الواسطي قوله سأل رجل تقدم في آخر كتاب العلم أنه لم يسم وأخرنا الكلام عليه إلى موضعه في الحج وموضع الحاجة منه هنا إن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر المحرم باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة قوله حتى يكونا في رواية الحموي والمستملي حتى يكون بالأفراد أي كل واحد منهما قوله وعن نافع معطوف على قوله عن الزهري وذلك بين في الرواية الماضية في آخر كتاب العلم فإنه أخرجه هناك عن آدم عن بن أبي ذئب فقدم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا وزعم الكرماني أن قوله وعن نافع تعليق من البخاري وقد قدمنا أن التجويزات العقليه لا يليق استعمالها في الأمور النقليه والله الموفق ","part":1,"page":476},{"id":966,"text":" ( قوله باب ما يستر من العورة ) \r\n أي خارج الصلاة والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل وأول أحاديث الباب يشهد له فإنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء أي يستره ومقتضاه إن الفرج إذا كان مستورا فلا نهي \r\n 360 - قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود عن أبى سعيد هكذا رواه الليث عن بن شهاب ووافقه بن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ورواه في اللباس أيضا من طريق أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن بن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وسياقه أتم وفيه النهي عن الملامسة والمنابذه أيضا وفيه تفسير جميع ذلك ورواه في الاستئذان من طريق سفيان عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد بنحو رواية يونس لكن بدون التفسير والطرق الثلاثه صحيحه وبن شهاب سمع حديث أبي سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم بمفرده قوله عن اشتمال الصماء هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو إن يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة قلت ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر قوله وان يحتبي الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب وفسرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك \r\n 361 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن بيعتين بفتح الموحدة ويجوز كسرها على إرادة الهيئة واللماس بكسر أوله وكذا النباذ وأوله نون ثم موحدة خفيفة وآخره معجمة وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله ","part":1,"page":477},{"id":967,"text":" قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وردده الحفاظ بين بن منصور وبين بن راهويه ووقع في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين أنه بن راهويه إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا ولا عن الصواف وهو دونهما في الطبقة \r\n 362 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد ورواة هذا الإسناد سوى صحابية وشيخ المصنف زهريون وهم أربعة قوله أن لا يحج كذا للأكثر وللكشميهني ألا لا يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النهي وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الصلاة بغير رداء ) \r\n تقدم الكلام على حديث جابر في باب عقد الإزار على القفا وقوله هنا ملتحفا به كذا للأكثر بالنصب على الحال وللمستملى والحموي ملتحف بالرفع على الحذف وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة وقوله في آخره يصلي كذا في رواية الكشميهني يصلي هكذا وقوله الجهال مثلكم لفظ المثل مفرد لكنه اسم جنس فلذلك طابق لفظ الجهال وهو جمع أو اكتسب الجمعية من الإضافة قوله باب ما يذكر في الفخذ أي في حكم الفخذ وللكشميهني من الفخذ قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وسقط من رواية الأكثر قوله ويروى عن بن عباس وصله الترمذي وفي إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة اشهرها دينار قوله وجرهد بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء وحديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي وحسنه وبن حبان وصححه وضعفه المصنف في التاريخ للاضطراب في إسناده وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق ","part":1,"page":478},{"id":968,"text":" قوله ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده له ولأبيه عبد الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقد حفظ عنه وذلك بين في حديثه هذا فقد وصله أحمد والمصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه وقال مر النبي صلى الله عليه و سلم وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط عليك فخذيك فإن الفخذين عورة رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي وقد أخرج بن قانع هذا الحديث من طريقه أيضا ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة قوله وقال أنس حسر بمهملات مفتوحات أي كشف وقد وصل المصنف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريبا قوله وحديث أنس اسند أي أصح إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس قوله وحديث جرهد أي وما معه أحوط أي للدين وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر لقوله حتى يخرج من اختلافهم ويخرج في روايتنا مضبوطة بفتح النون وضم الراء وفي غيرها بضم الياء وفتح الراء قوله وقال أبو موسى أي الأشعري والمذكور هنا من حديثه طرف من قصة أوردها المصنف في المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه فذكر الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها وعرف بهذا الرد على الداودي الشارح حيث زعم أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وأنه دخل حديث في حديث وأشار إلى ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس وهو عند أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير تردد وله من حديث حفصة مثله وأخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق بن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عندي يوما وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث وقد بان بما قدمناه أنه لم يدخل على البخاري حديث في حديث بل هما قصتان متغايرتان في إحداهما كشف الركبة وفي الأخرى كشف الفخذ والأولى من رواية أبي موسى وهي المعلقة هنا والأخرى من رواية عائشة ووافقتها حفصة ولم يذكرهما البخاري قوله وقال زيد بن ثابت هو أيضا طرف من حديث موصول عند المصنف في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية وقد اعترض الإسماعيلي استدلال المصنف بهذا على إن الفخذ ليست بعورة لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل قال ولا يظن ظان إن الأصل عدم الحائل لأنا نقول العضو الذي يقع عليه الاعتماد يخبر عنه بأنه معروف الموضع بخلاف الثوب انتهى والظاهر إن المصنف تمسك بالأصل والله اعلم قوله إن ترض أي تكسر وهو بفتح أوله وضم الراء ويجوز عكسه ","part":1,"page":479},{"id":969,"text":" 364 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله فصلينا عندها أي خارجا منها قوله صلاة الغداة فيه جواز إطلاق ذلك على صلاة الصبح خلافا لمن كرهه قوله وانا رديف أبي طلحة فيه جواز الأرداف ومحله ما إذا كانت الدابة مطيقه قوله فأجرى نبي الله صلى الله عليه و سلم أي مركوبه قوله وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني انظر وفي رواية الكشميهني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم هكذا وقع في رواية البخاري ثم أنه حسر والصواب أنه عنده بفتح المهملتين ويدل على ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب حيث قال وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه و سلم وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه ويكفي في كونه عند البخاري بفتحتين ما تقدم من التعليق وقد وافق مسلما على روايته بلفظ فانحسر أحمد بن حنبل عن بن علية وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يعقوب المذكور ولفظه فأجرى نبي الله صلى الله عليه و سلم في زقاق خيبر إذ خر الإزار قال الإسماعيلي هكذا وقع عندي خر بالخاء المعجمة والراء فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به وأن كانت روايته هي المحفوظة فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا مصير منه إلى أن رواية البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الإزار عن فخذه عند سوق مركوبه ليتمكن من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى ","part":1,"page":480},{"id":970,"text":" حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام فكان العمل به أولى ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله وحديث جرهد أحوط قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وبن جرير والاصطخري قلت في ثبوت ذلك عن بن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وأن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم إذ ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الإزار لم ينكشف بقصد منه صلى الله عليه و سلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة استمراره على ذلك لأنه وأن جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه و سلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة أنه كان يتعين حينئذ البيان عقبة كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله صلى الله عليه و سلم في زقاق خيبر وأن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه و سلم وإني لأرى بياض فخذيه قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر قيل مناسبة ذلك القول إنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهي من آلات الهدم قوله قال عبد العزيز هو الراوي عن أنس وقال بعض أصحابنا أي أنه لم يسمع من أنس هذه اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه عنه والخميس ووقع في رواية أبي عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد والخميس من غير تفصيل فدلت رواية بن علية هذه على إن في رواية عبد الوارث أدراجا وكذا وقع لحماد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف وبعض أصحاب عبد العزيز ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه أو ثابتا البناني فقد أخرجه مسلم من طريقة قوله يعنى الجيش تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وادرجها عبد الوارث في روايته أيضا وسمي خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقه وقلب وجناحان وقيل من تخميس الغنيمة وتعقبه الأزهري بان التخميس إنما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميسا فبان أن القول الأول أولى قوله عنوة بفتح المهملة أي قهرا قوله اعطني جاريه يحتمل أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له أما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن تحسب منه إذا ميز أو أذن له في أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه قوله فأخذ أي فذهب فأخذ قوله فجاء رجل لم اقف على اسمه قوله خذ جارية من السبي غيرها ذكر الشافعي في الأم عن سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق انتهى وكان كنانة زوج صفية فكأنه صلى الله عليه و سلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية بان أعطاه أخت زوجها واسترجاع النبي صلى الله عليه و سلم صفية منه محمول على أنه إنما أذن له في أخذ جارية من حشو السبي لا في أخذ أفضلهن فجاز استرجاعها منه لئلا يتميز بها على باقي الجيش مع إن فيهم من هو أفضل منه ووقع في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم اشترى صفية منه بسبعة أرؤس وإطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله هنا خذ جارية إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة وسنذكر بقية مباحث هذا الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي والكلام على قوله أعتقها وتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله فقال له أي لأنس وثابت هو البناني ","part":1,"page":481},{"id":971,"text":" وأبو حمزة كنية أنس وأم سليم والدة أنس قوله فأهدتها أي زفتها قوله وأحسبه أي أنسا قد ذكر السويق وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق فيه قوله فحاسوا بمهملتين أي خلطوا والحيس بفتح أوله خليط السمن والتمر والأقط قال الشاعر التمر والسمن جميعا والأقط الحيس الا أنه لم يختلط وقد يختلط مع هذه الثلاثة غيرها كالسويق وسيأتي بقية فوائد ذلك في كتاب الوليمة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين في كم بحذف المميز أي كم ثوبا تصلي المرأة من الثياب قال بن المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في درع وخمار المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها فلو كان الثوب واسعا فغطت رأسها بفضله جاز قال وما رويناه عن عطاء أنه قال تصلي في درع وخمار وإزار وعن بن سيرين مثله وزاد وملحفة فإني أظنه محمولا على الاستحباب قوله وقال عكرمة يعني مولى بن عباس قوله جاز وفي رواية الكشميهني لأجزته بفتح الجيم وسكون الزاي وأثره هذا وصله عبد الرزاق ولفظه لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شيء أجزأ عنها \r\n 365 - قوله أن عائشة قالت لقد اللام في لقد جواب قسم محذوف قوله متلفعات قال الأصمعي التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وفي شرح الموطأ لابن حبيب التلفع لا يكون الا بتغطية الرأس والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه والمروط جمع مرط بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره وعن النضر بن شميل ما يقتضي أنه خاص بلبس النساء وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد بان الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى والجواب عنه أنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما ذكر على أنه لم يصرح بشيء إلا إن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودعها في الترجمة قوله ما يعرفهن أحد زاد في المواقيت من الغلس وهو يعين أحد الاحتمالين هل عدم المعرفة بهن لبقاء الظلمة أو لمبالغتهن في التغطية وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في المواقيت إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":482},{"id":972,"text":" ( قوله باب إذا صلى في ثوب له إعلام ونظر إلى علمها ) \r\n قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والتأنيث في علمها باعتبار الخميصة قوله \r\n 366 - خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان والانبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الموحده يقال كبش انبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء انبجاني كذلك وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف بالشام قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه مخرج منظراني وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء انبجاني وإنما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه النسبة إلي موضع يقال له انبجان والله اعلم قوله إلى أبي جهم هو عبيد الله ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه و سلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه و سلم كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه مرسل أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه و سلم الخميصة كانت خيرا من الكردي قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة قلت وهذا مبنى على أنها واحدة ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد قوله ألهتني أي شغلتني يقال لهي بالكسر إذا غفل ولها بالفتح إذا لعب قوله آنفا أي قريبا وهو مأخوذ من ائتناف الشيء أي ابتدائه قوله عن صلاتي أي عن كمال الحضور فيها كذا قيل والطريق الآتية المعلقة تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع لقوله فأخاف وكذا في رواية مالك فكاد فلتؤول الرواية الأولى قال بن دقيق العيد فيه مبادرة الرسول إلى مصالح الصلاة ونفى ما لعله يخدش فيها وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم ابعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله كل فأني أناجي من لا تناجي ويستنبط منه كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها وفيه قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم والطلب منهم واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها قوله وقال هشام بن عروة أخرجه أحمد وبن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريقه ولم أر في شيء من طرقهم هذا اللفظ نعم اللفظ الذي ذكرناه عن الموطأ قريب من هذا اللفظ المعلق ولفظه فأني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني والجمع بين الروايتين يحمل بقوله ألهتني على قوله كادت فيكون إطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء ","part":1,"page":483},{"id":973,"text":" تنبيه قوله فأخاف أن تفتنني في روايتنا بكسر المثناة وتشديد النون وفي رواية الباقين بإظهار النون الأولى وهو بفتح أوله من الثلاثي ق \r\n ( وله باب إن صلى في ثوب مصلب ) \r\n بفتح اللام المشددة أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة أو تصاوير أي في ثوب ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه وقال الكرماني هو عطف على ثوب لا على مصلب والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي أو بتصاوير وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبي نعيم في ثوب مصلب أو مصور قوله هل تفسد صلاته جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا من المختلف فيه وهذا مبنى على إن النهي هل يقتضي الفساد أم لا والجمهور إن كان لمعنى في نفسه اقتضاه وإلا فلا قوله وما ينهى من ذلك أي وما ينهى عنه من ذلك وفي رواية غير أبي ذر وما ينهي عن ذلك وظاهر حديث الباب لا يوفي بجميع ما تضمنته الترجمة الا بعد التأمل لأن الستر وأن كان ذا تصاوير لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبا ولا نهى عن الصلاة فيه صريحا والجواب أما أولا فإن منع لبسه بطريق الأولى وأما ثانيا فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلا منهما قد عبد من دون الله تعالى وأما ثالثا فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي عن الاستعمال ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله مصلب الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران عن عائشة قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يترك في بيته شيئا فيه تصليب الا نقضه وللإسماعيلي سترا أو ثوبا \r\n 367 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله قرام بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان قوله اميطي أي ازيلي وزنا ومعنى قوله لا تزال تصاوير كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير والهاء في روايتنا في فإنه ضمير الشان وعلى الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد الراء أصله تتعرض ودل الحديث على إن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه و سلم لم يقطعها ولم يعدها وسيأتي في كتاب اللباس بقية الكلام على طرق حديث عائشة في هذا والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منها إن شاء الله تعالى والله أعلم ","part":1,"page":484},{"id":974,"text":" ( قوله باب من صلى في فروج ) \r\n بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء \r\n 368 - قوله عن يزيد زاد الأصيلي هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو اليزني بفتح الزاي بعدها نون والإسناد كله مصريون قوله أهدى بضم أوله والذي أهداه هو أكيدر كما سيأتي في اللباس وظاهر هذا الحديث إن صلاته صلى الله عليه و سلم فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ صلى في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل ويدل عليه أيضا مفهوم قوله لا ينبغي هذا للمتقين لأن المتقي وغيره في التحريم سواء ويحتمل أن يراد بالمتقي المسلم أي المتقي للكفر ويكون النهي سبب النزع ويكون ذلك ابتداء التحريم وإذا تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه صلى الله عليه و سلم لم يعد تلك الصلاة لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت والله أعلم \r\n ( قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر ) \r\n يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال مر بالنبي صلى الله عليه و سلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه وهو حديث ضعيف الإسناد وأن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن لأن في سنده كذا وعلى تقدير أن يكون مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى منه وهو واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا كراهية فيه وقال بن التين زعم بعضهم أن لبس النبي صلى الله عليه و سلم لتلك الحلة كان من أجل الغزو وفيه نظر لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو \r\n 369 - قوله أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل ويأتي باقي مباحثه في أبواب السترة أن شاء الله تعالى ","part":1,"page":485},{"id":975,"text":" ( قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ) \r\n يشير بذلك إلى الجواز والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحسن هو البصري والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة الماء إذا جمد وهو مناسب لاثر بن عمر الآتي أنه صلى على الثلج وحكى بن قرقول إن رواية الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال القزاز الجمد محرك الميم هو الثلج نقل بن التين عن الصحاح الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر المكان الصلب المرتفع قلت وليس ذلك مرادا هنا بل صوب بن قرقول وغيره الأول لأنه المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول وغيره والغرض أن إزالة النجاسة يختص بما لاقى المصلي أما مع الحائل فلا قوله وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد وللمستملى على سقف وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد \r\n 370 - قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وأبو حازم هو بن دينار قوله ما بقي بالناس وللكشميهني في الناس أعلم مني أي بذلك قوله من أثل بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر معروف والغابة بالمعجمة والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة قوله عمله فلان مولى فلانه اختلف في اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة وأقربها ما رواه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر وأما المرأة فلا يعرف اسمها لكنها انصارية ونقل بن التين عن مالك أن النجار كان مولى لسعد بن عبادة فيحتمل أن يكون في الأصل مولى امرأته ونسب إليه مجازا واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم ","part":1,"page":486},{"id":976,"text":" وهي ابنة عمه أسلمت وبايعت فيحتمل أن تكون هي المرادة لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن عيينة فقال مولى لبني بياضة وأما ما وقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل فقد قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو شيخه وإنما هو فلانة انتهى ووقع عند الكرماني قيل اسمها عائشة وأظنه صحف المصحف ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولي ثم وجدت في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي إلى سارية في المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا فذكر الحديث وإسناده ضعيف ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا الا بتعسف والله اعلم والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب جواز الصلاة على المنبر وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه على بن المديني عن أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك بحث فأنه قال من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بدو منه وفيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة كما سيأتي في موضعه قوله قال فقلت أي قال على لأحمد بن حنبل قوله فلم تسمعه منه قال لا صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من بن عيينة وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن بن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابه فقط فتبين إن المنفى في قوله فلم تسمعه منه قال لا جميع الحديث لا بعضه والغرض منه هنا وهو صلاته صلى الله عليه و سلم على المنبر داخل في ذلك البعض فلذلك سأل عنه عليا وله عنده طريق أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وفي الحديث جواز الصلاة على الخشب وذكره ذلك الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة عنهما وأخرج أيضا عن بن مسعود وبن عمر نحوه وعن مسروق أنه كان يحمل لبنة ليسجد عليها إذا ركب السفينة وعن بن سيرين نحوه والقول بالجواز هو المعتمد \r\n 371 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة قوله عن أنس في رواية سعيد بن منصور عن هشيم عن حميد حدثنا أنس قوله فجحشت بضم الجيم وكسر المهملة بعدها شين معجمة والجحش الخدش أو أشد منه قليلا قوله ساقه أو كتفه شك من الراوي وفي رواية بشر بن المفضل عن حميد عند ","part":1,"page":487},{"id":977,"text":" الإسماعيلي انفكت قدمه وفي رواية الزهري عن أنس في الصحيحين فجحش شقه الأيمن وهي اشمل مما قبلها قوله وآلى من نسائه أي حلف لا يدخل عليهن شهرا وليس المراد به الإيلاء المتعارف بين الفقهاء قوله مشربة بفتح أوله وسكون المعجمه وبضم الراء ويجوز فتحها هي الغرفة المرتفعه قوله من جذوع كذا للأكثر بالتنوين بغير إضافة وللكشميهني من جذوع النخل والغرض من هذا الحديث هنا صلاته صلى الله عليه و سلم في المشربة وهي معمولة من الخشب قاله بن بطال وتعقب بأنه لا يلزم من كون درجها من خشب أن تكون كلها خشبا فيحتمل أن يكون الغرض منه بيان جواز الصلاة على السطح إذ هي سقف في الجملة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ) \r\n أي هل تفسد صلاته أم لا والحديث دال على الصحة \r\n 372 - قوله عن خالد هو بن عبد الله الواسطي وسليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الطهارة واستدل به هناك على أن عين الحائض طاهرة وهنا على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة ولو كان متلبسا بنجاسة حكمية وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينيه قد تضر وفيه إن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة قوله وكان يصلي على الخمرة وقد تقدم ضبطها في آخر كتاب الحيض قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روى عن غير عروة ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم \r\n ( قوله باب الصلاة على الحصير ) \r\n قال بن بطال أن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه يقال له ","part":1,"page":488},{"id":978,"text":" حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه قوله وصلى جابر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال وكان أمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء إذا وقف بها على الشط قوله وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها أي مع السفينة والا فقاعدا أي وأن شق على أصحابك فصل قاعدا وقد روينا أثر الحسن في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن أبي عوانة عن عاصم الأحول قال سألت الحسن وبن سيرين وعامرا يعني الشعبي عن الصلاة في السفينة فكلهم يقول أن قدر على الخروج فليخرج غير الحسن فإنه قال إن لم يؤذ أصحابه أي فليصل وروى بن أبي شيبة عن عاصم عن الثلاثة المذكورين إنهم قالوا صل في السفينة قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفي تاريخ البخاري من طريق هشام قال سمعت الحسن يقول در في السفينة كما تدور إذا صليت قال بن المنير وجه إدخال الصلاة في السفينة في \r\n 2644 - باب الصلاة على الحصير إنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط لقوله في الحديث المشهور يعني الذي أخرجه أبو داود وغيره ترب وجهك انتهى وقد تقدم أثر عمر بن عبد العزيز في ذلك وأشار البخاري إلى خلاف أبي حنيفة في تجويزه الصلاة في السفينة قاعدا مع القدرة على القيام وفي هذا الأثر جواز ركوب البحر \r\n 373 - قوله عن إسحاق بن أبي طلحة كذا للكشميهني والحموي وللباقين إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس بن مالك أن جدته مليكة هي بضم الميم تصغير ملكة والضمير في جدته يعود على إسحاق جزم به بن عبد البر وعبد الحق وعياض وصححه النووي وجزم بن سعد وبن منده وبن الحصار بأنها جدة أنس والدة أمة أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغني في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه و سلم واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة الحديث وقال بن سعد في الطبقات أم سليم بنت ملحان فساق نسبها إلى عدي بن النجار وقال وهي الغميصاء ويقال الرميساء ويقال اسمها سهلة ويقال انيفة أي بالنون والفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك بن عدي فساق نسبها إلى مالك بن النجار ثم قال تزوجها أي أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير قلت وعبد الله هو والد إسحاق روى هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة ومستندهم في ذلك ما رواه بن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه و سلم وأمي أم سليم خلفنا هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا تخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن الرواية التي سأذكرها عن غرائب مالك ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها والله اعلم قوله لطعام أي لأجل طعام وهو مشعر بان مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام وهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في ","part":1,"page":489},{"id":979,"text":" كل منهما بأصل ما دعي لأجله قوله ثم قال قوموا استدل به على ترك الوضوء مما مست النار لكونه صلى بعد الطعام وفيه نظر لما رواه الدارقطني في غرائب مالك عن البغوي عن عبد الله بن عون عن مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث قوله فلأصلي لكم كذا في روايتنا بكسر اللام وفتح الياء وفي رواية الأصيلي بحذف الياء قال بن مالك روى بحذف الياء وثبوتها مفتوحه وساكنه ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي والفعل بعدها منصوب بان مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لأصلي لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا وعند سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضا لام كي وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل أنه من يتقي ويصبر وعند حذف الياء اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى ولتحمل خطاياكم قال ويجوز فتح اللام ثم ذكر توجيهه وفيه لغيره بحث اختصرته لأن الرواية لم ترد به وقيل أن في رواية الكشميهني فأصل بحذف اللام وليس هو فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة وحكى بن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة قوله لكم أي لأجلكم قال السهيلي الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا ويحتمل أن يكون أمرا لهم بالائتمام لكنه اضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله قوله من طول ما لبس فيه إن الافتراش يسمى لبسا وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير ولا يرد على ذلك إن من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث بالافتراش لأن الإيمان مبناها على العرف قوله فنضحته يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة قوله وصففت أنا واليتيم كذا للأكثر وللمستملي والحموي فصففت واليتيم بغير تأكيد والأول أفصح ويجوز في اليتيم الرفع والنصب قال صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة قال بن الحذاء كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة قال وضميرة هو بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم واختلف في اسم أبي ضميرة فقيل روح وقيل غير ذلك انتهى ووهم بعض الشراح فقال اسم اليتيم ضميرة وقيل روح فكأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه وسيأتي في باب المرأة وحدها تكون صفا ذكر من قال أن اسمه سليم وبيان وهمه في ذلك إن شاء الله تعالى وجزم البخاري بأن اسم أبي ضميرة سعد الحميري ويقال سعيد ونسبه بن حبان ليثيا قوله والعجوز هي ملكية المذكورة أولا قوله ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوه وصلاة النافلة جماعة في البيوت وكأنه صلى الله عليه و سلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان المصلي وقيام الصبي مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وفيه ","part":1,"page":490},{"id":980,"text":" صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه و سلم تنبيهان الأول أورد مالك هذا الحديث في ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أنه لم ير النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلي في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله عليه وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه و سلم نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى الثاني النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على الحصير فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا لمعارضته ما هو أقوى منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة إن النبي صلى الله عليه و سلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه وفي مسلم من حديث أبي سعيد أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على حصير \r\n ( قوله باب الصلاة على الخمرة ) \r\n تقدم الكلام عليها قريبا وأن ضبطها تقدم في أواخر الحيض وكأنه أفردها بترجمة لكون شيخه أبي الوليد حدثه بالحديث مختصرا والله أعلم قوله باب الصلاة على الفراش أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلي في لحفنا وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو داود علته قوله وصلى أنس وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن بن المبارك عن حميد قال كان أنس يصلي على فراشه قوله وقال أنس كنا نصلي كذا للأكثر وسقط أنس من رواية الأصيلي فأوهم أنه بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا ","part":1,"page":491},{"id":981,"text":" وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه إنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض \r\n 375 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس والإسناد كله مدنيون قوله كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجلاي في قبلته أي في مكان سجوده ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه قوله فقبضت رجلي كذا بالتثنيه للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملي والحموي رجلي بالإفراد وكذا بسطتها وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي مع بقية مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة قال بن بطال وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها كنت أنام وقد صرحت في الحديث الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله \r\n 376 - قوله اعتراض الجنازة منصوب بأنه مفعول مطلق بعامل مقدر أي معترضة اعتراضا كاعتراض الجنازة والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها \r\n 377 - قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك هو بن مالك وعروة هو بن الزبير والثلاثة من التابعين وصورة سياقه بهذا الإرسال لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكته في إيراده أن فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب بخلاف الرواية التي قبلها فإن قولها فراش أهله أعم من أن يكون هو الذي نام عليه أو غيره وفيه إن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك وهي محمولة أن ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به ","part":1,"page":492},{"id":982,"text":" ( قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر ) \r\n التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث وإلا فهو في البرد كذلك بل القائل بالجواز لا يقيده بالحاجه قوله وقال الحسن كان القوم أي الصحابة كما سيأتي بيانه قوله والقلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامه الشاشية وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس قوله ويداه أي يد كل واحد منهم وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان إن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه ووقع في رواية الكشميهني ويديه في كمه وهو منصوب بفعل مقدر أي ويجعل يديه وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يسجدون وايديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته وهكذا رواه بن أبي شيبة من طريق هشام \r\n 378 - قوله حدثنا غالب القطان وللأكثر حدثني بالإفراد والإسناد كله بصريون قوله طرف الثوب ولمسلم بسط ثوبه وكذا للمصنف في أبواب العمل في الصلاة وله من طريق خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازا وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلى قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب المنفصل انتهى وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له وقال بن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين أحدهما إن لفظ ثوبه دال على المتصل به أما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط يعني كما في رواية مسلم وأما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي وليس في الحديث ما يدل عليه والله اعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن الظاهر إن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الوارده في الأمر بالإبراد كما سيأتي في المواقيت يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فأما أن يقول التقديم المذكور رخصة وأما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن يقال أن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد وتكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشي فيه إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم بن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه إن قول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين ","part":1,"page":493},{"id":983,"text":" على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة لكونه في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه و سلم وقد كان يرى فيها من خلفه كما يرى من إمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق لا من مجرد صيغة كنا نفعل \r\n ( قوله باب الصلاة في النعال ) \r\n بكسر النون جمع نعل وهي معروفة ومناسبته لما قبله من جهة جواز تغطية بعض أعضاء السجود \r\n 379 - قوله يصلي في نعليه قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لان ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وأن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال الا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أورده بن عدي في الكامل وبن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس \r\n ( قوله باب الصلاة في الخفاف ) \r\n يحتمل أنه أراد الإشارة بإيراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس المذكور لجمعه بين الأمرين \r\n 380 - قوله سمعت إبراهيم هو النخعي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون إبراهيم وشيخه والراوي عنه قوله ثم قام فصلى ظاهر في أنه صلى في خفية لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل قوله فسئل وللطبراني من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور وله من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم قوله قال إبراهيم فكان يعجبهم زاد مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم قوله من آخر من اسلم ولمسلم لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ","part":1,"page":494},{"id":984,"text":" ولأبي داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير في هذه القصة قالوا إنما كان ذلك أي مسح النبي صلى الله عليه و سلم على الخفين قبل نزول المائدة فقال جرير ما أسلمت الا بعد نزول المائدة وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين عن جرير أن ذلك كان في حجة الوداع وروى الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال رأيت جرير بن عبد الله فذكر نحو حديث الباب قال فقلت له أقبل المائدة أم بعدها قال ما أسلمت إلا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول إن مسح النبي صلى الله عليه و سلم كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة فكان أصحاب بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور وذكر بعض المحققين أن إحدى القراءتين في آية الوضوء وهي قراءة الخفض دالة على المسح على الخفين وقد تقدمت سائر مباحثه في كتاب الوضوء \r\n 381 - قوله حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده والإسناد كله كوفيون غيره وفيه أيضا ثلاثة من التابعين الأعمش وشيخه مسلم وهو أبو الضحى ومسروق وتردد الكرماني في أن مسلما هل هو أبو الضحى أو البطين قصور فقد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة حيث أورده المصنف تاما في كتاب الوضوء \r\n ( قوله باب إذا لم يتم السجود ) \r\n كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث حذيفة فيها والترجمة التي بعدها وحديث بن بحينة فيها موصولا ومعلقا ووقعتا عند الأصيلي قبل باب الصلاة في النعال ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك وهو الصواب لأن جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصلاة ولولا أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة وحديثها معا لكان يمكن أن يقال مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطا لا تصح صلاته كمن ترك ركنا ومناسبة الترجمة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملى من ذلك وهو أحفظهم ","part":1,"page":495},{"id":985,"text":" ( قوله باب يبدي ضبعيه الخ ) \r\n تقدم القول فيه قبل كما ترى خاتمة اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا فإن أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت أحدا وأربعين حديثا المكرر منها فيها وفيما تقدم خمسة عشر حديثا وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثا وأن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثا عشرة منها أو أحد عشر مكررة وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة وهي حديث سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة وأحاديث بن عباس وجرهد وبن جحش في الفخذ وافقه مسلم على جميعها سوى هذه الأربعة وسوى حديث أنس في قرام لعائشة وحديث عكرمة عن أبي هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرا كلها معلقه إلا أثر عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم فإنه موصول قوله باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد يعني الساعدي عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني في صفة صلاته كما سيأتي بعد موصولا من حديثه والمراد بأطراف رجليه رؤوس أصابعها وأراد بذكره هنا بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء \r\n 384 - قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحده ثم المهملة وميمون بن سياه بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم هاء منونة ويجوز ترك صرفه وهو فارسي معرب معناه الأسود وقيل عربي قوله ذمة الله أي أمانته وعهده قوله فلا تخفروا بالضم من الرباعي أي لا تغدروا يقال اخفرت إذا غدرت وخفرت إذا حميت ويقال أن الهمزة في أخفرت للإزالة أي تركت حمايته قوله فلا تخفروا الله في ذمته أي ولا رسوله وحذف لدلالة السياق عليه أو لاستلزام المذكور المحذوف وقد أخذ بمفهومه من ذهب إلى قتل تارك الصلاة وله موضع غير هذا وفي الحديث تعظيم شأن القبلة وذكر الاستقبال بعد الصلاة للتنويه به وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها وفيه إن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك ","part":1,"page":496},{"id":986,"text":" 385 - قوله حدثنا نعيم هو بن حماد الخزاعي ووقع في رواية حماد بن شاكر عن البخاري قال نعيم بن حماد وفي رواية كريمة والأصيلي قال بن المبارك بغير ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع لنا من طريق نعيم موصولا في سنن الدارقطني وتابعه حماد بن موسى وسعيد بن يعقوب وغيرهما عن بن المبارك قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله اقتصر عليها ولم يذكر الرسالة وهي مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها وقيل أول الحديث ورد في حق من جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب يحتاج إلى الإيمان بما جاء به الرسول فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال وصلوا صلاتنا الخ والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة وحكمة الاقتصار على ما ذكر من الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وأن صلوا واستقبلوا وذبحوا لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا ومنهم من يذبح لغير الله ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا ولهذا قال في الرواية الأخرى وأكل ذبيحتنا والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم بخلاف غير ذلك من أمور الدين قوله فقد حرمت بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات بالتشديد وقد تقدمت سائر مباحثه في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة من كتاب الإيمان قوله وقال على بن عبد الله هو بن المديني وفائدة أيراد هذا الإسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له قوله وما يحرم بالتشديد هو معطوف على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا وعن هذا والواو استئنافية وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة ولما لم يكن في قول حميد سأل ميمون أنسا التصريح بكونه حضر ذلك عقبة بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حميد بأن أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه ولتصريحه أيضا بالرفع وأن كان للأخرى حكمة وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الأيمان لمحمد بن نصر ولابن منده وغيرهما من طريق بن أبي مريم المذكور واعل الإسماعيلي طريق حميد المذكورة فقال الحديث حديث ميمون وحميد إنما سمعه منه واستدل على ذلك برواية معاذ بن معاذ عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا قال ","part":1,"page":497},{"id":987,"text":" وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به يعني في التصريح بالتحديث قال لأن عادة المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه قلت هذا التعليل مردود ولو فتح هذا الباب لم يوثق برواية مدلس أصلا ولو صرح بالسماع والعمل على خلافه ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس لأنه لا مانع أن يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ميمون لعلمه بأنه كان السائل عن ذلك فكان حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه وقد جرت عادة حميد بهذا يقول حدثني أنس وثبتني فيه ثابت وكذا وقع لغير حميد \r\n ( قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ) \r\n نقل عياض أن رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على باب ويحتاج إلى تقدير محذوف والذي في روايتنا بالخفض ووجه السهيلي رواية الضم بان الحامل على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة بخلاف الشام فإنه موافق وأجاب بن رشيد بان المراد بيان حكم القبلة من حيث هو سواء توافقت البلاد أم اختلفت قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة هذه جملة مستأنفة من تفقه المصنف وقد نوزع في ذلك لأنه يحمل الأمر في قوله شرقوا أو غربوا على عمومه وإنما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة ويلحق بهم من كان على مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها أما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه وهذا معقول لا يخفى مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة أي لأهل المدينة والشام ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة والشام بالذكر وقال بن بطال لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق إذ العلة مشتركة ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ولأن بلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليلة انتهى \r\n 386 - قوله وعن الزهري يعني بالإسناد المذكور والمراد أن سفيان حدث به عليا مرتين مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء ومرة آتي بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع وادعى بعضهم إن الرواية الثانية معلقة وليس كذلك على ما قررته وقال الكرماني قال في الأول عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه و سلم وفي الثاني سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم فكان الثاني أقوى لأن السماع أقوى من العنعنة والعنعنة أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق حيث قال وعن الزهري انتهى وفي دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن نظر فكأنه قلد في ذلك نقل بن الصلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة وقد بين شيخنا في شرحه منظومته وهم ","part":1,"page":498},{"id":988,"text":" بن الصلاح في ذلك وأن حكمهما واحد الا أنه يستثنى من التعبير بان ما إذا أضاف إليها قصة ما أدركها الراوي وأما جزمه بكون السند الثاني معلقا فهو بحسب الظاهر وإلا فحمله على ما قبله ممكن وقد رويناه في مسند إسحاق بن راهويه قال حدثنا سفيان فذكر مثل سياقها سواء فعلى هذا فلا ضعف فيه أصلا والله أعلم وقد تقدمت فوائد المتن في أوائل كتاب الطهارة \r\n ( قوله باب قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) \r\n وقع في روايتنا واتخذوا بكسر الخاء على الآمر وهي إحدى القراءتين والأخرى بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو موجود إلى الآن وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر وسيأتي عند المصنف أيضا قوله مصلى أي قبلة قاله الحسن البصري وغيره وبه يتم الاستدلال وقال مجاهد أي مدعى يدعي عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه لا يصلي فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدل المصنف على عدم التخصيص أيضا بصلاته صلى الله عليه و سلم داخل الكعبة فلو تعين استقبال المقام لما صحت هناك لأنه كان حينئذ غير مستقبله وهذا هو السر في إيراد حديث بن عمر عن بلال في هذا الباب وقد روى الأزرقي في أخبار مكة بأسانيد صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافه عمر فاحتمله حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن \r\n 387 - قوله طاف بالبيت للعمرة كذا للأكثر وللمستملي والحموي طاف بالبيت لعمرة بحذف اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديرها ليصح الكلام قوله أيأتي امرأته أي هل حل من إحرامه حتى يجوز له الجماع وغيره من محرمات الإحرام وخص أتيان المرأة بالذكر لأنه أعظم المحرمات في الإحرام وأجابهم بن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه و سلم لا سيما في أمر المناسك لقوله صلى الله عليه و سلم خذوا عني مناسككم وأجابهم جابر بصريح النهي وعليه أكثر الفقهاء وخالف فيه بن عباس فأجاز للمعتمر التحلل بعد الطواف وقبل السعي وسيأتي بسط ذلك في موضعه من كتاب الحج إن شاء الله تعالى والمناسب للترجمة من هذا الحديث قوله وصلى خلف المقام ركعتين ","part":1,"page":499},{"id":989,"text":" وقد يشعر بحمل الأمر في قوله واتخذوا على تخصيص ذلك بركعتي الطواف وقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك خلف المقام كما سيأتي في مكانه في الحج إن شاء الله تعالى \r\n 388 - قوله عن سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان المكي قوله أتى بن عمر لم اقف على اسم الذي أخبره بذلك قوله واجد بعد قوله فأقبلت وكان المناسب للسياق إن يقول ووجدت وكأنه عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها قوله قائما بين البابين أي المصراعين وحمله الكرماني تجويزا على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة باعتبار ما كان أو كان إخبار الراوي بذلك بعد أن فتحه بن الزبير وهذا يلزم منه أن يكون بن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد وفي رواية الحموي بين الناس بنون وسين مهملة وهي أوضح قوله قال نعم ركعتين أي صلي ركعتين وقد استشكل الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن بن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى قال فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها والجواب عن ذلك أن يقال يحتمل أن بن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالا أثبت له أنه صلى ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام بن عمر لا من كلام بلال وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعا آخر بين الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم ها هنا فأشار بيده أي صلى ركعتين بالسبابة والوسطى فعلى هذا فيحمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه وأما قوله في الرواية الأخرى ونسيت أن أسأله كم صلى فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أو لا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين بأن بن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين أحدهما أن الذي يظهر أن القصة وهي سؤال بن عمر عن صلاته في الكعبة لم تتعدد لأنه أتي في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد ثانيهما أن راوي قول بن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله اعلم وأما ما نقله عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لأن بن عمر قد قال نسيت أن أسأله ","part":1,"page":500},{"id":990,"text":" كم صلى قال وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند بن خزيمة وعمر بن على عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن بن عمر فقد تابعه عليه بن أبي مليكة عند أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن أبي طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني بإسناد جيد فالعجب من الإقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق قوله في وجه الكعبة أي مواجه باب الكعبة قال الكرماني الظاهر من الترجمة أنه مقام إبراهيم أي أنه كان عند الباب قلت قدمنا أنه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهي إن استقبال المقام غير واجب ونقل عن بن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في إيراد حديث بن عباس في هذا الباب \r\n 389 - قوله إسحاق بن نصر كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي وقفت عليها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وبن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس الطرقي في الأطراف له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية بن عباس عن أسامة بن زيد وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه التوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه و سلم في الكعبة وبين هذه الرواية النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله في قبل الكعبة بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا موافق لرواية بن عمر السالفة قوله هذه القبلة الإشارة إلى الكعبة قيل المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس وقيل المراد إن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزما بخلاف الغائب وقيل المراد إن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل الكعبة نفسها أو الإشارة إلى وجه الكعبة أي هذا موقف الإمام ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول أيها الناس أن الباب قبلة ","part":1,"page":501},{"id":991,"text":" البيت وهو محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته والله أعلم قوله باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي حيث وجد الشخص في سفر أو حضر والمراد بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك في الحديث الثاني في الباب وهو حديث جابر قوله وقال أبو هريرة هذا طرف من حديثه في قصة المسيء صلاته وقد ساقه المصنف بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان \r\n 390 - قوله عن البراء تقدم في باب الصلاة من الإيمان من كتاب الإيمان بيان من رواه عن أبي إسحاق مصرحا بتحديث البراء له قوله وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال لما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا فنزلت وظاهر حديث بن عباس هذا إن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ممكن بان يكون أمر صلى الله عليه و سلم لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس وأخرج الطبراني من طريق بن جريج قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة فقوله في حديث بن عباس الأول أمره الله يرد قول من قال أنه صلى إلى بيت المقدس باجتهاد وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبي العالية أنه صلى الله عليه و سلم صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا لاينفي أن يكون بتوقيف قوله نحو بيت المقدس أي بالمدينة قد تقدم في باب الصلاة ","part":1,"page":502},{"id":992,"text":" من الإيمان في كتاب الإيمان تحرير المدة المذكورة وإنها ستة عشر شهرا وأيام قوله يوجه بفتح الجيم أي يؤمر بالتوجه قوله فصلى مع النبي صلى الله عليه و سلم رجال كذا في رواية المستملى والحموي وفي رواية غيرهما رجل وهو المشهور وقد تقدم في الإيمان أن اسمه عباد بن بشر وتحتاج رواية المستملى إلى تقدير محذوف في قوله ثم خرج أي بعض أولئك الرجال قوله في صلاة العصر نحو بيت المقدس وللكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس وفيه إفصاح بالمراد ووقع في تفسير بن أبي حاتم من طريق ثويلة بنت أسلم صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيليا فصلينا سجدتين أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي صلى الله عليه و سلم قد استقبل البيت الحرام واختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها وكذا في المسجد فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر وذكر محمد بن سعد في الطبقات قال يقال أنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه و سلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى مسجد القبلتين قال بن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج بن أبي داود بسند ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة فدار ودرنا معه في ركعتين وأخرج البزار من حيث أنس انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيت المقدس وهو يصلي الظهر بوجهه إلى الكعبة وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس وفي كل منهما ضعف قوله فقال أي الرجل هو يشهد يعني بذلك نفسه وهو على سبيل التجريد ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المتقدمة في الإيمان بلفظ أشهد وقد تقدمت مباحثه هناك \r\n 391 - قوله حدثنا مسلم زاد الأصيلي بن إبراهيم قال حدثنا هشام زاد الأصيلي بن أبي عبد الله وهو الدستوائي عن محمد بن عبد الرحمن أي بن ثوبان العامري المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا قوله حيث توجهت زاد الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع لكن رخص في شدة الخوف ","part":1,"page":503},{"id":993,"text":" 392 - قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو بن يزيد النخعي وأخطأ من قال أنه غيره وهذه الترجمة من أصح الأسانيد قوله قال إبراهيم أي الراوي المذكور لا أدري زاد أو نقص أي النبي صلى الله عليه و سلم والمراد إن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صلى خمسا وهو يقتضي الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في الصحيح أصح قوله أحدث بفتحات ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم وإنهم كانوا يتوقعونه قوله قال وما ذاك فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال قال بن دقيق العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي السهو وهذا الحديث يرد عليهم لقوله صلى الله عليه و سلم فيه أنسى كما تنسون ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي بالتسبيح ونحوه وفي قوله لو حدث شيء في الصلاة لنبأتكم به دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجه ومناسبة الحديث للترجمة من قوله فثنى رجله وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنيه واستقبل القبلة فدل على عدم ترك الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على رجوع الإمام إلى قول المأمومين لكن يحتمل أن يكون تذكر عند ذلك أو علم بالوحي أو أن سؤالهم أحدث عنده شكا فسجد لوجود الشك الذي طرأ لا لمجرد قولهم قوله فليتحر الصواب بالحاء المهملة والراء المشدده أي فليقصد والمراد البناء على اليقين كما سيأتي واضحا مع بقية مباحثه في أبواب السهو إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":504},{"id":994,"text":" ( قوله باب ما جاء في القبلة ) \r\n أي غير ما تقدم ومن لم ير الاعاده على من سها فصلى إلى غير القبلة واصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه فروى بن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم إنهم قالوا لا تجب الاعاده وهو قول الكوفيين وعن الزهري ومالك وغيرهما تجب في الوقت لا بعده وعن الشافعي يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقا وفي الترمذي من حديث عامر بن ربيعة ما يوافق قول الأولين لكن قال ليس إسناده بذاك قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه و سلم الخ هو طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من طرق لكن قوله وأقبل على الناس ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ موصولا لكنه في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة ووهم بن التين تبعا لابن بطال حيث جزم بأنه طرف من حديث بن مسعود الماضي لأن حديث بن مسعود ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم المصلي ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهيا لا تبطل صلاته \r\n 393 - قوله عن أنس قال قال عمر هو من رواية صحابي عن صحابي لكنه صغير عن كبير قوله وافقت ربي في ثلاث أي وقائع والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه أو أشار به إلى حدوث رأيه وقدم الحكم وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة اسارى بدر وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح وصحح الترمذي من حديث بن عمر أنه قال ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر الا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر وهذا دال على كثرة موافقته وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر لكن ذلك بحسب المنقول وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم وسيأتي الكلام على مسألة الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وعلى مسألة التخيير في تفسير سورة التحريم وقوله في هذه الرواية واجتمع نساء النبي صلى الله عليه و سلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه الخ وذكر فيه من وجه آخر عن حميد في تفسير سورة البقرة زيادة يأتي التنبيه عليها في باب عشرة النساء في أواخر النكاح وقال بعضهم كان اللائق إيراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى والجواب أنه عدل عنه إلى حديث بن عمر للتنصيص فيه على وقوع ذلك من فعل النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه التصريح بذلك وأما مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بان المراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها فأما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر أو بالحرم كله فمن في قوله من مقام إبراهيم للتبعيض ومصلى أي قبلة أو بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو الأظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة وقال بن رشيد الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة إلى موضع الاجتهاد في القبلة لأن عمر اجتهد في أن أختار أن يكون المصلى إلى مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ما فيه \r\n 394 - قوله وقال بن أبي مريم في رواية كريمة حدثنا بن أبي مريم وفائدة إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه وقوله بهذا أي إسنادا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بان يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري وأن خرج له في المتابعات وأقول وهذا من جملة المتابعات ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم أخبرنا حميد حدثنا أنس والله أعلم ","part":1,"page":505},{"id":995,"text":" 395 - قوله بينا الناس بقباء بالمد والصرف وهو الأشهر ويجوز فيه القصر وعدم الصرف وهو يذكر ويؤنث موضع معروف ظاهر المدينة والمراد هنا مسجد أهل قباء ففيه مجاز الحذف واللام في الناس للعهد الذهني والمراد أهل قباء ومن حضر معهم قوله في صلاة الصبح ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وقد نقل بعضهم كراهية تسميتها بذلك وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدم فإن فيه إنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو بن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث بن عمر ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان بن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية بن عمر في تعيين الصلاة وبنو سلمة غير بني حارثة قوله قد انزل عليه الليلة قرآن فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا والتنكير في قوله قرآن لإرادة البعضية والمراد قوله قد نرى تقلب وجهك في السماء الآيات قوله وقد أمر فيه أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه و سلم يلزم أمته وأن أفعاله يتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص قوله فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء وقوله وكانت وجوههم الخ تفسير من الراوي للتحول المذكور ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين وفي رواية الأصيلي فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان المذكوران وعودة إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ وقد أمر أن يستقبل الكعبة الا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بان الذي بعده أمر لا أنه بقية الخبر الذي قبله والله اعلم ووقع بيان كيفية التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند بن أبي حاتم وقد ذكرت بعضه قريبا وقالت فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ","part":1,"page":506},{"id":996,"text":" فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام قلت وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت مفرقة والله أعلم وفي هذا الحديث إن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك الا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه صلى الله عليه و سلم كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه و سلم إلى جهته ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بان الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله عليه و سلم مطلقا وإنما منع بعده ويحتاج إلى دليل وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وأن استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الإيمان ووجه تعلق حديث بن عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث أنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن أن يفرق بينهما بان الجاهل مستصحب للحكم الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي لأنه إنما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه \r\n 396 - قوله عن عبد الله يعني بن مسعود قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم الظهر خمسا تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله قال وما ذاك أي ما سبب هذا السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة سهوا كما يظهر في الرواية الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة ","part":1,"page":507},{"id":997,"text":" ( قوله باب حك البزاق باليد من المسجد ) \r\n أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه بيده أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها بعرجون أه والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في القصة من التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر \r\n 397 - قوله عن حميد عن أنس كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأمن تدليسه قوله نخامة قيل هي ما يخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس قوله في القبلة أي الحائط الذي من جهة القبلة قوله حتى رؤى أي شوهد في وجهه أثر المشقة وللنسائي فغضب حتى أحمر وجهه وللمصنف في الأدب من حديث بن عمر فتغيظ على أهل المسجد قوله إذا قام في صلاته أي بعد شروعه فيها قوله أو أن ربه كذا للأكثر بالشك كما سيأتي في الرواية الأخرى بعد خمسة أبواب وللمستملى والحموي وأن ربه بواو العطف والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازا والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان وأما قوله أو إن ربه بينه وبين القبلة وكذا في الحديث الذي بعده فإن الله قبل وجهه فقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير فإن مقصودة بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة الله أو ثواب الله وقال بن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بان الله في كل مكان وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته ومهما تؤول به هذا جاز أن يتأول به ذاك والله اعلم وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا ولا سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم وفي صحيحي بن خزيمة وبن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية لابن خزيمة من حديث بن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ولأبي داود وبن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي لكم الحديث وفيه أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله قوله قبل قبلته بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة قبلته قوله أو تحت قدمه أي اليسرى كما ","part":1,"page":508},{"id":998,"text":" في حديث أبي هريرة في الباب الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة فيدفنها كما سيأتي ذلك بعد أربعة أبواب قوله ثم أخذ طرف ردائه الخ فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع وظاهر قوله أو يفعل هكذا أنه مخير بين ما ذكر لكن سيأتي بعد أربعة أبواب إن المصنف حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البزاق فأو على هذا في الحديث للتنويع والله أعلم قوله في حديث بن عمر \r\n 398 - رأى بصاقا في جدار القبلة وفي رواية المستملى في جدار المسجد وللمصنف في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم نزل فحكها بيده وهو مطابق للترجمة وفيه أشعار بأنه كان في حال الخطبة وصرح الإسماعيلي بذلك في روايته من طريق شيخ البخاري فيه وزاد فيه أيضا قال وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران في المساجد \r\n ( قوله في حديث عائشة رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه ) \r\n كذا هو في الموطأ بالشك وللإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل مخاطا وهو أشبه وقد تقدم الفرق بين النخاعة والنخامة قوله باب حك المخاط بالحصى من المسجد وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة والبصاق لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة الا أن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط هذا الذي يظهر من مراده قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن ","part":1,"page":509},{"id":999,"text":" أبي شيبة بسند صحيح وقال في آخره وأن كان ناسيا لم يضره ومطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق ونحوه فإنه وإن كان علة فيه أيضا لكن احترام القبلة فيه أكد فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه والله أعلم \r\n 400 - قوله فتناول حصاة هذا موضع الترجمة ولا فرق في المعنى بين النخامة والمخاط فلذلك استدل بأحدهما على الاخر قوله فحكها وللكشميهني فحتها بمثناة من فوق وهما بمعنى قوله ولا عن يمينه سيأتي الكلام عليه قريبا \r\n ( قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ) \r\n أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى عن بن شهاب ثم حديث أنس من طريق قتادة عنه مختصرا من روايته عن حفص بن عمر وليس فيهما تقييد ذلك بحالة الصلاة نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه وكذا في حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد فجرى المصنف في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه قال لا بأس به يعني خارج الصلاة ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن بن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة وعن معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا وكان الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن أبي هريرة حيث قال فإن عن يمينه ملكا هذا إذا قلنا أن المراد بالملك غير الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان غيره فإن تعذر فله ذلك قلت لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه كما تقدم وقال الخطابي إن كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه قلت وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي ","part":1,"page":510},{"id":1000,"text":" هريرة نحوه ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب ولو فقد الثوب مثلا فلعل بلعه أولى من ارتكاب المنهي عنه والله اعلم تنبيه أخذ المصنف كون حكم النخامة والبصاق واحدا من أنه صلى الله عليه و سلم رأى النخامة فقال لا يبزقن فدل على تساويهما والله أعلم \r\n ( قوله باب ليبصق عن يساره ) \r\n حدثنا على زاد الأصيلي بن عبد الله وهو بن المديني والمتن هو الذي مضى من وجهين آخرين عن بن شهاب وهو الزهري ولم يذكر سفيان وهو بن عيينة فيه أبا هريرة كذا في الروايات كلها لكن وقع في رواية بن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في آخره وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرة وأبي سعيد معا لكنه فرقهما وليس كذلك وإنما أراد المصنف أن يبين إن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح بسماع الزهري من حميد ووهم بعض الشراح في زعمه إن قوله وعن الزهري معلق بل هو موصول وقد تقدمت له نظائر \r\n 403 - قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه كذا للأكثر وهو المطابق للترجمة وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه بالواو ووقع عند مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف أو وكذا للمصنف من حديث أنس في أواخر الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك \r\n ( قوله باب كفارة البزاق في المسجد ) \r\n أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس بإسناده الماضي في الباب قبله سواء ولمسلم التفل بدل البزاق والتفل بالمثناة من فوق أخف من البزاق والنفث بمثلثة أخره أخف منه قال القاضي عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا ورده النووي فقال هو خلاف صريح الحديث قلت وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في ","part":1,"page":511},{"id":1001,"text":" المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا قال من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وأن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب على خطيئة الليلة فدل على إن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها ومما يدل على إن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم والظاهر إن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله اعلم وينبغي أن يفصل أيضا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل كمن حفر أولا ثم بصق وأورى وبين من بصق أولا بنية أن يدفن مثلا فيجري فيه الخلاف بخلاف الذي قبله لأنه إذا كان المكفر أثم إبرازها هو دفنها فكيف يأثم من دفنها ابتداء وقال النووي \r\n 405 - قوله كفارتها دفنها قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد أو رمله أو حصبائه وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلا قلت الذي قاله الروياني يجري على ما يقول النووي من المنع مطلقا وقد عرف ما فيه تنبيه قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم \r\n ( قوله باب دفن النخامة في المسجد ) \r\n أي جواز ذلك وأورد فيه حديث أبي هريرة من طريق همام عنه بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة ثم قال في آخره فيدفنها فأشعر قوله في الترجمة في المسجد بأنه فهم من \r\n 406 - قوله إلى الصلاة أن ذلك يختص بالمسجد لكن اللفظ أعم من ذلك وقيل إنما ترجم الذي قبله بالكفارة وهذا بالدفن إشعارا بالتفرقة بين المتعمد بلا حاجة وهو الذي أثبت عليه الخطيئة وبين من غلبته النخامة وهو الذي أذن له في الدفن أو ما يقوم مقامه قوله فإنما يناجي وللكشميهني فإنه قوله ما دام في مصلاه يقتضي تخصيص المنع بما ","part":1,"page":512},{"id":1002,"text":" إذا كان في الصلاة لكن التعليل المتقدم بأذى المسلم يقتضي المنع في جدار المسجد مطلقا ولو لم يكن في صلاة فيجمع بأن يقال كونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في المنع قوله فان عن يمينه ملكا تقدم إن ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك الكاتب فقد استشكل اختصاصه بالمنع مع إن عن يساره ملكا آخر وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه وأجاب بعض المتأخرين بان الصلاة أم الحسنات البدنيه فلا دخل لكاتب السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره أه فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله اعلم قوله فيدفنها قال بن أبي جمرة لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض وقال النووي في الرياض المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا فأما إذا كان مبلطا مثلا فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذير قلت لكن إذا لم يبق لها أثر البتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخير المتقدم ثم دلكه بنعله وكذا قوله في حديث طارق عند أبي داود وبزق تحت رجله ودلك فائدة قال القفال في فتاويه هذا الحديث محمول على ما يخرج من الفم أو ينزل من الرأس أما ما يخرج من الصدر فهو نجس فلا يدفن في المسجد ا ه وهذا على اختياره لكن يظهر التفصيل فيما إذا كان طرفا من قيء وكذا إذا خالط البزاق دم والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا بدره البزاق ) \r\n أنكر السروجي قوله بدره وقال المعروف في اللغة بدرت إليه وبادرته وأجيب بأنه يستعمل في المغالبة فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني واستشكل آخرون التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه وكأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى بعضه على بعض ولابن أبي شيبة وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وفسره في رواية أبي داود بان يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان لكنهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل فيها على ما فصل فيهما والله اعلم وقد تقدم الكلام على حديث أنس قبل خمسة أبواب ","part":1,"page":513},{"id":1003,"text":" وقوله هنا ورؤى منه بضم الراء بعدها واو مهموزة أي من النبي صلى الله عليه و سلم وكراهيته بالرفع أي ذلك الفعل وقوله \r\n 407 - أو رؤى شك من الراوي وقوله وشدته بالرفع عطفا على كراهيته ويجوز الجر عطفا على قوله لذلك وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد غير ما تقدم الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام واقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط المذكور قبل وقال أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة واستدلوا له بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن بن عباس عند بن أبي شيبة وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة على اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات وأن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه و سلم باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب عظة الإمام الناس ) \r\n بالنصب على المفعوليه وقوله في إتمام الصلاة أي بسبب ترك إتمام الصلاة قوله وذكر القبلة بالجر عطفا على عظة وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما قبله \r\n 408 - قوله هل ترون قبلتي هو استفهام إنكار لما يلزم منه أي أنتم تظنون إني لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه لكن بين النبي صلى الله عليه و سلم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة وقد اختلف في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم وأما أن يلهم وفيه نظر لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري وقيل المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ظاهر التكلف وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب والصواب المختار أنه محمول على ظاهره وأن هذا الإبصار أدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه و سلم انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا فكان يرى بها من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة إن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ظهره ","part":1,"page":514},{"id":1004,"text":" يرى بها من وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فيرى امثلتهم فيها فيشاهد افعالهم قوله ولا خشوعكم أي في جميع الأركان ويحتمل أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع وقد صرح بالسجود في رواية لمسلم قوله اني لأراكم بفتح الهمزة \r\n ( قوله في حديث أنس صلى لنا ) \r\n أي لاجلنا وقوله صلاة بالتنكير للابهام وقوله ثم رقى بكسر القاف قوله فقال في الصلاة أي في شأن الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد إني لأراكم عند من يجيز تقدم الظرف وقوله وفي الركوع أفرده بالذكر وأن كان داخلا في الصلاة اهتماما به أما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان بدليل أن المسبوق يدرك الركعة بتمامها بادراك الركوع قوله كما أراكم يعنى من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي ولمسلم أني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وفيه دليل على المختار إن المراد بالرؤية الإبصار وظاهر الحديث إن ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد وحكى بقي بن مخلد أنه صلى الله عليه و سلم كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء وفي الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على إتمام أركانها وابعاضها وأنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ولا سيما إن رأي منهم ما يخالف الأولى وسأذكر حكم الخشوع في أبواب صفة الصلاة حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله باب هل يقال مسجد بني فلان أورد فيه حديث بن عمر في المسابقة وفيه قول بن عمر إلى مسجد بني زريق وزريق بتقديم الزاي مصغرا ويستفاد منه جواز إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلي فيها ويلتحق به جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه و سلم بأن تكون هذه الاضافه وقعت في زمنه ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده والأول أظهر والجمهور على الجواز والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه بن أبي شيبة عنه أنه كان يكره أن يقول مسجد بني فلان ويقول مصلى بني فلان لقوله تعالى وان المساجد لله وجوابه إن الإضافة في مثل هذا ","part":1,"page":515},{"id":1005,"text":" إضافة تمييز لا ملك وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى تنبيه الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء أخيرة ممدوده والأمد الغاية واللام في \r\n 410 - قوله الثنية للعهد من ثنية الوداع \r\n ( قوله باب القسمة ) \r\n أي جوازها والقنو بكسر القاف وسكون النون فسره في الأصل في روايتنا بالعذق وهو بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو العرجون بما فيه وقوله الاثنان قنوان أي بكسر النون وقوله مثل صنو وصنوان أهمل الثالثة اكتفاء بظهورها \r\n 411 - قوله وقال إبراهيم يعني بن طهمان كذا في روايتنا وهو صواب وأهمل في غيرها وقال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو بن طهمان فيما أحسب بغير إسناد يعني تعليقا قلت وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث قوله عن عبد العزيز بن صهيب كذا في روايتنا وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب فقال المزي في الأطراف قيل أنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء ولم يذكر البخاري في الباب حديثا في تعليق القنو فقال بن بطال أغفله وقال بن التين انسيه وليس كما قالا بل أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع إن كلا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وبيده عصا وقد علق رجل قنا حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا وليس هو على شرطه وإن كان إسناده قويا فكيف يقال أنه أغفله وفي الباب أيضا حديث آخر أخرجه ثابت في الدلائل بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد يعني للمساكين وفي رواية له وكان عليها معاذ بن جبل أي على حفظها أو على قسمتها قوله بمال من البحرين ","part":1,"page":516},{"id":1006,"text":" روى بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول خراج حمل إلي النبي صلى الله عليه و سلم وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف إن النبي صلى الله عليه و سلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه الحديث فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال لكن في الردة للواقدي إن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي فلعله كان رفيق أبي عبيدة وأما حديث جابر إن النبي صلى الله عليه و سلم قال له لو قد جاء مال البحرين أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى الله عليه و سلم الحديث فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف وليس معارضا لما تقدم بل المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان مال خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة قوله فقال انثروه أي صبوه قوله وفاديت عقيلا أي بن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر وقوله فحثا بمهملة ثم مثلثة مفتوحه والضمير في ثوبه يعود على العباس قوله يقله بضم أوله من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله مر بعضهم بضم الميم وسكون الراء وفي رواية أؤمر بالهمزة وقوله يرفعه بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع أي فهو يرفعه قوله على كاهله أي بين كتفيه وقوله يتبعه بضم أوله من الأتباع وعجبا بالفتح وقوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفي هذا الحديث بيان كرم النبي صلى الله عليه و سلم وعدم التفاتة إلى المال قل أو كثر وأن الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيها ولا يؤخره وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين حيث ذكره المصنف فيه مختصرا إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما يشترك المسلمون فيه من صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له المسجد من الصلاة وغيرها مما بني المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع مال زكاة الفطر ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من يعطش ويحتمل التفرقه بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني دون الأول وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب من دعا لطعام في المسجد ) \r\n ومن أجاب منه وفي رواية الكشميهني ومن أجاب إليه أورد فيه حديث أنس مختصرا وأورد عليه أنه مناسب لأحد شقي الترجمة وهو الثاني ويجاب بأن قوله في المسجد متعلق بقوله دعا لا بقوله طعام فالمناسبة ظاهرة والغرض منه أن مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو الذي يمنع في المساجد ومن في قوله منه ابتدائية والضمير يعود على المسجد وعلى رواية الكشميهني يعود على الطعام وللكشميهني قال لمن معه بدل لمن حوله وفي الحديث جواز الدعاء إلى الطعام وأن لم يكن وليمة واستدعاء الكثير إلى الطعام القليل وأن المدعو إذا علم من الداعي أنه لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس ","part":1,"page":517},{"id":1007,"text":" بإحضاره معه وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف تاما في علامات النبوة \r\n ( قوله باب القضاء واللعان في المسجد ) \r\n هو من عطف الخاص على العام وسقط قوله بين الرجال والنساء من رواية المستملى \r\n 413 - قوله حدثنا يحيى زاد الكشميهني بن موسى وكذا نسبه بن السكن وأخطأ من قال هو بن جعفر وسيأتي الكلام على ما يتعلق بحديث سهل بن سعد المذكور وتسمية من أبهم فيه في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى ويأتي ذكر الاختلاف في جواز القضاء في المسجد في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا دخل بيتا أي لغيره يصلي حيث شاء أو حيث أمر ) \r\n قيل مراده الاستفهام لكن حذفت أداته أي هل يتوقف على أذن صاحب المنزل أو يكفيه الإذن العام في الدخول فأو على هذا ليست للشك وقوله ولا يتجسس ضبطناه بالجيم وقيل أنه روى بالحاء المهملة وهو متعلق بالشق الثاني قال المهلب دل حديث الباب على إلغاء حكم الشق الأول لاستئذانه صلى الله عليه و سلم صاحب المنزل أين يصلي وقال المازري معنى قوله حيث شاء أي من الموضع الذي أذن له فيه وقال بن المنير إنما أراد البخاري إن المسألة موضع نظر فهل يصلي من دعي حيث شاء لأن الأذن في الدخول عام في أجزاء المكان فأينما جلس أو صلى تناوله الإذن أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين مكان صلاته لأن النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك الظاهر الأول وإنما استأذن النبي صلى الله عليه و سلم لأنه دعي ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته فسأله ليصلي في البقعه التي يحب تخصيصها بذلك واما من صلى لنفسه فهو على عموم الإذن قلت الا أن يخص صاحب المنزل ذلك العموم فيختص والله اعلم \r\n 414 - قوله عن بن شهاب صرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد له من بن شهاب قوله عن محمود بن الربيع وللمصنف في باب النوافل جماعة كما سيأتي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن شهاب قال أخبرني محمود قوله عن عتبان زاد يعقوب المذكور في روايته قصة محمود في عقله المجه كما تقدم من وجه آخر في كتاب العلم وصرح يعقوب أيضا بسماع محمود من عتبان قوله أتاه في منزله اختصره المصنف هنا وساقه من رواية يعقوب المذكور تاما كما أورده من طريق عقيل في الباب الاتي قوله أن أصلي من بيتك كذا للأكثر وكذا في رواية يعقوب وللمستملي هنا أن أصلي لك وللكشميهني في بيتك وسيأتي الكلام على الحديث في الباب الذي بعده ","part":1,"page":518},{"id":1008,"text":" ( قوله باب المساجد ) \r\n أي اتخاذ المساجد في البيوت قوله وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة وللكشميهني في جماعة وهذا الأثر أورد بن أبي شيبة معناه في قصة \r\n 415 - قوله أن عتبان بن مالك أي الخزرجي السالمي من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج هو بكسر العين ويجوز ضمها قوله انه آتى في رواية ثابت عن أنس عن عتبان عند مسلم أنه بعث إلى النبي صلى الله عليه و سلم يطلب منه ذلك فيحتمل أن يكون نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا ويحتمل أن يكون أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا وفي الطبراني من طريق أبي أويس عن بن شهاب بسنده أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم يوم جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت وظاهره إن مخاطبة عتبان بذلك كانت حقيقة لا مجازا قوله قد أنكرت بصري كذا ذكره جمهور أصحاب بن شهاب كما للمصنف من طريق إبراهيم بن سعد ومعمر ولمسلم من طريق يونس وللطبراني من طريق ","part":1,"page":519},{"id":1009,"text":" الزبيدي والأوزاعي وله من طريق أبي أويس لما ساء بصري وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك لكن أخرجه المصنف في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن بن شهاب فقال فيه إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمي وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر الحديث وقد قيل إن رواية مالك هذه معارضة لغيره وليست عندي كذلك بل قول محمود إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لاحين سؤاله للنبي صلى الله عليه و سلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت إلى عتبان وهو شيخ أعمى يؤم قومه وأما قوله وأنا رجل ضرير البصر أي أصابني فيه ضر كقوله أنكرت بصري ويؤيد هذا الحمل قوله في رواية بن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد أيضا لما أنكرت من بصري وقوله في رواية مسلم أصابني في بصري بعض الشيء فإنه ظاهر في أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بلفظ أنه عمي فأرسل وقد جمع بن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب بن شهاب فقال قوله أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وأن كان يبصر بصرا ما وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى والأولى أن يقال أطلق عليه عمي لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة وبهذا تأتلف الروايات والله اعلم قوله أصلي لقومي أي لأجلهم والمراد أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله سأل الوادي أي سأل الماء في الوادي فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني من طريق الزبيدي وأن الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي قوله بيني وبينهم وفي رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين مسجد قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم قوله فأصلي بهم بالنصب عطفا على آتي قوله وددت بكسر الدال الأولى أي تمنيت وحكى القزاز جواز فتح الدال في الماضي والواو في المصدر والمشهور في المصدر الضم وحكى فيه أيضا الفتح فهو مثلث قوله فتصلي بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني وكذا قوله فاتخذه بالرفع ويجوز النصب قوله سأفعل إن شاء الله هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز أن يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه و سلم بالوحي على الجزم بأن ذلك سيقع قوله قال عتبان ظاهر هذا السياق أن الحديث من أوله إلى هنا من رواية محمود بن الربيع بغير واسطة ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان صاحب القصه وقد يقال القدر الأول مرسل لأن محمودا يصغر عن حضور ذلك لكن وقع التصريح في أوله بالتحديث بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا وقع تصريحه بالسماع عند المصنف من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد كما ذكرناه في الباب الماضي فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث قوله فغدا على زاد الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم السبت كما تقدم قوله وأبو بكر لم يذكر جمهور الرواة عن بن شهاب غيره حتى إن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما لكن في رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن شاء الله من أصحابه وللطبراني من وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه فيحتمل الجمع بان أبا بكر صحبه وحده في ابتداء التوجه ثم عند الدخول ","part":1,"page":520},{"id":1010,"text":" أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه قوله فلم يجلس حين دخل وللكشميهني حتى دخل قال عياض زعم بعضهم أنها غلط وليس كذلك بل المعنى فلم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء بسببه وفي رواية يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا للإسماعيلي من وجه آخر وهي أبين في المراد لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فأكل ثم صلى لأنه هناك دعي إلى الطعام فبدأ به وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ بها قوله ان أصلي من بيتك كذا للأكثر والجمهور من رواة الزهري ووقع عند الكشميهني وحده في بيتك قوله وحبسناه أي منعناه من الرجوع قوله خزيرة بخاء معجمة مفتوحه بعدها زاي مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من الاطعمه قال بن قتيبة تصنع من لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وأن لم يكن فيه لحم فهو عصيدة وكذا ذكر يعقوب نحوه وزاد من لحم بات ليلة قال وقيل هي حساء من دقيق فيه دسم وحكى في الجمهرة نحوه وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن الخزيرة من النخاله وكذا حكاه المصنف في كتاب الاطعمه عن النضر بن شميل قال عياض المراد بالنخالة دقيق لم يغربل قلت ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في الصحيحين بحاء وراءين مهملات وحكى المصنف في الاطعمه عن النضر أيضا أنها أي التي بمهملات تصنع من اللبن قوله فثاب في البيت رجال بمثلثة وبعد الألف موحدة أي اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا اقبل قوله من أهل الدار أي المحلة كقوله خير دور الأنصار دار بني النجار أي محلتهم والمراد أهلها قوله فقال قائل منهم لم يسم هذا المبتدئ قوله مالك بن الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتانيه بعدها شين معجمة مكسورة ثم نون قوله أو بن الدخشن بضم الدال والشين وسكون الخاء بينهما وحكى كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أو مكبر وفي رواية المستملي هنا في الثانية بالميم بدل النون وعند المصنف في المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا لمسلم من طريق يونس وله من طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح إن الصواب الدخشم بالميم وهي رواية الطيالسي وكذا لمسلم من طريق ثابت عن أنس عن عتبان والطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله فقال بعضهم قيل هو عتبان راوي الحديث قال بن عبد البر في التمهيد الرجل الذي سار النبي صلى الله عليه و سلم في قتل رجل من المنافقين هو عتبان والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدخشم ثم ساق حديث عتبان المذكور في هذا الباب وليس فيه دليل على ما ادعاه من إن الذي ساره هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن بن عبد البر أن الذي قال في هذا الحديث ذلك منافق هو عتبان أخذا من كلامه هذا وليس فيه تصريح بذلك وقال بن عبد البر لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا قلت وفي المغازي لابن إسحاق إن النبي صلى الله عليه و سلم بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق أو كان قد اقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به ليس نفاق الكفر إنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين ","part":1,"page":521},{"id":1011,"text":" ولعل له عذرا في ذلك كما وقع لحاطب قوله الا تراه قد قال لا إله الا الله وللطيالسي أما يقول ولمسلم أليس يشهد وكأنهم فهموا من هذا الاستفهام إن لا جزم بذلك ولولا ذلك لم يقولوا في جوابه أنه ليقول ذلك وما هو في قلبه كما وقع عند مسلم من طريق أنس عن عتبان قوله فانا نرى وجهه أي توجهه قوله ونصيحته إلى المنافقين قال الكرماني يقال نصحت له لا إليه ثم قال قد ضمن معنى الانتهاء كذا قال والظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به قوله قال بن شهاب أي بالإسناد الماضي ووهم من قال أنه معلق قوله ثم سألت زاد الكشميهني بعد ذلك والحصين بمهملتين لجميعهم الا للقابسي فضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه قوله من سراتهم بفتح المهملة أي خيارهم وهو جمع سري قال أبو عبيد هو المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر وأصله من السراة وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل هو رأسها قوله فصدقه بذلك يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولا ومختصرا وقد سمعه من عتبان أيضا أنس بن مالك كما أخرجه مسلم وسمعه أبو بكر بن أنس مع أبيه من عتبان أخرجه الطبراني وسيأتي في باب النوافل جماعة أن أبا أيوب الأنصاري سمع محمود بن الربيع يحدث به عن عتبان فأنكره لما يقتضيه ظاهره من أن النار محرمة على جميع الموحدين وأحاديث الشفاعة دالة على إن بعضهم يعذب لكن للعلماء أجوبة عن ذلك منها ما رواه مسلم عن بن شهاب أنه قال عقب حديث الباب ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى إن الأمر قد انتهى إليها فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر وفي كلامه نظر لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعا وظاهره يقتضي أن تاركها لا يعذب إذا كان موحدا وقيل المراد إن من قالها مخلصا لا يترك الفرائض لأن الإخلاص يحمل على أداء اللازم وتعقب بمنع الملازمه وقيل المراد تحريم التخليد أو تحريم دخول النار المعدة للكافرين لا الطبقة المعدة للعصاة وقيل المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السيئ والله اعلم وفي هذا الحديث من الفوائد إمامة الأعمى وأخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه و سلم والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك واتخاذ موضع معين للصلاة وأما النهي عن ايطان موضع معين من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه وفيه تسوية الصفوف وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره وكذا من أذن له صاحب المنزل وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه و سلم أو وطئها ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع وفيه إجابة الفاضل دعوة المفضول والتبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعى لا يكره ذلك والاستئذان على الداعي في بيته وأن تقدم منه طلب الحضور وأن اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد وفيه اجتماع أهل ","part":1,"page":522},{"id":1012,"text":" المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه ويتبركوا به والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحه ولا يعد ذلك غيبة وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه الجميل وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر وأنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وترجم عليه البخاري غير ترجمة الباب والذي قبله الرخصه في الصلاة في الرحال عند المطر وصلاة النوافل جماعة وسلام المأموم حين يسلم الإمام وأن رد السلام على الإمام لا يجب وأن الإمام إذا زار قوما أمهم وشهود عتبان بدرا وأكل الخزيرة وأن العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى ينجي صاحبه إذا قبله الله تعالى وأن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل \r\n ( قوله باب التيمن أي البداءة باليمين في دخول المسجد ) \r\n وغيره بالخفض عطفا على الدخول ويجوز أن يعطف على المسجد لكن الأول افيد قوله وكان بن عمر أي في دخول المسجد ولم أره موصولا عنه لكن في المستدرك للحاكم من طريق معاوية بن قرة عن أنس أنه كان يقول من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمني وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى والصحيح أن قول الصحابي من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط المصنف أشار إليه بأثر بن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال في قولها ما استطاع احتراز عما لا يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا تعاطى الأشياء المستقذره باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة رضي الله عنها حبه صلى الله عليه و سلم لما ذكرت أما بأخباره لها بذلك وأما بالقرائن وقد تقدمت بقية مباحث حديثها هذا في باب التيمن في الوضوء والغسل ","part":1,"page":523},{"id":1013,"text":" ( قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) \r\n أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف المشركين فإنهم لا حرمة لهم وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم الخ فوجه التعليل إن الوعيد على ذلك يتناول من أتخذ قبورهم مساجد تعظيما ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من أتخذ أمكنة قبورهم مساجد بان تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم ولا يلزم من اتخاذ المساجد في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله صلى الله عليه و سلم في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه صلى الله عليه و سلم من أتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق والمتن الذي أشار إليه وصله في باب الوفاة في أواخر المغازي من طريق هلال عن عروة عن عائشة بهذا اللفظ وفيه قصة ووصله في الجنائز من طريق أخرى عن هلال وزاد فيه والنصارى وذكره في عدة مواضع من طريق أخرى بالزياده قوله وما يكره من الصلاة في القبور يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة وأورد معه اثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة والاثر المذكور عن عمر رويناه موصولا في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري ولفظه بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبر فظن أنه يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاز القبر وصلى وله طرق أخرى بينتها في تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه وزاد فيه فقال بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير وقوله ولم يأمره بالإعادة ","part":1,"page":524},{"id":1014,"text":" استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف \r\n 417 - قوله حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة قوله عن عائشة في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه أخبرتني عائشة قوله إن أم حبيبة أي رملة بنت أبي سفيان الأمويه وأم سلمة أي هند بنت أبي أمية المخزومية وهما من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وكانتا ممن هاجر إلى الحبشة كما سيأتي في موضعه قوله ذكرتا كذا لأكثر الرواة وللمستملي والحموي ذكرا بالتذكير وهو مشكل قوله رأينها أي هما ومن كان معهما وللكشميهني والأصيلي رأتاها وسيأتي للمصنف قريبا في باب الصلاة في البيعة من طريق عبدة عن هشام أن تلك الكنيسة كانت تسمى مارية بكسر الراء وتخفيف الياء التحتانية وله في الجنائز من طريق مالك عن هشام نحوه وزاد في أوله لما اشتكى النبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق هلال عن عروة بلفظ قال في مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب أنه صلى الله عليه و سلم قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخمس وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك انتهى وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في آخر حياته صلى الله عليه و سلم قوله إن أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحها قوله فمات عطف على قوله كان وقوله بنوا جواب إذا قوله وصوروا فيه تلك الصور وللمستملي تيك الصور بالياء التحتانية بدل اللام وفي الكاف فيها وفي أولئك ما في أولئك الماضية وإنما فعل ذلك اوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن اسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها فحذر النبي صلى الله عليه و سلم عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك وفي الحديث دليل على تحريم التصوير وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا وقد أطنب بن دقيق العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس وقال البيضاوي لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من أتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات وأن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أو عليه أو إليه وسيأتي بيان ذلك قريبا ويأتي حديث أنس في بناء المسجد مبسوطا في كتاب الهجرة وإسناده كلهم بصريون قوله فيه فأقام فيهم أربعا وعشرين كذا للمستملي والحموي وللباقين أربع عشرة وهو الصواب من هذا الوجه وكذا رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري وفيه وقد اختلف فيه أهل السير كما سيأتي وقوله وأرسل إلى بني النجار هم أخوال عبد المطلب لأن أمه سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه و سلم النزول عندهم لما تحول من قباء والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة قوله متقلدين السيوف منصوب على الحال وفي رواية كريمة متقلدي السيوف بحذف النون والسيوف مجرورة بالإضافة قوله وأبو بكر ردفه كأن النبي صلى الله عليه و سلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها كما سيأتي بيانه في الهجرة وقوله وملأ بني النجار حوله أي جماعتهم وكأنهم مشوا معه أدبا وقوله حتى ألقى أي ألقى رحله والفناء الناحية المتسعة ","part":1,"page":525},{"id":1015,"text":" أمام الدار قوله وانه أمر بالفتح على البناء للفاعل وقيل روى بالضم على البناء للمفعول قوله ثامنوني بالمثلثة اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن قوله لا نطلب ثمنه الا إلى الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه الا من الله وزاد بن ماجة ابدا وظاهر الحديث إنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك أهل السير كما سيأتي قوله فكان فيه أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد قوله وفيه خرب قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة قلت وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني حرث بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث وذكر الخطابي فيه ضبطا اخر وفيه بحث سيأتي مع بقية ما فيه في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قوله في آخره فاغفر للانصار كذا للأكثر وللمستملي والحموي فاغفر الأنصار بحذف اللام ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى أستر وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر الأنصار وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكه بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها واخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في اماكنها قيل وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجه أخذا من قوله وأمر بالنخل فقطع وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر أما بأن يكون ذكورا وأما أن يكون طرأ عليه ما قطع ثمرته وسيأتي صفة هيئة بناء المسجد من حديث بن عمر وغيره قريبا \r\n ( قوله باب الصلاة في مرابض الغنم ) \r\n أي اماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم وحديث أنس طرف من الحديث الذي قبله لكن بين هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين هناك أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره الا لضرورة قال بن بطال هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم وابعارها لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وتعقب بان الأصل الطهارة وعدم السلامة منها غالب وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل وقد تقدم مزيد بحث فيه في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل تنبيه القائل ثم سمعته بعد يقول هو شعبة يعني أنه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد أن سمعه منه بدونه ومفهوم الزيادة أنه صلى الله عليه و سلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء المسجد لكن قد ثبت إذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة ","part":1,"page":526},{"id":1016,"text":" ( قوله باب الصلاة في مواضع الإبل ) \r\n كأنه يشير إلى أن الأحاديث الوارده في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند بن ماجة وفي معظمها التعبير بمعاطن الإبل ووقع في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل ومثله في حديث سليك عند الطبراني وفي حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي أعطان الإبل وفي حديث أسيد بن حضير عند الطبراني مناخ الإبل وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد مرابد الإبل فعبر المصنف بالمواضع لأنها اشمل والمعاطن أخص من المواضع لأن المعاطن مواضع اقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى أن النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل وقيل هو مأواها مطلقا نقله صاحب المغني عن أحمد وقد نازع الإسماعيلي المصنف في استدلاله بحديث بن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه وأجيب بان مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله بن مغفل فإنها خلقت من الشياطين ونحوه في حديث البراء كأنه يقول لو كان ذلك مانعا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره كما سيأتي في أبواب الوتر وفرق بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعه لما طبعت عليه من النفار المفضى إلى تشويش قلب المصلي بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى جهة واحد معقول وسيأتي بقية الكلام على حديث بن عمر في أبواب سترة المصلي إن شاء الله تعالى وقيل علة النهي في التفرقة بين الإبل والغنم بأن عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس اعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه حكاه الطحاوي عن شريك واستبعده وغلط أيضا من قال إن ذلك بسبب ما يكون في معاطنها من أبوالها وأرواثها لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك وقال أن النظر يقتضي عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحه بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار وإذا ثبت الخبر بطلت معارضته بالقياس اتفاقا لكن جمع بعض الأئمة بين عموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وبين أحاديث الباب بحملها على كراهة التنزيه وهذا أولى والله اعلم تكملة وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابض الإبل والبقر وسنده ضعيف فلو ثبت لافاد أن حكم البقر حكم الإبل بخلاف ما ذكره بن المنذر أن البقر في ذلك كالغنم ","part":1,"page":527},{"id":1017,"text":" ( قوله باب من صلى وقدامة تنور ) \r\n بالنصب على الظرف التنور بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة ما توقد فيه النار للخبز وغيره وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض وربما كان على وجه الأرض ووهم من خصه بالأول قيل هو معرب وقيل هو عربي توافقت عليه الألسنة وإنما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده اهتماما به لأن عبدة النار من المجوس لا يعبدونها الا إذا كانت متوقدة بالجمر كالتي في التنور وأشار به إلى ما ورد عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور وقال هو بيت نار أخرجه بن أبي شيبة وقوله أو شيء من العام بعد الخاص فتدخل فيه الشمس مثلا والأصنام والتماثيل والمراد أن يكون ذلك بين المصلي وبين القبلة قوله وقال الزهري هو طرف من حديث طويل يأتي موصولا في باب وقت الظهر وقد تقدم طرف منه في كتاب العلم وسيأتي باللفظ الذي ذكره هنا في كتاب التوحيد وحديث بن عباس يأتي الكلام عليه بتمامه في صلاة الكسوف فقد ذكره بتمامه هناك بهذا الإسناد وتقدم أيضا طرف منه في كتاب الإيمان وقد نازعه الإسماعيلي في الترجمة فقال ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها وقال بن التين لا حجة فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك مختارا وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد وتعقب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه لأنه صلى الله عليه و سلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله جائز وتفرقة الإسماعيلي بين القصد وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة وأحسن من هذا عندي أن يقال لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق لحديثي الباب ويكره في حق الأول كما سيأتي التصريح بذلك عن بن عباس في التماثيل وكما روى بن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو إلى بيت نار ونازعه أيضا من المتأخرين القاضي السروجي في شرح الهداية فقال لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة لأنه صلى الله عليه و سلم قال أريت النار ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى وكأن البخاري رحمه الله كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس ففيه عرضت على النار وأنا أصلي وأما كونه رآها امامه فسياق حديث بن عباس يقتضيه ففيه إنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أرى النار وفي حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولا لقد عرضت على الجنة والنار أنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وهذا يدفع جواب من فرق بين القريب من المصلي والبعيد ","part":1,"page":528},{"id":1018,"text":" ( قوله باب كراهية الصلاة في المقابر ) \r\n استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك ليس على شرطه وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وارساله وحكم مع ذلك بصحته الحاكم وبن حبان \r\n 422 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله من صلاتكم قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته قلت وليس فيه ما ينفي الاحتمال وقد حكى عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن وهذا وأن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي الدين فقال لا يجوز حمله على الفريضه وقد نازع الإسماعيلي المصنف أيضا في هذه الترجمة فقال الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر قلت قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر وقال بن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور قال فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك قلت إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفى ذلك مطلقا فلا فقد قدمنا وجه استنباطه وقال في النهاية تبعا للمطالع إن تأويل البخاري مرجوح والأولى قول من قال معناه أن الميت لا يصلي في قبره وقد نقل بن المنذر عن أكثر أهل العلم إنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة وكذا قال البغوي في شرح السنة والخطابي وقال أيضا يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي وقال التوربشتي حاصل ما يحتمله أربعة معان فذكر الثلاثة الماضية ورابعها يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر قلت ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته قلت ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث ولا سيما أن جعل النهي حكما منفصلا عن الأمر وما استدل به على رده تعقبه الكرماني فقال لعل ذلك من خصائصه وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون قلت هذا الحديث رواه بن ماجة مع حديث بن عباس عن أبي بكر مرفوعا ما قبض نبي الا دفن حيث يقبض وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي عن أبي بكر الصديق أنه قيل له فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم يقبض روحه الا في مكان طيب إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهى غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في ","part":1,"page":529},{"id":1019,"text":" البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا والله أعلم \r\n ( قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب ) \r\n أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لأن الخسف من جملة العذاب قوله ويذكر أن عليا هذا الأثر رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع على فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى إجازة أي تعداه ومن طريق أخرى عن على قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها الا خسف واحد وإنما أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن على ولفظه نهاني حبيبي صلى الله عليه و سلم أن أصلي في أرض بإبل فإنها ملعونة في إسناده ضعف واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية ذكر أهل التفسير والاخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بني ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث على ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي انذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله اعلم \r\n 423 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس بن أخت مالك قوله لا تدخلوا كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه و سلم بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن بن عمر ببعض ذلك قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمه وله في أحاديث الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم قوله الا أن تكونوا باكين ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبه فيه بالاولويه وسيأتي أنه صلى الله عليه و سلم لم ينزل فيه البتة قال بن بطال هذا يدل على إباحة الصلاة هناك لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لاثر على قلت والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى الله عليه و سلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع على في خسف بابل وروى ","part":1,"page":530},{"id":1020,"text":" الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله عليه و سلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال القه فألقاه لكن إسناده ضعيف وسيأتي نهيه صلى الله عليه و سلم أن يستقي من مياههم في كتاب أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله لا يصيبكم بالرفع على أن لا نافية والمعنى لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على أنها ناهية وهو أوجه وهو نهى بمعنى الخبر وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم ووجه هذه الخشية أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وأمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وأهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا باحوالهم فقد شابههم في الاهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب بظلمه وفي الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والاسراع عند المرور بها وقد اشير إلى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم \r\n ( قوله باب الصلاة في البيعة ) \r\n بكسر الموحده بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى قال صاحب المحكم البيعة صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك قوله وقال عمر إنا لا ندخل كنائسكم وفي رواية الأصيلي كنائسهم قوله من أجل التماثيل هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعم قوله التي فيها الضمير يعود على الكنيسة والصور بالجر على أنها بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل وفي رواية الأصيلي والصور بزيادة الواو العاطفة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أحب أن تجيئني وتكرمني فقال له عمر أنا لا ندخل ","part":1,"page":531},{"id":1021,"text":" كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل وتبين بهذا أن روايتي النصب والجر أوجه من غيرهما والرجل المذكور من عظمائهم اسمه قسطنطين سماه مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مسجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة أخرجها قوله وكان بن عباس وصله البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر وقد تقدم في باب من صلى وقدامه تنور أن لا معارضة بين هذين البابين وأن الكراهة في حال الاختيار \r\n 424 - قوله حدثنا محمد هو بن سلام كما صرح به بن السكن في روايته وعبده هو بن سليمان وقد تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب ومطابقته للترجمة من قوله بنوا على قبره مسجدا فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا \r\n 425 - قوله لما نزل كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت ولغيره بضم النون وكسر الزاي وطفق أي جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم قوله فقال وهو كذلك أي في تلك الحال ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه صلى الله عليه و سلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم وقوله اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا وقوله يحذر ما صنعوا جملة أخرى مستأنفه من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجيب بذلك وقد استشكل ذكر النصارى فيه لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه و سلم نبي غيره وليس له قبر والجواب أنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في \r\n 426 - قوله أنبيائهم بإزاء المجموع من اليهود والنصارى والمراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ولهذا لما أفرد النصارى في الحديث الذي قبله قال إذا مات فيهم الرجل الصالح ولما أفرد اليهود في الحديث الذي بعده قال قبور أنبيائهم أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعا أو أتباعا فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود ","part":1,"page":532},{"id":1022,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم جعلت لي الأرض ) \r\n تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم وأخرجه هناك عن محمد بن سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ سعيد وهنا على لفظ بن سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ولا في المتن وايراده له هنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمه ليست للتحريم لعموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لأن الحديث سيق في مقام الامتنان فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك ","part":1,"page":533},{"id":1023,"text":" ( قوله باب نوم المرأة في المسجد ) \r\n أي وإقامتها فيه \r\n 428 - قوله أن وليدة أي أمة وهي في الأصل المولودة ساعة تولد قاله بن سيده ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة قوله قالت فخرجت القائلة ذلك هي الوليدة المذكورة وقد روت عنها عائشة هذه القصة والبيت الذي انشدته ولم يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفا خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وعن الفارسي لا يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ وودع انتهى وقولها في الحديث من سيور يدل على أنه كان من جلد وقولها بعد فحسبته لحما لا ينفى كونه مرصعا لأن بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين قوله فوضعته أو وقع منها شك من الراوي وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح قوله حدياة بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ويجوز فتح أوله وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم والأصل في تصغيرها حديأة بسكون الياء وفتح الهمزة لكن سهلت الهمزة وادغمت ثم اشبعت الفتحة فصارت ألفا وتسمى أيضا الحدي بضم أوله وتشديد الدال مقصور ويقال لها أيضا الحدو بكسر أوله وفتح الدال الخفيفة وسكون الواو وجمعها حدأ كالمفرد بلا هاء وربما قالوه بالمد والله اعلم قوله حتى فتشوا قبلها كأنه من كلام عائشة وإلا فمقتضى السياق أن تقول قبلى وكذا هو في رواية المصنف في أيام الجاهلية من رواية على بن مسهر عن هشام فالظاهر أنه من كلام الوليدة اوردته بلفظ الغيبة التفاتا أو تجريدا وزاد فيه ثابت أيضا قالت فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون قوله وهو ذا هو يحتمل أن يكون هو الثاني خبرا بعد خبر أو مبتدأ وخبره محذوف أو يكون خبرا عن ذا والمجموع خبرا عن الأول ويحتمل غير ذلك ووقع في رواية أبي نعيم وها هو ذا وفي رواية بن خزيمة وهو ذا كما ترون قوله قالت أي عائشة فجاءت أي المرأة قوله فكانت أي المرأة وللكشميهني فكان والخباء بكسر المعجمة بعدها موحده وبالمد الخيمة من وبر أو غيره وعن أبي عبيد لا يكون من شعر والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة البيت الصغير القريب السمك مأخوذ من الانحفاش وهو الانضمام وأصله الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها قوله فتحدث بلفظ المضارع بحذف إحدى التاءين قوله تعاجيب أي أعاجيب وأحدها اعجوبة ونقل بن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه قوله ألا إنه بتخفيف اللام وكسر الهمزة وهذا البيت الذي انشدته هذه المرأة عروضه من الضرب الأول من الطويل واجزاؤه ثمانية ووزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات لكن دخل البيت المذكور القبض وهو حذف الخامس الساكن في ثاني جزء منه فإن اشبعت حركة الحاء من الوشاح صار سالما أو قلت ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض في أول جزء من البيت وهو أخف من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا السادس في أشعار العرب كثير جدا نادر في أشعار المولدين وهو ","part":1,"page":534},{"id":1024,"text":" عند الخليل بن أحمد أصلح من الكف ولا يجوز الجمع عندهم بين الكف وهو حذف السابع الساكن وبين القبض بل يشترط أن يتعاقبا وإنما اوردت هذا القدر هنا لأن الطبع السليم ينفر من القبض المذكور وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة والله أعلم \r\n ( قوله باب نوم الرجال في المسجد ) \r\n أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروى عن بن عباس كراهيته الا لمن يريد الصلاة وعن بن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح قوله وقال أبو قلابة عن أنس هذا طرف من قصة العرنيين وقد تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوى إليه المساكين وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه بن أبي شيبة عنهما قوله حدثنا يحيى هو القطان \r\n 429 - عن عبيد الله هو العمرى وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل وأورده بن ماجة مختصرا أيضا بلفظ كنا ننام قوله اعزب بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز انكرها وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الاقارب ونحوهم وقوله في مسجد متعلق بقوله ينام ","part":1,"page":535},{"id":1025,"text":" 430 - قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور قوله أين بن عمك فيه إطلاق بن العم على أقارب الأب لأنه بن عم أبيها لا بن عمها وفيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة وكأنه صلى الله عليه و سلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبه التي بينهما قوله فلم يقل عندي بفتح الياء التحتانية وكسر القاف من القيلولة وهو نوم نصف النهار قوله فقال لأنسان يظهر لي أنه سهل راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم غيره وللمصنف في الأدب فقال النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة أين بن عمك قالت في المسجد وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد وعند الطبراني فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء الجدار قوله هو راقد في المسجد فيه مراد الترجمة لأن حديث بن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب الا قصة على فإنها تقتضي التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار وفي حديث سهل هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك وفيه مداراة الصهر وتسكينه من غضبه ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه وأنه لا بأس بأبداء المنكبين في غير الصلاة وسيأتي بقية ما يتعلق به في فضائل على إن شاء الله تعالى \r\n 431 - قوله حدثنا بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وأن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة بن الأعرابي والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفي بعض ما ذكروه اعتراض ومناقشة لكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك قوله رداء هو ما يستر أعالى البدن فقط وقوله اما إزار أي فقط واما كساء أي على الهيئة المشروحه في المتن وقوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به وقوله فمنها أي من الاكسية قوله فيجمعه بيده أي الواحد منهم زاد الإسماعيلي أن ذلك في حال كونهم في الصلاة ومحصل ذلك أنه لم يكن لأحد منهم ثوبان وقد تقدم نحو هذه الصفة في باب إذا كان الثوب ضيقا ","part":1,"page":536},{"id":1026,"text":" ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) \r\n أي في المسجد قوله وقال كعب هو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه وتوبته وسيأتي في أواخر المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وذكر بعده حديث جابر ليجمع بين فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه \r\n 432 - قوله قال مسعر أراه بالضم أي أظنه والضمير لمحارب قوله وكان لي عليه دين كذا للأكثر وللحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي صلى الله عليه و سلم وفي قوله بعد ذلك فقضاني التفات وهذا الدين هو ثمن جمل جابر وسيأتي مطولا في كتاب الشروط ونذكر هناك فوائده إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف أيضا في نحو من عشرين موضعا مطولا ومختصرا موصولا ومعلقا ومطابقته للترجمة من جهة أن تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر كما سيأتي واضحا وغفل مغلطاي حيث قال ليس فيه ما بوب عليه لأن لقائل أن يقول إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قال النووي هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر ينوي بها صلاة القدوم لا أنها تحية المسجد التي أمر الداخل بها قبل أن يجلس لكن تحصل التحيه بها وتمسك بعض من منع الصلاة في الأوقات المنهيه ولو كانت ذات سبب بقوله ضحى ولا حجة فيه لأنها واقعة عين \r\n ( قوله باب إذا دخل المسجد ) \r\n حذف الفاعل للعلم به وذكر في رواية الأصيلي وكريمة كلفظ المتن \r\n 433 - قوله عن أبي قتادة بفتحتين هكذا اتفق عليه الرواة عن مالك ورواه سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير فقال عن جابر بدل أبي قتادة وخطأه الترمذي والدارقطني وغيرهما قوله السلمي بفتحتين لأنه من الأنصار والإسناد كله مدني كالذي بعده قوله فليركع أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل قوله ركعتين هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب ونقل بن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به ","part":1,"page":537},{"id":1027,"text":" بن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه و سلم الذي رآه يتخطى اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر وقال الطحاوي أيضا الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكيه قوله قبل أن يجلس صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما ترجم عليه بن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قلت ومثله قصة سليك كما سيأتي في الجمعة وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل فائدة حديث أبي قتادة هذا ورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه و سلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين أخرجه مسلم وعند بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة أعطوا المساجد حقها قيل له وما حقها قال ركعتين قبل أن تجلس \r\n ( قوله باب الحدث في المسجد ) \r\n قال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو يجلس فيه وجعله كالجنب وهو مبنى على أن الحدث هنا الريح ونحوه وبذلك فسره أبو هريرة كما تقدم في الطهارة وقد قيل المراد بالحدث هنا أعم من ذلك أي ما لم يحدث سوءا ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه وفي أخرى للبخاري ما لم يؤذ فيه بحدث فيه وسيأتي قريبا بناء على أن الثانية تفسير للاولى \r\n 434 - قوله الملائكة تصلي وللكشميهني إن الملائكة تصلي بزيادة إن والمراد بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك قوله تقول الخ هو بيان لقوله تصلي قوله ما دام في مصلاه مفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك وسيأتي في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة بيان فضيلة من أنتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ولفظه ولا يزال في صلاة ما أنتظر الصلاة فأثبت للمنتظر حكم المصلي فيمكن أن يحمل قوله في مصلاة على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين الحديثين تخالف وقوله ما لم يحدث يدل على أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالسا وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامه ","part":1,"page":538},{"id":1028,"text":" لما تقدم من أن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة ودعاء الملائكة مرجو الاجابه لقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وسيأتي بقية فوائد هذا الحديث في باب من جلس ينتظر إن شاء الله تعالى قوله باب بنيان المسجد أي النبوي قوله وقال أبو سعيد هو الخدري والقدر المذكور هنا طرف من حديثه في ذكر ليلة القدر وقد وصله المؤلف في الاعتكاف وغيره من طريق أبي سلمة عنه وسيأتي قريبا في أبواب صلاة الجماعه قوله وامر عمر هو طرف من قصة في ذكر تجديد المسجد النبوي قوله وقال أكن الناس وقع في روايتنا أكن بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ الفعل المضارع من أكن الرباعي يقال أكننت الشيء أكنانا أي صنته وسترته وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته وفرق الكسائي بينهما فقال كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي اسررته ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة والنون فعل أمر من الأكنان أيضا ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله بعده وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم ألتفت إلى الصانع فقال له وإياك أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال عياض وفي رواية غير الأصيلي والقابسي أي وأبي ذر كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وهو صحيح أيضا وجوز بن مالك ضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى وهو متجه لكن الرواية لا تساعده قوله فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن وضبطه بن التين بالضم من أفتن وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة إجازة فقال فتن وأفتن بمعنى قال بن بطال كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصه إلى أبي جهم من أجل الاعلام التي فيها وقال أنها ألهتني عن صلاتي قلت ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة فقد روى بن ماجة من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا ما ساء عمل قوم قط الا زخرفوا مساجدهم رجاله ثقات إلا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال قوله وقال أنس يتباهون بها بفتح الهاء أي يتفاخرون وهذا التعليق رويناه موصولا في مسند أبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسا قال سمعته يقول يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها الا قليلا وأخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد والطريق الأولى أليق بمراد البخاري وعند أبي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند بن خزيمة يتباهون ","part":1,"page":539},{"id":1029,"text":" بكثرة المساجد تنبيه قوله ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها بالصلاة وذكر الله وليس المراد به بنيانها بخلاف ما يأتي في ترجمة الباب الذي بعده قوله وقال بن عباس لتزخرفنها بفتح اللام وهي لام القسم وضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد والزخرفه الزينه وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به وهذا التعليق وصله أبو داود وبن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس هكذا موقوفا وقبله حديث مرفوع ولفظه ما أمرت بتشييد المساجد وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة وهي لام التعليل للمنفى قبله والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة قال والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع توبيخ وتأنيب ثم قال ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم قلت وهذا هو المعتمد والأول لم تثبت به الرواية أصلا فلا يغتر به وكلام بن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه و سلم في الكتب المشهورة وغيرها وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قال البغوي التشييد رفع البناء وتطويله وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها \r\n 435 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد الأصيلي بن سعد ورواية صالح بن كيسان عن نافع من رواية الأقران لأنهما مدنيان ثقتان تابعيان من طبقة واحدة وعبد الله هو بن عمر قوله باللبن بفتح اللام وكسر الموحده قوله وعمده بفتح أوله وثانية ويجوز ضمهما وكذا قوله خشب قوله وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه أي بجنس الآلات المذكورة ولم يغير شيئا من هيئته الا توسيعه قوله ثم غيره عثمان أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات قوله بالحجارة المنقوشة أي بدل اللبن وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة قوله والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز وقال الخطابي تشبه الجص وليست به قوله وسقفه بلفظ الماضي عطفا على جعل وبإسكان القاف على عمده والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما أحتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه بما لايقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي بعد قليل وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة ورخص في ","part":1,"page":540},{"id":1030,"text":" ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال وقال بن المنير لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وتعقب بأن المنع إن كان للحث على أتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة وفي حديث أنس علم من أعلام النبوة لأخباره صلى الله عليه و سلم بما سيقع فوقع كما قال \r\n ( قوله باب التعاون في بناء المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) \r\n كذا في رواية أبي ذر وزاد غيره قبل قوله ما كان وقول الله عز و جل وفي آخره إلى قوله المهتدين وذكره لهذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية وذلك أن قوله تعالى مساجد الله يحتمل أن يراد بها مواضع السجود ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ويحتمل أن يراد بها الإقامة لذكر الله فيها \r\n 436 - قوله حدثنا مسدد هذا الإسناد كله بصري لأن بن عباس أقام على البصرة أميرا مدة ومعه مولاه عكرمة قوله انطلقا إلى أبي سعيد أي الخدري قوله فإذا هو زاد المصنف في الجهاد فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما قوله يصلحه قال في الجهاد يسقيانه والحائط البستان وهذا الأخ زعم بعض الشراح أنه قتادة بن النعمان وهو أخو أبي سعيد لأمه ولا يصح أن يكون هو فإن على بن عبد الله بن عباس ولد في أواخر خلافة على ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر بن الخطاب وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ولم أقف إلى الآن على اسمه وفي الحديث إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد لأن بن عباس مع سعة علمه أمر ابنه بالأخذ عن أبي سعيد فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده ويحتمل أن يكون إرساله إليه لطلب علو الإسناد لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من النبي صلى الله عليه و سلم من بن عباس وفيه ما كان السلف عليه من التواضع وعدم التكبر ","part":1,"page":541},{"id":1031,"text":" وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم وإكرام طلبة العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم قوله فأخذ رداءه فاحتبى فيه التأهب لالقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث قوله حتى أتى على ذكر بناء المسجد أي النبوي وفي رواية كريمة حتى إذا أتى قوله وعمار لبنتين زاد معمر في جامعه لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه جواز ارتكاب المشقة في عمل البر وتوقير الرئيس والقيام عنه بما يتعاطاه من المصالح وفضل بنيان المساجد قوله فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فينفض فيه التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي مبالغة لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه يشاهد وفي رواية الكشميهني فجعل ينفض قوله التراب عنه زاد في الجهاد عن رأسه وكذا لمسلم وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل والقول قوله ويقول أي في تلك الحال ويح عمار هي كلمة رحمة وهي بفتح الحاء إذا أضيفت فإن لم تضف جاز الرفع والنصب مع التنوين فيهما قوله يدعوهم أعاد الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر تقتله الفئة الباغية يدعوهم الخ وسيأتي التنبيه عليه فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع على والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في أتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة على وهو الإمام الواجب الطاعه إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم وقال بن بطال تبعا للمهلب إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم على عمارا يدعوهم إلى الجماعة ولا يصح في أحد من الصحابة وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح وفيه نظر من أوجه أحدها أن الخوارج إنما خرجوا على على بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا فكيف يبعثه إليهم على بعد موته ثانيها أن الذين بعث إليهم على عمارا إنما هم أهل الكوفة بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتي التصريح بذلك عند المصنف في كتاب الفتن فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة إطلاقه عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك ثالثها أنه شرح على ظاهر ما وقع في هذه الرواية الناقصة ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما صرح به بعض الشراح لكن وقع في رواية بن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بان الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ولفظه ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث وأعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه و سلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هو عمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط ","part":1,"page":542},{"id":1032,"text":" مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه و سلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث وفي هذا الحديث زيادة أيضا لم تقع في رواية البخاري وهي عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج من طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء وهي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك قال إني أريد من الله الأجر وقد تقدمت زيادة معمر فيه أيضا فائدة روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه قوله في آخر الحديث يقول عمار أعوذ بالله من الفتن فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه قال بن بطال وفيه رد للحديث الشائع لاتستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين قلت وقد سئل بن وهب قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتي في كتاب الفتن ذكر كثير من احكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله تعالى مما ظهر منها وما بطن \r\n ( قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد ) \r\n الصناع بضم المهملة جمع صانع وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص أو في الترجمة لف ونشر فقوله في أعواد المنبر ليتعلق بالنجار وقوله والمسجد يتعلق بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد وحديث الباب من رواية سهل وجابر جميعا يتعلق بالنجار فقط ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصناع لعدم الفرق وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن على قال بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان يقول قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم له سبكا رواه أحمد وفي لفظ له فأخذت المسحاة فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين ورواه بن حبان في صحيحه ولفظه فقلت يا رسول الله أأنقل كما ينقلون فقال لا ولكن أخلط لهم الطين فأنت أعلم به \r\n 437 - قوله حدثنا عبد العزيز هو بن أبي حازم قوله إلى امرأة تقدم ذكرها في باب الصلاة على المنبر والسطوح والتنبيه على غلط من سماها علاثه وكذا التنبيه على اسم غلامها وساق المتن هنا مختصرا وساقه بتمامه في البيوع بهذا الإسناد وسنذكر فوائده في كتاب الجمعة ان شاء الله تعالى ","part":1,"page":543},{"id":1033,"text":" 438 - قوله حدثنا خلاد هو بن يحيى وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بني مخزوم قوله أن أمرأة هي التي ذكرت في حديث سهل فإن قيل ظاهر سياق حديث جابر مخالف لسياق حديث سهل لأن في هذا أنها ابتدأت بالعرض وفي حديث سهل أنه صلى الله عليه و سلم هو الذي أرسل إليها يطلب ذلك أجاب بن بطال باحتمال أن تكون المرأة ابتدات بالسؤال متبرعه بذلك فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ الغلام بعمله فأرسل يستنجزها إتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته قال ويمكن إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون ذلك منبرا قلت قد أخرجه المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ ألا أجعل لك منبرا فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة أو يحتمل أنه لما فوض إليها الأمر بقوله لها إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه جهل الصفة وهذا أوجه الأوجه في نظري قوله ألا أجعل لك أضافت الجعل إلى نفسها مجازا قوله فان لي غلاما نجارا في رواية الكشميهني فإني لي غلام نجار وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ويأتي بتمامه في علامات النبوة وفي الحديث قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم منه الإجابة والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير وسيأتي بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من بني مسجدا ) \r\n أي ماله من الفضل \r\n 439 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير هو بن عبد الله بن الأشج وعبيد الله هو بن الأسود وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق بكير وعاصم وعبيد الله وثلاثة من أوله مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي وسطه مدني سكن مصر وهو بكير فانقسم الإسناد إلى مصري ومدني قوله عند قول الناس فيه وقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه من طريق محمود بن لبيد الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا أن يدعوه على هيئته أي في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وظهر بهذا أن قوله في حديث الباب حين بنى أي حين أراد أن يبني وقال البغوي في شرح السنة لعل الذي كره الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسيعه انتهى ولم يبن عثمان المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيده كما تقدم في باب بنيان المسجد فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض قوله مسجد الرسول كذا للأكثر وللحموي والكشميهني مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله إنكم أكثرتم حذف المفعول للعلم به والمراد الكلام بالإنكار ","part":1,"page":544},{"id":1034,"text":" ونحوه تنبيه كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين على المشهور وقيل في آخر سنة من خلافته ففي كتاب السير عن الحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني مالك أن كعب الأحبار كان يقول عند بنيان عثمان المسجد لوددت أن هذا المسجد لا ينجز فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان قال مالك فكان كذلك قلت ويمكن الجمع بين القولين بأن الأول كان تاريخ ابتدائه والثاني تاريخ انتهائه قوله من بنى مسجدا التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير ووقع في رواية أنس عند الترمذي صغيرا أو كبيرا وزاد بن أبي شيبة في حديث الباب من وجه آخر عن عثمان ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند بن حبان والبزار من حديث أبي ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث بن عباس وعند الطبراني في الأوسط من حديث أنس وبن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق ورواه بن خزيمة من حديث جابر بلفظ كمفحص قطاة أو أصغر وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه ويؤيده رواية جابر هذه وقيل بل هو على ظاهره والمعنى أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وهذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر لكن قوله بنى يشعر بوجود بناء على الحقيقة ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة من بنى لله بيتا أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن وقوله في رواية عمر من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله أخرجه بن ماجة وبن حبان وأخرج النسائي نحوه من حديث عمرو بن عبسة فكل ذلك مشعر بأن المراد بالمسجد المكان المتخذ لا موضع السجود فقط لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شيء بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا تكون أكثر من قدر موضع السجود وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد قلت وهذه المساجد التي في الطرق قال نعم وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن قوله قال بكير حسبت أنه أي شيخه عاصما بالإسناد المذكور قوله يبتغي به وجه الله أي يطلب به رضا الله والمعنى بذلك الإخلاص وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى حديث عثمان من جميع الطرق إليه لفظهم من بنى لله مسجدا فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه فإن قوله لله بمعنى قوله يبتغي به وجه الله لاشتراكهما في المعنى المراد وهو الإخلاص فائدة قال بن الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص انتهى ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وأن كان يؤجر في الجملة وروى أصحاب السنن وبن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به والممد به فقوله المحتسب في صنعته أي من يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا يحصل إلا من المتطوع وهل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدا بأن يكتفي بتحويطها من غير بناء وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا إن وقفنا مع ظاهر اللفظ فلا وإن نظرنا إلى المعنى فنعم وهو المتجه وكذا قوله بنى حقيقة في المباشرة بشرطها ","part":1,"page":545},{"id":1035,"text":" لكن المعنى يقتضي دخول الآمر بذلك أيضا وهو المنطبق على استدلال عثمان رضي الله عنه لأنه استدل بهذا الحديث على ما وقع منه ومن المعلوم أنه لم يباشر ذلك بنفسه قوله بنى الله إسناد البناء إلى الله مجاز وإبراز الفاعل فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد قوله مثله صفة لمصدر محذوف أي بني بناء مثله ولفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل التقييد بقوله مثله مع أن الحسنة بعشرة أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله والأصل أن ثواب الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه و سلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ففيه بعد وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة عليه ومن الأجوبة المرضية أيضا أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو أن المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها كما ثبت في الصحيح وقد روى أحمد من حديث واثلة بلفظ بنى الله له في الجنة أفضل منه وللطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه وقال النووي يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا قوله في الجنة يتعلق ببني أو هو حال من قوله مثله وفيه إشارة إلى دخول فاعل ذلك الجنة إذ المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لا يسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم \r\n ( قوله باب يأخذ أي الشخص بنصول ) \r\n جمع نصل ويجمع أيضا على نصال كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده والنبل بفتح النون وسكون الموحدة وبعدها لام السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها وجواب الشرط في قوله إذا مر محذوف ويفسره قوله يأخذ أو التقدير يستحب لمن معه نبل أنه يأخذ الخ وسفيان المذكور في الإسناد هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو عن استفهام سفيان كذا في أكثر الروايات وحكى عن رواية الأصيلي أنه ذكره في آخره فقال نعم ولم أره فيها وقد ذكره غير قتيبة أخرجه المصنف في الفتن عن على بن عبد الله عن سفيان مثله وقال في آخره فقال نعم ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان عن عمرو بغير سؤال ولا جواب لكن سياق المصنف يفيد تحقق الاتصال فيه وقد أخرجه الشيخان من غير طريق سفيان أيضا أخرجاه من طريق حماد بن زيد عن عمرو ولفظه أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن يأخذ بنصولها كي لا تخدش مسلما وليس في سياق المصنف ","part":1,"page":546},{"id":1036,"text":" كي وأفادت رواية سفيان تعيين الآمر المبهم في رواية حماد وأفادت رواية حماد بيان علة الأمر بذلك ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر أن المار المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد ولم أقف على اسمه إلى الآن فائدة قال بن بطال حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأن سفيان لم يقل إن عمرا قال له نعم قال ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره فقال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث قلت هذا مبنى على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ نعم إذا قال له القارئ مثلا أحدثك فلان والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين ومنهم البخاري أن ذلك لا يشترط بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا وعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر والله أعلم وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال السلاح المسجد وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تقليب السلاح في المسجد والمعنى فيه ما تقدم \r\n ( قوله باب المرور في المسجد ) \r\n أي جوازه وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية فإن قيل ما وجه تخصيص حديث أبي موسى بترجمة المرور وحديث جابر بترجمة الأخذ بالنصال مع أن كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين أجيب باحتمال أن يكون ذلك بالنظر إلى لفظ المتن فإن حديث جابر ليس فيه ذكر المرور من لفظ الشارع بخلاف حديث أبي موسى فإن فيه لفظ المرور مقصودا حيث جعل شرطا ورتب عليه الحكم وهذا بالنظر إلى اللفظ الذي وقع للمصنف على شرطه وإلا فقد رواه النسائي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ إذا مر أحدكم الحديث وعبد الواحد المذكور في الإسناد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله اسمه بريد وشيخه هو جده أبو بردة بن أبي موسى الأشعري وقد أخرجه المصنف في الفتن من طريق أبي أسامة عن بريد نحوه وكذا أخرجه مسلم من طريقه \r\n 441 - قوله أو أسواقنا هو تنويع من الشارع وليس شكا من الراوي والباء في قوله بنبل للمصاحبة قوله على نصالها ضمن الأخذ معنى الاستعلاء للمبالغة أو على بمعنى الباء كما تقدم في طريق حماد عن عمرو وسيأتي من طريق ثابت عن أبي بردة قوله لا يعقر أي لا يجرح وهو مجزوم نظرا إلى أنه جواب الأمر ويجوز الرفع قوله بكفه متعلق بقوله فليأخذ وكذا رواية الأصيلي لا يعقر مسلما بكفه ليس قوله بكفه متعلقا بيعقر والتقدير فليأخذ بكفه على نصالها لا يعقر مسلما ويؤيده رواية أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين لفظ مسلم وله من طريق ثابت عن أبي بردة فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ","part":1,"page":547},{"id":1037,"text":" ( قوله باب الشعر في المسجد ) \r\n أي ما حكمه \r\n 442 - قوله عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة كذا رواه شعيب وتابعه إسحاق بن راشد عن الزهري أخرجه النسائي ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة أخرجه المؤلف في بدء الخلق وتابعه معمر عند مسلم وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أمية عند النسائي وهذا من الاختلاف الذي لا يضر لأن الزهري من أصحاب الحديث فالراجح أنه عنده عنهما معا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا من جنس الأحاديث التي يتعقبها الدارقطني على الشيخين لكنه لم يذكره فليستدرك عليه وفي الإسناد نظر من وجه آخر وهو على شرط التتبع أيضا وذلك أن لفظ رواية سعيد بن المسيب مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم ألتفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله الحديث ورواية سعيد لهذه القصة عندهم مرسلة لأنه لم يدرك زمن المرور ولكنه يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد ويقويه سياق حديث الباب فإن فيه أن أبا سلمة سمع حسان يستشهد أبا هريرة وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد الاستشهاد ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به إنما وقع متأخرا لأن ثم لا تدل على الفورية والأصل عدم التعدد وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو المقصود لأنه المرفوع وهو موصول بلا تردد والله أعلم قوله يستشهد أي يطلب الشهادة والمراد الإخبار بالحكم الشرعي وأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكر قوله أجب عن رسول الله في رواية سعيد أجب عني فيحتمل أن يكون الذي هنا بالمعنى قوله أيده أي قوه وروح القدس المراد هنا جبريل بدليل حديث البراء عند المصنف أيضا بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وفي الترمذي من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرجه تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه قال بن بطال ليس في حديث الباب أن حسان أنشد شعرا في المسجد بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم لكن رواية البخاري في بدء الخلق من طريق سعيد تدل على أن قوله صلى الله عليه و سلم لحسان أجب عني كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين وقال غيره يحتمل أن البخاري أراد أن الشعر المشتمل على الحق حق بدليل دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لحسان على شعره وإذا كان حقا جاز في المسجد كسائر الكلام الحق ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث ","part":1,"page":548},{"id":1038,"text":" واللغو الساقط قلت والأول أليق بتصرف البخاري وبذلك جزم المازري وقال إنما اختصر البخاري القصة لاشتهارها ولكونه ذكرها في موضع آخر انتهى وأما ما رواه بن خزيمة في صحيحه والترمذي وحسنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تناشد الأشعار في المساجد وإسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه وفي المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها مقال فالجمع بينها وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين والمأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه وأبعد أبو عبد الملك البوني فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن ولم يوافق على ذلك حكاه بن التين عنه وذكر أيضا أنه طرد هذه الدعوى فيما سيأتي من دخول أصحاب الحراب المسجد وكذا دخول المشرك \r\n ( قوله باب أصحاب الحراب في المسجد ) \r\n الحراب بكسر المهملة جمع حربة والمراد جواز دخولهم فيه ونصال حرابهم مشهورة وأظن المصنف أشار إلى تخصيص الحديث السابق في النهى عن المرور في المسجد بالنصل غير مغمود والفرق بينهما أن التحفظ في هذه الصورة وهي صورة اللعب بالحراب سهل بخلاف مجرد المرور فأنه قد يقع بغتة فلا يتحفظ منه قوله في الإسناد \r\n 443 - عن صالح هو بن كيسان قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما في باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد فيه جواز ذلك في المسجد وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وأما السنة فحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بان الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فأنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم دعهم واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وقال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه صلى الله عليه و سلم مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة وعظيم محلها عنده وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":549},{"id":1039,"text":" قوله في باب حجرتي عند الأصيلي وكريمة على باب حجرتي قوله يسترني بردائه يدل على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب ويدل على جواز نظر المرأة إلى الرجل وأجاب بعض من منع بأن عائشة كانت إذ ذاك صغيرة وفيه نظر لما ذكرنا وادعى بعضهم النسخ بحديث افعمياوان أنتما وهو حديث مختلف في صحته وسيأتي للمسألة مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وزاد إبراهيم بن المنذر يريد أن إبراهيم رواه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب كرواية صالح لكن عين أن لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة وفي ذلك إشارة إلى ان البخاري يقصد بالترجمة أصل الحديث لاخصوص السياق الذي يورده ولم اقف على طريق يونس من رواية إبراهيم بن المنذر موصولة نعم وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن بن وهب ووصلها الإسماعيلي أيضا من طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة \r\n ( قوله باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) \r\n مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام يشترطون فإن فيه إشارة إلى القصة المذكورة وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك وليس كما ظن للفرق بين جريان ذكر الشيء والاخبار عن حكمة فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فإن ذلك يفضى إلى اللغط المنهي عنه قال المازري واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم على صحة العقد لو وقع ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر فإنه زعم أن حديث هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال وشرع يتكلف لمطابقته لترجمة البيع والشراء في المسجد وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع والشراء حديث عائشة وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتى بعد أربعة أبواب بترجمة أخرى وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع أو تصفح ورقة فانقلبت اثنتان قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة \r\n 444 - عن يحيى هو بن سعيد وللحميدى في مسنده عن سفيان حدثنا يحيى قوله قالت أتتها فيه التفات إن كان فاعل قالت عائشة ويحتمل ","part":1,"page":550},{"id":1040,"text":" أن يكون الفاعل عمرة فلا التفات قوله تسألها في كتابتها ضمن تسأل معنى تستعين وثبت كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها أهلك مواليك وحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما عليها وسيأتي تعيينه في كتاب العتق إن شاء الله تعالى قوله وقال سفيان مرة أي أن سفيان حدث به على وجهين وهو موصول غير معلق قوله ذكرته ذلك كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ذكرت له ذلك لأن التذكير يستدعى سبق علم بذلك ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أو لا على وجه الإجمال قوله يشترطون شروطا ليس في كتاب الله كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ولفظ مائة للمبالغة فلا مفهوم له قوله في كتاب الله قال الخطابي ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو باطل فإن لفظ الولاء لمن أعتق من قوله صلى الله عليه و سلم لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب وتعقب بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول صلى الله عليه و سلم إليه والجواب عنه أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم لا بخصوص المسألة المعينة وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ونظير ما جنح إليه ما قاله بن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمه ما لي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في كتاب الله ثم استدل على كونه في كتاب الله بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا في كتاب الله أي في حكم الله سواء ذكر في القرآن أم في السنة أو المراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ وحديث عائشة هذا في قصة بريرة قد أخرجه البخاري في مواضع أخرى من البيوع والعتق وغيرهما واعتنى به جماعة من الأئمة فافردوه بالتصنيف وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب العتق إن شاء الله تعالى قوله ورواه مالك وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف عنه وصورة سياقه الإرسال وسيأتي الكلام عليه هناك قوله قال علي يعني بن عبد الله المذكور أول الباب ويحيى هو بن سعيد القطان وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة أنفس حدثه كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري وإنما أفرد رواية سفيان لمطابقتها الترجمة بذكر المنير فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون قوله عن عمرة نحوه يعني نحو رواية مالك وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب كلاهما عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أن بريرة فذكره وليس فيه ذكر المنبر أيضا وصورته أيضا الإرسال لكن قال في آخره فزعمت عائشة أنها ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث فظهر بذلك اتصاله وافادت رواية جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما يخشى فيه من الإرسال المذكور وغيره وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من رواية جعفر بن عون وفيه عن عائشة قالت أتتني بريرة فذكر الحديث وليس فيه ذكر المنبر أيضا ","part":1,"page":551},{"id":1041,"text":" ( قوله باب التقاضى ) \r\n أي مطالبة الغريم بقضاء الدين والملازمة أي ملازمة الغريم وفي المسجد يتعلق بالأمرين فإن قيل التقاضى ظاهر من حديث الباب دون الملازمة أجاب بعض المتأخرين فقال كأنه أخذه من كون بن أبي حدرد لزمه خصمه في وقت التقاضى وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله عليه و سلم ليفصل بينهما قال فإذا جازت الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ثبوت الحق عند الحاكم أولى انتهى قلت والذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري أنه أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض طرقه وهو ما أخرجه هو في باب الصلح وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت اصواتهما ويستفاد من هذه الرواية أيضا تسمية بن أبي حدرد وذكر نسبته فائدة قال الجوهري وغيره لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غير حدرد وهو بفتح المهملة بعدها دال مهملة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم دال مهملة أيضا \r\n 445 - قوله عن كعب هو بن مالك أبوه قوله دينا وقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري أنه كان اوقيتين أخرجه الطبراني قوله في المسجد متعلق بتقاضى قوله فخرج إليهما في رواية الأعرج فمر بهما النبي صلى الله عليه و سلم فظاهر الروايتين التخالف وجمع بعضهم بينهما باحتمال أن يكون مر بهما أو لا ثم أن كعبا اشخص خصمه للمحاكمة فسمعهما النبي صلى الله عليه و سلم أيضا وهو في بيته قلت وفيه بعد لأن في الطريقين أنه صلى الله عليه و سلم أشار إلى كعب بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره صلى الله عليه و سلم بذلك تقدم لهما لما أحتاج إلى الإعادة والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوى لا حسى قوله سجف بكسر المهمله وسكون الجيم وحكى فتح أوله وهو الستر وقيل أحد طرفي الستر المفرج قوله أي الشطر بالنصب أي ضع الشطر لأنه تفسير لقوله هذا والمراد بالشطر النصف وصرح به في رواية الأعرج قوله لقد فعلت مبالغة في امتثال الأمر وقوله قم خطاب لابن أبي حدرد وفيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والتأجيل وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ما لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه و سلم ولبين لهما ذلك قلت ولمن منع أن يقول لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضى لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت وفيه الاعتماد على الإشارة إذا فهمت والشفاعة إلى صاحب الحق واشارة الحاكم بالصلح وقبول الشفاعة وجواز ارخاء الستر على الباب ","part":1,"page":552},{"id":1042,"text":" ( قوله باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان ) \r\n أي منه \r\n 446 - قوله عن أبي رافع هو الصائغ تابعي كبير ووهم بعض الشراح فقال أنه أبو رافع الصحابي وقال هو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي قوله أن رجلا أسود أو امرأة سوداء الشك فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا أو من أبي رافع وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن حماد بهذا الإسناد قال ولا أراه الا امرأة ورواه بن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء ولم يشك ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث بن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه و سلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر بن منده في الصحابة خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد ووقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها بن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن قوله كان يقم المسجد بقاف مضمومة أي يجمع القمامة وهي الكناسة فإن قيل دل الحديث على كنس المسجد فمن أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه أجاب بعض المتأخرين بأنه يؤخذ بالقياس عليه والجامع التنظيف قلت والذي يظهر لي من تصرف البخاري أنه أشار بكل ذلك إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا ففي طريق العلاء المتقدمة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وفي حديث بريدة المتقدم كانت مولعة بلقط القذى من المسجد والقذى بالقاف والذال المعجمة مقصور جمع قذاة وجمع الجمع اقذية قال أهل اللغة القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا وتكلف من لم يطلع على ذلك فزعم أن حكم الترجمة يؤخذ من إتيان النبي صلى الله عليه و سلم القبر حتى صلى عليه قال فيؤخذ من ذلك الترغيب في تنظيف المسجد قوله عنه أي عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس قوله آذنتموني بالمد أي أعلمتموني زاد المصنف في الجنائز قال فحقروا شأنه وزاد بن خزيمة في طريق العلاء قالوا مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وكذا في حديث بريدة زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد بهذا الإسناد في آخره ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج قال البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه بن منده ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة وزاد بعدها فقال رجل من الأنصار أن أبي أو أخي مات أو دفن فصل عليه قال فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي الحديث فضل تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه والاعلام بالموت ","part":1,"page":553},{"id":1043,"text":" ( قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ) \r\n أي جواز ذكر ذلك وتبيين احكامه وليس مراده ما يقتضيه مفهومه من أن تحريمها مختص بالمسجد وإنما هو على حذف مضاف أي باب ذكر تحريم كما تقدم نظيره في باب ذكر البيع والشراء وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش فعلا وقولا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها ونحو ذلك كما دل عليه هذا الحديث \r\n 447 - قوله عن أبي حمزة هو السكري ومسلم هو بن صبيح أبو الضحى وسيأتي الكلام على حديث الباب في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى قال القاضي عياض كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة فيحتمل أنه صلى الله عليه و سلم أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدا قلت ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها والله أعلم \r\n ( قوله باب الخدم للمسجد ) \r\n في رواية كريمة الخدم في المسجد قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي حاتم بمعناه قوله محررا أي معتقا والظاهر أنه كان في شرعهم صحة النذر في أولادهم وكأن غرض البخاري الإشارة بإيراد هذا إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا عند الأمم السالفة حتى أن بعضهم وقع منه نذر ولده لخدمته ومناسبة ذلك الحديث الباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه و سلم لها على ذلك \r\n 448 - قوله حدثنا أحمد بن واقد واقد جده واسم أبيه عبد الملك وشيخه حماد هو بن زيد ورجاله إلى أبي هريرة بصريون قوله ولا أراه بضم الهمزة أي أظنه قوله فذكر حديث النبي صلى الله عليه و سلم أي الذي تقدم قبل بباب \r\n ( قوله باب الأسير أو الغريم ) \r\n كذا للأكثر بأو وهي للتنويع وفي رواية بن السكن وغيره والغريم بواو العطف \r\n 449 - قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله تفلت بالفاء وتشديد اللام أي تعرض لي فلتة أي ","part":1,"page":554},{"id":1044,"text":" بغتة وقال القزاز يعني توثب وقال الجوهري أفلت الشيء فانفلت وتفلت بمعنى قوله البارحة قال صاحب المنتهى كل زائل بارح ومنه سميت البارحة وهي أدنى ليلة زالت عنك قوله أو كلمة نحوها قال الكرماني الضمير راجع إلى البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة قلت رواه شبابة عن شعبة بلفظ عرض لي فشد على أخرجه المصنف في أواخر الصلاة وهو يؤيد الاحتمال الثاني ووقع في رواية عبد الرزاق عرض لي في صورة هر ولمسلم من حديث أبي الدرداء جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وفهم بن بطال وغيره منه أنه كان حين عرض له غير متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا أن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى انه يراكم هو وقبيله الآية وسنذكر بقية مباحث هذه المسألة في باب ذكر الجن حيث ذكره المؤلف في بدء الخلق ويأتي الكلام على بقية فوائد حديث الباب في تفسير سورة ص قوله رب اعفر لي وهب لي كذا في رواية أبي ذر وفي بقية الروايات هنا رب هب لي قال الكرماني لعله ذكره على طريق الاقتباس لا على قصد التلاوة قلت ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة فالظاهر أنه تغيير من بعض الرواة قوله قال روح فرده أي النبي صلى الله عليه و سلم رد العفريت خاسئا أي مطرودا وظاهره أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر لكن أخرجه المصنف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده وزاد في آخره أيضا فرده خاسئا ورواه مسلم من طريق النضر عن شعبة بلفظ فرده الله خاسئا \r\n ( قوله باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد ) \r\n هكذا في أكثر الروايات وسقط للاصيلى وكريمة قوله وربط الأسير الخ وعند بعضهم باب بلا ترجمة وكأنه فصل من الباب الذي قبله ويحتمل أن يكون بيض للترجمة فسد بعضهم البياض بما ظهر له ويدل عليه أن الإسماعيلي ترجم عليه باب دخول المشرك المسجد وأيضا فالبخارى لم تجر عادته بإعادة لفظ الترجمة عقب الأخرى والاغتسال إذا أسلم لاتعلق له بأحكام المساجد الا على بعد وهو أن يقال الكافر جنب غالبا والجنب ممنوع من المسجد الا لضرورة فلما أسلم لم تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد وادعى بن المنير أن ترجمة هذا الباب ذكر البيع ","part":1,"page":555},{"id":1045,"text":" والشراء في المسجد قال ومطابقتها لقصة ثمامة أن من تخيل منع ذلك أخذه من عموم قوله إنما بنيت المساجد لذكر الله فأراد البخاري أن هذا العموم مخصوص بأشياء غير ذلك منها ربط الأسير في المسجد فإذا جاز ذلك للمصلحة فكذلك يجوز البيع والشراء للمصلحة في المسجد قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس ما ذكره من الترجمة مع ذلك في شيء من نسخ البخاري هنا وإنما تقدمت قبل خمسة أبواب لحديث عائشة في قصة بريرة ثم قال فإن قيل إيراد قصة ثمامة في الترجمة التي قبل هذه وهي باب الأسير يربط في المسجد أليق فالجواب أنه يحتمل أن البخاري آثر الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة لأن الذي هم بربط العفريت هو النبي صلى الله عليه و سلم والذي تولى ربط ثمامة غيره وحيث رآه مربوطا قال اطلقوا ثمامة قال فهو بأن يكون إنكارا لربطه أولى من أن يكون تقريرا انتهى وكأنه لم ينظر سياق هذا الحديث تاما لا في البخاري ولا في غيره فقد أخرجه البخاري في أو اخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولا وفيه أنه صلى الله عليه و سلم مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد وإنما أمر بإطلاقه في اليوم الثالث وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح بن إسحاق في المغازي من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمرهم بربطه فبطل ما تخيله بن المنير وإني لا تعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في المسجد أمرا لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو كلام فاسد مبنى على فاسد فالحمد لله على التوفيق قوله وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس قال بن مالك فيه وجهان أحدهما أن يكون الأصل يأمر بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء ثانيهما أن معنى قوله أن يحبس أي ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه انتهى والتعليق المذكور في رواية الحموي دون رفقته وقد وصله معمر عن أيوب عن بن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى ان يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به إلى السجن \r\n 450 - قوله خيلا أي فرسانا والأصل إنهم كانوا رجالا على خيل وثمامة بمثلثة مضمومة وأثال بضم الهمزة بعدها مثلثة خفيفة قوله إلى نخل في أكثر الروايات بالخاء المعجمة وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم وصوبها بعضهم وقال والنجل الماء القليل النابع وقيل الجاري قلت ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ بن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث فانطلق إلى حائط أبي طلحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث حيث أورده المصنف تاما إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الخيمة في المسجد ) \r\n أي جواز ذلك \r\n 451 - قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو البلخي اللؤلؤي وكان حافظا وفي شيوخ البخاري زكريا بن يحيى أبو السكين وقد شارك البلخي في بعض شيوخه قوله أصيب سعد ","part":1,"page":556},{"id":1046,"text":" أي بن معاذ قوله في الأكحل هو عرق في اليد قوله خيمة في المسجد أي لسعد قوله فلم يرعهم أي يفزعهم قال الخطابي المعنى أنهم بينما هم في حال طمأنينة حتى أفزعتهم رؤية الدم فارتاعوا له وقال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع قوله وفي المسجد خيمة هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل والتقدير فلم يرعهم الا الدم والمعنى فراعهم الدم قوله من قبلكم بكسر القاف أي من جهتكم قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله فمات فيها أي في الخيمة أو في تلك المرضة وفي رواية المستملى والكشميهني فمات منها أي الجراحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب المغازي حيث أورده المؤلف هناك بأتم من هذاالسياق \r\n ( قوله باب إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة ) \r\n وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث بن عباس ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه أبو داود من حديثه أن النبي صلى الله عليه و سلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ويأتي أيضا قول جابر أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه ويأتي الكلام على حديث أم سلمة أيضا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له ورجال إسناده مدنيون وفيه تابعيان محمد وعروة وصحابيتان زينب وأمها أم سلمة قال بن بطال في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة علىعدم الجواز مع عدم الحاجة بل ذلك دائر على التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وقد قيل أن ناقته صلى الله عليه و سلم كانت منوقة أي مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك والله أعلم ","part":1,"page":557},{"id":1047,"text":" ( قوله باب ) \r\n كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول بن رشيد إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرى مع النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريد وظهر شاهده في حديث الباب لاكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى وسنذكر بقية فوائد حديث أنس المذكور في كتاب المناقب فقد ذكر المصنف هناك أن الرجلين المذكورين هما أسيد بن خضير وعباد بن بشر قوله باب الخوخة والممر في المسجد الخوخة باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون وإنما أصلها فتح في حائط قاله بن قرقول \r\n 454 - قوله عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد هكذا في أكثر الروايات وسقط في رواية ","part":1,"page":558},{"id":1048,"text":" الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وهو صحيح في نفس الأمر لكن محمد بن سنان إنما حدث به كالذي وقع في بقية الروايات فقد نقل بن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن أبي سعيد وقد رواه مسلم كذلك عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر جميعا عن أبي سعيد وتابعه يونس بن محمد عن فليح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر وحده أخرجه المصنف في مناقب أبي بكر فكأن فليحا كان يجمعهما مرة ويقتصر مرة على أحدهما وقد رواه مالك عن أبي النضر عن عبيد وحده عن أبي سعيد أخرجه المصنف أيضا في الهجرة وهذا مما يقوي أن الحديث عند أبي النضر عن شيخين ولم يبق إلا أن محمد بن سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال تحديثه له به ويؤيد هذا الاحتمال أن المعافى بن سليمان الحراني رواه عن فليح كرواية محمد بن سنان وقد نبه المصنف على أن حذف الواو خطأ فلم يبق للاعتراض عليه سبيل قال الدارقطني رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد عن بسر غير محفوظة قوله إن يكن الله خير عبدا كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن لله عبد خير والهمزة في إن مكسورة على أنها شرطية وجوز بن التين فتحها على أنها تعليلية وفيه نظر قوله إن أمن الناس قال النووي قال العلماء معناه أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وقال القرطبي هو من الامتنان والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لا متن بها يؤيده قوله في رواية بن عباس ليس أحد أمن على والله أعلم قوله ولكن إخوة الإسلام كذا للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بحذف الألف كأنه نقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة فعلى هذا يجوز ضم نون لكن كما قاله بن مالك وخبر هذه الجملة محذوف والتقدير أفضل كما وقع في حديث بن عباس الذي بعده ولكن فيه خلة الإسلام ويأتي ما في ذلك من الاشكال وبيانه في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى وبين حديث بن عباس أيضا أن ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه و سلم وذلك لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فلذلك استثنى خوخته بخلاف غيره وقد قيل إن ذلك من جملة الإشارات إلى استخلافه كما سيأتي أيضا \r\n 455 - قوله غير خوخة أبي بكر كذا للأكثر وللكشميهني الا بدل غير ","part":1,"page":559},{"id":1049,"text":" ( قوله باب الأبواب والغلق ) \r\n بفتح المعجمة واللام أي ما يغلق به الباب قوله قال لي عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة وعبد الملك هو اسم بن جريج وقوله لو رأيت محذوف الجواب وتقديره لرأيت عجبا أو حسنا لإتقانها أو نظافتها ونحو ذلك وهذا السياق يدل على أنها في ذلك الوقت كانت قد اندرست \r\n 456 - قوله قالا حدثنا حماد بن زيد لم يقل الأصيلي بن زيد وسيأتي الكلام على حديث بن عمر هذا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قال بن بطال الحكمة في غلق الباب حينئذ لئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة فيلتزمون ذلك كذا قال ولا يخفى ما فيه وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك اسكن لقلبه واجمع لخشوعه وإنما ادخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل عن ولاية الكعبة وبلالا وأسامة لملازمتهما خدمته وقيل فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح \r\n ( قوله باب دخول المشرك المسجد ) \r\n هذه الترجمة ترد على الإسماعيلي حيث ترجم بها فيما مضى بدل ترجمة الاغتسال إذا أسلم وقد يقال إن في هذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة الأسير يربط في المسجد تكرارا لأن ربطه فيه يستلزم ادخاله لكن يجاب عن ذلك بأن هذا أعم من ذاك وقد اختصر المصنف الحديث مقتصرا على المقصود منه وسيأتي تاما في المغازي وفي دخول المشرك المسجد مذاهب فعن الحنفية الجواز مطلقا وعن المالكية والمزني المنع مطلقا وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من أهل الكتاب قوله باب رفع الصوت في المسجد أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه وساق البخاري في ","part":1,"page":560},{"id":1050,"text":" الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على عدمه إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد لكنها ضعيفة أخرج بن ماجة بعضها فكأن المصنف أشار إليها \r\n 458 - قوله حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن في رواية الإسماعيلي الجعد بن أوس وهو هو فإن اسمه الجعد وقد يصغر وهو بن عبد الرحمن بن أوس فقد ينسب إلى جده قوله حدثني يزيد بن خصيفة هو بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهاره فليس هذا الاختلاف قادحا وعند عبد الرزاق له طريق أخري عن نافع قال كان عمر يقول لا تكثروا اللغط فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت اصواتهما فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت الحديث وفيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان قوله كنت قائما في المسجد كذا في الأصول بالقاف وفي رواية نائما بالنون ويؤيده رواية حاتم عن الجعيد بلفظ كنت مضطجعا قوله فحصبني أي رماني بالحصباء قوله فإذا عمر الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ولم اقف على تسمية هذين الرجلين لكن في رواية عبد الرزاق إنهما ثقفيان قوله لو كنتما يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله قوله لأوجعتكما زاد الإسماعيلي جلدا ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي قوله ترفعان هو جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له لم توجعنا قال لأنكما ترفعان وفي رواية الإسماعيلي برفعكما أصواتكما وهو يؤيد ما قدرناه وقد تقدم توجيه جمع أصواتكما في حديث يعذبان في قبورهما \r\n 459 - قوله حدثنا احمد في رواية أبي على الشبوي عن الفربري حدثنا أحمد بن صالح وبذلك جزم بن السكن وقد تقدم الكلام على حديث كعب في باب التقاضي قبل عشرة أبواب أو نحوها وقوله هنا حتى سمعها في رواية الأصيلي سمعهما ","part":1,"page":561},{"id":1051,"text":" ( قوله باب الحلق ) \r\n بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحه على كل حال جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضا \r\n 460 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله سأل رجل لم اقف على اسمه قوله ما ترى أي ما رأيك من الرأي ومن الرؤية بمعنى العلم ومثنى مثنى بغير تنوين أي اثنتين اثنتين وكرر تأكيدا قوله فأوترت بفتح الراء أي تلك الواحدة قوله وأنه كان يقول بكسر الهمزة على الاستئناف وقائل ذلك هو نافع والضمير لابن عمر قوله بالليل هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط قوله في طريق أيوب عن نافع \r\n 461 - توتر بالجزم جوابا للأمر وبالرفع على الاستئناف وزاد الكشميهني والأصيلي لك قوله قال الوليد بن كثير هذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن الوليد وهو بمعنى حديث نافع عن بن عمر وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى وأراد البخاري بهذا التعليق بيان أن ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد بحال وأجيب بأن كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق وأما التحلق فقال المهلب شبه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب بالتحلق حول العالم لأن الظاهر أنه صلى الله عليه و سلم لا يكون في المسجد وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين والله اعلم وقال غيره حديث بن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس وحديث أبي واقد يتعلق بالركن الآخر وهو التحلق وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين فلا معارضة بينه وبين هذا لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان ","part":1,"page":562},{"id":1052,"text":" لسماع العلم والتعلم منه \r\n 462 - قوله بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد زاد في العلم والناس معه وهو أصرح فيما ترجم له قوله فرأى فرجة زاد في العلم في الحلقة وزادها الأصيلي والكشميهني أيضا في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على فوائده في كتاب العلم قوله باب الاستلقاء في المسجد زاد في نسخة الصغاني ومد الرجل \r\n 463 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك قلت الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم بن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ وقال المازري إنما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبي داود وغيره لا في الكتب الصحاح النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى لكنه عام لأنه قول يتناول الجميع واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعى قصره عليه فلا يؤخذ منه الجواز لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به صلى الله عليه و سلم بل هو جائز مطلقا فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما فذكر نحو ما ذكره الخطابي وفي قوله عن حديث النهي ليس في الكتب الصحاح إغفال فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال والظاهر أن فعله صلى الله عليه و سلم كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحه لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام صلى الله عليه و سلم قال الخطابي وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحه وقال الداودي فيه إن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضا قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب هو معطوف على الإسناد المذكور وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي وهو كذلك في الموطأ وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق ","part":1,"page":563},{"id":1053,"text":" ( قوله باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس ) \r\n قال المازري بناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضا لكن شذ بعضهم فمنعه لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني بها مسجد منع انتفاع بعضهم فأراد البخاري الرد على هذا القائل واستدل بقصة أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ذلك وأقره قلت والمنع المذكور مروي عن ربيعة ونقله عبد الرزاق عن علي وبن عمر لكن بإسنادين ضعيفين قوله وبه قال الحسن يعني أن المذكورين ورد التصريح عنهم بهذه المسألة وإلا فالجمهور على ذلك كما تقدم \r\n 464 - قوله فأخبرني عروة هو معطوف على مقدر والمراد بابوي عائشة أبو بكر وأم رومان وهو دال على تقدم إسلام أم رومان قوله ثم بدا لأبي بكر اختصر المؤلف المتن هنا وقد ساقه في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد فذكر بعد قوله وعشية وقبل قوله ثم بدا قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار بن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصه قال ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأى فبنى مسجدا فذكر باقي القصة مطولا كما سيأتي الكلام عليه مبسوطا هناك إن شاء الله تعالى ولم يجد بعض المتأخرين حيث شرح جميع الحديث هنا مع أنه لم يقع منه هنا سوى قدر يسير وقد اشتمل من فضائل الصديق على أمور كثيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الصلاة في مسجد السوق ) \r\n ولغير أبي ذر مساجد موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن الأسواق شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح إسناده ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير وقيل المراد بالمساجد في الترجمة مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة لذلك فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق ولا يخفى بعده قوله وصلى بن ","part":1,"page":564},{"id":1054,"text":" عون كذا في جميع الأصول وصحفه بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لحديث بن عمر مع كونه لم يصل في سوق أن المصنف أراد أن يبين جواز بناء المسجد داخل السوق لئلا يتخيل متخيل من كونه محجورا منع الصلاة فيه لأن صلاة بن عمر كانت في دار تغلق عليهم فلم يمنع التحجير اتخاذ المسجد وقال الكرماني لعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في الدار المحجوبة عن الناس أه والذي في كتب الحنفية الكراهة لا التحريم وظهر بحديث أبي هريرة إن الصلاة في السوق مشروعة وإذا جازت الصلاة فيه فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة أشار إليه بن بطال وحديث أبي هريرة الذي ساقه المصنف هنا أخرجه بعد في باب فضل صلاة الجماعة ويأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وزاد في هذه الرواية وتصلي الملائكة الخ وقد تقدمت في باب الحدث في المسجد من وجه آخر عن أبي هريرة قوله في هذه الرواية صلاة الجميع أي الجماعة وتكلف من قال التقدير في الجميع وقوله على صلاته أي الشخص قوله فان أحدكم كذا للأكثر بالفاء وللكشميهني بالموحدة وهي سببية أو للمصاحبة قوله فأحسن أي أسبغ الوضوء قوله ما لم يؤذ يحدث كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية ويجوز بالرفع على الاستئناف وللكشميهني ما لم يؤذ يحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ والمراد بالحدث الناقض للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية أبي داود من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بالأول ","part":1,"page":565},{"id":1055,"text":" ( قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد ) \r\n وغيره أورد فيه حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقا وحديث أبي هريرة وهو دال على جوازه في المسجد وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر وليس هو في أكثر الروايات ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية بن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر جميعا عن البخاري قال حدثنا حامد بن عمر حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن محمد حدثنا واقد يعني أخاه عن أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن بن عمر أو بن عمرو قال شبك النبي صلى الله عليه و سلم أصابعه قال البخاري وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال سمعت أبي وهو يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود وزاد هو قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه الحديث وحديث عاصم بن علي الذي علقه البخاري وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره قال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في النهي عن التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسندة من طرق غير ثابته ا ه وكأنه يشير بالمسند إلى حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان وأن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه وفي إسناده ضعيف ومجهول وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس قلت هو في حديث أبي موسى وبن عمر كما قال بخلاف حديث أبي هريرة وجمع الإسماعيلي بان النهي مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا لها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك أما الأولان فظاهران وأما حديث أبي هريرة فلان تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف من الصلاة والرواية التي فيها النهي ","part":1,"page":566},{"id":1056,"text":" عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضه لحديث أبي هريرة كما قال بن بطال واختلف في حكمة النهي عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان كما تقدم في رواية بن أبي شيبة وقيل لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث وقيل لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث بن عمر فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه وهو قوله صلى الله عليه و سلم للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في موضعه ويأتي الكلام على حديث بن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في كتاب الأدب وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو بردة هو بن عبد الله ووقع للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله \r\n 467 - يشد بعضه في رواية المستملى شد بلفظ الماضي قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور كما جزم به أبو نعيم \r\n 468 - قوله إحدى صلاتي العشى كذا للأكثر وللمستملي والحموي العشاء بالمد وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشى من أول الزوال قوله ووضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى عند الكشميهني خده الأيمن بدل يده اليمني وهو أشبه لئلا يلزم التكرار قوله فربما سألوه ثم سلم أي ربما سألوا بن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت الخ وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران وقد بين أشعث في روايته عن بن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال قال بن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا في جزء الذهلي فظهر أن بن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر ","part":1,"page":567},{"id":1057,"text":" ( قوله باب المساجد التي على طرق المدينة ) \r\n أي في الطرق التي بين المدينة النبويه ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن التي تجعل مساجد \r\n 469 - قوله وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في الموضع الواحد الذي أشار إليه وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل ومحصل ذلك أن بن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الأتباع مشهور ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسال عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه و سلم فقال من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا وكلا الأمرين مأمون من بن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وأجابة النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين \r\n 470 - قوله تحت سمرة أي شجرة ذات شوك وهي التي تعرف بأم غيلان قوله وكان في تلك الطريق أي طريق ذي الحليفة قوله بطن واد أي وادي العقيق قوله فعرس بمهملات والراء مشددة قال الخطابي التعريس نزول استراحة لغير إقامة وأكثر ما يكون في آخر الليل وخصه بذلك الأصمعي وأطلق أبو زيد قوله على الأكمة هو الموضع المرتفع على ما حوله وقيل هو تل من حجر واحد قوله كان ثم خليج تكرر لفظ ثم في هذه القصه وهو بفتح المثلثة والمراد به الجهة والخليج واد له عمق والكثب بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب وهو رمل مجتمع قوله فدحا بالحاء المهملة أي دفع وفي رواية الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ونقل بعض المتأخرين عن بعض الروايات قد جاء بالقاف والجيم على إنهما كلمتان حرف التحقيق والفعل الماضي من المجيء قوله وان عبد الله بن عمر حدثه أي بالإسناد المذكور إليه قوله بشرف الروحاء هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السيالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط هو في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم وفي الآذان من صحيح مسلم أن بينهما ستة وثلاثين ميلا قوله يعلم المكان بضم أوله من ","part":1,"page":569},{"id":1058,"text":" أعلم يعلم من العلامة قوله يقول ثم عن يمينك قال القاضي عياض هو تصحيف والصواب بعواسج عن يمينك قلت توجيه الأول ظاهر وما ذكره إن ثبتت به رواية فهو أولي وقد وقع التوقف في هذا الموضع قديما فأخرجه الإسماعيلي بلفظ يعلم المكان الذي صلى قال فيه هنا لفظة لم أضبطها عن يمينك الحديث قوله يصلى إلى العرق أي عرق الظبية وهو واد معروف قاله أبو عبيد البكري ومنصرف الروحاء بفتح الراء أي آخرها قوله وقد ابتنى بضم المثناة مبني للمفعول قوله سرحة ضخمة أي شجرة عظيمة والرويثة بالراء والمثلثة مصغرا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ووجاه الطريق بكسر الواو أي مقابلة قوله بطح بفتح الموحده وسكون الطاء وبكسرها أيضا أي واسع قوله حتى يفضي كذا للأكثر وللمستملى والحموي حين يفضى قوله دوين بريد الرويثة بميلين أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان وقيل المراد بالبريد سكة الطريق قوله فانثنى بفتح المثلثه مبني للفاعل قوله تلعة بفتح المثناة وسكون اللام بعدها مهملة وهي مسيل الماء من فوق إلى أسفل ويقال أيضا لما ارتفع من الأرض ولما انهبط والعرج بفتح المهمله وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلا والهضبة بسكون الضاد المعجمه فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل وقيل الجبل المنبسط على الأرض وقيل الأكمة الملساء والرضم الحجارة الكبار وأحدها رضمة بسكون الضاد المعجمه في الواحد والجمع ووقع عند الأصيلي بالتحريك قوله عند سلمات الطريق أي ما يتفرع عن جوانبه والسلمات بفتح المهمله وكسر اللام في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية الباقين بفتح اللام وقيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح الشجرات والسرحات بالتحريك جمع سرحة وهي الشجرة الضخمة كما تقدم قوله في مسيل دون هرشى المسيل المكان المنحدر وهرشى بفتح أوله وسكون الراء بعدها شين معجمة مقصور قال البكري هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفه وكراع هرشي طرفها والغلوة بالمعجمة المفتوحة غاية بلوغ السهم وقيل قدر ثلثي ميل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وبفتح الظاء المعجمه وسكون الهاء هو الوادي الذي تسمية العامة بطن مرو بإسكان الراء بعدها واو قال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقال أبو غسان سمي بذلك لأن في بطن الوادي كتابة بعرق من الأرض أبيض هجاء م ر ا الميم منفصلة عن الراء وقيل سمي بذلك لمرارة مائه قوله قبل المدينة بكسر القاف وبفتح الموحدة أي مقابلها والصفراوات بفتح المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهو مكان بعد مر الظهران قوله ينزل بذي طوى بضم الطاء للأكثر وبه جزم الجوهري وفي رواية الحموي والمستملى بذي الطوي بزيادة ألف ولام قيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض وغيره الفتح أيضا قوله استقبل فرضتي الجبل الفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمه مدخل الطريق إلى الجبل وقيل الشق المرتفع كالشرافة ويقال أيضا لمدخل النهر تنبيهات الأول اشتمل هذا السياق على تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أنس بن عياض يعيد الإسناد في كل حديث إلا أنه لم يذكر الثالث وأخرج مسلم منها الحديثين الأخيرين في كتاب الحج الثاني هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجدي ذي الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية وقد وقع في رواية الزبير بن بكار في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد ","part":1,"page":570},{"id":1059,"text":" وفي الترمذي من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في وادي الروحاء وقال لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا الثالث عرف من صنيع بن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه و سلم والتبرك بها وقد قال البغوي من الشافعية إن المساجد التي ثبت إن النبي صلى الله عليه و سلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة الرابع ذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة مستوعبا وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم إن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنى بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم يومئذ متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجاره المنقوشة المطابقة أه وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرا لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء ومسجد بني قريظة ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قريظة ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من جبل سلع ومسجد القبلتين في بني سلمة هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي والله أعلم \r\n ( قوله باب سترة الإمام سترة من خلفه ) \r\n أورد فيه ثلاثة أحاديث الثاني والثالث منها مطابقان للترجمة لكونه صلى الله عليه و سلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته وأما الأول وهو حديث بن عباس ففي الاستدلال به نظر لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه و سلم صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة وقد تقدم في كتاب العلم في الكلام على هذا الحديث في باب متى يصح سماع الصغير قول الشافعي أن المراد بقول بن عباس إلى غير جدار أي إلى غير سترة وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار وقال بعض المتأخرين قوله إلى غير جدار لا ينفى غير الجدار إلا أن إخبار بن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلا وكان البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه و سلم أنه ","part":1,"page":571},{"id":1060,"text":" كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه ثم أيد ذلك بحديثي بن عمر وأبي جحيفة وفي حديث بن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان يفعل ذلك في السفر وقد تبعه النووي فقال في شرح مسلم في كلامه على فوائد هذا الحديث فيه إن سترة الإمام سترة لمن خلفه والله أعلم \r\n 471 - قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في باب تعليم الصبيان من كتاب فضيلة القرآن وفي باب الاختتان بعد الكبر من كتاب الاستئذان وتوجيه الجمع بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ولله الحمد قوله يصلى بالناس بمنى كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري ووقع عند مسلم من رواية بن عيينة بعرفة قال النووي يحمل ذلك على إنهما قضيتان وتعقب بان الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق إن قول بن عيينة بعرفة شاذ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة الوداع أو الفتح وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق إن ذلك كان في حجة الوداع قوله بعض الصف زاد المصنف في الحج من رواية بن أخي بن شهاب عن عمه حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول انتهى وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في كتاب العلم قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قال بن دقيق العيد استدل بن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة قلت وتوجيهه إن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه و سلم له لأنا نقول قد تقدم أنه صلى الله عليه و سلم كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه وتقدم أن في رواية المصنف في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه و سلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة على اطلاعه على ذلك والله أعلم واستدل به على مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود وتعقب بان مرور الحمار متحقق في حال مرور بن عباس وهو راكبه وقد تقدم إن ذلك لا يضر لكون الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل وقال بن عبد البر حديث بن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث بن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه أه فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفي رواية له أنه قال لهم أنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق ولفظ ترجمة الباب ورد في حديث مرفوع رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم أه وسويد ضعيف عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على بن عمر أخرجه عبد الرزاق ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول ","part":1,"page":572},{"id":1061,"text":" من يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول أن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم وقد تقدمت بقية مباحث حديث بن عباس في كتاب العلم \r\n 472 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة قلت وقد جزم أبو نعيم وخلف وغيرهما بأنه إسحاق بن منصور قوله أمر بالحربة أي أمر خادمه بحمل الحربة وللمصنف في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع كان يغدو إلى المصلي والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها زاد بن ماجة وبن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلي كان فضاء ليس فيه شيء يستره قوله والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلى قوله وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار قوله فمن ثم أي فمن تلك الجهة أتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة الأخيرة فصلها على بن مسهر من حديث بن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ماجة وأوضحته في كتاب المدرج وفي الحديث الاحتياط للصلاه وأخذ آلة دفع الأعداء لا سيما في السفر وجواز الاستخدام وغير ذلك والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ إن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم حربة فامسكها لنفسه فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله عليه و سلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى ويحتمل الجمع بان عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشي فائدة حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا وقد تقدم في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس وفي حديث ستر العوره من الصلاة في باب الصلاة في الثوب الأحمر وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفي الآذان وفي صفة النبي صلى الله عليه و سلم في موضعين وفي اللباس في موضعين ومداره عنده على الحكم بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن أبي جحيفة وعند أحدهما ما ليس عند الآخر وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا \r\n 473 - قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بهم بالبطحاء يعنى بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح وكذا ذكره من رواية أبى العميس عن عون وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه كما ذكره النووي أنه صلى الله عليه و سلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما ويحتمل أن يكون قوله والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها قوله وبين يديه عنزة تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة ","part":1,"page":573},{"id":1062,"text":" في حديث أنس وفي رواية أبي العميس جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بالعنزة حتى ركزها بين يديه وأقام الصلاة وأول رواية عمر بن أبي زائدة عن عون عن أبيه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه وفيها أيضا وخرج في حلة حمراء مشمرا وفي رواية مالك بن مغول عن عون كأني انظر إلى وبيص ساقيه وبين فيها أيضا أن الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه و سلم وكذا هو في رواية شعبة عن الحكم وفي رواية مسلم من طريق الثوري عن عون ما يشعر بان ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة قوله يمر بين يديه أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفي الحديث من الفوائد التماس البركة مما لامسه الصالحون ووضع السترة للمصلى حيث يخشى المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه و سلم عليه وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه وفيه تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه و سلم وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر وكذا استصحاب العنزة ونحوها ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس الثوب الأحمر وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ) \r\n أي من ذراع ونحوه والمصلى بكسر اللام على أنه اسم فاعل ويحتمل إن يكون بفتح اللام أي المكان الذي يصلي فيه \r\n 474 - قوله عن أبيه في رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي قوله عن سهل زاد الأصيلي بن سعد قوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أي مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود قوله وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي حازم في الاعتصام قوله ممر الشاة بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة قال والسياق يدل عليه \r\n 475 - قوله عن سلمة يعني بن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري قوله كان جدار المسجد ","part":1,"page":574},{"id":1063,"text":" كذا وقع في رواية مكي ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنزة فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع قوله تجوزها ولبعضهم أن تجوزها أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار فإن قيل من أين يطابق الترجمة أجاب الكرماني فقال من حيث أنه صلى الله عليه و سلم كان يقوم بجنب المنبر أي ولم يكن لمسجده محراب فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال والذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه و سلم وجدار القبلة وأوضح من ذلك ما ذكره بن رشيد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل بن سعد الذي تقدم في باب الصلاة على المنبر والخشب فإن فيه أنه صلى الله عليه و سلم قام على المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك أن ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام المصلي فإن قيل إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد على المنبر وإنما نزل فسجد في أصله وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة أجيب بان أكثر أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر وإنما نزل عن المنبر لأن الدرجة لم تتسع لقدر سجوده فحصل به المقصود وأيضا فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت الدرجة التي فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما سيأتي قريبا بعد خمسة أبواب وجمع الداودي بان أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع وجمع بعضهم بان الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال بن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفى ما فيه وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود وكذلك بين الصفوف وقد ورد الأمر بالدنو منها وفيه بيان الحكمة في ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته \r\n ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) \r\n ساق فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم قبل بباب قوله \r\n 476 - تركز أي تغرز في الأرض ","part":1,"page":575},{"id":1064,"text":" ( قوله باب الصلاة إلى العنزة ) \r\n ساق فيه حديث أبي جحيفة عن آدم عن شعبة عن عون وقد تقدم الكلام عليه أيضا واعترض عليه في هذه الترجمة بان فيها تكرارا فإن العنزة هي الحربة لكن قد قيل إن الحربة إنما يقال لها عنزة إذا كانت قصيرة ففي ذلك جهة مغايرة \r\n 477 - قوله والمرأة والحمار يمرون من ورائها كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه أراد الجنس ويؤيده رواية والناس والدواب يمرون كما تقدم أو فيه حذف تقديره وغيرهما أو المراد الحمار براكبه وقد تقدم بلفظ يمر بين يديه المرأة والحمار فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وقال بن التين الصواب يمران إذ في يمرون إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقال بن مالك أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل والوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار وقد وقع الأخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم راكب البعير طريحان أي البعير وراكبه ثم ساق البخاري حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة قوله فيه ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفي رواية المستملى والحموي أو غيره بالمعجمه والياء والراء أي سواه أي المذكور والظاهر أنه تصحيف قوله باب السترة بمكة وغيرها ساق فيه حديث أبي جحيفة عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الحكم والمراد منه هنا \r\n 479 - قوله بالبطحاء فقد قدمنا أنها بطحاء مكة وقال بن المنير إنما خص مكة بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة الا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله موثقون الا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي سمعته ولكن عن بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة ","part":1,"page":576},{"id":1065,"text":" ( قوله باب الصلاة إلى الإسطوانة ) \r\n أي السارية وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن أفعوانه على المشهور وقيل بوزن فعلوانة والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد قال بن بطال لما تقدم أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي إلى الحربة كانت الصلاة إلى الإسطوانة أولى لأنها أشد سترة قلت لكن أفاد ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى قوله وقال عمر هذا التعليق وصله بن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان وهو بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهمله وكان بريد عمر أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ووجه الأحقية إنهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد والمصلى لجعلها سترة لكن المصلي في عبادة محققة فكان أحق قوله ورأى بن عمر كذا ثبت في رواية أبي ذر والأصيل وغيرهما وعند بعض الرواة ورأى عمر بحذف بن وهو أشبه بالصواب فقد رواه بن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه وله صحبة قال رآني عمر وأنا أصلي فذكر مثله سواء لكن زاد فأخذ بقفاي وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة وأراد البخاري بإيراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة يتحرى الصلاة عندها أي إليها وكذا قول أنس يبتدرون السواري أي يصلون إليها قوله حدثنا المكي هو بن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ثلاثيات البخاري وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في مسنده عن مكي بن إبراهيم \r\n 480 - قوله التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع عند مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والاسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة وأنها تعرف باسطوانة المهاجرين قال وروى عن عائشة أنها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة قوله يا أبا مسلم هي كنية سلمة ويتحرى أي يقصد ","part":1,"page":577},{"id":1066,"text":" 481 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعمرو بن عامر هو الكوفي الأنصاري لا والد أسد فإنه بجلى ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمى قوله لقد رأيت في رواية المستملى والحموي لقد أدركت قوله عند المغرب أي عند آذان المغرب وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق بن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه قوله وزاد شعبة عن عمرو هو بن عامر المذكور قد وصله المصنف في كتاب الآذان من طريق غندر عن شعبة فقال عن عمرو بن عامر الأنصاري وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الصلاة بين السواري في غير جماعه ) \r\n إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب وقال الرافعي في شرح المسند احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث بن عمر عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة وأشار إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى الساريه ومع هذه الأولوية فلا كراهة في الوقوف بينهما أي للمنفرد وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة إلى السارية انتهى كلامه وفيه نظر لورود النهى الخاص عن الصلاة بين السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح وهو في السنن الثلاثة وحسنه الترمذي قال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهى الوارد عن ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال انتهى وقال القرطبي روى في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين \r\n 482 - قوله حدثنا جويرية هو بالجيم بصيغة التصغير وهو بن أسماء الضبعي واتفق أن اسمه واسم أبيه من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء وقد سمع جويرية المذكور من نافع وروى أيضا عن مالك عنه قوله كنت أول الناس كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وبن عساكر وكنت بزيادة واو في أوله وهي أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج ودخل عبد الله على أثره أول الناس قوله بين العمودين المقدمين في رواية الكشميهني المتقدمين كذا في هذه الرواية وفي رواية مالك التي تليها جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين الروايتين ","part":1,"page":578},{"id":1067,"text":" مخالفة لكن قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها عمودين عن يمينه ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك \r\n 483 - قوله وكان البيت يومئذ لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى وقال الكرماني لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والإثنين فهو مجمل بينته رواية وعمودين ويحتمل أن يقال لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله أعلم قلت ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن بن عمر التي تقدمت في باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فان فيها بين الساريتين اللتين على يسار الداخل وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما فيحتمل أنه كان ثم عمود آخر عن اليمين لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال جعل عن يمينه عمودين وقول من قال جعل عمودا عن يمينه وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره ثم وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال وأبعد منه قول من قال انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته والله أعلم قوله وقال إسماعيل أي بن أبي أويس كذا في رواية أبي ذر والأصيلي قال مجردة وفي رواية كريمة قال لنا فوضح وصله وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ووافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه بن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذا الشافعي وبن مهدي في إحدى الروايتين عنهما وقال يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه عكس رواية إسماعيل وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعه وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه وفيه اختلاف رابع قال عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره ويمكن توجيهه بان يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا للأكثر بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وكأنه فصله عنه لأنه ليس فيه تصريح بكون الصلاة وقعت بين السواري لكن فيه بيان مقدار ما كان بينه وبين الجدار من المسافة وسقط لفظ ","part":1,"page":579},{"id":1068,"text":" باب من رواية الأصيلي \r\n 484 - قوله حتى يكون بينه وبين الجدار قريبا كذا وقع بالنصب على أنه خبر كان واسمها محذوف قوله من ثلاث أذرع كذا لأبي ذر ولغيره ثلاثة بالتأنيث والذراع يذكر ويؤنث قوله يتوخى بالمعجمه أي يقصد قوله قال أي بن عمر قوله أن يصلي كذا للكشميهني ولغيره أن صلى بلفظ الماضي ومراد بن عمر أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه و سلم بل موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره \r\n ( قوله باب الصلاة إلى الراحلة والبعير ) \r\n قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة والبعير يقال لما دخل في الخامسة قوله والشجر والرحل المذكور في حديث الباب الراحلة والرحل فكأنه ألحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان يصلي إلى بعيره انتهى فإن كان هذا حديثا آخر حصل المقصود وإن كان مختصرا من الأول كان يكون المراد يصلي إلى مؤخرة رحل بعيره اتجه الاحتمال الأول ويؤيد الاحتمال الثاني ما أخرجه عبد الرزاق إن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وسأذكره بعد وألحق الشجر بالرحل بطريق الأولوية ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث على قال لقد رايتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح رواه النسائي بإسناد حسن \r\n 485 - قوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قوله قلت افرايت ظاهره أنه كلام نافع والمسؤول بن عمر لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسئول نافع فعلى هذا هو مرسل لأن فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه و سلم ولم يدركه نافع قوله هبت الركاب أي هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج وهب البعير في السير إذا نشط والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها والمعنى إن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها فيعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة وقوله فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمة تلقاء وجهه ويجوز التشديد وقوله إلى اخرته بفتحات بلا مد ويجوز المد ومؤخرته بضم أوله ثم همزة ساكنة وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح وأنكر بن قتيبة الفتح وعكس ذلك بن مكي فقال لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب قال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها ","part":1,"page":580},{"id":1069,"text":" انتهى وقال غيره علة النهى عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة أي في حال الاختيار وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها تكملة اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك فقيل ذراع وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل بن عمر كانت قدر ذراع \r\n ( قوله باب الصلاة إلى السرير ) \r\n أورد فيه حديث الأسود عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وهو متوسط السرير الذي هي مضطجعة عليه واعترضه الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على المراد لأن لفظه كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي فكان ينبغي له ذكرها في هذا الباب وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بأن حروف الجر تتناوب فمعنى قوله في الترجمة إلى السرير أي على السرير وادعى قبل ذلك أنه وقع في بعض الروايات بلفظ على السرير قلت ولا حاجة إلى الحمل المذكور فإن قولها فيتوسط السرير يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه وقد بان من رواية مسروق عنها أن المراد الثاني قوله أعدلتمونا هو استفهام إنكار من عائشة قالته لمن قال بحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة كما سيأتي من رواية مسروق عنها بعد خمسة أبواب وهناك نذكر مباحث هذا المتن إن شاء الله تعالى وقولها رأيتني بضم المثناة وقولها أن أسنحه بفتح النون والحاء المهملة أي أظهر له من قدامه وقال الخطابي هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض لي تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي منتصبة وقولها أنسل بفتح السين المهملة وتشديد اللام أي أخرج بخفية أو برفق ","part":1,"page":581},{"id":1070,"text":" ( قوله باب يرد المصلي من مر بين يديه ) \r\n أي سواء كان آدميا أم غيره قوله ورد بن عمر في التشهد أي رد المار بين يديه في حال التشهد وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق وعندهما إن المار المذكور هو عمرو بن دينار قوله وفي الكعبة قال بن قرقول وقع في بعض الروايات وفي الركعة وهو أشبه بالمعنى قلت ورواية الجمهور متجهة وتخصيص الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة وقد وصل الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له من طريق صالح بن كيسان قال رأيت بن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره قال أي يرده قوله ان أبى أي المار إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وهو على سبيل المبالغه وللكشميهني إلا أن تقاتله بصيغة المخاطبه فقاتله بصيغة الأمر وهذه الجملة الأخيرة من كلام بن عمر أيضا وقد وصلها عبد الرزاق ولفظه عن أبي عمر قال لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله وهذا موافق لسياق الكشميهني \r\n 487 - قوله يونس هو بن عبيد وقد قرن البخاري روايته برواية سليمان بن المغيرة وتبين من إيراده أن القصة المذكورة في رواية سليمان لا في رواية يونس ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان أيضا لا لفظ يونس وإنما ظهر لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد المذكور الذي ساقه هنا من رواية يونس بعينه ولفظ المتن مغاير للفظ الذي ساقه هنا وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلي يصلي إلى سترة وذكر الإسماعيلي أن سليم بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد قلت والمطلق في هذا محمول على المقيد لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها ولا سيما ان صلى في مشارع المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين من يصلي إلى سترة وإلى غير سترة وفي الروضة تبعا لأصلها ولو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن الأولى تركه تنبيه ذكر أبو مسعود وغيره أن البخاري لم يخرج لسليمان بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث قوله فأراد شاب من بني أبي معيط وقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخرجه عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن زيد بن ","part":1,"page":582},{"id":1071,"text":" أسلم قال بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه فأبى إلا أن يمر بين يديه فدفعه هذا آخر ما أورده من هذه القصه وفي تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر لأن فيه أنه دخل على مروان زاد الإسماعيلي ومروان يومئذ على المدينة اه ومروان إنما كان أميرا على المدينة في خلافة معاوية ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية ولم يحضر شيئا من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا بل كان في عشر الخمسين فلعله كان فيه فأقبل بن للوليد بن عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبي العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل بين يديه من بني مروان وللنسائي من وجه آخر فمر بن لمروان وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم بن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه نظر لأن فيه أنه من بني أبي معيط وليس مروان من بنيه بل أبو معيط بن عم والد مروان لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن أمية ووالد مروان هو الحكم بن أبي العاص بن أمية وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط فيحتمل أن يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان كان أخا للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود إليه مجازا وفيه بعد والأقرب أن تكون الواقعه تعددت لأبي سعيد مع غير واحد ففي مصنف بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمر بين يديه الحديث وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة والله أعلم قوله فلم يجد مساغا بالغين المعجمه أي ممرا وقوله فنال من أبي سعيد أي أصاب من عرضه بالشتم قوله فقال مالك ولابن أخيك أطلق الأخوة باعتبار الإيمان وهذا يؤيد أن المار غير الوليد لأن أباه عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصه على مشروعية الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره خلافا لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله فليدفعه ولمسلم فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول قال واجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها اه وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد بن العربي ذلك في القبس وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون المراد بالمقاتله اللعن أو التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدري بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فإن أبي فليجعل يده في صدره ويدفعه وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتله دفع أشد من الدفع الأول وما تقدم عن بن عمر يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لاضمان فيها ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافا ","part":1,"page":583},{"id":1072,"text":" في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل بن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده لأن فيه إعادة للمرور وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود وغيره أن له ذلك ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى لا حيث يقصر المصلي في الرد وقال النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه مندوب انتهى وقد صرح بوجوبه آهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافهم قوله فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى الا التشويش على المصلي وإطلاق الشيطان على المارد من الأنس سائغ شائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى شياطين الإنس والجن وقال بن بطال في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين وأن الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره انتهى وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفيه بحث ويحتمل أن يكون المعنى فإنما الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية الإسماعيلي فإن معه الشيطان ونحوه لمسلم من حديث بن عمر بلفظ فإن معه القرين واستنبط بن أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال قال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار الظاهر الثاني انتهى وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وأن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي \r\n ( قوله باب أثم المار بين يدي المصلي ) \r\n أورد فيه حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أي الجهني الصحابي أرسله إلى أبي جهيم أي بن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي الذي تقدم حديثه في باب التيمم في الحضر هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وبن ماجة وغيرهما وخالفهما بن عيينة عن أبي النضر فقال عن ","part":1,"page":584},{"id":1073,"text":" بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث قال بن عبد البر هكذا رواه بن عيينة مقلوبا أخرجه بن أبي خيثمة عن أبيه عن بن عيينة ثم قال بن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطا إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك بن القطان فقال ليس خطا بن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح قوله بين يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر \r\n 488 - قوله ماذا عليه زاد الكشميهني من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها وقال بن عبد البر لم يختلف على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا لكن في مصنف بن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين وأنكر بن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال لفظ الإثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي ماذا عليه من الإثم قوله لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما قلت ظاهر السياق أنه عين المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه وفي بن ماجة وبن حبان من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا يشعر بان إطلاق الأربعين للمبالغه في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعي وأما دونها فمن باب الأولى وقد وقع في مسند البزار من طريق بن عيينة التي ذكرها بن القطان لكان أن يقف أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن بن عيينة وقد جعل بن القطان الجزم في طريق بن عيينة والشك في طريق غيره دالا على التعدد لكن رواه أحمد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن بن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة الا أن يقال لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه قوله خيرا له كذا ","part":1,"page":585},{"id":1074,"text":" في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان ولبعضهم خير بالرفع وهي رواية الترمذي وأعربها بن العربي على أنها اسم كان وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة ويحتمل أن يقال اسمها ضمير الشان والجملة خبرها قوله قال أبو النضر هو كلام مالك وليس من تعليق البخاري لأنه ثابت في الموطأ من جميع الطرق وكذا ثبت في رواية الثوري وبن عيينة كما ذكرنا قال النووي فيه دليل على تحريم المرور فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك انتهى ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه وفيه الاعتماد على خبر الواحد لأن زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور وفيه استعمال لو في باب الوعيد ولا يدخل ذلك في النهي لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى تنبيهات أحدها استنبط بن بطال من قوله لو يعلم إن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه انتهى وأخذه من ذلك فيه بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى ثانيها ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار ثالثها ظاهرة عموم النهي في كل مصل وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له اه والتعليل المذكور لا يطابق المدعي لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك رابعها ذكر بن دقيق العيد إن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلى في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام يأثم المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا وعكسه فالصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي الثانية أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا انتهى وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ويؤيده قصة أبي سعيد السابقه فإن فيها فنظر الشاب لم يجد مساغا وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام الحرمين أن الدفع لا يشرع للمصلي في هذه الصور وتبعه الغزالي ونازعه الرافعي وتعقبه بن الرفعة بما حاصله أن الشاب إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام انتهى وما قاله محتمل لكن لا يدفع الاستدلال لأن أبا سعيد لم يعتذر بذلك ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها مع احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير بل كثرة الزحام حينئذ أوجه والله أعلم خامسها وقع في رواية أبي العباس السراج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلي فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في دفع المار أو بأن صلى في الشارع ويحتمل أن يكون قوله والمصلي بفتح اللام أي بين يدي المصلي من داخل سترته وهذا أظهر والله أعلم ","part":1,"page":586},{"id":1075,"text":" ( قوله باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ) \r\n في نسخة الصغاني استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته أي هل يكره أو لا أو يفرق بين ما إذا ألهاه أولا وإلى هذا التفصيل جنح المصنف وجمع بين ما ظاهره الاختلاف من الأثرين اللذين ذكرهما عن عثمان وزيد بن ثابت ولم أره عن عثمان إلى الآن وإنما رايته في مصنفي عبد الرزاق وبن أبي شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على عدم كراهية ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف من عمر إلى عثمان وقول زيد بن ثابت ما باليت يريد أنه لا حرج في ذلك \r\n 489 - قوله فتكون لي الحاجة واكره أن استقبله كذا للأكثر بالواو وهي حالية وللكشميهني فاكره بالفاء قوله وعن الأعمش عن إبراهيم هو معطوف على الإسناد الذي قبله يعني أن على بن مسهر روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادين إلى عائشة عن مسلم وهو أبو الضحى عن مسروق عنها باللفظ المذكور وعن إبراهيم عن الأسود عنها بالمعنى وقد تقدم لفظه في باب الصلاة على السرير وأما ظن الكرماني إن مسلما هذا هو البطين فلم يصب في ظنه ذلك قال بن المنير الترجمة لا تطابق حديث عائشة لكنه يدل على المقصود بالأولى لكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مستقبلته فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة وقال بن رشيد قصد البخاري أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل ومع ذلك فلم تضر صلاته صلى الله عليه و سلم لأنه غير مشتغل بها فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها والرجل من باب الأولى واقتنع الكرماني بان حكم الرجل والمرأة واحد في الأحكام الشرعية ولا يخفى ما فيه \r\n ( قوله باب الصلاة خلف النائم ) \r\n أورد فيه حديث عائشة أيضا من وجه آخر بلفظ آخر للإشاره إلى أنه قد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم فقد أخرجه أبو داود وبن ماجة من حديث بن عباس وقال أبو داود طرقه كلها واهية يعني حديث بن عباس انتهى وفي الباب عن بن عمر أخرجه أبن عدي وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وهما واهيان أيضا وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته وظاهر ","part":1,"page":587},{"id":1076,"text":" تصرف المصنف إن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك تنبيه يحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة \r\n ( قوله باب التطوع خلف المرأة ) \r\n أورد فيه حديث عائشة أيضا بلفظ آخر وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من هذا الوجه ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته بالليل وكانت صلاته الفرائض بالجماعه في المسجد وقال الكرماني لفظ الترجمة يقتضي أن يكون ظهر المرأة إليه ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر ثم أجاب بان السنة للنائم أن يتوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة ذلك انتهى ولا يخفى تكلفه وسنة ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه لأنه ينقلب وهو لا يشعر والذي يظهر أن معنى خلف المرأة وراءها فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ظهرها ولو أراده لقال خلف ظهر المرأة والأصل عدم التقدير وفي قولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح إشارة إلى عدم الاشتغال بها ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود لأن الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه و سلم فمن أمن ذلك لم يكره في حقه تنبيه الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صلى الله عليه و سلم إلى جهة السرير الذي كانت عليه لأنه في تلك الحالة غير محتاج لأن يسجد مكان رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بان يقال كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق لكن حمله على حالتين أولى والله أعلم قوله باب من قال لا يقطع الصلاة شيء أي من فعل غير المصلي والجملة المترجم بها أوردها في الباب صريحا من قول الزهري ورواها مالك في الموطأ عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله وأخرجها الدارقطني مرفوعة من وجه آخر عن سالم لكن إسنادها ضعيف ووردت أيضا مرفوعة من حديث أبي سعيد عند أبي داود ومن حديث أنس وأبي أمامة عند الدارقطني ومن حديث جابر عند الطبراني في الأوسط وفي إسناد كل منهما ضعف وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا ","part":1,"page":588},{"id":1077,"text":" 492 - قوله قال الأعمش هو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق وهو نحو ما تقدم من رواية على بن مسهر قوله عن عائشة ذكر عندها أي أنه ذكر عندها وقوله الكلب الخ فيه حذف وبيانه في رواية على بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها ورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص عن عروة قال قالت عائشة ما يقطع الصلاة فقلت المرأة والحمار ولسعيد بن منصور من وجه آخر قالت عائشة يا أهل العراق قد عدلتمونا الحديث وكأنها أشارت بذلك إلى ما رواه أهل العراق عن أبي ذر وغيره في ذلك مرفوعا وهو عند مسلم وغيره من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وقيد الكلب في روايته بالأسود وعند بن ماجة من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل وعند الطبراني من طريق الحسن أيضا عن الحكم بن عمرو نحوه من غير تقييد وعند مسلم من حديث أبي هريرة كذلك وعند أبي داود من حديث بن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض وأخرجه بن ماجة كذلك وفيه تقييد الكلب أيضا بالأسود وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها وتعقب بان النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بان المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان وقد علم إن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في الصحيح إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه الحديث وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث إن الشيطان عرض لي فشد علي الحديث وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة انتهى وهو مبني على إنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي النفس من الحمار والمرأة شيء ووجهه بن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في الحمار حديث بن عباس يعني الذي تقدم في مروره وهو راكب بمنى ووجد في المرأة حديث عائشة يعني حديث الباب وسيأتي الكلام في دلالته على ذلك بعد قوله شبهتمونا هذا اللفظ رواية مسروق ورواية الأسود عنها أعدلتمونا والمعنى واحد وتقدم من طريق على بن مسهر بلفظ جعلتمونا كلابا وهذا على سبيل المبالغه قال بن مالك في هذا الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء وأنكره بعض النحويين حتى بالغ فخطا سيبويه في قوله شبة كذا بكذا وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته وقد وجد في كلام من هو فوق ذلك وهي عائشة رضي الله عنها قال والحق أنه جائز وإن كان سقوطها أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين قوله فاكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه و سلم استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي راقدة والظاهر أن ذلك من جهة الحركه والسكون وعلى هذا فمرورها أشد وفي النسائي من طريق شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث فاكره أن أقوم فأمر بين يديه فانسل انسلالا فالظاهر إن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه قوله فانسل برفع ","part":1,"page":589},{"id":1078,"text":" اللام عطفا على فاكره \r\n 493 - قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو الحنظلي المعروف بابن راهويه وبذلك جزم بن السكن وفي رواية غير أبي ذر حدثنا إسحاق غير منسوب وزعم أبو نعيم أنه بن منصور الكوسج والأول أولى قوله انه سأل عمه الخ ووجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به بن شهاب إن حديث يقطع الصلاة المرأة الخ يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي بالقياس عليه وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ما فيه فلو ثبت إن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى أحدها إن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته ثانيها إن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته فقد يحمل المطلق على المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة ثالثها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام وقد أشار بن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه و سلم لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار وبين النائم في القبلة إن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها قوله على فراش أهله كذا للأكثر وهو متعلق بقوله فيصلي ووقع للمستملي عن فراش أهله وهو متعلق بقوله يقوم والأول يقتضي أن تكون صلاته كانت واقعة على الفراش بخلاف الثاني ففيه احتمال وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من رواية عقيل عن بن شهاب مثل الأول \r\n ( قوله باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه ) \r\n قال بن بطال أراد البخاري إن حمل المصلي الجارية إذا كان لا يضر الصلاة فمرورها بين يديه لا يضر لأن حملها أشد من مرورها وأشار إلى نحو هذا الاستنباط الشافعي لكن ","part":1,"page":590},{"id":1079,"text":" تقييد المصنف بكونها صغيرة قد يشعر بان الكبيرة ليست كذلك \r\n 494 - قوله عن أبي قتادة في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت أبا قتادة وكذا في رواية أحمد من طريق بن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة قوله وهو حامل أمامة المشهور في الروايات بالتنوين ونصب أمامة وروى بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى إن الله بالغ أمره بالوجهين وتخصيص الحمل في الترجمة بكونه على العنق مع إن السياق يشمل ما هو أعم من ذلك مأخوذ من طريق أخرى مصرحة بذلك وهي لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم ورواه عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب فزاد فيه على عاتقه وكذا لمسلم وغيره من طرق أخرى ولأحمد من طريق بن جريج على رقبته وامامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وتزوجها علي بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب قوله ولأبي العاص قال الكرماني الإضافة في قوله بنت زينب بمعنى اللام فاظهر في المعطوف وهو قوله ولأبي العاص ما هو مقدر في المعطوف عليه انتهى وأشار بن العطار إلى أن الحكمة في ذلك كون والد امامه كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى أمها تنبيها على إن الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينا ونسبا ثم بين أنها من أبي العاص تبيينا لحقيقة نسبها انتهى وهذا السياق لمالك وحده وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم بينوا أنها بنت زينب كما هو عند مسلم وغيره ولأحمد من طريق المقبري عن عمرو بن سليم يحمل أمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم على عاتقه قوله بن ربيعة بن عبد شمس كذا رواه الجمهور عن مالك ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا بن الربيع وهو الصواب وغفل الكرماني فقال خالف القوم البخاري فقال ربيعة وعندهم الربيع والواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي من مالك وادعى الأصيلي أنه بن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ورده عياض والقرطبي وغيرهما لأطباق النسابين على خلافه نعم قد نسبه مالك إلى جده في قوله بن عبد شمس وإنما هو بن عبد العزى بن عبد شمس أطبق على ذلك النسابون أيضا واسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم وقيل هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي صلى الله عليه و سلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق قوله فإذا سجد وضعها كذا لمالك أيضا ورواه مسلم أيضا من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي وأحمد من طريق بن جريج وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده قام وأخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها بخلاف ما أوله الخطابي حيث قال يشبه أن تكون الصبية كانت قد الفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها قال هذا وجهه عندي وقال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل العمل قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام أعادها قلت وهي رواية لمسلم ورواية أبي داود التي قدمناها أصرح في ذلك وهي ثم ","part":1,"page":591},{"id":1080,"text":" أخذها فردها في مكانها ولأحمد من طريق بن جريج وإذا قام حملها فوضعها على رقبته قال القرطبي اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير فروى بن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة وهو تأويل بعيد فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض لما ثبت في مسلم رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يؤم الناس وامامة علي عاتقة قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة ولأبي داود بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه فكبر فكبرنا وهي في مكانها وعند الزبير بن بكار وتبعه السهيلي الصبح ووهم من عزاه للصحيحين قال القرطبي وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك إن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها انتهى وقال بعض أصحابه لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها وفرق بعض أصحابه بين الفريضه والنافله وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة وأن لم يجد جاز فيهما قال القرطبي وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك إن الحديث منسوخ قلت روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه لكنه غير صريح ولفظه قال التنيسي قال مالك من حديث النبي صلى الله عليه و سلم ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا وقال بن عبد البر لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله صلى الله عليه و سلم إن في الصلاة لشغلا لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعا بمدة مديدة وذكر عياض عن بعضهم إن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه و سلم لكونه كان معصوما من أن تبول وهو حاملها ورد بان الأصل عدم الاختصاص وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير دليل ولا مدخل للقياس في مثل ذلك وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته وقال النووي ادعى بعض المالكية إن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه من الخصائص وبعضهم أنه كان لضرورة وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنما فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك لبيان الجواز وقال الفاكهاني وكان السر في حمله إمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول واستدل به على ترجيح العمل بالأصل على الغالب كما أشار إليه الشافعي ولابن دقيق العيد هنا بحث من جهة إن حكايات الأحوال لا عموم لها وعلى جواز إدخال الصبيان في المساجد وعلى إن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة ويحتمل أن يفرق بين ذوات المحارم وغيرهن وعلى صحة صلاة من حمل آدميا وكذا من حمل حيوانا طاهرا وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره وقد يجاب عن هذه القصه بأنها واقعة حال فيحتمل أن تكون إمامة كانت حينئذ قد غسلت كما يحتمل أنه كان صلى الله عليه و سلم يمسها بحائل وفيه تواضعه صلى الله عليه و سلم وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم ","part":1,"page":592},{"id":1081,"text":" ( قوله باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض ) \r\n أي هل يكره أو لا وحديث الباب يدل على أن لاكراهة وقال الكرماني جواب إذا محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه باب حكم المسألة الفلانية وقد تقدم الكلام عليه في أبواب ستر العورة في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهذه الترجمة أخص من تلك وتقدمت له طريق أخرى في آخر كتاب الحيض \r\n 495 - قوله حيال بكسر المهملة بعدها ياء تحتانية أي بجنبه كما ذكره في الطريق الثانية \r\n 496 - قوله فإذا سجد أصابني ثوبه كذا للأكثر وللمستملى والكشميهني ثيابه وللاصيلى أصابتني ثيابه قال بن بطال هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته يدل على جواز القعود لأعلى جواز المرور انتهى وتعقب بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض بل مسألة الاعتراض تقدمت والظاهر إن المصنف قصد بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه لأكون الحائض بين المصلي وبين القبلة وتعبيره بقوله إلى أعم من أن تكون بينه وبين القبلة فإن الانتهاء يصدق على ما إذا كانت أمامه أو عن يمينه أو عن شماله وقد صرح في الحديث بكونها كانت إلى جنبه قوله وأنا حائض كذا لأبي ذر وسقطت هذه الجملة لغيره لكن في رواية كريمة بعد قوله أصابني ثوبه زاد مسدد عن خالد عن الشيباني وأنا حائض ورواية مسدد هذه ساقها المصنف في باب إذا أصاب ثوب المصلي وفيها هذه الزيادة وهي أصرح بمراد الترجمة والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يغمز الرجل امرأته الخ ) \r\n في الترجمة التي قبلها بيان صحة الصلاة ولو أصابت المرأة بعض ثياب المصلي وفي هذه الترجمة بيان صحتها ولو أصابها بعض جسده \r\n 497 - قوله حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو القطان وعبيد الله هو العمري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بئسما عدلتمونا بتخفيف الدال وما نكرة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم إيانا بما ذكر وقد تقدم الكلام على مباحث الحديث في باب التطوع خلف المرأة ","part":1,"page":593},{"id":1082,"text":" ( قوله باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى ) \r\n قال بن بطال هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها وذلك إن المرأة إذا تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله فإن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه \r\n 498 - قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في الرواية عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن فوقه كلهم كوفيون قوله الا تنظرون إلى هذا المرائي مأخوذ من الرياء وهو التعبد في الملأ دون الخلوة ليرى قوله جزور آل فلان لم اقف على تعيينهم لكن يشبه أن يكونوا آل أبي معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما طلبوه منه وهو المعنى بقوله أشقاهم قوله فانطلق منطلق لم اقف على تسميته ويحتمل أن يكون هو بن مسعود الراوي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الطهارة قبل الغسل بقليل خاتمة اشتملت أبواب استقبال القبلة وما معها من أحكام المساجد وسترة المصلي من الأحاديث المرفوعة على ستة وثمانين حديثا المكرر منها ستة وثلاثون حديثا عشرة تقدمت وستة وعشرون فيها الخالص منها خمسون حديثا وافقه مسلم على تخريج أصولها سوى حديث أنس من استقبل قبلتنا وحديث بن عباس في الصلاة في قبل الكعبة لكن أوضحنا إن مسلما أخرجه عن بن عباس عن أسامة وحديث جابر في الصلاة على الراحلة وحديث عائشة في قصة الوليدة صاحبة الوشاح وحديث أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة وحديث بن عمر كان المسجد مبنيا باللبن وحديث بن عباس في قصة عمار في بناء المسجد وحديثه في الخطبة في خوخة أبي بكر وحديث عمر في رفع الصوت في المسجد وحديث بن عمر في المساجد التي على طرق المدينة وهو مشتمل على عشرة أحاديث وحديث عائشة لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين وفيها من المعلقات ثمانية عشر حديثا كلها مكررة إلا حديث أنس في قصة العباس ومال البحرين وهو من أفراده أيضا عن مسلم فجملة ما فيها من الأحاديث بالمكرر مائة وأربعة أحاديث وفيها من الآثار ثلاثة وعشرون كلها معلقات إلا أثر مساجد بن عباس وأثر عمر وعثمان أنهما كانا يستلقيان في المسجد وأثرهما أنهما زادا في المسجد فإن هذه موصولة والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":1,"page":594},{"id":1084,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم كذا للمستملي وبعده البسملة ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها وكذا في نسخة الصغاني وكذا لكريمة لكن بلا بسملة وكذ للاصيلى لكن بلا باب والمواقيت جمع ميقات وهو مفعال من الوقت وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان قوله كتابا موقوتا موقتا وقته عليهم كذا وقع في أكثر الروايات وسقط في بعضها لفظ موقتا فاستشكل بن التين تشديد القاف من وقته وقال المعروف في اللغه التخفيف ا ه والظاهر أن المصنف أراد بقوله موقتا بيان أن قوله موقوتا من التوقيت فقد جاء عن مجاهد في معنى قوله موقوتا قال مفروضا وعن غيره محدودا وقال صاحب المنتهى كل شيء جعل له حين وغاية فهو موقت يقال وقته ليوم كذا أي أجله قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وهذا الحديث أول شيء في الموطأ ورجاله كلهم مدنيون قوله أخر الصلاة يوما وللمصنف في بدء الخلق من طريق الليث عن بن شهاب بيان الصلاة المذكورة ولفظه أخر العصر شيئا قال بن عبد البر ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يوما ما لا أن ذلك كان عادة له وإن كان أهل بيته معروفين بذلك ا ه وسيأتي بيان ذلك قريبا في باب تضييع الصلاة عن وقتها وكذا في نسخة الصغاني وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب أخر الصلاة مرة يعني العصر وللطبراني من طريق أبي بكر بن حزم أن عروة حدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمان يؤخرون فيه الصلاة يعني بني أمية قال بن عبد البر المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس اه ويؤيده سياق رواية الليث المتقدمة وأما ما رواه الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب في هذا الحديث قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها فمحمول على أنه ","part":2,"page":3},{"id":1085,"text":" قارب المساء لا أنه دخل فيه وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فروى الأوزاعي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز يعني في خلافته كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين تدخل \r\n 499 - قوله أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما بين عبد الرزاق في روايته عن بن جريج عن بن شهاب أن الصلاة المذكورة العصر أيضا ولفظه أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر قوله وهو بالعراق في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن مالك وهو بالكوفة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي والكوفة من جملة العراق فالتعبير بها أخص من التعبير بالعراق وكان المغيرة إذ ذاك أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان قوله أبو مسعود أي عقبة بن عمرو البدري قوله ما هذا أي التأخير قوله أليس كذا الرواية وهو استعمال صحيح لكن الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر ألست وفي مخاطبة الغائب أليس قوله قد علمت قال عياض يدل ظاهرة على علم المغيرة بذلك ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة قلت ويؤيد الأول رواية شعيب عن بن شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ فقال لقد علمت بغير أداة استفهام ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وبن جريج جميعا قوله أن جبريل نزل بين بن إسحاق في المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير وقال عبد الرزاق عن بن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه و سلم من الليلة التي أسرى به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به جبريل وصلى النبي صلى الله عليه و سلم بالناس فذكر الحديث وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه و سلم قوله نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عياض ظاهرة أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل لكن المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه و سلم فيحمل قوله صلى فصلى على أن جبريل كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه و سلم بفعله اه وبهذا جزم النووي وقال غيره الفاء بمعنى الواو واعترض بأنه يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع وأجيب بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك يتراخى عنه وقيل الفاء للسببية كقوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه وفي رواية الليث عند المصنف وغيره نزل جبريل فأمنى فصليت معه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى الناس معه وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة وإنما دعاهم إلى الصلاة بقولة الصلاة جامعة لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره ويجاب عنه بما يجاب به عن قصه أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه و سلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط كما سيأتي تقريره في أبواب الإمامة واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس قاله بن العربي وغيره وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان فلم يتحقق الوجوب الا بعد تلك الصلاة قال وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض ","part":2,"page":4},{"id":1086,"text":" خلف مفترض ا ه وقال بن المنير قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض خلف مفترض بفرض آخر كذا قال وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف المقضية لا في صورة الظهر خلف العصر مثلا قوله بهذا أمرت بفتح المثناة على المشهور والمعنى هذا الذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة وروى بالضم أي هذا الذي أمرت بتبليغه لك قوله أعلم بصيغة الأمر قوله أو إن جبريل بفتح الهمزة وهي للاستفهام والواو هي العاطفة والعطف على شيء مقدر وبكسر همزة إن ويجوز الفتح قوله وقوت الصلاة كذا للمستملي بصيغة الجمع وللباقين وقت الصلاة بالافراد وهو للجنس قوله كذلك كان بشير هو بفتح الموحدة بعدها معجمة بوزن فعيل وهو تابعي جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله علية وسلم ورآه قال بن عبد البر هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء لأن بن شهاب لم يقل حضرت مراجعة عروة لعمر وعروة لم يقل حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ أه وقال الكرماني أعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت رسول الله صلى الله علية وسلم ولا قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم قلت هذا لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي صلى الله علية وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه كصحابى آخر على أن رواية الليث عند المصنف تزيل الاشكال كله ولفظه فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول فذكر الحديث وكذا سياق بن شهاب وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة وبن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز فذكره وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز الحديث قال القرطبى قول عروة ان جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز إذ لم يعين له الأوقات قال وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات قال وفيه بعد لانكار عمر على عروة حيث قال له اعلم ما تحدث يا عروة قال وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامه جبريل قلت لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل فلهذا استثبت فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل عمل المغيرة وغيرة من الصحابة ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه والله أعلم وأما ما زاده عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا ورواه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال ما زال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى مات ومن طريق إسماعيل بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع غروب الشمس زاد من طريق بن إسحاق عن الزهري فما أخرها حتى مات فكله يدل على أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث المذكور تنبيه ورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود للأوقات وفي ذلك ما يرفع الاشكال ويوضح توجيه احتجاج عروة به فروى أبو داود وغيره وصححه بن خزيمة وغيره من طريق بن وهب والطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد عن الزهري هذا الحديث بإسناده وزاد في آخره قال أبو مسعود فرأيت رسول ","part":2,"page":5},{"id":1087,"text":" الله صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر حين تزول الشمس فذكر الحديث وذكر أبو داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات فيه وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ذلك قال وكذا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا تفسيرا ا ه ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور في سننه ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفى الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ وفي الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات العالم فيما يستغربه السامع والرجوع عند التنازع إلى السنة وفيه فضيلة عمر بن عبد العزيز وفيه فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل وقبول خبر الواحد الثبت واستدل به بن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به فرجع إليه فكأن عمر قال له تأمل ما تقول فلعله بلغك عن غير ثبت فكأن عروة قال له بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة كصنيع عروة حين احتج على عمر قال وإنما راجعه عمر لتثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال وظاهر السياق يشهد لما قال بن بطال وقال بن بطال أيضا في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أم بالنبي صلى الله عليه و سلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال الوقت ما بين هذين وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه و سلم وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا وقد روى سعيد بن منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلا قال إن الرجل ليصلى الصلاة وما فاتته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله ورواه أيضا عن بن عمر من قوله ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه صلى الله عليه و سلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها وهى الصلاة التي وقع الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبى مسعود لأن حديث عائشة يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود يشعر بان أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل ","part":2,"page":6},{"id":1088,"text":" قوله قال عروة ولقد حدثتني عائشة قال الكرماني هو إما مقول بن شهاب أو تعليق من البخاري قلت الاحتمال الثاني على بعده مغاير للواقع كما سيظهر في باب وقت العصر قريبا فقد ذكره مسندا عن بن شهاب عن عروة عن عائشة فهو مقوله وليس بتعليق وسنذكر الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى قوله باب منيبين إليه كذا عند أبي ذر بتنوين باب ولغيره باب قوله تعالى بالإضافة والمنيب التائب من الإنابة وهي الرجوع وهذه الآية مما استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها وأجيب بأن المراد أن ترك الصلاة من أفعال المشركين فورد النهى عن التشبه بهم لا أن من وأفقهم في الترك صار مشركا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة ومناسبتها لحديث وفد عبد القيس أن في الآية اقتران نفى الشرك بإقامة الصلاة وفي الحديث اقتران اثبات التوحيد باقامتها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وقوله في هذه الرواية حدثنا عباد وهو بن عباد كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه واسم جده حبيب بن المهلب بن أبي صفرة وقوله \r\n 500 - إنا هذا الحي هو بالنصب على الاختصاص والله أعلم \r\n ( قوله باب البيعة على أقام الصلاة ) \r\n وفي رواية كريمة إقامة والمراد بالبيعة المبايعة على الإسلام وكان النبي صلى الله عليه و سلم أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس العبادات البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل قوم ما حاجتهم إليه أمس فبايع جريرا على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر وقد تقدم الكلام على حديث جرير أيضا مستوفى في آخر كتاب الإيمان ويحيى في الإسناد أيضا هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ","part":2,"page":7},{"id":1089,"text":" ( قوله باب الصلاة كفارة ) \r\n كذا للأكثر وللمستملى باب تكفير الصلاة قوله حدثنا يحيى هو القطان وشقيق هو بن سلمة أبو وائل \r\n 502 - قوله سمعت حذيفة للمستملي حدثني حذيفة قوله في الفتنة فيه دليل على جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة مخصوصة ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الشيء والاعجاب به وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة قوله أنا كما قاله أي أنا أحفظ ما قاله والكاف زائدة للتأكيد أو هي بمعنى على ويحتمل أن يراد بها المثلية أي أقول مثل ما قاله قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه و سلم أو عليها أي على المقالة والشك من أحد رواته قوله الأمر والنهي أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرح به في الزكاة قوله قلنا هو مقول شقيق وقوله أني حدثته هو مقول حذيفة والاغاليط جمع أغلوطه وقوله فهبنا أي خفنا وهو مقول شقيق أيضا وقوله الباب عمر لا يغاير قوله قبل ذلك أن بينة وبين الفتنة بابا لأن المراد بقولة بينك وبينها أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في علامات النبوة إن شاء الله تعالى \r\n 503 - قوله أن رجلا هو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري رواه الترمذي وقيل غيره ولم أقف على اسم المرأة المذكورة ولكن جاء في بعض الأحاديث أنها من الأنصار قوله لجميع أمتي كلهم فيه مبالغه في التأكيد وسقط كلهم من رواية المستملى وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في آخر تفسير سورة هود إن شاء الله تعالى واحتج المرجئة بظاهره وظاهر الذي قبله على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر وحملة جمهور أهل السنة على الصغائر عملا بحمل المطلق على المقيد كما سيأتي بسطة هناك أن شاء الله تعالى ","part":2,"page":8},{"id":1090,"text":" ( قوله باب فضل الصلاة لوقتها ) \r\n كذا ترجم وأورده بلفظ على وقتها وهي رواية شعبة وأكثر الرواة نعم أخرجه في التوحيد من وجه آخر بلفظ الترجمة وكذا أخرجه مسلم باللفظين قوله قال الوليد بن العيزار أخبرني هو على التقديم والتأخير قوله حدثنا صاحب هذه الدار كذا رواه شعبة مبهما ورواه مالك بن مغول عند المصنف في الجهاد وأبو إسحاق الشيباني في التوحيد عن الوليد فصرحا باسم عبد الله وكذا رواه النسائي من طريق أبي معاوية النخعي عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبية \r\n 504 - قوله وأشار بيده فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح وعبد الله هو بن مسعود قوله أي العمل أحب إلى الله في رواية مالك بن مغول أي العمل أفضل وكذا لأكثر الرواة فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به فلفظ حديث الباب ملزوم عنه ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بان أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه رغبه أو بما هو لائق بهم أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بان يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة وقال بن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض حينئذ بينة وبين حديث أبي هريرة أفضل الأعمال إيمان بالله الحديث وقال غيره المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه قوله الصلاة على وقتها قال بن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب قلت وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر قال بن دقيق العيد ليس في هذا اللفظ ما يقتضى أولا ولا أخرا وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ أحب يقتضى المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت ","part":2,"page":9},{"id":1091,"text":" أحب إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من معذور كالنائم والناسى فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب تنبية اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله عن وقتها وخالفهم على بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة في أول وقتها أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقة قال الدارقطني ما أحسبة حفظه لأنه كبر وتغير حفظه قلت ورواه الحسن بن على المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظة وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية في أول وقتها ضعيفة ا ه لكن لها طريق أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا أخرجه المصنف وغيره وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله قال القرطبي وغيره قوله لوقتها اللام للاستقبال مثل قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات عدتهن وقيل للابتداء كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في أي في وقتها وقوله على وقتها قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه قوله ثم أي قيل الصواب أنه غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفه لطيفه ثم يؤتى بما بعده قاله الفاكهانى وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب الجزم بتنوينة لأنه معرب غير مضاف وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا والتقدير ثم أي العمل أحب فيوقف عليه بلا تنوين وقد نص سيبوية على أنها تعرب ولكنها تبنى إذا اضيفت واستشكله الزجاج قوله قال بر الوالدين كذا للأكثر وللمستملى قال ثم بر الوالدين بزيادة ثم قال بعضهم هذا الحديث موافق لقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير بن عيينة حيث قال من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما قوله حدثني بهن هو مقول عبد الله بن مسعود وفيه تقرير وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال وسمع الجواب قوله ولو استزدته يحتمل أن يريد من هذا النوع وهو مراتب أفضل الأعمال ويحتمل أن يريد من مطلق المسائل المحتاج إليها وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد فسكت عني رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو استزدته لزادنى فكأنه استشعر منه مشقة ويؤيده ما في رواية لمسلم فما تركت أن استزيده الا ارعاء عليه أي شفقة عليه لئلا يسأم وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد والرفق بالعالم والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه و سلم والشفقة عليه وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره قال بن بزيزة الذي يقتضية النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن ","part":2,"page":10},{"id":1092,"text":" فيه بذل النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه الا الصديقون والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين الصلوات الخمس كفارة كذا ثبت في أكثر الروايات وهي أخص من الترجمة السابقة على التي قبلها وسقطت الترجمة من بعض الروايات وعليه مشى بن بطال ومن تبعه وزاد الكشميهني بعد قوله كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها \r\n 505 - قوله بن أبي حازم والدراوردي كل منهما يسمى عبد العزيز وهما مدنيان وكذا بقية رجال الإسناد قوله عن يزيد بن عبد الله أي بن أبي أسامة بن الهاد الليثي وهو تابعي صغير ولم أر هذا الحديث بهذا الإسناد إلا من طريقة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عنه نعم روى من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن عبيد عنه لكنه شاذ لأن أصحاب الأعمش إنما رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر وهو عند مسلم أيضا من هذا الوجه قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي راوي حديث الأعمال وهو من التابعين أيضا ففي الإسناد ثلاثة تابعيون على نسق قوله أرايتم هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى قوله لو أن نهرا قال الطيبي لفظ لو يقتضى أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قوله ما تقول كذا في النسخ المعتمدة بأفراد المخاطب والمعنى ما تقول يا أيها السامع ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم وكذا للاسماعيلى والجوزقى ما تقولون بصيغة الجمع والإشارة في ذلك إلى الاغتسال قال بن مالك فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن وشرطه أن يكون مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا باستفهام قوله يبقى بضم أوله على الفاعلية قوله من درنه زاد مسلم شيئا والدرن الوسخ وقد يطلق الدرن على الحب الصغار التي تحصل في بعض الأجساد ويأتي البحث في ذلك قوله قالوا لا يبقى بضم أولة أيضا وشيئا منصوب على المفعولية ولمسلم لا يبقى بفتح أولة وشئ بالرفع والفاء في قوله فذلك جواب شيء محذوف أي إذا تقرر ذلك عندكم فهو مثل الصلوات الخ وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس قال الطيبي في هذا الحديث مبالغة في نفى الذنوب لأنهم لم يقتصروا في الجواب على لا بل أعادوا اللفظ تأكيدا وقال بن العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار ","part":2,"page":11},{"id":1093,"text":" الذنوب حتى لا تبقى له ذنبا إلا أسقطته انتهى وظاهرة أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة لكن قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والخراجات انتهى وهو مبنى على أن المراد بالدرن في الحديث الحب والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبة الاغتسال والتنظف وقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك وهو فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزلة ومعتملة خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث ولهذا قال القرطبي ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب وهو مشكل لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبية عن أبي هريرة مرفوعا الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى هذا المقيد يحمل ما أطلق في غيره فائدة قال بن بزيزة في شرح الأحكام يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس انتهى وقد أجاب عنه شيخنا الإمام البلقيني بان السؤال غير وارد لأن مراد الله أن تجتنبوا أي في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث انتهى وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل وذلك أنه لا يتم أجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها والله أعلم وقد فصل شيخنا الإمام البلقيني أحوال الإنسان بالنسبة إلى ما يصدر منه من صغيرة وكبيرة فقال تنحصر في خمسة أحدها أن لا يصدر منه شيء البتة فهذا يعاوض برفع الدرجات ثانيها يأتي بصغائر بلا إصرار فهذا تكفر عنه جزما ثالثها مثله لكن مع الاصرار فلا تكفر إذا قلنا أن الاصرار على الصغائر كبيرة رابعها أن يأتى بكبيرة واحدة وصغائر خامسها أن يأتى بكبائر وصغائر وهذا فيه نظر يحتمل إذا لم يجتنب الكبائر أن لا تكفر الكبائر بل تكفر الصغائر ويحتمل أن لا تكفر شيئا أصلا والثاني أرجح لأن مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته لا يعمل به فهنا لا تكفر شيئا إما لاختلاط الكبائر والصغائر أو لتمحض الكبائر أو تكفر الصغائر فلم تتعين جهة مفهوم المخالفة لدورانه بين الفصلين فلا يعمل به ويؤيدة أن مقتضى تجنب الكبائر أن هناك كبائر ومقتضى ما اجتنبت الكبائر أن لا كبائر فيصان الحديث عنه تنبية لم أر في شيء من طرقه عند أحد من الأئمة الستة وأحمد بلفظ ما تقول إلا عند البخاري وليس هو عند أبي داود أصلا وهو عند بن ماجة من حديث عثمان لا من حديث أبي هريرة ولفظ مسلم أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى من درنه شيء وعلى لفظه اقتصر عبد الحق في الجمع بين الصحيحين وكذا الحميدي ووقع في كلام بعض المتأخرين بعد أن ساقه بلفظ ما تقولون أنه في الصحيحين والسنن الأربعة وكأنه أراد أصل الحديث لكن يرد عليه أنه ليس عند أبي داود أصلا ولا بن ماجة من حديث أبي هريرة ووقع في بعض النسخ المتأخرة من البخاري بالياء التحتانية آخر الحروف من يقول فزعم بعض أهل العصر أنه غلط وأنه لا ","part":2,"page":12},{"id":1094,"text":" يصح من حيث المعنى واعتمد على ما ذكره بن مالك مما قدمته وأخطأ في ذلك بل له وجه وجيه والتقدير ما يقول أحدكم في ذلك والشرط الذي ذكره بن مالك وغيره من النحاة إنما هو لإجراء فعل القول مجرى فعل الظن كما تقدم وأما إذا ترك القول على حقيقته فلا وهذا ظاهر وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به \r\n ( قوله باب في تضييع الصلاة عن وقتها ) \r\n ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والكشميهني وسقطت للباقين قوله مهدي هو بن ميمون وغيلان هو بن جرير والإسناد كله بصريون قوله قيل الصلاة أي قيل له الصلاة هي شيء مما كان على عهده صلى الله عليه و سلم وهي باقية فكيف يصح هذا السلب العام فأجاب بأنهم غيروها أيضا بأن أخرجوها عن الوقت وهذا الذي قال لأنس ذلك يقال له أبو رافع بينه أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن روح عن عثمان بن سعد عن أنس فذكر نحوه فقال أبو رافع يا أبا حمزة ولا الصلاة فقال له أنس قد علمتم ما صنع الحجاج في الصلاة قولة صنعتم بالمهملتين والنون للأكثر وللكشميهني بالمعجمه وتشديد الياء وهو أوضح في مطابقة الترجمة ويؤيد الأول ما ذكرته آنفا من رواية عثمان بن سعد وما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن أنس فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أولم يصنعوا في الصلاة ما قد علمتم وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتا البناني قال كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك والله ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه و سلم إلا شهادة أن لا إله إلا الله فقال رجل فالصلاة يا أبا حمزة قال قد جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه بن أبي عمر في مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصرا \r\n 507 - قوله عن عثمان بن أبي رواد هو خراساني سكن البصرة وأسم أبيه ميمون قوله أخو عبد العزيز أي هو أخو عبد العزيز وللكشميهني أخي عبد العزيز وهو بدل من قوله عثمان قوله بدمشق كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك قوله مما أدركت أي في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله إلا هذه الصلاة بالنصب والمراد أنه لا يعرف شيئا موجودا من الطاعات معمولا به ","part":2,"page":13},{"id":1095,"text":" على وجهه غير الصلاة قوله وهذه الصلاة قد ضيعت قال المهلب والمراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا إنهم أخرجوها عن الوقت كذا قال وتبعه جماعة وهو مع عدم مطابقته للترجمة مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق بن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان قوله وقال بكر بن خلف هو البصري نزيل مكة وليس له في الجامع إلا هذا الموضع وقد وصله الإسماعيلي قال أخبرنا محمود بن محمد الواسطي قال أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف قوله نحوه سياقه عند الإسماعيلي موافق للذي قبله إلا أنه زاد فيه وهو وحده وقال فيه لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسوم الله صلى الله عليه و سلم والباقي سواء تنبيه إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة وإلا فسيأتى في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه أنه قدم المدينة وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على طريقة أهل بيته حتى أخبره عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبية بالنص على الأوقات فكان يحافظ بعد ذلك على عدم إخراج الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه في أوائل الصلاة ومع ذلك فكان يراعى الأمر معهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في حديث أبي أمامة بن سهل عنه \r\n ( قوله باب المصلي يناجي ربه ) \r\n تقدم الكلام على حديث هذا الباب في أبواب المساجد ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها من جهة أن الأحاديث السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها وذم من أخرجها عن وقتها ومناجاة الرب جل جلالة أرفع درجات العبد فأشار المصنف بإيراد ذلك إلى الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصيل هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك \r\n 508 - قوله حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله ","part":2,"page":14},{"id":1096,"text":" الدستوائي قوله وقال سعيد أي بن أبي عروبة عن قتادة أي بالإسناد المذكور وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وبن حبان وقوله فيها قدامة أو بين يديه شك من الراوي قوله وقال شعبة أي عن قتادة بالإسناد أيضا وطريقه موصولة عند المصنف فيما تقدم عن آدم عنه وتقدم أيضا في باب حك المخاط من المسجد عن حفص بن عمر عن شعبة وأراد بهذين التعليقين بيان اختلاف ألفاظ أصحاب قتادة عنه في رواية هذا الحديث ورواية شعبة أتم الروايات لكن ليس فيها المناجاة وقال الكرماني ليس هذا التعليق موقوفا على قتادة ولا على شعبة يعني بل هي مرفوعه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بان يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا هشام وحدثنا مسلم قال قال سعيد وحدثنا مسلم قال قال شعبة انتهى وهو احتمال ضعيف بالنسبة لشعبة فإن مسلم بن إبراهيم سمع منه وباطل بالنسبة لسعيد فإنه لا رواية له عنه والذي ذكرته هو المعتمد وكذا طريق حميد وصلها المؤلف في أول أبواب المساجد من طريق إسماعيل بن جعفر عنه لكن ليس فيها قوله ولا عن يمينه \r\n 509 - قوله اعتدلوا في السجود يأتي الكلام عليه في أبواب صفه الصلاة قوله فإنما يناجي في رواية الكشميهني فإنه يناجي ربه قال الكرماني ما حاصله تقدم أن علة النهى عن البزاق عن اليمين بأن عن يمينه ملكا وهنا علل بالمناجاة ولا تنافى بينهما لأن الحكم الواحد يجوز أن يكون له علتان سواء كانتا مجتمعتين أو منفردتين والمناجى تارة يكون قدام من يناجيه وهو الأكثر وتارة يكون عن يمينه \r\n ( قوله باب الابراد بالظهر في شدة الحر ) \r\n قدم المصنف باب الابراد على باب وقت الظهر لأن لفظ الإبراد يستلزم أن يكون بعد الزوال لا قبله إذ وقت الإبراد هو ما إذا انحطت قوة الوهج من حر الظهيرة فكأنه أشار إلى أول وقت الظهر أو أشار إلى حديث جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس أي مالت قوله حدثنا أيوب هو بن سليمان بن بلال كما في رواية أبي ذر وأبو بكر هو بن أبي أويس وهو من أقران أيوب وسليمان هو بن بلال والد أيوب روى أيوب عنه تارة بواسطة وتارة بلا واسطة \r\n 510 - قوله حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من وجه ","part":2,"page":15},{"id":1097,"text":" آخر عن أيوب بن سليمان فلم يقل فيه وغيره والإسناد كله مدنيون قوله ونافع هو بالرفع عطفا على الأعرج وهو من رواية صالح بن كيسان عن نافع وقد روى بن ماجة من طريق عبد الرحمن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بعضه أبردوا بالظهر وروى السراج من هذا الوجه بعضه شدة الحر من فيح جهنم قوله أنهما أي أبا هريرة وبن عمر حدثاه أي حدثا من حدث صالح بن كيسان ويحتمل أن يكون ضمير أنهما يعود على الأعرج ونافع أي أن الأعرج ونافعا حدثاه أي صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك ووقع في رواية الإسماعيلي أنهما حدثا بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور قوله إذا أشتد أصله أشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في الأخرى ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى قوله فأبردوا بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدا وأتهم إذا دخل تهامة والأمر بالإبراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد وقيل بل هو للوجوب حكاه عياض وغيره وغفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم الوجوب نعم قال جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضا لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق والكوفيين وبن المنذر واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر الآتي بعد هذا لأن في روايته أنهم كانوا في سفر وهي رواية للمصنف أيضا ستأتي قريبا قال فلو كان على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد قال الترمذي والأول أولى للإتباع وتعقبه الكرماني بأن العادة في العسكر الكثير تفرقتهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعى فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة انتهى وأيضا فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر وليس هناك كن يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز على الأصح في الأصول لكنه مبنى على أن العلة في ذلك تأذيهم بالحر في طريقهم وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر الرمضاء في جباههم حالة السجود ويؤيده حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه و سلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر رواه أبو عوانة في صحيحه بهذا اللفظ وأصله في مسلم وفي حديث أنس أيضا في الصحيحين نحوه وسيأتي قريبا والجواب عن ذلك أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض وذهب بعضهم إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا وقالوا معنى أبردوا صلوا في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد ويرده قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وحديث أبي ذر الآتي صريح في ذلك حيث قال أنتظر أنتظر والحامل لهم على ذلك حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي فلم يزل شكوانا وهو حديث صحيح رواه مسلم وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل والجواب عن حديث خباب أنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا ","part":2,"page":16},{"id":1098,"text":" زائدا عن وقت الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلذلك لم يجبهم أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخره عنه واستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم الظهر بالهاجرة ثم قال لنا أبردوا بالصلاة الحديث وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان ونقل الخلال عن أحمد أنه قال هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الابراد رخصة والتعجيل أفضل وهو قول من قال إنه أمر إرشاد وعكسه بعضهم فقال الإبراد أفضل وحديث خباب يدل على الجواز وهو الصارف للأمر عن الوجوب كذا قيل وفيه نظر لأن ظاهره المنع من التأخير وقيل معنى قول خباب فلم يشكنا أي فلم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في الإبراد حكى عن ثعلب ويرده أن في الخبر زيادة رواها بن المنذر بعد قوله فلم يشكنا وقال إذا زالت الشمس فصلوا وأحسن الأجوبة كما قال المازري الأول والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقه والأمر بالإبراد خاص فهو مقدم ولا التفات إلى من قال التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة في السفر قوله بالصلاة كذا للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا الصلاة وفي رواية الكشميهني عن الصلاة فقيل زائدة أيضا أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها وقد جاء صريحا في حديث أبي سعيد كما سيأتي آخر الباب فلهذا حمل المصنف في الترجمة المطلق على المقيد والله أعلم وقد حمل بعضهم الصلاة على عمومها بناء على أن المفرد المعرف يعم فقال به أشهب في العصر وقال به أحمد في رواية عنه في الشتاء حيث قال تؤخر في الصيف دون الشتاء ولم يقل أحد به في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما قوله فإن شدة الحر تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيدة حديث عمرو بن عبسه عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بان الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنه لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بان التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وأن لم يفهم معناه واستنبط له الزين بن المنير معنى يناسبة فقال وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ واستدل بحديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله تعالى غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله سوى نبينا صلى الله عليه و سلم فلم يعتذر بل طلب لكونه أذن له في ذلك ويمكن أن يقال سجر جهنم سبب فيحها وفيحها سبب وجود شدة الحر وهو مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلي فيها لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في جميع السنة والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران فحكمة الإبراد دفع المشقة وحكمة الترك وقت سجرها لكونه وقت ظهور أثر الغضب والله أعلم قوله من فيح جهنم أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة وقيل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر والأول أولى ويؤيده الحديث الآتي اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين وسيأتي البحث فيه ","part":2,"page":17},{"id":1099,"text":" 511 - قوله عن المهاجر أبي الحسن المهاجر اسم وليس بوصف والألف واللام فيه للمح الصفة كما في العباس وسيأتي في الباب الذي بعده بغير ألف ولام قوله عن أبي ذر في رواية المصنف في صفة النار من طريق أخرى عن شعبة بهذا الإسناد سمعت أبا ذر قوله أذن مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم هو بلال كما سيأتي قريبا قوله الظهر بالنصب أي أذن وقت الظهر ورواه الإسماعيلي بلفظ أراد أن يؤذن بالظهر وسيأتي بلفظ للظهر وهما واضحان قوله فقال أبرد ظاهره أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان منه وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ فأراد أن يؤذن للظهر وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان فيجمع بينهما على أنه شرع في الأذان فقيل له أبرد فترك فمعنى أذن شرع في الأذان ومعنى أراد أن يؤذن أي يتم الأذان والله أعلم قوله حتى رأينا فيء التلول كذا وقع هنا مؤخرا عن قوله شدة الحر الخ وفي غير هذه الرواية وقع ذلك عقب قوله أبردوا وهو أوضح في السياق لأن الغاية متعلقة بالإبراد وسيأتي في الباب الذي بعده بقية مباحثه إن شاء الله تعالى \r\n 512 - قوله حفظناه من الزهري في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن على بن المديني شيخ المصنف فيه بلفظ حدثنا الزهري قوله عن سعيد بن المسيب كذا رواه أكثر أصحاب سفيان عنه ورواه أبو العباس السراج عن أبي قدامة عن سفيان عن الزهري عن سعيد أو أبي سلمة أحدهما أو كلاهما ورواه أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة وحده والطريقان محفوظان فقد رواه الليث وعمرو بن الحارث عند مسلم ومعمر وبن جريج عند أحمد وبن أخي الزهري وأسامة بن زيد عند السراج ستتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة قوله واشتكت النار في رواية الإسماعيلي قال واشتكت النار ","part":2,"page":18},{"id":1100,"text":" وفاعل قال هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو بالإسناد المذكور قبل ووهم من جعله موقوفا أو معلقا وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان وكذلك السراج من طريق سفيان وغيره وقد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال واختار كلا طائفة وقال بن عبد البر لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح وقال عياض إنه الأظهر وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته قال وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك التوربشتى ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال شكواها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها وقال الزين بن المنير المختار حمله على الحقيقه لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله قوله بنفسين بفتح الفاء والنفس معروف وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء قوله نفس في الشتاء ونفس في الصيف بالجر فيهما على البدل أو البيان ويجوز الرفع والنصب قوله أشد يجوز الكسر فيه على البدل لكنه في روايتنا بالرفع قال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ذلك النفس قلت يؤيد الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ويؤيد الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب وهو مرتب في رواية النسائي والمراد بالزمهرير شدة البرد واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن النار لا تخلق إلا يوم القيامة تنبيهان الأول قضية التعليل المذكور قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد ولم يقل به أحد لأنها تكون غالبا في وقت الصبح فلا تزول إلا بطلوع الشمس فلو أخرت لخرج الوقت الثاني النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف وإنما لم يقتصر في الأمر بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديده أيضا فالأشدية تحصل عند التنفس والشدة مستمرة بعد ذلك فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة والله أعلم \r\n 513 - قوله بالظهر قد يحتج به على مشروعية الإبراد للجمعة وقال به بعض الشافعية وهو مقتضى صنيع المصنف كما سيأتي في بابه لكن الجمهور على خلافه كما سيأتي توجيهه إن شاء الله تعالى قوله تابعه سفيان هو الثوري قد وصله المؤلف في صفه النار من بدء الخلق ولفظه بالصلاة ولم أره من طريق سفيان بلفظ بالظهر وفي إسناده اختلاف على الثوري رواه عبد الرزاق عنه بهذا الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد أخرجه أحمد عنه والجوزقى من طريق عبد الرزاق أيضا ثم روى عن الذهلي قال هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن أبي صالح عن أبي سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه زائدة وهو متقن عنه فقال عن أبي هريرة قال والطريقان عندي محفوظان لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين قوله ويحيى هو بن سعيد القطان وقد وصله أحمد عنه بلفظ بالصلاة ورواه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر قوله وأبو عوانة لم أقف على من وصله عنه وقد أخرجه السراج من طريق محمد بن عبيد والبيهقي من طريق وكيع كلاهما عن الأعمش أيضا بلفظ بالظهر ","part":2,"page":19},{"id":1101,"text":" فائدة رتب المصنف أحاديث هذا الباب ترتيبا حسنا فبدأ بالحديث المطلق وثنى بالحديث الذي فيه الإرشاد إلى غاية الوقت التي ينتهى إليها الإبراد وهو ظهور فيء التلول وثلث بالحديث الذي فيه بيان العلة في كون ذلك المطلق محمولا على المقيد وربع بالحديث المفصح بالتقييد والله الموفق \r\n ( قوله باب الإبراد بالظهر في السفر ) \r\n أراد بهذه الترجمة أن الإبراد لا يختص بالحضر لكن محل ذلك ما إذا كان المسافر نازلا أما إذا كان سائرا أو على سير ففيه جمع التقديم أو التاخير كما سيأتي في بابه وأورد فيه حديث أبي ذر الماضي مقيدا بالسفر مشيرا به إلى أن تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة \r\n 514 - قوله فأراد المؤذن في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة ومسدد عن أمية بن خالد والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي وأبي عوانة من طريق حفص بن عمر ووهب بن جرير والطحاوي والجوزقى من طريق وهب أيضا كلهم عن شعبة التصريح بأنه بلال قوله ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد زاد أبو داود في روايته عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثا وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر الثالثة وهو عند المصنف في باب الأذان للمسافرين فإن قيل الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان فالجواب أن ذلك مبنى على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة قال ويحتمل أن المراد بالتأذين هنا الإقامة قلت ويشهد له رواية الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يقيم لكن رواه أبو عوانة من طريق حفص بن عمر عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يؤذن وفيه ثم أمره فأذن وأقام ويجمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه و سلم على الصلاة في أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أي أن يؤذن ثم يقيم ورواية فأراد أن يؤذن أي ثم يقيم قوله حتى رأينا فيء التلول هذه الغاية متعلقة بقوله فقال له أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة بمقدر أي قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد الزوال من الظل والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري على اختلاف الأوقات والجاري على ","part":2,"page":20},{"id":1102,"text":" القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت وأما ما وقع عند المصنف في الأذان عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ حتى ساوى الظل التلول فظاهره يقتضى أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله ويحتمل أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهرا فساواه في الظهور لا في المقدار أو يقال قد كان ذلك في السفر فلعله أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر قوله وقال بن عباس يتفيأ يتميل أي قال في تفسير قوله تعالى يتفيأ ظلاله معناه يتميل كأنه أراد أن الفيء سمي بذلك لأنه ظل مائل من جهة إلى أخرى وتتفيأ في روايتنا بالمثناة الفوقانية أي الظلال وقرئ أيضا بالتحتانية أي الشيء والقراءتان شهيرتان وهذا التعليق في رواية المستملى وكريمة وقد وصله بن أبي حاتم في تفسيره \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين وقت الظهر أي ابتداؤه عند الزوال أي زوال الشمس وهو ميلها إلى جهة المغرب وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة لا تجب بأول الوقت كما سيأتي ونقل بن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما نقل عن الكرخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا انتهى والمعروف عند الحنفية تضعيف هذا القول ونقل بعضهم أن أول الظهر إذا صار الفيء قدر الشراك قوله وقال جابر هو طرف من حديث وصله المصنف في باب وقت المغرب بلفظ كان يصلي الظهر بالهاجرة والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار قيل سميت بذلك من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ويقيلون وحديث أنس تقدم في العلم في باب من برك على ركبتيه بهذا الإسناد لكن باختصار وسيأتي الكلام على فوائده مستوعبا إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام قوله زاغت أي مالت وقد رواه الترمذي بلفظ زالت والغرض منه هنا صدر الحديث وهو \r\n 515 - قوله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فإنه يقتضى أن زوال الشمس أول وقت الظهر إذ لم ينقل أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال وعن أحمد وإسحاق مثله في الجمعة كما سيأتي في بابه قوله في عرض هذا الحائط بضم العين أي جانبه أو وسطه قوله فلم أر كالخير والشر أي المرئي في ذلك المقام ","part":2,"page":21},{"id":1103,"text":" 516 - قوله عن أبي المنهال في رواية الكشميهني حدثنا أبو المنهال وهو سيار بن سلامة الآتي ذكره في باب وقت العصر من رواية عوف عنه قوله يعرف جليسه أي الذي بجنبه ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه فيعرف وجهه ولأحمد فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه وفي رواية لمسلم فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه وله في أخرى وننصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض قوله والعصر بالنصب أي ويصلي العصر قوله وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية كذا وقع هنا في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما ويرجع بزيادة واو وبصيغة المضارعة عليها شرح الخطابي وظاهرة حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد لكن في رواية عوف الآتية قريبا ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه إلا الذهاب فقط دون الرجوع وطريق الجمع بينها وبين رواية الباب أن يقال يحتمل أن الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم على قول من قال أنها ترد للترتيب مثل ثم وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه وأما قوله رجع فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب ويحتمل أن يكون رجع في موضع الحال أي يذهب راجعا ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا والتقدير ولو يذهب أحدنا الخ وجوز الكرماني أن يكون رجع خبرا للمبتدأ الذي هو أحدنا ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ لكنه يغاير رواية عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع وقال الكرماني أيضا بعد أن حكى احتمالا آخر وهو أي قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع انتهى وهذا الاحتمال الأخير جزم به بن بطال وهو موافق للرواية التي حكيناها ويؤيد ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ وأن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب أي من المسجد وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا وسيأتي الكلام على بقية مباحث هذا الحديث في باب وقت العصر قريبا قوله وقال معاذ هو بن معاذ البصري عن شعبة أي بإسناده المذكور وهذا التعليق وصله مسلم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به والإسناد كله بصريون وكذا الذي قبله وجزم حماد بن سلمة عن أبي المنهال عند مسلم بقوله إلى ثلث الليل وكذا لأحمد عن حجاج عن شعبة ","part":2,"page":22},{"id":1104,"text":" 517 - قوله حدثنا محمد كذا للأصيلي وغيره ولأبي ذر بن مقاتل قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله أخبرنا خالد بن عبد الرحمن كذا وقع هنا مهملا وهو السلمي واسم جده بكير وثبت الأمران في مستخرج الإسماعيلي وليس له عند البخاري غير هذا الحديث الواحد وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخرساني نزيل دمشق وخالد بن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا قوله بالظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة والمراد صلاة الظهر قوله سجدنا على ثيابنا كذا في رواية أبي ذر والاكثرين وفي رواية كريمة فسجدنا بزيادة فاء وهي عاطفة على شيء مقدر قوله اتقاء الحر أي للوقاية من الحر وقد روى هذا الحديث بشر بن المفضل عن غالب كما مضى ولفظه مغاير للفظه لكن المعنى متقارب وقد تقدم الكلام عليه في باب السجود على الثوب في شدة الحر وفيه الجواب عن استدلال من استدل به على جواز السجود على الثوب ولو كان يتحرك بحركته وفيه المبادرة لصلاة الظهر ولو كان في شدة الحر ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد بل هو لبيان الجواز وأن كان الإبراد أفضل والله أعلم \r\n ( قوله باب تأخير الظهر إلى العصر ) \r\n أي إلى أول وقت العصر والمراد أنه عند فراغه منها دخل وقت صلاة العصر كما سيأتي عن أبي الشعثاء راوي الحديث وقال الزين بن المنير أشار البخاري إلى اثبات القول باشتراك الوقتين لكن لم يصرح بذلك على عادته في الأمور المحتملة لأن لفظ الحديث يحتمل ذلك ويحتمل غيره قال والترجمة مشعرة بانتفاء الفاصلة بين الوقتين وقد نقل بن بطال عن الشافعي وتبعه غيره فقالوا قال الشافعي بين وقت الظهر وبين وقت العصر فاصله لا تكون وقتا للظهر ولا للعصر ا ه ولا يعرف ذلك في كتب المذهب عن الشافعي وإنما المنقول عنه أنه كان يذهب إلى أن آخر وقت الظهر ينفصل من أول وقت العصر ومراده نفى القول بالاشتراك ويدل عليه أنه احتج بقول بن عباس وقت الظهر إلى العصمر والعصر إلى المغرب فكما أنه لا اشتراك بين العصر والمغرب فكذلك لا اشتراك بين الظهر والعصر \r\n 518 - قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء والإسناد كله بصريون قوله سبعا وثمانيا أي سبعا جميعا وثمانيا جميعا كما صرح به في باب وقت المغرب من طريق شعبة عن عمرو بن دينار قوله فقال أيوب هو السختياني والمقول له هو أبو الشعثاء قوله عسى أي أن يكون كما قلت واحتمال المطر قال به أيضا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن عباس ","part":2,"page":23},{"id":1105,"text":" نحوه وقال بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر قال مالك لعله كان في مطر لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ من غير خوف ولا مطر فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض وقواه النووي وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه و سلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر والظاهر أنه صلى الله عليه و سلم جمع بأصحابه وقد صرح بذلك بن عباس في روايته قال النووي ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها قال وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء أه وكأن نفيه الاحتمال مبنى على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار عنده خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فعلى هذا فالاحتمال قائم قال ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صورى بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها قال وهو احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل أه وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين وجزم به من القدماء بن الماجشون والطحاوي وقواه بن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن بن عباس قد قال به وذلك فيما رواه الشيخان من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه قال بن سيد الناس وراوي الحديث أدري بالمراد من غيره قلت لكن لم يجزم بذلك بل لم يستمر عليه فقد تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع فأما أن تحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع الصوري أولى والله أعلم وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة وممن قال به بن سيرين وربيعة وأشهب وبن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا يحرج أحدا من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن بن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل بن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره بن عباس من التعليل بنفى الحرج ظاهر في مطلق الجمع وقد جاء مثله عن بن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي وإرادة نفى الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج ","part":2,"page":24},{"id":1106,"text":" ( قوله باب وقت العصر ) \r\n وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها كذا وقع هذا التعليق في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة والصواب تأخيره عن الإسناد الموصول كما جرت به عادة المصنف والحاصل أن أنس بن عياض وهو أبو ضمرة الليثي وأبا أسامة رويا الحديث عن هشام وهو بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة وزاد أبو أسامة التقييد بقعر الحجرة وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة وقد وصل الإسماعيلي طريق أبي أسامة في مستخرجه لكن بلفظ والشمس واقعه في حجرتي وعرف بذلك أن الضمير في \r\n 519 - قوله حجرتها لعائشة وفيه نوع التفاف وإسناد أبي ضمرة كلهم مدنيون والمراد بالحجرة وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت والمراد بالشمس ضوؤها وقوله في رواية الزهري والشمس في حجرتها أي باقية وقوله لم يظهر الفيء أي في الموضع الذي كانت الشمس فيه وقد تقدم في أول المواقيت من طريق مالك عن الزهري بلفظ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي ترتفع فهذا الظهور غير ذلك الظهور ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة وليس بين الروايتين اختلاف لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس \r\n 521 - قوله بن عيينة عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن بن عيينة حدثنا الزهري وفي رواية محمد بن منصور عند الإسماعيلي عن سفيان سمعته أذناي ووعاه قلبي من الزهري قوله والشمس طالعة أي ظاهرة قوله بعد بالضم بلا تنوين قوله وقال مالك الخ يعني أن الأربعة المذكورين رووه عن الزهري بهذا الإسناد فجعلوا الظهور للشمس وبن عيينة جعله للفئ وقد قدمنا توجيه ذلك وطريق الجمع بينهما وأن طريق مالك وصلها المؤلف في أول المواقيت وأما طريق يحيى بن سعيد وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما طريق شعيب وهو بن أبي حمزة فوصلها الطبراني في مسند الشاميين وأما طريق بن أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة فرويناها من طريق بن عدي في نسخة إبراهيم بن طهمان عن بن أبي حفصة والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو الذي فهمته عائشة وكذا الراوي عنها عروة واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر كما تقدم وشذ الطحاوي فقال ","part":2,"page":25},{"id":1107,"text":" لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل وتعقب بان الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة قال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة أه وكأن المؤلف لما لم يقع له حديث على شرطه في تعيين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط وقد أخرج مسلم عدة أحاديث مصرحة بالمقصود ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة فالمشهور عنه أنه قال أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية قال القرطبي خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه يعني الآخذين عنه وإلا فقد انتصر له جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا ثبت الأمر بالإبراد ولا يحصل إلا بعد ذهاب اشتداد الحر ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشيء مثليه فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه وحكاية مثل هذا تغنى عن رده \r\n 522 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وعوف هو الأعرابي قوله دخلت أنا وأبي زاد الإسماعيلي زمن أخرج بن زياد من البصرة قلت وكان ذلك في سنة أربع وستين كما سيأتي في كتاب الفتن وسلامة والد سيار حكى عنه ولده هنا ولم أجد من ترجمه وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض قوله المكتوبة أي المفروضة واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون أبي برزة لم يذكره وفيه ","part":2,"page":26},{"id":1108,"text":" بحث قوله كان يصلي الهجير أي صلاة الهجير والهجير والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحر وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ قوله تدعونها الأولى قيل سميت الأولى لأنها أول صلاة النهار وقيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه و سلم حين بين له الصلوات الخمس قوله حين تدحض الشمس أي تزول عن وسط السماء مأخوذ من الدحض وهو الزلق وفي رواية لمسلم حين تزول الشمس ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز وقد يتمسك بظاهره من قال إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة وستر وغيرهما قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب الصلاة قوله إلى رحله بفتح الراء وسكون المهملة أي مسكنه قوله في أقصى المدينة صفة للرحل قوله والشمس حية أي بيضاء نقية قال الزين بن المنير المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اه وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين قال حياتها أن تجد حرها قوله ونسيت ما قال في المغرب قائل ذلك هو سيار بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عنه قوله أن يؤخر من العشاء أي من وقت العشاء قال بن دقيق العيد فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة فيه على قلة ولا كثرة وسيأتي في باب وقت العشاء من حديث جابر أن التأخير إنما كان لانتظار من يجيء لشهود الجماعة قوله التي تدعونها العتمة فيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد وقال الطيبي لعل تقييده الظهر والعشاء دون غيرهما للاهتمام بأمرهما فتسمية الظهر بالأولى يشعر بتقديمها وتسمية العشاء بالعتمة يشعر بتأخيرها وسيأتي الكلام على كراهة النوم قبلها في باب مفرد قوله وكان ينفتل أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين قوله من صلاة الغداة أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك قوله حين يعرف الرجل جليسه تقدم الكلام على اختلاف ألفاظ الرواة فيه واستدل بذلك على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بان ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن المعلوم من عادته صلى الله عليه و سلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد قوله ويقرأ أي في الصبح بالستين إلى المائة يعني من الآى وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها وتقدم في باب وقت الظهر بلفظ ما بين الستين إلى المائة وأشار الكرماني أن القياس أن يقول ما بين الستين والمائة لأن لفظ بين يقتضى الدخول على متعدد قال ويحتمل أن يكون التقدير ويقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه وفي السياق تأدب الصغير مع الكبير ومسارعة المسئول بالجواب إذا كان عارفا به \r\n 523 - قوله إلى بني عمرو بن عوف أي بقباء لأنها كانت منازلهم وإخراج المصنف لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم يصرح بإضافته إلى زمن ","part":2,"page":27},{"id":1109,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم وهو اختيار الحاكم وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما هو موقوف والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما لآن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى بن المبارك هذا الحديث عن مالك فقال فيه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي العصر الحديث أخرجة النسائي قال النووي قال العلماء كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لآنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم فدل هذا الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه و سلم بصلاة العصر في أول وقتها وسيأتي في طريق الزهري عن أنس أن الرجل كان يأتيهم والشمس مرتفعة \r\n 524 - قوله سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف وهو عم الراوي عنه وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعا لسلفه إلى أن أنكر عليه عروة فرجع إليه كما تقدم وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر لآن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضا وهو عند انتهاء وقت الظهر ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر فيدل أيضا على عدم الفاصلة بين الوقتين وقوله له يا عم هو على سبيل التوقير ولكونه أكبر سنا منه مع أن نسبهما مجتمع في الأنصار لكنه ليس عمه علىالحقيقة والله أعلم \r\n ( قوله باب وقت العصر ) \r\n كذا وقع في رواية المستملى دون غيره وهو خطأ لآنه تكرار بلا فائدة \r\n 525 - قوله والشمس مرتفعة حية فيه إشارة إلى بقاء حرها وضوئها كما تقدم وقوله بعد ذلك فيأتيهم والشمس مرتفعة أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به بأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه و سلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال وروى النسائي والطحاوي واللفظ له من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد صلى قال الطحاوي نحن نعلم أن أولئك يعني قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس فدل ذلك على أنه صلى الله عليه و سلم كان يعجلها قوله وبعض العوالي كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة وروى البيهقى حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني عن أبي اليماني شيخ البخاري فيه وقال في آخره وبعد العوالي بضم الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه المصنف في الاعتصام تعليقا ووصله البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة وروى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة ","part":2,"page":28},{"id":1110,"text":" عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبله عن الزهري ولفظه والعوالى من المدينة على ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي عتبة المذكور بسنده فوقع عنده على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه على ميلين أو ثلاثة فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي محفوظة ووقع في المدونه عن مالك أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال قال عياض كأنه أراد معظم عمارتها وإلا فأبعدها ثمانية أميال انتهى وبذلك جزم بن عبد البر وغير واحد آخرهم صاحب النهاية ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الامكنة التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة والعوالى عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة تنبيه قوله وبعض العوالي الخ مدرج من كلام الزهري في حديث أنس بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث فقال فيه بعد قوله والشمس حية قال الزهري والعوالى من المدينة على ميلين أو ثلاثة ولم يقف الكرماني على هذا فقال هو إما كلام البخاري أو أنس أو الزهري كما هو عادته قوله في الطريق الأخرى كنا نصلي العصر أي مع النبي صلى الله عليه و سلم كما يظهر ذلك من الطرق الأخرى وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في غرائبه \r\n 526 - قوله ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه كما تشعر بذلك رواية أبي الأبيض المتقدمة قال بن عبد البر لم يختلف على مالك أنه قال في هذا الحديث إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم يقولون إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث قال وقول مالك إلى قباء وهم لا شك فيه وتعقب بأنه روى عن بن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما قال مالك نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر وأما قوله الصواب عند أهل الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع ذلك فالمعنى متقارب لكن رواية مالك أخص لأن قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ولعل مالكا لما رأى أن في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن إسحاق حيث قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وقد تقدم أنهم أهل قباء فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه وأما استدلال بن بطال على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع التي أوضحناها والله الموفق قال بن رشيد قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين تنبيه قباء تقدم ضبطها في باب ما جاء في القبلة قوله إلى قباء فيأتيهم أي أهل قباء وهو على حد قوله تعالى واسأل القرية والله أعلم قال النووي في الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه دليل للجمهور في أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله خلافا لأبي حنيفة وقد ","part":2,"page":29},{"id":1111,"text":" مضى ذلك في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب إثم من فاتته صلاة العصر ) \r\n أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ذلك وسيأتي البحث في ذلك قوله الذي تفوته قال بن بزيزة فيه رد على من كره أن يقول فاتتنا الصلاة قلت وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد في صلاة الجماعة قوله صلاة العصر فكأنما كذا للكشميهنى وسقط للأكثر لفظ صلاة والفاء من قوله فكأنما قوله وتر أهله هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر في وتر مفعول لم يسم فاعله وهو عائد على الذي فاتته فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وإلى هذا أشار المصنف فيما وقع في رواية المستملى قال قال أبو عبد الله يتركم انتهى وقيل وتر هنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع وقال القرطبي يروي بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله ووقع في رواية المستملى أيضا وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت ماله وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز لكن قال الجوهري الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه وقيل الموتور من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر وقيل معنى وتر أخذ أهله وماله فصار وترا أي فردا ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع فذكر نحو هذا الحديث وزاد في آخره وهو قاعد وظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر وأن ذلك مختص بها وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات بها وتعقبه النووي بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحقق فلا يلتحق غير العصر بها انتهى وهذا لا يدفع الاحتمال وقد احتج بن عبد البر بما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته الحديث قلت وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابه لم يسمع من أبي الدرداء وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر وروى بن حبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله وهذا ظاهره العموم في الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له ","part":2,"page":30},{"id":1112,"text":" من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهرة العموم ويستفاد منه أيضا ترجيح توجيه رواية النصب المصدر بها لكن المحفوظ من حديث نوفل بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له أخرجه المصنف في علامات النبوة ومسلم أيضا والطبراني وغيرهم ورواه الطبراني من وجه آخر وزاد فيه عن الزهري قلت لأبي بكر يعني بن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به ما هذه الصلاة قال العصر ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها العصر في نفس الخبر والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول بن عمر فالظاهر اختصاص العصر بذلك وسيأتي تقريره في الكلام على الحديث الذي بعده ومما يدل على أن المراد بتفويتها إخراجها عن وقتها ما وقع في رواية عبد الرزاق فأنه أخرج هذا الحديث عن بن جريج عن نافع فذكر نحوه وزاد قلت لنافع حين تغيب الشمس قال نعم وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره لكن روى أبو داود عن الأوزاعي أنه قال في هذا الحديث وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ولعله مبنى على مذهبه في خروج وقت العصر ونقل عن بن وهب أن المراد إخراجها عن الوقت المختار وقال المهلب ومن تبعه من الشراح إنما أراد فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها قال ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص العصر لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها وتعقبة بن المنير بان الفجر أيضا فيها اجتماع المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك قال والحق أن الله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة انتهى وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على الساهى وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله وقد روى بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر ويؤخذ منه التنبية على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم قال بن عبد البر في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها وقال بن بطال لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث لأن الله تعالى قال حافظوا على الصلوات وقال ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث \r\n ( قوله باب من ترك العصر ) \r\n أي ما يكون حكمة قال بن رشيد أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث فأبقى فيه محلا للتأويل وقال غيره كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب الذي قبله ولا يحتاج إلى هذه الترجمة وتعقب بان الترك أصرح بإرادة التعمد من الفوات \r\n 528 - قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم سقط عند الأصيلي بن إبراهيم قوله حدثنا هشام وقع عند غير أبي ذر أنبأنا هشام وهو بن أبي عبد الله ","part":2,"page":31},{"id":1113,"text":" الدستوائي قوله أخبرنا يحيى عند غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي قلابة عند بن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى أن أبا قلابة حدثه قوله عن أبي المليح عند المصنف في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن معاذ بن فضالة عن هشام في هذا الإسناد أن أبا المليح حدثه وأبو المليح هو بن أسامة بن عمير الهذلي وقد تقدم أن اسمه عامر وأبوه صحابي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان ومعمر وحديثهما عند أحمد وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضا في سياق المتن كما سيأتي التنبية عليه في باب التبكير المذكور إن شاء الله تعالى قوله كنا مع بريدة هو بن الحصيب الأسلمي قوله ذي غيم قيل خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنه التأخير إما لمتنطع يحتاط لدخول الوقت فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت أو لمتشاغل بأمر آخر فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت قوله بكروا أي عجلوا والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في أي وقت كان وأصله المبادرة بالشيء أول النهار قوله فإن النبي صلى الله عليه و سلم الفاء للتعليل وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحيانا ثم أنه لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد قوله من ترك صلاة العصر زاد معمر في روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء قوله فقد حبط سقط فقد من رواية المستملى وفي رواية معمر أحبط الله عمله وقد استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال بن عبد البر مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث فيتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر الحديث أيضا الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما تقدم وأيضا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك وأما الجمهور فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقا فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من أول الحبط ومنهم من أول العمل فقيل المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وتعقب بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو التفريط ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم وقيل المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد بالحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل المراد بالحبط الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة فإن غفر له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال معنى ذلك القاضي أبو بكر بن العربي وقد تقدم مبسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ومحصل ما قال أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة ","part":2,"page":32},{"id":1114,"text":" وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل صلاة العصر ) \r\n أي على جميع الصلوات إلا الصبح وإنما حملته على ذلك لأن حديثي الباب لا يظهر منهما رجحان العصر عليها ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة لا ذات أفضلية \r\n 529 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ووقع عند بن مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس وسماع قيس من جرير قوله فنظر إلى القمر ليلة زاد مسلم ليلة البدر وكذا للمصنف من وجه آخر وهو خال من العنعنه أيضا كما سيأتي في باب فضل صلاة الفجر قوله لا تضامون بضم أوله مخففا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ وروى بفتح أوله والتشديد من الضم والمراد نفى الازدحام وسيأتي بسط ذلك في كتاب التوحيد قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له وقوله فافعلوا أي عدم الغلبة وهو كناية عما ذكر من الاستعداد ووقع في رواية شعبة المذكورة فلا تغفلوا عن صلاة الحديث قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد مسلم يعني العصر والفجر ولابن مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة العصر وقال بن بطال قال المهلب قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة أي في الجماعة قال وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم قلت وعرف بهذا مناسبة إيراد حديث يتعاقبون عقب هذا الحديث لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك بكونه ","part":2,"page":33},{"id":1115,"text":" في جماعة وأن كان فضل الجماعة معلوما من أحاديث أخر بل ظاهر الحديث يتناول من صلاهما ولو منفردا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونه جماعة أو لا قوله فافعلوا قال الخطابي هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين اه وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه قال إن أدنى أهل الجنة منزلة فذكر الحديث وفيه وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وفي سنده ضعف قوله ثم قرأ كذا في جميع روايات الجامع وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل قرأ وظاهره أنه النبي صلى الله عليه و سلم لكن لم أر ذلك صريحا وحمله عليه جماعة من الشراح ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب ثم قرأ جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقة إدراج قال العلماء ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى وقيل لما حقق رؤية الله تعالى برؤية القمر والشمس وهما آيتان عظيمتان شرعت لخسوفهما الصلاة والذكر ناسب من يحب رؤية الله تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها أه ولا يخفى بعده وتكلفه والله أعلم \r\n 530 - قوله يتعاقبون أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية قال بن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين قال القرطبي الواو في قوله يتعاقبون علامة الفاعل المذكر المجموع على لغه بلحارث وهم القائلون أكلونى البراغيث ومنه قول الشاعر بحوران يعصرن السليط أقاربه وهي لغة فاشية وعليها حمل الأخفش قوله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا قال وقد تعسف بعض النحاة فى تأويلها وردها للبدل وهو تكلف مستغنى عنه فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح وقال غيره في تأويل الآية قوله وأسروا عائد على الناس المذكورين أولا والذين ظلموا بدل من الضمير وقيل التقدير أنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قال الذين ظلموا حكاه الشيخ محي الدين والأول أقرب إذ الأصل عدم التقدير وتوارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل ووافقهم بن مالك وناقشه أبو حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي واحتج لذلك بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار الحديث وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن هذا الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو إليهما أولى وذلك أن هذا الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله يتعاقبون فيكم وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبية أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد أخرجه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بلفظ الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ أن الملائكة يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا فيقوى بحث أبي حيان ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه ","part":2,"page":34},{"id":1116,"text":" تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف أن من أوله وأخرجه بن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى عن أبي هريرة بلفظ إن الملائكة فيكم يعتقبون وإذا عرف ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي من طريق أبي الزناد لما أوضحته والله الموفق قوله فيكم أي المصلين أو مطلق المؤمنين قوله ملائكة قيل هم الحفظة نقله عياض وغيره عن الجمهور وتردد بن بزيزة وقال القرطبي الأظهر عندي إنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظه الليل غير حفظة النهار وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله كيف تركتم عبادي قوله ويجتمعون قال الزين بن المنير التعاقب مغاير للاجتماع لكن ذلك منزل على حالين قلت وهو ظاهر وقال بن عبد البر الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص قال عياض والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة قلت وفيه شيء لأنه رجح أنهم الحفظة ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات فالأولى أن يقال الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر ويحتمل أن يقال إن الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين لكنه بناء على أنهم غير الحفظة وفيه إشارة إلى الحديث الآخر أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما فمن ثم وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم استدل به بعض الحنفية على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار وتعقب بأن ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ما يقتضى أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق وتقيم ملائكة الليل ولا يرد على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله باتوا فيكم لأن اسم المبيت صادق عليهم ولو تقدمت إقامتهم بالليل إقامتهم قطعة من النهار قوله الذين باتوا فيكم اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا فقيل هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر كقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى أي وإن لم تنفع وقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وإلى هذا أشار بن التين وغيره ثم قيل الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فلو ذكره لكان تكرارا ثم قيل الحكمة في الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن الليل مظنة المعصية فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان دواعى الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار لكون النهار محل الاشتهار وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار وهذا ضعيف لأنه يقتضى أن ملائكة النهار لا يسئلون عن وقت العصر وهو ","part":2,"page":35},{"id":1117,"text":" خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي ثم هو مبنى على أنهم الحفظة وفيه نظر لما سنبينه وقيل بناه أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ويؤيده ما رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال يلتقى الحارسان أي ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار وقيل يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة وأما النزول فيقع في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا والله أعلم وقيل إن قوله في هذا الحديث ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة وأقرؤا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى إن قرأن الفجر كان مشهودا قال تشهده ملائكة الليل والنهار وروى بن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه قال بن عبد البر ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر قال ويحتمل أن يكون الاقتصار وقع في الفجر لكونها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى ادعاء توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما أن الزيادة من العدل الضابط مقبولة ولم لا يقال إن رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقع من تقصير بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على ما هو أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه ويدل على هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظة ثم يعرج الذين كانوا فيكم فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين وذلك فيما رواه بن خزيمة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغنى عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة قوله فيسألهم قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضى ","part":2,"page":36},{"id":1118,"text":" التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع قوله كيف تركتم عبادي قال بن أبي جمرة وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قال والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قوله تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون لم يراعوا الترتيب الوجودى لأنهم بدؤا بالترك قبل الإتيان والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال لأنه قال كيف تركتم ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أولة وقوله تركناهم وهم ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن يكون المراد بقولهم وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وقال بن التين الواو في قوله وهم يصلون واو الحال أي تركناهم على هذه الحال ولا يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك تنبيه استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك وقال بن أبي جمرة أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعى التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ذلك قلت ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم الدين قال ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب وفيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله والله أعلم ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها على غيره وفيه الإخبار بالغيوب ويترتب عليه زيادة الإيمان وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنا وفيه اعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حبا ونتقرب إلى الله بذلك وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد والله أعلم وسيأتي الكلام على ذلك في باب قوله ثم يعرج في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى ","part":2,"page":37},{"id":1119,"text":" ( قوله باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ) \r\n أورد فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته فكأنه أراد تفسير الحديث وأن المراد بقوله فيه سجدة أي ركعة وقد رواه الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن شيبان بلفظ من أدرك منكم ركعة فدل على أن الاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة وستأتى رواية مالك في أبواب وقت الصبح بلفظ من أدرك ركعة ولم يختلف على راويها في ذلك فكان عليها الاعتماد وقال الخطابي المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة انتهى وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر وإنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من الاحتمال وهو \r\n 531 - قوله فليتم صلاته لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما ينمه أداء أو قضاء فحذف جواب الشرط لذلك ويحتمل أن تكون من في الترجمة موصولة وفي الكلام حذف تقديره باب حكم من أدرك الخ لكن سيأتي من حديث مالك بلفظ فقد أدرك الصلاة وهو يقتضى أن تكون أداء وستأتى مباحثه هناك أن شاء الله تعالى قوله ","part":2,"page":38},{"id":1120,"text":" إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعا وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الآمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف الخ وحاصله أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة وقد أخرج المصنف هذا الحديث وكذا حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب الإجارة ويقع استيفاء الكلام عليهما هناك إن شاء الله تعالى والغرض هنا بيان مطابقتهما للترجمة والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منهما \r\n 532 - قوله أوتى أهل التوراة التوراة ظاهره أن هذا كالشرح والبيان لما تقدم من تقدير مدة الزمانين وقد زاد المصنف من رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في فضائل القرآن هنا وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى الخ وهو يشعر بأنهما قضيتان قوله قيراطا قيراطا كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على العمال لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال أقسم هذا المال على بني فلان درهما درهما لكل واحد درهم قوله في حديث بن عمر عجزوا قال الداودي هذا مشكل لأنه أن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف بالعجز لأنه عمل ما أمر به وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطي القيراط من حبط عمله بكفره وأورده بن التين قائلا قال بعضهم ولم ينفصل عنه وأجيب بان المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله عجزوا أي عن احراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي صلى الله عليه و سلم وآمن به أعطى الأجر مرتين كما سبق مصرحا به في كتاب الإيمان قال المهلب ما معناه أورد البخاري حديث بن عمر وحديث أبي موسى في هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله فهو نظير من يعطي أجر الصلاة كلها ولو لم يدرك إلا ركعة وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة قلت وتكملة ذلك أن يقال إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو الذي اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر مقام إدراك الأربع في الوقت فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل وحصل بهذا التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج الوقت فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال هو منفك عن محل الاستدلال لأن الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن تقديم الصلاة أفضل من تأخيرها ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها لأن صيام آخر النهار لا يجزئ عن جملته فكذلك سائر العبادات قلت فاستبعد غير مستبعد وليس في كلام المهلب ما يقتضى أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من إيقاعها في أوله وأما إجزاء عمل البعض عن الكل فمن قبيل الفضل فهو كالخصوصية سواء وقال بن المنير يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر قال فهو من قبيل الإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد العمل الخاص بهذا الوقت بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الأمهال إلى قيام الساعة وقد قال إمام الحرمين إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال قلت وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات العصر لا لخصوص الترجمة وهي ","part":2,"page":39},{"id":1121,"text":" من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب بخلاف ما أبداه المهلب وأكملناه وأما ما وقع من المخالفة بين سياق حديث بن عمر وحديث أبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف وقال بن رشيد ما حاصله إن حديث بن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تاما فضلا من الله قال وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر بغير عذر وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار قوله في حديث أبي موسى فقال أكملوا كذا للأكثر بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجارة ووقع هنا للكشميهنى اعملوا بهمزة وصل وبالعين قوله في حديث بن عمر ونحن كنا أكثر عملا تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد في كتاب الاسرار إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه لأنه لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر وقد قالوا كنا أكثر عملا فدل على أنه دون وقت الظهر وأجيب بمنع المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب وأما ما نقله بعض الحنابلة من الإجماع على أن وقت العصر ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرعنا على أن أول وقت العصر مصير الظل مثله كما قال الجمهور وأما على قول الحنفية فالذي من الظهر إلى العصر أطول قطعا وعلى التنزل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة وبأن الخبر إذا أورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة لما ورد في ذلك المعنى بعينه مقصودا في أمر آخر وبأنه ليس في الخبر نص على أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وباحتمال أن يكون أطلق ذلك تغليبا وباحتمال أن يكون ذلك قول اليهود خاصة فيندفع الاعتراض من أصله كما جزم به بعضهم وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر غير مرادة بل هو عموم أريد به الخصوص أطلق ذلك تغليبا وبأنه لا يلزم من كونهم أكثر عملا أن يكونوا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق ويؤيده قوله تعالى ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته علىالذين من قبلنا ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه و سلم دون المدة التي بين نبينا صلى الله عليه و سلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه و سلم ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان وقيل إنها دون ذلك حتى جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك فلو تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول الزمانين وقصرهما للزم أن يكون وقت العصر أطول من وقت الظهر ولا قائل به فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":2,"page":40},{"id":1122,"text":" ( قوله باب وقت المغرب ) \r\n وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء أشار بهذا الأثر في هذه الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء وذلك أنه لو كان مضيقا لا نفصل عن وقت العشاء ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح والظهر ولهذه النكتة ختم الباب بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه و سلم جمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مضيق لأنه ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته صلى الله عليه و سلم في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالابراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر والله أعلم وأما أثر عطاء فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عنه واختلف العلماء في المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا فجوزه أحمد وإسحاق مطلقا واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة \r\n 534 - قوله الوليد هو بن مسلم قوله هو عطاء بن صهيب هو مولى رافع بن خديج شيخه قال بن حبان صحبه ست سنين قوله وأنه ليبصر مواقع نبله بفتح النون وسكون الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها وروى أحمد في مسنده من طريق على بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا مواقع سهامنا إسناده حسن والنبل هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها قاله بن سيده وقيل وأحدها نبلة مثل تمر وتمرة ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق \r\n 535 - قوله محمد بن جعفر هو غندر قوله عن محمد بن عمرو في مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن سعد سمع محمد بن عمرو بن الحسن قوله قدم الحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو بن يوسف الثقفي وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله قال وهو جمع حاج انتهى وهو تحريف بلا خلاف فقد وقع في رواية أبى عوانة في صحيحه من طرق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله ","part":2,"page":41},{"id":1123,"text":" في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلاة فائدة كان قدوم الحجاج المدينة أميرا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير فأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى العراق قوله بالهاجرة ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفا قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلا أن أحتاج إلى الإبراد وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء والله أعلم قوله نقية بالنون أوله أي خالصة صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير قوله إذا وجبت أي غابت وأصل الوجوب السقوط والمراد سقوط قرص الشمس وفاعل وجبت مستتر وهو الشمس وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم والمغرب إذا غربت الشمس ولأبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة والمغرب حين تجب الشمس وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائى حائل والله أعلم قوله والعشاء أحيانا وأحيانا ولمسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا الخ وللمصنف في باب وقت العشاء عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ونحوه لأبي عوانة في رواية والأحيان جمع حين وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان على المشهور وقيل الحين ستة أشهر وقيل أربعون سنة وحديث الباب يقوي المشهور وسيأتي الكلام على حكم وقت العشاء في بابه وقال بن دقيق العيد إذا تعارض في شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في الجماعة أيهما أفضل الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب يدل عليه لقوله وإذا رآهم أبطئوا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم قلت ورواية مسلم بن إبراهيم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين والله أعلم قوله كانوا أوكان قال الكرماني الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي صلى الله عليه و سلم فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فالنبى صلى الله عليه و سلم كان إمامهم أي كان شأنه التعجيل لها دائما لا كما كان يصنع في العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يدل عليه قوله يصليها أي كانوا يصلون والغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل وقال بن بطال ما حاصله فيه حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر المبتدأ في قوله واللائى لم يحضن أي فعدتهن مثل ذلك والحذف الثاني حذف الجملة التي بعد أو تقديره أو لم يكونوا مجتمعين قال بن التين ويصح أن يكون كانوا هنا تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة وقال بن المنير يحتمل أن يكون شكا من الراوي هل قال كان النبي صلى الله عليه و سلم أو كانوا ويحتمل أن يكون تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي أو كان النبي صلى الله عليه و سلم وحده يصليها بالغلس قلت والتقدير المتقدم أولى والحق أنه شك من الراوي فقد وقع في رواية مسلم والصبح كانوا أو قال كان النبي صلى الله عليه و سلم وفيه حذف واحد تقديره والصبح كانوا يصلونها أو كان النبي صلى الله عليه و سلم يصليها بغلس فقوله بغلس يتعلق بأي اللفظين كان هو الواقع ولا يلزم من ","part":2,"page":42},{"id":1124,"text":" قوله كانوا يصلونها أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن معهم ولا من قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان وحده بل المراد بقوله كانوا يصلونها أي النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه وهكذا قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يصليها أي بأصحابه والله أعلم قوله عن سلمة هو بن الأكوع وهذا من ثلاثيات البخاري قوله إذا توارت بالحجاب أي استترت والمراد الشمس قال الخطابي لم يذكرها اعتمادا على أفهام السامعين وهو كقوله في القرآن حتى توارت بالحجاب انتهى وقد رواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب فدل على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري وقد صرح بذلك الإسماعيلي ورواه عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى وأبو عوانة والإسماعيلي من طريق صفوان أيضا عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يغيب أكثرها والرواية التي فيها توارت أصرح في المراد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي بصرة بالموحدة ثم المهملة رفعه في أثناء حديث ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم \r\n ( قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ) \r\n قال الزين بن المنير عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن لفظ الخبر لا يقتضى نهيا مطلقا لكن فيه النهى عن غلبة الأعراب على ذلك فكأن المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضى المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا بل يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا مع عادتهم قال وإنما شرع لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو بابتداء وقتها وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى وعلى هذا لا يكره أيضا أن تسمى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح وسيأتي من حديث أنس في الباب الذي يليه ونقل بن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص أما من حديث الباب فلا حجة له \r\n 538 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد التنوري وقوله عن الحسين هو المعلم قوله حدثني عبد الله المزني كذا للأكثر لم يذكر اسم أبيه زاد في رواية كريمة هو بن مغفل بالغين المعجمة والفاء المشددة وكذلك وقع منسوبا بذكر أبيه في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عند الإسماعيلي وغيره والإسناد كله بصريون قوله لا تغلبكم قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه قهرا والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله بها قال فالنهى علىالظاهر للأعراب وعلىالحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة أنكم تسمونها اسما ","part":2,"page":43},{"id":1125,"text":" وهم يسمونها اسما فإن سميتموها بالآسم الذي يسمونها به وافقتموهم وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه أنقطع له حتى غلبة ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ وقال التوربشتي المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم وقال القرطبي الأعراب من كان من أهل البادية وأن لم يكن عربيا والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية قولة على أسم صلاتكم التعبير بالاسم يبعد قول الأزهري أن المراد بالنهى عن ذلك أن لا تؤخر صلاتها عن وقت الغروب وكذا قول بن المنير السر في النهى سد الذريعة لئلا تسمى عشاء فيظن امتداد وقتها عن غروب الشمس أخذا من لفظ العشاء أه وكأنه أراد تقوية مذهبة في أن وقت المغرب مضيق وفية نظر إذ لا يلزم من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيقا فإن الظهر سميت بذلك لأن ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس وقتها مضيقا بلا خلاف قوله قال وتقول الأعراب هي العشاء سر النهى عن موافقتهم على ذلك أن لفظ العشاء لغة هو أول ظلام الليل وذلك من غيبوبه الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول وقتها غيبوبة الشفق وقد جزم الكرماني بأن فاعل قال هو عبد الله المزني راوي الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون كلاما واحدا حتى يقوم دليل على ادراجه فائده لا يتناول النهى تسمية المغرب عشاء على سبيل التغليب كمن قال مثلا صليت العشاءين إذا قلنا أن حكمة النهى عن تسميتها عشاء خوف اللبس لزوال اللبس في الصيغة المذكورة والله أعلم تنبيه أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبية وأختلف عليه في لفظ المنن فقال هارون الحمال عنه كرواية البخاري قلت وكذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو خيثمة زهير بن حرب عند أبي نعيم في مستخرجه وغير واحد عن عبد الصمد وكذلك رواه بن خزيمة في صحيحه عن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه أه وقال أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة قلت وكذلك رواه على بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني عنه وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني كذلك وجنح الإسماعيلي إلى ترجيح رواية أبي مسعود لموافقته حديث بن عمر يعني الذي رواه مسلم كما سنذكره في صدر الباب الذي يليه والذي يتبين لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب والآخر في العشاء كانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد والله تعالى أعلم ","part":2,"page":44},{"id":1126,"text":" ( قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا ) \r\n غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين فيهما واحد وهو النهى عن غلبة الأعراب على التسميتين وذلك لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم إطلاق اسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء فتصرف المصنف في الترجمتين بحسب ذلك والحديث الذي ورد في العشاء أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عمر بلفظ لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وإنهم يعتمون بحلاب الإبل ولابن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة وأسناده حسن ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث بن عمر وكان بن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر عن بن عمر واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر راوي الحديث ومنهم من أطلق جوازه نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح وسيأتي للمصنف وكذلك نقله بن المنذر عن مالك والشافعي واختاره ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة قلت وذكر بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال والصعاليك فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة ومعنى العتم في الأصل تأخير مخصوص وقال الطبري العتمة بقية اللبن تغبق بها الناقة بعد هوى من الليل فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها في تلك الساعة وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر من أول من سمي صلاة العشاء العتمة قال الشيطان قوله وقال أبو هريرة شرع المصنف في أيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء وأما الأحاديث التي لا تسمية فيها بل فيها أطلاق الفعل كقوله أعتم النبي صلى الله عليه و سلم ففائدة أيراده لها الأشارة إلى أن النهى عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع تأخير هذه الصلاة عن أول الوقت وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ الأول في باب فضل العشاء جماعة وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام في الأذان قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله والاختيار قال الزين بن المنير هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظ الترجمة يفهم التسوية وهذا ظاهر في الترجيح قلت لا تنافى بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ القرآن ويترجح أيضا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم وبأن تسميتها عشاء يشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنه يشعر بخلاف ذلك وبأن لفظه في ","part":2,"page":45},{"id":1127,"text":" الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن نظره لأنه قال من كره فأشار إلى الخلاف ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار قوله ويذكر عن أبي موسى سيأتي موصولا عند المصنف مطولا بعد باب واحد وكأنه لم يجزم به لأنه اختصر لفظه نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل وأجاب به من اعترض على بن الصلاح حيث فرق بين الصيغتين وحاصل الجواب أن صيغة الجزم تدل على القوة وصيغة التمريض لا تدل ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه وأن كان المصنف يرى الجواز قوله وقال بن عباس وعائشة أما حديث بن عباس فوصله المصنف في باب النوم قبل العشاء كما سيأتي قريبا وأما حديث عائشة بلفظ أعتم بالعشاء فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل وفي الباب الذي بعده من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري عن عروة عنها وأما حديثها بلفظ أعتم بالعتمة فوصله المصنف أيضا في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل بعد باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة أيضا من طريق شعيب عن الزهري بالسند المذكور وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضا ويونس وبن أبي ذئب وغيرهم عن الزهري بلفظ أعتم النبي صلى الله علية وسلم ليلة بالعشاء وهي التي يدعو الناس العتمة وهذا يشعر بان السياق المذكور من تصرف الراوي تنبيه معنى أعتم دخل في وقت العتمة ويطلق أعتم بمعنى أخر لكن الأول هنا أظهر قوله وقال جابر كان النبي صلى الله علية وسلم يصلي العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء قوله وقال أبو برزة كان النبي صلى الله علية وسلم يؤخر العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت العصر قوله وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه و سلم العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل قوله وقال بن عمر وأبو أيوب وبن عباس صلى النبي صلى الله عليه و سلم المغرب والعشاء أما حديث بن عمر فأسنده المؤلف في الحج بلفظ صلى النبي صلى الله عليه و سلم المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ جمع النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع بين المغرب والعشاء وأما حديث بن عباس فوصله في باب تأخير الظهر إلى العصر كما تقدم \r\n 539 - قوله قال سالم أخبرني عبد الله هو سالم بن عبد الله بن عمر وشيخه عبد الله هو أبوه قوله صلى لنا أي لاجلنا أو اللام بمعنى الباء قوله وهي التي يدعونها الناس العتمة تقدم نظير ذلك في حديث أبي برزة في قوله وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وتقدم أيضا من حديث عائشة عند الإسماعيلي وفي كل ذلك إشعار بغلبة استعمالهم لها بهذا الاسم فصار من عرف النهى عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قال النووي وغيره يجمع بين النهى عن تسميتها عتمة وبين ما جاء من تسميتها عتمة بأمرين أحدهما أنه استعمل ذلك لبيان الجواز وأن النهى للتنزيه لا للتحريم والثاني بأنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو لقصد التعريف لا لقصد التسمية ويحتمل أنه استعمل لفظ العتمة في العشاء لأنه كان مشتهرا عندهم استعمال لفظ العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أنها المغرب قلت وهذا ضعيف لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث لو يعلمون ما في الصبح والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة تارة من تصرف الرواة وقيل إن النهى عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز وتعقب بأن نزول الآية كان قبل الحديث المذكور وفي كل ","part":2,"page":46},{"id":1128,"text":" من القولين نظر للاحتياج في مثل ذلك إلى التاريخ ولا بعد في أن ذلك كان جائزا فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهى استعملوا التسمية المذكورة وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلرفع الالتباس بالمغرب والله أعلم قوله وهي التي يدعو الناس العتمة فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس ممن لم يبلغهم النهى وقد تقدم الكلام على متن الحديث في باب السمر في العلم \r\n ( قوله باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال أنها تسمى العشاء إذا عجلت والعتمة إذا أخرت أخذا من اللفظين وأراد هذا القائل الجمع بوجه غير الأوجه المتقدمة فاحتج عليه المصنف بأنها قد سميت في حديث الباب في حال التقديم والتأخير باسم واحد وقد تقدم الكلام على حديث جابر في باب وقت المغرب قوله باب فضل العشاء لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديثين اللذين ذكرهما المؤلف في ","part":2,"page":47},{"id":1129,"text":" هذا الباب ما يقتضى اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره باب فضل انتظار العشاء والله أعلم \r\n 541 - قوله عن عروة عند مسلم في رواية يونس عن بن شهاب أخبرني عروة قوله وذلك قبل أن يفشو الإسلام أي في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة قوله حتى قال عمر زاد المصنف من رواية صالح عن بن شهاب في باب النوم قبل العشاء حتى ناداه عمر الصلاة وهي بالنصب بفعل مضمر تقديره مثلا صل الصلاة وساغ هذا الحذف لدلالة السياق عليه قوله نام النساء والصبيان أي الحاضرون في المسجد وإنما خصهم بذلك لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ومحل الشفقة والرحمة بخلاف الرجال وسيأتي قريبا في حديث بن عمر في هذه القصة حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ونحوه في حديث بن عباس وهو محمول على أن الذي رقد بعضهم لاكلهم ونسب الرقاد إلى الجميع مجازا وسيأتي الكلام على بقية هذا الحديث في باب النوم قبل العشاء لمن غلب \r\n 542 - قوله عن بريد هو بالموحدة والراء بلفظ التصغير وشيخه أبو بردة هو جده قوله في بقيع بطحان بفتح الموحدة من بقيع وضمها من بطحان قوله وله بعض الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة فيه دلالة على أن تأخير النبي صلى الله عليه و سلم إلى هذه الغاية لم يكن قصدا ومثله قوله في حديث بن عمر الآتي قريبا شغل عنها ليلة وكذا قوله في حديث عائشة أعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ذلك لم يكن من شأنه والفيصل في هذا حديث جابر كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا أبطئوا أخر فائدة الشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قوله حتى أبهار الليل بالموحدة وتشديد الراء أي طلعت نجومه واشتبكت والباهر الممتلىء نورا قاله أبو سعيد الضرير وعن سيبويه أبهار الليل كثرت ظلمته وأبهار القمر كثر ضوؤه وقال الأصمعي أبهار انتصف مأخوذ من بهرة الشيء وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى إذا كان قريبا من نصف الليل وهو في حديث أبي سعيد كما سيأتي وسيأتي في حديث أنس عند المصنف إلى نصف الليل وفي الصحاح أبهار الليل ذهب معظمة وأكثره وعند مسلم من رواية أم كلثوم عن عائشة حتى ذهب عامة الليل قوله على رسلكم بكسر الراء ويجوز فتحها المعنى تأنوا قوله إن من نعمة الله بكسر همز إن ووهم من ضبطه بالفتح وأما قوله أنه ليس أحد فهو بفتح أنه للتعليل واستدل بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت لما في الانتظار من الفضل لكن قال بن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم في الانتظار أولى قلت وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدرى صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وسيأتى في حديث بن عباس قريبا لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يصلوها هكذا وللترمذي وصححه من حديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه فعلى هذا من وجد به قوه على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم والله أعلم ","part":2,"page":48},{"id":1130,"text":" ونقل بن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث وقال الطحاوي يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الإملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا إنه مما يفتي به على القديم وتعقب بأنه ذكره في الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير ومن حيث النظر التفصيل والله أعلم قوله فرحى جمع فرحان على غير قياس ومثله وترى الناس سكري في قراءة أو تأنيث فراح وهو نحو الرجال فعلت وفي رواية الكشميهني فرجعنا وفرحنا ولبعضهم فرجعنا فرحا بفتح الراء على المصدر ووقع عند مسلم كالرواية الأولى وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما أنضاف إلى ذلك من تجميعهم فيها خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء ) \r\n قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة انتهى ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهى خشية خروج الوقت وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وفي أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب وقد تعين من رواية أبي ذر وبن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي في السمر بعد العشاء قوله والحديث بعدها أي المحادثه وسيأتي بعد أبواب أن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه صلى الله عليه و سلم بعد صلاة العشاء في الباب المذكور قوله باب النوم قبل العشاء لمن غلب في الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصه بمن تعاطى ذلك مختارا وقيل ذلك مستفاد من ترك إنكاره صلى الله عليه و سلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ولو قيل بالفرق ","part":2,"page":49},{"id":1131,"text":" بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلا لكان متجها \r\n 544 - قوله حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى قوله ولا تصلى بالمثناة الفوقانية وفتح اللام المشددة أي صلاة العشاء والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها قوله وكانوا أي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم بن أبي عبله عن الزهري ولفظه ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه و سلم فائدة زاد مسلم من رواية يونس عن بن شهاب في هذا الحديث قال بن شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه و سلم للصلاة وذلك حين صاح عمر وقوله تنزروا بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروى بضم أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاى أي تخرجوا \r\n 545 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله شغل عنها ليلة فأخرها هذا التأخير مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين وسياقه يشعر بأن ذلك لم يكن من عادته قوله حتى رقدنا في ","part":2,"page":50},{"id":1132,"text":" المسجد استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء قوله وكان أي بن عمر يرقد قبلها أي قبل صلاة العشاء وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه النوم عن وقتها كما صرح به قبل ذلك حيث قال وكان لا يبالي أقدمها أم أخرها وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال بن عمر قوله قال بن جريج هو بالإسناد الذي قبله وهو محمود عن عبد الرزاق عن بن جريج ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بالإسنادين وأخرجه من طريقة الطبراني وعنه أبو نعيم في مستخرجه قوله فقام عمر فقال الصلاة زاد في التمنى رقد النساء والصبيان وهو مطابق لحديث عائشة الماضي قوله واضعا يده على رأسه كذا للأكثر وللكشميهني على رأسي وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره صلى الله عليه و سلم شعره من الماء وكأنه كان اغتسل قبل أن يخرج قوله فاستثبت هو مقول بن جريج وعطاء هو بن أبي رباح ووهم من زعم أنه بن يسار قوله فبدد أي فرق وقرن الرأس جانبه قوله ثم ضمها كذا له بالضاد المعجمة والميم ولمسلم وصبها بالمهملة والموحدة وصوبه عياض قال لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد قلت ورواية البخاري موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر قوله حتى مست إبهامه كذا بالإفراد للكشميهنى ولغيره إبهاميه وهو منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن وعلى هذا فهو مرفوع وعلى الرواية الأولى طرف منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع ويؤيد رواية الأكثر رواية حجاج عن بن جريج عند النسائي وأبي نعيم حتى مست إبهاماه طرف الأذن قوله لا يقصر ولا يبطش أي لا يبطئ ولا يستعجل ويقصر بالقاف للأكثر ووقع عند الكشميهني لا يعصر بالعين والأولى أصوب قوله لأمرتهم أن يصلوها كذا بين ذلك في كتاب التمنى عند المصنف من رواية سفيان بن عيينة عن بن جريج وغيره في هذا الحديث وقال أنه للوقت لولا أن أشق على أمتي فائدة وقع في الطبراني من طريق طاوس عن بن عباس في هذا الحديث بمعناه قال وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلا فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم \r\n ( قوله باب وقت العشاء إلى نصف الليل ) \r\n في هذه الترجمة حديث صريح أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أول الأوقات وآخرها وفيه فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل قال النووي معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط ","part":2,"page":51},{"id":1133,"text":" على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء قال ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور قلت وعموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب فللاصطخرى أن يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء والله أعلم قوله وقال أبو برزة هو طرف من حديثه المتقدم في باب وقت العصر وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل لكن أحاديث التأخير والتوقيت لما جاءت مرة مقيدة بالثلث وأخرى بالنصف كان النصف غاية التأخير ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت \r\n 546 - قوله حدثنا عبد الرحيم المحاربي كذا لأبي ذر ووقع لأبي الوقت وغيره عبد الرحيم بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري وليس له في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد قوله صلاة العشاء زاد مسلم ليلة وفيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك قوله قد صلى الناس أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك قوله وزاد بن أبي مريم يعني سعيد بن الحكم المصري ومراده بهذا التعليق بيان سماع حميد للحديث من أنس قوله كأني انظر الخ الجملة في موضع المفعول لقوله زاد وقد وقع لنا هذا التعليق موصولا عاليا من طريق أبي طاهر المخلص في الجزء الأول من فوائده قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا بن أبي مريم بسنده وأوله سئل أنس هل أتخذ النبي صلى الله عليه و سلم خاتما قال نعم أخر العشاء فذكره وفي آخره وكأني انظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ الوبيص بالموحدة والصاد المهملة البريق وسيأتي الكلام على فضل انتظار الصلاة في أبواب الجماعة وعلى الخاتم ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":52},{"id":1134,"text":" ( قوله باب فضل صلاة الفجر ) \r\n وقع في رواية أبي ذر بعد هذا والحديث ولم يظهر لقوله والحديث توجيه في هذا الموضع ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر قلت ولا يخفى بعده ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ولا عرج عليها أحد من الشراح فالظاهر أنها وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير أيضا باب فضل صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة والله أعلم \r\n 547 - قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقد تقدم الكلام على حديث جرير في باب فضل صلاة العصر \r\n 548 - قوله أبو جمرة بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه أبو بكر هو بن أبي موسى الأشعري بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس وعبد الله بن قيس هو أبو موسى وقد قيل إنه أبو بكر بن عمارة بن رويبة والأول أرجح كما سيأتي آخر الباب قوله من صلى البردين بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد والمراد صلاة الفجر والعصر ويدل على ذلك قوله في حديث جرير صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد في رواية لمسلم يعني العصر والفجر قال الخطابي سميتا بردين لأنهما تصليان في بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضا وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله إن من موصولة لا شرطية والمراد الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الصلوات الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا عموم فيه قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن من في الحديث شرطية وقوله دخل جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع \r\n 549 - قوله وقال بن رجاء هو عبد الله البصري الغداني وهو أحد شيوخ البخاري وقد وصله محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الله بن رجاء ورويناه عاليا من طريقه في الجزء المشهور المروي عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور ولم يقع منسوبا في شيء من الكتب والروايات واستدل أبو على الغساني على أنه بن منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت رأيت في رواية أبي على الشبوي عن الفربري في باب البيعان بالخيار حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا فهذه القرينة أقوى من القرينة التي في رواية مسلم قوله حدثنا حبان هو بن هلال وهو بفتح الحاء المهملة فاجتمعت الروايات عن همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله فهذا بخلاف من زعم أنه بن عمارة بن رويبة وحديث عمارة أخرجه مسلم وغيره من طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه لكن لفظه لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذا اللفظ مغاير للفظ حديث أبي موسى وإن كان معناهما واحدا فالصواب أنهما حديثان ","part":2,"page":53},{"id":1135,"text":" ( قوله باب وقت الفجر ) \r\n ذكر فيه حديث تسحر زيد بن ثابت مع النبي صلى الله عليه و سلم من وجهين عن أنس فأما رواية همام عن قتادة فهي عن أنس أن زيد بن ثابت حدثه فجعله من مسند زيد بن ثابت ووافقه هشام عن قتادة كما سيأتي في الصيام وأما رواية سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة فهي عن أنس أن نبي الله وزيد بن ثابت تسحرا وفي رواية السرخسي والمستملى تسحروا فجعله من مسند أنس وأما قوله تسحروا بصيغة الجمع فشاذة وترجح عند مسلم رواية همام فإنه أخرجها وأعرض عن رواية سعيد ويدل على رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن سعيد فقال عن أنس عن زيد بن ثابت والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين أن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ولأجل هذا سأل زيدا عن مقدار وقت السحور كما سيأتي بعد ثم وجدت ذلك صريحا في رواية النسائي وبن حبان ولفظهما عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أنس إني أريد الصيام أطعمني شيئا فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال قال يا أنس انظر رجلا يأكل معي فدعوت زيد بن ثابت فجاء فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة فعلى هذا فالمراد بقوله كم كان بين الأذان والسحور أي أذان بن أم مكتوم لأن بلالا كان يؤذن قبل الفجر والآخر يؤذن إذا طلع \r\n 550 - قوله قلت كم كان بينهما سقط لفظ كان من رواية السرخسي والمستملى ووقع عند الإسماعيلي من رواية عفان عن همام قلنا لزيد ومن رواية خالد بن الحارث عن سعيد قال خالد أنس القائل كم كان بينهما ووقع عند المصنف من رواية روح عن سعيد قلت لأنس فهو مقول قتادة قال الإسماعيلي والروايتان صحيحتان بان يكون أنس سأل زيدا وقتادة سأل أنسا والله أعلم ","part":2,"page":54},{"id":1136,"text":" 551 - قوله قام نبي الله صلى الله عليه و سلم إلى الصلاة فصليا كذا للكشميهنى بصيغة التثنية ولغيره فصلينا بصيغة الجمع وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واستدل المصنف به على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية أو نحوها قدر ثلث خمس ساعة ولعلها مقدار ما يتوضأ فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان يدخل فيها بغلس والله أعلم قوله عن أخيه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وسيأتي الكلام على حديث سهل بن سعد في الصيام والغرض منه هنا الإشارة إلى مبادرة النبي صلى الله عليه و سلم بصلاة الصبح في أول الوقت وحديث عائشة تقدم في أبواب ستر العورة ولفظه أصرح في مراده في هذا الباب من جهة التغليس بالصبح وأن سياقه يقتضى المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من حديث بن مسعود أنه صلى الله عليه و سلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد من حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس وأما حديث بن مسعود الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر والله سبحانه وتعالى أعلم \r\n 553 - قوله في حديث عائشة كن قال الكرماني هومثل أكلونى البراغيث لأن قياسه الإفراد وقد جمع قوله نساء المؤمنات تقديره نساء الأنفس المؤمنات أونحوها ذلك حتى لا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه وقيل إن نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم قوله يشهدن أي يحضرن وقوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا يظهر للرائى الا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب وضعفه النووي بان المتلفعة في النهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة وتعقب بان المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفى العلم وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى وقال الباجي هذا يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس قلت وفيه ما فيه لأنه مبنى على الاشتباه الذي أشار إليه النووي وأما إذا قلنا إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر والله أعلم قوله متلفعات تقدم شرحه والمروط جمع مرط بكسر الميم وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير ذلك وقيل لا يسمى مرطا إلا إذا كان أخضر ولا يلبسه إلا النساء وهو مردود بقوله مرط من شعر أسود قوله ينقلبن أي يرجعن قوله من الغلس من ابتدائية أو تعليلية ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه جوازه ","part":2,"page":55},{"id":1137,"text":" في النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز صلاة المرأة مختمرة الأنف والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة وتعقبه عياض بأنها إنما أخبرت عن هيئة الانصراف والله أعلم \r\n ( قوله باب من أدرك من الفجر ركعة ) \r\n تقدم الكلام على الحكمة في حذف جواب الشرط من الترجمة في باب من أدرك من العصر ركعه \r\n 554 - قوله يحدثونه أي يحدثون زيد بن أسلم ورجال الإسناد كلهم مدنيون قوله فقد أدرك الصبح الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى بذلك وليس ذلك مرادا بالإجماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول الجمهور وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من وجهين ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء وهو بن يسار عن أبي هريرة بلفظ من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر وقال مثل ذلك في الصبح وقد تقدمت رواية المصنف في باب من أدرك من العصر ركعة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وقال فيها فليتم صلاته وللنسائي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة وهو مبنى على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل وهي خلافية مشهورة قال الترمذي وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل أحاديث النهى على ما لا سبب له من النوافل ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت وكذا مدرك الجمعة ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للاحرام ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك وقال الرافعي المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد وهذا في حق غير أصحاب الأعذار أما أصحاب الأعذار كمن أفاق من إغماء أو طهرت من حيض أو غير ذلك فإن بقي من الوقت هذا القدر كانت الصلاة في حقهم أداء وقد قال قوم يكون ما أدرك ","part":2,"page":56},{"id":1138,"text":" في الوقت أداء وبعده قضاء وقيل يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حكما والمختار أن الكل أداء وذلك من فضل الله تعالى ونقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر والله أعلم لطيفة أورد المصنف في باب من أدرك من العصر طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفي هذا الباب طريق عطاء بن يسار ومن معه عن أبي هريرة لأنه قدم في طريق أبي سلمة ذكر العصر وقدم في هذا ذكر الصبح فناسب أن يذكر في كل منهما ما قدم لما يشعر به التقديم من اهتمام والله الهادي للصواب \r\n ( قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة ) \r\n هكذا ترجم وساق الحديث بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقد رواه مسلم من رواية عبيد الله العمري عن الزهري وأحال به على حديث مالك وأخرجه البيهقي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه مسلم ولفظه كلفظ ترجمة هذا الباب قدم \r\n 555 - قوله من الصلاة على قوله ركعة وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث الذي يورده إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير فلله دره ما أكثر اطلاعه والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب ويحتمل أن تكون اللام عهدية فيتحدا ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد وقال الكرماني الفرق بينهما أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة كذا قال وقال بعد ذلك وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة وخرج الوقت كان مدركا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح انتهى وهذا يدل على اتحاد الحديثين عنده لجعلهما متعلقين بالوقت بخلاف ما قال أولا وقال التيمي معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقيل المراد بالصلاة الجمعة وقيل غير ذلك وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره بالإجماع لما قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة فإذا فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها وقد تقدم بقية مباحثه في الباب الذي قبله ومفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها وهو الذي استقر عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم منها إدراك الإمام راكعا يجزئ ولو لم يدرك معه الركوع وقيل يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه ما لم يرفع بقية من ائتم به رؤوسهم ولو بقي واحد وعن الثوري وزفر إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام وقيل من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة وعن أبي العالية إذا أدرك السجود أكمل بقية الركعة معهم ثم يقوم فيركع فقط وتجزيه ","part":2,"page":57},{"id":1139,"text":" ( قوله باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ) \r\n يعني ما حكمها قال الزين بن المنير لم يثبت حكم النهى لأن تعين المنهي عنه في هذا الباب مما كثر فيه الاختلاف وخص الترجمة بالفجر مع اشتمال الأحاديث على الفجر والعصر لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث الباب قلت أو لأن العصر ورد فيها كونه صلى الله عليه و سلم صلى بعدها بخلاف الفجر \r\n 556 - قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن أبي العالية هو الرياحي بالياء التحتانية واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة وأورد المصنف طريق يحيى وهو القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية والسر فيها التصريح بسماع قتادة له من أبي العالية وإن كانت طريق هشام أعلى منها قوله شهد عندي أي أعلمنى أو أخبرني ولم يرد شهادة الحكم قوله مرضيون أي لا شك في صدقهم ودينهم وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن همام شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر وله من رواية شعبة حدثني رجال أحبهم إلى عمر قوله ناس بهذا أي بهذا الحديث بمعناه فإن مسددا رواه في مسنده ومن طريقه البيهقي ولفظه حدثني ناس أعجبهم إلي عمر وقال فيه حتى تطلع الشمس ووقع في الترمذي عنه سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم عمر وكان من أحبهم ","part":2,"page":58},{"id":1140,"text":" إلي قوله بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح فتعين التقدير المذكور قال بن دقيق العيد هذا الحديث معمول به عند فقهاء الأمصار وخالف بعض المتقدمين وبعض الظاهرية من بعض الوجوه قوله حتى تشرق بضم أوله من أشرق يقال أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده بلفظ حتى ترتفع الشمس ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت ويؤيده رواية البيهقي من طريق أخرى عن بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ حتى تشرق الشمس أو تطلع على الشك وقد ذكرنا أن في رواية مسدد حتى تطلع الشمس بغير شك وكذا هو في حديث أبي هريرة الآتي آخر الباب بلفظ حتى تطلع الشمس بالجزم ويجمع بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أي حتى تطلع مرتفعة قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهى واحتج الشافعي بأنه صلى الله عليه و سلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ما له سبب قلت وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن أحاديث النهى منسوخة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم وعن طائفة أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة فى الأوقات المكروهة وهو متعقب بما سيأتي في بابه وما ادعاه بن حزم وغيره من النسخ مستندا إلى حديث من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى فدل على إباحة الصلاة في الأوقات المنهية انتهى وقال غيرهم ادعاء التخصيص أولى من ادعاء النسخ فيحمل النهى على ما لا سبب له ويخص منه ما له سبب جمعا بين الأدلة والله أعلم وقال البيضاوي اختلفوا في جواز الصلاة بعد الصبح والعصر وعند الطلوع والغروب وعند الاستواء فذهب داود إلى الجواز مطلقا وكأنه حمل النهى على التنزيه قلت بل المحكى عنه أنه ادعى النسخ كما تقدم قال وقال الشافعي تجوز الفرائض وماله سبب من النوافل وقال أبو حنيفة يحرم الجميع سوى عصر يومه وتحرم المنذورة أيضا وقال مالك تحرم النوافل دون الفرائض ووافقه أحمد لكنه استثنى ركعتي الطواف تنبيه لم يقع لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا بن عباس بهذا الحديث وبلغني أن بعض من تكلم على العمدة تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها وفي الباب عن فلان وفلان ولقد أخطأ هذا المتجاسر خطأ بينا فلا حول ولا قوة الا بالله قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير قوله لا تحروا أصله لا تتحروا فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا تقصدوا واختلف أهل العلم في المراد بذلك فمنهم من جعله تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به فقال لا ","part":2,"page":59},{"id":1141,"text":" تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر وقواه بن المنذر واحتج له وقد روى مسلم من طريق طاوس عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها انتهى وسيأتي من قول بن عمر أيضا ما يدل على ذلك قريبا بعد ببابين وربما قوي ذلك بعضهم بحديث من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها الأخرى فأمر بالصلاة حينئذ فدل على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا من وقع له ذلك اتفاقا وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر الباب الذي بعده ومنهم من جعله نهيا مستقلا وكره الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد لها أم لم يقصد وهو قول الأكثر قال البيهقي إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بعد العصر فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله عليه و سلم إنما صلى حينئذ قضاء كما سيأتي وأما النهى فهو ثابت من طريق جماعة من الصحابة غير عمر رضي الله عنه فلا اختصاص له بالوهم والله أعلم \r\n 558 - قوله وقال حدثني بن عمر هو مقول عروة أيضا وهو حديث آخر وقد أفرده الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان معا من رواية على بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعير ومحاضر كلهم عن هشام وأنه وقع له الحديث الثاني فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قوله حتى ترتفع جعل ارتفاعها غاية النهى وهو يقوي رواية من روى الحديث الماضي بلفظ حتى تشرق من الإشراق وهو الارتفاع كما تقدم قوله تابعه عبدة يعني بن سليمان والضمير يعود على يحيى بن سعيد وهو القطان يعني تابع يحيى القطان على روايته لهذا الحديث عن هشام ورواية عبدة هذه موصولة عند المصنف في بدء الخلق وفيه الحديثان معا وقال فيه حتى تبرز بدل ترتفع وقال فيه لا تحينوا بالياء التحتانية والنون وزاد فيه فإنها تطلع بين قرني شيطان وفيه إشارة إلى علة النهى عن الصلاة في الوقتين المذكورين وزاد مسلم من حديث عمرو بن عبسة وحينئذ يسجد لها الكفار فالنهى حينئذ لترك مشابهة الكفار وقد اعتبر ذلك الشرع في أشياء كثيرة وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال إن النهى عن ذلك لا يدرك معناه وجعله من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به وسيأتي الكلام على المراد بقوله بين قرني الشيطان في أوائل بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله حاجب الشمس أى طرف قرصها قال الجوهري حواجب الشمس نواحيها \r\n 559 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد قوله وعن صلاتين محصل ما في الباب أربعة أحاديث الأول والاخير يتعلقان بالفعل والثاني والثالث يتعلقان بالوقت وقد تقدم نقل اختلاف العلماء في ذلك وسيأتي الكلام على البيعتين في كتاب البيع وعلى اللبستين في كتاب اللباس قوله بعد الفجر أي بعد صلاة الفجر كما تقدم ","part":2,"page":60},{"id":1142,"text":" ( قوله باب لا تتحرى ) \r\n بضم المثناة الفوقانية والصلاة بالرفع لأنها في مقام الفاعل أو بفتح المثناة التحتانية والصلاة بالنصب والفاعل محذوف أي المصلي وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر في الباب الذي قبله ولا تنافى بين قوله في الترجمة قبل الغروب وبين قوله فىالحديث عند الغروب لما نذكره قريبا قوله لا يتحرى كذا وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون الا هذا \r\n 560 - قوله فيصلى بالنصب والمراد نفى التحري والصلاة معا ويجوز الرفع أي لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه وقال بن خروف يجوز في فيصلى ثلاثة أوجه الجزم علىالعطف أي لا يتحرى ولا يصلي والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب النهى والمعنى لا يتحرى مصليا وقال الطيبي قوله لا يتحرى نفى بمعنى النهى ويصلي بالنصب لأنه جوابه كأنه قيل لا يتحرى فقيل لم فأجيب خيفة أن يصلي ويحتمل أن يقدر غير ذلك وقد وقع في رواية القعنبي في الموطأ لا يتحرى أحدكم أن يصلي ومعناه لا يتحرى الصلاة \r\n 561 - قوله عن صالح هو بن كيسان ولم يخرج البخاري لصالح بن أبي الأخضر شيئا قوله لا صلاة قال بن دقيق العيد وصيغة النفي في ألفاظ الشارع إذا دخلت على فعل كان الأولى حملها علىنفى الفعل الشرعى لا الحسى لأنا لو حملناه على نفى الفعل الحسى لاحتجنا في تصحيحه إلى أضمار والأصل عدمه وإذا حملناه على الشرعى لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفى بمعنى النهى والتقدير لا تصلوا وحكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهى كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية وفي ","part":2,"page":61},{"id":1143,"text":" رواية مرتفعة فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربهما والله أعلم ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصلاة المنهية غير صحيحة فلازمه أن لا يقصد لها المكلف إذ العاقل لا يشتغل بما لا فائدة فيه قوله لا صلاة بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح وصرح به مسلم من هذا الوجه في الموضعين \r\n 562 - قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي وقيل الواسطي ولكل من القولين مرجح وكلاهما ثقة قوله عن معاوية في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ وغيره عن شعبة خطبنا معاوية واتفق أصحاب شعبة على أنه من رواية أبي التياح عن حمران وخالفهم عثمان بن عمر وأبو داود الطيالسي فقالا عن أبي التياح عن معبد الجهني عن معاوية والطريق التي أختارها البخاري أرجح ويجوز أن يكون لأبي التياح فيه شيخان قوله يصليهما أي الركعتين وللحموي يصليها أي الصلاة وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله عنها أو عنهما وكلام معاوية مشعر بأن من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما يصلي بعد الظهر وما نفاه من رؤية صلاة النبي صلى الله عليه و سلم لهما قد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافى وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة كان لا يصليهما في المسجد لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النهى لأن رواية الإثبات لها سبب كما سيأتي في الباب الذي بعده فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا سبب له وأما من يرى عموم النهى ولا يخصه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان الأول والله أعلم \r\n 563 - قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وبقية الإسناد والمتن تقدم بأتم سياق في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر ) \r\n قيل آثر البخاري الترجمة بذكر المذاهب على ذكر الحكم للبراءة من عهدة بت القول في موضع كثر فيه الاختلاف ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة من بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ولا يعكر على ذلك أن من لم يصل الصبح مثلا حتى بزغت الشمس يكره له التنفل حينئذ لأن الكلام إنما هو جار على الغالب المعتاد وأما هذه الصورة النادرة فليست مقصودة وفي الجملة عدها أربعة أجود وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم ولفظه وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع وحديث عمرو بن عبسة وهو عند مسلم أيضا ولفظه حتى يستقل الظل بالرمح فإذا أقبل ","part":2,"page":62},{"id":1144,"text":" الفيء فصل وفي لفظ لأبي داود حتى يعدل الرمح ظله وحديث أبي هريرة وهو عند بن ماجة والبيهقي ولفظه حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل وحديث الصنابحي وهو في الموطأ ولفظه ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها وفي آخره ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في تلك الساعات وهو حديث مرسل مع قوة رجاله وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب فنهى عن الصلاة نصف النهار وعن بن مسعود قال كنا ننهى عن ذلك وعن أبي سعيد المقبري قال أدركت الناس وهم يتقون ذلك وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور وخالف مالك فقال ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار وقال بن عبد البر وقد روى مالك حديث الصنابحي فإما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره انتهى وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة وحجتهم أنه صلى الله عليه و سلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام كما سيأتي في بابه وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل علىعدم الكراهة وجاء فيه حديث عن أبي قتادة مرفوعا أنه صلى الله عليه و سلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة في إسناده انقطاع وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر والله أعلم فائدة فرق بعضهم بين حكمة النهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر وعن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فقال يكره في الحالتين الأوليين ويحرم في الحالتين الأخريين وممن قال بذلك محمد بن سيرين ومحمد بن جرير الطبري واحتج بما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه صلى بعد العصر فدل على أنه لا يحرم وكأنه يحمل فعله على بيان الجواز وسيأتي ما فيه في الباب الذي بعده وروى عن بن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وإباحتها بعد العصر حتى تصفر وبه قال بن حزم واحتج بحديث على أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع فقيل هي كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه والله أعلم قوله رواه عمر الخ يريد أن أحاديث هؤلاء الأربعة وهي التي تقدم إيرادها في البابين السابقين ليس فيها تعرض للاستواء لكن لمن قال به أن يقول إنه زيادة من حافظ ثقة فيجب قبولها قوله حدثنا حماد هو بن زيد \r\n 564 - قوله أصلى زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن زيد كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ويقول أصلى الخ قوله أن لا تحروا أصله تتحروا أي تقصدوا وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن بن جريج عن نافع فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك وقال إنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس تنبيه قال بعض العلماء المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وفي حالة الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس وعند الحنفية كراهة التنفل قبل صلاة المغرب وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا الجامع الصحيح ","part":2,"page":63},{"id":1145,"text":" قوله باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها قال الزين بن المنير ظاهر الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها وقال أيضا إن السر في قوله ونحوها ليدخل فيه رواتب النوافل وغيرها قوله وقال كريب يعني مولى بن عباس عن أم سلمة الخ وهو طرف من حديث أورده المؤلف مطولا في باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده قبيل كتاب الجنائز وقال في آخره أتاني ناس من عبد القيس فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان قوله في حديث عائشة والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وقولها في الرواية الأخرى ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط وفي الرواية الأخرى لم يكن يدعهما سرا ولا علانية وفي الرواية الأخيرة ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة وأما مواظبته صلى الله عليه و سلم على ذلك فهو من خصائصه والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال رواه أبو داود ورواية أبي سلمة عن عائشة في نحو هذه القصة وفي آخره وكان إذا صلى صلاة أثبتها رواه مسلم قال البيهقي الذي اختص به صلى الله عليه و سلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء وأما ما روى عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت فقلت يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا فقال لا فهي ","part":2,"page":64},{"id":1146,"text":" رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة قلت أخرجها الطحاوي واحتج بها على أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه و سلم وفيه ما فيه فائدة روى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال إنما صلى النبي صلى الله عليه و سلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد قال الترمذي حديث حسن قلت وهو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد اختلاطه وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة لكن ظاهر قوله ثم لم يعد معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطلع على ذلك والمثبت مقدم على النافى وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة الحديث وفي رواية له عنها لم أره يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يصليهما إلا في بيته فلذلك لم يره بن عباس ولا أم سلمة ويشير إلى ذلك قول عائشة في الرواية الأولى وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على أمته \r\n 565 - قوله أنه سمع عائشة قالت والذي ذهب به في رواية البيهقي من طريق إسحاق بن الحسن والإسماعيلي من طريق أبي زرعة كلاهما عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أنه دخل عليها فسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت والذي ذهب بنفسه تعني رسول الله صلى الله عليه و سلم وزاد فيه أيضا فقال لها أيمن إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت صدقت ولكن كان النبي صلى الله عليه و سلم يصليهما فذكره والخبر بذلك عن عمر أيضا ثابت في رواية كريب عن أم سلمة التي ذكرناها في باب إذا كلم وهو يصلي ففي أول الخبر عن كريب أن بن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا إنك تصلينهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عنهما وقال بن عباس وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما الحديث تنبيه روى عبد الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك فقال عن زيد بن خالد إن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه فذكر الحديث وفيه فقال عمر يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما فلعل عمر كان يرى أن النهى عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس وهذا يوافق قول بن عمر الماضي وما نقلناه عن بن المنذر وغيره وقد روى يحيى بن بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد بن خالد وجواب عمر له وفيه ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصلى فيها وهذا أيضا يدل لما قلناه والله أعلم قوله ما خفف عنهم في رواية المستملى ما يخفف عنهم وسيأتي الكلام على ذلك في أعلام النبوة إن شاء الله تعالى قوله هشام هو بن عروة قوله بن أختي بالنصب على النداء وحرف النداء محذوف وأثبته الإسماعيلي في روايته \r\n 567 - قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق وأبو إسحاق المذكور في الإسناد الذي بعده هو السبيعي قوله يدعهما زاد النسائي في بيتي فائدة فهمت عائشة رضي الله عنها من مواظبته صلى الله عليه و سلم على الركعتين بعد العصر أن نهيه صلى الله عليه و سلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس لا إطلاقه فلهذا قالت ","part":2,"page":65},{"id":1147,"text":" ما تقدم نقله عنها وكانت تتنفل بعد العصر وقد أخرجه المصنف في الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة والله أعلم وقد روى النسائي أن معاوية سأل بن الزبير عن ذلك فرد الحديث إلى أم سلمة فذكرت أم سلمة قصة الركعتين حيث شغل عنهما فرجع الأمر إلى ما تقدم تنبيه قول عائشة ما تركهما حتى لقي الله عز و جل وقولها لم يكن يدعهما وقولها ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين مرادها من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره بل في حديث أم سلمة ما يدل على أنه لم يكن يفعلهما قبل الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه \r\n ( قوله باب التبكير بالصلاة في يوم غيم ) \r\n أورد فيه حديث بريدة الذي تقدم في أوقات العصر في باب من من ترك العصر قال الإسماعيلي جعل البخاري الترجمة لقول بريدة لا للحديث وكان حق هذه الترجمة أن يورد فيها الحديث المطابق لها ثم أورده من طريق الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير بلفظ بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإن من ترك صلاة العصر حبط عمله قلت من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه وروينا في سنن سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن رفيع قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم إسناده قوي مع إرساله وقد تقدم الكلام على المتن في باب من ترك العصر فائدة المراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت وأصل التبكير فعل الشيء بكرة والبكرة أول النهار ثم استعمل في فعل الشيء في أول وقته وقيل المراد تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروى ذلك عن عمر قال إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر ","part":2,"page":66},{"id":1148,"text":" ( قوله باب الأذان بعد ذهاب الوقت ) \r\n سقط لفظ ذهاب من رواية المستملى قال بن المنير إنما صرح المؤلف بالحكم على خلاف عادته في المختلف فيه لقوة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور قوله حدثنا حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله سرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة كان ذلك في رجوعه من خيبر كذا جزم به بعض الشراح معتمدا على ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة وفيه نظر لما بينته في باب الصعيد الطيب من كتاب التيمم ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه في أوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو يسير بنا وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في أول الحديث قصة له في مسيره مع النبي صلى الله عليه و سلم وأنه صلى الله عليه و سلم نعس حتى مال عن راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات وأنه في الأخيرة مال عن الطريق فنزل في سبعة أنفس فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا ولم يذكر ما وقع عند البخاري من قول بعض القوم لو عرست بنا ولا قول بلال أنا أوقظكم ولم أقف على تسمية هذا السائل والتعريس نزول المسافر لغير إقامة وأصله نزول آخر الليل وجواب لو محذوف تقديره لكان أسهل علينا \r\n 570 - قوله أنا أوقظكم زاد مسلم في رواية فمن يوقظنا قال بلال أنا قوله فغلبته عيناه في رواية السرخسي فغلبت بغير ضمير قوله فاستيقظ النبي صلى الله عليه و سلم وقد طلع حاجب الشمس في رواية مسلم فكان أول من استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم والشمس في ظهره قوله يا بلال أين ما قلت أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم قوله مثلها أي مثل النومة التي وقعت له قوله أن الله قبض أرواحكم هو كقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ولا يلزم من قبض الروح الموت فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرا وباطنا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط زاد مسلم أما أنه ليس فى النوم تفريط الحديث قوله حين شاء حين في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق غالبا في وقت واحد بل يتتابعون فيكون حين الأولى خبرا عن أحيان متعددة قوله قم فأذن بالناس بالصلاة كذا هو بتشديد ذال أذن وبالموحدة فيهما وللكشميهني فآذن بالمد وحذف الموحدة من بالناس وآذن معناه أعلم وسيأتي ما فيه بعد قوله فتوضأ زاد أبو نعيم في المستخرج فتوضأ الناس فلما ارتفعت في رواية المصنف في التوحيد من طريق هشيم عن حصين فقضوا حوائجهم فتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس وهو أبين سياقا ونحوه لأبي داود من طريق خالد عن حصين ويستفاد منه أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم لا لخروج وقت الكراهة قوله وابيضت وزنه افعال بتشديد اللام مثل احمار وابهار أي صفت وقيل إنما يقال ذلك في كل لون بين لونين فأما الخالص من البياض مثلا فإنما يقال له أبيض قوله فصلى زاد أبو داود بالناس وفي الحديث من الفوائد جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض لا بصيغة الاعتراض وأن على الإمام أن يراعى المصالح الدينية والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيها له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان ","part":2,"page":67},{"id":1149,"text":" الغلبة وسلب الاختيار وإنما بادر بلال إلى قوله أنا أوقظكم اتباعا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان وفيه خروج الإمام بنفسه في الغزوات والسرايا وفيه الرد على منكرى القدر وأنه لا واقع في الكون إلا بقدر وفي الحديث أيضا ما ترجم له وهو الأذان للفائتة وبه قال الشافعي في القديم وأحمد وأبو ثور وبن المنذر وقال الأوزاعي ومالك والشافعي في الجديد لا يؤذن لها والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث وحمل الأذان هنا على الإقامة متعقب لأنه عقب الأذان بالوضوء ثم بارتفاع الشمس فلو كان المراد به الإقامة لما أخر الصلاة عنها نعم يمكن حمله على المعنى اللغوي وهو محض الإعلام ولا سيما على رواية الكشميهني وقد روى أبو داود وبن المنذر من حديث عمران بن حصين في نحو هذه القصة فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم أمره فأقام فصلى الغداة وسيأتي الكلام على الحديث الذي احتج به من لم ير التأذين في الباب الذي بعد هذا وفيه مشروعية الجماعة في الفوائت وسيأتي فىالباب الذي بعده أيضا واستدل به بعض المالكية على عدم قضاء السنة الراتبة لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر ولا دلالة فيه لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع لا سيما وقد ثبت أنه ركعهما في حديث أبي قتادة هذا عند مسلم وسيأتي في باب مفرد لذلك في أبواب التطوع واستدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح قال لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمر أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها وفيما قاله نظر لا يخفى قال ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه صلى الله عليه و سلم لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها أه وهو كلام متدافع فأي عذر أبين من النوم واستدل به على قبول خبر الواحد قال بن بزيزه وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه صلى الله عليه و سلم لم يرجع إلى قول بلال بمجرده بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلا وقد تقدم ذلك مع بقية فوائده في باب الصعيد الطيب من كتاب التيمم \r\n ( قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ) \r\n قال الزين بن المنير إنما قال البخاري بعد ذهاب الوقت ولم يقل مثلا لمن صلى صلاة فائتة للإشعار بأن ايقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي جهل يومها أو شهرها \r\n 571 - قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله أن عمر بن الخطاب قد اتفق الرواة على أن هذا الحديث من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فقال فيه عن جابر عن عمر فجعله من مسند عمر تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف قوله يوم الخندق سيأتي شرح أمره في كتاب المغازي قوله بعد ما غربت الشمس ","part":2,"page":68},{"id":1150,"text":" في رواية شيبان عن يحيى عند المصنف وذلك بعد ما أفطر الصائم والمعنى واحد قوله يسب كفار قريش لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما المختار كما وقع لعمر وإما مطلقا كما وقع لغيره قوله ما كدت قال اليعمري لفظة كاد من أفعال المقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منها أنه قارب القيام ولم يقم قال والراجح فيها أن لا تقرن بأن بخلاف عسى فإن الراجح فيها أن تقرن قال وقد وقع في مسلم في هذا الحديث حتى كادت الشمس أن تغرب قلت وفي البخاري في باب غزوة الخندق أيضا وهو من تصرف الرواة وهل تسوغ الرواية بالمعنى في مثل هذا أولا الظاهر الجواز لأن المقصود الإخبار عن صلاته العصر كيف وقعت لا الإخبار عن عمر هل تكلم بالراجحة أو المرجوحة قال وإذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر ما كدت أصلى العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفى الصلاة يقتضى إثباتها وإثبات الغروب يقتضى نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب ا ه وقال الكرماني لا يلزم من هذا السياق وقوع الصلاة في وقت العصر بل يلزم منه أن لا تقع الصلاة لأنه يقتضى أن كيدودته كانت عند كيدودتها قال وحاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس ا ه ولا يخفى ما بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من العرف ممنوع وكذا العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفى لأن كاد إذا اثبتت نفت وإذا نفت أثبتت كما قال فيها المعري ملغزا إذا نفيت والله أعلم أثبتت وأن أثبتت قامت مقام جحود هذا إلى ما في تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل والله الهادي إلى الصواب فإن قيل الظاهر أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه و سلم فكيف اختص بان أدرك صلاة العصر قبل غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه و سلم معهم فالجواب أنه يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ متوضأ فبادر فأوقع الصلاة ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأعلمه بذلك فى الحال التي كان النبي صلى الله عليه و سلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء وقد اختلف في سبب تأخير النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة ذلك اليوم فقيل كان ذلك نسيانا واستبعد أن يقع ذلك من الجميع ويمكن أن يستدل له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى المغرب يوم الأحزاب فلما سلم قال هل علم رجل منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله فصلى العصر ثم صلى المغرب أه وفي صحة هذا الحديث نظر لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه و سلم لعمر والله ما صليتها ويمكن الجمع بينهما بتكلف وقيل كان عمدا لكونهم شغلوه فلم يمكنوه من ذلك وهو أقرب لا سيما وقد وقع عند أحمد والنسائي من حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا وقد اختلف في هذا الحكم هل نسخ أم لا كما سيأتي في كتاب صلاة الخوف إن شاء الله تعالى قوله بطحان بضم أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة وقيل هو بفتح أوله وكسر ثانيه حكاه أبو عبيد البكري قوله فصلى العصر وقع في الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد الذي أشرنا إليه الظهر والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هوى من الليل وفي حديث بن مسعود عند الترمذي والنسائي أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله وفي قوله أربع تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت قال اليعمري من الناس من رجح ما في الصحيحين وصرح بذلك بن العربي فقال ","part":2,"page":69},{"id":1151,"text":" إن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر قلت ويؤيده حديث على في مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى قلت ويقربه أن روايتى أبي سعيد وبن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب وأما رواية حديث الباب ففيها أن ذلك كان عقب غروب الشمس قال الكرماني فإن قلت كيف دل الحديث على الجماعة قلت إما أنه يحتمل أن في السياق اختصارا وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من عادته أه وبالاحتمال الأول جزم بن المنير زين الدين فقال فإن قيل ليس فيه تصريح بأنه صلى في جماعة أجيب بأن مقصود الترجمة مستفاد من قوله فقام وقمنا وتوضأ وتوضأنا قلت الاحتمال الأول هو الواقع في نفس الأمر فقد وقع في رواية الإسماعيلي ما يقتضى أنه صلى الله عليه و سلم صلى بهم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن هشام بلفظ فصلى بنا العصر وفي الحديث من الفوائد ترتيب الفوائت والأكثر على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان وقال الشافعي لا يجب الترتيب فيها واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة في وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو يتخير فقال بالأول مالك وقال بالثاني الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب الحديث وقال بالثالث أشهب وقال عياض محل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة واختلفوا في حد القليل فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات وفيه جواز اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفى توهم وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من مكارم الأخلاق وحسن التأنى مع أصحابه وتألفهم وما ينبغي الاقتداء به في ذلك وفيه استحباب قضاء الفوائت في الجماعة وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت والإقامة للصلاة الفائتة واستدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها وقد عرف من عادته صلى الله عليه و سلم الأذان للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك لا أنه لم يقع في نفس الأمر وتعقب باحتمال أن تكون المغرب لم يتهيأ إيقاعها إلا بعد خروج وقتها على رأى من يذهب إلى القول بتضييقه وعكس ذلك بعضهم فاستدل بالحديث على أن وقت المغرب متسع لأنه قدم العصر عليها فلو كان ضيقا لبدأ بالمغرب ولا سيما على قول الشافعي في قوله بتقديم الحاضرة وهو الذي قال بأن وقت المغرب ضيق فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وهذا في حديث جابر وأما حديث أبي سعيد فلا يتأتى فيه هذا لما تقدم أن فيه أنه صلى الله عليه و سلم صلى بعد مضى هوى من الليل ","part":2,"page":70},{"id":1152,"text":" ( قوله باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة ) \r\n قال على بن المنير صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر فمن قضى الفائتة كمل العدد المأمور به ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع فليصلها ولم يذكر زيادة وقال أيضا لا كفارة لها إلا ذلك فاستفيد من هذا الحصر أن لا يجب غير إعادتها وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب انتهى ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي ولكن اللفظ المذكور ليس نصا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها أي الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا قال ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء انتهى ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضا بل عدوا الحديث غلطا من راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضا إنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال صلى الله عليه و سلم لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم قوله وقال إبراهيم أي النخعي وأثره هذا موصول عند الثوري في جامعه عن منصور وغيره عنه \r\n 572 - قوله عن همام هو بن يحيى والإسناد كله بصريون قوله من نسي صلاة فليصل كذا وقع في جميع الروايات بحذف المفعول ورواه مسلم عن هداب بن خالد عن همام بلفظ فليصلها وهو أبين للمراد وزاد مسلم أيضا من رواية سعيد عن قتادة أو نام عنها وله من رواية المثنى بن سعيد الضبعي عن قتادة نحوه وسيأتي لفظه وقد تمسك بدليل الخطاب منه القائل إن العامد لا يقضي الصلاة لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي وقال من قال يقضي العامد بأن ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب فيكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم ورفع الحرج عنه فالعامد أولى وادعى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله نسي لأن النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا ومنه قوله تعالى نسوا الله فأنساهم أنفسهم نسوا الله فنسيهم قال ويقوى ذلك قوله لا كفارة لها والنائم والناسى لا إثم عليه قلت وهو بحث ضعيف لأن الخبر بذكر النائم ثابت وقد قال فيه لا كفارة لها والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد والقائل بان العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من الناسي بل يقول إنه لو شرع له القضاء لكان هو والناسى سواء والناسى غير مأثوم بخلاف العامد فالعامد أسوأ حالا من الناسي فكيف يستويان ويمكن أن يقال إن إثم العامد بإخراجه الصلاة عن وقتها باق عليه ولو قضاها بخلاف الناسي فإنه لا إثم عليه مطلقا ووجوب القضاء على العامد بالخطاب الأول لأنه قد خوطب بالصلاة وترتبت في ذمته فصارت دينا عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم بإخراجه لها عن الوقت المحدود لها ويسقط عنه الطلب بادائها فمن أفطر في رمضان عامدا فإنه يجب عليه أن يقضيه مع ","part":2,"page":71},{"id":1153,"text":" بقاء إثم الإفطار عليه والله أعلم قوله قال موسى أي دون أبي نعيم قال همام سمعته يعني قتادة يقول بعد أي في وقت آخر الذكرى يعني أن همام سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووقع عند مسلم من طريق يونس أن الزهري كان يقرأها كذلك ومرة كان يقولها قتادة بلفظ لذكرى بلام واحدة وكسر الراء وهي القراءة المشهورة وقد اختلف في ذكر هذه الآية هل هي من كلام قتادة أو هي من قول النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية مسلم عن هداب قال قتادة وأقم الصلاة لذكرى وفي روايته من طريق المثنى عن قتادة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول أقم الصلاة لذكرى وهذا ظاهر أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه و سلم واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة و السلام وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ واختلف في المراد بقوله لذكرى فقيل المعنى لتذكرنى فيها وقيل لأذكرك بالمدح وقيل إذا ذكرتها أي لتذكيرى لك إياها وهذا يعضد قراءة من قرأ للذكرى وقال النخعي اللام للظرف أي إذا ذكرتنى أي إذا ذكرت أمري بعد ما نسيت وقيل لا تذكر فيها غيري وقيل شكرا لذكرى وقيل المراد بقوله ذكري ذكر أمري وقيل المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتنى فإن الصلاة عبادة الله فمتى ذكرها ذكر المعبود فكأنه أراد لذكر الصلاة وقال التوربشتى الأولى أن يقصد إلى وجه يوافق الآية والحديث وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى أو يقدر مضاف أي لذكر صلاتي أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها قوله وقال حبان هو بفتح أوله والموحدة وهو بن هلال وأراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس لتصريحه فيها بالتحديث وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبان بن هلال وفيه أن هماما سمعه من قتادة مرتين كما في رواية موسى \r\n ( قوله باب قضاء الصلاة ) \r\n وللكشميهني الصلوات الأولى فالأولى وهذه الترجمة عبر عنها بعضهم بقوله باب ترتيب الفوائت وقد تقدم نقل الخلاف في حكم هذه المسألة ويحيى المذكور فيه هو القطان وبقية الإسناد تقدم قبل وأورد المتن هنا مختصرا ولا ينهض الاستدلال به لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبي صلى الله عليه و سلم المجردة للوجوب اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلى فيقوى وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه ","part":2,"page":72},{"id":1154,"text":" ( قوله باب ما يكره من السمر بعد العشاء ) \r\n أي بعد صلاتها قال عياض السمر رويناه بفتح الميم وقال أبو مروان بن سراج الصواب سكونها لأنه اسم الفعل وأما بالفتح فهو اعتماد السمر للمحادثة وأصله من لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه والمراد بالسمر في الترجمة ما يكون في أمر مباح لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء بل هو حرام في الأوقات كلها وأما ما يكون مستحبا فسيأتى في الباب الذي بعده قوله السامر من السمر الخ هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده واستشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في الترجمة والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله تعالى سامرا تهجرون وهو المشار إليه بقوله ها هنا أي في الآية والحاصل أنه لما كان الحديث بعد العشاء يسمى السمر والسمر والسامر مشتقان من السمر وهو يطلق على الجمع والواحد ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة هنا وقد أكثر البخاري من هذه الطريقة إذا وقع في الحديث لفظة توافق لفظة في القرآن يستغنى بتفسير تلك اللفظة من القرآن وقد استقرىء للبخاري أنه إذا مر له لفظ من القرآن يتكلم على غريبه وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في هذا الباب في باب وقت العصر وموضع الحاجة منه هنا \r\n 574 - قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى اخراجها عن وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك ويقول أسمرا أول الليل ونوما آخره وإذا تقرر أن علة النهى ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة علىالاطلاق حسما للمادة لأن الشيء إذا شرع لكونه مظنة قد يستمر فيصير مئنة والله أعلم ","part":2,"page":73},{"id":1155,"text":" ( \r\n ( قوله باب السمر ) \r\n في الفقه والخير بعد العشاء ) \r\n قال على بن المنير الفقه يدخل في عموم الخير لكنه خصه بالذكر تنويها بذكره وتنبيها على قدره وقد روى الترمذي من حديث عمر محسنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما \r\n 575 - قوله حدثنا عبد الله بن صباح هو العطار وهو بصري وكذا بقية رجال هذا الإسناد قوله انتظرنا الحسن أي بن أبي الحسن البصري قوله وراث علينا الواو للحال وراث بمثلثة غير مهموز أي أبطأ قوله من وقت قيامه أي الذي جرت عادته بالقعود معهم فيه كل ليلة في المسجد لأخذ العلم عنه قوله دعانا جيراننا بكسر الجيم كأن الحسن أورد هذا مورد الاعتذار عن تخلفه عن القعود على عادته قوله ثم قال أي الحسن قال أنس نظرنا وفي رواية الكشميهني انتظرنا وهما بمعنى قوله حتى كان شطر الليل برفع شطر وكان تامة وقوله يبلغه أي يقرب منه قوله ثم خطبنا هو موضع الترجمة لما قررناه من أن المراد بقوله بعدها أي بعد صلاتها وأورد الحسن ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا لأن منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك والمراد أنه يحصل لهم الخير في الجملة لا من جميع الجهات وبهذا يجاب عمن استشكل قوله إنهم في صلاة مع أنهم جائز لهم الأكل والحديث وغير ذلك واستدل الحسن على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه و سلم فإنه آنس أصحابه بمثل ذلك ولهذا قال الحسن بعد وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير قوله قال قرة هو من حديث أنس يعني الكلام الأخير وهذا هو الذي يظهر لي لأن الكلام الأول ظاهر في كونه عن النبي صلى الله عليه و سلم والاخير هو الذي لم يصرح الحسن برفعه ولا بوصله فأراد قرة الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولا مرفوعا أن يعلم من رواه عنه بذلك تنبيه أخرج مسلم وبن خزيمة في صحيحيهما عن عبد الله بن الصباح شيخ البخاري بإسناده هذا حديثا خالفا البخاري فيه في بعض الإسناد والمتن فقالا عن أبي على الحنفي عن قرة بن خالد عن قتادة عن أنس قال نظرنا النبي صلى الله عليه و سلم ليلة حتى كان قريبا من نصف الليل قال فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فصلى قال فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه حلقة فضة انتهى وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه عن عمر بن سهل عن عبد الله بن الصباح كذلك من رواية قرة عن قتادة ولم يصب في ذلك فإن الذي يظهر لي أنه حديث آخر كان عند أبي على الحنفي عن قرة أيضا وسمعه منه عبد الله بن الصباح كما سمع منه الحديث الآخر عن قرة عن الحسن ويدل على ذلك أن في كل من الحديثين ما ليس في الآخر وقد أورد أبو نعيم في مستخرجه الحديثين من الطريقين ","part":2,"page":74},{"id":1156,"text":" فأورد حديث قرة عن قتادة من طرق منها عن يزيد بن عمر عن أبي على الحنفي وحديث قرة عن الحسن من رواية حجاج بن نصير عن قرة وهو في التحقيق حديث واحد عن أنس اشترك الحسن وقتادة في سماعه منه فاقتصر الحسن على موضع حاجته منه فلم يذكر قصة الخاتم وزاد مع ذلك على قتادة ما لم يذكره والله أعلم \r\n 576 - قوله وأبو بكر بن أبي حثمة نسبة إلى جده وهو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة وقد تقدم كذلك في باب السمر بالعلم من كتاب العلم وتقدم الكلام على حديث بن عمر هناك قوله فوهل الناس أي غلطوا أو توهموا أو فزعوا أو نسوا والأول أقرب هنا وقيل وهل بالفتح بمعنى وهم بالكسر ووهل بالكسر مثله وقيل بالفتح غلط وبالكسر فزع قوله في مقالة وفي رواية المستملى والكشميهني من مقالة قوله إلى ما يتحدثون في هذه وفي رواية الكشميهني من هذه قوله عن مائة سنة لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند تقضى مائة سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه على بن أبي طالب وقد بين بن عمر في هذا الحديث مراد النبي صلى الله عليه و سلم وأن مراده أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه و سلم والله أعلم قال النووي وغيره احتج البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه وأجابوا عنه بان الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنه فى السماء لا في الأرض وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء وأبعد من قال إن اللام في الأرض عهدية والمراد أرض المدينة والحق أنها للعموم وتتناول جميع بني آدم وأما من قال المراد أمه محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من أمته والقول في الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى والله أعلم ","part":2,"page":75},{"id":1157,"text":" ( قوله باب السمر مع الأهل والضيف ) \r\n قال على بن المنير ما محصله اقتطع البخاري هذا الباب من باب السمر فى الفقه والخير لانحطاط رتبته عن مسمى الخير لأن الخير متمحض للطاعة لا يقع على غيرها وهذا النوع من السمر خارج عن أصل الضيافة والصلة المأمور بهما فقد يكون مستغنى عنه في حقهما فيلتحق بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة والندب ووجه الاستدلال من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المذكور في الباب اشتغال أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم وذلك كله في معنى السمر لأنه سمر مشتمل على مخاطبة وملاطفة ومعاتبة انتهى قوله كانوا أناسا للكشميهنى كانوا ناسا قوله فهو أنا وأبي زاد الكشميهني وأمي وللمستملى فهو وأنا وأمي \r\n 577 - قوله ثم لبث حيث صليت العشاء في رواية الكشميهني حتى بدل حيث قوله ففرقنا أي جعلنا فرقا وسنذكر فوائد هذا الحديث وما اشتمل عليه من الأحكام وغيرها في علامات النبوة مفصلا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب المواقيت على مائة حديث وسبعة عشر حديثا المعلق من ذلك ستة وثلاثون حديثا والباقي موصول الخالص منها ثمانية وأربعون حديثا والمكرر منها فيه وفيما تقدم تسعة وستون حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث أنس في السجود على الظهائر وقد أخرج معناه وحديثه ما أعرف شيئا وحديثه في المعنى هذه الصلاة قد ضيعت وحديث بن عمر أبردوا وكذا حديث أبي سعيد وحديث بن عمر إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم وحديث أبي موسى مثل المسلمين واليهود وحديث أنس كنا نصلي العصر وقد اتفقا على أصله وحديث عبد الله بن مغفل لا يغلبنكم الأعراب وحديث بن عباس لولا أن أشق وحديث سهل بن سعد كنت أتسحر وحديث معاوية في الركعتين بعد العصر وحديث أبي قتادة في النوم عن الصبح على أن مسلما أخرج أصل الحديث من وجه آخر لكن بينا في الشرح أنهما حديثان لقصتين والله أعلم وفيه من الآثار الموقوفة ثلاثة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":2,"page":76},{"id":1158,"text":" ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أبواب الأذان ) \r\n الأذان لغة الإعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة قال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالاكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه و سلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان واختلف أيما أفضل الأذان أو الإمامة ثالثها أن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه واختلف أيضا في الجمع بينهما فقيل يكره وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعا النهى عن ذلك لكن سنده ضعيف وصح عن عمر لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت رواه سعيد بن منصور وغيره وقيل هو خلاف الأولى وقيل يستحب وصححه النووي \r\n ( قوله باب بدء الأذان ) \r\n أي ابتدائه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكذلك سقطت البسملة من رواية القابسي وغيره قوله وقول الله عز و جل وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية يشير بذلك إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة وقد ذكر بعض أهل التفسير أن اليهود لما سمعوا الأذان قالوا لقد ابتدعت يا محمد شيئا ","part":2,"page":77},{"id":1159,"text":" لم يكن فيما مضى فنزلت وإذا ناديتم الىالصلاة الآية قوله وقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة يشير بذلك أيضا إلى الابتداء لأن ابتداء الجمعة إنما كان بالمدينة كما سيأتي في بابه واختلف في السنة التي فرض فيها فالراجح أن ذلك كان في السنة الأولى وقيل بل كان في السنة الثانية وروى عن بن عباس أن فرض الأذان نزل مع هذه الآية أخرجه أبو الشيخ تنبيه الفرق بين ما في الآيتين من التعدية بإلى واللام أن صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في الأولى معنى الانتهاء وفي الثانية معنى الاختصاص قاله الكرماني ويحتمل أن تكون اللام بمعنى إلى أو العكس والله أعلم وحديث بن عمر المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا وقوله في آخره يا بلال قم فناد بالصلاة كان ذلك قبل رؤيا عبد الله بن زيد وسياق حديثه يدل على ذلك كما أخرجه بن خزيمة وبن حبان من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال حدثني عبد الله بن زيد فذكر نحو حديث بن عمر وفي آخره فبينما هم على ذلك أرى عبد الله النداء فذكر الرؤيا وفيها صفة الأذان لكن بغير ترجيع وفيه تربيع التكبير وإفراد الإقامة وتثنية قد قامت الصلاة وفي آخره قوله صلى الله عليه و سلم أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى فقم مع بلال فألقها عليه فإنه أندى صوتا منك وفيه مجيء عمر وقوله إنه رأى مثل ذلك وقد أخرج الترمذي فى ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن زيد مع حديث عبد الله بن عمر وإنما لم يخرجه البخاري لأنه على غير شرطه وقد روى عن عبد الله بن زيد من طرق وحكى بن خزيمة عن الذهلي أنه ليس في طرقه أصح من هذه الطريق وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا ومنهم من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا ووقع في الأوسط للطبراني أن أبا بكر أيضا رأى الأذان ووقع في الوسيط للغزالى أنه رآه بضعة عشر رجلا وعبارة الجيلي في شرح التنبيه أربعة عشر رجلا وأنكره بن الصلاح ثم النووي ونقل مغلطاي أن في بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة ولا يثبت شيء من ذلك الا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جاءت في بعض طرقه وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واه قال أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم ثم جاء بلال فقال له سبقك بها عمر فائدتان الأولى وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبرانى من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك وللدارقطني في الأطراف من حديث أنس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالأذان حين فرضت الصلاة وإسناده ضعيف أيضا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا لما أسرى بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمنى فصليت وفيه من لا يعرف وللبزار وغيره من حديث على قال لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها البراق فركبها فذكر الحديث وفيه إذ خرج ملك من وراء الحجاب فقال الله أكبر الله أكبر وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء وفي إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا ويمكن على تقدير الصحة أن يحمل على تعدد ","part":2,"page":78},{"id":1160,"text":" الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة وأما قول القرطبي لا يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه ففيه نظر لقوله في أوله لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ليلة الإسراء على المعنى اللغوي وهو الإعلام ففيه نظر أيضا لتصريحه بكيفيته المشروعة فيه والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث وقد جزم بن المنذر بأنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد انتهى وقد حاول السهيلي الجمع بينهما فتكلف وتعسف والأخذ بما صح أولى فقال بانيا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي صلى الله عليه و سلم سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من الوحي فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت فرأى الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي صلى الله عليه و سلم سمعه فقال أنها لرؤيا حق وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه و سلم التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه انتهى ملخصا والثاني حسن بديع ويؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد الله بن زيد حتى أضيف عمر للتقوية التي ذكرها لكن قد يقال فلم لا أقتصر على عمر فيمكن أن يجاب ليصير في معنى الشهادة وقد جاء في رواية ضعيفة سبقت ما ظاهره أن بلالا أيضا رأى لكنها مؤولة فإن لفظها سبقك بها بلال فيحمل المراد بالسبق على مباشرة التأذين برؤيا عبد الله بن زيد ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله عليه و سلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله عليه و سلم أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أه وليس هو من حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة وكذا جزم النووي بان النبي صلى الله عليه و سلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذى وقواه ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر بلالا فأذن فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلانى ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرا به ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم وأذن في الناس بالحج الآية قال فأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة الفائدة الثانية قال الزين بن المنير أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان لعدم إفصاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين فاثبت مشروعيته وسلم من الاعتراض وقد اختلف في ذلك ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي صلى الله عليه و سلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه انتهى وسيأتي بقية الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى \r\n 578 - قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد وخالد هو الحذاء كما ثبت في رواية كريمة والإسناد كله بصريون قوله ذكروا النار والناقوس ","part":2,"page":79},{"id":1161,"text":" فذكروا اليهود والنصارى كذا ساقه عبد الوارث مختصرا ورواية عبد الوهاب الآتية في الباب الذي بعده أوضح قليلا حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا وأوضح من ذلك رواية روح بن عطاء عن خالد عند أبي الشيخ ولفظه فقالوا لو اتخذنا ناقوسا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذاك للنصارى فقالوا لو اتخذنا بوقا فقال ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال ذاك للمجوس فعلى هذا ففي رواية عبد الوارث اختصار كأنه كان فيه ذكروا النار والناقوس والبوق فذكروا اليهود والنصارى والمجوس واللف والنشر فيه معكوس فالنار للمجوس والناقوس للنصارى والبوق لليهود وسيأتي في حديث بن عمر التنصيص على أن البوق لليهود وقال الكرماني يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا بين حديثي أنس وبن عمر انتهى ورواية روح تغنى عن هذا الاحتمال قوله فأمر بلال هكذا في معظم الروايات على البناء للمفعول وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه لأن الظاهر أن المراد بالأمر من له الأمر الشرعى الذي يلزم أتباعه وهو الرسول صلى الله عليه و سلم ويؤيد ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير فى العبادة إنما يؤخذ عن توقيف فيقوى جانب الرفع جدا وقد وقع في رواية روح بن عطاء المذكورة فأمر بلالا بالنصب وفاعل أمر هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو بين في سياقه وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بلالا قال الحاكم صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة قلت ولم ينفرد به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق مروان المروزي عن قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب وطريق يحيى عند الدارقطني أيضا ولم ينفرد به عبد الوهاب وقد رواه البلاذري من طريق بن شهاب الحناط عن أبي قلابة وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى الصلاة ظاهر في أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم لا غيره كما استدل به بن المنذر وبن حبان واستدل بورود الأمر به من قال بوجوب الأذان وتعقب بأن الأمر إنما ورد بصفة الأذان لا بنفسه وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفه لزم أن يكون الأصل مأمورا به قاله بن دقيق العيد وممن قال بوجوبه مطلقا الأوزاعي وداود وبن المنذر وهو ظاهر قول مالك في الموطأ وحكى عن محمد بن الحسن وقيل واجب في الجمعة فقط وقيل فرض كفاية والجمهور على أنه من السنن المؤكدة وقد تقدم ذكر منشأ الخلاف في ذلك وأخطأ من استدل على عدم وجوبه بالإجماع لما ذكرناه والله أعلم \r\n 579 - قوله أن بن عمر كان يقول في رواية مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال قوله حين قدموا المدينة أي من مكة في الهجرة قوله فيتحينون بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها والحين الوقت والزمان قوله ليس ينادي لها بفتح الدال على البناء للمفعول قال بن مالك فيه جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر وقد أشار إليه سيبويه ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشان والجملة بعدها خبر قلت ورواية مسلم تؤيد ذلك فإن لفظه ليس ينادي بها أحد قوله فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا لم يقع لي تعين المتكلمين في ذلك واختصر الجواب في هذه الرواية ووقع لابن ماجة من وجه آخر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم استشار الناس لما يجمعهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى وقد تقدمت رواية روح بن عطاء نحوه وفي الباب عن عبد الله بن زيد عند أبي الشيخ وعند أبي عمير بن أنس ","part":2,"page":80},{"id":1162,"text":" عن عمومته عن سعيد بن منصور قوله بل بوقا أي بل اتخذوا بوقا ووقع في بعض النسخ بل قرنا وهي رواية مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمومة الثقيلة قوله فقال عمر أو لا الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر كما في نظائره قال الطيبي الهمزة إنكار للجملة الأولى أي المقدرة وتقرير للجملة الثانية قوله رجلا زاد الكشميهني منكم قوله ينادي قال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي صلى الله عليه و سلم بادر عمر فقال أو لا تبعثون رجلا ينادي أي يؤذن للرؤيا المذكورة فقال النبي صلى الله عليه و سلم قم يا بلال فعلى هذا فالفاء في سياق حديث بن عمر هي الفصيحة والتقدير فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقص عليه فصدقه فقال عمر قلت وسياق حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قص رؤياه على النبي صلى الله عليه و سلم فقال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك والله أعلم وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار قالوا اهتم النبي صلى الله عليه و سلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقال انصب راية عند حضور وقت الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه الحديث وفيه ذكروا القنع بضم القاف وسكون النون يعني البوق وذكروا الناقوس فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأرى الأذان فغدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وكان عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ثم أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما منعك أن تخبرنا قال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بلال قم فأنظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ترجم له أبو داود بدء الأذان وقال أبو عمر بن عبد البر روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وهي من وجوه حسان وهذا أحسنها قلت وهذا لا يخالفه ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر الأذان فجاء فقال قد رأيت لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله بل متراخيا عنه لقوله ما منعك أن تخبرنا أي عقب إخبار عبد الله فاعتذر بالاستحياء فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور وليس في حديث أبي عمير التصريح بأن عمر كان حاضرا عند قص عبد الله رؤياه بخلاف ما وقع في روايته التي ذكر بها فسمع عمر الصوت فخرج فقال فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرا عند قص عبد الله والله أعلم قوله فناد بالصلاة في رواية الإسماعيلي فأذن بالصلاة قال عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله أذن على الأذان المشروع وطعن في صحة حديث بن عمر وقال عجبا لأبي عيسى كيف صححه والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد انتهى ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمناه وقد قال بن منده في حديث بن عمر إنه مجمع على صحته قوله يا بلال قم قال عياض وغيره فيه حجة لشرع الأذان قائما قلت وكذا احتج بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم أي أذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس قال وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان انتهى وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج المالكي ","part":2,"page":81},{"id":1163,"text":" وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما قال بن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة فائدة كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله الصلاة جامعة أخرجه بن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب وظن بعضهم أن بلالا حينئذ إنما أمر بالأذان المعهود فذكر مناسبة اختصاص بلال بذاك دون غيره لكونه كان لما عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزى بولاية الأذان المشتملة على التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في اختصاص بلال بالأذان إلا أن هذا الموضع ليس هو محلها وفي حديث بن عمر دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر قاله بن العربي وعلى مراعاة المصالح والعمل بها وذلك أنه لما شق عليهم التبكير إلى الصلاة فتفوتهم أشغالهم أو التأخير فيفوتهم وقت الصلاة نظروا في ذلك وفيه مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا حرج على أحد من المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده وفيه منقبة ظاهرة لعمر وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعى وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه وهذا ينبنى على القول بجواز اجتهاده صلى الله عليه و سلم في الأحكام وهو المنصور في الأصول ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه و سلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه و سلم سبقك بذلك الوحي وهذا أصح مما حكى الداودي عن بن إسحاق أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النبي صلى الله عليه و سلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه والله أعلم \r\n ( قوله باب الأذان مثنى ) \r\n في رواية الكشميهني مثنى مثنى أي مرتين مرتين ومثنى معدول عن اثنين اثنين وهو بغير تنوين فتحمل رواية الكشميهني على التوكيد لأن الأول يفيد تثنية كل لفظ من ألفاظ الأذان والثاني يؤكد ذلك فائدة ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال فيه مثنى مثنى وهو عند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من هذا الوجه لكن بلفظ مرتين مرتين \r\n 580 - قوله عن سماك بن عطية هو بصري ثقة روى عن أيوب وهو من أقرانه وقد روى حماد بن زيد عنهما جميعا وقال مات سماك قبل أيوب ورجال إسناده كلهم بصريون قوله أن يشفع بفتح أوله وفتح الفاء ","part":2,"page":82},{"id":1164,"text":" أي يأتي بألفاظه شفعا قال الزين بن المنير وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله مثنى مثنى أي مرتين مرتين وذلك يقتضى أن تستوي جميع ألفاظه في ذلك لكن لم يختلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة فيحمل قوله مثنى على ما سواها وكأنه أراد بذلك تأكيد مذهبه في ترك تربيع التكبير في أوله لكن لمن قال بالتربيع أن يدعي نظير ما ادعاه لثبوت الخبر بذلك وسيأتي في الإقامة توجيه يقتضى أن القائل به لا يحتاج إلى دعوى التخصيص قوله وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة المراد بالمنفى غير المراد بالمثبت فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة والمراد بالمنفى خصوص قوله قد قامت الصلاة كما سيأتي ذلك صريحا وحصل من ذلك جناس تام تنبية ادعى بن منده أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه إدراجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق وللاسماعيلى من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل والله أعلم وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة وأجاب بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد قال النووي ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد قلت وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس ويظهر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته مع أن لفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك بخلاف ما يوهمه كلام بن بطال وأما الترجيع في التشهدين فالاصح في صورته أن يشهد بالوحدانية ثنتين ثم بالرسالة ثنتين ثم يرجع فيشهد كذلك فهو وإن كان في العدد مربعا فهو في الصورة مثنى والله أعلم \r\n 581 - قوله حدثني محمد وهو بن سلام كذا في رواية أبي ذر وأهمله الباقون قوله حدثني عبد الوهاب الثقفي في رواية كريمة أخبرنا وفي رواية الأصيلي حدثنا وليس في رواية كريمة الثقفي قوله حدثنا خالد كذا لأبي ذر والأصيلي ولغيرهما أخبرنا قوله قال لما كثر الناس قال ذكروا قال الثانية زائدة ذكرت تأكيدا قوله أن يعلموا بضم أوله من الإعلام وفي رواية كريمة بفتح أوله من العلم قوله أن يوروا نارا أي يوقدوها يقال وري الزند إذا خرجت ناره وأوريته إذا أخرجته ووقع في رواية مسلم أن ينوروا نارا أي يظهروا نورها والناقوس خشبة تضرب بخشبة أصغر منها فيخرج منها صوت وهو من شعار النصارى قوله وأن يوتر الإقامة احتج به من قال بإفراد قوله قد قامت الصلاة والحديث الذي قبله حجة عليه لما قدمناه فإن احتج بعمل أهل المدينة عورض بعمل أهل مكة ومعهم الحديث الصحيح قوله قد قامت الصلاة ","part":2,"page":83},{"id":1165,"text":" ( قوله باب الإقامة واحدة ) \r\n قال الزين بن المنير خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة فعدل عنه إلى قوله واحدة لأن لفظ الوتر غير منحصر في المرة فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ما لا اشتراك فيه قلت وإنما لم يقل واحدة واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد في ذلك وهو عند بن حبان في حديث بن عمر الذي أشرت إليه في الباب الماضي ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة وروى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي محذورة وأمره أن يقيم واحدة واحدة قوله إلا قوله قد قامت الصلاة هو لفظ معمر عن أيوب كما تقدم قيل واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد حديث سماك بن عطية في هذا الباب أولى من إيراد حديث بن علية والجواب أن المصنف قصد رفع توهم من يتوهم أنه موقوف على أيوب لأنه أورده في مقام الاحتجاج به ولو كان عنده مقطوعا لم يحتج به \r\n 582 - قوله حدثنا خالد هو الحذاء كما تقدم والإسناد كله بصريون قوله قال إسماعيل هو بن إبراهيم المذكور في أول الإسناد وهو المعروف بابن علية وليس هو معلقا قوله فذكرت كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني والأصيلي فذكرته أي حديث خالد وهذا الحديث حجة علىمن زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه و سلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني والحاكم وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم يقل بهذا التفصيل أحد قبله والله أعلم فائدة قيل الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة بالذات قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب أن يكون على مكان عال لتشترك الاسماع كما تقدم وقد تقدم الكلام على تثنية التكبير وتؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم وإنما اختص بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان والله أعلم ","part":2,"page":84},{"id":1166,"text":" ( قوله باب فضل التأذين راعي المصنف لفظ التأذين لوروده في حديث الباب وقال الزين بن المنير التأذين يتناول جميع ما ) \r\n يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وحقيقة الأذان تعقل بدون ذلك كذا قال والظاهر أن التأذين هنا أطلق بمعنى الأذان لقوله في الحديث حتى لا يسمع التأذين وفي رواية لمسلم حتى لا يسمع صوته فالتقييد بالسماع لا يدل على فعل ولا على هيئة مع أن ذلك هو الأصل في المصدر \r\n 583 - قوله إذا نودي للصلاة وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية لمسلم أيضا ويمكن حملهما على معنى واحد قوله له ضراط جملة اسمية وقعت حالا بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية الأصيلي وله ضراط وهي للمصنف من وجه آخر في بدء الخلق قال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره ويقويه رواية لمسلم له حصاص بمهملات مضموم الأول فقد فسره الأصمعي وغيره بشدة العدو قال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له تنبيه الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح كما سيأتي ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة قوله حتى لا يسمع التأذين ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى لا يسمع ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها سماعه للصوت وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال حتى يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان راويه عن جابر أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلا هذه رواية قتيبة عن جرير عند مسلم وأخرجه عن إسحاق عن جرير ولم يسق لفظه ولفظ إسحاق في مسنده حتى يكون بالروحاء وهي ثلاثون ميلا من المدينة فأدرجه في الخبر والمعتمد رواية قتيبة وسيأتي حديث أبي سعيد في فضل رفع الصوت بالأذان بعده قوله قضى بضم أوله والمراد بالقضاء الفراغ أو الانتهاء ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل والمراد المنادى واستدل به على أنه كان بين الأذان والإقامة فصل خلافا لمن شرط في إدراك فضيلة أول الوقت أن ينطبق أول التكبير على أول الوقت قوله إذا ثوب بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام غيره قال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه والخطابى والبيهقي وغيرهم قال القرطي ثوب بالصلاة إذا أقيمت وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فإذا سمع الإقامة ذهب وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن ","part":2,"page":85},{"id":1167,"text":" بين الأذان والإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة وحكى ذلك بن المنذر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وزعم أنه تفرد به لكن في سنن أبي داود عن بن عمر أنه كره التثويب بين الأذان والإقامة فهذا يدل على أن له سلفا في الجملة ويحتمل أن يكون الذي تفرد به القول الخاص وقال الخطابي لا يعرف العامة التثويب الا قول المؤذن في الأذان الصلاة خير من النوم لكن المراد به في هذا الحديث الإقامة والله أعلم قوله أقبل زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس قوله أقبل حتى يخطر بضم الطاء قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وضعف الحجري في نوادره الضم مطلقا وقال هو يخطر بالكسر في كل شيء قوله بين المرء ونفسه أي قلبه وكذا هو للمصنف من وجه آخر في بدء الخلق قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من اقباله على صلاته وإخلاصه فيها قوله يقول أذكر كذا أذكر كذا وقع في رواية كريمة بواو العطف واذكر كذا وهي لمسلم وللمصنف في صلاة السهو أذكر كذا وكذا زاد مسلم من رواية عبد ربه عن الأعرج فهناه ومناه وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر قوله لما لم يكن يذكر أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة وفي رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل ومن ثم استنبط أبو حنيفة للذي شكا إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص أن لا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال قيل خصه بما يعلم دون ما لا يعلم لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه لاعم من ذلك فيذكره بما سبق له به علم ليشتغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيه وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين كالعلم لكن هل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان قوله حتى يظل الرجل كذا للجمهور بالظاء المشالة المفتوحة ومعنى يظل في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الساقطة أي ينسى ومنه قوله تعالى أن تضل إحداهما أو بفتحها أي يخطئ ومنه قوله تعالى لا يضل ربي ولا ينسى والمشهور الأول قوله لا يدري وفي رواية في صلاة السهو أن يدري بكسر همزة أن وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة وقال القرطبي ليست رواية الفتح لشيء الا مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل أن بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته قوله كم صلى وللمصنف في بدء الخلق من وجه آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا وسيأتي الكلام عليه في أبواب السهو إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر فى الصلاة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له كما يأتي بعد ولعل البخاري أشار إلى ذلك بإيراده الحديث المذكور عقب هذا الحديث ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن اللفظ عام والمراد به خاص وأن الذي يشهد من تصح منه الشهادة كما سيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وقيل إن ذلك خاص بالمؤمنين فأما الكفار فلا تقبل لهم شهادة ورده لما جاء من الآثار بخلافه وبالغ الزين بن المنير في تقرير الأول وهو مقام ","part":2,"page":86},{"id":1168,"text":" احتمال وقيل يهرب نفورا عن سماع الأذان ثم يرجع موسوسا ليفسد على المصلي صلاته فصار رجوعه من جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف وقيل لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه واعترض بأنه يعود قبل السجود فلو كان هربه لأجله لم يعد إلا عند فراغه وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء بذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه وقيل إنما يهرب لاتفاق الجميع على الاعلان بشهادة الحق وإقامة الشريعة واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من جميع من يصلي وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق فإن الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه فيه غيره من الجهر بالتكبير والتلاوة مثلا ولهذا قال لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك أي أقعد في المد والإطالة والإسماع ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت على الشيطان مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها عن وقتها أو وقت فضيلتها فيفر حينئذ وقد ييأس عن أن يردهم عما أعلنوا به ثم يرجع لما طبع عليه من الأذى والوسوسة وقال بن الجوزي على الأذان هيبة يشتد انزعاج الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة وقد ترجم عليه أبو عوانة الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفى عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه وقيل لأن الأذان إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أن المصلي وفى بجميع ما أمر به فيها لم يقر به إذا كان وحده وهو نادر وكذا إذا انضم إليه من هو مثله فإنه يكون أندر أشار إليه بن أبي جمرة نفع الله ببركته فائدة قال بن بطال يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان والله أعلم تنبيهان الأول فهم بعض السلف من الأذان في هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان وإن لم توجد فيه شرائط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ففي صحيح مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة واستدل بهذا الحديث وروى مالك عن زيد بن أسلم نحوه الثاني وردت في فضل الأذان أحاديث كثيرة ذكر المصنف بعضها في مواضع أخرى واقتصر على هذا هنا لأن هذا الخبر تضمن فضلا لا ينال بغير الأذان بخلاف غيره من الأخبار فإن الثواب المذكور فيها يدرك بأنواع أخرى من العبادات والله أعلم ","part":2,"page":87},{"id":1169,"text":" ( قوله باب رفع الصوت بالنداء ) \r\n قال الزين بن المنير لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم كما تقدم وقد ترجم عليه النسائي باب الثواب على رفع الصوت بالأذان قوله وقال عمر بن عبد العزيز وصله بن أبي شيبة من طريق عمر عن سعيد بن أبي حسين أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز فذكره ولم أقف على اسم هذا المؤذن وأظنه من بني سعد القرظ لأن ذلك وقع حيث كان عمر بن عبد العزيز أميرا على المدينة والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع لا أنه نهاه عن رفع الصوت وقد روى نحو هذا من حديث بن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ضعيف عند الدارقطني وبن عدي وقال بن حبان لا تحل الرواية عنه ثم غفل فذكره في الثقات \r\n 584 - قوله عن أبيه زاد بن عيينة وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي سعيد أخرجه بن خزيمة من طريقه لكن قلبه بن عيينة فقال عن عبد الرحمن بن عبد الله والصحيح قول مالك ووافقه عبد العزيز الماجشون وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري أخرج روايته لكن لم تجد ذلك ولا ذكرها خلف قاله بن عساكر واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي روى بن شاهين في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن جده حديثا سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وفي سياقه أن جده كان بدريا وفيه نظر لأن أصحاب المغازي لم يذكروه فيهم وإنما ذكروا أخاه قيس بن أبي صعصعة قوله أن أبا سعيد الخدري قال له أي لعبد الله بن عبد الرحمن قوله تحب الغنم والبادية أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو في الغالب يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها قوله في غنمك أو باديتك يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي ويحتمل أن تكون للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية ولأنه قد يكون فى البادية حيث لا غنم قوله فأذنت للصلاة أي لأجل الصلاة وللمصنف في بدء الخلق بالصلاة أي أعلمت بوقتها قوله فارفع فيه إشعار بان أذان من أراد الصلاة كان مقررا عندهم لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل التأذين واستدل به الرافعي للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد وهو الراجح عند الشافعية بناء على أن الأذان حق الوقت وقيل لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة ومنهم من فصل بين من يرجو جماعة أو لا قوله بالنداء أي بالأذان قوله لا يسمع مدى صوت المؤذن أي غاية صوته قال البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادى صوته أولى قوله جن ولا إنس ولا شيء ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص ويؤيده ما في رواية بن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا أنس ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ونحوه للنسائي وغيره من حديث البراء وصححه بن السكن فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب ولا شيء وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما يقتضيه ظاهره قال القرطبي قوله ولا شيء ","part":2,"page":88},{"id":1170,"text":" المراد به الملائكة وتعقب بأنهم دخلوا في قوله جن لأنهم يستخفون عن الأبصار وقال غيره المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات ومنهم من حمله على ظاهره وذلك غير ممتنع عقلا ولا شرعا قال بن بزيزة تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها أو هو على ظاهره وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار أكل بعضي بعضا وسيأتي في الحديث الذي فيه أن البقرة قالت إنما خلقت للحرث وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إني لأعرف حجرا كان يسلم علي أه ونقل بن النين عن أبي عبد الملك إن قوله هنا ولا شيء نظير قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده وتعقبه بأن الآية مختلف فيها وما عرفت وجه هذا التعقب فإنهما سواء في الاحتمال ونقل الاختلاف إلا أن يقول إن الآية لم يختلف في كونها على عمومها وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز بخلاف الحديث والله أعلم فائدة السر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة قاله الزين بن المنير وقال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين قوله الا شهد له للكشميهنى إلا يشهد له وتوجيههما واضح قوله قال أبو سعيد سمعته قال الكرماني أي هذا الكلام الأخير وهو قوله إنه لا يسمع الخ قلت وقد أورد الرافعي هذا الحديث في الشرح بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي سعيد انك رجل تجب الغم وساقه إلى آخره وسبقه إلى ذلك الغزالي وامامه والقاضي حسين وبن داود شارح المختصر وغيرهم وتعقبه النووي وأجاب بن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم عائد على كل ما ذكر ا ه ولا يخفى بعده وقد رواه بن خزيمة من رواية بن عيينة ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يسمع فذكره ورواه يحيى القطان أيضا عن مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع فذكره فالظاهر أن ذكر الغنم والبادية موقوف والله أعلم وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى به وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح وفيه جواز التبدى ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط حظ من العلم وأمن غلبة الجفاء وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر ولو لم يرتج حضور من يصلي معه لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم ","part":2,"page":89},{"id":1171,"text":" ( قوله باب ما يحقن بالأذان من الدماء ) \r\n قال الزين بن المنير قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها استيفاء ثمرات الأذان فالأولى فيها فضل التأذين لقصد الاجتماع للصلاة والثانية فيها فضل أذان المنفرد لايداع الشهادة له بذلك والثالثة فيها حقن الدماء عند وجود الأذان قال وإذا انتفت عن الأذان فائدة من هذه الفوائد لم يشرع إلا في حكايته عند سماعه ولهذا عقبه بترجمة ما يقول إذا سمع المنادي أه كلامه ملخصا ووجه الاستدلال للترجمة من حديث الباب ظاهر وباقي المتن من متعلقات الجهاد وقد أورده المصنف هناك بهذا الإسناد وسياقه أتم مما هنا وسيأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وقد روى مسلم طرفه المتعلق بالأذان وسياقه أوضح أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار قال الخطابي فيه أن الأذان شعار الإسلام وأنه لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه أه وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدم وهو أحد الأوجه في المذهب وأغرب بن عبد البر فقال لا أعلم فيه خلافا وأن قول أصحابنا من نطق بالتشهد في الأذان حكم بإسلامه إلا إذا كان عيسويا فلا يرد عليه مطلق حديث الباب لأن العيسوية طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بان محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم لكن إلى العرب فقط وهم منسوبون إلى رجل يقال له أبو عيسى أحدث لهم ذلك تنبيه وقع في سياق حديث الباب لم يكن يغر بنا واختلف في ضبطه ففي رواية المستملى يغر من الاغارة مجزوم على أنه بدل من قوله يكن وفي رواية الكشميهني يغد بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو وفي رواية كريمة يغزو بزاى بعدها واو من الغزو وفي رواية الأصيلي يغير كالأول لكن بإثبات الياء وفي رواية غيرهم بضم أوله وإسكان الغين من الإغراء ورواية مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة والله أعلم ","part":2,"page":90},{"id":1172,"text":" ( قوله باب ما يقول إذا سمع المنادى ) \r\n هذا لفظ رواية أبي داود الطيالسي عن بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي حديث الباب وآثر المصنف عدم الجزم بحكم ذلك لقوة الخلاف فيه كما سيأتي ثم ظاهر صنيعه يقتضى ترجيح ما عليه الجمهور وهو أن يقول مثل ما يقول من الأذان إلا الحيعلتين لأن حديث أبي سعيد الذي بدأ به عام وحديث معاوية الذي تلاه به يخصصه والخاص مقدم على العام \r\n 586 - قوله عن عطاء بن يزيد في رواية بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره أخرجه أبو عوانة فائدة اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن ماجة وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن تابعه أصح ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه وقال الدارقطني أنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا نطيل به قوله إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن ادعى بن وضاح أن قول المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها قوله ما يقول قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت وأما أبو الفتح اليعمري فقال ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ المؤذن لكن الأحاديث التي تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد المساوقة يشير إلى حديث عمر بن الخطاب الذي عند مسلم وغيره فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن لم يطل الفصل قاله النووي في شرح المهذب بحثا وقد قالوه فيما إذا كان له عذر كالصلاة وظاهر قوله مثل أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن حديث عمر أيضا وحديث معاوية الآتي يدلان على أنه يستثنى من ذلك حىعلى الصلاة وحي على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا قوة الا بالله كذلك استدل به بن خزيمة وهو المشهور عند الجمهور وقال بن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما قال فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من المؤذن فعوض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة ولقائل أن يقول يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن ","part":2,"page":91},{"id":1173,"text":" نفسه ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأموم سمع الله لمن حمده كما سيأتي في موضعه وقال الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم آجلا فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفى القيام به إلا إذا وفقنى الله بحوله وقوته ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة فلا يقول شيئا إلا قالوا مثله حتى إذا قال حي على الصلاة قالوا لا حول ولا قوة الا بالله وإذا قال حي على الفلاح قالوا ما شاء الله انتهى وإلى هذا صار بعض الحنفية وروى بن أبي شيبة مثله عن عثمان وروى عن سعيد بن جبير قال يقول في جواب الحيعلة سمعنا وأطعنا ووراء ذلك وجوه من الاختلاف أخرى قيل لا يجيبه إلا في التشهدين فقط وقيل هما والتكبير وقيل يضيف إلى ذلك الحوقلة دون ما في آخره وقيل مهما أتى به مما يدل على التوحيد والإخلاص كفاه وهو اختيار الطحاوي وحكوا أيضا خلافا هل يجيب في الترجيع أولا وفيما إذا أذن مؤذن آخر هل يجيبه بعد إجابته للأول أو لا قال النووي لم أر فيه شيئا لأصحابنا وقال بن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب وإجابة الأول أفضل إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء لأنهما مشروعان وفي الحديث دليل على أن لفظ المثل لا يقتضى المساواة من كل جهة لأن قوله مثل ما يقول لا يقصد به رفع الصوت المطلوب من المؤذن كذا قيل وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن مقصوده الإعلام فاحتاج إلى رفع الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكتفى بالسر أو الجهر لا مع الرفع نعم لا يكفيه أن يجريه على خاطره من غير تلفظ لظاهر الأمر بالقول وأغرب بن المنير فقال حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام لغة وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة فإذا وجدت وجد الأذان وما زاد على ذلك من قول أو فعل أو هيئة يكون من مكملاته ويوجد الأذان من دونها ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا شرعا واستدل به على جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر ولان المجيب لا يقصد المخاطبة وقيل يؤخر الإجابة حتى يفرغ لأن في الصلاة شغلا وقيل يجيب إلا في الحيعلتين لأنهما كالخطاب للآدميين والباقي من ذكر الله فلا يمنع لكن قد يقال من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر الله قاله بن دقيق العيد وفرق بن عبد السلام في فتاوية بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة فلا يجيب بناء على وجوب موالاتها وإلا فيجيب وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف وهذا قاله بحثا والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ وكذا في حال الجماع والخلاء لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت كذا أطلقه كثير منهم ونص الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك واستدل به على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة قالوا الا في كلمتى الإقامة فيقول أقامها الله وأدامها وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا لكن قد يفرق بأن الأذان أعلام عام فيعسر على الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة والإقامة أعلام ","part":2,"page":92},{"id":1174,"text":" خاص وعدد من يسمعها محصور فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضا واستدل به على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وبن وهب واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه و سلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قال فلما قال عليه الصلاة و السلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر ويحتمل أن يكون الرجل لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك قيل ويحتمل أن يكون الرجل لم يقصد الأذان لكن يرد هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة \r\n 587 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله أنه سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا أورد المتن هنا مختصرا وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام ولفظه كنا عند معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم ثم قال البخاري حدثنا إسحاق أنبأنا وهب بن جرير حدثنا هشام عن يحيى نحوه قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله وقال هكذا سمعت نبيكم يقول انتهى فأحال بقوله نحوه على الذي قبله وقد عرفت أنه لم يسق لفظه كله وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق عن هشام المذكور تاما منها للإسماعيلي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا عيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله قال يحيى فحدثني صاحب لنا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال هكذا سمعنا نبيكم انتهى فاشتمل هذا السياق على فوائد أحدها تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع له من محمد بن إبراهيم فأمن ما يخشى من تدليسه ثانيها بيان ما اختصر من روايتى البخاري ثالثها أن قوله في الرواية الأولى أنه سمع معاوية يوما فقال مثله فيه حذف تقديره أنه سمع معاوية يسمع المؤذن يوما فقال مثله رابعها أن الزيادة في رواية وهب بن جرير لم ينفرد بها لمتابعة معاذ بن هشام له خامسها أن قوله قال يحيى ليس تعليقا من البخاري كما زعمه بعضهم بل هو عنده بإسناد إسحاق وأبدى الحافظ قطب الدين احتمالا أنه عنده بإسنادين ثم إن إسحاق هذا لم ينسب وهو بن راهويه كذلك صرح به أبو نعيم في مستخرجه وأخرجه من طريق عبد الله بن شيرويه عنه وأما المبهم الذي حدث يحيى به عن معاوية فلم أقف في شيء من الطرق على تعيينه وحكى الكرماني عن غيره أن المراد به الأوزاعي وفيه نظر لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة وإنما قلت ذلك لأننى جمعت طرقه عن معاوية فلم أجد هذه الزيادة في ذكر الحوقلة إلا من طريقين أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية وهو في الطبراني بإسناد واه والآخر عن علقمة بن وقاص عنه وقد أخرجه النسائي واللفظ له وبن خزيمة وغيرهما من طريق بن جريج أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذن فقال معاوية ","part":2,"page":93},{"id":1175,"text":" كما قال حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله فلما قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك ورواه بن خزيمة أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده قال كنت عند معاوية فذكر مثله وأوضح سياقا منه وتبين بهذه الرواية أن ذكر الحوقلة في جواب حىعلى الفلاح اختصر في حديث الباب بخلاف ما تمسك به بعض من وقف مع ظاهره وأن إلى في قوله في الطريق الأولى فقال مثل قوله إلى أشهد أن محمدا رسول الله بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم تنبيه أخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله كما أشار إليه الدارقطني ولم يخرج مسلم حديث معاوية لأن الزيادة المقصودة منه ليست على شرط الصحيح للمبهم الذي فيها لكن إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدا وفي الباب أيضا عن الحارث بن نوفل الهاشمي وأبي رافع وهما في الطبراني وغيره وعن أنس في البزار وغيره والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب الدعاء عند النداء ) \r\n أي عند تمام النداء وكأن المصنف لم يقيده بذلك اتباعا لإطلاق الحديث كما سيأتي البحث فيه \r\n 589 - قوله حدثني على بن عياش بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من كبار شيوخ البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده عنه ورواه على بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه على أحمد عنه أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن محمد بن المنكدر ذكر الترمذي أن شعيبا تفرد به عن بن المنكدر فهو غريب مع صحته وقد توبع بن المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه ووقع في زوائد الإسماعيلي أخبرني بن المنكدر قوله من قال حين يسمع النداء أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا على ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان واستدل الطحاوي بظاهر حديث جابر على أنه لا يتعين إجابة المؤذن بمثل ما يقول بل لو اقتصر على الذكر المذكور كفاه وقد بين حديث عبد الله بن عمرو المراد وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ واستدل به بن بزيزة على عدم وجوب ذلك لظاهر إيراده لكن لفظ الأمر في رواية مسلم قد يتمسك به من يدعي الوجوب وبه ","part":2,"page":94},{"id":1176,"text":" قال الحنفية وبن وهب من المالكية وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور قوله رب هذه الدعوة بفتح الدال زاد البيهقي من طريق محمد بن عون عن على بن عياش اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة والمراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى له دعوة الحق وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشركة نقص أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد وقال بن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله الا الله وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمد رسول الله هي الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله يقيمون الصلاة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء وبالقائمة الدائمة من قام على الشيء إذا داوم عليه وعلى هذا فقوله والصلاة القائمة بيان للدعوة التامة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ وهو أظهر قوله الوسيلة هي ما يتقرب به إلى الكبير يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية ووقع ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم بلفظ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله الحديث ونحوه للبزار عن أبي هريرة ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله فتكون كالقربة التي يتوسل بها قوله والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة قوله مقاما محمودا أي يحمد القائم فيه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ونصب على الظرفيه أي أبعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن أبعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به ومعنى أبعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي أبعثه ذا مقام محمود قال النووي ثبتت الرواية بالتنكير وكأنه حكاية للفظ القرآن وقال الطيبي إنما نكره لأنه أفخم وأجزل كأنه قيل مقاما أي مقاما محمودا بكل لسان قلت وقد جاء في هذه الرواية بعينها من رواية على بن عياش شيخ البخاري فيه بالتعريف عند النسائي وهي في صحيح بن خزيمة وبن حبان أيضا وفي الطحاوي والطبراني في الدعاء والبيهقي وفيه تعقب على من أنكر ذلك كالنووى قوله الذي وعدته زاد في رواية البيهقي انك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي المراد بذلك قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله أوقع كما صح عن بن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف بيان أو واقع خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف واللام فيصح وصفه بالموصول والله أعلم قال بن الجوزي والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي وحكى كلا من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الاجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة أو الفضيلة ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعا يبعث الله الناس فيكسونى ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة ويشعر قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بان الأمر المطلوب له الشفاعة والله أعلم قوله حلت له أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه ووقع في الطحاوي من حديث بن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من ","part":2,"page":95},{"id":1177,"text":" الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة قوله شفاعتي استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا لقائل ذلك مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين وأجيب بان له صلى الله عليه و سلم شفاعات أخرى كإدخال الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطى كل أحد ما يناسبه ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي صلى الله عليه و سلم لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك وهو تحكم غير مرضى ولو كان أخرج الغافل اللاهى لكان أشبه وقال المهلب في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة والله أعلم \r\n ( قوله باب الاستهام فى الأذان ) \r\n أي الاقتراع ومنه قوله تعالى فساهم فكان من المدحضين قال الخطابي وغيره قيل له الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء فمن خرج سهمه غلب قوله ويذكر أن قوما اختلفوا أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال تشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم وهذا منقطع وقد وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب المؤذن فذكره وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن فائدة القادسية مكان بالعراق معروف نسب إلى قادس رجل نزل به وحكى الجوهري أن إبراهيم عليه السلام قدس على ذلك المكان فلذلك صار منزلا للحاج وكانت به وقعه للمسلمين مشهورة مع الفرس وذلك في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ الأمير على الناس \r\n 590 - قوله عن سمي بضم أوله بلفظ التصغير قوله مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لو يعلم الناس قال الطيبي وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قوله ما في النداء أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج قوله والصف الأول زاد أبو الشيخ في رواية له من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة وقال الطيبي أطلق مفعول يعلم وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة وإلا فقد بينت في الرواية الأخرى بالخير والبركة قوله ثم لم يجدوا في رواية المستملى والحموي ثم لا يجدون وحكى الكرماني أن في بعض الروايات ثم لا يجدوا ووجهه بجواز حذف النون تخفيفا ولم أقف على هذه الرواية قوله الا أن يستهموا أي لم يجدوا شيئا من وجوه الاولوية أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن ","part":2,"page":96},{"id":1178,"text":" وتكملاته وأما في الصف الأول فبأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا في الفضل فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد ولان الاستهام على الأذان يتوجه من جهة التولية من الإمام لما فيه من المزية وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامى بالسهام وأنه أخرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث لفظه لتجالدوا عليه بالسيوف لكن الذي فهمه البخاري منه أولى ولذلك استشهد له بقصة سعد ويدل عليه رواية لمسلم لكانت قرعة قوله عليه أي على ما ذكر ليشمل الامرين الأذان والصف الأول وبذلك يصح تبويب المصنف وقال بن عبد البر الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو حق الكلام لأن الضمير يعود لأقرب مذكور ونازعه القرطبي وقال أنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له قال والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي جميع ذلك قلت وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف قوله التهجير أي التبكير إلى الصلاة قال الهروي وحمله الخليل وغيره على ظاهره فقالوا المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر وإلى ذلك مال المصنف كما سيأتي ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ماله من الفضل قوله لاستبقوا إليه قال بن أبي جمرة المراد بالاستباق معنى لا حسا لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه انتهى وسيأتي الكلام على بقية الحديث في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة قريبا ويأتي الكلام على المراد بالصف الأول في أواخر أبواب الإمامة أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الكلام في الأذان ) \r\n أي في أثنائه بغير ألفاظه وجرى المصنف على عادته في عدم الجزم بالحكم الذي دلالته غير صريحة لكن الذي أورده فيه يشعر بأنه يختار الجواز وحكى بن المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وبه قال أحمد وعن النخعي وبن سيرين والأوزاعي الكراهة وعن الثوري المنع وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى وعليه يدل كلام مالك والشافعي وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا إن كان فيما يتعلق بالصلاة واختاره بن المنذر لظاهر حديث بن عباس المذكور في الباب وقد نازع في ذلك الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ","part":2,"page":97},{"id":1179,"text":" ذلك المحل قوله وتكلم سليمان بن صرد في أذانه وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وأخرجه البخاري في التاريخ عنه وإسناده صحيح ولفظه أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه قوله وقال الحسن لم أره موصولا والذي أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طرق عنه جواز الكلام بغير قيد الضحك قيل مطابقته للترجمة من جهة أن الضحك إذا كان بصوت قد يظهر منه حرف مفهم أو أكثر فتفسد الصلاة ومن منع الكلام في الأذان أراد أن يساويه بالصلاة وقد ذهب الأكثر إلى أن تعمد الضحك يبطل الصلاة ولو لم يظهر منه حرف فاستوى مع الكلام في بطلان الصلاة بعمده \r\n 591 - قوله حماد هو بن زيد وعبد الحميد هو بن دينار وعبد الله بن الحارث هو البصري بن عم بن سيرين وزوج ابنته وهو تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من باب رواية الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين ورجال الإسناد كلهم بصريون وقد جمعهم حماد كمسدد كما هنا وكذلك رواه سليمان بن حرب عنه عند أبي عوانة وأبي نعيم في المستخرج وكان حماد ربما اقتصر على بعضهم كما سيأتي قريبا في باب هل يصلي الإمام بمن حضر عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن حماد عن عبد الحميد وعن عاصم فرقهما ورواه مسلم عن الربيع عن حماد عن أيوب وعاصم من طرق أخرى منها وهيب عن أيوب وحكى عن وهيب أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث وفيه نظر لأن في رواية سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب وعبد الحميد قالا سمعنا عبد الله بن الحارث كذلك أخرجه الإسماعيلي وغيره ولمسدد فيه شيخ آخر وهو بن علية كما سيأتي في كتاب الجمعة إن شاء الله قوله خطبنا استدل به بن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت الجمعة وفيه نظر نعم وقع التصريح بذلك في رواية بن علية ولفظه أن الجمعة عزمة قوله في يوم رزغ بفتح الراء وسكون الزاي بعدها غين معجمة كذا للأكثر هنا ولابن السكن والكشميهني وأبي الوقت بالدال المهملة بدل الزاي وقال القرطبي أنها أشهر وقال والصواب الفتح فإنه الاسم وبالسكون المصدر انتهى وبالفتح رواية القابسي قال صاحب المحكم الرزغ الماء القليل في الثماد وقيل إنه طين وحل وفي العين الردغة الوحل والرزغة أشد منها وفي الجمهرة والردغة والرزغة الطين القليل من مطر أو غيره تنبيه وقع هنا يوم رزغ بالإضافة وفي رواية الحجي الآتية في يوم ذي رزغ وهي أوضح وفي رواية بن علية في يوم مطير قوله فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره كذا فيه وكأن هنا حذفا تقديره أراد أن يقولها فأمره ويؤيده رواية بن علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حىعلى الصلاة وبوب عليه بن خزيمة وتبعه بن حبان ثم المحب الطبري حذف حي على الصلاة في يوم المطر وكأنه نظر إلى المعنى لأن حي على الصلاة والصلاة في الرحال وصلوا في بيوتكم يناقض ذلك وعند الشافعية وجه أنه يقول ذلك بعد الأذان وآخر أنه يقوله بعد الحيعلتين والذي يقتضيه الحديث ما تقدم وقوله الصلاة في الرحال بنصب الصلاة والتقدير صلوا الصلاة والرحال جمع رحل وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه قال النووي فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان وفي حديث بن عمر يعني الآتي في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده قال والامران جائزان كما نص عليه الشافعي لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان قال ومن أصحابنا من يقول لا يقوله إلا بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف لصريح حديث بن عباس انتهى وكلامه يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل من حي على الصلاة وقد تقدم عن بن خزيمة ما يخالفه وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد الرزاق ","part":2,"page":98},{"id":1180,"text":" وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم للصبح في ليله باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال الصلاة خير من النوم قالها قوله فقال فعل هذا كأنه فهم من نظرهم الإنكار وفي رواية الحجي كأنهم أنكروا ذلك وفي رواية بن علية فكأن الناس استنكروا ذلك قوله من هو خير منه وللكشميهني منهم وللحجى مني يعني النبي صلى الله عليه و سلم كذا في أصل الرواية ومعنى رواية الباب من هو خير من المؤذن يعني فعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو خير من هذا المؤذن وأما رواية الكشميهني ففيها نظر ولعل من أذن كانوا جماعة إن كانت محفوظة أو أراد جنس المؤذنين أو أراد خير من المنكرين قوله وإنها أي الجمعة كما تقدم عزمة بسكون الزاي ضد الرخصة زاد بن علية وإني كرهت أن اخرجكم فتمشون في الطين وفي رواية الحجي من طريق عاصم أني أؤثمكم وهي ترجح رواية من روى أحرجكم بالحاء المهملة وفي رواية جرير عن عاصم عند بن خزيمة أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بسقوط الجمعة بعذر المطر في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ومطابقة الحديث للترجمة أنكرها الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور من جملة الأذان في ذلك المحل وتعقب بأنه وإن ساغ ذكره في هذا المحل لكنه ليس من ألفاظ الأذان المعهود وطريق بيان المطابقة أن هذا الكلام لما جازت زيادته في الأذان للحاجة إليه دل على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه \r\n ( قوله باب أذان الأعمى ) \r\n أي جوازه قوله إذا كان له من يخبره أي بالوقت لأن الوقت في الأصل مبنى على المشاهدة وعلى هذا القيد يحمل ما روى بن أبي شيبة وبن المنذر عن بن مسعود وبن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى وأما ما نقله النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح فقد تعقبه السروجي بأنه غلط على أبي حنيفة نعم في المحيط للحنفية أنه يكره \r\n 592 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قال الدارقطني تفرد القعنبي بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه بن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وروح بن عبادة وأبو قرة وكامل بن طلحة وآخرون ووصله عن الزهري جماعة من حفاظ أصحابه قوله أن بلالا يؤذن بليل فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته المستمرة وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد أقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك فصار في حكم المأمور به وسيأتي الكلام على تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه من الليل بعد باب قوله فكلوا فيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك قوله بن أم مكتوم اسمه عمرو كما سيأتي موصولا في الصيام وفضائل القرآن وقيل كان اسمه الحصين فسماه ","part":2,"page":99},{"id":1181,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله ولا يمتنع أنه كان له اسمان وهو قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد بها وقيل رجع إلى المدينة فمات وهو الأعمى المذكور في سورة عبس واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين قوله وكان رجلا أعمى ظاهره أن فاعل قال هو بن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في المغني لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما عن القعنبي فعينا أنه بن شهاب وكذلك رواه إسماعيل بن إسحاق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القعنبي وعلى هذا ففي رواية البخاري إدراج ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون بن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله وكذا شيخ شيخه وقد رواه البيهقي من رواية الربيع بن سليمان عن بن وهب عن يونس والليث جميعا عن بن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ضرير البصر ففي هذا أن شيخ بن شهاب قاله أيضا وسيأتي في كتاب الصيام عن المصنف من وجه آخر عن بن عمر ما يؤدي معناه وسنذكر لفظه قريبا فثبتت صحة وصله ولابن شهاب فيه شيخ آخر أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة قال بن عبد البر هو حديث آخر لابن شهاب وقد وافق بن إسحاق معمرا فيه عن بن شهاب قوله أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح هذا ظاهره واستشكل لأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب بن حبيب وبن عبد البر والأصيلى وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية المصنف التي في الصيام حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وأيضا فقوله أن بلالا يؤذن بليل يشعر أن بن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه إن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل والشرب وكأنه كان له من يراعى الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر فى الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن بن عمر حديثا فيه وكان بن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه وفي هذا الحديث جواز الأذان قبل طلوع الفجر وسيأتي بعد باب واستحباب أذان واحد بعد واحد وأما ","part":2,"page":100},{"id":1182,"text":" أذان اثنين معا فمنع منه قوم ويقال إن أول من أحدثه بنو أمية وقال الشافعية لا يكره إلا إن حصل من ذلك تهويش واستدل به على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد قال بن دقيق العيد وأما الزيادة على الإثنين فليس في الحديث تعرض له انتهى ونص الشافعي على جوازه ولفظه ولا يتضيق إن إذن أكثر من اثنين وعلى جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت وفيه أوجه واختلف فيه الترجيح وصحح النووي في كتبه أن للأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة وعلى جواز شهادة الأعمى وسيأتي ما فيه في كتاب الشهادات وعلى جواز العمل بخبر الواحد وعلى أن ما بعد الفجر من حكم النهار وعلى جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر لأن الأصل بقاء الليل وخالف في ذلك مالك فقال يجب القضاء وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا كان عارفا به وإن لم يشاهد الراوي وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان يقصد التعريف ونحوه وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه \r\n ( قوله باب الأذان بعد الفجر ) \r\n قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان قبل الفجر فخالف الترتيب الوجودى لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت فقدم ترجمة الأصل على ما ندر عنه وأشار بن بطال إلى الاعتراض على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر وأن الأذان قبل الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده وأن أذان بن أم مكتوم لم يكن يقع قبل الفجر والله أعلم \r\n 593 - قوله كان إذا أعتكف المؤذن للصبح هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري وفيه نظر وقد استشكله كثير من العلماء ووجهه بعضهم كما سيأتي والحديث في الموطأ عند جميع رواته بلفظ ","part":2,"page":101},{"id":1183,"text":" كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وكذا رواه مسلم وغيره وهو الصواب وقد أصلح في رواية بن شبويه عن الفربري كذلك وفي رواية الهمداني كان إذا أذن بدل أعتكف وهي أشبه بالرواية المصوبة ووقع في رواية النسفي عن البخاري بلفظ كان إذا أعتكف وأذن المؤذن وهو يقتضى أن صنيعه ذلك كان مختصا بحال اعتكافه وليس كذلك والظاهر أنه من إصلاحه وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووجه بن بطال وغيره بأن معنى أعتكف المؤذن أي لازم ارتقابه ونظره إلى أن يطلع الفجر ليؤذن عند أول ادراكه قالوا وأصل العكوف لزوم الإقامة بمكان واحد وتعقب بأنه يلزم منه أنه كان لا يصليهما إلا إذا وقع ذلك من المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس كذلك لمواظبته عليهما مطلقا والحق أن لفظ أعتكف محرف من لفظ سكت وقد أخرجه المؤلف في باب الركعتين بعد الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر قوله وبدا الصبح بغير همز أي ظهر وأغرب الكرماني فصحح أنه بالنون المكسورة والهمزة بعد المد وكأنه ظن أنه معطوف على قوله للصبح فيكون التقدير واعتكف لنداء الصبح وليس كذلك فإن الحديث في جميع النسخ من الموطأ والبخاري ومسلم وغيرها بالباء الموحدة المفتوحة وبعد الدال ألف مقصورة والواو فيه واو الحال لا واو العطف وبذلك تتم مطابقة الحديث للترجمة وسيأتي بقية الكلام عليه في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى \r\n 594 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بين النداء والإقامة قال الزين بن المنير حديث عائشة أبعد في الاستدلال به للترجمة من حديث حفصة لأن قولها بين النداء والإقامة لا يستلزم كون الأذان بعد الفجر ثم أجاب عن ذلك بما محصله أنها عنت بالركعتين ركعتي الفجر وهما لا يصليان إلا بعد الفجر فإذا صلاهما بعد الأذان استلزم أن يكون الأذان وقع بعد الفجر انتهى وهو مع ما فيه من التكلف غير سالم من الانتقاد والذي عندي أن المصنف جرى على عادته في الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي يستدل به وبيان ذلك فيما أورده بعد بابين من وجه آخر عن عائشة ولفظه كان إذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين الفجر \r\n 595 - قوله عن عبد الله بن دينار هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال بن عبد البر لم يختلف عليه فيه واعترض بن التيمي فقال هذا الحديث لا يدل على الترجمة لجعله غاية الأكل ابتداء أذان بن أم مكتوم فدل على أن أذانه كان يقع قبل الفجر بقليل وجوابه ما تقدم تقريره في الباب الذي قبله وقال الزين بن المنير الاستدلال بحديث بن عمر أوجه من غيره فإن قوله حتى ينادي بن أم مكتوم يقتضى أنه ينادي حين يطلع الفجر لأنه لو كان ينادي قبله لكان كبلال ينادي بليل تنبيه قال بن منده حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته رواه جماعة من أصحابه عنه ورواه عنه شعبة فاختلف عليه فيه رواه يزيد بن هارون عنه على الشك أن بلالا كما هو المشهور أو أن بن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال قال ولشعبة فيه إسناد آخر فإنه رواه أيضا عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة فذكره على الشك أيضا أخرجه أحمد عن غندر عنه ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازما بالأول ورواه أبو الوليد عنه جازما بالثاني وكذا أخرجه بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان من طرق عن شعبة وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن وادعى بن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب ","part":2,"page":102},{"id":1184,"text":" حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح بن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا أذن عمرو فأنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد وأخرجه أحمد وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث بن عمر وتقول إنه غلط أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث وزاد قالت عائشة وكان بلال يبصر الفجر قال وكانت عائشة تقول غلط بن عمر انتهى وقد جمع بن خزيمة والضبعى بين الحديثين بما حاصله أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبا بين بلال وبن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه و سلم يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني وجزم بن حبان بذلك ولم يبده احتمالا وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان فإن بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن أخرجه أبو داود وإسناده حسن ورواية حميد عن أنس أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأذن حين طلع الفجر الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح ثم أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها ثم في آخر الأمر أخر بن أم مكتوم لضعفه ووكل به من يراعى له الفجر واستقر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما روى أنه ربما كان أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ لكن اتفق أئمة الحديث على بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه ومع ذلك فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربى وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب فرواه عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا بن عمر وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضا وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قوة ظاهرة فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا يؤذن الأذان الأول وسنذكر اختلافهم في تعيين الوقت المراد من قوله يؤذن بليل في الباب الذي بعد هذا ","part":2,"page":103},{"id":1185,"text":" ( قوله باب الأذان قبل الفجر ) \r\n أي ما حكمة هل يشرع أولا وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أولا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث الباب وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه وهنا قد ورد حديث بن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء وكأن هذا هو السر في أيراد البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث بن مسعود نعم حديث زياد بن الحارث عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ومن ثم قال القرطبي إنه مذهب واضح غير أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه انتهى فلم يرده إلا بالعمل على قاعدة المالكية وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي منهم أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا كما يقع للناس اليوم وهذا مردود لكن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولأن الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين وسياق الخبر يقتضى أنه خشي عليهم الالتباس وادعى بن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة وفيه نظر \r\n 596 - قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن أبي عثمان في رواية بن خزيمة من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان ولم أر هذا الحديث من حديث بن مسعود في شيء من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه واشتهر عن سليمان وله شاهد في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب قوله أحدكم أو أحد منكم شك من الراوي وكلاهما يفيد العموم وأن اختلفت الحيثية قوله من سحوره بفتح أوله اسم لما يؤكل في السحر ويجوز الضم وهو اسم الفعل قوله ليرجع بفتح الياء وكسر الجيم المخففة يستعمل هذا لازما ومتعديا يقال رجع زيد ورجعت زيدا ولا يقال في المتعدى بالتثقيل فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ فإنه يصير من الترجيع وهو الترديد وليس مرادنا هنا وإنما معناه يرد القائم أي المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو ","part":2,"page":104},{"id":1186,"text":" يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه وتمسك الطحاوي بحديث بن مسعود هذا لمذهبه فقال فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر لا للصلاة وتعقب بأن قوله لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر فإن قيل تقدم في تعريف الأذان الشرعى أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة والأذان قبل الوقت ليس إعلاما بالوقت فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه والصبح يأتي غالبا عقب نوم فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت والله أعلم قوله وليس أن يقول الفجر فيه إطلاق القول على الفعل أي يظهر وكذا قوله وقال بأصابعة ورفعها أي أشار وفي رواية الكشميهني بإصبعيه ورفعهما قوله إلى فوق بالضم على البناء وكذا أسفل لنية المضاف إليه دون لفظة نحو لله الأمر من قبل ومن بعد قوله وقال زهير أي الراوي وهي أيضا بمعنى أشار وكأنه جمع بين أصبعيه ثم فرقهما ليحكى صفة الفجر الصادق لأنه يطلع معترضا ثم يعم الأفق ذاهبا يمينا وشمالا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسمية العرب ذنب السرحان فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض وإلى ذلك أشار بقوله رفع وطأطأ رأسه وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا ولكن الفجر هكذا فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونا بالإشارة الدالة على المراد وبهذا اختلفت عبارة الرواة وأخصر ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم وليس الفجر المعترض ولكن المستطيل \r\n 597 - قوله حدثني إسحاق لم أره منسوبا وتردد فيه الجياني وهو عندي بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه كما جزم به المزي ويدل عليه تعبيره بقوله أخبرنا فإنه لا يقول قط حدثنا بخلاف إسحاق بن منصور وإسحاق بن نصر وأما ما وقع بخط الدمياطي أنه الواسطي ثم فسره بأنه بن شاهين فليس بصواب لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء لأن أبا أسامة كوفي وليس في شيوخ بن شاهين أحد من أهل الكوفة قوله قال عبيد الله حدثنا فاعل قال أبو أسامة وعبيد الله قائل حدثنا فالتقدير حدثنا عبيد الله قوله عن نافع هو معطوف على عن القاسم بن محمد والحاصل أنه أخرج الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين الأول ذكر له فيه اسنادين نافع عن بن عمر والقاسم عن عائشة وأما الثاني فاقتصر فيه على الإسناد الثاني قوله حتى يؤذن في رواية الكشميهني حتى ينادي وقد أورده في الصيام بلفظ يؤذن وزاد في آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما أطلق في الروايات الأخرى من قوله أن بلالا يؤذن بليل ولا يقال إنه مرسل لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن غياث وعند الطحاوي من رواية يحيى القطان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث قالت ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة وقد وقع عند مسلم في رواية بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مثل هذه الزيادة وفيها نظر أوضحته في كتاب المدرج وثبتت الزيادة أيضا في حديث أنيسة الذي تقدمت الإشارة إليه وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور وهو أحد الأوجه في المذهب واختاره السبكي في شرح المنهاج وحكى تصحيحه عن ","part":2,"page":105},{"id":1187,"text":" القاضي حسين والمتولى وقطع به البغوي وكلام بن دقيق العيد يشعر به فإنه قال بعد أن حكاه يرجح هذا بان قوله أن بلالا ينادي بليل خبر يتعلق به فائدة للسامعين قطعا وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبها محتملا لأن يكون عند طلوع الفجر فبين صلى الله عليه و سلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب بل الذي يمنعه طلوع الفجر الصادق قال وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر انتهى ويقويه أيضا ما تقدم من أن الحكمة في مشروعيته التأهب لادراك الصبح في أول وقتها وصحح النووي في أكثر كتبه أن مبدأه من نصف الليل الثاني وأجاب عن الحديث في شرح مسلم فقال قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه فإذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر بن أم مكتوم فيتأهب بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر وهذا مع وضوح مخالفته لسياق الحديث يحتاج إلى دليل خاص لما صححه حتى يسوغ له التأويل ووراء ذلك أقوال أخرى معروفة في الفقهيات واحتج الطحاوي لعدم مشروعية الأذان قبل الفجر بقوله لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر في حديث عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطئه بلال ويصيبه بن أم مكتوم وتعقب بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه و سلم مؤذنا واعتمد عليه ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا وظاهر حديث بن عمر يدل على أن ذلك كان شأنه وعادته والله أعلم \r\n ( قوله باب كم بين الأذان والإقامة ) \r\n أما باب فهو في روايتنا بلا تنوين وكم استفهامية ومميزها محذوف وتقديره ساعة أو صلاة أو نحو ذلك ولعله أشار بذلك إلى ما روى عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها واهية فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت وقال بن بطال لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإقامة إلا في المغرب كما سيأتي ووقع هنا في رواية نسبت للكشميهنى ومن أنتظر الإقامة وهو خطأ فإن هذا اللفظ ترجمة تلي هذه \r\n 598 - قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين ويحتمل أن يكون هو الذي ","part":2,"page":106},{"id":1188,"text":" عناه الدمياطي ونقلناه عنه في الذي مضى لكني رأيته كما نقلته أولا بخط القطب الحلبي وقد روى البخاري عن إسحاق بن وهب العلاف وهو واسطي أيضا لكن ليست له رواية عن خالد وهو بن عبد الله الطحان والجريري سعيد بن إياس وهو بضم الجيم كما تقدم في المقدمة ووقع مسمى في رواية وهب بن بقية عن خالد عند الإسماعيلي وهي إحدى فوائد المستخرجات وهو معدود فيمن اختلط واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وبن علية وهم ممن سمع منه قبل اختلاطه وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضا وهو عند مسلم من طريق عبد الأعلى أيضا وقد قال العجلي إنه من أصحهم سماعا من الجريري فإنه سمع منه قبل اختلاطه بثمان سنين ولم ينفرد به مع ذلك الجريري بل تابعه عليه كهمس بن الحسن عن بن بريدة وسيأتي عند المصنف بعد باب وفي رواية يزيد بن زريع من الفوائد أيضا تسمية بن بريدة عبد الله والتصريح بتحديثه للجريري قوله بين كل أذانين أي أذان وإقامة ولا يصح حمله على ظاهرة لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة والخبر ناطق بالتخيير لقوله لمن شاء وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم القمرين الشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله أذانين على ظاهره لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة قوله صلاة أي وقت صلاة أو المراد صلاة نافلة أو نكرت لكونها تتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر ويحتمل أن يكون المراد به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة لأن منتظر الصلاة في صلاة قاله الزين بن المنير قوله ثلاثا أي قالها ثلاثا وسيأتي بعد باب بلفظ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء وهذا يبين أنه لم يقل لمن شاء إلا في المرة الثالثة بخلاف ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله لمن شاء ولمسلم والإسماعيلي قال في الرابعة لمن شاء وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة أي أنه اقتصر فيها على قوله لمن شاء فأطلق عليها بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول وبهذا توافق رواية البخاري وقد تقدم في العلم حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا وكأنه قال بعد الثلاث لمن شاء ليدل على أن التكرار لتأكيد الاستحباب وقال بن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين ألأذان والإقامة جائز في حديث أنس وقد صح ذلك في الإقامة كما سيأتي ووقع عند أحمد إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت وهو أخص من الرواية المشهورة إلا المكتوبة \r\n 599 - قوله في حديث أنس كان المؤذن إذا أذن في رواية الإسماعيلي إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب قوله قام ناس في رواية النسائي قام كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا تقدم للمؤلف في أبواب ستر العورة قوله يبتدرون أي يستبقون والسوارى جمع سارية وكأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى قوله وهم كذلك أي في تلك الحال وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما قوله ولم يكن بينهما أي الأذان والإقامة قوله شيء التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شيء كثير وبهذا يندفع ","part":2,"page":107},{"id":1189,"text":" قول من زعم أن الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة بل هي مبينة لها ونفى الكثير يقتضى إثبات القليل وقد أخرجها الإسماعيلي موصولة من طريق عثمان بن عمر عن شعبة بلفظ وكان بين الأذان والإقامة قريب ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر عن شعبة نحوه وقال بن المنير يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا والاثبات للقليل على الحقيقه وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره فقال دل قوله ولم يكن بينهما شيء على أن عموم قوله بين كل أذانين صلاة مخصوص بغير المغرب فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه قال ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريده عن أبيه مثل الحديث الأول وزاد في آخره إلا المغرب أه وفي قوله ويفرغون مع فراغه نظر لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك وأما رواية حيان وهو بفتح المهملة والتحتانية فشاذة لأنه وأن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة روايته وقد نقل بن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيانا المذكور وقال القرطبي وغيره ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرا أقر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكأن أصله قوله صلى الله عليه و سلم بين كل أذانين صلاة وأما كونه صلى الله عليه و سلم لم يصلهما فلا ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وروى عن بن عمر قال ما رأيت أحدا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وعن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما وهو قول مالك والشافعي وادعى بعض المالكية نسخهما فقال إنما كان ذلك في أول الأمر حيث نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فبين لهم بذلك وقت الجواز ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها والمنقول عن بن عمر رواه أبو داود من طريق طاوس عنه ورواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم وهو منقطع ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة وسيأتي في أبواب التطوع أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نفعلهما على عهد النبي صلى الله عليه و سلم قيل له فما يمنعك الآن قال الشغل فلعل غيره أيضا منعه الشغل وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما وأما قول أبي بكر بن العربي اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك بن مالك ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما فقال حسنتين والله لمن أراد الله بهما وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين وعن مالك قول آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه وقال في شرح مسلم قول من قال ","part":2,"page":108},{"id":1190,"text":" إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها قلت ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر قيل والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر واستدل بحديث أنس على امتداد وقت المغرب وليس ذلك بواضح تنبيهان أحدهما مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة الإشارة إلى أن الصحابة إذا كانوا يبتدرون إلى الركعتين قبل صلاة المغرب مع قصر وقتها فالمبادرة إلى التنفل قبل غيرها من الصلوات تقع من باب الأولى ولا يتقيد بركعتين إلا ما ضاهى المغرب في قصر الوقت كالصبح الثاني لم تتصل لنا رواية عثمان بن جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة إلى الآن وزعم مغلطاي ومن تبعه أن الإسماعيلي وصلها في مستخرجه وليس كذلك فإن الإسماعيلي إنما أخرجه من طريق عثمان بن عمر وكذلك لم تتصل لنا رواية أبي داود وهو الطيالسي فيما يظهر لي وقيل هو الحفري بفتح المهملة والفاء وقد وقع لنا مقصود روايتهما من طريق عثمان بن عمر وأبي عامر ولله الحمد \r\n ( قوله باب من أنتظر الإقامة ) \r\n موضع الترجمة من الحديث قوله ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن وأوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ذلك بالإمام لأن المأموم مندوب إلى إحراز الصف الأول ويحتمل أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من المسجد وقيل يستفاد من حديث الباب أن الذي ورد من الحض على الاستباق إلى المسجد هو لمن كان على مسافة من المسجد وأما من كان يسمع الإقامة من داره فانتظاره للصلاة إذا كان متهيئا لها كانتظاره إياها في المسجد وفي مقصود الترجمة أيضا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن ثم لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 600 - قوله إذا سكت المؤذن أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه هذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية وحكى بن التين أنه روى بالموحدة ومعناه صب الأذان وأفرغه في الآذان ومنه أفرغ في أذني كلاما حسنا أه والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري وقال إن سويد بن نصر راويها عن بن المبارك عنه ضبطها بالموحدة وأفرط الصغاني في العباب فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري وأن المحدثين يقولونها بالمثناه ثم ادعى أنها تصحيف وليس كما قال قوله بالأولى أي عن الأولى وهي متعلقة بسكت يقال سكت عن كذا إذا تركه والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول باعتبار الإقامة وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر وجاءه التأنيث إما من قبل مؤاخاته للاقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة ويحتمل أن يكون صفه لمحذوف والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى ","part":2,"page":109},{"id":1191,"text":" أو في المرة الأولى تنبيه أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي وإسناده قوي مع إرساله وليس بينه وبين حديث الباب تعارض لأنه يحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد قوله يستبين بموحدة وآخره نون وفي رواية يستنير بنون وآخره راء وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب بين كل أذانين صلاة ) \r\n تقدم الكلام على فوائده قبل باب وترجم هنا بلفظ الحديث وهناك ببعض ما دل عليه قوله باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد كأنه يشير إلى ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح أن بن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضر والسفر وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا يتكرر لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها والتعليل الماضي في حديث بن مسعود يؤيده وعلى هذا فلا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعا وقد قيل أن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية وقال الشافعي في الأم وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا وأن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد قوله في نفر هم من ثلاثة إلى عشرة قوله من قومي هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وكان قدوم وفد بني ليث فيما ذكره بن سعد بأسانيد متعدده أن واثلة الليثي قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يتجهز لتبوك \r\n 602 - قوله رفيقا بفاء ثم قاف من الرفق وفي رواية الأصيلي قيل والكشميهني بقافين أي رقيق القلب قوله وصلوا زاد في رواية إسماعيل بن عليه عن أيوب كما رأيتموني أصلى وهو في باب رحمة الناس والبهائم من كتاب الأدب ومثله في باب خبر الواحد من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب قوله فإذا حصرت الصلاة وجه مطابقته للترجمة مع أن ظاهره ","part":2,"page":110},{"id":1192,"text":" يخالفها لقوله فكونوا فيهم وعلموهم فإذا حضرت فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم لكن المصنف أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا فإن فيها إذ أنتما خرجتما فأذنا ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في هذه الترجمة مؤذن واحد لأن المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فيؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم واستدل بهذا على أفضلية الإمامة على الأذان وعلى وجوب الأذان وقد تقدم القول فيه في أوائل وبيان خطأ من نقل الإجماع على عدم الوجوب وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في باب إذا استووا في القراءة من أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الأذان للمسافرين ) \r\n كذا للكشميهنى وللباقين للمسافر بالافراد وهو للجنس قوله إذا كانوا جماعة هو مقتضى الأحاديث التي أوردها لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها فأما غيرهم فإنما هي الإقامة وحكى نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة والثوري وغيرهم إلى مشروعية الأذان لكل أحد وقد تقدم حديث أبي سعيد في باب رفع الصوت بالنداء وهو يقتضى استحباب الأذان للمنفرد وبالغ عطاء فقال إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ولعله كان يرى ذلك شرطا في صحة الصلاة أو يرى ","part":2,"page":111},{"id":1193,"text":" استحباب الإعادة لا وجوبها قوله والإقامة بالخفض عطفا على الأذان ولم يختلف في مشروعية الإقامة في كل حال قوله وكذلك بعرفة لعله يشير إلى حديث جابر الطويل في صفة الحج وهو عند مسلم وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر يوم عرفة قوله وجمع بفتح الجيم وسكون الميم هي مزدلفة وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن مسعود الذي ذكره في كتاب الحج وفيه أنه صلى المغرب باذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله قوله وقول المؤذن هو بالخفض أيضا وقد تقدم الكلام على حديث أبي ذر مستوفى في باب الابراد بالظهر في المواقيت وفيه البيان أن المؤذن هو بلال وأنه أذن وأقام فيطابق هذه الترجمة \r\n 604 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفرياني وبذلك صرح أبو نعيم في المستخرج وسفيان هو الثوري وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف أيضا عن سفيان بن عيينة لكنه محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري والفريانى وأن كان يروي أيضا عن بن عيينة لكنه إذا أطلق سفيان فإنما يريد به الثوري وإذا روى عن بن عيينة بينه وقد قدمنا ذلك قوله أتى رجلان هما مالك بن الحويرث راوي الحديث ورفيقه وسيأتي في باب سفر الإثنين من كتاب الجهاد بلفظ انصرفت من عند النبي صلى الله عليه و سلم أنا وصاحب لي ولم أر في شيء من طرقه تسمية صاحبه قوله فأذنا قال أبو الحسن بن القصار أراد به الفضل وإلا فاذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي الجماعة نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه عن ظاهرة قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم وللطبرانى من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما واستروح القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد وقال الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله يا حرسى اضربا عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد قوله ثم أقيما فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم تنبيه وقع هنا في رواية أبي الوقت حدثنا محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب عن أيوب فذكر حديث مالك بن الحويرث مطولا نحو ما مضى في الباب قبله وسيأتي بتمامه في باب خبر الواحد وعلى ذكره هناك اقتصر باقي الرواة ","part":2,"page":112},{"id":1194,"text":" 606 - قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله بضجنان هو بفتح الضاد المعجمة وبالجيم بعدها نون على وزن فعلان غير مصروف قال صاحب الصحاح وغيره هو جبل بناحية مكة وقال أبو موسى في ذيل الغريبين هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة وقال صاحب المشارق ومن تبعه هو جبل على بريد من مكة وقال صاحب الفائق بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا وبينه وبين وادي مريسعة أميال انتهى وهذا القدر أكثر من بريدين وضبطه بالأميال يدل على مزيد اعتناء وصاحب الفائق ممن شاهد تلك الأماكن واعتنى بها خلاف من تقدم ذكره ممن لم يرها أصلا ويؤيده ما حكاه أبو عبيد البكري قال وبين قديد وضجنان يوم قال معبد الخزاعي قد جعلت ماء قديد موعدى وماء ضجنان لها ضحى الغد قوله وأخبرنا أي بن عمر قوله كان يأمر مؤذنا في رواية مسلم كان يأمر المؤذن قوله ثم يقول على أثره صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان وقال القرطبي لما ذكر رواية مسلم بلفظ يقول في آخر ندائه يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث بن عباس انتهى وقد قدمنا في باب الكلام في الأذان عن بن خزيمة أنه حمل حديث بن عباس علىظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا عن المجئ ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر أه ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بان يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله قوله في الليلة الباردة أو المطيرة قال الكرماني فعيلة بمعنى فاعله وإسناد المطر إليها مجاز ولا يقال أنها بمعنى مفعولة أي ممطور فيها لوجود الهاء في قوله مطيرة إذ لا يصح ممطورة فيها أه ملخصا وقوله أو للتنويع لا للشك وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل لكن في السنن من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص لهم ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحا لكن القياس يقتضى إلحاقه وقد نقله بن الرفعة وجها قوله في السفر ظاهره اختصاص ذلك بالسفر ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة وبها أخذ الجمهور لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقا ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه والله أعلم \r\n 607 - قوله حدثنا إسحاق وقع في رواية أبي الوقت أنه بن منصور وبذلك جزم خلف في الأطراف وقد تردد الكلاباذى هل هو بن إبراهيم أو بن منصور ورجح الجياني أنه بن منصور واستدل على ذلك بان مسلما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد عن إسحاق بن منصور قوله فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال اختصره المصنف وقد أخرجه الإسماعيلي من طرق ","part":2,"page":113},{"id":1195,"text":" عن جعفر بن عون فقال بعد قوله بالصلاة فدعا بوضوء فتوضأ فذكر القصة قوله وأقام الصلاة اختصر بقيته وهي عند الإسماعيلي أيضا وهي وركزها بين يديه والظعن يمرون الحديث وقد قدمنا الكلام عليه في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه قوله بالأبطح هو موضع معروف خارج مكة وقد بيناه في ذلك الباب وفهم بعضهم أن المراد بالأبطح موضع جمع لذكره لها في الترجمة وليس ذلك مراده بل بين جمع والابطح مسافة طويلة وإنما أورد حديث أبي جحيفة لأنه يدخل في أصل الترجمة وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين \r\n ( قوله باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا ) \r\n هو بياء تحتانية ثم بتاءين مفتوحات ثم بموحدة مشددة من التتبع وفي رواية الأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة وكسر الموحدة من الأتباع والمؤذن بالرفع لأنه فاعل التتبع وفاه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان والمراد بهما جهتا اليمين والشمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام على الحديث وقال الكرماني لفظ المؤذن بالنصب وفاعله محذوف تقديره الشخص ونحوه وفاه بالنصب بدل من المؤذن قال ليوافق قوله في الحديث فجعلت أتتبع فاه أه وليس ذلك بلازم لما عرف من طريقة المصنف أنه لا يقف مع اللفظ الذي يورده غالبا بل يترجم له ببعض ألفاظه الوارده فيه وكذا وقع ها هنا فإن في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند أبي عوانة في صحيحه فجعل يتتبع بفيه يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي رأيت بلالا يؤذن يتتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه يمينا وشمالا والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما متتبع باعتبار قوله وهل يلتفت في ألاذان يشير إلى ما قدمناه في رواية وكيع وفي رواية إسحاق الأزرق عن سفيان عند النسائي فجعل ينحرف يمينا وشمالا وسيأتي في رواية يحيى بن آدم بلفظ والتفت قوله ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعية في أذنيه يشير بذلك إلى ما وقع في رواية عبد الرزاق وغيره عن سفيان كما سنوضحه بعد قوله وكان بن عمر الخ أخرجه عبد الرزاق وبن أبي شيبة عن طريق نسير وهو بالنون والمهملة مصغر بن ذعلوق بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام عن بن عمر قوله وقال إبراهيم يعني النخعي الخ وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة عن جرير عن منصور عنه بذلك وزاد ثم يخرج فيتوضأ ثم يرجع فيقيم قوله وقال عطاء الخ وصله عبد الرزاق عن بن جرير قال قال لي عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة ولابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير ","part":2,"page":114},{"id":1196,"text":" وضوء وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ضعف قوله وقالت عائشة تقدم الكلام عليه في باب تقضى الحائض المناسك من كتاب الحيض وأن مسلما وصله وفي إيراد البخاري له هنا إشارة إلى اختيار قول النخعي وهو قول مالك والكوفيين لأن الأذان من جملة الأذكار فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من الطهارة ولا من استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه الالتفات وجعل الإصبع في الأذن وبهذا تعرف مناسبة ذكره لهذه الآثار في هذه الترجمة ولاختلاف نظر العلماء فيها أوردها بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم \r\n 608 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله ها هنا وها هنا بالأذان كذا أورده مختصرا ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم حيث قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين وبوب عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ثم ساقه من طريق وكيع أيضا بلفظ فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رآسه يمينا وشمالا وفي رواية عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان إحداهما الاستدارة والأخرى وضع الإصبع في الأذن ولفظه عند الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وههنا وإصبعاه في أذنيه فأما قوله ويدور فهو مدرج في رواية سفيان عن عون بين ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا أذن فأتبع فاه ها هنا وههنا والتفت يمينا وشمالا قال سفيان كان حجاج يعني بن أرطاة يذكر لنا عن عون أنه قال فاستدار في أذانه فلما لقينا عونا لم يذكر فيه الاستدارة أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم وكذا أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان لكن لم يسم حجاجا وهو مشهور عن حجاج أخرجه بن ماجة وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وغيرهم من طريقه ولم ينفرد به بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون لكن الثلاثة ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال في حديثه ولم يستدر أخرجه أبو داود ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله ومشى بن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله قال بن دقيق العيد فيه دليل على استدارة المؤذنين للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة واختلف أيضا هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة وفي الثانيتين مرة أو يقول حي على الصلاة عن يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى قال ورجح الثاني لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما قال والأول أقرب إلى لفظ الحديث وفي المغني عن أحمد لا يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين وأما وضع الإصبعين في الأذنين فقد رواه مؤمل أيضا عن سفيان أخرجه أبو عوانة وله شواهد ذكرتها في تعليق التعليق من أصحها ما رواه أبو داود وبن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت إصبعى في أذني فأذنت ولابن ماجة والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء في ذلك فائدتان إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال ","part":2,"page":115},{"id":1197,"text":" ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن ومن ثم قال بعضهم يجعل يده فوق أذنه حسب قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان قال واستحبه الأوزاعي في الإقامة أيضا تنبيه لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة تنبيه آخر وقع في المغني للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ أن بلالا أذن ووضع أصبعيه في أذنيه إلى تخريج البخاري ومسلم وهو وهم وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما أجاد لإيهامه أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك والله المستعان \r\n ( قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة ) \r\n أي هل يكره أم لا قوله وكره بن سيرين الخ وصله بن أبي شيبة عن أزهر عن بن عون قال كان محمد يعني بن سيرين يكره فذكره قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم هو بالرفع على الابتداء وأصح خبره وهذا كلام المصنف رادا على بن سيرين ووجه الرد أن الشارع أطلق لفظ الفوات فدل على الجواز وبن سيرين مع كونه كرهه فإنما كرهه من جهة اللفظ لأنه قال وليقل لم ندرك وهذا محصل معنى الفوات لكن قوله لم ندرك فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف فاتتنا فلعل ذلك هو الذي لحظه بن سيرين وقوله أصح معناه صحيح أي بالنسبة إلى قول بن سيرين فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه وعند أحمد من حديث أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة فقلت يا رسول الله فاتتنا الصلاةولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم وموقع هذه الترجمة وما بعدها من أبواب الأذان والإقامة أن المرء عند إجابة المؤذن يحتمل أن يدرك الصلاة كلها أو بعضها أو لا يدرك شيئا فاحتيج إلى جواز إطلاق الفوات وكيفية الإتيان إلى الصلاة وكيفية العمل عند فوات البعض ونحو ذلك \r\n 609 - قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير التصريح بأخبار عبد الله له به وباخبار أبي قتادة لعبد الله قوله جلبة الرجال وفي رواية كريمة والأصيلي جلبة رجال بغير ألف ولام وهما للعهد الذهنى وقد سمي منهم أبو بكرة فيما رواه الطبراني من رواية يونس عن الحسن عنه نحوه في نحو هذه القصة وجلبة بجيم ولام وموحدة مفتوحات أي أصواتهم حال حركتهم واستدل به على أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث لا يفسد صلاته وسنذكر الكلام على المتن في الباب الذي بعده ","part":2,"page":116},{"id":1198,"text":" ( قوله باب لا يسعى إلى الصلاة الخ ) \r\n سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي وثبوتها أصوب لقوله فيها وقاله أبو قتادة لأن الضمير يعود على ما ذكر في الترجمة ولولا ذلك لعاد الضمير إلى المتن السابق فيكون ذكر أبي قتادة تكرارا بلا فائدة لأنه ساقه عنه \r\n 610 - قوله وعن الزهري أي بالإسناد الذي قبله وهو آدم عن بن أبي ذئب عنه أي أن بن أبي ذئب حدث به عن الزهري عن شيخين حدثاه به عن أبي هريرة وقد جمعهما المصنف في باب المشي إلى الجمعة عن آدم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنهما وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري وجزم بأنه عنده عنهما جميعا قال وكان ربما اقتصر على أحدهما وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وحده قال وقول عبد الرزاق أصح ثم أخرجه من طريق بن عيينة عن الزهري كما قال عبد الرزاق وهذا عمل صحيح لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما وقد أخرجه المصنف في باب المشي إلى الجمعة من طريق شعيب ومسلم من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة وحده فترجح ما قال الدارقطني قوله إذا سمعتم الإقامة هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب الأولى وقد لحظ فيه بعضهم معنى غير هذا فقال الحكمة في التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة قد لا تقام فيه حتى يستريح انتهى وقضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة وإنما قيد في الحديث الثاني بالإقامه لأن ذلك هو الحامل في الغالب على الإسراع قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر ولغيره وعليكم السكينة بغير باء وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال واستشكل بعضهم دخول الباء قال لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث عليكم برخصة الله وحديث فعليه بالصوم فأنه له وجاء وحديث فعليك بالمرأة قاله لأبي طلحة في قصة صفية وحديث عليك بعيبتك قالته عائشة ","part":2,"page":117},{"id":1199,"text":" لعمر وحديث عليكم بقيام الليل وحديث عليك بخويصة نفسك وغير ذلك ثم أن الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء وإذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين والله أعلم فائدة الحكمة في هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلى اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلى اجتنابه قوله والوقار قال عياض والقرطبى هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأنى في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات قوله ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ويستفاد منه الرد على من أول قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا أي الاستعجال المفضى إلى عدم الوقار وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة فلا وهذا محكى عن إسحاق بن راهويه وقد تقدمت رواية العلاء التي فيها فهو في صلاة قال النووي نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطا وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث كحديث جابر عند مسلم أن بكل خطوة درجة ولأبي داود من طريق سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار مرفوعا إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمني إلا كتب الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له فإن أتى وقد صلوا بعضا وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك وأن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك قوله فما أدركتم فصلوا قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا قلت أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بادراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث السابق من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب عنه في موضعه وأنه ورد في الأوقات وأن في الجمعة حديثا خاصا بها وأستدل به أيضا على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها وفيه حديث أصرح منه أخرجه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن رجل من الأنصار مرفوعا من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتى التي أنا عليها قوله وما فاتكم فأتموا أي أكملوا هذا هو الصحيح في رواية الزهري ورواه عنه بن عيينة بلفظ فاقضوا وحكم مسلم في التمييز عليه بالوهم في هذه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسق لفظه وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة فقال فاقضوا وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بلفظ فأتموا واختلف أيضا في حديث أبي قتادة فرواية الجمهور فأتموا ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان فاقضوا كذا ذكره بن أبي شيبة عنه وأخرج مسلم إسناده في صحيحه عن بن أبي شيبة فلم يسق لفظه أيضا وروى أبو داود مثله عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ووقعت في رواية أبي رافع عن أبي هريرة واختلف في حديث أبي ذر قال وكذا قال بن سيرين عن أبي هريرة وليقض قلت ورواية بن سيرين عند مسلم بلفظ صل ما أدركت واقض ما سبقك ","part":2,"page":118},{"id":1200,"text":" والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الاتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك لأن القضاء وأن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد بمعان أخر فيحمل قوله فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلاعن شيء تقدمه وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام أخرا له لما أحتاج إلى إعادة التشهد وقول بن بطال إنه ما تشهد الا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته الا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكأن الحجة فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ماسبقك به من القرآن أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزنى لا يقرأ إلا أم القرآن فقط وهو القياس واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن خزيمة والضبعى وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين والله أعلم وحجة الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه و سلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة وسيأتي في أثناء صفة الصلاة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ) \r\n قيل أورد الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قوله في الحديث لا تقوموا نهى عن القيام وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ألفاظ الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي \r\n 611 - قوله هشام هو الدستوائي وقد رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه هنا عن أبان العطار عن يحيى فلعله له فيه شيخان قوله كتب إلى يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحيى قوله إذا أقيمت أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة قوله حتى تروني ","part":2,"page":119},{"id":1201,"text":" أي خرجت وصرح به عبد الرزاق وغيره عن معمر عن يحيى أخرجه مسلم ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده حتى تروني خرجت إليكم وفيه مع ذلك حذف تقديره فقوموا وقال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة رواه بن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة عليهم وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك قال القرطبي ظاهر الحديث إن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه و سلم من بيته وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه مسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه و سلم فأول مايراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم قلت ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه و سلم مقامه حتى تعتدل الصفوف وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه في مستخرج أبي نعيم فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا ولفظه عند مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه و سلم فأتى فقام مقامه الحديث وعنه في رواية أبي داود أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه و سلم فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي صلى الله عليه و سلم فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كأن سبب النهى عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه و سلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطىء فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا أو فعله لبيان الجواز \r\n ( قوله باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلا وليقم إليها بالسكينة والوقار ) \r\n كذا في رواية الحموي وفي رواية المستملى باب لا يسعى إلى الصلاة وسقط من رواية الكشميهني وجمعا في رواية الباقين بلفظ باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلا الخ قوله لا يسعى كأنه يشير بذلك إلى رواية بن سيرين في حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى أليها أحدكم وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عند المصنف ","part":2,"page":120},{"id":1202,"text":" في باب المشي إلى الجمعة من كتاب الجمعة إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وسيأتي وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله هناك أن شاء الله تعالى \r\n 612 - قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الآصيلى وأبي الوقت وعليكم السكينة بحذف الباء وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن شيبان قوله تابعه على بن المبارك أي عن يحيى ومتابعته وصلها المؤلف في كتاب الجمعة ولفظه وعليكم السكينة بغير باء أيضا وقال أبو العباس الطرقي تفرد شيبان وعلى بن المبارك عن يحيى بهذه الزيادة وتعقب بأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى ذكره أبو داود عقب رواية أبان عن يحيى فقال رواه معاوية بن سلام وعلى بن المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى تروني وعليكم السكينة قلت وهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن سلام وشيبان جميعا عن يحيى كما قال أبو داود \r\n ( قوله باب هل يخرج من المسجد لعلة أي لضرورة ) \r\n وكأنه يشير إلى تخصيص ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طريق أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلا خرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم فإن حديث الباب يدل على أن ذلك مخصوص بمن ليس له ضرورة فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم وكذا من يكون إماما لمسجد آخر ومن في معناه وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وبالتخصيص ولفظه لا يسمع النداء في مسجد ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق \r\n 613 - قوله خرج وقد أقيمت الصلاة يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الإقامة ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وهو ظاهر الرواية التي في الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية وتعقيب التسوية بخروجه جميعا بالفاء ويحتمل أن يجمع بين الروايتين بان الجملتين وقعتا حالا أي خرج والحال أن الصلاة أقيمت والصفوف عدلت وقال الكرماني لفظ قد تقرب الماضي من الحال وكأنه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل ويحتمل أن يكونوا إنما شرعوا في ذلك بإذن منه أو قرينة تدل عليه قلت وتقدم احتمال أن يكون ذلك سببا للنهى فلا يلزم منه مخالفتهم له وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة لا تقوموا حتى تروني قريبا قوله وعدلت الصفوف أي سويت قوله حتى إذا قام في مصلاه زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري قبل أن يكبر فانصرف وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ فلما قام في مصلاه ذكر ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة وهو معارض لما رواه أبو داود وبن حبان عن أبي بكرة ","part":2,"page":121},{"id":1203,"text":" أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه صلى الله عليه و سلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان أبداه عياض والقرطبى احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم به بن حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح ودعوى بن بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام قال فناقض أصله فاحتج بالمرسل متعقبة بأن الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا بل يحتج منها بما يعتضد والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه قوله انتظرنا جملة حالية وقوله انصرف أي إلى حجرته وهو جواب إذا وقوله قال استئناف أو حال قوله على مكانكم أي كونوا على مكانكم قوله على هيئتنا بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله على مكانكم فاستمروا على الهيئة أي الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة وفي رواية الكشميهني على هيئتنا بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة والهينة الرفق ورواية الجماعة أوجه قوله ينطف بكسر الطاء وضمها أي يقطر كما صرح به في الرواية التي بعد هذه قوله وقد اغتسل زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال أني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى في كتاب الغسل جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع وفيه طهارة الماء المستعمل وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فصلى ظاهر في أن الإقامة لم تعد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغى أن يحمل على ما إذا لم يكن عذر وفيه أنه لا حياء في أمر الدين وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف وفيه جواز انتظار المأمومين مجئ الإمام قياما عند الضرورة وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة وأنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم كما تقدم في الغسل وجواز الكلام بين الإقامة والصلاة وسيأتي في باب مفرد وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث فائدة وقع في بعض النسخ هنا قيل لأبي عبد الله أي البخاري إذا وقع هذا لأحدنا يفعل مثل هذا قال نعم قيل فينتظرون الإمام قياما أو قعودا قال إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه قياما ووقع في بعضها في آخر الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب إذا قال الإمام مكانكم ) \r\n هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل بلفظ فقال لنا مكانكم بحذف حرف الجر قوله حتى نرجع بالنون للكشميهنى وبالهمزة للاصيلى وبالتحتانية ","part":2,"page":122},{"id":1204,"text":" للباقين \r\n 614 - قوله حدثنا إسحاق كذا في جميع الروايات غير منسوب وجوز بن طاهر والجيانى أنه إسحاق بن منصور وبه جزم المزي وكنت أجوز أنه بن راهويه لثبوته في مسنده عن الفريابي إلى أن رأيت في سياقه له مغايرة ومحمد بن يوسف هو الفريابي وقد أكثر البخاري عنه بغير واسطة قوله عن الزهري عن أبي سلمة صرح بالتحديث في الموضعين إسحاق بن راهويه في روايته له عن الفريابي ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله فتقدم وهو جنب أي في نفس الأمر لا أنهم اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم وقد تقدم في الغسل في رواية يونس فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب وفي رواية أبي نعيم ذكر أنه لم يغتسل ومضت فوائده في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه و سلم ما صلينا ) \r\n قال بن بطال فيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول الرجل لم نصل ويقول نصلي قلت وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة وقد صرح بن بطال بذلك ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص فاطلاق المنتظر ما صلينا يقتضى نفى ما أثبته الشارع فلذلك كرهه والإطلاق الذي في حديث الباب إنما كان من ناس لها أو مشتغل عنها بالحرب كما تقدم تقريره في باب من صلى بالناس جماعة بعد خروج الوقت في أبواب المواقيت فافترق حكمهما وتغايرا والذي يظهر لي أن البخاري أراد أن ينبه على أن الكراهة المحكية عن النخعي ليست على إطلاقها لما دل عليه حديث الباب ولو أراد الرد على النخعي مطلقا لأفصح به كما أفصح بالرد على بن سيرين في ترجمة فاتتنا الصلاة ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه و سلم لا من قول الرجل لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر كما أورده في المغازي وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة ويدخل في هذا ما في الطبراني من حديث جندب في قصة النوم عن الصلاة فقالوا يا رسول الله سهونا فلم نصل حتى طلعت الشمس وبقية فوائد الحديث تقدمت في المواقيت \r\n 615 - قوله ما كدت أن أصلى حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم قال الكرماني مستشكلا كيف يكون المجئ بعد الغروب لأن الصائم إنما يفطر حينئذ مع تصريحه بأنه جاء في اليوم ثم أجاب بأن المراد بقوله يوم الخندق زمان الخندق والمراد به بيان التاريخ لا خصوص الوقت أه والذي يظهر لي أن الإشارة بقوله وذلك بعد ما أفطر الصائم إشارة إلى الوقت الذي خاطب به عمر النبي صلى الله عليه و سلم لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر العصر فإنه كان قرب الغروب كما تدل عليه كاد وأما إطلاق اليوم وإرادة زمان الوقعة لا خصوص النهار فهو كثير ","part":2,"page":123},{"id":1205,"text":" ( قوله باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ) \r\n أي هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أو لا وتعرض بكسر الراء أي تظهر \r\n 616 - قوله عن أنس في رواية لمسلم سمع أنسا والإسناد كله بصريون قوله أقيمت الصلاة أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم قوله يناجي رجلا أي يحادثه ولم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك قيل ويحتمل أن يكون ملكا من الملائكة جاء بوحى من الله عز و جل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال قوله حتى نام بعض القوم زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى أخرجه مسلم وهو عند المصنف في الاستئذان ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه آخر عن أنس وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في باب الوضوء من النوم من كتاب الطهارة وفي الحديث جواز مناجاة الواحد غيره بحضور الجماعة وترجم عليه المؤلف في الاستئذان طول النجوى وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير قال الزين بن المنير خص المصنف الإمام بالذكر مع أن الحكم عام لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجة النبي صلى الله عليه و سلم لقوله والنبي صلى الله عليه و سلم يناجي رجلا ولو كان لحاجة الرجل لقال أنس ورجل يناجي النبي صلى الله عليه و سلم انتهى وهذا ليس بلازم وفيه غفلة منه عما في صحيح مسلم بلفظ أقيمت الصلاة فقال رجل لي حاجة فقام النبي صلى الله عليه و سلم يناجيه والذي يظهر لي أن هذا الحكم إنما يتعلق بالإمام لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من المأمومين بخلاف الإمام ولما أن كانت مسألة الكلام بين الإحرام والإقامة تشمل المأموم والإمام أطلق المؤلف الترجمة ولم يقيدها بالامام فقال \r\n ( قوله باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ) \r\n وأشار بذلك إلى الرد على من كرهه مطلقا قوله حدثنا عياش بن الوليد هو الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة والإسناد كله بصريون أيضا وقول حميد سألت ","part":2,"page":124},{"id":1206,"text":" ثابتا يشعر بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديما ثم إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة وقد قال البزار إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة قلت كذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد وكذلك أخرجه بن حبان من طريق هشيم عن حميد لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو مدلس فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة \r\n 617 - قوله فحبسه أي منعه من الدخول في الصلاة وزاد هشيم في روايته حتى نعس بعض القوم ويدخل في هذا الباب ما سيأتي في الإمامة من طريق زائدة عن حميد قال حدثنا أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بوجهه زاد بن حبان قبل أن يكبر فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا لكن لما كان هذا يتعلق بمصلحة الصلاة كان الاستدلال بالأول أظهر في جواز الكلام مطلقا والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعه على سبعة وأربعين حديثا المعلق منها ستة أحاديث المكرر فيه وفيما مضى ثلاثة وعشرون والخالص أربعة وعشرون ووافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن وحديث معاوية وجابر في القول عند سماع الأذان وحديث بلال في جعل أصبعيه في أذنيه وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثمانية آثار والله أعلم أبواب صلاة الجماعة والإمامة ولم يفرده البخاري بكتاب فيما رأينا من نسخ كتابه بل أتبع به كتاب الأذان لتعلقه به لكن ترجم عليه أبو نعيم في المستخرج كتاب صلاة الجماعة فلعلها رواية شيخه أبي أحمد الجرجاني \r\n ( قوله باب وجوب صلاة الجماعة ) \r\n هكذا بت الحكم في هذه المسألة وكأن ذلك لقوة دليلها عنده لكن أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بكونه يريد أنه وجوب عين لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب وبهذا يجاب من اعترض عليه بأن قول الحسن يستدل له لا به ولم ينبه أحد من الشراح على من وصل أثر الحسن وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم يعني تطوعا فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر قيل فتنهاه أن يصلي العشاء في جماعة قال ليس ذلك لها هذه فريضة وأما حديث الباب ","part":2,"page":125},{"id":1207,"text":" فظاهر في كونها فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه ويحتمل أن يقال التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركى فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركى فرض الكفاية وفيه نظر لأن التحريق الذي قد يفضى إلى القتل أخص من المقاتلة ولان المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك وإلى القول بأنها فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وبن خزيمة وبن المنذر وبن حبان وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطا في صحة الصلاة وأشار بن دقيق العيد إلى أنه مبنى على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها فلما كان الهم المذكور دالا على لازمه وهو الحضور ووجوب الحضور دليلا على لازمه وهو الاشتراط ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة إلا أنه لا يتم إلا بتسليم أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل إنه الغالب ولما كان الوجوب قد ينفك عن الشرطية قال أحمد أنها واجبة غير شرط انتهى وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه وقال به كثير من الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وقد أجابوا عن ظاهر حديث الباب بأجوبة منها ما تقدم ومنها وهو ثانيها ونقله إمام الحرمين عن بن خزيمة والذي نقله عنه النووي الوجوب حسبما قال بن بزيزة إن بعضهم استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه صلى الله عليه و سلم هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه وتعقب بان الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه قلت وليس فيه أيضا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين ومنها وهو ثالثها ما قال بن بطال وغيره لوكانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت البيان وتعقبه بن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلاله فلما قال صلى الله عليه و سلم لقد هممت الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان ومنها وهو رابعها ما قال الباجي وغيره إن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد أنعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا بدليل حديث أبي هريرة الآتي في الجهاد الدال على جواز التحريق بالنار ثم على نسخه فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع ومنها وهو خامسها كونه صلى الله عليه و سلم ترك تحريقهم بعد التهديد فلو كان واجبا ما عفا عنهم قال القاضي عياض ومن تبعه ليس في الحديث حجة لأنه عليه السلام هم ولم يفعل زاد النووي ولو كانت فرض عين لما تركهم وتعقبه بن دقيق العيد فقال هذا ضعيف لأنه صلى الله عليه و سلم لايهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث ومنها وهو سادسها أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة وهو متعقب بأن في رواية مسلم لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد لا يشهدون العشاء في الجميع أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد عند بن ماجة مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ومنها وهو سابعها أن الحديث ورد في الحث على مخالفة فعل أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم لا لخصوص ترك الجماعة فلا يتم الدليل أشار إليه الزين بن المنير وهو ","part":2,"page":126},{"id":1208,"text":" قريب من الوجه الرابع ومنها وهو ثامنها أن الحديث ورد في حق المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل وتعقب باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وتعقب بن دقيق العيد هذا التعقب بأنه لا يتم إلا إذا ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت أنه كان مخيرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم انتهى والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في صدر الحديث الآتي بعد أربعة أبواب ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث ولقوله لو يعلم أحدهم الخ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وقوله في حديث أسامة لا يشهدون الجماعة وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ما في البيوت من النساء والذرية يدل على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين وقد نهينا عن التشبه بهم وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها قال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين ويدل عليه قول بن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة الا منافق رواه مسلم انتهى كلامه وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار قالوا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر ولا يقال فهذا يدل على ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف وإنما ورد الوعيد في حق من تخلف لأني أقول بل هذا يقوي ما ظهر لي أولا أن المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق الكفر فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث ومنها وهو تاسعها ما ادعاه بعضهم أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ويمكن أن يتقوى بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار كما سيأتي واضحا في كتاب الجهاد وكذا ثبوت نسخ ما يتضمنه التحريق من جواز العقوبة بالمال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ كما سيأتي بيانه في الباب الذي بعد هذا لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز ومنها وهو عاشرها أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات ونصره القرطبي وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء وفيه بحث لأن الأحاديث اختلفت في تعيين الصلاة التي وقع التهديد بسببها هل هي الجمعة أو العشاء والفجر معا فإن لم تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال لأنه لا يتم إلا إن تعين كونها غير الجمعة أشار إليه بن دقيق العيد ثم قال فليتأمل الأحاديث الواردة ","part":2,"page":127},{"id":1209,"text":" في ذلك انتهى وقد تأملتها فرأيت التعيين ورد في حديث أبي هريرة وبن أم مكتوم وبن مسعود أما حديث أبي هريرة فحديث الباب من رواية الأعرج عنه يومى إلى أنها العشاء لقوله في آخره لشهد العشاء وفي رواية مسلم يعني العشاء ولهما من رواية أبي صالح عنه أيضا الإيماء إلى أنها العشاء والفجروعينها السراج في رواية له من هذا الوجه العشاء حيث قال في صدر الحديث أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر الحديث وفي رواية بن حبان من هذا الوجه يعني الصلاتين العشاء والغداة وفي رواية عجلان والمقبري عند أحمد التصريح بتعيين العشاء ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على الإبهام وقد أورده مسلم من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه فلم يسق لفظه وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة وكذلك رواه السراج وغيره من طرق عن جعفر وخالفهم معمر عن جعفر فقال الجمعة أخرجه عبد الرزاق عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها ويدل على وهمه فيها رواية أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها قال صمت أذناي أن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ذكر جمعه ولا غيرها فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعه وأما حديث بن أم مكتوم فسأذكره قريبا وأنه موافق لأبي هريرة وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر فيحمل على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي والمحب الطبري وقد وافق بن أم مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وأحمد والحاكم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عن بن أم مكتوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد هممت أني آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم فقام بن أم مكتوم فقال يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي قائد زاد أحمد وأن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال أتسمع الإقامة قال نعم قال فاحضرها ولم يرخص له ولابن حبان من حديث جابر قال أتسمع الأذان قال نعم قال فأتها ولو حبوا وقد حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف بالمشى وحده ككثير من العميان واعتمد بن خزيمة وغيره حديث بن أم مكتوم هذا على فرضية الجماعة في الصلوات كلها ورجحوه بحديث الباب وبالاحاديث الدالة على الرخصة في التخلف عن الجماعة قالوا لأن الرخصة لا تكون إلا عن واجب وفيه نظر ووراء ذلك أمر آخر ألزم به بن دقيق العيد من يتمسك بالظاهر ولا يتقيد بالمعنى وهو أن الحديث ورد في صلاة معينة فيدل على وجوب الجماعة فيها دون غيرها وأشار للإنفصال عنه بالتمسك بدلالة العموم لكن نوزع في كون القول بما ذكر أولا ظاهرية محضة صلى الله عليه و سلم فإن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه ","part":2,"page":128},{"id":1210,"text":" ولا يستلزم ذلك ترك أتباع المعنى لأن غير العشاء والفجر مظنة الشغل بالتكسب وغيره أما العصران فظاهر وأما المغرب فلأنها في الغالب وقت الرجوع إلى البيت والأكل ولا سيما للصائم مع ضيق وقتها بخلاف العشاء والفجر فليس للمتخلف عنهما عذر غير الكسل المذموم وفي المحافظة عليهما في الجماعة أيضا انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة ويفتتحوه كذلك وقد وقع في رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد تخصيص التهديد بمن حول المسجد وسيأتي توجيه كون العشاء والفجر أثقل على المنافقين من غيرهما وقد أطلت في هذا الموضع لارتباط بعض الكلام ببعض واجتمع من الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة لا توجد مجموعة في غير هذا الشرح \r\n 618 - قوله عن الأعرج في رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع الأعرج قوله والذي نفسي بيده هو قسم كان النبي صلى الله عليه و سلم كثيرا ما يقسم به والمعنى أن أمر نفوس العباد بيد الله أي بتقديره وتدبيره فإن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه تنبيها على عظم شأنه وفيه الرد على من كره أن يحلف بالله مطلقا قوله لقد هممت اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله عليه و سلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت فأفاد ذكر سبب الحديث قوله بحطب ليحطب كذا للحموى والمستملي بلام التعليل وللكشميهني والباقين فيحطب بالفاء وكذا هو في الموطأ ومعنى يحطب يكسر ليسهل اشتعال النار به ويحتمل أن يكون أطلق عليه ذلك قبل أن يتصف به تجوزا بمعنى أنه سيتصف به قوله ثم أخالف إلى رجال أي آتيهم من خلفهم وقال الجوهري خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه أو المعنى أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة وأتركه وأسير إليهم أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدى إليهم أو معنى أخالف أتخلف أي عن الصلاة إلى قصدى المذكورين والتقييد بالرجال يخرج النساء والصبيان قوله فأحرق بالتشديد والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه قوله عليهم يشعر بان العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قوله والذي نفسي بيده فيه إعادة اليمين للمبالغة في التأكيد قوله عرقا بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف قال الخليل العراق العظم بلا لحم وأن كان عليه لحم فهو عرق وفي المحكم عن الأصمعي العرق بسكون الراء قطعة لحم وقال الأزهري العرق واحد العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحم رقيق فيكسر ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق ويتشمس العظام يقال عرقت اللحم واعترقته وتعرقته إذا أخذت اللحم منه نهشا وفي المحكم جمع العرق على عراق بالضم عزيز وقول الأصمعي هو اللائق هنا قوله أو مرماتين تثنية مرماة بكسر الميم وحكى الفتح قال الخليل هي ما بين ظلفى الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا أدري ما وجهه ونقله المستملى في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري قال قال يونس عن محمد بن سليمان عن البخاري المرماة بكسر الميم مثل مسناة وميضاة ما بين ظلفى الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محدودة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدحاة قلت ويبعد أن ","part":2,"page":129},{"id":1211,"text":" تكون هذه مراد الحديث لأجل التثنية وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة نحو الحديث بلفظ لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد قال الزين بن المنير ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام المحددة الحربية فإنها لا يتكرر رميها وقال الزمخشري تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه ويدفعه ذكر العرق معه ووجهه بن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يلهى به انتهى وإنما وصف العرق بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفسانى على تحصيلهما وفيه الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة وفي الحديث من الفوائد أيضا تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر أكتفى به عن الأعلى من العقوبة نبه عليه بن دقيق العيد وفيه جواز العقوبة بالمال كذا استدل به كثير من القائلين بذلك من المالكية وغيرهم وفيه نظر لما أسلفناه ولاحتمال أن التحريق من باب ما لا يتم الواجب إلا به إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في بيوتهم فلا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غرة لأنه صلى الله عليه و سلم هم بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد وفي السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل وترجم عليه البخاري في كتاب الأشخاص وفي كتاب الأحكام باب إخراج أهل المعاصي والريب من البيوت بعد المعرفة يريد أن من طلب منهم بحق فاختفى أو أمتنع في بيته لددا ومطلا أخرج منه بكل طريق يتوصل إليه بها كما أراد صلى الله عليه و سلم إخراج المتخلفين عن الصلاة بالقاء النار عليهم في بيوتهم واستدل به بن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونا بها ونوزع في ذلك ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا يصلون في بيوتهم كما قدمناه تعكر عليه نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر وهو أنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها سواء قلنا واجبة أو مندوبة كان من تركها أصلا رأسا أحق بذلك لكن لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل لا دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الاخماد له بعد حصول المقصود منه من الزجر والارهاب وفي قوله في رواية أبي داود ليست بهم علة دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ولو قلنا إنها فرض وكذا الجمعة وفيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفى في بيته ويتركها ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة فقد ذكروا من الاعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم وأصحاب الجرائم في حق الإمام كالغرماء واستدل به على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك مصلحة قال بن بزيزة وفيه نظر لأن الفاضل في هذه الصورة يكون غائبا وهذا لا يختلف في جوازه واستدل به بن العربي على جواز إعدام محل المعصية كما هو مذهب مالك وتعقب بأنه منسوخ صلى الله عليه و سلم كما قيل في العقوبة بالمال والله أعلم ","part":2,"page":130},{"id":1212,"text":" ( قوله باب فضل صلاة الجماعة ) \r\n أشار الزين بن المنير إلى أن ظاهر هذه الترجمة ينافي الترجمة التي قبلها ثم أطال في الجواب عن ذلك ويكفى منه أن كون الشيء واجبا لا ينافي كونه ذا فضيلة ولكن الفضائل تتفاوت فالمراد منها بيان زيادة ثواب الجماعة على صلاة الفذ قوله وكان الأسود أي بن يزيد النخعي أحد كبار التابعين وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ومناسبته للترجمة أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت والمبادرة إلى خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر كذا أشار إليه بن المنير والذي يظهر لي أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته مثلا كما سيأتي البحث فيه في الكلام على حديث أبي هريرة لأن التجميع لو لم يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب الجماعة ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة كما سنبينه قوله وجاء أنس وصله أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد أبي عثمان قال مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة فذكر نحوه قال وذلك في صلاة الصبح وفيه فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه وأخرجه بن أبي شيبة من طرق عن الجعد وعند البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمي عن الجعد نحوه وقال مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه وهو يؤيد ما قلناه من إرادة التجميع في المسجد \r\n 619 - قوله صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بالمعجمة أي المنفرد يقال فذ الرجل من أصحابه إذا بقي منفردا ","part":2,"page":131},{"id":1213,"text":" وحده وقد رواه مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وسياقة أوضح ولفظه صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده قوله بسبع وعشرين درجة قال الترمذي عامة من رواه قالوا خمسا وعشرين إلا بن عمر فإنه قال سبعا وعشرين قلت لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع فقال فيه خمس وعشرون لكن العمري ضعيف ووقع عند أبي عوانة في مستخرجه من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع فإنه قال فيه بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة وأما ما وقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ بضع وعشرين فليست مغايرة لرواية الحفاظ لصدق البضع على السبع وأما غير بن عمر فصح عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب وعن بن مسعود عند أحمد وبن خزيمة وعن أبي بن كعب عند بن ماجة والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج وورد أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عند الطبراني واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية أبي فقال أربع أو خمس على الشك وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها سبع وعشرون وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف وفي رواية لأبي عوانة بضعا وعشرين وليست مغايرة أيضا لصدق البضع على الخمس فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك واختلف في أيهما أرجح فقيل رواية الخمس لكثرة رواتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ووقع الاختلاف في موضع آخر من الحديث وهو مميز العدد المذكور ففي الروايات كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا طرق حديث أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها درجة وفي بعضها صلاة ووقع هذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة وأما قول بن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظا ولا نحو ذلك لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة وما عدا ذلك من تصرف الرواة لكن نفيه ورود الجزء مردود فإنه ثابت وكذلك الضعف وقد جمع بين روايتى الخمس والسبع بوجوه منها أن ذكر القليل لا ينفى الكثير وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد لكن قد قال به جماعة من أصحاب الشافعي وحكى عن نصه وعلى هذا فقيل وهو الوجه الثاني لعله صلى الله عليه و سلم أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع وتعقب بأنه يحتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه لكن إذا فرعنا على المنع تعين تقدم الخمس على السبع من جهة أن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص ثالثها أن اختلاف العددين باختلاف مميزهما وعلى هذا فقيل الدرجة أصغر من الجزء وتعقب بان الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة وقال بعضهم الجزء في الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبنى على التغاير رابعها الفرق بقرب المسجد وبعده خامسها الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع سادسها الفرق بايقاعها في المسجد أو في غيره سابعها الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره ثامنها الفرق بادراك كلها أو بعضها تاسعها الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم عاشرها السبع مختصة بالفجر والعشاء وقيل بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك حادى عشرها السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية وهذا الوجه عندي أوجهها لما سأبينه ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى ونقل الطيبي عن التوربشتى ما حاصله إن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه إلى علم ","part":2,"page":132},{"id":1214,"text":" النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها ثم قال ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر الإسلام وغير ذلك وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره وغفل عن مراد من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسا فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها فصارت خمسا وعشرين ثم ذكر للسبع مناسبة أيضا من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها وقال غيره الحسنة بعشر للمصلى منفردا فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس أو يزاد عدد أيام الأسبوع ولا يخفى فساد هذا وقيل الاعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور الوسط فاعتبرت المائة والعدد المذكور ربعها وهذا أشد فسادا من الذي قبله وقرأت بخط شيخنا البلقيني فيما كتب على العمدة ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه لأن لفظ بن عمر صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ومعناه الصلاة في الجماعة كما وقع في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة وعلى هذا فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة وأدنى الاعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فيحصل من مجموعه ثلاثون فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك انتهى وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم فلولا الإمام ما سمي المأموم مأموم وكذا عكسه فإذا تفضل الله على من صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بلفظها علىالفضل الزائد والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل وقد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة قال بن الجوزي وما جاؤوا بطائل وقال المحب الطبري ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة يعني ثالث أحاديث الباب إشارة إلى بعض ذلك ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد فصلها بن بطال وتبعه جماعة من الشارحين وتعقب الزين بن المنير بعض ما ذكره واختار تفصيلا آخر أورده وقد نقحت ما وقفت عليه من ذلك وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة فأولها إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتبكير إليها في أول الوقت والمشى إلى المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة سادسها انتظار الجماعة سابعها صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له ثامنها شهادتهم له تاسعها إجابة الإقامة عاشرها السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة حادى عاشرها الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها ثاني عشرها إدراك تكبيرة الإحرام كذلك ثالث عشرها تسوية الصفوف وسد فرجها رابع عشرها جواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده خامس عشرها الأمن من السهو غالبا وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه سادس عشرها حصول الخشوع والسلامة عما يلهى غالبا سابع عشرها تحسين الهيئة غالبا ثامن عشرها احتفاف الملائكة به تاسع عشرها التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض العشرون إظهار شعائر الإسلام الحادي والعشرون إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون علىالطاعة ونشاط المتكاسل الثاني والعشرون السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسا الثالث والعشرون رد السلام على الإمام الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل على الناقص الخامس والعشرون قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها ","part":2,"page":133},{"id":1215,"text":" أمر أو ترغيب يخصه وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الانصات عند قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية والله أعلم تنبيهات الأول مقتضى الخصال التي ذكرتها اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد وهو الراجح في نظرى كما سيأتي البحث فيه وعلى تقدير أن لا يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة أشياء وهي المشي والدخول والتحية فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة كالاخيرتين لأن منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص وكذا فائدة قيام نظام الألفة غير فائدة حصول التعاهد وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالبا غير تنبيه الإمام إذا سها فهذه ثلاثة يمكن أن يعوض بها الثلاثة المذكورة فيحصل المطلوب الثاني لا يرد على الخصال التي ذكرتها كون بعض الخصال يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتبكير في أول الوقت وانتظار الجماعة وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع كما سبق والله أعلم الثالث معنى الدرجة أو الجزء حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمجمع وقد أشار بن دقيق العيد إلى أن بعضهم زعم خلاف ذلك قال والأول أظهر لأنه قد ورد مبينا في بعض الروايات انتهى وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ وفي أخرى صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده ولأحمد من حديث بن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه وقال في آخره كلها مثل صلاته وهو مقتضى لفظ رواية أبي هريرة الآتية حيث قال تضعف لأن الضعف كما قال الأزهري المثل إلى ما زاد ليس بمقصور على المثلين تقول هذا ضعف الشيء أي مثله أو مثلاه فصاعدا لكن لا يزاد على العشرة وظاهر قوله تضعف وكذا قوله في روايتى بن عمر وأبي سعيد تفضل أي تزيد وقوله في رواية أبي هريرة السابقة في باب مساجد السوق يريد أن صلاة الجماعة تساوى صلاة المنفرد وتزيد عليها العدد المذكور فيكون لمصلى الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين من صلاة المنفرد قوله عن عبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة وهو أنصاري مدني ويوافقه في اسمه واسم أبيه عبد الله بن خباب بن الأرت لكن ليست له في الصحيحين رواية قوله بخمس وعشرين في رواية الأصيلي خمسا وعشرين زاد بن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي سعيد فإن صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة وكأن السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة بل حكى النووي أنه لا يجري فيه الخلاف في وجوبها لكن فيه نظر فإنه خلاف نص الشافعي وحكى أبو داود عن عبد الواحد قال ","part":2,"page":134},{"id":1216,"text":" في هذا الحديث أن صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة انتهى وكأنه أخذه من إطلاق قوله فإن صلاها لتناوله الجماعة والانفراد لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق ويلزم على ما قال النووي أن ثواب المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب الجماعة وقد استشكله القرافي على أصل الحديث بناء على القول بأنها سنة ثم أورد عليه أن الثواب المذكور مرتب على صلاة الفرد وصفته من صلاة الجماعة فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب وأجاب بأنه تفرض المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في جماعة فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده والتضعيف يحصل بصلاته في الجماعة فبقي الاشكال على حاله وفيه نظر لأن التضعيف لم يحصل بسبب الإعادة وإنما حصل بسبب الجماعة إذ لو أعاد منفردا لم يحصل له إلا صلاة واحدة فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب ومما ورد من الزيادة على العدد المذكور ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عكرمة عن بن عباس موقوفا عليه قال فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة قال فإن كانوا أكثر من ذلك فعلى عدد من في المسجد فقال رجل وإن كانوا عشرة آلاف قال نعم وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت تنبيه سقط حديث أبي سعيد من هذا الباب في رواية كريمة وثبت للباقين وأورده الإسماعيلي قبل حديث عمر \r\n 620 - قوله في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة في رواية الحموي والكشميهني في جماعة بالتنكير قوله خمسة وعشرين ضعفا كذا في الروايات التي وقفنا عليها وحكى الكرماني وغيره أن فيه خمسا وعشرين درجة بتأويل الضعف بالدرجة أو الصلاة قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى قاله بن دقيق العيد قال والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفردا لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا قال وبهذا يرتفع الاشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البيت والسوق انتهى ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية المذكورة إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية عن المسجد أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر وكذا لا يلزم منه أن كون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردا بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد والصلاة في البيت مطلقا أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين والصلاة جماعة في البيت وفي السوق أولى من الانفراد وقد جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع وفي المسجد العام مع تقرير الفضل في غيره وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته قال حسن جميل قال فإن صلى في مسجد عشيرته قال خمس عشرة صلاة قال فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه قال خمس وعشرون انتهى وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب نحوه من حديث واثلة وخص الخمس والعشرون بمسجد القبائل قال وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه أي الجمعة بخمسمائه وسنده ضعيف قوله وذلك أنه إذا توضأ ظاهر في أن الأمور المذكورة علة للتضعيف المذكور إذ التقدير وذلك لأنه فكأنه يقول التضعيف المذكور سببه كيت وكيت وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على الغاء ما ليس معتبرا أو ليس مقصودا لذاته وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى فالأخذ بها ","part":2,"page":135},{"id":1217,"text":" متوجه والروايات المطلقة لا تنافيها بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن الحرج لا يسقط بأقامة الجماعة في البيوت وكذا روى عن أحمد في فرض العين ووجهوه بان أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد وهو وصف معتبر لا ينبغي إلغاؤه فيختص به المسجد ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار قوله لا يخرجه إلا الصلاة أي قصد الصلاة في جماعة واللام فيها للعهد لما بيناه قوله لم يخط بفتح أوله وضم الطاء وقوله خطوة ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم قوله فإذا صلى قال بن أبي جمرة أي صلى صلاة تامة لأنه صلى الله عليه و سلم قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل قوله في مصلاه أي في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك قوله اللهم ارحمه أي قائلين ذلك زاد بن ماجة اللهم تب عليه وفي الطريق الماضية في باب مسجد السوق اللهم اغفر له واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكر من صلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم واستدل بأحاديث الباب على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة لأن قوله على صلاته وحده يقتضى صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل فإن ذلك يقتضى وجود فضيلة في صلاة المنفرد وما لا يصح لا فضيلة فيه قال القرطبي وغيره ولا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لاثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى وأحسن مقيلا لأنا نقول إنما يقع ذلك على قلة حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غير مقيدة بعدد معين فإذا قلنا هذا العدد أزيد من هذا بكذا فلا بد من وجود أصل العدد ولا يقال يحمل المنفرد على المعذور لأن قوله صلاة الفذ صيغة عموم فيشمل من صلى منفردا بعذر وبغير عذر فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل وأيضا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لما سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعا إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وأشار بن عبد البر إلى أن بعضهم حمله على صلاة النافلة ثم رده بحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة واستدل بها على تساوى الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أم قلت لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة كذا قال بعض المالكية وقواه بما روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمسا وعشرين انتهى وهو مسلم في أصل الحصول لكنه لا ينفى مزيد الفضل لما كان أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح به وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعا صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم وهو بفتح القاف والموحدة وبعد الألف مثلثة وأبوه بالمعجمة بعدها تحتانية بوزن أحمر ويترتب على الخلاف المذكور أن من قال بالتفاوت استحب إعادة الجماعة مطلقا لتحصيل الأكثرية ولم يستحب ذلك الآخرون ومنهم من فصل فقال تعاد مع الأعلم أو الأورع أو في البقعة الفاضلة ووافق مالك على الأخير لكن قصره على المساجد ","part":2,"page":136},{"id":1218,"text":" الثلاثة والمشهور عنه بالمسجدين المكي والمدنى وكما أن الجماعة تتفاوت في الفضل بالقلة والكثرة وغير ذلك مما ذكر كذلك يفوق بعضها بعضا ولذلك عقب المصنف الترجمة المطلقة في فضل الجماعة بالترجمة المقيدة بصلاة الفجر واستدل بها على أن أقل الجماعة إمام ومأموم وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قريبا إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب فضل صلاة الفجر في جماعة ) \r\n هذه الترجمة أخص من التي قبلها ومناسبة حديث أبي هريرة لها من قوله وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فإنه يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها وزعم بن بطال أن في قوله وتجتمع إشارة إلى أن الدرجتين الزائدتين على خمس وعشرين تؤخذ من ذلك ولهذا عقبه برواية بن عمر التي فيها بسبع وعشرين وقد تقدم الكلام على الاجتماع المذكور في باب فضل صلاة العصر من المواقيت \r\n 621 - قوله بخمس وعشرين جزءا كذا في النسخ التي وقفت عليها ونقل الزركشي في نكتة أنه وقع في الصحيحين خمس بحذف الموحدة من أوله والهاء من آخره قال وخفض خمس على تقدير الباء كقول الشاعر أشارت كليب بالاكف الأصابع أي إلى كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة انتهى وقد أورده المؤلف في التفسير من طريق معمر عن الزهري بلفظ فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجه قوله قال شعيب وحدثني نافع أي بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال بسبع وعشرين درجة وهو موافق لرواية مالك وغيره عن نافع كما تقدم وطريق شعيب هذه موصولة وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد الأول والتقدير حدثنا أبو اليمان قال شعيب ونظائر هذا ","part":2,"page":137},{"id":1219,"text":" في الكتاب كثيرة ولكن لم أر طريق شعيب هذه إلا عند المصنف ولم يستخرجها الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة شعيب \r\n 622 - قوله سمعت سالما هو بن أبي الجعد وأم الدرداء هي الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء وعاشت الصغرى بعده زمانا طويلا وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى وفسرها الكرماني هنا بصفات الكبرى وهو خطأ لقول سالم سمعت أم الدرداء وقد تقدم في المقدمة أن اسم الصغرى هجيمة والكبرى خيرة قوله من أمة محمد كذا في رواية أبي ذر وكريمة وللباقين من محمد بحذف المضاف وعليه شرح بن بطال ومن تبعه فقال يريد من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه انتهى ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم بعدها راء وكذا ساقه الحميدي في جمعه وكذا هو في مسند أحمد ومستخرجى الإسماعيلي وأبي نعيم من طرق عن الأعمش وعندهم ما أعرف فيهم أي في أهل البلد الذي كان فيه وكأن لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة أمر بامة ليعود الضمير في أنهم على الأمة قوله يصلون جميعا أي مجتمعين وحذف المفعول وتقديره الصلاة أو الصلوات ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبى لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان وفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين وإنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع \r\n 623 - قوله أبعدهم فأبعدهم ممشى أي إلى المسجد وسيأتي الكلام على ذلك بعد باب واحد قوله مع الإمام زاد مسلم في جماعة وبين أنها رواية أبي كريب وهو محمد بن العلاء الذي أخرجه البخاري عنه قوله من الذي يصلي ثم ينام أي سواء صلى وحده أو في جماعة ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما تقدم تكميل استشكل إيراد حديث أبي موسى في هذا الباب لأنه ليس فيه لصلاة الفجر ذكر بل آخره يشعر بأنه في العشاء ووجهه بن المنير وغيره بأنه دل على أن السبب في زيادة الأجر وجود المشقة بالمشى إلى الصلاة وإذا كان كذلك فالمشى إلى صلاة الفجر في جماعة أشق من غيرها لأنها وإن شاركتها العشاء في المشي في الظلمة فإنها تزيد عليها بمفارقة النوم المشتهى طبعا ولم أر أحدا من الشراح نبه على مناسبة حديث أبي الدرداء للترجمة إلا الزين بن المنير فإنه قال تدخل صلاة الفجر في قوله يصلون جميعا وهي أخص بذلك من باقي الصلوات وذكر بن رشيد نحوه وزاد أن استشهاد أبي هريرة في الحديث الأول بقوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا يشير إلى أن الاهتمام بها آكد وأقول تفنن المصنف بإيراد الأحاديث الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بطريق الخصوص ومن حديث أبي الدرداء بطريق العموم ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط ويمكن أن يقال لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات وأن يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة فحديث أبي هريرة شاهد للأول وحديث أبي الدرداء شاهد للثانى وحديث أبي موسى شاهد لهما والله أعلم ","part":2,"page":138},{"id":1220,"text":" ( قوله باب فضل التهجير إلى الظهر ) \r\n كذا للأكثر وعليه شرح بن التين وغيره وفي بعضها إلى الصلاة وعليه شرح بن بطال وقد تقدم الكلام عليه في باب الاستهام في الأذان \r\n 624 - قوله بينما رجل في هذا المتن ثلاثة أحاديث قصة الذي نحى غصن الشوك والشهداء والترغيب في النداء وغيره مما ذكر والمقصود منه ذكر التهجير وقد تقدم الحديث الثالث مفردا في باب الاستهام عن عبد الله بن يوسف عن مالك ويأتي الثاني في الجهاد عنه أيضا والأول في المظالم كذلك وتكلمنا على شرحه هناك وكأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار وتكلف الزين بن المنير إبداء مناسبة للأول من جهة أنه دال على أن الطاعة وإن قلت فلا ينبغي أن تترك واعترف بعدم مناسبة الثاني قوله فأخذه في رواية الكشميهني فأخره قوله فشكر الله له أي رضي بفعله وقبل منه وفيه فضل إماطة الأذى عن الطريق وقد تقدم في كتاب الإيمان أنها أدنى شعب الإيمان قوله الشهداء خمس كذا لإبى ذر عن الحموي وللباقين خمسة وهو الأصل في المذكر وجاز الأول لأن المميز غير مذكور وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":139},{"id":1221,"text":" ( قوله باب احتساب الآثار ) \r\n أي إلى الصلاة وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشى إلى كل طاعة \r\n 625 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله يا بني سلمة بكسر اللام وهم بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج وقد غفل القزاز وتبعه الجوهري حيث قال ليس في العرب سلمة بكسر اللام غير هذا القبيل فإن الأئمة الذين صنفوا في المؤتلف والمختلف ذكروا عددا من الأسماء كذلك لكن يحتمل أن يكون أراد بقيد القبيلة أو البطن فله بعض اتجاه قوله ألا تحتسبون كذا في النسخ التي وقفنا عليها بإثبات النون وشرحه الكرماني بحذفها ووجهه بان النحاة أجازوا ذلك يعني تخفيفا قال والمعنى ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد فإن لكل خطوة ثوابا أه والاحتساب وأن كان أصله العد لكنه يستعمل غالبا في معنى طلب تحصيل الثواب بنية خالصة قوله وحدثنا بن أبي مريم كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين وقال بن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ وزاد بن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البخاري بلا رواية يعنى معلقا وهذا هو الصواب وله نظائر في الكتاب في رواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في الأصول قوله عن أنس كذا لأبي ذر وحده أيضا وللباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضا وكذا سمعناه في الأول من فوائد المخلص من طريق أحمد بن منصور عن بن أبي مريم ولفظه سمعت أنسا وهذا هو السر في إيراد طريق يحيى بن أيوب عقب طريق عبد الوهاب ليبين الأمن من تدليس حميد وقد تقدم نظيره في باب وقت العشاء وقد أخرجه في الحج من طريق مروان الفزاري عن حميد وساق المتن كاملا قوله فينزلوا قريبا يعني لأن ديارهم كانت بعيدة من المسجد وقد صرح بذلك في رواية مسلم من طريق أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كانت ديارنا بعيدة من المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إن لكم بكل خطوة درجة وللسراج من طريق أبي نضرة عن جابر أرادوا أن يقربوا من أجل الصلاة ولابن مردويه من طريق أخرى عن أبي نضرة عنه قال كانت منازلنا بسلع ولا يعارض هذا ما سيأتي في الاستسقاء من حديث أنس وما بيننا وبين سلع من دار لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله أن يعروا المدينة في رواية الكشميهني أن يعروا منازلهم وهو بضم أوله وسكون العين المهملة وضم الراء أي يتركونها خالية يقال أعراه إذا أخلاه والعراء الأرض الخالية وقيل الواسعة وقيل المكان الذي لا يستتر فيه بشيء ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من القرب من المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنها واستفادوا بذلك كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد وزاد في رواية الفزاري التي في الحج فأقاموا ومثله في رواية المخلص التي ذكرناها وللترمذي من حديث أبي سعيد فلم ينتقلوا ولمسلم من طريق أبي نضرة عن جابر فقالوا ما يسرنا أنا كنا تحولنا قوله وقال مجاهد خطاهم آثارهم والمشى في الأرض بارجلهم كذا لأبي ذر وللباقين وقال مجاهد ونكتب ما قدموا وآثارهم قال خطاهم وكذا وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله تعالى ونكتب ما قدموا قال أعمالهم وفي قوله وآثارهم قال خطاهم وأشار البخاري بهذا التعليق إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس أخرجه بن ماجة وغيره وإسناده قوي وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل ","part":2,"page":140},{"id":1222,"text":" على نفسه ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بل رجح درء المفسدة باخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بان لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد فقارب الخطا بحيث تساوى خطا من داره بعيدة هل يساويه في الفضل أو لا وإلى المساواة جنح الطبري وروى بن أبي شييبة من طريق أنس قال مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد وهذا لا يلزم منه المساواة في الفضل وأن دل على أن في كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب الخطا الشاقة ليس كثواب الخطا السهلة وهو ظاهر حديث أبي موسى الماضي قبل باب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم أجرا واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فاحياؤه بذكر الله أولى وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعا \r\n ( قوله باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ) \r\n أورد فيه الحديث الدال على فضل العشاء والفجر فيحتمل أن يكون مراد الترجمة إثبات فضل العشاء في الجملة أو إثبات أفضليتها على غيرها والظاهر الثاني ووجهه أن الفجر ثبتت أفضليتها كما تقدم وسوى في هذا بينها وبين العشاء ومساوى الأفضل يكون أفضل جزما \r\n 626 - قوله ليس أثقل كذا للأكثر بحذف الاسم وبينه الكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه فقال ليس صلاة أثقل ودل هذا على أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين ومنه قوله تعالى ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما لأن العشاء وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم وقيل وجهه كون المؤمنين يفوزون بما ترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين قوله ولو يعلمون ما فيهما أي من مزيد الفضل لأتوهما أي الصلاتين والمراد لأتوا إلى المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد قوله ولو حبوا أي يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب وقد تقدم الكلام على باقي الحديث في باب وجوب صلاة الجماعة قوله في آخره على من لا يخرج إلى الصلاة بعد كذا للأكثر بلفظ بعد ضد قبل وهي مبنية على الضم ومعناه بعد أن يسمع النداء إليها أو بعد أن يبلغه التهديد المذكور وللكشميهني بدلها يقدر أي لا يخرج وهو يقدر على المجيء ويؤيده ما قدمناه من رواية لأبي داود وليست بهم علة ووقع عند الداودي الشارح هنا لا لعذر وهي أوضح من غيرها لكن لم نقف عليها في شيء من الروايات عند غيره ","part":2,"page":141},{"id":1223,"text":" ( قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها في بن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو وفي البيهقي من حديث أنس وفي الأوسط للطبرانى من حديث أبي أمامة وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضا أنه صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه فقام رجل فصلى معه فقال هذان جماعة والقصة المذكورة دون قوله هذان جماعة أخرجها أبو داود والترمذي من وجه آخر صحيح \r\n 627 - قوله إذا حضرت الصلاة تقدم من هذا الوجه في باب الأذان للمسافر وأوله أتى رجلان النبي صلى الله عليه و سلم يريدان السفر فقال لهما فذكره وقد اعترض على الترجمة بأنه ليس في حديث مالك بن الحويرث تسمية صلاة الإثنين جماعة والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول أذنا وأقيما وصليا واعترض أيضا على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأن مالك بن الحويرث كان مع جماعة من أصحابه فلعل الاقتصار على التثنية من تصرف الرواة والجواب أنهما قضيتان كما تقدم واستدل به على أن أقل الجماعة إمام ومأموم أعم من أن يكون المأموم رجلا أو صبيا أو امرأة وتكلم بن بطال هنا على مسألة أقل الجمع والاختلاف فيها ورده الزين بن المنير بأنه لا يلزم من قوله الاثنان جماعة أن يكون أقل الجمع اثنين وهو واضح \r\n ( قوله باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ) \r\n أي ليصليها جماعة قوله تصلي على أحدكم أي تستغفر له قيل عبر بتصلى ليتناسب الجزاء والعمل \r\n 628 - قوله ما دام في مصلاه أي ينتظر الصلاة كما صرح به في الطهارة من وجه آخر قوله لا يزال أحدكم الخ هذا القدر أفرده مالك في الموطأ عما قبله وأكثر الرواة ضموه إلى الأول فجعلوه حديثا واحدا ولا حجر في ذلك قوله في صلاة أي في ثواب صلاة لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة قوله ما دامت في رواية الكشميهني ما كانت وهو عكس ما مضى في الطهارة قوله لا يمنعه يقتضى أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد ولو لم يكن فيه الظاهر خلافه لأنه رتب ","part":2,"page":142},{"id":1224,"text":" الثواب المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة لكن للمذكور ثواب يخصه ولعل هذا هو السر في إيراد المصنف الحديث الذي يليه وفيه ورجل قلبه معلق في المساجد وقد تقدم الكلام في الطهارة على معنى قوله ما لم يحدث وفيه زيادة على ما هنا وأن المراد بالحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب حدث اليد واللسان من باب الأولى لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك بن بطال وقد تقدم الكلام على باقي فوائده في باب فضل صلاة الجماعة ويؤخذ من قوله في مصلاه الذي صلى فيه أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى وبتقييد الصلاة الأولى بكونها مجزئة أما لو كان فيها نقص فإنها تجبر بالنافلة كما ثبت في الخبر الآخر قوله اللهم أغفر له اللهم ارحمه هو مطابق لقوله تعالى والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض قيل السر فيه أنهم يطلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب \r\n 629 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بضم المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه وحفص بن عاصم هو بن عمر بن الخطاب وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه قوله عن أبى هريرة لم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك ورواه مالك في الموطأ عن خبيب فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب الزبيري وشذا في ذلك عن أصحاب مالك والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه ولكونه من رواية خاله وجده والله أعلم قوله سبعة ظاهره اختصاص المذكورين بالثواب المذكور ووجهه الكرماني بما محصله أن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الرب أو بينه وبين الخلق فالأولى باللسان وهو الذكر أو بالقلب وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن وهو الناشئ في العبادة والثاني عام وهو العادل أو خاص بالقلب وهو التحاب أو بالمال وهو الصدقة أو بالبدن وهو العفة وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه أبو إسحاق التنوخي إذنا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعا من لفظه قال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ متصدق وباك مصل والإمام بعدله ","part":2,"page":143},{"id":1225,"text":" ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له وقد ألقيت هذه المسألة على العالم شمس الدين بن عطاء الرازي المعروف بالهروى لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم فسألته بحضرة الملك المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئا ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما وزد سبعة إظلال غاز وعونه وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب وتاجر صدق في المقال وفعله فأما إظلال الغازي فرواه بن حبان وغيره من حديث عمر وأما عون المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف وأما انظار المعسر والوضيعة عنه ففي صحيح مسلم كما ذكرنا وأما إرفاد الغارم وعون المكاتب فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور وأما التاجر الصدوق فرواه البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس والله أعلم ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية وتحسين خلق مع إعانة غارم خفيف يد حتى مكاتب أهله وحديث تحسين الخلق أخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما وزد سبعة حزن ومشى لمسجد وكره وضوء ثم مطعم فضله وآخذ حق باذل ثم كافل وتاجر صدق في المقال وفعله ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ولكن أحاديثها ضعيفة وقلت في آخر البيت تربع به السبعات من فيض فضله وقد أوردت الجميع في الامالى وقد أفردته في جزء سميته معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال قوله في ظله قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه كذا قال وكان حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند المصنف في كتاب الحدود وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم أن ذلك مشترك لجميع من يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل قوله الإمام العادل اسم فاعل من العدل وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ العدل قال وهو أبلغ لأنه جعل المسمى نفسه عدلا والمراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به ","part":2,"page":144},{"id":1226,"text":" كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه أن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به قوله وشاب خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى قوله في عبادة ربه في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان بعبادة الله وهي رواية مسلم وهما بمعنى زاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابة ونشاطه في عبادة الله قوله معلق في المساجد هكذا في الصحيحين وظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وأن كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية سلمان من حبها وزاد الحموي والمستملى متعلق بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام زاد سلمان من حبها وزاد مالك إذا خرج منه حتى يعود إليه وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة ومناسبتها للركن الثاني من الترجمة وهو فضل المساجد ظاهرة وللأول من جهة ما دل عليه من الملازمة للمسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وأن عرض للجسد عارض قوله تحابا بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهارا فقط ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل منهما للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك ونحوه في حديث سلمان قوله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه في رواية الكشميهني اجتمعا عليه وهي رواية مسلم أي على الحب المذكور والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوى سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت ووقع في الجمع للحميدى اجتمعا على خير ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من المستخرجات وهي عندي تحريف تنبيه عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان عد أحدهما مغنيا عن عد الآخر لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها قوله ورجل طلبته ذات منصب بين المحذوف أحمد في روايته عن يحيى القطان فقال دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وهو للمصنف في الحدود عن بن المبارك والمراد بالمنصب الأصل أو الشرف وفي رواية مالك دعته ذات حسب وهو يطلق على الأصل وعلى المال أيضا وقد وصفها باكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء زاد بن المبارك إلى نفسها وللبيهقى في الشعب من طريق أبي صالح عن أبى هريرة فعرضت نفسها عليه والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته إلى التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر ويؤيده وجود الكناية في قوله إلى نفسها ولو كان المراد التزويج لصرح به والصبر عن الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها قوله فقال إني أخاف الله زاد في رواية كريمة رب العالمين والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ","part":2,"page":145},{"id":1227,"text":" ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قال عياض قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء قوله تصدق أخفى بلفظ الماضي قال الكرماني هو جملة حالية بتقدير قد ووقع في رواية أحمد تصدق فأخفى وكذا للمصنف في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة فأخفاها ومثله لمالك في الموطأ فالظاهر أن راوي الأولى حذف العاطف ووقع في رواية الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر أو نعت لمصدر محذوف ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي مخفيا وقوله بصدقة نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها قوله حتى لا تعلم بضم الميم وفتحها قوله شماله ما تنفق يمينه هكذا وقع في معظم الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره ووقع في صحيح مسلم مقلوبا حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله بن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب لكنه قصره على ما يقع في الإسناد ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح ومثل له بحديث أن بن أم مكتوم يؤذن بليل وقد قدمنا الكلام عليه في كتاب الأذان وقال شيخنا ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس انتهى والأولى تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في المدرج سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبا قال عياض هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من صحيح مسلم وهو مقلوب أو الصواب الأول وهو وجه الكلام لأن السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبيد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد الله فلو كانت بينهما مخالفة لبينها كما نبه على الزيادة في قوله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان فإن مسلما أخرجه عن زهير بن حرب وبن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بان اللفظ لزهير وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير وأخرجه الجوزقى في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك وعقبه بأن قال سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول يحيى القطان عندنا واهم في هذا إنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه قلت والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر وكلهم عن يحيى وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح عنده أن الوهم من يحيى وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة وليس بجيد لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله بن عمر شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر فيه وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك مثل عبيد الله فقد عكسه غيره فواخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ليستا متساويتين والذي يظهر أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوى في جميع اللفظ والترتيب بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى والمعنى المقصود من هذا الموضع إنما هو اخفاء الصدقة والله أعلم ولم نجد هذا الحديث من وجه من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن أبي ","part":2,"page":146},{"id":1228,"text":" سعيد كما قدمناه قبل ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص ولا عن حفص إلا من رواية خبيب نعم أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات ووافق في قوله تصدق بيمينه وكذا أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن موقوفا عليه لكن حكمه الرفع وفي مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا أن الملائكة قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم بن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ثم إن المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها فهو على هذا من مجاز التشبيه ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزقي تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله وأبعد من زعم أن المراد بشماله نفسه وأنه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه وقيل هو من مجاز الحذف والمراد بشماله من على شماله من الناس كأنه قال مجاور شماله وقيل المراد أنه لا يرائى بصدقته فلا يكتبها كاتب الشمال وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه وفيه نظر إن كان أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أن هذا من صور الصدقة المخفية فمسلم والله أعلم قوله ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخاليا أي من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء والمراد خاليا من الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية بن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وهي أصح قوله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه قلت قد خص في بعض الروايات بالأول ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله ونحوه في رواية البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة تنبيهان الأول ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل يشترك النساء معهم فيما ذكر إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم وتخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن حتى الرجل الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من الله تعالى مع حاجتها أو شاب جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلا فخشي أن يرتكب منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه الثاني استوعبت شرح هذا الحديث هنا وإن كان مخالفا لما شرطت لأن أليق المواضع به كتاب الرقاق وقد اختصرها المصنف حيث أورده فيه وساقه تاما في الزكاة والحدود فاستوفيته هنا لأن للأولية وجها من الأولوية ","part":2,"page":147},{"id":1229,"text":" 630 - قوله سئل أنس تقدم التصريح بسماع حميد له منه في باب وقت العشاء قوله صلى الناس أي غير المخاطبين ممن صلى في داره أو مسجد قبيلته ويستأنس به لمن قال بأن الجماعة غير واجبة قوله ولم تزالوا في صلاة أي فى ثواب صلاة كما تقدم قوله وبيص بكسر الموحدة وبالمهملة أي بريقه ولمعانه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب وقت العشاء ويأتي الكلام على الخاتم في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب فضل من غدا للمسجد ومن راح ) \r\n هكذا للأكثر موافقا للفظ الحديث في الغدو والرواح ولأبي ذر بلفظ خرج بدل غدا وله عن المستملى والسرخسي بلفظ من يخرج بصيغة المضارع وعلى هذا فالمراد بالغدو الذهاب وبالرواح الرجوع والأصل في الغدو المضى من بكرة النهار والرواح بعد الزوال ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعا \r\n 631 - قوله أعد أي هيأ قوله نزله للكشميهنى نزلا بالتنكير والنزل بضم النون والزاي المكان الذي يهيأ للنزول فيه وبسكون الزاي ما يهيأ للقادم من الضيافة ونحوها فعلى هذا من في قوله من الجنة للتبعيض على الأول وللتبيين على الثاني ورواه مسلم وبن خزيمة وأحمد بلفظ نزلا في الجنة وهو محتمل للمعنيين قوله كلما غدا أو راح أي بكل غدوة وروحة وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة رأسها والله أعلم ","part":2,"page":148},{"id":1230,"text":" ( قوله باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة واختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه وقيل إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه ولما كان الحكم صحيحا ذكره في الترجمة وأخرج في الباب ما يغنى عنه لكن حديث الترجمة أعم من حديث الباب لأنه يشمل الصلوات كلها وحديث الباب يختص بالصبح كما سنوضحه ويحتمل أن يقال اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان هذا من حيث اللفظ وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد وقد أخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ فلا صلاة إلا التي أقيمت قوله إذا أقيمت أي إذا شرع في الإقامة وصرح بذلك محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار فيما أخرجه بن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة وقوله فلا صلاة أي صحيحة أو كاملة والتقدير الأول أولى لأنه أقرب إلى نفى الحقيقة لكن لما لم يقطع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفى الكمال ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهى أي فلا تصلوا حينئذ ويؤيده ما رواه البخاري في التاريخ والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عمار عن شريك بن أبي نمر عن أنس مرفوعا في نحو حديث الباب وفيه ونهى أن يصليا إذا أقيمت الصلاة وورد بصيغة النهى أيضا فيما رواه أحمد من وجه آخر عن بن بحينة في قصته هذه فقال لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلا والنهي المذكور للتنزيه لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته قوله الا المكتوبة فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا لأن المراد بالمكتوبة المفروضة وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر أخرجه بن عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن الحاجب وإسناده حسن والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا التي أقيمت قوله مر النبي صلى الله عليه و سلم برجل لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن سعد بل تحول إلى رواية شعبة فأوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك فقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد بالسند المذكور ولفظه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ففي هذا السياق مخالفة لسياق شعبة في كونه صلى الله عليه و سلم كلم الرجل وهو يصلي ورواية شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أولا سرا فلهذا احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تأكيد الإنكار \r\n 632 - قوله حدثني عبد الرحمن هو بن بشر بن الحكم كما جزم به بن عساكر وأخرجه الجوزقي من طريقه قوله سمعت رجلا من الأزد في رواية الأصيلي من الأسد بالمهملة الساكنة بدل الزاي الساكنة وهي لغة صحيحة قوله يقال له مالك بن بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي وبن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين أحدهما أن بحينة والدة عبد الله لا مالك وثانيهما أن الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله قال بن سعد قدم مالك بن القشب مكة يعني في الجاهلية فحالف بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب ","part":2,"page":149},{"id":1231,"text":" واسمها عبدة وبحينة لقب وأدركت بحينة الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد الله قديما ولم يذكر أحد مالكا في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له وكذا أغرب الداودي الشارح فقال هذا الاختلاف لا يضر فأي الرجلين كان فهو صاحب وحكى بن عبد البر اختلافا في بحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك والصواب أنها أم عبد الله كما تقدم فينبغي أن يكتب بن بحينة بزيادة ألف ويعرب اعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبي بن سلول ومحمد بن على بن الحنفية قوله رأى رجلا هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم مر به وهو يصلي وفي رواية أخرى له خرج وبن القشب يصلي ووقع لبعض الرواة هنا بن أبي القشب وهو خطأ كما بينته في كتاب الصحابة ووقع نحو هذه القصة أيضا لابن عباس قال كنت أصلى وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي صلى الله عليه و سلم وقال أتصلي الصبح أربعا أخرجه بن خزيمة وبن حبان والبزار والحاكم وغيرهم فيحتمل تعدد القصة قوله لاث بمثلثة خفيفة أي أدار وأحاط قال بن قتيبة أصل اللوث الطى يقال لاث عمامته إذا أدارها قوله به الناس ظاهره أن الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم لكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي أنه للرجل قوله آلصبح أربعا بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو استفهام إنكار وأعاده تأكيدا للانكار والصبح بالنصب بإضمار فعل تقديره أتصلي الصبح وأربعا منصوب على الحال قاله بن مالك وقال الكرماني على البدلية قال ويجوز رفع الصبح أي الصبح تصلي أربعا واختلف في حكمة هذا الإنكار فقال القاضي عياض وغيره لئلا يتطاول الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد يوشك أحدكم وعلى هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك وهو متعقب بعموم حديث الترجمة وقيل لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل وقال النووي الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع الإمام والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة أه وهذا يليق بقول من يرى بقضاء النافلة وهو قول الجمهور ومن ثم قال من لا يرى بذلك إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإمام وقال بعضهم إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم والأول عن المالكية والثاني عن الحنفية ولهم في ذلك سلف عن بن مسعود وغيره وكأنهم لما تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة والنهي عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكر إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلا لأن بن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض ويدل على ذلك أيضا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح فلما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم حين سأله لم ينكر عليه قضاءهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلا بها فدل على أن الإنكار على بن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض وهو موافق لعموم حديث الترجمة وقد فهم بن عمر اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجا عنه فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة وصح عنه أنه قصد المسجد فسمع الإقامة فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة ثم دخل المسجد فصلى مع الإمام قال بن عبد البر وغيره الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد أفلح وترك التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد ","part":2,"page":150},{"id":1232,"text":" قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة حي علىالصلاة معناه هلموا إلى الصلاة أي التي يقام لها فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره والله أعلم واستدل بعموم قوله فلا صلاة الا المكتوبة لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة وبه قال أبو حامد وغيره من الشافعية وخص آخرون النهى بمن ينشئ النافلة عملا بعموم قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وقيل يفرق بين من يخشى فوت الفريضة في الجماعة فيقطع وإلا فلا واستدل بقوله التي أقيمت بأن المأموم لا يصلي فرضا ولا نفلا خلف من يصلي فرضا آخر كالظهر مثلا خلف من يصلي العصر وإن جازت إعادة الفرض خلف من يصلي ذلك الفرض قوله تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك أي تابعا بهز بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد فقالا عن مالك بن بحينة وفي رواية الكشميهني عن شعبة عن مالك أي بإسناده والأول يقتضى اختصاص المتابعة بقوله عن مالك بن بحينة فقط والثاني يشمل جميع الإسناد والمتن وهو أولى لأنه الواقع في نفس الأمر وطريق غندر وصلها أحمد في مسنده عنه كذلك وطريق معاذ وهو بن معاذ العنبري البصري وصلها الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وحجاج والنسائي من رواية وهب بن جرير والإسماعيلي من رواية يزيد بن هارون كلهم عن شعبة كذلك قوله وقال بن إسحاق أي صاحب المغازي عن سعد أي بن إبراهيم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي الراجحة قوله وقال حماد يعني بن سلمة كما جزم به المزي وآخرون وكذا أخرجه الطحاوي وبن منده موصولا من طريقه ووهم الكرماني في زعمه أنه حماد بن زيد والمراد أن حمادا وافق شعبة في قوله عن مالك بن بحينة وقد وافقهما أبو عوانة فيما أخرجه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن قتيبة عنه لكن أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة فوقع في روايتهما عن بن بحينة مبهما وكأن ذلك وقع من قتيبة في وقت عمدا ليكون أقرب إلى الصواب قال أبو مسعود أهل المدينة يقولون عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب انتهى فيحتمل أن يكون السهو فيه من سعد بن إبراهيم لما حدث به بالعراق وقد رواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد على وجه آخر من الوهم قال عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ انتهى وكأنه لما رأى أهل العراق يقولون عن مالك بن بحينة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة فوهم في ذلك والله أعلم ","part":2,"page":151},{"id":1233,"text":" ( قوله باب حد المريض أن يشهد الجماعة ) \r\n قال بن التين تبعا لابن بطال معنى الحد ها هنا الحدة وقد نقله الكسائي ومثله قول عمر في أبي بكر كنت أرى منه بعض الحد أي الحدة قال والمراد به هنا الحض على شهود الجماعة قال بن التين ويصح أن يقال هنا جد بكسر الجيم وهو الاجتهاد في الأمر لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم انتهى وقد أثبت بن قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسى وقال بن رشيد إنما المعنى ما يحد للمريض أن يشهد معه الجماعة فإذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها ومناسبة ذلك من الحديث خروجه صلى الله عليه و سلم متوكئا على غيره من شدة الضعف فكأنه يشير إلى أنه من بلغ إلى تلك الحال لا يستحب له تكلف الخروج للجماعة إلا إذا وجد من يتوكأ عليه وأن قوله في الحديث الماضي لأتوهما ولو حبوا وقع على طريق المبالغة قال ويمكن أن يقال معناه ياب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة انتهى ملخصا \r\n 633 - قوله مرضه الذي مات فيه سيأتي الكلام عليه مبينا في آخر المغازي في سببه ووقت ابتدائه وقدره وقد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني من هذا الباب أن ذلك كان بعد أن أشتد به المرض واستقر في بيت عائشة قوله فحضرت الصلاة هي العشاء كما في رواية موسى بن أبي عائشة الآتية قريبا في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وسنذكر هناك الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله فأذن بضم الهمزة على البناء للمفعول وفي رواية الأصيلي وأذن بالواو وهو أوجه والمراد به أذان الصلاة ويحتمل أن يكون معناه أعلم ويقويه رواية أبي معاوية عن الأعمش الآتية في باب الرجل يأتم بالإمام ولفظه جاء بلال يؤذنه بالصلاة واستفيد منه تسمية المبهم وسيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة أنه صلى الله عليه و سلم بدأ بالسؤال عن حضور وقت الصلاة وأنه أراد أن يتهيأ للخروج إليها فأغمى عليه الحديث قوله مروا أبا بكر فليصل استدل به على أن الآمر بالأمر بالشيء يكون آمرا به وهي مسألة معروفة في أصول الفقه وأجاب المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته وفصل النزاع أن النافى إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه ليس فيه صيغة أمر للثانى وإن أراد أنه لا يستلزمه فمردود والله أعلم قوله فقيل له ","part":2,"page":152},{"id":1234,"text":" قائل ذلك عائشة كما سيأتي قوله أسيف بوزن فعيل وهو بمعنى فاعل من الاسف وهو شدة الحزن والمراد أنه رقيق القلب ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا الحديث قال عاصم والاسيف الرقيق الرحيم وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث بن عمر في هذه القصة فقالت له عائشة إنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء ومن حديث أبي موسى نحوه ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه عنها بلفظ قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر قوله فاعادوا له أي من كان في البيت والمخاطب بذلك عائشة كما ترى لكن جمع لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ووقع في حديث أبي موسى بالإفراد ولفظه فعادت ولابن عمر فعاودته قوله فأعاد الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف فيه حذف بينه مالك في روايته المذكورة وأن المخاطب له حينئذ حفصة بنت عمر بأمر عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال مه إنكن لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا الحديث وسيأتي بتمامه في باب وفاة النبي صلى الله عليه و سلم في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن ووقع في مرسل الحسن عند بن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبي صلى الله عليه و سلم أن يصرف ذلك عنه فارادت التوصل إلى ذلك بكل طريق فلم يتم ووقع في أمالى بن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة العزيز يظهرن تعنيفها ومقصودهن فى الباطن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن كذا قال وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال فائدة زاد حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم في هذا الحديث أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن يأمر عمر بالصلاة أخرجه الدورقي في مسنده وزاد مالك في روايته التي ذكرناها فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا ومثله للاسماعيلى في حديث الباب وإنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه و سلم لا يراجع بعد ثلاث فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في قصة المغافير كما سيأتي في موضعه قوله فليصل بالناس في رواية الكشميهني للناس قوله فخرج أبو بكر فيه حذف دل عليه سياق الكلام وقد بينه في رواية موسى بن أبي عائشة المذكورة ولفظه فأتاه الرسول أي بلال لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة فأجيب بذلك وفي روايته أيضا فقال له إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك انتهى وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما أرادت عائشة قال النووي تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله للعذر المذكور وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء فخشي أن ","part":2,"page":153},{"id":1235,"text":" لا يسمع الناس انتهى ويحتمل أن يكون رضي الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى وعلم ما في تحملها من الخطر وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف قال القرطبي ويستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على إذن خاص له بذلك قوله فصلى في رواية المستملى والسرخسي يصلي وظاهره أنه شرع في الصلاة ويحتمل أن يكون المراد أنه تهيأ لها وسيأتي في رواية أبي معاوية عن الأعمش بلفظ فلما دخل فى الصلاة وهو محتمل أيضا بان يكون المراد دخل في مكان الصلاة ويأتي البحث مع من حمله على ظاهره إن شاء الله تعالى قوله فوجد النبي صلى الله عليه و سلم من نفسه خفة ظاهره أنه صلى الله عليه و سلم وجد ذلك في تلك الصلاة بعينها ويحتمل أن يكون ذلك بعد ذلك وأن يكون فيه حذف كما تقدم مثله في قوله فخرج أبو بكر وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة المذكور فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وجد من نفسه خفة وعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء قوله يهادى بضم أوله وفتح الدال أي يعتمد على الرجلين متمايلا في مشيه من شدة الضعف والتهادى التمايل في المشي البطئ وقوله يخطان الأرض أي لم يكن يقدر على تمكينهما من الأرض وسقط لفظ الأرض من رواية الكشميهني وفي رواية عاصم المذكورة عند بن حبان إني لأنظر إلى بطون قدميه قوله بين رجلين في الحديث الثاني من حديثي الباب أنهما العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب ومثله في رواية موسى بن أبي عائشة ووقع في رواية عاصم المذكورة وجد خفة من نفسه فخرج بين بريرة ونوبة ويجمع كما قال النووي بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هذين ومن ثم إلى مقام الصلاة بين العباس وعلى أو يحمل على التعدد ويدل عليه ما في رواية الدارقطني أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس وأما ما في مسلم أنه خرج بين الفضل بن العباس وعلى فذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة تنبيه نوبة بضم النون وبالموحدة ذكره بعضهم في النساء الصحابيات فوهم وإنما هو عبد أسود كما وقع عند سيف في كتاب الردة ويؤيده حديث سالم بن عبيد في صحيح بن خزيمة بلفظ خرج بين بريرة ورجل آخر قوله فأراد أبو بكر زاد أبو معاوية عن الأعمش فلما سمع أبو بكر حسه وفي رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس في هذا الحديث فلما أحس الناس به سبحوا أخرجه بن ماجة وغيره بإسناد حسن قوله أن مكانك في رواية عاصم المذكورة أن أثبت مكانك وفي رواية موسى بن أبي عائشة فأومأ إليه بأن لا يتأخر قوله ثم أتى به كذا هنا بضم الهمزة وفي رواية موسى بن أبي عائشة أن ذلك كان بأمره ولفظه فقال أجلسانى إلى جنبه فأجلساه وعين أبو معاوية عن الأعمش في إسناد حديث الباب كما سيأتي بعد أبواب مكان الجلوس فقال في روايته حتى جلس عن يسار أبي بكر وهذا هو مقام الإمام وسيأتي القول فيه وأغرب القرطبي شارح مسلم لما حكى الخلاف هل كان أبو بكر إماما أو مأموما فقال لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه و سلم هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره انتهى ورواية أبي معاوية هذه عند مسلم أيضا فالعجب منه كيف يغفل عن ذلك في حال شرحه له قوله فقيل للأعمش الخ ظاهره الانقطاع لأن الأعمش لم يسنده لكن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلا بالحديث وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها قوله رواه أبو داود هو الطيالسي قوله بعضه بالنصب وهو بدل من الضمير وروايته ","part":2,"page":154},{"id":1236,"text":" هذه وصلها البزار قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المقدم بين يدي أبي بكر كذا رواه مختصرا وهو موافق لقضية حديث الباب لكن رواه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار عن أبي داود بسنده هذا عن عائشة قالت من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فىالصف ومنهم من يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المقدم ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى خلف أبي بكر أخرجه بن المنذر وهذا عكس رواية أبي موسى وهو اختلاف شديد ووقع في رواية مسروق عنها أيضا اختلاف فأخرجه بن حبان من رواية عاصم عن شقيق عنه بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة من رواية شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى خلف أبي بكر وظاهر رواية محمد بن بشار أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة ولكن تضافرت الروايات عنها بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان هو الإمام في تلك الصلاة منها رواية موسى بن أبي عائشة التي أشرنا إليها ففيها فجعل أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم والناس بصلاة أبي بكر وهذه رواية زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضا فرواه عن موسى بلفظ أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه و سلم في الصف خلفه فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها ولان أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان إماما وتمسك بقول أبي بكر في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي في بابه ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة فحديث بن عباس فيه أن أبا بكر كان مأموما كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة وكذا في رواية أرقم بن شرحبيل التي أشرنا إليها عن بن عباس وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماما أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد عن ثابت عنه بلفظ آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه و سلم خلف أبي بكر في ثوب وأخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد عن أنس فلم يذكر ثابتا وسيأتي بيان ما ترتب على هذا الاختلاف من الحكم في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به قريبا إن شاء الله تعالى قوله وزاد أبو معاوية عن الأعمش جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما يعني روى الحديث المذكور أبو معاوية عن الأعمش كما رواه حفص بن غياث مطولا وشعبة مختصرا كلهم عن الأعمش بإسناده المذكور فزاد أبو معاوية ما ذكر وقد تقدمت الإشارة إلى المكان الذي وصله المصنف فيه وغفل مغلطاي ومن تبعه فنسبوا وصله إلى رواية بن نمير عن أبي معاوية في صحيح بن حبان وليس بجيد من وجهين أحدهما أن رواية بن نمير ليس فيها عن يسار أبي بكر والثاني أن نسبته إلى تخريج صاحب الكتاب أولى من نسبته لغيره فيه قوله في الحديث الثاني لما ثقل على النبي صلى الله عليه و سلم أي أشتد به مرضه يقال ثقل في مرضه إذا ركدت أعضاؤه عن خفة الحركة قوله فأذن له بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون أي الأزواج وحكى الكرماني أنه روى بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف النون على البناء للمجهول واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد تقدم حديث الزهري هذا في باب الغسل والوضوء من المخضب وفيه زيادة على الذي هنا وسيأتي في رواية بن أبي عائشة عن عبيد الله شيخ الزهري وسياقه أتم من سياق الزهري \r\n 634 - قوله قال هو علي بن أبي طالب زاد الإسماعيلي من ","part":2,"page":155},{"id":1237,"text":" رواية عبد الرزاق عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة شنيعة وفي هذا رد على من تنطع فقال لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ورد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة إذ كان تارة يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على على وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس واختص بذلك إكراما له وهذا توهم ممن قاله والواقع خلافه لأن بن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم على فهو المعتمد والله أعلم ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدل غيره مردودة بدليل رواية عاصم التي قدمت الإشارة إليها وغيرها صريح في أن العباس لم يكن في مرة ولا في مرتين منها والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد غير ما مضى تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وفضيلة عمر بعده وجواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب وملاطفة النبي صلى الله عليه و سلم لازواجه وخصوصا لعائشة وجواز مراجعة الصغير الكبير والمشاورة في الأمر العام والأدب مع الكبير لهم أبي بكر بالتأخر عن الصف واكرام الفاضل لأنه أراد أن يتأخر حتى يستوي مع الصف فلم يتركه النبي صلى الله عليه و سلم يتزحزح عن مقامه وفيه أن البكاء ولو كثر لا يبطل الصلاة لأنه صلى الله صلى الله عليه و سلم بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء وأن الإيماء يقوم مقام النطق واقتصار النبي صلى الله عليه و سلم على الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته ويحتمل أن يكون للاعلام بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق وفيه تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد وإن كانت الرخصة أولى وقال الطبري إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن الإمامة ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبي بكر كان لاهليته لذلك حتى إنه صلى خلفه واستدل به على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع أبي بكر وعلى جواز مخالفة موقف المأموم للضرورة كمن قصد أن يبلغ عنه ويلتحق به من زحم عن الصف وعلى جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو قول الشعبي واختيار الطبري وأومأ إليه البخاري كما سيأتي وتعقب بأن أبا بكر إنما كان مبلغا كما سيأتي في باب من أسمع الناس التكبير من رواية أخرى عن الأعمش وكذا ذكره مسلم على هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤهم بصوته ويؤيده أنه صلى الله عليه و سلم كان جالسا وكان أبو بكر قائما فكان بعض أفعاله يخفى على بعض المأمومين فمن ثم كان أبو بكر كالإمام في حقهم والله أعلم وفيه أتباع صوت المكبر وصحة صلاة المستمع والسامع ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام واستدل به الطبري على أن للأمام أن يقطع الاقتداء به ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وعلى جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع القدوة وائتم برسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قدمنا أنه ظاهر الرواية ويؤيده أيضا أن في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس فابتدأ النبي صلى الله عليه و سلم القراءة من حيث انتهى أبو بكر واستدل به على صحة صلاة القادر على القيام قائما خلف القاعد خلافا للمالكية مطلقا ولأحمد حيث أوجب القعود على من يصلي خلف القاعد كما سيأتي الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":156},{"id":1238,"text":" ( قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ) \r\n ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره والصلاة في الرحل أعم من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الانفراد والمقصود الأصلى في الجماعة إيقاعها في المسجد وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر في كتاب الأذان وعلى حديث عتبان في باب المساجد في البيوت وسياقه هناك أتم وإسماعيل شيخه هنا هو بن أبي أويس ","part":2,"page":157},{"id":1239,"text":" ( قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر ) \r\n أي مع وجود العلة المرخصة للتخلف فلو تكلف قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم يكره فالأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب ومطابقة ذلك لحديث بن عباس من \r\n 637 - قوله فيه فنظر بعضهم إلى بعض لما أمر المؤذن أن يقول الصلاة في الرحال فإنه دال على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر ومع ذلك خطب وصلى بمن حضر وأما قوله وهل يخطب يوم الجمعة في المطر فظاهر من حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في الأذان أيضا وفيه أن ذلك كان يوم الجمعة وأن قوله أنها عزمة أي الجمعة وأما مطابقة حديث أبي سعيد فمن جهة أن العادة في يوم المطر أن يتخلف بعض الناس وأما قول بعض الشراح يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة فمردود لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح وحديث أنس لا ذكر للخطبة فيه ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة قوله وعن حماد هو معطوف على قوله حدثنا حماد بن زيد وليس بمعلق وقد تقدم في الأذان عن مسدد عن حماد عنهما جميعا قوله نحوه أي بمعظم لفظه وجميع معناه ولهذا استثنى منه لفظ أحرجكم وأن في هذا بدلها أؤئمكم الخ ويحتمل أن يكون المراد بالاستثناء أنهما متفقان في المعنى وفي الرواية الثانية هذه الزيادة قوله فتجيئون كذا للأكثر بإثبات النون وهو على حذف مقدر وللكشميهني فتجيئوا وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب الأذان وحديث أبي سعيد يأتي في الاعتكاف ومسلم شيخه فيه هنا هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله \r\n 638 - سألت أبا سعيد أي عن ليلة القدر قوله في حديث أنس قال رجل من الأنصار قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ذلك صريحا وقد وقع في رواية بن ماجة الآتية أنه بعض عمومة أنس وليس عتبان عما لأنس إلا على سبيل المجاز لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما من بطن \r\n 639 - قوله معك أي في الجماعة في المسجد قوله وكان رجلا ضخما أي سمينا وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في التأخر عن الجماعة وزاد عبد الحميد عن أنس وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلى فيه قوله فبسط له حصيرا سبق الكلام فيه في حديث أنس في أوائل الصلاة في باب الصلاة على الحصير قوله فصلى عليه ركعتين زاد عبد الحميد فصلى وصلينا معه قوله فقال رجل من آل الجارود في رواية على بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف في صلاة الضحى فقال فلان بن فلان بن الجارود وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس وأخرجه أبن ماجة وبن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذ رواية بن ماجة إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم لكون بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في باب صلاة الضحى ","part":2,"page":158},{"id":1240,"text":" ومطابقته لهذه الترجمة إما من جهة ما يلزم من الرخصة لمن له عذر أن يتخلف عن الحضور فإن ضرورة مواظبته صلى الله عليه و سلم على الصلاة بالجماعة أن يصلي بمن بقي وإما من جهة ما ورد في طريق عبد الحميد المذكورة حيث قال أنس فصلى وصلينا معه فإنه مطابق لقوله وهل يصلي بمن حضر والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ) \r\n قال الزين بن المنير حذف جواب الشرط في هذه الترجمة إشعارا بعدم الجزم بالحكم لقوة الخلاف انتهى وكأنه أشار بالاثرين المذكورين في الترجمة إلى منزع العلماء في ذلك فإن بن عمر حمله على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولا بالأكل وأثر بن عمر مذكور في الباب بمعناه وأثر أبي الدرداء وصله بن المبارك في كتاب الزهد وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من طريقه \r\n 640 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة أيضا لكن لفظه إذا حضر وذكره المصنف في كتاب الأطعمة من طريق سفيان عن هشام بلفظ إذا حضر وقال بعده قال يحيى بن سعيد ووهيب عن هشيم إذا وضع انتهى ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي وأخرجه مسلم من رواية بن نمير وحفص ووكيع بلفظ إذا حضر ووافق كلا جماعة ","part":2,"page":159},{"id":1241,"text":" من الرواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ إذا وضع كما قال الإسماعيلي أكثر والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله حضر أي بين يديه لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ إذا قدم العشاء ولمسلم إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرب للاكل كما لو لم يقرب قوله وأقيمت الصلاة قال بن دقيق العيد الألف واللام فى الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله فابدؤوا بالعشاء ويترجح حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب والحديث يفسر بعضه بعضا وفي رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى وسنذكر من أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الثاني وقال الفاكهانى ينبغي حمله على العموم نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضى إلى ترك الخشوع وذكر المغرب لا يقتضى حصرا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم انتهى وحمله على العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد قوله فابدؤوا بالعشاء حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا فمنهم من قيده بمن كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر الآتي وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا نقله بن المنذر عن مالك وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة قوله عن عقيل في رواية الإسماعيلي حدثني عقيل وعنده أيضا عن بن شهاب أخبرني أنس \r\n 641 - قوله إذا قدم العشاء زاد بن حبان والطبراني في الأوسط من رواية موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب وأحدكم صائم وقد أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها انتهى وموسى ثقة متفق عليه قوله ولا تعجلوا بضم المثناة وبفتحها والجيم مفتوحة فيهما ويروى بضم أوله وكسر الجيم قوله في حديث بن عمر إذا وضع عشاء أحدكم هذا أخص من الرواية الماضية حيث قال إذا وضع العشاء فيحمل العشاء في تلك الرواية على عشاء من يريد الصلاة فلو وضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك ويحتمل أن يقال بالنظر إلى المعنى لو كان جائعا واشتغل خاطره بطعام غيره كان كذلك وسبيله أن ينتقل عن ذلك المكان أو يتناول مأكولا يزيل شغل باله ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ ويؤيد هذا الاحتمال عموم قوله في رواية مسلم من طريق أخرى عن عائشة لا صلاة بحضرة طعام الحديث وقول أبي الدرداء الماضي إقباله على حاجته \r\n 642 - قوله ولا يعجل أي أحدكم المذكور أولا وقال الطيبي أفرد قوله يعجل نظرا إلى لفظ أحد وجمع قوله فابدؤوا نظرا إلى لفظ كم قال والمعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدؤوا أنتم بالعشاء ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه انتهى قوله وكان بن عمر هو موصول عطفا على المرفوع وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع ثم قال قال نافع وكان بن عمر إذا ","part":2,"page":160},{"id":1242,"text":" حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ ورواه بن حبان من طريق بن جريج عن نافع أن بن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس وكان أحيانا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلى انتهى وهذا أصرح ما ورد عنه في ذلك قوله وأنه يسمع في رواية الكشميهني وأنه ليسمع بزيادة لام التأكيد في أوله قوله وقال زهير هو بن معاوية الجعفي وطريقه هذه موصولة عند أبي عوانة في مستخرجه وأما رواية وهب بن عثمان فقد ذكر المصنف أن إبراهيم بن المنذر رواها عنه وإبراهيم من شيوخ البخاري وقد وافق زهيرا ووهبا أبو ضمرة عند مسلم وأبو بدر عند أبي عوانة والدراوردي عند السراج كلهم عن موسى بن عقبة قال النووي في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب وهذا إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير وحكى المتولى وجها أنه يبدأ بالأكل وإن خرج الوقت لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته انتهى وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع ثم فيه نظر لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى بن حزم أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت المحدود وقال مثل ذلك في حق النائم والناسى واستدل النووي وغيره بحديث أنس على امتداد وقت المغرب واعترضه بن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم ولكن ليس محل الخلاف المشهور فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في الجماعة وفيه نظر لأن بعض من ذهب إلى الوجوب كابن حبان جعل حضور الطعام عذرا في ترك الجماعة فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقا وفيه دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله فابدؤوا على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل وأما من شرع ثم أقيمت الصلاة فلا يتمادى بل يقوم إلى الصلاة قال النووي وصنيع بن عمر يبطل ذلك وهو الصواب وتعقب بأن صنيع أبن عمر اختيار له وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضى ما ذكروه لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به ويؤيد ذلك حديث عمرو بن أمية المذكور في الباب بعده ولعل ذلك هو السر في إيراد المصنف له عقبه وروى سعيد بن منصور وبن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وبن عباس انهما كانا يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن يقيم فقال له بن عباس لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء وفي رواية بن أبي شيبة لئلا يعرض لنا في صلاتنا وله عن الحسن بن على قال العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ولا بعض ويستثنى من ذلك الصائم فلا تكره صلاته ","part":2,"page":161},{"id":1243,"text":" بحضرة الطعام إذ الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل نفسه به لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك المكان فائدتان الأولى قال بن الجوزي ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة ثم إن طعام القوم كان شيئا يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا الثانية ما يقع في بعض كتب الفقه إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ كذا في شرح الترمذي لشيخنا أبي الفضل لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن بن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل وهو بن علية عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة مرفوعا إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء فإن كان ضبطه فذاك وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بلفظ وحضرت الصلاة ثم راجعت مصنف بن أبي شيبة فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ) \r\n قيل أشار بهذا إلى أن الأمر الذي في الباب قبله للندب لا للوجوب وقد قدمنا قول من فصل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده فيحتمل أن المصنف كان يرى التفصيل ويحتمل تقييده في الترجمة بالإمام أنه كان يرى تخصيصه به وأما غيره من المأمومين فالأمر متوجه إليهم مطلقا ويؤيده قوله فيما سبق إذا وضع عشاء أحدكم وقد قدمنا تقرير ذلك مع بقية فوائد الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الطهارة وقال الزين بن المنير لعله صلى الله عليه و سلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام وأمر غيره بالرخصة لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته وأيكم يملك أربه انتهى ويعكر على من استدل به على أن الأمر للندب احتمال أن يكون اتفق في تلك الحالة أنه قضى حاجته من الأكل فلا تتم الدلالة به وإبراهيم المذكور في الإسناد هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون قوله باب من كان في حاجة أهله كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل أمر يكون للنفس تشوف إليه إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الغالب وأيضا فوضع الطعام بين يدي الآكل فيه زيادة ","part":2,"page":162},{"id":1244,"text":" تشوف وكلما تأخر تناوله ازداد بخلاف باقي الأمور ومحل النص إذا اشتمل على وصف يمكن اعتباره يتعين عدم إلغائه \r\n 644 - قوله في مهنة أهله بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما وقد فسرها في الحديث بالخدمة وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف لأنه أخرجه في الأدب عن حفص بن عمر وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه أحمد عن يحيى القطان وغندر والإسماعيلي من طريق بن مهدي ورواه أبو داود الطيالسي كلهم عن شعبة بدونها وفي الصحاح المهنة بالفتح الخدمة وهذا موافق لما قاله لكن فسرها صاحب المحكم باخص من ذلك فقال المهنة الحذق بالخدمة والعمل ووقع في رواية المستملى وحده في مهنة بيت أهله وهي موجهة مع شذوذها والمراد بالأهل نفسه أو ما هو أعم من ذلك وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر يفلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ولأحمد وبن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله وزاد بن حبان ويرقع دلوه زاد الحاكم فى الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما قوله فإذا حضرت الصلاة في رواية بن عرعرة فإذا سمع الأذان وهو أخص ووقع في الترجمة فأقيمت الصلاة وهي أخص وكأنه أخذه من حديثها المتقدم في باب من انتظر الإقامة فإن فيه حتى يأتيه المؤذن للاقامة واستدل بحديث الباب على أنه لا يكره التشمير فى الصلاة وأن النهى عن كف الشعر والثياب للتنزيه لكونها لم تذكر أنه أزاح عن نفسه هيئة المهنة كذا ذكره بن بطال ومن تبعه وفيه نظر لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان ثم لا يلزم من ترك ذكر التهيئة للصلاة عدم وقوعه وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل أهله وترجم عليه المؤلف في الأدب كيف يكون الرجل في أهله \r\n ( قوله باب من صلى بالناس الخ ) \r\n والحديث مطابق للترجمة وكأنه لم يجزم فيها بالحكم لما سنبينه \r\n 645 - قوله حدثنا وهيب هو بن خالد والإسناد كله بصريون قوله اني لأصلى بكم وما أريد الصلاة استشكل نفى هذه الإرادة لما يلزم عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح وأجيب بأنه لم يرد نفى القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث لي عليه قصد التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله صلوا كما رأيتموني أصلى كما سيأتي ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة قوله أصلى زاد في باب كيف يعتمد على الأرض عن معلى عن وهيب ولكني أريد أن أريكم قوله مثل شيخنا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث ","part":2,"page":163},{"id":1245,"text":" بين السجدتين وسياقه هناك أتم ونذكر فوائده هناك إن شاء الله تعالى تنبيه أخرج صاحب العمدة هذا الحديث وليس هو عند مسلم من حديث مالك بن الحويرث ","part":2,"page":164},{"id":1246,"text":" ( قوله باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ) \r\n أي ممن ليس كذلك ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل وذكر الفضل بعد العلم من العام بعد الخاص وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمة بعد بابين \r\n 646 - قوله حدثنا حسين هو بن على الجعفي والإسناد سوى الراوي عنه كلهم كوفيون وأبو بردة هو بن أبي موسى ووهم من زعم أنه هنا أخوه قوله رقيق أي رقيق القلب قوله لم يستطع أي من البكاء قوله فأتاه الرسول هو بلال قوله فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم أي إلى أن مات وكذا صرح به موسى بن عقبة في المغازي \r\n 647 - قوله عن أبيه عن عائشة كذا رواه جماعة عن مالك موصولا وهو في أكثر نسخ الموطأ مرسلا ليس فيه عائشة قوله مه هي كلمة زجر بنيت على السكون قوله فليصل بالناس في رواية الكشميهني للناس وقد تقدم الكلام على فوائد هذين الحديثين في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والظاهر أن حديث أبى موسى من مراسيل الصحابة ويحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة أو بلال وحديث أنس من طريق الزهري سيأتي في الوفاة من آخر المغازي \r\n 649 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل بن إبراهيم وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله ثلاثا كان ابتداؤها من حين خرج النبي صلى الله عليه و سلم فصلى بهم قاعدا كما تقدم قوله فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم بالحجاب هو من إجراء قال مجرى فعل وهو كثير قوله ما رأينا في رواية الكشميهني ما نظرنا وقوله فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ليس مخالفا لقوله في أوله فتقدم أبو بكر بل في السياق حذف يظهر من رواية الزهري حيث قال فيها فنكص أبو بكر والحاصل أنه تقدم ثم ظن أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه فائدة وقع في حديث بن عباس في نحو هذه القصة أنه صلى الله عليه و سلم قال لهم في تلك الحالة ألا وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن معبد عنه \r\n 650 - قوله عن حمزة بن عبد الله أي بن عمر بن الخطاب وفي كلام بن بطال ما يوهم أنه حمزة بن عمرو الأسلمي وهو خطأ قوله فعاودته بفتح الدال وسكون المثناة أي عائشة وبسكون الدال وفتح النون أي هي ومن معها من النساء قوله تابعه الزبيدي أي تابع يونس بن يزيد ومتابعته هذه وصلها الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا وزاد فيه قولها فمر عمر وقال فيه فراجعته عائشة ومتابعة بن أخي الزهري وصلها بن عدي من رواية الدراوردي ","part":2,"page":165},{"id":1247,"text":" عنه ومتابعة إسحاق بن يحيى وصلها أبو بكر بن شاذان البغدادي في نسخة إسحاق بن يحيى في رواية يحيى بن صالح عنه تنبيه ظن بعضهم أن قوله عن الزهري أي موقوفا عليه وهو فاسد لما بيناه قوله وقال عقيل ومعمر الخ قال الكرماني الفرق بين رواية الزبيدي وبن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى وبين رواية عقيل ومعمر أن الأولى متابعة والثانية مقاولة أه ومراده بالمقاولة الإتيان فيها بصيغة قال وليس في اصطلاح المحدثين صيغة مقاولة وإنما السر في تركه عطف رواية عقيل ومعمر على رواية يونس ومن تابعه أنهما أرسلا الحديث وأولئك وصلوه أي أنهما خالفا يونس ومن تابعه فارسلا الحديث فأما رواية عقيل فوصلها الذهلي في الزهريات وأما معمر فاختلف عليه فرواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلا كذلك أخرجه بن سعد وأبو يعلى من طريقه ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا لكن قال عن عائشة بدل قوله عن أبيه كذلك أخرجه مسلم وكأنه رجح عنده لكون عائشة صاحبة القصة ولقاء حمزة لها ممكن ورجح الأول عند البخاري لأن المحفوظ في هذا عن الزهري من حديث عائشة روايته لذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها ومما يؤيده أن في رواية عبد الرزاق عن معمر متصلا بالحديث المذكور أن عائشة قالت وقد عاودته وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر الحديث وهذه الزيادة إنما تحفظ من رواية الزهري عن عبيد الله عنها لا من رواية الزهري عن حمزة وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن الحسن بن سفيان عن يحيى بن سليمان شيخ البخاري فيه مفصلا فجعل أوله من رواية الزهري عن حمزة عن أبيه بالقدر الذي أخرجه البخاري وآخره من رواية الزهري عن عبيد الله عنها والله أعلم \r\n ( قوله باب من قام أي صلى إلى جنب الإمام لعلة ) \r\n أي سبب اقتضى ذلك وقد تقدم ما فيه في باب حد المريض \r\n 651 - قوله قال عروة فوجد هو بالإسناد المذكور ووهم من جعله معلقا ثم إن ظاهره الإرسال من قوله فوجد الخ لكن رواه أبن أبي شيبة عن بن نمير بهذا الإسناد متصلا بما قبله وأخرجه بن ماجة عنه وكذا وصله الشافعي عن يحيى بن حبان عن حماد بن سلمة عن هشام وكذا وصله عن عروة عنها كما تقدم ويحتمل أن يكون عروة أخذه عن عائشة وعن غيرها فلذلك قطعه عن القدر الأول الذي أخذه عنها وحدها والأصل في الإمام أن يكون متقدما على المأمومين إلا إن ضاق المكان أو لم يكن إلا مأموم واحد وكذا لو كانوا عراة وما عدا ذلك يجوز ويجزى ولكن تفوت الفضيلة ","part":2,"page":166},{"id":1248,"text":" ( قوله باب من دخل أي إلى المحراب مثلا ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ) \r\n أي الراتب فتأخر الأول أي الداخل فكل منهما أول باعتبار والمعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى إلا بقرينة وقرينة كونها غيرها هنا ظاهرة قوله فيه عائشة يشير بالشق الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي قبله حيث قال فلما رآه استأخر وبالثانى وهو ما إذا لم يستأخر إلى رواية عبد الله عنها حيث قال فأراد أن يتأخر وقد تقدمت في باب حد المريض والجواز مستفاد من التقرير وكلا الامرين قد وقعا في حديث الباب \r\n 652 - قوله عن سهل بن سعد في رواية النسائي من طريق سفيان عن أبي حازم سمعت سهلا قوله ذهب إلى بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس والأوس أحد قبيلتى الأنصار وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقباء منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف والسبب في ذهابه صلى الله عليه و سلم إليهم ما في رواية سفيان المذكورة قال وقع بين حيين من الأنصار كلام وللمؤلف في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وله فيه من رواية أبي غسان عن أبي حازم فخرج في أناس من أصحابه وسمى الطبراني منهم من طريق موسى بن محمد عن أبي حازم أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء وللمؤلف في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر وللطبرانى من طريق عمر بن على عن أبي حازم أن الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر قوله فحانت الصلاة أي صلاة العصر وصرح به في الأحكام ولفظه فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر ","part":2,"page":167},{"id":1249,"text":" أبا بكر فتقدم ولم يسم فاعل ذلك وقد أخرجه أحمد وأبو داود وبن حبان من رواية حماد المذكورة فبين الفاعل وأن ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه فقال لبلال إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ونحوه للطبرانى من رواية موسى بن محمد عن أبي حازم وعرف بهذا أن المؤذن بلال وأما قوله لأبي بكر أتصلي للناس فلا يخالف ما ذكر لأنه يحمل على أنه استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه و سلم ورجح عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة قوله فأقيم بالنصب ويجوز الرفع قوله قال نعم زاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن شئت وهو في باب رفع الأيدي عند المؤلف وإنما فوض ذلك له لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك قوله فصلى أبو بكر أي دخل في الصلاة ولفظ عبد العزيز المذكور وتقدم أبو بكر فكبر وفي رواية المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في مرض موته صلى الله عليه و سلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ولما أن لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبي صلى الله عليه و سلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في صلاته إماما لهذا المعنى وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة قوله فتخلص في رواية عبد العزيز فجاء النبي صلى الله عليه و سلم يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام فىالصف الأول ولمسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المتقدم قوله فصفق الناس في رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق انتهى وهذا يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك وسيأتي البحث فيه في باب مفرد قوله وكان أبو بكر لا يلتفت قيل كان ذلك لعلمه بالنهى عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد كما سيأتي في باب مفرد في صفة الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق في رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت قوله فأشار إليه أن امكث مكانك في رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره أن يصلي وفي رواية عمر بن على فدفع في صدره ليتقدم فأبى قوله فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري وادعى بن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون تلفظ ويقوي ذلك ما عند أحمد من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك زاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي صلى الله عليه و سلم ونحوه في رواية حماد بن زيد قوله أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الحمادين والماجشون أن يؤم النبي صلى الله عليه و سلم قوله أكثرتم التصفيق ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه وسيأتي البحث فيه قوله من نابه أي أصابه قوله فليسبح في رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فليقل سبحان الله وسيأتي في باب الإشارة في الصلاة قوله ألتفت إليه بضم المثناة على البناء للمجهول وفي رواية يعقوب المذكورة فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت قوله وإنما التصفيق للنساء في رواية عبد العزيز وإنما التصفيح للنساء زاد الحميدي والتسبيح للرجال وقد روى ","part":2,"page":168},{"id":1250,"text":" المصنف هذه الجملة الأخيرة مقتصرا عليها من رواية الثوري عن أبي حازم كما سيأتي في باب التصفيق للنساء ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر ولفظه إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء وفي هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين وادعى بن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه و سلم ونوقض بان الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز وعن بن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما وأن من أحرم منفردا ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم كما ذكرنا وفيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة واستدل به جمع من الشراح ومن الفقهاء كالروياني على أن أبا بكر كان عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم قالوا ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة والانكار من الإمام وأن الذي يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به وأن المؤذن وغيره يعرض التقدم علىالفاضل وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة أه وكل ذلك مبنى على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد قدمنا أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وفيه أن الإقامة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام وأن فعل الصلاة لا سيما العصر في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل وفيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله ولو كان مراد المسبح أعلام غيره بما صدر منه وسيأتي في باب مفرد وفيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء وسيأتي كذلك وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة ولو كان في الصلاة وفيه جواز الالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة وأنها تقوم مقام النطق لمعاتبة النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر على مخالفة إشارته وفيه جواز شق الصفوف والمشى بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما يليه مع ترك من يليه سدها ولا يكون ذلك معدودا من الأذى قال المهلب لا تعارض بين هذا وبين النهى عن التخطى لأن النبي صلى الله عليه و سلم ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام وأطال في تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك فقال ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يحصل من التخطى وليس كمن شق الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطى رقابهم وفيه كراهية التصفيق في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه الحمد والشكر على الوجاهة في الدين وأن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم أن ذلك الأمر على غير جهة اللزوم وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك هي كونه صلى الله عليه و سلم شق الصفوف إلى أن انتهى إليه فكأنه فهم من ذلك أن مراده ","part":2,"page":169},{"id":1251,"text":" أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب والتواضع ورجح ذلك عنده احتمال نزول الوحي في حال الصلاة لتغيير حكم من أحكامها وكأنه لأجل هذا لم يتعقب صلى الله عليه و سلم اعتذاره برد عليه وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل وفيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع من الأول وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه وأن من أحتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقري ولا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها واستنبط بن عبد البر منه جواز الفتح على الإمام لأن التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب الأولى والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم ) \r\n هذه الترجمة مع ما سأبينه من زيادة في بعض طرق حديث الباب منتزعة من حديث أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا الحديث ومداره على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عنه وليسا جميعا من شرط البخاري وقد نقل بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن شعبة كان يتوقف في صحة هذا الحديث ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند البخاري وقد علق منه طرفا بصيغة الجزم كما سيأتي واستعمله هنا في الترجمة وأورد في الباب ما يؤدي معناه وهو حديث مالك بن الحويرث لكن ليس فيه التصريح باستواء المخاطبين في القراءة وأجاب الزين بن المنير وغيره بما حاصله أن تساوى هجرتهم وإقامتهم وغرضهم بها مع ما في الشباب غالبا من الفهم ثم توجه الخطاب إليهم بان يعلموا من وراءهم من غير تخصيص بعضهم دون بعض دال على استوائهم فى القراءة والتفقه في الدين قلت وقد وقع التصريح بذلك فيما رواه أبو داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة في هذا الحديث قال وكنا يومئذ متقاربين في العلم انتهى وأظن فىهذه الرواية إدراجا فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال قلت لأبي قلابة فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار ","part":2,"page":170},{"id":1252,"text":" مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به فينبغي الادراج عن الإسناد والله أعلم تنبيه ضمعج والد أوس بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين المهملة بعدها جيم معناه الغليظ وقوله في حديث أبي مسعود أقرؤهم قيل المراد به الأفقه وقيل هو على ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء قال النووي قال أصحابنا الأفقه مقدم على الاقرأ فإن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط فقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه ولهذا قدم النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر في الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه و سلم نص على أن غيره أقرأ منه كأنه عنى حديث أقرؤكم أبي قال وأجابوا عن الحديث بان الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه قلت وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي صلى الله عليه و سلم على أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه الافقه ثم قال النووي بعد ذلك إن قوله في حديث أبي مسعود فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة يدل على تقديم الاقرأ مطلقا انتهى وهو واضح للمغايرة وهذه الرواية أخرجها مسلم أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن رجاء ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقا والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم أهل اللسان فالاقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا بعدهم \r\n 653 - قوله ونحن شببة بفتح المعجمة والموحدتين جمع شاب زاد في الأدب من طريق بن علية عن أيوب شببة متقاربون والمراد تقاربهم في السن لأن ذلك كان في حال قدومهم قوله نحوا من عشرين في رواية بن علية المذكورة الجزم به ولفظه فأقمنا عنده عشرين ليلة والمراد بأيامها ووقع التصريح بذلك في روايته في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب قوله رحيما فقال لو رجعتم في رواية بن علية وعبد الوهاب رحيما رقيقا فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ويمكن الجمع بينهما بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقوله لو رجعتم إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير فيحتمل أن يكونوا أجابوه بنعم فأمرهم حينئذ بقوله ارجعوا واقتصار الصحابي على ذكر سبب الأمر برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم دون قصد التعليم هو لما قام عنده من القرينة الدالة على ذلك ويمكن أن يكون عرف ذلك بتصريح القول منه صلى الله عليه و سلم وإن كان سبب تعليمهم قومهم أشرف في حقهم لكنه أخبر بالواقع ولم يتزين بما ليس فيهم ولما كانت نيتهم صادقة صادف شوقهم إلى أهلهم الحظ الكامل في الدين وهو أهلية التعليم كما قال الإمام أحمد في الحرص على طلب الحديث حظ وافق حقا قوله وليؤمكم أكبركم ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله وأما من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوى الخبر حيث قال للتابعى فأين القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم أن قوله وليؤمكم أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضى تقديم الأكبر على الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بان قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة للاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه ","part":2,"page":171},{"id":1253,"text":" انتهى والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه أولى والله أعلم وفي الحديث أيضا فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم وفضل التعليم وما كان عليه صلى الله عليه و سلم من الشفقة والاهتمام بأحوال الصلاة وغيرها من أمور الدين وأجازة خبر الواحد وقيام الحجة به وتقدم الكلام على بقية فوائده في باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد ويأتي الكلام على \r\n 605 - قوله صلوا كما رأيتموني أصلى في باب إجازة خبر الواحد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا زار الإمام قوما فأمهم ) \r\n قيل أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه مرفوعا من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم محمول على من عدا الإمام الأعظم وقال الزين بن المنير مراده أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة ولكن ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الإمام في التقدم وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه انتهى ملخصا ويحتمل أنه أشار إلى ما في حديث أبي مسعود المتقدم ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فإن مالك الشيء سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا بإذنه يحتمل عوده على الامرين الإمامة والجلوس وبذلك جزم أحمد كما حكاه الترمذي عنه فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين \r\n 654 - قوله حدثنا معاذ بن أسد هو مروزي سكن البصرة وليس هو أخا لمعلى بن أسد أحد شيوخ البخاري أيضا كان معاذ المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك وهو شيخه في هذا الإسناد وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مستوفى في باب المساجد التي في البيوت ","part":2,"page":172},{"id":1254,"text":" ( قوله باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ) \r\n هذه الترجمة قطعة من الحديث الآتي في الباب والمراد بها أن الائتمام يقتضى متابعة المأموم لإمامه في أحوال الصلاة فتنتفى المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعى عليه ولهذا صدر المصنف الباب بقوله وصلى النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس أي والناس خلفه قياما ولم يأمرهم بالجلوس كما سيأتي فدل على دخول التخصيص في عموم قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به قوله وقال بن مسعود الخ وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح وسياقه أتم ولفظه لا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود وإذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام انتهى وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه و سلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن قوله وما فاتكم فأتموا وروى عبد الرزاق عن عمر نحو قول بن مسعود ولفظه أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه وإسناده صحيح قال الزين بن المنير إذا كان الرافع المذكور يؤمر عنده بقضاء القدر الذي خرج فيه عن الإمام فأولى أن يتبعه في جملة السجود فلا يسجد حتى يسجد وظهرت بهذا مناسبة هذا الأثر للترجمة قوله وقال الحسن الخ فيه فرعان أما الفرع الأول فوصله بن المنذر في كتابه الكبير ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن ولفظه في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر على السجود قال فإذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى ثم يقوم فيصلى ركعة وسجدتين ومقتضاه أن الإمام لا يتحمل الأركان فمن لم يقدر على السجود معه لم تصح له الركعة ومناسبته للترجمة من جهة أن المأموم لو كان له أن ينفرد عن الإمام لم يستمر متابعا في صلاته التي اختل بعض أركانها حتى يحتاج إلى تداركه بعد الإمام وأما الفرع الثاني فوصله بن أبي شيبة وسياقه أتم ولفظه في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته قال يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة وقد تقدم الكلام على حديث عائشة الأول في باب حد المريض أن يشهد الجماعة وقد ذكرنا مناسبته للترجمة قبل \r\n 655 - وقوله فيه ضعوني ماء كذا للمستملي والسرخسي بالنون وللباقين ضعوا لي وهو أوجه وكذلك أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه والأول كما قال الكرماني محمول على تضمين الوضع معنى الإعطاء أو على نزع الخافض أي ضعونى في ماء والمخضب تقدم الكلام عليه في أبواب الوضوء وأن الماء الذي اغتسل به كان من سبع قرب وذكرت حكمة ذلك هناك قوله فذهب في رواية الكشميهني ثم ذهب لينوء بضم النون بعدها مدة أي لينهض بجهد قوله فأغمى عليه فيه أن الإغماء جائز على الأنبياء لأنه شبيه بالنوم قال النووي جاز عليهم لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فلم يجز عليهم لأنه نقص قوله ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء كذا للأكثر بلام التعليل وفي رواية المستملى والسرخسي لصلاة العشاء الآخرة وتوجيهه أن الراوي كأنه فسر الصلاة المسئول عنها في قوله صلى الله عليه و سلم أصلى الناس فذكره أي الصلاة المسئول عنها هي العشاء الآخرة قوله فخرج بين رجلين كذا للكشميهنى وللباقين وخرج بالواو قوله لصلاة الظهر هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر وزعم بعضهم أنها الصبح واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا لفظ بن ماجة وإسناده حسن لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن ","part":2,"page":174},{"id":1255,"text":" يكون صلى الله عليه و سلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصة وقد كان هو صلى الله عليه و سلم يسمع الآية أحيانا في الصلاة السرية كما سيأتي من حديث أبي قتادة ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله وهذا لفظ البخاري وسيأتي في باب الوفاة من آخر المغازي لكن وجدت بعد في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته وقد صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه و سلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر فيها أولا إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم كذا للأكثر وللمستملى والسرخسي وهو يأتم من الائتمام واستدل بهذا الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بهم قاعدا لأنه صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة واستدل به على صحة إمامة القاعد المعذور بمثله وبالقائم أيضا وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي ونقل عنه أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم واحتج بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا لا يؤمن أحد بعدي جالسا واعترضه الشافعي فقال قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه يعني جابرا الجعفي وقال بن بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس أي يعرب قوله جالسا مفعولا لا حالا وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قياما وتعقب بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ وهو لا يصح لكنه زعم أنه تقوى بان الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم قال والنسخ لا يثبت بعد النبي صلى الله عليه و سلم لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور وتعقب بأن عدم النقل لا يدل علىعدم الوقوع ثم لو سلم لا يلزم منه عدم الجواز لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على القيام للاتفاق على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم بمثله وهذا كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود واحتج أيضا بأنه صلى الله عليه و سلم إنما صلى بهم قاعدا لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهى الله عن ذلك ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون أحد شافعا له وتعقب بصلاته صلى الله عليه و سلم خلف عبد الرحمن بن عوف وهو ثابت بلا خلاف وصح أيضا أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمناه والعجب أن عمدة مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في تلك الصلاة مأموما خلف أبي بكر وإنكاره أن يكون صلى الله عليه و سلم أم في مرض موته قاعدا كما حكاه عنه الشافعي في الأم فكيف يدعي أصحابه عدم تصوير أنه صلى مأموما وكأن حديث إمامته المذكور لما كان في غاية الصحة ولم يمكنهم رده سلكوا في الانتصار وجوها مختلفة وقد تبين بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف أن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة وأن المراد بكون الأئمة شفعاء أي في حق من يحتاج إلى الشفاعة ثم لو سلم أنه لا يجوز أن يؤمه أحد لم يدل ذلك على منع إمامة القاعد وقد أم قاعدا جماعة من الصحابة بعده صلى الله عليه و سلم منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس بن قهد وأنس بن مالك والأسانيد عنهم بذلك صحيحة أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وغيرهم بل ادعى بن حبان وغيره إجماع الصحابة على صحة إمامة القاعد كما سيأتي وقال أبو بكر بن العربي لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبي صلى الله عليه و سلم يخلص عند السبك واتباع السنة أولى والتخصيص لا يثبت بالاحتمال قال إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول الحال أحد ","part":2,"page":175},{"id":1256,"text":" وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه و سلم والتبرك به وعدم العوض عنه يقتضى الصلاة معه على أي حال كان عليها وليس ذلك لغيره وأيضا فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه ويتصور في حق غيره والجواب عن الأول رده بعموم قوله صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلى وعن الثاني بأن النقص إنما هو في حق القادر في النافلة وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في صلاته عن القائم واستدل به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا لكونه صلى الله عليه و سلم أقر الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد هكذا قرره الشافعي وكذا نقله المصنف في آخر الباب عن شيخه الحميدي وهو تلميذ الشافعي وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك وأنكر أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي صلى الله عليه و سلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه و سلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم ويقوى هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد وأبعد منه ما تقدم عن نقل عياض فإنه يقتضى وقوع النسخ ثلاث مرات وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثى الشافعية كابن خزيمة وبن المنذر وبن حبان وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أخرى منها قول بن خزيمة إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا تبعا لإمامه لم يختلف في صحتها ولا في سياقها وأما صلاته صلى الله عليه و سلم قاعدا فاختلف فيها هل كان إماما أو مأموما قال وما لم يختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه وأجيب بدفع الاختلاف والحمل على أنه كان إماما مرة ومأموما أخرى ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان للندب وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز فعلى هذا الأمر من أم قاعدا لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود والقيام والقعود أولى لثبوت الأمر بالائتمام والاتباع وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك وأجاب بن خزيمة عن استبعاد من استبعد ذلك بان الأمر قد صدر من النبي صلى الله عليه و سلم بذلك واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده فروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء الأنصاري أن إماما لهم اشتكى لهم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فكان يؤمنا وهو جالس ونحن جلوس وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير أنه كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه فأمروه أن يصلي بهم فقال إني لا أستطيع أن أصلى قائما فاقعدوا فصلى بهم قاعدا وهم قعود وروى أبو داود من وجه آخر عن أسيد بن حضير أنه قال يا رسول الله إن إمامنا مريض قال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وفي إسناده انقطاع وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن أبي هريرة أنه أفتى بذلك وإسناده صحيح أيضا وقد ألزم بن المنذر من قال بأن الصحابي أعلم بتأويل ما روى بان يقول بذلك لأن أبا هريرة وجابرا رويا الأمر المذكور واستمرا على العمل به والفتيا بعد النبي صلى الله عليه و سلم ويلزم ذلك من قال إن الصحابي إذا روى وعمل بخلافة أن العبرة بما عمل من باب الأولى ","part":2,"page":176},{"id":1257,"text":" لأنه هنا عمل بوفق ما روى وقد ادعى بن حبان الإجماع على العمل به وكأنه أراد السكوتى لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة الذين تقدم ذكرهم وقال إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم القول بخلافه لا من طريق صحيح ولا ضعيف وكذا قال بن حزم إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ثم نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه و سلم وهو قاعد قياما غير أبي بكر قال لأن ذلك لم يرد صريحا وأطال في ذلك بما لا طائل فيه والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي وقال إنه في رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة ثم وجدته مصرحا به أيضا في مصنف عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه فصلى النبي صلى الله عليه و سلم قاعدا وجعل أبو بكر وراءه بينه وبين الناس وصلى الناس وراءه قياما وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي وهذا هو الذي يقتضيه النظر فإنهم ابتدؤا الصلاة مع أبي بكر قياما بلا نزاع فمن ادعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان ثم رأيت بن حبان استدل على أنهم قعدوا بعد أن كانوا قياما بما رواه من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره قال فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم فلا تفعلوا الحديث وهو حديث صحيح أخرجه مسلم لكن ذلك لم يكن في مرض موته وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس كما في رواية أبي سفيان عن جابر أيضا قال ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث أخرجه أبو داود وبن خزيمة بإسناد صحيح فلا حجة على هذا لما ادعاه إلا أنه تمسك بقوله في رواية أبي الزبير وأبو بكر يسمع الناس التكبير وقال إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته لأن صلاته في مرضه الأول كانت في مشربة عائشة ومعه نفر من أصحابه لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف صلاته في مرض موته فإنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم التكبير انتهى ولا راحة له فيما تمسك به لأن إسماع التكبير في هذا لم يتابع أبا الزبير عليه أحد وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن يسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة لأنه يحمل على أن صوته صلى الله عليه و سلم كان خفيا من الوجع وكان من عادته أن يجهر بالتكبير فكان أبو بكر يجهر عنه بالتكبير لذلك ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يترك لأجله الخبر الصريح بأنهم صلوا قياما كما تقدم في مرسل عطاء وغيره بل في مرسل عطاء أنهم استمروا قياما إلى أن انقضت الصلاة نعم وقع في مرسل عطاء المذكور متصلا به بعد قوله وصلى الناس وراءه قياما فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من آمري ما استدبرت ما صليتم إلا قعودا فصلوا صلاة إمامكم ما كان إن صلى قائما فصلوا قياما وان صلى قاعدا فصلوا قعودا وهذه الزيادة تقوى ما قال بن حبان أن هذه القصة كانت في مرض موت النبي صلى الله عليه و سلم ويستفاد منها نسخ الأمر بوجوب صلاة المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم في هذه المرة الأخيرة بالإعادة لكن إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز والجواز لا ينافي الاستحباب فيحمل أمره الأخير بأن يصلوا قعودا على الاستحباب لأن الوجوب قد رفع بتقريره لهم وترك أمرهم بالإعادة هذا مقتضى الجمع بين الأدلة وبالله التوفيق والله أعلم وقد تقدم الكلام على باقي فوائد هذا الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة قوله في بيته أي في المشربة التي فى حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وهو دال على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد وكأنه صلى الله عليه و سلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد فكان يصلي في بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ثم قال عياض أن الظاهر أنه صلى في حجرة عائشة وائتم به ","part":2,"page":177},{"id":1258,"text":" من حضر عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله محتمل ويحتمل أيضا أن يكون استخلف وان لم ينقل ويلزم على الأول صلاة الإمام أعلى من المأمومين ومذهب عياض خلافه لكن له أن يقول محل المنع ما إذا لم يكن مع الإمام في مكانه العالي أحد وهنا كان معه بعض أصحابه \r\n 656 - قوله وهو شاك بتخفيف الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض وكان سبب ذلك ما في حديث أنس المذكور بعده أنه سقط عن فرس قوله فصلى جالسا قال عياض يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام قلت وليس كذلك وإنما كانت قدمه صلى الله عليه و سلم انفكت كما في رواية بشر بن المفضل عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي وكذا لأبي داود وبن خزيمة من رواية أبي سفيان عن جابر كما قدمناه وأما قوله في رواية الزهري عن أنس بن مالك جحش شقه الأيمن وفي رواية يزيد عن حميد عن أنس جحش ساقه أو كتفه كما تقدم في باب الصلاة على السطوح فلا ينافي ذلك كون قدمه انفكت لاحتمال وقوع الامرين وقد تقدم تفسير الجحش بأنه الخدش والخدش قشر الجلد ووقع عند المصنف في باب يهوى بالتكبير من رواية سفيان عن الزهري عن أنس قال سفيان حفظت من الزهري شقه الأيمن فلما خرجنا قال بن جريج ساقه الأيمن قلت ورواية بن جريج أخرجها عبد الرزاق عنه وليست مصحفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد المذكورة لها وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق الأيمن لأن الخدش لم يستوعبه وحاصل ما في القصة أن عائشة أبهمت الشكوى وبين جابر وأنس السبب وهو السقوط عن الفرس وعين جابر العلة فى الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم وأفاد بن حبان أن هذه القصة كانت في ذي الحجة سنةخمس من الهجرة قوله وصلى وراءه قوم قياما ولمسلم من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه الحديث وقد سمي منهم فى الأحاديث أنس كما في الحديث الذي بعده عند الإسماعيلي وجابر كما تقدم وأبو بكر كما في حديث جابر وعمر كما في رواية الحسن مرسلا عند عبد الرزاق قوله فأشار إليهم كذا للأكثر هنا من الإشارة وكذا لجميعهم في الطب من رواية يحيى القطان عن هشام ووقع هنا للحموى فأشار عليهم من المشورة والأول أصح فقد رواه أيوب عن هشام بلفظ فأومأ إليهم ورواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام بلفظ فاخلف بيده يومىء بها إليهم وفي مرسل الحسن ولم يبلغ بها الغايه قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به قال البيضاوي وغيره الائتمام الاقتداء والاتباع أي جعل الإمام إماما ليقتدي به ويتبع ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي وغيره متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه يقتضى الحصر في الاقتداء به في أفعاله لافى جميع أحواله كما لو كان محدثا أو حامل نجاسة فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح عند العلماء ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة الا تكبيرة الإحرام واختلف في الائتمام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية ","part":2,"page":178},{"id":1259,"text":" فقالوا تكفى المقارنة قالوا لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل أمامه عد ممتثلا وسيأتي بعد باب الدليل على تحريم التقدم على الإمام في الأركان قوله فإذا ركع فاركعوا قال بن المنير مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام إما بعد تمام انحنائه وأما أن يسبقه الإمام باوله فيشرع فيه بعد أن يشرع قال وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضا قلت قد وقعت الزيادة المذكورة وهي \r\n 657 - قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضا ووقع في رواية الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله فإذا كبر فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنسا وجابرا على رواية هذا الحديث دون القصة التي في أوله أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضا بعد قوله ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من طريق شعيب عن أبي الزناد في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا يكفي في تحصيل الائتمام أتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية مصعب بن محمد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي زيادة حسنة تنفى احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا فائدة جزم بن بطال ومن تبعه حتى بن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام لكن تعقب بان الفاء التي للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابا للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفى المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله أعلم قوله فقولوا ربنا ولك الحمد كذا لجميع الرواة في حديث عائشة بإثبات الواو وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في باب إيجاب التكبير فللكشميهنى بحذف الواو ورجح اثبات الواو بأن فيها معنى زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد فيشتمل على الدعاء والثناء معا ورجح قوم حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال بن دقيق العيد وقال النووي ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل عياض عن القاضي عبد الوهاب أنه استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن المأموم يقتصر على قوله ربنا ولك الحمد وليس في السياق ما يقتضى المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضى ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ربنا ","part":2,"page":179},{"id":1260,"text":" لك الحمد عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده فأما منع الإمام من قول ربنا ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عند رفع رأسه من الركوع ويأتي باقي الكلام عليه هناك قوله عن أنس في رواية شعيب عن الزهري أخبرني أنس قوله فصلى صلاة من الصلوات في رواية سفيان عن الزهري فحضرت الصلاة وكذا في رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي قال القرطبي اللام للعهد ظاهرا والمراد الفرض لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة وحكى عياض عن بن القاسم أنها كانت نفلا وتعقب بأن في رواية جابر عند بن خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض كما سيأتي لكن لم أقف على تعيينها إلا أن في حديث أنس فصلى بنا يومئذ فكأنها نهارية الظهر أو العصر قوله فصلينا وراءه قعودا ظاهره يخالف حديث عائشة والجمع بينهما أن في رواية أنس هذه اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس وقد تقدم في باب الصلاة في السطوح من رواية حميد عن أنس بلفظ فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال إنما جعل الإمام وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر فيه قوله لهم اجلسوا والجمع بينهما أنهم ابتدؤا الصلاة قياما فأومأ إليهم بان يقعدوا فقعدوا فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا جمعهما جابر عند مسلم وجمع القرطبي بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد من أول الحال وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهذا الذي حكته عائشة وتعقب باستبعاد قعود بعضهم بغير إذنه صلى الله عليه و سلم لأنه يستلزم النسخ بالاجتهاد لأن فرض القادر في الأصل القيام وجمع آخرون بينهما باحتمال تعدد الواقعة وفيه بعد لأن حديث أنس إن كانت القصة فيه سابقة لزم منه ما ذكرنا من النسخ بالاجتهاد وإن كانت متاخرة لم يحتج إلى إعادة قول إنما جعل الإمام ليؤتم به الخ لأنهم قد امتثلوا أمره السابق وصلوا قعودا لكونه قاعدا فائدة وقع في رواية جابر عند أبي داود أنهم دخلوا يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما لكن بين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس والثانية كانت فريضة وابتدؤا قياما فأشار إليهم بالجلوس وفي رواية بشر عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي نحوه قوله وإذا صلى جالسا استدل به على صحة إمامة الجالس كما تقدم وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به فى جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود قال فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر ان كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وتعقبه بن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد وبأن سياق طرق الحديث تأباه وبأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس في الركن لقال وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله وإذا سجد فاسجدوا فلما عدل عن ذلك إلى قوله وإذا صلى جالسا كان كقوله وإذا صلى قائما فالمراد بذلك جميع الصلاة ويؤيد ذلك قول أنس فصلينا وراءه قعودا قوله أجمعون كذا في جميع الطرق في الصحيحين بالواو إلا أن الرواة اختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة كما سيأتي في باب إقامة الصف فقال بعضهم أجمعين بالياء والأول تاكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا وأخطأ من ضعفه فإن المعنى عليه والثاني نصب على الحال أي جلوسا مجتمعين أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال أعنيكم أجمعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها والتأسى لمن يحصل له سقوط ونحوه بما اتفق للنبي صلى الله عليه و سلم في هذه الواقعة وبه الاسوة الحسنة وفيه أنه يجوز ","part":2,"page":180},{"id":1261,"text":" عليه صلى الله عليه و سلم ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة \r\n ( قوله باب متى يسجد من خلف الإمام ) \r\n أي إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين قوله وقال أنس هو طرف من حديثه الماضي في الباب قبله لكن في بعض طرقه دون بعض وسيأتي في باب إيجاب التكبير من رواية الليث عن الزهري بلفظه ومناسبته لحديث الباب مما قدمناه أنه يقتضى تقديم ما يسمى ركوعا من الإمام بناء على تقدم الشرط على الجزاء وحديث الباب يفسره \r\n 658 - قوله عن سفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية لشعبة عن أبي إسحاق وهو منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة واسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله المذكور أميرا على الكوفة في زمن بن الزبير ووقع للمصنف في باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحاق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب وأبو إسحاق معروف بالرواية عن البراء بن عازب لكنه سمع هذا عنه بواسطة وفيه لطيفة وهي رواية صحابي بن صحابي عن صحابي بن صحابي كلاهما من الأنصار ثم من الأوس وكلاهما سكن الكوفة قوله وهو غير كذوب الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد وعلى ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة لكن روى عباس الدوري في تاريخه عن يحيى بن معين أنه قال قوله هو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوى والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق المصدوق وقال بن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه النووي لا وصم في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين وقد قال بن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال وهذا قالوه تنبيها على صحة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل راويه وأيضا فتنزيه بن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيري وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها بن البرقي والدارقطني وآخرون وقال ","part":2,"page":181},{"id":1262,"text":" النووي معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير المذكور فقال كأنه لم يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا فلان صدوق وفلان غير كذوب لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف وفي الثاني نفى ضدها عنه فهما مفترقان قال والسر فيه أن نفى الضد كأنه يقع جوابا لمن أثبته يخالف إثبات الصفة انتهى والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الاثبات بالمطابقة وفي النفي بالالتزام لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد باللفظين لأن كلا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته فيكون من تحصيل الحاصل ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع وذكر بن دقيق العيد أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب يقول حدثنا البراء وكان غير كذوب قال وهو محتمل أيضا قلت لكنه أبعد من الأول وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد وفيه قوله أيضا حدثنا البراء وهو غير كذوب أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول فذكره وأصله في مسلم لكن ليس فيه قوله وكان غير كذوب وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن يزيد والله أعلم فائدة روى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا شيئا يدل على سبب روايته لهذا الحديث فإنه أخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر الحديث في إنكاره عليهم قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية شعبة إذا رفع رأسه من الركوع ولمسلم من رواية محارب بن دثار فإذا رفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قياما قوله لم يحن بفتح التحتانية وسكون المهملة أي لم يثن يقال حنيت العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا يحنو وهي لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت بمعنى قوله حتى يقع ساجدا في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض وسيأتي في باب سجود السهو ونحوه لمسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ثم يسجدون واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه و سلم من السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة واستدل به على طول الطمأنينة وفيه نظر وعلى جواز النظر إلى الإمام لاتباعه في انتقالاته قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان نحوه هكذا في رواية المستملى وكريمة وسقط للباقين وقد أخرجه أبو عوانة عن الصغاني وغيره عن أبي نعيم ولفظه كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه و سلم لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه و سلم جبهته ","part":2,"page":182},{"id":1263,"text":" ( قوله باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ) \r\n أي من السجود كما سيأتي بيانه قوله عن محمد بن زياد هو الجمحي مدني سكن البصرة وله في البخاري أحاديث عن أبي هريرة وفي التابعين أيضا محمد بن زياد الألهاني الحمصي وله عنده حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة \r\n 659 - قوله أما يخشى أحدكم في رواية الكشميهني أو لا يخشى ولأبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة أما يخشى أو ألا يخشى بالشك وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ قوله إذا رفع رأسه قبل الإمام زاد بن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن محمد بن زياد في صلاته وفي رواية حفص بن عمر المذكورة الذي يرفع رآسه والإمام ساجد فتبين أن المراد الرفع من السجود ففيه تعقب على من قال أن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا وإنما هو نص في السجود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه لأنه غاية الخضوع المطلوب منه فلذلك خص بالتنصيص عليه ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية وأما التقدم على الإمام في الخفض في الركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من المقاصد وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو المحفوظ قوله أو يجعل الله صورته صورة حمار الشك من شعبة فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة وبن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد فأما الحمادان فقالا رأس وأما يونس فقال صورة وأما الربيع فقال وجه والظاهر أنه من تصرف الرواة قال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه قلت لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل وظاهر الحديث يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وبذلك جزم النووي في شرح المهذب ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته وعن بن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهى يقتضى الفساد وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث قال ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوى فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجازى ","part":2,"page":183},{"id":1264,"text":" أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشئ وقوع ذلك الشيء قاله بن دقيق العيد وقال بن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة الأنعام إن شاء الله تعالى ويقوى حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدا مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة وقال بن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة ولم يبين وجه المنع وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه و سلم بأمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب واستدل به على جواز المقارنة ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة وبمفهومه على طلب المتابعة وأما المقارنه فمسكوت عنها وقال بن بزيزة استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ قلت وهو مذهب رديء مبنى على دعاوى بغير برهان والذي استدل بذلك منهم إنما استدل بأصل النسخ لا بخصوص هذا الحديث لطيفة قال صاحب القبس ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال والله أعلم \r\n ( قوله باب إمامة العبد والمولى ) \r\n أي العتيق قال الزين بن المنير لم يفصح بالجواز لكن لوح به لإيراده ","part":2,"page":184},{"id":1265,"text":" أدلته قوله وكانت عائشة الخ وصله أبو داود في كتاب المصاحف من طريق أيوب عن بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف ووصله بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى عن بن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق وأبو عمرو المذكور هو ذكوان وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور وخالف مالك فقال لا يؤم الأحرار إلا إن كان قارئا وهم لا يقرؤون فيؤمهم إلا في الجمعة لأنها لا تجب عليه وخالفه أشهب واحتج بأنها تجزئه إذا حضرها قوله في المصحف استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف ومنع منه آخرون لكونه عملا كثيرا في الصلاة قوله وولد البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة والتشديد أي الزانية ونقل بن التين أنه رواه بفتح الموحدة وسكون المعجمة والتخفيف والأول أولى وهو معطوف على قوله والمولى لكن فصل بين المتعاطفين بأثر عائشة وغفل القرطبي في مختصر البخاري فجعله من بقية الأثر المذكور وإلى صحة إمامة ولد الزنا ذهب الجمهور أيضا وكان مالك يكره أن يتخذ إماما راتبا وعلته عنده أنه يعير معرضا لكلام الناس فيأثمون بسببه وقيل لأنه ليس في الغالب من يفقهه فيغلب عليه الجهل قوله والأعرابي بفتح الهمزة أي ساكن البادية وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور أيضا وخالف مالك وعلته عنده غلبة الجهل على سكان البوادي وقيل لأنهم يديمون نقص السنن وترك حضور الجماعة غالبا قوله والغلام الذي لم يحتلم ظاهره أنه أراد المراهق ويحتمل الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ولعل المصنف راعى اللفظ الوارد في النهى عن ذلك وهو فيما رواه عبد الرزاق من حديث بن عباس مرفوعا لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإسناده ضعيف وقد أخرج المصنف في غزوة الفتح حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو بن سبع سنين وقيل إنما لم يستدل به هنا لأن أحمد بن حنبل توقف فيه فقيل لأنه ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذ لك وقيل لاحتمال أن يكون أراد أنه كان يؤمهم في النافلة دون الفريضة وأجيب عن الأول بان زمان نزول الوحي لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله ولهذا استدل أبو سعيد وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما سيأتي في موضعه وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة وقد نقل بن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم وعن الثاني بان سياق رواية المصنف تدل على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة الحديث وفي رواية لأبي داود قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل واحتج بن حزم على عدم الصحة بأنه صلى الله عليه و سلم أمر ","part":2,"page":185},{"id":1266,"text":" أن يؤمهم أقرؤهم قال فعلى هذا إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر والصبي ليس بمأمور لأن القلم رفع عنه فلا يؤم كذا قال ولا يخفى فساده لأنا نقول المأمور من يتوجه إليه الأمر من البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآنا فبطل ما احتج به وإلى صحة إمامة الصبي ذهب أيضا الحسن البصري والشافعي وإسحاق وكرهها مالك والثوري وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الإجزاء في النوافل دون الفرائض قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله أي فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما وهذا طرف من حديث أبي مسعود الذي ذكرناه في باب أهل العلم أحق بالإمامة وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث وفي حديث عمرو بن سلمة المذكور عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال وليؤمكم أكثركم قرآنا وفي حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالامامه أقرؤهم واستدل بقوله أقرؤهم على أن إمامة الكافر لا تصح لأنه لا قراءة له قوله ولا يمنع العبد من الجماعة هذا من كلام المصنف وليس من الحديث المعلق قوله بغير علة أي بغير ضرورة لسيده فلو قصد تفويت الفضيلة عليه بغير ضرورة لم يكن له ذلك وسنذكر مستنده في الكلام على قصة سالم في أول حديثي الباب \r\n 660 - قوله عن عبيد الله هو العمري قوله لما قدم المهاجرون الأولون أي من مكة إلى المدينة وبه صرح في رواية الطبراني قوله العصبة بالنصب على الظرفية لقوله قدم كذا في جميع الروايات وفي رواية أبي داود نزلوا العصبة أي المكان المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها موحدة واختلف في أوله فقيل بالفتح وقيل بالضم ثم رأيت في النهاية ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد المهملتين قال أبو عبيد البكري لم يضبطه الأصيلي في روايته والمعروف المعصب بوزن محمد بالتشديد وهو موضع بقباء قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة زاد في الأحكام من رواية بن جريج عن نافع وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة أي بن عبد الأسد وزيد أي بن حارثة وعامر بن ربيعة واستشكل ذكر أبي بكر فيهم إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر كان رفيقه ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم فيصح ذكر أبي بكر ولا يخفى ما فيه ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقديم سالم عليهم وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار فأعتقته وكأن إمامته بهم كانت قبل أن يعتق وبذلك تظهر مناسبة قول المصنف ولا يمنع العبد وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بعد أن عتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه كما سيأتي في موضعه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما قوله وكان أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية للطبرانى لأنه كان أكثرهم قرآنا \r\n 661 - قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله اسمعوا وأطيعوا أي فيما فيه طاعة لله قوله وان استعمل أي جعل عاملا وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن استعمل عليكم عبد حبشي وهو أصرح في مقصود الترجمة وذكره بعد باب من طريق غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي ذر أسمع وأطع الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضا لكن بإسناد له آخر عن شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أن خليلي صلى الله عليه و سلم أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف وأخرجه الحاكم والبيهقي من هذا الوجه وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال فقيل هذا أبو ذر فذهب ","part":2,"page":186},{"id":1267,"text":" يتأخر فقال أبو ذر أوصاني خليلي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وأخرج مسلم أيضا من طريق غندر أيضا عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع يقول ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله وفي هذه الرواية فائدتان تعيين جهة الطاعة وتاريخ الحديث وأنه كان في أواخر عهد النبي صلى الله عليه و سلم قوله كأن رأسه زبيبة قيل شبهه بذلك لصغر رأسه وذلك معروف في الحبشة وقيل لسواده وقيل لقصر شعر رأسه وتفلفله ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه قاله بن بطال ويحتمل أن يكون ماخوذا من جهة ما جرت به عادتهم أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه واستدل به على المنع من القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضى غالبا إلى أشد مما ينكر عليهم ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا فإذا أمر بطاعته استلزم النهى عن مخالفته والقيام عليه ورده بن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من يستعمله الأمام لا من يلي الإمامة العظمى وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما وافق الحق انتهى ولا مانع من حمله على أعم من ذلك فقد وجد من ولي الإمامة العظمى من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأحكام وقد عكسه بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير قريش وهو متعقب إذ لا تلازم بين الأجزاء والجواز والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) \r\n يشير بذلك إلى حديث عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي \r\n 662 - قوله حدثنا الفضل بن سهل هو البغدادي المعروف بالأعرج من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بسنة قوله يصلون أي الأئمة واللام في قوله لكم للتعليل قوله فإن أصابوا فلكم أي ثواب صلاتكم زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند ولهم أي ثواب صلاتهم وهو يغنى عن تكلف توجيه حذفها وتمسك بن بطال بظاهر الرواية المحذوفة فزعم أن المراد بالاصابة هنا إصابة الوقت واستدل بحديث بن مسعود مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وغيره فالتقدير على هذا فإن أصابوا الوقت وإن أخطؤوا الوقت فلكم يعني الصلاة التي في الوقت انتهى وغفل عن الزيادة التي في رواية أحمد فإنها تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق عن الحسن بن موسى وقد أخرج بن حبان حديث أبي هريرة من وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة ولفظه يكون أقوام يصلون الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم وروى أبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم وفي رواية أحمد في هذا الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم فهذا يبين أن المراد ","part":2,"page":187},{"id":1268,"text":" ما هو أعم من ترك إصابة الوقت قال بن المنذر هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه قوله وأن أخطؤا أي ارتكبوا الخطيئة ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه قال المهلب فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ووجه غيره قوله إذا خيف منه بأن الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة وقال البغوي في شرح السنة فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم أنه ترك واجبا ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا بناء على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد قال ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ولا أنها من أركان القراءة ولا أنها آية من الفاتحة بل يرى أن الفاتحة تجزئ بدونها قال فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ هو البسملة لأن غاية حال الإمام في هذه الحالة أن يكون أخطأ وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب تنبيه حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال وقد ذكرنا له شاهدا عند بن حبان وروى الشافعي معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم \r\n ( قوله باب إمامة المفتون ) \r\n أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام ومنهم من فسره بما هو أعم من ذلك قوله والمبتدع أي من اعتقد شيئا مما يخالف أهل السنة والجماعة قوله وقال الحسن صل وعليه بدعته وصله سعيد بن منصور عن بن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال الحسن صل خلفه وعليه بدعته \r\n 663 - قوله وقال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي قيل عبر بهذه الصيغة لأنه مما أخذه من شيخه في المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا وقيل إن ذلك مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى والذي ظهر لي بالاستقراء خلاف ذلك وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأول وقد وصله الإسماعيلي ","part":2,"page":188},{"id":1269,"text":" من رواية محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قوله عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف وفي رواية الإسماعيلي أخبرنى حميد وأخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأوزاعي وخالفه يونس بن يزيد فقال عن الزهري عن عروة أخرجه الإسماعيلي أيضا وكذلك رواه معمر عن الزهري أخرجه عمر بن شبة في كتاب مقتل عثمان عن غندر عنه ويحتمل أن يكون للزهري فيه شيخان قوله عن عبيد الله بن عدي في رواية بن المبارك عن الأوزاعي عند الإسماعيلي وأبي نعيم حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار من بني نوفل بن عبد مناف وعبيد الله المذكور تابعي كبير معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان عثمان من أقارب أمه كما سيأتي في موضعه قوله انك إمام عامة أي جماعة وفي رواية يونس وأنت الإمام أي الأعظم قوله ونزل بك ما نرى أي من الحصار قوله ويصلي لنا أي يؤمنا قوله إمام فتنة أي رئيس فتنة واختلف في المشار إليه بذلك فقيل هو عبد الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان قاله بن وضاح فيما نقله عنه بن عبد البر وغيره وقاله بن الجوزي وزاد إن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضا قلت وهو المراد هنا فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده فقال فيه دخلت على عثمان وهو محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث وقد صلى بالناس يوم حصر عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري لكن بإذن عثمان ورواه عمر بن شبة بسند صحيح ورواه بن المديني من طريق أبي هريرة وكذلك صلى بهم على بن أبي طالب فيما رواه إسماعيل الخطى في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن يزيد الحماني قال فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلى بالناس وقال بن المبارك فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غيرها وقال غيره صلى بهم عدة صلوات وصلى بهم أيضا سهل بن حنيف رواه عمر بن شبة بإسناد قوي وقيل صلى بهم أيضا أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وليس واحد من هؤلاء مرادا بقوله إمام فتنة وقال الداودي معنى قوله إمام فتنة أي إمام وقت فتنة وعلى هذا لا اختصاص له بالخارجى قال ويدل على صحة ذلك أن عثمان لم يذكر الذي أمهم بمكروه بل ذكر أن فعله أحسن الأعمال انتهى وهذا مغاير لمراد المصنف من ترجمته ولوكان كما قال لم يكن قوله ونتحرج مناسبا قوله ونتحرج في رواية بن المبارك وأنا لنتحرج من الصلاة معه والتحرج التأثم أي نخاف الوقوع في الإثم وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه قوله فقال الصلاة أحسن في رواية بن المبارك أن الصلاة أحسن وفي رواية معقل بن زياد عن الأوزاعي عند الإسماعيلي من أحسن قوله فإذا أحسن الناس فأحسن ظاهره أنه رخص له في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به وهو المطابق لسياق الباب وهو الذي فهمه الداودي حتى أحتاج إلى تقدير حذف في قوله إمام فتنة وخالف بن المنير فقال يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله إن الصلاة أحسن لأن الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق انتهى وهذا قاله نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق وفيه نظر لأن سيفا روى في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة فأجيبوه انتهى فهذا صريح في أن مقصوده بقوله الصلاة أحسن الإشارة إلى الإذن ","part":2,"page":189},{"id":1270,"text":" بالصلاة خلفه وفيه تأييد لما فهمه المصنف من قوله إمام فتنة وروى سعيد بن منصور من طريق مكحول قال قالوا لعثمان إنا نتحرج أن نصلي خلف هؤلاء الذين حصروك فذكر نحو حديث الزهري وهذا منقطع إلا أنه اعتضد قوله وإذا أساؤا فاجتنب فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل أو اعتقاد وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة ولا سيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا يجزئ أن تقام بغير إذن الإمام قوله وقال الزبيدي بضم الزاي هو محمد بن الوليد قوله المخنث رويناه بكسر النون وفتحها فالأول المراد به من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء والثاني المراد به من يؤتى وبه جزم أبو عبد الملك فيما حكاه بن التين محتجا بأن الأول لا مانع من الصلاة خلفه إذا كان ذلك أصل خلقته ورد بان المراد من يتعمد ذلك فيتشبه بالنساء فإن ذلك بدعة قبيحة ولهذا جوز الداودي أن يكون كل منهما مرادا قال بن بطال ذكر البخاري هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في طريقته قوله الا من ضرورة أي بأن يكون ذا شوكة أو من جهته فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه معمر عن الزهري بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه قلت فالمخنث قال لا ولا كرامة لا يؤتم به وهو محمول على حالة الاختيار \r\n 664 - قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي مستملي وكيع وقيل الواسطي وهو محتمل لكن لم نجد للواسطى رواية عن غندر بخلاف البلخي وقد تقدم عنه بموضع آخر في المواقيت وهذا جميع ما أخرج عنه البخاري قوله أسمع وأطع تقدم الكلام عليه قبل بباب قال بن المنير وجه دخوله في هذا الباب أن الصفة المذكورة إنما توجد غالبا في عجمى حديث عهد بالإسلام لا يخلو من جهل بدينه وما يخلو من هذه صفته عن ارتكاب البدعة ولو لم يكن الا افتتانه بنفسه حتى تقدم للإمامة وليس من أهلها \r\n ( قوله باب يقوم أي المأموم عن يمين الإمام بحذائه ) \r\n بكسر المهملة وذال معجمة بعدها مدة أي بجنبه فأخرج بذلك من كان خلفه أو مائلا عنه وقوله سواء أخرج به من كان إلى جنبه لكن على بعد عنه كذا قال الزين بن المنير والذي يظهر أن قوله بحذائه يخرج هذا أيضا وقوله سواء أي لا يتقدم ولا يتأخر وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بعد وقد قال أصحابنا يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة عن كريب عن بن عباس بلفظ فقمت إلى جنبه وظاهره المساواة وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوا من هذه القصة وعن ","part":2,"page":190},{"id":1271,"text":" بن جريج قال قلت لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال إلى شقه الأيمن قلت أيحاذى به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم قلت أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجه قال نعم وفي الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربنى حتى جعلني حذاءه عن يمينه قوله إذا كانا أي إماما ومأموما بخلاف ما إذا كانا مأمومين مع إمام فلهما حكم آخر تنبيه هكذا في جميع الروايات باب بالتنوين يقوم الخ وأورده الزين بن المنير بلفظ باب من يقوم بالإضافة وزيادة من وشرحه على ذلك وتردد بين كونها موصولة أو استفهامية ثم أطال في حكمة ذلك وأن سببه كون المسألة مختلفا فيها والواقع أن من محذوفة والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد والله أعلم وقد نقل بعضهم الاتفاق على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام إلا النخعي فقال إذا كان الإمام ورجل قام الرجل خلف الإمام فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحد قام عن يمينه أخرجه سعيد بن منصور ووجهه بعضهم بان الإمام مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن لكنه مخالف للنص وهو قياس فاسد ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول بذلك حيث يظن ظنا قويا مجيء ثان وقد روى سعيد بن منصور أيضا عنه قال ربما قمت خلف الأسود وحدي حتى يجيء المؤذن وذكر البيهقي أنه يستفاد من حديث الباب امتناع تقديم المأموم على الإمام خلافا لمالك لما في رواية مسلم فقمت عن يساره فأدارنى من خلفه حتى جعلني عن يمينه وفيه نظر \r\n ( قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام الخ ) \r\n وجه الدلالة من حديث بن عباس المذكور أنه صلى الله عليه و سلم لم يبطل صلاة بن عباس مع كونه قام عن يساره أولا وعن أحمد تبطل لأنه صلى الله عليه و سلم لم يقره على ذلك والأول هو قول الجمهور بل قال سعيد بن المسيب إن موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك \r\n 666 - قوله حدثنا أحمد لم أره منسوبا في شيء من الروايات لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريقه قوله عمرو هو بن الحارث المصري وكذا وقع عند أبي نعيم قوله عن عبد ربه بفتح الراء وتشديد الموحدة وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق قوله نمت في رواية الكشميهني بت قوله فأخذني فجعلني قد تقدم أنه أداره من خلفه واستدل به على أن مثل ذلك من العمل لا يفسد الصلاة كما سيأتي قوله قال عمرو أي بن الحارث المذكور بالإسناد المذكور إليه ووهم من زعم أنه من تعليق البخاري فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه وبكير المذكور في هذا هو بن عبد الله بن الأشج واستفاد عمرو بن الحارث بهذه الرواية عنه العلو برجل ","part":2,"page":191},{"id":1272,"text":" ( قوله باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم الخ ) \r\n لم يجزم بحكم المسألة لما فيه من الاحتمال لأنه ليس في حديث بن عباس التصريح بان النبي صلى الله عليه و سلم لم ينو الإمامة كما أنه ليس فيه أنه نوى لا في ابتداء صلاته ولا بعد أن قام بن عباس فصلى معه لكن في إيقافه إياه منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني وأما الأول فالأصل عدمه وهذه المسألة مختلف فيها والأصح عند الشافعية لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الإمام الإمامة واستدل بن المنذر أيضا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في شهر رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا فلما أحس النبي صلى الله عليه و سلم بنا تجوز في صلاته الحديث وهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به وأقرهم وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وعلقه البخاري كما سيأتي في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وذهب أحمد إلى التفرقة بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة وفيه نظر لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم \r\n 667 - قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير هو من أقران أيوب الراوي عنه ورجال الإسناد كلهم بصريون وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس المذكور في هذه الأبواب الثلاثة تاما في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج وصلى ) \r\n وللكشميهني فصلى بالفاء وهذه الترجمة عكس التي قبلها لأن في الأولى جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة وفي الثانية جواز قطع الائتمام بعد ","part":2,"page":192},{"id":1273,"text":" الدخول فيه وأما قوله في الترجمة فخرج فيحتمل أنه خرج من القدوة أو من الصلاة رأسا أو من المسجد قال بن رشيد الظاهر أن المراد خرج إلى منزله فصلى فيه وهو ظاهر قوله في الحديث فانصرف الرجل قال وكان سبب ذلك قوله صلى الله عليه و سلم الذي رآه يصلي أصلاتان معا كما تقدم قلت وليس الواقع كذلك فإن في رواية النسائي فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة لكن في مسلم فانحرف الرجل فسلم ثم صلى وحده واعلم أن هذا الحديث رواه عن جابر عمرو بن دينار ومحارب بن دثار وأبو الزبير وعبيد الله بن مقسم فرواية عمرو للمصنف هنا عن شعبة وفي الأدب عن سليم بن حيان ولمسلم عن بن عيينة ثلاثتهم عنه ورواية محارب تأتي بعد بابين وهي عند النسائي مقرونه بأبي صالح ورواية أبي الزبير عند مسلم ورواية عبيد الله عند بن خزيمة وله طرق أخرى غير هذه سأذكر ما يحتاج إليه منها معزوا وإنما قدمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليها \r\n 668 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم والظاهر أن روايته عن شعبة مختصرة كما هنا وكذلك أخرجها البيهقي من طريق محمد بن أيوب الرازي عنه وقال الكرماني الظاهر من قوله فصلى العشاء الخ داخل تحت الطريق الأولى وكان الحامل له على ذلك أنها لو خلت عن ذلك لم تطابق الترجمة ظاهرا لكن لقائل أن يقول إن مراد البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته واستفاد بالطريق الأولى علو الإسناد كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع عمرو من جابر \r\n 669 - قوله يصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو عشاء الآخرة فكأن العشاء هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين قوله ثم يرجع فيؤم قومه في رواية منصور المذكورة فيصلى بهم تلك الصلاة وللمصنف في الأدب فيصلى بهم الصلاة أي المذكورة وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه و سلم غير الصلاة التي كان يصليها بقومه وفي رواية بن عيينة فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه و سلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم وفي رواية الحميدي عن بن عيينة ثم يرجع إلى بني سلمة فيصليها بهم ولا مخالفة فيه لأن قومه هم بنو سلمة وفي رواية الشافعي عنه ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ولأحمد ثم يرجع فيؤمنا قوله فصلى العشاء كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب صلى بأصحابه المغرب وكذا لعبد الرزاق من رواية أبي الزبير فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازا تم وإلا فما في الصحيح أصح قوله فقرأ بالبقرة استدل به على من يكره أن يقول البقرة بل يقول سورة البقرة لكن في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقرأ سورة البقرة ولمسلم عن بن عيينة نحوه وللمصنف في الأدب فقرأ بهم البقرة فالظاهر أن ذلك من تصرفات الرواة والمراد أنه ابتدأ في قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة وفي رواية محارب فقرأ بسورة البقرة أو النساء على الشك وللسراج من رواية مسعر عن محارب فقرأ بالبقرة والنساء كذا رأيته بخط الزكى البرزالى بالواو فإن كان ضبطه احتمل أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة وفي الثانية بالنساء ووقع عند أحمد من حديث بريدة بإسناد قوي فقرأ اقتربت الساعة وهي شاذة إلا إن حمل على التعدد ولم يقع في شيء من الطرق المتقدمة تسمية هذا الرجل لكن روى أبو داود الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر عن أبية قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث قال البزار لا ","part":2,"page":193},{"id":1274,"text":" نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر أه وقد رواه أبو داود في السنن من وجه آخر عن طالب فجعله عن بن جابر عن حزم صاحب القصة وبن جابر لم يدرك حزما ووقع عنده صلاة المغرب وهو نحو ما تقدم من الاختلاف في رواية محارب ورواه بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن شاهين من طريقة ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك جزم الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية ويحتمل أن يكون تصحيفا من حزم فتجتمع هذه الروايات وإلى ذلك يومئ صنيع بن عبد البر فإنه ذكر في الصحابة حرام بن أبي بن كعب وذكر له هذه القصة وعزا تسميته لرواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ولم أقف في رواية عبد العزيز على تسمية أبيه وكأنه بني على أن اسمه تصحف والأب واحد سماه جابر ولم يسمه أنس وجاء في تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضا من رواية معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا نبي الله أنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسى فنصلى فيأتي معاذ بن جبل فينادى بالصلاة فناتيه فيطول علينا الحديث وفيه أنه استشهد بأحد وهذا مرسل لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه وقد رواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة أن رجلا من بني سلمة فذكره مرسلا ورواه البزار من وجه آخر عن جابر وسماه سليما أيضا لكن وقع عند بن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام وكأنه تصحيف والله أعلم وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان وأيد ذلك بالاختلاف في الصلاة هل هي العشاء أو المغرب وبالاختلاف في السورة هل هي البقرة أو اقتربت وبالاختلاف في عذر الرجل هل هو لأجل التطويل فقط لكونه جاء من العمل وهو تعبان أو لكونه أراد أن يسقى نخله إذ ذاك أو لكونه خاف على الماء في النخل كما في حديث بريده واستشكل هذا الجمع لأنه لا يظن بمعاذ أنه صلى الله عليه و سلم يأمره بالتخفيف ثم يعود إلى التطويل ويجاب عن ذلك باحتمال أن يكون قرأ أولا بالبقرة فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة بالنسبة إلى السور التي أمره أن يقرأ بها كما سيأتي ويحتمل أن يكون النهى أولا وقع لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ثم لما اطمأنت نفوسهم بالإسلام ظن أن المانع زال فقرأ باقتربت لأنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب بالطور فصادف صاحب الشغل وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة فانصرف رجل ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر ووقع في رواية أبي الزبير عند مسلم فانطلق رجل منا وهذا يدل على أنه كان من بني سلمة ويقوى رواية من سماه سليما والله أعلم قوله فانصرف الرجل اللام فيه للعهد الذهنى ويحتمل أن يراد به الجنس فكأنه قال واحد من الرجال لأن المعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه ووقع في رواية الإسماعيلي فقام رجل فانصرف وفي رواية سليم بن حيان فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا قال الرافعي في شرح المسند في الكلام ","part":2,"page":194},{"id":1275,"text":" على رواية الشافعي عن بن عيينة في هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده هذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه انتهى ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا ونازع النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر قوله فكان معاذ ينال منه وللمستملى تناول منه وللكشميهني فكأن بهمزة ونون مشددة معاذا تناول منه والأولى تدل على كثرة ذلك منه بخلاف الثانية ومعنى ينال منه أو تناوله ذكره بسوء وقد فسره في رواية سليم بن حيان ولفظه فبلغ ذلك معاذا فقال إنه منافق وكذا لأبي الزبير ولابن عيينة فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله لآتين رسول الله صلى الله عليه و سلم فلاخبرنه وكأن معاذا قال ذلك أولا ثم قاله أصحاب معاذ للرجل قوله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم بين بن عيينة في روايته وكذا محارب وأبو الزبير أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية النسائي فقال معاذ لئن أصبحت لا ذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال ما حملك على الذي صنعت فقال يا رسول الله عملت على ناضح لي فذكر الحديث وكأن معاذا سبقه بالشكوى فلما أرسل إليه جاء فاشتكى من معاذ قوله فقال فتان في رواية بن عيينة أفتان أنت زاد محارب ثلاثا قوله أو قال فاتنا شك من الراوي وهو منصوب على أنه خبر كان المقدرة وفي رواية أبي الزبير أتريد أن تكون فاتنا ولأحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم يا معاذ لا تكن فاتنا وزاد في حديث أنس لا تطول بهم ومعنى الفتنة ها هنا أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين قيل معناه عذبوهم قوله وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو أي بن دينار لا أحفظما وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة وإلا ففي رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها وقال في رواية بن عيينة عند مسلم اقرأ بكذا وأقرأ بكذا قال بن عيينة فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وبسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا وجزم بذلك محارب في حديثه عن جابر وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة اقرأ باسم ربك زاد بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق وفي رواية الحميدي عن بن عيينة مع الثلاثة الأول والسماء ذات البروج والسماء والطارق وفي المراد بالمفصل أقوال ستأتي في فضائل القرآن أصحها أنه من أول ق إلى آخر القرآن قوله أوسط يحتمل أن يريد به المتوسط والسور التي مثل بها من قصار المتوسط ويحتمل أن يريد به المعتدل أي المناسب للحال من المفصل والله أعلم واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد ","part":2,"page":195},{"id":1276,"text":" هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بان بن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن جريج أسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بان يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله صلى الله عليه و سلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فليس بجيد لأن حاصله النهى عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي هو من أفضل المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه و سلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع وكذلك قول الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم العشاء حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي أن ينوي بها التنفل وأما قول بن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوي وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة وأما قول الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه و سلم ولا تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأى الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا قاله بن حزم قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وبن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم وأما قول الطحاوي لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلي مرتين أي فيكون منسوخا فقد تعقبه بن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ وبأنه يلزمه إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة أه وكأنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه دليل ذلك وهو حديث بن عمر رفعه لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين ومن وجه آخر مرسل إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع النبي صلى الله عليه و سلم فبلغه ذلك فنهاهم ففي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال أن يكون النهى عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين بل لو قال قائل هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا ولا يقال القصة قديمة لأن صاحبها استشهد بأحد لأنا نقول كانت أحد في أواخر الثالثة فلا مانع أن يكون النهى في الأولى والإذن في الثالثة مثلا وقد قال صلى الله عليه و سلم للرجلين اللذين لم يصليا معه إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن الأسود ","part":2,"page":196},{"id":1277,"text":" العامري وصححه بن خزيمة وغيره وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر حياة النبي صلى الله عليه و سلم ويدل على الجواز أيضا أمره صلى الله عليه و سلم لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن صلوها في بيوتكم في الوقت ثم اجعلوها معهم نافلة وأما استدلال الطحاوي أنه صلى الله عليه و سلم نهى معاذا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث إما أن تصلي معي وإما أن تخفف بقومك ودعواه أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه نظر لأن لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلى معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه وأما تقوية بعضهم بكونه منسوخا بان صلاة الخوف وقعت مرارا على صفة فيها مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية في حال الأمن فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى النبي صلى الله عليه و سلم بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة فلما لم يفعل دل ذلك على المنع فجوابه أنه ثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى بهم صلاة الخوف مرتين كما أخرجه أبو داود عن أبي بكرة صريحا ولمسلم عن جابر نحوه وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة فلبيان الجواز وأما قول بعضهم كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراء في ذلك الوقت فهو ضعيف كما قال بن دقيق العيد لأن القدر المجزئ من القراءة في الصلاة كان حافظوه كثيرا وما زاد لا يكون سببا لارتكاب أمر ممنوع منه شرعا في الصلاة وفي حديث الباب من الفوائد أيضا استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل إذا علم رضاء المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم وفيه أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين وجواز خروج المأموم من الصلاة لعذر وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم وتعقب وقال بن المنير لو كان كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدة وفيه نظر لأن فائدة الأمر بالتخفيف المحافظة على صلاة الجماعة ولا ينافي ذلك جواز الصلاة منفردا وهذا كما استدل بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة وفيه نحو هذا النظر وفيه جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة إذا كان بعذر وفيه الإنكار بلطف لوقوعه بصورة الاستفهام ويؤخذ منه تعزيز كل أحد بحسبه والاكتفاء في التعزيز بالقول والانكار في المكروهات وأما تكراره ثلاثا فللتأكيد وقد تقدم في العلم أنه صلى الله عليه و سلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وفيه اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر وجواز الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر وإن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولا وأن التخلف عن الجماعة من صفة المنافق ","part":2,"page":197},{"id":1278,"text":" ( قوله باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود ) \r\n قال الكرماني الواو بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من الواجبات فهو تفسير لقوله في الحديث فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدى إلى فساد الصلاة قال بن المنير وتبعه بن رشيد وغيره خص التخفيف في الترجمة بالقيام مع أن لفظ الحديث أعم حيث قال فليتجوز لأن الذي يطول في الغالب إنما هو القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد وكأنه حمل حديث الباب على قصة معاذ فإن الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة انتهى ملخصا والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت فىالعشاء وكان الإمام فيها معاذا وكانت في مسجد بني سلمة وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء ووهم من فسر الإمام المبهم هنا بمعاذ بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية وهو بالجيم عن جابر قال كان أبي بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته فغضب أبي فأتى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو الغلام وأتى الغلام يشكو أبيا فغضب النبي صلى الله عليه و سلم حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال إن منكم منفرين فإذا صليتم فاوجزوا فإن خلفكم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث الباب مما يطيل بنا فلان أي في القراءة واستفيد منه أيضا تسمية الإمام وبأى موضع كان وفي الطبراني من حديث عدي بن حاتم من أمنا فليتم الركوع والسجود وفي قول بن المنير إن الركوع والسجود لا يشق إتمامهما نظر فإنه إن أراد أقل ما يطلق عليه اسم تمام فذاك لا بد منه وإن أراد غاية التمام فقد يشق فسيأتى حديث البراء قريبا أنه صلى الله عليه و سلم كان قيامه وركوعه وسجوده قريبا من السواء \r\n 670 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وأبو مسعود هو الأنصاري البدري والإسناد كله كوفيون قوله أن رجلا لم أقف على اسمه ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب لأن قصته كانت مع معاذ لا مع أبي بن كعب قوله أني لأتأخر عن صلاة الغداة أي فلا أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل وفي رواية بن المبارك في الأحكام والله إني لأتأخر بزيادة القسم وفيه جواز مثل ذلك لأنه لم ينكر عليه وتقدم في كتاب العلم في باب الغضب في العلم بلفظ إني لا أكاد أدرك الصلاة وتقدم توجيهه ويحتمل أيضا أن يكون المراد أن الذي ألفه من تطويله اقتضى له أن يتشاغل عن المجيء في أول الوقت وثوقا بتطويله بخلاف ما إذا لم يكن يطول فإنه كان يحتاج إلى المبادرة إليه أول الوقت وكأنه يعتمد على تطويله فيتشاغل ببعض شغله ثم يتوجه فيصادف أنه تارة يدركه وتارة لا يدركه فلذلك قال لا أكاد أدرك مما يطول بنا أي بسبب تطويله واستدل به على تسمية الصبح بذلك ووقع في رواية سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في الفجر وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها القراءة غالبا ولان الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها قوله أشد بالنصب وهو نعت لمصدر محذوف أي غضبا أشد وسببه إما لمخالفة الموعظة أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه كذا قاله بن دقيق العيد ","part":2,"page":198},{"id":1279,"text":" وتعقبه تلميذه أبو الفتح اليعمري بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك قال ويحتمل أن يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله وأقول هذا أحسن في الباعث على أصل إظهار الغضب أما كونه أشد فالاحتمال الثاني أوجه ولا يرد عليه التعقب المذكور قوله أن منكم منفرين فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث معاذ أفتان أنت ويحتمل أن تكون قصة أبي هذه بعد قصة معاذ فلهذا أتى بصيغة الجمع وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب وكذا ذكر في هذا الغضب ولم يذكره في قصه معاذ وبهذا يتوجه الاحتمال الأول لابن دقيق العيد قوله فأيكم ما صلى ما زائدة ووقع في رواية سفيان فمن أم الناس قوله فليخفف قال بن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين قال وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له أنت إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم إسناده حسن وأصله في مسلم قوله فإن فيهم في رواية سفيان فإن خلفه وهو تعليل الأمر المذكور ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل وقد قدمت ما يرد عليه في الباب الذي قبله من إمكان مجيء من يتصف باحداها وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملا بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك قوله الضعيف والكبير كذا للأكثر ووقع في رواية سفيان في العلم فإن فيهم المريض والضعيف وكأن المراد بالضعيف هنا المريض وهناك من يكون ضعيفا في خلقته كالنحيف والمسن وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد قول فيه \r\n ( قوله باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ) \r\n يريد أن عموم الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة فأما المنفرد فلا حجر عليه في ذلك لكن اختلف فيما إذا أطال القراءة حتى خرج الوقت كما سنذكره قوله فإن فيهم كذا للأكثر وللكشميهني فإن منهم قوله الضعيف والسقيم المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم من به مرض زاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي مسعود الماضي وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة قوله فليطول ما شاء ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا ","part":2,"page":199},{"id":1280,"text":" واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح عند بعض أصحابنا وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين \r\n ( قوله باب من شكا إمامه إذا طول ) \r\n فيه حديث أبي مسعود وهو ظاهر في الترجمة وكذا حديث جابر والتعليق عن أبي أسيد وهو الأنصاري وصله بن أبي شيبة من رواية المنذر بن أبي أسيد قال كان أبي يصلي خلفي فربما قال يا بني طولت بنا اليوم واستفيد منه تسمية الابن المذكور وفيه حجة على من كره للرجل أن يؤم أباه كعطاء ورأيت بخط البدر الزركشي أنه رأى في بعض نسخ البخاري وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه فإن ثبت ذلك فقد وصل بن أبي شيبة هذا التعليق وكأن المنذر كان إماما راتبا في المسجد تنبيه وقع في رواية المستملى أبو أسيد بفتح الهمزة والصواب الضم كما للباقين \r\n 673 - قوله في حديث محارب عن جابر أقبل رجل بناضحين الناضح بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة ما استعمل من الإبل في سقى النخل والزرع قوله وقد جنح الليل أي أقبل بظلمته وهو يؤيد أن الصلاة المذكورة كانت العشاء كما تقدم قوله بسورة البقرة أو النساء زاد أبو داود الطيالسي عن شعبة شك محارب وفي هذا رد على من زعم أن الشك فيه من جابر قوله فلولا صليت أي فهلا صليت قوله فإنه يصلي وراءك تقدم شرحه في الباب الذي قبله فكان هذا هو الحامل لمن وحد بين ","part":2,"page":200},{"id":1281,"text":" القصتين لكن في ثبوت هذه الزيادة في هذه القصة نظر لقوله بعدها أحسب هذا في الحديث يعني هذه الجملة الأخيرة فإنه يصلي الخ وقائل ذلك هو شعبة الراوي عن محارب وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها وكذا أصحاب جابر قوله تابعه سعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري وروايته هذه وصلها أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه ومتابعة مسعر وصلها السراج من رواية أبي نعيم عنه ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحاق وصلها البزار من طريقه كلهم عن محارب والمراد أنهم تابعوا شعبة عن محارب في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه قوله قال عمرو هو بن دينار وقد تقدمت روايته قبل ببابين ورواية عبيد الله بن مقسم وصلها بن خزيمة من رواية محمد بن عجلان عنه وهي عند أبي داود باختصار ورواية أبي الزبير وصلها عبد الرزاق عن بن جريج عنه وهي عند مسلم من طريق الليث عنه لكن لم يعين أن السورة البقرة قوله وتابعه الأعمش عن محارب أي تابع شعبة وروايته عند النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله وقال فيه فيطول بهم معاذ ولم يعين السورة \r\n ( قوله باب الإيجاز في الصلاة واكمالها ) \r\n ثبتت هذه الترجمة عند المستملى وكريمة وكذا ذكرها الإسماعيلي وسقطت للباقين وعلى تقدير سقوطها فمناسبة حديث أنس للترجمة من جهة أن من سلك طريق النبي صلى الله عليه و سلم في الإيجاز والاتمام لا يشكى منه تطويل وروى بن أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون الوسوسة فبين العلة في تخفيفهم ولهذا عقب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى أن تخفيف النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل كان يخفف عند حدوث أمر يقتضيه كبكاء صبي \r\n 674 - قوله عبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون والمراد بالايجاز مع الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض ","part":2,"page":201},{"id":1282,"text":" ( قوله باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ) \r\n قال الزين بن المنير التراجم السابقة بالتخفيف تتعلق بحق المأمومين وهذه الترجمة تتعلق بقدر زائد على ذلك وهو مصلحة غير المأموم لكن حيث تتعلق بشيء يرجع إليه \r\n 675 - قوله عن يحيى بن أبي كثير في رواية بشر بن بكر الآتية عن الأوزاعي حدثني يحيى قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية بن سماعه عن الأوزاعي عند الإسماعيلي حدثني عبد الله بن أبي قتادة قوله أني لا قوم في الصلاة أريد في رواية بشر بن بكر لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد قوله تابعه بشر بن بكر هي موصولة عند المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد قبيل كتاب الجمعة ومتابعة بن المبارك وصلها النسائي ومتابعة بقية وهو بن الوليد لم أقف عليها واستدل بهذا الحديث على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز صلاة النساء في الجماعة مع الرجال وفيه شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير \r\n 676 - قوله حدثني شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر والإسناد كله مدنيون غير خالد فهو كوفي سكن المدينة قوله أخف صلاة ولا أتم إلى هنا أخرج مسلم من هذا الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن شريك ووافق سليمان بن بلال على تكملته أبو ضمرة عند الإسماعيلي قوله فيخفف بين مسلم في رواية ثابت عن أنس محل التخفيف ولفظه فيقرأ بالسورة القصيرة وبين بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه أنه صلى الله عليه و سلم قرأ في الركعة الأولى بسورة طويلة فسمع بكاء صبي فقرأ بالثانية بثلاث آيات وهذا مرسل قوله أن تفتن أمه أي تلتهى عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع \r\n 677 - قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون وكذا ما بعده موصولا ومعلقا قوله وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب حيث ذهب إلى أن من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا \r\n 678 - قوله في رواية بن أبي عدي مما أعلم وفي رواية الكشميهني لما أعلم قوله وجد أمه أي حزنها قال صاحب المحكم وجد يجد وجدا بالسكون والتحريك حزن وكأن ذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها ملتحق بها قوله وقال موسى أي بن إسماعيل وهو أبو سلمة التبوذكي وأبان هذا بن يزيد العطار والمراد ","part":2,"page":202},{"id":1283,"text":" بهذا بيان سماع قتادة له من أنس وروايته هذه وصلها السراج عن عبيد الله بن جرير وبن المنذر عن محمد بن إسماعيل كلاهما عن أبي سلمة ووقع التصريح أيضا عند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثه قال بن بطال احتج به من قال يجوز للأمام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه وتعقبه بن المنير بان التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه قال ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد انتهى ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على الجماعة وبذلك قيده أحمد وإسحاق وأبو ثور وما ذكره بن بطال سبقه إليه الخطابي ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز وتعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملى نقل كراهيته عن الجديد وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن أخشى أن يكون شركا \r\n ( قوله باب إذا صلى ثم أم قوما ) \r\n قال الزين بن المنير لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه وقد تقدم البحث في ذلك قريبا وتقدم الحديث من وجه آخر عن عمرو قوله باب من أسمع الناس تكبير الإمام تقدم الكلام على حديث عائشة في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والشاهد فيه \r\n 680 - قوله وأبو بكر يسمع الناس التكبير وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور للمراد بقوله في الرواية الماضية وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وقد ذكر البخاري أن محاضرا تابع عبد الله بن داود على ذلك وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده قال بن مالك ووقع في بعض الروايات هنا إن يقم مقامك يبكي ومروا أبا بكر يصلي بإثبات الياء فيهما وهو من قبيل أجراء المعتل لمجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة ومنه قراءة من قرا إنه من يتقي ويصبر تنبيه سقط في رواية أبي زيد المروزي من هذا الإسناد إبراهيم ولا بد منه ","part":2,"page":203},{"id":1284,"text":" ( قوله باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) \r\n قال بن بطال هذا موافق لقول مسروق والشعبي إن الصفوف يؤم بعضها بعضا خلافا للجمهور قلت وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط كما فهمه بعضهم بل الخلاف معنوى لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة أنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم لبعض أئمة انتهى فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله الإمام وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق والثاني وصله بن أبي شيبة ولم يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن المراد بقوله ويأتم الناس بأبي بكر أي أنه في مقام المبلغ ثم ثنى بهذه الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر ورشح ظاهرها بظاهر الحديث المعلق فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي ويرى أن قوله في الرواية الأولى يسمع الناس التكبير لا ينفى كونهم يأتمون به لأن اسماعه لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه وليس فيه نفى لغيره ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود المذكور ووكيع جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد قال فيه والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يسمعهم قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري قال رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في أصحابه ","part":2,"page":204},{"id":1285,"text":" تأخرا فقال تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية أبي نضرة عنه قيل وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن أبا نضرة ليس على شرطه لضعف فيه وهذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا بخلاف صيغة الجزم فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح وظاهره يدل لمذهب الشعبي وأجاب النووي بأن معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدى بكم من خلفكم مستدلين على أفعالى بأفعالكم قال وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامة يراه متابعا للأمام وقيل معناه تعلموا مني أحكام الشريعة وليتعلم منكم التابعون بعدكم وكذلك أتباعهم إلى انقراض الدنيا \r\n 681 - قوله مروا أبا بكر يصلي كذا فيه بإثبات الياء وقد تقدم توجيه بن مالك له ووقع في رواية الكشميهني أن يصلي قوله متى يقوم كذا وقع للأكثر في الموضعين بإثبات الواو ووجهه بن مالك بأنه شبه متى بإذا فلم تجزم كما شبه إذا بمتى في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين فحذف النون ووقع في رواية الكشميهني متى ما يقم ولا اشكال فيها قوله تخطان الأرض في رواية الكشميهني يخطان في الأرض وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في باب حد المريض وقوله في السند الأعمش عن إبراهيم عن الأسود كذا للجميع وهو الصواب وسقط إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي وهو وهم قاله الجياني \r\n ( قوله باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ) \r\n أورد فيه قصة ذي اليدين في السهو وسيأتي الكلام عليها في موضعه قال الزين بن المنير أراد أن محل الخلاف في هذه المسألة هو ما إذا كان الإمام شاكا أما إذا كان على يقين من فعل نفسه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى أحد انتهى وقال بن التين يحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم شك بأخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله قال وهذا الذي أراد البخاري بتبويبه وقال بن بطال بعد أن حكى الخلاف في هذه المسألة حمل الشافعي رجوعه عليه الصلاة و السلام على أنه تذكر فذكر وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لبينه لهم ليرتفع اللبس ولو بينه لنقل ومن ادعى ذلك فليذكره قلت قد ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبيد الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال ولم ","part":2,"page":205},{"id":1286,"text":" يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك \r\n ( قوله باب إذا بكى الإمام في الصلاة ) \r\n أي هل تفسد أو لا والاثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز وعن الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة وعن المالكية والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا ثانيها وحكى عن نصه في الإملاء أنه لا يفسد مطلقا لأنه ليس من جنس الكلام ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت الغفل ثالثها عن القفال إن كان فمه مطبقا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر منه حرفان وبه قطع المتولى والوجه الثاني أقوى دليلا فائدة أطلق جماعة التسوية بين الضحك والبكاء وقال المتولى لعل الأظهر في الضحك البطلان مطلقا لما فيه من هتك حرمة الصلاة وهذا أقوى من حيث المعنى والله أعلم قوله وقال عبد الله بن شداد أي بن الهاد وهو تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحبة قوله سمعت نشيج عمر النشيج بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم قال بن فارس نشج الباكى ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب وقال الهروي النشيج صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره وفي المحكم هو أشد البكاء وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح وأخرجه بن المنذر من طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه وقد تقدم الكلام على حديث أبي بكر وقوله فيه من البكاء أي لأجل البكاء وفي الباب حديث عبد الله بن الشخير رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وإسناده قوي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم ووهم من زعم أن مسلما أخرجه والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم القدر إذا غلت والازيز بفتح الهمزة بعدها زاى ثم تحتانية ساكنة ثم زاى أيضا وهو صوت القدر إذا غلت وفي لفظ كأزيز الرحى ","part":2,"page":206},{"id":1287,"text":" ( قوله باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ) \r\n ليس في حديثي الباب دلالة على تقييد التسوية بما ذكر لكن أشار بذلك إلى ما في بعض الطرق كعادته ففي حديث النعمان عند مسلم أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك عند ما كاد أن يكبر وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا أقيمت الصلاة فأقبل علينا فقال \r\n 685 - قوله لتسون بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون وللمستملى لتسوون بواوين قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى وسيأتي من رواية أبي داود قريبا إبراز القسم في هذا الحديث قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف كما سيأتي واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام وسيأتي البحث في ذلك في باب إثم من لم يتم الصفوف قريبا ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ولهذا قال بن الجوزي الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها وحديث أبي أمامه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ويؤيده رواية أبي داود وغيره بلفظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم كما سيأتي قريبا وقال القرطبي معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة والحاصل أن المراد بالوجه إن حمل على العضو الخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية أو الصفة أو جعل القدام وراء وأن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ذلك الكرماني ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء فيجازى المسوى بخير ومن لا يسوى بشر \r\n 686 - قوله في حديث أنس أقيموا أي عدلوا يقال أقام العود إذا عدله وسواه قوله فإني أراكم فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك أي إنما أمرت بذلك لأني تحققت منكم خلافه وقد تقدم القول في المراد بهذه الرؤية في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وأن المختار حملها على الحقيقة خلافا لمن زعم أن المراد بها خلق علم ضرورى له بذلك ونحو ذلك قال الزين بن المنير لا حاجة إلى تأويلها لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة وقال القرطبي بل حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":207},{"id":1288,"text":" ( قوله باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ) \r\n أورد فيه حديث أنس الذي في الباب قبله وقد تقدم الكلام عليه فيه \r\n 687 - قوله حدثنا معاوية بن عمرو هو من قدماء شيوخ البخاري وروى له هنا بواسطة فكأنه لم يسمعه منه وإنما نزل فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه قوله وتراصوا بتشديد الصاد المهملة أي تلاصقوا بغير خلل ويحتمل أن يكون تأكيدا لقوله أقيموا والمراد بأقيموا سووا كما وقع في رواية معمر عن حميد عند الإسماعيلي بدل أقيموا واعتدلوا وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة وقد تقدم في باب مفرد وفيه مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة \r\n ( قوله باب الصف الأول ) \r\n والمراد به ما يلي الإمام مطلقا وقيل أول صف تام يلي الإمام لا ما تخلله شيء كمقصورة وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله بن عبد البر واحتج بالاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى قال النووي القول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران غلط صريح انتهى وكأن صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل وما فيه خلل فهو ناقص وصاحب القول الثالث لحظ المعنى في تفضيل الصف الأول دون مراعاة لفظه وإلى الأول أشار البخاري لأنه ترجم بالصف الأول وحديث الباب فيه الصف المقدم وهو الذي لا يتقدمه إلا الإمام قال العلماء في الحض على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والسلامة من اختراق المارة بين يديه وسلامة البال من رؤية من يكون قدامة وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين ","part":2,"page":208},{"id":1289,"text":" ( قوله باب إقامة الصف من تمام الصلاة ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة إنما جعل الإمام ليؤتم به وسيأتي الكلام عليه في باب إيجاب التكبير قريبا وفي آخره هنا وأقيموا الصفوف الخ وهو المقصود بهذه الترجمة وقد أفرده مسلم وأحمد وغيرهما من طريق عبد الرزاق المذكورة عما قبله فجعلوه حديثين \r\n 689 - قوله من حسن الصلاة قال بن رشيد إنما قال البخاري في الترجمة من تمام الصلاة ولفظ الحديث من حسن الصلاة لأنه أراد أن يبين أنه المراد بالحسن هنا وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب بل المقصود منه الحسن الحكمي بدليل حديث أنس وهو الثاني من حديثي الباب حيث عبر بقوله \r\n 690 - من إقامة الصلاة قوله في حديث أنس فإن تسوية الصفوف وفي رواية الأصيلى الصف بالافراد والمراد به الجنس قوله من إقامة الصلاة هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره عنه بلفظ من تمام الصلاة كذلك أخرجه الإسماعيلي عن بن حذيفة والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذلك أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة وزاد الأسماعيلى من طريق أبي داود الطيالسي قال سمعت شعبة يقول داهنت في هذا الحديث لم أسأل قتادة أسمعته من أنس أم لا انتهى ولم أره عن قتادة إلا معنعنا ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب تقوية له واستدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب تسوية الصفوف قال لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به كذا قال وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث تنبيه لفظ الترجمة أورده عبد الرزاق من حديث جابر ","part":2,"page":209},{"id":1290,"text":" ( قوله باب إثم من لم يتم الصفوف ) \r\n قال بن رشيد أورد فيه حديث أنس ما أنكرت شيئا الا أنكم لا تقيمون الصفوف وتعقب بان الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم وأجيب بأنه لعله حمل الأمر في قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره على أن المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد الصيغة فيلزم منه أن من خالف شيئا من الحال التي كان عليها صلى الله عليه و سلم أن يأثم لما يدل عليه الوعيد المذكور في الآية وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم من إقامة الصفوف فعلى هذا تستلزم المخالفة التأثيم انتهى كلام بن رشيد ملخصا وهو ضعيف لأنه يفضى إلى أن لا يبقى شيء مسنون لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب وأما قول بن بطال إن تسوية الصفوف لما كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم فهو متعقب من جهة أنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون آثما سلمنا لكن يرد عليه التعقب الذي قبله ويحتمل أن يكون البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله سووا صفوفكم ومن عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلى ومن ورود الوعيد على تركه فرجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب وأن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة لاختلاف الجهتين ويؤيد ذلك أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة وأفرط بن حزم فجزم بالبطلان ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوى مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب وفيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة \r\n 691 - قوله بشير هو بالمعجمة مصغر قوله ما أنكرت منذ يوم عهدت في رواية المستملى والكشميهني ما أنكرت منا منذ عهدت قوله وقال عقبة بن عبيد هو أبو الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة وهو أخو سعيد بن عبيد راوي الإسناد الذي قبله وليس لعقبة في البخاري إلا هذا الموضع المعلق وأراد به بيان سماع بشير بن يسار له من أنس وقد وصله أحمد في مسنده عن يحيى القطان عن عقبة بن عبيد الطائي حدثني بشير بن يسار قال جاء أنس إلى المدينة فقلنا ما أنكرت منا من عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما أنكرت منكم شيئا غير أنكم لا تقيمون الصفوف تنبية هذه القدمة لأنس غير القدمة التي تقدم ذكرها في باب وقت العصر فإن ظاهر الحديث فيها أنه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر كما مضى وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار الذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة عن وقتها حيث قال لا أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم إلا الصلاة وقد ضيعت فإن ذاك كان بالشام وهذا بالمدينة وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن ","part":2,"page":210},{"id":1291,"text":" ( قوله باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ) \r\n المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث بن عمر عند أبي داود وصححه بن خزيمة والحاكم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله قوله وقال النعمان بن بشير هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من رواية أبي القاسم الجدلي واسمه حسين بن الحارث قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم \r\n 692 - قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا الخ وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ قال أنس فلقد رأيت أحدنا الخ وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس \r\n ( قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته ) \r\n تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من عشرين بابا لكن ليس هناك لفظ خلفه وقال هناك لم تفسد صلاتهما بدل قوله تمت صلاته وأخرج هناك حديث بن عباس هذا لكن من وجه آخر ولم ينبه أحد من الشراح على حكمة هذه الإعادة بل أسقط بعضهم الكلام على هذا الباب والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين فقوله لم تفسد ","part":2,"page":211},{"id":1292,"text":" صلاتهما أي بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفا وهو من مصلحة الصلاة أيضا وقوله تمت صلاته أي المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولا مع كونه في غير موقفه ولأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم ويحتمل أن يكون الضمير للأمام وتوجيهه أن الإمام وحده في مقام الصف ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ببعض بدنه ولكن ليس تركا لإقامة الصف للمصلحة المذكورة فصلاته على هذا لا نقص فيها من هذه الجهة والله أعلم وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير للرجل لأن الفاعل وإن تأخر لفظا لكنه متقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه قلت لكن إذا عاد الضمير للأمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمار بين يديه \r\n ( قوله باب المرأة وحدها تكون صفا ) \r\n أي في حكم الصف وبهذا يندفع اعتراض الإسماعيلي حيث قال الشخص الواحد لا يسمى صفا وأقل ما يقوم الصف باثنين ثم أن هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بن عبد البر من حديث عائشة مرفوعا المرأة وحدها صف \r\n 694 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وإن كان عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قد روى هذا الحديث أيضا عن سفيان وهو بن عيينة قوله عن إسحاق عن أنس في رواية الحميدي عند أبي نعيم وعلى بن المديني عند الإسماعيلي كلاهما عن سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك قوله صليت أنا ويتيم كذا للجميع وكذا وقع في خبر يحيى بن يحيى المشهور من روايته عن بن عيينة ووقع عند بن فتحون فيما رواه عن بن السكن بسنده في الخبر المذكور صليت أنا وسليم بسين مهملة ولام مصغرا فتصحفت على الراوي من لفظ يتيم ومشى على ذلك بن فتحون فقال في ذيله على الاستيعاب سليم غير منسوب وساق هذا الحديث ثم إن هذا طرف من حديث أختصره سفيان وطوله مالك كما تقدم في باب الصلاة على الحصير واستدل بقوله فصففت أنا واليتيم وراءه على أن السنة في موقف الإثنين أن يصفا خلف الإمام خلافا لمن قال من الكوفيين أن أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره وحجتهم في ذلك حديث بن مسعود الذي أخرجه أبو داود وغيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينة والأسود عن شماله وأجاب عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوي قوله وأمي أم سليم خلفنا فيه أن المرأة لا تصف مع الرجال وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة وهو عجيب وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم دليله قول بن مسعود أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان الصلاة فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه والله المستعان فقد ثبت النهى عن الصلاة في الثوب المغصوب وأمر لابسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه أثم وأجزأته صلاته فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك وأوضح منه لو كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع إقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم وكذلك الرجل مع المرأة التي حاذته ولا سيما إن ","part":2,"page":212},{"id":1293,"text":" جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه وقال بن رشيد الأقرب أن البخاري قصد أن يبين أن هذا مستثنى من عموم الحديث الذي فيه لا صلاة لمنفرد خلف الصف يعني أنه مختص بالرجال والحديث المذكور أخرجه بن حبان من حديث على بن شيبان وفي صحته نظر كما سنذكره في باب إذا ركع دون الصف واستدل به بن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف الصف خلافا لأحمد قال لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى لكن لمخالفة أن يقول إنما ساغ ذلك لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا وباقى مباحثه تقدمت في باب الصلاة على الحصير \r\n ( قوله باب ميمنة المسجد والإمام ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس مختصرا وهو موافق للترجمة أما للأمام فبالمطابقة وأما للمسجد فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم واحدا أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد وكأنه أشار إلى ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه و سلم أحببنا أن نكون عن يمينه ولأبي داود بإسناد حسن عن عائشة مرفوعا أن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وأما ما رواه بن ماجة عن بن عمر قال قيل للنبي صلى الله علية وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ففي إسناده مقال وإن ثبت فلا يعارض الأول لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله \r\n 695 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وعاصم هو بن سليمان قوله وقال بيده أي تناول ويدل عليه رواية الإسماعيلي فأخذ بيدي قوله من ورائي في رواية الكشميهني من ورائه وهو أوجه ","part":2,"page":213},{"id":1294,"text":" ( قوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة ) \r\n أي هل يضر ذلك بالاقتداء أولا والظاهر من تصرفه أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره قوله وقال الحسن لم أره موصولا بلفظه وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه في الرجل يصلي خلف الإمام أو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك قوله وقال أبو مجلز وصله بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عنه بمعناه وليث ضعيف لكن أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان مضبوطا فهو إسناد صحيح \r\n 696 - قوله حدثني محمد هو بن سلام قاله أبو نعيم وبه جزم بن عساكر في روايته وعبدة هو بن سليمان قوله في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار الحجرة وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان احتجرها في المسجد بالحصير كما في الرواية التي بعد هذه وكذا حديث زيد بن ثابت الذي بعده ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها فأما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها قوله فقام ناس في رواية الكشميهني فقام أناس وهذا موضع الترجمة لأن مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل الحجرة وهم خارجها قوله فقام ليلة الثانية كذا للأكثر وفيه حذف تقديره ليلة الغداة الثانية وفي رواية الأصيلي فقام الليلة الثانية قوله فلما أصبح ذكر ذلك الناس أي له وأفاد عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر رضي الله عنه أخرجه عن معمر عن الزهري عن عروة عنها قوله أن تكتب عليكم أي تفرض وهي رواية حماد بن زيد عند أبي نعيم وكذا رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري عن عروة عنها وستأتى بقية مباحثه في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":214},{"id":1295,"text":" ( قوله باب صلاة الليل ) \r\n كذا وقع في رواية المستملى وحده ولم يعرج عليه أكثر الشراح ولا ذكره الإسماعيلي وهو وجه السياق لأن التراجم متعلقة بأبواب الصفوف وإقامتها ولما كانت الصلاة بالحائل قد يتخيل أنها مانعة من إقامة الصف ترجم لها وأورد ما عنده فيها فأما صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة وكأن النسخة وقع فيها تكرير لفظ صلاة الليل وهي الجملة التي في آخر الحديث الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ باب وقد تكلف بن رشيد توجيهها بما حاصله إن من صلى بالليل مأموما في الظلمة كانت فيه مشابهة بمن صلى وراء حائل وأبعد منه من قال يريد أن من صلى بالليل مأموما في الظلمة كان كمن صلى وراء حائط ثم ظهر لي احتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة فحذف لفظ جماعة والذي يأتي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل وكيفيتها في عدد الركعات أو في المسجد أو البيت ونحو ذلك \r\n 697 - قوله عن المقبري هو سعيد والإسناد كله مدنيون قوله ويحتجره كذا للأكثر بالراء أي يتخذه مثل الحجرة وفي رواية الكشميهني بالزاى بدل الراء أي يجعلة حاجزا بينه وبين غيره قوله فثاب كذا للأكثر بمثلثة ثم موحدة أي اجتمعوا ووقع عند الخطابي آبوا أي رجعوا وفي رواية الكشميهني والسرخسي فثار بالمثلثة والراء أي قاموا قوله فصلوا وراءه كذا أورده مختصرا وغرضه بيان أن الحجرة المذكورة في الرواية التي قبل هذه كانت حصيرا وقد ساقه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب تاما وسنذكر الكلام على فوائده في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى \r\n 698 - قوله عن سالم أبي النضر كذا لأكثر الرواة عن موسى بن عقبة وخالفهم بن جريج عن موسى فلم يذكر أبا النضر في الإسناد أخرجه النسائي ورواية الجماعة أولى وقد وافقهم مالك في الإسناد لكن لم يرفعه في الموطأ وروى عنه خارج الموطأ مرفوعا وفيه ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق أولهم موسى المذكور قوله حجرة كذا للأكثر بالراء وللكشميهني أيضا بالزاى قوله من صنيعكم كذا للأكثر وللكشميهني بضم الصاد وسكون النون وليس المراد به صلاتهم فقط بل كونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم كما ذكر المؤلف ذلك في الأدب وفي الاعتصام وزاد فيه حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به وقد استشكل الخطابي هذه الخشية كما سنوضحه في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى قوله أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ظاهره أنه يشمل جميع النوافل لأن المراد بالمكتوبة المفروضة لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية كذا قال بعض أئمتنا ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معا فلا تدخل تحية المسجد لأنها لا تشرع في البيت وأن يكون المراد بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة وهل يدخل ما وجب بعارض كالمنذورة فيه نظر والمراد بالمكتوبة الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة والمراد بالمرء جنس الرجال فلا يرد استثناء النساء لثبوت قوله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوهن المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه مسلم قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة ","part":2,"page":215},{"id":1296,"text":" وينفر منه الشيطان وعلى هذا يمكن أن يخرج بقوله في بيته بيت غيره ولو أمن فيه من الرياء قوله قال عفان كذا في رواية كريمة وحدها ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم وذكر خلف في الأطراف في رواية حماد بن شاكر حدثنا عفان وفيه نظر لأنه أخرجه في كتاب الاعتصام بواسطة بينه وبين عفان ثم فائدة هذه الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب الجماعة والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مائة واثنين وعشرين حديثا الموصول منها ستة وتسعون والمعلق ستة وعشرون المكرر منها فيه وفيما مضى تسعون حديثا الخالص اثنان وثلاثون وافقة مسلم على تخريجها سوى تسعة أحاديث وهي حديث أبي سعيد في فضل الجماعة وحديث أبي الدرداء ما أعرف شيئا وحديث أنس كان رجل من الأنصار ضخما وحديث مالك بن الحويرث في صفة الصلاة وحديث بن عمر لما قدم المهاجرون وحديث أبي هريرة يصلون فإن أصابوا وحديث النعمان المعلق في الصفوف وحديث أنس كان أحدنا يلزق منكبه وحديثه في أنكاره إقامة الصفوف وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة عشر أثرا كلها معلقة إلا أثر بن عمر أنه كان يأكل قبل أن يصلي وأثر عثمان الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإنهما موصولان والله سبحانه وتعالى أعلم \r\n ( قوله باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة قيل أطلق الإيجاب ) \r\n والمراد الوجوب تجوزا لأن الإيجاب خطاب الشارع والوجوب ما يتعلق بالمكلف وهو المراد هنا ثم الظاهر أن الواو عاطفة ","part":2,"page":216},{"id":1297,"text":" إما على المضاف وهو أيجاب وإما على المضاف إليه وهو التكبير والأول أولى إن كان المراد بالافتتاح الدعاء لكنه لا يجب والذي يظهر من سياقه أن الواو بمعنى مع وأن المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة وأبعد من قال إنها بمعنى الموحدة أو اللام وكأنه أشار إلى حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يفتتح الصلاة بالتكبير وسيأتي بعد بابين حديث بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه و سلم افتتح التكبير في الصلاة واستدل به وبحديث عائشة على تعين لفظ التكبير دون غيره من ألفاظ التعظيم وهو قول الجمهور ووافقهم أبو يوسف وعن الحنفية تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم ومن حجة الجمهور حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر وحديث أبي حميد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال الله أكبر أخرجه بن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وهذا فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر ولأحمد والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل بن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الله أكبر كلما وضع ورفع ثم أورد المصنف حديث أنس إنما جعل الإمام ليؤتم به من وجهين ثم حديث أبي هريرة في ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا في الثاني والثالث بيان إيجاب التكبير وإنما فيه الأمر بتأخير تكبير المأموم عن الإمام قال ولو كان ذلك إيجابا للتكبير لكان \r\n 699 - قوله فقولوا ربنا ولك الحمد إيجابا لذلك على المأموم وأجيب عن الأول بأن مراد المصنف أن يبين أن حديث أنس من الطريقين واحد اختصره شعيب وأتمه الليث وإنما أحتاج إلى ذكر الطريق المختصرة لتصريح الزهري فيها بأخبار أنس له وعن الثاني بأنه صلى الله عليه و سلم فعل ذلك وفعلة بيان لمجمل الصلاة وبيان الواجب واجب كذا وجهه بن رشيد وتعقب بالاعتراض الثالث وليس بوارد على البخاري لاحتمال أن يكون قائلا بوجوبه كما قال به شيخه إسحاق بن راهويه وقيل في الجواب أيضا إذا ثبت إيجاب التكبير في حالة من الأحوال طابق الترجمة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث وأما الإمام فمسكوت عنه ويمكن أن يقال في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبيره بإذا التي تختص بما يجزم بوقوعه وقال الكرماني الحديث دال على الجزء الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائما متناول لكون الافتتاح في حال القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما قال ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع والمعنى باب إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل انتهى ومحصل كلامه أنه لم يظهر له توجيه إيجاب التكبير من هذا الحديث والله أعلم وقال في قوله فقولوا ربنا ولك الحمد لولا الدليل الخارجي وهو الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضا واجبا انتهى وقد قال بوجوبه جماعة من السلف منهم الحميدي شيخ البخاري وكأنه لم يطلع على ذلك وقد تقدم الكلام على فوائد المتن المذكور مستوفى في باب إنما جعل الإمام ليأتم به ووقع في رواية المستملى وحده في طريق شعيب عن الزهري وإذا سجد فاسجدوا ووقع في رواية الكشميهني في طريق الليث ثم انصرف بدل قوله فلما انصرف وزيادة الواو في \r\n 700 - قوله ربنا لك الحمد وسقط لفظ جعل عند السرخسي في حديث أبي هريرة من قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به فائدة تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور وقيل شرط وهو عند الحنفية ووجه عند الشافعية وقيل سنة قال بن المنذر لم يقل به أحد غير الزهري ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزئه تكبيرة الركوع نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة تنبيه لم يختلف في إيجاب النية في الصلاة وقد أشار إليه المصنف في أواخر الإيمان حيث قال باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاه إلى آخر كلامه ","part":2,"page":217},{"id":1298,"text":" ( قوله باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح ) \r\n سواء هو ظاهر قوله في حديث الباب يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وفي رواية شعيب الآتية بعد باب يرفع يديه حين يكبر فهذا دليل المقارنة وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم ففي حديث الباب عنده من رواية بن جريج وغيره عن بن شهاب بلفظ رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عنده كبر ثم رفع يديه وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية المعية أنه ينتهى بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص الشافعي وهو المرجح عند المالكية وصحح في الروضة تبعا لأصلها أنه لا حد لانتهائه وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفى صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفى سابق على الاثبات كما في كلمة الشهادة وهذا مبنى على أن الحكمة في الرفع ما ذكر وقد قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر فقيل معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والاقبال بكليته على العبادة وقيل إلى الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله الله أكبر وقيل إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام وقيل إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه قال القرطبي هذا أنسبها وتعقب وقال الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه ونقل بن عبد البر عن بن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة وعن عقبة بن عامر قال بكل رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة \r\n 702 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وفي روايته هذه عن مالك خلاف ما في روايته عنه في الموطأ وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ قال الدارقطني رواه الشافعي والقعنبي وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم يذكروا فيه الرفع عند الركوع قال وحدث به عن مالك في غير الموطأ بن المبارك وبن مهدي والقطان وغيرهم بإثباته وقال بن عبد البر كل من رواه عن بن شهاب أثبته غير مالك في الموطأ خاصة قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب ","part":2,"page":218},{"id":1299,"text":" رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ثم قال بعد أسطر أجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع إلا أنه حكى وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن داود وبه قال أحمد بن سيار من أصحابنا أه واعترض عليه بأنه تناقض وليس كما قال المعترض فلعله أراد إجماع من قبل المذكورين أو لم يثبت عنده عنهما أو لأن الاستحباب لا ينافي الوجوب وبالاعتذار الأول يندفع اعتراض من أورد عليه أن مالكا قال في روايته عنه إنه لا يستحب نقله صاحب التبصرة منهم وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم وأسلم العبارات قول بن المنذر لم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقول بن عبد البر أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال بالوجوب أيضا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وبن خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن على العلوي وحكاه القاضي حسن عن الإمام أحمد وقال بن عبد البر كل من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي قلت ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه وأما قول النووي في شرح المهذب أجمعوا على استحبابه ونقله بن المنذر ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع ولا يعتد بخلافهم ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه أوجبه وإذا لم يرفع لم تصح صلاته وهو مردود بإجماع من قبله وفي نقل الإجماع نظر فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه ونقله القفال في فتاويه عن أحمد بن سيار الذي مضى ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى قول بن خزيمة إنه ركن واحتج بن حزم بمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلى وسيأتي ما يرد عليه في ذلك في الباب الذي يليه ويأتي الكلام على نهاية الرفع بعد بباب \r\n ( قوله باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ) \r\n قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا منفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا وقال بن عبد البر كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روى عنه فعله إلا بن مسعود وقال محمد بن نصر المروزي ","part":2,"page":219},{"id":1300,"text":" أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة وقال بن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم والذي نأخذ به الرفع على حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك غيره ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظة بأخرة وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه وستأتى رواية نافع بعد بابين والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما على النافى وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر ونقل البخاري عقب حديث بن عمر في هذا الباب عن شيخه على بن المديني قال حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع والرفع منه لحديث بن عمر هذا وهذا في رواية بن عساكر وقد ذكره البخاري في جزء رفع اليدين وزاد وكان على أعلم أهل زمانه ومقابل هذا قول بعض الحنفية إنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخرى المغاربة فاعله إلى البدعة ولهذا مال بعض محققيهم كما حكاه بن دقيق العيد إلى تركه درءا لهذه المفسدة وقد قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه قال ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع انتهى والله أعلم وذكر البخاري أيضا أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا \r\n 703 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأفادت هذه الطريق تصريح الزهري بأخبار سالم له به قوله عن أبيه سماه غير أبي ذر فقالوا عن عبد الله بن عمر قوله حين يكبر للركوع أي عند ابتداء الركوع وهو مقتضى رواية مالك بن الحويرث المذكورة في الباب حيث قال وإذا أراد أن يركع رفع يديه وسيأتي في باب التكبير إذا قام من السجود من حديث أبي هريرة ثم يكبر حين يركع قوله ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع أي إذا أراد أن يرفع ويؤيده رواية أبي داود من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه ومقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء القيام من الركوع وأما رواية بن عيينة عن الزهري التي أخرجها عنه أحمد وأخرجها عن أحمد أبو داود بلفظ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فمعناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق الروايات قوله ولا يفعل ذلك في السجود أي لا في الهوى إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض ","part":2,"page":220},{"id":1301,"text":" من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفى ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي اثبات ذلك في موطن رابع بعد بباب \r\n 704 - قوله عن خالد هو الحذاء وفي رواية المستملى والسرخسي حدثنا خالد قوله إذا صلى كبر ورفع يديه في رواية مسلم ثم رفع وزاد مسلم من رواية رواية نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث حتى يحاذى بهما أذنيه ووهم المحب الطبري فعزاه للمتفق قوله وحدث أي مالك بن الحويرث وليس معطوفا على قوله رأى فيبقى فاعله أبو قلابة فيصير مرسلا \r\n ( قوله باب إلى أين يرفع يديه ) \r\n لم يجزم المصنف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريا على عادته فيما إذا قوي الخلاف لكن الارجح عنده محاذاة المنكبين لاقتصاره على إيراد دليله قوله وقال أبو حميد الخ هذا التعليق طرف من حديث سيأتي في باب سنة الجلوس في التشهد وسنذكر هناك من عرفنا اسمه من أصحابه المذكورين إن شاء الله تعالى قوله حذو منكبيه بفتح المهملة واسكان الذال المعجمة أي مقابلهما والمنكب مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره عند مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذى بهما فروع أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون إسناده أصح وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذى بظهر كفيه المنكبين وباطراف أنامله الأذنين ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في الجواهر لكن روى مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في الافتتاح وفي غيره دون ذلك أخرجه أبو داود ويعارضه قول بن جريج قلت لنافع أكان بن عمر يجعل الأولى أرفعهن قال لا ذكره أبو داود أيضا وقال لم يذكر رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم \r\n 705 - قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله ظاهره أنه يقول التسميع في ابتداء ارتفاعه من الركوع وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب قليلة فائدة لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم ","part":2,"page":221},{"id":1302,"text":" ( قوله باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ) \r\n أي بعد التشهد فيخرج ما إذا تركه ونهض قائما من السجود لعموم قوله في الرواية التي قبله ولا حين يرفع رأسه من السجود ويحتمل حمل النفي هناك على حالة رفع الرأس من السجود لا على ما بعد ذلك حين يستوي قائما وأبعد من استدل بقول سالم في روايته ولا يفعل ذلك في السجود على موافقة رواية نافع في حديث هذا الباب حيث قال وإذا قام من الركعتين لأنه لا يلزم من كونه لم ينفه أنه أثبته بل هو ساكت عنه وأبعد أيضا من استدل برواية سالم على ضعف رواية نافع والحق أنه ليس بين روايتى نافع وسالم تعارض بل في رواية نافع زيادة لم ينفها سالم وستأتى الإشارة إلى أن سالما أثبتها من وجه آخر \r\n 706 - قوله حدثنا عياش هو بالمثناة التحتانية وبالمعجمة وهو بن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وعبيد الله هو بن عمر بن حفص قوله ورفع ذلك بن عمر إلى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية أبي ذر إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم قال أبو داود رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وبن جريج ومالك يعني عن نافع موقوفا وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الاشبه بالصواب قول عبد الإعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا عن بن عمر قلت وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن بن عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك عن بن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخاري في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد منها حديث أبي حميد الساعدي وحديث على بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما بن خزيمة وبن حبان وقال البخاري في الجزء المذكور ما زاده بن عمر وعلى وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم وقال بن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع وقال الخطابي لم يقل به الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره ","part":2,"page":222},{"id":1303,"text":" الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي وقال بن دقيق العيد قياس نظر الشافعي أنه يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته وأما كونه مذهبا للشافعي لكونه قال إذا صح الحديث فهو مذهبى ففيه نظر انتهى ووجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا والأمر هنا محتمل واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول وأطلق النووي في الروضة أن الشافعي نص عليه لكن الذي رأيت في الأم خلاف ذلك فقال في باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث بن عمر من طريق سالم وتكلم عليه ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاثة وأما ما وقع في أواخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ورفع فيحمل الخفض على الركوع والرفع على الاعتدال وإلا فحمله على ظاهره يقتضى استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور وقد نفاه بن عمر وأغرب الشيخ أبو حامد في تعليقه فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير المواطن الثلاثة وتعقب بصحة ذلك عن بن عمر وبن عباس وطاوس ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية وقد قال به من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وأبو على الطبري والبيهقي والبغوى وحكاه بن خويز منداد عن مالك وهو شاذ وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يرفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذى بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي عوانة في صحيحه وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين في حديث على المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في ذلك تنبيه روى الطحاوي حديث الباب في مشكله من طريق نصر بن على عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك وهذه رواية شاذة فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ عن نصر بن على المذكور بلفظ عياش شيخ البخاري وكذا رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك قوله رواه حماد بن سلمة عن أيوب الخ وصله البخاري في الجزء المذكور عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا ولفظه كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع قوله ورواه بن طهمان يعني إبراهيم عن أيوب وموسى بن عقبة وهذا وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله بن رزين عن إبراهيم بن طهمان بهذا السند موقوفا نحو حديث حماد وقال في آخره وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك واعترض الإسماعيلي فقال ليس في حديث حماد ولا بن طهمان الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب ","part":2,"page":223},{"id":1304,"text":" قال فلعل المحدث عنه دخل له باب في باب يعني أن هذا التعليق يليق بحديث سالم الذي في الباب الماضي وأجيب بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف في ذلك سالما كما نقله بن عبد البر وغيره وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في وقفه ورفعه لا خصوص هذه الزيادة والذي يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه بعض الرواة عنه والله أعلم \r\n ( قوله باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) \r\n أي في حال القيام قوله كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي \r\n 707 - قوله على ذراعه أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه بن خزيمة وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد وقد روى بن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره والبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه وهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة وفي زيادات المسند من حديث على أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه الخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه و سلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فأنه محمول على أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله أعلم وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح بن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور فروى عن بن مسعود قال رآني النبي صلى الله عليه و سلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى إسناده حسن قيل لو كان مرفوعا ما أحتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه الخ والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع وإنما يقال له حكم الرفع قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه قال بن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى بن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة ","part":2,"page":224},{"id":1305,"text":" قوله قال أبو حازم يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي سهل بن سعد إلا ينمى بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم قال أهل اللغة نميت الحديث إلى غيري رفعته وأسندته وصرح بذلك معن بن عيسى وبن يوسف عند الإسماعيلي والدارقطني وزاد بن وهب ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع ذلك ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم ولو لم يقيده قوله وقال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمى الأول بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول والثاني وهو المنفى كرواية القعنبي فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من نماه له وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي في الجمع وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن إسحاق القاضي وكأنه رأى الحديث عند الجوزقي والبيهقي وغيرهما من روايته عن القعنبي فظن أنه المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أصغر سنا من البخاري وأحدث سماعا وقد شاركه في كثير من مشايخه البصريين القدماء ووافق إسماعيل بن أبي أويس على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في الغرائب تنبيه حكى في المطالع أن رواية القعنبي بضم أوله من أنمى قال وهو غلط وتعقب بأن الزجاج ذكر في كتاب فعلت وأفعلت نميت الحديث وأنميته وكذا حكاه بن دريد وغيره ومع ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القعنبي بفتح أوله من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ والله أعلم \r\n ( قوله باب الخشوع في الصلاة ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في تفسيره وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث على الخشوع في القلب أخرجه الحاكم وأما حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن وحديث أبي هريرة من هذا الوجه سبق الكلام عليه في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة من أبواب القبلة وأورد فيه أيضا حديث أنس من وجه آخر ببعض مغايرة \r\n 709 - قوله عن أنس عند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح بقول قتادة سمعت أنس بن مالك قوله أقيموا الركوع والسجود أي أكملوهما وفي رواية معاذ عن شعبة عند الإسماعيلي أتموا بدل أقيموا قوله فو الله أني لأراكم من بعدي تقدم الكلام على معنى ","part":2,"page":225},{"id":1306,"text":" هذه الرواية وأغرب الداودي الشارح فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه وكأنه لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة حيث بين فيه سبب هذه المقالة وقد تقدم في الباب المذكور ما يدل على أن حديث أبي هريرة وحديث أنس في قضية واحدة وهو مقتضى صنيع البخاري في إيراده الحديثين في هذا الباب وكذا أوردهما مسلم معا واستشكل إيراد البخاري لحديث أنس هذا لكونه لأذكر فيه للخشوع الذي ترجم له وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال كان بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وحدث أن أبا بكر الصديق كان كذلك قال وكان يقال ذاك الخشوع في الصلاة واستدل بحديث الباب على أنه لا يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة وفيه نظر نعم في حديث أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية أخرى أتموا الركوع والسجود وفي أخرى أقيموا الصفوف وفي أخرى لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود وعند أحمد صلى بنا الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة وعنده من حديث أبى سعيد الخدري أن بعض الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لا فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة أو في صلوات وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب ولا يرد عليه قول القاضي حسين ان مدافعة الاخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة وقاله أيضا أبو زيد المروزي لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه وكلاهما في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا أن الخشوع شرط في صحة الصلاة وقد حكاه المحب الطبري وقال هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا وأما قول بن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته يريد بذلك وجه الله عز و جل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر فحاصل كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع وما زاد على ذلك فلا وأنكر بن المنير إطلاق الفرضية وقال الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار وهو أمر متفاوت فإن أثر نقصا في الواجبات كان حراما وكان الخشوع واجبا وإلا فلا وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في كتاب الإيمان اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأجيب بأن في التعليل برؤيته صلى الله عليه و سلم لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم فإنهم إذا أحسنوا الصلاة لكون النبي صلى الله عليه و سلم يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له صلى الله عليه و سلم بذلك ولكونه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم ","part":2,"page":226},{"id":1307,"text":" ( قوله باب ما يقول بعد التكبير ف ) \r\n ي رواية المستملى باب ما يقرأ بدل ما يقول وعليها اقتصر الإسماعيلي واستشكل إيراد حديث أبي هريرة إذ لا ذكر للقراءة فيه وقال الزين بن المنير ضمن قوله ما يقرأ ما يقول من الدعاء قولا متصلا بالقراءة أو لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء علفتها تبنا وماء باردا وقال بن رشيد دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والاقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين الحديثين \r\n 710 - قوله كانوا يفتتحون الصلاة أي القراءة في الصلاة وكذلك رواه بن المنذر والجوزقى وغيرهما من طريق أبي عمر الدوري وهو حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وكذلك رواه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وذكر أنها أبين من رواية حفص بن عمر قوله بالحمد لله رب العالمين بضم الدال على الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن فذكر الحديث وفيه قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرا كما في الحديث الثاني من الباب وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ورواه آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر وكذا أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه وأخرجه بن خزيمة من رواية محمد بن جعفر باللفظين وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال هذا اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين فأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وبن ماجة من طريق أيوب وهؤلاء والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري في جزء القراءة وأبو داود من طريق هشام الدستوائي والبخاري فيه وبن حبان من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول وأخرجه ","part":2,"page":227},{"id":1308,"text":" مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وقد قدح بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر فإن الأوزاعي لم ينفرد به فقد رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن يعقوب الدورقي وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة قلت لقتادة سمعته من أنس قال نحن سألناه لكن هذا النفي محمول على ما قدمناه أن المراد أنه لم يسمع منهم البسملة فيحتمل أن يكونوا يقرءونها سرا ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عند النسائي وبن حبان وهمام عند الدارقطني وشيبان عند الطحاوي وبن حبان وشعبة أيضا من طريق وكيع عنه عند أحمد أربعتهم عن قتادة ولا يقال هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك فرواه البخاري في جزء القراءة والسراج وأبو عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البناني والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول ورواه الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق أيضا وبن خزيمة من طريق ثابت أيضا والنسائي من طريق منصور بن زاذان وبن حبان من طريق أبي قلابة والطبراني من طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ النافى للجهر فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفى القراءة على نفى السماع ونفى السماع على نفى الجهر ويؤيده أن لفظ رواية منصور بن زاذان فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند بن خزيمة بلفظ كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه وأما من قدح في صحته بأن أبا سلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا عن هذه المسألة فقال إنك لتسألنى عن شيء ما أحفظه ولا سألني عنه أحد قبلك ودعوى أبي شامة أن أنسا سئل عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة هل كان الافتتاح بالبسملة أو الحمدلة وسؤال قتادة هل كان يبدأ بالفاتحة أو غيرها قال ويدل عليه قول قتادة في صحيح مسلم نحن سألناه انتهى فليس بجيد لأن أحمد روى في مسنده بإسناد الصحيحين أن سؤال قتادة نظير سؤال أبي سلمة والذي في مسلم إنما قاله عقب رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ولم يبين مسلم صورة المسألة وقد بينها أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد في رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان عن افتتاح القراءة بالبسملة وأصرح من ذلك رواية بن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عن قتادة قال سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فقال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة وقتادة وغايته أن أنسا أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في رواية أبي سلمة ما سألني عنه أحد قبلك أو قاله لهما معا فحفظه قتادة دون أبي سلمة فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع وإذا انتهى البحث إلى أن محصل حديث أنس نفى الجهر بالبسملة على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافى لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله عليه و سلم مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلم يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرا ولم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين ","part":2,"page":228},{"id":1309,"text":" الأخذ بحديث من أثبت الجهر وسيأتي الكلام على ذلك في باب جهر المأموم بالتأمين إن شاء الله قريبا وترجم له بن خزيمة وغيره إباحة الإسرار بالبسملة في الجهرية وفيه نظر لأنه لم يختلف في إباحته بل في استحبابه واستدل به المالكية على ترك دعاء الافتتاح وحديث أبي هريرة الذي بعده يرد عليه وكأن هذا هو السر في إيراده وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما يفتتح به القراءة فليس فيه تعرض لنفى دعاء الافتتاح تنبيه وقع ذكر عثمان في حديث أنس في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند البخاري في جزء القراءة وكذا في رواية حجاج بن محمد عن شعبة عند أبي عوانة وهو في رواية شيبان وهشام والأوزاعي وقد أشرنا إلى روايتهم فيما تقدم \r\n 711 - قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير البجلي قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسكت ضبطناه بفتح أوله من السكوت وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت قوله إسكاته بكسر أوله بوزن إفعالة من السكوت وهو من المصادر الشاذة نحو أثبته إثباته قال الخطابي معناه سكوت يقتضى بعده كلاما مع قصر المدة فيه وسياق الحديث يدل على أنه أراد السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر قوله قال أحسبه قال هنية هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ورواه جرير عند مسلم وغيره وبن فضيل عند بن ماجة وغيره بلفظ سكت هنية بغير تردد وإنما أختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع الإسناد وقال الكرماني المراد أنه قال بدل اسكاتة هنية قلت وليس بواضح بل الظاهر أنه شك هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا وهنية بالنون بلفظ التصغير وهو عند الأكثر بتشديد الياء وذكر عياض والقرطبى أن أكثر رواة مسلم قالوه بالهمزة وأما النووي فقال الهمز خطأ قال وأصله هنوة فلما صغر صار هنيوة فأجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت قال غيره لا يمنع ذلك إجازة الهمز فقد تقلب الياء همزة وقد وقع في رواية الكشميهني هنيهة بقلبها هاء وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير قوله بأبي وأمي الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل والتقدير أنت مفدى أو أفديك واستدل به على جواز قول ذلك وزعم بعضهم أنه من خصائصه صلى الله عليه و سلم قوله إسكاتك بكسر أوله وهو بالرفع على الابتداء وقال المظهري شارح المصابيح هو بالنصب على أنه مفعول بفعل مقدر أي أسألك إسكاتك أو على نزع الخافض انتهى والذي في روايتنا بالرفع للأكثر ووقع في رواية المستملى والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكله مشعر بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية قلت وسيأتي من حديث خباب بعد باب ونقل بن بطال عن الشافعي أن سبب هذه السكتة للإمام أن يقرأ ","part":2,"page":229},{"id":1310,"text":" المأموم فيها الفاتحة ثم اعترضه بأنه لو كان كذلك لقال في الجواب أسكت لكي يقرأ من خلفي ورده بن المنير بأنه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر انتهى وهذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في الإحياء إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل أطلق المتولى وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه إن فرغها قبله بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي وقد نص الشافعي على أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام والسكتة التي بين الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره قوله باعد المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية وقال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض قوله نقنى مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به قاله بن دقيق العيد قوله بالماء والثلج والبرد قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيد أو لأنهما ما آن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وقال التوربشتى خص هذه الثلاثة بالذكر لأنها منزلة من السماء وقال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الإزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضى انتهى وكأن تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك وورد فيه أيضا حديث وجهت وجهي الخ وهو عند مسلم من حديث على لكن قيده بصلاة الليل وأخرجه الشافعي وبن خزيمة وغيرهما بلفظ إذا صلى المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم وفي الترمذي وصحيح بن حبان من حديث أبي سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح وهو اختيار بن خزيمة وجماعة من الشافعية وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافا للحنفية ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه و سلم على سبيل المبالغة في إظهار العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه و سلم في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين واستدل ","part":2,"page":230},{"id":1311,"text":" به بعض الشافعية على أن الثلج والبرد مطهران واستبعده بن عبد السلام وأبعد منه استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا في رواية الأصيلي وكريمة بلا ترجمة وكذا قال الإسماعيلي باب بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكره أبو نعيم وعلى هذا فمناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من الباب الذي قبله كما قررناه غير مرة فله به تعلق أيضا قال الكرماني وجه المناسبة أن دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل القيام فتناسبا وأحسن منه ما قال بن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله حتى قلت أي رب أو أنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ورد في القرآن خلافا لبعض الحنفية قوله أو أنا معهم كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة وهي على مقدر وفي رواية كريمة بحذف الهمزة وهي مقدرة \r\n 712 - قوله حسبت أنه قال تخدشها قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث بينه الإسماعيلي فالضمير في أنه لابن أبي مليكة قوله لا هي أطعمتها سقط لفظ هي من رواية الكشميهني والحموي قوله تأكل من خشيش أو خشاش الأرض كذا في هذه الرواية على الشك وكل من اللفظين بمعجمات مفتوح الأول والمراد حشرات الأرض وأنكر الخطابي رواية خشيش وضبطها بعضهم بضم أوله على التصغير من لفظ خشاش فعلى هذا لا إنكار ورواها بعضهم بحاء مهملة وقال عياض هو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائده في كتاب الكسوف وعلى قصة المرأة صاحبة الهرة في كتاب بدء الخلق إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":231},{"id":1312,"text":" ( قوله باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) \r\n قال الزين بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات كان ذلك من إصلاح صلاته وقال بن بطال فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا وقال المرسل هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للأمام النظر إلى موضع السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام والله أعلم قوله وقالت عائشة الخ هذا طرف من حديث وصله المؤلف في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة وموضع الترجمة منه قوله حين رأيتموني \r\n 713 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد قوله عن عمارة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة وسيأتي بعد أربعة أبواب ويأتي الكلام على المتن قريبا وموضع الترجمة منه قوله باضطراب لحيته قوله حدثنا حجاج هو بن منهال ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وقد تقدم الكلام على حديث البراء في باب متى يسجد من خلف الإمام ووقع فيه هنا في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما حتى ","part":2,"page":232},{"id":1313,"text":" يرونه قد سجد بإثبات النون وفي رواية أبي ذر والأصيلي بحذفها وهو أوجه وجاز الأول على إرادة الحال وحديث بن عباس يأتي في الكسوف وهو ظاهر المناسبة وحديث أنس يأتي في الرقاق وفيه التصريح بسماع هلال له من أنس واعترض الإسماعيلي على إيراده له هنا فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأجيب بان فيه أن الإمام يرفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للأمام ساغ للماموم والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث بن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتى في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم قال رأيت الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث بن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة ويحتمل أن يكون ماخوذا من قوله فأشار بيده قبل قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أفعاله قلت لكن يطرق هنا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم إليه وقوع الإشارة منه لا أن الرفع كان مستمرا ويحتمل أن يكون المراد بالترجمة أن الأصل نظر الماموم إلى موضع سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا إذا أحتاج إلى رؤية ما يفعله الإمام ليقتدي به مثلا والله أعلم \r\n ( قوله باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ) \r\n قال بن بطال أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة \r\n 717 - قوله حدثنا قتادة فيه دفع لتعليل ما أخرجه بن عدي في الكامل فأدخل بين سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجلا وقد أخرجه بن ماجة من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد وهو من أثبت أصحابه وزاد في أوله بيان سبب هذا الحديث ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه فذكره وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا لم يذكر أنسا وهي علة غير قادحة لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر وقد تابعه همام على وصله عن قتادة أخرجه السراج قوله في صلاتهم زاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة وقد أخرجه بن ماجة وبن حبان من حديث بن عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك وأخرج بن ","part":2,"page":233},{"id":1314,"text":" أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقال في آخره فطأطأ رأسه قوله لينتهين كذا للمستملي والحموي بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة والهاء والياء وتشديد النون على البناء للمفعول والنون للتاكيد وللباقين لينتهن بفتح أوله وضم الهاء على البناء للفاعل قوله أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم من حديث جابر بن سمرة أولا لا ترجع إليهم يعني أبصارهم واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام وأفرط بن حزم فقال يبطل الصلاة وقيل المعنى أنه يخشى على الأبصار من الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في حديث أسيد بن حضير الآتي في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين وأو هنا للتخيير نظير قوله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة وإما الإسلام وهو خبر في معنى الأمر صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية \r\n ( قوله باب الالتفات في الصلاة ) \r\n لم يبين المؤلف حكمه لكن الحديث الذي أورده دل على الكراهة وهو إجماع لكن الجمهور على أنها للتنزيه وقال المتولى يحرم الا للضرورة وهو قول أهل الظاهر وورد في كراهية الالتفات صريحا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند أحمد وبن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج الأول أيضا أبو داود والنسائي والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن قوله عن أبيه هو أبو الشعثاء المحاربي ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد شيبان عند بن خزيمة وزائدة عند النسائي ومسعر عند بن حبان وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل فهذا اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص وقد رواه النسائي من طريق عمارة بن عمير عن أبي عطية عن عائشة ليس بينهما مسروق ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان أبوه وأبو عطية بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق ثم لقي عائشة فحمله عنها ","part":2,"page":234},{"id":1315,"text":" وأما الرواية عن أبي وائل فشاذة لأنه لا يعرف من حديثه والله أعلم قوله هو اختلاس أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظه التوجه إلى الحق سبحانه وقال الطيبي سمي اختلاسا تصويرا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فإذا ألتفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة قوله يختلس كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني يختلسه وهي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري قيل الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة انبجانية أبي جهم وقد تقدم الكلام عليه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام في أوائل الصلاة ووجه دخوله في الترجمة أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهي على عاتقة كان قريبا من الالتفات ولذلك خلعها معللا بوقوع بصره على أعلامها وسماه شغلا عن صلاته وكأن المصنف أشار إلى أن علة كراهة الالتفات كونه يؤثر في الخشوع كما وقع في قصة الخميصة ويحتمل أن يكون أراد أن ما لا يستطاع دفعه معفو عنه لأن لمح العين يغلب الإنسان ولهذا لم يعد النبي صلى الله عليه و سلم تلك الصلاة \r\n 719 - قوله شغلني في رواية الكشميهني شغلتني وهو أوجه وكذا اختلفوا في اذهبوا بها أو به قوله إلى أبي جهم كذا للأكثر وهو الصحيح وللكشميهني جهيم بالتصغير \r\n ( قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة ) \r\n الظاهر أن قوله في القبلة يتعلق بقوله بصاقا وأما قوله شيئا فأعم من ذلك والجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول التأمل المغاير للخشوع ","part":2,"page":235},{"id":1316,"text":" وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة قوله وقال سهل هو بن سعد وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب من دخل ليؤم الناس ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لم يأمر أبا بكر بالإعادة بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته وكان التفاتة لحاجة قوله في حديث بن عمر بين يدي الناس يحتمل أن يكون متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله \r\n 720 - رأى نخامة قوله فحتها ثم قال حين انصرف ظاهره أن الحت وقع منه داخل الصلاة وقد تقدم من رواية مالك عن نافع غير مقيد بحال الصلاة وسبق الكلام على فوائده في أواخر أبواب القبلة وأورده هناك أيضا من رواية أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس من طرق كلها غير مقيدة بحال الصلاة قوله رواه موسى بن عقبة وصله مسلم من طريقه قوله وبن أبي رواد اسم أبي رواد ميمون ووصله أحمد عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور وفيه أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة فالغرض منه على هذا المتابعة في أصل الحديث ثم أورد المصنف حديث أنس المتقدم في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة قال بن بطال وجه مناسبته للترجمة أن الصحابة لما كشف صلى الله عليه و سلم الستر التفتوا إليه ويدل على ذلك قول أنس فأشار إليهم ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته أه ويوضحه كون الحجرة عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ولم يأمرهم صلى الله عليه و سلم بالإعادة بل أقرهم على صلاتهم بالإشارة المذكورة والله أعلم ","part":2,"page":236},{"id":1317,"text":" ( قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ) \r\n لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام وذكر السفر لئلا يتخيل أنه يترخص فيه بترك القراءة كما رخص فيه بحذف بعض الركعات قوله وما يجهر فيها وما يخافت هو بضم أول كل منهما على البناء للمجهول وتقدير الكلام وما يجهر به وما يخافت لأنه لازم فلا يبني منه قال بن رشيد قوله وما يجهر معطوف على قوله في الصلوات لا على القراءة والمعنى وجوب القراءة فيما يجهر فيه ويخافت أي أن الوجوب لا يختص بالسرية دون الجهرية خلافا لمن فرق في المأموم انتهى وقد اعتنى البخاري بهذه المسألة فصنف فيها جزءا مفردا سنذكر ما يحتاج إليه في هذا الشرح من فوائده إن شاء الله تعالى \r\n 722 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عن جابر بن سمرة هو الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا وقد صرح بن عيينة بسماع عبد الملك له من جابر أخرجه أحمد وغيره قوله شكا أهل الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وهو خال بن سمرة الراوي عنه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى وفي قوله أهل الكوفة مجاز وهو من إطلاق الكل على البعض لأن الذين شكوه بعض أهل الكوفة لا كلهم ففي رواية زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة جعل ناس من أهل الكوفة ونحوه لإسحاق بن راهويه عن جرير عن عبد الملك وسمي منهم عند سيف والطبراني الجراح بن سنان وقبيصة وأربد الاسديون وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس قوله فعزله كان عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر ","part":2,"page":237},{"id":1318,"text":" قوله واستعمل عليهم عمارا هو بن ياسر قال خليفة استعمل عمارا على الصلاة وبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض انتهى وكأن تخصيص عمار بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها مما وقعت فيه الشكوى قوله فشكوا ليست هذه الفاء عاطفة على قوله فعزله بل هي تفسيرية عاطفة على قوله شكا عطف تفسير وقوله فعزله واستعمل اعتراض إذ الشكوى كانت سابقة على العزل وبينته رواية معمر الماضية قوله حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ظاهره أن جهات الشكوى كانت متعددة ومنها قصة الصلاة وصرح بذلك في رواية أبي عون الآتية قريبا فقال عمر لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة وذكر بن سعد وسيف أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة أه ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة وسيأتي ذلك في مناقب عثمان قوله فأرسل إليه فقال فيه حذف تقديره فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر وسيأتي تسمية الرسول قوله يا أبا إسحاق هي كنية سعد كنى بذلك بأكبر أولاده وهذا تعظيم من عمر له وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده قوله أما أنا والله أما بالتشديد وهي للتقسيم والقسيم هنا محذوف تقديره وأما هم فقالوا ما قالوا وفيه القسم في الخبر لتأكيده في نفس السامع وجواب القسم يدل عليه قوله فإني كنت أصلى بهم قوله صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنصب أي مثل صلاة قوله ما أخرم بفتح أوله وكسر الراء أي لا أنقص وحكى بن التين عن بعض الرواة أنه بضم أوله ففعله من الرباعي واستضعفه قوله أصلى صلاة العشاء كذا هنا بالفتح والمد للجميع غير الجرجاني فقال العشي وفي الباب الذي بعده صلاتي العشي بالكسر والتشديد لهم إلا الكشميهني ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بلفظ صلاتي العشي وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر وكذا لزائدة في صحيح أبي عوانة وهو الأرجح ويدل عليه التثنية والمراد بهما الظهر والعصر ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما المغرب والعشاء لكن يعكر عليه قوله الأخريين لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة والله أعلم وأبدى الكرماني لتخصيص العشاء بالذكر حكمة وهو أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي وقتها وقت الاستراحة كان ذلك في غيرها بطريق الأولى وهو حسن ويقال مثله في الظهر والعصر لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش والأولى أن يقال لعل شكواهم كانت في هاتين الصلاتين خاصة فلذلك خصهما بالذكر قوله فأركد في الأوليين قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة وسيأتي قريبا من رواية أبي عون عن جابر بن سمرة أمد في الأوليين والأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا الاخريين قوله وأخف بضم أوله وكسر الخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني وأحذف بفتح أوله وسكون المهملة وكذا هو في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها إلا أن في رواية محمد بن كثير عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم ","part":2,"page":238},{"id":1319,"text":" بدل الفاء والمراد بالحذف حذف التطويل لا حذف أصل القراءة فكأنه قال أحذف الركود قوله ذلك الظن بك أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه زاد مسعر عن عبد الملك وبن عون معا فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة أخرجه مسلم وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار قال بن بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب أنه لما قال أركد وأخف علم أنه لا يترك القراءة في شيء من صلاته وقد قال أنها مثل صلاة رسول الله صلى الله علية وسلم واختصره الكرماني فقال ركود الإمام يدل على قراءته عادة قال بن رشيد ولهذا أتبع البخاري في الباب الذي بعده حديث سعد بحديث أبي قتادة كالمفسر له قلت وليس في حديث أبي قتادة هنا ذكر القراءة في الأخريين نعم هو مذكور من حديثه بعد عشرة أبواب وإنما تتم الدلالة على الوجوب إذا ضم إلى ما ذكر قوله صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلى فيحصل التطابق بهذا لقوله القراءة للأمام وما ذكر من الجهر والمخافتة وأما الحضر والسفر وقراءة المأموم فمن غير حديث سعد مما ذكر في الباب وقد يؤخذ السفر والحضر من إطلاق قوله صلى الله عليه و سلم فإنه لم يفصل بين الحضر والسفر وأما وجوب القراءة على الإمام فمن حديث عبادة في الباب ولعل البخاري أكتفى بقوله صلى الله عليه و سلم للمسئ صلاته وهو ثالث أحاديث الباب وافعل ذلك في صلاتك كلها وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره حيث قال لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة وإنما فيه تخفيفها في الأخريين عن الأوليين قوله فأرسل معه رجلا أو رجالا كذا لهم بالشك وفي رواية بن عيينة فبعث عمر رجلين وهذا يدل على أنه أعاده إلى الكوفة ليحصل له الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التهمة لكن كلام سيف يدل على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعد ما عاد به محمد بن مسلمة من الكوفة وذكر سيف والطبري أن رسول عمر بذلك محمد بن مسلمة قال وهو الذي كان يقتص آثار من شكى من العمال في زمن عمر وحكى بن التين أن عمر أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم فإن كان محفوظا فقد عرف الرجلان وروى بن سعد من طريق مليح بن عوف السلمي قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها وأقام سعدا في مساجد الكوفة يسألهم عنه وفي رواية إسحاق عن جرير فطيف به في مساجد الكوفة قوله ويثنون عليه معروفا في رواية بن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا قوله لبنى عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة قبيلة كبيرة من قيس قوله أبا سعدة بفتح المهملة بعدها مهملة ساكنة زاد سيف في روايته فقال محمد بن مسلمة أنشد الله رجلا يعلم حقا إلا قال قوله أما بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضا قوله نشدتنا أي طلبت منا القول قوله لا يسير بالسرية الباء للمصاحبة والسرية بفتح المهملة وكسر الراء المخففة قطعة من الجيش ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف أي لا يسير بالطريقة السرية أي العادلة والأول أولى لقوله بعد ذلك ولا يعدل والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيده رواية جرير وسفيان بلفظ ولا ينفر في السرية قوله في القضية أي الحكومة وفي رواية سفيان وسيف في الرعية قوله قال سعد في رواية جرير فغضب سعد وحكى بن التين أنه قال له أعلى تسجع قوله أما والله بتخفيف الميم حرف استفتاح قوله لأدعون بثلاث أي عليك والحكمة في ذلك أنه نفى عنه الفضائل الثلاث وهي الشجاعة حيث قال لا ينفر والعفة حيث قال لا ","part":2,"page":239},{"id":1320,"text":" يقسم والحكمة حيث قال لا يعدل فهذه الثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين فقابلها بمثلها فطول العمر يتعلق بالنفس وطول الفقر يتعلق بالمال والوقوع في الفتن يتعلق بالدين ولما كان في الثنتين الأوليين ما يمكن الاعتذار عنه دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين والثالثة بأمر ديني وبيان ذلك أن قوله لا ينفر بالسرية يمكن أن يكون حقا لكن رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر كما وقع له في القادسية وقوله لا يقسم بالسوية يمكن أن يكون حقا فإن للأمام تفضيل أهل الغناء في الحرب والقيام بالمصالح وقوله لا يعدل في القضية هو أشدها لأنه سلب عنه العدل مطلقا وذلك قدح في الدين ومن أعجب العجب أن سعدا مع كون هذا الرجل واجهه بهذا وأغضبه حتى دعا عليه في حال غضبه راعي العدل والإنصاف في الدعاء عليه إذ علقه بشرط أن يكون كاذبا وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض الدنيوى قوله رياء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه فيكون له بذلك ذكر وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله وأطل فقره في رواية جرير وشدد فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله قال الزين بن المنير في الدعوات الثلاث مناسبة للحال أما طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد وأما طول فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر بأنه طلب أمرا دنيويا وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده قوله فكان بعد أي أبو سعدة وقائل ذلك عبد الملك بن عمير بينه جرير في روايته قوله إذا سئل في رواية بن عيينة إذ قيل له كيف أنت قوله شيخ كبير مفتون قيل لم يذكر الدعوة الأخرى وهي الفقر لكن عموم قوله أصابتني دعوة سعد يدل عليه قلت قد وقع التصريح به في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى وفي رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن أبي عوانة ولفظه قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه قال كبير فقير مفتون وفي رواية إسحاق عن جرير فافتقر وافتتن وفي رواية سيف فعمى واجتمع عنده عشر بنات وكان إذا سمع بحس المرأة تشبث بها فإذا أنكر عليه قال دعوة المبارك سعد وفي رواية بن عيينة ولا تكون فتنة إلا وهو فيها وفي رواية محمد بن جحادة عن مصعب بن سعد نحو هذه القصة قال وأدرك فتنة المختار فقتل فيها رواه المخلص في فوائده ومن طريقه بن عساكر وفي رواية سيف أنه عاش إلى فتنة الجماجم وكانت سنة ثلاث وثمانين وكانت فتنة المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وستين قوله دعوة سعد أفردها لارداة الجنس وإن كانت ثلاث دعوات وكان سعد معروفا بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم استجب لسعد وروى الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك وفي هذا الحديث من الفوائد سوى ما تقدم جواز عزل الإمام بعض عماله إذا شكى إليه وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت ذلك المصلحة قال مالك قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة ففي رواية سيف قال عمر لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل سعد لما عزلته وقيل عزله ايثارا لقربه منه لكونه من أهل الشورى وقيل لأن مذهب عمر أنه لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين وقال المازري اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الإثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه وفيه استفسار العامل عما قيل فيه والسؤال ","part":2,"page":240},{"id":1321,"text":" عمن شكى في موضع عمله والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل وفيه أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه وفيه الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر فيعزر قائل الأول دون الثاني ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم أو عفا عنهم واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره فإنه صار كالمنفرد بأذيته وقد جاء في الخبر من دعا على ظالمه فقد انتصر فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا فانتصر لنفسه وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة ويقال إنه إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه وليس هو من طلب وقوع المعصية ولكن من حيث أنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم ومن الأول قول موسى عليه السلام ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم الآية وفيه سلوك الورع في الدعاء واستدل به على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده \r\n 723 - قوله عن محمود بن الربيع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع ولابن أبي عمر عن سفيان بالإسناد عند الإسماعيلي سمعت عبادة بن الصامت ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ضعيفة عند الدارقطني قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زاد الحميدي عن سفيان فيها كذا في مسنده وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي أخرجه البيهقي وكذا لابن أبي عمر عند الإسماعيلي ولقتيبة وعثمان بن أبي شيبة عند أبي نعيم في المستخرج وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة قال عياض قيل يحمل على نفى الذات وصفاتها لكن الذات غير منتفية فيخص بدليل خارج ونوزع في تسليم عدم نفى الذات على الإطلاق لأنه أن ادعى أن المراد بالصلاة معناها اللغوي فغير مسلم لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لأنه المحتاج إليه فيه لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي الذات فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفى الكمال بثبوته فيتناقض ولا سبيل إلى إضمار هما معا لأن الاضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي مندفعة بإضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله بن دقيق العيد وفي هذا الأخير نظر لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفى الإجزاء أقرب إلى نفى الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفى الكمال من غير عكس فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد ","part":2,"page":241},{"id":1322,"text":" من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن وقد أخرج بن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب بلفظ لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمتنع أن يقال إن قوله لا صلاة نفى بمعنى النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام فإنه في صحيح بن حبان بلفظ لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام أخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن القاسم وبن حبان من طريق حسين بن على وغيره عن يعقوب به وأخرج له بن حبان أيضا شاهدا من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وقد قال بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة الحنفية لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية مثلا يقتضى حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فاطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازا قال الشيخ تقى الدين وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما انتهى وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه و سلم وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حبان ثم أفعل ذلك في كل ركعة ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفى عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضى تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدم قاله الشيخ تقى الدين واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهى حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وبن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى الله عليه و سلم ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها والظاهر أن حديث الباب مختصر ","part":2,"page":242},{"id":1323,"text":" من هذا وكان هذا سببه والله أعلم وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند بن حبان وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال لا بد من أم القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن فائدة زاد معمر عن الزهري في آخر حديث الباب فصاعدا أخرجه النسائي وغيره واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة قال البخاري في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وادعى بن حبان والقرطبى وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة وان لم تزد على أم القرآن أجزأت ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته وسيأتي الكلام عليه بعد أربعة وعشرين بابا وموضع الحاجة منه هنا \r\n 724 - قوله ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقب حديث عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ بما تيسر عليه وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيد بالفاتحة كما في حديث عبادة والله أعلم قال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهر الإطلاق التخيير لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة وهو كقوله تعالى فما استيسر من الهدى ثم عينت السنة المراد وقال النووي قوله ما تيسر محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها أو على من عجز عن الفاتحة وتعقب بأن قوله ما تيسر لا إجمال فيه حتى يبين بالفاتحة والتقييد بالفاتحة ينافي التيسير الذي يدل عليه الإطلاق فلا يصح حمله عليه وأيضا فسورة الإخلاص متيسرة وهي أقصر من الفاتحة فلم ينحصر التيسير في الفاتحة وأما الحمل على ما زاد فمبنى على تسليم تعين الفاتحة وهي محل النزاع وأما حمله على من عجز فبعيد والجواب القوي عن هذا أنه ورد في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع رفعه وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك الحديث ووقع فيه في بعض طرقه ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسر وإلا انتقل إلى الذكر ويحتمل الجمع أيضا أن يقال المراد بقوله فأقرأ ما تيسر معك من القرآن أي بعد الفاتحة ويؤيده حديث أبي سعيد عند أبي داود بسند قوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ","part":2,"page":243},{"id":1324,"text":" ( قوله باب القراءة في الظهر ) \r\n هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة فيهما وأنها تكون سرا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعينه والأول أظهر لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني وقد أخرج مسلم وغيره في ذلك أحاديث مختلفة سيأتي بعضها وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل بن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة \r\n 725 - قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا عنده من رواية أبي إبراهيم القناد عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى قوله الأوليين بتحتانيتين تثنية الأول قوله صلاة الظهر فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها قوله وسورتين أي في كل ركعة سورة كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده واستدل به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله النووي وزاد البغوي ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله كان يفعل لأنها تدل على الدوام أو الغالب قوله يطول في الأولى ويقصر في الثانية قال الشيخ تقى الدين كان السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى في آخر هذا الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ولأبي داود وبن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وسيأتي في باب مفرد وجمع بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية لابن ماجة أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه و سلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل قال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من ","part":2,"page":244},{"id":1325,"text":" تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم ولم يقع في حديث أبي قتادة هذا هنا ذكر القراءة في الأخريين فتمسك به بعض الحنفية على إسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من وجه آخر كما سيأتي من حديثه بعد عشرة أبواب قوله ويسمع الآية أحيانا في الرواية الآتية ويسمعنا وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية شيبان وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية واستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم سواء قلنا كان يفعل ذلك عمدا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه وقال بن دقيق العيد فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف علىاليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه و سلم كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين وهو بعيد جدا والله أعلم \r\n 726 - قوله حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث قوله حدثني عمارة هو بن عمير كما في الباب الذي بعده قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي وأفاد الدمياطي أن لأبيه صحبة ووهمه بعضهم في ذلك فإن الصحابي أخرج حديثه الترمذي وقال في سياقه عن سخبرة وليس بالازدى قلت لكن جزم البخاري وبن أبي خيثمة وبن حبان بأنه الأزدي والعلم عند الله قوله باضطراب لحيته فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال والله أعلم وقال بعضهم احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد المحتملين فيقبل تفسيره واستدل به المصنف على مخافتته القراءة في الظهر والعصر كما سيأتي وعلى رفع بصر المأموم إلى الإمام كما مضى واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من أسماع المرء نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى وفيه نظر لا يخفى ","part":2,"page":245},{"id":1326,"text":" ( قوله باب القراءة في العصر ) \r\n أورد فيه حديث خباب المذكور قبله وكذا حديث أبي قتادة مختصرا وقد تقدم الكلام عليهما في الباب الذي قبله وعلى ما يؤخذ من الترجمة تصريحا أو إشارة قوله قلنا في رواية الحموي والمستملى قلت لخباب قوله بن الأرت بفتح الراء وتشديد المثناة الفوقانية قوله هشام هو الدستوائي قوله باب القراءة في المغرب المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها \r\n 729 - قوله أن أم الفضل هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي في روايته فقال عن أمه أم الفضل وقد تقدم في المقدمة أن اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد لما سيأتي في المناقب من حديثه لقد رأيتني وعمر موثقى وأخته على الإسلام واسمها فاطمة قوله سمعته أي سمعت بن عباس وفيه التفات لأن السياق يقتضى أن يقول سمعتنى قوله لقد ذكرتنى أي شيئا نسيته وصرح عقيل في روايته عن بن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو عاصب رأسه فى مرضه فصلى المغرب الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات قوله يقرأ بها هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته قوله عن بن أبي مليكة في رواية عبد الرزاق عن بن جريج حدثني أبن أبي مليكة ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره قوله عن عروة في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج سمعت بن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره قوله قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية قوله بقصار كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن ","part":2,"page":246},{"id":1327,"text":" المضاف إليه وفي رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبرانى عن أبي مسلم الكجي وللبيهقى من طريق الصغاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي بقصار السور وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا إعطيناك الكوثر وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالأخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقى زيدا فأخبره قوله وقد سمعت استدل به بن المنير على أن ذلك وقع منه صلى الله عليه و سلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من طريق أبي عاصم شيخ البخاري فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ ومثله في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي قوله بطولى الطوليين أي بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو قال وليس بشيء لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية البخاري ووقع في رواية أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين ألمص وفي رواية أبي داود قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال بن أبي مليكة وما طولى الطوليين زاد أبو داود قال يعني بن جريج وسألت أنا بن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه المائدة والاعراف كذا رواه عن الحسن بن على عن عبد الرزاق وللجوزقى من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال الأنعام بدل المائدة وكذا في رواية حجاج بن محمد والصغاني المذكورتين وعند أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في المستخرج فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف وفى تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام قال بن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقيب بمرضي لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها من السبع بعد البقرة والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمائتي كلمة وقال بن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده ","part":2,"page":247},{"id":1328,"text":" ( قوله باب الجهر في المغرب ) \r\n اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس هو مقصورا على الخلافيات \r\n 731 - قوله عن محمد بن جبير في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري حدثني محمد بن جبير قوله قرأ في المغرب بالطور في رواية بن عساكر يقرأ وكذا هو في الموطأ وعند مسلم زاد المصنف في الجهاد من طريق محمد بن عمرو عن الزهري وكان جاء في أسارى بدر ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري في فداء أهل بدر وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك وللمصنف في المغازي من طريق معمر أيضا في آخره قال وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي وللطبرانى من رواية أسامة بن زيد عن الزهري نحوه وزاد فأخذني من قراءته الكرب ولسعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة وستأتى الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرواة قوله بالطور أي بسورة الطور وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله وسنذكر ما فيه قريبا قال الترمذي ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك ولا استحباب وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها قال بن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه قلت الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير لأن الأعراف من السبع الطوال والطور من طوال المفصل والمرسلات من أوساطه وفي بن حبان من حديث بن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل إلا حديثا في بن ماجة عن بن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث بن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم من فلان قال سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث أخرجه النسائي وصححه بن خزيمة وغيره وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك لكن في الاستدلال به نظر يأتي مثله في باب جهر الإمام بالتأمين بعد ثلاثة عشر بابا نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها وطريق الجمع بين هذه الاحاديث أنه صلى الله عليه و سلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه و سلم وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في ","part":2,"page":248},{"id":1329,"text":" حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال بن خزيمة في صحيحه هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلى أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم أه وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ فسمعته يقول إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة في هذه الآية خاصة أه وليس في السياق ما يقتضى قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات إلى قوله المصيطرون كاد قلبي يطير ونحوه لقاسم بن أصبغ وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمتين سمعته يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالا وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى وقد روى حديث زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا أخرجه بن خزيمة واختلف على هشام في صحابيه والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل عن عائشة أخرجه النسائي مقتصرا على المتن دون القصة واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا وحمله الخطابي قبله على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزات فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن أقوال أكثرها مستغرب اقتصر في شرح المهذب على أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع وحكى الأول والسابع والثامن بن أبي الصيف اليمني وحكى الرابع والثامن الدزماري في شرح التنبيه وحكى التاسع المرزوقى في شرحه وحكى الخطابي والماوردى العاشر والراجح الحجرات ذكره النووي ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن وأما ","part":2,"page":249},{"id":1330,"text":" ما أخرجه الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن فليس تفسيرا للمفصل بل لآخره فدل على أن أوله قبل ذلك \r\n ( قوله باب الجهر في العشاء ) \r\n قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب ثم الصبح والذي في المغرب أولى ولعله من النساخ \r\n 732 - قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي وبكر هو بن عبد الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو ومن قبله من رجال الإسناد بصريون وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم قوله فقلت له أي في شأن السجدة يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت ما هذه قوله سجدت زاد غير أبي ذر بها أي بالسجدة أو الباء للظرف أي فيها يعني السورة وفي الرواية الآتية لغير الكشميهني سجدت فيها قوله خلف أبي القاسم صلى الله عليه و سلم أي في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه الترجمة والتي بعدها ونوزع في ذلك لأن سجوده في السورة أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها فلا ينهض الدليل وقال بن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا وغفل عن رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه بن خزيمة وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ صليت مع أبي القاسم فسجد فيها قوله حتى ألقاه كناية عن الموت وسيأتي الكلام على بقية فوائده في أبواب سجود التلاوة إن شاء الله تعالى \r\n 733 - قوله عن عدي هو بن ثابت كما في الرواية الآتية بعد باب قوله في سفر زاد الإسماعيلي فصلى العشاء ركعتين قوله في إحدى الركعتين في رواية النسائي في الركعة الأولى قوله بالتين أي بسورة التين وفي الرواية الآتية والتين على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرا والسفر يطلب فيه التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل ","part":2,"page":250},{"id":1331,"text":" ( قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة تقدم ما فيه قبل والقول في إسناده كالذي قبله والتيمي هو سليمان بن طرخان والد المعتمر ) \r\n قوله باب القراءة في العشاء تقدم أيضا وقوله \r\n 735 - فيه وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه يأتي الكلام عليه في أواخر كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب يطول في الأوليين ) \r\n أي من صلاة العشاء ذكر فيه حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب وجوب القراءة ووجهه هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله صلاتي العشاء أو العشي وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن رباعية ","part":2,"page":251},{"id":1332,"text":" ( قوله باب القراءة في الفجر ) \r\n يعني صلاة الصبح قوله وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه و سلم بالطور يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده \r\n 737 - قوله عن وقت الصلاة في رواية غير أبي ذر الصلوات والمراد المكتوبات وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في المواقيت وقوله هنا وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة أي من الآيات وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه منه وقد تقدم عن رواية الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ذلك في كل الركعتين فهو منطبق على حديث بن عباس في قراءته في صبح الجمعة تنزيل السجدة وهل أتى وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته في الصبح بق أخرجه مسلم وفي رواية له بالصافات وفي أخرى عند الحاكم بالواقعة وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتى السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين \r\n 738 - قوله إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقد تكلم يحيى بن معين في حديثه عن بن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي الحجاج عند أبي عوانة وغندر عند أحمد وخالد بن الحارث عند النسائي وبن وهب عند بن خزيمة ستتهم عن بن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ومنهم من لم يذكره وتابع بن جريج حبيب المعلم عند مسلم وأبي داود وحبيب بن الشهيد عند مسلم وأحمد ورقية بن مصقلة عند النسائي وقيس بن سعد وعمارة بن ميمون عند أبي داود وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج ستتهم عن عطاء منهم من طوله ومنهم من اختصره قوله في كل صلاة يقرأ بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في رواية الأصيلي نقرأ بنون مفتوحه في أوله كذا هو موقوف وكذا هو عند من ذكرنا روايته إلا حبيب بن الشهيد فرواه مرفوعا بلفظ لا صلاة إلا بقراءة هكذا أورده مسلم من رواية أبي أسامة عنه وقد أنكره الدارقطني على مسلم وقال إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب بن جريج وكذا رواه أحمد عن يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد كلاهما عن حبيب المذكور موقوفا وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن بن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه و سلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه و سلم فيكون للجميع حكم الرفع قوله وان لم تزد بلفظ الخطاب وبينته رواية مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد عن إسماعيل فقال له رجل ان لم أزد وكذا رواه يحيى بن محمد عن مسدد شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وزاد أبو يعلى في أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت إماما فخفف وإذا كنت وحدك فطول ما بدا لك وفي كل صلاة قراءة الحديث قوله أجزأت أي كفت وحكى بن التين رواية أخرى جزت بغير ألف وهي رواية القابسي واستشكله ثم حكى عن الخطابي قال يقال جزى وأجزى مثل وفي وأوفى قال فزال الاشكال قوله فهو خير في رواية حبيب المعلم فهو أفضل وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما وصح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن أبي العاص وقال به بعض الحنفية وبن كتانة من المالكية وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في الشرح الصغير رواية عن أحمد وقيل يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا والله أعلم ","part":2,"page":252},{"id":1333,"text":" ( قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح ) \r\n ولغير أبي ذر صلاة الفجر وهو موافق للترجمة الماضية وعلى رواية أبي ذر فلعله أشار إلى أنها تسمى بالأمرين قوله وقالت أم سلمة الخ وصله المصنف في باب طواف النساء من كتاب الحج من رواية مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أمها أم سلمة قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه و سلم أني أشتكى أي أن بها مرضا فقال طوفي وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت حينئذ والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي الحديث وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ولكن تبين ذلك من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفى وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام وأما ما أخرجه بن خزيمة من طريق بن وهب عن مالك وبن لهيعة جميعا عن أبي الأسود في هذا الحديث قال فيه قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة فشاذ وأظن سياقه لفظ بن لهيعة لأن بن وهب رواه في الموطأ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طرق كثيرة عن مالك منها رواية بن وهب المذكورة وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه بن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن ","part":2,"page":253},{"id":1334,"text":" تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه بل يستفاد من الحديث التفصيل فنقول أن كان الطائف بحيث يمر بين يدي المصلين فيمتنع كما قال وإلا فيجوز وحال أم سلمة هو الثاني لأنها طافت من وراء الصفوف ويستنبط منه أن الجماعة في الفريضة ليست فرضا على الأعيان إلا أن يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة أو الوجوب يختص بالرجال وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقال بن رشيد ليس في حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة إلا أنه يؤخذ بالاستنباط من حيث أن قولها طفت وراء الناس يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا يمكن سماعها للطائف من ورائهم إلا إن كانت جهرية قال ويستفاد منه جواز إطلاق قرأ وإرادة جهر والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث بن عباس فى قصة سماع الجن القرآن وسيأتي الكلام عليه في موضعه من التفسير ويأتي بيان عكاظ في كتاب الحج في شرح حديث بن عباس أيضا كانت عكاظ من أسواق الجاهلية الحديث والمقصود منه هنا \r\n 739 - قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو ظاهر في الجهر ثم ذكر حديث بن عباس أيضا قال قرأ النبي صلى الله عليه و سلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ووجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن كان يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله فكأنه يقول هذا الإجمال هنا مفسر بالبيان في الذي قبله لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ذلك بن رشيد ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصلوات إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأنه لا ينبغي لأحد أن يغير شيئا مما صنعه وقال الإسماعيلي إيراد حديث بن عباس هنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات لأن مذهب بن عباس كان ترك القراءة في السرية وأجيب بأن الحديث الذى أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك وأما بن عباس فكان يشك في ذلك تارة وينفي القراءة أخرى وربما أثبتها أما نفيه فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمه أنهم دخلوا عليه فقالوا له هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الظهر والعصر قال لا قيل لعله كان يقرأ في نفسه قال هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبري من رواية حصين عن عكرمة عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا انتهى وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة وغيرهما كما تقدم فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا على من شك ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه لأنه احتج بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فيقال له قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ والله أعلم وقد جاء عن بن عباس اثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر قال هو أمامك اقرأ منه ما قل أو كثر أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية قوله وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال الخطابي مراده أنه لو شاء الله أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى تكون قرآنا يتلى لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك إلى بيان نبيه صلى الله عليه و سلم ثم شرع الاقتداء به قال ولا خلاف في وجوب أفعاله التي هي لبيان مجمل الكتاب وقوله أسوة بكسر الهمزة وضمها أي قدوة ","part":2,"page":254},{"id":1335,"text":" ( قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل سورة وبأول سورة ) \r\n اشتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين سورتين فظاهر من حديث بن مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيؤخذ بالإلحاق من القراءة بالأوائل والجامع بينهما أن كلا منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ عمر بمائة من البقرة ويتأيد بقول قتادة كل كتاب الله وأما تقديم السورة على السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث بن مسعود أيضا قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب أي بن أبي السائب بن صيفي بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من طريق بن جريج قال سمعت ","part":2,"page":255},{"id":1336,"text":" محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال صلى لنا النبي صلى الله عليه و سلم الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد أخذت النبي صلى الله عليه و سلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله بن عمرو بن العاص وهم من بعض أصحاب بن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه فقال عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب واختلف في إسناده على بن جريج فقال بن عيينة عنه عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه بن ماجة وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة قال النووي قوله بن العاص غلط عند الحفاظ فليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي قال وفي الحديث جواز قطع القراءة وجواز القراءة ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى لأن كلا من الموضعين يقع في وسط آية وفيه ما تقدم نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل وأدلة الجواز كثيرة وقد تقدم حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه و سلم قرأ الأعراف في الركعتين ولم يذكر ضرورة ففيه القراءة بالأول وبالأخير وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين وهذا إجماع منهم وروى محمد بن عبد السلام الخشني بضم الخاء المعجمة بعدها معجمة مفتوحة خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا خراسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع أخرجه بن حزم محتجا به وروى الدارقطني بإسناد قوي عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة قوله أخذت النبي صلى الله عليه و سلم سعلة بفتح أوله من السعال ويجوز الضم ولابن ماجة شرقة بمعجمة وقاف وقوله في رواية مسلم فحذف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمى النخامة الناشئة عن السعلة والأول أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها واستدل به على أن السعال لا يبطل الصلاة وهو واضح فيما إذا غلبه وقال الرافعي في شرح المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين مكية وهو قول الأكثر قال ولمن خالف أن يقول يحتمل أن يكون قوله بمكة أي في الفتح أو حجة الوداع قلت قد صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في روايته فقال في فتح مكة ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادى في القراءة مع السعال والتنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها قوله وقرأ عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال كان عمر يقرأ في الصبح بمائة من البقرة ويتبعها بسورة من المثاني انتهى والمثاني قيل ما لم يبلغ مائة آية أو بلغها ","part":2,"page":256},{"id":1337,"text":" وقيل ما عدا السبع الطوال إلى المفصل قيل سميت مثانى لأنها ثنت السبع وسميت الفاتحة السبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه وتعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك قوله وقرأ الأحنف وصله جعفر الفريابي في كتاب الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال صلى بنا الأحنف فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله وقرأ بن مسعود الخ وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير انتهى وهذا الموضع هو رأس أربعين آية فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين من أولها فاندفع الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر فإنه محتمل قال بن التين إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر عمر أو بن مسعود وإلا فلم يأت البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه من أنه مأخوذ بالإلحاق مؤيد بقول قتادة قوله وقال قتادة وصله عبد الرزاق وقتادة تابعي صغير يستدل لقوله ولا يستدل به وإنما أراد البخاري منه قوله كل كتاب الله فإنه يستنبط منه جواز جميع ما ذكر في الترجمة وأما قول قتادة في ترديد السورة فلم يذكره المصنف في الترجمة فقال بن رشيد لعله لا يقول به لما روى فيه من الكراهة عن بعض العلماء قلت وفيه نظر لأنه لا يراعى هذا القدر إذا صح له الدليل قال الزين بن المنير ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة بسورة كما قال بن عمر لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال ولا تقسم السورة في ركعتين ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي ولا يقرأ بسورة قبل سورة يخالف ترتيب المصحف قال فإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته بل هو خلاف الأولى قال وجميع ما استدل به البخاري لا يخالف ما قال مالك لأنه محمول على بيان الجواز انتهى وأما حديث بن مسعود ففيه إشعار بالمواظبة على الجمع بين سورتين كما سيأتي في الكلام عليه وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عنه أن ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ذكر أنه خلاف الأولى هو مذهب الشافعي أيضا وعن أحمد والحنفية كراهية قراءة سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف واختلف هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي صلى الله عليه و سلم أو باجتهاد منهم قال القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما ترتيب الآيات فتوقيفى بلا خلاف ثم قال بن المنير والذي يظهر أن التكرير أخف من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط بعضها ببعض فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى أخر السورة فإنه ان قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك \r\n 741 - قوله وقال عبيد الله بن عمر أي بن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله ","part":2,"page":257},{"id":1338,"text":" وذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان قوله كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم رواه بن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن بن عباس كذا أورده بعضهم والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة في هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة كلثوم بن زهدم وعزاه لابن منده لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في حواشي مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى هذا فالذي كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا إنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بان الله يحبه والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهدم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدا فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر وسيأتي ذلك واضحا في فضائل القرآن وحديث عائشة الذي أشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتاب التوحيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد الفاتحة قوله افتتح بقل هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى الله عليه و سلم قوله وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي قرره قوله ما يأمرك به أصحابك أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له أفعل كذا وكذا قوله ما يمنعك وما يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله اني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية \r\n 742 - قوله جاء رجل إلى بن مسعود هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان البجلي سماه منصور في روايته عن ","part":2,"page":258},{"id":1339,"text":" أبي وائل عند مسلم وسيأتي من وجه آخر قوله قرأت المفصل تقدم أنه من ق إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح ولقول هذا الرجل قرأت المفصل سبب بينه مسلم في أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف من ماء غير آسن أو غير ياسن فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قوله هذا بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة أي سردا وافراطا في السرعة وهو منصوب على المصدر وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في انشاد الشعر وزاد فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحاق عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش فيه ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو في رواية مسلم دون قوله نفع قوله لقد عرفت النظائر أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآى لما سيظهر عند تعيينها قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا قوله يقرن بضم الراء وكسرها قوله عشرين سورة من المفصل وسورتين من آل حم في كل ركعة وقع في فضائل القرآن من رواية واصل عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وبين فيه من رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة عن عبد الله ولفظه فقام عبد الله ودخل علقمة معه ثم خرج علقمة فسألناه فقال عشرون سورة من المفصل على تأليف بن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش أولهن الرحمن وآخرهن الدخان ثم سردها وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلا بالحديث بعد قوله كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة فى ركعة والذاريات والطور في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا لفظ أبي داود والآخر مثله إلا إنه لم يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية واصل وسورتين من آل حم مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب أو فيه حذف كأنه قال وسورتين إحداهما من آل حم وكذا قوله في رواية أبي حمزة آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون مشكل لأن حم الدخان آخرهن في جميع الروايات وأما عم فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة فكان فيه تجوزا لأن عم وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب عشرين سورة من المفصل تجوزا لأن الدخان ليست منه ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل نعم يصح ","part":2,"page":259},{"id":1340,"text":" ذلك على أحد الآراء في حد المفصل كما تقدم وكما سيأتي بيانه أيضا في فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد كراهة الإفراط في سرعة التلاوة لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني القرآن ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرا وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث موصول أورده في هذا الباب فلهذا صدر الترجمة بما دل عليه وفيه ما ترجم له وهو الجمع بين السور لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق وقد روى أبو داود وصححه بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجمع بين السور قالت نعم من المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر وقال عياض في حديث بن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا قلت لكن ليس في حديث بن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل وفيه موافقة لقول عائشة وبن عباس إن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان وسيأتي ذلك في باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ) \r\n يعني بغير زيادة وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية ويحتمل أن يكون لم يذكرها لما رواه مالك من طريق الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها ربنا لا تزغ قلوبنا الآية \r\n 743 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بأم الكتاب فيه ما ترجم له وفيه التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة وقد تقدم البحث فيه قال بن خزيمة قد كنت زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن يحيى غير همام وتابعه أبان إلى أن رأيت الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى يعني أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة كما تقدم عنه من طرق وأن هماما زاد هذه الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين فكان يخشى شذوذها إلى أن قويت عنده بمتابعة من ذكر لكن أصحاب الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما سيظهر ذلك بعد باب قوله ما لا يطيل كذا للأكثر ولكريمة ما لا يطول وما نكرة موصوفة أو مصدرية وفي رواية المستملى والحموي بما لا يطيل واستدل به على تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد تقدم البحث في ذلك في باب القراءة في الظهر وسيأتي أيضا ","part":2,"page":260},{"id":1341,"text":" ( قوله باب من خافت القراءة أي أسر ) \r\n وفي رواية الكشميهني خافت بالقراءة وهو أوجه ودلالة حديث خباب للترجمة واضحة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده قريبا قوله باب إذا أسمع وللكشميهني إذا سمع بتشديد الميم الإمام الآية أي في السرية خلافا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا وكذا لمن قال يسجد مطلقا وحديث أبي قتادة واضح في الترجمة وقد تقدم الكلام عليه أيضا \r\n ( قوله باب يطول في الركعة الأولى ) \r\n أي في جميع الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور فىالباب وقد تقدم البحث فيه أيضا وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى أن كان ينتظر أحدا وإلا فليسو بين الأوليين وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لاحب أن يطول الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل الأوليين سواء وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش وغيرها منه والعلم عند الله تنبيه أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر واسمه واقد بالقاف وقيل وقدان وجزم النووي في شرح مسلم بأنه الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد وبالأول جزم أبو على الجياني والمزى وغيرهما وهو الصواب ","part":2,"page":261},{"id":1342,"text":" ( قوله باب جهر الإمام بالتأمين ) \r\n أي بعد الفاتحة في الجهر والتأمين مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدى عن حمزة والكسائى الإمالة وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر وخطأهما جماعة من أهل اللغة وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناها اللهم استجب عند الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى كقول من قال معناه اللهم آمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها وقيل لمن استجيب له كما استجيب للملائكة وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن يساف التابعي مثله وأنكره جماعة وقال من مد وشدد معناها قاصدين إليك ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال من قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه و سلم إن ختم بآمين فقد أوجب قوله وقال عطاء إلى قوله بآمين وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال قلت له أكان بن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن قال نعم ويؤمن من وراءه حتى إن للمسجد للجة ثم قال إنما آمين دعاء قال وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا تسبقني بآمين وقوله حتى إن بكسر الهمزة للمسجد أي لأهل المسجد للجة اللام للتأكيد واللجة قال أهل اللغة الصوت المرتفع وروى للجبة بموحدة وتخفيف الجيم حكاه بن التين وهي الأصوات المختلطة ورواه البيهقي لرجة بالراء بدل اللام كما سيأتي قوله لا تفتنى بضم الفاء وسكون المثناة وحكى بعضهم عن بعض النسخ بالفاء والشين المعجمة ولم أر ذلك في شيء من الروايات وإنما فيها بالمثناة من الفوات وهي بمعنى ما تقدم عند عبد الرزاق من السبق ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به بعض المالكية في أن الإمام لا يؤمن وقال معناه لا تنازعنى بالتأمين الذي هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو ","part":2,"page":262},{"id":1343,"text":" هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك وقد وقع له ذلك مع غير مروان فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين والإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي بينه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه وقد روى نحو قول أبي هريرة عن بلال أخرجه أبو داود من طريق أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله لا تستبقنى بآمين ورجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول وهذا الحديث يضعف التأويل السابق لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا القائل كلام أبي هريرة عليه وتمسك به بعض الحنفية بأن الإمام يدخل في الصلاة قبل فراغ المؤذن من الإقامة وفيه نظر لأنها واقعة عين وسببها محتمل فلا يصح التمسك بها قال بن المنير مناسبة قول عطاء للترجمة أنه حكم بأن التأمين دعاء فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي بخلاف قول المانع أنها جواب للدعاء فيختص بالمأموم وجوابه أن التأمين قائم مقام التلخيص بعد البسط فالداعى فصل المقاصد بقوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره والمؤمن أتى بكلمة تشمل الجميع فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين مفصلا ثم مجملا قوله وقال نافع الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج أخبرنا نافع أن بن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها قال وسمعت منه في ذلك خيرا وقوله ويحضهم بالضاد المعجمة وقوله خيرا بسكون التحتانية أي فضلا وثوابا وهي رواية الكشميهني ولغيره خبرا بفتح الموحدة أي حديثا مرفوعا ويشعر به ما أخرجه البيهقي كان بن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ويرى ذلك من السنة ورواية عبد الرزاق مثل الأول وكذلك رويناه في فوائد يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج ومناسبة أثر بن عمر من جهة أنه كان يؤمن إذا ختم الفاتحة وذلك أعم من أن يكون إماما أو مأموما \r\n 747 - قوله عن بن شهاب في الترمذي من طريق زيد بن الحباب عن مالك أخبرنا بن شهاب قوله أنهما أخبراه ظاهره أن لفظهما واحد لكن سيأتي في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة مغايرة يسيرة للفظ الزهري قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ظاهر في أن الإمام يؤمن وقيل معناه إذا دعا والمراد دعاء الفاتحة من قوله اهدنا إلى آخره بناء على أن التأمين دعاء وقيل معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين وهو قوله ولا الضالين ويرد ذلك التصريح بالمراد في حديث الباب واستدل به على مشروعية التأمين للإمام قيل وفيه نظر لكونها قضيه شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه وهي رواية بن القاسم فقال لا يؤمن الإمام في الجهرية وفي رواية عنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث بن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث غيره وهي علة غير قادحة فإن بن شهاب إمام لا يضره التفرد مع ما سيذكر قريبا أن ذلك جاء في حديث غيره ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من حيث المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين وهذا يجيء على قولهم إنه لا قراءة على المأموم وأما من أوجبها عليه فله أن يقول كما اشتركا في القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن الإمام فقال معناه دعا قال وتسمية الداعي مؤمنا سائغة لأن المؤمن يسمى داعيا كما جاء في قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا كما رواه ","part":2,"page":263},{"id":1344,"text":" بن مردويه من حديث أنس وتعقب بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه قاله بن عبد البر على أن الحديث في الأصل لم يصح ولو صح فاطلاق كون هارون داعيا إنما هو للتغليب وقال بعضهم معنى قوله إذا أمن بلغ موضع التأمين كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وإن لم يدخلها قال بن العربي هذا بعيد لغة وشرعا وقال بن دقيق العيد وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به وإلا فالأصل عدمه قلت استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة الآتية بعد باب بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين قالوا فالجمع بين الروايتين يقتضى حمل قوله إذا أمن على المجاز وأجاب الجمهور على تسليم المجاز المذكور بان المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معا ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام وقد ورد التصريح بان الإمام يقولها وذلك في رواية ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقالوا أمين فإن الملائكة تقول آمين وأن الإمام يقول آمين الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والسراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن وقيل في الجمع بينهما المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام آمين وقيل يؤخذ من الخبرين تخيير الماموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله الطبري وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتامين أخفض من جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه فمن سمع تأمينه أمن معه وإلا يؤمن إذا سمعه يقول ولا الضالين لأنه وقت تأمينه قاله الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه وقد رده بن شهاب بقوله وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول آمين كأنه استشعر التأويل المذكور فبين أن المراد بقوله إذا أمن حقيقة التأمين وهو وإن كان مرسلا فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه كما سيأتي بعد باب وإذا ترجح أن الإمام يؤمن فيجهر به في الجهرية كما ترجم به المصنف وهو قول الجمهور خلافا للكوفيين ورواية عن مالك فقال يسر به مطلقا ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجابوا بان موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم الماموم به وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين وللحميدى من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ إذا قال ولا الضالين ولأبي داود من طريق أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة مثله وزاد حتى يسمع من يليه من الصف الأول ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال إنما كان صلى الله عليه و سلم يجهر بالتامين في ابتداء الإسلام ليعلمهم فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر قوله فأمنوا استدل به على تأخير تامين الماموم عن تامين الإمام لأنه رتب عليه بالفاء لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره قال إمام الحرمين يمكن تعليله بان التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو واضح ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى بن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على الماموم عملا بظاهر الأمر قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل ثم في مطلق أمر الماموم بالتامين أنه يؤمن ولو كان مشتغلا بقراءة الفاتحة وبه قال أكثر الشافعية ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة ","part":2,"page":264},{"id":1345,"text":" على وجهين أصحهما لا تنقطع لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس والله أعلم قوله فإنه من وافق زاد يونس عن بن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله فمن وافق وكذا لابن عيينة عن بن شهاب كما سيأتي في الدعوات وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث قال يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين وقال بن المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون الماموم على يقظة للاتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظا ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء وسيأتي في رواية الأعرج بعد باب وقالت الملائكة في السماء آمين وفي رواية محمد بن عمرو الآتية أيضا فوافق ذلك قول أهل السماء ونحوها لسهيل عن أبيه عند مسلم وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد انتهى ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر وقد تقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث عثمان فيمن توضأ كوضوئه صلى الله عليه و سلم في كتاب الطهارة فائدة وقع في أمالى الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن بن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر وهي زيادة شاذة فقد رواه بن الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر بدونها وكذا رواه مسلم عن حرملة وبن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن بن وهب وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض النسخ من بن ماجة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن بن عيينة بإثباتها ولا يصح لأن أبا بكر قد رواه في مسنده ومصنفه بدونها وكذلك حفاظ أصحاب بن عيينة الحميدي وبن المديني وغيرهما وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عثمان والوليد ابني ساج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قوله قال بن شهاب هو متصل إليه برواية مالك عنه وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل بن شهاب وقد قدمنا وجه اعتضاده وروى عنه موصولا أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك عنه وقال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف وفي الحديث حجة على الإمامية في قولهم إن التأمين يبطل الصلاة لأنه ليس بلفظ قرآن ولا ذكر ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر الصادق أن معنى آمين أي قاصدين إليك وبه تمسك من قال إنه بالمد والتشديد وصرح المتولى من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته وفيه فضيلة الإمام لأن تأمين الإمام يوافق ","part":2,"page":265},{"id":1346,"text":" تأمين الملائكة ولهذا شرعت للمأموم موافقته وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك وقال به بعض الشافعية كما صرح به صاحب الذخائر وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن ولو تركه الإمام عمدا أو سهوا واستدل به القرطبي على تعيين قراءة الفاتحه للأمام وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأ فيما جهر به إمامه فأما الأول فكأنه أخذه من أن التأمين مختص بالفاتحة فظاهر السياق يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت أمرا معلوما عندهم وأما الثاني فقد يدل على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها لا أنه لا يقرؤها أصلا \r\n ( قوله باب فضل التأمين ) \r\n أورد فيه رواية الأعرج لأنها مطلقة غير مقيدة بحال الصلاة قال بن المنير وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ثم قد ترتبت عليه المغفرة أه ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها لقوله إذا قال أحدكم لكن في رواية مسلم من هذا الوجه إذا قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد وساق مسلم إسنادها إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن حمله على الإطلاق فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل أو غيره ويمكن أن يقال المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين وسيأتي البحث في ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب جهر الماموم بالتأمين كذا للأكثر وفي رواية المستملى والحموي جهر الإمام بآمين والأول هو الصواب لئلا يتكرر \r\n 749 - قوله مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث قوله إذا قال الإمام الخ استدل به على أن الإمام لا يؤمن وقد تقدم البحث فيه قبل قال الزين بن المنير مناسبة الحديث للترجمة من جهة ","part":2,"page":266},{"id":1347,"text":" أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن الماموم مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره أه وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر الماموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بان الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهى عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون جهرا وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين والجهر للماموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال الرافعي قال الأكثر في المسألة قولان أصحهما أنه يجهر قوله تابعه محمد بن عمرو أي بن علقمة الليثي ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وبن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول أهل السماء قوله ونعيم المجمر بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني فقال حاصله أن سميا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا وقد ذكرنا من وصل طريق محمد وأما طريق نعيم فرواها النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده اني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم بوب النسائي عليه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهو أصح حديث ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه تنبيه عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات التأمين فقط بخلاف متابعة محمد بن عمرو والله أعلم ","part":2,"page":267},{"id":1348,"text":" ( قوله باب إذا ركع دون الصف ) \r\n كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة وقد سبق هناك ترجمة المرأة وحدها تكون صفا وذكرت هناك أن بن بطال استدل بحديث أنس المذكور فيه في صلاة أم سليم لصحة صلاة المنفرد خلف الصف إلحاقا للرجل بالمرأة ثم وجدته مسبوقا بالاستدلال به عن جماعة من كبار الأئمة لكنه متعقب وأقدم من وقفت على كلامه ممن تعقبه بن خزيمة فقال لا يصح الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى والظاهر أن الذي استدل به نظر إلى مطلق الجواز حملا للنهى على التنزيه والأمر على الاستحباب وقال ناصر الدين بن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لاشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد بقوله ولا تعد قوله عن الأعلم وهو زياد في رواية عن عفان عن همام حدثنا زياد الأعلم أخرجه بن أبي شيبة وزياد هو بن حسان بن قرة الباهلي من صغار التابعين قيل له الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة والإسناد كله بصريون \r\n 750 - قوله عن الحسن هو البصري قوله عن أبي بكرة هو الثقفي وقد أعله بعضهم بان الحسن عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروى عن الأحنف عنه ورد هذا الاعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه أخرجه أبو داود والنسائي قوله أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية سعيد المذكورة أنه دخل المسجد زاد الطبراني من رواية عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى وللطحاوي من رواية حماد بن سلمة عن الأعلم وقد حفزه النفس قوله فذكر ذلك في رواية حماد عند الطبراني فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أيكم دخل الصف وهو راكع قوله زادك الله حرصا أي على الخير قال بن المنير صوب النبي صلى الله عليه و سلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على أدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة قوله ولا تعد أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضى ذلك صريحا في طرق حديثه كما تقدم بعضها وفي رواية عبد العزيز المذكورة فقال من الساعي وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني فقال أيكم صاحب هذا النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة معك وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث صل ما أدركت واقض ما سبقك وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره أيكم الراكع دون الصف وقد تقدم من روايته قريبا أيكم دخل الصف وهو راكع وتمسك المهلب بهذه الرواية الأخيرة فقال إنما قال له لا تعد لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعا لأنها كمشية البهائم أه ولم ينحصر النهى في ذلك كما حررته ولو كان منحصرا لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف وقد تقدم نقل الاتفاق على كراهيته وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وبن خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث على بن شيبان نحوه وزاد لا صلاة لمنفرد خلف الصف واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر بالإعادة لكن نهى عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل وروى البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته تامة وليس له تضعيف ","part":2,"page":268},{"id":1349,"text":" وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فتجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان واستنبط بعضهم من قوله لا تعد أن ذلك الفعل كان جائزا ثم ورد النهى عنه بقوله لا تعد فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم وهذه طريقة البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ويؤخذ مما حررته جواب من قال لم لا دعا له بعدم العود إلى ذلك كما دعا له بزيادة الحرص وأجاب بأنه جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون أفضل من إدراك أول الصلاة أه وهو مبنى على أن النهى إنما وقع عن التأخير وليس كذلك تنبيه قوله ولا تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الرواية المشهورة ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للأمام على أي حال وجده عليها وقد ورد الأمر بذلك صريحا في سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحال التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن على ومعاذ بن جبل مرفوعا وفي إسناده ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة \r\n ( قوله باب إتمام التكبير في الركوع ) \r\n أي مده بحيث ينتهى بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع قاله الكرماني قلت ولعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف النبي صلى الله عليه و سلم فلم يتم التكبير وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده قوله قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أي الاتمام ","part":2,"page":269},{"id":1350,"text":" ومراده أنه قال ذلك بالمعنى لأنه أشار بذلك إلى حديثه الموصول في آخر الباب الذي بعده وفيه قوله لعكرمة لما أخبره عن الرجل الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة أنها صلاة النبي صلى الله عليه و سلم فيستلزم ذلك أنه نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم إتمام التكبير لأن الرباعية لا يقع فيها لذاتها أكثر من ذلك ومن لازم ذلك التكبير في الركوع وهذا يبعد الاحتمال الأول قوله وفيه مالك بن الحويرث أي يدخل في الباب حديث مالك وقد أورده المؤلف بعد أبواب في باب المكث بين السجدتين ولفظه فقام ثم ركع فكبر \r\n 751 - قوله أخبرنا خالد هو الطحان والجريري هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف الذي روى هذا الحديث عنه والإسناد كله بصريون وفيه رواية الأقران والإخوة قوله صلى أي عمران مع على أي بن أبي طالب بالبصرة يعني بعد وقعة الجمل قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا على صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد هو بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية وكأن معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بان التكبير شرع للايذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله قال ناصر الدين بن المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية قوله كلما رفع وكلما وضع هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث أبي هريرة في الباب ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عند أحمد والنسائي ومن حديث بن مسعود عند الدارمي والطحاوي ومن حديث بن عباس في الباب الذي بعده ومن حديث بن عمر عند أحمد والنسائي ومن حديث ","part":2,"page":270},{"id":1351,"text":" عبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور ومن حديث وائل بن حجر عند بن حبان ومن حديث جابر عند البزار وسيأتي مفسرا من حديث أبي هريرة فيه قوله في حديث أبي هريرة يصلي بهم في رواية الكشميهني يصلي لهم \r\n ( قوله باب إتمام التكبير في السجود ) \r\n فيه ما تقدم في الذي قبله قوله حدثنا حماد هو بن زيد \r\n 753 - قوله صليت خلف على بن أبي طالب أنا وعمران استدل به على أن موقف الإثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وفيه نظر لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وقد تقدم أن ذلك كان بالبصرة وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن غيلان بالكوفة وكذا لعبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين وقد ذكره في رواية أبي العلاء بصيغة العموم وهنا بذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين فقط ففيه إشعار بان هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة على قوله قد ذكرني في رواية الكشميهني لقد ذكرني قوله أو قال هو شك من أحد رواته ويحتمل أن يكون من حماد فقد رواه أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذه الصلاة قال بن بطال ترك النكير على من ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا \r\n 754 - قوله عن أبي بشر صرح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدثه قوله رأيت رجلا عند المقام في رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح والأولى أصح إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التي تفرش في المسجد وسيأتي في أول الباب الذي بعده بلفظ صليت خلف شيخ بمكة وأنه سماه في بعض الطرق أبا هريرة واتفقت هذه الروايات على أنه رآه بمكة ","part":2,"page":271},{"id":1352,"text":" وللسراج من طريق حبيب بن الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة قوله أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه و سلم هو استفهام إنكار للإنكار المذكور ومقتضاه الاثبات لأنه نفى النفي قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الزجر وكذا قوله في الرواية التي بعدها ثكلتك أمك فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته واستحق عكرمة ذلك عند بن عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ذلك \r\n ( قوله باب التكبير إذا قام من السجود ) \r\n قوله صليت خلف شيخ زاد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي الظهر وبذلك يصح عدد التكبير الذي ذكره لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع فىالرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القيام من التشهد الأول ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق عبد الله الداناج وهو بالنون والجيم الخفيفتين عن عكرمة قال صلى بنا أبو هريرة \r\n 755 - قوله وقال موسى هو بن إسماعيل راوي الحديث عن همام وهو عنده متصل عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة عند الإسماعيلي وقوله سنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره تلك سنة وثبت ذلك في رواية عبيد الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي \r\n 756 - قوله أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن كذا قال عقيل وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند مسلم وقال مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم قبل بباب مختصرا وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن بن شهاب وتابعه معمر عن بن شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند بن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوى بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي هريرة قوله يكبر حين يقوم فيه التكبير قائما وهو ","part":2,"page":272},{"id":1353,"text":" بالاتفاق في حق القادر قوله ثم يكبر حين يركع قال النووي فيه دليل على مقارنه التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة قوله حين يرفع الخ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لإن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب قوله قال عبد الله بن صالح عن الليث ولك الحمد يعني أن بن صالح زاد في روايته عن الليث الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا فيه وإنما لم يسقه عنهما معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه فى الأصول وبن صالح إنما يورده في المتابعات وسيأتي من رواية شعيب أيضا عن بن شهاب بإثبات الواو وكذا في رواية بن جريج عند مسلم ويونس عند النسائي قال العلماء الرواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف وقيل هي واو الحال قاله بن الأثير وضعف ما عداه قوله ثم يكبر حين يهوى يعني ساجدا وكذا هو في رواية شعيب ويهوي ضبطناه بفتح أوله أي يسقط قوله يكبر حين يقوم من الثنتين أي الركعتين الأوليين وقوله بعد الجلوس أي في التشهد الأول وهذا الحديث مفسر للأحاديث المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ورفع \r\n ( قوله باب وضع الأكف على الركب فىالركوع ) \r\n أي كل كف على ركبة قوله وقال أبو حميد سيأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد والغرض منه هنا بيان الصفة المذكورة فىالركوع يقويه ما أشار إليه سعد من نسخ التطبيق \r\n 757 - قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وبالفاء وآخره راء وهو الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدى هو الأكبر بلا نزاع وذكر النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب وقد ذكرنا اسمهما في المقدمة قوله مصعب بن سعد أي بن أبي وقاص قوله فطبقت أي ألصقت بين باطنى كفى في حال الركوع قوله كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا استدل به على نسخ التطبيق المذكور بناء على أن المراد بالآمر والناهى في ذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم وهذه الصيغة مختلف فيها والراجح أن حكمها الرفع وهو مقتضى تصرف البخاري وكذا مسلم إذ أخرجه في صحيحه وفي رواية إسرائيل المذكورة عند الدارمي كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم فصليت إلى جنب أبي فضرب يدي الحديث فافادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك وأولاد بن مسعود أخذوه عن أبيهم قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روى ","part":2,"page":273},{"id":1354,"text":" عن بن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى وقد ورد ذلك عن بن مسعود متصلا في صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وحمل هذا على أن بن مسعود لم يبلغه النسخ وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله عليه و سلم مرة يعني التطبيق وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد وروى عبد الرزاق عن عمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا فقال عمر ان من السنة الأخذ بالركب وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه و سلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر قوله فنهينا عنه استدل به بن خزيمة على أن التطبيق غير جائز وفيه نظر لاحتمال حمل النهى على الكراهة فقد روى بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن على قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وأن شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير فاما أنه لم يبلغه النهى واما حمله على كراهة التنزيه ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة فائدة حكى بن بطال عن الطحاوي وأقره أن طريق النظر يقتضى أن تفريق اليدين أولى من تطبيقهما لأن السنة جاءت بالتجافى في الركوع والسجود وبالمراوحة بين القدمين قال فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا واختلفوا في الأول اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه قال فثبت انتفاء التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين انتهى كلامه وتعقبه الزين بن المنير بان الذي ذكره معارض بالمواضع التي سن فيها الضم كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام قال وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده من القياس المذكور نعم لو قال ان الذي ذكره ما يقتضى مزية التفريج على التطبيق لكان له وجه قلت وقد وردت الحكمة فى اثبات التفريج على التطبيق عن عائشة رضي الله عنها أورد سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فاجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عنه لذلك وكان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم قوله أن نضع أيدينا أي أكفنا من إطلاق الكل وإرادة الجزء ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالاكف على الركب وهو مناسب للفظ الترجمة ","part":2,"page":274},{"id":1355,"text":" ( قوله باب إذا لم يتم الركوع ) \r\n أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي وغرضه سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها واكتفى عن جواب إذا بما ترجم به بعد من أمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة قوله عن سليمان هو الأعمش \r\n 758 - قوله رأى حذيفة رجلا لم أقف على اسمه لكن عند بن خزيمة وبن حبان من طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري قوله لا يتم الركوع والسجود في رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال منذ كم صليت فقال منذ أربعين سنة ومثله في رواية الثوري وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله وفي حمله على ظاهره نظر وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد المبالغة أو لعله ممن كاد يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين قوله ما صليت هو نظير قوله صلى الله عليه و سلم للمسيء صلاته فإنك لم تصل وسيأتي بعد باب قوله فطر الله محمدا زاد الكشميهني عليها واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الاخلال بها مبطل للصلاة وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وهذا بناء على أن المراد بالفطرة الدين وقد أطلق الكفر على من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين قال الخطابي الفطرة الملة أو الدين قال ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة كما جاء خمس من الفطرة الحديث ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ سنة محمد كما سيأتي بعد عشرة أبواب وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا وقد خالف فيه قوم والراجح الأول \r\n ( قوله باب استواء الظهر في الركوع ) \r\n أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه قوله وقال أبو حميد هو الساعدي قوله هصر ظهره بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية الكشميهني حنى بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه وسيأتي حديث أبي حميد هذا موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد بلفظ ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ثم هصر ظهره زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله من وجه آخر أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده ","part":2,"page":275},{"id":1356,"text":" ( قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه ) \r\n وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للاصيلى هنا باب إتمام الركوع ففصله عن الباب الذي قبله بباب وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ودلالة حديث البراء على ما بعدها وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث قال حديث البراء لا يطابق الترجمة لأن الترجمة للاستواء في الركوع السالم من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس والحديث في تساوى الركوع مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف أه وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد من بقية الترجمة ومطابقة حديث البراء لقوله حد إتمام الركوع من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم قوله والاطمأنينة كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز الضم وسكون الطاء وللكشميهني والطمأنينة بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال والمراد بها السكون وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد \r\n 759 - قوله أخبرنا الحكم هو بن عتيبة عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع التصريح بتحديثه له عند مسلم قوله ما خلا القيام والقعود بالنصب فيهما قيل المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورده بن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا فإنه متى أراد نفى المجيء عنهما كان تناقضا أه وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة وقال بعض شيوخ شيوخنا معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس حتى يقول القائل قد نسي وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم وسيأتي هذا الحديث بعد أبواب بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم من طرق وقيل المراد بالقيام والقعود القيام للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في الغالب واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":276},{"id":1357,"text":" ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ) \r\n قال الزين بن المنير هذه من التراجم الخفية وذلك أن الخبر لم يقع فيه بيان ما نقصه المصلي المذكور لكنه صلى الله عليه و سلم لما قال له ثم اركع حتى تطمئن راكعا إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول الأمر كل فرد منها فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده أو غير ذلك مما ذكر مأمور بالإعادة قلت ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند بن أبي شيبة في هذه القصة دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها فالظاهر أن المصنف أشار بالترجمة إلى ذلك \r\n 760 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن أبيه قال الدارقطني خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قلت لكل من الروايتين وجه مرجح أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولان سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي باب وجوب القراءة وأخرج في الاستئذان طريق عبيد الله بن نمير وفي الإيمان والنذور طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله ليس فيه عن أبيه وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن على بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي من طريق يحيى بن على بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي عن أبيه وفيه اختلاف آخر نذكره قريبا قوله فدخل رجل في رواية بن نمير ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس في ناحية المسجد وللنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس ونحن حوله وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد على بن يحيى راوي الخبر بينه بن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة أن خلادا دخل المسجد وروى أبو موسى فى الذيل من جهة بن عيينة عن بن عجلان عن على بن يحيى بن عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل المسجد أه وفيه أمران زيادة عبد الله في نسب على بن يحيى وجعل الحديث من رواية خلاد جد على فأما الأول فوهم من الراوي عن بن عيينة وأما الثاني فمن بن عيينة لأن سعيد بن منصور قد رواه عنه كذلك لكن بإسقاط عبد الله والمحفوظ أنه من حديث رفاعة كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان وبن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر كلاهما عن محمد بن عجلان وأما ما وقع عند الترمذي إذ ","part":2,"page":277},{"id":1358,"text":" جاء رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوى لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك قوله فصلى زاد النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلا والاقرب أنها تحية المسجد وفي الرواية المذكورة وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يرمقه في صلاته زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ولا ندري ما يعيب منها وعند بن أبي شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا نشعر وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى وهو مختصر من الذي قبله كأنه قال ولا نشعر بما يعيب منها قوله ثم جاء فسلم في رواية أبي أسامة فجاء فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ قوله فرد النبي صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم وكذا في رواية بن نمير في الاستئذان فقال وعليك السلام وفي هذا تعقب على بن المنير حيث قال فيه أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ولأنه لعله لم يرد عليه السلام تأديبا على جهله فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام أه والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور وقد ساق الحديث صاحب العمدة بلفظ الباب إلا أنه حذف منه فرد النبي صلى الله عليه و سلم فلعل بن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة قوله ارجع في رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك قوله فإنك لم تصل قال عياض فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبنى على أن المراد بالنفى نفى الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفى الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على هذه الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير وسيأتي في آخر الكلام على الحديث مزيد بحث في ذلك قوله ثلاثا في رواية بن نمير فقال في الثالثة أو في التي بعدها وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة وتترجح الأولى لعدم وقوع الشك فيها ولكونه صلى الله عليه و سلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبا قوله فعلمني في رواية يحيى بن على فقال الرجل فأرنى وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال أجل قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر في رواية بن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وفي رواية يحيى بن على فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده وعند أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة وأما رفاعة ففي رواية إسحاق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وفي رواية يحيى بن على فإن كان معك قرآن فأقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ترجم له بن حبان بباب فرض المصلي قراءة فاتحه الكتاب في كل ركعة قوله حتى تطمئن راكعا في رواية أحمد هذه القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله ويسترخي قوله حتى تعتدل قائما في رواية بن نمير عند بن ماجة حتى تطمئن قائما أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد أخرج مسلم إسناده ","part":2,"page":278},{"id":1359,"text":" بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من ايجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة قوله ثم اسجد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمئن مفصاله وتسترخى قوله ثم أرفع في رواية إسحاق المذكورة ثم يكبر فيركع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه وفي رواية محمد بن عمرو فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى وفي رواية إسحاق فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسا ثم افترش فخذك اليسرى ثم تشهد قوله ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها في رواية محمد بن عمرو ثم أصنع ذلك في كل ركعة وسجدة تنبيه وقع في رواية بن نمير في الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد قال بعضهم هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبة بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبا وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف بن نمير لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال بن نمير بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم أفعل ذلك في كل ركعة وأخرجه البيهقي من طريقه وقال كذا قال إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى كذلك واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا وأطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضى انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى ذلك بكونه صلى الله عليه و سلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قدمت قلت قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة ","part":2,"page":279},{"id":1360,"text":" وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فيه والسلام في آخر الصلاة قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل أه وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمني على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب أه وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره واستدل به على تعين لفظ التكبير خلافا لمن قال يجزئ بكل لفظ يدل على التعظيم وقد تقدمت هذه المسألة في أول صفة الصلاة قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظيره الركوع فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع واستدل به على أن قراءة الفاتحة لا تتعين قال بن دقيق العيد ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة فقرأه يكون ممتثلا فيخرج عن العهدة قال والذين عينوها أجابوا بأن الدليل على تعينها تقييد للمطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس بمطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضى التخيير وإنما يكون مطلقا لو قال اقرأ قرآنا ثم قال اقرأ فاتحة الكتاب وقال بعضهم هو بيان للمجمل وهو متعقب أيضا لأن المجمل ما لم تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح لأنه ظاهر في التخيير قال وإنما يقرب ذلك إن جعلت ما موصولة وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وقيل هو محمول على أنه عرف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك كان الواجب عليه قراءة ما تيسر وقيل محمول على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يترك الصريح وهو قوله لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقيل إن قوله ما تيسر محمول على ما زاد على الفاتحة جمعا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت لأحمد وبن حبان حيث قال فيها اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت واستدل به على وجوب الطمأنينة في الأركان واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر وعورض بأنها ليست زيادة لكن بيان للمراد بالسجود وأنه خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبينت السنة أن السجود الشرعى ما كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا لوجوب السجود وكان النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بغير طمأنينة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة وتخليص المقاصد وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودا لذاته وإنما يقصد للقراءة فيه وفيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه وفيه التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ ","part":2,"page":280},{"id":1361,"text":" وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن لا ما زادته السنة فيندب وفيه حسن خلقه صلى الله عليه و سلم ولطف معاشرته وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه و سلم له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ وقال النووي نحوه قال وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون ترديده لتفخم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم يفته فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك وقال بن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقي إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحى خاص وقال النوربشتى إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه انتهى لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له في الأولى لأنه صلى الله عليه و سلم بدأه لما جاء أول مرة بقوله ارجع فصل فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة الأولى كيف لم ينكر عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك والله أعلم وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا قاله عياض وقال النووي وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وأن المفتى إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه ويكون من باب النصيحة لامن الكلام فيما لا معنى له وموضع الدلالة منه كونه قال علمني أي الصلاة فعلمه الصلاة ومقدماتها \r\n ( قوله باب الدعاء في الركوع ) \r\n ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود وساق فيه حديث الباب فقيل الحكمة فى تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد أنه قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك وأما التسبيح فلا خلاف فيه فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية بن عباس مرفوعا وفيه فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لكنه لا مفهوم له فلا يمتنع الدعاء في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب ","part":2,"page":281},{"id":1362,"text":" المذكور إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) \r\n وقع في شرح بن بطال هنا باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ومن خلفه الخ وتعقبه بان قال لم يدخل فيه حديثا لجواز القراءة ولا منعها وقال بن رشيد هذه الزيادة لم تقع فيما رويناه من نسخ البخاري انتهى وكذلك أقول وقد تبع بن المنير بن بطال ثم اعتذر عن البخاري بان قال يحتمل أن يكون وضعها للأمرين فذكر أحدهما وأخلى للآخر بياضا ليذكر فيه ما يناسبه ثم عرض له مانع فبقيت الترجمة بلا حديث وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ترجم بالحديث مشيرا إليه ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه لأن في إسناده اضطرابا وقد أخرجه مسلم من حديث بن عباس في أثناء حديث وفي آخره ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ثم تعقبه على نفسه بأن ظاهر الترجمة الجواز وظاهر الحديث المنع قال فيحتمل أن يكون معنى الترجمة باب حكم القراءة وهو أعم من الجواز أو المنع وقد اختلف السلف في ذلك جوازا ومنعا فلعله كان يرى الجواز لأن حديث النهى لم يصح عنده انتهى ملخصا ومال الزين بن المنير إلى هذا الأخير لكن حمله على وجه أخص منه فقال لعله أراد أن الحمد في الصلاة لا حجر فيه وإذا ثبت أنه من مطالبها ظهر تسويغ ذلك في الركوع وغيره بأي لفظ كان فيدخل في ذلك آيات الحمد كمفتتح الأنعام وغيرها فإن قيل ليس في حديث الباب ذكر ما يقوله المأموم أجاب بن رشيد بأنه أشار إلى التذكير بالمقدمات لتكون الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط فقد تقدم حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به وحديث صلوا كما رأيتموني أصلى قال ويمكن أن يكون قاس المأموم على الإمام لكن فيه ضعف قلت وقد ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة أيضا أخرجه الدارقطني بلفظ كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده ولكن قال الدارقطني المحفوظ في هذا فليقل من وراءه ربنا ولك الحمد وسنذكر الاختلاف في هذه المسألة في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى \r\n 762 - قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية أبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ولا منافاة بينهما لأن أحدهما ذكر ما لم يذكره الآخر قوله اللهم ربنا ثبت في أكثر الطرق هكذا وفي بعضها بحذف اللهم وثبوتها أرجح وكلاهما جائز وفي ثبوتها تكرير النداء كأنه قال يا الله يا ربنا قوله ولك الحمد كذا ثبت زيادة الواو في طرق كثيرة وفي بعضها كما في الباب الذي يليه بحذفها قال النووي المختار لا ترجيح لأحدهما على الآخر وقال بن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر انتهى وهذا بناء على أن الواو عاطفة وقد تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود قول من جعلها حالية وأن الأكثر رجحوا ثبوتها وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت ","part":2,"page":282},{"id":1363,"text":" الواو في ربنا ولك الحمد ويقول ثبت فيه عدة أحاديث قوله إذا ركع وإذا رفع رأسه أي من السجود وقد ساق البخاري هذا المتن مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق شبابة وأوله عنده عن أبي هريرة وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكبر إذا ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب بلفظ وإذا قام من الثنتين كبر ورواه الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين السجدتين والظاهر أن المراد بالثنتين الركعتان والمعنى أنه كان يكبر إذا قام إلى الثالثة ويؤيده الرواية الماضية في باب التكبير إذا قام من السجود بلفظ ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وأما رواية الطيالسي فالمراد بها التكبير للسجدة الثانية وكأن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر قوله قال الله أكبر كذا وقع مغير الاسلوب إذ عبر أولا بلفظ يكبر قال الكرماني هو للتفنن أو لإرادة التعميم لأن التكبير يتناول التعريف ونحوه انتهى والذي يظهر أنه من تصرف الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها جاءت كلها على أسلوب واحد ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا قام من السجود ويأتي الكلام على محل التكبير عند القيام من التشهد الأول بعد بضعة عشر بابا \r\n ( قوله باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) \r\n في رواية الكشميهني ولك الحمد بإثبات الواو وفيه رد على بن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك وثبت لفظ باب عند من عدا أبا ذر والأصيلى والراجح حذفه كما سيأتي قوله إذا قال الإمام الخ استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين التسميع والتحميد وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع ","part":2,"page":283},{"id":1364,"text":" الله لكم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والماموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل في الأشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد \r\n 763 - قوله فإنه من وافق قوله فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون وقد تقدم باقي البحث فيه في باب التأمين \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا للجميع بغير ترجمة إلا للاصيلى فحذفه وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من الذي قبله وذلك أن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم فى عدة مواضع وذلك أنه لما قال أولا باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع وذكر فيه قوله صلى الله عليه و سلم اللهم ربنا ولك الحمد استطرد إلى ذكر فضل هذا القول بخصوصه ثم فصل بلفظ باب لتكميل الترجمة الأولى فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره وقد وجه الزين بن المنير دخول الأحاديث الثلاثة تحت ترجمة فضل اللهم ربنا لك الحمد فقال وجه دخول حديث أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعا في الصلاة كانت هي مفتاحه ومقدمته ولعل ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف وقد تعقب من وجه آخر وهو ","part":2,"page":284},{"id":1365,"text":" أن الخبر المذكور في الباب لم يقع فيه قول ربنا لك الحمد لكن له أن يقول وقع في هذه الطريق اختصار وهي مذكورة في الأصل ولم يتعرض لحديث أنس لكن له أن يقول إنما أورده استطرادا لأجل ذكر المغرب قال وأما حديث رفاعة فظاهر في أن الابتدار الذي تنشأ عنه الفضيلة إنما كان لزيادة قول الرجل لكن لما كانت الزيادة المذكورة صفة في التحميد جارية مجرى التأكيد له تعين جعل الأصل سببا أو سببا للسبب فثبتت بذلك الفضيلة والله أعلم وقد ترجم بعضهم له بباب القنوت ولم أره في شيء من روايتنا \r\n 764 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة قوله لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم المذكورة لأقربن لكم وللاسماعيلى اني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فكان أبو هريرة إلى آخره قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما سيأتي في تفسير النساء من رواية شيبان عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي داود من رواية الأوزاعي عن يحيى قنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فى صلاة العتمة شهرا ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه و سلم قنت في غير العشاء وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعل هذا هو السر في تعقب المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة واستشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان في قصة الذين قتلوا أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر وسيأتي في تفسير آل عمران من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أن المراد بالمؤمنين من كان مأسورا بمكة وبالكافرين قريش وأن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد وطأتك على مضر قوله في الركعة الأخرى في رواية الكشميهني الآخرة وسيأتي بعد باب من رواية الزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان بعد الركوع وسيأتي في تفسير آل عمران بيان الخلاف في مدة الدعاء عليهم والتنبيه على أحوال من سمي منهم وقد اختصر يحيى سياق هذا الحديث عن أبي سلمة وطوله الزهري كما سيأتي بعد باب وسيأتي في الدعوات بالإسناد الذي ذكره المصنف أتم مما ساقه هنا إن شاء الله تعالى قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية والإسناد كله بصريون وعبد الله بن أبي الأسود نسب إلى جد أبيه واسم أبيه محمد بن حميد قوله كان القنوت أي في أول الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وان لم يقيده بزمن النبي صلى الله عليه و سلم كما هو قول الحاكم وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث في المسند الصحيح وليس فيه تقييد وسنذكر اختلاف النقل عن أنس في القنوت في محله من الصلاة وفي أي الصلوات شرع وهل استمر مطلقا أو مدة معينة أو في حالة دون حالة حيث أورد المصنف بعض ذلك في آخر أبواب الوتر إن شاء الله تعالى قوله المجمر بالخفض وهو صفة لنعيم ولأبيه \r\n 766 - قوله عن على بن يحيى في رواية بن خزيمة أن على بن يحيى حدثه والإسناد كله مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيما أكبر سنا من على بن يحيى وأقدم سماعا وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك والصحابى هذا من حيث الرواية وأما من حيث شرف الصحبة فيحيى بن خلاد والد على مذكور في الصحابة لأنه قيل إن النبي صلى الله عليه و سلم حنكه لما ولد قوله فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ظاهره أن قول التسميع وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال وقد مضى في حديث أبي هريرة وغيره ما يدل على أنه ذكر الانتقال ","part":2,"page":285},{"id":1366,"text":" وهو المعروف ويمكن الجمع بينهما بان معنى قوله فلما رفع رأسه أي فلما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل قوله قال رجل زاد الكشميهني وراءه قال بن بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر ثم استدل على ذلك بما رواه النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه و سلم فعطست فقلت الحمد لله الحديث ونوزع في تفسيره به لاختلاف سياق السبب والقصة والجواب أنه لا تعارض بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا مانع أن يكنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها كما سنبينه وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب قوله مباركا فيه زاد رفاعة بن يحيى مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فأما قوله مباركا عليه فيحتمل أن يكون تاكيدا وهو الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فهذا يناسب الأنبياء لأن البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه وأما قوله كما يحب ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد قوله من المتكلم زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت فذكره فقال والذي نفسي بيده الحديث قوله بضعة وثلاثين فيه رد على من زعم كالجوهرى أن البضع يختص بما دون العشرين قوله أيهم يكتبها أول في رواية رفاعة بن يحيى المذكورة أيهم يصعد بها أول وللطبرانى من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها قال السهيلي روى أول بالضم على البناء لأنه ظرف قطع من الإضافة وبالنصب على الحال انتهى وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بان يقدر المحذوف فينظرون أيهم وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول وأنكر جماعة من البصريين ذلك ولا تعارض بين روايتى يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي صلى الله عليه و سلم حين كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى الله عليه و سلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا ويدل على ذلك أن في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى عند بن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت من مالي وأنى لم أشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم تلك الصلاة ولأبي داود من حديث عامر بن ربيعة قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال أنا قلتها لم أرد بها إلاخيرا وللطبرانى ","part":2,"page":286},{"id":1367,"text":" من حديث أبي أيوب فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله عليه و سلم على شيء كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال الرجل أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم يعرفوه بعينه إما لاقبالهم على صلاتهم وإما لكونه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في حقهم والعذر عنه هو ما قدمناه والحكمة في سؤاله صلى الله عليه و سلم له عمن قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير ماثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وأن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل الاعتدال بالذكر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستنبط منه بن بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام وتعقبه الزين بن المنير بأن سماعه صلى الله عليه و سلم لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته كرفع صوت المبلغ وفي هذا التعقب نظر لأن غرض بن بطال إثبات جواز الرفع في الجملة وقد سبقه إليه بن عبد البر واستدل له بإجماعهم على أن الكلام الأجنبي يبطل عمده الصلاة ولو كان سرا قال وكذلك الكلام المشروع في الصلاة لا يبطلها ولو كان جهرا وقد تقدم الكلام على مسألة المبلغ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام فائدة قيل الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون حرفا ويعكر على هذا الزيادة المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهي قوله مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى بناء على أن القصة واحدة ويمكن أن يقال المتبادر إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله حمدا كثيرا الخ دون قوله مباركا عليه فإنه كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة وثلاثون حرفا وأما ما وقع عند مسلم من حديث أنس لقد رأيت أثنى عشر ملكا يبتدرونها وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني ثلاثة عشر فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة في سياق رفاعة بن يحيى ولعددها أيضا في سياق حديث الباب لكن على اصطلاح النحاة والله أعلم ","part":2,"page":287},{"id":1368,"text":" ( قوله باب الاطمأنينة ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني الطمأنينة وقد تقدم الكلام عليها في باب استواء الظهر قوله وقال أبو حميد يأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد وقوله رفع أي من الركوع فاستوى أي قائما كما سيأتي بيانه هناك وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في رواية كريمة جالسا بعد قوله فاستوى فإن كان محفوظا حمل على أنه عبر عن السكون بالجلوس وفيه بعد أو لعل المصنف أراد إلحاق الاعتدال بالجلوس بين السجدتين بجامع كون كل منهما غير مقصود لذاته فيطابق الترجمة \r\n 767 - قوله ينعت بفتح المهملة أي يصف وهذا الحديث ساقه شعبة عن ثابت مختصرا ورواه عنه حماد بن زيد مطولا كما سيأتي في باب المكث بين السجدتين فقال في أوله عن أنس قال إني لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بنا فصرح بوصف أنس لصلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالفعل وقوله لا آلو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر وزاد حماد بن زيد أيضا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه وفيه إشعار بأنهم كانوا يخلون بتطويل الاعتدال وقد تقدم حديث أنس وإنكاره عليهم في أمر الصلاة في أبواب المواقيت وقوله حتى نقول بالنصب وقوله قد نسي أي نسي وجوب الهوى إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو وقت التشهد حيث كان جالسا ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا قد نسي من طول القيام أي لأجل طول قيامه وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في باب استواء الظهر وقوله \r\n 768 - قريبا من السواء فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود قوله وإذا رفع أي ورفعه إذا رفع وكذا قوله وبين السجدتين أي وجلوسه بين السجدتين والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ولم يقع في هذه الطريق الاستثناء الذي مر في باب استواء الظهر وهو قوله ما خلا القيام والقعود ووقع في رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم استبعده لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث أه وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من ","part":2,"page":288},{"id":1369,"text":" قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزياده فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود والمراد به القعود للتشهد كما تقدم قال بن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير سبحان ربي العظيم ثلاثا يجيء قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد زاد في حديث بن أبي أوفى اللهم طهرني بالثلج الخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد الخ وقد تقدم في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه و سلم على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختار النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه صلى الله عليه و سلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي الجواب عن هذا الحديث صعب والاقوى جواز الاطالة بالذكر أه وقد أشار الشافعي في الآم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الآركان بما ليس منها وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله قريبا من السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدله فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الآركان وإذا أخفها أخف بقية الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات وثبت في السنن عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات \r\n 769 - قوله كان ما لك بن الحويرث في رواية الكشميهني قام والأول يشعر بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين قوله فأنصت في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناه خفيفة وللباقين بألف موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة ووجهه بان أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وإنفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابة قال الشاعر وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا أه وعرف بهذا أن من نقل عن بن التين وهو السفاقسى أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف ومعنى رواية ","part":2,"page":289},{"id":1370,"text":" الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوى في الحال قال بعضهم وفيه نظر والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك دال على الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من الصب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند الإسماعيلي فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع قوله هنية أي قليلا وقد تقدم ضبطها في باب ما يقول بعد التكبير قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم ","part":2,"page":290},{"id":1371,"text":" ( قوله باب يهوى بالتكبير حين يسجد ) \r\n قال بن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ووقع في روايتنا بالوجهين قوله كان بن عمر الخ وصله بن خزيمة والطحاوي وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره ويقول كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك قال البيهقي كذا رواه عبد العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما اخترنا ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في اثبات وضع اليدين في الجملة واستشكل أيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما حاصله أنه لما ذكر صفة الهوى إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال أخوه أراد بالترجمة وصف حال الهوى من فعال ومقال أه والذي يظهر أن أثر بن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن وعورض بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف وعند الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن أيضا عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال النووي لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة أه وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير وادعى بن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين عليهما في الرفع وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله أعلم \r\n 770 - قوله أن أبا هريرة كان يكبر زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري حين استخلفه مروان على المدينة قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجدا فيه أن التكبير ذكر الهوى فيبتدئ به من حين يشرع في الهوى بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدا قوله ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين فيه أنه يشرع في التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي قائما وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة عشر بابا قوله أن كانت هذه لصلاته قال أبو داود هذا الكلام يؤيد رواية مالك وغيره عن الزهري عن على بن حسين يعني مرسلا قلت وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ويؤيد ذلك ما تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح في أن الصفة ","part":2,"page":291},{"id":1372,"text":" المذكورة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 771 - قوله قالا يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد المذكور إليهما والكلام على المتن المذكور يأتي في تفسير آل عمران إن شاء الله تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا وقد أورده مختصرا في الباب الذي ذكر فيه ما يقول في الاعتدال واستدل به على أن محل القنوت بعد الرفع من الركوع وعلى أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة \r\n 772 - قوله عن فرس وربما قال سفيان وهو بن عيينة من فرس فيه إشعار بتثبت على بن عبد الله ومحافظته على الإتيان بألفاظ الحديث وقد تقدم الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وأن قوله جحش أي خدش ووقع في قصر الصلاة عن أبي نعيم عن بن عيينة بلفظ فجحش أو خدش على الشك قوله كذا جاء به معمر القائل هو سفيان والمقول له على وهمزة الاستفهام قبل كذا مقدرة قوله قلت نعم كأن مستند على في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر فإنه من مشايخه بخلاف معمر فإنه لم يدركه وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك قوله قال لقد حفظ أي حفظا جيدا وفيه إشعار بقوة حفظ سفيان بحيث يستجيد حفظ معمر إذا وافقه وقوله كذا قال الزهري ولك الحمد فيه إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكر الواو في ولك الحمد وقد وقع ذلك في رواية الليث وغيره عن الزهري كما تقدم في باب إيجاب التكبير قوله حفظت في رواية بن عساكر وحفظت بزيادة واو وهي أوضح وقوله من شقة الأيمن الخ فيه إشارة إلى ما ذكرناه من جودة ضبط سفيان لأن بن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ شقه فحدث به عن الزهري بلفظ ساقه وهي أخص من شقه لكن هذا محمول على أن بن جريج عرف من الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسي هذه الكلمة في هذه المدة اليسيرة وقد قدمنا الدلالة على ذلك في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وقوله وأنا عنده قال الكرماني هو معطوف على مقدر أو جملة حالية من فاعل قال مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان والضمير لابن جريج قلت وهذا أقرب إلى الصواب ومقول بن جريج هو فجحش الخ والله أعلم ","part":2,"page":292},{"id":1373,"text":" ( قوله باب فضل السجود ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة في صفة البعث والشفاعة والمقصود منه هنا \r\n 773 - قوله وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود وقد ورده بتمامه أيضا في أبواب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى مع ذكر اختلاف ألفاظ رواته واختلف في المراد بقوله آثار السجود فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث بن عباس قريبا وهذا هو الظاهر وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيده ما في رواية مسلم من وجه آخر أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم فإن ظاهر هذه الرواية يخص العموم الذي في الأولى ","part":2,"page":293},{"id":1374,"text":" ( قوله باب يبدى ضبعيه بفتح ) \r\n المعجمة وسكون الموحدة تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل وقيل هو لحمة تحت الإبط \r\n 774 - قوله عن جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج والإسناد كله بصريون قوله فرج بين يديه أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها قال القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الإرض وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد وروى الطبراني وغيره من حديث بن عمر بإسناد صحيح أنه قال لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك ولمسلم من حديث عائشة نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وأخرج الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن أرقم صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد ولابن خزيمة عن أبي هريرة رفعه إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه وللحاكم من حديث بن عباس نحو حديث عبد الله بن أرقم وعنه عند الحاكم كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سجد يرى وضح إبطيه وله من حديثه ولمسلم من حديث البراء رفعه إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وهذه الأحاديث مع حديث ميمونة عند مسلم كان النبي صلى الله عليه و سلم يجافى يديه فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت مع حديث بن بحينة المعلق هنا ظاهرها وجوب التفريج المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب وهو حديث أبي هريرة شكا أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج قال بن عجلان أحد رواته وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا وقد أخرج الترمذي الحديث المذكور ولم يقع في روايته إذا انفرجوا فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد وقال بن التين فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص ","part":2,"page":294},{"id":1375,"text":" واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه و سلم القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئى قاله القرطبي واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه و سلم لم يكن عليهما شعر وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله عليه و سلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره واستدل بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضا وفيه نظر لأن في رواية قتيبة عن بكر بن مضر التقييد بالسجود وأخرجه المصنف في المناقب والمطلق إذا استعمل في صورة اكتفى بها قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه وصله مسلم من طريقه بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه تنبيه تقدم قبيل أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع هاتين الترجمتين هذه والتي بعدها هناك وأعيدا هنا وأن الصواب إثباتهما هنا وذكرنا توجيه ذلك بما يغنى عن إعادته \r\n ( قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ) \r\n قاله أبو حميد يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في التشهد قريبا وأنه ورد في صفة السجود قال الزين بن المنير المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة قال أخوه ومن ثم ندب ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة قوله باب إذا لم يتم سجوده أورد فيه حديث حذيفة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب إذا لم يتم الركوع ","part":2,"page":295},{"id":1376,"text":" ( قوله باب السجود على سبعة أعظم ) \r\n لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب على سبعة أعضاء لكنه أشار بذلك إلى لفظ الرواية الأخرى وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي يليه قال بن دقيق العيد يسمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وأن اشتمل كل واحد على عظام ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها \r\n 776 - قوله سفيان هو الثوري قوله أمر النبي صلى الله عليه و سلم هو بضم الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد به الله جل جلاله قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضى الوجوب قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة أفعل ولما كان هذا السياق يحتمل الخصوصية عقبه المصنف بلفظ آخر دال على أنه لعموم الأمة وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضا بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أمرنا وعرف بهذا أن بن عباس تلقاه عن النبي صلى الله عليه و سلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وقد أخرجه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب الحديث وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو ويحتمل أن يكون بن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل وهو قوله سبعة أعضاء والمفسر وهو قوله الجبهة الخ وذكره بعد باب من وجه آخر بلفظ ولا نكفت الثياب والشعر والكفت بمثناة في آخره هو الضم وهو بمعنى الكف والمراد أنه لا يجمع ثيابه ولا شعره وظاهره يقتضى أن النهى عنه في حال الصلاة واليه جنح الداودي وترجم المصنف بعد قليل باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهي تؤيد ذلك ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر قوله الجبهة زاد في رواية بن طاوس عن أبيه في الباب الذي يليه وأشار بيده على أنفه كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عداه بعلي دون إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من رواية كريمة وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال بن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع وقال بن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا لكانت الأعضاء ثمانية قال وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر وأيضا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة فإذا تقارب ما في الجبهة أمكن أن لا يعين المشار إليه يقينا وأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له فتقديمه أولى انتهى وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية وكأنه أخذ من قول الشافعي في الأم إن الاقتصار على بعض الجبهة يكره وقد ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم ونقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبن حبيب من المالكية وغيرهم ","part":2,"page":296},{"id":1377,"text":" يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي أيضا قوله واليدين قال بن دقيق العيد المراد بهما الكفان لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب انتهى ووقع بلفظ الكفين في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم قوله والرجلين في رواية بن طاوس المذكورة وأطراف القدمين وهو مبين للمراد من الرجلين وقد تقدمت كيفية السجود عليهما قبل بباب قال بن دقيق العيد ظاهره يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته قال وهذا غايته أنه مفهوم لقب والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم قال وأضعف من هذا استدلالهم بحديث سجد وجهي فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه وأضعف منه قولهم إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة لأن هذا الحديث يدل على إثبات زيادة علىالمسمى وأضعف منه المعارضة بقياس شبهى كأن يقال أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها قال وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة انتهى وفيه نظر فللمخالف أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة وأما كشف اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر قبيل أبواب استقبال القبلة وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك الكشف ثم أورد المصنف حديث البراء في الركوع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يسجد من خلف الإمام ومراده منه هنا \r\n 778 - قوله في آخره حتى يضع جبهته على الأرض قال الكرماني ومناسبته للترجمة من حيث أن العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة غالبا انتهى والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على الجبهة كهذا الحديث لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة بل الاقتصار على ذكر الجبهة اما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة أو أشهرها في تحصيل هذا الركن فليس فيه ما ينفى الزيادة التي في غيره وقيل أراد أن يبين أن الأمر بالجبهة للوجوب وغيرها للندب ولهذا اقتصر على ذكرها في كثير من الأحاديث والأول أليق بتصرفه \r\n ( قوله باب السجود على الأنف ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس من جهة وهيب وهو بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه وقد أسلفنا الكلام عليه قبل \r\n 779 - قوله فيه على سبعة أعظم على الجبهة قال الكرماني على الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي اسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء ","part":2,"page":297},{"id":1378,"text":" ( قوله باب السجود على الأنف في الطين ) \r\n كذا للأكثر وللمستملى السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أنسب لئلا يلزم التكرار وهذه الترجمة أخص من التي قبلها وكأنه يشير إلى تأكد أمر السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر الطين الذي أثر فيه ولا حجة فيه لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته وأرنبته فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين قاله الخطابي وفيه نظر وفيه استحباب ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض ونحوه وسنذكر بقية مباحث الحديث المذكور في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته كأنه يشير إلى أن النهى الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار ووجه إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها أشار إلى ذلك الزين بن المنير \r\n 781 - قوله عن أبي حازم هو بن دينار وقد تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقا في أوائل الصلاة من وجه آخر عن سفيان قال حدثني أبو حازم وقد تقدم الكلام على فوائد المتن هناك ","part":2,"page":298},{"id":1379,"text":" ( قوله باب لا يكف شعرا ) \r\n أي المصلي ويكف ضبطناه في روايتنا بضم الفاء وهو الراجح ويجوز الفتح والمراد بالشعر شعر الرأس ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف وجاء في حكمة النهى عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن على يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك مقعد الشيطان وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى قبل ثلاثة أبواب قوله باب لا يكف ثوبه في الصلاة أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر وقد تقدم ما فيه \r\n ( قوله باب التسبيح والدعاء في السجود ) \r\n تقدم الكلام على هذه الترجمة في باب الدعاء في الركوع \r\n 784 - قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله يكثر أن يقول كذا في رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى كما سيأتي في التفسير ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه و سلم ولفظه ما صلى النبي صلى الله عليه و سلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها الحديث قيل أختار النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة لهذا القول لأن حالها أفضل من غيرها انتهى وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه و سلم كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها وفي رواية منصور بيان المحل الذي كان صلى الله عليه و سلم يقول فيه من الصلاة وهو الركوع والسجود قوله يتأول القرآن أي يفعل ما أمر به فيه وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن بعضه وهو السورة المذكورة والذكر المذكور ووقع في رواية بن السكن عن الفربري قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى فسبح بحمد ربك الآية وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى فسبح بحمد ربك لأنه يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه وتعالى فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد ","part":2,"page":299},{"id":1380,"text":" ويحتمل أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر قال بن دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة التسبيح في السجود ولا يعارضه قوله صلى الله عليه و سلم أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله فاجتهدوا والذي وقع في الركوع من قوله اللهم اغفر لي ليس كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود انتهى واعترضه الفاكهانى بأن قول عائشة كان يكثر أن يقول صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود هكذا نقله عنه شيخنا بن الملقن في شرح العمدة وقال فليتأمل وهو عجيب فإن بن دقيق العيد أراد بنفى الكثرة عدم الزيادة على قوله اللهم اغفر لي في الركوع الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر تنبيه الحديث الذي ذكره بن دقيق العيد أما الركوع الخ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد قوله فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود وهو أيضا عند مسلم وأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء والأمر باكثار الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله أخرجه الترمذي ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل استجابة الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه وسيأتي الكلام على تفسير سورة النصر وتعيين الوقت الذي نزلت فيه والبحث في السؤال الذي أورده بن دقيق العيد على ظاهر الشرط في قوله إذا جاء وعلى قول عائشة ما صلى صلاة بعد أن نزلت الا قال الخ والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":300},{"id":1381,"text":" ( قوله باب المكث بين السجدتين ) \r\n في رواية الحموي بين السجود قوله ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم الإنباء بعدي بنفسه وبالباء قال الله تعالى من أنبأك هذا وقال قل أأنبئكم بخير من ذلكم \r\n 785 - قوله قال أي أبو قلابة وذلك في غير حين صلاة أي غير وقت صلاة من المفروضة ويتعين حمله على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ وليس في اليوم والليلة وقت أجمع على أنه غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى زوالها وقد تقدم هذا الحديث في باب الطمانينة في الركوع وفي غيره والغرض منه هنا قوله ثم رفع رأسه هنية بعد قوله ثم سجد لأنه يقتضى الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال قوله قال أيوب أي بالسند المذكور إليه قوله كان يقعد في الثالثة أو الرابعة هو شك من الراوي والمراد منه بيان جلسة الاستراحة وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية فكأنه قال كان يقعد في آخر الثالثة أو في أول الرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وسيأتي الحديث بعد باب واحد بلفظ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا قوله فأتينا النبي صلى الله عليه و سلم هو مقول مالك بن الحويرث والفاء عاطفة على شيء محذوف تقديره أسلمنا فأتينا أو أرسلنا قومنا فأتينا ونحو ذلك وقد تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة وفي الأذان وحديث البراء تقدم الكلام عليه في باب استواء الظهر في الركوع وحديث أنس تقدم الكلام عليه في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وفي \r\n 787 - قوله في هذه الطريق قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه الخ إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين ولكن السنة إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها وبالله المستعان \r\n ( قوله باب لا يفترش ذراعيه في السجود ) \r\n يجوز في يفترش الجزم على النهى والرفع على النفي وهو بمعنى النهى قال الزين بن المنير أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد والمعنى من حديث أنس وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط في حديث أنس أه والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث الباب عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ ولا يفترش بدل ينبسط وروى أحمد ","part":2,"page":301},{"id":1382,"text":" والترمذي وبن خزيمة من حديث جابر نحوه بلفظ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه الحديث ولمسلم عن عائشة نحوه قوله وقال أبو حميد الخ هو طرف من حديث يأتي مطولا بعد ثلاثة أبواب قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما ولا يجافيهما عن جنبيه \r\n 788 - قوله عن أنس في رواية أبي داود الطيالسي عند الترمذي وفي رواية معاذ عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من أنس قوله اعتدلوا أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض وقال بن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسى المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالى قال وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة قوله ولا ينبسط كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة وللحموى يبتسط بمثناة بعد موحدة وفي رواية بن عساكر بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله انبساط بالنون في الأولى والثالثة وبالمثناة في الثانية وهي ظاهرة والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب \r\n ( قوله باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ) \r\n ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث ومطابقته واضحة وفيه مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لاجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوي ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلى فحكايته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم داخله تحت هذا الأمر ويستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه و سلم لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى إن الساجد يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بان يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن المنير في الحاشية ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفى هذه الجلسة كما يفهمه صنيع الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوى أنه فعلها للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها عن مجموعهم ","part":2,"page":302},{"id":1383,"text":" ( قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة ) \r\n أي أي ركعة كانت وفي رواية المستملى والكشميهني من الركعتين أي الأولى والثالثة قوله عن السجدة في رواية المذكورين في السجدة وفي بعض نسخ أبي ذر من السجدة وهي رواية الإسماعيلي وقد تقدم الكلام على حديث مالك بن الحويرث والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس والإشارة إلى رد ما روى بخلاف ذلك فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم كان ينهض على صدور قدميه وعن بن مسعود مثله بإسناد صحيح وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض فإن قيل ترجم على كيفية الاعتماد والذي في الحديث اثبات الاعتماد فقط أجاب الكرماني بان بيان الكيفية مستفاد من \r\n 790 - قوله جلس واعتمد على الأرض ثم قام فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم معتمدا عن جلوس لا عن سجود وقال بن رشيد أفاد في الترجمة التي قبل هذه اثبات الجلوس في الأولى والثالثة وفي هذه أن ذلك الجلوس جلوس اعتماد على الأرض بتمكن بدليل الإتيان بحرف ثم الدال على المهلة وأنه ليس جلوس استيفاز فأفاد في الأولى مشروعية الحكم وفي الثانية صفته أه ملخصا وفيه شيء إذ لو كان ذلك المراد لقال كيف يجلس مثلا وقيل يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد لأنه افتعال من العماد والمراد به الاتكاء وهو باليد وروى عبد الرزاق عن بن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما ","part":2,"page":303},{"id":1384,"text":" ( قوله باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ) \r\n ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء الخفض أو الرفع الا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد الأول فروى في الموطأ عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم وروى بن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى وفي المدونة لا يكبر حتى يستوي قائما ووجهه بعض أتباعه بان تكبير الافتتاح يقع بعد القيام فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث أن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه وكان ينبغي لصاحب هذا الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة ولا قائل منهم به قوله وكان بن الزبير وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله صلى لنا أبو سعيد أي الخدري بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس على صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا يصلي والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بني أمية يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأما ما تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين بن المنير أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثى الباب لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال بن رشيد في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود وأورد فيه حديث بن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من السجدتين على أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ثم رجح أن المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره إلى ما بعد القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ثم بيان الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير أه ملخصا ويحتمل أن يكون مراده بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ذلك اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود وحين قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر وأما أثر بن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما لكن استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول ","part":2,"page":304},{"id":1385,"text":" الذي استبعده بن رشيد ولا بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في النهوض من الركعتين بعد التشهد الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع \r\n ( قوله باب سنة الجلوس في التشهد ) \r\n أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها ولم يرد أن نفس الجلوس سنة ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء وأن ذا العلم يحتج بعمله أه وهذا الأخير إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق مكحول باللفظ المذكور وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه لكن لم يقع عنده قول مكحول في آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ذلك من كلام البخاري لا من كلام مكحول فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا بن الملقن فقال الظاهر أنه ","part":2,"page":305},{"id":1386,"text":" قول البخاري أه وليس كما قالا فقد رويناه تاما في مسند الفريابي أيضا بسنده إلى مكحول ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به وإن لم يحتج به بمجرده وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى وعمل التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج به وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به بل للتقوية \r\n 793 - قوله عن عبد الله بن عبد الله أي بن عمر وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكنى بكنيته قوله أنه أخبره صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد الرحمن بين ذلك الإسماعيلي وغيره فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته فيه أبوه قوله وتثنى اليسرى لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمني وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة لاقتضاء ذلك الرفع بخلاف رواية القاسم ورجح ذلك عنده حديث أبي حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير انتفى عنهما التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد والله أعلم قوله فقلت إنك تفعل ذلك أي التربع قال بن عبد البر اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء كذا قال وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلى من أن أقعد متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة فلعل بن عبد البر أراد بنفى الجواز إثبات الكراهة قوله ان رجلي كذا للأكثر وفي رواية حكاها بن التين أن رجلاي ووجهها على أن إن بمعنى نعم ثم استأنف فقال رجلاي لا تحملانى أو على اللغة المشهورة لغة بني الحارث ولها وجه آخر لم يذكره وقد ذكرت الأوجه في قراءة من قرأ ان هذان لساحران قوله لا تحملانى بتشديد النون ويجوز التخفيف قوله عن خالد هو بن يزيد الجمحي المصري وهو من أقران سعيد بن أبي هلال شيخه في هذا الحديث \r\n 794 - قوله قال حدثنا الليث قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور والحاصل أن بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين وبينهما في الرواية الثانية واسطة واحدة ويزيد بن أبي حبيب مصري معروف من صغار التابعين ويزيد بن محمد رفيقه في هذا الحديث من بني قيس بن مخرمة بن المطلب مدني سكن مصر وكل من فوقهم مدني أيضا فالإسناد دائر بين مدني ومصرى وأردف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث وربما وقع لهم ضد ذلك لمعنى مناسب قوله أنه كان جالسا في نفر من ","part":2,"page":306},{"id":1387,"text":" أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية كريمة مع نفر وكذا اختلف على عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه عند أبي داود وغيره سمعت أبا حميد في عشرة وفي رواية هشيم عنه عند سعيد بن منصور رأيت أبا حميد مع عشرة ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في لأنها محتملة لأن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدا عليهم ثم إن رواية الليث ظاهرة في اتصاله بين محمد بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ذلك وزعم بن القطان تبعا للطحاوى أنه غير متصل لأمرين أحدهما أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل أخرجه أبو داود وغيره ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه والجواب عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد وأما الثاني فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات في خلافة على وصلى عليه على وكان قتل على سنة أربعين وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة والجواب أن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم أو الذي سمي أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهم في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذي رواه غلطا لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه فائدة سمي من النفر المذكورين في رواية فليح عن عباس بن سهل مع أبي حميد أبو العباس سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد بن مسلمة أخرجها أحمد وغيره وسمي منهم في رواية عيسى بن عبد الله عن عباس المذكورون سوى محمد بن مسلمة فذكر بدله أبو هريرة أخرجها أبو داود وغيره وسمي منهم في رواية بن إسحاق عن عباس عند بن خزيمة وفي رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عند أبي داود والترمذي أبو قتادة وفي رواية عبد الحميد المذكورة أنهم كانوا عشرة كما تقدم ولم أقف على تسمية الباقيين وقد اشتمل حديث أبي حميد هذا على جملة كثيرة من صفة الصلاة وسأبين ما في رواية غير الليث من الزيادة ناسبا كل زيادة إلى مخرجها إن شاء الله تعالى وقد أشرت قبل إلى مخارج الحديث لكن سياق الليث فيه حكاية أبي حميد لصفة الصلاة بالقول وكذا في رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس بن سهل وخالف الجميع عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند الطحاوي وبن حبان قالوا فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بان يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل وهذا يؤيد ما جمعنا به أولا فإن عيسى المذكور هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو بن عطاء وأبي حميد فكأن محمدا شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها عنه من تقدم ذكره وكأن عباسا شهدها وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن عطاء فحدث بها كذلك وقد وافق عيسى أيضا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل أخرجه الطحاوي أيضا ويقوى ذلك أن بن خزيمة أخرج من طريق بن إسحاق أن عباس بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة الفعل أيضا والله أعلم قوله أنا كنت أحفظكم زاد ","part":2,"page":307},{"id":1388,"text":" عبد الحميد قالوا فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له أتباعا وفي رواية الترمذي اتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا فكيف قال اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد قالوا فأعرض وفي روايته عند بن حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد فليح عند بن خزيمة فيه ذكر الوضوء قوله جعل يديه حذو منكبيه زاد بن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه لعبد الحميد قوله ثم هصر ظهره بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه في استواء من غير تقويس ذكره الخطابي وفي رواية عيسى غير مقنع رأسه ولا مصوبه ونحوه لعبد الحميد وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله في رواية بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وفرج بين أصابعه قوله فإذا رفع رأسه استوى زاد عيسى عند أبي داود فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد الحميد وزاد حتى يحاذى بهما منكبيه معتدلا قوله حتى يعود كل فقار الفقار بفتح الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر قاله القزاز وقال بن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن نوادر بن الأعرابي أن عدتها سبعة عشر وفي أمالى الزجاج أصولها سبع غير التوابع وعن الأصمعي هي خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في أطراف الأضلاع وحكى في المطالع أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء ولا بن السكن بكسرها والصواب بفتحها وسيأتي ما فيه في آخر الحديث والمراد بذلك كمال الاعتدال وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائما حتى يقع كل عظم موقعه قوله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش أي لهما ولابن حبان من رواية عتبة بن أبي حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما إليه وفي رواية عيسى فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء منهما وفي رواية عتبة المذكورة ولا حامل بطنه على شيء من فخذيه وفي رواية عبد الحميد جافى يديه عن جنبيه وفي رواية فليح ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه وفي رواية بن إسحاق فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل وفي رواية عبد الحميد ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ونحوه في رواية عيسى بلفظ ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوى رواية عبد الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته أورده مختصرا هكذا في كتاب الصلاة له وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح قوله فإذا جلس في الركعتين أي الأوليين ليتشهد وفي رواية فليح ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته ووضع كفه اليمني على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه وفي رواية عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة ويمكن الجمع بينهما بان التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد القيام أو شرع فيه قوله وإذا جلس في الركعة الآخرة الخ في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها ","part":2,"page":308},{"id":1389,"text":" التسليم وفي روايته عند بن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر زاد بن إسحاق في روايته ثم سلم وفي رواية عيسى عند الطحاوي فلما سلم سلم عن يمينه سلام عليكم ورحمة الله وعن شماله كذلك وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي الصحابة المذكورون صدقت هكذا كان يصلي وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير وخالف في ذلك المالكية والحنفية فقالوا يسوى بينهما لكن قال المالكية يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولان المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة واختلف فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم من الفضل وفيه أن كان تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول أبي حميد كنت أحفظكم وأراد استمراره على ذلك أشار إليه بن التين وفيه أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي صلى الله عليه و سلم وربما تذكره بعضهم إذا ذكر وفي الطرق التي أشرت إلى زيادتها جملة من صفة الصلاة ظاهرة لمن تدبر ذلك وتفهمه قوله وسمع الليث الخ إعلام منه بأن العنعنة الواقعة في إسناد هذا الحديث بمنزلة السماع وهو كلام المصنف ووهم من جزم بأنه كلام يحيى بن بكير وقد وقع التصريح بتحديث بن حلحلة ليزيد في رواية بن المبارك كما سيأتي قوله وقال أبو صالح عن الليث يعني بإسناده الثاني عن اليزيدين كذلك وصله الطبراني عن مطلب بن شعيب وبن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ووهم من جزم بأن أبا صالح هنا هو بن عبد الغفار الحراني قوله كل قفار ضبط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء وكذا للأصيلى وعند الباقين بتقديم الفاء كرواية يحيى بن بكير لكن ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء وجزم جماعة من الأئمة بان تقديم القاف تصحيف وقال بن التين لم يتبين لي وجهه قوله وقال بن المبارك الخ وصله الجوزقي في جمعه وإبراهيم الحربي في غريبه وجعفر الفريابي في صفة الصلاة كلهم من طريق بن المبارك بهذا الإسناد ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار مكانه وهي نحو رواية يحيى بن بكير ووقع في رواية الكشميهني وحده كل فقاره واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل بهاء التأنيث أي حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره وأما رواية يحيى بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير لأنه أعادة على لفظ الفقار والمعنى حتى يعود كل عظام مكانها أو استعمل الفقار للواحد تجوزا ","part":2,"page":309},{"id":1390,"text":" ( قوله باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه و سلم قام من الركعتين ولم يرجع ) \r\n قال الزين بن المنير ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله ولم يثبت الحكم مع ذلك كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال وقد أشار إلى معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ما أورد به للترجمة التي بعدها وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب حيث قال وعليه جلوس وهو محتمل أيضا وسيأتي الكلام على حديث التشهد وورد الأمر بالتشهد الأول أيضا ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث الباب في أبواب سجود السهو ويعرف منه أن قول ناصر الدين بن المنير في الحاشية لو كان واجبا لسبحوا به ولم يسارعوا إلى الموافقة على الترك غفلة عن الرواية المنصوص فيها على أنهم سبحوا به قال بن بطال والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح واحتج غيره بتقريره صلى الله عليه و سلم الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه وفيه نظر وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول للشافعي وفي رواية عند الحنفية واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين وكان التشهد فيها واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وأجيب بان الزيادة لم تتعين في الأخيرتين بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان واحتج أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته وهذا لا يرد لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه قوله التشهد هو تفعل من تشهد سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها \r\n 795 - قوله حدثني عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج المذكور في الإسناد الذي بعده قوله مولى بني عبد المطلب وقال مرة أي الزهري مولى ربيعة بن الحارث ولا تنافى بينهما لأنه مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره أولا بجد مواليه الأعلى وثانيا بمولاه الحقيقى قوله أزد شنوءة بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها مهملة ثم معجمة مفتوحة ثم نون مضمومة وهمزة مفتوحة وزن فعولة قبيلة مشهورة قوله حليف لبني عبد مناف صواب لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف قاله بن سعد وغيره وسيأتي ما فيه في أبواب سجود السهو إن شاء الله تعالى قوله فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس أي للتشهد ووقع في رواية بن عساكر ولم يجلس بزيادة واو وفي صحيح مسلم فلم يجلس بالفاء وسيأتي في السهو كذلك قال بن رشيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس التشهد وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة ","part":2,"page":310},{"id":1391,"text":" ( قوله باب التشهد في الأولى أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية ) \r\n قال الكرماني الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن الأولى لبيان عدم وجوب التشهد الأول والثانية لبيان مشروعيته أي والمشروعية أعم من الواجب والمندوب \r\n 796 - قوله بكر هو بن مضر وعبد الله بن مالك بن بحينة هو عبد الله بن بحينة المذكور في الإسناد الذي قبله وبحينة والدة عبد الله على المشهور فينبغي أن تثبت الألف في بن بحينة إذا ذكر مالك ويعرب اعراب عبد الله فائدة لا خلاف في أن ألفاظ التشهد في الأولى كالتى في الأخيرة إلا ما روى الزهري عن سالم قال وكان بن عمر لا يسلم في التشهد الأول كان يرى ذلك نسخا لصلاته قال الزهري فأما أنا فأسلم يعني قوله السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين هكذا أخرجه عبد الرزاق \r\n ( قوله باب التشهد في الآخرة ) \r\n أي الجلسة الآخرة قال بن رشيد ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن يؤخذ ذلك من \r\n 797 - قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم صلاته لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة قلت وهذا التقرير على مذهب الجمهور في أن السلام جزء من الصلاة لا أنه للتحلل منها فقط والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد فى بعض طرقه من تعيين محل القول كما سيأتي قريبا قوله عن شقيق في رواية يحيى الآتية بعد باب عن الأعمش حدثني شقيق قوله كنا إذا صلينا في رواية يحيى المذكورة كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة ولأبي داود عن مسدد شيخ البخاري فيه إذا جلسنا ومثله للاسماعيلى من رواية محمد بن خلاد عن يحيى وله من رواية على بن مسهر ولابن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش نحوه قوله قلنا السلام على جبريل وقع في هذه الرواية اختصار ثبت في رواية يحيى المذكورة وهو قلنا السلام على الله من عباده كذا وقع للمصنف فيها وأخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال قبل عباده وكذا للمصنف في الاستئذان من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وهو المشهور في أكثر الروايات ","part":2,"page":311},{"id":1392,"text":" وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه و سلم إن الله هو السلام ولفظه في رواية يحيى المذكورة لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام قوله السلام على فلان وفلان في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند بن ماجة يعنون الملائكة وللاسماعيلى من رواية على بن مسهر فنعد الملائكة ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فنعد من الملائكة ما شاء الله قوله فالتفت ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة ونحوه في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند المصنف في أواخر الصلاة بلفظ فسمعه النبي صلى الله عليه و سلم فقال قولوا لكن بين حفص بن غياث في روايته المذكورة المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه فلما انصرف النبي صلى الله عليه و سلم أقبل علينا بوجهه وفي رواية عيسى بن يونس أيضا فلما انصرف من الصلاة قال قوله أن الله هو السلام قال البيضاوي ما حاصله أنه صلى الله عليه و سلم أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال التوربشتى وجه النهى عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ واليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص ويقال المسلم أولياء وقيل المسلم عليهم قال بن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله فإذا صلى أحدكم فليقل بين حفص في روايته المذكورة محل القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في الصلاة وفي رواية حصين المذكورة إذا قعد أحدكم في الصلاة وللنسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا وله من طريق الأسود عن عبد الله فقولوا في كل جلسة ولابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن عبد الله علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله وأخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه و سلم ولقننيه كلمة كلمة وللمصنف في الاستئذان من طريق أبي معمر عن بن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن واستدل بقوله فليقل على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه و سلم لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد وأجاب الكرماني بان الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا ورواية أبي الأحوص المتقدمة وغيرها تقويه وقد قدمنا ما فيه قبل بباب وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد قوله التحيات جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك وقال أبو سعيد الضرير ليست التحية الملك نفسه لكنها الكلام الذي يحيا به الملك وقال بن قتيبة لم يكن يحيا إلا الملك خاصة وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت ","part":2,"page":312},{"id":1393,"text":" فكان المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله وقال الخطابي ثم البغوي ولم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم له وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ذكرها وكونها بمعنى السلام أنسب هنا قوله والصلوات قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية قوله والطيبات أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم قال بن دقيق العيد إذا حمل التحية على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله وإذا حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقى والعظمة التامة وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا يجوز أن يقصد بها غيره وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه المتفضل بها لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء فظاهر وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال والاقوال والاوصاف وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب وقال القرطبي قوله لله فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا لله ويحتمل أن يراد به الاعتراف بان ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى وقال البيضاوي يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الجملة وقال بن مالك إن جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض وكل جملة مستقلة بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو قوله السلام عليك أيها النبي قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والاثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين قلت لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم قال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره ثم التعريف إما للعهد التقديرى أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك وعلينا ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى قال ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة انتهى وحكى صاحب الاقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة وقال البيضاوي علمهم أن يفردوه صلى الله عليه و سلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم وقال التوربشتى ","part":2,"page":313},{"id":1394,"text":" السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم السلام عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أه وقد ورد في بعض طرق حديث بن مسعود هذا ما يقتضى المغايرة بين زمانه صلى الله عليه و سلم فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن بن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي كذا وقع في البخاري وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على النبي بحذف لفظ يعني وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه و سلم غير واجب فيقال السلام على النبي قلت قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا قال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه و سلم حى السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا السلام على النبي وهذا إسناد صحيح وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم علمهم التشهد فذكره قال فقال بن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذ كان حيا فقال بن مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم فظاهر أن بن عباس قاله بحثا وأن بن مسعود لم يرجع إليه لكن رواية أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشرى يستلزم النبوة لكن التصريح بهما أبلغ قيل والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى اقرأ باسم ربك قبل قوله يا أيها المدثر قم فأنذر والله أعلم قوله ورحمة الله أي إحسانه وبركاته أي زيادته من كل خير قوله السلام علينا استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله في مسلم ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام كما في التنزيل قوله عباد الله الصالحين الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم وقال الفاكهانى ينبغي ","part":2,"page":314},{"id":1395,"text":" للمصلى أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده قوله فإنكم إذا قلتموها أي وعلى عباد الله الصالحين وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد الخ وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه و سلم وإلى ذلك الإشارة بقول بن مسعود وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه كما تقدم وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليا وتأخير الكلام المذكور بعد وهو من تصرف الرواة وسيأتي في أواخر الصلاة قوله كل عبد لله صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى بالألف واللام يعم لقوله أولا عباد الله الصالحين ثم قال أصابت كل عبد صالح وقال القرطبي فيه دليل على أن جمع التكسير للعموم وفي هذه العبارة نظر واستدل به على أن للعموم صيغة قال بن دقيق العيد وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة قال والاستدلال بهذا فرد من أفراد لا تحصى لا للاقتصار عليه قوله في السماء والأرض في رواية مسدد عن يحيى أو بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ من أهل السماء والأرض أخرجه الإسماعيلي وغيره قوله أشهد أن لا إله إلا الله زاد بن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك له وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن بن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله قال بن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف قوله وأشهد أن محمدا عبدة ورسوله لم تختلف الطرق عن بن مسعود في ذلك وكذا هو في حديث أبي موسى وبن عمر وعائشة المذكور وجابر وبن الزبير عند الطحاوي وغيره وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال بينا النبي صلى الله عليه و سلم يعلم التشهد إذ قال رجل وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال عليه الصلاة و السلام لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله ورجاله ثقات إلا أنه مرسل وفي حديث بن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدا رسول الله ومنهم من حذف وأشهد ورواه بن ماجة بلفظ بن مسعود قال الترمذي حديث بن مسعود روى عنه من غير وجه وهو أصح حديث روى في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود وروى من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا أه ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه و سلم تلقينا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه و سلم ولقننيه كلمة كلمة وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم التشهد وكفى بين كفيه ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث بن عباس عند مسلم ","part":2,"page":315},{"id":1396,"text":" ورجح أيضا بثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلى لأنه أكملها وقال في موضع آخر وقد سئل عن اختياره تشهد بن عباس لما رأيته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى تحية من عند الله مباركة طيبة وأما من رجحه بكون بن عباس من أحداث الصحابة فيكون أضبط لما روى أو بأنه أفقه من رواه أو يكون إسناد حديثه حجازيا وإسناد بن مسعود كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه لمن أنصف نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث بن عباس وهي المباركات لا تنافى رواية بن مسعود ورجح الأخذ بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه و سلم كان في الأخير وقد أختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى لكن أورد على الشافعي زيادة بسم الله في أول التشهد ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه لا من طريق الزهري عن عروة التي أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه موقوفا وثبت في الموطأ أيضا عن بن عمر موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم الموحدة عن أبي الزبير عنه وحكم الحفاظ البخاري وغيره على أنه أخطأ في إسناده وأن الصواب رواية أبي الزبير عن طاوس وغيره عن بن عباس وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة وقد ترجم البيهقي عليها من استحب أو أباح التسمية قبل التحية وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات لله الحديث كذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده وأخرج مسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقد أنكر بن مسعود وبن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه البيهقي وغيره ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم يدل على ذلك ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت لكن كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر وذهب جماعة من محدثي الشافعية كابن المنذر إلى اختيار تشهد بن مسعود وذهب بعضهم كابن خزيمة إلى عدم الترجيح وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا غير واجب والمعروف عند الحنفية أنه واجب لا فرض بخلاف ما يوجد عنهم في كتب مخالفيهم وقال الشافعي هو فرض لكن قال لو لم يزد رجل على قوله التحيات لله سلام عليك أيها النبي الخ كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة هذا لفظه في الأم وقال صاحب الروضة تبعا لاصله وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه فذكره لكنه قال وأن محمدا رسول الله قال ونقله بن كج والصيدلانى فقالا وأشهد أن محمدا رسول الله لكن أسقطا وبركاته أه وقد استشكل جواز حذف الصلوات مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك الطيبات مع جزم جماعة من الشافعية بأن المقتصر ","part":2,"page":316},{"id":1397,"text":" عليه هو الثابت في جميع الروايات ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق بن عباس لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضى المغايرة فائدة قال القفال في فتاويه ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ولا بد أن يقول في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين ولذلك عظمت المعصية بتركها واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح البخاري عقب حديث الباب في التشهد عن أبي نعيم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور وحماد عن أبي وائل وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من طريق أبي نعيم عن الأعمش به ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان به ثم أخرجه من طريق أبي نعيم عن يوسف بن سليمان وقال أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى أه وبذلك جزم المزي في الأطراف ولم أره في شيء من الروايات التي اتصلت لنا هنا لا عن قبيصة ولا عن أبي نعيم عن سيف نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم بهذا الإسناد والله أعلم \r\n ( قوله باب الدعاء قبل السلام ) \r\n أي بعد التشهد هذا الذي يتبادر من ترتيبه لكن قوله في الحديث كان يدعو في الصلاة لا تقييد فيه بما بعد التشهد وأجاب الكرماني فقال من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن ","part":2,"page":317},{"id":1398,"text":" يكون محله بعد الفراغ من الكل أه وفيه نظر لأن التعيين الذي ادعاه لا يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء في السجود فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين الترجمة والحديث منافاة لأن قبل السلام يصدق على جميع الأركان وبذلك جزم الزين بن المنير وأشار إليه النووي وسأذكر كلامه آخر الباب وقال بن دقيق العيد في الكلام على حديث أبىبكر وهو ثاني حديثي الباب هذا يقتضى الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود أو التشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء قلت والذي يظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل فقد وقع في بعض طرق حديث بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وسيأتي البحث فيه ثم قد أخرج بن خزيمة من رواية بن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا قلت في المثنى كليها قال بل في التشهد الأخير قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال بن جريج أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة مرفوعا إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فذكره وصرح بالتحديث في جميع الإسناد فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد الإذن فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام \r\n 798 - قوله من عذاب القبر فيه رد على من أنكره وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله من فتنة المسيح الدجال قال أهل اللغة الفتنة الامتحان والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره أه وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري فى رواية المستملى وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لافرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأى ثالث وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقى وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها وقيل للبسه المسوح وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعرب المسيح وقيل المسيح الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولا أوردها في ","part":2,"page":318},{"id":1399,"text":" شرح المشارق قوله فتنة المحيا وفتنة الممات قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد صح يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخله تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان قوله والمغرم أي الدين يقال غرم بكسر الراء أي أدان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله عليه و سلم من غلبة الدين وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم والله أعلم قوله فقال له قائل لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عن ذلك عائشة ولفظها فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ الخ قوله ما أكثر بفتح الراء على التعجب وقوله إذا غرم بكسر الراء قوله ووعد فأخلف كذا للأكثر وفي رواية الحموي وإذا وعد أخلف والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبا قوله وعن الزهري الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور فكأن الزهري حدث به مطولا ومختصرا لكن لم أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولا ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في كتاب الفتن من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه و سلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر وأجيب بأجوبة أحدها أنه قصد التعليم لأمته ثانيها أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي ثالثها سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين وقيل على الثالث يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه الحديث والله أعلم \r\n 799 - قوله عن أبي الخير هو اليزني بالتحتانية والزاي المفتوحتين ثم نون والإسناد كله سوى طرفيه مصريون وفيه تابعي عن تابعي وهو يزيد عن أبي الخير وصحابى عن صحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه رواية الليث عن يزيد ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق رضي الله عنه وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لفظه عن أبي بكر قال قلت يا رسول الله أخرجه البزار من طريقه وخالف عمرو بن الحارث الليث فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ولفظه ","part":2,"page":319},{"id":1400,"text":" عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول إن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه و سلم هكذا رواه بن وهب عن عمرو ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث وقد أخرج المصنف طريق عمرو معلقة في الدعوات وموصولة في التوحيد وكذلك أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق بن وهب وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا مبهما وبين بن خزيمة في روايته أنه بن لهيعة قوله ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقا قوله ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه قوله مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف وقال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت والثاني وهو أحسن أنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره انتهى وبهذا الثاني جزم بن الجوزي فقال المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملى قوله إنك أنت الغفور الرحيم هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله اغفر لي والرحيم مقابل لقوله ارحمني وهي مقابلة مرتبة وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من العالم خصوصا في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم ولم يصرح في الحديث بتعيين محله وقد تقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الباب الذي قبله قال ولعله ترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل ونازعه الفاكهانى فقال الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي السجود والتشهد وقال النووي استدلال البخاري صحيح لأن قوله في صلاتي يعم جميعها ومن مظانه هذا الموطن قلت ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان عند قوله لما علمهم التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ومن ثم أعقب المصنف الترجمة بذلك \r\n ( قوله باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب ) \r\n يشير إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا ","part":2,"page":320},{"id":1401,"text":" يجب وإن كان قد ورد بصيغة الأمر كما أشرت إليه لقوله في آخر حديث التشهد ثم ليتخير والمنفى وجوبه يحتمل أن يكون الدعاء الذي لا يجب دعاء مخصوص وهذا واضح مطابق للحديث وأن كان التخيير مأمورا به ويحتمل أن يكون المنفى التخيير ويحمل الأمر الوارد به على الندب ويحتاج إلى دليل قال بن رشيد ليس التخيير في آحاد الشيء بدال على عدم وجوبه فقد يكون أصل الشيء واجبا ويقع التخيير في وصفه وقال الزين بن المنير \r\n 800 - قوله ثم ليتخير وان كان بصيغة الأمر لكنها كثيرا ما ترد للندب وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب وفيه نظر فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله وذلك أنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد فقال لا فأمره أن يعيد الصلاة وبه قال بعض أهل الظاهر وأفرط بن حزم فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضا وقال بن المنذر لولا حديث بن مسعود ثم ليتخير من الدعاء لقلت بوجوبها وقد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم بعد التشهد وادعى أبو الطيب الطبري من أتباعه والطحاوي وآخرون أنه لم يسبق إلى ذلك واستدلوا على ندبيتها بحديث الباب مع دعوى الإجماع وفيه نظر لأنه ورد عن أبي جعفر الباقر والشعبي وغيرهما ما يدل على القول بالوجوب وأعجب من ذلك أنه صح عن بن مسعود راوي حديث الباب ما يقتضيه فعند سعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص قال قال عبد الله يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يدعو لنفسه بعد وقد وافق الشافعي أحمد في إحدى الروايتين عنه وبعض أصحاب مالك وقال إسحاق بن راهويه أيضا بالوجوب لكن قال إن تركها ناسيا رجوت أن يجزئه فقيل إن له في المسألة قولين كاحمد وقيل بل كان يراها واجبة لا شرطا ومنهم من قيد تفرد الشافعي بكونه عينها بعد التشهد لا قبله ولا فيه حتى لو صلى على النبي صلى الله عليه و سلم في أثناء التشهد مثلا لم يجزئ عنده وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو زاد أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فيدعو به ونحوه النسائي من وجه آخر بلفظ فليدع به ولإسحق عن عيسى عن الأعمش ثم ليتخير من الدعاء ما أحب وفي رواية منصور عن أبي وائل عند المصنف في الدعوات ثم ليتخير من الثناء ما شاء ونحوه لمسلم بلفظ من المسألة واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما أختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة قال بن بطال خالف في ذلك النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم وكذا يرد على قول بن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال كان عبد الله يعني بن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل اللهم اني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم أني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية قال ويقول لم ","part":2,"page":321},{"id":1402,"text":" يدع نبي ولا صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء وهذا من المأثور غير مرفوع وليس هو مما ورد في القرآن وقد استدل البيهقي بالحديث المتفق عليه ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وبحديث أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله الحديث وفي آخره ثم ليدعو لنفسه بما بدا له هكذا أخرجه البيهقي وأصل الحديث في مسلم وهذه الزيادة صحيحة لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم \r\n ( قوله باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى ) \r\n قال الزين بن المنير ما حاصله ذكر البخاري المستدل ودليله ووكل الأمر فيه لنظر المجتهد هل يوافق الحميدي أو يخالفه وإنما فعل ذلك لما يتطرق إلى الدليل من الاحتمالات لأن بقاء أثر الطين لا يستلزم نفى مسح الجبهة إذ يجوز أن يكون مسحها وبقي الأثر بعد المسح ويحتمل أن يكون ترك المسح ناسيا أو تركه عامدا لتصديق رؤياه أو لكونه لم يشعر ببقاء أثر الطين في جبهته أو لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وان كان قليلا وإذا تطرقت هذه الاحتمالات لم ينهض الاستدلال لا سيما وهو فعل من الجبليات لا من القرب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحميدي هو شيخه المشهور أحد تلامذة الشافعي قوله يحتج بهذا فيه إشارة إلى أنه يوافقه على ذلك ومن ثم لم يتعقبه وقد تقدم ما فيه وأنه إن احتج به على المنع جملة لم يسلم من الاعتراض وأن الترك أولى \r\n 801 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله حتى رأيت أثر الطين هو محمول على أثر خفيف لا يمنع مباشرة الجبهة للسجود وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التسليم أي من الصلاة ) \r\n قيل لم يذكر المصنف حكمة لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ويمكن أن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقق مواظبته على ذلك وقد قال صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلى وحديث تحليلها التسليم أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح أما حديث إذا ","part":2,"page":322},{"id":1403,"text":" أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحفاظ وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة أبواب تنبيه لم يذكر عدد التسليم وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين وذكر العقيلي وبن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول وبسط بن عبد البر الكلام على ذلك \r\n ( قوله باب يسلم أي المأموم حين يسلم الإمام ) \r\n قال الزين بن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو محتمل لأن يكون المراد أنه يبتدئ السلام بعد ابتداء الإمام له فيشرع المأموم فيه قبل أن يتمه الإمام ويحتمل أن يكون المراد أن المأموم يبتدئ السلام إذا أتمه الإمام قال فلما كان محتملا للأمرين وكل النظر فيه إلى المجتهد انتهى ويحتمل أن يكون أراد أن الثاني ليس بشرط لأن اللفظ يحتمل الصورتين فأيهما فعل المأموم جاز وكأنه أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء وغيره ويدل على ذلك ما ذكره عن بن عمر والأثر المذكور لم أقف على من وصله لكن عند بن أبي شيبة عن بن عمر ما يعطي معناه وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مطولا في أوائل الصلاة وأورده هنا مختصرا جدا وفي الباب الذي يليه أتم منه وكلاهما من طريق عبد الله وهو بن المبارك قوله باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة أورد فيه حديث عتبان كما ذكرنا واعتماده فيه على \r\n 804 - قوله ثم سلم وسلمنا حين سلم فإن ظاهره أنهم سلموا نظير سلامه وسلامه إما واحدة وهي التي يتحلل ","part":2,"page":323},{"id":1404,"text":" بها من الصلاة وإما هي وأخرى معها فيحتاج من استحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين كما تقوله المالكية إلى دليل خاص وإلى رد ذلك أشار البخاري وقال بن بطال أظنه قصد الرد على من يوجب التسليمة الثانية وقد نقله الطحاوي عن الحسن بن الحسن انتهى وفي هذا الظن بعد والله أعلم قوله وزعم الزعم يطلق على القول المحقق وعلى القول المشكوك فيه وعلى الكذب وينزل في كل موضع على ما يليق به والظاهر أن المراد به هنا الأول لأن محمود بن الربيع موثق عند الزهري فقوله عنده مقبول قوله من دلو كانت في دارهم قال الكرماني كانت صفة لموصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم ولفظ الدلو يدل عليه وقال غيره بل الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تقدير قوله سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم بنصب أحد عطفا على قوله الأنصاري وهو بمعنى قوله الأنصاري ثم السالمي هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة الرجال أن يقطع به وقال الكرماني يحتمل أن يكون عطفا على عتبان يعني سمعت عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا قال والمراد به فيما يظهر الحصين بن محمد فكأن محمودا سمع من عتبان ومن الحصين قال وهو بخلاف ما تقدم في باب المساجد في البيوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا والحصين قال ولا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا جميعا من الحصين قال ولو روى برفع أحد بأن يكون عطفا على محمود لساغ ووافق الرواية الأولى يعني فيصير التقدير قال الزهري أخبرني محمود بن الربيع ثم أخبرني أحد بني سالم أي الحصين انتهى وكأن الحامل له على ذلك كله قول الزهري في الرواية السابقة ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري وهو أحد بني سالم فكأنه ظن أن المراد بقوله ثم أحد بني سالم هنا هو المراد بقوله أحد بني سالم هناك ولا حاجة لذلك فإن عتبان من بني سالم أيضا وهو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن سالم بن عوف وقيل في نسبه غير ذلك مع الاتفاق على أنه من بني سالم والأصل عدم التقدير في إدخال أخبرني بين ثم وأحد وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة أو أنها تعددت له ولعتبان وليس كذلك فإن الحصين المذكور لا صحبة له بل لم أر من ذكر أباه في الصحابة وقد ذكر بن أبي حاتم الحصين بن محمد في الجرح والتعديل ولم يذكر له شيخا غير عتبان بن مالك ونقل عن أبيه أن روايته عنه مرسلة ولم يذكر أحد ممن صنف في الرجال لمحمود بن الربيع رواية عن الحصين والله أعلم قوله فلوددت أي فوالله لوددت قوله اشتد النهار أي ارتفعت الشمس قوله فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه قال الكرماني فاعل أشار النبي صلى الله عليه و سلم ومن للتبعيض قال ولا ينافي ما تقدم أنه قال فأشرت له إلى المكان لا مكان وقوع الاشارتين منه ومن النبي صلى الله عليه و سلم إما معا وإما سابقا ولاحقا قلت والذي يظهر أن فاعل أشار هو عتبان لكن فيه التفات إذ ظاهر السياق أن يقول فأشرت الخ وبهذا تتوافق الروايات والله أعلم ","part":2,"page":324},{"id":1405,"text":" ( قوله باب الذكر بعد الصلاة ) \r\n أورد فيه أولا حديث بن عباس من وجهين أحدهما أتم من الآخر وأغرب المزي فجعلهما حديثين والذي يظهر أنهما حديث واحد كما سنبينه \r\n 805 - قوله أخبرني عمرو هو بن دينار المكي قوله كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ومنع ذلك وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة قال الطبري فيه الإبانه عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة وتعقبه بن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من ","part":2,"page":325},{"id":1406,"text":" السلف إلا ما حكاه بن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من شأن الناس قال بن بطال وفي العتبية عن مالك أن ذلك محدث قال وفي السياق إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه بن عباس ما قال قلت في التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم قوله وقال بن عباس هو موصول بالإسناد المبدأ به كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به قوله كنت أعلم فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب قوله إذا انصرفوا أي أعلم انصرافهم بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي الذكر والمعنى كنت أعلم بسماع الذكر انصرافهم \r\n 806 - قوله حدثني على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالتكبير وقع في رواية الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بالتكبير وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان واختلف في كون بن عباس قال ذلك فقال عياض الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر وقال غيره يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير وقال بن دقيق العيد يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد قوله بالتكبير هو أخص من رواية بن جريج التي قبلها لأن الذكر أعم من التكبير ويحتمل أن تكون هذه مفسرة لذلك فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير وكأنهم كانوا يبدءون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد وسيأتي الكلام على ذلك في الحديث الذي بعده قوله قال على هو بن المديني المذكور وثبتت هذه الزيادة في رواية المستملى والكشميهني وزاد مسلم في روايته المذكورة قال عمرو يعني بن دينار وذكرت ذلك لأبي معبد بعد فأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو قد أخبرتنيه قبل ذلك قال الشافعي بعد أن رواه عن سفيان كأنه نسيه بعد أن حدثه به انتهى وهذا يدل على أن مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا ولأهل الحديث فيه تفصيل قالوا إما أن يجزم برده أو لا وإذا جزم فأما أن يصرح بتكذيب الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد كأن قال لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وأن جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق عندهم على رده لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه يستلزم تكذيب الأصل في دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر وإن جزم بالرد ولم يصرح بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله وأما الفقهاء فاختلفوا فذهب الجمهور فىهذه الصورة إلى القبول وعن بعض الحنفية ورواية عن أحمد لا يقبل قياسا على الشاهد وللإمام فخر الدين في هذه المسألة تفصيل نحو ما تقدم وزاد فإن كان الفرع مترددا في سماعه والأصل جازما بعدمه سقط لوجود التعارض ومحصل كلامه آنفا أنهما إن تساويا فالرد وإن رجح أحدهما عمل به وهذا الحديث من أمثلته وأبعد من قال إنما نفى أبو ","part":2,"page":326},{"id":1407,"text":" معبد التحديث ولا يلزم منه نفى الأخبار وهو الذي وقع من عمرو ولا مخالفة وترده الرواية التي فيها فأنكره ولو كان كما زعم لم يكن هناك إنكار ولان الفرق بين التحديث والاخبار إنما حدث بعد ذلك وفي كتب الأصول حكاية الخلاف في هذه المسألة عن الحنفية \r\n 807 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وهما مدنيان وعبيد الله تابعي صغير ولم أقف لسمى على رواية عن أحد من الصحابة فهو من رواية الكبير عن الصغير وهما مدنيان وكذا أبو صالح قوله جاء الفقراء سمي منهم في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أبو ذر الغفاري أخرجه أبو داود وأخرجه جعفر الفريابي في كتاب الذكر له من حديث أبي ذر نفسه وسمي منهم أبو الدرداء عند النسائي وغيره من طرق عنه ولمسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله فذكر الحديث والظاهر أن أبا هريرة منهم وفي رواية النسائي عن زيد بن ثابت قال أمرنا أن نسبح الحديث كما سيأتي لفظه وهذا يمكن أن يقال فيه إن زيد بن ثابت كان منهم ولا يعارضه قوله في رواية بن عجلان عن سمي عند مسلم جاء فقراء المهاجرين لكون زيد بن ثابت من الأنصار لاحتمال التغليب قوله الدثور بضم المهملة والمثلثة جمع دثر بفتح ثم سكون هو المال الكثير ومن في قوله من الأموال للبيان ووقع عند الخطابي ذهب أهل الدور من الأموال وقال كذا وقع الدور جمع دار والصواب الدثور انتهى وذكر صاحب المطالع عن رواية أبي زيد المروزي أيضا الدور قوله بالدرجات العلى بضم العين جمع العلياء وهي تأنيث الأعلى ويحتمل أن تكون حسية والمراد درجات الجنات أو معنوية والمراد علو القدر عند الله قوله والنعيم المقيم وصفه بالإقامة إشارة إلى ضده وهو النعيم العاجل فإنه قل ما يصفو وإن صفا فهو بصدد الزوال وفي رواية محمد بن أبي عائشة المذكورة ذهب أصحاب الدثور بالاجور وكذا لمسلم من حديث أبي ذر زاد المصنف في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي قال كيف ذلك ونحوه لمسلم من رواية بن عجلان عن سمي قوله ويصومون كما نصوم زاد في حديث أبي الدرداء المذكور ويذكرون كما نذكر وللبزار من حديث بن عمر صدقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا قوله ولهم فضل أموال كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الأصيلي فضل الأموال وللكشميهني فضل من أموال قوله يحجون بها أي ولا نحج يشكل عليه ما وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء ويحجون كما نحج ونظيره ما وقع هنا ويجاهدون ووقع في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي وجاهدوا كما جاهدنا لكن الجواب عن هذا الثاني ظاهر وهو التفرقة بين الجهاد الماضي فهو الذي اشتركوا فيه وبين الجهاد المتوقع فهو الذي تقدر عليه أصحاب الأموال غالبا ويمكن أن يقال مثله في الحج ويحتمل أن يقرأ يحجون بها بضم أوله من الرباعي أي يعينون غيرهم على الحج بالمال قوله ويتصدقون عند مسلم من رواية بن عجلان عن سمي ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق قوله فقال ألا أحدثكم بما إن أخذتم به في رواية الأصيلي بأمر إن أخذتم وكذا للاسماعيلى وسقط قوله بما من أكثر الروايات وكذا قوله به وقد فسر الساقط في الرواية الأخرى وفي رواية مسلم أفلا أعلمكم شيئا وفي رواية أبي داود فقال يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تقولهن قوله أدركتم من سبقكم أي من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة والسبقية هنا يحتمل أن تكون معنوية وأن تكون حسية قال الشيخ تقى الدين والأول أقرب وسقط قوله من سبقكم من رواية الأصيلي قوله وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم بفتح النون وسكون ","part":2,"page":327},{"id":1408,"text":" التحتانية وفي رواية كريمة وأبي الوقت ظهرانيه بالافراد وكذا للاسماعيلى وعند مسلم من رواية بن عجلان ولا يكون أحد أفضل منكم قيل ظاهره يخالف ما سبق لأن الإدراك ظاهره المساواة وهذا ظاهره الأفضلية وأجاب بعضهم بأن الإدراك لا يلزم منه المساواة فقد يدرك ثم يفوق وعلى هذا فالتقرب بهذا الذكر راجح على التقرب بالمال ويحتمل أن يقال الضمير في كنتم للمجموع من السابق والمدرك وكذا قوله إلا من عمل مثل عملكم أي من الفقراء فقال الذكر أو من الأغنياء فتصدق أو أن الخطاب للفقراء خاصة لكن يشاركهم الأغنياء في الخيرية المذكورة فيكون كل من الصنفين خيرا ممن لا يتقرب بذكر ولا صدقة ويشهد له قوله في حديث بن عمر عند البزار أدركتم مثل فضلهم ولمسلم في حديث أبي ذر أو ليس قد جعل لكم ما تتصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة الحديث واستشكل تساوى فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه وأجاب الكرماني بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حالة واستدل لذلك بفضل كلمة الشهادة مع سهولتها على كثير من العبادات الشاقة قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير وفي رواية بن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة وفيه أيضا قول أبي صالح يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم وله من حديث أبي هريرة تكبر وتحمد وتسبح وكذا في حديث بن عمر وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت لكن يمكن أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفى النقائص عن الباري سبحانه وتعالى ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لا يلزم من نفى النقائص إثبات الكمال ثم التكبير إذ لا يلزم من نفى النقائص وإثبات الكمال أن يكون هناك كبير آخر ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك قوله خلف كل صلاة هذه الرواية مفسرة للرواية التي عند المصنف في الدعوات وهي \r\n 808 - قوله دبر كل صلاة ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر أثر كل صلاة وأما رواية دبر فهي بضمتين قال الأزهري دبر الأمر يعني بضمتين ودبره يعني بفتح ثم سكون آخره وادعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال بالضم الا للجارحة ورد بمثل قولهم أعتق غلامه عن دبر ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة فلو تأخر ذلك عن الفراغ فإن كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر وظاهر قوله كل صلاة يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض وقد وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات عليها وعلى هذا هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلا بين المكتوبة والذكر أو لا محل النظر والله أعلم قوله ثلاثا وثلاثين يحتمل أن يكون المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم عنه لكن لم يتابع سهيل على ذلك بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في حديث بن عمر عند البزار وإسناده ضعيف والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف ومصدر والتقدير تسبحون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون كذلك وتكبرون كذلك \r\n 807 - قوله فاختلفنا بيننا ظاهره أن أبا هريرة هو ","part":2,"page":328},{"id":1409,"text":" القائل وكذا قوله فرجعت إليه وأن الذي رجع أبو هريرة إليه هو النبي صلى الله عليه و سلم وعلى هذا فالخلاف في ذلك وقع بين الصحابة لكن بين مسلم في رواية بن عجلان عن سمي أن القائل فاختلفنا هو سمي وأنه هو الذي رجع إلى أبي صالح وأن الذي خالفه بعض أهله ولفظه قال سمي فحدثت بعض أهل هذا الحديث قال وهمت فذكر كلامه قال فرجعت إلى أبي صالح وعلى رواية مسلم اقتصر صاحب العمدة لكن لم يوصل مسلم هذه الزيادة فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن الليث عن بن عجلان ثم قال زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها والغير المذكور يحتمل أن يكون شعيب بن الليث أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه عن الربيع بن سليمان عن شعيب وأخرجه الجوزقي والبيهقي من طريق سعيد وتبين بهذا أن في رواية عبيد الله بن عمر عن سمي في حديث الباب إدراجا وقد روى بن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم يذكر قوله فاختلفنا الخ قوله وتكبر أربعا وثلاثين هو قول بعض أهل سمي كما تقدم التنبيه عليه من رواية مسلم وقد تقدم احتمال كونه من كلام بعض الصحابة وقد جاء مثله في حديث أبي الدرداء عند النسائي وكذا عنده من حديث بن عمر بسند قوي ومثله لمسلم من حديث كعب بن عجرة ونحوه لابن ماجة من حديث أبي ذر لكن شك بعض رواته في أنهن أربع وثلاثون ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة عند أبي داود ففيه ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ وكذا لمسلم في رواية عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر قال النووي ينبغي أن يجمع بين الروايتين بان يكبر أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله وحده الخ وقال غيره بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا الله على وفق ما وردت به الأحاديث قوله حتى يكون منهن كلهن بكسر اللام تأكيدا للضمير المجرور قوله ثلاث وثلاثون بالرفع وهو اسم كان وفي رواية كريمة والأصيلي وأبي الوقت ثلاثا وثلاثين وتوجه بان اسم كان محذوف والتقدير حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين وفي قوله منهن كلهن الاحتمال المتقدم هل العدد للجميع أو المجموع وفي رواية بن عجلان ظاهرها أن العدد للجميع لكن يقول ذلك مجموعا وهذا اختيار أبي صالح لكن الرواية الثابتة عن غيره الأفراد قال عياض وهو أولى ورجح بعضهم الجمع للاتيان فيه بواو العطف والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن الذاكر يحتاج إلى العدد وله على كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أو بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه الا الثلث تنبيهان الأول وقع في رواية ورقاء عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث تسبحون عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا ولم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع ثم ألغى الكسر ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي صلى الله عليه و سلم وقد وجدت لرواية العشر شواهد منها عن على عند أحمد وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني وجمع البغوي في شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة أو لها عشرا عشرا ثم إحدى عشرة إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال وقد جاء من حديث زيد بن ثابت وبن عمر أنه صلى الله عليه و سلم أمرهم ","part":2,"page":329},{"id":1410,"text":" أن يقولوا كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسا وعشرين ولفظ زيد بن ثابت أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فأتى رجل في منامه فقيل له أمركم محمد أن تسبحوا فذكره قال نعم قال اجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه و سلم وأخبره فقال فافعلوه أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان ولفظ بن عمر رأى رجل من الأنصار فيما يرى النائم فذكر نحوه وفيه فقيل له سبح خمسا وعشرين وأحمد خمسا وعشرين وكبر خمسا وعشرين وهلل خمسا وعشرين فتلك مائة فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يفعلوا كما قال أخرجه النسائي وجعفر الفريابي واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة وإلا لكان يمكن أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ثلاثا وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول إن الاعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الاعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله أه ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وان زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للادب أه وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلا فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها والله أعلم التنبيه الثاني زاد مسلم في رواية بن عجلان عن سمي قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ثم ساقه مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة فذكر طرفا منه ثم قال بمثل حديث قتيبة قال إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين قلت وكذا رواه أبو معاوية عن سهيل مدرجا أخرجه جعفر الفريابي وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة مرسلة وقد روى الحديث البزار من حديث بن عمر وفيه فرجع الفقراء فذكره موصولا لكن قد قدمت أن إسناده ضعيف ورواه جعفر الفريابي من رواية حرام بن حكيم وهو بحاء وراء مهملتين عن أبي ذر وقال فيه فقال أبو ذر يا رسول الله إنهم قد قالوا مثل ما نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ونقل الخطيب أن حرام بن حكيم يرسل الرواية عن أبي ذر فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد إلا أن هذين الطريقين يقوي بهما مرسل أبي صالح قال بن بطال عن المهلب في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما فللغنى حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه قال ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخص الفقراء دون غيرهم أي الفضل المترتب على الذكر المذكور وغفل ","part":2,"page":330},{"id":1411,"text":" عن قوله في نفس الحديث إلا من صنع مثل ما صنعتم فجعل الفضل لقائله كائنا من كان وقال القرطبي تأول بعضهم قوله ذلك فضل الله يؤتيه بان قال الإشارة راجعة إلى الثواب المترتب على العمل الذي يحصل به التفضيل عند الله فكأنه قال ذاك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة وإنما هو بفضل الله قال وهذا التأويل فيه بعد ولكن اضطره إليه ما يعارضه وتعقب بأن الجمع بينه وبين ما يعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف وقال بن دقيق العيد ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره كأنه يشير إلى ما تقدم قال والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أنه يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما أفضل إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضى أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني وإن فسر بالاشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر وقال القرطبي للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال ثالثها الأفضل الكفاف رابعها يختلف باختلاف الأشخاص خامسها التوقف وقال الكرماني قضية الحديث أن شكوى الفقر تبقى بحالها وأجاب بان مقصودهم كان تحصيل الدرجات العلا والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفى الزيادة عن أهل الدثور مطلقا أه والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي صلى الله عليه و سلم أن متمنى الشيء يكون شريكا لفاعله في الأجر كما سبق في كتاب العلم في الكلام على حديث بن مسعود الذي أوله لا حسد إلا في اثنتين فإن في رواية الترمذي من وجه آخر التصريح بأن المنفق والمتمنى إذا كان صادق النية في الأجر سواء وكذا قوله صلى الله عليه و سلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء فإن الفقراء في هذه القصة كانوا السبب في تعلم الأغنياء الذكر المذكور فإذا استووا معهم في قوله امتاز الفقراء بأجر السبب مضافا إلى التمنى فلعل ذلك يقاوم التقرب بالمال وتبقى المقايسة بين صبر الفقير على شظف العيش وشكر الغني على التنعم بالمال ومن ثم وقع التردد في تفضيل أحدهما على الآخر وسيكون لنا عودة إلى ذلك في الكلام على حديث الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف كذا قال بن بطال وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه و سلم أجاب بقوله ألا أدلكم على أمر تساوونهم فيه وعدل عن قوله نعم هم أفضل منكم بذلك وفيه التوسعة في الغبطة وقد تقدم تفسيرها في كتاب العلم والفرق بينها وبين الحسد المذموم وفيه المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل بما بلغهم ولم ينكر عليهم صلى الله عليه و سلم فيؤخذ منه أن قوله إلا من عمل عام للفقراء والاغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك وفيه أن العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق وفيه فضل الذكر عقب الصلوات واستدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة كما سيأتي في الدعوات لأنه في معناها ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء وفيه أن العمل القاصر قد يساوي المتعدى خلافا لمن قال إن المتعدى أفضل مطلقا نبه على ذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام \r\n 808 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلا محمد بن يوسف وهو الفريابي قوله عن وراد في رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عند الإسماعيلي حدثني ","part":2,"page":331},{"id":1412,"text":" وراد قوله أملى على المغيرة أي بن شعبة في كتاب إلى معاوية كان المغيرة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية وسيأتي في الدعوات من وجه آخر عن وراد بيان السبب في ذلك وهو أن معاوية كتب إليه اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي القدر من رواية عبدة بن أبي لبابة عن وراد قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلى ما سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول خلف الصلاة وقد قيدها في رواية الباب بالمكتوبة فكأن المغيرة فهم ذلك من قرينة في السؤال واستدل به على العمل بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية ولو لم تقترن بالإجازة وعلى الاعتماد على خبر الشخص الواحد وسيأتي في القدر في آخره أن ورادا قال ثم وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك وزعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث المذكور وإنما أراد استثبات المغيرة واحتج بما في الموطأ من وجه آخر عن معاوية أنه كان يقول على المنبر أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطى لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم يقول سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذه الأعواد قوله له الملك وله الحمد زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند ضعيف لكن في القول إذا أصبح وإذا أمسى قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الخطابي الجد الغني ويقال الحظ قال ومن في قوله منك بمعنى البدل قال الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان يريد ليت لنا بدل ماء زمزم أه وفي الصحاح معنى منك هنا عندك أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال بن التين الصحيح عندي أنها ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك مني شيء إن أنا أردتك بسوء ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها بمعنى عند أو فيه حذف تقديره من قضائى أو سطوتى أو عذابى واختار الشيخ جمال الدين في المغني الأول قال بن دقيق العيد قوله منك يجب أن يتعلق بينفع وينبغى أن يكون ينفع قد ضمن معنى يمنع وما قاربه ولا يجوز أن يتعلق منك بالجد كما يقال حظى منك كثير لأن ذلك نافع أه والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم ومعناه الغني كما نقله المصنف عن الحسن أو الحظ وحكى الراغب أن المراد به هنا أبو الأب أي لا ينفع أحدا نسبه قال القرطبي حكى عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر وقال معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبري وقال القزاز في توجيه إنكاره الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع عنده قال فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب الدنيا وتضييع أمر الآخرة وقال غيره لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته كما تقدم في شرح قوله لا يدخل أحدا منكم الجنة عمله وقيل المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع في الهرب قال النووي الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك وفي الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد ","part":2,"page":332},{"id":1413,"text":" ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة وفيه المبادرة إلى امتثال السنن واشاعتها فائدة اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة ولا راد لما قضيت وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطى لما منعت ووقع عند الطبراني تاما من وجه آخر كما سنذكره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ووقع عند أحمد والنسائي وبن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور أنه كان يقول الذكر المذكور أولا ثلاث مرات قوله وقال شعبة عن عبد الملك بن عمير بهذا وصله السراج في مسنده والطبراني في الدعاء وبن حبان من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه عن عبد الملك بن عمير سمعت ورادا كاتب المغيرة بن شعبة أن المغيرة كتب إلى معاوية فذكره وفي قوله كتب تجوز لما تبين من رواية سفيان وغيره أن الكاتب هو وراد لكنه كتب بأمر المغيرة واملائه عليه وعند مسلم من رواية عبدة عن وراد قال كتب المغيرة إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له وراد فجمع بين الحقيقة والمجاز قوله وقال الحسن جد غنى الأولى في قراءة هذا الحرف أن يقرأ بالرفع بغير تنوين على الحكاية ويظهر ذلك من لفظ الحسن فقد وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي كلاهما عن الحسن في قوله تعالى وأنه تعالى جد ربنا قال غنى ربنا وعادة البخاري إذا وقع في الحديث لفظه غريبة وقع مثلها في القرآن يحكي قول أهل التفسير فيها وهذا منها ووقع في رواية كريمة قال الحسن الجد غنى وسقط هذا الأثر من أكثر الروايات قوله وعن الحكم هكذا وقع في رواية أبي ذر التعليق عن الحكم مؤخرا عن أثر الحسن وفي رواية كريمة بالعكس وهو الاصوب لأن قوله وعن الحكم معطوف على قوله عن عبد الملك فهو من رواية شعبة عن الحكم أيضا وكذلك أخرجه السراج والطبراني وبن حبان بالإسناد المذكور إلى شعبة ولفظه كلفظ عبد الملك إلا أنه قال فيه كان إذا قضى صلاته وسلم قال فذكره ووقع نحو هذا التصريح لمسلم من طريق المسيب بن رافع عن وراد به ","part":2,"page":333},{"id":1414,"text":" ( قوله باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ) \r\n أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث سمرة بن جندب وسيأتي مطولا في أواخر الجنائز ثانيها حديث زيد بن خالد الجهني وسيأتي في كتاب الاستسقاء ثالثها حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وفي فضل انتظار الصلاة من أبواب الجماعة والأحاديث الثلاثة مطابقة لما ترجم له وأصرحها حديث زيد بن خالد حيث قال فيه فلما انصرف وأما \r\n 809 - قوله في حديث سمرة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فالمعنى إذا صلى صلاة ففرغ منها أقبل علينا لضرورة أنه لا يتحول عن القبلة قبل فراغ الصلاة وقوله \r\n 811 - في حديث أنس فلما صلى أقبل يأتي فيه نحو ذلك وسياق سمرة ظاهره أنه كان يواظب على ذلك قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه و سلم من قصد التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بان الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم ","part":2,"page":334},{"id":1415,"text":" ( قوله باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ) \r\n أي وبعد استقبال القوم فيلائم ما تقدم ثم أن المكث لا يتقيد بحال من ذكر أو دعاء أو تعليم أو صلاة نافلة ولهذا ذكر في الباب مسألة تطوع الإمام في مكانه قوله وقال لنا آدم الخ هو موصول وإنما عبر بقوله قال لنا لكونه موقوفا مغايرة بينه وبين الموفوع هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه وقيل إنه لا يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل لكنه ليس بمطرد لأني وجدت كثيرا مما قال فيه قال لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدثنا وقد روى بن أبي شيبة أثر بن عمر من وجه آخر عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر يصلي سبحته مكانه قوله وفعله القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق وقد وصله بن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم وسالما يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه أي قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله لا يتطوع الإمام في مكانه ذكره بالمعنى ولفظه عند أبي داود أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة ولابن ماجة إذا صلى أحدكم زاد أبو داود يعني في السبحة وللبيهقى إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم الحديث قوله ولم يصح هو كلام البخاري وذلك لضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف واختلف عليه فيه وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال لم يثبت هذا الحديث وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعا أيضا بلفظ لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول رواه أبو داود وإسناده منقطع وروى بن أبي شيبة بإسناد حسن عن على قال من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه وحكى بن قدامة في المغني عن أحمد أنه كره ذلك وقال لا أعرفه عن غير على فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكان المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة وفي مسلم عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة فتنفل بعدها فقال له معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرنا بذلك ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أولا يتطوع الأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع وهذا الذي عليه عمل الأكثر وعند الحنفية يبدأ بالتطوع وحجة الجمهور حديث معاوية ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر بل إذا تنحى من مكانه كفى فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحى قلنا قد ثبت في حديث معاوية أو تخرج ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام وتعقب بحديث ذهب أهل الدثور فإن فيه تسبحون دبر كل صلاة وهو بعد السلام جزما فكذلك ما شابهه وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا يتعين له مكان بل إن شاءوا انصرفوا وذكروا وإن شاءوا مكثوا وذكروا وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم ","part":2,"page":335},{"id":1416,"text":" أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعا وأن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعا أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء والله أعلم \r\n 812 - قوله عن هند بنت الحارث هي تابعية ولا أعرف عنها راويا غير الزهري وهي من أفراد البخاري عن مسلم وسيأتي الخلاف في نسبتها قوله قال بن شهاب هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فنرى بضم النون أي نظن قوله من النساء زاد في باب التسليم من هذا الوجه قبل أن يدركهن من انصرف من القوم أي الرجال وهو لفظه في رواية يحيى بن قزعة الآتية بعد أبواب قوله وقال بن أبي مريم رويناه موصولا في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره قوله من صواحباتها جمع صاحبة وهي لغة والمشهور صواحب كضوارب وضاربة وقيل هو جمع صواحب وهو جمع صاحبة قوله كان يسلم أي النبي صلى الله عليه و سلم وأفادت هذه الرواية الإشارة إلى أقل مقدار كان يمكثه صلى الله عليه و سلم قوله وقال بن وهب الخ وصله النسائي عن محمد بن سلمة عنه بالإسناد المذكور ولفظه أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم قام الرجال قوله وقال عثمان بن عمر سيأتي موصولا بعد أربعة أبواب من طريقة قوله وقال الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم عنه بتمامه وفيه أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة وبن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله وروايتهما موصولة في الزهريات أيضا ومراد البخاري بيان الاختلاف في نسب هند وأن منهم من قال الفراسية نسبة إلى بني فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره مهملة وهم بطن من كنانة ومنهم من قال القرشية فمن قال من أهل النسب إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين ومن قال إن جماع قريش فهر بن مالك فيحتمل أن يكون اجتماع النسبتين لهند على أن إحداهما بالأصالة والأخرى بالمخالفة وأشار البخاري برواية الليث الأخيرة إلى الرد على من زعم أن قول من قال القرشية تصحيف من الفراسية لقوله فيه عن امرأة من قريش وفي رواية الكشميهني أن امرأة وقوله فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم غير موصول لأنها تابعية كما تقدم وكأن التقصير فيه من يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وروايته عن بن شهاب من رواية الأقران وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضى إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل بن قدامة حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أخرجه مسلم وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد وستأتى المسألة قريبا ","part":2,"page":336},{"id":1417,"text":" ( قوله باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ) \r\n الغرض من هذه الترجمة بيان أن المكث المذكور في الباب قبله محله ما إذا لم يعرض ما يحتاج معه إلى القيام \r\n 813 - قوله حدثنا محمد بن عبيد أي بن ميمون العلاف وثبت كذلك في رواية بن عساكر قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله عن عقبة هو بن الحارث النوفلي وللمصنف في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث حدثه قوله فسلم فقام في رواية الكشميهني ثم قام قوله ففزع الناس أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شيء يسؤوهم قوله فرأى أنهم قد عجبوا في رواية أبي عاصم فقلت أو فقيل له وهو شك من الراوي فإن كان قوله فقلت محفوظا فقد تعين الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم من الصحابة عن ذلك قوله ذكرت شيئا من تبر فى رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة ذكرت وأنا في الصلاة وفي رواية أبي عاصم تبرا من الصدقة والتبر بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم يضرب قال الجوهري لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى وأطلقه بعضهم على جميع جواهر الأرض قبل أن تصاغ أو تضرب حكاه بن الأنباري عن الكسائي وكذا أشار إليه بن دريد وقيل هو الذهب المكسور حكاه بن سيده قوله يحبسنى أي يشغلنى التفكر فيه عن التوجه والاقبال على الله تعالى وفهم منه بن بطال معنى آخر فقال فيه أن تأخير الصدقة تحبس صاحبها يوم القيامة قوله فأمرت بقسمته في رواية أبي عاصم فقسمته وفي الحديث أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب وأن التخطى للحاجة مباح وأن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بالصلاة لا يفسدها ولا ينقص من كمالها وأن إنشاء العزم في أثناء الصلاة على الأمور الجائزة لا يضر وفيه إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان وجواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة ","part":2,"page":337},{"id":1418,"text":" ( قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ) \r\n قال الزين بن المنير جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى أنه لا فرق في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها قوله وكان أنس بن مالك الخ وصله مسدد في مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس فذكره وقال فيه ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار وقوله يتوخى بخاء معجمة مشددة أي يقصد وقوله أو يعمد شك من الراوي قلت وظاهر هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يسارى قال أما أنا فأكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم ينصرف عن يمينه ويجمع بينهما بأن أنسا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى \r\n 814 - قوله عن سليمان هو الأعمش قوله عن عمارة في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق آخرهم الأسود وهو بن يزيد النخعي قوله لا يجعل في رواية الكشميهني لا يجعلن بزيادة نون التأكيد قوله شيئا من صلاته في رواية وكيع وغيره عن الأعمش عند مسلم جزءا من صلاته قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ويجوز الضم أي يظن وقوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله لا يجعل قوله أن لا ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه فهو من باب القلب قاله الكرماني في الجواب عن ابتدائه بالنكرة قال أو لأن النكرة المخصوصة كالمعروفة قوله كثيرا ينصرف عن يساره في رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينصرف عن شماله فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس الذي أشرت إليه عند مسلم وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض لأنه عبر في كل منهما بصيغة أفعل قال النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه و سلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره بن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين قلت وهو موافق للاثر المذكور أولا عن أنس ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث بن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن حجرة النبي صلى الله عليه و سلم كانت من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض اعتقاد بن مسعود وأنس رجح بن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه و سلم وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي وبأنه متفق عليه بخلاف حديث أنس فى الأمرين وبأن رواية بن مسعود توافق ظاهر الحال لأن حجرة النبي صلى الله عليه و سلم كانت على جهة يساره كما تقدم ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ومن قال كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن كحديث عائشة المتقدم في كتاب الطهارة قال بن المنير فيه أن المندوبات قد تقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن التيامن مستحب في كل شيء أي من أمور العبادة لكن لما خشي بن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته والله أعلم ","part":2,"page":338},{"id":1419,"text":" ( قوله باب ما جاء في الثوم ) \r\n هذه الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد وأما التراجم التي قبلها فكلها من صفة الصلاة لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بني صفة الصلاة على الصلاة في الجماعة ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب لأنه ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة فلما كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ومن تندب له في حالة دون حالة كالنساء فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة قوله الثوم بضم الثاء المثلثة والنىء بكسر النون وبعدها تحتانية ثم همزة وقد تدغم وتقييده بالنىء حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج منه وقوله في الترجمة والكراث لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها لكنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره وهذا أولى من ","part":2,"page":339},{"id":1420,"text":" قول بعضهم إنه قاسه على البصل ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من عموم الخضرات فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم هو بكسر اللام وقوله من الجوع أو غيره لم أر التقييد بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره فعند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة الحديث وله من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع الحديث وقال بن المنير في الحاشية ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد قال وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع والمجذوم علته سماوية قال لكن قوله صلى الله عليه و سلم من جوع أو غيره يدل على التسوية بينهما انتهى وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي صلى الله عليه و سلم الخ فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى قوله من أكل قال بن بطال هذا يدل على إباحة أكل الثوم لأن قوله من أكل لفظ إباحة وتعقبه بن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطى الوجود لا الحكم أي من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه كما سيأتي \r\n 815 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر قوله قال في غزوة خيبر قال الداودي أي حين أراد الخروج أو حين قدم وتعقبه بن التين بأن الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها قال ولا ضرورة تمنع أن يخبرهم بذلك في السفر انتهى فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله فىالحديث فلا يقربن مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر على ابتداء التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على أن القول المذكور صدر منه صلى الله عليه و سلم عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله مسجدنا يريد به المكان الذي أعد ليصلى فيه مدة إقامته هناك أو المراد بالمسجد الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا يدفع قول من خص النهى بمسجد النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي وقد حكاه بن بطال عن بعض أهل العلم ووهاه وفي مصنف عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء هل النهى للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد قال لا بل في المساجد قوله من هذه الشجرة يعنى الثوم لم أعرف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد الله بن عمر فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من رواية بن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها وفي قوله شجرة مجاز لأن المعروف في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم وبهذا فسر بن عباس وغيره قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان ومن أهل اللغة من قال كل ما ثبتت له أرومة أي أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر وإلا فنجم وقال الخطابي في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ما كان له ساق أه ومنهم من قال بين الشجر والنجم عموم وخصوص فكل نجم شجر من غير عكس كالشجر والنخل فكل نخل شجر من غير عكس \r\n 816 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عاصم هو النبيلى وهو شيخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله يريد الثوم لم أعرف الذي فسره أيضا وأظنه بن جريج فإن فىالرواية التي تلي هذه عن الزهري عن عطاء الجزم بذكر الثوم على أنه قد اختلف في سياقه عن بن جريج فقد رواه مسلم من رواية يحيى القطان عن بن جريج بلفظ ","part":2,"page":340},{"id":1421,"text":" من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث ورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق روح بن عبادة عن بن جريج مثله وعين الذي قال وقال مرة ولفظه قال بن جريج وقال عطاء في وقت آخر الثوم والبصل والكراث ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل البصل والكراث قال ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم هكذا أخرجه بن خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم وعبد الرزاق عن بن عيينة كلاهما عن أبي الزبير قلت وهذا لا ينافي التفسير المتقدم إذ لا يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم حتى لو أمتنع هذا الحمل لكانت رواية المثبت مقدمة على رواية النافى والله أعلم قوله فلا يغشانا كذا فيه بصيغة النفي التي يراد بها النهى قال الكرماني أو على لغة من يجرى المعتل مجرى الصحيح أو أشبع الراوي الفتحة فظن أنها ألف والمراد بالغشيان الإتيان أي فلا يأتينا قوله في مسجدنا في رواية الكشميهني وأبي الوقت مساجدنا بصيغة الجمع قوله قلت ما يعني به لم أقف على تعيين القائل والمقول له وأظن السائل بن جريج والمسئول عطاء وفي مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك وجزم الكرماني بان القائل عطاء والمسئول جابر وعلى هذا فالضمير في أراه للنبي صلى الله عليه و سلم وهو بضم الهمزة أي أظنه ونيئه تقدم ضبطه قوله وقال مخلد بن يزيد عن بن جريج الا نتنه بفتح النون وسكون المثناة من فوق بعدها نون أخرى ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث لكن قال عن أبي الزبير بدل عطاء عن جابر ولم يذكر المقصود من التعليق المذكور إلا أنه قال فيه ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة فإن كان أشار إلى ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفا فقد رواه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة عن بن جريج كما قال أبو عاصم ورواه عبد الرزاق عن بن جريج بلفظ أراه يعني النيئة التي لم تطبخ وكذا لأبي نعيم في المستخرج من طريق بن أبي عدي عن بن جريج بلفظ يريد النئ الذي لم يطبخ وهو تفسير النئ بأنه الذي لم يطبخ وهو حقيقته كما تقدم وقد يطلق على أعم من ذلك وهو ما لم ينضج فيدخل فيه ما طبخ قليلا ولم يبلغ النضح قوله عن يونس هو بن يزيد قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح وفي رواية الأصيلي عن عطاء ولمسلم من وجه آخر عن بن وهب حدثني عطاء \r\n 817 - قوله أن جابر بن عبد الله زعم قال الخطابي لم يقل زعم على وجه التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه قلت وقد يستعمل في القول المحقق أيضا كما تقدم وكلام الخطابي لا ينفى ذلك وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر ولم يقل زعم قوله فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا شك من الراوي وهو الزهري ولم تختلف الرواة عنه في ذلك قوله أو ليقعد في بيته كذا لأبي ذر بالشك أيضا ولغيره وليقعد في بيته بواو العطف وكذا لمسلم وهي أخص من الاعتزال لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره قوله وأن النبي صلى الله عليه و سلم هذا حديث آخر وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى وقد تردد البخاري فيه هل هو موصول أو مرسل كما سيأتي وهذا الحديث الثاني كان متقدما على الحديث الأول بست سنين لأن الأول تقدم في حديث بن عمر وغيره أنه وقع منه صلى الله عليه و سلم في غزوة خيبر وكانت في ستة سبع وهذا وقع في السنة الأولى عند قدومه صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري كما سأبينه قوله أتى بقدر بكسر القاف وهو ما يطبخ فيه ويجوز ","part":2,"page":341},{"id":1422,"text":" فيه التأنيث والتذكير والتأنيث أشهر لكن الضمير في قوله فيه خضرات يعود على الطعام الذي في القدر فالتقدير أتى بقدر من طعام فيه خضرات ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال فأخبر بما فيها وحيث قال قربوها وقوله خضرات بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين كذا ضبط في رواية أبي ذر ولغيره بفتح أوله وكسر ثانيه وهو جمع خضرة ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضا قوله إلى بعض أصحابه قال الكرماني فيه النقل بالمعنى إذ الرسول صلى الله عليه و سلم لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه قلت والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه و سلم عليه قال فكان يصنع للنبي صلى الله عليه و سلم طعاما فإذا جئ به إليه أي بعد أن يأكل النبي صلى الله عليه و سلم منه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه و سلم فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكن أكرهه قوله كل فإني أناجى من لا تناجى أي الملائكة وفي حديث أبي أيوب عند بن خزيمة وبن حبان من وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبى أن يأكل فقال له ما منعك قال لم أر أثر يدك قال أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولهما من حديث أم أيوب قالت نزل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فتكلفنا له طعاما فيه بعض البقول فذكر الحديث نحوه وقال فيه كلوا فإني لست كأحد منكم إني أخاف أوذى صاحبي قوله وقال أحمد بن صالح عن بن وهب أتى ببدر مراده أن أحمد بن صالح خالف سعيد بن عفير في هذه اللفظة فقط وشاركه في سائر الحديث عن بن وهب بإسناده المذكور وقد أخرجه البخاري في الاعتصام قال حدثنا أحمد بن صالح فذكره بلفظ أتى ببدر وفيه قول بن وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح لكن أخر تفسير بن وهب فذكره بعد فراغ الحديث وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن بن وهب فقال بقدر بالقاف ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون بن وهب فسر البدر بالطبق فدل على أنه حدث به كذلك وزعم بعضهم أن لفظة بقدر تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة والذي يظهر لي أن رواية القدر أصح لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب جميعا فإن فيه التصريح بالطعام ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه و سلم من أكل الثوم وغيره مطبوخا وبين إذنه لهم في أكل ذلك مطبوخا فقد علل ذلك بقوله أني لست كأحد منكم وترجم بن خزيمة على حديث أبي أيوب ذكر ما خص الله نبيه به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخا وقد جمع القرطبي في المفهم بين الروايتين بأن الذي في القدر لم ينضج حتى تضمحل رائحته ف بقي في حكم النئ قوله ببدر بفتح الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله قوله ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر أما رواية الليث فوصلها الذهلي في الزهريات وأما رواية أبي صفوان وهو الأموي فوصلها المؤلف في الأطعمة عن على بن المديني عنه واقتصر على الحديث الأول وكذا اقتصر عقيل عن الزهري كما أخرجه بن خزيمة قوله فلا أدري الخ هو من كلام البخاري ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح أومن فوقه وقد قال البيهقي الأصل أن ما كان من الحديث متصلا به فهو منه حتى يجيء البيان الواضح بأنه مدرج فيه \r\n 818 - قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل لم أقف على تسميته ","part":2,"page":342},{"id":1423,"text":" وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم وقوله فلا يقربن بفتح الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهى بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله وليقعد في بيته كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما في معناها وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالاسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده واستدل بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين قال بن دقيق العيد لأن اللازم من منعه أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا وجمهور الأمة على إباحة أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال أكل هذه الأمور جائز ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك الجماعة في حق آكلها جائز ولازم الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء على أن الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا تتم إلا بترك أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب فيكون حراما أه وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر لكن صرح بن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بان الجماعة فرض عين وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء وقال بن دقيق العيد أيضا قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه الأمور من الاعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضى ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة قال ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ينفى الزجر أه ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين وقال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة أه وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب للمرء فيه كالمطر مثلا لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ولا أن الجماعة فرض عين واستدل المهلب بقوله فإني أناجى من لا تناجى على أن الملائكة أفضل من الآدميين وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض ","part":2,"page":343},{"id":1424,"text":" الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس واختلف هل كان أكل ذلك حراما على النبي صلى الله عليه و سلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه و سلم وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند بن خزيمة ونقل بن التين عن مالك قال الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء قلت وفي الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات كالمجذوم ومن يؤذى الناس بلسانه وأشار بن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضى فائدة حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان صلى الله عليه و سلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر رضي الله عنه تنبيه وقع في حديث حذيفة عند بن خزيمة من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وبوب عليه توقيت النهى عن إتيان الجماعة لآكل الثوم وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة ","part":2,"page":344},{"id":1425,"text":" ( قوله باب وضوء الصبيان ) \r\n قال الزين بن المنير لم ينص على حكمة لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاة الصبي بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه كما هو حد الواجب فأتى بعبارة سالمة من ذلك وإنما لم يذكر الغسل لندور موجبه من الصبي بخلاف الوضوء ثم أردفه بذكر الوقت الذي يجب فيه ذلك عليه فقال ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وقوله والطهور من عطف العام على الخاص وليس في أحاديث الباب تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد فإن مفهومه أن غسل الجمعة لا يجب على غير المحتلم فيؤخذ منه أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة بن سبع واضربوه عليها بن عشر فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليه فلم يقل بظاهره إلا بعض أهل العلم قالوا تجب الصلاة ","part":2,"page":345},{"id":1426,"text":" على الصبي للأمر بضربه على تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية وحكى البندنيجي أن الشافعي أومأ إليه وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا الأمر بضربه للتدريب وجزم البيهقي بأنه منسوخ بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم لأن الرفع يستدعى سبق وضع وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح ويؤخذ من إطلاق الصبي على بن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير بن سبع ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي الغلام قوله وحضورهم بالجر عطفا على قوله وضوء الصبيان وكذا قوله وصفوفهم ثم أورد في الباب سبعة أحاديث أولها حديث بن عباس في الصلاة على القبر والغرض منه صلاة بن عباس معهم ولم يكن إذ ذاك بالغا كما سيأتي دليله في خامس أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي سعيد وقد تقدم توجيه إيراده ويأتي الكلام عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ثالثها حديث بن عباس في مبيته في بيت ميمونة وفيه وضوؤه وصلاته مع النبي صلى الله عليه و سلم وتقريره له على ذلك بان حوله فجعله عن يمينه وقد تقدم من هذا الوجه في أوائل كتاب الطهارة ويأتي بقية مباحثه في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى رابعها حديث أنس في صف اليتيم معه خلف النبي صلى الله عليه و سلم ومطابقته للترجمة من جهة أن اليتم دال على الصبا إذ لا يتم بعد أحتلام وقد أقره صلى الله عليه و سلم على ذلك خامسها حديث بن عباس في مجيئه إلى مني ومروره بين يدي بعض الصف ودخوله معهم وتقريره على ذلك وقال فيه إنه كان ناهز الاحتلام أي قاربه وقد تقدمت مباحثه في أبواب سترة المصلي سادسها حديث عائشة في تأخير العشاء حتى قال عمر نام النساء والصبيان قال بن رشيد فهم منه البخاري أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورا في المسجد وليس الحديث صريحا في ذلك إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت لكن الصبيان جمع محلى باللام فيعم من كان منهم مع أمه أو غيرها في البيوت ومن كان مع أمه في المسجد وقد أورد المصنف في الباب الذي يليه حديث أبي قتادة رفعه أني لأقوم إلى الصلاة الحديث وفيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد قدمنا في شرحه في أبواب الجماعة أن الظاهر أن الصبي كان مع أمه في المسجد وأن احتمال أنها كانت تركته نائما في بيتها وحضرت الصلاة فاستيقظ في غيبتها فبكى بعيد لكن الظاهر الذي فهمه أن القضاء بالمرئى أولى من القضاء بالمقدر انتهى وقد تقدمت مباحثه في أبواب المواقيت وساقه المصنف هنا من طريق معمر وشعيب بلفظ معمر ثم ساق لفظ شعيب في الباب الذي بعده وقوله \r\n 824 - قال عياش وقع في بعض الروايات قال لي عياش وهو بالتحتانية والمعجمة وتحول الإسناد عند الأكثر من بعد الزهري وأتمه في رواية المستملى ثم ختم الباب بحديث بن عباس في شهوده صلاة العيد مع النبي صلى الله عليه و سلم وقد صرح فيه بأنه كان صغيرا وسيأتي الكلام عليه في كتاب العيدين وترجم له هناك باب خروج الصبيان إلى المصلي واستشكل قوله في الترجمة وصفوفهم لأنه يقتضى أن يكون للصبيان صفوف تخصهم وليس في الباب ما يدل على ذلك وأجيب بأن المراد بصفوفهم وقوفهم في الصف مع غيرهم وفقه ذلك هل يخرج من وقف معه الصبي في الصف عن أن يكون فردا حتى يسلم من بطلان صلاته عند من يمنعه أو كراهته وظاهر حديث أنس يقتضى الإجزاء فهو حجة على من منع ذلك من الحنابلة مطلقا وقد نص أحمد على أنه يجزئ في النفل دون الفرض وفيه ما فيه ","part":2,"page":346},{"id":1427,"text":" ( قوله باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ) \r\n أورد فيه ستة أحاديث تقدم الكلام عليها إلا الثاني والاخير وبعضها مطلق في الزمان وبعضها مقيد بالليل أو الغلس فحمل المطلق في الترجمة على المقيد وللفقهاء في ذلك تفاصيل ستأتي الإشارة إلى بعضها فأول أحاديث الباب حديث عائشة في تأخير العشاء حتى نادى عمر نام النساء والصبيان وقد تقدم سادسا لأحاديث الباب الذي قبله ثانيها حديث بن عمر في النهى عن منع النساء عن المسجد ثالثها حديث أم سلمة في مكث الإمام بعد السلام حتى ينصرف النساء وقد تقدم الكلام عليه قبل أربعة أبواب رابعها حديث عائشة في صلاة الصبح بغلس ورجوع النساء متلفعات وقد تقدم الكلام عليه قبل في المواقيت خامسها حديث أبي قتادة في تخفيف الصلاة حين بكى الصبي لأجل أمه وقد تقدم الكلام عليه في الإمامة سادسها حديث عائشة في منع نساء بني إسرائيل المساجد وسأذكر فوائده بعد الكلام علىالحديث الثاني وهو حديث بن عمر قوله عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي وسالم بن عبد الله أي بن عمر قوله إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله بالليل كذلك أخرجه مسلم وغيره وقد اختلف فيه على الزهري عن سالم أيضا فاورده المصنف بعد بابين من رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وأحمد من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير تقييد وكذا أخرجه المصنف في النكاح عن على بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري بغير قيد ووقع عند أبي عوانة فى صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى عن بن عيينة مثله لكن قال في آخره يعني بالليل وبين بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء أن سفيان بن عيينة هو القائل يعني وله عن سعيد بن عبد الرحمن عن بن عيينة قال قال نافع بالليل وله عن يحيى بن حكيم عن بن عيينة قال جاءنا رجل فحدثنا عن نافع قال إنما هو بالليل وسمي عبد الرزاق عن بن عيينة الرجل المبهم فقال بعد روايته عن الزهري قال بن عيينة وحدثنا عبد الغفار يعني بن القاسم أنه سمع أبا جعفر يعني الباقر يخبر بمثل هذا عن بن عمر قال فقال له نافع مولى بن عمر إنما ذلك بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة منهن وعليهن قال النووي استدل به على أن المرأة لا تخرج من ","part":2,"page":347},{"id":1428,"text":" بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالاذن وتعقبه بن دقيق العيد بأنه إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يتقوى بأن يقال إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ما عداه على المنع وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب لأنه لو كان واجبا لا تنفى معنى الاستئذان لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد \r\n 827 - قوله تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر ذكر المزي في الأطراف تبعا لخلف وأبي مسعود أن هذه المتابعة وقعت بعد رواية ورقاء عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن بن عمر بهذا الحديث ولم أقف على ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا من البخاري في هذا الموضع وإنما وقعت المتابعة المذكورة عقب رواية حنظلة عن سالم وقد وصلها أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة فذكر الحديث بزيادة سيأتي ذكرها قريبا نعم أخرج البخاري رواية ورقاء في أوائل كتاب الجمعة بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ولم يذكر بعده متابعة ولا غيرها ووافقه مسلم على إخراجه من هذا الوجه أيضا وزاد فيه فقال له بن له يقال له واقد إذا يتخذنه دغلا قال فضرب في صدره وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقول لا ولم أر لهذه القصة ذكرا في شيء من الطرق التي أخرجها البخاري لهذا الحديث وقد أوهم صنيع صاحب العمدة خلاف ذلك ولم يتعرض لبيان ذلك أحد من شراحه وأظن البخاري اختصرها للاختلاف في تسمية بن عبد الله بن عمر فقد رواه مسلم من وجه آخر عن بن عمر وسمي الابن بلالا فأخرجه من طريق كعب بن علقمة عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم فقال بلال والله لنمنعهن الحديث وللطبرانى من طريق عبد الله بن هبيرة عن بلال بن عبد الله نحوه وفيه فقلت أما أنا فسأمنع أهلي فمن شاء فليسرح أهله وفي رواية يونس عن بن شهاب الزهري عن سالم في هذا الحديث قال فقال بلال بن عبد الله والله لنمنعهن ومثله في رواية عقيل عند أحمد وعنده في رواية شعبة عن الأعمش المذكورة فقال سالم أو بعض بنيه والله لا ندعهن يتخذنه دغلا الحديث والراجح من هذا أن صاحب القصة بلال لورود ذلك من روايته نفسه ومن رواية أخيه سالم ولم يختلف عليهما في ذلك وأما هذه الرواية الأخيرة فمرجوحة لوقوع الشك فيها ولم أره مع ذلك في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى ولا عن شيخه مجاهد فقد أخرجه أحمد من رواية إبراهيم بن مهاجر وبن أبي نجيح وليث بن أبي سليم كلهم عن مجاهد ولم يسمه أحد منهم فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسميته واقدا فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو في مجلسين وأجاب بن عمر كلا منهما بجواب يليق به ويقويه اختلاف النقلة في جواب بن عمر ففي رواية بلال عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته يسبه مثله قط وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال أف لك وله عن بن نمير عن الأعمش فعل الله بك وفعل ومثله للترمذى من رواية عيسى بن يونس ولمسلم من رواية أبي معاوية فزبره ولأبي داود من رواية جرير فسبه وغضب فيحتمل أن يكون بلال البادئ فلذلك أجابه بالسب المفسر باللعن وأن يكون واقد بدأه فلذلك أجابه بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع فى صدره وكأن السر في ذلك أن بلالا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة ووافقه واقد لكن ذكرها بقوله يتخذنه دغلا وهو بفتح المهملة ثم المعجمة وأصله الشجر الملتف ثم استعمل فى المخادعة لكون المخادع ","part":2,"page":348},{"id":1429,"text":" يلف في ضميره أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث وإلا فلو قال مثلا إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره لكان يظهر أن لا ينكر عليه وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذكر في الحديث الأخير وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير حديث أم سلمة أن النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مضى الكلام عليه في أواخر صفة الصلاة حديث عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات وقد تقدم شرحه في المواقيت حديث أبي قتادة رفعه إني لأقوم في الصلاة الحديث وفيه فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة قال بن دقيق العيد هذا الحديث عام في النساء إلا أن الفقهاء خصوه بشروط منها أن لا تتطيب وهو في بعض الروايات وليخرجن تفلات قلت هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ويقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح وهو عند أبي داود وبن خزيمة من حديث أبي هريرة وعند بن حبان من حديث زيد بن خالد وأوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولمسلم من حديث زينب امرأة بن مسعود إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسن طيبا انتهى قال ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر بلفظ لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة وإسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث بن مسعود عند أبي داود ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه و سلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقيد بالليل كما سبق ","part":2,"page":349},{"id":1430,"text":" قوله في حديث عائشة آخر أحاديث الباب كما منعت نساء بني إسرائيل وقول عمرة نعم في جواب سؤال يحيى بن سعيد لها يظهر أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة وهذا وأن كان موقوفا فحكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي وروى عبد الرزاق أيضا نحوه بإسناد صحيح عن بن مسعود وقد أشرت إلى ذلك في أول كتاب الحيض تنبيه وقع في رواية كريمة عقب الحديث الثاني من هذا الباب باب انتظار الناس قيام الإمام العالم وكذا في نسخة الصغاني وليس ذلك بمعتمد إذ لا تعلق لذلك بهذا الموضع بل قد تقدم في موضعه من الإمامة بمعناه ","part":2,"page":350},{"id":1431,"text":" ( قوله باب صلاة النساء خلف الرجال ) \r\n أورد فيه حديث أم سلمة في مكث الرجال بعد التسليم وقد تقدم الكلام عليه ومطابقته للترجمة من جهة أن صف النساء لو كان إمام الرجال أو بعضهم للزم من انصرافهن قبلهم أن يتخطينهم وذلك منهى عنه ثم أورد فيه حديث أنس فىصلاة أم سليم خلفه واليتيم معه وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في آخر أبواب الصفوف وقوله \r\n 833 - فيه فقمت ويتيم خلفه فيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على الضمير المرفوع المتصل بدون التأكيد \r\n ( قوله باب سرعة انصراف النساء من الصبح ) \r\n قيد بالصبح لأن طول التأخير فيه يفضى إلى الإسفار فناسب الإسراع بخلاف العشاء فإنه يفضى إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث قوله سعيد بن منصور هو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله فينصرفن هو على لغة بني الحارث وكذا \r\n 834 - قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي والكشميهني ولغيرهما لا يعرف بالافراد على الجادة قوله نساء المؤمنين ذكر الكرماني أن في بعض النسخ نساء المؤمنات وذكر توجيهه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أبواب المواقيت \r\n ( قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر وقد تقدم الكلام عليه قريبا لكن أورده هنا من طريق يزيد بن زريع عن معمر وليس فيه تقييد بالمسجد نعم أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بذكر المسجد وكذا أخرجه أحمد عن عبد الأعلى عن معمر وزاد فيه زيادة ستأتي قريبا ومقتضى الترجمة أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج وقد تقدم البحث فيه أيضا والله المستعان ","part":2,"page":351},{"id":1432,"text":" خاتمة اشتملت أبواب صفة الصلاة إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانين حديثا المعلق منها ثمانية وثلاثون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى مائة حديث وخمسة أحاديث وهي جملة المعلق إلا ثلاثة منه وسبعون أخرى موصولة فالخالص منها خمسة وسبعون منها الثلاثة المعلقة وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث بن عمر في الرفع عند القيام من الركعتين وحديث أنس في النهي عن رفع البصر في الصلاة وحديث عائشة في أن الالتفات اختلاس من الشيطان وحديث زيد بن ثابت في قراءة الأعراف في المغرب وحديث أنس في قراءة الرجل قل هو الله أحد وهو معلق وحديث أبي بكرة في الركوع دون الصف وحديث أبي هريرة في جمع الإمام بين التسميع والتحميد وحديث رفاعة في القول في الإعتدال وحديث أبي سعيد في الجهر بالتكبير وحديث بن عمر في سنة الجلوس في التشهد وحديث أم سلمة في سرعة انصراف النساء بعد السلام وحديث أبي هريرة لا يتطوع الإمام في مكانه وهو معلق وحديث عقبة بن الحارث في قسمة التبر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم ستة عشر آثرا منها ثلاثة موصولة وهي حديث أبي يزيد عمرو بن سلمة في موافقته في صفة الصلاة لحديث مالك بن الحويرث وقد كرره وحديث بن عمر في صلاته متربعا ذكره في أثناء حديثه في سنة الجلوس في التشهد وحديثه في تطوعه في المكان الذي صلى فيه الفريضة والبقية معلقات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ","part":2,"page":352},{"id":1433,"text":" كتاب الجمعة كتاب الجمعة ثبتت هذه الترجمة للأكثر ومنهم من قدمها على البسملة وسقطت لكريمة وأبي ذر عن الحموى والجمعة بضم الميم على المشهور وقد تسكن وقرأ بها الأعمش وحكى الواحدى عن الفراء فتحها وحكى الزجاج الكسر أيضا والمراد بيان أحكام صلاة الجمعة واختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمي في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة فقيل سمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه ذكره أبو حذيفة النجاري في المبتدأ عن بن عباس وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان أخرجه أحمد وبن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث وله شاهد عن أبي هريرة ذكره بن أبي حاتم موقوفا باسناد قوي وأحمد مرفوعا باسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال ويليه ما أخرجه عبد بن حميد عن بن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه ذكره بن أبي حاتم موقوفا وقيل لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعا وبه جزم الفراء وغيره وقيل أن قصيا هو الذي كان يجمعهم ذكره ثعلب في أماليه وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم بن حزم فقال إنه اسم اسلامي لم يكن في الجاهلية وإنما كان يسمى العروبة انتهى وفيه نظر فقد قال أهل اللغة أن العروبة اسم قديم كان للجاهلية وقالوا في الجمعة هو يوم العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى أول أهون جبار دبار مؤنس عروبة شبار وقال الجوهري كانت العرب تسمي يوم الإثنين أهون في أسمائهم القديمة وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء وهي هذه المتعارفة الأن كالسبت والأحد إلى آخرها وقيل إن أول من سمي الجمعة العروبة كعب بن لؤي وبه جزم الفراء وغيره فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة فأبقوه على تسمية العروبة إلى نقل خاص وذكر بن القيم في الهدى ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءة ألم تنزيل وهل أتى في صبيحتها والجمعة والمنافقين فيها والغسل لها والطيب والسواك ولبس أحسن الثياب وتبخير المسجد والتبكير والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب والخطبة والانصات وقراءة الكهف ونفي كراهية النافلة وقت الاستواء ومنع السفر قبلها وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة ونفي تسجير جهنم في يومها وساعة الاجابة وتكفير الآثام وأنها يوم المزيد والشاهد المدخر لهذه الأمة وخير أيام الأسبوع وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه وذكر أشياء أخر فيها نظر وترك أشياء يطول تتبعها انتهى ملخصا والله أعلم ","part":2,"page":353},{"id":1434,"text":" ( قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) \r\n إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في رواية كريمة وأبي ذر قوله فاسعوا فامضوا هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعى هنا بخلاف قوله في الحديث المتقدم فلا تأتوها تسعون فالمراد به الجري وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها قال وعلم بالإجماع أن يوم الجمعة هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ الموفق الأمر بالسعى يدل على الوجوب إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص الفرائض وكذا النهى عن البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهى تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من التعبير بالفرض لأنه للالزام وان أطلق على غير الالزام كالتقدير لكنه متعين له لاشتماله على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء كان ذلك وقع لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة اشعار بأن فرضيتها على الأعيان لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع \r\n 836 - قوله نحن الآخرون السابقون في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم نحن الآخرون ونحن السابقون أي الآخرون زمانا الأولون منزلة والمراد أن هذه الأمة وان تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم وأول من يدخل الجنة وفي حديث حذيفة عند مسلم نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق هنا احراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة ويوم الجمعة وان كان مسبوقا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية الا ويكون يوم الجمعة سابقا وقيل المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا والأول أقوى قوله بيد بموحدة ثم تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ومعنى وبه جزم الخليل والكسائى ورجحه بن سيده وروى بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره بن حبان والبغوى عن المزني عن الشافعي وقد استبعده عياض ولا بعد فيه بل معناه أنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم ويشهد له ما وقع في فوائد بن المقرئ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وفي ","part":2,"page":354},{"id":1435,"text":" موطأ سعيد بن عفير عن مالك عن أبي الزناد بلفظ ذلك بأنهم أوتوا الكتاب وقال الداودي هي بمعنى على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير فنصب على الاستثناء وان كانت بمعنى مع فنصب على الظرف وقال الطيبي هي للاستثناء وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والمعنى نحن السابقون للفضل غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ووجه التأكيد فيه ما أدمج فيه من معنى النسخ لأن الناسخ هو السابق في الفضل وإن كان متأخرا في الوجود وبهذا التقرير يظهر موقع قوله نحن الآخرون مع كونه أمرا واضحا قوله أوتوا الكتاب اللام للجنس والمراد التوراة والإنجيل والضمير في أوتيناه للقرآن وقال القرطبي المراد بالكتاب التوراة وفيه نظر لقوله وأوتيناه من بعدهم فأعاد الضمير على الكتاب فلو كان المراد التوراة لما صح الإخبار لأنا إنما أوتينا القرآن وسقط من الأصل قوله وأوتيناه من بعدهم وهي ثابتة في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عنه وكذا لمسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد وسيأتي تاما عند المصنف بعد أبواب من وجه آخر عن أبي هريرة قوله ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم كذا للأكثر وللحموى الذي فرض الله عليهم والمراد باليوم يوم الجمعة والمراد باليوم بفرضه فرض تعظيمه وأشير إليه بهذا لكونه ذكر في أول الكلام كما عند مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة ومن حديث حذيفة قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا الحديث قال بن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الإيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة ومال عياض إلى هذا ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا وقال النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فاخطؤا انتهى ويشهد له ما رواه الطبري بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه قال أرادوا الجمعة فاخطؤا وأخذوا السبت مكانه ويحتمل أن يراد بالاختلاف اختلاف اليهود والنصارى في ذلك وقد روى بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ولفظه إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله تعالى ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وغير ذلك وكيف لا وهم القائلون سمعنا وعصينا قوله فهدانا الله له يحتمل أن يراد بأن نص لنا عليه وأن يراد الهداية إليه بالاجتهاد ويشهد للثانى ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله تعالى ونصلى ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة وصححه بن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أسعد بن زرارة الحديث فمرسل بن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد ولا يمنع ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم علمه بالوحي وهو ","part":2,"page":355},{"id":1436,"text":" بمكة فلم يتمكن من إقامتها ثم فقد ورد فيه حديث عن بن عباس عند الدارقطني ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه بن إسحاق وغيره وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتى البيان والتوفيق وقيل في الحكمة في اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه والإنسان إنما خلق للعبادة فناسب أن يشتغل بالعبادة فيه ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه قوله اليهود غدا والنصارى بعد غد في رواية أبي سعيد المقبري عن أبى هريرة عند بن خزيمة فهو لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد والمعنى أنه لنا بهداية الله تعالى ولهم باعتبار اختيارهم وخطئهم في اجتهادهم قال القرطبي غدا هنا منصوب على الظرف وهو متعلق بمحذوف وتقديره اليهود يعظمون غدا وكذا قوله بعد غد ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة انتهى وقال بن مالك الأصل أن يكون المخبر عنه بظرف الزمان من أسماء المعاني كقولك غدا للتأهب وبعد غد للرحيل فيقدر هنا مضافان يكون ظرفا الزمان خبرين عنهما أي تعييد اليهود غدا وتعييد النصارى بعد غد أه وسبقه إلى نحو ذلك عياض وهو أوجه من كلام القرطبي وفي الحديث دليل على فرضية الجمعة كما قال النووي لقوله فرض عليهم فهدانا الله له فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا وقد وقع في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم بلفظ كتب علينا وفيه أن الهداية والاضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة وأن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة وأن استنباط معنى من الأصل يعود عليه بالإبطال باطل وأن القياس مع وجود النص فاسد وأن الاجتهاد في زمن نزول الوحي جائز وأن الجمعة أول الأسبوع شرعا ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة وكانوا يسمون الأسبوع سبتا كما سيأتي في الاستسقاء في حديث أنس وذلك أنهم كانوا مجاورين لليهود فتبعوهم في ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السابقة زادها الله تعالى ","part":2,"page":356},{"id":1437,"text":" ( قوله باب فضل الغسل يوم الجمعة ) \r\n قال الزين بن المنير لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف واقتصر علىالفضل لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته قوله وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء اعترض أبو عبد الملك فيما حكاه بن التين على هذا الشق الثاني من الترجمة فقال ترجم هل على الصبي أو النساء جمعة وأورد إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وليس فيه ذكر وجوب شهود ولا غيره وأجاب بن التين بأنه أراد سقوط الوجوب عنهم أما الصبيان فبالحديث الثالث في الباب حيث قال على كل محتلم فدل على أنها غير واجبة على الصبيان قال وقال الداودي فيه دليل على سقوطها عن النساء لأن الفروض تجب عليهن في الأكثر بالحيض لا بالاحتلام وتعقب بان الحيض في حقهن علامة للبلوغ كالاحتلام وليس الاحتلام مختصا بالرجال وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب وإلا فقد لا يحتلم الإنسان أصلا ويبلغ بالإنزال أو السن وحكمه حكم المحتلم وقال الزين بن المنير إنما أشار إلى أن غسل الجمعة شرع للرواح إليها كما دلت عليه الأخبار فيحتاج إلى معرفة من يطلب رواحه فيطلب غسله واستعمل الاستفهام في الترجمة للإشارة إلى وقوع الاحتمال في حق الصبي في عموم \r\n 837 - قوله أحدكم لكن تقيده بالمحتلم في الحديث الآخر يخرجه وأما النساء فيقع فيهن الاحتمال بأن يدخلن في أحدكم بطريق التبع وكذا احتمال عموم النهى في منعهن المساجد لكن تقيده بالليل يخرج الجمعة أه ولعل البخاري أشار بذكر النساء إلى ما سيأتي قريبا في بعض طرق حديث نافع وإلى الحديث المصرح بأن لا جمعة على امرأة ولا صبي لكونه ليس على شرطه وإن كان الإسناد صحيحا وهو عند أبي داود من حديث طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه و سلم ورجاله ثقات لكن قال أبو داود لم يسمع طارق من النبي صلى الله عليه و سلم إلا أنه رآه أه وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق طارق عن أبي موسى الأشعري قال الزين بن المنير ونقل عن مالك أن من يحضر الجمعة من غير الرجال ان حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة وان حضرها لأمر اتفاقى فلا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث نافع عن بن عمر أخرجه من حديث مالك عنه بلفظ إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وقد رواه بن وهب عن مالك أن نافعا حدثهم فذكره أخرجه البيهقي والفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل يعقب المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع عند مسلم ولفظه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ونظير ذلك قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فإن المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف ويقوى رواية الليث حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح في تأخير الرواح عن الغسل وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره واحتج به على أن الغسل لليوم لا للصلاة لأن الحديث واحد ومخرجه واحد وقد بين الليث في روايته المراد وقواه حديث أبي هريرة ورواية نافع عن بن عمر لهذا الحديث مشهورة جدا فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسا رووه عن نافع وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسا فما يستفاد منه هنا ذكر سبب ","part":2,"page":357},{"id":1438,"text":" الحديث ففي رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة وقاسم بن أصبغ كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ثياب متغيرة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من جاء منكم الجمعة فليغتسل ومنها ذكر محل القول ففي رواية الحكم بن عتيبة عن نافع عن بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على أعواد هذا المنبر بالمدينة يقول أخرجه يعقوب الجصاص في فوائده من رواية اليسع بن قيس عن الحكم وطريق الحكم عند النسائي وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث الباب إلا قوله جاء فعنده راح وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب ومنصور ومالك ثلاثتهم عن نافع ومنها ما يدل على تكرار ذلك ففي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أبي مسلم الكجي بلفظ كان إذا خطب يوم الجمعة قال الحديث ومنها زيادة في المتن ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبي عوانة وبن خزيمة وبن حبان في صحاحهم بلفظ من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل ورجاله ثقات لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه ومنها زيادة فى المتن والإسناد أيضا أخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل بن فضاله عن عياش بن عباس القتباني عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الجمعة واجبة على كل محتلم وعلى من راح إلى الجمعة الغسل قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن نافع بزيادة حفصة الا بكير ولا عنه الا عياش تفرد به مفضل قلت رواته ثقات فإن كان محفوظا فهو حديث آخر ولا مانع أن يسمعه بن عمر من النبي صلى الله عليه و سلم ومن غيره من الصحابة فسيأتي في ثاني أحاديث الباب من رواية بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا سيما مع اختلاف المتون قال بن دقيق العيد في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجئ إلى الجمعة واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافقه الأوزاعي والليث والجمهور قالوا يجزئ من بعد الفجر ويشهد لهم حديث بن عباس الآتي قريبا وقال الأثرم سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث هل يكفيه الوضوء فقال نعم ولم أسمع فيه أعلى من حديث بن أبزي يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه وله صحبة أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ومقتضى النظر أن يقال إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذى بالرائحة الكريهة فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا هو الذي لحظه مالك فشرط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل الأمن مما يغاير التنظيف والله أعلم قال بن دقيق العيد ولقد أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا باضافه الغسل إلى اليوم يعني كما سيأتي في حديث الباب الثالث وقد تبين من بعض الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة يعني كما سيأتي من حديث عائشة بعد أبواب قال وفهم منه أن المقصود عدم تأذى الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يتحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقارنا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من أتباع مجرد اللفظ قلت وقد حكى بن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا فعل ما أمر به وادعى بن حزم أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع والرد يفضى إلى التطويل بما لا طائل تحته ","part":2,"page":358},{"id":1439,"text":" ولم يورد عن أحد ممن ذكر التصريح بأجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة وإنما أورد عنهم ما يدل على أنه لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ما قبل الزوال أو بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس والله أعلم واستدل من مفهوم الحديث على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة وقد تقدم التصريح بمقتضاه في آخر رواية عثمان بن واقد عن نافع وهذا هو الأصح عند الشافعية وبه قال الجمهور خلافا لأكثر الحنفية وقوله فيه الجمعة المراد به الصلاة أو المكان الذي تقام فيه وذكر المجيء لكونه الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورا للجامع أو مقيما به واستدل به على أن الأمر لا يحمل على الوجوب إلا بقرينة لقوله كان يأمرنا مع أن الجمهور حملوه على الندب كما سيأتي في الكلام على الحديث الثالث وهذا بخلاف صيغة أفعل فإنها على الوجوب حتى تظهر قرينة على الندب الحديث الثاني حديث مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة الحديث أورده من رواية جويرية بن أسماء عن مالك وهو عند رواة الموطأ عن مالك ليس فيه ذكر بن عمر فحكى الإسماعيلي عن البغوي بعد أن أخرجه من طريق روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويريه أه وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي أخرجة أحمد بن حنبل عنه بذكر بن عمر وقال الدارقطني في الموطأ رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ موصولا عنهم فذكر هؤلاء الثلاثة ثم قال وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم وعبد الوهاب بن عطاء وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال ثم ساق أسانيدهم إليهم بذلك وزاد بن عبد البر فيمن وصله عن مالك القعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق القاضي عنه ورواه عن الزهري موصولا يونس بن يزيد عند مسلم ومعمر عند أحمد وأبو أويس عند قاسم بن أصبغ ولجويرية بن أسماء فيه إسناد آخر أعلى من روايته عن مالك أخرجه الطحاوي وغيره من رواية أبي غسان عنه عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما قوله بينا أصله بين وأشبعت الفتحة وقد تبقى بلا إشباع ويزاد فيها ما فتصير بينما وهي رواية يونس وهي ظرف زمان فيه معنى المفأجاة قوله إذ جاء رجل في رواية المستملى والأصيلي وكريمة إذ دخل \r\n 838 - قوله من المهاجرين الأولين قيل في تعريفهم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بدرا وقيل من شهد بيعة الرضوان ولا شك أنها مراتب نسبية والأول أولى في التعريف لسبقه فمن هاجر بعد تحويل القبلة وقبل وقعة بدر هو آخر بالنسبة إلى من هاجر قبل التحويل وقد سمي بن وهب وبن القاسم في روايتهما عن مالك في الموطأ الرجل المذكور عثمان بن عفان وكذا سماه معمر في روايته عن الزهري عند الشافعي وغيره وكذا وقع في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر قال بن عبد البر لا أعلم خلافا في ذلك وقد سماه أيضا أبو هريرة في روايته لهذه القصة عند مسلم كما سيأتي بعد بابين قوله فناداه أي قال له يا فلان قوله أية ساعة هذه أية بتشديد التحتانية تانيث أي يستفهم بها والساعة اسم لجزء من النهار مقدر وتطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا وهذا الاستفهام استفهام توبيخ وانكار وكأنه يقول لم تأخرت إلى هذه الساعة وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة فقال عمر لم تحتبسون عن الصلاة وفي رواية مسلم فعرض عنه عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء والذي يظهر أن عمر قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ومراد عمر التلميح إلى ساعات التبكير التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف كما سيأتي قريبا ","part":2,"page":359},{"id":1440,"text":" وهذا من أحسن التعريضات وأرشق الكنايات وفهم عثمان ذلك فبادر إلى الاعتذار عن التأخر قوله إني شغلت بضم أوله وقد بين جهة شغله في رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث قال انقلبت من السوق فسمعت النداء والمراد به الأذان بين يدي الخطيب كما سيأتي بعد أبواب قوله فلم أزد على أن توضأت لم اشتغل بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء وهذا يدل على أنه دخل المسجد في ابتداء شروع عمر في الخطبة قوله والوضوء أيضا فيه إشعار بأنه قبل عذره في ترك التبكير لكنه استنبط منه معنى آخر اتجه له عليه فيه إنكار ثان مضاف إلى الأول وقوله والوضوء في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي في شرح مسلم أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي والوضوء أيضا يقتصر عليه وأغرب السهيلي فقال اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء لا ينكر وجوابه ما تقدم والظاهر أن الواو عاطفة وقال القرطبي هي عوض عن همزة استفهام كقراءة بن كثير قال فرعون وآمنتم به وقوله أيضا أي ألم يكفك أن فاتك فضل التبكير إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه ولم أقف في شيء من الروايات على جواب عثمان عن ذلك والظاهر أنه سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن الوقت وأنه بادر عند سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال بالغسل وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره والله أعلم قوله كان يأمر بالغسل كذا في جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع بلفظ كنا نؤمر وفي حديث بن عباس عند الطحاوي في هذه القصة أن عمر قال له لقد علم أنا أمرنا بالغسل قلت أنتم المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري رواته ثقات إلا أنه معلول وقد وقع في رواية أبي هريرة في هذه القصة أن عمر قال ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل كذا هو في الصحيحين وغيرهما وهو ظاهر في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين وفي هذا الحديث من الفوائد القيام في الخطبة وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل بالفضل وان كان عظيم المحل ومواجهته بالإنكار ليرتدع من هو دونه بذلك وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط منع الكلام عن المخاطب بذلك وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمر وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة واستدل به مالك على أن السوق لا تمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن عمر ولكون الذاهب إليها مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعاناة المتجر فيها وفيه أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين وقال عياض فيه حجة لأن السعي إنما يجب بسماع الأذان وأن شهود الخطبة لا يجب وهو مقتضى قول أكثر المالكية وتعقب بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة بل تقدم ما يدل على أنه لم يفت عثمان من الخطبة شيء وعلى تقدير أن يكون فاته منها شيء فليس فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد به الجمعة واستدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة المذكورة وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك وعلى أن الغسل ليس ","part":2,"page":360},{"id":1441,"text":" شرطا لصحة الجمعة وسيأتي البحث فيه في الحديث بعده الحديث الثالث حديث مالك أيضا عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري لم تختلف رواة الموطأ على مالك في إسناده ورجاله مدنيون كالأول وفيه رواية تابعي عن تابعي صفوان عن عطاء وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي عن صفوان عند بن حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه أبو بكر المروذي في كتاب الجمعة له \r\n 839 - قوله غسل يوم الجمعة استدل به لمن قال الغسل لليوم للاضافة إليه وقد تقدم ما فيه واستنبط منه أيضا أن ليوم الجمعة غسلا مخصوصا حتى لو وجدت صورة الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية وقد أخذ بذلك أبو قتادة فقال لابنه وقد رآه يغتسل يوم الجمعة ان كان غسلك عن جنابة فأعد غسلا آخر للجمعة أخرجه الطحاوي وبن المنذر وغيرهما ووقع في رواية مسلم في حديث الباب الغسل يوم الجمعة وكذا هو في الباب الذي بعد هذا وظاهره أن الغسل حيث وجد فيه كفى لكون اليوم جعل ظرفا للغسل ويحتمل أن يكون اللام للعهد فتتفق الروايتان قوله واجب على كل محتلم أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب واستدل به على دخول النساء في ذلك كما سيأتي بعد ثمانية أبواب واستدل بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة وقد حكاه بن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد وحكاه بن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد ما كنت أظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة وحكاه بن المنذر والخطابي عن مالك وقال القاضي عياض وغيره ليس ذلك بمعروف في مذهبه قال بن دقيق العيد قد نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وأبي ذلك أصحابه أه والرواية عن مالك بذلك في التمهيد وفيه أيضا من طريق أشهب عن مالك أنه سئل عنه فقال حسن وليس بواجب وحكاه بعض المتأخرين عن بن خزيمة من أصحابنا وهو غلط عليه فقد صرح في صحيحه بأنه على الاختيار واحتج لكونه مندوبا بعدة أحاديث في عدة تراجم وحكاه شارح الغنية لابن سريج قولا للشافعي واستغرب وقد قال الشافعي في الرسالة بعد أن أورد حديثي بن عمر وأبي سعيد احتمل قوله واجب معنيين الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزى الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة ثم استدل للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت قال فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار أه وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبري والطحاوي وبن حبان وبن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا إنه شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه كأن أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس وهو موافق لقول من قال يحرم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة ويرد عليهم أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان والجواب أنه كان معذورا لأنه إنما تركه ذاهلا عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضى عليه يوم حتى يفيض عليه الماء وإنما لم يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخر ","part":2,"page":361},{"id":1442,"text":" لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة كما هو الأفضل وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره فيجب على الثاني دون الأول نظرا إلى العلة حكاه صاحب الهدى وحكى بن المنذر عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس فلو كان ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة أو لكونه كان اغتسل كما تقدم قال بن دقيق العيد ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك على واجب وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث قال وربما تأولوه تاويلا مستكرها كمن حمل لفظ الوجوب على السقوط انتهى فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المصنفين ووجه الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضى اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم أجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان إحداهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجة من حديث أنس والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من حديث جابر وكلها ضعيفة وعارضوا أيضا بأحاديث منها الحديث الآتي في الباب الذي بعده فإن فيه وأن يستن وأن يمس طيبا قال القرطبي ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى وقد سبق إلى ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف وقال بن المنير في الحاشية أن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل وعلى أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وإسناده صحيح وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له أخرجه مسلم قال القرطبي ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضى للصحة فدل على أن الوضوء كاف وأجيب بأنه ليس فيه نفى الغسل وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ من اغتسل فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء ومنها حديث بن عباس أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال النبي صلى الله عليه و سلم أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا قال بن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع المسجد أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن لكن الثابت عن بن عباس خلافه كما سيأتي قريبا وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب وأما نفى الوجوب فهو موقوف ","part":2,"page":362},{"id":1443,"text":" لأنه من استنباط بن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب كما في الرمل والجمار على تقدير تسليمه فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك به ومنها حديث طاوس قلت لابن عباس زعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم الا أن تكونوا جنبا الحديث قال بن حبان بعد أن أخرجه فيه أن غسل الجمعة يجزئ عنه غسل الجنابة وأن غسل الجمعة ليس بفرض إذ لو كان فرضا لم يجز عنه غيره انتهى وهذه الزيادة الا أن تكونوا جنبا تفرد بها بن إسحاق عن الزهري وقد رواه شعيب عن الزهري بلفظ وأن تكونوا جنبا وهذا هو المحفوظ عن الزهري كما سيأتي بعد بابين ومنها حديث عائشة الآتي بعد أبواب بلفظ لو اغتسلتم ففيه عرض وتنبيه لا حتم ووجوب وأجيب بأنه ليس فيه نفى الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه ونقل الزين بن المنير بعد قول الطحاوي لما ذكر حديث عائشة فدل على أن الأمر بالغسل لم يكن للوجوب وإنما كان لعله ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل وهذا من الطحاوي يقتضى سقوط الغسل أصلا فلا يعد فرضا ولا مندوبا لقوله زالت العلة الخ فيكون مذهبا ثالثا في المسألة انتهى ولا يلزم من زوال العلة سقوط الندب تعبدا ولا سيما مع احتمال وجود العلة المذكورة ثم أن هذه الأحاديث كلها لو سلمت لما دلت الا على نفى اشتراط الغسل لا على الوجوب المجرد كما تقدم وأما ما أشار إليه بن دقيق العيد من أن بعضهم أوله بتأويل مستكره فقد نقله بن دحية عن القدوري من الحنفية وأنه قال قوله واجب أي ساقط وقوله على بمعنى عن فيكون المعنى أنه غير لازم ولا يخفى ما فيه من التكلف وقال الزين بن المنير أصل الوجوب في اللغة السقوط فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كل ما أكد طلبه منه يسمى واجبا كأنه سقط عليه وهو أعم من كونه فرضا أو ندبا وهذا سبقه بن بزيزة إليه ثم تعقبه بان اللفظ الشرعى خاص بمقتضاه شرعا لا وضعا وكأن الزين استشعر هذا الجواب فزاد أن تخصيص الواجب بالفرض اصطلاح حادث وأجيب بان وجب في اللغة لم ينحصر في السقوط بل ورد بمعنى مات وبمعنى اضطرب وبمعنى لزم وغير ذلك والذي يتبادر إلى الفهم منها في الأحاديث أنها بمعنى لزم لا سيما إذا سيقت لبيان الحكم وقد تقدم في بعض طرق حديث بن عمر الجمعة واجبة على كل محتلم وهو بمعنى اللزوم قطعا ويؤيده أن في بعض طرق حديث الباب واجب كغسل الجنابة أخرجه بن حبان من طريق الدراوردي عن صفوان بن سليم وظاهره اللزوم وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية بان التشبيه في الكيفية لا في الحكم وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون لفظه الوجوب مغيرة من بعض الرواة أو ثابتة ونسخ الوجوب ورد بان الطعن في الروايات الثابتة بالظن الذي لا مستند له لا يقبل والنسخ لا يصار إليه الا بدليل ومجموع الأحاديث يدل على استمرار الحكم فإن في حديث عائشة أن ذلك كان في أول الحال حيث كانوا مجهودين وأبو هريرة وبن عباس إنما صحبا النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولا ومع ذلك فقد سمع كل منهما منه صلى الله عليه و سلم الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب فيه فكيف يدعي النسخ بعد ذلك فائدة حكى بن العربي وغيره أن بعض أصحابهم قالوا يجزئ عن الاغتسال للجمعة التطيب لأن المقصود النظافة وقال بعضهم لا يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء الورد ونحوه وقد عاب بن العربي ذلك وقال هؤلاء وقفوا مع المعنى وأغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين والجمع بين التعبد والمعنى أولى انتهى ","part":2,"page":363},{"id":1444,"text":" وعكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم فإنه تعبد دون نظر إلى المعنى وأما الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود لأنها عبادة لثبوت الترغيب فيها فيحتاج إلى النية ولو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب الطيب للجمعة ) \r\n لم يذكر حكمة أيضا لوقوع الاحتمال فيه كما سبق قوله حدثنا على بن عبد الله بن جعفر كذا في رواية بن عساكر وهو بن المديني واقتصر الباقون على حدثنا على \r\n 840 - قوله قال أشهد على أبي سعيد ظاهر في أنه سمعه منه قال بن التين أراد بهذا اللفظ التأكيد للرواية انتهى وقد أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم القائل أشهد وبين أبي سعيد رجلا كما سيأتي قوله وأن يستن أي يدلك أسنانه بالسواك قوله وأن يمس بفتح الميم على الأفصح قوله أن وجد متعلق بالطيب أي إن وجد الطيب مسه ويحتمل تعلقه بما قبله أيضا وفي رواية مسلم ويمس من الطيب ما يقدر عليه وفي رواية ولو من طيب المرأة قال عياض يحتمل قوله ما يقدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فاباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ويؤخذ من اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك قال الزين بن المنير فيه تنبيه على الرفق وعلى تيسير الأمر في التطيب بأن يكون بأقل ما يمكن حتى إنه يجزئ مسه من غير تناول قدر ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه قوله قال عمرو أي بن سليم راوي الخبر وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وأما الاستنان والطيب فالله أعلم هذا يؤيد ما تقدم من أن العطف لا يقتضى التشريك من جميع الوجوه وكأن القدر المشترك تأكيد الطلب للثلاثة وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه قال الزين بن المنير يحتمل أن يكون قوله وأن يستن معطوفا على الجملة المصرحة بوجوب الغسل فيكون واجبا أيضا ويحتمل أن يكون مستأنفا فيكون التقدير وأن يستن ويتطيب استحبابا ويؤيد الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد بن يزيد حيث قال فيها أن الغسل واجب ثم قال والسواك وأن يمس من الطيب ويأتي في شرح باب الدهن يوم الجمعة حديث بن عباس وأصيبوا من الطيب وفيه تردد بن عباس في وجوب الطيب وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون قوله وأن يستن الخ من كلام أبي سعيد خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله عليه و سلم انتهى وإنما قال ذلك لأنه ساقه بلفظ قال ","part":2,"page":364},{"id":1445,"text":" أبو سعيد وأن يستن وهذا لم أره في شيء من نسخ الجمع بين الصحيحين الذي تكلم بن الجوزي عليه ولا في واحد من الصحيحين ولا في شيء من المسانيد والمستخرجات بل ليس في جميع طرق هذا الحديث قال أبو سعيد فدعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها ويلتحق بالاستنان والتطيب التزين باللباس وسيأتي استعمال الخمس التي عدت من الفطرة وقد صرح بن حبيب من المالكية به فقال يلزم الآتي الجمعة جميع ذلك وسيأتي في باب الدهن للجمعة ويدهن من دهنه ويمس من طيبه والله أعلم قوله قال أبو عبد الله أي البخاري ومراده بما ذكر أن محمد بن المنكدر وإن كان يكنى أيضا أبا بكر لكنه ممن كان مشهورا باسمه دون كنيته بخلاف أخيه أبي بكر راوي هذا الخبر فإنه لا اسم له الا كنيته وهو مدني تابعي كشيخه قوله روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال كذا في رواية أبي ذر ولغيره رواه عنه وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد فرواية بكير موافقة لرواية شعبة ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد واسطة كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر الحديث وقال في آخره إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وكذلك أخرج أحمد من طريق بن لهيعة عن بكير ليس فيه عبد الرحمن وغفل الدارقطني في العلل عن هذا الكلام الأخير فجزم بأن بكيرا وسعيدا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن وقال إنهما ضبطا إسناده وجوداه وهو الصحيح وليس كما قال بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال وقد وافق شعبة وبكيرا على إسقاطه محمد بن المنكدر أخو أبي بكر أخرجه بن خزيمة من طريقه والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا سعيد فحدثه وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس وحكى الدارقطني في العلل فيه اختلافا آخر على على بن المديني شيخ البخاري فيه فذكر أن الباغندي حدث به عنه بزيادة عبد الرحمن أيضا وخالفه تمام عنه فلم يذكر عبد الرحمن وفيما قال نظر فقد أخرجه الإسماعيلي عن الباغندي بإسقاط عبد الرحمن وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي إسحاق بن حمزة وأبي أحمد الغطريفي كلاهما عن الباغندي فهؤلاء ثلاثة من الحفاظ حدثوا به عن الباغندي فلم يذكروا عبد الرحمن في الإسناد فلعل الوهم فيه ممن حدث به الدارقطني عن الباغندي وقد وافق البخاري على ترك ذكره محمد بن يحيى الذهلي عند الجوزقي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة عند بن خزيمة وعبد العزيز بن سلام عند الإسماعيلي وإسماعيل القاضي عند بن منده في غرائب شعبة كلهم عن على بن المديني ووافق على بن المديني على ترك ذكره أيضا إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن حرمي بن عمارة عند أبي بكر المروذي فى كتاب الجمعة له ولم أقف عليه من حديث شعبة إلا من طريق حرمي وأشار بن منده إلى أنه تفرد به عنه تنبيه ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب رواية شعبة هذه وقال الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ولم أقف على هذا التعليق في شيء من النسخ التي وقعت لنا من الصحيح ولا ذكره أبو مسعود ولا خلف وقد وصله من طريق الليث كذلك أحمد والنسائي وبن خزيمة بلفظ أن الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه ","part":2,"page":365},{"id":1446,"text":" ( قوله باب فضل الجمعة ) \r\n أورد فيه حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الحديث وإسناده مدنيون ومناسبته للترجمة من جهة ما اقتضاه الحديث من مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرب بالمال فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ومالية وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من الصلوات \r\n 841 - قوله من اغتسل يدخل فيه كل من يصح التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو عبد قوله غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وهو كقوله تعالى وهي تمر مر السحاب وفي رواية بن جريج عن سمي عند عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث من غسل واغتسل المخرج في السنن على رواية من روى غسل بالتشديد قال النووي ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول انتهى وقد حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال القرطبي إنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ولعله عنى أنه باطل في المذهب قوله ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى قوله فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله وقيل المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للامم السالفة وفي رواية بن جريج المذكورة فله من الأجر مثل الجزور وظاهره أن المراد أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة ووقع في رواية الزهري الآتية في باب الاستماع إلى الخطبة بلفظ كمثل الذي يهدى بدنة فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة وأن المبادر إليها كمن ساق الهدى ","part":2,"page":366},{"id":1447,"text":" والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث وكذا في باقي ما ذكر وحكى بن التين عن مالك أنه كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر البدنة لا تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء وأما الهدى فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه وحكى النووي عنه أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ نشأ عن سقط وفي الصحاح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها انتهى والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف واستدل به على أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق وقسم الشيء لا يكون قسيمه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وقال إمام الحرمين البدنة من الإبل ثم الشرع قد يقيم مقامها البقرة وسبعا من الغنم وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال لله على بدنة وفيه خلاف الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقرة أو سبع من الغنم وقيل تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا قوله دجاجة بالفتح ويجوز الكسر وحكى الليث الضم أيضا وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري كالذي يهدى لأن الهدى لا يكون منهما وأجاب القاضي عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ فيكون من الأتباع كقوله متقلدا سيفا ورمحا وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن شرط الأتباع أن لا يصرح باللفظ في الثاني فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا والذي يظهر أنه من باب المشاكلة وإلى ذلك أشار بن العربي بقوله هو من تسمية الشيء باسم قرينه وقال بن دقيق العيد قوله قرب بيضة وفي الرواية الأخرى كالذي يهدى يدل على أن المراد بالتقريب الهدى وينشأ منه أن الهدى يطلق على مثل هذا حتى لو التزم هديا هل يكفيه ذلك أولا انتهى والصحيح عند الشافعية الثاني وكذا عند الحنفية والحنابلة وهذا ينبنى على أن النذر هل يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به وعلى الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس ويقوى الصحيح أيضا أن المراد بالهدي هنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب والله أعلم قوله فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للأمام قال ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت أو يحمل على من ليس له مكان معد وزاد في رواية الزهري الآتية طووا صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وأول حديث الزهري إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ونحوه في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي وفي رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند بن خزيمة على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول فكأن المراد بقوله في رواية الزهري على باب المسجد جنس الباب ويكون من مقابلة المجموع بالمجموع فلا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الإثنين بلفظ الجمع ووقع في حديث بن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة والمراد بطى الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة ","part":2,"page":367},{"id":1448,"text":" والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعا ووقع في رواية بن عيينة عن الزهري في آخر حديثه المشار إليه عند بن ماجة فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وفي رواية بن جريج عن سمي من الزيادة في آخره ثم إذا استمع وأنصت غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن خزيمة فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلانا فتقول اللهم أن كان ضالا فاهده وأن كان فقيرا فأغنه وأن كان مريضا فعافه وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله وفضل التبكير إليها وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل وفيه أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر وهو بالاتفاق فىالهدى واختلف في الضحايا والجمهور على أنها كذلك وقال الزين بن المنير فرق مالك بين التقربين باختلاف المقصودين لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقصة الذبيح وهو قد فدى بالغنم والمقصود بالهدي التوسعة على المساكين فناسب البدن واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال كما سيأتي نقل الخلاف فيه بعد أبواب ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام وخروجه عند أول وقت الجمعة فيقتضى أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال والجواب أنه ليس في شيء من طرق هذا الحديث ذكر الإتيان من أول النهار فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ المجيء من أول الثانية فهي أولى بالنسبة للمجئ ثانية بالنسبة للنهار وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الاشكال وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح المختصر حيث قال إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو أول الهاجرة ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ولغيره من الشافعية في ذلك وجهان اختلف فيهما الترجيح فقيل أول التبكير طلوع الشمس وقيل طلوع الفجر ورجحه جمع وفيه نظر إذ يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر وقد قال الشافعي يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم يذكره الراوي وقد وقع في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن بن عجلان أخرجه محمد بن عبد السلام الخشني وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ فكمهدى البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى علية الطير إلى العصفور الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ووقع عند النسائي أيضا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر زيادة البطة بين الكبش والدجاجة لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر فلم يذكرها وعلى هذا فخروج الإمام يكون عند انتهاء السادسة وهذا كله مبنى على أن المراد بالساعات ما يتبادر الذهن إليه من العرف فيها وفيه نظر إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف لأن النهار ينتهى في القصر إلى عشر ساعات وفي الطول إلى أربع عشرة وهذا الاشكال للقفال وأجاب عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر فالنهار اثنتا عشرة ساعة لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات وتلك التعديلية وقد روى أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد ","part":2,"page":368},{"id":1449,"text":" بالساعات وقيل المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى الزوال وأنها تنقسم إلى خمس وتجاسر الغزالي فقسمها برايه فقال الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها والرابعة إلى أن ترمض الأقدام والخامسة إلى الزوال واعترضه بن دقيق العيد بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى لأن المراتب متفاوتة جدا وأولى الأجوبة الأول إن لم تكن زيادة بن عجلان محفوظة وإلا فهي المعتمدة وانفصل المالكية إلا قليلا منهم وبعض الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله فىالحديث ثم راح يدل على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار والغدو من أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح وتجوز في الساعة وعكس غيره انتهى وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه قلت وفيه رد على الزين بن المنير حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضى في أول النهار بوجه وحيث قال إن استعمال الرواح بمعنى الغدو لم يسمع ولا ثبت ما يدل عليه ثم إني لم أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سمي وقد رواه بن جريج عن سمي بلفظ غدا ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة الحديث وصححه بن خزيمة وفي حديث سمرة ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة الحديث أخرجه بن ماجة ولأبي داود من حديث على مرفوعا إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد فتكتب الرجل من ساعة والرجل من ساعتين الحديث فدل مجموع هذه الأحاديث على أن المراد بالرواح الذهاب وقيل النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا وان لم يجيء وقت الرواح كما سمي القاصد إلى مكة حاجا وقد أشتد إنكار أحمد وبن حبيب من المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة وقال أحمد هذا خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في رواية الزهري مثل المهجر لأنه مشتق من التهجر وهو السير في وقت الهاجرة وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخليل في المواقيت وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير بالكسر وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشيء وقيل هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن مصدره الهجر لا التهجير وقال القرطبي الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده فلا حجة فيه لمالك وقال التوربشتي جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة تغليبا بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط ومما يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد بن الأعرابي فى نوادره لبعض العرب تهجرون تهجير الفجر واحتجوا أيضا بان الساعة لو لم تطل للزم تساوى الآتين فيها والادلة تقتضي رجحان السابق ","part":2,"page":369},{"id":1450,"text":" بخلاف ما إذا قلنا انها لحظة لطيفة والجواب ما قاله النووي فى شرح المهذب تبعا لغيره أن التساوى وقع في مسمى البدنة والتفاوت في صفاتها ويؤيده أن في رواية بن عجلان تكرير كل من المتقرب به مرتين حيث قال كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بدنة الحديث ولا يرد على هذا أن في رواية بن جريج وأول الساعة وآخرها سواء لأن هذه التسوية بالنسبة إلى البدنة كما تقرر واحتج من كره التبكير أيضا بأنه يستلزم تخطى الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع وتعقب بأنه لا حرج عليه في هذه الحالة لأنه قاصد للوصول لحقه وإنما الحرج على من تأخر عن المجيء ثم جاء فتخطى والله سبحانه وتعالى أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا في الأصل بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به أن فيه إشارة إلى الرد على من ادعى إجماع أهل المدينة على ترك التبكير إلى الجمعة لأن عمر أنكر عدم التبكير بمحضر من الصحابة وكبار التابعين من أهل المدينة ووجه دخوله في فضل الجمعة ما يلزم من إنكار عمر على الداخل احتباسه مع عظم شأنه فإنه لولا عظم الفضل في ذلك لما أنكر عليه وإذا ثبت الفضل في التبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها \r\n 842 - قوله إذ دخل رجل سماه عبيد الله بن موسى في روايته عن شيبان عثمان بن عفان أخرجه الإسماعيلي ومحمد بن سابق عن شيبان عند قاسم بن أصبغ وكذا سماه الأوزاعي عند مسلم وحرب بن شداد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وصرح مسلم في روايته بالتحديث في جميع الإسناد وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الغسل يوم الجمعة ","part":2,"page":370},{"id":1451,"text":" ( قوله باب الدهن للجمعة ) \r\n أي استعمال الدهن ويجوز أن يكون بفتح الدال فلا يحتاج إلى تقدير \r\n 843 - قوله عن بن وديعة هو عبد الله سماه أبو على الحنفي عن بن أبي ذئب بهذا الإسناد عند الدارمي وليس له في البخاري غير هذا الحديث وهو تابعي جليل وقد ذكره بن سعد في الصحابة وكذا بن منده وعزاه لأبي حاتم ومستندهم أن بعض الرواة لم يذكر بينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث أحدا لكنه لم يصرح بسماعه فالصواب إثبات الواسطة وهذا من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على البخاري وذكر أنه اختلف فيه على سعيد المقبري فرواه بن أبي ذئب عنه هكذا ورواه بن عجلان عنه فقال عن أبي ذر بدل سلمان وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر ورواه عبيد الله العمري عنه فقال عن أبى هريرة أه ورواية بن عجلان المذكور عند بن ماجة ورواية أبي معشر عند سعيد بن منصور ورواية العمري عند أبي يعلى فأما بن عجلان فهو دون بن أبي ذئب في الحفظ فروايته مرجوحة مع أنه يحتمل أن يكون بن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعا ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه أخرجه النسائي وبن خزيمة من طريق علقمة بن قيس عن قرثع الضبي وهو بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم مثلثة قال وكان من القراء الأولين وعن سلمان نحوه ورجاله ثقات وأما أبو معشر فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي وأما العمري فحافظ وقد تابعه صالح بن كيسان عن سعيد عند بن خزيمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن سعيد وأخرجه بن السكن من وجه آخر عن عبد الرزاق وزاد فيه مع أبي هريرة عمارة بن عامر الأنصاري أه وقوله بن عامر خطأ فقد رواه الليث عن بن عجلان عن سعيد فقال عمارة بن عمرو بن حزم أخرجه بن خزيمة وبين الضحاك بن عثمان عن سعيد أن عمارة إنما سمعه من سلمان ذكره الإسماعيلي وأفاد في هذه الرواية أن سعيدا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من بن وديعة وساقه الإسماعيلي من رواية حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي كلاهما عن بن أبي ذئب عن سعيد عن بن وديعة ليس فيه عن أبيه فكأنه سمعه مع أبيه من بن وديعة ثم استثبت أباه فيه فكان يرويه على الوجهين وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي أختارها البخاري أتقن الروايات وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق فإن ثبت أن لابن وديعة صحبة ففيه تابعيان وصحابيان كلهم من أهل المدينة قوله ويتطهر ما استطاع من الطهر في رواية الكشميهني من طهر والمراد به المبالغة في التنظيف ويؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفى في حصول الغسل أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب والظفر والعانة أو المراد بالغسل غسل الجسد وبالتطهير غسل الرأس قوله ويدهن المراد به إزالة شعث الشعر به وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة قوله أو يمس من طيب بيته أي إن لم يجد دهنا ويحتمل أن يكون أو ","part":2,"page":371},{"id":1452,"text":" بمعنى الواو وإضافته إلى البيت تؤذن بان السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبا ويجعل استعماله له عادة فيدخره في البيت كذا قال بعضهم بناء على أن المراد بالبيت حقيقته لكن في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود أو يمس من طيب امرأته فعلى هذا فالمعنى إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته وهو موافق لحديث أبي سعيد الماضي ذكره عند مسلم حيث قال فيه ولو من طيب المرأة وفيه أن بيت الرجل يطلق ويراد به امرأته وفي حديث عبد الله بن عمرو المذكور من الزيادة ويلبس من صالح ثيابه وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا قوله ثم يخرج زاد في حديث أبي أيوب عند بن خزيمة إلى المسجد ولأحمد من حديث أبي الدرداء ثم يمشي وعليه السكينة قوله فلا يفرق بين اثنين في حديث عبد الله بن عمرو المذكور ثم لم يتخط رقاب الناس وفي حديث أبي الدرداء ولم يتخط أحدا ولم يؤذه قوله ثم يصلي ما كتب له في حديث أبي الدرداء ثم يركع ما قضى له وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له قوله ثم ينصت إذا تكلم الإمام زاد في رواية قرثع الضبي حتى يقضي صلاته ونحوه في حديث أبي أيوب قوله غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى في رواية قاسم بن يزيد حط عنه ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى والمراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن بن عجلان في روايته عند بن خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ولابن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها وهذه الزيادة أيضا في رواية سعيد عن عمارة عن سلمان لكن لم يقل من التي بعدها وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار وزاد بن ماجة في رواية أخرى عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر ونحوه لمسلم وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا كراهة التخطى يوم الجمعة قال الشافعي أكره التخطى إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلي إلا بذلك أه وهذا يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبي السابق من ذلك ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة كما تقدم واستثنى المتولى من الشافعية من يكون معظما لدينه أو علمه أو ألف مكانا يجلس فيه أنه لا كراهة في حقه وفيه نظر وكان مالك يقول لا يكره التخطى إلا إذا كان الإمام على المنبر وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة لقوله صلى ما كتب له ثم قال ثم ينصت إذا تكلم الإمام فدل على تقدم ذلك على الخطبة وقد بينه أحمد من حديث نبيشة الهذلي بلفظ فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وفيه جواز النافلة نصف النهار يوم الجمعة واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا يسع وقتا يتنفل فيه وتبين بمجموع ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشى بالسكينة وترك التخطى والتفرقة بين الإثنين وترك الأذى والتنفل والإنصات وترك اللغو ووقع في حديث عبد الله بن عمرو فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد وذلك أن معنى قوله ما لم تغش الكبائر إي فإنها إذا غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب ","part":2,"page":372},{"id":1453,"text":" الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من الثواب بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم قوله ذكروا لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي يظهر أنه أبو هريرة فقد رواه بن خزيمة وبن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة نحوه وثبت ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم كما تقدم \r\n 844 - قوله اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا معناه اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي الاستدلال به على ذلك بعد نعم روى بن حبان من طريق بن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة على المطلوب لكن رواية شعيب عن الزهري أصح قال بن المنذر حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين أه والخلاف في هذه المسألة منتشر في المذاهب واستدل به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع الفجر أول اليوم شرعا قوله واغسلوا رءوسكم هو من عطف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حل الشعر مثلا يجزئ في غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ويحتمل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف قوله وأصيبوا من الطيب ليس في هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن بعد غسل الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه الزين بن المنير جوابا لقول الداودي ليس في الحديث دلالة على الترجمة والذي يظهر أن البخاري أراد أن حديث طاوس عن بن عباس واحد ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة الدهن ولم يذكره الزهري وزيادة الثقة الحافظ مقبولة وكأنه أراد بإيراد حديث بن عباس عقب حديث سلمان الإشارة إلى أن ما عدا الغسل من الطيب والدهن والسواك وغيرها ليس هو في التأكد كالغسل وان كان الترغيب ورد في الجميع لكن الحكم يختلف إما بالوجوب عند من يقول به أو بتأكيد بعض المندوبات على بعض قوله قال بن عباس أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن بن عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة فليغتسل وان كان له طيب فليمس منه أخرجه بن ماجة من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد وصالح ضعيف وقد خالفه مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلا فإن كان صالح حفظ فيه بن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك وهشام المذكور في طريق بن عباس الثانية هو بن يوسف الصنعاني ","part":2,"page":373},{"id":1454,"text":" ( قوله باب يلبس أحسن ما يجد ) \r\n أي يوم الجمعة من الجائز أورد فيه حديث بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة الحديث ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه و سلم لعمر على أصل التجمل للجمعة وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرا وقد تعقبه الداودي بأنه ليس في الحديث دلالة على الترجمة وأجاب بن بطال بأنه كان معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وتبعه بن التين وما تقدم أولى وقد ورد الترغيب في ذلك في حديث أبي أيوب وعبد الله بن عمر وعند بن خزيمة بلفظ ولبس من خير ثيابه ونحوه في رواية الليث عن بن عجلان ولأبي داود من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة عن أبي سعيد وأبي هريرة نحو حديث سلمان وفيه ولبس من أحسن ثيابه وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما على أحدكم لو أتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ووصله بن عبد البر في التمهيد من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وفي إسناده نظر فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن منصور عن بن عيينة وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلا ووصله أبو داود وبن ماجة من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن سلام ولحديث عائشة طريق عند بن خزيمة وبن ماجة وسيأتي الكلام على حديث بن عمر فى كتاب اللباس وقوله \r\n 846 - سيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم مد أي حرير قال بن قرقول ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين فقال يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة أي أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء وكذلك الحلة سميت سيراء لأنها ماخوذة من السيور هذا وجه التشبيه وعطارد صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي وقوله فكساها أخا له بمكة مشركا سيأتي أن اسمه عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه والله أعلم ","part":2,"page":374},{"id":1455,"text":" ( قوله باب السواك يوم الجمعة ) \r\n أورد فيه حديثا معلقا وثلاثة موصولة والمعلق طرف من حديث أبي سعيد المذكور في باب الطيب للجمعة فإن فيه وأن يستن أي يدلك أسنانه بالسواك وأما الموصولة فأولها حديث أبي هريرة لولا أن أشق ومطابقته للترجمة من جهة اندراج الجمعة في عموم \r\n 847 - قوله كل صلاة وقال الزين بن المنير لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف والتطيب ناسب ذلك تطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر الملائكة وبنى آدم ثاني الموصولة حديث أنس أكثرت عليكم في السواك قال بن رشيد مناسبته للذي قبله من جهة أن سبب منعه من إيجاب السواك واحتياجه إلى الاعتذار عن إكثاره عليهم فيه وجود المشقة ولا مشقة في فعل ذلك في يوم واحد وهو يوم الجمعة ثالث الموصولة حديث حذيفة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه ووجه مناسبته أنه شرع فى الليل لتجمل الباطن فيكون في الجمعة أحرى لأنه شرع لها التجمل في الباطن والظاهر وقد تقدم الكلام على حديث حذيفة في آخر كتاب الوضوء وأما حديث أبي هريرة فلم يختلف على مالك في إسناده وإن كان له في أصل الحديث إسناد آخر بلفظ آخر سيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله أو لولا أن أشق على الناس هو شك من الراوي ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الروايات عن مالك ولا عن غيره وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد بلفظ أو على الناس لم يعد قوله لولا أن أشق وكذا رواه كثير من رواة الموطأ ورواه أكثرهم بلفظ المؤمنين بدل أمتي ورواه يحيى بن يحيى الليثي بلفظ على أمتي دون الشك قوله لأمرتهم بالسواك أي باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة وقد قيل إنه يطلق على الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري قوله مع كل صلاة لم أرها أيضا في شيء من روايات الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ عند كل صلاة وكذا النسائي عن قتيبة عن مالك وكذا رواه مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد من طريقه قال القاضي البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع في هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به أه ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت عليهم بدل لأمرتهم وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم شق عليهم به أو لم يشق أه وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع لكن حكى الشيخ ","part":2,"page":375},{"id":1456,"text":" أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجة من حديث أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وفي الموطأ في أثناء حديث عليكم بالسواك ولا يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمنفى في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفى المقيد نفى المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي واستدل بقوله كل صلاة على استحبابه للفرائض والنوافل ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد وهذا اختاره أبو شامة ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون وله من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك فسوى بينهما وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا أن طال الفصل مثلا فكذلك السواك ويمكن أن يفرق بينهما بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه بن ماجة من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك وإسناده صحيح لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم وأصل الحديث فى مسلم مبينا أيضا واستدل به على أن الأمر يقتضى التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفي هذا البحث نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة وقال المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الشفقة على أمته وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة قال بن دقيق العيد وفيه بحث وهو كما قال ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى الله عليه و سلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام فائدة قال بن دقيق العيد الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالا تقرب إلى الله فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة وقد ورد من حديث على عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكنه لا ينافي ما تقدم وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون وقوله \r\n 848 - أكثرت وقع في رواية الإسماعيلي لقد أكثرت الخ أي بالغت في تكرير طلبه منكم أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه وقال بن التين معناه أكثرت عليكم وحقيق أن أفعل وحقيق أن تطيعوا وحكى الكرماني أنه روى بضم أوله أي بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة تنبيه ذكره بن المنير بلفظ عليكم بالسواك ولم يقع ذلك في شيء من الروايات في صحيح البخاري وقد تعقبه بن رشيد واللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري عن عبيد بن السباق مرسلا وهو في أثناء حديث وصله بن ماجة من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري يذكر بن عباس فيه وسبق الكلام عليه في آخر باب الدهن للجمعة ورواه معمر عن الزهري قال أخبرني من لا أتهم من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أنهم سمعوه يقول ذلك ","part":2,"page":376},{"id":1457,"text":" ! ! \r\n ( قوله باب من تسوك بسواك غيره ) \r\n أورد فيه حديث عائشة في قصة دخول عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه و سلم ومعه سواك وأنها أخذته منه فاستاك به النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن مضغته وهو مطابق لما ترجم له والكلام عليه يذكر مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر المغازي عند ذكر وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فإن القصة كانت في مرض موته وقولها فيه فقصمته بقاف وصاد مهملة للأكثر أي كسرته وفي رواية كريمة وبن السكن بضاد معجمة والقضم بالمعجمة الأكل بأطراف الأسنان قال بن الجوزي وهو أصح قلت ويحمل الكسر على كسر موضع الاستياك فلا ينافي الثاني والله أعلم وقد أورد الزين بن المنير على مطابقة الترجمة بأن تعيين عائشة موضع الاستياك بالقطع وأجاب أن استعماله بعد أن مضغته واف بالمقصود وتعقب بأنه إطلاق في موضع التقييد فينبغي تقييد الغير بأن يكون ممن لا يعاف أثر فمه إذ لولا ذلك ما غيرته عائشة ولا يقال لم يتقدم فيه استعمال لأن في نفس الخبر يستن به وفيه دلالة على تأكد أمر السواك لكونه صلى الله عليه و سلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض فائدة رجال الإسناد مدنيون وإسماعيل شيخ البخاري هو بن أبي أويس ولم أره في شيء من الروايات من غير طريق البخاري عنه بهذا الإسناد وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فاستخرجه من طريق البخاري نفسه عن إسماعيل وكأن إسماعيل تفرد به أيضا فاننى لم أره من رواية غيره عن سليمان بن بلال إلا أن أبا نعيم أورده في المستخرج من طريق محمد بن الحسن المدني عن سليمان ومحمد ضعيف جدا فكان ما صنعه الإسماعيلي أولى وقد سمع إسماعيل من سليمان ويروي عنه أيضا بواسطة كثيرا قوله باب ما يقرأ بضم الياء ويجوز فتحها أي الرجل ولم يقع قوله يوم الجمعة في أكثر الروايات ","part":2,"page":377},{"id":1458,"text":" في الترجمة وهو مراد قال الزين بن المنير ما في قوله ما يقرأ الظاهر أنها موصولة لا استفهامية \r\n 851 - قوله حدثنا أبو نعيم في نسخة من رواية كريمة حدثنا محمد بن يوسف أي الفريابي وذكرا في بعض النسخ جميعا وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف نسبه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن الثوري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي كبير وهما معا مدنيان قوله في الفجر يوم الجمعة في رواية كريمة والأصيلي في الجمعة في صلاة الفجر قوله ألم تنزيل بضم اللام على الحكاية زاد في رواية كريمة السجدة وهو بالنصب قوله وهل أتى على الإنسان زاد الأصيلي في روايته حين من الدهر والمراد أن يقرأ في كل ركعة بسورة وكذا بينه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ ألم تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه و سلم على ذلك أو اكثاره منه بل ورد من حديث بن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه و سلم على ذلك أخرجه الطبراني ولفظه يديم ذلك وأصله في بن ماجة بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم إرساله وكأن بن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم لروايته لهذا الحديث وأن مالكا أمتنع من الرواية عنه لأجله وأن الناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة أه وليس كما قال فإن سعدا لم ينفرد به مطلقا فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله وكذا بن ماجة والطبراني من حديث بن مسعود وبن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص والطبراني في الأوسط من حديث على وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به كما نقله بن المنذر وغيره حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح وكلام بن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة لأنه قال وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره أه وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد فليس لأجل هذا الحديث بل لكونه طعن في نسب مالك كذا حكاه بن البرقي عن يحيى بن معين وحكى أبو حاتم عن على بن المديني قال كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة فلذلك لم يكتب عنه أهلها وقال الساجي أجمع أهل العلم على صدقه وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس عن شعبة عنه فصح أنه حجة باتفاقهم قال ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك أه وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض قال القرطبي وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية التخليط على المصلين ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية لأن الجهرية يؤمن معها التخليط لكن صح من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم قرأ سورة فيها سجدة ","part":2,"page":378},{"id":1459,"text":" في صلاة الظهر فسجد بهم فيها أخرجه أبو داود والحاكم فبطلت التفرقة ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض قال بن دقيق العيد أما القول بالكراهة مطلقا فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات أه وإلى ذلك أشار بن العربي بقوله ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحيانا لئلا تظنه العامة سنة أه وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب وقال صاحب المحيط من الحنفية يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره وأما صاحب الهداية منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط فإنه خص الكراهة بمن يراه حتما لا يجزئ غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة فائدتان الأولى لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه و سلم سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلا في كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال غدوت على النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله وللطبرانى في الصغير من حديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف الثانية قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء ونسبهم صاحب الهدى إلى قلة العلم ونقص المعرفة لكن عند بن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم ومن طريق بن عون قال كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا قال وسألت محمدا يعني بن سيرين عنه فقال لا أعلم به بأسا أه فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة فلا ينبغي القطع بتزييفه وقد ذكر النووي فى زيادات الروضة هذه المسألة وقال لم أر فيها كلاما لاصحابنا ثم قال وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده أه وقد أفتى بن عبد السلام قبله بالمنع وببطلان الصلاة بقصد ذلك قال صاحب المهمات مقتضى كلام القاضي حسين الجواز وقال الفارقي في فوائد المهذب لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ولو بآية السجدة منها ووافقه بن أبي عصرون في كتاب الانتصار وفيه نظر تكملة قال الزين بن المنير مناسبة ترجمة الباب لما قبلها أن ذلك من جملة ما يتعلق بفضل يوم الجمعة لاختصاص صبحها بالمواظبة على قراءة هاتين السورتين وقيل إن الحكمة في هاتين السورتين الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة لأن ذلك كان وسيقع يوم الجمعة ذكره بن دحية في العلم المشهور وقرره تقريرا حسنا ","part":2,"page":379},{"id":1460,"text":" ( قوله باب الجمعة في القرى والمدن ) \r\n في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى وهو مروي عن الحنفية وأسنده بن أبي شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى أخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر وصححه بن خزيمة وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع \r\n 852 - قوله عن بن عباس كذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه وخالفهم المعافى بن عمران فقال عن بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أخرجة النسائي وهو خطأ من المعافى ومن ثم تكلم محمد بن عبد الله بن عمار في إبراهيم بن طهمان ولا ذنب له فيه كما قاله صالح جزرة وإنما الخطأ في إسناده من المعافى ويحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان قوله أن أول جمعة جمعت زاد وكيع عن بن طهمان في الإسلام أخرجه أبو داود قوله بعد جمعة زاد المصنف في أواخر المغازي جمعت قوله في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية وكيع بالمدينة ووقع في رواية المعافى المذكورة بمكة وهو خطأ بلا مرية قوله بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة قوله من البحرين في رواية وكيع قرية من قرى البحرين وفي أخرى عنه من قرى عبد القيس وكذا للاسماعيلى من رواية محمد بن أبي حفصة عن بن طهمان وبه يتم مراد الترجمة ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل فلم ","part":2,"page":380},{"id":1461,"text":" ينهوا عنه وحكى الجوهري والزمخشرى وبن الأثير أن جوائى اسم حصن بالبحرين وهذا لا ينافي كونها قرية وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في الأول قرية ثم صارت مدينة وفيه اشعار بتقديم إسلام عبد القيس على غيرهم من أهل القرى وهو كذلك كما قررته في أواخر كتاب الإيمان \r\n 853 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله كلكم راع وزاد الليث الخ فيه إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع بن المبارك إلا في القصة فإنها مختصة برواية الليث ورواية الليث معلقة وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقد ساق المصنف رواية بن المبارك بهذا الإسناد في كتاب الوصايا فلم يخالف رواية الليث إلا في إعادة قوله في آخره وكلكم راع الخ قوله وكتب رزيق بن حكيم هو بتقديم الراء على الزاي والتصغير في اسمه واسم أبيه في روايتنا وهذا هو المشهور في غيرها وقيل بتقديم الزاي وبالتصغير فيه دون أبيه قوله أجمع أي أصلى بمن معي الجمعة قوله على أرض يعملها أي يزرع فيها قوله ورزيق يومئذ على أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام بلدة معروفة في طريق الشام بين المدينة ومصر على ساحل القلزم وكان رزيق أميرا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز والذي يظهر أن الأرض التي كان يزرعها من أعمال أيلة ولم يسأل عن أيله نفسها لأنها كانت مدينة كبيرة ذات قلعة وهي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والغزى وبعض آثارها ظاهر قوله وأنا أسمع هو قول يونس والجملة حالية وقوله يأمره حالة أخرى وقوله يخبره حال من فاعل يأمره والمكتوب هو الحديث والمسموع المأمور به قاله الكرماني والذي يظهر أن المكتوب هو عين المسموع وهو الأمر والحديث معا وفي قوله كتب تجوز كأن بن شهاب أملاه على كاتبه فسمعه يونس منه ويحتمل أن يكون الزهري كتبه بخطه وقرأه بلفظه فيكون فيه حذف تقديره فكتب بن شهاب وقرأه وأنا أسمع ووجه ما احتج به على التجميع من قوله صلى الله عليه و سلم كلكم راع أن على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية والجمعة منها وكان رزيق عاملا على الطائفة التي ذكرها وكان عليه أن يراعى حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة قال الزين بن المنير في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم وفيه إقامة الجمعة في القرى خلافا لمن شرط لها المدن فإن قيل قوله كلكم راع يعم جميع الناس فيدخل فيه المرعى أيضا فالجواب أنه مرعى باعتبار راع باعتبار حتى ولو لم يكن له أحد كان راعيا لجوارحه وحواسه لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق عباده وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث فى كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله فيه قال وحسبت أن قد قال جزم الكرماني بان فاعل قال هنا هو يونس وفيه نظر والذي يظهر أنه سالم ثم ظهر لي أنه بن عمر وسيأتي فى كتاب الاستقراض بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقد رواه الليث أيضا عن نافع عن بن عمر بدون هذه الزياده أخرجه مسلم ","part":2,"page":381},{"id":1462,"text":" ( قوله باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ) \r\n تقدم التنبيه على ما تضمنته هذه الترجمة في باب فضل الغسل ويدخل في قوله وغيرهم العبد والمسافر والمعذور وكأنه استعمل الاستفهام في الترجمة للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة حق على كل مسلم أن يغتسل فإنه شامل للجميع والتقييد في حديث بن عمر بمن جاء منكم يخرج من لم يجيء والتقييد في حديث أبي سعيد بالمحتلم يخرج الصبيان والتقييد في النهى عن منع النساء المساجد بالليل يخرج الجمعة وعرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على أكثرها قوله وقال بن عمر إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة وصله البيهقي بإسناد صحيح عنه وزاد والجمعة على من يأتي أهله ومعنى هذه الزيادة أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده وسيأتي البحث فيه بعد باب وقد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في ","part":2,"page":382},{"id":1463,"text":" التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده فهذا مصير منه إلى أن الغسل للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه \r\n 856 - قوله في حديث أبي هريرة فسكت ثم قال حق على كل مسلم الخ فاعل سكت هو النبي صلى الله عليه و سلم فقد أورده المصنف في ذكر بني إسرائيل من وجه آخر عن وهيب بهذا الإسناد دون قوله فسكت ثم قال ويؤكد كونه مرفوعا رواية مجاهد عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني ولهذه النكتة أورده بعده فقال رواه أبان بن صالح الخ وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب مقتصرا وهذا التعليق عن مجاهد قد وصله البيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان المذكور وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي هريرة أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن طاوس وزاد فيه ويمس طيبا إن كان لأهله واستدل بقوله لله على كل مسلم حق للقائل بالوجوب وقد تقدم البحث فيه قوله في كل سبعة أيام يوما هكذا أبهم في هذه الطريق وقد عينه جابر في حديثه عند النسائي بلفظ الغسل واجب على كل مسلم في كل اسبوع يوما وهو يوم الجمعة وصححه بن خزيمة ولسعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا نحوه ولفظه إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة الحديث ونحوه للطحاوى من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة أنصاري مرفوعا \r\n 857 - قوله عن مجاهد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد هكذا ذكره مختصرا وأورده مسلم من طريق مجاهد عن بن عمر مطولا وقد تقدم ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد وهو قبيل كتاب الجمعة وتقدم هناك ما يتعلق به مطولا وقوله بالليل فيه إشارة إلى أنهم ما كانوا يمنعونهن بالنهار لأن الليل مظنة الربية ولاجل ذلك قال بن عبد الله بن عمر لا نأذن لهن يتخذنه دغلا كما تقدم ذكره من عند مسلم وقال الكرماني عادة البخاري إذا ترجم بشيء ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق فلذلك أورد حديث بن عمر هذا في ترجمته هل على من لم يشهد الجمعة غسل قال فإن قيل مفهوم التقييد بالليل يمنع النهار والجمعة نهارية وأجاب بأنه من مفهوم الموافقة لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أن الليل مظنة الريبة فالاذن بالنهار بطريق الأولى وقد عكس هذا بعض الحنفية فجرى على ظاهر الخبر فقال التقييد بالليل لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون فيه وهذا وإن كان ممكنا لكن مظنة الريبة في الليل أشد وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرا لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه والله أعلم \r\n 858 - قوله في رواية نافع عن بن عمر قال كانت امرأة لعمر هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة سماها الزهري فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قال كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا قالت والله لا انتهى حتى تنهاني قال فلقد طعن عمر وإنها لفي المسجد كذا ذكره مرسلا ووصله عبد الإعلى عن معمر بذكر سالم بن عبد الله عن أبيه لكن أبهم المرأة أخرجه أحمد عنه وسماها أحمد من وجه آخر عن سالم قال كان عمر رجلا غيورا وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد الحديث وهو مرسل أيضا وعرف من هذا أن قوله في حديث الباب فقيل لها لم تخرجين الخ أن قائل ذلك كله هو عمر بن الخطاب ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله أن عمر الخ فيكون من باب التجريد أو الالتفات وعلى هذا فالحديث من مسند عمر كما صرح به في رواية سالم ","part":2,"page":383},{"id":1464,"text":" المرسلة ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت بينها وبين بن عمر أيضا لأن الحديث مشهور من روايته ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقيل لها الخ وهذا مقتضى ما صنع الحميدي وأصحاب الأطراف فإنهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في مسند بن عمر وقد تقدم الكلام على فوائده مستوفى قبيل كتاب الجمعة تنبيه قال الأسماعيلى أورد البخاري حديث مجاهد عن بن عمر بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهن بالليل فلا تدخل فيه الجمعة قال ورواية أبي أسامة التي أوردها بعد ذلك تدل على خلاف ذلك يعني قوله فيها لا تمنعوا إماء الله مساجد الله انتهى والذي يظهر أنه جنح إلى أن هذا المطلق يحمل على ذلك المقيد والله أعلم \r\n ( قوله باب الرخصة أن لم يحضر الجمعة في المطر ) \r\n ضبط في روايتنا بكسر إن وهي الشرطية ويحضر بفتح أوله أي الرجل وضبطه الكرماني بفتح أن ويحضر بلفظ المبنى للمفعول وهو متجه أيضا وأورد المصنف هنا حديث بن عباس من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية وهو مناسب لما ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز وقال الزين بن المنير الظاهر أن بن عباس لا يرخص في ترك الجمعة وأما \r\n 859 - قوله صلوا في بيوتكم فاشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر قوله أن الجمعة عزمة استشكله الإسماعيلي فقال لا إخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ أنها عزمة أي كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة ولو كان معنى الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى والذي يظهر أنه لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة بقوله صلوا في بيوتكم والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فامرته أن يقول صلوا في بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة قوله والدحض بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة هو الزلق وحكى بن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو الغسل قال ولا معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض حين أصابها المطر كالمغتسل والجامع بينهما الزلق وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في أبواب الأذان تنبيه وقع في السياق عن عبد الله بن الحارث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال كان زوج ","part":2,"page":384},{"id":1465,"text":" بنت سيرين فهو صهر بن سيرين لا بن عمه قلت ما المانع أن يكون بين سيرين والحارث إخوة من رضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول \r\n ( قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ) \r\n ذكر الله يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه ومحله كما صرح به الشافعي ما إذا كان المنادى صيتا والأصوات هادئه والرجل سميعا وفي السنن لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما الجمعة على من سمع النداء وقال إنه اختلف في رفعه ووقفه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم لابن أم مكتوم أتسمع النداء قال نعم قال فأجب وقد تقدم في صلاة الجماعة ذكر من احتج به على وجوبها فيكون في الجمعة أولى لثبوت الأمر بالسعى إليها وأما حديث الجمعة على من آواه الليل إلى أهله فأخرجه الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا وقال لمن ذكره له استغفر ربك وقد تقدم قبل بباب من قول بن عمر نحوه والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية قوله وقال عطاء الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وقوله سمعت النداء أو لم تسمعه يعني إذا كنت داخل البلد وبهذا صرح أحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه وزاد عبد الرزاق في هذا الأثر عن بن جريج أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة قوله وكان أنس إلى قوله لا يجمع وصله مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا وقوله يجمع أي يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة قوله وهو أي القصر والزاوية موضع ظاهر البصرة معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وبن الأشعث قال أبو عبيد البكري هو بكسر الواو موضع دان من البصرة وقوله على فرسخين أي من البصرة وهذا وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن ","part":2,"page":385},{"id":1466,"text":" أنس أنه كان يشهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة وهذا يرد على من زعم أن الزاوية موضع بالمدينة النبوية كان فيه قصر لأنس على فرسخين منها ويرجح الاحتمال الثاني وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة أميال فرسخا واحدا لأنه يجمع بأن الأرض المذكورة غير القصر وبأن أنسا كان يرى التجميع حتما إن كان على فرسخ ولا يراه حتما إذا كان أكثر من ذلك ولهذا لم يقع في رواية ثابت التخيير الذي في رواية حميد \r\n 860 - قوله حدثنا أحمد بن صالح كذا في رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وعند غيرهما حدثنا أحمد غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن عيسى والأول أصوب وفي هذا الإسناد لطيفة وهو أن فيه ثلاثة دون عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وثلاثة فوقه من أهل المدينة قوله ينتابون الجمعة أي يحضرونها نوبا والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون قوله والعوالى تقدم تفسيرها في المواقيت وأنها على أربعة أميال فصاعدا من المدينة قوله فيأتون في الغبار فيصيبهم الغبار كذا وقع للأكثر وعند القابسي فيأتون في العباء بفتح المهملة والمد وهو أصوب وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب قوله إنسان منهم لم أقف علىاسمه وللاسماعيلى ناس منهم قوله لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا لو للتمنى فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط والجواب محذوف تقديره لكان حسنا وقد وقع في حديث بن عباس عند أبي داود أن هذا كان مبدأ الأمر بالغسل للجمعة ولأبي عوانة من حديث بن عمر نحوه وصرح في آخره بأنه صلى الله عليه و سلم قال حينئذ من جاء منكم الجمعة فليغتسل وقد استدلت به عمرة على أن غسل الجمعة شرع للتنظيف لأجل الصلاة كما سيأتي في الباب الذي بعده فعلى هذا فمعنى قوله ليومكم هذا أي في يومكم هذا وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا رفق العالم بالمتعلم واستحباب التنظيف لمجالسة أهل الخير واجتناب أذى المسلم بكل طريق وحرص الصحابة على امتثال الأمر ولو شق عليهم وقال القرطبي فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان واجبا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا والله أعلم ","part":2,"page":386},{"id":1467,"text":" ( قوله باب وقت الجمعة ) \r\n أي أوله إذا زالت الشمس جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده قوله وكذا يذكر عن عمر وعلى والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث قيل إنما اقتصر على هؤلاء من الصحابة دون غيرهم لأنه نقل عنهم خلاف ذلك وهذا فيه نظر لأنه لا خلاف عن على ومن بعده في ذلك وأغرب بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ أه وقد نقله بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري فى كتاب الصلاة له وبن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة قال بن عدي شبه المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه فروى بن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس إسناده قوي وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر إسناده صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس وفهم منه بعضهم عكس ذلك ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد وهو بعيد والذي يظهر أنها كانت تفرش له داخل المسجد وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا وفي حديث السقيفة عن بن عباس قال فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر وأما على فروى بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق أنه صلى خلف على الجمعة بعد ما زالت الشمس إسناده صحيح وروى أيضا من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع على الجمعة فأحيانا نجد فيئا وأحيانا لا نجد وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا وأما النعمان بن بشير فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس قلت وكان النعمان أميرا على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية وأما عمرو بن حريث فأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق الوليد بن العيزار قال ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت الشمس إسناده صحيح أيضا وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضا وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة فروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة وهو بكسر اللام قال صلى بنا عبد الله يعني بن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر قاله شعبة وغيره ومن طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره بن عدي في الضعفاء واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه و سلم إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قال فلما سماه عيدا جازت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر والأضحى وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم \r\n 861 - قوله أخبرنا عبد الله هو ","part":2,"page":387},{"id":1468,"text":" بن المبارك ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله كان الناس مهنة بنون وفتحات جمع ماهن ككتبة وكاتب أي خدم أنفسهم وحكى بن التين أنه روى بكسر أوله وسكون الهاء ومعناه بإسقاط محذوف أي ذوي مهنة ولمسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفأة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم قوله وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم استدل البخاري بقوله راحوا على أن ذلك كان بعد الزوال لأنه حقيقة الرواح كما تقدم عن أكثر أهل اللغة ولا يعارض هذا ما تقدم عن الأزهري أن المراد بالرواح في قوله من اغتسل يوم الجمعة ثم راح الذهاب مطلقا لأنه إما أن يكون مجازا أو مشتركا وعلى كل من التقديرين فالقرينة مخصصة وهي في قوله من راح في الساعة الأولى قائمة في إرادة مطلق الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال لما جاء في حديث عائشة المذكور في الطريق التي في آخر الباب الذي قبل هذا حيث قالت يصيبهم الغبار والعرق لأن ذلك غالبا إنما يكون بعد ما يشتد الحر وهذا في حال مجيئهم من العوالي فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو قريبا من ذلك وعرف بهذا توجيه إيراد حديث عائشة في هذا الباب تنبيه أورد أبو نعيم في المستخرج طريق عمرة هذه في الباب الذي قبله وعلى هذا فلا اشكال فيه أصلا قوله عن أنس صرح في رواية الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من أنس قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه و سلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس وأما رواية حميد التي بعد هذا عن أنس كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم كانوا يبدؤن بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد ولهذه النكتة أورد البخاري طريق حميد عن أنس عقب طريق عثمان بن عبد الرحمن عنه وسيأتي في الترجمة التي بعد هذه التعبير بالتبكير والمراد به الصلاة في أول الوقت وهو يؤيد ما قلناه قال الزين بن المنير في الحاشية فسر البخاري حديث أنس الثاني بحديث أنس الأول إشارة منه إلى أنه لا تعارض بينهما تنبيهان الأول حكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال إنما أورد البخاري الآثار عن الصحابة لأنه لم يجد حديثا مرفوعا في ذلك وتعقبه بحديث أنس هذا وهو كما قال الثاني لم يقع التصريح عند المصنف برفع حديث أنس الثاني وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق فضيل بن عياض عن حميد فزاد فيه مع النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد بن إسحاق حدثني حميد الطويل وله شاهد من حديث سهل بن سعد يأتي في آخر كتاب الجمعة وفيه رد على من زعم أن الساعات المطلوبة في الذهاب إلى الجمعة من عند الزوال لأنهم كانوا يتبادرون إلى الجمعة قبل القائلة ","part":2,"page":388},{"id":1469,"text":" ( قوله باب إذا أشتد الحر يوم الجمعة ل ) \r\n ما اختلف ظاهر النقل عن أنس وتقرر أن طريق الجمع أن يحمل الأمر على اختلاف الحال بين الظهر والجمعة كما قدمناه جاء عن أنس حديث آخر يوهم خلاف ذلك فترجم المصنف هذه الترجمة لأجله قوله حدثنا أبو خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام والإسناد كله بصريون قوله بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها \r\n 864 - قوله وإذا أشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة لم يجزم المصنف بحكم الترجمة للاحتمال الواقع في قوله يعني الجمعة لاحتمال أن يكون من كلام التابعي أو من دونه وهو ظن ممن قاله والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفصيل ويؤيده الرواية المعلقة الثانية فإن فيها البيان بأن قوله يعني الجمعة إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان يصلي الظهر وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حرمي ولفظه سمعت أنسا وناداه يزيد الضبي يوم جمعة يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكيف كان يصلي الجمعة فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة قوله وقال يونس بن بكير وصله المصنف في الأدب المفرد ولفظه سمعت أنس بن مالك وهو مع الحكم أمير البصرة على السرير يقول كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن يونس وزاد يعني الظهر والحكم المذكور هو بن أبي عقيل الثقفي كان نائبا عن بن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقة بن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج وقد أورد أبو يعلى قصة يزيد الضبي المذكور وإنكاره على الحكم هذا الصنيع واستشهاده بأنس واعتذار أنس عن الحكم بأنه أخر للابراد فساقها مطولة في نحو ورقة وعرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة بينهما قوله وقال بشر بن ثابت وصله الإسماعيلي والبيهقي بلفظ كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها وعرف من طريق الأدب المفرد تسمية الأمير المبهم في هذه الرواية المعلقة ومن رواية الإسماعيلي وغيره سبب تحديث أنس بن مالك بذلك حتى سمعه أبو خلدة وقال الزين بن المنير نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم بذلك لأن قوله يعني الجمعة يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه ويحتمل أن يكون من نقله فرجح عنده إلحاقها بالظهر لأنها إما ظهر وزيادة أو بدل عن الظهر وأيد ذلك قول أمير البصرة لأنس يوم الجمعة كيف كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر وجواب أنس من غير إنكار ذلك وقال أيضا إذا تقرر أن الإبراد يشرع في الجمعة أخذ منه أنها لا تشرع قبل الزوال لأنه لو شرع لما كان اشتداد الحر سببا لتأخيرها بل كان يستغنى عنه بتعجيلها قبل الزوال واستدل به بن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر لأن أنسا سوى بينهما في جوابه خلافا لمن أجاز الجمعة قبل الزوال وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وفيه إزالة التشويش عن المصلي بكل طريق محافظة على الخشوع لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد في الحر دون البرد ","part":2,"page":389},{"id":1470,"text":" ( قوله باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ) \r\n ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها قال بن المنير في الحاشية لما قابل الله بين الأمر بالسعى والنهي عن البيع دل على أن المراد بالسعى العمل الذي هو الطاعة لأنه هو الذي يقابل بسعى الدنيا كالبيع والصناعة والحاصل أن المأمور به سعى الآخرة والمنهى عنه سعى الدنيا وفي الموطأ عن مالك أنه سأل بن شهاب عن هذه الآية فقال كان عمر يقرؤها إذا نودي للصلاة فامضوا وكأنه فسر السعي بالذهاب قال مالك وإنما السعي العمل لقول الله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وقال وأما من جاءك يسعى قال مالك وليس السعي الاشتداد أه وقراءة عمر المذكورة سيأتي الكلام عليها في التفسير وقد أورد المصنف في الباب حديث لا تأتوها وأنتم تسعون إشارة منه إلى أن السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث والحجة فيه أن السعي في الآية فسر بالمضى والسعي في الحديث فسر بالعدو لمقابلته بالمشى حيث قال لا تأتوها تسعون وأتوها تمشون قوله وقال بن عباس يحرم البيع حينئذ أي إذا نودي بالصلاة وهذا الأثر ذكره بن حزم من طريق عكرمة عن بن عباس بلفظ لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادي للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع ورواه بن مردوية من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وإلى القول بالتحريم ذهب الجمهور وابتداؤه عندهم من حين الأذان بين يدي ","part":2,"page":390},{"id":1471,"text":" الإمام لأنه الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي قريبا وروى عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق مكحول أن النداء كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤذن يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع وهو مرسل يعتضد بشواهد تأتي قريبا وأما الأذان الذي عند الزوال فيجوز عندهم البيع فيه مع الكراهة وعن الحنفية يكره مطلقا ولا يحرم وهل يصح البيع مع القول بالتحريم قولان مبنيان على أن النهى هل يقتضى الفساد مطلقا أو لا قوله وقال عطاء تحرم الصناعات كلها وصله عبد بن حميد في تفسيره بلفظ إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا وبهذا قال الجمهور أيضا قوله وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري الخ لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره بن المنذر عن الزهري وقال إنه اختلف عليه فيه فقيل عنه هكذا وقيل عنه مثل قول الجماعة إنه لا جمعة على مسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال بن المنذر وهو كالاجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري اختلف عليه فيه أه ويمكن حمل كلام الزهري على حالين فحيث قال لا جمعة على مسافر أراد على طريق الوجوب وحيث قال فعليه أن يشهد أراد على طريق الاستحباب ويمكن أن تحمل رواية إبراهيم بن سعد هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها لا أنها تلزم المسافر مطلقا حتى يحرم عليه السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازا مثلا وكأن ذلك رجح عند البخاري ويتأيد عنده بعموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فلم يخص مقيما من مسافر وأما ما احتج به بن المنذر على سقوط الجمعة عن المسافر بكونه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر والعصر جميعا بعرفة وكان يوم جمعة فدل ذلك من فعله على أنه لا جمعة على مسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا يدفع الصورة التي ذكرتها وقال الزين بن المنير قرر البخاري في هذه الترجمة إثبات المشي إلى الجمعة مع معرفته بقول من فسرها بالذهاب الذي يتناول المشي والركوب وكأنه حمل الأمر بالسكينة والوقار على عمومه فى الصلوات كلها فتدخل الجمعة كما هو مقتضى حديث أبي هريرة وأما حديث أبي قتادة فيؤخذ من قوله وعليكم السكينة فإنه يقتضى عدم الإسراع في حال السعي إلى الصلاة أيضا \r\n 865 - قوله حدثني على بن عبد الله هو بن المديني قوله يزيد بالتحتانية والزاي وعباية بفتح المهملة بعدها موحدة وهو بن رفاعة بن رافع بن خديج قوله أدركني أبو عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة وهو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة واسمه عبد الرحمن على الصحيح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله وأنا أذهب كذا وقع عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس وعند الإسماعيلي من رواية على بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريث عن الوليد ولفظه حدثني يزيد قال لحقنى عباية بن رفاعة وأنا ماش إلى الجمعة زاد الإسماعيلي في روايته وهو راكب فقال احتسب خطاك هذه وفي رواية النسائي فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله فإني سمعت أبا عبس بن جبر فذكر الحديث فإن كان محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما وسيأتي الكلام على المتن في كتاب الجهاد وأورده هنا لعموم قوله في سبيل الله فدخلت فيه الجمعة ولكون راوي الحديث استدل به على ذلك وقال بن المنير في الحاشية وجه دخول حديث أبي عبس في الترجمة من قوله أدركني أبو عبس لأنه لو كان يعدو لما احتمل وقت المحادثة لتعذرها مع الجري ولان أبا عبس ","part":2,"page":391},{"id":1472,"text":" جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد فكذلك الجمعة انتهى وحديث أبي هريرة تقدم الكلام عليه في أواخر أبواب الأذان وقد سبق في أول هذا الباب توجيه إيراده هنا \r\n 867 - قوله عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا عن أبيه انتهى أبو عبد الله هذا هو المصنف وقع قوله قال أبو عبد الله في رواية المستملى وحده وكأنه وقع عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك وهو في الأصل موصول لا ريب فيه فقد أخرجه الإسماعيلي عن بن ناجية عن أبي حفص وهو عمر بن على شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ولم يشك وأغرب الكرماني فقال إن هذا الإسناد منقطع وإن حكم البخاري بكونه موصولا لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا انتهى وقد تقدم في أواخر الأذان أن البخاري علق هذه الطريق من جهة على بن المبارك ولم يتعرض للشك الذي هنا وتقدم الكلام على المتن أيضا وموضع الحاجة منه هنا قوله وعليكم السكينة قال بن رشيد والنكتة فى النهى عن ذلك لئلا يكون مقامهم سببا لاسراعه في الدخول إلى الصلاة فينافى مقصوده من هيئة الوقار قال وكأن البخاري استشعر إيراد الفرق بين الساعي إلى الجمعة وغيرها بان السعي إلى الصلاة غير الجمعة منهى لأجل ما يلحق الساعي من التعب وضيق النفس فيدخل في الصلاة وهو منبهر فينافى ذلك خشوعه وهذا بخلاف الساعي إلى الجمعة فإنه في العادة يحضر قبل إقامة الصلاة فلا تقام حتى يستريح مما يلحقه من الانبهار وغيره وكأنه استشعر هذا الفرق فأخذ يستدل على أن كل ما آل إلى إذهاب الوقار منع منه فاشتركت الجمعة مع غيرها في ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب لا يفرق أي الداخل بين اثنين ) \r\n كذا ترجم ولم يثبت الحكم وقد نقل الكراهة عن الجمهور بن المنذر واختار التحريم وبه جزم النووي في زوائد الروضة والأكثر على أنها كراهة تنزيه ونقله الشيخ أبو حامد عن النص والمشهور عند الشافعية الكراهة كما جزم به الرافعي والأحاديث الواردة في الزجر عن التخطى مخرجة في المسند والسنن وفي غالبها ضعف وأقوى ما ورد فيه ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه و سلم فذكر أن رجلا جاء يتخطى والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فقال أجلس فقد آذيت ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرا وقيد مالك والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الخطيب على المنبر قال الزين بن المنير التفرقة بين اثنين يتناول القعود بينهما وإخراج أحدهما والقعود مكانه وقد يطلق على مجرد التخطى وفي التخطى زيادة رفع رجليه على رءوسهما أو أكتافهما وربما تعلق بثيابهما شيء مما برجليه وقد استثنى من كراهة التخطى ما إذا كان في الصفوف الأول ","part":2,"page":392},{"id":1473,"text":" فرجه فأراد الداخل سدها فيغتفر له لتقصيرهم أورد فيه حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الدهن للجمعة \r\n ( قوله باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه ) \r\n هذه الترجمة المقيدة بيوم الجمعة ورد فيها حديث صحيح لكنه ليس على شرط البخاري أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول تفسحوا ويؤخذ منه أن الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة وقوله \r\n 869 - في الحديث لا يقيم الرجل أخاه لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك لقبحه لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحا وأن فعله من جهة الأثره كان أقبح وكأن البخاري اغتنى عنه بعموم حديث بن عمر المذكور فىالباب وبالعموم المذكور احتج نافع حين سأله بن جريج عن الجمعة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد تقدم بيان دخول هذه الصورة في التفرقة التي قبلها وشيخ البخاري فيه هو محمد بن سلام كما وقع منسوبا في رواية أبي ذر \r\n ( قوله باب الأذان يوم الجمعة ) \r\n أي متى يشرع \r\n 870 - قوله عن السائب بن يزيد في رواية عقيل عن بن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا قوله كان كل النداء يوم الجمعة في رواية أبي عامر عن بن أبي ذئب عند بن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة وله في رواية وكيع عن بن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة قال بن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان والإقامة يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الاعلام كما تقدم في أبواب الأذان قوله إذا جلس الإمام على المنبر في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون قوله ","part":2,"page":393},{"id":1474,"text":" يعني وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه في مرسل مكحول قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في سياق بن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات قوله فلما كان عثمان أي خليفة قوله وكثر الناس أي بالمدينة وصرح به في رواية الماجشون وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضى مدة من خلافته قوله زاد النداء الثالث في رواية وكيع عن بن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الإقامة قوله على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو المصنف وهذا في رواية أبي ذر وحده وما فسر به الزوراء هو المعتمد وجزم بن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن الزهري عند بن خزيمة وبن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول المتقدم وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند السوق الحديث زاد أبو عامر عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه قريبا من رواية يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى تنبيهان الأول ورد ما ","part":2,"page":394},{"id":1475,"text":" يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك من زيادة الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه فقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال قال سليمان بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعلة أذانا وأن يكون على مكان عال ففعل ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه مجرد إعلام الثاني تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن الأولين الأذان والإقامة لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني بن عبد الملك جعل من يؤذن بين يديه فصاروا ثلاثة فسمى فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا الذي ذكره يغنى ذكره عن تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعى سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة واستدل البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافا لبعض الحنفية واختلف من أثبته هل هو للآذان أو لراحة الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد إذ لا أذان هناك واستدل به أيضا على أن التأذين قبيل الخطبة وعلى ترك تأذين اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة سابقة على الصلاة ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين يجلس الإمام على المنبر دل على سبق الخطبة على الصلاة \r\n ( قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) \r\n أورد فيه حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن للنبي صلى الله عليه و سلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود من رواية صالح بن كيسان ولأبي داود وبن خزيمة من رواية بن إسحاق كلاهما عن الزهري وفي مرسل مكحول المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفى تأذين اثنين معا والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل \r\n 871 - قوله مؤذن يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه انتهى وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما بن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح كما تقدم في الأذان فلعل الإسماعيلي استشعر أيراد أحد هؤلاء فقال ما قال ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا وعرف بهذا الرد على ما ذكر بن حبيب أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصله يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي ","part":2,"page":395},{"id":1476,"text":" ( قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ) \r\n في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه \r\n 872 - قوله عن أبي أمامة في رواية الإسماعيلي من طريق حبان وعبدان عن عبد الله وهو بن المبارك سمعت أبا أمامة قوله وأنا أي أشهد أو أنا أقول مثله قوله فلما أن قضى أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي وللكشميهني فلما أن انقضى أي انتهى وفي هذا الحديث من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا كذلك ونحوه يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وأن التكبير في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة وبقية مباحثه تقدمت في أبواب الأذان \r\n ( قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين ) \r\n تقدمت مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للانصات والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر ","part":2,"page":396},{"id":1477,"text":" ( قوله باب التأذين عند الخطبة ) \r\n أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله باب الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي الفتن مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال هلك المال وسيأتي ثم قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد لم أقف على أسمائهم \r\n 875 - قوله امتروا من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من الامتراء وهو ","part":2,"page":397},{"id":1478,"text":" الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة المجادلة ومنه فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في الشيء ومنه فلا تكن في مرية من لقائه قوله والله أني لأعرف مما هو فيه القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه وقد تقدم في باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم به مني قوله أرسل الخ هو شرح الجواب قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار في رواية أبي غسان عن أبى حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم من أبي غسان لاطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن جابر كما سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة على المنبر في أوائل الصلاة قوله مرى غلامك النجار سماه عباس بن سهل عن أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه بن سعد من رواية سعيد بن سعد الأنصاري عن بن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه و سلم اخرج إلى الغابة وأتنى من خشبها فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال بأقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره بن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن القيام قد شق على فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره بن بشكوال عن الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن بن التين أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث بن عمر وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن ","part":2,"page":398},{"id":1479,"text":" سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم ووقع عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومى تميم الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم بن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم بن النجار بأن عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه و سلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال فزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال بن النجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله آمين قوله فعملها من طرفاء الغابة في رواية سفيان عن أبي حازم من أثلة الغابة كما تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف قوله فأرسلت أي المرأة تعلم بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث لإرادة الأعواد والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له هذا الدرجات الثلاث قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى عليها أي على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر قوله وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ","part":2,"page":399},{"id":1480,"text":" ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة قوله في أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد زاد مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في باب الصلاة في السطوح وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا وقال بن بطال إن كان الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة قلت ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله الموفق \r\n 876 - قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وبن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه قلت كذا رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن بن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن بن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وفي تاريخ البخاري حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله قوله أصوات العشار بكسر المهملة بعدها معجمة قال الجوهري العشار جمع عشراء بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء الله تعالى قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله أما سليمان فهو بن بلال وأما يحيى فهو بن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن فيه نظر لأن سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك ","part":2,"page":400},{"id":1481,"text":" أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان والله أعلم \r\n 877 - قوله يخطب على المنبر هذا القدر هو المقصود إيراده في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم الجمعة ويستفاد منه أن للخطيب تعليم الأحكام على المنبر \r\n ( قوله باب الخطبة قائما ) \r\n قال بن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية أنه واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن النبي صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل الماضي قبل مرى غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن الأول أنه كان في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة المذكور وبحديث كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه وتلا وتركوك قائما وفي رواية بن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على القيام وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان معذورا فعند بن أبي شيبة من طريق الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر قوله وقال أنس الخ هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في بابه ثم أورد في الباب حديث بن عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث بن عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخاري وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس قال أول من خطب قاعدا معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك ","part":2,"page":401},{"id":1482,"text":" لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة \r\n ( قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب ) \r\n زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية فإن فعل أجزأ وقيل لا ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن لازم الاستقبال استدبار الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ومن حكمة استقبالهم للأمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في استماع كلامه فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله قوله واستقبل بن عمر وأنس الإمام أما بن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت لليث بن سعد فأخبرني عن بن عجلان أنه أخبره عن نافع أن بن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله وأما أنس فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه بن المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام قال بن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه شيء يعني صريحا وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف من حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم ","part":2,"page":402},{"id":1483,"text":" ( قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد ) \r\n قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير فقد أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا أه ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما يكن من شيء بعد وقال أبو إسحاق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد وهو مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة وقيل التقدير أما الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسمه أن يصرح بلفظ بل يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي إسناده ضعف وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن سمية وقيل أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك وقيل أول من قالها يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ساعدة والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الاولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها ","part":2,"page":404},{"id":1484,"text":" بالنسبة إلى القبائل قوله رواه عكرمة عن بن عباس سيأتي موصولا آخر الباب ثم أورد في الباب أيضا ستة أحاديث ظاهرة المناسبة لما ترجم له أولها حديث أسماء بنت أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ثم ذكر قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في الكسوف وذكره هنا عن محمود وهو بن غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال حدثنا محمود ثانيها حديث عمرو بن تغلب وهو بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وفيه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع هنا في بعض النسخ تابعه يونس وهو بن عبيد وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة الليل وفيه فتشهد ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في أبواب التطوع \r\n 881 - قوله تابعه يونس هو بن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام المزي في الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس كذلك رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا أورده مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة بن اللتبية ويأتي الكلام عليه تاما في الزكاة \r\n 883 - قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأبي معاوية وغيرهما مفرقا وأورده الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع وأبو أسامة وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل المصنف رواية أبي أسامة في الزكاة أيضا باختصار قوله وتابعه العدني عن سفيان يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي وفيه قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد بن يحيى بن أبي عمر وسفيان هو بن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على رواية أبي كريب عن أبي أسامة وقد تبين أن فيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ولم أره مع ذلك في مسند بن أبي عمر خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من حديثه في قصة خطبة على بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ويأتي الكلام عليه ثم قوله تابعه الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه سادسها حديث بن عباس قال صعد النبي صلى الله عليه و سلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه الحديث وفيه فحمد الله وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل الأنصار بتمامه ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة في قصة الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته الحديث وفيه فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي رواية له عنه كان خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على الجمعة لكنه ليس على شرطه كما قدمناه ويستفاد من هذه الأحاديث أن أما بعد لا تختص بالخطب بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين بل ورد في القرآن في ذلك ","part":2,"page":405},{"id":1485,"text":" لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك وقد تتبع طرق الآحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك \r\n ( قوله باب القعدة بين الخطبتين ) \r\n قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم له أه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة \r\n 886 - قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه و سلم على ذلك مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه و سلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى وهذا متعقب بان جل الروايات عن بن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق ","part":2,"page":406},{"id":1486,"text":" ( قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس ) \r\n وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين أي إذا كان لم يصلهما قبل أن يراه \r\n 888 - قوله عن جابر بن عبد الله صرح في الباب الذي يليه بسماع عمرو له من جابر قوله جاء رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل بن عمرو الغطفاني بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع مسمى في هذه القصة عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي ","part":2,"page":407},{"id":1487,"text":" صلى الله عليه و سلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي إسناده بن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد أخرجه بن حبان وغيره وأما ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وان كان بعض شيوخنا غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل الحديث من مسند سليك قال بن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي وإبراهيم بن خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل بن عدي عن النسائي أنه قال هذا خطأ أه والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ومن المستغربات ما حكاه بن بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو هدية فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه قوله فقال صليت كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي قوله قم فاركع زاد المستملى والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم فليركع حتى يتصدق الناس عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه و سلم كان يعتنى في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف الاستدلال به أيضا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس وورد أيضا ما يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه و سلم لسليك في آخر الحديث لا تعودن لمثل هذا أخرجه بن حبان انتهى ما اعتل به من طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية وكله مردود لأن الأصل عدم الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه و سلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال بن المنير في الحاشية لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر الأوقات المكروهة ولا قائل به ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله عليه و سلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وبن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة في الأولى على أحدهما وفي المرتين ","part":2,"page":408},{"id":1488,"text":" الأخريين على النسيان والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة قال بن العربي عارض قصة سليك ما هو أقوى منها كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه و سلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت متفق عليه قال فإذا أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغى بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب الذي دخل يتخطى رقاب الناس اجلس فقد آذيت أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام والجواب عن ذلك كله أن المعارضة التي تئول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يعمل بها عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل وأيضا فمصلى التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل فلا تجلس حتى تصلى ركعتين فمعنى قوله اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطى فأنكر عليه والجواب عن حديث بن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وأما قصة سليك فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روى في هذا الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب عنها لتستفاد الأول قالوا إنه صلى الله عليه و سلم لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا وقد تعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا الثاني قيل لما تشاغل النبي صلى الله عليه و سلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله بن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة الثالث قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى الله عليه و سلم في الخطبة ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي صلى الله عليه و سلم قاعد على المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلى قام النبي صلى الله عليه و سلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد ","part":2,"page":409},{"id":1489,"text":" لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب الرابع قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة فكيف يدعي نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر بالإنصات وقد تقدم الجواب عنه وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه الطبراني عن بن عمر إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم الخامس قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره وقد شذ بعض الشافعية فقال ينبنى على وجوب الإنصات فإن قلنا به أمتنع التنفل وإلا فلا السادس قيل اتفقوا على أن الداخل والإمام فى الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة السابع قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة الثامن قيل لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائته كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن المنير في الحاشية وقال لعله صلى الله عليه و سلم كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل وقد تولى رده بن حبان في صحيحه فقال لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم قوله في قصة سليك عند بن ماجة أصليت قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت ولهذا قال الأوزاعي إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء كما سيأتي في بابه التاسع قيل لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل على أنها كانت لغيرها قوله للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل أه وهذا ينبنى على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في حديث الباب وفي الذي بعده أن ذلك ","part":2,"page":410},{"id":1490,"text":" كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة العاشر قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وبن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وبن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال لما لم ينكر بن الزبير على بن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف فلعل بن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه وقد تقدم الكلام عليه وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه أيضا ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقال أبو محمد بن أبي جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل وحكى بن دقيق العيد أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في قصة سليك لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته فيخص عمومه بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنها إذا لم تسقط ","part":2,"page":411},{"id":1491,"text":" في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا يقطع ذلك التوالى المشترط فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة واستدل به على أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب فائدة قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم قال الشافعي أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحية أو متنقلا حال إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم \r\n ( قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ) \r\n قال الإسماعيلي لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين قلت هو كما قال إلا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ قم فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ وتجوز فيهما وقال الزين بن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى أم لا وذلك كله خاص بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك بل يستحب له أن يصلي تحية المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية بعد الأولى مع أن الحديث فيهما واحد \r\n 889 - قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في هذا الحديث في مسند الحميدي وهو عند أبي نعيم في المستخرج قوله صليت كذا للأكثر أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملى قوله قال فصل زاد في رواية أبي ذر قال قم فصل ","part":2,"page":412},{"id":1492,"text":" ( قوله باب رفع اليدين في الخطبة ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في علامات النبوة من هذا الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث عمارة بن رويبة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك الجواز بدعاء الاستستقاء كما في هذا الحديث \r\n 890 - قوله وعن يونس عن ثابت يونس هو بن عبيد وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد أخرجه أبو داود عن مسدد أيضا بالإسنادين معا وأخرجه البزار أيضا من طريق مسدد وقال تفرد به حماد بن زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم بصريون قوله فمد يديه ودعا في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة وكأنه أراد أن يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وسيأتي في كتاب الدعوات صفة رفع اليدين في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة بالاستسقاء ويأتي شيء من ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) \r\n أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الكلام في الخطبة كما سيأتي في الباب الذي بعده ","part":2,"page":413},{"id":1493,"text":" ( قوله باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب ) \r\n أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الانصات من خروج الإمام لأن \r\n 892 - قوله في الحديث والإمام يخطب جملة حالية يخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة نعم الأولى أن ينصت كما تقدم الترغيب فيه في باب فضل الغسل للجمعة وأما حال الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب المغني عن العلماء فيه قولين بناء على أنه غير خاطب أو أن زمن سكوته قليل فأشبه السكوت للتنفس قوله وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا هو كلفظ حديث الباب في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث بالإسناد المذكور ولفظه من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا والمراد بالصاحب من يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب قوله وقال سلمان هو طرف من حديثه المتقدم في باب الدهن للجمعة وقوله ينصت بضم الأولى على الأفصح ويجوز الفتح قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت قال بن خزيمة المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة فالظاهر أن المراد السكوت مطلقا ومن فرق احتاج إلى دليل ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا قوله أخبرني بن شهاب هكذا رواه يحيى بن بكير عن الليث ورواه شعيب بن الليث عن أبيه فقال عن عقيل عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي والطريقان معا صحيحان وقد رواه أبو صالح عن الليث بالإسنادين معا أخرجه الطحاوي وكذا رواه بن جريج وغيره عن الزهري بهما أخرجه عبد الرزاق وغيره ورواه مالك عند أبي داود وبن أبي ذئب عند بن ماجة كلاهما عن الزهري بالإسناد الأول قوله يوم الجمعة مفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك وفيه بحث قوله فقد لغوت قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال بن عرفة اللغو السقط من القول وقيل الميل عن الصواب وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم كذا أطلق والصواب التقييد وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وبن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال بن وهب أحد رواته معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ولأحمد من حديث على مرفوعا من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث بن عباس مرفوعا من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن عمر موقوفا قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه وحكى بن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد ","part":2,"page":414},{"id":1494,"text":" لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد لأن الانصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل النهى عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من سمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها أخذا بهذا الحديث وروى عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في الخطبة خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث قلت للشافعي في المسألة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا فعلى الأول يحرم لا على الثاني والثاني هو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من المخالفين وعن أحمد أيضا روايتان وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات دون من زاد فجعله شبيها بفروض الكفاية واختلف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث على المشار إليه آنفا ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كان مكروها كراهة تنزيه وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر لأنه استدلال بالاخص على الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة كما خص بعضهم منه رد السلام لوجوبه ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر وعبارة الشافعي وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه وقال النووي محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب أه ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه والله أعلم ","part":2,"page":415},{"id":1495,"text":" ( قوله باب الساعة التي في يوم الجمعة ) \r\n أي التي يجاب فيها الدعاء قوله عن أبي الزناد كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة وفيه قصة له مع عبد الله بن سلام \r\n 893 - قوله فيه ساعة كذا فيه مبهمة وعينت في أحاديث أخر كما سيأتي قوله لا يوافقها أي يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها قوله وهو قائم يصلي يسأل الله هي صفات لمسلم أعربت حالا ويحتمل أن يكون يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مترادفة أو متداخلة وأفاد بن عبد البر أن قوله وهو قائم سقط من رواية أبي مصعب وبن أبي أويس ومطرف والتنيسى وقتيبة وأثبتها الباقون قال وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه الساعة وهما حديثان أحدهما أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة والثاني أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس وقد احتج أبو هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنها ليست ساعة صلاة وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في حكم المصلي فلو كان قوله وهو قائم عند أبي هريرة ثابتا لاحتج عليه بها لكنه سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده وأما اشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة وقد أجيب عن هذا الاشكال بحمل الصلاة على الدعاء أو الانتظار ويحمل القيام على الملازمة والمواظبة ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن السجود مظنة أجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام حقيقته لاخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة قوله شيئا أي مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عند المصنف في الطلاق يسأل الله خيرا ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة مثله وفي حديث أبي لبابة عند بن ماجة ما لم يسأل حراما وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وهو نحو الأول وقطيعة الرحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به قوله وأشار بيده كذا هنا بإبهام الفاعل وفي رواية أبي مصعب عن مالك وأشار رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية سلمة بن علقمة التي أشرت إليها ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك وأنها ساعة لطيفة تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي ساعة خفيفة وللطبرانى في الأوسط في حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة قال الزين بن المنير الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلى من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها والترجيح فالأول أنها رفعت حكاه بن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده السلف ","part":2,"page":416},{"id":1496,"text":" على قائله وروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن عبس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب الهدى إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله القول الثاني أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى بن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه و سلم عنها فقال قد اعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة قال بن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا عن بن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي قاله بن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعى وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم احتمالا وجزم به بن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه على البخاري ونسباه لتخريج بن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني في مسنده عنها فاطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه بن المنذر فقيدها بصلاة الجمعة والله أعلم السادس من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس رواه بن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبى وغيرهم وعبارة بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس السابع مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند بن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب الطبري في شرحه العاشر عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر ","part":2,"page":417},{"id":1497,"text":" الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في مسند الإمام أحمد من طريق على بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي هريرة قال المحب الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة الثاني عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في الأحكام وقبله الزكى المنذري الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبى والنووى الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن المنذر وبن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله مأخذ القولين اللذين قبله الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه في أثناء حديث عن على وروى عبد الرزاق من طريق الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى بن سعد في الطبقات عن عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى بن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ذلك السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه بن المنذر عن عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث أن الأذان قد يتأخر عن الزوال قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب السابع عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي السوار العدوي وحكاه بن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام الثامن عشر من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري التاسع عشر من الزوال إلى غروب الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن على بن كشاسب الدزماري وهو بزاى ساكنة وقبل ياء النسب راء مهملة في نكتة على التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح البخاري وكان الدزماري المذكور في عصر بن الصلاح العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن وروى أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف بن حصيرة رجل من أهل الشام مثله الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب عن الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت الثاني والعشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله وفيه أن بن عمر استصوب ذلك الثالث والعشرون ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وبن المنذر عن الشعبي قوله أيضا قال الزين بن المنير ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل عند الأكثر فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع الرابع والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن بن عباس وحكاه البغوي في شرح السنة عنه الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام ","part":2,"page":418},{"id":1498,"text":" على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وهذا القول يمكن أن يتخذ من اللذين قبله السادس والعشرون عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة رواه بن أبي شيبة وبن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله قال الزين بن المنير ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ رواه بن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن بن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء الثلاثون عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح الحادي والثلاثون أنها عند نزول الإمام من المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وبن جرير وبن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا قام الناس إلى الصلاة الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه بن المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة رواه الترمذي وبن ماجة من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه بن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه وفيه أن بن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى بن جرير وسعيد بن منصور عن بن سيرين نحوه الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي فيها الجمعة رواه بن عساكر بإسناد صحيح عن بن سيرين وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه و سلم أفضل الأوقات وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال وذلك في قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وفي قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم الآية بقوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية والله أعلم الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن عبد البر أن قوله فالتمسوها الخ مدرج في الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من هذا الوجه وزاد أغفل ما يكون الناس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله ","part":2,"page":419},{"id":1499,"text":" كقول بن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف السادس والثلاثون في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا وفيه قصة السابع والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء الثامن والثلاثون بعد العصر كما تقدم عن أبي سعيد مطلقا ورواه بن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه بن المنذر عن مجاهد مثله ورواه بن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن رجل أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن بن عباس مثله ورواه أبو بكر المروذي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن يونس بن خباب قال الثوري عن عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن بن جريج عن بعض أهل العلم قال لا أعلمه إلا عن بن عباس مثله فقيل له لا صلاة بعد العصر فقال بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة التاسع والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن علقمة الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده الحادي والأربعون آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله أن النهار اثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة وروى بن جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة ومن طريق بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة يقول حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وبن جرير من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام مثله وروى بن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ذلك فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه و سلم بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو بعض ساعة قلت نعم أو بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن يكون القائل قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة فيكون موقوفا وهو الارجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم في الجواب الثاني والأربعون من حين يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلى الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات من طريق زيد بن على ","part":2,"page":420},{"id":1500,"text":" بن الحسين بن على حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي صلى الله عليه و سلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال له زيد ينظر لها الشمس فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف على زيد بن على وفي بعض رواته من لا يعرف حاله وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن على عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال فيه إذا تدلت الشمس للغروب وقال فيه تقول لغلام يقال له أربد اصعد على الظراب فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني والباقي نحوه وفي أخره ثم تصلي يعني المغرب فهذا جميع ما اتصل إلى من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر ادلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست كلها متغايرة من كل جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم وهو غير منقول استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية لما ذكر الاختلاف في ساعة الجمعة واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم ثم قال ما نصه والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام فليتأمل قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال قال فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها والله المستعان وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة وكأن كثيرا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل الانتشار جدا ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام أه وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه و سلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك البيهقي وغيره وقد اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وبن العربي وجماعة وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد الصحيحين وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة أيضا كاحمد وإسحاق ومن المالكية الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه بن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين ","part":2,"page":421},{"id":1501,"text":" بأن الترجيح بما فى الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت عندنا وقال على بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفى في المعنعن بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الأجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه و سلم دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع وقال بن المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الأجابة وفي مسلم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه و سلم وتعقب بان الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا الاختلاف في إجماله والحكم الشرعى المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة فلم يبق في الحكم الشرعى إجمال والله أعلم فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلى فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وان كانت هي خفيفة ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة الخ ) \r\n ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس بشرط في صحتها بل الشرط أن تبقى منهم بقية ما ولم يتعرض البخاري لعدد من تقوم بهم ","part":2,"page":422},{"id":1502,"text":" الجمعة لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولا أحدها تصح من الواحد نقله بن حزم الثاني اثنان كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي الثالث اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ومحمد الرابع ثلاثة معه عند أبي حنيفة الخامس سبعة عند عكرمة السادس تسعة عند ربيعة السابع اثنا عشر عنه في رواية الثامن مثله غير الإمام عند إسحاق التاسع عشرون في رواية بن حبيب عن مالك العاشر ثلاثون كذلك الحادي عشر أربعون بالامام عند الشافعي الثاني عشر غير الإمام عنه وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة الثالث عشر خمسون عن أحمد في رواية وحكى عن عمر بن عبد العزيز الرابع عشر ثمانون حكاه المازري الخامس عشر جمع كثير بغير قيد ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان فيكمل بذلك عشرون قولا قوله جائزة في رواية الأصيلي تامة قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه وقد رواه تارة عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند بن مردويه وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند المصنف في التفسير وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده أيضا \r\n 894 - قوله بينما نحن نصلي في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في المستخرج بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة وهذا ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة لكن وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن إدريس عن حصين ورسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب وله في رواية هشيم بينا النبي صلى الله عليه و سلم قائم زاد أبو عوانة في صحيحه والترمذي والدارقطني من طريقه يخطب ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام ولعبد بن حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين وكذا وقع في رواية قيس بن الربيع وإسرائيل ومثله في حديث بن عباس عند البزار وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره فعلى هذا فقوله نصلي أي ننتظر الصلاة وقوله في الصلاة أي في الخطبة مثلا وهو من تسمية الشيء بما قاربه فبهذا يجمع بين الروايتين ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه بن ماجة بإسناد صحيح وكذا استدل به كعب بن عجرة في صحيح مسلم وحمل بن الجوزي قوله يخطب قائما على أنه خبر آخر غير خبر كونهم كانوا معه في الصلاة فقال التقدير صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان يخطب قائما الحديث ولا يخفى تكلفه قوله إذ أقبلت عير بكسر المهملة هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ونقل بن عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذ أقبلت عير تحمل طعاما وهو ذهول منه نعم سقط ذلك في التفسير وثبت هنا وفي أوائل البيوع وزاد فيه أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي ونحوه في حديث بن عباس عند البزار ولابن مردويه من طريق الضحاك عن بن عباس جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف وجمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضا ووقع في رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع بأنه كان رفيق دحية قوله فالتفتوا إليها في رواية بن فضيل في البيوع ","part":2,"page":423},{"id":1503,"text":" فانفض الناس وهو موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف وفيه رد على من حمل الالتفات علىظاهره فقال لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية ثم هو مبنى على أن الانفضاض وقع في الصلاة وقد ترجح فيما مضى أنه إنما كان في الخطبة فلو كان كما قيل لما وقع هذا الإنكار الشديد فإن الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ألفاظ الخبر وفي قوله فالتفتوا الحديث التفات لأن السياق يقتضى أن يقول فالتفتنا وكأن الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما سيأتي قوله الا اثنى عشر قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه بل هو من ضمير بقي الذي يعود إلى المصلي فيجوز فيه الرفع والنصب قال وقد ثبت الرفع في بعض الروايات أه ووقع في تفسير الطبري وبن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي وامرأتان ولابن مردويه من حديث بن عباس وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف واتفقت هذه الروايات كلها على اثنى عشر رجلا إلا ما رواه على بن عاصم عن حصين بالإسناد المذكور فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به على بن عاصم وهو ضعيف الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم أبو بكر وعمر وفي الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون سالم وله شاهد عند عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ورجال إسناده ثقات وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي عن بن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وبن مسعود قال وفي رواية عمار بدل بن مسعود أه ورواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال السهيلي انه منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن سالم قوله فنزلت هذه الآية ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه وكان لهم لهو يضربونه فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر جابر فيه إنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما فنزلت هذه الآية وفي مرسل مجاهد عن عبد بن حميد كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو فنزلت ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معا وأكثر وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى مع تفسير الآية المذكورة في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى والنكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو لم يكن مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على الآخر وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا إلى الرؤية أي ليروا ما سمعوه فائدة ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه صلى الله عليه و سلم قال لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا قال وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي والبرقانى قال وهي فائدة من أبي مسعود ","part":2,"page":424},{"id":1504,"text":" ولعلنا نجدها بالأسناد فيما بعد انتهى ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسلى الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما وكذا في حديث بن عباس عند بن مردويه وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الخطبة تكون عن قيام كما تقدم وأنها مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي واستبعده وأن البيع وقت الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد بن منصور وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير المذكورة ولا يخفى ما فيه وفيه كراهية ترك سماع الخطبة بعد الشروع فيها واستدل به على جواز انعقاد الجمعة باثني عشر نفسا وهو قول ربيعة ويجئ أيضا على قول مالك ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الابتداء يعتبر في الدوام فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على الاثني عشر دل على أنه كاف وتعقب بأنه يحتمل أنه تمادى حتى عادوا أو عاد من تجزئ بهم إذ لم يرد في الخبر أنه أتم الصلاة ويحتمل أيضا أن يكون أتمها ظهرا وأيضا فقد فرق كثير من العلماء بين الابتداء والدوام في هذا فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ذلك ولو بقي الإمام وحده وقيل يشترط بقاء واحد معه وقيل اثنين وقيل يفرق بين ما إذا انفضوا بعد تمام الركعة الأولى فلا يضر بخلاف ما قبل ذلك وإلى ظاهر هذا الحديث صار إسحاق بن راهويه فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد فيشترط بقاء اثنى عشر رجلا وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم فيها وقد تقدم أن ظاهر ترجمة البخاري تقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة تحسينا للظن بهم وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل النهى كآية لا تبطلوا أعمالكم وقبل النهى عن الفعل الكثير في الصلاة وقول المصنف في الترجمة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريبا وقيل تصح إن بقي واحد وقيل إن بقي اثنان وقيل ثلاثة وقيل إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي وقيل يتمها ظهرا مطلقا وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير فهو قوله في الجديد وان ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهى عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور والله أعلم ","part":2,"page":425},{"id":1505,"text":" ( قوله باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في التطوع بالرواتب وفيه وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين ولم يذكر شيئا في الصلاة قبلها قال بن المنير في الحاشية كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن الجمعة بدل الظهر قال وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه في الترجمة على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد انتهى ووجه العناية المذكورة ورود الخبر في البعد صريحا دون القبل وقال بن بطال إنما أعاد بن عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت انتهى وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى وقال بن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث فلعل البخاري أراد إثباتها قياسا على الظهر انتهى وقواه الزين بن المنير بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإمام والمأموم في الحكم وذلك يقتضى أن النافلة لهما سواء انتهى والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وبن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بان قوله وكان يفعل ذلك عائد على \r\n 895 - قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع ذلك أخرجه مسلم وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه و سلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم فى حديث سلمان وغيره حيث قال فيه ثم صلى ما كتب له وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبي هريرة رواه البزار بلفظ كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا وفي إسناده ضعف وعن على مثله رواه الأثرم والطبراني في الأوسط بلفظ كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره وقال الأثرم إنه حديث واه ومنها عن بن عباس مثله وزاد لا يفصل في شيء منهن أخرجه بن ماجة بسند واه قال النووي في الخلاصة إنه حديث باطل وعن بن مسعود عند الطبراني أيضا مثله وفي إسناده ضعف وانقطاع ورواه عبد الرزاق عن بن مسعود موقوفا وهو الصواب وروى بن سعد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه و سلم موقوفا نحو حديث أبى هريرة وقد تقدم في أثناء الكلام على حديث جابر في قصة سليك قبل سبعة أبواب قول من قال أن المراد بالركعتين اللتين أمره بهما النبي صلى الله عليه و سلم سنة الجمعة والجواب عنه وقد تقدم نقل المذاهب في كراهة التطوع نصف النهار ومن استثنى يوم الجمعة دون بقية الأيام في باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر في أواخر المواقيت وأقوى ما يتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه بن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعا ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ومثله حديث عبد الله بن مغفل الماضي في وقت المغرب بين كل أذانين صلاة وسيأتي الكلام على بقية حديث بن عمر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":426},{"id":1506,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل فإذا قضيت الصلاة الآية ) \r\n أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي كانت تطعمهم بعد الجمعة فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله فانتشروا وابتغوا للإباحة لا للوجوب لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته المعتاد لاشتغالهم بالتأهب للجمعة ثم بحضورها ووهم من زعم أن الصارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة وقد جنح الداودي إلى أنه على الوجوب في حق من يقدر على الكسب وهو قول شاذ نقل عن بعض الظاهرية وقيل هو في حق من لا شيء عنده ذلك اليوم فأمر بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله ذلك اليوم لأنه يوم عيد والذي يترجح أن في قوله انتشروا وابتغوا إشارة إلى استدراك ما فاتكم من الذي انفضضتم إليه فتنحل إلى أنها قضية شرطية أي من وقع له في حال خطبة الجمعة وصلاتها زمان يحصل فيه ما يحتاج إليه من أمر دنياه ومعاشه فلا يقطع العبادة لأجله بل يفرغ منها ويذهب حينئذ لتحصيل حاجته وبالله التوفيق \r\n 896 - قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني وأبو حازم هو سلمة بن دينار ووهم من زعم أنه سلمان مولى عزة صاحب أبي هريرة قوله كانت فينا امرأة لم أقف على اسمها قوله تجعل في رواية الكشميهني تحقل بمهملة بعدها قاف أي تزرع والأربعاء جمع ربيع كأنصباء ونصيب والربيع الجدول وقيل الصغير وقيل الساقية الصغيرة وقيل حافات الأحواض والمزرعة بفتح الراء وحكى بن مالك جواز تثليثها والسلق بكسر المهملة معروف وحكم الكرماني أنه وقع هنا سلق بالرفع وتكلف في توجيهه قوله تطحنها في رواية المستملى تطبخها بتقديم الموحدة بعدها معجمة وكلاهما صحيح قوله فتكون أصول السلق عرقه بفتح المهملة وسكون الراء بعدها قاف ثم هاء ضمير أي عرق الطعام والعرق اللحم الذي على العظم والمراد أن السلق يقوم مقامه عندهم وسيأتي في الأطعمة من وجه آخر في آخر الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء التأنيث والمراد أن السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه وفي هذا الحديث جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب بالخير ولو بالشيء الحقير وبيان ما كان الصحابة عليه من القناعة وشدة العيش والمبادرة إلى الطاعة رضي الله عنهم قوله بهذا أي بالحديث الذي ","part":2,"page":427},{"id":1507,"text":" قبله وظاهره أن أبا غسان وعبد العزيز بن أبي حازم اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز الزيادة المذكورة وهي \r\n 897 - قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقد رواها أبو غسان مفردة كما في الباب الذي بعده لكن ليس فيه ذكر الغداء وبين رواية أبي غسان وعبد العزيز تفاوت يأتي بيانه في باب تسليم الرجال على النساء من كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وترجم عليه بن أبي شيبة باب من كان يقول الجمعة أول النهار وأورد فيه حديث سهل هذا وحديث أنس الذي بعده وعن بن عمر مثله وعن عمر وعثمان وسعد وبن مسعود مثله من قولهم وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيتداركون ذلك بل ادعى الزين بن المنير أنه يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة في القائلة أن تكون قبل الزوال فأخبر الصحابي أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة \r\n ( قوله باب القائلة بعد الجمعة ) \r\n أورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب وقت الجمعة وحديث سهل وقد تقدم في الباب الذي قبله والله الموفق خاتمة اشتمل كتاب الجمعة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وسبعين حديثا الموصول منها أربعة وستون حديثا والمعلق والمتابعة خمسة عشر حديثا المكرر منها فيها وفيما مضى ستة وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وأربعون حديثا كلها موصولة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث سلمان في الاغتسال والدهن والطيب وحديث عمر وامرأة عمر في النهى عن منع النساء المساجد وحديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس وحديثه في القائلة بعدها وحديثه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وحديث أبي عبس من اغبرت قدماه وحديث السائب بن يزيد في النداء يوم الجمعة وحديث أنس في الجذع وحديث عمرو بن تغلب إني أكل أقواما وحديث بن عباس في الوصية بالإنصات وحديث سهل بن سعد الأخير في قصة المرأة والقائلة بعد الجمعة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين أربعة عشر أثرا بسم الله الرحمن الرحيم ","part":2,"page":428},{"id":1508,"text":" ( قوله أبواب صلاة الخوف ) \r\n ثبت لفظ أبواب للمستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب بالافراد وسقط للباقين قوله وقول الله عز و جل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى قوله مهينا في رواية كريمة واقتصر في رواية الأصيلي على ما هنا وقال إلى قوله عذابا مهينا وأما أبو ذر فساق الأولى بتمامها ومن الثانية إلى قوله معك ثم قال إلى قوله عذابا مهينا قال الزين بن المنير ذكر صلاة الخوف أثر صلاة الجمعة لأنهما من جملة الخمس لكن خرج كل منهما عن قياس حكم باقي الصلوات ولما كان خروج الجمعة أخف قدمه تلو الصلوات الخمس وعقبه بصلاة الخوف لكثرة المخالفة ولا سيما عند شدة الخوف وساق الآيتين في هذه الترجمة مشيرا إلى أن خروج صلاة الخوف عن هيئة بقية الصلوات ثبت بالكتاب قولا وبالسنة فعلا انتهى ملخصا ولما كانت الآيتان قد اشتملتا على مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى كيفيتها ساقهما معا وآثر تخريج حديث بن عمر لقوة شبة الكيفية التي ذكرها فيه بالآية ومعنى قوله تعالى وإذا ضربتم أي سافرتم ومفهومه أن القصر مختص بالسفر وهو كذلك وأما ","part":2,"page":429},{"id":1509,"text":" قوله إن خفتم فمفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضا وقد سأل يعلى بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته أخرجه مسلم فثبت القصر في الأمن ببيان السنة واختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنعه بن الماجشون أخذا بالمفهوم أيضا وأجازه الباقون وأما قوله وإذا كنت فيهم فقد أخذ بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية وحكى عن المزني صاحب الشافعي واحتج عليهم بإجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم وبقوله صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلى فعموم منطوقه مقدم على ذلك المفهوم وقال بن العربي وغيره شرط كونه صلى الله عليه و سلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده والتقدير بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول ثم إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو على التساوى كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضى التخصيص بقوم دون قوم وقال الزين بن المنير الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقال الطحاوي كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه لفضل الصلاة معه صلى الله عليه و سلم قال وهذا القول عندنا ليس بشيء وقد كان محمد بن شجاع يعيبه ويقول إن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه و سلم وأن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا إلا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره انتهى وسيأتي سبب النزول وبيان أول صلاة صليت في الخوف في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى \r\n 900 - قوله عن الزهري سألته القائل هو شعيب والمسئول هو الزهري وهو القائل أخبرني سالم أي بن عبد الله بن عمر ووقع بخط بعض من نسخ الحديث عن الزهري قال سألته فاثبت قال ظنا أنها حذفت خطأ على العادة وهو محتمل ويكون حذف فاعل قال لا أن الزهري هو الذي قال والمتجه حذفها وتكون الجملة حالية أي أخبرني الزهري حال سؤالى إياه وقد رواه النسائي من طريق بقية عن شعيب حدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه وأخرجه السراج عن محمد بن يحيى عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فزاد فيه ولفظه سألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف أم لا وكيف صلاها إن كان صلاها وفي أي مغازية كان ذلك فافاد بيان المسئول عنه وهو صلاة الخوف قوله غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب وسيأتي بيان هذه الغزوة في الكلام على غزوة ذات الرقاع من المغازي قوله فوازينا بالزاى أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني بهمزة ممدودة لا بالواو والذي يظهر أن أصله الهمزة فقلبت واوا قوله فصاففناهم في رواية المستملى والسرخسي فصاففنا لهم وقوله فصلى لنا أي لأجلنا أو بنا قوله ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي فقاموا في مكانهم وصرح به في رواية بقية المذكورة ولمالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر ثم استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون وسيأتي عند المصنف في التفسير قوله ركعة وسجد سجدتين زاد عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح وفي قوله مثل نصف صلاة الصبح إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فعلى هذا فهي رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت العصر وفيه دليل على أن الركعة المقضية لا بد فيها من القراءة لكل من الطائفتين خلافا لمن أجاز للثانية ترك القراءة قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه لم تختلف الطرق عن بن عمر في هذا وظاهره أنهم ","part":2,"page":430},{"id":1510,"text":" أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث بن مسعود ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا أه وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ووقع في الرافعي تبعا لغيره من كتب الفقه أن في حديث بن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في حديث بن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك والطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقا لكن قال الشافعي أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي في شرح مسلم وغيره واستدل به على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في المغازي وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا وقال بن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو من اختلاف الرواة أه وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه و سلم صلاها عشر مرات وقال بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وقال الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه و سلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى أه وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة وفروع لا يتحمل هذا الشرح بسطها والله المستعان ","part":2,"page":431},{"id":1511,"text":" ( قوله باب صلاة الخوف رجالا وركبانا ) \r\n قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن وقتها بل تصلي على أي وجه حصلت القدرة عليه بدليل الآية قوله راجل قائم يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا القائم ويطلق على الماشي أيضا وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا \r\n 901 - قوله عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن بن عمر نحوا مما روى مجاهد عن بن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وأن كانوا أكثر من ذلك الخ قال ومفهوم كلام بن بطال أن بن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلا في الصورتين أي في الاختلاط وفي الاكثرية وأن الذي زاد هو بن عمر لا نافع أه وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن عمر وكلام بن بطال هو الصواب وأن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية بن عمر وقد يروي كله أو بعضه موقوفا عليه أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن بن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين وقع للكرمانى أن مجاهدا روى هذا الحديث عن بن عمر فإنه لا وجود لذلك في شيء من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بإسناده المذكور عن بن عمر قال إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال بن عمر قال النبي صلى الله عليه و سلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركبانا هكذا اقتصر على حديث بن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس أه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف من قوله فانما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها الواسطة بين بن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال بن جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه و سلم فإن كثروا فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله نحو قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ بن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا إنما قاله برأيه لا من روايته عن بن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث بن عمر من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم وقال في آخره قال بن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومئ إيماء ورواه بن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه و سلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك في الموطأ عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم وزاد في آخره مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في تفسير سورة البقرة ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه بن ماجة ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة ","part":2,"page":432},{"id":1512,"text":" الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في آخره فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ذلك هل هو مرفوع أو موقوف على بن عمر والراجح رفعه والله أعلم قوله وأن كانوا أكثر من ذلك أي إن كان العدو والمعنى أن الخوف إذا أشتد والعدو إذا كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك وبهذا قال الجمهور ولكن قال المالكية لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت وسيأتي مذهب الأوزاعي في ذلك بعد باب تنبيه بن جريج سمع الكثير من نافع وقد أدخل في هذا الحديث بينه وبين نافع موسى بن عقبة ففي هذا التقوية لمن قال إنه أثبت الناس في نافع ولابن جريج فيه إسناد آخر أخرجه عبد الرزاق عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه \r\n ( قوله باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف ) \r\n قال بن بطال محل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون والحالة هذه بخلاف الصورة الماضية في حديث بن عمر وقال الطحاوي ليس هذا بخلاف القرآن لجواز أن يكون قوله تعالى ولتأت طائفة أخرى إذا كان العدو في غير القبلة وذلك ببيانه صلى الله عليه و سلم ثم بين كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة والله أعلم \r\n 902 - قوله عن الزبيدي في رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي ولم أره من حديثه إلا من رواية محمد بن حرب عنه وافقه عليه النعمان بن راشد عن الزهري أخرجه البزار وقال لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ولا عنه إلا وهيب يعني بن خالد أه ورواية الزبيدي ترد عليه قوله وركع ناس منهم زاد الكشميهني معه قوله ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا معه في رواية النسائي والإسماعيلي ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه قوله فركعوا وسجدوا في روايتهما أيضا فركعوا مع النبي صلى الله عليه و سلم قوله في صلاة زاد الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على ركعة ركعة وفي الباب عن حذيفة وعن زيد بن ثابت عند أبي داود والنسائي وبن حبان وعن جابر عند النسائي ويشهد له ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مجاهد عن بن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبالاقتصار في الخوف على ركعة واحد يقول إسحاق والثوري ومن تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد ","part":2,"page":433},{"id":1513,"text":" من التابعين ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف وسيأتي عن بعضهم في شدة الخوف أسهل من ذلك وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا رواية مجاهد هذه على أن المراد به ركعة مع الإمام وليس فيه نفى الثانية وقالوا يحتمل أن يكون قوله في الحديث السابق لم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن والله أعلم فائدة لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب وقد اجمعوا على أنه لا يدخلها قصر واختلفوا هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس \r\n ( قوله باب الصلاة عند مناهضة الحصون ) \r\n أي عند إمكان فتحها وغلبة الظن على القدرة على ذلك قوله ولقاء العدو وهو من عطف الأعم على الأخص قال الزين بن المنير كأن المصنف خص هذه الصورة لاجتماع الرجاء والخوف في تلك الحالة فإن الخوف يقتضى مشروعية صلاة الخوف والرجاء بحصول الظفر يقتضى اغتفار التأخير لأجل استكمال مصلحة الفتح فلهذا خالف الحكم في هذه الصورة الحكم في غيرها عند من قال به قوله وقال الأوزاعي الخ كذا ذكره الوليد بن مسلم عنه في كتاب السير قوله ان كان تهيأ الفتح أي تمكن وفي رواية القابسي ان كان بها الفتح بموحدة وهاء الضمير وهو تصحيف قوله فإن لم يقدروا على الإيماء قيل فيه إشكال لأن العجز عن الإيماء لا يتعذر مع حصول العقل إلا أن تقع دهشة فيعزب استحضاره ذلك وتعقب قال بن رشيد من باشر الحرب واشتغال القلب والجوارح إذا اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء وأشار بن بطال إلى أن عدم القدرة على ذلك يتصور بالعجز عن الوضوء أو التيمم للاشتغال بالقتال ويحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء فيتصور العجز عن الإيماء إليها حينئذ قوله فلا يجزيهم التكبير فيه إشارة إلى ","part":2,"page":434},{"id":1514,"text":" خلاف من قال يجزئ كالثورى وروى بن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتهم بلا إعادة وعن مجاهد والحكم إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيرا فإن لم يكن إلا تكبيرة واحدة أجزأته أين كان وجهه وقال إسحاق بن راهويه يجزئ عند المسابقة ركعة واحدة يومئ بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة فان لم يقدر فتكبيرة قوله وبه قال مكحول قال الكرماني يحتمل أن يكون بقية من كلام الأوزاعي ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري انتهى وقد وصله عبد بن حميد في تفسيره عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض تنبيه ذكر بن رشيد أن سياق البخاري لكلام الأوزاعي مشوش وذلك أنه جعل الأيماء مشروطا بتعذر القدرة والتأخير مشروطا بتعذر الإيماء وجعل غاية التأخير انكشاف القتال ثم قال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين فجعل الأمن قسيم الانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه وأجاب الكرماني عن هذا بأن الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة كما أن الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد بغير انكشاف فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين وأما قوله فإن لم يقدروا فمعناه على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء فواحدة وهذا يؤخذ من كلامه الأول قال فإن لم يقدروا عليها أخروا أي حتى يحصل الأمن التام والله أعلم قوله وقال أنس وصله بن سعد وبن أبي شيبة من طريق قتادة عنه وذكره خليفة في تاريخه وعمر بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن قتادة ولفظ عمر سئل قتادة عن الصلاة إذا حضر القتال فقال حدثني أنس بن مالك أنهم فتحوا تستر وهو يومئذ على مقدمة الناس وعبد الله بن قيس يعني أبا موسى الأشعري أميرهم قوله تستر بضم المثناة الفوقانية وسكون المهملة وفتح المثناة أيضا بلد معروف من بلاد الأهواز وذكر خليفة أن فتحها كان في سنة عشرين في خلافة عمر وسيأتي الإشارة إلى كيفيته في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى قوله اشتعال القتال بالعين المهملة قوله فلم يقدروا على الصلاة يحتمل أن يكون للعجز عن النزول ويحتمل أن يكون للعجز عن الإيماء أيضا فيوافق ما تقدم عن الأوزاعي وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال قوله إلا بعد ارتفاع النهار في رواية عمر بن شبة حتى انتصف النهار قوله ما يسرني بتلك الصلاة أي بدل تلك الصلاة وفي رواية الكشميهني من تلك الصلاة قوله الدنيا وما فيها في رواية خليفة الدنيا كلها والذي يتبادر إلى الذهن من هذا أن مراده الاغتباط بما وقع فالمراد بالصلاة على هذا هي المقضية التي وقعت ووجه اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا بعبادة أهم منها عندهم ثم تداركوا ما فاتهم منها فقضوه وهو كقول أبي بكر الصديق لو طلعت لم تجدنا غافلين وقيل مراد أنس الأسف على التفويت الذي وقع لهم والمراد بالصلاة على هذه الفائته ومعناه لو كانت في ","part":2,"page":435},{"id":1515,"text":" وقتها كانت أحب إلى فالله أعلم وممن جزم بهذا الزين بن المنير فقال إيثار أنس الصلاة على الدنيا وما فيها يشعر بمخالفته لأبي موسى في اجتهاده المذكور وأن أنسا كان يرى أن يصلي للوقت وإن فات الفتح وقوله هذا موافق لحديث ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها انتهى وكأنه أراد الموافقة في اللفظ وإلا فقصة أنس في المفروضة والحديث فى النافلة ويخدش فيما ذكره عن أنس من مخالفة اجتهاد أبي موسى أنه لو كان كذلك لصلى أنس وحده ولو بالإيماء لكنه وافق أبا موسى ومن معه فكيف يعد مخالفا والله أعلم \r\n 903 - قوله حدثنا يحيى حدثنا وكيع كذا في معظم الروايات ووقع في رواية أبي ذر في نسخة يحيى بن موسى وفي أخرى يحيى بن جعفر وهذا المعتمد وهي نسخة صحيحة بعلامة المستملي وفي بعض النسخ يحيى بن موسى بن جعفر وهو غلط ولعله كان فيه يحيى بن موسى وفي الحاشية بن جعفر على أنها نسخة فجمع بينهما بعض من نسخ الكتاب واسم جد يحيى بن موسى عبد ربه بن سالم وهو الملقب خت بفتح المعجمة بعدها مثناة فوقانية ثقيلة واسم جد يحيى بن جعفر أعين وكلاهما من شيوخ البخاري وكلاهما من أصحاب وكيع قوله عن جابر تقدم الكلام على حديثه في أواخر المواقيت ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان نسيانا أو عمدا وعلى الثاني هل كان الشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل نزول آية الخوف وإلى الأول وهو الشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه الآثار التي ترجم لها بالشروط المذكورة ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية الخوف نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك وآية الخوف التي في البقرة لا تخالفة لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقا وإلى الثاني جنح المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في الحرب إذا احتيج إليه وإلى الثالث جنح الشافعية كما تقدم في الموضع المذكور وعكس بعضهم فادعى أن تأخيره صلى الله عليه و سلم للصلاة يوم الخندق دال على نسخ صلاة الخوف قال بن القصار وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر فالله المستعان \r\n ( قوله باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية الحموي من الطريقين إليه وقائما قال بن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ أيماء وإن كان طالبا ","part":2,"page":436},{"id":1516,"text":" نزل فصلى على الأرض قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير له عن الأوزاعي قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال لأن الحديث جاء إن النصر لا يرفع ما دام الطلب قوله وقال الوليد كذا ذكره في كتاب السير ورواه الطبري وبن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي قال قال شرحبيل بن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح إلا على ظهر فنزل الأشتر يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف خالف الله به وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجاء بن حيوة قال كان ثابت بن السمط في خوف فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا فنزل الأشتر يعني النخعي فقال مخالف خولف به فلعل ثابتا كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء تحتانية ساكنة كندي هو الذي افتتح حمص ثم ولي امرتها وقد اختلف في صحبته وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله إذا تخوف الفوت زاد المستملى في الوقت قوله واحتج الوليد معناه أن الوليد قوي مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة قال بن بطال لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا في الاستدلال فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله أن وجه الاستدلال يكون بالقياس فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء قال بن المنير والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضى ترك الصلاة أصلا كما جرى لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما وقع للآخرين لأن النزول ينافي مقصود الجد في الوصول فالأولون بنوا على أن النزول معصية لمعارضته للأمر الخاص بالإسراع وكأن تأخيرهم لها لوجود المعارض والآخرون جمعوا بين دليلى وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادا للأمر بالإسراع وهو لا يظن بهم لما فيه من المخالفة انتهى وهذا الذي حاوله بن المنير قد أشار إليه بن بطال بقوله لو وجد في بعض طرق الحديث الخ فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال وأما قوله لا يظن بهم المخالفة فمعترض بمثله بان يقال لا يظن بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف والأولى في هذا ما قاله بن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيف ما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها والله أعلم \r\n 904 - قوله حدثنا جويرية هو بالجيم تصغير جارية وهو عم عبد الله الراوي عنه قوله لا يصلين أحد العصر في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري في هذا الحديث الظهر وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب المغازي مع بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى فائدة أخرج أبو داود في صلاة الطالب حديث عبيد الله بن أنيس إذ بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إلى سفيان الهذلي قال فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي وأنا أصلى أومىء إيماء وإسناده حسن ","part":2,"page":437},{"id":1517,"text":" ( قوله باب التكبير ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني من الطريقين التبكير بتقديم الموحدة وهو أوجه قوله والصلاة عند الإغارة بكسر الهمزة بعدها معجمة وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير أيضا أورد فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم صلى الصبح بغلس ثم ركب وقد تقدم في أوائل الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ من طريق أخرى عن أنس وأوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث بطوله وهو أتم سياقا مما هنا وقوله \r\n 905 - ويقولون محمد والخميس فيه حمل لرواية عبد العزيز بن صهيب على رواية ثابت فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد العزيز لم يسمع من أنس قوله والخميس وأنها في رواية ثابت عند مسلم قوله فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهره أنها صارت لهما معا وليس كذلك بل صارت لدحية أولا ثم صارت بعده لرسول الله صلى الله عليه و سلم كما تقدم إيضاحه في الباب المذكور وسيأتي بقية الكلام عليه في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام المقاتلة أشار إلى ذلك الزين بن المنير ويحتمل أن يكون للإشارة إلى تعين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر العدو وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعه موصولة تكرر منها فيما مضى حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث بن عباس وفيها من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار منها واحد موصول وهو أثر مجاهد والله أعلم ","part":2,"page":438},{"id":1518,"text":" ( قوله باب في العيدين والتجمل فيه ) \r\n كذا في رواية أبي على بن شبويه ونحوه لابن عساكر وسقطت البسملة لأبي ذر وله في رواية المستملى أبواب بدل كتاب واقتصر في رواية الأصيلي والباقين على قوله باب الخ والضمير في فيه راجع إلى جنس العيد وفي رواية الكشميهني فيهما \r\n 906 - قوله أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر أخذ بهمزة وخاء وذال معجمتين في الموضعين وفي بعض النسخ وجد بواو وجيم في الأول وهو أوجه وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في مسند الشاميين وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري فيه ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ وهو الشراء وفيه نظر لأنه لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم قوله ابتع هذه تجمل بها كذا للأكثر بصيغة الأمر مجزوما وكذا جوابه ووقع في رواية أبي ذر عن المستملى والسرخسي ابتاع هذه تجمل وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ممدودة ومقصورة وضم لام تجمل على أن أصله تتجمل فحذفت إحدى التاءين كأن عمر استأذن أن يبتاعها ليتجمل بها النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون بعض الرواة أشبع فتحة التاء فظنت ألفا وقال الكرماني قوله هذه إشارة إلى نوع الجبة كذا قال والذي يظهر إشارة إلى عينها ويلتحق بها جنسها وقد تقدم في كتاب الجمعة توجيه الترجمة وأنها مأخوذة من تقريره صلى الله عليه و سلم على أصل التجمل وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريرا قوله للعيد والوفود تقدم في كتاب الجمعة بلفظ للجمعة بدل للعيد وهي رواية نافع وهذه رواية سالم وكلاهما صحيح وكأن بن عمر ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما قوله تبيعها وتصيب بها حاجتك في رواية الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول وتصيب بثمنها والثاني يحتمل أن أو بمعنى الواو فهو كالأول أو التقسيم والمراد المقايضة أو أعم من ذلك والله أعلم وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى فائدة روى بن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى بن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين ","part":2,"page":439},{"id":1519,"text":" ( قوله باب الحراب والدرق يوم العيد ) \r\n الحراب بكسر المهملة جمع حربة والدرق جمع درقة وهي الترس قال بن بطال حمل السلاح في العيد لا مدخل له في سنة العيد ولا في صفة الخروج إليه ويمكن أن يكون صلى الله عليه و سلم كان محاربا خائفا فرأى الاستظهار بالسلاح لكن ليس في حديث الباب أنه صلى الله عليه و سلم خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح يعني فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب بن المنير في الحاشية بأن مراد البخاري الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من الانبساط ما لا يغتفر في غيره أه وليس في الترجمة أيضا تقييده بحال الخروج إلى العيد بل الظاهر أن لعب الحبشة إنما كان بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم من المصلى لأنه كان يخرج أول النهار فيصلى ثم يرجع \r\n 907 - قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن عساكر حدثنا أحمد بن عيسى وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في رواية أبي على بن شبويه حدثنا أحمد بن صالح وهو مقتضى إطلاق أبي على بن السكن حيث قال كل ما في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو بن صالح قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وشطر هذا الإسناد الأول مصريون والثاني مدنيون قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد في رواية الزهري عن عروة في أيام منى وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين بابا قوله جاريتان زاد في الباب الذي بعده من جوارى الأنصار وللطبرانى من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت وفي الأربعين للسلمى أنهما كانتا لعبد الله بن سلام وفي العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده صحيح ولم أقف على تسمية الأخرى لكن يحتمل أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في كتاب النكاح ولم يذكر حمامة الذين صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم قوله تغنيان زاد في رواية الزهري تدففان بفاءين أي تضربان بالدف ولمسلم في رواية هشام أيضا تغنيان بدف وللنسائي بدفين والدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو ","part":2,"page":440},{"id":1520,"text":" الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر وفي حديث الباب الذي بعده بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في الهجرة بما تعازفت بمهملة وزاى وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوى وفي رواية تقاذفت بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي وهو من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض ولأحمد من رواية حماد بن سلمة عن هشام يذكر أن يوم بعاث يوم قتل فيه صناديد الأوس والخزرج أه وبعاث بضم الموحدة وبعدها مهملة وآخره مثلثة قال عياض ومن تبعه أعجمها أبو عبيدة وحده وقال بن الأثير في الكامل أعجمها صاحب العين يعني الخليل وحده وكذا حكى أبو عبيد البكري في معجم البلدان عن الخليل وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية قال البكري هو موضع من المدينة على ليلتين وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في دار بني قريظة فيه أموال لهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك ولا منافاة بين القولين وقال صاحب المطالع الأشهر فيه ترك الصرف قال الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره قلت تبعه على هذا جماعة من شراح الصحيحين وفيه نظر لأنه يوهم أن الحرب التي وقعت يوم بعاث دامت هذه المدة وليس كذلك فسيأتى في أوائل الهجرة قول عائشة كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله فقدم المدينة وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم وكذا ذكره بن إسحاق والواقدي وغيرهما من أصحاب الأخبار وقد روى بن سعد بأسانيده أن النفر الستة أو الثمانية الذين لقوا النبي صلى الله عليه و سلم بمنى أول من لقيه من الأنصار وكانوا قد قدموا إلى مكة ليحالفوا قريشا كان في جملة ما قالوه له لما دعاهم إلى الإسلام والنصر له وأعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول فموعدك الموسم القابل فقدموا في السنة التي تليها فبايعوه وهي البيعة الأولى ثم قدموا الثانية فبايعوه وهم سبعون نفسا وهاجر النبي صلى الله عليه و سلم في أوائل التي تليها فدل ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وهو المعتمد وهو أصح من قول بن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب إنه كان يوم بعاث بن ست سنين وحين قدم النبي صلى الله عليه و سلم كان بن إحدى عشرة فيكون يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين نعم دامت الحرب بين الحيين الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في أيام كثيرة شهيرة وكان أولها فيما ذكر بن إسحاق وهشام بن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على اليهود في قصة طويلة بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بالمهملة مصغرا بسبب رجل يقال له كعب من بني ثعلبة نزل على مالك بن عجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء ومهملة ويوم الفجار الأول والثاني وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم قوله فاضطجع على الفراش في رواية الزهري ","part":2,"page":441},{"id":1521,"text":" المذكورة أنه تغشى بثوبه وفي رواية لمسلم تسجى أي التف بثوبه قوله وجاء أبو بكر في رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده دخل على أبو بكر وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى الله عليه و سلم بيته قوله فانتهرني في رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر أما عائشة فلتقريرها وأما الجاريتان فلفعلهما قوله مزمارة الشيطان بكسر الميم يعني الغناء أو الدف لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به الالة المعروفة التي يزمر بها وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهى فقد تشغل القلب عن الذكر وفي رواية حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله أبمزمور الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قال القرطبي المزمور الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها قوله فأقبل عليه في رواية الزهري فكشف النبي صلى الله عليه و سلم عن وجهه وفي رواية فليح فكشف رأسه وقد تقدم أنه كان ملتفا قوله دعهما زاد في رواية هشام يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ففيه تعليل الأمر بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه و سلم لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له فأوضح له النبي صلى الله عليه و سلم الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعى فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الاعراس وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي صلى الله عليه و سلم وتكلف جوابا لا يخفى تعسفه وفي قوله لكل قوم أي من الطوائف وقوله عيد أي كالنيروز والمهرجان وفي النسائي وبن حبان بإسناد صحيح عن أنس قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى واستنبط من تسمية أيام منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته كما سيأتي بعد واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويكفى في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها وليستا بمغنيتين فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح قال القرطبي قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه قال وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة والله المستعان أه وينبغى أن يعكس مرادهم ويقرأ ","part":2,"page":442},{"id":1522,"text":" سيء عوض النون الخفيفة المكسورة بغير همز بمثناة تحتانية ثقيلة مهموزا وأما الالات فسيأتى الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الالات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العرس إن شاء الله تعالى وأما التفافه صلى الله عليه و سلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضى أن يرتفع عن الاصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الاعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وأن الإعراض عن ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الاعياد من شعار الدين وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة وتأديب الأب بحضرة الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الأباء والعطف مشروع من الأزواج للنساء وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وأن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بأذنهم وفيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى أنكاره ولا يكون في ذلك افتئات على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي صلى الله عليه و سلم نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة في آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة على أنها مع ترخيص النبي صلى الله عليه و سلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فاخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها والله أعلم واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكه لأنه صلى الله عليه و سلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك والله أعلم قوله وكان يوم عيد هذا حديث آخر وقد جمعهما بعض الرواة وأفردهما بعضهم وقد تقدم هذا الحديث الثاني من وجه آخر عن الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند الجوزقي في حديث الباب هنا وقالت أي عائشة كان يوم عيد فتبين بهذا أنه موصول كالأول قوله يلعب فيه السودان في رواية الزهري المذكورة والحبشة يلعبون في المسجد وزاد في رواية معلقة ووصلها مسلم بحرابهم ولمسلم من رواية هشام عن أبيه جاء حبش يلعبون في المسجد قال المحب الطبري هذا السياق يشعر بأن عادتهم ذلك في كل عيد ووقع في رواية بن حبان لما قدم وفد الحبشة قاموا يلعبون في المسجد وهذا يشعر بان الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم ولا تنافى بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم صادف يوم عيد وكان من عادتهم اللعب في الاعياد ففعلوا ذلك كعادتهم ثم صاروا يلعبون يوم كل عيد ويؤيده ما رواه أبو داود عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة لعبت الحبشة فرحا بذلك لعبوا بحرابهم ولا شك أن يوم قدومه صلى الله عليه و سلم كان عندهم أعظم من يوم العيد قال الزين بن المنير سماه لعبا وإن كان أصله التدريب على الحرب وهو من الجد لما فيه من شبة اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم بذلك قرنه ولو كان أباه أو ابنه قوله فإما سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم وإما قال تشتهين تنظرين هذا تردد منها فيما كان وقع له هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه أو عن سؤال منها وهذا ","part":2,"page":443},{"id":1523,"text":" بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل أن يكون بفتح اللام فيكون كلام الراوي فلا ينافي مع ذلك قوله وإما قال تشتهين تنظرين وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها سمعت لغطا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه و سلم فإذا حبشية تزفن أي ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالى فانظري ففي هذا أنه ابتدأها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت للعابين وددت أني أراهم ففي هذا أنها سألت ويجمع بينهما بأنها التمست منه ذلك فأذن لها وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا وفي رواية أبي سلمة هذه من الزيادة عنها قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا كذا فيه بالنصب وهو حكاية قول الحبشة ولأحمد والسراج وبن حبان من حديث أنس أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح قوله فأقامني وراءه خدي على خده أي متلاصقين وهي جملة حالية بدون واو كما قيل في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو وفي رواية هشام عن أبيه عند مسلم فوضعت رأسي على منكبه وفي رواية أبي سلمة المذكورة فوضعت ذقنى على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية عبيد بن عمير عنها أنظر بين أذنيه وعاتقه ومعانيها متقاربة ورواية أبي سلمة أبينها وفي رواية الزهري الآتية بعد عن عروة فيسترنى وأنا أنظر وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ يسترنى بردائه ويتعقب به على الزين بن المنير في استنباطه من لفظ حديث الباب جواز اكتفاء المرأة بالتستر بالقيام خلف من تستر به من زوج أو ذي محرم إذا قام ذلك مقام الرداء لأن القصة واحدة وقد وقع فيها التنصيص على وجود التستر بالرداء قوله وهو يقول دونكم بالنصب على الظرفية بمعنى الإغراء والمغرى به محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط قوله يا بني أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح قيل هو لقب للحبشة وقيل هو اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر وقيل المعنى يا بني الإماء زاد في رواية الزهري عن عروة فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه و سلم أمنا بني أرفدة وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث قال فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعهم يا عمر وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فإنهم بنو أرفدة كأنه يعني أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب الطبري فيه تنبيه على أنه يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم لأن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص انتهى وروى السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم قال يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة وهذا يشعر بعدم التخصيص وكأن عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد فبين له النبي صلى الله عليه و سلم وجه الجواز فيما كان هذا سبيله كما سيأتي تقريره أو لعله لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يراهم قوله حتى إذا مللت بكسر اللام الأولى وفي رواية الزهري حتى أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه ثم يقوم من أجلى حتى أكون أنا الذي أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما شبعت قالت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتى عنده ","part":2,"page":444},{"id":1524,"text":" وله من رواية أبي سلمة عنها قلت يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قالت وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكانى منه وزاد في النكاح في رواية الزهري فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وقولها اقدروا بضم الدال من التقدير ويجوز كسرها وأشارت بذلك إلى أنها كانت حينئذ شابة وقد تمسك به من ادعى نسخ هذا الحكم وأنه كان فى أول الإسلام كما تقدمت حكايته في أبواب المساجد ورد بأن قولها يسترنى بردائه دال على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب وكذا قولها أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها وقد تقدم من رواية بن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة وقد تقدم في أبواب المساجد شيء نحو هذا والجواب عنه واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال عياض وفيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة وقال النووي أما النظر بشهوة وعند خشية الفتنة فحرام اتفاقا وأما بغير شهوة فالاصح أنه محرم وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة وهذا قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه قال أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال انتهى وقد تقدمت بقية فوائدة في أبواب المساجد وسيأتي بعد ستة أبواب وجه الجمع بين ترجمة البخاري هذا الباب والباب الاتى هناك حيث قال باب ما يكره من حمل السلاح في العيد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب سنة العيدين لأهل الإسلام ) \r\n كذا للأكثر وقد اقتصر عليه الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم وزاد أبو ذر عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال بن رشيد أراه تصحيفا وكأنه كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي الباب ويحتمل أن يوجه بان الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من ","part":2,"page":445},{"id":1525,"text":" جواز اللعب بعدها بطريق الأولى وقد روى بن عدي من حديث واثلة أنه لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عيد فقال تقبل الله منا ومنك فقال نعم تقبل الله منا ومنك وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف وقد تفرد به مرفوعا وخولف فيه فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ذلك فعل أهل الكتابين وإسناده ضعيف أيضا وكأنه أراد أنه لم يصح فيه شيء وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة التي اقتصر عليها الأكثر فقد قيل إنها من قوله وهذا عيدنا لإشعاره بالندب إلى ذلك وفيه نظر لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى درجة ما يثاب عليه ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة أهل الإسلام أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي وأما حديث البراء فهو طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب وحجاج المذكور في الإسناد هو بن منهال واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث أنه قال فيها العيدين بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر وأجاب بأن في \r\n 908 - قوله إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي إشعارا بان الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع وهذا القدر مشترك بين العيدين فحسن أن لا تفرد الترجمة بعيد النحر انتهى وقد تقدم الكلام على حديث عائشة مستوفى في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ) \r\n أي إلى صلاة العيد \r\n 910 - قوله أخبرنا عبيد الله هو بالتصغير وفي نسخة الصغاني حدثنا عبيد الله بن أنس بحذف أبي بكر هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع الزهراني عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند بن ماجة ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند بن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة عند بن حبان والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال الترمذي صحيح غريب وأعله الإسماعيلي بان هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه وبن إسحاق ليس من شرط البخاري قلت وهي علة غير قادحة لأن هشيما قد صرح فيه بالإخبار فأمن تدليسه ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحا عنه فيه بالأخبار وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول فلا تضر طريق بن إسحاق المذكورة قال البيهقي ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين ثم ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم بالإسنادين المذكورين فرجح ","part":2,"page":446},{"id":1526,"text":" صنيع البخاري ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد الله بن أبي بكر وقد علقها البخاري هنا وأفادت ثلاث فوائد الأولى هذه والثانية تصريح عبيد الله فيه بالأخبار عن أنس والثالثة تقييد الأكل بكونه وترا وقد وصلها بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجي بلفظ يخرج بدل يغدو والباقي مثل لفظ هشيم وفيه الزيادة وكذا وصله أبو ذر في زياداته في الصحيح عن أبي حامد بن نعيم عن الحسين بن محمد بن مصعب عن أبي داود السنجي عن أبي النضر وأخرجه الإمام أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجي بلفظ ويأكلهن أفرادا ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في تاريخه وله راو ثالث عن عبيد الله بن أبي بكر أخرجه الإسماعيلي أيضا وبن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وهي أصرح في المداومة على ذلك قال المهلب الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع وأشار إلى ذلك بن أبي جمرة وقال بعض المالكية لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو وقيل لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في الباب الذي بعده وقال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه وعن النخعي أيضا مثله والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما وروى فيه معنى آخر عن بن عون أنه سئل عن ذلك فقال انه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الأتباع أشار إليه بن أبي جمرة وأما جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه و سلم يفعله في جميع أموره تبركا بذلك تنبيه مرجي بوزن معلى وأبوه بلفظ رجاء ضد الخوف بصري مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا الموضع الواحد ","part":2,"page":447},{"id":1527,"text":" ( قوله باب الأكل يوم النحر ) \r\n قال الزين بن المنير ما محصله لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيده في الفطر ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم وقوله \r\n 912 - في حديث البراء أن اليوم يوم أكل وشرب ولم يقيد ذلك بوقت انتهى ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل الأكل لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له صلى الله عليه و سلم أن التي ذبحها لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها وأما ما ورد في الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة وروى الطبراني والدارقطني من حديث بن عباس قال من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن المنير وقع أكله صلى الله عليه و سلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى واخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى واختار بعضهم تفصيلا آخر فقال من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه ومن لم يكن له ذبح تخير وسيأتي الكلام على حديثي أنس والبراء المذكورين في هذا الباب في كتاب الأضاحي أن شاء الله تعالى وقوله في حديث البراء ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له كذا في الأصول بإثبات الواو وحذفها النسائي وهو أوجه ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا يجزئ ولا نسك له وهو قريب من حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة هذا وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير بلفظه وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة ويوسف بن موسى وعثمان هذا ثلاثتهم عن جرير بلفظ ومن نسك قبل الصلاة فشاته شاة لحم وذكر أن معناهم واحد وقد أخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة بهذا اللفظ وأظن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى والله أعلم وفي حديثي أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية وأن المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره وأن المفتى إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلا منهما بما يناسب حاله وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة ","part":2,"page":448},{"id":1528,"text":" ( قوله باب الخروج إلى المصلي بغير منبر ) \r\n يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد الذي ساقه في هذا الباب وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال يا مروان خالفت السنة الحديث قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وعياض بن عبد الله أي بن سعد بن أبي سرح القرشي المدني ورجاله كلهم مدنيون \r\n 913 - قوله عن أبي سعيد في رواية عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق بن وهب عن داود قوله إلى المصلى هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكناني صاحب مالك قوله ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس في رواية بن حبان من طريق داود بن قيس عن عياض فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه صلى الله عليه و سلم منبر ويدل على ذلك قول أبي سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان وقد وقع في المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت وهذا معضل وما في الصحيحين أصح فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض نحو رواية البخاري ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاوره للمصلى كما سيأتي في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت قال بن سعد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلي في العيدين وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى وإنما بني كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة لكنها لما صارت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلي بمجاورتها وكثير المذكور هو بن الصلت بن معاوية الكندي تابعي كبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقدم المدينة هو واخويه بعده فسكنها وحالف بني جمح وروى بن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال كان اسم كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة فوصله بذكر بن عمر ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه و سلم والأول أصح وقد صح سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر وهو بن أخي جمد بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها ","part":2,"page":449},{"id":1529,"text":" أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة وقد ذكر أبوه في الصحابة لابن منده وفي صحة ذلك نظر قوله فإن كان يريد أن يقطع بعثا أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات قوله خرجت مع مروان زاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري قوله فجبذته بثوبه أي ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة وقوله فقلت له غيرتم والله صريح في أن أبا سعيد هو الذي أنكر ووقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد وكذا في رواية رجاء عن أبي سعيد التي تقدمت في أول الباب فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ويحتمل أن تكون القصة تعددت ويدل على ذلك المغايرة الواقعة بين روايتى عياض ورجاء ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة علىالصلاة مرة بعد أخرى ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه وانكار الآخر وقع على رؤوس الناس قوله أن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها أي الخطبة قبل الصلاة وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وسيأتي في الباب الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى وفي هذا الحديث من الفوائد بنيان المنبر قال الزين بن المنير وإنما اختاروا أن يكون باللبن لامن الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل بخلاف خشب منبر الجامع وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم وفيه الخروج إلى المصلى في العيد وأن صلاتها في المسجد لا تكون الا عن ضرورة وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة في الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها والله أعلم قال بن المنير في الحاشية حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو إسماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك مع فضل مسجده وقال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخرج في العيدين إلى المصلي بالمدينة وكذا من بعده الا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة أهل البلدان الا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى ","part":2,"page":450},{"id":1530,"text":" ( قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة ) \r\n في هذه الترجمة ثلاثة أحكام صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه بن التين فقال ليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدل على مشى ولا ركوب وأجاب الزين بن المنير بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما وألا مزية لأحدهما على الآخر ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي ففي الترمذي عن على قال من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وفي بن ماجة عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتي العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف وقال الشافعي في الأم بلغنا عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم في عيد ولا جنازة قط ويحتمل أن يكون البخاري استنبط من قوله في حديث جابر وهو يتوكأ على يد بلال مشروعية الركوب لمن أحتاج إليه وكأنه يقول الأولى المشي حتى يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه و سلم قائما على رجليه فلما تعب من الوقوف توكأ على بلال والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل منهما أشار إلى ذلك بن المرابط وأما الحكم الثاني فظاهر من أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده واختلف في أول من غير ذلك فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان كما تقدم في الباب قبله وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان وروى بن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري ","part":2,"page":451},{"id":1531,"text":" قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه وقد روى عن عمر مثل فعل عثمان قال عياض ومن تبعه لا يصح عنه وفيما قالوه نظر لأن عبد الرزاق وبن أبي شيبة روياه جميعا عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعده وكذا حديث بن عمر فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في الصحيحين أصح وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث بن عباس وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري قال أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى بن المنذر عن بن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال عياض ولا مخالفة بين هذين الاثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله والله أعلم وأما الحكم الثالث فليس في أحاديث الباب ما يدل عليه إلا حديث بن عباس في ترك الأذان وكذا أحد طريقى جابر وقد وجهه بعضهم بأنه يؤخذ من كون الصلاة قبل الخطبة بخلاف الجمعة فتخالفها أيضا في الأذان والإقامة ولا يخفى بعده والذي يظهر أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الأحاديث التي ذكرها أما حديث بن عمر ففي رواية النسائي خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم عيد فصلى بغير أذان ولا إقامة الحديث وأما حديث بن عباس وجابر ففي رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عند مسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وعنده من طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء وفي رواية يحيى القطان عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس قال لابن الزبير لا تؤذن لها ولا تقم أخرجه بن أبي شيبة عنه ولأبي داود من طريق طاوس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة إسناده صحيح وفي الحديث عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وعن البراء عند الطبراني في الأوسط وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من علمائنا يقول لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليوم وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ومطابقتها للترجمة واستدل بقول جابر ولا إقامة ولا شيء على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن يقول الصلاة أو الصلاة جامعة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها ","part":2,"page":452},{"id":1532,"text":" كرهت له ذلك واختلف في أول من أحدث الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة وروى بن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال أول من أحدثه زياد بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة وقال بن حبيب أول من أحدثه هشام وروى بن المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وقد وقع في حديث الباب أن بن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها لكن في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن يعني بن الزبير وأقام وقوله يؤذن بفتح الذال على البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام المذكور في الإسناد الثاني هو بن يوسف الصنعاني \r\n 916 - قوله قال وأخبرني عطاء القائل هو بن جريج في الموضعين وهو معطوف على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا والمراد بقوله لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وهو مصير من البخاري إلى أن لهذه الصيغة حكم الرفع قوله أول ما بويع له أي لابن الزبير بالخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية المستملى وأما بدل وإنما وهو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر بعد عشرة أبواب أن شاء الله تعالى ","part":2,"page":453},{"id":1533,"text":" ( قوله باب الخطبة بعد العيد أي بعد صلاة العيد ) \r\n وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من الترجمة التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد أن يخص هذا الحكم بترجمة اعتناء به لكونه وقع فى التي قبلها بطريق التبع أه وحديث بن عباس صريح فيما ترجم له وسيأتي في أواخر العيدين أتم مما هنا وحديث بن عمر أيضا صريح فيه وأما حديث بن عباس الثاني فمن جهة أن أمره للنساء بالصدقة كان من تتمة الخطبة كما يرشد إلى ذلك حديث جابر الذي في الباب قبله ويحتمل أن يكون ذكره لتعلقه بصلاة العيدين في الجملة فهو كالتتمة للفائدة وقوله \r\n 921 - فيه خرصها بضم المعجمة وحكى كسرها وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو الحلقة من الذهب أو الفضة وقيل هو القرط إذا كان بحبة واحدة وقوله وسخابها بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة هو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره ولا يكون فيه خرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين وسيأتي الكلام على بقية فوائده عند الكلام على حديث جابر بعد عشرة أبواب ويأتي الكلام على التنفل يوم العيد بعد ذلك بستة أبواب وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة لأن \r\n 922 - قوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر مشعر بأن هذا الكلام وقع قبل إيقاع الصلاة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة بناء على أن هذا الكلام من الخطبة ولأنه عقب الصلاة بالنحر والجواب أن المراد أنه صلى الله عليه و سلم صلى العيد ثم خطب فقال هذا الكلام وأراد بقوله أن أول ما نبدأ به أي في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان والتعقيب بثم لا يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين قال بن بطال غلط النسائي فترجم بحديث البراء فقال باب الخطبة قبل الصلاة قال وخفي عليه أن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي وكأنه قال عليه الصلاة و السلام أول ما يكون به الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها قال وهو مثل قوله تعالى وما نقموا منهم ألا أن يؤمنوا أي الإيمان المتقدم منهم أه والمعتمد في صحة ما تأولناه رواية محمد بن طلحة عن زبيد الأتية بعد ثمانية أبواب في هذا الحديث بعينه بلفظ خرج النبي صلى الله عليه و سلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال أن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر الحديث فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة وقال الكرماني المستفاد من حديث البراء أن الخطبة مقدمة على الصلاة ثم قال في موضع آخر فإن قلت فما دلالته على الترجمة قلت لو قدم الخطبة علىالصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدئ به ولا يلزم من كون هذا الكلام وقع قبل الصلاة أن تكون الخطبة وقعت قبلها أه وحاصله أنه يجعل الكلام المذكور سابقا على الصلاة ويمنع كونه من الخطبة لكن قد بينت رواية محمد بن طلحة عن زبيد المذكورة أن الصلاة لم يتقدمها شيء لأنه عقب الخروج إليها بالفاء وصرح منصور في روايته عن الشعبي في هذا الحديث بان الكلام المذكور وقع في الخطبة ولفظه عن البراء بن عازب قال خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال فذكر الحديث وقد تقدم قبل بابين ويأتي أيضا في أواخر العيد فيتعين التأويل الذي قدمناه والله أعلم ","part":2,"page":454},{"id":1534,"text":" ( قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) \r\n هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي باب الحراب والدرق يوم العيد لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذه دائرة بين الكراهة والتحريم لقول بن عمر في يوم لا يحل فيه حمل السلاح ويجمع بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة من إيذاء أحد من الناس بها وحمل الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدا من الناس ولا سيما عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة قوله وقال الحسن أي البصري نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا لم أقف عليه موصولا إلا أن بن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد لإطلاق قول بن عمر أنه لا يحل وقد ورد مثله مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد وروى بن ماجة بإسناد ضعيف عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو وهذا كله في العيد وأما في الحرم فروى مسلم من طريق معقل بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحمل السلاح بمكة \r\n 923 - قوله أبو السكين بالمهملة والكاف مصغرا والمحاربي هو عبد الرحمن بن محمد لا ابنه عبد الرحيم ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وبالقاف تابعي صغير من أجلاء الناس قوله أخمص قدمه الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها مهملة باطن القدم وما رق من أسفلها وقيل هو خصر باطنها الذي لا يصيب الأرض عند المشي قولة بالركاب أي وهي في راحلته قوله فنزعتها ذكر الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة ويحتمل أنه أراد القدم قوله فبلغ الحجاج أي بن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير قوله فجعل يعوده في رواية المستملى فجاء ويؤيده رواية الإسماعيلي فأتاه قوله لو نعلم من أصابك في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ما أصابك وحذف الجواب لدلالة السياق عليه أو هي للتمنى فلا محذوف ويرجح الأول أن بن سعد أخرجه عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وهو يرجح رواية ","part":2,"page":455},{"id":1535,"text":" الأكثر أيضا وله من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه قوله أنت أصبتنى فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وان لم يعن الآمر ذلك لكن حكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف بن عمر شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة أربع وسبعين فعلى هذا ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير وفي هذه القصة تعقب على المهلب حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبنى على أن الحجاج لم يقصد ذلك قوله حملت السلاح أي فتبعك أصحابك في حمله أو المراد بقوله حملت أي أمرت بحمله قوله في يوم لم يكن يحمل فيه هذا موضع الترجمة وهو مصير من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم يسم فاعله يحكم برفعه \r\n 924 - قوله أصابني من أمر هذا فيه تعريض بالحجاج ورواية سعيد بن جبير التي قبلها مصرحة بأنه الذي فعل ذلك ويجمع بينهما بتعدد الواقعة أو السؤال فلعله عرض به أولا فلما أعاد عليه السؤال صرح وقد روى بن سعد من وجه آخر رجاله لا بأس بهم أن الحجاج دخل على بن عمر يعوده لما أصيبت رجله فقال له يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته قال فأطرق بن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب كالمغضب وهذا محمول على أمر ثالث كأنه عرض به ثم عاوده فصرح ثم عاوده فأعرض عنه قوله يعني الحجاج بالنصب على المفعولية وفاعله القائل وهو بن عمر زاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه قال وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم بن عمر فأصبح وهنا منها حتى مات تنبيه وقع في الأطراف للمزى في ترجمة سعيد بن جبير عن بن عمر في هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد وعن أبي السكين عن المحاربي كلاهما عن محمد بن سوقة عنه به ووهم في ذلك فإن إسحاق بن سعيد إنما رواه عن أبيه عن بن عمر لا عن محمد بن سوقة وقد ذكره هو بعد ذلك في ترجمة سعيد عن بن عمر على الصواب \r\n ( قوله باب التبكير للعيد ) \r\n كذا للأكثر بتقديم الموحدة من البكور وعلى ذلك جرى شارحوه ومن استخرج عليه ووقع للمستملي التكبير بتقديم الكاف وهو تحريف قوله وقال عبد الله بن بسر يعني المازني الصحابي بن الصحابي وأبوه بضم الموحدة وسكون المهملة قوله إن كنا فرغنا في هذه الساعة إن هي المخففة من الثقيلة ","part":2,"page":456},{"id":1536,"text":" وهذا التعليق وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ثم أخرجه من طريق يزيد بن خمير وهو بالمعجمة مصغر قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه و سلم مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وقد فرغنا ساعتنا هذه وكذا رواه أبو داود عن أحمد والحاكم من طريق أحمد أيضا وصححه قوله وذلك حين التسبيح أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبرانى وذلك حين تسبيح الضحى قال بن بطال أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها وإنما تجوز عند جواز النافلة ويعكر عليه إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا واستدل بن بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هذا وليس دلالته على ذلك بظاهرة ثم أورد المصنف حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي وهو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شيء غيرها فاقتضى ذلك التبكير إليها \r\n ( قوله باب فضل العمل في أيام التشريق ) \r\n مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضى دخول يوم العيد فيها وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس ثانيهما لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر قال وهذا أعجب القولين إلى وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن بن الأعرابي قال سميت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس وعن يعقوب بن السكيت قال هو من قول الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع لننحر انتهى وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد وإلا فهي في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم ومن ذلك حديث على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد قال وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما انتهى ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق أي قبل صلاة العيد فليعد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام ","part":2,"page":457},{"id":1537,"text":" التشريق والله أعلم قوله وقال بن عباس ويذكروا اسم الله في أيام معلومات كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفي رواية كريمة وبن شبويه وقال بن عباس واذكروا الله الخ وللحموى والمستملى ويذكروا الله في أيام معدودات واعترض عليه بأن التلاوة ويذكروا اسم الله في أيام معلومات أو واذكروا الله في أيام معدودات وأجيب بأنه لم يقصد التلاوة وإنما حكى كلام بن عباس وبن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات وقد وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر وروى بن مردويه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق إسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عباس أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر انتهى وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات الآية وقد قيل إنها إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد والله أعلم قوله وكان بن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر الخ لم أره موصولا عنهما وقد ذكره البيهقي أيضا معلقا عنهما وكذا البغوي وقال الطحاوي كان مشايخنا يقولون بذلك أي بالتكبير في أيام العشر وقد اعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجاب الكرماني بأن عادته أن يضيف إلى الترجمة ما له بها أدنى ملابسة استطرادا انتهى والذي يظهر أنه أراد تساوى أيام التشريق بأيام العشر لجامع ما بينهما مما يقع فيهما من أعمال الحج ويدل على ذلك أن أثر أبي هريرة وبن عمر صريح في أيام العشر والاثر الذي بعده في أيام التشريق وسيأتي مزيد بيان لذلك بعد قليل قوله وكبر محمد بن على خلف النافلة هو أبو جعفر الباقر وقد وصله الدارقطني في المؤتلف من طريق معن بن عيسى القزاز قال حدثنا أبو وهنة رزيق المدني قال رأيت أبا جعفر محمد بن على يكبر بمنى في أيام التشريق خلف النوافل وأبو وهنة بفتح الواو وسكون الهاء بعدها نون ورزيق بتقديم الراء مصغرا وفي سياق هذا الأثر تعقب على الكرماني حيث جعله يتعلق بتكبير أيام العشر كالذي قبله قال بن التين لم يتابع محمدا على هذا أحد كذا قال والخلاف ثابت عند المالكية والشافعية هل يختص التكبير الذي بعد الصلاة في العيد بالفرائض أو يعم واختلف الترجيح عند الشافعية والراجح عند المالكية الاختصاص \r\n 926 - قوله عن سليمان هو الأعمش ومسلم هو البطين بفتح الموحدة لقب بذلك لعظم بطنه وقد رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده عن شعبة فصرح بسماع الأعمش له منه ولفظه عن الأعمش قال سمعت مسلما وهكذا رواه الثوري وأبو معاوية وغيرهما من الحفاظ عن الأعمش وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن بن عباس فأما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال عن بن عمر بدل بن عباس وأما طريق أبي صالح فقد رواه أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ في هذا حديث بن عباس وفيه اختلاف آخر عن الأعمش رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن بن مسعود أخرجه الطبراني وقد وافق الأعمش على ","part":2,"page":458},{"id":1538,"text":" روايته له عن مسلم البطين سلمة بن كهيل عند أبي عوانة أيضا ورواه عن سعيد بن جبير أيضا القاسم بن أبي أيوب عند الدارمي وأبو عوانة وأبو جرير السختياني عند أبي عوانة وعدي بن ثابت عند البيهقي وسنذكر ما في رواياتهم من الفوائد والزوائد إن شاء الله تعالى قوله ما العمل في أيام أفضل منها في هذه كذا لأكثر الرواة بالإبهام ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه وهذا يقتضى نفى أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري وحمله على ذلك ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط وقال بن أبي جمرة الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيره قال ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما تقدم من حديث عائشة ولا ما صح من قوله عليه الصلاة و السلام أنها أيام أكل وشرب كما رواه مسلم لأن ذلك لا يمنع العمل فيها بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمنع فيها منها إلا الصيام قال وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه بالفداء فثبت لها الفضل بذلك أه وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وكذا رواه بن ماجة من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية فقال من هذه الأيام العشر بدون يعني وقد ظن بعض الناس أن قوله يعني أيام العشر تفسير من بعض رواته لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى وفي حديث جابر في صحيحى أبي عوانة وبن حبان ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة أحدها أن الشيء يشرف بمجاورته للشئ الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق ثانيها أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقيه أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمى والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار المذكورة في صدر الترجمة لحديث بن عباس كما تقدمت الإشارة إليها ثالثها أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج ","part":2,"page":459},{"id":1539,"text":" الأكبر كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله قالوا ولا الجهاد في رواية سلمة بن كهيل المذكورة فقال رجل ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تعيين هذا السائل وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ولا الجهاد في سبيل الله مرتين وفي رواية سلمة بن كهيل أيضا حتى أعادها ثلاثا ودل سؤالهم هذا على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من قوله صلى الله عليه و سلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده الحديث وسيأتي في أوائل كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة ونذكر هناك وجه الجمع بينه وبين هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إلا رجل خرج كذا للأكثر والتقدير إلا عمل رجل وللمستملى إلا من خرج قوله يخاطر أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه قوله فلم يرجع بشيء أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويا له قال بن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد أه وهو تعقب مردود فإن قوله فلم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات التي ذكرناها فلم يرجع من ذلك بشيء والحاصل أن نفى الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال بن بطال ويدل على الثاني وروده بلفظ يقتضيه فعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ إلا من عقر جواده واهريق دمه وعنده في رواية القاسم بن أبي أيوب إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا يرجع وفي حديث جابر إلا من عفر وجهه في التراب فظهر بهذه الطرق ترجيح ما رده والله أعلم وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعيين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه وقال الداودي لم يرد عليه الصلاة و السلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة يعني فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه محمول على الغالب ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال وقال بن بطال وغيره المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال وثبت تحريم صومها وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر المشروع منه فيها التكبير ","part":2,"page":460},{"id":1540,"text":" فقط ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد الآثار المتعلقة بالتكبير وتعقبه الزين بن المنير بأن العمل إنما يفهم منه عند إطلاقه العبادة وهي لا تنافى استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب قال مع أنه لو حمل على التكبير وحده لم يبق لقول المصنف بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا أه والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال بن بطال وأما المناسك فمختصة بالحاج وجزمه بأنه تكرار متعقب لأن الترجمة الأولى لفضل التكبير والثانية لمشروعيته وصفته أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا تكرار وقد وقع في رواية بن عمر من الزيادة في آخره فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير وللبيهقى في الشعب من طريق عدي بن ثابت في حديث بن عباس فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وهذا يؤيد ما ذهب إليه بن بطال وفي رواية عدي من الزيادة وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف وللترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم \r\n ( قوله باب التكبير أيام منى ) \r\n أي يوم العيد والثلاثة بعده وقوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبح يوم التاسع قال الخطابي حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى ","part":2,"page":461},{"id":1541,"text":" تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز و جل قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات قوله وكان بن عمر الخ وصله بن المنذر والفاكهى في أخبار مكة من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر فذكره سواء والفسطاط بضم الفاء ويجوز كسرها ويجوز مع ذلك بالمثناة بدل الطاء وبادغامها في السين فتلك ست لغات وقوله فيه وتلك الأيام جميعا أراد بذلك التأكيد ووقع في رواية أبي ذر بدون واو على أنها ظرف لما تقدم ذكره قوله وكانت ميمونة أي بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم ولم أقف على أثرها هذا موصولا قوله وكان النساء في رواية غير أبي ذر وكن النساء وهي على اللغة القليلة وأبان المذكور هو بن عثمان بن عفان وكان أميرا على المدينة فى زمن بن عم أبيه عبد الملك بن مروان وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيدين وحديث أم عطية في الباب سلفهن في ذلك وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون المسافر وبساكن المصر دون القرية وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار التي ذكرها تساعده وللعلماء اختلاف أيضا في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح يوم عرفة وقيل من ظهره وقيل من عصره وقيل من صبح يوم النحر وقيل من ظهره وقيل في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر وقيل إلى عصره وقيل إلى ظهر ثانيه وقيل إلى صبح آخر أيام التشريق وقيل إلى ظهره وقيل إلى عصره حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء وقد رواه البيهقي عن أصحاب بن مسعود ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره والله أعلم وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال كبروا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي فى كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد جاء ذلك عن عمر وعن بن مسعود نحوه وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها \r\n 927 - قوله سألت أنسا في رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك قوله ويكبر المكبر فلا ينكر عليه هذا موضع الترجمة وهو متعلق بقوله فيها وإذا غدا إلى عرفة وظاهره أن أنسا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية ويحتمل أن يكون من كبر أضاف التكبير إلى التلبية وسيأتي بسط الكلام عليه فى كتاب الحج إن شاء الله تعالى \r\n 928 - قوله حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص كذا في بعض النسخ عن أبي ذر وكذا لكريمة وأبي الوقت حدثنا محمد غير منسوب وسقط من رواية بن شبويه وبن السكن وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ووقع في رواية الأصيلي عن بعض مشايخه حدثنا محمد البخاري فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد حدث البخاري ","part":2,"page":462},{"id":1542,"text":" عنه بالكثير بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا والراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في حاشية بعض النسخ لأبي ذر محمد هذا يشبه أن يكون هو الذهلي فالله أعلم وعاصم المذكور في الإسناد هو بن سليمان وحفصة هي بنت سيرين وسيأتي الكلام على المتن بعد سبعة أبواب وسبق بعضه في كتاب الحيض وموضع الترجمة منه قوله ويكبرن بتكبيرهم لأن ذلك في يوم العيد وهو من أيام منى ويلتحق به بقية الأيام لجامع ما بينهما من كونهن أياما معدودات وقد ورد الأمر بالذكر فيهن قوله كنا نؤمر كذا في هذه وسيأتي قريبا بلفظ أمرنا نبينا قوله حتى نخرج بضم النون وحتى للغاية والتي بعدها للمبالغة قوله من خدرها بكسر المعجمة أي سترها وفي رواية الكشميهني من خدرتها بالتأنيث وقوله في آخره وطهرته بضم الطاء المهملة وسكون الهاء لغة في الطهارة والمراد بها التطهر من الذنوب قوله فيكبرن بتكبيرهم ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه من غرائب الصحيح وقد أخرجه مسلم أيضا \r\n ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) \r\n زاد الكشميهني يوم العيد وقد تقدمت هذه الترجمة بهذا الحديث دون زيادة الكشميهني في أبواب السترة وعبد الوهاب المذكور هنا هو بن عبد المجيد الثقفي قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام أورد فيه حديث بن عمر المذكور من وجه آخر وكأنه أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم لأن الأولى تبين أن سترة المصلي لا يشترط فيها أن توارى جسده والثانية تثبت مشروعية المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح ولا يعارض ذلك ما تقدم من النهى عن حمل السلاح يوم العيد لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذى كما تقدم قريبا والوليد المذكور هنا هو بن مسلم وقد صرح بتحديث الأوزاعي له وبتحديث نافع للأوزاعي فأمن تدليس الوليد وتسويته وليس للأوزاعى عن نافع عن بن عمر موصولا في الصحيح غير هذا الحديث أشار إلى ذلك الحميدي وقد تقدم الكلام على المتن في باب سترة الإمام مستوفى بحمد الله تعالى ","part":2,"page":463},{"id":1543,"text":" ( قوله باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ) \r\n أي يوم العيد قوله حدثنا حماد كذا لكريمة ونسبه الباقون بن زيد \r\n 931 - قوله أمرنا نبينا صلى الله عليه و سلم كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملى وللباقين أمرنا بضم الهمزة وحذف لفظ نبينا ووقع لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا تعني النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية سليمان بن حرب عن حماد عند الإسماعيلي قالت أمرنا بأبا بكسر الموحدة بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة ممالة وعلى هذا فكأنه كان في رواية الحجي كذلك لكن بإبدال الهمزة ياء تحتانية فتصير صورتها بيبا فكأنها تصحفت فصارت نبينا وأضاف إليها بعض الكتاب الصلاة بعد التصحيف وأما رواية مسلم فكأنها كانت أمرنا على البناء كما وقع عند الكشميهني وغيره فأفصح بعض الرواة بتسمية الأمر والله أعلم وإنما قلت ذلك لأن سليمان بن حرب أثبت الناس في حماد بن زيد وقد تقدم معنى قول أم عطية بأبي في كتاب الحيض قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن أيوب حدث به حمادا عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا وقد وقع ذلك صريحا في رواية سليمان بن حرب المذكورة ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الله وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب وتبين بذلك أن سياق محمد بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادا أو متنا ولم يصب من حمل إحدى الروايتين على الأخرى وسيأتي الكلام على الجلباب وعلى بقية فوائد هذا الحديث بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى ) \r\n أي في الأعياد وإن لم يصلوا قال الزين بن المنير آثر المصنف في الترجمة قوله إلى المصلى على قوله صلاة العيد ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى \r\n 932 - قوله عن عبد الرحمن بن عابس بموحدة مكسورة ثم مهملة وصرح يحيى القطان عن الثوري بأن عبد الرحمن المذكور حدثه كما سيأتي بعد باب قوله خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم فطر أو أضحى ليس في هذا السياق بيان كونه كان صبيا حينئذ ليطابق الترجمة لكن جرى المصنف على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فسيأتى بعد باب بلفظ ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ويأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى وقوله يوم فطر أو أضحى شك من الراوي عن بن عباس وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن بن عباس الجزم بأنه يوم الفطر ","part":2,"page":464},{"id":1544,"text":" ( قوله باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) \r\n قال الزين بن المنير ما حاصله إن إعادة هذه الترجمة بعد أن تقدم نظيرها في الجمعة لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك وأن استقبال الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على منبر بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد فأراد أن يبين أن الاستقبال سنة على كل حال قوله قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه و سلم مقابل الناس هو طرف من حديث وصله المصنف في باب الخروج إلى المصلى وقد تقدم قبل عشرة أبواب بلفظ ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وفي رواية مسلم قام فأقبل على الناس الحديث قوله في حديث البراء فإنه شيء عجله لأهله في رواية المستملى فإنما هو شيء وقوله فيه ولا تفى عن أحد بعدك كذا للمستملي والحموي بفاء وللكشميهني والباقين ولا تغنى بالغين المعجمة والنون وضم أوله والمعنى متقارب وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وموضع الترجمة منه \r\n 933 - قوله ثم أقبل علينا بوجهه \r\n ( قوله باب العلم الذي بالمصلى ) \r\n تقدم في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر التعريف بمكان المصلى وأن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه و سلم وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشيء الشاخص قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته أي حضرته وهذا مفسر للمراد من قوله في باب وضوء الصبيان ولولا مكاني منه ما شهدته فدل هذا على أن الضمير في قوله منه يعود على غير مذكور وهو الصغر ومشى بعضهم ","part":2,"page":465},{"id":1545,"text":" على ظاهر ذلك السياق فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه و سلم والمعنى ولولا منزلتى من النبي صلى الله عليه و سلم ما شهدت معه العيد وهو متجه لكن هذا السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا مقتضيا فلعل فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون المعنى لولا منزلتى من النبي صلى الله عليه و سلم ما حضرت لأجل صغرى ويمكن حمله على ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضى أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترى إلى ضبط بن عباس القصة أه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ولذلك شرع للحيض كما سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا وأما ضبط بن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم \r\n 934 - قوله حتى أتى العلم كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء والمعنى خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى وكأنه حذف لدلالة السياق عليه قوله ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم قوله ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله عليه و سلم ومتولى قبض الصدقة وأما بن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره قوله يهوين بضم أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به وقد فسره في الباب الذي يليه من طريق أخرى من حديث بن عباس أيضا وسياقه أتم تنبيه وقع في رواية أبي على الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف طريق بن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان فذكره ولما أخرج البيهقي طريق بن كثير هذا في العيدين قال أخرجه البخاري فقال وقال بن كثير فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في الاعتصام ","part":2,"page":466},{"id":1546,"text":" ( قوله باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ) \r\n أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال \r\n 935 - قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب في رواية الأصيلي إلى جده فقال إسحاق بن نصر قوله ثم خطب فلما فرغ نزل فيه إشعار بأنه صلى الله عليه و سلم كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله نزل وقد تقدم في باب الخروج إلى المصلى أنه صلى الله عليه و سلم كان يخطب في المصلى على الأرض فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة وأن ذلك كان في أول الإسلام وأنه خاص به صلى الله عليه و سلم وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ نزل فأتى النساء والخصائص لا تثبت بالاحتمال قوله قلت لعطاء القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور وقد تقدم الحديث من وجه آخر عن بن جريج في باب المشي بدون هذه الزيادة ودل هذا السؤال على أن بن جريج فهم من قوله الصدقة أنها صدقة الفطر بقرينة كونها يوم الفطر وأخذ من قوله وبلال باسط ثوبه لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع وأنها كانت مما لا يجزئ في صدقة الفطر من خاتم ونحوه قوله تلقى أي المرأة والمراد جنس النساء ولذلك عطف عليه بصيغة الجمع فقال ويلقين أو المعنى تلقى الواحدة وكذلك الباقيات يلقين قوله فتخها بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة كذا للأكثر وللمستملى والحموي فتختها بالتأنيث وسيأتي تفسيره قريبا وحذف مفعول يلقين اكتفاء وكرر الفعل المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع وسيأتي في حديث بن عباس بلفظ فيلقين الفتخ والخواتم قوله قلت القائل أيضا بن جريج والمسئول عطاء وقوله إنه لحق عليهم ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض لم يقل بذلك غيره وأما النووي فحمله على الاستحباب وقال لا مانع من القول به إذا لم يترتب على ذلك مفسدة \r\n 936 - قوله قال بن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم هو معطوف على الإسناد الأول وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق وساق الثاني قبل الأول فقدم حديث بن عباس على حديث جابر وقد تقدم من وجه آخر عن بن جريج مختصرا في باب الخطبة قوله خرج النبي صلى الله عليه و سلم كذا فيه بغير أداة عطف وسيأتي في باب تفسير الممتحنة من وجه آخر عن بن جريج بلفظ فنزل نبي الله صلى الله عليه و سلم وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقوله ثم يخطب بضم أوله على البناء للمجهول قوله حين يجلس بتشديد اللام المكسورة وحذف مفعوله وهو ثابت في رواية مسلم بلفظ يجلس الرجال بيده وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا أو لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضي في آخر الباب الذي قبله قوله فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم زاد مسلم يا نبي الله وفيه دلالة على الاكتفاء في الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار وأن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من انكارهم قوله لا يدري حسن من هي حسن هو الراوي له عن طاوس ","part":2,"page":467},{"id":1547,"text":" ووقع في مسلم وحده لا يدري حينئذ وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف ووجهه النووي بأمر محتمل لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما وجود هذا الموضع في مصنف عبد الرزاق الذي أخرجناه من طريقه كما في البخاري موافقا لرواية الجماعة والفرق بين الروايتين أن في رواية الجماعة تعيين الذي لم يدر من المرأة بخلاف رواية مسلم ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطرى أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى النساء وأنا معهن فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة واحدة فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما في نظائره والله أعلم وقد روى الطبراني من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء المذكورة أنها كانت في النسوة اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أخذ الحديث ولابن سعد من حديثها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق الآية قوله قال فتصدقن هو فعل أمر لهن بالصدقة والفاء سببية أو داخلة على جواب شرط محذوف تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ومناسبته للاية من قوله ولا يعصينك في معروف فإن ذلك من جملة المعروف الذي أمرن به قوله ثم قال هلم القائل هو بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها للمفرد والجمع قوله لكن بضم الكاف وتشديد النون وقوله فدا بكسر الفاء والقصر قوله قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية لم يذكر عبد الرزاق في أي شيء كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل أه ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل وحكى عن الأصمعي أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها فعلى هذا هو من عطف الأعم على الاخص وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة وفيه خروج النساء إلى المصلى كما سيأتي في الباب الذي بعده وفيه جواز التفدية بالأب والأم وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله قال القرطبي ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك أه وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما زاد على الثلث لم يكن في هذه القصة ما يدل على جواز الزيادة وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك كما تقدم في كتاب الحيض من حديث أبي سعيد ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر في حديث جابر وعند البيهقي من حديث أسماء بنت يزيد كما تقدمت الإشارة إليه وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية ","part":2,"page":468},{"id":1548,"text":" الممتحنة لكونها خاصة بالنساء وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه من الطلب ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه و سلم ورضى عنهن وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الحيض \r\n ( قوله باب إذا لم يكن لها جلباب ) \r\n بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين تقدم تفسيره في كتاب الحيض في باب شهود الحائض العيدين قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط في الترجمة حوالة على ما ورد في الخبر أه والذي يظهر لي أنه حذفه لما فيه من الاحتمال فقد تقدم في الباب المذكور أنه يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها ويؤيده رواية بن خزيمة من جلابيبها وللترمذي فلتعرها أختها من جلابيبها والمراد بالاخت الصاحبة ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل أنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب \r\n 937 - قوله قالت نعم بأبا بموحدتين بينهما همزة مفتوحة والثانية خفيفة وفي رواية كريمة وأبي الوقت بأبي بكسر الثانية على الأصل أي أفديه بأبي وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ بيبى بإبدال الهمزة ياء تحتانية ووقع عند أحمد من طريق حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي وأمي قوله لتخرج العواتق ذوات الخدور كذا للأكثر على أنه صفته وللكشميهني أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب يعني هل هو بواو العطف أولا وقد تقدم نحوه في الباب المذكور قوله فقلت لها القائلة المرأة والمقول لها أم عطية ويحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية والأول أرجح والله أعلم ","part":2,"page":469},{"id":1549,"text":" ( قوله باب اعتزال الحيض المصلى ) \r\n مضمون هذه الترجمة بعض ما تضمنه الحديث الذي في الباب الماضي وكأنه أعاد هذا الحكم للاهتمام به وقد تقدم مضموما إلى الباب المذكور في كتاب الحيض \r\n 938 - قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين وقد شك بن عون في العواتق كما شك أيوب في الذي قبله ووقع في رواية منصور بن زاذان عن بن سيرين عند الترمذي تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا والمعالجة بغير مباشرة إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة وفيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب واستدل به على وجوب صلاة العيد وفيه نظر لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف فظهر أن القصد منه إظهار شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة والله أعلم وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيآت أم لا وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وبن عمر والذي وقع لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنهما فالأحق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد وأبو يعلى وبن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة به والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ويحتمل تأكد الاستحباب روى بن أبي شيبة أيضا عن بن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله وهذا ليس صريحا في الوجوب أيضا بل قد روى عن بن عمر المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك الجرجاني من الشافعية وبن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الأم يقتضى استثناء ذوات الهيآت قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة للعجائز فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن تبعه وفيه ما فيه بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي قد روى حديث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين فإن كان ثابتا قلت به قال البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول به ونقله بن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف قلت بل هو معروف بدلالة حديث بن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي وقد صرح في حديث ","part":2,"page":470},{"id":1550,"text":" أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة لو رأى النبي صلى الله عليه و سلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة وفي قوله ارهابا للعدو نظر لأن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في الباب المشار إليه من كتاب الحيض \r\n ( قوله باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في ذلك قال الزين بن المنير عطف الذبح على النحر في الترجمة وإن كان حديث الباب ورد بأو المقتضية للتردد إشارة إلى أنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين أحدهما مما ينحر والأخر مما يذبح وليفهم اشتراكهما في الحكم انتهى ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه ورد في بعض طرقه بواو الجمع كما سيأتي في كتاب الأضاحي ويأتي الكلام هناك على فوائده ان شاء الله تعالى ","part":2,"page":471},{"id":1551,"text":" ( قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب ) \r\n في هذه الترجمة حكمان وظن بعضهم أن فيها تكرارا وليس كذلك بل الأول أعم من الثاني ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في الحديث ووجهه من حديث البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي صلى الله عليه و سلم دالة على الحكم الأول وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال على الحكم الثاني \r\n 942 - قوله عن الأسود هو بن قيس لا بن يزيد لأن شعبة لم يلحق بن يزيد وجندب هو بن عبد الله البجلي قوله وقال من ذبح هو من جملة الخطبة وليس معطوفا على قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة وهذا القول وليس الواقع ذلك على ما بينه حديث البراء الذي قبله وسيأتي الكلام عليهما في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من خالف الطريق ) \r\n أي التي توجه منها إلى المصلى قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي على بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصى وجزم به الكلاباذى وغيره وفي نسخة من أطراف خلف أنه وجد في حاشية أنه محمد بن مقاتل انتهى وكذا هو في رواية أبي على بن شبويه والأول هو المعتمد وقد رواه عن أبي تميلة أيضا ممن اسمه محمد محمد بن حميد الرازي لكنه خالف في اسم صحابية كما سيأتي وليس هو ممن خرج عنهم البخاري في صحيحه وأبو تميلة بالمثناة مصغرا مروزي قيل إن البخاري ذكره في الضعفاء لكن لم يوجد ذلك في التصنيف المذكور قاله الذهبي ثم إنه لم ينفرد به كما سيأتي نعم تفرد به شيخه فليح وهو مضعف عند بن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون فحديثه من قبيل الحسن لكن له شواهد من حديث بن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم يعضد بعضها بعضا فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمى الصحيح \r\n 943 - قوله عن سعيد بن الحارث هو بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قوله إذا كان يوم عيد خالف الطريق كان تامة أي إذا وقع وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه قال الترمذي أخذ بهذا بعض أهل العلم فأستحبه للأمام وبه يقول الشافعي انتهى والذي في الأم أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض فىالوجيز إلا للأمام أه ","part":2,"page":472},{"id":1552,"text":" وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال إن علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها وإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء وقال الأكثر يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في الرملي وغيره وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة اجتمع لي منها أكثر من عشرين وقد لخصتها وبينت الواهى منها قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة انتهى فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان وقيل سكانهما من الجن والأنس وقيل ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا بذلك وقيل لأن طريقه للمصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه بن بطال وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرره قاله بن التين وتعقب بأنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين لكن في رواية الشافعي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه و سلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الأخرى وهذا لو ثبت لقوى بحث بن التين وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من يسأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل وقيل فعل ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي في حديث بن عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله ليسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهذا الذي رجحه بن التين وقيل كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا في الذهاب وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون سلوك الطريق القريب للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت وقيل لأن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال بن أبي جمرة هو في معنى قول يعقوب لبنيه لا تدخلوا من باب واحد فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة والله أعلم قوله تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري وهو مشكل لأن قوله أصح يباين قوله تابعه إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجياني أنه سقط قوله وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري فلا إشكال فيها قال ووقع في رواية بن السكن تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وفي هذا توجيه قوله أصح ويبقى الاشكال في قوله تابعه فإنه لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في المستخرج فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال البيهقي ","part":2,"page":473},{"id":1553,"text":" إنه وقع كذلك في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن البخاري ثم راجعت رواية النسفي فلم يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من الإشكال وهو مقتضى قول الترمذي رواه أبو تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن جابر فعلى هذا يكون سقط من رواية الفربري قوله وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط وبقي ما عدا ذلك هذا على رواية أبي على بن السكن وقد وقع كذلك في نسختى من رواية أبي ذر عن مشايخه وأما على رواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله وقال أبو على الصدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البخاري لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن الصلت رواه عن فليح شيخهما فخالفهما في صحابيه فقال عن أبي هريرة قلت فيكون معنى قوله وحديث جابر أصح أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود وكأنه اختلف عليه فيه وكذا اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال عن أبي هريرة وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي وسمويه كلاهما عنه والترمذي وبن السكن والعقيلى كلهم من طريقه بلفظ كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح كما قال بن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا فاته العيد ) \r\n أي مع الإمام يصلي ركعتين في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة ","part":2,"page":474},{"id":1554,"text":" العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار وكونها تقضى ركعتين كأصلها وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى وفىالثانى الثوري وأحمد قالا إن صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف قال بن مسعود من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح وقال إسحاق إن صلاها فىالجماعة فركعتين وإلا فاربعا قال الزين بن المنير كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد انتهى وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين والأربع وأورد البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة الجاريتين المغنيتين وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله صلى الله عليه و سلم إنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى اليوم فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال قال بن رشيد وتتمته أن يقال إنها أيام عيد أي لأهل الإسلام بدليل قوله في الحديث الأخر عيدنا أهل الإسلام ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفرادا وجمعا وهذا يستفاد منه الحكم الثاني لا مشروعية القضاء قال والذي يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من \r\n 944 - قوله فإنها أيام عيد أي أيام منى فلما سماها أيام عيد كانت محلا لأداء هذه الصلاة لأنها شرعت ليوم العيد فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء وأن لوقت الأداء آخرا وهو آخر أيام منى قال ووجدت بخط أبي القاسم بن الورد لما سوغ صلى الله عليه و سلم للنساء راحة العيد المباحة كان آكد أن يندبهن إلى صلاته في بيوتهن قوله في الترجمة وكذلك النساء مع قوله في الحديث دعهما فإنها أيام عيد قوله ومن كان في البيوت والقرى يشير إلى مخالفة ما روى عن على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة عيد ووجه مخالفته كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم هذا عيدنا أهل الإسلام هذا الحديث لم أره هكذا وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أيام منى عيدنا أهل الإسلام وهو في السنن وصححه بن خزيمة وقوله أهل الإسلام بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بإضمار أعني أو أخص وجوز فيه أبو البقاء في اعراب المسند الجر على أنه بدل من الضمير في قوله عيدنا قوله وأمر أنس بن مالك مولاه في رواية المستملى مولاهم قوله بن أبي غنية كذا لأبي ذر بالمعجمة والنون بعدها تحتانية مثقلة وللاكثر بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة وهو الراجح قوله بالزاوية بالزاى موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض وكان يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج وبن الأشعث وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يونس هو بن عبيد حدثني بعض آل أنس أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلى بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين والمراد بالبعض المذكور عبد الله بن أبي بكر بن أنس روى البيهقي من طريقه قال كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد قوله وقال عكرمة وصله بن أبي شيبة من طريق قتادة عنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى قال يجتمعون ويؤمهم أحدهم قوله وقال عطاء في رواية الكشميهني وكان عطاء والأول أصح فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري عن بن جريج عن عطاء قال من فاته العيد فليصل ركعتين وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن جريج ","part":2,"page":475},{"id":1555,"text":" وزاد ويكبر وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل وأما حديث عائشة فتقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل كتاب العيدين وقوله فيه وقالت عائشة معطوف على الإسناد المذكور كما تقدم بيانه وقوله فزجرهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعهم كذا في الأصول بحذف فاعل زجرهم ووقع في رواية كريمة فزجرهم عمر كذا هنا وسيأتي بهذا الإسناد في أوائل المناقب بحذفه أيضا للجميع وضبب النسفي بين زجرهم وبين فقال إشارة إلى الحذف وقد ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى كما تقدم في أوائل العيدين وقوله فيه أمنا بسكون الميم يعني من الأمن يشير إلى أن المعنى اتركهم من جهة أنا آمناهم أمنا أو أراد أنه مشتق من الأمن لا من الأمان الذي للكفار والله أعلم \r\n ( قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها ) \r\n أورد فيه أثر بن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد وحديثه المرفوع في ترك الصلاة قبلها وبعدها ولم يجزم بحكم ذلك لأن الأثر يحتمل أن يراد به منع التنفل أو نفى الراتبة وعلى المنع فهل هو لكونه وقت كراهة أو لأعم من ذلك ويؤيد الأول الاقتصار على القبل وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم أو بالمصلى دون البيت وقد اختلف السلف في جميع ذلك فذكر بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثانى قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد روايتان وقال الشافعي فى الأم ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث بن عباس حديث الباب ما نصه وهكذا يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما المأموم فمخالف له في ذلك ثم بسط الكلام في ذلك وقال الرافعي يكره للأمام التنفل قبل العيد وبعدها وقيده في البويطي بالمصلى وجرى على ذلك الصيمري فقال لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقا إلا للإمام في موضع الصلاة وأما النووي في شرح مسلم فقال قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها فإن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعي المذكور ويؤيد ما في البويطي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين أخرجه بن ماجة بإسناد حسن وقد صححه الحاكم وبهذا قال إسحاق ونقل بعض المالكية الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى وقال بن العربي التنفل في المصلى لو فعل لنقل ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق للصلاة ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله ومن اقتدى فقد اهتدى انتهى والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام والله أعلم قوله وقال أبو المعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة اسمه يحيى بن ميمون العطار الكوفي ","part":2,"page":476},{"id":1556,"text":" وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ولم أقف على أثره هذا موصولا وقد تقدم حديث بن عباس المرفوع بأتم من هذا السياق في باب الخطبة بعد العيد خاتمة اشتمل كتاب العيدين من الأحاديث المرفوعة على خمسة وأربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في أكل التمر قبل صلاة عيد الفطر وحديث بن عمر في قصته مع الحجاج وحديث بن عباس في العمل في ذي الحجة وحديث بن عمر في الذبح بالمصلى وحديث جابر في مخالفة الطريق وأما حديث عقبة بن عامر المشار إليه في الباب الماضي فإن كان مرادا زادت العدة واحدا معلقا وليس هو في مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وعشرون أثرا معلقة إلا أثر أبي بكر وعمر وعثمان فى الصلاة قبل الخطبة فإنها موصولة في حديث بن عباس والله الهادي إلى الصواب ","part":2,"page":477},{"id":1557,"text":" أبواب الوتر كذا عند المستملي وعند الباقين باب ما جاء في الوتر وسقطت البسملة عند بن شبويه والأصيلي وكريمة والوتر بالكسر الفرد وبالفتح للثأر وفي لغة مترادفان ولم يتعرض البخاري لحكمه لكن إفراده بترجمة عن أبواب التهجد والتطوع يقتضى أنه غير ملحق بها عنده ولولا أنه أورد الحديث الذي فيه إيقاعه على الدابة إلا المكتوبة لكان في ذلك إشارة إلى أنه يقول بوجوبه أورد البخاري فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة حديث بن عمر من وجهين وحديث بن عباس وحديث عائشة فأما حديث بن عمر فأخرجه من الموطأ ولم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة فائدة قال بن التين اختلف في الوتر في سبعة أشياء في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه واختصاصه بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة قلت وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي فصله ووصله وهل تسن ركعتان بعده وفي صلاته من قعود لكن هذا الأخير ينبنى على كونه مندوبا أو لا وقد اختلفوا في أول وقته أيضا وفي كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر وقد ترجم البخاري لبعض ما ذكرناه ويأتي الكلام على ما لم يترجم له أثناء الكلام على أحاديث الباب وما بعدها \r\n 946 - قوله أن رجلا لم أقف على اسمه ووقع في المعجم الصغير للطبرانى أن السائل هو بن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث وفيه ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال فما أدري أهو ذلك الرجل أوغيره وعند النسائي من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية وعند محمد بن نصر في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في مجلده من رواية عطية عن بن عمر أن أعرابيا سأل فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل وقد سبق في باب الحلق في المسجد أن السؤال المذكور وقع في المسجد والنبي صلى الله عليه و سلم على المنبر قوله عن صلاة الليل في رواية أيوب عن نافع في باب الحلق في المسجد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب فقال كيف صلاة الليل ونحوه في رواية سالم عن أبيه في أبواب التطوع وقد تبين من الجواب أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رجل يا رسول الله كيف ","part":2,"page":478},{"id":1558,"text":" تأمرنا أن نصلي من الليل وأما قول بن بزيزة جوابه بقوله مثنى يدل على أنه فهم من السائل طلب كيفية العدد لا مطلق الكيفية ففيه نظر وأولى ما فسر به الحديث من الحديث واستدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو عن الحنفية وإسحاق وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به ففي السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق على الأزدي عن بن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تعقب هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحفاظ من أصحاب بن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وقال يحيى بن معين من على الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن بن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن ولو كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه بن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته لكن روى بن وهب بإسناد قوي عن بن عمر قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى موقوف أخرجه بن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا وهذا موافق لما نقله بن معين قوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو غير منصرف لتكرار العدل فيه قاله صاحب الكشاف وقال آخرون للعدل والوصف وأما إعادة مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره بن عمر راوي الحديث فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل قال بن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه و سلم بخلافه ولم يتعين أيضا كونه لذلك بل يحتمل أن يكون للارشاد إلى الأخف إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه صلى الله عليه و سلم ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان وقد صح عنه صلى الله عليه و سلم الفصل كما صح عنه الوصل فعند أبي داود ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعي وبن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين وإسنادهما على شرط الشيخين واستدل به أيضا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر قال بن دقيق العيد والاستدلال به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة يشير بذلك إلى الطحاوي فإنه استدل على منع التنفل بركعة بذلك واستدل بعض الشافعية للجواز بعموم قوله صلى الله عليه و سلم الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل صححه بن حبان وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل وقال الأثرم عن أحمد الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ","part":2,"page":479},{"id":1559,"text":" أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا إنا نختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا وقد تضمن كلامه الرد على الداودي الشارح ومن تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين ركعتين قوله فإذا خشي أحدكم الصبح استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن بن عمر كان يقول من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر وفي صحيح بن خزيمة من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع أداء لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره وقيل معنى قوله إذا خشي أحدكم الصبح أي وهو في شفع فلينصرف على وتر وهذا ينبنى على أن الوتر لا يفتقر إلى نية وحكى بن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختيارى ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد وإنما قاله الشافعي في القديم وقال بن قدامة لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة وقال محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه و سلم في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه ومن زعم أنه صلى الله عليه و سلم في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب وعن عطاء والأوزاعي يقضي ولو طلعت الشمس وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم وعن سعيد بن جبير يقضي من القابلة وعن الشافعية يقضي مطلقا ويستدل لهم بحديث أبي سعيد المتقدم والله أعلم فائدة يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من النهار شرعا وقد روى بن دريد في أماليه بسند جيد أن الخليل بن أحمد سئل عن حد النهار فقال من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق وحكى عن الشعبي أنه وقت منفرد لا من الليل ولا من النهار قوله صلى ركعة واحدة في رواية الشافعي وعبد الله بن وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك فليصل ركعة أخرجه الدارقطني في الموطآت هكذا بصيغة الأمر وسيأتي بصيغة الأمر أيضا من طريق بن عمر الثانية في هذا الباب ولمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا نحوه واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس والثاني فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفى بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا فأما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في \r\n 953 - قوله اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا مختصا بمن أوتر آخر الليل وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله النووي على أنه صلى الله عليه و سلم فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسا وأما الثانى فذهب ","part":2,"page":480},{"id":1560,"text":" الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله عليه و سلم لا وتران في ليلة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن على وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر وقد تقدم ما فيه وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل بن عمر عن ذلك فقال إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت ومن طريق أخرى عن بن عمر أنه سئل عن ذلك فقال أما أنا فأصلي مثنى فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة فقيل أرأيت ان أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح قال ليس بذلك بأس واستدل بقوله صلى الله عليه و سلم صل ركعة واحدة على أن فصل الوتر أفضل من وصله وتعقب بأنه ليس صريحا فى الفصل فيحتمل أن يريد بقوله صل ركعة واحدة أي مضافة إلى ركعتين مما مضى واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما عداه قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ومن طريق مقسم عن بن عباس وعائشة كراهية الوتر بثلاث وأخرجه النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث فى الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله وأما قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه و سلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة انتهى فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان صلى الله عليه و سلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهى المذكور وسيأتي في هذا الباب قول القاسم بن محمد في تجويز الثلاث ولكن النزاع في تعين ذلك فإن الأخبار الصحيحة تأباه قوله توتر له ما قد صلى استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع وادعى بعض الحنفية أن هذا إنما يشرع لمن طرقه الفجر قبل أن يوتر فيكتفى بواحدة لقوله فإذا خشي الصبح فيحتاج إلى دليل تعين الثلاث وسنذكر ما فيه من رواية القاسم الآتية واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية بناء على أن قوله ما قد صلى أي من النفل وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا إن سبق الشفع شرط في الكمال لا فى الصحة ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة أخرجه ","part":2,"page":481},{"id":1561,"text":" أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها وسيأتي في المغازي حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن بن عباس استصوبه وفي كل ذلك رد على بن التين في قوله إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل معاوية في ذلك وكأنه أراد فقهاءهم قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد الأول وهو في الموطآ كذلك إلا أنه ليس مقرونا في سياق واحد بل بين المرفوع والموقوف عدة أحاديث ولهذا فصله البخاري عنه قوله أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولا فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى وفي هذا دفع لقول من قال لا يصح الوتر إلا مفصولا وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال صلى بن عمر ركعتين ثم قال يا غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة وروى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفعله وإسناده قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن يكون المراد بقوله بتسليمة أي التسليمة التي في التشهد ولا يخفى بعد هذا التأويل والله أعلم وأما حديث بن عباس فقد تقدم في عدة مواضع في العلم والطهارة والمساجد والإمامة وأحلت بشرحه على ما هنا وقد رواه عن بن عباس جماعة منهم كريب وسعيد بن جبير وعلى بن عبد الله بن عباس وعطاء وطاوس والشعبي وطلحة بن نافع ويحيى بن الجزار وأبو جمرة وغيرهم مطولا ومختصرا وسأذكر ما في طرقه من الفوائد ناسبا كل رواية إلى مخرجها إن شاء الله تعالى \r\n 947 - قوله أنه بات عند ميمونة زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم فرقبت رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف يصلي زاد أبو عوانة في صحيحه من هذا الوجه بالليل ولمسلم من طريق عطاء عن بن عباس قال بعثني العباس إلى النبي صلى الله عليه و سلم زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل أعطاه إياها من الصدقة ولأبي عوانة من طريق على بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه و سلم في حاجة قال فوجدته جالسا فى المسجد فلم استطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن بصلاة العشاء ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وعد العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء إلى بيت ميمونة ولمحمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب من الزيادة فقال لي يا بني بت الليلة عندنا وفي رواية حبيب المذكورة فقلت لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل وفي رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة فقلت لميمونة إذا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأيقظني وكان عزم في نفسه على السهر ليطلع على الكيفية التي أرادها ثم خشي أن يغلبه النوم فوصى ميمونة أن توقظه قوله في عرض وسادة في رواية محمد بن الوليد المذكورة وسادة من أدم حشوها ليف وفي رواية طلحة بن نافع المذكورة ثم دخل مع امرأته في فراشها وزاد أنها كانت ليلتئذ حائضا وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في التفسير فتحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أهله ساعة وقد سبقت الإشارة إليه في كتاب العلم وتقدم الكلام على الاضطجاع والعرض ومسح النوم والعشر الآيات في باب قراءة القرآن بعد الحدث وكذا على الشن قوله حتى انتصف الليل أو قريبا منه جزم ","part":2,"page":482},{"id":1562,"text":" شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة بثلث الليل الأخير ويجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرتين ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ وصلى وقد بين ذلك محمد بن الوليد في روايته المذكورة وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب في الصحيحين فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام ثم قام فأتى القربة الحديث وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم ثم قام قومه أخرى وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى حاجته قوله ثم قام إلى شن زاد محمد بن الوليد ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ قوله فأحسن الوضوء في رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا فأسبغ الوضوء وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب فتوضأ وضوءا خفيفا وقد تقدمت في باب تخفيف الوضوء ويجمع بين هاتين الروايتين برواية الثوري فإن لفظه فتوضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها فتسوك وكذا لشريك عن كريب فاستن كما تقدمت الإشارة إليه قبيل كتاب الغسل قوله ثم قام يصلي في رواية محمد بن الوليد ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي قوله فصنعت مثله يقتضى أنه صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك والتوشح ويحتمل أن يحمل على الأغلب وزاد سلمة عن كريب في الدعوات في أوله فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه وكأنه خشي أن يترك بعض عمله لما جرى من عادته صلى الله عليه و سلم أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على أمته قوله وقمت إلى جنبه تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة مستوفى قوله وأخذ بأذني زاد محمد بن الوليد في روايته فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسنى بيده في ظلمة الليل وفي رواية الضحاك بن عثمان فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني وفي هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من اليسار إلى اليمين متمسكا برواية سلمة بن كهيل الآتية في التفسير حيث قال فأخذ بأذني فأدارنى عن يمينه لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مسك أذنه لما ذكره من تأنيسه وإيقاظه لأن حاله كانت تقتضي ذلك لصغر سنة قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين كذا في هذه الرواية وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها يسلم من كل ركعتين ولمسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا وأنه استاك بين كل ركعتين إلى غير ذلك ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر الركعتين ست مرات ثم قال ثم أوتر ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وصرح بذلك في رواية سلمة الآتية في الدعوات حيث قال فتتامت ولمسلم فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة وفي رواية عبد ربه بن سعيد الماضية في الإمامة عن كريب فصلى ثلاث عشرة ركعة وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة مثله وزاد وركعتين بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح وهي موافقة لرواية الباب لأنه قال بعد قوله ثم أوتر فقام فصلى ركعتين فاتفق هؤلاء على الثلاث عشرة وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها لكن رواية شريك بن أبي نمر الآتية في التفسير عن كريب تخالف ذلك ولفظه فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكا فيها وروايتهم مقدمة على روايته لما معهم من الزيادة ولكونهم أحفظ منه وقد حمل بعضهم هذه الزيادة على سنة العشاء ولا يخفى بعده ولا سيما في رواية مخرمة في حديث الباب إلا إن حمل على أنه أخر سنة العشاء حتى استيقظ لكن يعكر ","part":2,"page":483},{"id":1563,"text":" عليه رواية المنهال الآتية قريبا وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضا ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه فصلى أربع ركعات ثم نام ثم صلى خمس ركعات وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل النوم لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن على بن عبد الله بن عباس فإن فيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره ثم انصرف فإنه يقتضى أن يكون صلى الأربع في المسجد لافى البيت ورواية سعيد بن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه فصلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الاشكال ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب وأما ما وقع في رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عند أبي داود فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر فهو نظير ما تقدم من الاختلاف في رواية كريب وأما ما في روايتهما من الفصل والوصل فرواية سعيد صريحة في الوصل ورواية كريب محتملة فتحمل على رواية سعيد وأما قوله في رواية طلحة بن نافع يسلم من كل ركعتين فيحتمل تخصيصه بالثمان فيوافق رواية سعيد ويؤيده رواية يحيى بن الجزار الآتية ولم أر في شيء من طرق حديث بن عباس ما يخالف ذلك لأن أكثر الرواة عنه لم يذكروا عددا ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ينقص عن إحدى عشرة إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفهم فإن فيه فصلى ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل عمران ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة انتهى فزاد على الرواة تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضا وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإن فيه مقالا وقد اختلف عليه فيه في إسناده ومتنه اختلافا تقدم ذكر بعضه ويحتمل أن يكون لم يذكر الأربع الأول كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم وأما سنة الفجر فقد ثبت ذكرها في طريق أخرى عن على بن عبد الله عند أبي داود والحاصل أن قصة مبيت بن عباس يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما أن زاد أو نقص والمحقق من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى عشرة وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء ويوافق ذلك رواية أبي جمرة عن بن عباس الآتية في صلاة الليل بلفظ كانت صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا وبينها يحيى بن الجزار عن بن عباس عند النسائي بلفظ كان يصلى ثمان ركعات ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق الباب فيمكن أن يحمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون منها سنة العشاء وقوله ثم ركعتين الخ أي بعد أن قام وسيأتي نحو هذا الجمع في حديث عائشة في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وجمع الكرماني بين ما اختلف من روايات قصة بن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذي اقتدى بن عباس به فيه وفصله عما لم يقتد به فيه وبعضهم ذكر الجميع مجملا والله أعلم قوله ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين تقدمت تسمية المؤذن قريبا وسيأتي بيان الاختلاف في الاضطجاع هل كان قبل ركعتي الفجر أو بعدهما في أوائل أبواب التطوع قوله ثم خرج أي إلى المسجد ","part":2,"page":484},{"id":1564,"text":" فصلى الصبح أي بالجماعة وزاد سلمة بن كهيل عن كريب هنا كما سيأتي في الدعوات وكان من دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وسيأتي الكلام عليه في أول أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة وهو محمول على التطوع ويحتمل أن يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له أخذ ذلك وفيه جواز تقاضى الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه وفيه الملاطفة بالصغير والقريب والضيف وحسن المعاشرة للاهل والرد على من يؤثر دوام الانقباض وفيه مبيت الصغير عند محرمه وان كان زوجها عندها وجواز الاضطجاع مع المرأة الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وان كان مميزا بل مراهقا وفيه صحة صلاة الصبي وجواز فتل أذنه لتأنيسه وايقاظه وقد قيل إن المتعلم إذا تعوهد بفتل أذنه كان أذكى لفهمه وفيه حمل أفعاله صلى الله عليه و سلم على الاقتداء به ومشروعية التنفل بين المغرب والعشاء وفضل صلاة الليل ولا سيما في النصف الثاني والبداءة بالسواك واستحبابه عند كل وضوء وعند كل صلاة وتلاوة آخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل واستحباب غسل الوجه واليدين لمن أراد النوم وهو محدث ولعله المراد بالوضوء للجنب وفيه جواز الاغتراف من الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة واستحباب التقليل من الماء في التطهير مع حصول الإسباغ وجواز التصغير والذكر بالصفة كما تقدم في باب السمر في العلم حيث قال نام الغليم وبيان فضل بن عباس وقوة فهمه وحرصه على تعلم أمر الدين وحسن تأتيه في ذلك وفيه اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وإعلام المؤذن الإمام بحضور وقت الصلاة واستدعاؤه لها والاستعانة باليد في الصلاة وتكرار ذلك كما سيأتي البحث فيه في أواخر كتاب الصلاة وفيه مشروعية الجماعة في النافلة والائتمام بمن لم ينو الإمامة وبيان موقف الإمام والمأموم وقد تقدم كل ذلك في أبواب الإمامة والله المستعان واستدل به على أن الأحاديث الواردة في كراهية القرآن على غير وضوء ليست على العموم في جميع الأحوال وأجيب بأن نومه كان لا ينقض وضوءه فلا يتم الاستدلال به إلا أن يثبت أنه قرأ الآيات بين قضاء الحاجة والوضوء والله أعلم انتهى الكلام على حديث بن عباس وأما طريق بن عمر الثانية فالقاسم المذكور في إسناده هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وقوله فيه فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة فيه دفع لقول من ادعى أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر لأنه علقه بإرادة الانصراف وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر أو غير ذلك وقوله فيه قال القاسم هو بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ووهم من زعم أنه معلق وقوله فيه منذ أدركنا أي بلغنا الحلم أو عقلنا وقوله يوترون بثلاث وأن كلا لواسع يقتضى أن القاسم فهم من \r\n 948 - قوله فاركع ركعة أي منفردة منفصلة ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين الوصل والفصل في الوتر والله أعلم وأما حديث عائشة فقد أعاده المصنف إسنادا ومتنا في كتاب صلاة الليل ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وكأنه أراد بإيراده هنا أن لا معارضة بينه وبين حديث بن عباس إذ ظاهر حديث بن عباس فصل الوتر وهذا محتمل الأمرين وقد بين القاسم أن كلا من الأمرين واسع فشمل ","part":2,"page":485},{"id":1565,"text":" الفصل والوصل والاقتصار على واحدة وأكثر قال الكرماني قوله وان كلا أي وان كل واحدة من الركعة والثلاث والخمس والسبع وغيرها جائز وأما تعيين الثلاث موصولة ومفصولة فلم يشمله كلامه لأن المخالف من الحنفية يحمل كل ما ورد من الثلاث على الوصل مع أن كثيرا من الأحاديث ظاهر في الفصل كحديث عائشة يسلم من كل ركعتين فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة فهو كالنص في موضع النزاع وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهى عن البتيراء مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء وهو أعم من أن يكون مع الوصل أو الفصل وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر ومن خالفهم يقول إنهما منه بالنية وبالله التوفيق والله أعلم \r\n ( قوله باب ساعات الوتر ) \r\n أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر لكن أجمعوا على أن ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله بن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول العشاء قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله قوله وقال أبو هريرة هو طرف من حديث أورده المصنف من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ وأن أوتر قبل أن أنام وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه بلفظ التعليق وكذا أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي هريرة قوله أرأيت أي أخبرني قوله نطيل كذا للأكثر بنون الجمع وللكشميهني أطيل بالإفراد وجوز الكرماني في أطيل أن يكون بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع وفي الأول بعد \r\n 950 - قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل مثنى مثنى استدل به على فضل الفصل لكونه أمر بذلك وفعله وأما الوصل فورد من فعله فقط قوله ويوتر بركعة لم يعين وقتها وبينت عائشة أنه فعل ذلك في جميع أجزاء الليل والسبب في ذلك ما سيذكر في الباب الذي بعده ","part":2,"page":486},{"id":1566,"text":" قوله وكأن بتشديد النون قوله بأذنيه أي لقرب صلاته من الأذان والمراد به هنا الإقامة فالمعنى أنه كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن قدر القراءة فيهما ووقع في رواية مسلم أن أنسا قال لابن عمر إني لست عن هذا أسألك قال إنك لضخم ألا تدعنى أستقرئ لك الحديث ويستفاد من هذا جواب السائل بأكثر مما سأل عنه إذا كان مما يحتاج إليه ومن قوله انك لضخم أن السمين في الغالب يكون قليل الفهم قوله قال حماد أي بن زيد الراوي وهو بالإسناد المذكور قوله بسرعة كذا لأبي ذر وأبي الوقت وبن شبويه ولغيرهم سرعة بغير موحدة وهو تفسير من الراوي لقوله كان الأذان بأذنيه وهو موافق لما تقدم \r\n 951 - قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث ومسلم هو أبو الضحى لا بن كيسان قوله كل الليل بنصب كل على الظرفية وبالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره والتقدير أوتر فيه ولمسلم من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر والمراد بأوله بعد صلاة العشاء كما تقدم قوله إلى السحر زاد أبو داود والترمذي حين مات ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعا وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا وأما وتره في آخره فكأنه كان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم والسحر قبيل الصبح وحكى الماوردي أنه السدس الأخير وقيل أوله الفجر الأول وفي رواية طلحة بن نافع عن بن عباس عند بن خزيمة فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة قال بن خزيمة المراد به الفجر الأول وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعا زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر وفي إسناده ضعف وكذا في حديث خارجة بن حذافة فى السنن وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر وليس صريحا في الوجوب والله أعلم وأما حديث بريدة رفعه الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وأعاد ذلك ثلاثا ففي سنده أبو المنيب وفيه ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الاحاد \r\n ( قوله باب أيقاظ النبي صلى الله عليه و سلم أهله بالوتر ) \r\n في رواية الكشميهني للوتر \r\n 952 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله وأنا راقدة معترضة تقدم الكلام عليه في سترة المصلي قوله أيقظني فأوترت أي فقمت فتوضأت فأوترت واستدل به على استحباب جعل الوتر آخر الليل سواء المتهجد وغيره ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بأيقاظ غيره واستدل به على وجوب الوتر لكونه صلى الله عليه و سلم سلك به مسلك الواجب حيث لم يدعها نائمة للوتر وأبقاها للتهجد وتعقب بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب نعم يدل على تأكد أمر الوتر وأنه فوق غيره من النوافل الليلية وفيه استحباب إيقاظ النائم لادراك الصلاة ولا يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية ","part":2,"page":487},{"id":1567,"text":" خروج الوقت بل يشرع ذلك لإدراك الجماعة وإدراك أول الوقت وغير ذلك من المندوبات قال القرطبي ولا يبعد أن يقال إنه واجب في الواجب مندوب فى المندوب لأن النائم وإن لم يكن مكلفا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب \r\n ( قوله باب ليجعل آخر صلاته وترا ) \r\n أي بالليل وقد تقدم الكلام على حديث الباب في اثناء الحديث الأول وقد استدل به بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة فكذا آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله قوله باب الوتر على الدابة لما كان حديث عائشة في إيقاظها للوتر وحديث بن عمر في الأمر بالوتر آخر الليل قد تمسك بهما بعض من ادعى وجوب الوتر عقبهما المصنف بحديث بن عمر الدال على أنه ليس بواجب فذكره في ترجمتين إحداهما تدل على كونه نفلا والثانية تدل على أنه آكد من غيره \r\n 954 - قوله عن أبي بكر بن عمر لا يعرف اسمه وهو ثقة ليس له في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد قوله أما لك في رسول الله أسوة فيه إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن قوله بلى والله فيه الحلف على الأمر الذي يراد تأكيده قوله كان يوتر على البعير قال الزين بن المنير ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم والجامع بينهما أن الفرض لا يجزئ على واحدة منهما انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقة فسيأتى في أبواب تقصير الصلاة من طريق سالم عن أبيه أنه كان يصلي من الليل على دابته وهو مسافر وروى محمد بن نصر من طريق بن جريج قال حدثنا نافع أن بن عمر كان يوتر على دابته قال بن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر كان يخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك فائدة قال الطحاوي ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلي على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأى بن عمر نزل فأوتر وليس ذلك بمعارض لكونه أوتر على الراحلة لأنه لا نزاع أن صلاته على الأرض أفضل وروى ","part":2,"page":488},{"id":1568,"text":" عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يوتر على راحلته وربما نزل فأوتر بالأرض \r\n ( قوله باب الوتر في السفر ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إنه لا يسن في السفر وهو منقول عن الضحاك وأما قول بن عمر لو كنت مسبحا في السفر لأتممت كما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق حفص بن عاصم عنه فإنما أراد به راتبه المكتوبة لا النافلة المقصودة كالوتر وذلك بين من سياق الحديث المذكور فقد رواه الترمذي من وجه آخر بلفظ سافرت مع النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها فلو كنت مصليا قبلها أو بعدها لاتممت ويحتمل أن تكون التفرقة بين نوافل النهار ونوافل الليل فإن بن عمر كان يتنفل على راحلته وعلى دابته في الليل وهو مسافر وقد قال مع ذلك ما قال \r\n 955 - قوله إلا الفرائض أي لكن الفرائض بخلاف ذلك فكان لا يصليها على الراحلة واستدل به على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الراحلة وأما قول بعضهم إنه كان من خصائصه أيضا أن يوقعه على الراحلة مع كونه واجبا عليه فهي دعوى لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجمع واستدل به على أن الفريضة لا تصلي على الراحلة قال بن دقيق العيد وليس ذلك بقوي لأن الترك لا يدل على المنع إلا أن يقال إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافر فترك الصلاة لها على الراحلة دائما يشعر بالفرق بينها وبين النافلة في الجواز وعدمه وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض عندهم غير الواجب فلا يلزم من نفى الفرض نفى الواجب وهذا يتوقف على أن بن عمر كان يفرق بين الفرض والواجب وقد بالغ الشيخ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه مع أن بن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم وعنده عن مجاهد الوتر واجب ولم يثبت ونقله بن العربي عن أصبغ من المالكية ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته ","part":2,"page":489},{"id":1569,"text":" ( قوله باب القنوت قبل الركوع وبعده ) \r\n القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام قال الزين بن المنير أثبت بهذه الترجمة مشروعية القنوت إشارة إلى الرد على من روى عنه أنه بدعة كابن عمر وفي الموطأ عنه أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلى الله عليه و سلم فهو مرتفع عن درجة المباح قال ولم يقيده في الترجمة بصبح ولا غيره مع كونه مقيدا في بعض الأحاديث بالصبح وأوردها في أبواب الوتر أخذا من إطلاق أنس في بعض الأحاديث كذا قال ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد الأمر به صريحا في الوتر فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن على قال علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم أهدني فيمن هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري \r\n 956 - قوله سئل أنس في رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم قلت لأنس فعرف بذلك أنه أبهم نفسه قوله فقيل أوقنت في رواية الكشميهني بغير واو وللاسماعيلى هل قنت قوله قبل الركوع زاد الإسماعيلي أو بعد الركوع قوله بعد الركوع يسيرا قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها إنما قنت بعد الركوع شهرا وفي صحيح بن خزيمة من وجه آخر عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وكأنه محمول على ما بعد الركوع بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما قنت شهرا أي متواليا \r\n 957 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الأحول قوله قد كان القنوت فيه اثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم قوله قال فإن فلانا أخبرني عنك إنك قلت بعد الركوع فقال كذب لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة فإن مفهوم قوله بعد الركوع يسيرا يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلا ومعنى قوله كذب أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب أي إن كان حكى أن القنوت دائما بعد الركوع وهذا يرجح الاحتمال الأول ويبينه ","part":2,"page":490},{"id":1570,"text":" ما أخرجه بن ماجة من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال قبل الركوع وبعده إسناده قوي وروى بن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن أول من جعل القنوت قبل الركوع أى دائما عثمان لكي يدرك الناس الركعة وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ سأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال لا بل عند الفراغ من القراءة ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح قوله كان بعث قوما يقال لهم القراء سيأتي الكلام عليه مستوفى فى كتاب المغازي وكذا على رواية أبي مجلز والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه ويروي عنه أيضا بواسطة كما في هذا الحديث \r\n 959 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن علية وخالد هو الحذاء قوله كان القنوت في المغرب والفجر قد تقدم توجيه إيراد هذه الرواية في أول هذا الباب وتقدم الكلام على بعضها في أثناء صفة الصلاة وقد روى مسلم من حديث البراء نحو حديث أنس هذا وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه و سلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام فى الدعاء ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به تكملة ذكر بن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقراره بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه خاتمة اشتملت أبواب الوتر من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا منها واحد معلق المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية أحاديث والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار ثلاثة موصولة والله أعلم ","part":2,"page":491},{"id":1571,"text":" باب الإستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه و سلم كذا للمستملي دون البسملة وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني وللاصيلى كتاب الاستسقاء فقط وثبتت البسملة في رواية بن شبويه والاستسقاء لغة طلب سقى الماء من الغير للنفس أو الغير وشرعا طلبه من الله عند حصول الجدب على وجه مخصوص \r\n 960 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة وسيأتي في باب تحويل الرداء التصريح بسماع عبد الله له من عباد قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم كما سيأتي صريحا في الباب المذكور وسياقه أتم قوله خرج النبي صلى الله عليه و سلم أي إلى المصلى كما سيأتي التصريح به أيضا فيه ويأتي الكلام فيه على كيفية تحويل الرداء وزاد فيه وصلى ركعتين وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان إلا ما روى عن أبي حنيفة أنه قال يبرزون للدعاء والتضرع وان خطب لهم فحسن ولم يعرف الصلاة هذا هو المشهور عنه ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك وحكى بن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يستحب الخروج وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة ","part":2,"page":492},{"id":1572,"text":" ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم اجعلها سنين كسني يوسف ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب الاستسقاء التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لما فيه من نفع الفريقين باضعاف عدو المؤمنين ورقة قلوبهم ليذلوا للمؤمنين وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافا لمن أنكرها والمراد بسنى يوسف ما وقع في زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع كما وقع في التنزيل وقد بين ذلك في الحديث الثاني حيث قال سبعا كسبع يوسف وأضيفت إليه لكونه الذي أنذر بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها \r\n 961 - قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي بالمهملة والزاي لا المخزوى وهما مدنيان من طبقة واحدة لكن الحزامي معروف بالرواية عن أبي الزناد دون المخزومي وقد بينه بن معين والنسائي لكنه لم ينفرد بهذا الحديث فسيأتى في الجهاد من رواية الثوري وفي أحاديث الأنبياء من رواية شعيب وأخرجه الإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة كلهم عن أبي الزناد قوله اللهم اجعلها سنين فىالرواية الماضية في باب يهوى بالتكبير من صفة الصلاة اللهم اجعلها عليهم والضمير في قوله اجعلها يعود على المدة التي تقع فيها الشدة المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد قوله فيها كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في تفسير آل عمران إن شاء الله تعالى قوله وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال غفار غفر الله لها الخ هذا حديث آخر وهو عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده كما سمعه وقد أخرجه أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري ويحتمل أن يكون له تعلق بالترجمة من جهة أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان محاربا دون من كان مسالما قوله غفار غفر الله لها فيه الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقول لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلى أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى وأسلمت مع سليمان وسيأتي في المغازي حديث عصية عصت الله ورسوله وإنما اختصت القبيلتان بهذا الدعاء لأن غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي بيان ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى قوله قال بن أبي الزناد عن أبيه هذا كله في الصبح يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد روى هذا الحديث عن أبيه بهذا الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في الصبح وقد تقدم بعض بيان الاختلاف في ذلك في أثناء صفة الصلاة \r\n 962 - قوله كنا عند عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي في تفسير الدخان سبب تحديث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث قوله لما رأى من الناس إدبارا أي عن الإسلام وسيأتي في تفسير الدخان أن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام قوله فأخذتهم سنة بفتح المهملة بعدها نون خفيفة أي أصابهم القحط وقوله حصت بفتح الحاء والصاد المهملتين أي استأصلت النبات حتى خلت الأرض منه قوله حتى أكلنا في رواية المستملى والحموي حتى أكلوا وهو الوجه وكذا قوله ينظر أحدكم عند الأكثر ينظر أحدهم وهو الصواب وسيأتي بقية الكلام عليه بعد تسعة أبواب ","part":2,"page":493},{"id":1573,"text":" ( قوله باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ) \r\n قال بن رشيد لو أدخل تحت هذه الترجمة حديث بن مسعود الذي قبله لكان أوضح مما ذكر انتهى ويظهر لي أنه لما كان من سأل قد يكون مسلما وقد يكون مشركا وقد يكون من الفريقين وكان في حديث بن مسعود المذكور أن الذي سأل كان مشركا ناسب أن يذكر في الذي بعده ما يدل على ما إذا كان الطلب من الفريقين كما سأبينه ولذلك ذكر لفظ الترجمة عاما لقوله سؤال الناس وذلك أن المصنف أورد في هذا الباب تمثل بن عمر بشعر أبي طالب وقول أنس إن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقد اعترضه الإسماعيلي فقال حديث بن عمر خارج عن الترجمة إذ ليس فيه أن أحدا سأله أن يستسقى له ولا في قصة العباس التي أوردها أيضا وأجاب بن المنير عن حديث بن عمر بان المناسبة تؤخذ من قوله فيه يستسقى الغمام لأن فاعله محذوف وهم الناس وعن حديث أنس بأن في قول عمر كنا نتوسل إليك بنبيك دلالة على أن للأمام مدخلا في الاستسقاء وتعقب بأنه لا يلزم من كون فاعل يستسقى هو الناس أن يكونوا سألوا الإمام ","part":2,"page":494},{"id":1574,"text":" أن يستسقى لهم كما في الترجمة وكذا ليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقى لهم إذ يحتمل أن يكونوا في الحالين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه و سلم وقال بن رشيد يحتمل أن يكون أراد بالترجمة الاستدلال بطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال انتهى وهو حسن ويمكن أن يكون أراد من حديث بن عمر سياق الطريق الثانية عنه وأن يبين أن الطريق الأولى مختصرة منها وذلك أن لفظ الثانية ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه و سلم يستسقى فدل ذلك على أنه هو الذي باشر الطلب صلى الله عليه و سلم وأن بن عمر أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها هو لا مجرد ما دل عليه شعر أبي طالب وقد علم من بقية الأحاديث أنه صلى الله عليه و سلم إنما استسقى إجابة لسؤال من سأله في ذلك كما في حديث بن مسعود الماضي وفي حديث أنس الاتى وغيرهما من الأحاديث وأوضح من ذلك ما أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية مسلم الملائي عن أنس قال جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشده شعرا يقول فيه وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال اللهم اسقنا الحديث وفيه ثم قال صلى الله عليه و سلم لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام على فقال يا رسول الله كأنك أردت قوله وأبيض يستسقى الغمام بوجهه الأبيات فظهرت بذلك مناسبة حديث بن عمر للترجمة وإسناد حديث أنس وان كان فيه ضعف لكنه يصلح للمتابعة وقد ذكره بن هشام في زوائده في السيرة تعليقا عمن يثق به وقوله يئط بفتح أوله وكسر الهمزة وكذا يغط بالمعجمة والأطيط صوت البعير المثقل والغطيط صوت النائم كذلك وكنى بذلك عن شدة الجوع لأنهما إنما يقعان غالبا عند الشبع وأما حديث أنس عن عمر فأشار به أيضا إلى ما ورد في بعض طرقه وهو عند الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن الأنصاري بإسناد البخاري إلى أنس قال كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم استسقوا به فيستسقى لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر فذكر الحديث وقد أشار إلى ذلك الإسماعيلي فقال هذا الذي رويته يحتمل المعنى الذي ترجمه بخلاف ما أورده هو قلت وليس ذلك بمبتدع لما عرف بالاستقراء من عادته من الاكتفاء بالإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس قم فاستسق فقام العباس فذكر الحديث فتبين بهذا أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولا وأنه ينزل منزلة الإمام إذا أمره الإمام بذلك وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله استسق لامتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل ","part":2,"page":495},{"id":1575,"text":" له ائت عمر الحديث وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه القصة أيضا والله الموفق قوله يتمثل أي ينشد شعر غيره قوله وأبيض بفتح الضاد وهو مجرور برب مقدرة أو منصوب بإضمار أعنى أو أخص والراجح أنه بالنصب عطفا على قوله سيدا في البيت الذي قبله قوله ثمال بكسر المثلثة وتخفيف الميم هو العماد والملجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافى قد أطلق على كل من ذلك وقوله عصمة للأرامل أي يمنعهم مما يضرهم والأرامل جمع أرملة وهي الفقيرة التي لا زوج لها وقد يستعمل في الرجل أيضا مجازا ومن ثم لو أوصى للأرامل خص النساء دون الرجال وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها بن إسحاق في السيرة بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا قالها لما تمالأت قريش على النبي صلى الله عليه و سلم ونفروا عنه من يريد الإسلام أولها ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرا والوسائل وقد جاهرونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل يقول فيها أعبد مناف أنتم خير قومكم فلا تشركوا في أمركم كل واغل فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم تكونوا كما كانت أحاديث وائل يقول فيها أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق لبر في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة وبالله أن الله ليس بغافل يقول فيها كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ولما نطاعن حوله ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل يقول فيها وما ترك قوم لا أبا لك سيدا يحوط الذمار بين بكر بن وائل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل قال السهيلي فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى إنما كان ذلك منه بعد الهجرة وأجاب بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي صلى الله عليه و سلم معه غلام انتهى ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه وسيأتي في الكلام على حديث بن مسعود ما يشعر بأن سؤال أبي سفيان للنبي صلى الله عليه و سلم في الاستسقاء وقع بمكة وذكر بن التين أن في شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا أو غيره من شأنه وفيه نظر لما تقدم عن بن إسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد المبعث ومعرفة أبي طالب بنبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءت في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما ورأيت لعلي بن حمزة البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب وزعم في أوله أنه كان مسلما وأنه مات على الإسلام وأن الحشوية تزعم أنه مات على الكفر وأنهم لذلك يستجيزون لعنه ثم بالغ في سبهم والرد عليهم واستدل لدعواه بما لا دلالة فيه ","part":2,"page":496},{"id":1576,"text":" وقد بينت فساد ذلك كله في ترجمة أبى طالب من كتاب الإصابة وسيأتي بعضه في ترجمة أبي طالب من كتاب مبعث النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 963 - قوله وقال عمر بن حمزة أي بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عمه وعمر مختلف في الاحتجاج به وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المذكور في الطريق الموصولة فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى وهو من أمثلة أحد قسمى الصحيح كما تقرر في علوم الحديث وطريق عمر المعلقة وصلها أحمد وبن ماجة والإسماعيلي من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه وعقيل فيهما بفتح العين قوله يستسقى بفتح أوله زاد بن ماجة في روايته على المنبر وفي روايته أيضا في المدينة قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة يقال جاش الوادي إذا زخر بالماء وجاشت القدر إذا غلت وجاش الشيء إذا تحرك وهو كناية عن كثرة المطر قوله كل ميزاب بكسر الميم وبالزاى معروف وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال ووقع في رواية الحموي حتى يجيش لك بتقديم اللام على الكاف وهو تصحيف \r\n 964 - قوله حدثني الحسن بن محمد هو الزعفراني والأنصاري شيخه يروي عنه البخاري كثيرا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا الموضع ووهم من زعم أن البخاري أخرج هذا الحديث عن الأنصاري نفسه قوله أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن بن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث وفيه فخطب الناس عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه و سلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله وأخرجه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل بن عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان وذكر بن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من عدم المطر وقد تقدم من رواية الإسماعيلي رفع حديث أنس المذكور في قصة عمر والعباس وكذلك أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى بالإسناد المذكور ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه ","part":2,"page":497},{"id":1577,"text":" ( قوله باب تحويل الرداء في الاستسقاء ) \r\n ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته كما سيأتي \r\n 965 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأخرجه من طريقه قوله عن محمد بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وهو أخو عبد الله بن أبي بكر المذكور في الطريق الثانية من هذا الباب وقد حدث به عن عباد أبوهما أبو بكر بن محمد بن عمرو كما سيأتي بعد خمسة عشر بابا قوله استسقى فقلب رداءه ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه و سلم كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان يلبسهما في الجمعة والعيدين ووقع في شرح الأحكام لابن بزيزة ذرع الرداء كالذي ذكره الواقدي في ذرع الإزار والأول أولى قال الزين بن المنير ترجم بلفظ التحويل والذي وقع في الطريقين اللذين ساقهما لفظ القلب وكأنه أراد أنهما بمعنى واحد انتهى ولم تتفق الرواة في الطريق الثانية على لفظ القلب فإن رواية أبي ذر حول وكذا هو في أول حديث في الاستسقاء وكذلك أخرجه مسلم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر وقد وقع بيان المراد من ذلك في باب الاستسقاء بالمصلى في زيادة سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه قلب رداءه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه بن ماجة وبن خزيمة من هذا الوجه والشمال على اليمين والمسعودي ليس من شرط الكتاب وإنما ذكر زيادته استطرادا وسيأتي بيان كون زيادته موصولة أو معلقة في الباب المذكور إن شاء الله تعالى وله شاهد أخرجه أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقة الأيمن وله من طريق عمارة بن غزية عن عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه و سلم من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله والذي في الأم ما ذكرته والجمهور على استحباب التحويل فقط ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ذلك واستحب الجمهور أيضا أن يحول الناس بتحويل الإمام ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث وأبو يوسف يحول الإمام وحده واستثنى بن الماجشون النساء فقال لا يستحب في حقهن ثم أن ظاهر قوله فقلب رداءه أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء وليس كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستسقاء وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه حول رداءه حين استقبل القبلة ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله للمصنف كما سيأتي بعد أبواب وله من رواية الزهري عن عباد فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة وحول ","part":2,"page":498},{"id":1578,"text":" رداءه فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء واختلف في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه بن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ليتحول حالك وتعقب بان الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن وقال بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضى الثبوت على العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإن الأتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص والله أعلم \r\n 966 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله قال عبد الله بن أبي بكر أي قال قال ويجوز أن يكون بن عيينة حذف الصيغة مرة وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط وفي حذفها من اللفظ بحث ووقع عند الحموي والمستملى بلفظ عن عبد الله وصرح بن خزيمة فىروايته بتحديث عبد الله به لابن عيينة قوله أنه سمع عباد بن تميم يحدث أباه الضمير في قوله أباه يعود على عبد الله بن أبي بكر لا على عباد وضبطه الكرماني بضم الهمزة وراء بدل الموحدة أي أظنه ولم أر ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ومقتضاه أن الراوي لم يجزم بأن رواية عباد له عن عمه ووقع في بعض النسخ من بن ماجة عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن أبيه عن عبد الله بن زيد وقوله عن أبيه زيادة وهي وهم والصواب ما وقع في النسخ المعتمدة من بن ماجة عن محمد بن الصباح وكذا لابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء كلاهما عن سفيان قال حدثنا المسعودي ويحيى هو بن سعيد عن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان فقلت لعبد الله أي بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد بن تميم فقال عبد الله بن أبي بكر سمعته أنا من عباد يحدث أبي عن عبد الله بن زيد بن أبي بكر فذكر الحديث قوله خرج إلى المصلى فاستسقى في رواية الزهري المذكورة فخرج بالناس يستسقى ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب ذلك ولا صفته صلى الله عليه و سلم حال الذهاب إلى المصلى وعلى وقت ذهابه وقد وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وبن حبان قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قحط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث وفي حديث بن عباس عند أحمد وأصحاب السنن خرج النبي صلى الله عليه و سلم متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر وفي حديث أبي الدرداء عند البزار والطبراني قحط المطر فسألنا نبي الله صلى الله عليه و سلم أن يستسقى لنا فغدا نبي الله صلى الله عليه و سلم الحديث وقد حكى بن المنذر الاختلاف في وقتها والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين وهل تصنع بالليل استنبط بعضهم من كونه صلى الله عليه و سلم جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهارية كالعيد وإلا فلو كانت تصلي بالليل لأسر فيها بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل ونقل بن قدامة الإجماع على أنها لا تصلي في وقت الكراهة وأفاد بن حبان أن خروجه صلى الله عليه و سلم إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة قوله فاستقبل القبلة وحول رداءه تقدم ما فيه قريبا قوله وصلى ركعتين في رواية يحيى بن سعيد المذكورة عند بن خزيمة وصلى بالناس ركعتين وفي رواية الزهري الآتية في باب كيف حول ظهره ثم صلى لنا ركعتين واستدل به على أن الخطبة ","part":2,"page":499},{"id":1579,"text":" في الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة وبن عباس المذكورين لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن ماجة حيث قال فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة والمرجح عند الشافعية والمالكية الثاني وعن أحمد رواية كذلك ورواية يخير ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها وقد أخرج الدارقطني من حديث بن عباس أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد وأنه يقرأ فيهما بسبح وهل أتاك وفي إسناده مقال لكن أصله في السنن بلفظ ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد فأخذ بظاهره الشافعي فقال يكبر فيهما ونقل الفاكهي شيخ شيوخنا عن الشافعي استحباب التكبير حال الخروج إليها كما في العيد وهو غلط منه عليه ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك بأنه صلى الله عليه و سلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف وأما قول بن بطال إن رواية أبي بكر بن محمد دالة على تقديم الصلاة على الخطبة وهو أضبط من ولديه عبد الله ومحمد فليس ذلك بالبين من سياق البخاري ولا مسلم والله أعلم وقال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة لمشابهتها بالعيد وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة وقد ترجم المصنف لهذا الحديث أيضا الدعاء في الاستسقاء قائما واستقبال القبلة فيه وحمله بن العربي على حال الصلاة ثم قال يحتمل أن يكون ذلك خاصا بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه وقد ترجم له المصنف في الدعوات بالدعاء مستقبل القبلة من غير قيد بالاستسقاء وكأنه ألحقه به لأن الأصل عدم الاختصاص وترجم أيضا لكونها ركعتين وهو إجماع عند من قال بها ولكونها في المصلى وقد استثنى الخفاف من الشافعية مسجد مكة كالعيد وبالجهر بالقراءة في الاستسقاء وبتحويل الظهر إلى الناس عند الدعاء وهو من لازم استقبال القبلة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله كان بن عيينة الخ يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن يكون سمع ذلك من شيخه على بن عبد الله المذكور ويرجح الثاني أن الإسماعيلي أخرجه عن جعفر الفريابي عن على بن عبد الله بهذا الإسناد فقال عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء وكذا أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان وتعقبه بأن بن عيينة غلط فيه قوله لأن هذا يعني راوي حديث الاستسقاء عبد الله أي هو عبد الله بن زيد بن عاصم فالتقدير لأن هذا أي عبد الله بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم قوله مازن الأنصار احتراز عن مازن تميم وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم أو مازن قيس وهو مازن بن منصور بن الحارث بن خصفة بمعجمة ثم مهملة مفتوحتين بن قيس بن عيلان ومازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ومازن ضبة وهو مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ومازن شيبان وهو مازن بن ذهل بن ثعلبة بن شيبان وغيرهم قال الرشاطي مازن في القبائل كثير والمازن في اللغة بيض النمل وقد حذف البخاري مقابله والتقدير وذاك أي عبد الله بن زيد رائي الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصاري ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج لأن حفيد عاصم من مازن وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج والله أعلم ","part":2,"page":500},{"id":1580,"text":" ( قوله باب انتقام الرب عز و جل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه ) \r\n هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحدث خالية من حديث ومن أثر قال بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فاهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديث وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعنى المذكور في ثاني باب من الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب انتقام الرب عز و جل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من حديث ومن أثر قال بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فاهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديثا وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعني المذكور في ثاني باب من الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب الاستسقاء في المسجد الجامع أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس وذلك حاصل في المسجد الأعظم بناء على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع بخلاف ما حدث في هذه الإعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان وقد ترجم له المصنف بعد ذلك من اكتفى بصلاة الجمعة في خطبة الاستسقاء وترجم له أيضا الاستسقاء في خطبة الجمعة فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ومدار الطرق الثلاثة على شريك فالأولى عن أبي ضمرة والثانية عن مالك والثالثة عن إسماعيل بن جعفر ثلاثتهم عن شريك وأخرجه أيضا من طرق أخرى عن أنس سنشير إليها عند النقل لزوائدها إن شاء الله تعالى \r\n 967 - قوله أن رجلا لم أقف على تسميته في حديث أنس وروى الإمام أحمد من حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور وسأذكر بعض سياقه بعد قليل وروى البيهقي في الدلائل من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ولكن رواه بن ماجة من طريق شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم واحذر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله استسق الله عز ","part":2,"page":501},{"id":1581,"text":" وجل فرفع يديه فقال اللهم اسقنا الحديث ففي هذا أنه غير كعب وسيأتي بعد أبواب في هذه القصة فأتاه أبو سفيان ومن ثم زعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب وهو وهم لأنه جاء في واقعة أخرى كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين وقد تقدم فى الجمعة من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أصاب الناس سنة أي جدب على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة قام أعرابي وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد عن أنس أتى رجل أعرابي من أهل البدو وأما قوله في رواية ثابت الآتية في باب الدعاء إذا كثر المطر عن أنس فقام الناس فصاحوا فلا يعارض ذلك لأنه يحتمل أن يكونوا سألوه بعد أن سأل ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من طلب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لهم وقد وقع في رواية ثابت أيضا عند أحمد إذ قال بعض أهل المسجد وهي ترجح الاحتمال الأول قوله من باب كان وجاه المنبر بكسر واو وجاه ويجوز ضمها أي مواجهة ووقع في شرح بن التين أن معناه مستدبر القبلة وهو وهم وكأنه ظن أن الباب المذكور كان مقابل ظهر المنبر وليس الأمر كذلك ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر من باب كان نحو دار القضاء وفسر بعضهم دار القضاء بأنها دار الإمارة وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب وسميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ذلك فقيل لها دار القضاء ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى بن عمر وذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني سمعت بن أبي فديك عن عمه كانت دار القضاء لعمر فأمر عبد الله وحفصة أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه فباعوها من معاوية وكانت تسمى دار القضاء قال بن أبي فديك سمعت عمي يقول إن كانت لتسمى دار قضاء الدين قال وأخبرني عمي أن الخوخة الشارعة في دار القضاء غربى المسجد هي خوخة أبي بكر الصديق التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وقد صارت بعد ذلك إلى مروان وهو أمير المدينة فلعلها شبهة من قال إنها دار الإمارة فلا يكون غلطا كما قال صاحب المطالع وغيره وجاء في تسميتها دار القضاء قول آخر رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني أيضا عن عبد العزيز بن عمران عن راشد بن حفص عن أم الحكم بنت عبد الله عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت كانت دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف وإنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن بن عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضى الأمر فيها فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية بن أبي سفيان قال عبد العزيز فكانت فيها الدواوين وبيت المال ثم صيرها السفاح رحبة للمسجد وزاد أحمد في رواية ثابت عن أنس إني لقائم عند المنبر فأفاد بذلك قوة بذلك قوة ضبطه للقصة لقربه ومن ثم لم يرد هذا الحديث بهذا السياق كله إلا من روايته قوله قائم يخطب زاد في رواية قتادة في الأدب بالمدينة قوله فقال يا رسول الله هذا يدل على أن السائل كان مسلما فانتفى أن يكون أبا سفيان فإنه حين سؤاله لذلك كان لم يسلم كما سيأتي في حديث عبد الله بن مسعود قريبا قوله هلكت الأموال في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن الكشميهني المواشي وهو المراد بالأموال هنا لا الصامت وقد تقدم في كتاب الجمعة بلفظ هلك الكراع وهو بضم الكاف يطلق على الخيل وغيرها وفي رواية يحيى بن سعيد الآتية هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس وهو من ذكر العام بعد الخاص والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر قوله وانقطعت السبل في رواية الأصيلي وتقطعت بمثناة وتشديد الطاء والمراد بذلك أن الإبل ضعفت ","part":2,"page":502},{"id":1582,"text":" لقله القوت عن السفر أو لكونها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها وقيل المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه يجلبونه إلى الأسواق ووقع في رواية قتادة الآتية عن أنس قحط المطر أي قل وهو بفتح القاف والطاء وحكي بضم ثم كسر وزاد في رواية ثابت الآتية عن أنس واحمرت الشجر واحمرارها كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتثاره فتصير الشجر أعوادا بغير ورق ووقع لأحمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه الألفاظ يحتمل أن يكون الرجل قال كلها ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى لأنها متقاربة فلا تكون غلطا كما قال صاحب المطالع وغيره قوله فادع الله يغيثنا أي فهو يغيثنا وهذه رواية الأكثر ولأبي ذر أن يغيثنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر الآتية للكشميهنى يغثنا بالجزم ويجوز الضم في يغيثنا على أنه من الإغاثه وبالفتح على أنه من الغيث ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال اللهم أغثنا ووقع في رواية قتادة فادع الله أن يسقينا وله في الأدب فاستسق ربك قال قاسم بن ثابت رواه لنا موسى بن هارون اللهم أغثنا وجائز أن يكون من الغوث أو من الغيث والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث وقال بن القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر وأغاثهم أجاب دعاءهم ويقال غاث واغاث بمعنى والرباعى أعلى وقال بن دريد الأصل غاثه الله يغوثه غوثا فأغيث واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن الغيث ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثا وغيثا قوله فرفع يديه زاد النسائي في رواية سعيد عن يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعون وزاد في رواية شريك حذاء وجهه ولابن خزيمة من رواية حميد عن أنس حتى رأيت بياض إبطيه وتقدم في الجمعة بلفظ فمد يديه ودعا زاد في رواية قتادة في الأدب فنظر إلى السماء قوله فقال اللهم اسقنا أعاده ثلاثا في هذه الرواية ووقع في رواية ثابت الآتية عن أنس اللهم اسقنا مرتين والأخذ بالزيادة أولى ويرجحها ما تقدم في العلم أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا دعا دعا ثلاثا قوله ولا والله كذا للأكثر بالواو ولأبي ذر بالفاء وفي رواية ثابت المذكورة وأيم الله قوله من سحاب أي مجتمع ولا قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة أي سحاب متفرق قال بن سيده القزع قطع من السحاب رقاق زاد أبو عبيد وأكثر ما يجيء في الخريف قوله ولا شيئا بالنصب عطفا على موضع الجار والمجرور أي ما نرى شيئا والمراد نفى علامات المطر من ريح وغيره قوله وما بيننا وبين سلع بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة وقد حكى أنه بفتح اللام قوله من بيت ولا دار أي يحجبنا عن رؤيته وأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودا لا مستترا ببيت ولا غيره ووقع في رواية ثابت في علامات النبوة قال قال أنس وإن السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك مشعر بعدم السحاب أيضا قوله فطلعت أي ظهرت من ورائه أي سلع وكأنها نشأت من جهة البحر لأن وضع سلع يقتضى ذلك قوله مثل الترس أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر لأن في رواية حفص بن عبيد الله عند أبي عوانة فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا أنظر إليها فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة وفي رواية ثابت المذكورة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع وفي رواية قتادة في الأدب فنشأ السحاب بعضه إلى بعض وفي رواية إسحاق الآتية حتى ثار السحاب أمثال الجبال أي لكثرته وفيه ثم لم ينزل عن منبره ","part":2,"page":503},{"id":1583,"text":" حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته وهذا يدل على أن السقف وكف لكونه كان من جريد النخل قوله فلما توسطت السماء انتشرت هذا يشعر بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق فانبسطت حينئذ وكأن فائدته تعميم الأرض بالمطر قوله ما رأينا الشمس سبتا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهذا في الغالب وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية وقد تحجب الشمس بغير مطر وأصرح من ذلك رواية إسحاق الآتية بلفظ فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وأما قوله سبتا فوقع للأكثر بلفظ السبت يعني أحد الأيام والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة قاله صاحب النهاية قال ويقال أراد قطعة من الزمان وقال الزين بن المنير قوله سبتا أي من السبت إلى السبت أي جمعة وقال المحب الطبري مثله وزاد أن فيه تجوزا لأن السبت لم يكن مبدأ ولا الثاني منتهى وإنما عبر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك وحكى النووي تبعا لغيره كثابت في الدلائل أن المراد بقوله سبتا قطعة من الزمان ولفظ ثابت الناس يقولون معناه من سبت إلى سبت وإنما السبت قطعة من الزمان وأن الداودي رواه بلفظ ستا وهو تصحيف وتعقب بأن الداودي لم ينفرد بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملى هنا ستا وكذا رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن شريك ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس وكأن من ادعى أنه تصحيف استبعد اجتماع قوله ستا مع قوله في رواية إسماعيل بن جعفر الآتية سبعا وليس بمستبعد لأن من قال ستا أراد ستة أيام تامة ومن قال سبعا أضاف أيضا يوما ملفقا من الجمعتين وقد وقع في رواية مالك عن شريك فمطرنا من جمعة إلى جمعة وفي رواية للنسفى فدامت جمعة وفي رواية عبدوس والقابسى فيما حكاه عياض سبتنا كما يقال جمعتنا ووهم من عزا هذه الرواية لأبي ذر وفي رواية قتادة الآتية فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا أي من كثرة المطر وقد تقدم للمصنف في الجمعة من وجه آخر بلفظ فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ولمسلم في رواية ثابت فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله ولأبن خزيمة في رواية حميد حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله وللمصنف في الأدب من طريق قتادة حتى سألت مثاعب المدينة ومثاعب جمع مثعب بالمثلثة وآخره موحدة مسيل الماء قوله ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ظاهره أنه غير الأول لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد وقد قال شريك في آخر هذا الحديث هنا سألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري وهذا يقتضى أنه لم يجزم بالتغاير فالظاهر أن القاعدة المذكورة محمولة على الغالب لأن أنسا من أهل اللسان وقد تعددت وسيأتي في رواية إسحاق عن أنس فقام ذلك الرجل أو غيره وكذا لقتادة في الأدب وتقدم في الجمعة من وجه آخر كذلك وهذا يقتضى أنه كان يشك فيه وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد فأتى الرجل فقال يا رسول الله ومثله لأبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى وأصله في مسلم وهذا يقتضى الجزم بكونه واحدا فلعل أنسا تذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن كان تذكره ويؤيد ذلك رواية البيهقى في الدلائل من طريق يزيد أن عبيدا السلمي قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة وفيه خارجة بن ","part":2,"page":504},{"id":1584,"text":" حصن أخو عيينة قدموا على إبل عجاف فقالوا يا رسول الله أدع لنا ربك أن يغيثنا فذكر الحديث وفيه فقال اللهم أسق بلدك وبهيمك وانشر بركتك اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء وفيه قال فلا والله ما نرى في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من بناء فذكر نحو حديث أنس بتمامه وفيه قال الرجل يعني الذي سأله أن يستسقى لهم هلكت الأموال الحديث كذا في الأصل والظاهر أن السائل هو خارجة المذكور لكونه كان كبير الوفد ولذلك سمي من بينهم والله أعلم وأفادت هذه الرواية صفة الدعاء المذكور والوقت الذي وقع فيه قوله هلكت الأموال وانقطعت السبل أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى بسببها فهلكت المواشي من عدم الرعى أو لعدم ما يكنها من المطر ويدل على ذلك قوله في رواية سعيد عن شريك عند النسائي من كثرة الماء وأما انقطاع السبل فلتعذر سلوك الطرق من كثرة الماء وفي رواية حميد عند بن خزيمة واحتبس الركبان وفي رواية مالك عن شريك تهدمت البيوت وفي رواية إسحاق الآتية هدم البناء وغرق المال قوله فادع الله يمسكها يجوز في يمسكها الضم والسكون وللكشميهني هنا أن يمسكها والضمير يعود على الأمطار أو على السحاب أو على السماء والعرب تطلق على المطر سماء ووقع في رواية سعيد عن شريك أن يمسك عنا الماء وفي رواية أحمد من طريق ثابت أن يرفعها عنا وفي رواية قتادة في الأدب فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك وفي رواية ثابت فتبسم زاد في رواية حميد لسرعة ملال بن آدم قوله فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه تقدم الكلام عليه قريبا قوله اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعل أو أمطر والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور قوله ولا علينا فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم فاراد إخراجها بقوله ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكن لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك أنفا أه قوله اللهم على الآكام فيه بيان للمراد بقوله حوالينا والإكام بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد جمع أكمة بفتحات قال بن البرقي هو التراب المجتمع وقال الداودي هي أكبر من الكدية وقال القزاز هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل وقال الخطابي هي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من الأرض وقال الثعالبي الأكمة أعلى من الرابية وقيل دونها قوله والظراب بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن وقال القزاز هو الجبل المنبسط ليس بالعالى وقال الجوهري الرابية الصغيرة قوله والأودية في رواية مالك بطون الأودية والمراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به قالوا ولم تسمع أفعلة جمع فاعل إلا الأودية جمع واد وفيه نظر وزاد مالك في روايته ورءوس الجبال قوله فانقطعت أي السماء أو السحابة الماطرة والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة وفي رواية مالك فانجابت عن المدينة أنجياب الثوب أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه وفي رواية سعيد عن شريك فما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا والمراد بقوله ما نرى منه شيئا أي في ","part":2,"page":505},{"id":1585,"text":" المدينة ولمسلم في رواية حفص فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملاحين تطوى والملا بضم الميم والقصر وقد يمد جمع ملاءة وهو ثوب معروف وفي رواية قتادة عند المصنف فلقد رأيت السحاب ينقطع يمينا وشمالا يمطرون أي أهل النواحى ولا يمطر أهل المدينة وله في الأدب فجعل السحاب يتصدع عن المدينة وزاد فيه يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته وله في رواية ثابت عن أنس فتكشطت أي تكشفت فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة وأنها لمثل الإكليل ولأحمد من هذا الوجه فتقور ما فوق رءوسنا من السحاب حتى كأنا في إكليل والإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شيء دار من جوانبه واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط به وهو من ملابس الملوك كالتاج وفي رواية إسحاق عن أنس فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة والجوبة بفتح الجيم ثم الموحدة وهي الحفرة المستديرة الواسعة والمراد بها هنا الفرجة في السحاب وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا الترس وضبطها الزين بن المنير تبعا لغيره بنون بدل الموحدة ثم فسره بالشمس إذا ظهرت في خلال السحاب لكن جزم عياض بأن من قاله بالنون فقد صحف وفي رواية إسحاق من الزيادة أيضا وسال الوادي وادي قناة شهرا وقناة بفتح القاف والنون الخفيفة علم على أرض ذات مزارع بناحية أحد وواديها أحد أودية المدينة المشهورة قاله الحازمي وذكر محمد بن الحسن المخزومي في أخبار المدينة بإسناد له أن أول من سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل الإسلام وفي رواية له أن تبعا بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة فقال نظرت فإذا قناة حب ولا تبن والجرف حب وتبن والحرار يعني جمع حرة بمهملتين لا حب ولا تبن أه وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وسال الوادي قناة وأعرب بالضم على البدل على أن قناة اسم الوادي ولعله من تسمية الشيء باسم ما جاوره وقرأت بخط الرضي الشاطبى قال الفقهاء تقوله بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من القنوات وليس كذلك أه وهذا الذي ذكره قد جزم به بعض الشراح وقال هو على التشبيه أي سأل مثل القناة وقوله في الرواية المذكورة الا حدث بالجود هو بفتح الجيم المطر الغزير وهذا يدل على أن المطر استمر فيما سوى المدينة فقد يشكل بأنه يستلزم أن قول السائل هلكت الأموال وانقطعت السبل لم يرتفع الاهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوبه ويمكن الجواب بأن المراد أن المطر استمر حول المدينة من الإكام والظراب وبطون الأودية لا في الطرق المسلوكة ووقوع المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو كانت تجاورها وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد للماشية أماكن تكنها وترعى فيها بحيث لا يضرها ذلك المطر فيزول الإشكال وفي هذا الحديث من الفوائد غيرما تقدم جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر وفيه قيام الواحد بأمر الجماعة وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتداء بالسؤال ومنه قول أنس كان يعجبنا أن يجيء الرجل من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم وسؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول واجابتهم لذلك ومن أدبه بث الحال لهم قبل الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه فترجى الإجابة عنده وفيه تكرار الدعاء ثلاثا وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على ","part":2,"page":506},{"id":1586,"text":" المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع الجمعة وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة و السلام عقبه أو معه ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال السحاب أمره بمجرد الإشارة وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع الضرر وإبقاء النفع ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يتسخطها لعارض يعرض فيها بل يسأل الله رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة وفيه أن الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل وإن كان مقام الأفضل التفويض صلى الله عليه و سلم لأنه صلى الله عليه و سلم كان عالما بما وقع لهم من الجدب وأخر السؤال في ذلك تفويضا لربه ثم أجابهم إلى الدعاء لما سألوه في ذلك بيانا للجواز وتقرير السنة في هذه العبادة الخاصة أشار إلى ذلك بن أبي جمرة نفع الله به وفيه جواز تبسم الخطيب على المنبر تعجبا من أحوال الناس وجواز الصياح في المسجد بسبب الحاجة المقتضية لذلك وفيه اليمين لتأكيد الكلام ويحتمل أن يكون ذلك جرى على لسان أنس بغير قصد اليمين واستدل به على جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة وعلى أن الاستسقاء لا تشرع فيه صلاة فأما الأول فقال به الشافعي وكرهه سفيان الثوري وأما الثاني فقال به أبو حنيفة كما تقدم وتعقب بأن الذي وقع في هذه القصة مجرد دعاء لا ينافي مشروعية الصلاة لها وقد بينت في واقعة أخرى كما تقدم واستدل به على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قاله بن بطال وتعقب بما سيأتي في رواية يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعون وقد استدل به المصنف في الدعوات على رفع اليدين في كل دعاء وفي الباب عدة أحاديث جمعها المنذري في جزء مفرد وأورد منها النووي في صفة الصلاة في شرح المهذب قدر ثلاثين حديثا وسنذكر وجه الجمع بينها وبين قول أنس كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الدعاء بالاستصحاء للحاجة وقد ترجم له البخاري بعد ذلك ","part":2,"page":507},{"id":1587,"text":" ( قوله باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ) \r\n أورد فيه حديث أنس المذكور من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك المذكور وقد تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله \r\n 968 - فيه يوم الجمعة في رواية كريمة يوم جمعة بالتنكير \r\n ( قوله باب الاستسقاء على المنبر ) \r\n أورد فيه الحديث المذكور أيضا من رواية قتادة عن أنس وقد تقدمت فوائده أيضا قوله باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق مالك عن شريك وقد تقدم ما فيه أيضا وقوله \r\n 970 - فيه فدعا فمطرنا في رواية الأصيلي فادع الله بدل فدعا وكل من اللفظين مقدر فيما لم يذكر فيه وفيه تعقب على من استدل به لمن يقول لا تشرع الصلاة للاستسقاء لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة ","part":2,"page":508},{"id":1588,"text":" ( قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر ) \r\n أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق أخرى عن مالك وقد تقدم ما فيه ومراده بقوله من كثرة المطر أي وسائر ما ذ كر في الحديث مما يشرع الاستصحاء عند وجوده وظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا وكلام الشافعي في الأم يوافقه وزاد أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال من الشافعية إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء لأنه لم ترد به السنة قوله باب ما قيل إن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحول رداءه الخ إنما عبر عنه بلفظ قيل مع صحة الخبر لأن الذي قال في الحديث ولم يذكر أنه حول رداءه يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه فلأجل هذا التردد لم يجزم بالحكم وأيضا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضى نفى الوقوع وأما تقييده بقوله يوم الجمعة فليبين أن قوله فيما مضى باب تحويل الرداء في الاستسقاء أي الذي يقام في المصلى وهذا السياق الذي أورده المصنف لهذا الحديث في هذا الباب مختصر جدا وسيأتي مطولا من الوجه المذكور بعد أثنى عشر بابا وفيه يخطب على المنبر يوم الجمعة \r\n ( قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقى لهم لم يردهم ) \r\n أورد فيه الحديث المذكور من وجه آخر عن مالك ","part":2,"page":509},{"id":1589,"text":" أيضا قال الزين بن المنير تقدم له باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا والفرق بين الترجمتين أن الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا إلى الاستسقاء والثانية لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم \r\n ( قوله باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ) \r\n قال الزين بن المنير ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد بالاستسقاء كذا قال ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ واستشكل بعض شيوخنا مطابقة حديث بن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا انتهى ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ويمكن أن يقال هي مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك فإن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك من مطالب الشرع ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب إذا من الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا أجابهم مطلقا أو أجابهم بشرط أن يكون هو الذي دعا عليهم أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا ولا دلالة فيما وقع من النبي صلى الله عليه و سلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره إذ الظاهر أن ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ولعله حذف جواب إذا لوجود هذه الاحتمالات ويمكن أن يقال إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم \r\n 974 - قوله عن مسروق قال أتيت بن مسعود سيأتي في تفسير الروم بالإسناد المذكور في أوله بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فذكر القصة وفيها ففزعنا فأتيت بن مسعود الحديث قوله فقال إن قريشا أبطئوا سيأتي في الطريق المذكورة إنكار بن مسعود لما قاله القاص المذكور وسنذكر في تفسير سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد بقوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء قوله فدعا عليهم تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا كسبع يوسف وهو منصوب بفعل تقديره أسألك أو سلط عليهم وسيأتي في تفسير ","part":2,"page":510},{"id":1590,"text":" سورة يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان اللهم أعنى عليهم الخ وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي صلى الله عليه و سلم على قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في الطهارة وكان ذلك بمكة قبل الهجرة وقد دعا النبي صلى الله عليه و سلم عليهم بذلك بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل الاستسقاء من حديث أبي هريرة ولا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصص إذ لا مانع أن يدعو بذلك عليهم مرارا والله أعلم قوله فجاءه أبو سفيان يعني الأموي والد معاوية والظاهر أن مجيئه كان قبل الهجرة لقول بن مسعود ثم عادوا فذلك قوله يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال وأبيض يستسقى الغمام بوجهه البيت لكن سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة فإن لم يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله المستعان قوله جئت تأمر بصلة الرحم يعني والذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تصل رحمك بالدعاء لهم ولم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم وسيأتي هذا الحديث في تفسير سورة ص بلفظ فكشف عنهم ثم عادوا وفي سورة الدخان من وجه آخر بلفظ فاستسقى لهم فسقوا ونحوه في رواية أسباط المعلقة قوله بدخان مبين الآية سقط قوله الآية لغير أبي ذر وسيأتي ذكر بقية اختلاف الرواية في تفسير سورة الدخان قوله يوم نبطش البطشة الكبرى زاد الأصيلي بقية الآية قوله وزاد أسباط هو بن نصر ووهم من زعم أنه أسباط بن محمد قوله عن منصور يعني بإسناده المذكور قبله إلى بن مسعود وقد وصله الجوزقي والبيهقي من رواية على بن ثابت عن أسباط بن نصر عن منصور وهو بن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق عن بن مسعود قال لما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الناس إدبارا فذكر نحو الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا يا محمد إنك تزعم إنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسقوا الغيث الحديث وقد أشاروا بقولهم بعثت رحمة إلى قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قوله فسقوا الناس حولهم كذا في جميع الروايات في الصحيح بضم السين والقاف وهو على لغة بني الحارث وفي رواية البيهقي المذكورة فأسقى الناس حولهم وزاد بعد هذا فقال يعني بن مسعود لقد مرت آية الدخان وهو الجوع الخ وقد تعقب الداودي وغيره هذه الزيادة ونسبوا أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله وشكا الناس كثرة المطر الخ وزعموا أنه أدخل حديثا في حديث وأن الحديث الذي فيه شكوى كثرة المطر وقوله اللهم حوالينا ولا علينا لم يكن في قصة قريش وإنما هو في القصة التي رواها أنس وليس هذا التعقب عندي بجيد إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين والدليل على أن أسباط بن نصر لم يغلط ما سيأتي في تفسير الدخان من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى في هذا الحديث فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال لمضر إنك لجرئ فاستسقى فسقوا أه والقائل فقيل يظهر لي أنه أبو سفيان لما ثبت في كثير من طرق هذا الحديث في الصحيحين فجاءه أبو سفيان ثم وجدت في الدلائل للبيهقى من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم عن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب قال دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مضر فأتاه أبو سفيان فقال أدع الله لقومك فإنهم قد هلكوا ورواه أحمد وبن ماجة من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن كعب بن مرة ولم يشك فأبهم أبا سفيان قال جاءه رجل فقال استسق الله ","part":2,"page":511},{"id":1591,"text":" لمضر فقال انك لجرئ ألمضر قال يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ودعوت الله فأجابك فرفع يديه فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار قال فأجيبوا فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا قد تهدمت البيوت فرفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا فظهر بذلك أن هذا الرجل المبهم المقول له إنك لجرئ هو أبو سفيان لكن يظهر لي أن فاعل قال يا رسول الله استنصرت الله الخ هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر لما أخرجه أحمد أيضا والحاكم من طريق شعبة أيضا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مضر فأتيته فقلت يا رسول الله إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك وإن قومك قد هلكوا الحديث فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا جميعا فكلمه أبو سفيان بشيء وكعب بشيء فدل ذلك على اتحاد قصتهما وقد ثبت في هذه ما ثبت في تلك من قوله انك لجرئ ومن قوله فقال اللهم حوالينا ولا علينا وغير ذلك وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة المذكورة ولم ينتقل من حديث إلى حديث وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة بقوله استنصرت الله فنصرك لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة لكن لا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى لأن في رواية أنس فلم يزل على المنبر حتى مطروا وفي هذه فما كان الا جمعة أو نحوها حتى مطروا والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك فهما قصتان وقع في كل منهما طلب الدعاء بالاستسقاء ثم طلب الدعاء بالاستصحاء وإن ثبت أن كعب بن مرة أسلم قبل الهجرة حمل قوله استنصرت الله فنصرك على النصر بإجابة دعائه عليهم وزال الاشكال المتقدم والله أعلم وإني ليكثر تعجبى من كثرة إقدام الدمياطي على تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم مع إمكان التصويب بمزيد التامل والتنقيب عن الطرق وجمع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ فلله الحمد على ما علم وأنعم \r\n ( قوله باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا ) \r\n كان التقدير أن يقول حوالينا وتكلف له الكرماني إعرابا آخر وأورد فيه حديث أنس من طريق ثابت عنه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وإنما أختار لهذه الترجمة رواية ثابت لقوله فيها وما تمطر بالمدينة قطرة لأن ذلك أبلغ في انكشاف المطر وهذه اللفظة لم تقع إلا في ","part":2,"page":512},{"id":1592,"text":" هذه الرواية وقوله \r\n 975 - فيها وانكشطت كذا للأكثر ولكريمة فكشطت على البناء للمجهول \r\n ( قوله باب الدعاء في الاستسقاء قائما ) \r\n أي في الخطبة وغيرها قال بن بطال الحكمة فيه كونه حال خشوع وإنابة فيناسبه القيام وقال غيره القيام شعار الاعتناء والاهتمام والدعاء أهم أعمال الاستسقاء فناسبه القيام ويحتمل أن يكون قام ليراه الناس فيقتدوا بما يصنع قوله وقال لنا أبو نعيم قال الكرماني تبعا لغيره الفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل فيما يسمع من الشيخ في مقام المذاكرة والتحديث فيما يسمع في مقام التحمل أه لكن ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف وفيما يصلح للمتابعات لتخلص صيغة التحديث لما وضع الكتاب لأجله من الأصول المرفوعة والدليل على ذلك وجود كثير من الأحاديث التي عبر فيها في الجامع بصيغة القول معبرا فيها بصيغة التحديث في تصانيفه الخارجة عن الجامع قوله عن زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي قوله خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري يعني إلى الصحراء يستسقى وذلك حيث كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ذكر ذلك بن سعد وغيره وقد روى هذا الحديث قبيصة عن الثوري عن أبي إسحاق قال بعث بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فقال فيه أن بن الزبير خرج يستسقى بالناس الحديث وقوله إن بن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر بن الزبير وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري على ذلك \r\n 976 - قوله فقام بهم في رواية أبي الوقت وأبي ذر لهم قوله فاستسقى في رواية أبي الوقت فاستغفر فائدة أورد الحميدي في الجمع هذا الحديث فيما انفرد به البخاري ووهم في ذلك وسببه أن رواية مسلم وقعت في المغازي ضمن حديث لزيد بن أرقم قوله ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة وصرح بذلك الثوري في رواية وخالفه شعبة فقال في روايته عن أبى إسحاق ان عبد الله بن يزيد خرج يستسقى بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى أخرجه مسلم وقد تقدم في أوائل الاستسقاء ذكر الاختلاف في ذلك وأن الجمهور ذهبوا إلى تقديم الصلاة وممن أختار تقديم الخطبة بن المنذر وصرح الشيخ أبو حامد وغيره بأن هذا الخلاف في الاستحباب لا في الجواز ","part":2,"page":513},{"id":1593,"text":" قوله ولم يؤذن ولم يقم قال بن بطال اجمعوا على أن لا أذان ولا إقامة للاستسقاء والله أعلم قوله قال أبو إسحاق ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر وللحموى وحده وروى عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم وجدته كذلك في نسخة الصغاني فإن كانت روايته محفوظة احتمل أن يكون المراد أنه روى هذا الحديث بعينه والأظهر أن مراده أنه روي في الجملة فيوافق قوله رأى لأن كلا منهما يثبت له الصحبة أما سماع هذا الحديث فلا وقوله قال أبو إسحاق هو موصول وقد رواه الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس وعلى بن الجعدي عن زهير وصرحا باتصاله إلى أبي إسحاق وكأن السر في إيراد هذا الموقوف هنا كونه يفسر المراد بقوله في الرواية المرفوعة بعده فدعا الله قائما أي كان على رجليه لا على المنبر والله أعلم \r\n ( قوله باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء ) \r\n أي في صلاتها ونقل بن بطال أيضا الإجماع عليه قوله ثم صلى ركعتين يجهر في رواية كريمة والأصيلي جهر بلفظ الماضي قوله باب كيف حول النبي صلى الله عليه و سلم ظهره إلى الناس أورد فيه الحديث المذكور وفيه فحول إلى الناس ظهره وقد استشكل لأن الترجمة لكيفية التحويل والحديث دال على وقوع التحويل فقط وأجاب الكرماني بأن معناه حوله حال كونه داعيا وحمل الزين بن المنير قوله كيف على الاستفهام فقال لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية اليمين أو اليسار أحتاج إلى الاستفهام عنه أه والظاهر أنه لما لم يتبين من الخبر ذلك كأنه يقول هو على التخيير لكن المستفاد من خارج أنه ألتفت بجانبه الأيمن لما ثبت أنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله ثم إن محل هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء \r\n 979 - قوله ثم حول رداءه ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء وهو ظاهر كلام الشافعي ووقع في كلام كثير من الشافعية أنه يحوله حال الاستقبال والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا ","part":2,"page":514},{"id":1594,"text":" ( قوله باب صلاة الاستسقاء ركعتين ) \r\n هو مجرور على البدل من صلاة المجرور بالإضافة والتقدير صلاة ركعتين في الاستسقاء أو هو عطف بيان أو منصوب بمقدر وقد تقدم حديث الباب في باب تحويل الرداء وقوله \r\n 980 - فيه عن عمه أن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية أبي الوقت سمع النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب الاستسقاء في المصلى ) \r\n هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب وهي باب الخروج إلى الاستسقاء لأنه أعم من أن يكون إلى المصلى ووقع في رواية هذا الباب تعيين الخروج إلى الاستسقاء إلى المصلى بخلاف تلك فناسب كل رواية ترجمتها \r\n 981 - قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو متصل بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق كالمزى حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق فإنه عند بن ماجة من وجه آخر عن سفيان عن المسعودي وكذا قول بن القطان لا ندري عمن أخذه البخاري قال ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله وقد تعقبة بن المواق بأن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه لأنه لم يقصد الرواية عنه وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادا وهو كما قال قوله عن أبي بكر يعني بن محمد بن عمرو بن حزم بإسناده وهو عن عباد بن تميم عن عمه وزعم بن القطان أيضا أنه لا يدري عمن أخذ أبو بكر هذه الزيادة أه وقد بين ذلك ما أخرجه بن ماجة وبن خزيمة من طريق سفيان بن عيينة وفيه بيان كون أبي بكر رواها عن عباد بن تميم عن عمه وكذا أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة مبينا قال بن بطال حديث أبي بكر يدل على أن الصلاة قبل الخطبة لأنه ذكر أنه صلى قبل قلب ردائه قال وهو أضبط للقصة من ولده عبد الله بن أبي بكر حيث ذكر الخطبة قبل الصلاة \r\n ( قوله باب استقبال القبلة في الاستسقاء ) \r\n أي في أثناء الخطبة التي تقع من أجله في المصلى \r\n 982 - قوله حدثنا محمد بين أبو ذر في روايته أنه بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله خرج إلى المصلى يصلي في رواية المستملى يدعو قوله وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو الشك من الراوي ويحتمل أنه يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق يحيى بن أيوب عنه بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال عنه فلم يشك ","part":2,"page":515},{"id":1595,"text":" كما تقدم في باب تحويل الرداء وكأنه كان يشك فيه تارة ويجزم به أخرى وتقدم الكلام على بقية فوائده هناك قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عبد الله بن زيد هذا مازني يعني راوي حديث الاستسقاء والأول كوفي وهو بن يزيد كذا وقعت هذه الزيادة في رواية الكشميهني وحده هنا وأليق المواضع بها باب الدعاء في الاستسقاء قائما فإن فيه عن عبد الله بن يزيد حديثا وعن عبد الله بن زيد حديثا فيحسن بيان تغايرهما حيث ذكرا جميعا وأما هذا الباب فليس فيه لعبد الله بن يزيد ذكر ولعل هذا من تصرف الكشميهني وكأنه رآه في ورقة مفردة فكتبه في هذا الموضع احتياطا ويمكن أن يكون قوله والأول أي الذي مضى في باب الدعاء في الاستسقاء هو بن يزيد بزيادة الياء في أول اسم أبيه \r\n ( قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ) \r\n تضمنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء وقد أشرنا إليه قريبا \r\n 983 - قوله وقال أيوب بن سليمان أي بن بلال وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ذكر هذه الطريق عنه بصيغة التعليق وقد وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن أيوب وقد تقدم الكلام على بقية المتن في باب تحويل الرداء قوله فأتى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله بشق المسافر كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف واختلف في معناه فوقع في البخاري بشق أي مل وحكى الخطابي أنه وقع فيه بشق اشتد أي اشتد عليه الضرر وقال الخطابي بشق ليس بشيء وإنما هو لثق يعني بلام ومثلثة بدل الموحدة والشين يقال لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر قلت وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها قال الخطابي ويحتمل أن يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق زلقة ومنه مشق الخط والميم والباء متقاربتان وقال بن بطال لم أجد لبشق في اللغة معنى وفي نوادر اللحيانى نشق بالنون أي نشب انتهى وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن فارس وكذا في الصحاح نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ورجل نشق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ففي المنضد لكراع ","part":2,"page":516},{"id":1596,"text":" بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف عن السفر وعجز عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال أبو موسى في ذيل الغريبين الباشق طائر معروف فلو اشتق منه فعل فقيل بشق لما أمتنع قال ويقال بشق الثوب وبشكه قطعه في خفة فعلى هذا يكون معنى بشق أي قطع به من السير انتهى كلامه وأما ما وقع في بعض الروايات بثق بموحدة ومثلثة فلم أره في شيء مما اتصل بنا وهو تصحيف فإن البثق الانفجار ولا معنى له هنا قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر هو بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي وثبت لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسا لأنه مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ) \r\n ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والمستملى قال بن رشيد مقصوده بتكرير رفع الإمام يده وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته لتفيد فائدة زائدة وهي أنه لم يكن يفعل ذلك إلا في الاستسقاء قال ويحتمل أن يكون قصد التنصيص بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد الأول على رفع الناس وإن اندرج معه رفع الإمام قال ويجوز أن يكون قصد بهذه كيفية رفع الإمام يده لقوله حتى يرى بياض إبطيه انتهى وقال الزين بن المنير ما محصله لا تكرار في هاتين الترجمتين لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للأمام في الاستسقاء \r\n 984 - قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن قتادة عن أنس في رواية يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم كما سيأتي في صفة النبي صلى الله عليه و سلم قوله إلا في الاستسقاء ظاهره نفى الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس علىنفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفى رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث ","part":2,"page":517},{"id":1597,"text":" أنس أيضا كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه قال النووي قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء انتهى وقال غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء أو هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض \r\n ( قوله باب ما يقال ) \r\n يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية قوله إذا مطرت كذا لأبي ذر من الثلاثى وللباقين أمطرت من الرباعي وهما بمعنى عند الجمهور وقيل يقال مطر في الخير وأمطر في الشر قوله وقال بن عباس كصيب المطر وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه بذلك وهو قول الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ولعله أطلق ذلك مجازا قال بن المنير مناسبة أثر بن عباس لحديث عائشة لما وقع في حديث الباب المرفوع قوله صيبا قدم المصنف تفسيره في الترجمة وهذا يقع له كثيرا وقال أخوه الزين وجه المناسبة أن الصيب لما جرى ذكره في القرآن قرن بأحوال مكروهة ولما ذكر في الحديث وصف بالنفع فأراد أن يبين بقول بن عباس أنه المطر وأنه ينقسم إلى نافع وضار قوله وقال غيره صاب وأصاب يصوب كذا وقع في جميع الروايات وقد استشكل من حيث أن يصوب مضارع صاب وأما أصاب فمضارعه يصيب قال أبو عبيدة الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ينصاب بعد يصوب أو المراد ما حكاه صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير \r\n 985 - قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وعبيد الله هو بن عمر العمري ونافع مولى بن عمر والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وقد سمع نافع من عائشة ونزل في هذه الرواية عنها وكذا سمع عبيد الله من القاسم ونزل في هذه الرواية عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه قوله اللهم صيبا نافعا كذا في رواية المستملى وسقط اللهم لغيرهما وصيبا منصوب بفعل مقدر أي اجعله ونافعا صفة للصيب وكأنه احترز بها عن الصيب الضار وهذا الحديث من هذا الوجه مختصر وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة تاما ولفظه كان إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق شريح بن هانئ عن عائشة أوضح منه ولفظه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد الله فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا وسيأتي للمصنف في أوائل بدء الخلق من رواية عطاء أيضا عن عائشة ","part":2,"page":518},{"id":1598,"text":" مقتصرا على معنى الشق الأول وفيه أقبل وأدبر وتغير وجهه وفيه وما أدري لعله كما قال قوم عاد هذا عارض الآية وعرف برواية شريح أن الدعاء المذكور يستحب بعد نزول المطر للازدياد من الخير والبركة مقيدا بدفع ما يحذر من ضرر قوله تابعه القاسم بن يحيى أي بن عطاء بن مقدم المقدمي عن عبيد الله بن عمر المذكور بإسناده ولم أقف على هذه الرواية موصولة وقد أخرج البخاري في التوحيد عن مقدم بن محمد عن عمه القاسم بن يحيى بهذا الإسناد حديثا غير هذا وزعم مغلطاي أن الدارقطني وصل هذه المتابعة في غرائب الأفراد من رواية يحيى عن عبيد الله قلت ليس ذلك مطابقا إلا إن كان نسخته سقط منها من متن البخاري لفظ القاسم بن يحيى قوله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع يعني كذلك فأما رواية الأوزاعي فأخرجها النسائي في عمل يوم وليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا ولفظه هنيئا بدل نافعا ورويناها في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد وشعيب هو بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع فذكره وكذلك وقع في رواية بن أبي العشرين عن الأوزاعي حدثني نافع أخرجه بن ماجة وزال بهذا ما كان يخشى من تدليس الوليد وتسويته وقد اختلف فيه على الأوزاعي اختلافا كثيرا ذكره الدارقطني في العلل وأرجحها هذه الرواية ويستفاد من رواية دحيم صحة سماع الأوزاعي عن نافع خلافا لمن نفاه وأما رواية عقيل فذكرها الدارقطني أيضا قال الكرماني قال أولا تابعه القاسم ثم قال ورواه الأوزاعي فكان تغير الاسلوب لإفادة العموم في الثاني لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا فيحتمل أن يكونا روياه عن نافع كما رواه عبيد الله ويحتمل أن يكونا روياه على صفة أخرى انتهى وما أدري لم ترك احتمال أنه صنع ذلك للتفنن في العبارة مع أنه الواقع في نفس الأمر لما بينا من أن رواية الجميع متفقة لأن الخلاف الذي ذكره الدارقطني إنما يرجع إلى إدخال واسطة بين الأوزاعي ونافع أو لا والبخاري قد قيد رواية الأوزاعي بكونها عن نافع والرواة لم يختلفوا في أن نافعا رواه عن القاسم عن عائشة فظهر بهذا كونها متابعة لا مخالفة وكذلك رواية عقيل لكن لما كانت متابعة القاسم أقرب من متابعتهما لأنه تابع في عبيد الله وهما تابعا في شيخه حسن أن يفردها منهما ولما أفردها تفنن في العبارة ","part":2,"page":519},{"id":1599,"text":" ( قوله باب من تمطر ) \r\n بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبه حتى أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه و سلم لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه و سلم وقد مضى الكلام على حديث أنس مستوفى في باب تحويل الرداء قوله باب إذا هبت الريح أي ما يصنع من قول أو فعل قيل وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن المطلوب بالاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب تعقبه وقد سبق قريبا التنبيه على أيضاح ما يصنع عند هبوبها ووقع في حديث عائشة الآتي في بدء الخلق ووقع عند أبي يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة رواتها وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وعن أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وعن بن عباس عند الطبراني وعن غيرهم والتعبير في هذه الرواية في وصف الريح بالشديدة يخرج الريح الخفيفة والله أعلم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم نصرت بالصبا ) \r\n قال الزين بن المنير في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص حديث أنس الذي قبله بما سوى الصبا من جميع أنواع الريح لأن قضية نصرها له أن يكون مما يسر بها دون غيرها ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه إما بأن يكون نصرها له متأخرا عن ذلك لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب وهو المراد بقوله تعالى فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها كما جزم به مجاهد وغيره وإما بأن يكون نصرها له بسبب إهلاك أعدائه ","part":2,"page":520},{"id":1600,"text":" فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدا من عصاة أمته وهو كان بهم رءوفا رحيما صلى الله عليه و سلم وأيضا فالصبا تؤلف السحاب وتجمعه فالمطر في الغالب يقع حينئذ وقد وقع في الخبر الماضي أنه كان إذا أمطرت سري عنه وذلك يقتضى أن تكون الصبا أيضا مما يقع التخوف عند هبوبها فيعكر ذلك على التخصيص المذكور والله أعلم \r\n 988 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم قوله بالصبا بفتح المهملة بعدها موحدة مقصورة يقال لها القبول بفتح القاف لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس وضدها الدبور وهي التي أهلكت بها قوم عاد ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول وكون الدبور أهلكت أهل الإدبار وأن الدبور أشد من الصبا لما سنذكره في قصة عاد أنها لم يخرج منها إلا قدر يسير ومع ذلك استأصلتهم قال الله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولما علم الله رأفة نبيه صلى الله عليه و سلم بقومه رجاء أن يسلموا سلط عليهم الصبا فكانت سبب رحيلهم عن المسلمين لما أصابهم بسببها من الشدة ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدا ولم تستأصلهم ومن الرياح أيضا الجنوب والشمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع وأي ريح هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف بعدها موحدة ومد وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في بدء الخلق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما قيل في الزلازل والآيات قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخوف المفضى إلى الخشوع والإنابة كانت ) \r\n الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة وقال الزين بن المنير وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر وقد تقدم لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول عند الزلازل ونحوها شيء وهل يصلي عند وجودها حكى بن المنذر فيه الاختلاف وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث عن على وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره وروى بن حبان في صحيحه من طريق عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات ثم أورد المصنف في هذا الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن وهو بن هرمز الأعرج عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى ","part":2,"page":521},{"id":1601,"text":" في كتاب الفتن فإنه أخرج هذا الحديث هناك مطولا وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق واختلف في \r\n 989 - قوله يتقارب الزمان فقيل على ظاهره فلا يظهر التفاوت في الليل والنهار بالقصر والطول وقيل المراد قرب يوم القيامة وقيل تذهب البركة فيذهب اليوم والليلة بسرعة وقيل المراد يتقارب أهل ذلك الزمان في الشر وعدم الخير وقيل تتقارب صدور الدول وتطول مدة أحد لكثرة الفتن وقال النووي في شرح قوله حتى يقترب الزمان معناه حتى تقرب القيامة ووهاه الكرماني وقال هو من تحصيل الحاصل وليس كما قال بل معناه قرب الزمان العام من الزمان الخاص وهو يوم القيامة وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة الحديث الثاني حديث بن عمر اللهم بارك لنا في شامنا الحديث وفيه قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن بن عمر قال اللهم بارك لم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم وقال القابسي سقط ذكر النبي صلى الله عليه و سلم من النسخة ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي انتهى وهو من رواية الحسين بن الحسن البصري من آل مالك بن يسار عن عبد الله بن عون عن نافع ورواه أزهر السمان عن بن عون مصرحا فيه بذكر النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في كتاب الفتن ويأتي الكلام عليه أيضا هناك ونذكر فيه من وافق أزهر على التصريح برفعه إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 990 - فيه قالوا وفي نجدنا قائل ذلك بعض من حضر من الصحابة كما في الحديث الآخر عند الدعاء للمحلقين قالوا والمقصرين \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) \r\n قال بن عباس شكركم يحتمل أن يكون مراده أن بن عباس قرأها كذلك ويشهد له ما رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وهذا إسناد صحيح ومن هذا الوجه أخرجه بن مردويه في التفسير المسند وروى مسلم من طريق أبي زميل عن بن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر نحو حديث زيد بن خالد في الباب وفي آخره فأنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم إلى قوله ","part":2,"page":522},{"id":1602,"text":" تكذبون وعرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر بن عباس لحديث زيد بن خالد وقد روى نحو أثر بن عباس المعلق مرفوعا من حديث على لكن سياقه يدل على التفسير لا على القراءة أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن على مرفوعا وتجعلون رزقكم قال تجعلون شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وقد قيل في القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري المعنى وتجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي \r\n 991 - قوله عن زيد بن خالد الجهني هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه في ذلك وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما كما سنشير إليه وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث بن عباس في شاة ميمونة كما تقدم في الطهارة وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي قوله صلى لنا أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء أي صلى بنا وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى قوله بالحديبية بالمهملة والتصغير وتخفف ياؤها وتثقل يقال سميت بشجرة حدباء هناك قوله على إثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور وهو ما يعقب الشيء قوله سماء أي مطر وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء قوله كانت من الليل كذا للأكثر وللمستملى والحموي من الليلة بالإفراد قوله فلما انصرف أي من صلاته أو من مكانه قوله هل تدرون لفظ استفهام معناه التنبيه ووقع في رواية سفيان عن صالح عند النسائي ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة قوله أصبح من عبادي هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فإنها إضافة تشريف قوله مؤمن بي وكافر يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ولأحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ويرشد إليه قوله في رواية معمر عن صالح عن سفيان فأما من حمدني على سقياى وأثنى على فذلك آمن بي وفي رواية سفيان عند النسائي والإسماعيلى نحوه وقال في آخره وكفر بي أو قال كفر نعمتي وفي رواية أبي هريرة عند مسلم قال الله ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم كافرين بها وله في حديث بن عباس أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه يعني حسما للمادة وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث وحكى بن قتيبة في كتاب الأنواء أن العرب كانت في ذلك على مذهبين على نحو ما ذكره الشافعي قال ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر ","part":2,"page":523},{"id":1603,"text":" قال وهو مأخوذ من ناء إذا سقط وقال آخرون بل النوء طلوع نجم منها وهو مأخوذ من ناء إذا نهض ولا تخالف بين القولين في الوقت لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يوما تقريبا قال وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين لتناول الأمرين والله أعلم ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر وعلى هذا فالقول في قوله فأما من قال لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر النعمة والله أعلم بالصواب قوله مطرنا بنوء كذا وكذا في حديث أبي سعيد عند النسائي مطرنا بنوء المجدح بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح المهملة والموحدة بعدها وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير قال بن قتيبة كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من بعض ونوء الدبران غير محمود عندهم انتهى وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة واحدة وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه من حديث أبي قتادة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر ويستنبط منه أن للولي المتمكن من النظر في الإشارة أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى كذا قرأت بخط بعض شيوخنا وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه عما قال ربهم وحمل الاستفهام فيه على الحقيقة لكنهم رضي الله عنهم فهموا خلاف ذلك ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله ","part":2,"page":524},{"id":1604,"text":" ( قوله باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله تعالى ) \r\n عقب الترجمة الماضية بهذه لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ينزل بقضاء الله وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء إلا هو قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم خمس لا يعلمهن إلا الله هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الإيمان وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام لكن لفظه في خمس لا يعلمهن إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى بن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية \r\n 992 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله مفتاح في رواية الكشميهني مفاتح قوله وما يدري أحد متى يجيء المطر زاد الإسماعيلي إلا الله أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب الاستسقاء من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر فيها وفيما مضى سبعة وعشرون حديثا والخالص ثلاثة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر الذي فيه شعر أبي طالب وحديث أنس عن عمر في الاستسقاء بالعباس وحديث عبد الله بن زيد في الاستسقاء على رجليه وحديث عبد الله بن زيد في صفة تحويل الرداء وإن كان أخرج أصله وحديث عائشة في قوله صيبا نافعا وأصله أيضا فيه وحديث أنس كان إذا هبت الريح الشديدة وسيأتي بيان ما انفرد به من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم أثران والله أعلم ","part":2,"page":525},{"id":1605,"text":" ( أبواب الكسوف ) \r\n ثبتت البسملة في رواية كريمة والترجمة في رواية المستملى وفي بعض النسخ كتاب بدل أبواب والكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا كما سيأتي قريبا ","part":2,"page":526},{"id":1606,"text":" ( قوله باب الصلاة في كسوف الشمس ) \r\n أي مشروعيتها وهو أمر متفق عليه لكن اختلف في الحكم وفي الصفة فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما حكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة وسيأتي الكلام على الصفة قريبا قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان ويونس هو بن عبيد والإسناد كله بصريون وترجمة الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي حاتم والدارقطني وسيأتي التصريح بالأخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد صنيع البخاري قوله فانكسفت يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى وأنكر القزاز انكسفت وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة والحديث يرد عليه وحكى كسفت بضم الكاف وهو نادر قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يجر رداءه زاد في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا وللنسائي من رواية يزيد بن زريع عن يونس من العجلة ولمسلم من حديث أسماء كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ففزع فاخطأ بدرع حتى أدرك بردائه يعني أنه أراد لبس ردائه فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك واستدل به على أن جر الثوب لا يذم إلا ممن قصد به الخيلاء ووقع في حديث أبي موسى بيان السبب في الفزع كما سيأتي \r\n 993 - قوله فصلى بنا ركعتين زاد النسائي كما تصلون واستدل به من قال أن صلاة الكسوف كصلاة النافلة وحمله بن حبان والبيهقي على أن المعنى كما تصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان بن عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وبن أبي شيبة وغيرهما ويؤيد ذلك أن في رواية عبد الوارث عن يونس الآتية في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله وقال فيه ان في كل ركعة ركوعين فدل ذلك على اتحاد القصة وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضا أن في كل ركعة ركوعين وعند بن خزيمة من حديثها أيضا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام قوله حتى انجلت استدل به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء وأجاب الطحاوي بأنه قال فيه فصلوا وادعوا فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي وقرره بن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن خسف القمر وبن عباس بالبصرة فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان الحديث أخرجه الشافعي وأن يكون السؤال وقع بالإشارة فلا يلزم التكرار وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه و سلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال أصلا قوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان الشمس زاد في رواية بن خزيمة فلما كشف عنا خطبنا فقال ","part":2,"page":527},{"id":1607,"text":" واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة كما سيأتي قوله لموت أحد في رواية عبد الوارث الآتية بيان سبب هذا القول ولفظه وذلك أن أبنا للنبي صلى الله عليه و سلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك وفي رواية مبارك بن فضالة عند بن حبان فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ولأحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان من رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك الحديث وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض وهو نحو قوله في الحديث الماضي في الاستسقاء يقولون مطرنا بنوء كذا قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الشفقة على أمته وشدة الخوف من ربه وسيأتي لذلك مزيد بيان قوله فإذا رأيتموها في رواية كريمة رأيتموهما بالتثنية وسيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى \r\n 994 - قوله حدثنا شهاب بن عباد هو العبدي الكوفي من شيوخ البخاري ومسلم ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي يكون في طبقة شيوخ شيوخه أخرج له البخاري وحده في الأدب المفرد وإبراهيم بن حميد شيخه هو بن عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء بعدها همزة خفيفة وفي طبقته إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ولم يخرجوا له وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وهذا الإسناد كله كوفيون قوله آيتان أي علامتان من آيات الله أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وسيأتي قوله صلى الله عليه و سلم يخوف الله بهما عباده في باب مفرد قوله فإذا رأيتموها أي الآية وللكشميهني رأيتموهما بالتثنية وكذا في رواية الإسماعيلي والمعنى إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية واستدل به على مشروعية الصلاة في كسوف القمر وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد إن شاء الله تعالى ووقع في رواية بن المنذر حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف وهو أصرح في المراد وأفاد أبو عوانة أن في بعض الطرق أن ذلك كان يوم مات إبراهيم وهو كذلك في مسند الشافعي وهو يؤيد ما قدمناه من اتحاد القصة قوله فقوموا فصلوا استدل به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ممكنة في كل وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل الانجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود ولم أقف في شيء من الطرق مع كثرتها على أنه صلى الله عليه و سلم صلاها الأضحى لكن ذلك وقع اتفاقا ولا يدل على منع ما عداه واتفقت الطرق على أنه بادر إليها \r\n 995 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم هو بن أبي بكر الصديق ونصف رجال هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون قوله لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى بن الصلاح منعه وروى بن خزيمة والبزار من طريق نافع عن بن عمر قال خسفت الشمس يوم مات إبراهيم الحديث وفيه فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وادعوا وتصدقوا قوله ولا لحياته استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفى كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للايجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم ","part":2,"page":528},{"id":1608,"text":" 996 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وهاشم هو أبو النضر وشيبان هو النحوي قوله يوم مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت يصح وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ويجاب بأنه كان يومئذ بالحديبية ورجع منها في آخر الشهر وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا قوله فإذا رأيتم أي شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك وسيأتي من وجه آخر بعد أبواب فإذا رأيتموها تنبيه ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل وبهذا قال أكثر العلماء ووقع لبعض الشافعية كالبندنيجى أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يجزئ والله أعلم \r\n ( قوله باب الصدقة في الكسوف ) \r\n أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه أثم عنها ورده بعد باب من رواية بن شهاب عن عروة ثم بعد بابين من رواية عمرة عن عائشة وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وورد الأمر في الأحاديث التي أوردها في الكسوف بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك وقد قدم منها الأهم فالأهم ووقع الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها فناسب أن يترجم بها ولأن الصدقة تالية للصلاة ","part":2,"page":529},{"id":1609,"text":" فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة في الكسوف \r\n 997 - قوله خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى استدل به على أنه صلى الله عليه و سلم كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى الوضوء في تلك الحال وفيه نظر لأن في السياق حذفا سيأتي في رواية بن شهاب خسفت الشمس فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون حذف أيضا فتوضأ ثم قام يصلي فلا يكون نصا في أنه كان على وضوء قوله فأطال القيام في رواية بن شهاب فاقترأ قراءة طويلة وفي أواخر الصلاة من وجه آخر عنه فقرأ بسورة طويلة وفي حديث بن عباس بعد أربعة أبواب فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة وزاد فيه أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران قوله ثم قام فأطال القيام في رواية بن شهاب ثم قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر عنه في أواخر الكسوف ربنا ولك الحمد واستدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى واستشكله بعض متأخرى الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه وإن كان محمد بن مسلمة المالكي خالف فيه والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة فلا مدخل للقياس فيها بل كل ما ثبت أنه صلى الله عليه و سلم فعله فيها كان مشروعا لأنها أصل برأسه وبهذا المعنى رد الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها وقد أشار الطحاوي إلى أن قول أصحابه جرى على القياس في صلاة النوافل لكن اعترض بأن القياس مع وجود النص يضمحل وبأن صلاة الكسوف أشبه بصلاة العيد ونحوها مما يجمع فيه من مطلق النوافل فامتازت صلاة الجنازة بترك الركوع والسجود وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات وصلاة الخوف بزيادة الأفعال الكثيرة واستدبار القبلة فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة الركوع فالأخذ به جامع بين العمل بالنص والقياس بخلاف من لم يعمل به قوله فأطال الركوع لم أر في شيء من الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما ولم يقع في هذه الرواية ذكر تطويل الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده ولا تطويل الجلوس بين السجدتين وسيأتي البحث فيه في باب طول السجود قوله ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى وقع ذلك مفسرا في رواية عمرة الآتية قوله ثم انصرف أي من الصلاة وقد تجلت الشمس في رواية بن شهاب انجلت الشمس قبل أن ينصرف وللنسائي ثم تشهد وسلم قوله فخطب الناس فيه مشروعية الخطبة للكسوف والعجب أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه وسيأتي البحث فيه بعد باب واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة بخلاف ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة فإنه يسقط الصلاة والخطبة فلو انجلت في أثناء الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة عند من قال بها وسيأتي ذكر دليله وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة قوله فحمد الله وأثنى عليه زاد النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله قوله فاذكروا الله في رواية الكشميهني فادعوا الله قوله والله ما من أحد فيه القسم لتأكيد الخبر وإن كان الثاني غير شاك فيه قوله ما من أحد أغير بالنصب على أنه الخبر وعلى أن من زائدة ويجوز فيه الرفع على لغة تميم أو أغير مخفوض صفة لأحد والخبر محذوف تقديره موجود قوله أغير أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين المعجمة وهي في اللغة تغير ","part":2,"page":530},{"id":1610,"text":" يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين والأهلين وكل ذلك محال على الله تعالى لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حمله على المجاز فقيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه وقال بن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله وقال غيرة الله ما يغير من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما ومنه قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقال بن دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين إما ساكت وإما مؤول على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة وقال الطيبي وغيره وجه أتصال هذا المعنى بما قبله من قوله فاذكروا الله الخ من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها سبحانه وتعالى وقوله يا أمة محمد فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله يا بني كذا قيل وكان قضية ذلك أن يقول يا أمتي لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف لما فى الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم ومثله يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا الحديث وصدر صلى الله عليه و سلم كلامه باليمين لإرادة التأكيد للخبر وإن كان لا يرتاب في صدقه ولعل تخصيص العيد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن يتعلق بهم الغيرة غالبا ويؤخذ من قوله يا أمة محمد أن الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه بل يبالغ في التواضع لأنه أقرب إلى انتفاع من يسمعه قوله لو تعلمون ما أعلم أي من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل الاجرام وقيل معناه لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك قوله لضحكتم قليلا قيل معنى القلة هنا العدم والتقدير لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن وحكى بن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقرير ذلك بما لا طائل فيه ولا دليل عليه ومن أين له أن المخاطب بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في أواخر زمنه صلى الله عليه و سلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب وقد بالغ الزين بن المنير في الرد عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته وفي الحديث ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادها لا بما يزيدها واستدل به على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في القيام وغيره ومن زيادة ركوع في كل ركعة وقد وافق عائشة على رواية ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو متفق عليهما ومثله عن أسماء بنت أبي بكر كما تقدم في صفة الصلاة وعن جابر عند مسلم وعن على عند أحمد وعن أبي هريرة عند النسائي وعن بن عمر عند البزار وعن أم ","part":2,"page":531},{"id":1611,"text":" سفيان عند الطبراني وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أولى من إلغائها وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعنده من وجه آخر عن بن عباس أن فى كل ركعة أربع ركوعات ولأبي داود من حديث أبي بن كعب والبزار من حديث على أن في كل ركعة خمس ركوعات ولا يخلو إسناد منها عن علة وقد أوضح ذلك البيهقي وبن عبد البر ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارا فيكون كل من هذه الأوجه جائزا وإلى ذلك نحا إسحاق لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات وقال بن خزيمة وبن المنذر والخطابى وغيرهم من الشافعية يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه النووي في شرح مسلم وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة وحين أبطأ زاد ركوعا وحين زاد في الابطاء زاد ثالثا وهكذا إلى غاية ما ورد في ذلك وتعقبه النووي وغيره بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوى من أول الحال وأجيب باحتمال أن يكون الاعتماد على الركعة الأولى وأما الثانية فهي تبع لها فمهما اتفق وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء يقع مثله في الثانية ليساوى بينهما ومن ثم قال أصبغ كما تقدم إذا وقع الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية كالعادة وعلى هذا فيدخل المصلي فيها على نية مطلق الصلاة ويزيد في الركوع بحسب الكسوف ولا مانع من ذلك وأجاب بعض الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه ففعل ذلك مرة أو مرارا فظن بعض من رآه يفعل ذلك ركوعا زائدا وتعقب بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام بين الركوعين ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل ولا سيما الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك الاعتدال ثم شرع في القراءة فكل ذلك يرد هذا الحمل ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول عن العبادة المشروعة أو لزم منه اثبات هيئة في الصلاة لا عهد بها وهو ما فر منه وفي حديث عائشة من الفوائد غير ما تقدم المبادرة بالصلاة وسائر ما ذكر عند الكسوف والزجر عن كثرة الضحك والحث على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت والفناء والاعتبار بآيات الله وفيه الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في الأرض لانتفاء ذلك عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما وفيه تقديم الإمام في الموقف وتعديل الصفوف والتكبير بعد الوقوف في موضع الصلاة وبيان ما يخشى اعتقاده على غير الصواب واهتمام الصحابة بنقل أفعال النبي صلى الله عليه و سلم ليقتدى به فيها ومن حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما سيقع في القيامة وصورة عقاب من لم يذنب والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء لوقوع الكسوف بالكوكب ثم كشف ذلك عنه ليكون المؤمن من ربه على خوف ورجاء وفي الكسوف إشارة إلى تقبيح رأى من يعبد الشمس أو القمر وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن على صلاة الكسوف لأنه الوقت الذي يناسب الإعراض عن عبادتهما لما ","part":2,"page":532},{"id":1612,"text":" يظهر فيهما من التغيير والنقص المنزه عنه المعبود جل وعلا سبحانه وتعالى \r\n ( قوله باب النداء بالصلاة جامعة ) \r\n هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء وجامعة على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة وقيل برفعهما على أن الصلاة مبتدأ وجامعة خبره ومعناه ذات جماعة وقيل جامعة صفة والخبر محذوف تقديره فاحضروها \r\n 998 - قوله حدثني إسحاق هو بن منصور على رأى الجياني أو بن راهويه على رأى أبي نعيم ويحيى بن صالح من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله الحبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة ووهم من ضبطه بضم أوله وسكون ثانيه قوله أخبرني أبو سلمة عن عبد الله في رواية حجاج الصواف عن يحيى حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه بن خزيمة قوله نودي كذا فيه بلفظ البناء للمفعول وصرح الشيخان في حديث عائشة بان النبي صلى الله عليه و سلم بعث مناديا فنادى بذلك قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروى بتشديد النون والخبر محذوف تقديره أن الصلاة ذات جماعة حاضرة ويروي برفع جامعة على أنه الخبر وفي رواية الكشميهني نودي بالصلاة جامعة وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة وعن بعض العلماء يجوز في الصلاة جامعة النصب فيهما والرفع فيهما ويجوز رفع الأول ونصب الثاني وبالعكس ","part":2,"page":533},{"id":1613,"text":" ( قوله باب خطبة الإمام في الكسوف ) \r\n اختلف في الخطبة فيه فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث قال بن قدامة لم يبلغنا عن أحمد ذلك وقال صاحب الهداية من الحنفية ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة والمشهور عند المالكية أن لا خطبة لها مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه و سلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل وقد استضعف بن دقيق العيد التأويل المذكور وقال إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من سبب الكسوف وغيره هو من مقاصد خطبة الكسوف فينبغي التأسى بالنبي صلى الله عليه و سلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف نعم نازع بن قدامة في كون خطبة الكسوف كخطبتى الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضى ذلك وإلى ذلك نحا بن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك صريحا في الأحاديث وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل في الحديث أنه صعد المنبر ثم زيفه بأن المنبر ليس شرطا ثم لا يلزم من أنه لم يذكر أنه لم يقع قوله وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه و سلم أما حديث عائشة فقد مضى قبل بباب في رواية هشام صريحا وأورد المصنف في هذا الباب حديثها من طريق بن شهاب وليس فيه التصريح بالخطبة لكنه أراد أن يبين أن الحديث واحد وأن الثناء المذكور في طريق بن شهاب كان في الخطبة وأما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها فسيأتى الكلام عليه بعد أحد عشر بابا \r\n 999 - قوله فصف الناس بالرفع أي اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم قوله ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فيه إطلاق القول على الفعل فقد ذكره من هذا الوجه في الباب الذي يليه بلفظ ثم فعل قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجئوا وتوجهوا وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به وأن الالتجاء إلى الله عند المخاوف بالدعاء والاستغفار سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال المخاوف وأن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة نسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه قوله إلى الصلاة أي المعهودة الخاصة وهي التي تقدم فعلها منه صلى الله عليه و سلم قبل الخطبة ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة ويستنبط منه أن الجماعة ليست شرطا في صحتها لأن فيه إشعارا بالمبادرة إلى الصلاة والمسارعة إليها وانتظار الجماعة قد يؤدي إلى فواتها وإلى إخلاء بعض الوقت من الصلاة قوله وكان يحدث كثير بن عباس هو بتقديم الخبر على الاسم وقد وقع في مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ وأخبرني كثير بن العباس وصرح برفعه وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزهري كذلك وساق المتن بلفظ صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وطوله الإسماعيلي من هذا الوجه قوله فقلت لعروة هو مقول الزهري أيضا قوله أن أخاك يعني عبد الله بن الزبير وصرح به المصنف من وجه آخر كما سيأتي في أواخر ","part":2,"page":534},{"id":1614,"text":" الكسوف وللاسماعيلى فقلت لعروة والله ما فعل ذاك أخوك عبد الله بن الزبير انخسفت الشمس وهو بالمدينة زمن أراد أن يسير إلى الشام فما صلى إلا مثل الصبح قوله قال أجل لأنه أخطأ السنة في رواية بن حبان فقال أجل كذلك صنع وأخطأ السنة واستدل به على أن السنة أن يصلي صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى وأجيب بأن قول عروة وهو تابعي السنة كذا وان قلنا أنه مرسل على الصحيح لكن قد ذكر عروة مستنده في ذلك وهو خبر عائشة المرفوع فانتفى عنه احتمال كونه موقوفا أو منقطعا فيرجح المرفوع على الموقوف فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ وهو أمر نسبى وإلا فما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وان كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد لأنها لم تبلغه والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت ) \r\n قال الزين بن المنير أتى بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء قلت ولعله أشار إلى ما رواه بن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن وكأن هذا هو السر في استشهاد المؤلف به في الترجمة وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره قوله وقال الله عز و جل وخسف القمر في إيراده لهذه الآية احتمالان أحدهما أن يكون أراد أن يقال خسف ","part":2,"page":535},{"id":1615,"text":" القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وإذا اختص القمر بالخسوف أشعر باختصاص الشمس بالكسوف والثاني أن يكون أراد أن الذي يتفق للشمس كالذي يتفق للقمر وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن الذي للشمس كذلك ثم ساق المؤلف حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة بلفظ خسفت الشمس وهذا موافق لما قال عروة لكن روايات غيره بلفظ كسفت كثيرة جدا \r\n 1000 - قوله فيه ثم سجد سجودا طويلا فيه رد على من زعم أنه لا يسن تطويل السجود في الكسوف وسيأتي ذكره في باب مفرد \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يخوف الله عباده بالكسوف ) \r\n قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم سيأتي حديثه موصولا بعد سبعة أبواب ثم أورد المصنف حديث أبي بكرة من رواية حماد بن زيد عن يونس وفيه ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية الكشميهني ولكن الله يخوف وقد تقدم الكلام عليه في أول الكسوف \r\n 1001 - قوله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس يخوف الله بهما عباده أما رواية عبد الوارث فأوردها المصنف بعد عشرة أبواب عن أبي معمر عنه وليس فيها ذلك لكنه ثبت من رواية عبد الوارث من وجه آخر أخرجه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث وذكر فيه يخوف الله بهما عباده وقال البيهقي لم يذكره أبو معمر وذكره غيره عن عبد الوارث وأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الباب المذكور وليس فيها ذلك وأما رواية خالد بن عبد الله فسبقت في أول الكسوف وما رواية حماد بن سلمة فوصلها الطبراني من رواية حجاج بن منهال عنه بلفظ رواية خالد ومعناه وقال فيه فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا قوله وتابعه أشعث يعني بن عبد الملك الحمراني عن الحسن يعني في حذف قوله يخوف الله بهما عباده وقد وصل النسائي هذه الطريق وبن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن وليس فيها ذلك قوله وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يخوف الله بهما عباده في رواية غير أبي ذر أن الله تعالى وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي كما جزم به المزي وقال الدمياطي ومن تبعه هو بن داود الضبي والأول أرجح لأن بن إسماعيل معروف في رجال البخاري دون بن داود ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن من طريق واحد منهما وقد أخرجه الطبراني من رواية أبى الوليد وبن حبان من رواية هدبة وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب كلهم عن مبارك وساق الحديث بتمامه إلا أن رواية هدبة ليس فيها يخوف الله بهما عباده تنبيه وقع قوله تابعه أشعث في رواية كريمة عقب متابعة موسى والصواب تقديمه لما بيناه من خلو رواية أشعث من قوله يخوف ","part":2,"page":536},{"id":1616,"text":" الله بهما عباده قوله يخوف فيه رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد رد ذلك عليهم بن العربي وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى الآتي حيث قال فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولو كان بالحساب لم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف وأن كل ما ذكر من أنواع الطاعة يرجى أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نقض بن العربي وغيره أنهم يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل الأرض عند اجتماعهما في العقدتين فقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله أم كيف يظلم الكثير بالقليل ولا سيما وهو من جنسه وكيف تحجب الأرض نور الشمس وهي في زاوية منها لأنهم يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة والحاكم بلفظ أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وان الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة وقال أنها لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها قال ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم أصلا من أصول الشريعة قال بن بزيزة هذا عجب منه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن العالم كرى الشكل وظاهر الشرع يعطي خلاف ذلك والثابت من قواعد الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من غير توقف على سبب أو ربط باقتراب والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير واحد من أهل العلم وهو ثابت من حيث المعنى أيضا لأن النورية والاضاءة من عالم الجمال الحسى فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته ويؤيده قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ا ه ويؤيد هذا الحديث ما رويناه عن طاوس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد أن يموت وقال هي أخوف لله منا وقال بن دقيق العيد ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله يخوف الله بهما عباده وليس بشيء لأن لله أفعالا على حسب العادة وأفعالا خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل سبب فله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الاعتقاد وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقا في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى ","part":2,"page":537},{"id":1617,"text":" ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ) \r\n قال بن المنير في الحاشية مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ظلمة النهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجى من غائلة الآخرة ثم ساق المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها وإسناده كله مدنيون \r\n 1002 - قوله عائذا بالله من ذلك قال بن السيد هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل لأن الحال نائبة عنه وروى بالرفع أى أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل أن يطلع النبي صلى الله عليه و سلم على عذاب القبر كما سيأتي البحث فيه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة والنون على التثنية والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون الجيم قيل المراد بين ظهر الحجر والنون والياء زائدتان وقيل بل الكلمة كلها زائدة والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قوله وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول تقدم بيانه في رواية عروة وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك \r\n ( قوله باب طول السجود في الكسوف ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من أنكره واستدل بعض المالكية على ترك إطالته بان الذي شرع فيه الطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع تطويله ","part":2,"page":538},{"id":1618,"text":" وهو قياس في مقابلة النص كما سيأتي بيانه فهو فاسد الاعتبار وأبدى بعضهم في مناسبة التطويل في القيام والركوع دون السجود أن القائم والراكع يمكنه رؤية الانجلاء بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب طول القيام لها بخلاف السجود ولأن في تطويل السجود استرخاء الأعضاء فقد يفضى إلى النوم وكل هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة في تطويله ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقد تقدم من وجه آخر مختصرا ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم أوله وفتح الميم بلا واو وهو وهم \r\n 1003 - قوله ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها وبالركعتين الركوعان وهو موافق لروايتى عائشة وبن عباس المتقدمتين في أن في كل ركعة ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد السجود ولم يصر إليه أحد فتعين تأويله قوله ثم جلس ثم جلى عن الشمس أي بين جلوسه في التشهد والسلام فتبين قوله في حديث عائشة ثم انصرف وقد تجلت الشمس قوله قال وقالت عائشة القائل هو أبو سلمة في نقدى ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو فيكون من رواية صحابي عن صحابية ووهم من زعم أنه معلق فقد أخرجه مسلم وبن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو وفيه قول عائشة هذا قوله ما سجدت سجودا قط كان أطول منها كذا فيه وفي رواية غيره منه أي من السجود المذكور زاد مسلم فيه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه وتقدم في رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود وفي أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله وللنسائي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود ونحوه عنده عن أبي هريرة وللشيخين من حديث أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط ولأبي داود والنسائي من حديث سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة قط وكل هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع وأبدى بعض المالكية فيه بحثا فقال لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الاطالة في الركوع وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه وهذا مذهب أحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره بن سريج ثم النووي وتعقبه صاحب المهذب بأنه لم ينقل فى خبر ولم يقل به الشافعي اه ورد عليه في الأمرين معا فإن الشافعي نص عليه في البويطي ولفظه ثم يسجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام في ركوعه تنبيه وقع في حديث جابر الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد وقال النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها أو المراد زيادة الطمانينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع وتعقب بما رواه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ بن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية ","part":2,"page":539},{"id":1619,"text":" ( قوله باب صلاة الكسوف جماعة ) \r\n أي وإن لم يحضر الإمام الراتب فيؤم لهم بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى قوله وصلى لهم بن عباس في صفة زمزم وصله الشافعي وسعيد بن منصور جميعا عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت طاوسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا بن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات وهذا موقوف صحيح إلا أن بن عيينة خولف فيه رواه بن جريج عن سليمان فقال ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أخرجه عبد الرزاق عنه وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن بن جريج لكن قال سجدات بدل ركعات وهو وهم من غندر وروى عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت بن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين قوله في صفة زمزم كذا للأكثر بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء وهي معروفة وقال الأزهري الصفة موضع بهو مظلل وفي نسخة الصغاني بضاد معجمة مفتوحة ومكسورة وهي جانب النهر ولا معنى لها هنا إلا بطريق التجوز قوله وجمع على بن عبد الله بن عباس لم أقف على أثره هذا موصولا قوله وصلى بن عمر يحتمل أن يكون بقية أثر على المذكور وقد أخرج بن أبي شيبة معناه عن بن عمر قوله عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس كذا في الموطآ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي داود عن أبي هريرة بدل بن عباس وهو غلط قوله ثم سجد أي سجدتين \r\n 1004 - قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه أن الركعة الثانية أقصر من الأولى وسيأتي ذلك في باب مفرد قوله قالوا يا رسول الله في حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث بن عباس إلا أن في حديث جابر أن ذلك كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى ولعلها القصة التي حكاها أنس ","part":2,"page":540},{"id":1620,"text":" وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر وقد تقدم سياقه في باب وقت الظهر إذا زالت الشمس من كتاب المواقيت لكن فيه عرضت على الجنة والنار في عرض هذا الحائط حسب وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق بن عباس في ذكر العنقود وذكر النساء والله أعلم قوله رأيناك تناولت كذا للأكثر بصيغة الماضي وفي رواية الكشميهني تناول بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى التاءين وأصله تتناول قوله ثم رأيناك كعكعت في رواية الكشميهني تكعكعت بزيادة تاء في أوله ومعناه تأخرت يقال كع الرجل إذا نكص على عقبيه قال الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات فأبدلوا من إحداها حرفا مكررا ووقع في رواية مسلم ثم رأيناك كففت بفاءين خفيفتين قوله أني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ظاهره أنها رؤية عين فمنهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر ويؤيده حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس الاتى في التوحيد لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلى وفي رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا يرد على هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبي صلى الله عليه و سلم لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة وأبعد من قال إن المراد بالرؤية رؤية العلم قال القرطبي لا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه و سلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما قوله ولو أصبته في رواية مسلم ولو أخذته واستشكل مع قوله تناولت وأجيب بحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ وقيل المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم حكاه الكرماني وليس بجيد وقيل المراد بقوله تناولت أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ولو أصبته أي لو تمكنت من قطفه ويدل عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند بن خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا وللمصنف في حديث أسماء في أوائل الصلاة حتى لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن له في ذلك فلم يجترئ عليه وقيل الإرادة مقدرة أي أردت أن اتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ومثله للمصنف من حديث عائشة كما سيأتي في آخر الصلاة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة أردت أن آخذ منها قطفا لاريكموه فلم يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني وبينه قال بن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس لكان من إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة وحكى بن العربي في قانون التأويل عن بعض شيوخه أنه قال معنى قوله لأكلتم منه الخ أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه وتعقب بأنه رأي فلسفى مبنى على أن دار الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال والحق أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء والفرق ","part":2,"page":541},{"id":1621,"text":" بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه فائدة بين سعيد بن منصور في روايته من وجه آخر عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة الثانية قوله وأريت النار في رواية غير أبي ذر ورأيت ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة وذلك أنه قال فيه عرضت على النبي صلى الله عليه و سلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه ولمسلم من حديث جابر لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وزاد فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه وفي حديث سمرة عند بن خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم قوله فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع المراد باليوم الوقت الذي هو فيه أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئى وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف وقيل الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا ووقع في رواية المستملى والحموي فلم أنظر كاليوم قط أفظع قوله ورأيت أكثر أهلها النساء هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار وقد مضى ذلك في حديث أبي سعيد في كتاب الحيض وقد تقدم في العيد الإلمام بتسمية القائل أيكفرن قوله يكفرن بالله قال يكفرن العشير كذا للجمهور عن مالك وكذا أخرجه مسلم من رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ووقع في موطآ يحيى بن يحيى الأندلسي قال ويكفرن العشير بزيادة واو واتفقوا على أن زيادة الواو غلط منه فإن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا وإن كان المراد من تغليطه فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال وزاد وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل يكفرن بالله فأجاب ويكفرن العشير الخ وكأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره لأن منهن من يكفر بالله ومنهن من يكفر الإحسان وقال بن عبد البر وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفر بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه قوله يكفرن العشير قال الكرماني لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف قوله ويكفرن الإحسان كأنه بيان لقوله يكفرن العشير لأن المقصود كفر أحسان العشير لا كفر ذاته وتقدم تفسير العشير في كتاب الإيمان والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه آخر الحديث قوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله بيان للتغطية المذكورة ولو هنا شرطية لا امتناعية قال الكرماني ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور والدهر منصوب على الظرفية والمراد منه مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس المراد بقوله أحسنت مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا فهو خاص لفظا عام معنى قوله شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذكرت ولفظه وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن ألحفن وإن أعطين لم يشكرن الحديث وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه واستدفاع البلاء بذكر الله وأنواع ","part":2,"page":542},{"id":1622,"text":" طاعته ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه و سلم وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه وتحريم كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وتعذيب أهل التوحيد على المعاصي وجواز العمل في الصلاة إذا لم يكثر \r\n ( قوله باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين فرادى وهو منقول عن الثوري وبعض الكوفيين وفي المدونة تصلي المرأة في بيتها وتخرج المتجالة وعن الشافعي يخرج الجميع إلا من كانت بارعة الجمال وقال القرطبي روى عن مالك أن الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة والمشهور عنه خلاف ذلك وهو إلحاق المصلي في حقهن بحكم المسجد \r\n 1005 - قوله عن أسماء بنت أبي بكر هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما قوله فأشارت أي نعم وفي رواية الكشميهني أن نعم بنون بدل التحتانية وقد تقدمت فوائده في باب من أجاب الفتيا بالإشارة من كتاب العلم وفي باب من لم يتوضأ الا من الغشى المثقل من كتاب الطهارة ويأتي الكلام على ما يتعلق بالقبر في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير استدل به بن بطال على جواز خروج النساء إلى المسجد لصلاة الكسوف وفيه نظر لأن أسماء إنما صلت في حجرة عائشة لكن يمكنه أن يتمسك بما ورد في بعض طرقه أن نساء غير أسماء كن بعيدات عنها فعلى هذا فقد كن في مؤخر المسجد كما جرت عادتهن في سائر الصلوات ","part":2,"page":543},{"id":1623,"text":" ( قوله باب من أحب العتاقة ) \r\n بفتح العين المهملة في كسوف الشمس قيده أتباعا للسبب الذي ورد فيه لأن أسماء إنما روت قصة كسوف الشمس وهذا طرف منه إما أن يكون هشام حدث به هكذا فسمعه منه زائدة أو يكون زائدة اختصره والأول أرجح فسيأتى في كتاب العتق من طريق عثام بن على عن هشام بلفظ كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة \r\n 1006 - قوله لقد أمر في رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمرهم \r\n ( قوله باب صلاة الكسوف في المسجد ) \r\n أورد فيه حديث عائشة من رواية عمرة عنها وقد تقدم قبل أربعة أبواب من هذا الوجه ولم يقع فيه التصريح بكونها في المسجد لكنه يؤخذ من قولها فيه فمر بين ظهراني الحجر لأن الحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وكانت لاصقة بالمسجد وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد فأتى النبي صلى الله عليه و سلم من مركبه حتى أتى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه الحديث والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم فيه بسبب موت ابنه إبراهيم كما تقدم في الباب الأول فلما رجع صلى الله عليه و سلم أتى المسجد ولم يصلها ظاهرا وصح أن السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الإنجلاء والله أعلم ","part":2,"page":544},{"id":1624,"text":" ( قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ) \r\n تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب الأول قوله رواه أبو بكرة والمغيرة تقدم حديثهما فيه قوله وأبو موسى سيأتي حديثه في الباب الذي يليه قوله وبن عباس تقدم حديثه قبل ثلاثة أبواب قوله وبن عمر تقدم حديثه في الباب الأول وقد ذكر المصنف في الباب أيضا حديث أبي مسعود وفيه ذلك وقد تقدم في الباب الأول أيضا من وجه آخر وكذا حديث عائشة وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند النسائي وغيره وعن بن مسعود وسمرة بن جندب ومحمود بن لبيد كلها عند أحمد وغيره وعن عقبة بن عامر وبلال عند الطبراني وغيره فهذه عدة طرق غالبها على شرط الصحة وهي تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي صلى الله عليه و سلم قال فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياة أحد \r\n 1009 - قوله معمر عن الزهري وهشام ساقه على لفظ الزهري وقد تقدمت رواية هشام مفردة في الباب الثاني وتقدم الكلام عليه هناك وبين عبد الرزاق عن معمر أن في رواية هشام من الزيادة فتصدقوا وقد تقدم ذلك أيضا \r\n ( قوله باب الذكر في الكسوف ) \r\n رواه بن عباس أي عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم حديثه بلفظ فاذكروا الله \r\n 1010 - قوله فقام النبي صلى الله عليه و سلم فزعا بكسر الزاي صفة مشبهة ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة قوله يخشى أن ","part":2,"page":545},{"id":1625,"text":" تكون الساعة بالضم على أن كان تامة أي يخشى أن تحضر الساعة أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد الحال لأن سبب الفزع يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر فعلى هذا فيشكل هذا الحديث من حيث أن للساعة مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي صلى الله عليه و سلم بهذه العلامات أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره كعقوبة تحدث كما كان يخشى عند هبوب الريح هذا حاصل ما ذكره النووي تبعا لغيره وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور كموته صلى الله عليه و سلم أو غير ذلك وفي الأول نظر لأن قصة الكسوف متأخرة جدا فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابى يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف وأما الرابع فلا يخفى بعده واقربها الثاني فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا يستحيل أن يتخلل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء مما ذكر وتقع متتالية بعضها إثر بعض مع استحضار قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يخرج على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط تعظيما منه لأمر الكسوف ليتبين لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط أو أكثرها وقيل لعل حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع المخوف بغير أشراط لفقد الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم قوله هذه الآيات التي يرسل الله ثم قال ولكن يخوف الله بها عباده موافق لقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وموافق لما تقدم تقريره في الباب الأول واستدل بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم من ذلك وقد تقدم القول في ذلك في أواخر الاستسقاء ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند كل آية قوله إلى ذكر الله في رواية الكشميهني إلى ذكره والضمير يعود على الله في قوله يخوف الله بها عباده وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء ","part":2,"page":546},{"id":1626,"text":" ( قوله باب الدعاء في الكسوف ) \r\n في رواية كريمة وأبي الوقت في الخسوف قوله قاله أبو موسى وعائشة يشير إلى حديث أبي موسى الذي قبله وأما حديث عائشة فوقع الأمر فيه بالدعاء من طريق هشام عن أبيه وهو في الباب الثاني وورد الأمر بالدعاء أيضا من حديث أبي بكرة وغيره ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة حيث قال فصلوا وادعوا ووقع في حديث بن عباس عند سعيد بن منصور فاذكروا الله وكبروه وسبحوه وهللوه وهو من عطف الخاص على العام وقد تقدم الكلام على حديث المغيرة في الباب الأول قوله باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد ذكر فيه حديث أسماء مختصرا معلقا فقال وقال أبو أسامة وقد تقدم مطولا من هذا الوجه في كتاب الجمعة ووقع فيه هنا في رواية أبي على بن السكن وهم نبه عليه أبو على الجياني وذلك أنه أدخل بين هشام وفاطمة بنت المنذر عروة بن الزبير والصواب حذفه قلت لعله كان عنده هشام بن عروة بن الزبير فتصحفت بن فصارت عن وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار وفيه تأييد لمن استحب لصلاة الكسوف خطبة كما تقدم في بابه \r\n ( قوله باب الصلاة في كسوف القمر ) \r\n أورد فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا واعترض عليه بأن المختصر ليس فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال والجواب أنه أراد أن يبين أن المختصر بعض الحديث المطول وأما المطول فيؤخذ المقصود من \r\n 1014 - قوله وإذا كان ذلك فصلوا بعد قوله أن الشمس والقمر وقد وقع في بعض طرقه ما هو أصرح من ذلك فعند بن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس بن عبيد في ","part":2,"page":547},{"id":1627,"text":" هذا الحديث فإذا رأيتم شيئا من ذلك وعنده في حديث عبد الله بن عمرو فإذا انكسف أحدهما وقد تقدم حديث أبي مسعود بلفظ كسوف أيهما انكسف وفي ذلك رد على من قال لا تندب الجماعة في كسوف القمر وفرق بوجود المشقة في الليل غالبا دون النهار ووقع عند بن حبان من وجه آخر أنه صلى الله عليه و سلم صلى في كسوف القمر ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث بإسناده في هذا الحديث صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم وأخرجه الدارقطني أيضا وفي هذا رد على من أطلق كابن رشيد أنه صلى الله عليه و سلم لم يصل فيه ومنهم من أول قوله صلى أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين وقال صاحب الهدى لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة لكن حكى بن حبان في السيرة له أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه صلاة الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور وقد جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة وتبعه شيخنا فى نظمها تنبيه حكى بن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا انكسف القمر بدل الشمس وهذا تغيير لا معنى له وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره هو إلى ما ظنه صوابا وليس كذلك \r\n ( قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول ) \r\n كذا وقع هنا للحموى وللكشميهني ووقع بدله للمستملي باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى قال بن رشيد وقع في هذا الموضع تخليط من الرواة وحديث عائشة المذكور مطابق للترجمة الأولى قطعا وأما الثانية فحقها أن تذكر في موضع آخر وكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليذكر لها حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه فضم بعض الكتابة إلى بعض فنشأ هذا والأليق بها حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فهو نص فيه انتهى ويؤيد ما ذكره ما وقع في رواية أبي على بن شبويه عن الفربري فإنه ذكر باب صب المرأة أولا وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر باب الركعة الأولى أطول وأورد فيه حديث عائشة وكذا صنع الإسماعيلي فى مستخرجه فعلى هذا فالذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذر من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد أما من اقتصر على الأولى وهو المستملى فخطأ محض إذ لا تعلق لها بحديث عائشة وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلا وكانهما استشكلاها فحذفاها ولهذا حذفت من رواية كريمة أيضا عن الكشميهني وكذا من رواية الأكثر \r\n 1015 - قوله حدثنا أبو أحمد هو الزبيري وسفيان هو الثوري وهذا المتن طرف من الحديث الطويل الماضي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه بالمعنى فإنه قال فيه ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول وقد رواه الإسماعيلي بلفظ الأولى فالأولى أطول وفيه دليل لمن قال أن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى وقد قال بن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعيها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعيها وقال النووي اتفقوا على أن ","part":2,"page":548},{"id":1628,"text":" القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه هل هما أقصر من القيام الثاني من الأولى وركوعه أو يكونان سواء قيل وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله وهو دون القيام الأول هل المراد به الأول من الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد من قوله القيام الأول أول قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما فالأول أكثر فائدة والله أعلم \r\n ( قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف ) \r\n أي سواء كان للشمس أو للقمر \r\n 1016 - قوله أخبرنا بن نمر بفتح النون وكسر الميم اسمه عبد الرحمن وهو دمشقي وثقه دحيم والذهلي وبن البرقي وآخرون وضعفه بن معين لأنه لم يرو عنه غير الوليد وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث وقد تابعه عليه الأوزاعي وغيره قوله جهر النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الخسوف بقراءته استدل به على الجهر فيها بالنهار وحمله جماعة ممن لم ير بذلك على كسوف القمر وليس بجيد لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وكذا رواية الأوزاعي التي بعده صريحة في الشمس قوله وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري الخ وصله مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وغيره فذكره وأعاد الإسناد إلى الوليد قال أخبرنا عبد الرحمن بن نمر فذكره وزاد فيه مسلم طريق كثير بن عباس عن أخيه ولم يذكر قصة عبد الله بن الزبير واستدل بعضهم على ضعف رواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر بأن الأوزاعي لم يذكر في روايته الجهر وهذا ضعيف لأن من ذكر حجة على من لم يذكر لا سيما والذى لم يذكره لم يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود والحاكم من طريق الوليد بن مزيد عنه ووافقه سليمان بن كثير وغيره كما ترى قوله قال أجل أي نعم وزنا ومعنى وفي رواية الكشميهني من أجل بسكون الجيم وعلى الأول فقوله ","part":2,"page":549},{"id":1629,"text":" أنه أخطأ بكسر همزة إنه وعلى الثاني بفتحها قوله تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر يعني بإسناده المذكور ورواية سليمان وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فكبر ثم كبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة الحديث ورويناه في مسند أبي داود الطيالسي عن سليمان بن كثير بهذا الإسناد مختصرا أن النبي صلى الله عليه و سلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وهذه طرق يعضد بعضها بعضا يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية وقد ورد الجهر فيها عن على مرفوعا وموقوفا أخرجه بن خزيمة وغيره وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وبن العربي من المالكية وقال الطبري يخير بين الجهر والاسرار وقال الأئمة الثلاثة يسر في الشمس ويجهر في القمر واحتج الشافعي بقول بن عباس قرأ نحوا من سورة البقرة لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال أن يكون بعيدا منه لكن ذكر الشافعي تعليقا عن بن عباس أنه صلى بجنب النبي صلى الله عليه و سلم في الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية وعلى تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى وأن ثبت التعدد فيكون فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة عند بن خزيمة والترمذي لم يسمع له صوتا وأنه إن ثبت لا يدل على نفى الجهر قال بن العربي الجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثا نصفها موصول ونصفها معلق المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والخالص ثمانية وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة ورواية عمرة عن عائشة الأولى أطول لكنه أخرج أصله وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته وهما موصولان ","part":2,"page":550},{"id":1630,"text":" ( قوله أبواب سجود القرآن ) \r\n كذا للمستملي ولغيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجود التلاوة وللاصيلى وسنته وسيأتي ذكر من قال بوجوبها في آخر الأبواب وسقطت البسملة لأبي ذر وقد أجمع العلماء على أنه يسجد وفي عشرة مواضع وهي متوالية إلا ثانية الحج وص وأضاف مالك ص فقط والشافعي في القديم ثانية الحج فقط وفي الجديد هي وما في المفصل وهو قول عطاء وعن أحمد مثله في رواية وفي أخرى مشهورة زيادة ص وهو قول الليث وإسحاق وبن وهب وبن حبيب من المالكية وبن المنذر وبن سريج من الشافعية وعن أبي حنيفة مثله لكن نفى ثانية الحج وهو قول داود ووراء ذلك أقوال أخرى منها عن عطاء الخرساني الجميع إلا ثانية الحج والانشقاق وقيل باسقاطهما وإسقاط ص أيضا وقيل الجميع مشروع ولكن العزائم الأعراف وسبحان وثلاث المفصل روى عن بن مسعود وعن بن عباس ألم تنزيل وحم تنزيل والنجم وأقرأ وعن سعيد بن جبير مثله بإسقاط اقرأ وعن عبيد بن عمير مثله لكن بإسقاط النجم وإثبات الأعراف وسبحان وعن على ما ورد الأمر فيه بالسجود عزيمة وقيل يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو الحث عليه والثناء على فاعله أو سيق مساق المدح وهذا يبلغ عددا كثيرا وقد أشار إليه أبو محمد بن الخشاب في قصيدته الالغازية قوله سمعت الأسود هو بن يزيد وعبد الله هو بن مسعود \r\n 1017 - قوله وسجد من معه غير شيخ سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ووقع في سيرة بن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة وفيه نظر لأنه لم يقتل وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة بالشك وفيه نظر لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال لما أظهر النبي صلى الله عليه و سلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى أنه كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا تدعون دين آبائكم لكن في ثبوت هذا نظر لقول أبي سفيان في الحديث الطويل إنه لم يرتد أحد ممن أسلم ويمكن أن يجمع بان النفي مقيد بمن ارتد سخطا لا بسبب مراعاة خاطر رؤسائه وروى الطبري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة وتبعه النحاس وذكر أبو حيان شيخ شيوخنا في تفسيره أنه أبو لهب ولم يذكر مستنده وفي مصنف بن أبي شيبة عن أبي هريرة سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة وللنسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم النجم فسجد وسجد ","part":2,"page":551},{"id":1631,"text":" من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن المطلب يومئذ أسلم ومهما ثبت من ذلك فلعل بن مسعود لم يره أو خص واحدا بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره وأفاد المصنف في رواية إسرائيل أن النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة وهذا هو السر في بداءة المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث واستشكل بأن اقرأ باسم ربك أول السور نزولا وفيها أيضا سجدة فهي سابقة على النجم وأجيب بأن السابق من اقرأ أوائلها وأما بقيتها فنزل بعد ذلك بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله عليه و سلم عن الصلاة أو الأولية مقيدة بشيء محذوف بينته رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند بن مردويه بلفظ أن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه و سلم والنجم وله من رواية عبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق أول سورة تلاها على المشركين فذكره فيجمع بين الروايات الثلاث بأن المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرا على المشركين وسيأتي بقية الكلام عليه في تفسير سورة النجم إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب سجدة تنزيل السجدة ) \r\n قال بن بطال اجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود بها في الصلاة انتهى وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى حديث أبي هريرة المذكور في الباب في كتاب الجمعة مستوفى قوله باب سجدة ص أورد فيه حديث بن عباس ص ليس من عزائم السجود يعني السجود في ص إلى آخره والمراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب وقد روى بن المنذر وغيره عن على بن أبي طالب بإسناد حسن أن العزائم حم والنجم وأقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسجد فيها وقع في تفسير ص عند المصنف من طريق مجاهد قال سألت بن عباس من أين سجدت في ص ولابن خزيمة من هذا الوجه من أين أخذت سجدة ص ثم اتفقا فقال ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله فبهداهم اقتده ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها ","part":2,"page":552},{"id":1632,"text":" من الآية وفي الأول أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره فقال بن عباس نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله عليه و سلم فيها من الآية وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة وفي النسائي من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مرفوعا سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا فاستدل الشافعي بقوله شكرا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل الصلاة ولأبي داود وبن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تهيأتم فنزل وسجد وسجدوا معه فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله وخر راكعا وأناب بأن الركوع عندها ينوب عن السجود فإن شاء المصلي ركع بها وإن شاء سجد ثم طرده في جميع سجدات التلاوة وبه قال بن مسعود \r\n ( قوله باب سجدة النجم ) \r\n قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم يأتي موصولا في الذي يليه والكلام على حديث بن مسعود يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به على أن من وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدا حتى يضعها بالأرض وفيه نظر قوله باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء قال بن التين روينا قوله نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها وقال الفراء تسكن الجيم إذا ذكرت اتباعا في قولهم رجس نجس قوله وكان بن عمر يسجد على غير وضوء كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى فقد روى بن أبي شيبة من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان بن عمر ينزل عن راحلته ","part":2,"page":553},{"id":1633,"text":" فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن بن عمر قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة وقد اعترض بن بطال على هذه الترجمة فقال إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر كلامه قال وإن أراد الرد على بن عمر بقوله والمشرك نجس فهو أشبه بالصواب وأجاب بن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر على السجود وسمى الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة ويؤيده أن في حديث بن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود قال ويحتمل أن يجمع بين الترجمة وأثر بن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا لذلك وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس فسوى بن عباس في نسبة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه الوضوء فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم والقصة التي أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشيء منها في تفسير سورة الحج إن شاء الله تعالى فائدة لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ أيماء \r\n 1021 - قوله سجد بالنجم زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه بمكة فأفاد اتحاد قصة بن عباس وبن مسعود قوله والجن كأن بن عباس استند في ذلك إلى إخبار النبي صلى الله عليه و سلم إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة لصغره وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا قوله ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم ","part":2,"page":554},{"id":1634,"text":" ( قوله باب من قرأ السجدة ولم يسجد ) \r\n يشير بذلك إلى الرد على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور لأن ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ كان لم يسجد كما سيأتي تقريره بعد باب أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطر الوراق عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده وعلى تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح إذ المثبت مقدم على النافى فسيأتى في الباب الذي يليه ثبوت السجود في إذا السماء انشقت وروى البزار والدارقطني من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه الحديث رجاله ثقات وروى بن مردويه في التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال إنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه سجد في إذا السماء انشقت ومن طريق نافع عن بن عمر أنه سجد فيها وفي هذا رد على من زعم أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ويحتمل أن يكون المنفى المواظبة على ذلك لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة فترك السجود فيه كثيرا لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود في المفصل أصلا وقال بن القصار الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة ورد بفعله صلى الله عليه و سلم كما تقدم قبل وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمر بعد النبي صلى الله عليه و سلم على ترك السجود فيها وفيه نظر لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت ومن طريق إسحاق بن سويد عن نافع عن بن عمر أنه سجد في النجم \r\n 1023 - قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وشيخه بن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط المذكور في الإسناد الثاني ورجال الإسنادين معا مدنيون غير شيخي البخاري \r\n 1022 - قوله أنه سأل زيد بن ثابت فزعم حذف المسئول عنه وظاهر السياق يوهم أن المسئول عنه السجود في النجم وليس كذلك وقد بينه مسلم عن على بن حجر وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام وفاقا لمن أوجبها من كبار الصحابة تبعا للحديث الصحيح الدال على ذلك كما تقدم في صفة الصلاة قوله فزعم أراد أخبر والزعم يطلق على المحقق قليلا كهذا وعلى المشكوك كثيرا وقد تكرر ذلك ومن شواهده قول الشاعر على الله أرزاق العباد كما زعم ويحتمل أن يكون زعم في هذا الشعر بمعنى ضمن ومنه الزعيم غارم أي الضامن واستنبط بعضهم من حديث زيد بن ثابت أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ أدبا مع الشيخ وفيه نظر فائدة اتفق بن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإسناد على بن قسيط وخالفهما أبو صخر فرواه عن بن قسيط عن خارجة بن زيد عن أبيه أخرجه أبو ","part":2,"page":555},{"id":1635,"text":" داود والطبراني فإن كان محفوظا حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين وزاد أبو صخر في روايته وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا فيها \r\n ( قوله باب سجدة إذا السماء انشقت ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة في السجود فيها وهشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقوله \r\n 1024 - فسجد بها في رواية الكشميهني فيها والباء للظرف وقول أبي سلمة لم أرك تسجد قيل هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك ولذلك أنكره أبو رافع كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب وهذا فيه نظر وعلى التنزل فيمكن أن يتمسك به من لا يرى السجود بها في الصلاة أما تركها مطلقا فلا ويدل على بطلان المدعى أن أبا سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك قال بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين بعده \r\n ( قوله باب من سجد لسجود القارئ ) \r\n قال بن بطال أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق وسيأتي بعد باب قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع ويتأيد بما سأذكره قوله وقال بن مسعود لتميم بن حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة قوله إمامنا زاد الحموي فيها وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله أنت إمامنا فيها وقد روى مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة من رواية بن عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه و سلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه و سلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية بن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة معا عن زيد بن أسلم ","part":2,"page":556},{"id":1636,"text":" به وجوز الشافعي أن يكون القارئ المذكور هو زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه و سلم فلم يسجد ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين انتهى \r\n 1025 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وسيأتي الكلام على المتن في الباب الأخير \r\n ( قوله باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ) \r\n أي لضيق المكان وكثرة الساجدين قوله حدثنا بشر بن آدم هو الضرير البغدادي بصري الأصل ليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو بن بنت أزهر السمان وفي كل منهما مقال ورجح بن عدي أن شيخ البخاري هنا هو بن بنت أزهر وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلا في المتابعات فسيأتى من طريق أخرى بعد باب ويأتي الكلام عليه ثم وافقه على هذه الرواية عن على بن مسهر سويد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي قوله باب من رأى أن الله لم يوجب السجود أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن المراد ","part":2,"page":557},{"id":1637,"text":" به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة النجم وأقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر قوله وقيل لعمران بن حصين وصله بن أبي شيبة بمعناه من طريق مطرف قال سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا فقال وسمعها أو لا فما ذا وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه إسنادهما صحيح قوله وقال سلمان هو الفارسي قوله ما لهذا غدونا هو طرف من أثر وصله عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا وإسناده صحيح قوله وقال عثمان إنما السجدة على من استمعها وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد ورواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب بلفظ إنما السجدة على من سمعها مختصرا وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة على من جلس لها واستمع والطريقان صحيحان قوله وقال الزهري الخ وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه بتمامه وقوله فيه لا يسجد إلا أن يكون طاهرا قيل ليس بدال على عدم الوجوب لأن المدعى يقول علق فعل السجود من القارئ والسامع على شرط وهو وجود الطهارة فحيث وجد الشرط لزم لكن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل والواجب لا يؤدي على الدابة في الأمن قوله وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص بالصاد المهملة الثقيلة الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ ولم أقف على هذا الأثر موصولا ومناسبة هذه الآثار للترجمة ظاهرة لأن الذين يزعمون أن سجود التلاوة واجب لم يفرقوا بين قارئ ومستمع قال صاحب الهداية من الحنفية السجدة في هذه المواضع أي مواضع سجود التلاوة سوى ثانية الحج واجبة على التالى والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد أه وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار وقال الشافعي في البويطي لا أؤكده على السامع كما أؤكده على المستمع وأقوى الأدلة على نفى الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب \r\n 1027 - قوله أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة هو أخو محمد وعثمان بن عبد الرحمن التيمي وثقه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه صحبة ورواية وهو بن عثمان بن عبيد الله بن أخى طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وربيعة بن عبد الله بن الهدير هو عم أبي بكر بن المنذر بن عبد الله بن الهدير الراوي عنه والهدير بلفظ التصغير ذكر بن سعد أن ربيعة ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس له أيضا في البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله عما حضر ربيعة من عمر متعلق بقوله أخبرني ","part":2,"page":558},{"id":1638,"text":" أي أخبرني راويا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر فذكره أه وقوله عبد الرحمن بن عثمان مقلوب والصواب ما تقدم وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قوله قرأ أي أنه قرأ يوم الجمعة قوله أنا نمر بالسجود في رواية الكشميهني إنما قوله ومن لم يسجد فلا أثم عليه ظاهر في عدم الوجوب قوله ولم يسجد عمر فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ضرورة قوله وزاد نافع هو مقول بن جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد بين ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة فذكره وقال في آخره قال بن جريج وزادني نافع عن بن عمر أنه قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج فذكر الإسناد الأول قال وقال حجاج قال بن جريج وزاد نافع فذكره وفي هذا رد على الحميدي فى زعمه أن هذا معلق وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وهو وهم وله شاهد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عمر لكنه منقطع بين عروة وعمر تنبيه قوله في رواية عبد الرزاق أنه قال الضمير يعود على عمر أشار إلى ذلك الترمذي في جامعه حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة الجزم واستدل بقوله لم يفرض على عدم وجوب سجود التلاوة وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفى الفرض لا يستلزم نفى الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغنى عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا أثم عليه كما سيأتي تقريره واستدل بقوله إلا أن نشاء على أن المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بان المعنى إلا أن نشاء قراءتها فيجب ولا يخفى بعده ويرده تصريح عمر بقوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه واستدل به على أن من شرع في السجود وجب عليه إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع والمعنى لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم عليه وفي الحديث من الفوائد أن للخطيب أن يقرأ القرآن في الخطبة وأنه إذا مر بآية سجدة ينزل إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر وأن ذلك لا يقطع الخطبة ووجه ذلك فعل عمر مع حضور الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم وعن مالك يمر في خطبته ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه \r\n ( قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى من كره قراءة السجدة في الصلاة المفروضة وهو منقول عن مالك وعنه كراهته في السرية دون الجهرية وهو قول بعض الحنفية أيضا وغيرهم ","part":2,"page":559},{"id":1639,"text":" وحديث أبي هريرة المحتج به في الباب تقدم الكلام عليه في باب الجهر فىالعشاء وبينا فيه أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى الله عليه و سلم فيها كان داخل الصلاة وكذا في رواية يزيد بن هارون عن سليمان التيمي في صحيح أبي عوانة وغيره وفيه حجة على من كره ذلك وقد تقدم النقل عمن زعم أنه لا سجود في إذا السماء انشقت ولا غيرها من المفصل وأن العمل استمر عليه بدليل إنكار أبي رافع وكذا أنكره أبو سلمة وبينا أن النقل عن علماء المدينة بخلاف ذلك كعمر وبن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين قوله حدثني بكر هو بن عبد الله المزني \r\n ( قوله باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام ) \r\n أي ماذا يفعل قال بن بطال لم أجد هذه المسألة إلا في سجود الفريضة واختلف السلف فقال عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق وقال عطاء والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك والجمهور وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجرى مثله في سجود التلاوة وظاهر صنيع البخاري أنه يذهب إلى أنه يسجد بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه \r\n 1029 - قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ السورة التي فيها السجدة زاد على بن مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده وقد مضى قبل بباب قوله فيسجد فنسجد زاد الكشميهني معه قوله لموضع جبهته يعني من الزحام زاد مسلم في رواية له في غير وقت صلاة ولم يذكر بن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ ولذلك وقع الاختلاف كما مضى ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه و سلم النجم وزاد فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل وهو يؤيد ما فهمناه عن المصنف والذي يظهر أن هذا الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا فيحتمل أن تكون رواية الطبراني بينت مبدأ ذلك ويؤيده ما رواه الطبراني أيضا من رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول الأمر حتى أن كان النبي صلى الله عليه و سلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء أهل مكة وكانوا بالطائف فرجعوهم عن الإسلام واستدل به البخاري على السجود لسجود القارئ كما مضى وعلى الازدحام على ذلك خاتمة اشتملت أبواب السجود على خمسة عشر حديثا اثنان منها معلقان المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة أحاديث والخالص ستة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديثي بن عباس في ص وفي النجم وحديث عمر في التخيير في السجود وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب ","part":2,"page":560},{"id":1640,"text":" ( بسم الله الرحمن الرحيم قوله أبواب التقصير ) \r\n ثبتت هذه الترجمة للمستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب تقصير الصلاة وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي قوله باب ما جاء في التقصير تقول قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب وقال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد وبعضهم كونه سفر طاعة وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر سواء كان طاعة أو معصية قوله وكم يقيم حتى يقصر في هذه الترجمة إشكال لأن الإقامة ليست سببا للقصر ولا القصر غاية للاقامة قاله الكرماني وأجاب بأن عدد الأيام المذكورة سبب لمعرفة جواز القصر فيها ومنع الزيادة عليها وأجاب غيره بأن المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر وحاصلة كم يقيم مقصر وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم أي حتى يسمى مقيما فانقلب اللفظ أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر وقيل فاعل يقيم هو المسافر والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت يقصر \r\n 1030 - قوله عن عاصم هو بن سليمان وحصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله تسعة عشر أي يوما بليلته زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده بمكة وكذا رواه بن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة وأخرجه أبو داود من هذا الوجه بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا ذكرها معلقة وقد وصلها البيهقي ولأبي داود أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح ","part":2,"page":561},{"id":1641,"text":" فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين وله من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها يومى الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول يومى الدخول والخروج فيها أولا وحجته حديث أنس الذي يليه قوله فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا ظاهره أن السفر إذا زاد على تسعة عشر لزم الاتمام وليس ذلك المراد وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ولفظه إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر ويؤيده صدر الحديث وهو قوله أقام وللترمذي من وجه آخر عن عاصم فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا \r\n 1031 - قوله في حديث أنس خرجنا من المدينة في رواية شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عند مسلم إلى الحج قوله فكان يصلي ركعتين ركعتين في رواية البيهقي من طريق على بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس إلا في المغرب قوله أقمنا بها عشرا لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب من حديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة وأما قول بن رشيد أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث بن عباس لأن إقامة عشر داخل في إقامة تسع عشرة فأشار بذلك إلى أن الأخذ بالزائد متعين ففيه نظر لأن ذلك إنما يجيء على اتحاد القصتين والحق أنهما مختلفان فالمدة التي في حديث بن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة بل كان مترددا متى يتهيا له فراغ حاجته يرحل والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة لأنه صلى الله عليه و سلم في أيام الحج كان جازما بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث بن عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجيء عنه صلى الله عليه و سلم أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي وفيه أن الإقامة في أثناء السفر تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا من مكة أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعا وأما منى ففيها احتمال والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا إن اسم مكة يشمل جميع الحرم قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته صلى الله عليه و سلم في حجته منذ دخل مكة إلى أن ","part":2,"page":562},{"id":1642,"text":" خرج منها لا وجه له إلا هذا وقال المحب الطبري أطلق على ذلك إقامة بمكة لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع لمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال الإمام أحمد والله أعلم وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيما وقد قال أحمد نحو ما قال الشافعي وهي رواية عن مالك \r\n ( قوله باب الصلاة بمنى ) \r\n أي في أيام الرمي ولم يذكر المصنف حكم المسألة لقوة الخلاف فيها وخص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما واختلف السلف في المقيم بمنى هل يقصر أو يتم بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك واختار الثاني مالك وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى يتمون ولا قائل بذلك وقال بعض المالكية لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبي صلى الله عليه و سلم أتموا وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك وأجيب بأن الترمذي روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة أتموا فأنا قوم سفر وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة قلت وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولو صح فالقصة كانت في الفتح وقصه منى في حجة الوداع وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ولا يخفى أن أصل البحث مبنى على تسليم أن المسافة التي بين مكة ومنى لا يقصر فيها وهو من محال الخلاف كما سيأتي بعد باب \r\n 1032 - قوله بمنى زاد مسلم في رواية سالم عن أبيه بمنى وغيره قوله ثم أتمها في رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعا فكان بن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بمنى في باب يقصر إذا خرج من موضعه قوله أنبأنا أبو إسحاق كذا هو بلفظ الإنباء وهو في عرف المتقدمين بمعنى الإخبار والتحديث وهذا منه ","part":2,"page":563},{"id":1643,"text":" 1033 - قوله سمعت حارثة بن وهب زاد البرقاني في مستخرجه رجلا من خزاعة أخرجه من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله آمن أفعل تفضيل من الأمن قوله ما كان في رواية الكشميهني والحموي كانت أي حالة كونها آمن أوقاته وفي رواية مسلم والناس أكثر ما كانوا وله شاهد من حديث بن عباس عند الترمذي وصححه النسائي بلفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين قال الطيبي ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صلى بنا والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وسيأتي في باب الصلاة بمنى من كتاب الحج عن آدم عن شعبة بلفظ عن أبي إسحاق وقال في روايته ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه وكلمة قط متعلقة بمحذوف تقديره ونحن ما كنا أكثر منا في ذلك الوقت ولا أكثر أمنا وهذا يستدرك به على بن مالك حيث قال استعمال قط غير مسبوقة بالنفى مما يخفى على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدون النفي وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله وضمير المفعول النبي صلى الله عليه و سلم والتقدير وآمن الله نبيه حينئذ ولا يخفى بعد هذا الأعراب وفيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب وقيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل وقيل المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ركعة وفيه نظر لما رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن قصر الصلاة في السفر فقال إنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر الصلاة في السفر مطلقا لا قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر إشارة إلى القول الثاني وروى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو الحذاء لا يعرف اسمه قال سألت بن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فقلت إن الله عز و جل قال إن خفتم ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله عليه و سلم وهذا يرجح القول الثاني أيضا \r\n 1034 - قوله حدثنا إبراهيم هو النخعي لا التيمي قوله صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمى كما سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله بن الزبير في قصة معاوية بعد بابين قوله فقيل ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي فقيل في ذلك قوله فاسترجع أي فقال انا لله وإنا إليه راجعون قوله ومع عمر ركعتين زاد الثوري عن الأعمش ثم تفرقت بكم الطرق أخرجه المصنف في الحج من طريقه قوله فليت حظى من أربع ركعات ركعتان لم يقل الأصيلي ركعات ومن للبدلية مثل قوله تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها وإنما استرجح بن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى أبو داود أن بن مسعود صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال الخلاف شر وفي رواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث ","part":2,"page":564},{"id":1644,"text":" أبي ذر مثل الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد قال بن قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور الصحابة والتابعين واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم وقال الطحاوي لما كان الفرض لا بد لمن هو عليه أن يأتي به ولا يتخير في الإتيان ببعضه وكان التخيير مختصا بالتطوع دل على أن المصلي لا يتخير في الاثنتين والأربع وتعقبه بن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه وهو الإقامة بمنى أه ونقل الداودي عن بن مسعود أنه كان يرى القصر فرضا وفيه نظر لما ذكرته ولو كان كذلك لما تعمد ترك الفرض حيث صلى أربعا وقال أن الخلاف شر ويظهر أثر الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة عمدا فصلاته عند الجمهور صحيحة وعند الحنفية فاسدة ما لم يكن جلس للتشهد وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بعد بابين إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه و سلم في حجته ) \r\n أي من يوم قدومه إلى أن خرج منها وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن المحقق فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة وهي أربعة أيام ملفقة لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن فصلى بها إحدى وعشرين صلاة من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن وقيل أراد مدة إقامته إلى أن توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس وان كان لم يصرح في حديث بن عباس بغايتها فإنها تعرف من الواقع فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر الثاني من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء \r\n 1035 - قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء كان يبري النبل واسمه زياد وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية الرياحي وقد اشتركا في الرواية عن بن عباس وسيأتي الكلام على هذا الحديث وعلى متابعة عطاء عن جابر في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":565},{"id":1645,"text":" ( قوله باب في كم يقصر الصلاة ) \r\n يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم يوما وليلة سفرا في رواية أبي ذر السفر يوما وليلة وفي كل منهما تجوز والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرا وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب وقد تعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة أيام كما أورده هو من حديث بن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي بعضها يوم وفي بعضها ليلة وفي بعضها بريد فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يوما وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي قريبا قوله وكان بن عمر وبن عباس الخ وصله بن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن بن عمر وبن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن بن عمر نحوه وروى الشافعي عن مالك عن بن شهاب عن سالم أن بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وبينها وبين المدينة أربعة برد ورواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا وفي الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام ومن طريق عطاء أن بن عباس سئل أنقصر الصلاة إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف وقد روى عن بن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وبن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال لا تقصروا الصلاة إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح عنه قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة وأما حديث بن عمر الدال على اعتبار ","part":2,"page":566},{"id":1646,"text":" الثلاث فأما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة ولكن السير يختلف أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر بل لنهى المرأة عن الخروج وحدها ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك ويؤيد ذلك أن الحكم في نهى المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلا في يوم تام لتعلق بها النهى بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلا في يومين لم يقصر فافترقا والله أعلم وأقل ما ورد في ذلك لفظ بريد ان كانت محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث بن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام وقد اختلف عن بن عمر في تحديد ذلك اختلافا غير ما ذكر فروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن بن عمر أنه قال يقصر من المدينة إلى السويداء وبينهما اثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من المدينة وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب سمعت بن عمر يقول إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري سمعت جبلة بن سحيم سمعت بن عمر يقول لو خرجت ميلا قصرت الصلاة إسناد كل منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جدا فالله أعلم قوله وهي أي الأربعة برد ستة عشر فرسخا ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة أه وهذا الذي قاله هو الأشهر ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل بل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب البيان وقيل وخمسمائة صححه بن عبد البر وقيل هو ألفا ذراع ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم ان الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر ","part":2,"page":567},{"id":1647,"text":" احتياطا وقد روى بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم والله أعلم تنبيه اختلف في معنى الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل السعة وقيل المكان الذي لا فرجة فيه وقيل الشيء الطويل \r\n 1036 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني حيث قال البخاري حدثنا إسحاق فهو إما بن راهويه وإما بن نصر السعدي وإما بن منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم عن أبي أسامة قلت لكن إسحاق هنا هو بن راهويه لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته الإتيان بهذه العبارة دون الأخيرين قوله حدثكم عبيد الله هو بن عمر العمري واستدل به على أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من قال له حدثكم فلان بكذا وفيه نظر لأن في مسند إسحاق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم قوله لا تسافر المرأة ثلاثة أيام في رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها قوله إلا مع ذي محرم في رواية أبي ذر والأصيلى إلا معها ذو محرم والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل له نكاحها ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه قوله تابعه أحمد هو بن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني في العلل عن يحيى القطان قال ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ورواه أخوه عبد الله موقوفا قلت وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري لذلك \r\n 1038 - قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر مفهومه أن النهى المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية وقد قال به بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ما سواه والله أعلم قوله مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة أي محرم واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج كما سيأتي البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى تنبيه قال شيخنا بن الملقن تبعا لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة للمرة الواحدة والتقدير أن تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له في هذا الإعراب ومسيرة إنما هي مصدر سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا قوله تابعه يحيى بن أبى كثير وسهيل ومالك عن المقبري يعني سعيدا عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه فعلى هذا فهي متابعة في المتن لا في الإسناد على أنه قد اختلف على سهيل وعلى مالك فيه وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم ورجح الدارقطني أنه عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه كما رواه معظم رواه الموطأ لكن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد وافق بن أبي ذئب على قوله عن أبيه الليث بن سعد عند أبي داود والليث وبن أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد فأما رواية يحيى فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان النحوي عنه ولم أجد عنه فيه اختلافا إلا أن لفظة أن تسافر يوما إلا مع ذي محرم ويحمل قوله يوما على أن المراد به اليوم بليلته فيوافق رواية بن أبي ذئب وأما رواية سهيل فذكر بن عبد البر أنه اضطرب في ","part":2,"page":568},{"id":1648,"text":" إسنادها ومتنها وأخرجه بن خزيمة من طريق خالد الواسطي وحماد بن سلمة وأخرجه أبو داود وبن حبان والحاكم من طريق جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد عن أبي هريرة كما علقه البخاري إلا أن جريرا قال في روايته بريدا بدل يوما وقال بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أبدل سعيدا بأبي صالح وخالف في اللفظ أيضا فقال تسافر ثلاثا أخرجه مسلم ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل ومن ثم صحح أبن حبان الطريقين عنه لكن المحفوظ عن أبي صالح عن أبي سعيد كما تقدمت الإشارة إليه وأما رواية مالك فهي في الموطأ كما قال البخاري وأخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما وهو المشهور عنه ورواها بشر بن عمر الزهراني عنه فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي وأبو عوانة وبن خزيمة من طريقه وقال بن خزيمة إنه تفرد به عن مالك وفيه نظر لأن الدارقطني أخرجه في الغرائب من رواية إسحاق بن محمد الفروي عن مالك كذلك وأخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه قوله عن أبيه والله أعلم \r\n ( قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه ) \r\n يعني إذا قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضا قال بن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح بن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الاتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر قال ولا أعلم النبي صلى الله عليه و سلم قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة قوله وخرج على فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخل وصله الحاكم من رواية الثوري عن وقاء بن إياس وهو بكسر الواو بعدها قاف ثم مدة عن على بن ربيعة قال خرجنا مع على بن أبي طالب فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت وأخرجه البيهقي ","part":2,"page":569},{"id":1649,"text":" من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس بلفظ خرجنا مع على متوجهين ها هنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم الصلاة قال لا حتى ندخلها وفهم بن بطال من قوله في التعليق لا حتى ندخلها أنه أمتنع من الصلاة حتى يدخل الكوفة قال لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك لكنه أختار أن يتم لاتساع الوقت أه وقد تبين من سياق أثر على أن الأمر على خلاف ما فهمه بن بطال وأن المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة فقال لا حتى ندخلها أي لا نزال نقصر حتى ندخلها فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين \r\n 1039 - قوله في حديث أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة أربعا وبذى الحليفة ركعتين في رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ركعتين وهي ثابتة في رواية مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف في الحج واستدل به على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع ومناسبة أثر على لحديث أنس ثم لحديث عائشة أن حديث على دال على أن القصر يشرع بفراق الحضر وكونه صلى الله عليه و سلم لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر قبله وقت صلاة ويؤيده حديث عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر فحيث وجد السفر شرع القصر وحيث وجد الحضر شرع الإتمام واستدل به على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد خلافا لمن قال من السلف يقصر ولو في بيته وفيه حجة على مجاهد في قوله لا يقصر حتى يدخل الليل قوله في حديث عائشة الصلاة أول ما فرضت في رواية الكشميهني الصلوات بصيغة الجمع وأول بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول \r\n 1040 - قوله ركعتين في رواية كريمة ركعتين ركعتين قوله فأقرت صلاة السفر تقدم الكلام عليه في أول الصلاة واستدل بقوله فرضت ركعتين على أن صلاة المسافر لا تجوز إلا مقصورة ورد بأنه معارض بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولأنه دال على أن الأصل الإتمام ومنهم من حمل قول عائشة فرضت أي قدرت وقال الطبري معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه ومن أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر ولذلك أورده الزهري عن عروة قوله تأولت ما تأول عثمان هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على الإقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسافر بزوجاته وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه و سلم كان أولى بذلك والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي تقريره في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في كتاب المغازي والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفي التخرص في ذلك والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال إني تأهلت بمكة لما قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ويرده قول عروة إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على وهن ذلك الخبر ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد ","part":2,"page":570},{"id":1650,"text":" عروة بقوله كما تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد تأويلهما ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة وقد أخرج بن جرير في تفسير سورة النساء إن عائشة كانت تصلي في السفر أربعا فإذا احتجوا عليها تقول إن النبي صلى الله عليه و سلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في سفرها إلى البصرة إلى قتال على والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة وهذان القولان باطلان لا سيما الثاني ولعل قول عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب الماضي قبل ببابين والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر بن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال بن بطال الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة أه وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في المغازي وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة اركب رواحلك إلى مكة قال لن أفارق دار هجرتي ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري فقد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري قال إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال ان القصر سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن يستنوا وعن بن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحا وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا بن أختي إنه لا يشق على إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي صلى الله عليه و سلم ومع أبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة قال الكرماني ما ملخصه تمسك الحنفية بحديث عائشة في أن الفرض في السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وتعقب بأنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة وعندهم العبرة بما رأى الراوي إذا عارض ما روى ثم ","part":2,"page":571},{"id":1651,"text":" ظاهر الحديث مخالف لظاهر القرآن لأنه يدل على أنها فرضت في الأصل ركعتين واستمرت في السفر وظاهر القرآن أنها كانت أربعا فنقصت ثم إن قولها الصلاة تعم الخمس وهو مخصوص بخروج المغرب مطلقا والصبح بعدم الزيادة فيها فى الحضر قال والعام إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء الاحتجاج به \r\n ( قوله باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ) \r\n أي ولا يدخل القصر فيها ونقل بن المنذر وغيره فيه الإجماع وأراد المصنف أن الأحاديث المطلقة في قول الراوي كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك وروى أحمد من طريق ثمامة بن شرحبيل قال خرجت إلى بن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا \r\n 1041 - قوله إذا أعجله السير في السفر يخرج ما إذا أعجله السير في الحضر كأن يكون خارج البلد في بستان مثلا قوله وزاد الليث حدثني يونس وصله الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن زكريا عن بن زنجويه عن إبراهيم بن هانئ عن الرمادي كلاهما عن أبي صالح عن الليث به قوله وأخر بن عمر المغرب وكان استصرخ على صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار الثقفي وقوله استصرخ بالضم أي استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ بالخاء المعجمة والمصرخ المغيث قال الله تعالى ما أنا بمصرخكم قوله فقلت له الصلاة بالنصب على الإغراء قوله فقلت له الصلاة فيه ما كانوا عليه من مراعاة أوقات العبادة وفي قوله سر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب تنبيه ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله زاد الليث ليس داخلا في رواية شعيب وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب بعد ثمانية أبواب وفيها أكثر من ذلك وإنما الزيادة في قصة صفية وصنيع بن عمر خاصة وفي التصريح بقوله قال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقط قوله حتى سار ميلين أو ثلاثة أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب الجهاد من ","part":2,"page":572},{"id":1652,"text":" رواية أسلم مولى عمر قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما فأفادت هذه الرواية تعيين السفر المذكور ووقت انتهاء السير والتصريح بالجمع بين الصلاتين وأفاد النسائي في رواية أنها كتبت إليه تعلمه بذلك ولمسلم نحوه من رواية نافع عن بن عمر وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا وللنسائي من هذا الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا فهذا محمول على أنها قصة أخرى ويدل عليه أن في أوله خرجت مع بن عمر في سفر يريد أرضا له وفي الأول أن ذلك كان بعد رجوعه من مكة فدل على التعدد قوله وقال عبد الله أي بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أعجله السير يؤخذ منه تقييد جواز التأخير بمن كان على ظهر سير وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب قوله يقيم المغرب كذا للحموى والأكثر بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية وللمستملى والكشميهني يعتم بعين مهملة ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي يدخل في العتمة ولكريمة يؤخر وفي الباب عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا صلى ركعتين إلا المغرب صححه الترمذي وعن على صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا أخرجه البزار وفيه أيضا عن خزيمة بن ثابت وجابر وغيرهما وعن عائشة كما تقدم في أول الصلاة \r\n ( قوله باب صلاة التطوع على الدابة ف ) \r\n ي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب بصيغة الجمع قال بن رشيد أورد فيه الصلاة على الراحلة فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس ويمكن أن يستفاد ذلك من أطلاق حديث جابر المذكور في الباب أه وقد تقدم في أبواب الوتر قول الزين بن المنير أنه ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم إلى آخر كلامه وأشرنا هناك إلى ما ورد هنا بعد باب بلفظ الدابة قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى \r\n 1042 - قوله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه هو العنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاى حليف آل الخطاب كان من المهاجرين الأولين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز وآخر علقه في الصيام وفي رواية عقيل عن بن شهاب الآتية بعد باب أن عامر بن ربيعة أخبره قوله يصلي على راحلته بين في رواية عقيل أن ذلك في غير المكتوبة وسيأتي بعد باب وكذا ","part":2,"page":573},{"id":1653,"text":" لمسلم من رواية يونس عن بن شهاب بلفظ السبحة قوله حيث توجهت به هو أعم من قول جابر في غير القبلة قال بن التين قوله حيث توجهت به مفهومه أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة فتقديره يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به فعلى هذا يتعلق قوله توجهت به بقوله يصلي ويحتمل أن يتعلق بقوله على راحلته لكن يؤيد الأول الرواية الآتية يعني رواية عقيل عن بن شهاب بلفظ وهو على الراحلة يسبح قبل أي وجه توجهت \r\n 1043 - قوله حدثنا شيبان هو النحوي ويحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن هو بن ثوبان كما سنبينه بعد باب قوله وهو راكب في الرواية الآتية على راحلته نحو المشرق وزاد وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة وبين في المغازي من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن ذلك كان في غزوة أنمار وكانت أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة فتكون القبلة على يسار القاصد إليهم وزاد الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع \r\n 1044 - قوله كان بن عمر يصلي على راحلته يعني في السفر وصرح به في حديث الباب الذي بعده قوله ويوتر عليها لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير أن بن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض لأنه محمول على أنه فعل كلا من الأمرين ويؤيد رواية الباب ما تقدم في أبواب الوتر أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر وإنما أنكر عليه مع كونه كان يفعله لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم ويحتمل أن يتنزل فعل بن عمر على حالين فحيث أوتر على الراحلة كان مجدا في السير وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك \r\n ( قوله باب الإيماء على الدابة ) \r\n أي للركوع والسجود لمن لم يتمكن من ذلك وبهذا قال الجمهور وروى أشهب عن مالك أن الذي يصلي على الدابة لا يسجد بل يومئ \r\n 1045 - قوله حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز تقدم هذا الحديث في أبواب الوتر في باب الوتر في السفر عن موسى هذا عن جويرية بن أسماء فكأن لموسى فيه شيخين فإن الراوي عن بن عمر في ذلك مغاير لهذا وزاد في رواية جويرية يومئ إيماء إلا الفرائض قال بن دقيق العيد الحديث يدل على الإيماء مطلقا في الركوع والسجود معا والفقهاء قالوا يكون الإيماء في السجود أخفض من الركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ينفيه قلت إلا أنه وقع في حديث جابر عند الترمذي كما تقدم ","part":2,"page":574},{"id":1654,"text":" ( قوله باب ينزل للمكتوبة ) \r\n أي لاجلها قال بن بطال أجمع العلماء على اشتراط ذلك وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف وذكر فيه حديث عامر بن ربيعة وقد تقدم قريبا \r\n 1046 - قوله يسبح أي يصلي النافلة وقد تكرر في الحديث كثيرا وسيأتي قريبا حديث عائشة سبحة الضحى والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعى والله أعلم \r\n 1047 - قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي بالإسنادين المذكورين قيل ببابين \r\n 1048 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قال المهلب هذه الأحاديث تخص قوله تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وتبين أن قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله في النافلة وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان ان يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة والحجة لذلك حديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث وجهت ركابه أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فذهب الجمهور إلى جواز ذلك في كل سفر غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قال الطبري لا أعلم أحدا وافقه على ذلك قلت ولم يتفق على ذلك عنه وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه و سلم ولم ينقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك واحتج الطبري للجمهور من طريق النظر أن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر وقد أجمعوا على أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم يجد ماء أنه يجوز له التيمم وقال فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة أه وكأن السر فيما ذكر تيسير تحصيل النوافل على العباد وتكثيرها تعظيما لأجورهم رحمة من الله بهم وقد طرد أبو يوسف ومن وافقه التوسعة في ذلك فجوزه في الحضر أيضا وقال به من الشافعية أبو سعيد الإصطخري واستدل ","part":2,"page":575},{"id":1655,"text":" بقوله حيث كان وجهه على أن جهة الطريق تكون بدلا عن القبلة حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدا قاصدا لغير حاجة المسير إلا إن كان سائرا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة فإن ذلك لا يضره على الصحيح واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه صلى الله عليه و سلم لايقاعه إياه على الراحلة كما تقدم البحث فيه في باب الوتر في السفر من أبواب الوتر واستنبط من دليل التنفل للراكب جواز التنفل للماشى ومنعه مالك مع أنه أجازه لراكب السفينة \r\n ( قوله باب صلاة التطوع على الحمار ) \r\n قال بن رشيد مقصوده أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون الدابة طاهرة الفضلات بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة وقال بن دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث طهارة عرق الحمار لأن ملابسته مع التحرز منه متعذر لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه واحتمل العرق \r\n 1049 - قوله حدثنا حبان بفتح المهملة وبالموحدة هو بن هلال قوله استقبلنا أنس بن مالك بسكون اللام قوله حين قدم من الشام كان أنس قد توجه إلى الشام يشكو من الحجاج وقد ذكرت طرفا من ذلك في أوائل كتاب الصلاة ووقع في رواية مسلم حين قدم الشام وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام فخرج بن سيرين من البصرة ليتلقاه ويمكن توجيهه بأن يكون المراد بقوله حين قدم الشام مجرد ذكر الوقت الذي وقع له فيه ذلك كما تقول فعلت كذا لما حججت قال النووي رواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام قوله فلقيناه بعين التمر هو موضع بطريق العراق مما يلي الشام وكانت به وقعة شهيرة في آخر خلافة أبي بكر بين خالد بن الوليد والأعاجم ووجد بها غلمانا من العرب كانوا رهنا تحت يد كسرى منهم جد الكلبي المفسر وحمران مولى عثمان وسيرين مولى أنس قوله رأيتك تصلي لغير القبلة فيه إشعار بأنه لم ينكر الصلاة على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط وفي قول أنس لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يفعله يعني ترك استقبال القبلة للمتنفل على الدابة وهل يؤخذ منه أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على حمار فيه احتمال وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال خبر أنس إنما هو في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم راكبا تطوعا لغير القبلة فافراد الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه له عندي أه وقد روى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر إسناده حسن وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري فائدة لم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس وذكره في الموطأ عن يحيى بن سعيد قال رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع ","part":2,"page":576},{"id":1656,"text":" جبهته على شيء قوله ورواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج يعني بن حجاج الباهلي ولم يسق المصنف المتن ولا وقفنا عليه موصولا من طريق إبراهيم نعم وقع عند السراج من طريق عمرو بن عامر عن الحجاج بن الحجاج بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي على ناقته حيث توجهت به فعلى هذا كأن أنسا قاس الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيء منه أن صلاته صحيحة لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها وفيه الرجوع إلى أفعاله كالرجوع إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض عليه وفيه تلقى المسافر وسؤال التلميذ شيخه عن مستند فعله والجواب بالدليل وفيه التلطف في السؤال والعمل بالإشارة لقوله من ذا الجانب \r\n ( قوله باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة ) \r\n زاد الحموي في روايته وقبلها والارجح رواية الأكثر لما سيأتي في الباب الذي بعده وقد تقدم شيء من مباحث هذا الباب في أبواب الوتر والمقصود هنا بيان أن مطلق قول بن عمر صحبت النبي صلى الله عليه و سلم فلم أره يسبح في السفر أي يتنفل الرواتب التي قبل الفريضة وبعدها وذلك مستفاد من قوله في الرواية الثانية وكان لا يزيد في السفر على ركعتين قال بن دقيق العيد وهذا اللفظ يحتمل أن يريد أن لا يزيد في عدد ركعات الفرض فيكون كناية عن نفى الإتمام والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر ويحتمل أن يريد لا يزيد نفلا ويمكن أن يريد ما هو أعم من ذلك قلت ويدل على هذا الثاني رواية مسلم من الوجه الثاني الذي أخرجه المصنف ولفظه صحبت بن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا لاتممت فذكر المرفوع كما ساقه المصنف قال النووي أجابوا عن قول بن عمر هذا بأن الفريضة محتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة المصلى فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ويخير فيها أه وتعقب بأن مراد بن عمر بقوله لو كنت مسبحا لاتممت يعني أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم \r\n 1050 - قوله حدثني عمر بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وحفص هو بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب ","part":2,"page":577},{"id":1657,"text":" 1051 - ويحيى شيخ مسدد هو القطان قوله وأبا بكر معطوف على قوله صحبت رسول الله قوله وعمر وعثمان أي أنه كذلك صحبهم وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين وفي ذكر عثمان إشكال لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما تقدم قريبا فيحمل على الغالب أو المراد به أنه كان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره وأنه إنما كان يتم إذا كان نازلا وأما إذا كان سائرا فيقصر فلذلك قيده في هذه الرواية بالسفر وهذا أولى لما تقدم تقريره في الكلام على تأويل عثمان \r\n ( قوله باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة ) \r\n هذا مشعر بأن نفى التطوع في السفر محمول على ما بعد الصلاة خاصة فلا يتناول ما قبلها ولا ما لا تعلق له بها من النوافل المطلقة كالتهجد والوتر والضحى وغير ذلك والفرق بين ما قبلها وما بعدها أن التطوع قبلها لا يظن أنه منها لأنه ينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبا ونحو ذلك بخلاف ما بعدها فإنه في الغالب يتصل بها فقد يظن أنه منها فائدة نقل النووي تبعا لغيره أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة أقوال المنع مطلقا والجواز مطلقا والفرق بين الرواتب والمطلقة وهو مذهب بن عمر كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت بن عمر من المدينة إلى مكة وكان يصلي تطوعا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى وأغفلوا قولا رابعا وهو الفرق بين الليل والنهار في المطلقة وخامسا وهو ما فرغنا من تقريره قوله وركع النبي صلى الله عليه و سلم في السفر ركعتي الفجر قلت ورد ذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح ففيه ثم صلى ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي وله من حديث أبي هريرة في هذه القصة أيضا ثم دعا بماء فتوضأ ثم صلى سجدتين أي ركعتين ثم أقيمت الصلاة فصلى صلاة الغداة الحديث ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن بلال في هذه القصة ","part":2,"page":578},{"id":1658,"text":" فأمر بلالا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم صلوا الغداة ونحوه للدارقطني من طريق الحسن عن عمران بن حصين قال صاحب الهدى لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر قلت ويرد على إطلاقه ما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال سافرت مع النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه لم يثبت عنده لكن الترمذي استغربه ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر والله أعلم \r\n 1052 - قوله ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم صلى الضحى غير أم هانئ هذا لا يدل على نفى الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه وأما قول بن بطال لا حجة في قول بن أبي ليلى وترد عليه الأحاديث الواردة في أنه صلى الضحى وأمر بها ثم ذكر منها جملة فلا يرد على بن أبي ليلى شيء منها وسيأتي الكلام على صلاة الضحى في باب مفرد في أبواب التطوع والمقصود هنا أنه صلى الله عليه و سلم صلاها يوم فتح مكة وقد تقدم في حديث بن عباس أنه كان حينئذ يقصر الصلاة المكتوبة وكان حكمه حكم المسافر \r\n 1053 - قوله وقال الليث حدثني يونس قد تقدم قبل ببابين موصولا من رواية الليث عن عقيل ولكن لفظ الروايتين مختلف ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عنه \r\n 1054 - قوله يومئ برأسه هو تفسير لقوله يسبح أي يصلي إيماء وقد تقدم في باب الإيماء على الدابة من وجه آخر عن بن عمر لكن هناك ذكره موقوفا ثم عقبه بالمرفوع وهذا ذكره مرفوعا ثم عقبه بالموقوف وفائدة ذلك مع أن الحجة قائمة بالمرفوع أن يبين أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض ولا راجح وقد اشتملت أحاديث الباب على أنواع ما يتطوع به سوى الراتبة التي بعد المكتوبة فالأول لما قبل المكتوبة والثاني لما له وقت مخصوص من النوافل كالضحى والثالث لصلاة الليل والرابع لمطلق النوافل وقد جمع بن بطال بين ما أختلف عن بن عمر في ذلك بأنه كان يمنع التنفل على الأرض ويقول به على الدابة وقال النووي تبعا لغيره لعل النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز أه وما جمعنا به تبعا للبخاري فيما يظهر أظهر والله أعلم ","part":2,"page":579},{"id":1659,"text":" ( قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ) \r\n أورد فيه ثلاثة أحاديث حديث بن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير وحديث بن عباس وهو مقيد بما إذا كان سائرا وحديث أنس وهو مطلق واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق لأن المقيد فرد من أفراده وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر سواء كان سائرا أم لا وسواء كان سيره مجدا أم لا وهذا مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب وقال قوم لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما ورد عليه السروجي في شرح الهداية وهو أعرف بمذهبه وسيأتي الكلام على الجمع بعرفة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وأجابوا عما ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صورى وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها وتعقبه الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول بن عباس أراد أن لا يحرج أمته أخرجه مسلم وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين كما سيأتي في الباب الذي يليه وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع ومما يرد الحمل على الجمع الصوري جمع التقديم الآتي ذكره بعد باب وقيل يختص الجمع بمن يجد في السير قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك وقيل يختص بالمسافر دون النازل وهو قول بن حبيب وقيل يختص بمن له عذر حكى عن الأوزاعي وقيل يجوز جمع التأخير دون التقديم وهو مروي عن مالك وأحمد واختاره بن حزم تنبيه أورد المصنف في أبواب التقصير أبواب الجمع لأنه تقصير بالنسبة إلى الزمان ثم أبواب صلاة المعذور قاعدا لأنه تقصير بالنسبة إلى بعض صور الأفعال ويجمع الجميع الرخصة للمعذور \r\n 1055 - قوله في حديث بن عمر جد به السير أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال عياض جد به السير أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا \r\n 1056 - قوله وقال إبراهيم بن طهمان وصله البيهقي من طريق محمد بن عبدوس عن أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم المذكور بسنده المذكور إلى بن عباس بلفظه قوله على ظهر سير كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الكشميهني على ظهر بالتنوين يسير بلفظ المضارع بتحتانية مفتوحة في أوله قال الطيبي الظهر في قوله ظهر سير للتأكيد كقوله الصدقة عن ظهر غنى ولفظ الظهر يقع في مثل هذا اتساعا للكلام كأن السير كان مستندا إلى ظهر قوي من المطى مثل وقال غيره جعل للسير ظهر لأن الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر قلت وفيه جناس التحريف بين الظهر والظهر واستدل به على جواز جمع التأخير وأما جمع التقديم فسيأتى الكلام عليه بعد باب \r\n 1057 - قوله وعن حسين هو معطوف على الذي قبله والتقدير وقال إبراهيم بن طهمان عن حسين عن يحيى عن حفص وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن يكون علقه عن حسين لا بقيد كونه من رواية إبراهيم بن طهمان عنه قوله تابعه على بن المبارك وحرب أي بن شداد عن يحيى هو بن أبي كثير عن حفص أي تابعا حسينا فأما متابعة علي بن المبارك فوصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه وأما متابعة حرب فوصلها المصنف في آخر الباب الذي بعده وقد تابعهم معمر عند أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ","part":2,"page":580},{"id":1660,"text":" ( قوله باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ) \r\n قال بن رشيد ليس في حديثي الباب تنصيص على الأذان لكن في حديث بن عمر منهما يقيم المغرب فيصليها ولم يرد بالإقامة نفس الأذان وإنما أراد يقيم للمغرب فعلى هذا فكأن مراده بالترجمة هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة وجعل حديث أنس مفسرا بحديث بن عمر لأن في حديث بن عمر حكما زائدا أه ه ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عمر ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن بن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام الصلاة وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر فقام فجمع بين المغرب والعشاء ثم رفع الحديث وقال الكرماني لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة استفيد منه أن المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها ومن جملتها الأذان والإقامة وسبقه بن بطال إلى نحو ذلك \r\n 1058 - قوله يؤخر صلاة المغرب لم يعين غاية التأخير وبينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل وللمصنف في الجهاد من طريق أسلم مولى عمر عن بن عمر في هذه القصة حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما ولأبي داود من طريق ربيعة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر في هذه القصة فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جمعا وجاءت عن بن عمر روايات أخرى أنه صلى المغرب في آخر الشفق ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق فصلى العشاء أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى قوله ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيه اثبات للبث قليل وذلك على نحو ما وقع في الجمع بمزدلفة من إناخة الرواحل ويدل عليه ما تقدم من الطرق التي فيها جمع بينهما وصلاهما جميعا وفيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري قال إمام الحرمين ثبت ","part":2,"page":581},{"id":1661,"text":" في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح لمشقة النزول على المسافر واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به السير وسيأتي ذلك في الباب الذي بعده قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ومال أبو على الجياني إلى أنه إسحاق بن منصور وقد تقدم الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا أرتحل قبل أن تزيغ الشمس ) \r\n في هذا إشارة إلى أن جمع التأخير عند المصنف يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر قوله فيه بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه الماضي قبل باب فإنه قيد الجمع فيه بما إذا كان على ظهر السير ولا قائل بأنه يصليهما وهو راكب فتعين أن المراد به جمع التأخير ويؤيده رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من طريق مقسم عن بن عباس ففيها التصريح بذلك وإن كان في إسناده مقال لكنه يصلح للمتابعة \r\n 1060 - قوله حدثنا حسان الواسطي هو بن عبد الله بن سهل الكندي المصري كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور واستمر بها إلى أن مات قوله حدثنا المفضل بن فضالة بفتح الفاء بعدها معجمة خفيفة من ثقات المصريين وفي الرواة حسان الواسطي آخر لكنه حسان بن حسان يروي عن شعبة وغيره ضعفه الدارقطني ووهم بعض الناس فزعم أنه شيخ البخاري هنا وليس كذلك فإنه ليست له رواية عن المصريين قوله تزيغ بزاى ومعجمة أي تميل وزاغت مالت وذلك إذا قام الفيء قوله ثم يجمع بينهما أي في وقت العصر وفي رواية قتيبة عن المفضل في الباب الذي بعده ثم نزل فجمع بينهما ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل عن عقيل يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق وله من رواية شبابة عن عقيل حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما قوله وإذا زاغت أي قبل أن يرتحل كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ","part":2,"page":582},{"id":1662,"text":" ( قوله باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب ) \r\n أورد فيه حديث أنس المذكور قبله وفيه فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من أبى جمع التقديم كما تقدم ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم أرتحل أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان وقد وقع نظيره في الأربعين للحاكم قال حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني هو أحد شيوخ مسلم قال حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي فذكر الحديث وفيه فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب قال الحافظ صلاح الدين العلائي هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر وسند هذه الزيادة جيد انتهى قلت وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن راهويه إن كانت ثابتة لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد مقرونا برواية أبي داود عن قتيبة وقال إن لفظهما سواء إلا أن في رواية قتيبة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية حسان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وبن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة حكاه الحاكم في علوم الحديث وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل وهشام مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم وورد في جمع التقديم حديث آخر عن بن عباس أخرجه أحمد وذكره أبو داود تعليقا والترمذي في بعض الروايات عنه وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف لكن له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن بن عباس لا أعلمه إلا مرفوعا أنه كان إذا نزل منزلا في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل مد في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر أخرجه البيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنه موقوف وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزوما بوقفه على بن عباس ولفظه إذا كنتم سائرين فذكر نحوه وفي حديث أنس استحباب التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرا أو نازلا وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جد به السير لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم أخر الصلاة في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا قال الشافعي في الأم قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا وقال بن عبد البر في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير وهو قاطع للالتباس انتهى وحكى عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق مسافرا ثم خرج أي عن الطريق للصلاة ثم أستبعده ولا شك في بعده وكأنه ","part":2,"page":583},{"id":1663,"text":" صلى الله عليه و سلم فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس والله أعلم ومن ثم قال الشافعية ترك الجمع أفضل وعن مالك رواية أنه مكروه وفي هذه الأحاديث تخصيص لحديث الأوقات التي بينها جبريل للنبي صلى الله عليه و سلم وبينها النبي صلى الله عليه و سلم للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين وقد تقدمت الإشارة إليه في المواقيت تنبيه تقدم الكلام على الجمع بين الصلاتين بعذر المطر أو المرض أو الحاجة في الحضر في المواقيت في باب وقت الظهر وفي باب وقت المغرب \r\n ( قوله باب صلاة القاعد ) \r\n قال بن رشيد أطلق الترجمة فيحتمل أن يريد صلاة القاعد للعذر إماما كان أو مأموما أو منفردا ويؤيده أن أحاديث الباب دالة على التقييد بالعذر ويحتمل أن يريد مطلقا لعذر ولغير عذر ليبين أن ذلك جائز إلا ما دل الإجماع على منعه وهو صلاة الفريضة للصحيح قاعدا أه \r\n 1062 - قوله وهو شاك بالتنوين مخففا من الشكاية وقد تقدم الكلام عليه موضحا في أبواب الإمامة وكذا على حديث أنس وفيه بيان سبب الشكاية وهما في صلاة الفرض بلا خلاف وأما حديث عمران ففيه احتمال سنذكره قوله أخبرنا حسين هو المعلم كما صرح به في الباب الذي بعده \r\n 1064 - قوله عن عمران بن حصين في رواية عفان عن عبد الوارث حدثنا عمران أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف بن حبان إقامة الدليل على أن بن بريدة عاصر عمران قوله ","part":2,"page":584},{"id":1664,"text":" وأخبرنا إسحاق في رواية الكشميهني وزاد إسحاق والمراد به على الحالين إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله قوله سمعت أبي هو عبد الوارث بن سعيد التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها وكذا من التي بعدها بدرجة لكن استفيد منها تصريح بن بريدة بقوله حدثني عمران قوله وكان مبسورا بسكون الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما صرح به بعد باب والبواسير جمع باسور يقال بالموحدة وبالنون أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد قوله عن صلاة الرجل قاعدا قال الخطابي كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعدا ويتلقى ذلك من الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث أنس وعائشة فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول الباجي إن الحديث في المفترض والمتنفل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء وحكى بن التين وغيره عن أبي عبيد وبن الماجشون وإسماعيل القاضي وبن شعبان والإسماعيلي والداودى وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي وقد ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي صلى الله عليه و سلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد نصف صلاة القائم رجاله ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي وأما نفى الخطابي جواز التنفل مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك وزاد لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن شاء ","part":2,"page":585},{"id":1665,"text":" الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا وقال به جماعة من أهل العلم وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون وحكاه عياض وجها عند المالكية أيضا وهو اختيار الأبهري منهم واحتج بهذا الحديث تنبيه سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء قوله ومن صلى قاعدا يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه و سلم فان صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمرو قال بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسي فقال مالك يا عبد الله فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحد منكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله عليه و سلم هذه المسألة وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه و سلم قاعدا قد علله في حديث عبد الله بن عمرو بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما خص به قال ولعله أشار بذلك إلى من لا عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد النووي هذا الاحتمال قال وهو ضعيف أو باطل فائدة لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب الذي يليه \r\n ( قوله باب صلاة القاعد بالإيماء ) \r\n أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما فيه مثل ما في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد أحتاج إلى الإيماء انتهى وليس ذلك بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك التفصيل فيه من الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ترجم بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف \r\n 1065 - قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء يعنى بموحدة مصدر أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعنى البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال ","part":2,"page":586},{"id":1666,"text":" الإسماعيلي معنى قوله نائما أي على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه بن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ بالركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح بن بطال وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقى الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب \r\n ( قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه ) \r\n قوله وقال عطاء إذا لم يقدر في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية \r\n 1066 - قوله عن عبد الله هو بن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد المروزي ولا بد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب هو بن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على اللفظ السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شيء يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم قوله عن الصلاة المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي ","part":2,"page":587},{"id":1667,"text":" بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه الترمذي وغيره تنبيه قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران وإلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى أه ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد قوله فإن لم تستطع استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي وعن مالك وأحمد وإسحاق لا يشترط العدم بل وجود المشقة والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفى الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة من كان كامنا في الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه وجهان للشافعية الأصح الجواز لكن يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على تساوى عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كإمام الحرمين ويدل للجمهور أيضا حديث بن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي قائما فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق قوله فعلى جنب في حديث على عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالاشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه بدليل قوله صلى الله عليه و سلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هكذا استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور والقعود لا يشتمل على القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر وأجاب عنه بن الصلاح بأنا لا نقول إن الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام مثلا ولكنا نقول يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة لأن المذكورات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا عجز عن الأعلى وآتى بالأدنى كان آتيا بما استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع لمشروعية الصلاة بها وهو محل النزاع فائدة قال بن المنير في الحاشية اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر أقرا الفاتحة قل الله أكبر للركوع إلى آخر الصلاة يلقنه ذلك تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله ","part":2,"page":588},{"id":1668,"text":" ( قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي ) \r\n في رواية الكشميهني أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه الأتم من القيام ونحوه وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح الفريضة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكى عن محمد بن الحسن وخفي ذلك على بن المنير حتى قال أراد البخاري بهذه الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى قاعدا ثم استطاع القيام قوله وقال الحسن إن شاء المريض أي في الفريضة صلى ركعتين قائما وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ آخر وتعقبه بن التين بأنه لا وجه للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء أي بكلفة كثيرة أه ويظهر أن مراده أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني على ما صلى وإن شاء استأنفها فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم أورد المصنف حديث عائشة من رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين آية قائما ثم ركع وزاد في الطريق الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي الأولى منهما تقييد ذلك بأنه صلى الله عليه و سلم لم يصل صلاة الليل قاعدا إلا بعد أن أسن وسيأتي في اثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر وفي رواية عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان أكثر صلاته جالسا وفي حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في سبحته جالسا حتى إذا كان قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث أخرجهما مسلم قال بن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة وبقولها حتى أسن لنعلم أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأفادت أنه كان يديم القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال بن بطال هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة و السلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى أه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع بينهما جواز إيقاع بعض ","part":2,"page":589},{"id":1669,"text":" الصلاة قاعدا وبعضها قائما ودل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه و سلم في الركعة الثانية خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله \r\n 1068 - قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم بالليل من أبواب التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر الخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم ","part":2,"page":590},{"id":1670,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم قوله باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا قوله وقوله عز و جل ومن الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عنى النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن النافلة للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه و سلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب \r\n 1069 - قوله إذا قام من الليل يتهجد ","part":3,"page":3},{"id":1671,"text":" في رواية مالك عن أبي الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب عن بن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه و سلم في بيت ميمونة وفي آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وهذا قاله لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس عن أبيه قوله قيم السماوات في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات وسيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره قوله أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه قوله أنت ملك السماوات كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق قوله أنت الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى ان من سماك إلها فقد قال الحق قوله ووعدك الحق أي الثابت وعرفه ونكر ما بعده لأن وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله الكرماني قوله ولقاؤك حق فيه الإقرار بالبعث بعد الموت وهو عباره عن مآل الخلق في الدار الاخره بالنسبه إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي قوله وقولك حق تقدم ما فيه قوله والجنة حق والنار حق فيه إشارة إلى إنهما موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق قوله ومحمد صلى الله عليه و سلم حق خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين إيذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعه حق أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعه من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وإنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد قوله اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي صدقت وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك تاركا للنظر في الأسباب العاديه وإليك أنبت أي رجعت إليك في تدبير أمري قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة قوله وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم ","part":3,"page":4},{"id":1672,"text":" مجموع صلات هذه الأفعال عليها أشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد وقوله فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له أما على سبيل التواضع والهضم لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدى به كذا قيل والأولى أنه لمجموع ذلك وإلا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا قوله وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه قوله وما أسررت وما أعلنت أي اخفيت واظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق بن جريج عن سليمان وما أنت أعلم به مني وهو من العام بعد الخاص أيضا قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية بن جريج أيضا في الدعوات أنت الهي لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ القيم اشاره إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الأعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشاره إلى المبدا والقول ونحوه إلى المعاش والساعه ونحوها إشاره إلى المعاد وفيه الإشاره إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه و سلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والإعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه و سلم قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية هذا موصول بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال بن أبي نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بك ولم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا إله غيرك قال ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان أن لا يكون سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد الكريم أبي أمية وهو بن أبي المخارق في صحيح البخاري الا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودى في الاستسقاء وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع وعلم المزي على هؤلاء علامه التعليق وليس بجيد لأن الرواية عنهم موصولة إلا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم أبي أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به إلا أن أراد بالإستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر أن البخاري ومسلما اخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن علي في القيام على البدن من رواية بن عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فإن عبد الكريم المذكور هو الجزري والله المستعان قوله قال سفيان هو موصول أيضا وإنما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لإيراده ","part":3,"page":5},{"id":1673,"text":" له أولا بالعنعنه ووقع في رواية الحميدي التصريح بالسماع كما تقدم ولأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان الخ ولعل هذه الزياده عن الفربري فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل قيام الليل ) \r\n أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا وظاهره أن \r\n 1070 - قوله فكان بعد لا ينام الخ من كلام سالم لكن وقع في التعبير من رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا بإسناده هذا قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه أن في السياق الأول إدراجا لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله لا ينام من الليل الا قليلا فظهر أن لا إدراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك مغاير لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا وراسا وشاهد الترجمة قوله نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح لو كان يصلي من الليل وهو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث بن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكأن البخاري توقف فيه للإختلاف في وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهشام هو بن يوسف الصنعاني ومحمود هو بن غيلان قوله كان الرجل اللام للجنس ولا مفهوم له وإنما ذكر للغالب قوله فتمنيت أن أرى في رواية الكشميهني إني أرى وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحه تدل علي خير رائيها قوله كأن ملكين لم اقف على تسميتهما قوله فذهبا بي إلى النار ","part":3,"page":6},{"id":1674,"text":" فإذا هي مطويه في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا إنهما لم يذهبا به ويجمع بينهما بحمل الثاني على إدخاله فيها فالتقدير أن يذهبا بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطويه ورأيت من فيها واستعذت فلقينا ملك آخر قوله فإذا هي مطويه أي مبنيه والبئر قبل أن تبني تسمى قليبا قوله وإذا لها قرنان هكذا للجمهور وحكى الكرماني أن في نسخه قرنين فأعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأه معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان أو بنا آن تمد عليهما الخشبه العارضه التي تعلق فيها الحديده التي فيها البكره فإن كانا من بناء فهما القرنان وأن كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاى منقوطه قبل المهمله ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبه أيضا القرنان وسيأتي مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من كتاب الحج قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم لم اقف على تسمية أحد منهم قوله لم ترع بضم أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم تخف والمعنى لا خوف عليك بعد هذا وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي رواية الجمهور بإثبات الألف ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال بن التين وهي لغه قليله أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا أعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وبقول الآخر ولن يحل للعينين بعدك منظر وزاد فيه انك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه ونقصان قال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر الجواب وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير والعلم وسيأتي باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير أن شاء الله تعالى تنبيه سياق هذا المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير واغفل المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهي وارده عليه ","part":3,"page":7},{"id":1675,"text":" ( قوله باب طول السجود في قيام الليل ) \r\n أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة أنه صلى الله عليه و سلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك لا إله الا أنت رجاله ثقات \r\n 1071 - قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع سيأتي الكلام عليه في آخر أبواب التهجد أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ترك القيام ) \r\n أي قيام المريض \r\n 1072 - قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى النبي صلى الله عليه و سلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار فدميت أصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا بيان للشكايه المجمله في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه و سلم الا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليله أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك الا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى \r\n 1073 - قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه و سلم فقالت امرأة من قريش الحديث وقد وافق ","part":3,"page":8},{"id":1676,"text":" أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد بن كثير وكيع عند الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليله أو ليلتين أو ثلاثا ورواية بن عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك الا أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم فقالت امرأة الحديث وهذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان لأن هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت بقولها يا رسول الله وتلك عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا وسياق الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى بن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه و سلم حين أبطأ عنه الوحي أن ربك قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في احكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي اللفظه المستنكره في الخبر وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك والظاهر أنها عنت بذلك جبريل وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم ذلك وغلط سنيد في ذلك فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما المراه المذكورة في حديث سفيان التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي صلى الله عليه و سلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك الا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ثقات وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد وقفت على مستنده في ذلك وهو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راوية وأخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لإتحاد مخرجه وأن كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما اوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير أن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب التهجد ","part":3,"page":9},{"id":1677,"text":" ( قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه و سلم يعني أمته أو المؤمنين على قيام الليل ) \r\n في رواية الأصيلي وكريمة صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب قال بن المنير اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلى للأول وحديث عائشة للثاني قلت بل يؤخذ من الأحاديث الاربعه نفي الإيجاب ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الإفتراض كما سيأتي تقريره وقد تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم قال بن رشيد كأن البخاري فهم أن المراد بالايقاظ الايقاظ للصلاة لا لمجرد الاخبار بما انزل لأنه لو كان لمجرد الأخبار لكان يمكن تاخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال ويحتمل أن يقال أن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الايقاظ في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ما يعظهن به ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة والقراءة والذكر وسماع الموعظة والتفكر في الملكوت وغير ذلك ويكون قوله والنوافل من عطف الخاص على العام قلت وهذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية الأصيلي ","part":3,"page":10},{"id":1678,"text":" وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك الزامهن بذلك وجرى البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وستاتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو بن المبارك وأما حديث على فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير بن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري \r\n 1075 - قوله طرقه وفاطمه بالنصب عطفا على الضمير والطروق الإتيان بالليل وعلى هذا فقوله ليلة للتاكيد وحكى بن فارس أن معنى طرق أتى فعلى هذا يكون قوله ليلة لبيان وقت المجيء ويحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة قوله الا تصليان قال بن بطال فيه فضيلة صلاة الليل وايقاظ النائمين من الأهل والقرابه لذلك ووقع في رواية حكيم بن حكيم المذكورة ودخل النبي صلى الله عليه و سلم علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاه ثم رجع إلى بيته فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع إلينا فأيقظنا الحديث قال الطبري لولا ما علم النبي صلى الله عليه و سلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وبن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنا لكنه أختار لهما احراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة الآية قوله أنفسنا بيد الله أقتبس علي ذلك من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية ووقع في رواية حكيم المذكورة قال علي فجلست وأنا أعرك عيني وأنا أقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله وفيه اثبات المشيئه لله وأن العبد لا يفعل شيئا الا بإرادة الله قوله بعثنا بالمثلثة أي ايقظنا وأصله اثارة الشيء من موضعه قوله حين قلت في رواية كريمة حين قلنا قوله ولم يرجع بفتح أوله أي لم يجبني وفيه أن السكوت يكون جوابا والاعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وأن كان حقا في نفسه قوله يضرب فخذه فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وقال بن التين كره احتجاجه بالآيه المذكورة وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه وفيه جواز الانتزاع من القرآن وترجيح قول من قال أن اللام في قوله وكان الإنسان للعموم لا لخصوص الكفار وفيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غضاضه فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه ونقل بن بطال عن المهلب قال فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قنع صلى الله عليه و سلم بقول على رضي الله عنه أنفسنا بيد الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ولو كان فرضا ما عذره قال وأما ضربه فخذه وقراءته الآية فدال على أنه ظن أنه احرجهم فندم على انباههم كذا قال وأقره بن بطال وليس بواضح وما تقدم أولى وقال النووي المختار أنه ضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به والله أعلم وأما حديث عائشة الأول فيشتمل على حديثين أحدهما ترك العمل خشية افتراضه ثانيهما ذكر صلاة الضحى وهذا الثاني سيأتي الكلام عليه في باب من لم يصل الضحى وقوله \r\n 1076 - في الأول أن بكسر الهمزة وهي المخففه من الثقيلة وفيها ضمير الشأن وقوله ليدع بفتح اللام أي يترك وقوله خشية بالنصب متعلق بقوله ليدع وقوله فيفرض بالنصب عطفا على يعمل وسيأتي الكلام على فوائده في الحديث الذي بعده وزاد فيه مالك في الموطأ قالت وكان يحب ما خف على الناس وأما حديث عائشة الثاني فهو بإسناد الذي قبله وقوله ","part":3,"page":11},{"id":1679,"text":" 1077 - صلى ذات ليلة في المسجد تقدم قبيل صفة الصلاة من رواية عمرة عن عائشة أنه صلى في حجرته وليس المراد بها بيته وإنما المراد الحصير التي كان يحتجرها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت عائشة فيصلى فيه ويجلس عليه بالنهار وقد ورد ذلك مبينا من طريق سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة وهو عند المصنف في كتاب اللباس ولفظه كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلى عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه ولأحمد من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة فأمرني أن انصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج فذكر الحديث قال النووي معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه وتعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على أن احتجاره كان في المسجد قال ولو كان كذلك للزم منه أن يكون تاركا للأفضل الذي أمر الناس به حيث قال فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ثم أجاب بأنه أن صح أنه كان في المسجد فهو إذا أحتجر صار كأنه بيت بخصوصيته أو أن السبب في كون صلاة التطوع في البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالبا والنبي صلى الله عليه و سلم منزه عن الرياء في بيته وفي غير بيته قوله ثم صلى من القابلة أي من الليلة المقبلة وهو لفظ معمر عن بن شهاب عند أحمد وفي رواية المستملي ثم صلى من القابل أي الوقت قوله ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة كذا رواه مالك بالشك وفي رواية عقيل عن بن شهاب كما تقدم في الجمعة فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ولمسلم من رواية يونس عن بن شهاب يتحدثون بذلك ونحوه في رواية عمرة عن عائشة الماضية قبل صفة الصلاة ولأحمد من رواية بن جريج عن بن شهاب فلما أصبح تحدثوا أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم زاد يونس فخرج النبي صلى الله عليه و سلم في الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ولابن جريج حتى كان المسجد يعجز عن أهله ولأحمد من رواية معمر عن بن شهاب امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله وله من رواية سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله قوله فلم يخرج زاد أحمد في رواية بن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون الصلاة وفي رواية سفيان بن حسين فقالوا ما شأنه وفي حديث زيد بن ثابت كما سيأتي في الاعتصام ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم وفي حديثه في الأدب فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم في رواية عقيل فلما قضي صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم وفي رواية يونس وبن جريج لم يخف على شأنكم وزاد في رواية أبي سلمة اكلفوا من العمل ما تطيقون وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي لكن روى بن خزيمة وبن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابله اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله الحديث فإن كانت القصه واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في ","part":3,"page":12},{"id":1680,"text":" الليلة الثالثة فلذلك اقتصر على وصف ليلتين وكذا ما وقع عند مسلم من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما أحس بنا تجوز ثم دخل رحله الحديث والظاهر أن هذا كان في قصه أخرى قوله الا أني خشيت أن تفرض عليكم ظاهر في أن عدم خروجه إليهم كان لهذه الخشيه لا لكون المسجد امتلأ وضاق عن المصلين قوله أن تفرض عليكم في رواية عقيل وبن جريج فتعجزوا عنها وفي رواية يونس ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وكذا في رواية أبي سلمة المذكورة قبيل صفة الصلاة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل وقوله فتعجزوا عنها أي تشق عليكم فتتركوها مع القدره عليها وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف من أصله ثم أن ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه و سلم توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها وفي ذلك اشكال وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم وفيه نظر وأجاب المحب الطبري بأنه يحتمل أن يكون الله عز و جل أوحى إليه انك أن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبه قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وقيل خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الأخير نحا القرطبي فقال قوله فتفرض عليكم أي تظنونه فرضا فيجب على من ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به قال وقيل كان حكم النبي صلى الله عليه و سلم أنه إذا واظب على شيء من أعمال البر واقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم انتهى ولا يخفى بعد هذا الأخير فقد واظب النبي صلى الله عليه و سلم على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض وقال بن بطال يحتمل أن يكون هذا القول صدر منه صلى الله عليه و سلم لما كان قيام الليل فرضا عليه دون أمته فخشي أن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه وبينهم في حكمه لأن الأصل في الشرع المساواه بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين أمته في العبادة قال ويحتمل أن يكون خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصي من تركها بترك أتباعه صلى الله عليه و سلم وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشيه مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزياده وهذا يدفع في صدور الاجوبه التي تقدمت وقد أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبه عليه صلى الله عليه و سلم وافعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها يعني عند المواظبه فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل الشرع قال وفيه احتمال آخر وهو أن الله فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه صلى الله عليه و سلم فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم صلى الله عليه و سلم منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا عليهم كما التزم ناس الرهبانيه من قبل أنفسهم ثم عاب الله عليهم التقصير فيها فقال فما رعوها حق رعايتها فخشي صلى الله عليه و سلم أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك وقد تلقى هذين الجوابين من الخطابي جماعة من الشراح كابن الجوزي وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبا عليه صلى الله عليه و سلم وعلى وجوب الاقتداء بافعاله وفي كل من الامرين نزاع وأجاب الكرماني بان حديث الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى لا يبدل القول لدى الأمن من نقص شيء من الخمس ولم يتعرض للزيادة انتهى لكن في ذكر التضعيف بقوله هن خمس وهن خمسون إشارة إلى عدم ","part":3,"page":13},{"id":1681,"text":" الزياده أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان كان قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض وفيه نظر لأن قوله لا يبدل القول لدى خبر والنسخ لا يدخله على الراجح وليس هو كقوله مثلا لهم صوموا الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ وقد فتح الباري بثلاثة أجوبه أخرى أحدها يحتمل أن يكون المخوف إفتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فمنعهم من التجميع في المسجد اشفاقا عليهم من اشتراطه وامن مع إذنه في المواظبه على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم ثانيها يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفايه لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على الخمس بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها ثالثها يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصه فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان وفي رواية سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع الاشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس وأقوى هذه الاجوبه الثلاثه في نظرى الأول والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة لأن الخشيه المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه و سلم ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب كما سيأتي في الصيام أن شاء الله تعالى وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره وحكمه والحكمة فيه وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما قل منها والشفقه على أمته والرأفة بهم وفيه ترك بعض المصالح لخوف المفسده وتقديم أهم المصلحتين وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الامامه كما تقدم وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولا يطلع عليه بالظن وفيه ترك الأذان والاقامه للنوافل إذا صليت جماعة \r\n ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم الليل ) \r\n كذا للكشميهني من طريقين عنه وزاد في رواية كريمة حتى ترم قدماه وللباقين قيام الليل للنبي صلى الله عليه و سلم قوله وقالت عائشة كان يقوم كذا للكشميهني ولغيره قام رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله حتى تفطر بتاء واحدة وفي رواية الأصيلي تتفظر بمثناتين قوله والفطور الشقوق كذا ذكره أبو عبيدة في المجاز قوله انفطرت انشقت هذا التفسير رواه بن أبي حاتم موصولا عن الضحاك قال ","part":3,"page":14},{"id":1682,"text":" وروى عن مجاهد والحسن وغيرهما ذلك وكذا حكاه إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن بن عباس وحديث عائشة وصله المصنف في تفسير سورة الفتح قوله عن زياد هو بن علاقة وللمصنف في الرقاق عن خلاد بن يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة تنبيه هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية أبي قتادة الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة وأخطأ فيه أيضا والصواب مسعر عن زياد بن علاقة \r\n 1078 - قوله أن كان ليقوم أو ليصلي أن مخففه من الثقيله وليقوم بفتح اللام وفي رواية كريمة ليقوم يصلي وفي حديث عائشة كان يقوم من الليل قوله حتى ترم بفتح المثناة وكسر الراء وتخفيف الميم بلفظ المضارع من الورم هكذا سمع وهو نادر وفي رواية خلاد بن يحيى حتى ترم أو تنتفخ قدماه وفي رواية أبي عوانة عن زياد عند الترمذي حتى انتفخت قدماه قوله قدماه أو ساقاه وفي رواية خلاد قدماه ولم يشك وللمصنف في تفسير الفتح حتى تورمت وللنسائي من حديث أبي هريرة حتى تزلع قدماه بزاي وعين مهمله ولا اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق والله أعلم قوله فيقال له لم يذكر المقول ولم يسم القائل وفي تفسير الفتح فقيل له غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي رواية أبي عوانة فقيل له اتتكلف هذا وفي حديث عائشة فقالت له عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك وفي حديث أبي هريرة عند البزار فقيل له تفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك قوله أفلا أكون في حديث عائشة أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا وزادت فيه فلما كثر لحمه صلى جالسا الحديث والفاء في قوله أفلا أكون للسببيه وهي عن محذوف تقديره أأترك تهجدى فلا أكون عبدا شكورا والمعنى أن المغفره سبب لكون التهجد شكرا فكيف اتركه قال بن بطال في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشده في العبادة وأن أضر ذلك ببدنه لأنه صلى الله عليه و سلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن أنه استحق النار انتهى ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال النبي صلى الله عليه و سلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وأن أضر ذلك ببدنه بل صح أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة كما أخرجه النسائي من حديث أنس فأما غيره صلى الله عليه و سلم فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه وعليه يحمل قوله صلى الله عليه و سلم خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وفيه مشروعيه الصلاة للشكر وفيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان كما قال الله تعالى اعملوا آل داود شكرا وقال القرطبي ظن من سأله عن سبب تحمله المشقه في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفا من الذنوب وطلبا للمغفره والرحمه فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك فأفادهم أن هناك طريقا آخر للعباده وهو الشكر على المغفره وإيصال النعمه لمن لا يستحق عليه فيها شيئا فيتعين كثرة الشكر على ذلك والشكر الاعتراف بالنعمه والقيام بالخدمه فمن كثر ذلك منه سمي شكورا ومن ثم قال سبحانه وتعالى وقليل من عبادي الشكور وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الاجتهاد في العبادة والخشيه من ربه قال العلماء إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم وأنه ابتداهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد والله أعلم ","part":3,"page":15},{"id":1683,"text":" تكملة قيل أخرج البخاري هذا الحديث لينبه على أن قيام جميع الليل غير مكروه ولا تعارضه الأحاديث الآتيه بخلافه لأنه يجمع بينها بأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يداوم على قيام جميع الليل بل كان يقوم وينام كما أخبر عن نفسه وأخبرت عنه عائشة أيضا وسيأتي نقل الخلاف في إيجاب قيام الليل في باب عقد الشيطان أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من نام عند السحر ف ) \r\n ي رواية الأصيلي والكشميهني السحور ولكل منهما وجه والأول أوجه وأورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها لعبد الله بن عمرو والآخران لعائشه \r\n 1079 - قوله في حديث عبد الله بن عمرو أن عمرو بن أوس أخبره أي أبن أبي أوس الثقفي الطائفي وهو تابعي كبير ووهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبه لأبيه قوله أحب الصلاة إلى الله صلاة داود قال المهلب كان داود عليه السلام يجم نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل فأعطيه سؤله ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وهذا هو النوم عند السحر كما ترجم به المصنف وإنما صارت هذه الطريقة أحب من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يخشى منها السآمه وقد قال صلى الله عليه و سلم أن الله لا يمل حتى تملوا والله يحب أن يديم فضله ويوالى إحسانه وانما كان ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح وفيه من المصلحه أيضا استقبال صلاة الصبح واذكار النهار بنشاط وإقبال وأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن ","part":3,"page":16},{"id":1684,"text":" يخفى عمله الماضي على من يراه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وحكى عن قوم أن معنى قوله أحب الصلاة هو بالنسبه إلى من حاله مثل حال المخاطب بذلك وهو من يشق عليه قيام أكثر الليل قال وعمدة هذا القائل اقتضاء القاعده زيادة الأجر بسبب زيادة العمل لكن يعارضه هنا اقتضاء العادة والجبلة التقصير في حقوق يعارضها طول القيام ومقدار ذلك الفائت مع مقدار الحاصل من القيام غير معلوم لنا فالأولى أن يجري الحديث على ظاهره وعمومه وإذا تعارضت المصلحه والمفسدة فمقدار تأثير كل واحد منهما في الحث أو المنع غير محقق لنا فالطريق أننا نفوض الأمر إلى صاحب الشرع ونجرى على ما دل عليه اللفظ مع ما ذكرناه من قوة الظاهر هنا والله أعلم تنبيه قال بن التين هذا المذكور إذا أجريناه على ظاهره فهو في حق الأمة وأما النبي صلى الله عليه و سلم فقد أمره الله تعالى بقيام أكثر الليل فقال يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا انتهى وفيه نظر لأن هذا الأمر قد نسخ كما سيأتي وقد تقدم في حديث بن عباس فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وهو نحو المذكور هنا نعم سيأتي بعد ثلاثة أبواب أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يجري الأمر في ذلك على وتيره واحدة والله أعلم قوله وأحب الصيام إلى الله صيام داود يأتي فيه ما تقدم في الصلاة وستأتي بقية مباحثه في كتاب الصيام أن شاء الله تعالى قوله كان ينام نصف الليل الخ في رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عند مسلم كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثلث الليل بعد شطره قال بن جريج قلت لعمرو بن دينار عمرو بن أوس هو الذي يقول يقوم ثلث الليل قال نعم انتهى وظاهره أن تقدير القيام بالثلث من تفسير الراوي فيكون في الرواية الأولى إدراج ويحتمل أن يكون قوله عمرو بن أوس ذكره أي بسنده فلا يكون مدرجا وفي رواية بن جريج من الفائدة ترتيب ذلك بثم ففيه رد على من أجاز في حديث الباب أن تحصل السنة بنوم السدس الأول مثلا وقيام الثلث ونوم النصف الأخير والسبب في ذلك أن الواو لا ترتب تنبيه قال بن رشيد الظاهر من سياق حديث عبد الله بن عمرو مطابقة ما ترجم له إلا أنه ليس نصا فيه فبينه بالحديث الثالث وهو قول عائشة ما الفاه السحر عندي الا نائما وأما حديث عائشة الأول فوالد عبدان اسمه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة وقوله \r\n 1080 - عن أشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقوله الدائم أي المواظبة العرفية وقوله الصارخ أي الديك ووقع في مسند الطيالسي في هذا الحديث الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة بان الديك يصيح عند نصف الليل غالبا قاله محمد بن ناصر قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وقال بن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل وكان داود يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق \r\n 1081 - قوله حدثنا محمد زاد أبو ذر في رواية بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن السكن وذكر الجياني أنه وقع في رواية أبي ذر عن أبي محمد السرخسي محمد بن سالم بتقديم الألف على اللام قال أبو الوليد الباجي سألت أبا ذر فقال لي أراه أبن سلام وسها فيه أبو محمد قلت وليس في شيوخ البخاري أحد يقال له محمد بن سالم قوله عن الأشعث يعني بإسناده المذكور وظن بعضهم أنه موقوف على أشعث فاخطا فقد أخرجه مسلم عن هناد بن السري وأبو داود عن إبراهيم بن موسى الرازي كلاهما عن أبي الأحوص بهذا الإسناد بلفظ سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لها أي حين كان يصلي قالت إذا سمع الصارخ قام فصلى لفظ إبراهيم وزاد مسلم في أوله كان يحب الدائم ","part":3,"page":17},{"id":1685,"text":" وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد سألت عائشة أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت أدومه قال الإسماعيلي لم يذكر البخاري في رواية أبي الأحوص بعد الأشعث أحدا وافادت هذه الرواية ما كان يصنع إذا قام وهو قوله قام فصلى بخلاف رواية شعبة فإنها مجملة وفي هذا الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها لأن ذلك انشط والقلب به أشد انشراحا وأما حديث عائشة الثاني فوالد إبراهيم بن سعد هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبر موسى عن إبراهيم بقوله ذكر أبي وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعه بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به \r\n 1082 - قوله ما الفاه بالفاء أي وجده والسحر مرفوع بأنه فاعله والمراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا بينه وبين رواية مسروق التي قبلها قوله تعني النبي صلى الله عليه و سلم في رواية محمد بن بشر عن سعد بن إبراهيم عند مسلم ما ألفى رسول الله صلى الله عليه و سلم السحر على فراشي أو عندي الا نائما وأخرجه الإسماعيلي عن محمود الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إبراهيم بن سعد بلفظ ما ألفى النبي صلى الله عليه و سلم عندي بالأسحار الا وهو نائم وفي هذا التصريح برفع الحديث تنبيه قال بن التين قولها الا نائما تعني مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فان كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع انتهى وتعقبه بن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة وظاهر في المداومة على ذلك ولا يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه أو حمل التعميم على إرادة التخصيص والثاني أرجح واليه ميل البخاري لأنه ترجم بقوله من نام عند السحر ثم ترجم عقبه بقوله من تسحر فلم ينم فأوما إلى تخصيص رمضان من غيره فكان العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر الا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه وقال بن بطال النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه و سلم في الليالي الطوال وفي غير شهر رمضان كذا قال ويحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل \r\n ( قوله باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح ) \r\n كذا للأكثر وللحموي والمستملي من تسحر ثم قام إلى الصلاة قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي وروح هو بن عبادة \r\n 1083 - قوله فلما فرغا من سحورهما قام إلى الصلاة فصلى هو ظاهر لما ترجم له والمراد بالصلاة صلاة الصبح وقبلها صلاة الفجر وقد تقدم توجيهه ويأتي الكلام على بقية فوائد الحديث في كتاب الصيام ان شاء الله تعالى ","part":3,"page":18},{"id":1686,"text":" ( قوله باب طول القيام في صلاة الليل ) \r\n كذا للأكثر وللحموي والمستملي طول الصلاة في قيام الليل وحديث الباب موافق لهذا لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه الا أن طول الصلاة يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من القيام كما عرف بالاستقراء من صنيعه صلى الله عليه و سلم ففي حديث الكسوف فركع نحوا من قيامه وفي حديث حذيفة الذي ساذكره نحوه ومضى حديث عائشة قريبا أن السجدة تكون قريبا من خمسين آية ومن المعلوم في غير هذه الرواية أنه كان يقرأ بما يزيد على ذلك \r\n 1084 - قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله بأمر سوء بإضافة أمر إلى سوء وفي الحديث دليل على اختيار النبي صلى الله عليه و سلم تطويل صلاة الليل وقد كان بن مسعود قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم وما هم بالقعود الا بعد طول كثير ما اعتاده وأخرج مسلم من حديث جابر أفضل الصلاة طول القنوت فاستدل به على ذلك ويحتمل أن يراد بالقنوت في حديث جابر الخشوع وذهب كثير من الصحابة وغيرهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل ولمسلم من حديث ثوبان أفضل الأعمال كثرة السجود والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والاحوال وفي الحديث أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل السيء وفيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها لأن أصحاب بن مسعود ما عرفوا مراده من قوله هممت بأمر سوء حتى استفهموه عنه ولم ينكر عليهم استفهامهم عن ذلك وروى مسلم من حديث حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة فقرا البقرة وآل عمران والنساء في ركعه وكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح أو سؤال سأل أو تعوذ تعوذ ثم ركع نحوا مما قام ثم قام نحوا مما ركع ثم سجد نحوا مما قام وهذا إنما يتأتى في نحو من ساعتين فلعله صلى الله عليه و سلم أحيا تلك الليلة كلها وأما ما يقتضيه حاله في غير هذه الليلة فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل وفيها أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة فيقتضي ذلك تطويل الصلاة والله أعلم تنبيه ذكر الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة حكاه عنه البرقاني وهو من الأفراد المقيدة فإن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق أخرى عن الأعمش قوله عن خالد بن عبد الله هو الواسطي وحصين هو بن عبد الرحمن الواسطي أيضا وقد تقدم حديث حذيفة في الطهارة واستشكل بن بطال دخوله في هذا الباب فقال لا مدخل له هنا لأن التسوك في صلاة الليل لا يدل على طول الصلاة قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ فكتبه في غير موضعه أو أن البخاري اعجلته المنية قبل تهذيب كتابه فإن فيه مواضع مثل هذا تدل على ذلك وقال بن المنير يحتمل أن يكون أشار إلى أن استعمال السواك يدل على ما يناسبه من إكمال الهيئة والتاهب وهو دليل طول القيام إذ التخفيف لا يتهيا له ","part":3,"page":19},{"id":1687,"text":" هذا التهيؤ الكامل وقد قال بن رشيد الذي عندي أن البخاري إنما أدخله لقوله إذا قام للتهجد أي إذا قام لعادته وقد تبينت عادته في الحديث الآخر ولفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر ولا شك أن في التسوك عونا على دفع النوم فهو مشعر بالاستعداد للإطالة وقال البدر بن جماعة يظهر لي أن البخاري أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم يعني المشار إليه قريبا قال وإنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه فأما أن يكون أشار إلى أن الليلة واحدة أو نبه بأحد حديثي حذيفة على الآخر وأقر بها توجيه بن رشيد ويحتمل أن يكون بيض الترجمة لحديث حذيفة فضم الكاتب الحديث إلى الحديث الذي قبله وحذف البياض \r\n ( قوله باب كيف صلاة الليل وكم كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالليل ) \r\n أورد فيه أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر صلاة الليل مثنى مثنى الحديث وقد تقدم الكلام عليه في أول أبواب الوتر وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه أجاب به السائل وأنه صلى الله عليه و سلم صح عنه فعل الفصل والوصل ثانيها حديث أبي جمرة عن بن عباس كانت صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة يعني بالليل وأخرجه مسلم والترمذي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أول أبواب الوتر أيضا وتقدم أيضا بيان الجمع بين مختلف الروايات في ذلك ثالثها حديث عائشة من رواية مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر رابعها حديثها من طريق القاسم عنها كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية مسلم من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة فأما ما اجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة وأما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله وسيأتي ","part":3,"page":20},{"id":1688,"text":" بعد خمسة أبواب من رواية أبي سلمة عنها أن ذلك كان أكثر ما يصليه في الليل ولفظه ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة الحديث وفيه ما يدل على أن ركعتي الفجر من غيرها فهو مطابق لرواية القاسم وأما ما رواه الزهري عن عروة عنها كما سيأتي في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر بلفظ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فظاهره يخالف ما تقدم فيحتمل أن تكون اضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا يجمع بين الروايات وينبغي أن يستحضر هنا ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل هما الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد الوتر ويؤيده ما وقع عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا انقص من سبع وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك والله أعلم قال القرطبي اشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدا أو أخبرت عن وقت واحد والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز والله أعلم وظهر لي أن الحكمة في عدم الزياده على إحدى عشرة أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلا وأما مناسبة ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها تنبيه إسحاق المذكور في أول حديثي عائشة هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبيد الله المذكور في ثاني حديثيها هو بن موسى وقد روى البخاري عنه في هذين الحديثين المتواليين بواسطة وبغير واسطة وهو من كبار شيوخه وكان اولهما لم يقع له سماعه منه والله أعلم ","part":3,"page":21},{"id":1689,"text":" ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم من الليل من نومه ) \r\n وما نسخ من قيام الليل وقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم من طريق سعد بن هشام عن عائشة قالت أن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة يعني يا أيها المزمل فقام نبي الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه حولا حتى انزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فرضيته واستغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث لكونه على غير شرطه بما أخرجه عن أنس فإن فيه ولا تشاء أن تراه من الليل نائما الا رايته فإنه يدل على أنه كان ربما نام كل الليل وهذا سبيل التطوع فلو استمر الوجوب لما أخل بالقيام وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق سماك الحنفي عن بن عباس شاهدا لحديث عائشة في أن بين الإيجاب والنسخ سنة وكذا أخرجه عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة وقتادة بأسانيد صحيحة عنهم ومقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة لأن الإيجاب متقدم على فرض الخمس ليلة الإسراء وكانت قبل الهجرة بأكثر من سنة على الصحيح وحكى الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل الا ما تيسر منه لقوله فاقرءوا ما تيسر منه ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس واستشكل محمد بن نصر ذلك كما تقدم ذكره والتعقب عليه في أول كتاب الصلاة وتضمن كلامه أن الآية التي نسخت الوجوب مدنية وهو مخالف لما عليه الأكثر من أن السورة كلها مكية نعم ذكر أبو جعفر النحاس أنها مكية الا الآية الأخيرة وقوى محمد بن نصر هذا القول بما أخرجه من حديث جابر أن نسخ قيام الليل وقع لما توجهوا مع أبي عبيدة في جيش الخبط وكان ذلك بعد الهجرة لكن في إسناده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وأما ما رواه الطبري من طريق محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت أحتجر رسول الله صلى الله عليه و سلم حصيرا فذكر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه قبل خمسة أبواب وفيه اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه وأن قل ونزلت عليه يا أيها المزمل فكتب عليهم قيام الليل وأنزلت منزلة الفريضة حتى إن كان بعضهم ليربط الحبل فيتعلق به فلما رأى الله تكلفهم ابتغاء رضاه وضع ذلك عنهم فردهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام الليل الا ما تطوعوا به فإنه يقتضي أن السورة كلها مدنية لكن فيه موسى بن عبيدة وهو شديد الضعف فلا حجة فيما تفرد به ولو صح ما رواه لاقتضى ذلك وقوع ما خشي منه صلى الله عليه و سلم حيث ترك قيام الليل بهم خشية أن يفرض عليهم والأحاديث الصحيحة دالة على أن ذلك لم يقع والله أعلم قوله يا أيها المزمل أي المتلفف في ثيابه وروى بن أبي حاتم عن عكرمة عن بن عباس قال يا أيها المزمل أي يا محمد قد زملت القرآن فكان الأصل يا أيها المتزمل قوله قم الليل الا قليلا أي منه وروى بن أبي ","part":3,"page":22},{"id":1690,"text":" حاتم من طريق وهب بن منبه قال القليل ما دون المعشار والسدس وفيه نظر لما سيأتي قوله نصفه يحتمل أن يكون بدلا من قليلا فكان في الآية تخييرا بين قيام النصف بتمامه أو قيام انقص منه أو ازيد ويحتمل أن يكون قوله نصفه بدلا من الليل والا قليلا استثناء من النصف حكاه الزمخشري وبالاول جزم الطبري وأسند بن أبي حاتم معناه عن عطاء الخرساني قوله ورتل القرآن ترتيلا أي اقرأه مترسلا بتبيين الحروف واشباع الحركات وروى مسلم من حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها قوله قولا ثقيلا أي القرآن وعن الحسن العمل به أخرجه بن أبي حاتم وأخرج أيضا من طريق أخرى عنه قال ثقيلا في الميزان يوم القيامة وتاوله غيره على ثقل الوحي حين ينزل كما تقدم في بدء الوحي قوله إن ناشئة الليل قال بن عباس نشا قام بالحبشية يعني فيكون معنى قوله تعالى ناشئة الليل أي قيام الليل وهذا التعليق وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه قال إن ناشئة الليل هو كلام الحبشة نشأ قام وأخرج عن أبي ميسرة وأبي مالك نحوه ووصله بن أبي حاتم من طريق أبي ميسرة عن بن مسعود أيضا وذهب الجمهور إلى أنه ليس في القرآن شيء بغير العربية وقالوا ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين وعلى هذا فناشئة الليل مصدر بوزن فاعلة من نشا إذا قام أو اسم فاعل أي النفس الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وحكى أبو عبيد في الغريبين أن كل ما حدث بالليل وبدا فهو ناشئ وقد نشا وفي المجاز لأبي عبيدة ناشئه الليل آناء الليل ناشئة بعد ناشئة قال بن التين والمعنى أن الساعات الناشئة من الليل أي المقبلة بعضها في أثر بعض هي أشد قوله وطاء قال مواطاة للقرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه وهذا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد قال أشد وطاء أي يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا قال الطبري هذه القراءة على أنه مصدر من قولك واطا اللسان القلب مواطاة ووطاء قال وقرا الأكثر وطئا بفتح الواو وسكون الطاء ثم حكى عن العرب وطئنا الليل وطئا أي سرنا فيه وروى من طريق قتادة أشد وطئا أثبت في الخير وأقوم قيلا أبلغ في الحفظ وقال الأخفش أشد وطئا أي قياما واصل الوطء في اللغة الثقل كما في الحديث اشدد وطأتك على مضر قوله ليواطئوا ليوافقوا هذه الكلمة من تفسير براءه وإنما أوردها هنا تاييدا للتفسير الأول وقد وصله الطبري عن بن عباس لكن بلفظ ليشابهوا قوله سبحا طويلا أي فراغا وصله بن أبي حاتم عن بن عباس وأبي العالية ومجاهد وغيرهم وعن السدي سبحا طويلا أي تطوعا كثيرا كأنه جعله من السبحة وهي النافلة \r\n 1090 - قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل قوله أن لا يصوم منه زاد أبو ذر والأصيلي شيئا قوله وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا الخ أي أن صلاته ونومه كان يختلف بالليل ولا يرتب وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له القيام ولا يعارضه قول عائشة كان إذا سمع الصارخ قام فإن عائشة تخبر عما لها عليه اطلاع وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه غالبا في البيت فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك وقد مضى في حديثها في أبواب الوتر من كل الليل قد أوتر فدل على أنه لم يكن يخص الوتر بوقت بعينه قوله تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد كذا ثبتت الواو في جميع الروايات التي اتصلت لنا فعلى هذا يحتمل أن يكون سليمان هو بن بلال كما جزم به خلف ويحتمل أن تكون الواو زائدة من الناسخ فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان وحديثه في هذا سيأتي موصولا في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":23},{"id":1691,"text":" ( قوله باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل ) \r\n قال بن التين وغيره قوله إذا لم يصل مخالف لظاهر حديث الباب لأنه دال على أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصل لكن من صلى بعد ذلك تنحل عقده بخلاف من لم يصل وأجاب بن رشيد بان مراد البخاري باب بقاء عقد الشيطان الخ وعلى هذا فيجوز أن يقرأ قوله عقد بلفظ الفعل وبلفظ الجمع ثم رأيت الإيراد بعينه للمازرى ثم قال وقد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من يستدام العقد على رأسه بترك الصلاة وكأنه قدر من انحلت عقده كان لم تعقد عليه انتهى ويحتمل أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء فكأنه يرى ان الشيطان انما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من صلاها ولا سيما في الجماعة وكأن هذا هو السر في إيراده لحديث سمرة عقب هذا الحديث لأنه قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ولا يعكر على هذا كونه أورد هذه الترجمة في تضاعيف صلاة الليل لأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه أراد دفع توهم من يحمل الحديثين على صلاة الليل لأنه ورد في بعض طرق حديث سمرة مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والوعيد علامة الوجوب وكأنه أشار إلى خطأ من احتج به على وجوب صلاة الليل حملا للمطلق على المقيد ثم وجدت معنى هذا الإحتمال للشيخ ولي الدين الملوي وقواه بما ذكرته من حديث سمرة فحمدت الله على التوفيق لذلك ويقويه ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أن من صلى العشاء في جماعة كان كمن قام نصف ليلة لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن بقيام بعضه فحينئذ يصدق على من صلى العشاء في جماعة أنه قام الليل والعقد المذكورة تنحل بقيام الليل فصار من صلى العشاء في جماعة كمن قام الليل في حل عقد الشيطان وخفيت المناسبة على الإسماعيلي فقال ورفض القرآن ليس هو ترك الصلاة بالليل ويتعجب من اغفاله آخر الحديث حيث قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة والله أعلم \r\n 1091 - قوله الشيطان كان المراد به الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه ولذلك أورده المصنف في باب صفة إبليس من بدء الخلق قوله قافية رأس أحدكم أي مؤخر عنقه وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيده وفي النهاية القافية القفا وقيل مؤخر الرأس وقيل وسطه وظاهر ","part":3,"page":24},{"id":1692,"text":" قوله أحدكم التعميم في المخاطبين ومن في معناهم ويمكن أن يخص منه من تقدم ذكره ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء ومن تناوله قوله أن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكمن قرا آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان حتى يصبح وفيه بحث ساذكره في آخر شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إذا هو نام كذا للأكثر وللحموي والمستملي إذا هو نائم بوزن فاعل والأول أصوب وهو الذي في الموطأ قوله يضرب على مكان كل عقدة كذا للمستملي ولبعضهم بحذف على وللكشميهني بلفظ عند مكان وقوله يضرب أي بيده على العقدة تاكيدا واحكاما لها قائلا ذلك وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس أن يلج في اذانهم فينتبهوا وفي حديث أبي سعيد ما أحد ينام الا ضرب على سماخه بجرير معقود أخرجه المخلص في فوائده والسماخ بكسر المهملة وآخره معجمة ويقال بالصاد المهمله بدل السين وعند سعيد بن منصور بسند جيد عن بن عمر ما أصبح رجل على غير وتر الا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا قوله عليك ليل طويل كذا في جميع الطرق عن البخاري بالرفع ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك عليك ليلا طويلا وهي رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم قال عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء ومن رفع فعلى الابتداء أي باق عليك أو بإضمار فعل أي بقي وقال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الامكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه الا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والالباس عليه وقد اختلف في هذه العقد فقيل هو على الحقيقه وأنه كما يعقد الساحر من يسحره وأكثر من يفعله النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر المسحور عند ذلك ومنه قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها وهل العقد في شعر الرأس أو في غيره الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن على رأس كل ادمي حبلا ففي رواية بن ماجة ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد ولأحمد من طريق الحسن عن أبي هريرة بلفظ إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير ولابن خزيمة وبن حبان من حديث جابر مرفوعا ما من ذكر ولا أنثى الا على رأسه جرير معقود حين يرقد الحديث وفي الثواب لادم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه والجرير بفتح الجيم هو الحبل وفهم بعضهم من هذا أن العقد لازمة ويرده التصريح بأنها تنحل بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فابهم فاعله في حديث جابر وفسر في حديث غيره وقيل هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك تصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان للنائم وقيل المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليلة قطعة طويلة فيتأخر عن القيام وانحلال العقد كناية عن علمه بكذبه فيما وسوس به وقيل العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور ومنه عقدت فلانا عن امرأته أي منعته عنها أو عن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه شدادا وقال بعضهم المراد بالعقد الثلاث الأكل والشرب والنوم لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه واستبعده المحب الطبري لأن الحديث يقتضي أن العقد تقع عند النوم فهي غيره ","part":3,"page":25},{"id":1693,"text":" قال القرطبي الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في السحر فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة الا وقد ذهب الليل وقال البيضاوي التقييد بالثلاث أما للتاكيد أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكأنه منع من كل واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه وكان تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم ومجال تصرفه وهو اطوع القوي للشيطان واسرعها اجابه لدعوته وفي كلام الشيخ الملوى أن العقد يقع على خزانة الالهيات من الحافظه وهي الكنز المحصل من القوي ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر به قوله انحل عقده بلفظ الجمع بغير اختلاف في البخاري ووقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيده رواية أحمد المشار إليها قبل فإن فيها فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وأن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وكأنه محمول على الغالب وهو من ينام مضطجعا فيحتاج إلى الوضوء إذا انتبه فيكون لكل فعل عقدة يحلها ويؤيد الأول ما سيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ عقده كلها ولمسلم من رواية بن عيينة عن أبي الزناد انحلت العقد وظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنا مثلا ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها لأنها تستلزم الطهاره وتتضمن الذكر وعلى هذا فيكون معنى قوله فإذا صلى انحلت عقده كلها أن كان المراد به من لا يحتاج إلى الوضوء فظاهر على ما قررناه وأن كان من يحتاج إليه فالمعنى انحلت بكل عقدة أو انحلت عقده كلها بانحلال الأخيرة التي بها يتم انحلال العقد وفي رواية أحمد المذكورة قبل فإن قام فذكر الله انحلت واحدة فإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وهذا محمول على الغالب وهو من ينام مضطجعا فيحتاج إلى تجديد الطهاره عند استيقاظه فيكون لكل فعل عقده يحلها قوله طيب النفس أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعه وبما وعده من الثواب وبما زال عنه من عقد الشيطان كذا قيل والذي يظهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وأن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيا واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل ذلك من غير أن يقلع والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الاقلاع وبين المصر قوله وإلا أصبح خبيث النفس أي بتركه ما كان اعتاده أو أراده من فعل الخير كذا قيل وقد تقدم ما فيه وقوله كسلان غير مصروف للوصف ولزيادة الألف والنون ومقتضى قوله وإلا أصبح أنه أن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وأن أتى ببعضها وهو كذلك لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة فمن ذكر الله مثلا كان في ذلك أخف ممن لم يذكر أصلا وروينا في الجزء الثالث من الأول من حديث المخلص في حديث أبي سعيد الذي تقدمت الإشارة إليه فإن قام فصلى انحلت العقد كلهن وأن استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيئتها وقال بن عبد البر هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته عينه فنام فقد ثبت أن ","part":3,"page":26},{"id":1694,"text":" الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة وقال أيضا زعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه و سلم لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وليس كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة وهذا الحديث وقع ذما لفعله ولكل من الحديثين وجه وقال الباجي ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهى عن إضافة ذلك إلى النفس لكون الخبث بمعنى فساد الدين ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرا قلت تقرير الاشكال أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن إضافة ذلك إلى النفس فكل ما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه المؤمن وقد وصف صلى الله عليه و سلم هذا المرء بهذه الصفة فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التاسي ويحصل الانفصال فيما يظهر بان النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك كالتنفير والتحذير تنبيهات الأول ذكر الليل في قوله عليك ليل ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل وهو كذلك لكن لا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار كالنوم حالة الابراد مثلا ولا سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة المفروضة ثانيها ادعى بن العربي أن البخاري أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل لقوله يعقد الشيطان وفيه نظر فقد صرح البخاري في خامس ترجمة من أبواب التهجد بخلافه حيث قال من غير إيجاب وأيضا فما تقدم تقريره من أنه حمل الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ما قاله بن العربي أيضا ولم أر النقل في القول بإيجابه الا عن بعض التابعين قال بن عبد البر شذ بعض التابعين فاوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ونقله غيره عن الحسن وبن سيرين والذي وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر وغيره عنه أنه قيل له ما تقول في رجل استظهر القرآن كله لا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله هذا إنما يتوسد القرآن فقيل له قال الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو قدر خمسين آية وكان هذا هو مستند من نقل عن الحسن الوجوب ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وهذا يخصص ما نقل عن الحسن وهو أقرب وليس فيه تصريح بالوجوب أيضا ثالثها قد يظن أن بين هذا الحديث والحديث الاتي في الوكاله من حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية الكرسي عند نومه لا يقربه الشيطان معارضة وليس كذلك لأن العقد أن حمل على الأمر المعنوى والقرب على الأمر الحسي وكذا العكس فلا اشكال إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك وأن حملا على المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما والاقرب أن المخصوص حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن بن عبد البر بمن لم ينو القيام فكذا يمكن أن يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان والله أعلم رابعها ذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أن السر في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل عقد الشيطان وبناه على أن الحل لا يتم الا بتمام الصلاة وهو واضح لأنه لو شرع في صلاة ثم افسدها لم يساو من أتمها وكذا الوضوء وكان الشروع في حل العقد يحصل بالشروع في العبادة وينتهي بانتهائها وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلى الله عليه و سلم كما تقدم من حديث عائشة وهو منزه عن عقد الشيطان حتى ولو لم يرد الأمر بذلك لامكن أن يقال يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وارشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان وقد وقع عند بن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث فحلوا عقد ","part":3,"page":27},{"id":1695,"text":" الشيطان ولو بركعتين خامسها أنما خص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وإلا فالجنب لا يحل عقدته الا الاغتسال وهل يقوم التيمم مقام الوضوء أو الغسل لمن ساغ له ذلك محل بحث والذي يظهر اجزاؤه ولا شك أن في معاناة الوضوء عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم سادسها لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ ويدخل فيه تلاوة القرآن وقراءة الحديث النبوي والاشتغال بالعلم الشرعي واولى ما يذكر به ما سيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل من تعار من الليل ويؤيده ما عند بن خزيمة من الطريق المذكورة فإن تعار من الليل فذكر الله \r\n 1092 - قوله حدثنا عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي والإسناد كله بصريون وسيأتي حديث سمرة مطولا في أواخر كتاب الجنائز وقوله هنا عن الصلاة المكتوبة الظاهر ان المراد بها العشاء الآخرة وهو اللائق بما تقدم من مناسبة الحديث الذي قبله وقوله يثلغ بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها معجمة أي يشق أو يخدش وقوله فيرفضة بكسر الفاء وضمها \r\n ( قوله باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في إذنه ) \r\n هذه الترجمة للمستملي وحده وللباقين باب فقط وهو بمنزلة الفصل من الباب وتعلقه بالذي قبله ظاهر لما سنوضحه \r\n 1093 - قوله ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم رجل لم اقف على اسمه لكن أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود ما يؤخذ منه أنه هو ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه وأيم الله لقد بال في إذن صاحبكم ليلة يعني نفسه قوله فقيل ما زال نائما حتى أصبح في رواية جرير عن منصور في بدء الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح قوله ما قام إلى الصلاة المراد الجنس ويحتمل العهد ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة ويؤيده رواية سفيان هذا عندنا نام عن الفريضة أخرجه بن حبان في صحيحه وبهذا يتبين مناسبة الحديث لما قبله وفي حديث أبي سعيد الذي قدمت ذكره من فوائد المخلص أصبحت العقد كلها كهيئتها وبال الشيطان في إذنه فيستفاد منه وقت بول الشيطان ومناسبة هذا الحديث للذي قبله قوله في اذنه في رواية جرير في أذنيه بالتثنيه واختلف في بول الشيطان فقيل هو على حقيقته قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا احالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقيل هو كناية عن سد الشيطان إذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر وقيل معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان به وقيل معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه وقيل هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم كمن وقع البول في إذنه فثقل إذنه وافسد حسه والعرب تكني عن ","part":3,"page":28},{"id":1696,"text":" الفساد بالبول قال الراجز بال سهيل في الفضيخ ففسد وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت افساد الفضيخ فعبر عنه بالبول ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن أن بوله والله لثقيل وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم عن بن مسعود حسب الرجل من الخيبه والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في إذنه وهو موقوف صحيح الإسناد وقال الطيبي خص الإذن بالذكر وأن كانت العين انسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء \r\n ( قوله باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ) \r\n في رواية أبي ذر الدعاء في الصلاة قوله وقال الله عز و جل في رواية الأصيلي وقول الله قوله ما يهجعون زاد الأصيلي أي ينامون وقد ذكر الطبري وغيره الخلاف عن أهل التفسير في ذلك فنقل ذلك عن الحسن والأحنف وإبراهيم النخعي وغيرهم ونقل عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه كانوا لا ينامون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون ومن طريق المنهال عن سعيد عن بن عباس قال معناه لم تكن تمضى عليهم ليلة الا يأخذون منها ولو شيئا ثم ذكر اقوالا آخر ورجح الأول لأن الله تعالى وصفهم بذلك مادحا لهم بكثرة العمل قال بن التين وعلى هذا تكون ما زائدة أو مصدرية وهو أبين الأقوال واقعدها بكلام أهل اللغه وعلى الآخر تكون ما نافية وقال الخليل هجع يهجع هجوعا وهو النوم بالليل دون النهار ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في النزول من طريق الأغر أبي عبد الله وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وقد اختلف فيه على الزهري فرواه عنه مالك وحفاظ أصحابه كما هنا واقتصر بعضهم عنه على أحد الرجلين وقال بعض أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما ورواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر فصحفه وقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة قال الدارقطني وهو وهم والأغر المذكور لقب واسمه سلمان ويكنى أبا عبد الله وهو مدني ولهم راو آخر يقال له الأغر أيضا لكنه اسمه وكنيته أبو مسلم وهو كوفي وقد جاء هذا الحديث من طريقه أيضا أخرجه مسلم من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا مرفوعا وغلط من جعلهما واحدا ورواه عن أبي هريرة أيضا سعيد بن مرجانة وأبو صالح عند مسلم وسعيد المقبري وعطاء مولى أم صبية بالمهملة مصغرا وأبو جعفر المدني ونافع بن جبير بن مطعم كلهم عند النسائي وفي الباب عن علي وبن مسعود وعثمان بن أبي العاص وعمرو بن عبسة عند أحمد ","part":3,"page":29},{"id":1697,"text":" وعن جبير بن مطعم ورفاعة الجهني عند النسائي وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأبي الخطاب غير منسوب عند الطبراني وعن عقبة بن عامر وجابر وجد عبد الحميد بن سلمة عند الدارقطني في كتاب السنة وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة قوله عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الاغر صاحب أبي هريرة أن أبا هريرة أخبرهما \r\n 1094 - قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزله وهو مكابرة والعجب إنهم أولوا ما في القرآن من نحو ذلك وانكروا ما في الحديث أما جهلا وأما عنادا ومنهم من اجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض وهو منقول عن مالك وجزم به من المتأخرين بن دقيق العيد قال البيهقي واسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى وقال بن العربي حكى عن المبتدعة رد هذه الأحاديث وعن السلف امرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عباره عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث على الحسي قتلك صفة الملك المبعوث بذلك وأن حملته على المعنوى بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى والحاصل أنه تأوله بوجهين أما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما بأنه استعاره بمعني التلطف بالداعين والاجابة لهم ونحوه وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وفي حديث عثمان بن أبي العاص ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي وبهذا يرتفع الاشكال ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول ","part":3,"page":30},{"id":1698,"text":" لا يسأل عن عبادي غيري لأنه ليس في ذلك ما يدفع التأويل المذكور وقال البيضاوي ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز أمتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد نور رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرافة والرحمة قوله حين يبقي ثلث الليل الآخر برفع الآخر لأنه صفة الثلث ولم تختلف الروايات عن الزهري في تعيين الوقت واختلفت الروايات عن أبي هريرة وغيره قال الترمذي رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك ويقوى ذلك أن الروايات المخالفه اختلف فيها على رواتها وسلك بعضهم طريق الجمع وذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء أولها هذه ثانيها إذا مضى الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف رابعها النصف خامسها النصف أو الثلث الأخير سادسها الإطلاق فأما الروايات المطلقة فهي محمولة على المقيدة وأما التي بأو فإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه وأن كانت للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بان ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم وقال بعضهم يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني وقيل يحمل على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار ويحمل على أن النبي صلى الله عليه و سلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة ذلك عنه والله أعلم قوله من يدعوني الخ لم تختلف الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثه المذكورة وهي الدعاء والسؤال والاستغفار والفرق بين الثلاثه أن المطلوب أما لدفع المضار أو جلب المسار وذلك أما ديني وأما دنيوى ففي الاستغفار اشاره إلى الأول وفي السؤال إشارة إلى الثاني وفي الدعاء اشاره إلى الثالث وقال الكرماني يحتمل أن يقال الدعاء ما لا طلب فيه نحو يا الله والسؤال الطلب وأن يقال المقصود واحد وأن اختلف اللفظ انتهى وزاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب فأتوب عليه وزاد أبو جعفر عنه من ذا الذي يسترزقني فارزقه من ذا الذي يستكشف الضر فاكشف عنه وزاد عطاء مولى أم صبية عنه الا سقيم يستشفى فيشفى ومعانيها داخله فيما تقدم وزاد سعيد بن مرجانه عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم وفيه تحريض على عمل الطاعه واشارة إلى جزيل الثواب عليها وزاد حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث حتى الفجر وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عند مسلم حتى ينفجر الفجر وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة حتى يطلع الفجر وكذا اتفق معظم الرواة على ذلك الا أن في رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند النسائي حتى ترجل الشمس وهي شاذه وزاد يونس في روايته عن الزهري في آخره أيضا ولذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله أخرجها الدارقطني أيضا وله من رواية بن سمعان عن الزهري ما يشير إلى أن قائل ذلك هو الزهري وبهذه الزياده تظهر مناسبة ذكر الصلاة في الترجمة ومناسبة الترجمة التي بعد هذه لهذه قوله فاستجيب بالنصب على جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف وكذا قوله فأعطيه واغفر له وقد قرئ بهما في قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له الآية وليست السين في قوله تعالى فاستجيب للطلب بل استجيب بمعنى أجيب وفي حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر الليل على أوله وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ينتبه وأن آخر الليل أفضل للدعاء ","part":3,"page":31},{"id":1699,"text":" والاستغفار ويشهد له قوله تعالى والمستغفرين بالأسحار وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب ولا يعترض على ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بان يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الاجابه ويتاخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله \r\n ( قوله باب من نام أول الليل واحيا آخره ) \r\n تقدم في الذي قبله ذكر مناسبته قوله وقال سلمان أي الفارسي لأبي الدرداء نم الخ هو مختصر من حديث طويل أورده المصنف في كتاب الأدب من حديث أبي جحيفة قال آخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين سلمان وبين أبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فذكر القصة وفي آخرها فقال أن لنفسك عليك حقا الحديث وقوله صلى الله عليه و سلم صدق سلمان أي في جميع ما ذكر وفيه منقبة ظاهرة لسلمان \r\n 1095 - قوله حدثنا أبو الوليد في رواية أبي ذر قال أبو الوليد وقد وصله الإسماعيلي عن أبي خليفه عن أبي الوليد وتبين من سياقه أن البخاري ساق الحديث على لفظ سليمان وهو بن حرب وفي رواية أبي خليفه فإذا كان من السحر أوتر وزاد فيه فإن كانت له حاجة إلى أهله وقال فيه فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء وإلا توضأ وبمعناه أخرجه مسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال الإسماعيلي هذا الحديث يغلط في معناه الأسود والاخبار الجياد فيها كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ قلت لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء قال الترمذي يرون هذا غلطا من أبي إسحاق وكذا قال مسلم في التمييز وقال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه ليس بصحيح ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال هو وهم انتهى وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة وزهير لكن لا يلزم من قولها فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء أن لا يكون توضأ قبل أن ينام كما دلت عليه الأخبار الآخر فمن ثم غلطوه في ذلك ويستفاد من الحديث أنه كان ربما نام جنبا قبل أن يغتسل والله أعلم وقد تقدم باقي الكلام على حديث عائشة قريبا وقوله فيه فإن كانت به حاجة اغتسل يعكر عليه ما في ","part":3,"page":32},{"id":1700,"text":" رواية مسلم أفاض عليه الماء وما قالت اغتسل ويجاب بان بعض الرواة ذكره بالمعنى وحافظ بعضهم على اللفظ والله أعلم \r\n ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه و سلم بالليل في رمضان وغيره ) \r\n سقط قوله بالليل من نسخة الصغاني ذكر فيه حديث أبي سلمة أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدمت الإشارة إليه في باب كيف كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالليل وفي الحديث دلاله على أن صلاته كانت متساويه في جميع السنة وفيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها منع ذلك فاجابها بأنه صلى الله عليه و سلم ليس في ذلك كغيره وسيأتي هذا الحديث من هذه الطريق في أواخر الصيام أيضا ونذكر فيه أن شاء الله تعالى ما بقي من فوائده \r\n 1097 - قوله عن هشام هو بن عروة قوله حتى إذا كبر بينت حفصة أن ذلك كان قبل موته بعام وقد تقدم بيان ذلك مع كثير من فوائده في آخر باب من أبواب التقصير قوله فإذا بقي عليه من السوره ثلاثون أو أربعون آية قام فقراهن ثم ركع فيه رد على من اشترط على من افتتح النافله قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجه فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه كان إذا قرا قائما ركع قائما وإذا قرا قاعدا ركع قاعدا وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه والله أعلم وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك بن خزيمة في صحيحه ثم قال ولا مخالفه عندي بين الخبرين لأن رواية عبد الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرا جميع القراءة قاعدا أو قائما ورواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرا بعضها جالسا وبعضها قائما والله أعلم ","part":3,"page":33},{"id":1701,"text":" ( قوله باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ) \r\n كذا ثبت في رواية الكشميهني ولغيره بعد الوضوء واقتصر بعضهم على الشق الثاني من الترجمة وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح والشق الأول ليس بظاهر في حديث الباب الا أن حمل على أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سنذكره من حديث بريده \r\n 1098 - قوله عن أبي حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وصرح به في رواية مسلم من هذا الوجه وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي قوله قال لبلال أي بن رباح المؤذن وقوله عند صلاة الفجر فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته صلى الله عليه و سلم أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر قوله بأرجي عمل بلفظ أفعل التفضيل المبني من المفعول واضافة العمل إلى الرجاء لأنه السبب الداعي إليه قوله في الإسلام زاد مسلم في روايته منفعة عندك قوله أني بفتح الهمزه ومن مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل وثبتت في رواية مسلم ووقع في رواية الكشميهني أن بنون خفيفه بدل أني قوله فإني سمعت زاد مسلم الليلة وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام قوله دف نعليك بفتح المهمله وضبطها المحب الطبري بالإعجام والفاء مثقله وقد فسره المصنف في رواية كريمة بالتحريك وقال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه وقال الحميدي الدف الحركه الخفيفه والسير اللين ووقع في رواية مسلم خشف بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء قال أبو عبيد وغيره الخشف الحركه الخفيفه ويؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر سمعت خشفه ووقع في حديث بريدة عند أحمد والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركه أيضا قوله طهورا زاد مسلم تاما والذي يظهر أنه لا مفهوم لها ويحتمل أن يخرج بذلك الوضوء اللغوي فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلا قوله في ساعة ليل أو نهار بتنوين ساعة وخفض ليل على البدل وفي رواية مسلم في ساعة من ليل أو نهار قوله الا صليت زاد الإسماعيلي لربي قوله ما كتب لي أي قدر وهو أعم من الفريضة والنافلة قال بن التين إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى الله عليه و سلم أن الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحه والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن ارجائها الأعمال المتطوع بها وإلا فالمفروضة أفضل قطعا ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوبه النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن الجوزي فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده وقال المهلب فيه أن الله يعظم المجازاة على ما يسره العبد من عمله وفيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال الصالحه ليقتدي بها غيرهم في ذلك وفيه أيضا سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه أن كان حسنا وإلا فينهاه واستدل به على جواز ","part":3,"page":34},{"id":1702,"text":" هذه الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله في كل ساعة وتعقب بان الأخذ بعمومه ليس باولى من الأخذ بعموم النهي وتعقبه بن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي الفوريه فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة أو أنه كان يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة لكن عند الترمذي وبن خزيمة من حديث بريده في نحو هذه القصه ما اصابني حدث قط الا توضأت عندها ولأحمد من حديثه ما أحدثت الا توضأت وصليت ركعتين فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء والوضوء بالصلاة في أي وقت كان وقال الكرماني ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت ويحتمل ان يكون في اليقظة لان النبي صلى الله عليه و سلم دخلها ليلة المعراج واما بلال فلا يلزم من هذه القصة انه دخلها لأن قوله في الجنة ظرف للسماع ويكون الدف بين يديه خارجا عنها انتهى ولا يخفى بعد هذا الاحتمال لأن السياق مشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة وإنما ثبتت له الفضيلة بان يكون رؤى داخل الجنة لا خارجا عنها وقد وقع في حديث بريده المذكور يا بلال بم سبقتني إلى الجنة وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعا رأيتني دخلت الجنة فسمعت خشفة فقيل هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جاريه فقيل هذا لعمر الحديث وبعده من حديث أبي هريرة مرفوعا بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضا إلى جانب قصر فقيل هذا لعمر الحديث فعرف أن ذلك وقع في المنام وثبتت الفضيلة بذلك لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي ولذلك جزم النبي صلى الله عليه و سلم له بذلك ومشيه بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم كان من عادته في اليقظه فاتفق مثله في المنام ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي صلى الله عليه و سلم لأنه في مقام التابع وكأنه أشار صلى الله عليه و سلم إلى بقاء بلال على ما كان عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته وفيه منقبه عظيمة لبلال وفي الحديث استحباب ادامة الطهارة ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة لأن من لازم الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرا ومن بات طاهرا عرجت روحه فسجدت تحت العرش كما رواه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص والعرش سقف الجنة كما سيأتي في هذا الكتاب وزاد بريده في آخر حديثه فقال النبي صلى الله عليه و سلم بهذا وظاهره أن هذا الثواب وقع بسبب ذلك العمل ولا معارضه بينه وبين قوله صلى الله عليه و سلم لا يدخل أحدكم الجنة عمله لأن أحد الاجوبه المشهوره بالجمع بينه وبين قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله واقتسام الدرجات بحسب الأعمال فيأتي مثله في هذا وفيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة تنبيه قول الكرماني لا يدخل أحد الجنة إلا بعد موته مع قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم دخلها ليلة المعراج وكان المعراج في اليقظة على الصحيح ظاهرهما التناقض ويمكن حمل النفي إن كان ثابتا على غير الأنبياء أو يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا ودخل في عالم الملكوت وهو قريب مما أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج ","part":3,"page":35},{"id":1703,"text":" ( قوله باب ما يكره من التشديد في العبادة ) \r\n قال بن بطال إنما يكره ذلك خشية الملال المفضى إلى ترك العبادة \r\n 1099 - قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله دخل النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم في روايته المسجد قوله بين الساريتين أي اللتين في جانب المسجد وكانهما كانتا معهودتين للمخاطب لكن في رواية مسلم بين ساريتين بالتنكير قوله قالوا هذا حبل لزينب جزم كثير من الشراح تبعا للخطيب في مبهماته بأنها بنت جحش أم المؤمنين ولم أر ذلك في شيء من الطرق صريحا ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن أبي شيبة رواه كذلك لكني لم أر في مسنده ومصنفه زيادة على قوله قالوا لزينب أخرجه عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز وكذا أخرجه مسلم عنه وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وكذلك رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل وأخرجه أبو داود عن شيخين له عن إسماعيل فقال عن أحدهما زينب ولم ينسبها وقال عن آخر حمنة بنت جحش فهذه قرينة في كون زينب هي بنت جحش وروى احمد من طريق حماد عن حميد عن أنس انها حمنة بنت جحش أيضا فلعل نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما والأخرى المتعلقه به وقد تقدم في كتاب الحيض أن بنات جحش كانت كل واحدة منهن تدعي زينب فيما قيل فعلى هذا فالحبل لحمنة وأطلق عليها زينب باعتبار اسمها الآخر ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا لميمونه بنت الحارث وهي رواية شاذه وقيل يحتمل تعدد القصه ووهم من فسرها بجويريه بنت الحارث فإن لتلك قصه أخرى تقدمت في أوائل الكتاب والله أعلم وزاد مسلم فقالوا لزينب تصلي قوله فإذا فترت بفتح المثناه أي كسلت عن القيام في الصلاة ووقع عند مسلم بالشك فإذا فترت أو كسلت قوله فقال صلى الله عليه و سلم لا يحتمل النفي أي لا يكون هذا الحبل أو لا يحمد ويحتمل النهي أي لا تفعلوه وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم قوله نشاطه بفتح النون أي مدة نشاطه قوله فليقعد يحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن القيام فيستدل به على جواز افتتاح الصلاة قائما والقعود في اثنائها وقد تقدم نقل الخلاف فيه ويحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن الصلاة أي بترك ما كان عزم عليه من التنفل ويمكن أن يستدل به على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيها وقد تقدم في باب الوضوء من النوم في كتاب الطهارة حديث إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ وهو من حديث أنس أيضا ولعله طرف من هذه القصة وفيه حديث عائشة أيضا إذا نعس أحدكم وهو يصلي ","part":3,"page":36},{"id":1704,"text":" فليرقد حتى يذهب عنه النوم وفيه لئلا يستغفر فيسب نفسه وهو لا يشعر هذا أو معناه ويجيء من الاحتمال ما تقدم في حديث الباب وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها والأمر بالاقبال عليها بنشاط وفيه إزالة المنكر باليد واللسان وجواز تنفل النساء في المسجد واستدل به على كراهة التعلق في الحبل في الصلاة وسيأتي ما فيه في باب استعانة اليد في الصلاة بعد الفراغ من أبواب التطوع \r\n 1100 - قوله وقال عبد الله بن مسلمة يعني القعنبي كذا للأكثر وفي رواية الحموي والمستملي حدثنا عبد الله وكذا رويناه في الموطأ رواية القعنبي قال بن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر قوله تذكر للمستملي بفتح أوله بلفظ المضارع المؤنث وللحموى بضمه على البناء للمفعول بالتذكير وللكشميهني فذكر بفاء وضم المعجمه وكسر الكاف ولكل وجه وعلى الأول يكون ذلك قول عروة أو من دونه وعلى الثاني والثالث يحتمل أن يكون من كلام عائشة وهو على كل حال تفسير لقولها لا تنام الليل ووصفها بذلك خرج مخرج الغالب وسئل الشافعي عن قيام جميع الليل فقال لا أكرهه الا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح وفي قوله صلى الله عليه و سلم في جواب ذلك مه إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه وقوله عليكم ما تطيقون من الأعمال هو عام في الصلاة وفي غيرها ووقع في الرواية المتقدمة في الإيمان بدون قوله من الأعمال فحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة لأن الحديث ورد فيها وحمله على جميع العبادات أولي وقد تقدمت بقية فوائد حديث عائشة والكلام على قوله أن الله لا يمل حتى تملوا في باب أحب الدين إلى الله أدومه من كتاب الإيمان ومما يلحق هنا إني وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث وهو قوله أن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) \r\n أي إذا أشعر ذلك بالاعراض عن العبادة \r\n 1101 - قوله حدثنا عباس بن حسين هو بموحده ومهملة بغدادي يقال له القنطري أخرجه عنه البخاري هنا وفي الجهاد فقط ومبشر بوزن مؤذن من البشاره وعبد الله المذكور في الإسناد الثاني هو بن المبارك وقد صرح في سياقه بالتحديث في جميع الإسناد فأمن تدليس الأوزاعي وشيخه قوله مثل فلان لم اقف على تسميته في شيء من ","part":3,"page":37},{"id":1705,"text":" الطرق وكان إبهام مثل هذا لقصد الستره عليه كالذي تقدم قريبا في الذي نام حتى أصبح ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يقصد شخصا معينا وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور قوله من الليل أي بعض الليل وسقط لفظ من رواية الأكثر وهي مراده قال بن العربي في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم وقال بن حبان فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وأن لم تكن واجبه وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها لأن الحاصل منهما الترغيب في ملازمة العبادة والطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها وهو مذموم قوله وقال هشام هو بن عمار وبن أبي العشرين بلفظ العدد وهو عبد الحميد بن حبيب كاتب الأوزاعي وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم أي بن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطه لم يصرح بالتحديث ورواية هشام المذكورة وصلها الإسماعيلي وغيره قوله بهذا في رواية كريمة والأصيلي مثله قوله وتابعه عمرو بن أبي سلمة أي تابع بن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه اقتصر على الرواية الزائده والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي فالاختلاف منه وكأنه كان يحدث به على الوجهين فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة ثم لقيه فحدثه به فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا في الأصل بغير ترجمه وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر وكأنه أومأ إلى أن المتن الذي قبله طرف من قصة عبد الله بن عمرو في مراجعة النبي صلى الله عليه و سلم له في قيام الليل وصيام النهار \r\n 1102 - قوله عن عمرو عن أبي العباس في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس وعمرو هو بن دينار وأبو العباس هو السائب بن فروخ ويعرف بالشاعر قوله ألم أخبر فيه أن الحكم لا ينبغي الا بعد التثبت لأنه صلى الله عليه و سلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ونحو ذلك قوله هجمت عينك بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر قوله نفهت بنون ثم فاء مكسوره أي كلت وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهمت بالتاء بدل النون واستضعفه قوله وأن لنفسك عليك حقا أي تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشريه مما اباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحه التي يقوم بها بدنه ليكون اعون على عبادة ربه ومن حقوق النفس قطعها عما سوى ","part":3,"page":38},{"id":1706,"text":" الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبيه قوله ولاهلك عليك حقا أي تنظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والاخره والمراد بالأهل الزوجه أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في الصيام تنبيه قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم أن وفي رواية كريمة بالرفع فيهما على أنه الخبر والاسم ضمير الشأن قوله فصم أي فإذا عرفت ذلك فصم تارة وأفطر تارة لتجمع بين المصلحتين وفيه إيماء إلى ما تقدم في أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود وقد تقدم الكلام على قوله قم ونم وسيأتي في الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله وأن لعينك عليك حقا وفي رواية فان لزورك عليك حقا أي للضيف وفي الحديث جواز تحدث المرء بما عزم عليه من فعل الخير وتفقد الإمام لامور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما يصلحهم وفيه تعليل الحكم لمن فيه اهلية ذلك وأن الأولى في العبادة تقديم الواجبات على المندوبات وأن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب وفيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله عليه و سلم مع كراهته له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه قال له ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة ولكن أجمع بينهما ","part":3,"page":39},{"id":1707,"text":" ( قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى ) \r\n تعار بمهملة وراء مشدده قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وقال ثعلب اختلف في تعار فقيل انتبه وقيل تكلم وقيل علم وقيل تمطى وأن انتهى وقال الأكثر التعار اليقظه مع صوت وقال بن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على التعار انتهى ويحتمل ان تكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ لأنه قد يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور بمن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ أو انتبه وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته فاكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته \r\n 1103 - قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وجميع الإسناد كله شاميون وجناده بضم الجيم وتخفيف النون مختلف في صحبته قوله عن الأوزاعي قال حدثنا عمير بن هانئ كذا لمعظم الرواة عن الوليد بن مسلم وأخرجه الطبراني في الدعاء من رواية صفوان بن صالح عن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ وأخرجه الطبراني فيه أيضا عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وهو الحافظ الذي يقال له دحيم عن أبيه عن الوليد مقرونا برواية صفوان بن صالح وما أظنه الا وهما فإنه أخرجه في المعجم الكبير عن إبراهيم عن أبيه عن الوليد عن الأوزاعي كالجادة وكذا أخرجه أبو داود وبن ماجه وجعفر الفريابي في الذكر عن دحيم وكذا أخرجه بن حبان عن عبد الله بن سليم عن دحيم ورواية صفوان شاذة فإن كان حفظها عن الوليد احتمل ان يكون عند الوليد فيه شيخان ويؤيده ما في آخر الحديث من اختلاف اللفظ حيث جاء في جميع الروايات عن الأوزاعي فإنه قال اللهم اغفر لي الخ ووقع في هذه الرواية كان من خطاياه كيوم ولدته أمه ولم يذكر رب اغفر لي ولا دعاء وقال في أوله ما من عبد يتعار من الليل بدل قوله من تعار لكن تخالف اللفظ في هذه أخف من التي قبلها قوله له الملك وله الحمد زاد على بن المديني عن الوليد يحيى ويميت أخرجه أبو نعيم في ترجمة عمير بن هانئ من الحليه من وجهين عنه قوله الحمد لله وسبحان الله زاد في رواية كريمة ولا إله الا الله وكذا عند الإسماعيلي والنسائي والترمذي وبن ماجة وأبي نعيم في الحليه ولم تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على التسبيح لكن عند الإسماعيلي بالعكس والظاهر أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب ","part":3,"page":40},{"id":1708,"text":" قوله ولا حول ولا قوة الا بالله زاد النسائي وبن ماجة وبن السني العلي العظيم قوله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا كذا فيه بالشك ويحتمل أن تكون للتنويع ويؤيد الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو قال فدعا استجيب له شك الوليد وكذا عند أبي داود وبن ماجة بلفظ غفر له قال الوليد أو قال دعا استجيب له وفي رواية علي بن المديني ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا واقتصر في رواية النسائي على الشق الأول قوله استجيب زاد الأصيلي له وكذا في الروايات الأخرى قوله فإن توضأ قبلت أي أن صلى وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت فإن توضأ وصلى وكذا عند الإسماعيلي وزاد في أوله فإن هو عزم فقام وتوضأ وصلى وكذا في رواية علي بن المديني قال بن بطال وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد ربه والاذعان له بالملك والاعتراف بنعمة يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدره الا بعونه أنه إذا دعاه اجابه وإذا صلى قبلت صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث ان يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى قوله قبلت صلاته قال بن المنير في الحاشية وجه ترجمة البخاري بفضل الصلاة وليس في الحديث الا القبول وهو من لوازم الصحة سواء كانت فاضلة أم مفضوله لأن القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائده فلاجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره وثبت له الفضل انتهى والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة ومن ثم قال الداودي ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه لأنه يعلم عواقب الأمور فلا يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الاحباط أمن التعذيب ولهذا قال الحسن وددت إني أعلم أن الله قبل لي سجده واحدة فائده قال أبو عبد الله الفربري الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت فأتاني آت فقرا وهدوا إلى الطيب من القول الآية \r\n 1104 - قوله الهيثم بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة وسنان بكسر المهملة ونونين الأولى خفيفة قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه أي مواعظه التي كان أبو هريرة يذكر أصحابه بها قوله وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أخا لكم معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحه بما وصف به من هذه الأبيات قوله أن أخا لكم هو المسموع للهيثم والرفث الباطل أو الفحش من القول والقائل يعني هو الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري قوله إذا انشق كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت كما انشق والمعنى مختلف وكلاهما واضح قوله من الفجر بيان للمعروف الساطع يقال سطع إذا ارتفع قوله العمي أي الضلاله قوله يجافى جنبه أي يرفعه عن الفراش وهو كناية عن صلاته بالليل وفي هذا البيت الأخير معنى الترجمة لان التعار هو السهر والتقلب على الفراش كما تقدم وكان الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا الآية فائده وقعت لعبد الله بن رواحه في هذه الأبيات قصه أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال كان عبد الله بن رواحه مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلي جاريته فذكر القصه في رؤيتها إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب ","part":3,"page":41},{"id":1709,"text":" لا يقرأ فقال هذه الأبيات فقالت أمنت بالله وكذبت بصري فاعلم النبي صلى الله عليه و سلم فضحك حتى بدت نواجذه قال بن بطال أن قوله صلى الله عليه و سلم أن أخا لكم لا يقول الرفث فيه أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام انتهى وليس في سياق الحديث ما يفصح بان ذلك من قوله صلى الله عليه و سلم بل هو ظاهر في أنه من كلام أبي هريرة وبيان ذلك سيأتي في سياق رواية الزبيدي المعلقه وسيأتي بقية ما يتعلق بالشعر في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى قوله تابعه عقيل أي عن بن شهاب فالضمير ليونس ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في الكبير من طريق سلامه بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن بن شهاب فذكر مثل رواية يونس قوله وقال الزبيدي الخ فيه اشاره إلى أنه اختلف عن الزهري في هذا الإسناد فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه الهيثم وخالفهما الزبيدي فابدله بسعيد أي بن المسيب والأعرج أي عبد الرحمن بن هرمز ولا يبعد أن يكون الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ اثبات والزهري صاحب حديث مكثر ولكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي ورواية الزبيدي هذه المعلقه وصلها البخاري في التاريخ الصغير والطبراني في الكبير أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ولفظه أن أبا هريرة كان يقول في قصصه أن أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحه فذكر الأبيات وهو يبين أن قوله في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ما جزم به بن بطال والله أعلم \r\n 1105 - قوله حدثنا أبو النعمان هو السدوسي قوله الا طارت إليه سيأتي في التعبير بلفظ الا طارت بي إليه ويأتي بقية فوائده هناك أن شاء الله تعالى وقد تقدم في أوائل أبواب التهجد من وجه آخر عن بن عمر دون القصه الأولى قوله وكان عبد الله أي بن عمر يصلي من الليل هو كلام نافع وقد تقدم نحوه عن سالم قوله وكانوا أي الصحابة وقوله أنها أي ليلة القدر قوله فليتحرها في العشر الأواخر كذا للكشميهني ولغيره من العشر الأواخر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أواخر الصيام تنبيه أغفل المزي في الأطراف هذا الحديث المتعلق بليلة القدر فلم يذكره في ترجمة أيوب عن نافع عن بن عمر وهو وارد عليه وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب المداومه على ركعتي الفجر ) \r\n أي سفرا وحضرا قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ \r\n 1106 - قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة خالفه الليث عن يزيد بن أبي حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا أخرجه أحمد والنسائي وكان جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه وليزيد فيه إسناد آخر رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم وكان لعراك فيه شيخين والله أعلم قوله وصلى في رواية الكشميهني ثم صلى وليس فيه ذكر الوتر وهو في رواية الليث ولفظه كان يصلي ","part":3,"page":42},{"id":1710,"text":" بثلاث عشرة ركعه تسعا قائما وركعتين وهو جالس قوله وركعتين بين النداءين أي بين الأذان والاقامه وفي رواية الليث ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح فيركع ركعتين ولمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والاقامه من صلاة الصبح قوله ولم يكن يدعهما أبدا استدل به لمن قال بالوجوب وهو منقول عن الحسن البصري أخرجه بن أبي شيبة عنه بلفظ كان الحسن يرى الركعتين قبل الفجر واجبتين والمراد بالفجر هنا صلاة الصبح ونقل المرغيناني مثله عن أبي حنيفة وفي جامع المحبوبي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة لو صلاهما قاعدا من غير عذر لم يجز واستدل به بعض الشافعية للقديم في أن ركعتي الفجر أفضل التطوعات وقال الشافعي في الجديد افضلها الوتر وقال بعض أصحابه افضلها صلاة الليل لما تقدم ذكره في أول أبواب التهجد من حديث أبي هريرة عند مسلم تنبيه قوله أبدا تقرر في كتب العربيه أنها تستعمل للمستقبل وأما الماضي فيؤكد بقط ويجاب عن الحديث المذكور بأنها ذكرت على سبيل المبالغه أجراء للماضي مجرى المستقبل كان ذلك دأبه لا يتركه \r\n ( \r\n ( قوله باب الضجعة ) \r\n بكسر الضاد المعجمة ) \r\n لأن المراد الهيئة وبفتحها على إرادة المرة قوله أبو الأسود هو النوفلي يتيم عروة قوله على شقه الأيمن قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب معلقا فلا يستغرق وفيه أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشق الأيمن وأما إنكار بن مسعود الاضطجاع وقول إبراهيم النخعي هي ضجعة الشيطان كما أخرجهما بن أبي شيبة فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله وكلام بن مسعود يدل على أنه انما انكر تحتمه فإنه قال في آخر كلامه إذا سلم فقد فصل وكذا ما حكى عن بن عمر أنه بدعة فإنه شذ بذلك حتى روى عنه أنه أمر بحصب من اضطجع كما تقدم وأخرج بن أبي شيبة عن الحسن انه كان لا يعجبه الاضطجاع وأرجح الأقوال مشروعيته للفصل لكن لا بعينه كما تقدم والله أعلم قوله باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع أشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يداوم عليها وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب وحملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره على الاستحباب وفائدة ذلك الراحه والنشاط لصلاة الصبح وعلى هذا فلا يستحب ذلك الا للمتهجد وبه جزم بن العربي ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب ","part":3,"page":43},{"id":1711,"text":" ليلته فيستريح في إسناده راو لم يسم وقيل أن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وعلى هذا فلا اختصاص ومن ثم قال الشافعي تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وغيره حكاه البيهقي وقال النووي المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي هريرة وقد قال أبو هريرة راوي الحديث أن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي وافرط بن حزم فقال يجب على كل أحد وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح ورده عليه العلماء بعده حتى طعن بن تيميه ومن تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به وفي حفظه مقال والحق أنه تقوم به الحجة ومن ذهب إلى أن المراد به الفصل لا يتقيد بالايمن ومن أطلق قال يختص ذلك بالقادر وأما غيره فهل يسقط الطلب أويومئ بالاضطجاع أو يضطجع على الأيسر لم اقف فيه على نقل الا أن بن حزم قال يومى ولا يضطجع على الأيسر أصلا ويحمل الأمر به على الندب كما سيأتي في الباب الذي بعده وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد وهو محكى عن بن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه فعله في المسجد وصح عن بن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد أخرجه بن أبي شيبة \r\n 1108 - قوله كان إذا صلى ركعتي الفجر وسنذكر مستند ذلك في الباب الذي بعده قوله حدثني وإلا اضطجع ظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها وإذا حدثها لم يضطجع وإلى هذا جنح المصنف في الترجمة وكذا ترجم له بن خزيمة الرخصه في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ويعكر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي النضر في هذا الحديث كان يصلي من الليل فإذا فرغ من صلاته اضطجع فإن كنت يقظى تحدث معي وأن كنت نائمه نام حتى يأتيه المؤذن فقد يقال أنه كان يضطجع على كل حال فأما أن يحدثها وأما أن ينام لكن المراد بقولها نام أي اضطجع وبينه ما أخرجه المصنف قبل أبواب التهجد من رواية مالك عن أبي النضر وعبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة بلفظ فإن كنت يقظى تحدث معي وأن كنت نائمه اضطجع قوله حتى يؤذن بضم أوله وفتح المعجمه الثقيله وفي رواية الكشميهني حتى نودي واستدل به على عدم استحباب الضجعه ورد بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب بل يدل تركه لها أحيانا على عدم الوجوب كما تقدم أول الباب تنبيه تقدم في أول أبواب الوتر في حديث بن عباس أن اضطجاعه صلى الله عليه و سلم وقع بعد الوتر قبل صلاة الفجر ولا يعارض ذلك حديث عائشة لأن المراد به نومه صلى الله عليه و سلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر وغايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد منه عدم الوجوب أيضا وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم اضطجع بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهري عن عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع والله أعلم ","part":3,"page":44},{"id":1712,"text":" ( قوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر ) \r\n أعاد فيه الحديث المذكور ولفظه كان يصلي ركعتين وفي آخره قلت لسفيان فإن بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك والقائل قلت لسفيان هو على بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده بقوله بعضهم مالك كذا أخرجه الدارقطني من طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن سالم فذكره وقد أخرجه بن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة بلفظ كان يصلي ركعتي الفجر واستدل به على جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح خلافا لمن كره ذلك وقد نقله بن أبي شيبة عن بن مسعود ولا يثبت عنه وأخرجه صحيحا عن إبراهيم وأبي الشعثاء وغيرهما تنبيه وقع هنا في بعض النسخ عن سفيان قال سالم أبو النضر حدثني أبي وقوله \r\n 1115 - أبي زيادة لا أصل لها بل هي غلط محض حمل عليها تقديم الاسم على الصفة فظن بعض من لا خبرة له أن فاعل حدثني راو غير سالم فزاد في السند لفظ أبي وقد تقدم الحديث بهذا السند قريبا عن بشر بن الحكم عن سفيان عن أبي النضر عن أبي سلمة ليس بينهما أحد وكذا في الذي قبله من رواية مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو النضر عن أبي سلمة وليس لوالد أبي النضر مع ذلك رواية أصلا لا في الصحيح ولا في غيره فمن زادها فقد أخطأ وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب تعاهد ركعتي الفجر ) \r\n ومن سماهما في رواية الحموي والمستملى ومن سماها أي سنة الفجر قوله تطوعا أورده في الباب بلفظ النوافل وأشار بلفظ التطوع إلى ما ورد في بعض طرقه ففي رواية أبي عاصم عن بن جريج عند البيهقي قلت لعطاء اواجبة ركعتا الفجر أو هي من التطوع فقال حدثني عبيد بن عمير فذكر الحديث وجاء عن عائشة أيضا تسميتها تطوعا من وجه آخر فعند مسلم من طريق عبد الله بن شقيق سألت عائشة عن تطوع النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين \r\n 1116 - قوله بيان بفتح الموحده والتحتانيه الخفيفه ويحيى بن سعيد هو القطان قوله عن عطاء في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى عن بن جريج حدثني عطاء قوله عن عبيد بن عمير في رواية بن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد بسنده أخبرني عبيد بن عمير قوله أشد تعاهدا في رواية بن خزيمة أشد معاهدة ولمسلم من طريق حفص عن بن جريج ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر زاد بن خزيمة من هذا الوجه ولا إلى غنيمة باب ما يقرأفي ركعتي الفجر هو بضم يقرأ على البناء للمجهول ","part":3,"page":45},{"id":1713,"text":" 1117 - قوله ثلاث عشرة ركعه مخالف لما مضى قريبا من طريق أبي سلمة عن عائشة لم يكن يزيد على إحدى عشرة وقد تقدم طريق الجمع بينهما هناك قوله خفيفتين قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون تخفيف ركعتي الفجر قلت ولما ترجم به المصنف وجه وجيه وهو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا وهو قول محكي عن أبي بكر الأصم وإبراهيم بن عليه فنبه على أنه لا بد من القراءة ولو وصفت الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفاتحه فقط مسرعا أو قرأها مع شيء يسير غيرها واقتصر على ذلك لأنه لم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما وسنذكر ما ورد من ذلك بعد واختلف في حكمة تخفيفهما فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم القرطبي وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام والله أعلم \r\n 1118 - قوله عن محمد بن عبد الرحمن أي بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ويقال اسم جده عبد الله وقوله عن عمته عمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وعلى هذا فهي عمة أبيه وزعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال ووهمه الخطيب في ذلك وقال أن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ويؤيد ذلك ان عمرة أم أبي الرجال لا عمته وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فقال عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ووهموه فيه أيضا ويحتمل أن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان قوله ح وحدثنا أحمد بن يونس في رواية أبي ذر قال وحدثنا وفاعل قال هو المصنف أبو عبد الله البخاري وزهير هو بن معاوية الجعفي قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد كذا في الأصل وهو الأنصاري قوله عن محمد بن عبد الرحمن كذا في الأصل غير منسوب والظاهر أنه هو الذي قبله وهو بن أخي عمرة وبذلك جزم أبو الأحوص عن يحيى بن سعيد عند الإسماعيلي وتابعه آخرون عن يحيى وذكر الدارقطني في العلل ان سليمان بن بلال رواه عن يحيى بنسعيد قال حدثني أبو الرجال وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم ومعاوية بن صالح عن يحيى بن محمد بن عمرة وهو أبو الرجال وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان لكن رجح الدارقطني الأول وحكى فيه اختلافات أخرى عن يحيى موهمة وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة فاسقط من الإسناد اثنين ","part":3,"page":46},{"id":1714,"text":" قوله هل قرا بأم الكتاب في رواية الحموي بأم القرآن زاد مالك في الرواية المذكورة أم لا تنبيه ساق البخاري المتن على لفظ يحيى بن سعيد وأما لفظ شعبة فأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر شيخ البخاري فيه بلفظ إذا طلع الفجر صلى ركعتين أو لم يصل الا ركعتين أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وكذا رواه مسلم من طريق معاذ عن شعبة لكن لم يقل أو لم يصل الا ركعتين ورواه أحمد أيضا عن يحيى القطان عن شعبة بلفظ كان إذا طلع الفجر لم يصل الا ركعتين فأقول هل قرا فيهما بفاتحة الكتاب وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلا وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية قال القرطبي ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته صلى الله عليه و سلم الفاتحه وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات قلت وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته وقد روى بن ماجة بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي ركعتين قبل الفجر وكان يقول نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن عائشة كان يقرأ فيهما بهما ولمسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قرا فيهما بهما وللترمذي والنسائي من حديث بن عمر رمقت النبي صلى الله عليه و سلم شهرا فكان يقرأ فيهما بهما وللترمذي من حديث بن مسعود مثله بغير تقييد وكذا للبزار عن أنس ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن وهو قول مالك وفي البويطي عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحه عملا بالحديث المذكور وبذلك قال الجمهور وقالوا معنى قول عائشة هل قرا فيهما بأم القرآن أي مقتصرا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لاسراعه بقراءتها وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما تقدمت الإشارة إليه وذهب بعضهم إلى اطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر الحنفية ونقل عن النخعي وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن جبير وفي سنده راو لم يسم وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل فيستدركها في ركعتي الفجر ونقل ذلك عن أبي حنيفة وأخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم في صفة الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر يسمعنا الآية أحيانا ويدل على ذلك أن في رواية بن سيرين المذكورة يسر فيهما القراءة وقد صححه بن عبد البر واستدل بالأحاديث المذكورة على أنه لا يتعين قراءة الفاتحه في الصلاة لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص وروى مسلم من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا امنا بالله التي في البقره وفي الأخرى التي في آل عمران وأجيب بأنه ترك ذكر الفاتحه لوضوح الأمر فيها ويؤيده أن قول عائشة لا أدري أقرأ الفاتحة أم لا فدل على أن الفاتحه كان مقررا عندهم أنه لا بد من قراءتها والله أعلم تنبيه هذه الأبواب الستة المتعلقه بركعتي الفجر وقع في أكثر الأصول الفصل بينها بالباب الاتي بعد وهو باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى والصواب ما وقع في بعض الأصول من تاخيره عنها وايرادها يتلو بعضها ","part":3,"page":47},{"id":1715,"text":" بعضا قال بن رشيد الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة عند ضم بعض الأبواب إلى بعض ويدل على ذلك أنه أتبع هذا الباب بقوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر كالمبين للحديث الذي ادخل تحت قوله باب من تحدث بعد الركعتين إذ المراد بهما ركعتا الفجر وبهذا تتبين فائدة إعادة الحديث انتهى وإنما ضم المصنف ركعتي الفجر إلى التهجد لقربهما منه كما ورد أن المغرب وتر النهار وإنما المغرب في التحقيق من صلاة الليل كما أن الفجر في الشرع من صلاة النهار والله أعلم ","part":3,"page":48},{"id":1716,"text":" ( قوله باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) \r\n أي في صلاة الليل والنهار قال بن رشيد مقصوده أن يبين بالأحاديث والآثار التي أوردها أن المراد بقوله في الحديث مثنى مثنى أن يسلم من كل ثنتين قوله قال محمد هو المصنف قوله ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري أما عمار فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين إسناده حسن وأما أبو ذر فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة أيضا من طريق مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد فأتى سارية وصلى عندها ركعتين وأما أنس فكأنه أشار إلى حديثه المشهور في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بهم في بيتهم ركعتين وقد تقدم في الصفوف وذكره في هذا الباب مختصرا وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فلم اقف عليه بعد وأما عكرمة فروى بن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلده قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى فيه ركعتين وأما الزهري فلم اقف على ذلك عنه موصولا قوله وقال يحيى بن سعيد الأنصاري الخ لم اقف عليه موصولا أيضا قوله فقهاء أرضنا أي المدينة وقد أدرك كبار التابعين بها كسعيد بن المسيب ولحق قليلا من صغار الصحابة كانس بن مالك ثم أورد المصنف في الباب ثمانية أحاديث مرفوعه ستة منها موصولة واثنان معلقان أولها حديث جابر في صلاة الاستخارة وسيأتي الكلام عليه في الدعوات ثانيها حديث أبي قتادة في تحيه المسجد وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة ثالثها حديث أنس في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيت أم سليم وقد تقدم في الصفوف رابعها حديث بن عمر في رواتب الفرائض وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه خامسها حديث جابر في صلاة التحية والأمام يخطب وسبق الكلام عليه في كتاب الجمعة سادسها حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة وقد تقدم في أبواب القبلة وسيأتي الكلام عليه في الحج سابعها قوله وقال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه و سلم بركعتي الضحى هذا طرف من حديث سيأتي في كتاب الصيام بتمامه ثامنها قوله وقال عتبان بن مالك هو طرف من حديث تقدم في مواضع مطولا ومختصرا منها في باب المساجد في البيوت وسيأتي قريبا في باب صلاة النوافل جماعة ومراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من زعم أن التطوع في النهار يكون أربعا موصوله واختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل ","part":3,"page":49},{"id":1717,"text":" والنهار وقال أبو حنيفة وصاحباه يخير في صلاة النهار بين الثنتين والأربع وكرهوا الزيادة على ذلك وقد تقدم في أوائل أبواب الوتر حكايه استدلال من استدل بقوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى على أن صلاة النهار بخلاف ذلك وقال بن المنير في الحاشية إنما خص الليل بذلك لأن فيه الوتر فلا يقاس على الوتر غيره فيتنفل المصلي بالليل اوتارا فبين أن الوتر لا يعاد وأن بقية صلاة الليل مثنى وإذا ظهرت فائدة تخصيص الليل صار حاصل الكلام صلاة النافلة سوى الوتر مثنى فيعم الليل والنهار والله أعلم خاتمه اشتملت أبواب التهجد وما انضم إليها على ستة وستين حديثا المعلق اثنا عشر حديثا والبقيه موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وأربعون حديثا والخالص ثلاثة وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة في صلاة الليل سبع وتسع وإحدى عشرة وحديث أنس كان يفطر حتى نظن أن لا يصوم وحديث سمره في الرؤيا وحديث سلمان وأبي الدرداء وحديث عبادة من تعار من الليل وحديث أبي هريرة في شعر بن رواحه وحديث جابر في الاستخارة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرة آثار والله أعلم \r\n ( قوله باب التطوع بعد المكتوبة ) \r\n ترجم أولا بما بعد المكتوبة ثم ترجم بعد ذلك بما قبل المكتوبة \r\n 1119 - قوله صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم سجدتين أي ركعتين والمراد بقوله مع التبعيه أي إنهما اشتركا في كون كل منهما صلاة الا التجميع فلا حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب الفرائض وسيأتي بعد أربعة أبواب من رواية أيوب عن نافع عن بن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه و سلم عشر ركعات فذكرها قوله قبل الظهر سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فأما المغرب والعشاء ففي بيته استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكى ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به لذلك نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه و سلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا وتقدم في الجمعة من طريق مالك عن نافع بلفظ وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف والحكمه في ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائله ","part":3,"page":50},{"id":1718,"text":" بخلاف الظهر فإنه كان يبرد بها وكان يقيل قبلها وأغرب بن أبي ليلى فقال لا تجزئ سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال أنه حكى ذلك لأبيه عن بن أبي ليلى فاستحسنه قوله وحدثتني أختي حفصة أي بنت عمر وقائل ذلك هو عبد الله بن عمر قوله سجدتين في رواية الكشميهني ركعتين قوله وكانت ساعة قائل ذلك هو بن عمر وسيأتي من رواية أيوب بلفظ ركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا ادخل على النبي صلى الله عليه و سلم فيها وحدثتني حفصة أنه كان إذا إذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين قبل الصبح لا أصل مشروعيتهما وقد تقدم في أواخر الجمعة من رواية مالك عن نافع وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلا قوله وقال بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع أي عن بن عمر بعد العشاء في أهله أي بدل قوله في بيته قوله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع أما رواية كثير فلم تقع لي موصولة وأما رواية أيوب فتقدمت الإشارة إليها قريبا وفيه حجة لمن ذهب إلى أن للفرائض رواتب تستحب المواظبه عليها وهو قول الجمهور وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك وذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور \r\n ( قوله باب من لم يتطوع بعد المكتوبة ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في الجمع بين الصلاتين وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت ومطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة راتبه أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه وكذا التطوع قبل الأولى محتمل ","part":3,"page":51},{"id":1719,"text":" ( قوله باب صلاة الضحى في السفر ) \r\n ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه و سلم قال لا أخاله وحديث أم هانئ في صلاة الضحى يوم فتح مكة وقد أشكل دخول هذا الحديث في هذه الترجمة وقال بن بطال ليس هو من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من غلط الناسخ وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري لما تعارضت عنده الأحاديث نفيا كحديث بن عمر هذا واثباتا كحديث أبي هريرة في الوصية له أنه يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر وحديث الاثبات على الحضر ويؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في الحضر وتقدم عن بن عمر أنه كان يقول لو كنت مسبحا لاتممت في السفر وأما حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها تصلي في السفر بحسب السهوله لفعلها وقال بن رشيد ليس في حديث أبي هريرة التصريح بالحضر لكن استند بن المنير إلى قوله فيه ونم على وتر فإنه يفهم منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حالة الاستيفاز وسهر الليل فلا يفتقر لايصاء أن لا ينام الا على وتر وكذا الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال بن رشيد والذي يظهر لي أن المراد باب صلاة الضحى في السفر نفيا واثباتا وحديث بن عمر ظاهره نفى ذلك حضرا وسفرا وأقل ما يحمل عليه نفى ذلك في السفر لما تقدم في باب من لم يتطوع في السفر عن بن عمر قال صحبت النبي صلى الله عليه و سلم فكان لا يزيد على ركعتين قال ويحتمل أن يقال لما نفى صلاتها مطلقا من غير تقييد بحضر ولا سفر وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد حمله على الحضر دون السفر فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من عادة بن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا قال وأورد حديث أم هانئ ليبين أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت الضحى وإلا فلا قلت ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمه المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن تردد بن عمر في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث أم هانئ في ذلك وحديث أنس المذكور صححه بن خزيمة والحاكم \r\n 1121 - قوله عن توبة بمثناة مفتوحه وواو ساكنه ثم موحده مفتوحه وهو بن كيسان العنبري البصري تابعي صغير ما له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر قوله عن مورق بفتح الواو وكسر الراء الثقيله وفي رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت مورقا العجلي وهو بصري ثقة وكذا من دونه في الإسناد وليس لمورق في البخاري عن بن عمر سوى هذا الحديث قوله لا أخاله بكسر الهمزه وتفتح أيضا والخاء معجمه أي لا أظنه وكان سبب توقف بن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثه فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن بن عمر أنه قال أنها محدثه وإنها لمن أحسن ما أحدثوا وسيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال سألت بن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعه وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي عن بن عمر قال ","part":3,"page":52},{"id":1720,"text":" ما صليت الضحى منذ أسلمت الا أن أطوف بالبيت أي فأصلي في ذلك الوقت لا على نية صلاة الضحى بل على نية الطواف ويحتمل أنه كان ينويهما معا وقد جاء عن بن عمر أنه كان يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق نافع أن بن عمر كان لا يصلي الضحى الا يوم يقدم مكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين ويوم يأتي مسجد قباء وروى بن خزيمة من وجه آخر عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلي الضحى الا أن يقدم من غيبة فأما مسجد قباء فقال سعيد بن منصور حدثنا بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان لا يصلي الضحى الا أن يأتي قباء وهذا يحتمل أيضا أن يريد به صلاة تحيه المسجد في وقت الضحى لا صلاة الضحى ويحتمل أن يكون ينويهما معا كما قلناه في الطواف وفي الجملة ليس في أحاديث بن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر أو الذي نفاه صفة مخصوصه كما سيأتي نحوه في الكلام على حديث عائشة قال عياض وغيره إنما أنكر بن عمر ملازمتها واظهارها في المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفه للسنه ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن بن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال أن كان ولا بد ففي بيوتكم \r\n 1122 - قوله ما حدثنا أحد في رواية بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي ليلى أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الضحى الا أم هانئ ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث الهاشمي قال سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه و سلم سبح سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي طالب حدثتني فذكر الحديث وعبد الله بن الحارث هذا هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مذكور في الصحابة لكونه ولد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وبين بن ماجة في روايته وقت سؤال عبد الله بن الحارث عن ذلك ولفظه سألت في زمن عثمان والناس متوافرون قوله غير بالرفع لأنه بدل من قوله أحد قوله أم هانئ هي بنت أبي طالب أخت على شقيقته وليس لها في البخاري سوى هذا وحديث آخر تقدم في الطهارة قوله دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع بينهما بان ذلك تكرر منه ويؤيده ما رواه بن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل وفي رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في اثنائه والله أعلم قوله ثمان ركعات زاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه بن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصوله والله أعلم قوله فلم أر صلاة قط أخف منها يعني من صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ فما رايته صلى صلاة قط أخف منها وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا أدري اقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه و سلم أنه ","part":3,"page":53},{"id":1721,"text":" صلى الضحى فطول فيها أخرجه بن أبي شيبة من حديث حذيفة واستدل بهذا الحديث على اثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلاله على ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك وقال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد صلى الله عليه و سلم بها سنة الضحى وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط وقد قيل أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه وتعقبه النووي بان الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وروى بن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قال هذه صلاة الضحى واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات واستبعده السبكي ووجه بان الأصل في العبادة التوقف وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله صلى الله عليه و سلم وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الضحى ركعتين أخرجه بن عدي وسيأتي من حديث عتبان قريبا مثله وحديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه و سلم صلى الضحى ست ركعات وأما ما ورد من قوله صلى الله عليه و سلم ففيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعه بني الله له قصرا في الجنة أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من التائبين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن صلى ثنتي عشرة بني الله له بيتا في الجنة وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا ومن ثم قال الروياني ومن تبعه أكثرها ثنتا عشرة وقال النووي في شرح المهذب فيه حديث ضعيف كأنه يشير إلى حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للإحتجاج به ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ وهو كما قال ولهذا قال النووي في الروضة افضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأكثر والافضل ولا يتصور ذلك الا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول أن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل فإنه يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لاكثرها وروى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال كم شئت وفي حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعه والله أعلم وذهب آخرون إلى أن افضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في كتابه المفرد في صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث إنهم كانوا يختارون أن تصلي الضحى أربعا لكثرة الأحاديث الوارده في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر عند الترمذي مرفوعا عن الله تعالى بن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره وحديث نعيم بن حماد عند النسائي وحديث أبي امامه وعبد الله ","part":3,"page":54},{"id":1722,"text":" بن عمرو والنواس بن سمعان كلهم بنحوه عند الطبراني وحديث عقبة بن عامر وأبي مرة الطائفي كلاهما عند أحمد بنحوه وحديث عائشة عند مسلم كما تقدم وحديث أبي موسى رفعه من صلى الضحى أربعا بني الله له بيتا في الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث أبي امامه مرفوعا أتدرون قوله تعالى وإبراهيم الذي وفى قال وفي عمل يومه بأربع ركعات الضحى أخرجه الحاكم وجمع بن القيم في الهدى الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة الأول مستحبه واختلف في عددها فقيل اقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وقيل أكثرها ثمان وقيل كالأول لكن لا تشرع ستا ولا عشرة وقيل كالثاني لكن لا تشرع ستا وقيل ركعتان فقط وقيل أربعا فقط وقيل لا حد لاكثرها القول الثاني لا تشرع الا لسبب واحتجوا بأنه صلى الله عليه و سلم لم يفعلها الا بسبب واتفق وقوعها وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح وأن سنة الفتح أن يصلي ثمان ركعات ونقله الطبري من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه و سلم صلى الضحى حين بشر براس أبي جهل وهذه صلاة شكر كصلاته يوم الفتح وصلاته في بيت عتبان اجابه لسؤاله أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى فاتفق أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي فقال صلى في بيته الضحى وكذلك حديث بنحو قصة عتبان مختصرا قال أنس ما رايته صلى الضحى إلا يومئذ وحديث عائشة لم يكن يصلي الضحى الا أن يجيء من مغيبه لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا فيقدم في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى القول الثالث لا تستحب أصلا وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها وكذلك بن مسعود القول الرابع يستحب فعلها تاره وتركها تارة بحيث لا يواظب عليها وهذه إحدى الروايتين عن أحمد والحجه فيه حديث أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها أخرجه الحاكم وعن عكرمة كان بن عباس يصليها عشرا ويدعها عشرا وقال الثوري عن منصور كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبه وعن سعيد بن جبير إني لأدعها وأنا أحبها مخافة أن أراها حتما على الخامس تستحب صلاتها والمواظبه عليها في البيوت أي للآمن من الخشيه المذكورة السادس أنها بدعة صح ذلك من رواية عروة عن بن عمر وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس وعن أبي بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عامة أصحابه وقد جمع الحاكم الأحاديث الوارده في صلاة الضحى في جزء مفرد وذكر لغالب هذه الأقوال مستندا وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسا من الصحابة لطيفة روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نصلي الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضحى انتهى ومناسبة ذلك ظاهرة جدا \r\n ( قوله باب من لم يصل الضحى ) \r\n ورآه أي الترك واسعا أي مباحا قوله ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم سبح سبحة الضحى تقدم أن المراد بقوله السبحة النافلة واصلها من التسبيح وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي ","part":3,"page":55},{"id":1723,"text":" في الفريضه نافلة فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها كالتسبيح في الفريضة قوله وإني لأسبحها كذا هنا من السبحة وتقدم في باب التحريض على قيام الليل بلفظ وإني لاستحبها من الاستحباب وهو من رواية مالك عن بن شهاب ولكل منهما وجه لكن الأول يقتضي الفعل والثاني لا يستلزمه وجاء عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة أوردها مسلم فعنده من طريق عبد الله بن شقيق قلت لعائشه أكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى قالت لا الا أن يجيء من مغيبه وعنده من طريق معاذه عنها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله ففي الأول نفى رؤيتها لذلك مطلقا وفي الثاني تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه وفي الثالث الاثبات مطلقا وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب بن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم وقالوا أن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الاثبات وذهب آخرون إلى الجمع بينهما قال البيهقي عندي أن المراد بقولها ما رايته سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي أداوم عليها وكذا قولها وما أحدث الناس شيئا تعني المداومه عليها قال وفي بقية الحديث أي الذي تقدم من رواية مالك إشارة إلى ذلك حيث قالت وأن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم انتهى وحكى المحب الطبري أنه جمع بين قولها ما كان يصلي الا أن يجيء من مغيبه وقولها كان يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله بان الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت قال ويعكر عليه حديثها الثالث يعني حديث الباب ويجاب عنه بان المنفى صفة مخصوصه وأخذ الجمع المذكور من كلام بن حبان وقال عياض وغيره قوله ما صلاها معناه ما رايته يصليها والجمع بينه وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الاثبات عن غيرها وقيل في الجمع أيضا يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهوده حينئذ من هيئه مخصوصه بعدد مخصوص في وقت مخصوص وأنه صلى الله عليه و سلم إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص ولا بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تنبيه حديث عائشة يدل على ضعف ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أن صلاة الضحى كانت واجبه عليه وعدها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه ولم يثبت ذلك في خبر صحيح وقول الماوردى في الحاوي أنه صلى الله عليه و سلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد ولا يقال أن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى دليل ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته فلا تستلزم المواظبه على هذا الوجوب عليه ","part":3,"page":56},{"id":1724,"text":" ( قوله باب صلاة الضحى في الحضر ) \r\n قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يشير إلى ما رواه أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته أخرجه عن عثمان بن عمر عن يونس عنه وقد أخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس مطولا لكن ليس فيه ذكر السبحة وكذلك أخرجه المصنف مطولا ومختصرا في مواضع وسيأتي بعد بابين \r\n 1124 - قوله حدثنا عباس بالموحده والمهملة والجريري بضم الجيم قوله أوصاني خليلي الخليل الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي في باطنه واختلف هل الخلة أرفع من المحبه أو بالعكس وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله عليه و سلم غيره خليلا لا العكس ولا يقال أن المخالله لا تتم حتى تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبه قوله بثلاث لا ادعهن حتى أموت يحتمل أن يكون قوله لا ادعهن الخ من جملة الوصية أي أوصاني أن لا ادعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه قوله صوم ثلاثة أيام بالخفض بدل من قوله بثلاث ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله من كل شهر الذي يظهر أن المراد بها البيض وسيأتي تفسيرها في كتاب الصوم قوله وصلاة الضحى زاد أحمد في روايته كل يوم وسيأتي في الصيام من طريق أبي التياح عن أبي عثمان بلفظ وركعتي الضحى قال بن دقيق العيد لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن اقلها ركعتان وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه و سلم على فعلها لا ينافي استحبابها لأنه حاصل بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة القول والفعل لكن ما واظب النبي صلى الله عليه و سلم على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه قوله ونوم على وتر في رواية أبي التياح وأن أوتر قبل أن أنام وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي والحكمه في الوصية على المحافظه على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقال فيه ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر تنبيهان الأول اقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات ","part":3,"page":57},{"id":1725,"text":" البدنيه ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال وخصت الصلاة بشيئين لأنها تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام الثاني ليس في حديث أبي هريرة تقييد بسفر ولا حضر والترجمه مختصه بالحضر لكن الحديث يتضمن الحضر لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة وحمله على الحضر والسفر ممكن وأما حمله على السفر دون الحضر فبعيد لأن السفر مظنة التخفيف \r\n 1125 - قوله قال رجل من الأنصار قيل هو عتبان بن مالك لأن في قصته شبها بقصته وقد تقدم هذا الحديث عن آدم عن شعبة بهذا الإسناد والمتن في باب هل يصلي الإمام بمن حضر من أبواب الامامه مع الكلام عليه قوله يصلي الضحى قال بن رشيد هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم وإلا فصلاته صلى الله عليه و سلم في بيت الأنصاري وأن كانت في وقت صلاة الضحى لا يلزم نسبتها لصلاة الضحى قلت الا أنا قدمنا أن القصه لعتبان بن مالك وقد تقدم في صدر الباب أن عتبان سماها صلاة الضحى فاستقام مراد المصنف وتقييده ذلك بالحضر ظاهر لكونه صلى في بيته قوله ما رايته صلى في الرواية الماضية يصلي الضحى قوله الا ذلك اليوم يأتي فيه ما تقدم ذكره في حديث بن عمر وعائشه من الجمع والله أعلم \r\n ( قوله باب الركعتين قبل الظهر ) \r\n ترجم أولا بالرواتب التي بعد المكتوبات ثم أورد ما يتعلق بما قبلها وقد تقدم الكلام على ركعتي الفجر والكلام على حديث بن عمر وهو ظاهر فيما ترجم له وأما حديث عائشة فقوله فيه أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر لا يطابق الترجمة ويحتمل أن يقال مراده بيان أن الركعتين قبل الظهر ليستا حتما بحيث يمتنع الزيادة عليهما قال الداودي وقع في حديث بن عمر أن قبل الظهر ركعتين وفي حديث عائشة أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى قال ويحتمل أن يكون نسي بن عمر ركعتين من الأربع قلت هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا وقيل هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعا ويحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى بن عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت عائشة على الامرين ويقوى الأول ما رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج ","part":3,"page":58},{"id":1726,"text":" قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها قوله عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بميم مضمومه ونون ساكنه ومثناة مفتوحه بعدها شين معجمه مكسورة ثم راء \r\n 1127 - قوله عن أبيه عن عائشة في رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان بن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشه مسروقا وأخبره أن حديث وكيع وهم ورد ذلك الإسماعيلي بان محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح بسماع محمد من عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع عائشة قال الإسماعيلي ولم يكن يحيى بن سعيد يعني القطان الذي أخرجه البخاري من طريقه ليحمله مدلسا قال والوهم عندي فيه من عثمان بن عمر انتهى وبذلك جزم الدارقطني في العلل وأوضح أن رواية عثمان بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد لكن أخرجه الدارمي عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد فلم يذكر فيه مسروقا فأما أن يكون سقط عليه أو علي من بعده أو يكون الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر قوله تابعه بن أبي عدي زاد الإسماعيلي وبن المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسنده وليس فيه مسروق قوله وعمرو عن شعبة يعني عمرو بن مرزوق وقد وصل حديثه البرقاني في المصافحه \r\n ( قوله باب الصلاة قبل المغرب ) \r\n لم يذكر المصنف الصلاة قبل العصر وقد ورد فيها حديث لأبي هريرة مرفوع لفظه رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه بن حبان وورد من فعله أيضا من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الترمذي والنسائي وفيه أنه كان يصلي قبل العصر أربعا وليسا على شرط البخاري \r\n 1128 - قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم قوله حدثني عبد الله المزني هو بن مغفل بالمعجمه والفاء المشددة قوله صلوا قبل صلاة المغرب زاد أبو داود في روايته عن الفربري عن عبد الوارث بهذا الإسناد صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين واعادها الإسماعيلي من هذا الوجه ","part":3,"page":59},{"id":1727,"text":" ثلاث مرات وهو موافق لقوله في رواية المصنف قال في الثالثة لمن شاء وفي رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة قال المحب الطبري لم يرد نفي استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أقوى الادله على استحبابها ومعنى قوله سنة أي شريعة وطريقه لازمه وكان المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب واستدركها بعضهم وتعقب بأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم واظب عليها وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب كم بين الأذان والاقامه من أبواب الأذان \r\n 1129 - قوله اليزني بفتح التحتانيه والزاي بعدها نون وهو مصري وكذا بقية رجال الإسناد سوى شيخ البخاري وقد دخلها قوله الا أعجبك بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب قوله من أبي تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانيه بعدها معجمه تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقرا القرآن على معاذ بن جبل ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر وسكنها قال بن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك ولم يذكر المزي في التهذيب أن البخاري أخرج له وهو على شرطه فيرد عليه بهذا الحديث قوله يركع ركعتين زاد الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب وفيه فقلت لعقبه وأنا أريد أن أغمصه وهو بمعجمه ثم مهملة أي اعيبه قوله فقال عقبة الخ استدل به على امتداد وقت المغرب ولا حجة فيه كما بيناه في الباب السابق وقال قوم إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متاهبا بالطهر وستر العوره لئلا يوخر المغرب عن أول وقتها ولا شك أن ايقاعها في أول الوقت أولي ولا يخفى أن محل استحبابهما ما لم تقم الصلاة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في الباب السابق وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد بعد الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما فعلتهما الا مرة واحدة حين سمعت الحديث وفيه أحاديث جياد عن النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة والتابعين الا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى ","part":3,"page":60},{"id":1728,"text":" ( قوله باب صلاة النوافل جماعة ) \r\n قيل مراده النفل المطلق ويحتمل ما هو أعم من ذلك قوله ذكره أنس وعائشه عن النبي صلى الله عليه و سلم أما حديث أنس فأشار به إلى حديثه في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيت أم سليم وفيه فصففت أنا واليتيم وراءه الحديث وقد تقدم في الصفوف وغيرها وأما حديث عائشة فأشار به إلى حديثها في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بهم في المسجد بالليل وقد تقدم الكلام عليه في باب التحريض على قيام الليل \r\n 1130 - قوله حدثنا إسحاق قيل هو بن راهويه فإن هذا الحديث وقع في مسنده بهذا الإسناد لكن في لفظه مخالفة يسيره فيحتمل أن يكون إسحاق شيخ البخاري فيه هو بن منصور قوله أخبرنا يعقوب التعبير بالأخبار قرينة في كون إسحاق هو بن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه الا بذلك لكن وقع في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما بلفظ التحديث ويعقوب بن إبراهيم المذكور هو بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قوله وعقل مجه تقدم الكلام عليه في كتاب العلم قوله كان في دارهم أي الدلو وفي رواية الكشميهني كانت أي البئر قوله فزعم محمود أي أخبر وهو من إطلاق الزعم على القول قوله فيشق على في رواية الكشميهني فشق بصيغة الماضي قوله أين تحب أن نصلي بصيغة الجمع كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بالافراد قوله ما فعل مالك هو بن الدخشن قوله لا أراه بفتح الهمزه من الرؤيه قوله قال محمود بن الربيع أي بالإسناد الماضي فحدثتها قوما أي رجالا فيهم أبو أيوب هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه ","part":3,"page":61},{"id":1729,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة قوله التي توفي فيها ذكر بن سعد وغيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل ويغيب موضع قبره فدفن إلى جانب جدار القسطنطينية قوله ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان قوله عليهم أي كان أميرا وذلك في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ووصلوا في تلك الغزوه حتى حاصروا القسطنطينية قوله فأنكرها على قد بين أبو أيوب وجه الإنكار وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور وأما الباعث له على ذلك فقيل أنه استشكل قوله أن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلا الله لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث شهيره منها أحاديث الشفاعة لكن الجمع ممكن بان يحمل التحريم على الخلود وقد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن مالك كما أخرجه مسلم من طريقه وهو متابع قوي جدا وكان الحامل لمحمود على الرجوع إلى عتبان ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بان يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه ولهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة قوله حتى اقفل بقاف وفاء أي ارجع وزنا ومعنى وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تقدمت مبسوطه في باب المساجد في البيوت وفيه ما ترجم له هنا وهو صلاة النوافل جماعة وروى بن وهب عن مالك أنه لا بأس بان يؤم النفر في النافله فأما أن يكون مشتهرا ويجمع له الناس فلا وهذا بناه على قاعدته في سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضه واستثنى بن حبيب من أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم وفي الحديث من الفوائد ما تقدم بعضه مبسوطا وملاطفة النبي صلى الله عليه و سلم بالاطفال وذكر المرء ما فيه من العله معتذرا وطلب عين القبلة وأن المكان المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه وأن النهي عن استيطان الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير وأن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبه وأن ذكر الإنسان بما فيه على جهة التعريف جائز وأن التلفظ بالشهادتين كاف في أجراء أحكام المسلمين وفيه استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه واعادة الشيخ الحديث والرحلة في طلب العلم وغير ذلك وقد ترجم المصنف بأكثر من ذلك والله المستعان \r\n ( قوله باب التطوع في البيت ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وقد تقدم بلفظه من وجه آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب المساجد مع الكلام عليه \r\n 1131 - قوله تابعه عبد الوهاب يعني الثقفي عن أيوب وهذه المتابعه وصلها مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ","part":3,"page":62},{"id":1730,"text":" ( قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ) \r\n ثبت في نسخة الصغاني البسملة قبل الباب قال بن رشيد لم يقل في الترجمة وبيت المقدس وأن كان مجموعا إليهما في الحديث لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة قال وترجم بفضل الصلاة وليس في الحديث ذكر الصلاة ليبين أن المراد بالرحلة إلى المساجد قصد الصلاة فيها لأن لفظ المساجد مشعر بالصلاة انتهى وظاهر إيراد المصنف لهذه الترجمة في أبواب التطوع يشعر بان المراد بالصلاة في الترجمة صلاة النافلة ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك فيدخل النافلة وهذا أوجه وبه قال الجمهور في حديث الباب وذهب الطحاوي إلى أن التفضيل مختص بصلاة الفريضه كما سيأتي \r\n 1132 - قوله أخبرني عبد الملك هو بن عمير كما وقع في رواية أبي ذر والأصيلي قوله عن قزعه بفتح القاف وكذا الزاي وحكى بن الأثير سكونها بعدها مهمله هو بن يحيى ويقال بن الأسود وسيأتي بعد خمسة أبواب في هذا الإسناد سمعت قزعه مولى زياد وهو هذا وزياد مولاه هو بن أبي سفيان الأمير المشهور ورواية عبد الملك بن عمير عنه من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة قوله سمعت أبا سعيد أربعا أي يذكر أربعا أو سمعت منه أربعا أي أربع كلمات قوله وكان غزا القائل ذلك هو قزعة والمقول عنه أبو سعيد الخدري قوله ثنتي عشرة غزوة كذا اقتصر المؤلف على هذا القدر ولم يذكر من المتن شيئا وذكر بعده حديث أبي هريرة في شد الرحال فظن الداودي الشارح أن البخاري ساق الإسنادين لهذا المتن وفيه نظر لأن حديث أبي سعيد مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر المصنف وحديث أبي هريرة مقتصر على شد الرحال فقط لكن لا يمنع الجمع بينهما في سياق واحد بناء على قاعدة البخاري في إجازة اختصار الحديث وقال بن رشيد لما كان أحد الأربع هو قوله لا تشد الرحال ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي ","part":3,"page":63},{"id":1731,"text":" يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث أبي سعيد فاقتطف الحديث وكأنه قصد بذلك الاغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ على أنه ما اخلاه عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمه قوله وحدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وسعيد هو بن المسيب ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن علي بن المديني قال حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما يحدث به بلفظ تشد الرحال قوله لا تشد الرحال بضم أوله بلفظ النفي والمراد النهي عن السفر إلى غيرها قال الطيبي هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزياره الا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به والرحال بالمهمله جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور ويدل عليه قوله في بعض طرقه إنما يسافر أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة قوله إلا الاستثناء مفرغ والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر باعم العام لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد كما سيأتي قوله المسجد الحرام أي المحرم وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب والمسجد بالخفض على البدليه ويجوز الرفع على الاستئناف والمراد به جميع الحرم وقيل يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم قال الطبري ويتايد بقوله مسجدي هذا لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى كذلك وقيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري وذكر أنه يتأيد بما رواه النسائي بلفظ الا الكعبة وفيه نظر لأن الذي عند النسائي الا مسجد الكعبة حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة ويؤيد الأول ما رواه الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له هذا الفضل في المسجد وحده أو في الحرم قال بل في الحرم لأنه كله مسجد قوله ومسجد الرسول أي محمد صلى الله عليه و سلم وفي العدول عن مسجدي إشارة إلى التعظيم ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد الاتي قريبا ومسجدي قوله ومسجد الأقصى أي بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد جوزه الكوفيون واستشهدوا له بقوله تعالى وما كنت بجانب الغربي والبصريون يؤولونه بإضمار المكان أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافه وقيل في الزمان وفيه نظر لأنه ثبت في الصحيح أن بينهما أربعين سنة وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من الاشكال والجواب عنه وقال الزمخشري سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد وقيل لبعده عن الاقذار والخبث وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف الياء الأولى وعن بن عباس إدخال الألف واللام على هذا الثالث وبيت المقدس بسكون القاف وبفتحها مع التشديد والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها أيضا وشلم بالمعجمه وتشديد اللام وبالمهمله وشلام بمعجمة وسلم بفتح المهمله وكسر اللام الخفيفه وأورى سلم بسكون الواو وبكسر الراء بعدها تحتانية ساكنه قال الأعشى ","part":3,"page":64},{"id":1732,"text":" وقد طفت للمال افاقه دمشق فحمص فاورى سلم ومن أسمائه كورة وبيت ايل وصهيون ومصروث آخره مثلثه وكورشيلا وبابوس بموحدتين ومعجمه وقد تتبع أكثر هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب ليس وسيأتي ما يتعلق بمكة والمدينة في كتاب الحج وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ولان الأول قبلة الناس واليه حجهم والثاني كان قبلة الأمم السالفه والثالث أسس علىالتقوى واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له لو ادركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا عن الحديث باجوبه منها أن المراد أن الفضيلة التامه إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ لا ينبغي للمطي أن تعمل وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثه فإنه لا يجب الوفاء به قاله بن بطال وقال الخطابي اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثه ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثه وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي وشهر حسن الحديث وأن كان فيه بعض الضعف ومنها أن المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه قال لا يعتكف في غيرها وهو أخص من الذي قبله ولم أر عليه دليلا واستدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك وبه قال مالك وأحمد والشافعي والبويطي واختاره أبو إسحاق المروزي وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا وقال الشافعي في الأم يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين الاخيرين وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي وقال بن المنذر يجب إلى الحرمين وأما الأقصى فلا واستأنس بحديث جابر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم إني نذرت أن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ها هنا وقال بن التين الحجة على الشافعي أن أعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام انتهى وفيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره محله كتب الفروع واستدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد ","part":3,"page":65},{"id":1733,"text":" الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أي مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك الا ما روى عن الليث أنه قال يجب الوفاء به وعن الحنابله رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره وعن المالكية رواية أن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتيه كل سبت كما سيأتي قال الكرماني وقع في هذه المساله في عصرنا في البلاد الشاميه مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين قلت يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيميه وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيميه وهي مشهوره في بلادنا والحاصل إنهم الزموا بن تيميه بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وانكرنا صورة ذلك وفي شرح ذلك من الطرفين طول وهي من ابشع المسائل المنقوله عن بن تيميه ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه و سلم وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ ادبا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال واجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب قال بعض المحققين قوله الا إلى ثلاثة مساجد المستثنى منه محذوف فأما أن يقدر عاما فيصير لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان الا إلى الثلاثه أو أخص من ذلك لا سبيل إلى الأول لافضائه إلى سد باب السفر للتجاره وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها فتعين الثاني والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه الا إلى الثلاثه فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين والله أعلم وقال السبكي الكبير ليس في الأرض بقعه لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد الثلاثه ومرادى بالفضل ما شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات قال وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثه داخل في المنع وهو خطا لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه فمعنى الحديث لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الامكنه لأجل ذلك المكان الا إلى الثلاثه المذكورة وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان والله أعلم \r\n 1133 - قوله زيد بن رباح بالموحدة وعبيد الله بالتصغير والأغر هو سلمان شيخ الزهري المتقدم قوله صلاة في مسجدي هذا قال النووي ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه و سلم دون ما زيد فيه بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد اكده بقوله هذا بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة ","part":3,"page":66},{"id":1734,"text":" بل صحح النووي أنه يعم جميع الحرم قوله الا المسجد الحرام قال بن بطال يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد المدينة وفاضلا أو مفضولا والأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم يعلم مقدار ذلك الا بدليل بخلاف المساواة انتهى وكأنه لم يقف على دليل الثاني وقد أخرجه الإمام أحمد وصححه بن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا وفي رواية بن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة قال بن عبد البر اختلف على بن الزبير في رفعه ووقفه ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالراي وفي بن ماجة من حديث جابر مرفوعا صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه وفي بعض النسخ من مائة صلاة فيما سواه فعلى الأول معناه فيما سواه الا مسجد المدينة وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه قال بن عبد البر جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل العلم بالحديث ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف بالرواية عن جابر وبن الزبير وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة قال البزار إسناده حسن فوضح بذلك أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام وهو يرد على تأويل عبد الله بن نافع وغيره وروى بن عبد البر من طريق يحيى بن يحيى الليثي أنه سأل عبد الله بن نافع عن تأويل هذا الحديث فقال معناه فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة قال بن عبد البر لفظ دون يشمل الواحد فيلزم أن تكون الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة وحسبك بقول يؤل إلى هذا ضعفا قال وزعم بعض أصحابنا أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بمائة صلاة واحتج برواية سليمان بن عتيق عن بن الزبير عن عمر قال صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه وتعقب بان المحفوظ بهذا الإسناد بلفظ صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة وروى عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني سليمان بن عتيق وعطاء عن بن الزبير إنهما سمعاه يقول صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة وللنسائي من رواية موسى الجهني عن نافع عن بن عمر ما يؤيد هذا ولفظه كلفظ أبي هريرة وفي آخره الا المسجد الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة واستدل بهذا الحديث على تفضيل مكة على المدينة لأن الامكنه تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها مما تكون العبادة فيه مرجوحه وهو قول الجمهور وحكى عن مالك وبه قال بن وهب ومطرف وبن حبيب من أصحابه لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه تفضيل المدينة واستدلوا بقوله صلى الله عليه و سلم ما بين قبري ومنبري روضه من رياض الجنة مع قوله موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها قال بن عبد البر هذا استدلال بالخبر في غير ما ورد فيه ولا يقاوم النص الوارد في فضل مكة ثم ساق حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واقفا على الحزوره فقال والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت منك ما خرجت وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن وصححه ","part":3,"page":67},{"id":1735,"text":" الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم قال بن عبد البر هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه والله أعلم وقد رجع عن هذا القول كثير من المصنفين من المالكية لكن استثنى عياض البقعه التي دفن فيها النبي صلى الله عليه و سلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع وتعقب بأن هذا لا يتعلق بالبحث المذكور لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعابد وأجاب القرافي بان سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود وقال النووي في شرح المهذب لم أر لاصحابنا نقلا في ذلك وقال بن عبد البر إنما يحتج بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم على من أنكر فضلها أما من أقر به وأنه ليس أفضل بعد مكة منها فقد انزلها منزلتها وقال غيره سبب تفضيل البقعه التي ضمت اعضاءه الشريفه أنه روى أن المرء يدفن في البقعه التي أخذ منها ترابه عندما يخلق رواه بن عبد البر في أواخر تمهيده من طريق عطاء الخرساني موقوفا وعلى هذا فقد روى الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي خلق منه النبي صلى الله عليه و سلم من تراب الكعبة فعلى هذا فالبقعه التي ضمت اعضاءه من تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى مكة أن صح ذلك والله أعلم واستدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين وقد تقدم النقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله صلى الله عليه و سلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وأن كانت في البيوت أفضل مطلقا ثم أن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الأجزاء باتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره فلو كان عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه الا عن واحدة والله أعلم وقد أوهم كلام المقرئ أبي بكر النقاش في تفسيره خلاف ذلك فإنه قال فيه حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعه فإنها تزيد سبعا وعشرين درجه كما تقدم في أبواب الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا محل بحث \r\n ( قوله باب مسجد قباء ) \r\n أي فضله وقباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغه وأنكر السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه ","part":3,"page":68},{"id":1736,"text":" وفي المطالع هو على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد اسسه رسول الله صلى الله عليه و سلم وسيأتي ذكر الخلاف في كونه المسجد الذي أسس على التقوى في باب الهجرة أن شاء الله تعالى \r\n 1134 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم في رواية أبي ذر هو الدورقي قوله كان لا يصلي الضحى تقدم الكلام عليه قريبا قوله وكان أي بن عمر قوله يزوره أي يزور مسجد قباء قوله وكان يقول أي بن عمر وقد تقدم الكلام على ذلك في أواخر المواقيت وفي الحديث دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثه \r\n ( قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) \r\n أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي قبلها لأنه قيد فيها في الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن أتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل \r\n 1135 - قوله ماشيا وراكبا أي بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو قوله وكان عبد الله أي بن عمر كما ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي \r\n ( قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ) \r\n أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم \r\n 1136 - قوله حدثنا يحيى زاد الأصيلي بن سعيد وهو القطان وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري قوله زاد بن نمير أي عبد الله عن عبيد الله أي بن عمر وطريق بن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبي به وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وادعى الطحاوي أنها مدرجه وأن أحد الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحه والمداومه على ذلك وفيه أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثه ليس على التحريم ","part":3,"page":69},{"id":1737,"text":" لكون النبي صلى الله عليه و سلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وتعقب بان مجيئه صلى الله عليه و سلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت قوله باب فضل ما بين القبر والمنبر لما ذكر فضل الصلاة في مسجد المدينة أراد أن ينبه على أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض وترجم بذكر القبر وأورد الحديثين بلفظ البيت لأن القبر صار في البيت وقد ورد في بعض طرقه بلفظ القبر قال القرطبي الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه \r\n 1137 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وثبت ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي قوله ومنبري على حوضي سقطت هذه الجملة من رواية أبي ذر وسيأتي هذا الحديث بسنده ومتنه كاملا في أواخر فضل المدينة من أواخر كتاب الحج ويأتي الكلام على المتن هناك أن شاء الله تعالى مستوفي \r\n ( قوله باب مسجد بيت المقدس ) \r\n أي فضله قوله وانقنني بالمد ثم نون مفتوحه ثم قاف ساكنه بعدها نونان يقال أنقة كذا إذا أعجبه وشيء مونق أي معجب وقوله \r\n 1139 - واعجبنني من التاكيد بغير اللفظي وحكى بن الأثير أنه روى اينقنني بتحتانيه بدل الألف قال وليس بشيء وضبطه الأصيلي اتقنني بمثناة فوقانيه من التوق وإنما يقال منه توقني كشوقني قوله لا تسافر المراه سيأتي الكلام عليه في الحج قوله ولا صوم سيأتي في الصوم وقوله في الصلاة تقدم في أواخر المواقيت وقوله ولا تشد الرحال تقدم قريبا ","part":3,"page":70},{"id":1738,"text":" خاتمه اشتملت أبواب التطوع وما معها من الأحاديث المرفوعة على أربعة وثلاثين حديثا المعلق منها عشرة أحاديث وسائرها موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في صلاة الضحى وحديث عبد الله بن مغفل في الركعتين قبل المغرب وحديث عقبة بن عامر فيه وفيها من الآثار الموقوفه على الصحابة ومن بعدهم أحد عشر أثرا وهي الستة المذكورة في الباب الأول وأثر بن عمر عن أبيه وأبي بكر ونفسه في ترك صلاة الضحى وأثر أبي تميم في الركعتين قبل المغرب وأثر محمود بن الربيع عن أبي أيوب وكلها موصوله والله أعلم باب في نسخة الصغاني أبواب \r\n ( قوله استعانة اليد في الصلاة ) \r\n إذا كان من أمر الصلاة وقال بن عباس يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع على كفه على رصغه الأيسر الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هذا الاستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضروره إليه من حال المرء مع ما في ذلك من ","part":3,"page":71},{"id":1739,"text":" دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما قبل قوله وقال بن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله الا أن يحك جلدا ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي العلامه علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر علي كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان على إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمني على رصغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة الجرائديه من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر على انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمه الا ببعد وهذا من فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها معجمه قال صاحب العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال صاحب المحكم الرصغ مجتمع الساقين والقدمين ثم أن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة لأنها مقيده بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقه وكان المصنف أشار إلى أن اطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ويمكن أن يقال لها تعلق بالصلاة لأن دفع ما يؤذى المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ويدخل في الاستعانه التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ونحوهما وقد رخص فيه بعض السلف وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد أبواب \r\n 1140 - قوله وأخذ بأذني اليمني يفتلها هو شاهد الترجمة لأنه أخذ بإذنه أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة ثم أخذ بها أيضا لتانيسه لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال بن بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا أحتاج إليه أولي وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس في أبواب الوتر ","part":3,"page":72},{"id":1740,"text":" ( قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ) \r\n في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه وفي الترجمة إشارة إلى ان بعض الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه \r\n 1141 - قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب إلى جده ولم يدرك البخاري عبد الله قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة في رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة ونامر بحاجتنا وفي رواية أبي الأحوص خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وسيأتي للمصنف بعد باب نحوه في حديث التشهد قوله النجاشي بفتح النون وحكى كسرها وسيأتي تسميته والإشارة إلى شيء من أمره في كتاب الجنائز أن شاء الله تعالى فائده روى بن أبي شيبة من مرسل أبن سيرين أن النبي صلى الله عليه و سلم رد على بن مسعود في هذه القصه السلام بالإشارة وقد بوب المصنف لمسأله الإشارة في الصلاة بترجمه مفرده وستاتي في أواخر سجود السهو قريبا قوله فلم يرد علينا زاد مسلم في رواية بن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا وكذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة قوله أن في الصلاة شغلا في رواية أحمد عن بن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتاكيد والتنكير فيه للتنويع أي بقراءه القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا وأي شغل لأنها مناجاه مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه زاد في رواية أبي وائل أن الله يحدث من أمره ما يشاء وأن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وزاد في رواية كلثوم الخزاعي الا بذكر الله وما ينبغي لكم فقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت قوله هريم بهاء وراء مصغرا والسلولي بفتح المهمله ولامين الأولى خفيفه مضمومه ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون وسفيان هو الثوري ورواية الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد قوله نحوه ظاهر في أن لفظ رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية بن فضيل وأن معناهما واحد وكذا أخرج مسلم الحديث من الطريقين وقال في رواية هريم أيضا نحوه ولم اقف على سياق لفظ هريم الا عند الجوزقي فإنه ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه ولم أر بينهما مغايره الا أنه قال قدمنا بدل رجعنا وزاد فقيل له يا رسول الله والباقي سواء وسيأتي في الهجرة من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا وللحديث طرق أخرى منها عند أبي داود والنسائي من طريق أبي ليلى عن بن مسعود وعند النسائي من طريق كلثوم الخزاعي عنه وعند بن ماجة والطحاوي من طريق أبي الأحوص عنه وسيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شأن من أواخر كتاب التوحيد \r\n 1142 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد والحارث بن شبيل ليس له في البخاري غير هذا الحديث وأبوه بمعجمة وموحدة وآخره لام مصغر وليس لأبي عمرو سعيد بن إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره قوله أن كنا لنتكلم بتخفيف النون وهذا حكمه الرفع وكذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي صلى الله عليه و سلم حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في كونه مرفوعا ","part":3,"page":73},{"id":1741,"text":" قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته تفسير لقوله نتكلم والذي يظهر إنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه قوله حتى نزلت ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنيه باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود أن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه وقال آخرون إنما أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله عليه و سلم يتجهز إلى بدر وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وفي السير لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشه لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه و سلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه و سلم بعد رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على مستنده ويقوى هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمه فإنها ظاهرة في أن كلا من بن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا لله قانتين وأما قول بن حبان كان نسخ الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين قال ومعنى قول زيد بن أرقم كنا نتكلم أي كان قومي يتكلمون لان قومه كانوا يصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير الذي كان يعلمهم القرآن فلما نسخ تحريم الكلام بمكة بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق وبان إسلام الأنصار وتوجه مصعب بن عمير إليهم انما كان قبل الهجرة بسنة واحدة وبأن في حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا أخرجه الترمذي فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلون بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إليهم وأجاب بن حبان في موضع آخر بان زيد بن أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه و سلم بمكة من المسلمين وهو متعقب أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون الا نادرا وبما روى الطبراني من حديث أبي امامه قال كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا امامه ومعاذ بن جبل إنما اسلما بها قوله حافظوا على الصلوات الآية كذا في رواية كريمة وساق في رواية أبي ذر وأبي الوقت الآية إلى آخرها وانتهت رواية الأصيلي إلى قوله الوسطى وسيأتي الكلام على المراد بالوسطى وبالقنوت في تفسير البقره وحديث زيد بن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت السكوت قوله فأمرنا بالسكوت أي عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقا فإن الصلاة ليس فيها حال سكوت حقيقة قال بن دقيق العيد ويترجح بما دل عليه لفظ حتى التي للغايه والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها ","part":3,"page":74},{"id":1742,"text":" تنبيه زاد مسلم في روايته ونهينا عن الكلام ولم يقع في البخاري وذكرها صاحب العمدة ولم ينبه أحد من شراحها عليها واستدل بهذه الزيادة على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام وأجيب بان دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر لكونه أصرح والله أعلم قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أحد ما يستدل به على النسخ وهو تقدم أحد الحكمين على الآخر وليس كقول الراوي هذا منسوخ لأنه يطرقه احتمال أن يكون قاله عن اجتهاد وقيل ليس في هذه القصه نسخ لأن إباحة الكلام في الصلاة كان بالبراءه الاصليه والحكم المزيل لها ليس نسخا وأجيب بان الذي يقع في الصلاة ونحوها مما يمنع أو يباح إذا قرره الشارع كان حكما شرعيا فإذا ورد ما يخالفه كان ناسخا وهو كذلك هنا قال بن دقيق العيد وقوله ونهينا عن الكلام يقتضي أن كل شيء يسمى كلاما فهو منهي عنه حملا للفظ على عمومه ويحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته وقوله فأمرنا بالسكوت أي عما كانوا يفعلونه من ذلك تكميل اجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وابطلها الحنفية مطلقا كما سيأتي في الكلام على حديث ذي اليدين في السهو واختلفوا في أشياء أيضا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل على امامه أو لانقاذ مسلم لئلا يقع في مهلكه أو فتح على امامه أو سبح لمن مر به أو رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب بقربة كاعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه وستاتي الإشارة إلى بعضه حيث يحتاج إليه قال بن المنير في الحاشيه الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة ) \r\n قال بن رشيد أراد الحاق التسبيح بالحمد بجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح قلت بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس من أبواب الامامه من طريق مالك عن أبي حازم وفيه فرفع ","part":3,"page":75},{"id":1743,"text":" أبو بكر يديه فحمد الله تعالى وفي آخره من نابه شيء في صلاته فليسبح وسيأتي في أواخر أبواب السهو عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم وفيه هذا قوله للرجال قال بن رشيد قيده بالرجال لأن ذلك عنده لا يشرع للنساء وقد أشعر بذلك تبويبه بعد حيث قال باب التصفيق للنساء ووجهه أن دلالة العموم لفظيه وضعيه ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين وقد قال في الحديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فكأنه قال لا تسبيح الا للرجال ولا تصفيق الا للنساء وكأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين لأن في أعمال العموم ابطالا للمفهوم ولا يقال أن قوله للرجال من باب اللقب لأنا نقول بل هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين انتهى وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الباب المذكور وفيه من الفوائد مما تقدم بعضها مبسوطا جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت وأن المبادرة إليها أولي من انتظار الإمام الراتب وأنه لا ينبغي التقدم على الجماعة الا برضا منهم يؤخذ ذلك من قول أبي بكر أن شئتم مع علمه بأنه أفضل الحاضرين وأن الالتفات في الصلاة لا يقطعها وأن من سبح أو حمد لأمر ينوبه لا يقطع صلاته ولو قصد بذلك تنبيه غيره خلافا لمن قال بالبطلان وقوله \r\n 1143 - فيه فقال سهل أي بن سعد راوي الحديث هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق وهذه حجة لمن قال إنهما بمعنى واحد وبه صرح الخطابي وأبو علي القالي والجوهرى وغيرهم وادعى بن حزم نفي الخلاف في ذلك وتعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على افخاذهم \r\n ( قوله باب من سمي قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم ) \r\n كذا للأكثر وزاد في رواية كريمة بعد على غيره مواجهة وحكى بن رشيد أن في رواية أبي ذر عن الحموي إسقاط الهاء من غيره واضافة مواجهة قال ويحتمل أن يكون بتنوين غير وفتح الجيم من مواجهة وبالنصب فيوافق المعنى الأول ويحتمل أن يكون بتاء التانيث فيكون المعنى لا تبطل الصلاة إذا سلم على غير مواجهة ومفهومه أنه إذا كان مواجهة تبطل قال وكان مقصود البخاري بهذه الترجمة أن شيئا من ذلك لا يبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمرهم بالإعادة وإنما علمهم ما يستقبلون لكن يرد عليه أنه لا يستوي حال الجاهل قبل وجود الحكم مع حالة بعد ثبوته ويبعد أن يكون ","part":3,"page":76},{"id":1744,"text":" الذين صدر منهم الفعل كان عن غير علم بل الظاهر أن ذلك كان عندهم شرعا مقررا فورد النسخ عليه فيقع الفرق انتهى وليس في الترجمة تصريح بجواز ولا بطلان وكأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه وقد تقدم الكلام على فوائد حديث الباب في أواخر صفة الصلاة وقوله في هذا السياق وسمي ناسا بأعيانهم يفسره قوله في السياق المتقدم السلام على جبريل السلام على ميكائيل الخ وقوله يسلم بعضنا على بعض ظاهر فيما ترجم له والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب التصفيق للنساء ) \r\n تقدم الكلام عليه قبل باب وسفيان في الإسناد الأول هو بن عيينة وفي الثاني هو الثوري ويحيى شيخ البخاري هو أبن جعفر وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأموره بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء وعن مالك وغيره في قوله التصفيق للنساء أي هو من شأنهن في غير الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام بصيغة الأمر فليسبح الرجال وليصفق النساء فهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه المقالة قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا قوله باب من رجع القهقري في الصلاة أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريبا ففيه فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقري وأما قوله أو تقدم فهو ماخوذ من الحديث أيضا وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الائتمام به فامتنع ","part":3,"page":77},{"id":1745,"text":" أبو بكر من ذلك فتقدم النبي صلى الله عليه و سلم ورجع أبو بكر من موقف الإمام إلى موقف الماموم ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته صلى الله عليه و سلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم تقدم حتى عاد إلى مقامه والله أعلم واستدل به على جواز العمل في الصلاة إذا كان يسيرا ولم يحصل فيه التوالي \r\n 1147 - قوله حدثنا بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قال يونس قال الزهري أي قال قال يونس وهي تحذف خطا في الاصطلاح لا نطقا قوله ففجاهم قال بن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه أن يكتب بالياء لأن عينه مكسوره كوطئهم انتهى وبقية فوائد المتن تقدمت في باب أهل العلم والفضل أحق بالامامه من أبواب الامامه ويأتي الكلام عليه مستوفي في أواخر المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ) \r\n أي هل يجب اجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا في المسالتين خلاف ولذلك حذف المصنف جواب الشرط \r\n 1148 - قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ البخاري عن الليث مطولا وجعفر هو بن ربيعة المصري وجريج بجيمين مصغر وقوله في وجه المياميس في رواية أبي ذر وجوه بصيغة الجمع والمياميس جمع مومسه بكسر الميم وهي الزانيه قال بن الجوزي اثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها وخرج على اشباع الكسره وحكى غيره جوازه قال بن بطال سبب دعاء أم جريج على ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا فلما آثر استمراره في صلاته ومناجاته على اجابتها دعت عليه لتأخيره حقها انتهى والذي يظهر من ترديده في قوله أمي وصلاتي أن الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها وقد روى الحسن بن سفيان وغيره من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لو كان جريج عالما لعلم أن اجابته أمه أولي من عبادة ربه ويزيد هذا مجهول وحوشب بمهمله ثم معجمه وزن جعفر ووهم الدمياطي فزعم أنه ذو ظليم والصواب أنه غيره لأن ذا ظليم لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم وهذا وقع التصريح بسماعه وقوله فيه يا بابوس بموحدتين بينهما ألف ساكنه والثانية مضمومه وآخره مهملة قال القزاز هو الصغير وقال بن بطال الرضيع وهو بوزن جاسوس واختلف هل هو عربي أو معرب وأغرب الداودي الشارح فقال هو اسم ذلك الولد بعينه وفيه نظر وقد قال الشاعر حنت قلوصى إلى بابوسها جزعا وقال الكرماني أن صحت الرواية بتنوين السين تكون كنية له ويكون معناه يا أبا الشدة وسيأتي بقية الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل ","part":3,"page":78},{"id":1746,"text":" ( قوله باب مسح الحصي في الصلاة ) \r\n قال بن رشيد ترجم بالحصى والمتن الذي أورده في التراب لينبه على الحاق الحصي بالتراب في الاقتصار على التسويه مرة وأشار بذلك أيضا إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الحصي كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بلفظ المسح في المسجد يعني الحصي قال بن رشيد لما كان في الحديث يعني ولا يدري اهي قول الصحابي أو غيره عدل عنها البخاري إلى ذكر الرواية التي فيها التراب وقال الكرماني ترجم بالحصى لأن الغالب أنه يوجد في التراب فيلزم من تسويته مسح الحصي قلت قد أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن هشام بلفظ فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصي وأخرجه الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بلفظ سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن مسح الحصي في الصلاة فلعل البخاري أشار إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه أحمد من حديث حذيفة قال سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن كل شيء حتى عن مسح الحصي فقال واحدة أو دع ورواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصي وقوله إذا قام المراد به الدخول في الصلاة ليوافق حديث الباب فلا يكون منهيا عن المسح قبل الدخول فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة به تنبيه التقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب لكونه كان الموجود في فرش المساجد إذ ذاك فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلي عليه من الرمل والقذى وغير ذلك \r\n 1149 - قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني أبو سلمة ومعيقيب بالمهمله وبالقاف وآخره موحده مصغر هو بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس كان من السابقين الأولين وليس له في البخاري الا هذا الحديث الواحد قوله في الرجل أي حكم الرجل وذكر للغالب وإلا فالحكم جار في جميع المكلفين وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصي وغيره في الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر وافرط بعض أهل الظاهر فقال أنه حرام إذا زاد على واحدة لظاهر النهي ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظه على الخشوع أو لئلا يكثر العمل في الصلاة لكن حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العله فيه أن لا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلا وروى بن أبي شيبة عن أبي صالح السمان قال إذا سجدت فلا تمسح الحصي فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها فهذا تعليل آخر والله أعلم قوله حيث يسجد أي مكان السجود وهل يتناول العضو الساجد لا يبعد ذلك وقد روى بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم وإني مسحت مكان جبيني من الحصي وقال ","part":3,"page":79},{"id":1747,"text":" عياض كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف قلت وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة حكاية استدلال الحميدي لذلك بحديث أبي سعيد في رؤيته الماء والطين في جبهة النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن انصرف من صلاة الصبح قوله فواحده بالنصب على إضمار فعل أي فامسح واحدة أو على النعت لمصدر محذوف ويجوز الرفع على إضمار الخبر أي فواحده تكفي أو إضمار المبتدأ أي فالمشروع واحدة ووقع في رواية الترمذي أن كنت فاعلا فمره واحدة \r\n ( قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود ) \r\n هذه الترجمة من جملة العمل اليسير في الصلاة أيضا وهو أن يتعمد إلقاء الثوب على الأرض ليسجد عليه وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة وتقدم الخلاف في ذلك وتفرقه من فرق بين الثوب الذي هو لابسه أو غير لابسه \r\n 1150 - قوله حدثنا بشر هو بن المفضل وغالب هو القطان كما وقع في رواية أبي ذر \r\n ( قوله باب ما يجوز من العمل في الصلاة ) \r\n أي غير ما تقدم أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة النبي صلى الله عليه و سلم وغمزه لها إذا سجد وقد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة على الفراش في أوائل الصلاة \r\n 1152 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وشبابة بمعجمة وموحدتين الأولى خفيفه قوله أن الشيطان عرض تقدم في باب ربط الغريم في المسجد من أبواب المساجد من وجه آخر عن شعبة بلفظ أن عفريتا من الجن تفلت علي وهو ظاهر في أن المراد بالشيطان في هذه الرواية غير إبليس كبير الشياطين قوله فشد على بالمعجمه أي حمل قوله ليقطع في رواية الحموي والمستملي بحذف اللام قوله فذعته يأتي ضبطه بعد قوله فتنظروا في رواية الحموي ","part":3,"page":80},{"id":1748,"text":" والمستملي أو تنظروا إليه بالشك وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الباب المذكور ويأتي الكلام على بقيته في أول بدء الخلق أن شاء الله تعالى قوله قال النضر بن شميل فذعته بالذال يعني المعجمه وتخفيف العين المهمله أي خنقته وأما فدعته بالمهملة وتشديد العين فمن قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم أي يدفعون والصواب الأول الا أنه يعني شعبة كذا قاله بتشديد العين انتهى وهذا الكلام وقع في رواية كريمة عن الكشميهني وقد أخرجه مسلم من طريق النضر بن شميل بدون هذه الزيادة وهي في كتاب غريب الحديث للنضر وهو في مروياتنا من طريق أبي داود المصاحفي عن النضر كما بينته في تعليق التعليق \r\n ( قوله باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ) \r\n أي ماذا يصنع قوله وقال قتادة الخ وصله عبد الرزاق عن معمر عنه بمعناه وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له \r\n 1153 - قوله كنا بالأهواز بفتح الهمزه وسكون الهاء هي بلده معروفه بين البصرة وفارس فتحت في خلافة عمر قال في المحكم ليس له واحدة من لفظه قال أبو عبيد البكري هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها قال بن خرداذبه هي بلاد واسعه متصله بالجبل واصبهان قوله الحروريه بمهملات أي الخوارج وكان الذي يقاتلهم إذ ذاك المهلب بن أبي صفره كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج ","part":3,"page":81},{"id":1749,"text":" أن ذلك كان في سنة خمس وستين من الهجرة وكان الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة وولي المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وكذا ذكر المبرد في الكامل نحوه وهو يعكر على من ارخ وفاة أبي برزه سنة أربع وستين أو قبلها قوله على جرف نهر هو بضم الجيم والراء بعدها فاء وقد تسكن الراء وهو المكان الذي أكله السيل وللكشميهني بفتح المهمله وسكون الراء أي جانبه ووقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق في الأدب كنا على شاطئ نهر قد نضب عنه الماء أي زال وهو يقوي رواية الكشميهني وفي رواية مهدي بن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت في ظل قصر مهران بالأهواز على شاطئ دجيل وعرف بهذا تسمية النهر المذكور وهو بالجيم مصغر قوله إذا رجل في رواية الحموي والكشميهني إذ جاء رجل قوله قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي وظاهره أن الأزرق لم يسمه لشعبة ولكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره فإذا هو أبو برزة الأسلمي وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة وفي رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت فاتبعها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس أن أبا برزة الأسلمي مشى إلى دابته وهو في الصلاة الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فمضت الدابة في قبلته فانطلق فأخذها ثم رجع القهقري قوله فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم أفعل بهذا الشيخ في رواية الطيالسي فإذا بشيخ يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل يسبه وفي رواية مهدي أنه قال الا ترى إلى هذا الحمار وفي رواية حماد فقال انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس قوله أو ثمانيا كذا للكشميهني وفي رواية غيره أو ثماني بغير ألف ولا تنوين وقال بن مالك في شرح التسهيل الأصل أو ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ سبع غزوات بغير شك قوله وشهدت تيسيره كذا في جميع الأصول وفي جميع الطرق من التيسير وحكى بن التين عن الداودي أنه وقع عنده وشهدت تستر بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة وقال معنى شهدت تستر أي فتحها وكان في زمن عمر انتهى ولم أر ذلك في شيء من الأصول ومقتضاه أن لا يبقى في القصه شائبة رفع بخلاف الرواية المحفوظه فإن فيها إشارة إلى أن ذلك كان من شأن النبي صلى الله عليه و سلم تجويز مثله وزاد عمرو بن مرزوق في آخره قال فقلت للرجل ما أرى الله الا مخزيك شتمت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري من هذا هو أبو برزه صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم اقف في شيء من الطرق على تسمية الرجل المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل مناقبه إذا أحتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر وأشار أبو برزه بقوله ورأيت تيسيره إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ولا يقطع صلاته وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شيء يخشى اتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله وقوله مألفها يعني الموضع الذي الفته واعتادته وهذا بناء على غالب أمرها ومن الجائز أن لا ترجع إلى مالفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري بمكانها فيكون فيه تضييع المال المنهي عنه تنبيه ظاهر سياق هذه القصه أن أبا ","part":3,"page":82},{"id":1750,"text":" برزه لم يقطع صلاته ويؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق فأخذها ثم رجع القهقري فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدبر القبلة وفي رجوعه القهقري ما يشعر بان مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا وهو مطابق لثاني حديثي الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه و سلم تاخر في صلاته وتقدم ولم يقطعها فهو عمل يسير ومشى قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر وفي مصنف بن أبي شيبة سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل له افيتم قال إذا ولى ظهره القبلة استانف وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة المفروضه يبطلها فيحمل حديث أبي برزه على القليل كما قررناه وقد تقدم أن في بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر قوله وإني أن كنت أن ارجع مع دابتي أحب إلي من أن ادعها قال السهيلي إني وما بعدها اسم مبتدأ وأن ارجع اسم مبدل من الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني أن كنت راجعا أحب إلي وقال غيره أن كنت بفتح الهمزه وحذفت اللام وهي مع كنت بتقدير كوني وفي موضع البدل من الضمير في إني وأن الثانية بالفتح أيضا مصدريه ووقع في رواية حماد فقال أن منزلي متراخ أي متباعد فلو صليت وتركته أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد تقدم ما يتعلق بالكسوف من هذا الحديث من طريق عقيل وغيره عن الزهري مستوفى وقوله \r\n 1154 - فلما قضى أي فرغ ولم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء قوله لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم وله في حديث جابر عرض على كل شيء تولجونه قوله لقد رأيت كذا للأكثر وللحموى والمستملى لقد رايته ولمسلم حتى لقد رأيتني وهو أوجه قوله أريد أن أخذ قطفا في حديث جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه والقطف بكسر أوله وذكر بن الأثير أن كثيرا يروونه بالفتح والكسر هو الصواب قوله قطفا من الجنة يعني عنقود عنب كما تقدم في الكسوف من حديث أبن عباس قوله حين رايتموني جعلت أتقدم قال الكرماني قال في جهنم حين رايتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التاخر فإنه قد وقع كذا قال وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتاخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جيء بالنار وذلكم حين رايتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رايتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب الكسوف قوله ورأيت فيها عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وسيأتي شرح حاله في أخبار الجاهلية قوله وهو الذي سيب السوائب جمع سائبه وسيأتي الكلام عليها في تفسير سورة المائدة أن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن المشي القليل لا يبطل الصلاة وكذا العمل اليسير وأن النار والجنه مخلوقتان موجودتان وغير ذلك من فوائده التي تقدمت مستقصاة في صلاة الكسوف ووجه تعلق الحديث بالترجمه ظاهر من جهة جواز التقدم والتاخر اليسير لأن الذي تنفلت دابته يحتاج في حال امساكها إلى التقدم أو التاخر كما وقع لأبي برزه وقد أشرت إلى ذلك في آخر حديثه وأغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمه تسييب الدواب مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا ","part":3,"page":83},{"id":1751,"text":" ( قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ) \r\n وجه التسويه بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتالف منه الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى التفرقه بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا قوله ويذكر عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص نفخ النبي صلى الله عليه و سلم في سجوده في كسوف هذا طرف من حديث أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة والطبري وبن حبان من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام وقمنا معه الحديث بطوله وفيه وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد وذلك في الركعة الثانية وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه بن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وبن حبان وليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب حديث بن عمر وحديث أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث بن عمر فقوله فيه أن الله قبل أحدكم بكسر القاف وفتح الموحدة أي مواجهه وقد تقدم في باب حك البزاق باليد من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه وزاد في هذه الرواية فتغيظ على أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وأن كان الفعل صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك قوله فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه قوله فيه وقال بن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره في رواية الكشميهني عن يساره هكذا ذكره موقوفا ولم تتقدم هذه الزيادة من حديث بن عمر لكن وقع عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه فساقه كله معطوفا بعضه على بعض وقد بينت رواية البخاري أن المرفوع منه انتهى إلى \r\n 1156 - قوله لا يبزقن بين يديه والباقي موقوف وقد اقتصر مسلم وأبو داود وغيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن بن عمر قد ثبت مثله من حديث أنس مرفوعا وقد تقدم الكلام على فوائد الحديث في الباب الذي أشرت إليه قبل وفيما بعده قال بن بطال وروى عن مالك كراهة النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما يقطعها الكلام وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وفي المدونه النفخ بمنزلة الكلام يقطع الصلاة ","part":3,"page":84},{"id":1752,"text":" وعن أبي حنيفة ومحمد أن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا قال والقول الأول أولي وليس في النفخ من النطق بالهمزه والفاء أكثر مما في البصاق من النطق بالتاء والفاء قال وقد اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة فدل على جواز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما ولذلك ذكره البخاري معه في الترجمة انتهى كلامه ولم يذكر قول الشافعية في ذلك والمصحح عندهم أنه أن ظهر من النفخ أو التنخم أو البكاء أو الأنين أو التاوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا قال بن دقيق العيد ولقائل أن يقول لا يلزم من كون الحرفين يتالف منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلاما وأن لم يكن كذلك فالابطال به لا يكون بالنص بل بالقياس فليراع شرطه في مساواه الفرع للأصل قال والاقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلاما فما أجمع على الحاقه بالكلام الحق به وما لا فلا قال ومن ضعيف التعليل قولهم إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه الكلام فإنه مردود لثبوت السنة الصحيحة أنه صلى الله عليه و سلم نفخ في الكسوف انتهى وأجيب بان نفخه صلى الله عليه و سلم محمول على أنه لم يظهر منه شيء من الحروف ورد بما ثبت في أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو فإن فيه ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف فصرح بظهور الحرفين وفي الحديث أيضا أنه صلى الله عليه و سلم قال وعرضت على النار فجعلت انفخ خشية أن يغشاكم حرها والنفخ لهذا الغرض لا يقع الا بالقصد إليه فانتفى قول من حمله على الغلبة والزيادة المذكورة من رواية حماد بن سلمة عن عطاء وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم وأجاب الخطابي بان أف لا تكون كلاما حتى يشدد الفاء قال والنافخ في نفخة لا يخرج الفاء صادقة من مخرجها وتعقبه بن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية أن الحرفين كلام مبطل افهما أو لم يفهما وأشار البيهقي إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ورد بان الخصائص لا تثبت الا بدليل تنبيهان الأول نقل بن المنذر الإجماع على أن الضحك يبطل الصلاة ولم يقيده بحرف ولا حرفين وكان الفرق بين الضحك والبكاء أن الضحك يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء ونحوه ومن ثم قال الحنفية وغيرهم أن كان البكاء من أجل الخوف من الله تعالى لا تبطل به الصلاة مطلقا الثاني ورد في كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة قالت رأي النبي صلى الله عليه و سلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك رواه الترمذي وقال ضعيف الإسناد قلت ولو صح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة وإنما يستفاد من قوله ترب وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو النهي عن مسح الحصي وفي الباب عن أبي هريرة في الأوسط للطبراني وعن زيد بن ثابت عند البيهقي وعن أنس وبريدة عند البزار واسانيد الجميع ضعيفه جدا وثبت كراهة النفخ عن بن عباس كما رواه بن أبي شيبة والرخصه فيه عن قدامة بن عبد الله أخرجه البيهقي \r\n ( قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته ) \r\n فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير بذلك إلى حديثه الاتي بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح وسيأتي في آخر باب ","part":3,"page":85},{"id":1753,"text":" من أبواب السهو بلفظ التصفيق ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يأمرهم بالإعادة \r\n ( قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا بأس ) \r\n قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبه للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى والجواب عن البخاري أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل بقول ذلك لهن داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه و سلم وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن فيها على علم ويحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي امرن به فإن فيه انتظارهن للرجال ومن لازمه تقدم الرجال عليهن ومحصل مراد البخاري أن الانتظار أن كان شرعيا جاز وإلا فلا قال بن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك وقوله أنتظر أي تأخر عنه واستنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فيقتضي امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن وتأخرهن عنهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل الماموم بعد الإمام وجواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال وجواز التربص في اثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة ويستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك الجماعة وفرع بن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال فيه جواز اصغاء المصلي في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبه الخفيفه \r\n 1157 - قوله حدثنا محمد بن كثير هو العبدي البصري ولم يخرج البخاري للكوفي ولا للشامي ولا للصغاني شيئا وسفيان هو الثوري وقد تقدم الكلام على المتن في أوائل كتاب الصلاة ","part":3,"page":86},{"id":1754,"text":" ( قوله باب لا يرد السلام في الصلاة ) \r\n أي باللفظ المتعارف لأنه خطاب ادمي واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كان يقول اللهم اجعل على من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله وهو بن مسعود في ذلك وقد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم أورد حديث جابر وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ \r\n 1159 - قوله شنظير بكسر المعجمه وسكون النون بعدها ظاء معجمه مكسوره وهو علم على والد كثير وهو في اللغه السيء الخلق قوله بعثني النبي صلى الله عليه و سلم في حاجة بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق قوله فلم يرد علي في رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا وفي رواية له أخرى فأشار إلى فيحمل قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي باللفظ وكان جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك أشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة قوله وجد بفتح أوله والجيم أي غضب قوله إني ابطات في رواية الكشميهني أن ابطات بنون خفيفه قوله ثم سلمت عليه فرد علي أي بعد أن فرغ من صلاته قوله وقال ما منعني أن أرد عليك أي السلام الا إني كنت أصلي ولمسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه وبذلك قال جابر راوي الحديث وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية بن وهب وقال في المدونه لا يكره وبه قال أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو وهو فيها بالإشارة وسيأتي اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو ","part":3,"page":87},{"id":1755,"text":" ( قوله باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به ) \r\n ذكر فيه حديث سهل بن سعد من رواية عبد العزيز عن أبي حازم وعبد العزيز هذا هو بن أبي حازم \r\n 1160 - قوله وحانت الصلاة الواو فيه حاليه وفي رواية الكشميهني وقد حانت الصلاة قوله أن شئت في رواية الحموي أن شئتم قوله من الصف في رواية الكشميهني في الصف قوله فرفع أبو بكر يده في رواية الكشميهني يديه بالتثنية وهذا موضع الترجمة ويؤخذ منه أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر على ذلك قوله حيث أشرت عليك وفي رواية الكشميهني حين أشرت إليك وقد تقدم الكلام على فوائده كما أشرت إليه قريبا \r\n ( قوله باب الخصر في الصلاة ) \r\n بفتح المعجمه وسكون المهملة أي حكم الخصر والمراد وضع اليدين عليه في الصلاة \r\n 1161 - قوله حدثنا حماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين قوله نهى بضم النون على البناء للمجهول وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه و سلم كما في رواية هشام قوله وقال هشام يعني بن حسان وأبو هلال يعني الراسبي عن بن سيرين الخ أما رواية هشام وهو بن حسان فوصلها المؤلف في الباب لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي نهى على البناء للفاعل ولم يسمه وسماه الكشميهني في روايته وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن سلمة عن هشام كذلك وبلفظ عن الخصر في الصلاة وأما رواية أبي هلال فوصلها الدارقطني في الأفراد من طريق عمرو بن مرزوق عنه بلفظ عن الاختصار في الصلاة قوله نهى بالضم على البناء للمفعول وفي رواية الكشميهني نهى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 1162 - قوله متخصرا في رواية الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وللنسائي مختصرا بزيادة المثناة وللإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال قيل لأيوب أن هشاما روى عن محمد عن أبي هريرة قال نهى عن الاختصار في الصلاة فقال إنما قال التخصر وكان سبب إنكار ","part":3,"page":88},{"id":1756,"text":" أيوب لفظ الاختصار لكونه يفهم معنى آخر غير التخصر كما سيأتي وقد فسره بن أبي شيبة عن أبي أسامة بالسند المذكور فقال فيه قال بن سيرين هو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلي وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم وهذا هو المشهور من تفسيره وحكى الهروي في الغريبين أن المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين من آخر السورة وقيل أن يحذف الطمأنينه وهذان القولان وأن كان أحدهما من الاختصار ممكنا لكن رواية التخصر والخصر تاباهما وقيل الاختصار أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته حتى لا يسجد في الصلاة لتلاوتها حكاه الغزالي وحكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكا عليها في الصلاة وأنكر هذا بن العربي في شرح الترمذي فأبلغ ويؤيد الأول ما روى أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عنه واختلف في حكمة النهي عن ذلك فقيل لأن إبليس اهبط متخصرا أخرجه بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه المصنف في ذكر بني إسرائيل عن عائشة زاد بن أبي شيبة فيه في الصلاة وفي رواية له لا تشبهوا باليهود وقيل لأنه راحة أهل النار أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن مجاهد قال وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار وقيل لأنها صفة الراجز حين ينشد رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن وقيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب وقيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه الخطابي وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك ولا منافاة بين الجميع تنبيه وقع في نسخة الصغاني في باب الخصر في الصلاة وروى أنه استراحة أهل النار وما أظن أن قوله روى الخ الا من كلامه لامن كلام البخاري وقد ذكرت من رواه ولله الحمد والله أعلم ","part":3,"page":89},{"id":1757,"text":" ( قوله باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة ) \r\n الشيء بالنصب على المفعوليه والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن بقية المكلفين في حكم ذلك سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن يفترق الحال في ذلك فإن كان في أمر الاخره والدين كان أخف مما يكون في أمر الدنيا قوله وقال عمر إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء قال بن التين إنما هذا فيما يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا يدري كم صلى فهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما ياباه فروى بن أبي شيبة من طريق عروة بن الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة وروى صالح بن أحمد حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين انك لم تقرأ فقال إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعاد وأعاد القراءة ومن طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له أبو موسى انك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا في الفكرة ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة بن الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية قرا بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ثقات وهي محمولة على أحوال مختلفة والاخير كأنه مذهب لعمر ولهذه المسألة التفات إلى مسألة الخشوع في الصلاة وقد تقدم البحث فيه في مكانه \r\n 1163 - قوله حدثنا روح هو بن عبادة وعمر بن سعيد هو بن أبي حسين المكي وقد تقدم هذا الحديث وشيء من فوائده في أواخر صفة الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه صلى الله عليه و سلم تفكر في أمر التبر المذكور ثم لم يعد الصلاة \r\n 1164 - قوله عن جعفر هو بن ربيعة المصري وقد تقدم الكلام على المتن في أوائل أبواب الأذان مستوفى وشاهد الترجمة قوله حتى لا يدري كم صلى فإنه يدل على أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها قوله قال ","part":3,"page":90},{"id":1758,"text":" أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو قاعد وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة هذا التعليق طرف من الحديث الذي قبله في رواية أبي سلمة كما سيأتي في خامس ترجمة من أبواب السهو لكنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة وليس كذلك وسيأتي في سادس ترجمه أيضا من طريق الزهري عن أبي سلمة لكن باختصار ذكر الأذان وهو من طريق هذين عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بخلاف ما يوهمه سياقه هنا وسيأتي الكلام عليه أن شاء الله تعالى هناك \r\n 1165 - قوله قال قال أبو هريرة في رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة قوله يقول الناس أكثر أبو هريرة أخرجه البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب بلفظ أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وإني كنت الزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سوره فذكر الحديث وقال في آخره أخرجه البخاري عن أبي مصعب انتهى ولم أر هذه الطريق في صحيح البخاري وكان البيهقي تبع أطراف خلف فإنه ذكرها وقد قال بن عساكر لم اجدها ولا ذكرها أبو مسعود انتهى ثم وجدت في مناقب جعفر صدر هذا الحديث لكن قال بعد قوله لشبع بطني حين لا أكل الخمير ولا ألبس الحرير فذكر قصة جعفر بن أبي طالب فلعل البيهقي أراد هذا وكان المقبري وغيره من رواته كان يحدث به تاما تارة ومختصرا أخرى وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم وعاءين الحديث وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة فذكره وقوله حفظت الخ تقدم في العلم مع الكلام عليه وتقدم في العلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن الناس يقولون أكثر أبو هريرة والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت الحديث وسيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة أكثر الحديث وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وأن المهاجرين والأنصار كانوا يشغلهم المعاش وهذا يدل على أنه كان يقول هذه المقالة إمام ما يريد أن يحدث به مما يدل على صحة اكثاره وعلى السبب في ذلك وعلى سبب استمراره على التحديث قوله فلقيت رجلا لم اقف على تسميته ولا على تسمية السوره وقوله بم بكسر الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو المعروف وللاكثر بإثبات الألف وهو قليل أي بأي شيء قوله البارحه أي أقرب ليلة مضت وفي هذه القصه إشارة إلى سبب اكثار أبي هريرة وشدة إتقانه وضبطه بخلاف غيره وشاهد الترجمة دلالة الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السوره التي قرئت أو دلالته على ضبط أبي هريرة كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها كذا ذكر الكرماني هذين الاحتمالين وبالاول جزم غيره والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعه على اثنين وثلاثين حديثا المعلق من ذلك ستة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثلاثة وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي برزة في قصة انفلات دابته وحديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في السجود وحديث أبي هريرة في التخصر وحديثه في القراءة في العتمة وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم ","part":3,"page":91},{"id":1759,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ) \r\n وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت ركعتي الفرض وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء واختلف في حكمه فقال الشافعية مسنون كله وعن المالكية السجود للنقص واجب دون الزيادة وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها سهوا وبين السنن القوليه فلا يجب وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث بن مسعود الماضي في أبواب القبلة ثم ليسجد سجدتين ومثله لمسلم من حديث أبي سعيد والأمر للوجوب وقد ثبت من فعله صلى الله عليه و سلم وافعاله في الصلاة محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله صلوا كما رايتموني أصلي قوله عن عبد الرحمن الأعرج كذا في رواية كريمة ولم يسم في رواية الباقين \r\n 1166 - قوله عن عبد الله بن بحينة تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم أبيه وعلى هذا فينبغي أن يكتب بن بحينة بألف قوله صلى لنا أي بنا أو لاجلنا وقد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن بن شهاب بلفظ صلي بهم ويأتي في الإيمان والنذور من رواية بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ صلى بنا قوله من بعض الصلوات بين في الرواية التي تليها أنها الظهر قوله ثم قام زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه بن خزيمة وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو هذه القصة بهذه الزيادة قوله فلما قضى صلاته أي فرغ منها كذا رواه مالك عن شيخه وقد استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وتعقب بان السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ","part":3,"page":92},{"id":1760,"text":" ويدل على ذلك قوله في رواية بن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة الا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة قوله ونظرنا تسليمه أي انتظرنا وتقدم في رواية شعيب بلفظ وانتظر الناس تسليمه وفي هذه الجملة رد على من زعم أنه صلى الله عليه و سلم سجد في قصة بن بحينة قبل السلام سهوا أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة أو المراد بالتسليم التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك وبعده قوله كبر قبل التسليم فسجد سجدتين فيه مشروعيه سجود السهو وأنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم يلزمه شيء أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود وفي رواية الليث عن بن شهاب كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب يكبر في كل سجدة وفي رواية الأوزاعي فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم أخرجه بن ماجة ونحوه في رواية بن جريج كما سيأتي بيانه عقب حديث الليث واستدل به على مشروعية التكبير فيهما والجهر به كما في الصلاة وأن بينهما جلسة فاصلة واستدل به بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة ولو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد لأجله ولم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم سجد في هذه الحالة غير سجدتين وتعقب بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم اثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه وقد صرح في بقية الحديث بان السجود مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من رواية الليث نعم حديث ذي اليدين دال لذلك كما سيأتي قوله وهو جالس جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا قوله ثم سلم زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك وزاد في رواية الليث الآتية وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتي ذكر مستندهم في الباب الذي بعده واستدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول الجمهور ورجحه الغزالي وناس من الشافعية واستدل به أيضا على أن الماموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم يسه الماموم ونقل بن حزم فيه الإجماع لكن استثنى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها فسجد وتحقق الماموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له وفي تصويرها عسر وما إذا تبين أن الإمام محدث ونقل أبو الطيب الطبري أن بن سيرين استثنى المسبوق أيضا وفي هذا الحديث أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام وقد ترجم له المصنف قريبا وأن التشهد الأول غير واجب وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وأن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع فقد سبحوا به صلى الله عليه و سلم فلم يرجع فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور وأن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقة التشريع وأن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور ","part":3,"page":93},{"id":1761,"text":" ( قوله باب إذا صلى خمسا ) \r\n قيل أراد البخاري التفرقه بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ففي الأول يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية وفي الزيادة يسجد بعده وبالتفرقه هكذا قال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية وزعم بن عبد البر أنه أولي من قول غيره للجمع بين الخبرين قال وهو موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها وقال بن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص الا بنص وتعقب بان كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا لما وقع من الخلل فإنه وأن كان زيادة فهو نقص في المعنى وإنما سمى النبي صلى الله عليه و سلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد عند مسلم وقال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان وأما قول النووي أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد أقوى لأنه قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام قال ولولا ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام وقال إسحاق مثله الا أنه قال ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك وهو أعدل المذاهب فيما يظهر وأما داود فجرى على ظاهريته فقال لا يشرع سجود السهو الا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه و سلم فيها فقط وعند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعد السلام واعتمد الحنفية على حديث الباب وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ وأجاب بعضهم بما وقع في حديث بن مسعود من الزيادة وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد تقدم في أبواب القبلة وأجيب بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وبه تمسك الشافعية وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين ورجح البيهقي طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده ونقل الماوردي وغيره الإجماع على الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي وتعقب بان إمام الحرمين نقل في النهاية الخلاف في الأجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز وكذا نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم وهو مخالف لما قاله بن عبد البر إنه لا خلاف عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شيء عليه فيجمع بان الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفية قال القدوري لو سجد للسهو قبل السلام روى عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداء قبل وقته وصرح صاحب الهداية بان الخلاف عندهم في الاولوية وقال بن قدامة في المقنع من ترك سجود السهو الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد وإلا فيتداركه ","part":3,"page":94},{"id":1762,"text":" ما لم يطل الفصل ويمكن أن يقال الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الاراء في المذاهب المذكورة وقال بن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث بن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى الخامسة سادسه ثم سلم وسجد للسهو وأن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث بن مسعود إضافة سادسه ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم قال ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها \r\n 1168 - قوله عن الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي قوله صلى الظهر خمسا كذا جزم به الحكم وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص قوله فقيل له ازيد في الصلاة فقال وما ذاك أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن بن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال ما شانكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم وهو دال على عظيم ادبهم معه صلى الله عليه و سلم وقولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية الماضية في أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شيء تنبيه روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم قال بن خزيمة أن كان المراد بالكلام قوله وما ذاك في جواب قولهم ازيد في الصلاة فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه فيها وأن كان المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل ورواية منصور أرجح والله أعلم قوله فسجد سجدتين بعد ما سلم يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه وسجد سجدتين وتقدم في رواية منصور واستقبل القبلة وفيه الزيادة المشار إليها وهي إذا شك أحدكم في صلاة فليتحر الصواب فليتم عليه ولمسلم من طريق مسعر عن منصور فأيكم شك في صلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذي يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه واختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين وقال بن حزم التحري في حديث بن مسعود يفسره حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم انتهى وفي كلام الشافعي نحوه ولفظه قوله فليتحر أي في الذي يظن أنه نقصه فليتمه فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد الا أن الألفاظ تختلف وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم وقال بن حبان في صحيحه البناء غير التحري فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك والتحرى أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده وقال غيره التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه وبه قال مالك وأحمد وعن أحمد في المشهور التحري يتعلق بالامام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما المنفرد فيبنى على اليقين دائما وعن أحمد رواية ","part":3,"page":95},{"id":1763,"text":" أخرى كالشافعيه وأخرى كالحنفية وقال أبو حنيفة أن طرا الشك أولا استانف وأن كثر بنى على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي وأن التحري هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه و سلم لا غرار في صلاة قال أن لا يخرج منها الا على يقين فهذا يقوي قول الشافعي وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام بن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته لأن الادراج لا يثبت بالاحتمال واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت وقيد بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة وعلى أن من لم يعلم بسهوه الا بعد السلام يسجد للسهو فإن طال الفصل فالاصح عند الشافعية أنه يفوت محله واحتج له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب اعلامهم لذلك بالفاء وتعقيبه السجود أيضا بالفاء وفيه نظر لا يخفى وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وفيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة واستدل البيهقي على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها وقد تقدمت بقية مباحثه في أبواب القبلة \r\n ( قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول ) \r\n في رواية لغير أبي ذر فسجد والأول أوجه وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا تقديره ما يكون الحكم في نظائره أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وليس في شيء من طرقه الا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث عمران بن حصين عند مسلم وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على تسمية ذي اليدين وأما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في بعض طرق حديث أبي هريرة كما في الباب الذي بعده \r\n 1169 - قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال أن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري أن صاحب القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله بن عبد البر وغيره على أن الزهري ","part":3,"page":96},{"id":1764,"text":" وهم في ذلك وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتاخر بعد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه و سلم كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمى واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في اختلاف الحديث قوله الظهر أو العصر كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة بالشك وتقدم في أبواب الامامه عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ الظهر بغير الشك ولمسلم من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر وله من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك وسيأتي بعد باب للمصنف من طريق بن سيرين أنه قال وأكثر ظني أنها العصر وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع في المسجد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إحدى صلاتي العشي قال بن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ولمسلم إحدى صلاتي العشي أما الظهر وأما العصر والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق بن عون عن بن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه صلى الله عليه و سلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيتها فالظاهر ان أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرا الشك في تعيينها أيضا على بن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعيه ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر فإن قلنا إنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة قوله فسلم زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين وسيأتي في الباب الذي بعده من طريق أيوب عن بن سيرين وفي الذي يليه من طريق أخرى عن بن سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم قوله قال سعد يعني بن إبراهيم راوي الحديث وهو بالإسناد المصدر به الحديث وقد أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مفردا وهذا الأثر يقوي قول من قال ان الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها لكن يحتمل ان يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت ومرسل عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصوله ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي هريرة فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقه عروة من أهل المدينة كابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيرهم من الفقهاء ","part":3,"page":97},{"id":1765,"text":" ( قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ) \r\n أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد وحكى بن عبد البر عن الليث أنه يعيده وعن البويطي عن الشافعي مثله وخطئوه في هذا النقل فإنه لا يعرف وعن عطاء يتخير واختلف فيه عند المالكية وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية والشافعيه ونقله أبو حامد الاسفرايني عن القديم لكن وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل السلام أجزأه التشهد الأول وتاول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم وفيه ما لا يخفى قوله وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا وصله بن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما قوله وقال قتادة لا يتشهد كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك \r\n 1170 - قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى اثنتين لم يقع في غير هذه الرواية لفظ القيام وقد استشكل لأنه صلى الله عليه و سلم كان قائما وأجيب بان المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما سيأتي أو هو كناية عن الدخول في الصلاة وقال بن المنير في الحاشية فيه إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام كذا قال وهو بعيد جدا قوله في آخره ثم رفع زاد في باب خبر الواحد من هذا الوجه ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ثم رفع وسيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه \r\n 1171 - قوله حدثنا حماد هو بن زيد وكذا ثبت في رواية الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب قوله عن سلمة بن علقمة هو التميمي أبو بشر وربما اشتبه بمسلمة بن علقمة المزني وكنيته أبو محمد لكونهما بصريين متقاربي الطبقة لكن الثاني بزيادة ميم في أوله ولم يخرج له البخاري شيئا قوله قلت لمحمد هو بن سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج سألت محمد بن سيرين قوله قال ليس في حديث أبي هريرة في رواية أبي نعيم فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلى أن يتشهد وقد يفهم من قوله ليس في حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره وهو كذلك فقد رواه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابه عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال بن حبان ما روى بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى وهو من رواية الأكابر عن الاصاغر وضعفه البيهقي وبن عبد البر ","part":3,"page":98},{"id":1766,"text":" وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ عن بن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم أسمع في التشهد شيئا وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق بن عون عن بن سيرين قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ولهذا قال بن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي اسنادهما ضعف فقد يقال أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن بن مسعود من قوله أخرجه بن أبي شيبة \r\n ( قوله باب يكبر في سجدتي السهو ) \r\n اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث وحكى القرطبي أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين في هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهو قال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر الا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة وقال القرطبي أيضا قوله يعني في رواية مالك الماضية فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد يدل على أن التكبيرة للاحرام لأنه أتى بثم التي تقتضي التراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه وتعقب بان ذلك من تصرف الرواة فقد تقدم من طريق بن عون عن بن سيرين بلفظ فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد فأتى بوار المصاحبة التي تقتضي المعيه ","part":3,"page":99},{"id":1767,"text":" والله أعلم \r\n 1172 - قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون قوله وأكثر ظني أنها العصر هو قول بن سيرين بالإسناد المذكور وإنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر كما تقدمت الإشارة إليه قبل قوله ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد أي في جهة القبلة قوله فوضع يده عليها تقدم في رواية بن عون عن بن سيرين بلفظ فقام إلى خشبة معروضة في المسجد أي موضوعة بالعرض ولمسلم من طريق بن عيينة عن أيوب ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ولا تنافى بين هذه الروايات لأنها تحمل على أن الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدا بالعرض وكأنه الجذع الذي كان صلى الله عليه و سلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر وبذلك جزم بعض الشراح قوله فهابا أن يكلماه في رواية بن عون فهاباه بزيادة الضمير والمعنى إنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم قوله وخرج سرعان بفتح المهملات ومنهم من سكن الراء وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم اسكان كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان والمراد بهم أوائل الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا قوله فقالوا أقصرت الصلاة كذا هنا بهمزة الاستفهام وتقدم في رواية بن عون بحذفها فتحمل تلك على هذه وفيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم وهابوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يسألوه وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول أي أن الله قصرها وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل أي صارت قصيره قال النووي هذا أكثر وارجح قوله ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه و سلم أي يسميه ذا اليدين والتقدير وهناك رجل وفي رواية بن عون وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين وهو محمول على الحقيقه ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو بالبذل قاله القرطبي وجزم بن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعا وحكى عن بعض شراح التنبيه أنه قال كان قصير اليدين فكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي فيه الخلاف وقد تقدم أن الصواب التفرقه بين ذي اليدين وذي الشمالين وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمه وسكون الراء بعدها موحده وآخره قاف اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظرى وأن كان بن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه و سلم قام إلي خشبة في المسجد وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة فأما الأول فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه و سلم الصحابة عن صحة قوله وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبه كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة بن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وبن ماجة وبن خزيمة ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما وذلك أنه ","part":3,"page":100},{"id":1768,"text":" قال في آخر حديث أبي هريرة نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم قوله فقال لم أنس ولم تقصر كذا في أكثر الطرق وهو صريح في نفي النسيان ونفي القصر وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم كل ذلك لم يكن وتأييد لما قاله أصحاب المعاني أن لفظ كل إذا تقدم وعقبها النفي كان نفيا لكل فرد لا للمجموع بخلاف ما إذا تأخرت كان يقول لم يكن كل ذلك ولهذا أجاب ذو اليدين في رواية أبي سفيان بقوله قد كان بعض ذلك وأجابة في هذه الرواية بقوله بلى قد نسيت لأنه لما نفى الامرين وكان مقررا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغيه جزم بوقوع النسيان لا بالقصر وهو حجة لمن قال أن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع وأن كان عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغيه وخص الخلاف بالأفعال لكنهم تعقبوه نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك أما متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث من قوله لم أنس ولم تقصر ثم تبين أنه نسي ومعنى قوله لم أنس أي في اعتقادي لا في نفس الأمر ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وأما من منع السهو مطلقا فاجابوا عن هذا الحديث باجوبه فقيل قوله لم أنس نفي للنسيان ولا يلزم منه نفي السهو وهذا قول من فرق بينهما وقد تقدم رده ويكفي فيه قوله في هذه الرواية بلى قد نسيت وأقره على ذلك وقيل قوله لم أنس على ظاهره وحقيقته وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول وتعقب بحديث بن مسعود الماضي في باب التوجه نحو القبلة ففيه إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فاثبت العلة قبل الحكم وقيد الحكم بقوله إنما أنا بشر ولم يكتف بإثبات وصف النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال كما تنسون وبهذا الحديث يرد أيضا قول من قال معنى قوله لم أنس إنكار اللفظ الذي نفاه عن نفسه حيث قال إني لا أنسى ولكن أنسى وانكار اللفظ الذي أنكره على غيره حيث قال بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا وقد تعقبوا هذا أيضا بان حديث إني لا أنسى لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصوله بعد البحث الشديد وأما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا وقيل أن قوله لم أنس راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على ما في اعتقادي أني صليت أربعا وهذا جيد وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال بلى قد نسيت وكان هذا القول أوقع شكا أحتاج معه إلى استثبات الحاضرين وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين عدلا ولم يقبل خبره بمفرده فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل المسئول مغاير لما في اعتقاده وبهذا يجاب من قال أن من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقة فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا أو منعت العادة غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره وفيه العمل بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الاتمام فسال مع كون افعال النبي صلى الله عليه و سلم للتشريع والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا والسرعان هم الذين بنوا على النسخ فجزموا بان الصلاة ","part":3,"page":101},{"id":1769,"text":" قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام وفيه جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا قال سحنون إنما يبني من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع غير القياس فيقتصر به على مورد النص والزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل واختلفوا في قدر الطول فحده الشافعي في الأم بالعرف وفي البويطي بقدر ركعه وعن أبي هريرة قدر الصلاة التي يقع السهو فيها وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة وأن سجود السهو بعد السلام وقد تقدم البحث فيه وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفيه وأما قول بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه اعتمد على قول الزهري أنها كانت قبل بدر وقد قدمنا أنه أما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبي صلى الله عليه و سلم فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصه كما تقدم وشهدها عمران بن حصين واسلامه متاخر أيضا وروى معاوية بن حديج بمهملة وجيم مصغرا قصة أخرى في السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وبن خزيمة وغيرهما وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بشهرين وقال بن بطال يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي الا إذا وقع سهوا أو عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين انتهى وسيأتي البحث في الكلام العمد لمصلحة الصلاة بعد هذا واستدل به على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي الخطا والنسيان أي اثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم واستدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها وتعقب بأنه صلى الله عليه و سلم لم يتكلم الا ناسيا وأما قول ذي اليدين له بلى قد نسيت وقول الصحابة له صدق ذو اليدين فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا إنهم ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه و سلم لم تقصر وأجيب بأنهم لم ينطقوا وإنما اومئوا كما عند أبي داود في رواية ساق مسلم إسنادها وهذا اعتمده الخطابي وقال حمل القول على الإشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه وهو قوي وهو أقوى من قول غيره يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم بالإشارة لكن يبقى قول ذي اليدين بلى قد نسيت ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح إنهم نطقوا بان كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه و سلم وجوابه لا يقطع الصلاة كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال وتعقب بأنه لا يلزم من وجوب الاجابه عدم قطع الصلاة وأجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد وهو حي بقولهم السلام عليك أيها النبي ولم تفسد الصلاة والظاهر أن ذلك من خصائصه ويحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه و سلم يراجع المصلي فجائز له جوابه حتى تنقضي المراجعه فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين بلى قد نسيت ولم تبطل صلاته والله أعلم وفيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو ولو اختلف الجنس خلافا للأوزاعي وروى بن أبي شيبة عن النخعي والشعبي أن لكل سهو سجدتين وورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد وإسناده منقطع وحمل على أن معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص بما سجد فيه الشارع وروى البيهقي من حديث عائشة سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان وفيه أن اليقين لا يترك الا باليقين لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله وفيه أن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق وهذا مبنى على أنه صلى الله عليه و سلم رجع لخبر الجماعة واستدل به على أن الإمام ","part":3,"page":102},{"id":1770,"text":" يرجع لقول المامومين في افعال الصلاة ولو لم يتذكر وبه قال مالك وأحمد وغيرهما ومنهم من قيده بما إذا كان الإمام مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه و سلم لذي اليدين ورجوعه للصحابة ومن حجتهم قوله في حديث بن مسعود الماضي فإذا نسيت فذكروني وقال الشافعي معنى قوله فذكروني أي لأتذكر ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد أخبارهم واحتمال كونه تذكر عند أخبارهم لا يدفع وقد تقدم في باب هل يأخذ الإمام بقول الناس من أبواب الامامه ما يقوي ذلك وفرق بعض المالكية والشافعيه أيضا بين ما إذا كان المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل ويقدم على ظن الإمام أنه قد كمل الصلاة بخلاف غيرهم واستنبط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع اشتراط العدد في مثل هذا والحقوه بالشهادة وفرعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه وشهد به شاهدان أنه يعتمد عليهما واستدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل بشهادة الاحاد إذا كانت السماء مصحيه بل لابد فيه من عدد الاستفاضه وتعقب بان سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف رؤية الهلال فإن الإبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوته قطعا وعلى أن من سلم معتقدا أنه أتم ثم طرا عليه شك هل أتم أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب عليه الأخذ باليقين ووجهه أن ذا اليدين لما أخبر آثار خبره شكا ومع ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه و سلم حتى استثبت واستدل به البخاري على جواز تشبيك الأصابع في المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد وعلى أن الإمام يرجع لقول المامومين إذا شك وقد تقدم في الامامه وعلى جواز التعريف باللقب وسيأتي في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وعلى الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه بن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسئول عنه لا ترجيح خبر على خبر \r\n 1173 - قوله الأسدي بسكون المهملة وقد تقدم الكلام على حديثه في أول أبواب السهو وأنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير الصلاة وهو مطابق لهذه الترجمة وقد تقدم في باب من لم ير التشهد الأول واجبا أن قول من قال فيه حليف بني عبد المطلب وهم وأن الصواب حليف بني المطلب بإسقاط عبد قوله تابعه بن جريج عن بن شهاب في التكبير وصله عبد الرزاق عنه ومن طريقه الطبراني ولفظه يكبر في كل سجدة وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج بلفظ فكبر فسجد ثم كبر فسجد ثم سلم \r\n ( قوله باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس ) \r\n تقدم الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان وأما \r\n 1174 - قوله حتى يظل الرجل أن يدري فقوله أن بكسر الهمزة وهي نافية وقوله فإذا ","part":3,"page":103},{"id":1771,"text":" لم يدر أحدكم كم صلى الخ مساو للترجمة من غير مزيد وظاهره أنه لا يبني على اليقين لأنه أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها وقد تقدم الكلام على خارجها في أواخر الباب الذي قبله وأما داخلها فهو معارض بحديث أبي سعيد الذي عند مسلم فإنه صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين فقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرا عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك ويسجد للسهو كمن طرا عليه بعد أن سلم فلو طرا عليه قبل ذلك بني على اليقين كما في حديث أبي سعيد وعلى هذا فقوله فيه وهو جالس يتعلق بقوله إذا شك لا بقوله سجد وهذا أولي من قول من سلك طريق الترجيح فقال حديث أبي سعيد اختلف في وصله وارساله بخلاف حديث أبي هريرة وقد وافقه حديث بن مسعود فهو أرجح لأن لمخالفه أن يقول بل حديث أبي سعيد صححه مسلم والذي وصله حافظ فزيادته مقبوله وقد وافقه حديث أبي هريرة الاتي قريبا فيتعارض الترجيح وقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ما يجبر به الساهي صلاته وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الاتمام وعدمه تنبيه لم يقع في هذه الرواية تعيين محل السجود ولا في رواية الزهري التي في الباب الذي يليه وقد روى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم إسناده قوي ولأبي داود من طريق بن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ وهو جالس قبل التسليم وله من طريق بن إسحاق قال حدثني الزهري بإسناده وقال فيه فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم قال العلائي هذه الزيادة في هذا الحديث بمجموع هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين قوله السهو في الفرض والتطوع أي هل يفترق حكمه أم يتحد إلى الثاني ذهب الجمهور وخالف في ذلك بن سيرين وقتادة ونقل عن عطاء ووجه أخذه من حديث الباب من جهة قوله وإذا صلى أي الصلاة الشرعيه وهو أعم من أن تكون فريضة أو نافلة وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوى وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط التي لا تنفك ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من التباين في بعض الشروط ولكن طريقة الشافعي ومن تبعه في أعمال المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة فإن قيل أن قوله في الرواية التي قبل هذه إذا نودي للصلاة قرينة في أن المراد الفريضة وكذا قوله إذا ثوب أجيب بان ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان حينئذ بها مطلوب لقوله صلى الله عليه و سلم بين كل أذانين صلاة قوله وسجد بن عباس ","part":3,"page":104},{"id":1772,"text":" سجدتين بعد وتره وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال رأيت بن عباس يسجد بعد وتره سجدتين وتعلق هذا الأثر بالترجمه من جهة أن بن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو وقد تقدم الكلام على المتن في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب إذا كلم بضم الكاف في الصلاة واستمع ) \r\n أي المصلي لم تفسد صلاته قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير هو بن عبد الله بن الأشج ونصف هذا الإسناد المبدا به مصريون والثاني مدنيون قوله وقد بلغنا فيه إشارة إلى إنهم لم يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه و سلم فأما بن عباس فقد سمى الواسطة وهو عمر كما تقدم في المواقيت من قوله شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر الحديث وأما المسور وبن أزهر فلم اقف عنهما على تسمية الواسطه وقوله قبل ذلك وأنا أخبرنا بضم الهمزه ولم اقف على تسمية المخبر وكأنه عبد الله بن الزبير فسياتي في الحج من روايته عن عائشة ما يشهد لذلك وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال دخلت مع بن عباس على معاوية فأجلسه على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر قال ذلك ما يفتي به الناس بن الزبير فأرسل إلى بن الزبير فسأله فقال أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول فذكر القصه واسم الرسول المذكور كثير بن الصلت سماه الطحاوي بإسناد صحيح إلى أبي سلمة أن معاوية قال وهو على المنبر لكثير بن ","part":3,"page":105},{"id":1773,"text":" الصلت أذهب إلى عائشة فاسألها فقال أبو سلمة فقمت معه وقال بن عباس لعبد الله بن الحارث أذهب معه فجئناها فسالناها فذكره قوله تصلينهما في رواية الكشميهني تصليهما بحذف النون وهو جائز قوله وقال بن عباس كنت اضرب الناس مع عمر عنها أي لاجلها في رواية الكشميهني عنه وكذا في قوله نهى عنها وكأنه ذكر الضمير على إرادة الفعل وهذا موصول بالإسناد المذكور وقد روى بن أبي شيبة من طريق الزهري عن السائب هو بن يزيد قال رأيت عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر قوله قال كريب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فقالت سل أم سلمة زاد مسلم في روايته من هذا الوجه فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة وفي رواية أخرى للطحاوي فقالت عائشة ليس عندي ولكن حدثتني أم سلمة قوله ثم رايته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي أي فصلاهما حينئذ بعد الدخول وفي رواية مسلم ثم رايته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل عندي فصلاهما قوله من بني حرام بفتح المهملتين قوله فأرسلت إليه الجارية لم اقف على اسمها ويحتمل أن تكون بنتها زينب لكن في رواية المصنف في المغازي فأرسلت إليه الخادم قوله فقال يا ابنة أبي أمية هو والد أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومي قوله عن الركعتين أي اللتين صليتهما الآن قوله وأنه أتاني ناس من عبد القيس زاد في المغازي بالإسلام من قومهم فشغلوني وللطحاوي من وجه آخر قدم على قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن اصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك وله من وجه آخر فجاءني مال فشغلني وله من وجه آخر قدم على وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة وقوله من بني تميم وهم وإنما هم من عبد القيس وكانهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين كما سيأتي في الجزيه من طريق عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه و سلم كان صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وأرسل أبا عبيدة فأتاه بجزيتهم ويؤيده أن في رواية عبد الله بن الحارث المتقدم ذكرها أنه كان بعث ساعيا وكان قد اهمه شأن المهاجرين وفيه فقلت ما هاتان الركعتان فقال شغلني أمر الساعي قوله فهما هاتان في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن هذا لا ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة انه سأل عائشة عنهما فقالت كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له وقد تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت وفي الحديث من الفوائد سوى ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك في صلاته وأن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا خلفه ولا امامه لئلا يشوش عليه بان لا تمكنه الإشارة إليه الا بمشقة وجواز الإشارة في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله والترغيب في علو الإسناد والفحص عن الجمع بين المتعارضين وأن الصحابي إذا عمل بخلاف ما رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه وأن الحكم إذا ثبت لا يزيله الا شيء مقطوع به وأن الأصل أتباع النبي صلى الله عليه و سلم في أفعاله وأن الجليل من الصحابة ","part":3,"page":106},{"id":1774,"text":" قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأي مع وجود النص وأن العالم لا نقص عليه إذا سئل عما لا يدري فوكل الأمر إلى غيرة وفيه قبول أخبار الآحاد والاعتماد عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا رجلا أو امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار الجارية وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه إكرام الضيف واحترامه وفيه زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها والتنفل في البيت ولو كان فيه من ليس منهم وكراهة القرب من المصلي لغير ضرورة وترك تفويت طلب العلم وأن طرا ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك وأن الوكيل لا يشترط أن يكون مثل موكله في الفضل وتعليم الوكيل التصرف إذا كان ممن يجهل ذلك وفيه الاستفهام بعد التحقق لقولها واراك تصليهما والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه و سلم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها أما النسيان وإما النسخ وإما التخصيص به فظهر وقوع الثالث والله أعلم ","part":3,"page":107},{"id":1775,"text":" ( قوله باب الإشارة في الصلاة ) \r\n قال بن رشيد هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على استدعاء ذلك أو غير مرتبة بخلاف الترجمة التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت من الكلام واستماعه فهي مرتبة قاله كريب عن أم سلمة يشير إلى حديث الباب الذي قبله ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث سهل بن سعد في الإصلاح بين بني عمرو بن عوف وفيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس وشاهد الترجمة \r\n 1177 - قوله فيه فأخذ الناس في التصفيق فإنه صلى الله عليه و سلم وأن كان أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة وحركة اليد بالتصفيق كحركتها بالإشارة وأخذه من جهة الالتفات والاصغاء إلى كلام الغير لأنه في معنى الإشارة وأما قوله يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك فليس بمطابق للترجمة لأن اشارته صدرت منه صلى الله عليه و سلم قبل أن يحرم بالصلاة كما تقدم في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الامامه ويحتمل أن يكون فهم من قوله قام في الصف الدخول في الصلاة لعدوله صلى الله عليه و سلم عن الكلام الذي هو ادل من الإشارة ولما يفهمه السياق من طول مقامه في الصف قبل أن تقع الإشارة المذكورة ولأنه دخل بنية الائتمام بأبي بكر ولان السنة الدخول مع الإمام على أي حالة وجده لقوله صلى الله عليه و سلم فما أدركتم فصلوا ثانيها حديث أسماء في الصلاة في الكسوف أورده مختصرا جدا وشاهد الترجمة قولها فيه فاشارت برأسها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الكسوف ثالثها حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته جالسا وشاهدها قوله فيه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم مستوفى في أبواب الإمامة أيضا وفيه رد على من منع الإشارة بالسلام وجوز مطلق الإشارة لأنه لا فرق بين أن يشير أمرا بالجلوس أو يشير مخبرا برد السلام والله أعلم خاتمه اشتملت أبواب السهو من الأحاديث المرفوعه على تسعة عشر حديثا منها اثنان معلقان بمقتضى حديث كريب عن أم سلمة وبن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أربعة أحاديث لقولهم فيه سوى أم سلمة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها وجميعها مكررة فيه وفيما مضى سواه الا أنه تكرر منه في المواقيت طرف مختصر عن أم سلمة وسوى حديث أبي هريرة فليسجد سجدتين وهو جالس وقد وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم خمسة آثار منها أثر عروة الموصول في آخر الباب ومنها أثر عمر في ضربه على الصلاة بعد العصر والله الهادي إلى الصواب ومنه المبدأ واليه المآب ","part":3,"page":108},{"id":1776,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز ) \r\n كذا للأصيلي وأبي الوقت والبسملة من الأصل ولكريمة باب في الجنائز وكذا لأبي ذر لكن بحذف باب والجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح والكسر لغتان قال بن قتيبة وجماعة الكسر أفصح وقيل بالكسر للنعش وبالفتح للميت وقالوا لا يقال نعش الا إذا كان عليه الميت تنبيه أورد المصنف وغيره كتاب الجنائز بين الصلاة والزكاه لتعلقها بهما ولان الذي يفعل بالميت من غسل وتكفين وغير ذلك اهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي سيدفن فيه قوله ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله قيل أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال الزين بن المنير حذف المصنف جواب من من الترجمة مراعاة لتأويل وهب بن منبه فأبقاه إما ليوافقه أو ليبقى الخبر على ظاهره وقد روى بن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لما احتضر أرادوا تلقينه فتذكروا حديث معاذ فحدثهم به أبو زرعة بإسناده وخرجت روحه في آخر قول لا إله إلا الله تنبيه كأن المصنف لم يثبت عنده في التلقين شيء على شرطه فاكتفى بما دل عليه وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة من وجه آخر بلفظ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وعن أبي سعيد كذلك قال الزين بن المنير هذا الخبر يتناول بلفظه من قالها فبغته الموت أو طالت حياته لكن لم يتكلم بشيء غيرها ويخرج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها فإن عمل أعمالا سيئة كان في المشيئة وأن عمل أعمالا صالحة فقضية سعة رحمة الله أن لا فرق بين الإسلام النطقي والحكمى المستصحب والله أعلم انتهى وحكى الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه لقن عند الموت فأكثر عليه فقال إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام وهذا يدل على أنه كان يرى التفرقة في هذا المقام والله أعلم قوله وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله الا الله الخ يجوز نصب مفتاح على أنه خبر مقدم ورفعه على أنه مبتدأ كأن القائل أشار إلى ما ذكر بن إسحاق في السيرة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسل العلاء بن الحضرمي قال له إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل مفتاحها لا إله إلا الله وروى عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه أخرجه البيهقي في الشعب وزاد ولكن مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وهذه الزيادة نظير ما أجاب به وهب فيحتمل أن تكون مدرجه في حديث معاذ وأما أثر وهب فوصله المصنف في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن سعيد بن رمانة بضم الراء وتشديد الميم وبعد الألف نون قال ","part":3,"page":109},{"id":1777,"text":" أخبرني أبي قال قيل لوهب بن منبه فذكره والمراد بقوله لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة فلا يرد اشكال ترك ذكر الرسالة قال الزين بن المنير قول لا إله ألا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا وأما قول وهب فمراده بالأسنان التزام الطاعه فلا يرد اشكال موافقة الخوارج وغيرهم أن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة وأما قوله لم يفتح له فكأن مراده لم يفتح له فتحا تاما أو لم يفتح له في أولي الأمر وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فالحق أنهم في مشيئة الله تعالى وقد أخرج سعيد بن منصور بسند حسن عن وهب بن منبه قريبا من كلامه هذا في التهليل ولفظه عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثل الداعي بلا عمل مثل الرامي بلا وتر قال الداودي قول وهب محمول على التشديد ولعله لم يبلغه حديث أبي ذر أي حديث الباب والحق أن من قال لا اله إلا الله مخلصا أتى بمفتاح وله أسنان لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن أسنانه قوية فربما طال علاجه وقال بن رشيد يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصا عند الموت كان ذلك مسقطا لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك وادخل حديث أبي ذر ليبين أنه لا بد من الاعتقاد ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في كتاب اللباس قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ومعنى قول وهب إن جئت بمفتاح له أسنان جياد فهو من باب حذف النعت إذا دل عليه السياق لأن مسمى المفتاح لا يعقل الا بالأسنان وإلا فهو عود أو حديدة \r\n 1180 - قوله أتاني آت سماه في التوحيد من طريق شعبة عن واصل جبريل وجزم بقوله فبشرني وزاد الإسماعيلي من طريق مهدي في أوله قصة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسير له فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ثم أتانا فقال فذكر الحديث وأورده المصنف في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فدل على أنها رؤيا منام قوله من أمتي أي من أمة الإجابة ويحتمل أن يكون أعم من ذلك أي أمة الدعوة وهو متجه قوله لا يشرك بالله شيئا أورده المصنف في اللباس بلفظ ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الحديث وإنما لم يورده المصنف هنا جريا على عادته في إيثار الخفي على الجلي وذلك أن نفي الشرك يستلزم اثبات التوحيد ويشهد له استنباط عبد الله بن مسعود في ثاني ","part":3,"page":110},{"id":1778,"text":" حديثي الباب من مفهوم \r\n 1181 - قوله من مات يشرك بالله دخل النار وقال القرطبي معنى نفي الشرك أن لا يتخذ مع الله شريكا في الالهيه لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن الإيمان الشرعي قوله فقلت وإن زنى وإن سرق قد يتبادر إلى الذهن أن القائل ذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم والمقول له الملك الذي بشره به وليس كذلك بل القائل هو أبو ذر والمقول له هو النبي صلى الله عليه و سلم كما بينه المؤلف في اللباس وللترمذي قال أبو ذر يا رسول الله ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قاله مستوضحا وأبو ذر قاله مستبعدا وقد جمع بينهما في الرقاق من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال الزين بن المنير حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الإتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الادميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة ومن ثم رد صلى الله عليه و سلم على أبي ذر إستبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب نسأل الله العفو والعافيه وفي هذا الحديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ما أصابه وسيأتي بيان حاله في كتاب الرقاق وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة والحكمه في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة إلى جنس حق الله تعالى وحق العباد وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه و سلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار قوله على رغم أنف أبي ذر بفتح الراء وسكون المعجمة ويقال بضمها وكسرها وهو مصدر رغم بفتح الغين وكسرها مأخوذ من الرغم وهو التراب وكأنه دعا عليه بأن يلصق أنفه بالتراب قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وكلهم كوفيون قوله من مات يشرك بالله في رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات وهو يدعو من دون الله ندا وفي أوله قال النبي صلى الله عليه و سلم كلمة وقلت أنا أخرى ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد وزعم الحميدي في الجمع وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عنه أن في رواية مسلم من طريق وكيع وبن نمير بالعكس بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري قال وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة وحده وبذلك جزم بن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم وبن خزيمة من طريق يسار وبن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة على وفقه فلا يحتاج إلى إستنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم وكأن بن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ قيل يا رسول الله ","part":3,"page":111},{"id":1779,"text":" ما الموجبتان قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقال النووي الجيد أن يقال سمع بن مسعود اللفظتين من النبي صلى الله عليه و سلم ولكنه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها ولم يحفظ الأخرى فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها وفي وقت بالعكس قال فهذا جمع بين روايتي بن مسعود وموافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين انتهى وهذا الذي قال محتمل بلا شك لكن فيه بعد مع إتحاد مخرج الحديث فلو تعدد مخرجه إلى بن مسعود لكان إحتمالا قريبا مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة بذلك دون رفقته وشيخهم ومن فوقه فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسف فائدة حكى الخطيب في المدرج أن أحمد بن عبد الجبار رواه عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرفوعا كله وأنه وهم في ذلك وفي حديث بن مسعود دلالة على أنه كان يقول بدليل الخطاب ويحتمل أن يكون أثر بن مسعود أخذه من ضرورة إنحصار الجزاء في الجنة والنار وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير وسيأتي البحث فيه في الإيمان والنذور \r\n ( قوله باب الأمر باتباع الجنائز ) \r\n قال الزين بن المنير لم يفصح بحكمه لأن قوله أمرنا أعم من أن يكون للوجوب أو للندب قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي \r\n 1182 - قوله عن البراء بن عازب أورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة عن الأشعث فقال فيه سمعت البراء بن عازب ولمسلم من طريق زهير بن معاوية عن الأشعث عن معاوية بن سويد قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول فذكر الحديث قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع ونهانا عن سبع أما المأمورات فسنذكر شرحها في كتابي الأدب واللباس والذي يتعلق منها بهذا الباب اتباع الجنائز وأما المنهيات فمحل شرحها كتاب اللباس وسيأتي الكلام عليها فيه وسقط من المنهيات في هذا الباب واحدة سهوا إما من المصنف أو من شيخه قوله حدثنا محمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وقال الكلاباذى هو الذهلي وعمرو بن أبي سلمة هو التنيسي وقد ضعفه بن معين بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة لكن بين أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول فيما سمعه حدثنا ولا ","part":3,"page":112},{"id":1780,"text":" يقول ذلك فيما لم يسمعه وعلى هذا فقد عنعن هذا الحديث فدل على أنه لم يسمعه والجواب عن البخاري أنه يعتمد على المناولة ويحتج بها وقصاري هذا الحديث أن يكون منها وقد قواه بالمتابعة التي ذكرها عقبة ولم ينفرد به عمرو ومع ذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي وكأن البخاري إختار طريق عمرو لوقوع التصريح فيها بالأخبار بين الأوزاعي والزهري ومتابعة عبد الرزاق التي ذكرها وصلها مسلم وقال في آخره كان معمر يرسل هذا الحديث وأسنده مرة عن بن المسيب عن أبي هريرة وقد وقع لي معلقا في جزء الذهلي قال أخبرنا عبد الرزاق فذكر الحديث وأما رواية سلامة وهو بتخفيف اللام وهو بن أخي عقيل فأظنها في الزهريات للذهلي وله نسخة عن عمه عن الزهري ويقال إنه كان يرويها من كتاب \r\n 1183 - قوله حق المسلم على المسلم خمس في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق خمس تجب للمسلم على المسلم وله من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة حق المسلم على المسلم ست وزاد وإذا استنصحك فانصح له وقد تبين أن معنى الحق هنا الوجوب خلافا لقول بن بطال المراد حق الحرمة والصحبة والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية قوله رد السلام يأتي الكلام على أحكامه في الاستئذان وعيادة المريض يأتي الكلام عليها في المرضى وإجابة الداعي يأتي الكلام عليها في الوليمة وتشميت العاطس يأتي الكلام عليه في الأدب وأما اتباع الجنائز فسيأتي الكلام عليه في باب فضل اتباع الجنائز في وسط كتاب الجنائز والمقصود هنا إثبات مشروعيته فلا تكرار ","part":3,"page":113},{"id":1781,"text":" ( قوله باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه أي لف فيها ) \r\n قال بن رشيد موقع هذه الترجمة من الفقه أن الموت لما كان سبب تغيير محاسن الحي التي عهد عليها ولذلك أمر بتغميضه وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع من كشفه حتى قال النخعي ينبغي أن لا يطلع عليه إلا الغاسل له ومن يليه فترجم البخاري على جواز ذلك ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث عائشة في دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن مات وسيأتي مستوفى في باب الوفاة آخر المغازي ومطابقته للترجمة واضحة كما سنبينه وأشد ما فيه إشكالا قول أبي بكر لا يجمع الله عليك موتتين وعنه أجوبه فقيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وكالذي مر على قرية وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها وقيل أراد لا يموت موته أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسئل ثم يموت وهذا جواب الداودي وقيل لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك وقيل كنى بالموت الثاني عن الكرب أي لا تلقى بعد كرب هذا الموت كربا آخر ثانيها ","part":3,"page":114},{"id":1782,"text":" حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن مظعون وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب القرعة آخر الشهادات وفي التعبير ثالثها حديث جابر في موت أبيه وسيأتي في كتاب الجهاد ودلالة الأول والثالث مشكلة لأن أبا بكر إنما دخل قبل الغسل فضلا عن التكفين وعمر ينكر حينئذ أن يكون مات ولأن جابرا كشف الثوب عن وجه أبيه قبل تكفينه وقد يقال في الجواب عن الأول أن الذي وقع دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه و سلم وهو مسجى أي مغطى فيؤخذ منه أن الدخول على الميت يمتنع إلا إن كان مدرجا في أكفانه أو في حكم المدرج لئلا يطلع منه على ما يكره الإطلاع عليه وقال الزين بن المنير ما محصله كان أبو بكر عالما بأنه صلى الله عليه و سلم لا يزال مصونا عن كل أذى فساغ له الدخول من غير تنقيب عن الحال وليس ذلك لغيره وأما الجواب عن حديث جابر فأجاب بن المنير أيضا بأن ثياب الشهيد التي قتل فيها هي أكفانه فهو كالمدرج ويمكن أن يقال نهيهم له عن كشف وجهه يدل على المنع من الإقتراب من الميت ولكن يتعقب بأنه صلى الله عليه و سلم لم ينهه ويجاب بأن عدم نهيهم عن نهيه يدل على تقرير نهيهم فتبين أن الدخول الثابت في الأحاديث الثلاثة كان في حالة الإدراج أو في حالة تقوم مقامها قال بن رشيد المعنى الذي في الحديثين من كشف الميت بعد تسجيته مساو لحاله بعد تكفينه والله أعلم وفي هذه الأحاديث جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا \r\n ( وجواز التفدية بالآباء والأمهات ) \r\n وقد يقال هي لفظه اعتادت العرب أن تقولها ولا تقصد معناها الحقيقي إذ حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصور وجواز البكاء على الميت وسيأتي مبسوطا \r\n 1184 - قوله في حديث عائشة أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ومعمر هو بن راشد ويونس هو بن يزيد والسنح بضم المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة منازل بني الحارث بن الخزرج وكان أبو بكر متزوجا فيهم قوله فتيمم أي قصد وبرد حبرة بكسر المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ويجوز فيه التنوين على الوصف وعدمه على الإضافة وهي نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن وقوله فقبله أي بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا وقوله التي كتب الله في رواية الكشميهني التي كتب بضم أوله على البناء للمجهول \r\n 1186 - قوله في حديث أم العلاء أنه إقتسم الهاء ضمير الشأن واقتسم بضم المثناة والمعني أن الأنصار إقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم المدينة وقولها فطار لنا أي وقع في سهمنا وذكره بعض المغاربة بالصاد فصار لنا وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية وقولها أبا السائب تعني عثمان المذكور قوله ما يفعل بي في رواية الكشميهني به وهو غلط منه فإن المحفوظ في رواية الليث هذا ولذلك عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها ما يفعل به وعلق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه ورواية نافع المذكورة وصلها الإسماعيلي وأما متابعة شعيب فستأتي في أواخر الشهادات موصولة وأما متابعة عمرو بن دينار فوصلها بن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عنه وأما متابعة معمر فوصلها المصنف في التعبير من طريق بن المبارك عنه وقد وصلها عبد الرزاق عن معمر أيضا ورويناها في مسند عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق ولفظه فوالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ","part":3,"page":115},{"id":1783,"text":" وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر لأن الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم قال أنا أول من يدخل الجنة وغير ذلك من الأخبار الصريحة في معناه فيحتمل أن يحمل الإثبات في ذلك على العلم المجمل والنفي على الإحاطة من حيث التفصيل \r\n 1187 - قوله في حديث جابر وينهوني في رواية الكشميهني وينهونني وهو أوجه وفاطمة عمة جابر وهي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو وأو في قوله تبكين أو لا تبكين للتخيير ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه ويحتمل أن يكون شكا من الراوي وسيأتي البحث فيه في كتاب الجهاد قوله تابعه بن جريج الخ وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه وأوله جاء قومي بأبي قتيلا يوم أحد \r\n ( قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ) \r\n كذا في أكثر الروايات ووقع للشكميهني بحذف الموحدة وفي رواية الأصيلي بحذف أهل فعلى الرواية المشهورة يكون المفعول محذوفا والضمير في قوله بنفسه للرجل الذي ينعى الميت إلى أهل الميت بنفسه وقال الزين بن المنير الضمير للميت لأن الذي ينكر عادة هو نعي النفس لما يدخل على القلب من هول الموت انتهى والأول أولى وأشار المهلب إلى أن في الترجمة خللا قال والصواب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال ولم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ الأهل بالناس وأثبت المفعول المحذوف ولعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو حذف عمدا لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله والمراد بالرجل الميت والضمير حينئذ له كما قال الزين بن المنير ويستقيم عليه رواية الكشميهني وأما التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وهو إخوة الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار وأما رواية الأصيلي فقال بن رشيد أنها فاسدة قال وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق وقال بن المرابط مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح وأن ","part":3,"page":116},{"id":1784,"text":" كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والإستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا بن علية عن بن عون قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال بن عون كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعى فلانا وبه إلى بن عون قال قال بن سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه الترمذي وبن ماجة بإسناد حسن قال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى أعلام الأهل والاصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الاعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل الأمراء بمؤته وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لاقاربهم وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته قلت ويحتمل أن يكون بعض اقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في أعلام أهل كل منهما حقيقة ومجازا \r\n ( قوله باب الإذن بالجنازة ) \r\n قال بن رشيد ضبطناه بكسر الهمزه وسكون المعجمه وضبطه بن المرابط بمد الهمزه وكسر الذال على وزن الفاعل قلت والأول أوجه والمعنى الاعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلي عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من جهة أن المراد بها الاعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة على التي قبلها لأن النعي أعلام من لم يتقدم له علم بالميت والأذن أعلام من علم بتهيئة أمره وهو حسن قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه و سلم الا كنتم اذنتموني هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحه \r\n 1190 - قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري وأبو معاوية هو الضرير قوله مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوده وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن أنه الميت المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد ","part":3,"page":117},{"id":1785,"text":" وهو وهم منه لتغاير القصتين فقد تقدم أن الصحيح في الأول أنها امرأة وإنها أم محجن وأما هذا فهو رجل واسمه طلحة بن البراء بن عمير البلوي حليف الأنصار روى حديثه أبو داود مختصرا والطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حسين بن وحوح الأنصاري وهو بمهملتين بوزن جعفر أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة الا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فلم يبلغ النبي صلى الله عليه و سلم بني سالم بن عوف حتى توفي وكان قال لأهله لما دخل الليل إذا مت فادفنوني ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فإني أخاف عليه يهودا أن يصاب بسببي فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه فقال اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه قوله كان الليل بالرفع وكذا قوله وكانت ظلمه فكان فيهما تامة وسيأتي الكلام على حكم الصلاة على القبر في باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنازة مع بقية الكلام على هذا الحديث \r\n ( قوله باب فضل من مات له ولد فاحتسب ) \r\n قال الزين بن المنير عبر المصنف بالفضل ليجمع بين مختلف الأحاديث الثلاثه التي أوردها لأن في الأول دخول الجنة وفي الثاني الحجب عن النار وفي الثالث تقييد الولوج بتحلة القسم وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع له ذلك ويجمع بينها بأن يقال الدخول لا يستلزم الحجب ففي ","part":3,"page":118},{"id":1786,"text":" ذكر الحجب فائدة زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة وأما الثالث فالمراد بالولوج الورود وهو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند قوله الا تحلة القسم والمار عليها على أقسام منهم من لا يسمع حسيسها وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع هذا بين الولوج والحجب وعبر بقوله ولد ليتناول الواحد فصاعدا وأن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو اثنين لكن وقع في بعض طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال أو اثنين فقالت وواحد فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث بن مسعود مرفوعا من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا قال وواحدا أخرجه الترمذي وقال غريب وعنده من حديث بن عباس رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له فرط الحديث وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج بل وقع في رواية شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي ولم يسأله عن الواحد وروى النسائي وبن حبان من طريق حفص بن عبيد الله عن أنس أن المرأة التي قالت واثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت وواحد وروى أحمد من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه من مات له ثلاث من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا يا رسول الله واثنان قال محمود قلت لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد قال وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثه أصح من تلك الثلاثة لكن روى المصنف من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الرقاق مرفوعا يقول الله عز و جل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك وقوله فاحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله راجيا فضله ولم يقع التقييد بذلك أيضا في أحاديث الباب وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل وكذا في حديث جابر بن عبد الله وفي رواية بن حبان والنسائي من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس رفعه من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة الحديث ولأحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر رفعه من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة وفي الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا جنة من النار الحديث وقد عرف من القواعد الشرعيه أن الثواب لا يترتب الا على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقه محمولة على المقيدة ولكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي فقال يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى وبذلك قال الكثير من أهل اللغه لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا بل ذكر بن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وقد ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال قوله وقول الله عز و جل وبشر الصابرين في رواية كريمة والأصيلي وقال الله وأراد بذلك الآية التي في البقره وقد وصف فيها الصابرون بقوله تعالى الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا إليه راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في الحديث بهذه الآية الدالة على ترك ","part":3,"page":119},{"id":1787,"text":" القلق والجزع ولفظ المصيبة في الآية وأن كان عاما لكنه يتناول المصيبة بالولد فهو من افراده \r\n 1191 - قوله حدثنا عبد العزيز هو بن صهيب وصرح به في رواية بن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه والإسناد كله بصريون قوله ما من الناس من مسلم قيده به ليخرج الكافر ومن الأولى بيانية والثانية زائدة وسقطت من في رواية بن علية عن عبد العزيز كما سيأتي في أواخر الجنائز ومسلم اسم ما والاستثناء وما معه الخبر والحديث ظاهر في اختصاص ذلك بالمسلم لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان قال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة أخرجه أحمد والطبراني وعن عمرو بن عبسة مرفوعا من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة أخرجه أحمد أيضا وأخرج أيضا عن رجاء الاسلميه قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله أدع الله لي في بن لي بالبركه فإنه قد توفي لي ثلاثة فقال امنذ أسلمت قالت نعم فذكر الحديث قوله يتوفى له بضم أوله ووقع في رواية بن ماجة المذكورة ما من مسلمين يتوفى لهما والظاهر أن المراد من ولده الرجل حقيقة ويدل عليه رواية النسائي المذكورة من طريق حفص عن أنس ففيها ثلاثة من صلبه وكذا حديث عقبة بن عامر وهل يدخل في الأولاد أولاد الأولاد محل بحث والذي يظهر أن أولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب وفي التقييد بكونهم من صلبه ما يدل على إخراج أولاد البنات قوله ثلاثة كذا للأكثر وهو الموجود في غير البخاري ووقع في رواية الأصيلي وكريمة ثلاث بحذف الهاء وهو جائز لكون المميز محذوفا قوله لم يبلغوا الحنث كذا للجميع بكسر المهملة وسكون النون بعدها مثلثة وحكى بن قرقول عن الداودي أنه ضبطه بفتح المعجمه والموحدة وفسره بأن المراد لم يبلغوا أن يعملوا المعاصي قال ولم يذكره كذلك غيره والمحفوظ الأول والمعنى لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل بلغ الغلام الحنث إذا جرى عليه القلم والحنث الذنب قال الله تعالى وكانوا يصرون على الحنث العظيم وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليه أعظم والحب له أشد والرحمه له اوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب وأن كان في فقد الولد أجر في الجملة وبهذا صرح كثير من العلماء وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك إذ ليس بمخاطب وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق قال ولعل هذا هو السر في الغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة انتهى ويقوي الأول قوله في بقية الحديث بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا واستمر على ذلك فمات فيه نظر لأن كونهم لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضى عدمه ولم يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه وكان القياس يقتضى ذلك لما يوجد من كراهة بعض الناس ","part":3,"page":120},{"id":1788,"text":" لولده وتبرمه منه ولا سيما من كان ضيق الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وأن تخلف في بعض الأفراد قوله الا أدخله الله الجنة في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند أبن ماجة بإسناد حسن نحو حديث الباب لكن فيه الا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل وهذا زائد على مطلق دخول الجنة ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا في اثناء حديث ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته عنده يسعى يفتح لك قوله بفضل رحمته إياهم أي بفضل رحمة الله للاولاد وقال بن التين قيل أن الضمير في رحمته للأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة والأول أولى ويؤيده أن في رواية بن ماجة من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم وللنسائي من حديث أبي ذر الا غفر الله لهما بفضل رحمته وللطبراني وبن حبان من حديث الحارث بن أقيش وهو بقاف ومعجمه مصغر مرفوعا ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد الا ادخلهما الله الجنة بفضل رحمته وكذا في حديث عمرو بن عبسة كما سنذكره قريبا وقال الكرماني الظاهر أن المراد بقوله إياهم جنس المسلم الذي مات أولاده لا الأولاد أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم قال وساغ الجمع لكونه نكرة في سياق النفي فتعم انتهى وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر بل في غير هذا الطريق ما يدل على أن الضمير للاولاد ففي حديث عمرو بن عبسة عند الطبراني الا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي المقدم ذكره أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم قاله بعد قوله من مات له ولدان فوضح بذلك أن الضمير في قوله إياهم للاولاد لا للآباء والله أعلم الحديث الثاني \r\n 1192 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني في رواية الأصيلي أخبرنا واسم والد عبد الرحمن المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله من أصبهان لما فتحها أبو موسى وقال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني ولا منافاة بين القولين فيما يظهر لي قوله عن ذكوان هو أبو صالح السمان المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه وقد تقدم في العلم من رواية بن الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة فتحصل له روايته عن شيخين ولشيخه أبي صالح روايته عن شيخين قوله أن النساء تقدم أن في رواية مسلم انهن كن من نساء الأنصار قوله اجعل لنا يوما تقدم في العلم بأتم من هذا السياق مع الكلام منه على ما لا يتكرر هنا أن شاء الله تعالى قوله أيما امرأة إنما خص المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية الطرق قوله ثلاثة في رواية أبي ذر ثلاث وقد تقدم توجيهه قوله من الولد بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع قوله كانوا في رواية المستملي والحموي كن بضم الكاف وتشديد النون وكأنه انث باعتبار النفس أو النسمة وفي رواية أبي الوقت الا كانوا لها حجابا قوله قالت امرأة هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم وأنا عنده ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم الا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت واثنان قال واثنان وأخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضا السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة فقلت يا رسول الله واثنان فسكت ثم قال نعم واثنان وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأل عن ذلك ومن حديث بن عباس أن عائشة أيضا منهن وحكى بن بشكوال أن أم ","part":3,"page":121},{"id":1789,"text":" هانئ أيضا سألت عن ذلك ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس وأما تعدد القصة ففيه بعد لأنه صلى الله عليه و سلم لما سئل عن الإثنين بعد ذكر الثلاثة وأجاب بأن الإثنين كذلك فالظاهر أنه كان أوحى إليه ذلك في الحال وبذلك جزم بن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الإثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ولفظه ما من امرئ ولا امرأة يموت له ثلاثة أولاد الا أدخله الله الجنة فقال عمر يا رسول الله واثنان قال واثنان قال الحاكم صحيح الإسناد وهذا لا بعد في تعدده لأن خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به قوله واثنان قال بن التين تبعا لعياض هذا يدل على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست يقينية وإنما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك قال القرطبي وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم المصيبة يكثر الأجر فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل روعت بالبين حتى ما اراع له انتهى وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الإثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمود شديد فإن من مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم أن ماتوا دفعه واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد وأن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول القرطبي أنه أن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا والحق أن تناول الخبر الاربعه فما فوقها من باب أولى وأحرى ويؤيد ذلك إنهم لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم وقال القرطبي أيضا يحتمل أن يفترق الحال في ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك وقد قدمنا الجواب عن ذلك تنبيه قوله وإثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال واثنان أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه واثنين بالنصب أي وما حكم اثنين وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان وهو ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثه والإثنين وقد تقدم النقل عن بن بطال أنه محمول على أنه أوحى إليه بذلك في الحال ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه اشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الإثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والله أعلم قوله وقال شريك الخ وصله بن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال أتاني أبو صالح يعزيني عن بن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة إفراط الا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال واثنين ولم تسأله عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث وهذا السياق ظاهره أن هذه الزيادة عن أبي هريرة موقوفه ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد اتفقا على السياق المرفوع وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوع أيضا وقد تقدم في العلم ","part":3,"page":122},{"id":1790,"text":" من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول وقال في آخره وعن بن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم يبلغوا الحنث وهذه الزيادة في حديث أبي سعيد من رواية شريك وفي حفظه نظر لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة عن بن الأصبهاني وقوله ولم تسأله عن الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب ويأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس على الميت في أواخر كتاب الجنائز ويأتي زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي وأن الصبي يتناول الولد الواحد الحديث الثالث \r\n 1193 - قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث وليست في رواية بن عيينة عند البخاري ولا مسلم وإنما هي في متن الطريق الآخر وفائدة إيراد هذه الطريق الأخيره عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من العموم في قوله لا يموت لمسلم الخ لشموله النساء والرجال بخلاف روايته الماضية فإنها مقيدة بالنساء قوله فيلج النار بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج من ولدهم النار قال وإنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع وتقريره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من ولده وولوجه النار لا محيد عن ذلك أن كانت الرواية بالنصب وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي واقروه عليه وفيه نظر لأن السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء لأن الإستثناء بعد النفي اثبات فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد وهو ظاهر لأن الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه وما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر ووجدت في شرح المشارق للشيخ أكمل الدين المعنى أن الفعل الثاني لم يحصل عقب الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول لأن المقصود نفي الولوج عقب الموت قال الطيبي وأن كانت الرواية بالرفع فمعناه لا يوجد ولوج النار عقب موت الأولاد الا مقدارا يسيرا انتهى ووقع في رواية مالك عن الزهري كما سيأتي في الإيمان والنذور بلفظ لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار الا تحلة القسم وقوله تمسه بالرفع جزما والله أعلم قوله الا تحلة القسم بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي ما ينحل به القسم وهو اليمين وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا وتحلة وتحلا بغير هاء والثالث شاذ وقال أهل اللغه يقال فعلته تحلة القسم أي قدر ما حللت به يميني ولم ابالغ وقال الخطابي حللت القسم تحلة أي ابررتها وقال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين وقيل غير معين فالجمهور على الأول وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا تقول لا ينام هذا الا لتحليل الاليه وتقول ما ضربته الا تحليلا إذا لم تبالغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقيل الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم وقد جوز الفراء والاخفش مجيء الا بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم والأول قول الجمهور وبه جزم أبو عبيد وغيره وقالوا المراد به قوله تعالى وأن منكم الا واردها قال الخطابي معناه لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز الا قدر ما يحلل به الرجل يمينه ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث الا تحلة القسم يعني الورود وفي سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة في آخره ثم قرا سفيان وأن منكم الا واردها ومن ","part":3,"page":123},{"id":1791,"text":" طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره قيل وما تحلة القسم قال قوله تعالى وأن منكم الا واردها وكذا وقع من رواية كريمة في الأصل قال أبو عبد الله وأن منكم الا واردها وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا الحديث وورد نحوه من طريق أخرى في هذا الحديث رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن بشر الأنصاري مرفوعا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار الا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط وجاء مثله من حديث آخر أخرجه الطبراني من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعا من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لم ير النار بعينه الا تحلة القسم فإن الله عز و جل قال وأن منكم الا واردها واختلف في موضع القسم من الآية فقيل هو مقدر أي والله أن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى فوربك لنحشرنهم أي وربك أن منكم وقيل هو مستفاد من قوله تعالى حتما مقضيا أي قسما واجبا كذا رواه الطبراني وغيره من طريق مرة عن بن مسعود ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ومن طريق سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية وقال الطيبي يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله كان على ربك تذييل وتقرير لقوله وأن منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجئ الاستثناء بالنفي والاثبات واختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول روى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع من بن عباس فذكره وروى أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما وروى الترمذي وبن أبي حاتم من طريق السدي سمعت مرة يحدث عن عبد الله بن مسعود قال يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم قال عبد الرحمن بن مهدي قلت لشعبة أن إسرائيل يرفعه قال صدق وعمدا أدعه ثم رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مرفوعا وقيل المراد بالورود الممر عليها رواه الطبري وغيره من طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق كعب الأحبار وزاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد امسكي أصحابك ودعي أصحابي فيخرج المؤمنون ندية ابدانهم وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم فأعلاهم درجة من يمر كلمع البرق كما سيأتي تفصيل ذلك عند شرح حديث الشفاعة في الرقاق أن شاء الله تعالى ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار أليس الله يقول وأن منكم الا واردها فقال لها أليس الله تعالى يقول ثم ننجي الذين اتقوا الآية وفي هذا بيان ضعف قول من قال الورود مختص بالكفار ومن قال معنى الورود الدنو منها ومن قال معناه الأشراف عليها ومن قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم أن أولاد المسلمين في الجنة لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الابناء قاله المهلب وكون أولاد المسلمين في الجنة قاله الجمهور ووقفت طائفة قليلة وسيأتي البحث في ذلك في أواخر كتاب ","part":3,"page":124},{"id":1792,"text":" الجنائز أن شاء الله تعالى وفيه أن من حلف أن لا يفعل كذا ثم فعل منه شيئا ولو قل برت يمينه خلافا لمالك قاله عياض وغيره \r\n ( قوله باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري ) \r\n قال الزين بن المنير ما محصله عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص بالنبي صلى الله عليه و سلم وعبر بالقول دون الموعظه ونحوها لكون ذلك الأمر يقع على القدر المشترك من الوعظ وغيره واقتصر على ذكر العبر دون التقوى لأنه المتيسر حينئذ المناسب لما هي فيه قال وموضع الترجمة من الفقه جواز مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو موعظة أو تعزيه وأن ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية والله أعلم \r\n 1194 - قوله حدثنا آدم سيأتي هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه أتم من هذا في باب زيارة القبور بعد زيادة على عشرين بابا وسيأتي الكلام عليه هناك مستوفى أن شاء الله تعالى ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها لجامع ما بينهما من مخاطبة الرجل المرأة بالموعظه لأن في الأول جواز مخاطبتها بما يرغبها في الأجر إذا احتسبت مصيبتها وفي هذا مخاطبتها بما يرهبها من الإثم لما تضمنه الحديث من الإشارة إلى أن عدم الصبر ينافي التقوى والله أعلم \r\n ( قوله باب غسل الميت ووضوئه ) \r\n أي بيان حكمه وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة ولكن ","part":3,"page":125},{"id":1793,"text":" الجمهور على وجوبه وقد رد بن العربي على من لم يقل بذلك وقد توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه وأما قوله ووضوئه فقال بن المنير في الحاشية ترجم بالوضوء ولم يأت له بحديث فيحتمل أن يريد انتزاع الوضوء من الغسل لأنه منزل على المعهود من الاغتسال كغسل الجنابة أو أراد وضوء الغاسل أي لا يلزمه وضوء ولهذا ساق أثر بن عمر انتهى وفي عود الضمير على الغاسل ولم يتقدم له ذكر بعد الا أن يقال تقدير الترجمة باب غسل الحي الميت لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على المحذوف فيتجه والذي يظهر أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فسياتي قريبا في حديث أم عطية أيضا ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها فكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردا وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء كما يشرع في غسل الجنابة أو أراد أن الاقتصار على الوضوء لا يجزئ لورود الأمر بالغسل قوله بالماء والسدر قال الزين بن المنير جعلهما معا آلة لغسل الميت وهو مطابق لحديث الباب لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به انتهى وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك وقال القرطي يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وحكى بن المنذر أن قوما قالوا تطرح ورقات السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيتغير وصفه المطلق وحكى عن أحمد أنه أنكر ذلك وقال يغسل في كل مرة بالماء والسدر وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة عن بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثه بالماء والكافور قال بن عبد البر كان يقال كان بن سيرين من أعلم التابعين بذلك وقال بن العربي من قال الأولى بالماء القراح والثانية بالماء والسدر أو العكس والثالثه بالماء والكافور فليس هو في لفظ الحديث أه وكأن قائله أراد أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق لأنه المطهر في الحقيقه وأما المضاف فلا وتمسك بظاهر الحديث بن شعبان وبن الفرضي وغيرهما من المالكية فقالوا غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء الورد ونحوه قالوا وإنما يكره من جهة السرف والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغسال الواجبة والمندوبه وقيل شرع احتياطا لاحتمال أن يكون عليه جنابة وفيه نظر لأن لازمه أن لا يشرع غسل من هو دون البلوغ وهو خلاف الإجماع قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم يتوضأ حنط بفتح المهملة والنون الثقيلة أي طيبة بالحنوط وهو كل شيء يخلط من الطيب للميت خاصة وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ انتهى والابن المذكور اسمه عبد الرحمن كذلك رويناه في نسخة أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد فذكره قيل تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمه من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد لأنه لو كان نجسا لم يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده ","part":3,"page":126},{"id":1794,"text":" ولو كان نجسا ما مسه بن عمر ولغسل ما مسه من أعضائه وكأنه أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواته ثقات الا عمرو بن عمير فليس بمعروف وروى الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه وقال بن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف وقال أبو داود بعد تخريجه هذا منسوخ ولم يبين ناسخه وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا فليغتسل حديث ثابت قوله وقال بن عباس رضي الله عنهما الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس ينجس حيا ولا ميتا إسناده صحيح وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان وكذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن سفيان والذي في مصنف بن أبي شيبة عن سفيان موقوف كما رواه سعيد بن منصور وروى الحاكم نحوه مرفوعا أيضا من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما وقوله لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا إنهم نجس وقوله ينجس بفتح الجيم قوله وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت وقال سعيد بزيادة ياء والأول أولى وهو سعد بن أبي وقاص كذلك أخرجه بن أبي شيبة من طريق عائشة بنت سعد قالت اوذن سعد تعني أباها بجنازة سعيد بن زيد بن عمرو وهو بالعقيق فجاءه فغسله وكفنه وحنطه ثم أتى داره فاغتسل ثم قال لم اغتسل من غسله ولو كان نجسا ما مسسته ولكني اغتسلت من الحر وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده من طريق أبي واقد المدني قال قال سعيد بن المسيب لو علمت أنه نجس لم امسه وفي أثر سعد من الفوائد أنه ينبغي للعالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس على من رآه أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم المؤمن لا ينجس هذا طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولا في باب الجنب يمشي في السوق من كتاب الغسل ووجه الاستدلال به أن صفة الإيمان لا تسلب بالموت وإذا كانت باقية فهو غير نجس وقد بين ذلك حديث بن عباس المذكور قبل ووقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله النجس القذر انتهى وأبو عبد الله هو البخاري وأراد بذلك نفي هذا الوصف وهو النجس عن المسلم حقيقة ومجازا \r\n 1195 - قوله عن أيوب عن محمد بن سيرين في رواية بن جريج عن أيوب سمعت بن سيرين وسيأتي في باب كيف الإشعار وقد رواه أيوب أيضا عن حفصة بنت سيرين كما سيأتي بعد أبواب ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين وحفظت منه حفصة ما لم يحفظه محمد كما سيأتي مبينا قال بن المنذر ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة قوله عن أم عطية الأنصارية في رواية بن جريج المذكورة جاءت أم عطية امرأة من الأنصار اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه وهذا الابن ما عرفت اسمه وكأنه كان غازيا فقدم البصرة فبلغ أم عطية وهي بالمدينة قدومه وهو مريض فرحلت إليه فمات قبل أن تلقاه وسيأتي في الإحداد ما يدل على أن قدومها كان بعد موته بيوم أو يومين وقد تقدم في المقدمة أن اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة والمشهور فيها التصغير وقيل بفتح أوله وقع ذلك في رواية أبي ذر عن السرخسي وكذا ضبطه الأصيلي عن يحيى بن معين وطاهر ","part":3,"page":127},{"id":1795,"text":" بن عبد العزيز في السيرة الهشاميه قوله حين توفيت ابنته في رواية الثقفي عن أيوب وهي التي تلي هذه وكذا في رواية بن جريج دخل علينا ونحن نغسل بنته ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوه في الغسل وعند النسائي أن مجيئهن إليها كان بأمره ولفظه من رواية هشام بن حسان عن حفصة ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها قوله ابنته لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماة والمشهور أنها زينب زوج أبي العاصي بن الربيع والدة إمامة التي تقدم ذكرها في الصلاة وهي أكبر بنات النبي صلى الله عليه و سلم وكانت وفاتها فيما حكاه الطبري في الذيل في أول سنة ثمان وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلنها فذكر الحديث ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا عن محمد مسماة الا في رواية عاصم هذه وقد خولف في ذلك فحكى بن التين عن الداودي الشارح أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر مستنده وتعقبه المنذري بأن أم كلثوم توفيت والنبي صلى الله عليه و سلم ببدر فلم يشهدها وهو غلط منه فإن التي توفيت حينئذ رقية وعزاه النووي تبعا لعياض لبعض أهل السير وهو قصور شديد فقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ولفظه دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وهذا الإسناد على شرط الشيخين وفيه نظر قال في باب كيف الأشعار وكذا وقع في المبهمات لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم الحديث وقرأت بخط مغلطاي زعم الترمذي أنها أم كلثوم وفيه نظر كذا قال ولم ار في الترمذي شيئا من ذلك وقد روى الدولابي في الذرية الطاهره من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه و سلم الحديث فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا فقد جزم بن عبد البر رحمه الله في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات ووقع لي من تسمية النسوة اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها ففي الذرية الطاهرة أيضا من طريق أسماء بنت عميس أنها كانت ممن غسلها قالت ومعنا صفية بنت عبد المطلب ولأبي داود من حديث ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء الثقفية قالت كنت فيمن غسلها وروى الطبراني من حديث أم سليم شيئا يومئ إلى أنها حضرت ذلك أيضا وسيأتي بعد خمسة أبواب قول بن سيرين ولا أدري أي بناته وهذا يدل على أن تسميتها في رواية بن ماجة وغيره ممن دون بن سيرين والله أعلم قوله اغسلنها قال بن بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبنى على أن قوله فيما بعد أن رأيتن ذلك هل يرجع إلى الغسل أو العدد والثاني أرجح فثبت المدعي قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الايتار انتهى وقواعد الشافعية لا تأبى ذلك ومن ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث وقالوا أن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه ولا يعاد غسل الميت وهو مخالف لظاهر الحديث وجاء عن الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن بن سيرين قال يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء بعد فخمسا فإن خرج منه شيء غسل سبعا قال هشام وقال الحسن يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث ","part":3,"page":128},{"id":1796,"text":" قوله ثلاثا أو خمسا في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الانقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث بن دقيق العيد في ذلك وقال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الايتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك الا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فأما أو سبعا وأما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد فكره الزيادة على السبع وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وساق من طريق قتادة أن بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال بن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك قوله أن رأيتن ذلك معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهى وقال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار وحكى بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله أن رأيتن أن يرجع إلى الاعداد المذكورة ويحتمل أن يكون معناه أن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي قوله بماء وسدر قال بن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم قوله واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي أي اللفظتين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكره في سياق الاثبات فيصدق بكل شيء منه وجزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية بن جريج وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمه في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع اسراع الفساد إليه وهو أقوى الاراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لاذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور أن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا قوله فإذا فرغتن فآذنني أي اعلمنني قوله فلما فرغنا كذا للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب قوله حقوه بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية بن عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته قوله اشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي الكلام على صفته في باب مفرد قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك ","part":3,"page":129},{"id":1797,"text":" بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قوله باب ما يستحب أن يغسل وترا قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون ما مصدرية أو موصوله والثاني أظهر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل ثم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر ومن رواية أيوب قال حدثتني حفصة وفيه ذلك وقد تقدم الكلام فيه قبل ومحمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى وقال الجياني يحتمل أن يكون محمد بن سلام وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد وهو البسري عن عبد الوهاب وهو من شيوخ البخاري أيضا \r\n 1196 - قوله فقال أيوب كذا للأكثر بالفاء وهو بالإسناد المذكور ووقع عند الأصيلي وقال بالواو فربما ظن معلقا وليس كذلك وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين معا موصولا وسيأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة فيما بعد وقوله فيه وترا ثلاثا أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها \r\n ( قوله باب يبدأ بميامن الميت ) \r\n أي عند غسله وكأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا عليه \r\n 1197 - قوله حدثنا خالد هو الحذاء وحفصة هي بنت سيرين قوله في غسل ابنته في رواية هشيم عن خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أمرها أن تغسل ابنته قال لها فذكره قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ليس بين الأمرين تناف لا مكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين بن المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابه في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحيه قال والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ","part":3,"page":130},{"id":1798,"text":" ( قوله باب مواضع الوضوء من الميت ) \r\n أي يستحب البداءة بها \r\n 1198 - قوله سفيان هو الثوري قوله ابدؤا كذا للأكثر وللكشميهني ابدأن وهو الوجه لأنه خطاب للنسوة قوله ومواضع الوضوء زاد أبو ذر منها واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية بل قالوا لا يستحب وضوؤه أصلا وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل أو جزءا من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر من سياق الحديث والبداءة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد وكذا المشط والضفر كما سيأتي \r\n ( قوله باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل ) \r\n أورد فيه حديث أم عطية أيضا وشاهد الترجمة قوله فيه فأعطاها إزاره قال بن رشيد أشار بقوله هل إلى تردد عنده في المسألة فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم لأن المعنى الموجود فيه من البركه ونحوها قد لا يكون في غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم ولكن الأظهر الجواز وقد نقل بن بطال الاتفاق على ذلك لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث وهو قابل للاحتمال وقال الزين بن المنير نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم أم بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله عليه و سلم وجسده من تحقق النظافه وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره ","part":3,"page":131},{"id":1799,"text":" ( قوله باب يجعل الكافور في الأخيرة ) \r\n أي في الغسلة الأخيرة قال الزين بن المنير لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة اجعلن للوجوب والندب \r\n 1200 - قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد الأول وقد تقدم الكلام عليه فيما قبل واختلف في هيئة جعله في الغسلة الأخيرة فقيل يجعل في ماء ويصب عليه في آخر غسلة وهو ظاهر الحديث وقيل إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين وقد ورد في رواية النسائي بلفظ واجعلن في آخر ذلك كافورا تنبيه قيل ما مناسبة إدخال هذه الترجمة وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين متعلقتين بالكفن أجاب الزين بن المنير بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل أو قبل الفراغ منه ليتيسر غسله ومن جملة ذلك الحنوط انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى خلاف من قال أن الكافور يختص بالحنوط ولا يجعل في الماء وهو عن الأوزاعي وبعض الحنفية أو يجعل في الماء وهو قول الجمهور كما تقدم قريبا ولفظة الأخيرة صفة موصوف فيحتمل أن يكون التقدير الغسلة وهو الظاهر ويحتمل أن يكون الخرقة التي تلي الجسد \r\n ( قوله باب نقض شعر المرأة ) \r\n أي الميتة قبل الغسل والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب أو الأكثر وإلا فالرجل إذا كان له شعر ينقض لأجل التنظيف وليبلغ الماء البشرة وذهب من منعه إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره وأجاب من أثبته بأنه يضم إلى ما انتثر منه قوله وقال بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه \r\n 1201 - قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح قوله قال أيوب في رواية الإسماعيلي من طريق حرملة عن بن وهب عن بن جريج أن أيوب بن أبي تميمة آخبره قوله وسمعت هو معطوف على محذوف تقديره سمعت كذا وسمعت حفصة وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده قوله انهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه في رواية الإسماعيلي قالت نقضته والظاهر أن القائلة أم عطية ولعبد الرزاق عن معمر عن أيوب في هذا الحديث فقلت نقضته فغسلته ","part":3,"page":132},{"id":1800,"text":" فجعلته ثلاثة قرون قالت نعم والمراد بالرأس شعر الرأس فهو من مجاز المجاورة وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وتنظيف الشعر من الاوساخ ولمسلم من رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون وهو بتخفيف المعجمه أي سرحناها بالمشط وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر واعتل من كرهه بتقطيع الشعر والرفق يؤمن معه ذلك \r\n ( قوله باب كيف الأشعار للميت ) \r\n أورد فيه حديث أم عطية أيضا وإنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا السياق وزعم أن الأشعار الففنها فيه وفيه اختصار والتقدير وزعم أن معنى قوله اشعرنها إياه الففنها وهو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والقائل في هذه الرواية وزعم هو أيوب وذكر بن بطال أنه بن سيرين والأول أولى وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج قال قلت لأيوب قوله اشعرنها تؤزر به قال ما أراه الا قال الففنها فيه قوله وقال الحسن الخرقة الخامسة الخ هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب وقد وصله بن أبي شيبة نحوه وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر الحي وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن في الخرقة الخامسة قال به زفر وقالت طائفة تشد على صدرها لتضم اكفانها وكأن المصنف أشار إلى موافقة قول زفر ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة \r\n 1202 - قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وقال أبو علي بن شبويه في روايته حدثنا أحمد يعني بن صالح فائدة قوله ولا أدري أي بناته هو مقول أيوب وفيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة وقد تقدم قريبا من وجه آخر عنه أنها أم كلثوم ","part":3,"page":133},{"id":1801,"text":" ( قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ) \r\n أي ضفائر \r\n 1203 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وهشام هو بن حسان وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين قوله ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفه شعر بنت النبي صلى الله عليه و سلم تعني ثلاثة قرون وقال وكيع قال سفيان أي بهذا الإسناد ناصيتها وقرنيها أي جانبي رأسها ورواية وكيع وصلها الإسماعيلي بهذه الزيادة وزاد ثم ألقيناه خلفها وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه واستدل به على ضفر شعر الميت خلافا لمن منعه فقال بن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب الا بإذن من الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم وتقريره له قلت وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام عن حفصة عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وقال بن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت ابنة النبي صلى الله عليه و سلم بأمره لا من تلقاء نفسها ثم أخرج من طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون تنبيه قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها وقرنيها لا تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر والمراد بالقرنين الجانبان \r\n ( قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها ) \r\n في رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل وزاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد المصنف حديث أم عطية من رواية هشام بن حسان عن حفصة وفيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ ومشطناها وقد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا وعند عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها وألقيناه إلى خلفها قال بن دقيق العيد فيه استحباب تسريح المرأة وتضفيرها وزاد بعض الشافعية أن تجعل الثلاث خلف ظهرها وأورد فيه حديثا غريبا كذا قال وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع راويها عليها كما تراه وفي حديث أم عطية من الفوائد غير ما تقدم في هذه التراجم العشر تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع فيه وتفويضه إليه إذا كان أهلا لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم ","part":3,"page":134},{"id":1802,"text":" واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه موضع تعليم ولم يأمر به وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الواقعه وقال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وكأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث والخلاف فيه ثابت عند المالكية وصار إليه بعض الشافعية أيضا وقال بن بزيزة الظاهر أنه مستحب والحكمة فيه تتعلق بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه انتهى واستدل به بعض الحنفية على أن الزوج لا يتولى غسل زوجته لأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه و سلم كان حاضرا وأمر النبي صلى الله عليه و سلم النسوة بغسل ابنته دون الزوج وتعقب بأنه يتوقف على صحة دعوى أنه كان حاضرا وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لم يكن به مانع من ذلك ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل به على أن النسوة أولى منه لا على منعه من ذلك لو أراده والله أعلم بالصواب \r\n ( قوله باب الثياب البيض للكفن ) \r\n أورد فيه حديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض الحديث وتقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه الا الأفضل وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب وهو ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس بلفظ البسوا ثياب البياض فإنها اطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم صححه الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده صحيح أيضا وحكى بعض من صنف في الخلاف عن الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون في أحدها ثوب حبرة وكأنهم أخذوا بما روى أنه عليه الصلاة و السلام كفن في ثوبين وبرد حبرة أخرجه أبو داود من حديث جابر وإسناده حسن لكن روى مسلم والترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه قال الترمذي وتكفينه في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة لف في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه ويمكن أن يستدل لهم بعموم حديث أنس كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الحبرة أخرجه الشيخان وسيأتي في اللباس والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططا ","part":3,"page":135},{"id":1803,"text":" ( قوله باب الكفن في ثوبين ) \r\n كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث عائشة ليست شرطا في الصحة وإنما هو مستحب وهو قول الجمهور واختلف فيما إذا شح بعض الورثه بالثاني أو الثالث والمرجح أنه لا يلتفت إليه وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق \r\n 1206 - قوله حدثنا حماد في رواية الأصيلي بن زيد قوله بينما رجل لم اقف على تسميته قوله واقف استدل به على إطلاق لفظ الواقف على الراكب قوله بعرفة سيأتي بعد باب من وجه آخر ونحن مع النبي صلى الله عليه و سلم قوله فوقصته أو قال فأوقصته شك من الراوي والمعروف عند أهل اللغة الأول والذي بالهمز شاذ والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون أصابته بعد أن وقع والأول أظهر وقال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وأن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة قوله وكفنوه في ثوبين استدل به على إبدال ثياب المحرم وليس بشيء لأنه سيأتي في الحج بلفظ في ثوبيه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم واستدل به على أن الإحرام لا ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم افعال الحج وفيه نظر لا يخفى وقال بن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامه الموت رجى له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل \r\n ( قوله باب الحنوط للميت ) \r\n أي غير المحرم أورد فيه حديث بن عباس المذكور عن شيخ آخر وشاهد الترجمة قوله ولا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب النهي أنه كان محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان مقررا عندهم وكذا \r\n 1207 - قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل على أن غير المحرم يحنط كما يخمر رأسه وأن النهي إنما وقع لأجل الإحرام خلافا لمن قال من المالكية وغيرهم أن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحي قال بن دقيق العيد وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس وقد قال بعض المالكية اثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم ولكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدل بمفهومها وقال بعض ","part":3,"page":136},{"id":1804,"text":" الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره الا بدليل منفصل وقال بن بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن اخباره صلى الله عليه و سلم بأنه يبعث ملبيا شهادة بأن حجة قبل وذلك غير محقق لغيره وتعقبه بن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم بقوله تعالى وأن ليس للإنسان الا ما سعى وبقوله صلى الله عليه و سلم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت وأجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله والصلاة عليه فلا معنى لما ذكروه وقال بن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه و سلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم وبين المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمه في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد \r\n ( قوله باب كيف يكفن المحرم ) \r\n سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث بن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر بصمغ أو غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس \r\n 1208 - قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر قوله في الرواية الأخرى كان رجل واقفا كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامه أي حصل رجل واقف \r\n 1209 - قوله فأقصعته أي هشمته يقال اقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص بكسر العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني بتقديم العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها قال الزين بن ","part":3,"page":137},{"id":1805,"text":" المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينه لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام قلت والذي يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين ولم يرد الاستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين قوله ولا تمسوه بضم أوله وكسر الميم من أمس قال بن المنذر في حديث بن عباس إباحة غسل المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه و سلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين يستغرق أم لا وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط وفيه التعليل بالفاء لقوله فإنه وفيه التكفين في الثياب الملبوسة وفيه استحباب دوام التلبيه إلى أن ينتهي الإحرام وأن الإحرام يتعلق بالراس لا بالوجه وسيأتي الكلام على ما وقع في مسلم بلفظ ولا تخمروا وجهه في كتاب الحج أن شاء الله تعالى وأغرب القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه وليس ذلك بمعروف عنه فائدة يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما \r\n ( قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ) \r\n قال بن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله وفتح الكاف وبعضهم بالعكس والفاء مشددة فيهما وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها والأول أشبه بالمعنى وتعقبه أبن رشيد بأن الثاني هو الصواب قال وكذا وقع في نسخة حاتم الطرابلسي وكذا رأيته في أصل أبي القاسم بن الورد قال والذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم أي أن النبي صلى الله عليه و سلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استصلاحا للقلوب ","part":3,"page":138},{"id":1806,"text":" المؤلفه فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا قال ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له قال وأما الضبط الثالث فهو لحن إذ لا موجب لحذف الياء الثانية فيه انتهى وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن اليا سقطت من الكاتب غلطا قال بن بطال والمراد طويلا كان القميص سابغا أو قصيرا فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال ووجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط الطول كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه و سلم له قميصه وكان النبي صلى الله عليه و سلم معتدل الخلق وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه ولم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع بدنه أو لا وتعقب بأن حديث جابر دال على أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة بذلك وأما قول بن رشيد أن المكفوف الأطراف لا أثر له فغير مسلم بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه بن التين والمعنى أن التكفين في القميص ليس ممتنعا سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف أو المراد بالكف تزريره دفعا لقول من يدعي أن القميص لا يسوغ الا إذا كانت اطرافه غير مكفوفه أو كان غير مزرر ليشبه الرداء وأشار بذلك إلى الرد على من خالف في ذلك وإلى أن التكفين في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في القميص وفي الخلافيات للبيهقي من طريق بن عون قال كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمر في قصة عبد الله بن أبي في تفسير براءة أن شاء الله تعالى ونذكر فيه جواب الاشكال الواقع في قول عمر أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين مع أن نزول قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا كان بعد ذلك كما سيأتي في سياق حديث الباب حيث قال فنزلت ولا تصل ومحصل الجواب أن عمر فهم من \r\n 1210 - قوله فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله عليه و سلم أن لا منع وأن الرجاء لم ينقطع بعد ثم أن ظاهر قوله في حديث جابر أتى النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه مخالف لقوله في حديث بن عمر لما مات عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال يا رسول الله أعطني قميصك اكفنه فيه فأعطاه قميصه وقال آذني أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر الحديث وقد جمع بينهما بأن معنى قوله في حديث بن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر بعد ما دفن عبد الله بن أبي أي دلى في حفرته وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله عليه و سلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه و سلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه انجازا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه والله أعلم وقيل أعطاه صلى الله عليه و سلم أحد قميصيه أولا ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك وقيل ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من القبر لأن لفظه فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه والواو لا ترتب فلعله أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب وسيأتي في الجهاد ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه و سلم قميصه لعبد الله بن أبي وبقية القصة في التفسير وأن اسم ابنه المذكور عبد الله كاسم أبيه أن شاء الله تعالى واستنبط منه الإسماعيلي جواز طلب آثار أهل الخير منهم للتبرك بها وأن كان السائل غنيا ","part":3,"page":139},{"id":1807,"text":" ( قوله باب الكفن بغير قميص ) \r\n ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت للمستملي ولكنه ضمنها الترجمة التي قبلها فقال بعد قوله أو لا يكف ومن كفن بغير قميص والخلاف في هذه المسألة بين الحنفية وغيرهم في الاستحباب وعدمه والثاني عن الجمهور وعن بعض الحنفية يستحب القميص دون العمامة وأجاب بعض من خالف بأن قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثه خارجة عن القميص والعمامه والأول أظهر وقال بعض الحنفية معناه ليس فيها قميص أي جديد وقيل ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف \r\n 1212 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله سحول بضم المهملتين وآخره لام أي بيض وهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون الا من قطن وقد تقدم في باب الثياب البيض للكفن بلفظ يمانية بيض سحوليه من كرسف وعن بن وهب السحول القطن وفيه نظر وهو بضم أوله ويروي بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسب إلى القرية بالضم وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها والكرسف بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن ووقع في رواية للبيهقي سحولية جدد \r\n ( قوله باب الكفن بلا عمامة ) \r\n كذا للأكثر وللمستملى الكفن في الثياب البيض والأول أولى لئلا تتكرر الترجمة بغير فائدة وقد تقدم ما في هذا النفي في الباب الذي قبله \r\n 1214 - قوله ثلاثة أثواب في طبقات بن سعد عن الشعبي إزار ورداء ولفافه ","part":3,"page":140},{"id":1808,"text":" ( قوله باب الكفن من جميع المال ) \r\n أي من رأس المال وكأن المصنف راعى لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث على وإسناده ضعيف وذكره بن أبي حاتم في العلل من حديث جابر وحكى عن أبيه أنه منكر قال بن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم الا رواية شاذة عن خلاس بن عمرو قال الكفن من الثلث وعن طاوس قال من الثلث أن كان قليلا قلت أخرجهما عبد الرزاق وقد يرد على هذا الإطلاق ما استثناه الشافعية وغيرهم من الزكاة وسائر ما يتعلق بعين المال فإنه يقدم على الكفن وغيره من مؤنة تجهيزه كما لو كانت التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا قوله وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وقال عمرو بن دينار الحنوط من جميع المال أما قول عطاء فوصله الدارمي من طريق بن المبارك عن بن جريج عنه قال الحنوط والكفن من رأس المال وأما قول الزهري وقتادة فقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا الكفن من جميع المال وأما قول عمرو بن دينار فقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الكفن والحنوط من رأس المال قال وقاله عمرو بن دينار وقوله وقال إبراهيم يعني النخعي يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصيه قوله وقال سفيان أي الثوري الخ وصله الدارمي من قول النخعي كذلك دون قول سفيان ومن طريق أخرى عن النخعي بلفظ الكفن من جميع المال وصله عبد الرزاق عن سفيان أي الثوري عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم قال فقلت لسفيان فأجر القبر والغسل قال هو من الكفن أي أجر حفر القبر واجر الغاسل من حكم الكفن في أنه من رأس المال قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي على الصحيح \r\n 1215 - قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فإبراهيم بن سعد في هذا الإسناد راو عن أبيه عن جدة عن جد أبيه وسيأتي سياقه في الباب الذي يليه أصرح اتصالا من هذا ويأتي الكلام على فوائده مستوفى في باب غزوة أحد من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله في الحديث فلم يوجد له لأن ظاهره أنه لم يوجد ما يملكه الا البرد المذكور ووقع في رواية الأكثر الا بردة بالضمير العائد عليه وفي رواية الكشميهني الا بردة بلفظ واحدة البرود وسيأتي حديث خباب في الباب الذي بعده بلفظ ولم يترك الا نمرة واختلف فيما إذا كان عليه دين مستغرق هل يكون كفنه ساترا لجميع بدنه أو للعورة فقط المرجح الأول ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما تحته من البدن قوله أو رجل آخر لم أقف على اسمه ولم يقع في أكثر الروايات الا بذكر حمزة ومصعب فقط وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد قال الزين بن المنير يستفاد من قصة عبد الرحمن إيثار الفقر على الغنى وايثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب فلذلك أمتنع من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائما ","part":3,"page":141},{"id":1809,"text":" ( قوله باب إذا لم يوجد الا ثوب واحد ) \r\n أي اقتصر عليه ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر وفي قول عبد الرحمن بن عوف وهو خير مني دلالة على تواضعه وفيه إشارة إلى تعظيم فضل من قتل في المشاهد الفاضلة مع النبي صلى الله عليه و سلم وزاد في هذه الطريق أن غطى رأسه بدت رجلاه وهو موافق لما في الرواية التي في الباب الذي يليه وروى الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك قوله باب إذا لم يجد كفنا الا ما يواري رأسه أو قدميه أي رأسه مع بقية جسده الا قدميه أو العكس كأنه قال ما يوارى جسده الا رأسه أو جسده الا قدميه وذلك بين من حديث الباب حيث قال خرجت رجلاه ولو كان المراد أنه يغطى رأسه فقط دون سائر جسده لكان تغطية العورة أولى ويستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر البتة أنه يغطى جميعه بالإذخر فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض وسيأتي في كتاب الحج قول العباس الا الأذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا فكأنها كانت عادة لهم استعماله في القبور قال المهلب وإنما استحب لهم النبي صلى الله عليه و سلم التكفين في تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها انتهى وفي هذا الجزم نظر بل الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة \r\n 1217 - قوله حدثنا شقيق هو بن سلمة أبو وائل وخباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة هو بن الأرت والإسناد كله كوفيون قوله لم يأكل من أجره شيئا كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس مقصورا على أجر الآخرة قوله اينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون أي نضجت قوله فهو يهدبها بفتح أوله وكسر المهملة أي يجتنيها وضبطه النووي بضم الدال وحكى بن التين تثليثها قوله ما نكفنه به سقط لفظ به من رواية غير أبي ذر وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى ","part":3,"page":142},{"id":1810,"text":" ( قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فلم ينكر عليه ) \r\n ضبط في روايتنا بفتح الكاف على البناء للمجهول وحكى الكسر على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه و سلم وحكى الزين بن المنير عن بعض الروايات فلم ينكره بهاء بدل عليه وهو بمعنى الرواية التي بالكسر وإنما قيد الترجمة بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من الصحابة كان على الصحابي في طلب البرده فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه فيستفاد منه جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته وهل يلتحق بذلك حفر القبر فيه بحث سيأتي \r\n 1218 - قوله أن امرأة لم اقف على اسمها قوله فيها حاشيتها قال الداودي يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشيه وقال غيره حاشية الثوب هدبه فكأنه قال أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد وقال القزاز حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب قوله أتدرون هو مقول سهل بن سعد بينه أبو غسان عن أبي حازم كما أخرجه المصنف في الأدب ولفظه فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة قالوا الشملة انتهى وفي تفسير البردة بالشملة تجوز لأن البردة كساء والشملة ما يشتمل به فهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها قوله فأخذها النبي صلى الله عليه و سلم محتاجا إليها كأنهم عرفوا ذلك بقرينة حال أو تقدم قول صريح قوله فخرج إلينا وإنها إزاره في رواية بن ماجة عن هشام بن عمار عن عبد العزيز فخرج إلينا فيها وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فاتزر بها ثم خرج قوله فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها كذا في جميع الروايات هنا بالمهملتين من التحسين وللمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم بغير نون وكذا للطبراني والإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي حازم وقوله فلان أفاد المحب الطبري في الأحكام له أنه عبد الرحمن بن عوف وعزاه للطبراني ولم أره في المعجم الكبير لا في مسند سهل ولا عبد الرحمن ونقله شيخنا بن الملقن عن المحب في شرح العمدة وكذا قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمي أنه وقف عليه لكن لم يستحضر مكانه ووقع لشيخنا بن الملقن في شرح التنبيه أنه سهل بن سعد وهو غلط فكأنه التبس على شيخنا اسم القائل باسم الراوي نعم أخرج الطبراني الحديث المذكور عن أحمد بن عبد الرحمن بن يسار عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن ","part":3,"page":143},{"id":1811,"text":" عن أبي حازم عن سهل وقال في آخره قال قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى وقد أخرجه البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ولم يذكرا عنه ذلك وقد رواه بن ماجة بسنده المتقدم وقال فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ وهو دال على أن الراوي كان ربما سماه ووقع في رواية أخرى للطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا لانتفى أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص أو يقال تعددت القصة على ما فيه من بعد والله أعلم قوله ما أحسنها بنصب النون وما للتعجب وفي رواية بن ماجة والطبراني من هذا الوجه قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه وهو للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه قوله قال القوم ما أحسنت ما نافيه وقد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة في طريق هشام بن سعد المذكورة ولفظه قال سهل فقلت للرجل لم سألته وقد رأيت حاجته إليها فقال رأيت ما رأيتم ولكن أردت أن اخبأها حتى أكفن فيها قوله أنه لا يرد كذا وقع هنا بحذف المفعول وثبت في رواية بن ماجة بلفظ لا يرد سائلا ونحوه في رواية يعقوب في البيوع وفي رواية أبي غسان في الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه قوله ما سألته لألبسها في رواية أبي غسان فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه و سلم وأفاد الطبراني في رواية زمعة بن صالح أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وسعة جوده وقبوله الهدية واستنبط منه المهلب جواز ترك مكافأة الفقير على هديته وليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه و سلم مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها بل ليس في سياق هذا الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون عرضتها عليه ليشتريها منها قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا إليها وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها أما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وأن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين وقال بن بطال فيه جواز اعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال ولو كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركه ","part":3,"page":144},{"id":1812,"text":" ( قوله باب أتباع النساء الجنازة ) \r\n قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل أتباع الجنائز بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقه بين النساء والرجال وأن الفضل الثابت في ذلك يختص بالرجال دون النساء لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة والفضل يدل على الاستحباب ولا يجتمعان وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال ومن ثم اختلف العلماء في ذلك ولا يخفى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة قوله حدثنا سفيان هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين \r\n 1219 - قوله نهينا تقدم في الحيض من رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها بلفظ كنا نهينا عن أتباع الجنائز ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أخرجه الإسماعيلي وفيه رد على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغه كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من المحدثين ويؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال إني رسول رسول الله إليكن بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الحديث وفي آخره وامرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة قوله ولم يعزم علينا أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا أتباع الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ويدل على الجواز ما رواه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه بن ماجة والنسائي من هذا الوجه ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات وقال المهلب في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات وقال الداودي قولها نهينا عن أتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقوله ولم يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته انتهى وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى فاطمة مقبلة فقال من أين جئت فقالت رحمت على أهل هذا الميت ميتهم فقال لعلك بلغت معهم الكدي قالت لا الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما فأنكر عليها بلوغ الكدي وهو بالضم وتخفيف الدال المقصوره وهي المقابر ولم ينكر عليها التعزية وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك والأول أظهر والله أعلم ","part":3,"page":145},{"id":1813,"text":" ( قوله باب إحداد المرأة على غير زوجها ) \r\n قال بن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع وأباح الشارع للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال وسيأتي في كتاب الطلاق بقية الكلام على مباحث الإحداد وقوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة ولم يقيده في الترجمة بالموت لأنه يختص به عرفا ولم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث وأقل ما يقتضيه اثبات المشروعيه \r\n 1220 - قوله فلما كان يوم الثالث كذا للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وللمستملي اليوم الثالث قوله دعت بصفرة سيأتي الكلام عليها قريبا قوله نهينا رواه أيوب عن بن سيرين بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث الحديث أخرجه عبد الرزاق وللطبراني من طريق قتادة عن بن سيرين عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر معناه قوله أن نحد بضم أوله من الرباعي ولم يعرف الأصمعي غيره وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من الثلاثي يقال حدت المرأة واحدت بمعنى قوله الا بزوج وفي رواية الكشميهني الا لزوج باللام ووقع في العدد من طريقه بلفظ الا على زوج والكل بمعنى السببيه \r\n 1221 - قوله عن زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم وصرح في العدد بالأخبار بينها وبين حميد بن ","part":3,"page":146},{"id":1814,"text":" نافع قوله نعي بفتح النون وسكون المهملة وتخفيف الياء وكسر المهملة وتشديد الياء هو الخبر بموت الشخص وأبو سفيان هو بن حرب بن أمية والد معاوية قوله دعت أم حبيبة هي بنت أبي سفيان المذكور وفي قوله من الشام نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك الا في رواية سفيان بن عيينة هذه واظنها وهما وكنت أظن أنه حذف منه لفظ بن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي عنها أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شيء ولم يقل فيه واحد منهما من الشام وكذا أخرجه بن سعد في ترجمة أم حبيبة من طريق صفية بنت أبي عبيد عنها ثم وجدت الحديث في مسند بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع ولفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم لها فدعت بصفرة فلطخت به ذراعيها وكذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن شعبة لكن بلفظ أن أخا لأم حبيبة مات أو حميما لها ورواه أحمد عن حجاج ومحمد بن جعفر جميعا عن شعبة بلفظ أن حميما لها مات من غير تردد وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب فقوي الظن عند هذا أن تكون القصة تعددت لزينب مع أم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان لا مانع من ذلك والله أعلم قوله بصفرة في رواية مالك المذكورة بطيب فيه صفرة خلوق وزاد فيه فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها أي بعارضى نفسها \r\n 1222 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت مالك وساق الحديث هنا من طريق مالك مختصرا وأورده مطولا من طريقه في العدد كما سيأتي قوله ثم دخلت هو مقول زينب بنت أم سلمة وهو مصرح به في الرواية التي في العدد وظاهره أن هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة ولا يصح ذلك الا أن قلنا بالتعدد ويكون ذلك عقب وفاة يزيد بن أبي سفيان لأن وفاته سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة ولا يصح أن يكون ذلك عند وفاة أبيه لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل العلم بالأخبار فيحمل على أنها لم ترد ترتيب الوقائع وإنما أرادت ترتيب الأخبار وقد وقع في رواية أبي داود بلفظ ودخلت وذلك لا يقتضي الترتيب والله أعلم قوله حين توفي أخوها لم أتحقق من المراد به لأن لزينب ثلاثة إخوة عبد الله وعبد بغير إضافة وعبيد الله بالتصغير فأما الكبير فاستشهد بأحد وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا لأن أباها أبا سلمة مات بعد بدر وتزوج النبي صلى الله عليه و سلم أمها أم سلمة وهي صغيرة ترضع كما سيأتي في الرضاع أن أمها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه فإنتفى أن يكون هو المراد هنا وأن كان وقع في كثير من الموطآت بلفظ حين توفي أخوها عبد الله كما أخرجه الدارقطني من طريق بن وهب وغيره عن مالك وأما عبد بغير إضافة فيعرف بأبي حميد وكان شاعرا أعمى وعاش إلى خلافة عمر وقد جزم بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالأخبار بأنه مات بعد أخته زينب بسنة وروى بن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين أن أبا حميد المذكور حضر جنازة زينب مع عمر وحكى عنه مراجعة له بسببها وأن كان في اسنادهما الواقدي لكن يستشهد به في مثل هذا فإنتفى أن يكون هذا الأخير المراد وأما عبيد الله المصغر فأسلم قديما وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة ثم تنصر هناك ومات فتزوج النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":147},{"id":1815,"text":" بعده أم حبيبة فهذا يحتمل أن يكون هو المراد لأن زينب بنت أبي سلمة عندما جاء الخبر بوفاة عبيد الله كانت في سن من يضبط ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر ولا سيما إذا تذكر سوء مصيره ولعل الرواية التي في الموطأ حين توفي أخوها عبد الله كانت عبيد الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب والله أعلم ويعكر على هذا قول من قال أن عبيد الله مات بأرض الحبشة فتزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم حبيبة فإن ظاهرها أن تزوجها كان بعد موت عبيد الله وتزويجها وقع وهي بأرض الحبشة وقبل أن تسمع النهي وأيضا ففي السياق ثم دخلت على زينب بعد قولها دخلت على أم حبيبة وهو ظاهر في أن ذلك كان بعد موت قريب زينب بنت جحش المذكور وهو بعد مجيء أم حبيبة من الحبشة بمدة طويلة فإن لم يكن هذا الظن هو الواقع احتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة أو يرجح ما حكاه بن عبد البر وغيره من أن زينب بنت أبي سلمة ولدت بأرض الحبشة فإن مقتضى ذلك أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين وما مثلها يضبط في مثلها والله أعلم قوله فمست به أي شيئا من جسدها وسيأتي في الطريق التي في العدد بلفظ فمست منه وسيأتي فيه لزينب حديث آخر عن أمها أم سلمة في الإحداد أيضا وسيأتي الكلام على الأحاديث الثلاثة مستوفى أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب زيارة القبور أي مشروعيتها ) \r\n وكأنه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الأحاديث المصرحه بالجواز وقد أخرجه مسلم من حديث بريدة وفيه نسخ النهي عن ذلك ولفظه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس فإنها تذكر الآخرة وللحاكم من حديثه فيه وترق القلب وتدمع العين فلا تقولوا هجرا أي كلاما فاحشا وهو بضم الهاء وسكون الجيم وله من حديث بن مسعود فإنها تزهد في الدنيا ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا زوروا القبور فإنها تذكر الموت قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة كذا اطلقوا وفيه نظر لأن بن أبي شيبة وغيره روى عن بن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال الشعبي لولا نهي النبي صلى الله عليه و سلم لزرت قبر ابنتي فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم ومقابل هذا قول بن حزم أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة ","part":3,"page":148},{"id":1816,"text":" وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم من طريق بن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في المهذب واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي تقدمت الإشارة إليه في باب أتباع النساء الجنائز وبحديث لعن الله زوارات القبور أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وله شاهد من حديث بن عباس ومن حديث حسان بن ثابت واختلف من قال بالكراهة في حقهن هل هي كراهة تحريم أو تنزيه قال القرطبي هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء قوله بامرأة لم اقف على اسمها ولا اسم صاحب القبر وفي رواية لمسلم ما يشعر بأنه ولدها ولفظه تبكي على صبي لها وصرح به في مرسل يحيى بن أبي كثير عند عبد الرزاق ولفظه قد أصيبت بولدها وسيأتي في أوائل كتاب الأحكام من طريق أخرى عن شعبة عن ثابت أن أنسا قال لامرأة من أهله تعرفين فلانة قالت نعم قال كان النبي صلى الله عليه و سلم مر بها فذكر هذا الحديث \r\n 1223 - قوله فقال اتقي الله في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال يا أمة الله اتقي الله قال القرطبي الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره ولهذا أمرها بالتقوى قلت يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فسمع منها ما يكره فوقف عليها وقال الطيبي قوله اتقي الله توطئه لقوله واصبري كأنه قيل لها خافي غضب الله أن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب قوله إليك عني هو من أسماء الأفعال ومعناها تنح وأبعد قوله لم تصب بمصيبتي سيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعبة بلفظ فإنك خلو من مصيبتي وهو بكسر المعجمة وسكون اللام ولمسلم ما تبالي بمصيبتي ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة أنها قالت يا عبد الله إني أنا الحري الثكلى ولو كنت مصابا عذرتني قوله ولم تعرفه جملة حالية أي خاطبته بذلك ولم تعرف أنه رسول الله قوله فقيل لها في رواية الأحكام فمر بها رجل فقال لها أنه رسول الله فقالت ما عرفته وفي رواية أبي يعلى المذكورة قال فهل تعرفينه قالت لا وللطبراني في الأوسط من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس وزاد مسلم في رواية له فأخذها مثل الموت أي من شدة الكرب الذي اصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه و سلم خجلا منه ومهابة قوله فلم تجد عنده بوابين في رواية الأحكام بوابا بالافراد قال الزين بن المنير فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه المرأة في كونها لم تعرفه وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت عادة الملوك والأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء وقال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبي صلى الله عليه و سلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل الملوك له حاجب وبواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته قوله فقالت لم أعرفك في حديث أبي هريرة فقالت والله ما عرفتك قوله إنما الصبر عند الصدمة الأولى في رواية الأحكام عند أول صدمة ونحوه لمسلم والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر واصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله فاستعير للمصيبة الواردة على القلب قال الخطابي ","part":3,"page":149},{"id":1817,"text":" المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجاة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو وحكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره وقال بن بطال أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر وقال الطيبي صدر هذا الجواب منه صلى الله عليه و سلم عن قولها لم أعرفك على أسلوب الحكيم كأنه قال لها دعي الاعتذار فإني لا اغضب لغير الله وانظرى لنفسك وقال الزين بن المنير فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من التقوى والصبر معتذره عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون في أول الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب انتهى ويؤيده أن في رواية أبي هريرة المذكورة فقالت أنا أصبر أنا أصبر وفي مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فقال اذهبي إليك فإن الصبر عند الصدمة الأولى وزاد عبد الرزاق فيه من مرسل الحسن والعبرة لا يملكها بن آدم وذكر هذا الحديث في زيارة القبور مع احتمال أن تكون المرأة المذكورة تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة إنما تطلق على من أنشأ إلى القبر قصدا من جهة استواء الحكم في حقها حيث أمرها بالتقوى والصبر لما رأى من جزعها ولم ينكر عليها الخروج من بيتها فدل على أنه جائز وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فاقامت عند القبر بعد الدفن أو أنشأت قصد زيارته بالخروج بسبب الميت وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان فيه عليه الصلاة و السلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس وأن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر وفيه أن الجزع من المنهيات لآمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظه وأن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها وبنى عليه بعضهم ما إذا قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم وسواء كان المزور مسلما أو كافرا لعدم الاستفصال في ذلك قال النووي وبالجواز قطع الجمهور وقال صاحب الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى وحجة الماوردي قوله تعالى ولا تقم على قبره وفي الاستدلال به نظر لا يخفى تنبيه قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلا ومفتاحا لتلك الأحكام انتهى ملخصا وأشار أيضا إلى أن مناسبة ترجمة زيارة القبور تناسب أتباع النساء الجنائز فكأنه أراد حصر الأحكام المتعلقة بخروج النساء متوالية والله أعلم ","part":3,"page":150},{"id":1818,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته ) \r\n هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية بن عباس المقيدة بالبعضية على رواية بن عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما وتفسير منه للبعض المبهم في رواية بن عباس بأنه النوح ويؤيده أن المحذور بعض البكاء لا جميعه كما سيأتي بيانه وقوله إذا كان النوح من سنته يوهم أنه بقية الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقها وبقية السياق يرشد إلى ذلك وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور كما سيأتي بيانه واختلف في ضبط قوله من سنته فللاكثر في الموضعين بضم المهملة وتشديد النون أي طريقته وعادته وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة أي من أجلة قال صاحب المطالع حكى عن أبي الفضل بن ناصر أنه رجح هذا وأنكر الأول فقال وأي سنة للميت انتهى وقال الزين بن المنير بل الأول أولى لاشعاره بالعناية بذلك إذ لا يقال من سنته الا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره به قلت وكأن البخاري الهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول حيث استشهد بالحديث الذي فيه لأنه أول من سن القتل فإنه يثبت ما استبعده بن ناصر بقوله وأي سنة للميت وأما تعبير المصنف بالنوح فمراده ما كان من البكاء بصياح وعويل وما يلتحق بذلك من لطم خد وشق جيب وغير ذلك من المنهيات قوله لقول الله تعالى قوا أنفسكم واهليكم نارا وجه الاستدلال لما ذهب إليه من هذه الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعا بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر واهمل نهيهم عنه فيكون لم يق نفسه ولا أهله قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم كلكم راع الحديث هو طرف من حديث لابن عمر تقدم موصولا في الجمعة ووجه الاستدلال منه ما تقدم لأن من جملة رعايته لهم أن يكون الشر من طريقته فيجري أهله عليه أو يراهم يفعلون الشر فلا ينهاهم ","part":3,"page":152},{"id":1819,"text":" عنه فيسئل عن ذلك ويؤاخذ به وقد تعقب استدلال البخاري بهذه الآية والحديث على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه لأن الحديث ناطق بأن الميت يعذب ببكاء أهله والآيه والحديث يقتضيان أنه يعذب بسنته فلم يتحد الموردان والجواب أنه لا مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات وتقييد بعض المطلقات فالحديث وإن كان دالا على تعذيب كل ميت بكل بكاء لكن دلت أدلة أخرى على تخصيص ذلك ببعض البكاء كما سيأتي توجيهه وتقييد ذلك بمن كانت تلك سنته أو اهمل النهي عن ذلك فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان راضيا بذلك بأن تكون تلك طريقته الخ ولذلك قال المصنف فإذا لم يكن من سنته أي كمن كان لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بان نهاهم فهذا لا مؤاخذه عليه بفعل غيره ومن ثم قال بن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء قوله فهو كما قالت عائشة أي كما استدلت عائشة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي ولا تحمل حاملة ذنبا ذنب أخرى عنها وهذا حمل منه لانكار عائشة على أنها أنكرت عموم التعذيب لكل ميت بكى عليه وأما قوله وهو كقوله وأن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء فوقع في رواية أبي ذر وحده وأن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها وليست ذنوبا في التلاوة وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه وموقع التشبيه في قوله أن الجملة الأولى دلت على أن النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها بذنبها فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئا من ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه ومحل ذلك كله إنما هو في حق من لم يكن له في شيء من ذلك تسبب وإلا فهو يشاركه كما في قوله تعالى وليحملن أثقالهم واثقالا مع أثقالهم وقوله صلى الله عليه و سلم فإن توليت فإنما عليك إثم الاريسيين قوله وما يرخص من البكاء في غير نوح هذا معطوف على أول الترجمة وكأنه أشار بذلك إلى حديث عامر بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري وقرظه بن كعب قالا رخص لنا في البكاء عند المصيبة في غير نوح أخرجه بن أبي شيبة والطبراني وصححه الحاكم لكن ليس إسناده على شرط البخاري فاكتفى بالإشارة إليه واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تقتل نفس ظلما الحديث هو طرف من حديث لابن مسعود وصله المصنف في الديات وغيرها ووجه الاستدلال به أن القاتل المذكور يشارك من صنع صنيعه لكونه فتح له الباب ونهج له الطريق فكذلك من كانت طريقته النوح على الميت يكون قد نهج لأهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الأول وحاصل ما بحثه المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره الا إذا كان له فيه تسبب فمن أثبت تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هذا ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن له فيه تسبب أصلا والله أعلم وقد اعترض بعضهم على استدلال البخاري بهذا الحديث لأن ظاهره أن الوزر يختص بالبادئ دون من أتى بعده فعلى هذا يختص التعذيب باول من سن النوح على الموتى والجواب أنه ليس في الحديث ما ينفى الإثم عن غير البادئ فيستدل على ذلك بدليل آخر وإنما أراد المصنف بهذا الحديث الرد على من يقول أن الإنسان لا يعذب الا بذنب باشره بقوله أو فعله فأراد أن يبين أنه قد يعذب بفعل غيره إذا كان له فيه تسبب وقد اختلف العلماء في مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه فمنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة عمر مع صهيب كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذه تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي ولم يقع منه فلذلك بادر إلى نهي صهيب وكذلك نهى حفصة كما رواه مسلم من طريق نافع عن بن عمر عنه وممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله ","part":3,"page":153},{"id":1820,"text":" بن عمر فروى عبد الرزاق من طريقه أنه شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله أن رافعا شيخ كبير لا طاقه له بالعذاب وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويقابل قول هؤلاء قول من رد هذا الحديث وعارضه بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وممن روى عنه الإنكار مطلقا أبو هريرة كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال أبو هريرة والله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم أبو حامد وغيره ومنهم من أول قوله ببكاء أهله عليه على أن الباء للحال أي أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه وفي تلك الحالة يسأل ويبتدا به عذاب القبر فكأن معنى الحديث أن الميت يعذب حالة بكاء أهله عليه ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه الخطابي ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل قائله إنما أخذه من قول عائشة إنما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وأن أهله ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها وعلى هذا يكون خاصا ببعض الموتى ومنهم من أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه وأن اللام في الميت لمعهود معين كما جزم به القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره وحجتهم ما سيأتي في رواية عمرة عن عائشة في رابع أحاديث الباب وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وزاد في أوله ذكر لعائشه أن بن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على يهودية فذكرت الحديث ومنهم من أوله على أن ذلك مختص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وهو بين من رواية بن عباس عن عائشة وهو ثالث أحاديث الباب وهذه التاويلات عن عائشة متخالفة وفيه اشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن قال الداودي رواية بن عباس عن عائشة اثبتت ما نفته عمرة وعروة عنها الا أنها خصته بالكافر لأنها اثبتت أن الميت يزداد عذابا ببكاء أهله فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء وقال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضا ولم يسمع بعضا بعيد لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب من الجمع أولها طريقة البخاري كما تقدم توجيهها ثانيها وهو أخص من الذي قبله ما إذا أوصى أهله بذلك وبه قال المزني وإبراهيم الحربي وآخرون من الشافعية وغيرهم حتى قال أبو الليث السمرقندي أنه قول عامة أهل العلم وكذا نقله النووي عن الجمهور قالوا وكان معروفا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية والحديث دال على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال والجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا ثالثها يقع ذلك أيضا لمن اهمل نهي أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة ولا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقق أنه ليست لهم بذلك عادة ولا ظن أنهم يفعلون ذلك قال بن المرابط إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم يفعلون ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل ","part":3,"page":154},{"id":1821,"text":" نفسه لا بفعل غيره بمجرده رابعها معنى قوله يعذب ببكاء أهله أي بنظير ما يبكيه أهله به وذلك أن الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا تكون من الأمور المنهية فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه ذلك وهو عين ما يمدحونه به وهذا اختيار بن حزم وطائفة واستدل له بحديث بن عمر الآتي بعد عشرة أبواب في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه قال بن حزم فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان إذ يندبونه برياسته التي جار فيها وشجاعته التي صرفا في غير طاعة الله وجوده الذي لم يضعه في الحق فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر وهو يعذب بذلك وقال الإسماعيلي كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كل مجتهدا على حسب ما قدر له ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه وهو إنهم كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال المحرمة فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به لأن الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر وهي زيادة ذنب من ذنوبه يستحق العذاب عليها خامسها معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها ورواه بن ماجة بلفظ يتعتع به ويقال أنت كذلك ورواه الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول واجبلاه واسنداه أو شبه ذلك من القول الا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت وشاهده ما روى المصنف في المغازي من حديث النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا الا قيل لي أنت كذلك سادسها معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين ورجحه بن المرابط وعياض ومن تبعه ونصره بن تيمية وجماعة من المتأخرين واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية وابوها بفتح الميم وسكون المعجمة ثقفية قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة ثم أصابته الحمى فمات ونزل على البكاء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ايغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا وإذا مات استرجع فو الذي نفس محمد بيده أن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد أخرجه بن أبي خيثمة وبن أبي شيبة والطبراني وغيرهم وأخرج أبو داود والترمذي أطرافا منه قال الطبري ويؤيد ما قاله أبو هريرة أن أعمال العباد تعرض على اقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح إليه وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعا أخرجه البخاري في تاريخه وصححه الحاكم قال بن المرابط حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه واعترضه بن رشيد بأنه ليس نصا وإنما هو محتمل فإن قوله فيستعبر إليه صويحبه ليس نصا في أن المراد به الميت بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي وأن الميت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلا من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ فاوصاهم بذلك عذب بصنعه ومن كان ظالما فندب بافعاله الجائرة عذب بما ندب به ومن كان يعرف من أهله النياحة فاهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق بالأول وأن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف اهمل النهي ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره واقدامهم على معصية ربهم والله ","part":3,"page":155},{"id":1822,"text":" تعالى أعلم بالصواب وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقه بين حال البرزخ وحال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى على يوم القيامة وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا والإشارة إليه بقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة \r\n 1224 - قوله حدثنا عبدان ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي عثمان هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم وفي رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان قوله أرسلت بنت النبي صلى الله عليه و سلم هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في مصنف بن أبي شيبة قوله أن ابنا لي قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو من زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية وفيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث وأيضا فقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه و سلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا وأن جاز من حيث اللغه ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه و سلم في حجره وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر نحو حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي صلى الله عليه و سلم فهذا أولى أن يفسر به الابن أن ثبت أن القصة كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه أتى النبي صلى الله عليه و سلم بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع كأنها في شن فذكر حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة وهكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي إمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامه فقط وقد إستشكل ذلك من حيث أن أهل العلم بالأخبار إتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب أن ابنا لي قبض أي قارب أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت وفي رواية شعبة أن ابنتي قد حضرت وهو عند أبي داود من طريقه أن ابني أو ابنتي وقد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني ويؤيده ما رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بامامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه تقول له فذكر نحو حديث أسامة وفيه مراجعة سعد في البكاء وغير ذلك وقوله في هذه الرواية استعز بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي أشتد بها المرض واشرفت على الموت والذي يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة و السلام لما سلم لأمر ربه وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة وعاشت ","part":3,"page":156},{"id":1823,"text":" تلك المدة وهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة والله المستعان قوله يقرئ السلام بضم أوله قوله أن لله ما أخذ وله ما أعطى قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وأن كان متاخرا في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون المراد بالاعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول التقدير لله الأخذ والاعطاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم قوله وكل أي من الأخذ والاعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية معطوفه على الجملة المؤكدة ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فينسحب التأكيد أيضا عليه ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمه والاجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر وقوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك قوله ولتحتسب أي تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله فأرسلت إليه تقسم وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين وأنه إنما قام في ثالث مرة وكأنها الحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه بعض أهل الجهل أنها ناقصة المكانه عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره فحقق الله ظنها والظاهر أنه أمتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لربه أو ليبين الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا قوله فقام ومعه في رواية حماد فقام وقام معه رجال وقد سمي منهم غير من ذكر في هذه الرواية عبادة بن الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم وفي رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في رواية شعبة في الإيمان والنذور وأبي أو أبي كذا فيه بالشك هل قالها بفتح الهمزه وكسر الموحدة وتخفيف الياء أو بضم الهمزة وفتح الموحدة والتشديد فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة أيضا لكن الثاني أرجح لأنه ثبت في رواية هذا الباب بلفظ وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأن ذلك لم يقع في رواية غيره والله أعلم قوله فرفع كذا هنا بالراء وفي رواية حماد فدفع بالدال وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه و سلم وفي هذا السياق حذف والتقدير فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع ووقع بعض هذا المحذوف في رواية عبد الواحد ولفظه فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبي قوله ونفسه تقعقع قال حسبت أنه قال كأنها شن كذا في هذه الرواية وجزم بذلك في رواية حماد ولفظه ونفسه تقعقع كأنها في شن والقعقعه حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك والشن بفتح المعجمه وتشديد النون القربه الخلقة اليابسة وعلى الرواية الثانية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها وأما الرواية الأولى فكأنه شبه النفس بنفس الجلد وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف وذلك أظهر في التشبيه قوله ففاضت عيناه أي النبي صلى الله عليه و سلم وصرح به في رواية شعبة قوله فقال سعد أي بن عبادة المذكور وصرح به في رواية عبد الواحد ووقع في رواية بن ماجة من طريق عبد الواحد فقال عبادة بن الصامت والصواب ما في الصحيح قوله ما هذا في رواية عبد الواحد فقال سعد بن عبادة اتبكي زاد أبو نعيم في المستخرج وتنهى عن البكاء قوله فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن ","part":3,"page":157},{"id":1824,"text":" الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا مؤاخذه عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء في رواية شعبة في أواخر الطب ولا يرحم الله من عباده الا الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغه ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث الباب بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمه وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلت والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليهم لذلك وجواز المشي إلى التعزيه والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك وفيه استحباب ابرار القسم وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء من غير نوح ونحوه الحديث الثاني حديث أنس \r\n 1225 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر هو العقدي قوله عن هلال في رواية محمد بن سنان الآتيه بعد أبواب حدثنا هلال قوله شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه و سلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه بن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه و سلم ببدر لم يشهدها قلت وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما رواه بن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل في حفرتها أبو طلحة وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم فنسبت إليه انتهى ملخصا وكأنه ظن أن الميتة في حديث أنس هي المحتضرة في حديث أسامة وليس كذلك كما بينته قوله لم يقارف بقاف وفاء زاد بن المبارك عن فليح أراه يعني الذنب ذكره المصنف في باب من يدخل قبر المرأة تعليقا ووصله الإسماعيلي وكذا سريج بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم بن حزم وقال معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان وحكى عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف والصواب لم يقاول أي لم ينازع غيره الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وتعقب بأنه تغليط للثقة بغير ","part":3,"page":158},{"id":1825,"text":" مستند وكأنه استبعد أن يقع لعثمان ذلك لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يظن عثمان أنها تموت تلك الليلة وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها والعلم عند الله تعالى وفي هذا الحديث جواز البكاء كما ترجم له وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء وايثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه و سلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة وحكى عن بن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه و سلم في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر وفيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن واستدل به على جواز البكاء بعد الموت وحكى بن قدامة في المغني عن الشافعي أنه يكره لحديث جبر بن عتيك في الموطأ فإن فيه فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات وهو محمول على الاولويه والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن أن يفرق بين الرجال والنساء في ذلك لأن النساء قد يفضي بهن البكاء إلى ما يحذر من النوح لقلة صبرهن واستدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر وسيأتي البحث فيه في باب مفرد أن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لايثاره الصدق وأن كان عليه فيه غضاضة الحديث الثالث \r\n 1226 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله بنت لعثمان هي أم أبان كما سيأتي من رواية أيوب قوله وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك من بن جريج ولمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائده فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فإذا صوت من الدار وفي رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند الحميدي فبكى النساء فظهر السبب في قول بن عمر لعمرو بن عثمان ما قال والظاهر أن المكان الذي جلس فيه بن عباس كان اوفق له من الجلوس بجنب بن عمر أو أختار أن لا يقيم بن أبي مليكة من مكانه ويجلس فيه للنهي عن ذلك قوله فلما أصيب عمر يعني بالقتل وأفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة ولفظه فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن قوله قال بن عباس فلما مات عمر هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية بن عباس عنها ورواية مسلم توهم أنه من رواية بن أبي مليكة عنها والقصة كانت بعد موت عائشة لقوله فيها فجاء بن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر عمره ويؤيد كون بن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة قال بن أبي مليكة وحدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول بن عمر قالت إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ وهذا يدل على أن بن عمر كان قد حدث به مرارا وسيأتي في الحديث الذي بعده أنه حدث بذلك أيضا لما مات رافع بن خديج قوله ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم بسكون نون لكن ويجوز تشديدها قوله حسبكم بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن أي في تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر قوله قال بن عباس عند ذلك أي عند انتهاء حديثه عن عائشة والله هو أضحك وأبكى أي أن العبرة لا يملكها بن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت وقال الداودي معناه أن الله تعالى إذن في الجميل من ","part":3,"page":159},{"id":1826,"text":" البكاء فلا يعذب على ما إذن فيه وقال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك قوله ما قال بن عمر شيئا قال الطيبي وغيره ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مذعنا وقال الزين بن المنير سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام وقال القرطبي ليس سكوته لشك طرا له بعد ما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ ويحتمل أن يكون بن عمر فهم من استشهاد بن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني الحديث الرابع \r\n 1227 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله إنما مر كذا أخرجه من طريق مالك مختصرا وهو في الموطأ بلفظ ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر وكذا أخرجه مسلم وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك وزاد أن بن عمر لما مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يC إنما مر فذكر الحديث ورافع المذكور هو رافع بن خديج كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الأول الحديث الخامس \r\n 1228 - قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه أخرجه مسلم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة أتم من هذا السياق وفيه قول عمر علام تبكي قوله أن الميت ليعذب ببكاء الحي الظاهر أن الحي من يقابل الميت ويحتمل أن يكون المراد به القبيلة وتكون اللام فيه بدل الضمير والتقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته فيوافق قوله في الرواية الأخرى ببكاء أهله وفي رواية مسلم المذكورة من يبكي عليه يعذب ولفظها أعم وفيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا بالكافر وعلى أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر وزاد فيه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود أخرجه مسلم قال الزين بن المنير أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله وا أخاه ففهم منه أن اظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك والله أعلم وقال بن بطال أن قيل كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي في الباب الذي يليه فالجواب أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ولهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع أو لقلقة ","part":3,"page":160},{"id":1827,"text":" ( قوله باب ما يكره من النياحة على الميت ) \r\n قال الزين بن المنير ما موصولة ومن لبيان الجنس فالتقدير الذي يكره من جنس البكاء هو النياحة والمراد بالكراهة كراهة التحريم لما تقدم من الوعيد عليه انتهى ويحتمل أن تكون ما مصدرية ومن تبعيضية والتقدير كراهية بعض النياحة أشار إلى ذلك بن المرابط وغيره ونقل بن قدامة عن أحمد رواية أن بعض النياحة لا تحرم وفيه نظر وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه و سلم لم ينه عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب وفيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد وقد قال في أحد لكن حمزة لا بواكي له ثم نهى عن ذلك وتوعد عليه وذلك بين فيما أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من طريق أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بنساء بني عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ويحهن ما انقلبن بعد مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم وله شاهد أخرجه عبد الرزاق من طريق عكرمة مرسلا ورجاله ثقات قوله وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان الخ هذا الأثر وصله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة أي بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر أرسل إليهن فانههن فذكره وأخرجه بن سعد عن وكيع وغير واحد عن الأعمش قوله ما لم يكن نقع أو لقلقة بقافين الأولى ساكنه وقد فسره المصنف بأن النقع التراب أي وضعه على الرأس واللقلقة الصوت أي المرتفع وهذا قول الفراء فأما تفسير اللقلقة فمتفق عليه كما قال أبو عبيد في غريب الحديث وأما النقع فروى سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي شق الجيوب وكذا قال وكيع فيما رواه بن سعد عنه وقال الكسائي هو صنعة الطعام للمأتم كأنه ظنه من النقيعة وهي طعام المأتم والمشهور أن النقعية طعام القادم من السفر كما سيأتي في آخر الجهاد وقد أنكره أبو عبيد عليه وقال الذي رأيت عليه أكثر أهل العلم أنه رفع الصوت يعني بالبكاء وقال بعضهم هو وضع التراب على الرأس لأن النقع هو الغبار وقيل هو شق الجيوب وهو قول شمر وقيل هو صوت لطم الخدود حكاه الأزهري وقال الإسماعيلي معترضا على البخاري النقع لعمري هو الغبار ولكن ليس هذا موضعه وإنما هو هنا الصوت العالي واللقلقة ترديد صوت النواحة انتهى ولا مانع من حمله على المعنيين بعد أن فسر المراد بكونه وضع التراب على الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال بن الأثير المرجح أنه وضع التراب على الرأس وأما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقة فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد وأجيب بأن بينهما مغايرة من وجه كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك تنبيه كانت وفاة خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى ","part":3,"page":161},{"id":1828,"text":" وعشرين \r\n 1229 - قوله حدثنا سعيد بن عبيد هو الطائي قوله عن علي بن ربيعة هو الأسدي وليس له في البخاري غير هذا الحديث والإسناد كله كوفيون وصرح في رواية مسلم بسماع سعيد من على ولفظه حدثنا والمغيرة هو بن شعبة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن عبيد وفيه علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة فقال سمعت فذكره ورواه أيضا من طريق وكيع عن سعيد بن عبيد ومحمد بن قيس الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة قال أول من نيح عليه بالكوفة قرظه بن كعب وفي رواية الترمذي مات رجل من الأنصار يقال له قرظه بن كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال النوح في الإسلام انتهى وقرظه المذكور بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح الري واستخلفه علي على الكوفة وجزم بن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو قول مرجوح لما ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى وأربعين إلى أن مات وهو عليها سنة خمسين قوله أن كذبا علي ليس ككذب على أحد أي غيري ومعناه أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه وليس الكذب على بالغا مبلغ ذاك في السهولة وأن كان دونه في السهوله فهو أشد منه في الإثم وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي تدخل عليه الكاف أعلى والله أعلم وكذا لا يلزم من اثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على غيره مباحا بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر والفرق بينهما أن الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في كتاب العلم ويأتي كثير منها في شرح حديث واثلة في أوائل مناقب قريش أن شاء الله تعالى قوله من ينح عليه يعذب ضبطه الأكثر بضم أوله وفتح النون وجزم المهملة على أن من شرطية وتجزم الجواب ويجوز رفعه على تقدير فإنه يعذب وروى بكسر النون وسكون التحتانيه وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني من يناح على أن من موصولة وقد وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه وهو يؤيد الرواية الثانية قوله بما نيح عليه كذا للجميع بكسر النون ولبعضهم ما نيح بغير موحدة على أن ما ظرفية قوله عن سعيد بن المسيب في رواية حدثنا سعيد قوله تابعه عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة \r\n 1230 - قوله حدثنا قتادة يعني عن سعيد بن المسيب الخ وقد وصله أبو يعلى في مسنده عن عبد الأعلى بن حماد كذلك قوله وقال آدم عن شعبة يعني بإسناد حديث الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي عليه تفرد آدم بهذا اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وأخرجه أبو عوانة من طريق أبي النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي زيد الهروي وأسود بن عامر كلهم عن سعيد كذلك وفي الحديث تقديم من يحدث كلاما يقتضى تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم أشد من الكذب على غيره وأشار إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل ","part":3,"page":162},{"id":1829,"text":" ( قوله باب ) \r\n كذا في رواية الأصيلي وسقط من رواية أبي ذر وكريمة وعلى ثبوته فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره غير مرة وعلى التقديرين فلا بد له من تعلق بالذي قبله وقد تقدم توجيهه في أول الترجمة \r\n 1231 - قوله قد مثل به بضم الميم وتشديد المثلثة يقال مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شيء من اجزائه والاسم المثلة بضم الميم وسكون المثلثة قوله سجى ثوبا بضم المهملة وتشديد الجيم الثقيلة أي غطى بثوب قوله ابنة عمرو أو أخت عمرو هذا شك من سفيان والصواب بنت عمرو وهي فاطمة بنت عمرو وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن بن المنكدر في أوائل الجنائز بلفظ فذهبت عمتي فاطمة ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين قوله قال فلم تبكي أو لا تبكي هكذا في هذه الرواية بكسر اللام وفتح الميم على أنه استفهام عن غائبه وأما قوله أو لا تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي هل استفهم أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي وتقدم شرحه على التخيير ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح له بما صار إليه \r\n ( قوله باب ليس منا من شق الجيوب ) \r\n قال الزين بن المنير أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها قلت ويؤيده رواية لمسلم بلفظ أو شق الجيوب أو دعا الخ \r\n 1232 - قوله حدثنا زبيد بزاي وموحدة مصغر قوله اليامي بالتحتانيه والميم الخفيفة وفي رواية الكشميهني الأيامى بزيادة همزة في أوله والإسناد كله كوفيون ولسفيان وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين قوله ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغه في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقال الزين بن المنير ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض ","part":3,"page":163},{"id":1830,"text":" لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود وحكى عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وأن كان معه أصله حكاه بن العربي ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله عليه و سلم واصل البراءة الانفصال من الشيء وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا وقال المهلب قوله أنا بريء أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام قلت بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلا بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين قوله لطم الخدود خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك قوله وشق الجيوب جمع جيب بالجيم والموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط قوله ودعا بدعوى الجاهلية في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب \r\n ( قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه و سلم سعد بن خولة ) \r\n سعد بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدة مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى الله عليه و سلم ولهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من التوجع يقال رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه و سلم فهو من التحزن والتوجع وهو مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعه وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه ","part":3,"page":164},{"id":1831,"text":" الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المراثي وهو عند بن أبي شيبة بلفظ نهانا أن نتراثى ولا شك أن الجامع بين الامرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت \r\n 1233 - قوله أن مات بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطيه والشرط لما يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن سعد بن خولة وهو من المهاجرين من مكة إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع رسول الله صلى الله عليه و سلم لسعد بن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة ) \r\n تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره من النياحة على الميت وعلى الحكمه في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله وقوله عند المصيبة قصر للحكم على تلك الحالة وهو واضح \r\n 1234 - قوله وقال الحكم بن موسى هو القنطري بقاف مفتوحة ونون ساكنة ووقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في صحيحه اطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق وقد وصله مسلم في صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى وكذا بن حبان فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم قوله عن عبد الرحمن بن جابر هو بن يزيد بن جابر نسب إلى جده في هذه الرواية وصرح به في رواية مسلم ومخيمرة بمعجمة وراء مصغر قوله وجع بكسر الجيم قوله في حجر امرأة من أهله زاد مسلم فصاحت وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة عن أبي برده وغيره قالوا أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنه الحديث وللنسائي من طريق يزيد بن أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى فذكر الحديث دون القصة ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال أغمي على أبي موسى فصاحت امرأته بنت أبي دومة فحصلنا على أنها أم عبد الله بنت أبي دومة وأفاد عمر بن شبة في تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون وإنها والدة أبي بردة بن أبي موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله إني بريء في رواية الكشميهني أنا بريء وكذا لمسلم قوله الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال فيه بالسين المهملة بدل الصاد ومنه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد وعن بن الأعرابي ","part":3,"page":165},{"id":1832,"text":" الصلق ضرب الوجه حكاه صاحب المحكم والأول أشهر والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها ولفظ أبي صخرة عند مسلم أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه وخرق ثوبه وقد تقدم الكلام على المراد بهذه البراءة قبل بباب \r\n ( قوله باب ليس منا من ضرب الخدود ) \r\n وتقدم الكلام عليه قبل بابين وعبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد هو بن مهدي قوله باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة تقدم توجيه هذا التركيب وهذه الترجمة مع حديثها سقطت للكشميهني وثبتت للباقين ثم أورد المصنف حديث بن مسعود من وجه آخر وليس فيه ذكر الويل المترجم به وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي حديث أبي أمامة عند بن ماجة وصححه بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور والظاهر أن ذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل من العام بعد الخاص ","part":3,"page":166},{"id":1833,"text":" ( قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) \r\n يعرف مبني للمجهول ومن موصولة والضمير لها ويحتمل أن يكون لمصدر جلس أي جلوسا يعرف ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها حيث ترجم من لم يظهر حزنه عند المصيبة لأن كلا منهما قابل للترجيح أما الأول فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه و سلم والثاني من تقريره وما يباشره بالفعل أرجح غالبا وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح ويحمل فعله صلى الله عليه و سلم المذكور على بيان الجواز ويكون فعله في حقه في تلك الحالة أولي وقال الزين بن المنير ما ملخصه موقع هذه الترجمة من الفقه أن الإعتدال في الأحوال هو المسلك الاقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والإستخفاف بقدر المصاب فيقتدي به صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة \r\n 1237 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله لما جاء النبي صلى الله عليه و سلم هو بالنصب على المفعولية والفاعل قوله قتل بن حارثة وهو زيد وأبوه بالمهملة والمثلثة وجعفر هو بن أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وكان قتلهم في غزوة مؤتة كما تقدم ذكره في رابع باب من كتاب الجنائز ووقع تسمية الثلاثة في رواية النسائي من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد وساق مسلم إسناده دون المتن قوله جلس زاد أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد قوله يعرف فيه الحزن قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه قوله صائر الباب بالمهملة والتحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب وهو بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر المعجمة أي الناحية إذ ليست مراده هنا قاله بن التين وهذا التفسير الظاهر أنه من قول عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر والصواب صير أي بكسر أوله وسكون التحتانيه وهو الشق قال أبو عبيد في غريب الحديث في الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير الشق ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال بن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد وفي كلام الخطابي نحوه قوله فأتاه رجل لم اقف على اسمه وكأنه أبهم عمدا لما وقع في حقه من غض عائشة منه قوله إن نساء جعفر أي امرأته وهي أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ومن في معناهن ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء قوله وذكر بكاءهن كذا في الصحيحين قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال وحذف خبر أن من القول المحكي لدلالة الحال عليه والمعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي من البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى وقد وقع عند أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف ولا تقدير ويؤيده ما عند بن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد أكثرن بكاءهن قوله فذهب أي فنهاهن فلم يطعنه قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه أي أتى النبي صلى الله عليه و سلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه قوله قال والله غلبننا في رواية الكشميهني لقد غلبننا قوله ","part":3,"page":167},{"id":1834,"text":" فزعمت أي عائشة وهو مقول عمرة والزعم قد يطلق على القول المحقق وهو المراد هنا قوله أنه قال في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال قوله فأحث بضم المثلثة وبكسرها يقال حثا يحثو ويحثي قوله التراب في الرواية الآتية من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين مثلا انتهى ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر أو المعنى اعلمهن انهن خائبات من الأجر المترتب على الصبر لما أظهرن من الجزع كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن يبعد هذا الإحتمال قول عائشة الآتي وقيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ولا يسدها إلا أن تملأ بالتراب فإن أمكنك فأفعل وقال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه و سلم نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن ويحتمل أن يكون بكاء مجردا والنهي للتنزيه ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه لا يقر على باطل ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم قوله فقلت هو مقول عائشة قوله أرغم الله أنفك بالراء والمعجمة أي ألصقه بالرغام بفتح الراء والمعجمة وهو التراب إهانة وإذلالا ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى الله عليه و سلم بكثرة تردده إليه في ذلك قوله لم تفعل قال الكرماني أي لم تبلغ النهي ونفته وإن كان قد نهى ولم يطعنه لأن نهيه لم يترتب عليه الامتثال فكأنه لم يفعل ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب قلت لفظة لم يعبر بها عن الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه وهو مشعر بأن الرجل المذكور كان من ألزام النسوة المذكورات وقد وقع في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ذلك وكذا لمسلم وغيره فظهر أنه من تصرف الرواة قوله من العناء بفتح المهملة والنون والمد أي المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر المهملة وتشديد التحتانية ووقع في رواية العذري الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد قال عياض ولا وجه له هنا وتعقب بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لمعنى العناء التي هي رواية الأكثر قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار والتأديب ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهى عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته وجواز اليمين لتأكيد الخبر تنبيه هذا الحديث لم يروه عن عمرة إلا يحيى بن سعيد وقد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن محمد أخرجه بن إسحاق في المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكر نحوه وفيه من الزيادة في أوله قالت عائشة وقد نهانا خير الناس عن التكلف قوله ","part":3,"page":168},{"id":1835,"text":" حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس والكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر وشاهد الترجمة منه \r\n 1238 - قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه وغيرها \r\n ( قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ) \r\n تقدم الكلام على ذلك في الترجمة التي قبلها ويظهر بضم أوله من الرباعي وحزنه منصوب على المفعوليه قوله وقال محمد بن كعب يعني القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة قوله السيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة والمراد به ما يبعث الحزن غالبا وبالظن السيء اليأس من تعويض الله المصاب في العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الإستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر وقد روى بن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من طريق أيوب بن موسى عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا قوله وقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه الآية للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله وافق مقصود الترجمة وكان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله يا أسفى على يوسف والبث بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن \r\n 1239 - قوله حدثنا بشر بن الحكم هو النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج يقال إن هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا الوجه من حديث سفيان بن عيينة ولم يخرجه أبو نعيم ولا الإسماعيلي من طريق إسحاق إلا من جهة البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق المذكور عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم من طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه مسلم وبن سعد أيضا وبن حبان والطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض وسأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":169},{"id":1836,"text":" قوله اشتكى بن لأبي طلحة أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه شكوى لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض والإبن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم يمازحه ويقول له يا أبا عمير ما فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ذلك بن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت وزاد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم وقال فيه فحملت فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك فمرض فحزن أبو طلحة عليه حزنا شديدا حتى تضعضع وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله صلى الله عليه و سلم فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية تسمية امرأة أبي طلحة ومعنى قوله وأبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي صلى الله عليه و سلم في أواخر النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله هيأت شيئا قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي طلحة وأصلحته وقيل هيأت حالها وتزينت قلت بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبي بأن غسلته وكفنته كما ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود الطيالسي عن مشايخه عن ثابت فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند بن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله ونحته في جانب البيت أي جعلته في جانب البيت وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها قوله هدأت بالهمز أي سكنت ونفسه بسكون الفاء كذا للأكثر والمعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية وفي رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية حميد بخير ما كان ومعانيها متقاربة قوله وأرجو أن يكون قد إستراح لم تجزم بذلك على سبيل الأدب ويحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه إستراح من نكد الدنيا قوله وظن أبو طلحة أنها صادقة أي بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت قوله فبات أي معها فلما أصبح اغتسل فيه كناية عن الجماع لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه وقد وقع التصريح بذلك في غير هذه الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي رواية عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات زاد سليمان بن المغيرة عن ثابت عند مسلم فقالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما اعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني وفي رواية عبد الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما اعاروا متاعا ثم بدا لهم فيه فأخذوه فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداه إلى أهلها ثم إتفقا فقالت إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا ","part":3,"page":170},{"id":1837,"text":" زاد حماد فاسترجع قوله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما في رواية الأصيلي لهما في ليلتهما ووقع في رواية أنس بن سيرين اللهم بارك لهما ولا تعارض بينهما فيجمع بأنه دعا بذلك ورجا إجابة دعائه ولم تختلف الرواة عن ثابت وكذا عن حميد في أنه قال بارك الله لكما في ليلتكما وعرف من رواية أنس بن سيرين أن المراد الدعاء وإن كان لفظه لفظ الخبر وفي رواية أنس بن سيرين من الزيادة فولدت غلاما وفي رواية عبد الله بن عبد الله فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة وسيأتي الكلام على قصة تحنيكه وغير ذلك حيث ذكره المصنف في العقيقه قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور قوله فقال رجل من الأنصار الخ هو عباية بن رفاعة لما أخرجه سعيد بن منصور ومسدد وبن سعد والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال كانت أم أنس تحت أبي طلحة فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس وقال في آخره فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره أنه من ولدهما بغير واسطة وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة وهو عبد الله بن أبي طلحة ووقع في رواية سفيان تسعة وفي هذه سبعة فلعل في أحدهما تصحيفا أو المراد بالسبعة من ختم القرآن كله وبالتسعة من قرأ معظمه وله من الولد فيما ذكر بن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب إسحاق وإسماعيل وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد وأربع من البنات وفي قصة أم سليم هذه من الفوائد أيضا جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة مع القدرة عليها والتسلية عن المصائب وتزين المرأة لزوجها وتعرضها لطلب الجماع منه وإجتهادها في عمل مصالحه ومشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم وكان الحامل لأم سليم على ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء إخلافه عليها ما فات منها إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته ولم تبلغ الغرض الذي أرادته فلما علم الله صدق نيتها بلغها مناها وأصلح لها ذريتها وفيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه و سلم وأن من ترك شيئا عوضه الله خيرا منه وبيان حال أم سليم من التجلد وجودة الرأي وقوة العزم وسيأتي في الجهاد والمغازي أنها كانت تشهد القتال وتقوم بخدمة المجاهدين إلى غير ذلك مما انفردت به عن معظم النسوة وسيأتي شرح حديث أبي عمير ما فعل النغير مستوفى في أواخر كتاب الأدب وفيه بيان ما كان سمي به غير الكنية التي اشتهر بها ","part":3,"page":171},{"id":1838,"text":" ( قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى ) \r\n أي هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة ومن هنا تظهر مناسبة إيراد أثر عمر في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن المرفوع مستوفى في زيارة القبور قوله وقال عمر أي بن الخطاب قوله العدلان بكسر المهملة أي المثلان وقوله العلاوة بكسرها أيضا أي ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل وهذا الأثر وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما ساقه المصنف وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند عن عمر نحوه وظهر بهذا مراد عمر بالعدلين وبالعلاوة وأن العدلين الصلاة والرحمة والعلاوة الإهتداء ويؤيده وقوعهما بعد علي المشعرة بالفوقية المشعرة بالحمل قاله الزين بن المنير وقد روى نحو قول عمر مرفوعا أخرجه الطبراني في الكبير من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إلى قوله المهتدون قال فأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى فأغنى هذا عن التكلف في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون والعلاوة الثواب عليهما وعن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب لأنهما متلازمان قوله وقوله تعالى واستيعنوا بالصبر والصلاة الآية هو بالجر عطفا على أول الترجمة والتقدير وباب قوله تعالى أي تفسيره أو نحو ذلك وقوله وإنها قيل أفرد الصلاة لأن المراد بالصبر الصوم وهو من التروك أو الصبر عن الميت ترك الجزع والصلاة أفعال وأقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين ومن أسرارها أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع وكلها تضاد حب الرياسة وعدم الإنقياد للأوامر والنواهي وكأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن بن عباس أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة الآية أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن وعن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال الطبري الصبر منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل لمن لم يجزع صابر لكفه نفسه وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب ","part":3,"page":172},{"id":1839,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنا بك لمحزونون ) \r\n قال بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم تدمع العين ويحزن القلب سقطت هذه الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين وحديث بن عمر كأن المراد به ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك يستلزم وجوده وأما لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم وأصله عند المصنف كما في هذا الباب وعن عبد الرحمن بن عوف عند بن سعد والطبراني وأبي هريرة عند بن حبان والحاكم وأسماء بنت يزيد عند بن ماجة ومحمود بن لبيد عند بن سعد والسائب بن يزيد وأبي أمامة عند الطبراني قوله حدثني الحسن بن عبد العزيز هو الجروي بفتح الجيم والراء منسوب إلى جروة بفتح الجيم وسكون الراء قرية من قرى تنيس وكان أبوه أميرها فتزهد الحسن ولم يأخذ من تركة أبيه شيئا وكان يقال إنه نظير قارون في المال والحسن المذكور من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين في التفسير \r\n 1241 - قوله حدثني يحيى بن حسان هو التنيسي أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات قبل أن يدخل مصر وقد روى عنه الشافعي مع جلالته ومات قبله بمدة فوقع للحسن نظير ما وقع لشيخه من رواية إمام عظيم الشأن عنه ثم يموت قبله قوله حدثنا قريش هو بن حيان هو بالقاف والمعجمة وأبوه بالمهملة والتحتانية بصري يكنى أبا بكر قوله على أبي سيف قال عياض هو البراء بن أوس وأم سيف زوجته هي أم بردة واسمها خولة بنت المنذر قلت جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه بن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبي صعصعة عن عبد الله بن أبي صعصعة قال لما ولد له إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضا فكانت ترضعه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيه في بني النجار انتهى وما جمع به غير مستبعد إلا أنه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس قوله القين بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو الحداد ويطلق على كل صانع يقال قان الشيء إذا أصلحه قوله ظئرا بكسر المعجمة وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء أي مرضعا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعه وأصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها وأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبا قوله لإبراهيم أي بن رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا ولفظه عند مسلم في أوله ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم فاتبعته فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد إمتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ولمسلم أيضا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت ","part":3,"page":173},{"id":1840,"text":" أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا قوله وإبراهيم يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله وفي رواية سليمان يكيد قال صاحب العين أي يسوق بها وقيل معناه يقارب بها الموت وقال أبو مروان بن سراج قد يكون من الكيد وهو القيء يقال منه كاد يكيد شبه تقلع نفسه عند الموت بذلك قوله تذرفان بذال معجمة وفاء أي يجري دمعهما قوله وأنت يا رسول الله قال الطيبي فيه معنى التعجب والواو تستدعي معطوفا عليه أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع فأجابه بقوله إنها رحمة أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد لا ما توهمت من الجزع انتهى ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وفي رواية محمود بن لبيد فقال إنما أنا بشر وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس فيه قوله ثم أتبعها بأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أتبعها والله بأخرى بزيادة القسم قيل أراد به أنه أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى وقيل أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله إن العين تدمع ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبد الرحمن ومرسل مكحول قوله إن العين تدمع الخ في حديث عبد الرحمن بن عوف ومحمود بن لبيد ولا نقول ما يسخط الرب وزاد في حديث عبد الرحمن في آخره لولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد في آخره وفصل رضاعه في الجنة وفي آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعا في الجنة ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة وسيأتي في أواخر الجنائز حديث البراء أن لإبراهيم لمرضعا في الجنة فائدة في وقت وفاة إبراهيم عليه السلام جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر وقال بن حزم مات قبل النبي صلى الله عليه و سلم بثلاثة أشهر واتفقوا على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله وهو أبين شيء وقع في هذا المعنى وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه ومشروعية الرضاع وعيادة الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الإخبار عن الحزن وإن كان الكتمان أولى وفيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك وكل منهما مأخوذ من مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم ولده مع أنه في تلك الحالة لم يكن ممن يفهم الخطاب لوجهين أحدهما صغره والثاني نزاعه وإنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق وفيه جواز الإعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق وحكى بن التين قول من قال إن فيه دليلا على تقبيل الميت وشمه ورده بأن القصة إنما وقعت قبل الموت وهو كما قال قوله رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وطريقه هذه وصلها ","part":3,"page":174},{"id":1841,"text":" البيهقي في الدلائل من طريق تمتام وهو بمثناتين لقب محمد بن غالب البغدادي الحافظ عنه وفي سياقه ما ليس في سياق قريش بن حيان وإنما أراد البخاري أصل الحديث \r\n ( قوله باب البكاء عند المريض ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الزين بن المنير ذكر المريض أعم من أن يكون أشرف على الموت أو هو في مبادى المرض لكن البكاء عادة إنما يقع عند ظهور العلامات المخوفة كما في قصة سعد بن عبادة في حديث هذا الباب \r\n 1242 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري قوله عن سعيد بن الحارث الأنصاري هو بن أبي سعيد بن المعلى قاضي المدينة ووقع في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية عن سعيد بن الحارث بن المعلى فكأنه نسب أباه لجده قوله إشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين قوله فلما دخل عليه زاد مسلم في رواية عمارة بن غزية فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه الذين معه قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش بعدها زمانا قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بكوا في هذا إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما إعترض به هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر قوله فقال ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل اللازم أي ألا توجدون السماع وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين لهم الفرق بين الحالتين قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام قوله يعذب بهذا أي إن قال سوءا قوله أو يرحم إن قال خيرا ويحتمل أن يكون معنى قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ الوعيد قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أي بخلاف غيره ونظيره قوله في قصة عبد الله بن ثابت التي أخرجها مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل بن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية الحديث قوله وكان عمر هو موصول بالإسناد المذكور إلى بن عمر وسقطت هذه الجملة وكذا التي قبلها من رواية مسلم ","part":3,"page":175},{"id":1842,"text":" ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلقان وفي حديث بن عمر من الفوائد إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه وفيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه \r\n ( قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك ) \r\n قال الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في الحديث بقوله \r\n 1243 - فأحث في افواهن التراب قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب بمهملة وشين ومعجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن وارة الرازي كما ذكره المزي في التهذيب وعبد الوهاب شيخه هو بن عبد المجيد الثقفي وقد تقدم الكلام على حديث عائشة قبل أربعة أبواب \r\n 1244 - قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب عن حفصة بدل محمد أخرجه الطبراني وله أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من طريق عبد الوارث عن أيوب عنها فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما قوله عند البيعة أي لما بايعهن على الإسلام قوله فما وفت أي بترك النوح وأم سليم هي بنت ملحان والدة أنس وأم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب من كتاب الجنائز وإبنة أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وأما قوله أو ابنة أبي سبرة وإمرأة معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها وسيأتي في كتاب الأحكام من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ وهو بن جبل هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها بن سعد فعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها ووقع في الدلائل ","part":3,"page":176},{"id":1843,"text":" لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بدل قوله وإمرأة معاذ وكذا في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة وفي الطبراني من رواية بن عون عن بن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم وأم كلثوم وإمرأة معاذ بن أبي سبرة كذا فيه والصواب ما في الصحيح امرأة معاذ وبنت أبي سبرة ولعل بنت أبي سبرة يقال لها أم كلثوم وإن كانت الرواية التي فيها أم معاذ محفوظة فلعلها أم معاذ بن جبل وهي هند بنت سهل الجهنية ذكرها بن سعد أيضا وعرف بمجموع هذا النسوة الخمس وهي أم سليم وأم العلاء وأم كلثوم وأم عمرو وهند إن كانت الرواية محفوظه وإلا فيختلج في خاطري أن الخامسة هي أم عطية راوية الحديث ثم وجدت ما يؤيده من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية بلفظ فما وفت غيري وغير أم سليم أخرجه الطبراني أيضا ثم وجدت ما يرده وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث فزاد في آخره وكانت لا تعد نفسها لأنها لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن فكانت لا تعد نفسها لذلك ويجمع بأنها تركت عد نفسها من يوم الحرة قلت يوم الحرة قتل فيه من الأنصار من لا يحصى عدده ونهبت المدينة الشريفة وبذل فيها السيف ثلاثة أيام وكان ذلك في أيام يزيد بن معاوية وفي حديث أم عطية مصداق ما وصفه النبي صلى الله عليه و سلم بأنهن ناقصات عقل ودين وفيه فضيلة ظاهرة للنسوة المذكورات قال عياض معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي صلى الله عليه و سلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في تفسير سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب القيام للجنازة ) \r\n أي إذا مرت على من ليس معها وأما قيام من كان معها إلى أن توضع بالأرض فسيأتي في ترجمة مفردة وسنذكر اختلاف العلماء في كل منهما فيما بعد \r\n 1245 - قوله حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها فاء أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها قوله قال سفيان هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده ويحتمل أن يكون علي بن عبد الله حدث به على السياقين فقال مرة عن سفيان حدثنا الزهري عن سالم وقال مرة قال الزهري أخبرني سالم والمراد من السياقين أن كلا منهما سمعه من شيخه قوله زاد الحميدي يعني عن سفيان بهذا الإسناد وقد رويناه موصولا في مسنده وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه كذلك وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وثلاثة معه اربعتهم عن سفيان بالزيادة الا أنه في سياقهم بالعنعنة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق والله أعلم ","part":3,"page":177},{"id":1844,"text":" ( قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة ) \r\n سقط هذا الباب والترجمة من رواية المستملي وثبتت الترجمة دون الباب لرفيقه \r\n 1246 - قوله حتى يخلفها أو تخلفه شك من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث فقالا حتى تخلفه من غير شك قوله أو توضع من قبل أن تخلفه فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية وقد أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن نافع بلفظ إذا رأي أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها \r\n ( قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ) \r\n كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب حتى توضع بالأرض على رواية من روى حتى توضع في اللحد وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أبو داود رواه أبو معاوية عن سهيل فقال حتى توضع في اللحد وخالفه الثوري وهو أحفظ فقال في الأرض انتهى ورواه جرير عن سهيل فقال حتى توضع حسب وزاد قال سهيل ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال أخرجه أبو نعيم في المستخرج بهذه الزيادة وهو في مسلم بدونها وفي المحيط للحنفية الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب وحجتهم رواية أبي معاوية ورجح الأول عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود قوله فان قعد أمر بالقيام فيه إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود لأن المراد به تعظيم أمر الموت وهو لا يفوت بذلك وأما قول المهلب قعود أبي هريرة ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر وأن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك ويدل على الأول ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فساق نحو ","part":3,"page":178},{"id":1845,"text":" القصة المذكورة وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال له لم اقمتني فذكر الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني قال كنت إماما فجلست فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا وأن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد وروى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو سعيد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأظن هذه الرواية مختصرة من القصة وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله بن المنذر وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في الأجر وقال الشعبي والنخعي يكره القعود قبل أن توضع وقال بعض السلف يجب القيام واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه و سلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع أخرجه النسائي تنبيهان الأول قال الزين بن المنير إنما نوع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها وما يختص كل طريق منها بحكمة ولان بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال الثاني قال ثبت بين حديثي الباب ترجمة لفظها باب من تبع جنازة وجد ذلك في نسخة محررة مسموعة فإن سقطت في غيرها قدم من أثبت على من نفى قال وإنما لم يستغن عنها بما قبلها لتصريحه في الخبر بأنهما جلسا قبل أن توضع وأطال في تقرير ذلك وأن ذكرها أولي من حذفها وهو عجيب منه فإن الذي تضمنه الحديث الثاني من الزيادة قد اشتملت عليه الترجمة الأولى وليس في الترجمة زيادة على ما في الحديثين الا قوله عن مناكب الرجال وقد ذكرت من وقعت في روايته قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وحديث أبي سعيد هذا أبين سياقا من حديث عامر بن ربيعة وهو يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدا لها وأما من مرت به فليس عليه من القيام الا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده بان يكون بالمصلى مثلا وروى أحمد من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه وأن مشى معها فلا يقعد حتى توضع وفي هذا السياق بيان لغاية القيام وأنه لا يختص بمن مرت به ولفظ القيام يتناول من كان قاعدا فأما من كان راكبا فيحتمل أن يقال ينبغي له أن يقف ويكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد واستدل بقوله فإن لم يكن معها على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان ","part":3,"page":179},{"id":1846,"text":" ( قوله باب من قام لجنازة يهودي ) \r\n أي أو نحوه من أهل الذمة \r\n 1249 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله مر بنا بضم الميم على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني مرت بفتح الميم قوله فقام زاد غير كريمة لها قوله فقمنا في رواية أبي ذر وقمنا بالواو وزاد الأصيلي وكريمة له والضمير للقيام أي لأجل قيامه وزاد أبو داود من طريق الأوزاعي عن يحيى فلما ذهبنا لنحمل قيل أنها جنازة يهودي زاد البيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن معاذ بن فضالة شيخ البخاري فيه فقال أن الموت فزع وكذا لمسلم من وجه آخر عن هشام قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغه كما يقال رجل عدل قال البيضاوي هو مصدر جرى مجري الوصف للمبالغة وفيه تقدير أي الموت ذو فزع انتهى ويؤيد الثاني رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أن للموت فزعا أخرجه بن ماجة وعن بن عباس مثله عند البزار قال وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من اجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة \r\n 1250 - قوله فمروا عليهما في رواية المستملى والحموي عليهم أي على قيس وهو بن سعد بن عبادة وسهل وهو بن حنيف ومن كان حينئذ معهما قوله من أهل الأرض أي من أهل الذمة كذا فيه بلفظ أي التي يفسر بها وهي رواية الصحيحين وغيرهما وحكى بن التين عن الداودي أنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال لم أره لغيره وقيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا البلاد اقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج قوله اليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال أن للموت فزعا على ما تقدم وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة عن أنس مرفوعا فقال إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد وبن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس ولفظ بن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم تأذيا بريح اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية والمعجمة فآذاه ريح بخورها وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلان اسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة وأما ثانيا فلان التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده وقد روى بن أبي شيبة ","part":3,"page":180},{"id":1847,"text":" من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام اصحابه حتى بعدت والله ما أدري من شانها أو من تضايق المكان وما سألناه عن قيامه ومقتضى التعليل بقوله اليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة وإنما اقتصر في الترجمة على اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا أما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة وايهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلى انتهى وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه و سلم قام للجنازة ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول على ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في الأمر أولي من دعوى النسخ انتهى والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث على أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازي وغيره من الشافعية وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه و سلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون الا بنهي أو بترك معه نهي انتهى وقد ورد معنى النهى من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه النووي بان النسخ لا يصار إليه الا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال والمختار أنه مستحب وبه قال المتولى انتهى وقول صاحب المهذب هو على التخيير كأنه ماخوذ من قول الشافعي المتقدم لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ولكن القعود عنده أولي وعكسه قول بن حبيب وبن الماجشون من المالكية كان قعوده صلى الله عليه و سلم لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر واستدل بحديث الباب على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن جنائز المسلمين أشار إلى ذلك الزين بن المنير قال وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادا من الأئمة ويمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من الاظهار قوله وقال أبو حمزة هو السكري وعمرو هو بن مرة المذكور في الإسناد الذي قبله وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو حديث شعبة الا أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه بالقادسية وأراد المصنف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وطريقه هذه موصولة عند سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عنه وأبو مسعود المذكور فيها هو البدري ويجمع بين ما وقع فيه من الاختلاف بان عبد الرحمن بن أبي ليلى ذكر قيسا وسهلا مفردين لكونهما رفعا له الحديث وذكره مرة أخرى عن قيس وأبي مسعود لكون أبي مسعود لم يرفعه والله أعلم ","part":3,"page":181},{"id":1848,"text":" ( قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء ) \r\n قال بن رشيد ليست الحجة من حديث الباب بظاهرة في منع النساء لأنه من الحكم المعلق على شرط وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك ولو سلم فهو من مفهوم اللقب ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال إذا وضعت فاحتملها الرجال ولم يقل فاحتملت فلما قطع احتملت عن مشاكلة وضعت دل على قصد تخصيص الرجال بذلك وأيضا فجواز ذلك للنساء وإن كان يؤخذ بالبراءة الأصلية لكنه معارض بان في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع مظنة الانكشاف غالبا وهو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف نفوسهن عن مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه وغير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ولكنه على غير شرط المصنف ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة فرأى نسوة فقال اتحملنه قلن لا قال اتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولان الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة وقال بن بطال قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال والنساء الايه وتعقبه الزين بن المنير بان الآية لا تدل على اختصاصهن بالضعف بل على المساواة انتهى والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص \r\n 1251 - قوله عن أبيه أنه سمع أبا سعيد لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه بن أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن حبان وقال الطريقان جميعا محفوظان قوله إذا وضعت الجنازة في رواية بن أبي ذئب المذكورة إذا وضع الميت على السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت وقد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا وسيأتي بقية الكلام عليه بعد باب ","part":3,"page":182},{"id":1849,"text":" ( قوله باب السرعة بالجنازة ) \r\n أي بعد أن تحمل قوله وقال أنس أنتم مشيعون فامش وفي رواية الكشميهني فامشوا وأثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال امامها وخلفها وعن يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون ورويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي من طريق يزيد بن هارون عن حميد كذلك وبنحوه أخرجه بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت العيزار يعني بن حريث سأل أنس بن مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على فائدتين تسمية السائل والتصريح بسماع حميد قال الزين بن المنير مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوي عليه ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبا الا مع عدم التزام المشي في جهة معينة فتناسبا وقد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد الله بن المرابط فقال قول أنس ليس من معنى الترجمة الا من وجه أن الناس في مشيهم متفاوتون وقال بن رشيد ويمكن أن يقال لفظ المشي والتشييع في أثر أنس أعم من الإسراع والبطء فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة قوله وقال غيره قريبا منها أي قال غير أنس مثل قول أنس وقيد ذلك بالقرب من الجنازة لأن من بعد عنها يصدق عليه أيضا أنه مشى امامها وخلفها مثلا والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا تقدموا وآخرين استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه ثم أمر بها فحملت ثم قال بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وعبد الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة وكان واليا على حمص في زمن عمر ودل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار هذا المذهب هو التخيير في المشي مع الجنازة وهو قول الثوري وبه قال بن حزم لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها وعن النخعي أنه أن كان في الجنازة نساء مشى امامها وإلا فخلفها وفي المسألة مذهبان آخران مشهوران فالجمهور على أن المشي امامها أفضل وفيه حديث لابن عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح الا أنه اختلف في وصله وارساله ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال المشي خلفها أفضل من المشي امامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما قوله حفظناه من الزهري في رواية المستملى عن بدل من والأول أولي لأنه يقتضى سماعه منه بخلاف رواية المستملى وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له من الزهري ","part":3,"page":183},{"id":1850,"text":" 1252525 - 2 قوله عن سعيد بن المسيب كذا قال سفيان وتابعه معمر وبن أبي حفصة عند مسلم وخالفهم يونس فقال عن الزهري حدثني أبو إمامة بن سهل عن أبي هريرة وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين قوله اسرعوا نقل بن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ بن حزم فقال بوجوبه والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض إلى نفى الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الافراط فيه كالرمل والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لاينتهى إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال قوله بالجنازة أي بحملها إلى قبرها وقيل المعنى بتجهيزها فهو أعم من الأول قال القرطبي والأول أظهر وقال النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم وتعقبه الفاكهي بان الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ذنوبا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا يحملونه انتهى ويؤيده حديث بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن ولأبي داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث قوله فان تك صالحة أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت الجنازة عين الميت وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن عمله الصالح قوله فخير هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير ويؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك قوله تقدمونها إليه الضمير راجع إلى الخير باعتبار الثواب قال بن مالك روى تقدمونه إليها فأنث الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسني قوله تضعونه عن رقابكم استدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للاتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه وفيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه على ذلك بن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين ","part":3,"page":184},{"id":1851,"text":" قوله باب قول الميت وهو على الجنازة أي السرير قدموني أي أن كان صالحا ثم أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب \r\n 1253 - قوله اذا وضعت الجنازة يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول أولي لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد به الميت ويؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة المذكور بلفظ إذا وضع المؤمن على سريره يقول قدموني الحديث وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق وقال بن بطال إنما يقول ذلك الروح ورده بن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر وكذا قال غيره وزاد ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين قلت وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء وكلام بن بطال فيما يظهر لي أصوب وقال بن بزيزة قوله في آخر الحديث يسمع صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال قوله وأن كانت غير ذلك في رواية الكشميهني غير صالحة قوله قالت لأهلها قال الطيبي أي لأجل أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل ومعنى النداء يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة المذكورة قال يا ويلتاه أين تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف الرواة قوله لصعق أي لغشى عليه من شدة ما يسمعه وربما أطلق ذلك على الموت والضمير في يسمعه راجع إلى دعائه بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشى عليه قال بن بزيزة هو مختص بالميت الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه انتهى ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء الا الثقلين والجامع بينهما الميت والصعق والأول استثنى فيه الإنس فقط والثاني استثنى فيه الجن والأنس والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق وهو الفزع الا من الآدمي لكونه لم يالف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفه للإنس والجن جميعا لكون سببها عذاب الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم واستدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق لكن قال بن بطال هو عام أريد به الخصوص وأن المعنى يسمعه من له عقل كالملائكة والجن والإنس لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو روح مثله وتعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى الا الإنسان كما هو ظاهر الخبر وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه ","part":3,"page":185},{"id":1852,"text":" وبأنه لا مانع من انطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الامام ) \r\n أورد فيه حديث جابر في الصلاة على النجاشي وفيه كنت في الصف الثاني أو الثالث وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن يكون ذلك منتهى الصفوف وبأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام والجواب عن الأول أن الأصل عدم الزائد وقد روى مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر قصة الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف بهذا أن من روى عنه كنت في الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث أم لا وبذلك تصح الترجمة وعن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة فصفنا وراءه ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه وسنذكر بقية فوائد الحديث فيه قوله باب الصفوف على الجنازة قال الزين بن المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين وقال بن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا إنما يكبرون ويستغفرون وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد ","part":3,"page":186},{"id":1853,"text":" أوجب حسنه الترمذي وصححه الحاكم وفي رواية له الا غفر له قال الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى وتعقب بعضهم الترجمة بان أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر وأجيب بان الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولي وأجاب الكرماني بان المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان مدفونا أو غير مدفون فلا منافاة بين الترجمة والحديث \r\n 1255 - قوله عن سعيد هو بن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه وكذا هو في مصنف عبد الرزاق عن معمر وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة وكذا أخرجه بن حبان من طريق يونس عن الزهري عنهما وكذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد وغيره عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في أوائل الجنائز والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعا وأما قصة الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده كذا فصله عقيل عنه كما سيأتي بعد خمسة أبواب وكذا يأتي في هجرة الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه وقال إن الصواب ما ذكرناه قوله نعي النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه قوله ثم تقدم زاد بن ماجة من طريق عبد الأعلى عن معمر فخرج وأصحابه إلى البقيع فصفنا خلفه وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ فخرج بهم إلى المصلى والمراد بالبقيع بقيع بطحان أو يكون المراد بالمصلى موضعا معدا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول أظهر وقد تقدم في العيدين أن المصلي كان ببطحان والله أعلم \r\n 1256 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وحديث بن عباس المذكور سيأتي الكلام عليه بعد اثني عشر بابا \r\n 1257 - قوله قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة في رواية مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج مات اليوم عبد لله صالح أصحمة وللمصنف في هجرة الحبشة من طريق بن عيينة عن بن جريج فقوموا فصلوا على اخيكم أصحمة وسيأتي ضبط هذا الاسم بعد في باب التكبير على الجنازة قوله فصلى النبي صلى الله عليه و سلم زاد المستملى في روايته ونحن صفوف وبه يصح مقصود الترجمة وقال الكرماني يؤخذ مقصودها من قوله فصففنا لأن الغالب أن الملازمين له صلى الله عليه و سلم كانوا كثيرا ولا سيما مع أمره لهم بالخروج إلى المصلي قوله قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه و سلم على النجاشي ووهم من نسب وصل هذا التعليق لرواية مسلم فإنه أخرجه من طريق أيوب عن أبي الزبير وليس فيه مقصود التعليق وفي الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تاثيرا ولو كان الجمع كثيرا لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه صلى الله عليه و سلم كانوا عددا كثيرا وكان المصلي فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدا ومع ذلك فقد صفهم وهذا هو الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا ","part":3,"page":187},{"id":1854,"text":" أو كثروا ويبقى النظر فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل أو كان الصف واحدا والعدد كثير أيهما أفضل وفي قصة النجاشي علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه و سلم أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية والمالكية لكن قال أبو يوسف أن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس قال النووي ولا حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله وقال بن بزيزة وغيره استدل به بعض المالكية وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلي لأمر غير المعنى المذكور وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ولاشاعة كونه مات على الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدركونه أسلم فقد روى بن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم الآية وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن حرب وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد وزاد فيه أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلي عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه بن عبد البر وقال بن حبان إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز قال المحب الطبري لم أر ذلك لغيره وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي وستاتي حكاية مشاركة الخطابي لهم في هذا الجمود وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي لا يصلي على الغائب الا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل الا انني لم اقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد ومن ذلك قول بعضهم كشف له صلى الله عليه و سلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المامومون ولا خلاف في جوازها قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتعقبه بعض الحنفية بان الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكان مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه و سلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون الا أن جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى الا أن الجنازة قدامنا ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى على ميت غائب غيره قال المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه واستند من قال بتخصيص النجاشي لذلك إلى ما تقدم من إرادة ","part":3,"page":188},{"id":1855,"text":" اشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك الا لمحمد قلنا وما عمل به محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض واحضرت الجنازة بين يديه قلنا أن ربنا عليه لقادر وأن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا الا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا الا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه و سلم قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجة لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المامومون فإنه جائز اتفاقا فائدة أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكى عن بن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض وسيأتي الكلام على الاختلاف في عدد التكبير على الجنازة في باب مفرد \r\n ( قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ) \r\n في رواية الكشميهني على الجنائز أي عند إرادة الصلاة عليها وقد تقدم الجواب عن الترجمة على الجنازة وإرادة الصلاة على القبر في الباب الذي قبله وتقدم أن الكلام على المتن يأتي مستوفى بعد أثنى عشر بابا وسيأتي بعد ثلاث تراجم باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز وذكر فيه طرفا من حديث بن عباس المذكور وكان بن عباس في زمن النبي صلى الله عليه و سلم دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ","part":3,"page":189},{"id":1856,"text":" ( قوله باب سنة الصلاة على الجنازة ) \r\n قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه و سلم فيها يعني فهو أعم من الواجب والمندوب ومراده بما ذكره هنا من الآثار والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات والشرائط والاركان وليست مجرد دعاء فلا تجزئ بغير طهارة مثلا وسيأتي بسط ذلك في أواخر الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من صلى على الجنازة هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد باب وهذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ومن حديث ثوبان أيضا قوله وقال صلوا على صاحبكم هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع سيأتي موصولا في أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث قوله وقال صلوا على النجاشي تقدم الكلام عليه قريبا قوله سماها صلاة أي يشترط فيها ما يشترط في الصلاة وأن لم يكن فيها ركوع ولا سجود فإنه لا يتكلم فيها ويكبر فيها ويسلم منها بالإتفاق وإن اختلف في عدد التكبير والتسليم قوله وكان بن عمر لا يصلي الا طاهرا وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة الا وهو طاهر قوله ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر يقول ما صليتا لوقتهما تنبيه ما في قوله ما صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن نافع قال كان بن عمر يصلي على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ومقتضاه إنهما إذا اخرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلي عليها حينئذ ويبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن أبي حرملة أن بن عمر قال وقد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس فكأن بن عمر يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس وعند غروبها لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان بن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب وقد تقدم ذلك عنه واضحا في باب الصلاة في مسجد قباء وإلى قول بن عمر في ذلك ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق قوله ويرفع يديه وصله البخاري في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة وقد روى مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن نافع عن بن عمر بإسناد ضعيف قوله وقال الحسن الخ لم أره موصولا وقوله من رضوه في رواية الحموي والمستملي من رضوهم بصيغة ","part":3,"page":190},{"id":1857,"text":" الجمع وفائدة أثر الحسن هذا بيان أنه نقل عن الذين أدركهم وهو جمهور الصحابة أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلوات التي يجمع فيها وقد جاء عن الحسن أن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن أخرجه عبد الرزاق وهي مسألة اختلاف بين أهل العلم فروى بن أبي شيبة عن جماعة منهم سالم والقاسم وطاوس أن إمام الحي أحق وقال علقمة والأسود وآخرون الوالي أحق من الولي وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف والشافعي الولي أحق من الوالي قوله وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم يحتمل أن يكون هذا الكلام معطوفا على أصل الترجمة ويحتمل أن يكون بقية كلام الحسن وقد وجدت عن الحسن في هذه المسألة اختلافا فروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال يتيمم ويصلي وعن هشيم عن يونس عن الحسن مثله وروى بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث عن الحسن قال لا يتيمم ولا يصلي الا على طهر وقد ذهب جمع من السلف إلى أنه يجزئ لها التيمم لمن خاف فواتها لو تشاغل بالوضوء وحكاه بن المنذر عن عطاء وسالم والزهري والنخعي وربيعة والليث والكوفيين وهي رواية عن أحمد وفيه حديث مرفوع عن بن عباس رواه بن عدي وإسناده ضعيف قوله وإذا ما انتهى إلى الجنازة يدخل معهم بتكبيرة وجدت هذا الأثر عن الحسن وهو يقوي الاحتمال الثاني قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن في الرجل ينتهى إلى الجنازة وهم يصلون عليها قال يدخل معهم بتكبيرة والمخالف في هذا بعض المالكية وفي مختصر بن الحاجب وفي دخول المسبوق بين التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان انتهى قوله وقال بن المسيب الخ لم أره موصولا عنه ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي أخرجه بن أبي شيبة عنه موقوفا قوله وقال أنس التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال قال رزيق بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس أو ليس التكبير ثلاثا قال يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة هي استفتاح الصلاة قوله وقال أي الله سبحانه وتعالى ولا تصل على أحد منهم وهذا معطوف على أصل الترجمة وقوله وفيه صفوف وامام معطوف على قوله وفيها تكبير وتسليم قرأت بخط مغلطاي كان البخاري أراد الرد على مالك فإن بن العربي نقل عنه أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرا واحدا قال ولا أعلم لذلك وجها وقد تقدم حديث مالك بن هبيرة في استحباب الصفوف ثم أورد المصنف حديث بن عباس في الصلاة على القبر وسيأتي الكلام عليه قريبا وموضع الترجمة منه \r\n 1259 - قوله فأمنا فصففنا خلفه قال بن رشيد نقلا عن بن المرابط وغيره ما محصله مراد هذا الباب الرد على من يقول أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار فتجوز على غير طهارة فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة ولو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونه وكذا وقوفه في الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا علىاللسان ","part":3,"page":191},{"id":1858,"text":" وحده وكذا امتناع الكلام فيها وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك انتهى ونقل بن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها الا عن الشعبي قال ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله ونقل غيره أن بن جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو مذهب شاذ قال بن رشيد وفي استدلال البخاري بالأحاديث التي صدر بها الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من اثبات شرط الطهارة اشكال لأنه أن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وأن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ولم يستو التبادر في الإطلاق فيدعى الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز انتهى ولم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة بل بذلك وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على الأصل وقال الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وأن لم يكن فيها ركوع وسجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها بدون الطهارة وعدم ادائها عند الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الاحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء لها وبكونها ذات صفوف إمام قال وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى كلامه وقد قال بذلك غيره ولا يخفى أن بحث بن رشيد أقوى ومطلوب المصنف حاصل كما قدمته بدون الدعوى المذكورة بل بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل اتباع الجنائز ) \r\n قال بن رشيد ما محصله مقصود الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الأتباع الذي يجوز به القيراط إذ في الحديث الذي أورده اجمال ولذلك صدره بقول زيد بن ثابت وآثر الحديث المذكور على الذي بعده وأن كان أوضح منه في مقصوده كعادته المألوفة في الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله وقد تقدم طرف من بيان ما يحصل به مسمى الأتباع في باب السرعة بالجنازة وله تعلق بهذا الباب وكأنه قصد هناك كيفية المشي وامكنته وقصد هنا ","part":3,"page":192},{"id":1859,"text":" ما الذي يحصل به الإتباع وهو أعم من ذلك قال ويمكن أن يكون قصد هنا ما الذي يحصل به المقصد إذ الأتباع إنما هو وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو الدفن منفردا أو المجموع قال وهذا كله يدل على براعة المصنف ودقة فهمه وسعة علمه وقال الزين بن المنير ما محصله مراد الترجمة اثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم لأن الأتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ذكرناه لا قسيم الواجب وأجمل لفظ الأتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده لأن القيراط لا يحصل الا لمن أتبع وصلى أو أتبع وشيع وحضر الدفن لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة كما سيأتي بيان الحجة لذلك في الباب الذي يليه وذلك لأن الأتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين أما الصلاة وأما الدفن فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود وأن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته وروى سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أتباع الجنازة أفضل النوافل وفي رواية عبد الرزاق عنه أتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع قوله وقال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين أهلها وكذا أخرجه عبد الرزاق لكن بلفظ إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك ووصله بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الأفراد ومعناه فقد قضيت حق الميت فإن أردت الأتباع فلك زيادة أجر قوله وقال حميد بن هلال ما علمنا على الجنازة أذنا ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط لم أره موصولا عنه قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة استعارة بان الأتباع إنما هو لمحض ابتغاء الفضل وأنه لا يجري مجرى قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم فيه حق ليتوقف الانصراف قبله على الإذن منهم قلت وكان البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة قال اميران وليسا باميرين الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها الحديث وهذا منقطع موقوف وروى عبد الرزاق مثله من قول إبراهيم وأخرجه بن أبي شيبة عن المسور من فعله أيضا وقد ورد مثله مرفوعا من حديث جابر أخرجه البزار بإسناد فيه مقال وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف وروى أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة مرفوعا من تبع جنازة فحمل من علوها وحثا في قبرها وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين وإسناده ضعيف والذي عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال وحكى عن مالك أنه لا ينصرف حتى يستأذن \r\n 1260 - قوله حدث بن عمر كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على البناء للمجهول ولم اقف في شيء من الطرق عن نافع على تسمية من حدث بن عمر عن أبي هريرة بذلك وقد أورده أصحاب الأطراف والحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن أبي هريرة وليس في شيء من طرقه ما يدل على أنه سمع منه وأن كان ذلك محتملا ووقفت على تسمية من حدث بن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم وهو خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مشددة وهو أبو السائب المدني صاحب المقصورة قيل إن له صحبة ولفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر الا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث والثاني في جامع الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث قال أبو سلمة فذكرت ","part":3,"page":193},{"id":1860,"text":" ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة قوله ان أبا هريرة يقول من تبع كذا في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه لكن أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال قيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره ولم يبين لمن السياق وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك فالظاهر أن السياق له قوله من تبع جنازة فله قيراط زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزءا من أثنى عشر جزءا من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ونقل بن الجوزي عن بن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن شهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم انتهى وليس الذي قال ببعيد وقد روى البزار من طريق عجلان عن أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا وأن اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه أن لمن تبعها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط ويجاب عن هذا بان القيراطين المذكورين لمن شهد والذي ذكره بن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وأن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط قال بن ماجة عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره قراريط جبل بمكة ومن المحتمل حديث بن عمر في الذين أوتوا التوراة أعطوا قيراطا قيراطا وحديث الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه وفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث بن عمر قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه قال لا بل مثل أحد قال النووي وغيره لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم وقال بن العربي القاضي الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط قال وهذا قدر قيراط الحسنات فأما قيراط السيآت فلا وقال غيره القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء ","part":3,"page":194},{"id":1861,"text":" من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي صلى الله عليه و سلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد منه بقوله مثل أحد وقال الزين بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنه حبا لأنه الذي قال في حقه أنه جبل يحبنا ونحبه انتهى ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته وخص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع به الاجارة في ذلك الوقت أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل واستدل بقوله من تبع على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي امامها لأن ذلك هو حقيقة الأتباع حسا قال بن دقيق العيد الذين رجحوا المشي امامها حملوا الأتباع هنا على الأتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون امامها أو خلفها أو غير ذلك وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة بالجنازة وذكرنا اختلاف العلماء في ذلك بما يغنى عن اعادته قوله أكثر علينا أبو هريرة قال بن التين لم يتهمه بن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره انتهى والثاني جمود على سياق رواية البخاري وقد بينا أن في رواية مسلم أنه رفعه وكذا في رواية خباب عن أبي هريرة عند مسلم أيضا وقال الكرماني قوله أكثر علينا أي في ذكر الأجر أو في كثرة الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر انتهى ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور فبلغ ذلك بن عمر فتعاظمه وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال بن عمر يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فصدقت يعني عائشة أبا هريرة لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخه فلم يقلها وفي رواية مسلم فبعث بن عمر إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي فذكر ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت صدق وفي رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو هريرة ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره فقالت اللهم نعم ويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى بن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى بن عمر فاسمعه ذلك من عائشة مشافهه وزاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة لم يشغلنى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم غرس الودي ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه و سلم أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها قال له بن عمر كنت الزمنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم واعلمنا بحديثه قوله لقد فرطنا في قراريط كثيرة أي من عدم المواظبه على حضور الدفن بين ذلك مسلم في روايته من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة قال فذكره وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم وفيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم مبالاة الحافظ بانكار من لم يحفظ وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث ","part":3,"page":195},{"id":1862,"text":" النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه وفيه دلالة على فضيلة بن عمر من حرصه على العلم وتاسفه على ما فاته من العمل الصالح قوله فرطت ضيعت من أمر الله كذا في جميع الطرق وفي بعض النسخ فرطت من أمر الله أي ضيعت وهو أشبه وهذه عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث ووافقت كلمة من القرآن فسر الكلمة التي من القرآن وقد ورد في رواية سالم المذكورة بلفظ لقد ضيعنا قراريط كثيرة تكملة وقع لي حديث الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد الله بن مغفل عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد وبن مسعود عند أبي عوانة واسانيد هؤلاء الخمسة صحاح ومن حديث أبي بن كعب عند بن ماجة وبن عباس عند البيهقي في الشعب وأنس عند الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأسقع عند بن عدي وحفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف وسأشير إلى ما فيها من فائدة زائدة في الكلام على الحديث في الباب الذي يلي هذا \r\n ( قوله باب من أنتظر حتى تدفن ) \r\n قال الزين بن المنير لم يذكر المصنف جواب من أما استغناء بما ذكر في الخبر أو توقفا على اثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار أن خلا عن أتباع قال وعدل عن لفظ الشهود كما هو في الخبر إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد المعتبرة انتهى والذي يظهر لي أنه أختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة فهو أكثر فائدة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ليفسر اللفظ الوارد بالمشاهدة به ولفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم وقد ساق البخاري سندها ولم يذكر لفظها ووقعت هذه الطريق في بعض الروايات التي لم تتصل لنا عن البخاري في هذا الباب أيضا \r\n 1261 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن أبيه يعني أبا سعيد كيسان المقبري وهو ثابت في جميع الطرق وحكى الكرماني أنه سقط من بعض الطرق قلت والصواب إثباته وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن أبي ذئب نعم سقط قوله عن أبيه من رواية بن عجلان عند أبي عوانة وعبد الرحمن بن إسحاق عند بن أبي شيبة وأبي معشر عند حميد بن زنجويه ثلاثتهم عن سعيد المقبري تنبيه لم يسق البخاري لفظ رواية أبي سعيد ولفظه عند الإسماعيلي أنه سأل أبا هريرة ما ينبغي في الجنازة فقال سأخبرك بما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من تبعها من أهلها حتى يصلى عليها فله قيراط مثل أحد ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان قوله وحدثني عبد الرحمن هو معطوف على مقدر أي قال بن شهاب حدثني فلان بكذا وحدثني عبد الرحمن الأعرج بكذا قوله حتى يصلى زاد الكشميهني عليه واللام ","part":3,"page":196},{"id":1863,"text":" للأكثر مفتوحه وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقدم تقريره وللبيهقي من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري فيه بلفظ حتى يصلي عليها وكذا هو عند مسلم من طريق بن وهب عن يونس ولم يبين في هذه الرواية ابتداء الحضور وقد تقدم بيانه في رواية أبي سعيد المقبري حيث قال من أهلها وفي رواية خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها ولأحمد في حديث أبي سعيد الخدري فمشى معها من أهلها ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط تتفاوت ووقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد ومن صلى ولم يتبع فله قيراط فدل على أن الصلاة تحصل القيراط وأن لم يقع أتباع ويمكن أن يحمل الأتباع هنا على ما بعد الصلاة وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن فيه بحث قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ من أتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له الا قيراط واحد انتهى وليس في الحديث ما يقتضي ذلك الا من طريق المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط لشهود الدفن وحده كان مقدما ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط والذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق والمقيد نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له الا على الطريقة التي قدمناها عن بن عقيل لكن الحديث الذي اوردناه عن البراء في ذلك ضعيف وأما التقييد بالإيمان والاحتساب فلا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة والله أعلم قوله ومن شهد كذا في جميع الطرق بحذف المفعول وفي رواية البيهقي التي أشرت إليها ومن شهدها قوله فله قيراطان ظاهره إنهما غير قيراط الصلاة وهو ظاهر سياق أكثر الروايات وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه بن التين عن القاضي أبي الوليد لكن سياق رواية بن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وكذلك رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط وكذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة عند النسائي بمعناه ونحوه رواية نافع بن جبير قال النووي رواية بن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان ومعنى رواية الأعرج على هذا كان له قيراطان أي بالأول وهذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام صلاة العشاء قوله حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب وقد وردت الأخبار بكل ذلك ويترجح الأول للزيادة فعند مسلم من طريق ","part":3,"page":197},{"id":1864,"text":" معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ حتى توضع في القبر وفي رواية بن سيرين والشعبي حتى يفرغ منها وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاؤها وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي دفنها وفي رواية بن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وهي أصرح الروايات في ذلك ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت القيراط كما تقدم قوله قيل وما القيراطان لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له وقد بين الثاني مسلم في رواية الأعرج هذه فقال قيل وما القيراطان يا رسول الله وعنده في حديث ثوبان سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القيراط وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه قلت وما القيراط يا رسول الله ووقع عند مسلم أن أبا حازم أيضا سأل أبا هريرة عن ذلك قوله مثل الجبلين العظيمين سبق أن في رواية بن سيرين وغيره مثل أحد وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند بن أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في حديث ثوبان عند مسلم والبراء عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد ووقع عند النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد وتقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم اصغرهما مثل أحد وفي رواية أبي بن كعب عند بن ماجة القيراط أعظم من أحد هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث وفي حديث واثلة عند بن عدي كتب له قيراطان من أجر اخفهما في ميزانه يوم القيامة اثقل من جبل أحد فافادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في شهود الميت والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للإفهام وأما على حقيقته والله أعلم \r\n ( قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في صلاته مع النبي صلى الله عليه و سلم على القبر وقد تقدم توجيهه قبل ثلاثة أبواب قال بن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان كيفية وقوف الصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم لا يتاخرون عنهم لقوله في الحديث الذي ساقه فيها وأنا فيهم وأفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة الصبيان على الجنائز وهو وإن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه وأخر هذه الترجمة عن فضل أتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع جنازة والله أعلم ","part":3,"page":198},{"id":1865,"text":" ( قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ) \r\n قال بن رشيد لم يتعرض المصنف لكون الميت بالمصلى أولا لأن المصلي عليه كان غائبا وألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل ما تقدم في العيدين وفي الحيض من حديث أم عطية ويعتزل الحيض المصلي فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه ويلحق به ما سوى ذلك وقد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة على النجاشي قبل خمسة أبواب وقوله \r\n 1263 - هنا وعن بن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به وسيأتي الكلام على عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد المصنف حديث بن عمر في رجم اليهوديين وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود أن شاء الله تعالى وحكى بن بطال عن بن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبي صلى الله عليه و سلم من ناحية جهة المشرق انتهى فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلي المتخذ للعيدين والاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم وسيأتي في قصة ماعز فرجمناه بالمصلى ودل حديث بن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز والله أعلم واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد ويقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد أخرجه مسلم وبه قال الجمهور وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلى عليه واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل علىانها حفظت ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك ","part":3,"page":199},{"id":1866,"text":" ( قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) \r\n ترجم بعد ثمانية أبواب باب بناء المسجد على القبر قال بن رشيد الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضى أن بعض الاتخاذ لا يكره فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا قوله ولما مات الحسن بن الحسن هو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وهو من ثقات التابعين وروى له النسائي وله ولد يسمى الحسن أيضا فهم ثلاثة في نسق واسم امرأته المذكورة فاطمة بنت الحسين وهي ابنة عمه قوله القبة أي الخيمة فقد جاء في موضع آخر بلفظ الفسطاط كما رويناه في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي رواية الاصبهانيين عنه وفي كتاب بن أبي الدنيا في القبور من طريق المغيرة بن مقسم قال لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطا فأقامت عليه سنة فذكر نحوه ومناسبة هذا الأثر لحديث الباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال بن المنير إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس وتخييلا باستصحاب المالوف من الأنس ومكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على الاطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا وكأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه \r\n 1265 - قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي وهلال الوزان هو بن أبي حميد على المشهور وكذا وقع منسوبا عند بن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما وقال البخاري في تاريخه قال وكيع هلال بن حميد وقال مرة هلال بن عبد الله ولا يصح قوله مسجدا في رواية الكشميهني مساجد قوله لأبرز قبره أي لكشف قبر النبي صلى الله عليه و سلم ولم يتخذ عليه الحائل والمراد الدفن خارج بيته وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة قوله غير أني اخشى كذا هنا وفي رواية أبي عوانة عن هلال الآتية في أو اخر الجنائز غير أنه خشي أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها وفي رواية مسلم غير أنه خشي بالضم لا غير فرواية الباب تقتضي أنها هي التي امتنعت من ابرازه ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه والهاء ضمير الشأن وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك وذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضي أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمرهم بذلك وقد تقدم الكلام على بقية فوائد المتن في أبواب المساجد في باب هل تنبش قبور ","part":3,"page":200},{"id":1867,"text":" المشركين قال الكرماني مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير ويجاب بأنهما متلازمان وأن تغاير المفهوم \r\n ( قوله باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها ) \r\n وقع في نسخة من بدل في أي في مدة نفاسها أو بسبب نفاسها والأول أعم من جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره والثاني أليق بخبر الباب فإن في بعض طرقه أنها ماتت حاملا وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحيض وحسين المذكور في هذا الإسناد هو بن ذكوان المعلم قال الزين بن المنير وغيره المقصود بهذه الترجمة أن النفساء وأن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة قوله باب أين يقوم أي الإمام من المرأة والرجل أورد فيه حديث سمرة المذكور من وجه آخر عن حسين المعلم وفيه مشروعية الصلاة على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل قال نعم وحكى بن رشيد عن بن المرابط أنه ابدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء وتعقب بان الجنين كعضو منها ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد وكان سقطا فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد والله أعلم ","part":3,"page":201},{"id":1868,"text":" تنبيه روى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه بن شاهين في الجنائز له وهو مقطوع فإن عبد الله تابعي \r\n ( قوله باب التكبير على الجنازة أربعا ) \r\n قال الزين بن المنير أشار بهذه الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع ولذلك لم يذكر ترجمة أخرى ولا خبرا في الباب وقد اختلف السلف في ذلك فروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا وروى بن المنذر وغيره عن على أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وروى أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد قال صليت خلف بن عباس على جنازة فكبر ثلاثا وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع وفيه أقوال أخر فذكر ما تقدم قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص من أربع وقال بن مسعود كبر ما كبر الإمام قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعا وستا وخمسا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة قوله وقال حميد صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم لم أره موصولا من طريق حميد وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا يا أبا حمزة انك كبرت ثلاثا فقال صفوا فصفوا فكبر الرابعة وروى عن أنس الاقتصار على ثلاث قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها وروى بن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال قيل لأنس أن فلانا كبر ثلاثا فقال وهل التكبير الا ثلاثا انتهى قال مغلطاي إحدى الروايتين وهم قلت بل يمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس أما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها وأما بان من أطلق عنه الثلاث لم ","part":3,"page":202},{"id":1869,"text":" يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال أو ليس التكبير ثلاثا فقيل له يا أبا حمزة التكبير أربعا قال أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال يزيد في التكبير على أربع الا بن أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية قيل أن أبا يوسف قال يكبر خمسا وقد تقدم القول عن أحمد في ذلك ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وقد تقدم الجواب عن إيراد من تعقبه بان الصلاة على النجاشي صلاة على غائب لا على جنازة ومحصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى وقد روى بن أبي داود في الأفراد من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على جنازة فكبر أربعا وقال لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا الا في هذا \r\n 1269 - قوله وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد عن سليم يعني بإسناده إلى جابر اصحمة ووقع في رواية المستملى وقال يزيد عن سليم أصحمة وتابعه عبد الصمد أما رواية يزيد فوصلها المصنف في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأما رواية عبد الصمد فوصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه تنبيه وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري أصحمة بمهملتين بوزن افعلة مفتوح العين في المسند والمعلق معا وفيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان وأن عبد الصمد تابع يزيد ووقع في مصنف بن أبي شيبة عن يزيد صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء فهذا متجه ويتحصل منه أن الرواة اختلفوا في اثبات الألف وحذفها وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف قال وهو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري وحكى كثير من الشراح أن رواية يزيد ورفيقه صحمة بالمهملة بغير ألف وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان اصحبة بموحد بدل الميم \r\n ( قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ) \r\n أي مشروعيتها وهي من المسائل المختلف فيها ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وبن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين قوله وقال الحسن الخ وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا واجرا وروى عبد الرزاق والنسائي عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي ","part":3,"page":203},{"id":1870,"text":" على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ الا في الأولى إسناده صحيح \r\n 1270 - قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وطلحة هو بن عبد الله بن عوف الخزاعي كما نسبهما في الإسناد الثاني تنبيه ليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده شيخنا في شرح الترمذي وقال إن سنده ضعيف قوله لتعلموا أنها سنة قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف اه فأما رواية شعبة فقد أخرجها بن خزيمة في صحيحه والنسائي جميعا عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا بن أخي أنه حق وسنة وللحاكم من طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت يقرأ قال نعم أنه حق وسنة وأما رواية سفيان فأخرجها الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال أنه من السنة أو من تمام السنة وأخرجه النسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى اسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق وللحاكم من طريق بن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول صلى بن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة وقد اجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر وهو استدراكه له وهو في البخاري وقد روى الترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قرا على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال لا يصح هذا والصحيح عن بن عباس قوله من السنة وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال والله أعلم وروى الحاكم أيضا من طريق شرحبيل بن سعد عن بن عباس أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرا الفاتحة رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنها سنة قال الحاكم شرحبيل لم يحتج به الشيخان وإنما أخرجته لأنه مفسر للطرق المتقدمة انتهى وشرحبيل مختلف في توثيقه واستدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات وبترك التشهد قال ولعل قراءة من قرا الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة وقوله إنها سنة يحتمل أن يريد أن الدعاء سنة انتهى ولا يخفى ما يجيء على كلامه من التعقب وما يتضمنه استدلاله من التعسف ","part":3,"page":204},{"id":1871,"text":" ( قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن ) \r\n وهذه أيضا من المسائل المختلف فيها قال بن المنذر قال بمشروعيته الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة وعنهم أن دفن قبل أن يصلي عليه شرع وإلا فلا \r\n 1271 - قوله قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو القائل هو الشيباني والمقول له هو الشعبي وقد تقدم في باب الإذن بالجنازة بأتم من هذا السياق وفيه عن الشيباني عن الشعبي عن بن عباس وتكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور المذكور ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن زكريا عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين وقال إن إسماعيل تفرد بذلك ورواه الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال بعد موته بثلاث ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني فقال بعد شهر وهذه روايات شاذة وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه قوله في حديث أبي هريرة \r\n 1272 - فأتى قبره فصلى عليه زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى الله عليه و سلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب بان الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للاصالة واستدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلي عليه بأن القصة وردت فيمن صلى عليه وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل فقيل يؤخر دفنه ليصلى عليها من كان لم يصل وقيل يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر وقيل ما لم يبل الجسد وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية وقيل يجوز أبدا ","part":3,"page":205},{"id":1872,"text":" ( قوله باب الميت يسمع خفق النعال ) \r\n قال الزين بن المنير جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن من إلزام الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع الحي النائم وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من الملائكة وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب في اثناء حديث طويل فيه وأنه ليسمع خفق نعالهم وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين أخرجه البزار وبن حبان في صحيحه هكذا مختصرا وأخرج بن حبان أيضا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه في حديث طويل واستدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال ولا دلالة فيه قال بن الجوزي ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر وذلك لا يقتضى إباحة ولا تحريما انتهى وإنما استدل به من استدل على الإباحة أخذا من كونه صلى الله عليه و سلم قاله وأقره فلو كان مكروها لبينه لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان فقال يا صاحب السبتيتين ألق نعليك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم وأغرب بن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبسها وهو حديث صحيح كما سيأتي في موضعه وقال الطحاوي يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى \r\n 1273 - قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وهو بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة وسيأتي مفردا في عذاب القبر عن عياش بن الوليد بلفظه وما فيه من زيادة ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله وقوله هنا إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه كذا ثبت في جميع الروايات فقال بن التين أنه كرر اللفظ والمعنى واحد ورأيته أنا مضبوطا بخط معتمد وتولى بضم أوله وكسر اللام على البناء للمجهول أي تولى أمره أي الميت وسيأتي في رواية عياش بلفظ وتولى عنه أصحابه وهو الموجود في جميع الروايات عند مسلم وغيره ","part":3,"page":206},{"id":1873,"text":" ( قوله باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ) \r\n قال الزين بن المنير المراد بقوله أو نحوها بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء تيمنا بالجوار وتعرضا للرحمة النازلة عليهم اقتداء بموسى عليه السلام انتهى وهذا بناء على أن المطلوب القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس وهو الذي رجحه عياض وقال المهلب إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة أرسل ملك الموت إلى موسى الحديث بطوله من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه الرفع وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال وعن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه وقد ساقه مسلم من طريق معمر بالسندين كذلك وقوله \r\n 1274 - فيه رمية بحجر أي قدر رمية حجر أي أدنني من مكان إلى الأرض المقدسة هذا القدر أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر وهذا الثاني أظهر وعليه شرح بن بطال وغيره وأما الأول فهو وأن رجحه بعضهم فليس بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك ويحتمل أن يكون القدر الذي كان بينه وبين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها لكن حكى بن بطال عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن افناهم الموت فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع الا أولادهم ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح كما سيأتي واضحا أيضا فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى وهذا كله بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته وقيل يستحب والأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم \r\n ( قوله باب الدفن بالليل ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم زجر أن يقبر الرجل ليلا الا أن يضطر إلى ذلك أخرجه بن حبان لكن بين مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه ","part":3,"page":207},{"id":1874,"text":" أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فدل على أن النهي بسبب تحسين الكفن وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أي النبي صلى الله عليه و سلم فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجى بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره وإلا فلا وبه جزم الطحاوي واستدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث بن عباس ولم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم دفنهم إياه بالليل بل أنكر عليهم عدم اعلامهم بأمره وايد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر وكان ذلك كالاجماع منهم على الجواز وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس قريبا وأما أثر أبي بكر فوصله المصنف في أواخر الجنائز في باب موت يوم الإثنين من حديث عائشة وفيه ودفن أبو بكر قبل أن يصبح ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا كما سيأتي في مكانه \r\n ( قوله باب بناء المسجد على القبر ) \r\n أورد فيه حديث عائشة في لعن من بنى على القبر مسجدا وقد تقدم الكلام عليه قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما أتخذ المسجد ويؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز انتهى وقد تقدم أن المنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع وقد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه قوي ","part":3,"page":208},{"id":1875,"text":" ( قوله باب من يدخل قبر المرأة ) \r\n أورد فيه حديث أنس في دفن بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزول أبي طلحة في قبرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه \r\n 1277 - قوله قال بن المبارك تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه ووقع في رواية أبي الحسن القابسي هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية ونقل أبو علي الجياني عنه أنه قال أبو المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريق الموصولة وتعقبه بأن محمد بن سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم بالحديث والصواب بن المبارك كما في بقية الطرق قوله ليقترفوا ليكتسبوا ثبت هذا في رواية الكشميهني وهذا تفسير بن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال في قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم مكتسبون وفي هذا مصير من البخاري إلى تأييد ما قاله بن المبارك عن فليح أو أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع \r\n ( قوله باب الصلاة على الشهداء ) \r\n قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة على الشهيد ولذلك أورد فيه حديث جابر الدال على نفيها وحديث عقبة الدال على إثباتها قال ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر الحديثين قال والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى وكذا المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله المعركة من جرح في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة وهذا كله على الصحيح من مذاهب العلماء والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار ","part":3,"page":209},{"id":1876,"text":" مشهور قال الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد وقال الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى الله عليه و سلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى وما أشار إليه من المدة والتوديع قد أخرجه البخاري أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم أن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وأن لم يصلوا عليه اجزا \r\n 1278 - قوله عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر كذا يقول الليث عن بن شهاب قال النسائي لا أعلم أحدا من ثقات أصحاب بن شهاب تابع الليث على ذلك ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة فذكر الحديث مختصرا وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث كلهم عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة وعبد الله له رؤيه فحديثه من حيث السماع مرسل وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه جابرا وهو مما يقوي اختيار البخاري فإن بن شهاب صاحب حديث فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة وعلى بن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامة بن زيد الليثي عنه عن أنس أخرجه أبو داود والترمذي وأسامة سيء الحفظ وقد حكى الترمذي في العلل عن البخاري أن أسامة غلط في إسناده وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن بن شهاب فقال عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه وبن عبد العزيز ضعيف وقد أخطأ في قوله عن أبيه وقد ذكر البخاري فيه اختلافا آخر كما سيأتي بعد بابين قوله ثم يقول أيهما في رواية الكشميهني أيهم قوله ولم يصل عليهم هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام وهو اللائق بقوله بعد ذلك ولم يغسلوا وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن الليث بلفظ ولم يصل عليهم ولم يغسلهم وهذه بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ولا بأمره وفي حديث جابر هذا مباحث كثيرة يأتي استيفاؤها في غزوة أحد من المغازي أن شاء الله تعالى وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة أما بجمعهما فيه وأما بقطعه بينهما وعلى جواز دفن اثنين في لحد وعلى استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد وعلى أن شهيد المعركة لا يغسل وقد ترجم المصنف لجميع ذلك تنبيه وقع في رواية أسامة المذكورة لم يصل عليهم كما في حديث جابر وفي رواية عنه عند الشافعي والحاكم ولم يصل على أحد غيره يعني حمزة وقال الدارقطني هذه اللفظه غير محفوظه يعني عن أسامة والصواب الرواية الموافقة لحديث الليث والله أعلم \r\n 1279 - قوله عن أبي الخير هو اليزني والإسناد كله بصريون وهذا معدود من أصح الأسانيد قوله صلاته بالنصب أي مثل صلاته زاد في غزوة أحد من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات وزاد فيه فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":210},{"id":1877,"text":" وسيأتي الكلام على الزيادة هناك أن شاء الله تعالى وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه و سلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه وقال الطحاوي معنى صلاته صلى الله عليه و سلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان أما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة وايها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى وغالب ما ذكره بصدد المنع لا سيما في دعوى الحصر فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر منها أن تكون من خصائصه ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم ثم هي واقعة عين لا عموم فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم قال النووي المراد بالصلاة هنا الدعاء وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى قوله إني فرط لكم أي سابقكم وقوله واني والله فيه الحلف لتأكيد الخبر وتعظيمه وقوله لانظر إلى حوضي هو على ظاهره وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة وسيأتي الكلام على الحوض مستوفى في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى وكذا على المنافسة في الدنيا قوله ما أخاف عليكم أن تشركوا أي على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى وفي هذا الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه و سلم ولذلك أورده المصنف في علامات النبوة كما سيأتي بقية الكلام عليه هناك أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر ) \r\n أورد فيه حديث جابر المذكور مختصرا بلفظ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد قال بن رشيد جرى المصنف على عادته أما بالإشارة إلى ما ليس على شرطه وأما بالاكتفاء بالقياس وقد وقع في رواية عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل بلفظ وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد انتهى وورد ذكر الثلاثة في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد فقالوا اصابنا قرح وجهد قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر صححه الترمذي والظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث وأما القياس ففيه نظر لأنه لو أراده لم يقتصر على الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين فأكثر ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر وأما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب ولا سيما أن كانا أجنبيين والله أعلم ","part":3,"page":211},{"id":1878,"text":" ( قوله باب من لم ير غسل الشهداء ) \r\n في نسخة الشهيد بالافراد أشار بذلك إلى ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال يغسل الشهيد لأن كل ميت يجنب فيجب غسله حكاه بن المنذر قال وبه قال الحسن البصري ورواه بن أبي شيبة عنهما أي عن سعيد والحسن وحكى عن بن سريج من الشافعية وعن غيره وهو من الشذوذ وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في قتلى أحد لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم فبين الحكمة في ذلك ثم أورد المصنف حديث جابر المذكور قبل مختصرا بلفظ ولم يغسلهم واستدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب والحائض وهو الأصح عند الشافعية وقيل يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت لما روى في قصة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد لما استشهد وهو جنب وقصته مشهورة رواها بن إسحاق وغيره وروى الطبراني وغيره من حديث بن عباس بإسناد لا بأس به عنه قال أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت الملائكة تغسلهما غريب في ذكر حمزة وأجيب بأنه لو كان واجبا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة فدل على سقوطه عمن يتولى أمر الشهيد والله أعلم قوله باب من يقدم في اللحد أي إذا كانوا أكثر من واحد وقد دل حديث الباب على تقديم من كان أكثر قرآنا من صاحبه وهذا نظير تقديمه في الإمامة قوله وسمي اللحد لأنه في ناحية قال أهل اللغة أصل الإلحاد ","part":3,"page":212},{"id":1879,"text":" الميل والعدول عن الشيء وقيل للمائل عن الدين ملحد وسمي اللحد لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن وأما قول المصنف بعد ولو كان مستقيما لكان ضريحا فلأن الضريح شق يشق في الأرض على الاستواء ويدفن فيه قوله ملتحدا معدلا هو قول أبي عبيدة بن المثنى في كتاب المجاز قال قوله ملتحدا أي معدلا وقال الطبري معناه ولن تجد من دونه معدلا تعدل إليه عن الله لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه قال والملتحد مفتعل من اللحد يقال منه لحدت إلى كذا إذا ملت إليه انتهى ويقال لحدته وألحدته قال الفراء الرباعي أجود وقال غيره الثلاثي أكثر ويؤيده حديث عائشة في قصة دفن النبي صلى الله عليه و سلم فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد الحديث أخرجه بن ماجة ثم ساق المصنف حديث جابر من طريق بن المبارك عن الليث متصلا وعن الأوزاعي منقطعا لأن بن شهاب لم يسمع من جابر زاد بن سعد في الطبقات عن الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي بهذا الإسناد قال زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد عليهم ما من مسلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة يسيل دما الحديث قوله في رواية الأوزاعي فكفن أبي وعمي في نمرة هي بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف أو غيره مخططه وقال الفراء هي دراعة فيها لونان سواد وبياض ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة وذكر الواقدي في المغازي وبن سعد إنهما كفنا في نمرتين فإن ثبت حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما نصفين وسيأتي مزيد لذلك بعد بابين والرجل الذي كفن معه في النمرة كأنه هو الذي دفن معه كما سيأتي الكلام على تسميته بعد باب قوله وقال سليمان بن كثير الخ هو موصول في الزهريات للذهلي وفي رواية سليمان المذكور إبهام شيخ الزهري وقد تقدم البحث فيه قبل بابين قال الدارقطني في التتبع اضطرب فيه الزهري وأجيب بمنع الاضطراب لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وحذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا وأما رواية أسامة وبن عبد العزيز فلا تقدح في الرواية الصحيحة لضعفهما وقد بينا أن البخاري صرح بغلط أسامة فيه وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر في المغازي وفيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل ","part":3,"page":213},{"id":1880,"text":" ( قوله باب الأذخر والحشيش في القبر ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في تحريم مكة وفيه فقال العباس الا الأذخر لصاغتنا وقبورنا وسيأتي الكلام على فوائده في كتاب الحج أن شاء الله تعالى وجوز بن مالك في \r\n 1284 - قوله الا الأذخر الرفع والنصب وترجم بن المنذر على هذا الحديث طرح الأذخر في القبر وبسطه فيه وأراد المصنف بذكر الحشيش التنبيه على إلحاقه بالإذخر وأن المراد باستعمال الإذخر البسط ونحوه لا التطيب ومراده بالحشيش ما يجوز حشه من الحرم إذا لم يقيده في الترجمة بشيء وقد تقدم في باب إذا لم يجد كفنا في قصة مصعب بن عمير لما قصر كفنه أن يغطى رأسه وأن يجعل على رجليه من الأذخر ولأحمد من طريق خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له كفن الا بردة إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الأذخر قوله وقال أبو هريرة الخ هو طرف من حديث طويل فيه قصة أبي شاه وقد تقدم موصولا في كتاب العلم قوله وقال أبان بن صالح الخ وصله بن ماجة من طريقه وفيه فقال العباس الا الأذخر فإنه للبيوت والقبور قوله وقال مجاهد الخ هو طرف من الحديث الأول وسيأتي موصولا في كتاب الحج وأورده لقوله فيه لقينهم بدل لقبورهم والقين بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو الحداد وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة رواية أبي هريرة وصفية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحج أن شاء الله تعالى ","part":3,"page":214},{"id":1881,"text":" ( قوله باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة أي لسبب وأشار بذلك إلى الرد على من منع إخراج الميت ) \r\n من قبره مطلقا أو لسبب دون سبب كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو بغير صلاة فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركه له وعليه يتنزل قوله في الترجمة من القبر وفي حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فلم تطب نفسي وعليه يتنزل قوله واللحد لأن والد جابر كان في لحد وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قصة عبد الله بن أبي قابلة للتخصيص وقصة والد جابر ليس فيها تصريح بالرفع قاله الزين بن المنير ثم أورد المصنف فيه حديث عمرو وهو بن دينار عن جابر في قصة عبد الله بن أبي وقد سبق ذكره في باب الكفن في القميص وزاد في هذه الطريق وكان كسا عباسا قميصا وفي رواية الكشميهني قميصه والعباس المذكور هو بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 1285 - قوله قال سفيان وقال أبو هارون الخ كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها ووقع في كثير من الروايات وقال أبو هريرة وكذا في مستخرج أبي نعيم وهو تصحيف وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط بمهملة ونون المدني وقيل هو الغنوي واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة وكلاهما من أتباع التابعين فالحديث معضل وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فسماه عيسى ولفظه حدثنا عيسى بن أبي موسى فهذا هو المعتمد قوله قال سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه و سلم ألبس عبد الله قميصه مكافاة لما صنع بالعباس هذا القدر متصل عند سفيان وقد أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في باب كسوة الأسارى عن عبد الله بن محمد عن سفيان بالسند المذكور قال لما كان يوم بدر أتى بأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه و سلم إياه فلذلك نزع النبي صلى الله عليه و سلم قميصه الذي ألبسه ويحتمل أن يكون قوله فلذلك من كلام سفيان أدرج في الخبر بينته رواية على بن عبد الله التي في هذا الباب وسأستوفي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى \r\n 1286 - قوله حدثنا حسين المعلم عن عطاء هو بن أبي رباح عن جابر هكذا أخرج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن بشر بن المفضل عن حسين ولم أره بعد التتبع الكثير في شيء من كتب الحديث بهذا الإسناد إلى جابر الا في البخاري وقد عز على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه في مستخرجه من طريق البخاري وأما أبو نعيم فأخرجه من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل فقال عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر وقال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاري قال وروايته عن حسين عن عطاء عزيزة جدا قلت وطريق سعيد مشهورة عنه أخرجها أبو داود وبن سعد والحاكم والطبراني من طريقه عن أبي نضرة عن جابر واحتمل عندي أن يكون لبشر بن المفضل فيه شيخان إلى أن رأيته في المستدرك للحاكم قد أخرجه عن أبي بكر بن إسحاق عن معاذ بن ","part":3,"page":215},{"id":1882,"text":" المثنى عن مسدد عن بشر كما رواه أبو الأشعث عن بشر وكذا أخرجه في الإكليل بهذا الإسناد إلى جابر ولفظه لفظ البخاري سواء فغلب على الظن حينئذ أن في هذه الطريق وهما لكن لم يتبين لي ممن هو ولم أر من نبه على ذلك وكأن البخاري استشعر بشيء من ذلك فعقب هذه الطريق بما أخرجه من طريق بن أبي نجيح عن عطاء عن جابر مختصرا ليوضح أن له أصلا من طريق عطاء عن جابر والله أعلم قوله ما أراني بضم الهمزة بمعنى الظن وذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد المنذر وكان ممن استشهد ببدر يقول له أنت قادم علينا في هذه الأيام فقصها على النبي صلى الله عليه و سلم فقال هذه الشهادة وفي رواية أبي نضرة المذكورة عند بن السكن عن جابر أن أباه قال له إني معرض نفسي للقتل الحديث وقال بن التين إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه وإنما قال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم أن بعض أصحابه سيقتل كما سيأتي واضحا في المغازي قوله وإن علي دينا سيأتي مقداره في علامات النبوة قوله فاقض كذا في الأصل بحذف المفعول وفي رواية الحاكم فاقضه قوله بأخواتك سيأتي الكلام على ذكر عدتهن ومن عرف اسمها منهن في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قوله ودفن معه آخر هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو وكأن جابرا سماه عمه تعظيما قال بن إسحاق في المغازي حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حين أصيب عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا وفي مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برد القتلى إلى مضاجعهم وأما قول الدمياطي إن قوله وعمى وهم فليس بجيد لأن له محملا سائغا والتجوز في مثل هذا يقع كثيرا وحكى الكرماني عن غيره أن قوله وعمى تصحيف من عمرو وقد روى أحمد بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح وبن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلا في قبر واحد قال بن عبد البر في التمهيد ليس هو بن أخيه وإنما هو بن عمه وهو كما قال فلعله كان أسن منه قوله فاستخرجته بعد ستة اشهر أي من يوم دفنه وهذا يخالف في الظاهر ما وقع في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة وقد جمع بينهما بن عبد البر بتعدد القصة وفيه نظر لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فأما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد وقد ذكر بن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس وله شاهد بإسناد صحيح عند بن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر قوله فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه وقال عياض في رواية أبي السكن والنسفي غير هنية في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله هنية ","part":3,"page":216},{"id":1883,"text":" أي شيئا يسيرا وهو بنون بعدها تحتانية مصغرا وهو تصغير هنة أي شيء فصغره لكونه أثرا يسيرا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو عند قلت وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ويبينه ما في رواية بن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن مضر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته الا هنية عند إذنه وهو موافق من حيث المعنى لرواية بن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند إذنه ووقع في رواية الحاكم المشار إليها فإذا هو كيوم وضعته غير إذنه سقط منها لفظ هنية وهو مستقيم المعنى وكذلك ذكره الحميدي في الجمع في افراد البخاري والمراد بالاذن بعضها وحكى بن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها همزة ثم مثناة منصوبة ثم هاء الضمير أي على حالته وقد أخرجه بن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف إذن أحدهم تغير ولابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة الا قليلا من شحمة إذنه ولأبي داود من طريق حماد بن زيد عن أبي مسلمة الا شعرات كن من لحيته مما يلي الأرض ويجمع بين هذه الرواية وغيرها بان المراد الشعرات التي تتصل بشحمة الإذن وافادت هذه الرواية سبب تغير ذلك دون غيره ولا يعكر على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ثم مثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه الحديث وأصله في مسلم لأنه محمول على إنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما والله أعلم \r\n 1287 - قوله عن بن أبي نجيح عن عطاء كذا للأكثر وحكى أبو علي الجياني أنه وقع عند أبي علي بن السكن عن مجاهد بدل عطاء قال والذي رواه غيره أصح قلت وكذا أخرجه بن سعد والنسائي والإسماعيلي وآخرون كلهم من طريق سعيد بن عامر بالسند المذكور فيه وهو الصواب وفي قصة والد جابر من الفوائد الإرشاد إلى بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة والاستعانة على ذلك بأخبارهم بمكانتهم من القلب وفيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه و سلم ممن جعل ولده أعز عليه منهم وفيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة وفيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه كما سيأتي بيانه في مكانه \r\n ( قوله باب اللحد والشق في القبر ) \r\n أورد فيه حديث جابر في قصة قتلى أحد وليس فيه للشق ذكر قال بن رشيد \r\n 1288 - قوله في حديث جابر قدمه في اللحد ظاهر في أن الميتين جميعا في اللحد ويحتمل أن يكون المقدم في اللحد ","part":3,"page":217},{"id":1884,"text":" والذي يليه في الشق لمشقة الحفر في الجانب لمكان اثنين وهذا يؤيد ما تقدم توجيهه أن المراد بقوله فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة أي شقت بينهما ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة فلولا مزيد فضيلة فيه ما عانوه وفي السنن لأبي داود وغيره من حديث بن عباس مرفوعا اللحد لنا والشق لغيرنا وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق والله أعلم ","part":3,"page":218},{"id":1885,"text":" ( قوله باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام ) \r\n هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي وهي مسألة اختلاف كما سنبينه وقوله وهل يعرض عليه ذكره هنا بلفظ الاستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال وكيف يعرض الإسلام على الصبي وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية قوله وقال الحسن الخ أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له قال حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال مع المسلم من والديه وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال اولاهما به المسلم وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد ","part":3,"page":219},{"id":1886,"text":" المذكور إلى يحيى بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد وأما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن قوله وكان بن عباس مع أمه من المستضعفين وصله المصنف في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين واسم أمه لبابة بنت الحارث الهلالية قوله ولم يكن مع أبيه على دين قومه هذا قاله المصنف تفقها وهو مبنى على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر وقد اختلف في ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي صلى الله عليه و سلم له في ذلك لمصلحة المسلمين روى ذلك بن سعد من حديث بن عباس وفي إسناده الكلي وهو متروك ويرده أن العباس أسر ببدر وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحا ويرده أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط كما أخرجه أحمد والنسائي وروى بن سعد من حديث بن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم بخيبر ورده بقصة الحجاج المذكور والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه و سلم فشهد الفتح والله أعلم قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل وكنت أظن أنه معطوف على قول بن عباس فيكون من كلامه ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير ورأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه وزاد في أوله قصة وهي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى وفي هذه القصة أن للمبدأ به في الذكر تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام وليس فيه حجة على أن الواو ترتب ثم وجدته من قول بن عباس كما كنت أظن ذكره بن حزم في المحلي قال ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ما ذهب إليه من صحة إسلام الصبي أولها حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب المشار إليه في الجهاد ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله صلى الله عليه و سلم لابن صياد أتشهد إني رسول الله وكان إذ ذاك دون البلوغ وقوله \r\n 1289 - أطم بضمتين بناء كالحصن ومغالة بفتح الميم والمعجمة الخفيفة بطن من الأنصار وبن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان يدعى به وقوله فرفضه للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه قال الزين بن المنير أنكرها القاضي ولبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله قال عياض كذا في رواية أبي ذر عن غير المستملي ولا وجه لها قال المازري لعله رفسه بالسين المهملة أي ضربه برجله قال عياض لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد قال وقد وقع في رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء وفي رواية عبدوس فوقصه بالواو والقاف وقوله وهو يختل بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه والمراد أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر قوله له فيها رمزة أو زمرة كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها ولبعضهم زمزمة أو رمرمة على الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم فيهما ومعاني هذه الكلمات المختلفة متقاربة فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز وهو الإشارة وأما التي بتقديم الزاي كذلك فمن ","part":3,"page":220},{"id":1887,"text":" الزمر والمراد حكاية صوته وأما التي بالمهملتين وميمين فأصله من الحركة وهي هنا بمعنى الصوت الخفي وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي هو تحريك الشفتين بالكلام وقال غيره وهو كلام العلوج وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق قوله فثار بن صياد أي قام كذا للأكثر وللكشميهني فثاب بموحدة أي رجع عن الحالة التي كان فيها قوله وقال شعيب زمزمة فرفصه في رواية أبي ذر بالزايين وبالصاد المهملة وفي رواية غيره وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة أو رمرمة بالشك وسيأتي في الأدب موصولا من هذا الوجه بالشك لكن فيه فرصه بغير فاء وبالتشديد وذكره الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه وضم بعضه إلى بعض قوله وقال إسحاق الكلبي وعقيل رمرمة يعني بمهملتين وقال معمر رمزة يعني براء ثم زاي أما رواية إسحاق فوصلها الذهلي في الزهريات وسقطت من رواية المستملى والكشميهني وأبي الوقت وأما رواية عقيل فوصلها المصنف في الجهاد وكذا رواية معمر ثاني الأحاديث حديث أنس كان غلام يهودي يخدم لم اقف في شيء من الطرق الموصولة على تسميته الا أن بن بشكوال ذكر أن صاحب العتبية حكى عن زياد شيطون أن اسم هذا الغلام عبد القدوس قال وهو غريب ما وجدته عند غيره \r\n 1290 - قوله وهو عنده في رواية أبي داود عند رأسه أخرجه عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه وكذا للإسماعيلي عن أبي خليفة عن سليمان قوله فأسلم في رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قوله أنقذه من النار في رواية أبي داود وأبي خليفة أنقذه بي من النار وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه وفي قوله انقذه بي من النار دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب وسيأتي البحث في ذلك من حديث سمرة الطويل في الرؤيا الآتي في باب أولاد المشركين في أواخر الجنائز ثالثها حديث بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في الترجمة رابعها حديث أبي هريرة في أن كل مولود يولد على الفطرة أخرجه من طريق بن شهاب عن أبي هريرة منقطعا ومن طريق آخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة فالاعتماد في المرفوع على الطريق الموصولة وإنما أورد المنقطعة لقول بن شهاب الذي استنبطه من الحديث وقول بن شهاب لغية بكسر اللام والمعجمة وتشديد التحتانية أي من زنا ومراده أنه يصلي على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأمه وكذلك من كان أبوه مسلما دون أمه وقال بن عبد البر لم يقل أحد إنه لا يصلي على ولد الزنا الا قتادة وحده واختلف في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير لا يصلي عليه حتى يبلغ وقيل حتى يصلي وقال الجمهور يصلى عليه حتى السقط إذا استهل وقد تقدم في باب قراءة فاتحة الكتاب ما يقال في الصلاة على جنازة الصبي ودخل في قوله كل مولود السقط ","part":3,"page":221},{"id":1888,"text":" فلذلك قيده بالاستهلال وهذا مصير من الزهري إلى تسمية الزاني أبا لمن زنى بأمه فإنه يتبعه في الإسلام وهو قول مالك وسيأتي الكلام على المتن المرفوع وعلى ذكر الاختلاف على الزهري فيه في باب أولاد المشركين أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا ال ) \r\n له قال الزين بن المنير لم يأت بجواب إذا لأنه صلى الله عليه و سلم لما قال لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها كان محتملا لأن يكون ذلك خاصا به لأن غيره إذا قالها وقد أيقن بالوفاة لم ينفعه ويحتمل أن يكون ترك جواب إذا ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفصيل وفكر وهذا هو المعتمد ثم أورد المصنف حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة أبي طالب عند موته وسيأتي الكلام عليه مستوفى في تفسير براءة وقوله في هذه الطريق ما لم أنه عنه أي الاستغفار وفي رواية الكشميهني عنك وقوله فأنزل الله فيه الآية يعني قوله تعالى \r\n 1294 - ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية كما سيأتي وقد ثبت لغير أبي ذر فانزل الله فيه ما كان للنبي الآية ","part":3,"page":222},{"id":1889,"text":" ( قوله باب الجريدة على القبر ) \r\n أي وضعها أو غرزها قوله وأوصى بريدة الأسلمي الخ وقع في رواية الأكثر في قبره وللمستملى على قبره وقد وصله بن سعد من طريق مورق العجلي قال أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان قال بن المرابط وغيره يحتمل أن يكون بريدة أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم في وضعه الجريدتين في القبرين ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى كشجرة طيبة والأول أظهر ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصا بذينك الرجلين قال بن رشيد ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما فلذلك عقبه بقول بن عمر إنما يظله عمله قوله ورأى بن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن الفسطاط بضم الفاء وسكون المهملة وبطاءين مهملتين هو البيت من الشعر وقد يطلق على غير الشعر وفيه لغات أخرى بتثليث الفاء وبالمثناتين بدل الطاءين وإبدال الطاء الأولى مثناة وإدغامهما في السين وكسر أوله في الثلاثة وعبد الرحمن هو بن أبي بكر الصديق بينه بن سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار قال مر عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال يا غلام انزعه فإنما يظله عمله قال الغلام تضربني مولاتي قال كلا فنزعه ومن طريق بن عون عن رجل قال قدمت عائشة ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب على قبره ووكلت به إنسانا وارتحلت فقدم بن عمر فذكر نحوه وقد تقدم توجيه إدخال هذا الأثر تحت هذه الترجمة قوله وقال خارجة بن زيد أي بن ثابت الأنصاري أحد ثقات التابعين وهو أحد السبعة الفقهاء من أهل المدينة الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق بن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري سمعت خارجة بن زيد فذكره وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض وقوله رأيتني بضم المثناة والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب ومظعون والد عثمان بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة ومناسبته من وجه أن وضع الجريد على القبر يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض وسيأتي الكلام على هذه المسألة في آخر الجنائز قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري أن الذي ينفع أصحاب القبور هي الأعمال الصالحة وأن علو البناء والجلوس عليه وغير ذلك لا يضر بصورته وإنما يضر بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه ","part":3,"page":223},{"id":1890,"text":" بما يضر مثلا قوله وقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة أي بن زيد بن ثابت الخ وصله مسدد في مسنده الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من أن أجلس على قبر قال عثمان فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي الحديث وهذا إسناد صحيح وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة لكن إسناده ضعيف قال بن رشيد الظاهر أن هذا الأثر والذي بعده من الباب الذي بعد هذا وهو باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله وكأن بعض الرواة كتبه في غير موضعه قال وقد يتكلف له طريق يكون به من الباب وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلا للحي لا لإظلال الميت فقد جاز وكأنه يقول إذا أعلى القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا لمن أحدث عليه قال والظاهر أن المراد بالحدث هنا التغوط ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك من أحداث ما لا يليق من الفحش قولا وفعلا لتأذي الميت بذلك انتهى ويمكن أن يقال هذه الآثار المذكورة في هذا الباب تحتاج إلى بيان مناسبتها للترجمة وإلى مناسبة بعضها لبعض وذلك أنه لم يذكر حكم وضع الجريدة وذكر أثر بريدة وهو يؤذن بمشروعيتها ثم أثر بن عمر المشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر بل التأثير للعمل الصالح وظاهرهما التعارض فلذلك أبهم حكم وضع الجريدة قاله الزين بن المنير والذي يظهر من تصرفه ترجيح الوضع ويجاب عن أثر بن عمر بأن ضرب الفسطاط على القبر لم يرد فيه ما ينتفع به الميت بخلاف وضع الجريدة لأن مشروعيتها ثبتت بفعله صلى الله عليه و سلم وأن كان بعض العلماء قال أنها واقعة عين يحتمل أن تكون مخصوصة بمن اطلعه الله تعالى على حال الميت وأما الآثار الواردة في الجلوس على القبر فإن عموم قول بن عمر إنما يظله عمله يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بتظليله ولو كان تعظيما له لا يتضرر بالجلوس عليه ولو كان تحقيرا له والله أعلم قوله وقال نافع كان بن عمر يجلس على القبور ووصله الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أن نافعا حدثه بذلك ولا يعارض هذا ما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر وهذه من المسائل المختلف فيها وورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قال النووي المراد بالجلوس القعود عند الجمهور وقال مالك المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل انتهى وهو يوهم انفراد مالك بذلك وكذا أوهمه كلام بن الجوزي حيث قال جمهور الفقهاء على الكراهة خلافا لمالك وصرح النووي في شرح المهذب بأن مذهب أبي حنيفة كالجمهور وليس كذلك بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك كما نقله عنهم الطحاوي واحتج له بأثر بن عمر المذكور وأخرج عن علي نحوه وعن زيد بن ثابت مرفوعا إنما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول ورجال إسناده ثقات ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعا لا تقعدوا على القبور وفي رواية له عنه رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا متكئ على قبر فقال ","part":3,"page":224},{"id":1891,"text":" لا تؤذ صاحب القبر إسناده صحيح وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته ورد بن حزم التأويل المتقدم بأن لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده قال وما عهدنا أحدا يقعد على ثيابه للغائط فدل على أن المراد القعود على حقيقته وقال بن بطال التأويل المذكور بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره الجلوس المتعارف \r\n 1295 - قوله حدثنا يحيى قال أبو على الجياني لم أره منسوبا لأحد من المشايخ قلت قد نسبه أبو نعيم في المستخرج يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود في الأطراف وتبعه المزي بأنه يحيى بن يحيى ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري حدثنا يحيى بن موسى وهذا هو المعتمد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في كتاب الوضوء بما فيه مقنع بعون الله تعالى والله أعلم \r\n ( قوله باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ) \r\n كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لم يكره ويحمل النهي الوارد عن ذلك على ما يخالف ذلك قوله يخرجون من ","part":3,"page":225},{"id":1892,"text":" الاجداث الاجداث القبور أي المراد بالاجداث في الآية القبور وقد وصله بن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما وأحدها جدث بفتح الجيم والمهملة قوله بعثرت اثيرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه هذا كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز وقال السدي بعثرت أي حركت فخرج ما فيها رواه بن أبي حاتم قوله الايفاض بياء تحتانية ساكنة قبلها كسرة وبفاء ومعجمة الإسراع كذا قال الفراء في المعاني وقال أبو عبيدة يوفضون أي يسرعون قوله وقرا الأعمش إلى نصب يعني بفتح النون كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر بالضم والأول أصح وكذا ضبطه الفراء عن الأعمش في كتاب المعاني وهي قراءة الجمهور وحكى الطبراني أنه لم يقرأه بالضم الا الحسن البصري وقد حكى الفراء عن زيد بن ثابت ذلك ونقلها غيره عن مجاهد وأبي عمران الجوني وفي كتاب السبعة لابن مجاهد قرأها بن عامر بضمتين يعني بلفظ الجمع وكذا قرأها حفص عن عاصم ومن هنا يظهر سبب تخصيص الأعمش بالذكر لأنه كوفي وكذا عاصم ففي انفراد حفص عن عاصم بالضم شذوذ قال أبو عبيدة النصب بالفتح هو العلم الذي نصبوه ليعبدوه ومن قرأ نصب بالضم فهي جماعة مثل رهن ورهن قوله يوفضون إلى شيء منصوب يستبقون قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في قوله إلى نصب يوفضون أي يبتدرون أيهم يستلمه أول قوله والنصب واحد والنصب مصدر كذا وقع فيه والذي في المعاني للفراء النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع الانصاب وكأن التغيير من بعض النقلة قوله يوم الخروج من قبورهم أي خروج أهل القبور من قبورهم قوله وينسلون يخرجون كذا أورده عبد بن حميد وغيره عن قتادة وسيأتي له معنى آخر أن شاء الله تعالى وفي نسخة الصغاني بعد قوله يخرجون من النسلان وهذه التفاسير أوردها لتعلقها بذكر القبر استطرادا ولها تعلق بالموعظه أيضا قال الزين بن المنير مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبور ثم إلى النشر لاستيفاء العمل ثم أورد المصنف حديث على بن أبي طالب مرفوعا ما من نفس منفوسة الا كتب مكانها من الجنة والنار الحديث وسيأتي مبسوطا في تفسير والليل إذا يغشى وهو أصل عظيم في اثبات القدر وقوله فيه اعملوا جرى مجرى أسلوب الحكيم أي الزموا ما يجب على العبد من العبودية ولا تتصرفوا في أمر الربوبية وعثمان شيخه هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد وموضع الحاجة منه فقعد وقعدنا حوله وقوله \r\n 1296 - فقال رجل هو عمر أو غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":226},{"id":1893,"text":" ( قوله باب ما جاء في قاتل النفس ) \r\n قال بن رشيد مقصود الترجمة حكم قاتل النفس والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه فهو أخص من الترجمة ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فاولى من ظلم غيره بافاته نفسه قال بن المنير في الحاشية عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمه كأنه ينبه على طريق الاجتهاد وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ومقتضاه أن لا يصلي عليه وهو نفس قول البخاري قلت لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي أما أنا فلا أصلي عليه لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ثابت بن الضحاك فيمن قتل نفسه بحديدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الإيمان والنذور وخالد المذكور في إسناده هو الحذاء ثانيها حديث جندب وهو بن عبد الله البجلي قال فيه قال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم وقد وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ربما علق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطه لكنه أورده هنا مختصرا وأورده هناك مبسوطا فقال في أوله كان فيمن كان قبلكم رجل وقال فيه فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك ولم اقف على تسمية هذا الرجل ثالثها حديث أبي هريرة مرفوعا الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار وهو من افراد البخاري من هذا الوجه وقد أخرجه أيضا في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مطولا ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره ولفظه فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا وقد تمسك به المعتزله وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة منها توهيم هذه الزيادة قال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب قال وهو أصح لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرا والكافر مخلد بلا ريب وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة وقيل المعنى أن هذا جزاؤه لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم وقيل التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله وقيل المراد ","part":3,"page":227},{"id":1894,"text":" بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة معينة وهذا ابعدها وسيأتي له مزيد بسط عند الكلام على أحاديث الشفاعة أن شاء الله تعالى واستدل بقوله الذي يطعن نفسه يطعنها في النار على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف تنبيه قوله في حديث الباب يطعنها هو بضم العين المهملة كذا ضبطه في الأصول \r\n ( قوله باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين ) \r\n قال الزين بن المنير عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على أن الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه والله أعلم قوله رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم في باب القميص الذي يكف ثم أورد المصنف الحديث المذكور من طريق بن عباس عن عمر بن الخطاب وسيأتي من هذا الوجه أيضا في التفسير ","part":3,"page":228},{"id":1895,"text":" ( قوله باب ثناء الناس على الميت ) \r\n أي مشروعيته وجوازه مطلقا بخلاف الحي فإنه منهى عنه إذا أفضى إلى الاطراء خشية عليه من الزهو أشار إلى ذلك الزين بن المنير \r\n 1301 - قوله مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله فأثنوا عليها خيرا في رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه و سلم فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها وقال ضد ذلك في التي أثنوا عليها شرا ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية عبد العزيز وللحاكم أيضا من حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما وفيه أيضا فقال بعضهم بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا قوله وجبت في رواية إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عند مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات وكذا في رواية النضر المذكورة قال النووي والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ ويكون أبلغ قوله فقال عمر زاد مسلم فداء لك أبي وأمي وفيه جواز قول مثل ذلك قوله قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة فيه بيان لأن المراد بقوله وجبت أي الجنة لذي الخير والنار لذي الشر والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله لا يسأل عما يفعل وفي رواية مسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة وهو أبين في العموم من رواية آدم وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب اطلع الله نبيه عليه وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به قوله أنتم شهداء الله في الأرض أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين انتهى وسيأتي في الشهادات بلفظ المؤمنون شهداء الله في الأرض ولأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة أن بعضكم على بعض لشهيد وسيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث الذي بعده قال النووي والظاهر أن الذي اثنوا عليه شرا كان من المنافقين قلت يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه و سلم لم يصل على الذي اثنوا عليه شرا وصلى على الآخر \r\n 1302 - قوله حدثنا عفان كذا للأكثر وذكر أصحاب ","part":3,"page":229},{"id":1896,"text":" الأطراف أنه أخرجه قائلا فيه قال عفان وبذلك جزم البيهقي وقد وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن عفان به ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم قوله حدثنا داود بن أبي الفرات هو بلفظ النهر المشهور واسمه عمرو وهو كندي من أهل مرو ولهم شيخ آخر يقال له داود بن أبي الفرات اسم أبيه بكر وأبو الفرات اسم جده وهو اشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي قوله عن أبي الأسود هو الديلي التابعي الكبير المشهور ولم أره من رواية عبد الله بن بريدة عنه الا معنعنا وقد حكى الدارقطني في كتاب التتبع عن على بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قلت وبن بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب لكن البخاري لا يكتفى بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله والله أعلم قوله قدمت المدينة وقد وقع بها مرض زاد المصنف في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود وهم يموتون موتا ذريعا وهو بالذال المعجمة أي سريعا قوله فأثنى على صاحبها خيرا كذا في جميع الأصول خيرا بالنصب وكذا شرا وقد غلط من ضبط أثنى بفتح الهمزة على البناء للفاعل فإنه في جميع الأصول مبنى للمفعول قال بن التين والصواب الرفع وفي نصبه بعد في اللسان ووجهه غيره بأن الجار والمجرور أقيم مقام المفعول الأول وخيرا مقام الثاني وهو جائز وأن كان المشهور عكسه وقال النووي هو منصوب بنزع الخافض أي أثنى عليها بخير وقال بن مالك خيرا صفة لمصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت لأن أثنى مسند إلى الجار والمجرور قال والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل قوله فقال أبو الأسود هو الراوي وهو بالإسناد المذكور قوله فقلت وما وجبت هو معطوف على شيء مقدر أي قلت هذا شيء عجيب وما معنى قولك لكل منهما وجبت مع اختلاف الثناء بالخير والشر قوله قلت كما قال النبي صلى الله عليه و سلم أيما مسلم الخ الظاهر أن قوله أيما مسلم هو المقول فحينئذ يكون قول عمر لكل منهما وجبت قاله بناء على اعتقاده صدق الوعد المستفاد من قوله صلى الله عليه و سلم أدخله الله الجنة وأما اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين فهو أما للإختصار وإما لإحالته السامع على القياس والأول أظهر وعرف من القصة أن المثنى على كل من الجنائز المذكورة كان أكثر من واحد وكذا في قول عمر قلنا وما وجبت إشارة إلى أن السائل عن ذلك هو وغيره وقد وقع في تفسير قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا في البقرة عند بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة أن أبي بن كعب ممن سأل عن ذلك قوله فقلنا وثلاثة فيه اعتبار مفهوم الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا وفيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال قوله ثم لم نسأله عن الواحد قال الزين بن المنير إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفى في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب وقال أخوه في الحاشية فيه إيماء إلى الاكتفاء بالتزكية بواحد كذا قال وفيه غموض وقد استدل به المصنف على أن أقل ما يكتفي به في الشهادة اثنان كما سيأتي في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة ","part":3,"page":230},{"id":1897,"text":" العدو لا تقبل وفي الحديث فضيلة هذه الأمة واعمال الحكم بالظاهر ونقل الطيبي عن بعض شراح المصابيح قال ليس معنى قوله أنتم شهداء الله في الأرض أن الذي يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق الجنة من أهل النار بقولهم ولا العكس بل معناه أن الذي اثنوا عليه خيرا رأوه منه كان ذلك علامة كونه من أهل الجنة وبالعكس وتعقبه الطيبي بان قوله وجبت بعد الثناء حكم عقب وصفا مناسبا فاشعر بالعلية وكذا قوله أنتم شهداء الله في الأرض لأن الإضافة فيه للتشريف لأنهم بمنزلة عالية عند الله فهو كالتزكية للأمة بعد أداء شهادتهم فينبغي أن يكون لها أثر قال وإلى هذا يومئ قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية قلت وقد استشهد محمد بن كعب القرظي لما روى عن جابر نحو حديث أنس بهذه الآية أخرجه الحاكم وقد وقع ذلك في حديث مرفوع غيره عند بن أبي حاتم في التفسير وفيه أن الذي قال للنبي صلى الله عليه و سلم ما قولك وجبت هو أبي بن كعب وقال النووي قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه قال والصحيح أنه على عمومه وأن من مات منهم فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا إلهام يستدل به على تعيينها وبهذا تظهر فائدة الثناء انتهى وهذا في جانب الخير واضح ويؤيده ما رواه أحمد وبن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه الا خيرا الا قال الله تعالى قد قبلت قولكم وغفرت له ما لا تعلمون ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال ثلاثة بدل أربعة وفي إسناده من لم يسم وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم الكجي وأما جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره وقد وقع في رواية النضر المشار إليها أولا في آخر حديث أنس إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر واستدل به على جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة وسيأتي البحث عن ذلك في باب النهي عن سب الأموات آخر الجنائز وهو أصل في قبول الشهادة بالاستفاضة وأن أقل أصلها اثنان وقال بن العربي فيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد وقبولها قبل الاستفصال وفيه استعمال الثناء في الشر للمؤاخاة والمشاكلة وحقيقته إنما هي في الخير والله أعلم ","part":3,"page":231},{"id":1898,"text":" ( قوله باب ما جاء في عذاب القبر ل ) \r\n م يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها وعلى الجسد وفيه خلاف شهير عند المتكلمين وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعه في أحد الامرين فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزله كضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم واكثروا من الاحتجاج له وذهب بعض المعتزلة كالجياني إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضا قوله وقوله تعالى بالجر عطفا على عذاب القبر أي ما ورد في تفسير الآيات المذكورة وكأن المصنف قدم ذكر هذه الآيات لينبه على ثبوت ذكره في القرآن خلافا لمن رده وزعم أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد فأما الآية التي في الأنعام فروى الطبراني وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب يضربون وجوههم وادبارهم انتهى ويشهد له قوله تعالى في سورة القتال فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وهذا وإن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة وإنما اضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن ولكن ذلك محجوب عن الخلق الا من شاء الله قوله وقوله جل ذكره سنعذبهم مرتين وروى الطبري وبن أبي حاتم والطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة فقال أخرج يا فلان فإنك منافق فذكر الحديث وفيه ففضح الله المنافقين فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر ورويا أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه ومن طريق محمد بن ثور عن معمر عن الحسن سنعذبهم مرتين عذاب الدنيا وعذاب القبر وعن محمد بن إسحاق قال بلغني فذكر نحوه وقال الطبري بعد أن ذكر اختلافا عن غير هؤلاء والاغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ذكره من الجوع أو السبي أو القتل أو الاذلال أو غير ذلك قوله وقوله تعالى وحاق بآل فرعون الآية روى الطبري من طريق الثوري عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل قال أرواح آل فرعون في طيور سود تغدو وتروح على النار فذلك عرضها ووصله بن أبي حاتم من طريق ليث عن أبي قيس فذكر عبد الله بن مسعود فيه وليث ضعيف وسيأتي بعد بابين في الكلام على حديث بن عمر بيان أن هذا العرض يكون في الدنيا قبل يوم القيامة قال القرطبي الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ وهو حجة في تثبيت عذاب القبر وقال غيره وقع ذكر عذاب الدارين في هذه الآية مفسرا مبينا لكنه حجة على من أنكر عذاب القبر مطلقا لا على من خصه بالكفار واستدل بها على أن الأرواح باقية بعد فراق الأجساد وهو قول أهل السنة كما سيأتي واحتج بالآية الأولى على أن النفس والروح شيء واحد لقوله تعالى اخرجوا أنفسكم والمراد الأرواح وهي مسألة مشهورة فيها أقوال كثيرة وستاتي الإشارة إلى شيء منها في التفسير عند قوله تعالى ويسألونك عن الروح الآية ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث ","part":3,"page":233},{"id":1899,"text":" البراء في قوله تعالى \r\n 1303 - يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وقد أورد المصنف في التفسير عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة وصرح فيه بالإخبار بين شعبة وعلقمة وبالسماع بين علقمة وسعد بن عبيدة قوله إذا أقعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد في رواية الحموي والمستملى ثم يشهد هكذا ساقه المصنف بهذا اللفظ وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ أبين من لفظه قال إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله الخ وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عذاب القبر فقال إن المسلم إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف أن محمدا رسول الله الحديث قوله في الطريق الثانية بهذا وزاد يثبت الله الذين آمنوا نزلت في عذاب القبر يوهم أن لفظ غندر كلفظ حفص وزيادة وليس كذلك وإنما هو بالمعنى فقد أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه والقدر الذي ذكره هو أول الحديث وبقيته عندهم يقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد والقدر المذكور أيضا أخرجه مسلم والنسائي من طريق خيثمة عن البراء وقد اختصر سعد وخيثمة هذا الحديث جدا لكن أخرجه بن مردويه من وجه آخر عن خيثمة فزاد فيه أن كان صالحا وفق وأن كان لا خير فيه وجد أبله وفيه اختصار أيضا وقد رواه زاذان أبو عمر عن البراء مطولا مبينا أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وغيره وفيه من الزيادة في أوله استعيذوا بالله من عذاب القبر وفيه فترد روحه في جسده وفيه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له وما يدريك فيقول قرأت القرآن كتاب الله فآمنت به وصدقت فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وفيه وأن الكافر تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري الحديث وسيأتي نحو هذا في حديث أنس سادس أحاديث الباب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله تعالى قال الكرماني ليس في الآية ذكر عذاب القبر فلعله سمي أحوال العبد في قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ولان القبر مقام الهول والوحشة ولان ملاقاة الملائكة مما يهاب منه بن آدم في العادة ثانيها حديث بن عمر في قصة أصحاب القليب قليب بدر وفيه \r\n 1304 - قوله صلى الله عليه و سلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم أورده هنا مختصرا وسيأتي مطولا في المغازي وصالح المذكور في الإسناد هو بن كيسان ثالثها حديث عائشة قالت إنما قال النبي صلى الله عليه و سلم إنهم ليعلمون الآن ما أن كنت أقول لهم حق وهذا مصير من عائشة إلى رد رواية بن عمر المذكورة وقد خالفها الجمهور في ذلك وقبلوا حديث بن عمر لموافقة من رواه غيره عليه وأما استدلالها بقوله تعالى \r\n 1305 - انك لا تسمع الموتى فقالوا معناها لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا تسمعهم الا أن يشاء الله وقال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي صلى الله عليه و سلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه و سلم وقد قالوا له يا رسول الله اتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو باذان الروح على رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد قال وأما الآية فإنها كقوله تعالى أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى أي إن الله هو الذي يسمع ويهدي انتهى وقوله إنها لم تحضر صحيح لكن لا يقدح ذلك في روايتها لأنه مرسل صحابي وهو محمول على أنها سمعت ","part":3,"page":234},{"id":1900,"text":" ذلك ممن حضره أو من النبي صلى الله عليه و سلم بعد ولو كان ذلك قادحا في روايتها لقدح في رواية بن عمر فإنه لم يحضر أيضا ولا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قال اللفظين معا فإنه لا تعارض بينهما وقال بن التين لا معارضة بين حديث بن عمر والاية لأن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى انا عرضنا الأمانة الآية وقوله فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها الآية وسيأتي في المغازي قول قتادة أن الله احياهم حتى سمعوا كلام نبيه توبيخا ونقمة انتهى وقد أخذ بن جرير وجماعة من الكرامية من هذه القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط وأن الله يخلق فيه ادراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم وذهب بن حزم وبن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد وخالفهم الجمهور فقالوا تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ولو كان على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق اجزاؤه لأن الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه من اقعاد ولا غيره ولا ضيق في قبره ولا سعة وكذلك غير المقبور كالمصلوب وجوابهم أن ذلك غير ممتنع في القدرة بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وألما لا يدركه جليسه بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد وأحوال ما بعد الموت على ما قبله والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد واسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت الا من شاء الله وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور كقوله أنه ليسمع خفق نعالهم وقوله تختلف اضلاعه لضمة القبر وقوله يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق وقوله يضرب بين أذنيه وقوله فيقعدانه وكل ذلك من صفات الأجساد وذهب أبو الهذيل ومن تبعه إلى أن الميت لا يشعر بالتعذيب ولا بغيره الا بين النفختين قالوا وحاله كحال النائم والمغشى عليه لا يحس بالضرب ولا بغيره الا بعد الافاقة والأحاديث الثابتة في السؤال حالة تولى أصحاب الميت عنه ترد عليهم تنبيه وجه إدخال حديث بن عمر وما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع أهل القليب وتوبيخه لهم دل ادراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس بل بالذات إذ الجامع بينهما وبين بقية الأحاديث أن المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي بن عمر وعائشة بحمل حديث بن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة وحينئذ كانت الروح قد اعيدت إلى الجسد وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر المسئول يعذب وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران ويظهر من هذا التقرير وجه إدخال حديث بن عمر في هذه الترجمة والله أعلم رابع أحاديث الباب حديث عائشة في قصة اليهودية \r\n 1306 - قوله سمعت الأشعث هو بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي قوله عن أبيه في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أشعث سمعت أبي قوله ان يهوديه دخلت عليها فذكرت عذاب القبر وقع في رواية أبي وائل عن مسروق عند المصنف في الدعوات دخلت عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم وهو محمول على أن إحداهما تكلمت واقرتها الأخرى على ذلك فنسبت القول إليهما مجازا والإفراد يحمل على المتكلمة ولم اقف على اسم واحدة منهما وزاد في رواية أبي وائل فكذبتهما ووقع عند مسلم من طريق بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي امرأة من اليهود وهي ","part":3,"page":235},{"id":1901,"text":" تقول هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إنما يفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ من عذاب القبر وبين هاتين الروايتين مخالفة لأن في هذه أنه صلى الله عليه و سلم أنكر على اليهودية وفي الأول أنه أقرها قال النووي تبعا للطحاوي وغيره هما قصتان فأنكر النبي صلى الله عليه و سلم قول اليهودية في القصة الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه و سلم بذلك ولم يعلم عائشة فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول فاعلمها النبي صلى الله عليه و سلم بأن الوحي نزل بإثباته انتهى وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم كان يتعوذ سرا فلما رأى استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن به انتهى وكأنه لم يقف على رواية الزهري عن عروة التي ذكرناها عن صحيح مسلم وقد تقدم في باب التعوذ من عذاب القبر وفي الكسوف من طريق عمرة عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه و سلم أتعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عائذا بالله من ذلك ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فذكر الحديث وفي آخره ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر وفي هذا موافقة لرواية الزهري وأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن علم بذلك وأصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف الا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر قالت فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قال كذبت يهود لا عذاب دون يوم القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق وفي هذا كله أنه صلى الله عليه و سلم إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر كما تقدم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه وقد استشكل ذلك بأن الآية المتقدمة مكية وهي قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا وكذلك الآية الأخرى المتقدمة وهي قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا والجواب أن عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان وكذلك بالمنطوق في الأخرى في حق آل فرعون وأن إلتحق بهم من كان له حكمهم من الكفار فالذي أنكره النبي صلى الله عليه و سلم إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين ثم أعلم صلى الله عليه و سلم أن ذلك قد يقع على من يشاء الله منهم فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليما لأمته وارشادا فانتفى التعارض بحمد الله تعالى وفيه دلالة على أن عذاب القبر ليس بخاص بهذه الأمة بخلاف المسألة ففيها اختلاف سيأتي ذكره آخر الباب قوله قال نعم عذاب القبر كذا للأكثر زاد في رواية الحموي والمستملى حق وليس بجيد لأن المصنف قال عقب هذه الطريق زاد غندر عذاب القبر حق فتبين أن لفظ حق ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة وإنها ثابتة في رواية غندر عن شعبة وهو كذلك وقد أخرج طريق غندر النسائي والإسماعيلي كذلك وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة تنبيه وقع قوله زاد غندر الخ في رواية أبي ذر وحده ووقع ذلك في بعض النسخ عقب حديث أسماء بنت أبي بكر وهو غلط خامسها حديث أسماء بنت أبي بكر أورده مختصرا جدا بلفظ قام رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة وهو مختصر وقد ساقه النسائي والإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد بعد قوله ضجة حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما سكت ضجيجهم ","part":3,"page":236},{"id":1902,"text":" قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر كلامه قال قال قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال انتهى وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي الكسوف من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بتمامه وفيه من الزيادة يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل الحديث فلم يبين فيه ما بين في هذه الرواية من تفهيم الرجل المذكور لأسماء فيه وأخرجه في كتاب الجمعة من طريق فاطمة أيضا وفيه أنه لما قال أما بعد لغط نسوة من الأنصار وأنها ذهبت لتسكتهن فاستفهمت عائشة عما قال فيجمع بين مختلف هذه الروايات أنها احتاجت إلى الاستفهام مرتين وأنه لما حدثت فاطمة لم تبين لها الاستفهام الثاني ولم اقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ذلك إلى الآن ولأحمد من طريق محمد بن المنكدر عن أسماء مرفوعا إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا احتف به عمله فيأتيه الملك فترده الصلاة والصيام فيناديه الملك أجلس فيجلس فيقول ما تقول في هذا الرجل محمد قال أشهد أنه رسول الله قال على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الحديث الذي يليه وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث أسماء في كتاب العلم ووقع في بعض النسخ هنا زاد غندر عذاب القبر وهو غلط لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة الذي قبله وأما حديث أسماء فلا رواية لغندر فيه سادس أحاديث الباب حديث أنس وقد تقدم بهذا الإسناد في باب خفق النعال وعبد الأعلى المذكور فيه هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن أبي عروبة \r\n 1308 - قوله ان العبد إذا وضع في قبره كذا وقع عنده مختصرا وأوله عند أبي داود من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بهذا السند أن نبي الله صلى الله عليه و سلم دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال من أصحاب هذه القبور قالوا يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر ومن فتنة الدجال قالوا وما ذاك يا رسول الله قال إن العبد فذكر الحديث فأفاد بيان سبب الحديث قوله وانه ليسمع قرع نعالهم زاد مسلم إذا انصرفوا وفي رواية له يأتيه ملكان زاد بن حبان والترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة اسودان ازرقان يقال لأحدهما المنكر وللاخر النكير وفي رواية بن حبان يقال لهما منكر ونكير زاد الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن أبي هريرة اعينهما مثل قدور النحاس وانيابهما مثل صياصي البقر واصواتهما مثل الرعد ونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار وزاد يحفران بأنيابهما ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل مني لم يقلوها وأورد بن الجوزي في الموضوعات حديثا فيه أن فيهم رومان وهو كبيرهم وذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير وأن اسم اللذين يسألان المطيع مبشر وبشير قوله فيقعدانه زاد في حديث البراء فتعاد روحه في جسده كما تقدم في أول أحاديث الباب وزاد بن حبان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل المعروف من قبل رجليه فيقال له اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب زاد بن ماجة من حديث جابر فيجلس فيمسح عينيه ويقول دعوني أصلى قوله فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد زاد أبو داود في أوله ما كنت تعبد فإن هداه الله قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ولأحمد من حديث عائشة ما هذا الرجل الذي كان فيكم وله من حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدة ورسوله ","part":3,"page":237},{"id":1903,"text":" فيقال له صدقت زاد أبو داود فلا يسأل عن شيء غيرهما وفي حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم في العلم والطهارة وغيرهما فأما المؤمن أو الموقن فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا وفي حديث أبي سعيد عند سعيد بن منصور فيقال له نم نومة العروس فيكون في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث وللترمذي في حديث أبي هريرة ويقال له نم فينام نومة العروس الذي لا يوقظه الا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ولابن حبان وبن ماجة من حديث أبي هريرة وأحمد من حديث عائشة ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله قوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار في رواية أبي داود فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عز و جل عصمك ورحمك فأبدلك الله به بيتا في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكت وفي حديث أبي سعيد عند أحمد كان هذا منزلك لو كفرت بربك ولابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله فتفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وسيأتي في أواخر الرقاق من وجه آخر عن أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وذكر عكسه قوله قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره زاد مسلم من طريق شيبان عن قتادة سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون ولم أقف على هذه الزيادة موصولة من حديث قتادة وفي حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أحمد ويفسح له في قبره وللترمذي وبن حبان من حديث أبي هريرة فيفسح له في قبره سبعين ذراعا زاد بن حبان في سبعين ذراعا وله من وجه آخر عن أبي هريرة ويرحب له في قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر وفي حديث البراء الطويل فينادى مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا في الجنة وألبسوه من الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له فيها مد بصره زاد بن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه وتجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة قوله واما المنافق والكافر كذا في هذه الطريق بواو العطف وتقدم في باب خفق النعال بها وأما الكافر أو المنافق بالشك وفي رواية أبي داود وأن الكافر إذا وضع وكذا لابن حبان من حديث أبي هريرة وكذا في حديث البراء الطويل وفي حديث أبي سعيد عند أحمد وأن كان كافرا أو منافقا بالشك وله في حديث أسماء فإن كان فاجرا أو كافرا وفي الصحيحين من حديثها وأما المنافق أو المرتاب وفي حديث جابر عند عبد الرزاق وحديث أبي هريرة عند الترمذي وأما المنافق وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند بن ماجة وأما الرجل السوء وللطبراني من حديث أبي هريرة وأن كان من أهل الشك فاختلفت هذه الروايات لفظا وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر والمنافق يسأل ففيه تعقب على من زعم أن السؤال إنما يقع على من يدعي الإيمان أن محقا وأن مبطلا ومستندهم في ذلك ما رواه ","part":3,"page":238},{"id":1904,"text":" عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه وهذا موقوف والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول وجزم الترمذي الحكيم بأن الكافر يسأل واختلف في الطفل غير المميز فجزم القرطبي في التذكرة بأنه يسأل وهو منقول عن الحنفية وجزم غير واحد من الشافعية بأنه لا يسأل ومن ثم قالوا لا يستحب أن يلقن واختلف أيضا في النبي هل يسأل وأما الملك فلا أعرف أحدا ذكره والذي يظهر أنه لا يسأل لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يفتن وقد مال بن عبد البر إلى الأول وقال الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر الجاحد فلا يسأل عن دينه وتعقبه بن القيم في كتاب الروح وقال في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال للكافر والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين وفي حديث أنس في البخاري وأما المنافق والكافر بواو العطف وفي حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره وفيه وإن كان كافرا وفي حديث البراء وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا فذكره وفيه فيأتيه منكر ونكير الحديث أخرجه أحمد هكذا قال وأما قول أبي عمر فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه فجوابه أنه نفى بلا دليل بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه قال الله تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين وقال تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين لكن للنافي أن يقول أن هذا السؤال يكون يوم القيامة قوله فيقول لا أدري في رواية أبي داود المذكورة وأن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له ما كنت تعبد وفي أكثر الأحاديث فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل وفي حديث البراء فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري وهو أتم الأحاديث سياقا قوله كنت أقول ما يقول الناس في حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وكذا في أكثر الأحاديث قوله لا دريت ولا تليت كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة وتحتانية ساكنة قال ثعلب قوله تليت أصله تلوت أي لا فهمت ولا قرأت القرآن والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري وإنما قاله بالياء لمواخاة دريت وقال بن السكيت قوله تليت أتباع ولا معنى لها وقيل صوابه ولا ائتليت بزيادة همزتين قبل المثناة بوزن افتعلت من قولهم ما ألوت أي ما استطعت حكى ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي وقال الفراء أي قصرت كأنه قيل له لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية ثم أنت لا تدري وقال الأزهري الألو يكون بمعنى الجهد وبمعنى التقصير وبمعنى الاستطاعة وحكى بن قتيبة عن يونس بن حبيب أن صواب الرواية لا دريت ولا اتليت بزيادة ألف وتسكين المثناة كأنه يدعو عليه بان لا يكون له من يتبعه وهو من الاتلاء يقال ما اتلت إبله أي لم تلد اولادا يتبعونها وقال قول الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا دريت ولا استطعت أن تدري ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد لا دريت ولا اهتديت وفي مرسل عبيد بن عمير عند عبد الرزاق لا دريت ولا أفلحت قوله بمطارق من حديد ضربة تقدم في باب خفق النعال بلفظ بمطرقة على الأفراد وكذا هو في معظم الأحاديث قال الكرماني الجمع مؤذن بان كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة اه وفي حديث البراء لو ضرب بها جبل لصار ","part":3,"page":239},{"id":1905,"text":" ترابا وفي حديث أسماء ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع صوته فترحمه وزاد في أحاديث أبي سعيد وأبي هريرة وعائشة التي اشرنا إليها ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب إلى النار زاد في حديث أبي هريرة فيزداد حسرة وثبورا ويضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه وفي حديث البراء فينادى مناد من السماء افرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها قوله من يليه قال المهلب المراد الملائكة الذين يلون فتنته كذا قال ولا وجه لتخصيصه بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعه وفي حديث البراء يسمعه من بين المشرق والمغرب وفي حديث أبي سعيد عند أحمد يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين وهذا يدخل فيه الحيوان والجماد لكن يمكن أن يخص منه الجماد ويؤيده أن في حديث أبي هريرة عند البزار يسمعه كل دابة الا الثقلين والمراد بالثقلين الإنس والجن قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على وجه الأرض قال المهلب الحكمة في أن الله يسمع الجن قول الميت قدموني ولا يسمعهم صوته إذا عذب بان كلامه قبل الدفن متعلق بأحكام الدنيا وصوته إذا عذب في القبر متعلق بأحكام الآخرة وقد أخفى الله على المكلفين أحوال الآخرة الا من شاء الله إبقاء عليهم كما تقدم وقد جاء في عذاب القبر غير هذه الأحاديث منها عن أبي هريرة وبن عباس وأبي أيوب وسعد وزيد بن أرقم وأم خالد في الصحيحين أو أحدهما وعن جابر عند بن ماجة وأبي سعيد عند بن مردويه وعمر وعبد الرحمن بن حسنة وعبد الله بن عمرو عند أبي داود وبن مسعود عند الطحاوي وأبي بكرة وأسماء بنت يزيد عند النسائي وأم مبشر عند بن أبي شيبة وعن غيرهم وفي أحاديث الباب من الفوائد اثبات عذاب القبر وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من الموحدين والمساءلة وهل هي واقعة على كل واحد تقدم تقرير ذلك وهل تختص بهذه الأمة أم وقعت على الأمم قبلها ظاهر الأحاديث الأول وبه جزم الحكيم الترمذي وقال كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن اطاعوا فذاك وأن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمدا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن اظهره سواء أسر الكفر أو لا فلما ماتوا قيض الله لهم فتانى القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الله الذين آمنوا ويضل الله الظالمين انتهى ويؤيده حديث زيد بن ثابت مرفوعا أن هذه الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم ومثله عند أحمد عن أبي سعيد في اثناء حديث ويؤيده أيضا قول الملكين ما تقول في هذا الرجل محمد وحديث عائشة عند أحمد أيضا بلفظ وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسالون وجنح بن القيم إلى الثاني قال ليس في الأحاديث ما ينفى المسألة عمن تقدم من الأمم وإنما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أمته بكيفية امتحانهم في القبور لا أنه نفى ذلك عن غيرهم قال والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك فتعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة وحكى في مسألة الاطفال احتمالا والظاهر ان ذلك لا يمتنع في حق المميز دون غيره وفيه ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته وفيه أن الميت يحيا في قبره للمسألة خلافا لمن رده واحتج بقوله تعالى قالوا ربنا أمتنا اثنتين واحييتنا اثنتين الآية قال فلو كان يحيا في قبره للزم أن يحيا ثلاث مرات ويموت ثلاثا وهو خلاف النص والجواب بأن يراد بالحياة في القبر للمسألة ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبيره وتصرفه ","part":3,"page":240},{"id":1906,"text":" وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء بل هي مجرد إعادة لفائدة الإمتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة فهي إعادة عارضة كما حي خلق لكثير من الأنبياء لمسألتهم لهم عن أشياء ثم عادوا موتى وفي حديث عائشة جواز التحديث عن أهل الكتاب بما وافق الحق \r\n ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر ) \r\n قال الزين بن المنير أحاديث هذا الباب تدخل في الباب الذي قبله وإنما أفردها عنها لأن الباب الأول معقود لثبوته ردا على من أنكره والثاني لبيان ما ينبغي إعتماده في مدة الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه والإبتهال إليه في الصرف عنه \r\n 1309 - قوله أخبرنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أبي أيوب هو الأنصاري وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة قوله وجبت الشمس أي سقطت والمراد غروبها قوله فسمع صوتا قيل يحتمل ان يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب قلت قد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال اتسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم قوله يهود تعذب في قبورها هو خبر مبتدأ أي هذه يهود أو هو مبتدأ خبره محذوف قال الجوهري اليهود قبيلة والأصل اليهوديون فحذفت ياء الإضافة مثل زنج وزنجي ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة ثم عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة مؤنث فجرى مجرى القبيلة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهو موافق لقوله فيما تقدم من حديث عائشة إنما تعذب اليهود وإذا ثبت أن اليهود تعذب بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود قوله وقال النضر ","part":3,"page":241},{"id":1907,"text":" الخ ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه له من أبيه وسماع أبيه له من البراء وقد وصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عن النضر ولم يسق المتن وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بلفظ فقال هذه يهود تعذب في قبورها قال بن رشيد لم يجر للتعوذ من عذاب القبر في هذا الحديث ذكر فلهذا قال بعض الشارحين انه من بقية الباب الذي قبله وانما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز قال ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه صلى الله عليه و سلم تعوذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب فكيف مع سماعه قال وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض وقال الكرماني العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله \r\n 1310 - قوله حدثنا معلى هو بن أسد وبنت خالد اسمها أمة وتكنى أم خالد وقد أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر عن موسى بن عقبة سمعت أم خالد بنت خالد ولم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها فذكره ووقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بلفظ استجيروا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق \r\n 1311 - قوله في حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو زاد الكشميهني ويقول وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في آخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة \r\n ( قوله باب عذاب القبر من الغيبة والبول ) \r\n قال الزين بن المنير المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهما لا نفي الحكم عما عداهما فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر فيهما لكن الظاهر من الإقتصار على ذكرهما أنهما أمكن في ذلك من غيرهما وقد روى أصحاب السنن من حديث أبي هريرة استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ثم أورد المصنف حديث بن عباس في قصة القبرين وليس فيه للغيبة ذكر وإنما ورد بلفظ النميمة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة وقيل مراد المصنف أن الغيبة تلازم النميمة لأن النميمة مشتملة على ضربين نقل كلام المغتاب إلى الذي إغتابه والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده قال بن رشيد لكن لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها لأن مفسدة النميمة أعظم وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على الاخف لكن يجوز أن يكون ورد على معنى التوقع والحذر فيكون قصد التحذير من المغتاب لئلا يكون له في ذلك نصيب انتهى وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة كما بيناه في الطهارة فالظاهر أن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث والله أعلم ","part":3,"page":242},{"id":1908,"text":" ( قوله باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي قال بن التين يحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة وعشية واحدة يكون العرض فيها ومعنى \r\n 1313 - قوله حتى يبعثك الله أي لا تصل إليه إلى يوم البعث ويحتمل أن يريد كل غداة وكل عشي وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك فغير ممتنع أن تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة وعرض المقعدين على كل أحد وقال القرطبي يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن المخلط فمحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة إتحد فيه الشرط والجزاء لفظا ولا بد فيه من تقدير قال التوربشتي التقدير ان كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه وقال الطيبي الشرط والجزاء إذا إتحدا لفظا دل على الفخامة والمراد أنه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ينسيه هذا المقعد انتهى ووقع عند مسلم بلفظ إن كان من أهل الجنة فالجنة أي فالمعروض الجنة وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي وقال بن عبد البر إستدل به على أن الأرواح على أفنية القبور قال والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت قوله حتى يبعثك الله يوم القيامة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وحكى بن عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك وأن الأكثر رووه كرواية البخاري وأن بن القاسم رواه كرواية مسلم قال والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير إلى الله فإلى الله ترجع الأمور ","part":3,"page":243},{"id":1909,"text":" والأول أظهر اه ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه مسلم وقد أخرج النسائي رواية بن القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري \r\n ( قوله باب كلام الميت على الجنازة ) \r\n أي بعد حملها أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قبل بضعة وثلاثين بابا وترجم له قول الميت وهو على الجنازة قدموني قال بن رشيد الحكمة في هذا التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة للترجمة التي قبلها وهي باب السرعة بالجنازة لإشتمال الحديث على بيان موجب الإسراع وكذلك هذه الترجمة مناسبة للتي قبلها كأنه أراد أن يبين أن ابتداء العرض إنما يكون عند حمل الجنازة لأنها حينئذ يظهر لها ما تؤل إليه فتقول ما تقول قوله باب ما قيل في أولاد المسلمين أي غير البالغين قال الزين بن المنير تقدم في أوائل الجنائز ترجمة من \r\n ( مات له ولد فاحتسب ) \r\n وفيها الحديث المصدر به وإنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد ووجه إنتزاع ذلك أن من يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل الرحمة وسببها وقال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه فقال النبي صلى الله عليه و سلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا الحديث قال والجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى وقال القرطبي نفى بعضهم ","part":3,"page":244},{"id":1910,"text":" الخلاف في ذلك وكأنه عنى بن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع في ذلك ولعله أراد إجماع من يعتد به وقال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي بدأ به كما سيأتي فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن علي مرفوعا أن المسلمين وأولادهم في الجنة وأن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ والذين آمنوا واتبعتهم الآية وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية وبه جزم بن عباس قوله وقال أبو هريرة الخ لم أره موصولا من حديثه على هذا الوجه نعم عند أحمد من طريق عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة ولمسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسب الا دخلت الجنة الحديث وله من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لامرأة دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد إحتظرت بحظار شديد من النار وفي صحيح أبي عوانة من طريق عاصم عن أنس مات بن للزبير فجزع عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار \r\n 1315 - قوله كان له كذا للأكثر أي كان موتهم له حجابا وللكشميهني كانوا أي الأولاد قوله ثلاثة من الولد سقط قوله من الولد في رواية أبي ذر وكذا سبق من رواية عبد الوارث عن عبد العزيز في باب فضل من مات له ولد فاحتسب وتقدم الكلام عليه مستوفى هناك \r\n 1316 - قوله لما توفي إبراهيم زاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة بسنده بن رسول الله صلى الله عليه و سلم وله من طريق معاذ عن شعبة بسنده عن النبي صلى الله عليه و سلم توفي ابنه إبراهيم قوله إن له مرضعا في الجنة قال بن التين يقال امرأة مرضع بلا هاء مثل حائض وقد أرضعت فهي مرضعة إذا بني من الفعل قال الله تعالى تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال وروى مرضعا بفتح الميم أي إرضاعا انتهى وقد سبق إلى حكاية هذا الوجه الخطابي والأول رواية الجمهور وفي رواية عمرو المذكورة مرضعا ترضعه في الجنة وقد تقدم الكلام على قصة موت إبراهيم مستوفى في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنا بك لمحزونون وإيراد البخاري له في هذا الباب يشعر باختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة فكأنه توقف فيه أولا ثم جزم به ","part":3,"page":245},{"id":1911,"text":" ( قوله باب ما قيل في أولاد المشركين ) \r\n هذه الترجمة تشعر أيضا بأنه كان متوقفا في ذلك وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة كما سيأتي تحريره وقد رتب أيضا أحاديث هذا الباب ترتيبا يشير إلى المذهب المختار فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك فإن قوله في سياقه وأما الصبيان حوله فأولاد الناس قد أخرجه في التعبير بلفظ وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على الفطرة فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي اللأهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن وورد تفسير اللأهين بأنهم الأطفال من حديث بن عباس مرفوعا أخرجه البزار وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة إسناده حسن واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال أحدها أنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن الحمادين وبن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الإعتقاد عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة قال بن عبد البر وهو مقتضى صنيع مالك وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار خاصة في المشيئة والحجة فيه حديث الله أعلم بما كانوا عاملين ثانيها أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار وحكاه بن حزم عن الأزارقة من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وأما حديث هم من آبائهم أو منهم فذاك ورد في حكم الحربي وروى أحمد من حديث عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ولدان المسلمين قال في الجنة وعن أولاد المشركين قال في النار فقلت يا رسول الله لم يدركوا الأعمال قال ربك أعلم بما كانوا عاملين لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك ثالثها أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار رابعها خدم أهل الجنة وفيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وللطبراني والبزار من حديث سمرة مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة وإسناده ضعيف خامسها أنهم يصيرون ترابا روى عن ثمامة بن أشرس سادسها هم في النار حكاه عياض عن أحمد وغلطه بن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ عن الإمام أصلا سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبي عذب أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل وقد صحت مسألة الإمتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة وحكى البيهقي في كتاب الإعتقاد أنه المذهب الصحيح وتعقب بأن الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ولا إبتلاء وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع الإستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك وقد قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا ","part":3,"page":246},{"id":1912,"text":" يستطيعون وفي الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد ثامنها أنهم في الجنة وقد تقدم القول فيه في باب فضل من مات له ولد قال النووي وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى ولحديث سمرة المذكور في هذا الباب ولحديث عمة خنساء المتقدم ولحديث عائشة الآتي قريبا تاسعها الوقف عاشرها الإمساك وفي الفرق بينهما دقة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وأبي هريرة سئل عن أولاد المشركين وفي رواية بن عباس ذراري المشركين ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل لكن عند أحمد وأبي داود عن عائشة ما يحتمل أن تكون هي السائلة فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس عنها قالت قلت يا رسول الله ذراري المسلمين قال مع آبائهم قلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين الحديث وروى عبد الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل ولا تزر وازرة وزر أخرى قال هم على الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم \r\n 1318 - قوله الله أعلم قال بن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل تنبيه لم يسمع بن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم بين ذلك أحمد من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فلقيته فحدثني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي انتهى وهذا أيضا يدفع القول الأول الذي حكيناه وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث الباب كما سيأتي في القدر من طريق همام عن أبي هريرة ففي آخره قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك ولأبي داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية همام وأخرج أبو داود عقبه عن بن وهب سمعت مالكا وقيل له أن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث يعني قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه فقال مالك احتج عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا عاملين ووجه ذلك أن أهل القدر إستدلوا على أن الله فطر العباد على الإسلام وأنه لا يضل أحدا وإنما يضل الكافر أبواه فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله الله أعلم فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم ومن ثم قال الشافعي أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا \r\n 1319 - قوله عن أبي سلمة هكذا رواه بن أبي ذئب عن الزهري وتابعه يونس كما تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه وأخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس ","part":3,"page":247},{"id":1913,"text":" وخالفهما الزبيدي ومعمر فروياه عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة وأخرجه الذهلي في الزهريات من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وقد تقدم أيضا من طريق شعيب عن الزهري عن أبي هريرة من غير ذكر واسطة وصنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي سلمة وصنيع مسلم يقتضي تصحيح القولين عن الزهري وبذلك جزم الذهلي قوله كل مولود أي من بني آدم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج ذكرها بن عبد البر واستشكل هذا التركيب بأنه يقتضي أن كل مولود يقع له التهويد وغيره مما ذكر والفرض أن بعضهم يستمر مسلما ولا يقع له شيء والجواب أن المراد من التركيب أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى طبعه بل إنما حصل بسبب خارجي فإن سلم من ذلك السبب استمر على الحق وهذا يقوي المذهب الصحيح في تأويل الفطرة كما سيأتي قوله يولد على الفطرة ظاهره تعميم الوصف المذكور في جميع المولودين وأصرح منه رواية يونس المتقدمة بلفظ ما من مولود إلا يولد على الفطرة ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه وفي رواية له من هذا الوجه ما من مولود إلا وهو على الملة وحكى بن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضى العموم وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما فتقدير الخبر على هذا كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه ويكفي في الرد عليهم رواية أبي صالح المتقدمة وأصرح منها رواية جعفر بن ربيعة بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة وقد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد قال أبو عبيد كأنه عنى أنه لو كان يولد على الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه والواقع في الحكم أنهما يرثانه فدل على تغير الحكم وقد تعقبه بن عبد البر وغيره وسبب الإشتباه أنه حمله على أحكام الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ والحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه و سلم بما وقع في نفس الأمر ولم يرد به اثبات أحكام الدنيا وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها الإسلام واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه أني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم الحديث وقد رواه غيره فزاد فيه حنفاء مسلمين ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى فطرة الله لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام وقال بن جرير قوله فأقم وجهك للدين أي سدد لطاعته حنيفا أي مستقيما فطرة الله أي صبغة الله وهو منصوب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول أو منصوب بفعل مقدر أي الزم وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام وقد قال أحمد من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقافه ولا يحكم ","part":3,"page":248},{"id":1914,"text":" بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر لا لبيان الأحكام في الدنيا وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام قال بن القيم وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال المراد أن ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد حيث قال ألست بربكم قالوا بلى ونقله بن عبد البر عن الأوزاعي وعن سحنون ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره بن بطة وقد سبق في باب إسلام الصبي في آخر حديث الباب من طريق يونس ثم يقول فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى قوله القيم وظاهره أنه من الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة أدرج في الخبر بينه مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري ولفظه ثم يقول أبو هريرة إقرءوا إن شئتم قال الطيبي ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها أن التعريف في قوله على الفطرة إشارة إلى معهود وهو قوله تعالى فطرة الله ومعنى المأمور في قوله فأقم وجهك أي إثبت على العهد القديم ثانيها ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ويؤيده حديث عياض المتقدم ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك كذلك كان بريئا من العيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا فخرج عن الأصل وهو تشبيه واقع ووجهه واضح والله أعلم وقال بن القيم ليس المراد بقوله يولد على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما انه يولد على محبة ما يلائم بدنه من إرتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا والله أعلم وفي المسألة أقوال أخر ذكرها بن عبد البر وغيره منها قول بن المبارك أن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام ومن علم الله أنه يصير كافرا ولد على الكفر فكأنه أول الفطرة بالعلم وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله فأبواه يهودانه الخ معنى لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها فينافي في التمثيل بحال البهيمة ومنها أن المراد أن الله خلق فيهم المعرفة والإنكار فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا بلى أما أهل السعادة فقالوها طوعا وأما أهل الشقاوة فقالوها كرها وقال محمد بن نصر سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه ","part":3,"page":249},{"id":1915,"text":" وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح فإنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم يسنده وكأنه أخذه من الإسرائيليات حكاه بن القيم عن شيخه ومنها أن المراد بالفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا ثم يعتقد إذا بلغ التكليف ورجحه بن عبد البر وقال إنه يطابق التمثيل بالبهيمة ولا يخالف حديث عياض لأن المراد بقوله حنيفا أي على إستقامة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام ولم يكن لإستشهاد أبي هريرة بالآية معنى ومنها قول بعضهم أن اللام في الفطرة للعهد أي فطرة أبويه وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله ويؤيد المذهب الصحيح أن قوله فأبواه يهودانه الخ ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها كحصول اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة بخلاف الإسلام وقال بن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه الخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا عاملين قوله فأبواه أي المولود قال الطيبي الفاء إما للتعقيب أو السببية أو جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو بترغيبهما فيه وكونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما وخص الأبوان بالذكر للغالب فلا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين كما هو قول أحمد فقد استمر عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة قوله كمثل البهيمة تنتج البهيمة أي تلدها فالبهيمة الثانية بالنصب على المفعولية وقد تقدم بلفظ كما تنتج البهيمة بهيمة قال الطيبي قوله كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة تشبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة أو هو صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة قال وقد تنازعت الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين قوله تنتج بضم أوله وسكون النون وفتح المثناة بعدها جيم قال أهل اللغة نتجت الناقة على صيغة ما لم يسم فاعله تنتج بفتح المثناة وأنتج الرجل ناقته ينتجها إنتاجا زاد في الرواية المتقدمة بهيمة جمعاء أي لم يذهب من بدنها شيء سميت بذلك لإجتماع أعضائها قوله هل ترى فيها جدعاء قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في حقها ذلك وفيه نوع التأكيد أي إن كل من نظر إليها قال ذلك لظهور سلامتها والجدعاء المقطوعة الأذن ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر كان بسبب صممهم عن الحق ووقع في الرواية المتقدمة بلفظ هل تحسون فيها من جدعاء وهو من الإحساس والمراد به العلم بالشيء يريد أنها تولد لا جدع فيها وإنما يجدعها أهلها بعد ذلك وسيأتي في تفسير سورة الروم أن معنى قوله لا تبديل لخلق الله أي لدين الله وتوجيه ذلك تنبيه ذكر بن هشام في المغني عن بن هشام الخضراوي أنه جعل هذا الحديث شاهدا لورود حتى للإستثناء فذكره بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه وقال ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون يعني فتكون للغاية على بابها انتهى ومال صاحب المغني في موضع آخر إلى أنه ضمن يولد معنى ","part":3,"page":250},{"id":1916,"text":" ينشأ مثلا وقد وجدت الحديث في تفسير بن مردويه من طريق الأسود بن سريع بلفظ ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها الحديث وهو يؤيد الإحتمال المذكور واللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين ولا غيرهما إلا عند مسلم كما تقدم في رواية حتى يعرب عنه لسانه ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري بلفظ ما من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه الحديث وكذا أخرجه بن مردويه من هذا الوجه وهو عند مسلم عن حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب بلفظ ما من مولود إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه الحديث ","part":3,"page":251},{"id":1917,"text":" ( قوله باب ) \r\n كذا ثبت لجميعهم إلا لأبي ذر وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلق الحديث به ظاهر من قوله في حديث سمرة المذكور والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس وقد تقدم التنبيه على أنه أورده في التعبير بزيادة قالوا وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين وسيأتي الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قوله في هذه الطريق فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب من حديد في شدقه كذا في رواية أبي ذر وهو سياق مستقيم ووقع في رواية غيره بخلاف ذلك والبعض المبهم لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن العباس بن الفضل الإسقاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله مثل حديث قبله وفيه بيده كلاب من حديد قوله فيه حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم وعلى شط النهر رجل وهذا التعليق عن هذين ثبت في رواية أبي ذر أيضا فأما حديث يزيد وهو بن هارون فوصله أحمد عنه فساق الحديث بطوله وفيه فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى شط النهر رجل وأما حديث وهب بن جرير فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريقه فساق الحديث بطوله وفيه حتى ينتهى إلى نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل قائم على شاطئ النهر الحديث وأصل الحديث عند مسلم من طريق وهب لكن باختصار وقوله فيه إذا ارتفعوا كذا فيه بالفاء والعين المهملة ووقع في جمع الحميدي ارتقوا بالقاف فقط من الإرتقاء وهو الصعود ","part":3,"page":252},{"id":1918,"text":" 4 - \r\n ( قوله باب موت يوم الإثنين ) \r\n قال الزين بن المنير تعين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار لكن في التسبب في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب على إعتقاده وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه وأشار إلى ترجيحه على غيره والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وفي إسناده ضعف وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه وإسناده أضعف \r\n 1321 - قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر تعني أباها زاد أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج من لا يزال دمعه مقنعا فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق الآية ثم قال في أي يوم الحديث وهذه الزيادة أخرجها بن سعد مفردة عن أبي سامة عن هشام وقولها هيج بالجيم حكاية بكائها قوله في كم كفنتم النبي صلى الله عليه و سلم أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه و سلم فيه وقوله في كم معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون أبو بكر نسي ما سأل عنه مع قرب العهد ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لإشتغاله بأمر البيعة وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا محتمل لأنه صلى الله عليه و سلم دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم الإثنين أو الثلاثاء وقد تقدم الكلام على الكفن في موضعه قوله قلت يوم الإثنين بالنصب أي في يوم الإثنين وقولها بعد ذلك قلت يوم الإثنين بالرفع أي هذا يوم الإثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل في رواية المستملي الليلة ولإبن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادي الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة في تأخر وفاته عن يوم الإثنين مع أنه كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه و سلم فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله قوله وزيدوا عليه ثوبين زاد بن سعد عن أبي معاوية عن هشام جديدين قوله فكفنوني فيهما أي المزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة قوله خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد وفي رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا نجعلها جددا كلها قال لا وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إنما هو للمهلة وروى أبو داود من حديث على مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين الكفن أخرجه مسلم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركة أتبع كما فعل الصديق ويحتمل أن يكون إختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى الله عليه و سلم أو لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلى فيهما ","part":3,"page":253},{"id":1919,"text":" قوله إنما هو أي الكفن قوله للمهلة قال عياض روى بضم الميم وفتحها وكسرها قلت جزم به الخليل وقال بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم عكر الزيت والمراد هنا الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله إنما هو أي الجديد وأن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل أي أن الجديد لمن يريد البقاء والأول أظهر ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال كفن أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخرجه بن سعد وله عنه من وجه آخر إنما هو للمهل والتراب وضبط الأصمعي هذه بالفتح وفي هذا الحديث إستحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد والدفن بالليل وفضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه وقال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم من إحتمال أن يكون أبو بكر إختاره لمعنى فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة قوله باب موت الفجاءة البغتة قال بن رشيد هو مضبوط بالكسر على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ويروي بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من لم يشعر به وموت الفجأة وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال بن رشيد مقصود المصنف والله أعلم الإشارة إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه و سلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه إفتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ موت الفجأة أخذة أسف وفي إسناده مقال فحري على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى والحديث المذكور أخرجه أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي ورجاله ثقات إلا أن راويه رفعه مرة ووقفه أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروى بوزن فاعل أي غضبان ولأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت الفوات قال بن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الإستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وقد روى بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف بن أبي شيبة عن عائشة وبن مسعود موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر ","part":3,"page":254},{"id":1920,"text":" وقال بن المنير لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة كما وقع في حديث الباب وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو محبوب للمراقبين قلت وبذلك يجتمع القولان \r\n 1322 - قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني قوله أن رجلا هو سعد بن عبادة واسم أمه عمرة وسيأتي حديثه والكلام عليه في الوصايا إن شاء الله تعالى قوله إفتلتت بضم المثناة وكسر اللام أي سلبت على ما لم يسم فاعله يقال أفتلت فلان أي مات فجأة وافتلتت نفسه كذلك وضبطه بعضهم بفتح السين أما على التمييز وأما على أنه مفعول ثان والفلتة والافتلات ما وقع بغتة من غير روية وذكره بن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة وقال هي كلمة تقال لمن فتله الحب ولمن مات فجأة والمشهور في الرواية بالفاء والله أعلم ","part":3,"page":255},{"id":1921,"text":" ( قوله باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر قال ) \r\n بن رشيد قال بعضهم مراده بقوله قبر النبي صلى الله عليه و سلم المصدر من قبرته قبرا والاظهر عندي أنه أراد الاسم ومقصوده بيان صفته من كونه مسنما أو غير مسنم وغير ذلك مما يتعلق بعضه ببعض قوله قول الله عز و جل فأقبره يريد تفسير الآية ثم أماته فأقبره أي جعله ممن يقبر لا ممن يلقى حتى تأكله الكلاب مثلا وقال أبو عبيدة في المجاز اقبره أمر بأن يقبر قوله اقبرت الرجل إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال يحيى الفراء في المعاني يقال اقبره جعله مقبورا وقبره دفنه قوله كفاتا الخ روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وامواتا قال يكونون فيها ما أرادوا ثم يدفنون فيها ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها حديث عائشة أن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليتعذر في مرضه وقد ضبط في روايتنا بالعين المهملة والذال المعجمة أي يتمنع وحكى بن التين أنه في رواية القابسي بالقاف والدال المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها لأن المريض يجد عند بعض أهله من الأنس ما لا يجد عند بعض وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث والذي بعده في باب الوفاة النبوية آخر المغازي أن شاء الله تعالى والمقصود من ايرادهما هنا بيان أنه صلى الله عليه و سلم دفن في بيت عائشة وتقدم ثانيهما في باب ما يكره من اتخاذ القبور على المساجد من طريق هلال المذكور وفي باب بناء المسجد على القبر من وجه آخر وفي أبواب المساجد أيضا \r\n 1324 - قوله وعن هلال يعني بالإسناد المذكور إليه قوله كناني عروة بن الزبير أي الذي روى عنه ذلك الحديث واختلف في كنية هلال فالمشهور أنه أبو عمرو وقيل أبو أمية وقيل أبو الجهم ","part":3,"page":256},{"id":1922,"text":" 1325 - قوله عن سفيان التمار هو بن دينار على الصحيح وقيل بن زياد والصواب أنه غيره وكل منهما عصفري كوفي وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر الصحابة ولم أر له رواية عن صحابي قوله مسنما أي مرتفعا زاد أبو نعيم في المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه و سلم لم يكن في الأول مسنما فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه و سلم وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه و سلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعه وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه و سلم من طريق إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه و سلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز ورحج المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم ورجحه بن قدامة بأنه يشبه ابنيه أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوى ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بتسويتها \r\n 1326 - قوله حدثنا فروة هو بن أبي المغراء وعلى هو بن مسهر وثبت ذلك في رواية أبي ذر قوله لما سقط عليهم الحائط أي حائط حجرة النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية الحموي عنهم والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر وركبته فسري عن عمر بن عبد العزيز وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حيوة قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن اهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه فقلت له أصلحك الله انك أن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها ورجوت أنه يأمرني بذلك فقال يا مزاحم يعني مولاه قم فاصلحها قال رجاء وكان قبر أبي بكر عند وسط النبي صلى الله عليه و سلم وعمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فسنده ضعيف ويمكن تأويله والله أعلم ","part":3,"page":257},{"id":1923,"text":" 1327 - قوله وعن هشام هو بالإسناد المذكور وقد أخرجه المصنف في الاعتصام من وجه آخر عن هشام وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه وكان في بيتها موضع قبر قوله لا ازكى بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمجهول أي لا يثني على بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك وقد قال عنها عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وسيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى وهو كما قال رضي الله تعالى عنهم أجمعين \r\n 1328 - قوله رأيت عمر بن الخطاب قال يا عبد الله بن عمر هذا طرف من حديث طويل سيأتي في مناقب عثمان وزاد فيه وقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين وفي أوله قدر ورقة في سياق مقتله وفي آخره قدر صفحة في قصة بيعة عثمان قال بن التين قول عائشة في قصة عمر كنت أريده لنفسي يدل على أنه لم يبق ما يسع الا موضع قبر واحد فهو يغاير قولها عند وفاتها لا تدفني عندهم فإنه يشعر بأنه بقي من البيت موضع للدفن والجمع بينهما أنها كانت أولا تظن أنه لا يسع الا قبرا واحدا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعا لقبر آخر وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله تعالى قال بن بطال إنما استأذنها عمر لأن الموضع كان بيتها وكان لها فيه حق وكان لها أن تؤثر به على نفسها فآثرت عمر وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير وفي قول عمر قل يستأذن عمر فإن أذنت أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء وفيه أن من بعث رسولا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه ولا يعد ذلك من قلة الصبر بل من الحرص على الخير والله أعلم \r\n ( قوله باب ما ينهى من سب الأموات ) \r\n قال الزين بن المنير لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهى وغير منهى ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا والجواب أن عمومه مخصوص بحديث أنس السابق حيث قال صلى الله عليه و سلم عند ثنائهم بالخير وبالشر وجبت وأنتم شهداء الله في الأرض ولم ينكر عليهم ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية والمراد به المسلمون لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبهم وقال القرطبي في الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة الأول أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان مستظهرا به فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقا ثانيها يحمل النهي على ما بعد الدفن والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه ثالثها يكون النهي العام متأخرا فيكون ناسخا وهذا ضعيف وقال بن رشيد ما محصله أن السب ينقسم في حق الكفار وفي حق ","part":3,"page":258},{"id":1924,"text":" المسلمين أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة وقد يجب في بعض المواضع وقد يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه قال ولإجل الغفلة عن هذا التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها عن حديث الثناء بالخير والشر وإنما قصد البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على معنى الشهادة وهذا الممنوع هو على معنى السب ولما كان المتن قد يشعر بالعموم اتبعه بالترجمة التي بعده وتأول بعضهم الترجمة الأولى على المسلمين خاصة والوجه عندي حمله على العموم إلا ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع أن ما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير يسمى سبا في اللغة وقال بن بطال سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالإغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد الدفن والمباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك فساق الأحياء فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم وقد عملت عائشة راوية هذا الحديث بذلك في حق من إستحق عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه كما سأذكره \r\n 1329 - قوله أفضوا أي وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر واستدل به على منع سب الأموات مطلقا وقد تقدم أن عمومه مخصوص وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا قوله ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس عن الأعمش أي متابعين لشعبة وأنس والد محمد كالجادة وهو كوفي سكن الدينور وثقه أبو زرعة وغيره وروى عنه من شيوخ البخاري إبراهيم بن موسى الرازي وأما بن عبد القدوس فذكره البخاري في التاريخ فقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء واختلف كلام غيره فيه وليس له في الصحيح غير هذا الموضع الواحد ووقع لنا أيضا من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بزيادة فيه أخرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة عن محمد بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد أن عائشة قالت ما فعل يزيد الأرجي لعنه الله قالوا مات قالت استغفر الله قالوا ما هذا فذكرت الحديث وأخرج من طريق مسروق أن عليا بعث يزيد بن قيس الأرجي في أيام الجمل برسالة فلم ترد عليه جوابا فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه ثم لما بلغها موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله نهانا عن سب الأموات وصححه بن حبان من وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة قوله تابعه علي بن الجعد وصله المصنف في الرقاق عنه قوله ومحمد بن عرعرة وبن أبي عدي لم أره من طريق محمد بن عرعرة موصولا وطريق بن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وهو عند أحمد عنه ","part":3,"page":259},{"id":1925,"text":" ( قوله باب ذكر شرار الموتى ) \r\n تقدم في الباب قبله من شرح ذلك ما فيه كفاية وحديث الباب أورده هنا مختصرا وسيأتي مطولا مع الكلام عليه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة أحاديث المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر من ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة وعشرين حديثا وهي حديث عائشة أقبل أبو بكر على فرسه وحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وحديث أنس أخذ الراية زيد فأصيب وحديثه ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة وحديث عبد الرحمن بن عوف قتل مصعب بن عمير وحديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت ببردة منسوجة وحديث أنس شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه و سلم وحديث أبي سعيد إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال وحديث بن عباس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب وحديث جابر في قصة قتلى أحد زملوهم بدمائهم وحديثه في قصة إستشهاد أبيه ودفنه وحديث صفية بنت شيبة في تحريم مكة وحديث أنس في قصة الغلام اليهودي وحديث بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد وهم المزي تبعا لأبي مسعود في جعله من المتفق وقد تعقبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد وحديث أبي هريرة الذي يخنق نفسه كما أوضحته فيما مضى وحديث عمر أيما مسلم شهد له أربعة بخير وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوذ وحديث البراء لما توفي إبراهيم وحديث سمرة في الرؤيا بطوله لكن عند مسلم طرف يسير من أوله وحديث عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الإثنين وحديثها في وصيتها أن لا تدفن معهم وحديث عمر في قصة وصيته عند قتله وحديث عائشة لا تسبوا الأموات وحديث بن عباس في قول أبي لهب وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ثمانية وأربعون أثرا منها ستة موصولة والبقية معلقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب بسم الله الرحمن الرحين ","part":3,"page":260},{"id":1926,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة ) \r\n البسملة ثابتة في الأصل ولأكثر الرواة باب بدل كتاب وسقط ذلك لأبي ذر فلم يقل باب ولا كتاب وفي بعض النسخ كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة والزكاة في اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما وترد أيضا في المال وترد أيضا بمعنى التطهير وشرعا بالإعتبارين معا أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة ودليل الأول ما نقص مال من صدقة ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء أن الله يربي الصدقة وأما بالثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهير من الذنوب وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها كما تقدم في كتاب الإيمان وقال بن العربي تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والحق والعفو وتعريفها في الشرع إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي ثم لها ركن وهو الإخلاص وشرط هو السبب وهو ملك النصاب الحولي وشرط من تجب عليه وهو العقل والبلوغ والحرية ولها حكم وهو سقوط الواجب في الدنيا وحصول الثواب في الأخرى وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع الدرجة وإسترقاق الأحرار انتهى وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف والزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغني عن تكلف الاحتجاج له وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه وأما أصل فرضية الزكاة فمن جحدها كفر وإنما ترجم المصنف بذلك على عادته في إيراد الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف ","part":3,"page":262},{"id":1927,"text":" فيها قوله وقول الله هو بالرفع قال الزين بن المنير مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل على ما قلناه من الوجوب ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي سفيان هو بن حرب الطويل في قصة هرقل أورده هنا معلقا واقتصر منه على قوله يأمر بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ودلالته على الوجوب ظاهرة ثانيها حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن ودلالته على وجوب الزكاة أوضح من الذي قبله ثالثها حديث أبي أيوب في سؤال الرجل عن العمل الذي يدخل به الجنة وأجيب بأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم وفي دلالته على الوجوب غموض وقد أجيب عنه بأجوبة أحدها أن سؤاله عن العمل الذي يدخل الجنة يقتضي أن لا يجاب بالنوافل قبل الفرائض فتحمل على الزكاة الواجبة ثاني الأجوبة أن الزكاة قرينة الصلاة كما سيأتي في الباب من قول أبي بكر الصديق وقد قرن بينهما في الذكر هنا ثالثها أنه وقف دخول الجنة على أعمال من جملتها أداء الزكاة فيلزم أن من لم يعملها لم يدخل ومن لم يدخل الجنة دخل النار وذلك يقتضي الوجوب رابعها أنه أشار إلى أن القصة التي في حديث أبي أيوب والقصة التي في حديث أبي هريرة الذي يعقبه واحدة فأراد أن يفسر الأول بالثاني لقوله فيه وتؤدي الزكاة المفروضة وهذا أحسن الأجوبة وقد أكثر المصنف من استعمال هذه الطريقة رابع الأحاديث حديث أبي هريرة وقد أوضحناه خامسها حديث بن عباس في وفد عبد القيس وهو ظاهر أيضا سادسها حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة وإحتجاجه في ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم أن عصمة النفس والمال تتوقف على أداء الحق وحق المال الزكاة فأما حديث أبي سفيان فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي وأما حديث بن عباس في بعث معاذ فسيأتي الكلام عليه في أواخر كتاب الزكاة قبل أبواب صدقة الفطر بستة أبواب وقوله في أوله أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معاذا إلى اليمن فقال إدعهم هكذا أورده في التوحيد مختصرا في أوله واختصر أيضا في آخره وأورده في التوحيد عن أبي عاصم مثله لكنه قارنه برواية غيره وقد أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي عاصم ولفظه في أوله أن النبي صلى الله عليه و سلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك ستأتي قوما أهل كتاب فادعهم وفي آخره بعد \r\n 1331 - قوله فقرائهم فإن هم أطاعوا لك في ذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس لها من دون الله حجاب وكذا قال في المواضع كلها فإن أطاعوا لك في ذلك والذي عند البخاري هنا فإن هم أطاعوا لذلك وستأتي هذه الزيادة من وجه آخر مع شرحها إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي أيوب فقوله فيه عن بن عثمان الإبهام فيه من الراوي عن شعبة وذلك أن اسم هذا الرجل عمرو وكان شعبة يسميه محمدا وكان الحذاق من أصحابه يهمونه كما وقع في رواية حفص بن عمرو كما سيأتي في الأدب عن أبي الوليد عن شعبة وكان بعضهم يقول محمد كما قال شعبة وبيان ذلك في طريق بهز التي علقها المصنف هنا ووصله في كتاب الأدب الآتي عن عبد الرحمن بن بشير عن بهز بن أسد وكذا أخرجه مسلم والنسائي من طريق بهز \r\n 1332 - قوله عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب هو الأنصاري ووقع في رواية مسلم الآتي ذكرها حدثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب قوله أن رجلا هذا الرجل حكى بن قتيبة في غريب الحديث له أنه أبو أيوب الراوي وغلطه بعضهم في ذلك فقال إنما هو راوي الحديث وفي التغليط نظر إذ لا مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض له ولا يقال يبعد لوصفه في رواية أبي هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيا لأنا نقول لا مانع من تعدد القصة فيكون السائل في حديث أبي أيوب هو نفسه لقوله إن رجلا والسائل في حديث أبي هريرة ","part":3,"page":263},{"id":1928,"text":" أعرابي آخر قد سمي فيما رواه البغوي وبن السكن والطبراني في الكبير وأبو مسلم الكجي في السنن من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له بن المنتفق وهو يقول وصف لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلبته فلقيته بعرفات فزاحمت عليه فقيل لي إليك عنه فقال دعوا الرجل أرب ما له قال فزاحمت عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي قال شيئين أسألك عنهما ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة قال فنظر إلى السماء ثم أقبل علي بوجهه الكريم فقال لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي إعبد الله لا تشرك به شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وصم رمضان وأخرجه البخاري في التاريخ من طريق يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال غدوت فإذا رجل يحدثهم قال وقال جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله قال سأل أعرابي النبي صلى الله عليه و سلم ثم ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش وأن بعضهم قال فيه عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري وزعم الصيرفي أن اسم بن المنتفق هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق فالله أعلم وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب لأن سياقه شبيه بالقصة التي ذكرها أبو هريرة لكن قوله في هذه الرواية أرب ما له في رواية أبي أيوب دون أبي هريرة وكذا حديث أبي أيوب وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن عمرو بن عثمان بلفظ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته ثم قال يا رسول الله أخبرني فذكره وهذا شبيه بقصة سؤال بن المنتفق وأيضا فأبو أيوب لا يقول عن نفسه إن أعرابيا والله أعلم وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع الباهلي ففي حديث الطبراني أيضا من طريق قزعة بن سويد الباهلي حدثني أبي حدثني خالي واسمه صخر بن القعقاع قال لقيت النبي صلى الله عليه و سلم بين عرفة ومزدلفة فأخذت بخطام ناقته فقلت يا رسول الله ما يقربني من الجنة ويباعدني من النار فذكر الحديث وإسناده حسن قوله قال ما له ما له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرب ما له كذا في هذه الرواية لم يذكر فاعل قال ما له ما له وفي رواية بهز المعلقة هنا الموصولة في كتاب الأدب قال القوم ما له ما له قال بن بطال هو إستفهام والتكرار للتأكيد وقوله أرب بفتح الهمزة والراء منونا أي حاجة وهو مبتدأ وخبره محذوف إستفهم أولا ثم رجع إلى نفسه فقال له أرب انتهى وهذا بناء على أن فاعل قال النبي صلى الله عليه و سلم وليس كذلك لما بيناه بل المستفهم الصحابة والمجيب النبي صلى الله عليه و سلم وما زائدة كأنه قال له حاجة ما وقال بن الجوزي المعنى له حاجة مهمة مفيدة جاءت به لأنه قد علم بالسؤال أن له حاجة وروى بكسر الراء وفتح الموحدة بلفظ الفعل الماضي وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من السائل وقال النضر بن شميل يقال أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال الأصمعي أرب في الشيء صار ماهرا فيه فهو أريب وكأنه تعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته ويؤيده قوله في رواية مسلم المشار إليها فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد وفق أو لقد هدي وقال بن قتيبة قوله أرب من الآراب وهي الأعضاء أي سقطت أعضاؤه وأصيب بها كما يقال تربت يمينك وهو مما جاء بصيغة الدعاء ولا يراد حقيقته وقيل لما رأى الرجل يزاحمه دعا عليه لكن دعاؤه على المؤمن طهر له كما ثبت في الصحيح وروى بفتح أوله وكسر الراء والتنوين أي هو أرب أي حاذق فطن ولم أقف على صحة هذه الرواية وجزم الكرماني بأنها ليست محفوظة وحكى القاضي ","part":3,"page":264},{"id":1929,"text":" عن رواية لأبي ذر أرب بفتح الجميع وقال لا وجه له قلت وقعت في الأدب من طريق الكشميهني وحده وقوله يدخلني الجنة بضم اللام والجملة في موضع جر صفة لقوله بعمل ويجوز الجزم جوابا للأمر ورده بعض شراح المصابيح لأن قوله بعمل يصير غير موصوف مع أنه نكرة فلا يفيد وأجيب بأنه موصوف تقديرا لأن التنكير للتعظيم فأفاد ولأن جزاء الشرط محذوف والتقدير إن عملته يدخلني قوله وتصل الرحم أي تواسى ذوي القرابة في الخيرات وقال النووي معناه أن تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعة أو غير ذلك وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظرا إلى حال السائل كأنه كان لا يصل رحمه فأمره به لأنه المهم بالنسبة إليه ويؤخذ منه تخصيص بعض الأعمال بالحض عليها بحسب حال المخاطب وإفتقاره للتنبيه عليها أكثر مما سواها إما لمشقتها عليه وإما لتسهيله في أمرها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو وجزم في التاريخ بذلك وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة والدارقطني في العلل وآخرون المحفوظ عمرو بن عثمان وقال النووي اتفقوا على أنه وهم من شعبة وأن الصواب عمرو والله أعلم وأما حديث أبي هريرة فقد تقدم الكلام عليه في كون الأعرابي السائل فيه هل هو السائل في حديث أبي أيوب أولا والأعرابي بفتح الهمزة من سكن البادية كما تقدم \r\n 1333 - قوله عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة قال أبو علي وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني هنا عن يحيى بن سعيد بن أبي حيان أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان وهو خطأ إنما هو يحيى بن سعيد بن حيان كما لغيره من الرواة قوله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة قيل فرق بين القيدين كراهية لتكرير اللفظ الواحد وقيل عبر في الزكاة بالمفروضة للإحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية وقيل إحترز من الزكاة المعجلة قبل الحول فإنها زكاة وليست مفروضة قوله فيه وتصوم رمضان لم يذكر الحج لأنه كان حينئذ حاجا ولعله ذكره له فاختصره قوله قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا زاد مسلم عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان بهذا السند شيئا أبدا ولا أنقص منه وباقي الحديث مثله وظاهر قوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا إما أن يحمل على أنه صلى الله عليه و سلم أطلع على ذلك فأخبر به أو في الكلام حذف تقديره إن دام على فعل الذي أمر به ويؤيده قوله في حديث أبي أيوب عند مسلم أيضا إن تمسك بما أمر به دخل الجنة قال القرطبي في هذا الحديث وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما دلالة على جواز ترك التطوعات لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه و سلم من رغب عن سنتي فليس مني وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في إغتنام ثوابهما وإنما إحتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب العقاب على الترك ونفيه ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام فاكتفي منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت عليهم انتهى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في شرح حديث طلحة في كتاب الإيمان قوله حدثنا مسدد عن يحيى هو القطان قوله عن أبي حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان المذكور في الإسناد الذي قبله وأفادت هذه الرواية تصريح أبي حيان بسماعه ","part":3,"page":265},{"id":1930,"text":" له من أبي زرعة وبطل التردد الذي وقع عند الجرجاني لكن لم يذكر يحيى القطان في هذا الإسناد أبا هريرة كما هو في رواية أبي ذر وغيرها من الروايات المعتمدة وثبت ذكره في بعض الروايات وهو خطأ فقد ذكر الدارقطني في التتبع أن رواية القطان مرسلة كما تقدم ذلك في المقدمة وأما حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر كتاب الإيمان وحجاج شيخ البخاري هنا هو بن منهال \r\n 1334 - قوله وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد يعني بن زيد بالإسناد المذكور في طريق حجاج الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله أي وافقا حجاجا على سياقه إلا في إثبات الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله فحذفاها وهو أصوب فأما سليمان فهو بن حرب وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في المغازي وأما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في الخمس وأما حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة فقد تقدم الكلام عليه في شرح حديث بن عمر في باب قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ويأتي الكلام على بقية ما يختص به في كتاب أحكام المرتدين إن شاء الله وقوله في هذه الرواية \r\n 1335 - لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو بكر كان تامة بمعنى حصل والمراد به قام مقامه تكميل اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان أشار إليه النووي في باب السير من الروضة وجزم بن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة وفيه نظر فقد تقدم في حديث ضمام بن ثعلبة وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكانت في أول السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي في آخر الكلام وقوى بعضهم ما ذهب إليه بن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة ففيها لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي صلى الله عليه و سلم عاملا فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية إنما وجبت في التاسعة فتكون الزكاة في التاسعة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به وادعى بن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النبي صلى الله عليه و سلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام انتهى وفي استدلاله بذلك نظر لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا فقال يأمرنا بمعنى يأمر به أمته وهو بعيد جدا وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا إن سلم من قدح في إسناده أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام أي في الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس ولا بالصيام صيام رمضان ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول والله أعلم ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس المتقدم في العلم في قصة ضمام بن ثعلبة وقوله أنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا وكان قدوم ضمام سنة خمس كما تقدم وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات وذلك يستدعي تقدم فريضة الزكاة قبل ذلك ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف وثبت عند أحمد وبن خزيمة أيضا والنسائي وبن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة ","part":3,"page":266},{"id":1931,"text":" الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة المفتوحه بن حميد وقد وثقه أحمد وبن معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب ووقع في تاريخ الإسلام في السنة الأولى فرضت الزكاة وقد أخرج البيهقي في الدلائل حديث أم سلمة المذكور من طريق المغازي لابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عنه وليس فيه ذكر الزكاة وبن خزيمة أخرجه من حديث بن إسحاق لكن من طريق سلمة بن الفضل عنه وفي سلمة مقال والله أعلم \r\n ( قوله باب البيعة على إيتاء الزكاة ) \r\n قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمنها أن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة وأن مانعها ناقض لعهده مبطل لبيعته فهو أخص من الإيجاب لأن كل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله عليه و سلم واجب وليس كل واجب تضمنته بيعته وموضع التخصيص الإهتمام والاعتناء بالذكر حال البيعة قال وأتبع المصنف الترجمة بالآية معتضدا بحكمها لأنها تضمنت أنه لا يدخل في التوبة من الكفر وينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة انتهى وقد تقدم الكلام على حديث جرير مستوفى في آخر كتاب الإيمان ","part":3,"page":267},{"id":1932,"text":" ( قوله باب إثم مانع الزكاة ) \r\n قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمن حديثها تعظيم إثم مانع الزكاة والتنصيص على عظيم عقوبته في الدار الآخرة وتبري نبيه منه بقوله له لا أملك لك من الله شيئا وذلك مؤذن بانقطاع رجائه وإنما تتفاوت الواجبات بتفاوت المثوبات والعقوبات فما شددت عقوبته كان إيجابه آكد مما جاء فيه مطلق العقوبة وعبر المصنف بالإثم ليشمل من تركها جحدا أو بخلا والله أعلم قوله وقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فيه تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم إن الآية عامة في حق الكفار والمؤمنين خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار وسيأتي ذكر ذلك في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى وذلك مأخوذ من قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب أنا مالك أنا كنزك وقد وقع نحو ذلك أيضا في الحديث الأول عند النسائي والطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب أيضا في آخر الحديث وأفرد البخاري الجملة المحذوفة فذكرها في تفسير براءة بهذا الإسناد باختصار تنبيه المراد بسبيل الله في الآية المعنى الأعم لا خصوص أحد السهام الثمانية التي هي مصارف الزكاة وإلا لاختص بالصرف إليه بمقتضى هذه الآية \r\n 1337 - قوله تأتي الإبل على صاحبها يعني يوم القيامة كما سيأتي قوله على خير ما كانت أي من العظم والسمن ومن الكثرة لأنها تكون عنده على حالات مختلفة فتأتى على أكملها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها قوله إذا هو لم يعط فيها حقها أي لم يؤد زكاتها وقد رواه مسلم من حديث أبي ذر بهذا اللفظ قوله تطؤه بأخفافها في رواية همام عن أبي هريرة في ترك الحيل فتخبط وجهه بأخفافها ولمسلم من طريق أبي صالح عنه ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرت عليه أولاها ردت عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد ويرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وللمصنف من حديث أبي ذر إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنبيه كذا في أصل مسلم كلما مرت عليه أولاها ردت عليه أخراها قال عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما في الرواية التي بعده من طريق سهيل عن أبيه كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام وكذا وقع عند مسلم من حديث أبي ذر أيضا وأقره النووي على هذا وحكاه القرطبي وأوضح وجه الرد بأنه إنما يرد الأول الذي قد مر قبل وأما الآخر فلم يمر بعد فلا يقال فيه رد ثم أجاب بأنه يحتمل أن المعنى أن أول الماشية إذا وصلت إلى آخرها تمشي عليه تلاحقت بها أخراها ثم إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى تنتهي إلى آخر الأولى وكذا وجهه الطيبي فقال إن المعنى أن أولاها إذا مرت على التتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى ثم ردت الأخرى من هذه الغاية ","part":3,"page":268},{"id":1933,"text":" وتبعها ما يليها إلى أن تنتهي أيضا إلى الأولى والله أعلم قوله في الغنم تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها بكسر الطاء من تنطحه ويجوز الفتح زاد في رواية أبي صالح المذكورة ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وزاد فيه ذكر البقر أيضا وذكر في البقر والغنم ما ذكر في الإبل وسيأتي ذكر البقر في حديث أبي ذر أيضا في باب مفرد قوله قال ومن حقها أن تحلب على الماء بحاء مهملة أي لمن يحضرها من المساكين وإنما خص الحلب بموضع الماء ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل وأرفق بالماشية وذكره الداودي بالجيم وفسره بالإحضار إلى المصدق وتعقبه بن دحية وجزم بأنه تصحيف ووقع عند أبي داود من طريق أبي عمر الغداني عن أبي هريرة ما يوهم أن هذه الجملة مرفوعة ولفظه قلنا يا رسول الله ما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وسيأتي في أواخر الشرب هذه القطعة وحدها مرفوعة من وجه آخر عن أبي هريرة قوله ولا يأتي أحدكم في رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب ألا لا يأتين أحدكم وهذا حديث آخر متعلق بالغلول من الغنائم وقد أخرجه المصنف مفردا من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ويأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية لها يعار بتحتانية مضمومة ثم مهملة صوت المعز وفي رواية المستملي والكشميهني هنا ثغاء بضم المثلثة ثم معجمة بغير راء ورجحه بن التين وهو صياح الغنم وحكى بن التين عن القزاز أنه رواه تعار بمثناة ومهملة وليس بشيء وقوله رغاء بضم الراء ومعجمة صوت الإبل وفي الحديث إن الله يحيى البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه قصد منع حق الله منها وهو الإرتفاق والإنتفاع بما يمنعه منها فكان ما قصد الإنتفاع به أضر الأشياء عليه والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما هو في بعضها لأن الحق في جميع المال غير متميز ولأن المال لما لم تخرج زكاته غير مطهر وفيه أن في المال حقا سوى الزكاة وأجاب العلماء عنه بجوابين أحدهما أن هذا الوعيد كان قبل فرض الزكاة ويؤيده ما سيأتي من حديث بن عمر في الكنز لكن يعكر عليه أن فرض الزكاة متقدم على إسلام أبي هريرة كما تقدم تقريره ثاني الأجوبة أن المراد بالحق القدر الزائد على الواجب ولا عقاب بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أصل يزول الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يراد ما إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها فيحمل الحديث على هذه الصورة وقال بن بطال في المال حقان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق تنبيه زاد النسائي في آخر هذا الحديث قال ويكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك فلا يزال حتى يلقمه إصبعه وهذه الزيادة قد أفرد البخاري بعضها كما قدمنا إلى قوله أقرع ولم يذكر بقيته وكأنه استغنى عنه بطريق أبي صالح عن أبي هريرة وهو ثاني حديثي الباب \r\n 1338 - قوله عن أبي صالح كذا رواه عبد الرحمن وتابعه زيد بن أسلم عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه بن حبان من طريق بن عجلان عن القعقاع بن حلية عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي هريرة وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أخرجه النسائي ورجحه لكن قال بن عبد البر رواية عبد العزيز خطأ بين لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن بن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا انتهى وفي هذا التعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز ","part":3,"page":269},{"id":1934,"text":" شاذة لأنه سلك الجادة ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه قوله مثل له أي صور أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع والمراد بالمال الناض كما أشرت إليه في تفسير براءة ووقع في رواية زيد بن أسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال اجتماع الأمرين معا فرواية بن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي سيطوقون ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم الآية قال البيضاوي خص الجنب والجبين والظهر لأنه جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس أو لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة وقيل المراد بها الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ومؤخره وجنباه نسأل الله السلامة والمراد بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر وقيل الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس والأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه وفي كتاب أبي عبيد سمي أقرع لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه وفي تهذيب الأزهري سمي أقرع لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه قال ذو الرمة قرى السم حتى أنمار فروة رأسه عن العظم صل قاتل اللسع ما رده وقال القرطبي الأقرع من الحيات الذي أبيض رأسه من السم ومن الناس الذي لا شعر برأسه قوله له زبيبتان تثنيه زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان اللتان في الشدقين يقال تكلم حتى زبد شدقاه أي خرج الزبد منهما وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه وقيل نقطتان يكتنفان فاه وقيل هما في حلقه بمنزلة زنمتي العنز وقيل لحمتان على رأسه مثل القرنين وقيل نابان يخرجان من فيه قوله يطوقه بضم أوله وفتح الواو الثقيلة أي يصير له ذلك الثعبان طوقا قوله ثم يأخذ بلهزمتيه فاعل يأخذ هو الشجاع والمأخوذ يد صاحب المال كما وقع مبينا في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في ترك الحيل بلفظ لا يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه قوله بلهزمتيه بكسر اللام وسكون الهاء بعدها زاي مكسورة وقد فسر في الحديث بالشدقين وفي الصحاح هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين وفي الجامع هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان قوله ثم يقول أنا مالك أنا كنزك وفائدة هذا القول الحسرة والزيادة في التعذيب حيث لا ينفعه الندم وفيه نوع من التهكم وزاد في ترك الحيل من طريق همام عن أبي هريرة يفر منه صاحبه ويطلبه وفي حديث ثوبان عند بن حبان يتبعه فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها ثم يتبعه سائر جسده ولمسلم في حديث جابر يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل وللطبراني في حديث بن مسعود ينقر رأسه وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال بهذه الصفة وفي حديث جابر عند مسلم إلا مثل له كما هنا قال القرطبي أي صور أو نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي منتصبا قوله ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون الآية في حديث بن مسعود عند الشافعي والحميدي ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الآية ونحوه في رواية الترمذي قرأ مصداقه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وفي هذين الحديثين تقوية لقول من قال المراد بالتطويق في الآية ","part":3,"page":270},{"id":1935,"text":" الحقيقة خلافا لمن قال إن معناه سيطوقون الإثم وفي تلاوة النبي صلى الله عليه و سلم الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير وقيل أنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه و سلم وقيل نزلت فيمن له قرابة لا يصلهم قاله مسروق ","part":3,"page":271},{"id":1936,"text":" ( قوله باب ما أدى زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) \r\n قال بن بطال وغيره وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز المنفي هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه النار لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ذلك وإذا تقرر ذلك فحديث لا صدقة فيما دون خمس أواق مفهومه أن ما زاد على الخمس ففيه الصدقة ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة فلا وعيد على صاحبه فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا وقال بن رشيد وجه التمسك به أن ما دون الخمس وهو الذي لا تجب فيه الزكاة قد عفى عن الحق فيه فليس بكنز قطعا والله قد أثنى على فاعل الزكاة ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه وهو المال انتهى ويتلخص أن يقال ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كنزا لأنه معفو عنه فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزا ثم إن لفظ الترجمة لفظ حديث روي مرفوعا وموقوفا عن بن عمر أخرجه مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفا وكذا أخرجه الشافعي عنه ووصله البيهقي والطبراني من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار وقال إنه ليس بمحفوظ وأخرجه البيهقي أيضا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بلفظ كل ما أديت زكاته وأن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وأن كان ظاهرا على وجه الأرض أورده مرفوعا ثم قال ليس بمحفوظ والمشهور وقفه وهذا يؤيد ما تقدم من أن المراد بالكنز معناه الشرعي وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ورجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك وقال حسن غريب وصححه الحاكم وهو على شرط بن حبان وعن أم سلمة عند الحاكم وصححه بن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال بن عبد البر في سنده مقال وذكر شيخنا في شرح الترمذي أن سنده جيد ","part":3,"page":272},{"id":1937,"text":" وعن بن عباس أخرجه بن أبي شيبة موقوفا بلفظ الترجمة وأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ أن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وفيه قصة قال بن عبد البر والجمهور على أن الكنز المذموم ما لم تؤد زكاته ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فذكر بعض ما تقدم من الطرق ثم قال ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر وسيأتي شرح ما ذهب إليه من ذلك في هذا الباب \r\n 1339 - قوله وقال أحمد بن شبيب كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد وقد وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى وهو الذهلي عن أحمد بن شبيب بإسناده ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وسياقه أتم مما في البخاري وزاد فيه سؤال الأعرابي أترث العمة قال بن عمر لا أدري فلما أدبر قبل بن عمر يديه ثم قال نعم ما قال أبو عبد الرحمن يعني نفسه سئل عما لا يدري فقال لا أدري وزاد في آخره بعد قوله طهرة للأموال ثم ألتفت إلي فقال ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى وهو عند بن ماجة من طريق عقيل عن الزهري قوله من كنزها فلم يؤد زكاتها أفرد الضمير إما على سبيل تأويل الأموال أو عودا إلى الفضة لأن الانتفاع بها أكثر أو كان وجودها في زمنهم أكثر من الذهب أو على الاكتفاء ببيان حالها عن بيان حال الذهب والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن حيث قال ينفقونها قال صاحب الكشاف أفرد ذهابا إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وقيل المعنى ولا ينفقونها والذهب كذلك وهو كقول الشاعر وإني وقيار بها لغريب أي وقيار كذلك قوله انما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب الزكاة فعلى هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها والله أعلم وقول بن عمر لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا كأنه يشير إلى قول أبي ذر الآتي آخر الباب والجمع بين كلام بن عمر وحديث أبي ذر أن يحمل حديث أبي ذر على مال تحت يد الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه أو يكون له لكنه ممن يرجى فضله وتطلب عائدته كالإمام الأعظم فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين من رعيته شيئا ويحمل حديث بن عمر على مال يملكه قد أدى زكاته فهو يحب أن يكون عنده ليصل به قرابته ويستغني به عن مسألة الناس وكان أبو ذر يحمل الحديث على إطلاقه فلا يرى بادخار شيء أصلا قال بن عبد البر وردت عن أبي ذر آثار كثير تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز يذم فاعله وأن آية الوعيد نزلت في ذلك وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي حيث قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع انتهى والظاهر أن ذلك كان في أول الأمر كما تقدم عن بن عمر وقد استدل له بن بطال بقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو أي ما فضل عن الكفاية فكان ذلك واجبا في أول الأمر ثم نسخ والله أعلم وفي المسند من طريق يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النبي صلى الله عليه و سلم فلا يسمع الرخصة ويتعلق بالأمر الأول ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي سعيد في تقدير نصب زكاة الورق ","part":3,"page":273},{"id":1938,"text":" وغيره \r\n 1340 - قوله أخبرني يحيى بن أبي كثير تعقبه الدارقطني وأبو مسعود بأن عبد الوهاب بن نجدة خالف إسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه فقال عن شعيب عن الأوزاعي حدثني يحيى بن سعيد وحماد ورواه داود بن رشيد وهشام بن خالد جميعا عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى غير منسوب وقال الوليد بن مسلم رواه عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن اليمان عن يحيى بن سعيد وقال الإسماعيلي هذا الحديث مشهور عن يحيى بن سعيد رواه عنه الخلق وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد انتهى وقد تابع إسحاق بن يزيد سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن شعيب بن إسحاق أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي من طريقه وذلك دال على أنه عند شعيب عن الأوزاعي على الوجهين لكن دلت رواية الوليد بن مسلم على أن رواية الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بغير واسطة موهومة أو مدلسة ولذلك عدل عنها البخاري واقتصر على طريق يحيى بن أبي كثير والله أعلم قوله عن أبيه يحيى بن عمارة في رواية يحيى بن سعيد عن عمرو أنه سمع أباه وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد بضعة وعشرين بابا ثانيها حديث أبي ذر مع معاوية \r\n 1341 - قوله حدثنا علي سمع هشيما كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن مشايخه حدثنا علي بن أبي هاشم وهو المعروف بابن طبراخ بكسر المهملة وسكون الموحدة وآخره معجمة ووقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني وهو خطأ قوله عن زيد بن وهب هو التابعي الكبير الكوفي أحد المخضرمين قوله بالربذة بفتح الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة والمدينة نزل به أبو ذر في عهد عثمان ومات به وقد ذكر في هذا الحديث سبب نزوله وإنما سأله زيد بن وهب عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يغدو إليها في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر عنه وفيه قصه له في التيمم وروينا في فوائد أبي الحسن بن جذلم بإسناده إلى عبد الله بن الصامت قال دخلت مع أبي ذر على عثمان فحسر عن رأسه فقال والله ما أنا منهم يعني الخوارج فقال إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة فقال لا حاجة لي في ذلك ائذن لي بالربذة قال نعم ورواه أبو داود الطيالسي من هذا الوجه دون آخره وقال بعد قوله ما أنا منهم ولا أدركهم سيماهم التحليق يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت وفي طبقات بن سعد من وجه آخر إن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة أن هذا الرجل فعل بك وفعل هل أنت ناصب لنا راية يعني فنقاتله فقال لا لو أن عثمان سيرني من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت قوله كنت بالشام يعني بدمشق ومعاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها وقد بين السبب في سكناه الشام ما أخرجه أبو يعلى من طريق أخرى عن زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بلغ البناء أي بالمدينة سلعا فارتحل إلى الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فسكنت بها فذكر الحديث نحوه وعنده أيضا بإسناد فيه ضعف عن بن عباس قال إستأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه يؤذينا فلما دخل قال له عثمان أنت الذي تزعم إنك خير من أبي بكر وعمر قال لا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي عاهدته عليه وأنا باق على عهده قال فأمره أن يلحق بالشام وكان يحدثهم ويقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم فكتب معاوية إلى عثمان ","part":3,"page":274},{"id":1939,"text":" إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر فكتب إليه عثمان أن أقدم علي فقدم قوله في والذين يكنزون الذهب والفضة سيأتي في تفسير براءة من طريق جرير عن حصين بلفظ فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة إلى آخر الآية قوله نزلت في أهل الكتاب في رواية جرير ما هذه فينا قوله فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني في رواية الطبري أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام قال فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام قوله إن شئت تنحيت في رواية الطبري فقال له تنح قريبا قال والله لن أدع ما كنت أقوله وكذا لابن مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ والله لا أدع ما قلت قوله حبشيا في رواية ورقاء عبدا حبشيا ولأحمد وأبي يعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له كيف تصنع إذا أخرجت منه أي المسجد النبوي قال آتي الشام قال كيف تصنع إذا أخرجت منها قال أعود إليه أي المسجد قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال أضرب بسيفي قال أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا قال تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك وعند أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن أبي ذر نحوه والصحيح أن إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه وتعقبه النووي بالابطال لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر وعمر وعثمان وهؤلاء لم يخونوا قلت لقوله محمل وهو أنه أراد من يفعل ذلك وإن لم يوجد حينئذ من يفعله وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لاتفاق أبي ذر ومعاوية على أن الآية نزلت في أهل الكتاب وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار عليه حتى كاتب من هو أعلى منه في أمره وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه كان مخالفا له في تأويله وفيه التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة والترغيب في الطاعة لأولي الأمر وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة وجواز الاختلاف في الاجتهاد والأخذ بالشده في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى فراق الوطن وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة لأن في بقاء أبي ذر بالمدينة مصلحة كبيرة من بث علمه في طالب العلم ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع عنه لأن كلا منهما كان مجتهدا الحديث الثالث \r\n 1342 - قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى والجريري بضم الجيم هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وأردف المصنف هذا الإسناد بالإسناد الذي بعده وإن كان أنزل منه لتصريح عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فيه بتحديث أبي العلاء للجريري والأحنف لأبي العلاء وقد روى الأسود بن شيبان عن أبي العلاء يزيد المذكور عن أخيه مطرف عن أبي ذر طرفا من آخر هذا الحديث أيضا وأخرجه أحمد وليس ذلك بعلة لحديث الأحنف لأن حديث الأحنف أتم سياقا وأكثر فوائد ولا مانع أن يكون ليزيد فيه شيخان قوله جلست إلى ملأ في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق إسماعيل بن علية عن الجريري قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة من قريش قوله خشن الشعر الخ كذا للأكثر بمعجمتين من الخشونة وللقابسي بمهملتين من الحسن والأول أصح ووقع في رواية مسلم أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم وليعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف قدمت ","part":3,"page":275},{"id":1940,"text":" المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه بعضا فقالوا هذا أبو ذر قوله بشر الكانزين في رواية الإسماعيلي بشر الكنازين قوله برضف بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها فاء هي الحجارة المحماة وأحدها رضفة قوله نغض بضم النون وسكون المعجمة بعدها ضاد معجمة العظم الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف قال الخطابي هو الشاخص منه وأصل النغض الحركة فسمي ذلك الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة الإنسان قوله يتزلزل أي يضطرب ويتحرك في رواية الإسماعيلي فيتجلجل بجيمين وزاد إسماعيل في هذه الرواية فوضع القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية قوله وأنا لا أدري من هو زاد مسلم من طريق خليد العصري عن الأحنف فقلت من هذا قالوا هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت ما شيء سمعتك تقوله قال ما قلت الا شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه و سلم وفي هذه الزيادة رد لقول من قال أنه موقوف على أبي ذر فلا يكون حجة على غيره ولأحمد من طريق يزيد الباهلي عن الأحنف كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه الناس حين يرونه قلت من أنت قال أبو ذر قلت ما نفر الناس عنك قال إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله انهم لا يعقلون شيئا بين وجه ذلك في آخر الحديث حيث قال إنما يجمعون الدنيا وقوله لا أسألهم دنيا في رواية إسماعيل المذكورة فقلت ما لك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم قال وربك لا أسألهم دنيا الخ قوله قلت ومن خليلك قال النبي صلى الله عليه و سلم فاعل قال هو أبو ذر والنبي صلى الله عليه و سلم خبر المبتدأ كأنه قال خليلي النبي صلى الله عليه و سلم وسقط بعد ذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم أو قال فقط وكأن بعض الرواة ظنها مكررة فحذفها ولا بد من إثباتها قوله يا أبا ذر أتبصر أحدا وهو حديث مستقل سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وعلى ما وقع في هذه الرواية من قوله إلا ثلاثة دنانير إن شاء الله تعالى وإنما أورده أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب إليه من ذم إكتناز المال وهو ظاهر في ذلك إلا أنه ليس على الوجوب ومن ثم عقبة المصنف بالترجمة التي تليه فقال ","part":3,"page":276},{"id":1941,"text":" قوله وان هؤلاء لا يعقلون هو من كلام أبي ذر كرره تأكيدا لكلامه ولربط ما بعده عليه باب إنفاق المال في حقه وأورد فيه الحديث الدال على الترغيب في ذلك وهو من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا يؤدي الزكاة وأما حديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا فمحمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر وإن كان الترك أسلم وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه فمحمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن خطر المحاسبة عليه فإنه إذا أنفقه حصل له ثواب ذلك النفع المتعدي ولا يتأتى ذلك لمن لم يحصل شيئا كما تقدم شاهده في حديث ذهب أهل الدثور بالأجور والله أعلم وقد تقدم الكلام على حديث الباب مستوفى في أوائل كتاب العلم قال الزين بن المنير في هذا الحديث حجة على جواز إنفاق جميع المال وبذله في الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر ما لم يؤد إلى حرمان الوارث ونحو ذلك مما منع منه الشرع قوله باب الرياء في الصدقة قال الزين بن المنير يحتمل أن يكون مراده إبطال الرياء للصدقة فيحمل على ما تمحض منها لحب المحمدة والثناء من الخلق بحيث لولا ذلك لم يتصدق بها قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إلى قوله والله لا يهدي القوم الكافرين قال الزين بن المنير وجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة أو إتباعها بذلك بإنفاق الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئا منه ومقارنة الرياء من المسلم لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي في إبطال إنفاقه اه وقال بن رشيد إقتصر البخاري في هذه الترجمة على الآية ومراده أن المشبه بالشيء يكون أخفى من المشبه به لأن الخفي ربما شبه بالظاهر ليخرج من حيز الخفاء إلى الظهور ولما كان الإنفاق رياء من غير المؤمن ظاهرا في إبطال الصدقة شبه به الإبطال بالمن والأذى أي حالة هؤلاء في الإبطال كحالة هؤلاء هذا من حيث الجملة ولا يبعد أن يراعى حال التفصيل أيضا لأن حال المان شبيه بحال المرائي لأنه لما من ظهر أنه لم يقصد وجه الله وحال المؤذي يشبه حال الفاقد للإيمان من المنافقين لأن من يعلم أن للمؤذي ناصرا ينصره لم يؤذه فعلم بهذا أن حالة المرائي أشد من حالة المان والمؤذي انتهى ويتلخص أن يقال لما كان المشبه به أقوى من المشبه وابطال الصدقة بالمن والأذى قد شبه بإبطالها بالرياء فيها كان أمر الرياء أشد قوله وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هكذا في قوله فتركه صلدا أي ليس عليه شيء وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه الآية قال هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر الصفا نقيا ليس عليه شيء ومن طريق أسباط عن السدي نحوه قوله وقال عكرمة وابل مطر شديد والطل الندى وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة قال في قوله وابل قال مطر شديد والطل الندى ","part":3,"page":277},{"id":1942,"text":" ( قوله باب لا تقبل صدقة من غلول ) \r\n كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية المستملى لا يقبل الله وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم باللفظ الأول وقد سبق باقيه في ترجمته في كتاب الطهارة وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي كامل أحد مشايخ مسلم فيه بلفظ لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول ولأبي داود من حديث أبي المليح عن أبيه مرفوعا لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وإسناده صحيح قوله ولا يقبل إلا من كسب طيب هذا للمستملي وحده وهو طرف من حديث أبي هريرة الآتي بعده قوله لقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى إلى قوله حليم قال بن المنير جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي وذلك أن في الآية أن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت والغلول أذى إن قارن الصدقة أبطلها بطريق الأولى أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل الطاعة فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية لأن الغال في دفعه المال إلى الفقير غاصب متصرف في ملك الغير فكيف تقع المعصية طاعة معتبرة وقد أبطلت المعصية الطاعة المحققة من أول أمرها وتعقبه بن رشيد بأنه ينبني على أن الأذى أعم من أن يكون من جهة المتصدق للمتصدق عليه أو إيذائه لغيره كما في الغلول فيكون من باب الأولى وقد لا يسلم هذا في معنى الآية لبعده فإن الظاهر أن المراد بالأذى في الآية إنما هو ما يكون من جهة المسئول للسائل فإنه عطف على المن وجمع معه بالواو والذي يظهر أن البخاري قصد أن المتصدق عليه إذا علم أن المتصدق به غلول أو غصب أو نحوه تأذى بذلك ولم يرض به كما قاء أبو بكر اللبن لما علم أنه من وجه غير طيب وقد صدق على المتصدق أنه مؤذ له بتعريضه لكل ما لو علمه لم يقبله والله أعلم قوله قول معروف فسره بالرد الجميل وقوله ومغفرة أي عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول وقيل المراد عفو من الله بسبب الرد الجميل وقيل عفو من جهة السائل أي معذرة منه للمسئول لكونه رده ردا جميلا والثاني أظهر وظاهر الآية أن الصدقة تحبط بالمن والأذى بعد أن تقع سالمة لكن يمكن أن يقال لعل قبولها موقوف على سلامتها من المن والأذى فإن وقع ذلك عدم الشرط فعدم المشروط فعبر عن ذلك بالإبطال والله أعلم تنبيهان الأول دل قوله لا تقبل صدقة ","part":3,"page":278},{"id":1943,"text":" من غلول أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه بأن يتصدق به إذا جهلهم مثلا والسبب فيه أنه من حق الغانمين فلو جهلت أعيانهم لم يكن له أن يتصرف فيه بالصدقة على غيرهم الثاني وقع هنا للمستملي والكشميهني وبن شبويه باب الصدقة من كسب طيب لقوله تعالى ويربي الصدقات إلى قوله ولا هم يحزنون وعلى هذا فتخلو الترجمة التي قبل هذا من الحديث وتكون كالتي قبلها في الإقتصار على الآية لكن تزيد عليها بالإشارة إلى لفظ الحديث الذي في الترجمة ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة ومناسبته للتي قبلها من جهة مفهوم المخالفة لأنه دل بمنطوقه على أن الله لا يقبل إلا ما كان من كسب طيب فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يقبل والغلول فرد من أفراد غير الطيب فلا يقبل والله أعلم ثم إن هذه الترجمة إن كان باب بغير تنوين فالجملة خبر المبتدأ والتقدير هذا باب فضل الصدقة من كسب طيب وإن كان منونا فما بعده مبتدأ والخبر محذوف تقديره الصدقة من كسب طيب مقبولة أو يكثر الله ثوابها ومعنى الكسب المكسوب والمراد به ما هو أعم من تعاطي التكسب أو حصول المكسوب بغير تعاط كالميراث وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب في تحصيل المال والمراد بالطيب الحلال لأنه صفة الكسب قال القرطبي أصل الطيب المستلذ بالطبع ثم أطلق على المطلق بالشرع وهو الحلال وأما قول المصنف لقوله تعالى ويربي الصدقات بعد قوله الصدقة من كسب طيب فقد إعترضه بن التين وغيره بأن تكثير أجر الصدقة ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب بل الأمر على عكس ذلك فإن الصدقة من الكسب الطيب سبب لتكثير الأجر قال بن التين وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقال بن بطال لما كانت الآية مشتملة على أن الربا يمحقه الله لأنه حرام دل ذلك على أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس الممحوق وقال الكرماني لفظ الصدقات وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ومن غيره لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قوله بعدل تمرة أي بقيمتها لأنه بالفتح المثل وبالكسر الحمل بكسر المهملة هذا قول الجمهور وقال الفراء بالفتح المثل من غير جنسه وبالكسر من جنسه وقيل بالفتح مثله في القيمة وبالكسر في النظر وأنكر البصريون هذه التفرقة وقال الكسائي هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا يختلف وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح قوله ولا يقبل الله إلا الطيب في رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها ولا يصعد إلى الله إلا الطيب وهذه جملة معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله زاد سهيل في روايته الآتي ذكرها فيضعها في حقها قال القرطبي وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والمتصدق به متصرف فيه فلو قبل منه لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد وهو محال قوله يتقبلها بيمينه في رواية سهيل إلا أخذها بيمينه وفي رواية مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها فيقبضها وفي حديث عائشة عند البزار فيتلقاها الرحمن بيده قوله فلوه بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر لأنه يفلي أي يفطم وقيل هو كل فطيم من ذات حافر والجمع أفلاء كعدو وأعداء وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرتها سكنت اللام كجرو وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل بن آدم لا سيما ","part":3,"page":279},{"id":1944,"text":" الصدقة فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل ووقع في رواية القاسم عن أبي هريرة عند الترمذي فلوه أو مهره ولعبد الرزاق من وجه آخر عن القاسم مهره أو فصيله وفي رواية له عند البزار مهره أو رضيعه أو فصيله ولإبن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة فلوه أو قال فصيله وهذا يشعر بأن أو للشك قال المازري هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما إعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية وقال عياض لما كان الشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول لقول القائل تلقاها عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف وليس المراد بها الجارحة وقيل عبر باليمين عن جهة القبول إذ الشمال بضده وقيل المراد يمين الذي تدفع إليه الصدقة وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في يمين الآخذ لله تعالى وقيل المراد سرعة القبول وقيل حسنه وقال الزين بن المنير الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه لا أن التناول كالتناول المعهود ولا أن المتناول به جارحة وقال الترمذي في جامعه قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة نؤمن بهذه الأحاديث ولا نتوهم فيها تشبيها ولا نقول كيف هكذا روي عن مالك وبن عيينة وبن المبارك وغيرهم وأنكرت الجهمية هذه الروايات انتهى وسيأتي الرد عليهم مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله حتى تكون مثل الجبل ولمسلم من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة حتى تكون أعظم من الجبل ولإبن جرير من وجه آخر عن القاسم حتى يوافى بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد يعني التمرة وهي في رواية القاسم عند الترمذي بلفظ حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد قال وتصديق ذلك في كتاب الله يمحق الله الربى ويربي الصدقات وفي رواية بن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة وزاد عبد الرزاق في روايته من طريق القاسم أيضا فتصدقوا والظاهر أن المراد بعظمها أن عينها تعظم لتثقل في الميزان ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به عن ثوابها قوله تابعه سليمان هو بن بلال عن بن دينار أي عن أبي صالح عن أبي هريرة وهذه المتابعة ذكرها المصنف في التوحيد فقال وقال خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة وقد وصله أبو عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ووقع في صحيح مسلم حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان عن سهيل عن أبي صالح ولم يسق لفظه كله وهذا إن كان أحمد بن عثمان حفظه فلسليمان فيه شيخان عبد الله بن دينار وسهيل عن أبي صالح وقد غفل صاحب الأطراف فسوى بين روايتي الصحيحين في هذا وليس بجيد قوله وقال ورقاء هو بن عمر عن بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة يعني أن ورقاء خالف عبد الرحمن وسليمان فجعل شيخ بن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح ولم أقف على رواية ورقاء هذه موصولة وقد أشار الداودي ","part":3,"page":280},{"id":1945,"text":" إلى أنها وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن يسار وليس ما قال بجيد لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما نعم رواية ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان وعبد الرحمن والله أعلم تنبيه وقفت على رواية ورقاء موصولة وقد بينت ذلك في كتاب التوحيد قوله ورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أما رواية مسلم فرويناها موصولة في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام عنه به وأما رواية زيد بن أسلم وسهيل فوصلهما مسلم وقد قدمت ما في سياق الثلاثة من فائدة وزيادة ","part":3,"page":281},{"id":1946,"text":" ( قوله باب الصدقة قبل الرد ) \r\n قال الزين بن المنير ما ملخصه مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من التسويف بالصدقة لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور قيل لأن التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا بمصادفة المحتاج إليها وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة بأن يخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها فإن قيل إن من أخرج صدقته مثاب على نيته ولو لم يجد من يقبلها فالجواب أن الواجد يثاب ثواب المجازاة والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط والأول أربح والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث في كل منها الإنذار بوقوع فقدان من يقبل الصدقة أولها حديث حارثة بن وهب وهو الخزاعي \r\n 1345 - قوله فإنه يأتي عليكم زمان سيأتي بعد سبعة أبواب من وجه آخر بلفظ فسيأتي قوله يقول الرجل أي الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها قوله فأما اليوم فلا حاجة لي بها في رواية الكشميهني فيها والظاهر أن ذلك يقع في زمن كثرة المال وفيضه قرب الساعة كما قال بن بطال ومن ثم أورده المصنف في كتاب الفتن كما سيأتي وهو بين من سياق حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وقد ساقه في الفتن بالإسناد المذكور هنا مطولا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 1346 - حتى يهم بفتح أوله وضم الهاء ورب المال منصوب على المفعولية وفاعله \r\n 1347 - قوله من يقبله يقال همه الشيء أحزنه ويروى بضم أوله يقال أهمه الأمر أقلقه وقال النووي في شرح مسلم ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء ورب المال مفعول والفاعل من يقبل أي يحزنه والثاني بفتح أوله وضم الهاء ورب المال فاعل ومن مفعول أي يقصد والله أعلم قوله لا أرب لي زاد في الفتن به أي لا حاجة لي به لاستغنائي عنه ثالثها حديث عدي بن حاتم وقد أورده المصنف بأتم من هذا السياق ويأتي الكلام عليه مستوفى وشاهده هنا قوله فيه فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه وهو موافق لحديث أبي هريرة الذي قبله ومشعر بأن ذلك يكون في آخر الزمان وحديث أبي موسى الآتي بعده مشعر بذلك أيضا وقد أشار عدي بن حاتم كما سيأتي في علامات النبوة إلى أن ذلك لم يقع في زمانه وكانت وفاته في خلافة معاوية بعد إستقرار أمر الفتوح فانتفى قول من زعم أن ذلك وقع في ذلك الزمان قال بن التين إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها حتى تشبع الرمانة أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر ويأتي الكلام على اتقاء النار ولو بشق تمرة في الباب الذي يليه رابعها حديث أبي موسى \r\n 1348 - قوله من الذهب خصه بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة وكذا قوله يطوف ثم لا يجد من يقبلها وقوله ويرى الرجل الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في باب رفع العلم من كتاب العلم ","part":3,"page":282},{"id":1947,"text":" ( قوله باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ) \r\n والقليل من الصدقة ومثل الذين ينفقون أموالهم إلى قوله فيها من كل الثمرات قال الزين بن المنير وغيره جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية لإشتمال ذلك كله على الحث على الصدقة قليلها وكثيرها فإن قوله تعالى أموالهم يشمل قليل النفقة وكثيرها ويشهد له قوله لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس فإنه يتناول القليل والكثير إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير وقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة يتناول الكثير والقليل أيضا والآية أيضا مشتملة على قليل الصدقة وكثيرها من جهة التمثيل المذكور فيها بالطل والوابل فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل والصدقة بالكثير بإصابة الوابل وأما ذكر القليل من الصدقة بعد ذكر شق التمرة فهو من عطف العام على الخاص ولهذا أورد في الباب حديث أبي مسعود الذي كان سببا لنزول قوله تعالى \r\n 1349 - والذين لا يجدون إلا جهدهم وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام تقدير الآية مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ثمار الجنة بالمطر إن قليلا فقليل وإن كثيرا فكثير وكأن البخاري أتبع الآية الأولى التي ضربت مثلا بالربوة بالآية الثانية التي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملا يفقده أحوج ما كان إليه للإشارة إلى إجتناب الرياء في الصدقة ولأن قوله تعالى والله بما تعملون بصير يشعر بالوعيد بعد الوعد فأوضحه بذكر الآية الثانية وكأن هذا هو السر في إقتصاره على بعضها اختصارا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديت أحدها حديث أبي مسعود من وجهين تاما ومختصرا قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو مسعود هو الأنصاري البدري قوله لما نزلت آية الصدقة كأنه يشير إلى قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قوله كنا نحامل أي نحمل على ظهورنا بالأجرة يقال حاملت بمعنى حملت كسافرت وقال الخطابي يريد نتكلف الحمل بالأجرة لنكتسب ما نتصدق به ويؤيده قوله في الرواية الثانية التي بعد هذه حيث قال انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل أي يطلب الحمل بالأجرة قوله فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ","part":3,"page":283},{"id":1948,"text":" هو عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي في التفسير والشيء المذكور كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف قوله وجاء رجل هو أبو عقيل بفتح العين كما سيأتي في التفسير ونذكر هناك إن شاء الله تعالى الاختلاف في اسمه واسم أبيه ومن وقع له ذلك أيضا من الصحابة كأبي خيثمة وأن الصاع إنما حصل لأبي عقيل لكونه أجر نفسه على النزح من البئر بالحبل قوله فقالوا سمي من اللامزين في مغازي الواقدي معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة ثم لام قوله يلمزون أي يعيبون وشاهد الترجمة قوله والذين لا يجدون إلا جهدهم قوله سعيد بن يحيى أي بن سعيد الأموي \r\n 1350 - قوله فيحامل بضم التحتانية واللام مضمومة بلفظ المضارع من المفاعلة ويروي بفتح المثناة وفتح اللام أيضا ويؤيده قوله في رواية زائدة الآتية في التفسير فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد قوله فيصيب المد أي في مقابلة أجرته فيتصدق به قوله وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف زاد في التفسير كأنه يعرض بنفسه وأشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه و سلم من قلة الشيء وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا والذين أشار إليهم آخرا بخلاف ذلك تنبيه وقع بخط مغلطاي في شرحه وإن لبعضهم اليوم ثمانية آلاف وهو تصحيف ثانيها حديث عدي بن حاتم وهو بلفظ الترجمة وهو طرف من حديثه المذكور في الباب الذي قبله وبشق بكسر المعجمة نصفها أو جانبها أي ولو كان الإتقاء بالتصدق بشق تمرة واحدة فإنه يفيد وفي الطبراني من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا اجعلوا بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ولأحمد من حديث بن مسعود مرفوعا بإسناد صحيح ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة وله من حديث عائشة بإسناد حسن يا عائشة إستتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ولأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه وأتم منه بلفظ تقع من الجائع موقعها من الشبعان وكأن الجامع بينهما في ذلك حلاوتها وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل وأن لا يحتقر ما يتصدق به وأن اليسير من الصدقة يستر المتصدق من النار ثالثها حديث عائشة وسيأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري بسنده وفيه التقييد بالإحسان ولفظه من إبتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة أن الأم المذكورة لما قسمت التمرة بين ابنتيها صار لكل واحدة منهما شق تمرة وقد دخلت في عموم خبر الصادق أنها ممن ستر من النار لأنها ممن إبتلي بشيء من البنات فأحسن ومناسبة فعل عائشة للترجمة من قوله والقليل من الصدقة وللآية من قوله والذين لا يجدون إلا جهدهم لقولها في الحديث فلم تجد عندي غير تمرة وفيه شدة حرص عائشة على الصدقة إمتثالا لوصيته صلى الله عليه و سلم لها حيث قال لا يرجع من عندك سائل ولو بشق تمرة رواه البزار من حديث أبي هريرة ","part":3,"page":284},{"id":1949,"text":" ( قوله باب فضل صدقة الشحيح ) \r\n الصحيح كذا لأبي ذر ولغيره أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح لقوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت الآية فعلى الأول المراد فضل من كان كذلك على غيره وهو واضح وعلى الثاني كأنه تردد في إطلاق أفضلية من كان كذلك فأورد الترجمة بصيغة الإستفهام قال الزين بن المنير ما ملخصه مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادا لحلول الأجل وإشتغالا بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة كما أشار إليه في آخره بقوله ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ولما كانت مجاهدة النفس على إخراج المال مع قيام مانع الشح دالا على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية والله أعلم تنبيه وقع في رواية غير أبي ذر تقديم آية المنافقين على آية البقرة وفي رواية أبي ذر بالعكس \r\n 1353 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله جاء رجل لم أقف على تسميته ويحتمل أن يكون أبا ذر ففي مسند أحمد عنه أنه سأل أي الصدقة أفضل لكن في الجواب جهد من مقل أو سر إلى فقير وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أبا ذر سأل فأجيب قوله أي الصدقة أعظم أجرا في الوصايا من وجه آخر عن عمارة بن القعقاع أي الصدقة أفضل قوله أن تصدق بتشديد الصاد وأصله تتصدق فأدغمت إحدى التاءين قوله وأنت صحيح شحيح في الوصايا وأنت صحيح حريص قال صاحب المنتهى الشح بخل مع حرص وقال صاحب المحكم الشح مثلث الشين والضم أعلى وقال صاحب الجامع كأن الفتح في المصدر والضم في الاسم وقال الخطابي فيه أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سيمة البخل فلذلك شرط صحة البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر وأحد الأمرين للموصي والثالث للوارث لأنه إذا شاء أبطله قال الكرماني ويحتمل أن يكون الثالث للموصي أيضا لخروجه عن الإستقلال بالتصرف فيما يشاء فلذلك نقص ثوابه عن حال الصحة قال بن بطال وغيره لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره قوله وتأمل بضم الميم أي تطمع قوله إذا بلغت أي الروح والمراد قاربت بلوغه إذ لو بلغته حقيقة لم يصح شيء من تصرفاته ولم يجر للروح ذكر إغتناء بدلالة السياق والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيدة وقد تقدم في أواخر كتاب العلم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":285},{"id":1950,"text":" ( قوله باب ) \r\n كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي وسقط لأبي ذر فعلى روايته هو من ترجمة فضل صدقة الصحيح وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه وأورد فيه المصنف قصة سؤال أزواج النبي صلى الله عليه و سلم منه أيتهن أسرع لحوقا به وفيه قوله لهن أطولكن يدا الحديث ووجه تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب للحاق بالنبي صلى الله عليه و سلم وذلك الغاية في الفضيلة أشار إلى هذا الزين بن المنير وقال بن رشيد وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق به الطول وذلك إنما يتأتى للصحيح لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة وبذلك يتم المراد والله أعلم \r\n 1354 - قوله إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لم أقف على تعيين السائلة منهن عن ذلك إلا عند بن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة بهذا الإسناد قالت فقلت بالمثناة وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ فقلن بالنون فالله أعلم قوله أسرع بك لحوقا منصوب على التمييز وكذا قوله يدا وأطولكن مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله فأخذوا قصبة يذرعونها أي يقدرونها بذراع كل واحدة منهن وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع لا بلفظ جماعة النساء وقد قيل في قول الشاعر وإن شئت حرمت النساء سواكم أنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما وقوله أطولكن يناسب ذلك وإلا لقال طولاكن قوله فكانت سودة زاد بن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد بنت زمعة بن قيس قوله أطولهن يدا في رواية عفان ذراعا وهي تعين أنهن فهمن من لفظ اليد الجارحة قوله فعلمنا بعد أي لما ماتت أول نسائه به لحوقا قوله إنما بالفتح والصدقة بالرفع وطول يدها بالنصب لأنه الخبر قوله وكانت أسرعنا كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا الخ وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل وبن حبان في صحيحه من طريق العباس الدوري عن موسى وكذا في رواية عفان عند أحمد وبن سعد عنه قال بن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني الواقدي هذا الحديث وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش فهي أول نسائه به لحوقا وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين قال بن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم يعني أن الصواب وكانت زينب أسرعنا الخ ولكن يعكر على هذا التأويل تلك الروايات المتقدمة المصرح فيها بأن الضمير لسودة وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من الأزواج ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقدي قال ويقويه رواية عائشة بنت طلحة وقال بن الجوزي هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد ","part":3,"page":286},{"id":1951,"text":" ذلك الخطابي فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق انتهى وتلقى مغلطاي كلام بن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له وقد جمع بعضهم بين الروايتين فقال الطيبي يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب وكانت سودة أولهن موتا قلت وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي لكن يعكر على هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند بن حبان أن نساء النبي صلى الله عليه و سلم إجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال ماتت سودة في خلافة عمر وجزم الذهبي في التاريخ الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر وقال بن سيد الناس إنه المشهور وهذا يخالف ما أطلقه الشيخ محيي الدين حيث قال أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواجه وسبقه إلى نقل الإتفاق بن بطال كما تقدم ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل السير فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة أهل السير وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح وقد تقدم عن بن بطال أن الضمير في قوله فكانت لزينب وذكرت ما يعكر عليه لكن يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة وهذا عندي من أبي عوانة فقد خالفه في ذلك بن عيينة عن فراس كما قرأت بخط بن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم بن الورد ولم أقف إلى الآن على رواية بن عيينة هذه لكن روى يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي في الدلائل بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلن النسوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذن يتذار عن أيتهن أطول يدا فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ويؤيده أيضا ما روى الحاكم في المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأزواجه أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناعة باليد وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله قال الحاكم على شرط مسلم انتهى وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب قال بن رشيد والدليل على أن عائشة لا تعني سودة قولها فعلمنا بعد إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فإذا طلب السامع سبب العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد أن المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات فينظر السامع ويبحث فلا يجد إلا زينب فيتعين الحمل عليه وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قال الزين بن المنير وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر إشعارا قويا أنهن حملن طول اليد على ظاهره ثم علمن بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة والذي علمنه آخرا خلاف ما إعتقدنه أولا وقد انحصر الثاني في زينب للإتفاق على أنها أولهن ","part":3,"page":287},{"id":1952,"text":" موتا فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت واستغنى عن تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال الكرماني يحتمل أن يقال إن في الحديث إختصارا أو إكتفاء بشهرة القصة لزينب ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأةالتي علم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها أول من يلحق به وكانت كثيرة الصدقة قلت الأول هو المعتمد وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه وإنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه و سلم لحوقا به وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز وأنه سنة عشرين وروى بن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما ثم قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت فكانت أول أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لحوقا به وروى بن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه و سلم لحوقا به فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما وقد ساقه يحيى بن حماد عنه مختصرا ولفظه فأخذن قصبة يتذارعنها فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة هذا لفظه عند بن حبان من طريق الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا وكانت أطولهن يدا وكأن ذلك من كثرة الصدقة وهذا السياق لا يحتمل التأويل إلا أنه محمول على ما تقدم ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم وفي الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن محذور قال الزين بن المنير لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية وفيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه لأن نسوة النبي صلى الله عليه و سلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهن ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا فهو ضعيف جدا ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة وقال المهلب في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة وإنما المراد بالطول كثرة الصدقة وما قاله لا يمكن إطراده في جميع الأحوال والله أعلم ","part":3,"page":288},{"id":1953,"text":" قوله باب صدقة العلانية وقوله عز و جل الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى قوله ولا هم يحزنون سقطت هذه الترجمة للمستملي وثبتت للباقين وبه جزم الإسماعيلي ولم يثبت فيها لمن ثبتها حديث وكأنه أشار إلى أنه لم يصح فيها شيء على شرطه وقد أختلف في سبب نزول الآية المذكورة فعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى بن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا وذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس أيضا وزاد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له أما إن ذلك لك وقيل نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي أمامة وعن قتادة وغيره نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير إسراف ولا تقتير ذكره الطبري وغيره وقال الماوردي يحتمل أن يكون في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار في سر وعلانية وكانت أعم قوله باب صدقة السر وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه وقوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم الآية وإذا تصدق على غني وهو لا يعلم ثم ساق حديث أبي هريرة في قصة الذي خرج بصدقته فوضعها في يد سارق ثم زانية ثم غني كذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم وكذا هو عند الإسماعيلي ثم ساق الحديث ومناسبته ظاهرة ويكون قد اقتصر في ترجمة صدقة السر على الحديث المعلق على الآية وعلى ما في رواية أبي ذر فيحتاج إلى مناسبة بين ترجمة صدقة السر وحديث المتصدق ووجهها أن الصدقة المذكورة وقعت بالليل لقوله في الحديث فأصبحوا يتحدثون بل وقع في صحيح مسلم التصريح بذلك لقوله فيه لأتصدقن الليلة كما سيأتي فدل على أن صدقته كانت سرا إذ لو كانت بالجهر نهارا لما خفي عنه حال الغني لأنها في الغالب لا تخفى بخلاف الزانية والسارق ولذلك خص الغني بالترجمة دونهما وحديث أبي هريرة المعلق طرف من حديث سيأتي بعد باب بتمامه وقد تقدم مع الكلام عليه مستوفي في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وهو أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة وأما الآية فظاهرة في تفضيل صدقة السر أيضا ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الاعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة التطوع على العكس من ذلك وخالف يزيد بن أبي حبيب فقال إن الآية نزلت في الصدقة على اليهود والنصارى قال فالمعنى إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرة فلكم فضل وإن تؤتوها فقراءكم سرا فهو خير لكم قال وكان يأمر باخفاء الصدقة مطلقا ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كان أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل قال بن عطية ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى وأيضا فكان السلف يعطون زكاتهم للسعاة وكان من أخفاها أتهم بعدم الإخراج وأما اليوم فصار كل أحد يخرج زكاته بنفسه فصار اخفاؤها أفضل والله أعلم وقال الزين بن المنير لو قيل أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا جائزا ومال من وجبت عليه مخفيا فالإسرار أولى وإن كان المتطوع ممن يقتدي به ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالاظهار أولى والله أعلم ","part":3,"page":289},{"id":1954,"text":" ( قوله باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم أي فصدقته مقبولة ) \r\n 1355 - قوله عن الأعرج عن أبي هريرة في رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أبي الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة قوله قال رجل لم أقف على اسمه ووقع عند أحمد من طريق بن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل قوله لأتصدقن بصدقة في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد لأتصدقن الليلة وكرر كذلك في المواضع الثلاثة وكذا أخرجه أحمد من طريق ورقاء ومسلم من طريق موسى بن عقبة والدارقطني في غرائب مالك كلهم عن أبي الزناد وقوله لأتصدقن من باب الالتزام كالنذر مثلا والقسم فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن قوله فوضعها في يد سارق أي وهو لا يعلم أنه سارق قوله فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق في رواية أبي أمية تصدق الليلة على سارق وفي رواية بن لهيعة تصدق الليلة على فلان السارق ولم أر في شيء من الطرق تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم وقوله تصدق بضم أوله على البناء للمفعول قوله فقال اللهم لك الحمد أي لا لي لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك أي لا بإرادتي فإن إرادة الله كلها جميلة قال الطيبي لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على زانية أي التي تصدقت عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى ولا يخفى بعد هذا الوجه وأما الذي قبله فأبعد منه والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال اللهم لك الحمد على كل حال قوله فأتى فقيل له في رواية الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد فساءه ذلك فأتى في منامه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عنه وكذا الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه تعيين أحد الإحتمالات التي ذكرها بن التين وغيره قال الكرماني قوله أتى أي أرى في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال غيره أو أتاه ملك فكلمه فقد كانت الملائكة تكلم ","part":3,"page":290},{"id":1955,"text":" بعضهم في بعض الأمور وقد ظهر بالنقل الصحيح أنها كلها لم تقع إلا النقل الأول قوله أما صدقتك على سارق زاد أبو أمية فقد قبلت وفي رواية موسى بن عقبة وبن لهيعة أما صدقتك فقد قبلت وفي رواية الطبراني أن الله قد قبل صدقتك وفي الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع ومن ثم أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم فإن قيل إن الخبر إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم فالجواب أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الإستعفاف هو الدال على تعدية الحكم فيقتضي إرتباط القبول بهذه الأسباب وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وأن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه وبركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول \r\n ( قوله باب إذا تصدق أي الشخص على ابنه وهو لا يشعر ) \r\n قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط اختصارا وتقديره جاز لأنه يصير لعدم شعوره كالأجنبي ومناسبة الترجمة للخبر من جهة أن يزيد أعطى من يتصدق عنه ولم يحجر عليه وكان هو السبب في وقوع الصدقة في يد ولده قال وعبر في هذه الترجمة بنفي الشعور وفي التي قبلها بنفي العلم لأن المتصدق في السابقة بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ إجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وأما هذا فباشر التصدق غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور \r\n 1356 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وأبو الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان بكسر المهملة وكان سماعه من معن ومعن أمير على غزاة بالروم في خلافة معاوية كما رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية قوله أنا وأبي وجدي اسم جده الأخنس بن حبيب السلمي كما جزم به بن حبان وغير واحد ووقع في الصحابة لمطين وتبعه البارودي والطبراني وبن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن بن يزيد ثور فترجموا في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن جده ورواه البارودي والطبراني عن مطين ورواه بن منده عن البارودي وأبو نعيم عن الطبراني وجمهور الرواة عن أبي الجويرية لم يسموا جد معن بل تفرد سفيان بن وكيع بذلك وهو ضعيف وأظنه كان فيه عن معن بن يزيد أبي ثور السلمي فتصحفت أداة الكنية بابن فإن معنا كان يكنى أبا ثور فقد ذكر خليفة بن خياط في تاريخه أن معن بن يزيد وابنه ثورا قتلا يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس وجمع بن حبان بين القولين بوجه آخر فقال في ","part":3,"page":291},{"id":1956,"text":" الصحابة ثور السلمي جد معن بن يزيد بن الأخنس السلمي لأمه فإن كان ضبطه فقد زال الإشكال والله أعلم وروي عن يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد شهد بدرا هو وأبوه وجده ولم يتابع على ذلك فقد روى أحمد والطبراني من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن الأخنس السلمي أنه أسلم فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه و سلم ولا تمسكوا بعصم الكوافر فهذا دال على أن إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا وقد فرق البغوي وغيره في الصحابة بين يزيد بن الأخنس وبين يزيد والد معن والجمهور على أنه هو قوله وخطب على فأنكحني أي طلب لي النكاح فأجيب يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها لغيره والفاعل النبي صلى الله عليه و سلم لأن مقصود الراوي بيان أنواع علاقاته به من المبايعة وغيرها ولم أقف على اسم المخطوبة ولو ورد أنها ولدت منه لضاهى بيت الصديق في الصحبة من جهة كونهم أربعة في نسق وقد وقع ذلك لأسامة بن زيد بن حارثة فروى الحاكم في المستدرك أن حارثة قدم فأسلم وذكر الواقدي في المغازي أن أسامة ولد له على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد تتبعت نظائر لذلك أكثرها فيه مقال ذكرتها في النكت على علوم الحديث لابن الصلاح قوله وكان أبى يزيد بالرفع على البدلية قوله فوضعها عند رجل لم أقف على اسمه وفي السياق حذف تقديره وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنا مطلقا قوله فجئت فأخذتها أي من المأذون له في التصدق بها بإذنه لا بطريق الإعتداء ووقع عند البيهقي من طريق أبي حمزة السكري عن أبي الجويرية في هذا الحديث قلت ما كانت خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف فذكر الحديث قوله فأتيته الضمير لأبيه أي فأتيت أبي بالدنانير المذكورة قوله والله ما إياك أردت يعني لو أردت انك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها أو كأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ أو يرى أن الصدقة على الأجنبي أفضل قوله فخاصمته تفسير لقوله أولا وخاصمت إليه قوله لك ما نويت أي إنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها فوقعت الموقع وإن كان لم يخطر ببالك أنه يأخذها قوله ولك ما أخذت يا معن أي لأنك أخذتها محتاجا إليها قال بن رشيد الظاهر أنه لم يرد بقوله والله ما إياك أردت أي أني أخرجتك بنيتي وإنما أطلقت لمن تجزئ عني الصدقة عليه ولم تخطر أنت ببالي فأمضى النبي صلى الله عليه و سلم الإطلاق لأنه فوض للوكيل بلفظ مطلق فنفذ فعله وفيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وإن احتمل أن المطلق لو خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به والله أعلم واستدل به على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته ولا حجة فيه لأنها واقعة حال فإحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته وسيأتي الكلام على هذه المسألة مبسوطا في باب الزكاة على الزوج بعد ثلاثين بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله وفيه جواز التحاكم بين الأب والإبن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقا وجواز الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع لأن فيه نوع إسرار وفيه أن للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أولا وأن الأب لا رجوع له في الصدقة على ولده بخلاف الهبة والله أعلم ","part":3,"page":292},{"id":1957,"text":" ( قوله باب الصدقة باليمين ) \r\n أي حكم أو باب بالتنوين والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها ثم أورد فيه حديث أبي هريرة سبعة يظلهم الله في ظله وفي \r\n 1357 - قوله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد تقدم الكلام عليه مستوفي كما بينته قريبا ثم أورد فيه أيضا حديث حارثة بن وهب الذي تقدم في باب الصدقة قبل الرد وفيه يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها أمس لقبلتها منك قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها فكان في معنى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ويحمل المطلق في هذا على المقيد في هذا أي المناولة باليمين قال ويقوي أن ذلك مقصده اتباعه بالترجمة التي بعدها حيث قال من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه وكأنه قصد في هذا من حملها بنفسه \r\n ( قوله باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ) \r\n قال الزين بن المنير فائدة قوله ولم يناول بنفسه التنبيه على أن ذلك مما يغتفر وأن قوله في الباب قبله الصدقة باليمين لا يلزم منه المنع من إعطائها بيد الغير وإن كانت المباشرة أولى قوله وقال أبو موسى هو الأشعري قوله هو أحد المتصدقين ضبط في جميع روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية قال القرطبي ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين وهذا التعليق طرف من حديث وصله بعد ستة أبواب بلفظ الخازن والخازن خادم المالك في الخزن وإن لم يكن خادمه ","part":3,"page":293},{"id":1958,"text":" حقيقة ثم أورد المصنف هنا حديث عائشة إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث قال بن رشيد نبه بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر بها لأن كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو عرفا إجمالا أو تفصيلا انتهى وسيأتي البحث في ذلك بعد سبعة أبواب \r\n ( قوله باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) \r\n أورد في الباب حديث أبي هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وهو مشعر بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة فالمعنى لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى وهو أقرب إلى لفظ الترجمة وأخرجه أيضا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى الحديث ","part":3,"page":294},{"id":1959,"text":" وكذا ذكره المصنف تعليقا في الوصايا وساقه مغلطا بإسناد له إلى أبي هريرة بلفظه وليس هو باللفظ المذكور في الكتاب الذي ساقه منه فلا يغتر به ولا بمن تبعه على ذلك قوله ومن تصدق وهو محتاج إلى آخر الترجمة كأنه أراد تفسير الحديث المذكور بأن شرط المتصدق أن لا يكون محتاجا لنفسه أو لمن تلزمه نفقته ويلتحق بالتصدق سائر التبرعات وأما قوله فهو رد عليه فمقتضاه أن ذا الدين المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محل هذا عند الفقهاء إذا حجر عليه الحاكم بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المصنف عليه واستدل له المصنف بالأحاديث التي علقها وأما قوله إلا أن يكون معروفا بالصبر فهو من كلام المصنف وكلام بن التين يوهم أنه بقية الحديث فلا يغتر به وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول والظاهر أنه يختص بالمحتاج ويحتمل أن يكون عاما ويكون التقدير إلا أن يكون كل من المحتاج أو من تلزمه النفقة أو صاحب الدين معروفا بالصبر ويقوي الأول التمثيل الذي مثل به من فعل أبي بكر والأنصار قال بن بطال أجمعوا على أن المديان لا يجوز له أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين فتعين حمل ذلك على المحتاج وحكى بن رشيد عن بعضهم أنه يتصور في المديان فيما إذا عامله الغرماء على أن يأكل من المال فلو آثر بقوته وكان صبورا جاز له ذلك وإلا كان إيثاره سببا في أن يرجع لاحتياجه فيأكل فيتلف أموالهم فيمنع وإذا تقرر ذلك فقد اشتملت الترجمة على خمسة أحاديث معلقة وفي الباب أربعة أحاديث موصولة فأما المعلقة فأولها قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من أخذ أموال الناس وهو طرف من حديث لأبي هريرة موصول عنده في الاستقراض ثانيها قوله كفعل أبي بكر حين تصدق بماله هذا مشهور في السير وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله الحديث تفرد به هشام بن سعد عن زيد وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه قال الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضاقة ولا عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز فإن فقد شيء من هذه الشروط كره وقال بعضهم هو مردود وروي عن عمر حيث رد على غيلان الثقفي قسمة ماله ويمكن أن يحتج له بقصة المدبر الآتي ذكره فإنه صلى الله عليه و سلم باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره لكونه كان محتاجا وقال آخرون يجوز من الثلث ويرد عليه الثلثان وهو قول الأوزاعي ومكحول وعن مكحول أيضا يرد ما زاد على النصف قال الطبري والصواب عندنا الأول من حيث الجواز والمختار من حيث الإستحباب أن يجعل ذلك من الثلث جمعا بين قصة أبي بكر وحديث كعب والله أعلم ثالثها قوله وكذلك آثر الأنصار المهاجرين هو مشهور أيضا في السير وفيه أحاديث مرفوعة منها حديث أنس قدم المهاجرون المدينة وليس بأيديهم شيء فقاسمهم الأنصار وسيأتي موصولا في الهبة وحديث أبي هريرة في قصة الأنصاري الذي آثر ضيفه بعشائه وعشاء أهله وسيأتي موصولا في تفسير سورة الحشر رابعها قوله ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن إضاعة المال هو طرف من حديث المغيرة وقد تقدم بتمامه في آخر صفة الصلاة خامسها قوله وقال كعب يعني بن مالك الخ وهو طرف من حديثه الطويل في قصة توبته وسيأتي بتمامه في تفسير سورة التوبة وأما الموصوله فأولها حديث أبي هريرة خير ","part":3,"page":295},{"id":1960,"text":" الصدقة ما كان عن ظهر غنى فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ومعنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته قال الخطابي لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية ولذلك قال بعده وإبدأ بمن تعول وقال البغوي المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه ونحوه قولهم ركب متن السلامة والتنكير في قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد في معنى الحديث وقيل المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة وقيل عن للسببية والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق وقال النووي مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون ويكون هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه وقال القرطبي في المفهم يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم ومنها حديث أبي ذر أفضل الصدقة جهد من مقل والمختار أن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه وستر العورة والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذا سبيله فلا يجوز الإيثار به بل يحرم وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الاضرار بها أو كشف عورته فمراعاة حقه أولى على كل حال فإذا سقطت هذه الواجبات صح الايثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر وشدة مشقته فبهذا يندفع التعارض بين الأدلة أن شاء الله قوله وإبدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وسيأتي شرحه في النفقات إن شاء الله تعالى ثانيها حديث حكيم بن حزام اليد العليا خير من اليد السفلى الحديث وشاهد الترجمة منه قوله فيه وخير الصدقة عن ظهر غنى وهشام المذكور في الإسناد هو بن عروة بن الزبير وقوله فيه ومن يستعف يعفه الله يأتي الكلام عليه في حديث أبي سعيد بعد أبواب ثالثها حديث أبي هريرة قال بهذا أي بحديث حكيم أورده معطوفا على إسناد حديث حكيم بلفظ وعن وهيب والظاهر أنه حمله عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا وكأن هشاما حدث به وهيبا تارة عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدثه به عنهما مجموعا ففرقه وهيب أو الراوي عنه وقد وصل حديث أبي هريرة من طريق وهيب الإسماعيلي قال أخبرني بن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان هو بن هلال حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل حديث حكيم رابعها حديث بن عمر من وجهين في ذكر اليد العليا وإنما أورده ليفسر به ما أجمل في حديث حكيم قال بن رشيد والذي يظهر أن حديث حكيم بن حزام لما اشتمل على شيئين حديث اليد العليا وحديث لا صدقة الا عن ظهر غنى ذكر معه حديث بن عمر المشتمل على الشيء الأول تكثيرا لطرقه ويحتمل أن يكون مناسبة حديث اليد العليا للترجمة من جهة أن إطلاق كون اليد العليا هي المنفقه محله ما إذا كان الإنفاق لا يمنع منه بالشرع كالمديان المحجور عليه فعمومه مخصوص بقوله لا صدقة الا عن ظهر غنى والله أعلم تنبيه لم يسق البخاري متن طريق حماد عن أيوب وعطف عليه طريق مالك فربما أوهم إنهما سواء وليس كذلك لما سنذكره عن أبي داود وقال بن عبد البر في التمهيد لم تختلف الرواة عن مالك أي في سياقه كذا قال وفيه ","part":3,"page":296},{"id":1961,"text":" نظر كما سيأتي وقال القرطبي وقع تفسير اليد العليا والسفلى في حديث بن عمر هذا وهو نص يرفع الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك انتهى لكن ادعى أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أن التفسير المذكور مدرج في الحديث ولم يذكر مستندا لذلك ثم وجدت في كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن أبن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان إني سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول اليد العليا خير من اليد السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية فهذا يشعر بأن التفسير من كلام بن عمر ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة \r\n 1362 - قوله وذكر الصدقة والتعفف والمسألة كذا للبخاري بالواو قبل المسألة وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة ولأبي داود والتعفف منها أي من أخذ الصدقة والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة قوله فاليد العليا هي المنفقة قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال واحد عنه المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن حماد المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه ومن طريقه أخرجه بن عبد البر في التمهيد وقد تابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي حدثنا أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف قال بن عبد البر ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا فقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة كما قال مالك قلت وكذلك قال فضيل بن سليمان عنه أخرجه بن حبان من طريقه قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى فقال المنفقة قال بن عبد البر رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ويؤيده حديث طارق المحاربي عند النسائي قال قدمنا المدينة فإذا النبي صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا انتهى ولابن أبي شيبة والبزار من طريق ثعلبة بن زهدم مثله وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي وللطبراني من حديث عدي الجذامي مرفوعا مثله ولأبي داود وبن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعا الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي السفلى فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال وهذا أباه قوم واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه قال بن العربي التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين انتهى وفيه نظر لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده العليا على كل حال وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منهما ثالثها يد ","part":3,"page":297},{"id":1962,"text":" المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها يد الآخذ بغير سؤال وهذه قد أختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا قال بن حبان اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال إذ محال أن تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله دون من فرض عليه إتيان شيء فأتى به أو تقرب إلى ربه متنفلا فربما كان الآخذ لما أبيح له أفضل وأورع من الذي يعطى انتهى وعن الحسن البصري اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق عليه وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا وقد حكى بن قتيبة في غريب الحديث ذلك عن قوم ثم قال وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه انتهى وقرأت في مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل الحديث المذكور معنى آخر فقال اليد هنا هي النعمة وكأن المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة قال وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له أحد التأويلين في قوله ما أبقت غنى أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله كمن أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد قال وهو أولى من حمل اليد على الجارحة لأن ذلك لا يستمر إذ فيمن يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي قلت التفاضل هنا يرجع إلى الإعطاء والأخذ ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق وقد روى إسحاق في مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير إن حكيم بن حزام قال يا رسول الله ما اليد العليا قال التي تعطي ولا تأخذ فقوله ولا تأخذ صريح في أن الآخذة ليست بعليا والله أعلم وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة والله أعلم قال بن عبد البر وفي الحديث إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة وفيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة وفيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر لأن العطاء إنما يكون مع الغنى وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث ذهب أهل الدثور في أواخر صفة الصلاة وفيه كراهة السؤال والتنفير عنه ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه وقد روى الطبراني من حديث بن عمر بإسناد فيه مقال مرفوعا ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا وسيأتي حديث حكيم مطولا في باب الإستعفاف عن المسألة وفيه بيان سببه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب المنان بما أعطى ) \r\n لقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى الآية هذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني وحده بغير حديث وكأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا من به الحديث ولما لم يكن على شرطه ","part":3,"page":298},{"id":1963,"text":" اقتصر على الإشاره إليه ومناسبة الآية للترجمة واضحة من جهة أن النفقة في سبيل الله لما كان المان بها مذموما كان ذم المعطي في غيرها من باب الأولى قال القرطبي المن غالبا يقع من البخيل والمعجب فالبخيل تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها والمعجب يحمله العجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطى وإن كان أفضل منه في نفس الأمر وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه ولو نظر مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يترتب له من الفوائد \r\n ( قوله باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ) \r\n ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث صلى بنا النبي صلى الله عليه و سلم العصر فأسرع ثم دخل البيت الحديث وفيه كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته قال بن بطال فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود زاد غيره وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب وقد تقدمت بقية فوائده في أواخر صفة الصلاة وقال الزين بن المنير ترجم المصنف بالإستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى قوله \r\n 1363 - أن أبيته أي أتركه حتى يدخل عليه الليل يقال بات الرجل دخل في الليل وبيته تركه حتى دخل الليل ","part":3,"page":299},{"id":1964,"text":" ( قوله باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها ) \r\n قال الزين بن المنير يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال الراحة للمحتاج ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما في الصدقة من الأجر والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة آنتهى ويفترقان بأن الشفاعة لا تكون إلا في خير بخلاف التحريض وبأنها قد تكون بغير تحريض وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث بن عباس في تحريض النساء على الصدقة وقد تقدم مبسوطا في العيدين وقوله \r\n 1364 - هنا عن عدي هو بن ثابت وقوله القلب بضم القاف وسكون اللام آخرها موحدة هو السوار وقيل هو مخصوص بما كان من عظم والخرص بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة هي الحلقة ثانيها حديث أبي موسى اشفعوا تؤجروا وقد أورد في باب الشفاعة من كتاب الأدب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وعبد الواحد في الإسناد هو بن زياد قال بن بطال المعنى اشفعوا يحصل لكم الأجر مطلقا سواء قضيت الحاجة أو لا ثالثها حديث أسماء وهي بنت أبي بكر الصديق لا توكى فيوكى عليك كذا عنده بفتح الكاف ولم يذكر الفاعل وفي رواية له لا تحصي فيحصى الله عليك فأبرز الفاعل وكلاهما بالنصب لكونه جواب النهي وبالفاء قوله عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي زوج هشام وأسماء جدتهما لأبويهما وقوله حدثنا عثمان عن عبدة أي بإسناده المذكور ويحتمل أن يكون الحديث كان عند عبدة عن هشام باللفظين فحدث به تارة هكذا وتارة هكذا وقد رواه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي معاوية عن هشام باللفظين معا وسيأتي في الهبة عند المصنف من طريق بن نمير عن هشام باللفظين لكن بعين مهملة بدل الكاف وهو بمعناه يقال أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته وإسناد الوعي إلى الله مجاز عن الإمساك والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به والإحصاء معرفة قدر الشيء وزنا أو عددا وهو من باب المقابلة والمعنى النهي عن منع الصدقة خشية النفاد فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب وقيل المراد بالإحصاء عد الشيء لأن يدخر ولا ينفق منه وأحصاه الله قطع البركة عنه أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة وسيأتي ذكر سبب هذا الحديث في كتاب الهبة مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قال بن رشيد قد تخفي مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة وليس بخاف على الفطن ما فيه من معنى التحريض والشفاعة معا فإنه يصلح أن يقال في كل منهما وهذه هي النكتة في ختم الباب به ","part":3,"page":300},{"id":1965,"text":" ( قوله باب الصدقة فيما استطاع ) \r\n أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر عنها من وجهين وساقه هنا على لفظ حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من التقييد بالاستطاعة وسيأتي في الهبة بلفظ أبي عاصم وسياقه أتم وقوله \r\n 1367 - ارضخي بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين وهو العطاء اليسير فالمعنى أنفقى بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة \r\n ( قوله باب الصدقة تكفر الخطيئة ) \r\n أورد فيه حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وولده تكفرها الصلاة والصدقة الحديث وقد تقدم في باب الصلاة وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في علامات النبوة إن شاء الله تعالى قوله باب من تصدق في الشرك ثم أسلم أي هل يعتد له بثواب ذلك أو لا قال الزين بن المنير لم يبت الحكم ","part":3,"page":301},{"id":1966,"text":" من أجل قوة الاختلاف فيه قلت وقد تقدم البحث في ذلك مستوفي في كتاب الإيمان في الكلام على حديث إذا أسلم العبد فحسن إسلامه وأنه لا مانع من أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلا وإحسانا \r\n 1369 - قوله أتحنث بالمثلثة أي أتقرب والحنث في الأصل الإثم وكأنه أراد ألقى عني الإثم ولما أخرج البخاري هذا الحديث في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال في آخره ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة ونقل عن أبي إسحاق أن التحنت التبرر قال وتابعه هشام بن عروة عن أبيه وحديث هشام أورده في العتق بلفظ كنت أتحنت بها يعني أتبرر بها قال عياض رواه جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة وبالمثناة وبالمثلثة أصح رواية ومعنى قوله من صدقة أو عتاقة أو صلة كذا هنا بلفظ أو وفي رواية شعيب المذكورة بالواو في الموضعين وسقط لفظ الصدقة من رواية عبد الرزاق عن معمر وفي رواية هشام المذكورة أنه أعتق في الجاهلية مائتي رقبة وحمل على مائتي بعير وزاد في آخره فوالله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله قوله أسلمت على ما سلف من خير قال المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم وأما من قال إن الكافر لا يثاب فحمل معنى الحديث على وجوه أخرى منها أن يكون المعنى إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير أو أنك اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق لك في الإسلام أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغايات أو أنك بتلك الأفعال رزقت الرزق الواسع قال بن الجوزي قيل أن النبي صلى الله عليه و سلم وري عن جوابه فأنه سأل هل لي فيها من أجر فقال أسلمت على ما سلف من خير والعتق فعل خير وكأنه أراد إنك فعلت الخير والخير يمدح فاعله ويجازى عليه في الدنيا فقد روى مسلم من حديث أنس مرفوعا أن الكافر يثاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة ","part":3,"page":302},{"id":1967,"text":" ( قوله باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد ) \r\n قال بن العربي اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري ولذلك قيد الترجمة بالأمر به ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت بالإنفاق على الفقراء بغير إذن ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به وإن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عائشة وسيأتي في الباب الذي بعده ثانيهما حديث أبي موسى وقد قيد الخازن فيه بكونه مسلما فأخرج الكافر لأنه لا نيه له وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه مأزور ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا وبكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها \r\n 1371 - قوله الذي ينفذ بفاء مكسورة مثقلة ومخففة \r\n ( قوله باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة ) \r\n قد تقدمت مباحثه في الذي قبله ولم يقيده بالأمر كما قيد الذي قبله فقيل إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن تتصرف في بيت زوجها بما ليس فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب بخلاف الخادم والخازن ويدل على ذلك ما رواه المصنف من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره وسيأتي في البيوع وأورد فيه المصنف حديث عائشة المذكور من ثلاثة طرق تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عنها أولها شعبة عن منصور والأعمش عنه ولم يسق لفظه بتمامه ثانيها حفص بن غياث عن الأعمش وحده ثالثها ","part":3,"page":303},{"id":1968,"text":" جرير عن منصور وحده ولفظ الأعمش إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها ولفظ منصور إذا أنفقت من طعام بيتها وقد أورده الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا للزوج بما اكتسب ولها بما أنفقت غير مفسدة ولشعبة فيه إسناد آخر أورده الإسماعيلي أيضا من روايته عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ليس فيه مسروق وقد أخرجه الترمذي بالإسنادين وقال إن رواية منصور والأعمش بذكر مسروق فيه أصح قوله في هذه الرواية \r\n 1372 - وله مثله أي مثل أجرها وللخازن مثل ذلك أي بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى وظاهره يقتضي تساويهم في الأجر ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن التعبير في حديث أبي هريرة الذي ذكرته بقوله فلها نصف أجره يشعر بالتساوي وقد سبق قبل بستة أبواب من طريق جرير أيضا وزاد في آخره لا ينقص بعضهم أجر بعض والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا والله أعلم وفي الحديث فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيب النفس في فعل الخير والإعانة على فعل الخير \r\n ( قوله باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى الآية ) \r\n قال الزين بن المنير أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ليفهم أن المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه البر وأن ذلك موعود عليه بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الآجل قوله اللهم أعط منفق مال خلفا قال الكرماني هو معطوف على الآية وحذف أداة العطف كثير وهو مذكور على سبيل البيان للحسنى أي تيسير الحسني له إعطاء الخلف قلت قد أخرج الطبري من طرق متعددة عن بن عباس في هذه الآية قال أعطى مما عنده واتقى ربه وصدق بالخلف من الله تعالى ثم حكى عن غيره أقوالا أخرى قال وأشبهها بالصواب قول بن عباس والذي يظهر لي أن البخاري أشار بذلك إلى سبب نزول الآية المذكورة وهو بين فيما أخرجه بن أبي حاتم من طريق قتادة حدثني خالد العصري عن أبي الدرداء مرفوعا نحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب وزاد في آخره فأنزل الله في ذلك فأما من أعطى واتقى إلى قوله للعسرى وهو عند أحمد من هذا الوجه لكن ليس فيه آخره وقوله منفق مال بالإضافة ولبعضهم منفقا مالا خلفا ومالا مفعول منفق بدليل رواية الإضافة ولولاها إحتمل أن يكون مفعول أعطى والأول أولى من جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن ","part":3,"page":304},{"id":1969,"text":" يكون مفعول منفق وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب وغيرهما وكم من متق مات قبل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعد له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك \r\n 1374 - قوله حدثنا إسماعيل حدثني أخي هو أبو بكر بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال وأبو الحباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة وسماه مسلم في روايته سعيد بن يسار وهو عم معاوية الراوي عنه ومزرد بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء الثقيلة واسم أبي مزرد عبد الرحمن وهذا الإسناد كله مدنيون قوله ما من يوم في حديث أبي الدرداء ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان فذكر مثل حديث أبي هريرة قوله إلا ملكان في حديث أبي الدرداء إلا وبجنبتيها ملكان والجنبة بسكون النون الناحية وقوله خلفا أي عوضا قوله أعط ممسكا تلفا التعبير بالعطية في هذا للمشاكلة لأن التلف ليس بعطية وأفاد حديث أبي هريرة أن الكلام المذكور موزع بينهما فنسب إليهما في حديث أبي الدرداء نسبة المجموع إلى المجموع وتضمنت الآية الوعد بالتيسير لمن ينفق في وجوه البر والوعيد بالتعسير لعكسه والتيسير المذكور أعم من أن يكون لأحوال الدنيا أو لأحوال الآخرة وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها قال النووي الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات وقال القرطبي وهو يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث أبي موسى طيبة بها نفسه والله أعلم ","part":3,"page":305},{"id":1970,"text":" ( قوله باب مثل المتصدق والبخيل ) \r\n قال الزين بن المنير قام التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل المتصدق على البخيل فاكتفى المصنف بذلك على أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر على التفصيل \r\n 1375 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وبن طاوس أسمه عبد الله ولم يسق المتن من هذه الطريق الأولى هنا وقد أورده في الجهاد عن موسى بهذا الإسناد فساقه بتمامه قوله أن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج قوله مثل البخيل والمنفق وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق والمتصدق قال عياض وهو وهم ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه قلت قد رواه الحميدي وأحمد وبن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة فقالوا في روايتهم مثل المنفق والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب ووقع في رواية الحسن بن مسلم عن طاوس ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل البخيل والمتصدق أخرجها المصنف في اللباس قوله عليهما جبتان من حديد كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضا قوله من ثديهما بضم المثلثة جمع ثدي وتراقيهما بمثناة وقاف جمع ترقوة قوله سبغت أي إمتدت وغطت قوله أو وفرت شك من الراوي وهو بتخفيف الفاء من الوفور ووقع في رواية الحسن بن مسلم إنبسطت وفي رواية الأعرج إتسعت عليه وكلها متقاربة قوله حتى تخفي بنانه أي تستر أصابعه وفي رواية الحميدي حتى تجن بكسر الجيم وتشديد النون وهي بمعنى تخفي وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي وبنانه بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة الإصبع ورواه بعضهم ثيابه بمثلثة وبعد الألف موحدة وهو تصحيف وقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى تغشى بمعجمتين أنامله قوله وتعفو أثره بالنصب أي تستر أثره يقال عفا الشيء وعفوته أنا لازم ومتعد ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب والمعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه قوله لزقت في رواية مسلم إنقبضت وفي رواية همام غاصت كل حلقة مكانها وفي رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند المصنف والمفاد واحد لكن الأولى نظر فيها إلى صورة الضيق والأخيرة نظر فيها إلى سبب الضيق وزعم بن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة قال الخطابي وغيره وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه و سلم للبخيل والمتصدق فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه فصبها على رأسه ليلبسها والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فإسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة إنفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقال المهلب المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة بخلاف البخيل فإنه ","part":3,"page":306},{"id":1971,"text":" يفضحه ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه وتعقبه عياض بأن الخبر جاء على التمثيل لا على الإخبار عن كائن قال وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة والبخل بضده وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطي إذا أعطى إنبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة وقال الطيبي قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان وأوقع المتصدق موقع السخي لكونه جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون قوله فهو يوسعها ولا تتسع وقع في رواية سفيان عند مسلم قال أبو هريرة فهو يوسعها ولا تتسع وهذا يوهم أن يكون مدرجا وليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه الجملة في طريق طاوس عن أبي هريرة ففي رواية بن طاوس عند المصنف في الجهاد فسمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول فيجتهد أن يوسعها ولا تتسع وفي رواية مسلم فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم عندهما فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتسع ووقع عند أحمد من طريق بن إسحاق عن أبي الزناد في هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا إستحكاما وهذا بالمعنى قوله تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس وصله المصنف في اللباس من طريقه قوله وقال حنظلة عن طاوس ذكره في اللباس أيضا تعليقا بلفظ وقال حنظلة سمعت طاوسا سمعت أبا هريرة وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرق عن حنظلة قوله وقال الليث حدثني جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ولم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن وقد رأيته عنه بإسناد آخر أخرجه بن حبان من طريق عيسى بن حماد عن الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد بسنده قوله باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية إلى قوله حميد هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرا على الآية بغير حديث وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم قال من التجارة الحلال أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق آدم عنه وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة ولفظه من طيبات ما كسبتم قال من التجارة ومما أخرجنا لكم من الأرض قال من الثمار ومن طريق أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي قال في قوله ومما أخرجنا لكم من الأرض قال يعني من الحب والتمر كل شيء عليه زكاة قال الزين بن المنير لم يقيد الكسب في الترجمة بالطيب كما في الآية إستغناء عن ذلك بما قدم في ترجمة باب الصدقة من كسب طيب ","part":3,"page":307},{"id":1972,"text":" ( قوله باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف ) \r\n قال الزين بن المنير نصب هذه الترجمة علما على الخبر مقتصرا على بعض ما فيه إيجازا \r\n 1376 - قوله سعيد بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري ووقع التصريح به عند أبي عوانة في صحيحه قوله على كل مسلم صدقة أي على سبيل الإستحباب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والإستحباب كقوله عليه الصلاة و السلام على المسلم ست خصال فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا وزاد أبو هريرة في حديثه تقييد ذلك بكل يوم كما سيأتي في الصلح من طريق همام عنه ولمسلم من حديث أبي ذر مرفوعا يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة والسلامى بضم المهملة وتخفيف اللام المفصل وله في حديث عائشة خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل قوله فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به فيه نظر الذي يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة المذكور أنها شرعت بسبب عتق المفاصل حيث قال في آخر هذا الحديث فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار قوله الملهوف أي المستغيث وهو أعم من أن يكون مظلوما أو عاجزا قوله فليعمل بالمعروف في رواية المصنف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر بالخير أو بالمعروف زاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وينهى عن المنكر قوله وليمسك في روايته في الأدب قالوا فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة عن شعبة وهو أصح سياقا فظاهر سياق الباب أن الأمر بالمعروف والإمساك عن الشر رتبة واحدة وليس كذلك بل الإمساك هو الرتبة الأخيرة قوله فانها كذا وقع هنا بضمير المؤنث وهو باعتبار الخصلة من الخير وهو الإمساك ووقع في رواية الأدب فإنه أي الإمساك له أي للممسك قال الزين بن المنير إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة بخلاف محض الترك والإمساك أعم من أن يكون عن غيره فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم قال وليس ما تضمنه الخبر من قوله فإن لم يجد ترتيبا وإنما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة أخرى فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويمسك عن الشر فليفعل الجميع ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من الشفقة على خلق الله وهي إما بالمال أو غيره والمال إما حاصل أو مكتسب وغير المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو الإمساك انتهى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والإنتفاع وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة وعند عدم ذلك ","part":3,"page":308},{"id":1973,"text":" ندب إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة فإن لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب قال ومعنى الشر هنا ما منعه الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار قلت وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذر عند مسلم ويجزئ عن ذلك كله ركعتا الضحى وهو يؤيد ما قدمناه أن هذه الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس فدل على إفتراق الصدقتين واستشكل الحديث مع تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية فكيف تجزئ عنه صلاة الضحى وهي من التطوعات وأجيب بحمل الأمر هنا على ما إذا حصل من غيره فسقط به الفرض وكأن في كلامه هو زيادة في تأكيد ذلك فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضحى كذا قيل وفيه نظر والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التي يستحب للمرء أن يسعى في تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها لا أن المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين تشتملان على ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل إذا جعلت كل حرف من القراءة مثلا صدقة وكأن صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته وقد أشار في حديث أبي ذر إلى أن صدقة السلامى نهارية لقوله يصبح على كل سلامى من أحدكم وفي حديث أبي هريرة كل يوم تطلع فيه الشمس وفي حديث عائشة فيمسي وقد زحزح نفسه عن النار وفي الحديث أن الأحكام تجري على الغالب لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال على كل مسلم صدقة وفيه مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام وفيه فضل التكسب لما فيه من الإعانة وتقديم النفس على الغير والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه والله أعلم \r\n ( قوله باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة ) \r\n أورد فيه حديث أم عطية في إهدائها الشاة التي تصدق بها عليها قال الزين بن المنير عطف الصدقة على الزكاة من عطف العام على الخاص إذ لو اقتصر على الزكاة لأفهم أن غيرها بخلافها وحذف مفعول يعطى إختصارا لكونهم ثمانية أصناف وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو محكي عن أبي حنيفة وقال محمد بن الحسن لا بأس به انتهى وقال غيره لفظ الصدقة يعم الفرض والنفل والزكاة كذلك لكنها لا تطلق غالبا إلا على المفروض دون التطوع فهي أخص من الصدقة من هذا الوجه ولفظ الصدقة من حيث الإطلاق على الفرض مرادف الزكاة لا من حيث الإطلاق على النفل وقد تكرر في الأحاديث لفظ الصدقة على المفروضة ولكن الأغلب التفرقة والله أعلم ","part":3,"page":309},{"id":1974,"text":" 1377 - قوله بعث إلى نسيبة الأنصارية هي أم عطية كذا وقع في رواية بن السكن عن الفربري عن البخاري في آخر هذا الحديث وكان السياق يقتضي أن يقول بعث إلي بلفظ ضمير المتكلم المجرور كما وقع عند مسلم من طريق بن علية عن خالد لكنه في هذا السياق وضع الظاهر موضع المضمر إما تجريدا وإما إلتفاتا وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في باب إذا حولت الصدقة في أواخر كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب زكاة الورق ) \r\n أي الفضة يقال ورق بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها قال بن المنير لما كانت الفضة هي المال الذي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج بكل مكان كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية \r\n 1378 - قوله عن عمرو بن يحيى المازني في موطأ بن وهب عن مالك أن عمرو بن يحيى حدثه قوله عن أبيه في مسند الحميدي عن سفيان سألت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني فحدثني عن أبيه وفي رواية يحيى بن سعيد وهو الأنصاري التي ذكرها المصنف عقب هذا الإسناد التصريح بسماع عمرو وهو بن يحيى المذكور له من أبيه وهذا هو السر في إيراده للإسناد خاصة وقد حكى بن عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد الخدري قال وهذا هو الأغلب إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر انتهى ورواية سهيل في الأموال لأبي عبيد ورواية مسلم في المستدرك وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد بن عبد الله بن جحش أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ومن حديث بن عمر أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا قوله خمس ذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قوله خمس أواق زاد مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد خمس أواق من الورق صدقة وهو مطابق للفظ الترجمة وكأن المصنف أراد أن يبين بالترجمة ما أبهم في لفظ الحديث إعتمادا على الطريق الأخرى وأواق بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددا ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى اللحياني وقية بحذف الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالإتفاق والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب قال عياض قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن ","part":3,"page":310},{"id":1975,"text":" مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه و سلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحدا وقال غيره لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا بن حبيب الأندلسي فإنه إنفرد بقوله إن كل أهل بلد يتعاملون بدراهمهم وذكر بن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا الوزن وإنفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ نصابا فإن الزكاة تجب فيه كما نقل عن أبي حنيفة واستدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة خلافا لمن سامح بنقص يسير كما نقل عن بعض المالكية قوله أوسق جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم وهو ستون صاعا بالإتفاق ووقع في رواية بن ماجة من طريق أبي البختري عن أبي سعيد نحو هذا الحديث وفيه والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ستون مختوما والدارقطني من حديث عائشة أيضا والوسق ستون صاعا ولم يقع في الحديث بيان المكيل بالأوسق لكن في رواية مسلم ليس فيما دون خمس أوسق من تمر ولا حب صدقة وفي رواية له ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة كما زعم بعض من لا يعتد بقوله واستدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور الثلاثة واستدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق وعن أبي حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه و سلم فيما سقت السماء العشر وسيأتي البحث في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى ولم يتعرض الحديث للقدر الزائد على المحدود وقد أجمعوا في الأوساق على أنه لا وقص فيها وأما الفضة فقال الجمهور هو كذلك وعن أبي حنيفة لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ النصاب وهو أربعون فجعل لها وقصا كالماشية واحتج عليه الطبراني بالقياس على الثمار والحبوب والجامع كون الذهب والفضة مستخرجين من الأرض بكلفة ومؤنة وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد فائدة أجمع العلماء على إشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات والله أعلم ","part":3,"page":311},{"id":1976,"text":" ( قوله باب العرض في الزكاة ) \r\n أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة والمراد به ما عدا النقدين قال بن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقد أجاب الجمهور عن قصة معاذ وعن الأحاديث كما سيأتي عقب كل منها قوله وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاوس وقوله خميص قال الداودي والجوهري وغيرهما ثوب خميس بسين مهملة هو ثوب طوله خمسة أذرع وقيل سمي بذلك لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن وقال عياض ذكره البخاري بالصاد وأما أبو عبيدة فذكره بالسين قال أبو عبيدة كأن معاذا عنى الصفيق من الثياب وقال عياض قد يكون المراد ثوب خميص أي خميصة لكن ذكره على إرادة الثوب وقوله لبيس أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول وقوله في الصدقة يرد قول من قال إن ذلك كان في الخراج وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه من الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن المشهور الأول وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا كان يأخذ العروض في الصدقة وأجاب الإسماعيلي بإحتمال أن يكون المعنى إئتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ قال ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة وقد أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها ","part":3,"page":312},{"id":1977,"text":" على فقرائهم وأجيب بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وهي مسألة خلافية أيضا وقيل في الجواب عن قصة معاذ أنها إجتهاد منه فلا حجة فيها وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع وقيل كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بأهل المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك وقال القاضي عبد الوهاب المالكي كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها وتعقب بقوله مكان الشعير والذرة وما كانت الجزية حينئذ من أولئك من شعير ولا ذرة إلا من النقدين وقوله أهون عليكم أراد معنى تسلط السهولة عليهم فلم يقل أهون لكم وقوله وخير لأصحاب محمد أي أرفق بهم لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرا من الأثقل قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم وأما خالد هو طرف من حديث لأبي هريرة أوله أمر النبي صلى الله عليه و سلم بصدقة فقيل منع بن جميل الحديث وسيأتي موصولا في باب قول الله وفي الرقاب مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض أما الحديث فطرف من حديث لابن عباس أخرجه المصنف بمعناه وقد تقدم في العيدين وهو عند مسلم بلفظه من طريق عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأوله خرج النبي صلى الله عليه و سلم يوم فطر أو أضحى الحديث وفيه فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها والخرص بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة الحلقة التي تجعل في الأذن وقد ذكره المصنف موصولا في آخر الباب لكن لفظه فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وحلقه وقد وقع تفسير ذلك بما ذكره في الترجمة من قوله تلقي خرصها وسخابها لأن الخرص من الأذن والسخاب من الحلق والسخاب بكسر المهملة بعدها معجمة وآخره موحدة القلادة وقوله فلم يستثن وقوله فلم يخص كل من الكلامين للبخاري ذكرهما بيانا لكيفية الاستدلال على أداء العرض في الزكاة وهو مصير منه إلى أن مصارف الصدقة الواجبة كمصارف صدقة التطوع بجامع ما فيهما من قصد القربة والمصروف إليهم بجامع الفقر والاحتياج إلا ما إستثناه الدليل وأما من وجهه فقال لما أمر النبي صلى الله عليه و سلم النساء بالصدقة في ذلك اليوم وأمره على الوجوب صارت صدقة واجبة ففيه نظر لأنه لو كان للإيجاب هنا لكان مقدرا وكانت المجازفة فيه وقبول ما تيسر غير جائز ويمكن أن يكون تمسك بقوله تصدقن فأنه مطلق يصلح لجميع أنواع الصدقات واجبها ونفلها وجميع أنواع المتصدق به عينا وعرضا ويكون قوله ولو من حليكن للمبالغة أي ولو لم تجدن إلا ذلك وموضع الاستدلال منه للعرض قوله وسخابها لأنه قلادة تتخذ من مسك وقرنفل ونحوهما تجعل في العنق والبخاري فيما عرف بالإستقراء من طريقته يتمسك بالمطلقات تمسك غيره بالعمومات ثم ذكر المصنف في الباب حديث أنس أن أبا بكر كتب له فذكر طرفا من حديث الصدقات وسيأتي معظمه في باب زكاة الغنم وموضع الدلالة منه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لإختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في ","part":3,"page":313},{"id":1978,"text":" الأصل في مثل ذلك ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت والله أعلم \r\n ( قوله باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ) \r\n في رواية الكشميهني متفرق بتقديم التاء وتشديد الراء قال الزين بن المنير لم يقيد المصنف الترجمة بقوله خشية الصدقة لإختلاف نظر العلماء في المراد بذلك كما سيأتي قوله ويذكر عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أي مثل لفظ هذه الترجمة وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي والحاكم وغيرهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عنه موصولا وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأخرجه الحاكم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين لأنه قال عن الزهري قال أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها فذكر الحديث ولم يقل إن بن عمر حدثه به ولهذه العلة لم يجزم به البخاري لكن أورده شاهدا لحديث أنس الذي وصله البخاري في الباب ولفظه ولا يجمع بين متفرق بتقديم التاء أيضا وزاد خشية الصدقة واختلف في المراد بالخشية كما سنذكره وفي الباب عن علي عند أصحاب السنن وعن سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه و سلم فقرأت في عهده فذكر مثله أخرجه النسائي وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي قال مالك في الموطأ معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر فمعنى \r\n 1382 - قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل عليهما معا لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر والله أعلم واستدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة خلافا لمن قال يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية واستدل به لأحمد على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها النصاب قاله بن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا يجمع على صاحب المال أمواله ","part":3,"page":314},{"id":1979,"text":" ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة واستدل به على إبطال الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن وأن زكاة العين لا تسقط بالهبة مثلا والله أعلم \r\n ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) \r\n اختلف في المراد بالخليط كما سيأتي فعند أبي حنيفة أنه الشريك قال ولا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط وتعقبه بن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث وإنما نهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي ولو كان كما قال لما كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى قوله يتراجعان قال الخطابي معناه أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة وهذه تسمى خلطة الجوار قوله وقال طاوس وعطاء الخ هذا التعليق وصله أبو عبيد في كتاب الأموال قال حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن طاوس قال إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما لم يجمع مالهما في الصدقة قال يعني بن جريج فذكرته لعطاء فقال ما أراه إلا حقا وهكذا رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن شيخه وقال أيضا عن بن جريج قلت لعطاء ناس خلطاء لهم أربعون شاة قال عليهم شاة قلت فلواحد تسعة وثلاثون شاة ولآخر شاة قال عليهما شاة قوله وقال سفيان لا تجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة قال عبد الرزاق عن الثوري قولنا لا يجب على الخليطين شيء إلا أن يتم لهذا أربعون ولهذا أربعون انتهى وبهذا قال مالك وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل والشركة أخص منها وفي جامع سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن عمر ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية قلت لعبيد الله ما يعني بالخليطين قال إذا كان المراح واحدا والراعي واحدا والدلو واحدا ثم أورد المصنف طرفا من حديث أنس المذكور وفيه لفظ الترجمة واختلف في المراد بالخليط فقال أبو حنيفة هو الشريك واعترض عليه بأن الشريك قد لا يعرف عين ماله وقد قال إنهما يتراجعان بينهما بالسوية ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى وإن كثيرا من الخلطاء وقد بينه قبل ذلك بقوله إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة واعتذر بعضهم عن الحنفية بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وحكم الخلطة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به ","part":3,"page":315},{"id":1980,"text":" ( قوله باب زكاة الإبل ) \r\n سقط لفظ باب من رواية الكشميهني والحموي \r\n 1383 - قوله ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه و سلم أما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا كما سيأتي بعد باب من رواية أنس عنه ولأبي بكر حديث آخر تقدم أيضا فيما يتعلق بقتال مانعي الزكاة وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ستة أبواب من رواية المعرور بن سويد عنه في وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ويأتي معه حديث أبي هريرة أيضا في ذلك إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث الأعرابي الذي سأل عن شأن الهجرة وموضع الحاجة منه \r\n 1384 - قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير في هذه الأحاديث أحكام متعددة تتعلق بهذه الترجمة منها إيجاب الزكاة والتسوية بينها وبين الصلاة في قتال مانعيها حتى لو منعوا عقالا وهو الذي تربط به الإبل وتسميتها فريضة وذلك أعلى الواجبات وتوعد من لم يؤدها بالعقوبة في الدار الآخرة كما في حديثي أبي ذر وأبي هريرة وفي حديث أبي سعيد فضل أداء زكاة الإبل ومعادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة فإن في الحديث إشارة إلى أن إستقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته بالمدينة ","part":3,"page":316},{"id":1981,"text":" ( قوله باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث أنس المذكور وليس فيه ما ترجم به وقد أورد الحكم الذي ترجم به في باب العرض في الزكاة وحذفه هنا فقال بن بطال هذه غفلة منه وتعقبه بن رشيد وقال بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة وإنما مقصده أن يستدل على من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا بن لبون لكن عنده مثلا حقه وهي أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من سن يزيد أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقه أن يرد عليه المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره انتهى قال الزين بن المنير من أمعن النظر في تراجم هذا الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد إستبعد أن يغفل أو يهمل أو يضع لفظا بغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى وإنما قصد بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع الجبران كما شرع ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا فلما تركه واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفرق وتسويته بين فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها والله أعلم ","part":3,"page":317},{"id":1982,"text":" ( قوله باب زكاة الغنم ) \r\n قال الزين بن المنير حذف وصف الغنم بالسائمة وهو ثابت في الخبر إما لأنه لم يعتبر هذا المفهوم أو لتردده من جهة تعارض وجوه النظر فيه عنده وهي مسألة خلافية شهيرة والراجح في مفهوم الصفة أنها إن كانت تناسب الحكم مناسبة العلة لمعلولها إعتبرت وإلا فلا ولا شك أن السوم يشعر بخفة المؤنة ودرء المشقة بخلاف العلف فالراجح إعتباره هنا والله أعلم \r\n 1385 - قوله حدثني ثمامة هو عم الراوي عنه لأنه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك وعبد الله بن المثنى اختلف فيه قول بن معين فقال مرة صالح ومرة ليس بشيء وقواه أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وأما النسائي فقال ليس بالقوي وقال العقيلي لا يتابع في أكثر حديثه انتهى وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين بعثه مصدقا فذكر الحديث هكذا أخرجه أبو داود عن أبي سلمة عنه ورواه أحمد في مسنده قال حدثنا أبو كامل حدثنا حماد قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره وقال إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكره فوضح أن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه \r\n 1386 - قوله أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين أي عاملا عليها وهي اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا ينطق به بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني قوله بسم الله الرحمن الرحيم هذه قال الماوردي يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى أن الإبتداء بالحمد ليس بشرط قوله هذه فريضة الصدقة أي نسخة فريضة فحذف المضاف للعلم به وفيه أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لمن منع ذلك من الحنفية قوله التي فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم على المسلمين ظاهر في رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأنه ليس موقوفا على أبي بكر وقد صرح برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني بأمر الله تعالى وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت في الكتاب ففرض النبي صلى الله عليه و سلم لها بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع والأجناس وأصل الفرض قطع الشيء الصلب ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعا من الشيء الذي يقدر منه ويرد بمعنى البيان كقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وبمعنى الإنزال كقوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن وبمعنى الحل كقوله تعالى ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له وكل ذلك لا يخرج من معنى التقدير ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه وهو لا يخرج أيضا عن معنى التقدير وقد قال الراغب كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وكل شيء فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه وذكر أن معنى قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن أي أوجب عليك العمل به وهذا يؤيد قول الجمهور إن الفرض مرادف للوجوب وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل على الإصطلاح الحادث والله أعلم قوله على المسلمين إستدل به على أن ","part":3,"page":318},{"id":1983,"text":" الكافر ليس مخاطبا بذلك وتعقب بأن المراد بذلك كونها لا تصح منه لا أنه لا يعاقب عليها وهو محل النزاع قوله والتي أمر الله بها رسوله كذا في كثير من نسخ البخاري ووقع في كثير منها بحذف بها وأنكرها النووي في شرح المهذب ووقع في رواية أبي داود المقدم ذكرها التي أمر بغير واو على أنها بدل من الأولى قوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها أي على هذه الكيفية المبينة في هذا الحديث وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام قوله ومن سئل فوقها فلا يعط أي من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله المنع ونقل الرافعي الإتفاق على ترجيحه وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول هو إخراجه بنفسه أو بساع آخر فإن الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعديا وشرطه أن يكون أمينا لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل قوله في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها أي إلى خمس قوله من الغنم كذا للأكثر وفي رواية بن السكن بإسقاط من وصوبها بعضهم وقال عياض من أثبتها فمعناه زكاتها أي الإبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله في كل أربع وعشرين وما بعده وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فحسن التقديم واستدل به على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه وقال الشافعي والجمهور يجزئه لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها أولى ولأن الأصل أن يجب من جنس المال وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياة ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم والأقيس أنه لا يجزئ واستدل بقوله في كل أربع وعشرين على أن الأربع مأخوذة عن الجمع وإن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي في البويطي وقال في غيره إنه عفو ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وإن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة والأول قول الجمهور كما نقله بن المنذر وعن مالك رواية كالأول تنبيه الوقص بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالسين المهملة بدل الصاد هو ما بين الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول أيضا والله أعلم قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين فيه أن في هذا القدر بنت مخاض وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا وإسناد المرفوع ضعيف قوله إلى خمس وثلاثين إستدل به على أنه لا يجب فيما بين العددين شيء غير بنت مخاض خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض قوله ففيها بنت مخاض أنثى زاد حماد بن سلمة في روايته فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وقوله أنثى وكذا قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا بالزيادة وقيل إحترز بذلك من الخنثى وفيه بعد وبنت المخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها والماخض الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل وبن اللبون الذي دخل في ثالث سنة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل قوله إلى خمس وأربعين إلى للغاية وهو يقتضي أن ما قبل الغاية يشتمل عليه الحكم المقصود بيانه بخلاف ما بعدها فلا يدخل إلا بدليل وقد ","part":3,"page":319},{"id":1984,"text":" دخلت هنا بدليل قوله بعد ذلك فإذا بلغت ستا وأربعين فعلم أن حكمها حكم ما قبلها قوله حقة طروقة الجمل حقة بكسر المهملة وتشديد القاف والجمع حقاق بالكسر والتخفيف وطروقة بفتح أوله أي مطروقة وهي فعولة بمعنى مفعولة كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة قوله جذعة بفتح الجيم والمعجمة وهي التي أتت عليها أربع ودخلت في الخامسة قوله فإذا بلغت يعني ستا وسبعين كذا في الأصل بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل إكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه وقد ثبت بغير لفظ يعني في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأنصاري شيخ البخاري فيه فيحتمل أن يكون الشك فيه من البخاري وقد وقع في رواية حماد بن سلمة بإثباته أيضا قوله فإذا زادت على عشرين ومائة أي واحدة فصاعدا وهذا قول الجمهور وعن الأصطخري من الشافعية تجب ثلاث بنات لبون لزيادة بعض واحدة لصدق الزيادة ونتصور المسألة في الشركة ويرده ما في كتاب عمر المذكور إذا كان إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فزكاته بالإبل خاصة وعن أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة قوله فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم الخ تنبيه إقتطع البخاري من بين هاتين الجملتين قوله ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي قبله وقد ذكر آخره في باب العرض في الزكاة وزاد بعد قوله فيه يقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده بن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء وهذا الحكم متفق عليه فلو لم يجد واحدا منهما فله أن يشتري أيهما شاء على الأصح عند الشافعية وقيل يتعين شراء بنت مخاض وهو قول مالك وأحمد وقوله ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين هو قول الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وعن الثوري عشرة وهي رواية عن إسحاق وعن مالك يلزم رب المال بشراء ذلك السن بغير جبران قال الخطابي يشبه أن يكون الشارع جعل الشاتين أو العشرين درهما تقديرا في الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد الساعي لأنه يأخذها على المياه حيث لا حاكم ولا مقوم غالبا فضبطه بشيء يرفع التنازع كالصاع في المصراة والغرة في الجنين والله أعلم وبين هاتين الجملتين قوله وفي صدقة الغنم وسيأتي التنبيه على ما حذفه منه أيضا في موضع آخر قريبا قوله إذا كانت في رواية الكشميهني إذا بلغت قوله فإذا زادت على عشرين ومائة في كتاب عمر فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان وقد تقدم قول الأصطخري في ذلك والتعقب عليه قوله فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة مقتضاه أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة وهو قول الجمهور قالوا فائدة ذكر الثلثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا وعن بعض الكوفيين كالحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجب الأربع قوله ففي كل مائة شاة شاة فإذا كانت سائمة الرجل تنبيه إقتطع البخاري أيضا من بين هاتين الجملتين قوله ولا يخرج في الصدقة هرمة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي يليه وإقتطع منه أيضا قوله ولا يجمع بين متفرق إلى آخر ما ذكره في بابه وكذا قوله وما كان من خليطين إلى آخر ما ذكره في بابه ويلي هذا قوله هنا فإذا كانت سائمة الرجل الخ وهذا حديث واحد يشتمل على هذه الأحكام التي فرقها ","part":3,"page":320},{"id":1985,"text":" المصنف في هذه الأبواب غير مراع للترتيب فيها بل بحسب ما ظهر له من مناسبة إيراد التراجم المذكورة قوله وفي الرقة بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فعلى هذا فقيل أن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور قوله فإن لم تكن أي الفضة إلا تسعين ومائة يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة وليس كذلك وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ويدل عليه قوله الماضي ليس فيما دون خمس أواق صدقة قوله إلا أن يشاء ربها في المواضع الثلاثة أي إلا أن يتبرع متطوعا \r\n ( قوله باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة إلى قوله ما شاء المصدق ) \r\n اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد و المراد المالك وهذا اختيار أبي عبيد وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به والله أعلم وعلى هذا فالإستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في إجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد وهذا قول الشافعي في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر انتهى وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في تناول الإستثناء جميع ما ذكر قبله فلو كانت الغنم كلها معيبة مثلا أو تيوسا أجزأه أن يخرج منها وعن المالكية يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئة تمسكا بظاهر هذا الحديث وفي رواية أخرى عندهم كالأول \r\n 1387 - قوله هرمة بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها قوله ذات عوار بفتح العين المهملة وبضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم العور وأختلف في ضبطها فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع وقيل ما يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه ","part":3,"page":321},{"id":1986,"text":" ( قوله باب أخذ العناق ) \r\n بفتح المهملة أورد فيه طرفا من قصة عمر مع أبي بكر في قتال مانع الزكاة وفيه \r\n 1388 - قوله لو منعوني عناقا وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة السابقة إلى جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة لأن الصغيرة لا عيب فيها سوى صغر السن فهي أولي أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى الساعي ذلك وهذا هو السر في اختيار لفظ الأخذ في الترجمة دون الإعطاء وخالف في ذلك المالكية فقالوا معناه كانوا يؤدون عنها ما يلزم أداؤه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يؤدي عنها إلا من غيرها وقيل المراد بالعناق في هذا الحديث الجذعة من الغنم وهو خلاف الظاهر والله أعلم قوله في أثناء الإسناد وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد الخ وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ولليث فيه إسناد من طريق أخرى ستأتي في كتاب المرتدين عن عقيل عن بن شهاب \r\n ( قوله لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ) \r\n هذه الترجمة مقيدة لمطلق الحديث لأن فيه وتوق كرائم أموال الناس بغير تقييد بالصدقة وأموال الناس يستوي التوقي لها بين الكرائم وغيرها فقيدها في الترجمة بالصدقة وهو بين من سياق الحديث لأنه ورد في شأن الصدقة والكرائم جمع كريمة يقال ناقة كريمة أي غزيرة اللبن والمراد نفائس الأموال من أي صنف كان وقيل له نفيس لأن نفس صاحبه تتعلق به وأصل الكريمة كثيرة الخير وقيل للمال النفيس كريم لكثرة منفعته وسيأتي الكلام على بقية الحديث قبيل أبواب زكاة الفطر إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":322},{"id":1987,"text":" ( قوله باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) \r\n الذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين بن المنير أضاف خمس إلى ذود وهو مذكر لأنه يقع على المذكر والمؤنث وأضافه إلى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع وأما قول بن قتيبة إنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع ما نقله غيره أنه يقع على الجمع انتهى والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة وأنه لا واحد له من لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة قال وهو يختص بالإناث وقال سيبويه تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكر وقال القرطبي أصله ذاد يذود إذا دفع شيئا فهو مصدر وكأن من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة وقوله \r\n 1390 - من الإبل بيان للذود وأنكر بن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه العلماء في ذلك لكن قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من الإبل كما قالوا ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن الذود واحد في لفظه والأشهر ما قاله المتقدمون إنه لا يقصر على الواحد قال الزين بن المنير أيضا هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما إقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم وتوابعه كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر لي أن لها تعلقا بالغنم التي تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة وتعلقها بزكاة الإبل ظاهر فلها تعلق بهما كالتي قبلها قوله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني كذا وقع في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده قوله عن أبيه كذا رواه مالك وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا سمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان وقد سبق باقي الكلام على حديث الباب في باب زكاة الورق \r\n ( قوله باب زكاة البقر ) \r\n البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنث إشتق من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر ","part":3,"page":323},{"id":1988,"text":" الأرض بالحراثة قال الزين بن المنير أخر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودا ونصبا ولم يذكر في الباب شيئا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جهة الوعيد على تركها إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب قال بن رشيد وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى الزكاة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الزكاة حيث قال باب إثم مانع الزكاة وذكر فيه حديث أبي هريرة لكن ليس فيه ذكر البقر ومن ثم أورد في هذا الباب حديث أبي ذر وأشار إلى أن ذكر البقر وقع أيضا في طريق أخرى في حديث أبي هريرة والله أعلم وزعم بن بطال أن حديث معاذ المرفوع إن في كل ثلاثين بقرة تبيعا وفي كل أربعين مسنة متصل صحيح وإن مثله في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر وفي كلامه نظر أما حديث معاذ فأخرجه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق معاذا وإنما حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه وطاوس عن معاذ منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود وأما قوله إن مثله في كتاب الصدقة لأبي بكر فوهم منه لأن ذكر البقر لم يقع في شيء من طرق حديث أبي بكر نعم هو في كتاب عمر والله أعلم قوله وقال أبو حميد هو الساعدي وهذا طرف من حديث أورده المصنف موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ترك الحيل في أثناء الحديث المذكور قوله لأعرفن أي لأعرفنكم غدا هذه الحالة وفي رواية الكشميهني لا أعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحال فأعرفكم بها قوله ما جاء الله رجل ما مصدرية أي مجيء رجل إلى الله قوله لها خوار بضم المعجمة وتخفيف الواو صوت البقر قوله ويقال جؤار هذا كلام البخاري يريد بذلك أن هذا الحرف جاء بالخاء المعجمة وتخفيف الواو وبالجيم والواو المهموزة ثم فسره فقال تجأرون ترفعون أصواتكم وهذه عادة البخاري إذا مرت به لفظة غريبة توافق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن والتفسير المذكور رواه بن أبي حاتم عن السدي وروى من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يجأرون قال يستغيثون وقال القزاز الخوار بالمعجمة والجؤار بالجيم بمعنى واحد في البقر وقال بن سيده خار الرجل رفع صوته بتضرع \r\n 1391 - قوله عن المعرور بن سويد هو بالعين المهملة قوله قال انتهيت إليه هو مقول المعرور والضمير يعود على أبي ذر وهو الحالف وقوله أو كما حلف يشير بذلك إلى أنه لم يضبط اللفظ الذي حلف به وقوله أعظم بالنصب على الحال وأسمنه عطف عليه وقوله جازت أي مرت وردت أي أعيدت قوله لا يؤدي حقها في رواية مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش لا يؤدي زكاتها وهو أصرح في مقصود الترجمة وقد تقدم الكلام على بقية المتن في أوائل الزكاة واستدل بقوله يكون له إبل أو بقر على إستواء زكاة البقر والإبل في النصاب ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها مثل نصاب الإبل اتفاقا تنبيه أخرج مسلم في أول هذا الحديث قصة فيها هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وقد أفرد البخاري هذه القطعة فأخرجها في كتاب الأيمان والنذور بهذا الإسناد ولم يذكر هناك القدر الذي ذكره هنا قوله رواه بكير يعني بن عبد الله بن الأشج ومراد البخاري بذلك موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لأن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه وقد أخرجه مسلم موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد مطولا ","part":3,"page":324},{"id":1989,"text":" ( قوله باب الزكاة على الأقارب ) \r\n قال الزين بن المنير وجه إستدلاله لذلك بأحاديث الباب أن صدقة التطوع على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معا كانت صدقة الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصدقة الواجبة كذلك وقد اعترضه الإسماعيلي بأن الذي في الأحاديث التي ذكرها مطلق الصدقة لا الصدقة الواجبة فلا يتم استدلاله إلا إن أراد الاستدلال على أن الأقارب في الزكاة أحق بها إذ رأى النبي صلى الله عليه و سلم صرف الصدقة المتطوع بها إلى الأقارب أفضل فذلك حينئذ له وجه وقال بن ","part":3,"page":325},{"id":1990,"text":" رشيد قد يؤخذ ما اختاره المصنف من حديث أبي طلحة فيما فهمه من الآية وذلك أن النفقة في \r\n 1392 - قوله حتى تنفقوا أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فعمل بها أبو طلحة في فرد من أفراده فيجوز أن يعمل بها في بقية مفرداته ولا يعارضها قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية لأنها تدل على حصر الصدقة الواجبة في المذكورين وأما صنيع أبي طلحة فيدل على تقديم ذوي القربى إذا اتصفوا بصفة من صفات أهل الصدقة على غيرهم وسيأتي ذكر من يستثنى من الأقارب في الصدقة الواجبة بعد بابين قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم له أجران أجر القرابة وأجر الصدقة هذا طرف من حديث فيه قصة لامرأة بن مسعود وسيأتي موصولا بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين حديث أنس في تصدق أبي طلحة بأرضه وحديث أبي سعيد في قصة امرأة بن مسعود وغير ذلك فأما حديث أنس فسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الوقف وقوله فيه بير حاء بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها بن الأثير في النهاية فقال يروى بفتح الباء وبكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفي رواية حماد بن سلمة بريحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية وفي سنن أبي داود باريحا مثله لكن بزيادة ألف وقال الباجي أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور وكذا جزم به الصغاني وقال إنه فيعلى من البراح قال ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف قوله تابعه روح يعني عن مالك في قوله رابح بالموحدة وسيأتي من طريقه موصولا في البيوع قوله وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك رائح يعني بالتحتانية أما رواية يحيى فستأتي موصولة في الوكالة وعزاها مغلطاي لتخريج الدارقطني فأبعد وأما رواية إسماعيل وهو بن أبي أويس فوصلها المصنف في التفسير وقد وهم صاحب المطالع فقال رواية يحيى بن يحيى بالموحدة وكأنه إشتبه عليه الأندلسي بالنيسابوري فالذي عناه هو الأندلسي والذي عناه البخاري النيسابوري قال الداني في أطرافه رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحدة وتابعه جماعة ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة وتابعه إسماعيل وبن وهب ورواه القعنبي بالشك ا ه ورواية القعنبي وصلها البخاري في الأشربة بالشك كما قال والرواية الأولى واضحة من الربح أي ذو ربح وقيل هو فاعل بمعنى مفعول أي هو مال مربوح فيه وأما الثانية فمعناها رائح عليه أجره قال بن بطال والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال وقيل معناه يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو وادعى الإسماعيلي أن من رواها بالتحتانية فقد صحف والله أعلم وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم الكلام على صدره مستوفى في كتاب الحيض وبقية ما فيه من قصة امرأة بن مسعود يأتي الكلام عليه بعد بابين مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فقيل يا رسول الله هذه زينب القائل هو بلال كما سيأتي وقوله ائذنوا لها فأذن لها فقالت يا رسول الله الخ لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك فإن يكن حاضرا عند النبي صلى الله عليه و سلم حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة والله أعلم ","part":3,"page":326},{"id":1991,"text":" ( قوله باب ليس على المسلم في فرسه صدقة ) \r\n وقال في الذي يليه ليس على المسلم في عبده صدقة ثم أورد حديث أبي هريرة بلفظ الترجمتين مجموعا من طريقين لكن في الأولى بلفظ غلامه بدل عبده قال بن رشيد أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة ولعل البخاري أشار إلى حديث علي مرفوعا قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة الحديث أخرجه أبو داود وغيره وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر واستدل عليه بهذا الحديث وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث والله أعلم قوله باب الصدقة على اليتامى قال الزين بن المنير عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع لكون ذكر اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وبن السبيل وهما من مصارف الزكاة وقال بن رشيد لما ","part":3,"page":327},{"id":1992,"text":" قال باب ليس على المسلم في فرسه صدقة علم أنه يريد الواجبة إذ لا خلاف في التطوع فلما قال الصدقة على اليتامى أحال على معهود \r\n 1396 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وسيأتي الكلام على المتن مستوفى في الرقاق وقوله في هذه الطريق ان مما أخاف في رواية الحموي أني مما أخاف وقوله فرأينا أنه ينزل عليه في رواية الكشميهني فأرينا بتقديم الهمزة وقوله إلا آكلة الخضر في رواية الكشميهني الخضراء بزيادة ألف وقوله أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم شك من يحيى وسيأتي في الجهاد من طريق فليح عن هلال بلفظ فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وبن السبيل \r\n ( قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) \r\n قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه السابق موصولا في باب الزكاة على الأقارب وسنذكر ما فيه في هذا الحديث قال بن رشيد أعاد الأيتام في هذه الترجمة لعموم الأولى وخصوص الثانية ومحمل الحديثين في وجه الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا قوله عن عمرو بن الحارث هو بن أبي ضرار بكسر المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه و سلم له صحبة وروى هنا عن صحابية ففي الإسناد تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق وصحابي عن صحابي عمرو عن زينب وهي بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ويقال لها أيضا رائطة وقع ذلك في صحيح بن حبان في نحو هذه القصة ويقال هما اثنتان عند الأكثر وممن جزم به بن سعد وقال الكلاباذي رائطة هي المعروفة بزينب وبهذا جزم الطحاوي فقال رائطة هي زينب لا يعلم ","part":3,"page":328},{"id":1993,"text":" أن لعبد الله امرأة في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم غيرها ووقع عند الترمذي عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن بن أخي زينب امرأة عبد الله عن امرأة عبد الله فزاد في الإسناد رجلا والموصوف بكونه بن أخي زينب هو عمرو بن الحارث نفسه وكأن أباه كان أخا زينب لأمها لأنها ثقفية وهو خزاعي ووقع عند الترمذي أيضا من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب فجعله عبد الله بن عمرو هكذا جزم به المزي وعقد لعبد الله بن عمرو في الأطراف ترجمة لم يزد فيها على ما في هذا الحديث ولم أقف على ذلك في الترمذي بل وقفت على عدة نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحارث وقد حكى بن القطان الخلاف فيه على أبي معاوية وشعبة وخالف الترمذي في ترجيح رواية شعبة في قوله عن عمرو بن الحارث عن بن أخي زينب لانفراد أبي معاوية بذلك قال بن القطان لا يضره الانفراد لأنه حافظ وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه وقد زاد في الإسناد رجلا لكن يلزم من ذلك أن يتوقف في صحة الإسناد لأن بن أخي زينب حينئذ لا يعرف حاله وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب قلت ووافقه منصور عن شقيق أخرجه أحمد فإن كان محفوظا فلعل أبا وائل حمله عن الأب والإبن وإلا فالمحفوظ عن عمرو بن الحارث وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة على الصواب فقال عمرو بن الحارث \r\n 1397 - قوله قال فذكرته لإبراهيم القائل هو الأعمش وإبراهيم هو بن يزيد النخعي وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين ورجال الطريقين كلهم كوفيون قوله كنت في المسجد فرأيت إلخ في هذا زيادة على ما في حديث أبي سعيد المتقدم وبيان السبب في سؤالها ذلك ولم أقف على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها قوله فوجدت امرأة من الأنصار في رواية الطيالسي المذكورة فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال انطلقت امرأة عبد الله يعني بن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري قلت لم يذكر بن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها إسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها قوله وأيتام لي في حجري في رواية النسائي المذكورة على أزواجنا وأيتام في حجورنا وفي رواية الطيالسي المذكورة أنهم بنو أخيها وبنو أختها وللنسائي من طريق علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد وهذا القول كناية عن الفقر قوله ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة أي أجر صلة الرحم وأجر منفعة الصدقة وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب وحديث أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه يا نبي الله إنك أمرت وقوله فيه صدق زوجك فيحتمل أن يكونا قصتين ويحتمل في الجمع بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان بلال والله أعلم واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث وعبارة الجوزقي ولا لمن تلزمه مؤنته فشرحه بن قدامة بما قيدته قال والأظهر الجواز مطلقا ","part":3,"page":329},{"id":1994,"text":" إلا للأبوين والولد وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها أتجزئ عني وبه جزم المازري وتعقبه عياض بأن قوله ولو من حليكن وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي وتأولوا قوله أتجزئ عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة فأخرج من طريق رائطة امرأة بن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة وأما من يوجب فلا وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال قال بن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة فكيف يحتج على الطحاوي بما لا يقول به لكن تمسك الطحاوي بقولها في حديث أبي سعيد السابق وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به لأن الحلي ولو قيل بوجوب الزكاة فيه إلا أنها لا تجب في جميعه كذا قال وهو متعقب لأنها وإن لم تجب في عينه فقد تجب فيه بمعنى أنه قدر النصاب الذي وجب عليها إخراجه واحتجوا أيضا بأن ظاهر قوله في حديث أبي سعيد المذكور زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه وقال بن التيمي قوله وولدك محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها وقال بن المنير أعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت عنها وجوابه أن احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا ويؤيد المذهب الأول أن ترك الإستفصال ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب فكأنه قال تجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا وأما ولدها فليس في الحديث تصريح بأنها تعطي ولدها من زكاتها بل معناه أنها إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها والذي يظهر لي أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده والأخرى في سؤالها عن النفقة والله أعلم وفي الحديث الحث على الصدقة على الأقارب وهو محمول في الواجبة على من لا يلزم المعطى نفقته منهم واختلف في علة المنع فقيل لأن أخذهم لها يصيرهم أغنياء فيسقط بذلك نفقتهم عن المعطي أو لأنهم أغنياء بإنفاقه عليهم والزكاة لا تصرف لغني وعن الحسن وطاوس لا يعطي قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك وقال بن المنذر أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة وأما إعطاؤها للزوج فاختلف فيه كما سبق وفيه الحث على صلة الرحم وجواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها وفيه عظة النساء وترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء والتحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة والتخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب وفيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه وطلب الترقي في تحمل العلم قال القرطبي ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف أمانة لوجهين أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وإنما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى كتمانهما ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله عليه و سلم لكون ","part":3,"page":330},{"id":1995,"text":" إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان وهذا كله بناء على أنه إلتزم لهما بذلك ويحتمل أن تكونا سألتاه ولا يجب إسعاف كل سائل \r\n 1398 - قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفي الإسناد تابعي عن تابعي هشام عن أبيه وصحابية عن صحابية زينب عن أمها قوله على بني أبي سلمة أي بن عبد الأسد وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه و سلم فتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم ولها من أبي سلمة عمر ومحمد وزينب ودرة وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام والله أعلم قوله فلك أجر ما أنفقت عليهم رواه الأكثر بالإضافة على أن تكون ما موصولة وجوز أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب تنوين أجر على أن تكون ما ظرفيه ذكر ذلك لنا عنه الشيخ برهان الدين المحدث بحلب \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ) \r\n قال الزين بن المنير اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للإحتياج إليها في بيان مصاريف الزكاة قوله ويذكر عن بن عباس يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق حسان بن أبي الأشرس عن مجاهد عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق منه الرقبة أخرجه عن أبي معاوية عن الأعمش عنه وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال أعتق من زكاة مالك وتابع أبا معاوية عبدة بن سليمان رويناه في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن علي المروزي عنه عن عبدة عن الأعمش عن بن أبي الأشرس ولفظه كان يخرج زكاته ثم يقول جهزوا منها إلى الحج وقال الميموني قلت لأبي عبد الله ","part":3,"page":331},{"id":1996,"text":" يشتري الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في بن السبيل قال نعم بن عباس يقول ذلك ولا أعلم شيئا يدفعه وقال الخلال أخبرنا أحمد بن هاشم قال قال أحمد كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك لأني لم أره يصح قال حرب فاحتج عليه بحديث بن عباس فقال هو مضطرب انتهى وإنما وصفه بالاضطراب للإختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى ولهذا لم يجزم به البخاري وقد اختلف السلف في تفسير قوله تعالى وفي الرقاب فقيل المراد شراء الرقبة لتعتق وهو رواية بن القاسم عن مالك واختيار أبي عبيد وأبي ثور وقول إسحاق وإليه مال البخاري وبن المنذر وقال أبو عبيد أعلى ما جاء فيه قول بن عباس وهو أولى بالاتباع وأعلم بالتأويل وروى بن وهب عن مالك أنها في المكاتب وهو قول الشافعي والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم ورجحه الطبري وفيه قول ثالث أن سهم الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف يشتري بها رقاب ممن صلى وصام أخرجه بن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بإسناد صحيح عن الزهري أنه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز واحتج للأول بأنها لو إختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم وبأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف للعبد ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة ولأن ولاءه يرجع للسيد فيأخذ المال والولاء بخلاف ذلك فإن عتقه يتنجز ويصير ولاؤه للمسلمين وهذا الأخير على طريقة مالك في ذلك وقال أحمد وإسحاق يرد ولاؤه في شراء الرقاب للعتق أيضا وعن مالك الولاء للمعتق تمسكا بالعموم وقال عبيد الله العنبري يجعل في بيت المال وأما سبيل الله فالأكثر على أنه يختص بالغازي غنيا كان أو فقيرا إلا أن أبا حنيفة قال يختص بالغازي المحتاج وعن أحمد وإسحاق الحج من سبيل الله وقد تقدم أثر بن عباس وقال بن عمر أما أن الحج من سبيل الله أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح عنه وقال بن المنذر إن ثبت حديث أبي لاس يعني الآتي في هذا الباب قلت بذلك وتعقب بأنه يحتمل أنهم كانوا فقراء وحملوا عليها خاصة ولم يتملكوها قوله وقال الحسن إلخ هذا صحيح عنه أخرج أوله بن أبي شيبة من طريقه وهو مصير منه إلى القول بالمسألتين معا الإعتاق من الزكاة والصرف منها في الحج إلا أن تنصيصه على شراء الأب لم يوافقه عليه الباقون لأنه يعتق عليه ولا يصير ولاؤه للمسلمين فيستعيد المنفعة ويوفر ما كان يخرجه من خالص ماله لدفع عار استرقاق أبيه وقوله في أيها أعطيت جزت كذا في الأصل بغير همز أي قضت وفيه مصير منه إلى أن اللام في قوله للفقراء لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم إن خالدا إلخ سيأتي موصولا في هذا الباب قوله ويذكر عن أبي لاس بسين مهملة خزاعي أختلف في اسمه فقيل زياد وقيل عبد الله بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين وقيل غير ذلك له صحبة وحديثان هذا أحدهما وقد وصله أحمد وبن خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه ولفظ أحمد على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه فقال إنما يحمل الله الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بن إسحاق ولهذا توقف بن المنذر في ثبوته \r\n 1399 - قوله عن الأعرج في رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال قال عمر فذكره صرح بالتحديث في الإسناد وزاد فيه عمر والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط قوله أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي ","part":3,"page":332},{"id":1997,"text":" الزناد بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر ساعيا على الصدقة وهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة وقال بن القصار المالكي الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدا ولا عنادا أما بن جميل فقد قيل إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك كذا حكاه المهلب وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت ومنهم من عاهد الله الآية انتهى والمشهور أنها نزلت في ثعلبة وأما خالد فكان متأولا بأجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به ولهذا عذر النبي صلى الله عليه و سلم خالدا والعباس ولم يعذر بن جميل قوله فقيل منع بن جميل قائل ذلك عمر كما سيأتي في حديث بن عباس في الكلام على قصة العباس ووقع في رواية بن أبي الزناد عند أبي عبيد فقال بعض من يلمز أي يعيب وبن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن بزيزة سماه حميدا ولم أر ذلك في كتاب بن بزيزة ووقع في رواية بن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل بن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على بن جميل وقول الأكثر أنه كان أنصاريا وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل قوله والعباس زاد بن أبي الزناد عن أبيه عند أبي عبيد أن يعطوا الصدقة قال فخطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذب عن اثنين العباس وخالد قوله ما ينقم بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره وقوله فأغناه الله ورسوله إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له وفيه التعريض بكفران النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان قوله إحتبس أي حبس قوله وأعتده بضم المثناة جمع عتد بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو جمعه أيضا قيل هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو سريع الوثوب أقوال وقيل أن لبعض رواة البخاري وأعبده بالموحدة جمع عبد حكاه عياض والأول هو المشهور قوله فهي عليه صدقة ومثلها معها كذا في رواية شعيب ولم يقل ورقاء ولا موسى بن عقبة صدقة فعلى الرواية الأولى يكون صلى الله عليه و سلم ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذم عنه فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما ودلت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه و سلم إلتزم بإخراج ذلك عنه لقوله فهي على وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله إن العم صنو الأب تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي وجمع بعضهم بين رواية علي ورواية عليه بأن الأصل رواية علي ورواية عليه مثلها إلا أن فيها زيادة هاه السكت حكاه بن الجوزي عن بن ناصر وقيل معنى قوله علي أي هي عندي قرض لأنني استسلفت منه صدقة عامين وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي وغيره من حديث علي وفي إسناده مقال وفي الدارقطني من طريق موسى بن طلحة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنا كنا احتجنا فتعجلنا من ","part":3,"page":333},{"id":1998,"text":" العباس صدقة ماله سنتين وهذا مرسل وروى الدارقطني أيضا موصولا بذكر طلحة فيه وإسناد المرسل أصح وفي الدارقطني أيضا من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل وفي إسناده ضعف وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضا ومن حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم تعجل من العباس صدقته سنتين وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ولو ثبت لكان رافعا للاشكال ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات وفيه رد لقول من قال إن قصة التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق والله أعلم وقيل المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين فأمر أن يقاص به من ذلك واستبعد ذلك بأنه لو كان وقع لكان صلى الله عليه و سلم أعلم عمر بأنه لا يطالب العباس وليس ببعيد ومعنى عليه على التأويل الأول أي لازمة له وليس معناه أنه يقبضها لأن الصدقة عليه حرام لكونه من بني هاشم ومنهم من حمل رواية الباب على ظاهرها فقال كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ويؤيده رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن بن خزيمة بلفظ فهي له بدل عليه وقال البيهقي اللام هنا بمعنى على لتتفق الروايات وهذا أولى لأن المخرج واحد وإليه مال بن حبان وقيل معناها فهي له أي القدر الذي كان يراد منه أن يخرجه لأنني التزمت عنه بإخراجه وقيل إنه أخرها عنه ذلك العام إلى عام قابل فيكون عليه صدقة عامين قاله أبو عبيد وقيل أنه كان استدان حين فادى عقيلا وغيره فصار من جملة الغارمين فساغ له أخذ الزكاة بهذا الإعتبار وأبعد الأقوال كلها قول من قال كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال فألزم العباس بامتناعه من أداء الزكاة بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه لعظمة قدره وجلالته كما في قوله تعالى في نساء النبي صلى الله عليه و سلم يضاعف لها العذاب ضعفين الآية وقد تقدم بعضه في أول الكلام واستدل بقصة خالد على جواز إخراج مال الزكاة في شراء السلاح وغيره من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل الله بناء على أنه عليه الصلاة و السلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه كما سبق وهي طريقة البخاري وأجاب الجمهور بأجوبة أحدها أن المعنى أنه صلى الله عليه و سلم لم يقبل إخبار من أخبره بمنع خالد حملا على أنه لم يصرح بالمنع وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه ويكون قوله تظلمونه أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله ثانيها أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها فأعلمهم عليه الصلاة و السلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبسة ولمن أوجبها في عروض التجارة ثالثها أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون وهذا يقوله من يجيز إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن يجيز التعجيل كالشافعية وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة واستدل بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح وأن الوقف يجوز بقاؤه تحت يد محتبسة وعلى جواز إخراج العروض في الزكاة وقد سبق ما فيه وعلى صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية وتعقب بن دقيق العيد جميع ذلك بأن القصة واقعة عين محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينهض الاستدلال بها على شيء مما ذكر قال ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف ولا يبعد أن يطلق على ذلك التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك ","part":3,"page":334},{"id":1999,"text":" لما ذكر وفي الحديث بعث الإمام العمال لجباية الزكاة وتنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغني بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه والعتب على من منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك وتحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه والإعتذار عن بعض الرعية بما يسوغ الإعتذار به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ","part":3,"page":335},{"id":2000,"text":" ( قوله باب الإستعفاف عن المسألة أ ) \r\n ي في شيء من غير المصالح الدينية وذكر في الباب ثلاثة آحاديث أحدها حديث أبي سعيد \r\n 1400 - قوله أن ناسا من الأنصار لم يتعين لي أسماؤهم إلا أن النسائي روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي صلى الله عليه و سلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال من إستغنى أغناه الله الحديث وزاد فيه ومن سأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم قوله حتى نفد بكسر الفاء أي فرغ قوله فلن أدخره عنكم أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله وفيه إعطاء السائل مرتين والإعتذار إلى السائل والحض على التعفف وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة وقوله ومن يستعفف في رواية الكشميهني يستعف ثانيها حديث أبي هريرة والزبير بن العوام بمعناه وفي رواية الزبير زيادة فيبيعها فيكف الله بها وجهه وذلك مراد في حديث أبي هريرة وحذف لدلالة السياق عليه وفي رواية أبي هريرة يأتي رجلا وفي حديث الزبير يسأل الناس والمعنى واحد وزاد في أول حديث أبي هريرة \r\n 1401 - قوله والذي نفسي بيده ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقة لتأكيده في نفس السامع وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو أمتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل وأما قوله خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة على الإكتساب والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في الحقيقة شر والله أعلم ثالثها حديث حكيم بن حزام قوله أن هذا المال خضرة أنث الخبر لأن المراد الدنيا \r\n 1403 - قوله خضرة حلوة شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على إنفراده بالنسبة إلى اليابس والحلو مرغوب فيه على إنفراده بالنسبة للحامض فالاعجاب بهما إذا اجتمعا أشد قوله بسخاوة نفس أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس المعطي أي انشراحه بما يعطيه قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي الذي يسمى جوعه كذابا لأنه من علة به وسقم فكلما أكل إزداد سقما ولم يجد شبعا قوله اليد العليا تقدم الكلام عليه مستوفى في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى قوله لا أرزأ بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله بالطلب منه وفي رواية لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب وإنما إمتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه قوله حتى توفي زاد إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة مرسلا أنه ما أخذ من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين مع إمارة معاوية قال بن أبي جمرة في حديث حكيم فوائد منها أنه قد يقع الزهد مع الأخذ فإن سخاوة النفس هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم ","part":3,"page":336},{"id":2001,"text":" تلتفت إليه ومنها أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة وفيه ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى وضرب لهم المثل بما يعهدون فالأكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما يتحصل به من المنافع فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا وجواز المنع في الرابعة والله أعلم وفي الحديث أيضا أن سؤال الإعلى ليس بعار وأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه وأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وقد زاد إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق معمر عن الزهري في آخره فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالا وفيه أيضا سبب ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه فقال حكيم يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس فزاده ثم استزاده حتى رضي فذكر نحو الحديث \r\n ( قوله باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) \r\n في رواية المستملي تقديم الآية وسقطت للأكثر ومطابقتها لحديث الباب من جهة دلالتها على مدح من يعطي السائل وغير السائل وإذا كان المعطي ممدوحا فعطيته مقبولة وآخذها غير ملوم وقد اختلف أهل العلم بالتفسير في المراد بالمحروم فروى الطبري من طريق بن شهاب أنه المتعفف الذي لا يسأل وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن شهاب أنه بلغه فذكر مثله وأخرجه الطبري عن قتادة مثله وأخرج فيه أقوالا أخر وعلى التفسير المذكور تنطبق الترجمة والإشراف بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك وتقدير جواب الشرط فليقبل أي من أعطاه الله مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل وإنما حذفه للعلم به وأوردها بلفظ العموم وإن كان الخبر ورد في الإعطاء من بيت المال لأن الصدقة للفقير في معنى العطاء للغني إذا انتفى الشرطان قال أبو داود سألت أحمد عن إشراف النفس فقال بالقلب وقال يعقوب بن محمد سألت أحمد عنه فقال هو أن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك قوله فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني زاد في رواية شعيب عن الزهري الآتيه في الأحكام حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه فتموله وتصدق به وذكر ","part":3,"page":337},{"id":2002,"text":" شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر قال أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فذكر قصة فيها هذا الحديث والسائب فمن فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في نسق وقد أخرجه مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري بالإسنادين لكن قال فيه عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعطي عمر فذكره جعله من مسند بن عمر وأخرجه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن السعدي عن عمر لكن قال فيه بن الساعدي وزاد فيه إن عطية النبي صلى الله عليه و سلم لعمر بسبب العمالة ولهذا قال الطحاوي ليس معنى هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام وليست هي من جهة الفقر ولكن من الحقوق فلما قال عمر أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر قال ويؤيده قوله في رواية شعيب خذه فتموله فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات وقال الطبري اختلفوا في \r\n 1404 - قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب فقيل هو ندب لكل من أعطى عطية أبى قبولها كائنا من كان وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين وقيل هو مخصوص بالسلطان ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان وكان بعضهم يقول يحرم قبول العطية من السلطان وبعضهم يقول يكره وهو محمول على ما إذا كانت العطية من السلطان الجائر والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من تصرف السلف والله أعلم والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا فلا ترد عطيته ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع ومن إباحه أخذ بالأصل قال بن المنذر واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى قال في اليهود سماعون للكذب أكالون للسحت وقد رهن الشارع درعه عند يهودي مع علمه بذلك وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة وفي حديث الباب أن للإمام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه وأن رد عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية ","part":3,"page":338},{"id":2003,"text":" ( قوله باب من سأل الناس تكثرا ) \r\n أي فهو مذموم قال بن رشيد حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب وإنما آثره عليه لأن من عادته أن يترجم بالأخفى أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات أو السؤال عما لا يعني أو عما لم يقع مما يكره وقوعه قال وأشار مع ذلك إلى حديث ليس على شرطه وهو ما أخرجه الترمذي من طريق حبشي بن جنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه ومن سأل الناس ليثرى ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر انتهى وفي صحيح مسلم من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق للفظ الترجمة فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا الحديث والمعنى أنه يسأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه \r\n 1405 - قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر في رواية أبي صالح الآتية حدثنا عبيد الله قوله مزعة لحم مزعة بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاي بعدها مهملة أي قطعة وقال بن التين ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي والذي أحفظه عن المحدثين الضم قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به انتهى والأول صرف للحديث عن ظاهره وقد يؤيده ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعا لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه وقال بن أبي جمرة معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم ومال المهلب إلى حمله على ظاهره وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره قال والمراد به من سأل تكثرا وهو غني لا تحل له الصدقة وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه انتهى وبهذا تظهر مناسبة إيراد هذا الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث قال بن المنير في الحاشية لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال والترجمة لمن سأل تكثرا والفرق بينهما ظاهر لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به القواعد هو السائل عن غنى وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على من يسأل ليكثر ماله قوله بآدم ثم بموسى هذا فيه اختصار وسيأتي في الرقاق في حديث الشفاعة الطويل ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى الله عليه و سلم وكذا الكلام على بقية ما في حديث الشفاعة مما يحتاج إلى الشرح قوله وزاد عبد الله بن صالح كذا عند أبي ذر وسقط قوله بن صالح من رواية الأكثر ولهذا جزم خلف وأبو نعيم بأنه بن صالح وقد رويناه في الإيمان لابن منده من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعا عن الليث وساقه بلفظ عبد الله بن صالح وقد رواه موصولا من طريق عبد الله بن صالح وحده البزار عن محمد بن إسحاق الصغاني والطبراني في الأوسط عن مطلب بن شعيب وبن منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح فذكره وزاد بعد قوله استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك وتابع عبد الله بن صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث أخرجه بن منده أيضا قوله بحلقة الباب أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي اختص بها وهي إراحة أهل الموقف من أهوال القضاء بينهم والفراغ من حسابهم والمراد بأهل الجمع أهل الحشر ","part":3,"page":339},{"id":2004,"text":" لأنه يوم يجمع فيه الناس كلهم وسيأتي بقية الكلام على المقام المحمود في تفسير سورة سبحان إن شاء الله تعالى قوله وقال معلي بضم الميم وفتح المهملة وتشديد اللام المفتوحة وهو بن أسد وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه ومن طريقه البيهقي وآخر حديثه مزعة لحم وفيه قصة لحمزة بن عبد الله بن عمر مع أبيه في ذلك ولهذا قيده المصنف بقوله في المسألة أي في الشق الأول من الحديث دون الزيادة ورويناه أيضا في معجم أبي سعيد بن الأعرابي قال حدثنا حمدان بن علي عن معلى بن أسد به وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد يختص بمن أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم لأن لفظ الناس يعم قاله بن أبي جمرة وحكى عن بعض الصالحين أنه كان إذا أحتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده ","part":3,"page":340},{"id":2005,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى وقول النبي صلى الله عليه و سلم لا يجد غنى يغنيه لقول ) \r\n الله عز و جل للفقراء الذين أحصروا الآية هذه اللام التي في قوله لقول الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم الغنى وكأنه يقول وقول النبي صلى الله عليه و سلم ولا يجد غنى يغنيه مبين لقدر الغنى لأن الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة أي من كان كذلك فليس بغني ومن كان بخلافها فهو غني فحاصله أن شرط السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بقوله لا يستطيعون ضربا في الأرض إذ من استطاع ضربا فيها فهو وأجد لنوع من الغنى والمراد بالذين أحصروا الذين حصرهم الجهاد أي منعهم الاشتغال به من الضرب في الأرض أي التجارة لاشتغالهم به عن التكسب قال بن علية كل محيط يحصر بفتح أوله وضم الصاد والأعذار المانعة تحصر بضم المثناة وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وللفقراء يتعلق بمحذوف تقديره الإنفاق المقدم ذكره لهؤلاء انتهى وأما قول المصنف في الترجمة وكم الغنى فلم يذكر فيه حديثا صريحا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم يرد فيه شيء على شرطه ويحتمل أن يستفاد المراد من قوله في حديث أبي هريرة الذي لا يجد غنى يغنيه فإن معناه لا يجد شيئا يقع موقعا من حاجته فمن وجد ذلك كان غنيا وقد ورد فيه ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف وقد تكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث وحدث به سفيان الثوري عن حكيم فقيل له إن شعبة لا يحدث عنه قال لقد حدثني به زبيد أبو عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يعني شيخ حكيم أخرجه الترمذي أيضا ونص أحمد في علل الخلال وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة وقد تقدم حديث أبي سعيد قريبا من عند النسائي في باب الاستعفاف وفيه من سأل وله أوقية فقد ألحف وقد أخرجه بن حبان في صحيحه بلفظ فهو ملحف وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ فهو الملحف وعن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث مرفوع قال فيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا ","part":3,"page":341},{"id":2006,"text":" أخرجه أبو داود وعن سهل بن الحنظلية قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه أخرجه أبو داود أيضا وصححه بن حبان قال الترمذي في حديث بن مسعود والعمل على هذا عند بعض أصحابنا كالثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق قال ووسع قوم في ذلك فقالوا إذا كان عنده خمسون درهما أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول الشافعي وغيره من أهل العلم انتهى وقال الشافعي قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وفي المسألة مذاهب أخرى أحدها قول أبي حنيفة إن الغني من ملك نصابا فيحرم عليه أخذ الزكاة واحتج بحديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن وقول النبي صلى الله عليه و سلم له تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغني وقد قال لا تحل الصدقة لغني ثانيها أن حده من وجد ما يغديه ويعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية حكاه الخطابي عن بعضهم ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم الأوقات ثالثها أن حده أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر حديث أبي سعيد وهو الظاهر من تصرف البخاري لأنه اتبع ذلك قوله لا يسألون الناس إلحافا وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل إلحافا ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في ذكر المسكين أورده من طريقين والمسكين مفعيل من السكون قاله القرطبي قال فكأنه من قلة المال سكنت حركاته ولذا قال تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصق بالتراب \r\n 1406 - قوله الأكلة والأكلتان بالضم فيهما ويؤيده ما في رواية الأعرج الآتية آخر الباب اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وزاد فيه الذي يطوف على الناس قال أهل اللغة الأكلة بالضم اللقمة وبالفتح المرة من الغداء والعشاء قوله ليس له غنى زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه وهذه صفة زائدة على اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا قوله ويستحي زاد في رواية الأعرج ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس وهو بنصب يتصدق ويسأل وموضع الترجمة منه قوله ليس له غنى وقد أورده المصنف في التفسير من طريق أخرى عن أبي هريرة يظهر تعلقها بهذه الترجمة أكثر من هذه الطريق ولفظه هناك إنما المسكين الذي يتعفف اقرؤوا إن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا كذا وقع فيه بزيادة يعني وقد أخرجه مسلم وأحمد من هذا الوجه بدونها وكذلك وقع فيه بزيادة بن أبي حاتم في تفسيره ثانيها حديث المغيرة وبن أشوع بالشين المعجمة وزاد أحمد في رواية الكشميهني بن الأشوع وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع نسب لجده وكاتب المغيرة هو وراد \r\n 1407 - قوله وإضاعة الأموال في رواية الكشميهني المال وموضع الترجمة منه قوله وكثرة السؤال قال بن التين فهم منه البخاري سؤال الناس ويحتمل أن يكون المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به ولذلك قال صلى الله عليه و سلم ذروني ما تركتكم قلت وحمله على المعنى الأعم أولى ويستقيم مراد البخاري مع ذلك وقد مضى بعض شرحه في كتاب الصلاة ويأتي في كتاب الأدب وفي الرقاق مستوفي إن شاء الله تعالى ثالثها حديث سعد بن أبي وقاص أورده بإسنادين وموضع الترجمة منه قوله في ","part":3,"page":342},{"id":2007,"text":" الرواية الثانية فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان وأنه أمر بالاقبال أو بالقبول ووقع عند مسلم اقبالا أي سعد على أنه مصدر أي أتقابلني قبالا بهذه المعارضة وسياقه يشعر بأنه صلى الله عليه و سلم كره منه الحاحه عليه في المسألة ويحتمل أن يكون من جهة أن المشفوع له ترك السؤال فمدح \r\n 1408 - قوله وعن أبيه عن صالح هو معطوف على الإسناد الأول وكذا أخرجه مسلم عن الحسن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قوله أبو عبد الله هو المصنف قوله فكبكبوا الخ تقدمت الإشارة إليه في الإيمان وجرى المصنف على عادته في إيراد تفسير اللفظة الغريبة إذا وافق ما في الحديث ما في القرآن وقوله غير واقع أي لازما وإذا وقع أي إذا كان متعديا والغرض أن هذه الكلمة من النوادر حيث كان الثلاثي متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية قيل ويجوز أن يكون ألف أكب للصيرورة قوله صالح بن كيسان يعني المذكور في الإسنادين قوله أكبر من الزهري يعني في السن ومثل هذا جاء عن أحمد وبن معين وقال علي بن المديني كان أسن من الزهري فإن مولده سنة خمسين وقيل بعدها ومات سنة ثلاث وعشرين ومائة وقيل سنة أربع وأما صالح بن كيسان فمات سنة أربعين ومائة وقيل قبلها وذكر الحاكم في مقدار عمره سنا تعقبوه عليه وقوله أدرك بن عمر يعني أدرك السماع منه وأما الزهري فمختلف في لقيه له والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروي عن ابنه سالم عنه والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه سمعهما من بن عمر ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره والله أعلم رابعها حديث أبي هريرة الدال على ذم السؤال ومدح الاكتساب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الاستعفاف عن المسألة وفي الحديث الأول أن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال وحسن الإرشاد لوضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الالحاح وفيه دلالة لمن يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وأن المسكين الذي له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له كما تقدم توجيهه ويؤيده قوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها وهذا قول الشافعي وجمهور أهل الحديث والفقه وعكس آخرون فقالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير وقال آخرون هما سواء وهذا قول بن القاسم وأصحاب مالك وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل حكاه بن بطال وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال لكن قال بن بطال معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة عن الطواف بل هي كقوله أتدرون من المفلس الحديث وقوله تعالى ليس البر الآية وكذا قرره القرطبي وغير واحد والله أعلم ","part":3,"page":343},{"id":2008,"text":" ( قوله باب خرص التمر ) \r\n أي مشروعيته والخرص بفتح المعجمة وحكى كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو حزر ما على النخل من الرطب تمرا حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر انتهى وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى وقال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه و سلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي قال وأما قولهم أنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وادراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا يوفق له غيره وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ولو كان المرء لا يجب عليه الأتباع إلا فيما يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الأتباع وترد هذه الحجة أيضا بإرسال النبي صلى الله عليه و سلم الخراص في زمانه والله أعلم واعتل الطحاوي بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بدلا مما لم يسلم له وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان \r\n 1411 - قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى قوله عن عباس الساعدي هو بن سهل بن سعد ووقع في رواية أبي داود عن ","part":3,"page":344},{"id":2009,"text":" سهل بن بكار شيخ البخاري فيه عن العباس الساعدي يعني بن سهل بن سعد وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس بن سهل الساعدي قوله غزوة تبوك سيأتي شرحها في المغازي قوله فلما جاء وادي القرى هي مدينة قديمة بين المدينة والشام سيأتي ذكرها في البيوع وأغرب بن قرقول فقال إنها من أعمال المدينة قوله إذا امرأة في حديقة لها استدل به على جواز الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة قال بن مالك لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق الخ ووقع في رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عند مسلم فأتينا على حديقة امرأة ولم أقف على اسمها في شيء من الطرق قوله أخرصوا بضم الراء زاد سليمان فخرصنا ولم أقف على أسماء من خرص منهم قوله وخرص في رواية سليمان وخرصها قوله أحصي أي احفظي عدد كيلها وفي رواية سليمان أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى قوله ستهب الليلة زاد سليمان عليكم قوله فلا يقومن أحد في رواية سليمان فلا يقم فيها أحد منكم قوله فليعقله أي يشده بالعقال وهو الحبل وفي رواية سليمان فليشد عقاله وفي رواية بن إسحاق في المغازي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له قوله فقام رجل فالقته بجبل طيئ في رواية الكشميهني بجبلي طي وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب ولم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبل طي وفيه نظر بينته رواية بن إسحاق ولفظه ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج آخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طي فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدم من تبوك والمراد بجبلي طي المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله واسم الجبلين المذكورين أجأ بهمزة وجيم مفتوحتين بعدهما همزة بوزن قمر وقد لا تهمز فيكون بوزن عصا وسلمى وهما مشهوران ويقال إنهما سميا باسم رجل وامرأة من العماليق ولم أقف على اسم الرجلين المذكورين وأظن ترك ذكرهما وقع عمدا فقد وقع في آخر حديث بن إسحاق أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن العباس بن سهل سمى الرجلين ولكنه استكتمني أياهما قال وأبى عبد الله أن يسميهما لنا قوله وأهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر تقدم ذكرها في باب الجمعة في القرى والمدن ووقع في رواية سليمان عند مسلم وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء وفي مغازي بن إسحاق ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالح رسول الله صلى الله عليه و سلم وأعطاه الجزية وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا من حديث علي فأستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم أمه ويوحنا بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون وروبة بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة واسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي ونقل عن العلماء أنه لا يعرف له بغلة سواها وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن بن عباس أن كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه الحديث ","part":3,"page":345},{"id":2010,"text":" وهذه غير دلدل ويقال أن النجاشي أهدى له بغلة وأن صاحب دومة الجندل أهدى له بغلة وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس وذكر السهيلي أن التي كانت تحته يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية وفي بعض الروايات ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض وذكر بن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي وساق بقية الكتاب قوله كم جاء حديقتك أي تمر حديقتك وفي رواية مسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها وقوله عشرة بالنصب على نزع الخافض أو على الحال وقوله خرص بالنصب أيضا إما بدلا وإما بيانا ويجوز الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أوسق وهو خرص رسول الله قوله فلما قال بن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة بن بكار هو سهل شيخ البخاري فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا وقد رواه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق عن أبي مسلم وغيره عن سهل فذكرها بهذا اللفظ سواء وسيأتي الكلام على بقية الحديث وما يتعلق بالمدينة في فضل المدينة وما يتعلق بالأنصار في مناقب الأنصار فإنه ساق ذلك هناك أتم مما هنا وقوله طابة هو من أسماء المدينة كطيبة قوله وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو يعني بن يحيى بالإسناد المذكور وهذه الطريق موصولة في فضائل الأنصار قوله وقال سليمان هو بن بلال المذكور وسعد بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وعباس هو بن سهل بن سعد وهي موصولة في فوائد علي بن خزيمة قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فذكره وأوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى فساق الحديث ولم يذكر أوله واستفيد منه بيان قوله أني متعجل إلى المدينة فمن أحب فليتعجل معي أي أني سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش وظهر أن عمارة بن غزية خالف عمرو بن يحيى في إسناد الحديث فقال عمرو عن عباس عن أبي حميد وقال عمارة عن عباس عن أبيه فيحتمل أن يسلك طريق الجمع بأن يكون عباس أخذ القدر المذكور وهو أحد جبل يحبنا ونحبه عن أبيه وعن أبي حميد معا أو حمل الحديث عنهما معا أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن أبيه وكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولذلك كان لا يجمعهما وقد وقع في رواية بن إسحاق المذكورة عباس بن سهل بن سعد أو عباس عن سهل فتردد فيه هل هو مرسل أو رواه عن أبيه فيوافق قول عمارة لكن سياق عمرو بن يحيى أتم من سياق غيره والله أعلم وفي هذا الحديث مشروعية الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف فيه أول الباب واختلف القائلون به هل هو واجب أو مستحب فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير واختلف أيضا هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر والثاني قول الجمهور وإلى الثالث نحا البخاري وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك وطائفة والثاني قول الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من ","part":3,"page":346},{"id":2011,"text":" اثنين وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا هل هو إعتبار أو تضمين وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص وفيه أشياء من أعلام النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك القصة وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل المدينة والأنصار ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ومشروعية الهدية والمكافأة عليها تكميل في السنن وصحيح بن حبان من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وقال بظاهرة الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر احتياجهم وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي قال بن العربي والمتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبا قوله قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب الغريب وكلامه هذا في غريب الحديث له وقال صاحب المحكم هو من الرياض كل أرض استدارت وقيل كل أرض ذات شجر مثمر ونخل وقيل كل حفرة تكون في الوادي يحتبس فيها الماء فإذا لم يكن فيه ماء فهو حديقة ويقال الحديقة أعمق من الغدير والحديقة القطعة من الزرع يعني أنه من المشترك \r\n ( قوله باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري ) \r\n قال الزين بن المنير عدل عن لفظ العيون الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء العيون وأنه الماء الذي يجري بنفسه من غير نضح وليبين أن الذي يجري بنفسه من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من العيون انتهى وكأنه أشار إلى ما في بعض طرقه فعند أبي داود فيما سقت السماء والأنهار والعيون الحديث قوله ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا أي زكاة وصله مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز ","part":3,"page":347},{"id":2012,"text":" إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة وأخرج بن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح إلى نافع مولى بن عمر قال بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني ليس فيه شيء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق هو عدل رضا ليس فيه شيء وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن كتاب إبراهيم بن ميسرة قال ذكر لي بعض من لا أتهم من أهلي أنه تذاكر هو وعروة بن محمد السعدي فزعم عروة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل فزعم عروة أنه كتب إليه إنا قد وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف فخذ منه العشر انتهى وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة والأول أثبت وكأن البخاري أشار إلى تضعيف ما روى أن في العسل العشر وهو ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو بمهملات وزن محمد قال البخاري في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة العسل شيء قال الترمذي لا يصح في هذا الباب شيء قال الشافعي في القديم حديث أن في العسل العشر ضعيف وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز انتهى وروى عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق طاوس أن معاذا لما أتى اليمن قال لم أؤمر فيهما بشيء يعني العسل وأوقاص البقر وهذا منقطع وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال أحد بني متعان أي بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا فحماه له فلما ولي عمر كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما يدل على أن هلالا أعطى ذلك تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن كان النبي صلى الله عليه و سلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد قدم على النبي صلى الله عليه و سلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر برفعها ولم يذكر عشورا لكن الإسناد الأول أقوى إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب وقال بن المنذر ليس في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة وأحمد وإسحاق يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي بعد أن أخرج حديث بن عمر فيه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شيء وأشار شيخنا في شرحه إلى أن الذي نقله بن المنذر أقوى قال بن المنير مناسبة أثر عمر في العسل للترجمة من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر زاد بن رشيد فإن قيل المفهوم إنما ينفى العشر أو نصفه لا مطلق الزكاة فالجواب أن الناس قائلان مثبت للعشر وناف للزكاة أصلا فتم المراد قال ووجه إدخاله العسل أيضا للتنبيه على الخلاف فيه وأنه لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تتغذى مما يسقى من السماء لكن المتولد بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد بواسطة حيوان كاللبن فإنه متولد عن الرعي ولا زكاة ","part":3,"page":348},{"id":2013,"text":" فيه \r\n 1412 - قوله عثريا بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية وحكى عن بن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب وحكى بن عديس في المثلث فيه ضم أوله وإسكان ثانيه قال الخطابي هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي زاد بن قدامة عن القاضي أبي يعلى وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه من ماء المطر في سواق تشق له قال واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يعثر فيها قال ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء لان سياق الحديث يدل على المغايرة وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه قال بن قدامة لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافا قوله بالنضح بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي بالسانية وهي رواية مسلم والمراد بها الإبل التي يستقى عليها وذكر الإبل كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم قوله قال أبو عبد الله هذا تفسير الأول الخ هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا الكلام عقب حديث بن عمر في العثري ووقع في رواية غيره عقب حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده وهو الذي وقع عند الإسماعيلي أيضا وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقب حديث بن عمر من قبل بعض نساخ الكتاب انتهى ولم يقف الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه وقع هنا في جميعها قال وحقه أن يذكر في الباب الذي يليه قلت ولذكره عقب كل من الحديثين وجه لكن تعبيره بالأول يرجح كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو المفسر للذي قبله وهو حديث بن عمر فحديث بن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط النصاب وفي إيجاب الزكاة في كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة ولكنه عند الجمهور مختص بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف العشر بخلاف حديث أبي سعيد فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملا بالدليلين كما سيأتي بسط القول فيه بعد إن شاء الله تعالى وقد جزم الإسماعيلي بأن كلام البخاري وقع عقب حديث أبي سعيد ودل حديث الباب على التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر نص عليه أحمد وهو قول الثوري وأبي حنيفة واحد قولي الشافعي والثاني يؤخذ بالقسط ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن بن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل قاله بن التين عن حكاية أبي محمد بن أبي زيد عنه والله أعلم تنبيه قال النسائي عقب تخريج هذا الحديث رواه نافع عن بن عمر عن عمر قال وسالم أجل من نافع وقول نافع أولى بالصواب وقوله بعده هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول أي لم يذكر حدا للنصاب وقوله وبين في هذا يعني في حديث أبي سعيد قوله والزيادة مقبولة أي من الحافظ والثبت بتحريك الموحدة الثبات والحجة قوله والمفسر يقضي على المبهم أي الخاص يقضي على العام لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك ما إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه أما إذا انتفى شيء من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث أبي سعيد هذا فإنه دل على النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبل التوسيق فيمكن التمسك بعموم قوله فيما سقت السماء العشر أي مما لا يمكن التوسيق فيه عملا بالدليلين وأجاب الجمهور ","part":3,"page":349},{"id":2014,"text":" بما روي مرفوعا لا زكاة في الخضراوات رواه الدارقطني من طريق علي وطلحة ومعاذ مرفوعا وقال الترمذي لا يصح فيه شيء إلا مرسل موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو دال على أن الزكاة إنما هي فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار وهذا قول مالك والشافعي وعن أحمد يخرج من جميع ذلك ولو كان لايقتات وهو قول محمد وأبي يوسف وحكى بن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى وحكى عياض عن داود أن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة وهو نوع من الجمع بين الحديثين المذكورين والله أعلم قال بن العربي أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم قال وقد زعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤنته قال بن العربي لا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم قوله كما روى الخ أي كما أن المثبت مقدم على النافي في حديثي الفضل وبلال وحديث الفضل أخرجه أحمد وغيره وحديث بلال سيأتي موصولا في كتاب الحج أن شاء الله تعالى تكميل اختلف في هذا النصاب هل هو تحديد أو تقريب وبالأول جزم أحمد وهو أصح الوجهين للشافعية إلا إن كان نقصا يسيرا جدا مما لا ينضبط فلا يضر قاله بن دقيق العيد وصحح النووي في شرح مسلم أنه تقريب واتفقوا على وجوب الزكاة فيما زاد على الخمسة أوسق بحسابه ولا وقص فيها \r\n ( قوله باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم ذكره في باب زكاة الورق وذكر فيه قدر الوسق وقوله هنا ليس فيما أقل ما زائدة وأقل في موضع جر بقي وقد ذكره بعده بلفظ وليس في أقل ","part":3,"page":350},{"id":2015,"text":" ( قوله باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة ) \r\n الصرام بكسر المهملة الجداد والقطاف وزنا ومعنى وقد اشتمل هذا الباب على ترجمتين أما الأولى فلها تعلق بقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده واختلفوا في المراد بالحق فيها فقال بن عباس هي الواجبة وأخرجه بن جرير عن أنس وقال بن عمر هو شيء سوى الزكاة أخرجه بن مردويه وبه قال عطاء وغيره وحديث الباب يشعر بأنه غير الزكاة وكأنه المراد بما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين وقد تقدم ذكره في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد من كتاب الصلاة وأما الترجمة الثانية فربطها بالترك إشارة منه إلى أن الصبا وإن كان مانعا من توجيه الخطاب إلى الصبي فليس مانعا من توجيه الخطاب إلى الولي بتأديبه وتعليمه وأوردها بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا بمن لا يحل له تناول الصدقة \r\n 1414 - قوله كوم بفتح الكاف وسكون الواو معروف وأصله القطعة العظيمة من الشيء والمراد به هنا ما اجتمع من التمر كالعرمة ويروي كوما بالنصب أي حتى يصير التمر عنده كوما قوله فأخذ أحدهما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن محمد بن زياد بلفظ فأخذ الحسن بن علي قوله فجعله أي المأخوذ وفي رواية الكشميهني فجعلها أي التمرة وسيأتي بقية الكلام عليه قريبا قال الإسماعيلي قوله عند صرام النخل أي بعد أن يصير تمرا لأن النخل قد يصرم وهو رطب فيتمر في المربد ولكن ذلك لا يتطاول فحسن أن ينسب إلى الصرام كما في قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده فإن المراد بعد أن يداس وينقى والله أعلم ","part":3,"page":351},{"id":2016,"text":" ( قوله باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله أو زرعة وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من ) \r\n غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة الخ ظاهر سياق هذه الترجمة أن المصنف يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح ولو وجبت فيها الزكاة بالخرص مثلا لعموم قوله حتى يبدو صلاحها وهو أحد قولي العلماء والثاني لا يجوز بيعها بعد الخرص لتعلق حق المساكين بها وهو أحد قولي الشافعي وقائل هذا حمل الحديث على الجواز بعد الصلاح وقبل الخرص جمعا بين الحديثين وأما قوله العشر أو الصدقة فمن العام بعد الخاص وفيه إشارة إلى الرد على من جعل في الثمار العشر مطلقا من غير اعتبار نصاب ولم يرد أن الصدقة تسقط بالبيع وأما قوله فأدى الزكاة من غيره فلأنه إذا باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمرا جائزا كما تقدم فتعلقت الزكاة بذمته فله أن يعطيها من غيره أو يخرج قيمتها على رأي من يجيزه وهو اختيار البخاري كما سبق وأما قوله ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب فيتوقف على مقدمة أخرى وهي أن الحق يتعلق بالصلاح وظاهر القرآن يقتضي أن وجوب الإيتاء إنما هو يوم الحصاد على رأي من جعلها في الزكاة إلا أن يقال إنما تعرضت الآية لبيان زمن الإيتاء لا لبيان زمان الوجوب والظاهر أن المصنف اعتمد في تصحيح هذه المقدمة استعمال الخرص عند الصلاح لتعلق حق المساكين فطواها بتقديمه حكم الخرص فيما سبق أشار إلى ذلك بن رشيد وقال بن بطال أراد البخاري الرد على أحد قولي الشافعي بفساد البيع كما تقدم وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على البائع وعن مالك العشر على البائع إلا أن يشترطه على المشتري وهو قول الليث وعن أحمد الصدقة على البائع مطلقا وهو قول الثوري والأوزاعي والله أعلم قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم لا تبيعوا الثمرة أسنده في الباب بمعناه وأما هذا اللفظ فمذكور عنده في موضعين من كتاب البيع من حديث بن عمر وسيأتي الكلام هناك على حديثه وعلى حديث أنس أيضا قوله \r\n 1415 - وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته أي الثمر وفي رواية الكشميهني عاهتها وهو مقول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته ","part":3,"page":352},{"id":2017,"text":" ( قوله باب هل يشتري الرجل صدقته ) \r\n قال الزين بن المنير أورد الترجمة بالاستفهام لأن تنزيل حديث الباب على سببه يضعف معه تعميم المنع لاحتمال تخصيصه بالشراء بدون القيمة لقوله وظننت أنه يبيعه برخص وكذا إطلاق الشارع العود عليه بمعنى أنه في معنى رجوع بعضها إليه بغير عوض قال وقصد بهذه الترجمة التنبيه على أن الذي تضمنته الترجمة التي قبلها من جواز بيع الثمرة قبل إخراج الزكاة ليس من جنس شراء الرجل صدقته والفرق بينهما دقيق وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها للنهي الثابت ويلزم من ذلك فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه قوله ولا بأس أن يشتري صدقة غيره قد أستدل له بما ذكر ومراده قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث لا تعد وقوله العائد في صدقته ولو كان المراد تعميم المنع لقال لا تشتروا الصدقة مثلا وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب إذا حولت الصدقة ثم أورد المصنف حديث عمر في تصدقه بالفرس واستئذانه في شرائه بعد ذلك من طريقين فسياق الأولى يقتضي أنه من حديث بن عمر والثانية أنه من مسند عمر ورجح الدارقطني الأولى لكن حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة عن بن عمر فهو من مسنده وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه والله أعلم \r\n 1418 - قوله تصدق بفرس أي حمل عليه رجلا في سبيل الله كما في الطريق الثانية والمعنى أنه ملكه له ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من قال كان عمر قد حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به وأجاز ذلك بن القاسم ويدل على أنه حمل تمليك \r\n 1419 - قوله ولا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به وقوله فيها فأضاعه الذي كان عنده أي بترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما وقال في الأولى فوجده يباع قوله وإن أعطاكه بدرهم هو مبالغة في رخصه وهو الحامل له على شرائه قوله ولا تعد في رواية أحمد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ولا تعودن وسمي شراءه برخص عودا في الصدقة من حيث أن الغرض منها ثواب الآخرة فإذا اشتراها برخص فكأنه أختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق فيصير راجعا في ذلك المقدار الذي سومح فيه فائدة أفاد بن سعد في الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه كان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه و سلم فأعطاه لعمر ولم أقف على اسم الرجل الذي حمله عليه قوله كالعائد في قيئه استدل به على تحريم ذلك لأن القيء حرام قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات وأما إذا ورثه فلا كراهة وأبعد من قال يتصدق به قوله في الطريق الأولى ولهذا كان بن عمر لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة كذا في رواية أبي ذر وعلى حرف لا تضبيب ولا أدري ما وجهه وبإثبات النفي يتم المعنى أي كان ","part":3,"page":353},{"id":2018,"text":" إذا اتفق له أن يشتري شيئا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به وكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة وفي الحديث كراهة الرجوع في الصدقة وفصل الحمل في سبيل الله والاعانة على الغزو بكل شيء وأن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه والانتفاع بثمنه وسيأتي تكميل الكلام على هذا الحديث في أبوب الهبة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما يذكر من الصدقة للنبي صلى الله عليه و سلم وآله ) \r\n لم يعين الحكم لشهرة الاختلاف فيه والنظر فيه في ثلاثة مواضع أولها المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء وسيأتي دليله في أبواب الخمس في آخر الجهاد قال الشافعي أشركهم النبي صلى الله عليه و سلم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة وعن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن أحمد في بني المطلب روايتان وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان فعن أصبغ منهم هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر ثانيها كان يحرم على النبي صلى الله عليه و سلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا وكذا في رواية عن أحمد ولفظه في رواية الميموني لا يحل للنبي صلى الله عليه و سلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة قال بن قدامة ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض والهدية وفعل المعروف كان غير محرم قال الماوردي يحرم عليه كل ما كان من الأموال متقوما وقال غيره لا تحرم عليه الصدقة العامة كمياه الآبار وكالمساجد وسيأتي دليل تحريم الصدقة مطلقا في اللقطة واختلف هل كان تحريم الصدقة من خصائصه دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك ثالثها هل يلتحق به آله في ذلك أم لا قال بن قدامة لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة كذا قال وقد نقل الطبري الجواز أيضا عن أبي حنيفة وقيل عنه يجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم وهو وجه لبعض الشافعية وعن أبي يوسف يحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز المنع جواز التطوع دون الفرض عكسه وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره ولقوله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر ولو أحلها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه ولقوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم الصدقة أوساخ الناس كما رواه مسلم ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض وهو قول أكثر الحنفية والمصحح عند الشافعية والحنابلة وأما عكسه فقالوا أن الواجب حق لازم لا يلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا ولم أر لمن أجاز مطلقا دليلا إلا ما تقدم عن أبي حنيفة قوله \r\n 1420 - سمعت أبا هريرة قال أخذ الحسن في رواية معمر عن محمد بن زياد أنه سمع ","part":3,"page":354},{"id":2019,"text":" أبا هريرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقسم تمرا من تمر الصدقة والحسن في حجره أخرجه أحمد قوله فجعلها في فيه زاد أبو مسلم الكجي من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي صلى الله عليه و سلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه و سلم شدقه وفي رواية معمر فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه فرفع رأسه فإذا تمرة في فيه قوله كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسر الخاء منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات والثانية توكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر قيل عربية وقيل أعجمية وزعم الداودي أنها معربة وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية قوله ليطرحها زاد مسلم إرم بها وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عند أحمد فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني ويجمع بين هذا وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولا بهذا فلما تمادى قال له كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك له ويحتمل العكس بأن يكون كلمه أولا بذلك فلما تمادى نزعها من فيه قوله إنا لا نأكل الصدقة في رواية مسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية معمر إن الصدقة لا تحل لآل محمد وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في في فأخذها بلعابها فقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإسناده قوي وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه وفي الحديث دفع الصدقات إلى الإمام والانتفاع بالمسجد في الأمور العامة وجواز إدخال الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك واستنبط بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا اعتدت من الزينة وفيه الإعلام بسبب النهي ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلا وأما قوله أما شعرت وفي رواية البخاري في الجهاد أما تعرف ولمسلم أما علمت فهو شيء يقال عند الأمر الواضح وإن لم يكن المخاطب بذلك عالما أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره وهو أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل وقد تقدم ذكر بعض فوائده قبل بابين ","part":3,"page":355},{"id":2020,"text":" ( قوله باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولا لموالي النبي صلى الله عليه و سلم لأنه لم يثبت عنده فيه شيء وقد نقل بن بطال أنهن أي الأزواج لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء وفيه نظر فقد ذكر بن قدامة أن الخلال أخرج من طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال وهذا يدل على تحريمها قلت وإسناده إلى عائشة حسن وأخرجه بن أبي شيبة أيضا وهذا لا يقدح فيما نقله بن بطال وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا إنا لا تحل لنا الصدقة وإن موالي القوم من أنفسهم وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية كإبن الماجشون وهو الصحيح عند الشافعية وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس ومنشأ الخلاف قوله منهم أو من أنفسهم هل يتناول المساواة في حكم تحريم الصدقة أو لا وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه على تحريم الصدقة لكنه ورد على سبب الصدقة وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب وإن اختلفوا هل يخص به أو لا ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على جوازها لموالي الأزواج وقد تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل فمواليهم أحرى بذلك قال بن المنير في الحاشية إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة قولا واحدا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل أنه يطرد في مواليهن فبين أنه لا يطرد ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس في الانتفاع بجلد الشاة لقوله فيه أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى ولم أقف على اسم هذه المولاة ثانيهما حديث عائشة في قصة بريرة وفيه \r\n 1422 - قوله صلى الله عليه و سلم في اللحم الذي تصدق به عليها هو لها صدقة ولنا هدية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في العتق إن شاء الله تعالى تنبيه قال الإسماعيلي هذه الترجمة مستغنى عنها فإن تسمية المولى لغير فائدة وإنما هو لسوق الحديث على وجهه فقط كذا قال وقد علمت ما فيها من الفائدة \r\n ( قوله باب إذا تحولت الصدقة ) \r\n في رواية أبي ذر إذا حولت بضم أوله أي فقد جاز للهاشمي تناولها \r\n 1423 - قوله حدثنا خالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله هل عندكم شيء أي من الطعام وقوله نسيبة ","part":3,"page":356},{"id":2021,"text":" بالنون والمهملة والموحدة مصغر اسم أم عطية قوله من الشاة التي بعثت بفتح المثناة أي بعثت بها أنت قوله بلغت محلها أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه و سلم بخلاف الصدقة كما سيأتي في الهبة وهذا تقرير بن بطال بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء وضبطه بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى وعليه عول البخاري في الترجمة وهذا نظير قصة بريرة كما سيأتي بسطه في كتاب الهبة ثم أورد المصنف حديث أنس في قصة بريرة مختصرا وقال بعده وقال أبو داود أنبأنا شعبة فذكر الإسناد دون المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع وأبو داود هو الطيالسي وقد أخرجه في مسنده كذلك ورأيته في النسخة التي وقفت عليها منه معنعنا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فصرح بسماع قتادة من أنس أيضا واستنبط البخاري من قصة بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين إذا عمل على الزكاة وذلك أنه إنما يأخذ على عمله قال فلما حل للهاشمي أن يأخذ ما يملكه بالهدية مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة واستدل به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم لأنهم فرقوا بين أنفسهم وبينه صلى الله عليه و سلم ولم ينكر عليهم ذلك بل أخبرهم أن تلك الهدية بعينها خرجت عن كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره والله أعلم \r\n ( قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء ) \r\n وترد في الفقراء حيث كانوا قال الإسماعيلي ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال بن المنير أختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم لكن رجح بن دقيق العيد الأول وقال إنه وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ونقله بن المنذر عن الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري ","part":3,"page":357},{"id":2022,"text":" لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق \r\n 1425 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وزكريا بن إسحاق مكي وكذا من فوقه قوله عن يحيى في رواية وكيع عن زكريا حدثني يحيى أخرجه مسلم قوله عن أبي معبد في رواية إسماعيل بن أمية عن يحيى أنه سمع أبا معبد يقول سمعت بن عباس يقول أخرجه المصنف في التوحيد قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن كذا في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه عن بن عباس عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلى هذا فهو من مسند معاذ وظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج لكن لم أر ذلك في غير رواية أبي بكر بن أبي شيبة وسائر الروايات أنه من مسند بن عباس فقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث معاذا وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم وهو بن راهويه قال حدثنا وكيع به وكذا رواه عن وكيع أحمد في مسنده أخرجه أبو داود عن أحمد وسيأتي في المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر بن محمد الثعلبي وللإسماعيلي من طريق أبي خيثمة وموسى بن السدي والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي وإسحاق بن إبراهيم البغوي كلهم عن وكيع كذلك فإن ثبتت رواية أبي بكر فهو من مرسل بن عباس لكن ليس حضور بن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه و سلم وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة وكان بعث معاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه و سلم كما ذكره المصنف في أواخر المغازي وقيل كان ذلك في أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه و سلم من تبوك رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك وأخرجه بن سعد في الطبقات عنه ثم حكى بن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها واختلف هل كان معاذ واليا أو قاضيا فجزم بن عبد البر بالثاني والغساني بالأول قوله ستأتي قوما أهل كتاب هي كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم قوله فإذا جئتهم قيل عبر بلفظ إذا تفاؤلا بحصول الوصول إليهم قوله فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كذا للأكثر وقد تقدم في أول الزكاة بلفظ وأنى رسول الله كذا في رواية زكريا بن إسحاق لم يختلف عليه فيها وأما إسماعيل بن أمية ففي رواية روح بن القاسم عنه فأول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وفي رواية الفضل بن العلاء عنه إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ويجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ومن كان موحدا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة عزير أو يعتقد التشبيه فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم واستدل به من قال من العلماء أنه لا يشترط التبري من كل دين يخالف دين الإسلام خلافا لمن قال إن من كان كافرا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به ","part":3,"page":358},{"id":2023,"text":" والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفي بذلك واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الإقتصار على شهادة إن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور وقال بعضهم يصير بالأولى مسلما ويطالب بالثانية وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة تنبيهان أحدهما كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد أبي كرب وهو تبع الأصغر كما حكاه بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية ثانيهما قال بن العربي في شرح الترمذي تبرأت اليهود في هذه الأزمان من القول بأن العزير بن الله وهذا لا يمنع كونه كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لأن ذلك نزل في زمنه واليهود معه بالمدينة وغيرها فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد ذلك ولا تعقبه والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا جميعهم بدليل أن القائل من النصارى إن المسيح بن الله طائفة منهم لا جميعهم فيجوز أن تكون تلك الطائفة انقرضت في هذه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود عن التشبيه إلى التعطيل وتحول معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من الأمور المعنوية لا الحسية فسبحان مقلب القلوب قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك أي شهدوا وانقادوا وفي رواية بن خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وفي رواية الفضل بن العلاء كما تقدم فإذا عرفوا ذلك وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى انقاد واستدل به على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال حذاق المتكلمين ما عرف الله من شبهه بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليها بالفاء وأيضا فإن قوله فإن هم أطاعوا فأخبرهم يفهم منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شيء وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به وأجاب بعضهم عن الأول بأنه استدلال ضعيف لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة وقيل الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئا فلا تنفعه الزكاة وأما قول الخطابي إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة قوله خمس صلوات استدل به على أن الوتر ليس بفرض وقد تقدم البحث فيه في موضعه قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد اقرارهم بوجوبها عليهم والتزامهم لها والثاني أن يكون المراد الطاعة بالفعل وقد يرجح الأول بأن المذكور هو الأخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك إليها ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفي ولم يشترط التلفظ بخلاف الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والاذعان للوجوب انتهى والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين فمن امتثل بالإقرار أو بالفعل كفاه أو بهما فأولى ","part":3,"page":359},{"id":2024,"text":" وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا وبعد ذكر الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم قوله صدقة زاد في رواية أبي عاصم عن زكريا في أموالهم كما تقدم في أول الزكاة وفي رواية الفضل بن العلاء افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم قوله تؤخذ من أغنيائهم استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن أمتنع منها أخذت منه قهرا قوله على فقرائهم استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وفيه بحث كما قال بن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء وقال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغنى إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه قوله فإياك وكرائم أموالهم كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال بن قتيبة ولا يجوز حذف الواو والكرائم جمع كريمة أي نفيسة ففيه ترك أخذ خيار المال والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك كما تقدم البحث فيه قوله واتق دعوة المظلوم أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم وفيه تنبيه علىالمنع من جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم وقال بعضهم عطف واتق على عامل إياك المحذوف وجوبا فالتقدير اتق نفسك أن تتعرض للكرائم وأشار بالعطف إلى أن أخذ الكرائم ظلم ولكنه عمم إشارة إلى التحرز عن الظلم مطلقا قوله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده حسن وليس المراد أن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس وقال الطيبي قوله اتق دعوة المظلوم تذييل لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره وقوله فإنه ليس بينها وبين الله حجاب تعليل للإتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار السلطان متظلما فلا يحجب وسيأتي لهذا مزيد في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال بن العربي إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب إما أن يعجل له ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى أم من يجيب المضطر إذا دعاه بقوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وفي الحديث أيضا الدعاء إلى التوحيد قبل القتال وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها وفيه بعث السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به وإيجاب الزكاة في مال الصبي والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم قاله عياض وفيه بحث وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم وأن الفقير لا زكاة عليه وأن من ملك نصابا لا يعطي من الزكاة من حيث أنه جعل المأخوذ منه غنيا وقابله بالفقير ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني مانع من إعطاء الزكاة إلا من استثنى قال بن دقيق العيد وليس هذا البحث بالشديد القوة وقد تقدم أنه قول الحنفية وقال البغوي فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا تكميل لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضى إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني ","part":3,"page":360},{"id":2025,"text":" بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كررا في القرآن فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام والسر في ذلك أن الصلاة والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فأنه قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع انتهى وقال شيخنا شيخ الإسلام إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث بن عمر بني الإسلام على خمس فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث بن عمر أيضا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من الأحاديث قال والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة إعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها والله أعلم ق \r\n ( وله باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة إلى قوله سكن لهم ) \r\n قال الزين بن المنير عطف الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبين أن لفظ الصلاة ليس محتما بل غيره من الدعاء ينزل منزلته انتهى ويؤيد عدم الإنحصار في لفظ الصلاة ما أخرجه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه و سلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله وأما استدلاله بالآية لذلك فكأنه فهم من سياق الحديث مداومة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك فحمله على إمتثال الأمر في قوله تعالى وصل عليهم وروى بن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي في قوله تعالى وصل عليهم قال أدع لهم وقال بن المنير في الحاشية عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة في قولهم للصديق إنما قال الله لرسوله وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وهذا خاص بالرسول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب قوله عن عمرو هو بن مرة بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من بن أبي أوفى قال شعبة كان لا يدلس قوله عن عبد الله سيأتي في المغازي بلفظ سمعت بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قوله \r\n 1426 - قال اللهم صل على فلان في رواية غير أبي ذر على آل فلان قوله على آل أبي أوفى يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقيل لا يقال ذلك إلا في حق ","part":3,"page":361},{"id":2026,"text":" الرجل الجليل القدر واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمر عبد الله إلى أن كان آخر من مات من الصحابة بالكوفة وذلك سنة سبع وثمانين واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى واستدل به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه و سلم السعاة ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء فكذلك الزكاة وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته سكنا لهم بخلاف غيره \r\n ( قوله باب ما يستخرج من البحر ) \r\n أي هل تجب فيه الزكاة أو لا وإطلاق الإستخراج أعم من أن يكون بسهولة كما يوجد في الساحل أو بصعوبة كما يوجد بعد الغوص ونحوه قوله وقال بن عباس رضي الله عنهما ليس العنبر بركاز إنما هو شيء دسره البحر أختلف في العنبر فقال الشافعي في كتاب السلم من الأم أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات يخلقه الله في جنبات البحر قال وقيل أنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر فيؤخذ فيشق بطنه فيخرج منه وحكى بن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر وقيل هو شجر ينبت في البحر فيتكسر فيلقيه الموج إلى الساحل وقيل يخرج من عين قاله بن سينا قال وما يحكي من أنه روث دابة أو قيؤها أو من زبد البحر بعيد وقال بن البيطار في جامعه هو روث دابة بحرية وقيل هو شيء ينبت في قعر البحر ثم حكى نحو ما تقدم عن الشافعي وأما الركاز فبكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي سيأتي تحقيقه في الباب الذي بعده ودسره أي دفعه ورمى به إلى الساحل وهذا التعليق وصله الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عباس فذكر مثله وأخرجه البيهقي من طريقه ومن طريق يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وغيره عن بن عيينة وصرح فيه بسماع أذينة له من بن عباس وأخرجه بن أبي شيبة في مصنفه ","part":3,"page":362},{"id":2027,"text":" عن وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار مثله وأذينة بمعجمة ونون مصغر تابعي ثقة وقد جاء عن بن عباس التوقف فيه فأخرج بن أبي شيبة من طريق طاوس قال سئل بن عباس عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس ويجمع بين القولين بأنه كان يشك فيه ثم تبين له أن لا زكاة فيه فجزم بذلك قوله وقال الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريقه بلفظ أنه كان يقول في العنبر الخمس وكذلك اللؤلؤ قوله فإنما جعل النبي صلى الله عليه و سلم الخ سيأتي موصولا في الذي بعده وأراد بذلك الرد على ما قال الحسن لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمى في لغة العرب ركازا على ما سيأتي شرحه قال بن القصار ومفهوم الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما اللؤلؤ والعنبر لأنهما يتولدان من حيوان البحر فاشبها السمك انتهى قوله وقال الليث الخ هكذا أورده مختصرا وقد أورده ثم وصله في البيوع وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ووقع هنا في روايتنا من طريق أبي ذر معلقا ووصله أبو ذر فقال حدثنا علي بن وصيف حدثنا محمد بن غسان حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث به وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي هذا الحديث رواه عاصم بن علي عن الليث فلعل البخاري إنما لم يسنده عنه لكونه ما سمعه منه أو لأنه تفرد به فلم يوافقه عليه أحد انتهى والأول بعيد سلمنا لكن لم ينفرد به عاصم فقد اعترف أبو علي بذلك فقال في آخر كلامه رواه محمد بن رمح عن الليث قلت وكأنه لم يقف على الموضع الذي وصله فيه البخاري عن عبد الله بن صالح وبالله التوفيق قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث شيء يناسب الترجمة رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه وكذا قال الداودي حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء وأجاب أبو عبد الملك بأنه أشار به إلى أن كل ما ألقاه البحر جاز أخذه ولا خمس فيه وقال بن المنير موضع الإستشهاد منه أخذ الرجل الخشبة على أنها حطب فإذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فيستفاد منه إباحة ما يلفظه البحر من مثل ذلك مما نشأ في البحر أو عطب فانقطع ملك صاحبه وكذلك ما لم يتقدم عليه ملك لأحد من باب الأولى وكذلك ما يحتاج إلى معاناة وتعب في إستخراجه أيضا وقد فرق الأوزاعي بين ما يوجد في الساحل فيخمس أو في البحر بالغوص أو نحوه فلا شيء فيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب فيه شيء إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه بن أبي شيبة وكذا الزهري والحسن كما تقدم وهو قول أبي يوسف ورواية عن أحمد ","part":3,"page":363},{"id":2028,"text":" ( قوله باب في الركاز الخمس ) \r\n الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز وهذا متفق عليه واختلف في المعدن كما سيأتي قوله وقال مالك وبن إدريس الركاز دفن الجاهلية الخ أما قول مالك فرواه أبو عبيد في كتاب الأموال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك قال المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حتى يحصد قال وهذا ليس بركاز إنما الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل انتهى وهكذا هو في سماعنا من الموطأ رواية يحيى بن بكير لكن قال فيه عن مالك عن بعض أهل العلم وأما قوله في قليله وكثيره الخمس فنقله بن المنذر عنه كذلك وفيه عند أصحابه عنه اختلاف وقوله دفن الجاهلية بكسر الدال وسكون الفاء الشيء المدفون كذبح بمعنى مذبوح وأما بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا وأما بن إدريس فقال بن التين قال أبو ذر يقال إن بن إدريس هو الشافعي ويقال عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي وهو أشبه كذا قال وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه الشافعي وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة ويؤيده أن ذلك وجد في عبارة الشافعي دون الأودي فروى البيهقي في المعرفة من طريق الربيع قال قال الشافعي والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد وأما قوله في قليله وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما نقله بن المنذر واختاره وأما الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة والأول قول الجمهور كما نقله بن المنذر أيضا وهو مقتضى ظاهر الحديث قوله وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس أي فغاير بينهما وهذا وصله في آخر الباب من حديث أبي هريرة ويأتي الكلام عليه قوله وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق الثوري عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه وروى البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة قوله وقال الحسن ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان في أرض السلم ففيه الزكاة وصله بن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة قال بن المنذر ولا أعلم أحدا فرق هذه التفرقة غير الحسن قوله وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس لم أقف عليه موصولا وهو بمعنى ما تقدم عنه قوله وقال بعض الناس المعدن ركاز الخ قال بن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة قلت وهذا أول موضع ذكره فيه البخاري بهذه الصيغة ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك قال بن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه و سلم بين المعدن والركاز بواو العطف ","part":3,"page":364},{"id":2029,"text":" فصح أنه غيره قال وما ألزم به البخاري القائل المذكور قد يقال لمن وهب له الشيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت حجة بالغة لأنه لا يلزم من الإشتراك في الأسماء الإشتراك في المعنى إلا إن أوجب ذلك من يجب التسليم له وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز فكذلك المعدن وأما قوله ثم ناقض إلى آخر كلامه فليس كما قال وإنما أجاز له أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجا بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا في الفيء فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لا أنه أسقط الخمس عن المعدن اه وقد نقل الطحاوي المسألة التي ذكرها بن بطال ونقل أيضا أنه لو وجد في داره معدنا فليس عليه شيء وبهذا يتجه إعتراض البخاري والفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لإستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه وقال الزين بن المنير كأن الركاز مأخوذ من أركزته في الأرض إذا غرزته فيها وأما المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع هذه حقيقتهما فإذا إفترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما \r\n 1428 - قوله العجماء جبار في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة العجماء عقلها جبار وسيأتي في الديات مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم قوله والمعدن جبار أي هدر وليس المراد أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى أن من إستأجر رجلا للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شيء على من إستأجره وسيأتي بسطه في الديات قوله وفي الركاز الخمس قد تقدم ذكر الاختلاف في الركاز وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه المال المدفون لكن حصره الشافعية فيما يوجد في الموات بخلاف ما إذا وجده في طريق مسلوك أو مسجد فهو لقطة وإذا وجده في أرض مملوكة فإن كان المالك الذي وجده فهو له وإن كان غيره فإن ادعاه المالك فهو له وإلا فهو لمن تلقاه عنه إلى أن ينتهي الحال إلى من أحيى تلك الأرض قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث وخصه الشافعي أيضا بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص واختاره بن المنذر واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف خمس الفيء وهو اختيار المزني وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف الزكاة وعن أحمد روايتان وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج منه الخمس وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس في الحال وأغرب بن العربي في شرح الترمذي فحكى عن الشافعي الإشتراط ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا من كتب أصحابه \r\n ( قوله باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام ) \r\n قال بن بطال اتفق العلماء على ","part":3,"page":365},{"id":2030,"text":" أن العاملين عليها السعاة المتولون لقبض الصدقة وقال المهلب حديث الباب أصل في محاسبة المؤتمن وأن المحاسبة تصحيح أمانته وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيئا من الزكاة في مصارفه فحوسب على الحاصل والمصروف قلت والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب مطالبته بالمحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه ثم أورد المصنف فيه طرفا من حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وفيه فلما جاء حاسبه وسيأتي الكلام عليه حيث ذكره المصنف مستوفى في الأحكام إن شاء الله تعالى وبن اللتبية المذكور اسمه عبد الله فيما ذكر بن سعد وغيره ولم أعرف اسم أمه وقوله \r\n 1429 - على صدقات بني سليم أفاد العسكري بأنه بعث على صدقات بني ذبيان فلعله كان على القبيلتين واللتبية بضم اللام وسكون المثناة بعدها موحدة من بني لتب حي من الأزد قاله بن دريد قيل أنها كانت أمه فعرف بها وقيل اللتبية بفتح اللام والمثناة \r\n ( قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل ) \r\n قال بن بطال غرض المصنف في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد خلافا لمن قال يجب إستيعاب الأصناف الثمانية وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الإنتفاع إلا بما هو قدر حصتهم على أنه ليس في الخبر أيضا أنه ملكهم رقابها وإنما فيه أنه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتداوي فاستنبط منه البخاري جواز إستعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق وأما تمليك رقابها فلم يقع وتقدير الترجمة استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها فاكتفى عن التصريح بالشرب لوضوحه فغاية ما يفهم من حديث الباب أن للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الإحتياج على أنه ليس في الخبر أيضا تصريح بأنه لم يصرف من ذلك شيئا لغير العرنيين فليست الدلالة منه لذلك بظاهرة أصلا بخلاف ما إدعى بن بطال أنه حجة قاطعة \r\n 1430 - قوله تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس أما متابعة أبي قلابة فتقدمت في الطهارة وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وبن خزيمة وأما متابعة ثابت فوصلها المصنف في الطب وقد سبق الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الطهارة ","part":3,"page":366},{"id":2031,"text":" ( قوله باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة وفيه مقصود الباب وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه يسم غنما في آذانها ويأتي هناك النهي عن الوسم في الوجه قوله في الإسناد حدثنا الوليد هو بن مسلم وأبو عمرو هو الأوزاعي كما ثبت في رواية غير أبي ذر قوله وفي يده الميسم بوزن مفعل مكسور الأول وأصله موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم وهو نظير الخاتم والحكمة فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن إلتقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه و سلم إلا أن بن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه و سلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي قال المهلب وغيره في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ميسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره وهو كالخاتم وفيه إعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه ويلتحق به جميع أمور المسلمين وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغنى عن الوسم وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الإستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر والله أعلم \r\n ( قوله باب فرض صدقة الفطر ) \r\n كذا للمستملي واقتصر الباقون على باب وما بعده ولأبي نعيم كتاب بدل باب وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال بن قتيبة المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث كما سيأتي زكاة الفطر من رمضان قوله ورأى أبو العالية وعطاء وبن سيرين صدقة الفطر فريضة وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ووصله بن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن الآخرين وإنما إقتصر البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها وإلا فقد نقل بن المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكن الحنفية ","part":3,"page":367},{"id":2032,"text":" يقولون بالوجوب دون الفرض على قاعدتهم في التفرقة وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الإكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وبن اللبان من الشافعية وأولوا قوله فرض في الحديث بمعنى قدر قال بن دقيق العيد هو أصله في اللغة لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى انتهى ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث على كل حر وعبد والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة فبين صلى الله عليه و سلم تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر وقال الله تعالى قد أفلح من تزكى وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن إقتصر على الواجبات قيل وفيه نظر لأن في الآية وذكر اسم ربه فصلى فيلزم وجوب صلاة العيد ويجاب بأنه خرج بدليل عموم هن خمس لا يبدل القول لدي \r\n 1432 - قوله حدثنا محمد بن جهضم بالجيم والضاد المعجمة وزن جعفر وعمر بن نافع هو مولى بن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي عن القزع قوله زكاة الفطر زاد مسلم من رواية مالك عن نافع من رمضان واستدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك ويقويه قوله في حديث الباب وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قال المازري قيل أن الخلاف ينبني على أن قوله الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر وقال بن دقيق العيد الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر وسيأتي شيء من ذلك في باب الصدقة قبل العيد قوله صاعا من تمر أو صاعا من شعير إنتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثان ولم تختلف الطرق عن بن عمر في الإقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع فزاد فيه السلت والزبيب فأما السلت فهو بضم المهملة وسكون اللام بعدها مثناة نوع من الشعير وأما الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد وأما حديث بن عمر فقد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وسنذكر البحث في ذلك في الكلام على حديث أبي سعيد قوله على العبد والحر ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل به إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن العبد من الإكتساب لها كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعا ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه مسلم وفي رواية له ليس على المسلم في عبدة ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق وقد تقدم من عند البخاري قريبا بغير الإستثناء ومقتضاه أنها على السيد وهل تجب عليه ابتداء ","part":3,"page":368},{"id":2033,"text":" أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد وجهان للشافعية وإلى الثاني نحا البخاري كما سيأتي في الترجمة التي تلي هذه قوله والذكر والأنثى ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا نحو حديث بن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث بن عمر وإسناده ضعيف أيضا قوله والصغير والكبير ظاهره وجوبها على الصغير لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته وهذا قول الجمهور وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام واستدل لهما بحديث بن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث أخرجه أبو داود وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ونقل بن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين قال وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ونقل بعض الحنابلة رواية عنه بالإيجاب وبه قال بن حزم لكن قيده بمائة وعشرين يوما من يوم حمل أمه به وتعقب بأن الحمل غير محقق وبأنه لا يسمى صغيرا لغة ولا عرفا واستدل بقوله في حديث بن عباس طهرة للصائم على أنها تجب على الفقير كما تجب على الغني وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وفي حديث ثعلبة بن أبي صغير عند الدارقطني وعن الحنفية لا تجب إلا على من ملك نصابا ومقتضاه أنها لا تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغني والفقير واستدل لهم بحديث أبي هريرة المتقدم لا صدقة إلا عن ظهر غنى واشترط الشافعي ومن تبعه أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وقال بن بزيزة لم يدل دليل على إعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية قوله من المسلمين فيه رد على من زعم أن مالكا تفرد بها وسيأتي بسط ذلك في الأبواب الذي بعده قوله وأمر بها الخ استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك وحمله بن حزم على التحريم وسيأتي البحث في ذلك بعد أبواب \r\n ( قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ) \r\n ظاهره أنه يرى أنها تجب على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ويؤيده عطف الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن كان الذي يخرجها غيره قوله من المسلمين قال بن عبد البر لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك بدونها وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وبن الصلاح ومن تبعه أن مالكا تفرد بها دون أصحاب نافع وهو متعقب برواية عمر ","part":3,"page":369},{"id":2034,"text":" بن نافع المذكورة في الباب الذي قبله وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع بهذه الزيادة وقال أبو عوانة في صحيحه لم يقل فيه من المسلمين غير مالك والضحاك ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضا وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع رواه عبد الله العمري عن نافع فقال على كل مسلم ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه من المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن عبد الرحمن المذكورة وأخرج الدارقطني وبن الجارود طريق عبد الله العمري وقال الترمذي في الجامع بعد رواية مالك رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وقال في العلل التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وروى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى وهذه العبارة أولى من عبارته الأولى ولكن لا يدري من عني بذلك وقال النووي في شرح مسلم رواه ثقتان غير مالك عمر بن نافع والضحاك انتهى وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي والمعلى بن إسماعيل عند بن حبان في صحيحه وبن أبي ليلى عند الدارقطني أخرجه من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن بن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع وهذه الطريق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد الله بن عمر لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ بن أبي ليلى على لفظ عبيد الله وقد اختلف فيه على أيوب أيضا كما اختلف على عبيد الله بن عمر فذكر بن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب فذكر فيه من المسلمين قال بن عبد البر وهو خطأ والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الله بن شوذب عن أيوب وقال فيه أيضا من المسلمين وذكر شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه تبعا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن نافع وفيه الزيادة وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة وفي الجملة ليس فيمن روى هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال واستدل بهذه الزيادة على إشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة مثلا نقل بن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر قال الجمهور لا خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق واستدلوا بعموم قوله ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين وقال الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها ","part":3,"page":370},{"id":2035,"text":" عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله فيه عن كل صغير وكبير لكن لا بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كما بين الصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضاد للإستيعاب لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى انتهى ونقل بن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث بن إسحاق حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وبن عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه واستدل بعموم \r\n 1433 - قوله من المسلمين على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة والليث في قولهم أن زكاة الفطر تختص بالحاضرة وسنذكر بقية ما يتعلق بزكاة الفطر عن العبيد في أواخر أبواب صدقة الفطر إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب صدقة الفطر صاع من شعير ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد مختصرا من رواية سفيان وهو الثوري وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عنه تاما وقد أخرجه بن خزيمة عن الزعفراني عن قبيصة شيخ البخاري فيه تاما وقوله \r\n 1434 - فيه كنا نطعم الصدقة اللام للعهد عن صدقة الفطر \r\n ( قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام ف ) \r\n ي رواية غير أبي ذر صاعا بالنصب ووجه الرفع ظاهر على أنه الخبر وأما النصب فبتقدير فعل الإخراج أي باب إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام أو على أنه خبر كان الذي حذف أو ذكر على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث \r\n 1435 - قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير ظاهره أن الطعام غير الشعير وما ذكر معه وسيأتي البحث فيه بعد باب ","part":3,"page":371},{"id":2036,"text":" ( قوله باب صدقة الفطر صاعا من تمر ) \r\n كذا وقع عند أبي ذر بالنصب كرواية الجماعة \r\n 1436 - قوله حدثنا الليث عن نافع لم أره إلا بالعنعنة وسماع الليث من نافع صحيح ولكن أخرجه الطحاوي والدارقطني والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين كما تقدم فإن كان محفوظا إحتمل أن يكون الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن فرقد عنه بها وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي الوليد عن الليث عن نافع في أول هذا الحديث أن بن عمر كان يقول لا تجب في مال صدقة حتى يحول الحول عليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بصدقة الفطر الحديث قوله أمر إستدل به على الوجوب وفيه نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج قوله قال عبد الله فجعل الناس عدله بكسر المهملة أي نظيره وقد تقدم القول على هذه المادة في باب الصدقة من كسب طيب قوله مدين من حنطة أي نصف صاع وأشار بن عمر بقوله الناس إلى معاوية ومن تبعه وقد وقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن نافع أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا أيوب ولفظه صدقة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر قال بن عمر فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع من شعير وهكذا أخرجه بن خزيمة في صحيحه من وجه آخر عن سفيان وهو المعتمد وهو موافق لقول أبي سعيد الآتي بعده وهو أصرح منه وأما ما وقع عند أبي داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال فيه فلما كان عمر كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء فقد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وأوضح الرد عليه وقال بن عبد البر قول بن عيينة عندي أولى وزعم الطحاوي أن الذي عدل عن ذلك عمر ثم عثمان وغيرهما فأخرج عن يسار بن نمير أن عمر قال له أني أحلف لا أعطي قوما ثم يبدو لي فأفعل فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ومن طريق أبي الأشعث قال خطبنا عثمان فقال أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة وسيأتي بقية الكلام على ذلك في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب صاع من زبيب ) \r\n أي أجزائه وكأن البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح التخيير في هذه الأنواع إلا أنه لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد وكأنه لا يراه مجزئا في حال وجد أن غيره كقول أحمد وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره وظاهر الحديث يخالفه وعند الشافعية فيه خلاف وزعم الماوردي أنه يختص بأهل البادية وأما الحاضرة فلا يجزئ عنهم ","part":3,"page":372},{"id":2037,"text":" بلا خلاف وتعقبه النووي في شرح المهذب وقال قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع \r\n 1437 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي سعيد تقدم في رواية مالك بلفظ أنه سمع أبا سعيد قوله كنا نعطيها أي زكاة الفطر قوله في زمان النبي صلى الله عليه و سلم هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه و سلم ففيه إشعار بإطلاعه صلى الله عليه و سلم على ذلك وتقريره له ولا سيما في هذه الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها قوله صاعا من طعام أو صاعا من تمر هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظه الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا وهي ظاهرة فيما قال ولفظه كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه ولا يخرج غيره قال وفي قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتا فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا انتهى كلامه وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقوله فقال رجل الخ دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم صاعا لما كان الرجل يقول له أو مدين من قمح وقد أشار أبو داود إلى رواية بن إسحاق هذه وقال إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث عن سفيان نصف صاع من بر وهو وهم وأن بن عيينة حدث به عن بن عجلان عن عياض فزاد فيه أو صاعا من دقيق وأنهم أنكروا عليه فتركه قال أبو داود وذكر الدقيق وهم من بن عيينة وأخرج بن خزيمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر قال لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا التمر والزبيب والشعير ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت عن الزبيب في هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة فيحتمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم وقد روى الجوزقي من طريق بن عجلان عن عياض في حديث أبي سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة وقال الكرماني يحتمل أن يكون قوله صاعا من شعير إلخ بعد قوله ","part":3,"page":373},{"id":2038,"text":" صاعا من طعام من باب عطف الخاص على العام لكن محل العطف أن يكون الخاص أشرف وليس الأمر هنا كذلك وقال بن المنذر أيضا لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه و سلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح انتهى وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها هذه حجة الشافعي ومن تبعه وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناء منه على أن قيم ما عدا الحنطة متساوية وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن لكن يلزم على قولهم أن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال ولا ينضبط وربما لزم في بعض الأحيان إخراج آصع من حنطة ويدل على أنهم لحظوا ذلك ما روى جعفر الفريابي في كتاب صدقة الفطر أن بن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر وبين لهم أنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر قال فلما جاء علي ورأى رخص أسعارهم قال اجعلوها صاعا من كل فدل على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك ونظر أبو سعيد إلى الكيل كما سيأتي ومن عجيب تأويله قوله أن أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة وأن الخبر الذي جاء فيه أنه كان يخرج صاعا أنه كان يخرج النصف الثاني تطوعا وأن قوله في حديث بن عمر فجعل الناس عدله مدين من حنطة أن المراد بالناس الصحابة فيكون إجماعا وكذا قوله في حديث أبي سعيد عند أبي داود فأخذ الناس بذلك وأما قول الطحاوي إن أبا سعيد كان يخرج النصف الآخر تطوعا فلا يخفى تكلفه والله أعلم قوله فلما جاء معاوية زاد مسلم في روايته فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر وزاد بن خزيمة وهو يومئذ خليفة قوله وجاءت السمراء أي القمح الشامي قوله يعدل مدين في رواية مسلم أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر وزاد قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت وله من طريق بن عجلان عن عياض فأنكر ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأبي داود من هذا الوجه لا أخرج أبدا إلا صاعا وللدارقطني وبن خزيمة والحاكم فقال له رجل مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وقد تقدم ذكر هذه الرواية وما فيها ولإبن خزيمة وكان ذلك أول ما ذكر الناس المدين وهذا يدل على وهن ما تقدم عن عمر وعثمان إلا أن يحمل على أنه كان لم يطلع على ذلك من قصتهما قال النووي تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى الله عليه و سلم وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الإجتهاد وهو محمود لكنه مع وجود النص فاسد الإعتبار ","part":3,"page":374},{"id":2039,"text":" ( قوله باب الصدقة قبل العيد ) \r\n قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر وقال بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله يقول قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ولإبن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر ثم أخرج المصنف في الباب حديث بن عمر وقد تقدم مطولا في الباب الأول وحديث أبي سعيد وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله وقوله في الإسناد حدثنا أبو عمر هو حفص بن ميسرة وزيد هو بن أسلم ودل حديث بن عمر على أن المراد بقوله يوم الفطر أي أوله وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة العيد وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الإستحباب لصدق اليوم على جميع النهار وقد رواه أبو معشر عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف ووهم بن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم وسيأتي بقية حكم هذه المسألة في الباب الذي يليه قوله باب صدقة الفطر على الحر والمملوك قيل هذه الترجمة تكرار لما تقدم من قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين وأجاب بن رشيد باحتمالين أحدهما أن يكون أراد تقوية معارضة العموم في قوله ","part":3,"page":375},{"id":2040,"text":" والمملوك لمفهوم قوله من المسلمين أو أراد أن زكاة العبد من حيث هو مال لا من حيث هو نفس وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم وقال الزين بن المنير غرضه من الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر ولهذا قيدها بقوله من المسلمين وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط المذكور ولذلك استغنى عن ذكره فيها قوله وقال الزهري الخ وصله بن المنذر في كتابه الكبير ولم أقف على إسناده وذكر بعضه أبو عبيد في كتاب الأموال قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب قال ليس على المملوك زكاة ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر وما نقله المصنف عن الزهري هو قول الجمهور وقال النخعي والثوري والحنفية لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان \r\n 1440 - قوله فكان بن عمر يعطي التمر في رواية مالك في الموطأ عن نافع كان بن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ولابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب كان بن عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا قوله فأعوز بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي أصحابي ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه خصوصية التمر بذلك والله أعلم قوله حتى إن كان يعطي عن بني زاد في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله يعني بني نافع قال الكرماني روى بفتح أن وكسرها وشرط المفتوحة قد وشرط المكسورة اللام فإما أن يحمل على الحذف أو تكون أن مصدرية وكان زائدة وقول نافع هذا هو شاهد الترجمة وجه الدلالة منه أن بن عمر راوي الحديث فهو أعلم بالمراد منه من غيره وأولاد نافع إن كان رزقهم وهو بعد في الرق فلا إشكال وإن كان رزقهم بعد أن أعتق فلعل ذلك كان من بن عمر على سبيل التبرع أو كان يرى وجوبها على جميع من يمونه ولو لم تكن نفقته واجبة عليه وقد روى البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه وعن كل إنسان يعوله من صغير وكبير وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب فكان لا يؤدي عنه وروى بن المنذر من طريق بن إسحاق قال حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلهم حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق وهذا يقوي بحث بن رشيد المتقدم وقد حمله بن المنذر على أنه كان يعطي عن الكافر منهم تطوعا قوله وكان بن عمر يعطيها للذين يقبلونها أي الذي ينصبه الإمام بقبضها وبه جزم بن بطال وقال بن التيمي معناه من قال أنا فقير والأول أظهر ويؤيده ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث قال أبو عبد الله هو المصنف كانوا يعطون للجمع لا للفقراء وقد وقع في رواية بن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب قلت متى كان بن عمر يعطي قال إذا قعد العامل قلت متى يقعد العامل قال قبل الفطر بيوم أو يومين ولمالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وأخرجه الشافعي عنه وقال هذا حسن وأنا أستحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر انتهى ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله ","part":3,"page":376},{"id":2041,"text":" صلى الله عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان الحديث وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر فدل على أنهم كانوا يعجلونها وعكسه الجوزقي فاستدل به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين \r\n ( قوله باب صدقة الفطر على الصغير والكبير ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر من طريق يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو بن عمر العمري عن نافع عنه وقد تقدم الكلام عليه خاتمة اشتمل كتاب الزكاة من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنين وسبعين حديثا الموصول منها مائة حديث وتسعة عشر حديثا والبقية متابعة ومعلقة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة حديث سواء والخالص اثنان وسبعون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى سبعة عشر حديثا وهي حديث أبي ذر مع عثمان ومعاوية وحديث بن عمر في ذم الذي يكنز وحديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال وحديث عدي بن حاتم جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة وحديث عائشة أينا أسرع لحوقا بك وحديث معن بن يزيد في الصدقة على الولد وحديث أبي بكر الصديق في إيثاره بماله وحديث أبي هريرة خير الصدقة عن ظهر غنى وحديث أنس عن أبي بكر في الزكاة وحديث بن عمر لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وحديث أبي سعيد في قصة زينب امرأة بن مسعود وحديث أبي لاس في ركوب إبل الصدقة وحديث الزبير لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب وحديث سهل بن سعد أحد جبل يحبنا ونحبه وحديث بن عمر فيما سقت السماء العشر وحديث الفضل بن عباس في الصلاة في الكعبة وحديث أبي هريرة في قصة الرجل من بني إسرائيل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرون أثرا منها أثر عمر في قوله لحكيم بن حزام لما أبى أن يأخذ حقه من الفيء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ","part":3,"page":377},{"id":2042,"text":" ( قوله باب وجوب الحج وفضله وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لغيره البسملة وباب ولبعضهم قوله وقول الله وفي رواية الأصيلي كتاب المناسك وقدم المصنف الحج على الصيام لمناسبة لطيفة تقدم ذكرها في المقدمة ورتبه على مقاصد متناسبة فبدأ بما يتعلق بالمواقيت ثم بدخول مكة وما معها ثم بصفة الحج ثم بأحكام العمرة ثم بمحرمات الإحرام ثم بفضل المدينة ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن وأصل الحج في اللغة القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم والكسر المصدر وعن غيره عكسه ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور وفي وقت ابتداء فرضه فقيل قبل الهجرة وهو شاذ وقيل بعدها ثم اختلف في سنته فالجمهور على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها وسيأتي مزيد بسط في الكلام على هذه المسألة في أول الكلام على العمرة وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد على تركه في الآية وسيأتي في باب مفرد ولكن لم يورد المصنف في الباب غير حديث الخثعمية وشاهد الترجمة منه خفي وكأنه أراد اثبات فضله من جهة تأكيد الأمر ","part":3,"page":378},{"id":2043,"text":" به بحيث أن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر بترك ذلك وسيأتي الكلام على حديث الخثعمية والاختلاف في إسناده على الزهري في أواخر محرمات الإحرام والمراد منه هنا تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية وأنها لا تختص بالزاد والراحلة بل تتعلق بالمال والبدن لأنها لو اختصت للزم المعضوب أن يشد على الراحلة ولو شق عليه قال بن المنذر لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن وسيأتي بيان الاختلاف في ذلك في الكلام على الحديث المذكور إن شاء الله تعالى تقسيم الناس قسمان من يجب عليه الحج ومن لا يجب الثاني العبد وغير المكلف وغير المستطيع ومن لا يجب عليه إما أن يجزئه المأتي به أو لا الثاني العبد وغير المكلف والمستطيع إما أن تصح مباشرته منه أو لا الثاني غير المميز ومن لا تصح مباشرته إما أن يباشر عنه غيره أو لا الثاني الكافر فتبين أنه لا يشترط لصحة الحج إلا الإسلام \r\n ( قوله باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) \r\n قيل أن المصنف أراد أن الراحلة ليست شرطا للوجوب وقال بن القصار في الآية دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل فإن المخالف يزعم أن الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية انتهى وفيه نظر وقد روى الطبري من طريق عمر بن ذر قال قال مجاهد كانوا لا يركبون فأنزل الله يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر وروى بن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب عن بن عباس ما فاتني شيء أشد علي أن لا أكون حججت ماشيا لأن الله يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان قوله فجاجا الطرق الواسعة قال يحيى الفراء في المعاني في سورة نوح قوله فجاجا واحدها فج وهي الطرق الواسعة واعترضه الإسماعيلي فقال يقال الفج الطريق بين الجبلين فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجا كذا قال وهو قول بعض أهل اللغة وجزم أبو عبيد ثم الأزهري بأن الفج الطريق الواسع وقد نقل صاحب المحكم أن الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل وهو أوسع من الشعب وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاجا يقول طرقا مختلفة ومن طريق شعبة عن قتادة قال طرقا وأعلاما ","part":3,"page":379},{"id":2044,"text":" وقال أبو عبيدة في المجاز فج عميق أي بعيد القعر وهذا تفسير العميق يقال بئر عميقة القعر أي بعيدة القعر ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في إهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين استوت به راحلته وحديث جابر نحوه وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله عليه و سلم بدليل أنه لم يحرم حتى استوت به راحلته ذكر ذلك بن المنير في الحاشية وقال غيره مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب مناسب لقوله وعلى كل ضامر وقال الإسماعيلي ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به ورد بأن فيهما الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي \r\n 1444 - قوله رواه أنس وبن عباس أي اهلاله بعد ما استوت به راحلته وسيأتي حديث أنس موصولا في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث بن عباس قبله في باب ما يلبس المحرم من الثياب في أثناء حديث قال بن المنذر اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل فقال الجمهور الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله عليه و سلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة وقال إسحاق بن راهويه المشي أفضل لما فيه من التعب ويحتمل أن يقال يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فالله أعلم تنبيه أحمد بن عيسى شيخ المصنف في حديث بن عمر وقع هكذا في رواية أبي ذر ووافقه أبو علي الشبوي وأهمله الباقون وإبراهيم شيخه في حديث جابر وقع مهملا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي وهو الحافظ المعروف بالفراء الصغير \r\n ( قوله باب الحج على الرحل ) \r\n بفتح الراء وسكون المهملة وهو للبعير كالسرج للفرس أشار بهذا إلى أن التقشف أفضل من الترفه قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق حرمي بن حفص عن أبان بن يزيد العطار به وسمعناه بعلو في فوائد أبي العباس بن نجيح ولم يخرج البخاري لمالك بن دينار وهو الزاهد المشهور البصري غير هذا الحديث الواحد ","part":3,"page":380},{"id":2045,"text":" المعلق والغرض منه قوله فيه وحملها على قتب وهو بفتح القاف والمثناة بعدها موحدة رحل صغير على قدر السنام وقد ذكره في آخر الباب موصولا بلفظ فأحقبها أي أردفها على الحقيبة وهي الزنار الذي يجعل في مؤخر القتب فقوله في رواية أبان على قتب أي حملها على مؤخر قتب والحاصل أنه أردفها وكان هو على قتب فإن القصة واحدة وسيأتي بسط القول في اعتمار عائشة من التنعيم في أبواب العمرة قوله وقال عمر شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة وهو بموحدة ومهملة أنه سمع عمر يقول وهو يخطب إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين ومعناه إذا فرغتم من الغزو فحجوا واعتمروا وتسمية الحج جهادا إما من باب التغليب أو على الحقيقة والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن والمال وسيأتي في ثاني أحاديث الباب الذي بعده ما يؤيده قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي كذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال محمد بن أبي بكر وقد وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما قالوا حدثنا محمد بن أبي بكر به وعزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء تأنيث عزر وهو المنع ومنه قوله تعالى ويعزروه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون وقد أنكره علي بن المديني لما سئل عنه فقال ليس هذا من حديث يزيد بن زريع والله أعلم \r\n 1445 - قوله وكانت زاملته أي الراحلة التي ركبها وهي وإن لم يجر لها ذكر لكن دل عليها ذكر الرحل والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع من الزمل وهو الحمل والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة وروى سعيد بن منصور من طريق هشام بن عروة قال كان الناس يحجون وتحتهم أزودتهم وكان أول من حج على رحل وليس تحته شيء عثمان بن عفان وقوله فيه ولم يكن شحيحا إشارة إلى أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة وبخل وقد روى بن ماجة هذا الحديث بلفظ آخر لكن إسناده ضعيف فذكر بعد قوله على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة \r\n 1446 - قوله حدثنا عمرو هو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري وروى عنه هنا بواسطة ونابل والد أيمن بنون وموحدة قوله فأحقبها على ناقة في رواية الكشميهني ناقته وسيأتي الكلام عليه ","part":3,"page":381},{"id":2046,"text":" ( قوله باب فضل الحج المبرور ) \r\n قال بن خالويه المبرور المقبول وقال غيره الذي لا يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل والله أعلم وقد تقدم في ذلك أقوال أخر مع مباحث الحديث الأول في باب من قال أن الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان منها أنه يظهر بآخره فإن رجع خيرا مما كان عرف أنه مبرور ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره الحديث الثاني \r\n 1448 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله بن المبارك المروزي الفقيه المشهور وشيخه خالد هو بن عبد الله الواسطي قوله نرى الجهاد أفضل العمل وهو بفتح النون أي نعتقد ونعلم وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة وقد رواه جرير عن صهيب عند النسائي بلفظ فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد قوله لكن أفضل الجهاد اختلف في ضبط لكن فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة قال القابسي وهو الذي تميل إليه نفسي وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بلفظ الاستدراك والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على اثبات فضل الحج وعلى جواب سؤالها عن الجهاد وسماه جهادا لما فيه من مجاهدة النفس وسيأتي بقية الكلام في أواخر كتاب الحج في باب حج النساء إن شاء الله تعالى والمحتاج إليه هنا كونه جعل الحج أفضل الجهاد الحديث الثالث \r\n 1449 - قوله سمعت أبا حازم هو سلمان وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة وسيار أبو الحكم الراوي عنه بتقديم المهملة وتشديد التحتانية قوله من حج لله في رواية منصور عن أبي حازم الآتية قبيل جزاء الصيد من حج هذا البيت ولمسلم من طريق جريج عن منصور من أتى هذا البيت وهو يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ من حج أو اعتمر لكن في الإسناد إلى الأعمش ضعف قوله فلم يرفث الرفث الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول وقال الأزهري الرفث اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عمر يخصه بما خوطب به النساء وقال عياض هذا من قول الله تعالى فلا رفث ولا فسوق والجمهور على أن المراد به في الآية الجماع انتهى والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو أعم من ذلك وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله في الصيام فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث فائدة فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل والله أعلم قوله ولم يفسق أي لم يأت بسيئة ولا معصية وأغرب بن الأعرابي فقال إن لفظ الفسق لم يسمع في الجاهلية ولا في أشعارهم وإنما هو إسلامي وتعقب بأنه كثر استعماله في القرآن وحكايته عمن قبل الإسلام وقال غيره أصله انفسقت الرطبة إذا خرجت فسمي الخارج عن الطاعة فاسقا قوله رجع كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب ","part":3,"page":382},{"id":2047,"text":" وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث بن عمر في تفسير الطبري قال الطيبي الفاء في قوله فلم يرفث معطوف على الشرط وجوابه رجع أي صار والجار والمجرور خبر له ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه اه وقد وقع في رواية الدارقطني المذكورة رجع كهيئته يوم ولدته أمه وذكر لنا بعض الناس أن الطيبي أفاد أن الحديث إنما لم يذكر فيه الجدال كما ذكر في الآية على طريق الاكتفاء بذكر البعض وترك ما دل عليه ما ذكر ويحتمل أن يقال إن ذلك يختلف بالقصد لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ذنوب الحاج إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من الأدلة أو المجادلة بطريق التعميم فلا يؤثر أيضا فإن الفاحش منها داخل في عموم الرفث والحسن منها ظاهر في عدم التأثير والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضا \r\n ( قوله باب فرض مواقيت الحج والعمرة ) \r\n المواقيت جمع ميقات كمواعيد وميعاد ومعنى فرض قدر أو أوجب وهو ظاهر نص المصنف وأنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات ويزيد ذلك وضوحا ما سيأتي بعد قليل حيث قال ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة وقد نقل بن المنذر وغيره الإجماع على الجواز وفيه نظر فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر جواب بن عمر ويؤيده القياس على الميقات الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزماني والمكاني فلم يجيزوا التقدم على الزماني وأجازوا في المكاني وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم وقال مالك يكره وسيأتي شيء من ذلك في ترجمة الحج أشهر معلومات في قوله وكره عثمان أن يحرم من خراسان قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ورجال هذا الإسناد سوى بن عمر كوفيون وجبير والد زيد بالجيم والموحدة مصغر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وفي الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري شيئا قوله وله فسطاط وسرادق الفسطاط معروف وهي الخيمة وأصله عمود الخباء الذي يقوم عليه وقيل لا يقال لها ذلك إلا إذا كانت من قطن وهو أيضا مما يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ومنه أحاط بهم سرادقها قوله فسألته فيه إلتفات لأنه قال أولا إنه أتى بن عمر فكان السياق يقتضي أن يقول فسأله لكن وقع عند الإسماعيلي قال فدخلت عليه فسألته قوله فرضها أي قدرها وعينها ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد المصنف ويؤيده قرينة قول السائل من أين يجوز لي وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ","part":3,"page":383},{"id":2048,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) \r\n قال مقاتل بن حيان لما نزلت قام رجل فقال يا رسول الله ما نجد زادا فقال تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى أخرجه بن أبي حاتم \r\n 1451 - قوله حدثنا يحيى بن بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة وهو البلخي ولم يخرج للجريري الذي أخرج له مسلم وهو من طبقته وجعلهما بن طاهر وأبو علي الجياني رجلا واحدا والصواب التفرقة قوله كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون زاد بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس يقولون نحج بيت الله أفلا يطعمنا قوله فإذا قدموا المدينة في رواية الكشميهني مكة وهو أصوب وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة قوله رواه بن عيينة عن عمرو يعني بن دينار عن عكرمة مرسلا يعني لم يذكر فيه بن عباس وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وبن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ كلاهما عن بن عيينة مرسلا قال بن أبي حاتم وهو أصح من رواية ورقاء قلت وقد اختلف فيه على بن عيينة فأخرجه النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر بن عباس فيه لكن حكى الإسماعيلي عن بن صاعد أن سعيدا حدثهم به في كتاب المناسك موصولا قال وحدثنا به في حديث عمرو بن دينار فلم يجاوز به عكرمة انتهى والمحفوظ عن بن عيينة ليس فيه بن عباس لكن لم ينفرد شبابة بوصله فقد أخرجه الحاكم في تاريخه من طريق الفرات بن خالد عن سفيان الثوري عن ورقاء موصولا وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس كما سبق قال المهلب في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا فإن قوله فإن خير الزاد التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك قال وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال وإنما التوكل المحمود أن لا يستعين بأحد في شيء وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال عليه السلام أعقلها وتوكل \r\n ( قوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ) \r\n المهل بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال وأصله رفع الصوت لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام إتساعا قال بن ","part":3,"page":384},{"id":2049,"text":" الجوزي وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف وقال أبو البقاء العكبري هو مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج وأشار المصنف بالترجمة إلى حديث بن عمر فإنه سيأتي بلفظ مهل وأما حديث الباب فذكره بلفظ وقت أي حدد وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا قال بن الأثير التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء بالتشديد يوقته ووقت بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات وقال بن دقيق العيد قيل إن التوقيت في اللغة التحديد والتعيين فعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقوله هنا وقت يحتمل أن يريد به التحديد أي حد هذه المواضع للإحرام ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر وقال عياض وقت أي حدد وقد يكون بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا انتهى ويؤيده الرواية الماضية بلفظ فرض \r\n 1452 - قوله وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة أي مدينته عليه الصلاة و السلام قوله ذا الحليفة بالمهملة والفاء مصغرا مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم وقال غيره بينهما عشر مراحل وقال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها بئر يقال لها بئر علي قوله الجحفة بضم الجيم وسكون المهملة وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر وسيأتي في حديث بن عمر أنها مهيعة بوزن علقمة وقيل بوزن لطيفة وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها قال بن الكلبي كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح المهملة وكسرة الموحدة وهم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة فجاء سيل فاجتحفهم أي إستأصلهم فسميت الجحفة ووقع في حديث عائشة عند النسائي ولأهل الشام ومصر الجحفة والمكان الذي يحرم منه المصريون الآن رابغ بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة قريب من الجحفة واختصت الجحفة بالحمى فلا ينزلها أحد إلا حم كما سيأتي في فضائل المدينة قوله ولأهل نجد قرن المنازل أما نجد فهو كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها الشام والعراق والمنازل بلفظ جمع المنزل والمركب الإضافي هو اسم المكان ويقال له قرن أيضا بلا إضافة وهو بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطوه وبالغ النووي فحكى الإتفاق على تخطئته في ذلك لكن حكى عياض تعليق القابسي أن من قاله بالإسكان أراد الجبل ومن قاله بالفتح أراد الطريق والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان وحكى الروياني عن بعض قدماء الشافعية أن المكان الذي يقال له قرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له قرن المنازل والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف الأول وفي أخبار مكة للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت وقد وقع ذكره في حديث عائشة في إتيان النبي صلى الله عليه و سلم الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم عليه قال فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث ذكره بن إسحاق في السيرة النبوية ووقع في مرسل عطاء عند الشافعي ولأهل نجد قرن ولمن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل ووقع في عبارة ","part":3,"page":385},{"id":2050,"text":" القاضي حسين في سياقه لحديث بن عباس هذا ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وهذا لا يوجد في شيء من طرق حديث بن عباس وإنما يوجد ذلك من مرسل عطاء وهو المعتمد فإن لأهل اليمن إذا قصدوا مكة طريقين إحداهما طريق أهل الجبال وهم يصلون إلى قرن أو يحاذونه فهو ميقاتهم كما هو ميقات أهل المشرق والأخرى طريق أهل تهامة فيمرون بيلملم أو يحاذونه وهو ميقاتهم لا يشاركهم فيه إلا من أتى عليه من غيرهم قوله ولأهل اليمن يلملم بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها وحكى بن السيد فيه يرمرم براءين بدل اللامين تنبيه أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة فقيل الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة وقيل رفقا بأهل الآفاق لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي ممن له ميقات معين قوله هن لهم أي المواقيت المذكورة لأهل البلاد المذكورة ووقع في رواية أخرى كما يأتي في باب دخول مكة بغير إحرام بلفظ هن لهن أي المواقيت للجماعات المذكورة أو لأهلهن على حذف المضاف والأول هو الأصل ووقع في باب مهل أهل اليمن بلفظ هن لأهلهن كما شرحته وقوله هن ضمير جماعة المؤنث وأصله لمن يعقل وقد استعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة وقوله ولمن أتى عليهن أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة ويدخل في ذلك من دخل بلدا ذات ميقات ومن لم يدخل فالذي لا يدخل لا إشكال فيه إذا لم يكن له ميقات معين والذي يدخل فيه خلاف كالشامي إذا أراد الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لإجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وأطلق النووي الإتفاق ونفى الخلاف في شرحيه لمسلم والمهذب في هذه المسألة فلعله أراد في مذهب الشافعي وإلا فالمعروف عند المالكية أن للشامي مثلا إذا جاوز ذا الحليفة بغير إحرام إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قال الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية قال بن دقيق العيد قوله ولأهل الشام الجحفة يشمل من مر من أهل الشام بذي الحليفة ومن لم يمر وقوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة وغيره فهنا عمومان قد تعارضا انتهى ملخصا ويحصل الإنفكاك عنه بأن قوله هن لهن مفسر لقوله مثلا وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ومن سلك طريق سفرهم فمر على ميقاتهم ويؤيده عراقي خرج من المدينة فليس له مجاوزة ميقات المدينة غير محرم ويترجح بهذا قول الجمهور وينتفي التعارض قوله ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير إحرام وسيأتي في ترجمة مفردة قوله ومن كان دون ذلك أي بين الميقات ومكة قوله فمن حيث أنشأ أي فميقاته من حيث أنشأ الإحرام إذ السفر من مكانه إلى مكة وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال ميقات هؤلاء نفس مكة واستدل به بن حزم على أن من ليس له ميقات فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه لأنه يختص بمن كان دون الميقات أي إلى جهة مكة كما تقدم ويؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله فمن حيث أنشأ قوله حتى أهل مكة يجوز فيه الرفع والكسر قوله من مكة أي لا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه بل يحرمون من مكة كالآفاقي الذي بين الميقات ومكة فإنه يحرم من مكانه ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم منه وهذا خاص بالحاج واختلف في ","part":3,"page":386},{"id":2051,"text":" أفضل الأماكن التي يحرم منها كما سيأتي في ترجمة مفردة وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل كما سيأتي بيانه في أبواب العمرة قال المحب الطبري لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة فتعين حمله على القارن واختلف في القارن فذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة وقال بن الماجشون يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل ووجهه أن العمرة إنما تندرج في الحج فيما محله واحد كالطواف والسعي عند من يقول بذلك وأما الإحرام فمحله فيهما مختلف وجواب هذا الإشكال أن المقصود من الخروج إلى الحل في حق المعتمر أن يرد على البيت الحرام من الحل فيصح كونه وافدا عليه وهذا يحصل للقارن لخروجه إلى عرفة وهي من الحل ورجوعه إلى البيت لطواف الإفاضة فحصل المقصود بذلك أيضا واختلف فيمن جاوز الميقات مريدا للنسك فلم يحرم فقال الجمهور يأثم ويلزمه دم فأما لزوم الدم فبدليل غير هذا وأما الإثم فلترك الواجب وقد تقدم الحديث من طريق بن عمر بلفظ فرضها وسيأتي بلفظ يهل وهو خبر بمعنى الأمر والأمر لا يرد بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده وتأكيد الأمر للوجوب وسبق في العلم بلفظ من أين تأمرنا أن نهل ولمسلم من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل المدينة وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب ومقابله قول سعيد بن جبير لا يصح حجة وبه قال بن حزم وقال الجمهور لو رجع إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم قال أبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا ومالك بشرط أن لا يبعد وأحمد لا يسقط بشيء تنبيه الأفضل في كل ميقات أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة فلو أحرم من طرفه الأقرب جاز \r\n ( قوله باب ميقات أهل المدينة ) \r\n ولا يهلون قبل ذي الحليفة قد تقدمت الإشارة إلى هذا في باب فرض المواقيت واستنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك وأيضا فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه و سلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرا وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله \r\n 1453 - قوله قال عبد الله هو بن عمر قوله وبلغني إلخ سيأتي من رواية ابنه سالم عنه بعد باب بلفظ زعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ولم أسمعه وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ لم أفقه هذه من النبي صلى الله عليه و سلم وهو يشعر بأن الذي بلغ بن عمر ذلك جماعة وقد ثبت ذلك من حديث بن عباس كما في الباب قبله ومن حديث جابر عند مسلم ومن حديث عائشة عند النسائي ومن حديث الحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي ","part":3,"page":387},{"id":2052,"text":" ( قوله باب مهل أهل الشام ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم قبل باب وحماد المذكور في الإسناد هو بن زيد قوله باب مهل أهل نجد أورد فيه حديث بن عمر من طريقين إلى الزهري فعلي شيخه في الإسناد الأول هو بن المديني وأحمد في الثاني هو بن عيسى كما ثبت في رواية أبي ذر وقد تقدم الكلام عليه قريبا \r\n ( قوله باب مهل من كان دون المواقيت ) \r\n أي دونها إلى مكة أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر وحماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ","part":3,"page":388},{"id":2053,"text":" ( قوله باب مهل أهل اليمن ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس وقد سبق ما فيه تكميل حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه و سلم المواقيت فقال عام حج انتهى وقد سبق حديث بن عمر في العلم بلفظ أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل قوله باب ذات عرق لأهل العراق هي بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان والمسافة اثنان وأربعون ميلا وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة \r\n 1458 - قوله لما فتح هذان المصران كذا للأكثر بضم فتح على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية الكشميهني لما فتح هذين المصرين بفتح الفاء والتاء على حذف الفاعل والتقدير لما فتح الله وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في المستخرج وبه جزم عياض وأما بن مالك فقال تنازع فتح وأتوا وهو على إعمال الثاني وإسناد الأول إلى ضمير عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله مختصرا وزاد في الإسناد عن عمر أنه حد لأهل العراق ذات عرق والمصران تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما سرتا العراق والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما وإلا فهما من تمصير المسلمين قوله وهو جور بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء أي ميل والجور الميل عن القصد ومنه قوله تعالى ومنها جائر قوله فانظروا حذوها أي إعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ميقاتا وظاهره أن عمر حد لهم ذات عرق باجتهاد منه وقد روى الشافعي من طريق أبي الشعثاء قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق وروى أحمد عن هشيم عن يحيى بن سعيد وغيره عن نافع عن بن عمر فذكر حديث المواقيت وزاد فيه قال بن عمر فآثر الناس ذات عرق على قرن وله عن سفيان عن صدقة عن بن عمر فذكر حديث المواقيت قال فقال له قائل فأين العراق فقال بن عمر لم يكن يومئذ عراق وسيأتي في الإعتصام من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر قال لم يكن عراق يومئذ ووقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن بن عمر قال وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل العراق قرنا قال عبد الرزاق قال لي بعضهم إن مالكا محاه من كتابه قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق قلت والإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وهو غريب جدا وحديث الباب يرده وروى الشافعي من طريق طاوس قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق وقال في الأم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس ","part":3,"page":389},{"id":2054,"text":" منصوصا وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه منصوص وقد وقع ذلك في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكره وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ فقال سمعت أحسبه يريد النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرجه أحمد من رواية بن لهيعة وبن ماجة من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في رفعه ووقع في حديث عائشة وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي كلاهما عند أحمد وأبي داود والنسائي وهذا يدل على أن للحديث أصلا فلعل من قال إنه غير منصوص لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال ولهذا قال بن خزيمة رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث وقال بن المنذر لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا انتهى لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال بن عبد البر هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه و سلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح لكنه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى وبهذا أجاب الماوردي وآخرون لكن يظهر لي أن مراد من قال لم يكن العراق يومئذ أي لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون والسبب في قول بن عمر ذلك أنه روى الحديث بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فأجابه وكل جهة عينها في حديث بن عمر كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود والترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم وقت لأهل المشرق العقيق فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن كان حفظه فقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة منها أن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات الإستحباب لأنه أبعد من ذات عرق ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل البصرة وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبراني وإسناده ضعيف ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد ويتعين الإحرام من العقيق ولم يقل به أحد وإنما قالوا يستحب إحتياطا وحكى بن المنذر عن الحسن بن صالح أنه كان يحرم من الربذة وهو قول القاسم بن عبد الرحمن وخصيف الجزري قال بن المنذر وهو أشبه في النظر إن كانت ذات عرق غير منصوصة وذلك أنها تحاذي ذا الحليفة وذات عرق بعدها والحكم فيمن ليس له ميقات أن يحرم من أول ميقات يحاذيه لكن لما سن عمر ذات عرق وتبعه عليه الصحابة واستمر عليه العمل كان أولى بالاتباع واستدل به على أن من ليس له ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه المواقيت الخمسة ولا شك أنها محيطة بالحرم فذو الحليفة شامية ويلملم يمانية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى وقرن شرقية والجحفة غربية فهي مقابلها وإن كانت إحداهما كذلك وذات عرق تحاذي قرنا فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع الأرض من أن تحاذي ميقاتا من هذه المواقيت فبطل قول من قال من ليس له ميقات ولا يحاذي ميقاتا هل يحرم من مقدار أبعد من المواقيت أو أقربها ثم حكى فيه خلافا والفرض أن هذه الصورة لا تتحقق لما قلته إلا أن يكون قائلة فرضه فيمن لم يطلع على المحاذاة كمن يجهلها وقد نقل النووي في شرح المهذب أنه يلزمه أن يحرم على مرحلتين إعتبارا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق وتعقب بأن عمر إنما حدها ","part":3,"page":390},{"id":2055,"text":" لأنها تحاذي قرنا وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل المحاذاة فلعل القائل بالمرحلتين أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه لكن مقتضى الأخذ بالإحتياط أن يعتبر الأكثر الأبعد ويحتمل أن يفرق بين من عن يمين الكعبة وبين من عن شمالها لأن المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي عن شمالها فيقدر لليمين الأقرب وللشمال الأبعد والله أعلم ثم أن مشروعية المحاذاة مختصة بمن ليس له أمامه ميقات معين فأما من له ميقات معين كالمصري مثلا يمر ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه أن يحرم منها بل له التأخير حتى يأتي الجحفة والله أعلم تنبيه العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في غوري تهامة وهو غير العقيق المذكور بعد بابين كما سيأتي بيانه \r\n ( قوله باب ) \r\n كذا في الأصول بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الأبواب التي قبله ومناسبته لها من جهة دلالة حديثه على إستحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام من الميقات وقد ترجم عليه بعض الشارحين نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة وحكى القطب أنه في بعض النسخ قال وسقط في نسخة سماعنا لفظ باب وفي شرح بن بطال الصلاة بذي الحليفة \r\n 1459 - قوله أناخ بالنون والخاء المعجمة أي أبرك بعيره والمراد أنه نزل بها والبطحاء قد بين أنها التي بذي الحليفة وقوله فصلى بها يحتمل أن يكون للإحرام ويحتمل أن يكون للفريضة وسيأتي من حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين ثم أن هذا النزول يحتمل أن يكون في الذهاب وهو الظاهر من تصرف المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع ويؤيده حديث بن عمر الذي بعده بلفظ وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى أصبح ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا والله أعلم \r\n ( قوله باب خروج النبي صلى الله عليه و سلم على طريق الشجرة ) \r\n قال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان النبي صلى الله عليه و سلم يخرج منه إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا رجع بات بها أيضا ودخل على طريق المعرس بفتح الراء المثقلة وبالمهملتين وهو مكان معروف أيضا وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس أقرب وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان في ذلك قال بن بطال كان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى وقد تقدم القول في حكمة ذلك مبسوطا وقد قال ","part":3,"page":391},{"id":2056,"text":" بعضهم إن نزوله هناك لم يكن قصدا وإنما كان اتفاقا حكاه إسماعيل القاضي في أحكامه عن محمد بن الحسن وتعقبه والصحيح أنه كان قصدا لئلا يدخل المدينة ليلا ويدل عليه \r\n 1460 - قوله وبات حتى يصبح ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب الذي بعده وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من حديث الباب في أواخر أبواب المساجد وسياقه هناك أبسط من هذا \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم العقيق واد مبارك ) \r\n أورد فيه حديث عمر في ذلك وليس هو من قول النبي صلى الله عليه و سلم وإنما حكاه عن الآتي الذي أتاه لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا تخيموا بالعقيق فإنه مبارك فكأنه أشار إلى هذا وقوله تخيموا بالخاء المعجمة والتحتانية أمر بالتخيم والمراد به النزول هناك وذكر بن الجوزي في الموضوعات عن حمزة الأصبهاني أنه ذكر في كتاب التصحيف أن الرواية بالتحتانية تصحيف وأن الصواب بالمثناة الفوقانية ولما قاله إتجاه لأنه وقع في معظم الطرق ما يدل على أنه من الخاتم وهو من طريق يعقوب بن الوليد عن هشام بلفظه ووقع في حديث عمر تختموا بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وأسانيده ضعيفة \r\n 1461 - قوله آت من ربي هو جبريل قوله فقال صل في هذا الوادي المبارك يعني وادي العقيق وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال روى الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما رجع من المدينة انحدر في مكان فقال هذا عقيق الأرض فسمي العقيق قوله وقل عمرة في حجة برفع عمرة للأكثر وبنصبها لأبي ذر على حكاية اللفظ أي قل جعلتها عمرة وهذا دال على أنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وأبعد من قال معناه عمرة مدرجة في حجة أي أن عمل العمرة يدخل في عمل الحج فيجزى لهما طواف واحد وقال من معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه وهذا أبعد من الذي قبله لأنه صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك نعم يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القرآن وهو كقوله دخلت العمرة في الحج قاله الطبري واعترضه بن المنير في الحاشية فقال ليس نظيره لأن قوله دخلت إلخ تأسيس قاعدة وقوله عمرة في حجة بالتنكير يستدعي ","part":3,"page":392},{"id":2057,"text":" الوحدة وهو إشارة إلى الفعل الواقع من القرآن إذ ذاك قلت ويؤيده ما يأتي في كتاب الإعتصام بلفظ عمرة وحجة بواو العطف وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وفي الحديث فضل العقيق كفضل المدينة وفضل الصلاة فيه وفيه إستحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم وليستدرك حاجته من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب قوله في حديث بن عمر \r\n 1462 - أنه أري بضم الهمزة أي في المنام وفي رواية كريمة رؤي بتقديم الراء أي رآه غيره قوله وهو معرس في رواية الكشميهني في معرس بالتنوين وقوله ببطن الوادي تبين من حديث بن عمر الذي قبله أنه وادي العقيق قوله وقد أناخ بنا سالم هو مقول موسى بن عقبة الراوي عنه وقوله يتوخى بالخاء المعجمة أي يقصد والمناخ بضم الميم المبرك قوله وهو أسفل بالنصب ويجوز الرفع والمراد بالمسجد الذي كان هناك في ذلك الزمان وقوله بينه أي بين المعرس وفي رواية الحموي بينهم أي بين النازلين وبين الطريق وقوله وسط من ذلك بفتح المهملة أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق وعند أبي ذر وسطا من ذلك بالنصب \r\n ( قوله باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ) \r\n الخلوق بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب فيه زعفران \r\n 1463 - قوله قال أبو عاصم هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة التعليق وبذلك جزم الإسماعيلي فقال ذكره عن أبي عاصم بلا خبر وأبو نعيم فقال ذكره بلا رواية وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا أبو عاصم ومحمد هو بن معمر أو بن بشار ويحتمل أن يكون البخاري ولم يقع في المتن ذكر الخلوق وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أبواب العمرة بلفظ وعليه أثر الخلوق قوله أن يعلى هو بن أمية التميمي وهو المعروف بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته وهو والد صفوان الذي روى عنه وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه قال فيها إن يعلى قال لعمر ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر فإن يكن صفوان حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع لكن سيأتي في أبواب العمرة من وجه آخر عن صفوان بن يعلى عن أبيه فذكر الحديث قوله جاءه رجل سيأتي بعد أبواب ","part":3,"page":393},{"id":2058,"text":" بلفظ جاء أعرابي ولم أقف على اسمه لكن ذكر بن فتحون في الذيل عن تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن منية قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ووقع في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن ما نصه هذا الرجل يجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني الحديث فقال شيخنا لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب انتهى كلامه وهو معترض من وجهين أما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر صاحبها بها وأما ثانيا ففي الإستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول أتيت النبي صلى الله عليه و سلم لا يتخيل فيه أنه صاحب بن وهب صاحب مالك بل إن ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه والفرض أنه لم يثبت لأنه انقلب على شيخنا وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو وقيل سوادة بن عمرو أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجم الصحابة وروى الطحاوي من طريق أبي حفص بن عمرو عن يعلى أنه مر على النبي صلى الله عليه و سلم وهو متخلق فقال ألك امرأة قال لا قال اذهب فاغسله فقد يتوهم من لا خبرة له أن يعلى بن أمية هو صاحب القصة وليس كذلك فإن راوي هذا الحديث يعلى بن مرة الثقفي وهي قصة أخرى غير قصة صاحب الإحرام نعم روى الطحاوي في موضع آخر أن يعلى بن أمية صاحب القصة قال حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد الوضاحي حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء إنما كنا نرى أن نشقها فقال عطاء إن الله لا يحب الفساد قوله قد أظل به بضم أوله وكسر الظاء المعجمة أي جعل عليه كالظلة ووقع عند الطبراني في الأوسط وبن أبي حاتم أن الآية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ويستفاد منه أن المأمور به وهو الاتمام يستدعي وجوب اجتناب ما يقع في العمرة قوله يغط بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ينفخ والغطيط صوت النفس المتردد من النائم أو المغمى وسبب ذلك شدة ثقل الوحي وكان سبب إدخال يعلى رأسه عليه في تلك الحال أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي كما سيأتي في أبواب العمرة من وجه آخر عنه وكان يقول ذلك لعمر فقال له عمر حينئذ تعال فانظر وكأنه علم أن ذلك لا يشق على النبي صلى الله عليه و سلم قوله سرى بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء قوله اغسل الطيب الذي بك هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه وسيأتي البحث فيه قوله واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك في رواية الكشميهني كما تصنع وسيأتي في أبواب العمرة بلفظ كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ولمسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه و سلم أن مجراهما واحد وقال بن المنير في الحاشية قوله واصنع معناه أترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل قال وأما قول بن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف ","part":3,"page":394},{"id":2059,"text":" وما بعده وقال النووي كما قال بن بطال وزاد ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج وقال الباجي المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية كذا قال ولا وجه لهذا الحصر بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع وذلك أن عند مسلم والنسائي من طريق سفيان عن عمرو بن دينار وعن عطاء في هذا الحديث فقال ما كنت صانعا في حجك قال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق فقال ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك قوله فقلت لعطاء القائل هو بن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه و سلم أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه نبه عليه عياض قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وقوله له اغسل الطيب الذي بك يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام اه والجواب أن البخاري على عادته يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده وسيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ عليه قميص فيه أثر صفرة والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق ولمسلم من طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء مثله وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا قال يا رسول الله أني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من خلوق الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم بيديها عند إحرامها كما سيأتي في الذي بعده وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم وفي حديث بن عمر الآتي قريبا ولا يلبس أي المحرم من الثياب شيئا مسه زعفران وفي حديث بن عباس الآتي أيضا ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة وسيأتي مزيد في ذلك في الباب الذي بعده واستدل به على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا وعلى أن المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه بن أبي شيبة عنهما وعن علي نحوه وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه وعلى أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له وعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن مما يتلى لكن وقع عند الطبراني في الأوسط أن الذي نزل على النبي صلى الله عليه و سلم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وعلى أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي ","part":3,"page":395},{"id":2060,"text":" ( قوله باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن ) \r\n أراد بهذه الترجمة أن يبين أن الأمر بغسل الخلوق الذي في الحديث قبله إنما هو بالنسبة إلى الثياب لأن المحرم لا يلبس شيئا مسه الزعفران كما سيأتي في الباب الذي بعده وأما الطيب فلا يمنع استدامته على البدن وأضاف إلى التطيب المقتصر عليه في حديث الباب الترجل والادهان لجامع ما بينهما من الترفه فكأنه يقول يلحق بالتطيب سائر الترفهات فلا يحرم على المحرم كذا قال بن المنير والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما سيأتي بعد أربعة أبواب من طريق كريب عن بن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة بعد ما ترجل وأدهن الحديث وقوله ترجل أي سرح شعره وكأنه يؤخذ من قوله في حديث عائشة طيبته في مفرقه لأن فيه نوع ترجيل وسيأتي من وجه آخر بزيادة وفي أصول شعره قوله وقال بن عباس إلخ أما شم الريحان فقال سعيد بن منصور حدثنا بن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم بشم الريحان وروينا في المعجم الأوسط مثله عن عثمان وأخرج بن أبي شيبة عن جابر خلافه واختلف في الريحان فقال إسحاق يباح وتوقف أحمد وقال الشافعي يحرم وكرهه مالك والحنفية ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف وأما غيره فلا وأما النظر في المرآة فقال الثوري في جامعه رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن إدريس عن هشام به ونقل كراهته عن القاسم بن محمد وأما التداوي فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر وعباد بن العوام عن أشعث عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول يتداوى المحرم بما يأكل وقال أيضا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن عباس قال إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن ووقع ","part":3,"page":396},{"id":2061,"text":" في الأصل يتداوى بما يأكل الزيت والسمن وهما بالجر في روايتنا وصحح عليه بن مالك عطفا على ما الموصولة فإنها مجرورة بالباء ووقع في غيرها بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول لكن يجوز على الاتساع وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله أن تداوى بالسمن أو الزيت فعليه دم أخرجه بن أبي شيبة تنبيه قوله يشم بفتح الشين المعجمة على الأشهر وحكى ضمها قوله وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان هو بكسر الهاء معرب يشبه تكة السراويل يجعل فيها النفقة ويشد في الوسط وقد روى الدارقطني من طريق الثوري عن بن إسحاق عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وأخرج أيضا من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء وربما ذكره عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم والأول أصح وأخرجه الطبراني وبن عدي في الكامل من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف قال بن عبد البر أجاز ذلك فقهاء الأمصار وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض ولم ينقل عن أحد كراهته إلا عن بن عمر وعنه جوازه ومنع إسحاق عقده وقيل أنه تفرد بذلك وليس كذلك فقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال لا بأس بالهميان للمحرم ولكن لا يعقد عليه السير ولكن يلفه لفا وقال بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن إسماعيل بن عبد الملك قال رأيت على سعيد بن جبير خاتما وهو محرم وعلى عطاء قوله وطاف بن عمر وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب وصله الشافعي من طريق طاوس قال رأيت بن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب وروى من وجه آخر عن نافع أن بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه وإنما غرز طرفه على إزاره وروى بن أبي شيبة من طريق مسلم بن جندب سمعت بن عمر يقول لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم قال بن التين هو محمول على أنه شده على بطنه فيكون كالهميان ولم يشده فوق المئزر وإلا فمالك يرى على من فعل ذلك الفدية قوله ولم تر عائشة بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها وقع في نسخة الصغاني بعد قوله بأسا قال أبو عبد الله يعني الذين الخ التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة سراويل قصير بغير أكمام والهودج بفتح الهاء وبالجيم معروف ويرحلون بفتح أوله وسكون الراء وفتح الحاء المهملة قال الجوهري رحلت البعير أرحله بفتح أوله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل قال الأعشى رحلت أميمة غدوة أجمالها وسيأتي في التفسير استشهاد البخاري بقول الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل وعلى هذا فوهم من ضبطه هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها وقد وصل أثر عائشة سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها حجت ومعها غلمان لها وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم محرمون وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ يشدون هودجها وفي هذا رد على بن التين في قوله أرادت النساء لأنهن يلبسن المخيط بخلاف الرجال وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم \r\n 1464 - قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر والإسناد إلى بن عمر كوفيون وكذا إلى عائشة قوله يدهن بالزيت أي عند الإحرام بشرط أن لا يكون مطيبا كما أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه مرفوعا والموقوف عنه أخرجه بن أبي شيبة وهو أصح ويؤيده ما تقدم في كتاب الغسل من طريق محمد بن المنتشر أن بن عمر قال لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أتطيب ثم أصبح محرما وفيه إنكار عائشة عليه وكان بن عمر يتبع في ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد الإحرام كما سيأتي وكانت عائشة تنكر عليه ","part":3,"page":397},{"id":2062,"text":" ذلك وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة كانت تقول لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام قال فدعوت رجلا وأنا جالس بجنب بن عمر فأرسلته إليها وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبي فجاءني رسولي فقال إن عائشة تقول لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك قال فسكت بن عمر وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة قال بن عيينة أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب ثم قال قالت عائشة فذكر الحديث قال سالم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق أن تتبع قوله فذكرته لإبراهيم هو مقول منصور وإبراهيم هو النخعي قوله فقال ما تصنع بقوله يشير إلى ما بينته وإن كان لم يتقدم إلا ذكر الفعل ويؤخذ منه أن المفزع في النوازل إلى السنن وأنه مستغني بها عن آراء الرجال وفيها المقنع قوله كأني أنظر أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه قوله وبيص بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة هو البريق وقد تقدم في الغسل قول الإسماعيلي أن الوبيص زيادة على البريق وأن المراد به التلألؤ وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط قوله في مفارق جمع مفرق وهو المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس قيل ذكرته بصيغة الجمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها الشعر \r\n 1465 - قوله لاحرامه أي لأجل إحرامه وللنسائي حين أراد أن يحرم ولمسلم نحوه كما سيأتي قريبا قوله ولحله أي بعد أن يرمي ويحلق واستدل بقولها كنت أطيب على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع كما سيأتي في كتاب اللباس كذا استدل به النووي في شرح مسلم وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة ولا يخفى ما فيه وقال النووي في موضع آخر المختار أنها لا تقتضي تكرارا ولا استمرارا وكذا قال الفخر في المحصول وجزم بن الحاجب بأنها تقتضيه قال ولهذا استفدنا من قولهم كان حاتم يقري الضيف إن ذلك كان يتكرر منه وقال جماعة من المحققين أنها تقتضي التكرار ظهورا وقد تقع قرينة تدل على عدمه لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في اثبات ذلك والمعنى أنها كانت تكرر فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه لذلك على أن هذه اللفظة لم تتفق الرواة عنها عليها فسيأتي للبخاري من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان والله أعلم واستدل به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور وعن مالك يحرم ولكن لا فديه وفي رواية عنه تجب وقال محمد بن الحسن يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقي عينه بعده واحتج المالكية بأمور منها أنه صلى الله عليه و سلم اغتسل بعد أن تطيب لقوله في رواية بن المنتشر المتقدمة في الغسل ثم طاف بنسائه ثم أصبح محرما فإن المراد بالطواف الجماع وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر ويرده قوله في الرواية الماضية أيضا ثم أصبح محرما ينضح طيبا فهو ظاهر في أن نضح الطيب وهو ظهور رائحته كان في حال إحرامه ودعوى بعضهم أن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده قوله في رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم كان ","part":3,"page":398},{"id":2063,"text":" إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك وللنسائي وبن حبان رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم وقال بعضهم إن الوبيص كان بقايا الدهن المطيب الذي تطيب به فزال وبقي أثره من غير رائحة ويرده قول عائشة ينضح طيبا وقال بعضهم بقي أثره لا عينه قال بن العربي ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه بقيت انتهى وقد روى أبو داود وبن أبي شيبة من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا ينهانا فهذا صريح في بقاء عين الطيب ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين وقال بعضهم كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة بطيب لا يشبه طيبكم قال بعض رواته يعني لا بقاء له أخرجه النسائي ويرد هذا التأويل ما في الذي قبله ولمسلم من رواية منصور بن زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم بطيب فيه مسك وله من طريق الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم كأني انظر إلى وبيص المسك وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بأطيب ما أجد وللطحاوي والدارقطني من طريق نافع عن بن عمر عن عائشة بالغالية الجيدة وهذا يدل على أن قولها بطيب لا يشبه طيبكم أي أطيب منه لا كما فهمه القائل يعني ليس له بقاء وادعى بعضهم أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم قاله المهلب وأبو الحسن القصار وأبو الفرج من المالكية قال بعضهم لأن الطيب من دواعي النكاح فنهى الناس عنه وكان هو أملك الناس لأربه ففعله ورجحه بن العربي بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح وقد ثبت عنه أنه قال حبب إلي النساء والطيب أخرجه النسائي من حديث أنس وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس وقال المهلب إنما خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي وتعقب بأنه فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها ويردها حديث عائشة بنت طلحة المتقدم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة قالت طيبت أبي بالمسك لإحرامه حين أحرم وبقولها طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي هاتين أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عنها وسيأتي من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ وأشارت بيديها واعتذر بعض المالكية بأن عمل أهل المدينة على خلافه وتعقب بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لما حج جمع ناسا من أهل العلم منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فسألهم عن التطيب قبل الإفاضة فكلهم أمر به فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك فكيف يدعى مع ذلك العمل على خلافه قوله ولحله قبل أن يطوف بالبيت أي لأجل إحلاله من إحرامه قبل أن يطوف طواف الإفاضة وسيأتي في اللباس من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ قبل أن يفيض وللنسائي من هذا الوجه وحين يريد أن يزور البيت ولمسلم نحوه من طريق عمرة عن عائشة وللنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ولحله بعد ما يرمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت واستدل به على حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة ويستمر امتناع الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال أن الحلق نسك كما هو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب وغيره من المحرمات المذكورة عليه ويؤخذ ذلك ","part":3,"page":399},{"id":2064,"text":" من كونه صلى الله عليه و سلم في حجته رمى ثم حلق ثم طاف فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما اقتصرت على الطواف في قولها قبل أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح المهذب ظاهر كلام بن المنذر وغيره أنه لم يقل بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي وهو في رواية عن أحمد وحكى عن أبي يوسف واستدل به على جواز استدامة الطيب بعد الإحرام وخالف الحنفية فأوجبوا فيه الفدية قياسا على اللبس وتعقب بأن استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ليس بطيب ويظهر ذلك بما لو حلف وقد تقدم التعقب على من زعم أن المراد بريق الدهن أو أثر الطيب الذي لا رائحة له بما فيه كفاية \r\n ( قوله باب من أهل ملبدا أي أحرم وقد لبد شعر رأسه ) \r\n أي جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل ثم أورد حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في ذلك وهو مطابق للترجمة وقوله \r\n 1466 - سمعته يهل ملبدا أي سمعته يهل في حال كونه ملبدا ولأبي داود والحاكم من طريق نافع عن بن عمر أنه عليه الصلاة و السلام لبد رأسه بالعسل قال بن عبد السلام يحتمل أنه بفتح المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره قلت ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين \r\n ( قوله باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ) \r\n أي لمن حج من المدينة أورد فيه حديث سالم أيضا عن أبيه في ذلك من وجهين وساقه بلفظ مالك وأما لفظ سفيان فأخرجه الحميدي في مسنده بلفظ هذه البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه و سلم والله ما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا من عند المسجد مسجد ذي الحليفة وأخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة بلفظ كان بن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها الخ إلا أنه قال من عند الشجرة حين قام به بعيره وسيأتي للمصنف بعد أبواب ترجمة من أهل حين استوت به راحلته وأخرج فيه من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن بن عمر قال أهل النبي صلى الله عليه و سلم حين استوت به راحلته قائمة وكان بن عمر ينكر على رواية بن عباس الآتية بعد بابين بلفظ ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل وقد أزال الاشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن ","part":3,"page":400},{"id":2065,"text":" عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في إهلاله فذكر الحديث وفيه فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه فأهل بالحج حين فرغ منها فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كل أحد ما سمع وإنما كان اهلاله في مصلاه وأيم الله ثم أهل ثانيا وثالثا وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن بن عباس نحوه دون القصة فعلى هذا فكان إنكار بن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل فائدة البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد البكري وغيره \r\n ( قوله باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ) \r\n المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن وحكى بن دقيق العيد أن بن عبد السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام يعني على مذهب الشافعي ويرد على من يقول إنه النية لأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى والذي يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ذلك وسيأتي في آخر باب التلبية ما يتعلق بشيء من هذا الغرض \r\n 1468 - قوله ان رجلا قال يا رسول الله لم أقف على اسمه في شيء من الطرق وسيأتي في باب ما ينهى من الطيب للمحرم ومن طريق الليث عن نافع بلفظ ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام وعند النسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا وهو مشعر بأن السؤال عن ذلك كان قبل الإحرام وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية بن جريج والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد ولم أر ذلك في شيء من الطرق عنهما نعم أخرج البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد فذكر الحديث وظهر أن ذلك كان بالمدينة ووقع في حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج أنه صلى الله عليه و سلم خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد ويؤيده أن حديث بن عمر أجاب به السائل وحديث بن عباس ابتدأ به في الخطبة قوله ما يلبس المحرم من الثياب قال لا يلبس القمص الخ قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال ","part":3,"page":401},{"id":2066,"text":" لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى وقال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا يلبس وقال غيره هذا يشبه أسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين الآية فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم وقال بن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة انتهى وهذا كله بناء على سياق هذه الرواية وهي المشهورة عن نافع وقد رواه أبو عوانة من طريق بن جريج عن نافع بلفظ ما يترك المحرم وهي شاذة والاختلاف فيها على بن جريج لا على نافع ورواه سالم عن بن عمر بلفظ أن رجلا قال ما يجتنب المحرم من الثياب أخرجه أحمد وبن خزيمة وأبو عوانة في صحيحيهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه وأخرجه أحمد عن بن عيينة عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس وأخرجه المصنف في أواخر الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع فالاختلاف فيه على الزهري يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف فيها واتجه البحث المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال من الشراح أن هذا من أسلوب الحكيم بأنه كان يمكن الجواب بما يحصر أنواع ما لا يلبس كأن يقال ما ليس بمخيط ولا على قدر البدن كالقميص أو بعضه كالسراويل أو الخف ولا يستر الرأس أصلا ولا يلبس ما مسه طيب كالورس والزعفران ولعل المراد من الجواب المذكور ذكر المهم وهو ما يحرم لبسه ويوجب الفدية قوله المحرم أجمعوا على أن المراد به هنا الرجل ولا يلتحق به المرأة في ذلك قال بن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ويؤيده قوله في آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج لا تنتقب المرأة كما سيأتي البحث فيه وقوله لا تلبس بالرفع على الخبر وهو في معنى النهي وروى بالجزم على أنه نهي قال عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره وبالخفاف على كل ما يستر الرجل انتهى وخص بن دقيق العيد الإجماع الثاني بأهل القياس وهو واضح والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الموضع الذي جعل له ولو في بعض البدن فأما لو ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس وقال الخطابي ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر قال ومن النادر المكتل يحمله على رأسه قلت إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه ومما لا يضر أيضا الانغماس في الماء فإنه لا يسمى لابسا وكذا ستر الرأس باليد قوله إلا أحد قال بن المنير في الحاشية يستفاد منه جواز استعمال أحد في الاثبات خلافا لمن خصه بضرورة الشعر قال والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في الاثبات إلا إن كان يعقبه نفي قوله لا يجد نعلين زاد معمر في روايته عن الزهري عن سالم في هذا الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق وهي قوله وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين واستدل بقوله فإن لم يجد على أن وأجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين ","part":3,"page":402},{"id":2067,"text":" وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند الحنفية وقال بن العربي إن صارا كالنعلين جاز وإلا متى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما لفقده أو ترك بذل المالك له وعجزه عن الثمن أن وجد من يبيعه أو الأجرة ولو بيع بغبن لم يلزمه شراؤه أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له قوله فليلبس ظاهر الأمر للوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو للرخصة قوله وليقطعهما أسفل من الكعبين في رواية بن أبي ذئب الماضية في آخر كتاب العلم حتى يكونا تحت الكعبين والمراد كشف الكعبين في الإحرام وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ويؤيده ما روى بن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وقيل أن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة وقيل إنه لا يثبت عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في مسئله المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه فأشار محمد بيده إلى موضع القطع ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة وبهذا يتعقب على من نقل عن أبي حنيفة كابن بطال أنه قال إن الكعب هو الشاخص في ظهر القدم فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه أن يكون قول أبي حنيفة ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه و سلم لأنه وقت الحاجة واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس الخفين من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد فينبغي أن يقول بها هنا وأجاب الحنابلة بأشياء منها دعوى ا لنسخ في حديث بن عمر فقد روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن بن عمر حديثه وعن جابر بن زيد عن بن عباس حديثه وقال انظروا أي الحديثين قبل ثم حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال حديث بن عمر قبل لأنه كان بالمدينة قبل الإحرام وحديث بن عباس بعرفات وأجاب الشافعي عن هذا في الأم فقال كلاهما صادق حافظ وزيادة بن عمر لا تخالف بن عباس لاحتمال أن تكون عزبت عنه أو شك أو قالها فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى وسلك بعضهم الترجيح بين الحديثين قال بن الجوزي حديث بن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث بن عباس لم يختلف في رفعه انتهى وهو تعليل مردود بل لم يختلف على بن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة على أنه اختلف في حديث بن عباس أيضا فرواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث بن عمر أصح من حديث بن عباس لأن حديث بن عمر جاء بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن بن عمر غير واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث بن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي إنه شيخ بصري لا يعرف كذا قال وهو معروف موصوف بالفقه عند الأئمة واستدل بعضهم بالقياس على السراويل كما سيأتي البحث فيه في حديث بن عباس إن شاء الله تعالى وأجيب بأن القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار واحتج بعضهم بقول عطاء أن القطع فساد ","part":3,"page":403},{"id":2068,"text":" والله لا يحب الفساد وأجيب بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه لا فيما أذن فيه وقال بن الجوزي يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا بالحديثين ولا يخفى تكلفه قال العلماء والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات قوله ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس قيل عدل عن طريقه ما تقدم ذكره إشارة إلى اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا يلبسه والورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الريح يصبغ به قال بن العربي ليس الورس بطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به التطيب واستدل بقوله مسه على تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولو خفيت رائحته قال مالك في الموطأ إنما يكره لبس المصبغات لأنها تنفض وقال الشافعية إذا صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم يمنع والحجة فيه حديث بن عباس الآتي في الباب الذي تقدم بلفظ ولم ينه عن شيء من الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد وأما المغسول فقال الجمهور إذا ذهبت الرائحة جاز خلافا لمالك واستدل لهم بما روى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث إلا أن يكون غسيلا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عنه وروى الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران أن يحيى بن معين أنكره على الحماني فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزدي قد كتبته عن أبي معاوية وقام في الحال فأخرج له أصله فكتبه عنه يحيى بن معين انتهى وهي زيادة شاذة لأن أبا معاوية وإن كان متقنا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال قال أحمد أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم يجيء بهذه الزيادة غيره قلت والحماني ضعيف وعبد الرحمن الذي تابعه فيه مقال واستدل به المهلب على منع استدامة الطيب وفيه نظر واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية وعن المالكية خلاف وقال الحنفية لا يحرم لأن المراد اللبس والتطيب والآكل لا يعد متطيبا تنبيه زاد الثوري في روايته عن أيوب عن نافع في هذا الحديث ولا القباء أخرجه عبد الرزاق عنه ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري وأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع أيضا والقباء بالقاف والموحدة معروف ويطلق على كل ثوب مفرج ومنع لبسه على المحرم متفق عليه إلا أن أبا حنيفة قال يشترط أن يدخل يديه في كميه لا إذا ألقاه على كتفيه ووافقه أبو ثور والخرقي من الحنابلة وحكى الماوردي نظيره إن كان كمه ضيقا فإن كان واسعا فلا ","part":3,"page":404},{"id":2069,"text":" ( قوله باب الركوب والارتداف في الحج ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في اردافه صلى الله عليه و سلم أسامة ثم الفضل وسيأتي الكلام عليه في باب التلبية والتكبير غداة النحر والقصة وأن كانت وردت في حالة الدفع من عرفات إلى منى لكن يلحق بها ما تضمنته الترجمة في جميع حالات الحج قال بن المنير والظاهر أنه صلى الله عليه و سلم قصد باردافه من ذكر ليحدث عنه بما يتفق له في تلك الحال من التشريع قوله باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر هذه الترجمة مغايرة للسابقة التي قبلها من حيث أن تلك معقودة لما لا يلبس من أجناس الثياب وهذه لما يلبس من أنواعها والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار قوله ولبست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال كانت عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة إسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق بن أبي مليكة أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة وأجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه الفدية واحتج بأن عمر كان ينهى عن الثياب المصبغة وتعقبه بن المنذر بأن عمر كره ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر ثم ساق له قصة مع طلحة فيها بيان ذلك قوله وقالت ","part":3,"page":405},{"id":2070,"text":" أي عائشة لا تلثم بمثناة واحدة وتشديد المثلثة وهو على حذف إحدى التاءين وفي رواية أبي ذر تلتثم بسكون اللام وزيادة مثناة بعدها أي لا تغطي شفتها بثوب وقد وصله البيهقي وسقط من رواية الحموي من الأصل وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها وفي مصنف بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء قالا لا تلبس المحرمة القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من الثياب إلا ثوبا ينفض عليها ورسا أو زعفرانا وهذا يشبه ما ذكر في الأصل عن عائشة قوله وقال جابر أي بن عبد الله الصحابي قوله لا أرى المعصفر طيبا أي تطيبا وصله الشافعي ومسدد بلفظ لا تلبس المرأة ثياب الطيب ولا أرى المعصفر طيبا وقد تقدم الخلاف في ذلك قوله ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة وصله البيهقي من طريق بن باباه المكي أن امرأة سألت عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها وأما المورد والمراد ما صبغ على لون الورد فسيأتي موصولا في باب طواف النساء في آخر حديث عطاء عن عائشة وأما الخف فوصله بن أبي شيبة عن بن عمر والقاسم بن محمد والحسن وغيرهم وقال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر تعني جدتها قال ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه انتهى وهذا الحديث أخرجه هو من طريق مجاهد عنها وفي إسناده ضعف قوله وقال إبراهيم أي النخعي قوله لا بأس أن يبدل ثيابه وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلاهما عن هشيم عن مغيرة وعبد الملك ويونس أما مغيرة فعن إبراهيم وأما عبد الملك فعن عطاء وأما يونس فعن الحسن قالوا يغير المحرم ثيابه ما شاء لفظ سعيد وفي رواية بن أبي شيبة إنهم لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه قال سعيد وحدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان أصحابنا إذا أتوا بئر ميمون اغتسلوا ولبسوا أحسن ثيابهم فدخلوا فيها مكة \r\n 1470 - قوله حدثنا فضيل هو بالتصغير قوله ترجل أي سرح شعره قوله وادهن قال بن المنذر أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا فقياس كون المحرم ممنوعا من استعمال الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه وقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف في ذلك قبل بأبواب قوله التي تردع بالمهملة أي تلطخ يقال ردع إذا التطخ والردع أثر الطيب وردع به الطيب إذا لزق بجلده قال بن بطال وقد روى بالمعجمة من قولهم أردغت الأرض إذا كثرت مناقع المياه فيها والردغ بالغين المعجمة الطين انتهى ولم أر في شيء من الطرق ضبط هذه اللفظة بالغين المعجمة ولا تعرض لها عياض ولا بن قرقول والله أعلم ووقع في الأصل تردع على الجلد قال بن الجوزي الصواب حذف على كذا قال واثباتها موجه أيضا كما تقدم قوله فأصبح بذي الحليفة أي وصل إليها نهارا ثم بات بها كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده من حديث أنس قوله حتى استوى على البيداء أهل تقدم نقل الخلاف ","part":3,"page":406},{"id":2071,"text":" في ذلك وطريق الجمع بين المختلف فيه قوله وذلك لخمس بقين من ذي القعدة أخرج مسلم مثله من حديث عائشة احتج به بن حزم في كتاب حجة الوداع له على أن خروجه صلى الله عليه و سلم من المدينة كان يوم الخميس قال لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة بلا خلاف وظاهر قول بن عباس لخمس يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم الجمعة بناء على ترك عد يوم الخروج وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بالمدينة أربعا كما سيأتي قريبا من حديث أنس فتبين أنه لم يكن يوم الجمعة فتعين أنه يوم الخميس وتعقبه بن القيم بأن المتعين أن يكون يوم السبت بناء على عد يوم الخروج أو على ترك عده ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين يوما انتهى ويؤيده ما رواه بن سعد والحاكم في الإكليل أن خروجه صلى الله عليه و سلم من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة وفيه رد على من منع إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا فلا يصح الكلام فيقول مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة الشرط وحجة المجيز أن الإطلاق يكون على الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة لأربع خلون من ذي الحجة أن يكون دخلها صبح يوم الأحد وبه صرح الواقدي قوله والطيب والثياب أي كذلك وقوله الحجون بفتح المهملة بعدها جيم مضمومة هو الجبل المطل على المسجد بأعلى مكة على يمين المصعد وهناك مقبرة أهل مكة وسيأتي بقية شرح ما اشتمل عليه حديث بن عباس هذا مفرقا في الأبواب \r\n ( قوله باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ) \r\n يعني إذا كان حجه من المدينة والمراد من هذه الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من البلد التي يسافر منها ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته التي ينساها مثلا قال بن بطال ليس ذلك من سنن الحج وإنما هو من جهة الرفق ليلحق به من تأخر عنه قال بن المنير لعله أراد أن يدفع توهم من يتوهم أن الإقامة بالميقات وتأخير الإحرام شبيه بمن تعداه بغير إحرام فبين أن ذلك غير لازم حتى ينفصل عنه قوله قاله بن عمر يشير إلى حديثه المتقدم في باب خروج النبي صلى الله عليه و سلم على طريق الشجرة \r\n 1471 - قوله حدثني بن المنكدر كذا رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه وخالفهم عيسى بن يونس فقال عن بن جريج عن الزهري عن أنس وهي رواية شاذة قوله وبذي الحليفة ركعتين فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في السفر القصير ولا حجة فيه لأنه كابتداء سفر لا المنتهى وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب قصر الصلاة وتقدم الخلاف في ابتداء إهلاله صلى الله عليه و سلم قريبا قوله في الرواية الثانية حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله وأحسبه الشك فيه من أبي قلابة وقد تقدم في طريق بن المنكدر التي قبلها بغير شك وسيأتي بعد بابين من طريق أخرى عن أيوب بأتم من هذا السياق ","part":3,"page":407},{"id":2072,"text":" ( قوله باب رفع الصوت بالإهلال ) \r\n قال الطبري الإهلال هنا رفع الصوت بالتلبية وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به وأما أهل القوم الهلال فأرى أنه من هذا لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم عند رؤيته انتهى وسيأتي اختيار البخاري خلاف ذلك بعد أبواب \r\n 1473 - قوله وسمعتهم يصرخون بهما جميعا أي بالحج والعمرة ومراد أنس بذلك من نوى منهم القران ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع أي بعضهم بالحج وبعضهم بالعمرة قاله الكرماني ويشكل عليه قوله في الطريق الأخرى يقول لبيك بحجة وعمرة معا وسيأتي إنكار بن عمر على أنس ذلك وسيأتي ما فيه في باب التمتع والقران وفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية وقد روى مالك في الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن السائب عن أبيه مرفوعا جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال كنت مع بن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين وأخرج أيضا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم واختلف الرواة عن مالك فقال بن القاسم عنه لا يرفع صوته بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال في الموطأ لا يرفع صوته بالتلبية في مسجد الجماعات ولم يستثن شيئا ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه الخصوصية وكذلك مسجد منى ","part":3,"page":408},{"id":2073,"text":" ( قوله باب التلبية ) \r\n هي مصدر لبى أي قال لبيك ولا يكون عامله إلا مضمرا \r\n 1474 - قوله لبيك هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه وقال يونس هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ورد بأنها قلبت ياء مع المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى على التأكيد أي إلبابا بعد إلباب وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير أو المبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة قال بن الأنباري ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحنن وقيل معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناه محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة أي محبة وقيل إخلاصي لك من قولهم حب لباب أي خالص وقيل أنا مقيم على طاعتك من قولهم لب الرجل بالمكان إذا أقام وقيل قربا منك من الإلباب وهو القرب وقيل خاضعا لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته ولهذا من دعى فقال لبيك فقد استجاب وقال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج انتهى وهذا أخرجه عبد بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن بن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن بن عباس ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ قال بن المنير في الحاشية وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان بإستدعاء منه سبحانه وتعالى قوله ان الحمد روى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال الخطابي لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشافعي قال بن عبد البر المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال وتعقب بأن التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية قال بن دقيق العيد الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة وأن الحمد والنعمة لله على كل حال والفتح يدل على التعليل فكأنه يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم فهو أكثر فائدة ولما حكى الرافعي الوجهين من غير ترجيح رجح النووي الكسر وهذا خلاف ما نقله الزمخشري أن الشافعي أختار الفتح وأن أبا حنيفة أختار الكسر قوله والنعمة لك المشهور فيه النصب قال عياض ويجوز الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا والتقدير أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك قاله بن الأنباري وقال بن المنير في الحاشية قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال لا حمد إلا لك لأنه لا نعمة إلا لك وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك قوله والملك بالنصب أيضا على المشهور ويجوز الرفع وتقديره والملك ","part":3,"page":409},{"id":2074,"text":" كذلك ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال لبيك الحديث وللمصنف في اللباس من طريق الزهري عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدي في ذلك بأبيه وأخرج بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم لبيك إله الحق لبيك وبزيادة بن عمر المذكورة وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج فقال أنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فهذا سعد قد كره الزيادة في التلبية وبه نأخذ انتهى ويدل على الجواز ما وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى الله عليه و سلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وبن عمر وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك الخ قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته وأخرجه أبو داود من الوجه الذي أخرجه منه مسلم قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه و سلم يسمع فلا يقول لهم شيئا وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله عليه و سلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب وحكى بن عبد البر عن مالك الكراهة قال وهو أحد قولي الشافعي وقال الشيخ أبو حامد حكى أهل العراق عن الشافعي يعني في القديم أنه كره الزيادة على المرفوع وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك أن بن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة ونصب البيهقي الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي فقال الاقتصار على المرفوع أحب ولا ضيق أن يزيد عليها قال وقال أبو حنيفة أن زاد فحسن وحكى في المعرفة عن الشافعي قال ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن بن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك انتهى وهذا أعدل الوجوه فيفرد ما جاء مرفوعا وإذا أختار قول ما جاء موقوفا أو أنشأه هو من قبل نفسه ","part":3,"page":410},{"id":2075,"text":" مما يليق قاله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع وهو شبيه بحال الدعاء في التشهد فإنه قال فيه ثم ليتخير من المسألة والثناء ما شاء أي بعد أن يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في موضعه تكميل لم يتعرض المصنف لحكم التلبية وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة الأول أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد ثانيها واجبة ويجب بتركها دم حكاه الماوردي عن بن أبي هريرة من الشافعية وقال إنه وجد للشافعي نصا يدل عليه وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن بن الجلاب قال التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة وقال بن التين يريد أنها ليست من أركان الحج وإلا فهي واجبة ولذلك يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب وحكى بن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدر زائد على أصل الوجوب ثالثها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق وبهذا صدر بن شاس من المالكية كلامه في الجواهر له وحكى صاحب الهداية من الحنفية مثله لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين وقال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم رابعها أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها حكاه بن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية وأهل الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة ويقويه ما تقدم من بحث بن عبد السلام عن حقيقة الإحرام وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه قال التلبية فرض الحج وحكاه بن المنذر عن بن عمر وطاوس وعكرمة وحكى النووي عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنا قوله عن أبي عطية هو مالك بن عامر وسيأتي الخلاف في اسمه في تفسير سورة البقرة ورجال هذا الإسناد إلى عائشة كوفيون إلا شيخ البخاري وأردف المصنف حديث بن عمر بحديث عائشة لما فيه من الدلالة على أنه كان يديم ذلك وقد تقدم أن في حديث جابر عند مسلم التصريح بالمداومة قوله تابعه أبو معاوية يعني تابع سفيان وهو الثوري عن الأعمش وروايته وصلها مسدد في مسنده عنه وكذلك أخرجها الجوزقي من طريق عبد الله بن هشام عنه قوله وقال شعبة الخ وصله أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ولفظه مثل لفظ سفيان إلا أنه زاد فيه ثم سمعتها تلبي وليس فيه قوله لا شريك لك وهذا أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة وسليمان شيخ شعبة فيه هو الأعمش والطريقان جميعا محفوظان وهو محمول على أن للأعمش فيه شيخين ورجح أبو حاتم في العلل رواية الثوري ومن تبعه على رواية شعبة فقال أنها وهم وخيثمة هو بن عبد الرحمن الجعفي وأفادت هذه الطريق بيان سماع أبي عطية له من عائشة والله أعلم ","part":3,"page":411},{"id":2076,"text":" ( قوله باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال ) \r\n سقط من رواية المستملي لفظ التحميد والمراد بالإهلال هنا التلبية وقوله عند الركوب أي بعد الإستواء على الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب وهذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره مع ثبوته وقيل أراد المصنف الرد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه صلى الله عليه و سلم أتى بالتسبيح وغيره ثم لم يكتف به حتى لبى ثم أورد المصنف حديث أنس وهو مشتمل على أحكام فتقدم منها ما يتعلق بقصر الصلاة وبالإحرام وسيأتي ما يتعلق بالقرآن قريبا قوله ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب ظاهره أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ويجمع بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء والله أعلم قوله ثم أهل بحج وعمرة يأتي الكلام عليه في باب التمتع والقرآن قريبا إن شاء الله تعالى قوله حتى كان يوم التروية بضم يوم لأن كان تامة قوله ونحر النبي صلى الله عليه و سلم بدنات بيده قياما وذبح بالمدينة كبشين أملحين قال أبو عبد الله هو المصنف قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس هكذا وقع عند الكشميهني والبعض المبهم هنا ليس هو إسماعيل بن علية كما زعم بعضهم فقد أخرجه المصنف عن مسدد عنه في باب نحر البدن قائمة بدون هذه الزيادة ويحتمل أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب لكن صرح بذكر أبي قلابة ووهيب أيضا ثقة حجة فقد جعله من رواية أيوب عن أبي قلابة عن أنس فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى قوله باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة أورد فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قريبا ورواية صالح بن كيسان عن نافع من الأقران وقد سمع بن جريج من نافع كثيرا وروى هذا عنه بواسطة وهو دال على قلة تدليسه والله أعلم ","part":3,"page":412},{"id":2077,"text":" ( قوله باب الإهلال مستقبل القبلة ) \r\n زاد المستملي الغداة بذي الحليفة وسيأتي شرحه \r\n 1478 - قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل القطيعي وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عباس الدوري عن أبي معمر وقال ذكره البخاري بلا رواية قوله إذا صلى بالغداة أي صلى الصبح بوقت الغداة وللكشميهني إذا صلى الغداة أي الصبح قوله فرحلت بتخفيف الحاء قوله استقبل القبلة قائما أي مستويا على ناقته أو وصفه بالقيام لقيام ناقته وقد وقع في الرواية الثانية بلفظ فإذا استوت به راحلته قائمة وفهم الداودي من قوله استقبل القبلة قائما أي في الصلاة فقال في السياق تقديم وتأخير فكأنه قال أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى صلاة الإحرام ثم ركب حكاه بن التين قال وإن كان ما في الأصل محفوظا فلعله لقرب إهلاله من الصلاة انتهى ولا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير بل صلاة الإحرام لم تذكر هنا والاستقبال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه بن ماجة وأبو عوانة في صحيحه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائما أهل قوله ثم يمسك الظاهر أنه أراد يمسك عن التلبية وكأنه أراد بالحرم المسجد والمراد بالإمساك عن التلبية التشاغل بغيرها من الطواف وغيره لا تركها أصلا وسيأتي نقل الخلاف في ذلك وأن بن عمر كان لا يلبي في طوافه كما رواه بن خزيمة في صحيحه من طريق عطاء قال كان بن عمر يدع التلبية إذا دخل الحرم ويراجعها بعد ما يقضي طوافه بين الصفا والمروة وأخرج نحوه من طريق القاسم بن محمد عن بن عمر قال الكرماني ويحتمل أن يكون مراده بالحرم منى يعني فيوافق الجمهور في استمرار التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لكن يشكل عليه قوله في رواية إسماعيل بن علية إذا دخل أدنى الحرم والأولى أن المراد بالحرم ظاهره لقوله بعد ذلك حتى إذا جاء ذا طوى فجعل غاية الإمساك الوصول إلى ذي طوى والظاهر أيضا أن المراد بالإمساك ترك تكرار التلبية ومواظبتها ورفع الصوت بها الذي يفعل في أول الإحرام لا ترك التلبية رأسا والله أعلم قوله ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وقيدها الأصيلي بكسرها واد معروف بقرب مكة ويعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون ونقل الكرماني أن في بعض الروايات حتى إذا حاذى طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال قال والأول هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى فقط قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول الصحيح وسيأتي من رواية بن علية عن أيوب بلفظ ويحدث قوله تابعه إسماعيل هو بن علية قوله عن أيوب في الغسل أي وغيره لكن من غير مقصود الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها المصنف كما سيأتي بعد أبواب عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن علية به ولم يقتصر فيه على الغسل بل ذكره كله إلا القصة الأولى وأوله كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ","part":3,"page":413},{"id":2078,"text":" والباقي مثله ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن نافع المقتصرة على القصة الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ولم يقع في رواية فليح التصريح باستقبال القبلة لكنه من لازم الموجه إلى مكة في ذلك الموضع أن يستقبل القبلة وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى وهما حديث واحد وإنما أحتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها والله أعلم وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح وأنه ليس فيه للاستقبال ذكر قال المهلب استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب لأنها إجابة لدعوة إبراهيم ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله قال وإنما كان بن عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للاحرام \r\n ( قوله باب التلبية إذا انحدر في الوادي ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر إلى الوادي يلبي وفيه قصة وسيأتي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق في كتاب اللباس وقوله \r\n 1480 - أما موسى كأني أنظر إليه قال المهلب هذا وهم من بعض رواته لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي ويدل عليه قوله في الحديث الآخر ليهلن بن مريم بفج الروحاء انتهى وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم فسيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال أن الراوي غلط فزاده وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي العالية عن بن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا أصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية قاله لما مر بوادي الأزرق واستفيد منه تسمية الوادي وهو خلف أمج بينه وبين مكة ميل واحد وأمج بفتح الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك وفي هذا الحديث أيضا ذكر يونس أفيقال أن الراوي الآخر غلط فزاد يونس وقد اختلف أهل التحقيق في معنى قوله كأني أنظر على أوجه الأول هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم رأى موسى قائما في قبره يصلي قال القرطبي حببت إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به كما يلهم أهل الجنة الذكر ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم الآية لكن تمام هذا التوجيه أن يقال أن المنظور إليه هي أرواحهم فلعلها مثلت له صلى الله عليه و سلم في الدنيا كما مثلت له ليلة الإسراء وأما أجسادهم فهي في القبور قال بن المنير وغيره يجعل الله لروحه مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم ثانيها كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا ولهذا قال كأني ثالثها كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال كأني أنظر إليه رابعها كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عند ما تذكر ","part":3,"page":414},{"id":2079,"text":" ذلك ورؤيا الأنبياء وحي وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر وكون ذلك كان في المنام والذي قبله أيضا ليس ببعيد والله أعلم قال بن المنير في الحاشية توهيم المهلب للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى الأرض وإنما ثبت أنه سينزل قلت أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق فقال كأني أنظر إليه ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه ليهلن بن مريم بالحج والله أعلم قوله إذا انحدر كذا في الأصول وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر اثبات الألف وغلط رواته قال وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود تنبيه لم يصرح أحد ممن روى هذا الحديث عن بن عون بذكر النبي صلى الله عليه و سلم قاله الإسماعيلي ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله بن عباس من قبل نفسه ولا عن غير النبي صلى الله عليه و سلم والله أعلم \r\n ( قوله باب كيف تهل الحائض والنفساء ) \r\n أي كيف تحرم قوله أهل تكلم به الخ هكذا في رواية المستملي والكشميهني وليس هذا مخالفا لما قدمناه من أن أصل الإهلال رفع الصوت لأن رفع الصوت يقع بذكر الشيء عند ظهوره قوله وما أهل لغير الله به وهو من استهلال الصبي أي أنه من رفع الصوت بذلك فاستهل الصبي أي رفع صوته بالصياح إذا خرج من بطن أمه وأهل به لغير الله أي رفع الصوت به عند الذبح للأصنام ومنه استهلال المطر والدمع وهو صوت وقعه بالأرض ومن لازم ذلك الظهور غالبا \r\n 1481 - قوله فأهللنا بعمرة قال عياض اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا كثيرا قلت وسيأتي بسط القول فيه بعد بابين في باب التمتع والقران قوله فقال انقضى رأسك هو بالقاف وبالمعجمة قوله وامتشطي وأهلي بالحج وهو شاهد الترجمة وقد سبق في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت وسيأتي بقية الكلام ","part":3,"page":415},{"id":2080,"text":" عليه بعد هذا قوله ثم طافوا طوافا آخر كذا للكشميهني والجرجاني ولغيرهما طوافا واحدا والأول هو الصواب قاله عياض قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل أن مذهبها أن المعتمر إذا دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما إن كانت ملبدة فنحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شيء ثم تضفره كما كان \r\n ( قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم أي فأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ) \r\n فجاز الإحرام على الإبهام لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي الباب وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء لكونه صلى الله عليه و سلم لم ينه عن ذلك وهذا قول الجمهور وعن المالكية ","part":3,"page":416},{"id":2081,"text":" لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول الكوفيين قال بن المنير وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي صلى الله عليه و سلم وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ذلك والله أعلم وكأنه أخذ الإشارة من تقييده بزمن النبي صلى الله عليه و سلم قوله قاله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى ما أخرجه موصولا في باب بعث علي إلى اليمن من كتاب المغازي من طريق بكر بن عبد الله المزني عن بن عمر فذكر فيه حديثا فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال له النبي صلى الله عليه و سلم بما أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وإنما قال له فإن معنا أهلك لأن فاطمة كانت قد تمتعت بالعمرة وأحلت كما بينه مسلم من حديث جابر \r\n 1483 - قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ومروان الأصفر يقال اسم أبيه خاقان وهو أبو خلف البصري وروى أيضا عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما من الصحابة وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث وهو من أفراد الصحيح قال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني في الأفراد لا أعلم رواه عن سليم بن حيان غير عبد الصمد بن عبد الوارث قوله قدم علي من اليمن سيأتي في المغازي ذكر سبب بعث علي إلى اليمن وأن ذلك قبل حجة الوداع وبيان ذلك من حديث البراء بن عازب ومن حديث بريدة قوله وزاد محمد بن بكر عن بن جريج يعني عن عطاء عن جابر ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء كلاهما عن محمد بن بكر به وسيأتي معلقا أيضا في المغازي من هذا الوجه مقرونا بطريق مكي بن إبراهيم أيضا هناك أتم والمذكور في كل من الموضعين قطعة من الحديث وأورد بقيته بهذين السندين معلقا وموصولا في كتاب الاعتصام والمراد بقوله في طريق مكي وذكر قول سراقة أي سؤاله أعمرتنا لعامنا هذا أو للأبد قال بل للأبد وسيأتي موصولا في أبواب العمرة من وجه آخر عن عطاء عن جابر قوله وامكث حراما كما أنت في حديث بن عمر المشار إليه فأمسك فإن معنا هديا \r\n 1484 - قوله عن طارق بن شهاب في رواية أيوب بن عائذ الآتية في المغازي عن قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب قوله عن أبي موسى هو الأشعري وفي رواية أيوب المذكورة حدثني أبو موسى قوله بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى قومي باليمن سيأتي تحرير وقت ذلك وسببه في كتاب المغازي قوله وهو بالبطحاء زاد في رواية شعبة عن قيس الآتية في باب متى يحل المعتمر منيخ أي نازل بها وذلك في ابتداء قدومه قوله بما أهللت في رواية شعبة فقال أحججت قلت نعم قال بما أهللت قوله قلت أهللت في رواية شعبة قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم قال أحسنت قوله فأمرني فطفت في رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا والمروة قوله فأتيت امرأة من قومي في رواية شعبة امرأة من قيس والمتبادر إلى الذهن من هذا الإطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعريين نسبة لكن في رواية أيوب بن عائذ امرأة من نساء بني قيس وظهر لي من ذلك أن المراد بقيس قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري وأن المرأة زوج بعض أخوته وكان لأبي موسى من الأخوة أبو رهم وأبو بردة قيل ومحمد قوله أو غسلت رأسي كذا فيه بالشك وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ وغسلت رأسي بواو العطف قوله فقدم عمر ظاهر سياقه أن قدوم عمر كان في تلك الحجة وليس كذلك بل البخاري اختصره وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أيضا بعد قوله ","part":3,"page":417},{"id":2082,"text":" وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذاك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فذكر القصة وفيه فلما قدم قلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك فذكر جوابه وقد اختصره المصنف أيضا من طريق شعبة لكنه أبين من هذا ولفظه فكنت أفتي به حتى كانت خلافة عمر فقال إن أخذنا الحديث ولمسلم أيضا من طريق إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل رويدك ببعض فتياك الحديث وفي هذه الرواية تبيين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع وهي قوله قد علمت أن النبي صلى الله عليه و سلم فعله ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن أي بالنساء ثم يروحوا في الحج تقطر رؤوسهم انتهى وكان من رأي عمر عدم الترفه للحج بكل طريق فكره لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك بخلاف من بعد عهده به ومن يفطم ينفطم وقد أخرج مسلم من حديث جابر أن عمر قال افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم وفي رواية أن الله يحل لرسوله ما شاء فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله قوله أن نأخذ بكتاب الله إلخ محصل جواب عمر في منعه الناس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على منع التحلل لأمره بالإتمام فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج وأن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أيضا دالة على ذلك لأنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله لكن الجواب عن ذلك ما أجاب به هو صلى الله عليه و سلم حيث قال ولولا أن معي الهدي لأحللت فدل على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي وتبين من مجموع ما جاء عن عمر في ذلك أنه منع منه سدا للذريعة وقال المازري قيل أن المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة وقيل العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى الثاني إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها وقال عياض الظاهر أنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب الناس عليها كما رواه مسلم بناء على معتقده أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة قال النووي والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه وهو على التنزيه للترغيب في الأفراد كما يظهر من كلامه ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة ونفي الاختلاف في الأفضل كما سيأتي في الباب الذي بعده ويمكن أن يتمسك من يقول بأنه إنما نهى عن الفسخ بقوله في الحديث الذي أشرنا إليه قريبا من مسلم أن الله يحل لرسوله ما شاء والله أعلم وفي قصة أبي موسى وعلي دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل وذلك أن أبا موسى لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه و سلم لو لم يكن معه هدي وقد قال لولا الهدي لأحللت أي وفسخت الحج إلى العمرة كما فعله أصحابه بأمره كما سيأتي وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنا قال النووي هذا هو الصواب وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى فأما تأويل الخطابي فإنه قال فعل أبى موسى يخالف فعل علي وكأنه أراد بقوله أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل عمرة لأنه لم يكن معه هدي وأما تأويل عياض فقال المراد بقوله فكنت أفتي الناس بالمتعة أي بفسخ الحج إلى العمرة والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنه صلى الله عليه و سلم كان مفردا مع قوله لولا أن معي الهدي لأحللت أي فسخت الحج وجعلته عمرة فلهذا أمر أبا موسى بالتحلل لأنه لم يكن معه هدي بخلاف علي قال عياض وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بالصحابة انتهى وقال بن المنير في الحاشية ظاهر كلام عمر التفريق بين ما دل عليه الكتاب ","part":3,"page":418},{"id":2083,"text":" ودلت عليه السنة وهذا التأويل يقتضي أنهما يرجعان إلى معنى واحد ثم أجاب بأنه لعله أراد إبطال وهم من توهم أنه خالف السنة حيث منع من الفسخ فبين أن الكتاب والسنة متوافقان على الأمر بالإتمام وأن الفسخ كان خاصا بتلك السنة لإبطال اعتقاد الجاهلية أن العمرة لا تصح في أشهر الحج انتهى وأما إذا قلنا كان قارنا على ما هو الصحيح المختار فالمعتمد ما ذكر النووي والله أعلم وسيأتي بيان اختلاف الصحابة في كيفية التمتع في باب التمتع والقران إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الإحرام المبهم وأن المحرم به يصرفه لما شاء وهو قول الشافعي وأصحاب الحديث ومحل ذلك ما إذا كان الوقت قابلا بناء على أن الحج لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في الباب الذي يليه \r\n ( قوله باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات ) \r\n إلى قوله في الحج وقوله يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ","part":3,"page":419},{"id":2084,"text":" للناس والحج قال العلماء تقدير قوله الحج أشهر معلومات أي الحج حج أشهر معلومات أو أشهر الحج أو وقت الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقال الواحدي يمكن حمله على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها كقولهم ليل نائم وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب المراد وقت إحرام الحج لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أن المراد وقت الإحرام به وأجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها شوال لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن الإملاء للشافعي أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين ثم اختلفوا فقال بن عمر وبن عباس وبن الزبير وآخرون عشر ليال من ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أو لا قال أبو حنيفة وأحمد نعم وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض أتباعه تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ واختلف العلماء أيضا في إعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الإستحباب فقال بن عمر وبن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها وهو قول الشافعي وسيأتي إستدلال بن عباس لذلك في هذا الباب واستدل بعضهم بالقياس على الوقوف وبالقياس على إحرام الصلاة وليس بواضح لأن الصحيح عند الشافعية أن من أحرم بالحج في غير أشهره انقلب عمرة تجزئه عن عمرة الفرض وأما الصلاة فلو أحرم قبل الوقت انقلب نفلا بشرط أن يكون ظانا دخول الوقت لا عالما فاختلفا من وجهين قوله وقال بن عمر رضي الله عنهما أشهر الحج إلخ وصله الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار عنه قال الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وروى البيهقي من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مثله والإسنادان صحيحان وأما ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع فلعله تجوز في إطلاق ذي الحجة جمعا بين الروايتين والله أعلم قوله وقال بن عباس إلخ وصله بن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحاكم عن مقسم عنه قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج ورواه بن جرير من وجه آخر عن بن عباس قال لا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج قوله وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يونس بن عبيد أخبرنا الحسن هو البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أحرم عبد الله بن عامر من خراسان فقدم على عثمان فلامه وقال غزوت وهان عليك نسكك وروى أحمد بن سيار في تاريخ مرو من طريق داود بن أبي هند قال لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وهذه أسانيد يقوي بعضها بعضا وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق أن ذلك كان في السنة التي قتل فيها عثمان ومناسبة هذا الأثر للذي قبله أن بين خراسان ومكة أكثر من مسافة أشهر الحج فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك عثمان وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام قبل الميقات فيكون من متعلق الميقات المكاني لا الزماني ثم أورد المصنف في الباب حديث عائشة في قصة عمرتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب الذي بعده وشاهد الترجمة منه قولها ","part":3,"page":420},{"id":2085,"text":" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فإن هذا كله يدل على أن ذلك كان مشهورا عندهم معلوما وقوله \r\n 1485 - فيه وحرم الحج بضم الحاء المهملة والراء أي أزمنته وأمكنته وحالاته وروى بفتح الراء وهو جمع حرمة أي ممنوعات الحج وقوله يا هنتاه بفتح الهاء والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة كناية عن شيء لا يذكره باسمه تقول في النداء للمذكر يا هن وقد تزاد الهاء في آخره للسكت فتقول يا هنة وأن تشبع الحركة في النون فتقول يا هناه وتزاد في جميع ذلك للمؤنث مثناة وقال بعضهم الألف والهاء في آخره كهما في الندبة وقوله قلت لا أصلي كناية عن أنها حاضت قال بن المنير كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة أو غير ذلك وقوله فلا يضرك في رواية الكشميهني فلا يضيرك بكسر الضاد وتخفيف التحتانية من الضير وقوله النفر الثاني هو رابع أيام منى وقوله فإني أنظركما في رواية الكشميهني انتظركما بزيادة مثناة وقوله حتى إذا فرغت أي من الإعتمار وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به ","part":3,"page":421},{"id":2086,"text":" ( قوله باب التمتع والقران ) \r\n والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي أما التمتع فالمعروف أنه الإعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويطلق التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه الإعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده ومن التمتع فسخ الحج أيضا إلى العمرة انتهى وأما القران فوقع في رواية أبي ذر الإقران بالألف وهو خطأ من حيث اللغة كما قاله عياض وغيره وصورته الإهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا خلاف في جوازه أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه وأما الإفراد فالإهلال بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما فسخ الحج فالإحرام بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا وفي جوازه اختلاف آخر وظاهر تصرف المصنف إجازته فإن تقدير الترجمة باب مشروعية التمتع إلخ ويحتمل أن يكون التقدير باب حكم التمتع إلخ فلا يكون فيه دلالة على أنه يجيزه ثم أورد المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث عائشة من وجهين \r\n 1486 - قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم تقدم في الباب قبله بيان الوقت الذي خرجوا فيه قوله ولا نرى إلا أنه الحج ولأبي الأسود عن عروة عنها كما سيأتي مهلين بالحج ولمسلم من طريق القاسم عنها لا نذكر إلا الحج وله من هذا الوجه لبينا بالحج وظاهره أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولا محرمين بالحج لكن في رواية عروة عنها هنا فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الإعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين لهم النبي صلى الله عليه و سلم وجوه الإحرام وجوز لهم الإعتمار في أشهر الحج وسيأتي في باب الإعتمار بعد الحج من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها فقال من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ولأحمد من طريق بن شهاب عن عروة فقال من شاء فليهل بعمرة ومن شاء فليهل بحج ولهذه النكتة أورد المصنف في الباب حديث بن عباس كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأشار إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة في ذلك وأما عائشة نفسها فسيأتي في أبواب العمرة وفي حجة الوداع من المغازي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في أثناء هذا الحديث قالت وكنت ممن أهل بعمرة وسبق في كتاب الحيض من طريق بن شهاب نحوه عن عروة زاد أحمد من وجه آخر عن الزهري ولم أسق هديا فادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت بعمرة صريح وأما قول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج فليس صريحا في إهلالها بحج مفرد فالجمع بينهما ما تقدم من غير تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي ","part":3,"page":423},{"id":2087,"text":" كما أخرجه مسلم عنه وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة ويحتمل في الجمع أيضا أن يقال أهلت عائشة بالحج مفردا كما فعل غيرها من الصحابة وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن تبعه ثم أمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة وعلى هذا يتنزل حديث عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك والله أعلم قوله فلما قدمنا تطوفنا بالبيت أي غيرها لقولها بعده فلم أطف فإنه تبين به أن قولها تطوفنا من العام الذي أريد به الخاص قوله فأمر النبي صلى الله عليه و سلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل أي من الحج بعمل العمرة وهذا هو فسخ الحج المترجم به قوله ونساؤه لم يسقن أي الهدي قوله فأحللن أي وهي منهن لكن منعها من التحلل كونها حاضت ليلة دخولهم مكة وقد مضى في الباب قبله بيان ذلك وأنها بكت وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها كوني في حجك فظاهره أنه صلى الله عليه و سلم أمرها أن تجعل عمرتها حجا ولهذا قالت يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فأعمرها لأجل ذلك من التنعيم وقال مالك ليس العمل على حديث عروة قديما ولا حديثا قال بن عبد البر يريد ليس عليه العمل في رفض العمرة وجعلها حجا بخلاف جعل الحج عمرة فإنه وقع للصحابة واختلف في جوازه من بعدهم لكن أجاب جماعة من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله أرفضي عمرتك أي اتركي التحلل منها وادخلي عليها الحج فتصير قارنة ويؤيده قوله في رواية لمسلم وأمسكي عن العمرة أي عن أعمالها وإنما قالت عائشة وأرجع بحج لإعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل كما وقع لغيرها من أمهات المؤمنين واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية عطاء عنها وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة أخرجه أحمد وهذا يقوي قول الكوفيين إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك بقولها في الرواية المتقدمة دعي عمرتك وفي رواية أرفضي عمرتك ونحو ذلك واستدلوا به على أن للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل بالحج مفردا كما فعلت عائشة لكن في رواية عطاء عنها ضعف والرافع للإشكال في ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف حاضت فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم أهلي بالحج حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت فقال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال فأعمرها من التنعيم ولمسلم من طريق طاوس عنها فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك فهذا صريح في أنها كانت قارنة لقوله قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة وقد وقع في رواية لمسلم وكان النبي صلى الله عليه و سلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه وسيأتي الكلام على قصة صفية في أواخر الحج وعلى ما في قصة إعتمار عائشة من الفوائد في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وأرجع أنا بحجة في رواية الكشميهني وأرجع لي بحجة قوله في الطريق الثانية فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر كذا فيه هنا وسيأتي في حجة الوداع بلفظ فلم يحلوا بزيادة فاء وهو الوجه الحديث الثاني قوله عن الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغرا الفقيه الكوفي وعلي بن الحسين هو زين العابدين \r\n 1488 - قوله شهدت عثمان وعليا سيأتي في آخر الباب من طريق سعيد بن المسيب أن ذلك كان بعسفان قوله وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما أي بين الحج والعمرة فلما رأى علي في رواية سعيد بن المسيب فقال علي ما تريد إلى أن ","part":3,"page":424},{"id":2088,"text":" تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية الكشميهني إلا أن تنهى بحرف الإستثناء زاد مسلم من هذا الوجه فقال عثمان دعنا عنك قال إني لا أستطيع أن أدعك وقوله وأن يجمع بينهما يحتمل أن تكون الواو عاطفة فيكون نهى عن التمتع والقران معا ويحتمل أن يكون عطفا تفسيريا وهو على ما تقدم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا ووجهه أن القارن يتمتع بترك النصب بالسفر مرتين فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو إيقاعا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحج وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ نهى عثمان عن التمتع وزاد فيه فلبي علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال له علي ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم تمتع قال بلى وله من وجه آخر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبي بهما جميعا زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عثمان قال أجل ولكنا كنا خائفين قال النووي لعله أشار إلى عمرة القضية سنة سبع لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها قلت هي رواية شاذة فقد روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وهما أعلم من عبد الله بن شقيق فلم يقولا ذلك والتمتع إنما كان في حجة الوداع وقد قال بن مسعود كما ثبت عنه في الصحيحين كنا آمن ما يكون الناس وقال القرطبي قوله خائفين أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع كذا قال وهو جمع حسن ولكن لا يخفى بعده ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره صلى الله عليه و سلم فسخ إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحج وكان ابتداء ذلك بالحديبية لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة وهو من أشهر الحج وهناك يصح إطلاق كونهم خائفين أي من وقوع القتال بينهم وبين المشركين وكان المشركون صدوهم عن الوصول إلى البيت فتحللوا من عمرتهم وكانت أول عمرة وقعت في أشهر الحج ثم جاءت عمرة القضية في ذي القعدة أيضا ثم أراد صلى الله عليه و سلم تأكيد ذلك بالمبالغة فيه حتى أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة قوله ما كنت لأدع إلخ زاد النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني أنهى الناس وأنت تفعله فقال ما كنت أدع وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول وجواز الإستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور تنبيه ذكر بن الحاجب حديث عثمان في التمتع دليلا لمسألة إتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول فقال وفي الصحيح أن عثمان كان نهى عن المتعة قال البغوي ثم صار إجماعا وتعقب بأن نهى عثمان عن المتعة إن كان المراد به الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر الإجماع عليه لأن الحنفية يخالفون فيه وإن كان المراد به فسخ الحج إلى العمرة فكذلك لأن الحنابلة يخالفون فيه ثم وراء ذلك أن رواية النسائي السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن النهي فلا يصح التمسك به ولفظ البغوي بعد أن ساق حديث عثمان في شرح السنة هذا خلاف علي وأكثر الصحابة على الجواز واتفقت عليه الأئمة بعد فحمله على أن عثمان نهى عن التمتع المعهود والظاهر أن عثمان ما كان يبطله وإنما كان يرى أن الإفراد أفضل منه وإذا كان كذلك فلم تتفق الأئمة على ذلك فإن الخلاف في أي الأمور الثلاثة أفضل باق والله أعلم وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا ","part":3,"page":425},{"id":2089,"text":" آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام إذ ذاك والله أعلم الحديث الثالث عن بن عباس قال \r\n 1489 - كانوا يرون أن العمرة بفتح أوله أي يعتقدون والمراد أهل الجاهلية ولابن حبان من طريق أخرى عن بن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون فذكر نحوه فعرف بهذا تعيين القائلين قوله من أفجر الفجور هذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل قوله ويجعلون المحرم صفر كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين قال النووي كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته منصوبا لأنه مصروف بلا خلاف يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ بالألف وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه لكن في المحكم كان أبو عبيدة لا يصرفه فقيل له إنه لا يمتنع الصرف حتى يجتمع علتان فما هما قال المعرفة والساعة وفسره المطرزي بأن مراده بالساعة أن الأزمنة ساعات والساعة مؤنثة انتهى وحديث بن عباس هذا حجة قوية لأبي عبيدة ونقل بعضهم أن في صحيح مسلم صفرا بالألف وأما جعلهم ذلك فقال النووي قال العلماء المراد الإخبار عن النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة والغارة بعضهم على بعض فضللهم الله في ذلك فقال إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا الآية قوله ويقولون إذا برأ الدبر بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد إنصرافهم من الحج وقوله وعفا الأثر أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود وعفا الوبر أي كثر وبر الإبل الذي حلق بالرحال وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع ووجه تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحج وكذلك المحرم إنهم لما جعلوا المحرم صفرا ولا يستقرون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم إلا عند إنسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا أول أشهر الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة عندهم في غير أشهر الحج وأما تسمية الشهر صفرا فقال رؤية أصلها أنهم كانوا يغيرون فيه بعضهم على بعض فيتركون منازلهم صفرا أي خالية من المتاع وقيل لإصفار أماكنهم من أهلها قوله قدم النبي صلى الله عليه و سلم كذا في الأصول من رواية موسى بن إسماعيل عن وهيب وقد أخرجه المصنف في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بلفظ فقدم بزيادة فاء وهو الوجه وكذا أخرجه مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن وهيب قوله صبيحة رابعة أي يوم الأحد قوله مهلين بالحج في رواية إبراهيم بن الحجاج وهم يلبون بالحج وهي مفسرة لقوله مهلين واحتج به من قال كان حج النبي صلى الله عليه و سلم مفردا وأجاب من قال كان قارنا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة قوله أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم أي لما كانوا يعتقدونه أولا وفي رواية إبراهيم بن الحجاج فكبر ذلك عندهم قوله أي الحل كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي أي الحل نحل قال الحل كله الحديث الرابع حديث أبي موسى قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم فأمرني بالحل ","part":3,"page":426},{"id":2090,"text":" هكذا أورده مختصرا وقد تقدم تاما مشروحا قبل بباب ووقع للكشميهني فأمره بالحل على الالتفات الحديث الخامس حديث حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة الحديث لم يقع في رواية مسلم قوله بعمرة وذكر بن عبد البر أن أصحاب مالك ذكرها بعضهم وحذفها بعضهم واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها ولم تحل من عمرتك والجواب أن المراد بقولها بعمرة أي أن احرامهم بعمرة كان سببا لسرعة حلهم واستدل به على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل بالحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا وقع في حديث جابر سابع أحاديث الباب وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومن وافقهما ويؤيده قوله في حديث عائشة أول حديث الباب فأمر من لم يكن ساق الهدي أن يحل والأحاديث بذلك متضافرة وأجاب بعض المالكية والشافعية عن ذلك بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها على الحج وهو مشكل عليه لأنه يقول أن حجه كان مفردا وقال بعض العلماء ليس لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال لأنه إن قال به استشكل عليه كونه علل عدم التحلل بسوق الهدي لأن عدم التحلل لا يمتنع على من كان قارنا عنده وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله ولم تحل أنت من عمرتك وأنه لم يقله أحد في حديث حفصة غيره وتعقبه بن عبد البر على تقدير تسليم انفراده بأنها زيادة حافظ فيجب قبولها على أنه لم ينفرد فقد تابعه أيوب وعبيد الله بن عمر وهما مع ذلك حفاظ أصحاب نافع انتهى ورواية عبيد الله بن عمر عند مسلم وقد أخرجه مسلم من رواية بن جريج والبخاري من رواية موسى بن عقبة والبيهقي من رواية شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عند الشيخين فلا أحل حتى أحل من الحج ولا تنافي هذه رواية مالك لأن القارن لا يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن تمسك بأنه صلى الله عليه و سلم كان متمتعا كما سيأتي لأن قول حفصة ولم تحل من عمرتك وقوله هو حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنا وأجاب من قال كان مفردا عن قوله ولم تحل من عمرتك بأجوبة أحدها قاله الشافعي معناه ولم تحل أنت من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنية واحدة بدليل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وقيل معناه ولم تحل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك قالوا وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله عز و جل يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله والتقدير ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك وقيل ظنت أنه فسخ حجه بعمرة كما فعل أصحابه بأمره فقالت لم لم تحل أنت أيضا من عمرتك ولا يخفى ما في بعض هذه التأويلات من التعسف والذي تجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا بمعنى أنه ادخل العمرة على الحج بعد أن أهل به مفردا لا أنه أول ما أهل أحرم بالحج والعمرة معا وقد تقدم حديث عمر مرفوعا وقل عمرة في حجة وحديث أنس ثم أهل بحج وعمرة ولمسلم من حديث عمران بن حصين جمع بين حج وعمرة ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعا أني سقت الهدي وقرنت وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة أن النبي صلى الله عليه و سلم قرن في حجة الوداع وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة والبزار من حديث بن أبي أوفى ثلاثتهم مرفوعا مثله وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال إنه صلى الله عليه و سلم كان مفردا فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي قلابة عن أنس أنه سمعهم يصرخون بهما جميعا أثبت من رواية من روى عنه أنه صلى الله عليه و سلم جمع بين الحج والعمرة ثم تعقبه بأن ","part":3,"page":427},{"id":2091,"text":" قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن أنس كذلك فالاختلاف فيه على أنس نفسه قال فلعله سمع النبي صلى الله عليه و سلم يعلم غيره كيف يهل بالقران فظن أنه أهل عن نفسه وأجاب عن حديث حفصة بما نقل عن الشافعي أن معنى قولها ولم تحل أنت من عمرتك أي من إحرامك كما تقدم وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ صلي في هذا الوادي وقال عمرة في حجة قال وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل عمرة في حجة فيكون أذنا في القران لا أمرا للنبي صلى الله عليه و سلم في حال نفسه وعن حديث عمران بأن المراد بذلك إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى أنه صلى الله عليه و سلم أعمر بعض أهله في العشر وروايته الأخرى أنه صلى الله عليه و سلم تمتع فإن مراده بكل ذلك إذنه في ذلك وعن حديث البراء بأنه ساقه في قصة علي وقد رواها أنس يعني كما تقدم في هذا الباب وجابر كما أخرجه مسلم وليس فيها لفظ وقرنت وأخرج حديث مجاهد عن عائشة قالت لقد علم بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها في حجته أخرجه أبو داود وقال البيهقي تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا وقد رواه منصور عن مجاهد بلفظ فقالت ما اعتمر في رجب قط وقال هذا هو المحفوظ يعني كما سيأتي في أبواب العمرة ثم أشار إلى أنه اختلف فيه علي أبي إسحاق فرواه زهير بن معاوية عنه هكذا وقال زكريا عن أبي إسحاق عن البراء ثم روى حديث جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم حج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة يعني بعد ما هاجر وحكى عن البخاري أنه أعله لأنه من رواية زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر عن أبيه عنه وزيد ربما يهم في الشيء والمحفوظ عن الثوري مرسل والمعروف عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أهل بالحج خالصا ثم روى حديث بن عباس نحو حديث مجاهد عن عائشة وأعله بداود العطار وقال إنه تفرد بوصله عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس ورواه بن عيينة عن عمرو فأرسله لم يذكر بن عباس ثم روي حديث الصبي بن معبد أنه أهل بالحج والعمرة معا فأنكر عليه فقال له عمر هديت لسنة نبيك الحديث وهو في السنن وفيه قصة وأجاب عنه بأنه يدل على جواز القران لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان قارنا ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من التعسف وقال النووي الصواب الذي نعتقده أن النبي صلى الله عليه و سلم كان قارنا ويؤيده أنه صلى الله عليه و سلم لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج ولا شك أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا ولم ينقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران كذا قال والخلاف ثابت قديما وحديثا أما قديما فالثابت عن عمر أنه قال إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا وعن بن مسعود نحوه أخرجه بن أبي شيبة وغيره وأما حديثا فقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الأفراد ولو لم يعتمر في تلك السنة وقال صاحب الهداية من الحنفية الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل ونحن عندنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين فهو أفضل لكونه أكثر عملا وقال الخطابي اختلفت الرواية فيما كان النبي صلى الله عليه و سلم به محرما والجواب عن ذلك بأن كل راو أضاف إليه ما أمر به اتساعا ثم رجح بأنه كان أفرد الحج وهذا هو المشهور عند المالكية والشافعية وقد بسط الشافعي القول فيه في اختلاف الحديث وغيره ورجح أنه صلى الله عليه و سلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا عليه ولا يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل وبأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه كره الإفراد وقد نقل عنهم كراهية التمتع والجمع بينهما حتى فعله على لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقران انتهى وهذا ينبني على أن دم القرآن دم جبران وقد ","part":3,"page":428},{"id":2092,"text":" منعه من رجح القران وقال إنه دم فضل وثواب كالأضحية ولو كان دم نقص لما قام الصيام مقامه ولأنه يؤكل منه ودم النقص لا يؤكل منه كدم الجزاء قاله الطحاوي وقال عياض نحو ما قال الخطابي وزاد وأما إحرامه هو فقد تضافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردا وأما رواية من روى متمتعا فمعناه أمر به لأنه صرح بقوله ولولا أن معي الهدي لاحللت فصح أنه لم يتحلل وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي وقيل له قل عمرة في حجة انتهى وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديما بن المنذر وبينه بن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به في أول الحال وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه أمره ويترجح رواية من روى القرآن بأمور منها أن معه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك فأشهر من روي عنه الإفراد عائشة وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته كما تقدم وبن عمر وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه و سلم بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج كما سيأتي في أبواب الهدي وثبت أنه جمع بين حج وعمرة ثم حدث أن النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك وسيأتي أيضا وجابر وقد تقدم قوله إنه اعتمر مع حجته أيضا وروى القران عنه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال أفردت ولا تمتعت بل صح عنه أنه قال قرنت وصح عنه أنه قال لولا أن معي الهدي لأحللت وأيضا فإن من روي عنه القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال وينتفي التعارض ويؤيده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران كما تقدم ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على الإقتصار على سفر واحد للنسكين ويؤيده أن من جاء عنه التمتع لما وصفه وصفه بصورة القران لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج وهذه إحدى صور القران وأيضا فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابيا بأسانيد جياد بخلاف روايتي الإفراد والتمتع وهذا يقتضي رفع الشك عن ذلك والمصير إلى أنه كان قارنا ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد ومن التمتع وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني وبن المنذر وأبو إسحاق المروزي ومن المتأخرين تقي الدين السبكي وبحث مع النووي في اختياره أنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا وأن الإفراد مع ذلك أفضل مستندا إلى أنه صلى الله عليه و سلم أختار الإفراد أولا ثم ادخل عليه العمرة لبيان جواز الإعتمار في أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور كما في ثالث أحاديث الباب وملخص ما يتعقب به كلامه أن البيان قد سبق منه صلى الله عليه و سلم في عمره الثلاث فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها وعمرة القضية التي بعدها وعمرة الجعرانة ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط مع أن الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة وذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل لكونه صلى الله عليه و سلم تمناه فقال لولا أني سقت الهدي لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه وأجيب بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته وإلا فالأفضل ما اختاره الله له واستمر عليه وقال بن قدامة يترجح التمتع بأن الذي يفرد إن اعتمر بعدها فهي عمرة مختلف في اجزائها عن حجة الإسلام بخلاف عمرة التمتع فهي مجزئة بلا خلاف فيترجح التمتع على الإفراد ويليه القران وقال من رجح ","part":3,"page":429},{"id":2093,"text":" القران هو أشق من التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف فيكون أفضل منهما وحكى عياض عن بعض العلماء أن الصور الثلاث في الفضل سواء وهو مقتضى تصرف بن خزيمة في صحيحه وعن أبي يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد وعن أحمد من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه و سلم ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه زاد بعض أتباعه ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلده سفرا فالإفراد أفضل له قال وهذا أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة فمن قال الإفراد أفضل فعلى هذا يتنزل لأن أعمال سفرين للنسكين أكثر مشقة فيكون أعظم أجرا ولتجزئ عنه عمرته من غير نقص ولا اختلاف ومن العلماء من جمع بين الأحاديث على نمط آخر مع موافقته على أنه كان قارنا كالطحاوي وبن حبان وغيرهما فقيل أهل أولا بعمرة ثم لم يتحلل منها إلى أن أدخل عليها الحج يوم التروية ومستند هذا القائل حديث بن عمر الآتي في أبواب الهدي بلفظ فبدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا لا ينافي إنكار بن عمر على أنس كونه نقل أنه صلى الله عليه و سلم أهل بالحج والعمرة كما سيأتي في حجة الوداع من المغازي لاحتمال أن يكون محل إنكاره كونه نقل أنه أهل بهما معا وإنما المعروف عنده أنه أدخل أحد النسكين على الآخر لكن جزمه بأنه صلى الله عليه و سلم بدأ بالعمرة مخالف لما عليه أكثر الأحاديث فهو مرجوح وقيل أهل أولا بالحج مفردا ثم استمر على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ معهم ومنعه من التحلل من عمرته المذكورة ما ذكره في حديث الباب وغيره من سوق الهدي فاستمر معتمرا إلى أن أدخل عليها الحج حتى تحلل منهما جميعا وهذا يستلزم أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل لكن الجمع الأول أولى وقيل إنه صلى الله عليه و سلم أهل بالحج مفردا واستمر عليه إلى أن تحلل منه بمنى ولم يعتمر في تلك السنة وهو مقتضى من رجح أنه كان مفردا والذي يظهر لي أن من أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما جميعا في أول الحال ولا ينفي أن يكون أهل بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فيجتمع القولان كما تقدم والله أعلم \r\n 1491 - قوله ولم تحلل بكسر اللام الأولى أي لم تحل وإظهار التضعيف لغة معروفة قوله لبدت بتشديد الموحدة أي شعر رأسي وقد تقدم بيان التلبيد وهو أن يجعل فيه شيء ليلتصق به ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم قوله فلا أحل حتى أنحر يأتي الكلام عليه في الحديث السابع الحديث السادس \r\n 1492 - قوله أبو جمرة بالجيم والراء قوله تمتعت فنهاني ناس لم أقف على أسمائهم وكان ذلك في زمن بن الزبير وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلم من حديث أبي الزبير عنه وعن جابر ونقل بن أبي حاتم عن بن الزبير أنه كان لا يرى التمتع الا للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم وقال الجمهور لا اختصاص بذلك للحصر قوله فأمرني أي أن أستمر على عمرتي ولأحمد ومسلم من طريق غندر عن شعبة فأتيت بن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فنمت فأتاني آت في منامي قوله وعمرة متقبلة في رواية النضر عن شعبة كما سيأتي في أبواب الهدي متعة متقبلة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه عمرة متقبلة وقد تقدم تفسير المبرور في أوائل الحج قوله فقال سنة أبي القاسم هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه سنة ويجوز فيه النصب أي وافقت سنة أبي القاسم أو على الاختصاص وفي رواية النضر فقال الله أكبر سنة أبي القاسم وزاد فيه زيادة يأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى قوله ثم قال لي أي بن عباس أقم عندي وأجعل لك سهما من مالي أي نصيبا قال شعبة فقلت يعني لأبي جمرة ولم أي استفهمه عن سبب ذلك فقال للرؤيا أي لأجل ","part":3,"page":430},{"id":2094,"text":" الرؤيا المذكورة ويؤخذ منه إكرام من أخبر المرء بما يسره وفرح العالم بموافقته الحق والإستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي وعرض الرؤيا على العالم والتكبير عند المسرة والعمل بالأدلة الظاهرة والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل الحديث السابع \r\n 1493 - قوله حدثنا أبو شهاب هو الأكبر واسمه موسى بن نافع قوله حجك مكيا في رواية الكشميهني حجتك مكية يعني قليلة الثواب لقلة مشقتها وقال بن بطال معناه إنك تنشيء حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوتك فضل الإحرام من الميقات قوله فدخلت على عطاء أي بن أبي رباح قوله يوم ساق البدن معه بضم الموحدة وإسكان الدال جمع بدنة وذلك في حجة الوداع وقد رواه مسلم عن بن نمير عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ عام ساق الهدي قوله فقال لهم أحلوا من إحرامكم الخ أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي قوله وقصروا إنما أمرهم بذلك لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر الحلق لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط قوله واجعلوا التي قدمتم بها متعة أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تتحللوا منها فتصيروا متمتعين فأطلق على العمرة متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة ووقع في رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عند مسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة ونحوه في رواية الباقر عن جابر في الخبر الطويل عند مسلم قوله فقال افعلوا ما امرتكم فلولا أني سقت الهدي الخ فيه ما كان عليه عليه السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم قوله لا يحل منى حرام بكسر حاء يحل أي شيء حرام والمعنى لا يحل منى ما حرم علي ووقع في رواية مسلم لا يحل منى حراما بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل بضم أوله والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث ونحو ذلك منى شيئا حراما حتى يبلغ الهدي محله أي إذا نحر يوم منى واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد تقدم حديث حفصة نحوه ويأتي حديث عائشة من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها بلفظ من أحرم بعمرة فأهدى فلا يحل حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه ومن أحرم بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه قلت فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة وبالله التوفيق قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله أبو شهاب ليس له حديث مسند إلا هذا أي لم يرو حديثا مرفوعا إلا هذا الحديث قال مغلطاي كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول العلم قلت إذا كان موصوفا بصفة من يصحح حديثه لم يضره ذلك مع أنه قد توبع عليه ثم كلام مغلطاي محمول على ظاهر الإطلاق وقد أجاب غيره بأنه مقيد بالرواية عن عطاء فإن حديثه هذا طرف من حديث جابر الطويل الذي انفرد مسلم بسياقه من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر وفي هذا الطرف زيادة بيان لصفة التحلل من العمرة ليس في الحديث الطويل حيث قال فيه أحلوا من احرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا إلى يوم التروية وأهلوا بالحج ويستفاد منه جواز جواب المفتي لمن سأله عن حكم خاص بأن يذكر له قصة مسندة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تشتمل على جواب سؤاله ويكون ما اشتملت عليه من الفوائد الزائدة على ذلك زيادة خير وينبغي أن يكون محل ذلك لائقا بحال السائل ثم ذكر المصنف حديث اختلاف عثمان وعلي في التمتع وقد تقدم من وجه آخر وهو ثاني أحاديث هذا الباب فاشتملت أحاديث الباب على ما ترجم به فحديث عائشة من طريق يؤخذ منه الفسخ والإفراد وحديث علي ","part":3,"page":431},{"id":2095,"text":" من طريقه يؤخذ منه التمتع والقران وحديث بن عباس يؤخذ منه الفسخ وكذا حديث أبي موسى وجابر وحديث حفصة يؤخذ منه أن من تمتع بالعمرة إلى الحج لا يحل من عمرته إن كان ساق الهدي وكذا حديث جابر وحديث بن عباس الثاني يؤخذ منه مشروعية التمتع وكذا حديث جابر أيضا والله أعلم \r\n ( قوله باب من لبى بالحج وسماه ) \r\n أورد فيه حديث جابر مختصرا من طريق مجاهد عنه وهو بين فيما ترجم له ويؤخذ منه فسخ الجح إلى العمرة وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ وذهب بن عباس إلى أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة قوله باب التمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا في رواية أبي ذر وسقط لغيره على عهد الخ ولبعضهم باب بغير ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي والأول أولى وفي الترجمة إشارة إلى الخلاف في ذلك وإن كان الأمر استقر بعد على الجواز \r\n 1496 - قوله حدثني مطرف هو بن عبد الله بن الشخير ورجال الإسناد كلهم بصريون قوله عن عمران هو بن حصين الخزاعي ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن مطرف بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال أني كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك فذكر الحديث قوله ونزل القرآن أي بجوازه يشير إلى قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية ورواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام بلفظ ولم ينزل فيه القرآن أي بمنعه وتوضحه رواية مسلم الأخرى من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بلفظ ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله وزاد من طريق شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف ولم ينزل فيه قرآن بحرمة وله من طريق أبي العلاء عن مطرف فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم تنه عنه حتى مضى لوجهه وللإسماعيلي من طريق عفان عن همام تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينسخها شيء وقد أخرجه المصنف في تفسير البقرة من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بلفظ أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينزل قرآن بحرمة فلم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قوله قال رجل برأيه ما شاء وفي رواية أبي العلاء ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي قائل ذلك هو عمران بن حصين ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك ","part":3,"page":432},{"id":2096,"text":" في رواية أبي رجاء عن عمران كما ذكرته قبل وحكي الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران قال البخاري يقال أنه عمر أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين ولم أر هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاري لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك وبهذا جزم القرطبي والنووي وغيرهما وكأن البخاري أشار بذلك إلى رواية الجريري عن مطرف فقال في آخره ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر كذا في الأصل أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن وكيع عن الثوري عنه وقال بن التين يحتمل أن يريد عمر أو عثمان وأغرب الكرماني فقال ظاهر سياق كتاب البخاري أن المراد به عثمان وكأنه لقرب عهده بقصة عثمان مع علي جزم بذلك وذلك غير لازم فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ذلك ووقعت لمعاوية أيضا مع سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم قصة في ذلك والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها وكأن من بعده كان تابعا له في ذلك ففي مسلم أيضا أن بن الزبير كان ينهى عنها وبن عباس يأمر بها فسألوا جابرا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر ثم في حديث عمران هذا ما يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها فإن في بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة الحج وفي رواية له أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعمر بعض أهله في العشر وفي رواية له جمع بين حج وعمرة ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد كما سيأتي صريحا في الباب بعده في حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في حديث أبي موسى وفيه من الفوائد أيضا جواز نسخ القرآن بالقرآن ولا خلاف فيه وجواز نسخه بالسنة وفيه اختلاف شهير ووجه الدلالة منه قوله ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت ويستلزم رفع الحكم ومقتضاه جواز النسخ وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية أو نهي من النبي صلى الله عليه و سلم وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص ","part":3,"page":433},{"id":2097,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أي تفسير قوله وذلك في الآية إشارة ) \r\n إلى التمتع لأنه سبق فيها فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى أن قال ذلك واختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال نافع والأعرج هم أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاوي ورجحه وقال طاوس وطائفة هم أهل الحرم وهو الظاهر وقال مكحول من كان منزله دون المواقيت وهو قول الشافعي في القديم وقال في الجديد من كان من مكة على دون مسافة القصر ووافقه أحمد وقال مالك أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل منى وعرفة \r\n 1497 - قوله وقال أبو كامل وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل عثمان بن غياث وكلاهما بصري وله رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة وعثمان بن سعد ضعيف وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله عثمان بن سعد ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري قال فأظن البخاري أخذه عن مسلم لأنني لم أجده إلا من رواية مسلم كذا قال وتعقب باحتمال أن يكون البخاري أخذه عن أحمد بن سنان فإنه أحد مشايخه ويحتمل أيضا أن يكون أخذه عن أبي كامل نفسه فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ولم نجد له ذكرا في كتابه غير هذا الموضع وأبو معشر البراء اسمه يوسف بن يزيد والبراء بالتشديد نسبة له إلى بري السهام قوله فلما قدمنا مكة أي قربها لأن ذلك كان بسرف كما تقدم عن عائشة قوله اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة الخطاب بذلك لمن كان أهل بالحج مفردا كما تقدم واضحا عن عائشة أنهم كانوا ثلاث فرق قوله طفنا في رواية الأصيلي فطفنا بزيادة فاء وهو الوجه ووجه الأول بالحمل على الاستئناف أو هو جواب لما وقال جملة حالية وقد مقدرة فيها قوله ونسكنا المناسك أي من الوقوف والمبيت وغير ذلك قوله وأتينا النساء المراد به غير المتكلم لأن بن عباس لم يكن إذ ذاك بالغا قوله عشية التروية أي بعد الظهر ثامن ذي الحجة وفيه حجة على من استحب تقديمه على يوم التروية كما نقل عن الحنفية وعن الشافعية يختص استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي قوله فقد تم حجنا للكشميهني وقد بالواو ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف على بن عباس ومن هنا إلى أوله مرفوع قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج سيأتي عن بن عمر وعائشة موقوفا أن آخرها يوم عرفة فإن لم يفعل صام أيام منى أي الثلاثة التي بعد يوم النحر وهي أيام التشريق وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي في القديم ثم رجع عنه وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق قوله وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم كذا أورده بن عباس وهو تفسير منه للرجوع في قوله تعالى إذا رجعتم ويوافقه حديث بن عمر الآتي في باب من ساق البدن معه من طريق عقيل عن الزهري عن سالم عن بن عمر مرفوعا قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل إلى أن قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وهذا قول الجمهور وعن الشافعي معناه الرجوع إلى مكة وعبر عنه مرة بالفراغ من أعمال الحج ومعنى الرجوع التوجه من مكة ","part":3,"page":434},{"id":2098,"text":" فيصومها في الطريق إن شاء وبه قال إسحاق بن راهويه قوله الشاة تجزى أي عن الهدي وهي جملة حالية وقعت بدون واو وسيأتي في أبواب الهدي بيان ذلك قوله بين الحج والعمرة بيان للمراد بقوله فجمعوا النسكين وهو بإسكان السين قال الجوهري النسك بالإسكان العبادة وبالضم الذبيحة قوله فإن الله أنزله أي الجمع بين الحج والعمرة وأخذ بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج قوله وسنة نبيه أي شرعه حيث أمر أصحابه به قوله غير أهل مكة بنصب غير ويجوز كسره وذلك إشارة إلى التمتع وهذا مبني على مذهبه بأن أهل مكة لا متعة لهم وهو قول الحنفية وعند غيرهم أن الإشارة إلى حكم التمتع وهو الفدية فلا يجب على أهل مكة بالتمتع دم إذا أحرموا من الحل بالعمرة وأجاب الكرماني بجواب ليس طائلا قوله التي ذكر الله أي بعد آية التمتع حيث قال الحج أشهر معلومات وقد تقدم نقل الخلاف في ذي الحجة هل هو بكماله أو بعضه قوله فمن تمتع في هذه الأشهر ليس لهذا القيد مفهوم لأن الذي يعتمر في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا دم عليه وكذلك المكي عند الجمهور وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم والله أعلم ويدخل في عموم قوله فمن تمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج منها وبه قال الحسن البصري وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في أشهر الحج فقط والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بينهما في سفر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيا فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا قوله والجدال المراء روى بن أبي نسيبة من طريق مقسم عن بن عباس قال ولا جدال في الحج تماري صاحبك حتى تغضبه وكذا أخرجه عن بن عمر مثله ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار وغيرهم نحو قول بن عباس وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد قال قوله ولا جدال في الحج قال قد استقام أمر الحج ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال قد صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج لأن أهل الجاهلية كانوا يحجون في غير ذي الحجة \r\n ( قوله باب الاغتسال عند دخول مكة ) \r\n قال بن المنذر الإغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء وفي الموطأ أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه وقال الشافعية إن عجز عن الغسل تيمم وقال بن التين لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف \r\n 1498 - قوله ثم يبيت بذي طوى بضم الطاء وبفتحها قوله ويغتسل أي به قوله كان يفعل ذلك يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود الترجمة ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر فسيأتي في الباب الذي يليه ذكر المبيت فقط مرفوعا من رواية أخرى عن بن عمر وتقدم الحديث بأتم من هذا في باب الإهلال مستقبل القبلة ","part":3,"page":435},{"id":2099,"text":" ( قوله باب دخول مكة نهارا أو ليلا ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في المبيت بذي طوى حتى يصبح وهو ظاهر في الدخول نهارا وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وأما الدخول ليلا فلم يقع منه صلى الله عليه و سلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه و سلم أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي وترجم عليه النسائي دخول مكة ليلا وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا وأخرج عن عطاءإن شئتم فادخلوا ليلا إنكم لستم كرسول الله صلى الله عليه و سلم إنه كان إماما فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس انتهى وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارا قوله باب من أين يدخل مكة أورد فيه حديث مالك عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى أخرجه عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه وليس هو في الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني ولم أقف عليه إلا من رواية معن بن عيسى وقد تابع إبراهيم بن المنذر عليه عبد الله بن جعفر البرمكي وقد عز علي الإسماعيلي استخراجه فأخرجه عن بن ناجية عن البخاري مثله وزاد في آخره يعني ثنيتي مكة وهذه الزيادة قد أخرجها أيضا أبو داود حيث أخرج الحديث عن عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن بن عيسى مثله وقد ذكره المصنف في الباب الذي بعده من طريق أخرى عن نافع وسياقه أبين من سياق مالك ","part":3,"page":436},{"id":2100,"text":" قوله \r\n 1501 - من كداء بفتح الكاف والمد قال أبو عبيد لا يصرف وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة وضم الجيم وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية قوله الثنية السفلى ذكر في ثاني حديثي الباب وخرج من كدا وهو بضم الكاف مقصور وهي عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع قوله من أعلى مكة كذا رواه أبو أسامة فقلبه والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام دخل من كداء من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب \r\n 1503 - قوله قال هشام هو بن عروة بالإسناد المذكور قوله وكان عروة يدخل من كلتيهما في رواية الكشميهني على بدل من قوله وأكثر ما يدخل من كدا بالضم والقصر للجميع وكذا في رواية حاتم ووهيب وهي الطريقة الرابعة لحديث عائشة قوله وكانت أقربهما إلى منزله فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث ","part":3,"page":437},{"id":2101,"text":" وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلف في ضبط كداء وكدا فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس قال النووي وهو غلط قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه و سلم بين طريقيه فقيل ليتبرك به كل من في طريقه فذكر شيئا مما تقدم في العيد وقد استوعبت ما قيل فيه هناك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا والله أعلم وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها وقيل لأنه صلى الله عليه و سلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهرا عاليا وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقلت ما هذا قال شيء طلع بقلبي وأن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل وللبيهقي من حديث بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده عدمت بنيتي أن لم تروها تثير النقع مطلعها كداء فتبسم وقال أدخلوها من حيث قال حسان تنبيه حكى الحميدي عن أبي العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له كدي وهو بالضم والتصغير يخرج منه إلى جهة اليمن قال المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة قال وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن تنبيهات أولها محمود في الطريق الثانية من حديث عائشة هو بن غيلان وعمرو في الطريق الثالثة هو بن الحارث وأحمد في أول الإسناد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وقد تقدم في أوائل الحج أحمد عن بن وهب وأنه أحمد بن عيسى فيشبه أن يكون هو المذكور هنا وحاتم في الطريق الثالثة هو بن إسماعيل التنبيه الثاني اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله وأورد البخاري الوجهين مشيرا إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله حافظ وهو بن عيينة وقد تابعه ثقتان ولعله إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولا الثالث وقع في رواية المستملي وحده في آخر الباب قال أبو عبد الله كداء وكدا موضعان والمراد بأبي عبد الله المصنف وهذا تفسير غير مفيد فمعلوم أنهما موضعان بمجرد السياق وقد يسر الله بنقل ما فيها من ضبط وتعيين جهة كل منهما ","part":3,"page":438},{"id":2102,"text":" ( قوله باب فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) \r\n فساق الآيات إلى قوله التواب الرحيم كذا في رواية كريمة وساق الباقون بعض الآية الأولى ولأبي ذر كلها ثم قال إلى قوله التواب الرحيم ثم ساق المصنف في الباب حديث جابر في بناء الكعبة وحديث عائشة في ذلك من أربعة طرق وليس في الآيات ولا الحديث ذكر لبنيان مكة لكن بنيان الكعبة كان سبب بنيان مكة وعمارتها فاكتفى به واختلف في أول من بني الكعبة كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في الكلام على حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض أول وكذا قصة بناء إبراهيم وإسماعيل لها يأتي في أحاديث الأنبياء ويقتصر هنا على قصة بناء قريش لها وعلى قصة بناء بن الزبير وما غيره الحجاج بعده لتعلق ذلك بحديثي الباب والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وقوله تعالى مثابة أي مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يعودون إليه روى عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد قال يحجون ثم يعودون وهو مصدر وصف به الموضع وقوله وأمنا أي موضع أمن وهو كقوله أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والمراد ترك القتال فيه كما سيأتي شرحه في الكلام على حديث الباب الذي بعده وقوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ويجوز أن يكون معطوفا على اذكروا نعمتي أو على معنى مثابة أي ثوبوا إليه واتخذوا والأمر فيه للإستحباب بالاتفاق وقرأ نافع وبن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أو على تقدير إذ أي وإذ جعلنا وإذ اتخذوا ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه على الأصح وسيأتي شرحه في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وعن عطاء مقام إبراهيم عرفة وغيرها من المناسك لأنه قام فيها ودعا وعن النخعي الحرم كله وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في أوائل كتاب الصلاة وقوله والركع السجود استدل به على جواز صلاة الفرض والنفل داخل البيت وخالف مالك في الفرض قوله اجعل هذا بلدا آمنا يأتي الكلام عليه في حديث إن إبراهيم حرم مكة وأنه لا يعارض حديث إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض لأن معنى الأول أن إبراهيم أعلم الناس بذلك والثاني ما سبق من تقدير الله وقوله من آمن بدل من أهله أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة ومن كفر عطف على من آمن قيل قاس إبراهيم الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما وأن الرزق قد يكون استدراجا وإلزاما للحجة وسيأتي الكلام على القواعد في تفسير البقرة وأنها الأساس وظاهره أنه كان مؤسسا قبل إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد بالرفع نقلها من مكانها إلى مكان البيت كما سيأتي عند نقل الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله ربنا تقبل منا أي يقولان ربنا تقبل منا وقد أظهره بن مسعود في قراءته قوله وأرنا مناسكنا قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا قال وأحسبه وبين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال أعرفت قال نعم قال فمن ثم سميت عرفات ثم أتى به جمعا فقال ها هنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال ارمه بها وكبر مع كل ","part":3,"page":440},{"id":2103,"text":" حصاة قوله وتب علينا قيل طلبا الثبات على الإيمان لأنهما معصومان وقيل أراد أن يعرف الناس أن ذلك الموقف مكان التوبة وقيل المعنى وتب على من اتبعنا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وهذا أحد الأحاديث التي أخرجها البخاري عن شيخه أبي عاصم النبيل بواسطة قوله \r\n 1505 - لما بنيت الكعبة هذا من مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك هذه القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه و سلم أو ممن حضرها من الصحابة وقد روى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير قال سألت جابرا هل يقوم الرجل عريانا فقال أخبرني النبي صلى الله عليه و سلم أنه لما انهدمت الكعبة نقل كل بطن من قريش وأن النبي صلى الله عليه و سلم نقل مع العباس وكانوا يضعون ثيابهم على العواتق يتقوون بها أي على حمل الحجارة فقال النبي صلى الله عليه و سلم فاعتقلت رجلي فخررت وسقط ثوبي فقلت للعباس هلم ثوبي فلست أتعرى بعدها إلا إلى الغسل لكن بن لهيعة ضعيف وقد تابعه عبد العزيز بن سليمان عن أبي الزبير ذكره أبو نعيم فإن كان محفوظا وإلا فقد حضره من الصحابة العباس كما في حديث الباب فلعل جابرا حمله عنه وروى الطبراني أيضا والبيهقي في الدلائل من طريق عمرو بن أبي قيس والطبري في التهذيب من طريق هارون بن المغيرة وأبو نعيم في المعرفة من طريق قيس بن الربيع وفي الدلائل من طريق شعيب بن خالد كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس حدثني أبي العباس بن عبد المطلب قال لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلون الحجارة فكنت أنا وبن أخي فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما هو أمامي إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت لابن أخي ما شأنك قال نهيت أن أمشي عريانا قال فكتمته حتى أظهر الله نبوته تابعه الحكم بن أبان عن عكرمة أخرجه أبو نعيم أيضا وروى ذلك أيضا من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن بن عباس ليس فيه العباس وقال في آخره فكان أول شيء رأى من النبوة والنضر ضعيف وقد خبط في إسناده وفي متنه فإنه جعل القصة في معالجة زمزم بأمر أبي طالب وهو غلام وكذا روى بن إسحاق في السيرة عن أبيه عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال اشدد عليك إزارك فكأن هذه قصة أخرى واغتر بذلك الأزرقي فحكى قولا أن النبي صلى الله عليه و سلم لما بنيت الكعبة كان غلاما ولعل عمدته في ذلك ما سيأتي عن معمر عن الزهري ولحديث معمر شاهد من حديث أبي الطفيل أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه الحاكم والطبراني قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة هنك رسمه فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش لتأخذ خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت فكانوا كلما أرادوا القرب منه لهدمه بدت لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها نحو أجياد فهدمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ذراعا فبينما النبي صلى الله عليه و سلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين قال معمر وأما الزهري فقال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فتشاورت قريش في هدمها وهابوه فقال الوليد إن ","part":3,"page":441},{"id":2104,"text":" الله لا يهلك من يريد الإصلاح فارتقى على ظاهر البيت ومعه العباس فقال اللهم لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فلما رأوه سالما تابعوه قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال قال مجاهد كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وكذا رواه بن عبد البر من طريق محمد بن جبير بن مطعم بإسناد له وبه جزم موسى بن عقبة في مغازيه والأول أشهر وبه جزم بن إسحاق ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء وذكر بن إسحاق أن السيل كان يأتي فيصيب الكعبة فيتساقط من بنائها وكان رضما فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة فذكر القصة مطولة في بنائهم الكعبة وفي اختلافهم فيمن يضع الحجر الأسود حتى رضوا بأول داخل فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فحكموه في ذلك فوضعه بيده قال وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية عشر ذراعا ووقع عند الطبراني من طريق أخرى عن بن خثيم عن أبي الطفيل أن اسم النجار المذكور بأقوم وللفاكهي من طريق بن جريج مثله قال وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن فانكسرت سفينته بالشعيبة فقال لقريش إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام أعطيتكم الخشب ففعلوا وروى سفيان بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول اسم الذي بنى الكعبة لقريش بأقوم وكان روميا وقال الأزرقي كان طولها سبعة وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر قوله فخر إلى الأرض في رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار الماضية في باب كراهية التعري من أوائل الصلاة فجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه قوله فطمحت عيناه بفتح المهملة والميم أي ارتفعتا والمعنى أنه صار ينظر إلى فوق وفي رواية عبد الرزاق عن بن جريج في أوائل السيرة النبوية ثم أفاق فقال قوله أرني إزاري أي أعطني وحكى بن التين كسر الراء وسكونها وقد قرئ بهما وفي رواية عبد الرزاق الآتية إزاري إزاري بالتكرير قوله فشده عليه زاد زكريا بن إسحاق فما رؤى بعد ذلك عريانا وقد تقدم شاهدها من حديث أبي الطفيل الحديث الثاني ساقه من أربعة طرق قوله في الطريق الأولى عن سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أي الصديق ووقع في رواية مسلم أبي بكر بن أبي قحافة وعبد الله هذا هو أخو القاسم بن محمد قوله أخبر عبد الله بن عمر بنصب عبد الله على المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد وقد صرح بذلك أبو أويس عن بن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن بن محمد فوهم أخرجه أحمد وأغرب إبراهيم بن طهمان فرواه عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أخرجه الدار قطني في غرائب مالك والمحفوظ الأول وقد رواه معمر عن بن شهاب عن سالم لكنه اختصره وأخرجه مسلم من طريق نافع عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة فتابع سالما فيه وزاد في المتن ولأنفقت كنز الكعبة ولم أر هذه الزيادة إلا من هذا الوجه ومن طريق أخرى أخرجها أبو عوانة من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير عن عائشة وسيأتي البحث فيها في باب كسوة الكعبة قوله قومك أي قريش قوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم سيأتي بيان ذلك في الطريق التي تلي هذه قوله لولا حدثان بكسر المهملة وسكون الدال بعدها مثلثة بمعنى الحدوث أي قرب عهدهم قوله لفعلت أي لرددتها على قواعد إبراهيم قوله فقال عبد الله أي بن عمر بالإسناد المذكور وقد رواه معمر عن بن شهاب عن سالم عن أبيه بهذه القصة مجردة قوله لئن كانت ليس هذا شكا من بن عمر في صدق ","part":3,"page":442},{"id":2105,"text":" عائشة لكن يقع في كلام العرب كثيرا صورة التشكيك والمراد التقرير واليقين قوله ما أرى بضم الهمزة أي أظن وهي رواية معمر وزاد في آخر الحديث ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك ونحوه في رواية أبي أويس المذكورة قوله استلام افتعال من السلام والمراد هنا لمس الركن بالقبلة أو اليد قوله يليان أي يقربان من الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا والقدر الذي أخرج من الكعبة سيأتي قريبا قوله في الطريقة الثانية \r\n 1507 - حدثنا الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقد تقدم في العلم من وجه آخر عن الأسود بزيادة نبهنا على ما فيها هناك قوله عن الجدر بفتح الجيم وسكون المهملة كذا للأكثر وكذا هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه وفي رواية المستملي الجدار قال الخليل الجدر لغة في الجدار انتهى ووهم من ضبطه بضمها لأن المراد الحجر ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر أو الحجر بالشك ولأبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث الحجر بغير شك قوله أمن البيت هو قال نعم هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت وكذا قوله في الطريق الثانية أن ادخل الجدر في البيت وبذلك كان يفتي بن عباس كما رواه عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال سمعت بن عباس يقول لو وليت من البيت ما ولى بن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن من البيت وروى الترمذي والنسائي من طريق علقمة عن أمه عن عائشة قالت كنت أحب أن أصلي في البيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت ونحوه لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير عن عائشة وفيه أنها أرسلت إلى شيبة الحجبي ليفتح لها البيت بالليل فقال ما فتحناه في جاهلية ولا إسلام بليل وهذه الروايات كلها مطلقة وقد جاءت روايات أصح منها مقيدة منها لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن عائشة في حديث الباب حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه آخر عن الحارث عنها فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع وله من طريق سعيد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير عن عائشة في هذا الحديث وزدت فيها من الحجر ستة أذرع وسيأتي في آخر الطريق الرابعة قول يزيد بن رومان الذي رواه عن عروة أنه أراه لجرير بن حازم فحزره ستة أذرع أو نحوها ولسفيان بن عيينة في جامعه عن داود بن شابور عن مجاهد أن بن الزبير زاد فيها ستة أذرع مما يلي الحجر وله عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن الزبير ستة أذرع وشبر وهكذا ذكر الشافعي عن عدد لقيهم من أهل العلم من قريش كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الستة ودون السبعة وأما رواية عطاء عند مسلم عن عائشة مرفوعا لكنت أدخل فيها من الحجر خمسة أذرع فهي شاذة والرواية السابقة أرجح لما فيها من الزيادة عن الثقات الحفاظ ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا الفرجة أربعة أذرع وشيء ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن الحمراء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره ويجمع بين الروايات كلها بذلك ولم أر من سبقني إلى ذلك وسأذكر ثمرة هذا البحث في آخر ","part":3,"page":443},{"id":2106,"text":" الكلام على هذا الحديث قوله ألم تري أي ألم تعرفي قوله قصرت بهم النفقة بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم به الأزرقي وغيره ويوضحه ما ذكر بن إسحاق في السيرة عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال لقريش لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا الطيب ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس وروى سفيان بن عيينة في جامعه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أنه شهد عمر بن الخطاب أرسل إلى شيخ من بني زهرة أدرك ذلك فسأله عمر عن بناء الكعبة فقال إن قريشا تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت فتركوا بعض البيت في الحجر فقال عمر صدقت قوله ليدخلوا في رواية المستملي يدخلوا بغير لام زاد مسلم من طريق الحارث بن عبد الله عن عائشة فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قوله حديث عهدهم بتنوين حديث قوله بجاهلية في رواية الكشميهني بالجاهلية وقد تقدم في العلم من طريق الأسود حديث عهد بكفر ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة حديث عهد بشرك قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم في رواية شيبان عن أشعث تنفر بالفاء بدل الكاف ونقل بن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه و سلم أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم قوله أن أدخل الجدر كذا وقع هنا وهو مؤول بمعنى المصدر أي أخاف إنكار قلوبهم إدخال الحجر وجواب لولا محذوف وقد رواه مسلم عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص بلفظ فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل فأثبت جواب لولا وكذا أثبته الإسماعيلي من طريق شيبان عن أشعث ولفظه لنظرت فأدخلته قوله عن هشام هو بن عروة قوله عن عائشة كذا رواه مسلم من طريق أبي معاوية والنسائي من طريق عبدة بن سليمان وأبو عوانة من طريق علي بن مسهر وأحمد عن عبد الله بن نمير كلهم عن هشام وخالفهم القاسم بن معن فرواه عن هشام عن أبيه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن عائشة أخرجه أبو عوانة ورواية الجماعة أرجح فإن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة من غير هذا الوجه فسيأتي في الطريق الرابعة من طريق يزيد بن رومان عنه وكذا لأبي عوانة من طريق قتادة وأبي النضر كلاهما عن عروة عن عائشة بغير واسطة ويحتمل أن يكون عروة حمل عن أخيه عن عائشة منه شيئا زائدا على روايته عنها كما وقع للأسود بن يزيد مع بن الزبير فيما تقدم شرحه في كتاب العلم قوله وجعلت له خلفا بفتح المعجمة وسكون اللام بعدها فاء وقد فسره في الرواية المعلقة وضبطه الحربي في الغريب بكسر الخاء المعجمة قال والخالفة عمود في مؤخر البيت والصواب الأول وبينه قوله في الرواية الرابعة وجعلت لها بابين تنبيه قوله وجعلت بسكون اللام وضم التاء عطفا على قوله لبنيته وضبطها القابسي بفتح اللام وسكون المثناة عطفا على استقصرت وهو وهم فإن قريشا لم تجعل له بابا من خلف وإنما هم النبي صلى الله عليه و سلم بجعله فلا يغتر بمن حفظ هذه الكلمة بفتح ثم سكون قوله قال أبو معاوية حدثنا هشام يعني بن عروة بسنده هذا خلفا يعني بابا والتفسير المذكور من قول هشام بينه أبو عوانة من طريق علي بن مسهر عن هشام قال الخلف الباب وطريق أبي معاوية وصلها مسلم والنسائي ولم يقع في روايتهما التفسير المذكور وأخرجه بن خزيمة عن أبي كريب عن أبي أسامة وأدرج التفسير ولفظه وجعلت لها خلفا يعني بابا آخر من خلف يقابل الباب المقدم قوله في ","part":3,"page":444},{"id":2107,"text":" الطريق الرابعة \r\n 1509 - حدثنا يزيد هو بن هارون كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله عن عروة كذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه فأخرجه أحمد بن حنبل وأحمد بن سنان وأحمد بن منيع في مسانيدهم عنه هكذا والنسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام والإسماعيلي من طريق هارون الجمال والزعفراني كلهم عن يزيد بن هارون وخالفهم الحارث بن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال عن عبد الله بن الزبير بدل عروة بن الزبير وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال الإسماعيلي إن كان أبو الأزهر ضبطه فكأن يزيد بن رومان سمعه من الأخوين قلت قد تابعه محمد بن مشكان كما أخرجه الجوزقي عن الدغولي عنه عن وهب بن جرير ويزيد قد حمله عن الأخوين لكن رواية الجماعة أوضح فهي أصح قوله حديث عهد كذا لجميع الرواة بالإضافة وقال المطرزي لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديثو عهد والله أعلم قوله فذلك الذي حمل بن الزبير على هدمه زاد وهب بن جرير في روايته وبنائه قوله قال يزيد هو بن رومان بالإسناد المذكور قوله وشهدت بن الزبير حين هدمه وبناه إلى قوله كأسنمة الإبل هكذا ذكره يزيد بن رومان مختصرا وقد ذكره مسلم وغيره واضحا فروى مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح قال لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان وللفاكهي في كتاب مكة من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره قالوا لما احرق أهل الشام الكعبة ورموها بالمنجنيق وهت الكعبة ولابن سعد في الطبقات من طريق أبي الحارث بن زمعة قال ارتحل الحصين بن نمير يعني الأمير الذي كان يقاتل بن الزبير من قبل يزيد بن معاوية لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع الآخر سنة أربع وستين قال فأمر بن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت فإذا الكعبة تنفض أي تتحرك متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق وللفاكهي من طريق عثمان بن ساج بلغني أنه لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح وفي المسجد يومئذ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت فظن الفريقان أنهم هالكون وضعف بناء البيت حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته ولعبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل أنه حضر ذلك قال كانت الكعبة قد وهت من حريق أهل الشام قال فهدمها بن الزبير فتركه بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال أشيروا علي في الكعبة الحديث ولابن سعد من طريق بن أبي مليكة قال لم يبن بن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع وستين ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين وحكى عن الواقدي أنه رد ذلك وقال الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما وجزم الأزرقي بأن ذلك كان في نصف جمادي الآخرة سنة أربع وستين قلت ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت وامتد امده إلى الموسم ليراه أهل الآفاق ليشنع بذلك على بني أمية ويؤيده أن في تاريخ المسبحي أن الفراغ من بناء الكعبة كان في سنة خمس وستين وزاد المحب الطبري أنه كان في شهر رجب والله أعلم وأن لم يكن هذا الجمع مقبولا فالذي في الصحيح مقدم على غيره وذكر مسلم في رواية عطاء إشارة بن عباس عليه بأن لا يفعل وقول بن الزبير لو أن أحدكم احترق بيته بناه حتى يجدده وأنه استخار الله ثلاثا ثم عزم على أن ينقضها قال فتحاماه الناس حتى صعد رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض وجعل بن الزبير أعمدة ","part":3,"page":445},{"id":2108,"text":" فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال بن عيينة في جامعه عن داود بن سابور عن مجاهد قال خرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب وارتقى بن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم وفي رواية أبي أويس المذكورة ثم عزل ما كان يصلح أن يعاد في البيت فبنوا به فنظروا إلى ما كان لا يصلح منها أن يبني به فأمر به أن يحفر له في جوف الكعبة فيدفن واتبعوا قواعد إبراهيم من نحو الحجر فلم يصيبوا شيئا حتى شق على بن الزبير ثم أدركوها بعد ما أمعنوا فنزل عبد الله بن الزبير فكشفوا له عن قواعد إبراهيم وهي صخر أمثال الخلف من الإبل فأنفضوا له أي حركوا تلك القواعد بالعتل فنفضت قواعد البيت ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض فحمد الله وكبره ثم أحضر الناس فأمر بوجوههم وأشرافهم فنزلوا حتى شاهدوا ما شاهدوه ورأوا بنيانا متصلا فأشهدهم على ذلك وفي رواية عطاء وكان طول الكعبة ثمان عشرة ذراعا فزاد بن الزبير في طولها عشرة أذرع وقد تقدم من وجه آخر أنه كان طولها عشرين ذراعا فلعل راويه جبر الكسر وجزم الأزرقي بأن الزيادة تسعة أذرع فلعل عطاء جبر الكسر أيضا وروى عبد الرزاق من طريق بن سابط عن زيد أنهم كشفوا عن القواعد فإذا الحجر مثل الخلفة والحجارة مشبكة بعضها ببعض وللفاكهي من وجه آخر عن عطاء قال كنت في الأمناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عرق المروة فضربوه فارتجت قواعد البيت فكبر الناس فبنى عليه وفي رواية مرثد عند عبد الرزاق فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض فتركه مكشوفا ثمانية أيام ليشهدوا عليه فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل وجه حجر ووجه حجران ورأيت الرجل يأخذ العتلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز الركن الآخر قال مسلم في رواية عطاء وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي رواية الأسود التي في العلم ففعله عبد الله بن الزبير وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند الإسماعيلي فنقضه عبد الله بن الزبير فجعل له بابين في الأرض ونحوه للترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق وللفاكهي من طريق أبي أويس عن موسى بن ميسرة أنه دخل الكعبة بعد ما بناها بن الزبير فكان الناس لا يزدحمون فيها يدخلون من باب ويخرجون من آخر فصل لم يذكر المصنف رحمه الله قصة تغيير الحجاج لما صنعه بن الزبير وقد ذكرها مسلم في رواية عطاء قال فلما قتل بن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن بن الزبير قد وضعه على أس نظر العدول من أهل مكة إليه فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه وللفاكهي من طريق أبي أويس عن هشام بن عروة فبادر يعني الحجاج فهدمها وبنى شقها الذي يلي الحجر ورفع بابها وسد الباب الغربي قال أبو أويس فأخبرني غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج ولابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد فرد الذي كان بن الزبير أدخل فيها من الحجر قال فقال عبد الملك وددنا أنا تركنا أبا خبيب وما تولى من ذلك وقد أخرج قصة ندم عبد الملك على ذلك مسلم من وجه آخر فعنده من طريق الوليد بن عطاء أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك في خلافته فقال ما أظن أبا خبيب يعني بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها فقال الحارث بلى أنا سمعته منها زاد عبد الرزاق عن بن جريج فيه وكان الحارث مصدقا لا يكذب فقال عبد الملك أنت سمعتها تقول ذلك قال نعم فنكت ساعة بعصاه وقال وددت أني تركته ","part":3,"page":446},{"id":2109,"text":" وما تحمل وأخرجها أيضا من طريق أبي قزعة قال بينما عبد الملك يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله بن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين فذكر الحديث فقال له الحارث لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا فقال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء بن الزبير تنبيه جميع الروايات التي جمعتها هذه القصة متفقة على ان بن الزبير جعل الباب بالأرض ومقتضاه أن يكون الباب الذي زاده على سمته وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج الجدار الذي من جهة الحجر والباب المسدود الذي في الجانب الغربي عن يمين الركن اليماني وما تحت عتبة الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر وهذا موافق لما في الروايات المذكورة لكن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي وهو في الإرتفاع مثله ومقتضاه أن يكون الباب الذي كان على عهد بن الزبير لم يكن لاصقا بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات لكن الحجاج لما غيره رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب المجدد لكن لم أر النقل بذلك صريحا وذكر الفاكهي في أخبار مكة أنه شاهد هذا الباب المسدود من داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب الكعبة وهو بقدره في الطول والعرض وإذا في أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء فالله أعلم قوله فحزرت بتقديم الزاي على الراء أي قدرت قوله ستة أذرع أو نحوها قد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم في الطريق الثانية وأنها أرجح الروايات وأن الجمع بين المختلف منها ممكن كما تقدم وهو أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات المقيدة لأجل الاضطراب كما جنح إليه بن الصلاح وتبعه النووي لأن شرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث يتعذر الترجيح أو الجمع ولم يتعذر ذلك هنا فيتعين حمل المطلق على المقيد كما هي قاعدة مذهبهما ويؤيده أن الأحاديث المطلقة والمقيدة متواردة على سبب واحد وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم عليه الصلاة و السلام وأن بن الزبير أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء قريش ولم تأت رواية قط صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت قال المحب الطبري في شرح التنبيه له والأصح أن القدر الذي في الحجر من البيت قدر سبعة أذرع والرواية التي جاء فيها أن الحجر من البيت مطلقة فيحمل المطلق على المقيد فإن إطلاق اسم الكل على البعض سائغ مجازا وإنما قال النووي ذلك نصرة لما رجحه من أن جميع الحجر من البيت وعمدته في ذلك أن الشافعي نص على إيجاب الطواف خارج الحجر ونقل بن عبد البر الإتفاق عليه ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث المرفوعة ولا عن أحد من الصحابة ومن بعدهم أنه طاف من داخل الحجر وكان عملا مستمرا ومقتضاه أن يكون جميع الحجر من البيت وهذا متعقب فإنه لا يلزم من إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من البيت فقد نص الشافعي أيضا كما ذكره البيهقي في المعرفة أن الذي في الحجر من البيت نحو من ستة أذرع ونقله عن عدة من أهل العلم من قريش لقيهم كما تقدم فعلى هذا فلعله رأى إيجاب الطواف من وراء الحجر احتياطا وأما العمل فلا حجة فيه على الإيجاب فلعل النبي صلى الله عليه و سلم ومن بعده فعلوه استحبابا للراحة من تسور الحجر لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعا فلا يؤمن من المرأة التكشف فلعلهم أرادوا حسم هذه المادة وأما ما نقله المهلب عن بن أبي زيد أن حائط الحجر لم يكن مبنيا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر حتى كان عمر فبناه ووسعه قطعا للشك وأن الطواف قبل ذلك كان حول البيت ففيه نظر وقد أشار المهلب إلى أن عمدته في ذلك ما سيأتي في باب بنيان الكعبة في أوائل السيرة النبوية بلفظ لم ","part":3,"page":447},{"id":2110,"text":" يكن حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا جدره قصيرة فبناه بن الزبير انتهى وهذا إنما هو في حائط المسجد لا في الحجر فدخل الوهم على قائله من هنا ولم يزل الحجر موجودا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كما صرح به كثير من الأحاديث الصحيحة نعم في الحكم بفساد طواف من دخل الحجر وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر وقد قال بصحته جماعة من الشافعية كإمام الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي وذكر الأزرقي أن عرض ما بين الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع منها عرض جدار الحجر ذراعان وثلث وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا فعلى هذا فنصف الحجر ليس من البيت فلا يفسد طواف من طاف دونه والله أعلم وأما قول المهلب إن الفضاء لا يسمى بيتا وإنما البيت البنيان لأن شخصا لو حلف لا يدخل بيتا فانهدم ذلك البيت فلا يحنث بدخوله فليس بواضح فإن المشروع من الطواف ما شرع للخليل بالاتفاق فعلينا أن نطوف حيث طاف ولا يسقط ذلك بانهدام حرم البيت لأن العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات المعجوز عنه فحرمة البقعة ثابتة ولو فقد الجدار وأما اليمين فمتعلقة بالعرف ويؤيده ما قلناه أنه لو انهدم مسجد فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد بالبقعة التي كان بها ولا حرمة لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد فدل على أن البقعة أصل للجدار بخلاف العكس أشار إلى ذلك بن المنير في الحاشية وفي حديث بناء الكعبة من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس والمراد بالاختيار في عبارته المستحب وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وإنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة وحرص الصحابة على امتثال أوامر النبي صلى الله عليه و سلم تكميل حكى بن عبد البر وتبعه عياض وغيره عن الرشيد أو المهدي أو المنصور أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله بن الزبير فناشده مالك في ذلك وقال أخشى أن يصير ملعبة للملوك فتركه قلت وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فأشار على بن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويجدد بناءها بأن يرم ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال له لا آمن أن يجيء من بعدك أمير فيغير الذي صنعت أخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه وذكر الأزرقي أن سليمان بن عبد الملك هم بنقض ما فعله الحجاج ثم ترك ذلك لما ظهر له أنه فعله بأمر أبيه عبد الملك ولم أقف في شيء من التواريخ على أن أحدا من الخلفاء ولا من دونهم غير من الكعبة شيئا مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته وكذا وقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها وفي سلم سطحها وجدد فيها الرخام فذكر الأزرقي عن بن جريج أن أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك ووقع في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة سبعين ومائتين ثم في شهور سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ثم في شهور سنة تسع عشرة وستمائة ثم في سنة ثمانين وستمائة ثم في سنة أربع عشرة وثمانمائة وقد ترادفت الأخبار الآن في وقتنا هذا في سنة اثنتين وعشرين أن جهة الميزاب فيها ما يحتاج إلى ترميم فاهتم بذلك سلطان الإسلام الملك المؤيد وأرجو من الله تعالى أن يسهل له ذلك ثم حججت سنة أربع وعشرين وتأملت المكان الذي قيل عنه فلم أجده في تلك البشاعة وقد رمم ما تشعث من الحرم في أثناء سنة خمس وعشرين إلى أن نقض سقفها في سنة سبع وعشرين ","part":3,"page":448},{"id":2111,"text":" على يدي بعض الجند فجدد لها سقفا ورخم السطح فلما كان في سنة ثلاث وأربعين صار المطر إذا نزل ينزل إلى داخل الكعبة أشد مما كان أولا فأداه رأيه الفاسد إلى نقض السقف مرة أخرى وسد ما كان في السطح من الطاقات التي كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك امتهان الكعبة بل صار العمال يصعدون فيها بغير أدب فغار بعض المجاورين فكتب إلى القاهرة يشكو ذلك فبلغ السلطان الظاهر فأنكر أن يكون أمر بذلك وجهز بعض الجند لكشف ذلك فتعصب للأول بعض من جاور واجتمع الباقون رغبة ورهبة فكتبوا محضرا بأنه ما فعل شيئا إلا عن ملأ منهم وأن كل ما فعله مصلحة فسكن غضب السلطان وغطى عنه الأمر وقد جاء عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهو بالتحتانية قبل الألف وبعدها معجمة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن هذه الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة يعني الكعبة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا أخرجه أحمد وبن ماجة وعمر بن شبة في كتاب مكة وسنده حسن فنسأل الله تعالى الأمن من الفتن بحلمه وكرمه ومما يتعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلى الإصلاح إلا فيما صنعه الحجاج إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية وإما في السلم الذي جدده للسطح والعتبة وما عدا ذلك مما وقع فإنما هو لزيادة محضة كالرخام أو لتحسين كالباب والميزاب وكذا ما حكاه الفاكهي عن الحسن بن مكرم عن عبد الله بن بكر السهمي عن أبيه قال جاورت بمكة فعابت أي بالعين المهملة وبالباء الموحدة أسطوانة من أساطين البيت فأخرجت وجيء بأخرى ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل والكعبة لا تفتح ليلا فتركوها ليعودوا من غد ليصلحوها فجاؤوا من غد فأصابوها أقدم من قدح أي بكسر القاف وهو السهم وهذا إسناد قوي رجاله ثقات وبكر هو بن حبيب من كبار أتباع التابعين وكأن القصة كانت في أوائل دولة بني العباس وكانت الأسطوانة من خشب والله سبحانه وتعالى أعلم \r\n ( قوله باب فضل الحرم ) \r\n أي المكي الذي سيأتي ذكر حدوده في باب لا يعضد شجر الحرم قوله وقوله تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها الآية وجه تعلقها بالترجمة من جهة إضافة الربوبية إلى البلدة فإنه على سبيل التشريف لها وهي أصل الحرم قوله أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية روى النسائي في ","part":3,"page":449},{"id":2112,"text":" التفسير أن الحارث بن مر بن نوفل قال للنبي صلى الله عليه و سلم إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا فأنزل الله عز و جل ردا عليه أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية أي أن الله جعلهم في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم فكيف لا يكون أمنا لهم بعد أن أسلموا وتابعوا الحق وأورد المصنف في الباب حديث بن عباس أن هذا البلد حرمه الله أخرجه مختصرا وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب لا يحل القتال بمكة ويأتي الكلام عليه مستوفى قريبا هناك إن شاء الله تعالى قوله باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة لقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء الآية أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من أحتاج سكن أخرجه بن ماجة وفي إسناده انقطاع وارسال وقال بظاهره بن عمر ومجاهد وعطاء قال عبد الرزاق عن بن جريج كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم فأخبرني أن عمر نهى أن تبوب دور مكة لأنها ينزل الحاج في عرصاتها فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو واعتذر عن ذلك لعمر وروى الطحاوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أنه قال مكة مباح لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها وروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن بن عمر لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها وبه قال الثوري وأبو حنيفة وخالفه صاحبه أبو يوسف واختلف عن محمد وبالجواز قال الجمهور واختاره الطحاوي ويجاب عن حديث علقمة على تقدير صحته بحمله على ما سيجمع به ما اختلف عن عمر في ذلك واحتج الشافعي بحديث أسامة الذي أورده البخاري في هذا الباب قال الشافعي فأضاف الملك إليه وإلى من إبتاعها منه وبقوله صلى الله عليه و سلم عام الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأضاف الدار إليه واحتج بن خزيمة بقوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم فنسب الله الديار إليهم كما نسب الأموال إليهم ولو كانت الديار ليست بملك لهم لما ","part":3,"page":450},{"id":2113,"text":" كانوا مظلومين في الإخراج من دور ليست بملك لهم قال ولو كانت الدور التي باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا مسلمين دونه وسيأتي في البيوع أثر عمر أنه اشترى دارا للسجن بمكة ولا يعارض ما جاء عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في زمن الحاج أخرجه عبد بن حميد وقال عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن مجاهد أن عمر قال يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء وقد تقدم من وجه آخر عن عمر فيجمع بينهما بكراهة الكراء رفقا بالوفود ولا يلزم من ذلك منع البيع والشراء وإلى هذا جنح الإمام أحمد وأخرون واختلف عن مالك في ذلك قال القاضي إسماعيل ظاهر القران يدل على أن المراد به المسجد الذي يكون فيه النسك والصلاة لا سائر دور مكة وقال الأبهري لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن مكة فتحت عنوة واختلفوا هل من بها على أهلها لعظم حرمتها أو أقرت للمسلمين ومن ثم جاء الاختلاف في بيع دورها والكراء والراجح عند من قال أنها فتحت عنوة أن النبي صلى الله عليه و سلم من بها على أهلها فخالفت حكم غيرها من البلاد في ذلك ذكره السهيلي وغيره وليس الاختلاف في ذلك ناشئا عن هذه المسألة فقد اختلف أهل التأويل في المراد بقوله هنا المسجد الحرام هل هو الحرم كله أو مكان الصلاة فقط واختلفوا أيضا هل المراد بقوله سواء في الأمن والاحترام أو فيما هو أعم من ذلك وبواسطة ذلك نشأ الاختلاف المذكور أيضا قال بن خزيمة لو كان المراد بقوله تعالى سواء العاكف فيه والباد جميع الحرم وأن اسم المسجد الحرام واقع على جميع الحرم لما جاز حفر بئر ولا قبر ولا التغوط ولا البول ولا إلقاء الجيف والنتن قال ولا نعلم عالما منع من ذلك ولا كره لحائض ولا لجنب دخول الحرم ولا الجماع فيه ولو كان كذلك لجاز الاعتكاف في دور مكة وحوانيتها ولا يقول بذلك أحد والله أعلم قلت والقول بأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ورد عن بن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه بن أبي حاتم وغيره عنهم والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفة وسنذكر في باب فتح مكة من المغازي الراجح من الخلاف في فتحها صلحا أو عنوة إن شاء الله تعالى قوله البادي الطاري هو تفسير منه بالمعنى وهو مقتضى ما جاء عن بن عباس وغيره كما رواه عبد بن حميد وغيره وقال الإسماعيلي البادي الذي يكون في البدو وكذا من كان ظاهر البلد فهو باد ومعنى الآية أن المقيم والطارئ سيان وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة سواء العاكف فيه والباد قال سواء فيه أهل مكة وغيرهم قوله معكوفا محبوسا كذا وقع هنا وليست هذه الكلمة في الآية المذكورة وإنما هي في آية الفتح ولكن مناسبة ذكرها هنا قوله في هذه الآية العاكف والتفسير المذكور قاله أبو عبيدة في المجاز والمراد بالعاكف المقيم وروى الطحاوي من طريق سفيان عن أبي حصين قال أردت أن أعتكف وأنا بمكة فسألت سعيد بن جبير فقال أنت عاكف ثم قرأ هذه الآية \r\n 1511 - قوله عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان في رواية مسلم عن حرملة وغيره عن بن وهب أن علي بن الحسين أخبره أن عمرو بن عثمان أخبره قوله أين تنزل في دارك حذف أداة الاستفهام من قوله في دارك بدليل رواية بن خزيمة والطحاوي عن يونس عن عبد الأعلى عن بن وهب بلفظ أتنزل في دارك وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر عن أصبغ شيخ البخاري فيه وللمصنف في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري أين تنزل غدا فكأنه استفهمه أولا عن مكان نزوله ثم ظن أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين أراد دخول مكة ويزيده وضوحا رواية زمعة بن صالح عن الزهري ","part":3,"page":451},{"id":2114,"text":" بلفظ لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة قيل أين تنزل أفي بيوتكم الحديث وروى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن حسين قال قيل للنبي صلى الله عليه و سلم حين قدم مكة أين تنزل قال وهل ترك لنا عقيل من طل قال علي بن المديني ماأشك أن محمد بن علي بن الحسين أخذ هذا الحديث عن أبيه لكن في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى فيحمل على تعدد القصة قوله وهل ترك عقيل في رواية مسلم وغيره وهل ترك لنا قوله من رباع أو دور الرباع جمع ربع بفتح الراء وسكون الموحدة وهو المنزل المشتمل على أبيات وقيل هو الدار فعلى هذا فقوله أو دور إما للتأكيد أو من شك الراوي وفي رواية محمد بن أبي حفصة من منزل وأخرج هذا الحديث الفاكهي من طريق محمد بن أبي حفصة وقال في آخره ويقال أن الدار التي أشار إليها كانت دار هاشم بن عبد مناف ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر فمن ثم صار للنبي صلى الله عليه و سلم حق أبيه عبد الله وفيها ولد النبي صلى الله عليه و سلم قوله وكان عقيل الخ محصل هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك النبي صلى الله عليه و سلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخى الحجاج بمائة ألف دينار وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي حفصة فكان علي بن الحسين يقول من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب أي حصة جدهم علي من أبيه أبي طالب وقال الداودي وغيره كان من هاجر من المؤمنين باع قريبه الكافر داره وأمضى النبي صلى الله عليه و سلم تصرفات الجاهلية تأليفا لقلوب من أسلم منهم وسيأتي في الجهاد مزيد بسط في هذه المسألة إن شاء الله تعالى وقال الخطابي وعندي أن تلك الدار إن كانت قائمة على ملك عقيل فإنما لم ينزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنها دور هجروها في الله تعالى فلم يرجعوا فيما تركوه وتعقب بأن سياق الحديث يقتضي أن عقيلا باعها ومفهومه أنه لو تركها لنزلها قوله فكان عمر في رواية أحمد بن صالح عن بن وهب عند الإسماعيلي فمن أجل ذلك كان عمر يقول وهذا القدر الموقوف على عمر قد ثبت مرفوعا بهذا الإسناد وهو عند المصنف في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ومعمر عن الزهري وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق بن جريج عنه وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ويختلج في خاطري أن القائل وكان عمر الخ هو بن شهاب فيكون منقطعا عن عمر قوله قال بن شهاب وكانوا يتأولون الخ أي كانوا يفسرون قوله تعالى بعضهم أولياء بعض بولاية الميراث أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وغيره ","part":3,"page":452},{"id":2115,"text":" ( قوله باب نزول النبي صلى الله عليه و سلم مكة أي موضع نزوله ووقع هنا في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله نسبت الدور ) \r\n إلى عقيل وتورث الدور وتباع وتشترى قلت والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله لما تقدم تقريره والله أعلم \r\n 1512 - قوله حين أراد قدوم مكة بين في الرواية التي بعدها أن ذلك كان حين رجوعه من منى قوله إن شاء الله تعالى هو على سبيل التبرك والامتثال للآية قوله في الطريق الثانية عن أبي سلمة في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم بسنده حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله يعني بذلك المحصب في رواية المستملي يعني ذلك والأول أصح ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر فقد رواه شعيب كما في هذا الباب وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ويونس كما سيأتي في التوحيد كلهم عن بن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله على الكفر ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك قوله وذلك أن قريشا وكنانة فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا إذ العطف يقتضي المغايرة فيترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة نعم لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة قوله تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك فكأن الوهم منه فسيأتي على الصواب ويأتي شرحه في أواخر الباب قوله أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم في رواية محمد بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم وفي رواية داود بن رشيد عن الوليد عند الإسماعيلي وأن لا يكون بينهم وبينهم شيء وهي أعم وهذا هو المراد بقوله في الحديث على الكفر قوله حتى يسلموا بضم أوله واسكان المهملة وكسر اللام قوله وقال سلامة عن عقيل وصله بن خزيمة في صحيحه من طريقه قوله ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي وقع في رواية أبي ذر وكريمة ويحيى عن الضحاك وهو وهم وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك نسب لجده البابلتي بموحدتين وبعد اللام المضمومة مثناة مشددة نزيل حران وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ويقال أنه لم يسمع من الأوزاعي ويقال إن الأوزاعي كان زوج أمه وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج وقد تابعه على الجزم بقوله بني هاشم وبني المطلب محمد بن مصعب عن الأوزاعي أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضا وسيأتي شرح هذه القصة في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":453},{"id":2116,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني إلى قوله لعلهم يشكرون ) \r\n لم يذكر في هذه الترجمة حديثا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس في قصة اسكان إبراهيم لهاجر وابنها في مكان مكة وسيأتي مبسوطا في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى ووقع في شرح بن بطال ضم هذا الباب إلى الذي بعده فقال بعد قوله يشكرون وقول الله جعل الله الكعبة البيت الحرام الخ ثم قال فيه أبو هريرة فذكر أحاديث الباب الثاني قوله باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس إلى قوله عليم كأنه يشير إلى أن ","part":3,"page":454},{"id":2117,"text":" المراد بقوله قياما أي قواما وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم ولهذه النكتة أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان وقد روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية فقال لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة وعن عطاء قال قياما للناس لو تركوه عاما لم ينظروا أن يهلكوا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث أبي هريرة يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ثانيها حديث عائشة في صيام عاشوراء قبل نزول فرض رمضان وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد في آخر كتاب الصيام والمقصود منه هنا قوله في هذه الطريق وكان يوما تستر فيه الكعبة فإنه يفيد أن الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور ويقومون بها وعرف بهذا جواب الإسماعيلي في قوله ليس في الحديث مما ترجم به شيء سوى بيان اسم الكعبة المذكورة في الآية ويستفاد من الحديث أيضا معرفة الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل سنة وهو يوم عاشوراء وكذا ذكر الواقدي بإسناده عن أبي جعفر الباقر أن الأمر استمر على ذلك في زمانهم وقد تغير ذلك بعد فصارت تكسى في يوم النحر وصاروا يعمدون إليه في ذي القعدة فيعلقون كسوته إلى نحو نصفه ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم فإذا حل الناس يوم النحر كسوه الكسوة الجديدة تنبيه قال الإسماعيلي جمع البخاري بين رواية عقيل وبن أبي حفصة في المتن وليس في رواية عقيل ذكر الستر ثم ساقه بدونه من طريق عقيل وهو كما قال وعادة البخاري التجوز في مثل هذا وقد رواه الفاكهي من طريق بن أبي حفصة فصرح بسماع الزهري له من عروة ثالثها حديث أبي سعيد الخدري في حج البيت بعد يأجوج ومأجوج أورده موصولا من طريق إبراهيم وهو بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج وهو الباهلي البصري عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عنه وقال بعده سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة وعبد الله سمع أبا سعيد الخدري وغرضه بهذا أنه لم يقع فيه تدليس وهل أراد بهذا أن كلا منهما سمع هذا الحديث بخصوصه أو في الجملة فيه احتمال وقد وجدته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة مصرحا بسماع قتادة من عبد الله بن أبي عتبة في حديث كان صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها وهو عند أحمد وعند أبي عوانة في مستخرجه من وجه آخر \r\n 1516 - قوله ليحجن بضم أوله وفتح المهملة والجيم قوله تابعه أبان وعمران عن قتادة أي على لفظ المتن فأما متابعة أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها الإمام أحمد عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن أبان فذكر مثله وأما متابعة عمران وهو القطان فوصلها أحمد أيضا عن سليمان بن داود وهو الطيالسي عنه وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو يعلى من طريق الطيالسي وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه ولفظه أن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج قوله فقال عبد الرحمن يعني بن مهدي قوله عن شعبة يعني عن قتادة بهذا السند قوله لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل عنه قال البخاري والأول أكثر أي لإتفاق من تقدم ذكره على هذا اللفظ وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحج بعدها ولكن يمكن الجمع بين الحديثين فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ويظهر والله أعلم أن المراد بقوله ليحجن البيت أي مكان البيت لما سيأتي بعد باب ","part":3,"page":455},{"id":2118,"text":" أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك \r\n ( قوله باب كسوة الكعبة ) \r\n أي حكمها في التصرف فيها ونحو ذلك \r\n 1517 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري في الطريقين وإنما قدم الأولى مع نزولها لتصريح سفيان بالتحديث فيها وأما بن عيينة فلم يسمعه من واصل بل رواه عن الثوري عنه أخرجه بن خزيمة من طريقه قوله جلست مع شيبة هو بن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة نسبة إلى حجب الكعبة يكنى أبا عثمان قوله على الكرسي في رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عند بن ماجة والطبراني بهذا السند بعث معي رجل بدراهم هدية إلى البيت فدخلت البيت وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال لك هذه فقلت لا ولو كانت لي لم آتك بها قال إما إن قلت ذلك فقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فذكره قوله فيها أي الكعبة قوله صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا يجوز صرفها في غيرها وقال بن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما لها فيجتمع فيها قوله إلا قسمته أي المال وفي رواية عمر بن شبة في كتاب مكة عن قبيصة شيخ البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند المصنف في الاعتصام إلا قسمتها بين المسلمين وعند الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ومثله في رواية المحاربي المذكورة قوله قلت إن صاحبيك لم يفعلا في رواية بن مهدي المذكورة قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه وكذا المحاربي قال ولم ذاك قلت لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه قوله هما المرآن تثنية مرء بفتح الميم ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال بعدها همزة أي الرجلان قوله اقتدى بهما في رواية عمر بن شبة تكرير قوله المرآن اقتدى بهما وفي رواية بن مهدي في الاعتصام يقتدي بهما على البناء للمجهول وفي رواية الإسماعيلي والمحاربي فقام كما هو وخرج ودار نحو هذه القصة بين عمر أيضا وأبي بن كعب أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبة من طريق الحسن إن عمر أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله فقال له أبي بن كعب قد سبقك صاحباك فلو كان فضلا لفعلاه لفظ عمر بن شبة وفي رواية عبد الرزاق فقال له أبي بن كعب والله ما ذاك لك قال ولم قال أقره رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ","part":3,"page":456},{"id":2119,"text":" ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو قلت أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله عليه و سلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض الحديث فهذا التعليل هو المعتمد وحكى الفاكهي في كتاب مكة أنه صلى الله عليه و سلم وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية فقيل له لو استعنت بها على حربك فلم يحركه وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم لزوال سبب الامتناع ولولا قوله في الحديث في سبيل الله لأمكن أن يحمل الإنفاق على ما يتعلق بها فيرجع إلى أن حكمه حكم التحبيس ويمكن أن يحمل قوله في سبيل الله على ذلك لأن عمارة الكعبة يصدق عليه أنه في سبيل الله واستدل التقي السبكي بحديث الباب على جواز تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة ومسجد المدينة فقال هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها قال وأما قول الرافعي لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق قناديلها فيها حكى الوجهين في ذلك أحدهما الجواز تعظيما كما في المصحف والآخر المنع إذ لم ينقل من فعل السلف فهذا مشكل لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج وفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع في أيام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي قال ولم ينكر ذلك عمر بن عبد العزيز ولا أزاله في خلافته ثم استدل للجواز بأن تحريم استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ونحوهما قال وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك وقد قال الغزالي من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن فإنه لم يثبت في الذهب إلا تحريمه على الأمة فيما ينسب للذهب وهذا بخلافه فيبقى على أصل الحل ما لم ينته إلى الإسراف انتهى وتعقب بأن تجويز ستر الكعبة بالديباج قام الإجماع عليه وأما التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به والوليد لا حجة في فعله وترك عمر بن عبد العزيز النكير أو الإزالة يحتمل عدة معان فلعله كان لا يقدر على الإنكار خوفا من سطوة الوليد ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها شيء ولا سيما إن كان الوليد جعل في الكعبة صفائح فلعله رأى أن تركها أولى لأنها صارت في حكم المال الموقوف فكأنه أحفظ لها من غيره وربما أدى قلعه إلى إزعاج بناء الكعبة فتركه ومع هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك للجواز وقوله أن الحرام من الذهب إنما هو استعماله في الأكل والشرب إلخ هو متعقب بأن استعمال كل شيء بحسبه واستعمال قناديل الذهب هو تعليقها للزينة وأما استعمالها للإيقاد فممكن على بعد وتمسكه بما قاله الغزالي يشكل عليه بأن الغزالي قيده بما لم ينته إلى الإسراف والقنديل الواحد من الذهب يكتب تحلية عدة مصاحف وقد أنكر السبكي على الرافعي تمسكه في المنع بكون ذلك لم ينقل عن السلف وجوابه أن الرافعي تمسك بذلك مضموما إلى شيء آخر وهو أنه قد صح النهي عن استعمال الحرير والذهب فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون الذهب مع عنايتهم بها وتعظيمها دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي وقد نقل الشيخ الموفق الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والقناديل من الأواني بلا شك واستعمال كل شيء بحسبه والله أعلم تنبيه قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب لكسوة الكعبة ذكر يعني فلا يطابق الترجمة وقال بن بطال ","part":3,"page":457},{"id":2120,"text":" معنى الترجمة صحيح ووجهها أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره كما يتفاخرون بتسبيل الأموال لها فأراد البخاري أن عمر لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا كان حكم الكسوة حكم المال تجوز قسمتها بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مقصوده التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروع والحجة فيه أنها لم تزل تقصد بالمال يوضع فيها على معنى الزينة إعظاما لها فالكسوة من هذا القبيل قال ويحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث كعادته ويكون هناك طريق موافقة للترجمة إما لخلل شرطها وإما لتبحر الناظر في ذلك وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون أخذه من قول عمر لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة فالمال يطلق على كل شيء فيدخل فيه الكسوة وقد ثبت في الحديث ليس لك من مالك إلا ما لبست فأبليت قال ويحتمل أيضا فذكر نحو ما قال بن بطال وزاد فأراد التنبيه على أنه موضع اجتهاد وإن رأى عمر جواز التصرف في المصالح وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة فليس صريحا في المنع والذي يظهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ في بقائها تعريض لإتلافها ولا جمال في كسوة عتيقة مطوية قال ويؤخذ من رأي عمر أن صرف المال في المصالح آكد من صرفه في كسوة الكعبة لكن الكسوة في هذه الأزمنة أهم قال واستدلال بن بطال بالترك على إيجاب بقاء الأحباس لا يتم إلا إن كان القصد بمال الكعبة إقامتها وحفظ أصولها إذا احتيج إلى ذلك ويحتمل أن يكون القصد منه منفعة أهل الكعبة وسدنتها أو إرصاده لمصالح الحرم أو لأعم من ذلك وعلى كل تقدير فهو تحبيس لا نظير له فلا يقاس عليه انتهى ولم أر في شيء من طريق حديث شيبة هذا ما يتعلق بالكسوة إلا أن الفاكهي روى في كتاب مكة من طريق علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي شيبة الحجبي فقال يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر بئارا فنعمقها وندفنها لكي لا تلبسها الحائض والجنب قالت بئسما صنعت ولكن بعها فاجعل ثمنها في سبيل الله وفي المساكين فإنها إذا نزعت عنها لم يضر من لبسها من حائض أو جنب فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها حيث أمرته وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن في إسناده راو ضعيف وإسناد الفاكهي سالم منه وأخرج الفاكهي أيضا من طريق بن خيثم حدثني رجل من بني شيبة قال رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة الكعبة على المساكين وأخرج من طريق بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج فلعل البخاري أشار إلى شيء من ذلك فصل في معرفة بدء كسوة البيت روى الفاكهي من طريق عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه أنه سمعه يقول زعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن سب أسعد وكان أول من كسا البيت الوصائل ورواه الواقدي عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عنه ومن وجه آخر عن عمر موقوفا وروى عبد الرزاق عن بن جريج قال بلغنا أن تبعا أول من كسا الكعبة الوصائل فسترت بها قال وزعم بعض علمائنا أن أول من كسا الكعبة إسماعيل عليه السلام وحكى الزبير بن بكار عن بعض علمائهم أن عدنان أول من وضع أنصاب الحرم وأول من كسا الكعبة أو كسيت في زمنه وحكى البلاذري أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أد وروى الواقدي أيضا عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال كسى البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله صلى الله عليه و سلم الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج وروى الفاكهي ","part":3,"page":458},{"id":2121,"text":" بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت كسوة المشركين فكساها المسلمون بعد ذلك وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن حسن هو بن صالح عن ليث هو بن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم المسوح والإنطاع ليث ضعيف والحديث معضل وقال أبو بكر أيضا حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عجوز من أهل مكة قالت أصيب بن عفان وأنا بنت أربع عشرة سنة قالت ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة إلا ما يكسوه الناس الكساء الأحمر يطرح عليه والثوب الأبيض وقال بن إسحاق بلغني أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر ولا عمر يعني لم يجدد له كسوة وروى الفاكهي بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكسو بدنه القباطي والحبرات يوم يقلدها فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة زاد في رواية صحيحة أيضا فلما كست الأمراء الكعبة جللها القباطي ثم تصدق بها وهذا يدل على أن الأمر كان مطلقا للناس ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سألت عائشة أنكسو الكعبة قالت الأمراء يكفونكم وروى عبد الرزاق عن الأسلمي هو إبراهيم بن أبي يحيى عن هشام بن عروة أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير وإبراهيم ضعيف وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف أيضا أخرجه الزبير عنه عن هشام وروى الواقدي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر الباقر قال كساها يزيد بن معاوية الديباج وإسحاق بن أبي فروة ضعيف وقال عبد الرزاق عن بن جريج أخبرت أن عمر كان يكسوها القباطي وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه و سلم كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان وأن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في الأوائل له عن الحسن قال أول من لبس الكعبة القباطي النبي صلى الله عليه و سلم وروى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مسعر عن جسرة قال أصاب خالد بن جعفر بن كلاب لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ديباج فأرسل به إلى الكعبة فنيط عليها فعلى هذا هو أول من كسا الكعبة الديباج وروى الدارقطني في المؤتلف أن أول من كسا الكعبة الديباج نتيلة بنت جناب والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج وذكر الزبير بن بكار أنها أضلت ابنها ضرار بن عبد المطلب شقيق العباس فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فرده عليها رجل من جذام فكست الكعبة ثيابا بيضا وهذا محمول على تعدد القصة وحكى الأزرقي أن معاوية كساها الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء والقباطي في آخر رمضان فحصلنا في أول من كساها مطلقا على ثلاثة أقوال إسماعيل وعدنان وتبع وهو أسعد المذكور في الرواية الأولى ولا تعارض بين ما روي عنه أنه كساها الأنطاع والوصائل لأن الأزرقي حكى في كتاب مكة أي تبعا أرى في المنام أن يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ثم أري أن يكسوها فكساها الوصائل وهي ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في الجاهلية ويجمع بين الأقوال الثلاثة إن كانت ثابتة بأن إسماعيل أول من كساها مطلقا وأما تبع فأول من كساها ما ذكر وأما عدنان فلعله أول من كساها بعد إسماعيل وسيأتي في أوائل غزوة الفتح ما يشعر أنها كانت تكسى في رمضان وحصلنا في أول من كساها الديباج على ستة أقوال خالد أو نتيلة أو معاوية أو يزيد أو بن الزبير أو الحجاج ويجمع بينها بأن كسوة خالد ونتيلة لم تشملها كلها وإنما كان فيما كساها شيء من الديباج وأما معاوية فلعله كساها في آخر ","part":3,"page":459},{"id":2122,"text":" خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد وأما بن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها الديباج في كل سنة وقول بن جريج أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول الأخير فإن الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك وقول بن إسحاق إن أبا بكر وعمر لم يكسيا الكعبة فيه نظر لما تقدم عن بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ينزعها كل سنة لكن يعارض ذلك ما حكاه الفاكهي عن بعض المكيين أن شيبة بن عثمان استأذن معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول من جردها من الخلفاء وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء وقد تقدم سؤال شيبة لعائشة أنها تجتمع عندهم فتكثر وذكر الأزرقي أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين عثمان بن عفان وذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن الرشيد واستمر بعده وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها محمد بن سبكتكين ديباجا أصفر وكساها الناصر العباسي ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا أسود فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من نواحي القاهرة يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها كلها على هذه الجهة فاستمر ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة الملك المؤيد شيخ سلطان العصر فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوض أمرها إلى بعض أمنائه وهو القاضي زين الدين عبد الباسط بسط الله له في رزقه وعمره فبالغ في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن صفة حسنها جزاه الله على ذلك أفضل المجازاة وحاول ملك الشرق شاه روخ في سلطنة الأشرف برسباي أن يأذن له في كسوة الكعبة فامتنع فعاد راسله أن يأذن له أن يكسوها من داخلها فقط فأبى فعاد راسله أن يرسل الكسوة إليه ويرسلها إلى الكعبة ويكسوها ولو يوما واحدا واعتذر بأنه نذر أن يكسوها ويريد الوفاء بنذره فاستفتى أهل العصر فتوقفت عن الجواب وأشرت إلى أنه إن خشي منه الفتنة فيجاب دفعا للضرر وتسرع جماعة إلى عدم الجواز ولم يستندوا إلى طائل بل إلى موافقة هوى السلطان ومات الأشرف على ذلك \r\n ( قوله باب هدم الكعبة ) \r\n أي في آخر الزمان قوله وقالت عائشة في رواية غير أبي ذر قالت بحذف الواو وهذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم وسيأتي الكلام عليه ","part":3,"page":460},{"id":2123,"text":" هناك ومناسبته لهذه الترجمة من جهة أن فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع فمرة يهلكهم الله قبل الوصول إليها وأخرى يمكنهم والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأولين \r\n 1518 - قوله عبيد الله بن الأخنس بمعجمه ونون ثم مهملة وزن الأحمر وعبيد الله بالتصغير كوفي يكنى أبا مالك قوله كأني به كذا في جميع الروايات عن بن عباس في هذا الحديث والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث علي عند أبي عبيد في غريب الحديث من طريق أبي العالية عن علي قال استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من الحبشة أصلع أو قال أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ورواه الفاكهي من هذا الوجه ولفظه أصعل بدل أصلع وقال قائما عليها يهدمها بمسحاته ورواه يحيى الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي مرفوعا قوله كأني به أسود أفحج بوزن أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم والفحج تباعد ما بين الساقين قال الطيبي وفي إعرابه أوجه قيل هو حال من خبر كان وهو باعتبار المعنى الذي أشبه الفعل وقيل هما حالان من خبر كان وذو الحال إما المستقر المرفوع أو المجرور والثاني أشبه أو هما بدلان من الضمير المجرور وعلى كل حال يلزم إضمار قبل الذكر وهو مبهم يفسره ما بعده كقولك رأيته رجلا وقيل هما منصوبان على التمييز وقوله حجرا حجرا حال كقولك بوبتة بابا بابا وقوله في حديث علي أصلع أو أصعل أو أصمع الأصلع من ذهب شعر مقدم رأسه والأصعل الصغير الرأس والأصمع الصغير الأذنين وقوله حمش الساقين بحاء مهملة وميم ساكنة ثم معجمة أي دقيق الساقين وهو موافق لقوله في رواية أبي هريرة ذو السويقتين كما سيأتي في الحديث الذي بعده قوله يقلعها حجرا حجرا زاد الإسماعيلي والفاكهي في آخره يعني الكعبة \r\n 1519 - قوله عن بن شهاب كذا رواه الليث عن يونس وتابعه عبد الله بن وهب عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج وخالفهما بن المبارك فرواه عن يونس عن الزهري فقال عن سحيم مولى بني زهرة عن أبي هريرة رواه الفاكهي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك فإن كان محفوظا فيكون للزهري فيه شيخان عن أبي هريرة قوله ذو السويقتين تثنية سويقة وهي تصغير ساق أي له ساقان دقيقان قوله من الحبشة أي رجل من الحبشة ووقع هذا الحديث عند أحمد من طريق سعيد بن سمعان عن أبي هريرة بأتم من هذا السياق ولفظه يبايع للرجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ولأبي قرة في السنن من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ونحوه لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه فيسلبها حليتها ويجردها من كسوتها كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو بمعوله وللفاكهي من طريق مجاهد نحوه وزاد قال مجاهد فلما هدم بن الزبير الكعبة جئت أنظر إليه هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو فلم أرها قيل هذا الحديث يخالف قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ولأن الله حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله كما ثبت في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان لا يعمر بعده أبدا وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال ","part":3,"page":461},{"id":2124,"text":" وغزو أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده في وقائع كثيرة من أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة وقلعوا الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ثم غزى مرارا بعد ذلك وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى الله عليه و سلم ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم وهو من علامات نبوته وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها والله أعلم \r\n ( قوله باب ما ذكر في الحجر الأسود ) \r\n أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر وقوله \r\n 1520 - لا تضر ولا تنفع وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك وقد وردت فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان وفي إسناده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف قال الترمذي حديث غريب ويروي عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقال بن أبي حاتم عن أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي ومنها حديث بن عباس مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح بن خزيمة أيضا عن أبن عباس مرفوعا أن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا بن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي وقد رواه سفيان وهو الثوري بإسناد آخر عن إبراهيم وهو بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر أخرجه مسلم قوله اني أعلم إنك حجر في رواية أسلم الآتية بعد باب عن عمر أنه قال أما والله إني لأعلم أنك قوله لا تضر ولا تنفع أي إلا بإذن الله وقد روى الحاكم من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب إنه يضر وينفع وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر قال وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا وقد روى النسائي من وجه آخر ما يشعر بأن عمر رفع قوله ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه من طريق طاوس عن بن عباس قال رأيت عمر قبل الحجر ثلاثا ثم قال إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلك ما قبلتك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل مثل ذلك قال الطبري إنما قال ","part":3,"page":462},{"id":2125,"text":" ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه أتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان وقال المهلب حديث عمر هذا يرد على من قال أن الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ومعاذ الله أن يكون لله جارحة وإنما شرع تقبيله اختيارا ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم وقال الخطابي معنى أنه يمين الله في الأرض أن من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه وقال المحب الطبري معناه أن كل ملك إذا قدم عليه الوافد قبل يمينه فلما كان الحاج أول ما يقدم يسن له تقبيله نزل منزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الأتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في أتباع النبي صلى الله عليه و سلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته وفيه بيان السنن بالقول والفعل وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك وسيأتي بقية الكلام على التقبيل والاستلام بعد تسعة أبواب قال شيخنا في شرح الترمذي فيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن فلم يرد به الاستحباب لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين تكميل اعترض بعض الملحدين على الحديث الماضي فقال كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد وأجيب بما قال بن قتيبة لو شاء الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض وقال المحب الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد قال وروى عن بن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب قلت أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ضعيف والله أعلم \r\n ( قوله باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة بين العمودين وتعقب بأنه يغاير الترجمة من جهة أنها تدل على التخيير والفعل المذكور يدل على التعيين وأجيب بأنه حمل صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لا على سبيل القصد لزيادة فضل في ذلك المكان على غيره ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك الفعل ليس حتما وإن كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من غيرها ويؤيده ما سيأتي في الباب الذي يليه من تصريح بن عمر بنص الترجمة مع كونه كان يقصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه و سلم ليصلي فيه لفضله وكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الحكمة في إغلاق الباب حينئذ وهو أولى من دعوى بن بطال الحكمة فيه لئلا يظن الناس أن ذلك سنة وهو مع ضعفه ","part":3,"page":463},{"id":2126,"text":" منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه فعل الواحد وقد تقدم بسط هذا في باب الغلق للكعبة من كتاب الصلاة وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع الجوانب إغلاق الباب ليصير مستقبلا في حال الصلاة غير الفضاء والمحكي عن الحنفية الجواز مطلقا وعن الشافعية وجه مثله لكن يشترط أن يكون للباب عتبة بأي قدر كانت ووجه يشترط أن يكون قدر قامة المصلي ووجه يشترط أن يكون قدر مؤخر الرجل وهو المصحح عندهم وفي الصلاة فوق ظهر الكعبة نظير هذا الخلاف والله أعلم وأما قول بعض الشارحين إن قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء يعكر على الشافعية فيما إذا كان البيت مفتوحا ففيه نظر لأنه جعله حيث يغلق الباب وبعد الغلق لا توقف عندهم في الصحة \r\n 1521 - قوله دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم البيت كان ذلك في عام الفتح كما وقع مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند المصنف في كتاب الجهاد بزيادة فوائد ولفظه أقبل النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته وفي رواية فليح عن نافع الآتية في المغازي وهو مردف أسامة يعني بن زيد على القصواء ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد وفي رواية فليح عند البيت وقال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل ولمسلم وعبد الرزاق من رواية أيوب عن نافع ثم دعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من صلبي فلما رأت ذلك أعطته فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ففتح الباب فظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور لكن روى الفاكهي من طريق ضعيفة عن بن عمر قال كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم المفتاح ففتحها بيده وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ويقال له الحجبي بفتح المهملة والجيم ولآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو بن عم عثمان هذا لا ولده وله أيضا صحبة ورواية واسم أم عثمان المذكورة سلافة بضم المهملة والتخفيف والفاء قوله هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان زاد مسلم من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد ووقع عند النسائي من طريق بن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان زاد الفضل ولأحمد من حديث بن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها أنه لم يصل في الكعبة وسيأتي البحث فيه بعد بابين قوله فأغلقوا عليهم زاد في رواية حسان بن عطية عن نافع عند أبي عوانة من داخل وزاد يونس فمكث نهارا طويلا وفي رواية فليح زمانا بدل نهارا وفي رواية جويرية عن نافع التي مضت في أوائل الصلاة فأطال ولمسلم من رواية بن عون عن نافع فمكث فيها مليا وله من رواية عبيد الله عن نافع فأجافوا عليهم الباب طويلا ومن رواية أيوب عن نافع فمكث فيها ساعة وللنسائي من طريق بن أبي مليكة فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا فوجدت النبي صلى الله عليه و سلم خارجا منها ووقع في الموطأ بلفظ فأغلقاها عليه والضمير لعثمان وبلال ولمسلم من طريق بن عون عن نافع فأجاف عليهم عثمان الباب والجمع بينهما أن عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته ولعل بلالا ساعده في ذلك ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به قوله فلما فتحوا كنت أول من ولج في رواية فليح ثم خرج فابتدر الناس الدخول فسبقتهم وفي رواية أيوب وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم وفي رواية جويرية كنت أول الناس ولج على أثره وفي رواية بن عون فرقيت الدرجة ","part":3,"page":464},{"id":2127,"text":" فدخلت البيت وفي رواية مجاهد الماضية في أوائل الصلاة عن بن عمر وأجد بلالا قائما بين البابين وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد كان على الباب يذب عنه الناس وكأنه جاء بعد ما دخل النبي صلى الله عليه و سلم وأغلق قوله فلقيت بلالا فسألته زاد في رواية مالك عن نافع الماضية في أوائل الصلاة ما صنع وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت بلالا أين صلى اختصروا أول السؤال وثبت في رواية سالم هذه حيث قال هل صلى فيه قال نعم وكذا في رواية مجاهد وبن أبي مليكة عن بن عمر فقلت أصلى النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة قال نعم فظهر أنه استثبت أولا هل صلى أو لا ثم سأل عن موضع صلاته من البيت ووقع في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة على الشك والمحفوظ أنه سأل بلالا كما في رواية الجمهور ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن بن عمر أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي صلى الله عليه و سلم فيه فقالا على جهته وكذا أخرجه البزار نحوه ولأحمد والطبراني من طريق أبي الشعثاء عن بن عمر قال أخبرني أسامة أنه صلى فيه ها هنا ولمسلم والطبراني من وجه آخر فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال كما تقدم تفصيله ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة فسأل عثمان أيضا وأسامة ويؤيد ذلك قوله في رواية بن عون عند مسلم ونسيت أن أسألهم كم صلى بصيغة الجمع وهذا أولى من جزم عياض بوهم الرواية التي أشرنا إليها من عند مسلم وكأنه لم يقف على بقية الروايات ولا يعارض قصته مع قصة أسامة ما أخرجه مسلم أيضا من حديث بن عباس أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل فيه ولكنه كبر في نواحيه فإنه يمكن الجمع بينهما بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره صلى الله عليه و سلم حين صلى وسيأتي مزيد بسط فيه بعد بابين في الكلام على حديث بن عباس إن شاء الله تعالى قوله بين العمودين اليمانيين في رواية جويرية بين العمودين المقدمين وفي رواية مالك عن نافع جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وفي رواية عنه عمودين عن يمينه وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب الصلاة بين السواري بما يغني عن إعادته لكن نذكر هنا ما لم يتقدم ذكره فوقع في رواية فليح الآتية في المغازي بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره وقال في آخر روايته وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء وكل هذا أخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى في زمن بن الزبير فأما الآن فقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع كما في الباب الذي يليه أن بين موقفه صلى الله عليه و سلم وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي والدارقطني في الغرائب من طريقه وطريق عبد الله بن وهب وغيرهما عنه ولفظه وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وكذا أخرجها أبو عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه الجزم بثلاثة أذرع لكن رواه النسائي من طريق بن القاسم عن مالك بلفظ نحو من ثلاثة أذرع وهي موافقة لرواية موسى بن عقبة وفي كتاب مكة للأزرقي والفاكهي من وجه آخر أن معاوية سأل بن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة فعلى هذا ينبغي لمن أراد الأتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه تقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه و سلم إن كانت ثلاثة أذرع سواء وتقع ركبتاه أو يداه ووجهه إن كان أقل من ثلاثة والله أعلم وأما مقدار صلاته ","part":3,"page":465},{"id":2128,"text":" حينئذ فقد تقدم البحث فيه في أوائل الصلاة وأشرت إلى الجمع بين رواية مجاهد عن بن عمر أنه صلى ركعتين وبين رواية من روى عن نافع أن بن عمر قال نسيت أن أسأله كم صلى وإلى الرد على من زعم أن رواية مجاهد غلط بما فيه مقنع بحمد الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب وسؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو أيضا خبر واحد فكيف يحتج للشيء بنفسه لأنا نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك وفيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة وفيه السؤال عن العلم والحرص فيه وفضيلة بن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه و سلم ليعمل بها وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي صلى الله عليه و سلم في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك واستدل به المصنف فيما مضى على أن الصلاة إلى المقام غير واجبة وعلى جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة وعلى مشروعية الأبواب والغلق للمساجد وفيه أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله عليه و سلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع ويستفاد منه أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه و سلم جاء فأناخ عند البيت فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام والله أعلم وفيه استحباب دخول الكعبة وقد روى بن خزيمة والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا من دخل البيت دخل في حسنة وخرج مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحدا بدخوله وروى بن أبي شيبة من قول بن عباس أن دخول البيت ليس من الحج في شيء وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ورده بأن النبي صلى الله عليه و سلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرما وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن خزيمة والحاكم عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي فقد يتمسك به لصاحب هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته بل سيأتي بعد بابين أنه لم يدخل في الكعبة في عمرته فتعين أن القصة كانت في حجته وهو المطلوب وبذلك جزم البيهقي وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور كما سيأتي وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح ويحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه فليس في السياق ما يمنع ذلك وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته وفيه استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ويلتحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور وعن بن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري وقال المازري المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة وعن بن عبد الحكم الإجزاء وصححه بن عبد البر وبن العربي وعن بن حبيب يعيد أبدا وعن أصبغ ان كان متعمدا وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة وفي شرح العمدة لابن دقيق العيد كره مالك الفرض ","part":3,"page":466},{"id":2129,"text":" أو منعه فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر ويأتي فيها الخلاف السابق في أول الباب في الصلاة إلى جهة الباب نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة ومن المشكل ما نقله النووي في زوائد الروضة عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل منها خارجها ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق \r\n ( قوله باب الصلاة في الكعبة ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في ذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع \r\n 1522 - قوله قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل قوله يتوخى بتشديد الخاء المعجمة أي يقصد قوله وليس على أحد بأس الخ الظاهر أنه من كلام بن عمر مع احتمال أن يكون من كلام غيره وقد تقدم الحديث المرفوع في كتاب الصلاة في باب الصلاة بين السواري \r\n ( قوله باب من لم يدخل الكعبة ) \r\n كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج وقد تقدم البحث فيه قبل بباب واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل بن عمر لأنه أشهر من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم دخول الكعبة فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه قوله وكان بن عمر الخ وصله سفيان الثوري في جامعه من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن طاوس قال كان بن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من هذا الوجه \r\n 1523 - قوله خالد بن عبد الله هو الطحان البصري وهذا الإسناد نصفه بصري ونصفه كوفي قوله اعتمر أي في سنة سبع عام القضية قوله أدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم الكعبة الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة قوله قال لا قال النووي ","part":3,"page":467},{"id":2130,"text":" قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها يعني كما في حديث بن عباس الذي بعده انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد دخوله لئلا يمنعوه وفي السيرة عن علي أنه دخلها قبل الهجرة فأزال شيئا من الأصنام وفي الطبقات عن عثمان بن طلحة نحو ذلك فإن ثبت ذلك لم يشكل على الوجه الأول لأن ذلك الدخول كان لإزالة شيء من المنكرات لا لقصد العبادة والازالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم الفتح تنبيه استدل المحب الطبري به على أنه صلى الله عليه و سلم دخل الكعبة في حجته وفي فتح مكة ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته أنه دخلها في جميع أسفاره والله أعلم \r\n ( قوله باب من كبر في نواحي الكعبة ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم كبر في البيت ولم يصل فيه وصححه المصنف واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه عليه ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة لأن بن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال وبلال أثبت الصلاة ونفاها بن عباس فاحتج المصنف بزيادة بن عباس وقد يقدم اثبات بلال على نفي غيره لأمرين أحدهما أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة وقد روى أحمد من طريق بن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه كان معه كما تقدم وقد مضى في كتاب الصلاة أن بن عباس روى عنه نفي الصلاة فيها عند مسلم وقد وقع اثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية بن عمر عن أسامة عند أحمد وغيره فتعارضت الرواية في ذلك عنه فتترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف ومن جهة أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى وقال النووي وغيره يجمع بين اثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه و سلم يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية والنبي صلى الله عليه و سلم في ناحية ثم صلى النبي صلى الله عليه و سلم فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا بظنه وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته انتهى ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى بن عباس عن أسامة قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور فهذا الإسناد جيد قال القرطبي فلعله إستصحب النفي لسرعة ","part":3,"page":468},{"id":2131,"text":" عوده انتهى وهو مفرع على أن هذه القصة وقعت عام الفتح فإن لم يكن فقد روى عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق علي بن بذيمة وهو تابعي وأبوه بفتح الموحدة ثم معجمة وزن عظيمة قال دخل النبي صلى الله عليه و سلم الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة قد احتبى فأخذ بحبوته فحلها الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته فلما سئل عنها نفاها مستصحبا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك إنما نفي رؤيته لا ما في نفس الأمر ومنهم من جمع بين الحديثين بغير ترجيح أحدهما على الآخر وذلك من أوجه أحدها حمل الصلاة المثبتة على اللغوية والمنفية على الشرعية وهذه طريقة من يكره الصلاة داخل الكعبة فرضا ونفلا وقد تقدم البحث فيه ويرد هذا الحمل ما تقدم في بعض طرقه من تعيين قدر الصلاة فظهر أن المراد بها الشرعية لا مجرد الدعاء ثانيها قال القرطبي يمكن حمل الاثبات على التطوع والنفي على الفرض وهذه طريقة المشهور من مذهب مالك وقد تقدم البحث فيها ثالثها قال المهلب شارح البخاري يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين صلى في إحداهما ولم يصل في الأخرى وقال بن حبان الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين فيقال لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه بن عمر عن بلال ويجعل نفي بن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن بن عباس نفاها وأسنده إلى أسامة وبن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه و سلم دخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة عن سفيان عن غير واحد من أهل العلم أنه صلى الله عليه و سلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين ويكون المراد بالواحدة التي في خبر بن عيينة وحدة السفر لا الدخول وقد وقع عند الدارقطني من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع والله أعلم ويؤيد الجمع الأول ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي حمزة عن بن عباس قال قلت له كيف أصلي في الكعبة قال كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبر ولا تركع ولا تسجد ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا تسجد وسنده صحيح \r\n 1524 - قوله وفيه الآلهة أي الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون وفي جواز إطلاق ذلك وقفة والذي يظهر كراهته وكانت تماثيل على صور شتى فامتنع النبي صلى الله عليه و سلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة قوله الأزلام سيأتي شرحها مبينا حيث ذكرها المصنف في تفسير المائدة قوله أم والله كذا للأكثر ولبعضهم أما بإثبات الألف قوله لقد علموا قيل وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام بها إفتراء عليهما لتقدمهما على عمرو ","part":3,"page":469},{"id":2132,"text":" ( قوله باب كيف كان بدء الرمل ) \r\n أي ابتداء مشروعيته وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع وقال بن دريد هو شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه وذكر حديث بن عباس في قصة الرمل في عمرة القضية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بحكم الرمل بعد باب وقوله \r\n 1525 - أن يرملوا بضم الميم وهو في موضع مفعول يأمرهم تقول أمرته كذا وأمرته بكذا والأشواط بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط بفتح الشين وهو الجري مرة إلى الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة والإبقاء بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ويجوز النصب وفي الحديث جواز تسمية الطوفة شوطا ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى \r\n ( قوله باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في ذلك وهو مطابق للترجمة من غير مزيد وقوله بخب بفتح أوله وضم الخاء المعجمة بعدها موحدة أي يسرع في مشيه والخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى العدو السريع يقال خبت الدابة إذا أسرعت وراوحت بين قدميها وهذا يشعر بترادف الرمل والخبب عند هذا القائل وقوله أول منصوب على الظرف وقوله \r\n 1526 - من السبع بفتح أوله أي السبع طوفات وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة فهو مغاير لحديث بن عباس الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده في الكلام على حديث عمر إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":470},{"id":2133,"text":" ( قوله باب الرمل في الحج والعمرة ) \r\n أي في بعض الطواف والقصد إثبات بقاء مشروعيته وهو الذي عليه الجمهور وقال بن عباس ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل \r\n 1527 - قوله حدثني محمد هو بن سلام كذا لأبي ذر وللباقين سوى بن السكن غير منسوب وأما أبو نعيم فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن شريح أخرجه البخاري عن محمد ويقال هو بن نمير ورجح أبو علي الجياني أنه محمد بن رافع لكونه روى في موضع آخر عنه عن شريح ويحتمل أن يكون بن يحيى الذهلي وهو قول الحاكم والصواب أنه بن سلام كما نسبه أبو ذر وجزم بذلك أبو علي بن السكن في روايته على أن شريحا شيخ محمد فيه قد أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الجمعة وغيرها فيحتمل أن يكون محمد هو البخاري نفسه والله أعلم قوله سعى أي أسرع المشي في الطوفات الثلاث الأول وقوله في الحج والعمرة أي حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن بن عمر معه فيها ولهذا أنكرها والتي مع حجته اندرجت أفعالها في الحج فلم يبق إلا عمرة القضية نعم عند الحاكم من حديث أبي سعيد رمل رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته وعمره كلها وأبو بكر وعمر والخلفاء قوله تابعه الليث قال حدثني كثير الخ وصلها النسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه والبيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث قال حدثني فذكره بلفظ أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك \r\n 1528 - قوله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن أي للأسود وظاهره أنه خاطبه بذلك وإنما فعل ذلك ليسمع الحاضرين قوله ثم قال أي بعد استلامه قوله ما لنا وللرمل في رواية بعضهم والرمل بغير لام وهو بالنصب على الأفصح وزاد أبو داود من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب الحديث والمراد به الاضطباع ","part":3,"page":471},{"id":2134,"text":" وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ويستر الأيسر وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر قوله إنما كنا راءينا بوزن فاعلنا من الرؤية أي أريناهم بذلك أنا أقوياء قاله عياض وقال بن مالك من الرياء أي أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى رأيينا بياءين حملا له على الرياء وإن كان أصله الرئاء بهمزتين ومحصله أن عمر كان هم بترك الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الأتباع أولى من طريق المعنى وأيضا أن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله قوله فلا نحب أن نتركه زاد يعقوب بن سفيان عن سعيد شيخ البخاري فيه في آخره ثم رمل أخرجه الإسماعيلي من طريقه ويؤيده أنهم اقتصروا عند مراآة المشركين على الإسراع إذا مروا من جهة الركنين الشاميين لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين في حديث بن عباس ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة ولهذه النكتة سأل عبيد الله بن عمر نافعا كما في الحديث الذي بعده عن مشي عبد الله بن عمر بين الركنين اليمانيين فأعلمه أنه إنما كان يفعله ليكون أسهل عليه في استلام الركن أي كان يرفق بنفسه ليتمكن من استلام الركن عند الازدحام وهذا الذي قاله نافع إن كان استند فيه إلى فهمه فلا يدفع احتمال أن يكون بن عمر فعل ذلك أتباعا للصفة الأولى من الرمل لما عرف من مذهبه في الأتباع تكميل لا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع لأن هيئتها السكينة فلا تغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ويختص بطواف يعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور واختلف عند المالكية وقال الطبري قد ثبت أن الشارع رمل ولا مشرك يومئذ بمكة يعني في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل بل لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها ولا شيء عليه تنبيه قال الإسماعيلي بعد أن خرج الحديث الثالث مقتصرا على المرفوع منه وزاد فيه قال نافع ورأيت عبد الله يعني بن عمر يزاحم على الحجر حتى يدمى قال الإسماعيلي ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء يعني باب الرمل وأجيب بأن القدر المتعلق بهذه الترجمة منه ثابت عند البخاري ووجهه أن معنى \r\n 1529 - قوله كان بن عمر يمشي بين الركنين أي دون غيرهما وكان يرمل ومن ثم سأل الراوي نافعا عن السبب في كونه كان يمشي في بعض دون بعض والله أعلم تنبيه آخر استشكل قول عمر راءينا مع أن الرياء بالعمل مذموم والجواب أن صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة لأن المذموم أن يظهر العمل ليقال إنه عامل ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد وأما الذي وقع في هذه القصة فإنما هو من قبيل المخادعة في الحرب لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم وثبت أن الحرب خدعة ","part":3,"page":472},{"id":2135,"text":" ( قوله باب استلام الركن بالمحجن ) \r\n بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون هو عصا محنية الرأس والحجن الإعوجاج وبذلك سمي الحجون والاستلام افتعال من السلام بالفتح أي التحية قاله الأزهري وقيل من السلام بالكسر أي الحجارة والمعنى أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه \r\n 1530 - قوله عن عبيد الله كذا قال يونس وخالفه الليث وأسامة بن زيد وزمعة بن صالح فرووه عن الزهري قال بلغني عن بن عباس ولهذه النكتة استظهر البخاري بطريق بن أخي الزهري فقال تابعه الدراوردي عن بن أخي الزهري وهذه المتابعة أخرجها الإسماعيلي عن الحسين بن سفيان عن محمد بن عباد عن عبد العزيز الدراوردي فذكره ولم يقل في حجة الوداع ولا على بعير وسيأتي البحث في مسألة الطواف راكبا بعد خمسة عشر بابا قوله يستلم الركن بمحجن زاد مسلم من حديث أبي الطفيل ويقبل المحجن وله من حديث بن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبله ورفع ذلك ولسعيد بن المنصور من طريق عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وبن عمر وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم قيل وبن عباس قال وبن عباس أحسبه قال كثيرا وبهذا قال الجمهور أن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك وعن مالك في رواية لا يقبل يده وكذا قال القاسم وفي رواية عند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل \r\n ( قوله باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين ) \r\n أي دون الركنين الشاميين واليماني بتخفيف الياء على المشهور لأن الألف عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبويه التشديد وقال إن الألف زائدة قوله وقال محمد بن بكر أخبرنا بن جريج لم أره من طريق محمد بن بكر وقد أخرجه الجوزقي من طريق عثمان بن الهيثم به ومن في قوله ومن يتقي استفهامية على سبيل الإنكار قوله وكان معاوية يستلم الأركان وصله أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل قال كنت مع بن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه فقال بن عباس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستلم إلا الحجر واليماني فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن بن عباس وروى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج معاوية وبن عباس فجعل بن عباس يستلم ","part":3,"page":473},{"id":2136,"text":" الأركان كلها فقال معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه و سلم هذين الركنين اليمانيين فقال بن عباس ليس من أركانه شيء مهجور قال عبد الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فقال قلبه شعبة وقد كان شعبة يقول الناس يخالفونني في هذا ولكنني سمعته من قتادة هكذا انتهى وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد أيضا وكذا أخرجه من طريق مجاهد عن بن عباس نحوه وروى الشافعي من طريق محمد بن كعب القرظي إن بن عباس كان يمسح الركن اليماني والحجر وكان بن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا فيقول بن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولفظ رواية مجاهد المذكورة عن بن عباس أنه طاف مع معاوية فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال له بن عباس لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت وبهذا يتبين ضعف من حمله على التعدد وأن اجتهاد كل منهما تغير إلى ما أنكره على الآخر وإنما قلت ذلك لأن مخرج الحديثين واحد وهو قتادة عن أبي الطفيل وقد جزم أحمد بأن شعبة قلبه فسقط التجويز العقلي قوله إنه الهاء للشأن قوله لا يستلم هذان الركنان كذا للأكثر على البناء للمجهول وللحموي والمستملي لا نستلم هذين الركنين بفتح النون ونصب هذين الركنين على المفعولية قوله وكان بن الزبير يستلمهن كلهن وصله بن أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه يستلم الأركان كلها وقال أنه ليس شيء منه مهجورا وأخرج الشافعي نحوه عنه من وجه آخر كما تقدم وفي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها وأخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام بلفظ إذا بدأ استلم الأركان كلها وإذا ختم ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال لم أر النبي صلى الله عليه و سلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين وقد تقدم قول بن عمر إنما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم استلام الركنين الشاميين لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم وعلى هذا المعنى حمل بن التين تبعا لابن القصار استلام بن الزبير لهما لأنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد إبراهيم انتهى وتعقب ذلك بعض الشراح بأن بن الزبير طاف مع معاوية واستلم الكل ولم يقف على هذا الأثر وإنما وقع ذلك لمعاوية مع بن عباس وأما بن الزبير فقد أخرج الأزرقي في كتاب مكة فقال إن بن الزبير لما فرغ من بناء البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة فلم يزل البيت على بناء بن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل بن الزبير وأخرج من طريق بن إسحاق قال بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعا يستلمان الأركان وقال الداودي ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أول وليس كذلك لما سبق من حديث عائشة والجمهور على ما دل عليه حديث بن عمر وروى بن المنذر وغيره استلام جميع الأركان أيضا عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة وعن سويد بن غفلة من التابعين وقد يشعر ما تقدم في أوائل الطهارة من حديث عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها فذكر منها ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين الحديث بأن الذين رآهم عبيد بن جريج من الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون في الإستلام على الركنين اليمانيين وقال بعض أهل العلم اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند التعميم القياس وأجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجورا بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت ","part":3,"page":474},{"id":2137,"text":" وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل أحد منزلته فائدة في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس للآخرين شيء منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني أيضا فائدة أخرى استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره فأما تقبيل يد الآدمي فيأتي في كتاب الأدب وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه و سلم وتقبيل قبره فلم ير به بأسا واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك ونقل عن بن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب تقبيل الحجر ) \r\n بفتح المهملة والجيم أي الأسود أورد فيه حديث عمر مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب ثم أورد فيه حديث بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستلمه ويقبله ولابن المنذر من طريق أبي خالد عن عبيد الله عن نافع رأيت بن عمر استلم الحجر وقبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله ويستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل بخلاف الركن اليماني فيستلمه فقط والاستلام المسح باليد والتقبيل بالفم وروى الشافعي من وجه آخر عن بن عمر قال استقبل النبي صلى الله عليه و سلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا الحديث واختص الحجر الأسود بذلك لاجتماع الفضيلتين له كما تقدم \r\n 1533 - قوله حدثنا حماد في رواية أبي الوقت بن زيد قوله عن الزبير بن عربي في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير قوله سأل رجل هو الزبير الراوي كذلك وقع عند أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت بن عمر قوله أرأيت إن زحمت أي أخبرني ما أصنع إذا زحمت وزحمت بضم الزاي بغير اشباع وفي بعض ","part":3,"page":475},{"id":2138,"text":" الروايات بزيادة واو قوله اجعل أرأيت باليمن يشعر بأن الرجل يماني وقد وقع في رواية أبي داود المذكورة اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي والظاهر أن بن عمر لم ير الزحام عذرا في ترك الاستلام وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت بن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم وروى الفاكهي من طرق عن بن عباس كراهة المزاحمة وقال لا يؤذى ولا يؤذى فائدة المستحب في التقبيل أن لا يرفع به صوته وروى الفاكهي عن سعيد بن جبير قال إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النساء تنبيه قال أبو علي الجياني وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة بعدها ياء مشددة وهو وهم وصوابه عربي براء مهملة مفتوحة بعدها موحدة ثم ياء مشددة كذلك رواه سائر الرواة عن الفربري انتهى وكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه فحكى الفربري أنه وجد في كتاب أبي جعفر يعني محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال قال أبو عبد الله يعني البخاري الزبير بن عربي هذا بصري والزبير بن عدي كوفي انتهى هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري وعند الترمذي من غير رواية الكرخي وعقب هذا الحديث الزبير هذا هو بن عربي وأما الزبير بن عدي فهو كوفي ويؤيده أن في رواية أبي داود المقدم ذكرها الزبير بن العربي بزيادة ألف ولام وذلك مما يرفع الاشكال والله أعلم \r\n ( قوله باب من أشار إلى الركن ) \r\n أي الأسود قوله إذا أتى عليه أورد فيه حديث بن عباس طاف النبي صلى الله عليه و سلم بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه وقد تقدم قبل ببابين بزيادة شرح فيه قال بن التين تقدم أنه كان يستلمه بالمحجن فيدل على قربه من البيت لكن من طاف راكبا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا فيحمل فعله صلى الله عليه و سلم على الأمن من ذلك انتهى ويحتمل أن يكون في حال استلامه قريبا حيث أمن ذلك وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك قوله باب التكبير عند الركن أورد فيه حديث بن عباس المذكور وزاد أشار إليه بشيء كان عنده وكبر والمراد بالشيء المحجن الذي تقدم في الرواية الماضية قبل بابين وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل ","part":3,"page":476},{"id":2139,"text":" طوفة \r\n 1535 - قوله تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد يعني في التكبير وأشار بذلك إلى أن رواية عبد الوهاب عن خالد المذكورة في الباب الذي قبله الخالية عن التكبير لا تقدح في زيادة خالد بن عبد الله لمتابعة إبراهيم وقد وصل طريق إبراهيم في كتاب الطلاق وسيأتي الكلام في طواف المريض راكبا في بابه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته الخ ) \r\n قال بن بطال غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فأراد أن يبين أن قول عروة فلما مسحوا الركن حلوا محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود وطافوا وسعوا حلوا بدليل حديث بن عمر الذي أردفه به في هذا الباب وزعم بن التين أن معنى قول عروة مسحوا الركن أي ركن المروة أي عند ختم السعي وهو متعقب برواية بن الأسود عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت اعتمرت أنا وعائشة والزبير وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا أخرجه المصنف وسيأتي في أبواب العمرة وقال النووي لا بد من تأويل قوله مسحوا الركن لأن المراد به الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم بها ","part":3,"page":477},{"id":2140,"text":" لظهورها وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور أنه لا بد من السعي بعده ثم الحلق وتعقب بأن المراد بمسح الركن الكناية عن تمام الطواف لا سيما واستلام الركن يكون في كل طوفة فالمعنى فلما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فمختلف فيهما كما قال ويحتمل أن يكون المعنى فلما فرغوا من الطواف وما يتبعه حلوا قلت وأراد بمسح الركن هنا استلامه بعد فراغ الطواف والركعتين كما وقع في حديث جابر فحينئذ لا يبقى إلا تقدير وسعوا لأن السعي شرط عند عروة بخلاف ما نقل عن بن عباس وأما تقدير حلقوا فينظر في رأي عروة فإن كان الحلق عنده نسكا فيقدر في كلامه وإلا فلا \r\n 1536 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث كما سيأتي بعد أربعة عشر بابا من وجه آخر عن بن وهب قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود النوفلي المدني المعروف بيتيم عروة قوله ذكرت لعروة قال فأخبرتني عائشة حذف البخاري صورة السؤال وجوابه واقتصر على المرفوع منه وقد ذكره مسلم من هذا الوجه ولفظه أن رجلا من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج فإذا طاف أيحل أم لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول ذلك قال فسألته قال لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج قال فتصدى لي الرجل فحدثته فقال فقل له فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك قال فجئته أي عروة فذكرت له ذلك فقال من هذا فقلت لا أدري أي لا أعرف اسمه قال فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيا يعني وهم يتعنتون في المسائل قال قد حج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدم مكة أنه توضأ فذكر الحديث والرجل الذي سأل لم أقف على اسمه وقوله فإن رجلا كان يخبر عني به بن عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج إذا طاف يحل من حجه وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفة وكان يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه و سلم لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يجعلوها عمرة وقد أخرج المصنف ذلك في باب حجة الوداع في أواخر المغازي من طريق بن جريج حدثني عطاء عن بن عباس قال إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا بن عباس قال من قوله سبحانه ثم محلها إلى البيت العتيق ومن أمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ذلك بعد ذلك المعرف قال كان بن عباس يراه قبل وبعد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن بن جريج بلفظ كان بن عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حل قلت لعطاء من أين تقول ذلك فذكره ولمسلم من طريق قتادة سمعت أبا حسان الأعرج قال قال رجل لابن عباس ما هذه الفتيا أن من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة نبيكم وإن رغمتم وله من طريق وبرة بن عبد الرحمن قال كنت جالسا عند بن عمر فجاءه رجل فقال أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف فقال نعم فقال فإن بن عباس يقول لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف فقال بن عمر قد حج رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله أحق أن نأخذ أو بقول بن عباس إن كنت صادقا وإذا تقرر ذلك فمعنى قوله في حديث أبي الأسود قد فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك أي أمر به وعرف أن هذا مذهب لابن عباس خالفه فيه الجمهور ووافقه فيه ناس قليل منهم إسحاق بن راهويه وعرف أن مأخذه فيه ما ذكر وجواب الجمهور أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة ثم اختلفوا فذهب الأكثر إلى أن ذلك كان خاصا بهم وذهب طائفة إلى أن ذلك جائز لمن بعدهم واتفقوا كلهم أن من أهل بالحج مفردا ","part":3,"page":478},{"id":2141,"text":" لا يضره الطواف بالبيت وبذلك احتج عروة في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا صار عمرة وكذا أبو بكر وعمر فمعنى قوله ثم لم تكن عمرة أي لم تكن الفعلة عمرة هذا إن كان بالنصب على أنه خبر كان ويحتمل أن تكون كان تامة والمعنى ثم لم تحصل عمرة وهي على هذا بالرفع وقد وقع في رواية مسلم بدل عمرة غيره بغين معجمة وياء ساكنة وآخره هاء قال عياض وهو تصحيف وقال النووي لها وجه أي لم يكن غير الحج وكذا وجهه القرطبي قوله ثم حججت مع أبي الزبير كذا للأكثر والزبير بالكسر بدل من أبي ووقع في رواية الكشميهني مع بن الزبير يعني أخاه عبد الله قال عياض وهو تصحيف وسيأتي في الطريق الآتية بعد أربعة عشر بابا مع أبي الزبير بن العوام وكأن سبب هذا التصحيف أنه وقع في تلك الطريق من الزيادة بعد ذكر أبي بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد الله بن عمر قال ثم حججت مع أبي الزبير فذكره وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل معاوية وبن عمر لكن لا مانع أن يحجا قبل قتل الزبير فرآهما عروة أو لم يقصد بقوله ثم الترتيب فإن فيها أيضا ثم آخر من رأيت فعل ذلك بن عمر فأعاد ذكره مرة أخرى وأغرب بعض الشارحين فرجح رواية الكشميهني موجها لها بما ذكرته وقد أوضحت جوابه بحمد الله قوله وقد أخبرتني أمي هي أسماء بنت أبي بكر وأختها هي عائشة واستشكل من حيث أن عائشة في تلك الحجة لم تطف لأجل حيضها وأجيب بالحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع فقد كانت عائشة بعد النبي صلى الله عليه و سلم تحج كثيرا وسيأتي الإلمام بشيء من هذا في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله فلما مسحوا الركن حلوا أي صاروا حلالا وقد تقدم في أول الباب ما فيه من الإشكال وجوابه وفي هذا الحديث استحباب الابتداء بالطواف للقادم لأنه تحية المسجد الحرام واستثنى بعض الشافعية ومن وافقه المرأة الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل إن دخلت نهارا وكذا من خاف فوت مكتوبة أو جماعة مكتوبة أو مؤكدة أو فائتة فإن ذلك كله يقدم على الطواف وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه وعن مالك وأبي ثور من الشافعية عليه دم وهل يتداركه من تعمد تأخيره لغير عذر وجهان كتحية المسجد وفيه الوضوء للطواف وسيأتي حيث ترجم له المصنف بعد أربعة عشر بابا الحديث الثاني حديث بن عمر أخرجه من وجهين كلاهما من رواية نافع عنه أحدهما من رواية موسى بن عقبة والآخر من رواية عبيد الله والراوي عنهما واحد وهو أبو ضمرة أنس بن عياض زاد في رواية موسى ثم سجد سجدتين والمراد بهما ركعتا الطواف ثم سعى بين الصفا والمروة وزاد في رواية عبيد الله أنه كان يسعى ببطن المسيل وقد تقدم ما يتعلق بالرمل قبل خمسة أبواب وأما السعي بين الصفا والمروة فسيأتي الكلام عليه حيث ترجم له المصنف بعد خمسة عشر بابا إن شاء الله تعالى والمراد ببطن المسيل الوادي لأنه موضع السيل ","part":3,"page":479},{"id":2142,"text":" ( قوله باب طواف النساء مع الرجال ) \r\n أي هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن \r\n 1539 - قوله وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم هذا أحد الأحاديث التي أخرجها عن شيخه عن أبي عاصم النبيل بواسطة وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه هكذا وكذا البيهقي وأما أبو نعيم فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن بن جريج قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير قال أبو نعيم هذا حديث عزيز ضيق المخرج قلت قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج بتمامه وكذا وجدته من وجه آخر أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن ميمون بن الحكم الصنعاني عن محمد بن جعشم وهو بجيم ومعجمة مضمومتين بينهما عين مهملة قال أخبرني بن جريج فذكره بتمامه أيضا قوله إذ منع بن هشام هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي وكانا خالي هشام بن عبد الملك فولى محمدا إمرة مكة وولي أخاه إبراهيم بن هشام إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في خلافته فلهذا قلت يحتمل أن يكون المراد ثم عذبهما يوسف بن عمر الثقفي حتى ماتا في محنته في أول ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك بأمره سنة خمس وعشرين ومائة قاله خليفة بن خياط في تاريخه وظاهر هذا أن بن هشام أول من منع ذلك لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة وهذا إن صح لم يعارض الأول لأن بن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا فلهذا أنكر عليه عطاء واحتج بصنيع عائشة وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر قال الفاكهي ويذكر عن بن عيينة أن أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القسري انتهى وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل بن هشام بمدة طويلة قوله كيف يمنعهن معناه أخبرني بن جريج بزمان المنع قائلا فيه كيف يمنعهن قوله وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه و سلم مع الرجال أي غير مختلطات بهن قوله بعد الحجاب في رواية المستملي أبعد بإثبات همزة الاستفهام وكذا هو للفاكهي قوله إي لعمري هو بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله لقد أدركته بعد الحجاب ذكر عطاء هذا لرفع توهم من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل على أنه ","part":3,"page":480},{"id":2143,"text":" رأى ذلك منهن والمراد بالحجاب نزول آية الحجاب وهي قوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وكان ذلك في تزويج النبي صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش كما سيأتي في مكانه ولم يدرك ذلك عطاء قطعا قوله يخالطن في رواية المستملي يخالطهن في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية قوله حجرة بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية قال القزاز هو مأخوذ من قولهم نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وفي رواية الكشميهني حجزة بالزاي وهي رواية عبد الرزاق فإنه فسره في آخره فقال يعني محجوزا بينها وبين الرجال بثوب وأنكر بن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء وليس بمنكر فقد حكاه بن عديس وبن سيده فقالا يقال قعد حجرة بالفتح والضم أي ناحية قوله فقالت امرأة زاد الفاكهي معها ولم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون دقرة بكسر المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع عائشة بالليل فذكر قصة أخرجها الفاكهي قوله انطلقي عنك أي عن جهة نفسك قوله يخرجن زاد الفاكهي وكن يخرجن الخ قوله متنكرات في رواية عبد الرزاق مستترات واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام وهو في غاية البعد قوله إذا دخلن البيت قمن في رواية الفاكهي سترن قوله حين يدخلن في رواية الكشميهني حتى يدخلن وكذا هو للفاكهي والمعنى إذا أردن دخول البيت وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه قوله وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير أي الليثي والقائل ذلك عطاء وسيأتي في أول الهجرة من طريق الأوزاعي عن عطاء قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير قوله وهي مجاورة في جوف ثبير أي مقيمة فيه واستنبط منه بن بطال الاعتكاف في غير المسجد لأن ثبيرا خارج عن مكة وهو في طريق منى انتهى وهذا مبني على أن المراد بثبير الجبل المشهور الذي كانوا في الجاهلية يقولون له أشرق ثبير كيما نغير وسيأتي ذلك بعد قليل وهذا هو الظاهر وهو جبل المزدلفة لكن بمكة خمسة جبال أخرى يقال لكل منها ثبير ذكرها أبو عبيد البكري وياقوت وغيرهما فيحتمل أن يكون المراد لأحدها لكن يلزم من إقامة عائشة هناك أنها أرادت الاعتكاف سلمنا لكن لعلها اتخذت في المكان الذي جاورت فيه مسجدا اعتكفت فيه وكأنها لم يتيسر لها مكان في المسجد الحرام تعتكف فيه فاتخذت ذلك قوله وما حجابها زاد الفاكهي حينئذ قوله تركية قال عبد الرزاق هي قبة صغيرة من لبود تضرب في الأرض قوله درعا موردا أي قميصا لونه لون الورد ولعبد الرزاق درعا معصفرا وأنا صبي فبين بذلك سبب رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأي ما عليها اتفاقا وزاد الفاكهي في آخره قال عطاء وبلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أم سلمة أن تطوف راكبة في خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد وأفرد عبد الرزاق هذا وكأن البخاري حذفه لكونه مرسلا فاغتنى عنه بطريق مالك الموصولة فأخرجها عقبة \r\n 1540 - قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود يتيم عروة قوله عن أم سلمة هي والدة زينب الراوية عنها قوله أني أشتكي أي أنها ضعيفة وقد بين المصنف من طريق هشام بن عروة عن أبيه سبب طواف أم سلمة وأنه طواف الوداع وسيأتي بعد ستة أبواب قوله وأنت راكبة في رواية هشام على بعيرك قوله والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي في رواية هشام والناس يصلون وبين فيه أنها صلاة الصبح وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة وفيه جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع صفوفهم أيضا ولا يتأذون بدابتها فأما طواف الراكب من ","part":3,"page":481},{"id":2144,"text":" غير عذر فسيأتي البحث فيه بعد أبواب ويلتحق بالراكب المحمول إذا كان له عذر وهل يجزئ هذا الطواف عن الحامل والمحمول فيه بحث واحتج به بعض المالكية لطهارة بول ما يؤكل لحمه وقد تقدم توجيه ذلك والتعقب عليه في باب إدخال البعير المسجد للعلة \r\n ( قوله باب الكلام في الطواف ) \r\n أي إباحته وإنما لم يصرح بذلك لأن الخبر ورد في كلام يتعلق بأمر بمعروف لا بمطلق الكلام ولعله أشار إلى الحديث المشهور عن بن عباس موقوفا ومرفوعا الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن نطق فلا ينطق إلا بخير أخرجه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وقد استنبط منه بن عبد السلام أن الطواف أفضل أعمال الحج لأن الصلاة أفضل من الحج فيكون ما اشتملت عليه أفضل قال وأما حديث الحج عرفة فلا يتعين التقدير معظم الحج عرفة بل يجوز إدراك الحج بالوقوف بعرفة قلت وفيه نظر ولو سلم فما لا يتقوم الحج إلا به أفضل مما ينجبر والوقوف والطواف سواء في ذلك فلا تفضيل \r\n 1541 - قوله بإنسان ربط يده إلى إنسان زاد أحمد عن عبد الرزاق عن بن جريج إلى إنسان آخر وفي رواية النسائي من طريق حجاج عن بن جريج بإنسان قد ربط يده بإنسان قوله بسير بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف وهو ما يقد من الجلد وهو الشراك قوله أو بشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به وقد روى أحمد والفاكهي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران قالا إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغى به وجه الله وإسناده إلى عمرو حسن ولم أقف على تسمية هذين الرجلين صريحا إلا أن في الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال ما هذا فقال حلفت لئن رد الله علي مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم الحبل فقطعه وقال لهما حجا إن هذا من عمل الشيطان فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبي هذه القصة وأغرب الكرماني فقال قيل اسم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب انتهى ولم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه قوله قد بضم القاف وسكون الدال فعل أمر وفي رواية أحمد والنسائي قده بإثبات هاء الضمير وهو للرجل المقود قال النووي وقطعه عليه الصلاة و السلام السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه أو أنه دل على صاحبه فتصرف فيه وقال غيره كان أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل قلت وهو بين من سياق حديثي عمرو بن شعيب وخليفة بن بشر وقال بن بطال في هذا الحديث إنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر وفيه الكلام في الأمور الواجبة ","part":3,"page":482},{"id":2145,"text":" والمستحبة والمباحة قال بن المنذر أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ذكر الله وقراءة القرآن ولا يحرم الكلام المباح إلا أن الذكر أسلم وحكى بن التين خلافا في كراهة الكلام المباح وعن مالك تقييد الكراهة بالطواف الواجب قال بن المنذر واختلفوا في القراءة فكان بن المبارك يقول ليس شيء أفضل من قراءة القرآن وفعله مجاهد واستحبه الشافعي وأبو ثور وقيده الكوفيون بالسر وروي عن عروة والحسن كراهته وعن عطاء ومالك أنه محدث وعن مالك لا بأس به إذا أخفاه ولم يكثر منه قال بن المنذر من أباح القراءة في البوادي والطرق ومنعه في الطواف لا حجة له ونقل بن التين عن الداودي أن في هذا الحديث من نذر ما لا طاعة لله تعالى فيه لا يلزمه وتعقبه بأنه ليس في هذا الحديث شيء من ذلك وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر ولهذا قال له قده بيده انتهى ولا يلزم من أمره له بأن يقوده أنه كان ضريرا بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك وأما ما أنكره من النذر فمتعقب بما في النسائي من طريق خالد بن الحارث عن بن جريج في هذا الحديث أنه قال إنه نذر ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النذر كما سيأتي الكلام عليه مشروحا هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن بن جريج بإسناده ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه وهذا مختصر من الحديث الذي قبله وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله قال بن بطال وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم وهو مثلة قوله باب لا يطوف بالبيت عريان أورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك وفيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة وقد تقدم طرف من ذلك في أوائل الصلاة والمخالف في ذلك الحنفية قالوا ستر العورة في الطواف ليس بشرط فمن طاف عريانا أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم وذكر بن إسحاق في سبب هذا الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها فجاء الإسلام فهدم ذلك كله \r\n 1543 - قوله أن لا يحج بالنصب وفي رواية صالح بن كيسان عن الزهري عند المؤلف في التفسير أن لا يحجن وهو يعين ذلك للنهي وقوله ولا يطوف يجوز فيه النصب والتقدير وأن لا يطوف والرفع على أن أن مخففة من الثقيلة ويجوز أن يقرأ بفتح الطاء وتشديد الواو وسكون الفاء عطفا على الذي قبله وسيأتي الكلام على بقية شرح هذا الحديث في تفسير براءة إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":483},{"id":2146,"text":" ( قوله باب إذا وقف في الطواف أي هل ينقطع طوافه أو لا ) \r\n وكأنه أشار بذلك إلى ما روي عن الحسن أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه أن يستأنفه ولا يبني على ما مضى وخالفه الجمهور فقالوا يبني وقيده مالك بصلاة الفريضة وهو قول الشافعي وفي غيرها إتمام الطواف أولى فإن خرج بنى وقال أبو حنيفة وأشهب يقطعه ويبني واختار الجمهور قطعه للحاجة وقال نافع طول القيام في الطواف بدعة قوله وقال عطاء الخ وصل نحوه عبد الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء الطواف الذي يقطعه علي الصلاة وأعتد به أيجزئ قال نعم وأحب إلي أن لايعتد به قال فأردت أن اركع قبل أن أتم سبعي قال لا أوف سبعك إلا أن تمنع من الطواف وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي عليها ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه قوله ويذكر نحوه عن بن عمر وصل نحوه سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد قال رأيت بن عمر طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه قوله وعبد الرحمن بن أبي بكر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية فخرج عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن انظرني حتى انصرف على وتر فانصرف على ثلاثة أطواف يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عباس قال من بدت له حاجة وخرج إليها فليخرج على وتر من طوافه ويركع ركعتين ففهم بعضهم منه أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الإتمام ويؤيده ما رواه عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عطاءإن كان الطواف تطوعا وخرج في وتر فإنه يجزئ عنه ومن طريق أبي الشعثاء أنه أقيمت الصلاة وقد طاف خمسة أطواف فلم يتم ما بقي تنبيه لم يذكر البخاري في الباب حديثا مرفوعا إشارة إلى أنه لم يجد فيه حديثا على شرطه وقد اسقط بن بطال من شرحه ترجمة الباب الذي يليه فصارت أحاديثه لترجمة إذا وقف في الطواف ثم استشكل إيراد كونه عليه الصلاة و السلام طاف أسبوعا وصلى ركعتين في هذا الباب وأجاب بأنه يستفاد منه أنه عليه الصلاة و السلام لم يقف ولا جلس في طوافه فكانت السنة فيه الموالاة ","part":3,"page":484},{"id":2147,"text":" ( قوله باب صلى النبي صلى الله عليه و سلم لسبوعه ركعتين السبوع ) \r\n بضم المهملة والموحدة لغة قليلة في الأسبوع قال بن التين هو جمع سبع بالضم ثم السكون كبرد وبرود ووقع في حاشية الصحاح مضبوطا بفتح أوله قوله وقال نافع الخ وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن بن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين وعن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول على كل سبع صلاة ركعتين وكان لا يقرن قوله وقال إسماعيل بن أمية وصله بن أبي شيبة مختصرا قال حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه وأراد الزهري أن يستدل على أن المكتوبة لا تجزئ عن ركعتي الطواف بما ذكره من أنه صلى الله عليه و سلم لم يطف أسبوعا قط إلا صلى ركعتين وفي الاستدلال بذلك نظر لأن قوله إلا صلى ركعتين أعم من أن يكون نفلا أو فرضا لأن الصبح ركعتان فيدخل في ذلك لكن الحيثية مرعية والزهري لا يخفى عليه هذا القدر فلم يرد بقوله إلا صلى ركعتين أي من غير المكتوبة ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وطاف بين الصفا والمروة فيه تجوز لأنه يسمى سعيا لا طوافا إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة أو هي حقيقة لغوية \r\n 1544 - قوله قال وسألت القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن بن عمر ووجه الدلالة منه لمقصود الترجمة وهو أن القران بين الأسابيع خلاف الأولى من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله وقد قال خذوا عني مناسككم وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف وعن أبي حنيفة ومحمد يكره وأجازه الجمهور بغير كراهة وروى بن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر فإذا طلعت الشمس أو غربت صلى لكل أسبوع ركعتين وقال بعض الشافعية إن قلنا إن ركعتي الطواف واجبتان كقول أبي حنيفة والمالكية فلا بد من ركعتين لكل طواف وقال الرافعي ركعتا الطواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما عن قعود مع القدرة فيه وجهان أصحهما لا ولا يسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب والأصح أنهما سنة كقول الجمهور ","part":3,"page":485},{"id":2148,"text":" ( قوله باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ) \r\n أي لم يطف تطوعا ويقرب بضم الراء ويجوز كسرها أورد فيه حديث بن عباس في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وهذا لا يدل على أن الحاج منع من الطواف قبل الوقوف فلعله صلى الله عليه و سلم ترك الطواف تطوعا خشية أن يظن أحد أنه واجب وكان يحب التخفيف على أمته واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف بالبيت ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه وعنه الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم مكة من فروض الحج ولا يكون إلا وبعده السعي ثم ذكر ما يتعلق بالمتمتع قال بن التين وقوله من فروض الحج ليس بصحيح لأنه كان مفردا والمفرد لا يجب عليه طواف القدوم لقدومه وليس طواف القدوم للحج ولا هو فرض من فروضه وهو كما قال قوله باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد هذه الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف وإن كان ذلك خلف المقام أفضل وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر ولذلك عقبها بترجمة من صلى ركعتي الطواف خلف المقام قوله وصلى عمر خارجا من الحرم سيأتي شرحه في الباب الذي يلي الباب بعده قوله عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وحدثني محمد بن حرب الخ هكذا عطف هذه على التي قبلها وساقه هنا على لفظ الرواية الثانية وتجوز في ذلك فإن اللفظين مختلفان وقد تقدم لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ويأتي بعد بابين أيضا قوله يحيى بن أبي زكريا الغساني هو يحيى بن يحيى اشتهر باسمه واشتهر أبوه بكنيته والغساني بغين معجمة وسين مهملة مشددة نسبة إلى بني غسان قال أبو علي الجياني وقع لأبي الحسن القابسي في هذا الإسناد تصحيف في نسب يحيى فضبطه بعين مهملة ثم شين معجمة وقال بن التين قيل هو العشاني بعين مهملة ثم معجمة خفيفة نسبة إلى بني عشانة وقيل هو بالهاء يعني بلا نون نسبة إلى بني عشاه قلت وكل ذلك تصحيف والأول هو المعتمد قال بن قرقول رواه القابسي بمهملة ثم معجمة خفيفة وهو وهم قوله عن هشام هو بن عروة قوله عن عروة عن أم سلمة كذا للأكثر ووقع للأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة وقوله \r\n 1546 - عن زينب زيادة في هذه الطريق فقد أخرجه أبو علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب وقال الدارقطني في كتاب التتبع في ","part":3,"page":486},{"id":2149,"text":" طريق يحيى بن أبي زكريا هذه هذا منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة عن أم سلمة انتهى ويحتمل أن يكون ذلك حديثا آخر فإن حديثها هذا في طواف الوداع كما بيناه قبل قليل وأما هذه الرواية فذكرها الأثرم قال قال لي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة قال أبو عبد الله هذا خطأ فقد قال وكيع عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة قال وهذا أيضا عجيب ما يفعل النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر بمكة وقد سألت يحيى بن سعيد يعني القطان عن هذا فحدثني به عن هشام بلفظ أمرها أن توافى ليس فيه هاء قال أحمد وبين هذين فرق فإذا عرف ذلك تبين التغاير بين القصتين فإن إحداهما صلاة الصبح يوم النحر والأخرى صلاة صبح يوم الرحيل من مكة وقد أخرج الإسماعيلي حديث الباب من طريق حسان بن إبراهيم وعلي بن هاشم ومحاضر بن المورع وعبدة بن سليمان وهو عند النسائي أيضا من طريق عبدة كلهم عن هشام عن أبيه عن أم سلمة وهذا هو المحفوظ وسماع عروة من أم سلمة ممكن فإنه أدرك من حياتها نيفا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد وقد تقدم الكلام على حديث أم سلمة في باب طواف النساء مع الرجال وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره فلم يصل حتى خرجت أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز صلاة الطواف خارجا من المسجد إذ لو كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وفي رواية حسان عند الإسماعيلي إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت أي فصليت وبهذا ينطبق الحديث مع الترجمة وفيه رد على من قال يحتمل أن تكون أكملت طوافها قبل فراغ صلاة الصبح ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة الصبح ورأت أنها تجزئها عن ركعتي الطواف وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه المسألة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا حتى تطلع الشمس كما سيأتي واضحا بعد باب واستدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم وهو قول الجمهور وعن الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم قال بن المنذر ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها \r\n ( قوله باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر الماضي قبل بابين وسيأتي الكلام عليه في أبواب العمرة وهو ظاهر فيما ترجم له وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة الوداع عند مسلم طاف ثم تلا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى عند المقام ركعتين قال بن المنذر احتملت قراءته أن تكون ","part":3,"page":487},{"id":2150,"text":" صلاة الركعتين خلف المقام فرضا لكن أجمع أهل العلم على أن الطائف تجزئه ركعتا الطواف حيث شاء إلا شيئا ذكر عن مالك في أن من صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر يعيد وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بذلك مستوفى في أوائل كتاب الصلاة في باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى \r\n ( قوله باب الطواف بعد الصبح والعصر ) \r\n أي ما حكم صلاة الطواف حينئذ وقد ذكر فيه آثارا مختلفة ويظهر من صنيعه أنه يختار فيه التوسعة وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وغيرهما من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وإنما لم يخرجه لأنه ليس على شرطه وقد أورد المصنف أحاديث تتعلق بصلاة الطواف ووجه تعلقها بالترجمة إما من جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده وهو أظهر وأشار به إلى الخلاف المشهور في المسألة قال بن عبد البر كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة ولعل هذا عند بعض الكوفيين وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة قال بن المنذر رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وهو قول عمر والثوري وطائفة وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وقال أبو الزبير ","part":3,"page":488},{"id":2151,"text":" رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تطلع الشمس بين قرني شيطان قوله وكان بن عمر رضي الله عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح بغلس وطاف بن عمر بعد الصبح سبعا ثم التفت إلى أفق السماء فرأى أن عليه غلسا قال فأتبعته حتى انظر أي شيء يصنع فصلى ركعتين قال وحدثنا داود العطار عن عمرو بن دينار رأيت بن عمر طاف سبعا بعد الفجر وصلى ركعتين وراء المقام هذا إسناد صحيح وهذا جار على مذهب بن عمر في اختصاص الكراهة بحال طلوع الشمس وحال غروبها وقد تقدم ذلك عنه صريحا في أبواب المواقيت وروى الطحاوي من طريق مجاهد قال كان بن عمر يطوف بعد العصر ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية نقية فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا واحدا حتى يصلي المغرب ثم يصلي ركعتين وفي الصبح نحو ذلك وقد جاء عن بن عمر أنه كان لايطوف بعد هاتين الصلاتين قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع ان بن عمر كان لايطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح وأخرجه بن المنذر من طريق حماد عن أيوب أيضا ومن طريق أخرى عن نافع كان بن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس ويجمع بين ما اختلف عنه في ذلك بأنه كان في الأغلب يفعل ذلك والذي يعتمد من رأيه عليه التفصيل السابق قوله وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القارىء عن عمر به وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله إلا أنه قال عن عروة بدل حميد قال أحمد أخطأ فيه سفيان قال الأثرم وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري كما قال سفيان انتهى وقد رويناه بعلو في أمالي بن منده من طريق سفيان ولفظه ان عمر طاف بعد الصبح سبعا ثم خرج إلى المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين \r\n 1548 - قوله عن حبيب هو المعلم كما جزم به المزي في الأطراف وقد ضاق على الإسماعيلي وأبي نعيم مخرجه فتركه الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق البخاري هذه والحسن بن عمر البصري شيخه جزم المزي بأنه الحسن بن عمر بن شقيق وهو من أهل البصرة وكان يتجر إلى بلخ فكان يقال له البلخي وسيأتي له ذكر في كتاب اللباس قوله ثم قعدوا إلى المذكر بالمعجمة وتشديد الكاف أي الواعظ وضبطه بن الأثير في النهاية بالتخفيف بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه قال وأرادت موضع الذكر إما الحجر وإما الحجر قوله الساعة التي تكره فيها الصلاة أي التي عند طلوع الشمس وكأن المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت فأخروا الصلاة إليه قصدا فلذلك أنكرت عليهم عائشة هذا أن كانت ترى أن الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية ويحتمل أنها كانت تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ركعتين وهذا إسناد حسن \r\n 1550 - قوله قال عبد العزيز يعني بالإسناد المذكور وليس بمعلق وكأن عبد الله بن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جواز الصلاة بعد العصر فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في أواخر المواقيت قبيل الأذان وبينا هناك أن عائشة أخبرت أنه صلى الله عليه و سلم لم يتركهما وأن ذلك من خصائصه أعني المواظبة على ما يفعله من النوافل لا صلاة الراتبة في وقت الكراهة فأغنى ذلك عن اعادته هنا والذي يظهر أن ركعتي الطواف تلتحق بالرواتب والله أعلم ","part":3,"page":489},{"id":2152,"text":" ( قوله باب المريض يطوف راكبا ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس وحديث أم سلمة والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها فيه إني أشتكي وقد تقدم الكلام عليهما في باب إدخال البعير المسجد للعلة في أواخر أبواب المساجد وأن المصنف حمل سبب طوافه صلى الله عليه و سلم راكبا على أنه كان عن شكوى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث بن عباس أيضا بلفظ قدم النبي صلى الله عليه و سلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف راكبا ليراه الناس وليسألوه فيحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا لغير عذر وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه و سلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ووقع في حديث أم سلمة طوفي من وراء الناس وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف وإذا حوط المسجد أمتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار وأما طواف النبي صلى الله عليه و سلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه وأبعد من استدل به على طهارة بول البعير وبعره وقد تقدم حديث بن عباس قبل أبواب وزاد أبو داود في آخر حديثه فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين واستدل به للتكبير عند الركن وتقدم الكلام على حديث أم سلمة أيضا تنبيه خالد هو الطحان وخالد شيخه هو الحذاء ","part":3,"page":490},{"id":2153,"text":" ( قوله باب سقاية الحاج ) \r\n قال الفاكهي حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا بن جريج عن عطاء قال سقاية الحاج زمزم وقال الأزرقي كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج ثم فعله ابنه هاشم بعده ثم عبد المطلب فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس قال بن إسحاق لما ولي قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والرفادة والبقية للأخوين ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا فلم تزل بيده حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها رسول الله صلى الله عليه و سلم معه فهي اليوم إلى بني العباس وروى الفاكهي من طريق الشعبي قال تكلم العباس وعلي وشيبة بن عثمان في السقاية والحجابة فأنزل الله عز و جل أجعلتم سقاية الحاج الآية إلى قوله حتى يأتي الله بأمره قال حتى تفتح مكة ومن طريق بن أبي مليكة عن بن عباس أن العباس لما مات أراد علي أن يأخذ السقاية فقال له طلحة أشهد لرأيت أباه يقوم عليها وأن أباك أبا طالب لنازل في إبله بالأراك بعرفة قال فكف علي عن السقاية ومن طريق بن جريج قال قال العباس يا رسول الله لو جمعت لنا الحجابة والسقاية فقال إنما أعطيتكم ما ترزءون ولم أعطكم ما ترزءون الأول بضم أوله وسكون الراء وفتح الزاي والثاني بفتح أوله وضم الزاي أي أعطيتكم ما ينقصكم لا ما تنقصون به الناس وروى الطبراني والفاكهي حديث السائب المخزومي أنه كان يقول اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة ثم ذكر البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث بن عمر في الإذن للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى وسيأتي الكلام عليه في أواخر صفة الحج ثانيهما حديث بن عباس في قصة شربه صلى الله عليه و سلم من شراب السقاية \r\n 1554 - قوله حدثنا إسحاق هو الواسطي وقد مضى هذا الإسناد بعينه في أول الباب الذي قبله قوله فاستسقى أي طلب الشرب والفضل هو بن العباس أخو عبد الله وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وهي والدة عبد الله أيضا قوله انهم يجعلون أيديهم فيه في رواية الطبراني من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة في هذا الحديث أن العباس قال له إن هذا قد مرث أفلا أسقيك من بيوتنا قال لا ولكن اسقني مما يشرب منه الناس قوله قال اسقني زاد أبو علي بن السكن في روايته فناوله العباس الدلو قوله فشرب منه في رواية يزيد المذكورة فأتى به فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره قال وتقطيبه إنما كان لحموضته وكسره بالماء ليهون عليه شربه وعرف بهذا جنس المطلوب شربه إذ ","part":3,"page":491},{"id":2154,"text":" ذاك وقد أخرج مسلم من طريق بكر بن عبد الله المزني قال كنت جالسا مع بن عباس فقال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم كذا فاصنعوا قوله لولا أن تغلبوا بضم أوله على البناء للمجهول قال الداودي أي إنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا كذا قال وقال غيره معناه لولا أن تقع لكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه لولا أن يغلبكم الولاة عليها حرصا على حيازة هذه المكرمة والذي يظهر أن معناه لولا أن تغلبكم الناس على هذا العمل إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة لفعلت ويؤيد هذا ما أخرج مسلم من حديث جابر أتى النبي صلى الله عليه و سلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم واستدل بهذا على أن سقاية الحاج خاصة ببني العباس وأما الرخصة في المبيت ففيها أقوال للعلماء هي أوجه للشافعية أصحها لا يختص بهم ولا بسقايتهم واستدل به الخطابي على أن أفعاله للوجوب وفيه نظر وقال بن بزيزة أراد بقوله لولا أن تغلبوا قصر السقاية عليهم وأن لا يشاركوا فيها واستدل به على أن الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي صلى الله عليه و سلم ولا على آله تناوله لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك وقد شرب منها النبي صلى الله عليه و سلم قال بن المنير في الحاشية يحمل الأمر في مثل هذا على أنها مرصدة للنفع العام فتكون للغني في معنى الهدية وللفقير صدقة وفيه أنه لا يكره طلب السقي من الغير ولا رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من نبيذ لمصلحة التواضع التي ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم وفيه تواضع النبي صلى الله عليه و سلم وحرص أصحابه على الاقتداء به وكراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات قال بن المنير في الحاشية وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله صلى الله عليه و سلم من الشراب الذي غمست فيه الأيدي ","part":3,"page":492},{"id":2155,"text":" ( قوله باب ما جاء في زمزم ) \r\n كأنه لم يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحا وقد وقع في مسلم من حديث أبي ذر أنها طعام طعم زاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم وشفاء سقم وفي المستدرك من حديث بن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله موثقون إلا أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وله شاهد من حديث جابر وهو أشهر منه أخرجه الشافعي وبن ماجة ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي فذكر العقيلي أنه تفرد به لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان ومن طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير بن سعيد عن جابر ووقع في فوائد بن المقرئ من طريق سويد بن سعيد عن بن المبارك عن بن أبي الموالي عن بن المنكدر عن جابر وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال من حيث الرجال إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن بن المبارك عن بن المؤمل وقد جمعت في ذلك جزءا والله أعلم وسميت زمزم لكثرتها يقال ماء زمزم أي كثير وقيل لاجتماعها نقل عن بن هشام وقال أبو زيد الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم وعن مجاهد إنما سميت زمزم لأنها مشتقة من الهزمة والهزمة الغمز بالعقب في الأرض أخرجه الفاكهي بإسناد صحيح عنه وقيل لحركتها قاله الحربي وقيل لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ يمينا وشمالا وستأتي قصتها في شأن إسماعيل وهاجر في أحاديث الأنبياء وقصة حفر عبد المطلب لها في أيام الجاهلية إن شاء الله تعالى \r\n 1555 - قوله وقال عبدان سيأتي في أحاديث الأنبياء أتم منه بلفظ وقال لي عبدان وأورده هنا مختصرا وقد وصله الجوزقي بتمامه عن الدغولي عن محمد بن الليث عن عبدان بطوله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة والمقصود منه هنا قوله ثم غسله بماء زمزم \r\n 1556 - قوله حدثنا محمد في رواية أبي ذر هو بن سلام والفزاري هو مروان بن معاوية وغلط من قال هو أبو إسحاق وعاصم هو بن سليمان الأحول قال بن بطال وغيره أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج وفي المصنف عن طاوس قال شرب نبيذ السقاية من تمام الحج وعن عطاء لقد أدركته وأن الرجل ليشربه فتلزق شفتاه من حلاوته وعن بن جريج عن نافع أن بن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج فكأنه لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه و سلم شرب منه لأنه كان كثير الإتباع للآثار أو خشي أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج كما نقل عن طاوس قوله فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير عند بن ماجة من هذا الوجه قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل أي ما شرب قائما لأنه كان حينئذ راكبا انتهى وقد تقدم أن عند أبي داود من رواية عكرمة عن بن عباس أنه أناخ فصلى ركعتين فلعل شربه من زمزم كان بعد ذلك ولعل عكرمة إنما أنكر شربه قائما لنهيه عنه لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه صلى الله عليه و سلم شرب قائما فيحمل على بيان الجواز ","part":3,"page":493},{"id":2156,"text":" قوله باب طواف القارن أي هل يكتفي بطواف واحد أو لا بد من طوافين أورد فيه حديث عائشة في حجة الوداع وفيه وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وحديث بن عمر في حجة عام نزل الحجاج بابن الزبير أورده من وجهين في كل منهما أنه جمع بين الحج والعمرة أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وطاف لهما طوافا واحدا كما في الطريق الأولى وفي الطريق الثانية ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وفي هذه الرواية رفع احتمال قد يؤخذ من الرواية الأولى أن المراد بقوله طوافا واحدا أي طاف لكل منهما طوافا يشبه الطواف الذي للآخر والحديثان ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد وقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن نافع عن بن عمر أصرح من سياق حديثي الباب في الرفع ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه وأن الصواب أنه موقوف وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر وأنه قال أن النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك لا أنه روى ","part":3,"page":494},{"id":2157,"text":" هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم اه وهو تعليل مردود فالدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا أخرج من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف نحوه وأخرج من حديث بن عمر نحو ذلك وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة الإكتفاء بطواف واحد وقال البيهقي أن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت وقال بن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلا قلت لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت ولم أر في الباب أصح من حديثي بن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب وقد أجاب الطحاوي عن حديث بن عمر بأنه اختلف عليه في كيفية إحرام النبي صلى الله عليه و سلم وأن الذي يظهر من مجموع الروايات عنه أنه صلى الله عليه و سلم أحرم أولا بحجة ثم فسخها فصيرها عمرة ثم تمتع بها إلى الحج كذا قال الطحاوي مع جزمه قبل ذلك بأنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا وهب أن ذلك كما قال فلم لا يكون قول بن عمر هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي أمر من كان قارنا أن يقتصر على طواف واحد وحديث بن عمر المذكور ناطق بأنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا فإنه مع قوله فيه تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف فعل القران حيث قال بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا من صور القران وغايته أنه سماه تمتعا لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعا ثم أجاب عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا يعني الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج لأن حجتهم كانت مكية والحجة المكية لا يطاف لها إلا بعد عرفة قال والمراد بقولها جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران انتهى وإني لكثير التعجب منه في هذا الموضع كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم من قرن حيث قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع ثم قالت وأما الذين جمعوا الخ فهؤلاء أهل القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح والله المستعان وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول لم يطف النبي صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ومن طريق طاوس عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك وهذا صريح في الإجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما كانت عائشة محرمة به قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لحجه وعمرته إلا طوافا واحدا وهذا إسناد صحيح وفيه بيان ضعف ما روى عن علي وبن مسعود من ذلك وقد روى آل بيت علي عنه مثل الجماعة قال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي للقارن طواف واحد خلاف ما يقول أهل العراق ومما يضعف ما روى عن علي من ذلك أن أمثل طرقه عنه رواية عبد الرحمن بن أدينة عنه وقد ذكر فيها أنه يمتنع على من ابتدأ الإهلال بالحج أن يدخل عليه العمرة وأن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين والذين احتجوا بحديثه ","part":3,"page":495},{"id":2158,"text":" لا يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج فإن كانت الطريق صحيحة عندهم لزمهم العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها وقال بن المنذر احتج أبو أيوب من طريق النضر بأنا أجزنا جميعا للحج والعمرة سفرا واحدا وإحراما واحدا وتلبية واحدة فكذلك يجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد لأنهما خالفا في ذلك سائر العبادات وفي هذا القياس مباحث كثيرة لانطيل بها واحتج غيره بقوله صلى الله عليه و سلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وهو صحيح كما سلف فدل على أنها لا تحتاج بعد أن دخلت فيه إلى عمل آخر غير عمله والحق أن المتبع في ذلك السنة الصحيحة وهي مستغنية عن غيرها وقد تقدم الكلام على بقية حديث عائشة وسيأتي الكلام على حديث بن عمر في أبواب المحصر إن شاء الله تعالى وننبه هناك على اختلاف الرواية فيه \r\n 1558 - قوله لا آمن كذا للأكثر بالمد وفتح الميم الخفيفة أي أخاف وللمستملي لا أيمن بياء ساكنة بين الهمزة والميم فقيل إنها إمالة وقيل لغة تميمية وهي عندهم بكسر الهمزة قوله فإن حيل كذا للأكثر وللكشميهني وأن يحل بضم الياء وفتح المهملة واللام ساكنة وقوله في الطريق الثانية بطوافه الأول أي الذي طافه يوم النحر للإفاضة وتوهم بعضهم أنه أراد طواف القدوم فحمله على السعي وقال بن عبد البر فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل بالسعي يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي قال ولا أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه وتعقب بأنه إن حمل \r\n 1559 - قوله طوافه الأول على طواف القدوم فإنه أجزأ عن طواف الإفاضة كان ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا قوله طوافه الأول على طواف الإفاضة يوم النحر أو على السعي ويؤيد التأويل الثاني حديث جابر عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وهو محمول على ما حمل عليه حديث بن عمر المذكور والله أعلم تنبيه وقع هنا عقب الطريق الثانية لحديث بن عمر المذكور في نسخة الصغاني تعلية السند المذكور لبعض الرواة ولفظه قال أبو إسحاق حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح قالا حدثنا الليث مثله وأبو إسحاق هذا إن كان هو المستملى فقد سقط بينه وبين قتيبة وبن رمح رجل وإن كان غيره فيحتمل أن يكون إبراهيم بن معقل النسفي الراوي عن البخاري والله أعلم ","part":3,"page":496},{"id":2159,"text":" ( قوله باب الطواف على وضوء ) \r\n أورد فيه حديث عائشة أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم أنه توضأ ثم طاف الحديث بطوله وليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله صلى الله عليه و سلم خذوا عني مناسككم وباشتراط الوضوء للطواف قال الجمهور وخالف فيه بعض الكوفيين ومن الحجة عليهم قوله صلى الله عليه و سلم لعائشة لما حاضت غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وسيأتي بيان الدلالة منه بعد بابين \r\n 1560 - قوله ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت قال بن بطال لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم وأجاب الكرماني بأن معناه ما كانوا يبدءون بشيء آخر حين يضعون أقدامهم في المسجد لأجل الطواف انتهى وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر لكن الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل من بمعنى من أجل وهو قليل وأيضا فلفظ أول قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضا في مكان آخر من الحديث نفسه ووقع في رواية الكشميهني حتى يضعوا بدل حين يضعون وتوجيهه واضح قوله ثم إنهما لا تحلان أي سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافا لمن قال أن من حج مفردا فطاف حل بذلك كما تقدم عن بن عباس وقوله أمي يعني أسماء بنت أبي بكر وخالته هي عائشة وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في باب من طاف إذا قدم تنبيه قال الداودي ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما قبله من كلام عائشة وقال أبو عبد الملك منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ومن قوله ثم حج أبو بكر الخ من كلام عروة انتهى فعلى هذا يكون بعض هذا منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر نعم أدرك عثمان وعلي قول الداودي يكون الجميع متصلا وهو الأظهر ","part":3,"page":497},{"id":2160,"text":" ( قوله باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله ) \r\n أي وجوب السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله قاله بن المنير في الحاشية وتمام هذا نقل أهل اللغة في تفسير الشعائر قال الأزهري الشعائر المقالة التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله ويمكن أن يكون الوجوب مستفادا من قول عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة وهو في بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم واحتج بن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراه بكسر المثناة وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف ومن ثم قال بن المنذر إن ثبت فهو حجة في الوجوب قلت له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة مختصرة وعند الطبراني عن بن عباس كالأولى وإذا انضمت إلى الأولى قويت واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدارقطني عنها أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف والعمدة في الوجوب قوله صلى الله عليه و سلم خذوا عني مناسككم واستدل بعضهم بحديث أبي موسى في إهلاله وقد تقدم في أبواب المواقيت وفيه طف بالبيت وبين الصفا والمروة واختلف أهل العلم في هذا فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم الحج بدونه وعن أبي حنيفة واجب ","part":3,"page":498},{"id":2161,"text":" يجبر بالدم وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله بن المنذر واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ترك بعض السعي كما هو عندهم في الطواف بالبيت وأغرب بن العربي فحكى الإجماع على أن السعي ركن في العمرة وإنما الاختلاف في الحج وأغرب الطحاوي فقال في كلام له على المشعر الحرام قد ذكر الله أشياء في الحج لم يرد بذكرها إيجابها في قول أحد من الأمة من ذلك \r\n 1561 - قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وكل أجمع على أنه لو حج ولم يطوف بهما أن حجه قد تم وعليه دم وقد أطنب بن المنير في الرد عليه في حاشيته على بن بطال قوله فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة الخ الجواب محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ومحل جواب عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل وأما المباح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الإسلام فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر ولا مانع أن يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان امتناع إيقاعه على صفة مخصوصة فيقال له لا جناح عليك في ذلك ولا يستلزم ذلك نفي الوجوب ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي الإثم عن التارك وقد وقع في بعض الشواذ باللفظ الذي قالت عائشة أنها لو كانت للإباحة لكانت كذلك حكاه الطبري وبن أبي داود في المصاحف وبن المنذر وغيرهم عن أبي بن كعب وبن مسعود وبن عباس وأجاب الطبري بأنها محمولة على القراءة المشهورة ولا زائدة وكذا قال الطحاوي وقال غيره لا حجة في الشواذ إذا خالفت المشهور وقال الطحاوي أيضا لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله فمن تطوع خيرا لأنه راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع والله أعلم قوله يهلون أي يحجون قوله لمناة بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل وكانوا يعبدونها والطاغية صفة لها اسلامية قوله بالمشلل بضم أوله وفتح المعجمة ولامين الأولى مفتوحة مثقلة هي الثنية المشرفة على قديد زاد سفيان عن الزهري بالمشلل من قديد أخرجه مسلم وأصله للمصنف كما سيأتي في تفسير النجم وله في تفسير البقرة من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن فذكر الحديث وفيه كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد أي مقابله وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكري قوله فكان من أهل يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة وقوله بعد ذلك إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري تعليقا ووصله أحمد وغيره وفي رواية يونس عن الزهري عند مسلم إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من ","part":3,"page":499},{"id":2162,"text":" أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة فطرق الزهري متفقة وقد اختلف فيه على هشام بن عروة عن أبيه فرواه مالك عنه بنحو رواية شعيب عن الزهري ورواه أبو أسامة عنه بلفظ إنما أنزل الله هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة أخرجه مسلم وظاهره يوافق رواية الزهري وبذلك جزم محمد بن إسحاق فيما رواه الفاكهي من طريق عثمان بن ساج عنه أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي قديد فكانت الأزد وغسان يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة قال وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ومن دان دينهم من أهل يثرب فهذا يوافق رواية الزهري وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية فهذه الرواية تقتضي أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع فهذه الرواية توجيهها ظاهر بخلاف رواية أبي أسامة فإنها تقتضي أن التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ولا يلزم من تركهم فعل شيء في الجاهلية أن يتحرجوا من فعله في الإسلام ولولا الزيادة التي في طريق يونس حيث قال وكانت سنة في آبائهم الخ لكان الجمع بين الروايتين ممكنا بأن نقول وقع في رواية الزهري حذف تقديره أنهم كانوا يهلون في الجاهلية لمناة ثم يطوفون بين الصفا والمروة فكان من أهل أي بعد ذلك في الإسلام يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة لئلا يضاهي فعل الجاهلية ويمكن أيضا أن يكون في رواية أبي أسامة حذف تقديره كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فجاء الإسلام فظنوا أنه أبطل ذلك فلا يحل لهم ويبين ذلك رواية أبي معاوية المذكورة حيث قال فيها فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية إلا أنه وقع فيها وهم غير هذا نبه عليه عياض فقال قوله لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شط البحر وإنما كانا على الصفا والمروة إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر انتهى وسقط من روايته أيضا إهلالهم أولا لمناة فكأنهم كانوا يهلون لمناة فيبدءون بها ثم يطوفون بين الصفا والمروة لأجل أساف ونائلة فمن ثم تحرجوا من الطواف بينهما في الإسلام ويؤيد ما ذكرناه حديث أنس المذكور في الباب الذي بعده بلفظ أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة فقال نعم لأنها كانت من شعار الجاهلية وروى النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما أساف ونائلة كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما الحديث وروى الطبراني وبن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث بن عباس قال قالت الأنصار إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله عز و جل إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان صنم بالصفا يدعى أساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما وقالوا إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما قال فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وذكر الواحدي في أسبابه عن بن عباس نحو هذا وزاد فيه ","part":3,"page":500},{"id":2163,"text":" يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا والباقي نحوه وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه وفي كتاب مكة لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية قال قالت الأنصار إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فنزلت ومن طريق الكلبي قال كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت فهذا كله يوضح قوة رواية أبي معاوية وتقدمها على رواية غيره ويحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري واشترك الفريقان في الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية فيجمع بين الروايتين بهذا وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي والله أعلم تنبيه قول عائشة سن رسول الله صلى الله عليه و سلم الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة وليس مرادها نفي فرضيتها ويؤيده قولها لم يتم الله حج أحدكم ولا عمرته ما لم يطف بينهما قوله ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن القائل هو الزهري ووقع في رواية سفيان عن الزهري عند مسلم قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك قوله ان هذا العلم كذا للأكثر أي أن هذا هو العلم المتين وللكشميهني أن هذا لعلم بفتح اللام وهي المؤكدة وبالتنوين على أنه الخبر قوله أن الناس إلا من ذكرت عائشة إنما ساغ له هذا الاستثناء مع أن الرجال الذين أخبروه أطلقوا ذلك لبيان الخبر عنده من رواية الزهري له عن عروة عنها ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن أن المانع لهم من التطوف بينهما أنهم كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة في الجاهلية فلما أنزل الله الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بينهما ظنوا رفع ذلك الحكم فسألوا هل عليهم من حرج إن فعلوا ذلك بناء على ما ظنوه من أن التطوف بينهما من فعل الجاهلية ووقع في رواية سفيان المذكورة إنما كان من لا يطوف بينهما من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وهو يؤيد ما شرحناه أولا قوله فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كذا في معظم الروايات بإثبات الهمزة وضم العين بصيغة المضارعة للمتكلم وضبطه الدمياطي في نسخته بالوصل وسكون العين بصيغة الأمر والأول أصوب فقد وقع في رواية سفيان المذكورة فأراها نزلت وهو بضم الهمزة أي أظنها وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا قوله حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج وهي قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ووقع في رواية المستملي وغيره حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت وفي توجيهه عسر وكأن قوله الطواف بالبيت بدل من قوله ما ذكر بتقدير الأول إنما امتنعوا من السعي بين الصفا والمروة لأن قوله وليطوفوا بالبيت العتيق دل على الطواف بالبيت ولا ذكر للصفا والمروة فيه حتى نزل إن الصفا والمروة من شعائر الله بعد نزول وليطوفوا بالبيت وأما الثاني فيجوز أن تكون ما مصدرية أي بعد ذلك الطواف بالبيت الطواف بين الصفا والمروة والله أعلم ","part":3,"page":501},{"id":2164,"text":" ( قوله باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ) \r\n أي في كيفيته قوله وقال بن عمر الخ وصله الفاكهي من طريق بن جريج أخبرني نافع قال نزل بن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد سعى حتى إذا انتهى إلى الزقاق الذي يسلك بين دار بني أبي حسين ودار بنت قرظة ومن طريق عبيد الله بن أبي يزيد قال رأيت بن عمر يسعى من مجلس أبي عباد إلى زقاق بن أبي حسين قال سفيان هو بين هذين العلمين وروى بن أبي شيبة من طريق عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين قال فقلت لمجاهد فقال هذا بطن المسيل الأول اه والعلمان اللذان أشار إليهما معروفان إلى الآن وروى بن خزيمة ","part":3,"page":502},{"id":2165,"text":" والفاكهي من طريق أبي الطفيل قال سألت بن عباس عن السعي فقال لما بعث الله جبريل إلى إبراهيم ليريه المناسك عرض له الشيطان بين الصفا والمروة فأمر الله أن يجيز الوادي قال بن عباس فكانت سنة وسيأتي في أحاديث الأنبياء أن ابتداء ذلك كان من هاجر وروى الفاكهي بإسناد حسن عن بن عباس قال هذا ما أورثتكموه أم إسماعيل وسيأتي حديثه في آخر الباب في سبب فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر \r\n 1562 - قوله حدثنا محمد بن عبيد زاد أبو ذر في روايته هو بن أبي حاتم ولغيره محمد بن عبيد بن ميمون وهو الصواب وبه جزم أبو نعيم ولعل حاتما اسم جد له إن كانت رواية أبي ذر فيه مضبوطة وقد ذكر أبو علي الجياني أنه رآه بخط أبي محمد الأصيلي في نسخته حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم قوله كان إذا طاف الطواف الأول أي طواف القدوم قوله خب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وقد تقدم في باب من طاف إذا قدم مكة قوله وكان يسعى بطن المسيل أي المكان الذي يجتمع فيه السيل وقوله بطن منصوب على الظرف وهذا مرفوع عن بن عمر وكأن المصنف بدأ بالموقوف عنه في الترجمة لكونه مفسرا لحد السعي والمراد به شدة المشي وأن كان جميع ذلك يسمى سعيا قوله فقلت لنافع القائل عبيد الله بن عمر المذكور وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالاستلام قبل بأبواب الثاني حديث بن عمر أيضا في طواف النبي صلى الله عليه و سلم بالبيت وبين الصفا والمروة أورده من وجهين وقد تقدم في باب صلى النبي صلى الله عليه و سلم لسبوعه ركعتين قال شيخنا بن الملقن هنا قال صاحب المحيط من الحنفية لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطا فإن البداءة واجبة ولا أصل لما قال الكرماني أن الترتيب ليس بشرط ولكن تركه مكروه لترك السنة فيستحب إعادة الشوط قلت الكرماني المذكور عالم من الحنفية وليس هو شمس الدين شارح البخاري وإنما نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن شيخنا وقف على شرحه ونقل منه فإن هذا الكلام ما هو في شرح شمس الدين وشمس الدين شافعي المذهب يرى الترتيب شرطا في صحة السعي الثالث حديث أنس في نزول قوله تعالى \r\n 1565 - إن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله الرابع حديث بن عباس إنما سعى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته والمراد بالسعي هنا شدة المشي وقد تقدم القول فيه في باب بدء الرمل \r\n 1566 - قوله زاد الحميدي الخ أي زاد التصريح بالتحديث من عمرو لسفيان ومن عطاء لعمرو وهكذا رويناه في مسند الحميدي رواية بشر بن موسى عنه ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرج مسلم في هذا الباب حديث جابر أنه صلى الله عليه و سلم لما فرغ من الركعتين بعد طوافه خرج إلى الصفا فقال أبدأ بما بدأ الله به واستدل به على اشتراط البداءة بالصفا ورواه النسائي بلفظ الأمر فقال ابدؤا بما بدأ الله به تكميل قال بن عبد السلام المروة أفضل من الصفا لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنما يقصد ثلاثا قال وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة قلت وفيه نظر لأن الصفا تقصد أربعا أيضا أولها عند البداءة فكل منهما مقصود بذلك ويمتاز بالابتداء وعند التنزل يتعادلان ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما لا تتم إلا بهما معا ","part":3,"page":503},{"id":2166,"text":" ( قوله باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة ) \r\n جزم بالحكم الأول لتصريح الأخبار التي ذكرها في الباب بذلك وأورد المسألة الثانية مورد الاستفهام للاحتمال وكأنه أشار إلى ما روي عن مالك في حديث الباب بزيادة ولا بين الصفا والمروة قال بن عبد البر لم يقله أحد عن مالك إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري قلت فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على اشتراط الوضوء للسعي لأن ","part":3,"page":504},{"id":2167,"text":" السعي يتوقف على تقدم طواف قبله فإذا كان الطواف ممتنعا أمتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة له وقد روي عن بن عمر أيضا قال تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح قال وحدثنا بن فضيل عن عاصم قلت لأبي العالية تقرأ الحائض قال لا ولا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولم يذكر بن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة رواية عندهم مثله وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن عمر بإسناد صحيح إذا طافت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع وعن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن مثله وهذا إسناد صحيح عن الحسن فلعله يفرق بين الحائض والمحدث كما سيأتي وقال بن بطال كأن البخاري فهم أن \r\n 1567 - قوله عليه الصلاة و السلام لعائشة افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت أن لها أن تسعى ولهذا قال وإذا سعى على غير وضوء اه وهو توجيه جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور وحكى بن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت وبالاجزاء قال بعض أهل الحديث واحتج بحديث أسامة بن شريك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال سعيت قبل أن أطوف قال طف ولا حرج وقال الجمهور لا يجزئه وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة وفيه افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وهو بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا أو هو على حذف إحدى التاءين وأصله تتطهري ويؤيده قوله في رواية مسلم حتى تغتسلي والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معنى الحائض الجنب والمحدث وهو قول الجمهور وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط قال بن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا وروي عن عطاء إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وفي هذا تعقب على النووي حيث قال في شرح المهذب انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعله اه ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله أراد انفرادهم عن الأئمة الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم وعند المالكية قول يوافق هذا الحديث الثاني حديث جابر في الإهلال بالحج وفيه قصة قدوم علي ومعه الهدي وقصة عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي في باب عمرة التنعيم من أبواب العمرة والاحتياج منه لقوله غير أنها لم تطف بالبيت تنبيه ساقه المؤلف هنا رحمه الله بلفظ خليفة وسيأتي لفظ محمد بن المثنى في باب عمرة التنعيم الحديث الثالث حديث حفصة كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف وفيه ويعتزل الحيض المصلى وقد تقدم في الحيض وفي العيدين وتقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الحيض والمحتاج إليه هنا قولها في آخره أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا فهو المطابق لقول جابر فنسكت المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وكذا قولها ويعتزل الحيض المصلى فإنه يناسب قوله أن الحائض لا تطوف بالبيت لأنها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى ","part":3,"page":505},{"id":2168,"text":" ( قوله باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى ) \r\n كذا في معظم الروايات وفي نسخة معتمدة من طريق أبي الوقت إلى منى وكذا ذكره بن بطال في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه ولا إشكال فيها وعلى الأول فلعله أشار إلى الخلاف في ميقات المكي قال النووي ميقات من بمكة من أهلها أو غيرهم نفس مكة على الصحيح وقيل مكة وسائر الحرم اه والثاني مذهب الحنفية واختلف في الأفضل فاتفق المذهبان على أنه من باب المنزل وفي قول للشافعي من المسجد وحجة الصحيح ما تقدم في أول كتاب الحج من حديث بن عباس حتى أهل مكة يهلون منها وقال مالك وأحمد وإسحاق يهل من جوف مكة ولا يخرج إلى الحل إلا محرما واختلفوا في الوقت الذي يهل فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون يوم التروية وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وبن المنذر بإسناد متصل عن عمر أنه قال لأهل مكة ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم تنضحون طيبا مدهنين إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهو قول بن الزبير ومن أشار إليهم عبيد بن جريج بقوله لابن عمر أهل الناس إذا رأوا الهلال وقيل أن ذلك محمول على الاستحباب وبه قال مالك وأبو ثور وقال بن المنذر الأفضل أن يهل يوم التروية إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم واحتج الجمهور بحديث أبي الزبير عن جابر وهو الذي علقه المصنف في هذا الباب وقوله في الترجمة للمكي أي إذا أراد الحج وقوله الحاج أي الآفاقي إذا كان قد دخل مكة متمتعا قوله وسئل عطاء الخ وصله سعيد بن منصور من طريقه بلفظ رأيت بن عمر في المسجد فقيل له قد رؤي الهلال فذكر قصة فيها فأمسك حتى كان يوم التروية فأتى البطحاء فلما استوت به راحلته أحرم وروى مالك في الموطأ أن بن عمر أهل لهلال ذي الحجة وذلك أنه كان يرى التوسعة في ذلك قوله وقال عبد الملك الخ الظاهر أن عبد الملك هو بن أبي سليمان وقد وصله مسلم من طريقه عن عطاء عن جابر قال أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا الحديث وفيه أيها الناس أحلوا فأحللنا حتى كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وقد روى عبد الملك بن جريج نحو هذه القصة وسيأتي في أثناء حديث تنبيه قوله بظهر أي وراء ظهورنا وقوله أهللنا بالحج أي جعلنا مكة من ورائنا في يوم التروية حال كوننا مهلين بالحج فعلم أنهم حين الخروج من مكة كانوا محرمين ويوضح ذلك ما بعده قوله وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج عنه عن جابر قال أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال ","part":3,"page":506},{"id":2169,"text":" فأهللنا من الأبطح وأخرجه مسلم مطولا من طريق الليث عن أبي الزبير فذكر قصة فسخهم الحج إلى العمرة وقصة عائشة لما حاضت وفيه ثم أهللنا يوم التروية وزاد من طريق زهير عن أبي الزبير أهللنا بالحج وفي حديثه الطويل عنده نحوه تنبيه يوم التروية سيأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه قوله وقال عبيد بن جريج لابن عمر الخ وصله المؤلف في أوائل الطهارة في اللباس بأتم من سياقه هنا قال بن بطال وغيره وجه احتجاج بن عمر على ما ذهب إليه أنه يهل يوم التروية إذا كان بمكة بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم وهو إنما أهل حين انبعثت به راحلته بذي الحليفة ولم يكن بمكة ولا كان ذلك يوم التروية من جهة أنه صلى الله عليه و سلم أهل من ميقاته من حين ابتدائه في عمل حجته واتصل له عمله ولم يكن بينهما مكث ربما انقطع به العمل فكذلك المكي إذا أهل يوم التروية اتصل عمله بخلاف ما لو أهل من أول الشهر وقد قال بن عباس لا يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى \r\n ( قوله باب أين يصلي الظهر يوم التروية ) \r\n أي يوم الثامن من ذي الحجة وسمي التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون وأما الآن فقد كثرت جدا واستغنوا عن حمل الماء وقد روى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مجاهد قال قال عبد الله بن عمر يا مجاهد إذا رأيت الماء بطريق مكة ورأيت البناء يعلو أخاشبها فخذ حذرك وفي رواية فاعلم أن الأمر قد أظلك وقيل في تسميته التروية أقوال أخرى شاذة منها أن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها ومنها أن إبراهيم رأى في ليلته أنه يذبح ابنه فأصبح متفكرا يتروى ومنها أن جبريل عليه السلام أرى فيه إبراهيم مناسك الحج ومنها أن الإمام يعلم الناس فيه مناسك الحج ووجه شذوذها أنه لو كان من الأول لكان يوم الرؤية أو الثاني لكان يوم التروي بتشديد الواو أو من الثالث لكان من الرؤيا أو من الرابع لكان من الرواية \r\n 1570 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وإسحاق الأزرق هو بن يوسف وسفيان هو الثوري قال الترمذي بعد أن أخرجه صحيح يستغرب من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري يعني أن إسحاق تفرد به وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز ","part":3,"page":507},{"id":2170,"text":" ورواية أبي بكر وإن كان قصر فيها كما سنوضحه لكنها متابعة قوية لطريق إسحاق وقد وجدنا له شواهد منها ما وقع في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث وروى أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم بمنى خمس صلوات وله عن بن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بمنى وحديث بن عمر في الموطأ عن نافع عنه موقوفا ولابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير قال من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة قوله يوم النفر بفتح النون وسكون الفاء يأتي الكلام عليه في أواخر أبواب الحج \r\n 1571 - قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات والذي يظهر لي أنه بن المديني وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان وإنما قدم طريق علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بكر وهو بن عياش وعبد العزيز وهو بن رفيع قوله فلقيت أنسا ذاهبا في رواية الكشميهني راكبا قوله انظر حيث يصلي أمراؤك فصل هذا فيه اختصار يوضحه رواية سفيان وذلك أنه في رواية سفيان بين له المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه و سلم الظهر يوم التروية وهو منى كما تقدم ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون وفيه إشعار بأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الإتباع أفضل ولما خلت رواية أبي بكر بن عياش عن القدر المرفوع وقع في بعض الطرق عنه وهم فرواه الإسماعيلي من رواية عبد الحميد بن بيان عنه بلفظ أين صلى النبي صلى الله عليه و سلم الظهر هذا اليوم قال صلي حيث يصلي أمراؤك قال الإسماعيلي قوله صلي غلط قلت ويحتمل أن يكون كانت صل بصيغة الأمر كغيرها من الروايات فأشبع الناسخ اللام فكتب بعدها ياء فقرأها الراوي بفتح اللام وأغرب الحميدي في جمعه فحذف لفظ فصل من آخر رواية أبي بكر بن عياش فصار ظاهره أن أنسا أخبر أنه صلى حيث يصلي الأمراء وليس كذلك فهذا بعينه الذي أطلق الإسماعيلي أنه غلط وقال أبو مسعود في الأطراف جود إسحاق عن سفيان هذا الحديث ولم يجوده أبو بكر بن عياش قلت وهو كما قال وقد قدمت عذر البخاري في تخريجه وأنه أراد به دفع من يتوقف في تصحيحه لتفرد إسحاق به عن سفيان ووقع في رواية عبد الله بن محمد في هذا الباب زيادة لفظة لم يتابعه عليها سائر الرواة عن إسحاق وهي قوله أين صلى الظهر والعصر فإن لفظ العصر لم يذكره غيره فسيأتي في أواخر صفة الحج عن أبي موسى محمد بن المثنى عند المصنف وكذا أخرجه بن خزيمة عن أبي موسى وأخرجه أحمد في مسنده عن إسحاق نفسه وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبو داود عن أحمد بن إبراهيم والترمذي عن أحمد بن منيع ومحمد بن وزير والنسائي عن محمد بن إسماعيل بن علية وعبد الرحمن بن محمد بن سلام والدارمي عن أحمد بن حنبل ومحمد بن أحمد وأبو عوانة في صحيحه عن سعدان بن يزيد وبن الجارود في المنتقي عن محمد بن وزير وسمويه في فوائده عن محمد بن بشار بندار وأخرجه بن المنذر والإسماعيلي من طريق بندار زاد الإسماعيلي وزهير بن حرب وعبد الحميد بن بيان وأحمد بن منيع كلهم وهم اثنا عشر نفسا عن إسحاق الأزرق ولم يقل أحد منهم في روايته والعصر وادعى الداودي أن ذكر العصر هنا وهم وإنما ذكر العصر في النفر وتعقب بأن العصر مذكور في هذه ","part":3,"page":508},{"id":2171,"text":" الرواية في الموضعين وقد تقدم التصريح في حديث جابر عند مسلم بأنه صلى الظهر والعصر وما بعد ذلك إلى صبح يوم عرفة بمنى فالزيادة في نفس الأمر صحيحة إلا أن عبد الله بن محمد تفرد بذكرها عن إسحاق دون بقية أصحابه والله أعلم تكميل ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث الواحد وله عن غير أنس أحاديث تقدم بعضها في باب من طاف بعد الصبح والمراد بالنفر الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحج والمراد بالأبطح المحصب كما سيأتي في مكانه وفي الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول الجمهور وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال رأيت بن الزبير صلى الظهر يوم التروية بمكة وقد تقدمت رواية القاسم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الجواز وروى بن المنذر من طريق بن عباس قال إذا زاغت الشمس فليرح إلى مني قال بن المنذر في حديث بن الزبير أن من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى قال به علماء الأمصار قال ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا ثم روى عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه قال بن المنذر والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن الحسن وعطاء قالا لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو يومين وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج وفي الحديث أيضا الإشارة إلى متابعة أولي الأمر والإحتزار عن مخالفة الجماعة \r\n ( قوله باب الصلاة بمنى ) \r\n أي هل يقصر الرباعية أم لا وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب قصر الصلاة في الكلام على نظير هذه الترجمة وأورد فيها أحاديث الباب الثلاثة لكن غاير في بعض أسانيدها فإنه أورد حديث بن عمر هناك من طريق نافع عنه وهنا من طريق ولده عبيد الله عنه \r\n 1572 - قوله وعثمان صدرا من خلافته زاد في رواية نافع المذكورة ثم أتمها وأورد حديث حارثة هناك عن أبي الوليد وهنا عن آدم كلاهما عن شعبة وحديث بن مسعود هناك من رواية عبد الواحد وهنا من رواية سفيان كلاهما عن الأعمش ","part":3,"page":509},{"id":2172,"text":" 1574 - قوله فليت حظي من أربع ركعتان قال الداودي خشي بن مسعود أن لا يجزئ الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده وقال غيره يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم إطلاعه على الغيب وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ولو لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام والركعتان لا بد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه قال إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذه الأحاديث في أبواب القصر وعلى السبب في إتمام عثمان بمنى ولله الحمد \r\n ( قوله باب صوم يوم عرفة ) \r\n يعني بعرفة أورد فيه حديث أم الفضل وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام مستوفى إن شاء الله تعالى وترجم له بنظير هذه الترجمة سواء قوله باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة أي مشروعيتهما وغرضه بهذه الترجمة الرد على من قال يقطع المحرم التلبية إذا راح إلى عرفة وسيأتي البحث فيه بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى \r\n 1576 - قوله عن محمد بن أبي بكر الثقفي تقدم في العيدين من وجه آخر عن مالك حدثني محمد وليس لمحمد المذكور في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث الواحد وقد وافق أنسا على روايته عبد الله بن عمر أخرجه مسلم قوله وهما غاديان أي ذاهبان غدوة قوله كيف كنتم تصنعون أي من الذكر ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة ما تقول في التلبية في هذا اليوم قوله فلا ينكر عليه بضم أوله على البناء للمجهول في رواية موسى بن عقبة لا يعيب أحدنا على صاحبه وفي حديث بن عمر المشار إليه من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه غدونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر وفي رواية له قال يعني عبد الله بن أبي سلمة فقلت له يعني لعبيد الله عجبا لكم كيف لم تسألوه ماذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره لهم صلى الله عليه و سلم على ذلك فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ","part":3,"page":510},{"id":2173,"text":" ليعرف الأفضل من الأمرين وسيأتي من حديث بن مسعود بيان ذلك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التهجير بالرواح يوم عرفة ) \r\n أي من نمرة لحديث بن عمر أيضا غدا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل فيه بعرفة حتى إذ كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه و سلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف أخرجه أحمد وأبو داود وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها لكن في حديث جابر الطويل عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه و سلم منها كان بعد طلوع الشمس ولفظه فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت فأتى بطن الوادي انتهى ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات \r\n 1577 - قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كتب عبد الملك يعني بن مروان قوله إلى الحجاج يعني بن يوسف الثقفي حين أرسله إلى قتال بن الزبير كما سيأتي مبينا بعد باب قوله في الحج أي في أحكام الحج وللنسائي من طريق أشهب عن مالك في أمر الحج وكان بن الزبير لم يمكن الحجاج وعسكره من دخول مكة فوقف قبل الطواف قوله فجاء بن عمر رضي الله عنهما وأنا معه القائل هو سالم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فركب هو وسالم وأنا معهما وفي روايته قال بن شهاب وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة واختلف الحفاظ في رواية معمر هذه فقال يحيى بن معين هي وهم وبن شهاب لم ير بن عمر ولا سمع منه وقال الذهلي لست أدفع رواية معمر لأن بن وهب روى عن العمري عن بن شهاب نحو رواية معمر وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن بن شهاب قال وفدت إلى مروان وأنا محتلم قال الذهلي ومروان مات سنة خمس وستين وهذه القصة كانت سنة ثلاث وسبعين انتهى وقال غيره إن رواية عنبسة هذه أيضا وهم وإنما قال الزهري وفدت على عبد الملك ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة ممن ليست له عنهم رواية إلا بواسطة وقد أدخل مالك وعقيل واليهما المرجع في حديث الزهري بينه وبين بن عمر في هذه القصة سالما فهذا هو المعتمد قوله فصاح عند سرادق الحجاج أي خيمته زاد الإسماعيلي من هذا الوجه أين هذا أي الحجاج ومثله يأتي بعد باب من رواية القعنبي قوله وعليه ملحفة بكسر الميم أي إزار كبير والمعصفر ","part":3,"page":511},{"id":2174,"text":" المصبوغ بالعصفر وقوله يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن عمر وقوله الرواح بالنصب أي عجل أو رح قوله ان كنت تريد السنة في رواية بن وهب أن كنت تريد أن تصيب السنة قوله فأنظرني بالهمزة وكسر الظاء المعجمة أي أخرني وللكشميهني بألف وصل وضم الظاء أي انتظرني قوله فنزل يعني بن عمر كما صرح به بعد بابين قوله فاقصر بألف موصولة ومهملة مكسورة قال بن عبد البر هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين قلت وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم على ما قال بن عبد البر وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال وهل يتبعون في ذلك إلا سنته وسيأتي بعد باب قوله وعجل الوقوف قال بن عبد البر كذا رواه القعنبي وأشهب وهو عندي غلط لأن أكثر الرواة عن مالك قالوا وعجل الصلاة قال ورواية القعنبي لها وجه لأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة قلت قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى ورواية أشهب التي أشار إليها عند النسائي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا فالظاهر أن الاختلاف فيه من مالك وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ تعجيل الوقوف قال بن بطال وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج لعبد الله أنظرني فانتظره وأهل العلم يستحبونه انتهى ويحتمل أن يكون بن عمر إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة نعم روى مالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة وقال الطحاوي فيه حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى يتقي المعصفر وإنما لم ينهه بن عمر لعلمه بأنه لا ينجع فيه النهي ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج انتهى ملخصا وفيه نظر لأن الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار بن عمر فبعدم إنكاره يتمسك الناس في اعتقاد الجواز وقد تقدم الكلام على مسألة المعصفر في بابه وقال المهلب فيه جواز تأمير الأدون على الأفضل وتعقبه بن المنير أيضا بأن صاحب الأمر في ذلك هو عبد الملك وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج وأما بن عمر فإنما أطاع لذلك فرارا من الفتنة قال وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء وأن الأمير يعمل في الدين بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم وفيه مداخلة العلماء السلاطين وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند السلطان وغيره وابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه وتعقبه بن المنير بأن بن عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك فإن الظاهر أنه كتب إليه بذلك كما كتب إلى الحجاج قال وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك قال صدق انتهى وفيه طلب العلو في العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من أبيه بن عمر ولم ينكر ذلك بن عمر وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس وفيه احتمال المفسدة الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي بن عمر إلى الحجاج وتعليمه وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به وفيه صحة الصلاة خلف الفاسق وأن التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر سنة ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات الصلاة كالغسل ونحوه وسيأتي بقية ما فيه في الذي يليه ","part":3,"page":512},{"id":2175,"text":" ( قوله باب الوقوف على الدابة بعرفة ) \r\n أورد فيه حديث أم الفضل في فطره صلى الله عليه و سلم يوم عرفة بها وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في كتاب الصيام وموضع الحاجة منه \r\n 1578 - قوله فيه وهو واقف على بعيره وأصرح منه حديث جابر الطويل عند مسلم ففيه ثم ركب إلى الموقف فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس واختلف أهل العلم في أيهما أفضل الركوب أو تركه بعرفة فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب لكونه صلى الله عليه و سلم وقف راكبا ومن حيث النظر فإن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر وذهب آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه وعن الشافعي قول أنهما سواء واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة \r\n ( قوله باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ) \r\n لم يبين حكم ذلك وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرا بشرطه وعن مالك والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك فيجوز لكل أحد وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت بن الزبير يقول إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب الناس فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعا واختلف فيمن صلى وحده كما سيأتي قوله وكان بن عمر الخ وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا حدثه أن بن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر في منزله وأخرج الثوري في جامعه رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه بن المنذر من هذا الوجه وبهذا قال الجمهور وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو حنيفة فقالوا يختص الجمع بمن صلى مع الإمام وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه والطحاوي ومن أقوى الأدلة لهم صنيع بن عمر هذا وقد روى حديث جمع النبي صلى الله عليه و سلم بين الصلاتين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن الجمع لا يختص بالامام ومن قواعدهم ","part":3,"page":513},{"id":2176,"text":" أن الصحابي إذا خالف ما روى دل على أن عنده علما بأن مخالفه أرجح تحسينا للظن به فينبغي أن يقال هذا هنا وهذا في الصلاة بعرفة وأما صلاة المغرب فعند أبي حنيفة وزفر ومحمد يجب تأخيرها إلى العشاء فلو صلاها في الطريق أعاد وعن مالك يجوز لمن به أو بدابته عذر فيصليها لكن بعد مغيب الشفق الأحمر وعن المدونة يعيد من صلى المغرب قبل أن يأتي جمعا وكذا من جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق فيعيد العشاء وعن أشهب إن جاء جمعا قبل الشفق جمع وقال بن القاسم حتى يغيب وعند الشافعية وجمهور أهل العلم لو جمع تقديما أو تأخيرا قبل جمع أو بعد أن نزلها أو أفرد أجزأ وفاتت السنة واختلافهم مبني على أن الجمع بعرفة وبمزدلفة للنسك أو للسفر \r\n 1579 - قوله وقال الليث الخ وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث قوله سأل عبد الله يعني بن عمر قوله فهجر بالصلاة أي صلى بالهاجرة وهي شدة الحر قوله إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة بضم المهملة وتشديد النون أي سنة النبي صلى الله عليه و سلم وكأن بن عمر فهم من قول ولده سالم فهجر بالصلاة أي الظهر والعصر معا فأجاب بذلك فطابق كلام ولده وقال الطيبي قوله في السنة هو حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة قاله تعريضا بالحجاج قوله فقلت لسالم القائل هو بن شهاب وقوله أفعل بهمزة استفهام وقوله وهل يتبعون بذلك بتشديد المثناة وكسر الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الإتباع وللكشميهني يبتغون في ذلك بسكون الموحدة وفتح المثناة بعدها غين معجمة من الإبتغاء أي لا يطلبون في ذلك الفعل إلا سنة النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية الحموي بحذف في وهي مقدرة \r\n ( قوله باب قصر الخطبة بعرفة ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر الماضي قريبا وفيه قول سالم إن كنت تريد السنة اليوم فاقصر الخطبة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وقيد المصنف قصر الخطبة بعرفة اتباعا للفظ الحديث وقد أخرج مسلم الأمر باقتصار الخطبة في أثناء حديث لعمار أخرجه في الجمعة قال بن التين أطلق أصحابنا العراقيون أن الإمام لا يخطب يوم عرفة وقال المدنيون والمغاربة يخطب وهو قول الجمهور ويحمل قول العراقيين على معنى أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة الجمعة وكأنهم أخذوه من قول مالك كل صلاة يخطب لها يجهر فيها بالقراءة فقيل له فعرفة يخطب فيها ولا يجهر بالقراءة فقال إنما تلك للتعليم ","part":3,"page":514},{"id":2177,"text":" ( قوله باب التعجيل إلى الموقف ) \r\n كذا للأكثر هذه الترجمة بغير حديث وسقط من رواية أبي ذر أصلا ووقع في نسخة الصغاني هنا ما لفظه يدخل في الباب حديث مالك عن بن شهاب يعني الذي رواه عن سالم وهو المذكور في الباب الذي قبل هذا ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد يعني حديثا لا يكون تكرر كله سندا ومتنا قلت وهو يقتضي أن أصل قصده أن لا يكرر فيحمل على أن كل ما وقع فيه من تكرار الأحاديث إنما هو حيث يكون هناك مغايرة إما في السند وإما في المتن حتى أنه لو أخرج الحديث في الموضعين عن شيخين حدثاه به عن مالك لا يكون عنده معادا ولا مكررا وكذا لو أخرجه في موضعين بسند واحد لكن اختصر من المتن شيئا أو أورده في موضع موصولا وفي موضع معلقا وهذه الطريق لم يخالفها إلا في مواضع يسيرة مع طول الكتاب إذا بعد ما بين البابين بعدا شديدا ونقل الكرماني أنه رأى في بعض النسخ عقب هذه الترجمة قال أبو عبد الله يعني المصنف يزاد في هذا الباب هم حديث مالك عن بن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا أي مكررا قلت كأنه لم يحضره حينئذ طريق للحديث المذكور عن مالك غير الطريقين اللتين ذكرهما وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا إلا لفائدة إسناديه أو متنية كما قدمته وأما قوله في هذه الزيادة التي نقلها الكرماني هم فهي بفتح الهاء وسكون الميم قال الكرماني قيل إنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريب من معنى أيضا قلت صرح غير واحد من علماء العربية ببغداد بأنها لفظة اصطلح عليها أهل بغداد وليست بفارسية ولا هي عربية قطعا وقد دل كلام الصغاني في نسخته التي أتقنها وحررها وهو من أئمة اللغة خلو كلام البخاري عن هذه اللفظة قوله باب الوقوف بعرفة أي دون غيرها فيما دونها أو فوقها وأورد المصنف في ذلك حديثين الأول ","part":3,"page":515},{"id":2178,"text":" 1581 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله أضللت بعيرا كذا للأكثر في الطريق الثانية وفي رواية الكشميهني لي كما في الأولى قوله فذهبت أطلبه يوم عرفة في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أخرجه أبو نعيم أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فعلى هذا فقوله يوم عرفة يتعلق بأضللت فإن جبيرا إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها قوله من الحمس بضم المهملة وسكون الميم بعدها مهملة سيأتي تفسيره قوله فما شأنه ها هنا في رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن أبي عمر جميعا عن سفيان فما له خرج من الحرم وزاد مسلم في روايته عن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بعد قوله فما شأنه ها هنا وكانت قريش تعد من الحمس وهذه الزيادة توهم أنها من أصل الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه الحميدي في مسنده عنه ولفظه متصلا بقوله ما شأنه ها هنا قال سفيان والأحمس الشديد على دينه وكانت قريش تسمى الحمس وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ووقع عند الإسماعيلي من طريقيه بعد قوله فما له خرج من الحرم قال سفيان الحمس يعني قريشا وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز الحرم ويقولون نحن أهل الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس انتهى وعرف بهاتين الزيادتين معنى حديث جبير وكأن البخاري حذفهما إستغناء بالرواية عن عروة لكن في سياق سفيان فوائد زائدة وقد روى بعض ذلك بن خزيمة وإسحاق بن راهويه في مسنده موصولا من طريق بن إسحاق حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف بعرفة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا ولفظ يونس بن بكير عن بن إسحاق في المغازي مختصرا وفيه توفيقا من الله له وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء أن جبير بن مطعم قال أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واقفا بعرفات مع الناس فلما أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك وأما تفسير الحمس فروى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق بن جريج عن مجاهد قال الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني كنانة إلا بني بكر والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا شعرا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وروى إبراهيم أيضا من طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد انتهى والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى تحمس تشدد ومنه حمس الوغى إذا أشتد وسيأتي مزيد لذلك في الكلام على الحديث الذي بعده وأفادت هذه الرواية أن رواية جبير له لذلك كانت قبل الهجرة وذلك قبل أن يسلم جبير وهو نظير روايته أنه سمعه يقرأ في المغرب بالطور وذلك قبل أن يسلم جبير أيضا كما تقدم وتضمن ذلك التعقب على السهيلي حيث ظن أن رواية جبير لذلك كانت في الإسلام في حجة الوداع فقال انظر كيف أنكر جبير هذا وقد حج بالناس عتاب سنة ثمان وأبو بكر سنة تسع ثم قال إما أن يكونا وقفا بجمع كما كانت قريش تصنع وإما أن يكون جبير لم يشهد ","part":3,"page":516},{"id":2179,"text":" معهما الموسم وقال الكرماني وقفة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة كانت سنة عشر وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم الفتح فإن كان سؤاله عن ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وإن كان للإستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت عليه الحمس فلا إشكال ويحتمل أن يكون لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله وكأنه تبع السهيلي في ظنه أنها حجة الوداع أو وقع له اتفاقا ودل هذا الحديث على أن المراد بقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الإفاضة من عرفة وظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة لأنها ذكرت بلفظة ثم بعد ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام وأجاب بعض المفسرين بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه على المكان الذي تشرع الإفاضة منه فالتقدير فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من حيث كان الحمس يفيضون أو التقدير فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام فاذكروا الله عنده ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس الحديث الثاني قوله قال عروة في رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه فذكره قوله والحمس قريش وما ولدت زاد معمر وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة وقد تقدم في أثر مجاهد أن منهم أيضا غزوان وغيرهم وذكر إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم وعرف بهذا أن المراد بهذه القبائل من كانت له من أمهاته قريشية لا جميع القبائل المذكورة \r\n 1582 - قوله فأخبرني أبي القائل هو هشام بن عروة والموصول من الحديث هذا القدر في سبب نزول هذه الآية وسيأتي في تفسير البقرة من وجه آخر أتم من هذا وقوله فدفعوا إلى عرفات في رواية الكشميهني فرفعوا بالراء ولمسلم من طريق أبي أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها وقد تقدم في طريق جبير سبب امتناعهم من ذلك وتقدم الكلام على قصة الطواف عريانا في أوائل الصلاة وعرف برواية عائشة أن المخاطب بقوله تعالى أفيضوا النبي صلى الله عليه و سلم والمراد به من كان لايقف بعرفة من قريش وغيرهم وروى بن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد بالناس هنا إبراهيم الخليل عليه السلام وعنه المراد به الإمام وعن غيره آدم وقرئ في الشواذ الناسي بكسر السين بوزن القاضي والأول أصح نعم الوقوف بعرفة موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال كنا وقوفا بعرفة فأتانا بن مريع فقال إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم الحديث ولا يلزم من ذلك أن يكون هو المراد خاصة بقوله من حيث أفاض الناس بل هو الأعم من ذلك والسبب فيه ما حكته عائشة رضي الله عنها وأما الإتيان في الآية بقوله ثم فقيل هي بمعنى الواو وهذا اختيار الطحاوي وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب والمعنى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون قال الزمخشري وموقع ثم هنا موقعها من قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم فتأتى ثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات بين لهم مكان الإفاضة ","part":3,"page":517},{"id":2180,"text":" فقال ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ قال الخطابي تضمن قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة إنما تكون عند اجتماع قبله وكذا قال بن بطال وزاد وبين الشارع مبتدأ الوقوف بعرفة ومنتهاه \r\n ( قوله باب السير إذا دفع من عرفة ) \r\n أي صفته \r\n 1583 - قوله عن أبيه في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن هشام سمعت أبي قوله سئل أسامة وأنا جالس في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وأنا جالس معه وفي رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه سئل أسامة وأنا شاهد وقال سألت أسامة بن زيد قوله حين دفع في رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره عن مالك في الموطأ حين دفع من عرفة قوله العنق بفتح المهملة والنون هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع قال في المشارق هو سير سهل في سرعة وقال القزاز العنق سير سريع وقيل المشي الذي يتحرك به عنق الدابة وفي الفائق العنق الخطو الفسيح وانتصب العنق على المصدر المؤكد من لفظ الفعل قوله نص أي أسرع قال أبو عبيد النص تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ضرب سريع من السير قوله قال هشام يعني بن عروة الراوي وكذا بين مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن وأبو عوانة من طريق أنس بن عياض كلاهما عن هشام أن التفسير من كلامه وأدرجه يحيى القطان فيما أخرجه المصنف في الجهاد وسفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه بن خزيمة كلهم عن هشام وقد رواه إسحاق في مسنده عن وكيع ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع وقد رواه بن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل التفسير من كلام سفيان وسفيان ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام فرجع التفسير إليه وقد رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك فلم يذكروا التفسير وكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ومسلم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام قال بن خزيمة في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه بن عباس عن أسامة أنه قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا أنه محمول على حال الزحام دون غيره اه وأشار بذلك إلى ما أخرجه حفص من طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه و سلم أردفه حين أفاض من عرفة وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيجاف قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا الحديث وأخرجه أبو داود وسيأتي للمصنف بعد باب من حديث بن عباس ليس فيه أسامة ويأتي الكلام عليه هناك وأخرج مسلم من طريق عطاء عن بن عباس عن أسامة في أثناء حديث قال فما ","part":3,"page":518},{"id":2181,"text":" زال يسير على هينته حتى أتى جمعا وهذا يشعر بأن بن عباس إنما أخذه عن أسامة كما ستأتي الحجة لذلك وقال بن عبد البر في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الإستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه و سلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك قوله فجوة بفتح الفاء وسكون الجيم المكان المتسع كما سيأتي تفسيره في آخر الباب ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير وغيرهما عن مالك بلفظ فرجة بضم الفاء وسكون الراء وهو بمعنى الفجوة قوله في رواية المستملي وحده قال أبو عبد الله هو المصنف فجوة متسع والجمع فجوات أي بفتحتين وفجاء أي بكسر الفاء والمد وكذلك ركوة وركاء وركوات قوله مناص ليس حين فرار أي هرب أي تفسير قوله تعالى ولات حين مناص وإنما ذكر هذا الحرف هنا لقوله نص ولا تعلق له به إلا لدفع وهم من يتوهم أن أحدهما مشتق من الآخر وإلا فمادة نص غير مادة ناص قال أبو عبيدة في المجاز المناص مصدر من قوله ناص ينوص \r\n ( قوله باب النزول بين عرفة وجمع ) \r\n أي لقضاء الحاجة ونحوها وليس من المناسك ","part":3,"page":519},{"id":2182,"text":" 1584 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران لأنهما تابعيان صغيران وقد حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين قوله حيث أفاض في رواية أبي الوقت حين وهي أولى لأنها ظرف زمان وحيث ظرف مكان نكتة في حيث ست لغات ضم آخرها وفتحه وكسره وبالواو بدل الياء مع الحركات قوله مال إلى الشعب بين محمد بن أبي حرملة في روايته الآتية بعد حديث عن كريب أنه قرب المزدلفة وأردف المصنف بهذا الحديث حديث بن عمر أنه كان يقتدي برسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك في كونه يقضي الحاجة بالشعب ويتوضأ لكنه لا يصلي إلا بالمزدلفة وقوله \r\n 1585 - فينتفض بفاء وضاد معجمة أي يستجمر وقد سبق بيانه في كتاب الطهارة وأخرجه الفاكهي من وجه آخر عن بن عمر من طريق سعيد بن جبير قال دفعت مع بن عمر من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله بن عمر فتنفض فيه ثم توضأ وكبر فانطلق حتى جاء جمعا فأقام فصلى المغرب فلما سلم قال الصلاة ثم صلى العشاء وأصله في الجمع بجمع عند مسلم وأصحاب السنن وروى الفاكهي أيضا من طريق بن جريج قال قال عطاء أردف النبي صلى الله عليه و سلم أسامة فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب نزل فإهراق الماء ثم توضأ وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة ووقع عند مسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب لما أتى الشعب الذي ينزله الأمراء وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب والمراد بالخلفاء والأمراء في هذا الحديث بنو أمية فلم يوافقهم بن عمر على ذلك وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك وروى الفاكهي أيضا من طريق بن أبي نجيح سمعت عكرمة يقول اتخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم مبالا واتخذتموه مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة في ذلك وكان جابر يقول لا صلاة إلا بجمع أخرجه بن المنذر بإسناد صحيح ونقل عن الكوفيين وعند بن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة وعن أحمد إن صلى أجزأه وهو قول أبي يوسف والجمهور \r\n 1586 - قوله عن محمد بن أبي حرملة هو المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم أبيه وكان خصيف يروي عنه فيقول حدثني محمد بن حويطب فذكر بن حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جد مواليه والإسناد من شيخ قتيبة ألخ كلهم مدنيون قوله ردفت رسول الله صلى الله عليه و سلم بكسر الدال أي ركبت وراءه وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والإرتداف على الدابة ومحله إذا كانت مطيقة وارتداف أهل الفضل ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه قوله فصببت عليه الوضوء بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ويؤخذ منه الاستعانة في الوضوء وللفقهاء فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضئ أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن كان لعذر واختلف في الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأولى فأما وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم فهو إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة قوله وضوءا خفيفا أي خففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ فلم يسبغ الوضوء وأغرب بن عبد البر فقال معنى قوله فلم يسبغ الوضوء أي استنجى به وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة قال وقد قيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين ","part":3,"page":520},{"id":2183,"text":" وليس ذلك في رواية مالك ثم قال وقد قيل إن معنى قوله لم يسبغ الوضوء أي لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفه أه وحكى بن بطال أن عيسى بن دينار من قدماء أصحابهم سبق بن عبد البر إلى ما اختاره أولا وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة وقد تابع محمد بن أبي حرملة عليها محمد بن عقبة أخو موسى أخرجه مسلم بمثل لفظه وتابعهما إبراهيم بن عقبة أخو موسى أيضا أخرجه مسلم أيضا بلفظ فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ وقد تقدم في الطهارة من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة بلفظ فجعلت أصب عليه ويتوضأ ولم تكن عادته صلى الله عليه و سلم أن يباشر ذلك أحد منه حال الاستنجاء ويوضحه ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عطاء مولى بن سباع عن أسامة في هذه القصة قال فيها أيضا ذهب إلى الغائط فلما رجع صببت عليه من الإداوة قال القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به اقتصر به على بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا شرعيا قال وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية الأخرى وضوءا خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف ومن موضحات ذلك أيضا قول أسامة له الصلاة فإنه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوءه للصلاة ولذلك قال له أتصلي كذا قال بن بطال وفيه نظر لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن يكون مراده أتريد الصلاة فلم لم تتوضأ وضوءها وجوابه بأن الصلاة أمامك معناه أن المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة وكأن أسامة ظن أنه صلى الله عليه و سلم نسي صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي صلى الله عليه و سلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها لتجمع مع العشاء بالمزدلفة ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك وأما اعتلال بن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به صلاة فرضا أو نفلا متفق عليه بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصح خلافه وإنما توضأ أولا ليستديم الطهارة ولا سيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الطهارة وقال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه وقول أسامة الصلاة بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا وقوله الصلاة أمامك بالرفع وأمامك بفتح الهمزة بالنصب على الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلى بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها وفيه تذكير التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه قوله حتى أتى المزدلفة فصلى أي لم يبدأ بشيء قبل الصلاة ووقع في رواية إبراهيم بن عقبة عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وقد بينه في رواية مالك بعد باب بلفظ حتى جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما وبين مسلم من وجه آخر عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة ولفظه فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ثم حلوا وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب وقوله في رواية ","part":3,"page":521},{"id":2184,"text":" مالك ولم يصل بينهما أي لم يتنفل وسيأتي حديث بن عمر في ذلك بعد بابين قوله ثم ردف الفضل أي ركب خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب ووقع في رواية إبراهيم بن عقبة عند مسلم قال كريب فقلت لأسامة كيف فعلتم حين أصبحتم قال ردفه الفضل بن العباس وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي يعني إلى منى وسيأتي الكلام على التلبية بعد سبعة أبواب واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك وأغرب الخطابي فقال فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه و سلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام \r\n ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالسكينة عند الإفاضة ) \r\n أي من عرفة \r\n 1587 - قوله حدثنا إبراهيم بن سويد هو المدني وهو ثقة لكن قال بن حبان في حديثه مناكير انتهى وهذاالحديث قد تابعه عليه سليمان بن بلال عند الإسماعيلي والراوي عنه إبراهيم بن سويد مدني أيضا واسم جده حبان ووهم الأصيلي فسماه مولى حكاه الجياني وخطئوه فيه قوله مولى المطلب أي بن عبد الله بن حنطب قوله مولى والبة بكسر اللام بعدها موحدة خفيفة بطن من بني أسد قوله أنه دفع مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم عرفة أي من عرفة قوله زجرا بفتح الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي صياحا لحث الإبل قوله وضربا زاد في رواية كريمة وصوتا وكأنها تصحيف من قوله وضربا فظنت معطوفة قوله عليكم بالسكينة أي في السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة قوله فإن البر ليس بالإيضاع أي السير السريع ويقال هو سير مثل الخبب فبين صلى الله عليه و سلم أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر أي مما يتقرب به ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن السابق من غفر له وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة قوله أوضعوا أسرعوا هو من كلام المصنف وهو قول أبي عبيدة في المجاز قوله خلالكم من التخلل بينكم هو أيضا من قول أبي عبيدة ولفظه ولأوضعوا أي لأسرعوا خلالكم أي بينكم وأصله من التخلل وقال غيره المعنى وليسعوا بينكم بالنميمة يقال أوضع البعير أسرعه وخص الراكب لأنه أسرع من الماشي وقوله وفجرنا خلالهما بينهما هو قول أبي عبيدة أيضا ولفظه وفجرنا خلالهما أي وسطهما وبينهما وإنما ذكر البخاري هذا التفسير لمناسبة أوضعوا للفظ الإيضاع ولما كان متعلق أوضعوا الخلال ذكر تفسيره تكثيرا للفائدة ","part":3,"page":522},{"id":2185,"text":" ( قوله باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ) \r\n أي المغرب والعشاء ذكر فيه حديث أسامة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل باب \r\n 1588 - قوله عن كريب عن أسامة قال بن عبد البر رواه أصحاب مالك عنه هكذا إلا أشهب وبن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس أخرجه النسائي \r\n ( قوله باب من جمع بينهما ) \r\n أي بين الصلاتين المذكورتين قوله ولم يتطوع أي لم يتنفل بينهما \r\n 1589 - قوله جمع النبي صلى الله عليه و سلم المغرب والعشاء كذا لأبي ذر ولغيره بين المغرب والعشاء قوله بجمع بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وروى عن قتادة أنها سميت جمعا لأنها يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها وسميت المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لإقترابهم إلى منى أو لازدلاف الناس منها جميعا أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها منزلة وقربة إلى الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها قوله بإقامة لم يذكر الأذان وسيأتي البحث فيه بعد باب قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل وقوله ولا على إثر كل واحدة منهما أي عقبها ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما ونقل بن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين ","part":3,"page":523},{"id":2186,"text":" بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما انتهى ويعكر على نقل الإتفاق فعل بن مسعود الآتي في الباب الذي بعده قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي روايته عن عدي بن ثابت رواية تابعي عن تابعي وفي رواية عبد الله بن يزيد شيخ عدي فيه رواية صحابي عن صحابي والإسناد كله دائر بين مدني وكوفي وزاد مسلم من رواية الليث عن يحيى عن عدي عن عبد الله بن يزيد وكان أميرا على الكوفة على عهد بن الزبير قوله بالمزدلفة مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى بن سعيد التي أخرجها المصنف في المغازي بلفظ أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا وللطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدي بهذا الإسناد صلى بجمع المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة وفيه رد على قول بن حزم أن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولا إقامة لأن جابرا وإن كان ضعيفا فقد تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذكر الإقامة فيه عند الطبراني أيضا فيقوي كل واحد منهما بالآخر \r\n ( قوله باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ) \r\n أي من المغرب والعشاء بالمزدلفة \r\n 1591 - قوله زهير هو الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي وشيخه هو النخعي وعبد الله هو بن مسعود قوله حج عبد الله في رواية أحمد عن حسن بن موسى وللنسائي من طريق حسين بن عياش كلاهما عن زهير بالإسناد حج عبد الله بن مسعود فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته فكنت معه وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا قوله حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك أي من مغيب الشفق قوله فأمر رجلا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد فإن في رواية حسن وحسين المذكورتين فكنت معه فأتينا المزدلفة فلما كان حين طلع الفجر قال قم فقلت له إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها قوله ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم الشك إلا من زهير أرى بضم الهمزة أي أظن وقد بين عمرو وهو بن خالد شيخ البخاري فيه أنه من شيخه زهير وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه عنه عمرو ولم يقل ما قال عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو عن زهير وقال فيه ثم أمر قال زهير أرى فأذن وأقام وسيأتي بعد باب رواية إسرائيل عن أبي إسحاق بأصرح مما قال زهير ولفظه ثم قدمنا جمعا ","part":3,"page":524},{"id":2187,"text":" فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما والعشاء بفتح العين ورواه بن خزيمة وأحمد من طريق بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأذن وأقام ثم صلى المغرب ثم تعشى ثم قام فأذن وأقام وصلى العشاء ثم بات بجمع حتى إذا طلع الفجر فأذن وأقام ولأحمد من طريق جرير بن حازم عن أبي إسحاق فصلى بنا المغرب ثم دعا بعشاء فتعشى ثم قام فصلى العشاء ثم رقد ووقع عند الإسماعيلي من رواية شبابة عن بن أبي ذئب في هذا الحديث ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها ولأحمد من رواية زهير فقلت له أن هذه لساعة ما رأيتك صليت فيها قوله فلما طلع الفجر في رواية المستملي والكشميهني فلما حين طلع الفجر وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير فلما كان حين طلع الفجر قوله قال عبد الله هو بن مسعود قوله عن وقتهما كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن وقتها بالإفراد وسيأتي في رواية إسرائيل بعد باب رفع هذه الجملة إلى النبي صلى الله عليه و سلم قوله حين يبزغ بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع وفي هذا الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما قال بن حزم لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه و سلم ولو ثبت عنه لقلت به ثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث قال أبو إسحاق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع قال بن حزم وقد روى عن عمر من فعله قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى تكلفه ولو تأتي له ذلك في حق عمر لكونه كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم لم يتأت له في حق بن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري وروى بن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث بن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ويترك ما روى عن أهل المدينة وهو مرفوع قال بن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ذلك عن بن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا قلت الجواب عن ذلك أن مالكا اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ واختار الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال بن الماجشون وبن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد يجمع بينهما بإقامتين فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء وقد جاء عن بن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان وهو المشهور عن أحمد واستدل بحديث بن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد الجمع بينهما لكون بن مسعود تعشى بين الصلاتين ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع ويحتمل قوله تحول عن وقتها أي المعتاد وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت ","part":3,"page":525},{"id":2188,"text":" عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو بين في رواية إسرائيل الآتية حيث قال ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع واستدل الحنفية بحديث بن مسعود هذا على ترك الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول بن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث بن عمر وأنس وبن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية وأيضا فالإستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ","part":3,"page":526},{"id":2189,"text":" ( قوله باب من قدم ضعفة أهله ) \r\n أي من نساء وغيرهم قوله بليل أي من منزله بجمع قوله فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم ضبطه الكرماني بفتح القاف وكسر الدال قال وحذف الفاعل للعلم به وهو من ذكر أولا وبفتح الدال على البناء للمجهول وقوله إذا غاب القمر بيان للمراد من قوله في أول الترجمة بليل ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني قال صاحب المغني لا نعلم خلافا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن عمر \r\n 1592 - قوله قال سالم في رواية بن وهب عند مسلم عن يونس عن بن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره قوله المشعر بفتح الميم والعين وحكى الجوهري كسر الميم وقيل إنه لغة أكثر العرب وقال بن قرقول كسر الميم لغة لا رواية وقال بن قتيبة لم يقرأ بها في الشواذ وقيل بل قرئ حكاه الهذلي وسمي المشعر لأنه معلم للعبادة والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته وقوله ما بدا لهم بغير همز أي ظهر لهم وأشعر ذلك بأنه لا توقيف لهم فيه قوله ثم يرجعون في رواية مسلم ثم يدفعون وهو أوضح ومعنى الأول أنهم يرجعون عن الوقوف إلى الدفع ثم يقدمون منى على ما فصل في الخبر وقوله لصلاة الفجر أي عند صلاة الفجر قوله وكان بن عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وقع فيه أرخص وفي بعض الروايات رخص بالتشديد وهو أظهر من حيث المعنى لأنه من الترخيص لامن الرخص واحتج به بن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له قال ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه و سلم أرخص لأصحاب السقاية وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى قال فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ذلك هنا ولا يأذن لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة والنخعي والشعبي من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحاق عليه دم قالوا ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا دم عليه متى دفع وفي حديث بن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله أن من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة وسيأتي ذلك صريحا من صنيع أسماء بنت أبي بكر في الحديث الثالث من هذا الباب ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث بن عباس وفائدته تعيين من أذن لهم النبي صلى الله عليه و سلم من أهله في ذلك وأورده من وجهين في الثاني منهما أنه ليس البعث المذكور خاصا له لأن اللفظ الأول وهو \r\n 1593 - قوله بعثني قد يوهم اختصاصه بذلك وفي الثاني أنا ممن قدم فأفهم أنه لم يختص وقوله في الثاني في ضعفة أهله قد أخرجه المصنف في باب حج الصبيان من طريق حماد عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ في الثقل زاد مسلم من هذا الوجه وقال في الضعفة ولسفيان ","part":3,"page":527},{"id":2190,"text":" فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس مثله وقد أخرج طريق عطاء هذه مطولة الطحاوي من رواية إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير عن عطاء قال أخبرني بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس ليلة المزدلفة اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس قال فكان عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف ولأبي داود من طريق حبيب عن عطاء عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ولأبي عوانة في صحيحه من طريق أبي الزبير عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقدم العيال والضعفة إلى منى من المزدلفة \r\n 1595 - الحديث الثالث حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق قوله حدثني عبد الله مولى أسماء هو بن كيسان المدني يكنى أبا عمر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في أبواب العمرة وقد صرح بن جريج بتحديث عبد الله له هكذا في رواية مسدد هذه عن يحيى وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي وبن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس وأخرجه الإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من طريق بن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن بكير كلهم عن بن جريج وأخرجه أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن بن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد فالظاهر أن بن جريج سمعه من عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله قوله قالت فارتحلوا في رواية مسلم قالت ارتحل بي قوله فمضينا حتى رمت الجمرة في رواية بن عيينة فمضينا بها قوله يا هنتاه أي يا هذه وقد سبق ضبطه في باب الحج أشهر معلومات قوله ما أرانا بضم الهمزة أي أظن وفي رواية مسلم بالجزم فقلت لها لقد غلسنا وفي رواية مالك لقد جئنا منى بغلس وفي رواية داود العطار لقد ارتحلنا بليل وفي رواية أبي داود فقلت أنا رمينا الجمرة بليل وغلسنا أي جئنا بغلس قوله أذن للظعن بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقا وفي رواية أبي داود المذكورة إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية مالك لقد كنا نفعل ذلك مع من هو خير منك تعني النبي صلى الله عليه و سلم واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص وخالف في ذلك الحنفية فقالوا لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل الفجر أعادها وبهذا قال أحمد وإسحاق والجمهور وزاد إسحاق ولا يرميها قبل طلوع الشمس وبه قال النخعي ومجاهد والثوري وأبو ثور ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي واحتج الجمهور بحديث بن عمر الماضي قبل هذا واحتج إسحاق بحديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لغلمان بني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وبن حبان من طريق الحسن العرني وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون عن بن عباس وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه وأخرجه أبو داود من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وبن حبان وإذا كان من رخص له منع أن ","part":3,"page":528},{"id":2191,"text":" يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا ويجمع بينه وبين حديث بن عباس بحمل الأمر في حديث بن عباس على الندب ويؤيده ما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى بن عباس عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر وقال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه واستدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة ولا دلالة فيه لأن رواية أسماء ساكتة عن الوقوف وقد بينته رواية بن عمر التي قبلها وقد اختلف السلف في هذه المسألة فكان بعضهم يقول من مر بمزدلفة فلم ينزل بها فعليه دم ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من الليل فلا دم عليه ولو لم يقف مع الإمام وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري من لم يقف بها فقد ضيع نسكا وعليه دم وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور وروى عن عطاء وبه قال الأوزاعي لا دم عليه مطلقا وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ينزل به وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما جمع منزل لدلج المسلمين وذهب بن بنت الشافعي وبن خزيمة إلى أن الوقوف بها ركن لا يتم الحج إلا به وأشار بن المنذر إلى ترجيحه ونقله بن المنذر عن علقمة والنخعي والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال فاذكروا الله عند المشعر الحرام وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لا يكون فرضا قال وما احتجوا به من حديث عروة بن مضرس وهو بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة رفعه قال من شهد معنا صلاة الفجر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه لاجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام انتهى وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والدارقطني والحاكم ولفظ أبي داود عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالموقف يعني بجمع قلت جئت يا رسول الله من جبل طيئ فأكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وللنسائي من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك ولأبي يعلى ومن لم يدرك جمعا فلا حج له وقد صنف أبو جعفر العقيلي جزءا في إنكار هذه الزيادة وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفا كان يهم في المتون وقد إرتكب بن حزم الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام أن الحج يفوته التزاما لما ألزمه به الطحاوي ولم يعتبر بن قدامة مخالفته هذه فحكى الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي وعند الحنفية يجب بترك الوقوف بها دم لمن ليس به عذر ومن جملة الأعذار عندهم الزحام الحديث الرابع حديث عائشة أورده من طريقين \r\n 1596 - قوله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر والد عبد الرحمن الراوي عنه قوله استأذنت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين قوله ثقيلة أي من عظم جسمها قوله ثبطة بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها ولم يذكر محمد بن كثير شيخ البخاري فيه عن سفيان وهو الثوري ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه بطريق أفلح ","part":3,"page":529},{"id":2192,"text":" عن القاسم المبينة لذلك وقد أخرجه بن ماجة من طريق وكيع عن الثوري فبين ذلك ولفظه أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس فأذن لها ولأبي عوانة من طريق قبيصة عن الثوري قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم سودة ليلة جمع وأخرجه مسلم من طريق وكيع فلم يسق لفظه ومن طريق عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فذكر بقية الحديث مثل سياق محمد بن كثير وله نحوه من طريق أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه من الزيادة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام \r\n 1597 - قوله حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن أفلح أخبرنا القاسم وله من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح سمعت القاسم قوله أن تدفع قبل حطمة الناس في رواية مسلم عن القعنبي عن أفلح أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين الزحمة قوله فلأن أكون بفتح اللام فهو مبتدأ وخبره أحب وقولها مفروح أي ما يفرح به من كل شيء تنبيه وقع عند مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد ما يشعر بأن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الخبر ولفظه وكانت امرأة ثبطة يقول القاسم والثبطة الثقيلة ولأبي عوانة من طريق بن أبي فديك عن أفلح بعد أن ساق الحديث بلفظ وكانت امرأة ثبطة قال الثبطة الثقيلة وله من طريق أبي عامر العقدي عن أفلح وكانت امرأة ثبطة يعني ثقيلة فعلى هذا فقوله في رواية محمد بن كثير عند المصنف وكانت امرأة ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما أدرج عليه وأمثلته قليلة جدا وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر والله أعلم ","part":3,"page":530},{"id":2193,"text":" ( قوله باب متى يصلي الفجر بجمع ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود مختصرا ومطولا \r\n 1598 - قوله حدثني عمارة هو بن عمير وعبد الرحمن هو بن يزيد النخعي والإسناد كله كوفيون قوله لغير ميقاتها في رواية غير أبي ذر بغير بالموحدة بدل اللام والمراد في غير وقتها المعتاد كما بيناه في الكلام عليه قبل باب قوله في الطريق الثانية خرجت في رواية غير أبي ذر \r\n 1599 - خرجنا قوله والعشاء بينهما بفتح المهملة لا بكسرها أي الأكل وقد تقدم إيضاحه قوله فلا يقدم بفتح الدال قوله حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في المواقيت قوله لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن يعني عثمان كما بين في آخر الكلام وقوله فما أدري هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن بن مسعود وأخطأ من قال أنه كلام بن مسعود والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده فائدة وقع في رواية جرير بن حازم عن أبي إسحاق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث أن نظير هذا القول صدر من بن مسعود عند الدفع من عرفة أيضا ولفظه لما وقفنا بعرفة غابت الشمس فقال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال فما أدري أكلام بن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان قال فأوضع الناس ولم يزد بن مسعود على العنق حتى أتى جمعا وله من طريق زكريا عن أبي إسحاق في هذا الحديث أفاض بن مسعود من عرفة على هينته لا يضرب بعيره حتى أتى جمعا وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان وأبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد أن بن مسعود أوضع بعيره في وادي محسر وهذه الزيادة مرفوعة في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم قوله فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب متى يدفع من جمع ) \r\n أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام \r\n 1600 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله لا يفيضون زاد يحيى القطان عن شعبة من جمع أخرجه الإسماعيلي وكذا هو للمصنف في أيام الجاهلية من رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق وزاد الطبراني من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان حتى يروا الشمس على ثبير قوله ويقولون أشرق ثبير أشرق بفتح أوله فعل أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق وقال بن التين وضبطه بعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين والمشهور أن المعنى لتطلع عليك الشمس وقيل معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضا وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه زاد أبو الوليد عن شعبة كيما نغير أخرجه الإسماعيلي ومثله لابن ماجة من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق وللطبري من طريق ","part":3,"page":531},{"id":2194,"text":" إسرائيل عن أبي إسحاق أشرق ثبير لعلنا نغير قال الطبري معناه كيما ندفع للنحر وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه قال بن التين وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع قوله ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس الإفاضة الدفعة قاله الأصمعي ومنه أفاض القوم في الحديث إذا دفعوا فيه ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه و سلم لعطفه على قوله خالفهم وهذا هو المعتمد وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي فأفاض وفي رواية الثوري فخالفهم النبي صلى الله عليه و سلم فأفاض وللطبري من طريق زكريا عن أبي إسحاق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية إسرائيل فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأوضح من ذلك ما وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى اسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وقد تقدم حديث بن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما يوافقه وروى بن المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحاق سألت عبد الرحمن بن يزيد متى دفع عبد الله من جمع قال كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وروى الطبري من حديث علي قال لما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال هذا الموقف وكل المزدلفة موقف حتى إذا أسفر دفع وأصله في الترمذي دون قوله حتى إذا أسفر ولابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة عن بن عباس كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا فدفع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وللبيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الأسفار وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر ونقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ليدفع قبل الشمس فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى \r\n ( قوله باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي ) \r\n في رواية الكشميهني حين يرمي وهو أصوب قال ","part":3,"page":532},{"id":2195,"text":" الكرماني ليس في الحديث ذكر التكبير فيحتمل أن يكون أشار إلى الذكر الذي في خلال التلبية وأراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ لأن \r\n 1601 - قوله لم يزل يدل على إدامة التلبية وإدامتها تدل على ترك ما عداها أو هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير انتهى والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما جرت به عادته فعند أحمد وبن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير قوله فأخبر الفضل في رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن بن جريج عن عطاء فأخبرني بن عباس أن الفضل أخبره قوله في الطريق الثانية فكلاهما أي الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وفي ذكر أسامة إشكال لما تقدم في باب النزول بين عرفة وجمع أن عند مسلم في رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة قال وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي لأن مقتضاه أن يكون أسامة سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا لكن لا مانع أنه يرجع مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى الجمرة أو يقيم بها حتى يأتي النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرج مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه و سلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة تنبيه زاد بن أبي شيبة من طريق علي بن الحسين عن بن عباس عن الفضل في هذا الحديث فرماها سبع حصيات يكبر مع كل حصاة وسيأتي هذا الحكم بعد نيف وثلاثين بابا وفي هذا الحديث أن التلبية تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع الحاج في التحلل وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقول التلبية شعار الحج فإن كنت حاجا فلب حتى بدء حلك وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة وروى سعيد بن منصور من طريق بن عباس قال حججت مع عمر إحدى عشرة حجة وكان يلبي حتى يرمي الجمرة وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم وقالت طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب بن عمر لكن كان يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف رواه بن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص وعلي وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعي والليث وعن الحسن البصري مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم عرفة وهو بمعنى الأول وقد روى الطحاوي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يزيد قال حججت مع عبد الله فلما أفاض إلى جمع جعل يلبي فقال رجل أعرابي هذا فقال عبد الله أنسي الناس أم ضلوا وأشار الطحاوي إلى أن كل من روى عنه ترك التلبية من يوم عرفة أنه تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا تشرع وجمع في ذلك بين ما اختلف من الآثار والله أعلم واختلفوا أيضا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى بن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن بن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى الله عليه و سلم من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة قال بن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وأن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها ","part":3,"page":533},{"id":2196,"text":" ( قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى قوله تعالى حاضري المسجد الحرام ) \r\n كذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في طريق كريمة ما بين قوله الهدي وقوله حاضري المسجد الحرام وغرض المصنف بذلك تفسير الهدي وذلك أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر لأن ذلك يكون غالبا بمنى والمراد بقوله فمن تمتع أي في حال الأمن لقوله فإذا أمنتم فمن تمتع وفيه حجة للجمهور في أن التمتع لا يختص بالمحصر وروى الطبري عن عروة قال في قوله فإذا أمنتم أي من الوجع ونحوه قال الطبري والأشبه بتأويل الآية أن المراد بها الأمن من الخوف لأنها نزلت وهم خائفون بالحديبية فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وما يعملون حال الأمن \r\n 1603 - قوله أخبرنا النضر هو بن شميل صاحب العربية قوله أبو جمرة بالجيم والراء وقد تقدم لهذا الحديث طريق في آخر باب التمتع والقرآن وقد تقدم الكلام عليه هناك والغرض منه هنا بيان الهدي قوله وسألته أي بن عباس قوله عن الهدي فقال فيها أي المتعة يعني يجب على من تمتع دم قوله جزور بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير ذكرا كان أو أنثى وهو مأخوذ من الجزر أي القطع ولفظها مؤنث تقول هذه الجزور قوله أو شرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء أي مشاركة في دم أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة وهذا موافق لما رواه مسلم عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وبهذا قال الشافعي والجمهور سواء كان الهدي تطوعا أو واجبا وسواء كانوا كلهم متقربين بذلك أو كان بعضهم يريد التقرب وبعضهم يريد اللحم وعن أبي حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين بالهدي وعن زفر مثله بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي التطوع دون الواجب وعن مالك لا يجوز مطلقا واحتج له إسماعيل القاضي بأن حديث جابر إنما كان بالحديبية حيث كانوا محصرين وأما حديث بن عباس فخالف أبا جمرة عنه ثقات أصحابه فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة ثم ساق ذلك بأسانيد صحيحة عنهم عن بن عباس قال وقد روى ليث عن طاوس عن بن عباس مثل رواية أبي جمرة وليث ضعيف قال وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن بن عباس قال ما كنت أرى أن دما واحدا يقضي عن أكثر من واحد انتهى وليس بين رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك ووافقهم على ذكر الشاة وإنما أراد بن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم اختصاص الهدي ","part":3,"page":534},{"id":2197,"text":" بالإبل والبقر وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا وأما رواية محمد عن بن عباس فمنقطعة ومع ذلك لو كانت متصلة احتمل أن يكون بن عباس أخبر أنه كان لا يرى ذلك من جهة الاجتهاد حتى صح عنده النقل بصحة الاشتراك فأفتى به أبا جمرة وبهذا تجتمع الأخبار وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء على توثيقه والاحتجاج بروايته وهو أبو جمرة الضبعي وقد روى عن بن عمر أنه كان لا يرى التشريك ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة قال أحمد حدثنا عبد الوهاب حدثنا مجاهد عن الشعبي قال سألت بن عمر قلت الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة قال يا شعبي ولها سبعة أنفس قال قلت فإن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة قال فقال بن عمر لرجل أكذلك يا فلان قال نعم قال ما شعرت بهذا وأما تأويل إسماعيل لحديث جابر بأنه كان بالحديبية فلا يدفع الاحتجاج بالحديث بل روى مسلم من طريق أخرى عن جابر في أثناء حديث قال فأمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أحللنا أن نهدي ونجمع النفر منا في الهدية وهذا يدل على صحة أصل الاشتراك واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال تجزئ عن عشرة وبه قال إسحاق بن راهويه وبن خزيمة من الشافعية واحتج لذلك في صحيحه وقواه واحتج له بن خزيمة بحديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه و سلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير الحديث وهو في الصحيحين وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها وقوله أو شاة هو قول الجمهور ورواه الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد صحيحة عنهم ورويا بإسناد قوي عن القاسم بن محمد عن عائشة وبن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر ووافقهما القاسم وطائفة قال إسماعيل القاضي في الأحكام له أظنهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن قال ويرد هذا قوله تعالى هديا بالغ الكعبة وأجمع المسلمون أن في الظبي شاة فوقع عليها اسم هدي قلت قد احتج بذلك بن عباس فأخرج الطبري بإسناد صحيح إلى عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال بن عباس الهدي شاة فقيل له في ذلك فقال أنا قرأ عليكم من كتاب الله ما تقوون به ما في الظبي قالوا شاة قال فإن الله تعالى يقول هديا بالغ الكعبة قوله ومتعة متقبلة قال الإسماعيلي وغيره تفرد النضر بقوله متعة ولا أعلم أحدا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة وقال أبو نعيم قال أصحاب شعبة كلهم عمرة إلا النضر فقال متعة قلت وقد أشار المصنف إلى هذا بما علقه بعد قوله وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة عمرة الخ أما طريق آدم فوصلها عنه في باب التمتع والقرآن وأما طريق وهب بن جرير فوصلها البيهقي من طريق إبراهيم بن مرزوق عن وهب وأما طريق غندر فوصلها أحمد عنه وأخرجها مسلم عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر ","part":3,"page":535},{"id":2198,"text":" ( قوله باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف ) \r\n فإذا وجبت جنوبها إلى قوله تعالى وبشر المحسنين هكذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في رواية كريمة الآيتين واستدل المصنف لجواز ركوب البدن بعموم قوله تعالى لكم فيها خير وأشار إلى قول إبراهيم النخعي لكم فيها خير من شاء ركب ومن شاء حلب أخرجه بن أبي حاتم وغيره عنه بإسناد جيد والبدن بسكون الدال في قراءة الجمهور وقرأ الأعرج وهي رواية عن عاصم بضمها وأصلها من الإبل وألحقت بها البقر شرعا قوله قال مجاهد سميت البدن لبدنها هو بفتح الموحدة والمهملة للأكثر وبضمها وسكون الدال لبعضهم وفي رواية الكشميهني لبدانتها أي سمنها وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما سميت البدن من قبل السمانة قوله والقانع السائل والمعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير أي يطيف بها متعرضا لها وهذا التعليق أخرجه أيضا عبد بن حميد من طريق عثمان بن الأسود قلت لمجاهد ما القانع قال جارك الذي ينتظر ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئا وأخرج بن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال القانع هو الطامع وقال مرة هو السائل ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير المعتر الذي يعتريك يزورك ولا يسألك ومن طريق بن جريج عن مجاهد المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير وقال الخليل في العين القنوع المتذلل للمسألة قنع إليه مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يعترض ولا يسأل ويقال قنع بكسر النون إذا رضي وقنع بفتحها إذا سأل وقرأ الحسن المعتري وهو بمعنى المعتر قوله وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها أخرجه عبد بن حميد أيضا من طريق ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن يعظم شعائر الله قال استعظام البدن استحسانها واستسمانها ورواه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس نحوه لكن فيه بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ قوله والعتيق عتقه من الجبابرة أخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة وقد جاء هذا مرفوعا أخرجه البزار من حديث ","part":3,"page":536},{"id":2199,"text":" عبد الله بن الزبير قوله ويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس هو قول بن عباس وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقسم عن بن عباس قال فإذا وجبت أي سقطت وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن مجاهد \r\n 1604 - قوله عن الأعرج لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه ورواه بن عيينة عن أبي الزناد فقال عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد رواه الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين مفرقا قوله رأى رجلا لم أقف على اسمه بعد طول البحث قوله يسوق بدنة كذا في معظم الأحاديث ووقع لمسلم من طريق بكير بن الأخنس عن أنس مر ببدنة أو هدية ولأبي عوانة من هذا الوجه أو هدي وهو مما يوضح أنه ليس المراد بالبدنة مجرد مدلولها اللغوي ولمسلم من طريق المغيرة عن أبي الزناد بينا رجل يسوق بدنة مقلدة وكذا من طريق همام عن أبي هريرة وسيأتي للمصنف في باب تقليد البدن أنها كانت مقلدة نعلا قوله فقال اركبها زاد النسائي من طريق سعيد عن قتادة والجوزقي من طريق حميد عن ثابت كلاهما عن أنس وقد جهده المشي ولأبي يعلى من طريق الحسن عن أنس حافيا لكنها ضعيفة قوله ويلك في الثانية أو في الثالثة وقع في رواية همام عند مسلم ويلك اركبها ويلك اركبها ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق والثوري كلاهما عن أبي الزناد ومن طريق عجلان عن أبي هريرة قال اركبها ويحك قال أنها بدنة قال اركبها ويحك زاد أبو يعلى من رواية الحسن فركبها وقد قلنا أنها ضعيفة لكن سيأتي للمصنف من طريق عكرمة عن أبي هريرة فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه و سلم والنعل في عنقها وتبين بهذه الطرق أنه أطلق البدنة على الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ولو كان المراد مدلولها اللغوي لم يحصل الجواب بقوله أنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي كونها هديا فلذلك قال أنها بدنة والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم لكونها كانت مقلدة ولهذا قال له لما زاد في مراجعته ويلك واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو متطوعا به لكونه صلى الله عليه و سلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي أنه سئل هل يركب الرجل هديه فقال لا بأس قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه أي هدي النبي صلى الله عليه و سلم إسناده صالح وبالجواز مطلقا قال عروة بن الزبير ونسبه بن المنذر لأحمد وإسحاق وبه قال أهل الظاهر وهو الذي جزم به النووي في الروضة تبعا لأصله في الضحايا ونقله في شرح المهذب عن القفال والماوردي ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده بالحاجة وقال الروياني تجويزه بغير حاجة يخالف النص وهو الذي حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأطلق بن عبد البر كراهة ركوبها بغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وقيده صاحب الهداية من الحنفية بالاضطرار إلى ذلك وهو المنقول عن الشعبي عند بن أبي شيبة ولفظه لا يركب الهدي إلا من لا يجد منه بدا ولفظ الشافعي الذي نقله بن المنذر وترجم له البيهقي يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح وقال بن العربي عن مالك يركب للضرورة فإذا استراح نزل ومقتضى من قيده بالضرورة أن من انتهت ضرورته لا يعود إلى ركوبها إلا من ضرورة أخرى والدليل على اعتبار هذه القيود الثلاثة وهي الاضطرار والركوب بالمعروف وانتهاء الركوب بانتهاء الضرورة ما رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا بلفظ اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا فإن مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها وروى سعيد بن ","part":3,"page":537},{"id":2200,"text":" منصور من طريق إبراهيم النخعي قال يركبها إذا أعيا قدر ما يستريح على ظهرها وفي المسألة مذهب خامس وهو المنع مطلقا نقله بن العربي عن أبي حنيفة وشنع عليه ولكن الذي نقله الطحاوي وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال ومع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه وضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر ومذهب سادس وهو وجوب ذلك نقله بن عبد البر عن بعض أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة ورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كانوا كثيرا ولم يأمر أحدا منهم بذلك انتهى وفيه نظر لما تقدم من حديث علي وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالبدنة إذا أحتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها قلت ماذا قال الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل عليها ولدها ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعين طريقا إلى انقاذ مهجة إنسان من الهلاك واختلف المجيزون هل يحمل عليها متاعه فمنعه مالك وأجازه الجمهور وهل يحمل عليها غيره أجازه الجمهور أيضا على التفصيل المتقدم ونقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها وقال الطحاوي في اختلاف العلماء قال أصحابنا والشافعي أن احتلب منها شيئا تصدق به فإن أكله تصدق بثمنه ويركب إذا أحتاج فإن نقصه ذلك ضمن وقال مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم ولا يركب إلا عند الحاجة فإن ركب لم يغرم وقال الثوري لا يركب إلا إذا اضطر قوله ويلك قال القرطبي قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه وبهذا جزم بن عبد البر وبن العربي وبالغ حتى قال الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا قال ولولا أنه صلى الله عليه و سلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة قال القرطبي ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره قالوا والأمر هنا وإن قلنا إنه للارشاد لكنه استحق الذم بتوقفه على امتثال الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو إثم وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى هذا هي إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقوله لا أم لك ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ ويحك بدل ويلك قال الهروي ويل يقال لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي الحديث تكرير الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه وجواز مسايرة الكبار في السفر وأن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها واستنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند الشافعية ومن وافقهم كما سيأتي بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى \r\n 1605 - قوله عن أنس في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت أنس بن مالك قوله قال اركبها ثلاثا كذا في رواية أبي ذر مختصرا وفي رواية غيره قال أنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا وكذا أخرجه أبو مسلم الكجي في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن مسلم كذلك لكن قال في آخره ويلك بدل ثلاثا وللترمذي من طريق أبي عوانة عن قتادة فقال له في الثالثة أو الرابعة اركبها ويحك أو ويلك وللنسائي من طريق سعيد عن قتادة قال في الرابعة اركبها ويلك ","part":3,"page":538},{"id":2201,"text":" ( قوله باب من ساق البدن معه أي من الحل إلى الحرم ) \r\n قال المهلب أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك قال فإن لم يفعل فعليه البدل وهو قول الليث وقال الجمهور إن وقف به بعرفة فحسن وإلا فلا بدل عليه وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأن النبي صلى الله عليه و سلم إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم وهذا كله في الإبل فأما البقر فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف ومن ثم قال مالك لا يساق إلا من عرفة أو ما قرب منها لأنها تضعف عن قطع طول المسافة \r\n 1606 - قوله عن عقيل في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل قوله تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج قال المهلب معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله أنه قرن ويقول بل كان مفردا وأما قوله وبدأ فأهل بالعمرة فمعناه أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن بن عمر قلت لم يتبين هذا التأويل المتعسف وقد قال بن المنير في الحاشية أن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات والاستشهاد ","part":3,"page":539},{"id":2202,"text":" عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن الرجم من وظيفة الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ثم أجاز تأويلا أخر وهو أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله خذوا عني مناسككم فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه عليه الصلاة و السلام تمتع فأطلق ذلك قلت ولم يتعين هذا أيضا بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيرها بل قال النووي أن هذا هو المتعين قال وقوله بالعمرة إلى الحج أي بإدخال العمرة على الحج وقد قدمنا في باب التمتع والقرآن تقرير هذا التأويل وإنما المشكل هنا قوله بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقر كما تقدم على أنه بدأ أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة وهذا بالعكس وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال أي لما أدخل العمرة على الحج لبى بهما فقال لبيك بعمرة وحجة معا وهذا مطابق لحديث أنس المتقدم لكن قد أنكر بن عمر ذلك على أنس فيحتمل أن يحمل إنكار بن عمر عليه كونه أطلق أنه صلى الله عليه و سلم جمع بينهما أي في ابتداء الأمر ويعين هذا التأويل قوله في نفس الحديث وتمتع الناس الخ فإن الذين تمتعوا إنما بدءوا بالحج لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك بمكة ثم حجوا من عامهم قوله فساق معه الهدي من ذي الحليفة أي من الميقات وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت ومن الأماكن البعيدة وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس قوله فإنه لا يحل من شيء تقدم بيانه في حديث حفصة في باب التمتع والقرآن قوله ويقصر كذا لأبي ذر وأما الأكثر فعندهم وليقصر وكذا في رواية مسلم قال النووي معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالا وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح وقيل استباحة محظور قال وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج قوله وليحلل هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالا فله فعل كل ما كان محظورا عليه في الإحرام ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان عليه حراما قبل الإحرام قوله ثم ليهل بالحج أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ولهذا أتى بثم الدالة على التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إهلاله من العمرة قوله وليهد أي هدي التمتع وهو واجب بشروطه قوله فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج أي لم يجد الهدي بذلك المكان ويتحقق ذلك بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه حينئذ أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو يجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بغلائة فينقل إلى الصوم كما هو نص القرآن والمراد بقوله في الحج أي بعد الإحرام به وقال النووي هذا هو الأفضل فإن صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي وعلى الأول فمن استحب صيام عرفة بعرفة قال يحرم يوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع وإلا فيحرم يوم السادس ليفطر بعرفة فإن فاته الصوم قضاه وقيل يسقط ويستقر الهدي في ذمته وهو قول الحنفية وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية أظهرهما لا يجوز قال النووي وأصحهما من حيث الدليل الجواز قوله ثم خب تقدم الكلام عليه في باب استلام الحجر الأسود وتقدم الكلام على السعي في بابه وقوله ثم سلم فانصرف فأتى الصفا ظاهره أنه لم يتخلل بينهما ","part":3,"page":540},{"id":2203,"text":" عمل آخر لكن في حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا قوله ثم حل من كل شيء حرم منه تقدم أن سبب عدم إحلاله كونه ساق الهدي وإلا لكان يفسخ الحج إلى العمرة ويتحلل منها كما أمر به أصحابه واستدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافا لابن عباس وهو واضح وقد تقدم البحث فيه وقوله وفعل مثل ما فعل إشارة إلى عدم خصوصيته بذلك وفيه مشروعية طواف القدوم للقارن والرمل فيه إن عقبه بالسعي وتسمية السعي طوافا وطواف الإفاضة يوم النحر واستدل به على أن الحلق ليس بركن وليس بواضح لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون وقع بل هو داخل في عموم قوله حتى قضى حجه تنبيه وقع بين قوله وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين قوله من أهدى وساق الهدي من الناس في رواية أبي الوقت لفظ باب وقال فيه عن عروة عن عائشة الخ وهو خطأ شنيع فإن قوله من أهدى فاعل قوله وفعل فالفصل بينهما بلفظ باب خطأ ويصير فاعل فعل محذوفا وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو بن عمر راوي الخبر وأما أبو نعيم في المستخرج فساق الحديث بتمامه الخ ثم أعاد هذا اللفظ بترجمة مستقلة وساق حديث عائشة بالإسناد الذي قبله وقال في كل منهما أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير وهذا غريب والأصوب ما رواه الأكثر ووقع في رواية أبي الوليد الباجي عن أبي ذر بعد قوله ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فاصلة صورتها وبعدها من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة أن عائشة أخبرته قال أبو الوليد أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني قوله من أهدى وساق الهدي من الناس انتهى وهو عجيب من أبي الوليد ومن شيخه فإن قوله من أهدى هو صفة لقوله وفعل ولكنهما ظنا أنها ترجمة فحكما عليها بالوهم وليس كذلك وكذا أخرجه مسلم من رواية شعيب فساق حديث بن عمر إلى قوله من الناس ثم أعاد الإسناد بعينه إلى عائشة قال عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن عبد الله وقد تعقب المهلب قول الزهري بمثل الذي أخبرني سالم فقال يعني مثله في الوهم لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردا قلت وليس وهما إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين بمثل ما جمعنا به بين المختلف عن بن عمر بأن يكون المراد بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ والله أعلم ","part":3,"page":541},{"id":2204,"text":" ( قوله باب من اشترى الهدي من الطريق ) \r\n أي سواء كان في الحل أو الحرم إذ سوقه معه من بلده ليس بشرط وقال بن بطال أراد أن يبين أن مذهب بن عمر في الهدي أنه ما أدخل من الحل إلى الحرم لأن قديدا من الحل قلت لا يخفى أن الترجمة أعم من فعل بن عمر فكيف تكون بيانا له قوله فإني لا آمنها بالمد وفتح الميم الخفيفة وقد تقدم في باب طواف القارن بلفظ لا آمن والهاء هنا ضمير الفتنة أي لا آمن الفتنة أن تكون سببا في صدك عن البيت وسيأتي بيان ذلك في باب المحصر مع بقية الكلام عليه وفي رواية المستملي والسرخسي هنا لا أيمنها وقد تقدم ضبطه وشرحه في باب طواف القارن قوله أن تصد في رواية السرخسي أن ستصد قوله فأهل بالعمرة زاد في رواية أبي ذر من الدار وكذا أخرجه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه ويؤخذ منه جواز الإحرام من قبل الميقات وللعلماء فيه اختلاف فنقل بن المنذر الإجماع على الجواز ثم قيل هو أفضل من الإحرام من الميقات وقيل دونه وقيل مثله وقيل من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وإلا فمن داره وللشافعية في أرجحية الميقات عن الدار اختلاف وقال الرافعي يؤخذ من تعليلهم أن من آمن على نفسه كان أرجح في حقه وإلا فمن الميقات أفضل وقد تقدم قول المصنف وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان في باب قوله تعالى الحج أشهر معلومات قوله فلم يحل حتى حل في رواية السرخسي حتى أحل بزيادة ألف والحاء مفتوحة وهي لغة شهيرة يقال حل وأحل قوله باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم قال بن بطال غرضه أن يبين أن المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده انتهى والذي يظهر أن غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد لا يشعر حتى يحرم أخرجه بن أبي شيبة لقوله في الترجمة من أشعر ثم أحرم ووجه الدلالة لذلك من حديث المسور \r\n 1608 - قوله حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم فإن ظاهره البداءة بالتقليد ومن حديث عائشة ","part":3,"page":542},{"id":2205,"text":" 1609 - قوله ثم قلدها وأشعرها وما حرم عليه شيء فإنه يدل على أن تقدم الإحرام ليس شرطا في صحة التقليد والإشعار وأبين من ذلك لتحصيل مقصود الترجمة ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وسيأتي الكلام على حديث المسور حيث ساقه المصنف مطولا في كتاب الشروط وعلى حديث عائشة بعد بابين قوله زمن الحديبية وقع عند الكشميهني من المدينة قوله في صدر الباب وقال نافع كان بن عمر الخ وصله مالك في الموطأ قال عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة على ساكنها الصلاة والسلام قلده بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو متوجه إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره وعن نافع عن بن عمر كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر وأخرج البيهقي من طريق بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابا فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر من الشق الأيمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وتبين بهذا أن بن عمر كان يطعن في الأيمن تارة وفي الأيسر أخرى بحسب ما يتهيأ له ذلك وإلى الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد في رواية وإلى الأيسر ذهب مالك وأحمد في رواية ولم أر في حديث بن عمر ما يدل على تقدم ذلك على إحرامه وذكر بن عبد البر في الإستذكار عن مالك قال لا يشعر الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم وفي هذا الحديث مشروعية الإشعار وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه وأبعد من منع الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا يصار إليه بالإحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان وسيأتي نقل الخلاف في ذلك بعد باب \r\n ( قوله باب فتل القلائد للبدن والبقر ) \r\n أورد فيه حديث حفصة ما شأن الناس حلوا وحديث عائشة كان يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه قال بن المنير في الحاشية ليس في الحديثين ذكر البقر إلا أنهما مطلقان وقد ","part":3,"page":543},{"id":2206,"text":" صح أنه أهداهما جميعا كذا قال وكأنه أراد حديث عائشة دخل علينا يوم النحر بلحم بقر الحديث وسيأتي بعد أبواب ولا دلالة فيه على أنه كان ساق البقر وترجمة البخاري صحيحة لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر معا فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة فالبقر في معناها وقد سبق الكلام على حديث حفصة مستوفى في باب التمتع والقرآن ومناسبته للترجمة من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه ويوضح ذلك حديث عائشة المذكور معه ويأتي الكلام عليه بعد باب تنبيه أخذ بعض المتأخرين من اقتصار البخاري في هذه الترجمة على الإبل والبقر أنه موافق لمالك وأبي حنيفة في أن الغنم لا تقلد وغفل هذا المتأخر عن أن البخاري أفرد ترجمة لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرة كعادته في تفريق الأحكام في التراجم \r\n ( قوله باب إشعار البدن ) \r\n ذكر فيه حديث عروة عن المسور معلقا وقد تقدم موصولا قبل باب وحديث عائشة فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه و سلم ثم أشعرها وقلدها الحديث وفيه مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا هو حسن قال وقال مالك يختص الإشعار بمن لها سنام قال الطحاوي ثبت عن عائشة وبن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال الخطابي وغيره اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك ولو كان ذلك هو الملحوظ لقيد الذي كرهه به كأن يقول الإشعار الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان قريبا وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار وانتصر له الطحاوي في المعاني فقال لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن كسر اية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سد الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من كان عارفا بالسنة في ذلك فلا وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال لا أعلم أحدا كره الإشعار إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه فقالا بقول الجماعة انتهى وروي عن إبراهيم النخعي أيضا أنه كره الإشعار ذكر ذلك الترمذي قال سمعت أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة فقال له وكيع أقول لك أشعر رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن تحبس انتهى وفيه ","part":3,"page":544},{"id":2207,"text":" تعقب على بن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة في ذلك سلف وقد بالغ بن حزم في هذا الموضع ويتعين الرجوع إلى ما قال الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه تنبيه اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار وأما على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة والله أعلم \r\n ( قوله باب من قلد القلائد بيده ) \r\n أي الهدايا وله حالان إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك فإنما يقلدها ويشعرها عند إحرامه وإما أن يسوقه ويقيم فيقلدها من مكانه وهو مقتضى حديث الباب وسيأتي بيان ما يقلد به بعد باب والغرض بهذه الترجمة أنه كان عالما بابتداء التقليد ليترتب عليه ما بعده قال بن التين يحتمل أن يكون قول عائشة ثم قلدها بيده بيانا لحفظها للأمر ومعرفتها به ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى الله عليه و سلم تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد ومع ذلك فلم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي \r\n 1613 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم كذا للأكثر وسقط عمرو من رواية أبي ذر وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها والإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري قوله أن زياد بن أبي سفيان كذا وقع في الموطأ وكأن شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادا على العراقين البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين تنبيه وقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن بن زياد بدل قوله أن زياد بن أبي سفيان وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه قال النووي وجميع من تكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري وهو الموجود عند جميع رواة الموطأ قوله حتى ينحر هديه زاد مسلم في روايته وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي بأمرك زاد الطحاوي من رواية بن وهب عن مالك أو مري صاحب الهدي أي الذي معه الهدي أي بما يصنع قوله قالت عمرة هو بالسند المذكور وقد روى الحديث المرفوع عن عائشة القاسم وعروة كما مضى قريبا مختصرا ورواه عنها أيضا مسروق وسيأتي في آخر الباب الذي بعده مختصرا وأورده في الضحايا مطولا وترجم هناك على حكم من أهدى وأقام هل يصير محرما أو لا ولم يترجم ","part":3,"page":545},{"id":2208,"text":" به هنا ولفظه هناك عن مسروق أنه قال يا أم المؤمنين أن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس فذكر الحديث نحوه ولفظ الطحاوي في حديث مسروق قال قلت لعائشة إن رجالا ها هنا يبعثون بالهدي إلى البيت ويأمرون الذي يبعثون معه بمعلم لهم يقلدها في ذلك اليوم فلا يزالون محرمين حتى يحل الناس الحديث وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه فقالت عائشة أوله كعبة يطوف بها قال وحدثنا يعقوب حدثنا هشام عن أبيه بلغ عائشة أن زيادا بعث بالهدي وتجرد فقالت إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه و سلم ثم يبعث بها وهو مقيم عندنا ما يجتنب شيئا وروى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا أنه أمر بهديه أن يقلد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة ورواه بن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم أن ربيعة أخبره أنه رأى بن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردا على منبر البصرة فذكره فعرف بهذا اسم المبهم في رواية مالك قال بن التين خالف بن عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه و سلم وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل بن عباس رجع عنه انتهى وفيه قصور شديد فإن بن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم بن عمر رواه بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب وبن المنذر من طريق بن جريج كلاهما عن نافع أن بن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر وعلى أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم وهذا منقطع وقال بن المنذر قال عمر وعلي وقيس بن سعد وبن عمر وبن عباس والنخعي وعطاء وبن سيرين وآخرون من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم وقال بن مسعود وعائشة وأنس وبن الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال أني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي الحديث وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده إلا أن نسبة بن عباس إلى التفرد بذلك خطأ وقد ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ليلة جمع رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال بن عباس ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه وأخرجه البيهقي من طريقه قال أول من كشف العمي عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عروة وعمرة عنها قال فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به وتركوا فتوى بن عباس وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من أراد النسك صار بمجرد تقليده الهدي محرما حكاه بن المنذر عن الثوري وأحمد وإسحاق قال وقال أصحاب الرأي من ساق الهدي وأم البيت ثم قلد وجب عليه الإحرام قال وقال الجمهور لا يصير بتقليد الهدي محرما ولا يجب عليه شيء ونقل الخطابي عن أصحاب الرأي مثل قول بن عباس وهو خطأ عليهم فالطحاوي أعلم بهم منه ولعل ","part":3,"page":546},{"id":2209,"text":" الخطابي ظن التسوية بين المسألتين قوله بيدي فيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها قوله مع أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة تريد بذلك أباها أبا بكر الصديق واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس قال بن التين أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه و سلم لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأرادت إزالة هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها فلم يحرم عليه شيء كان له حلا حتى نحر الهدي أي وانقضى أمره ولم يحرم وترك إحرامه بعد ذلك أحرى وأولى لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى وحاصل اعتراض عائشة على بن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه و سلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية \r\n ( قوله باب تقليد الغنم ) \r\n قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى وقال بن عبد البر احتج من لم ير باهداء الغنم بأنه صلى الله عليه و سلم حج مرة واحدة ولم يهد فيها غنما انتهى وما أدري ما وجه الحجة منه لأن حديث الباب دال على أنه أرسل بها وأقام وكان ذلك قبل حجته قطعا فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز ثم من الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك ثم ساق بن المنذر من طريق ","part":3,"page":547},{"id":2210,"text":" عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا رأينا الغنم تقدم مقلدة ولابن أبي شيبة عن بن عباس نحوه والمراد بذلك الرد على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم قال المنذري وغيره وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد \r\n 1615 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وإنما أردف البخاري بطريقه طريق أبي نعيم مع أن طريق أبي نعيم عنده أعلى درجة لتصريح الأعمش بالتحديث عن إبراهيم في رواية عبد الواحد مع أن في رواية عبد الواحد زيادة التقليد وزيادة إقامته في أهله حلالا ثم أردفه برواية منصور عن إبراهيم استظهارا لرواية عبد الواحد لما في حفظ عبد الواحد عندهم وإن كان هو عنده حجة وأما اردافه برواية مسروق مع أنه لا تصريح فيها بكون القلائد للغنم فلأن لفظ الهدي أعم من أن يكون لغنم أو غيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل بالتقليد فعليه البيان وعامر في طريق مسروق هو الشعبي وزكريا الراوي عنه هو بن أبي زائدة وقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه أخرج طريق مسروق من وجه آخر عن الشعبي مطولا \r\n ( قوله باب القلائد من العهن ) \r\n بكسر المهملة وسكون الهاء أي الصوف وقيل هو المصبوغ منه وقيل هو الأحمر خاصة \r\n 1618 - قوله عن أم المؤمنين هي عائشة بينه يحيى بن حكيم عن معاذ أخرجه أبو نعيم في المستخرج وكذا وقعت تسميتها عند الإسماعيلي من وجه آخر عن بن عون قوله فتلت قلائدها أي الهدايا وفي رواية يحيى المذكورة أنا فتلت تلك القلائد ولمسلم من وجه آخر عن بن عون مثله وزاد فأصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقال بن التين لعله أراد أنه الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف والله أعلم \r\n ( قوله باب تقليد النعل ) \r\n يحتمل أن يريد الجنس ويحتمل أن يريد الوحدة أي النعل الواحدة فيكون فيه إشارة ","part":3,"page":548},{"id":2211,"text":" إلى من اشترط نعلين وهو قول الثوري وقال غيره تجزئ الواحدة وقال آخرون لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ حتى أذن الإداوة ثم قيل الحكمة في تقليد النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه فعلى هذا يتعين والله أعلم وقال بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وهذا هو الأصل في نذر المشي حافيا إلى مكة قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولابن السكن محمد بن سلام ولأبي ذر محمد هو بن سلام ورجح أبو علي الجياني أنه محمد بن المثنى لأن المصنف روى عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى حديثا غير هذا سيأتي قريبا وأيده غيره بأن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجاه في مستخرجيهما من رواية محمد بن المثنى وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قال بن السكن فإنه حافظ قوله عن عكرمة هو مولى بن عباس وأما عكرمة بن عمار فهو تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه وقد تقدم الكلام على حديث الباب قبل تسعة أبواب قوله تابعه محمد بن بشار الخ المتابع بالفتح هنا هو معمر والمتابع بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما أحتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين ولم تقع لي رواية محمد بن بشار موصولة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمرو قال إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا \r\n ( قوله باب الجلال للبدن ) \r\n بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه قوله وكان بن عمر لا يشق من الجلال إلا موضع السنام فإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها هذا التعليق وصل بعضه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه وعن نافع أن بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غيره عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك بن عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه اه وفائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار لئلا يستتر ما تحتها وروى بن المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن بن عمر كان يجلل بدنه الأنماط والبرود والحبر حتى يخرج ","part":3,"page":549},{"id":2212,"text":" من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة فيلبسها إياها حتى ينحرها ثم يتصدق بها قال نافع وربما دفعها إلى بني شيبة وأورد المصنف حديث علي في التصدق بجلال البدن مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى تنبيه ما في هذه الأحاديث من استحباب التقليد والإشعار وغير ذلك يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه والمقرر أن إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره فأما أن يقال أن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطوف والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص الحج من عموم الإخفاء وإما أن يقال لا يلزم من التقليد والإشعار إظهار العمل الصالح لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها ولا يقول أنها لفلان فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل وأبعد من استدل بذلك على أن العمل إذا شرع فيه صار فرضا وإما أن يقال أن التقليد جعل علما لكونها هديا حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها \r\n ( قوله باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها ) \r\n تقدم قبل ثمانية أبواب من اشترى الهدي من الطريق وأورد فيه حديث بن عمر هذا من وجه آخر وإنما زادت هذه الترجمة التقليد وقد تقدم القول فيه مستوفى في باب من قلد القلائد بيده وحديث بن عمر يأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب المحصر إن شاء الله تعالى لكن قوله في هذه الرواية عام حجة الحرورية وفي رواية الكشميهني حج الحرورية في عهد بن الزبير مغاير لقوله في باب طواف القارن من رواية الليث عن نافع عام نزول الحجاج بابن الزبير لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى بن الزبير بالخلافة ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام بن الزبير فإما أن يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق وإما أن يحمل على تعدد القصة وقد ظهر من رواية أيوب عن نافع أن القائل لابن عمر الكلام المذكور هو ولده عبيد الله كما تقدم في باب من اشترى الهدي من الطريق وسيأتي في أول الإحصار مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى ","part":3,"page":550},{"id":2213,"text":" ( قوله باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن ) \r\n أما التعبير بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر فإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الذبح وسيأتي بعد سبعة أبواب من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ونحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها وأما قوله من غير أمرهن فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ليس ذلك دافعا للاحتمال فيجوز أن يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت عنه لذلك \r\n 1623 - قوله عن عمرة في رواية سليمان المذكورة حدثتني عمرة قوله لا نرى بضم النون أي لا نظن وقوله إلا الحج تقدم القول فيه في الكلام على باب التمتع والإفراد والقرآن وقوله فدخل علينا بضم الدال على البناء للمجهول قوله بلحم بقر قال بن بطال أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة وأما رواية يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة فقد قال إسماعيل القاضي تفرد يونس بذلك وقد خالفه غيره اه ورواية يونس أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ويونس ثقة حافظ وقد تابعه معمر عند النسائي أيضا ولفظه أصرح من لفظ يونس قال ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية الزهري وأما ما رواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حججنا بقرة بقرة أخرجه النسائي أيضا فهو شاذ مخالف لما تقدم وقد رواه المصنف في الأضاحي ومسلم أيضا من طريق بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نسائه البقر ولم يذكر ما زاده عمار الدهني وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ضحى والظاهر أن التصرف من الرواة لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ أهدى وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله لا ضحايا على أهل منى وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي والأضحية والله أعلم ","part":3,"page":551},{"id":2214,"text":" واستدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه بغير أمره ولا علمه وتعقب باحتمال الاستئذان كما تقدم في الكلام على الترجمة وفيه جواز الأكل من الهدي والأضحية وسيأتي نقل الخلاف فيه بعد سبعة أبواب قوله قال يحيى هو بن سعيد الأنصاري بالإسناد المذكور كله إليه قوله فذكرته للقاسم يعني بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله فقال أتتك بالحديث على وجهه أي ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا وكأنه يشير بذلك إلى روايته هو عن عائشة فإنها مختصرة كما قدمت الإشارة إليها في هذا الباب \r\n ( قوله باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه و سلم بمنى ) \r\n قال بن التين منحر النبي صلى الله عليه و سلم عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد انتهى وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي من طريق بن جريج عن طاوس قال كان منزل النبي صلى الله عليه و سلم بمنى عن يسار المصلى قال وقال غير طاوس من أشياخنا مثله وزاد وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى وأمر الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدار قلت والشعب هو عند الجمرة المذكورة قال بن التين وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه و سلم هذا المنحر وكل منى منحر انتهى والحديث المذكور أخرجه مسلم من حديث جابر ولفظه نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم وهذا ظاهره أن نحره صلى الله عليه و سلم بذلك المكان وقع عن اتفاق لا لشيء يتعلق بالنسك ولكن بن عمر كان شديد الأتباع وقد روى عمر بن شبة في كتابه من طريق بن جريج عن عطاء قال كان بن عمر لا ينحر إلا بمنى وحكى بن بطال قول مالك في النحر بمنى للحاج والنحر بمكة للمعتمر وأطال في تقرير ذلك وترجيحه ولا خلاف في الجواز وإن اختلف في الأفضل \r\n 1624 - قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذلك أخرجه في مسنده وأخرجه من طريقه أبو نعيم قوله قال عبيد الله أي بن عمر بالإسناد المذكور والمعنى أن مراد نافع بإطلاق المنحر منحر رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد روى المصنف هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ولفظه حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث فذكر الحديث قال قال عبيد الله يعني منحر النبي صلى الله عليه و سلم ولهذا أردفه المصنف هنا بطريق موسى بن عقبة عن نافع المصرحة بإضافة المنحر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفس الخبر وأفادت رواية موسى زيادة وقت بعث الهدي إلى المنحر وأنها من آخر الليل وقوله \r\n 1625 - مع حجاج بضم المهملة جمع حاج وقوله فيهم الحر والمملوك معناه أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون الأرقاء وسيأتي في الأضاحي من طريق كثير بن فرقد عن نافع عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يذبح وينحر بالمصلى وهذا محمول على الأضحية بالمدينة ","part":3,"page":552},{"id":2215,"text":" ( قوله باب من نحر هديه بيده ) \r\n أورد فيه حديث أنس مختصرا وفيه نحر النبي صلى الله عليه و سلم بيده سبع بدن وسيأتي بعد باب واحد بتمامه بالإسناد الذي ساقه هنا سواء وليست هذه الترجمة وحديثها عند أكثر الرواة بل ثبتت لأبي ذر عن المستملي وحده وفي نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة قوله باب نحر الإبل مقيدة أورد فيه حديث بن عمر وهو مطابق لما ترجم له \r\n 1627 - قوله عن يونس هو بن عبيد في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع أخبرنا يونس والإسناد سوى الصحابي كلهم بصريون قوله عن زياد بن جبير بجيم وموحدة مصغر بصري تابعي ثقة ليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث وحديث آخر أخرجه المصنف في النذر بهذا الإسناد وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد وقد سبق في أوائل الحج حديث غير هذا من طريق زيد بن جبير عن بن عمر وهو غير زياد بن جبير هذا وليس أخا له أيضا لأن زيدا طائي كوفي وزيادا ثقفي بصري لكنهما اشتركا في الثقة وفي الرواية عن بن عمر قوله أتى على رجل لم أقف على اسمه قوله قد أناخ بدنته ينحرها زاد أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس لينحرها بمنى قوله ابعثها أي أثرها يقال بعثت الناقة أثرتها وقوله قياما أي عن قيام وقياما مصدر بمعنى قائمة وهي حال مقدرة أو قوله ابعثها أي أقمها أو العامل محذوف تقديره انحرها وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي انحرها قائمة قوله مقيدة أي معقولة الرجل قائمة على ما بقي من قوائمها ولأبي داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير رأيت بن عمر ينحر بدنته وهي معقولة إحدى يديها قوله سنة محمد بنصب سنة بعامل مضمر كالاختصاص أو التقدير متبعا سنة محمد قلت ويجوز الرفع ويدل عليه رواية الحربي في المناسك بلفظ فقال له انحرها قائمة فإنها سنة محمد وفي هذا الحديث استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وعن الحنفية يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث ","part":3,"page":553},{"id":2216,"text":" في صحيحيهما قوله وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد هذا التعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد بن جبير يقول انتهيت مع بن عمر فإذا رجل قد أضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها فقال قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه و سلم وقد نسب مغلطاي ومن تبعه تعليق شعبة المذكور لتخريج إبراهيم الحربي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة فراجعته فوجدته فيه عن يونس عن زياد بالعنعنة وليس في ذلك وفاء بمقصود البخاري فإنه أخرج طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة بالعنعنة \r\n ( قوله باب نحر البدن قائمة ) \r\n في رواية الكشميهني قياما قوله وقال بن عمر سنة محمد يشير إلى حديثه في الباب الذي قبله قوله وقال بن عباس صواف قياما وهكذا ذكره سفيان بن عيينة في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى اذكروا اسم الله عليها صواف قال قياما أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم عنه وقوله صواف بالتشديد جمع صافة أي مصطفة في قيامها ووقع في مستدرك الحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله تعالى صوافن أي قياما على ثلاث قوائم معقولة وهي قراءة بن مسعود صوافن بكسر الفاء بعدها نون جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب \r\n 1628 - قوله حدثنا سهل بن بكار الإسناد إلى آخره بصريون قوله فبات بها فلما أصبح في رواية الكشميهني فبات بها حتى أصبح وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الحج والمراد منه هنا قوله ونحر بيده سبع بدن قياما كذا في رواية أبي ذر وفي رواية كريمة وغيرها سبعة بدن فقيل في توجيهها أراد أبعرة فلذا ألحق بها الهاء والجمع بينه وبين ما قبله واضح وسيأتي بيان ما نحره وعدده في حديث علي إن شاء الله تعالى قريبا ويأتي الكلام على حديث التضحية بالكبشين في كتاب الأضاحي قوله في الطريق الثانية وعن أيوب عن رجل عن أنس ","part":3,"page":554},{"id":2217,"text":" المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب على أيوب فيه فساقه وهيب عنه بإسناد واحد وفصل إسماعيل بعضه فقال عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقال في بعضه عن أيوب عن رجل عن أنس قال الداودي لو كان كله عند أيوب عن أبي قلابة ما أبهمه وقال بن التين يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه ووهيب ثقة فقد جزم بأن جميع الحديث عنه وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في باب التسبيح والتحميد في أوائل الحج تنبيه حكى بن بطال عن المهلب أنه وقع عنده هنا فلما أهل لنا بهما جميعا قال ومعناه أمر من أهل بالقرآن لأنه هو كان مفردا فمعنى أهل لنا أي أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرا وتعليما لهم كيف يهلون وإلا فما معنى لنا في هذا الموضع انتهى ولم أقف في شيء من الروايات التي اتصلت لنا في هذا الحديث ولا في غيره على ما ذكر وإنما الذي في أصولنا فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا ولعله وقع في نسخته فلما علا على البيداء أهل وفي أخرى لبى فكتبت لبى بألف فصارت صورتها لنا بنون خفيفة وجمع بينها وبين الرواية الأخرى فصارت أهل لنا ولا وجود لذلك في شيء من الطرق \r\n ( قوله باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا ) \r\n فاعل يعطى محذوف أي صاحب الهدي والجزار منصوب على المفعولية وروى بفتح الطاء والجزار بالرفع \r\n 1629 - قوله أخبرنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الرحمن سيأتي في الباب الذي بعده التصريح بالأخبار بين مجاهد وعبد الرحمن وبين عبد الرحمن وعلي قوله وقال سفيان هو المذكور بالإسناد المذكور وليس معلقا وقد وصله النسائي قال أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي حدثنا سفيان وعبد الكريم المذكور هو الجزري كما في الرواية التي في الباب بعده قوله فقمت على البدن أي التي أرصدها للهدي وفي الرواية الأخرى أن أقوم على البدن أي عند نحرها للاحتفاظ بها ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن لكن وقع في الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد نحر النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثين بدنة وأمرني فنحرت سائرها وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديث جابرالطويل فإن فيه ثم انصرف النبي صلى الله عليه و سلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببعضة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها فعرف بذلك أن البدن كانت مائة بدنة وأن النبي صلى الله عليه و سلم نحر منها ثلاثا وستين ونحر علي الباقي والجمع بينه وبين رواية بن إسحاق أنه صلى الله عليه و سلم نحر ثلاثين ثم أمر ","part":3,"page":555},{"id":2218,"text":" عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ثم نحر النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثا وثلاثين فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح قوله ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها وكذا قوله في الرواية التي في الباب بعده ولا يعطي في جزارتها شيئا ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئا البتة وليس ذلك المراد بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا كما وقع عند مسلم وظاهره مع ذلك غير مراد بل بين النسائي في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن بن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضا عن أجرته ولفظه ولا يعطى في جزارتها منها شيئا واختلف في الجزارة فقال بن التين الجزارة بالكسر اسم للفعل وبالضم اسم للسواقط فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر وبه صحت الرواية فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطى من بعض الجزور أجرة الجزار وقال بن الجوزي وتبعه المحب الطبري الجزارة بالضم اسم لما يعطي كالعمالة وزنا ومعنى وقيل هو بالكسر كالحجامة والخياطة وجوز غيره الفتح وقال بن الأثير الجزارة بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته \r\n ( قوله باب يتصدق بجلود الهدي ) \r\n أورد فيه حديث علي من رواية بن جريج عن عبد الكريم الجزري وهو بن مالك والحسن بن مسلم وهو المكي جميعا عن مجاهد وساقه بلفظ الحسن بن مسلم وأما لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم من طريق بن أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه نحوه وزاد وقال نحن نعطيه من عندنا \r\n 1630 - قوله وأن يقسم بدنه بسكون الدال المهملة ويجوز ضمها قوله لحومها وجلودها وجلالها زاد بن خزيمة من هذا الوجه في روايته على المساكين قوله ولا يعطى في جزارتها شيئا زاد مسلم وبن خزيمة ولا يعطى في جزارتها منها شيئا قال بن خزيمة المراد بقوله يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر به من كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر يعني الطويل عند مسلم كما تقدم التنبيه عليه قال والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته وكذا قال البغوي في شرح السنة قال وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك وقال غيره إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة قال القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن عمير واستدل به على منع بيع الجلد قال القرطبي فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا ويصرف ثمنه مصرف الأضحية واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز ","part":3,"page":556},{"id":2219,"text":" الأكل من لحم هدي التطوع ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وسيأتي الكلام على الأكل منها في الباب الذي بعده وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان مرفوعا لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوا وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم \r\n ( قوله باب يتصدق بجلال البدن ) \r\n أورد فيه حديث علي من طريق أخرى عن مجاهد وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب في باب الجلال والبدن وفي حديث علي من الفوائد سوق الهدي والوكالة في نحر الهدي والاستئجار عليه والقيام عليه وتفرقته والاشراك فيه وأن من وجب عليه شيء لله فله تخليصه ونظيره الزرع يعطى عشره ولا يحسب شيئا من نفقته على المساكين ","part":3,"page":557},{"id":2220,"text":" ( قوله باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وقوله إلى قوله خير له عند ربه ) \r\n وقع سياق الآيات كلها في رواية كريمة والمراد منها هنا قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن وما يتصدق أي بيان المراد من الآية قوله وقال عبيد الله هو بن عمر العمري أخبرني نافع عن بن عمر لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك وصله بن أبي شيبة عن بن نمير عنه بمعناه قال إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ورواه الطبري من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول مالك وزاد إلا فدية الأذى والرواية الأخرى عن أحمد ولا يؤكل إلا من هدي التطوع والتمتع والقرآن وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم التمتع والقرآن دم نسك لا دم جبران قوله وقال عطاء يأكل ويطعم من المتعة هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عن عطاء لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما يجعل للمساكين من النذر وغير ذلك ولا من الفدية ويؤكل مما سوى ذلك وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه إن شاء أكل من الهدي والأضحية وإن شاء لم يأكل ولا تخالف بين هذه الآثار عن عطاء فإن حاصلها ما دل عليه الأثر الثاني وزعم بن القصار المالكي أن الشافعي تفرد بمنع الأكل من دم التمتع تنبيه وقع في رواية كريمة بعد قوله فهو خير له عند ربه وقبل قوله وما يأكل من البدن وما يتصدق لفظ باب وسقط من رواية أبي ذر وهو الصواب قوله كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى بإضافة ثلاث إلى منى وسيأتي الكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الأضاحي وهو من الحكم المتفق على نسخه \r\n 1633 - قوله سليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله مدنيون وخالد وإن كان أصله كوفيا فقد سكن المدينة مدة وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه وقوله في رواية سليمان هذه حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل كذا للأكثر من طريق الفربري وكذا وقع في رواية النسفي لكن جعل على قوله ثم ضبة ووقع في رواية أبي ذر بلفظ أن بدل ثم ولا اشكال فيها وكذا أخرجه مسلم عن القعنبي عن سليمان بن بلال بلفظ أن يحل وزاد قبلها إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد شرحه الكرماني على لفظ ثم فقال جواب إذا محذوف والتقدير يتم عمرته ثم يحل قال ويجوز أن يكون جواب من ثم محذوفا ويجوز أن تكون ثم زائدة كما قال الأخفش في قوله تعالى أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم أن تاب جواب حتى إذا قلت وكله تكلف وقد تبين من رواية مسلم أن التغيير من بعض الرواة ولا سيما وقد وقع مثله في رواية أبي ذر الهروي وتقدمت رواية مالك قريبا ومثلها في الجهاد وكذا للإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن سعيد وهو الصواب ","part":3,"page":558},{"id":2221,"text":" ( قوله باب الذبح قبل الحلق ) \r\n أورد فيه حديث السؤال عن الحلق قبل الذبح ووجه الاستدلال به لما ترجم له أن السؤال عن ذلك دال على أن السائل عرف أن الحكم على عكسه وقد أورد حديث بن عباس من طرق ثم حديث أبي موسى فأما الطريق الأولى لحديث بن عباس فمن طريق منصور بن زاذان عن عطاء عنه بلفظ سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه والثانية من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن بن عباس فذكر فيه الزيارة قبل الرمي والحلق قبل الذبح والذبح قبل الرمي وعرف به المراد بقوله في رواية منصور ونحوه ","part":3,"page":559},{"id":2222,"text":" والثالثة من رواية بن خثيم عن عطاء \r\n 1635 - قوله وقال عبد الرحيم بن سليمان عن بن خثيم وهو عبد الله بن عثمان وهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الحسن بن حماد عنه ولفظه أن رجلا قال يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي قال إرم ولا حرج وصله الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن محمد بن عمرو الأشعثي عن عبد الرحيم وقال تفرد به عبد الرحيم عن بن خثيم كذا قال والرواية التي تلي هذه ترد عليه وعرف بهذا أن مراد البخاري أصل الحديث لاخصوص ما ترجم به من الذبح قبل الحلق قوله وقال القاسم بن يحيى حدثني بن خثيم لم أقف على طريقه موصولة قوله وقال عفان أراه عن وهيب حدثنا بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس القائل أراه هو البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله حلقت ولم أنحر قال لا حرج فانحر وجاءه آخر فقال يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي قال فارم ولا حرج وزعم خلف أن البخاري قال فيه حدثنا عفان والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على بن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو سعيد بن جبير كما اختلف فيه على عطاء هل شيخه فيه بن عباس أو جابر فالذي يتبين من صنيع البخاري ترجيح كونه عن بن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي يخالف ذلك شاذ وإنما قصد بإيراده بيان الاختلاف وفي رواية عفان هذه الدلالة على تعدد السائلين عن الأحكام المذكورة قوله وقال حماد يعني بن سلمة الخ هذه الطريق وصلها النسائي والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن حماد بن سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن رفيع والطريق الرابعة من طريق عكرمة عن بن عباس \r\n 1636 - قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وخالد هو الحذاء وكأن البخاري استظهر به لما وقع في طريق عطاء من الاختلاف فأراد أن يبين أن لحديث بن عباس أصلا آخر وفي طريق عكرمة هذه زيادة حكم الرمي بعد المساء فإن فيه إشعارا بأن الأصل في الرمي أن يكون نهارا وسيأتي الكلام على حكم هذه المسألة بعد أربعة أبواب وأما حديث أبي موسى فقد تقدم الكلام عليه في باب التمتع والقرآن ومطابقته للترجمة من قول عمر فيه لم يحل حتى بلغ الهدي محله لأن بلوغ الهدي محله يدل على ذبح الهدي فلو تقدم الحلق عليه لصار متحللا قبل بلوغ الهدي محله وهذا هو الأصل وهو تقديم الذبح على الحلق وأما تأخيره فهو رخصة كما سيأتي \r\n 1637 - قوله ففلت بفاء التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحتين ثم مثناة أي تتبعت القمل منه \r\n ( قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق ) \r\n أي بعد ذلك عند الاحلال قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل يتعين عليه الحلق أو لا فنقل بن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي وقال أهل الرأي ","part":3,"page":560},{"id":2223,"text":" لا يتعين بل إن شاء قصر اه وهذا قول الشافعي في الجديد وليس للأول دليل صريح وأعلى ما فيه ما سيأتي في اللباس عن عمر من ضفر رأسه فليحلق وأورد المصنف في هذا الباب حديث حفصة وفيه أني لبدت رأسي وليس فيه تعرض للحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى الله عليه و سلم أنه حلق رأسه في حجه وقد ورد ذلك صريحا في حديث بن عمر كما في أول الباب الذي بعده وأردفه بن بطال بحديث حفصة فجعله من هذا الباب لمناسبته للترجمة وقد قلت غير مرة إنه لا يلزمه أن يأتي بجميع ما اشتمل عليه الحديث في الترجمة بل إذا وجدت واحدة كفت وقد تقدم الكلام على حديث حفصة في باب التمتع والقرآن \r\n ( قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال ) \r\n قال بن المنير في الحاشية أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله عند الإحلال وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك بدعائه صلى الله عليه و سلم لفاعله والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك لأن المباحات لا تتفاضل والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام بن المنذر أن الشافعي تفرد بها لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض المالكية وسيأتي ما فيه بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب لابن عمر ثلاثة ","part":3,"page":561},{"id":2224,"text":" أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس حديثا فالحديث الأول لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال قال نافع كان بن عمر يقول حلق رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته وهذا طرف من حديث طويل أوله لما نزل الحجاج بابن الزبير الحديث نبه على ذلك الإسماعيلي والحديث الثاني لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث لابن عمر من طريق جويرية بن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو بن عمر قال حلق النبي صلى الله عليه و سلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وكأن البخاري لم يقع له على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم وأخرج مسلم من طريق الليث بن سعد عن نافع مثل حديث جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يرحم الله المحلقين فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة الوداع وسنذكر البحث فيه مع بن عبد البر هنا إن شاء الله تعالى تنبيه أفاد بن خزيمة في صحيحه من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع متصلا بالمتن المذكور قال وزعموا أن الذي حلقه معمر بن عبد الله بن نضلة وبين أبو مسعود في الأطراف أن قائل وزعموا بن جريج الراوي له عن موسى بن عقبة \r\n 1640 - قوله قالوا والمقصرين يا رسول الله لم أقف في شيء من الطرق على الذي تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد والواو في قوله والمقصرين معطوفة على شيء محذوف تقديره قل والمقصرين أو قل وارحم المقصرين وهو يسمى العطف التلقيني وفي قوله صلى الله عليه و سلم والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه ولو تخلل بينهما السكوت لغير عذر قوله قال والمقصرين كذا في معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه بن عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته كما قال في التقصي قوله وقال الليث وصله مسلم ولفظه رحم الله المحلقين مرة أو مرتين قالوا والمقصرين قال والمقصرين والشك فيه من الليث وإلا فأكثرهم موافق لما رواه مالك قوله وقال عبيد الله بالتصغير وهو العمري وروايته وصلها مسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه باللفظ الذي علقه البخاري وأخرجه أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عنه بلفظ رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين فذكر مثل رواية مالك سواء وزاد قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وبيان أن كونها في الرابعة أن قوله والمقصرين معطوف على مقدر تقديره يرحم الله المحلقين وإنما قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحا فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ قال في الثالثة والمقصرين والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ما شرحناه ومن قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة الثالثة أو أراد بالثالثة مسألة السائلين في ذلك وكان صلى الله عليه و سلم لا يراجع بعد ثلاث كما ثبت ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسألة ما سألوه ذلك وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال والمقصرين ورواية من جزم مقدمة على رواية من شك \r\n 1641 - قوله حدثنا عياش بن الوليد ","part":3,"page":562},{"id":2225,"text":" هو الرقام بالتحتانية والمعجمة ووقع في رواية بن السكن بالموحدة والمهملة وقال أبو علي الجياني الأول أرجح بل هو الصواب وكان القابسي يشك عن أبي زيد فيه فيهمل ضبطه فيقول عباس أو عياش قلت لم يخرج البخاري للعباس بالموحدة والمهملة بن الوليد إلا ثلاثة أحاديث نسبه في كل منهما النرسي أحدها في علامات النبوة والآخر في المغازي والثالث في الفتن ذكره معلقا قال وقال عباس النرسي وأما الذي بالتحتانية والمعجمة فأكثر عنه وفي الغالب لا ينسبه والله أعلم قوله قالها ثلاثا أي قوله اللهم اغفر للمحلقين وهذه الرواية شاهدة لأن عبيد الله العمري حفظ الزيادة تنبيه لم أر في حديث أبي هريرة من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عنه إلا من رواية محمد بن فضيل هذه بهذا الإسناد في جميع ما وقفت عليه من السنن والمسانيد فهي من أفراده عن عمارة ومن أفراد عمارة عن أبي زرعة وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب أخرجه مسلم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة ورواية أبي زرعة أتم واختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك فقال بن عبد البر لم يذكر أحد من رواة نافع عن بن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث بن عمر وبن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وحديث بن عباس بلفظ حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله المحلقين الحديث وحديث أبي هريرة من طريق محمد بن فضيل الماضي ولم يسق لفظه بل قال فذكر معناه وتجوز في ذلك فإنه ليس في رواية أبي هريرة تعيين الموضع ولم يقع في شيء من طرقه التصريح بسماعه لذلك من النبي صلى الله عليه و سلم ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية ولم يسق بن عبد البر عن بن عمر في هذا شيئا ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه وقد قدمت في صدر الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان في حجة الوداع كما يومئ إليه صنيع البخاري وحديث أبي سعيد الذي أخرجه بن عبد البر أخرجه أيضا الطحاوي من طريق الأوزاعي وأحمد وبن أبي شيبة وأبو داود الطيالسي من طريق هشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد وزاد فيه أبو داود أن الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا قتادة وأما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجة من طريق بن إسحاق حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد عنه وهو عند بن إسحاق في المغازي بهذا الإسناد وأن ذلك كان بالحديبية وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان وأخرجه أحمد من هذا الوجه وزاد في سياقه عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث وهذا يشعر بأنه كان في حجة الوداع وأما قول بن عبد البر فوهم فقد ورد تعيين الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في السنن ومن طريق الطبراني في الأوسط ومن حديث المسور بن مخرمة عند بن إسحاق في المغازي وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وبن أبي شيبة ومن حديث أم الحصين عند مسلم ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وبن أبي شيبة ومن حديث أم عمارة عند الحارث فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح إسنادا ولهذا قال النووي عقب أحاديث بن عمر وأبي هريرة وأم ","part":3,"page":563},{"id":2226,"text":" الحصين هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع قال وهو الصحيح المشهور وقيل كان في الحديبية وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام الحرمين في النهاية ثم قال النووي لا يبعد أن يكون وقع في الموضعين انتهى وقال عياض كان في الموضعين ولذا قال بن دقيق العيد أنه الأقرب قلت بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه إلا أن السبب في الموضعين مختلف فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم النبي صلى الله عليه و سلم وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل والقصة مشهورة كما ستأتي في مكانها فلما أمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى الله عليه و سلم قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعض وكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث بن عباس المشار إليه قبل فإن في آخره عند بن ماجة وغيره أنهم قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة قال لأنهم لم يشكوا وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال بن الأثير في النهاية كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يسق الهدي فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم فرجح النبي صلى الله عليه و سلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر انتهى وفيما قاله نظر وإن تابعه عليه غير واحد لأن المتمتع يستحب في حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا وقد كان ذلك في حقهم كذلك والأولى ما قاله الخطابي وغيره إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زى الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير وفي حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة حكاه بن المنذر بصيغة التمريض وقد ثبت عن الحسن خلافه قال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر نعم روى بن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال إذا حج الرجل أول حجة حلق فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر ثم روى عنه أنه قال كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة انتهى وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم نعم عند المالكية والحنابلة أن محل تعيين الحلق والتقصير أن لا يكون المحرم لبد شعره أو ضفره أو عقصه وهو قول الثوري والشافعي في القديم والجمهور وقال في الجديد وفاقا للحنفية لا يتعين إلا إن نذره أو كان شعره خفيفا لا يمكن تقصيره أو لم يكن له شعر فيمر الموسي على رأسه وأغرب الخطابي فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد ولا حجة فيه وفيه أن الحلق أفضل من التقصير ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق النية والذي يقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين به بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى وفيه إشارة إلى التجرد ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة والله أعلم وأما قول النووي تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقي على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له عقبه كل شيء إلا النساء في الحج خاصة واستدل بقوله المحلقين على مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة وقال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد ","part":3,"page":564},{"id":2227,"text":" واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزئ البعض عندهم واختلفوا فيه فعن الحنفية الربع إلا أبا يوسف فقال النصف وقال الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة وإن اقتصر على دونها أجزأ هذا للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على الحلق وهذا كله في حق الرجال وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع وفيه حديث لابن عباس عند أبي داود ولفظه ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير وللترمذي من حديث علي نهى أن تحلق المرأة رأسها وقال جمهور الشافعية لو حلقت أجزأها ويكره وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوز والله أعلم وفي الحديث أيضا مشروعية الدعاء لمن فعل ما شرع له وتكرار الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما والتنبيه بالتكرار على الرجحان وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحا \r\n 1643 - قوله عن الحسن بن مسلم في رواية يحيى بن سعيد عن بن جريج حدثني الحسن بن مسلم أخرجه مسلم والإسناد سوى أبي عاصم مكيون وفيه رواية صحابي عن صحابي ومعاوية هو بن أبي سفيان الخليفة المشهور قوله عن معاوية في رواية مسلم أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قوله قصرت أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ولفظه قصرت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمشقص وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ أما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمشقص وهو على المروة فقلت له لا أعلم هذه إلا حجة عليك وبين المراد من ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله فقلت له لا الخ يقول بن عباس وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مات الحديث وقال وأول من نهى عنها معاوية قال بن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمشقص انتهى وهذا يدل على أن بن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حجة وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة وقد بالغ النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه و سلم في عمرة الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم قيل له ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال أني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر قلت ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند لكن ","part":3,"page":565},{"id":2228,"text":" يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من أبويه وكان النبي صلى الله عليه و سلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف بمكة لسبب اقتضاه ولا يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره فعلناها يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش بضمتين يعني بيوت مكة يشير إلى معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة ولم يستصحب أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس كذا أخرجه الترمذي وغيره ولم يعد معاوية فيمن صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة وأخرج الحاكم في الإكليل في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه و سلم في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أولا وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت أنه صلى الله عليه و سلم حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين الأخبار كلها وهذا مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا قال صاحب الهدي الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى الله عليه و سلم لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا أحل حتى أنحر وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ثم قال ولعل معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته انتهى ولا يعكر على هذا إلا رواية قيس بن سعد المتقدمة لتصريحه فيها بكون ذلك في أيام العشر إلا أنها شاذة وقد قال قيس بن سعد عقبها والناس ينكرون ذلك انتهى وأظن قيسا رواها بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك وقال بعضهم يحتمل أن يكون في قول معاوية قصرت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمشقص حذف تقديره قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى ويعكر عليه قوله في رواية أحمد قصرت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عند المروة أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن بن عباس وقال بن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر عن رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم النحر وتعقبه صاحب الهدي بأن الحالق لا يبقي شعرا يقصر منه ولا سيما وقد قسم صلى الله عليه و سلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين وأيضا فهو صلى الله عليه و سلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم فماذا يصنع عند المروة في العشر قلت وفي رواية العشر نظر كما تقدم وقد أشار النووي إلى ترجيح كونه في الجعرانة وصوبه المحب الطبري وبن القيم وفيه نظر لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة واستبعاد بعضهم أن معاوية قصر عنه في عمرة الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد قوله بمشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد مهملة قال القزاز هو نصل عريض يرمى به الوحش وقال صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد والله أعلم ","part":3,"page":566},{"id":2229,"text":" ( قوله باب تقصير المتمتع بعد العمرة ) \r\n أي عند الإحلال منها \r\n 1644 - قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وفضيل شيخه بالتصغير قوله ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع وهو على التفصيل الذي قدمناه إن كان بحيث يطلع شعره فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ليقع له الحلق في الحج والله أعلم \r\n ( قوله باب الزيارة يوم النحر ) \r\n أي زيارة الحاج البيت للطواف به وهو طواف الإفاضة ويسمى أيضا طواف الصدر وطواف الركن قوله وقال أبو الزبير الخ وصله أبو داود والترمذي وأحمد من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي الزبير به قال بن القطان الفاسي هذا الحديث مخالف لما رواه بن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه طاف يوم النحر نهارا انتهى فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك فيحمل حديث جابر وبن عمر على اليوم الأول وحديث بن عباس هذا على بقية الأيام قوله ويذكر عن أبي حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يزور البيت أيام منى وصله الطبراني من طريق قتادة عنه وقال بن المديني في العلل روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ولم أسمعه منه عن أبيه عن قتادة حدثني أبو حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى وقال الأثرم قلت لأحمد تحفظ عن قتادة فذكر هذا الحديث فقال كتبوه من كتاب معاذ قلت ","part":3,"page":567},{"id":2230,"text":" فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من معاذ فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله قد أخرج له مسلم حديثا غير هذا عن بن عباس وليس هو من شرط البخاري ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة حدثنا بن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفيض كل ليلة \r\n 1645 - قوله وقال لنا أبو نعيم الخ ثم قال رفعه عبد الرزاق حدثنا عبيد الله وصله بن خزيمة والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق بلفظ أبي نعيم وزاد في آخره ويذكر أي بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم فعله وفيه التنصيص على الرجوع إلى مني بعد القيلولة في يوم النحر ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك ثم ذكر المصنف حديث أبي سلمة أن عائشة قالت حججنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأفضنا يوم النحر أي طفنا طواف الإفاضة وهو مطابق للترجمة وذكر فيه قصة صفية وسيأتي الكلام عليه في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت قريبا \r\n 1646 - قوله ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة أفاضت صفية يوم النحر وغرضه بهذا أن أبا سلمة لم ينفرد عن عائشة بذلك وإنما لم يجزم به لأن بعضهم أورده بالمعنى كما نبينه أما طريق القاسم فهي عند مسلم من طريق أفلح بن حميد عنه عن عائشة قالت كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض فجاءنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذا ورواه أحمد من وجه آخر عن القاسم عنها أن صفية حاضت بمنى وكانت قد أفاضت الحديث وأما طريق عروة فرواه المصنف في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه عن عائشة أن صفية حاضت بعد ما أفاضت وأخرجه الطحاوي عقب رواية الأسود عن عائشة بلفظ أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم أخرجه من طريق يونس عن الزهري به وقال نحوه وأما طريق الأسود فوصلها المصنف في باب الإدلاج من المحصب بلفظ حاضت صفية الحديث وفيه أطافت يوم النحر فقيل نعم \r\n ( قوله باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في ذلك وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ولم يبين الحكم في الترجمة إشارة منه إلى أن الحكم برفع الحرج مقيد بالجاهل أو الناسي فيحتمل اختصاصهما بذلك أو إلى أن نفي الحرج لا يستلزم رفع وجوب القضاء أو الكفارة وهذه المسألة مما وقع فيها الاختلاف بين العلماء كما سنبينه إن شاء الله تعالى وكأنه أشار بلفظ النسيان والجهل إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما يأتي بيانه أيضا في الباب الذي يليه وأما قوله إذا رمى بعد ما أمسى فمنتزع من ","part":3,"page":568},{"id":2231,"text":" حديث بن عباس في الباب قال رميت بعد ما أمسيت أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام فلم يتعين لكون الرمي المذكور كان بالليل \r\n ( قوله باب الفتيا على الدابة عند الجمرة ) \r\n هذه الترجمة تقدمت في كتاب العلم لكن بلفظ باب الفتيا وهو واقف على الدابة أو غيرها ثم قال بعد أبواب كثيرة باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار وأورد في كل من الترجمتين حديث عبد الله بن عمرو المذكور في هذا الباب ومثل هذا لا يقع له إلا نادرا وقد اعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في شيء من الروايات عن مالك أنه كان على دابة بل في رواية يحيى القطان عنه أنه جلس في حجة الوداع فقام رجل ثم قال الإسماعيلي فإن ثبت في شيء من الطرق أنه كان على دابة فيحمل قوله جلس على أنه ركبها وجلس عليها قلت وهذا هو المتعين فقد أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ وقف على راحلته وهي بمعنى جلس والدابة تطلق على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار فإذا ثبت في الراحلة كان الحكم في البقية كذلك ثم قال الإسماعيلي أن صالح بن كيسان تفرد بقوله وقف على راحلته وليس كما قال فقد ذكر ذلك أيضا يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد والنسائي كلاهما عن الزهري وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله تابعه معمر أي في قوله وقف على راحلته ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو وهو بن العاصي كما في الطريق الثانية بخلاف ما وقع في بعض نسخ العمدة وشرح عليه بن دقيق العيد ومن تبعه على أنه بن عمر بضم العين أي بن الخطاب وأورده ","part":3,"page":569},{"id":2232,"text":" المصنف من أربعة طرق عن الزهري عن عيسى بن طلحة وطلحة هو بن عبيد الله أحد العشرة عن عبد الله ولم أره من حديثه إلا بهذا الإسناد وقد اختلف أصحاب الزهري عليه في سياقه وأتمهم عنه سياقا صالح بن كيسان وهي الطريق الثالثة ولم يسق المصنف لفظها وهي عند أحمد في مسنده عن يعقوب وفيه زيادة على سياق بن جريج ومالك وقد تابعه يونس عن الزهري عند مسلم بزيادة أيضا سنبينها \r\n 1649 - قوله مالك عن بن شهاب كذا في الموطأ وعند النسائي من طريق يحيى وهو القطان عن مالك حدثني الزهري قوله عن عيسى في رواية صالح حدثني عيسى قوله عن عبد الله في رواية صالح أنه سمع عبد الله وفي رواية بن جريج وهي الثانية أن عبد الله حدثه \r\n 1650 - قوله في الثانية حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي هو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي الأموي قوله في الطريق الثالثة حدثني إسحاق كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن السكن فقال إسحاق بن منصور وأورده أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه وهو المترجح عندي لتعبيره بقوله أخبرنا يعقوب لأن إسحاق بن راهويه لا يحدث عن مشايخه إلا بلفظ الإخبار بخلاف إسحاق بن منصور فيقول حدثنا قوله وقف في حجة الوداع لم يعين المكان ولا اليوم لكن تقدم في كتاب العلم عن إسماعيل عن مالك بمنى وكذا في رواية معمر وفيه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عند الجمرة وفي رواية بن جريج وهي الطريق الثانية هنا يخطب يوم النحر وفي رواية صالح ومعمر كما تقدم على راحلته قال عياض جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد على أن معنى خطب أي علم الناس لا أنها من خطب الحج المشروعة قال ويحتمل أن يكون ذلك في موطنين أحدهما على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب والثاني يوم النحر بعد صلاة الظهر وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم وصوب النووي هذا الاحتمال الثاني فإن قيل لا منافاة بين هذا الذي صوبه وبين الذي قبله فإنه ليس في شيء من طرق الحديثين حديث بن عباس وحديث عبد الله بن عمرو بيان الوقت الذي خطب فيه من النهار قلت نعم لم يقع التصريح بذلك لكن في رواية بن عباس أن بعض السائلين قال رميت بعد ما أمسيت وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد الزوال لأن المساء يطلق على ما بعد الزوال وكأن السائل علم أن السنة للحاج أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ضحى فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك على أن حديث عبد الله بن عمرو من مخرج واحد لا يعرف له طريق إلا طريق الزهري هذه عن عيسى عنه والاختلاف فيه من أصحاب الزهري وغايته أن بعضهم ذكر ما لم يذكره الآخر واجتمع من مرويهم ورواية بن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة وإذا تقرر أن ذلك كان بعد الزوال يوم النحر تعين أنها الخطبة التي شرعت لتعليم بقية المناسك فليس قوله خطب مجازا عن مجرد التعليم بل حقيقة ولا يلزم من وقوفه عند الجمرة أن يكون حينئذ رماها فسيأتي في آخر الباب الذي يليه من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم وقف يوم النحر بين الجمرات فذكر خطبته فلعل ذلك وقع بعد أن أفاض ورجع إلى مني قوله فقال رجل لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم أحد ممن سأل في هذه القصة وسأبين أنهم كانوا جماعة لكن في حديث أسامة بن شريك عند الطحاوي وغيره كان الأعراب يسألونه وكأن هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم قوله لم أشعر أي لم أفطن يقال شعرت بالشيء شعورا إذا فطنت له وقيل الشعور العلم ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور وقد بينه يونس عند مسلم ولفظه لم ","part":3,"page":570},{"id":2233,"text":" أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر وفي رواية بن جريج كنت أحسب أن كذا قبل كذا وقد تبين ذلك في رواية يونس وزاد في رواية بن جريج وأشباه ذلك ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي وقال آخر أفضت إلى البيت قبل أن أرمي وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي أيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء الحلق قبل الذبح والحلق قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي والأوليان في حديث بن عباس أيضا كما مضى وعند الدارقطني من حديث بن عباس أيضا السؤال عن الحلق قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند الطحاوي وفي حديث علي عند أحمد السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند الطحاوي السؤال عن الرمي والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه المصنف فيما مضى ووصله بن حبان وغيره السؤال عن الإفاضة قبل الذبح وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف قوله إذبح ولا حرج أي لا ضيق عليك في ذلك وقد تقدم في باب الذبح قبل الحلق تقرير ترتيبه وذلك أن وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة وفي حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر وقال للحالق خذ ولأبي داود رمى ثم نحر ثم حلق وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب إلا أن بن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ورد عليه النووي بالإجماع ونازعه بن دقيق العيد في ذلك واختلفوا في جواز تقديم بعضها على بعض فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله بن قدامة في المغني إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع وقال القرطبي روي عن بن عباس ولم يثبت عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي انتهى وفي نسبة ذلك إلى النخعي وأصحاب الرأي نظر فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع كما سيأتي قال وذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم وجوب الدم لقوله للسائل لا حرج فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معا لأن اسم الضيق يشملهما قال الطحاوي ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض قال إلا أنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج أي لا إثم في ذلك الفعل وهو كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه الفدية وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبا لبينه صلى الله عليه و سلم حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره وقال الطبري لم يسقط النبي صلى الله عليه و سلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن يجب عليه الإعادة والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج وأما احتجاج النخعي ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله قال فمن حلق قبل الذبح إهراق دما عنه رواه بن أبي شيبة بسند صحيح فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه وقد حصل ","part":3,"page":571},{"id":2234,"text":" وإنما يتم ما أراد أن لو قال ولا تحلقوا حتى تنحروا واحتج الطحاوي أيضا بقول بن عباس من قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دما قال وهو أحد من روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط وأجيب بأن الطريق بذلك إلى بن عباس فيها ضعف فإن بن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ بقول بن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي وقال بن دقيق العيد منع مالك وأبو حنيفة تقديم الحلق على الرمي والذبح لأنه حينئذ يكون حلقا قبل وجود التحللين وللشافعي قول مثله وقد بني القولان له على أن الحلق نسك أو استباحة محظور فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي وغيره لأنه يكون من أسباب التحلل وإن قلنا إنه استباحة محظور فلا قال وفي هذا البناء نظر لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكا أن يكون من أسباب التحلل لأن النسك ما يثاب عليه وهذا مالك يرى أن الحلق نسك ويرى أنه لا يقدم على الرمي مع ذلك وقال الأوزاعي أن أفاض قبل الرمي إهراق دما وقال عياض اختلف عن مالك في تقديم الطواف على الرمي وروى بن عبد الحكم عن مالك أنه يجب عليه إعادة الطواف فإن توجه إلى بلده بلا إعادة وجب عليه دم قال بن بطال وهذا يخالف حديث بن عباس وكأنه لم يبلغه انتهى قلت وكذا هو في رواية بن أبي حفصة عن الزهري في حديث عبد الله بن عمرو وكأن مالكا لم يحفظ ذلك عن الزهري قوله فما سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن شيء قدم ولا أخر في رواية يونس عند مسلم وصالح عند أحمد فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض أو أشباهها إلا قال افعلوا ذلك ولا حرج واحتج به وبقوله في رواية مالك لم أشعر بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد قال صاحب المغني قال الأثرم عن أحمد إن كان ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه وإن كان عالما فلا لقوله في الحديث لم أشعر وأجاب بعض الشافعية بأن الترتيب لو كان واجبا لما سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة السعي وأما ما وقع في حديث أسامة بن شريك فمحمول على من سعى بعد طواف القدوم ثم طاف طواف الإفاضة فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف أي طواف الركن ولم يقل بظاهر حديث أسامة إلا أحمد وعطاء فقالا لو لم يطف للقدوم ولا لغيره وقدم السعي قبل طواف الإفاضة أجزأه أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه وقال بن دقيق العيد ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب أتباع الرسول في الحج بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الأتباع في الحج وأيضا فالحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز إطراحه ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن اطراحه بالحاق العمد به إذ لا يساويه وأما التمسك بقول الراوي فما سئل عن شيء الخ فإنه يشعر بأن الترتيب مطلقا غير مراعي فجوابه أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا يبقى حجة في حال العمد والله أعلم قوله في رواية بن جريج فقال النبي صلى الله عليه و سلم لهن كلهن أفعل ولا حرج قال الكرماني اللام في قوله لهن متعلقة بقال أي قال لأجل هذه الأفعال أو بمحذوف أي قال يوم النحر لأجلهن أو بقوله لا حرج أي لا حرج لأجلهن انتهى ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي قال ","part":3,"page":572},{"id":2235,"text":" عنهن كلهن تكميل قال بن التين هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المنصوص عليهما يعني المذكورتين في رواية مالك لأنه خرج جوابا للسؤال ولا يدخل فيه غيره انتهى وكأنه غفل عن قوله في بقية الحديث فما سئل عن شيء قدم ولا أخر وكأنه حمل ما أبهم فيه على ما ذكر لكن قوله في رواية بن جريج وأشباه ذلك يرد عليه وقد تقدم فيما حررناه من مجموع الأحاديث عدة صور وبقيت عدة صور لم تذكرها الرواة إما اختصارا وإما لكونها لم تقع وبلغت بالتقسيم أربعا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز القعود على الراحلة للحاجة ووجوب أتباع أفعال النبي صلى الله عليه و سلم لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ذلك واستدل به البخاري على أن من حلف على شيء ففعله ناسيا أن لا شيء عليه كما سيأتي في الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله وقف النبي في رواية بن جريج أنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم قوله تابعه معمر عن الزهري قد سبق أن أحمد وصله ","part":3,"page":573},{"id":2236,"text":" ( قوله باب الخطبة أيام منى ) \r\n أي مشروعيتها خلافا لمن قال أنها لا تشرع وأحاديث الباب صريحة في ذلك إلا حديث جابر بن زيد عن بن عباس وهو ثاني أحاديث الباب فإن فيه التقييد بالخطبة بعرفات وقد أجاب عنه بن المنير كما سيأتي وأيام منى أربعة يوم النحر وثلاثة أيام بعده وليس في شيء من أحاديث الباب التصريح بغير يوم النحر وهو الموجود في أكثر الأحاديث كحديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة كلاهما عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة الحديث وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو وفيه ذكر الخطبة يوم النحر وأما قوله في حديث بن عمر أنه قال ذلك بمنى فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر فلعل المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه فقال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فذكر نحو حديث أبي بكرة فقوله في أوسط أيام التشريق يدل أيضا على وقوع ذلك أيضا في اليوم الثاني أو الثالث وفي حديث سراء بنت نبهان عند أبي داود خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم يوم الرءوس فقال أي يوم هذا أليس أوسط أيام التشريق وفي الباب عن كعب بن عاصم عند الدارقطني وعن بن أبي نجيح عن رجلين من بني بكر عند أبي داود وعن أبي نضرة عمن سمع خطبة النبي صلى الله عليه و سلم عند أحمد قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى والله أعلم وسنذكر نقل الاختلاف في ","part":3,"page":574},{"id":2237,"text":" مشروعية الخطبة يوم النحر في آخر الباب وعلي بن عبد الله المذكور في الإسناد الأول هو بن المديني ويحيى بن سعيد هو القطان وفضيل بالتصغير وغزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي \r\n 1652 - قوله فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام كذا في حديث بن عباس هذا وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب أتدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى وحديث بن عمر المذكور بعده نحوه إلا أنه ليس فيه فسكت الخ بل فيه بعد قولهم أعلم قال هذا يوم حرام فقيل في الجمع بين الحديثين لعلهما واقعتان وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل منهما أن ذلك كان يوم النحر وقيل في الجمع بينهما إن بعضهم بادر بالجواب وبعضهم سكت وقيل في الجمع إنهم فوضوا أولا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض وقيل وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في الأول لقوله فيه أتدرون سكتوا عن الجواب بخلاف حديث بن عباس لخلوه عن ذلك أشار إلى ذلك الكرماني وقيل في حديث بن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة وبن عمر فكأنه أطلق قولهم يوم حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك بقولهم بلى وسكت في رواية بن عمر عن ذكر جوابهم وهذا جمع حسن وقد تقدم الكلام في هذا باختصار في كتاب العلم في باب قوله رب مبلغ أوعى من سامع قوله يوم حرام أي يحرم فيه القتال وكذلك الشهر وكذلك البلد وسيأتي الكلام على قوله لا ترجعوا بعدي كفارا في كتاب الفتن مستوعبا إن شاء الله تعالى قوله فأعادها مرارا لم أقف على عددها صريحا ويشبه أن يكون ثلاثا كعادته صلى الله عليه و سلم قوله ثم رفع رأسه زاد الإسماعيلي من هذا الوجه إلى السماء قوله قال بن عباس فوالذي نفسي بيده أنها لوصيته يريد بذلك الكلام الأخير وهو قوله صلى الله عليه و سلم فليبلغ الشاهد الغائب إلى آخر الحديث وقد رواه أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نمير عن فضيل بإسناد الباب بلفظ ثم قال ألا فليبلغ الخ وهو يوضح ما قلناه والله أعلم قوله إلى أمته في رواية أحمد عن بن نمير أنها لوصيته إلى ربه وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس والمقدمي عن يحيى بن سعيد أخرجه أبو نعيم من طريقهما تنبيه لستة أيام متوالية من أيام ذي الحجة أسماء الثامن يوم التروية والتاسع عرفة والعاشر النحر والحادي عشر القر والثاني عشر النفر الأول والثالث عشر النفر الثاني وذكر مكي بن أبي طالب أن السابع يسمى يوم الزينة وأنكره النووي قوله في الحديث الثاني \r\n 1653 - أخبرنا عمرو هو بن دينار وقوله يخطب بعرفات هو طرف من حديث سيأتي في باب لبس الخفين للمحرم عن أبي الوليد عن شعبة بهذا الإسناد وبعده متصلا يخطب بعرفات بقوله من لم يجد النعلين فليلبس الخفين الحديث وذكره بعده بباب عن آدم عن شعبة بلفظ خطبنا النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات فقال من لم يجد فذكر الحديث قوله تابعه بن عيينة عن عمرو أي أن سفيان بن عيينة تابع شعبة في رواية هذا الحديث والمراد به أصل الحديث فإن أحمد أخرجه في مسنده عن سفيان بن عيينة ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يقول من لم يجد فذكره فلم يعين موضع الخطبة وكذلك رواه الحميدي وبن أبي شيبة وغيرهما عن سفيان وهو عند مسلم وغيره من طريق سفيان كذلك قوله في الحديث الثالث \r\n 1654 - حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وقره هو بن خالد وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري وإنما كان عند بن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات وكان حميد زاهدا قوله أليس يوم النحر بنصب يوم ","part":3,"page":575},{"id":2238,"text":" على أنه خبر ليس والتقدير أليس اليوم يوم النحر ويجوز الرفع على أنه اسم ليس والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم والأول أوضح لكن يؤيد هذا الثاني قوله أليس ذو الحجة أي أليس ذو الحجة هذا الشهر قوله بالبلدة الحرام كذا فيه بتأنيث البلد وتذكير الحرام وذلك أن لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسما قال الخطابي يقال أن البلدة اسم خاص بمكة وهي المرادة بقوله تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة وقال الطيبي المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستجمعة للكمال كما أن الكعبة تسمى البيت ويطلق عليها ذلك وقد اختصرت ذلك من كلام طويل للتوربشتي قوله إلى يوم تلقون بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبتت به الرواية قوله اللهم اشهد تقدم أنه أعاد ذلك في حديث بن عباس وإنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه أن يبلغ فأشهد الله على أنه أدى ما أوجبه عليه والمبلغ بفتح اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله له قال المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل قلت هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث غلبت على الاستعمال الأول لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية أخرى تقدمت في العلم بلفظ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه وفي الحديث دلالة على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به ويجوز وصفه بكونه من أهل العلم بذلك وفي الحديث من الفوائد أيضا وجوب تبليغ العلم على الكفاية وقد يتعين في حق بعض الناس وفيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب وإنما قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا لما ثبت في نفوسهم ليبنى عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد \r\n 1655 - قوله عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر فروايته عن جده قوله أفتدرون في رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ البخاري قال أو تدرون قوله وقال هشام بن الغاز بالغين المعجمة وآخره زاي خفيفة وقد وصله بن ماجة قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا هشام وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعيلي عن جعفر الفريابي كلاهما عن هشام بن عمار وعن جعفر الفريابي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود قوله بين الجمرات بفتح الجيم والميم فيه تعيين البقعة التي وقف فيها كما أن في الرواية التي قبلها تعيين المكان كما أن في حديثي بن عباس وأبي بكرة تعيين اليوم ووقع تعيين الوقت من اليوم في رواية رافع بن عمر والمزني عند أبي داود والنسائي ولفظه رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى الحديث قوله في الحجة التي حج هذا هو المعروف عند من ذكر أولا ووقع في رواية الكشميهني في حجته التي حج وللطبراني في حجة الوداع قوله بهذا أي بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده وأراد المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه لكن السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بقولهم الله ورسوله أعلم وفي هذا عند بن ماجة وغيره في أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام قالوا شهر حرام ويجمع بينهما بنحو ما تقدم وهو أنهم أجابوا أولا بالتفويض فلما سكت أجابوا بالمطلوب وأغرب الكرماني فقال قوله بهذا ","part":3,"page":576},{"id":2239,"text":" أي وقف متلبسا بهذا الكلام قوله وقال هذا يوم الحج الأكبر فيه دليل لمن يقول إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر وسيأتي البحث فيه في أول تفسير سورة براءة إن شاء الله تعالى قوله فطفق في رواية بن ماجة وغيره بين قوله يوم الحج الأكبر وبين قوله فطفق من الزيادة ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم وقد وقع معنى ذلك في طريق محمد بن زيد أيضا قوله فودع الناس وقع في طريق ضعيفة عند البيهقي من حديث بن عمر سبب ذلك ولفظه أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح على رسول الله صلى الله عليه و سلم في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس إليه فقال يا أيها الناس فذكر الحديث وفي هذه الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر وبه أخذ الشافعي ومن تبعه وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا خطب الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة وثاني يوم النحر بمنى ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه لأنه أول النفر وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر وقال إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج وقال بن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة اه وأجيب بأنه نبه صلى الله عليه و سلم في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام وقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه في كونه يرى مشروعية الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا ذلك يوم عرفة بل كان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم بحسب تجديد الأسباب وقد بين الزهري وهو عالم أهل زمانه أن الخطبة ثاني يوم النحر نقلت من خطبة يوم النحر وأن ذلك من عمل الأمراء يعني من بني أمية قال بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان هو الثوري عن بن جريج عن الزهري قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم النحر فشغل الأمراء فأخروه إلى الغد وهذا وإن كان مرسلا لكنه يعتضد بما سبق وبأن به أن السنة الخطبة يوم النحر لا ثانية وأما قول الطحاوي إنه لم ينقل أنه علمهم شيئا من أسباب التحلل فلا ينفي وقوع ذلك أو شيئا منه في نفس الأمر بل قد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم في الباب قبله أنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقدم بعض المناسك على بعض فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو لحديث عبد الله بن عمرو وثبت أيضا في بعض طرق أحاديث الباب أنه صلى الله عليه و سلم قال للناس حينئذ خذوا عني مناسككم فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله ومما يرد به على تأويل الطحاوي ما أخرجه بن ماجة من حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على ناقته بعرفات أتدرون أي يوم هذا الحديث ونحوه للطبراني في الكبير من حديث بن عباس وأخرج أحمد من حديث نبيط بن شريط أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم واقفا بعرفة على بعير أحمر يخطب فسمعته يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد أحرم ","part":3,"page":577},{"id":2240,"text":" الحديث ونحوه لأحمد من حديث العداء بن خالد فهذا الحديث الذي وقع في الصحيح أنه صلى الله عليه و سلم خطب به يوم النحر قد ثبت أنه خطب به قبل ذلك يوم عرفة وأما الأحاديث التي وردت عن الصحابة بتصريحهم أنه صلى الله عليه و سلم خطب يوم النحر غير ما تقدم فمنها حديث الهرماس بن زياد أخرجه أبو داود ولفظه رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى وحديث أبي أمامة سمعت خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بمنى يوم النحر أخرجه عبد الرحمن وحديث معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بمنى أخرجه وحديث رافع بن عمرو رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى أخرجه وأخرج من مرسل مسروق أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب يوم النحر والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ) \r\n مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء \r\n 1656 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا اقتصر عليه وأحال به على ما بعده ولفظه عند الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته \r\n 1657 - قوله في طريق بن جريج أن النبي صلى الله عليه و سلم أذن كذا اقتصر عليه أيضا وأحال به على ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر المذكور في الإسناد أذن للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية \r\n 1658 - قوله تابعه أبو أسامة أي تابع بن نمير وصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ولفظه مثل رواية بن نمير قوله وعقبة بن خالد وصله عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه قوله وأبو ضمرة يعني أنس بن عياض وقد تقدم في باب سقاية الحاج في أثناء أبواب الطواف ولفظه مثل رواية بن نمير والنكتة في استظهار البخاري بهذه المتابعات بعد إيراده له من ثلاثة طرق لشك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله ","part":3,"page":578},{"id":2241,"text":" فقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع قال ولا أعلمه إلا عن بن عمر قال الإسماعيلي وقد وصله أيضا بغير شك موسى بن عقبة والدراوردي وعلي بن مسهر ومحمد بن فليح وغيرهم كلهم عن عبيد الله وأرسله بن المبارك عن عبيد الله قلت الظاهر أن عبيد الله كان ربما شك في وصله بدليل رواية يحيى القطان وكأنه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود وقيل يدخل معه آله وقيل قومه وهم بنو هاشم وقيل كل من أحتاج إلى السقاية فله ذلك ثم قيل أيضا يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل وغيره محل احتمال وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء خاصة وهو قول أحمد واختاره بن المنذر أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء لإبل والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني وقال المالكية يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء قالوا ومن ترك المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة وقال الشافعي عن كل ليلة إطعام مسكين وقيل عنه التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد والمشهور عنه وعن الحنفية لا شيء عليه وقد تقدم الكلام على سقاية العباس في الباب المشار إليه في أول الكلام على هذا الباب وفي الحديث أيضا استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام وبدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة والمراد بأيام منى ليلة الحادي عشر واللتين بعده ووقع في رواية روح عن بن جريج عند أحمد أن مبيت تلك الليلة بمنى وكأنه عنى ليلة الحادي عشر لأنها تعقب يوم الإفاضة وأكثر الناس يفيضون يوم النحر ثم في الذي يليه وهو الحادي عشر والله أعلم \r\n ( قوله باب رمي الجمار ) \r\n أي وقت رميها أو حكم الرمي وقد اختلف فيه فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه حكاه بن جرير عن عائشة وغيرها قوله وقال جابر رمى النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر ضحى الحديث وصله مسلم وبن خزيمة وبن حبان من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس ","part":3,"page":579},{"id":2242,"text":" ورواه الدارمي عن عبيد الله بن موسى عن بن جريج بلفظ التعليق لكن قال وبعد ذلك عند زوال الشمس ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا فذكره \r\n 1659 - قوله عن وبرة بفتح الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون المهملة بعدها لام كوفي ثقة ورجال الإسناد إلى بن عمر كوفيون قوله متى أرمي الجمار يعني في غير يوم الأضحى قوله فارمه بهاء ساكنة للسكت وقوله إذا رمى إمامك فارمه يعني الأمير الذي على الحج وكأن بن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وقد رواه بن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه فقلت له أرأيت إن أخر إمامي أي الرمي فذكر له الحديث أخرجه بن أبي عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي وفيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال الجمهور وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال وقال إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في اليوم الثالث فيجزئه \r\n ( قوله باب رمي الجمار من بطن الوادي ) \r\n كأنه أشار بذلك إلى رد ما رواه بن أبي شيبة وغيره عن عطاء أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعلو إذا رمى الجمرة لكن يمكن الجمع بين هذا وبين حديث الباب بأن التي ترمي من بطن الوادي هي جمرة العقبة لكونها عند الوادي بخلاف الجمرتين الأخريين ويوضح ذلك \r\n 1660 - قوله في حديث بن مسعود في الطريق الآتية بعد باب بلفظ حين رمى جمرة العقبة وكذا روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه رمى جمرة العقبة في السنة التي أصيب فيها وفي غيرها من بطن الوادي ومن طريق الأسود رأيت عمر رمى جمرة العقبة من فوقها وفي إسناد هذا الثاني حجاج بن أرطاة وفيه ضعف وسنذكر بقية الكلام عليه هناك قوله وقال عبد الله بن الوليد هو العدني هكذا رويناه موصولا في جامع سفيان الثوري رواية العدني عنه من طريق عبد الرحمن بن منده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد وفائدة هذا التعليق بيان سماع سفيان وهو الثوري له من الأعمش وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابا ","part":3,"page":580},{"id":2243,"text":" ( قوله باب رمي الجمار بسبع حصيات ) \r\n ذكره بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير بذلك إلى حديث بن عمر الموصول عنده بعد بابين ويأتي الكلام عليه هناك وأشار في الترجمة إلى رد ما رواه قتادة عن بن عمر قال ما أبالي رميت الجمار بست أو سبع وأن بن عباس أنكر ذلك وقتادة لم يسمع من بن عمر أخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة وروى من طريق مجاهد من رمى بست فلا شيء عليه ومن طريق طاوس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم وعن الشافعية في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم \r\n 1662 - قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي ورواية الحكم عنه لهذا الحديث مختصرة وقد ساقها الأعمش عنه أتم من هذا كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه \r\n ( قوله باب يكبر مع كل حصاة ) \r\n قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم يأتي الكلام عليه بعد باب \r\n 1663 - قوله عن عبد الواحد هو بن زياد البصري قوله سمعت الحجاج يعني بن يوسف الأمير المشهور ولم يقصد الأعمش الرواية عنه فلم يكن بأهل لذلك وإنما أراد أن يحكي القصة ويوضح خطأ الحجاج فيها بما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك بخلاف الحجاج وكان لا يرى إضافة السورة إلى الاسم فرد عليه إبراهيم النخعي بما رواه عن بن مسعود من الجواز قوله جمرة العقبة هي الجمرة الكبرى وليست من منى بل هي حد منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي صلى الله عليه و سلم الأنصار عندها على الهجرة والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع الناس بها يقال تجمر بنو فلان إذا ","part":3,"page":581},{"id":2244,"text":" اجتمعوا وقيل إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا فسميت تسمية الشيء بلازمه وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك قوله فاستبطن الوادي في رواية أبي معاوية عن الأعمش فقيل له أي لعبد الله بن مسعود إن ناسا يرمونها من فوقها الحديث أخرجه مسلم قوله حاذى بمهملة وبالذال المعجمة من المحاذاة وقوله اعترضها أي الشجرة يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة وقد روى بن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال رأيت القاسم وسالما ونافعا يرمون من الشجرة ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه كان إذا جاوز الشجرة رمى العقبة من تحت غصن من أغصانها وقوله فرمى أي الجمرة وفي رواية الحكم عن إبراهيم في الباب الذي قبله جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ووقع في رواية أبي صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة أخرجه الترمذي والذي قبله هو الصحيح وهذا شاذ في إسناده المسعودي وقد اختلط وبالأول قال الجمهور وجزم الرافعي من الشافعية بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر القبلة وقيل يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها والاختلاف في الأفضل قوله مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال بن المنير خص عبد الله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمي فأشار إلى أن فعله صلى الله عليه و سلم مبين لمراد كتاب الله تعالى قلت ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة والظاهر أنه أراد أن يقول أن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة والله أعلم واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة لقوله يكبر مع كل حصاة وقد قال صلى الله عليه و سلم خذوا عني مناسككم وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه وفيه ما كان الصحابة عليه من مراعاة حال النبي صلى الله عليه و سلم في كل حركة وهيئة ولا سيما في أعمال الحج وفيه التكبير عند رمي حصى الجمار وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شيء عليه فائدة زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في هذا الحديث عن بن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا \r\n ( قوله باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف ) \r\n قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم سيأتي موصولا في الباب الذي بعده وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ولا نعرف فيه خلافا ","part":3,"page":582},{"id":2245,"text":" ( قوله باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل ) \r\n المراد بالجمرتين ما سوى جمرة العقبة وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول يوم ثم تصير أخيرة في كل يوم بعد ذلك \r\n 1664 - قوله حدثنا طلحة بن يحيى أي بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني نزيل بغداد وثقه بن معين وقال أحمد مقارب الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوي وزعم بن طاهر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث قلت لكنه لم يحتج به على انفراده فقد استظهر له بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا كلاهما عن يونس كما سيأتي بعد باب وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي قوله الجمرة الدنيا بضم الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الحنيف وهي أول الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر قوله يسهل بضم أوله وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه قوله ثم يأخذ ذات الشمال أي يمشي إلى جهة شماله فيقوم طويلا في رواية سليمان فيقوم قياما طويلا وسيأتي الكلام فيه بعد باب قوله ويرفع يديه أي في الدعاء قوله ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال أي ليقف داعيا في مكان لا يصيبه الرمي وفي رواية سليمان ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال وفي رواية عثمان ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة قوله ثم يرمي جمرة ذات العقبة هو نحو يا نساء المؤمنات أي يأتي الجمرة ذات العقبة وثبت كذلك في رواية سليمان وفي رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة قوله ثم ينصرف في رواية سليمان ولا يقف عندها \r\n ( قوله باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى ) \r\n قال بن قدامة لا نعلم لما تضمنه حديث بن عمر هذا مخالفا إلا ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار فقال بن المنذر لا أعلم أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك انتهى ورده بن المنير بأن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة وغفل رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه وابنه ","part":3,"page":583},{"id":2246,"text":" سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة والراوي عنه بن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه فمن علماء المدينة أن لم يكونوا هؤلاء والله المستعان \r\n ( قوله باب الدعاء عند الجمرتين أي وبيان مقداره ) \r\n 1666 - قوله وقال محمد حدثنا عثمان بن عمر قال أبو علي الجياني اختلف في محمد هذا فنسبه أبو علي بن السكن فقال محمد بن بشار قلت وهو المعتمد وقال الكلاباذي هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى وجزم غيره بأنه الذهلي قوله قال الزهري سمعت الخ هو بالإسناد المصدر به الباب ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند وإنما اختلفوا في جواز ذلك وأغرب الكرماني فقال هذا الحديث من مراسيل الزهري ولا يصير بما ذكره آخرا مسندا لأنه قال يحدث بمثله لا بنفسه كذا قال وليس مراد المحدث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد آخر ولم يعد المتن بل قال بمثله ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا وكذا عند أكثرهم لو قال بمعناه خلافا لمن يمنع الرواية بالمعنى وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن بن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم فعرف أن المراد بقوله مثله نفسه وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب وفي الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم أحب إلي وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه وعلى استقبال القبلة بعد الرمي والقيام طويلا وقد وقع تفسيره فيما رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء كان بن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة وفيه التباعد من موضع الرمي عند القيام للدعاء حتى لا يصيب رمي غيره وفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة العقبة ولم يذكر المصنف حال الرامي في المشي والركوب وقد روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح إن بن عمر كان يمشي إلى الجمار مقبلا ومدبرا وعن جابر أنه كان لا يركب إلا من ضرورة ","part":3,"page":584},{"id":2247,"text":" ( قوله باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ) \r\n أورد فيه حديث عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف الحديث ومطابقته للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه و سلم لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته وقد ثبت أنه استمر راكبا إلى أن رمى جمرة العقبة فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى الله عليه و سلم حلق رأسه بمنى لما رجع من الرمي وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب وفي هذا الحديث حجة لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات الإحرام بعد التحلل الأول ومنعه مالك وروى عن عمر وبن عمر وغيرهما وقد تقدم الكلام على حديث الباب مستوفي في باب الطيب عند الإحرام وأحلت على هذا السياق هناك تنبيه قوله حين أحرم أي حين أراد الإحرام وقوله \r\n 1667 - حين أحل أي لما وقع الإحلال وإنما كان كذلك لأن الطيب بعد وقوع الإحرام لا يجوز والطيب عند إرادة الحل لا يجوز لأن المحرم ممنوع من الطيب والله أعلم \r\n ( قوله باب طواف الوداع ) \r\n قال النووي طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا وهو قول أكثر العلماء وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه انتهى والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء \r\n 1668 - قوله أمر الناس كذا في رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه على البناء لما لم يسم فاعله والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم وكذا قوله خفف وقد رواه سفيان أيضا عن سليمان الأحول عن طاوس فصرح فيه بالرفع ولفظه عن بن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أخرجه مسلم هو والذي قبله عن سعيد بن منصور عن سفيان بالإسنادين فرقهما فكأن طاوسا حدث به على الوجهين ولهذا وقع في رواية كل من الراويين عنه ما لم يقع في رواية الآخر وفيه دليل على وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد به وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد واستدل به على أن الطهارة شرط لصحة الطواف وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ","part":3,"page":585},{"id":2248,"text":" 1669 - قوله عن قتادة سيأتي بعد باب من وجه آخر عن بن وهب التصريح بتحديث قتادة ويأتي الكلام هناك والمقصود منه هنا قوله في آخره ثم ركب إلى البيت فطاف به قوله تابعه الليث أي تابع عمرو بن الحارث في روايته لهذا الحديث عن قتادة بطريق أخرى إلى قتادة وقد وصله البزار والطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث وخالد شيخ الليث هو بن يزيد وذكر البزار والطبراني أنه تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن خالد وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا الحديث ","part":3,"page":586},{"id":2249,"text":" ( قوله باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ) \r\n أي هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا وقد تقدم معنى هذه الترجمة في كتاب الحيض بلفظ باب المرأة تحيض بعد الإفاضة قال بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع وروينا عن عمر بن الخطاب وبن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن بن عمر قال طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته أحاديث هذا الباب وقد روى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر فإنه كان يقول يكون آخر عهدها بالبيت وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم غيره فروى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي واللفظ لأبي داود من طريق الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال أتيت عمر فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت فقال الحارث كذلك أفتاني وفي رواية أبي داود هكذا حدثني رسول الله صلى الله عليه و سلم واستدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث في حق الحائض \r\n 1670 - قوله حاضت أي بعد أن أفاضت يوم النحر كما تقدم في باب الزيارة يوم النحر قوله فذكر كذا في هذه الرواية بضم الذال على البناء للمجهول وقد تقدم في الباب المذكور من وجه آخر أن عائشة هي التي ذكرت له ذلك قوله أحابستنا أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى الله عليه و سلم أنها ما طافت طواف إفاضة وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني قوله قالوا سيأتي في الطريق التي في آخر الباب أن صفية هي قالت بلى وفي رواية الأعرج عن أبي سلمة عن عائشة التي مضت في باب الزيارة يوم النحر حججنا فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه و سلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها حائض الحديث وهذا مشكل لأنه صلى الله عليه و سلم إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة فكيف يقول أحابستنا هي وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني ويجاب عنه بأنه صلى الله عليه و سلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة فأذن لهن فكان بانيا على أنها قد حلت فلما قيل له أنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة فاستفهم عن ذلك فأعلمته عائشة أنها طافت معهن فزال عنه ما خشيه من ذلك والله أعلم وقد سبق في كتاب الحيض من طريق عمرة عن عائشة أنه قال لهم لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن قالوا بلى وسأذكر بقية اختلاف ألفاظ هذه القصة في آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله فلا إذا أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته \r\n 1671 - قوله حماد هو بن زيد قوله إن أهل المدينة أي ","part":3,"page":587},{"id":2250,"text":" بعض أهلها وقد رواه الإسماعيلي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ أن ناسا من أهل المدينة قوله قال لهم تنفر زاد الثقفي فقالوا لا نبالي أفتيتنا أو لم تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر قوله فكان فيمن سألوا أم سليم في رواية الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها فذكرت صفية كذا ذكره مختصرا وساقه الثقفي بتمامه قال فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت إنك لحابستنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ذاك قالت عائشة صفية حاضت قيل أنها قد أفاضت قال فلا إذا فرجعوا إلى بن عباس فقالوا وجدنا الحديث كما حدثتناه قوله رواه خالد يعني الحذاء وقتادة عن عكرمة أما رواية خالد فوصلها البيهقي من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن بن عباس قال إذا طافت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر وقال زيد بن ثابت لا تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى بن عباس أني وجدت الذي قلت كما قلت وأما رواية قتادة فوصلها أبو داود الطيالسي في مسنده قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة عن عكرمة قال اختلف بن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال بن عباس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا بن عباس وأنت تخالف زيدا فقال سلوا صاحبتكم أم سليم يعني فسألوها فقالت حضت بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم أن تنفر ورواه سعيد بن أبي عروبة في كتاب المناسك الذي رويناه من طريق محمد بن يحيى القطعي عن عبد الأعلى عنه قال عن قتادة عن عكرمة نحوه وقال فيه لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت وقال فيه وأنبئت أن صفية بنت حيي حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة الخيبة لك حبستنا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن تنفر وهكذا أخرجه إسحاق في مسنده عن عبدة عن سعيد وفي آخره وكان ذلك من شأن أم سليم أيضا تنبيه طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم أخرجه الطحاوي من طريقه انتهى ولقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدا ولولا تخريج هذه الطرق لما ظهر المراد منه فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل وقد روى هذه القصة طاوس عن بن عباس متابعا لعكرمة أخرجه مسلم والنسائي والإسماعيلي من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال بن عباس أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي صلى الله عليه و سلم قال فرجع إليه فقال ما أراك إلا قد صدقت لفظ مسلم وللنسائي كنت عند بن عباس فقال له زيد بن ثابت أنت الذي تفتي وقال فيه فسألها ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث كما حدثتني وللإسماعيلي بعد قوله أنت الذي الخ قال نعم قال فلا تفت بذلك قال فسل فلانة والباقي نحو سياق مسلم وزاد في إسناده عن بن جريج قال وقال عكرمة بن خالد عن زيد وبن عباس نحوه وزاد فيه فقال بن عباس سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فسألهن فقلن قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك وقد عرف برواية عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سليم وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهن \r\n 1672 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ووهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله قوله رخص بضم الراء على البناء لما لم يسم فاعله ووقع في رواية يحيى بن حسان عن وهيب عند النسائي رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله قال وسمعت بن عمر القائل ذلك هو طاوس ","part":3,"page":588},{"id":2251,"text":" بالإسناد المذكور بينه النسائي في روايته المذكورة قوله ثم سمعته يقول بعد سيأتي أن ذلك كان قبل موت بن عمر بعام قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم رخص لهن هذا من مراسيل الصحابة وكذا ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه والحاكم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن بن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وسنوضح ذلك فعند النسائي من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عمر أنه كان يقول قريبا من سنتين عن الحائض لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت ثم قال بعد أنه رخص للنساء وله وللطحاوي من طريق عقيل عن الزهري عن طاوس أنه سمع بن عمر يسئل عن النساء إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال إن عائشة كانت تذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخصة لهن وذلك قبل موته بعام وفي رواية الطحاوي قبل موت بن عمر بعام وروى بن أبي شيبة أن بن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع قال الشافعي كأن بن عمر سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة أولا ثم بلغته الرخصة فعمل بها وقد تقدم شيء من الكلام على هذا الحديث في أواخر الحيض \r\n 1673 - قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو خاله وهو نخعي أيضا وقد سبق الكلام على حديث عائشة فيما يتعلق بطواف الحائض في باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف ويأتي الكلام على حديث عمرتهما في أبواب العمرة قوله ليلة الحصبة في رواية المستملي ليلة الحصباء وقوله بعده ليلة النفر عطف بيان لليلة الحصباء والمراد بتلك الليلة التي يتقدم النفر من منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة وفيه تعقب على من قال كل ليلة تسبق يومها إلا ليلة عرفة فإن يومها يسبقها فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك قوله فيه ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا مكة قلت لا كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي قلت بلى وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف قوله وحاضت صفية أي في أيام منى وسيأتي في أبواب الإدلاج من المحصب أن حيضها كان ليلة النفر زاد الحاكم عن إبراهيم عند مسلم لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقري الحديث وهذا يشعر بأن الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر من منى واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل وليس ذلك بلازم لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقا على الوقت الذي رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل بل ولو اتحد الوقت لم يكن ذلك مانعا من الإرادة المذكورة قوله عقري حلقي بالفتح فيهما ثم السكون وبالقصر بغير تنوين في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو عبيد لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء ثم معنى عقري عقرها الله أي جرحها وقيل جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقي حلق شعرها وهو زينة المرأة أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ذلك قال القرطبي وغيره شتان بين قوله صلى الله عليه و سلم هذا لصفية وبين قوله لعائشة لما حاضت معه في الحج هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما يشعر به من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية قلت وليس فيه دليل على اتضاع قدر صفية عنده لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك وصفية أراد منها ما يريد الرجل من ","part":3,"page":589},{"id":2252,"text":" أهله فأبدت المانع فناسب كلا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة قوله فلا بأس انفري هو بيان لقوله في الرواية الماضية أول الباب فلا إذا وفي رواية أبي سلمة قال اخرجوا وفي رواية عمرة قال اخرجي وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة في المغازي فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها الرحيل من منى إلى جهة المدينة وفي أحاديث الباب أن طواف الإفاضة ركن وأن الطهارة شرط لصحة الطواف وأن طواف الوداع واجب وقد تقدم ذلك واستدل به على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب باحتمال أن تكون إرادته صلى الله عليه و سلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة وأما الحديث الذي أخرجه البزار من حديث جابر وأخرجه البيهقي في فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا أميران وليسا بأميرين من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم فلا دلالة فيه على الوجوب إن كان صحيحا فإن في إسناد كل منهما ضعفا شديدا وقد ذكر مالك في الموطأ أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض وكذا على النفساء واستشكله بن المواز بأن فيها تعريضا للفساد كقطع الطريق وأجاب عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم قوله وقال مسدد قلت لا وتابعه جرير عن منصور في قوله لا هذا التعليق لم يقع في رواية أبي ذر وثبت لغيره فأما رواية مسدد فرويناها كذلك في مسنده رواية أبي خليفة عنه قال حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا قلت لا وأما رواية جرير فوصلها المصنف في باب التمتع والقرآن عن عثمان بن أبي شيبة عنه وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قلت لا وهذا يؤيد صحة ما وقع في رواية المستملي حيث وقع عنده بلى موضع لا كما تقدم وتقدم توجيهه \r\n ( قوله باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح ) \r\n أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة وقد تقدم الكلام على حديث أنس الأول في باب أين يصلي الظهر يوم التروية وهو مطابق لما ترجم به هنا وفي سياق حديث أنس الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح وهو المحصب مع ذلك المغرب والعشاء ورقد ثم ركب إلى البيت فطاف به أي طواف ","part":3,"page":590},{"id":2253,"text":" الوداع وأما \r\n 1675 - قوله فيه أنه صلى الظهر فلا ينافي أنه صلى الله عليه و سلم لم يرم إلا بعد الزوال لأنه رمى فنفر فنزل المحصب فصلى الظهر به \r\n ( قوله باب المحصب ) \r\n بمهملتين ثم موحدة بوزن محمد أي ما حكم النزول به وقد نقل بن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك \r\n 1676 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام قوله إنما كان منزلا في رواية مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله الحديث قوله أسمح أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة قوله تعني بالأبطح في رواية الكشميهني تعني الأبطح بحذف الموحدة وفي رواية مسلم المذكورة كان أسمح لخروجه إذا خرج \r\n 1677 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قال الدارقطني هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالح عن عمرو بن دينار يعني أنه دلسه هنا عن عمرو وتعقب بأن الحميدي أخرجه في مسنده عن سفيان قال حدثنا عمرو وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن سفيان فانتفت تهمة تدليسه قوله ليس التحصيب بشيء أي من أمر المناسك الذي يلزم فعله قاله بن المنذر وقد روى أحمد من طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت ثم أرتحل حتى نزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي وروى مسلم وأبو داود وغيرهما من طريق سليمان بن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل اه لكن لما نزله النبي صلى الله عليه و سلم كان النزول به مستحبا أتباعا له لتقريره على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح وسيأتي للمصنف في الباب الذي يليه لكن ليس فيه ذكر أبي بكر ومن طريق أخرى عن نافع عن بن عمر أنه كان يرى التحصيب سنة قال نافع وقد حصب رسول الله صلى الله عليه و سلم والخلفاء بعده فالحاصل أن من نفي أنه سنة كعائشة وبن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه و سلم لا الإلزام بذلك ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس ويأتي نحوه من حديث بن عمر في الباب الذي يليه ","part":3,"page":591},{"id":2254,"text":" ( قوله باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة ) \r\n أي قبل أن يدخل المدينة والمقصود بهذه الترجمة الإشارة إلى أن أتباعه صلى الله عليه و سلم في النزول بمنازله لا يختص بالمحصب وقد تقدم الكلام على مكان الدخول إلى مكة في أوائل الحج والنزول ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث الباب \r\n 1678 - قوله بذي الطوى كذا للمستملي والسرخسي بإثبات الألف واللام ولغيرهما بحذفهما قوله بين الثنيتين أي التي بين الثنيتين قوله لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد أي إذا بات بذي طوى ثم أصبح ركب ناقته فلم ينخها إلا بباب المسجد قوله فيصلي سجدتين وفي رواية الكشميهني ركعتين قوله وكان إذا صدر أي رجع متوجها نحو المدينة \r\n 1679 - قوله سئل عبيد الله يعني بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري قوله نزل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمر وبن عمر هو عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسل وعن عمر منقطع وعن بن عمر موصول ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من بن عمر فيكون الجميع موصولا ويدل عليه رواية عبد الرزاق التي قدمتها في الباب الذي قبله قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد الذي قبله وليس بمعلق وقد رواه البيهقي من طريق حميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث مثله قوله يصلي بها يعني المحصب قيل فسر الضمير المؤنث بلفظ مذكر وأراد البقعة ولأن من أسمائها البطحاء قوله قال خالد هو بن الحارث راوي أصل الإسناد وهو مؤيد للعطف الذي قبله قوله لا أشك في العشاء يريد أنه شك في ذكر المغرب وقد رواه سفيان بن عيينة بغير شك في المغرب ولا غيرها عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر جميعا عن نافع أن بن عمر كان يصلي بالأبطح الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع هجعة أخرجه الإسماعيلي وهو عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني وعن أيوب عن نافع كلاهما عن بن عمر ","part":3,"page":592},{"id":2255,"text":" ( قوله باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة ) \r\n تقدم الكلام على النزول بذي طوى والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل مكة في أوائل الحج والمقصود بهذه الترجمة مشروعية المبيت بها أيضا للراجع من مكة وغفل الداودي فظن أن هذا المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوى هو المحصب وهو غلط منه وإنما يقع المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم النفر من منى فيصبح سائرا إلى أن يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت فهذا الذي يدل عليه سياق حديث الباب \r\n 1680 - قوله وقال محمد بن عيسى هو بن الطباع أخو إسحاق البصري حدثنا حماد اختلف في حماد هذا فجزم الإسماعيلي بأنه بن سلمة وجزم المزي بأنه بن زيد فلم يذكر حماد بن سلمة في شيوخ محمد بن عيسى وذكر حماد بن زيد ولم تقع لي رواية محمد بن عيسى موصولة وقد أخرج الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حماد بن زيد عن أيوب طرفا من الحديث وليس فيه مقصود الترجمة وهذا الطرف تقدم في باب الاغتسال لدخول مكة من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه الإسماعيلي هنا عن الحسن بن سفيان عن محمد بن أبان عن حماد بن سلمة عن أيوب ولم يذكر مقصود الترجمة فلم يتضح لي صحة ما قال أن حمادا في التعليق عن محمد بن عيسى هذا هو بن سلمة بل الظاهر أنه بن زيد والله أعلم وليس لمحمد بن عيسى هذا في البخاري سوى هذا الموضع وآخر في كتاب الأدب سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله تعالى قوله وإذا نفر مر بذي طوى في رواية الكشميهني وإذا نفر مر من ذي طوى الخ قال بن بطال وليس هذا أيضا من مناسك الحج قلت وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله صلى الله عليه و سلم ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة \r\n ( قوله باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ) \r\n أي جواز ذلك والموسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة قال الأزهري سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة وذكر في حديث الباب من أسواق الجاهلية اثنين وترك اثنين سنذكرهما إن شاء الله تعالى \r\n 1681 - قوله قال عمرو بن دينار في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار قوله عن بن عباس هذا هو المحفوظ ووقع عند الإسماعيلي عن المنيعي عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي زائدة عن بن جريج عن عمرو عن بن الزبير قال الإسماعيلي كذا في كتابي وعليه صح قلت وهو وهم من بعض رواته كأنه دخل عليه حديث في حديث فإن حديث بن الزبير عند بن عيينة وبن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه وهو أخصر ","part":3,"page":593},{"id":2256,"text":" من سياق بن عباس وقد رواه بن عيينة عن عمرو عن بن عباس ثم لم يختلف عليه في ذلك وكذلك رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي زائدة قوله كان ذو المجاز بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي وهو بلفظ ضد الحقيقة وعكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء مشاله زاد بن عيينة عن عمرو كما سيأتي في أوائل البيوع وفي تفسير البقرة ومجنة وهي بفتح الميم وكسر الجيم وتشديد النون قوله متجر الناس في الجاهلية أي مكان تجارتهم وفي رواية بن عيينة أسواقا في الجاهلية فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق بن إسحاق أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها وعند الأزرقي من طريق هشام بن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة ووقع في شرح الكرماني أنه كان بمنى وليس بشيء لما رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى لكن سيأتي عن تخريج الحاكم خلاف ذلك وأما عكاظ فعن بن إسحاق أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والمثناة بعدها قاف وعن بن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء وكانت لقيس وثقيف وأما مجنة فعن بن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى جبل يقال له الأصغر وعن بن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي البيضاء وكانت لكنانة وذكر من أسواق العرب في الجاهلية أيضا حباشة بضم المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف معجمة وكانت في ديار بارق نحو قنوني بفتح القاف وبضم النون الخفيفة وبعد الألف نون مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل قال وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج وإنما كانت تقام في شهر رجب قال الفاكهي ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة ثم أسند عن بن الكلبي أن كل شريف كان إنما يحضر سوق بلده إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة فكانت أعظم تلك الأسواق وقد وقع ذكرها في أحاديث أخرى منها حديث بن عباس انطلق النبي صلى الله عليه و سلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ الحديث في قصة الجن وقد مضى في الصلاة ويأتي في التفسير وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب من طريق حكيم بن حزام أنها كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي عشرون يوما قال ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة ثم يقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج وفي حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره قوله كأنهم أي المسلمين قوله كرهوا ذلك في رواية بن عيينة فكأنهم تأثموا أي خشوا من الوقوع في الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله تعالى لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قال فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف ولأبي داود وإسحاق بن راهويه من طريق مجاهد عن بن عباس كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات وقرأ هذه الآية وأخرجه إسحاق في مسنده من هذا الوجه بلفظ كانوا يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون أنها أيام ذكر فنزلت وله من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم التجارة ","part":3,"page":594},{"id":2257,"text":" حتى نزلت قوله حتى نزلت الخ سيأتي في تفسير البقرة عن بن عمر قول آخر في سبب نزولها قوله في مواسم الحج قال الكرماني هو كلام الراوي ذكره تفسيرا انتهى وفاته ما زاده المصنف في آخر حديث بن عيينة في البيوع قرأها بن عباس ورواه بن عمر في مسنده عن بن عيينة وقال في آخره وكذلك كان بن عباس يقرأها وروى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرأها كذلك فهي على هذا من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير واستدل بهذا الحديث على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسا على الحج والجامع بينهما العبادة وهو قول الجمهور وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد من يكفيه وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري ولا ريب أنه خلاف الأولى والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله والله أعلم \r\n ( قوله باب الإدلاج من المحصب ) \r\n وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال والصواب تشديدها فإنه بالسكون سير أول الليل وبالتشديد سير آخره وهو المراد هنا والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرا وهو الواقع في قصة عائشة ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار فإنها رحلت معه من أول الليل فقصد المصنف التنبيه على أن المبيت ليس بلازم وأن السير من هناك من أول الليل جائز وسيأتي الكلام على حديث عائشة قريبا في أبواب العمرة \r\n 1682 - قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث والإسناد كله إلى عائشة كوفيون وليس في المتن الذي ساقه من طريق حفص مقصود الترجمة وإنما أشار إلى أن القصة التي في روايته وفي رواية محاضر واحدة وقد تقدم الكلام على قصة صفية قريبا قوله وزادني محمد وقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ومحاضر بضم الميم وحاء مهملة خفيفة وبعد الألف ضاد معجمة لم يخرج عنه البخاري في كتابه إلا تعليقا لكن هذا الموضع ظاهره الوصل ويأتي الكلام على حديث عائشة مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فخرج معها أخوها هو عبد الرحمن بن أبي بكر كما سيأتي وقوله فيه فلقيناه أي أنهما لقيا النبي صلى الله عليه و سلم مدلجا ","part":3,"page":595},{"id":2258,"text":" هو بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه و سلم متوجها إلى طواف الوداع وقوله موعدك كذا وكذا أي موضع المنزلة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الحج من أوله إلى أبواب العمرة على ثلاثمائة وإثني عشر حديثا المعلق منها سبعة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وتسعون حديثا والخالص منها مائة وأحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث جابر في الإهلال إذا استقلت الراحلة وحديث أنس في الحج على رحل رث وحديث عائشة لكن أفضل الجهاد حج مبرور وحديث بن عباس في نزول وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وحديث عمر حد لأهل نجد قرنا وحديثه وقل عمرة في حجة وحديث بن عباس انطلق من المدينة بعد ما ترجل وأدهن وحديثه أنه سئل عن متعة الحج وحديث أبي سعيد ليحجن البيت وليعتمرن بعد يأجوج ومأجوج وحديث بن عباس في هدم الكعبة على يد الأسود وحديثه في ترك دخول الكعبة وفيها الأصنام وحديث بن عمر في استلام الحجر وتقبيله وحديث عائشة في طوافها حجرة من الرجال وحديث بن عباس مر برجل يطوف وقد خزم أنفه وحديث الزهري المرسل لم يطف إلا صلى ركعتين وحديث بن عباس قدم فطاف وسعى وحديث عائشة في كراهة الطواف بعد الصبح وحديث بن عباس في الشرب من سقاية العباس وحديث بن عمر في تعجيل الوقوف وحديث بن عباس ليس البر بالإيضاع وحديثه في تقديم الضعفة وحديث عمر في إفاضة المشركين من مزدلفة وحديث المسور ومروان في الهدي وحديث بن عمر في النحر في المنحر وحديث جابر في السؤال عن الحلق قبل الذبح وحديث بن عمر حلق في حجته وحديث بن عباس أخر الزيارة إلى الليل وحديث عائشة في ذلك وحديث جابر في رمي جمرة العقبة ضحى وبعد ذلك بعد الزوال وحديث بن عمر في هذا المعنى وحديثه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع ويكبر مع كل حصاة وحديثه في نزول المحصب وحديث بن عباس كان ذو المجاز وعكاظ وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ستون أثرا أكثرها معلق والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ","part":3,"page":596},{"id":2259,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم أبواب العمرة ) \r\n ( باب وجوب العمرة وفضلها ) \r\n سقطت البسملة لأبي ذر وثبتت الترجمة هكذا في روايته عن المستملي وسقط عنده عن غيره أبواب العمرة وثبت لأبي نعيم في المستخرج كتاب العمرة وللأصيلي وكريمة باب العمرة وفضلها حسب والعمرة في اللغة الزيارة وقيل أنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام وجزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر أتى أعرابي النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي فقال لا وإن تعتمر خير لك أخرجه الترمذي والحجاج ضعيف وقد روى بن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان أخرجه بن عدي وبن لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء بل روى بن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر ليس مسلم إلا عليه عمرة موقوف على جابر واستدل الأولون بما ذكر في هذا الباب وبقول صبي بن معبد لعمر رأيت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال له هديت لسنة نبيك أخرجه أبو داود وروى بن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فوقع فيه وإن تحج وتعتمر وإسناده قد أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه وبأحاديث أخر غير ما ذكر وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي أقيموهما وزعم الطحاوي أن معنى قول بن عمر العمرة واجبة أي وجوب كفاية ولا يخفى بعده مع اللفظ الوارد عن بن عمر كما سنذكره وذهب بن عباس وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم قوله وقال بن عمر هذا التعليق وصله بن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر كان يقول ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال الحج والعمرة فريضتان قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله الشافعي وسعيد بن ","part":3,"page":597},{"id":2260,"text":" منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت بن عباس يقول والله أنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله وللحاكم من طريق عطاء عن بن عباس الحج والعمرة فريضتان وإسناده ضعيف والضمير في قوله لقرينتها للفريضة وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته لأن المراد الحج \r\n 1683 - قوله عن سمي قال بن عبد البر تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه الناس فيه فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به فهو من غرائب الصحيح قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أشار بن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه وقد تقدم التنبيه على الصواب في ذلك أوائل مواقيت الصلاة واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية وأما مناسبة الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل بخلاف الشق الآخر وهو فضلها فإنه واضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج والعمرة فيوافق قول بن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله وأما إذا اتصف الحج بكونه مبرورا فذلك قدر زائد وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل الحج ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ففي هذا تفسير المراد بالبر في الحج ويستفاد من حديث بن مسعود المذكور المراد بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم واستدل لهم بأنه صلى الله عليه و سلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع المشقة عن أمته وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ونقل الأثرم عن أحمد إذا أعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها قال بن قدامة هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام وقال بن التين قوله العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون إلى بمعنى مع فيكون التقدير العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما وفي الحديث أيضا إشارة إلى جواز الاعتمار قبل الحج وهو من حديث بن مسعود الذي أشرنا إليه عند الترمذي وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه ","part":3,"page":598},{"id":2261,"text":" ( قوله باب من اعتمر قبل الحج ) \r\n أي هل تجزئه العمرة أم لا \r\n 1684 - قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله أن عكرمة بن خالد هو المخزومي قوله سأل هذا السياق يقتضي أن هذا الإسناد مرسل لأن بن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر ولهذا استظهر البخاري بالتعليق عن بن إسحاق المصرح بالاتصال ثم بالإسناد الآخر عن بن جريج فهو يرفع هذا الاشكال المذكور حيث قال عن بن جريج قال قال عكرمة فإن قيل أن بن جريج ربما دلس فالجواب أن بن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال قال عكرمة بن خالد فذكره قوله لا بأس زاد أحمد وبن خزيمة فقال لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج قوله قال عكرمة هو بن خالد بالإسناد المذكور قوله وقال إبراهيم بن سعد الخ وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ولفظه حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا قال بن بطال هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه و سلم قبل اعتماره ويتفرع عليه هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على التراخي قال وكذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة دال على ذلك انتهى وقد نوزع في ذلك إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية فيه وقد تقدم في أول الحج نقل الخلاف في ابتداء فرض الحج وسيأتي الكلام على عدة عمر النبي صلى الله عليه و سلم في الباب الذي يليه ومن الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي يليه عن مسروق وعطاء ومجاهد قالوا اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يحج وحديث البراء في ذلك أيضا ","part":3,"page":599},{"id":2262,"text":" ( قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في أنه اعتمر أربعا وكذا حديث أنس وختم بحديث البراء أنه اعتمر مرتين والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته كانت في ذي الحجة وكأنه لم يعد أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عمر في ذي القعدة وهو موافق لحديث عائشة وبن عمر وزاد عليه تعيين الشهر لكن روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال إسناده قوي وقد رواه بن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا في ذي القعدة \r\n 1685 - قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله المسجد يعني مسجد المدينة النبوية قوله جالس إلى حجرة عائشة في رواية مفضل عن منصور عند أحمد فإذا بن عمر مستند إلى حجرة عائشة ","part":3,"page":600},{"id":2263,"text":" قوله وإذا أناس في رواية الكشميهني فإذا ناس بغير ألف قوله فقال بدعة تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع قوله ثم قال له يعني عروة وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه عن جرير قوله قال أربع كذا للأكثر ولأبي ذر قال أربعا أي اعتمر أربعا قال بن مالك الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى قال هي عصاي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة و السلام أربعين في جواب قولهم كم يلبث فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله أربع إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر قوله إحداهن في رجب كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن بن عمر قال اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت اعتمر أربع عمر أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار ويمكن تعدد السؤال بأن يكون بن عمر سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع إليها فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير بن عمر في أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم قال في رجب قوله فكرهنا أن نرد عليه زاد إسحاق في روايته ونكذبه قوله وسمعنا استنان عائشة أي حس مرور السواك على أسنانها وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن قوله عمرات يجوز في ميمها الحركات الثلاث قوله يا أماه كذا للأكثر بسكون الهاء ولأبي ذر يا أمه بسكون الهاء أيضا بغير ألف وقول عروة لهذا بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين قوله يرحم الله أبا عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيما له ودعت له إشارة إلى أنه نسي وقولها ما اعتمر أي رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرة إلا وهو أي بن عمر شاهده أي حاضر معه وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عائشة على بن عمر إلا قوله إحداهن في رجب قوله وما اعتمر في رجب قط زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال وبن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت \r\n 1686 - قوله عن عروة بن الزبير سألت عائشة كذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه مطولا ذكر فيه قصة بن عمر وسؤاله له نحو ما رواه مجاهد إلا أنه لم يقل فيه كم اعتمر وقد أشرت إلى ما فيه من فائدة زائدة وأغرب الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر وإنما يدخل في باب متى اعتمر اه وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في السياق \r\n 1687 - قوله وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين كذا وقع هنا بنصب غنيمة بغير تنوين وكأن الراوي طرأ عليه شك فأدخل بين المضاف والمضاف إليه لفظ أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك فقال حيث قسم غنائم حنين وسقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة ولهذا استظهر المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر الحديث وهو \r\n 1688 - قوله وعمرة مع حجته وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري وقال الكرماني العمرة الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه صلى الله عليه و سلم إما أن يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا لكن أفضل أنواع الأفراد لا بد فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله صلى الله عليه و سلم لا يترك الأفضل انتهى وليس ","part":3,"page":601},{"id":2264,"text":" ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفعل النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي يحتج به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه قوله في رواية أبي الوليد اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم حيث ردوه ومن القابل عمرة الحديبية قال بن التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية وأما التي من قابل فلم يردوه منها قلت لا وهم في ذلك لأن كلا منهما كان من الحديبية ويحتمل أن يكون قوله عمرة الحديبية يتعلق بقوله حيث ردوه قوله حدثنا هدبة حدثنا همام وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة أن أنس بن مالك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته الحديث كذا ساقه مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة المذكور وقوله إلا التي مع حجته استشكل بن التين هذا الاستثناء فقال هو كلام زائد والصواب أربع عمر في ذي القعدة عمرة من الحديبية الحديث قال وقد عد التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا وأجاب عياض بأن الرواية صواب وكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة \r\n 1689 - قوله شريح بن مسلمة بمعجمة أوله ومهملة آخره وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا وقد سبق الكلام عليه وتقدم الكلام على الخلاف فيما كان صلى الله عليه و سلم به محرما في حجته والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك فأغنى عن إعادته والمشهور عن عائشة أنه كان مفردا وحديثه هذا يشعر بأنه كان قارنا وكذا بن عمر أنكر على أنس كونه كان قارنا مع أن حديثه هذا يدل على أنه كان قارنا لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته ولم يكن متمتعا لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي واحتاج بن بطال إلى تأويل ما وقع عن عائشة وبن عمر هنا فقال إنما تجوز نسبة العمرة الرابعة إليه باعتبار أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه صلى الله عليه و سلم اعتمرها بنفسه ومن تأمل ما تقدم من الجمع استغنى عن هذا التأويل المتعسف وقال بن التين في عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على أنها عمرة تامة وفيه إشارة إلى صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية ولو كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن النبي صلى الله عليه و سلم قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وفيه دلالة على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان عليه المشركون وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي صلى الله عليه و سلم قد يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم وفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث وقال النووي سكوت بن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك وقال القرطبي عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها وقد تعسف من قال أن بن عمر أراد بقوله اعتمر في رجب عمرة قبل هجرته لأنه وإن كان محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل وعلى تقديره فمن أين له أنه صلى الله عليه و سلم وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف اقتصر على مرة ","part":3,"page":602},{"id":2265,"text":" ( قوله باب عمرة في رمضان ) \r\n كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار إلى ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عنها وقال إن إسناده حسن وقال صاحب الهدي أنه غلط لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعتمر في رمضان قلت ويمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان واعتمر النبي صلى الله عليه و سلم في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم بيانه قريبا وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا قال فيه في رمضان \r\n 1690 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وقوله عن عطاء في رواية مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني عطاء قوله لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها القائل نسيت اسمها بن جريج بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء وإنما قلت ذلك لأن المصنف أخرج الحديث في باب حج النساء من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث ويحتمل أن عطاء كان ناسيا لاسمها لما حدث به بن جريج وذاكرا له لما حدث به حبيبا وقد خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن بن عباس قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي أخرجه بن حبان وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن خالف في الإسناد قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطأ فلعل حبيبا لم يحفظ اسمها كما ينبغي لكن رواه أحمد بن منيع في مسنده بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار يقال لها أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث نحوه دون ذكر قصة زوجها وقد اختلف في صحابيه على عطاء اختلافا آخر يأتي ذكره في باب حج النساء وقد وقع شبيه بهذه القصة لأم معقل أخرجه النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت أردت الحج فاعتل بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اعتمري في شهر رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة فذكره مرسلا وأبهمها ورواه النسائي أيضا من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أم معقل والذي ","part":3,"page":603},{"id":2266,"text":" يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين فعند أبي داود من طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض فهلك أبو معقل فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من حجته جئت فقال ما منعك أن تحجي معنا فذكرت ذلك له قال فهلا حججت عليه فإن الحج من سبيل الله فأما إذا فاتك فاعتمري في رمضان فإنها كحجة ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده في الصحابة والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب إن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدقت أم طليق وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وزعم بن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر لأن أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين ويدل عليه تغاير السياقين أيضا ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث بن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث بن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس أنها أنصارية وأما أم معقل فإنها أسدية ووقعت لأم الهيثم أيضا والله أعلم قوله أن تحجي في رواية كريمة والأصيلي أن تحجين بزيادة النون وهي لغة قوله ناضح بضاد معجمة ثم مهملة أي بعير قال بن بطال الناضح البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا وفي رواية حبيب المذكورة وكان لنا ناضحان وهي أبين وفي رواية مسلم من طريق حبيب كانا لأبي فلان زوجها قوله وابنه إن كانت هي أم سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سنانا وإن كانت هي أم سليم فلم يكن لها يومئذ بن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازا قوله ننضح عليه بكسر الضاد قوله فإذا كان رمضان بالرفع وكان تامة وفي رواية الكشميهني فإذا كان في رمضان قوله فإن عمرة في رمضان حجة وفي رواية مسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ولعل هذا هو السبب في قول المصنف أو نحوا مما قال قال بن خزيمة في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر وقال بن بطال فيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة وتعقبه بن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع قال وكانت أول حجة أقيمت في الإسلام فرضا لأن حج أبي بكر كان إنذارا قال فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج قلت وما قاله غير مسلم إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك لكنه بني على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج على الفور وعلى ما قاله بن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه بن بطال فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الإعتمار لا يجزئ عن حج الفرض ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقال بن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت ","part":3,"page":604},{"id":2267,"text":" كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال بن التين قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة قلت الثالث قال به بعض المتقدمين ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة قال سعيد بن جبير ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم لي فما أدري إلي خاصة تعني أو للناس عامة انتهى والظاهر حمله على العموم كما تقدم والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه والله أعلم فصل لم يعتمر النبي صلى الله عليه و سلم إلا في أشهر الحج كما تقدم وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل الذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه و سلم أفضل وأما في حقه فما صنعه هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم بالقول والفعل وهو لو كان مكروها لغيره لكان في حقه أفضل والله أعلم وقال صاحب الهدي يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم وقد كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة عليهم \r\n ( قوله باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها ) \r\n الحصبة بالمهملتين وموحدة وزن الضربة والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج وأورد المصنف في حديث عائشة وفيه فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم قال بن بطال فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي واختلف السلف في العمرة أيام الحج فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شيء وقال علي نحوه وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل وسيأتي تقرير ذلك بعد بابين وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام ","part":3,"page":605},{"id":2268,"text":" ( قوله باب عمرة التنعيم ) \r\n يعني هل تتعين لمن كان بمكة أم لا وإذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل أو لا قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها انتهى وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته واختلف السلف في جواز الاعتمار في السنة أكثر من مرة فكرهه مالك وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه وهو قول الجمهور واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ووافقه أبو يوسف إلا في يوم عرفة واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام التشريق وفيه وجه اختاره بعض الشافعية فقال بالجواز مطلقا كقول الجمهور والله أعلم واختلفوا أيضا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت لأهل مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن يأتي وقتا أي ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم عائشة ","part":3,"page":606},{"id":2269,"text":" بالاحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة ثم روي من طريق بن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء \r\n 1692 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله سمع عمرو بن أوس يعني أنه سمع ولفظ أنه مما يحذف من الإسناد خطأ في الغالب كما تحذف إحدى لفظتي قال وقد بين سفيان سماعه له من عمرو بن دينار في آخره ووقع عند الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في جميع الإسناد قوله ويعمرها من التنعيم معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم الحديث ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أرسلني النبي صلى الله عليه و سلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعا عنها بلفظ فاخرجي إلى التنعيم وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي صلى الله عليه و سلم وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج حيث أورده بلفظ أخرج بأختك من الحرم وأما ما رواه أحمد من طريق بن أبي مليكة عنها في هذا الحديث قال ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احملها خلفك حتى تخرج من الحرم فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فهي رواية ضعيفة لضعف أبي عامر الخراز الراوي له عن بن أبي مليكة ويحتمل أن يكون قوله فوالله الخ من كلام من دون عائشة قاله متمسكا بإطلاق قوله فأخرجها من الحرم لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة فهو أولى ولا سيما مع صحة أسانيدها والله أعلم فائدة زاد أبو داود في روايته بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر وهو بفتح المهملة والدال أي الرجوع من منى وفي قوله فإذا هبطت بها إشارة إلى المكان الذي أحرمت منه عائشة والتنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي وقال المحب الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما نحو من ميل ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز قلت أو أراد بالنسبة إلى بقية الجهات وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي نعمان وروى الأزرقي من طريق بن جريج قال رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب ونقل الفاكهي عن بن جريج وغيره أن ثم مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب الأدنى من الحرم هو الذي اعتمرت منه عائشة وقيل هو المسجد الأبعد على الأكمة الحمراء ورجحه المحب الطبري وقال الفاكهي لا أعلم إلا أني سمعت بن أبي عمر يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا وإرداف المحرم محرمه معه واستدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهو أحد قولي العلماء والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات وليس في حديث الباب ما يدفع ذلك واستدل به على أن ","part":3,"page":607},{"id":2270,"text":" أفضل جهات الحل التنعيم وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهة الحل إلى الحرم لا أنه الأفضل وسيأتي إيضاح هذا في باب أجر العمرة على قدر التعب \r\n 1693 - قوله عن عطاء هو بن أبي رباح قوله وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه و سلم وطلحة هذا مخالف لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وسيأتي بعد بابين للمصنف من طريق أفلح عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة ويجمع بينهما بأن كلا منهما ذكر من اطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القرى وهو بضم القاف وتشديد الراء عن بن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها وذوي اليسار ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن كان معه الهدي قوله وكان على قدم من اليمن في رواية بن جريج عن عطاء عند مسلم من سعايته وسيأتي بيان ذلك في أواخر المغازي قوله بما أهل به رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن جريج عن عطاء عن جابر وعن بن جريج عن طاوس عن بن عباس في هذا الحديث عند المصنف في الشركة فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال الآخر يقول لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم في أوائل الحج قوله وأن النبي صلى الله عليه و سلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة زاد بن جريج عن عطاء فيه وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني إتيان النساء لأن من لازم الإحلال إباحة إتيان النساء وقد تقدم شرح ذلك في آخر باب التمتع والقرآن قوله وأن عائشة حاضت في رواية عائشة نفسها كما تقدم أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبي صلى الله عليه و سلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ليلة عرفة حتى قدمنا منى وله من طريقه فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات كلها حتى أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر واقتصر النووي في شرح مسلم على النقل عن أبي محمد بن حزم أن عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذي الحجة وطهرت يوم السبت عاشره يوم النحر وإنما أخذه بن حزم من هذه الروايات التي في مسلم ويجمع بين قول مجاهد وقول القاسم أنها رأت الطهر وهي بعرفة ولم تتهيأ للإغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى وهذا أولى والله أعلم قوله وأنطلق بالحج تمسك به من قال أن عائشة لما حاضت تركت عمرتها واقتصرت على الحج وقد تقدم البحث فيه في باب التمتع والقرآن قوله وأن سراقة لقي النبي صلى الله عليه و سلم بالعقبة وهو يرميها يعني وهو يرمي جمرة العقبة وفي رواية يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عند المصنف في كتاب التمني وهو يرمي جمرة العقبة هذا فيه بيان المكان الذي سأل فيه سراقة عن ذلك ورواية مسلم من طريق بن جريج عن عطاء عن جابر كذلك وسياق مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر يقتضي أنه قال له ذلك لما أمر أصحابه أن يجعلوا حجهم عمرة وبذلك تمسك من قال إن سؤاله كان عن فسخ الحج عن العمرة ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين لتعدد المكانين قوله ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد في رواية يزيد بن زريع ألنا هذه خاصة وفي رواية ","part":3,"page":608},{"id":2271,"text":" جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا هذه أم للأبد فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد أبدا قال النووي معناه عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالا لما كان عليه الجاهلية وقيل معناه جواز القرآن أي دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج وقيل معناه سقط وجوب العمرة وهذا ضعيف لأنه يقتضي النسخ بغير دليل وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال وهو ضعيف وتعقب بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ والجواب وقع عما هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث والله أعلم \r\n ( قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي ) \r\n كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول من قال أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضا ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل بن عبد البر فيه الإتفاق فقال لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي وحديث الباب دال على خلافه لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك \r\n 1694 - قوله خرجنا موافين لهلال ذي الحجة أي قرب طلوعه وقد تقدم أنها قالت خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة قوله لأهللت بعمرة في رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي من الحج قوله أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول فأردفني قوله مكان عمرتها تقدم توجيهه وأن المراد مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج قال عياض وغيره الصواب في الجمع بين الروايات المختلفة عن عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها ثم فسخته إلى العمرة لما فسخ الصحابة وعلى هذا يتنزل قول عروة عنها أحرمت بعمرة فلما حاضت وتعذر عليها التحلل من العمرة لأجل الحيض وجاء وقت الخروج إلى الحج أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت وعليه يدل قوله لها في رواية طاوس عنها عند مسلم طوافك ","part":3,"page":609},{"id":2272,"text":" يسعك لحجك وعمرتك وأما قوله لها هذه مكان عمرتك فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم أنشئوا الحج منفردا فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان وكذا قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وأما قوله في هذا الحديث فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم فظاهره أن ذلك من قول عائشة وكذا أخرجه مسلم وبن ماجة من رواية عبدة بن سليمان ومسلم من طريق بن نمير والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره لكن قد تقدم الحديث في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة الخ فقال في آخره قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك الخ فتبين أنه في رواية يحيى القطان ومن وافقه مدرج وكذا أخرجه أبو داود من طريق وهيب والحمادين عن هشام ووقع في الحديث موضع آخر مدرج وهو قوله قبل ذلك فقضى الله حجها وعمرتها فقد بين أحمد في روايته عن وكيع عن هشام أنه من قول عروة وبينه مسلم عن أبي كريب عن وكيع بيانا شافيا فإنه أخرجه عقب رواية عبدة عن هشام وقال فيه فساق الحديث بنحوه وقال في آخره قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة وساقه الجوزقي من طريق مسلم بهذا الإسناد بتمامه بغير حوالة ورواه بن جريج عن هشام فلم يذكر الزيادة أخرجه أبو عوانة وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون الزيادة قال بن بطال قوله فقضى الله حجها وعمرتها إلى آخر الحديث ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في العراق فوهم فيه فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال إن عائشة لم تكن قارنة حيث قال لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقرآن وحمل قوله لها أرفضي عمرتك على ظاهره لكن طريق الجمع بين مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه وقد ثبت عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم وروى مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أهدى عنها فيحمل على أنه صلى الله عليه و سلم أهدى عنها من غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به قال القرطبي أشكل ظاهر هذا الحديث ولم يكن في ذلك هدي على جماعة حتى قال عياض لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي قال وكأن عياضا لم يسمع قولها كنت ممن أهل بعمرة ولا قوله صلى الله عليه و سلم لها طوافك يسعك لحجك وعمرتك والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر ويحتمل أن يكون قوله لم يكن في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به عنها انتهى وقال بن خزيمة معنى قوله لم يكن في شيء من ذلك هدي أي في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا وهذا تأويل حسن والله أعلم ","part":3,"page":610},{"id":2273,"text":" ( قوله باب أجر العمرة على قدر النصب ) \r\n بفتح النون والمهملة أي التعب \r\n 1695 - قوله وعن بن عون هو معطوف على الإسناد المذكور وقد بينه أحمد ومسلم من رواية بن علية عن بن عون بالإسنادين وقال فيه يحدثان ذلك عن أم المؤمنين ولم يسمها قال فيه لا أعرف حديث ذا من حديث ذا وظهر بحديث يزيد بن زريع أنها عائشة وأنهما رويا ذلك عنها بخلاف سياق يزيد قوله يصدر الناس أي يرجعون قوله بمكان كذا وكذا في رواية إسماعيل بحبل كذا وضبطه في صحيح مسلم وغيره بالجيم وفتح الموحدة لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق حسين بن حسن عن بن عون وضبطه بالحاء المهملة يعني وإسكان الموحدة والمكان المبهم هنا هو الأبطح كما تبين في غير هذا الطريق قوله على قدر نفقتك أو نصبك قال الكرماني أو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه و سلم وإما شك من الراوي والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قاله النووي انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك وهذا يؤيد أنه من شك الراوي وفي روايته من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام عن بن عون بلفظ أن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف وهذا يؤيد الاحتمال الأول وقوله في رواية بن علية لا أعرف حديث ذا من حديث ذا قد أخرج الدارقطني والحاكم من وجه آخر ما يدل على أن السياق الذي هنا للقاسم فإنهما أخرجا من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها في عمرتها إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في الإملاء أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أحرم منها ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها قال وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي وحكى الموفق في المغني عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره وقال الحنفية أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه و سلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة وأما اعتماره صلى الله عليه و سلم من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل لما دل عليه هذا الخبر أن الفضل في زيادة التعب والنفقة وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحل لا من جهة أبعد منه والله أعلم وقال النووي ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه و سلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم ","part":3,"page":611},{"id":2274,"text":" ( قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع أورد فيه حديث عائشة في عمرتها من التنعيم وفيه قوله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم أفرغا من طوافكما الحديث قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة انتهى وكأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في الترجمة وأيضا فإن قياس من يقول إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن يقول بمثل ذلك هنا ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا قوله في الحديث فنزلنا بسرف في رواية أبي ذر وأبي الوقت سرف بحذف الباء وكذا لمسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح قوله لأصحابه من لم يكن معه هدي ظاهره أن أمره صلى الله عليه و سلم لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم مكة والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة ويحتمل التعدد قوله قلت لاأصلي كنت بذلك عن الحيض وهي من لطيف الكنايات قوله كتب عليك كذا للأكثر على البناء لما لم يسم فاعله ولأبي ذر كتب الله عليك وكذا لمسلم قوله فكوني في حجتك في رواية أبي ذر في حجك وكذا لمسلم قوله حتى نفرنا من منى فنزلنا المحصب في هذا السياق اختصار بينته رواية مسلم بلفظ حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم المحصب قوله فدعا عبد الرحمن في رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قوله أخرج بأختك الحرم في رواية الكشميهني من الحرم وهي أوضح وكذا لمسلم قوله فأتينا في جوف الليل في رواية الإسماعيلي من آخر الليل وهي أوفق لبقية الروايات وظاهرها أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم قبل أبواب أنها قالت فلقيته وأنا منهبطة وهو مصعد ) ","part":3,"page":612},{"id":2275,"text":" أو العكس والجمع بينهما واضح كما سيأتي قوله فارتحل الناس ومن طاف بالبيت هو من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ولعلها أرادت بالناس من لم يطف طواف الوداع ويحتمل أن يكون الموصول صفة الناس من باب توسط العاطف بين الصفة والموصوف كقوله تعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض وقد أجاز سيبويه نحو مررت بزيد وصاحبك إذا أراد بالصاحب زيدا المذكور وهذا كله بناء على صحة هذا السياق والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت الخ وكذا وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حين خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه بلفظ فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة أخرجه في باب الحج أشهر معلومات قال عياض قوله في رواية القاسم يعني هذه فجئنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في منزله فقال فهل فرغت قلت نعم فأذن بالرحيل وفي رواية الأسود عن عائشة يعني التي مضت في باب إذا حاضت بعد ما أفاضت فلقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطه أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وفي رواية صفية عنها يعني عند مسلم فأقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة وهذا موافق لرواية القاسم وهما موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في باب طواف الوداع أنه صلى الله عليه و سلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به قال وفي حديث الباب من الإشكال قوله فمر بالبيت فطاف به بعد أن قال لعائشة أفرغت قالت نعم مع قولها في الرواية الأخرى أنه توجه لطواف الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي كان به قال فيحتمل أنه أعاد طواف الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى مكة وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن فظن أن الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد وليس كذلك كما شاهده من عاينه بل الراحل من منزله بالأبطح يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل إلى البلد أصلا قال عياض وقد وقع في رواية الأصيلي في البخاري فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن طاف بالبيت قال فلم يذكر أنه أعاد الطواف فيحتمل أن طوافه هو طواف الوداع وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب كما عند عبد الرزاق أنه كره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فرحل حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها قال فيحتمل أن يكون لقاؤه لها كان في هذا الرحيل وأنه المكان الذي عنته في رواية الأسود بقوله لها موعدك بمكان كذا وكذا ثم طاف بعد ذلك طواف الوداع انتهى وهذا التأويل حسن وهو يقتضي أن الرواية التي عزاها للأصيلي مسكوت عن ذكر طواف الوداع فيها وقد بينا أن الصواب فيها فمر بالبيت فطاف به بدل قوله ومن طاف بالبيت ثم في عز وعياض ذلك إلى الأصيلي وحده نظر فإن كل الروايات التي وقفنا عليها في ذلك سواء حتى رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري والله أعلم قوله موجها بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم وفي رواية بن عساكر متوجها بزيادة تاء وبكسر الجيم وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قريبا ","part":3,"page":613},{"id":2276,"text":" ( قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ) \r\n في رواية المستملي يفعل في العمرة وللكشميهني ما يفعل في الحج أي من التروك لا من الأفعال أو المراد بعض الأفعال لا كلها والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلى بن أمية وقد تقدم تقريره في أوائل الحج مع مباحثه \r\n 1697 - قوله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله عليه و سلم لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى لكن وقع عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول الهيآت والصفات والله أعلم قوله وأنق الصفرة بفتح الهمزة وسكون النون ووقع للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى قال صاحب المطالع وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد ووقع لابن السكن اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة والأول هو المشهور ثم ذكر المصنف في الباب حديث عائشة في قوله تعالى \r\n 1698 - إن الصفا والمروة من شعائر الله ووجه الدلالة منه اشتراك الحج والعمرة في مشروعية السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في باب وجوب الصفا والمروة في أثناء الحج وقوله أن لا ","part":3,"page":614},{"id":2277,"text":" يطوف بهما في رواية الكشميهني بينهما قوله زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام يعني عن أبيه عن عائشة قوله ما أتم الله حج امرئ الخ أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الموقوف فقط وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عائشة موقوفا أيضا وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم وقد تقدم الكلام على ما فيها من فائدة وبحث في الباب المشار إليه ","part":3,"page":615},{"id":2278,"text":" ( قوله باب متى يحل المعتمر ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى مذهب بن عباس وقد تقدم القول فيه قال بن بطال لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به بن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه إسحاق بن راهويه ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها وغفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ إنه لا يحصل له التحلل بالإجماع \r\n 1699 - قوله وقال عطاء عن جابر الخ هو طرف من حديث تقدم موصولا في باب عمرة التنعيم وبين المصنف بحديث عمرو بن دينار عن جابر وهو ثالث أحاديث الباب أن المراد بقوله في هذه الرواية يطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة لجزم جابر بأنه لا يحل له أن يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث أولها حديث بن أبي أوفى وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير إسحاق هو بن راهويه وقد أورده في مسنده بلفظ أخبرنا جرير وهو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن أبي أوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بخديجة في مناقبها إن شاء الله تعالى وتقدم الكلام على قوله أدخل الكعبة في باب من لم يدخل الكعبة في أثناء الحج وقوله لا في جواب أدخل الكعبة معناه أنه لم يدخلها في تلك العمرة الثاني حديث عمرو بن دينار عن بن عمر مرفوعا وعن جابر موقوفا \r\n 1700 - قوله عن عمرو بن دينار تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد عن الحميدي في كتاب الصلاة في أبواب القبلة بلفظ حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار فعبر بالحديث هناك والعنعنة هنا وساق الإسناد والمتن جميعا بغير زيادة ووقوع مثل هذا نادر جدا قوله عن رجل طاف بالبيت في عمرة في رواية أبي ذر عن رجل طاف في عمرته وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الصلاة وأن بن عمر أشار إلى الاتباع وأن جابرا أفتاهم بالحكم وهو قول الجمهور إلا ما روي عن بن عباس أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف ووقع عند النسائي من طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن دينار أنه قال وهو سنة وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر وهو غندر به قوله أيأتي امرأته أي يجامعها والمراد هل حصل له التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا وقوله لا يقربنها بنون التأكيد المراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله وطاف بين الصفا والمروة أي سعى وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعا من الطواف ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها قوله وسألنا جابرا القائل هو عمرو بن دينار وقد تقدم هذا الحديث في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام من طريق شعبة وفي باب السعي من طريق بن جريج كلاهما عن عمرو بن دينار عن بن عمر بالحديث دون ","part":3,"page":616},{"id":2279,"text":" السؤالين لابن عمر ولجابر وفي الحديث أن السعي واجب في العمرة وكذا صلاة ركعتي الطواف وفي تعيينهما خلف المقام خلف سبق في بابه المشار إليه ونقل بن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف إلا أن مالكا كرههما في الحجر ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام الثالث حديث أبي موسى في إهلاله كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم وشاهد الترجمة منه \r\n 1701 - قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فإنه يقتضي تأخير الإحلال عن السعي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم قوله يأمرنا بالتمام في رواية الكشميهني يأمر قوله حتى يبلغ في رواية الكشميهني بلغ بلفظ الفعل الماضي وقوله في أوله أحججت أي هل أحرمت بالحج أو نويت الحج وهذا كقوله له بعد ذلك بما أهللت أي بما أحرمت أي بحج أو عمرة الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر \r\n 1702 - قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية كريمة حدثنا أحمد بن عيسى وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى عن بن وهب قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث وعبد الله مولى أسماء تقدم له حديث عنها غير هذا في باب من قدم ضعفة أهله وليس له عنده غيرهما وهذا الإسناد نصفه مصريون ونصفه مدنيون قوله بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة جبل معروف بمكة وقد تكرر ذكره في الأشعار وعنده المقبرة المعروفة بالمعلى على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى وهذا الذي ذكرنا محصل ما قاله الأزرقي والفاكهي وغيرهما من العلماء وأغرب السهيلي فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط واضح فقد قال أبو عبيد البكري الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجرارين وقال أبو علي القالي الحجون ثنية المدنيين أي من يقدم من المدينة وهي مقبرة أهل مكة عند شعب الجرارين انتهى ويدل على غلط السهيلي قول الشاعر سنبكيك ما أرسى ثبير مكانه وما دام جارا للحجون المحصب وقد تقدم ذكر المحصب وحده وأنه خارج مكة وروى الواقدي عن أشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن الناس بعده وأنشد الزبير لبعض أهل مكة كم بالحجون وبينه من سيد بالشعب بين دكادك وأكام والجرارين التي تقدم جمع جرار بجيم وراء ثقيلة ذكرها الرضى الشاطبي وكتب على الراء صح صح وذكر الأزرقي أنه شعب أبي دب رجل من بني عامر قلت قد جهل هذا الشعب الآن إلا أن بين سور مكة الآن وبين الجبل المذكور مكانا يشبه الشعب فلعله هو قوله ونحن يومئذ خفاف زاد مسلم في روايته خفاف الحقائب والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف وبالموحدة وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف قوله فاعتمرت أنا وأختي أي بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مهلين بالحج فقال من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فأحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحل انتهى وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى ","part":3,"page":617},{"id":2280,"text":" أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد قال سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا وفي آخره وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا والقائل أخبرتني عروة المذكور وأمه هي أسماء بنت أبي بكر وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف والواقع أنها كانت حينئذ حائضا وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه و سلم لكن سياق رواية هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء وقد قال عياض في الكلام عليه ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها قال وقيل لعل عائشة أشارت إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع وخطأه ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك قوله وفلان وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي ولم أقف على تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك قوله فما مسحنا البيت أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء من حديث عائشة بلفظ مسحنا الركن وساغ هذا المجاز لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن فصار يطلق على الطواف كما قال عمر بن أبي ربيعة ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح أي طاف من هو طائف قال عياض ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف قال ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين والله أعلم واستدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها إنهم أحلوا بعد الطواف ولم يذكر الحلق وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر المصدر بذكره واختلفوا فيمن جامع قبل أن يقصر بعدأن طاف وسعى فقال الأكثر عليه الهدي وقال عطاء لا شيء عليه وقال الشافعي تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها واستدل به الطبري على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء عليه بخلاف من قال عليه دم ","part":3,"page":618},{"id":2281,"text":" ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ) \r\n أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث نافع عن بن عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى قوله باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة اشتملت هذه الترجمة على حكمين وأورد فيها حديث بن عباس لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم استقبله أغيلمة بني عبد المطلب أي صبيانهم ودلالة حديث الباب على الثاني ظاهرة وقد أفردها بالذكر قبيل كتاب الأدب وأورد فيها هذا الحديث بعينه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وبيان أسماء من حمله من بني عبد المطلب وقوله \r\n 1704 - أغيلمة تصغير غلمة بكسر الغين المعجمة وغلمة جمع غلام وأما الحكم الأول فأخذه من حديث الباب من طريق العموم لأن قدومه صلى الله عليه و سلم مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو وقوله القادمين صفة للحاج لأنه يقال للمفرد وللجمع وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى والله أعلم \r\n ( قوله باب القدوم بالغداة ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في خروجه صلى الله عليه و سلم إلى مكة من طريق الشجرة ومبيته بذي الحليفة إذا رجع وفيه ما ترجم له وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل الحج قوله باب الدخول بالعشي قال الجوهري العشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من حين الزوال قلت والمراد هنا الأول وكأنه عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لايتعين وإنما المنهي عنه ","part":3,"page":619},{"id":2282,"text":" الدخول ليلا وقد بين علة ذلك في حديث جابر حيث قال لتمتشط الشعثة الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح \r\n ( قوله باب لا يطرق أهله أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر ) \r\n يقال طرق يطرق بضم الراء وأما \r\n 1707 - قوله في حديث جابر في الباب الذي بعده أن يطرق أهله ليلا فللتأكيد لأجل رفع المجاز لاستعمال طرق في النهار وقد حكى بن فارس طرق بالنهار وهو مجاز قوله إذا بلغ المدينة في رواية السرخسي إذا دخل والمراد بالمدينة البلد الذي يقصد دخولها والحكمة في هذا النهي مبينة في حديث جابر المذكور في الباب حيث أورده مطولا في أبواب عشرة النساء من كتاب النكاح ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ) \r\n قال الإسماعيلي قوله أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته يعني أنه لا يعتدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء وفيما قاله نظر فقد حكى صاحب المحكم أن أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر وقال الكرماني قول البخاري أسرع ناقته أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض \r\n 1708 - قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل قوله فأبصر درجات بفتح المهملة والراء بعدها جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها المرتفعة وللمستملي دوحات بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد جدرات بضم الجيم والدال كما وقع في هذا الباب وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار وقد رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ جدران بسكون الدال وآخره نون جمع جدار وله من رواية أبي ضمرة عن حميد بلفظ جدر قال صاحب المطالع جدرات أرجح من دوحات ومن درجات قلت وهي رواية الترمذي من طريق إسماعيل بن جعفر أيضا قوله أوضع أي أسرع السير قوله زاد الحارث بن عمير عن حميد يعني عن أنس من حبها وهو يتعلق بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة ثم قال المصنف حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن حميد عن أنس قال جدرات تابعه ","part":3,"page":620},{"id":2283,"text":" الحارث بن عمير يعني في قوله جدرات ورواية الحارث بن عمير هذه وصلها الإمام أحمد قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته وأن كان على دابة حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير والحارث بن عمير جميعا عن حميد وقد أورد المصنف طريق قتيبة المذكورة في فضائل المدينة بلفظ الحارث بن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته ووقع في نسخة الصغاني وزاد الحارث بن عمير وغيره عن حميد وقد نبهت على من رواه كذلك موافقا للحارث بن عمير في الزيادة المذكورة وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها ) \r\n أي بيان نزول هذه الآية \r\n 1709 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار لكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب كانوا كذلك إلا قريشا ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء وكذلك أخرجه الطبري من مرسل الربيع بن أنس نحوه قوله إذا حجوا سيأتي في تفسير البقرة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بلفظ إذا أحرموا في الجاهلية قوله فجاء رجل من الأنصار هو قطبة بضم القاف وإسكان المهملة بعدها موحدة بن عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه بن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كانت قريش تدعي الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك فقال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال أني أحمسي قال فإن ديني دينك فأنزل الله الآية وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيرهما من طريقه وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس وكذا ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره وجزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا الرجل يقال له رفاعة بن تابوت واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد وبن جرير من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه ولكن من قبل ظهره وكانت الحمس تفعله فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس فذكر القصة وهذا ","part":3,"page":621},{"id":2284,"text":" مرسل والذي قبله أقوى إسنادا فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة إلا أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره من حديث جابر فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا فكونه قطبة بن عامر أولى ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة ويدل على التعدد اختلاف القول في الإنكار على الداخل فإن في حديث جابر فقالوا إن قطبة رجل فاجر وفي مرسل قيس بن جبير فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة لكن ليس بممتنع أن يتعدد القائلون في القصة الواحدة وقد وقع في حديث بن عباس عند بن جريج أن القصة وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وفي إسناده ضعف وفي مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك وقع في حجة الوداع وكأنه أخذه من قوله كانوا إذا حجوا لكن وقع في رواية الطبري كانوا إذا أحرموا فهذا يتناول الحج والعمرة والأقرب ما قال الزهري وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء واتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك من باب الطيرة وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال كان الرجل إذا أعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت أخرجه بن أبي حاتم بإسناد ضعيف وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن لكن ما في الصحيح أصح والله أعلم واتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم وعكس ذلك مجاهد فقال كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين فدخل من الباب وذهب المشرك ليدخل من الكوة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأنك فقال أني أحمسي فقال وأنا أحمسي فنزلت أخرجه الطبري \r\n ( قوله باب السفر قطعة من العذاب ) \r\n قال بن المنير أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة انتهى وفيه نظر لا يخفى لكن يحتمل أن يكون المصنف أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله وسيأتي بيان من أخرجه \r\n 1710 - قوله عن ","part":3,"page":622},{"id":2285,"text":" سمي كذا لأكثر الرواة عن مالك وكذا هو في الموطأ وصرح يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له به وشذ خالد بن مخلد عن مالك فقال عن سهيل بدل سمي أخرجه بن عدي وذكر الدارقطني أن بن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد لكن قال الدارقطني أن أبا علقمة القروي تفرد به عن بن الماجشون وأنه وهم فيه ورواه الطبراني عن أحمد عن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل وخالفه موسى بن هارون فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي قال الدارقطني حدثنا به دعلج عن موسى قال والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه وسمي هو المحفوظ في رواية مالك قاله بن عدي وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم يروه عن سمي غير مالك قاله بن عبد البر ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما لأهل العراق يسألونني عن حديث السفر قطعة من العذاب فقيل له لم يروه عن سمي أحد غيرك فقال لو عرفت ما حدثت به وكان مالك ربما أرسله لذلك ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح ووهم فيه أيضا على مالك أخرجه الطبراني والدارقطني ورواه رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه إسنادا آخر فقال عن ربيعة عن القاسم عن عائشة وعن سمي بإسناده فذكره قال الدارقطني أخطأ فيه رواد بن الجراح وأخرجه بن عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه وهذا يدل على أن له في حديث سهيل أصلا وأن سميا لم ينفرد به وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن عدي من طريق جمهان عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به أبو صالح وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة بل في الباب عن بن عباس وبن عمر وأبي سعيد وجابر عند بن عدي بأسانيد ضعيفة قوله السفر قطعة من العذاب أي جزء منه والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف قوله يمنع أحدكم كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الإستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه الإشتمال على المشقة وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه السفر قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه فذكر الحديث والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها وقد وقع عند الطبراني بلفظ لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه وفي حديث بن عمر عند بن عدي وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير قوله نهمته بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث بن عدي بلفظ إذا قضى أحدكم وطره من سفره وفي رواية رواد بن الجراح فإذا فرغ أحدكم من حاجته قوله فليعجل إلى أهله في رواية عتيق وسعيد المقبري فليعجل الرجوع إلى أهله وفي رواية أبي مصعب فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره قال بن عبد البر زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرا يعني حجر الزناد قال وهي زيادة منكرة وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على والعبادة قال بن بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث بن عمر مرفوعا سافروا تصحوا فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه ","part":3,"page":623},{"id":2286,"text":" قد أمر بتعذيبه والسفر من جملة العذاب ولا يخفى ما فيه لطيفة سئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور لأن فيه فراق الأحباب \r\n ( قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله ) \r\n أي ماذا يصنع كذا ثبتت الواو في رواية الكشميهني وهي رواية النسفي وأورد المصنف فيه قصة بن عمر حين بلغه عن صفية شدة الوجع فأسرع السير وقد تقدم الكلام عليه في أبواب تقصير الصلاة وسيأتي من هذا الوجه في أبواب الجهاد وبالله التوفيق خاتمة اشتملت أبواب العمرة وما في آخرها من آداب الرجوع من السفر من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى أحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في الاعتمار قبل الحج وحديث البراء فيه وحديث عائشة العمرة على قدر النصب وحديث بن عباس في إرداف اثنين وفيه من الموقوفات خمسة آثار منها ثلاثة موصولة في ضمن حديث البراء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ","part":3,"page":624},{"id":2287,"text":" ( قوله باب المحصر وجزاء الصيد ) \r\n ثبتت البسمله للجميع وذكر أبو ذر أبواب بلفظ الجمع وللباقين باب بالافراد قوله وقول الله تعالى فإن احصرتم أي وتفسير المراد من قوله فان احصرتم وأما قوله ولا تحلقوا رءوسكم فسياتي في الباب الذي يليه وفي اقتصاره على تفسير عطاء اشاره إلى أنه أختار القول بتعميم الإحصار وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم فقال كثير منهم الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك حتى أفتى بن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر أخرجه بن جرير بإسناد صحيح عنه وقال النخعي والكوفيون الحصر الكسر والمرض والخوف واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو الذي سنذكره في آخر الباب وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد عن أبي نعيم عن الثوري عن بن جريج عنه قال في قوله تعالى فان احصرتم فما استيسر من الهدي قال الإحصار من كل شيء يحبسه وكذا رويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه ولفظه فإن احصرتم قال من أحرم بحج أو عمره ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدى فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وأن كانت حجة بعد الفريضه فلا قضاء عليه وقال آخرون لا حصر الا بالعدو وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الشافعي عن بن عيينة كلاهما عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لا حصر الا من حبسه عدو فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سالم عن أبيه قال من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ثم حللت بعمرة وأخرجه بن جرير من طرق وسمي الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير وبه قال مالك والشافعي وأحمد قال الشافعي جعل الله على الناس إتمام الحج والعمرة وجعل التحلل للمحصر رخصة وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد بالرخصة موضعها وفي المسألة قول ثالث حكاه بن جرير وغيره وهو أنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه و سلم وروى مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه المحرم لا يحل حتى يطوف أخرجه في باب ما يفعل من احصر بغير عدو وأخرج بن جرير عن عائشة بإسناد صحيح قالت لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت وعن بن عباس بإسناد ضعيف قال لا احصار اليوم وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير ","part":4,"page":3},{"id":2288,"text":" والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في تفسير الإحصار فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وبن السكيت وثعلب وبن قتيبة وغيرهم أن الإحصار إنما يكون بالمرض وأما بالعدو فهو الحصر وبهذا قطع النحاس وأثبت بعضهم أن احصر وحصر بمعنى واحد يقال في جميع ما يمنع الإنسان من التصرف قال تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض وإنما كانوا لا يستطيعون من منع العدو إياهم وأما الشافعي ومن تابعه فحجتهم في أن لا احصار الا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن الآيات نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه و سلم عن البيت فسمى الله صد العدو احصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى فان احصرتم قوله قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء هكذا ثبت هذا التفسير هنا في رواية المستملى خاصة ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وقد حكاه أبو عبيدة في المجاز وقال أن له معاني أخرى فذكرها وهو بمعنى محصور لأنه منع مما يكون من الرجال وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيرا وكأن البخاري أراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة والجامع بين معانيها المنع والله أعلم ","part":4,"page":4},{"id":2289,"text":" ( قوله باب إذا احصر المعتمر ) \r\n قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار خاص بالحاج بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج وهو محكي عن مالك واحتج له إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى بن عباس وبن عمر فقالا ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت \r\n 1712 - قوله أن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة هذا السياق يشعر بأنه عن نافع عن بن عمر بغير واسطة لكن رواية جويرية التي بعده تقتضي أن نافعا حمل ذلك عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما حيث قال فيها عن جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه إنهما كلما عبد الله بن عمر فذكر القصة والحديث هكذا قال البخاري عن عبد الله بن محمد بن أسماء ووافقه الحسن بن سفيان وأبو يعلى كلاهما عن عبد الله أخرجه الإسماعيلي عنهما وتابعهم معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسماء أخرجه البيهقي لكن في رواية موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له فذكر الحديث وظاهره أنه لنافع عن بن عمر بغير واسطة وقد عقب البخاري رواية عبد الله برواية موسى لينبه على الاختلاف في ذلك واقتصر في رواية موسى هنا على الإسناد وساقه في المغازي بتمامه وقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع كذلك ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله فذكر الحديث أخرجه مسلم وقد أخرجه البخاري في المغازي عن مسدد عن يحيى مختصرا قال فيه عن نافع عن بن عمر أنه أهل فذكر بعض الحديث وفي قوله عن نافع عن بن عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع وبن عمر فيه كما هو ظاهر سياق مسلم وأخرجه البخاري كما سيأتي بعد باب من طريق عمر بن محمد عن نافع مثل سياق يحيى عن عبيد الله سواء وأخرجه في المغازي من طريق فليح وفيما مضى من الحج من طريق أيوب والليث كلهم عن نافع واعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية ووافق على طريق تخريج الليث وأيوب عن عبيد الله بن عمر وكذا أخرجه النسائي من طريق أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية كلهم عن نافع عن بن عمر بغير واسطة والذي يترجح في نقدى أن ابني عبد الله اخبرا نافعا بما كلما به أباهما واشارا عليه به من التاخير ذلك العام وأما بقية القصة فشاهدها نافع وسمعها من بن عمر لملازمته إياه فالمقصود من الحديث موصول وعلى تقدير أن يكون نافع لم يسمع شيئا من ذلك من بن عمر فقد عرف الواسطة بينهما وهي ولدا عبد الله بن عمر سالم وعبد الله وهما ثقتان لا مطعن فيهما ولم أر من نبه على ذلك من شراح البخاري ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد الله بن عبد الله بالتصغير وفي رواية ","part":4,"page":5},{"id":2290,"text":" يحيى القطان المذكورة عبد الله بالتكبير وكذا في رواية عمر بن محمد عن نافع قال البيهقي عبد الله يعني مكبرا أصح قلت وليس بمستبعد أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك ولعل نافعا حضر كلام عبد الله المكبر مع أخيه سالم ولم يحضر كلام عبيد الله المصغر مع أخيه سالم أيضا بل أخبراه بذلك فقص عن كل ما انتهى إليه علمه قوله معتمرا في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد الحج فقال أن صددت فذكره ولا اختلاف فإنه خرج أو لا يريد الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما شأنهما الا واحدا فاضاف إليها الحج فصار قارنا قوله في الفتنة بينه في رواية جويرية فقال ليالي نزل الجيش بابن الزبير وقد مضى في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير ولمسلم رواية في يحيى القطان المذكورة حين نزل الحجاج لقتال بن الزبير وقد تقدم في باب من اشترى هدية من الطريق من رواية موسى بن عقبة عن نافع أراد بن عمر الحج عام حج الحرورية وتقدم طريق الجمع بينه وبين رواية الباب قوله أن صددت عن البيت هذا الكلام قاله جوابا لقول من قال له أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما اوضحته الرواية التي بعد هذه قوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية موسى بن عقبة فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذن أصنع كما صنع زاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحوه في رواية أيوب عن نافع في باب طواف القارن قوله فأهل يعني بن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية زاد في رواية جويرية التي بعد هذه فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه و سلم هديه وحلق رأسه قوله من أجل أن النبي صلى الله عليه و سلم كان أهل بعمرة عام الحديبية قال النووي معناه أنه أراد أن صددت عن البيت واحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله عليه و سلم من العمرة وقال عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه و سلم بعمرة ويحتمل أنه أراد الامرين أي من الإهلال والاحلال وهو الأظهر وتعقبه النووي وليس هو بمردود قوله بعمرة زاد في رواية جويرية من ذي الحليفة وفي رواية أيوب الماضية فأهل بالعمرة من الدار والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ويحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة ويجمع بأنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أعلن بها واظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة قوله عام الحديبية سيأتي بيان ذلك وشرحه في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى وأورده المصنف بعد بابين عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن مالك فزاد فيه ثم أن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقالت ما امرهما الا واحد أي الحج والعمرة فيما يتعلق بالإحصار والاحلال فالتفت إلى أصحابه فذكر القصة وبين في رواية جويرية أن ذلك وقع بعد أن سار ساعة وهو يؤيد الاحتمال الأول الماضي في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ووقع في رواية الليث اشهدكم إني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة الا واحد ولو كان ايجابه العمرة من داره التي بالمدينة لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة \r\n 1713 - قوله في رواية جويرية فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر زاد في رواية الليث فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة وهو مشكل ووقع في رواية إسماعيل المذكورة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزى عنه وقد تقدم البحث في ذلك في آخر باب طواف القارن قوله في رواية جويرية اشهدكم أني قد أوجبت أي الزمت نفسي ذلك وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به وإلا فالتلفظ ليس بشرط قوله وأن حيل بيني وبينه أي البيت أي منعت من الوصول إليه لأطوف تحللت بعمل العمرة وهذا يبين أن المراد بقوله ما امرهما الا واحد يعني الحج والعمرة في جواز التحلل منهما بالإحصار أو في إمكان الإحصار عن كل منهما ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان المذكورة بعد قوله ما امرهما الا واحد أن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج فكأنه رأى أولا أن الإحصار عن الحج أشد من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة اعماله فاختار الإهلال بالعمرة ثم رأى أن الإحصار بالحج يفيد التحلل عنه بعمل العمرة فقال ما امرهما الا واحد وفيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به وفي هذا الحديث من الفوائد أن من احصر بالعدو بان منعه عن المضي في نسكه ","part":4,"page":6},{"id":2291,"text":" حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بان ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة وقيل أن كان قبل مضى أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية وقيل بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ونقل بن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وقد تقدم البحث فيه في بابه وفيه أن القارن يهدى وشذ بن حزم فقال لا هدى على القارن وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة قاله بن عبد البر قوله في رواية موسى بن إسماعيل أن بعض بني عبد الله قد تقدم اسمه في الرواية التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله أو عبد الله ولم يظهر لي من الذي تولى مخاطبته منهم تنبيه وقع في رواية القعنبي عن مالك في أول أحاديث الباب في آخر قصة بن عمر زيادة وهي وأهدى شاة قال بن عبد البر هي زيادة غير محفوظة لأن بن عمر كان يفسر ما استيسر من الهدى بأنه بدنه دون بدنه أو بقرة دون بقرة فكيف يهدى شاة \r\n 1714 - قوله في حديث بن عباس في آخر الباب حدثنا محمد كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود بأنه محمد بن مسلم بن وارة وذكر الكلاباذي عن بن أبي سعيد أنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وذكر أنه رآه في أصل عتيق ويؤيده ان الحديث وجد من حديثه عن يحيى بن صالح المذكور كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي حاتم ورواية البخاري عنه في باب الذبح فإنه روى عنه البخاري قلت ويحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني فقد وجدت الحديث من روايته عن يحيى بن صالح كما ساذكره قوله عن عكرمة قال فقال بن عباس هكذا رايته في جميع النسخ وهو يقتضى سبق كلام يعقبه قوله فقال بن عباس ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه فقرات في كتاب الصحابة لابن السكن قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرج أو كسر أو حبس فليجزى مثلها وهو في حل قال فحدثت به أبا هريرة فقال صدق وحدثته بن عباس فقال قد احصر رسول الله صلى الله عليه و سلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وبن خزيمة والدارقطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به وقال في آخره قال عكرمة فسالت أبا هريرة وبن عباس فقالا صدق ووقع في رواية يحيى القطان وغيره في سياقه سمعت الحجاج وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق معمر عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج قال الترمذي وتابع معمرا على زيادة عبد الله بن رافع معاوية بن سلام وسمعت محمدا يعني البخاري يقول رواية معمر ومعاوية أصح انتهى فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه مع أن الذي حذفه ليس بعيدا من الصحة فإنه أن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن عمرو فذاك وإلا فالواسطة بينهما ","part":4,"page":7},{"id":2292,"text":" وهو عبد الله بن رافع ثقة وأن كان البخاري لم يخرج له وبهذا الحديث احتج من قال لا فرق بين الإحصار بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة إليه واستدل به على أن من تحلل بالإحصار وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر الحديث وقال الجمهور لا يجب وبه قال الحنفية وعن أحمد روايتان وسيأتي البحث فيه بعد بابين أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الإحصار في الحج ) \r\n قال بن المنير في الحاشية أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه و سلم إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من الإلحاق بنفى الفارق وهو من أقوى الأقيسة قلت وهذا ينبني على أن مراد بن عمر بقوله سنة نبيكم قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار لأن الذي وقع للنبي صلى الله عليه و سلم هو الإحصار عن العمرة ويحتمل أن يكون بن عمر أراد بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج والله أعلم \r\n 1715 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد عقب المصنف هذا الحديث بان قال وعن عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري نحوه وهو معطوف على الإسناد الأول فكان بن المبارك كان يحدث به تارة عن يونس وتارة عن معمر وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن بن المبارك عن معمر ولفظه أنه كان ينكر الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة نبيكم وهكذا أخرجه الدار قطني من طريق الحسن بن عرفة والإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن منيع وغيره كلهم عن بن المبارك وكذا أخرجه عبد الرزاق وأحمد عنه عن معمر مقتصرا على هذا القدر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن عبد الرزاق بتمامه وكذا أخرجه النسائي وأما إنكار بن عمر الاشتراط فثابت في رواية يونس أيضا الا أنه حذف في رواية البخاري هذه فأخرجه البيهقي من طريق السراج عن أبي كريب عن بن المبارك عن يونس وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق بن وهب عن يونس وأشار بن عمر بانكار الاشتراط إلى ما كان يفتي به بن عباس قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به وقد أخرجه الشافعي عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال البيهقي ","part":4,"page":8},{"id":2293,"text":" قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم ساقه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة موصولا بذكر عائشة فيه وقال وقد وصله عبد الجبار وهو ثقة قال وقد وصله أبو أسامة ومعمر كلاهما عن هشام ثم ساقه من طريق أبي أسامة وقال أخرجه الشيخان من طريق أبي أسامة قلت وطريق أبي أسامة أخرجها البخاري في كتاب النكاح ولم يخرجها في الحج بل حذف منه ذكر الاشتراط أصلا اثباتا كما في حديث عائشة ونفيا كما في حديث بن عمر وأما رواية معمر التي أشار إليها البيهقي فأخرجها أحمد عن عبد الرزاق ومسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام والزهري فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة ولقصة ضباعة شواهد منها حديث بن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إني امرأة ثقيلة أي في الضعف وإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلي بالحج واشترطي أن محلى حيث تحبسنى قال فأدركت أخرجه مسلم وأصحاب السنن والبيهقي من طرق عن بن عباس قال الترمذي وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر قلت وعن ضباعة نفسها وعن سعدى بنت عوف واسانيدها كلها قوية وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي وعمار وبن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة الا عن بن عمر ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية وحكى عياض عن الأصيلي قال لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح قال عياض وقد قال النسائي لا أعلم اسنده عن الزهري غير معمر وتعقبه النووي بان الذي قاله غلط فاحش لأن الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة انتهى وقول النسائي لا يلزم منه تضعيف طريق الزهري التي تفرد بها معمر فضلا عن بقية الطرق لأن معمرا ثقة حافظ فلا يضره التفرد كيف وقد وجد لما رواه شواهد كثيرة قوله أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن حبس أحدكم عن الحج طاف قال عياض ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم في قوله طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل بمعنى الفعل فيه ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة وقال السهيلي من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر كأنه قال الزموا سنة نبيكم وقد قدمت البحث فيه قوله طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك وقد وقع في رواية عبد الرزاق أن حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به الحديث والذي تحصل من الاشتراط في الحج والعمرة أقوال أحدها مشروعيته ثم اختلف من قال به فقيل واجب لظاهر الأمر وهو قول الظاهرية وقيل مستحب وهو قول أحمد وغلط من حكى عنه إنكاره وقيل جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار الصحيح عنه القول به وبذلك جزم الترمذي عنه وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك الأحاديث والذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة منها أنه خاص بضباعة حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية قال النووي وهو تأويل باطل وقيل معناه محلى حيث حبسني الموت إذا ادركتني الوفاة انقطع إحرامي حكاه إمام الحرمين وأنكره النووي وقال أنه ظاهر الفساد وقيل أن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم وقد أطنب بن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه وسيأتي الكلام على بقية حديث ضباعة في الاشتراط حيث ذكره المصنف في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى ","part":4,"page":9},{"id":2294,"text":" ( قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر ) \r\n ذكر فيه حديث المسور أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك وهذا طرف من الحديث الطويل الذي أخرجه المصنف في الشروط من الوجه المذكور هنا ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فذكر بقية الحديث وفيه قول أم سلمة للنبي صلى الله عليه و سلم أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك فخرج فنحر بدنه ودعا حالقه فحلقه وعرف بهذا أن المصنف أورد القدر المذكور هنا بالمعنى وأشار بقوله في الترجمة في الحصر إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من احصر وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار في باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ولم يتعرض المصنف لما يجب على من حلق قبل أن ينحر وقد روى بن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال عليه دم قال إبراهيم وحدثني سعيد بن جبير عن بن عباس مثله ثم أورد المصنف حديث بن عمر الماضي قبل بباب مختصرا وفيه فنحر بدنه وحلق رأسه وقد أورده البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه بإسناده المذكور ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير وقالا لا يضرك أن لا تحج العام أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا فذكر مثل سياق البخاري وزاد في آخره ثم رجع وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أبي بدر الا أنه لم يذكر القصة التي في أوله وساقه من طريق أخرى عن أبي بدر أيضا فقال فيها عن بن عمر أنه قال أن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا معه فأهل بالعمرة الحديث قال بن التيمي ذهب مالك إلى أنه لا هدى على المحصر والحجة عليه هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب والله أعلم ","part":4,"page":10},{"id":2295,"text":" ( قوله باب من قال ليس على المحصر بدل ) \r\n بفتح الموحدة والمهملة أي قضاء لما احصر فيه من حج أو عمرة وهذا هو قول الجمهور كما تقدم قريبا قوله وقال روح يعني أبن عبادة وهذا التعليق وصلة إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح بهذا الإسناد وهو موقوف على بن عباس ومراده بالتلذذ وهو بمعجمتين الجماع وقوله حبسه عذر كذا للأكثر بضم المهملة وسكون المعجمة بعدها راء ولأبي ذر حبسه عدو بفتح أوله وفي آخره واو وقوله أو غير ذلك أي من مرض أو نفاد نفقة وقد ورد عن بن عباس نحو هذا بإسناد آخر أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها وأن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه وقوله وأن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدى محله هذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم فقال الجمهور يذبح المحصر الهدى حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم وقال أبو حنيفة لا يذبحه الا في الحرم وفصل آخرون كما قاله بن عباس هنا وهو المعتمد وسبب اختلافهم في ذلك هل نحر النبي صلى الله عليه و سلم الهدى بالحديبية في الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية الا في الحرم ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت شعورهم فالقتها في الحرم قال بن عبد البر في الاستذكار فهذا يدل على إنهم حلقوا في الحل قلت ولا يخفى ما فيه فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في الحرم لمنعهم من دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدى مع من نحره في الحرم وقد ورد ذلك في حديث ناجيه بن جندب الأسلمي قلت يا رسول الله ابعث معي بالهدي حتى انحره في الحرم ففعل أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن مجزاة بن زاهر عن ناجية وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل لكن قال عن ناجيه عن أبيه لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه وكانوا في الحل وذلك دال على الجواز والله أعلم قوله وقال مالك وغيره هو مذكور في الموطأ ولفظه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدى وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدى ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشيء وسئل مالك عمن ","part":4,"page":11},{"id":2296,"text":" احصر بعدو فقال يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وأما قول البخاري وغيره فالذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي لأن قوله في آخره والحديبية خارج الحرم هو من كلام الشافعي في الأم وعنه أن بعضها في الحل وبعضها في الحرم لكن إنما نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحل استدلالا بقوله تعالى وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله قال ومحل الهدى عند أهل العلم الحرم وقد أخبر الله تعالى إنهم صدوهم عن ذلك قال فحيث ما احصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله تعالى لم يذكر قضاء والذي اعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت لأنا علمنا من متواطىء أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمر عمرة القضية فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم بان لا يتخلفوا عنه وقال في موضع آخر إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين قريش لا على إنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة انتهى وقد روى الواقدي في المغازي من طريق الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية وكانت عدتهم ألفين ويمكن الجمع بين هذا أن صح وبين الذي قبله بان الأمر كان على طريق الاستحباب لأن الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا بغير عذر وقد روى الواقدي أيضا من حديث بن عمر قال لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه \r\n 1718 - قوله ثم طاف لهما أي للحج والعمرة وهذا يخالف قول الكوفيين أنه يجب لهما طوافان قوله ورأى أن ذلك مجزئ عنه كذا لأبي ذر وغيره بالرفع على أنه خبر أن ووقع في رواية كريمة مجزيا فقيل هو على لغة من ينصب بان المبتدأ والخبر أو هي خبر كان المحذوفة والذي عندي أنه من خطا الكاتب فإن أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب \r\n ( قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ) \r\n نسك وهو مخير فأما الصوم فثلاثة أيام أي باب تفسير قوله تعالى كذا وقوله مخير من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ذلك في أول باب كفارات الإيمان فقال وقد خير النبي صلى الله عليه و سلم كعبا في الفدية ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار وسيأتي ذكر من وصل هذه الآثار هناك وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن بن أبي ","part":4,"page":12},{"id":2297,"text":" ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له أن شئت فانسك نسيكة وأن شئت فصم ثلاثة أيام وأن شئت فأطعم الحديث وفي رواية مالك في الموطأ عن عبد الكريم بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت اجزا وسيأتي البحث في ذلك أن شاء الله تعالى وقوله فأما الصوم في رواية الكشميهني الصيام والصيام المطلق في الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال بن التين وغيره جعل الشارع هنا صوم يوم معادلا بصاع وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في رمضان وفي كفارة اليمين بثلاثة إمداد وثلث وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله فأما الصوم محذوف تقديره وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين وقد أفرد ذلك بترجمة \r\n 1719 - قوله عن حميد بن قيس في رواية أشهب عن مالك أن حميد بن قيس حدثه أخرجها الدارقطني في الموطات قوله مجاهد عن عبد الرحمن صرح سيف عن مجاهد بسماعه من عبد الرحمن وبأن كعبا حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه قال بن عبد البر في رواية حميد بن قيس هذه كذا رواه الأكثر عن مالك ورواه بن وهب وبن القاسم وبن عفير عن مالك بإسقاط عبد الرحمن بين مجاهد وكعب بن عجرة قلت ولمالك فيه اسنادان اخران في الموطأ أحدهما عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد وفي سياقه ما ليس في سياق حميد بن قيس وقد اختلف فيه على مالك أيضا على العكس مما اختلف فيه على طريق حميد بن قيس قال الدار قطني رواه أصحاب الموطأ عن مالك عن عبد الكريم عن عبد الرحمن لم يذكروا مجاهدا حتى قال الشافعي أن مالكا وهم فيه وأجاب بن عبد البر بان بن القاسم وبن وهب في الموطأ وتابعهما جماعة عن مالك خارج الموطأ منهم بشر بن عمر الزهراني وعبد الرحمن بن مهدي وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم اثبتوا مجاهدا بينهما وهذا الجواب لا يرد على الشافعي وطريق بن القاسم المشار إليها عند النسائي وطريق بن وهب عند الطبري وطريق عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وسائرها عند الدار قطني في الغرائب والإسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخرساني عن رجل من أهل الكوفة عن كعب بن عجرة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن أبي ليلى أو عبد الله بن معقل ونقل بن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا رواها عنه الا بن أبي ليلى وبن معقل قال وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة قال الزهري سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا كم عدد المساكين قلت فيما أطلقه بن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري والطبراني وأبو هريرة عند سعيد بن منصور وبن عمر عند الطبري وفضالة الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضا ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند بن ماجة ويحيى بن جعدة عند احمد وعطاء عند الطبري وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضا عن كعب وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو بن أبي ليلى على الصحيح وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية وأورده أيضا في المغازي والطب وكفارات الإيمان من طرق أخرى مدار الجميع على بن أبي ليلى وبن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال الا طريق أبي وائل وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة زائدة أن شاء الله تعالى قوله عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لعلك في رواية أشهب المقدم ذكرها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له وفي رواية عبد الكريم ","part":4,"page":13},{"id":2298,"text":" أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو محرم فآذاه القمل وفي رواية سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحديبية وراسى يتهافت قملا فقال ايؤذيك هو أمك قلت نعم قال فاحلق رأسك الحديث وفيه قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي القعدة وفي رواية مغيرة عن مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو محرم وفي رواية أيوب عن مجاهد في المغازي أتى علي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا اوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية بن عون عن مجاهد في الكفارات فقال ادن فدنوت فقال ايؤذيك وفي رواية بن بشر عن مجاهد فيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال ايؤذيك هوام رأسك قلت نعم فأنزلت هذه الآية وفي رواية أبي وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأتاني وأنا اطبخ قدرا لأصحابي وفي رواية بن أبي نجيح عن مجاهد بعد بابين رآه وأنه ليسقط القمل على وجهه فقال ايؤذيك هوامك قال نعم فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم إنهم يحلون وهم على طمع أن يدخلوا مكة فانزل الله الفدية وأخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة قملت حتى ظننت ان كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد سعيد وكنت حسن الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى زاد مسلم من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتى حتى حاجبى وشاربى فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأرسل إلى فدعاني فلما رآني قال لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر أدع إلى الحجام فحلقنى ولأبي داود من طريق الحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن كعب اصابتنى هوام حتى تخوفت على بصري وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل زاد الطبري من طريق الحكم أن هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا الاختلاف في قول بن أبي ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم مر به فراه وفي قول عبد الله بن معقل أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل إليه فراه أن يقال مر به أو لا فراه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية بن عون السابقة حيث قال فيها فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به وهو يوقد تحت القدر قوله لعلك أذاك هوامك قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الاخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا قوله احلق رأسك وصم قال بن قدامة لا نعلم خلافا في الحاق الازالة بالحلق سواء كان ","part":4,"page":14},{"id":2299,"text":" بموسى أو مقص أو نوره أو غير ذلك وأغرب بن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال يلحق جميع الازالات بالحلق الا النتف قوله أو أطعم ليس في هذه الرواية بيان قدر الإطعام وسيأتي البحث فيه بعد باب وهو ظاهر في التخيير بين الصوم والاطعام وكذا قوله أو انسك بشاة ووقع في رواية الكشميهني شاة بغير موحدة والأول تقديره تقرب بشاة ولذلك عداه بالباء والثاني تقديره أذبح شاة والنسك يطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص وسياق رواية الباب موافق للاية وقد تقدم أن كعبا قال أنها نزلت بهذا السبب وقد قدمت في أول الباب أن رواية عبد الكريم صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أحزأ وكذا رواية أبي داود التي فيها أن شئت وأن شئت ووافقتها رواية عبد الوارث عن بن أبي نجيح أخرجها مسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن معقل الآتية بعد باب تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه قال أتجد شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولأبي داود في رواية أخرى امعك دم قال لا قال فإن شئت فصم ونحوه للطبرانى من طريق عطاء عن كعب ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا قال فأطعم قال ما أجد قال صم ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم يعني ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء الا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق الأعمش عنه قال فذكرته لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما باوجه منها ما قال بن عبد البر أن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لايجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزئ الا لفاقد الهدى بل المراد أنه استخبره هل معه هدى أو لا فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وأن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنه لو أعلمه أنه يجده لاخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم ومنها ما قال غيرهما يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لما إذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بان يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه و سلم أو بوحى غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والاطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والاطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفي رواية عطاء الخرساني قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان قد علم أنه ليس عندي ما انسك به ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح والاطعام وعرف من رواية أبي الزبير ان كعبا افتدى بالصيام ووقع في رواية بن إسحاق ما يشعربانه افتدى بالذبح لأن لفظه صم أو أطعم أو انسك شاة قال فحلقت رأسي ونسكت وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي قال أطعم ستة مساكين وسيأتي البحث فيه في الباب الأخير وفيه بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":15},{"id":2300,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين ) \r\n يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة وبهذا قال جمهور العلماء وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن قال الصوم عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه قال بن عبد البر لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار \r\n 1720 - قوله حدثنا سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان قوله يتهافت بالفاء أي يتساقط شيئا فشيئا قوله فاحلق رأسك أو احلق بحذف المفعول وهو شك من الراوي قوله بفرق بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله بن فارس وقال الأزهري كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا ووقع في رواية بن عيينة عن بن أبي نجيح عند أحمد وغيره الفرق ثلاثة اصع ولمسلم من طريق أبي قلابة عن بن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة اصع من تمر على ستة مساكين وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة اصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال أن الصاع ثمانية أرطال قوله أو نسك مما تيسر كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة أو انسك بما تيسر بصيغه الأمر وبالموحدة وهي المناسبة لما قبلها وتقدير الأول أو انسك بنسك والمراد به الذبح \r\n ( قوله باب الإطعام في الفدية نصف صاع ) \r\n أي لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره قال بن عبد البر قال أبو حنيفة والكوفيون نصف صاع من قمح وصاع من تمر وغيره وعن أحمد رواية تضاهى قولهم قال عياض وهذا الحديث يرد عليهم \r\n 1721 - قوله عن عبد الرحمن بن الأصبهاني هو بن عبد الله مر في الجنائز وأنه كوفي ثقة ولشعبة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق ","part":4,"page":16},{"id":2301,"text":" حفص بن عمر عنه عن أبي بشر عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب قوله عن عبد الله بن معقل في رواية أحمد سمعت عبد الله بن معقل أخرجه عن عفان وعن بهز فرقهما عن شعبة حدثنا عبد الرحمن وهو بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف هو بن مقرن بالقاف وزن محمد لكن بكسر الراء لأبيه صحبه وهو من ثقات التابعين بالكوفة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر عن عدي بن حاتم مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة يلتبس بعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة وزن محمد ويجتمعان في أن كلا منهما مزنى لكن يفترقان بان الراوي عن كعب تابعي والآخر صحابي وفي التابعين من اتفق مع الراوي عن كعب في اسمه واسم أبيه ثلاثة أحدهم يروي عن عائشة وهو محاربى والآخر يروي عن أنس في المسح على العمامة وحديثه عند أبي داود والثالث أصغر منهما أخرج له بن ماجة قوله جلست إلى كعب بن عجرة زاد مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة وهو في المسجد ولأحمد عن بهز قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد في رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة وفيه الجلوس في المسجد ومذاكرة العلم والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم وتفسير القرآن قوله ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى في رواية المستملى والحموي يبلغ بك وأرى الأولى بضم الهمزة أي أظن وأرى الثانية بفتح الهمزة من الرؤية وكذا في قوله أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك وهو شك من الراوي هل قال الوجع أو الجهد والجهد بالفتح المشقة قال النووي والضم لغة في المشقة أيضا وكذا حكاه عياض عن بن دريد وقال صاحب العين بالضم الطاقة وبالفتح المشقة فيتعين الفتح هنا بخلاف لفظ الجهد الماضي في حديث بدء الوحي حيث قال حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين قوله فقلت لا زاد مسلم وأحمد فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال صوم ثلاث أيام الحديث قوله لكل مسكين نصف صاع كررها مرتين وللطبرانى عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه لكل مسكين نصف صاع تمر ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة ورواية الحكم عن بن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين قال بن حزم لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم أره الا في رواية الحكم وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها بن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم ولم يختلف فيه على أبي قلابة وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني وعرف بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة وأن الواجب ثلاثة اصع لكل مسكين نصف صاع ولمسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد في هذا الحديث وأطعم فرقا بين ","part":4,"page":17},{"id":2302,"text":" ستة مساكين والفرق ثلاثة اصع وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن آدم عن بن عيينة فقال فيه قال سفيان والفرق ثلاثة اصع فاشعر بان تفسير الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الآخر ففي رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني عند أحمد لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد أيضا أو أطعم ستة مساكين مدين مدين وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم من رواية زكريا عن بن الأصبهاني أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع فهو تحريف ممن دون مسلم والصواب ما في النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن بن الأصبهاني على الصواب \r\n ( قوله باب النسك شاة ) \r\n أي النسك المذكور في الآية حيث قال أو نسك وروى الطبري من طريق مغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث فانزل الله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك شاة ومن طريق محمد بن كعب القرظي عن كعب أمرني أن احلق وافتدى بشاة قال عياض ومن تبعه لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء قلت يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يهدى بقرة وللطبرانى من طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن بن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفتدى فافتدى ببقرة ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن بن عمر قال افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها واشعرها ولسعيد بن منصور من طريق بن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة فهذه الطرق كلها تدور على نافع وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله واعتمد بن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال أخذ كعب بارفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه و سلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق ","part":4,"page":18},{"id":2303,"text":" وزاد ففيه أن من أفتي بايسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب قلت هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله أعلم \r\n 1722 - قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد المكي قوله رآه وأنه يسقط كذا للأكثر ولابن السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام والفاعل محذوف والمراد القمل وثبت كذلك في بعض الروايات ورواه بن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه وقمله يسقط على وجهه وللاسماعيلى من طريق أبي حذيفة عن شبل رأى قملة يتساقط على وجهه قوله فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم إنهم يحلون الخ هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان استباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر وهو واضح قال بن المنذر يؤخذ منه أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت ان عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل واتفقوا على ان من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ثم أمكنه أن يصل أن عليه أن يمضى إلى البيت ليتم نسكه وقال المهلب وغيره ما معناه يستفاد من قوله ولم يتبين لهم إنهم يحلون أن المرأة التي تعرف أو أن حيضها والمريض الذي يعرف أو أن حماه بالعادة فيهما إذا افطرا في رمضان مثلا في أول النهار ثم ينكشف الأمر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لأن الذي كان في علم الله إنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر لهم وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ما عرفاه بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك قوله فانزل الله الفدية قال عياض ظاهرة أن النزول بعد الحكم وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحى لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك قلت وهو يؤيد الجمع المتقدم قوله وعن محمد بن يوسف الظاهر انه عطف على حدثنا روح فيكون إسحاق قد رواه عن روح بإسناده وعن محمد بن يوسف وهو الفريابي بإسناده وكذا هو في تفسير إسحاق ويحتمل أن تكون العنعنة للبخاري فيكون أورده عن شيخه الفريابي بالعنعنة كما يروي تارة بالتحديث وبلفظ قال وغير ذلك وعلى هذا فيكون شبيها بالتعليق وقد أورده الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن يوسف الفريابي ولفظه مثل سياق روح في أكثره وكذا هو في تفسير الفريابي بهذا الإسناد وفي حديث كعب بن عجرة من الفوائد غير ما تقدم أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا اذاه القمل أو غيره من الاوجاع وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته باحوالهم وتفقده لهم وإذا رأى ببعض أتباعه ضررا سأل عنه وارشده إلى المخرج منه واستنبط منه بعض المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن ايجابها على المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره ومن ثم قال الشافعي والجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم وخالف في ذلك أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب أو أذبح نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدى قال فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء قلت لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو لا تعطى حكم الهدى وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير حيث قال أو تهدى شاة وفي رواية مسلم واهد هديا وفي رواية للطبرى هل لك هدى قلت لا أجد فظهر أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح شاة واستدل به على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين وقال الحسن تتعين مكة ","part":4,"page":19},{"id":2304,"text":" وقال مجاهد النسك بمكة ومنى والاطعام بمكة والصيام حيث شاء وقريب منه قول الشافعي وأبي حنيفة الدم والاطعام لأهل الحرم والصيام حيث شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم والحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن الجهم من المالكية الإطعام بالصيام واستدل به على أن الحج على التراخي لأن حديث كعب دل على أن نزول قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله كان بالحديبية وهي في سنة ست وفيه بحث والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل فلا رفث ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة من حج البيت فلم يرفث أورده من طريق شعبة عن منصور عن أبي حازم عنه ثم قال باب قول الله عز و جل ولا فسوق ولا جدال في الحج وذكر الحديث بعينه لكن من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور بهذا السند وليس بين السياقين اختلاف الا في \r\n 1723 - قوله في رواية شعبة كما ولدته أمه وفي رواية سفيان كيوم ولدته أمه وأبو حازم المذكور في الموضعين هو سلمان مولى عزة الاشجعية وصرح منصور بسماعه له في رواية أبي حازم من شعبة فانتفى بذلك تعليل من اعله بالاختلاف على منصور لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا فإن كان إبراهيم حفظه فلعله حمله منصور عن هلال ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين وصرح أبو حازم بسماعه له من أبي هريرة كما تقدم في أوائل الحج من طريق شعبة أيضا عن يسار عن أبي حازم وقوله كما ولدته أمه أي عاريا من الذنوب وللترمذي من طريق بن عيينة عن منصور غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا البيت وهو أعم من قوله في بقية الروايات من حج ويجوز حمل لفظ حج على ما هو أعم من الحج والعمرة فتساوي رواية من أتى من حيث أن الغالب أن إتيانه إنما هو للحج أو للعمرة وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الحج المبرور في أوائل كتاب الحج وتقدم تفسير الرفث وما ذكر معه في آخر حديث بن عباس المذكور في باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام ","part":4,"page":20},{"id":2305,"text":" ( قوله باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد ) \r\n كذا في رواية أبي ذر وأثبت قبل ذلك البسملة ولغيره باب قول الله تعالى الخ بحذف ما قبله قيل السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر بفتح التحتانية والمهملة قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت حكاه مقاتل في تفسيره ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر في هذه الترجمة حديثا ولعله أشار إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى من أهل الحجاز والعراق وغيرهم على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا أو خطا فعليه الجزاء وخالف أهل الظاهر وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية في الخطا وتمسكوا بقوله تعالى متعمدا فإن مفهومه أن المخطىء بخلافه وهو إحدى الروايتين عن أحمد وعكس الحسن ومجاهد فقالا يجب الجزاء في الخطا دون العمد فيختص الجزاء بالخطا والنقمة بالعمد وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة فإن عاد كان أعظم لائمة وعليه النقمة لا الجزاء قال الموفق في المغني لا نعلم أحدا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما واختلفوا في الكفارة فقال الأكثر هو مخير كما هو ظاهر الآية وقال الثوري يقدم المثل فإن لم يجد أطعم فإن لم يجد صام وقال سعيد بن جبير إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الصيد واتفق الأكثر على تحريم أكل ما صاده المحرم وقال الحسن والثوري وأبو ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو وجه للشافعية وقال الأكثر أيضا أن الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز ذلك وما لم يحكموا فيه يستانف فيه الحكم وما اختلفوا فيه يجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ذلك للحكمين في كل زمن وقال مالك يستانف الحكم والخيار إلى المحكوم عليه وله أن يقول للحكمين لا تحكما علي إلا بالإطعام وقال الأكثر الواجب في الجزاء نظير الصيد من النعم وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها في المثل وقال الأكثر في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي الكسير كسير وخالف مالك فقال في الكبير والصغير كبير وفي الصحيح والمعيب صحيح واتفقوا على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشى وأن لا شيء فيما يجوز قتله واختلفوا في المتولد فألحقه الأكثر بالمأكول ومسائل هذا الباب وفروعه كثيرة جدا فلنقتصر على هذا القدر هنا ","part":4,"page":21},{"id":2306,"text":" ( قوله باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله ) \r\n كذا ثبت لأبي ذر وسقط للباقين فجعلوه من جملة الباب الذي قبله قوله ولم ير بن عباس وأنس بالذبح بأسا وهو في غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل المراد بالذبح ما يذبحه المحرم والأمر ظاهره العموم لكن المصنف خصصه بما ذكر تفقها فإن الصحيح أن حكم ما ذبحه المحرم من الصيد حكم الميتة وقيل يصح مع الحرمة حتى يجوز لغير المحرم أكله وبه قال الحسن البصري وأثر بن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة أن بن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم وأما أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم وقوله وهو أي المذبوح الخ من كلام المصنف قاله تفقها وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن يبيح أكلها قوله يقال عدل مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك أما تفسير العدل بالفتح بالمثل والكسر بالزنة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وغيره وقال الطبري العدل في كلام العرب بالفتح هو قدر الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر قدره من جنسه قال وذهب بعض أهل العلم بكلام العرب إلى أن العدل مصدر من قول القائل عدلت هذا بهذا وقال بعضهم العدل هو القسط في الحق والعدل بالكسر المثل انتهى وقد تقدم شيء من هذا في الزكاة قوله قياما قواما هو قول أبي عبيدة أيضا وقال الطبري أصله الواو فحولت عين الفعل ياء كما قالوا في الصوم صمت صياما وأصله صواما قال الشاعر قيام دنيا وقوام دين فرده إلى أصله قال الطبري فالمعنى جعل الله الكعبة بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه يقال فلان قيام البيت وقوامه الذي يقيم شانهم قوله يعدلون يجعلون له عدلا هو متفق عليه بين أهل التفسير ومناسبة إيراده هنا ذكر لفظ العدل في قوله أو عدل ذلك صياما وفي قوله يعدلون فأشار إلى إنهما من مادة واحدة وقوله يجعلون له عدلا أي مثلا تعالى الله عن \r\n 1725 - قولهم قوله حدثنا ","part":4,"page":22},{"id":2307,"text":" هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية معاوية بن سلام عن يحيى عند مسلم أخبرني عبد الله بن أبي قتادة قوله انطلق أبي عام الحديبية هكذا ساقه مرسلا وكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه أحمد عن بن علية عن هشام لكن أخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية على بن المبارك عن يحيى المذكورة في الباب الذي يليه أن أباه حدثه وقوله بالحديبية أصح من رواية الواقدي من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قوله فاحرم أصحابه ولم يحرم الضمير لأبي قتادة بينه مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وفي رواية على بن المبارك وانبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم وفي هذا السياق حذف بينته رواية عثمان بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة وهي بعد بابين بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال خذوا ساحل البحر حتى نلتقى فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا احرموا كلهم الا أبا قتادة وسيأتي الجمع هناك بين قوله في هذه الرواية خرج حاجا وبين قوله في حديث الباب عام الحديبية أن شاء الله تعالى وبين المطلب عن أبي قتادة عن سعيد بن منصور مكان صرفهم ولفظه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا بلغنا الروحاء قوله وحدث بضم أوله على البناء للمجهول وقوله بغيقة أي في غيقة وهو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء قال السكوني هو ماء لبني غفار بين مكة والمدينة وقال يعقوب هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء رضوى ويصب هو في البحر وحاصل القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا اخبروه بان عدوا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرته فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم فلما آمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه و سلم فأحرموا الا هو فاستمر هو حلالا لأنه إما لم يجاوز الميقات وأما لم يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم قال كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم ولا يدرون ما وجهه قال حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحرمنا فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي صلى الله عليه و سلم بعثه في وجه الحديث قال فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة قلت وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة وليس كذلك لما بيناه ثم وجدت في صحيح بن حبان والبزار من طريق غياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر ويحتمل جمعهما والذي يظهر أن أبا قتادة إنما آخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فساغ له التاخير وقد استدل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجا ولا عمرة وقيل كانت هذه القصة قبل أن يؤقت النبي صلى الله عليه و سلم المواقيت وأما قول عياض ومن تبعه أن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي صلى الله عليه و سلم يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الاغارة على المدينة فهو ضعيف مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين كما أشرت إليها قبل قوله فبينا أبي مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض في رواية علي بن المبارك فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض زاد في رواية أبي حازم ","part":4,"page":23},{"id":2308,"text":" وأحبوا لو إني أبصرته هكذا في جميع الطرق والروايات ووقع في رواية العذري في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلى فشددت الياء من إلى قال عياض وهو خطأ وتصحيف وإنما سقط عليه لفظة بعض ثم احتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكانت أكبر إشارة وقد قال لهم النبي صلى الله عليه و سلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه قالوا لا وإذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يأكل منه اتفاقا وإنما اختلفوا في وجوب الجزاء انتهى وتعقبه النووي بأنه لا يمكن رد هذه الرواية لصحتها وصحة الرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة قال بعض العلماء وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد لهم ولا قدرة لهم عليه قلت قوله فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة صحيح ولكن لا يكفي في رد دعوى القاضي فإن قوله يضحك بعضهم إلى بعض هو مجرد ضحك وقوله يضحك بعضهم إلى فيه مزيد أمر على مجرد الضحك والفرق بين الموضعين إنهم اشتركوا في رؤيته فاستووا في ضحك بعضهم إلى بعض وأبو قتادة لم يكن رآه فيكون ضحك بعضهم إليه بغير سبب باعثا له على التفطن إلى رؤيته ويؤيد ما قال القاضي ما وقع في رواية أبي النضر عن مولى أبي قتادة كما سيأتي في الصيد بلفظ إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت انظر فإذا هو حمار وحش فقلت ما هذا فقالوا لا ندري فقلت هو حمار وحش فقالوا هو ما رأيت ووقع في حديث أبي سعيد عند البزار والطحاوي وبن حبان في هذه القصة وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم له فيفطن فيراه أه فكيف يظن بهم مع ذلك إنهم ضحكوا إليه فتبين أن الصواب ما قال القاضي وفي قول الشيخ قد صحت الرواية نظر لأن الاختلاف في اثبات هذه اللفظة وحذفها لم يقع في طريقين مختلفين وإنما وقع في سياق إسناد واحد مما عند مسلم فكان مع من أثبت لفظ بعض زيادة علم سالمة من الاشكال فهي مقدمة وبين محمد بن جعفر في روايته عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي في الهبة أن قصة صيده للحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ونزلوا في بعض المنازل ولفظه كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه و سلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم وبين في هذه الرواية السبب الموجب لرؤيتهم إياه دون أبي قتادة بقوله فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول اخصف نعلى فلم يؤذنونى به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته ووقع في حديث أبي سعيد المذكور أن ذلك وقع وهم بعسفان وفيه نظر والصحيح ما سيأتي بعد باب من طريق صالح بن كيسان عن أبي محمد مولى أبي قتادة عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بالقاحة ومنا المحرم وغير محرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش الحديث والقاحة بقاف ومهملة خفيفة بعد الألف موضع قريب من السقيا كما سيأتي قوله فنظرت هذا فيه التفات فان السياق الماضي يقتضي أن يقول فنظر لقوله فبينا أبي مع أصحابه فالتقدير قال أبي فنظرت وهذا يؤيد الرواية الموصولة قوله فإذا أنا بحمار وحش قد تقدم أن رؤيته له كانت متاخرة عن رؤية أصحابه وصرح بذلك فضيل بن سليمان في روايته عن أبي حازم كما سيأتي في الجهاد ولفظه فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه أبو قتادة فلما رأوه تركوه حتى رآه فركب قوله فحملت عليه في رواية محمد بن جعفر فقمت إلى الفرس فاسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فاخذتهما ثم ركبت وفي رواية فضيل بن سليمان فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن يناولوه سوطه فأبوا فتناوله وفي رواية أبي النضر وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني ","part":4,"page":24},{"id":2309,"text":" سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ووقع عند النسائي من طريق شعبة عن عثمان بن موهب وعند بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع وأخرج مسلم اسنادهما كلاهما عن أبي قتادة فاختلس من بعضهم سوطا والرواية الأولى أقوى ويمكن أن يجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرا فأخذ سوط غيره واحتاج إلى اختلاسه لأنه لو طلبه منه اختيارا لامتنع قوله فطعنته فأثبته بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة أي جعلته ثابتا في مكانه لا حراك به وفي رواية أبي حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفي رواية أبي النضر حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا نمسه فحملته حتى جئتهم به قوله فأكلنا من لحمه في رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا فندموا وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي وفي رواية مالك عن أبي النضر فأكل منه بعضهم وأبي بعضهم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه وفي رواية المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور فظللنا نأكل منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه قوله وخشينا أن نقتطع أي نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه و سلم منفصلين عنه لكونه سبقهم وكذا قوله بعد هذا وخشوا أن يقتطعوا دونك وبين ذلك رواية على بن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة بلفظ وخشينا أن يقتطعنا العدو وفيها عند المصنف وإنهم خشوا أن يقتطعهم العدو دونك وهذا يشعر بان سبب اسراع أبي قتادة لادراك النبي صلى الله عليه و سلم خشية على أصحابه أن ينالهم بعض اعدائهم وفي رواية أبي النضر الآتية في الصيد فأبى بعضهم أن يأكل فقلت أنا استوقف لكم النبي صلى الله عليه و سلم فأدركته فحدثته الحديث ففي هذا أن سبب ادراكه أن يستفتيه عن قصة أكل الحمار ويمكن الجمع بان يكون ذلك بسبب الامرين قوله أرفع بالتخفيف والتشديد أي اكلفه السير وشأوا بالشين المعجمة بعدها همزة ساكنة أي تارة والمراد أنه يركضه تارة ويسير بسهولة أخرى قوله فلقيت رجلا من بني غفار لم اقف على اسمه قوله تركته بتعهن وهو قائل السقيا السقيا بضم المهملة واسكان القاف بعدها تحتانية مقصورة قرية جامعة بين مكة والمدينة وتعهن بكسر المثناة وبفتحها بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون ورواية الأكثر بالكسر وبه قيدها البكري في معجم البلاد ووقع عند الكشميهني بكسر أوله وثالثه ولغيره بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء قيل وهو من تغييراتهم والصواب الأول وأغرب أبو موسى المديني فضبطه بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء قال ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث يسكنون العين ووقع في رواية الإسماعيلي بدعهن بالدال المهملة بدل المثناة وقوله قائل قال النووي روى بوجهين أصحهما واشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته في الليل بتعهن وعزمه أن يقيل بالسقيا فمعنى قوله وهو قائل أي سيقيل والوجه الثاني أنه قابل بالباء الموحدة وهو غريب وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا فعلى الأول الضمير في قوله وهو للنبي صلى الله عليه و سلم وعلى الثاني الضمير للموضع وهو تعهن ولا شك أن الأول أصوب وأكثر فائدة وأغرب القرطبي فقال قوله وهو قائل اسم فاعل من القول أو من القائلة والأول هو المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر وكأنه كان بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا السقيا ووقع عند الإسماعيلي من طريق بن علية عن هشام وهو قائم بالسقيا فأبدل اللام في قائل ميما وزاد الباء في السقيا قال الإسماعيلي الصحيح قائل باللام قلت وزيادة الباء توهى الاحتمال الأخير المذكور ","part":4,"page":25},{"id":2310,"text":" قوله فقلت في السياق حذف تقديره فسرت فأدركته فقلت ويوضحه رواية على بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتيته فقلت يا رسول الله قوله أن أهلك يقرؤون عليك السلام المراد بالأهل هنا الأصحاب بدليل رواية مسلم وأحمد وغيرهما من هذا الوجه بلفظ أن أصحابك قوله فانتظرهم بصيغة فعل الأمر من الانتظار زاد مسلم من هذا الوجه فانتظرهم بصيغة الفعل الماضي منه ومثله لأحمد عن بن علية وفي رواية على بن المبارك فانتظرهم ففعل قوله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة كذا للأكثر بضاد معجمة أي فضلة قال الخطابي قطعه فضلت منه فهي فاضلة أي باقية قوله فقال للقوم كلوا سيأتي الكلام عليه وعلى ما في الحديث من الفوائد بعد بابين \r\n ( قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال أي لا يكون ذلك منهم ) \r\n إشارة له إلى الصيد فيحل لهم أكل الصيد ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها \r\n 1726 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله وأنبئنا بضم أوله أي أخبرنا قوله فبصر بفتح الموحدة وضم المهملة وفي رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء مشالة وعلى هذا فدخول الباء في قوله بحمار وحش مشكل الا أن يقال ضمن نظر معنى بصر أو الباء بمعنى إلى على مذهب من يقول أنها تتناوب قوله أنا اصدنا بتشديد المهملة والدال للأكثر بالادغام وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ادغمت ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون الدال أي اثرنا من الاصاد وهو الاثارة ولبعضهم صدنا بغير ألف وحدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو أمامنا فسألته فقال كلوه حلال قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره وقدم علينا ها هنا ","part":4,"page":26},{"id":2311,"text":" ( قوله باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ) \r\n أي بفعل ولا قول قيل أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الراى بين الإعانة التي لا يتم الصيد الا بها فتحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا تحرم \r\n 1727 - قوله حدثنا عبد الله هو بن محمد الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة قوله عن صالح في رواية كريمة وغيرها حدثنا صالح قوله بالقاحة بالقاف والمهملة واد على نحو ميل من السقيا إلى جهة المدينة ويقال لواديها وادي العباديد وقد بين المصنف في الطريق الأولى أنها من المدينة على ثلاث أي ثلاث مراحل قال عياض رواه الناس بالقاف الا القابسي فضبطوه عنه بالفاء وهو تصحيف قلت ووقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح بدل القاحة والصفاح بكسر المهملة بعدها فاء وآخره مهملة وهو تصحيف فإن الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقد تقدم أن الروحاء هو المكان الذي ذهب أبو قتادة وأصحابه منه إلى جهة البحر ثم التقوا بالقاحة وبها وقع له الصيد المذكور وكأنه تاخر هو ورفقته للراحة أو غيرها وتقدمهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى السقيا حتى لحقوه قوله وحدثنا على بن عبد الله هو بن المديني هكذا حول المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه عن سفيان بقوله حدثنا صالح بن كيسان وقد اعتبرته فوجدته ساق المتن على لفظ على خاصة وهذه عادة المصنف غالبا إذا تحول إلى إسناد ساق المتن على لفظ الثاني قوله عن أبي محمد هو نافع مولى أبي قتادة الذي روى عنه أبو النضر وسيأتي في كتاب الصيد من طريق مالك وغيره عنه ووقع عند مسلم عن بن عمر عن سفيان عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة وكذا وقع هنا في رواية كريمة ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم يكن مولى أي لأبي قتادة وفي رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن نافعا مولى بني غفار فتحصل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقة وقد صرح بذلك بن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية وكان يقال له مولى أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه قلت فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج مولاته أو للزومه إياه أو نحو ذلك كما وقع لمقسم مولى بن عباس وغيره والله أعلم قوله يتراءون يتفاعلون من الرؤية قوله فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك كذا وقع هنا والشك فيه من البخاري فقد رواه أبو عوانة عن أبي داود الحراني عن على بن المديني بلفظ فإذا حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح والسوط فسقط مني السوط فقلت ناولوني ","part":4,"page":27},{"id":2312,"text":" فقالوا ليس نعينك عليه بشيء أنا محرمون وفي قولهم أنا محرمون دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد قوله فتناولته زاد أبو عوانة بشيء وبهذا يندفع اشكال من قال ذكر التناول بعد الأخذ تكرار أو معناه تكلفت الأخذ فآخذته قوله من وراء أكمة بفتحات هي التل من حجر واحد وقد تقدم ذكرها في الاستسقاء قوله فقال بعضهم كلوا قد تقدم من عدة أوجه أنهم أكلوا والظاهر أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ثم طرا عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة بلفظ ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ثم قالوا رسول الله بين اظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه قوله وهو أمامنا بفتح أوله قوله فقال كلوه حلال كذا وقع بحذف المبتدأ وبين ذلك أبو عوانة فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم فقال هو حلال فكلوه قوله قال لنا عمرو أي بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تاكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو بن كيسان وقوله ها هنا يعني مكة والحاصل أن صالح بن كيسان كان مدنيا فقدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه وقرأت بخط بعض من تكلم على هذا الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا عمرو الخ اشكال فإن سفيان روى ذلك عن صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنه قال ذلك تاكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرة بعد أخرى ويؤخذ منه أن سفيان حدث بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو احتمال بعيد جدا وزعم أن عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة قال وكأنه سمع سفيان يحدث به عن صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا إليه أي إلى صالح بالمدينة ا ه وهذا أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح الا بمكة ولم يقدم عمرو الكوفة وإنما قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به سفيان لعلي الا بعد موت صالح وعمرو بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو اذهبوا الخ كيفية تحمله له من صالح وأنه بدلالة عمرو والله أعلم ","part":4,"page":28},{"id":2313,"text":" ( قوله باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ) \r\n أشار المصنف إلى تحريم ذلك ولم يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك وهي مسألة خلاف فاتفقوا كما تقدم على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد وعلى سائر وجوه الدلالات على المحرم لكن قيده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو غيرها أو أعان عليه فقال الكوفيون وأحمد وإسحاق يضمن المحرم ذلك وقال مالك والشافعي لا ضمان عليه كما لو دل الحلال حلالا على قتل صيد في الحرم قالوا ولا حجة في حديث الباب لأن السؤال عن الإعانة والإشارة إنما وقع ليبين لهم هل يحل لهم أكله أو لا ولم يتعرض لذكر الجزاء واحتج الموفق بأنه قول علي وبن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وأجيب بأنه اختلف فيه على بن عباس وفي ثبوته عن على نظر ولان القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال الدال عنه فصار كمن دل محرما أو صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك \r\n 1728 - قوله حدثنا عثمان هو بن موهب بفتح الهاء وموهب جده وهو عثمان بن عبد الله التيمي مدني تابعي ثقة روى هنا عن تابعي أكبر منه قليلا قوله خرج حاجا قال الإسماعيلي هذا غلط فإن القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا قلت لا غلط في ذلك بل هو من المجاز السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا أخرجه البيهقي فتبين أن الشك فيه من أبي عوانة وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو المعتمد قوله الا أبا قتادة كذا للكشميهني ولغيره الا أبو قتادة بالرفع ووقع بالنصب عند مسلم وغيره من هذا الوجه قال بن مالك في التوضيح حق المستثنى بالا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده فالمفرد نحو قوله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والمكمل نحو أنا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع الا النصب وقد اغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول أبي قتادة احرموا كلهم الا أبو قتادة لم يحرم فالا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم فإنه لا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وأن لم يسر بها لكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر ","part":4,"page":29},{"id":2314,"text":" قوله صلى الله عليه و سلم كل أمتي معافى الا المجاهرون أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ومنه من كتاب الله تعالى قوله تعالى فشربوا منه الا قليل منهم أي لكن قليل منهم لم يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر وهو أن يجعلوا الا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها أه وفي نسبة الكلام المذكور لابن أبي قتادة دون أبي قتادة نظر فإن سياق الحديث ظاهر في أن قوله قول أبي قتادة حيث قال أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة إلى أن قال احرموا كلهم الا أبو قتادة وقول أبي قتادة فيهم أبو قتادة من باب التجريد وكذا قوله الا أبو قتادة ولا حاجة إلى جعله من قول ابنه لأنه يستلزم أن يكون الحديث مرسلا ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله الا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول على بن أبو طالب قوله فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا في هذا السياق زيادة على جميع الروايات لأنها متفقة على افراد الحمار بالرؤية وافادت هذه الرواية أنه من جملة الحمر وأن المقتول كان أتانا أي أنثى فعلى هذا في إطلاق الحمار عليها تجوز قوله فحملنا ما بقي من لحم الأتان وفي رواية أبي حازم الآتية للمصنف في الهبة فرحنا وخبات العضد معي وفيه معكم منه بشيء فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وله في الجهاد قال معنا رجله فأخذها فأكلها وفي رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها قوله قال امنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا وفي رواية مسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء وله من طريق شعبة عن عثمان هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم ولأبي عوانة من هذا الوجه أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم قوله قال فكلوا ما بقي من لحمها صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال ولم يذكر في هذه الرواية أنه صلى الله عليه و سلم أكل من لحمها وذكره في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه فقال كلوا واطعمونى وكذا لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي قتادة نفسه الا المطلب عن سعيد بن منصور ووقع لنا من رواية أبي محمد وعطاء بن يسار وأبي صالح كما سيأتي في الصيد ومن رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عند إسحاق ومن رواية عبادة بن تميم وسعد بن إبراهيم عند أحمد وتفرد معمر عن يحيى بن أبي كثير بزيادة مضادة لروايتى أبي حازم كما أخرجه إسحاق وبن خزيمة والدارقطني من طريقه وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقلت إنما اصطدته لك فأمر أصحابه فاكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له قال بن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر قال بن خزيمة أن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله فلما أعلمه امتنع أه وفيه نظر لأنه لو كان حراما ما أقر النبي صلى الله عليه و سلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله ويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز فان الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي يعلم أنه صيد من أجله وأما إذا أتى بلحم لا يدري ألحم صيد أو لا فحمله على أصل الإباحة فأكل منه لم يكن ذلك حراما على الآكل وعندي بعد ذلك فيه وقفة فإن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن الذي تأخر هو العضد وأنه صلى الله عليه و سلم أكلها حتى تعرقها أي لم يبق منها إلا العظم ووقع عند البخاري ","part":4,"page":30},{"id":2315,"text":" في الهبة حتى نفدها أي فرغها فأي شيء يبقى منها حينئذ حتى يأمر أصحابه بأكله لكن رواية أبي محمد الآتية في الصيد أبقى معكم شيء منه قلت نعم قال كلوا فهو طعمه اطعمكموها الله فاشعر بأنه بقي منها غير العضد والله أعلم وسيأتي البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى وفي حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمنى المحرم أن يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في إحرامه وأن الحلال إذا صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده وهذا يقوي من حمل الصيد في قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الاصدقاء وقبول الهدية من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه و سلم طلب من أبي قتادة ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي حصلت لهم وفيه تسمية الفرس والحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد وقال بن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وأن كان لا يتفطن له ولا يجيب إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما ادمن على ذلك بحيث يصير يميز اسمه إذا دعي به وفيه إمساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ترجى بركته أو يتوقع منه ظهور حكم تلك المسألة بخصوصها وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد وليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون وقع وليس في الخبر ما ينفيه وفيه أن عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم قال بن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه و سلم لا في حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الأكل تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة بالفارس وحمل الزاد في السفر والرفق بالاصحاب والرفقاء في السير واستعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر الحكم مع الحكمة في قوله إنما هي طعمة اطعمكموها الله تكملة لا يجوز للمحرم قتل الصيد الا أن صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا أهدي أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ) \r\n كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك أن شاء الله تعالى \r\n 1729 - قوله عن بن شهاب الخ لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وأنه من مسند الصعب الا ما وقع في موطأ بن وهب فإنه قال في روايته عن بن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند بن عباس نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت ","part":4,"page":31},{"id":2316,"text":" وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدى الصعب والمحفوظ في حديث مالك الأول وسيأتي للمصنف في الهبة من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله أن بن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يخبر أنه أهدى والصعب بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة وأبوه جثامة بفتح الجيم وتثقيل المثلثة وهو من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان بن أخت أبي سفيان بن حرب أمه زينب بنت حرب بن أمية وكان النبي صلى الله عليه و سلم آخى بينه وبين عوف بن مالك قوله حمارا وحشيا لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري وخالفهم بن عيينة عن الزهري فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن بين الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال منها ما أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن دينار عن الزهري لكن إسناده ضعيف وقال إسحاق في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهري فقال لحم حمار وقد خالفه خالد الواسطي عن محمد بن عمرو فقال حمار وحش كالأكثر وأخرجه الطبراني من طريق بن إسحاق عن الزهري فقال رجل حمار وحش وبن إسحاق حسن الحديث الا أنه لا يحتج به إذا خولف ويدل على وهم من قال فيه عن الزهري ذلك بن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا أدري أخرجه بن خزيمة وبن عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن بن عباس من وجه آخر أن الذي اهداه الصعب لحم حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدى الصعب إلى النبي صلى الله عليه و سلم رجل حمار وفي رواية عنده عجز حمار وحش يقطر دما وأخرجه أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد قال تارة حمار وحش وتارة شق حمار ويقوى ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من طريق طاوس عن بن عباس قال قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهو حرام قال أهدى له عضو من لحم صيد فرده وقال أنا لا نأكله أنا حرم وأخرجه أبو داود وبن حبان من طريق عطاء عن بن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه الا ما رواه بن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي أن كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل اللحم قلت وفي هذا الجمع نظر لما بينته فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الأم أن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حي وأن كان أهدي له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله عليه و سلم من مكة ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة وفي غيرها من الروايات بالأبواء أو بودان وقال القرطبي يحتمل أن يكون الصعب احضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم فقدمه له فمن قال أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه و سلم قال ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا قال ويحتمل أنه اهداه له حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما ","part":4,"page":32},{"id":2317,"text":" رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم البخاري بكون الحمار حيا وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك وهو باطل لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح انتهى وإذا تأملت ما تقدم لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية الزهري التي هي عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الأم حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمذي روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل سمي الأبواء لوبائه على القلب وقيل لأن السيول تتبوؤه أي تحمله قوله أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون موضع بقرب الجحفة وقد سبق في حديث عمرو بن أمية أنه كان بالجحفة وودان أقرب إلى الجحفة من الأبواء فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتى من المدينة ثلاثة وعشرين ميلا ومن ودان إلى الجحفة ثمانية أميال وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم بن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء والذي يظهر لي أن الشك فيه من بن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا قوله فلما رأى ما في وجهه في رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهية وكذا لابن خزيمة من طريق بن جريج المذكورة قوله أنا لم نرده عليك في رواية شعيب وبن جريج ليس بنا رد عليك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبراني أنا لم نرده عليك كراهية له ولكنا حرم قال عياض ضبطناه في الروايات لم نرده بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا الصواب أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف واوهم صنيعه أنه فصيح واجازوا أيضا الكسر وهو أضعف الأوجه قلت ووقع في رواية الكشميهني بفك الإدغام لم نردده بضم الأولى وسكون الثانية ولا اشكال فيه قوله الا أنا حرم زاد صالح بن كيسان عند النسائي لا نأكل الصيد وفي رواية سعيد عن بن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك واستدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول على وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث على أنه قال لناس من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضا من حديث طلحة أنه أهدى له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب قبله وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم ظبيا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره وبالجواز مطلقا قال الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا والسبب في الاقتصار ","part":4,"page":33},{"id":2318,"text":" على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له الا إذا كان محرما فبين الشرط الاصلى وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه وقد بينه في الأحاديث الآخر ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعا صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة قلت وقد تقدم أن عند النسائي من رواية صالح بن كيسان أنا حرم لا نأكل الصيد فبين العلتين جميعا وجاء عن مالك تفصيل آخر بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه يجوز له الأكل منه أو بعد إحرامه فلا وعن عثمان التفصيل بين ما يصاد لأجله من المحرمين فيمتنع عليه ولا يمتنع على محرم آخر وقال بن المنير في الحاشية حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول ما صيد من أجل المحرم يحرم على المحرم وعلى غير المحرم فيمكن أن يقال قوله فرده عليه لا يستلزم أنه أباح له أكله بل يجوز أن يكون أمره بإرساله أن كان حيا وطرحه أن كان مذبوحا فإن السكوت عن الحكم لا يدل على الحكم بضده وتعقب بأنه وقت البيان فلو لم يجز له الانتفاع به لم يرده عليه أصلا اذلا اختصاص له به وفي حديث الصعب الحكم بالعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي وفيه جواز رد الهدية لعلة وترجم له المصنف من رد الهدية لعلة وفيه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي وأن الهبة لا تدخل في الملك الا بالقبول وأن قدرته على تملكها لا تصيره مالكا لها وأن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده ","part":4,"page":34},{"id":2319,"text":" ( قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب ) \r\n أي مما لا يجب عليه فيه الجزاء وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول منها اختلف فيه على بن عمر فساقه المصنف على الاختلاف كما سابينه \r\n 1730 - قوله خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح كذا أورده مختصرا وأحال به على طريق سالم وهو في الموطأ وتمامه الغراب والحداة والعقرب والفارة والكلب العقور قوله وعن عبد الله بن دينار هو معطوف على الطريق الأولى وهو في الموطأ كذلك عن نافع عن بن عمر وعن عبد الله بن دينار عن بن عمر وقد أورده المصنف في بدء الخلق عن القعنبي عن مالك وساق لفظه مثله سواء وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أحمد من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار فقال الحية بدل العقرب قوله عن زيد بن جبير هو الطائي الكوفي ليس له في الصحيح رواية عن غير بن عمر ولا له فيه الا هذا الحديث وآخر تقدم في المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين بن عمر وبين النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ووافق سالما الا أن زيدا ابهمها وسالما سماها قوله حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقتل المحرم كذا ساق منه هذا القدر وأحال به على الطريق التي بعده وفيه إشارة منه إلى تفسير المبهمة فيه بأنها المسماة في الرواية الأخرى فقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد بإسناد البخاري وبقيته كرواية حفصة الا أن فيه تقديما وتاخيرا في بعض الأسماء وأخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة فزاد فيه أشياء ولفظه سأل رجل بن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم فقال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحداة والغراب والحية قال وفي الصلاة أيضا فلم يقل في أوله خمسا وزاد الحية وزاد في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال وسأذكر البحث في ذلك ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن معاوية والإسماعيلي من طريق إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير بدونها \r\n 1731 - قوله عن يونس هو بن يزيد قوله عن سالم في رواية مسلم أخبرني سالم أخرجه عن حرملة عن بن وهب قوله قال عبد الله في رواية مسلم قال لي عبد الله وفي رواية الإسماعيلي عن سالم عن أبيه أخرجه من طريق إبراهيم بن المنذر عن بن وهب قوله قالت حفصة في رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا والذي قبله قد يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم ولكن وقع في بعض ","part":4,"page":35},{"id":2320,"text":" طرق نافع عنه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه مسلم من طريق بن جريج قال أخبرني نافع وقال مسلم بعده لم يقل أحد عن نافع عن بن عمر سمعت الا بن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من طريق بن إسحاق عن نافع كذلك فالظاهر أن بن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي صلى الله عليه و سلم وسمعه أيضا من النبي صلى الله عليه و سلم يحدث به حين سئل عنه فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل ولأبي عوانة في المستخرج من هذا الوجه أن أعرابيا نادى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما نقتل من الدواب إذا احرمنا والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة ويحتمل أن تكون عائشة وقد رواه بن عيينة عن بن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد والصواب إثباتها في رواية سالم والله أعلم الحديث الثاني حديث عائشة في المعنى \r\n 1732 - قوله أخبرني يونس هو بن يزيد أيضا وظهر بهذا أن لابن وهب عنه عن الزهري فيه اسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة وقد كان بن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه فقيل له إن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا والله الزهري لم يذكر عروة قلت وطريق معمر المشار إليها أوردها المصنف في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق قال عبد الرزاق ذكر بعض أصحابنا أن معمرا كان يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه وعن عروة عن عائشة وطريق الزهري عن عروة رواها أيضا شعيب بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تابع الزهري عن عروة هشام بن عروة أخرجه مسلم أيضا قوله خمس التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه و سلم أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ أربع وفي بعض طرقها بلفظ ست فأما طريق أربع فأخرجها مسلم من طريق القاسم عنها فاسقط العقرب وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فاثبتها وزاد الحية ويشهد لها طريق شيبان التي تقدمت من عند مسلم وإن كانت خالية عن العدد وأغرب عياض فقال وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وتعقب بان الأفعى داخلة في مسمى الحية والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق بن عون عن نافع في آخر حديث الباب قال قلت لنافع فالافعى قال ومن يشك في الأفعى أه وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد السبع العادي فصارت سبعا وفي حديث أبي هريرة عند بن خزيمة وبن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة فتصير بهذا الاعتبار تسعا لكن أفاد بن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الذئب للمحرم وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه موقوفا أخرجه بن أبي شيبة فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة ولا يخلو شيء من ذلك من مقال والله أعلم قوله من الدواب بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان وقد أخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ","part":4,"page":36},{"id":2321,"text":" الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحداة ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها وقوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية وفي حديث أبي هريرة عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدواب يوم الخميس ولم يفرد الطير بذكر وقد تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار ومنهم من يخصها بالفرس وفائدة ذلك تظهر في الحلف قوله كلهن فاسق يقتلن قيل فاسق صفة لكل وفي يقتلن ضمير راجع إلى معنى كل ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق وفي رواية معمر التي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا بتنوينه وجوز بن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بان الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب قال النووي وغيره تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فإن أصل الفسق لغة الخروج ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه أي خرج وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص وزعم بن الأعرابي أنه لا يعرف في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق يعني بالمعنى الشرعى وأما المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله وقيل في حل أكله لقوله تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وقوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وقيل لخروجها عن حكم غيرها بالايذاء والافساد وعدم الانتفاع ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول الحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل ومن قال بالثاني الحق ما لا يؤكل الا ما نهى عن قتله وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث يخص الإلحاق بما يحصل منه الافساد ووقع في حديث أبي سعيد عند بن ماجة قيل له لم قيل للفارة فويسقة فقال لأن النبي صلى الله عليه و سلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت فهذا يومئ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها يشبه فعل الفساق وهو يرجح القول الأخير والله أعلم قوله يقتلن في الحرم تقدم في رواية نافع بلفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح وعرف بذلك أن لا إثم في قتلها على المحرم ولا في الحرم ويؤخذ منه جواز ذلك للحلال وفي الحل من باب الأولى وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم ويعرف حكم الحلال بكونه لم يقم به مانع وهو الإحرام فهو بالجواز أولى ثم إنه ليس في نفى الجناح وكذا الحرج في طريق سالم دلالة على ارجحية الفعل على الترك لكن ورد في طريق زيد بن جبير عند مسلم بلفظ أمر وكذا في طريق معمر ولأبي عوانة من طريق بن نمير عن هشام عن أبيه بلفظ ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والاباحة وروى البزار من طريق أبي رافع قال بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاته إذ ضرب شيئا فإذا هي عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم لكن هذا الأمر ورد بعد الحظر لعموم نهى المحرم عن القتل فلا يكون للوجوب ولا للندب ويؤيد ذلك رواية الليث عن نافع بلفظ أذن أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة لكن لم يسق مسلم لفظه وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره خمس قتلهن حلال للمحرم قوله الغراب زاد في رواية سعيد بن المسيب ","part":4,"page":37},{"id":2322,"text":" عن عائشة عند مسلم الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث كما حكاه بن المنذر وغيره ثم وجدت بن خزيمة قد صرح باختياره وهو قضية حمل المطلق على المقيد وأجاب بن بطال بان هذه الزيادة لا تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد وهو مدلس وقد شذ بذلك وقال بن عبد البر لا تثبت هذه الزيادة وقال بن قدامة الروايات المطلقة أصح وفي جميع هذا التعليل نظر أما دعوى التدليس فمردودة بان شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين الا ما هو مسموع لهم وهذا من رواية شعبة بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة وأما نفى الثبوت فمردود بإخراج مسلم وأما الترجيح فليس من شرط قبول الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة الحافظ وهو كذلك هنا نعم قال بن قدامة يلتحق بالابقع ما شاركه في الايذاء وتحريم الأكل وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ملتحقا بالابقع ومنها الغداف على الصحيح في الروضة بخلاف تصحيح الرافعي وسمى بن قدامة الغداف غراب البين والمعروف عند أهل اللغة أنه الأبقع قيل سمي غراب البين لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر الأرض فلقى جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير فأبطل الإسلام ذلك وكان بن عباس إذا سمع الغراب قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا إله غيرك وقال صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث الغداف والابقع لأنهما يأكلان الجيف وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه بن قدامة وما أظن فيه خلافا وعليه يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود إن صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ولا يقتله وروى بن المنذر وغيره نحوه عن على ومجاهد قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام الا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب فقال إن أدماه فعليه الجزاء وقال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا انتهى ويحتمل أن يكون مراده غراب الزرع وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحداة هل يتقيد جواز قتلهما بان يبتدئا بالأذى وهل يختص ذلك بكبارها والمشهور عنهم كما قال بن شاس لا فرق وفاقا للجمهور ومن أنواع الغربان الاعصم وهو الذي في رجليه أو في جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة وله ذكر في قصة حفر عبد المطلب لزمزم وحكمه حكم الأبقع ومنها العقعق وهو قدر الحمامة على شكل الغراب قيل سمي بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان والعرب تتشاءم به أيضا ووقع في فتاوى قاضيخان الحنفي من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر وحكمه حكم الأبقع على الصحيح وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد إن أكل الجيف وإلا فلا بأس به قوله والحدأ بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وحكى صاحب المحكم المد فيه ندورا ووقع في رواية الكشميهني في حديث عائشة الحدأة بزيادة هاء بلفظ الواحدة وليست للتأنيث بل هي كالهاء في التمرة وحكى الأزهري فيها حدوة بواو بدل الهمزة وسيأتى في بدء الخلق من حديثها بلفظ الحديا بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور ومثله لمسلم في رواية هشام بن عروة عن أبيه قال قال قاسم بن ثابت الوجه فيه الهمزة وكأنه سهل ثم ادغم وقيل هي لغة حجازية وغيرهم يقول حدية وقد تقدم ذكرها في الكلام على الغراب ومن خواص الحدأة أنها تقف في الطيران ويقال إنها لا تختطف الا من جهة ","part":4,"page":38},{"id":2323,"text":" اليمين وقد مضى لها ذكر في الصلاة في قصة صاحبة الوشاح تنبيه يلتبس بالحدأ الحدأة بفتح أوله فاس له راسان قوله والعقرب هذا اللفظ للذكر والأنثى وقد يقال عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم قال صاحب المحكم ويقال إن عينها في ظهرها وإنها لا تضر ميتا ولا نائما حتى يتحرك ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين وقد تقدم اختلاف الرواة في ذكر الحية بدلها في حديث الباب ومن جمعهما والذي يظهر لي أنه صلى الله عليه و سلم نبه باحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين حكمهما معا حيث جمع قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب وقال نافع لما قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفي رواية ومن يشك فيها وتعقبه بن عبد البر بما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا فقالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما أنهما من هوام الأرض فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام وهذا اعتلال لا معنى له نعم عند المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من الأذى قوله والفأر بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم الا ما حكى عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه بن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول ما كان بالكوفة افحش ردا للاثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا أحسن أتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل بن شاس عن المالكية خلافا في جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفار أنواع منها الجرذ بالجيم بوزن عمر والخلد بضم المعجمة وسكون اللام وفارة الإبل وفارة المسك وفارة الغيط وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء وسيأتي في الأدب إطلاق الفويسقة عليها من حديث جابر وتقدم سبب تسميتها بذلك من حديث أبي سعيد وقيل إنما سميت بذلك لأنها قطعت حبال سفينة نوح والله أعلم قوله والكلب العقور الكلب معروف والأنثى كلبة والجمع اكلب وكلاب وكليب بالفتح كأعبد وعباد وعبيد وفي الكلب بهيمية سبعية كأنه مركب وفيه منافع للحراسة والصيد كما سيأتي في بابه وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه السلام وقد سبق البحث في نجاسته في كتاب الطهارة ويأتي في بدء الخلق جملة من خصاله واختلف العلماء في المراد به هنا وهل لوصفه بكونه عقورا مفهوم أو لا فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أبي هريرة قال الكلب العقور الأسد وعن سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال وأي كلب اعقر من الحية وقال زفر المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة وقال مالك في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه و سلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه واحتج بقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فاشتقها من اسم الكلب فلهذا قيل لكل جارح عقور واحتج الطحاوي للحنفية بان العلماء اتفقوا على تحريم قتل البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب والحداة وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه في صفته وهو الذئب ","part":4,"page":39},{"id":2324,"text":" وتعقب برد الاتفاق فإن مخالفيهم اجازوا قتل كل ما عدا وافترس فيدخل فيه الصقر وغيره بل معظمهم قال يلتحق بالخمس كل ما نهى عن أكله الا ما نهى عن قتله واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردى وغيرهما ووقع في الأم للشافعي الجواز واختلف كلام النووي فقال في البيع من شرح المهذب لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا يجوز قتله وقال في التيمم والغصب أنه غير محترم وقال في الحج يكره قتله كراهة تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه والله أعلم وذهب الجمهور كما تقدم إلى الحاق غير الخمس بها في هذا الحكم الا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ وهذا قضية مذهب مالك وقيل لكونها مما لا يؤكل فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه وهذا قضية مذهب الشافعي وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام قسم يستحب كالخمس وما في معناها مما يوذى وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان ما يحصل منه نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم والقسم الثالث ما ابيح أكله أو نهى عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم وخالف الحنفية فاقتصروا على الخمس الا أنهم الحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية والحقوا بذلك من ابتدا بالعدوان والأذى من غيرها وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعى والعدوان المركب والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى كما وافقوا عليه في مسائل الربا قال بن دقيق العيد والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال لما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق انتهى وقال غيره هو راجع إلى تفسير الفسق فمن فسره بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به ومن قال بجواز القتل وتحريم الأكل علل به وقال من علل بالأذى أنواع الأذى مختلفة وكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور وبالفأرة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس وبالغراب والحدأ على ما يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان والعقر كالاسد والفهد وقال من علل بتحريم الأكل وجواز القتل إنما اقتصر على الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم اذاها والتخصيص بالغلبة لامفهوم له تكملة نقل الرافعي عن الإمام أن هذه الفواسق لا ملك فيها لأحد ولا اختصاص ولا يجب ردها على صاحبها ولم يذكر مثل ذلك في غير الخمس مما يلتحق بها في المعنى فليتأمل واستدل به على جواز قتل من لجا إلى الحرم ممن وجب عليه القتل لأن إباحة قتل هذه الأشياء معلل بالفسق والقاتل فاسق فيقتل بل هو أولى لأن فسق المذكورات طبيعي والمكلفة إذا ارتكب الفسق هاتك لحرمة نفسه فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه وأشار بن دقيق العيد إلى أنه بحث قابل للنزاع وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث بن مسعود \r\n 1733 - قوله حدثني إبراهيم هو بن يزيد النخعي والأسود هو النخعي خاله وعبد الله هو بن مسعود وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث كما سيأتي بيانه في بدء الخلق قوله في غار بمنى وقع عند الإسماعيلي من طريق بن نمير عن حفص بن غياث أن ذلك كان ليلة عرفة وبذلك يتم ","part":4,"page":40},{"id":2325,"text":" الاحتجاج به على مقصود الباب من جواز قتل الحية للمحرم كما دل قوله بمنى على أن ذلك كان في الحرم وعرف بذلك الرد على من قال ليس في حديث عبد الله ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حال الإحرام لاحتمال أن يكون ذلك بعد طواف الإفاضة وقد رواه مسلم وبن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى ووقع في رواية أبي الوقت عقب حديث الباب قال أبو عبد الله وهو المصنف إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية يعني فيه بأسا ووقع هذا الكلام عند أبي ذر في آخر الباب ومحله عقب حديث بن مسعود قوله رطبة أي لم يجف ريقه بها قوله كما وقيتم شرها بالنصب لأنه مفعول ثان وكذلك قوله وقيت شركم أي أن الله سلمها منكم كما سلمكم منها وهو من مجاز المقابلة قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل الحية وتعقب بما تقدم عن الحكم وحماد وبما عند المالكية من استثناء ما صغر منها بحيث لا يتمكن من الأذى الحديث الرابع \r\n 1734 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله قال للوزغ فويسق اللام بمعنى عن والمعنى أنه سماه فويسقا وهو تصغير تحقير مبالغة في الذم قوله ولم أسمعه أمر بقتله هو مقول عن عائشة والضمير للنبي صلى الله عليه و سلم وقضية تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا وكونها لم تسمعه لا يدل على منع ذلك فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص وغيره ونقل بن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل بن عبد الحكم وغيره عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد بن القاسم وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها وروى بن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم فقال إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على اذاه ","part":4,"page":41},{"id":2326,"text":" ( قوله باب لا يعضد شجر الحرم ) \r\n بضم أوله وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع قوله وقال بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يعضد شوكه سيأتي موصولا بعد باب ويأتي البحث فيه هناك \r\n 1735 - قوله عن سعيد في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني سعيد كما تقدم في العلم قوله عن أبي شريح العدوي كذا وقع هنا وفيه نظر لأنه خزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا وليس هو من بني عدي لا عدى قريش ولا عدي مضر فلعله كان حليفا لبني عدي بن كعب من قريش وقيل في خزاعة بطن يقال لهم بنو عدي وقد وقع في رواية بن أبي ذئب عن سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو وقيل بن صخر وقيل هانئ بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل كعب وقيل عمرو بن خويلد وقيل مطر أسلم قبل الفتح وحمل بعض الوية قومه وسكن المدينة ومات بها سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله لعمرو بن سعيد أي بن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية المعروف بالأشدق وقد تقدم ذلك مع شرح بعض الحديث في باب تبليغ العلم من كتاب العلم ووقع عند أحمد من طريق بن إسحاق عن سعيد المقبري زيادة في أوله توضح المقصود وهي لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه لغزو بن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره بما سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج إلى نادى قومه فجلس فيه فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه قال قلت له يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا فذكر الحديث وأخرج أحمد أيضا من طريق الزهري عن مسلم بن يزيد الليثي عن أبي شريح الخزاعي أنه سمعه يقول أذن لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بوضع السيف فلقى الغد رهط منا رجلا من هذيل في الحرم يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد كان وترهم في الجاهلية وكانوا يطلبونه فقتلوه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم غضب غضبا شديدا ما رايته غضب غضبا أشد منه فلما صلى قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن الله حرم مكة انتهى وقد ذكر أبو هريرة في حديثه هذه القصة مختصرة وتقدم الكلام عليها في باب كتابة العلم من كتاب العلم وذكرنا أن عمرو بن سعيد كان أميرا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية وأنه جهز إلى مكة جيشا لغزو عبد الله بن الزبير بمكة وقد ذكر الطبري القصة عن مشايخه فقالوا كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع بن الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاء أبو شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب تنبيه وقع في السيرة لابن إسحاق ومغازى الواقدي أن المراجعة المذكورة وقعت بين أبي شريح وبين عمرو بن الزبير فإن كان محفوظا احتمل أن يكون أبو شريح راجع الباعث والمبعوث والله أعلم قوله وهو يبعث البعوث هي جمع بعث بمعنى مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال قوله ايذن ","part":4,"page":42},{"id":2327,"text":" أصله ائذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله أيها الأمير الأصل فيه يا أيها الأمير فحذف حرف النداء ويستفاد منه حسن التلطف في مخاطبة السلطان ليكون ادعى لقبولهم النصيحة وأن السلطان لا يخاطب الا بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له قد يكون سببا لاثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه وسيأتى في الحدود قول والد العسيف وأئذن لي قوله قام به صفة للقول والمقول هو حمد الله تعالى الخ وقوله الغد بالنصب أي ثاني يوم الفتح وقد تقدم بيانه قوله سمعته أذناي الخ فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه فقوله سمعته أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتاكيد وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه وتثبته وقوله وأبصرته عيناي زيادة في تحقيق ذلك وأن سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت فقط بل مع المشاهدة وقوله حين تكلم به أي بالقول المذكور ويؤخذ من قوله ووعاه قلبي أن العقل محله القلب قوله إنه حمد الله هو بيان لقوله تكلم ويؤخذ منه استحباب الثناء بين يدي تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور المهمة وقد تقدم من رواية بن إسحاق أنه قال فيها أما بعد قوله إن الله حرم مكة أي حكم بتحريمها وقضاه وظاهره أن حكم الله تعالى في مكة أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو أحد أقوال المفسرين في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا وقوله أو لم يروا أنا جعلنا حرما امنا وسيأتى بعد باب في حديث بن عباس بلفظ هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولا معارضة بين هذا وبين قوله الآتي في الجهاد وغيره من حديث أنس أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما أو أول من اظهره بعد الطوفان وقال القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل قال ولاجل هذا أكد المعنى بقوله ولم يحرمها الناس والمراد بقوله ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي صلى الله عليه و سلم قوله فلا يحل الخ فيه تنبيه على الامتثال لأن من آمن بالله لزمته طاعته ومن أمن باليوم الآخر لزمه امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه خوف الحساب عليه وقد تعلق به من قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند الأكثر خلافه وجوابهم بأن المؤمن هو الذي ينقاد للاحكام وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه نفي ذلك عن غيره وقال بن دقيق العيد الذي أراه أنه من خطاب التهييج نحو قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا أن كنتم مؤمنين فالمعنى أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وإن أفاد التحريم قوله أن يسفك بها دما تقدم ضبطه في العلم واستدل به على تحريم القتل والقتال بمكة وسيأتي البحث فيه بعد باب في الكلام على حديث بن عباس قوله ولا يعضد بها شجرة أي لا يقطع قال بن الجوزي أصحاب الحديث يقولون يعضد بضم الضاد وقال لنا بن الخشاب هو بكسرها والمعضد بكسر أوله الالة التي يقطع بها قال الخليل المعضد الممتهن من السيوف في قطع الشجر وقال ","part":4,"page":43},{"id":2328,"text":" الطبري أصله من عضد الرجل إذا أصابه بسوء في عضده ووقع في رواية لعمر بن شبة بلفظ لا يخضد بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى معناه فإن أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع قال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع ادمي فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه بن قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل ياثم وقال عطاء يستغفر وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدي وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة واحتج الطبري بالقياس على جزاء الصيد وتعقبه بن القصار بأنه كان يلزمه أن يجعل الجزاء على المحرم إذا قطع شيئا من شجر الحل ولا قائل به وقال بن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم الا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور كما سيأتي في حديث بن عباس بعد باب بلفظ ولا يعضد شوكه وصححه المتولى من الشافعية وأجابوا بأن القياس المذكور في مقابلة النص فلا يعتبر به حتى ولو لم يرد النص على تحريم الشوك لكان في تحريم قطع الشجر دليل على تحريم قطع الشوك لأن غالب شجر الحرم كذلك ولقيام الفارق أيضا فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال بن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمى ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا قوله فإن أحد هو فاعل بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله ترخص مشتق من الرخصة وفي رواية بن أبي ذئب عند أحمد فإن ترخص مترخص فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس وفي مرسل عطاء بن يزيد عند سعيد بن منصور فلا يستن بي أحد فيقول قتل فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وإنما أذن لي بفتح أوله والفاعل الله ويروي بضمه على البناء للمفعول قوله ساعة من نهار تقدم في العلم أن مقدارها ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر ولفظ الحديث عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما فتحت مكة قال كفوا السلاح الا خزاعة عن بني بكر فأذن لهم حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح فلقى رجل من خزاعة رجلا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام خطيبا فقال ورأيته مسندا ظهره إلى الكعبة فذكر الحديث ويستفاد منه أن قتل من أذن النبي صلى الله عليه و سلم في قتلهم كابن خطل وقع في الوقت الذي ابيح للنبي صلى الله عليه و سلم فيه القتال خلافا لمن حمل قوله ساعة من النهار على ظاهره فاحتاج إلى الجواب عن قصة بن خطل قوله وقد عادت حرمتها أي الحكم الذي في مقابلة إباحة القتال المستفادة من لفظ الإذن وقوله اليوم المراد به الزمن الحاضر وقد بين غايته في رواية بن أبي ذئب المذكورة بقوله ثم هي حرام إلى يوم القيامة وكذا في حديث بن عباس الآتي بعد باب بقوله فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة قوله فليبلغ الشاهد الغائب قال بن جرير فيه دليل على جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الابلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم الا وهو لازم له فرض العمل بما ابلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن للأمر بالتبليغ فائدة قوله فقيل لأبي شريح لم أعرف اسم القائل وظاهر رواية بن إسحاق أنه بعض قومه من خزاعة قوله لا يعيذ بالذال المعجمة أي لا يجير ولا يعصم قوله ولا فارا بالفاء وتثقيل الراء أي هاربا والمراد ","part":4,"page":44},{"id":2329,"text":" من وجب عليه حد القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم وهي مسألة خلاف بين العلماء وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم بلا مستند قوله بخربة تقدم تفسيره في العلم وأشار بن العربي إلى ضبطه بكسر أوله وبالزاى بدل الراء والتحتانية بدل الموحدة جعله من الخزى والمعنى صحيح لكن لا تساعد عليه الرواية وأغرب الكرماني لما حكى هذا الوجه فأبدل الخاء المعجمة جيما جعله من الجزية وذكر الجزية وكذا الذم بعد ذكر العصيان من الخاص بعد العام قوله خربة بلية هو تفسير من الراوي والظاهر أنه المصنف فقد وقع في المغازي في آخره قال أبو عبد الله الخربة البلية وسبق في العلم في آخره يعني السرقة وهي أحد ما قيل في تأويلها وأصلها سرقة الإبل ثم استعملت في كل سرقة وعن الخليل الخربة الفساد في الإبل وقيل العيب وقيل بضم أوله العورة وقيل الفساد وبفتحه الفعلة الواحدة من الخرابة وهي السرقة وقد وهم من عد كلام عمرو بن سعيد هذا حديثا واحتج بما تضمنه كلامه قال بن حزم لا كرامة للطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأغرب بن بطال فزعم أن سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد دال على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور ويعكر عليه ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك فهذا يشعر بأنه لم يوافقه وإنما ترك مشاققته لعجزه عنه لما كان فيه من قوة الشوكة وقال بن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز إقامة الحد عليه في الحرم فان أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير سؤاله وتعقبه الطيبي بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضى القول بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد من الحديث الذي ذكرته خلاف ما فهمته منه فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل من استحق القتل خارج الحرم ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني قلت لكنها دعوى من عمرو بغير دليل لأن بن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ بالحرم فرارا منه حتى يصح جواب عمرو نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي استنابه وكان يزيد أمر بن الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة يعنى مغلولا فامتنع بن الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله وكان عمرو يعتقد أنه عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه بقوله إن الحرم لا يعيذ عاصيا ثم ذكر بقية ما ذكر استطرادا فهذه شبهة عمرو وهي واهية وهذه المسألة التي وقع فيها الاختلاف بين أبي شريح وعمرو فيها اختلاف بين العلماء أيضا كما سيأتي بعد باب في الكلام على حديث بن عباس وفي حديث أبي شريح من الفوائد غير ما تقدم جواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضى ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك وانكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد ووقوع التاكيد في الكلام البليغ وجواز المجادلة في الأمور الدينية وجواز النسخ وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد وفيه الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا من ذلك وتمسك به من قال أن مكة فتحت عنوة قال النووي تأول من قال فتحت صلحا بأن القتال كان جائزا له لو فعله لكن لم يحتج إليه وتعقب بأنه خلاف الواقع وسيأتي البحث فيه في المغازي وقد تقدمت تسمية القاتل والمقتول في قصة أبي شريح في الكلام على ","part":4,"page":45},{"id":2330,"text":" حديث أبي هريرة \r\n ( قوله باب لا ينفر صيد الحرم ) \r\n بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل هو على ظاهره كما سيأتي قال النووي يحرم التنفير وهو الازعاج عن موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أولا فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا قال العلماء يستفاد من النهى عن التنفير تحريم الاتلاف بالأولى \r\n 1736 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وخالد هو الحذاء قوله إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد بعدي في رواية الكشميهني فلا تحل وهو أليق بقصد الأمر الآتي وقد ذكره في الباب الذي بعده بلفظ وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي وهو عند المصنف في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ومثله لأحمد من طريق وهيب عن خالد قال بن بطال المراد بقوله ولا تحل لأحد بعدي الإخبار عن الحكم في ذلك لا الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره انتهى ومحصله أنه خبر بمعنى النهى بخلاف قوله فلم تحل لأحد قبلي فإنه خبر محض أو معنى قوله ولا تحل لأحد بعدي أي لا يحلها الله بعدي لأن النسخ ينقطع بعده لكونه خاتم النبيين قوله وعن خالد هو بالإسناد المذكور وسيأتى في أوائل البيوع بأوضح مما هنا قوله هل تدري ما لا ينفر صيدها الخ قيل نبه عكرمة بذلك على المنع من الاتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد فقالا لا بأس بطرده ما لم يفض إلى قتله أخرجه بن أبي شيبة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة وروى من طريق أخرى عن عثمان نحوه ","part":4,"page":46},{"id":2331,"text":" ( قوله باب لا يحل القتال بمكة ) \r\n هكذا ترجم بلفظ القتال وهو الواقع في حديث الباب ووقع عند مسلم في رواية كذلك وفي أخرى بلفظ القتل بدل القتال وللعلماء في كل منهما اختلاف سنذكره قوله وقال أبو شريح الخ تقدم موصولا قبل باب ووجه الاستدلال به لتحريم القتال من جهة أن القتال يفضى إلى القتل فقد ورد تحريم سفك الدم بها بلفظ النكرة في سياق النفي فيعم \r\n 1737 - قوله عن مجاهد عن طاوس كذا رواه منصور موصولا وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عنه أخرجه أيضا عن سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد مرسلا ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله قوله يوم افتتح مكة هو ظرف للقول المذكور قوله لا هجرة أي بعد الفتح وافصح بذلك في رواية على بن المديني عن جرير في كتاب الجهاد قوله ولكن جهاد ونية المعنى أن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذ صارت دار إسلام ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه وفسره بقوله فإذا استنفرتم فانفروا أي إذا دعيتم إلى الغزو فأجيبوا قال الطيبي قوله ولكن جهاد عطف على مدخول لا هجرة أي الهجرة إما فرارا من الكفار وإما إلى الجهاد وإما إلى نحو طلب العلم وقد انقطعت الأولى فاغتنموا الاخيرتين وتضمن الحديث بشارة من النبي صلى الله عليه و سلم بأن مكة تستمر دار إسلام وسيأتي البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله فإن هذا بلد حرم الفاء جواب شرط محذوف تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد حرام وكأن وجه المناسبة أنه لما كان نصب القتال عليه حراما كان التنفير يقع منه لا إليه ولما روى مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن جرير فصل الكلام الأول من الثاني بقوله وقال يوم الفتح إن الله حرم الخ فجعله حديثا آخر مستقلا وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كعلى بن المديني عن جرير كما سيأتي في الجهاد قوله حرمه الله سبق مشروحا في حديث أبي شريح ووقع في رواية غير الكشميهني حرم الله بحذف الهاء قوله وهو حرام بحرمة الله أي بتحريمه وقيل الحرمة الحق أي حرام بالحق المانع من تحليله واستدل به على تحريم القتل والقتال بالحرم فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجا إلى الحرم وممن نقل الإجماع على ذلك بن الجوزي واحتج بعضهم بقتل بن خطل بها ولا حجة فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم وزعم بن حزم أن مقتضى قول بن عمر وبن عباس وغيرهما أنه لا يجوز القتل فيها مطلقا ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء وقال أبو حنيفة لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس ولا يكلم ويوعظ ويذكر حتى يخرج وقال أبو يوسف يخرج مضطرا إلى الحل وفعله بن الزبير وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس عن بن عباس من أصاب حدا ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع وعن مالك والشافعي يجوز إقامة الحد مطلقا فيها لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ","part":4,"page":47},{"id":2332,"text":" ما جعل الله له من الأمن وأما القتال فقال الماوردي من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز وإن لم يمكن إلا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز اضاعتها وقال آخرون لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة قال النووي والأول نص عليه الشافعي وأجاب أصحابه عن الحديث بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق بخلاف ما لو تحصن الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وعن الشافعي قول آخر بالتحريم اختاره القفال وجزم به في شرح التلخيص وقال به جماعة من علماء الشافعية والمالكية قال الطبري من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه إلى الخروج منه وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق عليه حتى يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه و سلم وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فعلم أنها لا تحل لأحد بعده بالمعنى الذي حلت له به وهو محاربة أهلها والقتل فيها ومال بن العربي إلى هذا وقال بن المنير قد أكد النبي التحريم بقوله حرمه الله ثم قال فهو حرام بحرمة الله ثم قال ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشيء ثلاثا قال فهذا نص لا يحتمل التأويل وقال القرطبي ظاهر الحديث يقتضى تخصيصه صلى الله عليه و سلم بالقتال لاعتذاره عما ابيح له من ذلك مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد الحرام واخراجهم أهله منه وكفرهم وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم وقال به غير واحد من أهل العلم وقال بن دقيق العيد يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبي صلى الله عليه و سلم فيه لم يؤذن لغيره فيه والذي وقع له إنما هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ التأويل المذكور وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها وذلك لا يختص بما يستأصل واستدل به على اشتراط الإحرام على من دخل الحرم قال القرطبي معنى قوله حرمه الله أي يحرم على غير المحرم دخوله حتى يحرم ويجرى هذا مجرى قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم أي وطؤهن وحرمت عليكم الميتة أي أكلها فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف قال وقد دل على صحة هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله لم تحل لي الا ساعة من نهار الحديث قال وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما ومن تبعهما في ذلك فقالوا لا يجوز لأحد أن يدخل مكة الا محرما الا إذا كان ممن يكثر التكرار قلت وسيأتى بسط القول في ذلك بعد سبعة أبواب قوله وأنه لا يحل القتال الهاء في أنه ضمير الشان ووقع في رواية الكشميهني لم يحل بلفظ لم بدل لا وهي أشبه لقوله قبلي قوله لا يعضد شوكه تقدم البحث فيه في حديث أبي شريح قوله ولا يلتقط لقطته الا من عرفها سيأتي البحث فيه في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى قوله ولا يختلى خلاها بالخاء المعجمة والخلا مقصور وذكر بن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه قطعه واحتشاشه واستدل به على تحريم رعية لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك والكوفيون واختاره الطبري وقال الشافعي لا بأس بالرعى لمصلحة البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدى ذلك إلى غيره وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعى اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية لأن النبت اليابس كالصيد الميت قال بن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة ولا يحتش حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ ","part":4,"page":48},{"id":2333,"text":" ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه قوله فقال العباس أي بن عبد المطلب كما وقع مبينا في المغازي من وجه آخر قوله إلا الأذخر يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى البدل مما قبله وأما النصب فلكونه استثناء واقعا بعد النفي وقال بن مالك المختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية ولكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا والاذخر نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وبالمغرب صنف منه فيما قاله بن البيطار قال والذي بمكة اجوده وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود ولهذا قال العباس فإنه لقينهم وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون أي الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة يعالجها بنفسه ووقع في رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفي الرواية التي في الباب قبله فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس يا رسول الله إن أهل مكة لا صبر لهم عن الأذخر لقينهم وبيوتهم وهذا يدل على أن الاستثناء في حديث الباب لم يرد به أن يستثنى هو وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله عليه و سلم الاستثناء وقوله صلى الله عليه و سلم في جوابه الا الأذخر هو استثناء بعض من كل لدخول الأذخر في عموم ما يختلى واستدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد اشتهر عن بن عباس الجواز مطلقا ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة وأجابوا عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه و سلم أراد أن يقول الا الأذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال الا الأذخر وقد قال بن مالك يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه و سلم الا الأذخر باجتهاد أو وحي وقيل كان الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وقيل أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله وقال الطبري ساغ للعباس أن يستثنى الأذخر لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده فساغ له أن يسأله استثناء الأذخر وهذا مبنى على أن الرسول كان له أن يجتهد في الأحكام وليس ما قاله بلازم بل في تقريره صلى الله عليه و سلم للعباس على ذلك دليل على جواز تخصيص العام وحكى بن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الأذخر لا غنى لأهل مكة عنه وتعقبه بن المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه فلو كان الأذخر مثل الميتة لامتنع استعماله الا فيمن تحققت ضرورته إليه والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة انتهى ويحتمل أن يكون مراد المهلب بان أصل إباحته كانت للضرورة وسببها لا أنه يريد أنه مقيد بها قال بن المنير والحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى الله عليه و سلم كان تبليغا عن الله إما بطريق الالهام أو بطريق الوحي ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم وفي الحديث بيان خصوصية النبي صلى الله عليه و سلم بما ذكر في الحديث وجواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد وعظيم منزلة العباس عند النبي صلى الله عليه و سلم وعنايته بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه وفيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وابقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم القيامة ","part":4,"page":49},{"id":2334,"text":" وأن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص ووجوب النفير مع الأئمة \r\n ( قوله باب الحجامة للمحرم ) \r\n أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم قوله وكوى بن عمر ابنه وهو محرم هذا الابن اسمه واقد وصل ذلك سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه بن عمر فأبان أن ذلك كان للضرورة قوله ويتداوى ما لم يكن فيه طيب هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر بن عمر كما ترى وأما قول الكرماني فاعل يتداوى أما المحرم وأما بن عمر فكلام من لم يقف على أثر بن عمر وقد سبق في أوائل الحج في باب الطيب عند الإحرام قول بن عباس ويتداوى بما يأكل وهو موافق لهذا والجامع بين هذا وبين الحجامة عموم التداوى وروى الطبري من طريق الحسن قال أن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب \r\n 1738 - قوله قال لنا عمرو أول شيء أي أول مرة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو وهو بن دينار أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه قوله ثم سمعته هو مقول سفيان والضمير لعمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره لكن قال فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما زاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا وأخرجه بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة نحو رواية على بن عبد الله وقال في آخره فظننت أنه رواه عنهما جميعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب عن سفيان قال عن عمرو عن عطاء فذكره قال ثم حدثنا عمرو عن طاوس به فقلت لعمرو إنما كنت حدثتنا عن عطاء قال اسكت يا صبي لم اغلط كلاهما حدثني قلت فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون عمرو سمعه منهما لما خشي من كون ذلك صدر منه حالة الغضب على أنه قد حدث به فجمعهما قال أحمد في مسنده حدثنا سفيان قال قال عمرو أولا فحفظناه قال طاوس عن بن عباس فذكره فقال أحمد وقد حدثنا به سفيان فقال قال عمرو عن عطاء وطاوس عن بن عباس قلت وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب وأبو بكر بن أبي شيبه وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم وقتيبة عند الترمذي والنسائي وتابع سفيان على روايته ","part":4,"page":50},{"id":2335,"text":" له عن عمرو لكن عن طاوس وحده زكريا بن إسحاق أخرجه أحمد وأبو عوانة وبن خزيمة والحاكم وله أصل عن عطاء أيضا أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير ومن طريق بن جريج كلاهما عنه تنبيه زعم الكرماني أن مراد البخاري بالسياق المذكور أن عمرا حدث به سفيان أولا عن عطاء عن بن عباس بغير واسطة ثم حدثه به ثانيا عن عطاء بواسطة طاوس قلت وهو كلام من لم يقف على طريق مسدد التي في الكتاب الذي شرح فيه فضلا عن بقية الطرق التي ذكرناها ولا تعرف مع ذلك لعطاء عن طاوس رواية أصلا والله المستعان قوله وهو محرم زاد بن جريج عن عطاء صائم بلحى جمل وزاد زكريا على رأسه وستأتى رواية عكرمة في الصوم وهذه الزيادات موافقة لحديث بن بحينة ثاني حديثي الباب دون ذكر الصيام \r\n 1739 - قوله عن علقمة بن أبي علقمة في رواية النسائي من طريق محمد بن خالد عن سليمان أخبرني علقمة واسم أبي علقمة بلال وهو مدني تابعي صغير سمع أنسا وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن عبد الرحمن الأعرج عن بن بحينة في رواية المصنف في الطب عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة قوله بلحى جمل بفتح اللام وحكى كسرها وسكون المهملة وبفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل المذكورة بلحى جمل من طريق مكة ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم يعني الماضي في التيمم وقال غيره هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحي جمل بصيغة التثنية ولغيره بالافراد ووهم من ظنه فكى الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع وسيأتي البحث في أنه هل كان صائما في كتاب الصيام قوله في وسط بفتح المهملة أي متوسطة وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في فاس الرأس وأما التي في أعلاه فلا لأنها ربما اعمت وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر وأن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك وعن الحسن فيها الفدية وأن لم يقطع شعرا وأن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال الداودي إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوى إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب تزويج المحرم ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في تزويج ميمونة وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده ","part":4,"page":51},{"id":2336,"text":" النهى عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم ولم يزد على إيراد هذا الحديث ومراده بالنكاح التزويج للإجماع على افساد الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف في تزويج ميمونة فالمشهور عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها وسيأتى الكلام على ذلك مستوفى في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولانها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهى عن ذلك أولي بأن يؤخذ به وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تاويلهم حديث عثمان بان المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب \r\n ( قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة ) \r\n أي إنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في أشياء هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران وصلة البيهقي من طريق معاذ عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت ","part":4,"page":52},{"id":2337,"text":" الا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها أن شاءت وقد تقدم في أوائل الباب أن المرأة كالرجل في منع الطيب إجماعا وروى أحمد وأبو داود والحاكم أصل حديث الباب من طريق بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر بلفظ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما احبت من الوان الثياب ثم أورد المصنف حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس الحديث وقد تقدم في أوائل الحج مع سائر مباحثه في باب ما يلبس المحرم من الثياب وزاد فيه هنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وذكر الاختلاف في رفع هذه الزيادة ووقفها وسابين ما في ذلك أن شاء الله تعالى قوله تابعه موسى بن عقبة وصله النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عنه عن نافع في آخر الزيادة المذكورة قبل \r\n 1741 - قوله وإسماعيل بن إبراهيم أي بن عقبة وهو بن أخي موسى المذكور قبله وقد رويناه من طريقه موصولا في فوائد على بن محمد المصري من رواية السلفي عن الثقفي عن بن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع به قوله وجويرية أي بن أسماء وصله أبو يعلى عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه عن نافع وفيه الزيادة قوله وبن إسحاق وصلة أحمد وغيره كما تقدم في أول الباب قوله في النقاب والقفازين أي في ذكرهما في الحديث المرفوع والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاى ما تلبسه المرأة في يدها فيغطى اصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد كالخف للرجل والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه على الراجح كما سيأتي الكلام عليه في حديث بن عباس في هذا الباب قوله وقال عبيد الله يعني بن عمر العمري ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين يعني أن عبيد الله المذكور خالف المذكورين قبل في رواية هذا الحديث عن نافع فوافقهم على رفعه إلى قوله زعفران ولا ورس وفصل بقية الحديث فجعله من قول بن عمر وهذا التعليق عن عبيد الله وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وبن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع فساق الحديث إلى قوله ولا ورس قال وكان عبد الله يعني بن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ورواه يحيى القطان عند النسائي وحفص بن غياث عند الدارقطني كلاهما عن عبيد الله فاقتصر على المتفق على رفعه قوله وقال مالك الخ هو في الموطأ كما قال والغرض أن مالكا اقتصر على الموقوف فقط وفي ذلك تقوية لرواية عبيد الله وظهر الادراج في رواية غيره وقد استشكل بن دقيق العيد الحكم بالادراج في هذا الحديث لورود النهى عن النقاب والقفاز مفردا مرفوعا للابتداء بالنهى عنهما في رواية بن إسحاق المرفوعة المقدم ذكرها وقال في الاقتراح دعوى الادراج في أول المتن ضعيفة وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما أن كان حافظا ولا سيما أن كان أحفظ والأمر هنا كذلك فإن عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه وقد فصل المرفوع من الموقوف وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف وأما الذي ابتدا في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولي أشار إلى ","part":4,"page":53},{"id":2338,"text":" ذلك شيخنا في شرح الترمذي وقال الكرماني فإن قلت فلم قال بلفظ قال وثانيا بلفظ كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان بقوله دائما مكررا والفرق بين المرويين إما من جهة حذف المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى كلامه ولا يخفى تكلفه قوله وتابعه ليث بن أبي سليم أي تابع مالكا في وقفه وكذا أخرجه بن أبي شيبة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع موقوفا على بن عمر ومعنى قوله ولا تنتقب أي لا تستر وجهها كما تقدم واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين قوله مسه ورس الخ مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران لكن ألحق العلماء بذلك أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير الزعفران والورس وقد تقدم ذلك والورس نبات باليمن قاله جماعة وجزم بذلك بن العربي وغيره وقال بن البيطار في مفرداته الورس يؤتى به من اليمن والهند والصين وليس بنبات بل يشبه زهر العصفر ونبته شيء يشبه البنفسج ويقال إن الكركم عروقه \r\n 1742 - قوله عن منصور هو بن المعتمر والحكم هو بن عتيبة قوله وقصت بفتح القاف والصاد المهملة تقدم تفسيره في باب كفن المحرم ويأتي في باب المحرم يموت بعرفة بيان اختلاف في هذه اللفظة والمراد هنا قوله ولا تقربوه طيبا وهي بتشديد الراء وسيأتى قريبا بلفظ ولا تحنطوه وهو من الحنوط بالمهملة والنون وهو الطيب الذي يصنع للميت وقوله يبعث ملبيا أي على هيئته التي مات عليها واستدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية وقد تمسكوا من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله ولا تخمروا وجهه فقالوا لا يجوز للمحرم تغطية وجهه مع إنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما وأما الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا أن في ثبوت ذكر الوجه مقالا وتردد بن المنذر في صحته وقال البيهقي ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عباس فذكر الحديث قال منصور ولا تغطوا وجهه وقال أبو الزبير ولا تكشفوا وجهه وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وأخرجه مسلم أيضا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ولا يمس طيبا خارج رأسه قال شعبة ثم حدثني به بعد ذلك فقال خارج رأسه ووجهه انتهى وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية وقال أهل الظاهر يجوز للمحرم الحي تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين وقال آخرون هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه وسيأتى ترجمة المصنف بنفى ذلك وقال أبو الحسن بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن الشهيد يبعث ","part":4,"page":54},{"id":2339,"text":" وجرحه يثعب دما وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص واختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه أو لا يبطل وقال النووي يتاول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطى رأسه اه وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال يغطى المحرم من وجهه ما دون الحاجبين أي من أعلى وفي رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد الاحتياط لكشف الرأس والله أعلم تكملة كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة وفي الحديث إطلاق الواقف على الراكب واستحباب دوام التلبية في الإحرام وأنها لا تنقطع بالتوجه لعرفة وجواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يعد طيبا وحكى المزني عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث لقوله فيه واغسلوه بماء وسدر والله أعلم تنبيه لم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية المحرم المذكور وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي وسبب الوهم أن بن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر ثم ذكر أولاد عبد الله بن عمر فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتاخر أن لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وليس كما ظن فإن واقدا المذكور لا صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيد إنما تزوجها أبوه في خلافة أبيه عمر واختلف في صحبتها وذكرها العجلي وغيره في التابعين ووجدت في الصحابة واقد بن عبد الله آخر لكن لم أر في شيء من الأخبار أنه وقع عن بعيره فهلك بل ذكر غير واحد منهم بن سعد أنه مات في خلافة عمر فبطل تفسير المبهم بأنه واقد بن عبد الله من كل وجه \r\n ( قوله باب الاغتسال للمحرم ) \r\n أي ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة قال بن المنذر اجمعوا على أن للمحرم ","part":4,"page":55},{"id":2340,"text":" أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما روى عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطى رأسه في الماء وروى في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من احتلام قوله وقال بن عباس يدخل المحرم الحمام وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول اميطوا عنكم الأذى فإن الله لا يصنع باذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن بن عباس أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال أن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا وروى بن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء قوله ولم ير بن عمر وعائشة بالحك بأسا أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي مجلز قال رأيت بن عمر يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف انامله وأما أثر عائشة فوصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمة واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن المحرم ايحك جسده قال نعم وليشدد وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد الا أن احك برجلي لحككت أه ومناسبة أثر بن عمر وعائشة للترجمة بجامع ما بين الغسل والحك من إزالة الأذى \r\n 1743 - قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم كذا في جميع الموطآت وأغرب يحيى بن يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال بن عبد البر وذلك معدود من خطئه قوله عن إبراهيم في رواية بن عيينة عن زيد أخبرني إبراهيم أخرجه أحمد وإسحاق والحميدي في مسانيدهم عنه وفي رواية بن جريج عند أحمد عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى بن عباس أخبره كذا قال مولى بن عباس وقد اختلف في ذلك والمشهور أن حنينا كان مولى للعباس وهبه له النبي صلى الله عليه و سلم فاولاده موال له قوله أن بن عباس في رواية بن جريج عند أبي عوانة كنت مع بن عباس والمسور قوله بالأبواء أي وهما نازلان بها وفي رواية بن عيينة بالعرج وهو بفتح أوله واسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء قوله إلى أبي أيوب زاد بن جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام بن أخيك عبد الله بن عباس ويسألك قوله بين القرنين أي قرني البئر وكذا هو لبعض رواة الموطأ وكذا في رواية بن عيينة وهما العودان أي العمودان المنتصبان لأجل عود البكرة قوله أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسالك كيف كان الخ قال بن عبد البر الظاهر أن بن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه و سلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسالك كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وبن عباس قلت ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا فجاء فوجده يغتسل فهم من ذلك أنه يغتسل فأحب أن لا يرجع الا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الاشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا قوله فطأطاه أي أزاله عن رأسه وفي رواية بن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وفي رواية بن جريج حتى رأيت رأسه ووجهه قوله لإنسان لم أقف على اسمه ثم قال أي أبو أيوب هكذا رأيته أي النبي صلى الله عليه و سلم يفعل زاد بن عيينة فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا اماريك أبدا أي لا اجادلك واصل المراء استخراج ما عند الإنسان يقال أمرى فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قاله بن الأنباري وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام ","part":4,"page":56},{"id":2341,"text":" ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض قال بن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه و سلم أصحابي كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج بن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن جميعهم عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وانصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه استتار الغاسل عند الغسل والاستعانة في الطهارة وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بان يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه واستدل به على أن تخليل شعر اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال يكره كالمتولى من الشافعية خشية انتتاف الشعر لأن في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين شعر الرأس واللحية الا أن يقال أن شعر الرأس اصلب والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم \r\n ( قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) \r\n أي هل يشترط قطعهما أو لا وأورد فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الجياني الصواب ما رواه بن السكن وغيره فقالوا عن سالم عن بن عمر قلت تصحفت عن فصارت بن وقوله \r\n 1744 - في حديث بن عباس ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم أي هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والازار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية والدليل لهم \r\n 1745 - قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم وقال بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار ","part":4,"page":57},{"id":2342,"text":" ( قوله باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وجزم المصنف بالحكم في هذه المسألة دون التي قبلها لقوة دليلها وتصريح المخالف بأن الحديث لم يبلغه فيتعين على من بلغه العمل به قوله باب لبس السلاح للمحرم أي إذا أحتاج إلى ذلك قوله وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى أي وجبت عليه الفدية ولم اقف على أثر عكرمة هذا موصولا وقوله ولم يتابع عليه في الفدية يقتضى أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف في وجوب الفدية وقد نقل بن المنذر عن الحسن أنه كره أن يتقلد المحرم السيف وقد تقدم في العيدين قول بن عمر للحجاج أنت أمرت بحمل السلاح في الحرم وقوله له وأدخلت السلاح في الحرم ولم يكن السلاح يدخل فيه وفي رواية أمرت بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب من كره حمل السلاح في العيد وذكر من روى ذلك مرفوعا ثم أورد المصنف في الباب حديث البراء في عمرة القضاء مختصرا وسيأتى بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا ووهم المزي في الأطراف فزعم أن البخاري أخرجه في الحج بطوله وليس كذلك ","part":4,"page":58},{"id":2343,"text":" ( قوله باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ) \r\n هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم أعم قوله ودخل بن عمر وصله مالك في الموطأ عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من مكة حتى إذا كان بقديد يعني بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام قوله وإنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم يذكر الحطابين وغيرهم هو من كلام المصنف وحاصله أنه خص الإحرام بمن أراد الحج والعمرة واستدل بمفهوم \r\n 1748 - قوله في حديث بن عباس ممن أراد الحج والعمرة فمفهومه أن المتردد إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام وقد اختلف العلماء في هذا فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا وفي قول يجب مطلقا وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب وفي رواية عن كل منهم لا يجب وهو قول بن عمر والزهري والحسن وأهل الظاهر وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات وزعم بن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت الثاني حديث أنس في المغفر وقد اشتهر عن الزهري عنه ووقع لي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي وفي الإسناد إلى يزيد مع ضعفه ضعف وقيل أن مالكا تفرد به عن الزهري وممن جزم بذلك بن الصلاح في علوم الحديث له في الكلام على الشاذ وتعقبه شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي بأنه ورد من طريق بن أخي الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي وقال أن رواية بن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عند بن سعد وبن عدي وأن رواية معمر ذكرها بن عدي وأن رواية الأوزاعي ذكرها المزني ولم يذكر شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت رواية معمر في فوائد بن المقرئ ورواية الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل شيخنا عن بن مسدى أن بن العربي قال حين قيل له لم يروه الا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد بإخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال بن مسدى في هذه القصة وأنشد فيها شعرا وحاصلها أنهم اتهموا بن العربي في ذلك ونسبوه إلى المجازفة ثم شرع بن مسدى يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك فراوى القصة عدل متقن والذين اتهموا ","part":4,"page":59},{"id":2344,"text":" بن العربي في ذلك هم الذين اخطئوا لقلة اطلاعهم وكأنه بخل عليهم بإخراج ذلك لما ظهر له من انكارهم وتعنتهم وقد تتبعت طرقه حتى وقفت على أكثر من العدد الذي ذكره بن العربي ولله الحمد فوجدته من رواية أثنى عشر نفسا غير الأربعة التي ذكرها شيخنا وهم عقيل في معجم بن جميع ويونس بن يزيد في الإرشاد للخليلى وبن أبي حفص في الرواة عن مالك للخطيب وبن عيينة في مسند أبي يعلى وأسامة بن زيد في تاريخ نيسابور وبن أبي ذئب في الحلية ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في افراد الدارقطني وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد العزيز الأنصاريان في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني وبن إسحاق في مسند مالك لابن عدي وبحر السقاء ذكره جعفر الأندلسي في تخريجه للجيزى بالجيم والزاي وصالح بن أبي الأخضر ذكره أبو ذر الهروي عقب حديث يحيى بن قزعة عن مالك والمخرج عند البخاري في المغازي فتبين بذلك أن إطلاق بن الصلاح متعقب وأن قول بن العربي صحيح وأن كلام من أتهمه مردود ولكن ليس في طرقه شيء على شرط الصحيح الا طريق مالك واقربها رواية بن أخي الزهري فقد أخرجها النسائي في مسند مالك وأبو عوانة في صحيحه وتليها رواية أبي أويس أخرجها أبو عوانة أيضا وقالوا إنه كان رفيق مالك في السماع عن الزهري فيحمل قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول من قال توبع أي في الجملة وعبارة الترمذي سالمة من الاعتراض فإنه قال بعد تخريجه حسن صحيح غريب لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري فقوله كثير يشير إلى أنه توبع في الجملة \r\n 1749 - قوله عن أنس في رواية أبي أويس عند بن سعد أن أنس بن مالك حدثه قوله عام الفتح وعلى رأسه المغفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة قاله في المحكم وفي المشارق هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة وفي رواية زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد أخرجه الدارقطني في الغرائب والحاكم في الإكليل وكذا هو في رواية أبي أويس قوله فلما نزعه جاءه رجل لم اقف على اسمه الا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله وقد جزم الفاكهي في شرح العمدة بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا بقصته ويوشحه قوله في رواية يحيى بن قزعة في المغازي فقال اقتله بصيغة الأفراد على أنه اختلف في اسم قاتله ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطني والحاكم أنه صلى الله عليه و سلم قال أربعة لا اؤمنهم لا في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد بالنون والقاف مصغر وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن خطل فقتله الزبير الحديث وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه لكن قال أربعة نفر وامرأتين فقال اقتلوهم وأن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان اشب الرجلين فقتله الحديث وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وروى بن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس يوم فتح مكة الا أربعة من الناس عبد العزي بن خطل ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزي بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار ","part":4,"page":60},{"id":2345,"text":" الكعبة وروى بن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله وله شاهد عند بن المبارك في البر والصلة من حديث أبي برزة نفسه ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره من أهل العلم بالأخبار وتحمل بقية الروايات على إنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه فقد جزم بن هشام في السيرة بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ومنهم من سمي قاتله سعيد بن ذؤيب وحكى المحب الطبري أن الزبير بن العوام هو الذي قتل بن خطل وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن يزيد قال فأخذ عبد الله بن خطل من تحت استار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة والسبب في قتل بن خطل وعدم دخوله في قوله من دخل المسجد فهو آمن ما روى بن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دخل مكة قال لا يقتل أحدا الا من قاتل الا نفرا سماهم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد وإنما أمر بقتل بن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى الفاكهي من طريق بن جريج قال قال مولى بن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وبن خطل وقال اطيعا الأنصاري حتى ترجعا فقتل بن خطل الأنصاري وهرب المزني وكان ممن اهدر النبي صلى الله عليه و سلم دمه يوم الفتح ومن النفر الذين كان اهدر دمهم النبي صلى الله عليه و سلم قبل الفتح غير من تقدم ذكره هبار بن الأسود وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن زهير ووحشي بن حرب وأسيد بن إياس بن أبي زنيم وقينتا بن خطل وهند بنت عتبة والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزي فلما أسلم سمي عبد الله وأما من قال هلال فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال بين ذلك الكلبي في النسب وقيل هو عبد الله بن هلال بن خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم خطل عبد مناف من بني تيم بن فهر بن غالب وهذا الحديث ظاهره أنه صلى الله عليه و سلم لما دخل مكة يوم الفتح لم يكن محرما وقد صرح بذلك مالك راوي الحديث كما ذكره المصنف في المغازي عن يحيى بن قزعة عن مالك عقب هذا الحديث قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله أعلم يومئذ محرما أه وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به أخرجه الدارقطني في الغرائب ووقع في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره قال مالك قال بن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ محرما وهذا مرسل ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال لم يدخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة الا محرما الا يوم فتح مكة وزعم الحاكم في الإكليل أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم ازاله ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل منهما ما رآه ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم أيضا وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول وهذا الجمع لعياض وقال غيره يجمع بأن ","part":4,"page":61},{"id":2346,"text":" العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم وبهذا يندفع إشكال من قال لا دلالة في الحديث على جواز دخول مكة بغير إحرام لاحتمال أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر فقد اندفع ذلك بتصريح جابر بأنه لم يكن محرما لكن فيه اشكال من وجه آخر لأنه صلى الله عليه و سلم كان متأهبا للقتال ومن كان كذلك جاز له الدخول بغير إحرام عند الشافعية وأن كان عياض نقل الاتفاق على مقابله وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير إحرام من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ففيه نظر لأن الخصوصية لا تثبت الا بدليل لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي شريح وغيره إنها لم تحل له الا ساعة من نهار وأن المراد بذلك جواز دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها لأنهم اجمعوا على أن المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها وقد عكس استدلاله النووي فقال في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم القيامة فبطل ما صوره الطحاوي وفي دعواه الإجماع نظر فإن الخلاف ثابت كما تقدم وقد حكاه القفال والماوردى وغيرهما واستدل بحديث الباب على أنه صلى الله عليه و سلم فتح مكة عنوة وأجاب النووي بأنه صلى الله عليه و سلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا وهذا جواب قوي الا أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي أن شاء الله تعالى واستدل بقصة بن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قال بن عبد البر كان قتل بن خطل قودا من قتله المسلم وقال السهيلي فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وقال النووي تاول من قال لا يقتل فيها على أنه صلى الله عليه و سلم قتله في الساعة التي ابيحت له وأجاب عنه أصحابنا بأنها إنما ابيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن أهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك انتهى وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر وقتل بن خطل كان قبل ذلك قطعا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر وذلك عند استقراره بمكة وقد قال بن خزيمة المراد بقوله في حديث بن عباس ما أحل الله لأحد فيه القتل غيري أي قتل النفر الذين قتلوا يومئذ بن خطل ومن ذكر معه قال وكان الله قد أباح له القتال والقتل معا في تلك الساعة وقتل بن خطل وغيره بعد تقضى القتال واستدل به على جواز قتل الذي إذا سب رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه نظر كما قاله بن عبد البر لأن بن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من استثنى وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا فلا دلالة فيه لما ذكره انتهى ويمكن أن يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد بكونه ذميا لكن بن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب قتله السب واستدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على بن خطل صيرته كالأسير في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي أنه صلى الله عليه و سلم قتله بما جناه في الإسلام وقال بن عبد البر قتله قودا من دم المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد كما تقدم واستدل به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام ترجم بذلك أبو داود وفيه مشروعية لبس المغفر وغيره من الات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل وقد تقدم في باب متى يحل للمعتمر من أبواب العمرة من حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ومعه من يستره من أهل مكة أن يرميه ","part":4,"page":62},{"id":2347,"text":" أحد الحديث وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان حينئذ محرما فخشي الصحابة أن يرميه بعض سفهاء المشركين بشيء يؤذيه فكانوا حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ذلك وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة \r\n ( قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ) \r\n أي هل يلزمه فدية أو لا وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط الفدية ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث قال بن بطال وغيره وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه و سلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وفرق مالك فيمن تطيب أو لبس ناسيا بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث لأن السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية وقول مالك فيه احتياط وأما قول الكوفيين والمزنى مخالف هذا الحديث وأجاب بن المنير في الحاشية بان الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا أنتظر النبي صلى الله عليه و سلم الوحي قال ولا خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه قوله وقال عطاء الخ ذكره بن المنذر في الأوسط ووصله الطبراني في الكبير وأما حديث يعلى فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب غسل الخلوف في أوائل الحج قوله في الإسناد صفوان بن يعلى بن أمية قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم هذا وقع في رواية أبي ذر وهو تصحيف والصواب ما ثبت في رواية غيره صفوان بن يعلى عن أبيه فتصحفت عن فصارت بن وأبيه فصارت أمية أو سقط من السند عن أبيه وليست لصفوان صحبة ولا رواية قوله وعض رجل يد رجل هذا حديث آخر وسيأتي مبسوطا مع الكلام عليه في أبواب الدية إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":63},{"id":2348,"text":" ( قوله باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤدي عنه بقية الحج ) \r\n يعني لم ينقل ذلك وذكر فيه حديث بن عباس في الرجل المحرم الذي وقع عن بعيره بعرفة فمات وقد تقدم التنبيه عليه في باب ما ينهى عن الطيب للمحرم وأورده المصنف من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعن أيوب فرقهما كلاهما عن سعيد بن جبير ووقع في رواية عمرو فوقصته أو قال فأقعصته وفي رواية أيوب فوقصته أو قال فأوقصته وكلها بمعنى وزاد في رواية أيوب ولا تمسوه طيبا والباقي سواء وقد وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن علية في هذا الحديث عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير فالله أعلم قوله باب سنة المحرم إذا مات ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من وجه آخر عن سعيد بن جبير وقد سبق ","part":4,"page":64},{"id":2349,"text":" ( قوله باب الحج والنذور عن الميت ) \r\n كذا ثبت للأكثر بلفظ الجمع وفي رواية النسفي النذر بالافراد قوله والرجل يحج عن المرأة يعني أن حديث الباب يستدل به على الحكمين وفيه على الحكم الثاني نظر لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق الترجمة أن يقول والمرأة تحج عن الرجل وأجاب بن بطال بأن النبي صلى الله عليه و سلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو قوله اقضوا الله قال ولا خلاف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ولم يخالف في جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح انتهى والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث فإنه قال فيها أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال أن أختي نذرت أن تحج الحديث وفيه فاقض الله فهو أحق بالقضاء أخرجه المصنف في كتاب النذور وكذا أخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة \r\n 1754 - قوله أن امرأة من جهينة لم اقف على اسمها ولا على اسم أبيها لكن روى بن وهب عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه أن غايثة أو غاثية أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة فقال اقض عنها أخرجه بن منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات وتردد هل هي بتقديم المثناة التحتانية على المثلثة أو بالعكس وجزم بن طاهر في المبهمات بأنه اسم الجهينية المذكورة في حديث الباب وقد روى النسائي وبن خزيمة وأحمد من طريق موسى بن سلمة الهذلي عن بن عباس قال أمرت امرأة سنان بن عبد الله الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أمها توفيت ولم تحج الحديث لفظ أحمد ووقع عند النسائي سنان بن سلمة والأول أصح وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها وفي هذا أن زوجها سأل لها ويمكن الجمع بان يكون نسبة السؤال إليها مجازية وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها وغايته أنه في هذه الرواية لم يصرح بأن الحجة المسئول عنها كانت نذرا وأما ما روى بن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أن أمي توفيت وعليها مشى إلى الكعبة نذرا الحديث فإن كان محفوظا حمل على واقعتين بان تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة وبأن تكون عمته سألت بنفسها عن حجة أمها المنذورة ويفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها غايثة كما تقدم ولم تسم المرأة ولا العمة ولا أم واحدة منهما قوله أن أمي نذرت أن تحج كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس من رواية أبي عوانة عنه وسيأتي في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال له أن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها وسيأتي في الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ قالت امرأة أن أمي ماتت وعليها صوم شهر وسيأتي بسط القول فيه هناك وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به الحديث وليس كما قال فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن امرأة قالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت إنه كان عليها صوم شهر افاصوم عنها قال صومي عنها قالت أنها لم تحج افأحج عنها قال حجي عنها وللسؤال عن قصة الحج من حديث بن عباس أصل آخر أخرجه النسائي من طريق سليمان بن يسار عنه وله شاهد من حديث أنس عند البزار والطبراني والدارقطني واستدل به على صحة نذر الحج ممن لم يحج فإذا حج اجزاه عن حجة الإسلام عند الجمهور وعليه الحج عن ","part":4,"page":65},{"id":2350,"text":" النذر وقيل يجزئ عن النذر ثم يحج حجة الإسلام وقيل يجزئ عنهما قوله قال نعم حجي عنها في رواية موسى بن سلمة أفيجزىء عنها أن أحج عنها قال نعم قوله أرأيت الخ فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما اختلف فيه واشكل بما اتفق عليه وفيه أنه يستحب للمفتى التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتى وادعى لاذعانه وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ولهذا حسن الإلحاق به وفيه أجزاء الحج عن الميت وفيه اختلاف فروى سعيد بن منصور وغيره عن بن عمر بإسناد صحيح لا يحج أحد عن أحد ونحوه عن مالك والليث وعن مالك أيضا أن أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه قوله أكنت قاضيته كذا للأكثر بضمير يعود على الدين وللكشميهني قاضية بوزن فاعلة على حذف المفعول وفيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه فقد اجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك وفي قوله فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم على دين الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي وقيل بالعكس وقيل هما سواء قال الطيبي في الحديث اشعار بان المسئول عنه خلف مالا فأخبره النبي صلى الله عليه و سلم أن حق الله مقدم على حق العباد وأوجب عليه الحج عنه والجامع علة المالية قلت ولم يتحتم في الجواب المذكور أن يكون خلف مالا كما زعم لأن قوله أكنت قاضيته أعم من أن يكون المراد مما خلفه أو تبرعا \r\n ( قوله باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ) \r\n أي من الأحياء خلافا لمالك في ذلك ولمن قال لا يحج أحد عن أحد مطلقا كابن عمر ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي وعن أحمد روايتان \r\n 1755 - قوله عن بن شهاب عن سليمان في رواية الترمذي من طريق روح عن بن جريج أخبرني بن شهاب حدثني سليمان بن يسار قوله عن بن عباس في رواية شعيب الآتية في الاستئذان عن بن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن عباس قوله عن الفضل بن عباس كذا قال بن جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى بن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس أخبرني ","part":4,"page":66},{"id":2351,"text":" حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله أن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج الحديث قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا فقال أصح شيء فيه ما روى بن عباس عن الفضل قال فيحتمل أن يكون بن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ثم رواه بغير واسطة أه وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل لأنه كان ردف النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ وكان بن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة كما سيأتي بعد باب وقد سبق في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبى حتى رمى الجمرة فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمى جمرة العقبة فحضره بن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري من حديث علي مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي وأن العباس كان شاهدا ولفظ أحمد عندهم من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن على قال وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال هذه عرفة وهو الموقف فذكر الحديث وفيه ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر وكل منى منحر واستفتته وفي رواية عبد الله ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزىء أن أحج عنه قال حجي عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال العباس يا رسول الله لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان وظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه تنبيه لم يسق المصنف لفظ رواية بن جريج بل تحول إلى إسناد عبد العزيز بن أبي سلمة وساق الحديث على لفظه كعادته وبقية حديث بن جريج أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يركب البعير افأحج عنه قال حجي عنه أخرجه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه والطبراني عن أبي مسلم كذلك وأخرجه مسلم من وجه آخر عن بن جريج فقال إن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج الحديث قوله عام حجة الوداع في رواية شعيب الآتية في الاستئذان يوم النحر وللنسائي من طريق بن عيينة عن بن شهاب غداة جمع وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب حج المرأة عن الرجل ) \r\n تقدم نقل الخلاف فيه قبل باب \r\n 1756 - قوله كان الفضل يعني بن عباس وهو أخو عبد الله وكان أكبر ولد العباس وبه كان يكنى قوله رديف زاد شعيب على عجز راحلته قوله فجاءته امرأة من خثعم بفتح المعجمة وسكون المثلثة قبيلة مشهورة قوله فجعل الفضل ينظر إليها في ","part":4,"page":67},{"id":2352,"text":" رواية شعيب وكان الفضل رجلا وضيئا أي جميلا وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها قوله يصرف وجه الفضل في رواية شعيب فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فدفع وجهه عن النظر إليها وهذا هو المراد بقوله في حديث علي فلوى عنق الفضل ووقع في رواية الطبري في حديث على وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول الله صلى الله عليه و سلم وجه الفضل إلى الشق الآخر فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه عنها وقال في آخره رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان قوله إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا في رواية عبد العزيز وشعيب أن فريضة الله على عباده في الحج وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار أن أبي أدركه الحج واتفقت الروايات كلها عن بن شهاب على أن السائلة كانت امرأة وإنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه أما إسناده فقال هشيم عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس وقال محمد بن سيرين عنه عن سليمان عن الفضل أخرجهما النسائي وقال بن علية عنه عن سليمان حدثني أحد ابني العباس أما الفضل وأما عبد الله أخرجه أحمد وأما المتن فقال هشيم أن رجلا سأل فقال أن أبي مات وقال بن سيرين فجاء رجل فقال أن أمي عجوز كبيرة وقال بن علية فجاء رجل فقال أن أبي أو أمي وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق فقال في روايته أن امرأة سألت عن أمها وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار فأحببنا أن ننظر في سياق غيره فإذا كريب قد رواه عن بن عباس عن حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله أن أبي أدركه الحج وإذا عطاء الخرساني قد روى عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي أنه استفتى النبي صلى الله عليه و سلم عن حجة كانت على أبيه أخرجهما بن ماجة والرواية الأولى أقوى إسنادا وهذا يوافق رواية هشيم في أن السائل عن ذلك رجل سأل عن أبيه ويوافقه ما روى الطبراني من طريق عبد الله بن شداد عن الفضل بن عباس أن رجلا قال يا رسول الله أن أبي شيخ كبير ويوافقهما مرسل الحسن عند بن خزيمة فإنه أخرجه من طريق عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه رجل فقال أن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام لم يحج الحديث ثم ساقه من طريق عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال مثله الا أنه قال أن السائل سأل عن أمه قلت وهذا يوافق رواية بن سيرين أيضا عن يحيى بن أبي إسحاق كما تقدم والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسالت أيضا والمسئول عنه أبو الرجل وأمه جميعا ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس عن الفضل بن عباس قال كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم وأعرابي معه بنت له حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه و سلم رجاء أن يتزوجها وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبي صلى الله عليه و سلم براسى فيلويه فكان يلبى حتى رمى جمرة العقبة فعلى هذا فقول الشابة أن أبي لعلها أرادت به جدها لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى الله عليه و سلم ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه ولا مانع أن يسأل أيضا عن أمه وتحصل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين فإن إسنادها ضعيف ولعله كان فيه عن أبي الغوث حصين فزيد في الرواية بن أو أن أبا الغوث أيضا كان مع أبيه حصين فسال كما سأل أبوه وأخته والله أعلم ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر وهو ","part":4,"page":68},{"id":2353,"text":" أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي العقيلي بالتصغير واسمه لقيط بن عامر ففي السنن وصحيح بن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا رسول الله أن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال حج عن أبيك واعتمر وهذه قصة أخرى ومن وحد بينهما وبين حديث الخثعمي فقد أبعد وتكلف قوله شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة قال الطيبي شيخا حال ولا يثبت صفة له ويحتمل أن يكون حالا أيضا ويكون من الأحوال المتداخلة والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة وقوله لا يثبت وقع في رواية عبد العزيز وشعيب لا يستطيع أن يستوي وفي رواية بن عيينة لا يستمسك على الرحل وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق من الزيادة وأن شددته خشيت أن يموت وكذا في مرسل الحسن وحديث أبي هريرة عند بن خزيمة بلفظ وأن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن اقتله وهذا يفهم منه أن من قدر على غير هذين الامرين من الثبوت على الراحلة أو الأمن عليه من الأذى لو ربط لم يرخص له في الحج عنه كمن يقدر على محمل موطأ كالمحفة قوله افأحج عنه أي ايجوز لي أن أنوب عنه فاحج عنه لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوف على مقدر وفي رواية عبد العزيز وشعيب فهل يقضي عنه وفي حديث على هل يجزئ عنه قوله قال نعم في حديث أبي هريرة فقال احجج عن أبيك وفي هذا الحديث من الفوائد جواز الحج عن الغير واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بما في السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يلبى عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة واستدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس وعكس بعض المالكية فقال من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب وأجابوا عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل على جهة التبرع وليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب وبانها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة وقد نقل الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة قالوا ولان العبادات فرضت على جهة الابتلاء وهو لا يوجد في العبادات البدنية الا باتعاب البدن فبه يظهر الانقياد أو النفور بخلاف الزكاة فإن الابتلاء فيها بنقص المال وهو حاصل بالنفس وبالغير وأجيب بان قياس الحج على الصلاة لا يصح لأن عبادة الحج مالية بدنية معا فلا يترجح الحاقها بالصلاة على الحاقها بالزكاة ولهذا قال المازري من غلب حكم البدن في الحج ألحقه بالصلاة ومن غلب حكم المال ألحقه بالصدقة وقد أجاز المالكية الحج عن الغير إذا أوصى به ولم يجيزوا ذلك في الصلاة وبأن حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع لأنه يوجد في الآمر من بذله المال في الأجرة وقال عياض لا حجة للمخالف في حديث الباب لأن قوله أن فريضة الله على عباده الخ معناه أن الزام الله عباده بالحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أي هل يجوز لي ذلك أو هل فيه أجر ومنفعة فقال نعم وتعقب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الأجزاء فيتم الاستدلال وتقدم في بعض طرق مسلم أن أبي عليه فريضة الله في الحج ولأحمد في رواية والحج مكتوب عليه وادعى بعضهم أن هذه القصة مختصة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز ارضاع الكبير حكاه بن عبد البر وتعقب بان الأصل عدم الخصوصية واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين فزاد في الحديث حج عنه وليس لأحد بعده ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع ارسالهما وقد عارضة قوله في حديث ","part":4,"page":69},{"id":2354,"text":" الجهنية الماضي في الباب اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وادعى آخرون منهم أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى أنه جمود وقال القرطبي رأى مالك أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف لظاهر القرآن فرجح ظاهر القرآن ولا شك في ترجيحه من جهة تواتره ومن جهة أن القول المذكور قول امرأة ظنت ظنا قال ولا يقال قد اجابها النبي صلى الله عليه و سلم على سؤالها ولو كان ظنها غلطا لبينه لها لأنا نقول إنما اجابها عن قولها افاحج عنه قال حجي عنه لما رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأبيها أه وتعقب بان في تقرير النبي صلى الله عليه و سلم لها على ذلك حجة ظاهرة وأما ما رواه عبد الرزاق من حديث بن عباس فزاد في الحديث حج عن أبيك فإن لم يزده خيرا لم يزده شرا فقد جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للمخالف ومن فروع المسألة أن لا فرق بين من استقر الوجوب في ذمته قبل العضب أو طرا عليه خلافا للحنفية وللجمهور ظاهر قصة الخثعمية وأن من حج عن غيره وقع الحج عن المستنيب خلافا لمحمد بن الحسن فقال يقع عن المباشر وللمحجوج عنه أجر النفقة واختلفوا فيما أذاعوا في المعضوب فقال الجمهور لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه وقال أحمد وإسحاق لا تلزمه الإعادة لئلا يفضى إلى إيجاب حجتين واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا عن موت أو عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى إفاقته ولا المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز الارتداف وسيأتي مبسوطا قبيل كتاب الأدب وارتداف المرأة مع الرجل وتواضع النبي صلى الله عليه و سلم ومنزلة الفضل بن عباس منه وبيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وجبلت طباعه عليه من النظر إلى الصور الحسنة وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب الا عند خشية الفتنة قال وعندي أن فعله صلى الله عليه و سلم إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول ثم قال لعل الفضل لم ينظر نظرا ينكر بل خشي عليه أن يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الأمر بإدناء الجلابيب ويؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء خشية الفتنة وجواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة وفيه أن إحرام المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الإحرام وروى أحمد وبن خزيمة من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للفضل حين غطى وجهه يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له وفي هذا الحديث أيضا النيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل وأن المرأة تحج بغير محرم وأن المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها قد يرد على ذلك وفيه بر الوالدين والاعتناء بأمرهما والقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من أمور الدين والدنيا واستدل به على أن العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم تذكرها ولا حجة فيه لأن مجرد ترك السؤال لا يدل على عدم الوجوب لاستفادة ذلك من حكم الحج ولاحتمال أن يكون أبوها قد اعتمر قبل الحج على أن السؤال عن الحج والعمرة قد وقع في حديث أبي رزين كما تقدم وقال بن العربي حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس للإنسان الا ما سعى رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي وبأن عموم السعي في الآية مخصوص اتفاقا ","part":4,"page":70},{"id":2355,"text":" ( قوله باب حج الصبيان ) \r\n أي مشروعيته وكان الحديث الصريح فيه ليس على شرط المصنف وهو ما رواه مسلم من طريق كريب عن بن عباس قال رفعت امرأة صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر قال بن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ الا أنه إذا حج به كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام وإنما يحج به على جهة التدريب وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبي اجزاه ذلك عن حجة الإسلام لظاهر قوله نعم في جواب ألهذا حج وقال الطحاوي لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له لأن بن عباس راوي الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى ثم ساقه بإسناد صحيح ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم في الثقل بفتح المثلثة والقاف ويجوز اسكانها أي الامتعة وقد تقدم الكلام عليه في باب من قدم ضعفة أهله ووجه الدلالة منه هنا أن بن عباس كان دون البلوغ ولهذه النكتة أردفه المصنف بحديثه الآخر المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام ثم بين بالطريق المعلقة أن ذلك وقع في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم وفي باب سترة المصلي من كتاب الصلاة وقوله \r\n 1758 - فيه حدثنا إسحاق نسبه الأصيلي وبن السكن بن منصور وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يعقوب أيضا ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج لكن يرجح كونه بن منصور أن بن راهويه لا يعبر عن مشايخه الا بصيغة أخبرنا ورواية يونس المعلقة وصلها مسلم من طريق بن وهب عنه ولفظه أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بمنى في حجة الوداع الحديث وهو الثاني الحديث الثالث ","part":4,"page":71},{"id":2356,"text":" 1759 - قوله عن محمد بن يوسف في رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن يوسف وهو الكندي حفيد شيخه السائب وقيل سبطه وقيل بن أخيه عبد الله بن يزيد والسائب بن يزيد أي بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي حليف بني عبد شمس ويعرف بابن أخت النمر والنمر رجل حضرمي قوله حج بي كذا للأكثر بضم أوله على البناء لما لم يسم فاعله وقال بن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي أمي وللفاكهى من وجه آخر عن محمد بن يوسف عن السائب حج بي أبي ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه زاد الترمذي عن قتيبة عن حاتم في حجة الوداع \r\n 1760 - قوله عن الجعيد بالجيم مصغرا والقاسم بن مالك هو المزني قوله سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان السائب قد حج به في ثقل النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب وكأنه كان قد سأله عن قدر المد فسياتى في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك بهذا الإسناد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مدا وثلثا فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز زاد الإسماعيلي من هذا الوجه قال السائب وقد حج بي في ثقل النبي صلى الله عليه و سلم وأنا غلام وقال الكرماني اللام في قوله للسائب للتعليل أي سمعت عمر يقول لأجل السائب والمقول وكان السائب الخ كذا قال ولا يخفى بعده وسيأتى للسائب ترجمة في الكلام على خاتم النبوة إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":72},{"id":2357,"text":" ( قوله باب حج النساء ) \r\n أي هل يشترط فيه قدر زائد على حج الرجال أو لا ثم أورد المصنف فيه عدة أحاديث الأول \r\n 1761 - قوله وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن عمر أي بن الخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن كذا أورده مختصرا ولم يستخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ونقل الحميدي عن البرقاني أن إبراهيم هو بن عبد الرحمن بن عوف قال الحميدي وفيه نظر ولم يذكره أبو مسعود انتهى والحديث معروف وقد ساقه بن سعد والبيهقي مطولا وجعل مغلطاي تنظير الحميدي راجعا إلى نسبة إبراهيم فقال مراد البرقاني بإبراهيم جد إبراهيم المبهم في رواية البخاري فظن الحميدي أنه عين إبراهيم الأول وليس كذلك بل هو جده لأنه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقوله وقال لي أحمد بن محمد أي بن الوليد الأزرقي وقوله أذن عمر ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر ومن ذكر معه وادراكه لذلك ممكن لأن عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن أبي شيبة وغيره لكن روى بن سعد هذا الحديث عن الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني عمر لكن الواقدي لا يحتج به فقد رواه البيهقي من طريق عبدان وبن سعد أيضا عن الوليد بن عطاء بن الأغر المكي كلاهما عن إبراهيم بن سعد مثل ما قال الأزرقي ويحتمل أن يكون إبراهيم حفظ أصل القصة وحمل تفاصيلها عن أبيه فلا تتخالف الروايتان ولعل هذا هو النكتة في اقتصار البخاري على أصل القصة دون بقيتها قوله وعبد الرحمن زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف وكان عثمان ينادي ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن انزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب وفي رواية لابن سعد فكان عثمان يسير امامهن وعبد الرحمن خلفهن وفي رواية له وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر في إسناده الواقدي وروى بن سعد أيضا بإسناد صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه و سلم حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة أي بن شعبة والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه و سلم فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ثمان وله من حديث عائشة انهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن ","part":4,"page":73},{"id":2358,"text":" فحج بنا جميعا الا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه و سلم وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لنسائه في حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر زاد بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله عليه و سلم يحججن الا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وإسناد حديث أبي واقد صحيح وأغرب المهلب فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للاصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل وهو أقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها على أن المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة وتأيد ذلك عندها بقوله صلى الله عليه و سلم لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا الباب وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم الحج والعمرة ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا وهو موافق لحديث الباب وفيه زيادة على ما في مرسل أبي جعفر وهو محمول على ما ذكرناه واستدل به على جواز حج المرأة بغير محرم وسيأتى البحث فيه في الكلام على الحديث الثالث تكملة روى عمر بن شبة هذا الحديث عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد بإسناد آخر فقال عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم فحججن في آخر حجة حجها عمر فلما ارتحل عمر من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل فسلم وقال أين كان أمير المؤمنين ينزل فقال له قائل وأنا أسمع هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق الأبيات قالت عائشة فقلت لهم اعلموا لي علم هذا الرجل فذهبوا فلم يروا أحدا فكانت عائشة تقول إني لاحسبه من الجن الحديث الثاني \r\n 1762 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله عن عائشة في رواية زائدة عن حبيب عند الإسماعيلي حدثتني عائشة قوله الا نغزو أو نجاهد هذا شك من الراوي وهو مسدد شيخ البخاري وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ الا نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي وأغرب الكرماني فقال ليس الغزو والجهاد بمعنى واحد فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد بذل النفس في القتال قال أو ذكر الثاني تأكيدا للأول أه وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو وقد أخرجه النسائي من طريق جرير عن حبيب بلفظ الا نخرج فنجاهد معك ولابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب مثله وزاد فإنا نجد الجهاد أفضل الأعمال وللإسماعيلى من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب لو جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور وقد تقدم في أوائل الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ نرى الجهاد أفضل العمل فظهر أن التغاير بين اللفظين من الرواة فيقوى أن أو للشك قوله لكن أحسن الجهاد تقدم نقل الخلاف في توجيهه في أوائل الحج وهل هو بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب النسوة قوله الحج حج مبرور في رواية جرير حج البيت حج مبرور وسيأتى في الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ استأذنه نساؤه في الجهاد فقال يكفيكن الحج ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن ","part":4,"page":74},{"id":2359,"text":" حبيب قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة قال بن بطال زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه أه ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن الا نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية انهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما ابيح للرجال تكرير الجهاد وخص به عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى وقرن في بيوتكن وكأن عمر كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهى كما تقدم وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب واستدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجا ولا محرما كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه الحديث الثالث \r\n 1763 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن أبي معبد كذا رواه عبد الرزاق عن بن جريج وبن عيينة كلاهما عن عمرو عن أبي معبد به ولعمرو بهذا الإسناد حديث آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره عن بن عيينة عنه عن عكرمة قال جاء رجل إلى المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أين نزلت قال على فلانة قال أغلقت عليها بابك مرتين لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم ورواه عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عمرو أخبرني عكرمة أو أبو معبد عن بن عباس قلت والمحفوظ في هذا مرسل عكرمة وفي الآخر رواية أبي معبد عن بن عباس قوله لا تسافر المرأة كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الاتى في الباب فقال مسيرة يومين ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة وعنه روايات أخرى وحديث بن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام وعنه روايات أخرى أيضا وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات وقال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه الا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه وقال بن المنير وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة قال ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لاوائل الاعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بما زاد ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك واقله الرواية التي فيها ذكر البريد فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا للحنفية وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن ونوقض بان الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص وترك حمل المطلق على المقيد وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على بن عباس فيه وفرق سفيان ","part":4,"page":75},{"id":2360,"text":" الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة وتمسك أحمد بعموم الحديث فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج هذا هو المشهور عنه وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة قالوا وهو مخصوص بالإجماع قال البغوي لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض الا مع زوج أو محرم الا كافرة أسلمت في دار الحرب أو اسيرة تخلصت وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة قالوا وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة فلا يقاس عليه حالة الاختيار ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات وفي قول تكفى امرأة واحدة ثقة وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان الطريق امنا وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه الروياني قال الا أنه خلاف النص قلت وهو يعكر على نفى الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة وعبارة أبي الطيب الطبري منهم الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم الا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء الا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تشتهي وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة قال بن دقيق العيد الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى يعني مع مراعاة الأمر الأغلب وتعقبوه بان لكل ساقطة لاقطة والمتعقب راعي الأمر النادر وهو الاحتياط قال والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى يعني فليس له أن ينكر على الباجي وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها الحديث وهو في البخاري وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه وأجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز ومن المستظرف أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي ومن مذهب من يشترطه أنه حج على الفور وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس وأما ما قال النووي في شرح حديث جبريل في بيان الإيمان والإسلام عند قوله أن تلد الأمة ربتها فليس فيه دلالة على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع بيعهن خلافا لمن استدل به في كل منهما لأنه ليس في كل شيء أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأنه سيقع يكون محرما ولا جائزا انتهى وهو كما قال لكن القرينة المذكورة تقوى الاستدلال به على الجواز قال بن دقيق العيد هذه المسألة تتعلق بالعامين إذا تعارضا فإن قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا عام في ","part":4,"page":76},{"id":2361,"text":" الرجال والنساء فمقتضاه أن الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع وقوله صلى الله عليه و سلم لا تسافر المرأة الا مع محرم عام في كل سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من خارج وقد رجح المذهب الثاني بعموم قوله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليس ذلك بجيد لكونه عاما في المساجد فيخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر بحديث النهى قوله الا مع ذي محرم أي فيحل ولم يصرح بذكر الزوج وسيأتى في حديث أبي سعيد في هذا الباب بلفظ ليس معها زوجها أو ذو محرم منها وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرج بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة واستثنى أحمد من حرمت على التأبيد مسلمة لها أب كتابي فقال لا يكون محرما لها لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا خلا بها ومن قال أن عبد المرأة محرم لها يحتاج أن يزيد في هذا الضابط ما يدخله وقد روى سعيد بن منصور من حديث بن عمر مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ضيعة لكن في إسناده ضعف وقد احتج به أحمد وغيره وينبغى لمن أجاز ذلك أن يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث وفي آخر حديث بن عباس هذا ما يشعر بأن الزوج يدخل في مسمى المحرم فإنه لما استثنى المحرم فقال القائل أن امرأتي حاجة فكأنه فهم حال الزوج في المحرم ولم يرد عليه ما فهمه بل قيل له اخرج معها واستثنى بعض العلماء بن الزوج فكره السفر معه لغلبة الفساد في الناس قال بن دقيق العيد هذه الكراهية عن مالك فإن كانت للتحريم ففيه بعد لمخالفة الحديث وإن كانت للتنزيه فيتوقف على أن لفظ لا يحل هل يتناول المكروه الكراهة التنزيهية قوله ولا يدخل عليها رجل الا ومعها محرم فيه منع الخلوة بالاجنبية وهو إجماع لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات والصحيح الجواز لضعف التهمة به وقال القفال لا بد من المحرم وكذا في النسوة الثقات في سفر الحج لا بد من أن يكون مع إحداهن محرم ويؤيده نص الشافعي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات الا أن تكون إحداهن محرما له قوله فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا لم اقف على اسم الرجل ولا امرأته ولا على تعيين الغزوة المذكورة وسيأتي في الجهاد بلفظ إني اكتتبت في غزوة كذا أي كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك الغزاة قال بن المنير الظاهر أن ذلك كان في حجة الوداع فيؤخذ منه أن الحج على التراخي إذ لو كان على الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزاة كذا قال وليس ما ذكره بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر الصديق أو أن الجهاد قد تعين على المذكورين بتعيين الإمام كما لو نزل عدو بقوم فإنه يتعين عليهم الجهاد ويتاخر الحج اتفاقا قوله اخرج معها أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والمشهور أنه لا يلزمه كالولى في الحج عن المريض فلو امتنع الا بأجرة لزمها لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي وأما ما رواه الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن بن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج فليس لها أن تنطلق الا بإذن زوجها فأجيب عنه بأنه محمول على حج التطوع عملا بالحديثين ونقل بن المنذر الإجماع على أن للرجل منع ","part":4,"page":77},{"id":2362,"text":" زوجته من الخروج في الأسفار كلها وإنما اختلفوا فيما كان واجبا واستنبط منه بن حزم جواز سفر المرأة بغير زوج ولا محرم لكونه صلى الله عليه و سلم لم يأمر بردها ولا عاب سفرها وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا لما أمر زوجها بالسفر معها وتركه الغزو الذي كتب فيه ولا سيما وقد رواه سعيد بن منصور عن حماد بن زيد بلفظ فقال رجل يا رسول الله إني نذرت أن أخرج في جيش كذا وكذا فلو لم يكن شرطا ما رخص له في ترك النذر قال النووي وفي الحديث تقديم الاهم فالاهم من الأمور المتعارضة فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو والله أعلم الحديث الرابع وله طريقان موصول ومعلق وأخر معلق \r\n 1764 - قوله حدثنا حبيب المعلم هو بن أبي قريبة بقاف وموحدة واسم أبي قريبة زيد وقيل زائدة وهو غير حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب قوله قالت أبو فلان تعني زوجها وقد تقدم أنه أبو سنان وتقدم الحديث مشروحا في باب عمرة في رمضان قوله رواه بن جريج عن عطاء الخ أراد تقوية طريق حبيب بمتابعة بن جريج له عن عطاء واستفيد منه تصريح عطاء بسماعه له من بن عباس وقد تقدمت طريق بن جريج موصولة في الباب المشار إليه قوله وقال عبيد الله بالتصغير وهو بن عمرو الرقي عن عبد الكريم وهو بن مالك الجزري عن عطاء عن جابر وأراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء وقد تقدم في باب عمرة في رمضان أن بن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء وافقا حبيبا وبن جريج فتبين شذوذ رواية عبد الكريم وشذ معقل الجزري أيضا فقال عن عطاء عن أم سليم وصنيع البخاري يقتضى ترجيح رواية بن جريج ويومئ إلى أن رواية عبد الكريم ليست مطرحة لاحتمال أن يكون لعطاء فيه شيخان ويؤيد ذلك أن رواية عبد الكريم خالية عن القصة مقتصرة على المتن وهو قوله عمرة في رمضان تعدل حجة كذلك وصله أحمد وبن ماجة من طريق عبيد الله بن عمرو والله أعلم الحديث الخامس حديث أبي سعيد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة في مسجد مكة والمدينة وأنه مشتمل على أربعة أحكام أحدها سفر المرأة وقد تقدم البحث فيه في هذا الباب ثانيها منع صوم الفطر والأضحى وسيأتى في الصيام ثالثها منع الصلاة بعد الصبح والعصر وقد تقدم في أواخر الصلاة رابعها منع شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة وقد تقدم في أواخر الصلاة أيضا \r\n 1765 - قوله أو قال يحدثهن وقع عند الكشميهنى بلفظ أو قال اخذتهن بالخاء والذال المعجمتين أي حملتهن عنه قوله وآنقننى بفتح النونين وسكون القاف بوزن اعجبننى ومعناه أي الكلمات يقال آنقنى الشيء بالمد أي اعجبنى وذكر الإعجاب بعده من التأكيد قوله أو ذو محرم كذا للأكثر وفي بعض النسخ عن أبي ذر أو ذو محرم محرم الأول بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه والثاني بوزن محمد أي عليها ","part":4,"page":78},{"id":2363,"text":" ( قوله باب من نذر المشي إلى الكعبة ) \r\n أي وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا وإذا وجب فتركه قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي إيضاحه في كتاب النذر أن شاء الله تعالى \r\n 1766 - قوله أخبرنا الفزاري هو مروان بن معاوية كما جزم به أصحاب الأطراف والمستخرجات وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن مروان هذا بهذا الإسناد وقال بن حزم هو أبو إسحاق الفزاري أو مروان قوله حدثني ثابت هكذا قال أكثر الرواة عن حميد وهذا الحديث مما صرح حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس وقد حذفه في وقت آخر فأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق بن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس وكذا أخرجه أحمد عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون جميعا عن حميد بلا واسطة ويقال إن غالب رواية حميد عن أنس بواسطة لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع الاعتناء ببيان سماعه لها من أنس وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن أخرجه الترمذي من طريقه بلفظ نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال أن الله لغنى عن مشيها مروها فلتركب قوله رأى شيخا يهادى بضم أوله من المهاداة وهو أن يمشي معتمدا على غيره وللترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد يتهادى بفتح أوله ثم مثناة قوله بين ابنيه لم اقف على اسم هذا الشيخ ولا على اسم ابنيه وقرأت بخط مغلطاي الرجل الذي يهادى قال الخطيب هو أبو إسرائيل كذا قال وتبعه بن الملقن وليس ذلك في كتاب الخطيب وإنما أورده من حديث مالك عن حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ويصوم الحديث قال الخطيب هذا الرجل هو أبو إسرائيل ثم ساق حديث عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلا يقال له أبو إسرائيل فقال ما باله قالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس ولا يتكلم الحديث وهذا الحديث سيأتي في الأيمان والنذور من حديث بن عباس والمغايرة بينه وبين حديث أنس ظاهرة من عدة أوجه فيحتاج من وحد بين القصتين إلى مستند والله المستعان قوله قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي في حديث أبي هريرة عند مسلم أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه و سلم عن سؤاله ولدا الرجل ولفظه فقال ما شأن هذا الرجل قال أبناه يا رسول الله كان عليه نذر قوله أمره في رواية الكشميهنى وأمره بزيادة واو قوله أن يركب زاد أحمد عن الأنصاري عن حميد فركب وإنما لم يأمره بالوفاء بالنذر أما لأن الحج راكبا أفضل من الحج ماشيا فنذر المشي يقتضى التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء به أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره وهذا هو الأظهر \r\n 1767 - قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني كذا وقع عند أحمد ومسلم وغيرهما في هذا الحديث من هذا الوجه قوله نذرت أختي قال المنذري وبن القسطلاني ","part":4,"page":79},{"id":2364,"text":" والقطب الحلبي ومن تبعهم هي أم حبان بنت عامر وهي بكسر المهملة وتشديد الموحدة ونسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا فإن بن ماكولا إنما نقله عن بن سعد وبن سعد إنما ذكر في طبقات النساء أم حبان بنت عامر بن نابى بنون وموحدة بن زيد بن حرام بمهملتين الأنصارية قال وهي أخت عقبة بن عامر بن نابى شهد بدرا وهي زوج حرام بن محيصة وكان ذكر قبل عقبة بن عامر بن نابى الأنصاري وأنه شهد بدرا ولا رواية له وهذا كله مغاير للجهنى فإن له رواية كثيرة ولم يشهد بدرا وليس أنصاريا فعلى هذا لم يعرف اسم أخت عقبة بن عامر الجهني وقد كنت تبعت في المقدمة من ذكرت ثم رجعت الآن عن ذلك وبالله التوفيق قوله أن تمشي إلى بيت الله زاد مسلم من طريق عبد الله بن عياش بالياء التحتانية والمعجمة عن يزيد حافية ولأحمد وأصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة وزاد الطبري من طريق إسحاق بن سالم عن عقبة بن عامر وهي امرأة ثقيلة والمشى يشق عليها ولأبي داود من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وشكا إليه ضعفها قوله فقال صلى الله عليه و سلم لتمش ولتركب في رواية عبد الله بن مالك مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام وروى مسلم عقب هذا الحديث حديث عبد الرحمن بن شماسة وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رفعه كفارة النذر كفارة اليمين ولعله مختصر من هذا الحديث فإن الأمر بصيام ثلاثة أيام هو أحد أوجه كفارة اليمين لكن وقع في رواية عكرمة المذكورة قال فلتركب ولتهد بدنة وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النذر إن شاء الله تعالى قوله قال وكان أبو الخير لا يفارق عقبة هو يقول يزيد بن أبي حبيب الراوي عن أبي الخير والمراد بذلك بيان سماع أبي الخير له من عقبة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عن بن جريج عن يحيى بن أيوب كذا رواه أبو عاصم ووافقه روح بن عبادة عند مسلم والإسماعيلي جعلا شيخ بن جريج في هذا الحديث هو يحيى بن أيوب وخالفهما هشام بن يوسف فجعل شيخ بن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب ورجح الأول الإسماعيلي لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال هشام لكن يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما وهو عند أحمد ومسلم ووافقهما محمد بن بكر عن بن جريج وحجاج بن محمد عند النسائي فهؤلاء أربعة حفاظ رووه عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فإن كان الترجيح هنا بالاكثرية فروايتهم أولى والذي ظهر لي من صنيع صاحبي الصحيح أن لابن جريج فيه شيخين وقد عبر مغلطاي وتبعه الشيخ سراج الدين عن كلام الإسماعيلي مالا يفهم منه المراد والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب المحصر وجزاء الصيد وما مع ذلك إلى هنا على أحد وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في النقاب والقفاز موقوفا ومرفوعا وحديث بن عباس احتجم وهو محرم وحديثه في التي نذرت أن تحج عن أمها وحديث السائب بن يزيد أنه حج به وحديث جابر عمرة في رمضان وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنا عشر أثرا والله المستعان ","part":4,"page":80},{"id":2365,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم فضائل المدينة ) \r\n ( باب حرم المدينة ) \r\n كذا لأبي ذر عن الحموي وسقط للباقين سوى قوله باب حرم المدينة وفي رواية أبي على الشبوي باب ما جاء في حرم المدينة والمدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه و سلم ودفن بها قال الله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة فإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنها المراد وإذا أريد غيرها بلفظة المدينة فلا بد من قيد فهي كالنجم للثريا وكان اسمها قبل ذلك يثرب ","part":4,"page":81},{"id":2366,"text":" قال الله تعالى وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ويثرب اسم لموضع منها سميت كلها به قيل سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها حكاه أبو عبيد البكري وقيل غير ذلك ثم سماها النبي صلى الله عليه و سلم طيبة وطابة كما سيأتي في باب مفرد وكان سكانها العماليق ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل قيل ارسلهم موسى عليه السلام كما أخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بسند ضعيف ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف هنا أربعة أحاديث الأول حديث أنس \r\n 1768 - قوله عن أنس في رواية عبد الواحد عن عاصم قلت لأنس وسيأتى في الاعتصام وليزيد بن هارون عن عاصم سألت أنسا أخرجه مسلم قوله المدينة حرم من كذا إلى كذا هكذا جاء مبهما وسيأتى في حديث على رابع أحاديث الباب ما بين عائر إلى كذا فعين الأول وهو بمهملة وزن فاعل وذكره في الجزية وغيرها بلفظ عير بسكون التحتانية وهو جبل بالمدينة كما سنوضحه واتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني ووقع عند مسلم إلى ثور فقيل أن البخاري ابهمه عمدا لما وقع عنده أنه وهم وقال صاحب المشارق والمطالع أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا والأصل في هذا التوقف قول مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور وأثبت غيره عيرا ووافقه على إنكار ثور قال أبو عبيد قوله ما بين عير إلى ثور هذه رواية أهل العراق وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة ونرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد قلت وقد وقع ذلك في حديث عبد الله بن سلام عند أحمد والطبراني وقال عياض لا معنى لانكار عير بالمدينة فإنه معروف وقد جاء ذكره في اشعارهم وأنشد أبو عبيد البكري في ذلك عدة شواهد منها قول الأحوص المدني الشاعر المشهور فقلت لعمرو تلك يا عمرو ناره تشب قفا عير فهل أنت ناظر وقال بن السيد في المثلث عير اسم جبل بقرب المدينة معروف وروى الزبير في أخبار المدينة عن عيسى بن موسى قال قال سعيد بن عمرو لبشر بن السائب أتدري لم سكنا العقبة قال لا قال لأنا قتلنا منكم قتيلا في الجاهلية فأخرجنا إليها فقال وددت لو أنكم قتلتم منا آخر وسكنتم وراء عير يعني جبلا كذا في نفس الخبر وقد سلك العلماء في إنكار مصعب الزبيري لعير وثور مسالك ما منها تقدم ومنها قول بن قدامة يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير وثور لا إنهما بعينهما في المدينة أو سمى النبي صلى الله عليه و سلم الجبلين اللذين بطرفى المدينة عيرا وثورا ارتجالا وحكى بن الأثير كلام أبي عبيد مختصرا ثم قال وقيل أن عيرا جبل بمكة فيكون المراد أحرم من المدينة مقدار ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف وقال النووي يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحد وإما غيره وقال المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب أي العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه قال وهذه فائدة جليلة انتهى وقرأت بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبي في شرحه ","part":4,"page":82},{"id":2367,"text":" حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل وكان يذكر له الأماكن والجبال قال فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه فقال هذا يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية قلت وكأن هذا كان مبدأ سؤاله عن ذلك وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد تحققته بالمشاهدة وأما قول بن التين أن البخاري أبهم اسم الجبل عمدا لأنه غلط فهو غلط منه بل إبهامه من بعض رواته فقد أخرجه في الجزية فسماه والله أعلم ومما يدل على أن المراد بقوله في حديث أنس من كذا إلى كذا جبلان ما وقع عند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس مرفوعا اللهم إني أحرم ما بين جبليها لكن عند المصنف في الجهاد وغيره من طريق محمد بن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن ومالك كلهم عن عمرو بلفظ ما بين لابتيها وكذا في حديث أبي هريرة ثالث أحاديث الباب وسيأتى بعد أبواب من وجه آخر وكذا في حديث رافع بن خديج وأبي سعيد وسعد وجابر وكلها عند مسلم وكذا رواه أحمد من حديث عبادة الزرقي والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف والطبراني من حديث أبي اليسر وأبي حسين وكعب بن مالك كلهم بلفظ ما بين لابتيها واللابتان جمع لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة وهي الحجارة السود وقد تكرر ذكرها في الحديث ووقع في حديث جابر عند أحمد وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها فادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع في رواية ما بين جبليها وفي رواية ما بين لابتيها وفي رواية مأزميها وتعقب بان الجمع بينهما واضح وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ولا شك أن رواية ما بين لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر وأما رواية مأزميها فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل نفسه واحتج الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير ما فعل النغير قال لو كان صيدها حراما ما جاز حبس الطير وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل قال أحمد من صاد من الحل ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير وهذا قول الجمهور لكن لا يرد ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم واحتج بعضهم بحديث أنس في قصة قطع النخل لبناء المسجد ولو كان قطع شجرها حراما ما فعله صلى الله عليه و سلم وتعقب بان ذلك كان في أول الهجرة كما سيأتي واضحا في أول المغازي وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم من خيبر كما سيأتي في حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس في الجهاد وفي غزوة أحد من المغازي واضحا وقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهى عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها كما روى بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك وما قاله ليس بواضح لأن النسخ لا يثبت الا بدليل وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم وقال بن قدامة يحرم صيد المدينة وقطع شجرها وبه قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يحرم ثم من فعل مما حرم عليه فيه شيئا أثم ولا جزاء عليه في ","part":4,"page":83},{"id":2368,"text":" رواية لأحمد وهو قول مالك والشافعي في الجديد وأكثر أهل العلم وفي رواية لأحمد وهو قول الشافعي في القديم وبن أبي ذئب واختاره بن المنذر وبن نافع من أصحاب مالك وقال القاضي عبد الوهاب أنه الاقيس واختاره جماعة بعدهم فيه الجزاء وهو كما في حرم مكة وقيل الجزاء في حرم المدينة أخذ السلب لحديث صححه مسلم عن سعد بن أبي وقاص وفي رواية لأبي داود من وجد أحدا يصيد في حرم المدينة فليسلبه قال القاضي عياض لم يقل بهذا بعد الصحابة الا الشافعي في القديم قلت واختاره جماعة معه وبعده لصحة الخبر فيه ولمن قال به اختلاف في كيفيته ومصرفه والذي دل عليه صنيع سعد عند مسلم وغيره أنه كسلب القتيل وأنه للسالب لكنه لا يخمس وأغرب بعض الحنفية فادعى الإجماع على ترك الأخذ بحديث السلب ثم استدل بذلك على نسخ أحاديث تحريم المدينة ودعوى الإجماع مردودة فبطل ما ترتب عليها قال بن عبد البر لو صح حديث سعد لم يكن في نسخ أخذ السلب ما يسقط الأحاديث الصحيحة ويجوز أخذ العلف لحديث أبي سعيد في مسلم ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف ولأبي داود من طريق أبي حسان عن على نحوه وقال المهلب في حديث أنس دلالة على أن المنهي عنه في الحديث الماضي مقصور على القطع الذي يحصل به الافساد فأما من يقصد الإصلاح كمن يغرس بستانا مثلا فلا يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه قال وقيل بل فيه دلالة على أن النهى إنما يتوجه إلى ما انبته الله من الشجر مما لا صنع للآدمي فيه كما حمل عليه النهى عن قطع شجر مكة وعلى هذا يحمل قطعه صلى الله عليه و سلم النخل وجعله قبلة المسجد ولا يلزم منه النسخ المذكور قوله لا يقطع شجرها في رواية يزيد بن هارون لا يختلى خلاها وفي حديث جابر عند مسلم لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ونحوه عنده عن سعد قوله من أحدث فيها حدثا زاد شعبة وحماد بن سلمة عن عاصم عند أبي عوانة أو آوى محدثا وهذه الزيادة صحيحة إلا أن عاصما لم يسمعها من أنس كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام قوله فعليه لعنه الله فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه على لعن الفاسق المعين وفيه أن المحدث والمؤوى للمحدث في الإثم سواء والمراد بالحدث والمحدث الظلم والظالم على ما قيل أو ما هو أعم من ذلك قال عياض واستدل بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الابعاد عن رحمة الله قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر الحديث الثاني حديث أنس في بناء المسجد أورد منه طرفا وقد مضى في الصلاة وسيأتى بتمامه في أول المغازي أن شاء الله تعالى وقد بينت المراد بإيراده هنا في الكلام على الحديث الأول وهو أن ذلك كان قبل التحريم والله أعلم الحديث الثالث \r\n 1770 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وأخوه اسمه عبد الحميد وسليمان وهو بن بلال وقد سمع إسماعيل منه وروى كثيرا عن أخيه عنه والإسناد كله مدنيون قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الإسماعيلي رواه جماعة عن عبيد الله هكذا وقال عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة زاد فيه عن أبيه قوله حرم ما بين لابتي المدينة كذا للأكثر بضم أول حرم على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية المستملى حرم بفتحتين على أنه خبر مقدم وما بين لابتي المدينة المبتدأ ويؤيد الأول ما رواه أحمد عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث بلفظ أن الله عز و جل حرم على لساني ما بين لابتي المدينة ونحوه للإسماعيلي من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله وقد تقدم القول في اللابتين في الحديث الأول وزاد مسلم في بعض طرقه وجعل اثنى عشر ميلا ","part":4,"page":84},{"id":2369,"text":" حول المدينة حمى وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال حمى رسول الله صلى الله عليه و سلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد الا ما يساق به الجمل قوله وأتى النبي صلى الله عليه و سلم بني حارثة في رواية الإسماعيلي ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة أي في الجانب المرتفع منها وبنو حارثة بمهملة ومثلثة بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه وهي غربى مشهد حمزة قوله بل أنتم فيه زاد الإسماعيلي بل أنتم فيه أعادها تأكيدا وفي هذا الحديث جواز الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه الحديث الرابع \r\n 1771 - قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن أبيه هو يزيد بن شريك بن طارق التيمي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي أخرجه أحمد والنسائي قال الدارقطني في العلل والصواب رواية الثوري ومن تبعه قوله ما عندنا شيء أي مكتوب وإلا فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب أو المنفى شيء اختصوا به عن الناس وسبب قول على هذا يظهر مما أخرجه أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال له قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر أن هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما عهد إلى شيئا خاصة دون الناس الا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفى فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكر الحديث وزاد فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم الا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وقال فيه أن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين حرتيها وحماها كله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا يقطع منها شجرة الا أن يعلف رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال والباقي نحوه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي حسان عن الأشتر عن على ولأحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى على فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة قال لا الا ما في كتابي هذا قال وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم فذكر مثل ما تقدم إلى قوله في عهده من أحدث حدثا إلى قوله أجمعين ولم يذكر بقية الحديث ولمسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند على فأتاه رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يسر إليك فغضب ثم قال ما كان يسر إلى شيئا يكتمه عن الناس غير أنه حدثني بكلمات أربع وفي رواية له ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافة الا ما كان في قراب سيفى هذا فأخرج صحيفة مكتوبا فيها لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى محدثا وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبي جحيفة قلت لعلي هل عندكم كتاب قال لا الا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل راو بعضها وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ترى والله أعلم قوله المدينة حرم ","part":4,"page":85},{"id":2370,"text":" كذا أورده مختصرا وسيأتى في الجزية بزيادة في أوله قال فيها الجراحات واسنان الإبل قوله من أحدث فيها حدثا يقيد به مطلق ما تقدم في رواية قيس بن عباد وأن ذلك يختص بالمدينة لفضلها وشرفها قوله لا يقبل منه صرف ولا عدل بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة ورواه بن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية وعن يونس مثله لكن قال الصرف الاكتساب وعن أبي عبيدة مثله لكن قال العدل الحيلة وقيل المثل وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة عليها وقيل بالعكس وحكى صاحب المحكم الصرف الوزن والعدل الكيل وقيل الصرف القيمة والعدل الاستقامة وقيل الصرف الدية والعدل البديل وقيل الصرف الشفاعة والعدل الفدية لأنها تعادل الدية وبهذا الأخير جزم البيضاوي وقيل الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن ثعلب وأنشد لا نقبل الصرف وهاتوا عدلا فحصلنا على أكثر من عشرة أقوال وقد وقع في آخر الحديث في رواية المستملى قال أبو عبد الله عدل فداء وهذا موافق لتفسير الأصمعي والله أعلم قال عياض معناه لا يقبل قبول رضا وأن قبل قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وفي الحديث رد لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند على وآل بيته من النبي صلى الله عليه و سلم أمور كثيرة أعلمه بها سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وامور الامارة وفيه جواز كتابة العلم قوله ذمة المسلمين واحدة أي امانهم صحيح فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له وللأمان شروط معروفة وقال البيضاوي الذمة العهد سمي بها لأنه يذم متعاطيها على اضاعتها وقوله يسعى بها أي يتولاها ويذهب ويجيء والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الجزية والموادعة وقوله فمن اخفر بالخاء المعجمة والفاء أي نقض العهد يقال خفرته بغير ألف امنته واخفرته نقضت عهده قوله ومن يتولى قوما بغير إذن مواليه لم يجعل الإذن شرطا لجواز الادعاء وإنما هو لتأكيد التحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك قاله الخطابي وغيره ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه فإذا وقع بيعه جاز له الانتماء إلى مولاه الثاني وهو غير مولاه الأول أو المراد موالاة الحلف فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل الا بإذن وقال البيضاوي الظاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث أنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرا عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والابعاد عن الرحمة ثم أجاب عن الإذن بنحو ما تقدم وقال ليس هو للتقييد وإنما هو للتنبيه على ما هو المانع وهو إبطال حق مواليه فأورد الكلام على ما هو الغالب وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى تنبيه رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا ففي حديث أنس التصريح بكون المدينة حرما وفي حديثه الثاني تخصيص النهى ","part":4,"page":86},{"id":2371,"text":" عن قطع الشجر بما لا ينبته الآدميون وفي حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من حد حرمها في حديث أنس حيث قال كذا وكذا فبين في هذا أنه ما بين الحرتين وفي حديث على زيادة تأكيد التحريم وبيان حد الحرم أيضا \r\n ( قوله باب فضل المدينة وإنها تنفى الناس أي الشرار منهم ) \r\n وراعى في الترجمة لفظ الحديث وقرينة إرادة الشرار من الناس ظاهرة من التشبيه الواقع في الحديث والمراد بالنفى الإخراج ولو كانت الرواية تنقى بالقاف لحمل لفظ الناس على عمومه وقد ترجم المصنف بعد أبواب المدينة تنفى الخبث \r\n 1772 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وشيخه أبو الحباب بضم المهملة وبالموحدتين الأولى خفيفة والإسناد كله مدنيون الا شيخ البخاري قال بن عبد البر اتفق الرواة عن مالك على إسناده الا إسحاق بن عيسى الطباع فقال عن مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب بدل سعيد بن يسار وهو خطأ قلت وتابعه أحمد بن عمر عن خالد السلمي عن مالك وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال هذا وهم والصواب عن يحيى عن سعيد بن يسار قوله أمرت بقرية أي أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناها فالأول محمول على أنه قاله بمكة والثاني على أنه قاله بالمدينة قوله تأكل القرى أي تغلبهم وكنى بالأكل عن الغلبة لأن الآكل غالب على المأكول ووقع في موطأ بن وهب قلت لمالك ما تأكل القرى قال تفتح القرى وبسطه بن بطال فقال معناه يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم قال وهذا من فصيح الكلام تقول العرب أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها وسبقه الخطابي إلى معنى ذلك أيضا وقال النووي ذكروا في معناه وجهين أحدهما هذا والآخر أن أكلها وميرتها من القرى المفتتحة واليها تساق غنائمها وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ومعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدما قلت والذي ذكره احتمالا ذكره القاضي عبد الوهاب فقال لا معنى لقوله تأكل القرى الا رجوح فضلها عليها وزيادتها على غيرها كذا قال ودعوى الحصر مردودة لما مضى ثم قال بن المنير وقد سميت مكة أم القرى قال والمذكور للمدينة أبلغ منه لأن الأمومة لا تنمحى إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الأم أظهر وفضلها أكثر قوله يقولون يثرب وهي المدينة أي أن بعض المنافقين يسميها يثرب واسمها الذي يليق بها المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب وقالوا ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين وروى أحمد من حديث البراء بن عازب رفعه من سمي المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة قال وسبب هذه الكراهة لأن يثرب أما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح وكان صلى الله عليه و سلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وذكر أبو إسحاق ","part":4,"page":87},{"id":2372,"text":" الزجاج في مختصره وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم أنها سميت يثرب باسم يثرب بن قانية بن مهلايل بن عيل بن عيص بن إرم بن سام بن نوح لأنه أول من سكنها بعد العرب ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به وسقط بعض الأسماء من كلام البكري قوله تنفى الناس قال عياض وكأن هذا مختص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها الا من ثبت ايمانه وقال النووي ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم زمن الدجال انتهى ويحتمل أن يكون المراد كلا من الزمنين وكان الأمر في حياته صلى الله عليه و سلم كذلك للسبب المذكور ويؤيده قصة الأعرابي الآتية بعد أبواب فإنه صلى الله عليه و سلم ذكر هذا الحديث معللا به خروج الأعرابي وسؤاله الاقالة عن البيعة ثم يكون ذلك أيضا في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر الا خرج إليه كما سيأتي بعد أبواب أيضا وأما ما بين ذلك فلا قوله كما ينفى الكير بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ قال بن التين وقيل الكير هو الزق والحانوت هو الكور وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويؤيد الأول ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد له إلى أبي مودود قال رأى عمر بن الخطاب كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه والخبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه النار والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده ونسبه التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع التمييز بها واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها ولأنها تنفى الخبث وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه و سلم معاذ وأبو عبيدة وبن مسعود وطائفة ثم على وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت قال بن حزم لو فتحت بلد من بلد فثبت بذلك الفضل للاولى للزم أن تكون البصرة أفضل من خراسان وسجستان وغيرهما مما فتح من جهة البصرة وليس كذلك وسيأتى مزيد لهذا في كتاب الاعتصام \r\n ( قوله باب المدينة طابة ) \r\n أي من أسمائها إذ ليس في الحديث أنها لا تسمى بغير ذلك وذكر فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي وقد مضى مطولا في أواخر الزكاة ووقع في بعض طرقه طابة وفي بعضها طيبة وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا أن الله سمى المدينة طابة ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن ","part":4,"page":88},{"id":2373,"text":" سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي صلى الله عليه و سلم طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشيء الطيب وقيل لطهارة تربتها وقيل لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقال بعض أهل العلم وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها وقرأت بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته من صحيح البخاري بخطه قال الحافظ أمر المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها ويجد لطيبها أقوى رائحة ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد وكذلك العود وسائر أنواع الطيب وللمدينة أسماء غير ما ذكر منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من رواية زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه و سلم للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطابة وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ويثرب ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة والمحببة والمحبوبة ورواه الزبير في أخبار المدينة من طريق بن أبي يحيى مثله وزاد والقاصمة ومن طريق أبي سهل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة يا طيبة ويا طابة ويا مسكينة لا تقبلى الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى وروى الزبير في أخبار المدينة من حديث عبد الله بن جعفر قال سمى الله المدينة الدار والإيمان ومن طريق عبد العزيز الدراوردى قال بلغني أن لها أربعين اسما \r\n ( قوله باب لابتي المدينة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة لو رأيت الظباء ترتع أي تسعى أو ترعى بالمدينة ما ذعرتها أي ما قصدت أخذها فاخفتها بذلك وكنى بذلك عن عدم صيدها واستدل أبو هريرة بقوله صلى الله عليه و سلم ما بين لابتيها أي المدينة حرام لأن المراد بذلك المدينة لأنها بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما والحاصل أن جميع دورها كلها داخل ذلك وقد تقدم شرح الحديث في الباب الأول وقوله ترتع أي ترعى وقيل تنبسط وفي قول أبي هريرة هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي لا ينفر صيدها ونقل بن خزيمة الاتفاق على أن الإجزاء في صيد المدينة بخلاف صيد مكة ","part":4,"page":89},{"id":2374,"text":" ( قوله باب من رغب عن المدينة ) \r\n أي فهو مذموم أو باب حكم من رغب عنها \r\n 1775 - قوله تتركون المدينة كذا للأكثر بتاء الخطاب والمراد بذلك غير المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم وروى يتركون بتحتانية ورجحه القرطبي قوله على خير ما كانت أي على أحسن حال كانت عليه من قبل قال القرطبي تبعا لعياض وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب تعاورتها الفتن وخلت من أهلها فقصدتها عوافى الطير والسباع والعوافي جمع عافية وهي التي تطلب أقواتها ويقال للذكر عاف قال بن الجوزي اجتمع في العوافى شيآن أحدهما أنها طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت أطلب معروفه والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه وقال النووي المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم بلفظ ثم يحشر راعيان وفي البخاري أنهما آخر من يحشر قلت ويؤيده ما روى مالك عن بن حماس بمهملتين وتخفيف عن عمه عن أبي هريرة رفعه لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر قالوا فلمن تكون ثمارها قال للعوافى الطير والسباع أخرجه معن بن عيسى في الموطأ عن مالك ورواه جماعة من الثقات خارج الموطأ ويشهد له أيضا ما روى أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم لحاجة ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ثم أقبل على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها كأينع ما يكون قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها قال عافية الطير والسباع وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما للعوافي أتدرون ما العوافى الطير والسباع قلت وهذا لم يقع قطعا وقال المهلب في هذا الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة قوله وآخر من يحشر راعيان من مزينة هذا يحتمل أن يكون حديثا آخر مستقلا لا تعلق له بالذي قبله ويحتمل أن يكون من تتمة الحديث الذي قبله وعلى هذين الاحتمالين يترتب الاختلاف الذي حكيته عن القرطبي والنووي والثاني أظهر ","part":4,"page":90},{"id":2375,"text":" كما قال النووي قوله ينعقان بكسر المهملة بعدها قاف النعيق زجر الغنم يقال نعق ينعق بكسر العين وفتحها نعيقا ونعاقا ونعقانا إذا صاح بالغنم وأغرب الداودي فقال معناه يطلب الكلأ وكأنه فسره بالمقصود من الزجر لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل إلى المرعى الوسيم قوله فيجدانها وحوشا أو يجدانها ذات وحش أو يجدان أهلها قد صاروا وحوشا وهذا على أن الرواية بفتح الواو أي يجدانها خالية وفي رواية مسلم فيجدانها وحشا أي خالية ليس بها أحد والوحش من الأرض الخلاء أو كثرة الوحش لما خلت من سكانها قال النووي الصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش قال وقد يكون وحشا بمعنى وحوش وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة عن جمعه وحكى عن بن المرابط أن معناه أن غنم الراعيين المذكورين تصير وحوشا إما بان تنقلب ذاتها وإما أن تتوحش وتنفر منهما وعلى هذا فالضمير في يجدانها يعود على الغنم والظاهر خلافه قال النووي الصواب الأول وقال القرطبي القدرة صالحة لذلك انتهى ويؤيده أن في بقية الحديث إنهما يخران على وجوههما إذا وصلا إلى ثنية الوداع وذلك قبل دخولهما المدينة بلا شك فيدل على أنهما وجدا التوحش المذكور قبل دخول المدينة فيقوى أن الضمير يعود على غنمهما وكان ذلك من علامات قيام الساعة ويوضح هذا رواية عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عطاء بن السائب عن رجل من أشجع عن أبي هريرة موقوفا قال آخر من يحشر رجلان رجل من مزينة وآخر من جهينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس قوله وآخر من يحشر في رواية مسلم من طريق عقيل عن الزهري ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة لم يذكر في الحديث حشرهما وإنما ذكر مقدمته لأن الحشر إنما يقع بعد الموت فذكر سبب موتهما والحشر يعقبه وقوله على هذا خرا على وجوههما أي سقطا ميتين أو المراد بقوله خرا على وجوههما أي سقطا بمن اسقطهما وهو الملك كما تقدم في رواية عمر بن شبة وفي رواية للعقيلي أنهما كانا ينزلان بجبل ورقان وله من حديث حذيفة بن أسيد أنهما يفقدان الناس فيقولان ننطلق إلى بني فلان فيأتيانهم فلا يجدان أحدا فيقولان ننطلق إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحدا فينطلقان إلى البقيع فلا يريان إلا السباع والثعالب وهذا يوضح أحد الاحتمالات المتقدمة وقد روى بن حبان من طريق عروة عن أبي هريرة رفعه آخر قرية في الإسلام خرابا المدينة وهو يناسب كون آخر من يحشر يكون منها تنبيه أنكر بن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله خير ما كانت وقال إن الصواب أعمر ما كانت أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق مساحق بن عمرو أنه كان جالسا عند بن عمر فجاء أبو هريرة فقال له لم ترد على حديثي فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت حين قال النبي صلى الله عليه و سلم يخرج منها أهلها خير ما كنت فقال بن عمر أجل ولكن لم يقل خير ما كانت إنما قال أعمر ما كانت ولو قال خير ما كانت لكان ذلك وهو حي وأصحابه فقال أبو هريرة صدقت والذي نفسي بيده وروى مسلم من حديث حذيفة أنه لما سأل النبي صلى الله عليه و سلم عمن يخرج أهل المدينة من المدينة ولعمر بن شبة من حديث أبي هريرة قيل يا أبا هريرة من يخرجهم قال أمراء السوء قوله عن أبيه هو عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير أخوه وفي الإسناد صحابي عن صحابي وتابعى عن تابعي لأن هشاما قد لقي بعض الصحابة \r\n 1776 - قوله عن سفيان بن أبي زهير كذا للأكثر ورواه ","part":4,"page":91},{"id":2376,"text":" حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه كذلك وقال في آخره قال عروة ثم لقيت سفيان بن أبي زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث وذكر على بن المديني أنه اختلف فيه على هشام اختلافا آخر فقال وهيب وجماعة كما قال مالك وقال بن عيينة عن هشام بسنده عن سفيان بن الغوث وقال أبو معاوية عن هشام بسنده عن سفيان بن عبد الله الثقفي قلت قد رواه الحميدي عن سفيان على الصواب ورواه أبو خيثمة عن جرير فقال سفيان بن أبي قلابة كأنه عرف خطأ جرير فكنى عنه واسم أبي زهير القرد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة وقيل نمير وهو الشنوئى من أزد شنوءه بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة وفي النسب كذلك وقيل بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد وسمي شنوءة لشنآن كان بينه وبين قومه قوله تفتح اليمن قال بن عبد البر وغيره افتتحت اليمن في أيام النبي صلى الله عليه و سلم وفي أيام أبي بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم وعلى ترتيبه ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرا لهم وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد المذكورة وهو أمر مجمع عليه وفيه دليل على أن بعض البقاع أفضل من بعض ولم يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها وإنما اختلفوا في الأفضلية بينها وبين مكة قوله يبسون بفتح أوله وضم الموحدة وبكسرها من بس يبس قال بن عبد البر في رواية يحيى بن يحيى بكسر الموحدة وقيل أن بن القاسم رواه بضمها قال أبو عبيد معناه يسوقون دوابهم والبس سوق الإبل تقول بس بس عند السوق وإرادة السرعة وقال الداودي معناه يزجرون دوابهم فيبسون ما يطؤونه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا قال تعالى وبست الجبال بسا أي سألت سيلا وقيل معناه سارت سيرا وقال بن القاسم ألبس المبالغة في الفت ومنه قيل للدقيق المصنوع بالدهن بسيس وأنكر ذلك النووي وقال أنه ضعيف أو باطل قال بن عبد البر وقيل معنى يبسون يسالون عن البلاد ويستقرئون اخبارها ليسيروا إليها قال وهذا لا يكاد يعرفه أهل اللغة وقيل معناه يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها ويشهد لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم يأتي على الناس زمان يدعو الرجل بن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم ","part":4,"page":92},{"id":2377,"text":" لو كانوا يعلمون وعلى هذا فالذين يتحملون غير الذين يبسون كان الذي حضر الفتح أعجبه حسن البلد ورخاؤها فدعا قريبه إلى المجيء إليها لذلك فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه قال بن عبد البر وروى يبسون بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي من ابس ابساسا ومعناه يزينون لأهلهم البلد التي يقصدونها واصل الابساس للتي تحلب حتى تدر باللبن وهو أن يجري يده على وجهها وصفحة عنقها كأنه يزين لها ذلك ويحسنه لها وإلى هذا ذهب بن وهب وكذا رواه بن حبيب عن مطرف عن مالك يبسون من الرباعي وفسره بنحو ما ذكرنا وأنكر الأول غاية الإنكار وقال النووي الصواب أن معناه الأخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله بأسا في سيره مسرعا إلى الرخاء والأمصار المفتتحة قلت ويؤيده رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام عن عروة في هذا الحديث بلفظ تفتح الشام فيخرج الناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويوضح ذلك ما روى أحمد من حديث جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وفي إسناده بن لهيعة ولا بأس به في المتابعات وهو يوضح ما قلناه والله أعلم وروى أحمد في أول حديث سفيان هذا قصة أخرجها من طريق بشر بن سعيد أنه سمع في مجلس الليثيين يذكرون أن سفيان بن أبي زهير أخبرهم أن فرسه أعيت بالعقيق وهو في بعث بعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجع إليه يستحمله فخرج معه يبتغى له بعيرا فلم يجده الا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه له فقال له أبو جهم لا ابيعكها يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت ثم خرج حتى إذا بلغ بئر إهاب قال يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريعه ورخاؤه والمدينة خير لهم الحديث قوله لو كانوا يعلمون أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها وغير ذلك ويحتمل أن يكون لو بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وأثر غيرها قالوا والمراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث قال الطيبي الذي يقتضيه هذا المقام أن ينزل ما لا يعلمون منزلة اللازم لتنتفى عنهم المعرفة بالكلية ولو ذهب مع ذلك إلى التمنى لكان أبلغ لأن التمنى طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا وقال البيضاوي المعنى أنه يفتح اليمن فيعجب قوما بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم واهليهم حتى يخرجوا من المدينة والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الاخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها وقواه الطيبي لتنكير قوم ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية والحطام الفاني واعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ولذلك كرر قوما ووصفه في كل قرينة بقوله يبسون استحضارا لتلك الهيئة القبيحة والله أعلم \r\n ( قوله باب الإيمان يارز ) \r\n بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاى وحكى بن التين عن بعضهم فتح الراء وقال أن الكسر هو الصواب وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء وحكى القابسي الفتح ومعناه ينضم ويجتمع \r\n 1777 - قوله حدثني عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن خبيب بالمعجمة مصغرا وكذا رواه أكثر أصحاب عبيد الله وخبيب هو خال عبيد الله المذكور وقد روى عنه بهذا الإسناد عدة أحاديث وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أخرجه بن حبان والبزار وقال البزار أن يحيى بن سليم أخطأ فيه وهو كما قال وهو ضعيف في عبيد الله بن عمر قوله عن حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب قوله كما تأزر الحية إلى جحرها أي أنها كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه و سلم فيشمل ذلك جميع ","part":4,"page":93},{"id":2378,"text":" الأزمنة لأنه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم للتعلم منه وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه و سلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة اثاره واثار أصحابه وقال الداودي كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه و سلم والقرن الذي كان منهم والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة وقال القرطبي فيه تنبيه على صحة مذهب أهل المدينة وسلامتهم من البدع وأن عملهم حجة كما رواه مالك اه وهذا أن سلم اختص بعصر النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين وأما بعد ظهور الفتن وانتشار الصحابة في البلاد ولا سيما في أو اخر المائة الثانية وهلم جرا فهو بالمشاهدة بخلاف ذلك \r\n ( قوله باب إثم من كاد أهل المدينة ) \r\n أي أراد بأهلها سوءا والكيد المكر والحيلة في المساءة \r\n 1778 - قوله أخبرنا الفضل هو بن موسى والجعيد هو بن عبد الرحمن وعائشة بنت سعد أي بن أبي وقاص قالت سمعت سعدا تعني أباها قوله الا انماع أي ذاب وفي رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا فذكر حديثا فيه من أراد أهلها بسوء اذابه الله كما يذوب الملح في الماء وفي هذه الطريق تعقب على القطب الحلبي حيث زعم أن هذا الحديث من افراد البخاري نعم في افراد مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في اثناء حديث ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء الا اذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء قال عياض هذه الزيادة تدفع اشكال الأحاديث الآخر وتوضح أن هذا حكمه في الآخرة ويحتمل أن يكون المراد من ارادها في حياة النبي صلى الله عليه و سلم بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ويؤيده قوله أو ذوب الملح في الماء ويحتمل أن يكون المراد لمن ارادها في الدنيا بسوء وأنه لا يمهل بل يذهب سلطانه عن قرب كما وقع لمسلم بن عقبة وغيره فإنه عوجل عن قرب وكذلك الذي أرسله قال ويحتمل أن يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا كما استباحها مسلم بن عقبة وغيره وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله وكانت عليه لعنة الله الحديث ولابن حبان نحوه من حديث جابر ","part":4,"page":94},{"id":2379,"text":" ( قوله باب آطام المدينة ) \r\n بالمد جمع اطم بضمتين وهي الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح والآطام جمع قلة وجمع الكثرة اطؤم والواحدة اطمة كاكمة وقد ذكر الزبير بن بكار في أخبار المدينة ما كان بها من الاطام قبل حلول الأوس والخزرج بها ثم ما كان بها بعد حلولهم وأطال في ذلك \r\n 1779 - قوله أشرف أي نظر من مكان مرتفع قوله مواقع أي مواضع السقوط وخلال أي نواحيها شبه سقوط الفتن وكثرتها بسقوط القطر في الكثرة والعموم وهذا من علامات النبوة لاخباره بما سيكون وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان وهلم جرا ولا سيما يوم الحرة والرؤية المذكورة يحتمل أن تكون بمعنى العلم أو رؤية العين بان تكون الفتن مثلت له حتى راها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة حتى راهما وهو يصلي قوله تابعه معمر وسليمان بن كثير أما رواية معمر فوصلها المؤلف في الفتن وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في بر الوالدين له خارج الصحيح وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن ","part":4,"page":95},{"id":2380,"text":" ( قوله باب لا يدخل الدجال المدينة ) \r\n أورد فيه أربعة أحاديث الأول حديث أبي بكرة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن \r\n 1780 - قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله على كل باب في رواية الكشميهني لكل باب الثاني حديث أبي هريرة \r\n 1781 - قوله على أنقاب المدينة جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة ووقع في حديث أنس وأبي سعيد اللذين بعده على نقابها جمع نقب بالسكون وهما بمعنى قال بن وهب المراد بها المداخل وقيل الأبواب واصل النقب الطريق بين الجبلين وقيل الانقاب الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى فنقبوا في البلاد قوله لا يدخلها الطاعون ولا الدجال سيأتي في الطب بيان من زاد في هذا الحديث مكة الثالث حديث أنس قوله حدثنا أبو عمرو هو الأوزاعي وإسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله ليس من بلد الا سيطؤه الدجال هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور وشذ بن حزم فقال المراد الا يدخله بعثه وجنوده وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة قوله ثم ترجف المدينة أي يحصل لها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في ايمانه ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يسلط عليه الدجال ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة الماضي أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لاخراج من ليس بمخلص وحمل بعض العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفى الخبث على هذه الحالة دون غيرها وقد تقدم أن الصحيح في معناه أنه خاص بناس وبزمان فلا مانع أن يكون هذا الزمان هو المراد ولا يلزم من كونه مرادا نفى غيره الحديث الرابع حديث أبي سعيد \r\n 1783 - قوله بعض السباخ بكسر المهملة وبالموحدة الخفيفة وآخره معجمة وسيأتي الكلام عليه أيضا في الفتن وحاصل ما في هذه الأحاديث إعلامه صلى الله عليه و سلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الرعب منه كما مضى ","part":4,"page":96},{"id":2381,"text":" ( قوله باب ) \r\n بالتنوين المدينة تنفي الخبث أي بإخراجه وإظهاره \r\n 1784 - قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحدة والمهملة وعبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن جابر وقع في الأحكام من وجه آخر عن بن المنكدر قال سمعت جابرا قوله جاء أعرابي لم اقف على اسمه الا أن الزمخشري ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله عليه و سلم قد مات فإن كان محفوظا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا قوله فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال اقلنى ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض وقال غيره إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى قوله ثلاث مرار يتعلق باقلنى ويقال معا قوله تنفى خبثها تقدم الكلام عليه في أوائل المدينة قوله وتنصع بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو الخلوص والمعنى أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها وأما قوله طيبها فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع طيبها على الفاعلية وطيبها للجميع بالتشديد وضبطه القزاز بكسر أوله والتخفيف ثم استشكله فقال لم أر للنصوع في الطيب ذكرا وإنما الكلام يتضوع بالضاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة قال ويروي وتنضخ بمعجمتين وأغرب الزمخشري في الفائق فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين وقال هو من ابضعه بضاعة إذا دفعها إليه يعني أن المدينة تعطى طيبها لمن سكنها وتعقبه الصغاني بأنه خالف جميع الرواة في ذلك وقال بن الأثير المشهور بالنون والصاد المهملة \r\n 1975 - قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي وفي الإسناد صحابيان انصاريان في نسق واحد قوله رجع ناس من أصحابه هم عبد الله بن أبي ومن تبعه وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء والغرض منه هنا بيان ابتداء قوله تنفى الرجال وأنه كان في أحد قوله الرجال كذا للأكثر وللكشميهني الدجال بالدال وتشديد الجيم وهو تصحيف ووقع في غزوة أحد تنفى الذنوب وفي تفسير النساء تنفى الخبث وأخرجه في هذه المواضع كلها من طريق شعبة وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق غندر عن شعبة باللفظ الذي أخرجه في التفسير من طريق غندر وغندر أثبت الناس في شعبة وروايته توافق رواية حديث جابر الذي قبله حيث قال فيه تنفى خبثها وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ تخرج الخبث ومضى في أول فضائل المدينة من وجه آخر عن أبي هريرة تنفى الناس والرواية التي هنا بلفظ تنفى الرجال لا تنافى الرواية بلفظ الخبث بل هي مفسرة للرواية المشهورة بخلاف تنفى الذنوب ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره أهل الذنوب فيلتئم مع باقي الروايات ","part":4,"page":97},{"id":2382,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فأشكل وعلى تقدير ثبوته فلا بد له من تعلق بالذي قبله لأنه بمنزلة الفصل من الباب وقد أورد فيه حديثين لأنس ووجه تعلق الأول منهما بترجمة نفى الخبث أن قضية الدعاء بتضعيف البركة وتكثيرها تقليل ما يضادها فيناسب ذلك نفى الخبث ووجه تعلق الثاني أن قضية حب الرسول للمدينة أن تكون بالغة في طيب ذاتها وأهلها فيناسب ذلك أيضا وقد تقدم الكلام على الثاني في أواخر أبواب العمرة وأما الأول فقوله فيه حدثنا أبي هو جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد \r\n 1786 - قوله اجعل بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة أي من بركة الدنيا بقرينة قوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة واستدل به عن تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في شامنا وأعادها ثلاثا فقد تعقب بان التاكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب وقال بن حزم لا حجة في حديث الباب لهم لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ورده عياض بان البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا لأنها بمعنى النماء والزيادة فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى من الزكاة والكفارات ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمد وقال النووي الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها وقال القرطبي إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم قوله تابعه عثمان بن عمر عن يونس أي تابع جرير بن حازم في روايته لهذا الحديث عن يونس بن يزيد عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس فرواه عن يونس بن يزيد ورواية عثمان بن عمر موصولة في كتاب علل حديث الزهري جمع محمد بن يحيى الذهلي كذا وجدته بخط بعض المصنفين ولم اقف عليه في كتاب الذهلي وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق شبيب بن سعيد وعلقمة من طريق عنبسة بن خالد كلهم عن يونس بن يزيد وساق رواية وهب بن جرير فقال حدثنا أبو يعلى حدثنا زهير أبو خيثمة وقاسم بن أبي شيبة كلاهما عن وهب بن جرير وصرح في رواية زهير عن وهب بسماع جرير له من يونس ثم قال قاسم بن أبي شيبة ليس من شرط هذا الكتاب ونقل مغلطاي كلام الإسماعيلي هذا وتبعه شيخنا بن الملقن وقال في آخره قال الإسماعيلي أبو شيبة ليس من شرط هذا الكتاب وهو سهو كأنه أراد أن يكتب قاسم بن أبي شيبة فقال وأبو شيبة ثم قال مغلطاي وقال الإسماعيلي قال الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره وقال يعني المدينة ا ه وهذا نظر من لم يطلع على حقيقة الحال فيه إذ الإسماعيلي ذكر رواية الحسن عن أنس لهذا الحديث متابعة لرواية يونس عن الزهري عن أنس كما ذكر رواية بن وهب وشبيب بن سعيد متابعة لجرير بن حازم عن يونس وليس كذلك وإنما أورد الإسماعيلي طريق شبيب بن ","part":4,"page":98},{"id":2383,"text":" سعيد فقال أخبرني الحسن يعني بن سفيان حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن الزهري ثم تحول الإسماعيلي إلى طريق بن وهب قال بن وهب حدثنا يونس عن بن شهاب حدثني أنس وساق الحديث على لفظه ثم قال بعد فراغه وقال الحسن عن أنس ومراده أن رواية بن وهب فيها تصريح بن شهاب وهو الزهري أن أنسا حدثه بخلاف رواية شبيب بن سعيد التي أخرجها من طريق الحسن بن سفيان فإنه قال فيها عن أنس \r\n ( قوله باب كراهية النبي صلى الله عليه و سلم أن تعرى المدينة ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة بني سلمة وقد تقدم الكلام عليه في باب احتساب الآثار في أوائل صلاة الجماعة تنبيه ترجم البخاري بالتعليلين فترجم في الصلاة باحتساب الآثار لقوله صلى الله عليه و سلم مكانكم تكتب لكم اثاركم وترجم هنا بما ترى لقول الراوي فكره النبي صلى الله عليه و سلم أن تعرى المدينة وكأنه صلى الله عليه و سلم اقتصر في مخاطبتهم على التعليل المتعلق بهم لكونه ادعى لهم إلى الموافقة قوله فيه الا تحتسبون كذا للأكثر وفي رواية الا تحتسبوا وحذف نون الرفع في مثل هذا لغة مشهورة ","part":4,"page":99},{"id":2384,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n في جميع النسخ بلا ترجمة وهو مشتمل على حديثين وأثر ولكل منهما تعلق بالترجمة التي قبله فحديث ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة فيه إشارة إلى الترغيب في سكنى المدينة وحديث عائشة في قصة وعك أبي بكر وبلال فيه دعاؤه صلى الله عليه و سلم للمدينة بقوله اللهم صححها وفي ذلك إشارة إلى الترغيب في سكناها أيضا وأثر عمر في دعائه بان تكون وفاته بها ظاهر في ذلك وفي كل ذلك مناسبة لكراهته صلى الله عليه و سلم أن تعرى المدينة أي تصير خالية فأما الحديث الأول في المنبر فقوله ما بين بيتي ومنبري كذا للأكثر ووقع في رواية بن عساكر وحده قبري بدل بيتي وهو خطا فقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ بيتي وكذلك هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث بن عمر بلفظ القبر فعلى هذا المراد بالبيت في \r\n 1789 - قوله بيتي أحد بيوته لاكلها وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره وقد ورد الحديث بلفظ ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط قوله روضة من رياض الجنة أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه و سلم فيكون تشبيها بغير أداة أو المعنى أن العبادة فيها تؤدى إلى الجنة فيكون مجازا أو هو على ظاهره وان المراد انه روضة حقيقة بان ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة وأما قوله ومنبري على حوضي أي ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض وقال الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه وقيل المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة والأول أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي واقد الليثي رفعه أن قوائم منبري رواتب في الجنة وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضى شربه منه والله أعلم ونقل بن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا وقيل أربع وخمسون وسدس وقيل خمسون الا ثلثي ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار واستدل به على أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت أن الأرض التي بين البيت والمنبر من الجنة وقد قال في الحديث الآخر لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وتعقبه بن حزم بان قوله أنها من الجنة مجازا إذ لو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة أن لك الا تجوع فيها ولا تعرى وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدى إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة وكما قال صلى الله عليه و سلم وسلم الجنة تحت ظلال السيوف قال ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل الا لتلك البقعة خاصة فإن قيل أن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به وأما حديث عائشة فقوله وعك ","part":4,"page":100},{"id":2385,"text":" بضم أوله أي أصابه الوعك وهو الحمى وقيل مغث الحمى وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب المغازي أول الهجرة إن شاء الله تعالى \r\n 1790 - قوله قالت يعني عائشة والقائل عروة فهو متصل قوله وهي أوبأ بالهمز بوزن أفعل من الوباء والوباء مقصور بهمز وبغير همز هو المرض العام ولا يعارض قدومهم عليها وهي بهذه الصفة نهيه صلى الله عليه و سلم عن القدوم على الطاعون لأن ذلك كان قبل النهى أو أن النهى يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المرض ولو عم قوله قالت فكان بطحان يعني وادي المدينة وقولها يجري نجلا تعني ماء اجنا هو من تفسير الراوي عنها وغرضها بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذه صفته يحدث عنده المرض وقيل النجل النز بنون وزاى يقال استنجل الوادي إذا ظهر نزوزه ونجلا بفتح النون وسكون الجيم وقد تفتح حكاه بن التين وقال بن فارس النجل بفتحتين سعة العين وليس هو المراد هنا وقال بن السكيت النجل العين حين تظهر وينبع عين الماء وقال الحربي نجلا أي واسعا ومنه عين نجلاء أي واسعة وقيل هو الغدير الذي لا يزال فيه الماء قوله تعني ماء اجنا بفتح الهمزة وكسر الجيم بعدها نون أي متغيرا قال عياض هو خطا ممن فسره فليس المراد هنا الماء المتغير قلت وليس كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ولا شك أن النجل إذا فسر بكونه الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة وأما أثر عمر فذكر بن سعد سبب دعائه بذلك وهو ما أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد مستشهد فقال لما قصها عليه أني لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي ثم قال بلى يأتي بها الله إن شاء \r\n 1791 - قوله وقال بن زريع عن روح بن القاسم وصله الإسماعيلي عن إبراهيم بن هاشم عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع به ولفظه عن حفصة قالت سمعت عمر يقول اللهم قتلا في سبيلك ووفاة ببلد نبيك قالت فقلت وأني يكون هذا قال يأتي به الله إذا شاء قوله وقال هشام بن سعد عن زيد عن أبيه أسلم وصله بن سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ولفظه عن حفصة أنها سمعت أباها يقول فذكر مثله وفي آخره إن الله يأتي بأمره إن شاء وأراد البخاري بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عند عمر بن شبة وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله عن أمه وقد رواه بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر فذكره مرسلا وللحديث طريق أخرى أخرجها البخاري في تاريخه من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القارئ عن جده عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله أنه سمع عمر يقول ذلك وطريق أخرى أخرجها عمر بن شبة من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر عن عمر إسنادها صحيح ومن وجه آخر منقطع وزاد فكان الناس يتعجبون من ذلك ولا يدرون ما وجهه حتى طعن أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنه تنبيه تقدم ما يتعلق بفضل الصلاة في المسجد النبوي ومسجد قباء والمسجد الأقصى في أبواب في أواخر كتاب الصلاة خاتمة اشتمل ذكر المدينة على ستة وعشرين حديثا المعلق منها أربعة والمكرر منها فيه وفيما مضى تسعة والخالص سبعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في ذكر بني حارثة وحديث أبي بكرة في ذكر الدجال وفيه من الآثار أثر واحد وهو أثر عمر الذي ختم به فأخرجه موصولا ومعلقا وفيه إشارة إلى حسن الختام فنسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى وأن يعين على ختم هذا الشرح ويرفعنا به إلى المحل الاسني إنه على كل شيء قدير ","part":4,"page":101},{"id":2386,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصوم ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية النسفي كتاب الصيام وثبتت البسملة للجميع والصوم والصيام في اللغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام يقال صام صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب قوله باب وجوب صوم رمضان كذا للأكثر وللنسفي باب وجوب رمضان وفضله وقد ذكر أبو الخير الطالقاني في كتابه حظائر القدس لرمضان ستين اسما وذكر بعض الصوفية أن آدم عليه السلام لما أكل من ","part":4,"page":102},{"id":2387,"text":" الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك قوله وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام الآية أشار بذلك إلى مبدا فرض الصيام وكأنه لم يثبت عنده على شرطه فيه شيء فأورد ما يشير إلى المراد فإنه ذكر فيه ثلاثة أحاديث حديث طلحة الدال على أنه لا فرض الا رمضان وحديث بن عمر وعائشة المتضمن الأمر بصيام عاشوراء وكان المصنف أشار إلى أن الأمر في روايتهما محمول على الندب بدليل حصر الفرض في رمضان وهو ظاهر الآية لأنه تعالى قال كتب عليكم الصيام ثم بينه فقال شهر رمضان وقد اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا فالجمهور وهو المشهور عند الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان وفي وجه وهو قول الحنفية أول ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان نسخ فمن أدلة الشافعية حديث معاوية مرفوعا لم يكتب الله عليكم صيامه وسيأتي في أواخر الصيام ومن أدلة الحنفية ظاهر حديثي بن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب بلفظ الأمر وحديث الربيع بنت معوذ الاتى وهو أيضا عند مسلم من أصبح صائما فليتم صومه قالت فلم نزل نصومه ونصوم صبياننا وهم صغار الحديث وحديث مسلمة مرفوعا من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم الحديث وبنوا على هذا الخلاف هل يشترط في صحة الصوم الواجب نية من الليل أو لا وسيأتي البحث فيه بعد عشرين بابا وقد تقدم الكلام على حديث طلحة في كتاب الإيمان وقوله \r\n 1792 - فيه عن أبيه هو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس الإمام وقوله عن طلحة قال الدمياطي في سماعه من طلحة نظر وتعقب بأنه ثبت سماعه من عمر فكيف يكون في سماعه من طلحة نظر وقد تقدم في كتاب الإيمان في هذا الحديث ما يدل على أنه سمع منهما جميعا وسيأتي الكلام على حديثي بن عمر وعائشة في أواخر الصيام إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب فضل الصوم ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه وهو يشتمل على حديثين افردهما مالك في الموطأ فمن أوله إلى \r\n 1795 - قوله الصيام جنة حديث ومن ثم إلى آخره حديث وجمعهما عنه هكذا القعنبي وعنه رواه البخاري هنا ووقع عن غير القعنبي من رواة الموطأ زيادة في آخر الثاني وهي بعد قوله وأنا أجزى به والحسنة بعشر أمثالها زادوا إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فهو لي وأنا أجزى به وقد أخرج البخاري هذا الحديث بعد أبواب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وبين في أوله أنه من قول الله ","part":4,"page":103},{"id":2388,"text":" عز و جل كما سابينه قوله الصيام جنة زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد جنة من النار وللنسائي من حديث عائشة مثله وله من حديث عثمان بن أبي العاص الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة جنة وحصن حصين من النار وله من حديث أبي عبيدة بن الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها زاد الدارمي بالغيبة وبذلك ترجم له هو وأبو داود والجنة بضم الجيم الوقاية والستر وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار وبهذا جزم بن عبد البر وأما صاحب النهاية فقال معنى كونه جنة أي يقى صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وقال القرطبي جنة أي سترة يعني بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه واليه الإشارة بقوله فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث الخ ويصح أن يراد أنه سترة بحسب فائدته وهو إضعاف شهوات النفس واليه الإشارة بقوله يدع شهوته الخ ويصح أن يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات وقال عياض في الإكمال معناه ستره من الاثام أو من النار أو من جميع ذلك وبالاخير جزم النووي وقال بن العربي إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترا له من النارفي الآخرة وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام وقد حكى عن عائشة وبه قال الأوزاعي إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم وافرط بن حزم فقال يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا لعموم قوله فلا يرفث ولا يجهل ولقوله في الحديث الاتى بعد أبواب من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه والجمهور وإن حملوا النهى على التحريم الا إنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع وأشار بن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات فقال حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا وروى النسائي بسند صحيح عن أبي إمامة قال قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له وفي رواية لا عدل له والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة قوله فلا يرفث أي الصائم كذا وقع مختصرا وفي الموطأ الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث الخ ويرفث بالضم والكسر ويجوز في ماضيه التثليث والمراد بالرفث هنا وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة الكلام الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها قوله ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من افعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه فلا يرفث ولا يجادل قال القرطبي لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتاكد بالصوم قوله وأن امرؤ بتخفيف النون قاتله أو شاتمه وفي رواية صالح فإن سابه أحد أو قاتله ولأبي قرة من طريق سهيل عن أبيه وأن شتمه إنسان فلا يكلمه ونحوه في رواية هشام عن أبي هريرة عند أحمد ولسعيد بن منصور من طريق سهيل فإن سابه أحد اوماراه أي جادله ولابن خزيمة من طريق عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة فإن سابك أحد فقل أني صائم وأن كنت قائما فاجلس ولأحمد والترمذي من طريق بن المسيب عن أبي هريرة فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم وللنسائي من حديث عائشة وأن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه واتفق الروايات كلها على أنه يقول أني صائم فمنهم من ذكرها مرتين ومنهم من اقتصر على واحدة وقد استشكل ظاهره بان ","part":4,"page":104},{"id":2389,"text":" المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصا المقاتلة والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي أن تهيا أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل أني صائم فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه فإن اصر دفعه بالأخف فالاخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه لأن القتل يطلق على اللعن واللعن من جملة السب ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة فإن حاصلها يرجع إلى الشتم فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله أني صائم واختلف في المراد بقوله فليقل أني صائم هل يخاطب بها الذي يكلمه بذلك أو يقولها في نفسه وبالثانى جزم المتولى ونقله الرافعي عن الأئمة ورجح النووي الأول في الأذكار وقال في شرح المهذب كل منهما حسن والقول باللسان أقوى ولو جمعهما لكان حسنا ولهذا التردد أتى البخاري في ترجمته كما سيأتي بعد أبواب بالاستفهام فقال باب هل يقول أني صائم إذا شتم وقال الروياني أن كان رمضان فليقل بلسانه وأن كان غيره فليقله في نفسه وادعى بن العربي أن موضع الخلاف في التطوع وأما في الفرض فيقوله بلسانه قطعا وأما تكرير قوله أني صائم فليتأكد الانزجار منه أو ممن يخاطبه بذلك ونقل الزركشي أن المراد بقوله فليقل أني صائم مرتين يقوله مرة بقلبه ومرة بلسانه فيستفيد بقوله بقلبه كف لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه وتعقب بان القول حقيقة باللسان وأجيب بأنه لا يمنع المجاز وقوله قاتله يمكن حمله على ظاهره ويمكن أن يراد بالقتل لعن يرجع إلى معنى الشتم ولا يمكن حمل قاتله وشاتمه على المفاعلة لأن الصائم مأمور بأن الصائم مأمور بان يكف نفسه عن ذلك فكيف يقع ذلك منه وإنما المعنى إذا جاءه متعرضا لمقاتلته أو مشاتمته كان يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليه فالمراد بالمفاعلة إرادة غير الصائم ذلك من الصائم وقد تطلق المفاعلة على التهيؤ لها ولو وقع الفعل من واحد وقد تقع المفاعلة بفعل الواحد كما يقال لواحد عالج الأمر وعافاه الله وأبعد من حمله على ظاهره فقال المراد إذا بدرت من الصائم مقابلة الشتم بشتم على مقتضى الطبع فلينزجر عن ذلك ويقول أني صائم ومما يبعده قوله في الرواية الماضية فإن شتمه شتمه والله أعلم وفائدة قوله أني صائم أنه يمكن أن يكف عنه بذلك فإن اصر دفعه بالأخف فالاخف كالصائل هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله أني صائم قوله والذي نفسي بيده أقسم على ذلك تاكيدا قوله لخلوف بضم المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء قال عياض هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء قال الخطابي وهو خطا وحكى القابسي الوجهين وبالغ النووي في شرح المهذب فقال لا يجوز فتح الخاء واحتج غيره لذلك بان المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله قليلة ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام قوله فم الصائم فيه رد على من قال لاتثبت الميم في الفم عند الإضافة الا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح وغيره قوله أطيب عند الله من ريح المسك اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ذاك من صفات الحيوان ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه على أوجه قال المازري هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم وإلى ذلك أشار بن عبد البر وقيل المراد أن ذلك في حق الملائكة ","part":4,"page":105},{"id":2390,"text":" وإنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك وقيل المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم وهو قريب من الأول وقيل المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا وقيل المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف حكاهما عياض وقال الداودي وجماعة المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر ورجح النووي هذا الأخير وحاصله حمل معنى الطيب على القبول والرضا فحصلنا على ستة أوجه وقد نقل القاضي حسين في تعليقه أن للطاعات يوم القيامة ريحا تفوح قال فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك ويؤيد الثلاثة الأخيرة قوله في رواية مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن أبي صالح أطيب عند الله يوم القيامة وأخرج أحمد هذه الزيادة من حديث بشير بن الخصاصية وقد ترجم بن حبان بذلك في صحيحه ثم قال ذكر البيان بان ذلك قد يكون في الدنيا ثم أخرج الرواية التي فيها فم الصائم حين يخلف من الطعام وهي عنده وعند أحمد من طريق الأعمش عن أبي صالح ويمكن أن يحمل قوله حين يخلف على أنه ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب فيكون سببا للطيب في الحال الثاني فيوافق الرواية الأولى وهي قوله يوم القيامة لكن يؤيد ظاهره وأن المراد به في الدنيا ما روى الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي في الشعب من حديث جابر في اثناء حديث مرفوع في فضل هذه الأمة في رمضان وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك قال المنذري إسناده مقارب وهذه المسألة إحدى المسائل التي تنازع فيها بن عبد السلام وبن الصلاح فذهب بن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد واستدل بالرواية التي فيها يوم القيامة وذهب بن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا واستدل بما تقدم وأن جمهور العلماء ذهبوا إلى ذلك فقال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال بن عبد البر أزكى عند الله وأقرب إليه وقال البغوي معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وبنحو ذلك قال القدوري من الحنفية والداودى وبن العربي من المالكية وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضا والقبول وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلانة يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها فقيده بيوم القيامة في رواية وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل افضليته ثابت في الدارين وهو كقوله أن ربهم بهم يومئذ لخبير وهو خبير بهم في كل يوم انتهى ويترتب على هذا الخلاف المشهور في كراهة إزالة هذا الخلوف بالسواك وسيأتي البحث فيه بعد بضعة وعشرين بابا حيث ترجم له المصنف أن شاء الله تعالى ويؤخذ من قوله أطيب من ريح المسك أن الخلوف أعظم من دم الشهادة لأن دم الشهيد شبه ريحه بريح المسك والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم من ذلك أن يكون الصيام أفضل من الشهادة لما لا يخفى ولعل سبب ذلك النظر إلى أصل كل منهما فإن أصل الخلوف طاهر واصل الدم بخلافه فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا قوله يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي هكذا وقع هنا ووقع في الموطأ وإنما يذر شهوته الخ ولم يصرح بنسبته إلى الله للعلم به وعدم الاشكال فيه وقد روى أحمد هذا الحديث عن إسحاق بن الطباع عن مالك فقال بعد قوله من ريح المسك يقول الله عز و جل إنما يذر شهوته الخ وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد فقال في أول الحديث يقول الله عز و جل ","part":4,"page":106},{"id":2391,"text":" كل عمل بن آدم هو له الا الصيام فهو لي وأنا أجزى به وإنما يذر بن آدم شهوته وطعامه من أجلي الحديث وسيأتي قريبا من طريق عطاء عن أبي صالح بلفظ قال الله عز و جل كل عمل بن آدم له الحديث ويأتي في التوحيد من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ يقول الله عز و جل الصوم لي وأنا أجزى به الحديث وقد يفهم من الإتيان بصيغة الحصر في قوله إنما يذر الخ التنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر كالتخمة لا يحصل للصائم الفضل المذكور لكن المدار في هذه الأشياء على الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودا وعدما ولا شك أن من لم يعرض في خاطره شهوة شيء من الأشياء طول نهاره إلى أن أفطر ليس هو في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه والمراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص ووقع في رواية الموطأ بتقديم الشهوة عليها فيكون من الخاص بعد العام ومثله حديث أبي صالح في التوحيد وكذا جمهور الرواة عن أبي هريرة وفي رواية بن خزيمة من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه يدع الطعام والشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي وأصرح من ذلك ما وقع عند الحافظ سمويه في فوائده من طريق المسيب بن رافع عن أبي صالح يترك شهوته من الطعام والشراب والجماع من أجلي قوله الصيام لي وأنا أجزى به كذا وقع بغير أداة عطف ولا غيرها وفي الموطأ فالصيام بزيادة الفاء وهي للسببية أي سبب كونه لي أنه يترك شهوته لأجلى ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عند سعيد بن منصور كل عمل بن آدم له الا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به ومثله في رواية عطاء عن أبي صالح الآتية وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى الصيام لي وأنا أجزى به مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزئ بها على أقوال أحدها أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد ولفظ أبي عبيد في غريبه قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزئ بها فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من بن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب ويؤيدها هذا التأويل قوله صلى الله عليه و سلم ليس في الصيام رياء حدثنيه شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا قال وذلك لأن الأعمال لا تكون الا بالحركات الا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس هذا وجه الحديث عندي انتهى وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف ولفظه الصيام لا رياء فيه قال الله عز و جل هو لي وأنا أجزى به وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع وقال القرطبي لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله الا الله فاضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث يدع شهوته من أجلي وقال بن الجوزي جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بان أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها اضيفت إليهم بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعني في الصورة الظاهرة قلت معنى النفي في قوله لا رياء في الصوم أنه لا يدخله الرياء بفعله وأن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الأخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها وقد حاول بعض الأئمة الحاق شيء من العبادات البدنية بالصوم فقال أن الذكر بلا إله الا ","part":4,"page":107},{"id":2392,"text":" الله يمكن أن لا يدخله الرياء لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيره من أعضاء الفم فيمكن الذاكر أن يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك ثانيها أن المراد بقوله وأنا أجزى به أني انفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وإنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله الا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله الا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به أي اجازى عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال قلت وسبق إلى هذا أبو عبيد في غريبه فقال بلغني عن بن عيينة أنه قال ذلك واستدل له بان الصوم هو الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات وقد قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى ويشهد رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه إلى سبعمائة ضعف الا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه ويشهد له أيضا ما رواه بن وهب في جامعه عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله بن مينار عن بن عمر مرفوعا الأعمال عند الله سبع الحديث وفيه وعمل لا يعلم ثواب عامله الا الله ثم قال وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله الا الله فالصيام ثم قال القرطبي هذا القول ظاهر الحسن قال غير أنه تقدم ويأتي في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام وهي نص في إظهار التضعيف فبعد هذا الجواب بل بطل قلت لا يلزم من الذي ذكر بطلانه بل المراد بما أورده أن صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه الا الله تعالى ويؤيده أيضا العرف المستفاد من قوله أنا أجزى به لأن الكريم إذا قال أنا أتولى الإعطاء بنفسي كان في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه ثالثها معنى قوله الصوم لي أي أنه أحب العبادات إلى والمقدم عندي وقد تقدم قول بن عبد البر كفى بقوله الصوم لي فضلا للصيام على سائر العبادات وروى النسائي وغيره من حديث أبي إمامة مرفوعا عليك بالصوم فإنه لا مثل له لكن يعكر على هذا الحديث الصحيح واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رابعها الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وأن كانت البيوت كلها لله قال الزين بن المنير التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه الا التعظيم والتشريف خامسها أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته إضافه إليه وقال القرطبي معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم الا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول أن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق بصفة من صفاتى سادسها أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم سابعها أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي هكذا نقله عياض وغيره فإن أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى المعنى الأول وقد أفصح بذلك بن الجوزي فقال المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف غيره فإن له فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته ثامنها سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم يتعبدون لها بالصيام وأجيب ","part":4,"page":108},{"id":2393,"text":" بأنهم لا يعتقدون الهية الكواكب وإنما يعتقدون أنها فعالة بانفسها وهذا الجواب عندي ليس بطائل لأنهم طائفتان إحداهما كانت تعتقد الهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام واستمر منهم من استمر على كفره والأخرى من دخل منهم في الإسلام واستمر على تعظيم الكواكب وهم الذين اشير إليهم تاسعها أن جميع العبادات توفي منها مظالم العباد الا الصيام روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه عن بن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدى ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له الا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة قال القرطبي قد كنت استحسنت هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصة فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال حيث قال المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا الحديث وفيه فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار فظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك قلت أن ثبت قول بن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه كل العمل كفارة الا الصوم الصوم لي وأنا أجزى به وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن محمد بن زياد ولفظه قال ربكم تبارك وتعالى كل العمل كفارة الا الصوم ورواه قاسم بن أصبغ من طريق أخرى عن شعبة بلفظ كل ما يعمله بن آدم كفارة له الا الصوم وقد أخرجه المصنف في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزى به فحذف الاستثناء وكذا رواه أحمد عن غندر عن شعبة لكن قال كل العمل كفارة وهذا يخالف رواية آدم لأن معناها أن لكل عمل من المعاصي كفارة من الطاعات ومعنى رواية غندر كل عمل من الطاعات كفارة للمعاصى وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه في ذلك على شعبة وأخرجه من طريق غندر بذكر الاستثناء فاختلف فيه أيضا على غندر والاستثناء المذكور يشهد لما ذهب إليه بن عيينة لكنه وأن كان صحيح السند فإنه يعارضه حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولعل هذا هو السر في تعقيب البخاري لحديث الباب بباب الصوم كفارة وأورد فيه حديث حذيفة وسأذكر وجه الجمع بينهما في الكلام على الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى عاشرها أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظه كما تكتب سائر الأعمال واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده بن العربي في المسلسلات ولفظه قال الله الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ويكفى في رد هذا القول الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها وأن لم يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وقد بلغني أن بعض العلماء بلغها إلى أكثر من هذا وهو الطالقاني في حظائر القدس له ولم اقف عليه واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا ونقل بن العربي عن بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص فقال أن الصوم على أربعة أنواع صيام العوام وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع وصيام خواص العوام وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى يوم القيامة وهذا مقام عال لكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع نظر لا يخفى وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب منهما الثامن والتاسع وقال البيضاوي في ","part":4,"page":109},{"id":2394,"text":" الكلام على رواية الأعمش عن أبي صالح التي بينتها قبل لما أراد بالعمل الحسنات وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ وقوله الا الصيام مستثنى من كلام غير محكى دل عليه ما قبله والمعنى أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر بل ثوابه لا يقدر قدره ولا يحصيه الا الله تعالى ولذلك يتولى الله جزاءه بنفسه ولا يكله إلى غيره قال والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران أحدهما أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله خالصا ويعامله به طالبا لرضاه وإلى ذلك الإشارة بقوله فإنه لي والآخر أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال للبدن والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات وإلى ذلك أشار بقوله يدع شهوته من أجلي قال الطيبي وبيان هذا أن قوله يدع شهوته الخ جملة مستانفة وقعت موقع البيان لموجب الحكم المذكور وأما قول البيضاوي أن الاستثناء من كلام غير محكى ففيه نظر فقد يقال هو مستثنى من كل عمل وهو مروي عن الله لقوله في اثناء الحديث قال الله تعالى ولما لم يذكره في صدر الكلام أورده في اثنائه بيانا وفائدته تفخيم شأن الكلام وأنه صلى الله عليه و سلم لا ينطق عن الهوى قوله والحسنة بعشر أمثالها كذا وقع مختصرا عند البخاري وقد قدمت البيان بأنه وقع في الموطأ تاما وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله وأنا أجزى به كل حسنة يعملها بن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به فأعاد قوله وأنا أجزى به في آخر الكلام تاكيدا وفيه إشارة إلى الوجه الثاني ووقع في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث للصائم فرحتان يفرحهما الحديث وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الصوم كفارة ) \r\n كذا لأبي ذر والجمهور بتنوين باب أي الصوم يقع كفارة للذنوب ورايته هنا بخط القطب في شرحه باب كفارة الصوم أي باب تكفير الصوم للذنوب وقد تقدم في اثناء الصلاة باب الصلاة كفارة وللمستملى باب تكفير الصلاة وأورد فيه حديث الباب بعينه من وجه آخر عن أبي وائل وقد تقدم طرف من الكلام على الحديث ويأتي شرحه مستوفى في علامات النبوة أن شاء الله تعالى وفيه ما ترجم له لكن أطلق في الترجمة والخبر مقيد بفتنة المال وما ذكر معه فقد يقال لا يعارض الحديث السابق في الباب قبله ","part":4,"page":110},{"id":2395,"text":" وهو كون الأعمال كفارة الا الصوم لأنه يحمل في الاثبات على كفارة شيء مخصوص وفي النفي على كفارة شيء آخر وقد حمله المصنف في موضع آخر على تكفير مطلق الخطيئة فقال في الزكاة باب الصدقة تكفر الخطيئة ثم أورد هذا الحديث بعينه ويؤيد الإطلاق ما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وقد تقدم البحث في الصلاة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله ولمسلم من حديث أبي قتادة أن صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة وعلى هذا فقوله كل العمل كفارة الا الصيام يحتمل أن يكون المراد الا الصيام فإنه كفارة وزيادة ثواب على الكفارة ويكون المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصا سالما من الرياء والشوائب كما تقدم شرحه والله أعلم \r\n ( قوله باب ) \r\n بالتنوين الريان بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين وسيأتي أن من دخله لم يظما قال القرطبي اكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه قلت أو لكونه أشق على الصائم من الجوع \r\n 1797 - قوله حدثني أبو حازم هو بن دينار وسهل هو بن سعد الساعدي قوله أن في الجنة بابا قال الزين بن المنير إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بان في الباب المذكور من النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق إليه قلت وقد جاء الحديث من وجه ","part":4,"page":111},{"id":2396,"text":" آخر بلفظ أن للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لايدخله الا الصائمون أخرجه هكذا الجوزقي من طريق أبي غسان عن أبي حازم وهو للبخاري من هذا الوجه في بدء الخلق لكن قال في الجنة ثمانية أبواب قوله فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد كرر نفى دخول غيرهم منه تاكيدا وأما قوله فلم يدخل فهو معطوف على أغلق أي لم يدخل منه غير من دخل ووقع عند مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ البخاري فيه فإذا دخل آخرهم أغلق هكذا في بعض النسخ من مسلم وفي الكثير منها فإذا دخل أولهم أغلق قال عياض وغيره هو وهم والصواب آخرهم قلت وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم في مستخرجيه معا من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي والجوزقى من طرق عن خالد بن مخلد وكذا أخرجه النسائي وبن خزيمة من طريق سعيد بن عبد الرحمن وغيره وزاد فيه من دخل شرب ومن شرب لا يظما أبدا وللترمذي من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم نحوه وزاد ومن دخله لم يظما أبدا ونحوه للنسائي والإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن حازم عن أبيه لكنه وقفه وهو مرفوع قطعا لأن مثله لا مجال للرأى فيه \r\n 1798 - قوله عن حميد بن عبد الرحمن في رواية شعيب عن الزهري الآتية في فضل أبي بكر أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة قال بن عبد البر اتفق الرواة عن مالك على وصله الا يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف فإنهما أرسلاه ولم يقع عند القعنبي أصلا قلت هذا أخرجه الدارقطني في الموطات من طريق يحيى بن بكير موصولا فلعله اختلف عليه فيه وأخرجه أيضا من طريق القعنبي فلعله حدث به خارج الموطأ قوله من أنفق زوجين في سبيل الله زاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله واختلف في المراد بقوله في سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه والمراد بالزوجين انفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد كما سيأتي إيضاحه وقوله هذا خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم وبه تظهر الفائدة قوله ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان في رواية محمد بن عمرو عن الزهري عند أحمد لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان وهذا صريح في مقصود الترجمة وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في فضائل أبي بكر أن شاء الله تعالى ","part":4,"page":112},{"id":2397,"text":" ( قوله باب هل يقال ) \r\n كذا للأكثر على البناء للمجهول وللسرخسى والمستملى هل يقول أي الإنسان قوله ومن رأى كله واسعا أي جائزا بالإضافة وبغير الإضافة وللكشميهني ومن رآه بزيادة الضمير وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان أخرجه بن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر قال البيهقي قد روى عن أبي معشر عن محمد بن كعب وهو أشبه وروى عن مجاهد والحسن من طريقين ضعيفين وقد احتج البخاري لجواز ذلك بعدة أحاديث انتهى وقد ترجم النسائي لذلك أيضا فقال باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان ثم أورد حديث أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان ولأقمته كله وحديث بن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وقد يتمسك للتقييد بالشهر بورود القرآن به حيث قال شهر رمضان مع احتمال أن يكون حذف لفظ شهر من الأحاديث من تصرف الرواة وكان هذا هو السر في عدم جزم المصنف بالحكم ونقل عن أصحاب مالك الكراهية وعن بن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية أن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنا حارا والله أعلم قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من صام رمضان وقال لا تقدموا رمضان أما الحديث الأول فوصله في الباب الذي يليه وفيه تمامه وأما الثاني فوصله بعد ذلك من طريق هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يتقدمن أحدكم وأخرجه مسلم من طريق على بن المبارك عن يحيى بلفظ لا تقدموا رمضان \r\n 1799 - قوله عن أبي سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن أبي غيمان بالغين المعجمة والتحتانية الأصبحي عم مالك بن أنس بن مالك وأبوه تابعي كبير أدرك عمر قوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة كذا أخرجه مختصرا وقد أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه بتمامه مثل رواية الزهري الثانية والظاهر أن البخاري جمع المتن بإسنادين وذكر موضع المغايرة وهو أبواب الجنة في رواية إسماعيل بن جعفر وأبواب السماء في رواية الزهري \r\n 1800 - قوله حدثني بن أبي أنس هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي عامر شيخ إسماعيل بن جعفر وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة الزهري وهو أصغر منهم كاسماعيل بن جعفر وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري وقد بين النسائي أن مراد الزهري بابن أبي أنس نافع هذا فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن بن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه وأخرجه من طريق صالح عن بن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس وروى هذا الحديث معمر عن الزهري فأرسله وحذف من بينه وبين أبي هريرة ورواه بن إسحاق عن الزهري عن أويس بن أبي أويس عديل بني تيم عن أنس قال النسائي وهو خطا ","part":4,"page":113},{"id":2398,"text":" قوله مولى التيميين أي مولى بني تيم والمراد منهم آل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه وكان مالك الفقيه يقول لسنا موالي آل تيم إنما نحن عرب من أصبح ولكن جدي حالفهم قوله وسلسلت الشياطين قال الحليمي يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقوا السمع منهم وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر وقال غيره المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم وترجم لذلك بن خزيمة في صحيحه وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وبن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه مردة الشياطين زاد أبو صالح في روايته وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة لفظ بن خزيمة وقوله صفدت بالمهملة المضمومة بعدها فاء ثقيلة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت ونحوه للبيهقي من حديث بن مسعود وقال فيه فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب الشهر كله قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فتحت أبواب الرحمة قال ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الايلة باصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الاغواء وتزيين الشهوات قال الزين بن المنير والأول أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره وأما الرواية التي فيها أبواب الرحمة وأبواب السماء فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله وهو غلق أبواب النار واستدل به على أن الجنة في السماء لإقامة هذا مقام هذه في الرواية وفيه نظر وجزم التوربشتى شارح المصابيح بالاحتمال الأخير وعبارته فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع الشهوات وقال الطيبي فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة وفيه إذا علم المكلف ذلك بأخبار الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه باريحية وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصى واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت ادابه أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لاكلهم كما تقدم في بعض الروايات أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره اذلا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك اسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية وقال غيره في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة ","part":4,"page":114},{"id":2399,"text":" إلى رفع عذر المكلف كأنه يقال له قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعة ولا فعل المعصية \r\n 1801 - قوله إذا رايتموه أي الهلال وسيأتي التصريح بذلك بعد خمسة أبواب مع الكلام على الحكم وكذا هو مصرح بذكر الهلال فيه في الرواية المعلقة وإنما أراد المصنف بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير لفظ شهر ولم يقع ذلك في الرواية الموصولة وإنما وقع في الرواية المعلقة قوله وقال غيره عن الليث الخ المراد بالغير المذكور أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث كذا أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثني الليث حدثني عقيل عن بن شهاب فذكره بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لهلال رمضان إذا رايتموه فصوموا الحديث ووقع مثله في غير رواية الزهري قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لهلال رمضان إذا رايتموه فصوموا الحديث وسيأتي بيان اختلاف ألفاظ هذا الحديث حيث ذكرته أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ) \r\n قال الزين بن المنير حذف الجواب ايجازا واعتمادا على ما في الحديث وعطف قوله نية على قوله احتسابا لأن الصوم إنما يكون لأجل التقرب إلى الله والنية شرط في وقوعه قربة قال والأولى أن يكون منصوبا على الحال وقال غيره انتصب على أنه مفعول له أو تمييز أو حال بان يكون المصدر في معنى اسم الفاعل أي مؤمنا محتسبا والمراد بالإيمان الاعتقاد بحق فرضية صومه وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى وقال الخطابي احتسابا أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يبعثون على نياتهم هذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها وأوله يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ثم يبعثون على نياتهم يعني يوم القيامة ووجه الاستدلال منه هنا أن للنية تاثيرا في العمل لاقتضاء الخبر أن في الجيش المذكور المكره والمختار فإنهم إذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون المكره \r\n 1802 - قوله حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن ووقع في رواية معاذ بن هشام عن أبيه عند مسلم حدثني أبو سلمة ونحوه في رواية شيبان عن يحيى عند أحمد قوله من قام ليلة القدر يأتي الكلام عليه في الباب المعقود لها في أواخر الصيام قوله ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة وما تأخر وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو بدون هذه الزيادة ومن طريق يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بدونها أيضا ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية الزهري عن أبي سلمة أخرجها النسائي عن قتيبة عن سفيان عنه وتابعه ","part":4,"page":115},{"id":2400,"text":" حامد بن يحيى عن سفيان أخرجه بن عبد البر في التمهيد واستنكره وليس بمنكر فقد تابعه قتيبة كما ترى وهشام بن عمار وهو في الجزء الثاني عشر من فوائده والحسين بن الحسن المروزي أخرجه في كتاب الصيام له ويوسف بن يعقوب النجاحي أخرجه أبو بكر بن المقرئ في فوائده كلهم عن سفيان والمشهور عن الزهري بدونها وقد وقعت هذه الزيادة أيضا في حديث عبادة بن الصامت عند الإمام أحمد من وجهين وإسناده حسن وقد استوعبت الكلام على طرقه في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وهذا محصله وقوله من ذنبة اسم جنس مضاف فيتناول جميع الذنوب الا أنه مخصوص عند الجمهور وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الوضوء وفي أوائل كتاب المواقيت قال الكرماني وكلمة من أما متعلقة بقوله غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل اوهى مبنية لما تقدم وهو مفعول لما لم يسم فاعله فيكون مرفوع المحل \r\n ( قوله باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يكون في رمضان ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود الناس بالخير وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي قال الزين بن المنير وجه التشبيه بين اجوديته صلى الله عليه و سلم بالخير وبين اجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببا لاصابة الأرض الميتة وغير الميتة أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغني والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله عليه و سلم قوله باب من لم يدع أي يترك قول الزور والعمل به زاد في نسخة الصغاني في الصوم قال الزين بن المنير حذف الجواب لأنه لو نص على ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر عنه بحكم معين لوقع في عهدته فكان الإيجاز ما صنع \r\n 1804 - قوله حدثنا المقبري عن أبيه كذا في أكثر الروايات عن بن أبي ذئب وقد رواه بن وهب عن بن أبي ذئب فاختلف عليه رواه الربيع عنه مثل الجماعة ورواه بن السراج عنه فلم يقل عن أبيه ","part":4,"page":116},{"id":2401,"text":" أخرجها النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن بن أبي ذئب بإسقاطه أيضا واختلف فيه على بن المبارك فأخرجه بن حبان من طريقه بالاسقاط وأخرجه النسائي وبن ماجة وبن خزيمة بإثباته وذكر الدارقطني أن يزيد بن هارون ويونس بن يحيى روياه عن بن أبي ذئب بالاسقاط أيضا وقد أخرجه أحمد عن يزيد فقال فيه عن أبيه والذي يظهر أن بن أبي ذئب كان تارة لا يقول عن أبيه وفي أكثر الأحوال يقولها وقد رواه أبو قتادة الحراني عن بن أبي ذئب بإسناد آخر فقال عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول قوله قول الزور والعمل به زاد المصنف في الأدب عن أحمد بن يونس عن بن ابى ذئب والجهل وكذا لأحمد عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن بن أبي ذئب وفي رواية بن وهب والجهل في الصوم ولابن ماجة من طريق بن المبارك من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به جعل الضمير في به يعود على الجهل والأول جعله يعود على قول الزور والمعنى متقارب ولما روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا قال وفي الباب عن أنس قلت وحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ من لم يدع الخنا والكذب ورجاله ثقات والمراد بقول الزور الكذب والجهل السفه والعمل به أي بمقتضاه كما تقدم قوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه قال بن بطال ليس معناه أن يؤمر بان يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لاثم بائع الخمر وأما قوله فليس لله حاجة فلا مفهوم له فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة وقد سبق أبو عمر بن عبد البر إلى شيء من ذلك قال بن المنير في الحاشية بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي بكذا فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه وقريب من هذا قوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فإن معناه لن يصيب رضاه الذي ينشا عنه القبول وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه وقال البيضاوي ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول فنفى السبب وأراد المسبب والله اعلم واستدل به على أن هذه الأفعال تنقص الصوم وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر وأجاب السبكي الكبير بان في حديث الباب والذي مضى في أول الصوم دلالة قوية للأول لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهى عنه مطلقا والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه لم يتاثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى يفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين أحدهما زيادة قبحها في الصوم على غيرها والثاني البحث على سلامة الصوم عنها وأن سلامته منها صفة كمال فيه وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها قال فإذا لم يسلم عنها نقص ثم قال ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود من الصوم العدم المحض كما في المنهيات لأنه يشترط له النية بالإجماع ولعل القصد به في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات لكن لما كان ذلك يشق خفف الله ","part":4,"page":117},{"id":2402,"text":" وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات وارشد إلى ذلك ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب المفطرات واجبا واجتناب ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي لما أخرج الترمذي هذا الحديث ترجم ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم وهو مشكل لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها أن يذكر غيره بما يكره وقول الزور هو الكذب وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة وذكروا هذا الحديث وكانهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه وهي الجهل فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي وأما قوله والعمل به فيعود على الزور ويحتمل أن يعود أيضا على الجهل أي والعمل بكل منهما تنبيه قوله فليس لله وقع عند البيهقي في الشعب من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب فليس به بموحدة وهاء ضمير فإن لم يكن تحريفا فالضمير للصائم \r\n ( قوله باب هل يقول أني صائم إذا شتم ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ستة أبواب قوله فيه ولا يصخب كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة ولبعضهم بالسين بدل الصاد وهو بمعناه والصخب الخصام والصياح وقد تقدم أن المراد بالنهى عن ذلك تاكيده حالة الصوم وإلا فغير الصائم منهى عن ذلك أيضا قوله لخلوف كذا للأكثر وللكشميهني لخلف بحذف الواو كأنها صيغة جمع ويروي في غير البخاري بلفظ لخفة على الوحدة كتمر وتمرة قوله للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح زاد مسلم بفطره وقوله يفرحهما أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله صام رمضان أي فيه قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث ابيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل أن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه قلت ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعى ومنهم من يكون مستحبا وهو من يكون سببه شيء مما ذكره قوله وإذا لقي ربه فرح بصومه أي بجزائه وثوابه وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه أما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين قلت والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه ","part":4,"page":118},{"id":2403,"text":" ( قوله باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة ) \r\n بضم المهملة وسكون الزاي بعدها موحدة كذا لأبي ذر ولغيره العزوبة بزيادة واو والمراد بالخوف من العزوبة ما ينشا عنها من إرادة الوقوع في العنت ثم أورد المصنف فيه حديث بن مسعود المشهور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى والمراد منه هنا \r\n 1806 - قوله فيه ومن لم يستطع أي لم يجد اهبة النكاح قوله فعليه بالصوم فإنه له وجاء بكسر الواو وبجيم ومد وهو رض الخصيتين وقيل رض عروقهما ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح واستشكل بان الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة لكن ذلك إنما يقع في مبدا الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك والله أعلم ","part":4,"page":119},{"id":2404,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم الهلال فصوموا ) \r\n هذه الترجمة لفظ مسلم من رواية إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة وقد سبق للمصنف في أول الصيام من طريق بن شهاب عن سالم عن أبيه بلفظ إذا رايتموه وذكر البخاري في الباب أحاديث تدل على نفى صوم يوم الشك رتبها ترتيبا حسنا فصدرها بحديث عمار المصرح بعصيان من صامه ثم بحديث بن عمر من وجهين أحدهما بلفظ فإن غم عليكم فاقدروا له والآخر بلفظ فأكملوا العدة ثلاثين وقصد بذلك بيان المراد من قوله فاقدروا له ثم استظهر بحديث بن عمر أيضا الشهر هكذا وهكذا وحبس الإبهام في الثالثة ثم ذكر شاهدا من حديث أبي هريرة لحديث بن عمر مصرحا بان عدة الثلاثين المامور بها تكون من شعبان ثم ذكر شاهدا لحديث بن عمر في كون الشهر تسعا وعشرين من حديث أم سلمة مصرحا فيه بان الشهر تسع وعشرون ومن حديث أنس كذلك وسأتكلم عليها حديثا حديثا أن شاء الله تعالى قوله وقال صلة عن عمار الخ أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام المفتوحة بن زفر بزاى وفاء وزن عمر كوفي عبسى بموحدة ومهملة من كبار التابعين وفضلائهم ووهم بن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه بن زفر وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث وقد وصله أبو داود والترمذي والنسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عنه ولفظه عندهم كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض القوم فقال أني صائم فقال عمار من صام يوم الشك وفي رواية بن خزيمة وغيره من صام اليوم الذي يشك فيه وله متابع بإسناد حسن أخرجه بن أبي شيبه من طريق منصور عن ربعي أن عمارا وناسا معه اتوهم يسألونهم في اليوم الذي يشك فيه فاعتزلهم رجل فقال له عمار تعال فكل فقال أني صائم فقال له عمار أن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال وكل ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن منصور عن ربعي عن رجل عن عمار وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من رواية سماك عن عكرمة ومنهم من وصله بذكر بن عباس فيه قوله فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل راية فيكون من قبيل المرفوع قال بن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال هو موقوف والجواب أنه موقوف لفظا مرفوع حكما قال الطيبي إنما أتى بالموصول ولم يقل يوم الشك مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب لعصيان صاحب الشرع فكيف بمن صام يوما الشك فيه قائم ثابت ونحوه قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي الذين اونس منهم أدنى ظلم فكيف بالظلم المستمر عليه قلت وقد علمت أنه وقع في كثير من الطرق بلفظ يوم الشك وقوله أبا القاسم قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله احكامه زمانا ومكانا وغير ذلك ","part":4,"page":120},{"id":2405,"text":" وأما حديث بن عمر فاتفق الرواة عن مالك عن نافع فيه على قوله فاقدروا له وجاء من وجه آخر عن نافع بلفظ فاقدروا ثلاثين كذلك أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال عبد الرزاق وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به وقال فعدوا ثلاثين واتفق الرواة عن مالك عن عبد الله بن دينار أيضا فيه على قوله فاقدروا له وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي وكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في الموطأ عن القعنبي وأخرجه الربيع بن سليمان والمزنى عن الشافعي فقال فيه كما قاله البخاري هنا عن القعنبي فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قال البيهقي في المعرفة أن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة فيكون مالك قد رواه على الوجهين قلت ومع غرابة هذا اللفظ من هذا الوجه فله متابعات منها ما رواه الشافعي أيضا من طريق سالم عن بن عمر بتعيين الثلاثين ومنها ما رواه بن خزيمة من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين وله شواهد من حديث حذيفة عند بن خزيمة وأبي هريرة وبن عباس عند أبي داود والنسائي وغيرهما وعن أبي بكرة وطلق بن على عند البيهقي وأخرجه من طرق أخرى عنهم وعن غيرهم \r\n 1807 - قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال أو بعد وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقا وهو ظاهر في النهى عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو \r\n 1808 - قوله فإن غم عليكم فاقدروا له فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو وأما الغيم فله حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله فاقدروا له أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الآخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها واولى ما فسر الحديث بالحديث وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضا فرواها البخاري كما ترى بلفظ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل أن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر قلت الذي ظنه الإسماعيلي صحيح فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما يعنى عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري ادراج التفسير في نفس الخبر ويؤيد رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين فإنه يشعر بان المامور بعدده هو شعبان وقد رواه مسلم من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد بلفظ فأكملوا العدد وهو يتناول كل شهر فدخل فيه شعبان وروى الدارقطني وصححه وبن خزيمة في صحيحه من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وأخرجه أبو داود وغيره أيضا وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعا لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة وقيل الصواب فيه عن ربعي عن رجل ","part":4,"page":121},{"id":2406,"text":" من الصحابة مبهم ولا يقدح ذلك في صحته قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأى الإمام في الصوم والفطر واحتج الأول بأنه موافق لرأى الصحابي راوي الحديث قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث بلفظ فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وأن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال أصبح صائما وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عمر يقول لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكا واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني قال بن عبد الهادي في تنقيحه الذي دلت عليه الأحاديث وهو مقتضى القواعد أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما فعلى هذا قوله فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهو قوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في صومكم أو فطركم وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله فأكملوا العدة للشهر أي عدة الشهر ولم يخص صلى الله عليه و سلم شهرا دون شهر بالاكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه فلا تكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفة لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن خزيمة وأبو يعلى من حديث بن عباس هكذا ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان وروى النسائي من طريق محمد بن حنين عن بن عباس بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قوله فاقدروا له تقدم أن للعلماء فيه تأويلين وذهب آخرون إلى تأويل ثالث قالوا معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وبن قتيبة من المحدثين قال بن عبد البر لا يصح عن مطرف وأما بن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ونقل بن خويز منداد عن الشافعي مسألة بن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور ونقل بن العربي عن بن سريج أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وأن قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال بن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد قال وهذا بعيد عن النبلاء وقال بن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير الاهلة وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الاحاد قال فمعرفة منازل القمر تدرك بأمر محسوس يدركه من يراقب النجوم وهذا هو الذي أراده بن سريج وقال به في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوب ذلك عليه وإنما قال بجوازه وهو اختيار القفال وأبي الطيب وأما أبو إسحاق في المهذب فنقل عن بن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الاراء في هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص ","part":4,"page":122},{"id":2407,"text":" النظر في الحساب والمنازل أحدها الجواز ولا يجزئ عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز لهما ولغيرهما مطلقا وقال بن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا قلت ونقل بن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال في الأشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله وسيأتي بقية البحث في ذلك بعد باب قوله الشهر تسع وعشرون ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما صمنا مع النبي صلى الله عليه و سلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة في الباب أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وقال بن العربي قوله الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا الخ معناه حصره من جهة أحد طرفيه أي أنه يكون تسعا وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا تاخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله قوله فلا تصوموا حتى تروه ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك أما واحد على رأى الجمهور أو اثنان على رأى آخرين ووافق الحنفية على الأول إلا إنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره وإلا متى كان صحو لم يقبل الا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى الزام أهل البلد وغيرها ومن لم يذهب إلى ذلك قال لأن قوله حتى تروه خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها لأهل كل بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه بن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه الماوردي وجها للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤى ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية لكن حكى بن عبد البر الإجماع على خلافه وقال اجمعوا على أنه لا تراعي الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والاندلس قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال بن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة الا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة الا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمة نافذ في الجميع وقال بعض الشافعية أن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وأن تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلانى وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب ثانيها مسافة القصر قطع به الإمام والبغوى وصححه الرافعي في الصغير والنووى في شرح مسلم ثالثها اختلاف الأقاليم رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم خامسها قول بن الماجشون المتقدم واستدل به على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده وأن لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة ","part":4,"page":123},{"id":2408,"text":" الأربعة في الصوم واختلفوا في الفطر فقال الشافعي يفطر ويخفيه وقال الأكثر يستمر صائما احتياطا قوله فإن غم عليكم بضم المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته ووقع في حديث أبي هريرة من طريق المستملى فإن غم ومن طريق الكشميهني أغمي ومن رواية السرخسي غبى بفتح الغين المعجمة وتخفيف الموحدة واغمى وغم وغمى بتشديد الميم وتخفيفها فهو مغموم الكل بمعنى وأما غبى فمأخوذ من الغباوة وهي عدم الفطنة وهي استعارة لخفاء الهلال ونقل بن العربي أنه روى عمي بالعين المهملة من العمي قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات قوله في طريق بن عمر الثالثة \r\n 1809 - الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة كذا للأكثر بالمعجمة والنون أي قبض والانخناس الانقباض قاله الخطابي وفي رواية الكشميهني وحبس بالحاء المهملة ثم الموحدة أي منع \r\n 1811 - قوله عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بمهملة وفاء وزن زيدى وهو اسم بلفظ النسبة ووقع في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني يحيى أخرجه مسلم وكذا صرح بالأخبار في بقية الإسناد وسيأتي الكلام على حديث أم سلمة هذا مستوفى في كتاب الطلاق \r\n 1812 - قوله عن حميد عن أنس سيأتي في الطلاق من وجه آخر عن سليمان عن حميد أنه سمع أنسا قوله تسعا وعشرين كذا للأكثر وللحموى والمستملى تسعة وعشرين وسيأتي بقية الكلام عليه هناك أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب شهرا عيد لا ينقصان ) \r\n هكذا ترجم ببعض لفظ الحديث وهذا القدر لفظ طريق لحديث الباب عند الترمذي من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء \r\n 1813 - قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر فساق الإسناد ثم قال وحدثني مسدد قال حدثنا معتمر فساقه بإسناد آخر لمسدد وساق المتن على لفظ الرواية الثانية وكان النكتة في كونه لم يجمع الإسنادين معا مع إنهما لم يتغايرا الا في شيخ معتمر أن مسددا حدثه به مرة ومعه غيره عن معتمر عن إسحاق وحدثه به مرة أخرى أما وهو وحده وأما بقراءته عليه عن معتمر عن خالد ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه أبو داود عنه عن يزيد بن زريع عن خالد وهو محفوظ عن خالد الحذاء من طرق وأما قول قاسم في الدلائل سمعت موسى بن هارون يحدث بهذا الحديث عن العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع مرفوعا قال موسى وأنا أهاب رفعه فإن لم يحمل على أن يزيد بن زريع كان ربما وقفه وإلا فليس لمهابة رفعه معنى وأما لفظ إسحاق العدوي فأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي خليفة وأبي مسلم الكجي جميعا عن مسدد بهذا الإسناد بلفظ لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة وأشار الإسماعيلي أيضا إلى أن هذا اللفظ لإسحاق العدوي لكن أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ شهرا عيدا لا ينقصان كما هو لفظ الترجمة وكان ","part":4,"page":124},{"id":2409,"text":" هذا هو السر في اقتصار البخاري على سياق المتن على لفظ خالد دون إسحاق لكونه لم يختلف في سياقه عليه وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فمنهم من حمله على ظاهره فقال لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدا الا ثلاثين وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد ويكفى في رده قوله صلى الله عليه و سلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة فإنه لو كان رمضان أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا ومنهم من تاول له معنى لائقا وقال أبو الحسن كان إسحاق بن راهويه يقول لا ينقصان في الفضيلة أن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين انتهى وقيل لا ينقصان معا أن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وهذان القولان مشهوران عن السلف وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاري وسقط ذلك في رواية أبي ذر وفي رواية النسفي وغيره عقب الترجمة قبل سياق الحديث قال إسحاق وأن كان ناقصا فهو تمام وقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص وإسحاق هذا هو بن راهويه ومحمد هو البخاري المصنف ووقع عند الترمذي نقل القولين عن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وكان البخاري أختار مقالة أحمد فجزم بها أو توارد عليها قال الترمذي قال أحمد معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة انتهى ثم وجدت في نسخة الصغاني ما نصه عقب الحديث قال أبو عبد الله قال إسحاق تسعة وعشرون يوما تام وقال أحمد بن حنبل أن نقص رمضان تم ذو الحجة وأن نقص ذو الحجة تم رمضان وقال إسحاق معناه وأن كان تسعا وعشرين فهو تمام غير نقصان قال وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وروى الحاكم في تاريخه بإسناد صحيح أن إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك فقال إنكم ترون العدد ثلاثين فإذا كان تسعا وعشرين ترونه نقصانا وليس ذلك بنقصان ووافق أحمد على اختياره أبو بكر أحمد بن عمرو البزار فاوهم مغلطاي أنه مراد الترمذي بقوله وقال أحمد وليس كذلك وإنما ذكره قاسم في الدلائل عن البزار فقال سمعت البزار يقول معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة قال ويدل عليه رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب مرفوعا شهرا عيد لا يكونان ثمانية وخمسين يوما وادعى مغلطاي أيضا أن المراد بإسحاق إسحاق بن سويد العدوي راوي الحديث ولم يأت على ذلك بحجة وذكر بن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما قاله إسحاق والآخر أن المراد إنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر ما من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة وذكر القرطبي أن فيه خمسة أقوال فذكر نحو ما تقدم وزاد أن معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه و سلم تلك المقالة وهذا حكاه بن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن رشد ونقله المحب الطبري عن أبي بكر بن فورك وقيل المعنى لا ينقصان في الأحكام وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أن الأحكام فيهما وأن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع وهذا أشار إليه بن حبان أيضا ولا يخفى بعده وقيل معناه لا ينقصان معا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وأن ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين قال الطحاوي الأخذ بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معا في أعوام وقال الزين بن المنير لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض واقربها أن المراد أن النقص الحسى باعتبار العدد ينجبر بان كلا منهما شهر عيد عظيم فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور وحاصله يرجع إلى تاييد قول إسحاق وقال البيهقي في المعرفة إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما ","part":4,"page":125},{"id":2410,"text":" وبه جزم النووي وقال أنه الصواب المعتمد والمعنى أن كل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين سواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو غيره ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال وفائدة الحديث رفع ما يقع في القلوب من شك لمن صام تسعا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة وقد استشكل بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادا وليس مشكلا لأنه ربما ثبتت الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مثلا فوقفوا يوم الجمعة ثم تبين إنهما شهدا زورا وقال الطيبي ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وإنما المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطا في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال وقوع الخطا فيهما ومن ثم قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ينقصان ولم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة انتهى وفي الحديث حجة لمن قال أن الثواب ليس مرتبا على وجود المشقة دائما بل لله أن يتفضل بالحاق الناقص بالتام في الثواب واستدل به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية وهذا الحديث يقتضى أن التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من حيث تفضيل الأيام وأما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب فإسناده ضعيف وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد والطبراني من هذا الوجه بلفظ لا يتم شهران ستين يوما وقال أبو الوليد بن رشد أن ثبت فمعناه لا يكونان ثمانية وخمسين في الأجر والثواب وروى الطبراني حديث الباب من طريق هشيم عن خالد الحذاء بسنده هذا بلفظ كل شهر حرام لا ينقص ثلاثون يوما وثلاثون ليلة وهذا بهذا اللفظ شاذ والمحفوظ عن خالد ما تقدم وهو الذي توارد عليه الحفاظ من أصحابه كشعبة وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وغيرهم وقد ذكر الطحاوي أن عبد الرحمن بن إسحاق روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ قال الطحاوي وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدا الحذاء في الحفظ قلت فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث لأن اللفظ الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد الرحمن وقال بن رشد أن صح فمعناه أيضا في الأجر والثواب قوله رمضان وذو الحجة أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رؤى في اليوم الأخير من رمضان قاله الأثرم والأول أولي ونظيره قوله صلى الله عليه و سلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس تنبيه ليس لإسحاق بن سويد وهو بن هبيرة البصري العدوي عدى مضر وهو تابعي صغير روى هنا عن تابعي كبير في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه مقرونا بخالد الحذاء وقد رمى بالنصب وذكره بن العربي في الضعفاء بهذا السبب ","part":4,"page":126},{"id":2411,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا نكتب ولا نحسب ) \r\n بالنون فيهما والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه و سلم \r\n 1814 - قوله الأسود بن قيس هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن عمرو أي بن سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة وأبا هريرة وجماعة من الصحابة ففي الإسناد تابعي عن تابعي كالذي قبله قوله أنا أي العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الامهات أي إنهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا الا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر السياق يشعر بنفى تعليق الحكم بالحساب أصلا ويوضحه قوله في الحديث الماضي فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ولم يقل فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون العدد عند الاغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم قال الباجي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم وقال بن بزيزة وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها الا القليل قوله الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا باصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون وفي رواية جبلة بن سحيم عن بن عمر في الباب الماضي الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة ووقع من هذا الوجه عند مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وصفق بيديه مرتين بكل أصابعه وقبض في الصفقة الثالثة إبهام اليمني أو اليسرى وروى أحمد وبن أبي شيبة واللفظ له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الإبهام قال فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن إنما هجر النبي صلى الله عليه و سلم نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين فقيل له فقال أن الشهر يكون تسعا وعشرين وشهر ثلاثون قال بن بطال في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول رؤية الاهلة وقد نهينا عن التكلف ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك الا بالظنون غاية التكلف وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة قلت وسيأتي في كتاب الطلاق ","part":4,"page":127},{"id":2412,"text":" ( قوله باب لا يتقدم ) \r\n بضم أوله وفتح ثانيه ويجوز فتحهما أي المكلف \r\n 1815 - قوله لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه بقصد الاحتياط له فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف واكتفى في الترجمة عن ذلك لتصريح الخبر به قوله هشام هو الدستوائي قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية خالد بن الحارث عن هشام عند الإسماعيلي حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة ونحوه لأبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم في رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه لا تقدموا صوم رمضان بصوم وفي رواية خالد بن الحارث المذكورة لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ولأحمد عن روح عن هشام لا تقدموا قبل رمضان بصوم وللترمذي من طريق على بن المبارك عن يحيى لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله قوله إلا أن يكون رجل كان تامة أي الا أن يوجد رجل قوله يصوم صوما وفي رواية الكشميهني صومه فليصم ذلك اليوم وفي رواية معمر عن يحيى عند أحمد الا رجل كان يصوم صياما فياتي ذلك على صيامه ونحوه لأبي عوانة من طريق أيوب عن يحيى وفي رواية احمد عن روح الا رجل كان يصوم صياما فليصله به وللترمذي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة الا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان ا ه والحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريبا وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له عادة كما في الحديث وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد فقد إذن له فيه لأنه اعتاده والفه وترك المالوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظن وفي الحديث رد على من يرى تقديم الصوم على الرؤية كالرافضة ورد على من قال بجواز صوم النفل المطلق وأبعد من قال المراد بالنهى التقدم بنية رمضان واستدل بلفظ التقدم لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من جنسه فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق لكن السياق يأبى هذا التأويل ويدفعه وفيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي صوموا لرؤيته فإن اللام فيه للتاقيت لا للتعليل قال بن دقيق العيد ومع كونها محمولة على التاقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لأن وقت الرؤية وهو الليل لا يكون محل الصوم وتعقبه الفاكهي بان المراد بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله ظرف للنية قلت فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوى ليس صائما حقيقة بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر وفيه منع إنشاء الصوم قبل رمضان إذا كان لأجل الاحتياط فإن زاد على ذلك فمفهومه الجواز وقيل يمتد المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية وأجابوا عن الحديث بان المراد منه ","part":4,"page":128},{"id":2413,"text":" التقديم بالصوم فحيث وجد منع وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك وقالوا أمد المنع من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه وقال أحمد وبن معين أنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ثم جمع بين الحديثين بان حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) \r\n إلى قوله ما كتب الله لكم كذا في رواية أبي ذر وساق غيره الآية كلها والمراد بهذه الترجمة بيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ولما كانت هذه الآية منزلة على أسباب تتعلق بالصيام عجل بها المصنف وقد تعرض لها في التفسير أيضا كما سيأتي ويؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ابتداء مشروعية السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة مقدمة لأبواب السحور \r\n 1816 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق المذكور وقد رواه الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى وغيره عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ","part":4,"page":129},{"id":2414,"text":" عن إسرائيل وزهير هو بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء زاد فيه ذكر زهير وساقه على لفظ إسرائيل وقد رواه الدارمي وعبيد بن حميد في مسنديهما عن عبيد الله بن موسى فلم يذكرا زهيرا وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن زهير به قوله كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أي في أول افتراض الصيام وبين ذلك بن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قوله فنام قبل أن يفطر الخ في رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا افطروا يأكلون ويشربون وياتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة ونحوه في حديث أبي هريرة كما ساذكره قريبا وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه بن جرير من طريق السدي ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعا فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر قوله وأن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه الا في رواية أبي أحمد الزبيري عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ووقع عند أحمد والنسائي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه أبو قيس بن عمرو وفي حديث السدي المذكور حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ولابن جرير من طريق بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وبالموحدة الثقيلة مرسلا صرمة بن أبي أنس ولغير بن جرير من هذا الوجه صرمة بن قيس كما قال أبو أحمد الزبيري وللذهلى في الزهريات من مرسل القاسم بن محمد صرمة بن أنس ولابن جرير من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى صرمة بن مالك والجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار كذا نسبه بن عبد البر وغيره فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلى وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس بن عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكأنه أراد أن يقول أبو قيس صرمة فزاد فيه بن وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم بن أبي ثابت من طريق عطاء عن أبي هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وأن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه الحديث وقد استدرك بن الأثير في الصحابة ضمرة بن أنس في حرف ","part":4,"page":130},{"id":2415,"text":" الضاد المعجمة على من تقدمه وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة بن أبي أنس كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وصرمة بن أبي أنس مشهور في الصحابة يكنى أبا قيس قال بن إسحاق فيما أخرجه السراج في تاريخه من طريقه بإسناده إلى عويم بن ساعدة قال قال صرمة بن أبي أنس وهو يذكر النبي صلى الله عليه و سلم ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مؤاتيا الأبيات قال بن إسحاق وصرمة هذا هو الذي نزل فيه وكلوا واشربوا الآية قال وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال كان أبو قيس ممن فارق الأوثان في الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة أسلم وهو شيخ كبير وهو القائل يقول أبو قيس واصبح غاديا الا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا الأبيات قوله فقال لها أعندك بكسر الكاف طعام قالت لا ولكن انطلق أطلب لك ظاهره أنه لم يجيء معه بشيء لكن في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال استبدلى به طحينا واجعليه سخينا فإن التمر احرق جوفي وفيه لعلي أكله سخنا وإنها استبدلته له وصنعته وفي مرسل بن أبي ليلى فقال لأهله اطعمونى فقالت حتى اجعل لك شيئا سخينا ووصله أبو داود من طريق بن أبي ليلى فقال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا قوله وكان يومه بالنصب يعمل أي في أرضه وصرح بها أبو داود في روايته وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه إضافة اختصاص قوله فغلبته عيناه أي نام وللكشميهني عينه بالافراد قوله فقالت خيبة لك بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب قوله فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار وفي رواية أبي داود فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه فيحمل الأول على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار وفي رواية زهير عن أبي إسحاق فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه وفي مرسل السدي فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبي أن يأكل وفي مرسل محمد بن يحيى فقالت له كل فقال أني قد نمت فقالت لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا قوله فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم زاد في رواية زكريا عند أبي الشيخ وأتى عمر امرأته وقد نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم قوله فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا كذا في هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها فقال لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبي قيس قال ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك وكلوا واشربوا ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم صريحا ثم قال أو المراد من الآية هي بتمامها قلت وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلي وقال أن الآية بتمامها نزلت في الامرين معا وقدم ما يتعلق بعمر لفضله قلت وقد وقع في رواية أبي داود فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله من الفجر فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا بها بعد قوله الخيط الأسود ووقع ذلك صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ففرح المسلمون بذلك وسيأتي بيان قصة عمر في تفسير سورة البقرة مع بقية تفسير الآية المذكورة أن شاء الله تعالى ","part":4,"page":131},{"id":2416,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ) \r\n ساق إلى قوله إلى الليل وهذه الترجمة سيقت لبيان انتهاء وقت الأكل وغيره الذي ابيح بعد أن كان ممنوعا واستفيد من حديث سهل الذي في هذا الباب أن ذكر نزول الآية في حديث البراء أريد به معظمها وهو أن قوله من الفجر تأخر نزوله عن بقية الآية مع أنه ليس في حديث البراء التصريح بان قوله من الفجر نزل أو لا فإن رواية حديث الباب فيها إلى قوله الخيط الأسود ورواية أبي داود وأبي الشيخ فيها إلى قوله من الفجر فيحمل الثاني على أن قوله من الفجر لم يدخل في الغاية قوله فيه البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم يريد الحديث الذي مضى قبله وهو موصول كما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين الأول \r\n 1817 - قوله أخبرني حصين روى الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم أنبأنا حصين ومجالد وكذا أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم الا أنه فرقهما قوله عن عدي بن حاتم في رواية الترمذي أخبرني عدي بن حاتم وكذا أخرجه بن خزيمة عن أحمد بن منيع وهكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين قوله لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت الخ ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضى تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة واسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره بن إسحاق وغيره من أهل المغازي فأما أن يقال أن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا وأما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت على عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية ","part":4,"page":132},{"id":2417,"text":" أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث قوله إلى عقال بكسر المهملة أي حبل وفي رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر قوله فجعلت انظر في الليل فلا يستبين لي في رواية مجالد فلا استبين الأبيض من الأسود قوله فقال إنما ذلك زاد أبو عبيد أن وسادك إذا لعريض وكذا لأحمد عن هشيم وللاسماعيلى عن يوسف القاضي عن محمد بن الصباح عن هشيم قال فضحك وقال أن كان وسادك إذا لعريضا وهذه الزيادة أوردها المصنف في تفسير البقرة من طريق أبي عوانة عن حصين وزاد أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وفي رواية أبي إدريس عن حصين عند مسلم أن وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن مطرف عن الشعبي انك لعريض القفا ولأبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله أن وسادك لعريض قولان أحدهما يريد أن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد أو أراد أن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال والقول الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد روى في هذا الحديث من طريق أخرى انك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتاويل الثاني فقال إنما عرض النبي صلى الله عليه و سلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وأنشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكانهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله انك عريض القفا وليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل أن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وإنما عنى والله أعلم أن وسادك أن كان يغطى الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع ولهذا قال في أثر ذلك إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله انك لعريض القفا أي أن الوساد الذي يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه الا قفا عريض للمناسبة قلت وترجم عليه بن حبان ذكر البيان بان العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض وساق هذا الحديث قال بن المنير في الحاشية في حديث عدي جواز التوبيخ بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم الا لمن عصمه الله تعالى الحديث الثاني \r\n 1818 - قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم كذا أخرجه البخاري عن سعيد عن شيخين له واعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده وظهر من سياقه أن اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه بن خزيمة عن الذهلي عن سعيد عن شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج أن لفظهما واحد وقد أخرجه مسلم وبن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده قوله فكان رجال لم اقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن أن يفسر بعضهم بعدي بن حاتم لأن قصة عدي متاخرة عن ذلك كما سبق ويأتي قوله ربط أحدهم في رجليه في رواية ","part":4,"page":133},{"id":2418,"text":" فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى يستبينهما ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما قوله حتى يتبين كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين بفتح أوله وسكون المهملة والتخفيف قوله رؤيتهما كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي رئيهما بكسر أوله وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه زيهما بكسر الزاي وتشديد التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه ثالثها بفتح الراء وقد تكسر بعدها همزة ثم تحتانية مشددة قال عياض ولا وجه له الا بضرب من التأويل وكأنه رئي بمعنى مرئى والمعروف أن الرئى التابع من الجن فيحتمل أن يكون من هذا الأصل لترائيه لمن معه من الإنس قوله فانزل الله بعد من الفجر قال القرطبي حديث عدي يقتضى أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الاشكال قال وقد قيل أنه كان بين نزولهما عام كامل قال فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته وفهم من قوله من الفجر من أجل الفجر ففعل ما فعل قال والجمع بينهما أن حديث عدي متاخر عن حديث سهل فكان عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين له النبي صلى الله عليه و سلم أن المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر وأن قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين قال ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة يعني في قصة عدي تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وأن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قلت وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متاخرة لتأخر إسلامه كما قدمته وقد روى بن أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له لما أخبره بما صنع يا بن حاتم ألم أقل لك من الفجر وللطبرانى من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتنى قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود أني بت البارحة معي خيطان انظر إلى هذا وإلى هذا قال إنما هو الذي في السماء فتبين أن قصة عدي مغايرة لقصة سهل فأما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل من الفجر علموا المراد فلذلك قال سهل في حديثه فعلموا إنما يعني الليل والنهار وأما عدي فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي صلى الله عليه و سلم وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر \r\n ( ولما تبدت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط انارا ) قوله فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار في رواية الكشميهني فعلموا أنه يعني وقد وقع في حديث عدي سواد الليل وبياض النهار ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد الليل وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلاله على أن ما بعد الفجر من النهار وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط اللون وقيل المراد بالابيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود وبالاسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط قاله الزمخشري قال وقوله من الفجر بيان للخيط الأبيض ","part":4,"page":134},{"id":2419,"text":" واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للاخر قال ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى التشبيه كما أن قولهم رأيت اسدا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيها ثم قال كيف جاز تأخير البيان وهو يشبه العبث لأنه قبل نزول من الفجر لا يفهم منه الا الحقيقة وهي غير مرادة ثم أجاب بان من لا يجوزه وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين لم يصح عندهم حديث سهل وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به انتهى ونقله نفى التجويز عن الأكثر فيه نظر كما سيأتي وجوابه عنهم بعدم صحة الحديث مردود ولم يقل به أحد من الفريقين لأنه مما اتفق الشيخان على صحته وتلقته الأمة بالقبول ومسالة تأخير البيان مشهورة في كتب الأصول وفيها خلاف بين العلماء من المتكلمين وغيرهم وقد حكى بن السمعاني في أصل المسألة عن الشافعية أربعة أوجه الجواز مطلقا عن بن سريج والاصطخرى وبن أبي هريرة وبن خيران والمنع مطلقا عن أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد والصيرفى ثالثها جواز تأخير بيان المجمل دون العام رابعها عكسه وكلاهما عن بعض الشافعية وقال بن الحاجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع الا عند مجوز تكليف ما لا يطاق يعني وهم الاشاعرة فيجوزونه وأكثرهم يقولون لم يقع قال شارحه والخطاب المحتاج إلى البيان ضربان أحدهما ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه والثاني ما لا ظاهر له فقال طائفة من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية يجوز تاخيره عن وقت الخطاب واختاره الفخر الرازي وبن الحاجب وغيرهم ومال بعض الحنفية والحنابلة كلهم إلى امتناعه وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل وإذا تقرر ذلك فقد قال النووي تبعا لعياض وإنما حمل الخيط الأبيض والأسود على ظاهرهما بعض من لا فقه عنده من الأعراب كالرجال الذين حكى عنهم سهل وبعض من لم يكن في لغته استعمال الخيط في الصبح كعدى وادعى الطحاوي والداودى أنه من باب النسخ وأن الحكم كان أولا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الأسفار قال ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى من الفجر قلت ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يتسحر فقال الصلاة يا رسول الله قد والله أصبحت فقال يرحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس ويستفاد من هذا الحديث كما قال عياض وجوب التوقف عن الألفاظ المشتركة وطلب بيان المراد منها وإنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها الا عند عدم البيان وقال بن بزيزة في شرح الأحكام ليس هذا من باب تأخير بيان المجملات لأن الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى افهامهم بمقتضى اللسان فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره قلت وكلامه يقتضى أن جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل بن سعد وفيه نظر واستدل بالآية والحديث على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب فنزع تم صومه وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال بن عباس أن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك قال بن المنذر وإلى هذا القول صار أكثر العلماء ","part":4,"page":135},{"id":2420,"text":" وقال مالك يقضي وقال بن بزيزة في شرح الأحكام اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا بظاهر الآية واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا يمنعنكم ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني لا يمنعكم بسكون العين بغير تاكيد قال بن بطال لم يصح عند البخاري لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقد روى لفظ الترجمة وكيع من حديث سمرة مرفوعا لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن ا ه وحديث سمرة عند مسلم أيضا لكن لم يتعين في مراد البخاري فإنه قد صح أيضا على شرطه حديث بن مسعود بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم الحديث وقد تقدم في أبواب الأذان في باب الأذان قبل الفجر وأخرج عنه حديث عبيد الله بن عمر عن شيخيه القاسم ونافع كما أخرجه هنا فالظاهر أنه مراده بما ذكره في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على حديث عبيد الله بن عمر هناك وفي حديث سمرة الذي أخرجه مسلم بيان لما أبهم في حديث بن مسعود وذلك أن في حديث بن مسعود وليس الفجر أن يقول ورفع بأصابعه إلى فوق وطاطا إلى أسفل حتى يقول هكذا وفي حديث سمرة عند مسلم لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني معترضا وفي رواية ولا هذا البياض حتى يستطير وقد تقدم لفظ رواية الترمذي وله من حديث طلق بن على كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وقوله يهيدنكم بكسر الهاء أي يزعجنكم فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب يقال هدته اهيده إذا ازعجته واصل الهيد بالكسر الحركة ولابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا موافق للاية الماضية في الباب قبله وذهب جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه وروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وبن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن على أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين تبين الخيط ","part":4,"page":136},{"id":2421,"text":" الأبيض من الخيط الأسود قال بن المنذر وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر وغيره وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر قال له أخرج فأنظر هل طلع الفجر قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد أبيض وسطع ثم قال أخرج فأنظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الآن ابلغنى شرابى وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهوة لصليت الغداة ثم تسحرت قال إسحاق هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل قال إسحاق وبالقول الأول أقول لكن لا اطعن على من تاول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة قلت وفي هذا تعقب على الموفق وغيره حيث نقلوا الإجماع على خلاف ما ذهب إليه الأعمش والله أعلم \r\n 1819 - قوله عن بن عمر والقاسم بن محمد بالجر عطفا على نافع لا على بن عمر لأن عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن بن عمر وعن القاسم عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت \r\n ( قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل ) \r\n إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه كنا ننصرف أي من صلاة الليل فنستعجل بالطعام مخافة الفجر قال بن بطال ولو ترجم له بباب تأخير السحور لكان حسنا وتعقبه مغلطاي بأنه وجد في نسخة أخرى من البخاري باب تأخير السحور ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري التي وقعت لنا وقال الزين بن المنير التعجيل من الأمور النسبية فإن نسب إلى أول الوقت كان معناه التقديم وأن نسب إلى آخره كان معناه التاخير وإنما سماه البخاري تعجيلا إشارة منه إلى أن الصحابي كان يسابق بسحوره الفجر عند خوف طلوعه وخوف فوات الصلاة بمقدار ذهابه إلى المسجد \r\n 1820 - قوله عن أبيه أبي حازم أشار الإسماعيلي إلى أن عبد العزيز بن أبي حازم لم يسمعه من أبيه فأخرج من طريق مصعب الزبيري عن أبي حازم عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي حازم عن سهل ثم رواه من طريق أخرى عن عبد الله بن عامر عن أبي حازم وعبد الله بن عامر هو الأسلمي فيه ضعف وأشار الإسماعيلي إلى تعليل الحديث بذلك ومصعب بن عبد الله الزبيري لا يقاوم الحفاظ الذين رووه عن عبد العزيز عن أبيه بغير واسطة فزيادته شاذة ويحتمل أن يكون عبد العزيز سمع من عبد الله بن عامر فيه عن أبيه زيادة لم تكن فيما سمعه من أبيه فلذلك حدث به تارة عن أبيه بلا واسطة وتارة بالواسطة وقد أخرجه البخاري في المواقيت من وجه آخر عن أبي حازم فبطل التعليل برواية عبد العزيز بن أبي حازم والله أعلم قوله ثم تكون سرعتى في رواية سليمان بن بلال ثم تكون سرعة بي وسرعة بالضم على أن كان تامة ولفظ بي متعلق بسرعة أو ليست تامة وبي الخبر أو قوله أن أدرك ويجوز النصب على أنها خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة قوله أن أدرك السحور كذا في رواية الكشميهني وللنسفى والجمهور أن أدرك السجود وهو ","part":4,"page":137},{"id":2422,"text":" الصواب ويؤيده أن في الرواية المتقدمة في المواقيت أن أدرك صلاة الفجر وفي رواية الإسماعيلي صلاة الصبح وفي رواية أخرى صلاة الغداة قال عياض مراد سهل بن سعد أن غاية اسراعه أن سحوره لقربه من طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد أن يدرك صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولشدة تغليس رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصبح وقال بن المنير في الحاشية المراد إنهم كانوا يزاحمون بالسحور الفجر فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات تنبيه قال المزي ذكر خلف أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة كلاهما عن عبد العزيز قال ولم نجده في الصحيح ولا ذكره أبو مسعود قلت ورأيت هنا بخط القطب ومغلطاى محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط والصواب محمد بن عبيد الله وهو أبو ثابت المدني مشهور من كبار شيوخ البخاري \r\n ( قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر ) \r\n أي انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير \r\n 1821 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أنس سبق في المواقيت من طريق سعيد عن قتادة قال قلت لأنس قوله قلت كم هو مقول أنس والمقول له زيد بن ثابت وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت وأن قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ورواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام وفيه أن أنسا قال قلت لزيد قوله قال قدر خمسين آية أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر قال المهلب وغيره فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة وقال بن أبي جمرة فيه إشارة إلى أن اوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود قال بن أبي جمرة كان صلى الله عليه و سلم ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان قال وفي الحديث تانيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله عليه و سلم وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الآدب في العبارة لقوله تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل نحن ورسول الله صلى الله عليه و سلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية وقال القرطبي فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع ","part":4,"page":138},{"id":2423,"text":" الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار الا أن الشمس لم تطلع انتهى والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بإسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه من مسند زيد بن ثابت أو من مسند أنس \r\n ( قوله باب بركة السحور ) \r\n من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور بضم يذكر على البناء للمجهول وللكشميهني والنسفى ولم يذكر سحور قال الزين بن المنير الاستدلال على الحكم إنما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو كان متوقعا والسحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة لكن لما جاء الأمر به أحتاج أن يبين أنه ليس على ظاهره من الإيجاب وكذا النهى عن الوصال يستلزم الأمر بالأكل قبل طلوع الفجر انتهى وتعقب بان النهى عن الوصال إنما هو أمر بالفصل بين الصوم والفطر فهو أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين السحور وقد نقل بن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقال بن بطال في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأنه قد أخرج بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فجعل غاية الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضي على المجمل انتهى وقد تلقاه جماعة بعده بالتسليم وتعقبه بن المنير في الحاشية بان البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور وإنما ترجم على عدم ايجابه وأخذ من الوصال أن السحور ليس بواجب وحيث نهاهم النبي صلى الله عليه و سلم عن الوصال لم يكن على سبيل تحريم الوصال وإنما هو نهى إرشاد لتعليله إياه بالاشفاق عليهم وليس في ذلك إيجاب للسحور ولما ثبت أن النهى عن الوصال للكراهة فضد نهى الكراهة الاستحباب فثبت استحباب السحور كذا قال ومسالة الوصال مختلف فيها والراجح عند الشافعية التحريم والذي يظهر لي أن البخاري أراد بقوله لأن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه واصلوا الخ الإشارة إلى حديث أبي هريرة الاتى بعد خمسة وعشرين بابا فيه بعد النهى عن الوصال أنه واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم فدل ذلك على أن السحور ليس بحتم إذ لو كان حتما ما واصل بهم فإن الوصال يستلزم ترك السحور سواء قلنا الوصال حرام أو لا وسيأتي الكلام على اختلاف العلماء في حكم الوصال وعلى حديث بن عمر أيضا في الباب المشار إليه أن شاء الله تعالى وقوله اظل بفتح الهمزة والظاء القائمة المعجمة مضارع ظللت إذا عملت بالنهار وسيأتي هناك بلفظ أبيت وهو دال على أن استعمال اظل هنا ليس مقيدا بالنهار \r\n 1823 - قوله في حديث أنس تسحروا ","part":4,"page":139},{"id":2424,"text":" فإن في السحور بركة هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن اغفلها قبل أن ينام قال بن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الاخروية فإن إقامة السنة يوجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير اضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الاجور الاخروية وقال أيضا وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك قال والصواب أن يقال ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب كالذي يصنعه المترفون من التانق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه تكميل يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من ماكول ومشروب وقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة \r\n ( قوله باب إذا نوى بالنهار صوما ) \r\n أي هل يصح مطلقا أو لا وللعلماء في ذلك اختلاف فمنهم من فرق بين الفرض والنفل ومنهم من خص جواز النفل بما قبل الزوال وسيأتي بيان ذلك قوله وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومى هذا وصله بن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أم الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسال الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا أنا صائم وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس وعن أيوب عن أبي قلابة عن أم الدرداء وعن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء فإن لم يكن قال أنا صائم وعن بن جريج عن عطاء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار فذكر نحوه ومن طريق شهر بن حوشب عن أم ","part":4,"page":140},{"id":2425,"text":" الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان ربما دعا بالغداء فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم قوله وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن عباس وحذيفة أما أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وبن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غداء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان معاذ بن جبل يفعله ولفظ حميد نحوه وزاد وأن كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة معاذ وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي من طريق بن أبي ذئب عن حمزة عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيء فإن قالوا لا قال فأنا صائم ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه وأما أثر بن عباس فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومى هذا وأما أثر حذيفة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي رواية بن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام وقد جاء نحو ما ذكرنا عن أبي الدرداء مرفوعا من حديث عائشة أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة وفي رواية له حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم الحديث ورواه النسائي والطيالسى من طريق سماك عن عكرمة عن عائشة نحوه ولم يسم النسائي عكرمة قال النووي في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس وتاوله الآخرون على أن سؤاله هل عندكم شيء لكونه كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك قال وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد وقال بن المنذر اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم متى بدا له فذكر عمن تقدم وزاد بن مسعود وأبا أيوب وغيرهما وساق ذلك بأسانيده إليهم قال وبه قال الشافعي وأحمد قال وقال بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو يتسحر وقال مالك في النافلة لا يصوم الا أن يبيت الا أن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت وقال أهل الراى من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار اجزاه وأن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية والذي نقله بن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة والمعروف عن مالك والليث وبن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع الا بنية من الليل \r\n 1824 - قوله عن سلمة بن الأكوع في رواية يحيى وهو القطان عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر الواحد قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رجلا ينادي في الناس في رواية يحيى قال لرجل من أسلم إذن في قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن حارثة صحبة أخرج حديثه أحمد وبن أبي خيثمة من طريق بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":141},{"id":2426,"text":" إلى قومي من أسلم فقال مر قومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره وروى أحمد أيضا من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند قال وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء قال فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه فقال مر قومك بصيام هذا اليوم قال أرأيت أن وجدتهم قد طعموا قال فليتموا آخر يومهم قلت فيحتمل أن يكون كل من أسماء وولده هند أرسلا بذلك ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجد اسم الأب فيكون الحديث من رواية حبيب بن هند عن جده أسماء فتتحد الروايتان والله أعلم واستدل بحديث سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء كان رمضان أو غيره لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بالصوم في اثناء النهار فدل على أن النية لا تشترط من الليل وأجيب بان ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان واجبا والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب فنسخ حكمة وشرائطه بدليل قوله ومن أكل فليتم ومن لا يشترط النية من الليل لا يجيز صيام من أكل من النهار وصرح بن حبيب من المالكية بان ترك التبييت لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء وعلى تقدير أن حكمة باق فالأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء فيحتمل أن يكون أمر بالإمساك لحرمة الوقت كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ثم رأى الهلال وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين ترك القضاء لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء كمن بلغ أو أسلم في اثناء النهار واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ النسائي ولأبي داود والترمذي من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقة وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور منهم بن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن حزم وروى له الدارقطني طريقا آخر وقال رجالها ثقات وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزىء النية في النهار أو لا في يوم بعينه كرمضان فلا يجزئ الا بنية من الليل وبين صوم التطوع فيجزىء في الليل وفي النهار وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له وقال بن قدامة تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول الجمهور وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر وهو كقول مالك وإسحاق وقال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية وبه قال عطاء ومجاهد واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه فلا يفتقر إلى نية لأن الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد الا صوم واحد وقال أبو بكر الرازي يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب لوجود الإمساك بغير نية قال فإن التزمه كان مستشنعا وقال غيره يلزمه أن من آخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها الا قدرها فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن الفرض واستدل بن حزم ","part":4,"page":142},{"id":2427,"text":" بحديث سلمة على أن من ثبت له هلال رمضان بالنهار جاز له استدراك النية حينئذ ويجزئه وبناه على أن عاشوراء كان فرضا أولا وقد أمروا أن يمسكوا في اثناء النهار قال وحكم الفرض لا يتغير ولا يخفى ما يرد عليه مما قدمناه والحق بذلك من نسي أن ينوي من الليل لاستواء حكم الجاهل والناسى \r\n ( قوله باب الصائم يصبح جنبا ) \r\n أي هل يصح صومه أو لا وهل يفرق بين العامد والناسى أو بين الفرض والتطوع وفي كل ذلك خلاف للسلف والجمهور على الجواز مطلقا والله أعلم \r\n 1825 - قوله كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة كذا أورده البخاري من رواية مالك مختصرا وعقبة بطريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن فاوهم أن سياقهما واحد لكنه ساق لفظ مالك بعد بابين وليس فيه ذكر مروان ولا قصة أبي هريرة نعم قد أخرجه مالك في الموطأ عن سمي مطولا ولمالك فيه شيخ آخر أخرجه في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضا وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أتم منه وله طرق أخرى كثيرة أطنب النسائي في تخريجها وفي بيان اختلاف نقلتها وسأذكر محصل فوائدها أن شاء الله تعالى قوله في رواية شعيب أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أي بن الحكم وأخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم سلمة بين ذلك في الموطأ وهو عند مسلم أيضا من طريقه ولفظه كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن وذهبت معه ","part":4,"page":143},{"id":2428,"text":" حتى دخلنا على عائشة فساق القصة وبين النسائي في رواية له أن عبد الرحمن بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة عنها ومن نافع مولى أم سلمة عنها فأخرج من طريق عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فارسلته إليها فسألها عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعا قال فأتيت مروان فحدثته بذلك فارسلنى إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فارسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول فإن كان محفوظا فيجمع بان كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبين كل منهما في السؤال كما في هذه الرواية وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلاهما من وراء الحجاب كما في رواية المصنف وغيره وساذكره من رواية أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عند النسائي ففيه أن عبد الرحمن جاء إلى عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة يا عبد الرحمن الحديث قوله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم في رواية مالك المشار إليها كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام وفي رواية يونس عن بن شهاب عن عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة كان يدركه الفجر في رمضان جنبا من غير حلم وستاتى بعد بابين وللنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنهما كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم وله من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أذهب إلى أم سلمة فسلها فقالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرنى بالصيام قال القرطبي في هذا فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز والثاني أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره في قولها من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ورد بان الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بان الاحتلام يطلق على الإنزال وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وارادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر وإذا كان فاعل ذلك عمدا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال بن دقيق العيد لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لأزالة هذا الاحتمال قوله وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله في رواية النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد الرحمن الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال أنه لجارى وأنه لأكره أن استقبله بما يكره فقال اعزم عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال عبد الرحمن لمروان غفر الله لك أنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه قوله وبين بن جريج في روايته عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه سبب ذلك ففيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول في قصصه ومن أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرته لعبد الرحمن فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا على مروان فذكر القصة أخرجه عبد الرزاق عنه ومن طريقه مسلم والنسائي وغيرهما وفي رواية مالك عن سمي عن أبي بكر أن أبا هريرة قال من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وللنسائي من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتي الناس أنه من أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم ومن طريق أبي قلابة عن ","part":4,"page":144},{"id":2429,"text":" عبد الرحمن بن الحارث أن أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا فليفطر فاتفقت هذه الروايات على أنه كان يفتي بذلك وسيأتي بيان من روى ذلك عنه مرفوعا في آخر الكلام على هذا الحديث قوله لتفزعن كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف أي لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه وللكشميهني لتقرعن بفتح فقاف وراء مفتوحة أي تقرع بهذه القصة سمعه يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا اعلمته به أعلاما صريحا قوله في مروان يومئذ على المدينة أي أمير من جهة معاوية قوله فكره ذلك عبد الرحمن قد بينا سبب كراهته قيل ويحتمل أن يكون كره أيضا أن يخالف مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف وبين أبو حازم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا الوجه قال كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال أذهب فاسأل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قال فذهبنا إلى عائشة فقالت يا عبد الرحمن أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته فحدثته قوله ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة أي المكان المعروف وهو ميقات أهل المدينة وقوله وكان لأبي هريرة هناك أرض فيه رفع توهم من يظن إنهما اجتمعا في سفر وظاهره إنهما اجتمعا من غير قصد لكن في رواية مالك المذكورة فقال مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن وركبت معه فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن نجتمع معه على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين قوله بذي الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكونا قصداه إلى العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذي الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم يتهيا له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة الا بعد أن رجعا إلى المدينة وأراد دخول المسجد النبوي قوله إني ذاكر لك في رواية الكشميهني أني أذكر بصيغة المضارعة قوله لم أذكره لك في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه حسن الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل ظاهره أن الذي حدثه به الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك لما قدمناه من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا الإبهام أن رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما قدمناه فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية معمر وفي رواية بن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول الذي كنت أقوله من الفضل وفي رواية مالك عن سمي فقال أبو هريرة لا علم لي بذلك وفي رواية معمر عن بن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني الفضل قوله وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وكذا في رواية معمر وفي رواية بن جريج فقال أبو هريرة اهما قالتاه قال هما أعلم وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي ","part":4,"page":145},{"id":2430,"text":" بكر بن عبد الرحمن عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه و سلم منا وزاد بن جريج في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي أنه رجع وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبا فلا صوم له وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن مالك كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة إنما كان أسامة بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ويؤيده رواية أخرى عند النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها إنما حدثني فلان وفلان وفي رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر والظاهر أن هذا من تصرف الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهما وتارة مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدا وهو عند النسائي أيضا من طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث ففي آخره فقال أبو هريرة هكذا كنت أحسب قوله وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بالفطر والأول أسند أما رواية همام فوصلها أحمد وبن حبان من طريق معمر عنه بلفظ قال صلى الله عليه و سلم إذا نودي للصلاة صلاة الصبح واحدكم جنب فلا يصم حينئذ وأما رواية بن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به وقد اختلف على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال لي أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال عقيل عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد الله مصغرا وأما قول المصنف والأول أسند فاستشكله بن التين قال لأن إسناد الخبر رفعه فكأنه قال أن الطريق الأولى أوضح رفعا قال لكن الشيخ أبو الحسن قال معناه أن الأول أظهر اتصالا قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن الرواية الأولى أقوى إسنادا وهي من حيث الرجحان كذلك لأن حديث عائشة وأم سلمةفي ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال بن عبد البر أنه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك وقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره أخرجه عبد الرزاق وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وله من طريق المقبري قال بعثت عائشة إلى أبي هريرة لأتحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو والقارى سمعت أبا هريرة يقول ورب هذا البيت ما أنا قلت من أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لكن بين أبو هريرة كما مضى أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم وإنما سمعه بواسطة الفضل وأسامة وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك وأما ما أخرجه بن عبد البر من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فلا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك أما لرجحان رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحا على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض وكذا النهى عن صوم ذلك اليوم وأما ","part":4,"page":146},{"id":2431,"text":" لاعتقاده أن يكون خبر أمي المؤمنين ناسخا لخبر غيرهما وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي وأما بن دقيق العيد فقال صار ذلك إجماعا أو كالاجماع لكن من الاخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه عبد الرزاق عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه وكذا حكاه بن المنذر عن طاوس أيضا قال بن بطال وهو أحد قولي أبي هريرة قلت ولم يصح عنه فقد أخرج ذلك بن المنذر من طريق أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة ومنهم من قال يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه حكاه بن المنذر عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر قلت وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك فقال اختلف أبو هريرة وعائشة فارى أن يتم صومه ويقضي اه وكأنه لم يثبت عنده رجوع أبي هريرة عن ذلك وليس ما ذكره صريحا في إيجاب القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء أيضا والذي نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل بن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض والأجزاء في التطوع ووقع لابن بطال وبن التين والنووى والفاكهى وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها والمعتمد ما حررته ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب وأما المحتلم فاجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما رواه النسائي بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم وهذا صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على أنه من الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله وقال آخرون يكون حكم النبي صلى الله عليه و سلم على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة وأجاب الجمهور بان الخصائص لا تثبت الا بدليل وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على عدمها وترجم بذلك بن حبان في صحيحه حيث قال ذكر البيان بان هذا الفعل لم يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما أخرجه هو ومسلم والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من طريق أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب افاصوم فقال النبي صلى الله عليه و سلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله أني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى وذكر بن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق الا أن الخبر منسوخ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قلت ويقويه أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بان ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية وإلى دعوى النسخ فيه ذهب بن المنذر والخطابى وغير واحد وقرره بن دقيق العيد بان قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام ","part":4,"page":147},{"id":2432,"text":" الرفث إلى نسائكم يقتضى اباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه فإن اباحه التسبب للشىء إباحة لذلك الشيء قلت وهذا أولي من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من قول البخاري والأول أسند وكذا قال بعضهم أن حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك ورواية اثنين تقدم على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال ولان روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعا فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو من باب الأولى وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا وهو شبيه بمن يمنع من التطيب وهو محرم لكن لو تطيب وهو حلال ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه لم يحرم عليه وجمع بعضهم بين الحديثين بان الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن أصحاب الشافعي وفيه نظر فإن الذي نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك الترجيح وعن بن المنذر وغيره سلوك النسخ ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهى عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل هو محمول على من أدركه مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى بن التين عن بعضهم أنه سقط لا من حديث الفضل وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر فلما سقط لا صار فليفطر وهذا بعيد بل باطل لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث وإنها يطرقها مثل هذا الاحتمال وكان قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث الا على اللفظ المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين وفيه الاستثبات في النقل والرجوع في المعاني إلى الأعلم فإن الشيء إذا نوزع فيه رد إلى من عنده علمه وترجيح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروي الرجال كعكسه وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه والائتساء بالنبي صلى الله عليه و سلم في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية وأن للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه وأن الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة وفيه الحجة بخبر الواحد وأن المرأة فيه كالرجل وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف وفيه الأدب مع العلماء والمبادرة لامتثال أمر ذي الأمر إذا كان طاعة ولو كان فيه مشقة على المامور تكميل في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النووي في شرح مسلم مذهب العلماء كافة صحة صومها الا ما حكى عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أو لا وكأنه أشار بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب عن الأوزاعي لكن حكاه بن عبد البر عن الحسن بن صالح أيضا وحكى بن دقيق العيد أن في المسألة في ","part":4,"page":148},{"id":2433,"text":" مذهب مالك قولين وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ووصف قوله بالشذوذ وحكى بن عبد البر عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة قال وليس كالذي يصبح جنبا لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه \r\n ( قوله باب المباشرة للصائم ) \r\n أي بيان حكمها واصل المباشرة التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء اولج أو لم يولج وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة قوله وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال قال سألت عائشة ما يحرم على من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها إسناده إلى حكيم صحيح ويؤدى معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائما قالت كل شيء الا الجماع \r\n 1826 - قوله حدثنا سليمان بن حرب عن شعبة كذا للأكثر ووقع للكشميهنى عن سعيد بمهملة وآخره دال وهو غلط فاحش فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه سعيد حدثه عن الحكم والحكم المذكور هو بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي وقد وقع عند الإسماعيلي عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عن شعبة على الصواب لكن وقع عنده عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة رجلان من النخع كانا عند عائشة فقال أحدهما لصاحبه سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لارفث عند أم المؤمنين فقالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان املككم لإربه قال الإسماعيلي رواه غندر وبن أبي عدي وغير واحد عن شعبة فقالوا عن علقمة وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال عن الأسود وفيه نظر وصرح أبو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج عنه بأنه خطا قلت وليس ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن معبد عن سليمان بن حرب كما قال البخاري وكان سليمان بن حرب حدث به على الوجهين فإن كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين وإلا فأكثر أصحاب شعبة لم يقولوا فيه من هذا الوجه عن الأسود وإنما اختلفوا فمنهم من قال كرواية يوسف المتقدمة وصورتها الإرسال وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ومنهم من قال عن إبراهيم عن علقمة وشريح وقد ترجم النسائي في سننه الاختلاف فيه على إبراهيم والاختلاف على الحكم وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى عبد الله بن عون كلهم عن إبراهيم وأورده من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال خرج نفر من النخع فيهم رجل يدعى شريحا فحدث أن عائشة قالت فذكر الحديث ","part":4,"page":149},{"id":2434,"text":" قال فقال له رجل لقد هممت أن اضرب رأسك بالقوس فقال قولوا له فليكف عنى حتى نأتي أم المؤمنين فلما أتوها قالوا لعلقمة سلها فقال ما كنت لأرفث عندها اليوم فسمعته فقالت فذكر الحديث ثم ساقه من طريق عبيدة عن منصور فجعل شريحا هو المنكر وأبهم الذي حدث بذلك عن عائشة ثم استوعب النسائي طرقه وعرف منها أن الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعا فلعله كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وتارة يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني بعد ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم كلها صحاح وعرف من طريق إسرائيل سبب تحديث عائشة بذلك واستدراكها على من حدث عنها به على الإطلاق بقولها ولكنه كان املككم لإربه فاشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكا لنفسه دون من لا يأمن من الوقوع فيما يحرم وفي رواية حماد عند النسائي قال الأسود قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يباشر وهو صائم قالت أنه كان املككم لإربه وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبي صلى الله عليه و سلم بذلك قاله القرطبي قال وهو اجتهاد منها وقول أم سلمة يعني الآتى ذكره أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة قلت قد ثبت عن عائشة صريحا إباحة ذلك كما تقدم فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم أنه يحل له كل شيء الا الجماع بحمل النهى هنا على كراهة التنزيه فإنها لا تنافى الإباحة وقد رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بلفظ سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها وكان هذا هو السر في تصدير البخاري بالأثر الأول عنها لأنه يفسر مرادها بالنفى المذكور في طريق حماد وغيره والله أعلم ويدل على أنها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه مالك في الموطأ عن أبي النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها قال اقبلها وأنا صائم قالت نعم قوله كان يقبل ويباشر وهو صائم التقبيل أخص من المباشرة فهو من ذكر العام بعد الخاص وقد رواه عمرو بن ميمون عن عائشة بلفظ كان يقبل في شهر الصوم أخرجه مسلم والنسائي وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم فاشارت بذلك إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل بن المنذر وغيره عن قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع المباشرة في هذه الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم وممن أفتى بإفطار من قبل وهو صائم عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم والزم بن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها وفرق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب واباحها للشيخ وهو مشهور عن بن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما اشارت إليه عائشة وكما تقدم ذلك في مباشرة الحائض في كتاب الحيض وقال الترمذي ورأى بعض أهل العلم أن ","part":4,"page":150},{"id":2435,"text":" للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإلا فلا ليسلم له صومه وهو قول سفيان والشافعي ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه و سلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ايقبل الصائم فقال سل هذه لام سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله أني لاتقاكم لله وأخشاكم له فدل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء لأن عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فسألته فقال أني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله واتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله قال عن عطاء أن رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فانزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا انزل في غير النظر ولا قضاء في الامذاء وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر الا في الامذاء فيقضى فقط واحتج له بان الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ذلك وتعقب بان الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا وروى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ولم يمذ ولا انزل وأنكره غيره عن مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة من تامل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه لكن إسناده ضعيف وقال بن قدامة أن قبل فانزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى بن حزم أنه لا يفطر ولو انزل وقوى ذلك وذهب إليه وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه المسألة أن شاء الله تعالى قوله لأربه بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروي بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير قوله وقال بن عباس مارب حاجة مارب بسكون الهمزة وفتح الراء وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولى فيها مارب أخرى قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه بلفظ مارب أخرى قال حوائج أخرى قوله وقال طاوس غير أولى الاربة الاحمق لا حاجة له في النساء وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله غير أولي الاربة قال هو الاحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع لنا هذا الأثر بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي المروي من طريق السلفي وقد تقدم في الحيض بيان الاختلاف في قوله لإربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا قال وقال بن عباس أي في تفسير أولي الاربة المقعد وقال بن جبير المعتوه وقال عكرمة العنين ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وإنما اوقعه في ذلك أن القطب لما أخرج أثر طاوس قال بعده وعن بن عباس المعقد الخ ولم يرد القطب أن البخاري ذكر ذلك وإنما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل التفسير قوله وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه وصله بن أبي شيبة من طريق عمر بن هرم سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر قال لا ويتم صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا تنبيه وقع هذا الأثر في رواية أبي ذر وحده هنا ووقع في رواية الباقين في أول الباب الذي بعده وذكره بن بطال في البابين معا ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع منه الإنزال باختياره بين من يقع منه بغير اختياره كما سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":151},{"id":2436,"text":" ( قوله باب القبلة للصائم ) \r\n أي بيان حكمها \r\n 1827 - قوله حدثني يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة وقد أحال المصنف بالمتن على طريق مالك عن هشام وليس بين لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن على بن يحيى قال هشام قال أني لم أر القبلة تدعو إلى خير ورواه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره مالك في الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحي من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه و سلم وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى بن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث فضحكت فظننا أنها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليقبلني فقلت أني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتاثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لأن عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وأن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وأن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها الا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك قوله صلى الله عليه و سلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي منكر وصححه بن خزيمة وبن ","part":4,"page":152},{"id":2437,"text":" حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض والغرض منه هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبي سلمة في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل مكروهة وروى بن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض قال النووي ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن انزل بها تنبيه روى أبو داود وحده من طريق مصدع بن يحيى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم \r\n ( قوله باب اغتسال الصائم ) \r\n أي بيان جوازه قال الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة وكأنه يشير إلى ضعف ما روى عن على من النهى عن دخول الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفي إسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم قوله وبل بن عمر ثوبا فألقى عليه وهو صائم في رواية الكشميهني فألقاه وهذا وصله المصنف في التاريخ وبن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عثمان أنه رأى بن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة أن بلل الثوب إذا طالت إقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك ","part":4,"page":153},{"id":2438,"text":" بالماء وأراد البخاري بأثر بن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب قوله ودخل الشعبي الحمام وهو صائم وصله بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته للترجمة ظاهرة قوله وقال بن عباس لا بأس أن يتطعم القدر بكسر القاف أي طعام القدر أو الشيء وصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم القدر ورويناه في الجعديات من هذا الوجه بلفظ لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني المرقة ونحوها ومناسبته للترجمة من طريق الفحوى لأنه إذا لم يناف الصوم إدخال الطعام في الفم وتطعمه وتقريبه من الازدراد لم ينافه ايصاله الماء إلى بشرة الجسد من باب الأولى قوله وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم وصله عبد الرزاق بمعناه ووقع بعضه في حديث مرفوع أخرجه مالك وأبو داود من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر ومناسبته للترجمة ظاهرة وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالمضمضة في الباب الذي بعده قوله وقال بن مسعود إذا كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة من جهة أن الادهان من الليل يقتضى استصحاب أثره في النهار وهو مما يرطب الدماغ ويقوى النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من النهار ثم يذهب أثره قلت وله مناسبة أخرى وذلك أن المانع من الاغتسال لعله سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال وقال بن المنير الكبير أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه أن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحو ذلك وأن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك فلذلك ساق هذه الآثار في هذه الترجمة قوله وقال أنس أن لي ابزن اتقحم فيه وأنا صائم الابزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي بعدها نون حجر منقور شبه الحوض وهي كلمة فارسية ولذلك لم يصرفه واتقحم فيه أي ادخل وهذا الأثر وصله قاسم بن ثابت في غريب الحديث له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك يقول أن لي ابزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم وكأن الابزن كان ملان ماء فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك قوله وقال بن عمر يستاك أول النهار وآخره وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه ولفظه كان بن عمر يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم ومناسبته للترجمة قريبة مما تقدم في أثر بن عباس في تطعم القدر ووقع في نسخه الصغاني بعد قوله وآخره ولا يبلع ريقه قوله وقال بن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حمزة المازني قال أتى بن سيرين رجل فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال أنه جريد وله طعم قال فذكر مثله قوله ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا أما أنس فروى أبو داود في السنن من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم ورواه الترمذي من طريق أبي عاتكة عن أنس مرفوعا وضعفه وأما الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال لا بأس بالكحل للصائم وأما إبراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد سألت إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقي قال ليس بشيء ","part":4,"page":154},{"id":2439,"text":" وروى أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر وروى بن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لا بأس بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه ثم أورد المصنف حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يغتسل بعد الفجر ويصوم وأورده أيضا من حديثها وحديث أم سلمة وهو مطابق لما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل بابين بحمد الله تعالى \r\n ( قوله باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أي هل يجب عليه القضاء أو لا وهي مسألة خلاف مشهورة فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وعن مالك يبطل صومه ويجب عليه القضاء قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع أصحاب مالك لكن فرقوا بين الفرض والنفل وقال الداودي لعل مالكا لم يبلغه الحديث أو أوله على رفع الإثم قوله وقال عطاء أن استنثر فدخل الماء في حلقة لا بأس أن لم يملك أي دفع الماء بان غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر ووقع في رواية أبي ذر والنسفى لا بأس لم يملك بإسقاط أن وهي على هذا جملة مستانفة كالتعليل لقوله لا بأس وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء إنسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك قال عبد الرزاق وقاله معمر عن قتادة وقال بن أبي شيبة حدثنا مخلد عن بن أبي جريج أن إنسانا قال لعطاء أمضمض فيدخل الماء في حلقي قال لا بأس لم يملك وهذا يقوي رواية أبي ذر والنسفى قوله وقال الحسن أن دخل الذباب في حلقه فلا شيء عليه وصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس في الرجل يدخل في حلقه الذباب وهو صائم قال لا يفطر وعن وكيع عن الربيع عن الحسن قال لا يفطر ومناسبة هذين الاثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسى قال بن المنير في الحاشية ادخل المغلوب في ترجمة الناسي لاجتماعهما في ترك العمد وسلب الاختيار ونقل بن المنذر الاتفاق على أن من دخل في حلقه الذباب وهو صائم أن لا شيء عليه لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال أحب إلى أن يقضي حكاه بن التين وقال الزين بن المنير دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول الماء لأن الذباب يدخل بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة فإنما تنشا عن تسببه وفرق إبراهيم بين من كان ذاكرا لصومه حال المضمضة فاوجب عليه القضاء دون الناسي وعن الشعبي أن كان لصلاة فلا قضاء وإلا قضى قوله وقال ) ","part":4,"page":155},{"id":2440,"text":" الحسن ومجاهد أن جامع ناسيا فلا شيء عليه هذان الاثران وصلهما عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لو وطىء رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء وعن الثوري عن رجل عن الحسن قال هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وظهر بأثر الحسن هذا مناسبة ذكر هذا الأثر للترجمة وروى أيضا عن بن جريج أنه سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسيا في رمضان قال لا ينسى هذا كله عليه القضاء وتابع عطاء على ذلك الأوزاعي والليث ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين للشافعية وفرق هؤلاء كلهم بين الأكل والجماع وعن أحمد في المشهور عنه تجب عليه الكفارة أيضا وحجتهم قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الأكل والحق به بعض الشافعية من أكل كثيرا لندور نسيان ذلك قال بن دقيق العيد ذهب مالك إلى إيجاب القضاء على من أكل أو شرب ناسيا وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المامورات والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المامورات قال وعمدة من لم يوجب القضاء حديث أبي هريرة لأنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صوما وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية وكأنه يشير بهذا إلى قول بن القصار أن معنى \r\n 1831 - قوله فليتم صومه أي الذي كان دخل فيه وليس فيه نفى القضاء قال وقوله فإنما أطعمه الله وسقاه مما يستدل به على صحة الصوم لاشعاره بان الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لا ضيف الحكم إليه قال وتعليق الحكم بالأكل والشرب للغالب لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما وذكر الغالب لا يقتضى مفهوما وقد اختلف فيه القائلون بان أكل الناسي لا يوجب قضاء واختلف القائلون بالافساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع اتفاقهم على أن أكل الناسي لا يوجبها ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ناسيا عن حالة الأكل ومن أراد الحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس والقياس مع وجود الفارق متعذر الا أن بين القائس أن الوصف الفارق ملغى اه وأجاب بعض الشافعية بان عدم وجوب القضاء عن المجامع ماخوذ من عموم قوله في بعض طرق الحديث من أفطر في شهر رمضان لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعا ولعدم الاستغناء عنهما غالبا قوله هشام هو الدستوائي قوله إذا نسي فاكل في رواية مسلم من طريق إسماعيل عن هشام من نسي وهو صائم فأكل وللمصنف في النذر من طريق عوف عن بن سيرين من أكل ناسيا وهو صائم ولأبي داود من طريق حبيب بن الشهيد وأيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله أني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم وهذا الرجل هو أبو هريرة راوي الحديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف قوله فليتم صومه في رواية الترمذي من طريق قتادة عن بن سيرين فلا يفطر قوله فانما أطعمه الله وسقاه في رواية الترمذي فإنما هو رزق رزقه الله وللدارقطنى من طريق بن علية عن هشام فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه قال بن العربي تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه لأن الفطر ضد الصوم والامساك ركن الصوم فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة قال وقد روى الدارقطني فيه لا قضاء عليك فتأوله علماؤنا على أن معناه لاقضاء عليك الآن وهذا تعسف وإنما أقول ليته صح فنتبعه ونقول به الا على أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به فلما جاء الحديث الأول الموافق للقاعدة في رفع الإثم عملنا به وأما الثاني فلا يوافقها فلم نعمل به وقال القرطبي احتج به ","part":4,"page":156},{"id":2441,"text":" من اسقط القضاء وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة لأن المطلوب صيام يوم لا خرم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء وهو نص لا يقبل الاحتمال لكن الشان في صحته فإن صح وجب الأخذ به وسقط القضاء اه وأجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه بن التين عن بن شعبان وكذا قال بن القصار واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث اثبات القضاء فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيتها اه والجواب عن ذلك كله بما أخرجه بن خزيمة وبن حبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فعين رمضان وصرح بإسقاط القضاء قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري وتعقب بان بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان فإن النسائي أخرج الحديث من طريق على بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد إسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن بن علية عن هشام عن بن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه وقال بعد تخريجه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات قلت لكن الحديث عند مسلم وغيره من طريق بن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى الدارقطني أيضا إسقاط القضاء من رواية أبي رافع وأبي سعيد المقبري والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي سعيد رفعه من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه وإسناده وأن كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فاقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أفتي به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما قاله بن المنذر وبن حزم وغيرهما على بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وبن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ليس من كسب القلب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره بن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة ادخل قاعدة في قاعدة ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث الا القليل وفي الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم وقد روى أحمد لهذا الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم أتمى صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت قال لا بأس الله اطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام ","part":4,"page":157},{"id":2442,"text":" ( قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد الجامع ووقع في رواية الكشميهني باب السواك الرطب واليابس وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي وقد تقدم قبل بباب قياس بن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فإن فيه أنه تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتايد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب قوله ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد وصله أحمد وأبو داود والترمذي من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثوري عنه وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ قلت وضعفه بن معين والذهلي والبخاري وغير واحد ومناسبته للترجمة اشعاره بملازمة السواك ولم يخص رطبا من يابس وهذا على طريقة المصنف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو أن العام في الأشخاص عام في الأحوال وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص صائما من غيره أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس وبهذا التقرير تظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى إباحته في كل وقت وعلى كل حال قال بن المنير في الحاشية أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وصله أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن ) ","part":4,"page":158},{"id":2443,"text":" أبي بكر الصديق عن أبيه عنها رواه عن عبد الرحمن هذا يزيد بن زريع والدراوردي وسليمان بن بلال وغير واحد وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أخرجه أبو يعلى والسراج في مسنديهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة قال أبو يعلى في روايته قال عبد الأعلى هذا خطا إنما هو عن عائشة قوله وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه كذا للأكثر وللمستملى يبلع بغير مثناة وللحموى يتبلع بتقديم المثناة بعدها موحدة ثم مشددة فأما قول عطاء فوصله سعيد بن منصور وسيأتي في الباب الذي بعده وأما أثر قتادة فوصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر عنه نحوه ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لولا أن شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وصله النسائي من طريق بشر بن عمر عن مالك عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وأخرجه بن خزيمة من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء قوله ويروي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه و سلم أما حديث جابر فوصله أبو نعيم في كتاب السواك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه بلفظ مع كل صلاة سواك وعبد الله مختلف فيه ووصله بن عدي من وجه آخر عن جابر بلفظ لجعلت السواك عليهم عزيمة وإسناده ضعيف وأما حديث زيد بن خالد فوصله أصحاب السنن وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه بلفظ عند كل صلاة وحكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد فقال رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين صحيح عندي قلت رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لامرين أحدهما أن فيه قصة وهي قول أبي سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من إذن الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك ثانيهما أنه توبع فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن يزيد بن خالد فذكر نحوه تنبيه وقع في رواية غير أبي ذر في سياق هذه الآثار والأحاديث تقديم وتأخير والخطب فيه يسير ثم أورد المصنف في الباب حديث عثمان في صفة الوضوء وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الوضوء وفي أوائل الصلاة وذكرت ما يتعلق بمناسبته للترجمة قبل ","part":4,"page":159},{"id":2444,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ) \r\n هذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يوصلها البخاري وقد أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ورويناه في مصنف عبد الرزاق وفي نسخه همام من طريق الطبراني عن إسحاق عنه عن معمر عن همام ولفظه إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره الماء ثم ليستنثر وقول المصنف ولم يميز الصائم من غيره قاله تفقها وهو كذلك في أصل الاستنشاق لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك كما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له بالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وكان المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه إلى هذا التفصيل قوله وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم أن لم يصل الماء إلى حلقه وصله بن أبي شيبة نحوه وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق يجب القضاء على من استعط وقال مالك والشافعي لا يجب الا أن وصل الماء إلى حلقه وقوله ويكتحل هو من قول الحسن أيضا وقد تقدم ذكره قبل بابين قوله وقال عطاء الخ وصله سعيد بن منصور عن بن المبارك عن بن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ووقع في أصل البخاري وما بقي في فيه قال بن بطال ظاهره إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه وكان ذا سقطت من رواية البخاري انتهى وما على ظاهر ما أورده البخاري موصولة وعلى ما وقع من رواية بن جريج استفهامية وكأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء الا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره وقوله في الأصل لا يضره وقع في رواية المستملى لا يضيره بزيادة تحتانية والمعنى واحد قوله ولا يمضغ العلك الخ في رواية المستملى ويمضغ العلك والأول أولي فكذلك أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا قلت أنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت له أيزدرد ريقه قال لا فقلت ففعل أيضره قال لا ولكن ينهى عن ذلك وقد تقدم الخلاف في المضمضة في باب من أكل ناسيا قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على إخراجه وكان أبو حنيفة يقول إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدا فلا قضاء عليه وخالفه الجمهور لأنه معدود من الأكل ورخص في مضغ العلك أكثر العلماء أن كان لا يتحلب منه شيء فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على أنه يفطر انتهى والعلك بكسر المهملة وسكون اللام بعدها كاف كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان فإن كان يتحلب منه شيء في الفم فيدخل الجوف فهو مفطر وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية ","part":4,"page":160},{"id":2445,"text":" ( قوله باب إذا جامع في رمضان ) \r\n أي عامدا عالما وجبت عليه الكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وأن صامه وصله أصحاب السنن الأربعة وصححه بن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وفي رواية شعبة في غير رخصة رخصها الله تعالى له لم يقض عنه وأن صام الدهر كله قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في التاريخ أيضا تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا قلت واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل الاضطراب والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر بن حزم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا قال بن بطال أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسا على الجماع والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا وقرر ذلك الزبن بن المنير بأنه ترجم بالجماع لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند وإنما ذكر آثار الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد انتهى والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن إيجاب القضاء مختلف فيه بين السلف وأن الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة وأشار بحديث أبي هريرة إلى أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه وعلى تقدير صحته فظاهره يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع والفرق بين الانتهاك بالجماع والأكل ظاهر فلا يصح القياس المذكور قال بن المنير في الحاشية ما محصله أن معنى قوله في الحديث لم يقض عنه صيام الدهر أي لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وأن كان يقضي عنه في وصفه العام فلا يلزم من ذلك اهدار القضاء بالكلية انتهى ولا يخفى تكلفه وسياق أثر بن مسعود الاتى يرد هذا التأويل وقد سوى بينهما البخاري قوله وبه قال بن مسعود أي بما دل عليه حديث أبي هريرة وأثر بن مسعود وصله البيهقي ورويناه عاليا في جزء هلال الحفار من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وأن شاء عذبه وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن ","part":4,"page":161},{"id":2446,"text":" الحارث عن بن مسعود ووصله الطبراني والبيهقي أيضا من وجه آخر عن عرفجة قال قال عبد الله بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه وبهذا الإسناد عن على مثله وذكر بن حزم من طريق بن المبارك بإسناد له فيه انقطاع أن أبا بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب فيما أوصاه به من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع قوله وقال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد يقضي يوما مكانه أما سعيد بن المسيب فوصله مسدد وغيره عنه في قصة المجامع قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله ولم أر عنه التصريح بذلك في الفطر بالأكل بل روى بن أبي شيبة من طريق عاصم قال كتب أبو قلابة إلى سعيد بن المسيب يسأله عن رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا قال يصوم شهرا قلت فيومين قال صيام شهر قال فعددت أياما قال صيام شهر قال بن عبد البر كأنه ذهب إلى وجوب التتابع في رمضان فإذا تخلله فطر يوم عمدا بطل التتابع ووجب استئناف صيام شهر كمن لزمه صوم شهر متتابع بنذر أو غيره وقال غيره يحتمل أنه أراد عن كل يوم شهر فقوله فيومين قال صيام شهر أي عن كل يوم والأول أظهر وروى البزار والدارقطني مقتضى هذا الاحتمال مرفوعا عن أنس وإسناده ضعيف وأما الشعبي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في رجل أفطر يوما في رمضان عامدا قال يصوم يوما مكانه ويستغفر الله عز و جل وأما سعيد بن جبير فوصله بن أبي شيبة من طريق يعلى بن حكيم عنه فذكر مثله وأما إبراهيم النخعي فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم وقال بن أبي شيبة حدثنا شريك كلاهما عن مغيرة عن إبراهيم فذكر مثله وأما قتادة فذكره عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة في قصة المجامع في رمضان وأما حماد وهو بن أبي سليمان فذكره عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه \r\n 1833 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي إسناده هذا أربعة من التابعين في نسق كلهم من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة وفوقهما قليلا محمد بن جعفر وأما بن عمه عباد فمن اواسط التابعين قوله ان رجلا قيل هو سلمة بن صخر البياضي ولا يصح ذلك كما سيأتي قوله انه احترق سيأتي في حديث أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك وقد أثبت النبي صلى الله عليه و سلم له هذا الوصف فقال أين المحترق إشارة إلى أنه لو اصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه دلالة على أنه كان عامدا كما سيأتي قوله تصدق بهذا هكذا وقع مختصرا وأورده مسلم وأبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه قال أصبت أهلي قال تصدق قال والله ما لي شيء قال أجلس فجلس فأقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام فقال أين المحترق أنفا فقام الرجل فقال تصدق بهذا فقال أعلى غيرنا فوالله أنا لجياع قال كلوه وقد استدل به لمالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه لأن القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها واوردتها عائشة مختصرة أشار إلى هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد مفسرا ولفظه كان النبي صلى الله عليه و سلم جالسا في ظل فارع يعني بالفاء والمهملة فجاءه رجل من بني بياضة فقال احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال أعتق رقبة قال لا اجدها قال أطعم ستين مسكينا قال ليس عندي فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه وساقه بن خزيمة في ","part":4,"page":162},{"id":2447,"text":" صحيحه والبخاري في تاريخه ومن طريقه البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضا ذكر صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ تنبيه اختلفت الرواية عن مالك في ذلك فالمشهور ما تقدم وعنه يكفر في الأكل بالتخيير وفي الجماع بالإطعام فقط وعنه التخيير مطلقا وقيل يراعى زمان الخصب والجدب وقيل يعتبر حالة المكفر وقيل غير ذلك \r\n ( قوله باب إذا جامع في رمضان ) \r\n أي عامدا عالما ولم يكن له شيء يعتق أو يطعم ولا يستطيع الصيام فتصدق عليه أي بقدر ما يجزيه فليكفر أي به لأنه صار واجدا وفيه إشارة إلى أن الاعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة قوله \r\n 1834 - أخبرني حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف هكذا توارد عليه أصحاب الزهري وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا منهم بن عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك وبن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة والجوزقى وعبد الرحمن بن مسافر عند الطحاوي وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن أرطاة وصالح بن أبي الاخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار وسأذكر ما عند كل منهم من زيادة فائدة أن شاء الله تعالى وخالفهم هشام بن سعد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال البزار وبن خزيمة وأبو عوانة أخطأ فيه هشام بن سعد قلت وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في العلل والمحفوظ عن بن أبي حفصة كالجماعة كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح بن عبادة عنه ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه وسيأتي في الباب الذي بعده حكاية خلاف آخر فيه على منصور وكذلك في الكفارات حكاية خلاف فيه على سفيان بن عيينة أن شاء الله تعالى قوله أن أبا هريرة قال في رواية بن جريج عند مسلم وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين حميد ","part":4,"page":163},{"id":2448,"text":" وأبي هريرة قوله بينما نحن جلوس أصلها بين وقد ترد بغير ما فتشبع الفتحة ومن خاصة بينما أنها تتلقى باذوباذا حيث تجيء للمفاجاة بخلاف بينا فلا تتلقى بواحدة منهما وقد وردا في هذا الحديث كذلك قوله عند النبي صلى الله عليه و سلم فيه حسن الأدب في التعبير لما تشعر العندية بالتعظيم بخلاف ما لو قال مع لكن في رواية الكشميهني مع النبي صلى الله عليه و سلم قوله إذ جاءه رجل لم اقف على تسميته الا أن عبد الغني في المبهمات وتبعه بن بشكوال جزما بأنه سليمان أو سلمة بن صخر البياضي واستند إلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان وأنه وطئها فقال له النبي صلى الله عليه و سلم حرر رقبة قلت ما أملك رقبة غيرها وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت الا من الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك بالحق ما لنا طعام قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك والظاهر إنهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما كما سيأتي وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها اتحاد القصتين وسنذكر أيضا ما يؤيد المغايرة بينهما وأخرج بن عبد البر في ترجمة عطاء الخرساني من التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم هو سليمان بن صخر قال بن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ووقع عليها في الليل لا أن ذلك كان منه بالنهار اه ويحتمل أن يكون قوله في الرواية المذكورة وقع على امرأته في رمضان أي ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهما ولا يلزم الاتحاد ووقع في مباحث العام من شرح بن الحاجب ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار وهو وهم يظهر من تامل بقية كلامه قوله فقال يا رسول الله زاد عبد الجبار بن عمر عن الزهري جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد ولمحمد بن أبي حفصة يلطم وجهه ولحجاج بن أرطاة يدعو ويله وفي مرسل بن المسيب عند الدارقطني ويحثى على رأسه التراب واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهى عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة قوله فقال هلكت في رواية منصور في الباب الذي يليه فقال أن الآخر هلك والآخر بهمزة مفتوحة وخاء معجمة مكسورة بغير مد هو الأبعد وقيل الغائب وقيل الارذل قوله هلكت في حديث عائشة كما تقدم احترقت وفي رواية بن أبي حفصة ما أراني الا قد هلكت واستدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدى إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك والجمهور وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسي وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول كما اشتهر والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان عامدا عارفا بالتحريم وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد واستدل بهذا على أن من أرتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه لايعزر لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية وقد ترجم لذلك البخاري في الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه مستفتيا ","part":4,"page":164},{"id":2449,"text":" يقتضى الندم والتوبة والتعزيز إنما جعل للاستصلاح ولا استصلاح مع الصلاح وأيضا فلو عوقب المستفتى لكان سببا لترك الاستفتاء وهي مفسدة فاقتضى ذلك أن لا يعاقب هكذا قرره الشيخ تقى الدين لكن وقع في شرح السنة للبغوى أن من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر على سوء صنيعه وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من الندم والتوبة وبناه بعض المالكية على الخلاف في تعزير شاهد الزور قوله قال مالك بفتح اللام استفهام عن حاله وفي رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبي حفصة وما الذي أهلكك ولعمرو ما ذاك وفي رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه المصنف في الأدب وترجم باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويحك ثم قال عقبة تابعه يونس عن الزهري يعني في قوله ويحك وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ويلك قلت وسأذكر من وصلهما هناك أن شاء الله تعالى وقد تابع بن خالد في قوله ويلك صالح بن أبي الأخضر وتابع الأوزاعي في قوله ويحك عقيل وبن إسحاق وحجاج بن أرطاة فهو أرجح وهو اللائق بالمقام فإن ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب والمقام يقتضى الأول قوله وقعت على امراتى وفي رواية بن إسحاق أصبت أهلي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي ووقع في رواية مالك وبن جريج وغيرهما كما سيأتي بيانه بعد قليل في الكلام على الترتيب والتخيير في أول الحديث أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه و سلم الحديث واستدل به على إيجاب الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شيء كان وهو قول المالكية وقد تقدم نقل الخلاف فيه والجمهور حملوا قوله أفطر هنا على المقيد في الرواية الأخرى وهو قوله وقعت على أهلي وكأنه قال أفطر بجماع وهو أولى من دعوى القرطبي وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقا بقياس الأكل على المجامع بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم وبأن من أكره على الأكل فسد صومه كما يفسد صوم من أكره على الجماع بجامع ما بينهما وسيأتي بيان الترجيح بين الروايتين في الكلام على الترتيب وقد وقع في حديث عائشة نظير ما وقع في حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها وطئت ونحو ذلك وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه متنها أنه قال أفطرت في رمضان والقصة واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع وقد وقع في مرسل بن المسيب عند سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في رمضان وتعيين رمضان معمول بمفهومه وللفرق في وجوب كفارة المجامع في الصوم بين رمضان وغيره من الواجبات كالنذر وفي كلام أبي عوانة في صحيحه إشارة إلى وجوب ذلك على من وقع منه في رمضان نهارا سواء كان الصوم واجبا عليه أو غير واجب قوله وانا صائم جملة حالية من قوله وقعت فيؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم ووقع في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في رمضان قوله هل تجد رقبة تعتقها في رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفي رواية بن أبي حفصة اتستطيع أن تعتق رقبة وفي رواية إبراهيم بن سعد والأوزاعي فقال أعتق رقبة زاد في رواية مجاهد عن أبي هريرة فقال بئسما صنعت أعتق رقبة قوله قال لا في رواية بن مسافر فقال لا والله يا رسول الله وفي رواية بن إسحاق ليس عندي وفي حديث بن عمر فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط واستدل بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة كقول الحنفية وهو ينبنى على أن السبب إذا اختلف ","part":4,"page":165},{"id":2450,"text":" واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا وهل تقييده بالقياس أو لا والاقرب أنه بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع أخرى قوله قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا وفي رواية إبراهيم بن سعد قال فصم شهرين متتابعين وفي حديث سعد قال لا أقدر وفي رواية بن إسحاق وهل لقيت ما لقيت الا من الصيام قال بن دقيق العيد لا اشكال في الانتقال عن الصوم إلى الإطعام لكن رواية بن إسحاق هذه اقتضت ان عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشا للشافعية نظر هل يكون ذلك عذرا أي شدة الشبق حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أو لا والصحيح عندهم اعتبار ذلك ويلتحق به من يجد رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في حكم غير الواجد وأما ما رواه الدارقطني من طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب في هذه القصة مرسلا أنه قال في جواب قوله هل تستطيع أن تصوم أني لأدع الطعام ساعة فما اطيق ذلك ففي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله اعتل بالأمرين قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا زاد بن مسافر يا رسول الله ووقع في رواية سفيان فهل تستطيع إطعام وفي رواية إبراهيم بن سعد وعراك بن مالك فتطعم ستين مسكينا قال لا أجد وفي رواية بن أبي حفصة افتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفي حديث بن عمر قال والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي قال بن دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال والمشهور عن الحنفية الأجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى والمراد بالإطعام الإعطاء لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف وفي إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الايتاء وصدقة الفطر فإن فيها النص على الأداء وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل الذي لم يطعم كقول الحنفية ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب ما زاد عليها ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع على ذلك وذكر في حكمة هذه الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدى نفسه وقد صح أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية وأما كونه شهرين فلانة لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين ثم أن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم وحق الأحرار بالإطعام وحق الارقاء بالاعتاق وحق الجانى بثواب الامتثال وفيه دليل على إيجاب الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال لا تجب مستندا إلى أنه لو كان واجبا لما سقط بالإعسار وتعقب بمنع الاسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في آخر باب الصائم يصبح جنبا نقل الخلاف في إيجاب الكفارة بالقبلة والنظر والمباشرة والانعاظ واختلفوا أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في القبل وهل يشترط في إيجاب الكفارة كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على جريان الخصال الثلاث المذكورة في الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام قال بن دقيق العيد وهي معضلة لا يهتدى إلى توجيهها مع مصادمة ","part":4,"page":166},{"id":2451,"text":" الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على غيره بان الله ذكره في القرآن رخصة للقادر ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه نسخ الفضيلة فيترجح الاطعام أيضا لاختيار الله له في حق المفطر بالعذر وكذا أخبر بأنه في حق من آخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ولمناسبة إيجاب الإطعام لجبر فوات الصيام الذي هو إمساك عن الطعام ولشمول نفعه للمساكين وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام ثم الإطعام سواء قلنا الكفارة على الترتيب أو التخيير فإن هذه البداءة أن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضي استحبابه واحتجوا أيضا بان حديث عائشة لم يقع فيه سوى الإطعام وقد تقدم الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من وجه آخر ذكر العتق أيضا ومن المالكية من وافق على هذا الاستحباب ومنهم من قال أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي وقت الشدة يكون بالإطعام وفي غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققى المتأخرين ومنهم من قال الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث وبغيره لا يكفر الا بالإطعام وهو قول أبي مصعب وقال بن جرير الطبري هو مخير بين العتق والصوم ولا يطعم الا عند العجز عنهما وفي الحديث أنه لا مدخل لغير هذه الخصال الثلاث في الكفارة وجاء عن بعض المتقدمين اهداء البدنة عند تعذر الرقبة وربما ايده بعضهم بالحاق افساد الصيام بافساد الحج وورد ذكر البدنة في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في الموطأ عن عطاء الخرساني عنه وهو مع إرساله قد رده سعيد بن المسيب وكذب من نقله عنه كما روى سعيد بن منصور عن بن عليه عن خالد الحذاء عن القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب ما حديث حدثناه عطاء الخرساني عنك في الذي وقع على امرأته في رمضان أنه يعتق رقبة أو يهدى بدنه فقال كذب فذكر الحديث وهكذا رواه الليث عن عمرو بن الحارث عن أيوب عن القاسم بن عاصم وتابعه همام عن قتادة عن سعيد وذكر بن عبد البر أن عطاء لم ينفرد بذلك فقد ورد من طريق مجاهد عن أبي هريرة موصولا ثم ساقه بإسناده لكنه من رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف وقد اضطرب في روايته سندا ومتنا فلا حجة فيه وفي الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور قال بن العربي لأن النبي صلى الله عليه و سلم نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر وليس هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك فقال أن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير وقرره بن المنير في الحاشية بان شخصا لو حنث فاستفتى فقال له المفتى أعتق رقبة فقال لا أجد فقال صم ثلاثة أيام الخ لم يكن مخالفا لحقيقة التخيير بل يحمل على أن ارشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة وقال البيضاوي ترتيب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط للحكم وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بان الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير وتعقبه بن التين بان الذين رووا الترتيب بن عيينة ومعمر والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وبن جريج وفليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي وهو كما قال في الثاني دون الأول فالذين رووا الترتيب في البخاري الذي نحن في شرحه أيضا إبراهيم بن سعد والليث بن سعد وشعيب بن أبي حمزة ومنصور ورواية هذين في هذا الباب الذي نشرحه وفي الذي يليه فكيف غفل بن التين عن ذلك وهو ينظر فيه بل روى الترتيب عن الزهري كذلك تمام ثلاثين نفسا أو ازيد ورجح الترتيب أيضا بان راويه حكى لفظ القصة ","part":4,"page":167},{"id":2452,"text":" على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة وراوى التخيير حكى لفظ راوي الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة أما لقصد الاختصار أو لغير ذلك ويترجح الترتيب أيضا بأنه احوط لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير أو لا بخلاف العكس وجمع بعضهم بين الروايتين كالمهلب والقرطبى بالحمل على التعدد وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد وبعضهم حمل الترتيب على الاولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم فقال أو في الرواية الأخرى ليست للتخيير وإنما هي للتفسير والتقدير أمر رجلا أن يعتق رقبة أو يصوم أن عجز عن العتق أو يطعم أن عجز عنهما وذكر الطحاوي أن سبب إتيان بعض الرواة بالتخيير أن الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين أو الإطعام قال فرواه بعضهم مختصرا مقتصرا على ما ذكر الزهري أنه آل إليه الأمر قال وقد قص عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري القصة على وجهها ثم ساقه من طريقه مثل حديث الباب إلى قوله أطعمه أهلك قال فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا قلت وكذلك رواه الدارقطني في العلل من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وقال في آخره فصارت سنة عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا قوله فمكث عند النبي صلى الله عليه و سلم كذا هنا بالميم والكاف المفتوحة ويجوز ضمها والثاء المثلثة وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من وجهين عن أبي اليمان فسكت بالمهملة والكاف المفتوحة والمثناة وكذا في رواية بن مسافر وبن أبى الأخضر وفي رواية بن عيينة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أجلس فجلس قوله فبينا نحن على ذلك في رواية بن عيينة فبينما هو جالس كذلك قال بعضهم يحتمل أن يكون سبب أمره له بالجلوس انتظار ما يوحى إليه في حقه ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به ويحتمل أن يكون اسقط عنه الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوي لأنها لو سقطت ما عادت عليه حيث أمره بها بعد اعطائه إياه المكتل قوله اتى النبي صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر بضم أوله على البناء للمجهول وهو جواب بينا في هذه الرواية وأما رواية بن عيينة المشار إليها فقال فيها إذ أتى لأنه قال فيها فبينما هو جالس وقد تقدم تقرير ذلك والاتى المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر كما سيأتي في الكفارات فجاء رجل من الأنصار وعند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف فإن لم يحمل على أنه كان حليفا للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم وإلا فرواية الصحيح أصح ووقع في رواية بن إسحاق فجاء رجل بصدقته يحملها وفي مرسل الحسن عند سعيد بن منصور بتمر من تمر الصدقة قوله بعرق بفتح المهملة والراء بعدها قاف قال بن التين كذا لأكثر الرواة وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي بإسكان الراء قال عياض والصواب الفتح وقال بن التين أنكر بعضهم الاسكان لأن الذي بالإسكان هو العظم الذي عليه اللحم قلت أن كان الإنكار من جهة الاشتراك مع العظم فلينكر الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد نعم الراجح من حيث الرواية الفتح ومن حيث اللغة أيضا الا أن الاسكان ليس بمنكر بل أثبته بعض أهل اللغة كالقزاز قوله والعرق المكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة بعدها لام زاد بن عيينة عند الإسماعيلي وبن خزيمة المكتل الضخم قال الأخفش سمي المكتل عرقا لأنه يضفر عرقة عرقة فالعرق جمع عرقة كعلق وعلقة والعرقة الضفيرة من الخوص وقوله والعرق المكتل تفسير من أحد رواته وظاهر هذه الرواية أنه الصحابي لكن في رواية بن عيينة ما يشعر بأنه الزهري وفي ","part":4,"page":168},{"id":2453,"text":" رواية منصور في الباب الذي يلي هذا فأتى بعرق فيه تمر وهو الزبيل وفي رواية بن أبي حفصة فأتى بزبيل وهو المكتل والزبيل بفتح الزاي وتخفيف الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف هو المكتل قال بن دريد يسمى زبيلا لحمل الزبل فيه وفيه لغة أخرى زنبيل بكسر الزاي أوله وزيادة نون ساكنة وقد تدغم النون فتشدد الباء مع بقاء وزنه وجمعه على اللغات الثلاث زنابيل ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور في غيرها عرق ورجحه البيهقي وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وهو جمع لا نرضاه لاتحاد مخرج الحديث والأصل عدم التعدد والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل في الحمل فيحتمل أن الاتى به لما وصل افرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال عرق أراد ما آل إليه والله أعلم قوله أين السائل زاد بن مسافر أنفا أطلق عليه ذلك لأن كلامه متضمن للسؤال فإن مراده هلكت فما ينجينى وما يخلصني مثلا وفي حديث عائشة أين المحترق أنفا وقد تقدم توجيهه ولم يعين في هذه الرواية مقدار ما في المكتل من التمر بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في حديث أبي هريرة ووقع في رواية بن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفي رواية مؤمل عن سفيان فيه خمسة عشر أو نحو ذلك وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عن بن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في مرسل سعيد بن المسيب وفي مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في حديث عائشة عند بن خزيمة فأتى بعرق فيه عشرون صاعا قال البيهقي قوله عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر يعني بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر الحديث وقال في آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعا من تمر قلت ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه وهذا يجمع الروايات فمن قال أنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث على عند الدارقطني تطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد وفيه فأتى بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وكذا في رواية حجاج الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وفيه رد على الكوفيين في قولهم أن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا ولقول عطاء أن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى تصدق الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا أو بالجماع أطعم خمسة عشر وفيه رد على الجوهري حيث قال في الصحاح المكتل يشبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك وروى عن مالك أنه قال يسع خمسة عشر أو عشرين ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران وإلا فالظاهر أنه لا حصر في ذلك والله أعلم وأما ما وقع في رواية عطاء ومجاهد عن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط أنه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال تصدق بهذا وقال قبل ذلك تصدق بعشرين صاعا أو بتسع عشرة أو بإحدى وعشرين فلا حجة فيه لما فيه من الشك ولأنه من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد اضطرب فيه وفي الإسناد إليه مع ذلك من لا يحتج به ووقع في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام ووجهه أن كان محفوظا ما تقدم قريبا والله أعلم قوله خذ هذا فتصدق به كذا للأكثر ومنهم من ذكره بمعناه وزاد بن إسحاق فتصدق به عن نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ أطعم هذا عنك ونحوه في مرسل سعيد بن المسيب من رواية داود بن أبي هند عنه عند الدارقطني ","part":4,"page":169},{"id":2454,"text":" وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة نحن نتصدق به عنك واستدل بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة وكذا قوله في المراجعة هل تستطيع وهل تجد وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال الأوزاعي وقال الجمهور وأبو ثور وبن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا على اختلاف وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها أو على الرجل عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة و السلام عن أعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبانها قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن صائمة لعذر من الاعذار ثم أن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن حكم المرأة ما عرفة من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شيء وقال القرطبي اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل على شيء من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن يكون سبب السكوت أنها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا الحديث هلكت وأهلكت وهي زيادة فيها مقال فقال بن الجوزي في قوله وأهلكت تنبيه على أنه اكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها قلت ولا يلزم من ذلك تعدد الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت إيجاب الكفارة عليها بل يحتمل أن يريد بقوله هلكت اثمت وأهلكت أي كنت سببا في تاثيم من طاوعتنى فواقعتها إذ لا ريب في حصول الإثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك اثبات الكفارة ولا نفيها أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شيء لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي بفعلى الذي جر على الإثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها أنها وردت من طريق الأوزاعي ومن طريق بن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب عن عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن محمد بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع أصحاب الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد بن المسيب كان حافظا مكثرا الا أنه كان في آخر أمره عمي فلعل هذه اللفظة أدخلت عليه وقد رواه أبو على النيسابوري عنه بدونها ويدل على بطلانها ما رواه العباس بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان قال عليهما كفارة واحدة الا الصيام قيل له فإن استكرهها قال عليه الصيام وحده وأما بن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى بن منصور عنه قال الخطابي المعلى ليس بذاك الحافظ وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى وغفل عن قول الإمام أحمد أنه كان يخطىء كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث من حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق به وليست هذه اللفظة فيه وزعم بن الجوزي أن الدارقطني أخرجه من طريق عقيل أيضا وهو غلط منه فإن الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في العلل بالإسناد الذي ذكره عنه بن الجوزي بدونها تنبيه القائل بوجوب كفارة واحدة على الزوج عنه وعن موطوءته يقول يعتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أجزأت رقبة وأن كانا من أهل الإطعام أطعم ما سبق وأن كانا من أهل الصيام صاما ","part":4,"page":170},{"id":2455,"text":" جميعا فإن اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع قوله فقال الرجل على أفقر منى أي أتصدق به على شخص أفقر مني وهذا يشعر بأنه فهم الإذن له في التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين بن عمر في حديثه ذلك فزاد فيه إلى من ادفعه قال إلى أفقر من تعلم أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر مني وللاوزاعى أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى أحوج منا ولابن إسحاق وهل الصدقة الا لي وعلى قوله فوالله ما بين لابتيها تثنية لابة وقد تقدم شرحها في أواخر كتاب الحج والضمير للمدينة وقوله يريد الحرتين من كلام بعض رواته زاد في رواية بن عيينة ومعمر والذي بعثك بالحق ووقع في حديث بن عمر المذكور ما بين حرتيها وفي رواية الأوزاعي الآتية في الأدب والذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة تثنية طنب وهو بضم الطاء المهملة بعدها نون والطنب أحد اطناب الخيمة فاستعاره للطرف قوله أهل بيت أفقر من أهل بيتي زاد يونس مني ومن أهل بيتي وفي رواية إبراهيم بن سعد أفقر منا وأفقر بالنصب على أنها خبر ما النافية ويجوز الرفع على لغة تميم وفي رواية عقيل ما أحد أحق به من أهلي ما أحد أحوج إليه مني وفي أحق واحوج ما في أفقر وفي مرسل سعيد من رواية داود عنه والله ما لعيالى من طعام وفي حديث عائشة عند بن خزيمة ما لنا عشاء ليلة قوله فضحك النبي صلى الله عليه و سلم حتى بدت انيابه في رواية بن إسحاق حتى بدت نواجذه ولأبي قرة في السنن عن بن جريج حتى بدت ثناياه ولعلها تصحيف من أنيابه فإن الثنايا تبين بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم ويحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه و سلم أن ضحكه كان تبسما على غالب أحواله وقيل كان لا يضحك الا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم قيل وهذه القضية تعكر عليه وليس كذلك فقد قيل أن سبب ضحكه صلى الله عليه و سلم كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه من الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده قوله ثم قال أطعمه أهلك تابعه معمر وبن أبي حفصة وفي رواية لابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك ولإبراهيم بن سعد فانتم إذا وقدم على ذلك ذكر الضحك ولأبي قرة عن بن جريج ثم قال كله ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك وجمع بينهما بن إسحاق ولفظه خذها وكلها وانفقها على عيالك ونحوه في رواية عبد الجبار وحجاج وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ولابن خزيمة في حديث عائشة عد به عليك وعلى أهلك وقال بن دقيق العيد تباينت في هذه القصة المذاهب فقيل أنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها لأن الكفارة لاتصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبي صلى الله عليه و سلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعية وجزم به عيسى بن دينار من المالكية وقال الأوزاعي يستغفر الله ولا يعود ويتايد ذلك بصدقة الفطر حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها وهو هلال الفطر لكن الفرق بينهما أن صدقة الفطر لها أمد تنتهي إليه وكفارة الجماع لا أمد لها فتستقر في الذمة وليس في الخبر ما يدل على اسقاطها بل فيه ما يدل على استمرارها على العاجز وقال الجمهور لا تسقط الكفارة بالإعسار والذي إذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ثم اختلفوا فقال الزهري هو خاص بهذا الرجل وإلى هذا نحا إمام الحرمين ورد بان الأصل عدم الخصوصية وقال بعضهم هو منسوخ ولم يبين قائله ناسخه وقيل المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم ","part":4,"page":171},{"id":2456,"text":" من لا تلزمه نفقته من أقاربه وهو قول بعض الشافعية وضعف بالرواية الأخرى التي فيها عيالك وبالرواية المصرحة بالاذن له في الأكل من ذلك وقيل لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم وهذا هو ظاهر الحديث وهو الذي حمل أصحاب الأقوال الماضية على ما قالوه بان المرء لا يأكل من كفارة نفسه قال الشيخ تقى الدين وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم وأما الكفارة فلم تسقط بذلك ولكن ليس استقرارها في ذمته ماخوذا من هذا الحديث وأما ما اعتلوا به من تأخير البيان فلا دلالة فيه لأن العلم بالوجوب قد تقدم ولم يرد في الحديث ما يدل على الاسقاط لأنه لما أخبره بعجزه ثم أمره بإخراج العرق دل على أن لا سقوط عن العاجز ولعله آخر البيان إلى وقت الحاجة وهو القدرة اه وقد ورد ما يدل على إسقاط الكفارة أو على اجزائها عنه بانفاقه إياها على عياله وهو قوله في حديث على وكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما انفرد به والحق أنه لما قال له صلى الله عليه و سلم خذ هذا فتصدق به لم يقبضه بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره فأذن له حينئذ في أكله فلو كان قبضه لملكه ملكا مشروطا بصفة وهو إخراجه عنه في كفارته فينبنى على الخلاف المشهور في التمليك المقيد بشرط لكنه لما لم يقبضه لم يملكه فلما إذن له صلى الله عليه و سلم في اطعامه لأهله وآكله منه كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه وإلى أهله واخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة وقد تقدم أنه كان من مال الصدقة وتصرف النبي صلى الله عليه و سلم فيه تصرف الإمام في إخراج مال الصدقة واحتمل أنه كان تمليكا بالشرط الأول ومن ثم نشا الاشكال والأول أظهر فلا يكون فيه إسقاط ولا أكل المرء من كفارة نفسه ولا انفاقه على من تلزمه نفقتهم من كفارة نفسه وأما ترجمة البخاري الباب الذي يليه باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج فليس فيه تصريح بما تضمنه حكم الترجمة وإنما أشار إلى الاحتمالين المذكورين باتيانه بصيغة الاستفهام والله أعلم واستدل به على جواز إعطاء الصدقة جميعها في صنف واحد وفيه نظر لأنه لم يتعين أن ذلك القدر هو جميع ما يجب على ذلك الرجل الذي احضر التمر وعلى سقوط قضاء اليوم الذي أفسده المجامع اكتفاء بالكفارة إذ لم يقع التصريح في الصحيحين بقضائه وهو محكى في مذهب الشافعي وعن الأوزاعي يقضي أن كفر بغير الصوم وهو وجه للشافعية أيضا قال بن العربي إسقاط القضاء لا يشبه منصب الشافعي إذ لا كلام في القضاء لكونه أفسد العبادة وأما الكفارة فإنما هي لما اقترف من الإثم قال وأما كلام الأوزاعي فليس بشيء قلت وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا ويؤخذ من قوله صم يوما عدم اشتراط الفورية للتنكير في قوله يوما وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم السؤال عن حكم ما يفعله المرء مخالفا للشرع والتحدث بذلك لمصلحة معرفة الحكم واستعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه لقوله واقعت أو أصبت على أنه قد ورد في بعض طرقه كما تقدم وطئت والذي يظهر أنه من تصرف الرواة وفيه الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم والتالف على الدين والندم على المعصية واستشعار الخوف وفيه الجلوس في المسجد لغير ","part":4,"page":172},{"id":2457,"text":" الصلاة من المصالح الدينية كنشر العلم وفيه جواز الضحك عند وجود سببه وإخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة وفيه الحلف لتاكيد الكلام وقبول قول المكلف مما لا يطلع عليه الا من قبله لقوله في جواب قوله أفقر منا أطعمه أهلك ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه وفيه التعاون على العبادة والسعي في إخلاص المسلم واعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة واعطاء الكفارة أهل بيت واحد وأن المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه أو بعضه لمضطر آخر \r\n ( قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة ) \r\n إذا كانوا محاويج يعني أم لا ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لأن التي قبلها أذنت بان الاعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر والثانية ترددت هل الماذون له بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة \r\n 1835 - قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن الزهري عن حميد كذا للأكثر من أصحاب منصور عنه وكذا رواه مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن منصور وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فقال عن سعيد بن المسيب بدل حميد بن عبد الرحمن أخرجه بن خزيمة وهو قول شاذ والمحفوظ الأول قوله ان الاخر بهمزة غير ممدودة بعدها خاء معجمة مكسورة تقدم في أوائل الباب الذي قبله وحكى بن القوطية فيه مد الهمزة قوله اتجد ما تحرر رقبة بالنصب على البدل من لفظ ما وهي مفعول بتجد ومثله قوله افتجد ما تطعم ستين مسكينا وقد تقدم باقي الكلام عليه مستوفى في الذي قبله وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن أدركه شيوخنا فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة ومحصله أن شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه فلله الحمد على ما أنعم ","part":4,"page":173},{"id":2458,"text":" ( قوله باب الحجامة والقيء للصائم ) \r\n أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا قال الزين بن المنير جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر واحد فضلا عن خبرين وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج والاخراج لا يقتضى الإفطار وقد أوما بن عباس إلى ذلك كما سيأتي البحث فيه ولم يذكر المصنف حكم ذلك ولكن إيراده للاثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما ولذلك عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم بحديث أنه صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم وقد اختلف السلف في المسالتين أما القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر ونقل بن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء لكن نقل بن بطال عن بن عباس وبن مسعود لا يفطر مطلقا وهي إحدى الروايتين عن مالك واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيا عمدا بأنه لا كفارة عليه على الأصح عندهم قال فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة وعكس بعضهم فقال هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات وارتكب عطاء والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضي ويكفر ونقل بن المنذر أيضا الإجماع على ترك القضاء على من ذرعه القيء ولم يتعمده الا في إحدى الروايتين عن الحسن وأما الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا وعن على وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم واوجبوا عليهما القضاء وشذ عطاء فاوجب الكفارة أيضا وقال بقول أحمد من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول على صحة الحديث وبذلك قال الداودي من المالكية وحجة الفريقين قد ذكرها المصنف في هذا الباب وسنذكر البحث في ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله وقال ","part":4,"page":174},{"id":2459,"text":" لي يحيى بن صالح هكذا وقع في جميع النسخ من الصحيح وعادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات إذا أسندها وقوله في الإسناد حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا يولج كذا للأكثر وللكشميهني أنه يخرج ولا يولج قال بن المنير في الحاشية يؤخذ من هذا الحديث أن الصحابة كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة ونقض غيره هذا الحصر بالمنى فإنه إنما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح كأنه يشير بذلك إلى ما رواه هو في التاريخ الكبير قال قال لي مسدد عن عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وأن استقاء فليقض قال البخاري لم يصح وإنما يروي عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف جدا ورواه الدارمي من طريق عيسى بن يونس ونقل عن عيسى أنه قال زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس من ذا شيء ورواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم من طريق عيسى بن يونس به وقال الترمذي غريب لا نعرفه الا من رواية عيسى بن يونس عن هشام وسألت محمدا عنه فقال لا أراه محفوظا انتهى وقد أخرجه بن ماجة والحاكم من طريق حفص بن غياث أيضا عن هشام قال وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولا يصح إسناده ولكن العمل عليه عند أهل العلم قلت ويمكن الجمع بين قول أبي هريرة إذا قاء لا يفطر وبين قوله أنه يفطر مما فصل في حديثه هذا المرفوع فيحتمل قوله قاء أنه تعمد القيء واستدعى به وبهذا أيضا يتاول قوله في حديث أبي الدرداء الذي أخرجه أصحاب السنن مصححا أن النبي صلى الله عليه و سلم قاء فأفطر أي استقاء عمدا وهو أولي من تأويل من أوله بان المعنى قاء فضعف فافطر والله أعلم حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي ليس في الحديث أن القيء فطره وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك وتعقبه بن المنير بان الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم سها فسجد قوله وقال بن عباس وعكرمة الصوم مما دخل وليس مما خرج أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس في الحجامة للصائم قال الفطر مما دخل وليس مما خرج والوضوء مما خرج وليس مما دخل وروى من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعني بن مسعود فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه وأما قول عكرمة فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله قوله وكان بن عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل وصله مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ورويناه في نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري كان بن عمر يحتجم وهو صائم في رمضان وغيره ثم تركه لأجل الضعف هكذا وجدته منقطعا ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان بن عمر كثير الاحتياط فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك قوله واحتجم أبو موسى ليلا وصله بن أبي شيبة من طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي العالية قال دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له الا تحتجم نهارا قال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم ورواه النسائي والحاكم من طريق مطر الوراق عن بكر أن أبا رافع قال دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا فقلت الا كان هذا نهارا فقال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":175},{"id":2460,"text":" يقول أفطر الحاجم والمحجوم قال الحاكم سمعت أبا على النيسابوري يقول قلت لعبدان الأهوازي يصح في أفطر الحاجم والمحجوم شيء قال سمعت عباسا العنبري يقول سمعت على بن المديني يقول قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى قلت الا أن مطرا خولف في رفعه فالله أعلم قوله ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة إنهم احتجموا صياما هكذا أخرجه بصيغة التمريض والسبب في ذلك يظهر بالتخريج فأما أثر سعد وهو بن أبي وقاص فوصله مالك في الموطأ عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره بن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار قال حجمت زيد بن أرقم وهو صائم ودينار هو الحجام مولى جرم بفتح الجيم لا يعرف الا في هذا الأثر وقال أبو الفتح الأزدي لا يصح حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله بن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة وفرات هو بن عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال قال بن المنذر وممن رخص في الحجامة للصائم أنس وأبو سعيد والحسين بن على وغيرهم من الصحابة والتابعين ثم ساق ذلك بأسانيده قوله وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى أما بكير فهو بن عبد الله بن الأشج وأما أم علقمة فاسمها مرجانة وقد وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أم علقمة قالت كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم قوله ويروي عن الحسن عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم وصله النسائي من طرق عن أبي حرة عن الحسن به وقال على بن المديني روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن على ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة زاد الدارقطني في العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي فقيل معقل بن يسار المزني وقيل معقل بن سنان الأشجعي وروى عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن في الصحابي فقيل أيضا على وقيل أبو هريرة قلت واختلف على يونس أيضا كما ساذكره قال وقال أبو حرة عن الحسن عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها قلت لم ينفرد به أبو حرة كما سابينه قوله وقال لي عياش بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله حدثنا يونس هو بن عبيد عن الحسن مثله أي أفطر الحاجم والمحجوم قوله قيل له عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم ثم قال الله اعلم وهذا متابع لأبي حرة عن الحسن وقد أخرجه البخاري في تاريخه والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثني عياش فذكره رواه عن بن المديني في العلل والبيهقي أيضا من طريقه قال حدثنا المعتمر هو بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن عن غير واحد به ورواية يونس عن الحسن عن أبي هريرة عند النسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يونس وأخرجه من طريق بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن قوله وذكره الدارقطني من طريق عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة والاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال يحتمل أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا قال الدارقطني في العلل أن كان قول الحسن عن غير واحد من الصحابة محفوظا صحت الأقوال ","part":4,"page":176},{"id":2461,"text":" كلها قلت يريد بذلك انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر للمذكورين ثم الظاهر من السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد وحمل الكرماني جزمه على وثوقه بخبر من أخبره به وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين وهو حمل في غاية البعد ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان قلت فكيف بما فيهما من الاختلاف يعني عن أبي قلابة قال كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد روى الحديثين جميعا يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وكذا قال عثمان الدارمي صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك وقال المروزي قلت لأحمد أن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت فقال هذا مجازفة وقال بن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال بن حبان والحاكم وأطنب النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد وقال أحمد أصح شيء في باب أفطر الحاجم والمحجوم حديث رافع بن خديج قلت يريد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع لكن عارض أحمد يحيى بن معين في هذا فقال حديث رافع اضعفها وقال البخاري هو غير محفوظ وقال بن أبي حاتم عن أبيه هو عندي باطل وقال الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق وقال هو غلط قلت ما علته قال روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث مهر البغي خبيث وروى عن يحيى عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن يحيى فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث والله أعلم وقال الشافعي في اختلاف الحديث بعد أن أخرج حديث شداد ولفظه كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو أخذ بيدي أفطر الحاجم والمحجوم ثم ساق حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم قال وحديث بن عباس امثلهما إسنادا فإن توقى أحد الحجامة كان أحب إلى احتياطا والقياس مع حديث بن عباس والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة قلت وكان هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث بن عباس عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم وحكى الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول بان الحجامة تفطر على صحة الحديث قال الترمذي كان الشافعي يقول ذلك ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة والله أعلم وأول بعضهم حديث أفطر الحاجم والمحجوم أن المراد به إنهما سيفطران كقوله تعالى أني أراني أعصر خمرا أي ما يؤول إليه ولا يخفى تكلف هذا التأويل ويقربه ما قال البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار أما الحاجم فلانة لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلانة لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر وقيل معنى افطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة وسأذكر بقية كلامهم في الحديث الذي يليه \r\n 1836 - قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم احتجم وهو محرم وأحتجم وهو صائم هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن بن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولا كما سيأتي في الطب ورواه بن عليه ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلا واختلف على حماد بن زيد في وصله وارساله وقد بين ذلك النسائي وقال مهنا سألت أحمد عن هذا الحديث فقال ","part":4,"page":177},{"id":2462,"text":" ليس فيه صائم إنما هو وهو محرم ثم ساقه من طرق عن بن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه والحديث صحيح لامرية فيه قال بن عبد البر وغيره فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع وسبق إلى ذلك الشافعي واعترض بن خزيمة بان في هذا الحديث أنه كان صائما محرما قال ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر والمسافر أن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم ابيح له الأكل والشرب على الصحيح فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال فليس في خبر بن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم اه وتعقب بان الحديث ما ورد هكذا الا لفائدة فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر وقال بن خزيمة أيضا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه و سلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم قال لا قال فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة انتهى وقد أخرج الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في المعرفة وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ومنهم من أرسله ويزيد بن ربيعة متروك وحكم على بن المديني بأنه حديث باطل وقال بن حزم صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد ارخص النبي صلى الله عليه و سلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه و سلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخاري الا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح والجهالة بالصحابى لا تضر وقوله إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف \r\n 1838 - قوله سمعت ثابتا البناني قال سئل أنس بن مالك كذا في أكثر أصول البخاري سئل بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية أبي الوقت سأل أنسا وهذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه فقال عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن مالك فذكر الحديث وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطا وأنه سقط منه حميد قال الإسماعيلي وكذلك رواه على بن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد قوله وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم هذا يشعر بان رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الإسناد والمتن الا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه وقد أخرج بن منده في غرائب شعبة طريق شبابة فقال حدثنا محمد بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد ","part":4,"page":178},{"id":2463,"text":" الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وبه عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا يؤكد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ومن تبعه ويشعر بان الخلل فيه من غير البخاري إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفا لاسناد آدم لبينه وهو واضح لاخفاء به والله أعلم بالصواب \r\n ( قوله باب الصوم في السفر والافطار ) \r\n أي إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره وسأذكر بيان الاختلاف في ذلك بعد باب وذكر المؤلف في الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في أنه كان صلى الله عليه و سلم صائما وقد ذكره في باب متى يحل فطر الصائم وفي غيره بلفظ صريح في ذلك حيث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو صائم \r\n 1839 - قوله الشمس يا رسول الله بالرفع ويجوز النصب وتوجيههما ظاهر قوله تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني يعني تابعا سفيان وهو بن عيينة والشيباني هو أبو إسحاق شيخهم فيه ومتابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ومتابعة أبي بكر ستأتى موصولة بعد قليل في باب تعجيل الإفطار وتابعهم غير من ذكر كما سيأتي ولفظهم متقارب والمراد المتابعة في أصل الحديث \r\n 1840 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله ان حمزة بن عمرو الأسلمي هكذا رواه الحفاظ عن هشام وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن عمرو وجعلوه من مسند حمزة والمحفوظ أنه من مسند عائشة ويحتمل أن ","part":4,"page":179},{"id":2464,"text":" يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم عن حمزة الرواية عنه وإنما أرادوا الأخبار عن حكايته فالتقدير عن عائشة عن قصة حمزة أنه سأل لكن قد صح مجيء الحديث من رواية حمزة فأخرجه مسلم من طريق أبي الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة لكنه اسقط أبا مراوح والصواب إثباته وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة قوله اسرد الصوم أي اتابعه واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهى عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح \r\n 1841 - قوله أأصوم في السفر الخ قال بن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر قلت وهو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي مراوح التي ذكرتها عند مسلم أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله أني صاحب ظهر أعالجه اسافر عليه وأكريه وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون على من أن اؤخره فيكون دينا على فقال أي ذلك شئت يا حمزة \r\n ( قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر ) \r\n أي هل يباح له الفطر في السفر أو لا وكأنه أشار إلى تضعيف ما روى عن على وإلى رد ما روى عن غيره في ذلك قال بن المنذر روى عن على بإسناد ضعيف وقال به عبيدة بن عمرو وأبو مجلز وغيرهما ونقله النووي عن أبي مجلز وحده ووقع في بعض الشروح أبو عبيدة وهو وهم قالوا أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال وقال أكثر أهل العلم لا فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر ثم ساق بن المنذر بإسناد صحيح عن بن عمر قال قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه نسخها قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر الآية ثم احتج للجمهور بحديث بن عباس المذكور في هذا الباب \r\n 1842 - قوله خرج إلى مكة كان ذلك في غزوة الفتح كما سيأتي قوله فلما بلغ الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث بأنه بين عسفان وقديد يعني بضم القاف على التصغير ووقع في رواية المستملى وحده نسبة هذا التفسير للبخاري لكن سيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في نفس الحديث وسيأتي قريبا عن بن عباس من وجه ","part":4,"page":180},{"id":2465,"text":" آخر حتى بلغ عسفان بدل الكديد وفيه مجاز القرب لأن الكديد أقرب إلى المدينة من عسفان وبين الكديد ومكة مرحلتان قال البكري هو بين امج بفتحتين وجيم وعسفان وهو ماء عليه نخل كثير ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ كراع الغميم هو بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد إمام عسفان قال عياض اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه و سلم فيه والكل في قصة واحدة وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان اه وسيأتي في المغازي من طريق معمر عن الزهري سياق هذا الحديث أوضح من رواية مالك ولفظ رواية معمر خرج النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ بالآخرة فالآخرة من أمره صلى الله عليه و سلم وهذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه حتى بلغ الكديد أفطر قال وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله قال سفيان لا أدري من قول من هو ثم أخرجه من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري وبينا أنه من قول الزهري وبذلك جزم البخاري في الجهاد وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج البخاري في المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان والناس صائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس زاد في رواية أخرى من طريق طاوس عن بن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا ليراه الناس وأخرجه الطحاوي من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما بلغ الكديد بلغه أن الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فامسكه بيده حتى رآه الناس وهو على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب ولمسلم من طريق الدراوردي عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر في هذا الحديث فقيل له أن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على تحتم الفطر في السفر ولا دلالة فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في اثناء النهار ولو استهل رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف أنه صلى الله عليه و سلم استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في اثنائه ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث الباب أنه خرج لعشر مضين من رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل واصبح صائما فله أن يفطر في اثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية وفي وجه ليس له أن يفطر وكان مستند قائله ما وقع في البويطي من تعليق القول به على صحة حديث بن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في اثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار منعه الجمهور وقال أحمد وإسحاق بالجواز واختاره المزني محتجا بهذا الحديث فقيل له قال كذلك ظنا منه أنه صلى الله عليه و سلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند ","part":4,"page":181},{"id":2466,"text":" المزني فسلم المزني وأبلغ من ذلك ما رواه بن أبي شيبة والبيهقي عن أنس أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن يركب ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه في الجماع قال فلو جامع فعليه الكفارة الا أن أفطر بغير الجماع قبل الجماع واعترض بعض المانعين في أصل المسألة فقال ليس في الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه و سلم نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مفطرا ثم أظهر الإفطار ليفطر الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه كان أصبح صائما ثم أفطر وقد روى بن خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بمر الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر ادنوا فكلا فقالا أنا صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم ارحلوا لصاحبيكم ادنوا فكلا قال بن خزيمة فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضى بعض النهار تنبيه قال القابسي هذا الحديث من مرسلات الصحابة لأن بن عباس كان في هذه السفرة مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من الصحابة \r\n ( قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة ) \r\n وسقط من رواية النسفي وعلى الحالين لا بد أن يكون لحديث أبي الدرداء المذكور فيه تعلق بالترجمة ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان في السفر بمحضر منه ولم ينكر عليهم فدل على الجواز وعلى رد قول من قال من سافر في شهر رمضان أمتنع عليه الفطر \r\n 1843 - قوله عن أم الدرداء في رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر الدمشقي حدثتني أم الدرداء والإسناد كله شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشام وأم الدرداء هي الصغرى التابعية قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره في رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر رمضان في حر شديد الحديث وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال ويتوجه الرد بها على أبي محمد بن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا وقد كنت ظننت أن هذه السفرة غزوة الفتح لما رأيت في الموطأ من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعرج في الحر وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر فلما بلغ الكديد أفطر فإنه يدل على أن غزاة الفتح كانت في أيام شدة الحر وقد اتفقت الروايتان على أن كلا من السفرتين كان في رمضان لكننى رجعت عن ذلك وعرفت أنه ليس بصواب لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف وأن كانتا جميعا في سنة واحدة وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى الله عليه و سلم فصح أنها كانت سفرة أخرى وأيضا فإن في سياق أحاديث غزوة الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا جماعة وفي هذا أنه عبد الله بن رواحة وحده وأخرج الترمذي من حديث عمر غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح الحديث ولا يصح حمله أيضا على بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم وفي الحديث دليل على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة ","part":4,"page":182},{"id":2467,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصيام في السفر ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم أو اعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر ولقوله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصيام في السفر ومقابلة البر الإثم وإذا كان إثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر وحكى عن عمر وبن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا بقوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر قالوا ظاهره فعليه عدة أو فالواجب عدة وتاوله الجمهور بان التقدير فافطر فعدة ومقابل هذا القول قول من قال أن الصوم في السفر لا يجوز الا لمن خاف على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة حكاه الطبري عن قوم وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما ايسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وأن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره بن المنذر والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن أشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الأعراض عن قبول الرخصة كما تقدم نظيره في المسح على الخفين وسيأتي نظيره في تعجيل الإفطار وقد روى أحمد من طريق أبي طعمة قال قال رجل لابن عمر أني أقوى على الصوم في السفر فقال له بن عمر من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله صلى الله عليه و سلم من رغب عن سنتي فليس مني وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر فقد يكون الفطر أفضل له وقد أشار إلى ذلك بن عمر فروى الطبري من طريق مجاهد قال إذا سافرت فلا تصم فإنك أن تصم قال أصحابك اكفوا الصائم ارفعوا للصائم وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك ومن طريق مجاهد أيضا عن جنادة بن أمية عن أبي ذر نحو ذلك وسيأتي ","part":4,"page":183},{"id":2468,"text":" في الجهاد من طريق مؤرق عن أنس نحو هذا مرفوعا حيث قال صلى الله عليه و سلم للمفطرين حيث خدموا الصيام ذهب المفطرون اليوم بالأجر واحتج من منع الصوم أيضا بما وقع في الحديث الماضي أن ذلك كان آخر الامرين وأن الصحابة كانوا يأخذون بالاخر فالآخر من فعله وزعموا أن صومه صلى الله عليه و سلم في السفر منسوخ وتعقب أولا بما تقدم من أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري وبأنه استند إلى ظاهر الخبر من أنه صلى الله عليه و سلم أفطر بعد أن صام ونسب من صام إلى العصيان ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلما أخرج من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه و سلم صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنكم مصبحو عدوكم فالفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة فافطرنا ثم لقد رايتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك في السفر وهذا الحديث نص في المسألة ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته صلى الله عليه و سلم الصائمين إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا وهو شاهد لما قلناه من أن الفطر أفضل لمن شق عليه الصوم ويتأكد ذلك إذا كان يحتاج إلى الفطر للتقوى به على لقاء العدو وروى الطبري في تهذيبه من طريق خيثمة سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال لقد أمرت غلامي أن يصوم قال فقلت له فأين هذه الآية فعدة من أيام اخر فقال أنها نزلت ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع وأما اليوم فنرتحل شباعا وننزل على شبع فأشار أنس إلى الصفة التي يكون فيها الفطر أفضل من الصوم وأما الحديث المشهور الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقد أخرجه بن ماجة مرفوعا من حديث بن عمر بسند ضعيف وأخرجه الطبري من طريق أبي سلمة عن عائشة مرفوعا أيضا وفيه بن لهيعة وهو ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعا والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذلك أخرجه النسائي وبن المنذر ومع وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله أعلم وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصيام في السفر فسلك المجيزون فيه طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في مثل حاله وإلى هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق نحو حديث الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لصاحبكم أي وجع به فقالوا ليس به وجع ولكنه صائم وقد أشتد عليه الحر فقال النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم فكان قوله صلى الله عليه و سلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال بن دقيق العيد أخذ من هذه القصة أن كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه الحالة قال والمانعون في السفر يقولون أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب قال وينبغى أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين العامين فرقا واضحا ومن أجراهما مجرى واحدا لم يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضى التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين ","part":4,"page":184},{"id":2469,"text":" المحتملات كما في حديث الباب وقال بن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر بان من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل أنه يساويه في الحكم وأما من سلم من ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفى البر المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد ارخص الله تعالى له أن يفطر وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معناه ليس من البر المفروض الذي من خالفه إثم وجزم بن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برا لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه و سلم ليس المسكين بالطواف الحديث فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها وإنما أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا يفطن له \r\n 1844 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عند مسلم من طريق غندر عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد ولأبي داود عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد بن زرارة قوله سمعت محمد بن عمرو الخ ادخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في رواية شعبة عنه واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر بن عبد الله فذكره قال النسائي هذا خطا ثم ساقه من طريق الفريابي عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني من سمع جابرا ومن طريق على بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر ثم قال ذكر تسمية هذا الرجل المبهم فساق طريق شعبة ثم قال هذا هو الصحيح يعني إدخال رجل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر وتعقبه المزي فقال ظن النسائي أن محمد بن عبد الرحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير فيه وليس كذلك لأن شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وشيخ شعبة هو بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة اه والذي يترجح في نظرى أن الصواب مع النسائي لأن مسلما لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره قال شعبة كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث عليكم برخصة الله التي رخص لكم فلما سألته لم يحفظه اه والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى لأن شعبة لم يلق يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها وأما ما وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه بن ثوبان فهو الذي اعتمده المزي لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل بان من قال فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد وهم وإنما هو بن عبد الرحمن بن سعد اه وقد اختلف فيه مع ذلك على الأوزاعي وجل الرواة عن يحيى بن أبي كثير لم يزيدوا على محمد بن عبد الرحمن لا يذكرون جده ولا جد جده والله أعلم قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر تبين من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنها غزوة الفتح ولابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر سافرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان فذكر نحوه قوله ورجلا قد ظلل عليه في رواية حماد المذكورة فشق على رجل الصوم فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجرة فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فأمره أن يفطر الحديث ولم اقف على اسم هذا الرجل ","part":4,"page":185},{"id":2470,"text":" ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة استشهد قبل غزوة الفتح لامكن أن يفسر به لقول أبي الدرداء أنه لم يكن من الصحابة في تلك السفرة صائما غيره وزعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة وانما أورد حديث مالك عن حميد بن قيس وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا قائما في الشمس فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم الحديث ثم قال هذا الرجل هو أبو إسرائيل القرشي العامري ثم ساق بإسناده إلى أيوب عن عكرمة عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس الحديث فلم يزد الخطيب على هذا وبين القصتين مغايرات ظاهرة اظهرها أنه كان في الحضر في المسجد وصاحب القصة في حديث جابر كان فى السفر تحت ظلال الشجر والله أعلم وفي الحديث استحباب التمسك بالرخصة عند الحاجة إليها وكراهة تركها على وجه التشديد والتنطع تنبيه أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله صلى الله عليه و سلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم مما أخرجه مسلم بشرطه وليس كذلك وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه نعم وقعت عند النسائي موصوله في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري كما تقدم \r\n ( قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بعضهم بعضا في الصوم والافطار ) \r\n أي في الأسفار وأشار بهذا إلى تاكيد ما اعتمده من تأويل الحديث الذي قبله وأنه محمول على من بلغ حالة يجهد بها وأن من لم يبلغ ذلك لا يعاب عليه الصيام ولا الفطر \r\n 1845 - قوله عن أنس في رواية أبي خالد عند مسلم عن حميد التصريح بالأخبار بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد فقلت أن أنسا أخبرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال حميد فلقيت بن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة مثله قوله كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه و سلم في حديث أبي سعيد عند مسلم كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ضعفا فأفطر أن ذلك حسن وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع كما تقدم والله أعلم تنبيه نقل بن عبد البر عن محمد بن وضاح أن مالكا تفرد بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ وتعقبة بان أبا إسحاق الفزاري وأبا ضمرة وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم رووه عن حميد مثل مالك ","part":4,"page":186},{"id":2471,"text":" ( قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس ) \r\n أي إذا كان ممن يقتدى به وأشار بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن اجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك من يقتدى به ليتابعه من وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان \r\n 1846 - قوله عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس كذا عنده من طريق أبي عوانة عن منصور عن مجاهد وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي وأخرجه النسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد وكذا أخرجه من طريق الحكم عن مجاهد عن بن عباس فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن بن عباس ثم لقي بن عباس فحمله عنه أو سمعه من بن عباس وثبته فيه طاوس وقد تقدم نظير ذلك في حديث بن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في الطهارة قوله فرفعه إلى يده كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بان المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها قلت وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن بن عباس وغيره مع بقية مباحث المتن قوله ليراه الناس كذا للأكثر والناس بالرفع على الفاعلية وفي رواية المستملى ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح التحتانية والناس بالنصب على المفعولية ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليراه الناس بالياء فلا يكون بين الروايتين اختلاف قوله فكان بن عباس يقول الخ فهم بن عباس من فعله صلى الله عليه و سلم ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية وقد تقدم في حديث أبي سعيد وجابر عند مسلم ما يوضح المراد والله أعلم ","part":4,"page":187},{"id":2472,"text":" ( قوله باب قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) \r\n قال بن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها شهر رمضان الذي انزل فيه إلى قوله على ما هداكم ولعلكم تشكرون أما حديث بن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش وهو بتحتانية ومعجمة وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير وزاد أنه بن الوليد وهو الرقام وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة ولكن لم يعين الناسخ وقد أخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه التي بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وعلى هذا فقوله في الترجمة وفي حديث سلمة نسختها شهر رمضان أي الآية التي أولها شهر رمضان لاشتمالها على موضع النسخ وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأما حديث سلمة فوصله في تفسير البقرة بلفظ لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها \r\n 1847 - قوله وقال بن نمير الخ وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريقه ولفظ البيهقي قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ولا عهد لهم بالصيام فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستكثروا ذلك وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ثم نسخه وان تصوموا خير لكم فأمروا بالصيام وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في الأذان والقبلة والصيام واختلف في إسناده اختلافا كثيرا وطريق بن نمير هذه ارجحها وإذا تقرر أن الإفطار والاطعام كان رخصة ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يلتئم مع قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم والخيرية لا تدل على الوجوب بل المشاركة في أصل الخير أجاب الكرماني بان المعنى فالصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع بها كان سنة والخير من السنة لا يكون الا واجبا أي لا يكون شيء خيرا من السنة الا الواجب كذا قال ولا يخفى بعده وتكلفه ودعوى الوجوب في خصوص الصيام في هذه الآية ليست بظاهرة بل هو واجب مخير من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم فنصت الآية على أن الصوم أفضل وكون بعض الواجب المخير أفضل من بعض لا اشكال فيه واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في كتاب التفسير أن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف من تفسير البقرة ","part":4,"page":188},{"id":2473,"text":" ( قوله باب متى يقضي قضاء رمضان ) \r\n أي متى تصام الأيام التي تقضى عن فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ ومراد الاستفهام هل يتعين قضاؤه متتابعا أو يجوز متفرقا وهل يتعين على الفور أو يجوز على التراخي قال الزين بن المنير جعل المصنف الترجمة استفهاما لتعارض الأدلة لأن ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر يقتضى التفريق لصدق أيام آخر سواء كانت متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضى التتابع الحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء وظاهر صنيع عائشة يقتضى إيثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل فيشعر بان من كان بغير عذر لا ينبغي له التاخير قلت ظاهر صنيع البخاري يقتضى جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته وهو قول الجمهور ونقل بن المنذر وغيره عن على وعائشة وجوب التتابع وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد الرزاق بسنده عن بن عمر قال يقضيه تباعا وعن عائشة نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات وفي الموطأ أنها قراءة أبي بن كعب وهذا إن صح يشعر بعدم وجوب التتابع فكأنه كان أولا واجبا ثم نسخ ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى قوله وقال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى فعدة من أيام اخر وصله مالك عن الزهري أن بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق هكذا أخرجه منقطعا مبهما ووصله عبد الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس فيمن عليه قضاء من رمضان قال يقضيه مفرقا قال الله تعالى فعدة من أيام اخر وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال صمه كيف شئت ورويناه في فوائد أحمد بن شبيب من روايته عن أبيه عن يونس عن الزهري بلفظ لا يضرك كيف قضيتها إنما هي عدة من أيام آخر فاحصه وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس وأبا هريرة قالا فرقه إذا احصيته وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة نحو قول بن عمر وكأنه اختلف فيه عن أبي هريرة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق معاذ بن جبل إذا أحصي العدة فليصم كيف شاء ومن طريق أبي عبيدة بن الجراح ورافع بن خديج نحوه وروى سعيد بن منصور عن أنس نحوه قوله وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وصله بن أبي شيبة عنه نحوه ولفظه لا بأس أن يقضي رمضان في العشر وظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دين من رمضان الا أن الأولى له أن يصوم الدين أولا لقوله لا يصلح فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالاهم والآكد وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة أن رجلا قال له أن على أياما من رمضان افاصوم العشر تطوعا قال لا إبدأ بحق الله ثم تطوع ما شئت وعن عائشة نحوه وروى بن المنذر عن على أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وإسناده ضعيف قال وروى بإسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع أحد منهم حجة على ذلك وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يستحب ذلك ","part":4,"page":189},{"id":2474,"text":" قوله وقال إبراهيم أي النخعي إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه إطعاما وقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاى بدل الهمزة من الجواز وفي نسخة حان بمهملة ونون من الحين وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن ومن طريق الحارث العكلي عن إبراهيم قال إذا تتابع عليه رمضانان صامهما فإن صح بينهما فلم يقض الأول فبئسما صنع فليستغفر الله وليصم قوله ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وعن بن عباس أنه يطعم أما أثر أبي هريرة فوجدته عنه من طرق موصولا فأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال أي إنسان مرض في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي حدث ثم يقض الآخر ويطعم مع كل يوم مسكينا قلت لعطاء كم بلغك يطعم قال مدا زعموا وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه وقال فيه وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرجه الدارقطني من طريق مطرف عن أبي إسحاق نحوه ومن طريق رقبة وهو بن مصقلة قال زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر قال يصوم الذي حضره ثم يصوم الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا ومن طريق بن جريج وقيس بن سعد عن عطاء نحوه وأما قول بن عباس فوصله سعيد بن منصور عن هشيم والدارقطني من طريق بن عيينة كلاهما عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن بن عباس قال من فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا وأخرجه عبد الرزاق من طريق جعفر بن برقان وسعيد بن منصور من طريق حجاج والبيهقي من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ميمون بن مهران عن بن عباس نحوه قوله ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال فعدة من أيام اخر هذا من كلام المصنف قاله تفقها وظن الزين بن المنير أنه بقية كلام إبراهيم النخعي وليس كما ظن فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وبن عباس لكن إنما يقوي ما احتج به إذا لم يصح في السنة دليل الإطعام إذ لا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شيء مرفوع وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة منهم من ذكر ومنهم عمر عند عبد الرزاق ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وممن قال بالإطعام بن عمر لكنه بالغ في ذلك فقال يطعم ولا يصوم فروى عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طرق صحيحة عن نافع عن بن عمر قال من تابعه رمضانان وهو مريض لم يصح بينهما قضى الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما بإطعام مد من حنطة كل يوم ولم يصم لفظ عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال الطحاوي تفرد بن عمر بذلك قلت لكن عند عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد قال بلغني مثل ذلك عن عمر لكن المشهور عن عمر خلافه فروى عبد الرزاق أيضا من طريق عوف بن مالك سمعت عمر يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا فإنهما يعدلان يوما من رمضان ونقله بن المنذر عن بن عباس وعن قتادة وانفرد بن وهب بقوله من أفطر يوما في قضاء رمضان وجب عليه لكل يوم صوم يومين قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي أبو خيثمة \r\n 1849 - قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري ووهم الكرماني تبعا لابن التين فقال هو يحيى بن أبي كثير وغفل عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاري وذهل مغلطاي ","part":4,"page":190},{"id":2475,"text":" فنقل عن الحافظ الضياء أنه القطان وليس كما قال فإن الضياء حكى قول من قال إنه يحيى بن أبي كثير ثم رده وجزم بأنه يحيى بن سعيد ولم يقل القطان ولا جائز أن يكون القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة وليست لزهير بن معاوية عنه رواية وإنما هو يروي عن زهير قوله عن أبي سلمة في رواية الإسماعيلي من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة قوله فما أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان استدل به على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا غير ذلك وهو مبنى على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان ومن أين لقائله ذلك قوله قال يحيى أي الراوي المذكور بالسند المذكور إليه فهو موصول قوله الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه و سلم هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها وفي قوله قال يحيى هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجا لم يقل فيه قال يحيى فصار كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن زهير وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى مدرجا أيضا ولفظه وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه من طريق بن جريج عن يحيى فبين ادراجه ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه و سلم يحيى يقوله وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان وسعيد بن منصور عن بن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق أبي خالد كلهم عن يحيى بدون الزيادة وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه ما معناه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أي أن ذلك كان خاصا بزمانه وللترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون على من رمضان الا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ومما يدل على ضعف الزيادة أنه صلى الله عليه و سلم كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم الا أن يقال إنها كانت لا تصوم الا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها وكان هو صلى الله عليه و سلم يكثر الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب فلذلك كانت لا يتهيا لها القضاء الا في شعبان وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدا بالضرورة لأن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك مع توفر دواعى أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا أن ذلك كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا ينفيه وقد تقدم البحث فيه ","part":4,"page":191},{"id":2476,"text":" ( قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة ) \r\n قال الزين بن المنير ما محصله أن الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق حديث الباب فإنه ليس فيه تعرض لذلك قال وأما تعبيره بالترك فللاشارة إلى أنه ممكن حسا وإنما تتركه اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرته قوله وقال أبو الزناد الخ قال الزين بن المنير نظر أبو الزناد إلى الحيض فوجده مانعا من هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب الاقتضاء وما يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال بذلك على أتباع السنة والتعبد المحض وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بأرائهم ولم تزدها على الحوالة على النص وكأنها قالت لها دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم الذي لا يقع في السنة الا مرة واختار إمام الحرمين أن المتبع في ذلك هو النص وأن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف والله أعلم وزعم المهلب أن السبب في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدث ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض ولا يخفى ضعف هذا الماخذ فإن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف الحائض وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم وقول أبي الزناد إن السنن لتأتى كثيرا على خلاف الرأي كأنه يشير إلى قول على لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ورجال إسناده ثقات ونظائر ذلك في الشرعيات كثير ومما يفرق فيه بين الصوم والصلاة في حق الحائض أنها لو طهرت قبل الفجر ونوت صح صومها في قول الجمهور ولا يتوقف على الغسل بخلاف الصلاة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سعيد الماضي في كتاب الحيض مقتصرا على \r\n 1850 - قوله أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد أخرجه مسلم من حديث بن عمر بلفظ تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين الحديث ","part":4,"page":192},{"id":2477,"text":" ( قوله باب من مات وعليه صوم ) \r\n أي هل يشرع قضاؤه عنه أم لا وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل صيام وهل يتعين الصوم أو يجزئ الإطعام وهل يختص الولي بذلك أو يصح منه ومن غيره والخلاف في ذلك مشهور للعلماء كما سنبينه قوله وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز في رواية الكشميهني في يوم واحد والمراد من مات وعليه صيام شهر وهذا الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح من طريق عبد الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي عن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه قال النووي في شرح المهذب هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس المذهب الإجزاء قلت لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في الصورة المذكورة \r\n 1851 - قوله حدثنا محمد بن خالد أي بن خلى بمعجمة وزن على كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وجزم الجوزقي بأنه الذهلي فإنه أخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد أين يحيى وبذلك جزم الكلاباذي وصنيع المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد وشيخه محمد بن موسى بن أعين أدركه البخاري لكنه لم يرو عنه الا بواسطة وكأنه لم يلقه وعمرو بن الحارث هو المصري قوله من مات عام في المكلفين لقرينة وعليه صيام وقوله صام عنه وليه خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر لأن بعض أهل الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته وقد اختلف السلف في هذه المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه و سلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدونى وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يصام عنه إلا النذر حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث بن عباس وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث بن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا ","part":4,"page":193},{"id":2478,"text":" العموم حيث قيل في آخره فدين الله أحق أن يقضى وأما رمضان فيطعم عنه فأما المالكية فأجابوا عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم وادعى القرطبي تبعا لعياض أن الحديث مضطرب وهذا لا يتأتى إلا في حديث بن عباس ثاني حديثي الباب وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي وأما حديث عائشة فلا اضطراب فيه واحتج القرطبي بزيادة بن لهيعة المذكورة لأنها تدل على عدم الوجوب وتعقب بأن معظم المجيزين لم يوجبوه كما تقدم وإنما قالوا يتخير الولي بين الصيام والاطعام وأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله صام عنه وليه أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام قال وهو نظير قوله التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل وأما الحنفية فاعتلوا لعدم القول بهذين الحديثين بما روى عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي وبما روي عن بن عباس قال في رجل مات وعليه رمضان قال يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق وروى النسائي عن بن عباس قال لا يصوم أحد عن أحد قالوا فلما أفتى بن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه وهذه قاعدة لهم معروفة الا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن بن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع الصيام الا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدا والراجح أن المعتبر ما رواه لا ماراه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون والمسالة مشهورة في الأصول واختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل قريب وقيل الوارث خاصة وقيل عصبته والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها واختلفوا أيضا هل يختص ذلك بالولى لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولانها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت الا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح وقيل يختص بالولى فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه اجزا كما في الحج وقيل يصح استقلال الأجنبى بذلك وذكر الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه و سلم ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب قوله تابعه بن وهب عن عمرو يعني بن الحارث المذكور بسنده وهذه المتابعة وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما بلفظه قوله ورواه يحيى بن أيوب يعني المصري عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور وروايته هذه عند أبي عوانة والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع وبن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ورواه البزار من طريق بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن أن شاء \r\n 1852 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ويعرف بابن الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة وكان طلب معاوية المذكور للحديث وهو كبير وإلا فلو كان طلبه وهو على قدر سنه لكان من أعلى شيوخ البخاري وزائدة شيخه هو بن قدامة الثقفي مشهور قد لقي البخاري جماعة من أصحابه قوله عن مسلم البطين بفتح الموحدة وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون وسيأتى أن الحديث جاء من رواية شعبة عن الأعمش عن مسلم المذكور وشعبة لا يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا الا بما تحقق أنهم سمعوه قوله ","part":4,"page":194},{"id":2479,"text":" جاء رجل في رواية غير زائدة جاءت امرأة وقد تقدم القول في تسميتها في كتاب الحج قوله جاء رجل لم اقف على اسمه واتفق من عدا زائدة وعبثر بن القاسم على أن السائل امرأة وزاد أبو حريز في روايته أنها خثعمية قوله ان امى خالف أبو حامد جميع من رواه فقال أن أختي واختلف على أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة عنه أن أختها أخرجهما أحمد وقال حماد عنه ذات قرابة لها أما أختها وإما ابنتها وهذا يشعر بأن التردد فيه من سعيد بن جبير قوله وعليها صوم شهر هكذا في أكثر الروايات وفي رواية أبي حريز خمسة عشر يوما وفي رواية أبي خالد شهرين متتابعين وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره فإنها محتملة الا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم ندر وهذا واضح في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من طريق شعبة عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم فاتت أختها النبي صلى الله عليه و سلم الحديث ورواه أيضا عن هشيم عن أبي بشر نحوه وأخرجه البيهقي من حديث حماد بن سلمة وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير فمنهم من قال أن السائل امرأة ومنهم من قال رجل ومنهم من قال أن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج والذي يظهر أنهما قصتان ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقة والسائلة عن نذر الحج جهينة كما تقدم في موضعه وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا وأما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره والله أعلم قوله فدين الله أحق أن يقضى تقدمت مباحثه في أواخر الحج قبيل فضل المدينة مستوفى قوله قال سليمان هو الأعمش يعني بالإسناد المذكور أولا إليه قوله فقال الحكم أي بن عتيبة وسلمة أي بن كهيل والحاصل أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولا عن سعيد بن جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد وقد خالف زائدة في ذلك أبو خالد الأحمر كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش الخ محصله أن أبا خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب فيكون شيخ الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا ويؤيده أن النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلا هكذا وهو مما يقوي رواية أبي خالد وقد وصلها مسلم لكن لم يسق المتن بل أحال به على رواية زائدة وهو معترض لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها ووصلها أيضا الترمذي والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة والدارقطني من طريق أبي خالد قوله وقال يحيى أي بن سعيد وأبو معاوية عن الأعمش الخ وافقا زائدة على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير وكذلك رواه شعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم وعبيدة بن حميد وآخرون عن الأعمش وطرقهم عند النسائي وأحمد وغيرهما قوله وقال عبيد الله بن عمرو أي الرقي عن زيد بن أبي أنيسة الخ هذا يخالف رواية عبد الرحمن بن مغراء من حيث أن شيخ الحكم فيها عطاء وفي ","part":4,"page":195},{"id":2480,"text":" هذه شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما وطريق عبيد الله هذه وصلها مسلم أيضا قوله وقال أبو حريز بالمهملة والراء والزاي وهو عبد الله بن الحسين قاضي سجستان وطريقه هذه وصلها بن خزيمة والحسن بن سفيان ومن جهته البيهقي \r\n ( قوله باب متى يحل فطر الصائم ) \r\n غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضى النهار أم لا وظاهر صنيعه يقتضى ترجيح الثاني لذكره لأثر أبي سعيد في الترجمة لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس قوله وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس وصله سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب ووجه الدلالة منه أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك ولا ألتفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عمر \r\n 1853 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة والإسناد كله حجازيون الحميدي وسفيان مكيان والباقون مدنيون وفيه رواية الأبناء عن الآباء ورواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه وصحابى صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لكن لم يسمع منه شيئا قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام قال لي قوله إذا أقبل الليل من ها هنا أي من جهة المشرق كما في الحديث الذي يليه والمراد به وجود الظلمة حسا وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون اقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطى ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والادبار وانهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ولم يذكر ذلك في الحديث الثاني فيحتمل أن ينزل على حالين إما حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلا وإما حيث لم يذكرها ففي ","part":4,"page":196},{"id":2481,"text":" حال الصحو ويحتمل أن يكونا في حالة واحدة وحفظ أحد الراويين ما لم يحفظ الآخر وإنما ذكر الإقبال والادبار معا لا مكان وجود أحدهما مع عدم تحقق الغروب قاله القاضي عياض وقال شيخنا في شرح الترمذي الظاهر الاكتفاء بأحد الثلاثة لأنه يعرف انقضاء النهار بأحدهما ويؤيده الاقتصار في رواية بن أبي أوفى على إقبال الليل قوله فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر كما يقال انجد إذا أقام بنجد واتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام الشرعى وقد رد بن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطرا كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى اه وقد يجاب بان المراد فعل الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعى ولا شك أن الأول أرجح ولو كان الثاني معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئا ويمكن الانفصال عن ذلك بان الأيمان مبنية على العرف وبذلك أفتي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها ومثل هذا لو قال أن أفطرت فأنت طالق فصادف يوم العيد لم تطلق حتى يتناول ما يفطر به وقد أرتكب بعضهم الشطط فقال يحنث ويرجح الأول أيضا رواية شعبة أيضا بلفظ فقد حل الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن الشيباني وسيأتى لذلك مزيد بيان في باب الوصال بعد ثلاثة أبواب الحديث الثاني حديث أبن أبي أوفى \r\n 1854 - قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي والشيباني هو أبو إسحاق قوله عن عبد الله بن أبي أوفى سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن أبي إسحاق سمعت بن أبي أوفى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر في شهر رمضان وقد تقدم أن سفره في رمضان منحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح فإن ثبت فلم يشهد بن أبي أوفى بدرا فتعينت غزوة الفتح قوله فلما غابت الشمس في رواية الباب الذي يليه فلما غربت الشمس وهي تفيد معنى ازيد من معنى غابت قوله قال لبعض القوم يا فلان في رواية شعبة عن الشيباني عند أحمد فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو أمسيت وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه قوله فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس وزعم الداودي أن معنى قوله أجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك قوله أن عليك نهارا يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوي وغربت الشمس فاخبار منه بما في نفس الأمر وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد امرارها على ظاهرها وكأنه أخذ ذلك من تقريره صلى الله عليه و سلم الصحابي على ترك المبادرة إلى الامتثال وفي الحديث أيضا استحباب تعجيل الفطر وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر وفيه تذكر العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثا وفي بعضها مرتين وفي بعضها مرة ","part":4,"page":197},{"id":2482,"text":" واحدة وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة ورواية خالد المذكورة في هذا الباب أتمهم سياقا وهو حافظ فزيادته مقبولة وقد جاء أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يراجع بعد ثلاث وهو عند أحمد من حديث عبد الله بن أبي حدرد في حديث أوله كان ليهودي عليه دين وفي حديثي الباب من الفوائد بيان وقت الصوم وأن الغروب متى تحقق كفى وفيه إيماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب وفيه أن الأمر الشرعى أبلغ من الحسى وأن العقل لا يقضي على الشرع وفيه البيان بذكر اللازم والملزوم جميعا لزيادة الإيضاح \r\n ( قوله باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره ) \r\n أي سواء كان وحده أو مخلوطا وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بالماء وذكر فيه حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له ولعله أشار إلى أن الأمر في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب وهو حديث أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعا وصححه الترمذي وبن حبان من حديث سلمان بن عامر وقد شذ بن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء \r\n 1855 - قوله سرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال أنزل فأجدح لنا لم يسم المامور بذلك وقد أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فسماه ولفظه فقال يا بلال انزل إلخ وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله يا فلان فلعلها تصحفت ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها وقد سبق الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ يا فلان وذكرنا أن في حديث عمر عند بن خزيمة قال قال لي النبي صلى الله عليه و سلم إذا أقبل الليل إلخ فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر فإن الحديث واحد فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل إلخ احتمل أن يكون هو المقول له أولا اجدح لكن يؤيد كونه بلالا قوله في رواية شعبة المذكورة قبل فدعا صاحب شرابه فإن بلالا هو المعروف بخدمة النبي صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":198},{"id":2483,"text":" ( قوله باب تعجيل الإفطار ) \r\n قال بن عبد البر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا \r\n 1856 - قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله لا يزال الناس بخير في حديث أبي هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام الخير قوله ما عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه واخروا السحور أخرجه أحمد وما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها زاد أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود وبن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم وقد روى بن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بأخبار عدلين وكذا عدل واحد في الارجح قال بن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اه وما تقدم من الزيادة عند أبي داود أولى بان يكون سبب هذا الحديث فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه صلى الله عليه و سلم بذلك قال الشافعي في الأم تعجيل الفطر مستحب ولا يكره تاخيره الا لمن تعمده ورأى الفضل فيه ومقتضاه أن التاخير لا يكره مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال لئلا يظن الجاهل أنها ملتحقة برمضان وهو ضعيف ولا يخفى الفرق تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان واطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك الا آحاد الناس وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون الا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فاخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثير فيهم الشر والله المستعان \r\n 1857 - قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني وقد تقدم الكلام على حديث بن أبي أوفى قريبا \r\n ( قوله باب إذا أفطر في رمضان ) \r\n أي ظانا غروب الشمس ثم طلعت الشمس أي هل يجب عليه قضاء ذلك ","part":4,"page":199},{"id":2484,"text":" اليوم أو لا وهي مسألة خلافية واختلف قول عمر فيها كما سيأتي والمراد بالطلوع الظهور وكأنه راعي لفظ الخبر في ذلك وأيضا فإنه يشعر بان قرص الشمس كله ظهر مرتفعا ولو عبر بظهرت لم يفد ذلك \r\n 1858 - قوله عن هشام بن عروة في رواية أبي داود من وجه آخر عن أبي أسامة حدثنا هشام بن عروة قوله عن فاطمة زاد أبو داود بنت المنذر وهي ابنة عم هشام وزوجته وأسماء جدتهما جميعا قوله يوم غيم كذا للأكثر فيه بنصب يوم على الظرفية وفي رواية أبي داود وبن خزيمة في يوم غيم قوله قيل لهشام في رواية أبي داود قال أبو أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في مسنده عن أبي أسامة قوله بد من قضاء هو استفهام إنكار محذوف الاداة والمعنى لا بد من قضاء ووقع في رواية أبي ذر لا بد من القضاء قوله وقال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري اقضوا أم لا هذا التعليق وصله عبد بن حميد قال أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث وفي آخره فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا فقال لا أدري وظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بان جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه وقد اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء واختلف عن عمر فروى بن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد فقال عمر لم نقض والله ما يجانفنا الإثم وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس الخطب يسير وقد اجتهدنا وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه نقضي يوما وله من طريق على بن حنظلة عن أبيه نحوه ورواه سعيد بن منصور وفيه فقال من أفطر منكم فليصم يوما مكانه وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره بن خزيمة فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا وقال بن التين لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر قال بن المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم في ذلك \r\n ( قوله باب صوم الصبيان ) \r\n أي هل يشرع أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب جماعة من السلف منهم بن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق باثنتى عشرة سنة وأحمد في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي ","part":4,"page":200},{"id":2485,"text":" إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والأول قول الجمهور والمشهور عن المالكية أنه لايشرع في حق الصبيان ولقد تلطف المصنف في التعقب عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة لأن أقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه وقد قال للذي أفطر في رمضان موبخا له كيف تفطر وصبياننا صيام وأغرب بن الماجشون من المالكية فقال إذا أطاق الصبيان الصيام الزموه فإن افطروا لغير عذر فعليهم القضاء قوله وقال عمر لنشوان إلخ أي لإنسان نشوان وهو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى قال بن خالويه سكر الرجل وانتشى وثمل ونزف بمعنى وقال صاحب المحكم نشى الرجل وانتشى وتنشى كله سكر ووقع عند بن التين النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوى في الجعديات من طريق عبد الله بن الهذيل أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ثم أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام وفي رواية البغوي فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام \r\n 1859 - قوله عن خالد بن ذكوان هو أبو الحسين المدني نزيل البصرة وهو تابعي صغير وليس له من الصحابة سماع من سوى الربيع بنت معوذ وهي من صغار الصحابة ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها قوله عن الربيع في رواية مسلم من وجه آخر عن خالد سألت الربيع وهي بتشديد الياء مصغرا وأبوها بكسر الواو والتشديد بوزن معلم وهو بن عوف ويعرف بابن عفراء يأتي ذكره في وقعة بدر من المغازي أن شاء الله تعالى قوله أرسل النبي صلى الله عليه و سلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار زاد مسلم التي حول المدينة وقد تقدم تسمية الرسول بذلك في باب إذا نوى بالنهار صوما قوله صبياننا زاد مسلم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد قوله من العهن أي الصوف وقد فسره المصنف في رواية المستملى في آخر الحديث وقيل العهن الصوف المصبوغ قوله اعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار هكذا رواه بن خزيمة وبن حبان ووقع في رواية مسلم اعطيناه إياه عند الإفطار وهو مشكل ورواية البخاري توضح أنه سقط منه شيء وقد رواه مسلم من وجه آخر عن خالد بن ذكوان فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم وهو يوضح صحة رواية البخاري ووقع لمسلم شك في تقييده الصبيان بالصغار وهو ثابت في صحيح بن خزيمة وغيره وتقييده بالصغار لا يخرج الكبار بل يدخلهم من باب الأولى وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويامر امهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل أخرجه بن خزيمة وتوقف في صحته وإسناده لا بأس به واستدل بهذا الحديث على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول كتاب الصيام وسيأتى الكلام على صيام عاشوراء بعد عشرين بابا وفي الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم لأن من كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب القرطبي فقال لعل النبي صلى الله عليه و سلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة وما قدمناه من حديث رزينة يرد عليه مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد ","part":4,"page":201},{"id":2486,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه و سلم على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه الا بتوقيف والله أعلم \r\n ( قوله باب الوصال ) \r\n هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من إمسك اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة الاختلاف فيه قوله ومن قال ليس في الليل صيام لقوله عز و جل ثم أتموا الصيام إلى الليل كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ووصله في العلل المفرد وأخرجه بن السكن وغيره في الصحابة والدولابى وغيره في الكنى كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي عنه ولفظ المتن مرفوعا أن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعني ولا أجر له قال بن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفي المعنى حديث بشير بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن هذا وقال ","part":4,"page":202},{"id":2487,"text":" يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا لفظ بن أبي حاتم وروى هو وبن أبي شيبة من طريق أبي العالية التابعي أنه سئل عن الوصال في الصيام فقال قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر وروى الطبراني في الأوسط من طريق على بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر رفعه قال لا صيام بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في اثناء حديث وعبد الملك ما عرفته فلا يصح وأن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما سأذكره ولو صحت هذه الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة وهذا خلاف ما تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأن كان الراجح أنه من خصائصه قوله ونهى النبي صلى الله عليه و سلم أي أصحابه عنه أي عن الوصال رحمة لهم وابقاء عليهم وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر الباب من حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الوصال رحمة لهم وأما قوله وابقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح كما تقدم التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل قوله وما يكره من التعمق هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمنى من طريق ثابت عن أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه و سلم لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتي في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي هريرة اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان \r\n 1860 - قولهلا تواصلوا في رواية بن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة بهذا الإسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الوصال قوله قالوا انك تواصل كذا في أكثر الأحاديث وفي رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من المسلمين وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم اقف على تسمية القائل في شيء من الطرق قوله لست كأحد منكم في رواية الكشميهني كأحدكم وفى حديث بن عمر لست مثلكم وفي حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه في مرسل الحسن عند سعيد بن منصور وفي حديث أبي هريرة في الباب بعده وأيكم مثلي وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله مثلي أي على صفتي أو منزلتى من ربي قوله انى أطعم وأسقي أو أني أبيت أطعم واسقى هذا الشك من شعبة وقد رواه أحمد عن بهز عنه بلفظ أني اظل أو قال إني أبيت وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ أن ربي يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي وقد رواه ثابت عن أنس كما سيأتي في باب التمنى بلفظ أني اظل يطعمني ربي ويسقيني وبين في روايته سبب الحديث وهو أنه صلى الله عليه و سلم واصل في آخر الشهر فواصل ناس من أصحابه فبلغه ذلك وسيأتى نحوه في الكلام على حديث بن عمر ثاني الأحاديث حديث بن عمر أخرجه من طريق مالك عن نافع عنه \r\n 1861 - قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال تقدم في باب بركة السحور من غير إيجاب من طريق جويرية عن نافع ذكر السبب أيضا ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم وكذا رواه أبو قرة عن موسى بن عقبة عن نافع وأخرجه مسلم من طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع مثله وزاد في رمضان لكن لم يقل فشق عليهم قوله انى أطعم واسقى في رواية جويرية المذكورة أني اظل أطعم وأسقي ثالثها حديث أبي سعيد وسيأتي بعد باب وفيه فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر رابعها حديث عائشة ","part":4,"page":203},{"id":2488,"text":" 1863 - قوله فيه عبدة هو بن سليمان قوله رحمة لهم فيه إشارة إلى بيان السبب أيضا ويؤيد ذلك ذكر المشقة في الرواية التي قبلها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف لم يذكر عثمان أي بن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله رحمة لهم فدل على أنها من رواية محمد بن سلام وحده قد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه رحمة لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم عن عثمان وفيه رحمة لهم فيحتمل أن يكون عثمان كان تارة يذكرها وتارة يحذفها وقد رواها الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه قالوا انك تواصل قال إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم الحديث واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه و سلم وعلى أن غيره ممنوع منه الا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب إليه من الصحابة أيضا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن زيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما سيأتي في الباب الذي بعده أنه صلى الله عليه و سلم واصل بأصحابه بعد النهى فلو كان النهى للتحريم لما اقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهى الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه وسيأتى نظير ذلك في صيام الدهر فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال وعن الشافعية في ذلك وجهان التحريم والكراهة هكذا اقتصر عليه النووي وقد نص الشافعي في الأم على أنه محظور وأغرب القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شك منه في ذلك ولا معنى لشكه فقد صرح بن حزم بتحريمه وصححه بن العربي من المالكية وذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وبن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره الا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه الا أنه يؤخره لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره وكان أخف لجسمه في قيام الليل ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بان الإمساك إلى السحر ليس وصالا بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في الصورة ويحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث على والطبراني من حديث جابر وأخرجه سعيد بن منصور مرسلا من طريق بن أبي نجيح عن أبيه ومن طريق أبي ","part":4,"page":204},{"id":2489,"text":" قلابة وأخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء واحتجوا للتحريم بقوله في الحديث المتقدم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر وأجابوا أيضا بأن قوله رحمة لهم لا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهى في تاكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهى وكان ذلك ادعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وارجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك والجوع الشديد ينافي ذلك وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله لست في ذلك مثلكم وقوله لست كهيئتكم هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر كما تقدم في بابه قلت ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود الذي قدمت التنبيه عليه في أوائل الباب فإن الصحابي صرح فيه بأنه صلى الله عليه و سلم لم يحرم الوصال وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الوصال وليس بالعزيمة وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه و سلم إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك فليس إسناده بصحيح فلا حجة فيه ومن أدلة الجواز أقدام الصحابة على الوصال بعد النهى فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضا أنه صلى الله عليه و سلم في حديث بشير بن الخصاصية الذي ذكرته في أول الباب سوى في علة النهى بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما إنه فعل أهل الكتاب ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الظاهر ومن حيث المعنى ما فيه من فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها فلهذا استمر على القول بجوازه مطلقا أو مقيدا من تقدم ذكره والله أعلم وفي أحاديث الباب من الفوائد استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حق النبي صلى الله عليه و سلم ثبت في حق أمته الا ما استثنى بدليل وفيه جواز معارضة المفتى فيما أفتي به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتى بسر المخالفة وفيه الاستكشاف عن حكمة النهى وفيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه و سلم وأن عموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مخصوص وفيه أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته ويبادرون إلى الائتساء به الا فيما نهاهم عنه وفيه أن خصائصه لا بتأسى به في جميعها وقد توقف في ذلك إمام الحرمين وقال أبو شامة ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على أربع نسوة ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى وأما المستحب فلم يتعرض له والوصال منه فيحتمل ان يقال أن لم ينه عنه لم يمنع الائتساء به فيه والله أعلم وفيه بيان قدرة الله تعالى على ايجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ","part":4,"page":205},{"id":2490,"text":" ( قوله باب التنكيل لمن أكثر الوصال ) \r\n التقييد بأكثر قد يفهم منه أن من قلل منه لا نكال عليه لأن التقليل منه مظنة لعدم المشقة لكن لا يلزم من عدم التنكيل ثبوت الجواز قوله رواه أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله في كتاب التمنى من طريق حميد عن ثابت عنه كما تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله \r\n 1864 - قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن هكذا رواه شعيب عن الزهري وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعزير ومعمر كما سيأتي في كتاب التمنى ويونس عند مسلم وآخرون وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفي التمنى وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في العلل من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وأخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيدي تابع بن نمير على الجمع بينهما قوله فقال له رجل كذا للأكثر وفي رواية عقيل المذكورة فقال له رجال قوله عن الوصال في رواية الكشميهني من الوصال قوله واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ظاهره أن قدر المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار إليها قوله لو تاخر أي الشهر لزدتكم استدل به على جواز قول لو وحمل النهى الوارد في ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية كما سيأتي بيانه في كتاب التمنى في أواخر الكتاب أن شاء الله تعالى والمراد بقوله لو تأخر لزدتكم أي في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار عليهم أن يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فاصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعا بهم فاعجبهم ذلك وسيأتى ذكره موضحا في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى قوله كالتنكيل لهم في رواية معمر كالمنكل لهم ووقع فيها عند المستملى كالمنكر بالراء وسكون النون من الإنكار وللحموى كالمنكى بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من النكاية والأول هو الذي تضافرت به الروايات خارج هذا الكتاب والتنكيل المعاقبة \r\n 1865 - قوله حدثنا يحيى كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر حدثنا يحيى بن موسى قوله إياكم والوصال مرتين في رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد إياكم والوصال إياكم والوصال فدل على أن قوله مرتين اختصار من البخاري أو شيخه وأخرجه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كما قال أحمد ورواه بن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه بدون قوله ثلاث مرات قوله انى أبيت يطعمني ربي ويسقين كذا في الطريقين عن أبي هريرة في هذا الباب وقد تقدم في الباب الذي قبله من رواية في حديث أنس بلفظ اظل وكذا في حديث عائشة عند الإسماعيلي وهي ","part":4,"page":206},{"id":2491,"text":" محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا وأكثر الروايات إنما هي أبيت وكان بعض الرواة عبر عنها بأظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرا أضحى فلان كذا مثلا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أني اظل عند ربي فيطعمني ويسقيني وكذلك رواه أحمد أيضا عن بن نمير وأبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد عن بن نمير عن الأعمش وأخرجه أبو عوانة عن على بن حرب عن أبي معاوية كذلك وأخرجه هو وبن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك ووقع لمسلم فيه شيء غريب فإنه أخرجه عن بن نمير عن أبيه فقال بمثل حديث عمارة عن أبي زرعة ولفظ عمارة المذكور عنده أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وقد عرفت أن رواية بن نمير عند أحمد فيها عند ربي وليس ذلك في شيء من الطرق عن أبي هريرة الا في رواية أبي صالح ولم ينفرد بها الأعمش فقد أخرجها أحمد أيضا من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح ووقعت في حديث غير أبي هريرة وأخرجها الإسماعيلي في حديث عائشة أيضا عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بسنده الماضي في الباب الذي قبل هذا بلفظ أظل عند الله يطعمني ويسقيني وعن عمران بن موسى عن عثمان بلفظ عند ربي ووقعت أيضا كذلك عند سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من مرسل الحسن بلفظ أني أبيت عند ربي واختلف في معنى قوله يطعمني ويسقيني فقيل هو على حقيقته وأنه صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه بن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا وبأن قوله يظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ أبيت دون أظل وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ اظل على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل صدره صلى الله عليه و سلم في طست الذهب مع أن استعمال أوانى الذهب الدنيوية حرام وقال بن المنير في الحاشية الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة وقال غيره لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما ولا يلزم شيء مما تقدم ذكره بل الرواية الصحيحة أبيت وأكله وشربه في الليل مما يؤتى به من الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك فكأنه قال لما قيل له انك تواصل فقال إني لست في ذلك كهيئتكم أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا تنقطع بذلك مواصلتى فطعامى وشرابى على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى وقال الزين بن المنير هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره وحاصله أنه يحمل ذلك على حالة استغراقه صلى الله عليه و سلم في أحواله الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من الأحوال البشرية وقال الجمهور قوله يطعمني ويسقيني مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض على ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوى ","part":4,"page":207},{"id":2492,"text":" على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال في الاحساس أو المعنى أن الله يخلق فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين الأول أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولارى مع الجوع والظمأ وعلى الثاني يعطي القوة مع الشبع والرى ورجح الأول بان الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها قال القرطبي ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه و سلم فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع قلت وتمسك بن حبان بظاهر الحال فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه و سلم كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال لأن الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ثم قال وماذا يغنى الحجر من الجوع ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه وإنما هي الحجز بالزاى جمع حجزة وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك وأبلغ ما يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما اخرجكما قالا ما أخرجنا الا الجوع فقال وأنا والذي نفسي بيده ما اخرجنى الا الجوع الحديث فهذا الحديث يرد ما تمسك به وأما قوله وما يغنى الحجر من الجوع فجوابه أنه يقيم الصلب لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه فإذا ربط عليه الحجر أشتد وقوى صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك كنت أظن الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل أن يكون المراد بقوله يطعمني ويسقيني أي يشغلنى بالتفكر في عظمته والتملى بمشاهدته والتغذى بمعارفه وقره العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والاقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح بن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسمانى ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه قوله اكلفوا بسكون الكاف وضم اللام أي احملوا المشقة في ذلك يقال كلفت بكذا إذا ولعت به وحكى عياض أن بعضهم قاله بهمزة قطع وكسر اللام قال ولا يصح لغة قوله بما تطيقون في رواية أحمد بما لكم به طاقة وكذا لمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج \r\n ( قوله باب الوصال إلى السحر ) \r\n أي جوازه وقد تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث وتقدم توجيهه وأن من الشافعية من قال إنه ليس بوصال حقيقة \r\n 1866 - قوله حدثني بن أبي حازم هو عبد العزيز وشيخه يزيد ","part":4,"page":208},{"id":2493,"text":" هو بن عبد الله بن الهاد شيخ الليث في الباب الذي قبله في هذا الحديث بعينه وعبد الله بن خباب بمعجمه وموحدتين الأولى مثقلة مدني من موالي الأنصار لم أر له رواية الا عن أبي سعيد الخدري وقد أخرج له المصنف سبعة أحاديث هذا ثانيها وتوقف الجوزقي في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي وغيره وقد وافقه على رواية حديث الوصال عن أبي سعيد بشر بن حرب أخرجه عبد الرزاق من طريقه تنبيه وقع عند بن خزيمة في حديث أبي صالح عن أبي هريرة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عنه تقييد وصال النبي صلى الله عليه و سلم بأنه إلى السحر ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال يا رسول الله انك تفعل ذلك الحديث وظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا فإن مقتضى حديث أبي صالح النهى عن الوصال إلى السحر وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر والمحفوظ في حديث أبي صالح إطلاق النهى عن الوصال بغير تقييد بالسحر ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش كما تقدم وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة بن حميد محفوظة فقد أشار بن خزيمة إلى الجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون نهى صلى الله عليه و سلم عن الوصال أولا مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه وعلى هذا يحمل حديث أبي صالح ثم خص النهى بجميع الليل فاباح الوصال إلى السحر وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أو يحمل النهى في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه والنهي في حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم والله أعلم \r\n ( قوله باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ) \r\n ولم ير عليه قضاء إذا كان اوفق له ذكر فيه حديث بن أبي جحيفة في قصة أبي الدرداء وسلمان فأما ذكر القسم فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سابينه وأما القضاء فلم اقف عليه في شيء من طرقه الا أن الأصل عدمه وقد اقره الشارع ولو كان القضاء واجبا لبينه له مع حاجته إلى البيان وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه و سلم طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":209},{"id":2494,"text":" دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه أن شئت رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن بن المنكدر عنه وإسناده حسن أخرجه البيهقي وهو دال على عدم الإيجاب وقوله إذا كان اوفق له قد يفهم أنه يرى أن الجواز وعدم القضاء لمن كان معذورا بفطره لا من تعمده بغير سبب تنبيه قوله اوفق له يروي بالواو الساكنة وبالراء بدل الواو والمعنى صحيح فيهما \r\n 1867 - قوله حدثنا أبو العميس بمهملتين مصغر اسمه عتبة ولم أر هذا الحديث الا من روايته عن عون بن أبي جحيفة ولا رأيت له راويا عنه الا جعفر بن عون وإلى تفردهما بذلك أشار البزار قوله آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين سلمان وأبي الدرداء ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك إخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتى في أول كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه و سلم بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر والمسجد يبني وقد سمي بن إسحاق منهم جماعة منهم أبو ذر والمنذر بن عمرو فأبو ذر مهاجري والمنذر أنصاري وأنكره الواقدي لأن أبا ذر ما كان قدم المدينة بعد وإنما قدمها بعد سنة ثلاث وذكر بن إسحاق أيضا الأخوة بين سلمان وأبي الدرداء كالذي هنا وتعقبه الواقدي أيضا فيما حكاه بن سعد أن سلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهده الخندق والجواب عن ذلك كله أن التاريخ المذكور للهجرة الثانية هو ابتداء الأخوة ثم كان النبي صلى الله عليه و سلم يؤاخى بين من يأتي بعد ذلك وهلم جرا وليس باللازم أن تكون المؤاخاة وقعت دفعة واحدة حتى يرد هذا التعقب فصح ما قاله بن إسحاق وايده هذا الخبر الذي في الصحيح وارتفع الاشكال بهذا التقرير ولله الحمد واعترض الواقدي من جهة أخرى فروى عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت بعد بدر يقول قطعت بدر المواريث قلت وهذا لا يدفع المؤاخاة من أصلها وإنما يدفع المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها فلا يلزم من نسخ التوارث المذكور أن لا تقع المؤاخاة بعد ذلك على المواساة ونحو ذلك وقد جاء ذكر المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء من طرق صحيحة غير هذه وذكر البغوي في معجم الصحابة من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين أبي الدرداء وسلمان فذكر قصة لهما غير المذكورة هنا وروى بن سعد من طريق حميد بن هلال قال آخى بين سلمان وأبي الدرداء فنزل سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام ورجاله ثقات قوله فزار سلمان أبا الدرداء يعني في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فوجد أبا الدرداء غائبا قوله متبذلة بفتح المثناة والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة وللكشميهني مبتذلة بتقديم الموحدة والتخفيف وزن مفتعلة والمعنى واحد وفي ترجمة سلمان من الحلية لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فذكر القصة مختصرة وأم الدرداء هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانيه بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه و سلم في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبى الدرداء ولأبي الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا وروت عنه وقد تقدم ذكرها في كتاب الصلاة قوله فقال لها ما شأنك زاد الترمذي في روايته عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه يا أم الدرداء ","part":4,"page":210},{"id":2495,"text":" امتبذلة قوله ليس له حاجة في الدنيا في رواية الدارقطني من وجه آخر عن جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه بن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون يصوم النهار ويقوم الليل قوله فجاء أبو الدرداء فصنع له زاد الترمذي فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما قوله فقال له كل قال فإني صائم كذا في رواية أبي ذر والقائل كل هو سلمان والمقول له أبو الدرداء وهو المجيب بأني صائم وفي رواية الترمذي فقال كل فإني صائم وعلى هذا فالقائل أبو الدرداء والمقول له سلمان وكلاهما يحتمل والحاصل أن سلمان وهو الضيف أبي أن يأكل من طعام أبي الدرداء حتى يأكل معه وغرضه أن يصرفه عن راية فيما يصنعه من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته قوله قال ما أنا بآكل حتى تأكل في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال أقسمت عليك لتفطرن وكذا رواه بن خزيمة عن يوسف بن موسى والدارقطني من طريق على بن مسلم وغيره والطبراني من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن عبد العظيم وبن حبان من طريق أبي خيثمة كلهم عن جعفر بن عون به فكأن محمد بن بشار لم يذكر هذه الجملة لما حدث به البخاري وبلغ البخاري ذلك من غيره فاستعمل هذه الزيادة في الترجمة مشيرا إلى صحتها وأن لم تقع في روايته وقد أعاده البخاري في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ولم يذكرها أيضا وأغنى بذلك عن قول بعض الشراح كابن المنير أن القسم في هذا السياق مقدر قبل لفظ ما أنا بآكل كما قدر في قوله تعالى وأن منكم الا واردها وترجم المصنف في الأدب باب صنع الطعام والتكلف للضيف وأشار بذلك إلى حديث يروي عن سلمان في النهى عن التكلف للضيف أخرجه أحمد وغيره بسند لين والجمع بينهما أنه يقرب لضيفه ما عنده ولا يتكلف ما ليس عنده فإن لم يكن عنده شيء فيسوغ حينئذ التكلف بالطبخ ونحوه قوله فلما كان الليل أي في أوله وفي رواية بن خزيمة وغيره ثم بات عنده قوله يقوم فقال نم في رواية الترمذي وغيره فقال له سلمان نم زاد بن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعنى أن أصوم لربي وأصلي لربى قوله فلما كان في آخر الليل أي عند السحر وكذا هو في رواية بن خزيمة وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطنى فلما كان في وجه الصبح قوله فصليا في رواية الطبراني فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة قوله ولاهلك عليك حقا زاد الترمذي وبن خزيمة ولضيفك عليك حقا زاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك قوله فاتى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الترمذي فأتيا بالتثنية وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه و سلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء أن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه و سلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الامرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم اطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي صلى الله عليه و سلم عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر اسم أبي الدرداء وفي رواية أبي نعيم المذكورة آنفا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد أوتي سلمان من العلم وفي رواية بن سعد المذكورة لقد أشبع سلمان علما وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب ","part":4,"page":211},{"id":2496,"text":" عليه المصلحة وأن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولاهلك عليك حقا ثم قال وائت أهلك وقرره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وفيه جواز النهى عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وانما الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة وسيآتى مزيد بيان لذلك في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه جواز الفطر من صوم التطوع كما ترجم له المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء الا أنه يستحب له ذلك وروى عبد الرزاق عن بن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وامسك بعضه ومن حجتهم حديث أم هانئ أنها دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهي صائمة فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان قالت لا قال فلا بأس وفي رواية أن كان من قضاء فصومى مكانه وأن كان تطوعا فإن شئت فاقضه وأن شئت فلا تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وله شاهد من حديث أبي سعيد تقدم ذكره في أول الباب وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر والمنع وإثبات القضاء بغير عذر وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره الطحاوي وغيره وشبهه بمن أفسد حج التطوع فإن عليه قضاؤه اتفاقا وتعقب بأن الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها فمن ذلك أن الحج يؤمر مفسدة بالمضى في فاسده والصيام لا يؤمر مفسدة بالمضى فيه فافترقا ولأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتبر به وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر واحتج من أوجب القضاء بما روى الترمذي والنسائي من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ببيت أبيها فقالت يا رسول الله فذكرت ذلك فقال اقضيا يوما آخر مكانه قال الترمذي رواه بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري مثل هذا ورواه مالك ومعمر وزياد بن سعد وبن عيينة وغيرهم من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا وهو أصح لأن بن جريج ذكر أنه سأل الزهري عنه فقال لم أسمع من عروة في هذا شيئا ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة فذكره ثم اسنده كذلك وقال النسائي هذا خطا وقال بن عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا وقال الخلال اتفق الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا وقد رواه من لا يوثق به عن مالك موصولا ذكره الدارقطني في غرائب مالك وبين مالك في روايته فقال أن صيامهما كان تطوعا وله من طريق أخرى عند أبي داود من طريق زميل عن عروة عن عائشة وضعفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل وعلى تقدير أن يكون محفوظا فقد صح عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان يفطر من صوم التطوع كما تقدمت الإشارة إليه في باب من نوى بالنهار صوما وزاد فيه بعضهم فأكل ثم قال لكن أصوم يوما مكانه وقد ضعف النسائي هذه الزيادة وحكم بخطئها وعلى تقدير الصحة فيجمع بينهما بحمل الأمر بالقضاء على الندب وأما قول القرطبي يجاب عن حديث أبي جحيفة بان إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة فيتوقف على أن هذا العذر ","part":4,"page":212},{"id":2497,"text":" من الاعذار التي تبيح الإفطار وقد نقل بن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر ولا يفطر وسيأتي بعد أبواب من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما زار أم سليم لم يفطر وكان صائما تطوعا وقد انصف بن المنير في الحاشية فقال ليس في تحريم الأكل في صورة النفل من غير عذر الا الأدلة العامة كقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم الا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان وقول المهلب أن أبا الدرداء أفطر متأولا ومجتهدا فيكون معذورا فلا قضاء عليه لا ينطبق على مذهب مالك فلو أفطر أحد بمثل عذر أبي الدرداء عنده لوجب عليه القضاء ثم أن النبي صلى الله عليه و سلم صوب فعل أبي الدرداء فترقى عن مذهب الصحابي إلى نص الرسول صلى الله عليه و سلم وقد قال بن عبد البر ومن احتج في هذا بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل اخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر وغيره لامتنع عليه الإفطار الا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك والله أعلم تنبيه هذه الترجمة التي فرغنا منها الآن أول أبواب التطوع بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه أم لا ثم أورد بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب \r\n ( قوله باب صوم شعبان ) \r\n أي استحبابه وكأنه لم يصرح بذلك لما في عمومه من التخصيص وفي مطلقه من التقييد كما سيأتي بيانه وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ذلك \r\n 1868 - قوله عن أبي النضر هو سالم المدني زاد مسلم مولى عمر بن عبيد الله وفي رواية بن وهب عند النسائي والدارقطني في الغرائب عن مالك عن أبي النضر أنه حدثهم قوله عن عائشة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة حدثته وهو في ثاني حديثي الباب وقوله \r\n 1869 - فيه عن يحيى عن أبي سلمة في رواية مسلم عن يحيى بن أبي كثير واتفق أبو النضر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم وزيد بن أبي عتاب عند ","part":4,"page":213},{"id":2498,"text":" النسائي ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه عن أبي سلمة عن عائشة وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي الجعد هذا إسناد صحيح ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم سلمة قلت ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي قوله أكثر صياما كذا لأكثر الرواة بالنصب وحكى السهيلي أنه روى بالخفض وهو وهم ولعل بعضهم كتب صياما بغير ألف على رأى من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو أن بعض الرواة ظن أنه مضاف لأن صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح هنا قطعا وقوله أكثر بالنصب وهو ثاني مفعولى رأيت وقوله في شعبان يتعلق بصياما والمعنى كان يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا اكثرمن صيامه فيما سواه قوله من شعبان زاد في حديث يحيى بن أبي كثير فإنه كان يصوم شعبان كله زاد بن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه الشافعي من هذا الوجه بلفظ بل كان يصوم الخ وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي كأن بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبي قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان وقيل المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلى شيئا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله اه ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعد هذا واختلف في الحكمة في اكثاره صلى الله عليه و سلم من صوم شعبان فقيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان أشار إلى ذلك بن بطال وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان وبن أبي ليلى ضعيف وحديث الباب والذي بعده دال على ضعف ما رواه وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان قال الترمذي حديث غريب وصدقة عندهم ليس بذاك القوي قلت ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان ","part":4,"page":214},{"id":2499,"text":" وهذا عكس ما تقدم في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ورد فيه أن ذلك لكونهن كن يشتغلن معه صلى الله عليه و سلم عن الصوم وقيل الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال فيه إن الله يكتب كل نفس ميته تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني فإن الجمع بينهما ظاهر بان يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان وأجاب النووي عن كونه لم يكثر من الصوم في المحرم مع قوله أن أفضل الصيام ما يقع فيه بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له فيه من الاعذار بالسفر والمرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه وقد تقدم الكلام على قوله لا يمل الله حتى تملوا وعلى بقية الحديث في باب أحب الدين إلى الله أدومه وهو في آخر كتاب الإيمان ومناسبة ذلك للحديث الإشارة إلى أن صيامه صلى الله عليه و سلم لا ينبغي أن يتاسى به فيه الا من أطاق ما كان يطيق وأن من اجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه أن يمل فيفضي إلى إلى تركه والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالبا وقد تقدم الكلام على مداومته صلى الله عليه و سلم على صلاة التطوع في بابها ","part":4,"page":215},{"id":2500,"text":" ( قوله باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي التطوع وافطاره أي في خلل صيامه قال الزين بن المنير لم يضف المصنف الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله عليه و سلم وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في اكثار الصوم في شعبان وقصد بهذه شرح حال النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك ثم ذكر البخاري في الباب حديثين الأول حديث بن عباس \r\n 1870 - قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله عن سعيد بن جبير في رواية شعبة عن أبي بشر حدثني سعيد بن جبير أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب فقال سمعت بن عباس قوله ما صام النبي صلى الله عليه و سلم شهرا كاملا قط غير رمضان في رواية شعبة عند مسلم ما صام شهرا متتابعا وفي رواية أبي داود الطيالسي شهرا تاما منذ قدم المدينة غير رمضان قوله ويصوم في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم قوله حتى يقول القائل لا والله لا يفطر في رواية شعبة حتى يقولوا ما يريد أن يفطر الحديث الثاني حديث أنس \r\n 1871 - قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل قوله حتى نظن بنون الجمع وبالتحتانية على البناء للمجهول ويجوز بالمثناه على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك الا رأيته فإنه روى بالضم والفتح معا قوله ان لا يصوم بفتح الهمزة ويجوز في يصوم النصب والرفع \r\n 1872 - قوله حدثني محمد كذا للأكثر ولأبي ذر هو بن سلام قوله وقال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم كنت أظن أن سليمان هذا هو بن بلال لكن لم أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر لي أنه سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر وقد وصل المصنف حديثه عقب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر لكن تقدم بعض هذا الحديث في الصلاة وقال فيه تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر فهذا يدل على التعدد ويحتمل أن تكون الواو مزيدة كما تقدمت الإشارة إليه قوله ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما الا رايته يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما ولا يشكل على هذا قول عائشة في الباب قبله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وقوله في الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب كان عمله ديمة لأن المراد بذلك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة فهذا وجه الجمع بين الحديثين وإلا فظاهر هما التعارض والله أعلم قوله ولامسست بكسر المهملة الأولى على الافصح وكذا شممت بكسر الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء ويقال في مضارعه اشمه وامسه بالفتح فيهما على الافصح وبالضم على اللغة المذكورة قوله من رائحة كذا للأكثر وللكشميهني من ريح رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان على أكمل الصفات خلقا وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام وسيأتى شرح ما تضمنه هذا الحديث في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم في أوائل السيرة النبوية ","part":4,"page":216},{"id":2501,"text":" إن شاء الله تعالى مستوفى وفي حديثي الباب استحباب التنفل بالصوم في كل شهر وأن صوم النفل المطلق لا يختص بزمان الا ما نهى عنه وأنه صلى الله عليه و سلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وأن كان قد أعطى من القوة ما لو التزم ذلك لأقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام أشار إلى ذلك المهلب وفي حديث بن عباس الحلف على الشيء وإن لم يكن هناك من ينكره مبالغة في تأكيده في نفس السامع \r\n ( قوله باب حق الضيف في الصوم ) \r\n قال الزين بن المنير لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح لكنه كان لا يفهم منه تعيين الصوم فيحتاج أن يقول من الصوم وكأن ما ترجم به اخصر وأوجز \r\n 1873 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني لم ينسب إسحاق هذا عند أحد منهم قلت لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن راهويه لأنه أخرجه من مسنده ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ويؤيده أن بن راهويه لا يقول في الرواية عن شيوخه الا صيغة الأخبار وكذلك هو هنا وهارون بن إسماعيل شيخه هو الخزاز كان تاجرا صدوقا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الاعتكاف كلاهما من روايته عن على بن المبارك وقد أخرج كلا من الحديثين من غير طريقه ويحيى هو بن أبي كثير قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث هكذا أورده مختصرا وفسر البخاري المراد منه بقوله يعني أن لزورك عليك حقا إلى آخر ما ذكر من الحديث وهو على طريقة البخاري في جواز اختصار الحديث وقد أورده في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي وأورده في الأدب من طريق حسين المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وأورده قريبا من طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين ومن طريق مجاهد وأبي المليح كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالحديث مطولا ومختصرا ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو مطولا ومختصرا فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة ومنهم من اقتصر على قصة الصيام ومنهم من ساق القصة كلها ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه مع كثرة روايتهم عنه وسأذكر الكلام عليه في الباب الذي يليه وانبه على ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة سوى ما تقدم شرحه في أبواب التهجد وسيأتى ما يتعلق بحق الضيف في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وهو المستعان ","part":4,"page":217},{"id":2502,"text":" ( قوله باب حق الجسم في الصوم ) \r\n أي على المتطوع والمراد بالحق هنا المطلوب أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فأما الواجب فيختص بما إذا خاف التلف وليس مرادا هنا \r\n 1874 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل زاد مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك الا الخير وفي الباب الذي يليه أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أني أقول والله لأصومن من النهار ولأقومن الليل ما عشت وللنسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال قال لي عبد الله بن عمرو يا بن أخي أني قد كنت اجمعت على أن اجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأ صومن الدهر ولأقرأن القرآن في كل ليلة ويأتي في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال أنكحنى أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها فسألها عن بعلها فقالت نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال لي الفتى فلقيته بعد فذكر الحديث زاد النسائي وبن خزيمة وسعيد بن منصور من طريق أخرى عن مجاهد فوقع على أبي فقال زوجتك امرأة فعضلتها وفعلت وفعلت وفعلت قال فلم ألتفت إلى ذلك لما كانت لي من القوة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال القني به فأتيته معه ولأحمد من هذا الوجه ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فشكانى وسيأتى بعد أبواب من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو قال ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم صومي فدخل على فألقيت له وسادة ويأتي بعد باب من طريق أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أني أسرد الصوم واصلى الليل فإما أرسل لي وأما لقيته ويجمع بينهما بان يكون عمرو توجه بابنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فكلمه من غير أن يستوعب ما يريد من ذلك ثم أتاه إلى بيته زيادة في التاكيد قوله فلا تفعل زاد بعد بابين فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد تقدم تفسيره في كتاب التهجد وزاد في رواية بن خزيمة من طريق حصين عن مجاهد إن لكل عامل شرة وهو بكسر المعجمة وتشديد الراء ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قوله وأن لعينيك عليك حقا في رواية الكشميهني لعينك بالافراد قوله وان لزورك بفتح الزاي وسكون الواو أي لضيفك والزور مصدر وضع موضع الاسم كصوم في موضع صائم ونوم في موضع نائم ويقال للواحد والجمع والذكر والأنثى زور قال بن التين ويحتمل أن يكون زور جمع زائر كركب جمع راكب وتجر جمع تاجر زاد مسلم من طريق حسين المعلم عن يحيى وأن لولدك عليك حقا وزاد ","part":4,"page":218},{"id":2503,"text":" النسائي من طريق أبي إسماعيل عن يحيى وأنه عسى أن يطول بك عمر وفيه إشارة إلى ما وقع لعبد الله بن عمرو بعد ذلك من الكبر والضعف كما سيأتي قوله وان بحسبك بإسكان السين المهملة أي كافيك والباء زائدة ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى بلفظ وإن من حسبك قوله أن تصوم من كل شهر في رواية الكشميهني في كل شهر قوله فإذن ذلك هو بتنوين إذن وهي التي يجاب بها أن وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن هنا مقدرة كأنه قال أن صمتها فإذن ذلك صوم الدهر وروى بغير تنوين وهي للمفاجاة وفي توجيهها هنا تكلف قوله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود في هذه الرواية اختصار فإن في رواية حسين المذكورة فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ويأتي في الباب بعده فصم يوما وأفطر يومين وفي رواية أبي المليح يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة واستدل به عياض على تقديم الوتر على جميع الأمور وفيه نظر لما في رواية مسلم من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو صم يوما يعني من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم صوم داود وهذا يقتضى أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ثم بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ثم بخمسة عشر فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر فلما قال أنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوما فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل يناقصنى وأناقصه ووقع للنسائي في رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم الإثنين والخميس من كل جمعة وهو فرد من أفراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقي الخ لأنه يقتضى الزيادة في العمل والنقص من الأجر وبذلك ترجم له النسائي وأجيب بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف قال عياض قال بعضهم معنى صم يوما ولك أجر ما بقي أي من العشرة وقوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من العشرين وفي الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل وقلة الأجر وتعقبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر فلما منعه صلى الله عليه و سلم من ذلك إبقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما تأوله في حديث نية المؤمن خير من عمله أي إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل المذكور لا بأس به ويحتمل أيضا أجراء الحديث على ظاهره والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الأجر باعتبار ذلك على أن قوله في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين وقد قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى للنسائي من طريق بن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة ثم قال فيه من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية ثم قال من ","part":4,"page":219},{"id":2504,"text":" كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جده بلفظ صم يوما ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر تسعة قلت زدني قال صم ثلاثة ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل الأول والله أعلم قوله ولا تزد عليه أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد قلت قد قبلت قوله وكان عبد الله بن عمرو يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال النووي معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف قلت ومع عجزه وتمنيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه بل صار يتعاطى فيه نوع تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم تلك الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك وكان يقول لأن أكون قبلت الرخصة أحب إلى مما عدل به لكننى فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره \r\n ( قوله باب صوم الدهر ) \r\n أي هل يشرع أو لا قال الزين بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة واحتمال أن يكون عبد الله بن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه و سلم عليه من مستقبل حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما سيأتي في الجهاد من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار \r\n 1875 - قوله فإنك لا تستطيع ذلك يحتمل أن يريد به الحالة الراهنة لما علمه النبي صلى الله عليه و سلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ويفوت به ما هو أهم من ذلك ويحتمل أن يريد به ما سيأتي بعد إذا كبر وعجز كما اتفق له سواء وكره أن يوظف على نفسه شيئا من العبادة ثم يعجز عنه فيتركه لما تقرر من ذم من فعل ذلك قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام بعد قوله فصم وأفطر بيان لما أجمل من ذلك وتقرير له على ظاهره إذ الإطلاق يقتضى المساواة قوله مثل صيام الدهر يقتضى أن المثلية لا تستلزم التساوى من كل جهة لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا قوله بعد ذكر صيام داود لا أفضل من ذلك ليس فيه نفى المساواة صريحا لكن قوله في الرواية الماضية في قيام الليل من طريق عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله ","part":4,"page":220},{"id":2505,"text":" صيام داود يقتضى ثبوت الأفضلية مطلقا ورواه الترمذي من وجه آخر عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلفظ أفضل الصيام صيام داود وكذلك رواه مسلم من طريق أبي عياض عن عبد الله ومقتضاه أن تكون الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة وسأذكر بسط ذلك في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب حق الأهل في الصوم ) \r\n رواه أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء التي تقدمت قبل خمسة أبواب وفيها قول سلمان لأبي الدرداء وأن لأهلك عليك حقا وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وقد تقدم الكلام عليه قبل \r\n 1876 - قوله حدثنا عمرو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما في هذا الموضع وكأنه أختار النزول من طريقه هذه لوقوع التصريح فيها بسماع بن جريج له من عطاء وهو بن أبي رباح وأبو العباس يأتي القول فيه بعد باب قوله بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أني أسرد الصوم سبقت تسمية الذي بلغ النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وأنه عمرو بن العاص والد عبد الله قوله وتصلي في رواية مسلم من وجه آخر عن بن جريج وتصلى الليل فلا تفعل قوله فإن لعينيك في رواية السرخسي والكشميهني لعينك بالإفراد قوله عليك حظا كذا فيه في الموضعين بالظاء المعجمة وكذا لمسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة قوله إني لأقوى لذلك أي لسرد الصيام دائما وفي رواية مسلم إني اجدنى أقوى من ذلك يا نبي الله قوله قال وكيف في رواية مسلم وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قوله ولا يفر إذا لاقى زاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم يخلف ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام واشارة إلى أن سبب النهى خشية أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فإخلف كما أن في قوله ولا يفر إذا لاقى إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقى بعض القوة لغيره وقد اشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة و السلام في داود عليه السلام وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد قوله قال عطاء أي بالإسناد المذكور قوله لا أدري كيف ذكر صيام الأبد إلخ أي أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة الا أنه حفظ أن فيها أنه ","part":4,"page":221},{"id":2506,"text":" صلى الله عليه و سلم قال لا صام من صام الأبد وقد روى أحمد والنسائي هذه الجملة وحدها من طريق عطاء وسيأتى بعد باب بلفظ لا صام من صام الدهر قوله لا صام من صام الأبد مرتين في رواية مسلم قال عطاء فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد واستدل بهذا على كراهية صوم الدهر قال بن التين استدل على كراهته من هذه القصة من أوجه نهيه صلى الله عليه و سلم عن الزيادة وأمره بأن يصوم ويفطر وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقوله في حديث أبي قتادة عند مسلم وقد سئل عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر وفي رواية الترمذي لم يصم ولم يفطر وهو شك من أحد رواته ومقتضاه أنهما بمعنى واحد والمعنى بالنفى أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد وشذ بن حزم فقال يحرم وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمرو الشيباني قال بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهرى ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى رفعه من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وظاهره أنها تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه صلى الله عليه و سلم واعتقاده أن غير سنته أفضل منها وهذا يقتضى الوعيد الشديد فيكون حراما وإلى الكراهة مطلقا ذهب بن العربي من المالكية فقال قوله لا صام من صام الأبد أن كان معناه الدعاء فياويح من أصابه دعاء النبي صلى الله عليه و سلم وأن كان معناه الخبر فياويح من أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله صلى الله عليه و سلم لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه الفضل كما تقدم فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي صلى الله عليه و سلم وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر وحملوا أخبار النهى على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار بن المنذر وطائفة وروى عن عائشة نحوه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم قد قال جوابا لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر وهو يؤذن بأنه ما أجر ولا أثم ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه عند من أجاز صوم الدهر الا الأيام المحرمة يكون قد فعل مستحبا وحراما وأيضا فإن أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعا فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها ولا يصلح الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقا وإلى ذلك ذهب الجمهور قال السبكي أطلق أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقا ولم يوضحوا هل المراد الحق الواجب أو المندوب ويتجه أن يقال أن علم أنه يفوت حقا واجبا حرم وأن علم أنه يفوت حقا مندوبا أولى من الصيام كره وأن كان يقوم مقامه فلا وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم ذكر العلة التي بها زجر النبي صلى الله عليه و سلم عن صوم الدهر وساق الحديث الذي فيه إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك ومن حجتهم حديث حمزة بن عمرو الذي مضى فإن في بعض طرقه عند مسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد الصوم فحملوا قوله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك أي في حقك فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقا ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد فلو كان السرد ممتنعا لبينه له لأن تأخير البيان ","part":4,"page":222},{"id":2507,"text":" عن وقت الحاجة لا يجوز قاله النووي وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر فقد قال أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر أخرجه أحمد ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يصوم الدهر فلا يلزم من ذكر السرد صيام الدهر وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدم ذكره بأن معناه ضيقت عليه فلا يدخلها فعلى هذا تكون على بمعنى عن أي ضيقت عنه وهذا التأويل حكاه الأثرم عن مسدد وحكى رده عن أحمد وقال بن خزيمة سألت المزني عن هذا الحديث فقال يشبه أن يكون معناه ضيقت عنه فلا يدخلها ولا يشبه أن يكون على ظاهره لأن من أزداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة ورجح هذا التأويل جماعة منهم الغزالي فقالوا له مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربا بل رب عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا كالصلاة في الأوقات المكروهة والأولى أجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقا واجبا بذلك فإنه يتوجه إليه الوعيد ولا يخالف القاعدة التي أشار إليها المزني ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه و سلم في بعض طرق حديث الباب كما تقدم في الطريقين الماضيين فإن الحسنة بعشرة أمثالها وذلك مثل صيام الدهر وقوله فيما رواه مسلم من صام رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر قالوا فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به وأنه أمر مطلوب وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضى جوازه فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل أو صيام يوم وافطار يوم أفضل فصرح جماعة من العلماء بان صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملا فيكون أكثر أجرا وما كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا وبذلك جزم الغزالي أولا وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجرا على نفسه فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل وتعقبه بن دقيق العيد بان الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد ومقدار كل منها في الحث والمنع غير متحقق فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله لا أفضل من ذلك وقوله إنه أحب الصيام إلى الله تعالى وذهب جماعة منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا بان صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارا ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام ويامن مع ذلك غالبا من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه فيما تقدم قريبا في حق داود عليه السلام ولا يفر إذا لاقى لأن من أسباب الفرار ضعف الجسد ولا شك أن سرد الصوم ينهكه وعلى ذلك يحمل قول بن مسعود فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه أنه قيل له انك لتقل الصيام فقال إني أخاف أن يضعفنى عن القراءة والقراءة ","part":4,"page":223},{"id":2508,"text":" أحب إلي من الصيام نعم أن فرض أن شخصا لا يفوته شيء من الأعمال الصالحة بالصيام أصلا ولا يفوت حقا من الحقوق التي خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه أرجح وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم الدليل على أن صيام داود إنما كان أعدل الصيام وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم وهذا يشعر بأن من لا يتضرر في نفسه ولا يفوت حقا أن يكون أرجح وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والاحوال فمن يقتضى حاله الإكثار من الصوم أكثر منه ومن يقتضى حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه ومن يقتضى حاله المزج فعله حتى أن الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك وإلى ذلك أشار الغزالي أخيرا والله أعلم بالصواب \r\n ( قوله باب صوم يوم وافطار يوم ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو من طريق شعبة عن مغيرة عن مجاهد عنه مختصرا وقد أخرجه في فضائل القرآن من طريق أبي عوانة عن مغيرة مطولا وسيأتى الكلام عليه فيما يتعلق بقراءة القرآن هناك وقد تقدم الكلام على فوائد الزيادة المتعلقة بالصيام قريبا ","part":4,"page":224},{"id":2509,"text":" ( قوله باب صوم داود عليه السلام ) \r\n أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو من وجهين وقد قدمت محصل فوائدهما المتعلقة بالصيام قال الزين بن المنير أفرد ترجمة صوم يوم وافطار يوم بالذكر للتنبيه على أفضليته وافرد صيام داود عليه السلام بالذكر للإشارة إلى الاقتداء به في ذلك قوله في الطريق الأولى وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرا كان غير متهم في حديثه وقوله في حديثه يحتمل مرويه من الحديث النبوي ويحتمل فيما هو أعم من ذلك والثاني أليق وإلا لكان مرغوبا عنه والواقع أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح وافصح بتوثيقه أحمد وبن معين وآخرون وليس له مع ذلك في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين أحدهما في الجهاد والآخر في المغازي وأعادهما معا في الأدب وقد تقدم حديث الباب في التهجد من وجه آخر قوله ونفهت بكسر الفاء أي تعبت وكلت ووقع في رواية النسفي نثهت بالمثلثة بدل الفاء وقد استغربها بن التين فقال لا أعرف معناها قلت وكأنها ابدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرا وفي رواية الكشميهني بدلها ونهكت أي هزلت وضعفت قوله صوم ثلاثة أيام أي من كل شهر صوم الدهر كله أي بالتضعيف كما تقدم صريحا قوله في الطريق الثانية أخبرني أبو المليح هو عامر وقيل زيد وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي لأبيه صحبة وليس لأبي المليح في البخاري سوى هذا الحديث واعاده في الاستئذان وآخر تقدم في المواقيت في موضعين من روايته عن بريدة قوله دخلت مع أبيك وقع في الاستئذان مع أبيك زيد وهو والد أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر الجرمي قوله فاما أرسل إلى وأما لقيته شك من بعض رواته وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما تقدم من أنه صلى الله عليه و سلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه إليه قوله فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من التواضع وترك الاستئثار على جليسه وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده صلى الله عليه و سلم من الضيق إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه صلى الله عليه و سلم قوله خمسا في رواية الكشميهني خمسة وكذا في البواقي فمن قال خمسة أراد الأيام ومن قال خمسا أراد الليالي وفيه تجوز قوله قال إحدى عشرة زاد في رواية عمرو بن عون قلت يا رسول الله قوله شطر الدهر بالرفع على القطع ويجوز النصب على إضمار فعل والجر على البدل من صوم داود قوله صم يوما وأفطر يوما في رواية عمرو بن عون صيام يوم وافطار يوم ويجوز فيه الحركات أيضا وفي قصة عبد الله بن عمرو هذه من الفوائد غير ما تقدم هنا وفي أبواب التهجد بيان رفق رسول الله صلى الله عليه و سلم بأمته وشفقته عليهم وارشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضى إلى الترك أو ترك البعض وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها وفيه الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة وفيه جواز الأخبار عن الأعمال الصالحة والاوراد ومحاسن الأعمال ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الرياء وفيه جواز القسم ","part":4,"page":225},{"id":2510,"text":" على التزام العبادة وفائدته الاستعانة باليمين على النشاط لها وأن ذلك لا يخل بصحة النية والإخلاص فيها وأن اليمين على ذلك لا يلحقها بالنذر الذي يجب الوفاء به وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وأن النفل المطلق لا ينبغي تحديده بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والاوقات والاحوال وفيه جواز التفدية بالأب والأم وفيه الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات وفيه أن طاعة الوالد لا تجب في ترك العبادة ولهذا أحتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم ترك طاعته لأبيه وفيه زيارة الفاضل للمفضول في بيته واكرام الضيف بالقاء الفرش ونحوها تحته وتواضع الزائر بجلوسه دون ما يفرش له وأن لا حرج عليه في ذلك إذا كان على سبيل التواضع والإكرام للمزور \r\n ( قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني صيام أيام البيض ثلاث عشرة الخ قيل المراد بالبيض الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ وفيه نظر لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله الا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف وحكى بن بزيزة في تسميتها بيضا اقوالا أخر مستندة إلى أقوال واهية قال الإسماعيلي وبن بطال وغيرهما ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والبيض مقيدة بما ذكر وأجيب بان البخاري جرى على عادته في الإيماء إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما رواه أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم بأرنب قد شواها فأمرهم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال ما منعك أن تأكل فقال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر قال أن كنت صائما فصم الغر أي البيض وهذا الحديث اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا بينه الدارقطني وفي بعض طرقه عند النسائي أن كنت صائما فصم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وجاء تقييدها أيضا في حديث قتادة بن ملحان ويقال بن منهال عند أصحاب السنن بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال هي كهيئة الدهر وللنسائي من حديث جرير مرفوعا صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة الحديث وإسناده صحيح وكان البخاري أشار بالترجمة إلى أن وصية أبي هريرة بذلك لا تختص به وأماما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وما روى أبو داود والنسائي من حديث حفصة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الإثنين والخميس والإثنين من الجمعة الأخرى فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي بما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم ","part":4,"page":226},{"id":2511,"text":" من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به وحث عليه ووصى به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتأتى له استدراك صيامها ولا عند من يجوز صيام التطوع بغير نية من الليل إلا إن صادف الكسوف من أول النهار ورجح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع وقال بعضهم يصوم من أول كل عشرة أيام يوما وله وجه في النظر ونقل ذلك عن أبي الدرداء وهو يوافق ما تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو صم من كل عشرة أيام يوما وروى الترمذي من طريق خيثمة عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان يصوم من الشهر السبت والاحد والإثنين ومن الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وروى موقوفا وهو أشبه وكان الغرض به أن يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام واختار إبراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارة لما مضى وسيأتى ما يؤيده في الكلام على حديث عمران بن حصين في الأمر بصيام سرار الشهر وقال الروياني صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان أحب وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر \r\n 1880 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو والإسناد كله بصريون وأبو عثمان هو النهدي وقد روى عن أبي هريرة جماعة كل منهم أبو عثمان لكن لم يقع في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة الا من رواية النهدي وليس له عند البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد فقال فيه حدثني أبو عثمان النهدي وتقدم هذا الحديث في أبواب التطوع من طريق أخرى عن أبي عثمان النهدي وقد تقدم الكلام هناك على بقية فوائده ومما لم يتقدم منها ما نبه عليه أبو محمد بن أبي جمرة في قول أبي هريرة أوصاني خليلي قال في افراده بهذه الوصية إشارة إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله وفي قوله خليلي إشارة إلى موافقته له في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لأن أبا هريرة صبر على الجوع في ملازمته للنبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في أوائل البيوع من حديثه حيث قال أما إخواني فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه و سلم فشابه حال النبي صلى الله عليه و سلم في ايثاره الفقر على الغنى والعبودية على الملك قال ويؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على معنى التحدث بالنعمة والشكر لله لا على وجه المباهاة والله أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال أحدها لا تتعين بل يكره تعيينها وهذا عن مالك الثاني أول ثلاثة من الشهر قاله الحسن البصري الثالث أولها الثاني عشر الرابع أولها الثالث عشر الخامس أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا وهو عن عائشة السادس أول خميس ثم اثنين ثم خميس السابع أول اثنين ثم خميس ثم اثنين الثامن أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء التاسع أول كل عشر عن بن شعبان المالكي قلت بقي قول آخر وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي فتمت عشرة ","part":4,"page":227},{"id":2512,"text":" ( قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم ) \r\n أي في التطوع هذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية وهي من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن أن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب خاطر أخيه حتم عليه بل المرجع في ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه يشق عليه الصيام فمتى عرف أن ذلك لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على صومه \r\n 1881 - قوله حدثني خالد هو بن الحارث كذا في الأصل وبيان اسم أبيه من المصنف كأن شيخه قال حدثنا خالد فقط فأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من يسمى خالدا في الرواية عن حميد ممن يمكن محمد بن المثنى أن يروي عنه ولم يطرد للمصنف هذا فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يعتنى ببيانه ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريون قوله دخل النبي صلى الله عليه و سلم على أم سليم هي والدة أنس المذكور ووقع لأحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على أم حرام وهي خالة أنس لكن في بقية الحديث ما يدل على إنهما معا كانتا مجتمعتين قوله فاتته بتمر وسمن أي على سبيل الضيافة وفي قوله أعيدوا سمنكم في سقائه ما يشعر بأنه كان ذائبا وليس بلازم قوله ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة في رواية أحمد عن بن أبي عدي عن حميد فصلى ركعتين وصلينا معه وكان هذه القصة غير القصة الماضية في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه لكن وقع عند أحمد في رواية ثابت المذكورة وهو لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت نحوه ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا وأقامنى عن يمينه ويحتمل التعدد لأن القصة الماضية لا ذكر فيها لأم حرام ويدل على التعدد أيضا أنه هنا لم يأكل وهناك أكل قوله أن لي خويصة بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين وقوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف تقديره أطلب منك الدعاء له ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد أن لي خويصة خويدمك أنس أدع الله له قوله خير آخرة أي خيرا من خيرات الآخرة قوله إلا دعا لي به اللهم ارزقه مالا كذا في الأصل وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد الا دعا لي ","part":4,"page":228},{"id":2513,"text":" به وكان من قوله اللهم الخ قوله وبارك له في رواية الكشميهني وبارك له فيه وقوله فيه بالافراد نظرا إلى اللفظ ولأحمد فيهم نظرا إلى المعنى ويأتي في الدعوات من طريق قتادة عن أنس وبارك له فيما أعطيته وفي رواية ثابت عند مسلم فدعا لي بكل خير وكان آخر ما دعا لي أن قال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير الآخرة لأن المال والولد من خير الدنيا وكأن بعض الرواة اختصره ووقع لمسلم في رواية الجعد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ولم يبينها وهي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه بن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ماله وولده واطل عمره واغفر ذنبه قوله فإني لمن أكثر الأنصار مالا زاد أحمد في رواية بن أبي عدي وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه يعني أن ماله كان من غير النقدين وفي رواية ثابت عند أحمد قال أنس وما أصبح رجل من الأنصار أكثر مني مالا قال يا ثابت وما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي وللترمذي من طريق أبي خلدة قال أبو العالية كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وأن أرضى لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها قوله وحدثتني ابنتي أمينة بالنون تصغير آمنة أنه دفن لصلبى أي من ولده دون أسباطه واحفاده قوله مقدم الحجاج البصرة بالنصب على نزع الخافض أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج ووقع ذلك صريحا في رواية بن أبي عدي المذكورة ولفظه وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن لصلبه إلى مقدم الحجاج وكان قدوم الحجاج البصرة سنة خمس وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ويقال اثنتين ويقال إحدى وتسعين وقد قارب المائة قوله بضع وعشرون ومائة في رواية بن أبي عدي نيف على عشرين ومائة وفي رواية الأنصاري عن حميد عند البيهقي في الدلائل تسع وعشرون ومائة وهو عند الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء من هذا الوجه بلفظ ثلاث وعشرون ومائة وفي رواية حفصة بنت سيرين ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة وفي الحلية أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال دفنت مائة لاسقطا ولا ولد ولد ولعل هذا الاختلاف سبب العدول إلى البضع والنيف وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد فإن هذا القدر هو الذي مات منهم وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز التصغير على معنى التلطف لا التحقير وتحفة الزائر بما حضر بغير تكلف وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي وأن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في الهبة وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له ومشروعية الدعاء عقب الصلاة وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة والدعاء بخير الدنيا والآخرة والدعاء بكثرة المال والولد وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي وإن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص وفيه زيارة الإمام بعض رعيته ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة إن أبا طلحة كان حاضرا وفيه إيثار الولد على النفس وحسن التلطف في السؤال وأن كثرة الموت في الأولاد لاينافى إجابة الدعاء بطلب كثرتهم ولا طلب البركة فيهم لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من الثواب وفيه التحدث بنعم ","part":4,"page":229},{"id":2514,"text":" الله تعالى وبمعجزات النبي صلى الله عليه و سلم لما في إجابة دعوته من الأمر النادر وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد وكون بستان المدعو له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه التاريخ بالأمر الشهير ولا يتوقف ذلك على صلاح المؤرخ به وفيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد العشر خلافا لمن قصره على ما قبل العشرين قوله قال بن أبي مريم هو سعيد وفائدة ذكر هذه الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن حميدا كان ربما دلس عن أنس ووقع في رواية كريمة والأصيلي في هذا الموضع حدثنا بن أبي مريم فيكون موصولا \r\n ( قوله باب الصوم من آخر الشهر ) \r\n قال الزين بن المنير أطلق الشهر وإن كان الذي يتحرر من الحديث أن المراد به شهر مقيد وهو شعبان إشارة منه إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه الا رجل كان يصوم صوما فليصمه \r\n 1882 - قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها مثناة بصري مشهور وأضاف إليه رواية أبي النعمان وهو عارم لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتحديث من غيلان والإسناد كله بصريون قوله عن مطرف هو بن عبد الله بن الشخير قوله أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع هذا شك من مطرف فإن ثابتا رواه عنه بنحوه على الشك أيضا أخرجه مسلم وأخرجه من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل زاد أبو عوانة في مستخرجه من أصحابه ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك قوله يا فلان كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر يا أبا فلان بأداة الكنية قوله أما صمت سرر هذا الشهر في رواية مسلم عن شيبان عن مهدي سره بضم المهملة وتشديد الراء بعدها هاء قال النووي تبعا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ انتهى والذي رأيته في رواية أبي بكر بن ياسر الجياني ومن خطه نقلت سرر هذا الشهر كباقى الروايات وفي رواية ثابت المذكورة اصمت من سرر شعبان شيئا قال لا قوله قال أظنه قال يعني رمضان هذا الظن من أبي النعمان لتصريح البخاري في آخره بان ذلك لم يقع في رواية أبي الصلت وكأن ذلك وقع من أبي النعمان لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال إن شعبان أصح وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في الصحيح وقال الخطابي ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وبن الجوزي ورواه مسلم أيضا من طريق بن أخي مطرف عن ","part":4,"page":230},{"id":2515,"text":" مطرف بلفظ هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا يعني شعبان ولم يقع ذلك في رواية هدبة ولا عبد الله بن محمد بن أسماء ولا قطر بن حماد ولا عفان ولا عبد الصمد ولا غيرهم عند أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم ولا في باقي الروايات عند مسلم ويحتمل أن يكون قوله رمضان في قوله يعني رمضان ظرفا للقول الصادر منه صلى الله عليه و سلم لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن مطرف فإن فيها عند مسلم فقال له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه قوله وقال ثابت إلخ وصله أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عنه كذلك ووقع في نسخه الصغاني من الزيادة هنا قال أبو عبد الله وشعبان أصح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سره ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضا ورجحه بعضهم ووجهه بان السرر جمع سره وسرة الشيء وسطه ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه نهى خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النووي بأن مسلما أفرد الرواية التي فيها سره هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات التي فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ الذي ذكره وهو سره بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ سرار وأخرجه من طرق عن سليمان التيمي في بعضها سرر وفي بعضها سرار وهذا يدل على أن المراد آخر الشهر قال الخطابي قال بعض أهل العلم سؤاله صلى الله عليه و سلم عن ذلك سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل اوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال انتهى وقال بن المنير في الحاشية قوله سؤال إنكار فيه تكلف ويدفع في صدره قول المسئول لا يا رسول الله فلو كان سؤال إنكار لكان صلى الله عليه و سلم قد أنكر عليه أنه صام والفرض أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما سمع نهيه صلى الله عليه و سلم أن يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من العبادة لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم وقال بن التين يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي صلى الله عليه و سلم جوابا لكلام لم ينقل إلينا اه ولا يخفى ضعف هذا الماخذ وقال آخرون فيه دليل على أن النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهى ولو لم يكن اعتاده وهو خلاف ظاهر حديث النهى لأنه لم يستثن منه الا من كانت له عادة وأشار القرطبي إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه صلى الله عليه و سلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهى على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع قال وفيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره أخذا من قوله في الحديث فصم يومين مكانه يعني مكان اليوم الذي فوته من صيام شعبان قلت وهذا لا يتم الا أن كانت عادت المخاطب بذلك أن ","part":4,"page":231},{"id":2516,"text":" يصوم من شعبان يوما واحدا وإلا فقوله هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا أعم من أن يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي فصم مكان ذلك اليوم يومين وفي الحديث مشروعية قضاء التطوع وقد يؤخذ منه قضاء الفرض بطريق الأولى خلافا لمن منع ذلك \r\n ( قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر ) \r\n كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة هنا وهي يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده وهذه الزيادة تشبه أن تكون من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ويبعد أن يعبر البخاري عما يقوله بلفظ يعني ولو كان ذلك من كلامه لقال أعني بل كان يستغنى عنها أصلا وراسا وهذا التفسير لا بد من حمل إطلاق الترجمة عليه لأنه مستفاد من حديث جويرية آخر أحاديث الباب إذ في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث جابر وهو مطلق والتقييد فيه تفسير من أحد رواته كما سنبينه وثانيها حديث أبي هريرة وهو ظاهر في التقييد وثالثها حديث جويرية وهو اظهرها في ذلك \r\n 1883 - قوله عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الحميد أخرجه أحمد عنه ومسلم من طريقه وكذا أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج والنسائي من طريق حجاج بن محمد عنه وكان بن جريج ربما رواه عن محمد بن عباد نفسه ولم يذكر عبد الحميد كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث أخرجه النسائي من طريقهما وكذا الإسماعيلي وزاد فضيل بن سليمان وأخرجه النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل كلهم عن بن جريج وأومأ الإسماعيلي إلى أن في رواية البخاري عن أبي عاصم نظرا فإنه قال رواه البخاري عن أبي عاصم فذكر إسناده قال وقد رويناه من طريق أبي عاصم كما قال يحيى ثم ساقه كذلك قال وقد رواه أبو سعد الصغاني عن بن جريج كما ساقه البخاري عن أبي عاصم وأبو سعد ليس كهؤلاء يعني القطان ومن تابعه قلت ولم ","part":4,"page":232},{"id":2517,"text":" يصب الإسماعيلي في ذلك فإن رواية البخاري مستقيمة وقد وافقه على الزيادة الدارمي في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه فاخرجاه عن أبي عاصم كما قال البخاري وكذلك رواه أبو موسى كما أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الصيام له عنه عن أبي عاصم وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق محمد بن عقيل بن خويلد عن أبي عاصم كذلك وبن جريج كان ربما دلس ولهذا قال البيهقي أن يحيى بن سعيد قصر في إسناده لكن وقع عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني محمد بن عباد فيحمل على أنه سمعه من عبد الحميد عن محمد ثم لقي محمدا فسمعه منه أو سمع من محمد واستثبت فيه من عبد الحميد فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولعل السر في ذلك أنه كان عند أحدهما في المتن ما ليس عند الآخر كما سنوضحه أن شاء الله تعالى ولم ينفرد أبو سعد بمتابعة أبي عاصم على ذكر عبد الحميد كما يوهمه كلام الإسماعيلي بل تابعهما عبد الرزاق وأبو قرة وحجاج بن محمد كما قدمت ذكره وعبد الحميد أكثر عددا ممن رواه عنه بإسقاطه وعبد الحميد المذكور تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة وهي من صغار الصحابة ووثقه بن معين وغيره وليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث هذا وآخر في بدء الخلق وآخر في الأدب قوله عن محمد بن عباد في رواية عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الحميد أن محمد بن عباد أخبره ورجال هذا الإسناد مكيون الا شيخ البخاري فهو بصري والصحابى فهو مدني وقد اقاما بمكة زمانا قوله سألت جابرا في رواية عبد الرزاق المذكورة وكذا في رواية بن عيينة عن عبد الحميد عند مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في آخره قال نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي ورب الكعبة وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتاكيد الأمر واضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها وفيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها قوله زاد غير أبي عاصم يعني أن ينفرد بصومه وفي رواية الكشميهني أن ينفرد بصوم والغير المشار إليه جزم البيهقي بأنه يحيى بن سعيد القطان وهو كما قال لكن لم يتعين فقد أخرجه النسائي بالزيادة من طريقه ومن طريق النضر بن شميل وحفص بن غياث ولفظ يحيى أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى أن ينفرد يوم الجمعة بصوم قال إي ورب الكعبة ولفظ حفص نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم الجمعة مفردا ولفظ النضر أن جابرا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفرد \r\n 1884 - قوله في حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم كذا للأكثر وهو بلفظ النفي والمراد به النهى وفي رواية الكشميهني لا يصومن بلفظ النهى المؤكد قوله الا يوما قبله أو بعده تقديره الا أن يصوم يوما قبله لأن يوما لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره الا بيوم قبله وتكون الباء للمصاحبة وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه الا أن تصوموا قبله أو بعده ولمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم يوما قبله أو يصوم بعده وللنسائي من هذا الوجه الا أن يصوم قبله يوما أو يصوم بعده يوما ولمسلم من طريق هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق عوف عن بن سيرين بلفظ نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم وله من طريق أبي الاوبر زياد الحارثي أن رجلا قال لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا صلى الله عليه و سلم يقول لا يصوم ","part":4,"page":233},{"id":2518,"text":" أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا تصم يوم الجمعة الا في أيام هو أحدها وهذه الأحاديث تقيد النهى المطلق في حديث جابر وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالافراد ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان الحديث الثالث \r\n 1885 - قوله وحدثني محمد حدثنا غندر لم ينسب محمد المذكور في شيء من الطرق والذي يظهر أنه بندار محمد بن بشار وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريقه ومن طريق محمد بن المثنى جميعا عن غندر قوله عن أبي أيوب في رواية يوسف القاضي في الصيام له من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة سمعت أبا أيوب ووافقه همام عن قتادة أخرجه أبو داود وقال فىروايته عن أبي أيوب العتكي وهو بفتح المهملة والمثناة نسبة إلى بطن من الأزد ويقال له أيضا المراغي بفتح الميم والراء ثم بالغين المعجمة ورواه الطحاوي من طريق شعبة وهمام وحماد بن سلمة جميعا عن قتادة وليس لجويرية زوج النبي صلى الله عليه و سلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية واتفق شعبة وهمام عن قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على جويرية فذكره أخرجه النسائي وصححه بن حبان والراجح طريق شعبة لمتابعة همام وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد كما سيأتي ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضا فإن معمرا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضا لكن أرسله قوله افطري زاد أبو نعيم في روايته إذا قوله وقال حماد بن الجعد الخ وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال حدثنا هدبة حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه و سلم فقال حدثني أبو أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فافطرت وحماد بن الجعد فيه لين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع واستدل بأحاديث الباب على منع افراد يوم الجمعة بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وبن المنذر وبعض الشافعية وكأنه أخذه من قول بن المنذر ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد افراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنه يرى بتحريمه وقال أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بان الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ونقل بن المنذر وبن حزم منع صومه عن على وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر قال بن حزم لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا يكره قال مالك لم أسمع أحدا ممن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي لعل النهى ما بلغ مالكا وزعم عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهى عن افراده لأنه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان وعاب بن العربي قول عبد الوهاب منهم يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده لكونه قياسا مع وجود النص واستدل الحنفية بحديث بن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة حسنة الترمذي وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة افراده بالصوم جمعا بين الحديثين ومنهم من عده من الخصائص ","part":4,"page":234},{"id":2519,"text":" وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال والمشهور عند الشافعية وجهان أحدهما ونقله المزني عن الشافعي أنه لا يكره الا لمن اضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر والثاني وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور واختلف في سبب النهى عن افراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره وأجاب بن القيم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم ثانيها لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير وفيه نظر فإن الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع افعال الخير فيلزم منه جواز افراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهى يختص بمن يخشى عليه الضعف لامن يتحقق القوة ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم من الأيام السبت والاحد وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن اخالفهم رابعها خوف اعتقاد وجوبه وهو منتقض بصوم الإثنين والخميس وسيأتى ذكر ما ورد فيهما في الباب الذي يليه خامسها خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه و سلم من قيامهم الليل ذلك قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه و سلم لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه سادسها مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولى وهو ضعيف وأقوى الأقوال واولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا حديثان أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم الا أن تصوموا قبله أو بعده والثاني رواه بن أبي شيبة بإسناد حسن عن على وقال من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر \r\n ( قوله باب هل يخص ) \r\n بفتح أوله أي المكلف شيئا من الأيام وفي رواية النسفي يخص شيء بضم أول يخص على البناء للمجهول شيء من الأيام قال الزين بن المنير وغيره لم يجزم بالحكم لأن ظاهر الحديث ادامته صلى الله عليه و سلم العبادة ومواظبته على وظائفها ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضى نفى المداومة وهو ما أخرجه مسلم ","part":4,"page":235},{"id":2520,"text":" من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وتقدم نحوه قريبا في البخاري من حديث بن عباس وغيره فأبقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين الجمع بينهما ويمكن الجمع بينهما بان قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا وبأنه صلى الله عليه و سلم كان يوظف على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على التوالى فيشتبه الحال على من يرى ذلك فقول عائشة كان عمله ديمة منزل على التوظيف وقولها كان لا تشاء أن تراه صائما الا رايته منزل على الحال الثاني وقد تقدم نحو هذا في باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه و سلم وقيل معناه أنه كان لا يقصد نفلا ابتداء في يوم بعينه فيصومه بل إذا صام يوما بعينه كالخميس مثلا داوم على صومه \r\n 1886 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة خاله وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد قوله هل كان يختص من الأيام شيئا قالت لا قال بن التين استدل به بعضهم على كراهة تحرى صيام يوم من الأسبوع وأجاب الزين بن المنير بأن السائل في حديث عائشة إنما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما وأما ما ورد تخصيصه من الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقية الأيام كيوم عرفة ويوم عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص وإنما سأل عن تخصيص يوم لكونه مثلا يوم السبت ويشكل على هذا الجواب صوم الإثنين والخميس فقد وردت فيهما أحاديث وكأنها لم تصح على شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة على الاستفهام فإن ثبت فيهما ما يقتضى تخصيصهما استثنى من عموم قول عائشة لا قلت ورد في صيام يوم الإثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة منها حديث عائشة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه بن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتحرى صيام الإثنين والخميس وحديث أسامة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم يوم الإثنين والخميس فسألته فقال إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة فعلى هذا فالجواب عن الاشكال أن يقال لعل المراد بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل شهر فكان السائل لما سمع أنه صلى الله عليه و سلم كان يصوم ثلاثة أيام ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائما لكن أراد التوسعة بعدم تعينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها كما تقدمت الإشارة إليه في باب صيام البيض وأن مسلما روى من حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وما يبالي من أي الشهر صام وقد أورد بن حبان حديث الباب وحديث عائشة في صيام الإثنين والخميس وحديثها كان يصوم حتى نقول لا يفطر وأشار إلى أن بينهما تعارضا ولم يفصح عن كيفية الجمع بينهما وقد فتح الله بذلك فضله قوله يختص في رواية جرير عن منصور في الرقاق يخص بغير مثناة قوله ديمة بكسر أوله وسكون التحتانية أي دائما قال أهل اللغة الديمة مطر يدوم أياما ثم أطلقت على كل شيء يستمر قوله وأيكم يطيق في رواية جرير يستطيع في الموضعين والمعنى متقارب ","part":4,"page":236},{"id":2521,"text":" ( قوله باب صوم يوم عرفة ) \r\n أي ما حكمه وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه واصحها حديث أبي قتادة أنه يكفر سنة اتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج أو على من لم يضعفه صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك \r\n 1887 - قوله حدثني سالم هو أبو النضر المذكور في الطريق الثانية وهو بكنيته أشهر وربما جاء باسمه وكنيته معا فيقال حدثنا سالم أبو النضر وإنما ساق البخاري الطريق الأولى مع نزولها لما فيها من التصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت بالعنعنة في الطريق الثانية مع علوها وما أكثر ما يحرص البخاري على ذلك في هذا الكتاب قوله عمير مولى أم الفضل هو عمير مولى بن عباس فمن قال مولى أم الفضل فباعتبار أصله ومن قال مولى بن عباس فباعتبار ما آل إليه حاله لأن أم الفضل هي والدة بن عباس وقد انتقل إلى بن عباس ولاء موالي أمه وليس لعمير في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه أيضا في الحج في موضعين وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وحديث آخر تقدم في التيمم قوله أن ناسا تماروا أي اختلفوا ووقع عند الدارقطني في الموطات من طريق أبي نوح عن مالك اختلف ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله في صوم النبي صلى الله عليه و سلم هذا يشعر بان صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر وكان من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل قوله فأرسلت سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد ويحتمل إنهما معا ارسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الإرسال ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل لكن روى النسائي من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقوى ذلك أنه كان ممن جاء عنه أنه أرسل أما أمه وأما خالته قوله وهو واقف على بعيره زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس بعرفة وللمصنف في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر وهو واقف عشية عرفة ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفطر بعرفة قوله فشربه زاد في حديث ","part":4,"page":237},{"id":2522,"text":" ميمونة والناس ينظرون قوله في حديث ميمونة أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ونصف إسناده الأول مصريون والآخر مدنيون وقوله بحلاب بكسر المهملة هو الإناء الذي يجعل فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن المحلوب وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن تنبيه روى الإسماعيلي حديث بن وهب بثلاثة أسانيد أحدها عنه عن مالك بإسناده والثاني عنه عن عمرو بن الحارث عن سالم أبي النضر شيخ مالك فيه به والثالث عن عمرو عن بكير به واقتصر البخاري على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق واستدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفى الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ نعم روى أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال يجب فطر يوم عرفة للحاج وعن بن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة أنهم كانوا يصومونه وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة مذهب آخر قال لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم واختاره الخطابي والمتولى من الشافعية وقال الجمهور يستحب فطره حتى قال عطاء من افطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم وقال الطبري إنما أفطر رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن افراده بالصوم ويبعده سياق أول الحديث وقيل إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وفي الحديث من الفوائد أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر وأن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة وفيه قبول الهدية من المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال زوجها أو لا ولعل ذلك من القدر الذي لا يقع فيه المشاححة قال المهلب وفيه نظر لما تقدم من احتمال أنه من بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وفيه تأسى الناس بأفعال النبي صلى الله عليه و سلم وفيه البحث والاجتهاد في حياته صلى الله عليه و سلم والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة قال بن المنير في الحاشية لم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم ناول فضله أحدا فلعله علم أنها خصته به فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد انتهى ولا يخفى بعده اه وقد وقع في حديث ميمونة فشرب منه وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه منه وقال الزين بن المنير لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة زمن الشرب حتى يعم نظر الناس إليه ليكون أبلغ في البيان وفيه الركوب في حال الوقوف وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وترجم له في كتاب الأشربة في الشرب في القدح وشرب الواقف على البعير ","part":4,"page":238},{"id":2523,"text":" ( قوله باب صوم يوم الفطر ) \r\n أي ما حكمه قال الزين بن المنير لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم فوافق يوم العيد هل ينعقد نذره أم لا وسأذكر ما قيل في ذلك أن شاء الله تعالى \r\n 1889 - قوله مولى بن ازهر في رواية الكشميهني مولى بني أزهر وكذا في رواية مسلم وسيأتي ذكره في آخر الكلام على الحديث قوله شهدت العيد زاد يونس عن الزهري في روايته الآتية في الأضاحي يوم الأضحى قوله هذان فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذان تغليبا للحاضر على الغائب قوله يوم فطركم برفع يوم إما على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما أو على البدل من قوله يومان وفي رواية يونس المذكورة أما أحدهما فيوم فطركم قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها قطعا قيل ويستنبط من هذه العلة تعين السلام للفصل من الصلاة وفي الحديث تحريم صوم يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالإجماع واختلفوا فيمن قدم فصام يوم عيد فعن أبي حنيفة ينعقد وخالفه الجمهور فلو نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء وفي رواية يلزمه الإطعام وعن الأوزاعي يقضي الا أن نوى استثناء العيد وعن مالك في رواية يقضي أن نوى القضاء وإلا فلا وسيأتى في الباب الذي يليه عن بن عمر أنه توقف في الجواب عن هذه المسألة وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهى هل يقتضى صحة المنهي عنه قال الأكثر لا وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للاعمى لا يبصر لأنه تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة وأجيب أن الإمكان المذكور عقلى والنزاع في الشرعى والمنهى عنه شرعا غير ممكن فعله شرعا ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهى عن فعله لم ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن النهى عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للاقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم يوم النحر مثلا فإن النهى فيه لذات الصوم فافترقا والله أعلم قوله قال أبو ","part":4,"page":239},{"id":2524,"text":" عبد الله هو المصنف قال بن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب انتهى وكلام بن عيينة هذا حكاه عنه على بن المديني في العلل وقد أخرجه بن أبي شيبة في مسنده عن بن عيينة عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى بن أزهر وأخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة حدثني الزهري سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم يضفه بشيء ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وكذا قال جويرية وسعيد الزبيري ومكي بن إبراهيم عن مالك حكاه أبو عمر وذكر أن بن عيينة أيضا كان يقول فيه كذلك وقال بن التين وجه كون القولين صوابا ما روى إنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وسبب المجاز أما بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما أما لخدمته أو للاخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية ولعلها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد الرحمن بن عوف واسم بن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو بن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه وقد تقدم له ذكر في الصلاة في حديث كريب عن أم سلمة ويأتي في أو اخر المغازي \r\n 1890 - قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني قوله وعن الصماء بفتح المهملة وتشديد الميم والمد قوله وأن يحتبى الرجل في الثوب الواحد زاد الإسماعيلي من طريق خالد الطحان عن عمرو بن يحيى لا يوارى فرجه بشيء ومن طريق عبد العزيز بن المختار عن عمرو ليس بين فرجه وبين السماء شيء وقد سبق الكلام عليه في باب ما يستر من العورة في أوائل الصلاة وسبق الكلام على بقية الحديث في المواقيت ","part":4,"page":240},{"id":2525,"text":" ( قوله باب صوم يوم النحر ) \r\n في رواية الكشميهني باب الصوم والقول فيه كالقول في الذي قبله \r\n 1891 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف قوله ينهى كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول ووقع هذا الحديث هنا مختصرا وسيأتي الكلام على تفسير الملامسة والمنابذة في البيوع أن شاء الله تعالى \r\n 1892 - قوله حدثنا معاذ هو بن معاذ العنبري وبن عون هو عبد الله والإسناد بصريون وزياد بن جبير بالجيم والموحدة مصغرا أي بن حية بالمهملة والتحتانية الثقيلة قوله جاء رجل إلى بن عمر لم اقف على اسمه ووقع عند أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى بن عمر فذكره وأخرج بن حبان من طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل يوم اربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر الحديث وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل بن عمر وهو يمشي بمنى قوله أظنه قال الإثنين ولمسلم من طريق وكيع عن بن عون نذرت أن أصوم يوما ولم يعينه وعند الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن بن عون نذر أن يصوم كل اثنين أو خميس ومثله لأبي عوانة من طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد لكن لم يقل أو خميس وفي رواية يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عند المصنف في النذر أن أصوم كل ثلاثاء وإربعاء ومثله للدارقطني من رواية هشيم المذكورة لكن لم يذكر الثلاثاء وللجوزقى من طريق أبي قتيبة عن شعبة عن يونس أنه نذر أن يصوم كل جمعة ونحوه لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فوافق ذلك يوم عيد لم يفسر العيد في هذه الرواية ومقتضى إدخاله هذا الحديث في ترجمة صوم يوم النحر أن يكون المسئول عنه يوم النحر وهو مصرح به في رواية يزيد بن زريع المذكورة ولفظه فوافق يوم النحر ومثله في رواية أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر وللمصنف في النذور من طريق حكيم عن أبي حرة عن بن عمر مثله وهو محتمل أن يكون للشك أو للتقسيم قوله أمر الله بوفاء النذر الخ قال الخطابي تورع بن عمر عن قطع الفتيا فيه وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا قلت وقد تقدم شرح اختلافهم قبل وتقدم عن بن عمر قريب من هذا في كتاب الحج في باب متى يحل المعتمر وأمره في التورع عن بت الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور وقال الزين بن المنير يحتمل أن يكون بن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء وزعم أخوه بن المنير في الحاشية أن بن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام والمنع من صوم العيد خاص فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام وتعقبه أخوه بان النهى عن صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على العام ويحتمل أن يكون بن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محل واحد أيهما يقدم والراجح يقدم النهى فكأنه قال لا تصم وقال أبو عبد الملك توقف بن عمر يشعر بان النهى عن صيامه ليس لعينه وقال الداودي المفهوم من كلام بن عمر تقديم النهى لأنه قد روى أمر من نذر أن يمشي في الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب \r\n 1893 - قوله سمعت قزعة بفتح القاف ","part":4,"page":241},{"id":2526,"text":" والزاي هو بن يحيى وقد تقدم الكلام على حديث أبي سعيد مفرقا أما سفر المرأة ففي الحج وأما الصلاة بعد الصبح والعصر ففي المواقيت وأما شد الرحال ففي أواخر الصلاة وأما الصوم وهو الغرض من إيراد هذا الحديث هنا فقد تقدم حكمه واستدل به على جواز صيام أيام التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومى الفطر والنحر خاصة وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه \r\n ( قوله باب صيام أيام التشريق ) \r\n أي الأيام التي بعد يوم النحر وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس وقيل لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل التشريق التكبير دبر كل صلاة وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج أو يجوز صيامها مطلقا أو للمتمتع خاصة أوله ولمن هو في معناه وفي كل ذلك اختلاف للعلماء والراجح عند البخاري جوازها للمتمتع فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وبن عمر في جواز ذلك ولم يورد غيره وقد روى بن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا وعن على وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي وعن بن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه الا للمتمتع الذي لا يجد الهدى وهو قول مالك والشافعي في القديم وعن الأوزاعي وغيره يصومها أيضا المحصر والقارن وحجة من منع حديث نبيشة الهذلي عند مسلم مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من حديث كعب بن مالك أيام مني أيام أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص انه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق أنها الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صومهن وأمر بفطرهن أخرجه أبو داود وبن المنذر وصححه بن خزيمة والحاكم قوله قال لي محمد بن المثنى كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة كما عرف من عادته بالاستقراء ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أيام منى في رواية المستملى أيام التشريق بمنى قوله وكان أبوه يصومها هو كلام القطان والضمير ","part":4,"page":242},{"id":2527,"text":" لهشام بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق ووقع في رواية كريمة وكان أبوها وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق \r\n 1894 - قوله سمعت عبد الله بن عيسى زاد في رواية الكشميهني بن أبي ليلى وأبو ليلى جد أبيه فهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو بن أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من عمه محمد وكان يقال أنه أفضل من عمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في أحاديث الأنبياء من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب بن عجرة قوله عن الزهري في رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله بن عيسى سمعت الزهري قوله وعن سالم هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول قوله قالا لم يرخص كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم أوله على البناء لغير معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني واللفظ له والطحاوي رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق وقال أن يحيى بن سلام ليس بالقوي ولم يذكر طريق عائشة وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا لم تصح هذه الطرق المصرحة بالرفع بقى الأمر على الاحتمال وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها أن إضافة إلى عهد النبي صلى الله عليه و سلم فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل كذا كل في الحكم سواء فمن يقول أن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام أنه روى بالمعنى لكن قال الطحاوي أن قول بن عمر وعائشة لم يرخص أخذاه من عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لأن قوله في الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه صلى الله عليه و سلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالاذن وعموم الحديث المشعر بالنهى وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الاحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفي كونه مرفوعا نظر فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري والله أعلم قوله في طريق عبد الله بن عيسى الا لمن لم يجد الهدى في رواية أبي عوانة عن عبد الله بن عيسى عند الطحاوي الا لمتمتع أو محصر قوله في رواية مالك فإن لم يجد في رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في الموطأ \r\n 1895 - قوله وتابعه إبراهيم بن سعد عن أبن شهاب وصله الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا لم يصم قبل عرفة فليصم أيام مني وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه آخر عن بن شهاب بالإسنادين بلفظ إنهما كانا يرخصان للمتمتع فذكر مثله لكن قال أيام التشريق وهذا يرجح كونه موقوفا لنسبة الترخيص إليهما فإنه يقوي أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها لم يرخص وأبهم الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعا أو من له مقام الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف وقد صرح يحيى بن سلام بنسبه ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وإبراهيم بن سعد بنسبه ذلك إلى بن عمر وعائشة ويحيى ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لأن يوم العيد لا يصام بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف ","part":4,"page":243},{"id":2528,"text":" في جوازها والمستدل بالجواز أخذه من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ثلاثة لأنه القدر الذي تضمنته الآية والله أعلم ","part":4,"page":244},{"id":2529,"text":" ( قوله باب صيام يوم عاشوراء ) \r\n أي ما حكمه وعاشوراء بالمد على المشهور وحكى فيه القصر وزعم بن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ورد ذلك عليه بن دحية بان بن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه انتهى وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال بن دريد واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه ماخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة الا إنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر وهذا قول الخليل وغيره وقال الزين بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من اوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم اوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج انتهيت إلى بن عباس وهو متوسد رداءه فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم التاسع صائما قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يصومه قال نعم وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لكن قال الزين بن المنير قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه الا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة قلت ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه و سلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر أما احتياطا له وأما مخالفة لليهود والنصارى وهو الارجح وبه يشعر بعض روايات مسلم ولأحمد من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر الأمر وقد كان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة ","part":4,"page":245},{"id":2530,"text":" أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أو لا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بان يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصيام عاشوراء يوم العاشر وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه و سلم في صحيح مسلم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه و سلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب ادناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر والله أعلم ثم بدا المصنف بالأخبار الدالة على أنه ليس بواجب ثم بالأخبار الدالة على الترغيب في صيامه الحديث الأول حديث بن عمر أورده من رواية عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وصرح بالتحديث في جميع إسناده \r\n 1896 - قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء أن شاء صام كذا وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا وعند بن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ أن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره وعند الإسماعيلي قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء افطره وفي رواية مسلم ذكر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر بلفظ صام النبي صلى الله عليه و سلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك فيحمل حديث سالم على ثاني الحال التي أشار إليها نافع في روايته ويجمع بين الحديثين بذلك الحديث الثاني حديث عائشة من طريقين الأولى طريق الزهري قال أخبرني عروة وهو موافق لرواية نافع المذكورة والثانية من رواية هشام عن أبيه مثله وفيها زيادة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصومه في الجاهلية أي قبل أن يهاجر إلى المدينة وافادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام عاشوراء الا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض والإجماع على أنه مستحب وكان بن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال اذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه الحديث الثالث حديث معاوية من طريق بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف عنه هكذا رواه مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وبن عيينة وغيرهم وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قاله النسائي وغيره ووقع ","part":4,"page":246},{"id":2531,"text":" عند مسلم في رواية يونس عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية \r\n 1899 - قوله عام حج على المنبر زاد يونس بالمدينة وقال في روايته في قدمة قدمها وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء وذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين وأخر حجة حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة قوله أين علماؤكم في سياق هذه القصة اشعار بان معاوية لم ير لهم اهتماما بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو يوجبه قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه الخ هو كله من كلام النبي صلى الله عليه و سلم كما بينه النسائي في روايته وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم فسره بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه و سلم من سنة الفتح والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تاكد الأمر بذلك ثم زيادة التاكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الاطفال وبقول بن مسعود الثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تاكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تاكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه و سلم حيث يقول لئن عشت لأ صومن التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تاكيد أبلغ من هذا الحديث الرابع حديث بن عباس في سبب صيام عاشوراء \r\n 1900 - قوله عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه وقع في رواية بن ماجة من وجه آخر عن أيوب عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه عند أيوب بواسطة وكذلك أخرجه مسلم قوله قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فرأى اليهود تصوم في رواية مسلم فوجد اليهود صياما قوله فقال ما هذا في رواية مسلم فقال لهم ما هذا وللمصنف في تفسير طه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير فسألهم قوله هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم في رواية مسلم هذا يوم عظيم انجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه قوله فصامه موسى زاد مسلم في روايته شكرا لله تعالى فنحن نصومه وللمصنف في الهجرة في رواية أبي بشر ونحن نصومه تعظيما له ولأحمد من طريق شبيل بن عوف عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا وقد استشكل ظاهر الخبر لا قتضائه أنه صلى الله عليه و سلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء وإنما قدم المدينة في ربيع الأول والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك وغايته أن في الكلام حذفا تقديره قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه صلى الله عليه و سلم المدينة وهذا التأويل مما يترجح به اولوية المسلمين واحقيتهم بموسى عليه الصلاة و السلام لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول ثم وجدت في ","part":4,"page":247},{"id":2532,"text":" المعجم الكبير للطبرانى ما يؤيد الاحتمال المذكور أو لا وهو ما أخرجه في ترجمة زيد بن ثابت من طريق أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وكان يدور في السنة وكانوا يأتون فلانا اليهودي يعني ليحسب لهم فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه وسنده حسن قال شيخنا الهيثمى في زوائد المسانيد لا أدري ما معنى هذا قلت ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبي الريحان البيروني فذكر ما حاصله أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم واعيادهم حساب النجوم فالسنة عندهم شمسية لا هلالية قلت فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك قوله وأمر بصيامه للمصنف في تفسير يونس من طريق أبي بشر أيضا فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا واستشكل رجوعه إليهم في ذلك وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس في الخبر أنه ابتدا الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي صفة حال وجواب سؤال ولم تختلف الروايات عن بن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم وصوم رسول الله صلى الله عليه و سلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسالهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه وقد أخرج مسلم من طريق أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن طريف بمهملة وزن عظيم سمعت بن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه و سلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا أنه يوم تعظمه اليهود والنصارى الحديث واستشكل بان التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود وأجيب باحتمال أن يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ويقال أن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على الجودي فيه فصامه نوح وموسى شكرا وقد تقدمت الإشارة لذلك قريبا وكان ذكر موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا فقال النبي صلى الله عليه و سلم فصوموه أنتم وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا فظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام وحديث بن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد إنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم وهو بالشين المعجمة ","part":4,"page":248},{"id":2533,"text":" أي هيئتهم الحسنة وقوله هذا يوم الإشارة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه ومثله قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الحديث السادس حديث بن عباس أيضا من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد وقد رواه أحمد عن بن عيينة قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة \r\n 1902 - قوله ما رأيت الخ هذا يقتضى أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان لكن بن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء وقد قيل في الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلذلك كان أفضل قوله يتحرى أي يقصد قوله وهذا الشهر يعني شهر رمضان كذا ثبت في جميع الروايات وكذا هو عند مسلم وغيره وكأن بن عباس اقتصر على قوله وهذا الشهر وأشار بذلك إلى شيء مذكور كأنه تقدم ذكر رمضان وذكر عاشوراء أو كانت المقالة في أحد الزمانين وذكر الآخر فلهذا قال الراوي عنه يعني رمضان أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر يصام الا رمضان لما تقدم له عن بن عباس أنه كان يقول لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم صام شهرا كاملا الا رمضان وإنما جمع بن عباس بين عاشوراء ورمضان وأن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه الحديث السابع حديث سلمة بن الأكوع في الامر بصوم عاشوراء وقد تقدم في اثناء الصيام في باب إذا نوى بالنهار صوما وأخرجه عاليا أيضا ثلاثيا وقد تقدم الكلام عليه هناك واستدل به على أجزاء الصوم بغير نية لمن طرا عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم كمن ثبت عنده في اثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم صومه ويجزئه وقد تقدم البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه وأن عند أبي داود وغيره أمر من كان أكل بقضاء ذلك اليوم مع الأمر بامساكه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الصيام من أوله إلى هنا على مائة وسبعة وخمسين حديثا المعلق منها ستة وثلاثون حديثا والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص تسعة وثمانون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من لم يدع قول الزور وحديث عمار في صوم يوم الشك وحديث أنس آلى من نسائه وحديث أبي هريرة في الأمر بفطر الجنب وحديث عامر بن ربيعة في السواك وحديث عائشة السواك مطهرة للفم وحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فالذي خرجه مسلم بلفظ عند كل صلاة وحديث جابر فيه وحديث زيد بن خالد فيه وحديث أبي هريرة من أفطر في رمضان وحديث الحسن عن غير واحد أفطر الحاجم والمحجوم وجميع ذلك سوى الأول معلقات وحديث بن عباس احتجم وهو صائم وحديث أنس في كراهة الحجامة للصائم وحديث بن عمر في نسخ وعلى الذين يطيقونه وحديث سلمة بن الأكوع في ذلك وحديث بن أبي ليلى عن الصحابي في تحويل الصيام وحديث أبي هريرة في التفريط وحديث النهى عن الوصال إبقاء عليهم وهذه الثلاثة معلقات وحديث أبي سعيد في النهى عن الوصال وحديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وحديث أنس في الدخول على أم سليم وحديث جويرية في صوم يوم الجمعة وحديث بن عمر في نذر صوم يوم العيد وحديثه في صيام أيام التشريق وحديث عائشة في ذلك على شك في رفعهما وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستون أثرا أكثرها معلق واليسير منها موصول والله أعلم ","part":4,"page":249},{"id":2534,"text":" ( كتاب صلاة التراويح ) \r\n كذا في رواية المستملى وحده وسقط هو والبسملة من رواية غيره والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير عن الليث إنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة ","part":4,"page":250},{"id":2535,"text":" ق \r\n ( وله باب فضل من قام رمضان ) \r\n أي قام لياليه مصليا والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما قدمناه في التهجد سواء وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون الا بها وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح \r\n 1904 - قوله عن بن شهاب في رواية بن القاسم عند النسائي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أخبرني أبو سلمة كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وبن أبي ذئب ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فاخرجهما على الولاء وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن بن عيينة عن الزهري فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه أصحاب سفيان فقالوا عن أبي سلمة وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا قوله يقول لرمضان أي لفضل رمضان أو لأجل رمضان ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان قوله ايمانا أي تصديقا بوعد الله بالثواب عليه واحتسابا أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه قوله غفر له ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة قوله ما تقدم من ذنبه زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم عن بن عيينة ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي صلى الله عليه و سلم ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه أخرجها ","part":4,"page":251},{"id":2536,"text":" أبو عبد الله الجرجاني في اماليه من طريق بحر بن نصر عن بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب بن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شيء يغفر والمتاخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه و سلم حكاية عن الله عز و جل أنه قال في أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل أنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام غرفة وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنة اتية \r\n 1905 - قوله قال بن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس في رواية الكشميهني والأمر على ذلك أي على ترك الجماعة في التراويح ولأحمد من رواية بن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع الناس على القيام وقد ادرج بعضهم قول بن شهاب في نفس الخبر أخرجه الترمذي من طريق معمر عن بن شهاب وأما ما رواه بن وهب عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هذا فقيل ناس يصلي بهم أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره بن عبد البر وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب قوله وعن بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور أيضا وهو في الموطأ بالإسنادين لكن فرقهما حديثين وقد ادرج بعض الرواة قصة عمر في الإسناد الأول أخرجه إسحاق في مسنده عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن يونس عن الزهري فزاد بعد قوله وصدرا من خلافة عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان وجزم الذهلي في علل حديث الزهري بأنه وهم من عبد الله بن الحارث والمحفوظ رواية مالك ومن تابعه وأن قصة عمر عند بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد وهو بغير إضافة لا عن أبي سلمة \r\n 1906 - قوله اوزاع بسكون الواو بعدها زاى أي جماعة متفرقون وقوله في الرواية متفرقون تاكيد لفظى وقوله يصلي الرجل لنفسه بيان لما أجمل أو لا وحاصله أن بعضهم كان يصلي منفردا وبعضهم يصلي جماعة قيل يؤخذ منه جواز الائتمام بالمصلى وأن لم ينو الإمامة قوله أمثل قال بن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه و سلم من صلى معه في تلك الليالي وأن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم حصل الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ولان الاجتماع على واحد انشط لكثير من المصلين وإلى قول عمر جنح الجمهور وعن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في البيوت أفضل عملا بعموم قوله صلى الله عليه و سلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وبالغ الطحاوي فقال أن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية وقال بن بطال قيام رمضان سنة لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وإنما تركه النبي صلى الله عليه و سلم خشية الافتراض وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه ثالثها من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل قوله فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما وكأنه اختاره عملا بقوله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":252},{"id":2537,"text":" يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي في تفسير البقرة قول عمر اقرؤنا أبي وروى سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه فقال سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك كان في وقتين قوله فخرج ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم أي إمامهم المذكور وفيه اشعار بان عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن بن عباس قال كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال ما هذا قيل خرجوا من المسجد وذلك في رمضان فقال ما بقي من الليل أحب إلى مما مضى ومن طريق عكرمة عن بن عباس نحوه من قوله قوله قال عمر نعم البدعة في بعض الروايات نعمت البدعة بزياة تاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها أن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة قوله والتي ينامون عنها أفضل هذا تصريح منه بان الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع تكميل لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب وقد اختلف في ذلك ففي الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين وروى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة وهذا محمول على غير الوتر وعن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال ادركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب والثاني قريب منه والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك هو الأمر القديم عندنا وعن الزعفراني عن الشافعي رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق وعنه قال أن اطالوا القيام واقلوا السجود فحسن وأن أكثروا السجود واخفوا القراءة فحسن والأول أحب إلى وقال الترمذي أكثر ما قيل فيه أنها تصلي إحدى وأربعين ركعة يعني بالوتر كذا قال وقد نقل بن عبد البر عن الأسود بن يزيد تصلي أربعين ويوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين ذكره محمد بن نصر عن بن أيمن عن مالك وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر لكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين الا واحدة قال مالك وعلى هذا العمل ","part":4,"page":253},{"id":2538,"text":" منذ بضع ومائة سنة وعن مالك ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه وقد رواه بن وهب عن العمري عن نافع قال لم أدرك الناس الا وهم يصلون تسعا وثلاثين يوترون منها بثلاث وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر وعن سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر روى عن أبي مجلز عند محمد بن نصر وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة قال بن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم من الليل والله أعلم \r\n 1907 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى وذلك في رمضان هكذا أورده مقتصرا على شيء من أوله وشيء من آخره وقد أورده تاما في أبواب التهجد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس فذكر الحديث إلى \r\n 1908 - قوله خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله خشيت أن تفرض عليكم قال بن المنير في الحاشية يؤخذ منه أن الشروع ملزم إذ لا تظهر مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم الا ذلك انتهى وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف فيفرض عليهم قوله في آخر طريق عقيل فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم والأمر على ذلك هذه الزيادة من قول الزهري كما بينته في الكلام على الحديث الأول قوله ما كان يزيد في رمضان الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في أبواب التهجد وأما ما رواه بن أبي شيبة من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي صلى الله عليه و سلم ليلا من غيرها والله أعلم ","part":4,"page":254},{"id":2539,"text":" ( قوله باب فضل ليلة القدر ) \r\n وقال الله تعالى أنا أنزلناه في ليلة القدر وما إدراك ما ليلة القدر إلى آخر السورة ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة وفي رواية غيره وقول الله عز و جل أي وتفسير قول الله وساق في رواية كريمة السورة كلها ومناسبة ذلك للترجمة من جهة أن نزول القرآن في زمان بعينه يقتضى فضل ذلك الزمان والضمير في قوله إنا انزلناه للقرآن لقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القران ومما تضمنته السورة من فضل ليلة القدر تنزل الملائكة فيها وسيأتي في التفسير ذكر الاختلاف في سبب نزولها وغير ذلك من تفسيرها واختلف في المراد بالقدر الذي اضيفت إليه الليلة فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ومعنى التضييق فيها اخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخى القضاء والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الاقدار لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم وقال التوربشتى إنما جاء القدر بسكون الدال وأن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخى القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار قوله قال بن عيينة الخ وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره بلفظ كل شيء في القرآن وما إدراك فقد أخبره به وكل شيء فيه وما يدرك فلم يخبره به انتهى وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه ومقصود بن عيينة أنه صلى الله عليه و سلم كان يعرف تعيين ليلة القدر وقد تعقب ","part":4,"page":255},{"id":2540,"text":" هذا الحصر بقوله تعالى لعله يزكى فإنها نزلت في بن أم مكتوم وقد علم صلى الله عليه و سلم بحاله وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى \r\n 1910 - قوله حفظناه من الزهري أيما حفظ برفع أي وما زائدة وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره حفظ ومن الزهري متعلق بحفظناه وروى بنصب أيما على أنه مفعول مطلق لحفظ المقدر قوله من صام رمضان تقدم في الباب قبله من رواية مالك عن الزهري بسنده بلفظ قام بدل صام وتقدم الكلام عليه وزاد بن عيينة في روايته هنا ومن قام ليلة القدر الخ قوله تابعه سليمان بن كثير عن الزهري وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم شرحه في الباب قبله وسنذكر بقية الكلام على ليلة القدر قريبا \r\n ( قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الاواخر ف ) \r\n ي رواية الكشميهني التمسوا بصيغة الأمر وهذه الترجمة والتي بعدها وهي تحرى ليلة القدر معقودتان لبيان ليلة القدر وقد اختلف الناس فيها على مذاهب كثيرة ساذكرها مفصلة بعد الفراغ من شرح أحاديث البابين \r\n 1911 - قوله أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم لم اقف على تسمية أحد من هؤلاء قوله اروا ليلة القدر اروا بضم أوله على البناء للمجهول أي قيل لهم في المنام أنها في السبع الأواخر والظاهر أن المراد به أو اخر الشهر وقيل المراد به السبع إلى أولها ليلة الثاني والعشرين واخرها ليلة الثامن والعشرين فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين وقد رواه المصنف في التعبير من طريق الزهري عن سالم عن أبيه أن ناسا اروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن ناسا اروا أنها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه و سلم التمسوها في السبع الأواخر وكأنه صلى الله عليه و سلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به وقد رواه أحمد عن بن عيينة عن الزهري بلفظ رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه و سلم التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث على مرفوعا أن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي ولمسلم عن جبلة بن سحيم عن بن عمر بلفظ من ","part":4,"page":256},{"id":2541,"text":" كان يلتمسها فيلتمسها في العشر الأواخر ولمسلم من طريق عقبة بن حريث عن بن عمر التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير السبع قوله أرى بفتحتين أي أعلم والمراد أبصر مجازا قوله رؤياكم قال عياض كذا جاء بإفراد الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس وقال بن التين كذا روى بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر قال وافصح منه رؤاكم جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع قوله تواطأت بالهمزة أي توافقت وزنا ومعنى وقال بن التين روى بغير همز والصواب بالهمز وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان وطء صاحبه وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية وسنذكر بسط القول في أحكام الرؤيا في كتاب التعبير أن شاء الله تعالى \r\n 1912 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ويأتي في الاعتكاف من طريق على بن المبارك عن يحيى سمعت أبا سلمة قوله سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال اعتكفنا لم يذكر المسئول عنه في هذه الطريق وفي رواية على المذكورة سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر ليلة القدر فقال نعم فذكر الحديث ولمسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة انطلقت إلى أبي سعيد فقلت الا تخرج بنا إلى النخل فنتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة القدر فافاد بيان سبب السؤال وفيه تانيس الطالب للشيخ في طلب الاختلاء به ليتمكن مما يريد من مسألته قوله اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العشر الأوسط هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد بالعشر الليالي وكان من حقها أن توصف بلفظ التانيث لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان أو التقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروي بفتح السين مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل وهذا يوافق رواية الأوسط ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في الباب الذي يليه كان يجاور العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية في أول الاعتكاف كان يعتكف والاعتكاف مجاوره مخصوصة ولمسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد أعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه أعتكف العشر الأول ثم أعتكف العشر الأوسط ثم أعتكف العشر الأواخر ومثله في رواية همام المذكورة وزاد فيها أن جبريل أتاه في المرتين فقال له أن الذي تطلب أمامك وهو بفتح الهمزة والميم أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والاوسط بالمفرد والاخير بالجمع إشارة إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين قوله فخرج صبيحة عشرين فخطبنا في رواية مالك المذكورة حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه وظاهره يخالف رواية الباب ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن الخطبة ","part":4,"page":257},{"id":2542,"text":" كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز وقد أطال بن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها ورد على من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك فقال بن حزم رواية بن أبي حازم والدراوردي يعني رواية حديث الباب مستقيمة ورواية مالك مشكلة وأشار إلى تاويلها بنحو مما ذكرته ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين يمسي من عشرين ليله تمضى ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح وأفاد بن عبد البر في الاستذكار أن الرواة عن مالك اختلفوا عليه في لفظ الحديث فقال بعد ذكر الحديث هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير والشافعي عن مالك يخرج في صبيحتها من اعتكافه ورواه بن القاسم وبن وهب والقعنبي وجماعة عن مالك فقالوا وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه قال وقد روى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك فقال من أعتكف أول الشهر أو وسطه فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن أعتكف في آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد قال بن عبد البر ولا خلاف في الأول وإنما الخلاف فيمن أعتكف العشر الأخير هل يخرج إذا غابت الشمس اولا يخرج حتى يصبح قال وأظن الوهم دخل من وقت خروج المعتكف قلت وهو بعيد لما قرره هو من بيان محل الاختلاف وقد وجه شيخنا الإمام البلقيني رواية الباب بان معنى قوله حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى وعشرين وقوله وهي الليلة التي يخرج الضمير يعود على الليلة الماضية ويؤيد هذا قوله من كان أعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر لأنه لا يتم ذلك الا بإدخال الليلة الأولى قوله اريت بضم أوله على البناء لغير معين وهي من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي ابصرتها وإنما أرى علامتها وهو السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام المشار إليها بلفظ حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه و سلم تصديق رؤياه قوله ثم انسيتها أو نسيتها شك من الراوي هل أنساه غيره إياها أو نسيها هو من غير واسطة ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى انسيتها والمراد أنه أنسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في هذه القصة في حديث عبادة بن الصامت بعد باب قوله أني اسجد في رواية الكشميهني أن اسجد قوله فمن كان أعتكف معي فليرجع في رواية همام المذكورة من أعتكف مع النبي وفيه التفات قوله قزعة بفتح القاف والزاي أي قطعة من سحاب رقيقة قوله فمطرت بفتحتين في الباب الذي يليه من وجه آخر فاستهلت السماء فامطرت قوله حتى سأل سقف المسجد في رواية مالك فوكف المسجد أي قطر الماء من سقفه وكان على عريش أي مثل العريش وإلا فالعريش هو نفس سقفه والمراد أنه كان مظللا بالجريد والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر الكثير قوله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته وفي رواية مالك على جبهته أثر الماء والطين وفي رواية بن أبي حازم في الباب الذي يليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء وهذا يشعر بان قوله أثر الماء والطين لم يرد به محض الأثر وهو ما يبقى بعد إزالة العين وقد مضى البحث في ذلك في صفة الصلاة وفي حديث أبي سعيد من الفوائد ترك مسح جبهة المصلي والسجود على الحائل وحمله الجمهور على الأثر الخفيف لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه ووجهه ممتلئ طينا وماء وأجاب النووي ","part":4,"page":258},{"id":2543,"text":" بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة وفيه جواز السجود في الطين وقد تقدم أكثر ذلك في أبواب الصلاة وفيه الأمر بطلب الأولى والارشاد إلى تحصيل الأفضل وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه و سلم ولا نقص عليه في ذلك لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع كما في السهو في الصلاة أو بالاجتهاد في العبادة كما في هذه القصة لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها حصل الاقتصار عليها ففاتت العبادة في غيرها وكان هذا هو المراد بقوله عسى أن يكون خيرا لكم كما سيأتي في حديث عبادة وفيه استعمال رمضان بدون شهر واستحباب الاعتكاف فيه وترجيح اعتكاف العشر الأخير وأن من الرؤيا ما يقع تعبيره مطابقا وترتب الأحكام على رؤيا الأنبياء وفي أول قصة أبي سلمة مع أبي سعيد المشي في طلب العلم وايثار المواضع الخالية للسؤال وإجابة السائل لذلك واجتناب المشقة في الاستفادة وابتداء الطالب بالسؤال وتقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها قيل ويستنبط منه جواز تغيير مادة البناء من الاوقاف بما هو أقوى منها وانفع ","part":4,"page":259},{"id":2544,"text":" ( قوله باب تحرى ليلة القدر في الوتر من العشر الاواخر ) \r\n في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر الا بعد أن تمضى منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أنها صافية بلجة كان فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمي به فيها ومن إماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود أيضا أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان الا صبيحة ليلة القدر وله من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ليلة القدر ليلة مطر وريح ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعا في ليلة القدر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا وأن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء ومن طريق الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول أن المياه المالحة تعذب تلك الليلة وروى بن عبد البر من طريق زهرة بن معبد نحوه قوله فيه عبادة أي يدخل في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت وأشار إلى ما أخرجه في الباب الذي يليه بلفظ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة أورده من وجهين وفصل بينهما بحديث أبي سعيد فالوجه الأول \r\n 1913 - قوله أبو سهيل عن أبيه هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث والوجه الثاني ","part":4,"page":260},{"id":2545,"text":" 1915 - قوله حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية يوسف القاضي في كتاب الصيام حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام أخرجه أبو نعيم من طريقه ومن طريق مسند أحمد عن يحيى أيضا وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن زنجويه عن أحمد فأدخل بين يحيى وهشام شعبة وهو غريب وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير واسطة مصرحا فيه بالتحديث بينهما قوله كان يجاور أي يعتكف وقوله العشر التي في وسط الشهر حذف الظرف في رواية الكشميهني وقوله يمضين في رواية الكشميهني تمضى بالمثناة وحذف النون قوله فليثبت كذا للأكثر من الثبات وفي رواية فليلبث من اللبث ومعناهما متقارب قوله فابتغوها بالغين المعجمة وتقديم الموحدة الحديث الثالث حديث بن عباس أورده من أوجه قوله فبصرت بفتح الموحدة وضم المهملة وذكر العين بعد البصر تاكيد كقوله أخذت بيدي وإنما يقال ذلك في أمر مستغرب إظهارا للتعجب من حصوله قوله التمسوا كذا اقتصر على هذه اللفظة من الخبر وكأنه أحال ببقيته على الطريق التي بعدها وهي طريق عبدة عن هشام ولفظه تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهو مشعر بأنهما متفقان الا في هذه اللفظة فقال يحيى التمسوا وقال عبدة تحروا وعلى ذلك اعتمد المزي وغيره من أصحاب الأطراف فترجموا لرواية يحيى كذلك ولكن لفظ يحيى عند أحمد وسائر من ذكرت قبل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في العشر الأواخر ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر وبين اللفظين من التغاير ما لا يخفى \r\n 1916 - قوله حدثني محمد أخبرنا عبدة محمد هو بن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن يكون هو محمد بن المثنى فيكون الحديث عنده عن يحيى وعبدة معا فساقه البخاري عنه على لفظ أحدهما ولم يقع في شيء من طرق هشام في هذا الحديث التقييد بالوتر وكأن البخاري أشار بإدخاله في الترجمة إلى أن مطلقه يحمل على المقيد في رواية أبي سهيل الحديث الثاني حديث أبي سعيد وقد سبق الكلام عليه في الباب الذي قبله \r\n 1917 - قوله التمسوها كذا فيه بإضمار المفعول والمراد به ليلة القدر وهو مفسر بما بعده وسيأتي أنه تقدم قبل ذلك كلام يحسن معه عود الضمير وإنما وقع في هذه الرواية اختصار قوله ليلة القدر بالنصب على البدل من الضمير في قوله التمسوها ويجوز الرفع قوله في الطريق الثانية \r\n 1918 - عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو الأحول قوله عن أبي مجلز وعكرمة قالا قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا أخرجه مختصرا وقد أخرجه أحمد عن عفان والإسماعيلي من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد فزاد في أوله قصة وهي قال عمر من يعلم ليلة القدر فقال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث لأن عكرمة وأبا مجلز ما ادركا عمر فما حضرا القصة المذكورة والجواب أن الغرض منه إنهما أخذا ذلك عن بن عباس فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وسياقه ابسط من هذا كما سنذكره وأن كان موصولا عن بن عباس فهو المقصود بالأصالة فلا يضر الإرسال في قصة عمر فإنها مذكورة على طريق التبع أن لو سلمنا أنها مرسلة قوله في تسع يمضين أو في سبع يبقين كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتاخيرها في الأول وبلفظ المضى في الأول والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضى فيهما وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفا ","part":4,"page":261},{"id":2546,"text":" فروى عن معمر عن قتادة وعاصم إنهما سمعا عكرمة يقول قال بن عباس دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألهم عن ليلة القدر فاجمعوا على أنها في العشر الأواخر قال بن عباس فقلت لعمر أني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سماوات وسبع ارضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والانسان خلق من سبع وياكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له فعلى هذا فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها فرجح عند البخاري المرفوع فأخرجه واعرض عن الموقوف وللموقوف عن عمر طريق أخرى أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده والحاكم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس وأوله أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا فقال ذات يوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر هي فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة فقال لي مالك لا تتكلم يا بن عباس قلت أتكلم براى قال عن رايك أسألك قلت فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شئون رأسه ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه وأن الله جعل النسب في سبع والصهر في سبع ثم تلا حرمت عليكم امهاتكم وفي رواية الحاكم أني لأرى القول كما قلت قوله تابعه عبد الوهاب عن أيوب هكذا وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية الفربري هنا وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب وهو الصواب واصلحها بن عساكر في نسخته كذلك وقد وصله أحمد وبن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب وهو بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله وزاد في آخره أو آخر ليلة قوله وعن خالد عن عكرمة عن بن عباس التمسوا في أربع وعشرين ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضا لكن جزم المزي بان طريق خالد هذه معلقة والذي أظن أنها موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفه وقد روى أحمد من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض اطناب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وقد استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى أنها في وتر وأجيب بان الجمع ممكن بين الروايتين أن يحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة ويحتمل أن يكون مراد بن عباس بقوله في أربع وعشرين أي أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي وزعم بعض الشراح أن قوله تاسعة تبقى يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين أن كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين الا إن كان ذلك الشهر تسعا وعشرين وما ادعاه من الحصر مردود لأنه ينبنى على المراد بقوله تبقى هل هو تبقى بالليلة المذكورة أو خارجا عنها فبناه على الأول ويجوز بناؤه على الثاني فيكون على عكس ما ذكر والذي يظهر أن في التعبير بذلك الإشارة إلى الاحتمالين فإن كان الشهر مثلا ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة وأن كان تسعا وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في اخفاء كل منهما ليقع الجد في ","part":4,"page":262},{"id":2547,"text":" طلبهما القول الأول أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولى في التتمة عن الروافض والفاكهانى في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطا منه والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك ومن طريق عبد الله بن شريك قال ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه أنكرها فأراد زر بن حبيش أن يحصبه فمنعه قومه الثاني أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم حكاه الفاكهانى أيضا الثالث أنها خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به بن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه قلت يا رسول الله اتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال لا بل هي باقية وعمدتهم قول مالك في الموطأ بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تقاصر اعمار أمته عن اعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر الرابع أنها ممكنة في جميع السنة وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر الرازي منهم وروى مثله عن بن مسعود وبن عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الاهلة وهو فاسد لأن ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن رمضان اه وماخذ بن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس الخامس أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه وهو قول بن عمر رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه وروى مرفوعا عنه أخرجه أبو داود وفي شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة وقال به بن المنذر والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه بن الحاجب رواية وقال السروجي في شرح الهداية قول أبي حنيفة انها تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه أنها في ليلة معينة منه مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة وليلة القدر بكل الشهر دائرة وعيناها فادر اه وهذا القول حكاه بن العربي عن قوم وهو السادس السابع أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي وروى بن أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من رمضان قال بن أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره الثامن أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح العمدة والذي رأيت في المفهم للقرطبى حكاية قول أنها ليلة النصف من شعبان وكذا نقله السروجي عن صاحب الطراز فإن كانا محفوظين فهو القول التاسع ثم رأيت في شرح السروجي عن المحيط أنها في النصف الأخير العاشر أنها ليلة سبع عشرة من رمضان روى بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال ما أشك ولا امترى أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة انزل القرآن وأخرجه أبو داود عن بن مسعود أيضا القول الحادي عشر أنها مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية القول الثاني عشر أنها ليلة ثمان عشرة قرأته بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره بن الجوزي في مشكلة القول الثالث عشر أنها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن على وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وبن مسعود ووصله الطحاوي عن بن مسعود القول الرابع عشر أنها أول ليلة من العشر الأخير واليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية ولكن قال السبكي أنه ليس مجزوما به عندهم لإنفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في ","part":4,"page":263},{"id":2548,"text":" ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان القول الخامس عشر مثل الذي قبله الا أنه أن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وأن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين وهكذا في جميع الشهر وهو قول بن حزم وزعم أنه يجمع بين الأخبار بذلك ويدل له ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول التمسوها الليلة قال وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين فقال رجل هذه أولي بثمان بقين قال بل أولي بسبع بقين فإن هذا الشهر لا يتم القول السادس عشر أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد وروى أحمد من حديث عبد الله بن أنيس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال كم الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين فقال هي الليلة أو القابلة القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس مرفوعا أريت ليلة القدر ثم نسيتها فذكر مثل حديث أبي سعيد لكنه قال فيه ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين وعنه قال قلت يا رسول الله أن لي بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر قال انزل ليلة ثلاث وعشرين وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب وعن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين وروى عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين القول الثامن عشر أنها ليلة أربع وعشرين كما تقدم من حديث بن عباس في هذا الباب وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وروى ذلك عن بن مسعود وللشعبى والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان وروى أحمد من طريق بن لهيعة عن يزيد بن أبي الخير الصنابحي عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وقد أخطأ بن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه كما سيأتي في أو اخر المغازي بلفظ ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر القول التاسع عشر أنها ليلة خمس وعشرين حكاه بن العربي في العارضة وعزاه بن الجوزي في المشكل لأبي بكرة القول العشرون أنها ليلة ست وعشرين وهو قول لم أره صريحا الا أن عياضا قال ما من ليلة من ليالي العشر الأخير الا وقد قيل أنها فيه القول الحادي والعشرون أنها ليلة سبع وعشرين وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما أخرجه مسلم وروى مسلم أيضا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله عليه و سلم أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنه قال أبو الحسن الفارسي أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة وروى الطبراني من حديث بن مسعود سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين ورواه بن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة وفي الباب عن بن عمر عند مسلم رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولأحمد من حديثه مرفوعا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ","part":4,"page":264},{"id":2549,"text":" ولابن المنذر من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه وعن معاوية نحوه أخرجه أبو داود وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وقد تقدم استنباط بن عباس عند عمر فيه وموافقته له وزعم بن قدامة أن بن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين وهذا نقله بن حزم عن بعض المالكية وبالغ في إنكاره نقله بن عطية في تفسيره وقال أنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم واستنبط بعضهم ذلك في جهة أخرى فقال ليلة القدر تسعة أحرف وقد اعيدت في السورة ثلاث مرات فذلك سبع وعشرون وقال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لأن العامة تعتقد أنها ليلة القدر القول الثاني والعشرون أنها ليلة ثمان وعشرين وقد تقدم توجيهه قبل بقول القول الثالث والعشرون أنها ليلة تسع وعشرين حكاه بن العربي القول الرابع والعشرون أنها ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجى في شرح الهداية ورواه محمد بن نصر والطبري عن معاوية وأحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة القول الخامس والعشرون أنها في اوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث عائشة وغيرها في هذا الباب وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزنى وبن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب القول السادس والعشرون مثله بزيادة الليلة الأخيرة رواه الترمذي من حديث أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة بن الصامت القول السابع والعشرون تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه و سلم لما أعتكف العشر الأوسط أن الذي تطلب أمامك وقد تقدم ذكره قريبا وتقدم ذكر اعتكافه صلى الله عليه و سلم العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده واختلف القائلون به فمنهم من قال هي فيه محتملة على حد سواء نقله الرافعي عن مالك وضعفه بن الحاجب ومنهم من قال بعض لياليه أرجى من بعض فقال الشافعي ارجاه ليلة إحدى وعشرين وهو القول الثامن والعشرون وقيل ارجاه ليلة ثلاث وعشرين وهو القول التاسع والعشرون وقيل ارجاه ليلة سبع وعشرين وهو القول الثلاثون القول الحادي والثلاثون أنها تنتقل في السبع الأواخر وقد تقدم بيان المراد منه في حديث بن عمر هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون القول الثالث والثلاثون أنها تنتقل في النصف الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب القول الرابع والثلاثون أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير القول الخامس والثلاثون أنها ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السادس والثلاثون أنها في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة رواه بن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السابع والثلاثون أنها أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه بن مردويه في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف القول الثامن والثلاثون أنها ليلة تسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود من حديث بن مسعود بإسناد فيه مقال وعبد الرزاق من حديث على بإسناد منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة بإسناد ","part":4,"page":265},{"id":2550,"text":" منقطع أيضا القول التاسع والثلاثون ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو ماخوذ من حديث بن عباس في الباب حيث قال سبع يبقين أو سبع يمضين ولأحمد من حديث النعمان بن بشير سابعة تمضى أو سابعة تبقى قال النعمان فنحن نقول ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين القول الأربعون ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في الباب الذي بعده من حديث عبادة بن الصامت ولأبي داود من حديثه بلفظ تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى قال مالك في المدونة قوله تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين الخ القول الحادي والأربعون أنها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث بن عمر في الباب الذي قبله القول الثاني والأربعون أنها ليلة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد القول الثالث والأربعون أنها في اشفاع العشر الوسط والعشر الأخير قرأته بخط مغلطاي القول الرابع والأربعون أنها ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ بن جبل والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى القول الخامس والأربعون أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني روى الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ليلة القدر فقال تحرها في النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال إلى ثلاث وعشرين قال وكان عبد الله يحيى ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم يقصر القول السادس والأربعون أنها في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليل أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن مسلم بن إبراهيم عن أبي خلدة عن أبي العالية أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فقال له متى ليلة القدر فقال اطلبوها في أول ليلة وأخر ليلة والوتر من الليل وهذا مرسل رجاله ثقات وجميع هذه الأقوال التي حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها وقال بن العربي الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح أن يكون قولا آخر وأنكر هذا القول النووي وقال قد تظاهرت الأحاديث بامكان العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لانكار ذلك ونقل الطحاوي عن أبي يوسف قولا جوز فيه أنه يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين فإن ثبت ذلك عنه فهو قول آخر هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وأن كان ظاهرها التغاير وارجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وإنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب وارجاها اوتار العشر وارجى اوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وارجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وقد تقدمت أدلة ذلك قال العلماء الحكمة في اخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد فى التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة وهذه الحكمة مطردة عند من يقول أنها في جميع السنة وفي جميع رمضان أو في جميع العشر الأخير أو في أوتاره خاصة الا أن الأول ثم الثاني أليق به واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا فقيل يرى كل شيء ساجدا وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه واختلفوا أيضا هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وأن لم يظهر له شيء أو يتوقف ذلك على كشفها له وإلى الأول ذهب الطبري والمهلب وبن ","part":4,"page":266},{"id":2551,"text":" العربي وجماعة وإلى الثاني ذهب الأكثر ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ من يقم ليلة القدر فيوافقها وفي حديث عبادة عند أحمد من قامها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له قال النووي معنى يوافقها أي يعلم أنها ليلة القدر فيوافقها ويحتمل أن يكون المراد يوافقها في نفس الأمر وأن لم يعلم هو ذلك وفي حديث زر بن حبيش عن بن مسعود قال من يقم الحول يصب ليلة القدر وهو محتمل للقولين أيضا وقال النووي أيضا في حديث من قام رمضان وفي حديث من قام ليلة القدر معناه من قامه ولو لم يوافق ليلة القدر حصل له ذلك ومن قام ليلة القدر فوافقها حصل له وهو جار على ما اختاره من تفسير الموافقة بالعلم بها وهو الذي يترجح في نظرى ولا أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة القدر وأن لم يعلم بها ولو لم توفق له وإنما الكلام على حصول الثواب المعين الموعود به وفرعوا على القول باشتراط العلم بها أنه يختص بها شخص دون شخص فيكشف لواحد ولا يكشف لأخر ولو كانا معا في بيت واحد وقال الطبري في اخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان وتعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لا ينبغي إطلاق القول بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه و سلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة وقد كانت العلامة في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر قال ومع ذلك فلا نعتقد أن ليلة القدر لا ينالها الا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق وأخر رأى الخارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة فإنها تسحيل أن تكون الا كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة والله أعلم وفي هذه الأحاديث رد لقول أبي الحسن الحولي المغربي أنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته طول عمره وإنها تكون دائما ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت ليلة تسع وعشرين وهلم جرا ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن اوتار العشر خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال أنها تكون دائما ليلة الجمعة وذكر نحو قول أبي الحسن وكلاهما لا أصل له بل هو مخالف لاجماع الصحابة في عهد عمر كما تقدم وهذا كاف في الرد وبالله التوفيق تنبيه وقعت هنا في نسخة الصغائى زيادة ساذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا بعد باب آخر أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس ) \r\n أي بسبب تلاحى الناس وقيد الرفع بمعرفة إشارة إلى أنها ","part":4,"page":267},{"id":2552,"text":" لم ترفع أصلا وراسا قال الزين بن المنير يستفاد هذا التقييد من قوله التمسوها بعد أخبارهم بأنها رفعت ومن كون أن وقوع التلاحى في تلك الليلة لا يستلزم وقوعه فيما بعد ذلك ومن قوله فعسى أن يكون خيرا فإن وجه الخيرية من جهة أن خفاءها يستدعى قيام كل الشهر أو العشر بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها \r\n 1919 - قوله عن أنس عن عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا ولم يقل عن عبادة قال بن عبد البر والصواب اثبات عبادة وأن الحديث من مسنده قوله فتلاحى بالمهملة أي وقعت بينهما ملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة والاسم اللحاء بالكسر والمد وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان ونحوه في حديث القلتان عند بن إسحاق وزاد أنه لقيهما عند سدة المسجد فحجز بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان وروى مسلم أيضا من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أريت ليلة القدر ثم ايقظنى بعض أهلي فنسيتها وهذا سبب آخر فأما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الايقاظ وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين ويحتمل أن يكون المعنى ايقظنى بعض أهلي فسمعت تلاحى الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه و سلم قال الا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم انسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوي الحمل على التعدد قوله رجلان قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره بن دحية ولم يذكر له مستندا قوله لأخبركم بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله فرفعت أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل المعنى فرفعت بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة وقال الطيبي قال بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك بتعيينها فيه احتمال وقد تقدم قول بن عيينة في أول الكلام على ليلة القدر أنه أعلم وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم ليلة القدر فقالت لا لو علمها لما أقام الناس غيرها ا ه وهذا قالته احتمالا وليس بلازم لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن راها قال ووجه الدلالة أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له فيستحب أتباعه في ذلك وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوى قال والحكمة فيه أنها كرامة والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق من جهة رؤية النفس فلا يأمن السلب ومن جهة أن لا يأمن الرياء ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك الآية قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى ","part":4,"page":268},{"id":2553,"text":" أو اثنين بحسب تمام الشهر ونقصانه ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الماضية في كتاب الإيمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وفي رواية لأحمد في تاسعة تبقى والله أعلم \r\n ( قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ) \r\n وفي رواية المستملى في رمضان \r\n 1920 - قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء ولأحمد عن سفيان عن أبي عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور المذكور واسمه عبد الرحمن وهو كوفي تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر تابعي كبير اسمه وقدان قوله إذا دخل العشر أي الأخير وصرح به في حديث على عند بن أبي شيبة والبيهقي من طريق عاصم بن ضمرة عنه قوله شد مئزره أي اعتزال النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن الثوري واستشهد بقول الشاعر قوم إذا حاربوا شدوا مأزرهم عن النساء ولو باتت باطهار وذكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وقال الخطابي يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أي تشمرت له ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة قلت وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة المذكورة شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى الاحتمال الأول قوله واحيى ليله أي سهره فأحياه بالطاعة واحيى نفسه بسهره فيه لأن النوم أخو الموت واضافه إلى الليل اتساعا لأن القائم إذا حيي باليقظة احيى ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قوله وايقظ أهله أي للصلاة وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام الا أقامه قال القرطبي ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر لقوله فيه وأيقظ أهله فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفا لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث اعتكفت مع النبي صلى الله عليه و سلم امرأة من أزواجه وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهن فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عند ما يدخل البيت لحاجته تنبيه وقع في نسخة الصغائى قبل هذا الباب في آخر باب تحرى ليلة القدر ما نصه قال أبو عبد الله قال أبو نعيم كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى قال أبو عبد الله فلم أخرج حديث هبيرة عن على لهذا ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب انتهى وأراد بحديث هبيرة ما أخرجه أحمد والترمذي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم وهو بفتح الياء المثناة من تحت بوزن عظيم عن على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوقظ أهله في العشر الأخير من رمضان وأخرجه أحمد وبن أبي ","part":4,"page":269},{"id":2554,"text":" شيبة وأبو يعلى من طرق متعددة عن أبي إسحاق وقال الترمذي حسن صحيح وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وبن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها قال الترمذي بعد تخريجه حسن غريب وأما قول أبي نعيم في هبيرة فمعناه أنه كان ممن أعان المختار وهو بن أبي عبيد الثقفي لما غلب على الكوفة في خلافة عبد الله بن الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين بن علي فاطاعه أهل الكوفة ممن كان يوالي أهل البيت فقتل المختار في الحرب وغيرها ممن اتهم بقتل الحسين خلائق كثيرة وكأن من وثق هبيرة لم يؤثر ذلك فيه عنده قدحا لأنه كان متأولا ولذلك صحح الترمذي حديثه وممن وثق هبيرة ومعنى قوله يجهز وهو بضم أوله وجيم وزاى يكمل القتل وأما الحسن بن عبيد الله فهو كوفي نخعي قدم يحيى القطان عليه الحسن بن عمرو وقال بن معين ثقة صالح ووثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما وقال الدارقطني ليس بقوي ولا يقاس بالأعمش انتهى وقد تفرد بهذا الحديث عن إبراهيم وتفرد به عبد الواحد بن زياد عن الحسن ولذلك استغربه الترمذي وأما مسلم فصحح حديثه لشواهده على عادته وتجنب حديث على للمعنى الذي ذكره البخاري أو لغيره واستغنى البخاري عن الحديثين بما أخرجه في هذا الباب من طريق مسروق عن عائشة وعلى هذا فمحل الكلام المذكور أن يكون عقب حديث مسروق في هذا الباب لأقبله وكان ذلك من بعض النساخ والله أعلم وفي الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير إشارة إلى الحث على تجويد الخاتمة ختم الله لنا بخير أمين ","part":4,"page":270},{"id":2555,"text":" ( قوله أبواب الاعتكاف ) \r\n كذا للمستملي وسقط لغيره الا النسفي فإنه قال كتاب وثبتت له البسملة مقدمة وللمستملى مؤخرة والاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا الا على من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له كما سيأتي في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له قوله تعالى البقرة ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون قوله باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص بمسجد دون مسجد قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد الآية ووجه ","part":4,"page":271},{"id":2556,"text":" الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون الا فيها ونقل بن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها أن شاء فنزلت واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو المكان المعد للصلاة فيه وفيه قول الشافعي قديم وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب منه وأما النفل ففي كل مسجد وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد الا لمن تلزمه الجمعة فاستحب له الشافعي في الجامع وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة ويجب بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقا وأومأ إليه الشافعي في القديم وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء بمسجد مكة والمدينة وبن المسيب بمسجد المدينة واتفقوا على أنه لا حد لاكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه بن قدامة وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه يوم أو يومان ومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي أني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لاعتكف واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري من جامع فيه لزمته الكفارة وعن مجاهد يتصدق بدينارين واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة أقوال ثالثها أن انزل بطل وإلا فلا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وزاد قال نافع وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف فيه من المسجد وزاد بن ماجة من وجه آخر عن نافع أن بن عمر كان إذا أعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة التوبة ثانيها حديث عائشة مثل حديث بن عمر وزاد حتى توفاه الله ثم أعتكف أزواجه من بعده فيؤخذ من الأول اشتراط المسجد له ومن الثاني أنه لم ينسخ وليس من الخصائص وأما قول بن نافع عن مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة أتباعهم للاثر فوقع في نفسي أنه كالوصال واراهم تركوه لشدته ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه أعتكف الا عن أبي بكر بن عبد الرحمن اه وكأنه أراد صفة مخصوصة وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم بن العربي وقال أنه سنة مؤكدة وكذا قال بن بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه و سلم ما يدل على تأكده وقال أبو داود عن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون \r\n 1922 - قوله عن بن شهاب زاد معمر فيه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه الليث عن الزهري فقال عن عروة عن عائشة موصولا وعن سعيد مرسلا ثالثها حديث أبي سعيد وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله ","part":4,"page":272},{"id":2557,"text":" ( قوله باب الحائض ترجل رأس المعتكف ) \r\n أي تمشطه وتدهنه \r\n 1924 - قوله يصغى إلى بضم أوله أي يميل قوله وهو مجاور فى رواية أحمد والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فاغسل رأسه وسائره في المسجد وقد تقدمت فوائده في كتاب الحيض ويؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد وفرق بينهما مالك وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل والحلق والتزين الحاقا بالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه الا ما يكره في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفي الحديث استخدام الرجل امرأته برضاها وفي إخراجه رأسه دلالة على اشتراط المسجد للاعتكاف وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما \r\n ( قوله باب لا يدخل أي المعتكف البيت إلا لحاجة ) \r\n كأنه أطلق على وفق الحديث \r\n 1925 - قوله عن عروة أي بن الزبير وعمرة كذا في رواية الليث جمع بينهما ورواه يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وان ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه النسائي أيضا وله أصل من حديث عروة عن عائشة كما سيأتي من طريق هشام عن أبيه وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة قوله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة زاد مسلم الا لحاجة الإنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القيء والفصد لمن أحتاج إليه ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الالما لا بد منه قال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة وجزم الدارقطني بان القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن على والنخعي والحسن البصري أن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه قال الكوفيون وبن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي وإسحاق أن شرط شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد \r\n ( قوله باب غسل المعتكف ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة أيضا وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحيض قوله فيه فاغسله زاد النسائي من رواية حماد عن إبراهيم فاغسله بخطمي ","part":4,"page":273},{"id":2558,"text":" ( قوله باب الاعتكاف ليلا ) \r\n أي بغير نهار \r\n 1927 - قوله حدثنا مسدد حدثني يحيى بن سعيد وهو القطان كذا رواه مسدد من مسند بن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال عن بن عمر عن عمر أخرجه النسائي وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد لكنه في المسند كما قال مسدد فالله أعلم فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر عن نافع وعلى أيوب عن نافع وسيأتي لذلك مزيد بيان في فرض الخمس وفي غزوة حنين قوله أن عمر سأل لم يذكر مكان السؤال وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ويستفاد منه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة حنين متاخرة عن ذلك قوله كنت نذرت في الجاهلية زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم فلما أسلمت سألت وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه إنما نذر في الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ نذر عمر أن يعتكف في الشرك قوله أن أعتكف ليلة استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لآمره النبي صلى الله عليه و سلم به وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم يوما بدل ليلة فجمع بن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له أعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار وروايةمن روى يوما شاذة وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له ","part":4,"page":274},{"id":2559,"text":" حد معين قوله في المسجد الحرام زاد عمرو بن دينار في روايته عند الكعبة وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلا بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس وباشتراط الصيام قال بن عمر وبن عباس أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح وعن عائشة نحوه وبه قال مالك والأوزاعي والحنفية واختلف عن أحمد وإسحاق واحتج عياض بأنه صلى الله عليه و سلم لم يعتكف الا بصوم وفيه نظر لما في الباب الذي بعده أنه أعتكف في شوال كما سنذكره واحتج بعض المالكية بان الله تعالى ذكر الاعتكاف أثر الصوم فقال ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمها ولا لكان لا صوم الا باعتكاف ولا قائل به وسنذكر بقية فوائد حديث عمر في كتاب النذور أن شاء الله تعالى وفي الحديث أيضا رد على من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما والله أعلم \r\n ( قوله باب اعتكاف النساء ) \r\n أي ما حكمه وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة واحتج بحديث الباب فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها وقال بن عبد البر لولا أن بن عيينة زاد في الحديث أي حديث الباب انهن استأذن النبي صلى الله عليه و سلم في الاعتكاف لقطعت بان اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز انتهى وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها وبه قال أحمد \r\n 1928 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري ونسبه خلف بن هشام في روايته عن حماد بن زيد عند الإسماعيلي قوله عن عمرة في رواية الأوزاعي الآتية في أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن قوله عن عائشة في رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني عائشة قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت اضرب له خباء أي بكسر المعجمة ثم موحدة وقوله فيصلى الصبح ثم يدخله وفي رواية بن فضيل عن يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوال كان يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل واستدل بهذا على أن مبدا الاعتكاف من أول النهار وسيأتي نقل الخلاف فيه قوله فاستاذنت حفصة ","part":4,"page":275},{"id":2560,"text":" عائشة أن تضرب خباء في رواية الأوزاعي المذكورة فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت وفي رواية بن فضيل المذكورة فاستاذنت عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة زاد في رواية عمرو بن الحارث لتعتكف معه وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن لكن رواية بن عيينة عند النسائي ثم استاذنته حفصة فأذن لها وقد ظهر من رواية حماد والأوزاعي أن ذلك كان على لسان عائشة قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء اخر وفي رواية بن فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفي رواية عمرو بن الحارث فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا ولم اقف في شيء من الطرق أن زينب استأذنت وكان هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الاتى قوله فلما أصبح النبي صلى الله عليه و سلم رأى الأخبية في رواية مالك التي بعد هذه فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفي رواية بن فضيل فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب يعني قبة له وثلاثا للثلاثة وفي رواية الأوزاعي وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى انصرف إلى بنائه الذي بني له ليعتكف فيه ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم بخبائها فضرب وهذا يقتضى تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك وقد فسرت الأزواج في الروايات الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الرواية أربع قباب وفي رواية بن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة ابنيه قال لمن هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب قوله آلبر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد وآلبر بالنصب وقوله ترون بهن بضم أوله أي تظنون وفي رواية مالك آلبر تقولون بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن قال الأعشى أما الرحيل فدون بعد غد فمتى تقول الدار تجمعنا أي تظن ووقع في رواية الأوزاعي آلبر أردن بهذا وفي رواية بن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم وفي رواية بن فضيل ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت وما استفهامية وآلبر في هذه الرواية مرفوع وقوله فلا أراها زعم بن التين أن الصواب حذف الألف من أراها قال لأنه مجزوم بالنهى وليس كما قال قوله فترك الاعتكاف في رواية أبي معاوية فأمر بخبائة فقوض وهو بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة أي نقض وكأنه صلى الله عليه و سلم خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما إذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك خفيفا بالنسبة إلى ما يفضى إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته وربما شغلنه عن التخلى لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف قوله فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم أعتكف عشرا من شوال في رواية الأوزاعي فرجع فلما أن أعتكف وفي رواية بن فضيل فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في آخر العشر من شوال وفي رواية أبي معاوية فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في العشر الأول من شوال ويجمع بينه وبين رواية بن فضيل بان المراد بقوله آخر العشر من شوال انتهاء اعتكافه قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام وقال غيره في اعتكافه في شوال ","part":4,"page":276},{"id":2561,"text":" دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابا واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم ابطله ولا دلالة فيه لما سيأتي وقال بن المنذر وغيره في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وإنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وأن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها وعن أهل الراى إذا إذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك وامتنعت وعن مالك ليس له ذلك وهذا الحديث حجة عليهم وفيه جواز ضرب الاخبية في المسجد وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه ويستنبط منه سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال الأئمة الأربعة وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس واولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه و سلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الامرين أما أن يكون شرع في الاعتكاف فيدخل على جواز الخروج منه وأما أن لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم بن علية في قوله آلبر تردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن وما قاله ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضى إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنية وأما قضاؤه صلى الله عليه و سلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال وفيه أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها أن تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون اقامتها في موضع لا يضيق على المصلين وفي الحديث بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن الا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت عائشة \r\n ( قوله باب الاخبية في المسجد ) \r\n ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد فوقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط \r\n 1929 - قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه مرسلا أيضا وجزم بأن البخارى أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا قال الترمذي رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا على إرساله عبد الوهاب الثقفي ورواه إلياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي تابع مالكا أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة وصلوه وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله ","part":4,"page":277},{"id":2562,"text":" ( قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ) \r\n أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له لكن تقييده ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه وإنما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة \r\n 1930 - قوله أن صفية زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته عند بن حبان في رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن على بن الحسين حدثتني صفية وهي صفية بنت حيي بمهملة وتحتانية مصغرا بن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت تكنى أم يحيى وسيأتي شرح تزويجها في المغازي أن شاء الله تعالى وفي تصريح على بن الحسين بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ذلك لأن عليا إنما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح أنها ماتت سنة خمسين وقيل بعدها وكان على بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة عن الزهري في وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على أنها عند على عن صفية فلم يجعلها علة للموصول كما صنع في طريق مالك في الباب قبله قوله أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوره في اعتكافه وفي رواية معمر الآتية في صفة إبليس فأتيته ازوره ليلا وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري كان النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن وقال لصفية لا تعجلي حتى انصرف معك والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوى في مدة جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي صلى الله عليه و سلم عليها أو كان مشغولا فأمرها بالتاخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى عبد الرزاق من ","part":4,"page":278},{"id":2563,"text":" طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية اقلبك إلى بيتك فذهب معها حتى أدخلها بيتها وفي رواية هشام المذكورة وكان بيتها في دار أسامة زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد أي الدار التي صارت بعد ذلك لإسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم حوالي أبواب المسجد وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف قوله فتحدثت عنده ساعة زاد بن أبي عتيق عن الزهري كما سيأتي في الأدب ساعة من العشاء قوله ثم قامت تنقلب أي ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها قوله حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة فى رواية بن أبي عتيق الذي عند مسكن أم سلمة والمراد بهذا بيان المكان الذي لقيه الرجلان فيه لاتيان مكان بيت صفية قوله مر رجلان من الأنصار لم اقف على تسميتهما في شيء من كتب الحديث الا أن بن العطار في شرح العمدة زعم إنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندا ووقع في رواية سفيان الآتية بعد ثلاثة أبواب فابصره رجل من الأنصار بالافراد وقال بن التين أنه وهم ثم قال يحتمل تعدد القصة قلت والأصل عدمه بل هو محمول على أن أحدهما كان تبعا للاخر أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ويحتمل أن يكون الزهري كان يشك فيه فيقول تارة رجل وتارة رجلان فقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري لقيه رجل أو رجلان بالشك وليس لقوله رجل مفهوم نعم رواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالافراد ووجهه ما قدمته من أن أحدهما كان تبعا للاخر فحيث أفرد ذكر الأصل وحيث ثنى ذكر الصورة قوله فسلما على رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية معمر فنظرا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثم اجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه وأجازه إذا قطعه وخلفه وفي رواية بن أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء والمعجمة أي خلفاه وفي رواية معمر فلما رأيا النبي صلى الله عليه و سلم أسرعا أي في المشي وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند بن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا فافاد سبب رجوعهما وكانهما لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ردهما بل لما رأى إنهما تركا مقصدهما ورجعا ردهما قوله على رسلكما بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هينتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره أمشيا على هينتكما وفي رواية معمر فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم تعاليا وهو بفتح اللام قال الداودي أي قفا وأنكره بن التين وقد أخرجه عن معناه بغير دليل وفي رواية سفيان فلما ابصره دعاه فقال تعال قوله إنما هي صفية بنت حيي في رواية سفيان هذه صفية قوله فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما زاد النسائي من طريق بشر بن شعيب عن أبيه ذلك ومثله في رواية بن مسافر الآتية في الخمس وكذا للاسماعيلى من وجه آخر عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه وفي رواية بن أبي عتيق عند المصنف في الأدب وكبر عليهما ما قال وله من طريق عبد الأعلى عن معمر فكبر ذلك عليهما وفي رواية هشيم فقال يا رسول الله هل نظن بك إلا خيرا قوله أن الشيطان يبلغ من بن آدم مبلغ القدم كذا في رواية بن مسافر وبن أبي عتيق وفي رواية معمر يجري من الإنسان مجرى الدم وكذا لابن ماجة من طريق عثمان بن عمر التيمي عن الزهري زاد عبد الأعلى فقال أني خفت أن تظنا ظنا أن الشيطان يجري الخ وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم قوله بن آدم المراد جنس أولاد آدم فيدخل ","part":4,"page":279},{"id":2564,"text":" فيه الرجال والنساء كقوله يا بني آدم وقوله يا بني إسرائيل بلفظ المذكر الا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء قوله وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا كذا في رواية بن مسافر وفي رواية معمر سوءا أو قال شيئا وعند مسلم وأبي داود وأحمد من حديث معمر شرا بمعجمة وراء بدل سوءا وفي رواية هشيم أني خفت أن يدخل عليكما شيئا والمحصل من هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينسبهما إلى إنهما يظنان به سوءا لما تقرر عنده من صدق ايمانهما ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فقد روى الحاكم أن الشافعي كان في مجلس بن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر أن ظنا به التهمة فبادر إلى اعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به قلت وهو بين من الطرق التي أسلفتها وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل والله الموفق وقوله يبلغ أو يجري قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى اقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال بن دقيق العيد وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وأن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا للتهمة ومن هنا يظهر خطا من يتظاهر بمظاهر السوء ويعتذر بأنه يجرب بذلك على نفسه وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم وفيه إضافة بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم إليهن وفيه جواز خروج المرأة ليلا وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم الأمر وتهويله وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبي يوسف ومحمد في جواز تمادى المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا يسيرا زائدا عن الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حد بعضهم اليسير بنصف يوم وليس في الخبر ما يدل عليه ","part":4,"page":280},{"id":2565,"text":" ( قوله باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه و سلم صبيحة عشرين ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قريبا وكأنه أراد بالترجمة تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه صبيحتها وقد تقدم توجيه ذلك وأن المراد بقوله صبيحتها الصبيحة التي قبلها قال بن بطال هو مثل قوله تعالى لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها فاضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل شيء متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده \r\n 1931 - قوله اريت بضم أوله وكسر الراء وفي رواية الكشميهني رأيت بتقديم الراء وفتحها قوله نسيتها بفتح النون وللكشميهني بضمها وتثقيل السين قوله رأيت أني اسجد في رواية الكشميهني رأيت أن اسجد قال القفال معناه أنه رأى من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وكذا وعلامتها كذا وكذا وليس معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها ثم نسيها لأن مثل ذلك لا ينسى قلت وقد تقدم للمصنف أن جبريل هو المخبر له بذلك \r\n ( قوله باب اعتكاف المستحاضة ) \r\n أورد فيه حديث عائشة \r\n 1932 - أعتكف مع رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة مستحاضة من أزواجه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحيض وفي هذا اللفظ رد لقول من قال يحمل على أن قوله امرأة من نسائه أي من النساء اللواتي لهن به تعلق لأنه لم ينقل أن امرأة من أزواجه صلى الله عليه و سلم استحاضت وتقدم ذكر المستحاضة في عهده والخلاف فيهن ويستدرك هنا أن تسمية هذه الزوجة وقع في رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل وهو بن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فافاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات والله أعلم ","part":4,"page":281},{"id":2566,"text":" ( قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ) \r\n ذكر فيه حديث صفية من وجهين عن الزهري أحدهما من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وهي موصولة والأخرى طريق هشام بن يوسف عن معمر وهي مرسلة وساقه هنا على لفظ معمر واعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن مسافر في فرض الخمس على لفظه وقد بينت ما فيه من الفوائد قريبا \r\n 1933 - قوله في انفسكما هو مثل قوله في الرواية الأخرى في قلوبكما واضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير مسموع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما \r\n ( قوله باب هل يدرا ) \r\n بفتح أوله وسكون الدال بعدها راء ثم همزة مضمومة أي يدفع وقوله عن نفسه أي بالقول والفعل وقد دل الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل وليس المعتكف بأشد في ذلك من المصلي ثم أورد المصنف فيه حديث صفية أيضا من وجهين عن الزهري أحدهما طريق بن أبي عتيق وهي موصولة وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون والأخرى طريق سفيان وهي مرسلة وساقه على لفظ سفيان واعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن أبي عتيق في الأدب على لفظه وقد بينت ما فيه أيضا \r\n 1934 - قوله قلت لسفيان وهو بن عيينة القائل هو على بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري وقوله وهل هو الا ليلا أي وهل وقع الإتيان الا في الليل وليس المراد نفى امكانه بل نفى وقوعه وقد وقع عند النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي صلى الله عليه و سلم ذات ليلة ","part":4,"page":282},{"id":2567,"text":" ( قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح ) \r\n ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وهو محمول على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معا فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضا وقد وقع في حديث الباب فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا وهو مشعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام وحمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافا ولذلك قال نقلنا متاعنا ولم يقل خرجنا وقد تقدم في باب تحرى ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع وبذلك يجمع بين الطريقين فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد \r\n 1935 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن بشر كذا للأكثر وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله بن بشر وذكره النسفي وحده تعليقا فقال وعبد الرحمن حدثنا سفيان وهو بن عيينة قوله عن بن جريج في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا بن جريج قوله عن سليمان زاد الحميدي بن أبي مسلم قوله وحدثنا محمد بن عمرو القائل هو سفيان وهو بن عيينة وهو القائل أيضا وأظن أن بن أبي لبيد حدثنا والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة وقد أخرجه أحمد عن سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وبن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت أبا سعيد ولم يقل وأظن ومحمد بن عمرو هو بن علقمة الليثي ولم يخرج له البخاري الا مقرونا ","part":4,"page":283},{"id":2568,"text":" ( قوله باب الاعتكاف في شوال ) \r\n ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب اعتكاف النساء \r\n 1936 - قوله حدثنا محمد في رواية كريمة هو بن سلام قوله فإذا صلى الغداة دخل مكانه في رواية الكشميهني حل بمهملة وتشديد \r\n ( قوله باب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما ) \r\n ذكر فيه قصة عمر في نذره اعتكاف ليلة وقد تقدمت مباحثه في باب الاعتكاف ليلا قوله باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم اسلم أي هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا ذكر فيه قصة عمر أيضا وترجم له في أبواب النذر إذا نذر أو حلف لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم وكأنه الحق اليمين بالنذر لاشتراكهما في التعليق وفيه إشارة إلى أن النذر واليمين ينعقد في الكفر حتى يجب الوفاء بهما على من أسلم وستاتى مباحثه في كتاب النذر أن شاء الله تعالى \r\n 1938 - قوله قال أراه ليلة بضم أوله أي أظنه والقائل ذلك هو عبيد شيخ البخاري أو البخاري نفسه فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي أسامة بغير شك ","part":4,"page":284},{"id":2569,"text":" ( قوله باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ) \r\n كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وأن كان الاعتكاف فيه أفضل \r\n 1939 - قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم والإسناد إلى أبي صالح كوفيون قوله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال بن بطال مواظبته صلى الله عليه و سلم على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة وقد روى بن المنذر عن بن شهاب أنه كان يقول عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه و سلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله اه وقد تقدم قول مالك أنه لم يعلم أن أحدا من السلف أعتكف الا أبا بكر بن عبد الرحمن وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة قوله فلما كان العام الذي قبض فيه أعتكف عشرين قيل السبب في ذلك أنه صلى الله عليه و سلم علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمل ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل السبب فيه أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين فلذلك أعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ويؤيده أن عند بن ماجة عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب متصلا به وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وقال بن العربي يحتمل أن يكون سبب ذلك انه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال أعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان اه وأقوى من ذلك أنه إنما أعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه بن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل أعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين وأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعين لذلك العشر الأوسط أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى ","part":4,"page":285},{"id":2570,"text":" ( قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج ) \r\n أورد فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدمت مباحثه وفيه إشارة إلى الجزم بأنه لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر السياق خلافا لمن خالف فيه قوله باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل أورد فيه حديث عائشة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عنها وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الاعتكاف تنبيه الرأس مذكر اتفاقا ووهم من أنثه من الفقهاء وغيرهم خاتمة اشتملت أحاديث التراويح وليلة القدر والاعتكاف من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا المعلق منها حديثان المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثون حديثا والخالص منها تسعة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في ليلة القدر وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أثر عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في التراويح وهو موصول وأثر الزهري في ذلك وأثر بن عيينة في ليلة القدر وأثر بن عباس في التماس ليلة القدر ليلة أربع وعشرين والله أعلم ","part":4,"page":286},{"id":2571,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا ) \r\n وقوله إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم كذا للأكثر ولم يذكر النسفي ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع وجمع لاختلاف انواعه والبيع نقل ملك إلى الغير بثمن والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر واجمع المسلمون على جواز البيع والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله له ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج والاية الأولى أصل في جواز البيع وللعلماء فيها أقوال اصحها أنه عام مخصوص فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضى إباحة الجميع لكن قد منع الشارع بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه وقيل عام أريد به الخصوص وقيل مجمل بينته السنة وكل هذه الأقوال تقتضي أن المفرد المحلي بالألف واللام يعم والقول الرابع أن اللام في البيع للعهد وإنها نزلت بعد أن أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فاريد بقوله وأحل الله البيع أي الذي أحله الشرع من قبل ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع الفاسدة تسمى بيعا وأن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الإيمان على العرف والاية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة واولها في البيوع المؤجلة قوله الله عز و جل الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين قوله ","part":4,"page":287},{"id":2572,"text":" ( قوله باب ما جاء في قول الله عز و جل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة ) \r\n كذا لأبي ذر وللنسفى الآيتين أي إلى آخر الآيتين وساق في رواية كريمة الآيتين بتمامهما قوله وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم والاية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لأنه يشمل التجارة وانواع التكسب واختلف في الأمر المذكور فالأكثر على أنه للإباحة ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت فلم يحظر ذلك على المسلمين وقال ","part":4,"page":288},{"id":2573,"text":" الداودي الشارح هو على الإباحة لمن له كفاف ولم لا يطيق التكسب وعلى الوجوب للقادر الذي لا شيء عنده لئلا يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع القدرة على التكسب وسيأتي بقية تفسير الآيتين في تفسير الجمعة وأغرب بعض الشراح فقال أن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة التجارة الا الأخيرة فهي إلى النهى عنها أقرب يعني قوله وإذا رأوا تجارة أو لهوا الخ ثم أجاب بان التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة فمن ثم اشير إلى ذمها فلو خلت عن المعارض لم تذم والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله وابتغوا من فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب والاية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي وقوله أموالكم أي مالك كل إنسان لا يصرفه في محرم أو المعنى لا يأخذ بعضكم مال بعض وقوله الا أن تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لكن أن حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا إنما البيع عن تراض وهو طرف من حديث طويل وروى الطبري من مرسل أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يتفرق بيعان الا عن رضا ورجاله ثقات ومن طريق أبي زرعة بن عمرو أنه كان إذا بايع رجلا يقول له خيرني ثم يقول قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفترق اثنان يعني في البيع الا عن رضا وأخرجه أبو داود أيضا وسيأتي الكلام في الخيار قريبا أن شاء الله تعالى ومن طريق سعيد عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها ثم ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 1942 - قوله أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة كذا في رواية شعيب وقد تقدم في أو اخر كتاب العلم من طريق مالك عن الزهري فقال عن الأعرج وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم وطريقه عن الأعرج مختصرة وسيأتي في الاعتصام من طريق سفيان عن الزهري أتم منه وقد تقدمت مباحث الحديث هناك والمقصود منه قول أبي هريرة أن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق والصفق بفتح المهملة ووقع في رواية القابسي بالسين وسكون الفاء بعدها قاف والمراد به التبايع وسميت البيعة صفقة لأنهم اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف الآخر إشارة إلى أن الاملاك تضاف إلى الأيدي فكان يد كل واحد استقرت على ما صار له ووجه الدلالة منه وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه و سلم واطلاعه عليه وتقريره له قوله على ملء بطني أي مقتنعا بالقوت أي فلم تكن له غيبة عنه قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم أي كساء ملونا وقال ثعلب هي ثوب مخطط وقال القزاز دراعة تلبس فيها سواد وبياض وقد تقدمت بقية مباحثه في أو اخر كتاب العلم لأنه ساق هذا الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ويأتي شيء من ذلك في كتاب الاعتصام الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف \r\n 1943 - قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال قال عبد الرحمن بن عوف في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحمائى عن إبراهيم بن سعد بسنده عن عبد الرحمن بن عوف فهو من مسند عبد الرحمن وقد أخرجه المصنف في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن عبد الله وهو بن أبي أويس عن إبراهيم بن سعد فقال عن أبيه عن جده قال لما قدموا المدينة أخي الخ فهو من هذه الطريق مرسل وقد تبين لي بالطريق التي في هذا الباب أنه موصول قوله اخى تقدم في الصيام بيان وقت المؤاخاة في قصة سلمان وأبي الدرداء قوله سعد ","part":4,"page":289},{"id":2574,"text":" بن الربيع ساذكر ترجمته في فضائل الأنصار قوله نزلت لك عنها أي طلقتها لأجلك وحلت أي انقضت عدتها وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في الوليمة من كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قال بن التين كان هذا القول من سعد قبل أن يسأل النبي صلى الله عليه و سلم الأنصار أن يكفوا المهاجرين العمل ويعطوهم نصف الثمرة قوله قينقاع بفتح القاف وسكون التحتانية وضم النون بعدها قاف قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم وذكر بن التين أنه ضبط قينقاع بكسر النون في أكثر نسخ القابسي وهو صواب أيضا وقد حكى فتحها أيضا صرف قينقاع على إرادة الحي وتركه على إرادة القبيلة قوله تابع الغدو أي داوم الذهاب إلى السوق للتجارة الحديث الثالث حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف المذكورة وقد أورده المصنف من طرق عن حميد وعن ثابت وعن عبد العزيز بن صهيب كلهم عن أنس وليس في شيء منها أن أنسا حمله عن عبد الرحمن الا ما وقع في رواية لمسلم وللنسائي عن طريق عبد العزيز عن أنس فقال عن عبد الرحمن بن عوف قال رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى فذكر الحديث ووقع عند الدارقطني من طريق مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف أيضا وذكر أن روح بن عبادة تفرد به عن مالك والمحفوظ عنه كما رواه الجماعة وسيأتي الكلام على حديث أنس وبيان فوائد طرقه واختلافها في الوليمة أن شاء الله تعالى والغرض من إيراد هذين الحديثين اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وتقريره على ذلك وفيه أن الكسب من التجارة ونحوها أولي من الكسب من الهبة ونحوها الحديث الرابع حديث بن عباس في ذكر اسواق الجاهلية وتقريرها في الإسلام وقد تقدم الكلام عليه في اثناء كتاب الحج وقوله فيه وكان الإسلام أي وجاء الإسلام فكان هنا تامة وتأثموا أي طرحوا الإثم والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرا من الإثم وقراءة بن عباس في مواسم الحج معدودة من الشاذ الذي صح إسناده وهو حجة وليس بقران \r\n ( قوله باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ) \r\n ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة ","part":4,"page":290},{"id":2575,"text":" فأورده من طريقين عن الشعبي عنه والثانية من طريقين عن أبي فروة عن الشعبي فأورده أولا من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي ثم من طريق بن عيينة عن أبي فروة عن الشعبي صرح تارة بالتحديث لابن عيينة عن أبي فروة وثانيا بالتصريح بسماع أبي فروة من الشعبي وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة فصرح فيه بتحديث أبي فروة له وبسماع أبي فروة من الشعبي وبسماع الشعبي من النعمان على المنبر وبسماع النعمان من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ساقه المصنف من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي فروة وساقه على لفظه كما صرح بذلك أبو نعيم في المستخرج وأما لفظ بن عيينة فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه والإسماعيلي من طريقه ولفظه حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي آخره ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه وأما لفظ بن عون فأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما بلفظ أن الحلال بين وأن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وأحيانا يقول مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا أن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم وأنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وأنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر وأبو فروة المذكور هو الأكبر واسمه عروة بن الحارث الهمداني الكوفي ولهم أبو فروة الأصغر الجهني الكوفي واسمه مسلم بن سالم ما له في البخاري سوى حديث واحد في أحاديث الأنبياء قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم في الرواية الأولى سمعت النبي صلى الله عليه و سلم وقد قدمت في الإيمان الرد على من نفى سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 1946 - قوله الحلال بين والحرام بين الخ فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو صحيح لأن الشيء إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين فمعنى قوله الحلال بين أي لا يحتاج إلى بيانه ويشترك في معرفته كل أحد والثالث مشتبه لخفائه فلا يدري هل هو حلال أو حرام وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد بريء من تبعتها وإن كان حلالا فقد أجر على تركها بهذا القصد لأن الأصل في الأشياء مختلف فيه حظرا وإباحة والأولان قد يردان جميعا فإن علم المتأخر منهما وإلا فهو من حيز القسم الثالث وسأذكر ما فسرت به الشبهة بعد هذا الباب والمراد أنها مشتبهة على بعض الناس بدليل قوله عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى هذا الحديث مستوفى في باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه من كتاب الإيمان وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على إيراده في كتاب البيوع لأن الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرا وله تعلق أيضا بالنكاح وبالصيد والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى والله المستعان وفيه دليل على جواز الجرح والتعديل قاله البغوي في شرح السنة واستنبط منه بعضهم منع إطلاق الحلال والحرام على ما لا نص فيه لأنه من جملة ما لم يستبن لكن قوله صلى الله عليه و سلم لا يعلمها كثير من الناس يشعر بأن منهم من يعلمها وقوله في هذه الطريق استبان أي ظهر تحريمه وقوله أوشك أي قرب لأن متعاطي الشبهات قد يصادف الحرام وإن لم يتعمده أو يقع فيه لاعتياده التساهل ","part":4,"page":291},{"id":2576,"text":" ( قوله باب تفسير المشبهات ) \r\n بتشديد الموحدة وللنسفى بضمتين مخففا بغير ميم ولابن عساكر بضم الميم وزيادة تاء لما تقدم في حديث النعمان بن بشير أن الشبهات لا يعلمها كثير من الناس واقتضى ذلك أن بعض الناس يعلمها أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب فذكر أو لا ما يضبطها ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها ثم ثنى بباب فيه بيان ما يستحب منها ثم ثلث بباب فيه بيان ما يكره وشرح ذلك أن الشيء أما أن يكون أصله التحريم أو الإباحة أو يشك فيه فالأول كالصيد فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيها لم يزل عن التحريم الا بيقين واليه الإشارة بحديث عدي بن حاتم والثاني كالطهارة إذا حصلت لا ترفع الا بيقين الحدث واليه الإشارة بحديث عبد الله بن زيد في الباب الثالث ومن امثلته من له زوجة وعبد وشك هل طلق أو أعتق فلا عبرة بذلك وهما على ملكه والثالث ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والاباحة فالأولى تركه واليه الإشارة بحديث التمرة الساقطة في الباب الثاني قوله وقال حسان بن أبي سنان هو البصري أحد العباد في زمن التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ إذا شككت في شيء فاتركه ولأبي نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال ","part":4,"page":292},{"id":2577,"text":" يونس ما عالجت شيئا أشد على من الورع فقال حسان ما عالجت شيئا أهون على منه قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت قال بعض العلماء تكلم حسان على قدر مقامه والترك الذي أشار إليه أشد على كثير من الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية وقد ورد قوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن حبان والحاكم من حديث الحسن بن على وفي الباب عن أنس عند أحمد من حديث بن عمر عند الطبراني في الصغير ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول بن عمر أيضا وبن مسعود وغيرهما قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح وأرابه يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شيء فدعه وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي من حديث عطية السعدي مرفوعا لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الإيمان قال الخطابي كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ومكروه فالواجب اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع الحديث الأول حديث عقبة بن الحارث في الرضاع ووجه الدلالة منه \r\n 1947 - قوله كيف وقد قيل فإنه يشعر بان أمره بفراق امرأته إنما كان لأجل قول المرأة أنها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحا فيرتكب الحرام فأمره بفراقها احتياطا على قول الأكثر وقيل بل قبل شهادة المرأة وحدها على ذلك وستاتى مباحثه في كتاب الشهادات أن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وستاتى مباحثه في كتاب الفرائض ووجه الدلالة منه \r\n 1948 - قوله صلى الله عليه و سلم احتجبي منه يا سودة مع حكمة بأنه أخوها لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه احتياطا في قول الأكثر واعترض الداودي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء وأجاب بن التين بان وجهه أن المشبهات ما أشبهت الحلال من وجه والحرام من وجه وبيانه من هذه القصة أن الحاقه بزمعة يقتضى أن لا تحتجب منه سودة والشبه بعتبة يقتضى أن تحتجب وقال بن القصار إنما حجب سودة منه لأن للزوج أن يمنع زوجته من أخيها وغيره من اقاربها وقال غيره بل وجب ذلك لغلظ أمر الحجاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولو اتفق مثل ذلك لغيره لم يجب الاحتجاب كما وقع في حق الأعرابي الذي قال له لعله نزعه عرق الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم في الصيد ووجه الدلالة منه \r\n 1949 - قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر فبين له وجه المنع وهو ترك التسمية وأبعد من استدل به على سد الذرائع \r\n ( قوله باب ما يتنزه ) \r\n بضم أوله أي يجتنب من الشبهات وللكشميهني يكره بدل يتنزه 4 \r\n 1950 - قوله حدثنا سفيان ","part":4,"page":293},{"id":2578,"text":" هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وطلحة هو بن مطرف والإسناد كله كوفيون الا الصحابي فإنه سكن البصرة وقد دخل الكوفة مرارا وصرح يحيى القطان بالتحديث بين منصور وسفيان كما سيأتي في اللقطة قوله مسقوطة كذا للأكثر وفي رواية كريمة مسقطة بضم أوله وفتح القاف قال بن التيمي قوله مسقوطة كلمة غريبة لأن المشهور أن سقط لازم والعرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول واستشهد له الخطابي بقوله تعالى كان وعده مأتيا أي أتيا وقال بن التين مسقوطة بمعنى ساقطة كقوله حجابا مستورا أي ساترا وقال بن مالك في الشواهد قوله مسقوطة بمعنى مسقطة ولا فعل له ونظيره مرقوق بمعنى مرق أي مسترق عن بن جنى قال وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فعل ولا مفعول له كقراءة النخعي عموا وصموا بضم اولهما ولم يجيء مصموم اكتفاء باصم قلت وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال مطروحة وأخرجه أبو نعيم من وجهين آخرين عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال بتمرة ولم يقل مسقوطة ولا مسقطة قوله وقال همام الخ وصله في اللقطة بتمامه ولفظه أني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فارفعها لاكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فالقيها قلت ولم يستحضر الكرماني لفظ رواية همام فقال تمام الحديث غير مذكور وهو لولا أن تكون صدقة لأكلتها قلت والنكتة في ذكره هنا ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه التمرة وهو فراشه صلى الله عليه و سلم ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في الورع قال المهلب لعله صلى الله عليه و سلم كان يقسم الصدقة ثم يرجع إلى أهله فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء فيقع في فراشه وإلا فما الفرق بين هذا وبين أكله من اللحم الذي تصدق به على بريرة قلت ولم ينحصر وجود شيء من تمر الصدقة في غير بيته حتى يحتاج إلى هذا التأويل بل يحتمل أن يكون ذلك التمر حمل إلى بعض من يستحق الصدقة ممن هو في بيته وتاخر تسليم ذلك له أو حمل إلى بيته فقسمه فبقيت منه بقية وقد روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال تضور النبي صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فقيل له ما اسهرك قال أني وجدت تمرة ساقطة فآكلتها ثم ذكرت تمرا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك أسهرنى وهو محمول على التعدد وأنه لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد مثلها مما يدخل التردد تركه احتياطا ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع وفي حال تركه كان في خاصة نفسه وقال المهلب إنما تركها صلى الله عليه و سلم تورعا وليس بواجب لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي صلى الله عليه و سلم ويؤخذ منه تحريم كثيرها من باب أولي ","part":4,"page":294},{"id":2579,"text":" ( قوله باب من لم ير الوساوس ) \r\n ونحوها من الشبهات في رواية الكشميهني من المشبهات بميم وتثقيل وفي نسخة بمثناة بدل التثقيل والكل بمعنى مشكلات وهذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لا يتناول بغير نية القوة على العبادة وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين قال ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي أعم من أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا انتهى وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه وكمن يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري آماله حلال أم حرام وليست هناك علامة تدل على الثاني وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ويكون دليل إباحته قويا وتاويله ممتنع أو مستبعد ثم ذكر فيه حديثين الأول \r\n 1951 - قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري قوله عن عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفي رواية الحميدي المذكورة أخبرني سعيد هو بن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن زيد وقد تقدم في الطهارة عن أبي نعيم عن سفيان وسياقه يشعر بان طريق سعيد مرسلة وطريق عباد موصولة ولم يتعرض المزي لتمييز ذلك في الأطراف قوله وقال بن أبي حفصة هو محمد وكنيته أبو سلمة واسم والد أبي حفصة ميسرة وهو بصري نزل الجزيرة وظن الكرماني أن محمدا هذا وسالما بن أبي حفصة وعمارة بن أبي حفصة أخوة فجزم بذلك هنا فوهم فيه وهما فاحشا فإن والد سالم لا يعرف اسمه وهو كوفي ووالد عمارة اسمه نابت بالنون ثم موحدة ثم مثناة وهو بصري أيضا لكن ميسرة مولى نابت عربي وسالم بن أبي حفصة من طبقة أعلى من طبقة الإثنين قوله لا وضوء الخ وصل أحمد أثر بن أبي حفصة المذكور من طرق ووقع لنا بعلو في مسند أبي العباس السراج ولفظه عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا باللفظ المعلق ومشى بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن الزهري لا وضوء الخ فجزم بأن هذا المتن من كلام الزهري وليس كما ظن لما ذكرته عن مسندى أحمد والسراج وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصار كثيرا والتقدير عن الزهري بهذا السند إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال لا وضوء الحديث وأقرب أمثلة ذلك ما مضى في الصوم في باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس فإنه أورد حديث الباب من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال وبد من قضاء قال البخاري وقال معمر سمعت هشاما لا أدري اقضوا أم لا فهذا أيضا فيه حذف تقديره سمعت هشاما عن معمر عن هشام بالسند والمتن وقال في آخره فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا قال لا أدري وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر كذلك واوردته ","part":4,"page":295},{"id":2580,"text":" من مسند عبد بن حميد عاليا عن عبد الرزاق عن معمر سمعت هشاما عن فاطمة عن أسماء فذكرت الحديث قال فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا قال لا أدري تنبيه اختصر بن أبي حفصة هذا المتن اختصارا مجحفا فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها ورواية غيره من اثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه الا نادرا وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح الثاني حديث عائشة في التسمية على الذبيحة وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا لصحة الذبح وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا في جواز الأكل من الذبيحة وسيأتي تقريره والجواب عما أورد عليه وسائر مباحثه في كتاب الذبائح مستوفى إن شاء الله تعالى وهو أصل في تحسين الظن بالمسلم وأن أموره محمولة على الكمال ولا سيما أهل ذلك العصر \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) \r\n كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن التجارة وأن كانت ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها وقد أورد في الباب حديث جابر في قصة انفضاض الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب ومضى الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة ويأتي بعضه في تفسير سورة الجمعة أن شاء الله تعالى قوله باب من لم يبال من حيث كسب المال في هذه الترجمة إشارة إلى ذم ترك التحري في المكاسب \r\n 1954 - قوله يأتى على الناس زمان في رواية أحمد عن يزيد عن بن أبي ذئب بسنده ليأتين على الناس زمان وللنسائي من وجه آخر يأتي على الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام وهذا أورده النسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي هريرة ووهم المزي في الأطراف فظن أن محمد بن عبد الرحمن هو بن أبي ذئب فترجم به للنسائي مع طريق البخاري هذه عن بن أبي ذئب وليس كما ظن فإني لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من النسائي الا عن الشعبي لا عن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنه بن أبي ليلى لا بن أبي ذئب لأني لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي وقال بن التين أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بهذا تحذيرا ","part":4,"page":296},{"id":2581,"text":" من فتنة المال وهو من بعض دلائل نبوته لاخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه ووجه الذم من جهة التسوية بين الامرين وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذموما من حيث هو والله أعلم \r\n ( قوله باب التجارة في البز وغيره ) \r\n لم يقع في رواية الأكثر قوله وغيره وثبتت عند الإسماعيلي وكريمة واختلف في ضبط البز فالأكثر على أنه بالزاى وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه بل بطريق عموم المكاسب المباحة وصوب بن عساكر أنه بالراء وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب وهو التجارة في البحر وكذا ضبطها الدمياطي وقرأت بخط القطب الحلبي ما يدل على أنها مضبوطة عند بن بطال وغيره بضم الموحدة وبالراء قال وليس في الباب ما يقتضى تعيينه من بين أنواع التجارة اه وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللاتي أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين قوله وقوله عز و جل رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله أي وتفسير ذلك وقد روى على بن أبي طلحة عن بن عباس أن المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة وتمسك به قوم في مدح ترك التجارات وليس بواضح قوله وقال قتادة كان القوم يتبايعون الخ لم اقف عليه موصولا عنه وقد وقع لي من كلام بن عمر أخرجه عبد الرزاق عنه أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال بن عمر فيهم نزلت فذكر الآية وأخرج بن أبي حاتم عن بن مسعود نحوه وفي الحلية عن سفيان الثوري كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة ثم أورد المصنف حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب في الصرف وسيأتي الكلام عليه في باب بيع الورق بالذهب نسيئة بعد نيف وستين بابا وموضع الترجمة منه \r\n 1955 - قوله فيه وكانا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد خفي ذلك على القطب فقرأت بخطه لم يذكر أحد من الشراح مناسبة الترجمة لهذا الحديث فينظر تنبيه أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد غير أبي المنهال صاحب أبي برزة الأسلمي في حديث المواقيت واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم واسم صاحب أبي برزة سيار بن سلامة وأخرج البخاري الطريق الثانية بنزول رجل لأجل زيادة عامر بن مصعب مع عمرو بن دينار في رواية بن جريج عنهما عن أبي المنهال المذكور وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد قوله نسيئا بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها همزة وللكشميهني نساء بفتح النون والمهملة ومدة ","part":4,"page":297},{"id":2582,"text":" ( قوله باب الخروج في التجارة ) \r\n وقول الله عز و جل فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال بن بطال هو إباحة بعد حظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقال بن المنير في الحاشية غرض البخاري إجازة الحركات في التجارة ولو كانت بعيدة خلافا لمن يتنطع ولا يحضر السوق كما سيأتي في مكانه أن شاء الله تعالى \r\n 1956 - قوله أن أبا موسى استأذن على عمر فلم يؤذن له زاد بشر بن سعيد عن أبي سعيد كما سيأتي في الاستئذان أنه استأذن ثلاثا قوله فقال كنا نؤمر بذلك في الرواية المذكورة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله فذهب بأبي سعيد في الرواية المذكورة فأخبرت عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وفيه الدلالة على أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع ويقوى ذلك إذا ساقه مساق الاستدلال وفيه أن الصحابي الكبير القدر الشديد اللزوم لرسول الله صلى الله عليه و سلم قد يخفى عليه بعض أمره ويسمعه من هو دونه وادعى بعضهم أنه يستفاد منه أن عمر كان لا يقبل الخبر من شخص واحد وليس كذلك لأن في بعض طرقه أن عمر قال أني أحببت أن أتثبت وستاتى فوائده مستوفاة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد قبل عمر خبر الضحاك بن سفيان وحده في الدية وغير ذلك قوله فقال عمر أخفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":298},{"id":2583,"text":" ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى التجارة كذا في الأصل وأطلق عمر على الاشتغال بالتجارة لهوا لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي صلى الله عليه و سلم حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة وهي أمر نسبى وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن الناس وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك أكثر ملازمته وملازمة عمر للنبي صلى الله عليه و سلم لا تخفي كما سيأتي في ترجمته في المناقب واللهو مطلقا ما يلهى سواء كان حراما أو حلالا وفي الشرع ما يحرم فقط \r\n ( قوله باب التجارة في البحر ) \r\n أي إباحة ركوب البحر للتجارة وفي بعض النسخ وغيره فإن ثبت قوي قول من قرا البر فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاى قوله وقال مطر الخ هو مطر الوراق البصري مشهور في التابعين ووقع في رواية الحموي وحده وقال مطرف وهو تصحيف وبأنه الوراق وصفه المزي والقطب وآخرون وقال الكرماني الظاهر أنه بن الفضل المروزي شيخ البخاري وكان ظهور ذلك له من حيث أن الذين افردوا رجال البخاري كالكلا باذى لم يذكروا فيهم الوراق المذكور لأنهم لم يستوعبوا من علق لهم وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق أنه كان لا يرى بركوب البحر بأسا ويقول ما ذكره الله تعالى في القرآن الا بحق ووجه حمل مطر ذلك على الإباحة أنها سيقت في مقام الامتنان وتضمن ذلك الرد على من منع ركوب البحر وسيأتي بسط ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله الفلك السفن الواحد والجمع سواء هو قول أكثر أهل اللغة ويدل عليه قوله تعالى في الفلك المشحون وقوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فذكره في الأفراد والجمع بلفظ واحد وقيل أن الفلك بالضم والاسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد وأسد وقال صاحب المحكم السفينة فعيلة بمعنى فاعلة سميت سفينة لأنها تسفن وجه الماء أي تفسره والجمع سفن وسفائن وسفين قوله وقال مجاهد الخ وصله الفريابي في تفسيره وكذلك عبد بن حميد من وجه آخر قال عياض ضبطه الأكثر بنصب السفن وعكسه الأصيلي والصواب الأول عند بعضهم بناء على أن الريح الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والادبار وضبط الأصيلي صواب وهو ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخر فيه وقوله تمخر بفتح المعجمة أي تشق يقال مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت وقيل المخر الصوت نفسه وكأن مجاهدا أراد أن شق السفينة للبحر بصوت إنما هو بواسطة الريح ومعنى قوله ولا تمخر الخ أن الصوت لا يحصل الا من كبار السفن أو لا يحصل من الصغار غالبا \r\n 1957 - قوله وقال الليث الخ هو طرف من حديث ساقه بتمامة في كتاب الكفالة كما سيأتي وسنذكر الكلام عليه ثم ووجه تعلقه بالترجمة ظاهر من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه ولا سيما إذا ذكره صلى الله عليه و سلم مقررا له أو في سياق الثناء على فاعله أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن يكون مراد المصنف بإيراد هذا أن ركوب البحر لم يزل متعارفا مالوفا من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد دليل على المنع قوله في آخره حدثني عبد الله بن صالح حدثنا الليث به فيه التصريح بوصل المعلق المذكور ولم يقع ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذر الا في هذا الموضع وكذا وقع في رواية أبي الوقت ","part":4,"page":299},{"id":2584,"text":" ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) \r\n وقوله لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال قتادة كان القوم يتجرون الخ كذا وقع جميع ذلك معادا في رواية المستملى وسقط لغيره الا النسفي فإنه ذكرها ها هنا وحذفها مما مضى وكذا وقع مكررا في نسخة الصغائى وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه الحاقات في الهوامش وغيرها وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقا به فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشا عنه التكرار وقد تكلف بعض الشراح في توجيهه بان قال ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم وذكرها هناك لمفهومها وهو تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى ","part":4,"page":300},{"id":2585,"text":" ( قوله باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) \r\n أي تفسيره وحكى بن بطال أنه وقع في الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال أنه غلط اه وكذا رأيته في رواية النسفي وقد ساق الآية في كتاب الزكاة على الصواب وقد تقدم النقل عن مجاهد أنه قال في تفسيرها أن المراد بها التجارة ثم ذكر البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره وفيه رد على من عينه فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير أمره يحتمل أن يكون إذن لها بطريق الإجمال لكن المنفى ما كان بطريق التفصيل ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا إجمالا ولا تفصيلا فهي ما زورة بذلك لا مأجورة وقد ورد فيه حديث عن بن عمر عند الطيالسي وغيره وأما \r\n 1960 - قوله في حديث أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه أن للخادم مثل ذلك أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة أن أجره واجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك فللكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان ق \r\n ( وله باب من أحب البسط ) \r\n أي التوسع في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا \r\n 1961 - قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب اسم أبيه إسحاق بن منصور وقيل أن منصورا اسم أبيه وقيل أن أبا يعقوب جده الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني الشارح أن النووي ضبطها بفتح الكاف وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد نزل محمد المذكور البصرة ووثقه بن معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي حاله وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في تفسير المائدة وأخر في أوائل الأحكام والثلاثة إسنادها واحد إلى الزهري وشيخه حسان هو بن إبراهيم الكرماني ويونس هو بن يزيد قوله قال محمد هو الزهري كذا في الأصل وفي رواية أبي نعيم ","part":4,"page":301},{"id":2586,"text":" من وجه آخر عن حسان عن يونس بن يزيد عن الزهري قوله عن أنس يأتي في الأدب من وجه آخر عن الزهري أخبرني أنس قوله وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لاينتهى الطرف حتى ينتهى الأثر وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول القوة في الجسد لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لأن رزق الإنسان يكتب وهو في بطن أمة فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى أنه يكتب مقيدا بشرط كان يقال أن وصل رحمه فله كذا وإلا فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ وقال بن قتيبة يحتمل أن يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين فإن وصل رحمه زاد التزكية وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير المعلوم عند الله عز و جل فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والاثبات والحكمة فيه ابلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة وسيأتي ذكر هذه المسألة مبسوطة في كتاب القدر ويأتي الكلام على إيثار الغني على الفقر في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب شراء النبي صلى الله عليه و سلم بالنسيئة ) \r\n بكسر المهملة والمد أي بالاجل قال بن بطال الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع قلت لعل المصنف تخيل أن أحدا يتخيل أنه صلى الله عليه و سلم لا يشتري بالنسيئة لأنها دين فأراد دفع ذلك التخيل وأورد المصنف فيه حديثي عائشة وأنس في أنه صلى الله عليه و سلم اشترى شعيرا إلى أجل ورهن عليه درعه وسيأتي الكلام عليهما ","part":4,"page":302},{"id":2587,"text":" مستوفى في أول الرهن إن شاء الله تعالى قوله في طريق عائشة \r\n 1962 - ذكرنا عند إبراهيم هو النخعي وقوله الرهن في السلم أي السلف ولم يرد به السلم العرفي وقوله في حديث أنس حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وقوله في الطريق الثانية أسباط هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة وقوله أبو اليسع بفتح التحتانية والمهملة وهو بصري وكذا بقية رجال الإسناد وليس لإسباط في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل أن اسم أبيه عبد الواحد وقد ساقه المصنف هنا على لفظ أبي اليسع وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم والنكتة في جمعهما هنا مع ان طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد ولان أبا اليسع المذكور فيه مقال فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده وقوله فيه ولقد سمعته يقول هو كلام أنس والضمير في سمعته للنبي صلى الله عليه و سلم أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل والله أعلم ","part":4,"page":303},{"id":2588,"text":" ( قوله باب كسب الرجل وعمله بيده ) \r\n عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام لأن الكسب أعم من أن يكون عملا باليد أو بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن اطيبها التجارة قال والارجح عندي أن اطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد قال فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب ولأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض قلت وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من اعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة اعدائه والنفع الاخروى قال ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا قلت وهو مبنى على ما بحث فيه من النفع المتعدى ولم ينحصر النفع المتعدى في الزراعة بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه والحق أن ذلك مختلف المراتب وقد يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والعلم عند الله تعالى قال بن المنذر إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل كما جاء مصرحا به في حديث أبي هريرة قلت ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة إلى الغير ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها في التجارة والثاني في الزراعة والثالث وما بعده في الصنعة الحديث الأول \r\n 1964 - قوله حدثني إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله لقد علم قومي أي قريش والمسلمون قوله حرفتى بكسر المهملة وسكون الراء بعدها فاء أي جهة اكتسابى والحرفة جهة الاكتساب والتصرف في المعاش وأشار بذلك إلى أنه كان كسوبا لمؤنته ومؤنة عياله بالتجارة من غير عجز تمهيدا على سبيل الاعتذار عما يأخذه من مال المسلمين إذا أحتاج إليه قوله وشغلت جملة حالية أي أن القيام بأمور الخلافة شغله عن الاحتراف وقد روى بن سعد وبن المنذر بإسناد صحيح عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ما زاد في ما لي منذ دخلت الامارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي قالت فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وناضح كان يسقى بستانا له فبعثنا بهما إلى عمر فقال رحمة الله على أبي بكر لقد اتعب من بعده وأخرج بن سعد من طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه وزاد أن الخادم كان صيقلا يعمل سيوف المسلمين ويخدم آل أبي بكر ومن طريق ثابت عن أنس نحوه وفيه قد كنت حريصا على أن اوفر مال المسلمين وقد كنت أصبت من اللحم واللبن وفيه وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان الا خادم ولقحة ومحلب قوله آل أبي بكر أي هو نفسه ومن تلزمه نفقته وقيل أراد نفسه بدليل قوله احترف ","part":4,"page":304},{"id":2589,"text":" حكاه الطيبي قال ويدل عليه نسق الكلام لأنه أسند الاحتراف إلى ضمير المتكلم عاطفا له على فسيأكل فلوكان المراد الأهل لتنافر انتهى وجزم البيضاوي بان قوله آل أبي بكر عدول عن المتكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات قال وقيل أراد نفسه والأول مقحم لقوله واحترف وليس بشيء بل المعنى أني كنت اكتسب لهم ما يأكلونه والان اكتسب للمسلمين قال الطيبي فائدة الالتفات أنه جرد من نفسه شخصا كسوبا لمؤنة الأهل بالتجارة فامتنع لشغله بأمر المسلمين عن الاكتساب وفيه اشعار بالعلة وأن من اتصف بالشغل المذكور حقيق أن يأكل هو وعياله من بيت المال وخص الأكل من بين الاحتياجات لكونه اهمها ومعظمها قال بن التين وفيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له اجرة معلومة وسبقه إلى ذلك الخطابي قلت لكن في قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فرض له باتفاق من الصحابة فروى بن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات قال لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقال كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالوا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة قوله واحترف في رواية الكشميهني ويحترف قال بن الأثير أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم وتمييز مكاسبهم وارزاقهم وكذا قال البيضاوي المعنى اكتسب للمسلمين في أموالهم بالسعى في مصالحهم ونظم أحوالهم وقال غيره يقال احترف الرجل إذا جازى على خير أو شر وقال المهلب قوله احترف لهم أي اتجر لهم في مالهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر وليس بواجب على الإمام ان يتجر في مال المسلمين بقدر مؤنته الا أن يطوع بذلك كما تطوع أبو بكر قلت والتوجيه الذي ذكره بن الأثير أوجه لأن أبا بكر بين السبب في ترك الاحتراف وهو الاشتغال بالإمارة فمتى يتفرغ للاحتراف لغيره إذ لو كان يمكنه الاحتراف لاحترف لنفسه كما كان الا أن يحمل على أنه كان يعطي المال لمن يتجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين وقد روى الإسماعيلي في حديث الباب من طريق معمر عن الزهري فلما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال أي مال المسلمين واحترف في مال نفسه تنبيه حديث أبي بكر هذا وأن كان ظاهره الوقف لكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن يستخلف كان يحترف لتحصيل مؤنة أهله يصير مرفوعا لأنه يصير كقول الصحابى كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى بن ماجة وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصري في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وتقدم في حديث أبي هريرة في أول البيوع أن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ويأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا عمال أنفسهم وهذا هو السر في إيراد البخاري له عقب حديثها عن أبي بكر الحديث الثاني \r\n 1965 - قوله حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن يزيد كذا ثبت في جميع الروايات الا رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد فمحمد على هذا هو المصنف وعبد الله بن يزيد هو المقرئ وقد أكثر عنه البخاري وربما روى عنه بواسطة وسعيد هو بن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي المعروف بيتيم عروة وجزم الحاكم بان محمدا هنا هو الذهلي قوله رواه همام يعني بن يحيى عن هشام يعني بن عروة وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق هدبة عنه بلفظ كان القوم خدام أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس عن هشام عند بن خزيمة والبزار وقد تقدم هذا الحديث من وجه عن عروة ومن وجه آخر عن عمرة وتقدم ","part":4,"page":305},{"id":2590,"text":" شرحه مستوفى والغرض منه هنا قوله كانوا عمال أنفسهم وقوله يكون لهم أرواح جمع ريح لأن أصل ريح روح بفتح الراء وسكون الواو ويقال في جمعه أيضا ارياح بقلة الحديث الثالث والرابع \r\n 1966 - قوله عن ثور هو بن يزيد الشامي لا بن زيد المدني قوله عن المقدام هو بن معدي كرب الكندي من صغار الصحابة مات سنة بضع وثمانين بحمص وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في الأطعمة قوله ما أكل أحد زاد الإسماعيلي من بني آدم قوله طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده في رواية الإسماعيلي خير بالرفع وهو جائز وفي رواية له من كديديه والمراد بالخيرية ما يستلزم العمل باليد من الغني عن الناس ولابن ماجة من طريق عمر بن سعد عن خالد بن معدان عنه ما كسب الرجل أطيب من عمل يديه ولابن المنذر من هذا الوجه ما أكل رجل طعاما قط أحل من عمل يديه وفي فوائد هشام بن عمار عن بقية حدثني عمر بن سعد بهذا الإسناد مثل حديث الباب وزاد من بات كالا من عمله بات مغفورا له وللنسائي من حديث عائشة أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وفي الباب من حديث سعيد بن عمير عن عمه عند الحاكم ومن حديث رافع بن خديج عند أحمد ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود قوله وأن داود الخ في رواية الإسماعيلي بحذف الواو وفي روايته من كسب يده قوله لا يأكل الا من عمل يده وهو صريح في الحصر بخلاف الذي قبله وحديث أبي هريرة هذا طرف من حديث سيأتي في ترجمة داود من أحاديث الأنبياء ووقع في المستدرك عن بن عباس بسند واه كان داود زرادا وكان آدم حراثا وكان نوح نجارا وكان إدريس خياطا وكان موسى راعيا وفي الحديث فضل العمل باليد وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما يباشره بغيره والحكمة في تخصيص داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله تعالى وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل ولهذا أورد النبي صلى الله عليه و سلم قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد وهذا بعد تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع عموم قوله تعالى فبهداهم اقتده وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه الحديث الخامس والسادس قوله لأن يحتطب أحدكم تقدم الكلام عليه في باب الاستعفاف عن المسألة وأخرجه هناك من طريق الأعرج عن أبي هريرة وبعد أبواب من طريق أبي صالح عنه وهنا من طريق أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وهو مولى بن أزهر وقد تقدم الكلام على ترجمته في أو اخر الصيام وحديث الزبير بن العوام في ذلك أورده هنا مختصرا وساقه في باب الاستعفاف من الزكاة بتمامه وتقدم الكلام عليه هناك وقوله \r\n 1969 - أحبله بفتح أوله وضم الموحدة جمع حبل مثل فلس وأفلس ","part":4,"page":306},{"id":2591,"text":" ( قوله باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ) \r\n يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر مرتبا أو غير مرتب ويحتمل كل منهما لكل منهما إذ السهولة والسماحة متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من التاكيد اللفظى وهو ظاهر حديث الباب والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة في ذلك قوله ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف أي عما لا يحل أشار بهذا القدر إلى ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وبن حبان من حديث نافع عن بن عمر وعائشة مرفوعا من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف \r\n 1970 - قوله حدثنا على بن عياش بالتحتانية والمعجمة قوله رحم الله رجلا يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر وبالاول جزم بن حبيب المالكي وبن بطال ورجحه الداودي ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي من طريق زيد بن عطاء بن السائب عن بن المنكدر في هذا الحديث بلفظ غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع الحديث وهذا يشعربانه قصد رجلا بعينه في حديث الباب قال الكرماني ظاهره الأخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله رجلا يكون كذلك وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط قوله سمحا بسكون الميم وبالمهملتين أي سهلا وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضى والسمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا المساهلة قوله وإذا اقتضى أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم الحاف في رواية حكاها بن التين وإذا قضى أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل وللترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا أن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء وللنسائي من حديث عثمان رفعه ادخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وفيه الحض على السماحة في المعاملة واستعمال معالى الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم \r\n ( قوله باب من انظر موسرا ) \r\n أي فضل من فعل ذلك وحكمه وقد اختلف العلماء في حد الموسر فقيل من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته وقال الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق من عنده خمسون درهما أو قيمتها ","part":4,"page":307},{"id":2592,"text":" من الذهب فهو موسر وقال الشافعي قد يكون الشخص بالدرهم غنيا مع كسبه وقد يكون بالألف فقيرا مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وقيل الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد يسارا فهو موسر وعكسه وهذا هو المعتمد وما قبله إنما هو في حد من تجوز له المسألة والأخذ من الصدقة \r\n 1971 - قوله منصور هو بن المعتمر قوله أن حذيفة حدثه زاد مسلم في روايته من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة رجل لقي ربه فذكر الحديث وفي آخره فقال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي كما سيأتي في هذا الباب قوله تلقت الملائكة أي استقبلت روحه عند الموت وفي رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي في ذكر بني إسرائيل أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه قوله اعملت من الخير شيئا وفي رواية بحذف همزة الاستفهام وهي مقدرة زاد في رواية عبد الملك المذكورة فقال ما أعلم قيل انظر قال ما أعلم شيئا غير أني فذكره ولمسلم من طريق شقيق عن أبي مسعود رفعه حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء الا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا وفي رواية أبي مالك المعلقة هنا ووصلها عند مسلم أتى الله بعبد من عباده أتاه الله ما لا فقال له ما عملت في الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا قال يا رب اتيتنى مالك فكنت أبايع الناس وكان خلقي الجواز الحديث وفي رواية بن أبي عمر في هذا الحديث فيقول يا رب ما عملت لك شيئا أرجو به كثيرا الا انك كنت اعطيتنى فضلا من مال فذكره قوله فتيانى بكسر أوله جمع فتى وهو الخادم حرا كان أو مملوكا قوله أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر كذا وقع في رواية أبي ذر والنسفى وهو لا يخالف الترجمة وللباقين أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه وظاهره غير مطابق للترجمة ولعل هذا هو السر في إيراد التعاليق الآتية لأن فيها ما يطابق الترجمة قوله وقال أبو مالك عن ربعي كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر وهذه الطريق عن حذيفة في هذا الحديث وصلها مسلم من طريق أبي خالد الأحمر عن أبي مالك كما تقدم أو لا وقال في آخره فقال أبو مسعود الأنصاري وعقبة بن عامر الجهني هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وتابعه شعبة عن عبد الملك يعني بن عمير عن ربعى أي عن حذيفة يعنى في قوله وأنظر المعسر وقد وصله بن ماجة من طريق أبي عامر عن شعبة بهذا اللفظ ووصله المؤلف في الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ فاتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال أبو عوانة عن عبد الملك الخ وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل مطولا وهو كما قال انظر الموسر وأتجاوز عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال نعيم بن أبي هند الخ وصله مسلم من طريق مغيرة بن مقسم عنه وقد تقدم لفظه وفيه قول أبي مسعود أيضا قال بن التين رواية من روى وأنظر الموسر أولي من رواية من روى وأنظر المعسر لأن انظار المعسر واجب قلت ولا يلزم من كونه واجبا أن لا يؤجر صاحبه عليه أو يكفر عنه بذلك من سيئاته وسأذكر الاختلاف في الوجوب في الباب الذي يليه ","part":4,"page":308},{"id":2593,"text":" ( قوله باب من انظر معسرا ) \r\n روى مسلم من حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة ثم الراء رفعه من انظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه وله من حديث أبي قتادة مرفوعا من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ولأحمد عن بن عباس نحوه وقال وقاه الله من فيح جهنم واختلف السلف في تفسير قوله تعالى وأن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فروى الطبري وغيره من طريق إبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهما أن الآية نزلت في دين الربا خاصة وعن عطاء أنها عامة في دين الربا وغيره واختار الطبري أنها نزلت نصا في دين الربا ويلتحق به سائر الديون لحصول المعنى الجامع بينهما فإذا اعسر المديون وجب انظاره ولا سبيل إلى ضربه ولا إلى حبسه \r\n 1972 - قوله حدثنا الزبيدي بالضم قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود في رواية يونس عند مسلم عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه قوله كان تاجر يداين الناس في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند النسائي أن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس قوله تجاوزوا عنه زاد النسائي فيقول لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز ويدخل في لفظ التجاوز الانظار والوضيعة وحسن التقاضى وفي حديث الباب والذي قبله أن اليسير من الحسنات إذا كان خالصا لله كفر كثيرا من السيئات وفيه أن الأجر يحصل لمن يأمر به وأن لم يتول ذلك بنفسه وهذا كله بعد تقرير أن شرع من قبلنا إذا جاء في شرعنا في سياق المدح كان حسنا عندنا ","part":4,"page":309},{"id":2594,"text":" ( قوله باب إذا بين البيعان ) \r\n بفتح الموحدة وتشديد التحتانية أي البائع والمشترى قوله ولم يكتما أي ما فيه من عيب وقوله ونصحا من العام بعد الخاص وحذف جواب الشرط للعلم به وتقديره بورك لهما في بيعهما كما في حديث الباب وقال بن بطال أصل هذا الباب أن نصيحة المسلم واجبة قوله ويذكر عن العداء بالتثقيل وآخره همزة بوزن الفعال بن خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة صحابي قليل الحديث أسلم بعد حنين قوله هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم من العداء بن خالد هكذا وقع هذا التعليق وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وبن ماجة وبن الجارود وبن منده كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن العداء بن خالد فاتفقوا على أن البائع النبي صلى الله عليه و سلم والمشترى العداء عكس ما هنا فقيل أن الذي وقع هنا مقلوب وقيل هو صواب وهو من الرواية بالمعنى لأن اشترى وباع بمعنى واحد ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله صلى الله عليه و سلم على اسم العداء وشرحه بن العربي على ما وقع في الترمذي فقال فيه البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشترى قال وكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم له ذلك وهو ممن لا يجوز عليه نقض عهده لتعليم الخلق قال ثم أن ذلك على سبيل الاستحباب لأنه قد يتعاطى صفقات كثيرة بغير عهدة وفيه كتابة الاسم واسم الأب والجد في العهدة الا إذا كان مشهورا بصفة تخصه ولذلك قال محمدرسول الله استغنى بصفته عن نسبه ونسب العداء بن خالد قال وفي قوله هذا ما اشترى ثم قال بيع المسلم المسلم إشارة إلى أن لا فرق بين الشراء والبيع قوله بيع المسلم المسلم فيه أنه ليس من شأن المسلم الخديعة وأن تصدير الوثائق بقول الكاتب هذا ما اشترى أو أصدق لا بأس به ولا عبرة بوسوسة من منع من ذلك وزعم أنها تلتبس بما النافية قوله لاداء أي لا عيب والمراد به الباطن سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال قاله المطرزى وقال بن المنير في الحاشية قوله لا داء أي يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم ومحصله أنه لم يرد بقوله لأداء نفى آل داء مطلقا بل نفى داه مخصوص وهو ما لم يطلع عليه قوله ولا خبثة بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة أي مسبيا من قوم لهم عهد قاله المطرزى وقيل المراد الأخلاق الخبيثة كالاباق وقال صاحب العين الريبة وقيل المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقال بن العربي الداء ما كان في الخلق بالفتح والخبثة ما كان في الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع على ما يعلم من مكروه في المبيع قوله ولا غائلة بالمعجمة أي ولا فجور وقيل المراد الاباق وقال بن بطال هو من قولهم أغتالنى فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها ما لي قوله قال قتادة الخ وصله بن منده من طريق الاصمعى عن سعيد بن أبي عروبة عنه قال بن قرقول الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا قوله وقيل لإبراهيم أي النخعي أن بعض النخاسين بالنون والخاء المعجمة أي الدلالين قوله يسمى أرى بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتانية هو مربط الدابة وقيل معلفها ورده بن الأنباري وقيل هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشد به الدابة أصله من الحبس والإقامة من قولهم تارى الرجل بالمكان أي أقام به والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء البلاد ليدلسوا على المشترى بقولهم ذلك ليوهموا أنه مجلوب من خراسان وسجستان فيحرص عليها المشترى ويظن أنها قريبة العهد بالجلب قال عياض وأظن أنه سقط من الأصل لفظة دوابهم قلت أو سقطت الألف واللام التي للجنس كأنه كان فيه يسمى الارى أي الاصطبل أو سقط الضمير كأنه كان فيه يسمى ارية وقد تصحفت هذه الكلمة في رواية أبي زيد ","part":4,"page":310},{"id":2595,"text":" المروزي فذكرها أرى بفتحتين بغير مد وقصر آخره وزن دعا وفي رواية أبي ذر الهروي مثله لكن بضم الهمزة أي أظن واضطرب فيها غيرهما فحكى بن التين أنها رويت بفتح الهمزة وسكون الراء قال وفي رواية بن نظيف قرى بضم القاف وفتح الراء والأول هو المعتمد قال الراعي فقد فخروا بخيلهم علينا لنا اريهن على معد وقد بين الصواب في ذلك ما رواه بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له أن ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب يسمى أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من خراسان وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم ورواه سعيد بن منصور عن هشيم ولفظه أن بعض النخاسين يسمى اريه خراسان الخ والسبب في كراهة إبراهيم ذلك ما يتضمنه من الغش والخداع والتدليس قوله وقال عقبة بن عامر لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء الا أخبره في رواية الكشميهني أخبر به وهذا الحديث وصله أحمد وبن ماجة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف مهملة عن عقبة مرفوعا بلفظ المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه غش الا بينه له وفي رواية أحمد يعلم فيه عيبا وإسناده حسن \r\n 1973 - قوله عن صالح أبي الخليل في الرواية التي بعد بابين سمعت أبا الخليل قوله رفعه إلى حكيم بن حزام في الرواية المذكورة عن حكيم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب كم يجوز الخيار بعد عشرين حديثا والغرض منه قوله فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الخ وقوله صدقا أي من جانب البائع في السوم ومن جانب المشترى في الوفاء وقوله وبينا أي لما في الثمن والمثمن من عيب فهو من جانبيهما وكذا نقصه وفي الحديث حصول البركة لهما أن حصل منهما الشرط وهو الصدق والتبيين ومحقها أن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم وهل تحصل البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ظاهر الحديث يقتضيه ويحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر بان تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب أو الكتم من كل واحد منهما وأن كان الأجر ثابتا للصادق المبين والوزر حاصل للكاذب الكاتم وفي الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها الا بالعمل الصالح وأن شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة \r\n ( قوله باب بيع الخلط من التمر ) \r\n الخلط بكسر المعجمة التمر المجمع من أنواع متفرقة وقوله \r\n 1974 - في الحديث كنا نرزق بضم النون أوله أي نعطاه وكان هذا العطاء مما كان صلى الله عليه و سلم يقسمه فيهم مما أفاء الله عليهم من خيبر وتمر الجمع بفتح الجيم وسكون الميم فسر بالخلط وقيل هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه والغالب في مثل ذلك أن يكون رديئة أكثر من جيدة وفائدة هذه الترجمة رفع توهم من يتوهم أن مثل هذا لا يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه لأن هذا الخلط لا يقدح في البيع لأنه متميز ظاهر فلا يعد ذلك عيبا بخلاف ما لو خلط في أوعية موجهة يرى جيدها ويخفى رديئها وفي الحديث النهى عن بيع التمر بالتمر متفاضلا وكذا الدراهم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه في أواخر البيوع إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":311},{"id":2596,"text":" ( قوله باب اللحام والجزار ) \r\n كذا وقعت هذه الترجمة هنا وفي رواية بن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات \r\n 1975 - قوله فقال لغلام له قصاب بفتح القاف وتشديد المهملة وآخره موحدة وهو الجزار وسيأتي في المظالم من وجه آخر عن الأعمش بلفظ كان له غلام لحام واتفقت الطرق على أنه من مسند أبي مسعود الا ما رواه أحمد عن بن نمير عن الأعمش بسنده فقال فيه عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرفت في وجهه الجوع فأتيت غلاما لي فذكر الحديث وكذا رويناه في الجزء التاسع من امالى المحاملي من طريق بن نمير زاد مسلم في بعض طرقه وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما يمحق الكذب والكتمان ) \r\n أي من البركة في البيع ذكر فيه حديث حكيم بن حزام المذكور قبل بابين وهو واضح فيما ترجم له ","part":4,"page":312},{"id":2597,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة الآية ) \r\n هكذا للنسفى ليس في الباب سوى الآية وساق غيره فيه حديث أبي هريرة الماضي في باب من لم يبال من حيث كسب المال بإسناده ومتنه وهو بعيد من عادة البخاري ولا سيما مع قرب العهد ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره وروى مالك عن زيد بن أسلم في تفسير الآية قال كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل فإذا حل قال أتقضى أم تربى فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه وزاده الآخر في الأجل وروى الطبري من طريق عطاء ومن طريق مجاهد نحوه ومن طريق قتادة أن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر عنه والربا مقصور وحكى مده وهو شاذ وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ولكن قد وقع في خط المصحف بالواو واصل الربا الزيادة أما في نفس الشيء كقوله تعالى اهتزت وربت وأما في مقابلة كدرهم بدرهمين فقيل هو حقيقة فيهما وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد بن سريج أنه في الثاني حقيقة شرعية ويطلق الربا على كل بيع محرم قوله الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس إلى آخر الآية قوله باب آكل الربا وشاهده وكاتبه أي بيان حكمهم والتقدير باب إثم أو دم في رواية الإسماعيلي وشاهديه بالتثنية قوله قول الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم إلى آخر الآية وهو قوله هم فيها خالدون روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله لا يقومون الا كما يقوم ","part":4,"page":313},{"id":2598,"text":" الذي يتخبطه الشيطان من المس قال ذاك حين يبعث من قبره ومن طريق سعيد عن قتادة قال تلك علامة أهل الربا يوم القيامة يبعثون وبهم خبل وأخرجه الطبري من حديث أنس نحوه مرفوعا وقيل معناه أن الناس يخرجون من الاجداث سراعا لكن آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون وذكر الطبري في قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا إنهم لما قيل لهم هذا ربا لا يحل قالوا لا فرق أن زدنا الثمن في أول البيع أو عند محله فاكذبهم الله تعالى قال الطبري إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل منه أم لا ثم ساق البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث عائشة لما نزلت آخر البقرة قراهن النبي صلى الله عليه و سلم ثم حرم التجارة في الخمر وقد تقدم الكلام عليه في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ويأتي الكلام على تحريم التجارة في الخمر في أو اخر البيوع ثانيهما حديث سمرة في المنام الطويل وقد تقدم بطوله في كتاب الجنائز واقتصر منه هنا على قصة آكل الربا وقال بن التين ليس في حديثي الباب ذكر لكاتب الربا وشاهده وأجيب بأنه ذكرهما على سبيل الإلحاق لأعانتهما للاكل على ذلك وهذا إنما يقع على من واطأ صاحب الربا عليه فأما من كتبه أو شهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحق فهذا جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور وإنما يدخل فيه من أعان صاحب الربا بكتابته وشهادته فينزل منزلة من قال إنما البيع مثل الربا وأيضا فقد تضمن حديث عائشة نزول آخر البقرة ومن جملة ما فيه قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وفيه إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وفيه واشهدوا إذا تبايعتم فأمر بالكتابة والاشهاد في البيع الذي أحله فأفهم النهى عن الكتابة والاشهاد في الربا الذي حرمه ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحا فعند مسلم وغيره من حديث جابر لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم في الإثم سواء ولاصحاب السنن وصححه بن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وفي رواية الترمذي بالتثنية وفي رواية النسائي من وجه آخر عن بن مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه و سلم قوله وهم لا يظلمون وقال بن عباس هذه آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم قوله باب موكل الربا أي مطعمه والتقدير فيه كالذي قبله قوله لقول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا ","part":4,"page":314},{"id":2599,"text":" اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين إلى قوله وهم لا يظلمون هكذا في جميع الروايات ووقع عند الداودي إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون وفسره أي لا تظلمون بأخذ الزيادة ولا تظلمون بان تحبس عنكم رؤوس أموالكم ثم اعترض بما سيأتي قوله وقال بن عباس هذه آخر آية نزلت وصله المصنف في التفسير من طريق الشعبي عنه واعترضه الداودي فقال هذا أما أن يكون وهما وأما أن يكون اختلافا عن بن عباس لأن الذي أخرجه المصنف في التفسير عنه فيه التنصيص على أن آخر آية نزلت قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية قال فلعل الناقل وهم لقربها منها انتهى وتعقبه بن التين بأنه هو الواهم لأن من جملة الآيات التي أشار إليها البخاري في الترجمة قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية وهي آخر آية ذكرها لقوله إلى قوله وهم لا يظلمون واليها أشار بقوله هذه آخر آية أنزلت انتهى وكأن البخاري أراد بذكر هذا الأثر عن بن عباس تفسير قول عائشة لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة \r\n 1980 - قوله عن عون بن أبي جحيفة في رواية آدم عن شعبة حدثنا عون وسيأتي في أو اخر أبواب الطلاق قوله رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فسألته كذا وقع هنا وظاهره أن السؤال وقع عن سبب مشتراه وذلك لا يناسب جوابه بحديث النهى ولكن وقع في هذا السياق اختصار بينه ما أخرجه المصنف بعد هذا في آخر البيوع من وجه آخر عن شعبة بلفظ اشترى حجاما فأمر بمحاجمة فكسرت فسألته على ذلك ففيه البيان بان السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم وهو المناسب للجواب وفي كسر أبي جحيفة المحاجم ما يشعر بأنه فهم أن النهى عن ذلك على سبيل التحريم فأراد حسم المادة وكأنه فهم منه أنه لا يطيع النهى ولا يترك التكسب بذلك فلذلك كسر محاجمة وسيأتي الكلام على كسب الحاجم بعد أبواب ونذكر هناك بقية فوائده إن شاء الله تعالى قوله ونهى عن الواشمة والموشومة أي نهى عن فعلهما لأن الواشم والموشوم لا ينهى عنهما وإنما ينهى عن فعلهما قوله وآكل الربا وموكله هكذا وقع في هذه الرواية معطوفا على النهى عن الواشمة والجواب عنه كالذي قبله ثم ظهر لي أنه وقع في هذه الرواية تغيير فأبدل اللعن بالنهى فسياتى في أو اخر البيوع وفي أو اخر الطلاق بلفظ ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والله أعلم ! ! \r\n ( قوله باب يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) \r\n روى بن أبي حاتم من طريق الحسن قال ذاك يوم القيامة يمحق الله الربا يومئذ وأهله وقال غيره المعنى أن أمره يئول إلى قلة وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان قال ما كان من ربا وأن زاد حتى يغبط صاحبه فإن الله يمحقه وأصله من حديث بن مسعود عند بن ماجة وأحمد بإسناد حسن مرفوعا أن الربا وأن كثر عاقبته إلى قل وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق \r\n 1981 - قوله عن يونس هو بن يزيد قوله الحلف بفتح المهملة وكسر اللام أي اليمين الكاذبة قوله منفقة بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة مفعلة من ","part":4,"page":315},{"id":2600,"text":" النفاق بفتح النون وهو الرواج ضد الكساد والسلعة بكسر السين المتاع وقوله ممحقة بالمهملة والقاف وزن الأول وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء والمحق النقص والابطال وقال القرطبي المحدثون يشددونها والأول أصوب والهاء للمبالغة ولذلك صح خبرا عن الحلف وفي مسلم اليمين ولأحمد اليمين الكاذبة وهي أوضح وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى النفاق والمحق قوله للبركة تابعه عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود وفي رواية بن وهب وأبي صفوان عند مسلم للربح وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي ورواه الليث عند الإسماعيلي بلفظ ممحقة للكسب وتابعه بن وهب عند النسائي ومال الإسماعيلي إلى ترجيح هذه الرواية وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث كما اختلف على يونس ووقع للمزى في الأطراف في نسبة هذه اللفظة لمن خرجها وهم يعرف مما حررته قال بن المنير مناسبة حديث الباب للترجمة أنه كالتفسير للآية لأن الربا الزيادة والمحق النقص فقال كيف تجتمع الزيادة والنقص فاوضح الحديث أن الحلف الكاذب وأن زاد في المال فإنه يمحق البركة فكذلك قوله تعالى يمحق الله الربا أي يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا وأن كان العدد زائدا لكن محق البركة يفضى إلى اضمحلال العدد في الدنيا كما مر في حديث بن مسعود وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة على التأويل الثاني \r\n ( قوله باب ما يكره من الحلف في البيع ) \r\n أي مطلقا فإن كان كذبا فهي كراهة تحريم وأن كان صدقا فتنزيه وفي السنن من حديث قيس بن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي مرفوعا يا معشر التجار أن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة \r\n 1982 - قوله عن عبد الله بن أبي أوفى في رواية يزيد عن العوام سمعت عبد الله بن أبي أوفى وسيأتي في التفسير مع بقية الكلام عليه وقد تعقب بان السبب المذكور في الحديث خاص والترجمة عامة لكن العموم مستفاد من قوله في الآية وايمانهم وسيأتي في الشهادات في سبب نزولها من حديث بن مسعود ما يقوي حمله على العموم ","part":4,"page":316},{"id":2601,"text":" ( قوله باب ما قيل في الصواغ ) \r\n بفتح أوله على الأفراد وبضمه على الجمع يقال صائغ وصواغ وصياغ بالتحتانية وأصله عمل الصياغة قال بن المنير فائدة الترجمة لهذه الصياغة وما بعدها التنبيه على أن ذلك كان في زمنه صلى الله عليه و سلم وأقره مع العلم به فيكون كالنص على جوازه وماعداه يؤخذ بالقياس \r\n 1983 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ورواية بن شهاب بالإسناد المذكور مما قيل فيه أنه أصح الأسانيد قوله كانت لي شارف بمعجمة وآخره فاء وزن فاعل الناقة المسنة قوله ابتنى بفاطمة أي ادخل بها وسيأتي الكلام على هذا الحديث في فرض الخمس والغرض منه قوله واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع وقد قدمنا إنهم رهط من اليهود فيؤخذ منه جواز معاملة الصائغ ولو كان غير مسلم ويؤخذ منه أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها اراذل الناس مثلا ولعل المصنف أشار إلى حديث أكذب الناس الصباغون والصواغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره \r\n 1984 - قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو الطحان وشيخه خالد هو الحذاء وقوله في أول الباب وقال طاوس وقوله في آخره وقال عبد الوهاب الخ تقدم وصل هذين التعليقين في كتاب الحج وكذلك شرح الحديث المذكور وغرض الترجمة منه ذكر الصياغة وتقرير النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ","part":4,"page":317},{"id":2602,"text":" ( قوله باب ذكر القين ) \r\n بفتح القاف والحداد قال بن دريد أصل القين الحداد ثم صار كل صائغ عند العرب قينا وقال الزجاج القين الذي يصلح الأسنة والقين أيضا الحداد وكأن البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما وليس في الحديث الذي أورده في الباب الا ذكر القين وكأنه الحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في الحكم وسيأتي الكلام على الحديث في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى وأما قول أم أيمن أنا قينت عائشة فمعناه زينتها قال الخليل التقيين التزيين ومنه سميت المغنية قينه لأن من شانها الزينة قوله باب الخياط بالمعجمة والتحتانية قال الخطابي في أحاديث هذه الأبواب دلالة على جواز الإجازة وفي الخياطة معنى زائد لأن الغالب أن يكون الخيط من عند الخياط فيجتمع فيها إلى الصنعة الالة وكان القياس أنه لا تصح إذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى غالبا لكن الشارع اقره لما فيه من الارفاق واستقر عمل الناس عليه وسيأتي الكلام على حديث الباب في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن الخياطة لا تنافى المروءة \r\n ( قوله باب النساج ) \r\n بالنون والمهملة وآخره جيم أورد فيه حديث سهل في البردة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز وقوله \r\n 1987 - فأخذها النبي صلى الله عليه و سلم محتاج إليها أي وهو محتاج إليها فحذف المبتدأ وللكشميهني محتاجا إليها بالنصب على الحال ","part":4,"page":318},{"id":2603,"text":" ( قوله باب النجار ) \r\n بالنون والجيم وللكشميهني بكسر النون وتخفيف الجيم وزيادة هاء في آخره وبه ترجم أبو نعيم في المستخرج والأول أشبه بسياق بقية التراجم وأورد فيه حديث سهل أيضا في قصة المنبر وحديث جابر في ذكر المنبر وحنين الجذع وقد تقدم الكلام على فوائدهما في كتاب الجمعة وقوله \r\n 1989 - في آخر الحديث الذي يسكت بضم أوله وتشديد الكاف وقوله قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر يحتمل أن يكون فاعل قال راوي الحديث لكن صرح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عنه \r\n ( قوله باب شراء الإمام الحوائج بنفسه ) \r\n كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة رفع توهم من يتوهم أن تعاطى ذلك يقدح في المروءة قوله وقال ","part":4,"page":319},{"id":2604,"text":" بن عمر اشترى النبي صلى الله عليه و سلم جملا من عمر هو طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب الهبة قوله واشترى بن عمر بنفسه هذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده وسيأتي موصولا بعد باب قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر أي الصديق جاء مشرك بغنم الحديث هو طرف من حديث يأتي موصولافى آخر البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين قوله واشترى أي النبي صلى الله عليه و سلم من جابر بعيرا هو طرف من حديث موصول في الباب الذي يليه وفي هذه الأحاديث مباشرة الكبير والشريف شراء الحوائج وأن كان له من يكفيه إذا فعل ذلك على سبيل التواضع والاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم فلا يشك أحد أنه كان له من يكفيه ما يريد من ذلك ولكنه كان يفعله تعليما وتشريعا ثم أورد حديث عائشة في شراء الطعام من اليهودي وسيأتي شرحه في أول الرهن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب شراء الدواب والحمير ) \r\n في رواية أبي ذر الحمر بضمتين وليس في حديثي الباب ذكر للحمر وكأنه أشار إلى الحاقها في الحكم بالإبل لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة فهذا وجه الترجمة قوله وإذا اشترى دابة أو جملا وهو أي البائع عليه هل يكون ذلك قبضا ","part":4,"page":320},{"id":2605,"text":" يعني أو يشترط في القبض قدر زائد على مجرد التخلية وهي مسألة خلافية سيأتي شرحها قريبا في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر بعنيه يعني جملا صعبا هذا طرف من حديث سيأتي في الباب المذكور ثم أورد حديث جابر في قصة بيع جمله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى ويقال أن الغزوة التي كان فيها هي غزوة ذات الرقاع وقوله \r\n 1991 - فيه يحجنه بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يطعنه وقوله أبكرا أم ثيبا بالنصب فيهما بتقدير أتزوجت ويجوز الرفع بتقدير اهى \r\n ( قوله باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام ) \r\n قال بن بطال فقه هذه الترجمة أن مواضع المعاصي وافعال الجاهلية لا تمنع من فعل الطاعة فيها ثم أورد المصنف فيه حديث بن عباس وقد تقدم التنبيه عليه في أول البيوع وأن شرحه مضى في كتاب الحج قوله باب شراء الإبل الهيم بكسر الهاء جمع اهيم للمذكر ويقال للانثى هيمى قوله أو الأجرب في رواية النسفي والاجرب وهو من عطف المفرد على الجمع في الصفة لأن الموصوف هنا هو الإبل وهو اسم جنس صالح للجمع والمفرد فكأنه قال شراء الإبل الهيم وشراء الإبل الجرب قوله الهائم المخالف للقصد في كل شيء قال بن التين ليس الهائم واحد الهيم وما أدري لم ذكر البخاري الهائم هنا اه وقد أثبت غيره ما نفاه قال الطبري في تفسيره الهيم جمع اهيم ومن العرب من يقول هائم ثم يجمعونه على هيم كما قالوا غائط وغيط قال والإبل الهيم التي اصابها الهيام بضم الهاء وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروي وقيل الإبل الهيم المطلية بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب وقيل هو داء ينشأ عنه الجرب ثم أسند من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس من قوله فشاربون شرب الهيم قال الإبل العطاش ومن طريق عكرمة هي ","part":4,"page":321},{"id":2606,"text":" الإبل يأخذها العطش فتشرب حتى تهلك \r\n 1993 - قوله قال عمرو هو بن دينار وقول البخاري في آخر الحديث سمع سفيان عمرا هو مقول شيخه على بن عبد الله وقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا عمرو به قوله كان ها هنا أي بمكة وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي من أهل مكة قوله اسمه نواس بفتح النون والتشديد للأكثر وللقابسى بالكسر والتخفيف وللكشميهني كالأول لكن بزيادة ياء النسب قوله من شريك له لم اقف على اسمه قوله ابلا هيما في رواية بن أبي عمر هياما بكسر أوله قوله ولم يعرفك بسكون العين من المعرفة للأكثر وللمستملى بضم أوله وفتح العين والتشديد من التعريف قوله فاستقها بالمهملة فعل أمر من الاستياق والقائل هو بن عمر والمقول له نواس وفي رواية بن أبي عمر قال فاستقها إذا أي أن كان الأمر كما تقول فارتجعها قوله فقال دعها القائل هو بن عمر وكان نواسا أراد أن يرتجعها فاستدرك بن عمر فقال دعها قوله رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم أي رضيت بحكمه حيث حكم الا عدوي ولا طيرة وعلى التأويل الذي اختاره بن التين يصير الحديث موقوفا من كلام بن أبي عمر وعلى الذي اخترته جرى الحميدي في جمعه فأورد هذه الطريق عقب حديث الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما مرفوعا لا عدوي ولا طيرة كأنه اعتمد على أنه حديث واحد وفي الحديث جواز بيع الشيء المعيب إذا بينه البائع ورضى به المشترى سواء بينه البائع قبل العقد أو بعده لكن إذا آخر بيانه عن العقد ثبت الخيار للمشترى وفيه اشتراء الكبير حاجته بنفسه وتوقى ظلم الرجل الصالح وذكر الحميدي في آخر الحديث قصة قال وكان نواس يجالس بن عمر وكان يضحكه فقال يوما وددت أن لي أبا قبيس ذهبا فقال له بن عمر ما تصنع به قال أموت عليه قوله لا عدوى قال الخطابي لا أعرف للعدوى هنا معنى الا أن يكون الهيام داء من شأنه أن من وقع به إذا رعى مع الإبل حصل لها مثله وقال غيره لها معنى ظاهر أي رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا اعدى على البائع حاكما واختار هذا التأويل بن التين ومن تبعه وقال الداودي معنى قوله لا عدوي النهى عن الاعتداء والظلم وقال أبو على الهجري في النوادر الهيام داء من ادواء الإبل يحدث عن شرب الماء النجل إذا كثر طحلبه ومن علامة حدوثه إقبال البعير على الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص كالذائب فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استبان له فإن وجد ريحه مثل ريح الخميرة فهو اهيم فمن شم من بوله أو بعره أصابه الهيام اه وبهذا يتضح المعنى الذي خفي على الخطابي وأبداه احتمالا وبه يتضح صحة عطف البخاري الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوي ومما يقويه أن الحديث على هذا التأويل يصير في حكم المرفوع ويكون قول بن عمر لا عدوي تفسيرا للقضاء الذي تضمنه ","part":4,"page":322},{"id":2607,"text":" ( قوله باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ) \r\n أي هل يمنع أم لا قوله وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة أي في أيام الفتنة وهذا وصله بن عدي في الكامل من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا وإسناده ضعيف وكأن المراد بالفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين لأن في بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه وهذا محله إذا اشتبه الحال فأما إذا تحقق الباغي فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا بأس به قال بن بطال إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم ومن ثم كره مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمرا وذهب مالك إلى فسخ البيع وكأن المصنف أشار إلى خلاف الثوري في ذلك حيث قال بع حلالك ممن شئت \r\n 1994 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير هو بن أفلح وقع في رواية يحيى بن يحيى الأندلسي عمرو بفتح العين وهو تصحيف والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم يحيى قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حنين فبعت الدرع كذا وقع مختصرا فقال الخطابي سقط شيء من الحديث لا يتم الكلام الا به وهو أنه قتل رجلا من الكفار فأعطاه النبي صلى الله عليه و سلم سلبه وكان الدرع من سلبه وتعقبه بن التين بأنه تعسف في الرد على البخاري لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع فذكر موضعه من الحديث وحذف سائره وكذا يفعل كثيرا قلت وهو كما قال وليس ما قاله الخطابي بمدفوع وسيأتي الحديث مستوفى مع الكلام عليه في غزوة حنين من كتاب المغازي وقد استشكل مطابقته للترجمة قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث من ترجمة الباب شيء وأجيب بان الترجمة مشتملة على بيع السلاح في الفتنة وغيرها فحديث أبي قتادة منزل على الشق الثاني وهو بيعه في غير الفتنة وقرأت بخط القطب في شرحه يحتمل أن يكون الرجل لما قال فأرضه منه فأراد أن يأخذ الدرع ويعوضه عنه النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه بمنزلة البيع وكان ذلك وقت الفتنة انتهى ولا يخفى تعسف هذا التأويل والحق أن الاستدلال بالبيع إنما هو في بيع أبي قتادة الدرع بعد ذلك لأنه باع الدرع فاشترى بثمنه البستان وكان ذلك في غير زمن الفتنة ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان القتال فيه قائما بين المسلمين والمشركين وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك والظن به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه قوله مخرفا بالمعجمة الساكنة والفاء مفتوح الأول هو البستان وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار قوله بني سلمة بكسر اللام قوله تأثلته بالمثلثة قبل اللام أي جمعته قاله بن فارس وقال القزاز جعلته أصل ما لي واثلة كل شيء أصله ","part":4,"page":323},{"id":2608,"text":" ( قوله باب في العطار وبيع المسك ) \r\n ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك وكأنه الحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة \r\n 1995 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله هو زيد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى قوله كمثل صاحب المسك في رواية أبي أسامة عن بريد كما سيأتي في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه أو لا قوله وكير الحداد بكسر الكاف بعدها تحتانية ساكنة معروف وفي رواية أبي أسامة كحامل المسك ونافخ الكير وحقيقته البناء الذي يركب عليه الزق والزق هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكير مجازا لمجاورته له وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور قوله لا يعدمك بفتح أوله وكذلك الدال من العدم أي لا يعدمك إحدى الخصلتين أي لا يعدوك تقول ليس يعدمنى هذا الأمر أي ليس يعدونى وفي رواية أبي ذر بضم أوله وكسر الدال من الاعدام أي لا يعدمك صاحب المسك إحدى الخصلتين قوله أما تشتريه أو تجد ريحه في رواية أبي أسامة أما أن يحذيك وأما أن تبتاع منه ورواية عبد الواحد أرجح لأن الاحذاء وهو الإعطاء لا يتعين بخلاف الرائحة فإنها لازمة سواء وجد البيع أو لم يوجد قوله وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك في رواية أبي أسامة ونافخ الكير أما أن يحرق ثيابك ولم يتعرض لذكر البيت وهو واضح وفي الحديث النهى عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما وفيه جواز بيع المسك والحكم بطهارته لأنه صلى الله عليه و سلم مدحه ورغب فيه ففيه الرد على من كرهه وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه وسيأتي لذلك مزيد بيان في كتاب الذبائح ولم يترجم المصنف للحداد لأنه تقدم ذكره وفيه ضرب المثل والعمل في الحكم بالأشباه والنظائر \r\n ( قوله باب ذكر الحجام ) \r\n قال بن المنير ليست هذه الترجمة تصويبا لصنعة الحجامة فإنه قد ورد فيها حديث يخصها وأن كان الحجام لا يظلم أجره فالنهى على الصانع لا على المستعمل والفرق بينهما ضرورة المحتجم إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة الصنائع سواها قلت أن أراد بالتصويب التحسين والندب إليها فهو كما قال وأن أراد التجويز فلا فإنه يسوغ للمستعمل تعاطيها للضرورة ومن لازم تعاطيها للمستعمل تعاطى الصانع لها فلا فرق الا بما أشرت إليه إذ لا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح اسوأ حالا من الحجام ولو تواطأ الناس على تركه لا ضر ذلك بهم وسيأتي الكلام على كسب الحجام في كتاب الإجارة ويأتي الكلام هناك عن ","part":4,"page":324},{"id":2609,"text":" حديثي الباب عن أنس وبن عباس إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ) \r\n أي إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه إماما لا منفعة فيه شرعية فلا يجوز بيعه أصلا على الراجح من أقوال العلماء وذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في قصة عمر في حلة عطارد وفيه \r\n 1998 - قوله صلى الله عليه و سلم إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها يعني تبيعها وسيأتي في اللباس من وجه آخر بلفظ إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو لتكسوها وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يكره لبسه للرجال والتجارة وأن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزمة له وأما ما يكره لبسه للنساء فبالقياس عليه أو المراد بالكراهة في الترجمة ما هو أعم من التحريم والتنزيه فيدخل فيه الرجال والنساء فعرف بهذا جواب ما اعترض به الإسماعيلي من أن حديث بن عمر لا يطابق الترجمة حيث ذكر فيها النساء الثاني حديث عائشة في قصة النمرقة المصورة وسيأتي الكلام عليه وعلى الذي قبله مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لم يفسخ البيع في النمرقة وسيأتي أن في بعض طرق الحديث المذكور أنه صلى الله عليه و سلم توكأ عليها بعد ذلك والثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال والنساء فهو مطابق للترجمة من هذه الحيثية بخلاف ما اعترض به الإسماعيلي وقال بن المنير في الترجمة اشعار بحمل قوله إنما يلبس هذه من لا خلاق له على العموم حتى يشترك في ذلك الرجال والنساء لكن الحق أن ذلك خاص بالرجال وإنما الذي يشترك فيه الرجال والنساء المنع من النمرقة وحاصله أن حديث بن عمر يدل على بعض الترجمة وحديث عائشة يدل على جميعها ","part":4,"page":325},{"id":2610,"text":" ( قوله باب صاحب السلعة أحق بالسوم ) \r\n بفتح المهملة وسكون الواو أي ذكر قدر معين للثمن وقال بن بطال لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة وأن متولى السلعة من مالك أو وكيل أولي بالسوم من طالب شرائها قلت لكن ذلك ليس بواجب فسياتى في قصة جمل جابر أنه صلى الله عليه و سلم بداه بقوله بعنيه بأوقية الحديث \r\n 2000 - قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله ثامنونى بمثلثة على وزن فاعلونى وهو أمر لهم بذكر الثمن معينا باختيارهم على سبيل السوم ليذكر هو لهم ثمنا معينا يختاره ثم يقع التراضى بعد ذلك وبهذا يطابق الترجمة وقال المازري معنى قوله ثامنونى أي بايعونى بالثمن أي ولا أخذه هبة قال فليس فيه الا أن المشترى يبدأ بذكر الثمن وتعقبه عياض بان الترجمة إنما هي لذكر الثمن معينا وأما مطلق ذكر الثمن فلا فرق فيه في الاولوية بين البائع والمشترى قلت وقد سبق هذا الحديث في أبواب المساجد ويأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب بالتنوين كم يجوز الخيار ) \r\n والخيار بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الامرين من امضاء البيع أو فسخه وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط وزاد بعضهم خيار النقيصة وهو مندرج في الشرط فلا يزاد والكلام هنا على خيار الشرط والترجمة معقودة لبيان مقداره وليس في حديثي الباب بيان لذلك قال بن المنير لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك قلت وقد روى البيهقي من طريق أبي علقمة الغروي عن نافع عن بن عمر مرفوعا الخيار ثلاثة أيام وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن نافع في قصة حبان بن منقذ وساذكره بعد خمسة أبواب وبه احتج للحنفية والشافعية في أن أمد الخيار ثلاثة أيام وأنكر مالك التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة وأن كانت في الغالب يمكن الاختيار فيها لكن لكل شيء أمد بحسبه يتخير فيه ","part":4,"page":326},{"id":2611,"text":" فللدابة مثلا والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر وقال الأوزاعي يمتد الخيار شهرا وأكثر بحسب الحاجة إليه وقال الثوري يختص الخيار بالمشتري ويمتد له إلى عشرة أيام وأكثر ويقال أنه انفرد بذلك وقد صح القول بامتداد الخيار عن عمر وغيره وسيأتي شيء منه في أبواب الملازمة ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته \r\n 2001 - قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وعبد الوهاب هو الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله أن المتبايعين بالخيار كذا للأكثر وحكى بن التين في رواية القابسي أن المتبايعان قال وهي لغة وفي رواية أيوب عن نافع في الباب الذي يليه البيعان بتشديد التحتانية والبيع بمعنى البائع كضيق وضائق وصين وصائن وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم واستعمال البيع في المشترى أما على سبيل التغليب أو لأن كلا منهما بائع قوله ما لم يتفرقا في رواية النسائي يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان ورده بن العربي بقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لا أنه بالاعتقاد وأجيب بأنه من لازمه في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا لمفارقته إياه ببدنه ولا يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام المفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا قوله أو يكون البيع خيارا سيأتي شرحه بعد باب قوله قال نافع وكان بن عمر الخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد ذكره مسلم أيضا من طريق بن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن بن عمر كان يذهب إلى أن التفرق المذكور بالأبدان كما سيأتي وفي الحديث ثبوت الخيار لكل من المتبايعين ما داما في المجلس وسيأتي بعد باب \r\n 2002 - قوله عن أبي الخليل في رواية شعبة الأتية بعد باب عن قتادة عن صالح أبي الخليل وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا الخليل قوله عن عبد الله بن الحارث هو أبو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ولم ينسب في شيء من طرق حديثه في الصحيحين لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عبد الله بن الحارث الهاشمي ورواه بن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة فقال عن قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد الله هذا مذكور في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فأتى به فحنكه وهو معدود من حيث الرواية في كبار التابعين وقتادة وشيخه تابعيان أيضا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن العباس في قصة أبي طالب قوله وزاد أحمد حدثنا بهز أي بن أسد وهذه الطريق وصلها أبو عوانة في صحيحه عن أبي جعفر الدارمي واسمه أحمد بن سعيد عن بهز به ولم أرها في مسند أحمد بن حنبل وزعم بعضهم أنه أحمد المذكور وستاتى هذه الزيادة من وجه آخر عن همام بعد ثلاثة أبواب باوضح من سياقه وفي صنيع همام فائدة طلب علو الإسناد لأن بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجل واحد ","part":4,"page":327},{"id":2612,"text":" ( قوله باب إذا لم يوقت الخيار ) \r\n أي إذا لم يعين البائع أو المشترى وقتا للخيار وإطلقاه هل يجوز البيع وكأنه أشار بذلك إلى الخلاف الماضي في حد خيار الشرط والذي ذهب إليه الشافعية والحنفية أنه لا يزاد فيه على ثلاثة أيام وذهب بن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون إلى أنه لا أمد لمدة خيار الشرط بل البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي يشترطانه وهو اختيار بن المنذر فإن شرطا أو أحدهما الخيار مطلقا فقال الأوزاعي وبن أبي ليلى هو شرط باطل والبيع جائز وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يبطل البيع أيضا وقال أحمد وإسحاق للذي شرط الخيار أبدا تنبيه قوله أو يقول أحدهما كذا هو في جميع الطرق بإثبات الواو في يقول وفي إثباتها نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله ما لم يتفرقا فلعل الضمة اشبعت كما اشبعت الياء في قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر ويحتمل أن تكون بمعنى الا أن فيقرأ حينئذ بنصب اللام وبه جزم النووي وغيره ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر من وجه آخر عن نافع وفيه أو يكون بيع خيار والمعنى أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر امضاء البيع أو فسخه فاختار امضاء البيع مثلا أن البيع يتم وأن لم يتفرقا وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وآخرون وقال أحمد لا يتم البيع حتى يتفرقا وقيل أنه تفرد بذلك وقيل المعنى بقوله أو يكون بيع خيار أي أن يشترطا الخيار مطلقا فلا يبطل بالتفرق وسيأتى البحث فيه بعد بابين مستوفى إن شاء الله تعالى قوله باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وبه قال بن عمر أي بخيار المجلس وهو بين من صنيعه الذي مضى قبل باب وأنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه وللترمذي من طريق بن فضيل عن يحيى بن سعيد وكان بن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له ولأبن أبي شيبة من طريق محمد بن إسحاق عن نافع كان بن عمر إذا باع انصرف ليجب له البيع ولمسلم من طريق بن جريج قال أملى على نافع فذكر الحديث وفيه قال نافع وكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه وسيأتي صنيع بن عمر ذلك من وجه آخر بعد بابين ","part":4,"page":328},{"id":2613,"text":" وروى سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن عبد العزيز بن حكيم رأيت بن عمر اشترى من رجل بعيرا فأخرج ثمنه فوضعه بين يديه فخيره بين بعيره وبين الثمن قوله وشريح والشعبي أي قالا بخيار المجلس وهذا وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن محمد بن على سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا واختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف فأوجبها له ثم بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال لي لا حاجة لي فيها فقال البائع قد بعتك فأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال هو بالخيار ما لم يتفرقا قال محمد وشهدت الشعبي قضى بذلك وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن شريح قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وعن جرير عن مغيرة عن وكيع عن الشعبي أنه أتى في رجل اشترى من رجل برذونا فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي أنه قد وجب البيع فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتى في مثل ذلك فرده على البائع فرجع الشعبي إلى قول شريح قوله وطاوس قال الشافعي في الأم أخبرنا بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا بعد البيع قال وكان أبي يحلف ما الخيار الا بعد البيع قوله وعطاء وبن أبي مليكة وصلها بن أبي شيبة عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن بن أبي مليكة وعطاء قالا البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من أهل المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وبالغ بن حزم فقال لا نعلم لهم مخالفا من التابعين الا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح والصحيح عنه القول به وأشار إلى ما رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن حجاج عن الحكم عن شريح قال إذا تكلم الرجل بالبيع فقد وجب البيع وإسناده ضعيف لأجل حجاج وهو بن أرطاة \r\n 2004 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولعله إسحاق بن منصور فان مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال قلت قد رأيته منسوبا في رواية أبي على بن شبويه عن الفربري في هذا الحديث إسحاق بن منصور ولم أره في مسند إسحاق بن راهويه من روايته عن حبان فقوي ما قال أبو على رحمه الله ثم رأيت أبا نعيم استخرجه من طريق إسحاق بن راهويه عن حبان وقال أخرجه البخاري عن إسحاق فالله أعلم قوله حبان بن هلال هو بفتح الحاء بعدها موحدة ثقيلة قوله حدثنا شعبة سيأتي بعد باب من هذا الوجه عن همام بدل شعبة وهو محمول على أنه كان عند حبان عن شيخين حدثاه به عن شيخ واحد قوله ما لم يتفرقا في رواية همام الماضية قبل باب ما لم يفترقا وفي رواية سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر وعن عطاء عن بن عباس مرفوعا ما لم يفارقه صاحبه فإن فارقه فلا خيار له وقد اختلف القائلون بان المراد أن يتفرقا بالأبدان هل للتفرق المذكور حد ينتهى إليه والمشهور الراجح من مذهب العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف فكل ما عد في العرف تفرقا حكم به ومالا فلا والله أعلم قوله فإن صدقا وبينا أي صدق البائع في أخبار المشترى مثلا وبين العيب أن كان في السلعة وصدق المشترى في قدر الثمن مثلا وبين العيب أن كان في الثمن ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيد للأخر قوله محقت بركة بيعهما يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته وأن كان الصادق مأجورا والكاذب مأزورا ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر ورجحه بن أبي جمرة وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه وذم الكذب والحث على منعه وأنه سبب لذهاب البركة وأن عمل الآخرة يحصل خيرى الدنيا والآخرة \r\n 2005 - قوله الا بيع الخيار أي فلا ","part":4,"page":329},{"id":2614,"text":" يحتاج إلى التفرق كما سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وفي رواية أيوب عن نافع في الباب الذي قبله ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وهو ظاهر في حصر لزوم البيع بهذين الأمرين وفيه دليل على اثبات خيار المجلس وقد مضى قبل بباب أن بن عمر حمله على التفرق بالأبدان وكذلك أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وخالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال البيع جائز وأن لم يتفرقا ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ إذا وجبت الصفقة فلا خيار وبذلك قال المالكية الا بن حبيب والحنفية كلهم قال بن حزم لا نعلم لهم سلفا الا إبراهيم وحده وقد ذهبوا في الجواب عن حديثي الباب فرقا فمنهم من رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه ومنهم من صححه ولكن أوله على غير ظاهره فقالت طائفة منهم هو منسوخ بحديث المسلمون على شروطهم والخيار بعد لزوم العقد يفسد الشرط وبحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لأنه يقتضى الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في رفع العقد وبقوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم والاشهاد أن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر وأن وقع قبل التفرق لم يصادف محلا ولا حجة في شيء من ذلك لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى الترجيح والجمع هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف وقال بعضهم هو من رواية مالك وقد عمل بخلافه فدل على أنه عارضه ما هو أقوى منه والراوي إذا عمل عمل بخلاف ما روى دل على وهن المروي عنده وتعقب بان مالكا لم يتفرد به فقد رواه غيره وعمل به وهم أكثر عددا رواية وعملا وقد خص كثير من محققى أهل الأصول الخلاف المشهور فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى بالصحابة دون من جاء بعدهم ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم بما روى وبن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولي من غيره وقالت طائفة هو معارض بعمل أهل المدينة ونقل بن التين عن أشهب بأنه مخالف لعمل أهل مكة أيضا وتعقب بأنه قال به بن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم الزهري ثم بن أبي ذئب كما مضى وهؤلاء من أكابر علماء أهل المدينة في اعصارهم ولا يحفظ عن أحد من علماء المدينة القول بخلافه سوى عن ربيعة وأما أهل مكة فلا يعرف أحد منهم القول بخلافه فقد سبق عن عطاء وطاوس وغيرهما من أهل مكة وقد أشتد إنكار بن عبد البر وبن العربي على من زعم من المالكية أن مالكا ترك العمل به لكون عمل أهل المدينة على خلافه قال بن العربي إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة وتعقب بأنه يقول بخيار الشرط ولا يحده بوقت معين وما ادعاه من الغرر موجود فيه وبأن الغرر في خيار المجلس معدوم لأن كلا منهما متمكن من امضاء البيع أو فسخه بالقول أو بالفعل فلا غرر وقالت طائفة هو خبر واحد فلا يعمل به الا فيما تعم به البلوي ورد بأنه مشهور فيعمل به كما ادعوا نظير ذلك في خبر القهقهة في الصلاة وايجاب الوتر وقال آخرون هو مخالف للقياس الجلي في الحاق ما قبل التفرق بما بعده وتعقب بان القياس مع النص فاسد الاعتبار وقال آخرون التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم لا على الوجوب وقال آخرون هو محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف وكلاهما على خلاف الظاهر وقالت طائفة المراد بالتفرق في الحديث التفرق بالكلام كما في عقد النكاح والاجارة والعتق وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق لأن البيع ينقل فيه ملك رقبة المبيع ومنفعته بخلاف ما ذكر وقال بن حزم سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان فإن خيار المجلس بهذا الحديث ثابت أما حيث ","part":4,"page":330},{"id":2615,"text":" قلنا التفرق بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضا لأن قول أحد المتبايعين مثلا بعتكه بعشرة وقول الآخر بل بعشرين مثلا افتراق في الكلام بلا شك بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة فإنهما حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان لا حين يتفرقان وهو المدعى وقيل المراد بالمتبايعين المتساومان ورد بأنه مجاز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولي واحتج الطحاوي بايات وأحاديث استعمل فيها المجاز وقال من أنكر استعمال لفظ البائع في السائم فقد غفل عن اتساع اللغة وتعقب بأنه لا يلزم من استعمال المجاز في موضع طرده في كل موضع فالأصل من الإطلاق الحقيقة حتى يقوم الدليل على خلافه وقالوا أيضا وقت التفرق في الحديث هو ما بين قول البائع بعتك هذا بكذا وبين قول المشترى اشتريت قالوا فالمشترى بالخيار في قوله اشتريت أو تركه والبائع بالخيار إلى أن يوجب المشترى وهكذا حكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان منهم وحكاه بن خويزمنداد عن مالك قال عيسى بن أبان وفائدته تظهر فيما لو تفرقا قبل القبول فإن القبول يتعذر وتعقب بان تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز أيضا فأجيب بان تسميتهما متبايعين بعد تمام العقد مجاز أيضا لأن اسم الفاعل في الحال حقيقة وفيما عداه مجاز فلو كان الخيار بعد انعقاد البيع لكان لغير البيعين والحديث يرده فتعين حمل التفرق على الكلام وأجيب بأنه إذا تعذر الحمل على الحقيقة تعين المجاز وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة أولي وأيضا فالمتبايعان لا يكونان متبايعين حقيقة الا في حين تعاقدهما لكن عقدهما لا يتم الا بأحد أمرين أما بإبرام العقد أو التفرق على ظاهر الخبر فصح إنهما متعاقدان ما داما في مجلس العقد فعلى هذا تسميتهما متبايعين حقيقة بخلاف حمل المتبايعين على المتساومين فإنه مجاز باتفاق وقالت طائفة التفرق يقع بالأقوال كقوله تعالى وأن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وأجيب بأنه سمي بذلك لكونه يفضى إلى التفرق بالأبدان قال البيضاوي ومن نفى خيار المجلس أرتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره أن المتساومين أن شاءا عقدا البيع وأن شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل لأن كل أحد يعرف ذلك ويقال لمن زعم أن التفرق بالكلام ما هو الكلام الذي يقع به التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو فليس بين المتعاقدين كلام غيره وأن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي اتفقا عليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا في غاية الفساد وقال آخرون العمل بظاهر الحديث متعذر فيتعين تأويله وبيان تعذره أن المتبايعين أن اتفقا في الفسخ أو الامضاء لم يثبت لواحد منهما على الآخر خيار وأن اختلفا فالجمع بين الفسخ والامضاء جمع بين النقيضين وهو مستحيل وأجيب بان المراد أن لكل منهما الخيار في الفسخ وأما الامضاء فلا احتياج إلى اختياره فإنه مقتضى العقد والحال يفضى إليه مع السكوت بخلاف الفسخ وقال آخرون حديث بن عمر هذا وحكيم بن حزام معارض بحديث عبد الله بن عمرو وذلك فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله قال بن العربي ظاهر هذه الزيادة مخالف لأول الحديث في الظاهر فإن تاولوا الاستقالة فيه على الفسخ تأولنا الخيار فيه على الاستقالة وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح والقياس في جانبنا فيرجع وتعقب بان حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة لأنه لو كان المراد حقيقة ","part":4,"page":331},{"id":2616,"text":" الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا معناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات عنى إذا استدركه فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وحملوا نفى الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم الا أن اختيار الفسخ حرام قال بن حزم احتجاجهم بحديث عمرو بن شعيب على التفرق بالكلام لقوله فيه خشية أن يستقيله لكون الاستقالة لا تكون الا بعد تمام البيع وصحة انتقال الملك تستلزم أن يكون الخبر المذكور لا فائدة له لأنه يلزم من حمل التفرق على القول إباحة المفارقة خشي أن يستقيله أو لم يخش وقال بعضهم التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل العقد فكيف يثبت العقد ما يبطله وتعقب باختلاف الجهة وبالمعارضة بنظيره وذلك أن النقد وترك الأجل شرط لصحة الصرف وهو يفسد السلم عندهم واحتج بعضهم بحديث بن عمر الآتي بعد بابين في قصة البكر الصعب وسيأتي توجيهه وجوابه واحتج الطحاوي بقول بن عمر ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع وتعقب بأنهم يخالفونه أما الحنفية فقالوا هو من مال البائع ما لم يره المبتاع أو ينقله والمالكية قالوا أن كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع وأنه لا حجة فيه لأن الصفقة فيه محمولة على البيع الذي انبرم لا على ما لم ينبرم جمعا بين كلاميه وقال بعضهم معنى قوله حتى يتفرقا أي حتى يتوافقا يقال للقوم على ماذا تفارقتم أي على ماذا اتفقتم وتعقب بما ورد في بقية حديث بن عمر في جميع طرقه ولا سيما في طريق الليث الآتية في الباب الذي بعد هذا وقال بعضهم حديث البيعان بالخيار جاء بألفاظ مختلفة فهو مضطرب لا يحتج به وتعقب بان الجمع بين ما اختلف من ألفاظه ممكن بغير تكلف ولا تعسف فلا يضره الاختلاف وشرط المضطرب أن يتعذر الجمع بين مختلف ألفاظه وليس هذا الحديث من ذلك وقال بعضهم لا يتعين حمل الخيار في هذا الحديث على خيار الفسخ فلعله أريد به خيار الشراء أو خيار الزيادة في الثمن أو المثمن وأجيب بأن المعهود في كلامه صلى الله عليه و سلم حيث يطلق الخيار إرادة خيار الفسخ كما في حديث المصراة وكما في حديث الذي يخدع في البيوع وأيضا فإذا ثبت أن المراد بالمتبايعين المتعاقدان فبعد صدور العقد لا خيار في الشراء ولا في الثمن وقال بن عبد البر قد أكثر المالكية والحنفية من الاحتجاج لرد هذا الحديث بما يطول ذكره وأكثره لا يحصل منه شيء وحكى بن السمعاني في الاصطلام عن بعض الحنفية قال البيع عقد مشروع بوصف وحكم فوصفه اللزوم وحكمه الملك وقد تم البيع بالعقد فوجب أن يتم بوصفه وحكمه فأما تأخير ذلك إلى أن يفترقا فليس عليه دليل لأن السبب إذا تم يفيد حكمه ولا ينتفى الا بعارض ومن ادعاه فعليه البيان وأجاب أن البيع سبب للإيقاع في الندم والندم يحوج إلى النظر فاثبت الشارع خيار المجلس نظرا للمتعاقدين ليسلما من الندم ودليله خيار الرؤية عندهم وخيار الشرط عندنا قال ولو لزم العقد بوصفه وحكمه لما شرعت الاقالة لكنها شرعت نظرا للمتعاقدين الا أنها شرعت لاستدراك ندم ينفرد به أحدهما فلم تجب وخيار المجلس شرع لاستدراك ندم يشتركان فيه فوجب ","part":4,"page":332},{"id":2617,"text":" ( قوله باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع ) \r\n أي وقبل التفرق فقد وجب البيع أي وأن لم يتفرقا أورد فيه حديث بن عمر من طريق الليث عن نافع بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أي فينقطع الخيار وقوله وكانا جميعا تأكيد لذلك وقوله \r\n 2006 - أو يخير أحدهما الآخر أي فينقطع الخيار وقوله فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع أي وبطل الخيار وقوله وأن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحد منهما البيع أي لم يفسخه فقد وجب البيع أي بعد التفرق وهذا ظاهر جدا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما قال الخطابي هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث وكذلك قوله في آخره وأن تفرقا بعد أن تبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى وقد أقدم الداودي على رد هذا الحديث المتفق على صحته بما لا يقبل منه فقال قول الليث في هذا الحديث وكانا جميعا الخ ليس بمحفوظ لأن مقام الليث في نافع ليس كمقام مالك ونظرائه انتهى وهو رد لما اتفق الأئمة على ثبوته بغير مستند وأي لوم على من روى الحديث مفسرا لأحد محتملاته حافظا من ذلك ما لم يحفظه غيره مع وقوع تعدد المجلس فهو محمول على أن شيخهم حدثهم به تارة مفسرا وتارة مختصرا وقد اختلف العلماء في المراد بقوله في حديث مالك الا بيع الخيار فقال الجمهور وبه جزم الشافعي هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد إنهما أن اختارا امضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير الا البيع الذي جرى فيه التخاير قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله انتهى ورواية الليث ظاهرة جدا في ترجيحه وقيل هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق وقيل المراد بقوله أو يفرق أحدهما الآخر أي فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضى المدة حكاه بن عبد البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في الاضمار وتعينه رواية النسائي من طريق إسماعيل قيل هو بن أمية وقيل غيره عن نافع بلفظ الا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وقيل هو استثناء من اثبات خيار المجلس والمعنى أو يخير أحدهما الآخر فيختار في خيار المجلس فينتفى الخيار وهذا أضعف هذه الاحتمالات وقيل قوله الا أن يكون بيع خيار أي هما بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا ولو قبل التفرق وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق وهو قول يجمع التأويلين الأولين ويؤيده رواية عبد الرزاق عن سفيان في حديث الباب الذي يليه حيث قال فيه الا بيع الخيار أو يقول لصاحبه اختر أن حملنا أو على التقسيم لا على الشك تنبيه قوله أو يخير أحدهما الآخر بإسكان الراء من يخير عطفا على قوله ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى الا أن كما تقدم قريبا مثله في قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ","part":4,"page":333},{"id":2618,"text":" ( قوله باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع ) \r\n كأنه أراد الرد على من حصر الخيار في المشترى دون البائع فإن الحديث قد سوى بينهما في ذلك \r\n 2007 - قوله كل بيعين بتشديد التحتانية قوله لا بيع بينهما أي لازم قوله حتى يتفرقا أي فيلزم البيع حينئذ بالتفرق قوله الا بيع الخيار أي فيلزم باشتراطه كما تقدم البحث فيه وظاهره حصر لزوم البيع في التفرق أو في شرط الخيار والمعنى أن البيع عقد جائز فإذا وجد أحد هذين الامرين كان لازما \r\n 2008 - قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وحبان هو بن هلال قوله حتى يتفرقا في رواية الكشميهني ما لم يتفرقا قوله قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار أشار أبو داود إلى أن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ولم يصرح همام بمن حدثه بهذه الزيادة فإن ثبتت فهي على سبيل الاختيار وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حبان بن هلال فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث قوله وحدثنا همام القائل هو حبان بن هلال المذكور وقد تقدم قبل بابين من وجه آخر عن همام قال الكرماني القائل هو حبان فإن قيل لم قال حدثنا وقال قبل ذلك قال همام فالجواب أنه حيث قال قال كان سمع ذلك في المذاكرة وحيث قال حدثنا سمع منه في مقام التحديث ا ه وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه حيث ساقه بالإسناد عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله قال ","part":4,"page":334},{"id":2619,"text":" ( قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشترى ) \r\n أي هل ينقطع خياره بذلك قال بن المنير أراد البخاري اثبات خيار المجلس بحديث بن عمر ثاني حديثي الباب وفيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك ثم خشي أن يعترض عليه بحديث بن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي صلى الله عليه و سلم تصرف في البكر بنفس تمام العقد فأسلفت الجواب عن ذلك في الترجمة بقوله ولم ينكر البائع يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بامضاء البائع وهو سكوته المنزل منزلة قوله وقال بن التين هذا تعسف من البخاري ولا يظن بالنبي صلى الله عليه و سلم أنه وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينا اه وجوابه أنه صلى الله عليه و سلم قدبين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بان يكون بعد العقد فارق عمر بان تقدمه أو تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى للإحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من اثبات خيار المجلس فإنها أن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث البيعان قاض عليها وأن كانت متاخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه و سلم اكتفى بالبيان السابق واستفيد منه أن المشترى إذا تصرف في المبيع ولم ينكر البائع كان ذلك قاطعا لخيار البائع كما فهمه البخاري والله أعلم وقال بن بطال اجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشترى ما أحدثه من الهبة والعتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما إذا أنكر ولم يرض فالذين يرون أن البيع يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن يرى التفرق بالأبدان لا يجيزونه والحديث حجة عليهم اه وليس الأمر على ما ذكره من الإطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه كما سيأتي واختلفوا فيما عدا الطعام على مذاهب أحدها لا يجوز بيع شيء قبل قبضه مطلقا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ثانيها يجوز مطلقا الا الدور والأرض وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثالثها يجوز مطلقا الا المكيل والموزون وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق رابعها يجوز مطلقا الا المأكول والمشروب وهو قول مالك وأبي ثور واختيار بن المنذر واختلفوا في الاعتاق فالجمهور على أنه يصح الأعتاق ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس بان كان الثمن حالا ولم يدفع أم لا والأصح في الوقف أيضا صحته وفي الهبة والرهن خلاف والأصح عند الشافعية فيهما إنهما لا يصحان وحديث بن عمر في قصة البعير الصعب حجة لمقابله ويمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون بن عمر كان وكيلا في القبض قبل الهبة وهو اختيار البغوي قال إذا إذن المشترى للموهوب له في قبض المبيع كفى وتم البيع وحصلت الهبة بعده لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض لأن بن عمر كان راكب البعير حينئذ وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن القبض في جميع الأشياء بالتخلية واليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضا وعند الشافعية والحنابلة تكفى التخلية في الدور والأراضى وما أشبهها دون المنقولات ولذلك لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام ","part":4,"page":335},{"id":2620,"text":" وقال بن قدامة ليس في الحديث تصريح بالبيع فيحتمل أن يكون قول عمر هو لك أي هبة وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا قلت وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب فباعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري فاشتراه وسيأتي في الهبة فعلى هذا فهو بيع وكون الثمن لم يذكر لا يلزم أن يكون هبة مع التصريح بالشراء وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون القبض المشترط وقع وأن لم ينقل قال المحب الطبري يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم ساقه بعد العقد كما ساقه أو لا وسوقه قبض له لأن قبض كل شيء بحسبه قوله أو اشترى عبدا فأعتقه جعل المصنف مسألة الهبة أصلا الحق بها مسألة العتق لوجود النص في مسألة الهبة دون العتق والشافعية نظروا إلى المعنى في أن للعتق قوة وسراية ليست لغيره ومن الحق به منهم الهبة قال أن العتق اتلاف للمالية والاتلاف قبض فكذلك الهبة والله أعلم قوله وقال طاوس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق بن طاوس عن أبيه نحوه وزاد عبد الرزاق وعن معمر عن أيوب عن بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضا فإن الخيار لهما حتى يتفرقا عن رضا قوله وقال الحميدي في رواية بن عساكر بإسناد البخاري قال لنا الحميدي وجزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه وقد رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي وفي مستخرج الإسماعيلي وسيأتي من وجه آخر عن سفيان في الهبة موصولا قوله في سفر لم اقف على تعيينه قوله على بكر بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أول ما يركب قوله صعب أي نفور قوله فباعه زاد في الهبة فاشتراه النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت وفي هذا الحديث ما كان الصحابة عليه من توقيرهم للنبي صلى الله عليه و سلم وأن لا يتقدموه في المشي وفيه جواز زجر الدواب وأنه لا يشترط في البيع عرض صاحب السلعة بسلعته بل يجوز أن يسأل في بيعها وجواز التصرف في المبيع قبل بدل الثمن ومراعاة النبي صلى الله عليه و سلم أحوال الصحابة وحرصه على ما يدخل عليهم السرور \r\n 2010 - قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق بن زنجويه والرمادي وغيرهما وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث به وذكر البيهقي أن يحيى بن بكير رواه عن الليث عن يونس عن الزهري نحوه وليس ذلك بعلة فقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن أبا صالح رواه عن الليث كذلك فوضح أن لليث فيه شيخين وقد أخرجه الإسماعيلي أيضا من طريق أيوب عن سويد عن يونس عن الزهري قوله بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان مالا أي أرضا أو عقارا قوله بالوادى يعني وادي القرى قوله فلما تبايعنا رجعت على عقبى في رواية أيوب بن سويد فطفقت انكص على عقبي القهقري قوله يرادنى بتشديد الدال أصله يراددنى أي يطلب مني استرداده قوله وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب له البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه واستدل بن بطال بقوله وكانت السنة على أن ذلك كان في أول الأمر فأما في الزمن الذي فعل بن عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكا فلذلك فعله بن عمر لأنه كان شديد الأتباع هكذا قال وليس في قوله وكانت السنة ما ينفى استمرارها وقد وقع في رواية أيوب بن سويد كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان فذكر القصة وفيها اشعار باستمرار ذلك وأغرب بن رشد في المقدمات له فزعم أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق الأبدان قد انتسخ ذلك وهذه الزيادة لم ار لها إسنادا ولو صحت لم تخرج المسألة على الخلاف لأن أكثر ","part":4,"page":336},{"id":2621,"text":" الصحابة قد نقل عنهم القول بان الافتراق بالأبدان قوله سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال قوله وساقنى إلى المدينة بثلاث ليال يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضى التي أخذ بها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضى التي بعتها بثلاث ليال وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى بن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال رأيت أني قد غبنته وفي هذه القصة جواز بيع العين الغائبة على الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع الملامسة وجواز التحيل في إبطال الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه أن الغبن لا يرد به البيع \r\n ( قوله باب ما يكره من الخداع في البيع ) \r\n كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في البيع مكروه ولكنه لا يفسخ البيع الا أن شرط المشترى الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث \r\n 2011 - قوله أن رجلا في رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر كان رجل من الأنصار زاد بن الجارود في المنتقى من طريق سفيان عن نافع أنه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ورواه الدارقطني من طريق عبد الأعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن بن إسحاق به وزاد فيه قال بن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكذلك رواه بن منده من وجه آخر عن بن إسحاق قوله ذكر النبي صلى الله عليه و سلم في رواية بن إسحاق فشكا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ما يلقى من الغبن قوله أنه يخدع في البيوع بين بن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم من حديث أنس بلفظ أن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف قوله لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا لنفى الجنس أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة زاد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وأن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو بن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان وكان إذا اشترى شيئا فقيل له انك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بان النبي صلى الله عليه و سلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه و سلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء النصيحة كما تقدم في قوله صلى الله عليه و سلم في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا الحديث لأحمد واحد قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه و سلم إنما جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما أحتاج إلى شرط الخيار وقال بن العربي يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو في ","part":4,"page":337},{"id":2622,"text":" الكذب أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في مسألة الغبن بخصوصها وليست قصة عامة وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان بصفة الرجل قال وأما ما روى عن عمر أنه كلم في البيع فقال ما أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام فمداره على بن لهيعة وهو ضعيف انتهى وهو كما قال أخرجه الطبراني والدارقطني وغيرهما من طريقه لكن الاحتمالات التي ذكرها قد تعينت بالرواية التي صرح بها بأنه كان يغبن في البيوع واستدل به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة أيام من غير زيادة لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع وأغرب بعض المالكية فقال إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال واستدل به على أن من قال عند العقد لا خلابة أنه يصير في تلك الصفقة بالخيار سواء وجد فيه عيبا أو غبنا أم لا وبالغ بن حزم في جموده فقال لو قال لا خديعة أو لا غش أو ما أشبه ذلك لم يكن له الخيار حتى يقول لا خلابة ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في صحيح مسلم أنه كان يقول لا خيابة بالتحتانية بدل اللام وبالذال المعجمة بدل اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بان النبي صلى الله عليه و سلم جعله بالخيار فدل على إنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى واستدل به على أن الكبير لا يحجر عليه ولو تبين سفهه لما في بعض طرق حديث أنس أن أهله أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله احجر عليه فدعاه فنهاه عن البيع فقال لا أصبر عنه فقال إذا بايعت فقل لا خلابة وتعقب بأنه لو كان الحجر على الكبير لا يصح لانكر عليهم وأما كونه لم يحجر عليه فلا يدل على منع الحجر على السفيه واستدل به على جواز البيع بشرط الخيار وعلى جواز شرط الخيار للمشترى وحده وفيه ما كان أهل ذلك العصر عليه من الرجوع إلى الحق وقبول خبر الواحد في الحقوق وغيرها ","part":4,"page":338},{"id":2623,"text":" ( قوله باب ما ذكر في الأسواق ) \r\n قال بن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للاشراف والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أحب البقا ع إلى الله المساجد وابغض البقاع إلى الله الأسواق وإسناده حسن وأخرجه بن حبان والحاكم أيضا من حديث بن عمر نحوه قال بن بطال وهذا خرج على الغالب وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد قوله وقال عبد الرحمن بن عوف الخ تقدم موصولافى ","part":4,"page":339},{"id":2624,"text":" أوائل البيوع والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف وللتعفف عن الناس قوله وقال أنس قال عبد الرحمن بن عوف تقدم أيضا موصولا هناك قوله وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق تقدم موصولا أيضا هناك في اثناء حديث أبي موسى الأشعري ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث عائشة \r\n 2012 - قوله عن محمد بن سوقه بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف كوفي ثقة عابد يكنى أبا بكر من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في العيدين قوله عن نافع بن جبير أي بن مطعم النوفلي وليس له في البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة سمعت نافع بن جبير أخرجه الإسماعيلي قوله حدثتني عائشة هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة فقال عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة وروى من حديث حفصة شيئا منه وروى الترمذي من حديث صفية نحوه قوله يغزو جيش الكعبة في رواية مسلم عبث النبي صلى الله عليه و سلم في منامه فقلنا له صنعت شيئا لم تكن تفعله قال العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة قالت ذلك زمن بن الزبير وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن أم سلمة قال والله ما هو هذا الجيش قوله ببيداء من الأرض في رواية مسلم بالبيداء وفي حديث صفية على الشك وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال هي بيداء المدينة انتهى والبيداء مكان معروف بين مكة والمدينة تقدم شرحه في كتاب الحج قوله يخسف بأولهم واخرهم زاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج اوسطهم وزاد مسلم في حديث حفصة فلا يبقى الا الشريد الذي يخبر عنهم واستغنى بهذا عن تكلف الجواب عن حكم الأوسط وأن العرف يقضي بدخوله فيمن هلك أو لكونه آخرا بالنسبة للأول واولا بالنسبة للاخر فيدخل قوله وفيهم اسواقهم كذا عند البخاري بالمهملة والقاف جمع سوق وعليه ترجم والمعنى أهل اسواقهم أو السوقة منهم وقوله ومن ليس منهم أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم ولأبي نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وفيهم اشرافهم بالمعجمة والراء والفاء وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي وفيهم سواهم وقال وقع في رواية البخاري اسواقهم فاظنه تصحيفا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق قلت بل لفظ سواهم تصحيف فإنه بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه التكرار بخلاف رواية البخاري نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم وليس في لفظ اسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس فالمراد بالأسواق أهلها أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة وفي رواية مسلم فقلنا أن الطريق يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة أي المكره وبن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بان العذاب يقع عاما لحضور أجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم وفي رواية مسلم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أي يخسف بالجميع لشؤم ","part":4,"page":340},{"id":2625,"text":" الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده قال المهلب في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم قال واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وأن لم يشرب وتعقبه بن المنير بان العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على نياتهم وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم الا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث وقال بن التين يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف بهم وتعقب بان في بعض طرقه عند مسلم أن ناسا من أمتي والذين يهدمونها من كفار الحبشة وأيضا فمقتضى كلامه إنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم مستوفى في أبواب الجماعة والغرض منه ذكر السوق وجواز الصلاة فيه وقوله \r\n 2013 - لا ينهزه بضم أوله وسكون النون وكسر الهاء بعدها زاى ينهضه وزنا ومعنى والمراد لا يزعجه والجملة بيان للجملة التي قبلها وهي لا يريد الا الصلاة وقوله اللهم صل عليه بيان لقوله يصلي عليه أي يقول اللهم صل عليه وقوله ما لم يؤذ فيه أي يحصل منه أذى للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول الحديث الثالث حديث أنس في سبب \r\n 2014 - قوله صلى الله عليه و سلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي أورده من طريقين عن حميد عنه وسيأتى في كتاب الاستئذان والغرض منه هنا قوله في أول الطريق الأولى كان النبي صلى الله عليه و سلم في السوق وفائدة إيراد الطريق الثانية قوله فيها أنه كان بالبقيع فأشار إلى أن المراد بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع وقد قال سبحانه وتعالى وما أرسلنا قبلك من المرسلين الا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق الحديث الرابع حديث أبي هريرة \r\n 2016 - قوله عن عبيد الله بالتصغير في رواية مسلم عن أحمد بن حنبل عن سفيان حدثني عبيد الله ولكنه أورده مختصرا جدا قوله عن نافع بن جبير هو المذكور في الحديث الأول وليس له أيضا عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث قوله في طائفة من النهار أي في قطعة منه وحكى الكرماني أن في بعض الروايات صائفة بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار يقال يوم صائف أي حار قوله لا يكلمني ولا اكلمه أما من جانب النبي صلى الله عليه و سلم فلعله كان مشغول الفكر بوحى أو غيره وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك من شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا قوله حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال هكذا في نسخ البخاري قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل أو ادخل حديثا في حديث لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع انتهى وما ذكره أو لا احتمالا هو الواقع ولم يدخل للراوى حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فاثبت ما سقط منه ولفظه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول أرجح والفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة أي الموضع المتسع إمام البيت قوله اثم لكع بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة مفتوحة ولكع بضم اللام وفتح الكاف قال الخطابي اللكع على معنيين أحدهما الصغير والآخر اللئيم والمراد هنا الأول والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة أيضا يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وقال بن ","part":4,"page":341},{"id":2626,"text":" التين زاد بن فارس أن العبد أيضا يقال له لكع انتهى ولعل من أطلقه على العبد أراد أحد الامرين المذكورين وقال بلال بن جرير التميمي اللكع في لغتنا الصغير وأصله في المهر ونحوه وعن الأصمعي اللكع الذي لا يهتدى لمنطق ولا غيره ماخوذ من الملاكيع وهي التي تخرج من السلا قال الأزهري وهذا القول أرجح الأقوال هنا لأنه أراد أن الحسن صغير لا يهتدى لمنطق ولم يرد أنه لئيم ولا عبد قوله فحبسته شيئا أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا والفاعل فاطمة قوله فظننت أنها تلبسه سخابا بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجوارى وروى الإسماعيلي عن بن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح قوله أو تغسله في رواية الحميدي وتغسله بالواو قوله فجاء يشتد أي يسرع في المشي في رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن وفي رواية بن أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر فقال فىروايته أثم لكع يعني حسنا وكذا قال الحميدي في مسنده وسيأتى في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال أين لكع أدع الحسن بن على فقام الحسن بن على يمشي قوله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله في رواية ورقاء فقال النبي صلى الله عليه و سلم بيده هكذا أي مدها فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه قوله فقال اللهم احبه بفتح أوله بلفظ الدعاء وفي رواية الكشميهني أحببه بفك الإدغام زاد مسلم عن بن أبي عمر فقال اللهم أني أحبه فأحبه وفي الحديث بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى الله عليه و سلم والمشى معه وما كان عليه من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمة الصغير والمزاح معه ومعانقته وتقبيله ومنقبة للحسن بن على وسيأتي الكلام عليها في مناقبة أن شاء الله تعالى قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله عبيد الله أخبرني فيه تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وعبيد الله هو شيخ سفيان في الحديث المذكور وأراد البخاري بإيراد هذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة لأن من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه لمن حدث عنه حملت عنعنته على السماع اتفاقا وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه وأبعد الكرماني فقال إنما ذكر الوتر هنا لأنه لما روى الحديث الموصول عن نافع بن جبير انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر مما اختلف في جوازه والله أعلم الحديث الخامس حديث بن عمر في نقل الطعام من المكان الذي يشتري منه إلى حيث يباع الطعام وفيه حديثه في النهى عن بيع الطعام حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليهما بعد أربعة أبواب وقد استشكل إدخال هذا الحديث في باب الأسواق وأجيب بان السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من يتعاطى البيع فلا يختص الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق بل يعم كل مكان يقع فيه التبايع فالعموم في \r\n 2017 - قوله في الحديث حيث يباع الطعام ","part":4,"page":342},{"id":2627,"text":" ( قوله باب كراهية السخب في الأسواق ) \r\n بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة بدل السين وهو رفع الصوت بالخصام وقد تقدم ذكره في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل في أول الكتاب وأخذت الكراهة من نفى الصفة المذكورة عن النبي صلى الله عليه و سلم كما نفيت عنه صفة الفظاظة والغلظة وأورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه و سلم والغرض منه \r\n 2018 - قوله فيه ولا سخاب في الأسواق وسيأتى الكلام على شرحه مستوفى في تفسير سورة الفتح ويستفاد منه أن دخول الإمام الأعظم السوق لا يحط من مرتبته لأن النفي إنما ورد في ذم السخب فيها لا عن أصل الدخول وهلال المذكور في إسناده هو بن على ويقال له هلال بن أبي هلال وليس لشيخه عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا الحديث وقوله فيه وحرزا بكسر المهملة أي حافظا واصل الحرز الموضع الحصين وهو استعارة وقوله حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة العرب ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام والمراد باقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الإيمان وقوله وقلوب غلف وقع في رواية النسفي والمستملى قال أبو عبد الله يعني المصنف الغلف كل شيء في غلاف يقال سيف اغلف وقوس غلفاء ورجل اغلف إذا لم يكن مختونا انتهى وهو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز قوله تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال ستأتى هذه المتابعة موصولة في تفسير سورة الفتح قوله وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن بن سلام سعيد هو بن أبي هلال وقد خالف عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي وطريقه هذه وصلها الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل منهما فقد أخرجه بن سعد من طريق زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول فذكره وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار فإنه معروف بالرواية عنه فيكون هذا شاهدا لرواية سعيد بن أبي هلال والله أعلم وسأذكر لرواية عبد الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح ومما جاء عنه في ذلك مجملا ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه و سلم وعيسى بن مريم يدفن معه ","part":4,"page":343},{"id":2628,"text":" ( قوله باب الكيل على البائع والمعطى ) \r\n أي مؤنة الكيل على المعطي بائعا كان أو موفى دين أو غير ذلك ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن من السلع وهو قول فقهاء الأمصار وكذلك مؤنة وزن الثمن على المشترى الا نقد الثمن فهو على البائع على الأصح عند الشافعية قوله وقول الله عز و جل وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وبه جزم الفراء وغيره وخالفهم عيسى بن عمر فكان يقف على كالوا وعلى وزنوا ثم يقول هم وزيفة الطبري والجمهور أعربوه على حذف الجار ووصل الفعل وقال بعضهم يحتمل أن يكون على حذف المضاف وهو المكيل مثلا أي كالوا مكيلهم وقوله كقوله يسمعونكم أي يسمعون لكم ومعنى الترجمة أن المرء يكيل له غيره إذا اشترى ويكيل هو إذا باع قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم اكتالوا حتى تستوفوا هذا طرف من حديث وصله النسائي وبن حبان من حديث طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مرتين فذكر الحديث وفيه فلما أظهر الله الإسلام خرجنا إلى المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليه ثوبان ومعنا جمل أحمر فقال أتبيعون الجمل قلنا نعم فقال بكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال قد أخذت فأخذ بخطام الجمل ثم ذهب حتى توارى فلما كان العشاء أتانا رجل فقال أنا رسول رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا ثم قدمنا فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فذكر الحديث ومطابقته للترجمة أن الاكتيال يستعمل لما يأخذه المرء لنفسه كما يقال اشتوى إذا أتخذ الشواء واكتسب إذا حصل الكسب ويفسر ذلك حديث عثمان المذكور بعده قوله ويذكر عن عثمان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى بن سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول الحال لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وبن ماجة والبزار ","part":4,"page":344},{"id":2629,"text":" من طريق موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به وفيه بن لهيعة ولكنه من قديم حديثه لأن بن عبد الحكم أورده في فتوح مصر من طريق الليث عنه وأشار بن التين إلى أنه لا يطابق الترجمة قال لأن معنى قوله إذا بعت فكل أي فاوف وإذا ابتعت فاكتل أي فاستوف قال والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص أي لا لك ولا عليك انتهى لكن في طريق الليث زيادة تساعد ما أشار إليه البخاري ولفظه أن عثمان قال كنت اشترى التمر من سوق بني قينقاع ثم اجلبه إلى المدينة ثم افرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة فيعطوني ما رضيت به من الربح فيأخذونه ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال فظهر أن المراد بذلك تعاطى الكيل حقيقة لا خصوص طلب عدم الزيادة والنقصان وله شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة من طريق الحكم قال قدم لعثمان طعام فذكر نحوه بمعناه ثم أورد المصنف حديث بن عمر من باع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وحديث جابر في قصة دين أبيه وسيأتى الكلام عليه وعلى ما اختلف من ألفاظه وطرقه في علامات النبوة أن شاء الله تعالى والغرض منه \r\n 2120 - قوله فيه ثم قال كل للقوم فإنه مطابق لقوله في الترجمة الكيل على المعطي وقوله فيه صنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه وحده وقوله فيه وعذق بن زيد العذق بفتح العين النخلة وبكسرها العرجون والذال فيهما معجمة وبن زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر واصناف تمر المدينة كثيرة جدا فقد ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه إنهم عدوا عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين قال والتمر الأحمر أكثر من الأسود عندهم قوله وقال فراس عن الشعبي الخ هو طرف من الحديث المذكور وصله المؤلف في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ المذكور قوله وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه و سلم جذ له فاوف له وهذا أيضا طرف من حديثه المذكور وقد وصله المؤلف في الاستقراض بتمامه وهشام المذكور هو بن عروة ووهب هو بن كيسان وقوله جذ بلفظ الأمر من الجذاذ بالجيم والذال المعجمة وهو قطع العراجين وبين في هذه الطريق قدر الدين وقدر الذي فضل بعد وفائه وقد تضمن قوله فاوف له معنى قوله كل للقوم \r\n ( قوله باب ما يستحب من الكيل ) \r\n أي في المبايعات \r\n 2021 - قوله الوليد هو بن مسلم قوله عن ثور هو بن يزيد الدمشقي في رواية الإسماعيلي من طريق دحيم عن الوليد حدثنا ثور قوله عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب هكذا رواه الوليد وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور وهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن بن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه وتابعه يحيى بن سعد عن خالد بن معدان وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن بن المبارك فأدخل بين خالد والمقدام جبير بن نفير أخرجه الإسماعيلي أيضا وروايته من المزيد في متصل ","part":4,"page":345},{"id":2630,"text":" الأسانيد ووقع في رواية إسماعيل بن عياش عند الطبراني ونفيه عنده وعند بن ماجة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري زاد فيه أبا أيوب وأشار الدارقطني إلى رجحان هذه الزيادة قوله يبارك لكم كذا في جميع روايات البخاري ورواه أكثر من تقدم ذكره فزادوا في آخره فيه قال بن بطال الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله ومعنى الحديث اخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه و سلم وقال بن الجوزي يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل وقال المهلب ليس بين هذا الحديث وحديث عائشة كان عندي شطر شعير أكل منه حتى طال على فكلته ففني يعني الحديث الاتى ذكره في الرقاق معارضة لأن معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها وهو شيء يسير بغير كيل فبورك لها فيه مع بركة النبي صلى الله عليه و سلم فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند انقضائها اه وهو صرف لما يتبادر إلى الذهن من معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة المذكور عند بن حبان فما زلنا نأكل منه حتى كالته الجارية فلم نلبث أن فني ولو لم تكله لرجوت أن يبقى أكثر وقال المحب الطبري لما أمرت عائشة بكيل الطعام ناظرة إلى مقتضى العادة غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى العادة اه والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشتري فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نزعت منه لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص وهو شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي صلى الله عليه و سلم في الثالثة ناولني الذراع قال وهل للشاة الا ذراعان فقال لو لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة ويشهد لما قلته حديث لا تحصى فيحصى الله عليك الاتى والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة والاختبار والله أعلم ويحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة فكان من كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره فيكون ذلك شكا في الإجابة فيعاقب بسرعة نفاده قاله المحب الطبري ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه وقد يكون بريئا وإذا كاله أمن من ذلك والله أعلم وقد قيل أن في مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الأرغفة ولم أتحقق ذلك ولا خلافه ","part":4,"page":346},{"id":2631,"text":" ق \r\n ( وله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه و سلم ومده ) \r\n في رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه و سلم ومدهم ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم وشرح بن بطال على الأول قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى ما أخرجه موصولا من حديثها في آخر الحج عنها قالت وعك أبو بكر وبلال الحديث وفيه اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا \r\n 2022 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقد تقدم الكلام على ما تضمنه حديث عبد الله بن زيد وهو بن عاصم المذكور هنا في أو اخر الحج وكذا حديث أنس وسيعاد في كتاب الاعتصام تنبيه إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي قبلها يشعر بان البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد النبي صلى الله عليه و سلم وصاعه ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقا لهما لا إلى ما يخالفهما والله أعلم ","part":4,"page":347},{"id":2632,"text":" ( قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ) \r\n أي بضم المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا لا يحتكر الا خاطئ أخرجه مسلم لكن مجرد ايواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعى لأن الاحتكار الشرعى إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهى عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه أو لاخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار وكل ذلك مشعر بان الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أو لا وحديث عمر مرفوعا من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه بن ماجة وإسناده حسن وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه بن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف وعن بن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرىء منه أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال وعن أبي هريرة مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالى بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه الحاكم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر في تأديب من يبيع الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله وسيأتي الكلام عليه بعد باب الثاني والثالث حديث بن عباس في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي وسيأتي الكلام عليهما في الباب الذي يليه قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف مرجئون أي مؤرخون وهذا في رواية المستملي وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك أي أخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرجأ أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزه ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة حديث وبن عمر في النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتى الكلام عليهما في الباب الذي يليه الرابع حديث عمر الذهب بالورق ربا ومطابقته للترجمة لما فيه من اشتراط قبض الشعير وغيره من الربويات في المجلس فإنه داخل في قبض الطعام بغير شرط آخر وقد استشعر بن بطال مباينته للترجمة فأدخله في ترجمة باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وقوله \r\n 2027 - في حديث عمر حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقوله كان عمرو بن دينار يحدث عن الزهري عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أي بن عبيد الله أنا حتى يجيء خازننا من الغابة تأتي بقيته في رواية مالك عن الزهري بعد نيف وعشرين بابا قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور وقوله هذا الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة أشار إلى القصة المذكورة وأنه حفظ من الزهري المتن بغير زيادة وقد حفظها مالك وغيره عن الزهري وأبعد الكرماني فقال غرض سفيان تصديق عمرو وأنه حفظ نظير ما روى قوله الذهب بالورق هكذا رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه وهي رواية أكثر أصحاب الزهري وقال بعضهم فيه الذهب بالذهب كما سيأتي شرحه في المكان المذكور إن شاء الله تعالى قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف مرجئون أي مؤخرون وهذا في رواية المستملى ","part":4,"page":348},{"id":2633,"text":" وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجاتك أي اخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرحا أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزة ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة \r\n ( قوله باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك ) \r\n لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه من النهى عن البيع قبل القبض ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهى عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألنى البيع ليس عندي ابيعه منه ثم ابتاعه له من السوق فقال لا تبع ما ليس عندك وأخرجه الترمذي مختصرا ولفظه نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع ما ليس عندي قال بن المنذر وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول ابيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها ثانيهما أن يقول هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها اه وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني \r\n 2028 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقوله الذي حفظناه من عمرو كأن سفيان يشير إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه كسؤال طاوس من بن عباس عن سبب النهى وجوابه وغير ذلك قوله عن بن عباس أما الذي نهى عنه الخ أي وأما الذي لم أحفظ نهيه فما سوى ذلك قوله فهو الطعام أن يباع حتى يقبض في رواية مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال مسعر وأظنه قال أو علفا وهو بفتح المهملة واللام والفاء قوله قال بن عباس لا أحسب كل شيء الا مثله ولمسلم من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وهذا من تفقه بن عباس ومال بن المنذر إلى اختصاص ذلك بالطعام واحتج باتفاقهم على أن من اشترى عبدا فأعتقه قبل قبضه أن عتقه جائز قال فالبيع كذلك وتعقب بالفارق وهو تشوف الشارع إلى العتق وقول طاوس في الباب قبله قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدارهم والطعام مرجا معناه أنه استفهم عن سبب هذا النهى فأجابه بن عباس بأنه إذا باعه المشترى قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باعه دراهم بدارهم ويبين ذلك ما وقع في رواية سفيان عن بن طاوس عند مسلم قال طاوس قلت لابن عباس لم قال الا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجا أي فإذا اشترى طعاما بمائة دينار ","part":4,"page":349},{"id":2634,"text":" مثلا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لأخر بمائة وعشرين دينارا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارا وعلى هذا التفسير لا يختص النهى بالطعام ولذلك قال بن عباس لا أحسب كل شيء الا مثله ويؤيده حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود وصححه بن حبان قال القرطبي هذه الأحاديث حجة على عثمان الليثي حيث أجاز بيع كل شيء قبل قبضه وقد أخذ بظاهرها مالك فحمل الطعام على عمومه وألحق بالشراء جميع المعاوضات والحق الشافعي وبن حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى كل مشترى الا أن أبا حنيفة استثنى العقار ومالا ينقل واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمر وقال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن أخرجه الترمذي قلت وفي معناه حديث حكيم بن حزام المذكور في صدر الترجمة وفي صفة القبض عن الشافعي تفصيل فما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول ومالا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية وما ينقل في العادة كالاخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به وفيه قول أنه يكفي فيه التخلية \r\n 2029 - قوله عقب حديث بن عمر زاد إسماعيل فلا يبعه حتى يقبضه يعني أن إسماعيل بن أبي أويس روى الحديث المذكور عن مالك بسنده بلفظ حتى يقبضه بدل قوله حتى يستوفيه وقد وصله البيهقي من طريق إسماعيل كذلك وقال الإسماعيلي وافق إسماعيل على هذا اللفظ بن وهب وبن مهدي والشافعي وقتيبة قلت وقول البخاري زاد إسماعيل يريد الزيادة في المعنى لأن في قوله حتى يقبضه زيادة في المعنى على قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بان يكيله البائع ولا يقبضه للمشترى بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا وعرف بهذا جواب من اعترضه من الشراح فقال ليس في هذه الرواية زيادة وجواب من حمل الزيادة على مجرد اللفظ فقال معناه زاد لفظا آخر وهو يقبضه وأن كان هو بمعنى يستوفيه ويعرف من ذلك أن اختيار البخاري أن استيفاء المبيع المنقول من البائع وتبقيته في منزل البائع لا يكون قبضا شرعيا حتى ينقله المشترى إلى مكان لا اختصاص للبائع به كما تقدم نقله عن الشافعي وهذا هو النكتة في تعقيب المصنف له بالترجمة الآتية \r\n ( قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك ) \r\n أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال أما الأول فلما ثبت من النهى عن بيع الطعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود وأما الثاني فلان الايواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب وفي بعض طرق مسلم عن بن عمر كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفرق مالك في المشهور ","part":4,"page":350},{"id":2635,"text":" عنه بين الجزاف والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق واحتج لهم بان الجزاف مربى فتكفى فيه التخلية والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون وقد روى أحمد من حديث بن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه والدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع والمشترى ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا فقبضه فاسد وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ومن اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا وبذلك كله قال الجمهور وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا وقيل أن باعه بنقد جاز بالكيل الأول وأن باعه بنسيئة لم يجز بالأول والأحاديث المذكورة ترد عليه وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة وإقامة الإمام على الناس من يراعى أحوالهم في ذلك والله أعلم وقوله \r\n 2030 - جزافا مثلثة الجيم والكسر أفصح وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم وعن مالك التفرقة فلو علم لم يصح وقال بن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع والمشترى قدرها فإن اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ونقلها قبضها \r\n ( قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن يقبض ) \r\n أورد فيه حديث عائشة في قصة الهجرة وفيه قوله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر عن الناقة أخذتها بالثمن قال المهلب وجه الاستدلال به أن قوله أخذتها لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها وإنما كان التزاما منه لابتياعها بالثمن واخراجها عن ملك أبي بكر اه وليس ما قاله بواضح لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك اختصر صفة القبض فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض وقال بن المنير مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى ","part":4,"page":351},{"id":2636,"text":" المشترى بنفس العقد فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه و سلم قد أخذتها بالثمن وقد علم أنه لم يقبضها بل ابقاها عند أبي بكر ومن المعلوم أنه ما كان ليبقيها في ضمان أبي بكر لما يقتضيه مكارم اخلاقه حتى يكون الملك له والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن ولا سيما وفي القصة ما يدل على ايثاره لمنفعة أبي بكر حيث أبي أن يأخذها الا بالثمن قلت ولقد تعسف في هذا كما تعسف من قبله وليس في الترجمة ما يلجىء إلى ذلك فإن دلالة الحديث على قوله فوضعه عند البائع ظاهرة جدا وقد قدمت أنه لا يستلزم صحة المبيع بغير قبض وأما دلالته على قوله أو مات قبل أن يقبض فهو وارد على سبيل الاستفهام ولم يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة لتحميله ما لم يتحمل نعم ذكره لاثر بن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما دل عليه فلذلك احتيج إلى ابداء المناسبة والله الموفق قوله وقال بن عمر ما أدركت الصفقة أي العقد حيا أي بمهملة وتحتانية مثقلة مجموعا أي لم يتغير عن حالته فهو من المبتاع أي من المشترى وهذا التعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقال في روايته فهو من مال المبتاع ورواه الطحاوي أيضا من طريق بن وهب عن يونس عن الزهري مثله لكن ليس فيه مجموعا وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز أي ما كان عند العقد موجودا وغير منفصل قال الطحاوي ذهب بن عمر إلى أن الصفقة إذا أدركت شيئا حيا فهلك بعد ذلك عند البائع فهو من ضمان المشترى فدل على أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان اه وما قاله ليس بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان والمنقول عنه عنه هنا يحتمل أن يكون قبل التفرق بالأبدان ويحتمل أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولي جمعا بين حديثيه وقال بن حبيب اختلف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في يديه قبل أن يأتي المشترى بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة هو على البائع وقال سليمان بن يسار هو على المشترى ورجع إليه مالك بعد أن كان أخذ بالأول وتابعه أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بالأول الحنفية والشافعية والأصل في ذلك اشتراط القبض في صحة البيع فمن اشترطه في كل شيء جعله من ضمان البائع ومن لم يشترطه جعله من ضمان المشترى والله أعلم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس في ذلك تفصيلا قال أن قال البائع لا أعطيكه حتى تنقدني الثمن فهلك فهو من ضمان البائع وإلا فهو من ضمان المشترى وقد فسر بعض الشراح المبتاع في أثر بن عمر بالعين المبيعة وهو جيد وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما فطلب من يحمله فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترى وأورد أثر بن عمر المذكور بلفظ فهو من مال المشترى وفرع بعضهم على ذلك أن المبيع إذا كان معينا دخل في ضمان المشترى بمجرد العقد ولو لم يقبض بخلاف ما يكون في الذمة فإنه لا يكون من ضمان المشترى الا بعد القبض كما لو اشترى قفيزا من صبرة والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث عائشة في أول الهجرة أن شاء الله تعالى فقد أورده هناك من وجه آخر عن عروة أتم من السياق الذي هنا وبالله التوفيق ","part":4,"page":352},{"id":2637,"text":" ( قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك ) \r\n أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وأشار بالتقييد إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث بلفظ لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وقوله الا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة الشافعي ويحتمل أن يختص بالاخير ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من طريق بن جريج عن نافع بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ومن ثم نشا خلاف للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر وترجم البخاري أيضا بالسوم ولم يقع له ذكر في حديثي الباب وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا وهو ما أخرجه في الشروط من حديث أبي هريرة بلفظ وأن يستام الرجل على سوم وأخيه وأخرجه مسلم في حديث نافع عن بن عمر أيضا وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتثال الأمر من غيره وفي ذكره ايذان بأنه لا يليق به أن يستاثر على مسلم مثله \r\n 2032 - قوله لا يبيع كذا للأكثر بإثبات الياء في يبيع على أن لا نافية ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرا أنه من يتقي ويصبر ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ لا يبع بصيغة النهى قوله بعضكم على بيع أخيه كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك وسيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان عن عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعض وظاهر التقييد بأخيه أن يختص ذلك بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يسوم المسلم على سوم المسلم وقال الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والذمى وذكر الأخ خرج للغالب فلا مفهوم له قوله في حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا الخ عطف صيغة النهى على معناها فتقدير قوله نهى أن يبيع حاضر لباد أي قال لا يبيع حاضر لباد فعطف عليه ولا تناجشوا وسيأتي الكلام على بيع الحاضر للبادي بعد في باب مفرد وكذا على النجش في الباب الذي يليه وقوله هنا ولا تناجشوا ذكره بصيغة التفاعل لأن التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله ويأتي الكلام على الخطبة في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قال العلماء البيع على البيع حرام وكذلك الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ لابيعك بانقص أو يقول للبائع افسخ لاشترى منك بازيد وهو مجمع عليه وأما السوم فصورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له رده لابيعك خيرا منه بثمنه أو مثله بارخص أو يقول للمالك استرده لاشتريه منك بأكثر ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك ","part":4,"page":353},{"id":2638,"text":" صريحا فلا خلاف في التحريم وأن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية ونقل بن حزم اشتراط الركون عن مالك وقال أن لفظ الحديث لا يدل عليه وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا كما نقله بن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على الآخر ما إذا لم يكن المشترى مغبونا غبنا فاحشا وبه قال بن حزم واحتج بحديث الدين النصيحة لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن قيمتها كذا وأنك أن بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تاثيم فاعله وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان وبه جزم أهل الظاهر والله أعلم \r\n ( قوله باب بيع المزايدة لما أن تقدم في الباب قبله النهى عن السوم ) \r\n أراد أن يبين موضع التحريم منه وقد أوضحته في الباب الذي قبله وورد في البيع فيمن يزيد حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم باع حلسا وقدحا وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال من يزيد على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا واللفظ للترمذى وقال حسن وكان المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه البزارمن حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه و سلم ينهى عن بيع المزايدة فإن في إسناده بن لهيعة وهو ضعيف قوله وقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد وصله بن أبي شيبة ونحوه عن عطاء ومجاهد وروى هو وسعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لا بأس ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث قال بن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك اه وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث بن عمر الذي أخرجه بن خزيمة وبن الجارود والدارقطني من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر الا الغنائم والمواريث اه وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر وفيه \r\n 2034 - قوله صلى الله عليه و سلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه وسيأتي شرحه مستوفى في باب بيع المدبر في أو اخر البيوع وقوله بكذا وكذا يأتي أنه ثمانمائة درهم ويأتي أيضا تسمية الرجل المذكور أن شاء الله تعالى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليها اه وأجاب بن بطال بان شاهد الترجمة منه قوله في الحديث من يشتريه مني قال فعرضه للزيادة ليستقضى فيه للمفلس الذي باعه عليه وسيأتي بيان كونه كان مفلسا في أو اخر كتاب الاستقراض ","part":4,"page":354},{"id":2639,"text":" ( قوله باب النجش ) \r\n بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد انجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة ويقع ذلك بمواطاة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي من كلام الصحابي في هذا الباب وقال بن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له قوله ومن قال لا يجوز ذلك البيع كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز أن عاملا له باع سبيا فقال له لولا أني كنت ازيد فانفقه لكان كاسدا فقال له عمر هذا نجش لا يحل فبعث مناديا ينادي أن البيع مردود وأن البيع لا يحل قال بن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل بن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطاة البائع أو صنعه والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية وقال الرافعي أطلق الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهى وأجاب الشارحون بان النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وأن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بان البيع على بيع أخيه اضرار والاضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم التحريم اه وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضا بمن علم النهى فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن نجش فهو عاص بالنجش أن كان عالما بالنهى والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه قوله وقال بن أبي أوفى الناجش ","part":4,"page":355},{"id":2640,"text":" أكل ربا خائن هذا طرف من حديث أورده المصنف في الشهادات في باب قول الله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ثم ساق فيه من طريق السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى فيها ما لم يعط فنزلت قال بن أبي أوفى الناجش أكل ربا خائن أورده من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي وقد أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن يزيد مقتصرين على الموقوف وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن بن أبي أوفى مرفوعا لكن قال ملعون بدل خائن أه وأطلق بن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في غرور الغير فاشتركا في الحكم لذلك وكونه أكل ربا بهذا التفسير وكذلك يصح على التفسير الأول أن واطاه البائع على ذلك وجعل له عليه جعلا فيشتركان جميعا في الخيانة وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم وقيد بن عبد البر وبن العربي وبن حزم التحريم بان تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل قال بن العربي فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهى إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته وقد وافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وفيه نظر إذ لم تتعين النصيحة في أن يوهم أنه يريد الشراء وليس من غرضه بل غرضه أن يزيد على من يريد الشراء اكثرمما يريد أن يشتري به فللذى يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يعلم البائع بان قيمة سلعتك أكثر من ذلك ثم هو باختياره بعد ذلك ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الاتى دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه والله أعلم قوله وهو خداع باطل لا يحل هو من تفقه المصنف وليس من تتمة كلام بن أبي أوفى وقد ذكرنا توجيه ما قاله المصنف قبل قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم الخديعة في النار ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أما الحديث الثاني فسياتى موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح وأما حديث الخديعة في النار فرويناه في الكامل لابن عدي من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت من امكر الناس وإسناده لا بأس به وأخرجه الطبراني في الصغير من حديث بن مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس وإسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي هريرة وفي إسناد كل منهما مقال لكن مجموعهما يدل على أن للمتن أصلا وقد رواه بن المبارك في البر والصلة عن عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره \r\n 2035 - قوله عن النجش تقدم أن المشهور أنه بفتح الجيم وحكى المطرزى فيه السكون \r\n ( قوله باب بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين وبيع حبل الحبلة ) \r\n بفتح المهملة والموحدة وقيل في الأول بسكون الموحدة وغلطة عياض وهو مصدر حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء ","part":4,"page":356},{"id":2641,"text":" فيه للمبالغة وقيل للاشعار بالأنوثة وقد ندر فيه امرأة حابلة فالهاء فيه للتأنيث وقيل حبلة مصدر يسمى به المحبول قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان حبلت الا الادميات الا ما ورد في هذا الحديث وأثبته صاحب المحكم قولا فقال اختلف اهى للإناث عامة أم للآدميات خاصة وأنشد في التعميم قول الشاعر أو ذيخة حبلى مجح مقرب وفي ذلك تعقب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص ثم أن عطف بيع حبل الحبلة على بيع الغرر من عطف الخاص على العام ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد من طريق بن إسحاق حدثني نافع وبن حبان من طريق سليمان التيمي عن نافع عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر وقد أخرج مسلم النهى عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة وبن ماجة من حديث بن عباس والطبراني من حديث سهل بن سعد ولأحمد من حديث بن مسعود رفعه لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر وشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر ويلتحق به الطير في الهواء والمعدوم والمجهول والابق ونحو ذلك قال النووي النهى عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ويستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا فلو أفرد لم يصح بيعه والثاني ما يتسامح بمثله أما لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه فمن الأول بيع أساس الدار والدابة التي في ضرعها اللبن والحامل ومن الثاني الجبة المحشوة والشرب من السقاء قال وما اختلف العلماء فيه مبنى على اختلافهم في كونه حقيرا أو يشق تمييزه أو تعيينه فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصح البيع وبالعكس وقال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد وروى الطبري عن بن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا قال بن بطال لعله لم يبلغه النهى وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان مستترا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراده بن سيرين لكن منع من ذلك ما رواه بن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا فهذا يدل على أنه يرى بيع الغرر أن سلم في المال والله أعلم \r\n 2036 - قوله وكان أي بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية الخ كذا وقع هذا التفسير في الموطأ متصلا بالحديث قال الإسماعيلي وهو مدرج يعني أن التفسير من كلام نافع وكذا ذكر الخطيب في المدرج وسيأتى في آخر السلم عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بان نافعا هو الذي فسره لكن لا يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه بن عمر فسيأتى في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عمر وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن بن عمر بدون التفسير أيضا قوله الجزور بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرا كان أو أنثى الا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وأن أردت ذكرا فيحتمل أن يكون ذكره في الحديث قيدا فيما كان أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع الا في الجزور أو لحم الجزور ويحتمل أن يكون ذكر على سبيل المثال وأما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك قوله إلى أن ","part":4,"page":357},{"id":2642,"text":" تنتج بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا والناقة فاعل وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو حرف نادر وقوله ثم تنتج التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل التي في بطنها ورواية جويرية اخصر منهما ولفظه أن تنتج الناقة ما في بطنها وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به مالك والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة وقال بعضهم أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه فلم يشترط وضع حمل الولد كرواية مالك ولم أر من صرح بما اقتضته رواية جويرية وهو الوضع فقط وهو في الحكم مثل الذي قبله والمنع في الصور الثلاث للجهالة في الأجل ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وبن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا من جهة أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل في بيوع الغرر ولذلك صدر البخاري بذكر الغرر في الترجمة لكنه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في كتاب السلم أيضا ورجح الأول لكونه موافقا للحديث وأن كان كلام أهل اللغة موافقا للثانى لكن قد روى الإمام أحمد من طريق بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ما يوافق الثاني ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر قال أن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة فنهوا عن ذلك وقال بن التين محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالاجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى وحكى صاحب المحكم قولا آخر أنه بيع ما في بطون الأنعام وهو أيضا من بيوع الغرر لكن هذا إنما فسر به سعيد بن المسيب كما رواه مالك في الموطأ بيع المضامين وفسر به غيره بيع الملاقيح واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة من الحيوان الا ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن بن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة وأن النهى عن بيع حبلها أي حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تزهي وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به الروايات لكن حكى في الكرمة فتح الباء وادعى السهيلي تفرد بن كيسان به وليس كذلك فقد حكاه بن السكيت في كتاب الألفاظ ونقله القرطبي في المفهم عن أبي العباس المبرد والهاء على هذا للمبالغة وجها واحدا ","part":4,"page":358},{"id":2643,"text":" ( قوله باب بيع الملامسة ) \r\n قال أنس نهى النبي صلى الله عليه و سلم عنه ثم قال باب بيع المنابذة وعلق عن أنس مثله وأورد في البابين حديث أبي سعيد من وجهين وحديث أبي هريرة من وجهين فأما حديث أنس فسياتى موصولا بعد ثلاثين بابا في باب بيع المخاضرة \r\n 2037 - قوله في حديث أبي سعيد نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه وسيأتي في اللباس من طريق يونس عن الزهري بلفظ والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه الا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون بيعهما عن غير نظر ولا تراض ولأبي عوانة من طريق أخرى عن يونس وذلك أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها أو يتنابذ القوم السلع كذلك فهذا من أبواب القمار وفي رواية بن ماجة من طريق سفيان عن الزهري والمنابذة أن يقول الق إلى ما معك وألقى إليك ما معي وللنسائي حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول الرجل للرجل ابيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا والمنابذة أن يقول انبذ ما معي وتنبذ ما معك يشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولم يذكر التفسير في طريق أبي سعيد الثانية هنا ولا في طريق أبي هريرة وقد وقع التفسير أيضا عند أحمد من طريق معمر هذه أخرجه عن عبد الرزاق عنه وفي آخره والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فإن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه وقد تقدم في الصيام من هذا الوجه وليس فيه التفسير وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعى وجود الفعل من الجانبين واختلف العلماء في تفسير الملامسه على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية اصحها أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رايته وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره والبيع على التاويلات كلها باطل وماخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط نفى الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفى الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة ","part":4,"page":359},{"id":2644,"text":" وأما الملامسة والمنابذة عند من يستعملهما فلا يخصهما بذلك فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة في بعض صور المعاطاة فلمن يجيز بيع المعاطاة أن يخص النهى في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعلى هذا يحمل قول الرافعي أن الأئمة اجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة والله أعلم وماخذ الثالث شرط نفى خيار المجلس وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق الحديث زيادة على ذلك وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية اصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح أنه غيره وقد روى مسلم النهى عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى حصاه أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمي الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في الحديث لمس الثوب لا ينظر إليه استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكى عن مالك والشافعي أيضا وعن مالك يصح أن وصفه وإلا فلا وهو قول الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأهل الظاهر واختاره البغوي والرويانى من الشافعية وأن اختلفوا في تفاصيله ويؤيده قوله في رواية أبي عوانة التي قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها وفي الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفى الخيار وقيل يصح إذا وصفه له غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا تنبيهات الأول وقع عند بن ماجة أن التفسير من قول سفيان بن عيينة وهو خطا من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي كما سأبينه بعد الحديث الثاني حديث أبي سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه معمر وسفيان وبن أبي حفصة وعبد الله بن بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح بن كيسان وبن جريج عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وروى بن جريج بعضه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهو محمول عند البخاري على أنها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده واعرض عما سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وخالفهم أيضا جعفر بن برقان فرواه عن الزهري عن سالم عن أبيه وزاد في آخره وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية أخرجهما النسائي وخطا رواية جعفر الثالث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري عنه من طرق ثالثها طريق حفص بن عاصم عنه وهو في مواقيت الصلاة ولم يذكر في شيء من طرقه عنه تفسير المنابذة والملامسة وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم والنسائي كما تقدم وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول الخ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه و سلم بلفظ زعم ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من \r\n 2038 - قوله أيضا كما تقدم الرابع وقع في حديث أبي هريرة في الطريق الأولى هنا نهى عن لبستين واقتصر على لبسه واحدة ولم يذكره في موضع آخر وقد وقع بيان الثانية عند أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين ولفظه أن يحتبى الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدى في ثوب يرفع طرفيه على عاتقيه ","part":4,"page":360},{"id":2645,"text":" ( قوله باب النهى للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم ) \r\n كذا في معظم الروايات ولا زائدة وقد ذكره أبو نعيم بدون لا ويحتمل أن تكون أن مفسرة ولا يحفل بيان للنهى وفي رواية النسفي نهى البائع أن يحفل الإبل والغنم وقيد النهى بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي وذكر البقر في الترجمة وأن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافا لداود وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم والتحفيل بالمهملة والفاء التجميع قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء كثرته فقد حفلته تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمي المحفل قوله وكل محفلة بالنصب عطفا على المفعول وهو من عطف العام على الخاص إشارة إلى أن الحاق غير النعم من ماكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشترى وقال الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالاصح لا يرد للبن عوضا وبه قال الحنابله في الأتان دون ","part":4,"page":361},{"id":2646,"text":" الجارية قوله والمصراة بفتح المهملة وتشديد الراء التي صرى لبنها وحقن فيه أي في الثدي وجمع فلم يحلب وعطف الحقن على التصرية عطف تفسيرى لأنه بمعناه قوله واصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته وهذا التفسير قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة وقال الشافعي هو ربط أحلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشترى أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها \r\n 2041 - قوله لا تصروا بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا يقال صرى يصرى تصرية كزكى يزكى تزكية والإبل بالنصب على المفعولية وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانيه والأول أصح لأنه من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وليس من صررت الشيء إذا ربطته إذ لو كان منه لقيل مصرورة أو مصررة ولم يقل مصراة على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب قال الأغلب رأت غلاما قد صرى في فقرته ماء الشباب عنفوان سيرته وقال مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة اخلافها لم تحرر وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه لكن بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول قوله الإبل والغنم لم يذكر البقر وقد تقدم بيانه في الترجمة وظاهر النهى تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا وسيأتي في الشروط من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نهى عن التصرية وبهذا جزم بعض الشافعية وعلله بما فيه من ايذاء الحيوان لكن أخرج النسائي حديث الباب من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ لا تصروا الإبل والغنم للبيع وله من طريق أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة فلا يحفلها وهذا هو الراجح وعليه يدل تعليل الأكثر بالتدليس ويجاب عن التعليل بالايذاء بأنه ضرر يسير لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة قوله فمن ابتاعها بعد أي من اشتراها بعد التحفيل زاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو بالخيار ثلاثة أيام أخرجه الطحاوي وسيأتي ذكر من وافقه على ذلك وابتداء هذه المدة من وقت بيان التصرية وهو قول الحنابلة وعند الشافعية أنها من حين العقد وقيل من التفرق ويلزم عليه أن يكون الغرر أوسع من الثلاث في بعض الصور وهو ما إذا تأخر ظهور التصرية إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أيضا أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ وذلك يفوت مقصود التوسع بالمدة قوله بخير النظرين أي الرأيين قوله أن يحتلبها كذا في الأصل وهو بكسر أن على أنها شرطية وجزم يحتلبها ولابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسيد بن موسى عن الليث بعد أن يحتلبها بفتح أن ونصب يحتلبها وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت الا بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا الا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت قوله أن شاء أمسك في رواية مالك عن أبي الزناد في آخر الباب أن رضيها أمسكها أي ابقاها على ملكه وهو يقتضى صحة بيع المصراة وإثبات الخيار للمشترى فلو اطلع على عيب بعد الرضا بالتصرية فردها هل يلزم الصاع فيه خلاف والأصح عند الشافعية وجوب الرد ونقلوا نص الشافعي على أنه لا يرد وعند المالكية قولان قوله وأن شاء ردها في رواية مالك وأن سخطها ردها وظاهره اشتراط الفور وقياسا على سائر العيوب لكن الرواية التي فيها أن له الخيار ثلاثة أيام مقدمة على ","part":4,"page":362},{"id":2647,"text":" هذا الإطلاق ونقل أبو حامد والرويانى فيه نص الشافعي وهو قول الأكثر وأجاب من صحح الأول بان هذه الرواية محمولة على ما إذا لم يعلم أنها مصراة الا في الثلاث لكون الغالب أنها لا تعلم فيما دون ذلك قال بن دقيق العيد والثاني أرجح لأن حكم التصرية قد خالف القياس في أصل الحكم لأجل النص فيطرد ذلك ويتبع في جميع موارده قلت ويؤيده أن في بعض روايات أحمد والطحاوي من طريق بن سيرين عن أبي هريرة فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وسيأتي قوله وصاع تمر في رواية مالك وصاعا من تمر والواو عاطفة للضاع على الضمير في ردها ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ويستفاد منه فورية الصاع مع الرد ويجوز أن يكون مفعولا معه ويعكر عليه قول جمهور النحاة أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلا فإن قيل التعبير بالرد في المصراة واضح فما معنى التعبير بالرد في الصاع فالجواب أنه مثل قول الشاعر علفتها تبنا وماء بارد أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا ويجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للامرين أي ناولتها فيحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل واستدل به على وجوب رد الصاع مع الشاة إذا أختار فسخ البيع فلو كان اللبن باقيا ولم يتغير فأراد رده هل يلزم البائع قبوله فيه وجهان أصحهما لا لذهاب طراوته ولاختلاطه بما تجدد عند المبتاع والتنصيص على التمر يقتضى تعيينه كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار الخ يعني أن أبا صالح ومن بعده وقع في رواياتهم تعيين التمر فأما رواية أبي صالح فوصلها أحمد ومسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسكها وأن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وأما رواية مجاهد فوصلها البزار قال مغلطاي لم أرها الا عنده قلت قد وصلها أيضا الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن بن أبي نجيح والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد وأول رواية ليث لا تبيعوا المصراة من الإبل والغنم الحديث وليث ضعيف وفي محمد بن مسلم أيضا لين وأما رواية الوليد بن رباح وهو بفتح الراء وبالموحدة فوصلها أحمد بن منيع في مسنده بلفظ من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى بن يسار وهو بالتحتانية والمهملة فوصلها مسلم بلفظ من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر وسياقه يقتضى الفورية قوله وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا أما رواية من رواه بلفظ الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب وأيوب عن بن سيرين نحوه وأما رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث فوصلها أحمد من طريق معمر عن أيوب عن بن سيرين بلفظ من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها فإن رضيها أخذها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه سفيان عن أيوب فذكر الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ من اشترى شاة مصراه فهو بخير النظرين ثلاثة أيام أن شاء أمسكها وأن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء ورواه بعضهم عن بن سيرين بذكر الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عون عن بن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وإناء من طعام فحصلنا عن بن سيرين على أربع روايات ذكر التمر والثلاث وذكر التمر بدون الثلاث ","part":4,"page":363},{"id":2648,"text":" والطعام بدل التمر كذلك والذي يظهر في الجمع بينها أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو اختصرها وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن بن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية وروى بن أبي شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين لا سمراء يعني الحنطة وروى بن المنذر من طريق بن عون عن بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الروايات تبين أن المراد بالطعام التمر ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء لكن يعكر على هذا الجمع ما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن سيرين بلفظ أن ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء وهذا يقتضى أن المنفى في قوله لا سمراء حنطة مخصوصة وهي الحنطة الشامية فيكون المثبت لقوله من طعام أي من قمح ويحتمل أن يكون راويه رواه بالمعنى الذي ظنه مساويا وذلك أن المتبادر من الطعام البر فظن الراوي أنه البر فعبر به وإنما أطلق لفظ الطعام على التمر لأنه كان غالب قوت أهل المدينة فهذا طريق الجمع بين مختلف الروايات عن بن سيرين في ذلك لكن يعكر على هذا ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو حديث الباب وفيه فإن ردها رد معها صاعا من طعام أو صاعا من تمر فإن ظاهره يقتضى التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير التمر ويحتمل أن تكون أو شكا من الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه الروايات لم يصح الاستدلال بشيء منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهي التمر فهي الراجحة كما أشار إليه البخاري وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن عمر بلفظ أن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ففي إسناده ضعف وقد قال بن قدامة أنه متروك الظاهر بالاتفاق قوله والتمر أكثر أي أن الروايات الناصة على التمر أكثر عددا من الروايات التي لم تنص عليه أو ابدلته بذكر الطعام فقد رواه بذكر التمر غير من تقدم ذكره ثابت بن عياض كما يأتي في الباب الذي يليه وهمام بن منبه عند مسلم وعكرمة وأبو إسحاق عند الطحاوي ومحمد بن زياد عند الترمذي والشعبي عند أحمد وبن خزيمة كلهم عن أبي هريرة وأما رواية من رواه بذكر الإناء فيفسرها رواية من رواه بذكر الصاع وقد تقدم ضبطه في الزكاة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور الا أنه قال يتخير بين صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال بن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية الا إنهما قالالا يتعين صاع التمر بل قيمته وفي رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك لكن قالوا يتعين قوت البلد قياسا على زكاة الفطر وحكى البغوي أن لا خلاف في المذهب إنهما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى وأثبت بن كج الخلاف في ذلك وحكى الماوردي وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل تلزمه قيمته ببلده أو باقرب البلاد التي فيها التمر إليه وبالثانى قال الحنابلة واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتى فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس الجلي وهو كلام أذى قائله به نفسه وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه وقد ترك أبو حنيفة القياس ","part":4,"page":364},{"id":2649,"text":" الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء بنبيذ التمر ومن القهقهة في الصلاة وغير ذلك وأظن ان لهذه النكتة أورد البخاري حديث بن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن بن مسعود قد أفتي بوفق حديث أبي هريرة فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف بن مسعود القياس الجلي في ذلك وقال بن السمعاني في الاصطلام التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم له يعني المتقدم في كتاب العلم وفي أول البيوع أيضا وفيه قوله أن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا الحديث ثم مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود من حديث بن عمر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزني وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال بن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من قال هو حديث مضطرب لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل أو المثلين تارة وبالاناء أخرى والجواب أن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها كما تقدم والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال هو معارض لعموم القرآن كقوله تعالى وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير المثل ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه لأنهم اختلفوا في الناسخ فقيل حديث النهى عن بيع الدين بالدين وهو حديث أخرجه بن ماجة وغيره من حديث بن عمر ووجه الدلالة منه أن لبن المصراة يصير دينا في ذمة المشترى فإذا ألزم بصاع من تمر نسيئة صار دينا بدين وهذا جواب الطحاوي وتعقب بان الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وعلى التنزل فالتمر إنما شرع في مقابل الحلب سواء كان اللبن موجودا أو غير موجود فلم يتعين في كونه من الدين بالدين وقيل ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ووجه الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو هلكت لكان من ضمان المشترى فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يغرم بدلها للبائع حكاه الطحاوي أيضا وتعقب بان حديث المصراة أصح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على الراجح ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشترى لم يؤمر بغرامة ما حدث في ملكه بل بغرامة اللبن الذي ورد عليه العقد ولم يدخل في العقد فليس بين الحديثين على هذا تعارض وقيل ناسخه الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في مانع الزكاة فأنا أخذوها وشطر ماله وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الذي يسرق من الجرين يغرم مثليه وكلاهما في السنن وهذا جواب عيسى بن أبان فحديث المصراة من هذا القبيل وهي كلها منسوخة وتعقبه الطحاوي بان التصرية إنما وجدت من البائع فلو كان من ذلك الباب للزمه التغريم والفرض أن حديث المصراة يقتضى تغريم المشترى فافترقا ومنهم من قال ناسخه حديث والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا جواب محمد بن شجاع ووجه الدلالة منه أن الفرقة تقطع الخيار فثبت أن لا خيار بعدها الا لمن استثناه الشارع بقوله الا بيع الخيار وتعقبه الطحاوي بان الخيار الذي في المصراة من خيار الرد بالعيب وخيار الرد بالعيب لا تقطعه الفرقة ومن الغريب إنهم لا يقولون بخيار المجلس ثم يحتجون به ","part":4,"page":365},{"id":2650,"text":" فيما لم يرد فيه ومنهم من قال هو خبر واحد لا يفيد الا الظن وهو مخالف لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به وتعقب بان التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والكتاب والسنة في الحقيقة هما الأصل والاخران مردودان إليهما فالسنة أصل والقياس فرع فكيف يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال أن الأصل يخالف نفسه وعلى تقدير التسليم يكون قياس الأصول يفيد القطع وخبر الواحد لا يفيد الا الظن فتناول الأصل لا يخالف هذا الخبر الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محله عن ذلك الأصل قال بن دقيق العيد وهذا أقوى متمسك به في الرد على هذا المقام وقال بن السمعاني متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر لأنه أن وافقه فذاك وأن خالفه فلا يجوز رد أحدهما لأنه رد للخبر بالقياس وهو مردود باتفاق فإن السنة مقدمة على القياس بلا خلاف إلى أن قال والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الاقيسة لكنها ليست لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها والله تعالى أعلم وعلى تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها باوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات بالقيمة وههنا أن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن وأن كان متقوما فليضمن بأحد النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فإن الحر يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن اتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة ثانيها أن القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر هنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في المضمونات كالموضحة فارشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في الجنين مع اختلافه والحكمة في ذلك أن كل ما يقع فيه التنازع فليقدر بشيء معين لقطع التشاجر وتقدم هذه المصلحة على تلك القاعدة فإن اللبن الحادث بعد العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على المشترى ولو عرف مقداره فوكل إلى تقديرهما أو تقدير أحدهما لافضى إلى النزاع والخصام فقطع الشارع النزاع والخصام وقدره بحد لا يتعديانه فصلا للخصومة وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء إلى اللبن فإنه كان قوتهم إذ ذاك كاللبن وهو مكيل كاللبن ومقتات فاشتركا في كون كل واحد منهما مطعوما مقتاتا مكيلا واشتركا أيضا في أن كلا منهما يقتات به بغير صنعة ولا علاج ثالثها أن اللبن التالف أن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشترى فلا يضمنه وأن كان مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يجب ضمانه والجواب أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلا فلا يمتنع وهنا كذلك رابعها أنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند من يثبته والجواب بان حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثلة فلا يستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره والحكمة فيه أن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب بخلاف خيار الرؤية والعيب فلا يتوقف على مدة وأما خيار المجلس فليس لاستعلام العيب فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها خامسها أنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا ","part":4,"page":366},{"id":2651,"text":" كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه من الصاع الذي هو مقدار ثمنها والجواب أن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم ما ذكروه سادسها أنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع والجواب أن الربا إنما يعتبر في العقود لا الفسوخ بدليل إنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض فلو تقايلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض سابعها أنه يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا والاعيان لا تضمن بالبدل الا مع فواتها كالمغصوب والجواب أن اللبن وأن كان موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ثامنها أنه يلزم منه اثبات الرد بغير عيب ولا شرط أما الشرط فلم يوجد وأما العيب فنقصان اللبن لو كان عيبا لثبت به الرد من غير تصرية والجواب أن الخيار يثبت بالتدليس كمن باع رحى دائرة بما جمعه لها بغير علم المشترى فإذا اطلع عليه المشترى كان له الرد وأيضا فالمشترى لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها فكان البائع شرط له ذلك فتبين الأمر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوى لأن البائع يظهر صفة المبيع تارة بقوله وتارة بفعله فإذا أظهر المشترى على صفة فبان الأمر بخلافها كان قد دلس عليه فشرع له الخيار وهذا هو محض القياس ومقتضى العدل فإن المشترى إنما بذل ماله بناء على الصفة التي اظهرها له البائع وقد أثبت الشارع الخيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ويعلموا السعر وليس هناك عيب ولا خلف في شرط ولكن لما فيه من الغش والتدليس ومنهم من قال الحديث صحيح لا اضطراب فيه ولا علة ولا نسخ وإنما هو محمول على صورة مخصوصة وهو ما اذا إشترى شاة بشرط أنها تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وأن لم يتفقا بطل العقد ووجب رد الصاع من التمر لأنه كان قيمة اللبن يومئذ وتعقب بان الحديث ظاهر في تعليق الحكم بالتصرية وما ذكره هذا القائل يقتضى تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت التصرية أم لا فهو تأويل متعسف وأيضا فلفظ الحديث لفظ عموم وما ادعوه على تقدير تسليمه فرد من افراد ذلك العموم فيحتاج من ادعى قصر العموم عليه الدليل على ذلك ولا وجود له قال بن عبد البر هذا الحديث أصل في النهى عن ا لغش واصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب واصل في أنه لا يفسد أصل البيع واصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام واصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها وقد روى أحمد وبن ماجة عن بن مسعود مرفوعا بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وفي إسناده ضعف قد رواه بن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم قال كان يقال التصرية خلابة وإسناده صحيح واختلف القائلون به في أشياء منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه للشافعية ويرجح أنه لا يثبت رواية عكرمة عن أبي هريرة في هذا الحديث عند الطحاوي فإن لفظه من اشترى مصراة ولم يعلم أنها مصراة الحديث ولو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا لل حنابلة في المسالتين ومنها لو تحفلت بنفسها أو صرها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب مثبت للخيار ولا يشترط فيه تدليس للبائع ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فإن النهى إنما تناولها فقط ومنها لو كان الضرع مملوءا لحما وظنه المشترى لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل ","part":4,"page":367},{"id":2652,"text":" يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتنى بجمعه وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة وقال البغوي يرد صاعا من تمر \r\n 2042 - قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر سيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان بعد سبعة أبواب عن مسدد عن يزيد بن زريع وكان الحديث عند مسدد عن شيخين فذكره المصنف عنه في موضعين وسياقه عن معتمر أتم قوله سمعت أبى هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي ورجال الإسناد بصريون سوى الصحابي قوله قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر ونهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تلقى البيوع هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا حديث المحفلة موقوف من كلام بن مسعود وحديث النهى عن التلقى مرفوع وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا قوله فردها أي أراد ردها بقرينة قوله فليرد معها عملا بحقيقة المعية أو تحمل المعية على البعدية فلا يحتاج الرد إلى تأويل وقد وردت مع بمعنى البعدية كقوله تعالى وأسلمت مع سليمان الآية قوله في رواية مالك \r\n 2043 - لا تلقوا الركبان يأتي الكلام عليه بعد أبواب وعلى بيع الحاضر للبادي قريبا ومضى الكلام على البيع وعلى النجش ومضى الكلام على التصرية بما يغنى عن اعادته \r\n ( قوله باب أن شاء رد المصراة وفي حلبتها ) \r\n بسكون اللام على أنه اسم الفعل ويجوز الفتح على إرادة المحلوب وظاهره أن التمر مقابل للحلبة وزعم بن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولي فلذلك قال يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور \r\n 2044 - قوله حدثنا محمد بن عمرو كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملى محمد بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري وفي رواية أبي على بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن عمرو يعني بن جبلة واهمله الباقون وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي والأول أولي والله أعلم قوله حدثنا المكى هو بن إبراهيم وهو من مشايخ البخاري وستاتى روايته عنه بلا واسطة في باب لا يشتري حاضر لباد قوله أخبرني زياد هو بن سعد الخرساني قوله أن ثابتا هو بن عياض وعبد الرحمن بن زيد مولاه من فوق أي بن الخطاب قوله من اشترى غنما مصراة فاحتلبها ظاهره أن صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم قوله ففي حلبتها صاع من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى ","part":4,"page":368},{"id":2653,"text":" غنما ثم قال ففي حلبتها صاع من تمر ونقله بن عبد البر عمن استعمل الحديث وبن بطال عن أكثر العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة وأجيب بان ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع فجعل حدا يرجع إليه عند التخاصم فاستوى القليل والكثير ومن المعلوم أن لبن الشاة الواحدة أو الناقة الواحدة يختلف اختلافا متباينا ومع ذلك فالمعتبر الصاع سواء قل اللبن أم كثر فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو كثرت والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب بيع العبد الزانى أي جوازه مع بيان عيبه ) \r\n قوله وقال شريح أن شاء رد من الزنا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشترى فخاصمه إلى شريح فقال أن شاء رد من الزنا وإسناده صحيح ثم أورد المصنف في الباب حديث إذا زنت الأمة فليجلدها الحديث أورده من وجهين وشاهد الترجمة منه \r\n 2045 - قوله في آخره فليبعها ولو بحبل من شعر فإنه يدل على جواز بيع الزاني ويشعر بان الزنا عيب في المبيع لقوله ولو بحبل من شعر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود أن شاء الله تعالى قال بن بطال فائدة الأمر ببيع الأمة الزانية المبالغة في تقبيح فعلها والاعلام بان الأمة الزانية لا جزاء لها الا البيع أبدا وإنها لا تبقى عند سيد زجرا لها عن معاودة الزنا ولعل ذلك يكون سببا لأعفافها أما أن يزوجها المشترى أو يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته ","part":4,"page":369},{"id":2654,"text":" ( قوله باب الشراء والبيع مع النساء ) \r\n أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في قصة شراء بريرة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الشروط أن شاء الله تعالى وشاهد الترجمة منه \r\n 2047 - قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لاشعاره بان قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وقوله \r\n 2048 - في آخر حديث بن عمر قلت لنافع الخ هو قول همام الراوي عنه وسيأتي ذكر الاختلاف في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى وحسان أول السند وقع عند المستملى بن أبي عباد وعند غيره حسان بن حسان وهما واحد \r\n ( قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه ) \r\n قال بن المنير وغيره حمل المصنف النهى عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالأجر أخذا من تفسير بن عباس وقوى ذلك بعموم أحاديث الدين النصيحة لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبا وإنما غرضه تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك ","part":4,"page":370},{"id":2655,"text":" إجازة بيع الحاضر للبادي بغير اجرة من باب النصيحة قلت ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب وكذلك ما أخرجه أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله فقال له أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن أذهب إلى السوق فأنظر من يبايعك فشاورنى حتى أمرك وأنهاك قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له هو طرف من حديث وصله أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله وقد أخرجه مسلم من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير بلفظ لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قوله ورخص فيه عطاء أي في بيع الحاضر للبادي وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان أي بن خثيم عن عطاء بن أبي رباح قال سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال عطاء لا يصلح اليوم فقال مجاهد ما أرى أبا محمد الا لو أتاه ظئر له من أهل البادية الا سيبيع له فالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على كراهة التنزيه ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله صلى الله عليه و سلم الدين النصيحة وزعموا أنه ناسخ لحديث النهى وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه الا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على العام والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهى بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار وأما من ينصحه فيعلمه بان السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهى عنده والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث جرير في النصح لكل مسلم وقد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الإيمان والثاني حديث بن عباس \r\n 2050 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله لا تلقوا الركبان زاد الكشميهني في روايته للبيع وسيأتي الكلام عليه قريبا قوله لا يكون له سمسارا بمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولى البيع والشراء لغيره وفي هذا التفسير تعقب على من فسر الحاضر بالبادى بان المراد نهى الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئا يحتاج إليه أهل البلد فهذا مذكور في كتب الحنفية وقال غيرهم صورته أن يجيء البلد غريب بسلعته يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه بلدى فيقول له ضعه عندي لابيعه لك على التدريج باغلى من هذا السعر فجعلوا الحكم منوطا بالبادى ومن شاركه في معناه قال وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فالحق به من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر واضرار أهل البلد بالإشارة عليه بان لا يبادر بالبيع وهذا تفسير الشافعية والحنابلة وجعل المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق بالبدوي في ذلك الا من كان يشبهه قال فأما أهل القرى الذين يعرفون اثمان السلع والاسواق فليسوا داخلين في ذلك قال بن المنذر اختلفوا في هذا النهى فالجمهور أنه على التحريم بشرط العلم بالنهى وأن يكون المتاع المجلوب مما يحتاج إليه وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع وزاد بعض الشافعية عموم الحاجة وأن يظهر ببيع ذلك المتاع السعة في تلك البلد قال بن دقيق العيد أكثر هذه الشروط تدور بين أتباع المعنى أو اللفظ والذي ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر يخصص ","part":4,"page":371},{"id":2656,"text":" النص أو يعمم وحيث يخفى فأتباع اللفظ أولي فأما اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك فلا يقوي لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن الضرر الذي علل به النهى لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط بين الظهور وعدمه وأما اشتراط ظهور السعة فكذلك أيضا لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل البلد وأما اشتراط العلم بالنهى فلا اشكال فيه وقال السبكي شرط حاجة الناس إليه معتبر ولم يذكر جماعة عمومها وإنما ذكره الرافعي تبعا للبغوى ويحتاج إلى دليل واختلفوا أيضا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط المذكورة هل يصح مع التحريم أو لا يصح على القاعدة المشهورة \r\n ( قوله باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر ) \r\n وبه قال بن عباس أي حيث فسر ذلك بالسمسار كما في الحديث الذي قبله \r\n 2051 - قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد كذا أورده من حديث بن عمر ليس فيه التقييد بالأجر كما فىالترجمة قال بن بطال أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ويجوز بغير أجر واستدل على ذلك بقول بن عباس وكأنه قيد به مطلق حديث بن عمر قال وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضرعلى البادي وقال ليست الإشارة بيعا وعن الليث وأبي حنيفة لا يشير عليه لأنه إذا أشار عليه فقد باعه وعند الشافعية في ذلك وجهان والراجح منهما الجواز لأنه إنما نهى عن البيع له وليست الإشارة بيعا وقد ورد الأمر بنصحه فدل على جواز الإشارة تنبيه حديث بن عمر فرد غريب لم أره الا من رواية أبي على الحنفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري وله أصل من حديث بن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن بن عمر وليس هو في الموطأ قال البيهقي عدوه في افراد الشافعي وقد تابعه القعنبي عن مالك ثم ساقه بإسنادين إلى القعنبي ","part":4,"page":372},{"id":2657,"text":" ( قوله باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة ) \r\n أي قياسا على البيع له أو استعمالا للفظ البيع في البيع والشراء قال بن حبيب المالكي الشراء للبادي مثل البيع لقوله عليه الصلاةوالسلام لا يبيع بعضكم على بعض فإن معناه الشراء وعن مالك في ذلك روايتان قوله وكرهه بن سيرين وإبراهيم للبائع والمشترى أما قول بن سيرين فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريق سلمة بن علقمة عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر لباد انهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق أنها كلمة جامعة وقد أخرجه أبو داود من طريق أبي بلال عن بن سيرين عن أنس بلفظ كان يقال لا يبيع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا وأما إبراهيم فهو النخعي فلم اقف عنه كذلك صريحا قوله قال إبراهيم أن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء هذا قاله إبراهيم استدلالا لما ذهب إليه من التسوية بين البيع والشراء في الكراهة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة \r\n 2052 - قوله عن بن شهاب في رواية الاسماعيلى عن طريق أبي عاصم عن بن جريج أخبرني بن شهاب قوله لا يبتع المرء كذا للأكثر وللكشميهني لا يبتاع وهو خبر بمعنى النهى وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وكذا على قوله لا تناجشوا ثانيهما حديث أنس \r\n 2053 - قوله عن محمد هو بن سيرين قوله نهينا أن يبيع حاضر لباد زاد مسلم والنسائي من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وأن كان أخاه أو أباه ورواه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم فذكره وعرف بهذه الرواية أن الناهي المبهم في الرواية الأولى هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقوي المذهب الصحيح أن لقول الصحابي نهينا عن كذا حكم الرفع وأنه في قوة قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":373},{"id":2658,"text":" ( قوله باب النهى عن تلقى الركبان ) \r\n وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهى يقتضى الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الاتى ذكره وأما كون صاحبه عاصيا آثما والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون البيع مردودا لأن النهى لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الأضرار بالركبان والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا أختار البائع رده فلا يخالف الراجح وقد تعقبه الإسماعيلي والزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر واستدل عليه أيضا بحديث حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما قال فلم يبطل بيعهما بالكذب والكتمان للعيب وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ثم ساقه من حديث أبي هريرة قال بن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقى وكرهه الجمهور قلت الذي في كتب الحنفية يكره التلقى في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلتبس السعر على الواردين ثم اختلفوا فقال الشافعي من تلقاه فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار وحجته حديث أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن تلقى الجلب فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق قلت وهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن خزيمة من طريق أيوب وأخرجه مسلم من طريق هشام عن بن سيرين بلفظ لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وقوله فهو بالخيار أي إذا قدم السوق وعلم السعر وهل يثبت له مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن وجهان أصحهما الأول وبه قال الحنابلة وظاهره أيضا أن النهى لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه قال بن المنذر وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق انتهى واحتج مالك بحديث بن عمر المذكور في آخر الباب وسيأتي الكلام على ذلك وقد ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة \r\n 2054 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله عن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري قوله عن التلقى ظاهره منع التلقى مطلقا سواء كان قريبا أم بعيدا سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا وسيأتى البحث فيه ثانيها حديث بن عباس \r\n 2055 - قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله سألت بن عباس كذا رواه مختصرا وليس فيه للتلقى ذكر وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث فقد سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله لا تلقوا الركبان وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن معمر والقول في حديث بن عباس كالقول في حديث أبي هريرة وقوله لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم وقوله للبيع يشمل البيع لهم والبيع منهم ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقى فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهى فيه احتمال فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في ","part":4,"page":374},{"id":2659,"text":" النهى أن يبتدئ المتلقى فيطلب من الجالب البيع فلو ابتدا الجالب بطلب البيع فاشترى منه المتلقى لم يدخل في النهى وذكر إمام الحرمين في صورة التلقى المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل وذكر المتولى فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وذكر أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وقد يؤخذ من هذه التقييدات اثبات الخيار لمن وقعت له ولو لم يكن هناك تلق لكن صرح الشافعية أن كون اخباره كذبا ليس شرطا لثبوت الخيار وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو المعتبر وجودا وعدما ثالثها حديث بن مسعود وقد مضى الكلام عليه في المصراة والغرض منه هنا \r\n 2056 - قوله ونهى عن تلقى البيوع فإنه يقتضى تقييد النهى المطلق في التلقى بما إذا كان لأجل المبايعة رابعها حديث بن عمر وسيأتى الكلام عليه في الباب الذي بعده فدلت الطريقة الثالثة وهي في الباب الذي يليه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع أن الوصول إلى أول السوق لا يلقى حتى يدخل السوق وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وغيرهم وصرح جماعة من الشافعية بان منتهى النهى عن التلقى لا يدخل البلد سواء وصل إلى السوق أم لا وعند المالكية في ذلك اختلاف كثير في حد التلقى \r\n 2057 - قوله ولا تلقوا السلع بفتح أوله واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم الواو أي تتلقوا فحذفت إحدى التاءين ثم أن مطلق النهى عن التلقى يتناول طول المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية وقيد المالكية محل النهى بحد مخصوص ثم اختلفوا فيه فقيل ميل وقيل فرسخان وقيل يومان وقيل مسافة القصر وهو قول الثوري وأما ابتداؤها فسيأتى البحث فيه في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب منتهى التلقى ) \r\n أي وابتدائه وقد ذكرنا أن الظاهر أنه لا حد لانتهائه من جهة الجالب وأما من جهة المتلقى فقد أشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن ابتداءه الخروج من السوق أخذا من قول الصحابي إنهم كانوا يتبايعون بالطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه ولم ينههم عن التبايع في أعلى السوق فدل على أن التلقى إلى أعلى السوق جائز فإن خرج عن السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهى وحد ابتداء التلقى عندهم الخروج من البلد والمعنى فيه إنهم إذا قدموا البلد امكنهم معرفة السعر وطلب الحظ لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك فهو من تقصيرهم وأما إمكان معرفتهم ذلك قبل دخول البلد فنادر والمعروف عند المالكية اعتبار السوق مطلقا كما هو ظاهر الحديث وهو قول أحمد وإسحاق وعن الليث ","part":4,"page":375},{"id":2660,"text":" كراهة التلقى ولو في الطريق ولو على باب البيت حتى تدخل السلعة السوق \r\n 2058 - قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله هذا في أعلى السوق أي حديث جويرية عن نافع بلفظ كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام الحديث قال البخاري وبينه حديث عبيد الله بن عمر يعني عن نافع أي حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق الحديث مثله وأراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقى الركبان لإطلاق قول بن عمر كنا نتلقى الركبان ولا دلالة فيه لأن معناه إنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها السوق فدل على أن التلقى الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ السوق والحديث يفسر بعضه بعضا وادعى الطحاوي التعارض في هاتين الروايتين وجمع بينهما بوقوع الضرر لأصحاب السلع وعدمه قال فيحمل حديث النهى على ما إذا حصل الضرر وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل ولا يخفى رجحان الجمع الذي جمع به البخاري والله اعلم تنبيه وقع قول البخاري هذا في أعلى السوق عقب رواية عبيد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره عقب حديث جويرية وهو الصواب \r\n ( قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل ) \r\n أي هل يفسد البيع بذلك أم لا أورد فيه حديثي عائشة وبن عمر في قصة بريرة وكأن غرضه بذلك أن النهى يقتضى الفساد فيصح ما ذهب إليه من أن النهى عن تلقى الركبان يرد به البيع وسيأتى الكلام عليه في كتاب الشروط أن شاء الله تعالى ","part":4,"page":376},{"id":2661,"text":" ( قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في النهى عن المزابنة من طريقين وسيأتى الكلام عليه بعد خمسة أبواب وفي الطريق الثانية حديث بن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا وسيأتى الكلام عليه بعد سبعة أبواب وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في الحديث الذي ذكره للطعام ذكر وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في الحديث الزبيب بالكرم قال الإسماعيلي لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال ولو ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولي انتهى ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب وأما هنا فكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي أن شاء الله تعالى وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا الطعام بالطعام مثلا بمثل ","part":4,"page":377},{"id":2662,"text":" ( قوله باب بيع الشعير بالشعير ) \r\n أي ما حكمه \r\n 2065 - قوله أنه التمس صرفا بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه وبين ذلك الليث في روايته عن بن شهاب ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أقبلت أقول من يصطرف الدراهم قوله فتراوضنا بضاد معجمة أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص كان كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه وقيل المراوضة هنا المواصفة بالسلعة وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه قوله فأخذ الذهب يقلبها أي الذهبة والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة أو يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك وفي رواية الليث فقال طلحة إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ولم اقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة قوله من الغابة بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة يأتي شرح أمرها في أو اخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام وكان طلحة كان له بها مال من نخل وغيره وأشار إلى ذلك بن عبد البر قوله حتى تأخذ منه أي عوض الذهب في رواية الليث والله لتعطينه ورقة أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره قوله الذهب بالورق ربا قال بن عبد البر لم يختلف على مالك فيه وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن مالك وتابعه معمر والليث وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن بن عيينة وشذ أبو نعيم عنه فقال الذهب بالذهب كذلك رواه بن إسحاق عن الزهري ويجوز في قوله الذهب بالورق الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم به أو المعنى الذهب يباع بالذهب ويجوز النصب أي بيعوا الذهب والذهب يطلق على جميع انواعه المضروبة وغيرها والورق الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وباسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة قوله الا هاء وهاء بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون وحكى القصر بغير همز وخطاها الخطابي ورد عليه النووي وقال هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات وحكى هاك بزيادة كاف مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ بغير تنوين وقال بن الأثير هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر الا يدا بيد يعني مقابضة في المجلس وقيل معناه خذ وأعط قال وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل منزلة ها التي للتنبيه وقال بن مالك ها اسم فعل بمعنى خذ وأن وقعت بعد الا فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب الا مقولا عنده من المتبايعين هاء وهاء وقال الخليل كلمة تستعمل عند المناولة والمقصود من قوله هاء وهاء ان يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس قال بن مالك حقها أن لا تقع بعد الا كما لا يقع بعدها خذ قال فالقدير لا تبيعوا الذهب بالورق الا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك لا يجوز الصرف الا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخى القبض في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا وحمل قول عمر لا يفارقه على الفور ","part":4,"page":378},{"id":2663,"text":" حتى لو آخر الصيرفي القبض حتى يقوم إلى قعو دكانه ثم يفتح صندوقه لما جاز قوله البر بالبر بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة والشعير بفتح أوله معروف وحكى جواز كسره واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد قال بن عبد البر في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وأن كان له وكلاء واعوان يكفونه وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة وفائدته الأمن من الغبن وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز ينهى عنه ويرشد إلى الحق وأن من أفتي بحكم حسن أن يذكر دليله وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم وفيه اليمين لتاكيد الخبر وفيه الحجة بخبر الواحد وأن الحجة على من خالف في حكم من الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد وكذا الورق بالورق يعني إذا لم تكن رواية بن إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب وقد نقل بن عبد البر وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغني حينئذ بذلك عن القياس \r\n ( قوله باب بيع الذهب بالذهب ) \r\n تقدم حكمة في الباب الذي قبله وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة ثم أورده بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ورجال الإسنادين بصريون كلهم وأخذ حكم بيع الذهب بالورق من \r\n 2066 - قوله وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم وفي الرواية الأخرى وامرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا الحديث وسيأتى الكلام عليه ","part":4,"page":379},{"id":2664,"text":" ( قوله باب بيع الفضة بالفضة ) \r\n تقدم حكمه أيضا \r\n 2267 - قوله حدثني عبيد الله بن سعد زاد في رواية المستملى وهو بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم قوله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلقيه عبد الله بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر الحديث هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصرف فقال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله وتكلف الكرماني هنا فقال قوله مثل ذلك أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل عنها وقوله فلقيه عبد الله أي بعد أن كان سمع منهم الحديث فأراد أن يستثبته فيه وقد وقع لأبي سعيد مع بن عمر في هذا الحديث قصة وهي هذه ووقعت له فيه مع بن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي بعده فأما قصته مع بن عمر فانفرد بها البخاري من طريق سالم وأخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ولفظه أن بن عمر قال له رجل من بني ليث أن أبا سعيد الخدري ياثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نافع فذهب عبد الله وأنا معه والليث حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال أن هذا أخبرني انك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الورق بالورق الا مثلا بمثل الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل الحديث ولمسلم من طريق أبي نضرة في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن بن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتي به لما حدثه أبو سعيد بنهى النبي صلى الله عليه و سلم وأما قصة أبي سعيد مع بن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه \r\n 2068 - قوله في الرواية الأولى الذهب بالذهب يجوز في الذهب الرفع والنصب وقد تقدم توجيهه ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء وصحيح ومكسر وحلى وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع قوله مثل بمثل كذا في رواية أبي ذر بالرفع ولغير أبي ذر مثلا بمثل وهو مصدر في موضع الحال أي لذهب يباع بالذهب موزونا بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا بوزن وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه الا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء قوله ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء أي تفضلوا وهو رباعى من اشف والشف بالكسر الزيادة وتطلق على النقص قوله ولا تبيعوا منها غائبا بناجز بنون وجيم وزاى مؤجلا بحال أي والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا والناجز الحاضر قال بن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وأخذ الدراهم ","part":4,"page":380},{"id":2665,"text":" وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا لأن النهى بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف قاله بن بطال واستدل بقوله مثلا بمثل على بطلان البيع بقاعدة مد عجوة وهو أن يبيع مدعجوة ودينارا بدينارين مثلا وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فضالة بن عبيد عندمسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى تفصل أخرجه مسلم وفي رواية أبي داود فقلت إنما أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما \r\n ( قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء ) \r\n بفتح النون المهملة والمد والتنوين منصوبا أي مؤجلا مؤخرا يقال أنساه نساء ونسيئة \r\n 2069 - قوله الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم شيخ البخاري وقد حدث في مواضع عنه بواسطة كهذا الموضع قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذه الطريق وقد أخرجه مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار فزاد فيه مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى قوله أن بن عباس لا يقوله في رواية مسلم يقول غير هذا قوله فقال أبو سعيد سألته في رواية مسلم لقد لقيت بن عباس فقلت له قوله فقال كل ذلك لا أقول بنصب كل على أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة و السلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفى هو المجموع وفي رواية مسلم فقال لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا وجدته في كتاب الله عز و جل ولمسلم من طريق عطاء أن أبا سعيد لقي بن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل ذلك لا أقول أما رسول الله فانتم أعلم به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم فيه وإنما قال لأبي سعيد أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه و سلم مني لكون أبي سعيد وانظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وبن عباس متفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب الا من الكتاب أو السنة قوله لا ربا الا في النسيئة في رواية مسلم الربا في النسيئة وله من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء جميعا عن بن عباس إنما الربا في النسيئة زاد في رواية عطاء الا إنما الربا وزاد في رواية طاوس عن بن عباس لا ربا فيما كان يدا بيد وروى مسلم من طريق أبي نضرة قال سألت بن عباس عن الصرف فقال ايدا بيد قلت نعم قال فلا بأس فأخبرت أبا سعيد فقال أو قال ذلك إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه آخر عن أبي نضرة سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به ","part":4,"page":381},{"id":2666,"text":" بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر الحديث قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس عنه بمكة فكرهه والصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه وله شرطان منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور وخالف فيه بن عمر ثم رجع وبن عباس واختلف في رجوعه وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال بن عباس استغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهى واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الاغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد الا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفى الاكمل لا نفى الأصل وأيضا فنفى تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم والله أعلم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا الا في النسيئة إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد تنبيه وقع في نسخه الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول لا ربا الا في النسيئة هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قلت وهذا موافق وفي قصة أبي سعيد مع بن عمر ومع بن عباس أن العالم يناظر العالم ويوقفه على معنى قوله ويرده من الاختلاف إلى الاجتماع ويحتج عليه بالأدلة وفيه إقرار الصغير للكبير بفضل التقدم \r\n ( قوله باب بيع الورق بالذهب نسيئة ) \r\n البيع كله أما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهي أربعة أقسام فبيع النقد أما بمثله وهو المراطلة أو بنقد غيره وهو الصرف وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض يسمى مقابضة والحلول في جميع ذلك جائز وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز وأن كان العرض جاز وأن كان العرض مؤخرا فهو السلم وأن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز الا في الحوالة عند من يقول أنها بيع والله أعلم \r\n 2070 - قوله عن الصرف أي بيع الدراهم ","part":4,"page":382},{"id":2667,"text":" بالذهب أو عكسه وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه وقيل من الصريف وهو تصويتهما في الميزان وسيأتي في أوائل الهجرة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم أي بذهب في السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق فما عابه على أحد فسالت البراء بن عازب فذكره قوله هذا خير منى في رواية سفيان المذكورة قال فالق زيد بن أرقم فأساله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته فذكره وفي رواية الحميدي في مسنده من هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء وقد تقدم في باب التجارة في البر من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ أن كان يدا بيد فلا بأس وأن كان نسيئا فلا يصلح وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وانصاف بعضهم بعضا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم وسيأتي بعد الكلام على هذا الحديث في الشركة أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب بيع الذهب بالورق يدا بيد ) \r\n ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه التقييد بالحلول وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا سمعت وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره والفضة بالذهب كيف شئتم يدا بيد واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ","part":4,"page":383},{"id":2668,"text":" ( قوله باب بيع المزابنة ) \r\n بالزاى والموحدة والنون مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه اولان أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بامضاء البيع قوله وهي بيع التمر بالمثناة والسكون بالثمر بالمثلثة وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا أصل المزابنة والحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده قال وأما من قال اضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلى فهو من القمار وليس من المزابنة قلت لكن تقدم في باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل أن زاد فلي وأن نقص فعلى فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه الصورة من القمار ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وستاتى هذه الزيادة للمصنف من طريق الليث عن نافع بعد أبواب وقال مالك المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره سواء كان من جنس يجري الربا في نقده أم لا وسبب النهى عنه ما يدخله من القمار والغرر قال بن عبد البر نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة ويدخل فيها القمار والمخاطرة وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ فالمغايرة بينهما ظاهرة من أول حديث في هذا الباب وقيل هي المزارعة على الجزء وقيل غير ذلك والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولي قوله قال أنس الخ يأتي موصولا في باب بيع المخاضرة وفيه تفسير المحاقلة ثم أورد المصنف حديث بن عمر من رواية ابنه سالم ","part":4,"page":384},{"id":2669,"text":" ومن رواية نافع كلاهما عنه ثم حديث أبي سعيد في ذلك وفي طريق نافع تفسير المزابنة وظاهره أنها من المرفوع ومثله في حديث أبي سعيد في الباب وأخرجه مسلم من حديث جابر كذلك ويؤيد كونه مرفوعا رواية سالم وأن لم يتعرض فيها لذكر المزابنة وعلى تقدير أن يكون التفسير من هؤلاء الصحابة فهم أعرف بتفسيره من غيرهم وقال بن عبد البر لا مخالف لهم في أن مثل هذا مزابنة وإنما اختلفوا هل يلتحق بذلك كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل فلا يجوز فيه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف فالجمهور على الإلحاق وقيل يختص ذلك بالنخل والكرم والله أعلم \r\n 2072 - قوله قال سالم هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرد حديث زيد بن ثابت في آخر الباب من طريق نافع عن بن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت ولم يفصل حديث بن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار الترمذي إلى أنه وهم فيه والصواب التفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المحاقله والمزابنة الا أنه قد إذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهى عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه بن عمر بغير واسطة وروى بن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية بن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون بن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة واستدل بأحاديث الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في الكيل والوزن لأن الاعتبار بالتساوى إنما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص إذا جف عن اليابس نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء بالمساواة حالة الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك وأصرح من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم قوله رخص بعد ذلك أي بعد النهى عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهى عن بيع الثمر بالتمر على عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعم إنهما حكمان مختلفان وردا في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه بن المنذر عنهم أن بيع العرايا منسوخ بالنهى عن بيع الثمر بالتمر لأن المنسوخ لا يكون بعد الناسخ قوله بالرطب أو بالتمر كذا عند البخاري ومسلم من رواية عقيل عن الزهري بلفظ أو وهي محتملة أن تكون للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره بالواو وهذا يؤيد كون أو بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وإسناده صحيح وليس هو اختلافا على الزهري فإن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري بالإسنادين أخرجهما النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى جواز بيع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو رأى بن خيران من الشافعية وقيل لا يجوز وهو رأى الإصطخري وصححه جماعة وقيل أن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه وأن كانا نوعين جاز وهو رأى أبي إسحاق وصححه بن أبي عصرون وهذا كله فما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض وقيل ومثله ","part":4,"page":385},{"id":2670,"text":" ما إذا كانا معا على النخل وقيل أن محله فيما إذا كانا نوعين وفي ذلك فروع آخر يطول ذكرها وصرح الماوردي بالحاق البسر في ذلك بالرطب قوله بيع الثمر بالمثلثة وتحريك الميم وفي رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا وليس المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون وإنما وقع النهى عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من جنسه \r\n 2073 - قوله كيلا يأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده قوله وبيع الكرم بالزبيب كيلا في رواية مسلم وبيع العنب بالزبيب كيلا والكرم بفتح الكاف وسكون الراء هو شجر العنب والمراد منه هنا نفس العنب كما أوضحته رواية مسلم وفيه جواز تسمية العنب كرما وقد ورد النهى عنه كما سيأتي الكلام عليه في الأدب ويجمع بينهما بحمل النهى على التنزيه ويكون ذكره هنا لبيان الجواز وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وعلى تقدير كونه موقوفا فلا حجة على الجواز فيحمل النهى على حقيقته واختلف السلف هل يلحق العنب أو غيره بالرطب في العرايا فقيل لا وهو قول أهل الظاهر واختاره بعض الشافعية منهم المحب الطبري وقيل يلحق العنب خاصة وهو مشهور مذهب الشافعي وقيل يلحق كل ما يدخر وهو قول المالكية وقيل يلحق كل ثمرة وهو منقول عن الشافعي أيضا \r\n 2074 - قوله عن داود بن الحصين هو المدني وكلهم مدنيون الا شيخ البخاري وليس لداود ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في الباب الذي يليه وشيخه هو أبو سفيان مولى بن أبي أحمد ووقع في رواية مسلم أن أبا سفيان أخبره أنه سمع أبا سعيد وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال النووي تبعا لغيره لا يعرف اسمه وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد الحاكم في الكنى لكن حكى أبو داود في السنن في روايته لهذا الحديث عن القعنبي شيخه فيه أن اسمه قزمان وبن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي بن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه قوله والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل زاد بن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي كيلا وهو موافق لحديث بن عمر الذي قبله وذكر الكيل ليس بقيد في هذه الصورة بل لأنه صورة المبايعة التي وقعت إذ ذاك فلا مفهوم له لخروجه على سبب أوله مفهوم لكنه مفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه أولي بالمنع من المطوق ويستفاد منه أن معيار التمر والزبيب الكيل وزاد مسلم في آخر حديث أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض وكذا هو في الموطأ \r\n 2075 - قوله عن الشيباني هو أبو إسحاق ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي معاوية حدثنا الشيباني وسيأتي الكلام عن المحاملة في باب بيع المخاضرة ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد عقب هذا الحديث مثله والمزابنة في النخل والمحاقلة في الزرع \r\n 2076 - قوله ارخص لصاحب العرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية الجمع عرايا وقد ذكرنا تفسيرها لغة قوله أن يبيعها بخرصها زاد الطبراني عن على بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للمصنف من رواية موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك فقال بخرصها من التمر ونحوه للمصنف من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى العرية أن يشتري الرجل تمرا النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذه الرواية تبين أن في رواية سليمان إدراجا وأخرجه ","part":4,"page":386},{"id":2671,"text":" الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ رخص في العرايا النخلة والنخلتان يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا زاد فيه يوهبان للرجل وليس بقيد عند الجمهور كما سيأتي شرحه بعد باب \r\n ( قوله باب بيع الثمر ) \r\n بفتح المثلثة والميم على رؤوس النخل أي بعد أن يطيب وقوله بالذهب أو الفضة أتبع فيه ظاهر الحديث وسيأتي البحث فيه \r\n 2077 - قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وأبو الزبير هو محمد بن مسلم كذا جمع بينهما بن وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وكلاهما عن بن جريج ورواه بن عيينة عند مسلم عن بن جريج عن عطاء وحده ووقع في روايته عن بن جريج أخبرني عطاء قوله عن جابر في رواية أبي عاصم المذكورة إنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله عن بيع الثمر بفتح المثلثة أي الرطب قوله حتى يطيب في رواية بن عيينة حتى يبدو صلاحه وسيأتي تفسيره بعد باب قوله ولا يباع شيء منه الا بالدينار والدرهم قال بن بطال إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض يعني بشرطه قوله الا العرايا زاد ","part":4,"page":387},{"id":2672,"text":" يحيى بن أيوب في روايته فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص فيها أي فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر كما سيأتي البحث فيه قال بن المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهى عن بيع الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا فاثبت النهى والرخصة معا قلت ورواية سالم الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهى عن بيع الثمر بالتمر ولفظه عن بن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه و سلم رخص بعد ذلك في بيع العرية وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع وكذلك بقية الأحاديث التي وقع فيها استثناء العرايا بعد ذكر بيع الثمر بالتمر وقد قدمت إيضاح ذلك \r\n 2078 - قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة بصري مشهور قوله سمعت مالكا الخ فيه إطلاق السماع على ما قرئ على الشيخ فاقر به وقد استقر الإصطلاح على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ لفظا قوله وسأله عبيد الله هو بالتصغير والربيع أبوه هو حاجب المنصور وهو والد الفضل وزير الرشيد قوله رخص كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني ارخص قوله في بيع العرايا أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة والعرايا جمع عرية كما تقدم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه قوله في خمسة أو سق أو دون خمسة أو سق شك من الراوي بين مسلم في روايته أن الشك فيه من داود بن الحصين وللمصنف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله وذكر بن التين تبعا لغيره أن داود تفرد بهذا الإسناد قال وما رواه عنه الا مالك بن أنس والوسق ستون صاعا وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك وسبب الخلاف أن النهى عن بيع المزابنة هل ورد متقدما ثم وقعت الرخصة في العرايا أو النهى عن بيع المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في بيع العرايا فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله واحتج بعض المالكية بان لفظه دون صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة وتعقب بان العمل بها ممكن بان يحمل على أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في مذهب الشافعي وقد روى الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك بلفظ ارخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ولم يتردد في ذلك وزعم المازري أن بن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة قال والزم المزني الشافعي القول به اه وفيما نقله نظر أما بن المنذر فليس في شيء من كتبه ما نقله عنه وإنما فيه ترجيح القول الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز وإنما يجوز ما دونها وهو الذي ألزم المزني أن يقول به الشافعي كما هو بين من كلامه وقد حكى بن عبد البر هذا القول عن قوم قال واحتجوا بحديث جابر ثم قال ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث جابر قلت حديث ","part":4,"page":388},{"id":2673,"text":" جابر الذي أشار إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم أخرجوه كلهم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حين إذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربع لفظ أحمد وترجم عليه بن حبان الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه وأما جعله حدا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح واحتج بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي حثمة أن العرية تكون ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة وسيأتي ذكره في الباب الذي يليه ولا حجة فيه لأنه موقوف ومن فروع هذه المسألة ما لو زاد في صفقة على خمسة أوسق فإن البيع يبطل في الجميع وخرج بعض الشافعية من جواز تفريق الصفقة أنه يجوز وهو بعيد لوضوح الفرق ولو باع ما دون خمسة أوسق في صفقة ثم باع مثلها البائع بعينه للمشترى بعينه في صفقة أخرى جاز عند الشافعية على الأصح ومنعه أحمد وأهل الظاهر والله أعلم قوله قال نعم القائل هو مالك وكذلك أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قلت لمالك أحدثك داود فذكره وقال في آخره نعم وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث من لفظه واختلف أهل الحديث هل يشترط أن يقول الشيخ نعم أم لا والصحيح أن سكوته ينزل منزلة إقراره إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع وإذا قال نعم فهو أولي بلا نزاع \r\n 2079 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به وهو السر في إيراد الحكاية المذكورة قوله سمعت بشيرا بالموحدة والمعجمة مصغرا وهو بن يسار بالتحتانية ثم المهملة مخففا الأنصاري قوله سمعت سهل بن أبي حثمة زاد الوليد بن كثير عند مسلم عن بشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه ولمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم سهل بن أبي حثمة قوله ان تباع بخرصها هو بفتح الخاء المعجمة وأشار بن التين إلى جواز كسرها وجزم بن العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح أشهر قال ومعناه تقدير ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر قال هو اسم للشىء المخروص اه والخرص هو التخمين والحدس وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه في تفسير العرايا قوله وقال سفيان مرة أخرى الخ هو كلام على بن عبد الله والغرض أن بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد واليه الإشارة بقوله هو سواء أي المعنى واحد قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور فقلت ليحيى أي بن سعيد لما حدثه به قوله وأنا غلام جملة حالية والغرض الإشارة إلى قدم طلبه وتقدم فطنته وأنه كان في سن الصبا يناظر شيوخه ويباحثهم قوله رخص لهم في بيع العرايا محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن يأكلها أهلها رطبا وأما بن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع العرايا ولم يقيدها بشيء مما ذكر قوله قلت إنهم يروونه عن جابر في رواية أحمد في مسنده عن سفيان قلت أخبرهم عطاء أنه سمع من جابر قلت ورواية بن عيينة كذلك عن بن جريج عن عطاء عن جابر تقدمت الإشارة إليها وإنها تأتي في كتاب الشرب وهي على الإطلاق كما في روايته التي في أول الباب قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور إنما أردت أي الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد إنهم يروونه عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فيرجع ","part":4,"page":389},{"id":2674,"text":" الحديث إلى أهل المدينة وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا أيضا فيه التقييد فيحمل المطلق على المقيد حتى يقوم الدليل على العمل بالإطلاق والتقييد بالخرص زيادة حافظ فتعين المصير إليها وأما التقييد بالأكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع لا أنه قيد وسيأتي عن أبي عبيد أنه شرطه والله أعلم قوله قيل لسفيان لم اقف على تسمية القائل قوله أليس فيه أي في الحديث المذكور نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا أي ليس هو في حديث سهل بن أبي حثمة وأن كان هو صحيحا من رواية غيره وسيأتي بعد باب وقد حدث به عبد الجبار بن العلاء عن سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه سفيان وحكى الإسماعيلي عن بن صاعد أنه أشار إلى أنه وهم فيه قلت قد أخرجه النسائي عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان كذلك فظهر أن عبد الجبار لم ينفرد بذلك \r\n ( قوله باب تفسير العرايا ) \r\n هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة قال حسان بن ثابت فيما ذكر بن التين وقال غيره هي لسويد بن الصلت ليست بسنهاء ولا رحبية ولكن عرايا في السنين الجوائح ومعنى سنهاء أن تحمل سنة دون سنة والرحبية التي تدعم حين تميل من الضعف والعرية فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية يعروها إذا افردها عن غيرها بان أعطاها لأخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم اخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها شرعا قوله وقال مالك العرية أن يعرى الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أي للواهب أن يشتريها أي يشتري رطبها منه أي من الموهوبة له بتمر أي يابس وهذا التعليق وصله بن عبد ","part":4,"page":390},{"id":2675,"text":" البر من طريق بن وهب عن مالك وروى الطحاوي من طريق بن نافع عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول له أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك ومن شرط العرية عند مالك أنها لا تكون بهذه المعاملة إلا مع المعري خاصة لما يدخل على المالك من الضرر بدخول حائطه أو ليدفع الضرر عن الآخر بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف ومن شرطها أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل وخالفه الشافعي في الشرط الأخير فقال يشترط التقابض قوله وقال بن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد ولا تكون بالجزاف بن إدريس هذا رجح بن التين أنه عبد الله الأودي الكوفي وتردد بن بطال ثم السبكي في شرح المهذب وجزم المزي في التهذيب بأنه الشافعي والذي في الأم للشافعي وذكره عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه قال العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصة تمرا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى وهذا وإن غاير ما علقه البخاري لفظا فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافا ولا نسيئة وقد جاء عن الشافعي بلفظ آخر قرأته بخط أبي على الصدفي بهامش نسخته قال لفظ الشافعي ولا تبتاع العرية بالتمر إلا أن تخرص العرية كما يخرص المعشر فيقال فيها الآن كذا وكذا من الرطب فإذا يبس كان كذا وكذا فيدفع من التمر بكيله خرصا ويقبض النخلة بثمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل قبضها فسد قوله ومما يقويه أي قول الشافعي بأن لا يكون جزافا قول سهل بن أبي حثمة بالأوسق الموسقة وقول سهل هذا أخرجه الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل موقوفا ولفظه لا يباع الثمر في رؤوس النخل بالأوساق الموسقة إلا أوسقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس وما ذكره المصنف عن الشافعي هو شرط العرية عند أصحابه وضابط العرية عندهم أنها بيع رطب في نخل يكون خرصه إذا صار تمرا أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من التمر مع التقابض في المجلس وقال بن التين احتجاج البخاري لابن إدريس بقول سهل بالأوسق الموسقة لا دليل فيه لأنها لا تكون مؤجلة وإنما يشهد له قول سفيان بن حسين يعني الآتي قلت لعله أراد أن مجموع ما أورده بعد قول بن إدريس يقوي قول بن إدريس ثم أن صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه النخلات بالتخلية فينتفع برطبها ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له ومنها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر ياخذه معجلا ومنها أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ومما يطلق عليه اسم عرية أن يعرى رجلا تمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع ","part":4,"page":391},{"id":2676,"text":" فيها وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة وهو أن يعري الرجل تمر نخله من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث بن عمر كما تقدم وفي حديث غيره وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن الذي وهبت له العرية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به ويعطي بدله ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى بدله ولا يكون في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الرخصة واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شيء منها لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال بن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه و سلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لاتتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم قوله وقال بن إسحاق في حديثه عن نافع عن بن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين أما حديث بن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير بن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية عليها قوله وقال يزيد يعني بن هارون عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر وهذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه إحدى الصور المتقدمة واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله أهلها والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من نصير إليه بالشراء والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض لكون غيرها ليس عرية وحكى عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث سفيان بن حسين وهو اختيار المزني وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل ","part":4,"page":392},{"id":2677,"text":" تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فإن قوله يأكله أهلها رطبا يشعر بأن مشتري العرية يشتريها ليأكلها وأنه ليس له رطب يأكله غيرها ولو كان المرخص له في ذلك صاحب الحائط يعني كما قال مالك لكان لصاحب الحائط في حائطه من الرطب ما يأكله غيرها ولم يفتقر إلى بيع العرية وقال بن المنذر هذا الكلام لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا الحديث لم يذكر الشافعي إسناده وكل من ذكره إنما حكاه عن الشافعي ولم يجد البيهقي في المعرفة له إسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعني سير الواقدي قال وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة المذكورة ويحتمل أن يكون للسؤال فلايتم الاستدلال مع إطلاق الأحاديث المنصوصة من الشارع وقد اعتبر هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا تجوز العرية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشتري إلى الرطب والله أعلم \r\n 2080 - قوله حدثنا محمد كذا للأكبر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله قال موسى بن عقبة أي بالإسناد المذكور إليه قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي تشتري ثمرتها بتمر معلوم وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفي لفظ عنه أن العرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد عليه مع معارضة رأي غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة المنهي عنها في قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فإن المشتري لها بالتمر متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب فإن قال يتعذر هذا قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على النخل وهو لا يقول بذلك انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من غيره فإنها ناطقة باستثناء العرايا من بيع المزابنة وأما إلزامه الأخير فليس بلازم لأنها رخصة وقعت مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤوس النخل مع أن كثيرا من الشافعية ذهبوا إلى إلحاق الرطب بعد القطع بالرطب على رؤوس النخل بالمعنى كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية أنها النخلة يرثها الرجل أو يشتريها في بستان الرجل وإنما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة في تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا اعتراض عليه والله أعلم ","part":4,"page":393},{"id":2678,"text":" ( قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ) \r\n يبدو بغير همز أي يظهر والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك وهي أعم من الرطب وغيره ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها وقد اختلف في ذلك على أقوال فقيل يبطل مطلقا وهو قول بن أبي ليلى والثوري ووهم من نقل الإجماع على البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب ووهم من نقل الإجماع فيه أيضا وقيل إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك وقيل يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه وحديث زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير وقد يحمل على الثاني وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث زيد بن ثابت \r\n 2081 - قوله وقال الليث عن أبي الزناد الخ لم أره موصولا من طريق الليث وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث ولكن بالإسناد الثاني دون الأول وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإسنادين معا قوله من بني حارثة بالمهملة والمثلثة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله والأربعة مدنيون قوله فإذا جذ الناس بالجيم والذال المعجمة الثقيلة أي قطعوا ثمر النخل أي استحق الثمر القطع وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي أجذ بزيادة ألف ومثله للنسفي قال بن التين معناه دخلوا في زمن الجذاذ ","part":4,"page":394},{"id":2679,"text":" كأظلم إذا دخل في الظلام والجذاذ صرام النخل وهو قطع ثمرتها وأخذها من الشجر قوله وحضر تقاضيهم بالضاد المعجمة قوله قال المبتاع أي المشتري قوله الدمان بفتح المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله قال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي قال ورواها بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن أبي الزناد بلفظ الإدمان زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده وقال الأصمعي الدمال باللام العفن وقال القزاز الدمان فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونا ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف كما قاله عياض ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله قوله أصابه مرض في رواية الكشميهني والنسفي مراض بكسر أوله للأكثر وقال الخطابي بضمه وهو اسم لجميع الأمراض بوزن الصداع والسعال وهو داء يقع في الثمرة فتهلك يقال أمرض إذا وقع في ماله عاهة وزاد الطحاوي في رواية أصابه عفن وهو بالمهملة والفاء المفتوحتين قوله قشام بضم القاف بعدها معجمة خفيفة زاد الطحاوي في روايته والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب وقال الأصمعي هو أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا وقيل هو آكال يقع في الثمر قوله عاهات جمع عاهة وهو بدل من المذكورات أولا والعاهة العيب والآفة والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ذكر قوله فإما لا أصلها إن الشرطية وما زائدة فأدغمت قال بن الأنباري هي مثل قوله فإما ترين من البشر أحدا فاكتفى بلفظه عن الفعل وهو نظير قولهم من أكرمني أكرمته ومن لا أي ومن لم يكرمني لم أكرمه والمعنى إن لا تفعل كذا فافعل كذا وقد نطقت العرب بإمالة لا إمالة خفيفة والعامة تشبع امالتها وهو خطأ قوله كالمشورة بضم المعجمة وسكون الواو وسكون المعجمة وفتح الواو لغتان فعلى الأول فهي فعولة وعلى الثاني مفعلة وزعم الحريري أن الإسكان من لحن العامة وليس كذلك فقد أثبتها الجامع والصحاح والمحكم وغيرهم قوله وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت القائل هو أبو الزناد قوله حتى تطلع الثريا أي مع الفجر وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا قال إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء رفعت العاهة عن الثمار والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار فالمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة سألت بن عمر عن بيع الثمار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا ووقع في رواية بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث فأفاد مع ذكر السبب وقت صدور النهي المذكور قوله ورواه على بن بحر هو القطان الرازي أحد شيوخ البخاري وحكام هو بن سلم بفتح المهملة وسكون اللام رازي أيضا وعنبسة بسكون النون وفتح الموحدة بعدها مهملة هو بن سعيد بن الضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ولي قضاء الري فعرف بالرازي وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد وهو غير هذا وقد خفي هذا على أبي على الصدفي فرأيت بخطه في هامش نسخته ما نصه حديث عنبسة الذي أخرجه البخاري عن حكام أخرجه ","part":4,"page":395},{"id":2680,"text":" الباجي من طريق أبي داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة انتهى فظن أنهما واحد وليس كذلك بل هما اثنان وشيخهما مختلف وليس لعنبسة بن سعيد هذا في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد وكذا زكريا شيخه وهو بن خالد الرازي ولا أعرف عنه راويا غير عنبسة بن سعيد المذكور وقوله عن سهل أي بن أبي حثمة المتقدم ذكره وزيد هو بن ثابت والغرض أن الطريق الأولى عن أبي الزناد ليست غريبة فرده الحديث الثاني حديث نافع عن بن عمر بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء اشترط الإبقاء أم لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أيوب عن نافع فزاد في الحديث حتى يأمن العاهة وفي رواية يحيى بن سعيد عن نافع بلفظ وتذهب عنه الآفة ببدو صلاحه حمرته وصفرته وهذا التفسير من قول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة إنما يصح بيعها في هذه الحالة حيث لا يشترط الإبقاء فإن شرطه لم يصح البيع وحكى النووي في شرح مسلم عنه أنه أوجب شرط القطع في هذه الصورة وتعقب بأن الذي صرح به أصحاب أبي حنيفة أنه صحح البيع حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده وأهل مذهبه أعرف به من غيرهم واختلف السلف في \r\n 2082 - قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع والثالث قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهار من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة ولولا حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بأزهاء بعضها قد لا يكتفي به لكونه على خلاف الحقيقة وأيضا فلو قيل بأزهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها الحديث الثالث حديث أنس \r\n 2083 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن حميد قال حدثنا أنس قوله نهى أن تباع ثمرة النخل كذا وقع التقييد بالنخل في هذه الطريق وأطلق في غيرها ولا فرق في الحكم بين النخل وغيره وإنما ذكر النخل لكونه كان الغالب عندهم قوله قال أبو عبد الله يعني حتى تحمر كذا وقع هنا وأبو عبد الله هو المصنف ورواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فلعل أداة الكنية في روايتنا مزيدة وسيأتي هذا التفسير في الباب الذي يليه في نفس الحديث ونذكر فيه من حكى أنه مدرج الحديث الرابع حديث جابر \r\n 2084 - قوله حتى تشقح بضم أوله من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل إشقاحا إذا أحمر أو اصفر والاسم الشقح ","part":4,"page":396},{"id":2681,"text":" بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ حتى تشقه فأبدل من الحاء هاء لقربها منها قوله فقيل وما تشقح هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح الخ فظهر أن السائل عن ذلك هو سعيد والذي فسره هو جابر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابر مطولا وفيه وأن يشتري النخل حتى يشقه والإشقاء أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء وفي آخره فقال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم وهو يحتمل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي وقد ظهر من رواية بن مهدي أنه جابر والله أعلم ومما يقوي كونه مرفوعا وقوع ذلك في حديث أنس أيضا وفيه دليل على أن المراد ببدو الصلاح قدر زائد على ظهور الثمرة وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة الجوائح فيها وقد بين ذلك في حديث أنس الآتي في الباب بعده فإذا احمرت وأكل منها أمنت العاهة عليها أي غالبا قوله تحمار وتصفار قال الخطابي لم يرد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة وإنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر وقال بن التين التشقيح تغير لونها إلى الصفرة والحمرة فأراد بقوله تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشبع قال وإنما يقال تفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال لا فرق بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها واصفرارها كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة تكميل قال الداودي الشارح قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث بن عمر وغيره قلت وكأن البخاري استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهي وحديث بن عمر التصريح بالنهي وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهى \r\n ( قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ) \r\n هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار \r\n 2085 - قوله معلى بن منصور هو من كبار شيوخ البخاري وإنما روى عنه في الجامع بواسطة ووقع في نسخة الصغاني في آخر الباب قال أبو عبد الله كتبت أنا عن معلى بن منصور إلا أني لم أكتب عنه هذا الحديث قوله حتى يزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ حتى تزهي وهو من أزهى يزهى إذا أحمر أو اصفر قوله قيل وما يزهو لم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسئول وقد رواه إسماعيل بن جعفر كما سيأتي بعد خمسة أبواب عن حميد وفيه قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وفي رواية مسلم من هذا الوجه فقلت لأنس وكذلك رواه أحمد عن يحيى القطان عن حميد لكن قال قيل لأنس ما تزهو ","part":4,"page":397},{"id":2682,"text":" ( قوله باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع ) \r\n جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة البيع وإن لم يبد صلاحه لكنه جعله قبل الصلاح من ضمان البائع ومقتضاه أنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو في ذلك متابع للزهري كما أورده عنه في آخر الباب \r\n 2086 - قوله حتى تزهي قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب فلا يقال في النخل تزهو إنما يقال تزهي لا غير وأثبت غيره ما نفاه فقال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا أحمر وأصفر قوله فقيل وما تزهي لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسئول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ قيل يا رسول الله وما تزهي قال تحمر وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن حميد وظاهره الرفع ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما تقدم في الباب الذي قبله قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيت إذا منع الله الثمرة الحديث هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه وبذلك جزم بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه قال أفرأيت الخ قال فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه الخطيب في المدرج ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهي وظاهره الوقف وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر كلاهما عن حميد بلفظ قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ورواه بن المبارك وهشيم كما تقدم آنفا عن حميد فلم يذكر هذا القدر المختلف ","part":4,"page":398},{"id":2683,"text":" فيه وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك قلت وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة فقال مالك يضع عنه الثلث وقال أحمد وأبو عبيد يضع الجميع وقال الشافعي والليث والكوفيون لا يرجع على البائع بشيء وقالوا إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس والله أعلم واستدل الطحاوي بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه و سلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها ولم يؤخذ الثمن منهم دل على أن الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه والله أعلم وقوله بم يستحل أحدكم مال أخيه أي لو تلف الثمر لانتفى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم التطرق إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين \r\n 2087 - قوله وقال الليث حدثني يونس الخ هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل بهذا وأتم منه والغرض منه هنا ذكر استنباط الزهري للحكم المترجم به من الحديث \r\n ( قوله باب شراء الطعام إلى أجل ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في شرائه صلى الله عليه و سلم طعاما إلى أجل وسيأتي الكلام عليه مستوفي في الرهن إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":399},{"id":2684,"text":" ( قوله باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ) \r\n أي ما يصنع ليسلم من الربا \r\n 2089 - قوله عن عبد المجيد بميم مفتوحة بعدها جيم ومن قاله بالمهملة ثم الميم فقد صحف وسيأتي ذكر ذلك في الوكالة قوله عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن زاد في الوكالة من هذا الوجه بن عوف قوله عن سعيد بن المسيب في رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب أخرجه المصنف في الاعتصام قوله عن أبي سعيد وعن أبي هريرة في رواية سليمان أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه قال بن عبد البر ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه قلت رواية قتادة أخرجها النسائي وبن حبان من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ولكن سياقه مغاير لسياق قصة عبد المجيد وسياق قتادة يشبه سياق عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد كما ستأتي الأشارة إليه في الوكالة قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمل رجلا على خيبر في رواية سليمان المذكورة بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد فسماه سواد بن غزية وهو بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة وغزية بغين معجمة وزاي وتحتانية ثقيلة بوزن عطية وسيأتي ذكر ذلك في المغازي في غزوة خيبر قوله بتمر جنيب بجيم ونون وتحتانية وموحدة وزن عظيم قال مالك هو الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه وقال غيرهم هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع قوله بالصاعين زاد في رواية سليمان من الجمع وهو بفتح الجيم وسكون الميم التمر المختلط قوله بالثلاث كذا للأكثر وللقابسي بالثلاثة وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله لا تفعل زاد سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك الميزان وكذا وقع ذكر الميزان في الطريق التي في الوكالة أي في بيع ما يوزن من المقتات بمثله قال بن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه الميزان سوى مالك قلت وفي هذا الحصر نظر لما في الوكالة وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كل يقول على أصله أن كل ما دخله الربا من جهة التفاضل فالكيل والوزن فيه واحد ولكن ما كان أصله الكيل لا يباع إلا كيلا وكذا الوزن ثم ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل بخلاف ما كان أصله الكيل فإن بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول إن المماثلة تدرك بالوزن في كل شيء قال وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد قال وأما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولا وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم وقد ورد الفسخ من طريق أخرى كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو هذه القصة وفيه فقال هذا الربا فردوه قال ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم وفي الحديث قيام عذر من لا يعلم التحريم حتى يعلمه وفيه جواز الرفق بالنفس وترك الحمل على النفس لاختيار أكل الطيب على الرديء خلافا لمن منع ذلك من المتزهدين واستدل به على جواز بيع العينة ","part":4,"page":400},{"id":2685,"text":" وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه بأقل من الثمن لأنه لم يخص بقوله ثم اشتر بالدراهم جنيبا غير الذي باع له الجمع وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باعه تلك السلعة بعينها وقيل إن وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك الاستفصال ولا يخفى ما فيه وقال القرطبي استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع لأن بعض صور هذا البيع يؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلا ويكون الثمن لغوا قال ولا حجة في هذا الحديث لأنه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر الأول ولا يتناوله ظاهر السياق بعمومه بل بإطلاقه والمطلق يحتمل التقييد إجمالا فوجب الاستفسار وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف وقد دل الدليل على سد الذرائع فلتكن هذه الصورة ممنوعة واستدل بعضهم على الجواز بما أخرجه سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن عمر خطب فقال إن الدرهم بالدرهم سواء بسواء يدا بيد فقال له بن عوف فنعطي الجنيب ونأخذ غيره قال لا ولكن ابتع بهذا عرضا فإذا قبضته وكان له فيه نية فاهضم ما شئت وخذ أي نقد شئت واستدل أيضا بالاتفاق على أن من باع السلعة التي اشتراها ممن اشتراها منه بعد مدة فالبيع صحيح فلا فرق بين التعجيل في ذلك والتأجيل فدل على أن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه فإن تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو باطل أو قبله ثم وقع العقد بغير شرط فهو صحيح ولا يخفى الورع وقال بعضهم ولا يضر إرادة الشراء إذا كان بغير شرط وهو كمن أراد أن يزني بامرأة ثم عدل عن ذلك فخطبها وتزوجها فإنه عدل عن الحرام إلى الحلال بكلمة الله التي أباحها وكذلك البيع والله أعلم وفي الحديث جواز اختيار طيب الطعام وجواز الوكالة في البيع وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد وفيه حجة على من قال إن بيع الربا جائز بأصله من حيث أنه بيع ممنوع بوصفه من حيث أنه ربا فعلى هذا يسقط الربا ويصح البيع قاله القرطبي قال ووجه الرد أنه لو كان كذلك لما رد النبي صلى الله عليه و سلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع \r\n ( قوله باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة ) \r\n أي أخذ شيئا مما ذكر بإجارة والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل وقوله أبرت بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففا على المشهور ومشددا والراء مفتوحة يقال أبرت النخل آبره ابرا بوزن أكلت الشيء آكله أكلا ويقال أبرته بالتشديد أؤبرة تأبيرا بوزن ","part":4,"page":401},{"id":2686,"text":" علمته أعلمه تعليما والتأبير التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو لم يضع فيه شيئا وروى مسلم من حديث طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوم على رؤوس النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح الحديث قوله وقال لي إبراهيم يعني بن موسى الرازي وهشام شيخه هو بن يوسف الصنعاني قوله أيما نخل هكذا رواه بن جريج عن نافع موقوفا قال البيهقي ونافع يروي حديث النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وحديث العبد عن بن عمر عن عمر موقوفا قلت وقد أسند المؤلف حديث العبد مرفوعا كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الشرب ونذكر هناك إن شاء الله تعالى ما وقع لصاحب العمدة وشارحيها من الوهم فيه وحديث الحارث لم يروه غير بن جريج والرواية الموصولة ذكرها مالك والليث كما تراه في هذا الباب وفي الباب الذي يلي الباب الذي بعده ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن بن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وسيأتي في الشرب من طريق مالك في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم ومال على بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم وروى عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن بن عمر على الوجهين قوله وكذلك العبد والحرث يشير بالعبد إلى حديث من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع وصورة تشبيهه بالنخل من جهة الزوائد في كل منهما وأما الحرث فقال القرطبي أبار كل شيء بحسب ما جرت العادة أنه إذا فعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه ثم قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء \r\n 2090 - قوله من باع نخلا قد أبرت في رواية نافع الآتية بعد يسير أيما رجل أبر نخلا ثم باع أصلها الخ وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده وعكس بن أبي ليلى فقال تكون للمشتري مطلقا وهذا كله عند إطلاق بيع النخل من غير تعرض للثمرة فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت للمشتري وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له وخالف مالك فقال لا يجوز شرطها للبائع فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم الاستثناء قال القرطبي القول بدليل الخطاب يعني بالمفهوم في هذا ظاهر لأنه لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه تنبيه لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به قوله إلا أن يشترط المبتاع المراد بالمبتاع المشتري بقرينه الإشارة إلى البائع بقوله من باع وقد استدل بهذا ","part":4,"page":402},{"id":2687,"text":" الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط جميعها وكأنه قال إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول وانفرد بن القاسم فقال لا يجوز له شرط بعضها واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر وقال الشافعية لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة فإن أفرد فلكل حكمة ويشترط كونهما في بستان واحد فإن تعدد فلكل حكمة ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري وجعل المالكية الحكم للأغلب وفي الحديث جواز التأبير وأن الحكم المذكور مختص بإناث النخل دون ذكوره وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى المعنى ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر واختلفوا فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال بن أبي هريرة هو للمشتري لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد وقال الجمهور هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها ويستفاد من الحديث أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط واستدل الطحاوي بحديث الباب على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها واحتج به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك وقد تعقبه البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل بحديث التأبير بل لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده فإن الثمرة في ذلك للمشتري سواء شرطها البائع لنفسه أو لم يشترطها والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعه للنخل وفي حديث النهي مستقلة وهذا واضح جدا والله أعلم بالصواب \r\n ( قوله باب بيع الزرع بالطعام كيلا ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن المزابنة وفيه وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام قال بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا انتهى وقد تقدم البحث في ذلك قبل أبواب واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافا متباينا وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان يسير فعفى عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير والله أعلم ","part":4,"page":403},{"id":2688,"text":" ( قوله باب بيع النخل بأصله ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في التأبير وقد تقدم البحث فيه قبل بباب وأورده هنا من رواية الليث عن نافع بلفظ أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها قال بن بطال ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل بدو صلاحه في صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراه تبعا للنخل فيجوز وروى بن القاسم عن مالك الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهي عن ذلك قوله باب بيع المخاضرة بالخاء والضاد المعجمتين وهي مفاعلة من الخضرة والمراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها \r\n 2093 - قوله حدثنا إسحاق بن وهب أي العلاف الواسطي وهو ثقة ليس له ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثنا عمر بن يونس حدثنا أبي هو يونس بن القاسم اليمامي من بني حنيفة وثقه يحيى بن معين وغيره وهو قليل الحديث قوله عن المحاقلة قال أبو عبيد هو بيع الطعام في سنبله بالبر مأخوذ من الحقل وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقة والمنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقيل بيع ما في رؤوس النخل بالتمر وعن مالك هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تنبت وسيأتي البحث فيه في كتاب المزارعة إن شاء الله تعالى وقد تقدم الكلام على الملامسة والمنابذة في بابه وكذلك المزابنة زاد الإسماعيلي في روايته قال يونس بن القاسم والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه وللطحاوي قال عمر بن يونس فسر لي أبي في المخاضرة قال لا يشتري من ثمر النخل حتى يونع يحمر أو يصفر وبيع الزرع الأخضر مما يحصد بطنا بعد بطن مما يهتم بمعرفة الحكم فيه وقد أجازه الحنفية مطلقا ويثبت الخيار إذا اختلف وعند مالك يجوز إذا بدا صلاحه وللمشتري ما يتجدد منه بعد ذلك حتى ينقطع ويغتفر الغرر في ذلك للحاجة وشبهه بجواز كراء خدمة العبد مع أنها تتجدد وتختلف وبكراء المرضعة مع أن لبنها يتجدد ولا يدري كم يشرب منه الطفل وعند الشافعية يصح بعد بدو الصلاح مطلقا وقبله يصح بشرط القطع ولا يصح بيع الحب في سنبله كالجوز واللوز ثم ذكر في الباب حديث أنس في النهي عن بيع ثمر النخل حتى يزهو وقد تقدم ","part":4,"page":404},{"id":2689,"text":" البحث فيه قريبا \r\n ( قوله باب بيع الجمار وأكله ) \r\n ( ) \r\n بضم الجيم وتشديد الميم هو قلب النخلة وهو معروف ذكر فيه حديث بن عمر من الشجر شجرة كالرجل المؤمن وقد تقدمت مباحثه في كتاب العلم وليس فيه ذكر البيع لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله بن المنير ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه لم يجد حديثا على شرطه يدل بمطابقته على بيع الجمار وقال بن بطال بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز قلت فائدة الترجمة رفع توهم المنع من ذلك لأنه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك وفي الحديث أكل النبي صلى الله عليه و سلم بحضرة القوم فيرد بذلك على من كره إظهار الأكل واستحب اخفاءه قياسا على إخفاء مخرجه ","part":4,"page":405},{"id":2690,"text":" ( قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة ) \r\n قال بن المنير وغيره مقصوده بهذه الترجمة اثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضي به على ظواهر الألفاظ ولو أن رجلا وكل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي عرف الناس لم يجز وكذا لو باع موزونا أو مكيلا بغير الكيل أو الوزن المعتاد وذكر القاضي الحسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه فمنها الرجوع إلى العرف في معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها وغالب الكثافة في اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة فعل أو كلام وقلته في الصلاة ومقابلا بعوض في البيع وعينا وثمن مثل ومهر مثل وكفء نكاح ومؤنة ونفقة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها الرجوع إليه في المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليأس ومنها الرجوع إليه في فعل غير منضبط يترتب عليه الأحكام كأحياء الموات والأذن في الضيافة ودخول بيت قريب وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان وفي الوقف والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك قوله وقال شريح للغزالين بالمعجمة وتشديد الزاي قوله سنتكم بينكم أي جائزة وهذا على أن يقرأ سنتكم بالرفع ويحتمل أن يقرأ بالنصب على حذف فعل أي الزموا وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في شيء كان بينهم فقالوا إن سنتنا بيننا كذا وكذا فقال سنتكم بينكم تنبيه وقع في بعض نسخ الصحيح سنتكم بينكم ربحا وقوله ربحا لفظه زائدة لا معنى لها هنا وإنما هي في آخر الأثر الذي بعده قوله وقال عبد الوهاب هو بن عبد المجيد عن أيوب عن محمد هو بن سيرين وهذا وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا قوله لا بأس العشرة بأحد عشر أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا قال بن بطال أصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة فأجازه قوم ومنعه آخرون قلت وفي كون هذا الفرع هو المراد من أثر أبن سيرين نظر لا يخفى وأما قوله ويأخذ للنفقة ربحا فاختلفوا فيه فقال مالك لا يأخذ إلا فيما له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة السمسار والطي والشد فلا قال فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك وقال الجمهور للبائع أن يحسب في المرابحة جميع ما صرفه ويقول قام على ","part":4,"page":406},{"id":2691,"text":" بكذا ووجه دخول هذا الأثر في الترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن المشتري بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لهند أي بنت عتبة زوج أبي سفيان وقد ذكر قصتها موصولة في الباب قوله واكترى الحسن أي البصري من عبد الله بن مرداس حمارا الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله وقوله الحمار الحمار بالنصب فيهما بفعل مضمر أي أحضر أو أطلب ويجوز الرفع أي المطلوب والدانق بالمهملة ونون خفيفة مكسورة بعدها قاف وزن سدس درهم ووجه دخوله في الترجمة ظاهر من جهة أنه لم يشارطه اعتمادا على الأجرة المتقدمة وزاده بعد ذلك على الأجرة المذكورة على طريق الفضل ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في قصة أبي طيبة وقد تقدم ذكره في أوائل البيوع وساقه فيه بهذا الإسناد ووجه دخوله في الترجمة كونه صلى الله عليه و سلم لم يشارطه على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ثانيها حديث عائشة في قصة هند وسيأتي الكلام عليه في كتاب النفقات والمراد منها قوله خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي ثالثها حديث عائشة في قوله تعالى \r\n 2098 - ومن كان غنيا فليستعفف وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى فإنه ساقه عن إسحاق هذا بهذا الإسناد فظهر من سياقه أنه هنا بلفظ عثمان بن فرقد وهناك بلفظ عبد الله بن نمير وقد ذكره هنا بلفظ وإلي اليتيم الذي يقيم عليه وقال بن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من الإقامة قلت وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام ولم يقع في رواية بن نمير شيء من ذلك ولا في رواية أبي أسامة في الوصايا ورواية يقيم موجهة أي يلازمه أو يقيم نفسه عليه وإسحاق شيخ البخاري فيه هو بن منصور كما جزم به خلف وغيره في الأطراف وقد استخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن بن نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور وهشام هو بن عروة وعثمان بن فرقد بفاء وقاف وزن جعفر هذا هو العطار البصري فيه مقال لكن لم يخرج له البخاري موصولا سوى هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير وذكر له آخر تعليقا في المغازي والمراد منه في الترجمة حوالة وإلي اليتيم في أكله من ماله على العرف \r\n ( قوله باب بيع الشريك من شريكه ) \r\n قال بن بطال هو جائز في كل شيء مشاع وهو كبيعه من الأجنبي فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة وإن باعه من الشريك ارتفعت الشفعة وذكر فيه حديث جابر في الشفعة وسيأتي الكلام عليه في بابه وحاصل كلام بن بطال مناسبة الحديث للترجمة وقال غيره معنى الترجمة حكم بيع الشريك من شريكه والمراد منه حض الشريك أن لا يبيع ما فيه الشفعة إلا من شريكه لأنه إن باعه لغيره كان للشريك أخذه بالشفعة قهرا وقيل وجه المناسبة أن الدار إذا كانت بين ثلاثة فباع أحدهم للآخر كان للثالث أن يأخذ بالشفعة ","part":4,"page":407},{"id":2692,"text":" ولو كان المشتري شريكا وقيل ينبني على الخلاف هل الأخذ بالشفعة أخذ من المشتري أو من البائع فإن كان من المشتري فيكون شريكا وإن كان من البائع فهو شريك شريكه وقيل مراده أن الشفيع إن كان له الأخذ قهرا فللبائع إذا كان شريكه أن يبيع له ذلك بطريق الاختيار بل أولى والله أعلم \r\n ( قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في الشفعة أيضا وسيأتي في مكانه وذكر هنا اختلاف الرواة في \r\n 2100 - قوله كل ما لم يقسم أو كل ما لم يقسم فقال عبد الواحد بن زياد وهشام بن يوسف عن معمر كل ما لم يقسم وقال عبد الرزاق عن معمر كل مال وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وطريق هشام وصلها المؤلف في ترك الحيل وطريق عبد الرزاق وصلها في الباب الذي قبله وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي رواية عبد الواحد في الموضعين كل مال وللباقين كل ما في رواية عبد الواحد وكل مال في رواية عبد الرزاق وقد رواه إسحاق عن عبد الرزاق بلفظ قضى بالشفعة في الأموال ما لم تقسم وهو يرجح رواية غير السرخسي والله أعلم قال الكرماني الفرق بين هذه الثلاث يعني قوله تابعه وقال ورواه أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية إنما تستعمل عند المذاكرة والقول أعم وما ادعاه من الاتحاد في المتابعة مردود فإنها أعم من أن تكون باللفظ أو بالمعنى وحصره الرواية في المذاكرة مردود أيضا فإن في هذا الكتاب ما عبر عنه بقوله رواه فلان ثم أسنده هو في موضع آخر بصيغة حدثنا وأما الذي هنا بخصوصه فعبد الرحمن بن إسحاق ليس على شرطه ولذلك حذفه مع كونه أخرج الحديث عن مسدد الذي وصله عن عبد الرحمن ","part":4,"page":408},{"id":2693,"text":" ( قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ) \r\n هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى الجواز وأورد فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار وسيأتي شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول أحدهم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه ولكنه لما ثمره له ونماه وأعطاه أخذه ورضى وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه والخلاف فيه شهير لكن يتقرر بأن النبي صلى الله عليه و سلم ساقه مساق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا وفي اقتصار البخاري على الاستنباط لهذا الحكم بهذه الطريق دلالة على أن الذي أخرجه في فضل الخيل من حديث عروة البارقي في قصة بيعه الشاة لم يقصد به الاستدلال لهذا الحكم وقد أجيب عن حديث الباب بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة ولما عرض عليه الفرق فلم يقبضه استمر في ذمة المستأجر لأن الذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض فلما تصرف فيه المالك صح تصرفه سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره ثم انه تبرع بما اجتمع منه على الأجير برضا منه والله أعلم قال بن بطال وفيه دليل على صحة قول بن القاسم إذا أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن فرضي المودع فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به وإن شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام فيه خيار واستدل به لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه أن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة وسيأتي بقية الكلام على هذا الفرع وما يتعلق به مع الكلام على بقية فوائد حديث أهل الغار في أواخر أحاديث الأنبياء وقوله \r\n 2102 - في هذه الطريق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع فيه إدخال الواسطة بين بن جريج ونافع وبن جريح قد سمع الكثير من نافع ففيه دلالة على قلة تدليس بن جريج وروايته عن موسى من نوع رواية الأقران وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله في المتن الحلاب بكسر المهملة وتخفيف اللام آخره موحدة الإناء الذي يحلب فيه أو المراد اللبن وقوله يتضاغون بمعجمتين أي يتباكون من الضغاء وهو البكاء بصوت وقوله فرجة بضم الفاء ويجوز الفتح والفرق تقدم في الزكاة والذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء معروف ","part":4,"page":409},{"id":2694,"text":" ( قوله باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب ) \r\n قال بن بطال معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين واختلف العلماء في مبايعة من غالب ماله الحرام وحجة من رخص فيه قوله صلى الله عليه و سلم للمشرك أبيعا أم هبة وفيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه وسيأتي حكم هدية المشركين في كتاب الهبة قلت وأورد المصنف فيه حديث الباب بإسناده هذا أتم سياقا منه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2103 - فيه مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة أي طويل شعث الشعر وسيأتي تفسيره للمصنف في الهبة وقوله أبيعا أم عطية منصوب بفعل مضمر أي أتجعله ونحو ذلك ويجوز الرفع أي أهذا وقد تقدم قريبا في باب بيع السلاح في الفتنة ما يتعلق بمبايعة أهل الشرك ","part":4,"page":410},{"id":2695,"text":" ( قوله باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ) \r\n قال بن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر النبي صلى الله عليه و سلم سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل هبة الجبار وغير ذلك مما تضمنه حديث الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لسلمان أي الفارسي كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه هذا طرف من حديث وصله أحمد والطبراني من طريق بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن سلمان قال كنت رجلا فارسيا فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر بي نفر من كلب تجار فحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي الحديث وفيه فقال ","part":4,"page":411},{"id":2696,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتب يا سلمان قال فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة ودية وأخرجه بن حبان والحاكم في صحيحيهما من وجه آخر عن زيد بن صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث بريدة بمعناه تنبيه قوله كان حرا فظلموه وباعوه من كلام البخاري لخصه من قصته في الحديث الذي علقه وظن الكرماني أنه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم بعد قوله لسلمان كاتب يا سلمان فقال قوله وكان حرا حال من قال النبي لا من قوله كاتب ثم قال كيف أمره بالكتابة وهو حر وأجيب بأنه أراد بالكتابة صورتها لا حقيقتها وكأنه أراد افد نفسك وتخلص من الظلم كذا قال وعلى تسليم أن قوله وكان حرا من كلام النبي صلى الله عليه و سلم لا يتعين منه حمل الكتابة على المجاز لاحتمال أن يكون أراد بقوله وكان حرا أي قبل أن يخرج من بلده فيقع في أسر الذين ظلموه وباعوه ويستفاد من هذا كله تقرير أحكام المشركين على ما كانوا عليه قبل الإسلام وقد قال الطبري إنما أقر اليهودي على تصرفه في سلمان بالبيع ونحوه لأنه لما ملكه لم يكن سلمان على هذه الشريعة وإنما كان قد تنصر وحكم هذه الشريعة أن من غلب من الكفار على نفس غيره أو ماله ولم يكن المغلوب فيمن دخل في الإسلام أنه يدخل في ملك الغالب قوله وسبى عمار وصهيب وبلال أما قصة سبي عمار فما ظهر لي المراد منها لأن عمارا كان عربيا عنسيا بالنون والمهملة ما وقع عليه سبي وإنما سكن أبوه ياسر مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سمية وهي من مواليهم فولدت له عمارا فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمارا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم داخلا في رقهم وأما صهيب فذكر بن سعد أن أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبا لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبد الله بن جدعان وقيل بل هرب من الروم إلى مكة فحالف بن جدعان وستأتي الإشارة إلى قصته في الكلام على الحديث الثالث وأما بلال فقال مسدد في مسنده حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال كان بلال لأيتام أبي جهل فعذبه فبعث أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا فأعتقه وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب قال قال أبو بكر للعباس اشتر لي بلالا فاشتراه فأعتقه أبو بكر وفي المغازي لابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال مر أبو بكر بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقي الله في هذا المسكين قال أنقذه أنت مما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه وأخذ بلالا فأعتقه ويجمع بين القصتين بأن كلا من أمية وأبي جهل كان يعذب بلالا ولهما شوب فيه قوله وقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق الآية موضع الترجمة منه قوله تعالى على ما ملكت أيمانهم فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا كان على غير الأوضاع الشرعية وقال بن المنير مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه والمخاطب في الآية المشركون والتوبيخ الذي وقع لهم بالنسبة إلى ما عاملوا به أصنامهم من التعظيم ولم يعاملوا ربهم بذلك وليس هذا من غرض هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم عليه السلام وسارة مع الجبار وفيه أنه أعطاها هاجر ووقع هنا آجر بهمزة بدل الهاء وقوله \r\n 2104 - كبت بفتح الكاف والموحدة بعدها مثناة أي أخزاه وقيل رده خائبا وقيل أحزنه وقيل صرعه وقيل صرفه وقيل أذله حكاها كلها بن التين وقال أنها متقاربة وقيل أصل كبت كبد أي بلغ الهم كبده فأبدلت الدال مثناة وقوله أخدم أي مكن من الخدمة وسيأتي الكلام عليه مستوفي في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول الكافر أعطوها هاجر وقبول سارة منه وإمضاء إبراهيم عليه السلام ذلك ففيه صحة هبة الكافر ثانيها حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في الباب المحال عليه ثم وموضع الترجمة منه تقرير النبي صلى الله عليه و سلم ملك زمعة للوليدة وإجراء أحكام الرق عليها ثالثها حديث صهيب ","part":4,"page":412},{"id":2697,"text":" 2106 - قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك كان صهيب يقول إنه بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ويسوق نسبا ينتهي إلى النمر بن قاسط وأن أمه من بني تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم وقد روى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء اكتنيت أبا يحيى وأنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما الكنية فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كناني وأما النفقة فإن الله يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لا نتسبت إليها ولكن كان العرب يسبى بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي فباعوني فأخذت بلسانهم يعني لسان الروم ورواه الحاكم أيضا وأحمد وأبو يعلى وبن سعد والطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول أنه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كناني وإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبي وأما الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خياركم من أطعم الطعام ورواه الطبراني من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر حتى دخلنا على صهيب فلما رآه صهيب قال يا ناس يا ناس فقال عمر ماله يدعو الناس فقيل إنما يدعو غلامه يحنس فقال يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال فذكر نحوه وقال فيه وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير وإني لأذكر أهل بيتي ولو أني انفلقت عن روثة لا نتسبت إليها فهذه طرق تقوي بعضها ببعض فلعله اتفقت له هذه المراجعة بينه وبين عمر مرة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف أخرى ويدل عليه اختلاف السياق رباعها حديث حكيم بن حزام أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة وموضع الترجمة منه ما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشرك إذ صحة العتق متوقفة على صحة الملك وسيأتي الكلام على قوله أتحنث هل هو بالمثلثة أو المثناة في كتاب الأدب وذكر الكرماني أنه روى هنا أتحبب بموحدتين وكان الأولى أن ينسبها لقائلها \r\n ( قوله باب جلود الميتة قبل أن تدبغ ) \r\n أي هل يصح بيعها أم لا أورد فيه حديث بن عباس في شاة ميمونة وكأنه أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع لأن كل ما ينتفع به يصح بيعه ومالا فلا وبهذا يجاب عن اعتراض الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر الذي أورده تعرض للبيع والانتفاع بجلود الميتة مطلقا قبل الدباغ وبعده مشهور من مذهب الزهري وكأنه اختيار البخاري وحجته مفهوم \r\n 2108 - قوله صلى الله عليه و سلم إنما حرم أكلها فإنه يدل على أن كل ما عدا أكلها مباح وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ","part":4,"page":413},{"id":2698,"text":" ( قوله باب قتل الخنزير ) \r\n أي هل يشرع كما شرع تحريم أكله ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه قال بن التين شذ بعض الشافعية فقال لا يقتل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة قال والجمهور على جواز قتله مطلقا والخنزير بوزن غربيب ونونه أصليه وقيل زائدة وهو مختار الجوهري قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه و سلم بيع الخنزير هذا طرف من حديث وصله المؤلف كما سيأتي بعد تسعة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه \r\n 2109 - قوله ويقتل الخنزير أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل الخنزير ويبالغون في محبته \r\n ( قوله باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ) \r\n رواه جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أي روى معناه وسيأتي شرح ذلك في باب بيع الميتة والأصنام \r\n 2110 - قوله بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا في رواية مسلم وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة زاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان عن سمرة بن جندب قال بن الجوزي والقرطبي وغيرهما اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر ","part":4,"page":414},{"id":2699,"text":" على ثلاثة أقوال أحدها أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه بن الجوزي عن بن ناصر ورجحه وقال كان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك لأنه لم يتعاط محرما ويكون شبيها بقصة بريرة حيث قال هو عليها صدقة ولنا هدية والثاني قال الخطابي يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما قد يسمى العنب به لأنه يئول إليه قاله الخطابي قال ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها كما هو قول أكثر العلماء واعتقد سمرة الجواز كما تأوله غيره أنه يحل التخليل ولا ينحصر الحل في تخليلها بنفسها قال القرطبي تبعا لابن الجوزي والأشبه الأول قلت ولا يتعين على الوجه الأول أخذها عن الجزية بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو غيرها وقد أبدى الإسماعيلي في المدخل فيه احتمالا آخر وهو أن سمرة علم تحريم الخمر ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته وهذا هو الظن به ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شيء من أعماله إلا أن بن الجوزي أطلق أنه كان واليا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا وليس منهم سمرة ويحتمل أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية قوله حرمت عليهم الشحوم أي أكلها وإلا فلو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها قوله فجملوها بفتح الجيم والميم أي أذابوها يقال جملة إذا أذابه والجميل الشحم المذاب ووجه تشبيه عمر بيع المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما لكن ليس كل ما حرم تناوله حرم بيعه كالحمر الأهلية وسباع الطير فالظاهر أن اشتراكهما في كون كل منهما صار بالنهي عن تناوله نجسا هكذا حكاه بن بطال عن الطبري وأقره وليس بواضح بل كل ما حرم تناوله حرم بيعه وتناول الحمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صار ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه فالايراد في الأصل غير وارد هذا قول الجمهور وإن خالف في بعضه بعض الناس وأما قول بعضهم الابن إذا ورث جارية أبيه حرم عليه وطؤها وجاز له بيعها وأكل ثمنها فأجاب عياض عنه بأنه تمويه لأنه لم يحرم عليه الانتفاع بها مطلقا وإنما حرم عليه الاستمتاع بها لأمر خارجي والانتفاع بها لغيره في الاستمتاع وغيره حلال إذا ملكها بخلاف الشحوم فإن المقصود منها وهو الأكل كان محرما على اليهود في كل حال وعلى كل شخص فافترقا وفي الحديث لعن العاصي المعين ولكن يحتمل أن يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ظاهره بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه وفيه إقالة ذوي الهيآت زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها وفيه إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل بن المنذر وغيره في ذلك الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى منع بيع كل ","part":4,"page":415},{"id":2700,"text":" محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك الكوفيون وذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج المشتري دونه وسيأتي في باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم الميتة وإن حرم بيعها وما يستثني من تحريم بيع الميتة إن شاء الله تعالى \r\n 2111 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قاتل الله يهودا كذا بالتنوين على إرادة البطن وفي رواية بغير تنوين على إرادة القبيلة وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه لعنهم واستشهد بأن قوله تعالى قتل الخراصون معناه لعن وهو تفسير بن عباس في قتل وقوله الخراصون الكذابون هو تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت النعل وقال غيره معنى قاتلهم عاداهم وقال الداودي من صار عدوا لله وجب قتله وقال البيضاوي قاتل أي عادي أو قتل وأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل \r\n ( قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ) \r\n أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد بالتصاوير الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث بن عباس مرفوعا من صور صورة فإن الله معذبه الحديث وجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح وسعيد بن أبي الحسن راويه عن بن عباس هو أخو الحسن البصري وهو أسن منه ومات قبله وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى \r\n 2112 - قوله فربا الرجل بالراء والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ربوة بضم الراء وبفتحها قوله فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح كذا في الأصل بخفض كل على أنه بدل كل من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي عليك بمثل الشجر أو على حذف واو العطف أي وكل شيء ومثله قولهم في التحيات الصلوات إذ المعنى والصلوات ","part":4,"page":416},{"id":2701,"text":" وبهذا الأخير جزم الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له ولأبي نعيم من طريق هوذة عن عوف فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح بإثبات واو العطف وقال الطيبي قوله كل شيء هو بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى الشجر كان غير واف بمقصوده ولأنه قصد كل ما لا روح فيه ولم يقصد خصوص الشجر وقوله كل بالخفض ويجوز النصب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد أي الحديث سقطت هذه الزيادة من رواية النسفي هنا وأشار بذلك إلى ما أخرجه في اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن بن عباس بمعناه وسأذكر ما بين الروايتين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى ثم وجدت في نسخة الصغاني قبل قوله سمع سعيد ما نصه قال أبو عبد الله وعن محمد عن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة سمعت النضر بن أنس قال كنت عند بن عباس بهذا الحديث وبعده قال أبو عبد الله سمع سعيد الخ فزال الإشكال بهذا ولم أجد هذا في شيء من نسخ البخاري إلا في نسخة الصغاني ومحمد المذكور هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان \r\n ( قوله باب تحريم التجارة في الخمر ) \r\n تقدم نظير هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد وهذه أعم من تلك قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه و سلم بيع الخمر سيأتي موصولا بعد ستة أبواب ونذكر تحرير المسألة هناك إن شاء الله تعالى ثم أورد حديث عائشة بلفظ حرمت التجارة في الخمر وقد تقدم في باب أكل الربا من هذا الوجه أتم سياقا ولأحمد والطبراني من حديث تميم الداري مرفوعا إن الخمر حرام شراؤها وثمنها قوله باب إثم من باع حرا أي عالما متعمدا والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل الموقوف \r\n 2114 - قوله حدثنا بشر بن مرحوم هو بشر بن عبيس بمهمله ثم موحدة مصغرا بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار فنسب إلى جده وهو شيخ بصري ما أخرج عنه من الستة إلا البخاري وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر وافق بشرا في روايته له عن شيخهما قوله حدثنا يحيى بن سليم بالتصغير هو الطائفي نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث ","part":4,"page":417},{"id":2702,"text":" وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته واتفق الرواة عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة وخالفهم أبو جعفر النفيلي فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قاله الببهقي والمحفوظ قول الجماعة قوله ثلاثة أنا خصمهم زاد بن خزيمة وبن حبان والإسماعيلي في هذا الحديث ومن كنت خصمه خصمته قال بن التين هو سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح والخصم يطلق على الواحد وعلى الإثنين وعلى أكثر من ذلك وقال الهروي الواحد بكسر أوله وقال الفراء الأول قول الفصحاء ويجوز في الإثنين خصمان والثلاثة خصوم قوله أعطى بي ثم غدر كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف عليه بالله ثم نقضه قوله باع حرا فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ثلاثة لا تقبل منهم صلاة فذكر فيهم ورجل اعتبد محررا وهذا أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول به قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق والأول أشدهما قلت وحديث الباب أشد لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد عليه أشد قال المهلب وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء في الحرية فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه وقال بن الجوزي الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده وقال بن المنذر لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروي عن علي تقطع يد من باع حرا قال وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع فروى عن علي قال من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد قلت يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته لكن روى بن أبي شيبة من طريق قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل بن حزم أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ونقل عن الشافعي مثل رواية زرارة ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر الإجماع على المنع قوله ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره هو في معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده \r\n ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه و سلم اليهود ببيع أرضيهم ) \r\n كذا في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع شاذ لأنه جمع جمع السلامة ولم يبق مفرده سالما لأن الراء في المفرد ساكنة وفي الجمع محركه قوله حين أجلاهم أي من المدينة قوله فيه المقبري عن أبي هريرة يشير إلى ما أخرجه في الجهاد في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه و سلم فقال انطلقوا إلى اليهود وفيه فقال أني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وهذه القصة ","part":4,"page":418},{"id":2703,"text":" وقعت لبني النضير كما سيأتي بيان ذلك في موضعه وكأن المصنف أخذ بيع الأرض من عموم بيع المال وقد تقدم في أبواب الخيار في قصة عثمان وبن عمر إطلاق المال على الأرض وغفل الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث فقال إنما ذكر البخاري هذا الحديث بهذه الصيغة مقتضبا لكونه لم يثبت الحديث المذكور على شرطه والصواب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ففر من تكرار الحديث على صورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته \r\n ( قوله باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة ) \r\n التقدير بيع العبد بالعبد نسيئة والحيوان بالحيوان نسيئة وهو من عطف العام على الخاص وكأنه أراد بالعبد جنس من يستعبد فيدخل فيه الذكر والأنثى ولذلك ذكر قصة صفية أو أشار إلى إلحاق حكم الذكر بحكم الأنثى في ذلك لعدم الفرق قال بن بطال اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى الجواز لكن شرط مالك أن يختلف الجنس ومنع الكوفيون وأحمد مطلقا لحديث سمرة المخرج في السنن ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة وفي الباب عن بن عباس عند البزار والطحاوي ورجاله ثقات أيضا إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح البخاري وغير واحد إرساله وعن جابر عند الترمذي وغيره وإسناده لين وعن جابر بن سمرة عند عبد الله في زيادات المسند وعن بن عمر عند الطحاوي والطبراني واحتج للجمهور بحديث عبد الله بن عمرو إن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يجهز جيشا وفيه فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قوي واحتج البخاري هنا بقصة صفية واستشهد بآثار الصحابة قوله واشترى بن عمر راحلة بأربعة أبعرة الحديث وصله مالك والشافعي عنه عن نافع عن بن عمر بهذا ورواه بن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع أن بن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة فقال لصاحب الناقة أذهب فأنظر فإن رضيت فقد وجب البيع وقوله راحلة أي ما أمكن ركوبه من الإبل ذكرا أو أنثى وقوله مضمونة صفة راحلة أي تكون في ضمان البائع حتى يوفيها أي يسلمها للمشتري والربذة بفتح الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة والمدينة قوله وقال بن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين وصله الشافعي من طريق طاوس أن بن عباس سئل عن بعير ببعيرين فقاله قوله واشتري رافع بن خديج بعيرا ببعيرين ","part":4,"page":419},{"id":2704,"text":" فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله وصله عبد الرزاق من طريق مطرف بن عبد الله عنه وقوله رهوا بفتح الراء وسكون الهاء أي سهلا والرهو السير السهل والمراد به هنا أن يأتيه به سريعا من غير مطل قوله وقال بن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل أما قول سعيد فوصله مالك عن بن شهاب عنه لا ربا في الحيوان ووصله بن أبي شيبة من طريق أخرى عن الزهري عنه لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة قوله وقال بن سيرين لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة كذا في معظم الروايات ووقع في بعضها ودرهم بدرهمين نسيئة وهو خطأ والصواب درهم بدرهم وقد وصله عبد الرزاق من طريق أيوب عنه بلفظ لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه وروى سعيد بن منصور من طريق يونس عنه أنه كان لا يرى بأسا بالحيوان بالحيوان يدا بيد أو الدراهم نسيئة ويكره أن تكون الدراهم نقدا والحيوان نسيئة \r\n 2115 - قوله كان في السبي صفية فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه و سلم كذا أورده مختصرا وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه مما يناسب ترجمته أنه صلى الله عليه و سلم عوض دحية عنها بسبعة أرؤس وهو عند مسلم من طريق حماد بن ثابت وللمصنف من وجه آخر كما سيأتي فقال لدحية خذ جارية من السبي غيرها قال بن بطال ينزل تبديلها بجارية غير معينة يختارها منزلة بيع جارية بجارية نسيئة وسيأتي الكلام على قصة صفية هذه مستوفي في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب بيع الرقيق ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان الحديث ودلالته على الترجمة واضحة وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2116 - في هذا السياق أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا يوهم أنه السائل وليس كذلك بل وقع في السياق حذف ظهر بيانه مما ساقه النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه و سلم جاء رجل من الأنصار فقال فذكره وسيأتي البحث في ذلك ","part":4,"page":420},{"id":2705,"text":" ( قوله باب بيع المدبر ) \r\n أي الذي علق مالكه عتقه بموت مالكه سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة أو لأن فاعله دبر أمر دنياه وأخرته أما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبدة وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق وهو راجع إلى الأول لأن تدبير الأمر مأخوذ من النظر في العاقبة فيرجع إلى دبر الأمر وهو آخره وقد أعاد المصنف هذه الترجمة في كتاب العتق وضرب عليها في نسخة الصغاني وصارت أحاديثها داخلة في بيع الرقيق وتوجيهها واضح وكذا هو في رواية النسفي وأورد المصنف فيه حديثين كل منهما من طريقين الأول حديث جابر في بيع المدبر \r\n 2117 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وعطاء هو بن أبي رباح وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل وسلمة قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قوله باع النبي صلى الله عليه و سلم المدبر هكذا أورده مختصرا وأخرجه بن ماجة من طريق وكيع كذلك وأخرجه أحمد عن وكيع كذلك لكن زاد عن سفيان وإسماعيل جميعا عن سلمة وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن خلاد عن وكيع ولفظه في رجل أعتق غلاما له عن دبر وعليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بثمانمائة درهم وقد أخرجه المصنف في الأحكام عن بن نمير شيخه فيه هنا لكن قال عن محمد بن بشر بدل وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وترجم عليه بيع الإمام على الناس أموالهم وقال في الترجمة وقد باع النبي صلى الله عليه و سلم مدبرا من نعيم بن النحام وأشار بذلك إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له يعقوب عن دبر لم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه الحديث وقد تقدم في باب بيع المزايدة من وجه آخر عن عطاء بلفظ أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله فأفاد في هذه الرواية سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه وفي رواية بن خلاد زيادة في تفسير الحاجة وهو الدين فقد ترجم له في الاستقراض من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه ","part":4,"page":421},{"id":2706,"text":" وكأنه أشار بالأول إلى ما تقدم من رواية وكيع عند الإسماعيلي في قوله وعليه دين وإلى ما أخرجه النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه و سلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك وبالثاني إلى ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها الحديث وفي رواية أيوب المذكورة نحوه ولفظه إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله الحديث فاتفقت هذه الروايات على أن بيع المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا الإسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم فباعه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ودفع ثمنه إليه وفي رواية النسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد ودفع ثمنه إلى مولاه قلت وقد رواه أحمد عن أسود بن عامر عن شريك بلفظ أن رجلا دبر عبدا له وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه و سلم في دين مولاه وهذا شبيه برواية الأعمش وليس فيه للموت ذكر وشريك كان تغير حفظه لما ولي القضاء وسماع من حمله عنه قبل ذلك أصح ومنهم أسود المذكور تنبيهات الأول اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة الثاني وجدت لوكيع في حديث الباب إسنادا آخر أخرجه بن ماجة من طريق أبي عبد الرحمن الأدرمي عنه عن أبي عمرو بن العلاء عن عطاء مثل لفظ حديث الباب مختصرا الثالث وقع في رواية الأوزاعي عن عطاء عند أبي داود زيادة في آخر الحديث وهو أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه الطريق الثاني قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا عمرو بن دينار قوله باعه رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا أخرجه أيضا مختصرا ولم يذكر من يعود الضمير عليه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن سفيان فزاد في آخره يعني المدبر وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن له مال غيره فباعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتراه بن النحام عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة بن الزبير وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان بتمامه نحوه وقد أخرجه المصنف في كفارات الأيمان من طريق حماد بن زيد عن عمرو نحوه ولم يقل في إمارة بن الزبير ولا عين الثمن قال القرطبي وغيره اتفقوا على مشروعية التدبير واتفقوا على أنه من الثلث غير الليث وزفر فإنهما قالا من رأس المال واختلفوا هل هو عقد جائز أو لازم فمن قال لازم منع التصرف فيه إلا بالعتق ومن قال جائز أجاز وبالأول قال مالك والأوزاعي والكوفيون وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث وحجتهم حديث الباب ولأنه تعليق للعتق بصفة انفرد السيد بها فيتمكن من بيعه كمن علق عتقه بدخول الدار مثلا ولأن من أوصى بعتق شخص جاز له بيعه باتفاق فيلحق به جواز بيع المدبر لأنه في معنى الوصية وقيد الليث الجواز بالحاجة وإلا فيكره وأجاب الأول بأنها قضية عين لا عموم لها فيحمل على بعض الصور وهو اختصاص الجواز بما إذا كان عليه دين وهو مشهور مذهب أحمد والخلاف في مذهب مالك أيضا وأجاب بعض المالكية عن الحديث بأنه صلى الله عليه و سلم رد تصرف هذا الرجل لكونه لم يكن له مال غيره فيستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع ","part":4,"page":422},{"id":2707,"text":" ماله وادعى بعضهم أنه صلى الله عليه و سلم إنما باع خدمة المدبر لا رقبته واحتج بما رواه بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر أنه صلى الله عليه و سلم قال لا بأس ببيع خدمة المدبر أخرجه الدارقطني ورجال إسناده ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ولو صح لم يكن فيه حجة إذ لا دليل فيه على أن البيع الذي وقع في قصة المدبر الذي اشتراه نعيم بن النحام كان في منفعته دون رقبته الحديث الثاني حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في بيع الأمة إذا زنت وقد تقدمت الإشارة إليه في باب بيع العبد الزاني وأورده هنا من وجه آخر عن أبي هريرة ووجه دخوله في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة وأما ما وقع في رواية النسفي وفي نسخة الصغاني فلا يحتاج إلى اعتذار \r\n ( قوله باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها ) \r\n هكذا قيد بالسفر وكأن ذلك لكونه مظنة الملامسة والمباشرة غالبا قوله ولم ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد عنه قال وكان بن سيرين يكره ذلك وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن قال يصيب ما دون الفرج قال الداودي قول الحسن أن كان في المسبية صواب وتعقبه بن التين بأنه لا فرق في الاستبراء بين المسبية وغيرها قوله وقال بن عمر إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ العذراء أما قوله الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله عن نافع عنه وأما قوله ولا تستبرأ العذراء فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه وكأنه يرى أن البكارة تمنع الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبة تعبد ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض قوله وقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج قال الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال بن التين إن أراد عطاء بالحامل من حملت من سيدها فهو فاسد لأنه لا يرتاب في حله وإن أراد من غيره ففيه خلاف ","part":4,"page":423},{"id":2708,"text":" قلت والثاني أشبه بمراده ولذلك قيده بما دون الفرج ووجه استدلاله بالآية أنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه فخرج الوطء بدليل فبقي الباقي على الأصل ثم ذكر المصنف في الباب حديث أنس في قصة صفية وسيأتي مبسوطا في المغازي والغرض منه هنا \r\n 2120 - قوله حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها فإن المراد بقوله حلت أي طهرت من حيضها وقد روى البيهقي بإسناد لين أنه صلى الله عليه و سلم استبرأ صفية بحيضة وأما ما رواه مسلم من طريق ثابت عن أنس أنه صلى الله عليه و سلم ترك صفية عند أم سليم حتى انقضت عدتها فقد شك حماد راوية عن ثابت في رفعه وفي ظاهره نظر لأنه صلى الله عليه و سلم دخل بها منصرفه من خيبر بعد قتل زوجها بيسير فلم يمض زمن يسع انقضاء العدة ولا نقلوا أنها كانت حاملا فتحمل العدة على طهرها من المحيض وهو المطلوب والصريح في هذا الباب حديث أبي سعيد مرفوعا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة قاله في سبايا أوطاس أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح \r\n ( قوله باب بيع الميتة والأصنام ) \r\n أي تحريم ذلك والميتة بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية والميتة بالكسر الهيئة وليست مرادا هنا ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على تحريم بيع الميتة ويستثنى من ذلك السمك والجراد والأصنام جمع صنم قال الجوهري هو الوثن وقال غيره الوثن ماله جثة والصنم ما كان مصورا فبينهما عموم وخصوص وجهي فإن كان مصورا فهو وثن وصنم \r\n 2121 - قوله عن عطاء بين في الرواية المعلقة تلو هذه الرواية المتصلة أن يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء وإنما كتب به إليه وليزيد فيه إسناد آخر ذكره أبو حاتم في العلل من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال قد رواه محمد بن إسحاق عن يزيد عن عطاء ويزيد لم يسمع من عطاء ولا أعلم أحدا من المصريين رواه عن يزيد متابعا لعبد الحميد بن جعفر فإن كان حفظه فهو صحيح لأن محله الصدق قلت قد اختلف فيه على عبد الحميد ورواية أبي عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يزيد أرجح فتكون رواية حاتم بن إسماعيل شاذة قوله عن جابر في روايةأحمد عن حجاج بن محمد عن الليث بسنده سمعت جابر بن عبد الله بمكة قوله وهو بمكة عام الفتح فيه بيان تاريخ ذلك وكان ذلك ","part":4,"page":424},{"id":2709,"text":" في رمضان سنة ثمان من الهجرة ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده صلى الله عليه و سلم ليسمعه من لم يكن سمعه قوله إن الله ورسوله حرم هكذا وقع في الصحيحين بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد وكان الأصل حرما فقال القرطبي إنه صلى الله عليه و سلم تأدب فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الإثنين لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي قال ومن يعصهما كذا قال ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك فإن في بعض طرقه في الصحيح إن الله حرم ليس فيه ورسوله وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الليث أن الله ورسوله حرما وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل الحمر الأهلية إن الله ورسوله ينهيانكم ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث ينهاكم والتحقيق جواز الأفراد في مثل هذا ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبي ناشيء عن أمر الله وهو نحو قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه والمختار في هذا أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها والتقدير عند سيبويه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهو كقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين لأن الرسول تابع لأمر الله قوله فقيل يا رسول الله لم أقف على تسمية القائل وفي رواية عبد الحميد الآتية فقال رجل قوله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فانها مقتضية لصحة البيع قوله فقال لا هو حرام أي البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة فالجمهور على الجواز وقال أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ذلك واستدل الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك قاتل الله اليهود الخ وسياقه مشعر بقوة ما أوله الأكثر أن المراد بقوله هو حرام البيع لا الانتفاع وروى أحمد والطبراني من حديث بن عمر مرفوعا الويل لبني إسرائيل إنه لما حرمت عليهم الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام وقد مضى في باب تحريم تجارة الخمر حديث تميم الداري في ذلك قوله وقال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد هو بن جعفر وهذه الطريق وصلها أحمد عن أبي عاصم وأخرجها مسلم عن أبي موسى عن أبي عاصم ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث الليث والظاهر أنه أراد أصل الحديث وإلا ففي سياقه بعض مخالفة قال أحمد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيب ولفظه يقول عام الفتح إن الله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة وبيع الخمر وبيع الأصنام قال رجل يا رسول الله فما ترى في بيع شحوم الميتة فانها تدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها فقال قاتل الله يهود الحديث فظهر بهذه الرواية أن السؤال وقع عن بيع الشحوم وهو يؤيد ما قررناه ويؤيده أيضا ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم قال وهو عند الركن قاتل الله اليهود ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وان الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه قال جمهور العلماء العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة ولكن المشهور عند مالك طهارة الخنزير والعلة في منع بيع ","part":4,"page":425},{"id":2710,"text":" الأصنام عدم المنفعة المباحة فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها جاز بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم والأكثر على المنع حملا للنهي على ظاهره والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته وأجمعوا على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير إلا ما تقدمت الإشارة إليه في باب تحريم الخمر ولذلك رخص بعض العلماء في القليل من شعر الخنزير للخرز حكاه بن المنذر عن الأوزاعي وأبي يوسف وبعض المالكية فعلى هذا فيجوز بيعه ويستثنى من الميتة عند بعض العلماء ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر فإنه طاهر فيجوز بيعه وهو قول أكثر المالكية والحنفية وزاد بعضهم العظم والسن والقرن والظلف وقال بنجاسة الشعور الحسن والليث والأوزاعي ولكنها تطهر عندهم بالغسل وكأنها متنجسة عندهم بما يتعلق بها من رطوبات الميتة لا نجسة العين ونحوه قول بن القاسم في عظم الفيل إنه يطهر إذا سلق بالماء وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب لا يذاب شحم الميتة \r\n ( قوله باب ثمن الكلب ) \r\n أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي مسعود أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ثانيهما حديث أبي جحيفة نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة الحديث وقد تقدم في باب موكل الربا في أوائل البيع واشتمل هذان الحديثان على أربعة أحكام أو خمسة ان غايرنا بين كسب الأمة ومهر البغي الأول ثمن الكلب وظاهر النهي تحريم بيعه وهو عام في كل كلب معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه وبذلك قال الجمهور وقال مالك لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره وروى أبو داود من حديث بن عباس مرفوعا نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب وقال ان جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا وإسناده صحيح وروى أيضا بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي نجاسته مطلقا وهي قائمة في المعلم وغيره وعلة المنع عند من لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله ولذلك خص منه ما أذن ","part":4,"page":426},{"id":2711,"text":" في اتخاذه ويدل عليه حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته وقد وقع في حديث بن عمر عند بن أبي حاتم بلفظ نهى عن ثمن الكلب وان كان ضاريا يعني مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر وفي رواية لأحمد نهى عن ثمن الكلب وقال طعمة جاهلية ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد وقال القرطبي مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه ولا يفسخ ان وقع وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جميع المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من مكارم الأخلاق قال وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه وعلى تقدير العموم في كل كلب فالنهي في هذه الثلاثة في القدر المشترك من الكراهة أعم من التنزيه والتحريم إذ كل واحد منهما منهي عنه ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر فانا عرفنا تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مجرد النهي ولا يلزم من الاشتراك في العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الأمر على النهي والايجاب على النفي الحكم الثاني مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرا مجازا والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى فاعلة وجمع البغي بغايا والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور وأصل البغاء الطلب غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على الزنا فلا مهر لها وفي وجه للشافعية يجب للسيد الحكم الثالث كسب الأمة وسيأتي في الاجارة باب كسب البغي والاماء وفيه حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كسب الاماء زاد أبو داود من حديث رافع بن خديج نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو فعرف بذلك النهي والمراد به كسبها بالزنا لا بالعمل المباح وقد روى أبو داود أيضا من حديث رفاعة بن رافع مرفوعا نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها وقال هكذا بيده نحو الغزل والنفش وهو بالفاء أي نتف الصوف وقيل المراد بكسب الأمة جميع كسبها وهو من باب سد الذرائع لأنها لا تؤمن إذا ألزمت بالكسب أن تكسب بفرجها فالمعنى أن لا يجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم الحكم الرابع حلوان الكاهن وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب والحلوان مصدر حلوته حلوانا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو والحلوان أيضا الرشوة والحلوان أيضا أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وسيأتي الكلام على الكهانة وأصلها وحكمها في أواخر كتاب الطب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى الحكم الخامس ثمن الدم واختلف في المراد به فقيل أجرة الحجامة وقيل هو على ظاهره والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام إجماعا أعني بيع الدم وأخذ ثمنه وسيأتي الكلام على حكم أجرة الحجام في الاجارة إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب البيوع من المرفوع على مائتي حديث وسبعة وأربعين حديثا المعلق منها ستة وأربعون وما عداها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة وتسعة وثلاثون حديثا والخالص مائة وثمانية أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة وعشرين حديثا وهي حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة تزويجه وحديث أبي هريرة في التمرة الساقطة وحديث عائشة في التسمية على الذبيحة وحديث أبي هريرة يأتي على الناس ","part":4,"page":427},{"id":2712,"text":" زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال وحديث أبي بكر قد علم قومي أن حرفتي وحديث المقدام أطيب ما أكل من كسبه وحديث أبي هريرة ان داود كان يأكل من كسبه وحديث جابر رحم الله عبدا سمحا وحديث العداء في العهدة وحديث أبي جحيفة في الحجام وحديث بن عباس آخر آية أنزلت وحديث بن أبي أوفى ان رجلا أقام سلعة وحديث بن عمر كان على جمل صعب وحديثه في الإبل الهيم وحديث اكتالوا حتى تستوفوا وحديث إذا بعت فكل وحديث جابر في دين أبيه وحديث المقدام كيلوا طعامكم وحديث عائشة في شأن الهجرة وحديث المكر والخديعة في النار وحديث أنس في الملامسة والمنابذة وحديث إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه وحديث بن عمر لا يبيع حاضر لباد وحديث بن عباس في المزابنة وحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار وحديث سلمان في مكاتبته وحديث عبد الرحمن بن عوف مع صهيب وحديث أبي هريرة ثلاثة أنا خصمهم وحديثه في إجلاء اليهود وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السلم ) \r\n ( باب السلم في كيل معلوم ) \r\n كذا في رواية المستملي والبسملة متقدمة عنده ومتوسطة في رواية الكشميهني بين كتاب وباب وحذف النسفي كتاب السلم وأثبت الباب وأخر البسملة عنه والسلم بفتحتين السلف وزنا ومعنى وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز وقيل السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم والسلم شرعا بيع موصوف في الذمة ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد ومن زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر لأنه ليس داخلا في حقيقته واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكى عن بن المسيب واختلفوا في بعض شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا وقول المصنف باب السلم في كيل معلوم أي فيما يكال واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف ","part":4,"page":428},{"id":2713,"text":" المكاييل إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق ثم أورد حديث بن عباس مرفوعا من أسلف في شيء الحديث من طريق بن علية وفي الباب الذي بعده من طريق بن عيينة كلاهما عن بن أبي نجيح وذكره بعد من طرق أخرى عنه ومداره على عبد الله بن كثير وقد اختلف فيه فجزم القابسي وعبد الغني والمزي بأنه المكي القارىء المشهور وجزم الكلاباذي وبن طاهر والدمياطي بأنه بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي وكلاهما ثقة والأول أرجح فإنه مقتضى صنيع المصنف في تاريخه وأبو المنهال شيخه هو عبد الرحمن بن مطعم الذي تقدمت روايته قريبا عن البراء وزيد بن أرقم \r\n 2124 - قوله عامين أو ثلاثة شك إسماعيل يعني بن علية ولم يشك سفيان فقال وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث وقوله عامين وقوله السنتين منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر قوله من سلف في تمر كذا لابن علية بالتشديد وفي رواية بن عيينة من أسلف في شيء وهي أشمل وقوله ووزن معلوم الواو بمعنى أو والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن قوله حدثنا محمد أخبرنا إسماعيل هو بن علية واختلف في محمد فقال الجياني لم أره منسوبا وعندي أنه بن سلام وبه جزم الكلاباذي زاد السفيانان إلى أجل معلوم وسيأتي البحث فيه في بابه ","part":4,"page":429},{"id":2714,"text":" ( قوله باب السلم في وزن معلوم ) \r\n أي فيما يوزن وكأنه يذهب إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس وهو أحد الوجهين والأصح عند الشافعية الجواز وحمله إمام الحرمين على ما يعد الكيل في مثله ضابطا واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وأردب مصر بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة فإذا أطلق صرف إلى الأغلب وأورد فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس الماضي في الباب قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه به عن بن عيينة قال في الأولى من أسلف في شيء ففي كيل معلوم الحديث وقال في الثانية من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر الوزن وذكره في الثالثة وصرح في الطريق الأولى بالأخبار بين بن عيينة وبن أبي نجيح وقوله في شيء اخذ منه جواز السلم في الحيوان إلحاقا للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية وسيأتي القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة أبواب ثانيهما حديث بن أبي أوفي \r\n 2127 - قوله عن بن أبي المجالد كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد ومنهم من أورده على الشك محمدا وعبد الله وذكر البخاري الروايات الثلاث وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عبد الله وقال مرة محمد وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني فقال عن محمد بن أبي المجالد ولم يشك في اسمه وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في المحمدين وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال بن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفي ووثقه أيضا يحيى بن معين وغيره وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله اختلف عبد الله بن شداد أي بن الهاد الليثي وهو من صغار الصحابة وأبو بردة أي بن أبي موسى الأشعري قوله في السلف أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه قوله وسألت بن أبزى هو عبد الرحمن الخزاعي أحد صغار الصحابة ولأبيه أبزى صحبة على الراجح وهو بالموحدة والزاي وزن أعلى ووجه إيراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم الإشارة إلى ما في بعض طرقه وهو في الباب الذي يليه بلفظ فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت لأن الزيت من جنس ما يوزن قال بن بطال أجمعوا على أنه إن كان في السلم ما يكال أو يوزن فلا بد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن المعلوم فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم قلت أو ذرع معلوم والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما وهو عدم الجهالة بالمقدار ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع لأجل اختلافه في الأماكن وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره وكأنه لم يذكر في الحديث لأنهم كانوا يعملون به وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه ","part":4,"page":430},{"id":2715,"text":" ( قوله باب السلم إلى من ليس عنده أصل ) \r\n أي مما أسلم فيه وقيل المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه فأصل الحب مثلا الزرع وأصل الثمر مثلا الشجر والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط وأورد المصنف حديث بن أبي أوفي من طريق الشيباني فأورده أولا من طريق عبد الواحد وهو بن زياد عنه فذكر الحنطة والشعير والزيت ومن طريق خالد عن الشيباني ولم يذكر الزيت ومن طريق جرير عن الشيباني فقال الزبيب بدل الزيت ومن طريق سفيان عن الشيباني فقال وذكره بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن سفيان كذلك \r\n 2128 - قوله نبيط أهل الشام في رواية سفيان أنباط من أنباط الشام وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية والانباط قيل سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة قوله قلت إلى من كان أصله عنده أي المسلم فيه وسيأتي من طريق سفيان بلفظ قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم قوله ما كنا نسألهم عن ذلك كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك \r\n 2129 - قوله وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وسفيان هو الثوري وطريقه موصولة في جامع سفيان من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد المذكور واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وبه قال مالك وزاد ويقبضه في مكان السلم فإن اختلفا فالقول قول البائع وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي لا يجوز السلم فيما له حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانا معلوما واستدل به على جواز السلم فيما ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم وهو قول الجمهور ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ البيع عند الجمهور وفي وجه ","part":4,"page":431},{"id":2716,"text":" للشافعية ينفسخ واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث وهو قول مالك إن كان بغير شرط وقال الشافعي والكوفيون يفسد بالافتراق قبل القبض لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين وفي حديث بن أبي أوفي جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ورجوع المختلفين عند التنازع إلى السنة والاحتجاج بتقرير النبي صلى الله عليه و سلم وأن السنة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلا برأسه لا يضره مخالفة أصل آخر ثم أورد المصنف في الباب حديث بن عباس الآتي في الباب الذي يليه وزعم بن بطال أنه غلط من الناسخ وأنه لا مدخل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسلم فيه وغفل عما وقع في السياق من قول الراوي إنه سأل بن عباس عن السلم في النخل وأجاب بن المنير أن الحكم مأخوذ بطريق المفهوم وذلك أن بن عباس لما سئل عن السلم مع من له نخل في ذلك النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو الصلاح فإذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوي أي السلف لما كانت الثمرة قبل بدو صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة \r\n 2130 - قوله أخبرنا عمرو في رواية مسلم عمرو بن مرة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة قوله فقال رجل ما يوزن لم أقف على اسمه وزعم الكرماني أنه أبو البختري نفسه لقوله في بعض طرقه فقال له الرجل بالتعريف قوله فقال له رجل إلى جانبه لم أقف على اسمه وقوله حتى يحرز بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ ويصان وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراء أي يوزن أو يخرص وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك وصوب عياض الأول ولكن الثاني أليق بذكر الوزن ورأيته في رواية النسفي حتى يحرر براءين الأولى ثقيلة ولكنه رواه بالشك قوله وقال معاذ حدثنا شعبة وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به \r\n ( قوله باب السلم في النخل ) \r\n أي في ثمر النخل \r\n 2131 - قوله فقال أي بن عمر نهى عن بيع النخل حتى يصلح ","part":4,"page":432},{"id":2717,"text":" أي نهى عن بيع ثمر النخل واتفقت الروايات في هذا الموضع على أنه نهى على البناء للمجهول واختلف في الرواية الثانية وهي رواية غندر فعند أبي ذر وأبي الوقت فقال نهى عمر عن بيع الثمر الحديث وفي رواية غيرهما نهى النبي صلى الله عليه و سلم واقتصر مسلم على حديث بن عباس قوله وعن بيع الورق أي بالذهب كما في الرواية الثانية قوله نساء بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا تقول نسأت الدين أي أخرته نساء أي تأخيرا وسيأتي البحث في اشتراط الأجل في السلم في الباب الذي يليه وحديث بن عمر إن صح فمحمول على السلم الحال عند من يقول به أو ما قرب أجله واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية وقد روى أبو داود وبن ماجة من طريق النجراني عن بن عمر قال لا يسلم في نخل قبل أن يطلع فإن رجلا أسلم في حديقة نخل قبل أن تطلع فلم تطلع ذلك العام شيئا فقال المشتري هو لي حتى تطلع وقال البائع إنما بعتك هذه السنة فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه وهذا الحديث فيه ضعف ونقل بن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال وقد روى بن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان قال لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أو سقا مسماة إلى أجل مسمى \r\n ( قوله باب الكفيل في السلم ) \r\n أورد فيه حديث عائشة اشترى النبي صلى الله عليه و سلم طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديد ثم ترجم له باب الرهن في السلم وهو ظاهر فيه وأما الكفيل فقال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ما ترجم به ولعله أراد إلحاق الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه قلت هذا الاستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي راوي الحديث وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة فسيأتي في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والكفيل في السلف فذكر إبراهيم هذا الحديث فوضح أنه هو المستنبط لذلك وأن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث على عادته وفي الحديث الرد على من قال إن الرهن في السلم لا يجوز وقد أخرج الإسماعيلي من طريق بن نمير عن ","part":4,"page":433},{"id":2718,"text":" الأعمش أن رجلا قال لإبراهيم النخعي أن سعيد بن جبير يقول إن الرهن في السلم هو الربا المضمون فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرهن إن شاء الله تعالى قال الموفق رويت كراهة ذلك عن بن عمر والحسن والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه الباقون والحجة فيه قوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى أن قال فرهن مقبوضة واللفظ عام فيدخل السلم في عمومه لأنه أحد نوعي البيع واستدل لأحمد بما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره وجه الدلالة منه أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وروى الدارقطني من حديث بن عمر رفعه من أسلف في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد والله أعلم \r\n ( قوله باب السلم إلى أجل معلوم ) \r\n يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال وهو قول الشافعية وذهب الأكثر إلى المنع وحمل من أجاز الأمر في قوله إلى أجل معلوم على العلم بالأجل فقط فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول وأما السلم لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى لأنه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر وتعقب بالكتابة وأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا قوله وبه قال بن عباس أي باختصاص السلم بالاجل وقوله وأبو سعيد هو الخدري والحسن أي البصري والأسود أي بن يزيد النخعي فأما قول بن عباس فوصله الشافعي من ","part":4,"page":434},{"id":2719,"text":" طريق أبي حسان الأعرج عن بن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس قال لا يسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن بن عباس بلفظ آخر سيأتي وأما قول أبي سعيد فوصله عبد الرزاق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر وهو العنزي بفتح المهملة والنون ثم الزاي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم وأما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه أنه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان إذا كان شيئا معلوما إلى أجل معلوم وأما قول الأسود فوصله بن أبي شيبة من طريق الثوري عن أبي إسحاق عنه قال سألته عن السلم في الطعام فقال لا بأس به كيل معلوم إلى أجل معلوم ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن بن عباس قال إذا سميت في السلم قفيزا وأجلا فلا بأس وعن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود مثله واستدل بقول بن عباس الماضي لا تسلف إلى العطاء لاشتراط تعيين وقت الأجل بشيء لا يختلف فإن زمن الحصاد يختلف ولو بيوم وكذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج وأجاز ذلك مالك ووافقه أبو ثور واختار بن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث إلى يهودي ابعث لي ثوبين إلى الميسرة وأخرجه النسائي وطعن بن المنذر في صحته بما وهم فيه والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين قوله وقال بن عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه وصله مالك في الموطأ عن نافع عنه قال لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف فذكر مثله وزاد أو ثمرة لم يبد صلاحها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه وقد مضى حديث بن عمر في ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله ثم أورد المصنف حديث بن عباس المذكور في أول أبواب السلم \r\n 2135 - قوله وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا بن أبي نجيح هو موصول في جامع سفيان من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة ثم أورد حديث بن أبي أوفى وبن أبزي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي عن قريب \r\n ( قوله باب السلم إلى أن تنتج الناقة ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع ويؤخذ منه ترك جواز السلم إلى أجل غير معلوم ولو أسند إلى شيء يعرف بالعادة خلافا لمالك ورواية عن أحمد خاتمة اشتمل كتاب السلم على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة وافقه مسلم على تخريج حديثي بن عباس خاصة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار ","part":4,"page":435},{"id":2720,"text":" ( قوله كتاب الشفعة بسم الله الرحمن الرحيم السلم في الشفعة ) \r\n كذا للمستملي وسقط ما سوى البسملة للباقين وثبت للجميع باب الشفعة فيما لم يقسم والشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها \r\n 2138 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وقد تقدمت الإشارة إلى روايته في باب بيع الأرض من كتاب البيوع والاختلاف في قوله كل ما لم يقسم أو كل مال لم يقسم واللفظ الأول يشعر باختصاص الشفعة بما يكون قابلا للقسمة بخلاف الثاني قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة أي بينت مصارف الطرق وشوارعها كأنه من التصرف أو من التصريف وقال بن مالك معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصرف بكسر المهملة الخالص من كل شيء وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤد له فهو أحق به وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار وقد أخذ بعمومها في كل شيء مالك في رواية وهو قول عطاء وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات وروى البيهقي من حديث بن عباس مرفوعا الشفعة في كل شيء ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته قال عياض لو اقتصر في الحديث على القطعة الأولى لكانت فيه دلالة على سقوط شفعة الجوار ولكن أضاف إليها صرف الطرق والمترتب على أمرين لا يلزم منه ترتبه على أحدهما واستدل به على عدم دخول الشفعة فيما لا يقبل القسمة وعلى ثبوتها لكل شريك وعن أحمد لا شفعة لذمي وعن الشعبي لا شفعة لمن لم يسكن المصر تنبيهان الأول اختلف على الزهري في هذا الإسناد فقال مالك عنه عن أبي سلمة وبن المسيب مرسلا كذا رواه الشافعي وغيره ورواه أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي ورواه بن جريج عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما أخرجه أبو داود والمحفوظ روايته عن أبي سلمة عن جابر موصولا وعن بن المسيب عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا وما ","part":4,"page":436},{"id":2721,"text":" سوى ذلك شذوذ ممن رواه ويقوى طريقه عن أبي سلمة عن جابر متابعة يحيى بن أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر ثم ساقه كذلك الثاني حكى بن أبي حاتم عن أبيه أن قوله فإذا وقعت الحدود الخ مدرج من كلام جابر وفيه نظر لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها \r\n ( قوله باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ) \r\n أي هل تبطل بذلك شفعته أم لا وسيأتي في كتاب ترك الحيل مزيد بيان لذلك قوله وقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له وقال الشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له أما قول الحكم فوصله بن أبي شيبة بلفظ إذا أذن المشتري في الشراء فلا شفعة له وأما قول الشعبي فوصله بن أبي شيبة أيضا بنحوه \r\n 2139 - قوله عن عمرو بن الشريد في رواية سفيان الآتية في ترك الحيل عن إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد والشريد بفتح المعجمة وزن طويل صحابي شهير وولده من أوساط التابعين ووهم من ذكره في الصحابة وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرج الترمذي معلقا والنسائي وبن ماجة هذا الحديث من وجه آخر عنه عن أبيه ولم يذكر القصة فيحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي رافع قال الترمذي سمعت محمدا يعني البخاري يقول كلا الحديثين عندي صحيح قوله وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي في رواية سفيان المذكورة مخالفة لهذا يأتي بيانها إن شاء الله تعالى قوله ابتع مني بيتي في دارك أي الكائنين في دارك قوله فقال المسور والله لتبتاعنهما بين سفيان في روايته أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك قوله أربعة آلاف في رواية سفيان أربعمائة وفي رواية الثوري في ترك الحيل أربعمائة مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم قوله منجمة أو مقطعة شك من الراوي والمراد مؤجلة على أقساط معلومة قوله الجار أحق بسقبه ","part":4,"page":437},{"id":2722,"text":" بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة والسقب بالسين المهملة وبالصاد أيضا ويجوز فتح القاف واسكانها القرب والملاصقة ووقع في حديث جابر عند الترمذي الجار أحق بسقبه ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا قال بن بطال استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار وأوله غيرهم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في البيتين ولذلك دعاه إلى الشراء منه قال وأما قولهم إنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارا فمردود فإن كل شيء قارب شيئا قيل له جار وقد قالوا لا مرأة الرجل جارة لما بينهما من المخالطة انتهى وتعقبه بن المنير بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من منزل سعد وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان أتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ساق حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شريكا وقال بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز فاعتبر للجمع بين حديثي جابر وأبي رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا ثم المشارك في الطريق ثم الجار على من ليس بمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله أحق بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك واحتج من لم يقل بشفعة الجوار أيضا بأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقص قيمة ملكه وهذا لا يوجد في المقسوم والله أعلم \r\n ( قوله باب أي الجوار أقرب ) \r\n كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن لفظ الجار في الحديث الذي قبله ليس على مرتبة واحدة قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى البخاري لحجاج بن محمد بواسطة واشتركا في الرواية عن شعبة لكنه سمع من بن منهال دون بن محمد قوله وحدثنا علي كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية بن السكن وكريمة علي بن عبد الله ولا بن شبويه على بن المديني ورجح أبو علي الحياني أنه علي بن سلمة اللبقي بفتح اللام والموحدة بعدها قاف وبه جزم الكلاباذي وبن طاهر وهو الذي ثبت في رواية المستملي وهذا يشعر بأن البخاري لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه من الرواة بحسب ما ظهر له فإن كان كذلك فالأرجح أنه بن المديني لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر وبن المديني أشهر من اللبقي ومن عادة البخاري إذا أطلق الرواية عن علي إنما يقصد به علي بن المديني تنبيه ساق المتن هنا على لفظ على المذكور وقد أخرجه المصنف ","part":4,"page":438},{"id":2723,"text":" في كتاب الأدب عن حجاج بن منهال وحده وساقه هناك على لفظه \r\n 2140 - قوله حدثنا أبو عمران هو الجوني قوله سمعت طلحة بن عبد الله جزم المزي بأنه بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي وقال بعضهم هو طلحة بن عبد الله الخزاعي لأن عبد الرحمن بن مهدي روى عن الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله عن عائشة حديثا غير هذا ويترجح ما قال المزي بأن المصنف أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة فقال طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة وليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى والجوار بضم الجيم وبكسرها وقوله قال إلى أقربهما يروي قال أقربهما بحذف حرف الجر وهو بالرفع ويجوز الجر على إبقاء عمل حرف الجر بعد حذفه أي أقرب الجارين قال بن بطال لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية فأخبرها بأن الأقرب أولى وأجيب بأن وجه دخوله في الشفعه أن حديث أبي رافع يثبت شفعة الجوار فاستنبط من حديث عائشة تقديم الأقرب على الأبعد للعلة في مشروعية الشفعة لما يحصل من الضرر بمشاركة الغير الأجنبي بخلاف الشريك في نفس الدار واللصيق للدار خاتمة جميع ما في الشفعة ثلاثة أحاديث موصولة الأول منها مكرر والآخران انفرد بهما المصنف عن مسلم وفيه من الآثار اثنان غير قصة المسور وأبي رافع مع سعد وهي موصولة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله كتاب الإجارة بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات ) \r\n كذا في رواية المستملي وسقط للنسفي قوله في الاجارات وسقط للباقين كتاب الإجارة والإجارة بكسر أوله على المشهور وحكى ضمها وهي لغة الإثابة يقال آجرته بالمد وغير المد إذا أثبته واصطلاحا تمليك منفعة رقبة بعوض ","part":4,"page":439},{"id":2724,"text":" ( قوله باب استئجار الرجل الصالح وقول الله تعالى إن خير من استأجرت القوي الآمين ف ) \r\n ي رواية أبي ذر وقال الله وأشار بذلك إلى قصة موسى عليه السلام مع ابنة شعيب وقد روى بن جرير من طريق شعيب الجبئي بفتح الجيم والموحدة بعدها همزة مقصورا أنه قال اسم المرأة التي تزوجها موسى صفورة واسم أختها ليا وكذا روى من طريق بن إسحاق إلا أنه قال اسم أختها شرقا وقيل ليا وقال غيره إن إسمهما صفورا وعبرا وأنهما كانتا توأما وذكر بن جرير اختلافا في أن أباهما هل هو شعيب النبي أو بن أخيه أو آخر اسمه يثرون أو يثري أقوال لم يرجح منها شيئا وروى من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله إن خير من استأجرت القوي الأمين قال قوي فيما ولي أمين فيما أستودع وروى من طريق بن عباس ومجاهد في آخرين أن أباها سألها عما رأت من قوته وأمانته فذكرت قوته في حال السقي وأمانته في غض طرفه عنها وقوله لها امشي خلفي ودليني على الطريق وهذا أخرجه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب وزاد فيه فزوجه وأقام موسى معه يكفيه ويعمل له في رعاية غنمه \r\n 2141 - قوله والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده ثم أورد في الباب من طريق أبي موسى الأشعري حديث الخازن الأمين أحد المتصدقين وحديثه الآخر في قصة الرجلين اللذين جاءا يطلبان من النبي صلى الله عليه و سلم أن يستعملهما والأول قد مضى الكلام عليه في الزكاة والثاني سيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام قال الإسماعيلي ليس في الحديثين جميعا معنى الإجارة وقال الداودي ليس حديث الخازن الأمين من هذا الباب لأنه لا ذكر للإجارة فيه وقال بن التين وإنما أراد البخاري أن الخازن لا شيء له في المال وإنما هو أجير وقال بن بطال إنما أدخله في هذا الباب لأن من أستؤجر على شيء فهو أمين فيه وليس عليه في شيء منه ضمان أن فسد أو تلف إلا إن كان ذلك بتضييعه ا ه وقال الكرماني دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت للعامل والعمل المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهم منها كما قال الله تعالى والعاملين عليها فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلين أن يستعملهما النبي صلى الله عليه و سلم على الصدقة أو غيرها ويكون لهما على ذلك أجرة معلومة قوله في الحديث الثاني ومعي رجلان من الأشعريين قال فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل كذا وقع مختصرا وسيأتي في استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه تاما وفيه ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل أي للعمل فقلت والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان العمل الحديث قوله قال لن أولا نستعمل على عملنا من أراده هكذا ثبت في جميع الروايات التي وقفت عليها وهو شك من الراوي هل قال لن أو قال لا وحكى بن التين أنه ضبط في بعض النسخ أولى بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد اللام مع كسرها فعل مستقبل من الولاية قال القطب الحلبي فعلى هذه الرواية يكون لفظ نستعمل زائدا ويكون تقدير الكلام لن أولى على عملنا وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ أنا لا نولي على عملنا وهو يعضد هذا التقرير والله أعلم قال المهلب لما كان طلب العمالة دليلا على الحرص ابتغى أن يحترس من الحريص ","part":4,"page":440},{"id":2725,"text":" فلذلك قال صلى الله عليه و سلم لا نستعمل على عملنا من أراده وظاهر الحديث منع تولية من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو الكراهة وإلى التحريم جنح القرطبي ولكن يستثنى من ذلك من تعين عليه \r\n ( قوله باب رعي الغنم على قراريط ) \r\n على بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة وقيل أنها هنا للظرفية كما سنبين \r\n 2143 - قوله عمرو بن يحيى عن جده وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي قوله الا رعى الغنم في رواية الكشميهني الا راعي الغنم قوله على قراريط لأهل مكة في رواية بن ماجة عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط وكذا رواه الإسماعيلي عن المنيعي عن محمد بن حسان عن عمرو بن يحيى قال سويد أحد رواته يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم قال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع بمكة ولم يرد القراريط من الفضة وصوبه بن الجوزي تبعا لابن ناصر وخطأ سويدا في تفسيره لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له قراريط وأما ما رواه النسائي من حديث نصر بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون قال افتخر أهل الإبل وأهل الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث موسى وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد فزعم بعضهم أن فيه ردا لتأويل سويد بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله فيتعين أنه أراد المكان فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط وليس الرد بجيد إذ لا مانع من الجمع بين أن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة أوالمراد بقوله أهلي أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفي الآخر بين المكان فلا ينافي ذلك والله أعلم وقال بعضهم لم تكن العرب تعرف القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح يستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط وليس الاستدلال لما ذكر من نفي المعرفة بواضح قال العلماء الحكمة في إلهام الأنبياء من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقيادا من غيرها وفي ذكر النبي صلى الله عليه و سلم لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء ","part":4,"page":441},{"id":2726,"text":" ( قوله باب استئجار المشركين عندالضرورة ) \r\n أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر هذه الترجمة مشعرة بأن المصنف يرى بامتناع إستئجار المشرك حربيا كان أو ذميا إلا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذر وجود مسلم يكفي في ذلك وقد روى عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال لم يكن للنبي صلى الله عليه و سلم عمال يعملون بها نخل خيبر وزرعها فدعا النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر فدفعها إليهم الحديث وفي استشهاده بقصة معاملة النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر على أن يزرعوها وباستئجاره الدليل المشرك لما هاجر على ذلك نظر لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم وكأنه أخذ ذلك من هذين الحديثين مضموما إلى قوله صلى الله عليه و سلم إنا لا نستعين بمشرك أخرجه مسلم وأصحاب السنن فأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به قال بن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم وإنما الممتنع أن يؤجرا المسلم نفسه من المشرك نفسه من المشرك لما فيه من اذلال المسلم اه وحديث معاملة أهل خيبر يأتي في أواخر كتاب الإجارة موصولا وأشار في الترجمة بقوله إذا لم يوجد أهل الإسلام إلى ما أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر أحسبه عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث وقال فيه وأراد أن يجليهم فقالوا يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ولكم الشطر الحديث وإنما أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يصلح أرضهم دون غيرهم فنزل المصنف من لا يعرف منزلة من لم يوجد وحديث الدليل يأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2144 - في أول الحديث استأجر وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت واستأجر بزيادة واو وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطويل لأن القصة معطوفة على قصة قبلها وقد ساقه المصنف في الترجمة بعدها بسنده الآتي مطولا ووقع هنا فاستأجر بالفاء ووهم من زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا القدر من الحديث قوله هاديا زاد الكشميهني في روايته خريتا وهو بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة وقوله الماهر بالهداية كذا وقع في نفس الحديث وهو مدرج من قول الزهري كما سنبينه هناك ونحكي الخلاف في تسمية الهادي المذكور وفي الحديث استئجار المسلم الكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه واستئجار الإثنين واحدا على عمل واحد ","part":4,"page":442},{"id":2727,"text":" ( قوله باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة ) \r\n جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل أورد فيه طرفا من حديث عائشة المذكور وفيه أنهما واعدا الدليل براحلتيهما بعد ثلاث وتعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر على أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمه راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلي أن يتهيأ لهما الخروج قلت ليس في ترجمة البخاري ما ألزمه به والذي ترجم به هو ظاهر القصة ومن قال ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل والله أعلم وقد قال بن المنير متعقبا على من اعترض على البخاري بذلك أن الخدمة المقصودة بالإجارة المذكورة كانت على الدلالة على الطريق من غير زيادة على ذلك ولا شك أنها تأخرت قلت ويؤيده أن الذي كان يرعى رواحلهما عامر بن فهيرة لا الدليل وقال بن المنير ليس في هذا الحديث تصريح بهذا الحكم لا إثباتا ولا نفيا وقد يحتمل في المدة القصيرة لندور الغرر فيها ما لا يحتمل في المدة الطويلة وهذا مذهب مالك حيث حد الجواز في البيع بما لا تتغير السلعة في مثله واستنبط من هذه القصة جواز إجارة الدار مدة معلومة قبل مجيء أول المدة وهو مبني على صحة الأصل فيلحق به الفرع والله أعلم ","part":4,"page":443},{"id":2728,"text":" ( قوله باب الأجير في الغزو ) \r\n قال بن بطال استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء اه ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد وأن كان القصد به تحصيل الأجر فلا ينافي ذلك الاستعانة بمن يخدم المجاهد ويكفيه كثيرا من الأمور التي لا يتعاطاها بنفسه \r\n 2146 - قوله عن صفوان بن يعلى في رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان بن يعلى قوله العسرة بضم العين وسكون السين المهملتين هي غزوة تبوك وسيأتي الكلام على الحديث في الديات ورواية همام المذكورة مختصرة قوله فأنذر أي أسقط قوله فأهدر أي لم يجعل له دية ولا قصاصا قوله تقضمها بفتح الضاد المعجمة وماضيه بكسرها والاسم القضم بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة وهو الأكل بأطراف الأسنان والفحل الذكر من الإبل ونحوه قوله قال بن جريج الخ هو بالإسناد المذكور إليه وهذه الزيادة التي عن أبي بكر الصديق وقعت هنا فقط قوله عن جده كذا للجميع وكذلك أخرجه أبو داود من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج وقال أبو عاصم عن بن جريج عن أبيه عن جده عن أبي بكر زاد فيه عن أبيه أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى وبن شاهين في الصحابة وعبد الله بن أبي مليكة منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي وله صحبة ومنهم من زاد في نسبه عبد الله بين عبيد الله بن زهير وقال إن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر وعلىالثاني هو من رواية عبد الله بن زهير ويتردد عود الضمير في قوله عن جده على من يعود على الخلاف المذكور وزعم مغلطاي أن الطريق التي أخرجها البخاري منقطعة في موضعين وليس كما زعم والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا استأجر أجيرا ) \r\n في رواية غير أبي ذر من استأجر قوله فبين له الأجل في رواية الأصيلي الأجر بسكون الجيم وبالراء والأولى أوجه قوله ولم يبين العمل أي هل يصح ذلك أم لا وقد مال البخاري إلى الجواز لأنه احتج لذلك فقال لقوله تعالى أني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين الآية ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل وإنما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين ثم إنما تتم الدلالة بذلك إذا قلنا أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره وقد احتج الشافعي بهذه الآية على مشروعية الإجارة فقال ذكر الله سبحانه وتعالى أن نبيا من أنبيائه أجر نفسه حججا مسماة ملك بها بضع امرأة وقيل استأجره على أن يرعى له قال المهلب ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأن ذلك كان معلوما بينهم وإنما حذف ذكره للعلم به وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد جواز أن يكون العمل مجهولا وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطا وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ ويحتمل أن يكون المصنف أشار إلى حديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":444},{"id":2729,"text":" فقال إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه أخرجه بن ماجة وفي إسناده ضعف فإنه ليس فيه بيان العمل من قبل موسى وقد أبعد من جوز أن يكون المهر شيئا آخر غير الرعي وإنما أراد شعيب أن يكون يرعى غنمه هذه المدة ويزوجه ابنته فذكر له الأمرين وعلق التزويج على الرعية على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة فاستأجره لرعي غنمه بشيء معلوم بينهما ثم أنكحه ابنته بمهر معلوم بينهما قوله يأجر بضم الجيم فلانا أي يعطيه أجرا هذا ذكره المصنف تفسيرا لقوله تعالى على أن تأجرني وبذلك جزم أبو عبيدة في المجاز وتعقبه الإسماعيلي بأن معنى الآية في قوله على أن تأجرني أي تكون لي أجيرا والتقدير على أن تأجرني نفسك قوله ومنه في التعزية آجرك الله هو من قول أبي عبيدة أيضا وزاد يأجرك أي يثيبك وكأنه نظر إلى أصل المادة وإن كان المعنى في الأجر والأجرة مختلفا \r\n ( قوله باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقد أورده مستوفي في التفسير بهذا الإسناد ويأتي الكلام عليه مبينا هناك إن شاء الله تعالى وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول موسى \r\n 2147 - لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي لو تشارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ذلك قال بن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل كما تضبط بتعين الأجل ","part":4,"page":445},{"id":2730,"text":" ( قوله باب الإجارة إلى نصف النهار ) \r\n أي من أول النهار وترجم في الذي بعده الإجارة إلى صلاة العصر والتقدير أيضا أن الابتداء من أول النهار ثم ترجم بعد ذلك باب الإجارة من العصر إلى الليل أي إلى أول دخول الليل قيل أراد البخاري إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم من جهة أن الشارع ضرب المثل بذلك ولولا الجواز ما أقره ويحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإستئجار لقطعة من النهار إذا كانت معينة دفعا لتوهم من يتوهم أن أقل المعلوم أن يكون يوما كاملا \r\n 2148 - قوله مثلكم ومثل أهل الكتابين كذا في رواية أيوب والمراد بأهل الكتابين اليهود والنصارى قوله كمثل رجل في السياق حذف تقديره مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم قوله على قيراط زاد في رواية عبد الله بن دينار على قيراط قيراط وهو المراد قوله فعملت اليهود زاد بن دينار على قيراط قيراط وزاد الزهري عن سالم عن أبيه كما تقدم في الصلاة حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا وكذا وقع في بقية الأمم والمراد بالقيراط النصيب وهو في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم قوله إلى صلاة العصر يحتمل أن يريد به أول وقت دخولها ويحتمل أن يريد أول حين الشروع فيها والثاني يرفع الإشكال السابق في المواقيت على تقدير تسليم أن الوقتين متساويان أي ما بين الظهر والعصر وما بين العصر والمغرب فكيف يصح قول النصارى إنهم أكثر عملا من هذه الأمة وقد قدمت هناك عدة أجوبة عن ذلك فلتراجع من ثم ومن الأجوبة التي لم تتقدم أن قائل مالنا أكثر عملا اليهود خاصة ويؤيده ما وقع في التوحيد بلفظ فقال أهل التوراة ويحتمل أن يكون كل من الفريقين قال ذلك أما اليهود فلأنهم أطول زمانا فيستلزم أن يكونوا أكثر عملا وأما النصارى فلأنهم وازنوا كثرة أتباعهم بكثرة زمن اليهود لأن النصارى آمنوا بموسى وعيسى جميعا أشار إلى ذلك الإسماعيلي ويحتمل أن تكون أكثرية النصارى باعتبار أنهم عملوا إلى آخر صلاة العصر وذلك بعد دخول وقتها أشار إلى ذلك بن القصار وبن العربي وقد قدمنا أنه لا يحتاج إليه لأن المدة التي بين الظهر والعصر أكثر من المدة التي بين العصر والمغرب ويحتمل أن تكون نسبة ذلك إليهم على سبيل التوزيع فالقائل نحن أكثر عملا اليهود والقائل نحن أقل أجرا النصارى وفيه بعد وحكى بن التين أن معناه أن عمل الفريقين جميعا أكثر وزمانهم أطول وهو خلاف ظاهر السياق قوله فغضبت اليهود والنصارى أي الكفار منهم قوله ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء بنصب أكثر وأقل على الحال كقوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين وقد تقدمت مباحث هذه الجملة في كتاب المواقيت قوله من حقكم أطلق لفظ الحق لقصد المماثلة وإلا فالكل من فضل الله تعالى قوله فذلك فضلى أوتيه من أشاء فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه جل جلالة ","part":4,"page":446},{"id":2731,"text":" ( قوله باب الإجارة إلى صلاة العصر ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر من طريق مالك عن عبد الله بن دينار وليس في سياقه التصريح بالعمل إلى صلاة العصر وإنما يؤخذ ذلك من \r\n 2149 - قوله ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر فإن ابتداء عمل الطائفة عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها نعم في رواية أيوب في الباب قبله التصريح بذلك حيث قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر قوله في رواية عبد الله بن دينار إنما مثلكم واليهود والنصارى هو بخفض اليهود عطفا على الضمير المجرور بغير إعادة الجار قاله بن التين وإنما يأتي على رأي الكوفيين وقال بن مالك يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه قلت ووجدته مضبوطا في أصل أبي ذر بالنصب وهو موجه على إرادة المعية ويرجح توجيه بن مالك ما سيأتي في أحاديث الأنبياء من طريق الليث عن نافع بلفظ وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قوله إلى مغارب الشمس كذا ثبت في رواية لمالك بلفظ الجمع وكأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل القرآن إلى مغرب الشمس على الإفراد وهو الوجه ومثله في رواية الليث عن نافع الآتية في أحاديث الأنبياء ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده بلفظ إلى أن تغيب الشمس قوله هل ظلمتكم أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب الذي قبله وسأذكر بقية فوائده بعد بابين \r\n ( قوله باب إثم من منع أجر الأجير ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب إثم من باع حرا في أواخر البيوع تنبيه أخر بن بطال هذا الباب عن الذي بعده وكأنه صنع ذلك للمناسبة ","part":4,"page":447},{"id":2732,"text":" ( قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل ) \r\n أي من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى سنده ومتنه في المواقيت وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء المذكور هناك وبريد بالموحدة والتصغير هو بن عبد الله بن أبي بردة \r\n 2151 - قوله كمثل رجل استأجر قوما هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم استأجرهم رجل أو هو من باب التشبيه بالمركب قوله يعملون له عملا يوما إلى الليل هذا مغاير لحديث بن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار وقد تقدم ذكر التوفيق بينهما في المواقيت وأنهما حديثان سيقا في قصتين نعم وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في المواقيت الآتية في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى فرحجها الخطابي على رواية نافع وعبد الله بن دينار لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعا كانتا عند بن عمر فحدث بهما في وقتين وجمع بينهما بن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا أولا فقالوا ما قالوا إشارة إلى طلب الزيادة فلما لم يعطوا قدرا زائدا تركوا فقالوا لك ما عملنا باطل انتهى وفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في رواية الزهري في المواقيت وفي التوحيد ففيها قالوا ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا ففيه التصريح بأنهم أعطوا ذلك إلا أن يحمل قولهم أعطيتنا أي أمرت لنا أو وعدتنا ولا يستلزم ذلك أنهم أخذوه ولا يخفى أن الجمع بكونهما قصتين أوضح وظاهر المثل الذي في حديث أبي موسى أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بن وبرسلي إلى يوم القيامة فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به وذلك في قدر نصف المدة التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ولكم الذي شرطت زاد في رواية الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الأجر يعني الذي قبلهم وقوله فإنما بقي من النهار شيء يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا وقوله واستكملوا أجر الفريقين أي بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا وسيأتي الكلام عليه في قوله بعثت أنا والساعة كهاتين قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين ويجوز فيه الرفع قوله واستكملوا أجر الفريقين كليهما كذا لأبي ذر وغيره وحكى بن التين أن في روايته كلاهم بالرفع وخطأه وليس كما زعم بل له وجه قوله فذلك مثلهم أي المسلمين ومثل ما قبلوا ","part":4,"page":448},{"id":2733,"text":" من هذا النور في رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هذى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله واستدل به على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه و سلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة وقيل أقل فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث أن أجر النصارى كان أكثر من أجر اليهود لأن اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الأجر مرتين بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به وفي الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس وفي قوله فإنما بقي من النهار شيء يسير إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم وفيه إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار وقد تقدم البحث في ذلك المواقيت مشروحا ","part":4,"page":449},{"id":2734,"text":" ( قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره ) \r\n في رواية الكشميهني فترك الأجير أجره قوله فعمل فيه المستأجر أي اتجر فيه أو زرع فزاد أي ربح قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل هو من عطف العام على الخاص لأن العامل في مال غيره أعم من أن يكون مستأجرا أو غير مستأجر ولم يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال كعادته ثم ذكر فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقد تقدم من وجه آخر قريبا وقد تعقب المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في القصة دليل لما ترجم له وإنما اتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه له على سبيل التبرع وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة وقد تقدم ذلك في أثناء كتاب البيوع وسيأتي شرحه مستوفي في أواخر أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2152 - في هذه الرواية لا أغبق هو من الغبوق بالغين المعجمة والموحدة وآخره قاف شرب العشي وضبطوه بفتح الهمزة أغبق من الثلاثي إلا الأصيلي فبضمها من الرباعي وخطئوه وقوله أهلا ولا ما لا المراد بالأهل ماله من زوج وولد وبالمال ماله من رقيق وخدم وزعم الداودي أن المراد بالمال الدواب وتعقبوه وله وجه وقوله فنأي بفتح النون والهمزة مقصورا بوزن سعى أي بعد وفي رواية كريمة والأصيلي فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول وقوله فلم أرح بضم الهمزة وكسر الراء وقوله برق الفجر بفتح الراء أي أضاء وقوله فأفرج بالوصل وضم الراء وبهمزة قطع وكسر الراء من الفرج أو من الإفراج وقوله كل ما ترى من أجلك كذا للكشميهني ولأبي زيد المروزي وللباقين من أجرك ولكل وجه \r\n ( قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به ) \r\n في رواية الكشميهني ثم تصدق منه وقوله وأجر الحمال أي وباب أجر الحمال \r\n 2153 - قوله حدثنا أبي هو الأموي صاحب المغازي وقوله عن شقيق هو أبو وائل وقوله فيحامل أي يطلب أن يحمل بالأجرة وقوله بالمد أي يحمل المتاع بالأجرة وهي مد من طعام والمحاملة مفاعلة وهي تكون بين اثنين والمراد هنا أن الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ووقع للنسائي من طريق منصور عن أبي وائل ينطلق أحدنا إلى السوق فيحمل على ظهره قوله ","part":4,"page":450},{"id":2735,"text":" وإن لبعضهم لمائة ألف هذه اللام للتأكيد وهي ابتدائية لدخولها على اسم أن وتقدم الخبر وهي كقوله تعالى إن في ذلك لعبرة ومراده أن ذلك في الوقت الذي حدث به وقد تقدم في الزكاة بلفظ وإن لبعضهم اليوم مائة ألف زاد النسائي وما كان له يومئذ درهم أي في الوقت الذي كان يحمل فيه قوله قال ما نراه إلا نفسه بين بن ماجة من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي للحديث عن أبي مسعود وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الزكاة \r\n ( قوله باب أجر السمسرة ) \r\n أي حكمه وهي بمهملتين قوله ولم ير بن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا أما قول بن سيرين وإبراهيم فوصله بن أبي شيبة عنهما بلفظ لا بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة أيضا بلفظ سئل عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وكأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها وقد نقله بن المنذر عن الكوفيين قوله وقال بن عباس لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك وصله بن أبي شيبة من طريق عطاء نحوه وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور وقالوا إن باع له على ذلك فله أجر مثله وحمل بعضهم إجازة بن عباس على أنه أجراه مجرى المقارض وبذلك أجاب أحمد وإسحاق ونقل بن التين أن بعضهم شرط في جوازه أن يعلم الناس ذلك الوقت أن ثمن السلعة يساوي أكثر مما سمي له وتعقبه بأن الجهل بمقدار الأجرة باق قوله وقال بن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فلك أو بيني وبينك فلا بأس به وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عنه وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم المسلمون عند شروطهم هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان آخر وقد جاء من حديث عمرو بن عوف المزني فأخرجه إسحاق في مسنده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظه وزاد إلا شرطا حرم حلا لا أو أحل حراما وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وبن خزيمة يقوون أمره وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد وأبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح وهو بموحدة عن أبي هريرة بلفظه أيضا دون زيادة كثير فزاد بدلها والصلح جائز بين المسلمين ","part":4,"page":451},{"id":2736,"text":" وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني والحاكم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ولابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال المؤمنون عند شروطهم وللدارقطني والحاكم من حديث عائشة مثله وزاد ما وافق الحق تنبيه ظن بن التين أن قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم المسلمون على شروطهم بقية كلام بن سيرين فشرح على ذلك فوهم وقد تعقبه القطب الحلبي ومن تبعه من علمائنا ثم أورد المصنف حديث بن عباس الماضي في البيوع والمراد منه قوله في تفسير المنع لبيع الحاضر للبادي أن لا يكون له سمسارا فإن مفهومه أنه يجوز أن يكون سمسارا في بيع الحاضر للحاضر ولكن شرط الجمهور أن تكون الأجرة معلومة وعن أبي حنيفة إن دفع له ألفا على أن يشتري بها بزا بأجرة عشرة فهو فاسد فإن اشترى فله أجرة المثل ولا يجوز ما سمي من الأجرة وعن أبي ثور إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز لأن ذلك غير معلوم فإن عمل فله أجر مثله وحجة من منع أنها إجارة في أمر لأمد غير معلوم وحجة من أجازه أنه إذا عين له الأجرة كفى ويكون من باب الجعالة والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب ) \r\n أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك وكان ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وأقره ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدا بالضرورة أو أن جواز ذلك كان قبل الأذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين وقال بن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له والله أعلم وقد تقدم حديث خباب في البيوع ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة مريم ","part":4,"page":452},{"id":2737,"text":" ( ق \r\n ( وله باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب ) \r\n بفاتحة الكتاب ) \r\n كذا ثبتت هذه الترجمة للجميع والأحياء بالفتح جمع حي والمراد به طائفة من العرب مخصوصة قال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى وسمي الشعب لأن القبيلة تتشعب منه وقد اعترض على المصنف بأن الحكم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولا باختلاف الأجناس وتقييده في الترجمة بأحياء العرب يشعر بحصره فيه ويمكن الجواب بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره وقد ترجم عليه في الطب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم ولم يقيده بشيء وترجم فيه أيضا الرقيا بفاتحة الكتاب والرقية كلام يستشفى به من كل عارض أشار إلى ذلك بن درستويه وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله وقال بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله هذا طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في الطب واستدل به للجمهور في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقي كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله وهو القياس في الرقي إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب وسياق القصة التي في الحديث يأبى هذا التأويل وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد رواها أبو داود وغيره وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأن الأحاديث ","part":4,"page":453},{"id":2738,"text":" المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة وسيكون لنا عودة إلى البحث في ذلك في كتاب النكاح في باب التزويج على تعليم القرآن قوله وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطي شيئا فليقبله وقال الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة أما قول الشعبي فوصله بن أبي شيبة بلفظ وإن أعطى شيئا فليقبله وأما قول الحكم فوصله البغوي في الجعديات حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم فقال أرى له أجرا وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه وأما قول الحسن فوصله بن سعد في الطبقات من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما حذقت قلت لعمي يا عماه إن المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ثم قال أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطه عشرة دراهم وروى بن أبي شيبة من طريق أخرى عن الحسن قال لا بأس أن يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط قوله ولم ير بن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم أما قوله في أجرة القسام فاختلفت الروايات عنه فروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو بن سيرين أنه كان يكره أجور القسام ويقول كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه الأجرة وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة قال قلت لابن المسيب ما ترى في كسب القسام فكرهه وكان الحسن يكره كسبه وقال بن سيرين إن لم يكن حسنا فلا أدري ما هو وجاءت عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف قال بن سعد حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى عن محمد هو بن سيرين أنه كان يكره أن يشارط القسام وكأنه يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط كما تقدم عن الشعبي وظهر بما أخرجه بن أبي شيبة أن قول البخاري وكان يقال السحت الرشوة بقية كلام بن سيرين وأشار بن سيرين بذلك إلى ما جاء عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت إنه الرشوة في الحكم أخرجه بن جرير بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا ورجاله ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في الحكم تنبيه القسام بفتح القاف فعال من القسم بفتح القاف وهو القاسم وشرحه الكرماني على أنه بضم القاف جمع قاسم والسحت بضم السين وسكون الحاء المهملتين وحكى ضم الحاء وهو شاذ وضبطه بعضهم بما يلزم من أكله العار فهو أعم من الحرام والرشوة بفتح الراء وقد تكسر وتضم وقيل بالفتح المصدر وبالكسر الاسم قوله وكانوا يعطون على الخرص هو بفتح المعجمة وسكون الراء ثم صاد مهملة هو الحزر وزنا ومعنى وقد تقدم تفسيره في البيوع أي كانوا يعطون أجرة الخارص وفي ذلك دلالة على جواز أجرة القسام لاشتراكهما في أن كلا منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين ولأن الخرص يقصد للقسمة ومناسبة ذكر القسام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد ومن ثم كره مالك أخذ الأجرة على عقد الوثائق لكونها من فروض الكفايات وكره أيضا أجرة القسام وقيل إنما كرهها لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له أن يأخذ أجرة أخرى وأشار سحنون إلى الجواز عند فساد أمور بيت المال وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أحدث الناس ثلاثة أشياء لم يكن يؤخذ عليهن أجر ضراب الفحل وقسمة الأموال والتعليم اه وهذا مرسل وهو يشعر بأنهم كانوا قبل ذلك يتبرعون بها فلما فشا الشح طلبوا الأجرة فعد ذلك من غير مكارم الأخلاق فتحمل كراهة من كرهها على التنزيه والله أعلم \r\n 2156 - قوله عن أبي بشر هو جعفر بن ","part":4,"page":454},{"id":2739,"text":" أبي وحشية مشهور بكنيته أكثر من اسمه كأبيه اسمه إياس وهو مشهور بكنيته قوله عن أبي المتوكل هو الناجي وقد ذكر المصنف في آخر الباب تصريح أبي بشر بالسماع منه وتابع أبا عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة من طريقه فأما الترمذي فقال طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال بن ماجة أنها الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ولم يرجح في السنن شيئا وكذا النسائي والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولم يصب بن العربي في دعواه أن هذا الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل القرآن وسليمان بن قته وهو بفتح القاف وتشديد المثناة كما أخرجه أحمد والدارقطني وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد قوله انطلق نفر لم أقف على اسم أحد منهم سوى أبي سعيد وليس في سياق هذه الطريق ما يشعر بأن السفر كان في جهاد لكن في رواية الأعمش أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثهم وفي رواية سليمان بن قته عند أحمد بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا زاد الدارقطني فيه بعث سرية عليها أبو سعيد ولم أقف على تعيين هذه السرية في شيء من كتب المغازي بل لم يتعرض لذكرها أحد منهم وهي واردة عليهم ولم أقف على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم قوله فاستضافوهم أي طلبوا منهم الضيافة وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى فأفادت عدد السرية ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين أمير السرية والقرى بكسر القاف مقصور الضيافة قوله فأبوا أن يضيفوهم بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد المعجمة مخففا قوله فلدغ بضم اللام على البناء للمجهول واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية الأعمش تعيين العقرب وأما ما وقع في رواية هشيم عند النسائي أنه مصاب في عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن سيرين عن أبي سعيد بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث بن عباس أن سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل الحديث فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة أبي سعيد أنه لديغ قوله فسعوا له بكل شيء أي مما جرت به العادة أن يتداوي به من لدغة العقرب كذا للأكثر من السعي أي طلبوا له ما يداويه وللكشميهني فشفوا بالمعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي فقال معناه طلبوا الشفاء تقول شفى الله مريضي أي أبرأه وشفى له الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء لكن ادعى بن التين أنها تصحيف قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط قال بن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا والنفر ما بين العشرة والثلاثة والرهط ما دون العشرة وقيل يصل إلى الأربعين قلت وهذا ","part":4,"page":455},{"id":2740,"text":" الحديث يدل له قوله فأتوهم في رواية معبد بن سيرين أن الذي جاء في هذه الرسالة جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها زاد البزار في حديث جابر فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء قالوا نعم قوله وسعينا في رواية الكشميهني وشفينا بالمعجمة والفاء وقد تقدم ما فيها قوله فهل عند أحد منكم من شيء زاد أبو داود في روايته من هذا الوجه ينفع صاحبنا قوله فقال بعضهم في رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم والله أني لأرقى بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما فأفاد بيان جنس الجعل وهو بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطي على عمل وقد استشكل كون الراقي هو أبو سعيد راوي الخبر مع ما وقع في رواية معبد بن سيرين فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن رقية وأخرجه مسلم وسيأتي للمصنف في فضائل القرآن بلفظ آخر وفيه فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي ذلك إشعار بأنه غيره والجواب أنه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ولم ينفرد الأعمش بتعيينه وقد وقع أيضا في رواية سليمان بن قتة بلفظ فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب وفي حديث جابر عند البزار فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وهو مما يقوي رواية الأعمش فإن أبا سعيد أنصاري وأما حمل بعض الشارحين ذلك على تعدد القصة وأن أبا سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان الراقي غيره فبعيد جدا ولا سيما مع اتحاد المخرج والسياق والسبب ويكفي في رد ذلك أن الأصل عدم التعدد ولا حامل عليه فإن الجمع بين الروايتين ممكن بدونه وهذا بخلاف ما قدمته من حديث خارجة بن الصلت عن عمه فإن السياقين مختلفان وكذا السبب فكان الحمل علىالتعدد فيه قريبا قوله فصالحوهم أي وافقوهم قوله على قطيع من الغنم قال بن التين القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب بأن القطيع هو الشيء المقتطع من غنم كان أو غيرها وقد صرح بذلك بن قرقول وغيره وزاد بعضهم أن الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين ووقع في رواية الأعمش فقالوا إنا نعطيكم ثلاثين شاة وكذا ثبت ذكر عدد الشياه في رواية معبد بن سيرين وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم في أول الحديث وكأنهم اعتبروا عددهم فجعلوا الجعل بإزائه قوله فانطلق يتفل بضم الفاء وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق وقد تقدم البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة قال بن أبي حمزة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين في رواية شعبة فجعل يقرأ عليها بفاتحة الكتاب وكذا في حديث جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه الحمد لله ويستفاد منه تسمية الفاتحة الحمد والحمد لله رب العالمين ولم يذكر في هذه الطريق عدد ما قرأ الفاتحة لكنه بينه في رواية الأعمش وأنه سبع مرات ووقع في حديث جابر ثلاث مرات والحكم للزائد قوله فكأنما نشط كذا للجميع بضم النون وكسر المعجمة من الثلاثي قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وأصله الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحبل وقال بن التين حكى بعضهم أن معنى أنشط حل ومعنى نشط أقيم بسرعة ومنه قولهم رجل نشيط ويحتمل أن يكون معنى نشط فزع ولو قرئ بالتشديد لكان له وجه أي حل شيئا فشيئا قوله من عقال بكسر المهملة بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة قوله وما به قلبة بحركات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله بن الأعرابي ومنه قول الشاعر ","part":4,"page":456},{"id":2741,"text":" وقد برئت فما في الصدر من قلبة وفي نسخة الدمياطي بخطه قال بن الأعرابي القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيألم قلبه فيموت من يومه قوله فقال بعضهم أقسموا لم أقف على اسمه قوله فقال الذي رقي بفتح القاف وفي رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شيء وفي رواية معبد بن سيرين فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا وفي رواية سليمان بن قتة فبعث إلينا بالشياه والنزل فأكلنا الطعام وأبوا أن يأكلوا الغنم حتى أتينا المدينة وبين في هذه الرواية أن الذي منعهم من تناولها هو الراقي وأما في باقي الروايات فأبهمه قوله فننطر ما يأمرنا أي فنتبعه ولم يريدوا أنهم يخيرون في ذلك قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن بن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم وإذا قال وما أدراك فقد أعلم وتعقبه بن التين بأن بن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن كما تقدم في أواخر الصيام وإلا فلا فرق بينهما في اللغة أي في نفي الدراية وقد وقع في رواية هشيم وما أدراك ونحوه في رواية الأعمش وفي رواية معبد بن سيرين وما كان يدريه وهي كلمة تقال عند التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا زاد شعبة في روايته ولم يذكر منه نهيا أي من النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وزاد سليمان بن قتة في روايته بعد قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقى في روعي وللدارقطني من هذا الوجه فقلت يا رسول الله شيء ألقى في روعي وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة ولهذا قال له أصحابه لما رجع ما كنت تحسن رقية كما وقع في رواية معبد بن سيرين قوله ثم قال قد أصبتم يحتمل أن يكون صوب فعلهم في الرقية ويحتمل أن ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ويحتمل أعم من ذلك قوله وضربوا لي معكم سهما أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك قوله وقال شعبة حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل هذه الطريق بهذه الصيغة وصلها الترمذي وقد أخرجه المصنف في الطب من طريق شعبة لكن بالعنعنة وهذا هو السر في عزوه إلى الترمذي مع كونه في البخاري وغفل بعض الشراح عن ذلك فعاب على من نسبه إلى الترمذي وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور وأما الرقي بما سوى ذلك فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه وسيأتي حكم ذلك مبسوطا في كتاب الطب وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من أمتنع من المكرمة بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى لو شئت لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي وفيه امضاء ما يلتزمه المرء على نفسه لأن أبا سعيد التزم أن يرقى وأن يكون الجعل له ولأصحابه وأمره النبي صلى الله عليه و سلم بالوفاء بذلك وفيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلوما وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه وفيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة وفيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لأن أولئك منعوا الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا في المنع لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم فلما كان رأسهم في المنع اختص بالعقوبة دونهم جزاء ","part":4,"page":457},{"id":2742,"text":" وفاقا وكأن الحكمة فيه أيضا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منهم \r\n ( قوله باب ضريبة العبد ) \r\n وتعاهد ضرائب الإماء الضريبة بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة ما يقدره السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها ويقال لها خراج وغلة بالغين المعجمة وأجر وقد وقع جميع ذلك في الحديث ثم أورد المصنف فيه حديث أنس أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه و سلم وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته ودلالته على الترجمة ظاهرة فإن المراد بها بيان حكم ذلك وفي تقرير النبي صلى الله عليه و سلم له دلالة على الجواز وسأذكر كم كان قدر الضريبة بعد باب وأما ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الإلحاق واختصاصها بالتعاهد لكونها مظنة تطرق الفساد في الأغلب وإلا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها يخشى من اكتساب العبد بالسرقة مثلا ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق أبي داود الأحمري قال خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال تعاهدوا ضرائب إمائكم وهو عند أبي نعيم في الحلية بلفظ ضرائب غلمانكم واسم ألأحمري هذا مالك وأورده سعيد بن منصور في السنن مطولا من طريق شداد بن الفرات قال حدثنا أبو داود شيخ من أهل المدائن قال كنت تحت منبر حذيفة وهو يخطب ولأبي داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو وقد تقدم ذكر ذلك في أواخر البيوع وقال بن المنير في الحاشية كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور ودلالته من الحديث أمره عليه الصلاة و السلام بتخفيف ضريبة الحجام فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها قوله باب خراج الحجام أورد فيه حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه و سلم وأعطى الحجام أجره وزاد ","part":4,"page":458},{"id":2743,"text":" من وجه آخر ولو علم كراهية لم يعطه وهو ظاهر في الجواز وتقدم في البيوع بلفظ ولو كان حراما لم يعطه وعرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم وكأن بن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال أن كسب الحجام حرام واختلف العلماء بعد ذلك في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا الزجر عنه على التنزيه ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وذكر بن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم إعانة له عند الاحتياج له فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرا وجمع بن العربي بين قوله صلى الله عليه و سلم كسب الحجام خبيث وبين اعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول وفي الحديث إباحة الحجامة ويلتحق به ما يتداوى من إخراج الدم وغيره وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطب وفيه الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها وجواز مخارجة السيد لعبده كأن يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده الخاص إذا كان قد تضمن تمكينه من العمل إذنه العام \r\n 2160 - قوله عن عمرو بن عامر هو الأنصاري وليست له رواية في البخاري إلا عن أنس وقد تقدم له حديث في الطهارة وآخر في الصلاة وهذا وهو جميع ماله عنده قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يحتجم فيه إشعار بالمواظبة بخلاف الأول وقوله ولم يكن يظلم أحدا أجره فيه إثبات إعطائه أجرة الحجام بطريق الاستنباط بخلاف الرواية التي قبلها ففيها الجزم بذلك على طريق التنصيص \r\n ( قوله باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه ) \r\n أي على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الإلزام لهم ويحتمل أن يكون على الإلزام إذا كان لا يطيق ذلك \r\n 2161 - قوله عن حميد الطويل عن أنس في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد سمعت أنسا قوله دعا النبي صلى الله عليه و سلم غلاما هو أبو طيبة كما تقدم قبل باب واسم أبي طيبة نافع على الصحيح فقد روى أحمد وبن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله عن خراجه الحديث وحكى بن عبد البر في اسم أبي طيبة أنه دينار ووهموه في ذلك لأن دينارا الحجام تابعي روى عن أبي طيبة لا أنه اسم أبي طيبة أخرج حديثه بن منده من طريق بسام الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال حجمت النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروي عن أبي طيبة لا أنه أبو طيبة نفسه وذكر البغوي في ","part":4,"page":459},{"id":2744,"text":" الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة وأما العسكري فقال الصحيح أنه لا يعرف اسمه وذكر بن الحذاء في رجال الموطأ أنه عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة قوله بصاع أو صاعين أو مد أو مدين شك من شعبة وقد تقدم في رواية سفيان صاعا أو صاعين على الشك أيضا ولم يتعرض لذكر المد وقد تقدم في البيوع من رواية مالك عن حميد فأمر له بصاع من تمر ولم يشك وأفاد تعيين ما في الصاع وأخرج الترمذي وبن ماجة من حديث علي قال أمرني النبي صلى الله عليه و سلم فأعطيت الحجام أجره فأفاد تعيين من باشر العطية ولابن أبي شيبة من هذا الوجه أنه صلى الله عليه و سلم قال للحجام كم خراجك قال صاعان قال فوضع عنه صاعا وكأن هذا هو السبب في الشك الماضي وهذه الرواية تجمع الخلاف وفي حديث بن عمر عند بن أبي شيبة أن خراجه كان ثلاثة آصع وكذا لأبي يعلى عن جابر فإن صح جمع بينهما بأنه كان صاعين وزيادة فمن قال صاعين ألغى الكسر ومن قال ثلاثة جبره قوله وكلم فيه لم يذكر المفعول وقد ذكره قبل بباب من وجه آخر عن حميد فقال كلم مواليه ومواليه هم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود كما تراه هنا وإنما جمع الموالي مجازا كما يقال بنو فلان قتلوا رجلا ويكون القاتل منهم واحدا وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند \r\n ( قوله باب كسب البغي والإماء ) \r\n بين البغي والإماء خصوص وعموم وجهي فقد تكون البغي أمة وقد تكون حرة والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء بوزن فعيل بمعنى فاعلة أو مفعولة وهي الزانية ولم يصرح المصنف بالحكم كأنه نبه على أن الممنوع كسب الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة قوله وكره إبراهيم أي النخعي أجر النائحة والمغنية وصله بن أبي شيبة من طريق أبي هاشم عنه وزاد والكاهن وكأن البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعا لجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية قوله وقول الله عز و جل ولا تكرهوا فتياتكم ","part":4,"page":460},{"id":2745,"text":" على البغاء إلى آخر الآية قال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء قال لا تكرهوا إماءكم على الزنا وأخرجه هو وعبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم قال إماءكم على الزنا وزاد أن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد فقال ارجعي فازني على آخر فقالت والله ما أنا براجعة فنزلت وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وسماها الزهري عن عمرو بن ثابت معاذة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا في قصة طويلة وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلا واتفقوا على تسميتها معاذة وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت فالظاهر أنها نزلت فيهما وزعم مقاتل أنهما معا كانتا أمتين لعبد الله بن أبي وزاد معهن غيرهن وقوله تعالى إن أردن تحصنا لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب ويحتمل أن يقال لا يتصور إلا كراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في مقام الاختيار وقوله وقال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وذكره النسفي لكن لم ينسبه لمجاهد ولفظه قال فتياتكم الإماء وهو في تفسير الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم يقول إماءكم على البغاء على الزنا ثم أورد المصنف حديث أبي مسعود في النهي عن مهر البغي وغيره وحديث أبي هريرة في النهي عن كسب الإماء وقد تقدم في أواخر البيوع وفي الباب الذي قبله من شرحهما ما فيه مزيد كفاية \r\n ( قوله باب عسب الفحل ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في النهي عنه والعسب بفتح العين وإسكان السين المهملتين وفي آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن عسب التيس واختلف فيه فقيل هو ممن ماء الفحل وقيل أجرة الجماع وعلى الأخير جرى المصنف ويؤيد الأول حديث جابر عند مسلم نهى عن بيع ضراب الجمل وليس بصريح في عدم الحمل على الإجارة لأن الإجارة بيع منفعة ويؤيد الحمل على الإجارة لا الثمن ما تقدم عن قتادة قبل أربعة أبواب أنهم كانوا يكرهون أجر ضراب الجمل وقال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسيبا اكترى منه فحلا ينزيه وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة وهو قول الحسن وبن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهي على ما إذا وقع لأمد مجهول وأما إذا استأجره مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستئجار لتلقيح النخل وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح ثم النهي عن الشراء والكراء إنما صدر لما فيه من الغرر وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه فإن ","part":4,"page":461},{"id":2746,"text":" أهدى للمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز وللترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسا \r\n 2164 - قوله عن علي بن الحكم هو البناني بضم الموحدة بعدها نون خفيفة بصري ثقة عند الجميع ولينه أبو الفتح الأزدي بلا مستند وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث عن مسدد شيخ البخاري فيه وقال علي بن الحكم ثقة من أعز البصريين حديثا انتهى وقد وهم في استدراكه وهو في البخاري كما ترى وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن البخاري لم يخرجه \r\n ( قوله باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ) \r\n أي هل تفسخ الإجارة أم لا والجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا قوله وقال بن سيرين ليس لأهله أي أهل الميت أن يخرجوه أي يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل وقال الحسن والحكم وإياس بن معاوية تمضى الإجارة إلى أجلها وصله بن أبي شيبة من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية ومن طريق أيوب عن بن سيرين نحوه ثم أورد المصنف حديث بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه و سلم خيبر اليهود على أن يعملوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المزارعة وكذلك الطريق المعلقة آخر الباب وهي \r\n 2165 - قوله وقال عبيد الله ","part":4,"page":462},{"id":2747,"text":" بن عمر عن نافع عن بن عمر حتى أجلاهم عمر يريد أن عبيد الله حدث بهذا الحديث عن نافع كما حدث به جويرية عن نافع وزاد في آخره حتى أجلاهم عمر قال الكرماني القائل وقال عبيد الله هو موسى بن إسماعيل الراوي عن جويرية وهو من تتمة حديثه وبه تحصل الترجمة فأما قوله إنه موسى فغلط واضح لأن موسى لا رواية له عن عبيد الله بن عمر أصلا والقائل وقال عبيد الله هو البخاري وهو تعليق سيأتي بيانه وقد وصله مسلم من طرق عن نافع وقال في آخرها حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء وأما قوله وهو من تتمة حديثه إن كان أراد به أنه حدث به فقد بينت أنه غلط وإن أراد أنه من تتمته لكن من رواية غيره فصحيح وكذا قوله وبه تحصل الترجمة والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين وهو ظاهر في ذلك وقد أشار إليه بقوله ولم يذكر أن أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي صلى الله عليه و سلم وذكر فيه حديث بن عمر في كراء المزارع وحديث رافع بن خديج في النهي عنه وسيأتي شرحهما في المزارعة أيضا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الإجارة من الأحاديث المرفوعة على ثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في رعي الغنم وحديث المسلمون عند شروطهم وحديث بن عباس أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وحديث بن عمر في النهي عن عسب الفحل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":4,"page":463},{"id":2748,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة ) \r\n كذا للأكثر وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة كتاب الحوالة والحوالة بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من التحويل أو من الحئول تقول حال عن العهد إذا انتقل عنه حئولا وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض شذ ويشترط أيضا تماثل الحقين في الصفات وأن يكون في شيء معلوم ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفي قوله وهل يرجع في الحوالة هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد لازم أو جائز قوله وقال الحسن وقتادة إذا كان أي المحال عليه يوم أحال عليه مليا جاز أي بلا رجوع ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع وهذا الأثر أخرجه بن أبي شيبة والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس قالا إن كان مليا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال عليه وعن الحكم لا يرجع إلا إذا مات المحال عليه وعن الثوري يرجع بالموت وأما بالفلس فلا يرجع إلا بمحضر المحيل والمحال عليه وقال أبو حنيفة يرجع بالفلس مطلقا سواء عاش أو مات ولا يرجع بغير الفلس وقال مالك لا يرجع إلا إن غره كأن علم فلس المحال عليه ولم يعلمه بذلك وقال الحسن وشريح وزفر الحوالة كالكفالة فيرجع على أيهما شاء وبه يشعر إدخال البخاري أبواب الكفالة في كتاب الحوالة وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقا واحتج الشافعي بأن معنى قول الرجل أحلته وأبرأني حولت حقه عني وأثبته على غيري وذكر أن محمد بن الحسن احتج لقوله بحديث عثمان أنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى أي لا هلاك على مسلم قال فسألته عن إسناده فذكره عن رجل مجهول عن آخر معروف لكنه منقطع بينه وبين عثمان فبطل الاحتجاج به من أوجه قال البيهقي أشار الشافعي بذلك إلى ما رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان فالمجهول خليد والانقطاع بين معاوية بن قرة وعثمان وليس الحديث مع ذلك مرفوعا وقد ","part":4,"page":464},{"id":2749,"text":" شك راويه هل هو في الحوالة أو الكفالة قوله وقال بن عباس يتخارج الشريكان الخ وصله بن أبي شيبة بمعناه قال بن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع استواء الدين وقوله توى بفتح المثناة وكسر الواو أي هلك والمراد أن يفلس من عليه الدين أو يموت أو يجحد فيحلف حيث لا بينة ففي كل ذلك لا رجوع لمن رضي بالدين قال بن المنير ووجهه أن من رضي بذلك فهلك فهو في ضمانه كما لو اشترى عينا فتلفت في يده والحق البخاري الحوالة بذلك وقال أبو عبيد إذا كان بين ورثة أو شركاء مال وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم \r\n 2166 - قوله عن الأعرج عن أبي هريرة قد رواه همام عن أبي هريرة ورواه بن عمر وجابر مع أبي هريرة قوله مطل الغني ظلم في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي وبن ماجة المطل ظلم الغني والمعنى أنه من الظلم وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن من الظلم مطل الغني وهو يفسر الذي قبله واصل المطل المد قال بن فارس مطلت الحديدة امطلها مطلا إذا مددتها لتطول وقال الأزهري المطل المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر والغنى مختلف في تفريعه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فاخره ولو كان فقيرا كما سيأتي البحث فيه وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي استحق عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به فيجب وإلا فلا وقوله مطل الغني هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولي ولا يخفى بعد هذا التأويل قوله فإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي اسكان المثناة في أتبع وفي فليتبع وهو على البناء للمجهول مثل إذا أعلم فليعلم تقول تبعت الرجل بحقي اتبعه تباعة بالفتح اذا طلبته وقال القرطبي أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من الاتفاق على أتبع يرده قول الخطابي أن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف ومعنى قوله أتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه بهذا اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وأخرج البيهقي مثله من طريق يعلى بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه وأشار إلى تفرد يعلى بذلك ولم يتفرد به كما تراه ورواه بن ماجة من حديث بن عمر بلفظ فإذا أحلت على ملىء فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف والملىء بالهمز ماخوذ من الملاء يقال ملؤ الرجل بضم اللام أي صار مليا وقال الكرماني الملى كالغنى لفظا ومعنى فاقتضى أنه بغير همز وليس كذلك فقد قال الخطابي أنه في الأصل بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله والأمر في قوله فليتبع للاستحباب عند الجمهور ووهم من نقل فيه الإجماع وقيل هو أمر إباحة وارشاد وهو شاذ وحمله أكثر الحنابلة وأبو ثور وبن جرير وأهل الظاهر على ظاهره وعبارة الخرقي ومن أحيل بحقه على ملىء فواجب عليه أن يحتال تنبيه ادعى الرافعي أن الأشهر في الروايات وإذا أتبع وانهما جملتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى وزعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الا بالواو وغفل عما في صحيح البخاري هنا فإنه بالفاء في ","part":4,"page":465},{"id":2750,"text":" جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلما فليقبل من يحتال بدينه عليه فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم فلا يمطل نعم رواه مسلم بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده لكن قال ومن أتبع ومناسبة الجملة للتي قبلها أنه لما دل على أن مطل الغني ظلم عقبة بأنه ينبغي قبول الحوالة على الملىء لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول الحوالة إعانة على كفه عن الظلم وفي الحديث الزجر عن المطل واختلف هل يعد فعله عمدا كبيرة أم لا فالجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطلة مرة واحدة أم لا قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ورده السبكي في شرح المنهاج بان مقتضى مذهبنا عدمه واستدل بان منع الحق بعد طلبه وابتغاء العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرر نعم لا يحكم عليه بذلك الا بعد أن يظهر عدم عذره انتهى واختلفوا هل يفسق بالتأخير مع القدرة قبل الطلب أم لا فالذي يشعر به حديث الباب التوقف على الطلب لأن المطل يشعر به ويدخل في المطل كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته وبالعكس واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم وهو بطريق المفهوم لأن تعليق الحكم بصفة من صفات الذات يدل على نفى الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة ومن لم يقل بالمفهوم أجاب بان العاجز لا يسمى ماطلا وعلى أن الغني الذي ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم وهل هو مخصوص من عموم الغني أو ليس هو في الحكم بغنى الأظهر الثاني لأنه في تلك الحالة يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء من الزكاة فلو كان في الحكم غنيا لم يجز ذلك واستنبط منه أن المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما والفرض أنه ليس بظالم لعجزه وقال بعض العلماء له أن يحبسه وقال آخرون له أن يلازمه واستدل به على أن الحوالة إذا صحت ثم تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغني فائدة فلما شرطت علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع وقال الحنفية يرجع عند التعذر وشبهوه بالضمان واستدل به على ملازمة المماطل والزامه بدفع الدين والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا واستدل به على اعتبار رضي المحيل والمحتال دون المحال عليه لكونه لم يذكر في الحديث وبه قال الجمهور وعن الحنفية يشترط أيضا وبه قال الإصطخري من الشافعية وفيه الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأنه زجر عن المماطلة وهي تؤدى إلى ذلك ","part":4,"page":466},{"id":2751,"text":" ( قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على ملىء فليس له رد ) \r\n كذا ثبت عند أبي ذر والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب في باب مفرد وفيه حديث أبي هريرة مطل الغني ظلم عن محمد بن يوسف عن سفيان وهو الثوري عن أبي الزناد ومناسبته للترجمة واضحة وهو يشعر بأنه في ذلك موافق للجمهور على عدم الرجوع وقد تقدمت مباحث ذلك في الذي قبله وقد ذكر أبو مسعود أن هذه الطريق ثبتت في رواية النعيمي عن الفربري وإنها لم تقع عند الحموي قال وقد رواها حماد بن شاكر عن البخاري قلت وثبتت أيضا عند أبي زيد المروزي عن الفربري ورواها أيضا إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ويؤيد صنيع النسفي ومن تبعه أنه ترجم بعد أبواب لحديث سلمة باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع فلو كان ما صنعه أبو ذر محفوظا لكان قد كرر الترجمة لحديث واحد تنبيهان الأول محمد بن يوسف لا قرابة بينه وبين عبد الله بن يوسف فمحمد هو بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي صاحب سفيان الثوري وعبد الله هو بن يوسف بن عبد الله التنيسي صاحب مالك ولم يلق الفريابي مالكا ولا التنيسي سفيان والله أعلم الثاني قال بن بطال إنما ترجم بالحوالة فقال أن أحال دين الميت ثم ادخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان عند بعض العلماء متقاربان واليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء قلت وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ظاهر الخبر \r\n 2168 - قوله إذا أتى بجنازة لم اقف على اسم صاحب هذه الجنازة ولا على الذي بعده وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم أذنا رسول الله صلى الله عليه و سلم به قوله فقال هل عليه دين سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله عليه الفتوح قوله ثم أتى بجنازة أخرى ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة وترك حال رابع الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء والثالث عليه دين ولا وفاء له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن يصلي عليه أيضا وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا قوله ثلاثة دنانير في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء ","part":4,"page":467},{"id":2752,"text":" بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران الغاه أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ما بقي من الدين والأول أليق ووقع عند بن ماجة من حديث أبي قتادة ثمانية عشر درهما وهذا دون دينارين وفي مختصر المزني من حديث أبي سعيد الخدري درهمين ويجمع أن ثبت بالتعدد قوله فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه وفي رواية بن ماجة من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو قتادة وأنا اتكفل به زاد الحاكم في حديث جابر فقال هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء قال نعم فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة أخرى فروى الدارقطني من حديث على كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسال عن دينه فإن قيل عليه دين كف وأن قيل ليس عليه دين صلى فأتى بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال على هما على يا رسول الله وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا وفك الله رهانك الحديث قال بن بطال ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة ولا رجوع له في مال الميت وعن مالك له أن يرجع أن قال إنما ضمنت لأرجع فإذا لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن أبي حنيفة أن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وأن لم يترك وفاء لم يصح ذلك وهذا الحديث حجة للجمهور وفي هذا الحديث اشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله الا من ضرورة وسيأتي الكلام على الحكمة في تركه صلى الله عليه و سلم الصلاة على من عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث أبي هريرة بعد أربعة أبواب أن شاء الله تعالى وفي الحديث وجوب الصلاة على الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك في موضعه بسم الله الرحمن الرحيم ","part":4,"page":468},{"id":2753,"text":" ( قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها ) \r\n ذكر الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان الأموال قوله وقال أبو الزناد الخ هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق ","part":4,"page":469},{"id":2754,"text":" عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة صدقي مال مولاك وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن امرهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته ثم ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل الماء أن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درا عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله بن التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب عمر أن الزاني المحصن أن كان عالما رجم وأن كان جاهلا جلد قوله وقال جرير أي بن عبد الله البجلي والاشعث أي بن قيس الكندي لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وهذا أيضا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله على بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق بن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة وسبعين رجلا قال بن المنير أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى والكفالة بالنفس قال بها الجمهور ولم يختلف من قال بها أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله تنبيه وقع في أكثر الروايات في هذا الأثر فتابوا من التوبة ووقع في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير مثناة قبل الألف قال عياض وهو وهم مفسد للمعنى قلت والذي يظهر لي أنه فأبوا بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا فلا يفسد المعنى قوله وقال حماد أي بن أبي سليمان إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن وصله الأثرم من طريق شعبة عن حماد والحكم وبذلك قال الجمهور وعن بن القاسم صاحب مالك يفصل بين الدين الحال والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم لا \r\n 2169 - قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة الخ وقع هنا في نسخة الصغاني حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر أن أبا ذر وأبا الوقت وصلاة في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه على بن وصيف حدثنا محمد بن غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله بن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن على وآدم بن أبي إياس والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها ","part":4,"page":470},{"id":2755,"text":" المصنف في كتاب الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ووصلها في الأدب المفرد وبن حبان في صحيحه من هذا الوجه قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار في رواية أبي سلمة أن رجلا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم اقف على اسم هذا الرجل لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي فقال له اسلفنى ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة واستفدنا منه أن الذي اقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الأتباع لهم لا أنه من نسلهم قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت في رواية أبي سلمة فقال سبحان الله نعم قوله فدفعها إليه أي الألف دينار في رواية أبي سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة حديث عبد الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون الوزن مثلا ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس قوله فخرج في البحر فقضى حاجته في رواية أبي سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل وارتج البحر بينهما قوله فلم يجد مركبا زاد في رواية أبي سلمة وغدا رب المال إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم اخلفنى وإنما أعطيت لك قوله فأخذ خشبة فنقرها أي حفرها وفي رواية أبي سلمة فنجر خشبة وفي حديث عبد الله بن عمرو فعمل تابوتا وجعل فيه الألف قوله وصحيفة منه إلى صاحبه في رواية أبي سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان أني دفعت مالك إلى وكيلى الذي توكل بي قوله ثم زجج موضعها كذا للجميع بزاى وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع النقر واصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون ماخوذا من الزج وهو النصل كان يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج وقال بن التين معناه أصلح موضع النقر قوله تسلفت فلانا كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من فلان قوله فرضي بذلك كذا للكشميهنى ولغيره فرضي به وفي رواية الإسماعيلي فرضي بك قوله وانى جهدت بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد الله بن عمرو فقال اللهم أد حمالتك قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي دخلت في البحر قوله فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وجد المال في رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال اوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقراها وعرف قوله ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار وفي رواية أبي سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال يا فلان ما لي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلى وأما أنت فهذا مالك وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه الفك فقال النجاشي لا اقبلها منك حتى تخبرنى ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك قوله وانصرف بالألف الدينار راشدا في حديث عبد الله بن عمرو قد أدى الله عنك وقد بلغنا الألف في التابوت فأمسك عليك الفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو هريرة ولقد رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر ","part":4,"page":471},{"id":2756,"text":" مراؤنا ولغطنا أيهما أمن وفي الحديث جواز الأجل في القرض ووجوب الوفاء به وقيل لا يجب بل هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه بداءه الكاتب بنفسه وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتي حكم أخذ ما لقطه البحر في كتاب اللقطة أن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وتقريره له وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه وإلا لم يكن لذكره فائدة \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ومتنه وسيأتى الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله تعالى واولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله ثم أورد المصنف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم آخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع وغرضه اثبات الحلف في الإسلام ثم أورد حديث أنس أيضا في اثبات الحلف في الإسلام \r\n 2172 - قوله حدثنا عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول قوله قلت لأنس بن مالك ابلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ","part":4,"page":472},{"id":2757,"text":" لا حلف في الإسلام الحلف بكسر المهملة وسكون اللام بعدها فاء العهد والمعنى إنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية كما ساذكره وكان عاصما يشير بذلك إلى ما رواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جبير بن مطعم مرفوعا لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم على درج الكعبة فقال أيها الناس فذكر نحوه أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن وعن قيس بن عاصم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحلف فقال لا حلف في الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية أخرجه أحمد وعمر بن شبة واللفظ له ومنها عن بن عباس رفعه ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدة أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد وصححه بن حبان ومن مرسل عدي بن ثابت قال أرادت الأوس أن تحالف سلمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل حديث قيس بن عاصم أخرجه عمر بن شبة ومن مرسل الشعبي رفعه لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود وذكر عمر بن شبة أن أول حلف كان بمكة حلف الاحابيش أن امرأة من بني مخزوم شكت لرجل من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة تسلط بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عليهم فأتى قومه فقال لهم ذلت قريش لبني بكر فانصروا إخوانكم فركبوا إلى بني المصطلق من خزاعة فسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة فاجتمعوا بذنب حبش بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا إنا ليد على غيرنا مارسى حبش مكانه وكان هذا مبدا الاحابيش وعند عمر بن شبة من مرسل عروة بن الزبير مثله ثم دخلت فيهم القارة قال عبد العزيز بن عمر إنما سموا الاحابيش لتحالفهم عند حبش ثم أسند عن عائشة أنه على عشرة أميال من مكة ومن طريق حماد الراوية سموا لتحبشهم أي تجمعهم قال عمر بن شبة ثم كان حلف قريش وثقيف ودوس وذلك أن قريشا رغبت في وج وهو من الطائف لما فيه من الشجر والزرع فخافتهم ثقيف فحالفتهم وأدخلت معهم بني دوس وكانوا إخوانهم وجيرانهم ثم كان حلف المطيبين وأزد وأسند من طريق أبي سلمة رفعه ما شهدت من حلف الا حلف المطيبين وما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم ومن مرسل طلحة بن عوف نحوه وزاد ولو دعيت به اليوم في الإسلام لأجبت ومن حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه شهدت وأنا غلام حلفا مع عمومتي المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني نكثته قال وحلف الفضول وهم فضل وفضالة ومفضل تحالفوا فلما وقع حلف المطيبين بين هاشم والمطلب وأسد وزهرة قالوا حلف كحلف الفضول وكان حلفهم أن لا يعين ظالم مظلوما بمكة وذكروا في سبب ذلك أشياء مختلفة محصلها أن القادم من أهل البلاد كان يقدم مكة فربما ظلمه بعض أهلها فيشكوه إلى من بها من القبائل فلا يفيد فاجتمع بعض من كان يكره الظلم ويستقبحه إلى أن عقدوا الحلف وظهر الإسلام وهم على ذلك وسيأتي بيان ما وقع في الإسلام من ذلك في أوائل مناقب الأنصار وفي أوائل الهجرة قوله قد حالف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الطبري ما استدل به أنس على اثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه فإن الاخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال بن عباس الا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث قلت وعرف بذلك وجه ","part":4,"page":473},{"id":2758,"text":" إيراد حديثي أنس مع حديث بن عباس والله أعلم وقال الخطابي قال بن عيينة حالف بينهم أي أخي بينهم يريد أن معنى الحلف في الجاهلية معنى الأخوة في الإسلام لكنه في الإسلام جار على أحكام الدين وحدوده وحلف الجاهلية جرى على ما كانوا يتواضعونه بينهم بأرائهم فبطل منه ما خالف حكم الإسلام وبقي ما عدا ذلك على حاله واختلف الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف الواقع في الجاهلية والإسلام فقال بن عباس ما كان قبل نزول الآية المذكورة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن على ما كان قبل نزول لئيلاف قريش جاهلي وعن عثمان كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن عمر كل حلف كان قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض أخرج كل ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان محمد بن يحيى بأسانيده إليهم وأظن قول عمر اقواها ويمكن الجمع بان المذكورات في رواية غيره مما يدل على تاكد حلف الجاهلية والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك \r\n ( قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ) \r\n وبه قال الحسن يحتمل قوله فليس له أن يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له وقد استقر الحق في ذمته ويحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفل به والأول أليق بمقصوده ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم قبل بابين وقد سبق القول فيه ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لما صلى النبي صلى الله عليه و سلم على المديان حتى يوفى أبو قتادة الدين لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلى على مديان دينه باق عليه فدل على أنه ليس له أن يرجع تنبيه اقتصر في هذه الطرق على ذكر اثنين من الأموات الثلاثة وقد تقدم في تلك الطريق تاما وقد ساقه الإسماعيلي هنا تاما وساق في قصته المحذوف أنه عليه الصلاة و السلام قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا واستدل به على جواز ضمان ما على الميت من دين ولم يترك وفاء وهو قول الجمهور خلافا ","part":4,"page":474},{"id":2759,"text":" لأبي حنيفة وقد بالغ الطحاوي في نصره قول الجمهور ثم أورد فيه حديث جابر \r\n 2174 - قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله سمع محمد بن على أي بن الحسين بن على وقد سمع عمرو بن دينار من جابر الكثير وربما ادخل بينه وبينه واسطة ولسفيان في هذا الحديث إسناد آخر سيأتي بيانه في فرض الخمس قوله لو قد جاء مال البحرين هو مال الجزية كما سيأتي بيانه في المغازي وكان عامل النبي صلى الله عليه و سلم على البحرين العلاء بن الحضرمي كما سيأتي في باب إنجاز الوعد من كتاب الشهادات في حديث جابر هذا قوله قد أعطيتك هكذا وهكذا في الطريق التي في الشهادات هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها وعرف بقوله فيه فحثي لي حثية تفسير قوله خذ هكذا كأنه أشار بيديه جميعا وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس أن شاء الله تعالى ووجه دخوله في الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي صلى الله عليه و سلم تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفى جميع ما عليه من دين أو عدة وكان صلى الله عليه و سلم يحب الوفاء بالوعد فنفذ أبو بكر ذلك وقد عد بعض الشافعية من خصائصه صلى الله عليه و سلم وجوب الوفاء بالوعد أخذا من هذا الحديث ولا دلالة في سياقه على الخصوصية ولا على الوجوب وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم ","part":4,"page":475},{"id":2760,"text":" ( قوله باب جوار أبي بكر الصديق ) \r\n تكسر الجيم وتضم والمراد به الذمام والامان قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وعقده أورد فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولا \r\n 2175 - قوله فأخبرني عروة فيه محذوف تقديره أخبرني فلان بكذا وأخبرني عروة بكذا والغرض من هذا الحديث هنا رضا أبي بكر بجوار بن الدغنة وتقرير النبي صلى الله عليه و سلم له على ذلك ووجه دخوله في الكفالة أنه لائق بكفالة الأبدان لأن الذي أجاره كأنه تكفل بنفس المجار أن لا يضام قاله بن المنير تنبيه ساق البخاري الحديث هنا على لفظ يونس عن الزهري وساقه في الهجرة على لفظ عقيل وسأبين ما بينهما من التفاوت هناك وذكر فيه الاختلاف في اسم بن الدغنة وضبطه وضبط برك الغماد أن شاء الله تعالى قوله وقال أبو صالح حدثني عبد الله عن يونس هذا التعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل وحده وأبو صالح هذا اتفق أبو نعيم والأصيلي والجيانى وغيرهم أنه سليمان بن صالح ","part":4,"page":476},{"id":2761,"text":" المروزي ولقبه سلمويه وشيخه عبد الله هو بن المبارك وبذلك جزم الأصيلي وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخه عبد الله على هذا هو بن وهب وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي ولم يذكر لذلك مستندا ولم يسبقه أحد إلى عد محبوب بن موسى في شيوخ البخاري والمعتمد هو الأول فقد وقع في رواية بن السكن عن الفربري عن البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا عبد الله بن المبارك \r\n ( قوله باب الدين كذا ) \r\n للاصيلى وكريمة وسقط الباب وترجمته من رواية أبي ذر وأبي الوقت وسقط الحديث أيضا من رواية المستملى ووقع للنسفى وبن شبويه باب بغير ترجمة وبه جزم الإسماعيلي وأما بن بطال فذكر هذا الحديث في آخر باب من تكفل عن ميت بدين وصنيعه أليق لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها أو ثبتت باب بلا ترجمة فيكون كالفصل منها وأما من ترجم له باب الدين بعيد إذ اللائق بذلك أن يكون في كتاب القرض \r\n 2176 - قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة هكذا رواه عقيل وتابعه أنس وبن أخي بن شهاب وبن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي قوله هل ترك لدينه فضلا أي قدرا زائدا على مؤنة تجهيزه وفي رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن وهو أولي بدليل قوله فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء قوله فترك دينا في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم فترك دينا أو ضيعه وسيأتي في تفسير سورة الأحزاب من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن الا وأنا أولي الناس به في الدنيا والآخرة فأيما مؤمن مات فذكره وفيه ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى وسيأتى الكلام على هذه الزيادة التي في أوله هناك أن شاء الله تعالى والضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم وقوله كلا بفتح أوله أصله الثقل والمراد به هنا العيال قوله فلورثته في رواية مسلم فهو لورثته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته ","part":4,"page":477},{"id":2762,"text":" ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتى البحث فيه في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى قال العلماء كأن الذي فعله صلى الله عليه و سلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه و سلم وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة وجهان قال النووي الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم وحكى القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينا غير جائز وأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث الباب ما يدل على التعميم حيث قال من توفي وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه نعم جاء من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والاسراف فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له اؤدى عنه فصلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم وقال بعد ذلك من ترك ضياعا الحديث وهو ضعيف وقال الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا وإنما فيه أنه طرا بعد ذلك وأنه السبب في قوله صلى الله عليه و سلم من ترك دينا فعلى وفي صلاته صلى الله عليه و سلم على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه الفتوح اشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح وقيل بل كان يقضيه من خالص نفسه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا وجهان وقال بن بطال قوله من ترك دينا فعلى ناسخ لترك الصلاة على من فات وعليه دين وقوله فعلى قضاؤه أي مما يفىء الله عليه من الغنائم والصدقات قال وهكذا يلزم المتولى لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه أن كان حق الميت في بيت المال يفى بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه خاتمة اشتمل كتاب الحوالة وما معه من الكفالة على أثنى عشر حديثا المعلق منها طريقان والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى ستة أحاديث والستة الأخرى خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة على من عليه دين وحديث بن عباس في الميراث وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله المستعان ","part":4,"page":478},{"id":2763,"text":" ( قوله كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها ) \r\n كذا لأبي ذر وقدم غيره البسملة وزاد واوا وللنسفى كتاب الوكالة ووكالة الشريك ولغيره باب بدل الواو والوكالة بفتح الواو وقد تكسر التفويض والحفظ تقول وكلت فلانا إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا قوله وقد أشرك النبي صلى الله عليه و سلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من حديثين عند المصنف أحدهما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشركه فىالهدى وسيأتى موصولا في الشركة ووهم من زعم من الشراح أنه مضى في الحج ثانيهما حديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد تقدم موصولا في الحج من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى عنه وقد ذكر هنا طرفا من الحديث موصولا في الأمر بالتصدق بجلال البدن وقد تقدم في الحج بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ومقصوده منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة وأما قوله في الترجمة وغيرها أي وفي غير القسمة فيؤخذ بطريق الإلحاق والجلال بكسر الجيم وقد تقدم شرحها ثم أورد المصنف حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه غنما يقسمها الحديث وسيأتى شرحه في كتاب الأضاحي وشاهد الترجمة منه \r\n 2178 - قوله ضح به أنت فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة فكأنه كان شريكا لهم وهو الذي تولى القسمة بينهم وأبدى بن المنير احتمالا أن يكون صلى الله عليه و سلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة وأجاب بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ أنه قسم بينهم ضحايا قال فدل على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح الاستدلال به لما ترجم له قال بن بطال وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل لا أعلم فيه خلافا واستدل الداودي بحديث على على جواز تفويض الأمر إلى رأى الشريك وتعقبه بن التين باحتمال أن يكون عين له من يعطيه كما عين له ما يعطيه فلا يكون فيه تفويض قوله عتود بفتح المهملة وضم المثناة وسكون الواو الصغير من المعز إذا قوي وقيل إذا أتى عليه ","part":4,"page":479},{"id":2764,"text":" حول وقيل إذا قدر على السفاد \r\n ( قوله باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز ) \r\n أي إذا كان الحربي في دار الإسلام بأمان \r\n 2179 - قوله عن صالح بن إبراهيم يأتي تصريحه بالسماع منه آخر الباب قوله كاتبت أمية بن خلف أي كتبت بيني وبينه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت أمية بن خلف وكاتبته قوله بان يحفظني في صاغيتى الصاغية بصاد مهملة وغين معجمة خاصة الرجل ماخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي صاغية الرجل كل من يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال بن التين رواه الداودي ظاعنتى بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن أي لا اعترف بتوحيده وزاد بن إسحاق في حديثه أن أمية بن خلف كان يسميه عبد الإله قوله حين نام الناس أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فقال أمية بن خلف بالنصب على الإغراء أي عليكم أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هذا أمية قوله خلفت لهم ابنه هو على بن أمية سماه بن إسحاق في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتى مزيد بسط لهذه القصة في شرح غزوة بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ابنه على بن أمية ومن أصاب رجل عبد الرحمن بالسيف أن شاء الله تعالى ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث أن عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الإسلام فوض إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم عليه ولم ينكره قال بن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه قوله وكان رجلا ثقيلا أي ضخم الجثة قوله فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه كذا للاصيلى ولأبي ذر ولغيرهما بالخاء المعجمة أي ادخلوا اسيافهم ","part":4,"page":480},{"id":2765,"text":" خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها من تحتى من قولهم خللته بالرمح واختللته إذا طعنته به وهذا أشبه بسياق الخبر ووقع في رواية المستملى فتخلوه بلام واحدة ثقيلة قوله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه كذا ثبت لأبي ذر عن المستملى وقد وقع في آخر القصة ما يدل على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في آخر الحديث فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه \r\n ( قوله باب الوكالة في الصرف والميزان ) \r\n قال بن المنذر اجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى لو وكل رجلا يصرف له دراهم ووكل آخر يصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا معتبرا بشرطه جاز ذلك قوله وقد وكل عمر وبن عمر في الصرف أما أثر عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له أذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر أردده فقال له اليهودي ازيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر بن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند بن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر فاعرضها عليه فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه وإسناد كل منهما صحيح \r\n 2180 - قوله عن عبد المجيد بن سهيل كذا للأكثر بتقديم الميم على الجيم وهو الصواب وحكى بن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف عبد الحميد بحاء مهملة قبل الميم ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري عن عبد الله بن يوسف فلعله وقع كذلك في رواية غير البخاري قال وكذلك وقع ليحيى بن يحيى الليثي عن مالك وهو خطا قوله استعمل رجلا على خيبر تقدم في البيوع أنه أنصاري وأن اسمه سواد بن غزية وتقدم الكلام عليه هناك وقوله في آخره وقال في الميزان مثل ذلك أي والموزون مثل ذلك لا يباع رطل برطلين وقال الداودي أي لا يجوز التمر بالتمر الا كيلا بكيل أو وزنا بوزن وتعقبه بن التين بان التمر لا يوزن وهو عجيب فلعله الثمر بالمثلثة وفتح الميم ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى الله عليه و سلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق به الصرف قال بن بطال بيع الطعام يدا بيد مثل الصرف سواء أي في اشتراط ذلك قال ووجه أخذ الوكالة منه قوله صلى الله عليه و سلم لعامل خيبر بع الجمع بالدراهم بعد أن كان باع على غير السنة فنهاه عن بيع الربا وأذن له في البيع بطريق السنة ","part":4,"page":481},{"id":2766,"text":" ( قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ) \r\n ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد كذا لأبي ذر والنسفى وعليه جرى الإسماعيلي ولابن شبويه فاصلح بدل أو أصلح وجواب الشرط محذوف أي جاز ونحو ذلك وفي شرح بن التين بحذف أو فصار الجواب أصلح ما يخاف عليه الفساد وأما الأصيلي فعنده أو شيئا يفسد ذبح وأصلح وقد أورد فيه حديث بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع الحديث قال بن المنير ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي وكذا الوكيل وقد اعترض بن التين بأن التي ذبحت كانت ملكا لصاحب الشاة وليس في الخبر أنه أراد تضمينها والذي يظهر أنه أراد رفع الحرج عمن فعل ذلك وهو أعم من التضمين \r\n 2181 - قوله أنه سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله لكن روى بن وهب عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن قوله قال عبيد الله هو بن عمر العمري راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله تابعه عبدة أي بن سليمان عن عبيد الله هو العمري المذكور بالإسناد المذكور وسيأتي موصولا في كتاب الذبائح ويأتي الكلام عليه هناك ونذكر الاختلاف فيه على نافع وعلى غيره واستدل به على تصديق المؤتمن على ما اتمن عليه ما لم يظهر دليل الخيانة وعلى أن الوكيل إذا انزى على إناث الماشية فحلا بغير إذن المالك حيث يحتاج إلى ذلك فهلكت أنه لا ضمان عليه ","part":4,"page":482},{"id":2767,"text":" ( قوله باب بالتنوين وكالة الشاهد أي الحاضر والغائب جائزة ) \r\n قال بن بطال أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ومنعه أبو حنيفة الا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم واستثنى مالك من بينه وبين الخصم عداوة وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب قال وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط قال ووكالة الغائب مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم الغائب والحاضر سواء قوله وكتب عبد الله بن عمرو أي بن العاص إلى قهرمانه أي خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظه فارسية قوله أن يزكى عن أهله أي زكاة الفطر ولم اقف على اسم هذا القهرمان وقد أورد فيه حديث أبي هريرة كان لرجل على النبي صلى الله عليه و سلم جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه الحديث وسيأتى شرحه في كتاب القرض وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر واضح وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه وقال الكرماني لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حضورا وغيبا قوله باب الوكالة في قضاء الديون أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجه آخر وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله \r\n 2183 - قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله الا أمثل من سنه كذا لجميع الرواة وفيه حذف يظهر من سياق الذي قبله والتقدير فقالوا لم نجد الا أمثل الخ قال بن المنير فقه هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين لما كان واجبا على الفور امتنعت الوكالة فيه لأنها تأخير من الموكل إلى الوكيل فبين أن ذلك جائز ولا يعد ذلك مطلا ","part":4,"page":483},{"id":2768,"text":" ( قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز ) \r\n يجوز في وكيل التنوين ويجوز تركه على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع عند الإسماعيلي لوكيل قوم أو شفيع قوم قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه و سلم نصيبى لكم وهو طرف من حديث أخرجه بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتى بيانه في كتاب الخمس أن شاء الله تعالى وقد أورد المصنف هنا حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا وسيأتى شرحه في غزوة حنين من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه \r\n 2184 - قوله فيه وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم الحديث قال بن بطال كان الوفد رسلا من هوازن وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم فشفعهم النبي صلى الله عليه و سلم فيهم فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطى ذلك فحكمه حكمهم وقال الخطابي فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما اقيموا له من أمرهم وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى لا يصح إقرار الوكيل على الموكل وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالامراء عليهم فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه والله أعلم واستدل به على القرض إلى أجل مجهول لقوله حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا وسيأتي البحث فيه في بابه وقال بن المنير قوله صلى الله عليه و سلم للوفد وهم الذين جاؤوا شفعاء في قومهم نصيبى لكم قد يوهم أن الموهبة وقعت للوسائط وليس كذلك بل المقصود هم وجميع من تكلموا بسببه فيستفاد منه أن الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور وأن من شفع لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له ويلتحق به من وكل على شراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل ثم ادعى أنه إنما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ويكون المبيع للموكل انتهى وهذا قاله على مقتضى مذهبه وفي المسألة خلاف مشهور ","part":4,"page":484},{"id":2769,"text":" ( قوله باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي ) \r\n فأعطى على ما يتعارفه الناس أي فهو جائز فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل وسيأتي شرحه في كتاب الشروط وشاهد الترجمة منه قوله فيه يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطا \r\n 2185 - قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كله رجل منهم كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر ووقع لبعضهم لم يبلغه كلهم رجل واحد منهم وعليه شرح بن التين وزعم أن معناه أن بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة وعند أبي نعيم في المستخرج لم يبلغه كله الا رجل واحد عن جابر ومثله للحميدى في جمعه وبخط الدمياطي في نسخته من البخاري لم يبلغه بالتشديد وقال الكرماني قوله يزيد بعضهم الضمير فيه يرجع إلى الغير وفي لم يبلغه إلى الحديث أو الرسول ورجل بدل من كل قلت الضمير للحديث جزما لا للرسول لأن السند متصل ثم قال الكرماني وفي أكثر الروايات لفظه وغيره بالجر وأما رفعه فعلى الابتداء يزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر ليبلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف قلت إنما جاء التعجرف من عدم فهم المراد وإلا فمعنى الكلام أن بن جريج روى هذا الحديث عن عطاء وعن غير عطاء كلهم عن جابر لكنه عنده عنهم بالتوزيع روى عن كل واحد قطعه من الحديث وقوله لم يبلغه كله رجل أي لم يسقه بتمامه فهو بيان منه لصورة تحمله وهو كقول الزهري في حديث الإفك وكل حدثني طائفة من حديثها لكنه زاد عليه نفى أن يكون كل واحد منهم ساقه بتمامه فأي تعجرف في هذا والعجب من شارح ترك الرواية المشهورة التي لا قلق في تركيبها وتشاغل بتجويز شيء لم يثبت في ","part":4,"page":485},{"id":2770,"text":" الرواية ثم يطلق على الجميع التعجرف أفهذا شارح أو جارح ووقفت من تسمية من روى بن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على أبي الزبير وقد تقدم في الحج شيء من ذلك قوله على جمل ثفال بفتح المثلثة بعدها فاء خفيفة هو البعير البطيء السير يقال ثفال وثفيل وأما الثفال بكسر أوله فهو ما يوضع تحت الرحى لينزل عليه الدقيق وقال بن التين من ضبط الثفال الذي هو البعير بكسر أوله فقد أخطأ وقوله أربعة دنانير كذا للجميع وذكره الداودي الشارح بلفظ أربع الدنانير وقال سقطت الهاء لما دخلت الألف واللام وذلك جائز فيما دون العشرة وتعقبه بن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره وقوله فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر كذا لأبي ذر والنسفى بقاف قال الداودي الشارح يعني خريطته وتعقبه بن التين بان المراد قراب سيفه وأن الخريطة لا يقال لها قراب انتهى وقد وقع في رواية الأكثر جراب فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر فأخذه أهل الشام يوم الحرة قال بن بطال فيه الاعتماد على العرف لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعين قدر الزيادة في قوله وزده فاعتمد بلال على العرف فاقتصر على قيراط فلو زاد مثلا دينارا لتناوله مطلق الزيادة لكن العرف يأباه كذا قال وقد ينازع في ذلك باحتمال أن يكون هذا القدر كان النبي صلى الله عليه و سلم إذن في زيادته وذلك القدر الذي زيد عليه كان يكون أمره أن يزيد من يأمر له بالزيادة على كل دينار ربع قيراط فيكون عمله في ذلك بالنص لا بالعرف \r\n ( قوله باب وكالة المرأة الإمام في النكاح ) \r\n أي توكيل المرأة والإمام بالنصب على المفعولية وأورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح وقد تعقبه الداودي بأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه و سلم استأذنها ولا أنها وكلته وإنما زوجها الرجل بقول الله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم انتهى وكان المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت لك نفسي ففوضت أمرها إليه وقال الذي خطبها زوجنيها فلم تنكر هي ذلك بل استمرت على الرضا فكأنها فوضت أمرها إليه ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى ووقع في هذه الرواية أني وهبت لك من نفسي وخلت أكثر الروايات عن لفظ من فقال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ينكر عليهم وتعقب بان الإنكار مردود لاحتمال أن تكون زائدة على مذهب من يرى زيادتها في الاثبات من النحاة ويحتمل أن تكون ابتدائية وهناك حذف تقديره طيبة مثلا ","part":4,"page":486},{"id":2771,"text":" ( قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل ) \r\n فهو جائز وأن اقرضه إلى أجل مسمى جاز أورد فيه حديث أبي هريرة في حفظه زكاة رمضان قال المهلب مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز قال وأما قوله وأن اقرضه إلى أجل مسمى جاز أي أن إجازة الموكل أيضا قال ولا أعلم خلافا أن المؤتمن إذا اقرض شيئا من مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك وكان رب المال بالخيار قال وأخذ ذلك من حديث الباب بطريق أن الطعام كان مجموعا للصدقة وكانوا يجمعونه قبل إخراجه وإخراجه كان ليلة الفطر فلما شكا السارق لأبي هريرة الحاجة تركه فكأنه أسلفه له إلى أجل وهو وقت الإخراج وقال الكرماني تؤخذ المناسبة من حيث أنه أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال \r\n 2187 - قوله وقال عثمان بن الهيثم هكذا أورد ","part":4,"page":487},{"id":2772,"text":" البخاري هذا الحديث هنا ولم يصرح فيه بالتحديث وزعم بن العربي أنه منقطع واعاده كذلك في صفة إبليس وفي فضائل القرآن لكن باختصار وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تعليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم لأن يكون البخاري أخذه عنه أن كان ما سمعه من بن الهيثم هلال بن بشر فإنه من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة ووقع مثل ذلك لمعاذ بن جبل أخرجه الطبراني وأبو بكر الروياني قوله وكلنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو بإسكان الحاء المهملة بعدها مثلثة يقال حثا يحثو وحثي يحثي وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف قوله فأخذته زاد في رواية أبي المتوكل أن أبا هريرة شكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم أو لا فقال له أن أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فآخذته قوله لارفعنك أي لاذهبن بك اشكوك يقال رفعه إلى الحاكم إذا احضره للشكوى قوله أني محتاج وعلى عيال أي نفقة عيال أو على بمعنى لي وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن وفي رواية الإسماعيلي ولا أعود قوله ولي حاجة في رواية الكشميهني وبي حاجة قوله فرصدته أي رقبته قوله فجعل في رواية الكشميهني والمستملى فجاء في الموضعين قوله قال دعني أعلمك في رواية أبي المتوكل خل عنى قوله ينفعك الله بها في رواية أبي المتوكل إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن وفي رواية بن الضريس من هذا الوجه لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير قوله قلت ما هن في رواية الكشميهني ما هو أي الكلام وفي رواية أبي المتوكل قلت وما هؤلاء الكلمات قوله إذا اويت إلى فراشك في رواية أبي المتوكل عند كل صباح ومساء قوله آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية في رواية النسائي والإسماعيلي الله لا إله إلا هو الحي القيوم من أولها حتى تختمها وفي رواية بن الضريس من طريق أبي المتوكل الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي حديث معاذ بن جبل من الزيادة وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها وقال في أول الحديث ضم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تمر الصدقة فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لي هو عمل الشيطان فارصده فرصدته فأقبل في صورة فيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته وفي رواية الروياني فآخذته فالتفت يدي على وسطه فقلت يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فآخذته وكانوا أحق به منك لارفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيفضحك وفي رواية الروياني ما أدخلك بيتي تأكل التمر قال أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وما أتيتك الا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان تفرقنا منها فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وأخر سورة البقرة من قوله أمن الرسول إلى آخرها قوله لن يزال عليك في رواية الكشميهني لم يزل ووقع عكس ذلك في فضائل القرآن والأول هو الذي وقع في صفة إبليس وهو رواية النسائي والإسماعيلي قوله من الله حافظ أي من عند الله أو من جهة أمر ","part":4,"page":488},{"id":2773,"text":" الله أو من بأس الله ونقمته قوله ولا يقربك بفتح الراء وضم الموحدة قوله وكانوا أي الصحابة احرص شيء على الخير فيه التفات إذ السياق يقتضى أن يقول وكنا احرص شيء على الخير ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض رواته وعلى كل حال فهو مسوق للاعتذار عن تخليه سبيله بعد المرة الثالثة حرصا على تعليم ما ينفع قوله صدقك وهو كذوب في حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث وهو كذوب وفي رواية أبي المتوكل أو ما علمت أنه كذلك قوله مذ ثلاث في رواية الكشميهني منذ ثلاث قوله ذاك شيطان كذا للجميع أي شيطان من الشياطين ووقع في فضائل القرآن ذاك الشيطان واللام فيه للعهد الذهنى وقد وقع أيضا لأبي بن كعب عند النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني وزيد بن ثابت عند بن أبي الدنيا قصص في ذلك الا أنه ليس فيها ما يشبه قصة أبي هريرة الا قصة معاذ بن جبل التي ذكرتها وهو محمول على التعدد ففي حديث أبي بن كعب أنه كان له جرن فيه تمر وأنه كان يتعاهده فوجده ينقص فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فقلت له اجنى أم أنسى قال بل جنى وفيه أنه قال له بلغنا انك تحب الصدقة واحببنا أن نصيب من طعامك قال فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال صدق الخبيث وفي حديث أبي أيوب أنه كانت له سهوة أي بفتح المهملة وسكون الهاء وهي الصفة فيها تمر وكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إذا رايتها فقل بسم الله أجيبى رسول الله فأخذها فحلفت أن لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت أني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي إقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره الحديث وفي حديث أبي أسيد الساعدي أنه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة وكانت الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده عليه فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في آخره وأدلك على آية تقرؤها في بيتك فلا يخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه وهي آية الكرسي ثم حلت استها فضرطت الحديث وفي حديث زيد بن ثابت أنه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن اصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم قال له فما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي قوله وهو كذوب من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فاوهم له صفة المدح ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمنا وبأن الكذاب قد يصدق وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها وأن من أقيم في حفظ شيء سمي وكيلا وأن الجن يأكلون من طعام الإنس وإنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور وإنهم يتكلمون بكلام الإنس وإنهم يسرقون ويخدعون وفيه فضل آية الكرسي وفضل آخر سورة البقرة وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ النصاب ولذلك جاز للصحابى العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق وفيه اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على المغيبات ووقع في حديث معاذ بن جبل أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاعلمه بذلك وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر ","part":4,"page":489},{"id":2774,"text":" وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها \r\n ( قوله باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه و سلم بتمر برنى الحديث وليس فيه تصريح بالرد بل فيه اشعار به ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال هذا الربا فرده وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب من أراد شراء تمر بتمر خير منه من كتاب البيوع وفيه قول بن عبد البر أن القصة وقعت مرتين مرة لم يقع فيه الأمر بالرد وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا ومرة وقع فيها الأمر بالرد وذلك بعد تحريم الربا والعلم به ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في إحدى القصتين سواد بن غزية عامل خيبر وفي الأخرى بلال وعند الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت منه تمرا أجود منه الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم هذا الربا بعينه انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئنى به \r\n 2188 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم وجزم أبو على الجياني بأنه بن منصور واحتج بان مسلما أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولكن ليس ذلك بلازم ويؤيد كونه بن راهويه تغاير السياقين متنا واسنادا فهنا قال إسحاق أخبرنا يحيى بن صالح وعند مسلم حدثنا يحيى ومن عادة إسحاق بن راهويه التعبير عن مشايخه بالأخبار لا التحديث ووقع هنا عن يحيى وعند مسلم أنبأنا يحيى وهو بن أبي كثير وكذلك وقعت المغايرة في سياق المتن في عدة أماكن ويحتمل أن يكون أحدهما ذكره عن إسحاق بن منصور بالمعنى قوله جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه و سلم بتمر برنى بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر معروف قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية وقد وقع عند أحمد مرفوعا خير تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه قوله كان عندي في رواية الكشميهني عندنا قوله رديء بالهمزة وزن عظيم قوله لنطعم النبي صلى الله عليه و سلم بالنون المضمومة ولغير أبي ذر بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضا وفي رواية مسلم لمطعم النبي صلى الله عليه و سلم بالميم قوله أوه أوه عين الربا عين الربا كذا فيه بالتكرار مرتين ووقع في مسلم مرة واحدة ومراده بعين الربا نفسه وقوله أوه كلمة تقال عند التوجع وهي مشددة الواو مفتوحة وقد تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء وحكى بعضهم مد الهمزة بدل التشديد قال بن التين إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله أما للتألم من هذا الفعل ","part":4,"page":490},{"id":2775,"text":" وأما من سوء الفهم قوله فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به في رواية مسلم ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتره وبينهما مغايرة لأن التمر في رواية الباب المراد به التمر الردىء والضمير في به يعود إلى التمر أي بالتمر الردىء والمفعول محذوف أي اشتر به تمرا جيدا وأما رواية مسلم فالمراد بالتمر الجيد والضمير في قوله ثم اشتره للجيد وفي الحديث البحث عما يستريب به الشخص حتى ينكشف حاله وفيه النص على تحريم ربا الفضل واهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وارشاده إلى التوصل إلى المباحات وغيرها واهتمام التابع بأمر متبوعه وانتقاء الجيد له من أنواع المطعومات وغيرها وفيه أن صفقة الربا لا تصح وقد تقدم ذلك مبسوطا في موضعه \r\n ( قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته ) \r\n وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف ذكر فيه قصة عمر في وقفه مختصرة غير موصولة \r\n 2189 - قوله عن عمرو هو بن دينار المكي قوله في صدقة عمر أي في روايته لها عن بن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عمر قوله غير متاثل بمثناة ثم مثلثة أي غير جامع وإنما كان بن عمر يهدى منه أخذا بالشرط المذكور وهو أن يطعم صديقه ويحتمل أن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف فكان يوفره ليهدى لأصحابه منه قوله فكان بن عمر هو موصول بالإسناد المذكور كما هو بين في رواية الإسماعيلي قال الكرمانى قوله في صدقة عمر صدقة بالتنوين وعمر فاعل قال وهو بصورة الإرسال لأنه يعني عمرو بن دينار لم يذكر عمر قال وفي بعض الروايات بالإضافة أي قال عمرو بن دينار في وقف عمر ذلك قال وفي بعض الروايات عمرو بالواو قلت هذه الأخيرة غلط وقوله صدقة بالتنوين غلط محض وصدقة عمر بالإضافة هي التي عند جميع رواة هذا الحديث في البخاري ومعنى هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار أنه حكى عن صدقة عمر ما ذكره واستند في ذلك إلى صنيع بن عمر فكأنه حمل ما ذكره مما فهمه من فعل بن عمر فيكون الخبر موصولا بهذا التقرير وبهذا ترجم المزي في مسند بن عمر عمرو بن دينار عن بن عمر ثم ساق هذا الحديث بهذا السند قوله لناس بين الإسماعيلي إنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص قال المهلب أخذ عمر شرط وقفه من كتاب الله حيث قال في ولي اليتيم ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم ","part":4,"page":491},{"id":2776,"text":" ( قوله باب الوكالة في الحدود ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف مقتصرا منها على \r\n 2190 - قوله واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهذا القدر هو المحتاج إليه في هذه الترجمة وسيأتي هذا الحديث بتمامه والكلام عليه في كتاب الحدود أن شاء الله تعالى \r\n 2191 - قوله جىء بالنعيمان بالتصغير قوله أو بن النعيمان هو شك من الراوي ووقع عند الإسماعيلي في رواية جىء بنعمان أو نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو التصغير ويأتي مثلها للكشميهنى في كتاب الحدود وفي رواية للإسماعيلي جئت بالنعيمان بغير شك ويستفاد منه تسمية الذي احضر النعيمان وأنه النعيمان بغير شك وقد وقع عند الزبير بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب الشراب فذكر الحديث نحوه وروى بن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم مر برجل سكران يقال له نعيمان فأمر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري ممن شهد بدرا وكان مزاحا قوله شاربا سيأتي في الحدود من وجه آخر وهو سكران وزاد فيه فشق عليه وسيأتى بقية الكلام عليه هناك وشاهد الترجمة منه قوله فيه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان في البيت أن يضربوه فإن الإمام لما لم يتول إقامة الحد بنفسه وولاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته ويؤخذ منه أن حد الخمر لا يستأنى به الا فاقة كحد الحامل لتضع الحمل \r\n ( قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها ) \r\n أورد فيه حديث عائشة في فتلها القلائد وتقليد النبي صلى الله عليه و سلم لها بيديه ","part":4,"page":492},{"id":2777,"text":" وبعثه إياها مع أبي بكر وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي صلى الله عليه و سلم إياها بنفسه حتى قلدها بيديه فمن شأن أبي بكر أن يعتنى بما اعتنى به وقد سبق الكلام عليه في الحج \r\n ( قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت ) \r\n أي فوضعه حيث أراد جاز فيه حديث أنس في قصة صدقة أبي طلحة عند نزول قوله تعالى \r\n 2193 - لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وشاهد الترجمة منه قول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه و سلم أنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فإن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليه ذلك وأن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين لكن الحجة فيه تقريره صلى الله عليه و سلم على ذلك ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم الا بالقبول لأن أبا طلحة قال ضعها حيث أراك الله فرد عليه ذلك وقال أرى أن تجعلها في الأقربين قوله أفعل يا رسول الله مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه فعل مستقبل وحكى الداودي فيه صيغة الأمر أي أفعل ذلك أنت يا رسول الله وتعقبه بن التين بأنه لم تثبت به الرواية وأن السياق يأباه قوله تابعه إسماعيل عن مالك يأتي موصولا في تفسير آل عمران قوله وقال روح عن مالك رابح يعني أن روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن الا في هذه اللفظة وروايته المذكورة أخرجها الإمام أحمد عنه وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه اللفظة في باب الزكاة على الاقارب من كتاب الزكاة وتقدم هناك ضبط بيرحاء ويأتي شرح الحديث في كتاب الوقف أن شاء الله تعالى ","part":4,"page":493},{"id":2778,"text":" ( قوله باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها ) \r\n أورد فيه حديث أبي موسى في الخازن الأمين وقد سبق مبسوطا في كتاب الزكاة وذكر له طريقا أخرى في أول الإجارة كما تقدم خاتمة اشتمل كتاب الوكالة على ستة وعشرين حديثا المعلق منها ستة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنا عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة وحديث وفد هوازن من طريقيه وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان وحديث عقبة بن الحارث في قصة النعيمان وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم ","part":4,"page":494},{"id":2779,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزارعة ) \r\n ( باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه ) \r\n وقول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون الآية كذا للنسفي والكشميهني إلا أنهما أخرا البسملة وزاد النسفي باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع الخ وعليه شرح بن بطال ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ كتاب المزارعة وللمستملى كتاب الحرث وقدم الحموي البسملة وقال في الحرث بدل كتاب الحرث ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به والحديث يدل على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف وقال بن المنير أشار البخاري إلى إباحة الزرع وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ونحوه من الأمور المطلوبة وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب الذي بعده والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي القول فيها بعد أبواب \r\n 2195 - قوله حدثنا قتيبة ألخ أخرج هذا الحديث عن شيخين حدثه به كل منهما عن أبي عوانة ولم أر في سياقهما اختلافا وكأنه قصد أنه سمعه من كل منهما وحده فلذلك لم يجمعهما قوله ما من مسلم أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ما أكل منه يكون له صدقة والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة وذلك يختص بالمسلم نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت من حديث أنس عند مسلم وأما من قال أنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق في الدنيا وفقد العافية قوله أو يزرع أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس قوله وقال مسلم كذا للنسفي وجماعة ولأبي ذر والأصيلي وكريمة وقال لنا مسلم وهو بن إبراهيم وأبان هو بن يزيد العطار والبخاري لا يخرج له إلا استشهادا ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا ونظيره عنده حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في الرقاق قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة وهذه الصيغة وهي قال لنا يستعملها البخاري على ما استقرئ من كتابه في الاستشهادات غالبا وربما استعملها في الموقوفات ثم إنه ذكر هنا إسناد أبان ولم يسق متنه لأن غرضه منه التصريح بالتحديث من قتادة عن أنس وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم المذكور بلفظ ","part":5,"page":3},{"id":2780,"text":" ان نبي الله صلى الله عليه و سلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالوا مسلم قال بنحو حديثهم كذا عند مسلم فأحال به على ما قاله وقد بينه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم وباقيه فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من طرق منها بلفظ سبع بدل بهيمة وفيها الا كان له صدقة فيها أجر ومنها أم مبشر أو أم معبد على الشك وفي أخرى أم معبد بغير شك وفي أخرى امرأة زيد بن حارثة وهي واحدة لها كنيتان وقيل اسمها خليدة وفي أخرى عن جابر عن أم مبشر جعله من مسندها وفي الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين فمنه حديث بن مسعود مرفوعا لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا الحديث قال القرطبي يجمع بينه وبين حديث الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين وحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها وفي رواية لمسلم إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره وظاهر الحديث أن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره لأنه أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه قال الطيبي نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه بن حبان ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله غير مرفوع واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث بعد وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع والله الموفق ق \r\n ( وله باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به ) \r\n هكذا للأصيلى وكريمة ولابن شبويه أو تجاوز وللنسفي وأبي ذر جاوز والمراد بالحد ما شرع أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا \r\n 2196 - قوله حدثنا عبد الله بن سالم هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس له ولا لشيخه في هذا الصحيح غير هذا الحديث ","part":5,"page":4},{"id":2781,"text":" والألهاني بفتح الهمزة ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ البخاري قوله عن أبي أمامة في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبا أمامة قوله سكة بكسر المهملة هي الحديدة التي تحرث بها الأرض قوله إلا أدخله الله الذل في رواية الكشميهني إلا دخله الذل وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج عنهم إلى يوم القيامة والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة وكان العمل في الاراضى أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك قال بن التين هذا من إخباره صلى الله عليه و سلم بالمغيبات لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس وذلك بأحد أمرين أما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه وأما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه والذي يظهر أن كلام أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادا ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له ولا سيما إذ كان المطالب من الولاة وعن الداودي هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية وعلى غيرهم امدادهم بما يحتاجون إليه قوله قال أبو عبد الله اسم أبي أمامة صدى بن عجلان الخ كذا وقع للمستملي وحده قلت وليس لأبي أمامة في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة وله حديث آخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع والله أعلم \r\n ( قوله باب اقتناء الكلب للحرث ) \r\n الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ قال بن المنير أراد ","part":5,"page":5},{"id":2782,"text":" البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا \r\n 2197 - قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية مسلم من طريق الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قوله من أمسك كلبا في رواية سفيان بن أبي زهير ثاني حديثي الباب من أقتنى كلبا وهو مطابق للترجمة ومفسر للإمساك الذي هو في هذه الرواية ورواه أحمد ومسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ من أتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وأخرجه مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان فأما زيادة الزرع فقد أنكرها بن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن دينار عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم فقيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر أن لأبي هريرة زرعا ويقال أن بن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشيء أحتاج إلى تعرف أحكامه وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا من اقتنى كلبا الحديث قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث وأصله للبخاري في الصيد دون الزيادة وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير كما تراه في هذا الباب وعبد الله بن مغفل وهو عند مسلم في حديث أوله أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع قوله أو ماشية أو للتنويع لا للترديد قوله وقال بن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد أما رواية بن سيرين فلم أقف عليها بعد التتبع الطويل وأما رواية أبي صالح فوصلها أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب الترغيب له من طريق الأعمش عن أبي صالح ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا لم يقل سهيل أو حرث قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة كلب ماشية أو صيد وصلها أبو الشيخ أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان قال بن عبد البر في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك الزرع لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت الذي هم فيه وفي قوله نقص من عمله أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرما أمتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر أو لم ينقص فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام قال ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك ويروي أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه فقال المنصور لأنه ينبح الضيف ويروع السائل ا ه وما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما والمراد بالنقص أن الاثم ","part":5,"page":6},{"id":2783,"text":" الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذ وهو قيراط أو قيراطان وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو لأن بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة النهى أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر وقال بن التين المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى وإنما أراد أنه ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذه ا ه وما أدعاه من عدم الجواز منازع فيه فقد حكى الروياني في البحر اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل وفي محل نقصان القيراطين فقيل من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ومن النفل آخر وفي سبب النقصان يعني كما تقدم واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط فقيل الحكم الزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر أو أنه صلى الله عليه و سلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني وقيل ينزل على حالين فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها وقيل يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى ويختص القيراط بأهل البوادي وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته وكذا من قال يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب ففيما لا بسه آدمي قيراطان وفيما دونه قيراط وجوز بن عبد البر أن يكون القيراط الذي ينقص أجر إحسانه إليه لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرى ولا يخفى بعده واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه بن عبد البر واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا واستدل به على جواز تربية الجرو الصغير لأجل المنفعة التي يئول أمره إليها إذا كبر ويكون القصد لذلك قائما مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به في المآل واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه وهو استدلال قوي لا يعارضة إلا عموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من العمل بما ينقصها والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب وبيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم به نفع وتبليغ نبيهم صلى الله عليه و سلم لهم أمور معاشهم ومعادهم وفيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه \r\n 2198 - قوله عن يزيد بن خصيفة بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر والسائب بن يزيد صحابي صغير مشهور ورجال الإسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ البخاري وقد أقام بالمدينة مدة وفيه رواية صحابي عن صحابي قوله من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد قوله قلت أنت سمعت هذا فيه التثبت في الحديث وفي قوله أي ورب هذا المسجد القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا ","part":5,"page":7},{"id":2784,"text":" ( قوله باب استعمال البقر للحراثة ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة وسيأتي الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا وفيه سبب \r\n 2199 - قوله صلى الله عليه و سلم آمنت بذلك وهو حيث تعجب الناس من ذلك ويأتي هناك أيضا الكلام على اختلافهم في قوله يوم السبع وهل هي بضم الموحدة أو إسكانها وما معناها قال بن بطال في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلا بقوله تعالى لتركبوها فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا الخبر على منع أكل البقر لقوله في هذا الحديث إنما خلقت للحرث وقد اتفقوا على جواز أكلها فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله لتركبوها والمستفاد من صيغة إنما في قوله إنما خلقت للحرث عموم مخصوص \r\n ( قوله باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره ) \r\n أي كالعنب وتشركني في الثمر أي تكون الثمرة بيننا ويجوز في تشركني فتح أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه بخلاف قوله ونشرككم فإنه بفتح أوله وثالثه حسب \r\n 2200 - قوله قالت الأنصار أي حين قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال لما قدم المهاجرون المدينة قاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل الحديث قوله النخيل في رواية الكشميهني النخل والنخيل جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله المؤنة أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها قال المهلب إنما قال لهم النبي صلى الله عليه و سلم لا لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره ","part":5,"page":8},{"id":2785,"text":" أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم فلما فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين فسألوهم أن يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر قال وهذه هي المساقاة بعينها وتعقبه بن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي صلى الله عليه و سلم على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في شيء وما ادعاه مردود لأنه شيء لم يقم عليه دليلا ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ولو ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى وهذا واضح بحمد الله تعالى \r\n ( قوله باب قطع الشجر والنخل ) \r\n أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك وخالف في ذلك بعض أهل العلم فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا وحملوا ما ورد من ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور قوله وقال أنس أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالنخل فقطع هو طرف من حديث بناء المسجد النبوي وقد تقدم موصولا في المساجد ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة وهو شاهد للجواز لأجل الحاجة ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في تحريق نخل بني النضير وهو شاهد للجواز لأجل نكاية العدو وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي بين بدر وأحد وفي كتاب تفسير سورة الحشر و \r\n 2201 - البويرة بضم الموحدة مصغر موضع معروف وسراة بفتح المهملة ومستطير أي منتشر وأورد القابسي البيت المذكور مخروما بحذف الواو من أوله \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وأورد فيه حديث رافع بن خديج كنا نكري الأرض بالناحية منها وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد أربعة أبواب وقد استنكر بن بطال دخوله في هذا الباب قال وسألت المهلب عنه فقال يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك فيدخل بهذه الطريق في ","part":5,"page":9},{"id":2786,"text":" إباحة قطع الشجر وقال بن المنير الذي يظهر أن غرضه الإشارة به إلى أن القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب أو نحوه والمنكر هو الذي عن العبث والافساد ووجه أخذه من حديث رافع بن خديج أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانا في عواقب المخاطرة فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا مشخصة فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر وأولى \r\n 2202 - قوله نكري بضم أوله من الرباعي وقوله لسيد الأرض أي مالكها وقوله بالناحية منها مسمى ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع وقوله فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك وقع في رواية الكشميهني فمهما في الموضعين والأول أولى ومعناه فكثيرا ما يصاب وقد تقدم توجيهه في الكلام على قوله وكان مما يحرك شفتيه في بدء الوحي من كلام بن مالك وزاد الكرماني هنا يحتمل أن تكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر تتناوب ولا سيما من التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر قوله فأما الذهب والورق في رواية الكشميهني والفضة بدل الورق وقوله فلم يكن يومئذ أي يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما ولم يتعرض في هذه الرواية لحكم المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":10},{"id":2787,"text":" ( قوله باب المزارعة بالشطر ونحوه ) \r\n راعي المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث وألحق غيره لتساويهما في المعنى ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر وأبين قوله وقال قيس بن مسلم هو الكوفي عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر قوله ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع أو الواو بمعنى أو وهذا الأثر وصله عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري قال أخبرنا قيس بن مسلم به وحكى بن التين أن القابسي أنكر هذا وقال كيف يروي قيس بن مسلم هذا عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من المدنيين وهو تعجب من غير عجب وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا ثم حكى بن التين عن القابسي أغرب من ذلك فقال إنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند وكأنه غفل عن آخر حديث في الباب وهو حديث بن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل المدينة فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم قوله وزارع علي وبن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وبن سيرين أما أثر على فوصله بن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف وأما أثر بن مسعود وسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص فوصلهما بن أبي شيبة أيضا من طريق موسى بن طلحة قال كان سعد بن مالك وبن مسعود يزارعان بالثلث والربع ووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدا وبن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد قال فرأيت جاري بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث وأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله بن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة أن يزارع بالثلث والربع وروينا في الخراج ليحيى بن آدم بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله انظر ما قبلكم من أرض فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها أحد فامنحها وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين ولا تبيرن قبلك أرضا وأما أثر القاسم بن محمد فوصله عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن بن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر اعمل في حائطي هذا ولك الثلث والربع قال لا بأس قال فرجعت إلى بن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ما يصنع في الأرض وروى النسائي من طريق بن عون قال كان محمد يعني بن سيرين يقول الأرض عندي مثل المال المضاربة فما صلح في المال المضاربة صلح في الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض قال وكان لا يرى بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض وأما أثر عروة وهو بن الزبير فوصله بن أبي شيبة أيضا وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث والربع فقال إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل على وجدتهم يفعلون ذلك وأما أثر بن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد وروى سعيد بن منصور ","part":5,"page":11},{"id":2788,"text":" من وجه آخر عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعة أو حرثه على أن يكفيه مؤنتها والقيام عليها قوله وقال عبد الرحمن بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع وصله بن أبي شيبة وزاد فيه وأحمله إلى علقمة والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه وروى النسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود قال كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا شريكهما وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران قوله وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وصله بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثان وهذا مرسل وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك وتيماء وأهل خيبر واشترى عقارهم وأموالهم واستعمل يعلى بن منية فأعطى البياض يعني بياض الأرض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ولعمر الثلثان وأن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر وقد أخرجه الطحاوي من هذا الوجه بلفظ أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء فذكر مثله سواء وكأن المصنف أبهم المقدار بقوله فلهم كذا لهذا الاختلاف لأن غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء وقد استشكل هذا الصنيع بأنه يقتضى جواز بيعتين في بيعة لأن ظاهره وقوع العقد على إحدى الصورتين من غير تعيين ويحتمل أن يراد بذلك التنويع والتخيير قبل العقد ثم يقع العقد على أحد الأمرين أو أنه كان يرى ذلك جعالة فلا يضره نعم في إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضى أنه يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد وهو وجه للشافعية والوجه الآخر أنهما مختلفا المعنى فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك والمخابرة مثلها لكن البذر من العامل وقد أجازهما أحمد في رواية ومن الشافعية بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وقال بن سريج بجواز المزارعة وسكت عن المخابرة وعكسه الجوري من الشافعية وهو المشهور عن أحمد وقال الباقون لا يجوز واحد منهما وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة وسيأتي قوله وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان جميعا فما خرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري وقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على النصف أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه وأما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة بنحوه قال بن التين قول الحسن في القطن يوافق قول مالك وأجاز أيضا أن يقول ما جنيت فلك نصفه ومنعه بعض أصحابه ويمكن أن يكون الحسن أراد أنه جعالة قوله وقال إبراهيم وبن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه أي لا بأس أن يعطي للنساج الغزل ينسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن الحواك يعطي الثوب على الثلث والربع فقال لا بأس بذلك وأما قول بن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق بن عون سألت محمدا هو بن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب ","part":5,"page":12},{"id":2789,"text":" بالثلث أو الربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وأما قول عطاء والحكم فوصلهما بن أبي شيبة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عنه قال لا بأس أن يدفعه إليه بالثلث وأما قول قتادة فوصله بن أبي شيبة بلفظ أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث قوله وقال معمر لا بأس أن تكري الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى وصله عبد الرزاق عنه بهذا \r\n 2203 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله بشطر ما يخرج منها هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه و سلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه الشافعي في الجديد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه داود بالنخل وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع مردود وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز المساقاة وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي وبأن كثيرا منها قسم بين الغانمين كما سيأتي وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر وهو عند البيهقي من هذا الوجه واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو أولى من إلغاء أحدهما قوله فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ومنها عشرون وللكشميهني ثمانين وعشرين على البدل وإنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وسيأتي في بابه قوله وقسم عمر أي خيبر صرح بذلك أحمد في روايته عن بن نمير عن عبيد الله بن عمر وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":13},{"id":2790,"text":" ( قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله مختصرا وقد سبق ما فيه قال بن التين قوله إذا لم يشترط السنين ليس بواضح من الخبر الذي ساقه كذا قال ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث مقيدا بسنين معلومة وقد ترجم له بعد أبواب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وساق الحديث وفيه قوله صلى الله عليه و سلم نقركم ما شئنا هو ظاهر فيما ترجم له وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة والمزارعة وقال أبو ثور إذا أطلقا حمل على سنة واحدة وعن مالك إذا قال ساقيتك كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك واتفقوا على أن الكرى لا يجوز الا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة قوله باب كذا للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى \r\n 2205 - قوله حدثنا سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عنه أما المخابرة فتقدم تفسيرها قبل بباب وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى وقد رواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة ويقوى ذلك قول بن الأعرابي اللغوي أن أصل المخابرة معاملة أهل خيبر فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه عاملهم نظير معاملة أهل خيبر وأما قول عمرو بن دينار لطاوس يزعمون فكأنه أشار بذلك إلى حديث رافع بن خديج في ذلك وقد روى مسلم والنسائي من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج فأسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنه لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكره وللنسائي أيضا من طريق عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى بن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب لو محذوف أو هي للتمني قوله وأعينهم كذا للأكثر بالعين المهملة المكسورة من الإعانة وللكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الغني والأول ","part":5,"page":14},{"id":2791,"text":" هو الصواب وكذا ثبت في رواية بن ماجة وغيره من هذا الوجه قوله وأن أعلمهم أخبرني يعني بن عباس سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قال بن عباس وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه قوله لم ينه عنه أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد بن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته وإنما هو على الأولوية وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح وإنما نهى عن الشرط الفاسد لكن قد وقع في رواية الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحرم المزارعة وهي تقوى ما أولته قوله أن يمنح بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول أشهر وقوله خرجا أي أجرة زاد بن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس وأن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا يعني باليمن وكأن البخاري حذف هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب المزارعة مع اليهود ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر المذكور قبل بباب وعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري وقد تقدم ما فيه وأراد بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة قوله باب ما يكره من الشروط في المزارعة أورد فيه حديث رافع بن خديج وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر وقوله \r\n 2207 - فيه حقلا هو بفتح المهملة وسكون القاف وأصل الحقل القراح الطيب وقيل الزرع إذا تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقة ثم أطلق على الزرع واشتق منه المحاقلة فأطلقت على المزارعة وقوله ذه بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى القطعة ","part":5,"page":15},{"id":2792,"text":" ( قوله باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم ) \r\n أي لمن يكون الزرع أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وسيأتي القول في شرحه في أحاديث الأنبياء والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة فعرضت عليه أي على الأجير حقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها فإن الظاهر أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها المستأجر بعينها صارت من ضمانه قال بن المنير مطابقة الترجمة أنه قد عين له حقه ومكنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا مستأنفا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا ولذلك توسل به إلى الله عز و جل وجعله من أفضل أعماله وأقر على ذلك ووقعت له الإجابة ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا يلزم من ذلك رفع الضمان ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة ","part":5,"page":16},{"id":2793,"text":" معصية لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ونحوه وقد تقدم شيء من هذا في أواخر البيوع في ترجمة من اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي وقوله في هذه الرواية فرق أرز تقدم في البيوع بلفظ فرق من ذرة فيجمع بينهما بأن الفرق كان من الصنفين وأنهما لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر والأول أقرب وقوله فأبت حتى آتيها بمائة دينار في رواية الكشميهني فأبت على قوله فبغيت بالموحدة ثم المعجمة أي طلبت وأكثر ما يستعمل في الشر وقوله \r\n 2208 - فوجدتهما ناما في رواية الكشميهني نائمين وقوله ورعاتها في رواية الكشميهني وراعيها على الإفراد تنبيه وقع في كلام الأول اللهم إنه والثاني اللهم أنها والثالث إني وهو من التفنن والهاء في الأول ضمير الشأن وفي الثاني للقصة وناسب ذلك أن القصة في امرأة قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع فسعيت يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت فقالها فسعيت بالسين والعين المهملتين وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب الأدب في باب إجابة دعاء من بر والديه وفيه هذه اللفظة قال الجياني وقع في رواية لأبي ذر وقال إسماعيل عن بن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة وهو بن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى \r\n ( قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف أرض خيبر وذكر قول عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها وأخذ المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ظاهر ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لأن بقية الكلام محذوف تقديره لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا على المسلمين وقد صنع ذلك عمر في أرض السواد وأما قوله وأرض الخراج الخ فيؤخذ من الحديث الثاني فإن عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة وقال بن بطال معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر وقوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر الخ قال بن التين ذكر الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ وإنما أمره أن يتصدق بثمره ويوقف أصله قلت وهذا الذي رده هو معنى ما ذكره البخاري وقد وصل البخاري اللفظ الذي علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر قال تصدق عمر بمال له فذكر الحديث وفيه تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره \r\n 2209 - قوله أخبرنا عبد الرحمن هو بن المهدي قوله عن مالك وقع للإسماعيلي من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك قوله قال عمر في رواية عبد الله بن إدريس ","part":5,"page":17},{"id":2794,"text":" عن مالك عند الإسماعيلي سمعت عمر يقول قوله ما فتحت بضم الفاء على البناء للمجهول وقرية بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية على المفعولية قوله الا قسمتها زاد بن إدريس في روايته ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا قوله كما قسم النبي صلى الله عليه و سلم خيبر زاد بن إدريس في روايته لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم وسيأتي الكلام على هذه اللفظة في غزوة خيبر من كتاب المغازي وروى البيهقي من وجه آخر عن بن وهب عن مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه لما فتح عمر الشام قام إليه بلال فقال لتقسمنها أو لنضاربن عليها بالسيف فقال عمر فذكره قال بن التين تأول عمر قول الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم فرأى أن للآخرين أسوة بالاولين فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها خراجا يدوم نفعه للمسلمين وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوة على قولين شهيرين كذا قال وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة فعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها وعن الشافعي يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها وسيأتي بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من أحيا أرضا مواتا ) \r\n بفتح الميم والواو الخفيفة قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة واحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أم بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب بالكوفة كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا قوله وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه مثله وروينا في الخراج ليحيى بن آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال من أحيا أرضا فهي له ","part":5,"page":18},{"id":2795,"text":" قال يحيى كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها قوله ويروي عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه و سلم أي مثل حديث عمر هذا قوله وقال فيه في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم حق وصله إسحاق بن راهويه قال أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو عند الطبراني ثم البيهقي وكثير هذا ضعيف وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها وليس له أيضا عنده غيره ووقع في بعض الروايات وقال عمر وبن عوف على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف وشرحه الكرماني ثم قال فعلى هذا يكون ذكر عمر مكررا وأجاب بأن فيه فوائد كونه تعليقا بالجزم والآخر بالتمريض وكونه بزيادة والآخر بدونها وكونه مرفوعا والأول موقوف ثم قال والصحيح أنه عمرو بفتح العين قلت فضاع ما تكلفه من التوجيه ولحديث عمرو بن عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد وله من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد قال عروة فلقد خبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه و سلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني وعن أبي أسيد عند يحيى بن آدم في كتاب الخراج وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض قوله لعرق ظالم في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم ويروي بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض وبالاول جزم مالك والشافعي والازهري وبن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة قال ربيعة العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو غرسه وقال غيره الظالم من غرس أو زرع أو بني أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة قوله ويروي فيه أي في الباب أو الحكم عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله أحمد قال حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر فذكره ولفظه من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ من أحيا أرضا ميتة فهي له وصححه وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن أبي رافع عن جابر ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال عن عروة عن عائشة كما في هذا الباب ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبي داود ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به تنبيه استنبط بن حبان من هذه الزيادة التي في حديث جابر وهي قوله فله فيها أجر أن الذمي لا يملك الموات بالإحياء واحتج بأن الكافر لا أجر له وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا ","part":5,"page":19},{"id":2796,"text":" تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك وما قاله محتمل إلا أن الذي قاله بن حبان أسعد بظاهر الحديث ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي \r\n 2210 - قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر هو المصري ومحمد بن عبد الرحمن شيخه هو أبو الأسود يتيم عروة ونصف الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الآخر مصريون قوله من أعمر بفتح الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع والصواب عمر ثلاثيا قال الله تعالى وعمروها أكثر مما عمروها إلا أن يريد أنه جعل فيها عمارا قال بن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها وسقطت التاء من الأصل وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق به من غيره وحذف متعلق أحق للعلم به ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكأن المراد بالغير الإمام وذكره الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه قوله فهو أحق زاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة ولكن عروة عن عمر مرسلا لأنه ولد في آخر خلافة عمر قاله خليفة وهو قضية قول بن أبي خيثمة أنه كان يوم الجمل بن ثلاث عشرة سنة لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين وقتل عمر كان سنة ثلاث وعشرين وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت يوم الجمل استصغرت قوله قضى به عمر في خلافته قد تقدم في أول الباب موصولا إلى عمر وروينا في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره أن عمر قال من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له وكأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا يحوطها ببناء ولا غيره وأخرج الطحاوي الطريق الأولى أتم منه بالسند إلى الثقفي المذكور قال خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر فقال أن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليست بأرض خراج فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا فكتب عمر إلى أبي موسى أن كانت كذلك فأقطعها إياه \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عمر ","part":5,"page":20},{"id":2797,"text":" أن النبي صلى الله عليه و سلم أرى وهو في معرسه بذي الحليفة انك ببطحاء مباركة وحديث عمر مرفوعا أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك وقد تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى ولكن أشكل تعلقهما بالترجمة فقال المهلب حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه و سلم موقوفا أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به وذلك لا يقوم على ساق لأنه قد ينزل في غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره وأجاب بن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه ونفى بن المنير وغيره أن يكون البخاري أراد ما ادعاه المهلب وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الأحياء أو أراد أنها تلحق بحكم الإحياء لما ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلا فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عموما قلت وحاصله أن الوادي المذكور وأن كان من جنس الموات لكن مكان التعريس منه مستثنى لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لأحد ولو عمل فيه بشروط الأحياء ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه و سلم بل كل ما وجد من ذلك فهو في معناه تنبيه المعرس بمهملات وفتح الراء موضع التعريس وهو نزول آخر الليل للراحة \r\n ( قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في معاملة يهود خيبر أورده موصولا من طريق الفضيل بن سليمان ومعلقا من طريق بن جريج كلاهما عن موسى بن عقبة وساقه على لفظ الرواية المعلقة وقد وصل مسلم طريق بن جريج وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه بتمامها وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب الخمس \r\n 2213 - قوله أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز سيأتي سبب ذلك موصولا في كتاب الشروط قال الهروي جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد والاسم الجلاء والاجلاء وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة قال الواقدي ما بين وجرة وغمس الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر تهامة ووقع هنا للكرماني تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في باب هل يستشفع بأهل الذمة في كتاب الجهاد وهو خطأ قوله وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ هو ","part":5,"page":21},{"id":2798,"text":" موصول لابن عمر قوله وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين في رواية فضيل بن سليمان الآتية وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين قال المهلب يجمع بين الروايتين بأن تحمل رواية بن جريج على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل على الحال التي كانت قبله وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح وسيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله في رواية بن جريج ليقرهم بها أن يكفوا عملها وقع عند أحمد عن عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا وهو أوضح ونحوه رواية بن سليمان الآتية وقوله فيها فقروا بفتح القاف أي سكنوا وتيماء بفتح المثناه وسكون التحتانية والمد وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضا هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة وقد ذكر البلاذري في الفتوح أن النبي صلى الله عليه و سلم لما غلب على وادي القرى بلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ببلدهم ","part":5,"page":22},{"id":2799,"text":" ( قوله باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر ) \r\n المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل \r\n 2214 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة ثم ياء ثقيلة تابعي ثقة اسمه عطاء بن صهيب وقد روى الأوزاعي أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في رواية بن ماجة من وجه آخر إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وقوله سمعت رافع بن خديج أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت رافع بن خديج ست سنين وروى عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يقل عن عمه ظهير ذكره مسلم وسيأتي من رواية حنظلة بن قيس عن رافع حدثني عماى وهو مما يقوي رواية الأوزاعي قوله عن عمه ظهير بالظاء المعجمة مصغرا قوله لقد نهانا قد ذكر في آخر الحديث صيغة النهي وهي قوله لا تفعلوا وبها يعرف المراد بالأمر الرافق وقوله رافقا أي ذا رفق قوله بمحاقلكم أي بمزارعكم والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر والمحاقلة المزارعة بجزء مما يخرج وقيل هو بيع الزرع بالحنطة وقيل غير ذلك كما تقدم قوله على الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية الأخيرة وهي قوله على الأربعاء فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وفي رواية المستملي الربيع بالتصغير ووقع للكشميهني على الربع بضمتين وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعد لكن المشهور في حديث رفع الأول والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار قوله وعلى الاوسق الواو بمعنى أو قوله ازرعوها أو ازرعوها الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء مفتوحة والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك والمراد ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله في حديث جابر أو ليمنحها أو أمسكوها أي اتركوها معطلة وقوله سمعا وطاعة بالنصب ويجوز الرفع وقوله أو اتركوها أي بغير زرع وسيأتي البحث في ذلك في هذا الباب تنبيه وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع ","part":5,"page":23},{"id":2800,"text":" في آخر الباب الذي قبله ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب والذي وقع عند الجمهور إيراده في هذا الباب \r\n 2215 - قوله عن عطاء في رواية بن ماجة من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني عطاء سمعت جابرا قوله كانوا أي الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه و سلم قوله بالثلث والربع والنصف الواو في الموضعين بمعنى أو أشار إليه التيمي وقد تقدم له توجيه آخر في باب المزارعة بالشطر قوله وليمنحها أي يجعلها منيحة أي عطية والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها وقد رواه مسلم من طريق مطر الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء الأرض ومن وجه آخر عن مطر بلفظ من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ورواية الأوزاعي التي اقتصر عليها المصنف مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي قوله فإن لم يفعل فليمسك أرضه أي فلا يمنحها ولا يكريها وقد استشكل بأن في إمساكها بغير زراعة تضييعا لمنفعتها فيكون من إضاعة المال وقد ثبت النهي عنها وأجيب بحمل النهي عن إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف لأن الأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ينفع في الرعي وغيره وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن الأرض اصلاحا لها فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا كله أن حمل النهي عن الكراء على عمومه فأما لو حمل الكراء على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك والله أعلم \r\n 2216 - قوله وقال الربيع بن نافع أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة هو الحلبي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللآم ويحيى هو بن أبي كثير وقد اختلف عليه في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة وقد أطنب النسائي في جمع طرقه \r\n 2217 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله ذكرته أي حديث رافع بن خديج لطاوس أي كما تقدم وقد مضى شرحه بعد أبواب وقوله لم ينه عنه أي لم يحرمه وبها صرح الترمذي في روايته وقوله إن يمنح بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية ولغير أبي ذر بفتحها وهو المشهور وفي رواية الترمذي ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض قوله أن بن عمر كان يكري بضم أوله من الرباعي يقال أكرى أرضه يكريها \r\n 2218 - قوله وصدرا من إمارة معاوية أي خلافته وإنما لم يذكر بن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر أرضه فلم يذكرها لذلك وزاد مسلم في روايته حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة ووقع في رواية أحمد عن إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد نحو هذا السياق وزاد فيه فتركها بن عمر وكان لا يكريها فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديج فذكره قوله ثم حدث عن رافع بضم أوله على ما لم يسم فاعله للأكثر وللكشميهني بفتح أوله وحذف عن ولابن ماجة عن نافع عن بن عمر أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع فذكره وزاد وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب وأشار إلى صحة ","part":5,"page":24},{"id":2801,"text":" الطريقين عنه حيث روى عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه و سلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد وهو ما بينه بن عباس في روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم وسأذكر مزيدا لذلك في الباب الذي بعده \r\n 2219 - قوله قد كنت أعلم أن الأرض تكري ثم خشي عبد الله هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه مطولا وأوله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء الأرض فلقيه فقال يا بن خديج ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله قد كنت أعلم فذكره \r\n ( قوله باب كراء الأرض بالذهب والفضة ) \r\n كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوما وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة وبالغ ربيعة فقال لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة فقالوا لا يجوز كراء الأرض مطلقا وذهب إليه بن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور وقد أطلق بن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ونقل بن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع فاختصموا في ذلك فنهاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكروا بذلك وقال أكروا بالذهب والفضة ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسمعه من رافع قلت وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع بن خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة قوله وقال بن عباس الخ وصله الثوري في جامعه قال أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن جبير عنه ولفظه أن أمثل ما أنتم صانعون ","part":5,"page":25},{"id":2802,"text":" أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجر يعني من السنة إلى السنة وإسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان به \r\n 2220 - قوله عن حنظلة في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ربيعة حدثني حنظلة لكن ليس عنده ذكر عمي رافع وفي الإسناد تابعي عن مثله وصحابي عن مثله قوله حدثني عماي هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب قبله والآخر قال الكلاباذي لم أقف على اسمه وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وبن ماكولا هكذا زعم بعض من صنف في المبهمات ورأيت في الصحابة لأبي القاسم البغوي ولأبي علي بن السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج أن بعض عمومته قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث فهذا أولى أن يعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير قوله يستثنيه من الاستثناء كأنه يشير إلى استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى قوله فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب وقد رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قوله وقال الليث وكان الذي نهى من ذلك كذا للأكثر عن الليث وهو موصول بالإسناد الأول إلى الليث ووقع عند أبي ذر هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف من ها هنا قال الليث أراه وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وبن شبويه وكذا وقع في مصابيح البغوي فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد في ذلك على رواية الأكثر ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا الحديث من طريق الليث هذه الزيادة وقد قال التوربشتي شارح المصابيح لم يظهر لي هل هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري وقال البيضاوي الظاهر أنها من كلام رافع اه وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها من كلام الليث وقوله ذوو الفهم في رواية النسفي وبن شبويه ذو الفهم بلفظ المفرد لإرادة الجنس وقالا لم يجزه وقوله المخاطرة أي الأشراف على الهلاك وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة ثم اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه وعليه يدل قول بن عباس الماضي في الباب الذي قبله حيث قال ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ومن لم يجز اجارتها بجزء مما يخرج منها قال النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة وقال مالك النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكترى أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز والله أعلم ","part":5,"page":26},{"id":2803,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ولم يذكر بن بطال لفظ باب وكأن مناسبته له من قول الرجل فإنهم أصحاب زرع قال بن المنير وجهه أنه نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على الإيجاب لأن العادة فيما يحرص عليه بن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك ولو كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت \r\n 2221 - قوله عن هلال بن علي هو المعروف بابن أسامة والإسناد العالي كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وقد ساقه على لفظ الإسناد الثاني وساقه في كتاب التوحيد على لفظ محمد بن سنان قوله وعنده رجل من أهل البادية لم أقف على اسمه قوله استأذن ربه في الزرع أي في أن يباشر الزراعة قوله فقال له ألست فيما شئت في رواية محمد بن سنان أو لست بزيادة واو قوله فبذر أي ألقى البذر فنبت في الحال وفي السياق حذف تقديره فأذن له فبذر فبادر في رواية محمد بن سنان فأسرع فتبادر قوله الطرف بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الإنسان إلى أقصى ما يراه ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا قوله واستحصاده زاد في التوحيد وتكويره أي جمعه وأصل الكور الجماعة الكثيرة من الإبل والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر وقوله دونك بالنصب على الإغراء أي خذه قوله لا يشبعك شيء في رواية محمد بن سنان لا يسعك بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى قوله فقال الأعرابي بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم قاله بن بطال وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من الدنيا وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي ","part":5,"page":27},{"id":2804,"text":" ( قوله باب ما جاء في الغرس ) \r\n ذكر فيه حديث سهل بن سعد أن كنا لنفرح بيوم الجمعة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجمعة وغرضه منه هنا \r\n 2222 - قوله كنا نغرسه في أربعائنا وقد تقدم تفسير الأربعاء والسلق بكسر السين وقوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك الودك بفتحتين دسم اللحم وهو من قول يعقوب وحديث أبي هريرة \r\n 2223 - يقولون إن أبا هريرة يكثر أي رواية الحديث قوله والله الموعد بفتح الميم وفيه حذف تقديره وعند الله الموعد لأن الموعد إما مصدر وإما ظرف زمان أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي طن السوء وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب العلم ويأتي منه شيء في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وغرضه منه هنا قوله وأن اخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن المراد بالعمل الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المزارعة وما أضيف إليه من أحياء الموات وغيره من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث وحديث أبي هريرة في سؤال الأنصار القسمة وحديث عمر لولا آخر المسلمين وحديث عمرو بن عوف وجابر وعائشة في إحياء الموات وحديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":5,"page":28},{"id":2805,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب ) \r\n وقول الله عز و جل وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقوله جل ذكره أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله فلولا تشكرون كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله كتاب المساقاة ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق باحياء الموات ووقع في شرح بن بطال كتاب المياه وأثبت النسفي باب خاصة وساق عن أبي ذر الآيتين والشرب بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض وقال ضبطه الأصيلي بالضم والأول أولى وقال بن المنير من ضبطه بالضم أراد المصدر وقال غيره المصدر مثلث وقرئ فشاربون شرب الهيم مثلثا والشرب في الأصل بالكسر النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضكم وفي المثل آخرها شربا أقلها شربا قال بن بطال معنى قوله وجعلنا من الماء كل شيء حي أراد الحيوان الذي يعيش بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن قرأ وجعلنا من الماء كل شيء حيا دخل فيه الجماد أيضا لأن حياتها هو خضرتها وهي لا تكون إلا بالماء قلت وهذا المعنى أيضا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير قتادة حيث قال كل شيء حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى بن أبي حاتم عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبي ميمونة عن أبي هريرة قلت يا رسول الله أخبرني عن كل شيء قال كل شيء خلق من الماء إسناده صحيح قوله أجاجا منصبا هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير بن عباس ومجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهم قوله المزن السحاب هو تفسير مجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهما وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحدة مزنة قوله والاجاج المر هو تفسير أبي عبيدة في معاني القرآن وأخرجه بن أبي حاتم عن قتادة مثله وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه بن فارس قوله فراتا عذبا هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله تعالى في السورة الأخرى هذا عذب فرات وروى بن أبي حاتم عن السدي قال العذب الفرات الحلو ","part":5,"page":29},{"id":2806,"text":" ( قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة ) \r\n مقسوما كان أو غير مقسوم كذا لأبي ذر وللنسفي ومن رأى الخ جعله من الباب الذي قبله ولغيرهما باب في الشرب ومن رأى وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك قوله وقال عثمان أي بن عفان قال النبي صلى الله عليه و سلم من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين سقط هذا التعليق من رواية النسفي وقد وصله الترمذي والنسائي وبن خزيمة من طريق ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب ما لي قالوا اللهم نعم الحديث بطوله وقد أخرجه المصنف في كتاب الوقف بغير هذا السياق وليس فيه ذكر الدلو والذي ذكره هنا مطابق للترجمة ويأتي الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال في حديث عثمان أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه إذا شرط ذلك قال فلو حبس بئرا على من يشرب منها فله أن يشرب منها وإن لم يشترط ذلك لأنه داخل في جملة من يشرب ثم فرق بفرق غير قوي وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب هل ينتفع الواقف بوقفه في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديثي سهل وأنس في شرب النبي صلى الله عليه و سلم وتقديمه الأيمن فالأيمن وسيأتي الكلام عليهما في كتاب الأشربة ومناسبتهما لما ترجم له من جهة مشروعية قسمة الماء لأن اختصاص الذي على اليمين بالبداءة به دال على ذلك وقال بن المنير مراده أن الماء يملك ولهذا استأذن النبي صلى الله عليه و سلم بعض الشركاء فيه ورتب قسمته يمنة ويسرة ولو كان باقيا على إباحته لم يدخله ملك لكن حديث سهل ليس فيه بيان أن القدح كان فيه ماء بل جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان لبنا والجواب أنه أورده ليبين أن الأمر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللبن كما جاء في حديث أنس مجرى اللبن الخالص الذي في حديث سهل فدل على أنه لا فرق في ذلك بين اللبن والماء فيحصل به الرد على من قال إن الماء لا يملك وقوله \r\n 2224 - في حديث سهل حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني والإسناد مصريون إلا شيخه وقوله وعن يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه بن بطال وقيل أخوه عبد الله حكاه بن التين وهو الصواب كما سيأتي وقوله ","part":5,"page":30},{"id":2807,"text":" 2225 - في حديث أنس وعن يمينه أعرابي قيل إن الأعرابي خالد بن الوليد حكاه بن التين وتعقب بأن مثله لا يقال له أعرابي وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث بن عباس الذي أخرجه الترمذي قال دخلت أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا على يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت أوثر على سؤرك أحدا فظن أن القصة واحدة وليس كذلك فإن هذه القصة في بيت ميمونة وقصة أنس في دار أنس فافترقا نعم يصلح أن يعد خالد من الأشياخ المذكورين في حديث سهل بن سعد والغلام هو بن عباس ويقويه قوله في حديث سهل أيضا ما كنت أوثر بفضلي منك أحدا ولم يقع ذلك في حديث أنس وليس في حديث بن عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في بيت ميمونة غيره بل قد روى بن أبي حازم عن أبيه في حديث سهل بن سعد ذكر أبي بكر الصديق فيمن كان على يساره صلى الله عليه و سلم ذكره بن عبد البر وخطأه قال بن الجوزي إنما استأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام قوله في حديث أنس فقال عمر أعط أبا بكر كذا لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهيب عنه فقال عبد الرحمن بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والأول هو الصحيح ومعمر لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها ويحتمل أن يكون محفوظا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر تنبيه ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول ونسب لمالك وقال بن عبد البر لا يصح عنه \r\n ( قوله باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي ) \r\n قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائه حتى يروي قلت وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك وكأن الذين ذهبوا إلى أنه يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك \r\n 2226 - قوله لا يمنع بضم أوله على البناء للمجهول وبالرفع على أنه خبر والمراد به مع ذلك النهي وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي وكأن السر في إيراد ","part":5,"page":31},{"id":2808,"text":" البخاري الطريق الثاني كونها وردت بصريح النهي وهو لا تمنعوا والمراد بالفضل ما زاد على الحاجة ولأحمد من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية وخص المالكية هذا الحكم بالموات وقالوا في البئر التي في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح قوله فضل الماء فيه جواز بيع الماء لأن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل وفيه أن محل النهي ما إذا لم يجد المأمور بالبذل له ماء غيره والمراد تمكين أصحاب الماشية من الماء ولم يقل أحد إنه يجب على صاحب الماء مباشرة سقي ماشية غيره مع قدرة المالك قوله ليمنع به الكلأ بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصور هو النبات رطبه ويابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلتحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره واستدل لمالك بحديث جابر عند مسلم نهى عن بيع فضل الماء لكنه مطلق فيحمل على المقيد في حديث أبي هريرة وعلى هذا لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا مانع من المنع لانتفاء العلة قال الخطابي والنهي عند الجمهور للتنزيه فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره وظاهر الحديث أيضا وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور وقيل لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في إطعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز المنع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه البذل وتترتب له القيمة في ذمة المبذول له حتى يكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ذلك نعم في رواية لمسلم من طريق هلال بن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا يباع فضل الماء فلو وجب له العوض لجاز له البيع والله أعلم واستدل بن حبيب من المالكية على أن البئر إذا كانت بين مالكين فيها ماء فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن يسقى منها لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه وعموم الحديث يشهد له وأن خالفه الجمهور واستدل به بعض المالكية للقول بسد الذرائع لأنه نهى عن منع الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ لكن ورد التصريح في بعض طرق حديث الباب بالنهي عن منع الكلأ صححه بن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة بلفظ لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال والمراد بالكلأ هنا النابت في الموات فإن الناس فيه سواء وروى بن ماجة من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يمنعن الماء والكلأ والنار وإسناده صحيح قال الخطابي معناه الكلأ ينبت في موات الأرض ","part":5,"page":32},{"id":2809,"text":" والماء الذي يجري في المواضع التي لا تختص بأحد قيل والمراد بالنار الحجارة التي تورى النار وقال غيره المراد النار حقيقة والمعنى لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها وقيل المراد ما إذا أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء فليس له منع من ينتفع بها بخلاف ما إذا أضرم في حطب يملكه نارا فله المنع \r\n ( قوله باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة البئر جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر قال بن المنير الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وهي إحدى صور المطلق وأقعدها سقوط الضمان لأنه إذا لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى بعدم الضمان اه وإلى التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور وخالف الكوفيون وسيأتي تفصيل ذلك مع بقية شرح الحديث في كتاب الديات أن شاء الله تعالى ومحمود شيخه في هذا الحديث هو بن غيلان وعبيد الله شيخ محمود هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ذكر فيه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي يعني فتخاصمنا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في التفسير وفي الأيمان والنذور وغير موضع واسم بن عمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بوزن فعليل مفتوح الأول واختلف في ضبط هذا الأول على ثلاثة أقوال أشهرها بالجيم والشين معجمة في الموضعين وقوله \r\n 2229 - في الحديث كانت لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض قال والاكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة اه وذكر البئر ثابت عند البخاري في غير رواية أبي حمزة كما سيأتي مع بقية الكلام على الحديث في كتاب الأيمان والنذور ونذكر في التفسير الخلاف في سبب نزول الآية المذكورة إن شاء الله تعالى وقوله شهودك أو يمينه بالنصب فيهما أي أحضر شهودك أو أطلب يمينه وقوله إذن يحلف بالنصب قال السهيلي لا غير وحكى بن خروف جواز الرفع في مثل هذا ","part":5,"page":33},{"id":2810,"text":" ( قوله باب إثم من منع بن السبيل من الماء ) \r\n أي الفاضل عن حاجته ويدل عليه \r\n 2230 - قوله في حديث الباب رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل قال بن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من بن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع بن السبيل اه وقد ترجم المصنف بذلك بعد أربعة أبواب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه ويأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية ورجل بايع إمامه في رواية الكشميهني إماما ","part":5,"page":34},{"id":2811,"text":" ( قوله باب سكر الأنهار السكر بفتح المهملة وسكون الكاف السد والغلق مصدر سكرت النهر إذا سددته وقال بن دريد أصله ) \r\n من سكرت الريح إذا سكن هبوبها \r\n 2231 - قوله عن عروة سيأتي بعد باب من رواية بن جريج عن بن شهاب عن عروة أنه حدثه قوله عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب وقد رواه بن وهب عن الليث ويونس جميعا عن بن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام أخرجه النسائي وبن الجارود والإسماعيلي وكأن بن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير والله أعلم وأخرجه المصنف في الصلح من طريق شعيب عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن الزبير بغير ذكر عبد الله وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من طريق معمر عن بن شهاب عن عروة مرسلا وأعاده في التفسير من وجه آخر عن معمر وكذا أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا بن شهاب وأخرجه المصنف بعد باب من رواية بن جريج كذلك بالإرسال لكن أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن جريج كرواية شعيب التي ليس فيها عن عبد الله وذكر الدارقطني في العلل أن بن أبي عتيق وعمر بن سعد وافقا شعيبا وبن جريج على قولهما عروة عن الزبير قال وكذلك قال أحمد بن صالح وحرملة عن بن وهب قال وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس قال وهو المحفوظ قلت وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف اعتمادا على صحة سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النبي صلى الله عليه و سلم فكيفما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس فيها ذكر الزبير وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في رواية يونس المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي وأشار إليها الترمذي خاصة وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر أخرجها الطبري والطبراني من حديث أم سلمة وهي عند الزهري أيضا من مرسل سعيد بن المسيب كما سيأتي بيانه قوله أن رجلا من الأنصار زاد في رواية شعيب قد شهد بدرا وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية بن زيد وهم بطن من الأوس ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري عند بن المقرئ في معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد قال أبو موسى المديني في ذيل الصحابة لهذا الحديث طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه الطريق اه وليس في البدريين من الأنصار من اسمه حميد وحكى بن بشكوال في مبهماته عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت على ذلك بشاهد قلت وليس ثابت بدريا وحكى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي نزل فيه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله ولم يذكر مستنده وليس بدريا أيضا نعم ذكر بن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد وهو عندي غير الذي قبله لأن هذا ذكر بن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك عاش إلى خلافة عثمان وحكى الواحدي أيضا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب بن أبي بلتعة وتعقب بأن حاطبا وإن كان بدريا لكنه من المهاجرين لكن مستند ذلك ما أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث وإسناده قوي مع إرساله فإن كان سعيد بن المسيب ","part":5,"page":35},{"id":2812,"text":" سمعه من الزبير فيكون موصولا وعلى هذا فيؤول قوله من الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبد الله بن حذافة وأما قول الكرماني بأن حاطبا كان حليفا للأنصار ففيه نظر وأما قوله من بني أمية بن زيد فلعله كان مسكنه هناك كعمر كما تقدم في العلم وذكر الثعلبي بغير سند أن الزبير وحاطبا لما خرجا مرا بالمقداد قال لمن كان القضاء فقال حاطب قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ويتهمونه وفي صحة هذا نظر ويترشح بأن حاطبا كان حليفا لآل الزبير بن العوام من بني أسد وكأنه كان مجاورا للزبير والله أعلم وأما قول الداودي وأبي إسحاق الزجاج وغيرهما أن خصم الزبير كان منافقا فقد وجهه القرطبي بأن قول من قال إنه كان من الأنصار يعني نسبا لا دينا قال وهذا هو الظاهر من حاله ويحتمل أنه لم يكن منافقا ولكن أصدر ذلك منه بادرة النفس كما وقع لغيره ممن صحت توبته وقوى هذا شارح المصابيح التوربشتي ووهى ما عداه وقال لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ولو شاركهم في النسب قال بل هي زلة من الشيطان تمكن به منها عند الغضب وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحالة اه وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق عمن شهدها اه وقد عرفت أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه وبين النفاق وقال بن التين أن كان بدريا فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون الإيمان والله أعلم قوله خاصم الزبير في رواية معمر خاصم الزبير رجلا والمخاصمة مفاعلة من الجانبين فكل منهما مخاصم للآخر قوله في شراج الحرة بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار ويجمع على شروج أيضا وحكى بن دريد شرج بفتح الراء وحكى القرطبي شرجة والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة موضع معروف بالمدينة تقدم ذكرها وهي في خمسة مواضع المشهور منها اثنتان حرة وأقم وحرة ليلى وقال الداودي هو نهر عند الحرة بالمدينة فأغرب وليس بالمدينة نهر قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم للأعلى فالأعلى قوله التي يسقون بها النخل في رواية شعيب كانا يسقيان بها كلاهما قوله فقال الأنصاري يعني للزبير سرح فعل أمر من التسريح أي أطلقه وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع قوله أسق يا زبير بهمزة وصل من الثلاثي وحكى بن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي تقول سقى وأسقى زاد بن جريج في روايته كما سيأتي بعد باب فأمره بالمعروف وهي جملة معترضة من كلام الراوي وقد أوضحه شعيب في روايته حيث قال في آخره وكان قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللانصاري وضبطه الكرماني فأمره هنا بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الامرار وهو محتمل قوله أن كان بن عمتك بفتح همزة أن وهي للتعليل كأنه قال حكمت له بالتقديم لأجل أنه بن عمتك وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وقال البيضاوي يحذف حرف الجر من أن كثيرا تخفيفا والتقدير لأن كان أو بأن كان ونحوه أن كان ذا مال وبنين أي لا تطعه لأجل ذلك وحكى القرطبي تبعا لعياض أن همزة أن ممدودة قال لأنه استفهام على جهة إنكار قلت ولم يقع لنا في الرواية مد لكن يجوز حذف همزة الاستفهام وحكى الكرماني إن كان بكسر الهمزة على أنها شرطية والجواب محذوف ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق ","part":5,"page":36},{"id":2813,"text":" فقال اعدل يا رسول الله وان كان بن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر وبن بالنصب على الخبرية ووقع في رواية معمر في الباب الذي يليه أنه بن عمتك قال بن مالك يجوز في أنه فتح الهمزة وكسرها لأنها وقعت بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر ما قبلها بالفاء وإذا فتحت قدر ما قبلها اللام وبعضهم يقدر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء فيقول في قوله مثلا اضربه انه مسيء اضربه انه مسيء فاضربه ومن شواهده ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ولم يقرأ هنا إلا بالكسر وإن جاز الفتح في العربية وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرحيم قرأ نافع والكسائي أنه بالفتح والباقون بالكسر قوله فتلون أي تغير وهو كناية عن الغضب زاد عبد الرحمن بن إسحاق في روايته حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال قوله حتى يرجع إلى الجدر أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء وجزم به السهيلي ويروي الجدر بضم الدال حكاه أبو موسى وهو جمع جدار وقال بن التين ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون وهو الذي في اللغة وهو أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في الرواية إلا بالسكون والمعنى أن يصل الماء إلى أصول النخل قال ويروي بكسر الجيم وهو الجدار والمراد به جدران الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع حتى تصير تشبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ تمام الشرب قال الكرماني المراد بقوله أمسك أي أمسك نفسك عن السقي ولوكان المراد أمسك الماء لقال بعد ذلك أرسل الماء إلى جارك قلت قد قالها في هذا الباب كما سيأتي في رواية معمر في التفسير حيث قال ثم أرسل الماء إلى جارك وصرح في رواية شعيب أيضا بقوله أحبس الماء والحاصل أن أمره بإرسال الماء كان قبل اعتراض الأنصاري وأمره بحبسه كان بعد ذلك قوله فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم زاد في رواية شعيب إلى قوله تسليما ووقع في رواية بن جريج الآتية فقال الزبير والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ونزلت فلا وربك الآية والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان لا يجزم بذلك لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه وكذا في مرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه وجزم مجاهد والشعبي بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية فروى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه و سلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فانزل الله هذه الآيات إلى قوله ويسلموا تسليما وأخرجه بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب وروى بإسناد صحيح آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق بل نأتي ","part":5,"page":37},{"id":2814,"text":" كعب بن الأشرف فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق وهذا الإسناد وأن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد عن قتادة أن اسم الأنصاري المذكور قيس ورجح الطبري في تفسيره وعزاه إلى أهل التأويل في تهذيبه أن سبب نزولها هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد قال ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك ثم قال ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية والله أعلم قوله قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث فقط هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري وهو القائل قال محمد بن العباس ومحمد بن العباس هو السلمي الأصبهاني وهو من أقران البخاري وتأخر بعده مات سنة ست وستين وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وهو مصرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده فإن أراد مطلقا ورد عليه ما أخرجه النسائي وغيره من طريق بن وهب عن الليث ويونس جميعا عن الزهري وأن أراد بقيد أنه لم يقل فيه عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزبير فمسلم فإن رواية بن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه كما تقدم بيانه في أول الباب وقد نقل الترمذي عن البخاري أن بن وهب روى عن الليث ويونس نحو رواية قتيبة عن الليث \r\n ( قوله باب شرب الأعلى قبل الأسفل ) \r\n في رواية الحموي والكشميهني قبل السفلى والأول أولى وكأنه يشير إلى ما وقع في مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل قال العلماء الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى وحده أن يغطى الماء الأرض حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه \r\n 2232 - قوله ثم أرسل كذا للأكثر وللكشميهني ثم أرسل الماء قوله أسق يا زبير حتى يبلغ في رواية كريمة والأصيلي أسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء زاد في التفسير من وجه آخر عن معمر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وفي رواية شعيب في الصلح فاستوعى للزبير حينئذ حقه وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللانصاري فقوله استوعى أي استوفى وهو من الوعي كأنه جمعه له في وعائه وقوله أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه قال الخطابي هذه الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان قلت لكن الأصل في الحديث أن يكون حكمة كله واحدا حتى يرد ما يبين ذلك ولا يثبت الادراج بالاحتمال قال الخطابي ","part":5,"page":38},{"id":2815,"text":" وغيره وإنما حكم صلى الله عليه و سلم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان لأن النهي معلل بما يخاف على الحاكم من الخطأ والغلط والنبي صلى الله عليه و سلم مأمون لعصمته من ذلك حال السخط \r\n ( قوله باب شرب الأعلى إلى الكعبين ) \r\n يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في آخر الباب قوله حدثنا محمد زاد في رواية أبي الوقت هو بن سلام \r\n 2233 - قوله فأمره بالمعروف كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض من الأمر وهي جملة معترضة من كلام الراوي وحكى الكرماني أنه بلفظ فعل الأمر من الامرار وقد تقدم ما فيه وقد قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب اه ويحتمل أن يكون المراد أمره بالقصد والأمر الوسط مراعاة للجوار ويدل عليه رواية شعيب المذكورة ومثلها لمعمر في التفسير وهو ظاهر في أنه أمره أولا أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح وبهذا ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة فلما لم يرض الأنصاري بذلك استقصى الحكم وحكم به وحكى الخطابي أن فيه دليلا على جواز فسخ الحاكم حكمة قال لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأي الامرين شاء فقدم الأسهل إيثارا لحسن الجوار فلما جهل الخصم موضع حقه رجع عن حكمة الأول وحكم بالثاني ليكون ذلك أبلغ في زجره وتعقب بأنه لم يثبت الحكم أولا كما تقدم بيانه قال وقيل بل الحكم كان ما أمر به أولا فلما لم يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حكم عليه به ثانيا على ما بدر منه وكان ذلك لما كانت العقوبة بالأموال اه وقد وافق بن الصباغ من الشافعية على هذا الأخير وفيه نظر وسياق طرق الحديث يأبى ذلك كما ترى لا سيما قوله واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم وهي رواية شعيب في الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولا أن يترك بعض حقه وثانيا أن يستوفي جميع حقه قوله فقال لي بن شهاب القائل هو بن جريج راوي الحديث قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص قوله وكان ذلك إلى الكعبين يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارا لاستحقاق الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته وقال بعض المتأخرين من الشافعية المراد به ","part":5,"page":39},{"id":2816,"text":" من لم يتقدمه أحد في الغراس بطريق الأحياء والذي يليه من أحيا بعده وهلم جرا قال وظاهر الخبر أن الأول من يكون أقرب إلى مجرى الماء وليس هو المراد وقال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزروع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين واختلف أصحاب مالك هل يرسل الأول بعد استيفائه جميع الماء أو يرسل منه ما زاد على الكعبين والأول أظهر ومحله إذا لم يبق له به حاجة والله أعلم وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في مسيل مهزور ومذينب أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ومهزور بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزاي وسكون الواو بعدها راء ومذينب بذال معجمة ونون بالتصغير واديان معروفان بالمدينة وله إسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود وبن ماجة والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناد كل منهما حسن وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل بإسناد آخر موصول ثم روى عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قوله أحبس الماء حتى يبلغ الجدر فكان ذلك إلى الكعبين اه وقد روى البيهقي من رواية بن المبارك عن معمر قال سمعت غير الزهري يقول نظروا في قوله حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين وكأن معمرا سمع ذلك من بن جريج فأرسله في رواية عبد الرزاق وقد بين بن جريج أنه سمعه من الزهري ووقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق أحبس الماء إلى الجدر أو إلى الكعبين وهو شك منه والصواب ما رواه بن جريج وذكر الشاشي من الشافعية أن معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين وكأنه أشار إلى هذا التقدير وإلا فليس الجدر مرادفا للكعب قوله الجدر هو الأصل كذا هنا في رواية المستملي وحده وفي هذا الحديث غير ما تقدم أن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تملك فهو أحق به لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه به الا إذا رضي وأن الحاكم يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه له ولو لم يسأله صاحب الحق وفيه الاكتفاء من المخاصم بما يفهم عنه مقصوده من غير مبالغة في التنصيص على الدعوى ولا تحديد المدعى ولا حصره بجميع صفاته وفيه توبيخ من جفى على الحاكم ومعاقبته ويمكن أن يستدل به على أن للأمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة الشرع وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه و سلم صاحب القصة لما كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قال القرطبي فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه و سلم أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن العلماء والله أعلم ","part":5,"page":40},{"id":2817,"text":" ( قوله باب فضل سقي الماء ) \r\n أي لكل من احتاج إلى ذلك \r\n 2234 - قوله عن سمي بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري قوله بينا رجل لم أقف على اسمه قوله يمشي قال في المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشي بفلاة وله من طريق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة قوله فاشتد عليه وقعت الفاء هنا موضع إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى إذا هم يقنطون وسقطت هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر قوله فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية المستملي العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروي وهو غير مناسب هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام قلت وسياق الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة قوله يلهث بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال بن التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ويقال إذا بحث بيديه ورجليه قوله يأكل الثرى أي يكدم بفمه الأرض الندية وهي أما صفة وأما حال وليس بمفعول ثان لرأي قوله بلغ هذا مثل بالفتح أي بلغ مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه وزاد بن حبان من وجه آخر عن أبي صالح فرحمه قوله فملأ خفه في رواية بن حبان فنزع أحد خفيه قوله ثم أمسكه أي أحد خفيه الذي فيه الماء وإنما أحتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر وهو يشعر بأن الصعود منها كان عسرا قوله ثم رقي بفتح الراء وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى وذكره بن التين بفتح القاف بوزن مضى وأنكره وقال عياض في المشارق هي لغة طي يفتحون العين فيما كان من الأفعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر قوله فسقى الكلب زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه أي جعله ريانا وقد مضى في الطهارة قوله فشكر الله له أي أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله وعلى الأخير فالفاء في قوله فغفر له تفسيرية أو من ","part":5,"page":41},{"id":2818,"text":" عطف الخاص على العام وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته ووقع في رواية عبد الله بن دينار بدل فغفر له فأدخله الجنة وكذا في رواية بن حبان قوله قالوا سمي من هؤلاء السائلين سراقة بن مالك بن جعشم رواه أحمد وبن ماجة وبن حبان قوله وأن لنا هو معطوف على شيء محذوف تقديره الأمر كما ذكرت وأن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو الإحسان إلى البهائم أجرا قوله في كل كبد رطبة أجر أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أي الأجر ثابت في ارواء كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ويحتمل أن تكون في سببية كقولك في النفس الدية قال الداودي المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوان وقال أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوي ليزداد ضرره وكذا قال النووي أن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه وقال بن التين لا يمتنع اجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة واستدل به على طهارة سؤر الكلب وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الطهارة ومما قيل في الرد على من استدل به أنه فعل بعض الناس ولا يدري هل هو كان ممن يقتدى به أم لا والجواب أنا لم نحتج بمجرد الفعل المذكور بل إذا فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا فأنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم بل إذا ساقه إمام شرعنا مساق المدح أن علم ولم يقيده بقيد صح الاستدلال به وفي الحديث جواز السفر منفردا وبغير زاد ومحل ذلك في شرعنا ما إذا لم يخف على نفسه الهلاك وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثي أسماء بنت أبي بكر وبن عمر في قصة المرأة التي ربطت الهرة حتى ماتت فدخلت النار وسيأتي الكلام عليه في بدء الخلق وتقدم حديث أسماء بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة وأما حديث بن عمر فذكر الدارقطني أن معن بن عيسى تفرد بذكره في الموطأ قال ورواه في غير الموطأ بن وهب والقعنبي وبن أبي أويس ومطرف ثم ساقه من طرقهم وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن وبن وهب وأخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي ومناسبة حديث الهرة للترجمة من جهة أن المرأة عوقبت على كونها لم تسقها فمقتضاه أنها لو سقتها لم تعذب قال بن المنير دل الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة وليس فيه ثواب السقي ولكن كفى بالسلامة فضلا ","part":5,"page":42},{"id":2819,"text":" ( قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه ) \r\n ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه قبل ثمانية أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا وقد خفي هذا على المهلب فقال ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح وأجاب بن المنير بأن مراد البخاري أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا يختص به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ثانيها حديث أبي هريرة في ذكر حوض النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي الكلام عليه في ذكر الحوض النبوي من كتاب الرقاق وقوله \r\n 2238 - لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره صلى الله عليه و سلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل على الجواز وقد خفي على المهلب أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام التكاليف لا تنزل على وقائع الآخرة وإنما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من الإبل فما جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه إلا وهو أحق بحوضه ثالثها حديث بن عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتي مطولا في أحاديث الأنبياء ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في الماء قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك قال الخطابي فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه ","part":5,"page":43},{"id":2820,"text":" رابعها حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائة فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ومناسبته للترجمة من جهة أن المعاقبة وقعت على منعه الفضل فدل على أنه أحق بالأصل ويؤخذ أيضا من قوله ما لم تعمل يداك فإن مفهومه أنه لو عالجه لكان أحق به من غيره وحكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفى معناه ولعله يريد أن البئر ليست من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه وعمله قال ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون معنى ما لم تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قال وهذا أي الأخير ليس من الباب في شيء والله أعلم \r\n 2240 - قوله قال علي حدثنا سفيان غير مرة الخ يشير إلى أن سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لكون الذي وصله من الحفاظ وقد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعبد الرحمن بن يونس ومحمد بن أبي الوزير ومحمد بن يونس فوصلوه قاله الإسماعيلي قال وأرسله غيرهم قلت وقد وصله أيضا عمرو الناقد أخرجه مسلم عنه وصفوان بن صالح أخرجه بن حبان من طريقه ويأتي الكلام على ما وقع من الاختلاف في سياق المتن في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب لا حمى إلا لله ولرسوله ) \r\n ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه و سلم والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه و سلم فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الخليفة خاصة وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألتين قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي صلى الله عليه و سلم والمراد بالحمى منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلا \r\n 2241 - قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ورواية الليث عنه من الأقران لأنه قد سمع من شيخه بن شهاب وفي الإسناد تابعيان وصحابيان قوله لا حمى أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها والارجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين واستدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات وتعقب بالفرق بينهما فإن الحمى أخص من ","part":5,"page":44},{"id":2821,"text":" الإحياء والله أعلم قال الجوري من الشافعية ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي ما يحمى من الموات الكثير العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه العامر لما فيها من المنفعة العامة قوله وقال بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم حمى النقيع كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر والقائل هو بن شهاب وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وهو مرسل أو معضل وهكذا أخرجه أبو داود من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا ووقع عند أبي ذر وقال أبو عبد الله بلغنا الخ فظن بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فذكر الموصول والمرسل جميعا على الصواب كما أخرجه أبو داود ووقع لأبي نعيم في مستخرجه تخبيط فإنه أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه الإسماعيلي فاقتصر في الإسناد الموصول على المتن المرسل وهو قوله حمى النقيع وليس هذا من حديث بن عباس عن الصعب وإنما هو بلاغ للزهري كما تقدم وقد أخرجه سعيد بن منصور من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن الزهري جامعا بين الحديثين وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ونقل عن البخاري أنه وهم قال البيهقي لأن قوله حمى النقيع من قول الزهري يعني من بلاغه ثم روى من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه وفي إسناده العمري وهو ضعيف وكذا أخرجه أحمد من طريقه قوله النقيع بالنون المفتوحة وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب في موطئه وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وفي الحديث ذكر النقيع الخضمات وهو الموضع الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة والمشهور أنه غير النقيع الذي فيه الحمى وحكى بن الجوزي أن بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح قوله وأن عمر حمى الشرف والربذة هو معطوف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضا وقد ثبت وقوع الحمى من عمر كما سيأتي في أواخر الجهاد من طريق أسلم أن عمر استعمل مولى له على الحمى الحديث والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء قال وفي موطأ بن وهب بفتح المعجمة والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصله وهو الصواب وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا تدخله الألف واللام والربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة موضع معروف بين مكة والمدينة تقدم ضبطه وقد روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة ","part":5,"page":45},{"id":2822,"text":" ( قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ) \r\n أراد بهذه الترجمة أن الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد دون أحد ثم أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة في ذكر الخيل وسيأتي الكلام عليه مفصلا في الجهاد والمقصود منه \r\n 2242 - قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى فثبت المقصود من الإباحة المطلقة ثانيهما حديث زيد بن خالد في اللقطة وسيأتي فيها مشروحا والمقصود منه قوله فيه معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر ","part":5,"page":46},{"id":2823,"text":" ( قوله باب بيع الحطب والكلأ ) \r\n بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مد وهو العشب رطبه ويابسه وموقع هذه الترجمة من كتاب الشرب اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس بالمباحات منها من غير تخصيص قال بن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاف من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع الإباحة ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلأن يملك بالإحياء له أولى ثم أورد فيه المصنف ثلاثة أحاديث أولها وثانيها حديث الزبير بن العوام وأبي هريرة بمعناه في الترغيب في الاكتساب بالاحتطاب وقد تقدم الكلام عليهما في كتاب الزكاة ثالثها حديث علي في قصة شارفيه مع حمزة بن عبد المطلب والشاهد منه \r\n 2246 - قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما اذخرا لأبيعه فإنه دال على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في آخر كتاب الجهاد في فرض الخمس إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب القطائع ) \r\n جمع قطيعة تقول قطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى باحيائه ممن لم يسبق إلى احيائه واختصاص الاقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية وحكى عياض أن الاقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة انتهى قال السبكي والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره ","part":5,"page":47},{"id":2824,"text":" وتخريجه على طريق فقهي مشكل قال والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر لكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبهذا جزم المحب الطبري وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض إذا كان مستحقا لذلك والله أعلم \r\n 2247 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ووقع للبيهقي من وجه آخر عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه التصريح بالتحديث لحماد من يحيى قوله أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يقطع من البحرين يعني للأنصار وفي رواية البيهقي دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين وللإسماعيلي ليقطع لهم البحرين أو طائفة منها وكأن الشك فيه من حماد فسيأتي للمصنف في الجزية من طريق زهير عن يحيى بلفظ دعا الأنصار ليكتب لهم البحرين ولهم في مناقب الأنصار من رواية سفيان عن يحيى إلى أن يقطع لهم البحرين وظاهره أنه أراد أن يجعلها لهم اقطاعا واختلف في المراد بذلك فقال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه بالإحياء ويحتمل أن يكون أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا كما سيأتي في كتاب الجزية فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم إسماعيل القاضي وبن قرقول ووجهه بن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك وقال بن التين إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى الله عليه و سلم الدور بالمدينة كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبراني أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم انتهى وسيأتي في أواخر الخمس حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه و سلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير يعني بعد أن أجلاهم والظاهر أنه ملكه إياها وأطلق عليها اقطاعا على سبيل المجاز والله أعلم والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد أن يخص الأنصار بما يحصل من البحرين أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه صلى الله عليه و سلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها منها اقطاعه تميما الداري بيت إبراهيم فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم واستمر في أيدي ذريته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وقصته مشهورة ذكرها بن سعد وأبو عبيد في كتاب الأموال وغيرهما قوله مثل الذي تقطع لنا زاد في رواية البيهقي فلم يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ كما في رواية الليث التي في الباب الذي يلي هذا وأغرب بن بطال فقال معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير قوله سترون بعدي أثرة بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور وأشار صلى الله عليه و سلم بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش عن الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":48},{"id":2825,"text":" ( قوله باب كتابة القطائع ) \r\n أي لتكون توثقة بيد المقطع دفعا للنزاع عنه \r\n 2248 - قوله وقال الليث لم أره موصولا من طريقه قال الإسماعيلي وغيره أورده عن الليث غير موصول زاد أبو نعيم وكأنه أخذه عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها وأجيب بأنها مذكورة في الشق الثاني وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما يرد في بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير وهو عند أحمد عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد والله أعلم وفي الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار لتوقفهم عن الاستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فحصلوا في الفضل على ثلاث مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالبحرين في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب حلب الإبل على الماء ) \r\n أي عند الماء والحلب بفتح اللام الاسم والمصدر سواء قاله بن فارس تقول حلبتها أحلبها حلبا بفتح اللام \r\n 2249 - قوله أن تحلب بضم أوله على البناء للمجهول وهو بالحاء المهملة في جميع الروايات وأشار الداودي إلى أنه روى بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين ولان ذلك ينفع الإبل أيضا وهو نحو النهي عن الجداد بالليل أراد أن تجد نهارا لتحضر المساكين قوله على الماء زاد أبو نعيم في المستخرج والبرقاني في المصافحة من طريق المعافى بن سليمان عن فليح يوم ورودها وساق البرقاني بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر في نسق وقد تقدم معنى حديث الباب في الزكاة من طريق الأعرج عن أبي هريرة مطولا وفيه ومن حقها أن تحلب على الماء وتقدم شرحه هناك ","part":5,"page":49},{"id":2826,"text":" ( قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل ) \r\n هو من اللف والنشر أي له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع تقدم موصولا في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن بن عمر ووصله بمعناه في هذا الباب قوله وللبائع الممر والسقي حتى يرفع أي ثمرته وكذلك رب العرية وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة في الباب وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم في ذلك وهما فاحشا وقال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة هذا له الملك وهذا له الانتفاع وهو مأخوذ من استحقاق البائع الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها في أرض مملوكة لغيره وكذلك صاحب العرية قال وعندنا خلاف فيمن يسقي العرية هل هو على الواهب أو الموهوبة له وكذلك سقي الثمرة المستثناة في البيع قيل على البائع وقيل على المشتري فلا تغتر بنقل بن بطال الإجماع في ذلك ثم أورد المصنف في ذلك خمسة أحاديث الأول حديث بن عمر من ابتاع نخلا تقدم الكلام على شرحه وعلى بيان شيء من اختلاف الرواة فيه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع \r\n 2250 - قوله ومن ابتاع عبدا وله مال الخ قال بن دقيق العيد استدل به لمالك على أن العبد يملك لاضافة الملك إليه باللام وهي ظاهرة في الملك قال غيره يؤخذ منه أن العبد إذا ملكه سيده ما لا فإنه يملكه وبه قال مالك وكذا الشافعي في القديم لكنه إذا باعه بعد ","part":5,"page":50},{"id":2827,"text":" ذلك رجع المال لسيده إلا أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي في الجديد لا يملك العبد شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال السرج للفرس ويؤخذ من مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح لكن بشرط أن لا يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم بدراهم قاله الشافعي وعن مالك لا يمنع لإطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع على العبد خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان المال ثيابا والأصح أن لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل يدخل ساتر العورة فقط وقال الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو لنفسه فروايتان وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة فالمال للسيد إلا أن يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد والحديث حجة على قائل هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه السيد وإن زال بالهبة ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع وكذا إن سلمة في الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد قال الكرماني قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كاضافة الثمرة إلى النخلة قوله وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح إنه معلق وليس كذلك وتردد الكرماني وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل مرفوعا وعن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ولفظه عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بقصة النخل ثم ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال الكرماني قوله في العبد أي في شأن العبد أو التقدير عن عمر أنه قال في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد قوله إلا أن يشترط المبتاع أي والعبد كذلك قلت وأرجحها الأول وقد عبر عنه عند أبي داود بنحو ذلك كما ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما رواه يحيى القطان وكذلك رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت قصة العبد في هذا الحديث في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها من أفراد مسلم فإنه أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من باع نخلا ثم قال ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وكأنه لما نظر كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من أفراد مسلم واعتذر الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة أخرجها الشيخان من رواية سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث لابن عمر أحتاج أن ينسب الزيادة لمسلم وحده انتهى ملخصا وبالغ شيخنا بن الملقن في الرد عليه لأن الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما جميعا عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير واسطة عمر لكن مسلم والبخاري ذكراه في البيوع والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال النووي في شرح مسلم لم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر فإن سالما ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة انتهى قلت أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند البخاري هنا من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن نافع لكن ","part":5,"page":51},{"id":2828,"text":" باختصار وأما الاختلاف بين سالم ونافع فإنما هو في رفعها ووقفها لا في إثباتها ونفيها فسالم رفع الحديثين جميعا ونافع رفع حديث النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ووقف حديث العبد على بن عمر عن عمر وقد رجح مسلم ما رجحه النسائي وقال أبو داود وتبعه بن عبد البر وهذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع قال أبو عمر اتفقا على رفع حديث النخل وأما قصة العبد فرفعها سالم ووقفها نافع على عمر ورجح البخاري رواية سالم في رفع الحديثين ونقل بن التين عن الداودي هو وهم من نافع والصحيح ما رواه سالم مرفوعا في العبد والثمرة قال بن التين لا أدري من أين أدخل الوهم على نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك يعني على جهة الفتوى مستندا إلى ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم فتصح الروايتان قلت قد نقل الترمذي في الجامع عن البخاري تصحيح الروايتين ونقل عنه في العلل ترجيح قول سالم وقد تقدم بيان ذلك كله واضحا في كتاب البيوع قوله والحرث أي الأرض المزروعة فمن باع أرضا محروثة وفيها زرع فالزرع للبائع والخلاف في هذه كالخلاف في النخل ويؤخذ منه أن من أجر أرضا وله فيها زرع أن الزرع للمؤجر لا للمستأجر إن تصورت صورة الإجارة قوله سمى له نافع هؤلاء الثلاثة قائل سمى هو بن جريج والضمير في له لابن أبي مليكة وفي الحديث ما يدل على قلة تدليس بن جريج فإنه كثير الرواية عن نافع ومع ذلك أفصح بأن بينهما في هذا الحديث واسطة ثانيها حديث زيد بن ثابت في العرايا وقد تقدم مشروحا في بابه ثالثها حديث جابر في النهي عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه وبيعه بغير الدينار والدرهم الا العرايا فأما المخابرة فتقدم الكلام عليها في المزارعة وأما المحاقلة فتقدم الكلام عليها في حديث أنس في باب بيع المحاضرة وأما المزابنة فتقدم الكلام عليها في حديث بن عمر وبن عباس وغيرهما في باب المزابنة وأما بقيته فتقدم في باب بيع الثمر على رؤوس النخل من حديث جابر رابعها حديث أبي هريرة في بيع العرايا وقد تقدم أيضا مشروحا في بابه خامسها حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في النهي عن المزابنة إلا أصحاب العرايا وقد تقدم حديث سهل في باب بيع الثمر على رؤوس النخل وقد تقدم شرح جميع هذه الأحاديث وقوله هنا قال وقال بن إسحاق حدثني بشير يعني بن يسار مثله كذا لأبي ذر وأبي الوقت ووقع للاصيلي وكريمة وغيرهما قال أبو عبد الله قال بن إسحاق فعلى هذا فهو معلق ولم أره موصولا من طريقه إلى هذه الغاية والله المستعان خاتمة اشتمل كتاب الشرب على ستة وثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والخالص تسعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عثمان في بئر رومة وحديث بن عباس في قصة هاجر وحديث الصعب في الحمى وحديث الزهري المرسل في حمى النقيع وحديث أنس في القطائع وفيه من الآثار اثنان عن عمر رضي الله عنه والله تعالى أعلم ","part":5,"page":52},{"id":2829,"text":" ( قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ) \r\n كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله البسملة وللنسفي باب بدل كتاب وعطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب وجمع المصنف بين هذه الأمور الثلاثة لقلة الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض قوله باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته أي فهو جائز وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن بن عباس مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه وهو حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك واختلف في وصله وإرساله ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه و سلم منه جمله في السفر وقضائه ثمنه في المدينة وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة وحديث عائشة في شرائه صلى الله عليه و سلم من اليهودي الطعام إلى أجل وهو مطابق للركن الأول قال بن المنير وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم لو حضره الثمن ما أخره وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينا لما عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه قلت وحديث جابر يأتي الكلام عليه في الشروط وحديث عائشة يأتي الكلام عليه في الرهن وقوله \r\n 2255 - في أول حديث جابر حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كذا ثبت لأبي ذر وأهمل عند الأكثر وجزم أبو علي الجياني بأنه بن سلام وحكى ذلك عن رواية بن السكن ثم وجدته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري كذلك وجرير شيخه هو بن عبد الحميد ومغيرة هو بن مقسم ","part":5,"page":53},{"id":2830,"text":" ( قوله باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ) \r\n حذف الجواب اغتناء بما وقع في الحديث قال بن المنير هذه الترجمة تشعر بأن التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء قال لأنه إذا علم من نفسه العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء إلا بطريق التمني والتمني خلاف الإرادة قلت وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد نطق الحديث بأن الله يؤدي عنه إما بأن يفتح عليه في الدنيا وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث ولو سلم ما قال فهناك مرتبة ثالثة وهو أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز \r\n 2257 - قوله عن ثور بن زيد بفتح الزاي وهو الديلي وللإسماعيلي من طريق بن وهب عن سليمان حدثني ثور قوله عن أبي الغيث بالمعجمة والمثلثة زاد بن ماجة مولى بن مطيع قلت واسمه سالم والإسناد كله مدنيون قوله أدى الله عنه في رواية الكشميهني أداها الله عنه ولابن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث ميمونة ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه الا أداه الله عنه في الدنيا وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يعسر مثلا أو يفجأه الموت وله مال مخبوء وكانت نيته وفاء دينه ولم يوف عنه في الدنيا ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين كما دل عليه حديث الباب وأن خالف في ذلك بن عبد السلام والله أعلم قوله أتلفه الله ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئا من الامرين وقيل المراد بالاتلاف عذاب الآخرة قال بن بطال فيه الحض على ترك استشكال أموال الناس والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل وقال الداودي فيه أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق وأن فعل رد اه وفي أخذ هذا من هذا بعد كثير وفيه الترغيب في تحسين النية والترهيب من ضد ذلك وأن مدار الأعمال عليها وفيه الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه بن ماجة والحاكم من رواية محمد بن علي عنه أنه كان يستدين فسئل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أن الله مع الدائن حتى يقضي دينه إسناده حسن لكن اختلف فيه على محمد بن علي فرواه الحاكم أيضا من طريق القاسم بن الفضل عنه عن عائشة بلفظ ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه الا كان له من الله عون قالت فأنا ألتمس ذلك العون وساق له شاهدا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة وفيه أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين الأمر بخلافه أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره صلى الله عليه و سلم على الدعاء عليه ولم يلزمه برد البيع قاله بن المنير ","part":5,"page":54},{"id":2831,"text":" ( قوله باب أداء الدين ) \r\n في رواية أبي ذر الديون بالجمع وقول الله تعالى أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الآية كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وغيره الآية قال بن المنير أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بادائه إذ المراد بالأمانة في الآية هو المراد في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق اه ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها وإذا أمر الله بادائها ومدح فاعله وهي لا تتعلق بالذمة فحال ما في الذمة أولى وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نزلت في الولاة وعن بن عباس هي عامة في جميع الأمانات وروى بن أبي شيبة من طريق طلق بن معاوية قال كان لي دين على رجل فخاصمته إلى شريح فقال له إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأمر بحبسه ثم أورد المصنف فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فلما أبصر أحدا قال ما أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وغرضه هنا هذا القدر المذكور قال بن بطال فيه إشارة إلى عدم الاستغراق في كثير الدين والاقتصار على اليسير منه أخذا من اقتصاره على ذكر الدينار الواحد ولو كان عليه مائة دينار مثلا لم يرصد لأدائها دينارا واحدا اه ولا يخفى ما فيه وفيه الاهتمام بأمر وفاء الدين وما كان عليه صلى الله عليه و سلم من الزهادة في الدنيا \r\n 2258 - قوله ما أحب أنه تحول لي ذهبا كذا لأبي ذر تحول بفتح المثناة ولغيره بضم التحتانية قال بن مالك فيه حول بمعنى صير وقد خفي على كثير من النحاة وعاب بعضهم استعماله على الحريري قال وقد جاء هنا على ما لم يسم فاعله جاريا مجرى صار في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرا وكذلك حكم ما صيغ من حول مثل تحول فإنه بزيادة المثناة تجدد له حذف ما كان فاعلا وجعل أول المفعولين فاعلا وثانيهما ","part":5,"page":55},{"id":2832,"text":" خبرا منصوبا قوله أرصده ثبت في روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى بن التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة من رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته وقوله الأكثرون أي مالا والاقلون أي ثوابا إلا من ذكر وقوله وقليل ما هم ما زائدة أو صفة وقوله مكانك بالنصب محذوف العامل أي ألزم مكانك وقوله قلت يا رسول الله الذي سمعت خبره محذوف تقديره ما هو وقوله ومن فعل كذا وكذا فسر في الرواية الآتية في الرقاق وأن زنى وأن سرق ووقع في رواية المستملي هنا وأن بدل ومن \r\n 2259 - قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر رواه صالح وعقيل عن الزهري يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة وطريقهما موصول في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قوله لو كان لي مثل أحد ذهبا قال بن مالك فيه وقوع التمييز بعد مثل وهو قليل ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا قوله ما يسرني أن لا يمر قال بن مالك فيه وقوع جواب لو مضارعا منفيا بما والأصل أن يكون ماضيا مثبتا وكأنه أوقع المضارع موقع الماضي أو يكون الأصل أو يكون الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير هو الاسم ويسرني الخبر وحذف كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير وهذا أولى اه ووقع في حديث أبي ذر ما يسرني أن يمكث عندي وفي حديث أبي هريرة يسرني أن لا يمكث ومفهوم كل منهما مطابق لمنطوق الآخر ووقع للاصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة ما يسرني أن لا يمكث وعلى هذا فلا زائدة والله أعلم \r\n ( قوله باب استقراض الإبل ) \r\n أي جوازه ليرد المقترض نظيره أو خيرا منه \r\n 2260 - قوله أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن المبارك عن شعبة الآتية في الهبة أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ سنا فجاء صاحبه يتقاضاه أي يطلب منه قضاء الدين وفي أول حديث سفيان عن سلمة كما سيأتي بعد بابين كان لرجل على النبي صلى الله عليه و سلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله عليه و سلم بعيرا وله عن يزيد بن هارون عن سفيان استقرض النبي صلى الله عليه و سلم من رجل بعيرا وللترمذي من طريق علي بن صالح عن سلمة استقرض النبي صلى الله عليه و سلم سنا قوله فأغلظ له يحتمل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد ويحتمل أن يكون بغير ذلك ويكون صاحب الدين كافرا فقد قيل إنه كان يهوديا والأول أظهر لما تقدم من رواية عبد الرزاق أنه كان أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ووقع في ترجمة بكر بن سهل في معجم الطبراني الأوسط عن العرباص بن سارية ما يفهم أنه هو لكن روى النسائي والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره وأن القصة وقعت لأعرابي ووقع للعرباض نحوها قوله فهم به أصحابه أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه و سلم قوله فإن لصاحب الحق مقالا ","part":5,"page":56},{"id":2833,"text":" أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع قوله واشتروا له بعيرا في رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره قوله قالوا لا نجد في رواية سفيان الآتية فقال أعطوه فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا فوقها وفي رواية عبد الرزاق فالتمسوا له فلم يجدوا الا فوق سن بعيره والمخاطب بذلك هو أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم كما أخرجه مسلم من حديثه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ولابن خزيمة استلف من رجل بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرة فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه ويجمع بينه وبين الرواية التي في الباب حيث قال فيها اشتروا له بأنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة فأعطاه منها أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ويؤيده رواية بن خزيمة المذكورة إذا جاءت الصدقة قضيناك اه والبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف الصغير من الإبل والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع والرباعي بتخفيف الموحدة من ألقى رباعيته قوله فإن خيركم أحسنكم قضاء في رواية عثمان بن جبلة عن شعبة الآتية في الهبة فإن من خيركم أو خيركم كذا على الشك وفي رواية بن المبارك أفضلكم أحسنكم قضاء وفي رواية سفيان الآتية خياركم فيحتمل أن يريد المفرد بمعنى المختار أو الجمع والمراد أنه خيرهم في المعاملة أو تكون من مقدرة ويدل عليها الرواية المذكورة وقوله أحسنكم لما أضيف أفعل والمقصود به الزيادة جاز فيه الأفراد وقد وقع في رواية سفيان بعد باب من خياركم وفي الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وعظم حلمه وتواضعه وانصافه وأن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزير بما يقتضيه الحال إلا أن يعفو صاحب الحق وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم ومنع من ذلك الثوري والحنفية واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روي عن بن عباس مرفوعا أخرجه بن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي أنه ناسخ لحديث الباب وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن فقد جمع بينهما الشافعي وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين ويتعين المصير إلى ذلك لأن الجمع بين الحديثين أولى من الغاء أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف في الذمة وفيه جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقا وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت وإن كانت بالوصف جازت وفيه أن الاقتراض في البر والطاعة وكذا الأمور المباحة لا يعاب وأن للأمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات واستدل به الشافعي على جواز تعجيل الزكاة هكذا حكاه بن عبد البر ولم يظهر لي توجيهه إلا أن يكون المراد ما قيل في سبب اقتراضه صلى الله عليه و سلم وأنه كان اقترضه لبعض المحتاجين من أهل ","part":5,"page":57},{"id":2834,"text":" الصدقة فلما جاءت الصدقة أوفى صاحبه منها ولا يعكر عليه أنه أوفاه أزيد من حقه من مال الصدقة لاحتمال أن يكون المقترض منه كان أيضا من أهل الصدقة إما من جهة الفقر أو التألف أو غير ذلك بجهتين جهة الوفاء في الأصل وجهة الاستحقاق في الزائد وقيل كان اقترضه في ذمته فلما حل الأجل ولم يجد الوفاء صار غارما فجاز له الوفاء من الصدقة وقيل كان اقتراضه لنفسه فلما حل الأجل اشترى من إبل الصدقة بعيرا ممن استحقه أو اقترضه من آخر أو من مال الصدقة ليوفيه بعد ذلك والاحتمال الأول أقوى ويؤيده سياق حديث أبي رافع والله أعلم تنبيه هذا الحديث من غرائب الصحيح قال البزار لا يروي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ومداره على سلمة بن كهيل وقد صرح في هذا الباب بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى وذلك لما حج والله أعلم \r\n ( قوله باب حسن التقاضي ) \r\n أي استحباب حسن المطالبة أورد فيه حديث حذيفة في قصة الرجل الذي كان يتجوز عن الموسر ويخفف عن المعسر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من أنظر معسرا من كتاب البيوع وقوله \r\n 2261 - في هذه الرواية فقيل له فقال فيه حذف تقديره فقيل له ما كنت تصنع ووقع هنا في رواية المستملى فقيل له ما كنت تقول وشيخ البخاري فيه هو مسلم بن إبراهيم وعبد الملك هو بن عمير \r\n ( قوله باب هل يعطي أكبر من سنة ) \r\n هو بضم أول يعطي على البناء للمجهول وأورد فيه حديث أبي هريرة الماضي قبل بباب وقد تقدم شرحه مستوفى فيه ويحيى المذكور فيه هو القطان وسفيان شيخه هو الثوري وسيأتي بعد ستة أبواب من روايته عن شيخ له آخر وهو شعبة ","part":5,"page":58},{"id":2835,"text":" ( قوله باب حسن القضاء ) \r\n أي استحباب حسن أداء الدين وأورد فيه الحديث المذكور وهو ظاهر فيما ترجم له \r\n 2263 - قوله سن أي جمل له سن معين وقوله في هذه الرواية أوفيتني أوفى الله بك وقع في رواية يحيى القطان في الباب الذي قبله أوفيتني أوفاك الله ثم أورد فيه حديث جابر أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وفيه وكان لي عليه دين فقضاني وزادني وقد تقدم في مواضع وفي بعضها بيان قدر الزيادة وأنها قيراط وهو في الوكالة ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط \r\n ( قوله باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز ) \r\n قال بن بطال هكذا وقعت هذه الترجمة في النسخ كلها والصواب وحلله بإسقاط الألف قلت رأيته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري بالواو وكذا في رواية النسفي عن البخاري وفي مستخرج الإسماعيلي لكن بقية الروايات بلفظ أو قال بن بطال لأنه يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللة ولو حلله من جميع الدين جاز عند جميع العلماء فكذلك إذا حلله من بعضه اه ووجهه بن المنير بأن المراد إذا قضى دون حقه برضا صاحب الدين أو حلله صاحب الدين من جميع حقه فهو جائز ثم أورد فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه فسألتهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي وهذا القدر هو المراد في هذه الترجمة فسيأتي في الباب الذي يليه أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل غريمه في ذلك وسيأتي من هذه الطريق أتم مما هنا في كتاب الهبة ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2265 - في هذه الرواية عن بن كعب بن مالك ذكر أبو مسعود وخلف في الأطراف وتبعهما الحميدي أنه عبد الرحمن وذكر المزي أنه عبد الله واستدل بأن بن وهب روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب فسماه عبد الله قلت والرواية بذلك عند الإسماعيلي إلا أنه قال فيه أن جابرا قتل أبوه وصورته مرسل فإنه لم يقل إن جابرا أخبره ولا حدثه ولكن هذا القدر كاف في كونه عبد الله لا عبد الرحمن نعم روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر قصة شهداء أحد كما مضى في الجنائز وذلك هو الحامل لهم على تفسيره هنا به والله أعلم ","part":5,"page":59},{"id":2836,"text":" ( قوله باب إذا قاص أو جازفه في الدين أي عند الأداء فهو جائز ) \r\n تمرا بتمر أو غيره قال المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي أه وكأنه أراد بذلك الاعتراض على ترجمة البخاري ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء لأن بيع الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند الوفاء وذلك بين في حديث الباب فإنه صلى الله عليه و سلم سأل الغريم أن يأخذ تمر الحائط وهو مجهول القدر في الأوساق التي هي له وهي معلومة وكان تمر الحائط دون الذي له كما وقع التصريح بذلك في كتاب الصلح من وجه آخر وفيه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء وقد أخذ الدمياطي كلام المهلب فاعترض به فقال هذا لا يصح ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب وتعقبه بن المنير بنحو ما أجبت به فقال بيع المعلوم بالمجهول مزابنة فإن كان تمرا نحوه فمزابنة وربا لكن اغتفر ذلك في الوفاء لأن التفاوت متحقق في العرف فيخرج عن كونه مزابنة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2266 - في هذا الإسناد حدثنا أنس هو بن عياض أبو ضمرة وهشام هو بن عروة ووهب هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون ","part":5,"page":60},{"id":2837,"text":" ( قوله باب من استعاذ من الدين ) \r\n 2267 - حدثنا أبو اليمان تقدم بهذا الإسناد والمتن في أواخر صفة الصلاة وسياقه هناك أتم وتقدم شرحه ثم والسياق الذي هنا كأنه للإسناد الثاني ويؤيده أن رواية أبي اليمان المفردة هناك صرح فيها بالأخبار من عروة للزهري وذكر ها هنا بالعنعنة وإسماعيل المذكور هنا هو بن أبي أويس وأخوه هو عبد الحميد أبو بكر وهو بكنيته أشهر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون قال المهلب يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع لأنه صلى الله عليه و سلم استعاذ من الدين لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع ما لصاحب الدين عليه من المقال اه ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقى تبعته ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في حاشية بن المنير لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين فمن ادان وسلم منها فقد أعاذه الله وفعل جائزا \r\n ( قوله باب الصلاة على من ترك دينا ) \r\n قال بن المنير أراد بهذه الترجمة أن الدين لا يخل بالدين وأن الاستعاذة منه ليست لذاته بل لما يخشى من غوائله وأورد الحديث الذي فيه من ترك دينا فليأتني وأشار به إلى بقيته وهو أنه كان لا يصلي على من عليه دين فلما فتحت الفتوح صار يصلي عليه وقد مضى بتمامه في الكفالة ويأتي بقية شرحه في تفسير الأحزاب وفي الفرائض إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2268 - كلا بالفتح والتشديد أي عيالا وقوله ضياعا بفتح المعجمة أي عيالا أيضا قال الخطابي جعل اسما لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو خدم وأنكر الخطابي كسر الضاد وجوزه غيره على أنه جمع ضائع كجياع وجائع \r\n ( قوله باب مطل الغني ظلم ) \r\n ترجم بلفظ الحديث وهو طرف من حديث مضى تاما في الحوالة مع الكلام عليه وعبد الأعلى الذي في الإسناد هو بن عبد الأعلى البصري ","part":5,"page":61},{"id":2838,"text":" ( قوله باب لصاحب الحق مقال ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة المقدم قريبا وهو نص في ذلك وذكر الحديث المعلق لما فيه من تفسير المقال وقد تقدم شرح حديث أبي هريرة قريبا قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته اللي بالفتح المطل لوي يلوي والواجد بالجيم الغني من الوجد بالضم بمعنى القدرة ويحل بضم أوله أي يجوز وصفه بكونه ظالما والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه وإسناده حسن وذكر الطبراني أنه لا يروي إلا بهذا الإسناد قوله قال سفيان عرضه يقول مطلني وعقوبته الحبس وصله البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ عرضه أن يقول مطلني حقي وعقوبته أن يسجن وقال إسحاق فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه وقال أحمد لما رواه وكيع بسنده قال وكيع عرضه شكايته وقال كل منهما عقوبته حبسه واستدل به على مشروعية حبس المدين إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له وتشديدا عليه كما سيأتي نقل الخلاف فيه وبقوله الواجد على أن المعسر لا يحبس تنبيه وقع في الرافعي في المتن المرفوع لي الواجد ظلم وعقوبته حبسه وهو تغيير وتفسير العقوبة بالحبس إنما هو من بعض الرواة كما ترى قوله باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به المفلس شرعا من تزيد ديونه على * - * موجوده سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب وقوله في البيع ","part":5,"page":62},{"id":2839,"text":" اشاره إلى ما ورد في بعض طرقه نصا وقوله والقرض هو بالقياس عليه أو لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي في آخرين والمشهور عن المالكية التفرقة بين القرض والبيع وقوله والوديعة هو بالإجماع وقال بن المنير أدخل هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفا مطلوب قوله وقال الحسن إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه أما قوله وتبين فاشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم الحاكم وأما العتق فمحله ما إذا أحاط الدين بماله فلا ينفذ عتقه ولا هبته ولا سائر تبرعاته وأما البيع والشراء فالصحيح من قول العلماء أنهما لا ينفذان أيضا إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين وقال بعضهم يوقف وهو قول الشافعي واختلف في إقراره فالجمهور على قبوله وكأن البخاري أشار بأثر الحسن إلى معارضة قول إبراهيم النخعي بيع المحجور وابتياعه جائز قوله وقال سعيد بن المسيب قضى عثمان أي بن عفان الخ وصله أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح إلى سعيد ولفظه أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان فقضى فذكره وقال فيه قبل أن يبين إفلاسه بدل قوله قبل أن يفلس والباقي سواء \r\n 2272 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي هذا السند أربعة من التابعين هو أولهم وكلهم ولي القضاء وكلهم سوى أبي بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلا قوله من أدرك ماله بعينه استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي أسوة للغرماء وأصرح منه رواية بن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسند حديث الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه ووقع في رواية مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء وبه صرح بن شهاب فيما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وهذا وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق في مصنفه عن مالك لكن المشهور عن مالك إرساله وكذا عن الزهري وقد وصله الزبيدي عن الزهري أخرجه أبو داود وبن خزيمة وبن الجارود ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء واليه يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك رواه عبد الرزاق عن طاوس وعطاء صحيحا وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب إلا أن للشافعي قولا هو الراجح في مذهبه أن لا فرق بين تغير السلعة أو بقائها ولا بين قبض بعض ثمنها أو عدم قبض شيء منه على التفاصيل المشروحة في كتب الفروع قوله عند رجل أو إنسان شك من الراوي أيضا قوله قد أفلس أي تبين إفلاسه قوله فهو أحق به من غيره أي كائنا من كان وارثا وغريما وبهذا قال جمهور العلماء وخالف الحنفية فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لأن السلعة صارت بالبيع ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه وحملوا الحديث على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقيد بالفلس ولا ","part":5,"page":63},{"id":2840,"text":" جعل أحق بها لما يقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك وأيضا فما ذكروه ينتقض بالشفعة وأيضا فقد ورد التنصيص في حديث الباب على أنه في صورة المبيع وذلك فيما رواه سفيان الثوري في جامعه وأخرجه من طريقه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء ولابن حبان من طريق هشام بن يحيى المخزومي عن أبي هريرة بلفظ إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته والباقي مثله ولمسلم في رواية بن أبي حسين المشار إليها قبل إذا وجد عنده المتاع أنه لصاحبه الذي باعه وفي مرسل بن أبي مليكة عند عبد الرزاق من باع سلعة من رجل لم ينقده ثم أفلس الرجل فوجدها بعينها فليأخذها من بين الغرماء وفي مرسل مالك المشار إليه أيما رجل باع متاعا وكذا هو عند من قدمنا أنه وصله فظهر أن الحديث وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض وسائر ما ذكر من باب الأولى تنبيه وقع في الرافعي سياق الحديث بلفظ الثوري الذي قدمته فقال السبكي في شرح المنهاج هذا الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ وهو صريح في المقصود فإن اللفظ المشهور أي الذي في البخاري عام أو محتمل بخلاف لفظ البيع فإنه نص لا احتمال فيه وهو لفظ مسلم قال وجاء بلفظه بسند آخر صحيح انتهى واللفظ المذكور ما هو في صحيح مسلم وإنما فيه ما قدمته والله المستعان وحمله بعض الحنفية أيضا على ما إذا أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة وتعقب بقوله في حديث الباب عند رجل ولابن حبان من طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد ثم أفلس وهي عنده وللبيهقي من طريق بن شهاب عن يحيى إذا أفلس الرجل وعنده متاع فلو كان لم يقبضه ما نص في الخبر على أنه عنده واعتذارهم بكونه خبر واحد فيه نظر فإنه مشهور من غير هذا الوجه أخرجه بن حبان من حديث بن عمر وإسناده صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة وإسناده حسن وقضى به عثمان وعمر بن عبد العزيز كما مضى وبدون هذا يخرج الخبر عن كونه فردا غريبا قال بن المنذر لا نعرف لعثمان في هذا مخالفا من الصحابة وتعقب بما روى بن أبي شيبة عن علي أنه أسوة الغرماء وأجيب بأنه اختلف على علي في ذلك بخلاف عثمان وقال القرطبي في المفهم تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس وقال النووي تأوله بتأويلات ضعيفة مردودة انتهى واختلف القائلون في صورة وهي ما إذا مات ووجدت السلعة فقال الشافعي الحكم كذلك وصاحب السلعة أحق بها من غيره وقال مالك وأحمد هو أسوة الغرماء واحتجا بما في مرسل مالك وأن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء وفرقوا بين الفلس والموت بأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس واحتج الشافعي بما رواه من طريق عمر بن خلدة قاضي المدينة عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه وهو حديث حسن يحتج بمثله أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم وزاد بعضهم في آخره إلا أن يترك صاحبه وفاء ورجحه الشافعي على المرسل وقال يحتمل أن يكون آخره من رأي أبي بكر بن عبد الرحمن لأن الذين وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين رووا عن أبي هريرة وغيره لم يذكروا ذلك بل صرح بن خلدة عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت فتعين المصير إليه لأنها زيادة من ثقة وجزم بن العربي المالكي بأن الزيادة التي في مرسل مالك من قول الراوي وجمع الشافعي أيضا بين الحديثين بحمل حديث بن خلدة على ما إذا مات مفلسا وحديث أبي بكر بن ","part":5,"page":64},{"id":2841,"text":" عبد الرحمن على ما إذا مات مليئا والله أعلم ومن فروع المسألة ما إذا أراد الغرماء أو الورثة إعطاء صاحب السلعة الثمن فقال مالك يلزمه القبول وقال الشافعي وأحمد لا يلزمه ذلك لما فيه من المنة ولأنه ربما ظهر غريم آخر فزاحمه فيما أخذ وأغرب بن التين فحكى عن الشافعي أنه قال لا يجوز له ذلك ليس له إلا سلعته ويلتحق بالمبيع المؤجر فيرجع مكتري الدابة أو الدار إلى عين دابته وداره ونحو ذلك وهذا هو الصحيح عند الشافعية والمالكية وادراج الإجارة في هذا الحكم متوقف على أن المنافع يطلق عليها اسم المتاع أو المال أو يقال اقتضى الحديث أن يكون أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع فثبت بطريق اللزوم واستدل به على حلول الدين المؤجل بالفلس من حيث أن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه فيكون أحق به ومن لوازم ذلك أن يجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور لكن الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الأجل حق مقصود له فلا يفوت واستدل به على أن لصاحب المتاع أن يأخذه وهو الأصح من قولي العلماء والقول الآخر يتوقف على حكم الحاكم كما يتوقف ثبوت الفلس واستدل به على فسخ البيع إذا أمتنع المشتري من أداء الثمن مع قدرته بمطل أو هرب قياسا على الفلس بجامع تعذر الوصول إليه حالا والأصح من قولي العلماء أنه لا يفسخ واستدل به على أن الرجوع إنما يقع في عين المتاع دون زوائده المنفصلة لأنها حدثت على ملك المشتري وليست بمتاع البائع والله أعلم \r\n ( قوله باب من آخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في قصة دين أبيه معلقا وقد تقدم موصولا قريبا من طريق بن كعب بن مالك عن جابر لكنه ليس فيه قوله ولم يكسره لهم وذكرها في حديثه في كتاب الهبة كما سيأتي واستنبط من قوله صلى الله عليه و سلم سأغدو عليكم جواز تأخير القسمة لانتظار ما فيه مصلحة لمن عليه الدين ولا يعد ذلك مطلا تنبيه سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرها بن بطال ولا أكثر الشراح قوله باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه ذكر فيه حديث ","part":5,"page":65},{"id":2842,"text":" المدبر مختصرا وسيأتي الكلام عليه في العتق قال بن بطال لا يفهم من الحديث معنى قوله في الترجمة فقسمه بين الغرماء لأن الذي دبر لم يكن له مال غير الغلام كما سيأتي في الأحكام وليس فيه أنه كان عليه دين وإنما باعه لأن من سنته أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرا ولذلك قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى انتهى وأجاب بن المنير بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه لما ذكر الشارح واحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى انتهى والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا والتقدير من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء ومن باع مال المعدم فأعطاه حتى ينفق على نفسه وأو في الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر كما قال بن المنير وقد ثبت في بعض طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي وغيره وفي الباب حديث في ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد الخدري وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك وذهب الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم وخالف الحنفية واحتجوا بقصة جابر حيث قال في دين أبيه فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم ولا حجة فيه لأنه أخر القسمة ليحضر فتحصل البركة في الثمر بحضوره فيحصل الخير للفريقين وكذلك كان \r\n ( قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع ) \r\n أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شيء ومنعه الشافعي وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا وكأن البخاري احتج للجواز في القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر بن عمر وحديث أبي هريرة قوله وقال بن عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق المغيرة قال قلت لابن عمر إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس به ما لم تشترط وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح أن بن عمر استسلف من رجل دراهم فقضاه خيرا منها وقد تقدم الكلام على هذا الشق في باب استقراض الإبل قوله وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلى أجله في القرض وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنهما \r\n 2274 - قوله وقال الليث الخ ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف دينار وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الكفالة ","part":5,"page":66},{"id":2843,"text":" ( قوله باب الشفاعة في وضع الدين ) \r\n أي في تخفيفه ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه حديثه في قصة بيع الجمل جمعهما في سياق واحد والمقصود منه \r\n 2275 - قوله فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا فأبوا فاستشفعت بالنبي صلى الله عليه و سلم عليهم فأبوا الحديث وقوله في هذه الرواية صنف تمرك أي اجعل كل صنف وحده وقوله على حدة بكسر الحاء وتخفيف الدال أي على انفراد وقوله عذق بن زيد بفتح العين وسكون الذال المعجمة نوع جيد من التمر والعذق بالفتح النخلة واللين بكسر اللام وسكون التحتانية نوع من التمر وقيل هو الرديء وقوله فأزحف بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح المهملة أي كل وأعيا وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنهم كنوا بقولهم أزحف رسنه أي جره من الاعياء ثم حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال وحكى بن التين أن في بعض النسخ بضم الهمزة وزعم أن الصواب زحف الجمل من الثلاثي وكأنه لم يقف على ما قدمناه وقوله ووكزه كذا للأكثر بالواو أي ضربه بالعصا وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وركزه بالراء أي ركز فيه العصا والمراد المبالغة في ضربه بها وسيأتي بقية الكلام على دين أبيه في علامات النبوة وعلى بيع جمله في الشروط إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":67},{"id":2844,"text":" قوله باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تبارك وتعالى والله لا يحب الفساد كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي إن الله لا يحب الفساد والأول هو الذي وقع في التلاوة قوله ولا يصلح عمل المفسدين كذا للأكثر ولابن شبويه والنسفي لا يحب بدل لا يصلح قيل وهو سهو ووجهه عندي إن ثبت أنه لم يقصد التلاوة لأن أصل التلاوة إن الله لا يصلح عمل المفسدين قوله وقال أصلواتك تأمرك أن نترك إلى قوله ما نشاء قال المفسرون كان ينهاهم عن افسادها فقالوا ذلك أي إن شئنا حفظناها وإن شئنا طرحناها قوله وقال ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية قال الطبري بعد أن حكى أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره قوله والحجر في ذلك أي في السفه وهو معطوف على قوله إضاعة المال والحجر في اللغة المنع وفي الشرع المنع من التصرف في المال فتارة يقع لمصلحة المحجور عليه وتارة لحق غير المحجور عليه والجمهور على جواز الحجر على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد قال الطحاوي لم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر عن الكبير ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي وبن سيرين ومن حجة الجمهور حديث بن عباس أنه كتب إلى نجدة وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وهو وأن كان موقوفا فقد ورد ما يؤيده كما سيأتي بعد بابين قوله وما ينهى عن الخداع أي في حق من يسيء التصرف في ماله وأن لم يحجر عليه ثم ساق المصنف حديث بن عمر في قصة الذي كان يخدع في البيوع وقد تقدم الكلام عليه في باب ما يكره من الخداع في البيع من كتاب البيوع وفيه توجيه الاحتجاج به للحجر على الكبير ورد قول من احتج به لمنع ذلك والله المستعان \r\n 2277 - قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله كوفيون لكن سكن جرير الري ومنصور وشيخه وشيخ شيخه تابعيون في نسق قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات قيل خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا قوله فيه وإضاعة المال وقد قال الجمهور إن المراد به السرف في إنفاقه وعن سعيد بن جبير إنفاقه في الحرام وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":68},{"id":2845,"text":" ( قوله باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر كلكم راع ومسئول عن رعيته وفيه والخادم في مال سيده وهو مسؤول كذا في رواية أبي ذر ولغيره في مال سيده راع وهو مسؤول ولفظ الترجمة يأتي في النكاح من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث وفيه والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول وكأن المصنف استنبط قوله ولا يعمل إلا بإذنه من \r\n 2278 - قوله وهو مسؤول لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف عنده قوله فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه و سلم وأحسب النبي صلى الله عليه و سلم قال والرجل راع في مال أبيه هذا ظاهر في أن القائل وأحسب هو بن عمر وقد قدمت جزم الكرماني في باب الجمعة في القرى بأنه يونس الراوي له عن الزهري وتعقبته وسيأتي الكلام على شرح الحديث في أول الأحكام إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":69},{"id":2846,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود ) \r\n كذا للأكثر ولبعضهم واليهودي بالإفراد زاد أبو ذر أوله في الخصومات وزاد في أثنائه والملازمة والإشخاص بكسر الهمزة إحضار الغريم من موضع إلى موضع يقال شخص بالفتح من بلد إلى بلد وأشخص غيره والملازمة مفاعلة من اللزوم والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه ثم ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث الأول \r\n 2279 - قوله عبد الملك بن ميسرة أخبرني هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو جائز عندهم وبن ميسرة المذكور هلالي كوفي تابعي يقال له الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وشيخه النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة هلالي أيضا من كبار التابعين وذكره بعضهم في الصحابة لإدراكه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في الأشربة عن علي وقد أعاد حديث الباب في أحاديث الأنبياء وفي فضائل القرآن ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك والمقصود منه هنا قوله فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه المناسب للترجمة قوله سمعت رجلا سيأتي أنه يحتمل أن يفسر بعمر رضي الله عنه قوله آية في المبهمات للخطيب أنها من سورة الأحقاف قوله قال شعبة هو بالإسناد المذكور وقوله أظنه قال فاعل القول رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بالإسناد المذكور الثاني \r\n 2280 - والثالث حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد في قصة اليهودي الذي لطمه المسلم حيث قال والذي اصطفى موسى وسيأتي الكلام عليهما في أحاديث الأنبياء وقوله \r\n 2281 - في حديث أبي سعيد والذي اصطفى موسى على البشر كذا للأكثر وللكشميهني على النبيين الحديث الرابع حديث أنس في قصة اليهودي الذي رض رأس الجارية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الديات أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وأن لم يكن حجر عليه الإمام ) \r\n يعني وفاقا لابن القاسم وقصره أصبغ على من ظهر سفهه وقال غيره من المالكية لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر وهو قول الشافعية وغيرهم واحتج بن القاسم بقصة المدبر حيث رد النبي صلى الله عليه و سلم بيعه قبل الحجر عليه واحتج غيره بقصة الذي كان يخدع في البيوع حيث لم يحجر عليه ولم يفسخ ما تقدم من بيوعه وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب إلى التفصيل بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشيء الكثير أو المستغرق وعليه تحمل قصة المدبر وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعله له شرطا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان ","part":5,"page":71},{"id":2847,"text":" يخدع قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه قال عبد الحق مراده قصة الذي دبر عبدة فباعه النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أشار إلى ذلك بن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد على بن الصلاح حيث قرر أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون حاكما بصحته فقال مغلطاي قد ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو صحيح عنده وتعقبه شيخنا في النكت على بن الصلاح بأن البخاري لم يرد بهذا التعليق قصة المدبر وإنما أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم قال وهو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني وغيره قلت لكن ليس هو من حديث جابر وإنما هو حديث أبي سعيد الخدري وليس بضعيف بل هو إما صحيح وإما حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم وقد بسطت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح والذي ظهر لي أولا أنه أراد حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فخذفه بها ثم قال يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى وهو عند أبي داود وصححه بن خزيمة ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال عبد الحق وإنما لم يجزم به لأن القدر الذي يحتاج إليه في هذه الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك الحديث وهذه الزيادة تفرد بها أبو الزبير عن جابر وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبا إلا بما كان على شرطه والله أعلم قوله وقال مالك الخ هكذا أخرجه بن وهب في موطئه عنه وأخذ مالك ذلك من قصة المدبر كما ترى \r\n ( قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح الخ ) \r\n هكذا للجميع ولأبي ذر هنا باب من باع الخ والأول أليق وقد تقدم توجيه ما ذكره في هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الإفساد وقد مضى الكلام على حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين وحديث الذي يخدع في كتاب البيوع ","part":5,"page":72},{"id":2848,"text":" ويأتي حديث المدبر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ) \r\n أي فيما لا يوجب حدا ولا تعزيرا فلا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ذكر فيه أربعة أحاديث الأول والثاني حديث بن مسعود والأشعث في نزول قوله تعالى \r\n 2285 - أن الذين يشترون بعهد الله وقد تقدم قريبا في باب الخصومة في البئر والغرض منه قوله قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فإنه نسبه إلى الحلف الكاذب ولم يؤاخذ بذلك لأنه أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم منه الثالث حديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا الحديث وقد تقدم الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وليس الغرض منه هنا ","part":5,"page":73},{"id":2849,"text":" 2286 - قوله فارتفعت أصواتهما فإنه غير دال على ما ترجم به لكن أشار إلى قوله في بعض طرقه فتلاحيا وقد تقدم أن ذلك كان سببا لرفع ليلة القدر فدل على أنه كان بينهما كلام يقتضي ذلك وهو الذي يثبت ما ترجم به الرابع حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وفيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه بالفعل وذلك على سبيل الاجتهاد منه ولذلك لم يؤاخذ به وسيأتي الكلام عليه في فضائل القرآن \r\n ( قوله باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة ) \r\n أي بأحوالهم أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم قوله وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت وصله بن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه النوح فبلغ عمر فنهاهن فأبين فقال لهشام بن الوليد أخرج إلى بيت أبي قحافة يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن بذلك ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على الذين لا يشهدون الصلاة وقد مضى الكلام عليه في باب وجوب صلاة الجماعة وغرضه منه أنه إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج منها فثبت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل المعصية من باب الأولى ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من المراء واللدد ما يقتضي ذلك ","part":5,"page":74},{"id":2850,"text":" ( قوله باب دعوى الوصي للميت ) \r\n أي عن الميت في الاستلحاق وغيره من الحقوق ذكر فيه حديث عائشة في قصة سعد وبن زمعة قال بن المنير ما ملخصه دعوى الوصي عن الموصى عليه لا نزاع فيه وكأن المصنف أراد بيان مستند الإجماع وسيأتي مباحث الحديث المذكور في كتاب الفرائض ومضى بأتم من هذا السياق في أوائل كتاب البيوع قوله باب التوثق ممن يخشى معرته بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي فساده وعبثه قوله وقيد بن عباس عكرمة على ! ! \r\n ( تعليم القرآن والسنن والفرائض ) \r\n وصله بن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة عن عكرمة قال كان بن عباس يجعل في رجلي الكبل فذكره والكبل بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها لام هو القيد ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال مختصرا والشاهد منه \r\n 2290 - قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الربط والحبس في الحرم ) \r\n كأنه أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس فعند بن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وبن الزبير وصفوان ونافع وهم من الصحابة وقوى ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد المدينة وهي أيضا حرم فلم يمنع ذلك من الربط فيه قوله واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن ","part":5,"page":75},{"id":2851,"text":" بمكة الخ وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان بن أمية في البخاري سوى هذا الموضع واستشكل ما وقع فيه من الترديد في هذا البيع حيث قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وأن لم يرض فلصفوان أربعمائة ووجهه بن المنير بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وأن ذكر أنه يشتري لغيره لأنه المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه تاما فظن أن الاربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان الثمن أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع شرط لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان فذكر نحوه لكن قال بدل الاربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي يقال له سجن عارم بمهملتين قوله وسجن بن الزبير بمكة وصله خليفة بن خياط في تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في الاغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه الفاكهي من طريق عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني بن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى الجبال حتى سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر من لاقيت أنك عابد بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل له سجن عارم لأن عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى له ذراعا في ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن عارم قال الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شبة أن سبب غضب مصعب على عارم أن عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز عمرو البعث بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير وكان يعادي أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما فعل ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب في الملازمة ) \r\n ذكر فيه حديث كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين وقد تقدم ","part":5,"page":76},{"id":2852,"text":" الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وقوله \r\n 2292 - فيه حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر وقال غيره حدثني الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة وصله الإسماعيلي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة وسقطت للباقين \r\n ( قوله باب التقاضي ) \r\n أي المطالبة ذكر فيه حديث خباب بن الأرت في مطالبة العاصي بن وائل وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الاستقراض وما معه من الحجر والتفليس وما اتصل به من الإشخاص والملازمة على خمسين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد إتلافها وحديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا وحديث لي الواجد وحديث بن مسعود في الاختلاف في القراءة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم اثنا عشر أثرا والله أعلم ","part":5,"page":77},{"id":2853,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقطة ) \r\n كذا للمستملي والنسفي واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها واللقطة الشيء الذي يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين وقال عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال وأما بالفتح فهو اللاقط وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وقال بن برى التحريك للمفعول نادر فاقتضى أن الذي قاله الخليل هو القياس وفيها لغتان أيضا لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحها وقد نظم الأربعة بن مالك حيث قال لقاطة ولقطة ولقطة ولقطة ما لاقط قد لقطه ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه للمبالغة وذلك لمعنى فيها اختصت به وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت باسم الفاعل لذلك قوله باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه أورد فيه حديث أبي بن كعب أصبت صرة فيها مائة دينار كذا للمستملي وللكشميهني وجدت وللباقين أخذت ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحا وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي ذكره \r\n 2294 - قوله حدثنا آدم حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة هكذا ساقه عاليا ونازلا والسياق للإسناد النازل وقد أخرجه البيهقي من طريق آدم مطولا قوله فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها في رواية حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزيد بن أنيسة عند مسلم وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطها إياه لفظ مسلم وأما قول أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة فتمسك بها من حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق ","part":5,"page":78},{"id":2854,"text":" حمادا عليها وليست شاذة وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي أن وقع في نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها وهي فائدة قوله أعرف عفاصها الخ وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة قال ويتأول قوله أعرف عفاصها على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون الدعوى فيها معلومة وذكر غيره من فوائد ذلك أيضا أن يعرف صدق المدعى من كذبه وأن فيه تنبيها على حفظ الوعاء وغيره لأن العادة جرت بالقائه إذا أخذت النفقة وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ المال من باب الأولى قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها وسيأتي أيضا في حديث زيد بن خالد في آخر أبواب اللقطة وما اعتل به بعضهم من أنه إذا وصفها فأصاب فدفعها إليه فجاء شخص آخر فوصفها فأصاب لا يقتضي الطعن في الزيادة فإنه يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه بالبينة فجاء آخر فأقام بينة أخرى أنها له وفي ذلك تفاصيل للمالكية وغيرهم وقال بعض متأخري الشافعية يمكن أن يحمل وجوب الدفع لمن أصاب الوصف على ما إذا كان ذلك قبل التملك لأنه حينئذ مال ضائع لم يتعلق به حق ثان بخلاف ما بعد التملك فإنه حينئذ يحتاج المدعي إلى البينة لعموم قوله صلى الله عليه و سلم البينة على المدعي ثم قال أما إذا صحت الزيادة فتخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي والله أعلم وقوله أحفظ وعاءها وعددها ووكاءها الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم وقرأ بها الحسن في قوله قبل وعاء أخيه قروأ سعيد بن جبير اعاء بقلب الواو المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد في حديث زيد بن خالد العفاص وسيأتي ذكره وشرحه وحكم هذه العلامات في الباب الذي بعده قوله فلقيته بعد بمكة القائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل واختصر الحديث قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وأغرب بن بطال فقال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة انتهى ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة وقال قالوا في حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في حديثه عامين أو ثلاثة وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي في الباب الذي يليه فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام الا شيء جاء عن عمر انتهى وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن سلمة أخطأ فيها ثم ","part":5,"page":79},{"id":2855,"text":" تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن الأمر في التعريف مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك والله أعلم وسيأتي بقية الكلام على حديث أبي بن كعب في أواخر أبواب اللقطة قريبا إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ضالة الإبل ) \r\n أي هل تلتقط أم لا والضال الضائع والضال في الحيوان كاللقطة في غيره والجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها لا تلتقط وقال الحنفية الأولى أن تلتقط وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها فيجوز له وهو قول الشافعية وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملك على الأصح عندهم والخلاف عند المالكية أيضا قال العلماء حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس وقالوا في معنى الإبل كل ما أمتنع بقوته عن صغار السباع \r\n 2295 - قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة وقد رواه بن وهب عن الثوري وغيره أن ربيعة حدثهم أخرجه مسلم قوله مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في العلم والشرب وهنا في مواضع ويأتي في الطلاق والأدب قوله جاء أعرابي في رواية مالك عن ربيعة جاء رجل وزعم بن بشكوال وعزاه لأبي داود وتبعه بعض المتأخرين أن السائل المذكور هو بلال المؤذن ولم أر عند أبي داود في شيء من النسخ شيئا من ذلك وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي وقيل السائل هو الراوي وفيه بعد أيضا لما ذكرناه ومستند من قال ذلك ما رواه الطبراني من وجه آخر عن ربيعة بهذا الإسناد فقال فيه أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم لكن رواه أحمد من وجه آخر عن زيد بن خالد فقال فيه أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم أو أن رجلا سأل على الشك وأيضا فإن في رواية بن وهب المذكورة عن زيد بن خالد أتى رجل وأنا معه فدل هذا على أنه غيره ولعله نسب السؤال إلى نفسه لكونه كان مع السائل ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وبن السكن والبارودي والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة ","part":5,"page":80},{"id":2856,"text":" عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق وعاءها فذكر الحديث وقد ذكر أبو داود طرفا منه تعليقا ولم يسق لفظه وكذلك البخاري في تاريخه وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد وروى أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله الورق يوجد عند القرية قال عرفها حولا الحديث وفيه سؤاله عن الشاة والبعير وجوابه وهو في أثناء حديث طويل أخرج أصله النسائي وروى الإسماعيلي في الصحابة من طريق مالك بن عمير عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اللقطة فقال أن وجدت من يعرفها فادفعها إليه الحديث وإسناده واه جدا وروى الطبراني من حديث الجارود العبدي قال قلت يا رسول الله اللقطة نجدها قال أنشدها ولا تكتم ولا تغيب الحديث قوله فسأله عما يلتقطه في أكثر الروايات أنه سأل عن اللقطة زاد مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث الذهب والفضة وهو كالمثال وإلا فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ مثلا وغير ذلك مما يستمتع به غير الحيوان في تسميته لقطة وفي اعطائه الحكم المذكور ووقع لأبي داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه بلفظ وسئل عن اللقطة قوله عرفها سنة ثم أعرف عفاصها ووكاءها في رواية العقدي عن سليمان بن بلال الماضية في العلم أعرف وكاءها أو قال عفاصها ولمسلم من طريق بشير بن سعيد عن زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها زاد فيه العدد كما في حديث أبي بن كعب ووقع في رواية مالك كما سيأتي بعد باب أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ووافقه الأكثر نعم وافق الثوري ما أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث بلفظ عرفها حولا فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا أعرف وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك الحديث وهو يقتضي أن التعريف يقع بعد معرفة ما ذكر من العلامات ورواية الباب تقتضي أن التعريف يسبق المعرفة وقال النووي يجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها كما تقدم ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها قلت ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحد والقصة واحدة وإنما يحسن ما تقدم أن لو كان المخرج مختلفا فيحمل على تعدد القصة وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما أسبق واختلف في هذه المعرفة على قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر وقيل يستحب وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده والعفاص بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف مهملة الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره وقيل له العفاص أخذا من العفص وهو الثني لأن الوعاء يثني على ما فيه وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث أبي وخرقتها بدل عفاصها والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة قلت فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به الأول والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذرع فيما يذرع وقال جماعة من الشافعية يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان واختلفوا فيما إذا عرف بعض الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الدفع لمن عرف الصفة قال بن القاسم ","part":5,"page":81},{"id":2857,"text":" لا بد من ذكر جميعها وكذا قال أصبغ لكن قال لا يشترط معرفة العدد وقول بن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى وزيادة الحافظ حجة وقوله عرفها بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس قال العلماء محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والاسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات وقوله سنة أي متوالية فلو عرفها سنة متفرقة لم يكف كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها سنة في اثنتي عشرة سنة وقال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل اسبوع ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز بوكيله ويعرفها في مكان سقوطها وفي غيره قوله فإن جاء أحد يخبرك بها جواب الشرط محذوف تقديره فأدها إليه وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر أبواب اللقطة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وقد تقدم البحث فيه قوله وإلا فاستنفقها سيأتي البحث فيه بعد أبواب واستدل به على أن الملتقط يتصرف فيها سواء كان غنيا أو فقيرا وعن أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق بها وأن جاء صاحبها تخير بين إمضاء الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية الا إن كان بإذن الإمام فيجوز للغني كما في قصة أبي بن كعب وبهذا قال عمر وعلي وبن مسعود وبن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين قوله قال يا رسول الله فضالة الغنم أي ما حكمها فحذف ذلك للعلم به قال العلماء الضالة لا تقع الا على الحيوان وما سواه يقال له لقطة ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل قوله لك أو لأخيك أو للذئب فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه حث له على أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد أبواب فقال خذها فإنما هي لك الخ وهو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما يملكها الملتقط على شرط ضمانها وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنها باقية على ملك صاحبها ولا فرق بين قوله في الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب وبين قوله في اللقطة شأنك بها أو خذها بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره ومع ذلك فقالوا في النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها وقال الجمهور يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا أن الشافعي قال لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في الأصح قال النووي احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه و سلم في الرواية الأولى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر انتهى وهو يوهم أن الرواية الأولى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شيء من روايات مسلم ولا غيره في حديث زيد بن خالد نعم عند أبي داود والترمذي والنسائي والطحاوي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها قوله فتمعر وجه النبي صلى الله عليه و سلم هو بالعين المهملة الثقيلة أي تغير وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب أمعر ولو روى تمغر بالغين المعجمة لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهو حمرة شديدة إلى كمودة ","part":5,"page":82},{"id":2858,"text":" ويقويه أن قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه قوله ما لك ولها زاد في رواية سليمان بن بلال عن ربيعة السابقة في العلم فذرها حتى يلقاها ربها قوله معها حذاؤها وسقاؤها الحذاء بكسر المهملة بعدها معجمة مع المد أي خفها وسقاؤها أي جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط \r\n ( قوله باب ضالة الغنم ) \r\n كأنه أفردها بترجمة ليشير إلى افتراق حكمها عن الإبل وقد انفرد مالك بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها متمسكا بقوله هي لك وأجيب بأن اللام ليست للتمليك كما أنه قال أو للذئب والذئب لا يملك باتفاق وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها منه \r\n 2296 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وقد روى الكثير عن شيخه هنا سليمان بن بلال بواسطة قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري وسبق في العلم من وجه آخر عن سليمان بن بلال عن ربيعة فكأن له فيه شيخين وقد أخرجه الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد الفهمي عن سليمان بن بلال عنهما جميعا عن يزيد مولى المنبعث وأخرجه النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ربيعة عن يزيد فجعل ربيعة شيخ يحيى لا رفيقه لكن سيأتي في آخر الطلاق من رواية سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا قال سفيان قال يحيى وقال ربيعة عن يزيد بن خالد قال سفيان ولقيت ربيعة فحدثني به فالحاصل أن من رواه عن يحيى عن يزيد عن زيد يكون قد سوى الإسناد فإن يحيى إنما سمع ذكر زيد فيه بواسطة ربيعة ويحتمل أن يكون يحيى لما حدث به سفيان كان ذاهلا عنه ثم ذكره لما حدث به سليمان والله أعلم قوله فزعم أي قال والزعم يستعمل في القول المحقق كثيرا قوله ثم عرفها سنة يقول يزيد إن لم تعرف استنفق بها صاحبها أي ملتقطها وكانت وديعة عنده قال يحيى هذا الذي لا أدري أهو في الحديث أم شيء من عنده أي من عند يزيد والقائل يقول يزيد هو يحيى بن سعيد الأنصاري والقائل قال هو سليمان وهما موصولان بالإسناد المذكور والغرض أن يحيى بن سعيد شك هل قوله ولتكن وديعة عنده مرفوع أو لا وهذا القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوها عن ذكر الوديعة وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى وذلك فيما أخرجه مسلم عن القعنبي ","part":5,"page":83},{"id":2859,"text":" والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى فقال فيه فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان بن ربيعة عند مسلم والفهمي عن سليمان عن يحيى وربيعة جميعا عند الطحاوي وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم بعد أبواب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده وسيأتي الكلام على المراد بكونها وديعة هناك إن شاء الله تعالى قوله قال يزيد وهي تعرف أيضا هو بتشديد الراء وهو موصول بالإسناد المذكور ولم يشك يحيى في كون هذه الجملة موقوفة على يزيد ولم أرها مرفوعة في شيء من الطرق وقد تقدم حكاية الخلاف فيه في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها ) \r\n أي غنيا كان أو فقيرا كما تقدم أورد فيه حديث زيد بن خالد المذكور من جهة مالك عن ربيعة وفيه \r\n 2297 - قوله ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا شأنك بها فيه حذف تقديره فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأن لم يجيء فشأنك بها فخذف من هذه الرواية جواب الشرط الأول وشرط إن الثانية والفاء من جوابها قاله بن مالك في حديث أبي الآتي في أواخر أبواب اللقطة بلفظ فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وإنما وقع الحذف من بعض الرواة دون بعض فقد تقدم حديث أبي في أول اللقطة بلفظ فاستمتع بها بإثبات الفاء في الجواب الثاني ومضى من رواية الثوري عن ربيعة في حديث الباب بلفظ وإلا فاستنفقها ومثله ما سيأتي بعد أبواب من رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه ولمسلم من طريق بن وهب المقدم ذكرها فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها واستدل به على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف وهو ظاهر نص الشافعي فإن قوله شأنك بها تفويض إلى اختياره وقوله فاستنفقها الأمر فيه للإباحة والمشهور عند الشافعية اشتراط التلفظ بالتمليك وقيل تكفي النية وهو الأرجح دليلا وقيل تدخل في ملكه بمجرد الالتقاط وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك قوله شأنك بها الشأن الحال أي تصرف فيها وهو بالنصب أي ألزم شأنك بها ويجوز الرفع بالابتداء والخبر بها أي شأنك متعلق بها واختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل أن كانت استهلكت وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن حجة الجمهور قوله في الرواية ","part":5,"page":84},{"id":2860,"text":" الماضية ولتكن وديعة عندك وقوله أيضا عند مسلم في رواية بشر بن سعيد عن زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر قوله فإن جاء صاحبها الخ بعد قوله كلها يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل على رد البدل ويحتمل أن يكون في الكلام حذف يدل عليه بقية الروايات والتقدير فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها إن لم يجيء صاحبها فإن جاء صاحبها فأدها إليه وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده وهي أقوى حجة للجمهور وروى أبو داود أيضا من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن زيد بن خالد في هذا الحديث فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإذا تقرر هذا أمكن حمل قول المصنف في الترجمة فهي لمن وجدها أي في إباحة التصرف فيها حينئذ وأما أمر ضمانها بعد ذلك فهو ساكت عنه قال النووي أن جاء صاحبها قبل أن يتملكها الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة وأما بعد التملك فإن لم يجيء صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة وأن جاء صاحبها فإن كانت موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة ومهما تلف منها لزم الملتقط غرامته للمالك وهو قول الجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه وهو ظاهر اختيار البخاري والله أعلم وسأذكر بقية فوائد حديث زيد بن خالد بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه ) \r\n أي ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه وإذا أخذه هل يتملكه أو يكون سبيله سبيل اللقطة وقد اختلف العلماء في ذلك \r\n 2298 - قوله وقال الليث الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في الكفالة وأورده هنا مختصرا وسبق توجيه استنباط الترجمة منه وأنها من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر وقد اختلف العلماء في ذلك على ما سأذكره وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكر في الباب فاعترضه بن المنير بسبب ذلك وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه والأصح عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره وفي وجه لا يجب التعريف أصلا وقيل تعرف مرة وقيل ثلاثة أيام وقيل زمنا يظن أن فاقده أعرض عنه وهذا كله في قليل له قيمة أما ما لا قيمة له كالحبة الواحدة فله الاستبداد به على الأصح وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك ","part":5,"page":85},{"id":2861,"text":" وعند الحنفية أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة جاز أخذه والانتفاع به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك صاحبه وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه واختلفوا في مدة التعريف فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكله ولا يضمن على الأصح \r\n ( قوله باب إذا وجد تمرة في الطريق ) \r\n أي يجوز له أخذها وأكلها وكذا نحوها من المحقرات وهو المشهور المجزوم به عند الأكثر وأشار الرافعي إلى تخريج وجه فيه وقد روى بن أبي شيبة من طريق ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت \r\n 2299 - قوله عن طلحة هو بن مصرف قوله لأكلتها ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه و سلم ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق فقط وقد أوضح ذلك \r\n 2300 - قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على فراشي فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر تعريفا فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف لكن هل يقال إنها لقطة رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لأن اللقطة ما من شأنه أن يتملك دون ما لا قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه صلى الله عليه و سلم التمرة في الطريق مع أن الإمام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك لأنه ليس في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدا لينتفع بها من يجدها ممن تحل له الصدقة وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ما جرت به العادة بالإعراض عنه لحقارته والله أعلم قوله وقال يحيى أي بن سعيد القطان وقد وصله مسدد في مسنده عنه وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد قلت ولسفيان فيه إسناد آخر أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه بهذا الإسناد إلى طلحة فقال عن بن عمر أنه وجد تمرة فأكلها قوله وقال زائدة الخ وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن زائدة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل البيوع ","part":5,"page":86},{"id":2862,"text":" باب كيف تعرف لقطة أهل مكة كأنه أشار بذلك إلى إثبات لقطه الحرم فلذلك قصر الترجمة على الكيفية ولعله أشار إلى ضعف الحديث الوارد في النهي عن لقطة الحاج أو إلى تأويله بأن المراد النهي عن التقاطها للتملك لا للحفظ وأما الحديث فقد صححه مسلم من رواية عبد الرحمن بن عثمان التيمي ثم ليس فيما ساقه المؤلف من حديثي بن عباس وأبي هريرة كيفية التعريف التي ترجم لها وكأنه أشار إلى أن ذلك لا يختلف \r\n 2301 - قوله وقال طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها هو طرف من حديث وصله المؤلف في الحج في باب لا يحل القتال بمكة قوله وقال خالد هو الحذاء عن عكرمة الخ هو طرف أيضا وصله في أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ قوله وقال أحمد بن سعيد هو الرباطي فيما حكاه بن طاهر والدارمي فيما ذكره أبو نعيم قوله حدثنا روح هو بن عبادة وزكريا هو بن إسحاق وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي العباس بن عبد العظيم وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم كلاهما عن روح بن عبادة بهذا الإسناد \r\n 2302 - قوله حدثنا يحيى بن موسى هو البلخي وفي الإسناد لطيفة وهي تصريح كل واحد من رواته بالتحديث مع أن فيه ثلاثة من المدلسين في نسق قوله لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه و سلم مكة قام في الناس ظاهره أن الخطبة وقعت عقب الفتح وليس كذلك بل وقعت قبل الفتح عقب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ليث ففي السياق حذف هذا بيانه وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير قوله القتل بالقاف والمثناة للأكثر وللكشميهني بالفاء والتحتانية والثاني هو الصواب وقد تقدم الخلاف فيه أيضا في العلم قوله ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد أي معرف ","part":5,"page":87},{"id":2863,"text":" وأما الطالب فيقال له الناشد تقول نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها وأصل الانشاد والنشيد رفع الصوت والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا وقد تقدم الكلام على ما عدا هذه الجملة في الحج إلا قوله ومن قتل له قتيل فأحيل به على كتاب الديات وإلا قوله اكتبوا لأبي شاه فتقدم الكلام عليه في العلم والقائل قلت للأوزاعي هو الوليد بن مسلم الراوي واستدل بحديثي بن عباس وأبي هريرة المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة وهو قول الجمهور وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وأن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قاله بن بطال وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة في التعريف واحتج بن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء والقياس يقتضي تخصيصها والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت في ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق بخلاف لقطة مكة فيشرع تعريفها لا مكان عود أهل أفق صاحب اللقطة إلى مكة فيحصل متوصل إلى معرفة صاحبها وقال إسحاق بن راهويه قوله الا لمنشد أي لمن سمع ناشدا يقول من رأى لي كذا فيحنئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها على صاحبها وهو أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة وقيل المراد بالمنشد الطالب حكاه أبو عبيد وتعقبه بأنه لا يجوز في اللغة تسمية الطالب منشدا قلت ويكفي في رد ذلك قوله في حديث بن عباس لا يلتقط لقطتها إلا معرف والحديث يفسر بعضه بعضا وكأن هذا هو النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث بن عباس وأما اللغة فقد أثبت الحربي جواز تسمية الطالب منشدا وحكاه عياض أيضا واستدل به على أن لقطة عرفة والمدينة النبوية كسائر البلاد لاختصاص مكة بذلك وحكى الماوردي في الحاوي وجها في عرفة أنها تلتحق بحكم مكة لأنها تجمع الحاج كمكة ولم يرجح شيئا وليس الوجه المذكور في الروضة ولا أصلها واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من المساجد وهو أصح الوجهين عند الشافعية والله أعلم \r\n ( قوله باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه ) \r\n هكذا أطلق الترجمة على وفق ظاهر الحديث إشارة إلى الرد على من ","part":5,"page":88},{"id":2864,"text":" خصصه أو قيده \r\n 2303 - قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أخبرنا نافع وفي رواية أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قوله لا يحلبن كذا في البخاري وأكثر الموطآت بضم اللام وفي رواية بن الهاد المذكورة لا يحتلبن بكسرها وزيادة المثناة قبلها قوله ماشية امرئ في رواية بن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ماشية رجل وهو كالمثال وإلا فلا اختصاص لذلك بالرجال وذكره بعض شراح الموطأ بلفظ ماشية أخيه وقال هو للغالب إذ لا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي وتعقب بأنه لا وجود لذلك في الموطأ وباثبات الفرق عند كثير من أهل العلم كما سيأتي في فوائد هذا الحديث وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ نهى أن يحتلب مواشي الناس الا بأذنهم والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع أكثر قاله في النهاية قوله مشربته بضم الراء وقد تفتح أي غرفته والمشربة مكان الشرب بفتح الراء خاصة والمشربة بالكسر إناء الشرب قوله خزانته الخزانة المكان أو الوعاء الذي يخزن فيه ما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل بالنون والقاف وضم أوله يفتعل من النقل أي تحول من مكان إلى آخر كذا في أكثر الموطآت عن مالك ورواه بعضهم كما حكاه بن عبد البر وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة وغيره بلفظ فينتثل بمثلثة بدل القاف والنثل النثر مرة واحدة بسرعة وقيل الاستخراج وهو أخص من النقل وهكذا أخرجه مسلم من رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند بن ماجة من هذا الوجه بالمثلثة قوله تخزن بالخاء المعجمة الساكنة والزاي المضمومة بعدها نون وفي رواية الكشميهني تحرز بضم أوله وإهمال الحاء وكسر الراء بعدها زاي قوله ضروع الضرع للبهائم كالثدي للمرأة قوله أطعمانهم هو جمع أطعمة والاطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن قال بن عبد البر في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وأن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم على ماشية فإن لم يكن صاحبها فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله أخرجه بن ماجة والطحاوي وصححه بن حبان والحاكم وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى بأن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه صلى الله عليه و سلم وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث ","part":5,"page":89},{"id":2865,"text":" النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وبن ماجة واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيا ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار بن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ورأى بعضهم أن مهما كان على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الأخذ منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي على ما كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر وذكر بن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما الآن فلا وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة قال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت فنسخ ذلك الحكم وأورد الأحاديث في ذلك وسيأتي الكلام على حكم الضيافة في المظالم قريبا إن شاء الله تعالى وقال النووي في شرح المهذب اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه شيئا الا في حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه شيء وقال أحمد إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولو لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا أحتاج ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث بن عمر مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبيئة أخرجه الترمذي واستغربه قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية قلت والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها وقد بينت ذلك في كتابي المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للافهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس في النظائر وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الحرز كما أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إلى ذلك بن المنير وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار مطلقا قاله القرطبي وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما الا أن يكون له نية في إخراج اللبن قاله النووي قال وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي والجمهور وأجازه الأوزاعي وفيه أن الشاة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن قاله الخطابي وهو يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن وفيه أن من حلب من ضرع ناقة أو غيرها في ","part":5,"page":90},{"id":2866,"text":" مصرورة محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطع إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لأن الحديث قد أفصح بأن ضروع الأنعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ولو لم تكن الغنم في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث \r\n ( قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ) \r\n أورد فيه حديث زيد بن خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ذكر الوديعة فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب وقد تقدم بيانها وقال بن بطال استراب البخاري بالشك المذكور فترجمه بالمعنى وقال بن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لأن \r\n 2304 - قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن وديعة عندك قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها لأن حقيقة الوديعة أن تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد المرء لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون الواو في قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها له ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف وقال بن المنير يستدل به لأحد الأقوال عند العلماء إذا أتلفها الملتقط بعد التعريف وانقضاء زمنه ثم أخرج بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه في الثانية وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح من الأقوال وتقدم الكلام على بقية فوائده قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى احمرت وجنتاه أو أحمر وجهه شك من الراوي والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو والهمزة والفتح فيهما والكسر ","part":5,"page":91},{"id":2867,"text":" ( قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق ) \r\n كذا للأكثر وسقطت لا بعد حتى عند بن شبويه وأظن الواو سقطت من قبل حتى والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتى يأخذها من لا يستحق وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره اللقطة ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا ضالة المسلم حرق النار أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحمل الجمهور ذلك على من لا يعرفها وحجتهم حديث زيد بن خالد عند مسلم من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها وأما ما أخذه من حديث الباب فمن جهة أنه صلى الله عليه و سلم لم ينكر على أبي أخذه الصرة فدل على أنه جائز شرعا ويستلزم اشتماله على المصلحة وإلا كان تصرفا في ملك الغير وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح أخذها وجب أو استحب ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز \r\n 2305 - قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي تابعي كبير مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه و سلم وكان في زمنه رجلا وأعطى الصدقة في زمنه ولم يره على الصحيح وقيل أنه صلى خلفه ولم يثبت وإنما قدم المدينة حين نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه و سلم ثم شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها سنة ثمانين أو بعدها وله مائة وثلاثون سنة أو أكثر لأنه كان يقول أنا لدة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أصغر منه بسنتين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن علي في ذكر الخوارج قوله مع سلمان بن ربيعة هو الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان وكان أول من ولي قضاء الكوفة واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله وزيد بن صوحان بضم المهملة وسكون الواو بعدها مهملة أيضا العبدي تابعي كبير مخضرم أيضا وزعم بن الكلبي أن له صحبة وروى أبو يعلى من حديث علي مرفوعا من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وكان قدوم زيد في عهد عمر وشهد الفتوح وروى بن منده من حديث بريدة قال ساق النبي صلى الله عليه و سلم ليلة فقال زيد زيد الخير فسئل عن ذلك فقال رجل تسبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح وقتل مع علي يوم الجمل قوله في غزاة زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب وهو بالمعجمة والموحدة مصغر موضع وله من طريق يحيى القطان عن شعبة فلما رجعنا من غزاتنا حججت قوله مائة دينار استدل به لأبي حنيفة في تفرقته بين قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل أياما وحد القليل عنده ما لا يوجب القطع وهو ما دون العشرة وقد ذكرنا الخلاف في مدة التعريف في الباب الأول والخلاف في القدر الملتقط قبل أربعة أبواب قوله ثم أتيته الرابعة فقال أعرف عدتها هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":92},{"id":2868,"text":" وثالثة باعتبار التعريف ولهذا قال في الرواية الماضية أول أبواب اللقطة ثلاثا وقال فيها فلا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقد تقدم اختلاف رواته في ذلك بما يغني عن إعادته \r\n ( قوله باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ) \r\n في رواية الكشميهني يرفعها بالراء بدل الدال وكأنه أشار بالترجمة إلى رد قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير فقال أن كان قليلا عرفة وأن كان ما لا كثيرا رفعه إلى بيت المال والجمهور على خلافه نعم فرق بعضهم بين اللقطة والضوال وبعض المالكية والشافعية بين المؤتمن وغيره فقال يعرف المؤتمن وأما غير المؤتمن فيدفعها إلى السلطان ليعطيها المؤتمن ليعرفها وقال بعض المالكية إن كانت اللقطة بين قوم مأمونين والسلطان جائز فالأفضل أن لا يلتقطها فإن التقطها لا يدفعها له وأن كان عادلا فكذلك ويخير في دفعها له وأن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام جائر تخير الملتقط وعمل بما يترجح عنده وإن كان عادلا فكذلك ","part":5,"page":93},{"id":2869,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n بغير ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فهو إما من الباب أو كالفصل منه فيحتاج إلى مناسبة بينهما على الحالين فإنه ساق فيه طرفا من رواية البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق في قصة الهجرة إلى المدينة والغرض منه شرب النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر من لبن الشاة التي وجدت مع الراعي وليس في ذلك مناسبة ظاهرة لحديث اللقطة لكن قال بن المنير مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارة إلى أن المبيح للبن هنا أنه في حكم الضائع إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راع واحد فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط الذي اغتفر التقاطه وأعلى أحواله أن يكون كالشاة الملتقطة في الضيعة وقد قال فيها هي لك أو لأخيك أو للذئب اه ولا يخفى ما فيه من التكلف ومع ذلك فلم نظهر مناسبته للترجمة بخصوصها وقوله \r\n 2307 - هل في غنمك من لبن بفتح الموحدة للأكثر وحكى عياض رواية بضم اللام وسكون الموحدة أي شاة ذات لبن وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز أخذ ذلك اللبن لأنه مال حربي فكان حلالا له وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل الغنيمة إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال حربي لم يستفهم الراعي هل تحلب أم لا ولكان ساق الغنم غنيمة وقتل الراعي أو أسره قال ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة وكأن صاحب الغنم قد أذن للراعي أن يسقي من مر به وسيأتي بقية الحديث واستيفاء شرحه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى تنبيه ساق المصنف حديث أبي بكر عاليا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ونازلا عن إسحاق عن النضر عن إسرائيل لتصريح أبي إسحاق في الرواية النازلة بأن البراء أخبره وقد أورد رواية عبد الله بن رجاء في فضل أبي بكر وأغفل المزي ذكر طريق عبد الله بن رجاء في اللقطة خاتمة اشتمل كتاب اللقطة من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية عشر حديثا والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار أثر واحد لزيد مولى المنبعث والله أعلم ","part":5,"page":94},{"id":2870,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المظالم في المظالم والغصب ) \r\n كذا للمستملي وسقط كتاب لغيره وللنسفي كتاب الغصب باب في المظالم والمظالم جمع مظلمة مصدر ظلم يظلم واسم لما أخذ بغير حق والظلم وضع الشيء في غير موضعه الشرعي والغصب أخذ حق الغير بغير حق قوله وقول الله عز و جل ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى عزيز ذو انتقام كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح واحد سقط للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي من طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قاله أبو عبيدة في المجاز واستشهد بقول الراجز انهض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وحكى ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأه ويحتمل أن يراد الوجهان أن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا قاله بن التين وأما قوله المقنع والمقمح واحد فذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز في تفسير سورة يس وزاد معناه أن يجذب الذقن حتى تصير في الصدر ثم يرفع رأسه وهذا يساعد قول بن التين لكنه بغير ترتيب قوله وقال مجاهد مهطعين مديمي النظر وقال غيره مسرعين ثبت هذا هنا لغير أبي ذر ووقع له هو في ترجمة الباب الذي بعده وتفسير مجاهد وصله الفريابي أيضا وأما تفسير غيره فالمراد به أبو عبيدة أيضا فكذا قاله واستشهد عليه وهو قول قتادة والمعروف في اللغة ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقطع بصره قوله وأفئدتهم هواء يعني جوفا لا عقول لهم وهو تفسير أبي عبيدة أيضا في المجاز واستشهد بقول حسان ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جراءة وقال بن عرفة معناه نزعت أفئدتهم من أجوافهم ","part":5,"page":95},{"id":2871,"text":" ( قوله باب قصاص المظالم ) \r\n يعني يوم القيامة ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد ترجم عليه في كتاب الرقاق باب القصاص يوم القيامة ويأتي الكلام عليه هناك وقوله \r\n 2308 - بقنطرة الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة وقوله فيتقاصون بتشديد المهملة يتفاعلون من القصاص والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم واسقاط بعضها ببعض وقوله حتى إذا نقوا بضم النون بعدها قاف من التنقية ووقع للمستملي هنا تقصوا بفتح المثناة والقاف وتشديد المهملة أي أكملوا التقاص قوله وهذبوا أي خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر الآتي ذكره في التوحيد لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة والمراد بالمؤمنين هنا بعضهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى قوله وقال يونس بن محمد الخ وصله بن منده في كتاب الإيمان وأراد البخاري به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث واسم أبي المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال بعدها همزة \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر يدني الله المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في التوحيد وفي كتاب الرقاق الإشارة إليه وقوله \r\n 3209 - في هذه الرواية كنفه بفتح النون والفاء عند الجميع ووقع لأبي ذر عن الكشميهني بكسر المثناة وهو تصحيف قبيح قاله عياض ووجه دخوله في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله هنا أغفرها لك مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله ","part":5,"page":96},{"id":2872,"text":" ( قوله باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ) \r\n بضم أوله يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلم لغيره لكن غلب في الالقاء إلى الهلكة \r\n 2310 - قوله المسلم أخو المسلم هذه إخوة الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز قوله لا يظلمه هو خبر بمعنى الأمر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام وقوله ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه وهذا أخص من ترك الظلم وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم ولا يسلمه في مصيبة نزلت به ولمسلم في حديث أبي هريرة ولا يحقره وهو بالمهملة والقاف وفيه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم قوله ومن كان في حاجة أخيه في حديث أبي هريرة عند مسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قوله ومن فرج عن مسلم كربة أي غمة والكرب هو الغم الذي يأخذ النفس وكربات بضم الراء جمع كربة ويجوز فتح راء كربات وسكونها قوله ومن ستر مسلما أي رآه على قبيح فلم يظهره أي للناس وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله ثم جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء فلو توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم وليس من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره قوله ستره الله يوم القيامة في حديث أبي هريرة عند الترمذي ستره الله في الدنيا والآخرة وفي الحديث حض على التعاون وحسن التعاشر والألفة وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات وأن من حلف أن فلانا أخوه وأراد إخوة الإسلام لم يحنث وفيه حديث عن سويد بن حنظلة في أبي داود في قصة له مع وائل بن حجر ","part":5,"page":97},{"id":2873,"text":" ( قوله باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ) \r\n ترجم بلفظ الإعانة وأورد الحديث بلفظ النصر فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما رواه خديج بن معاوية وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما الحديث أخرجه بن عدي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ \r\n 2311 - قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما كذا أورده مختصرا عن عثمان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عنه كذلك وسيأتي في الإكراه من طريق أخرى عن هشيم عن عبيد الله وحده وفيه من الزيادة فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره وهكذا أخرجه أحمد عن هشيم عن عبيد الله وحده وأخرجه الإسماعيلي من طرق أخرى عن هشيم عنهما نحوه \r\n 2312 - قوله في الطريق الثانية قال يا رسول الله في رواية أبي الوقت في البخاري قالوا وفي الرواية التي في الإكراه فقال رجل ولم أقف على تسميته قوله فقال تأخذ فوق يديه كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفي رواية معاذ عن حميد عند الإسماعيلي فقال يكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ولمسلم في حديث جابر نحو الحديث وفيه أن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة قال بن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يئول إليه وهو من وجيز البلاغة قال البيهقي معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصرا له واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم وقال بن المنير فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل في باب الضمان وتحته فروع كثيرة تنبيه ذكر مسلم في روايته من طريق أبي الزبير عن جابر سببا لحديث الباب يستفاد منه زمن وقوعه وسيأتي ذكره في تفسير المنافقين أن شاء الله تعالى لطيفة ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر أن أول من قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه و سلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم ","part":5,"page":98},{"id":2874,"text":" ( قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية ) \r\n وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ظلما وهدده أن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير ثم أورد المصنف فيه حديثين أحدهما حديث البراء في الأمر بسبع والنهي عن سبع فذكره مختصرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الأدب واللباس أن شاء الله تعالى والمقصود منه هنا \r\n 3213 - قوله ونصر المظلوم ثانيهما حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان وسيأتي الكلام عليه في الأدب أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2314 - يشد بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع \r\n ( قوله باب الإنتصار من الظالم ) \r\n لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين يعني وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أما الآية الأولى فروى الطبري من طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم قلت ونزولها في واقعة عين لا يمنع حملها على عمومها وعن بن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا وفي الباب حديث أخرجه النسائي وبن ماجة بإسناد حسن من طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه و سلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها فرأيت وجهه يتهلل قوله وقال إبراهيم أي النخعي كانوا أي السلف يكرهون أن يستذلوا بالذال ","part":5,"page":99},{"id":2875,"text":" المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة وهذا الأثر وصله عبد بن حميد وبن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية المذكورة \r\n ( قوله باب عفو المظلوم ) \r\n لقوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا وجزاء سيئة سيئة أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها الخ وكأنه يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء أي عن ظلم وروى بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره قوله باب الظلم ظلمات يوم القيامة أورد فيه حديث بن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من طريق محارب بن دثار عن بن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال بن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا ","part":5,"page":100},{"id":2876,"text":" ( قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا منه على المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة قوله باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته المظلمة بكسر اللام على المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ورأيت بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى الخلاف في صحة الابراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته وقد ترجم بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الإبراء من المجمل أيضا وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لأن \r\n 2317 - قوله مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها اه ولا يخفى ما فيه قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها قوله من كانت له مظلمة لأخيه اللام في قوله له بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية مالك عن المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة قوله من عرضه أو شيء أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال قوله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن بن أبي ذئب عند الإسماعيلي قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل عليه أي على الظالم وفي رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا ","part":5,"page":101},{"id":2877,"text":" ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى قوله قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري الخ ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري \r\n ( قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه ) \r\n أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء فمن ثم وقع الاشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن المنير بان الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الاسقاط في الحق المتوقع فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم ","part":5,"page":102},{"id":2878,"text":" هو أورد فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول كتاب الشرب ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على بن التين فأنكرها من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز لأن ذلك هو فائدة استئذانه فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا قدر ما كان هو يشربه وسيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك \r\n ( قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض ) \r\n كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ذلك \r\n 2320 - قوله حدثني طلحة بن عبد الله أي بن عوف وكذا هو عند أحمد عن أبي اليمان زاد الحميدي في مسنده من وجه آخر في هذا الحديث وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف قوله عبد الرحمن بن عمرو بن سهل هو المدني وقد ينسب إلى جده وقد نسبه المزي أنصاريا ولم أر ذلك في شيء من طرق حديثه بل في رواية بن إسحاق التي سأذكرها ما يدل على أنه قرشي وقد ذكر الواقدي فيمن قتل بالحرة عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر العامري القرشي وأظنه ولد هذا وكانت الحرة بعد هذه القصة بنحو من عشر سنين وليس لعبد الرحمن هذا في صحيح البخاري سوى هذا الحديث الواحد وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق ","part":5,"page":103},{"id":2879,"text":" وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه وفي مسند أحمد وأبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق بن إسحاق حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت أن سعيدا انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فلذلك كان ربما أدخله في السند وربما حذفه والله أعلم قوله من ظلم قد تقدم من رواية بن إسحاق قصة لسعيد في هذا الحديث وسيأتي في بدء الخلق من طريق عروة عن سعيد أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان ولمسلم من هذا الوجه ادعت أروى بنت أويس على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم وله من طريق محمد بن زيد عن سعيد أن أروى خاصمته في بعض داره فقال دعوها وإياها وللزبير في كتاب النسب من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه والحسن بن سفيان من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم وهو وإلي المدينة على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة وقالت أنه أخذ حقي وأدخل ضفيرتي في أرضه فذكره وفي رواية العلاء فترك سعيد ما ادعت ولابن حبان والحاكم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن في هذه القصة وزاد فقال لنا مروان أصلحوا بينهما قوله من الأرض شيئا في رواية عروة في بدء الخلق من أخذ شبرا من الأرض ظلما وفي حديث عائشة ثاني أحاديث الباب قيد شبر وهو بكسر القاف وسكون التحتانية أي قدره وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد قوله طوقه بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية عروة فإنه يطوقه ولأبي عوانة والجوزقي في حديث أبي هريرة جاء به مقلده قوله من سبع أرضين بفتح الراء ويجوز اسكانها وزاد مسلم من طريق عروة ومن طريق محمد بن زيد أن سعيدا قال اللهم أن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها وفي رواية العلاء وأبي بكر نحوه وزاد قال وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها فإذا حقها خارجا عن حق سعيد فجاء سعيد إلى مروان فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا كلهم أنها عميت وأنها سقطت في بئرها فماتت قال الخطابي قوله طوقه له وجهان أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة الثاني معناه أنه يعاقب بالخسف إلي سبع أرضين أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه انتهى وهذا يؤيده حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب بلفظ خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقا ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك وقد روى الطبري وبن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس ولأبي يعلى بإسناد حسن عن الحكم بن الحارث السلمي مرفوعا من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين ونظير ذلك ما تقدم في الزكاة في حديث أبي هريرة في حق من غل بعيرا جاء يوم القيامة يحمله ويحتمل وهو الوجه الرابع أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله له طوقا ولا يستطيع ذلك فيعذب بذلك كما جاء في حق من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة ويحتمل وهو الوجه الخامس أن يكون ","part":5,"page":104},{"id":2880,"text":" التطويق تطويق الإثم والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الإثم ومنه قوله تعالى ألزمناه طائره في عنقه وبالوجه الأول جزم أبو الفتح القشيري وصححه البغوي ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه الجناية أو تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها وقد روى بن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي مالك الأشعري أعظم الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه رجل فيطوقه من سبع أرضين وفي الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ما ورد فيه وعيد شديد وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها أشار إلى ذلك الداودي وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسموات وهو ظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن خلافا لمن قال أن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر قاله بن التين وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها وإلا مع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه تنبيه أروى بفتح الهمزة وسكون الراء والقصر باسم الحيوان الوحشي المشهور وفي المثل يقولون إذا دعوا كعمى الأروى قال الزبير في روايته كان أهل المدينة إذا دعوا قالوا أعماه الله كعمى أروى يريدون هذه القصة قال ثم طال العهد فصار أهل الجهل يقولون كعمى الأروى يريدون الوحش الذي بالجبل ويظنونه أعمى شديد العمي وليس كذلك \r\n 2321 - قوله حدثنا حسين هو المعلم ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن وفي هذا الإسناد ما يشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير لأنه سمع الكثير من أبي سلمة وحدث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم قوله وبين أناس خصومة لم أقف على أسمائهم ووقع لمسلم من طريق حرب بن شداد عن يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض ففيه نوع تعيين للخصوم وتعيين المتخاصم فيه قوله فذكر لعائشة حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك \r\n 2322 - قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله قال الفربري قال أبو جعفر هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره قوله ليس بخراسان في كتب بن المبارك يعني أن بن المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها قوله أملى عليهم بالبصرة كذا للمستملي والسرخسي بحذف المفعول وأثبته الكشميهني فقال أملاه عليهم وأعلم أنه لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها بخراسان أن لا يكون حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث عنه بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم أيضا إنما سمعه من بن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح ","part":5,"page":105},{"id":2881,"text":" ( قوله باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز ) \r\n قال بن التين نصب شيئا على نزع الخافض والتقدير في شيء كقوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا وأورد المصنف فيه حديثين أحدهما لابن عمر في النهي عن القرآن والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل لئلا يجحف برفقته فإن اذنوا له في ذلك جاز لأنه حقهم فلهم أن يسقطوه وهذا يقوي مذهب من يصحح هبة المجهول وسيأتي الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة مع بيان حال \r\n 2323 - قوله إلا أن يستأذن ومن قال أنه مدرج إن شاء الله تعالى ثانيهما حديث أبي مسعود في قصة الجزار الذي عمل الطعام والرجل الذي تبعهم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أتأذن له وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة أيضا وقوله \r\n 2324 - فيه وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه و سلم هي جملة حالية أي أنه قال لغلامه أصنع لي في حال رؤيته تلك وقوله فتبعهم رجل فقال إن هذا اتبعنا بتشديد التاء قال بن التين هو افتعل من تبع وهو بمعناه وخبط الداودي هنا لظنه أنها همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم أي لحقهم وأطال بن التين في تعقب كلامه \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام ) \r\n الألد الشديد اللدد أي الجدال مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي وقيل غير ذلك في معناه وأورد فيه حديث عائشة أن أبغض الرجال الألد الخصم بفتح المعجمة وكسر المهملة أي الشديد الخصومة وسيأتي مستوفى في ","part":5,"page":106},{"id":2882,"text":" تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ) \r\n أورد فيه حديث أم سلمة فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وفيه فإنما هي قطعة من النار وهو ظاهر فيما ترجم به وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب إذا خاصم فجر أي ذم من إذا خاصم فجر أو إثمه أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة المنافقين وفيه وإذا خاصم فجر وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان ","part":5,"page":107},{"id":2883,"text":" ( قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ) \r\n أي هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر وقد جنح المصنف إلى اختياره ولهذا أورد أثر بن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار قوله وقال بن سيرين يقاصه هو بالتشديد وأصله يقاصصه وقرأ أي بن سيرين وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وهذا وصله عبد بن حميد في تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله ثم أورد فيه المصنف حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة هند بنت عتبة وفيه إذن النبي صلى الله عليه و سلم لها بالأخذ من مال زوجها بقدر حاجتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى قال بن بطال حديث هند دال على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه قوله فيه رجل مسيك بكسر الميم والتشديد للأكثر قال عياض قال وفي رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال بن الأثير المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد والله أعلم ثانيهما حديث عقبة بن عامر \r\n 2329 - قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير بالمعجمة والتحتانية ضد الشر واسمه مرثد بالمثلثة والإسناد كله مصريون قوله لا يقروننا بفتح أوله وسكون القاف ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لا يقرونا بنون واحدة ومنهم من شددها وللترمذي فلا هم يضيفوننا ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق قوله فإن أبوا فخذوا منهم حق الضيف في رواية الكشميهني فخذا منه أي من مالهم وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو أمتنع من الضيافة أخذت منه قهرا وقال به الليث مطلقا وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى وقال الجمهور الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أحدها حمله على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أم لا وقد تقدم بيانه في أواخر أبواب اللقطة وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرها قال وروى نحو ذلك في بعض الحديث مفسرا ثانيها أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم في حق الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة وهذا ضعيف لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة لا أصل الضيافة وفي حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعا أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعة وما له أخرجه أبو داود وهو محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء ثالثها أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم انزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم ","part":5,"page":108},{"id":2884,"text":" إلا بذلك حكاه الخطابي قال وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة قال ويدل له قوله انك بعثتنا وتعقب بأن في رواية الترمذي أنا نمر بقوم رابعها أنه خاص بأهل الذمة وقد شرط عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم وتعقب بأنه تخصيص يحتاج إلى دليل خاص ولا حجة لذلك فيما صنعه عمر لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة أشار إلى ذلك النووي خامسها تأويل المأخوذ فحكى المازري عن الشيخ أبي الحسن من المالكية أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس عيبهم وتعقبه المازري بأن الأخذ من العرض وذكر العيب ندب في الشرع إلى تركه لا إلى فعله وأقوى الأجوبة الأول واستدل به على مسألة الظفر وبها قال الشافعي فجزم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي كأن يكون غريمه منكرا ولا بينة له عند وجود الجنس فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ غيره بقدره إن لم يجده ويجتهد في التقويم ولا يحيف فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضا وعند المالكية الخلاف وجوزه الحنفية في المثلى دون المتقوم لما يخشى فيه من الحيف واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية لكثرة لكثرة الغوائل في ذلك ومحل الجواز في الأموال أيضا ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك \r\n ( قوله باب ما جاء في السقائف ) \r\n جمع سقيفة وهي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار وكأنه أشار إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا جائز إذا لم يضر المارة قوله وجلس النبي صلى الله عليه و سلم في سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث لسهيل بن سعد أسنده المؤلف في الأشربة في أثناء حديث وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال ليس في الحديث يعني حديث عمر أنه صلى الله عليه و سلم جلس في السقيفة انتهى والسبب في غفلته عن ذلك أنه حذف الحديث المعلق الذي أشرت إليه واقتصر على الحديث المرفوع عن عمر الموصول مع أن البخاري لم يترجم بجلوس النبي صلى الله عليه و سلم وإنما ترجم بما جاء في السقائف ثم ذكر الحديث المصرح بجلوس النبي صلى الله عليه و سلم وأورده معلقا ثم بالحديث الذي فيه أن الصحابة جلسوا فيها وأورده موصولا فكأن الإسماعيلي ظن أن قوله وجلس من كلام البخاري لا أنه حديث معلق وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي صلى الله عليه و سلم معهم فيها عندهم \r\n 2330 - قوله حدثني مالك وأخبرني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب يعني أن كلا منهما رواه لابن وهب عن بن شهاب وكان بن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث والإخبار مراعاة للاصطلاح ويقال أنه أول من اصطلح على ذلك بمصر قوله أن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة هو مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصديق وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله ونستوفي شرحه هناك إن شاء الله تعالى والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة وقال الكرماني مطابقة الحديث للترجمة أن الجلوس في السقيفة العامة ليس ظلما ","part":5,"page":109},{"id":2885,"text":" ( قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) \r\n كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب قال بن عبد البر روى اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لأن المراد بالواحد الجنس انتهى وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد فقال الناس كلهم يقولونه بالجمع إلا الطحاوي وما ذكرته من اختلاف الرواة في الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد إلا إن أراد خاصا من الناس كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه \r\n 2331 - قوله عن بن شهاب كذا في الموطأ وقال خالد بن مخلد عن مالك عن أبي الزناد بدل الزهري وقال بشر بن عمرو عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بدل الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في الغرائب وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في العلل رواه هشام الدستوائي عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل عن الزهري وقال بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج والمحفوظ عن الزهري عن الأعرج وبذلك جزم بن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون عند الزهري عن الجميع قوله ولا يمنع بالجزم على أن لا ناهية ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون التوكيد وهي تؤيد رواية الجزم قوله جار جاره الخ استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا فإن امتنع أجبر وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وبن حبيب من المالكية والشافعي في القديم وعنه في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن أمتنع لم يجبر وهو قول الحنفية وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه وفيه نظر كما سيأتي وجزم الترمذي وبن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد ","part":5,"page":110},{"id":2886,"text":" بما حدث به يشير إلى قول أبي هريرة ما لي أراكم عنها معرضين قوله ثم يقول أبو هريرة في رواية بن عيينة عند أبي داود فنكسوا رؤوسهم ولأحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطؤا رؤوسهم قوله عنها أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة قوله لأرمينها في رواية أبي داود لألقينها أي لاشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته قوله بين أكتافكم قال بن عبد البر رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون والاكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة وقد وقع عند بن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم وهذا يرجح التأويل المتقدم واستدل المهلب من المالكية بقول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين بأن العمل كان في ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به فلولا أن الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الأمر في ذلك على الاستحباب انتهى وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء بل ذلك هو المتعين وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك وقد قوي الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ذلك انتهى ودعوى الاتفاق هنا أولى من دعوى المهلب لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة وغالب أحكامه منتشرة لطول ولايته وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك ورواه هو عنه بسند صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال والله ليمرن به ولو على بطنك فحمل عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه وفي دعوى العمل على خلافه نظر فقد روى بن ماجة والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما إن غرز أحد في جداره خشبا فأقبل مجمع بن جارية ورجال كثير من الأنصار فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحديث فقال الآخر يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل إسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك وروى بن إسحاق في مسنده والبيهقي من طريقه عن يحيى بن جعدة أحد التابعين قال أراد رجل أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهاه أن يمنعه فجبر على ذلك وقيد بعضهم الوجوب بما إذا تقدم استئذان الجار في ذلك مستندا إلى ذكر الإذن في بعض طرقه وهو في رواية بن عيينة عند أبي داود وعقيل أيضا وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك من سأله جاره وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك وكذا لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري وأخرجه البزار من طريق عكرمة عن أبي هريرة ومنهم من حمل الضمير في جداره على صاحب الجذع أي لا يمنعه أن يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به من جهة منع الضوء مثلا ولا يخفى بعده وقد تعقبه بن التين بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر وقد رده أكثر أهل الأصول وفيما قال نظر لأن لهذا ","part":5,"page":111},{"id":2887,"text":" القائل أن يقول هذا مما يستفاد من عموم النهي لا أنه المراد فقط والله أعلم ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك ولا يقدم على حاجة المالك ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى نقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار \r\n ( قوله باب صب الخمر في الطريق ) \r\n أي المشتركة إذا تعين ذلك طريقا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة الحاصلة بصبها \r\n 2332 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وشيخه عفان من كبار شيوخ البخاري وأكثر ما يحدث عنه في الصحيح بواسطة قوله كنت ساقي القوم سيأتي تسمية من عرف منهم في كتاب الأشربة مع الكلام عليه أن شاء الله تعالى قوله فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفي السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي صلى الله عليه و سلم باراقتها فأريقت فجرت وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير المائدة قال المهلب إنما صبت الخمر في الطريق للاعلان برفضها وليشهر تركها وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق ","part":5,"page":112},{"id":2888,"text":" ( قوله باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات ) \r\n أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر وهو المكان المتسع أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر للجار والمار والصعدات بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنا ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو قوله وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الهجرة بطوله ومضى في أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس \r\n 2333 - قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير قوله الطرقات ترجم بالصعدات ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ الصعدات من حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد في المتن وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري وزاد في المتن واغاثة الملهوف قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد القائل ذلك هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم قوله فإذا أتيتم إلى المجالس كذا للأكثر بالمثناة وبالى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم بالموحدة وقال الا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا التي هي حرف استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى الجلوس وقد تبين من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة فلما قالوا ما لنا منها بد ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاستئذان مع الإشارة إلى بقية الخصال التي ورد ذكرها في غير هذا الحديث إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":113},{"id":2889,"text":" ( قوله باب الآبار ب ) \r\n مدة وتخفيف الموحدة ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة وهو الأصل في هذا الجمع قوله التي على الطريق إذا لم يتأذ بها بضم أول يتأذ على البناء للمجهول أي إن حفرها جائز في طرق المسلمين لعموم النفع بها إذا لم يحصل بها تأذ لأحد منهم وذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي وجد بئرا في الطريق فنزل فيها فشرب ثم سقى الكلب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله \r\n 2334 - في هذه الرواية يلهث يأكل الثرى يجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا وقوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل ذات كبد \r\n ( قوله باب إماطة الأذى ) \r\n أي إزالته قوله وقال همام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في الجهاد في باب من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ووقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في ذكر شعب الإيمان أعلاها شهادة أن لا إله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ومعنى كون الاماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة وقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم الإمساك عن الشر صدقة على النفس ","part":5,"page":114},{"id":2890,"text":" ( قوله باب الغرفة ) \r\n بضم المعجمة وسكون الراء أي المكان المرتفع في البيت والعلية بضم أوله وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية المشرفة بالمعجمة والفاء وتخفيف الراء وغير المشرفة في السطوح وغيرها ويجتمع بالتقسيم مما ذكره أربعة أشياء بالنسبة إلى الإشراف وعدمه وبالنسبة إلى كونها في السطوح وفي غيرها وحكم المشرفة الجواز إذا أمن من الأشراف على عورات المنازل فإن لم يؤمن لم يجبر على سده بل يؤمر بعدم الأشراف ولمن هو أسفل منه أن يتحفظ ثم ساق المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد أشرف النبي صلى الله عليه و سلم على أطم وهو بضمتين وتقدم في أواخر الحج وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الثاني حديث بن عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا أورده مطولا وقدمضى في العلم مختصرا ويأتي الكلام على شرحه مستوفى في النكاح إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2335 - في السند عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور هو تابعي ثقة ذكر الدمياطي عن الخطيب أنه لم يرو عن غير بن عباس ولا حدث عنه إلا الزهري ولم يتعقبه وقد أخرج أبو داود وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبي الزبير عنه عن بن عباس حديثا فما سلم له الشق الثاني الثالث حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نسائه شهرا الحديث وسيأتي الكلام عليه في النكاح أيضا وكأنه أورده لقوله فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك فإن في حديث عمر الذي قبله فدخل مشربة له فاعتزل فيها وفيه فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام أسود استأذن لعمر الحديث والمراد بالمشربة الغرفة العالية فأراد بإيراد حديث أنس أنها كانت عالية وإذا جاز اتخاذ الغرفة العالية ","part":5,"page":116},{"id":2891,"text":" جاز اتخاذ غير العالية من باب الأولى وأما المشرفة فحكمها مستفاد من حديث أسامة الذي صدر به الباب والله أعلم وأظن البخاري تأسى بعمر حيث ساق الحديث كله وكان يكفيه في جواب سؤال بن عباس أن يكتفي بقول عائشة وحفصة كما كان يكفي البخاري أن يكتفي بقوله مثلا ودخل النبي صلى الله عليه و سلم مشربة له فاعتزل فيها كما جرت به عادته والله أعلم وقوله \r\n 2336 - في حديث عمر واعجبا بالتنوين وأصله وا التي للندبة وجاء بعده عجبا للتأكيد وفي رواية الكشميهني واعجبي قال بن مالك فيه شاهد على استعمال وا في غير الندبة وهو رأي المبرد قيل إن عمر تعجب من بن عباس كيف خفي عليه هذا مع اشتهاره عنده بمعرفة التفسير أو عجب من حرصه على تحصيل التفسير بجميع طرقه حتى في تسمية من أبهم فيه وهو حجة ظاهرة في السؤال عن تسمية من أبهم أو أهمل وقوله كنت وجار لي بالرفع للأكثر ويجوز النصب وقوله فيه تنعل النعال أي تضربها وتسويها أو هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما والأصل تنعل الدواب النعال وروى البغال بالموحدة والمعجمة وسيأتي في النكاح بلفظ تنعل الخيل وقوله فأفزعني أي القول وللكشميهني فافزعنني بصيغة جمع المؤنث وقوله خابت من فعلت منهن في رواية الكشميهني جاءت من فعلت منهن بعظيم وقوله على رمال بكسر الراء ويجوز ضمها يقال رمل الحصير إذا نسجه والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وكأنه لم يكن فوق الحصير فراش ولا غيره أو كان بحيث لا يمنع تأثير الحصير قوله فقلت وأنا قائم أستأنس أي أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا ويكون أول كلامه يا رسول الله لو رأيتني ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا رسول الله ويكون أول الكلام الثاني لو رأيتني ويكون جواب الاستفهام فحذوفا واكتفى فيما أراد بقرينة الحال وقوله وقوله أهبة بفتح الهمزة والهاء ويجوز ضمها وقوله أنا أصبحنا بتسع في رواية الكشميهني لتسع \r\n ( قوله باب من عقل بعيره على البلاط ) \r\n بفتح الموحدة وهي حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد وقوله أو باب المسجد هو بالاستنباط من ذلك وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وأورد فيه طرفا من حديث جابر في قصة جمله الذي باعه النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط وغرضه هنا \r\n 2338 - قوله فعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا لم يحصل به ضرر ","part":5,"page":117},{"id":2892,"text":" ( قوله باب الوقوف والبول عند سباطة قوم ) \r\n أورد فيه حديث حذيفة في ذلك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وجاز البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لالقاء النجاسات والمستقذرات قوله باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به في رواية الكشميهني من أخر بتشديد المعجمة بعدها راء وأورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ غصن شوك وفي حديث أنس عند أحمد أن شجرة كانت على طريق الناس تؤذيهم فأتى رجل فعزلها وقد تقدم في أواخر أبواب الأذان مع الكلام عليه وقوله فغفر له وقع في حديث أنس المذكور ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاثة أبواب وهي إماطة الأذى وكأن تلك أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وأن تساويا في فضل عموم المزال وفيه أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر قال بن المنير إنما ترجم به لئلا يتخيل أن الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع فأراد أن يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه وقد روى مسلم من حديث أبي برزة قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين تنبيه أبو عقيل بفتح المهملة بعدها قاف اسمه بشير بفتح أوله وبالمعجمة بن عقبة وسيأتي في الشركة قريبا زهرة بن معبد وكنيته أبو عقيل أيضا وهو غير هذا \r\n ( قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء ) \r\n بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة قوله وهي الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان الخ وهو مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يعطيه الإمام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ذلك وقال غيره مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وأن اختلفوا جعل سبعة أذرع وكذلك الأرض التي ","part":5,"page":118},{"id":2893,"text":" تزرع مثلا إذا جعل أصحابها فيها طريقا كان باختيارهم وكذلك الطريق التي لا تسلك إلا في النادر يرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران \r\n 2341 - قوله عن الزبير بن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم راوية عن الزبير هذا فهو من غرائب الصحيح ولكن شاهده في مسلم من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن جرير عن أبيه سمعت الزبير قوله إذا تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والترمذي وبن ماجة من طريق بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ومثله لابن ماجة من حديث بن عباس قوله في الطريق زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطريق الميتاء فذكره في أثناء حديث طويل ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال قوله بسبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره ","part":5,"page":119},{"id":2894,"text":" ( قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه ) \r\n أي صاحب الشيء المنهوب والنهبى بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهارا ونهب مال الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ولا يجذب من غيره الا برضاه وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتي لذلك مزيد بيان في أول كتاب الشركة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه و سلم على أن لا ننتهب هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود الأنصار وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الإيمان وكان من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك \r\n 2342 - قوله سمعت عبد الله بن يزيد كذا للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد وهو تصحيف قوله وهو يعني عبد الله جده أي جد عدي لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى أم عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي صلى الله عليه و سلم في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم وروى هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ليس فيه أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب الذبائح وفي النهي عن النهبة حديث جابر عند أبي داود بلفظ من انتهب فليس منا وحديث أنس عند الترمذي مثله وحديث عمران عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة بن الحكم بلفظ أن النهبة لا تحل عند بن ماجة وحديث زيد بن خالد عند أحمد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن النهبة قوله عن النهبي والمثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح الميم وضم المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وفيه ولا ينتهب نهبة ترفع الناس إليه فيها أبصارهم ومنه يستفاد التقييد بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى \r\n 2343 - قوله وعن سعيد يعني بن المسيب وأبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله إلا النهبة يعني أن الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن أبي هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه في الحدود فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مثله الا النهبة ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي سلمة على رواية أبي بكر والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر هو بن أبي حاتم وراق البخاري قال أبو عبد الله هو المصنف تفسيره أي تفسير النفي في قوله لا يزني وهو مؤمن أن ينزع منه يريد ","part":5,"page":120},{"id":2895,"text":" الإيمان وهذا التفسير تلقاه البخاري من بن عباس فسيأتي في أول الحدود وقال بن عباس ينزع منه نور الإيمان وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا التأويل ومن خالفه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل بن مريم وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء وقد تقدم من وجه آخر في باب من قتل الخنزير في أواخر البيوع وفي إيراده هنا إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد أخبر عليه الصلاة و السلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان مقررا لشرع نبينا صلى الله عليه و سلم كما سيأتي تقريره أن شاء الله تعالى ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز به الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لأنهم على تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بل الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لاخباره بذلك وتقريره ","part":5,"page":121},{"id":2896,"text":" ( قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ) \r\n لم يبين الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز وكأنه أشار بكسر الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى الله عليه و سلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب قوله فان كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام بعد الخاص قال ويحتمل أن يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر قلت ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله قوله وأتى شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله بلفظ أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح أن شاء الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل قال بن الجوزي أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره وقد أذن صلى الله عليه و سلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف كان بن أبي أويس يعني شيخه إسماعيل \r\n 3245 - قوله الانسية بنصب الألف والنون يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية تنبيه ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث بن مسعود في طعن الأصنام وسيأتي الكلام عليه في غزوة الفتح قوله يطعنها بفتح العين وبضمها قال الطبري في حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى ","part":5,"page":122},{"id":2897,"text":" تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر الذي فيه التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين قولها هنا كان النبي صلى الله عليه و سلم يتكىء عليها وبين قولها في الطريق الأخرى ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال ان البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة وقيل رف وقيل طاق يوضع فيه الشيء قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا قال والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من قاتل دون ماله ) \r\n أي ما حكمة قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه \r\n 2348 - قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية الطبري عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو وهو بن العاص في صحيح البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله من قتل دون ماله فهو شهيد قال الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بلفظ من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله مظلوما فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وبن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام قلت وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن المقرئ وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ أخرجه الطبري نعم للحديث طريق أخرى عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر الحديث وأشار بقوله ما كان إلى ما بينه حيوة في روايته المشار إليها فإن أولها أن عاملا لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد فذكر الحديث والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به حديث أبي هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه النسائي من وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله بن عمرو باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي ","part":5,"page":123},{"id":2898,"text":" من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر نحوه وكأن البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي وبقية أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين وفي حديث أبي هريرة عند بن ماجة من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال النووي فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب الشيء الخفيف قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال وحكى بن المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو أمتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن يدفعه عن ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له عمد قتله قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت أن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه قال أرأيت أن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت أن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت أن قتلته قال فهو في النار قال بن بطال إنما أدخل البخاري هذه الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شيء عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل \r\n ( قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) \r\n أي هل يضمن المثل أو القيمة \r\n 2349 - قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم كان عند بعض نسائه في رواية الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها الحديث وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة قال الطيبي إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم في بيتها قوله فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لم أقف على اسم الخادم وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره بن حزم في المحلي من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن ","part":5,"page":124},{"id":2899,"text":" حميد سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن أنس ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد بن سلمة وقال أن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس إنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت عائشة وذلك قبل أن يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه بن أبي شيبة وبن ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها وروى أبو داود والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن عائشة قالت ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه و سلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال إناء كإناء وطعام كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود عنها فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق بمن يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة الخ من غير تحرير قوله بقصعة بفتح القاف إناء من خشب وفي رواية بن علية في النكاح عند المصنف بصحفة وهي قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة زاد أحمد نصفين وفي رواية أم سلمة عند النسائي فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت به الصحفة وفي رواية بن علية فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت قوله فضمها في رواية بن علية فجمع النبي صلى الله عليه و سلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ولأبي داود والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا فأكلوا قوله وحبس الرسول زاد بن علية حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها قوله فدفع القصعة الصحيحة زاد بن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت زاد الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام قال بن بطال احتج به الشافعي والكوفيون فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة إلا عند ","part":5,"page":125},{"id":2900,"text":" عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة مطلقا وعنه في رواية كالأول وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل وهو المشهور عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء وأما القصعة فهي من المتقومات لاختلاف أجزائها والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه و سلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ويحتمل على تقدير أن تكون القصعتان لهما أنه رأى ذلك سدادا بينهما فرضيتا بذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي كانت العقوبة فيه بالمال كما تقدم قريبا فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى قلت ويبعد هذا التصريح بقوله إناء كإناء وأما التوجيه الأول فيعكر عليه قوله في الرواية التي ذكرها بن أبي حاتم من كسر شيئا فهو له وعليه مثله زاد في رواية الدارقطني فصارت قضية وذلك يقتضي أن يكون حكما عاما لكل من وقع له مثل ذلك ويبقى دعوى من اعتذر عن القول به بأنها واقعة عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ما إذا أفسد المكسور فأما إذا كان الكسر خفيفا يمكن اصلاحه فعلى الجاني أرشه والله أعلم وأما مسألة الطعام فهي محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم واحتج به الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا يخفى قال الطيبي وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين ايذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها وقوله غارت أمكم اعتذار منه صلى الله عليه و سلم لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف أن شاء الله تعالى وفي الحديث حسن خلقه صلى الله عليه و سلم وانصافه وحلمه قال بن العربي وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة قال وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدي فاتلافهم له قبول أو في حكم القبول وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان قوله وقال بن أبي مريم هو سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد وقد وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أو لا من عند بن حزم ","part":5,"page":126},{"id":2901,"text":" ( قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ) \r\n أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى أن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا قوله فقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا الا من طين وقال قبل ذلك فكسروا صومعته وتوجيه الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم يأت شرعنا بخلافه كما تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم به نظر قال بن المنير الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لأنهم عرضوا عليه ما لا يلزمهم اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج الا بقوله من طين وأشار بذلك إلى الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم الإعادة ورضي صاحبه في جواز ذلك قال ويحتمل على أصل مالك أن لا يجوز لأنه فسخ لما وجب ناجزا وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في \r\n 2350 - قوله لا الا من طين شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا نبنوها الا من طين خاتمة اشتمل كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون وحديث أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ شيئا من الأرض وحديث عبد الله بن يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث أنس في القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":5,"page":127},{"id":2902,"text":" ( قوله كتاب الشركة ) \r\n كذا للنسفي وبن شبويه وللاكثر باب ولأبي ذر في الشركة وقدموا البسملة وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل بغير قصد كالارث قوله الشركة في الطعام والنهد أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد وأما النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن قال على قدر نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده النهد العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال عياض مثل قول الأزهري الا أنه قيده بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن التين قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية الا في القسمة وأما في الأكل فلا تسوية لاختلاف حال الآكلين وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك وقال بن الأثير هو ما تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو والمعروف أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام الصلح بين القبائل وهذا غير معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وحضين لا صحبة له فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن مخصوص أو في فئة مخصوصة قوله والعروض بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة قبضة أي متساوية قوله لما لم تر المسلمون بالنهد بأسا هو بكسر اللآم وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في منعه أن يكون مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ومقتضى الأصول منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة لأنه غير مملوك للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى حديث بن عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب ","part":5,"page":129},{"id":2903,"text":" أربعة أحاديث أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة الساحل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه \r\n 2351 - قوله فأمر أبو عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ليس في حديث أبي عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر وأجاب بن التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة كما جرت العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر ابلهم في الغزو والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه و سلم فيها بالبركة وهو ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجهاد أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2352 - فيه أزواد في رواية المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا وقوله وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين ثالثها حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ذكر المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب وفي هذا تعجيل العصر والغرض منه هنا \r\n 2353 - قوله فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة في الأصل وجمع الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه رابعها حديث أبي موسى \r\n 2354 - قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا قوله إذا أرملوا أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة قوله فهم مني وأنا منهم أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله لست من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة عظيمة للاشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول وفضيلة الايثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله أعلم \r\n ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة ) \r\n أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة وتقدم فيه وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب وقال بن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة و السلام أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما وتعقبه بن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر أن من لم ","part":5,"page":130},{"id":2904,"text":" يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر مستلفا من صاحبه واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وأن لم يكن أذن له في القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم الإذن وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال \r\n ( قوله باب قسمة الغنم ) \r\n أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح أن شاء الله تعالى قوله باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا في جميع النسخ ولعل حتى كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز قبل حتى ذكر فيه حديث بن ","part":5,"page":131},{"id":2905,"text":" عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه في الأطعمة أن شاء الله تعالى قال بن بطال النهي عن القرآن من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل الظاهر لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحل له له ذلك \r\n ( قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ) \r\n قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الامتعة بعد التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث بن عمر فيمن أعتق بعض عبدة فهو نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث المذكور عن بن عمر وعن أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":132},{"id":2906,"text":" ( قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع ) \r\n والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود على القسم بدلالة القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورد فيه حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات أن شاء الله تعالى قوله باب شركة اليتيم وأهل الميراث الواو بمعنى مع قال بن بطال اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء أن شاء الله تعالى والاويسنى المذكور في الإسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وقوله \r\n 2362 - وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق بن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم يتيمته وفي رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب ","part":5,"page":133},{"id":2907,"text":" ( قوله باب الشركة في الأرضين وغيرها ) \r\n أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى الكلام عليه في كتاب الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار وإلى جوازه ذهب الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها لو قسمت فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو بن يوسف الصنعاني قوله باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة أورد فيه حديث جابر المذكور قال بن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث الا نفي الشفعة لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة فعادت الشفعة \r\n ( قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف ) \r\n قال بن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا الا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة لكن اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فمنعه الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيون الا الثوري اه وزاد الشافعي أن لا تختلف الصفة أيضا كالصحاح والمكسرة وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول الثوري وقوله وما يكون فيه الصرف أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر يصح في كل مثلي ","part":5,"page":134},{"id":2908,"text":" وهو الأصح عند الشافعية وقيل يختص بالنقد المضروب وأورد المصنف في الباب حديث البراء في الصرف وقد تقدم في أوائل البيوع وفي باب بيع الورق بالذهب نسيئة وتقدم بعض الكلام عليه هناك \r\n 2365 - قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري وروى هنا وفي عدة مواضع عنه بواسطة قوله اشتريت أنا وشريك لي لم أقف على اسمه قوله شيئا يدا بيد ونسيئة تقدم في أوائل البيوع بلفظ كنت أتجر في الصرف قوله ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه في رواية كريمة فذروه بتقديم الذال المعجمة وتخفيف الراء أي اتركوه وفي رواية النسفي ردوه بدون الفاء وحذفها في مثل هذا واثباتها جائز واستدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح وفيه نظر لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين ويؤيد هذا الاحتمال ما سيأتي في باب الهجرة إلى المدينة من وجه آخر عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة إلى الموسم فذكر الحديث وفيه قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح فعلى هذا فمعنى قوله ما كان يدا بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح فأمضوه وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعا في عقد واحد والله أعلم \r\n ( قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ) \r\n الواو في قوله والمشركين عاطفة وليس بمعنى مع والتقدير مشاركة المسلم للذمي ومشاركة المسلم للمشركين وقد ذكر فيه حديث بن عمر في إعطاء اليهود خيبر على أن يعملوها مختصرا وقد تقدم في المزارعة وهو ظاهر في الذمي وألحق المشرك به لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي وأشار المصنف إلى مخالفة من خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد وإسحاق وبه قال مالك الا أنه أجازه إذا كان يتصرف بحضرة المسلم وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها وبمشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها قوله باب قسم الغنم والعدل فيها ذكر فيه حديث عقبة بن عامر وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل ","part":5,"page":135},{"id":2909,"text":" الوكالة ويأتي الكلام على بقية شرحه في الأضاحي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الشركة في الطعام وغيره ) \r\n أي من المثليات والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلى وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف وفي وجه لا يصح الا في النقد المضروب كما تقدم وعن المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح عندهما الجواز قوله ويذكر أن رجلا لم أقف على اسمه قوله فرأى عمر كذا للأكثر وفي رواية بن شبويه فرأى بن عمر وعليها شرح بن بطال والأول أصح فقد رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة وهذا يدل على أنه كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفى فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك وقال مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه ووقع في نسخة الصغاني ما نصه قال أبو عبد الله يعني المصنف إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكه في النصف اه وكأنه أخذه من أثر عمر المذكور \r\n 2368 - قوله أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب وثبت في رواية بن شبويه قوله عن زهرة هو بضم الزاي وعند أبي داود من رواية المقبري عن سعيد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد قوله عن جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق وهو جد زهرة لأبيه قوله وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ذكر بن منده أنه أدرك من حياة النبي صلى الله عليه و سلم ست سنين وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم لكن في إسناده بن لهيعة وحديث الباب يدل على خطأ روايته هذه فإن ذهاب أمه به كان في الفتح ووصف بالصغر إذ ذاك فإن كان بن لهيعة ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل سن الاحتلام قوله وذهبت به أمه زينب ","part":5,"page":136},{"id":2910,"text":" بنت حميد أي بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي وهي معدودة في الصحابة وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر واختط بها فيما ذكره بن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية قوله ودعا له زاد المصنف في الأحكام من وجه آخر عن زهرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث بن وهب بتمامه فوهم قوله وعن زهرة بن معبد هو موصول بالإسناد المذكور قوله فيلقاه بن عمر وبن الزبير قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد هذه الزيادة إلى آخرها الا بن وهب قلت وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن بن وهب وقال الإسماعيلي تفرد به بن وهب قوله فيقولان له أشركنا هو شاهد الترجمة لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة وفي الحديث مسح رأس الصغير وترك مبايعة من لم يبلغ والدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة وتوفر دواعي الصحابة على إحضار أولادهم عند النبي صلى الله عليه و سلم لالتماس بركته وعلم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم لاجابة دعائه في عبد الله بن هشام تنبيهان أحدهما وقع في رواية الإسماعيلي وكان يعني عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فاخطأ ثانيهما وقع في نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها ولفظه قال أبو عبد الله كان عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فبرك له رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب الشركة في الرقيق ) \r\n أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصا أي نصيبا من عبد وهو ظاهر فيما ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك ","part":5,"page":137},{"id":2911,"text":" ( قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن ) \r\n بضم الموحدة وسكون المهملة جمع بدنة وهو من الخاص بعد العام قوله وإذا أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى أي هل يسوغ ذلك ذكر فيه حديث جابر وبن عباس في حجة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه إهلال علي وفيه فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج وفيه بيان أن الشركة وقعت بعد ما ساق النبي صلى الله عليه و سلم الهدي من المدينة وهي ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومعه سبع وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي صلى الله عليه و سلم من الهدي مائة بدنة وأشرك عليا معه فيها وهذا الاشتراك محمول على أنه صلى الله عليه و سلم جعل عليا شريكا له في ثواب الهدي لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديا ويحتمل أن يكون علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي صلى الله عليه و سلم ملكه نصفه مثلا فصار شريكا فيه وساق الجميع هديا فصارا شريكين فيه لا في الذي ساقه النبي صلى الله عليه و سلم أولا قوله وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه و سلم تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة الأولى وهو جابر وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال بحجة رسول الله صلى الله عليه و سلم هو بن عباس ومعنى قوله بحجة أي بمثل حجة رسول الله صلى الله عليه و سلم تنبيه حديث بن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله المزي فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية بن جريج عنه ولا في رواية عطاء عنه بل لم يذكر لواحد منهما رواية عن طاوس وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق طاوس عن بن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري لكن تبين من مستخرج أبي نعيم أنه من رواية بن جريج عن طاوس فإنه أخرجه من مسند أبي يعلى قال حدثنا أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال وحدثنا حماد عن بن جريج عن طاوس عن بن عباس ولم أر لابن جريج عن طاوس رواية في غير هذا الموضع وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ولم أر هذا الحديث من رواية طاوس عن بن عباس في مسند أحمد مع كبره والذي يظهر لي أن بن جريج عن طاوس منقطع فقد قال الأئمة أنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو عشرين سنة والله أعلم ","part":5,"page":138},{"id":2912,"text":" ( قوله باب من عدل عشرة من الغنم بجزور ) \r\n بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير في القسم بفتح القاف ذكر فيه حديث رافع في ذلك وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام عليه في الذبائح أن شاء الله تعالى ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب في أكثر الروايات ووقع في رواية بن شبويه حدثنا محمد بن سلام والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الشركة من الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا المعلق منها واحد والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا والخالص أربعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث النعمان مثل القائم على حدود الله وحديثي عبد الله بن هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في قصته وحديث بن عباس الأخير وفيه من الآثار أثر واحد والله أعلم ","part":5,"page":139},{"id":2913,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الرهن في الحضر ) \r\n وقول الله عز و جل فرهن مقبوضة كذا لأبي ذر ولغيره باب بدل كتاب ولابن شبويه باب ما جاء وكلهم ذكروا الآية من أولها والرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت ومنه كل نفس بما كسبت رهينة وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما وقوله في الحضر إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر كما سأذكره وهو قول الجمهور واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع توثقة على الدين لقوله تعالى فان أمن بعضكم بعضا فإنه يشير إلى أن المراد بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا لا يشرع الا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر وقال بن حزم أن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وأن تبرع به الراهن جاز وحمل حديث الباب على ذلك وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته وقد تقدم الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه و سلم بالنسيئة في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي وعرف بذلك الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر \r\n 2373 - قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم تقدم في أوائل البيوع مقرونا بإسناد آخر وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ مسلم بن إبراهيم قوله ولقد رهن درعه هو معطوف على شيء محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجابه والدرع بكسر المهملة يذكر ويؤنث قوله بشعير وقع في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن النبي صلى الله عليه و سلم درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله وهذا اليهودي هو أبو الشحم بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير انتهى وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض المتأخرين بهمزة موحدة ممدودة ومكسورة ","part":5,"page":140},{"id":2914,"text":" اسم الفاعل من الآباء وكأنه التبس عليه بأبي اللحم الصحابي وكان قدر الشعير المذكور ثلاثين صاعا كما سيأتي للمصنف من حديث عائشة في الجهاد وأواخر المغازي وكذلك رواه أحمد وبن ماجة والطبراني وغيرهم من طريق عكرمة عن بن عباس وأخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه فقالا بعشرين ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد من طريق شيبان الآتية في آخره فما وجد ما يفتكها به حتى مات قوله ومشيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم بخبز شعير وإهالة سنخة والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والالية وقيل هو كل دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الأدهان وقوله سنخة بفتح المهملة وكسر النون بعدها معجمة مفتوحة أي المتغيرة الريح ويقال فيها بالزاى أيضا ووقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لقد دعي نبي الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهودي دعا النبي صلى الله عليه و سلم على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه حضر ذلك إليه قوله ولقد سمعته فاعل سمعت أنس والضمير للنبي صلى الله عليه و سلم وهو فاعل يقول وجزم الكرماني بأنه أنس وفاعل سمعت قتادة وقد أشرت إلى الرد عليه في أوائل البيوع وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق شيبان المذكورة بلفظ ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول والذي نفس محمد بيده فذكر الحديث لفظ بن ماجة وساقه أحمد بتمامه قوله ما أصبح لآل محمد الا صاع ولا أمسى كذا للجميع وكذا ذكره الحميدي في الجمع وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بلفظ ما أصبح لآل محمد ولا أمسى الا صاع وخولف مسلم بن إبراهيم في ذلك فأخرجه أحمد عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه والترمذي من طريق بن أبي عدي ومعاذ بن هشام والنسائي من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع من تمر ولا صاع من حب وتقدم من وجه آخر في أوائل البيوع بلفظ بر بدل تمر قوله وانهم لتسعة أبيات في رواية المذكورين وأن عنده يومئذ لتسع نسوة وسيأتي سياق أسمائهن في كتاب المناقب أن شاء الله تعالى ومناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب قوله صلى الله عليه و سلم هذا وأنه لم يقله متضجرا ولا شاكيا معاذ الله من ذلك وإنما قاله معتذرا عن اجابته دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه ولعل هذا هو الحامل الذي زعم بأن قائل ذلك هو أنس فرارا من أن يظن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذلك بمعنى التضجر والله أعلم وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن المؤجل واتخاذ الدروع والعدد وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في التوكل وأن قنية آلة الحرب لا تدل على تحبيسها قاله بن المنير وأن أكثر قوت ذلك العصر الشعير قاله الداودي وأن القول قول المرتهن في قيمة المرهون مع يمينه حكاه بن التين وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى أحتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفضيلة لأزواجه لصبرهن معه على ذلك وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي قال العلماء الحكمة في عدوله صلى الله عليه و سلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل ","part":5,"page":141},{"id":2915,"text":" عن حاجة غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يطلعهم على ذلك وإنما اطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب من رهن درعه ) \r\n ذكر فيه حديث الأعمش \r\n 2374 - قال تذاكرنا عند إبراهيم هو النخعي الرهن والقبيل بفتح القاف وكسر الموحدة أي الكفيل وزنا ومعنى قوله اشترى من يهودي تقدم التعريف به في الباب الذي قبله قوله طعاما إلى أجل تقدم جنسه في الباب الذي قبله وأما الأجل ففي صحيح بن حبان من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش أنه سنة قوله ورهنه درعه تقدم في أوائل البيوع من طريق عبد الواحد عن الأعمش بلفظ ورهنه درعا من حديد واستدل به على جواز بيع السلاح من الكافر وسيذكر في الذي بعده ووقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش بلفظ توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ودرعه مرهونة وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به وفيه دليل على أن المراد بقوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي هريرة نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه قيل هذا محله في غير نفس الأنبياء فإنها لا تكون معلقة بدين فهي خصوصية وهو حديث صححه بن حبان وغيره من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء واليه جنح الماوردي وذكر بن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي صلى الله عليه و سلم لكن روى بن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي صلى الله عليه و سلم وأن عليا قضى ديونه وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع وسلمها لعلي بن أبي طالب وأما من أجاب بأنه صلى الله عليه و سلم افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة رضي الله عنها ","part":5,"page":142},{"id":2916,"text":" ( قوله باب رهن السلاح ) \r\n قال بن المنير إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة وإنما هي آلة يتقي بها السلاح ولهذا قال بعضهم لا تجوز تحليتها وأن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف قوله اللأمة بلام مشددة وهمزة ساكنة قد فسرها سفيان الراوي بالسلاح وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في قصة كعب بن الأشرف من المغازي قال بن بطال ليس في قولهم نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره وقال بن التين ليس فيه ما بوب له لأنهم لم يقصدوا الا الخديعة وإنما يؤخذ جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله قال وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من تكون له ذمة أو عهد باتفاق وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا يعين على النبي صلى الله عليه و سلم فانتقض عهده بذلك وقد أعلن صلى الله عليه و سلم بأنه آذى الله ورسوله وأجيب بأنه لو لم يكن معتادا عندهم رهن السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا من مكيدته فلما كانوا بصدد المخادعة له أوهموه بأنهم يفعلون ما يجوز لهم عندهم فعله ووافقهم على ذلك لما عهده من صدقهم فتمت المكيدة بذلك وأما كون عهده انتقض فهو في نفس الأمر لكنه ما أعلن ذلك ولا أعلنوا له به وإنما وقعت المحاورة بينهم على ما يقتضيه ظاهر الحال وهذا كاف في المطابقة وقال السهيلي في \r\n 2375 - قوله من لكعب بن الأشرف جواز قتل من سب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة كذا قال وليس متفقا عليه عند الحنفية والله أعلم \r\n ( قوله باب الرهن مركوب ومحلوب ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش انتهى وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم الترمذي وهو مساو لحديث الباب من حيث المعنى وفي حديث الباب زيادة قوله وقال مغيرة أي بن مقسم عن إبراهيم أي النخعي تركب الضالة بقدر علفها وتحلب بقدر علفها وقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أصوب وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به قوله والرهن مثله أي في الحكم المذكور وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها ","part":5,"page":143},{"id":2917,"text":" ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا ولفظه إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا \r\n 2376 - قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة قوله عن عامر هو الشعبي ولأحمد عن يحيى القطان عن زكريا حدثني عامر وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في النكاح قوله الرهن يركب بنفقته كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو خبر بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور والمراد بالرهن المرهون وقد أوضحه في الطريق الثانية حيث قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا قوله الدر بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن الدر هو من إضافة الشيء إلى نفسه وهو كقوله تعالى وحب الحصيد قوله في الرواية الثانية وعلى الذي يركب ويشرب النفقة أي كائنا من كان هذا ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر الماضي في أبواب المظالم لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه انتهى وقال الشافعي يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ولفظه إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها الحديث قال فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا فيما حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا قال فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين الأحاديث ممكن وطريق هشيم المذكور زعم بن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه وتعقب بأن أحمد رواها في مسنده عن هشيم وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر وقيل أن الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له لأن الدر ينتج من العين بخلاف ما إذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا أصلا كذا قال واحتج الموفق في المغني بأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير ","part":5,"page":144},{"id":2918,"text":" إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها والله أعلم \r\n ( قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة المتقدم قريبا وغرضه جواز معاملة غير المسلمين وقد تقدم البحث فيه قريبا قوله باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه سيأتي ذكر تعريف المدعي والمدعى عليه في كتاب الشهادات أن شاء الله تعالى وألخص ما قيل فيه إن المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه بخلافه ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عباس \r\n 2379 - قوله كتبت إلى بن عباس حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران قوله فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه و سلم يجوز فتح همزة أن وكسرها وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الشهادات وأراد المصنف منه الحمل على عمومه خلافا لمن قال أن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لأن الرهن كالشاهد للمرتهن قال بن التين جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون شاهدا الثاني والثالث حديثا عبد الله بن مسعود والأشعث وقد تقدما قريبا في كتاب الشرب وأراد من ايرادهما ","part":5,"page":145},{"id":2919,"text":" 2380 - قوله صلى الله عليه و سلم للأشعث شاهداك أو يمينه فإن فيه دليلا لما ترجم به من أن البينة على المدعي ولعله أشار في الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عباس بلفظ الترجمة وهو عند البيهقي وغيره كما سيأتي بيانه وكأنه لما لم يكن على شرطه ترجم به وأورد ما يدل عليه مما ثبت على شرطه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الرهن من الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة وفيه من الآثار أثران عن إبراهيم النخعي والله أعلم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله ) \r\n كذا للأكثر زاد بن شبويه بعد البسملة باب وزاد المستملي قبل البسملة كتاب العتق ولم يقل باب وأثبتهما النسفي والعتق بكسر المهملة إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة قال الأزهري وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء قوله وقول الله تعالى فك رقبة ساق إلى قوله مقربة ووقع في رواية أبي ذر أو أطعم ولغيره أو إطعام وهما قراءتان مشهورتان والمراد بفك الرقبة تخليص الشخص من الرق من تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا أعتق فك الغل من عنقه وجاء في حديث صحيح أن فك الرقبة مختص بمن أعان في عتقها حتى تعتق رواه أحمد وبن حبان والحاكم من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أعتق النسمة وفك الرقبة قيل يا رسول الله أليستا واحدة قال لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها ","part":5,"page":146},{"id":2920,"text":" وهو في أثناء حديث طويل أخرج الترمذي بعضه وصححه وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى \r\n 2381 - قوله حدثنا واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر أخو عاصم الذي روى عنه وبذلك صرح الإسماعيلي من طريق معاذ العنبري عن عاصم بن محمد عن أخيه واقد قوله حدثني سعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم وهي أمه واسم أبيه عبد الله ويكنى سعيد أبا عثمان وقوله صاحب علي بن الحسين أي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان منقطعا إليه فعرف بصحبته ووهم من زعم أنه سعيد بن يسار أبو الحباب فإنه غيره عند الجمهور وليس لسعيد بن مرجانة في البخاري غير هذا الحديث وقد ذكره بن حبان في التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم غفل فذكره في أتباع التابعين وقال لم يسمع من أبي هريرة اه وقد قال هنا قال لي أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما فانتفى ما زعمه بن حبان قوله أيما رجل في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد أيما مسلم ووقع تقييده بذلك في رواية مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة قوله عضوا من النار في رواية مسلم عضوا منه من النار وله من رواية علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة وستأتي مختصرة للمصنف في كفارات الإيمان أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وللنسائي من حديث كعب بن مرة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار إسناده صحيح ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف ورجاله ثقات قوله قال سعيد بن مرجانة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فانطلقت به أي بالحديث وفي رواية مسلم فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة فقال نعم قوله فعمد علي بن الحسين إلى عبد له اسم هذا العبد مطرف وقع ذلك في رواية إسماعيل بن أبي حكيم المذكورة عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما على مسلم وقوله عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب وهو بن عم والد علي بن الحسين وكانت وفاته سنة ثمانين من الهجرة ومات سعيد بن مرجانة سنة سبع وتسعين ومات علي بن الحسين قبله بثلاث أو أربع وروايته عنه من رواية الأقران وقوله عشرة آلاف درهم أو ألف دينار شك من الراوي وفيه إشارة إلى أن الدينار إذ ذاك كان بعشرة دراهم وقد رواه الإسماعيلي من رواية عاصم بن علي فقال عشرة آلاف درهم بغير شك قوله فأعتقه في رواية إسماعيل المذكورة فقال أذهب أنت حر لوجه الله وفي الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى خلافا لمن فضل عتق الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر ومقابله في الفضل أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها ولان في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى كصلاحيته للقضاء وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث وفي قوله أعتق الله بكل عضو منه عضوا إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعة كالخصي مثلا إذا كان ينتفع به فيما لا ينتفع بالفحل وما قاله في مقام المنع وقد استنكره النووي وغيره وقال لا شك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى وقال بن المنير فيه إشارة إلى أنه ينبغي في ","part":5,"page":147},{"id":2921,"text":" الرقبة التي تكون للكفارة أن تكون مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار فينبغي أن لا تقع الا بمنقذة من النار واستشكل بن العربي قوله فرجه بفرجه لأن الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار الا الزنا فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر الا بالتوبة ثم قال فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازنة بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا اه ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء مما آثاره فيه كاليد في الغصب مثلا والله أعلم \r\n ( قوله باب أي الرقاب أفضل ) \r\n أي للعتق \r\n 2382 - قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة هذا من أعلى حديث وقع في البخاري وهو في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة شيخ شيخه من التابعين وإن كان هنا روى عن تابعي آخر وهو أبوه وقد رواه الحارث بن أسامة عن عبيد الله بن موسى فقال أخبرنا هشام بن عروة أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله عن أبيه في رواية النسائي من طريق يحيى القطان عن هشام حدثني أبي قوله عن أبي مراوح بضم الميم بعدها راء خفيفة وكسر الواو بعدها مهملة زاد مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام الليثي ويقال له أيضا الغفاري وهو مدني من كبار التابعين لا يعرف اسمه وشذ من قال اسمه سعد قال الحاكم أبو أحمد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يره قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث ورجاله كلهم مدنيون الا شيخه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقد أخرجه مسلم من رواية الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار في الإسناد أربعة من التابعين وفي الصحابة أبو مراوح الليثي غير هذا سماه بن منده واقدا وعزاه لأبي داود ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني أبي أن أبا مراوح أخبره وذكر الإسماعيلي عددا كثيرا نحو العشرين نفسا رووه عن هشام بهذا الإسناد وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه يحيى بن يحيى الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة ورواه سعيد بن داود عنه عن هشام كرواية الجماعة قال الدارقطني الرواية المرسلة عن مالك أصح والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة قوله عن أبي ذر في رواية يحيى بن سعيد المذكورة أن أبا ذر أخبره قوله قال أعلاها بالعين المهملة للأكثر وهي رواية النسائي أيضا وللكشميهني بالغين المعجمة وكذا للنسفي قال بن قرقول معناهما متقارب قلت وقع لمسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام أكثرها ثمنا وهو يبين المراد قال النووي محله والله أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة أو رقبتين مفضولتين فالرقبتان أفضل قال وهذا بخلاف ","part":5,"page":148},{"id":2922,"text":" الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم اه والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم فالضابط أن مهما كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا من المسلمة أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا المراد بقوله أغلى ثمنا من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك في الحديث الأول قوله وأنفسها عند أهلها أي ما اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع غالبا الا خالصا وهو كقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قوله قلت فإن لم أفعل في رواية الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل أي إن لم أقدر على ذلك فأطلق الفعل وأراد القدرة وللدارقطني في الغرائب بلفظ فإن لم أستطع قوله تعين ضائعا بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة في البخاري كما جزم به عياض وغيره وكذا هو في مسلم الا في رواية السمرقندي كما قاله عياض أيضا وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه وقال أبو علي الصدفي ونقلته من خطه رواه هشام بن عروة بالضاد المعجمة والتحتانية والصواب بالمهملة والنون كما قال الزهري وإذا تقرر هذا فقد خبط من قال من شراح البخاري إنه روى بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه وروى الدارقطني من طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة قال معمر كان الزهري يقول صحف هشام وإنما هو بالصاد المهملة والنون قال الدارقطني وهو الصواب لمقابلته بالاخرق وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل وقال علي بن المديني يقولون إن هشاما صحف فيه اه ورواية معمر عن الزهري عند مسلم كما تقدم وهي بالمهملة والنون وعكس السمرقندي فيها أيضا كما نقله عياض وقد وجهت رواية هشام بأن المراد بالضائع ذو الضياع من فقر أو عيال فيرجع إلى معنى الأول قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق بضم ثم سكون وامرأة خرقاء كذلك ورجل صانع وصنع بفتحتين وامرأة صناع بزيادة ألف قوله فان لم أفعل أي من الصناعة أو الإعانة ووقع في رواية الدارقطني في الغرائب أرأيت أن ضعفت وهو يشعر بأن قوله إن لم أفعل أي للعجز عن ذلك لا كسلا مثلا قوله تدع الناس من الشر فيه دليل على أن الكف عن الشر داخل في فعل الإنسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويعاقب غير أن الثواب لا يحصل مع الكف الا مع النية والقصد لا مع الغفلة والذهول قاله القرطبي ملخصا قوله فانها صدقة تصدق بفتح المثناة والصاد المهملة الخفيفة على حذف إحدى التاءين والأصل تتصدق ويجوز تشديدها على الإدغام وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان قال بن حبان الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى ثم وهو كذلك في حديث أبي هريرة أي المتقدم في باب من قال أن الإيمان هو العمل وقد تقدم الكلام فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك وقيل قرن الجهاد بالإيمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال وقال القرطبي تفضيل الجهاد في حال تعينه وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان فلا يجاهد الا باذنهما وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال السائلين وفي الحديث حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به وقد روى بن حبان والطبري وغيرهما من طريق أبي إدريس الخولاني وغيره عن أبي ذر حدثنا حديثا طويلا فيه أسئلة كثيرة وأجوبتها تشتمل على فوائد كثيرة منها سؤاله ","part":5,"page":149},{"id":2923,"text":" عن أي المؤمنين أكمل وأي المسلمين أسلم وأي الهجرة والجهاد والصدقة والصلاة أفضل وفيه ذكر الأنبياء وعددهم وما أنزل عليهم وآداب كثيرة من أوامر ونواهي وغير ذلك قال بن المنير وفي الحديث إشارة إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير الصانع لأن غير الصانع مظنة الإعانة فكل أحد يعينه غالبا بخلاف الصانع فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن اعانته فهي من جنس الصدقة على المستور \r\n ( قوله باب ما يستحب من العتاقة ) \r\n بفتح العين ووهم من كسرها يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الاعتاق وهو ملزوم العتاقة قوله في الكسوف أو الآيات كذا لأبي ذر وبن شبويه وأبي الوقت وللباقين والآيات بغير ألف وأو للتنويع لا للشك وقال الكرماني هي بمعنى الواو وبمعنى بل لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاص وليس في حديث الباب سوى الكسوف وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وأكثر ما يقع التخويف بالنار فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار لكن يختص الكسوف بالصلاة المشروعة بخلاف بقية الآيات \r\n 2383 - قوله حدثنا موسى بن مسعود وهو أبو حذيفة النهدي بفتح النون مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد تقدم الحديث في الكسوف عن راو آخر عن شيخه زائدة قوله تابعه علي يعني بن المديني وهو شيخ البخاري ووهم من قال المراد به بن حجر والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد \r\n 2384 - قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعثام بفتح المهملة وتشديد المثلثة هو بن علي بن الوليد العامري الكوفي ما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وهشام هو بن عروة وفاطمة زوجته وهي ابنة عمه وهذا الحديث مختصر من حديث طويل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في موضعه وتبين برواية زائدة أن الآمر في رواية عثام هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو مما يقوي أن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع ","part":5,"page":150},{"id":2924,"text":" ( قوله باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء ) \r\n قال بن التين أراد أن العبد كالامة لاشتراكهما في الرق قال وقد بين في حديث بن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك انتهى وكأنه أشار إلى رد قول إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم مختص بالذكور وهو خطأ وادعى بن حزم أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر ولعله أراد المملوك وقال القرطبي العبد اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه ومن ثم قال إسحاق أن هذا الحكم لا يتناول الأنثى وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس كقوله تعالى الا آتي الرحمن عبدا فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا وإما على طريق الإلحاق لعدم الفارق قال وحديث بن عمر من طريق موسى بن عقبة عن نافع عنه أنه كان يفتي في العبد والأمة يكون بين الشركاء الحديث وقد قال في آخره يخبر ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم فظاهره أن الجميع مرفوع وقد رواه الدارقطني من طريق الزهري عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان له شرك في عبد أو ","part":5,"page":151},{"id":2925,"text":" أمة الحديث وهذا أصرح ما وجدته في ذلك ومثله ما أخرجه الطحاوي من طريق بن إسحاق عن نافع مثله وقال فيه حمل عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله وقد قال إمام الحرمين إدراك كون الأمة في هذا الحكم كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع والفرق والله أعلم قلت وقد فرق بينهما عثمان الليثي بمأخذ آخر فقال ينفذ عتق الشريك في جميعه ولا شيء عليه لشريكه الا أن تكون الأمة جميلة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر قال النووي قول إسحاق شاذ وقول عثمان فاسد اه وإنما قيد المصنف العبد باثنين والأمة بالشركاء أتباعا للفظ الحديث الوارد فيهما وإلا فالحكم في الجميع سواء \r\n 2385 - قوله عن عمرو هو بن دينار وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر وللنسائي من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر قوله من أعتق ظاهره العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من المجنون ولا من المحجور عليه لسفه وفي المحجور عليه بفلس والعبد والمريض مرض الموت والكافر تفاصيل للعلماء بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص ولا يقوم في مرض الموت عند الشافعية الا إذا وسعه الثلث وقال أحمد لا يقوم في المرض مطلقا وسيأتي البحث في عتق الكافر قريبا وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه بقرابة فلا سراية عند الجمهور وعن أحمد رواية وكذلك لو عجز المكاتب بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك والعتق يحصلان بغير فعل السيد فهو كالإرث ويدخل في الاختيار ما إذا أكره بحق ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترك أو بعتق جزء ممن له كله لم يسر عند الجمهور أيضا لأن المال ينتقل للوارث ويصير الميت معسرا وعن المالكية رواية وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس فيختص بمورد النص ولان التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضى التخصيص بصدور أمر يجعل اتلافا ثم ظاهر قوله من أعتق وقوع العتق منجزا وأجرى الجمهور المعلق بصفة إذا وجدت مجرى المنجز قوله عبدا بين اثنين هو كالمثال وإلا فلا فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر وفي رواية مالك وغيره في الباب شركا وهو بكسر المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب الماضية في الشركة شقصا بمعجمة وقاف ومهملة وزن الأول وفي رواية في الباب نصيبا والكل بمعنى الا أن بن دريد قال هو القليل والكثير وقال القزاز لا يكون الشقص الا كذلك والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقة وهو العبد المشترك ولا بد في السياق من إضمار جزء أو ما أشبهه لأن المشترك هو الجملة أو الجزء المعين منها وظاهره العموم في كل رقيق لكن يستثنى الجاني والمرهون ففيه خلاف والأصح في الرهن والجناية منع السراية لأن فيها إبطال حق المرتهن والمجنى عليه فلو أعتق مشتركا بعد أن كاتباه فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب وقعت السراية وإلا فلا ولا يكفي ثبوت أحكام الرق عليه فقد تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه ومثله ما لو دبراه لكن تناول لفظ العبد للمدبر أقوى من المكاتب فيسرى هنا على الأصح فلو أعتق من أمة ثبت كونها أم ولد لشريكه فلا سراية لأنها تستلزم النقل من مالك إلى مالك وأم الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها وهو أصح قولي العلماء قوله فان كان موسرا قوم ظاهره اعتبار ذلك حال ","part":5,"page":152},{"id":2926,"text":" العتق حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن كان معسرا لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية مالك حيث قال فيها وإلا فقد عتق منه ما عتق ويبقى ما لم يعتق على حكمة الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق وهو السكوت عن الحكم بعد هذا الإبقاء وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على حديث الباب الذي يليه قوله قوم عليه بضم أوله زاد مسلم والنسائي في روايتهما من هذا الوجه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مهملة النقص والشطط بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا ووقع في رواية الشافعي والحميدي فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل وهو شك من سفيان وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو الصواب قوله ثم يعتق في رواية مسلم ثم أعتق عليه من ماله أن كان موسرا وهو يشعر بأن التاء في حديث الباب مفتوحة مع ضم أوله تنبيه روى الزهري عن سالم هذا الحديث مختصرا أيضا أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب قوله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في رواية نافع كما سيأتي قوله في طريق مالك عن نافع وكان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وعند الكشميهني مال يبلغ وهي رواية الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ما إذا كان له مال لكنه لا يبلغ قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسرى إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق بحسب الإمكان قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا القيمة لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن وقد تبين المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي في رواية أيوب في هذا الباب بلفظ ما يبلغ قيمته بقيمة عدل قوله فأعطى شركاءه كذا للأكثر على البناء للفاعل وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول وشركاؤه بالضم وقوله حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك قوله عتق منه ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني وتعقبه بن التين بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد قوله في الرواية الثالثة عن أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عتقه كله بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف أي عتق العبد كله ","part":5,"page":153},{"id":2927,"text":" قوله فان لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق هكذا في هذه الرواية وظاهرها أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله يقوم ليس جوابا للشرط بل هو صفة من له المال والمعنى أن من لا مال له بحيث يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله فأعتق منه ما أعتق والتقدير فقد أعتق منه ما أعتق وقد وقع في رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن أبي أسامة عند الإسماعيلي بلفظ فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل عتق منه ما عتق وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن عبيد الله عند النسائي بلفظ فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق قوله حدثنا مسدد حدثنا بشر أي بن المفضل عن عبيد الله أي بن عمر قوله اختصره أي بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسدد في مسنده برواية معاذ بن المثنى عنه بهذا الإسناد وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق كله وقد رواه غير مسدد عن بشر مطولا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر لكن ليس فيه أيضا \r\n 2388 - قوله عتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر هذا القدر وقد فهم الإسماعيلي ذلك فقال عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث حكم الموسر والمعسر معا والبصريون لم يذكروا الا حكم الموسر فقط قلت فمن الكوفيين أبو أسامة كما ترى وبن نمير عند مسلم وزهير عند النسائي وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ومن البصريين بشر المذكور وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند النسائي وعبد الأعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة عن عبيد الله وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق وزائدة كوفي لكنه وافق البصريين قوله أو شركا له في عبد الشك فيه من أيوب وقد سبق في الشركة من وجه آخر عنه فقال فيه أو قال نصيبا قوله فهو عتيق أي معتق بضم أوله وفتح المثناة قوله قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث هذا شك من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه آخر وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع من قبله ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف عليه في إثباتها وحذفها كما تقدم والذين أثبتوها حفاظ فاثباتها عن عبيد الله مقدم وأثبتها أيضا جرير بن حازم كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك وسأذكر ثمرة الخلاف في رفع هذه الزيادة أو وقفها في الكلام على حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى \r\n 2389 - قوله انه كان يفتي الخ كأن البخاري أورد هذه الطريق يشير بها ","part":5,"page":154},{"id":2928,"text":" إلى أن بن عمر راوي الحديث أفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ليرد بذلك على من لم يقل به ولم يتفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا الإسناد بل وافقه صخر بن جويرية عن نافع أخرجه أبو عوانة والطحاوي والدارقطني من طريقه قوله ورواه الليث وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مختصرا يعني ولم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق فأما رواية الليث فقد وصلها مسلم ولم يسق لفظه والنسائي ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أيما مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله وأما رواية بن أبي ذئب فوصلها مسلم ولم يسق لفظها ووصلها أبو نعيم في مستخرجه عليه ولفظه من أعتق شركا في مملوك وكان للذي يعتق مبلغ ثمنه فقد عتق كله وأما رواية بن إسحاق فوصلها أبو عوانة ولفظه من أعتق شركا له في عبد مملوك فعليه نفاذه منه وأما رواية جويرية وهو بن إسماعيل فوصلها المؤلف في الشركة كما مضى وأما رواية يحيى بن سعيد فوصلها مسلم وغيره وقد ذكرت لفظه وأما رواية إسماعيل بن أمية فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وهي عند عبد الرزاق نحو رواية بن أبي ذئب وفي هذا الحديث دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله قال بن عبد البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون الا على الموسر ثم اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه يعتق في الحال وقال بعض الشافعية لو أعتق للشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب في الباب حيث قال من أعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك رواية النسائي وبن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان الذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر العتق والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق الا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم أول الباب حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا لسياقها بالواو وفي الحديث حجة على بن سيرين حيث قال يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال لتصريح الحديث بالتقويم على المعتق وعلى ربيعة حيث قال لا ينفذ عتق الجزء من موسر ولا معسر وكأنه لم يثبت عنده الحديث وعلى بكير بن الأشج حيث قال أن التقويم يكون عند إرادة العتق لا بعد صدوره وعلى أبي حنيفة حيث قال يتخير الشريك بين أن يقوم نصيبه على المعتق أو يعتق نصيبه أو يستسعي العبد في نصيب الشريك ويقال إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يتابعه عليه أحد حتى ولا صاحباه وطرد قوله في ذلك فيما لو أعتق بعض عبدة فالجمهور قالوا يعتق كله وقال هو يستسعى العبد في قيمة نفسه لمولاه واستثنى الحنفية ما إذا أذن الشريك فقال لشريكه أعتق نصيبك قالوا فلا ضمان فيه واستدل به على أن من أتلف شيئا من الحيوان فعليه قيمته لا مثله ويلتحق بذلك ما لا يكال ولا يوزن عند الجمهور وقال بن بطال قيل الحكمة في التقويم على الموسر أن تكمل حرية ","part":5,"page":155},{"id":2929,"text":" العبد لتتم شهادته وحدوده قال والصواب أنها لاستكمال انقاذ المعتق من النار قلت وليس القول المذكور مردودا بل هو محتمل أيضا ولعل ذلك أيضا هو الحكمة في مشروعية الاستسعاء \r\n ( قوله باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال ) \r\n استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أي وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم برفع الزيادتين معا وهما قوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم بيان من جزم بأنها من جملة الحديث وبيان من توقف فيها أو جزم بأنها من قول نافع وقوله \r\n 2390 - في حديث أبي هريرة فاستسعى به غير مشقوق عليه وسأبين من جزم بأنها من جملة الحديث ومن توقف فيها أو جزم بأنها من قول قتادة وقد بينت ذلك في كتابي المدرج بأبسط مما هنا وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ومنع الحكم بصحتهما معا وجزم بأنهما متدافعان وقد جمع غيره بينهما بأوجه أخر يأتي بيانها في أواخر الباب أن شاء الله تعالى قوله جرير بن حازم سمعت قتادة سيأتي بعد أبواب من رواية جرير بن حازم عن نافع فله فيه طريقان وقد حفظ الزيادة التي في كل منهما وجزم برفع كل منهما قوله عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبفتح النون وكسر الهاء وزنا واحدا قوله من أعتق شقيصا من عبد كذا أورده مختصرا وعطف عليه طريق سعيد عن قتادة وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن جرير بن حازم وبقيته أعتق كله أن كان له مال وإلا يستسعى غير مشقوق عليه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بشر بن السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا من غلام وكان للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وأن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن النضر في رواية جرير التي قبلها عن قتادة حدثني ","part":5,"page":156},{"id":2930,"text":" النضر قوله والا قوم عليه فاستسعى به في رواية عيسى بن يونس عن سعيد عند مسلم ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق الحديث وفي رواية عبدة عند النسائي ومحمد بن بشر عند أبي داود كلاهما عن سعيد فإن لم يكن له مال قوم ذلك العبد قيمة عدل واستسعى في قيمته لصاحبه الحديث قوله غير مشقوق عليه تقدم توجيهه وقال بن التين معناه لا يستغلى عليه في الثمن وقيل معناه غير مكاتب وهو بعيدا جدا وفي ثبوت الاستسعاء حجة على بن سيرين حيث قال يعتق نصيب الشريك الذي لم يعتق من بيت المال قوله تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة واختصره شعبة أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له برواية جرير بن حازم بموافقته ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فأما رواية حجاج فهو في نسخة حجاج بن حجاج عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية ورواه عن قتادة أيضا حجاج بن أرطأة أخرجه الطحاوي وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود والنسائي من طريقه قال حدثنا قتادة أخبرنا النضر بن أنس ولفظه فإن عليه أن يعتق بقيته أن كان له مال وإلا استسعى العبد الحديث ولأبي داود فعليه أن يعتقه كله والباقي سواء وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مظهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه وأما رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه قال يضمن ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ من أعتق شقصا من مملوك فهو حر من ماله وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الطيالسي عن شعبة وأبو داود من طريق روح عن شعبة بلفظ من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه وقد اختصر ذكر السعاية أيضا هشام الدستوائي عن قتادة الا أنه اختلف عليه في إسناده فمنهم من ذكر فيه النضر بن أنس ومنهم من لم يذكره وأخرجه أبو داود والنسائي بالوجهين ولفظ أبي داود والنسائي جميعا من طريق معاذ بن هشام عن أبيه من أعتق نصيبا له في مملوك عتق من ماله أن كان له مال ولم يختلف على هشام في هذا القدر من المتن وغفل عبد الحق فزعم أن هشاما وشعبة ذكرا الاستسعاء فوصلاه وتعقب ذلك عليه بن المواق فأجاد وبالغ بن العربي فقال اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو من قول قتادة ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب واستند إلى أن فائدة الاستسعاء أن لا يدخل الضرر على الشريك قال فلو كان الاستسعاء مشروعا للزم أنه لو أعطاه مثلا كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك وفي ذلك غاية الضرر على الشريك اه وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة قال النسائي بلغني أن هماما رواه فجعل هذا الكلام أي الاستسعاء من قول قتادة وقال الإسماعيلي قوله ثم استسعى العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن قلت ورواية همام قد أخرجها أبو داود عن محمد بن كثير عنه عن قتادة لكنه لم يذكر الاستسعاء أصلا ولفظه أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي صلى الله عليه و سلم عتقه وغرمه بقية ثمنه نعم رواه عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام فذكر فيه السعاية وفصلها من الحديث المرفوع أخرجه الإسماعيلي وبن المنذر ","part":5,"page":157},{"id":2931,"text":" والدارقطني والخطابي والحاكم في علوم الحديث والبيهقي والخطيب في الفصل والوصل كلهم من طريقه ولفظه مثل رواية محمد بن كثير سواء وزاد قال فكان قتادة يقول أن لم يكن له مال استسعى العبد قال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه وفصل بين قول النبي صلى الله عليه و سلم وبين قول قتادة هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج وأبي ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعا وهو الذي رجحه بن دقيق العيد وجماعة لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره وهشام وشعبة وأن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد وقد قال النسائي في حديث أبي قتادة عن أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة عين وهم جعلوه حكما عاما فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر في الباب الماضي وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم شرحه ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح وقال بن المواق والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة قلت ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلي قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني من حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء الذي لشريك المعتق باق على حكمة الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله وقد احتج ","part":5,"page":158},{"id":2932,"text":" بعض من ضعف رفع الاستسعاء بزيادة وقعت في الدارقطني وغيره من طريق إسماعيل بن أمية وغيره عن نافع عن بن عمر قال في آخره ورق منه ما بقي وفي إسناده إسماعيل بن مرزوق الكعبي وليس بالمشهور عن يحيى بن أيوب وفي حفظه شيء عنهم وعلى تقدير صحتها فليس فيها أنه يستمر رقيقا بل هي مقتضى المفهوم من رواية غيره وحديث الاستسعاء فيه بيان الحكم بعد ذلك فللذي صحح رفعه أن يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا وهو كما قال الا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ليس لله شريك وفي رواية فأجاز عتقه أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قوي وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى الله عليه و سلم هو كله فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه و سلم وإسناده حسن وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد الملك المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى في خدمته بقدر ما له فيه من الرق قالوا ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من وجه سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق لكن يرد على هذا الجمع قوله في الرواية المتقدمة واستسعى في قيمته لصاحبه واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين عند مسلم أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا الا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره فأعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلثه وأمره أن يسعى في الثلثين وهذا يعارض حديث عمران وطريق الجمع بينهما ممكن واحتجوا أيضا بما رواه النسائي من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد شيء والجواب مع تسليم صحته أنه مختص بصورة اليسار لقوله فيه وله وفاء والاستسعاء إنما هو في صورة الاعسار كما تقدم فلا حجة فيه وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد بن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك وقال ","part":5,"page":159},{"id":2933,"text":" أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء الا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه البخاري من أنه يصير كالمكاتب وقد تقدم توجيهه وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين إبقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا وترتب في ذمته إن كان معسرا \r\n ( قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ) \r\n أي من التعليقات لا يقع شيء منها الا بالقصد وكأنه أشار إلى رد ما روى عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا كان أو مخطئا ذاكرا كان أو ناسيا وقد أنكره كثير من أهل مذهبه قال الداودي وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي قوله ولا عتاقة الا لوجه الله سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي رضي الله عنه وفي الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا لا طلاق الا لعدة ولا عتاق الا لوجه الله وأراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر كونه لوجه الله الا مع القصد وأشار إلى الرد على من قال من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الاعتاق والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لكل امرئ ما نوى هو طرف من حديث عمر وقد ذكره في الباب بلفظ وإنما لامرئ ما نوى واللفظ المعلق أورده في أول الكتاب حيث قال فيه وإنما لكل امرئ ما نوى وأورده في أواخر الإيمان بلفظ ولكل امرئ ما نوى وإنما فيه مقدرة قوله ولا نية للناسي والمخطئ وقع في رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث الأعمال بالنيات ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ رفع الله عن أمتي ","part":5,"page":160},{"id":2934,"text":" الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه بن ماجة من حديث بن عباس الا أنه بلفظ وضع بدل رفع وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به بن ماجة بلفظ رفع ورجاله ثقات الا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وبن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل قال بعض العلماء ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الأيمان والنذور أن شاء الله تعالى وتقدير قوله ولكل امرئ ما نوى يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع الاختلاف في الحكم \r\n 2391 - قوله عن زرارة بن أوفى يأتي في الأيمان والنذور بلفظ حدثنا زرارة وهو من ثقات التابعين كان قاضي البصرة وليس له في البخاري الا أحاديث يسيرة قوله ما وسوست به صدورها يأتي في الطلاق بلفظ ما حدثت به أنفسها وهو المشهور وصدورها في أكثر الروايات بالضم وللأصيلي بالفتح على أن وسوست مضمن معنى حدثت وحكى الطبري هذا الاختلاف في حدثت به أنفسها والضم كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل أو تكلم ويأتي في النذور بلفظ ما لم تعمل به والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو القول باللسان على وفق ذلك والمراد بالوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن يطمئن إليه ويستقر عنده ولهذا فرق العلماء بين الهم والعزم كما سيأتي الكلام عليه في حديث من هم بحسنة ومن هنا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذلك المخطئ والناسي لا توطن لهما وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن بن عيينة في آخره وما استكرهوا عليه وأظنها مدرجة من حديث آخر دخل على هشام حديث في حديث قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في النسيان والحديث في حديث النفس وأجاب الكرماني بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقر فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما ويحتمل إن يقال أن شغل البال بحديث النفس ينشأ عنه الخطأ والنسيان ومن ثم رتب على من لا يحدث نفسه في الصلاة ما سبق في حديث عثمان في كتاب الطهارة من الغفران تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن البخاري أخرج هذا الحديث في العتق عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة ولم نره فيه ولم يذكره أبو مسعود ولا الطوقي ولا بن عساكر ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في كتاب الأيمان والنذور أن شاء الله تعالى \r\n 2392 - قوله عن سفيان هو الثوري قوله الأعمال بالنية ولامرئ ما نوى كذا أخرجه بحذف إنما في الموضعين وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى قوله إلى دنيا في رواية الكشميهني لدنيا وهي رواية أبي داود المذكورة وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أول الكتاب ويأتي بقية منه في ترك الحيل وغيره أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":161},{"id":2935,"text":" ( قوله باب إذا قال أي الشخص لعبده ) \r\n وفي رواية الأصيلي وكريمة إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق أي صح قوله والاشهاد في العتق قيل هو بجر الإشهاد أي وباب الأشهاد في العتق وهو مشكل لأنه إن قدر منونا أحتاج إلى خبر وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح العطف عليه وهو بعيد والذي يظهر أن يقرأ والإشهاد بالضم فيكون معطوفا على باب لا على ما بعده وباب بالتنوين ويجوز أن يكون التقدير وحكم الأشهاد في العتق قال المهلب لا خلاف بين العلماء إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق أنه يعتق وأما الأشهاد في العتق فهو من حقوق المعتق وإلا فقد تم العتق وإن لم يشهد قلت وكأن المصنف أشار إلى تقييد ما رواه هشيم عن مغيرة أن رجلا قال لعبده أنت لله فسئل الشعبي وإبراهيم وغيرهما فقالوا هو حر أخرجه بن أبي شيبة فكأنه قال محل ذلك إذا نوى العتق وإلا فلو قصد أنه لله بمعنى غير العتق لم يعتق \r\n 2393 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس وهو بن أبي حازم ورجاله كوفيون الا الصحابي قوله لما أقبل يريد ","part":5,"page":162},{"id":2936,"text":" الإسلام ظاهره أنه لم يكن أسلم بعد قوله ومعه غلامه لم أقف على اسمه قوله ضل كل واحد أي ضاع قوله فهو حين يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة وقوله في الطريق الثانية قلت في الطريق أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من نظم أبي هريرة وقد نسبه بعضهم إلى غلامه حكاه بن التين وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له فعلى هذا فيكون أبو هريرة قد تمثل به قوله في الشعر يا ليلة كذا في جميع الروايات قال الكرماني ولا بد من اثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونا وفيه نظر لأن هذا يسمى في العروض الخرم بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بد من إثباته وذلك أمر معروف عند أهله قوله وعنائها بفتح العين وبالنون والمد أي تعبها ودارة الكفر الدارة أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار العرب كقول امرئ القيس ولا سيما يوما بدارة جلجل قوله في الطريق الثانية حدثنا عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا عبيد الله بالتصغير وفي مستخرج أبي نعيم أخرجه البخاري عن أبي سعيد الأشج وأبو سعيد اسمه عبد الله مكبر فهذا محتمل وذكر أبو مسعود وخلف أنه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل وعبيد بغير إضافة ممن يروي في البخاري عن أبي أسامة الا أن الذي وقفت عليه هو الذي قدمت ذكره والله أعلم قوله وأبق بفتح الموحدة وحكى بن القطاع كسرها قوله قلت هو حر لوجه الله فأعتقه أي باللفظ المذكور وليس المراد أنه أعتقه بعد ذلك وهذه الفاء هي التفسيرية قوله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر وصله في أواخر المغازي فقال حدثنا محمد بن العلاء وهو أبو كريب حدثنا أبو أسامة وساق الحديث وقال في آخره هو لوجه الله فأعتقه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل ومحمد بن سعد عن أبي أسامة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن أبي أسامة ليس فيه حر وكذا أخرجه أبو نعيم من وجهين عن أبي أسامة أثبت قوله حر في أحدهما ووقع في بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله وهو خطأ ممن ذكره عن البخاري في هذه الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه قوله في الطريق الأخيرة فضل أحدهما صاحبه بالنصب على نزع الخافض وأصله من صاحبه كما في الطريق الأولى ولو كانت أضل معداة بالهمز لم يحتج إلى تقدير وقد ثبت كذلك في بعض الروايات وفي الحديث استحباب العتق عند بلوغ الغرض والنجاة من المخاوف وفيه جواز قول الشعر وإنشاده والتمثل به والتألم من النصب والسهر وغير ذلك ","part":5,"page":163},{"id":2937,"text":" ( قوله باب أم الولد ) \r\n أي هل يحكم بعتقها أم لا أورد فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده وأظن ذلك لقوة الخلاف في المسألة بين السلف وأن كان الأمر استقر عند الخلف على المنع حتى وافق في ذلك بن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز بيعهن ولم يبق الا شذوذ قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها تقدم موصولا مطولا في كتاب الإيمان بمعناه وتقدم شرحه هناك مستوفى وأن المراد بالرب السيد أو المالك وتقدم أنه لا دليل فيه على جواز بيع أم الولد ولا عدمه قال النووي استدل به إمامان جليلان أحدهما على جواز بيع أمهات الأولاد والآخر على منعه فأما من استدل به على الجواز فقال ظاهر قوله ربها أن المراد به سيدها لأن ولدها من سيدها ينزل منزلة سيدها لمصير مال الإنسان إلى ولده غالبا وأما من استدل به على المنع فقال لا شك أن الأولاد من الاماء كانوا موجودين في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وعهد أصحابه كثيرا والحديث مسوق للعلامات التي قرب قيام الساعة فدل على حدوث قدر زائد على مجرد التسري قال والمراد أن الجهل يغلب في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد فيكثر ترداد الأمة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ولا يخفى تكلف الاستدلال من الطرفين والله أعلم ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض والشاهد منه قول عبد بن زمعة أخي ولد على فراش أبي وحكمه صلى الله عليه و سلم لابن زمعة بأنه أخوه فإن فيه ثبوت أمية أم الولد ولكن ليس فيه تعرض لحريتها ولا لإرقاقها الا أن بن المنير أجاب بأن فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا فسوى بينها وبين الزوجة في ذلك وأفاد الكرماني أنه رأى في بعض النسخ في آخر الباب ما نصه فسمى النبي صلى الله عليه و سلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فدل على أنها لم تكن عتيقة اه فعلى هذا فهو ميل منه إلى أنها لا تعتق بموت السيد وكأنه أختار أحد التأويلين في الحديث الأول وقد تقدم ما فيه قال الكرماني وبقية كلامه لم تكن عتيقة من هذا الحديث لكن من يحتج بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة قال الكرماني كأنه أشار إلى أن تقرير النبي صلى الله عليه و سلم عبد بن زمعة على قوله أمة أبي ينزل منزلة القول منه صلى الله عليه و سلم ووجه الدلالة مما قال أن الخطاب في الآية للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنا فلم يكن له ملك يمين فيكون ما في يده في حكم الأحرار قال ولعل غرض البخاري أن بعض الحنفية لا يقول أن الولد في الأمة للفراش فلا يلحقونه بالسيد الا ان أقر به ويخصون الفراش بالحرة فإذا احتج عليهم بما في هذا الحديث أن الولد للفراش قالوا ما كانت أمة بل كانت حرة فأشار البخاري إلى رد حجتهم هذه بما ذكره وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديثان أحدهما ","part":5,"page":164},{"id":2938,"text":" حديث أبي سعيد في سؤالهم عن العزل كما سيأتي شرحه في كتاب النكاح وممن تعلق به النسائي في السنن فقال باب ما يستدل به على منع بيع أم الولد فساق حديث أبي سعيد ثم ساق حديث عمرو بن الحارث الخزاعي كما سيأتي في الوصايا قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم عبدا ولا أمة الحديث ووجه الدلالة من حديث أبي سعيد أنهم قالوا إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا لفظ البخاري كما مضى في باب بيع الرقيق من كتاب البيوع قال البيهقي لولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة الأثمان فائدة وللنسائي من وجه آخر عن أبي سعيد فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا ومنا من يريد البيع فتراجعنا في العزل الحديث وفي رواية لمسلم وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل وفي الاستدلال به نظر إذ لا تلازم بين حملهن وبين استمرار امتناع البيع فلعلهم أحبوا تعجيل الفداء وأخذ الثمن فلو حملت المسبية لتأخر بيعها إلى وضعها ووجه الدلالة من حديث عمرو بن الحارث أن مارية أم ولده إبراهيم كانت قد عاشت بعده فلولا أنها خرجت عن الوصف بالرق لما صح قوله أنه لم يترك أمة وقد ورد الحديث عن عائشة أيضا عند بن حبان مثله وهو عند مسلم لكن ليس فيه ذكر الأمة وفي صحة الاستدلال بذلك وقفة لاحتمال أن يكون نجز عتقها وأما بقية أحاديث الباب فضعيفة ويعارضها حديث جابر كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه و سلم حي لا يرى بذلك بأسا وفي لفظ بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وقول الصحابي كنا نفعل محمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحهما ولم يستند الشافعي في القول بالمنع الا إلى عمر فقال قلته تقليدا لعمر قال بعض أصحابه لأن عمر لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعا يعني فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند الإجماع \r\n 2396 - قوله أخذ سعد بن وليدة سعد بالرفع والتنوين وبن منصوب على المفعولية ويكتب بالألف وقوله هو لك يا عبد بن زمعة برفع عبد ويجوز نصبه وكذا بن وكذا قوله يا سودة بنت زمعة تنبيهان أحدهما وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف سمي النبي صلى الله عليه و سلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فلم تكن عتيقة لهذا الحديث ولكن من يحتج بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة الثاني ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب طريق شعيب عن الزهري هذه وقال الليث عن يونس عن الزهري ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري نعم ذكر هذا التعليق في باب غزوة الفتح من كتاب المغازي مقرونا بطريق مالك عن الزهري والله أعلم \r\n ( قوله باب بيع المدبر ) \r\n أي جوازه أو ما حكمة وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع وأورد ","part":5,"page":165},{"id":2939,"text":" هنا حديث جابر مختصرا جدا وقد تقدم شرحه مستوفى هناك \r\n 2397 - قوله أعتق رجل منا عبدا له لم يقع واحد منهما مسمى في شيء من طرق البخاري وقد قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير أن الرجل كان من بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من بني عذرة وحالف الأنصار قوله فدعا النبي صلى الله عليه و سلم حذف المفعول وفي رواية أيوب المذكورة فدعا به النبي صلى الله عليه و سلم فقال من يشتريه أي الغلام قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية بن المنكدر عن جابر كما مضى في الاستقراض نعيم بن النحام وهو نعيم بن عبد الله المذكور والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه بن الكلبي بضم النون وتخفيف الحاء ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال النووي وهو غلط لقول النبي صلى الله عليه و سلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نعيم اه وكذا قال بن العربي وعياض وغير واحد لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضا كان يقال له النحام والنحمة بفتح النون واسكان المهملة الصوت وقيل السعلة وقيل النحنحة ونعيم المذكور هو بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأسيد وعبيد وعويج في نسبه مفتوح أول كل منها قرشي عدوي أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي بكر أو عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه و سلم سماه صالحا وكان اسمه الذي يعرف به نعيما قوله قال جابر مات الغلام عام أول يأتي في الأحكام من رواية حماد عن عمرو سمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول زاد مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو في إمارة بن الزبير وقد تقدم في باب بيع المدبر من البيوع نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر وأن الجواز مطلقا مذهب الشافعي وأهل الحديث وقد نقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى النووي عن الجمهور مقابله وعن الحنفية والمالكية أيضا تخصيص المنع بمن دبر تدبيرا مطلقا أما إذا قيده كأن يقول أن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز بيعه لأنها كالوصية فيجوز الرجوع فيها وعن أحمد يمتنع بيع المدبرة دون المدبر وعن الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه وعن بن سيرين لا يجوز بيعه إلا من نفسه ومال بن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة فقال من منع بيعه مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله وكان محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ليتبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى وأما من ادعى أنه إنما باع خدمته كما تقدمت حكايته في الباب المذكور فقد أجيب عنه بما تقدم وهو أنه لا تعارض بين الحديثين وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع خدمة المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار عن جابر أيضا على أن البيع وقع في حياة السيد الا ما أخرجه الترمذي من طريق بن عيينة عنه بلفظ أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره الحديث وقد أعله الشافعي بأنه سمعه من بن عيينة مرارا لم يذكر قوله فمات وكذلك رواه الأئمة ","part":5,"page":166},{"id":2940,"text":" أحمد وإسحاق وبن المديني والحميدي وبن أبي شيبة عن بن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه و سلم فباعه من نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمرو قال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن عيينة قوله أن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك والله أعلم اه وقد تقدم الجواب عما وقع من مثل ذلك في رواية عطاء عن جابر من طريق شريك عن سلمة بن كهيل في الباب المذكور والله أعلم \r\n ( قوله باب بيع الولاء وهبته ) \r\n أي حكمة والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح أورد فيه حديث بن عمر المشهور وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى مع توجيه عدم صحة بيعه من دلالة النهي المذكور وحديث عائشة في قصة بريرة وسيأتي بعد عشرة أبواب ووجه دخوله في الترجمة من قوله في أصل الحديث فإنما الولاء لمن أعتق وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه كعادته ووجه الدلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء قال الخطابي لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ثبت له نسبه فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد نقل ولائه عن محله لم ينتقل ","part":5,"page":167},{"id":2941,"text":" ( قوله باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى ) \r\n بضم أوله وفتح الدال قوله إذا كان مشركا قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن عن سمرة واستنكره بن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري لا يصح وقال أبو داود تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي وله طريق أخرى أخرجه أصحاب السنن أيضا الا أبا داود من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن بن عمر وقال النسائي منكر وقال الترمذي خطأ وقال جمع من الحفاظ دخل لضمرة حديث في حديث وإنما روى الثوري بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته وجرى الحاكم وبن حزم وبن القطان على ظاهر الإسناد فصححوه وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث وقال داود لا يعتق أحد على أحد وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء الا أصوله وفروعه لا لهذا الدليل بل لأدلة أخرى وهو مذهب مالك وزاد الإخوة حتى من الأم وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة عليه وفيه نظر لما سأذكره قوله وقال أنس قال العباس فاديت نفسي وفاديت عقيلا هو طرف من حديث أوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وقد تقدم في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد من كتاب الصلاة قوله وكان علي أي بن أبي طالب له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه العباس هو كلام المصنف ساقه مستدلا به على أنه لا يعتق بذلك أي فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد الملك لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة وأجاب بن المنير عن ذلك أن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام بين القتل أو الاسترقاق أو الفداء أو المن فالغنيمة سبب إلى الملك بشرط اختيار الإرقاق فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة ولعل هذا هو النكتة في إطلاق المصنف الترجمة ولعله يذهب إلى أنه يعتق إذا كان مسلما ولا يعتق إذا كان مشركا وقوفا عندما ورد به الخبر \r\n 2400 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله ان رجالا من الأنصار لم أعرف أسماءهم الآن قوله لابن أختنا بالمثناة عباس هو بن عبد المطلب والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب فإن أم العباس هي نتيلة بالنون والمثناة مصغرة بنت جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغر وهي من بني النجار ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه و سلم نزل على أخواله بني النجار وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار أخوال جده عبد المطلب قال بن الجوزي صحف بعض المحدثين لجهله بالنسب فقال بن أخينا بكسر الخاء بعدها تحتانية وليس هو بن أخيهم إذ لا نسب بين قريش والأنصار قال وإنما قالوا بن أختنا لتكون المنة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا عمك لكانت المنة عليه صلى الله عليه و سلم وهذا من قوة الذكاء وحسن الأدب في الخطاب وإنما أمتنع صلى الله عليه و سلم من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة وسيأتي مزيد في هذه القصة في الكلام على غزوة بدر ان إن شاء الله تعالى وأراد المصنف بإيراده هنا الإشارة إلى أن حكم القرابة من ذوي الأرحام في هذا لا يختلف من حكم القرابة من العصبات والله أعلم ","part":5,"page":168},{"id":2942,"text":" ( قوله باب عتق المشرك ) \r\n يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو المفعول وعلى الثاني جرى بن بطال فقال لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة وحديث الباب في قصة حكيم بن حزام حجة في الأول لأن حكيما لما أعتق وهو كافر لم يحصل له الأجر الا بإسلامه فمن فعل ذلك وهو مسلم لم يكن بدونه بل أولى اه وقال بن المنير الذي يظهر أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلما نفذ عتقه وكذا إذا أعتق كافرا فأسلم العبد قال وأما \r\n 2401 - قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فليس المراد به صحة التقرب منه في حال كفره وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك انتفع به إذا أسلم لما حصل له من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة جديدة فيثاب بفضل الله عما تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد إسلامه انتهى وقد قدمت لذلك أجوبة أخرى في كتاب الزكاة مع الكلام على بقية فوائد الحديث المذكور قوله أن حكيم بن حزام أعتق ظاهر سياقه الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك لكن بقية الحديث أوضحت الوصل وهي قوله قال فسألت ففاعل قال هو حكيم فكأن عروة قال قال حكيم فيكون بمنزلة قوله عن حكيم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن أبيه عن حكيم قوله أتبرر بها بالموحدة وراءين الأولى ثقيلة أي أطلب بها البر وطرح الحنث وقد تقدم نقل الخلاف في ضبطه في الزكاة وقوله يعني أتبرر هو من تفسير هشام بن عروة راوية كما ثبت عند مسلم والإسماعيلي وقصر من زعم أنه تفسير البخاري ","part":5,"page":169},{"id":2943,"text":" ( قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية ) \r\n هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي الذرية ","part":5,"page":170},{"id":2944,"text":" وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال بن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال بن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث بن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة أنه يملك روى ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه الا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فإن المال للعبد الا بشرط قال وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من أعتق عبدا فمال العبد له الا أن يستثنيه سيده قلت وهو حديث أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للاحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدي إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله \r\n 2402 - استأنيت بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وقوله حتى يفيء بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وقوله \r\n 2403 - أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتي شرح هذه الغزاة في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة قوله وأصاب يومئذ جويرية بالجيم مصغرا بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن الحارث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى مسلم هذا الحديث من وجه آخر عن بن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا الحديث على نسخ الأمر بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال وسيأتي البحث في ذلك في باب الدعوة قبل القتال من كتاب الجهاد أن شاء الله تعالى وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح مستوفى أن شاء الله تعالى حيث ساقه هناك تاما وقوله \r\n 2404 - هنا بن حبان هو بفتح أوله والموحدة الثقيلة وبن محيريز بالمهملة وراء وزاي مصغر وقوله نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وأما حديث أبي هريرة فأورده المصنف عن شيخين له كل منهما حدثه به عن جرير لكنه فرقهما لأن أحدهما زاد فيه عن جرير إسنادا آخر وساقه هنا على لفظ أحدهما وهو محمد بن سلام وسيأتي في المغازي على لفظ الآخر وهو زهير بن حرب ومغيرة هو بن مقسم الضبي والحارث هو بن يزيد والعكلي بضم المهملة وسكون الكاف وليس له في البخاري الا هذا الحديث وقد أغفله الكلاباذي من رجال البخاري وهو ثقة جليل القدر من أقران الراوي عنه مغيرة لكنه تقدم عليه في الوفاة والإسناد كله كوفيون غير طرفيه الصحابي وشيخ البخاري ","part":5,"page":171},{"id":2945,"text":" 2405 - قوله ما زلت أحب بني تميم أي القبيلة الكبيرة المشهورة ينتسبون إلى تميم بن مر بضم الميم بلا هاء بن أد بضم أوله وتشديد الدال بن طابخة بموحدة مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر قوله منذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال الثلاث زاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم اه وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة قوله هم أشد أمتي على الدجال في رواية الشعبي عن أبي هريرة عند مسلم هم أشد الناس قتالا في الملاحم وهي أعم من رواية أبي زرعة ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى قوله هذه صدقات قومنا إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه و سلم في إلياس بن مضر ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث وأتى النبي صلى الله عليه و سلم بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال هذه صدقة قومي اه وبنو سعد بطن كبير شهير من تميم ينسبون إلى سعد بن زيد مناة بن تميم من أشهرهم في الصحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السعدي قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم هذا سيد أهل الوبر قوله وكانت سبية منهم عند عائشة أي من بني تميم والمراد بطن منهم أيضا وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي معمر عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر قال ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا وجيء بسبي بني العنبر أه وبنو العنبر بطن شهير أيضا من بني تميم ينسبون إلى العنبر وهو بلفظ الطيب المعروف بن عمرو بن تميم تنبيه وقع في نسخة الصحيحين سبية بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو من السبا ولم أقف على اسمها لكن عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وله من رواية أبي معمر المذكورة وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي عوانة وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي المذكورة المراد بالذي كان عليها وأنه كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل وله في الكبير من حديث دريح وهو بمهملات مصغرا بن ذؤيب بن شعثم بضم المعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة العنبري أن عائشة قالت يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا فجاء فيء بني العنبر فقال لها خذي منهم أربعة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة اه فأما رديح فهو المذكور وأما زبيب فهو بالزاي والموحدة مصغر أيضا وضبطه العسكري بنون ثم موحدة وهو بن ثعلبة بن عمرو وزخى بالزاي والخاء المعجمة مصغر أيضا وضبطه بن عون بالراء أوله وسمرة وهو بن عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء قال في الحديث المذكور فمسح النبي صلى الله عليه و سلم رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل قصدا اه والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما ","part":5,"page":172},{"id":2946,"text":" رديح وإما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك وفي أول الحديث عنده بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وركبة بضم الراء وسكون الكاف بعدها موحدة موضع معروف وهي غير ركوبة الثنية المعروفة التي بين مكة والمدينة وذكر بن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذه كانت في المحرم سنة تسع من الهجرة وأنه سبي إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا والله أعلم وفي قوله صلى الله عليه و سلم لعائشة ابتاعيها فأعتقيها دليل للجمهور في صحة تملك العربي وإن كان الأفضل عتق من يسترق منهم ولذلك قال عمر من العار أن يملك الرجل بن عمه وبنت عمه حكاه بن بطال عن المهلب وقال بن المنير لا بد في هذه المسألة من تفصيل فلو كان العربي مثلا من ولد فاطمة عليها السلام وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده قال وإذا أفاد كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب اعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب حريته حتما والله أعلم وفي الحديث أيضا فضيلة ظاهرة لبني تميم وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء وفيه الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان وفيه الرد على من نسب جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه و سلم بين خولان وهم من اليمن وبين بني العنبر وهم من مضر والمشهور في خولان أنه بن عمرو بن مالك بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ وقال بن الكلبي خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب فضل من أدب جاريته ) \r\n سقط لفظ فضل من رواية أبي ذر والنسفي وزاد النسفي وأعتقها أورد فيه حديث أبي موسى مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومطرف المذكور في السند هو بن طريف كوفي مشهور وقوله في هذه الرواية فعلمها في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها ","part":5,"page":173},{"id":2947,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون ) \r\n لفظ هذه الترجمة أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر وقد رويناه في كتاب الإيمان لابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لايمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تكتسون وأخرجه أبو داود من طريق مورق عن أبي ذر بلفظ من لايمكم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون وروى البخاري في الأدب المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة مرفوعا قال أرقاؤكم إخوانكم الحديث ومن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول أطعموهم مما تأكلون ومن حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رفعه أطعموهم مما تطعمون وأكسوهم مما تلبسون وفيه قصته وأخرجه مسلم في آخر كتابه في أثناء حديث طويل قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله مختالا فخورا كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها قوله قال أبو عبد الله ذي القربى القريب والصاحب بالجنب الغريب هو تفسير أبي عبيدة في كتاب المجاز وقد خولف في الصاحب بالجنب فقيل هو المرأة وقيل الرفيق في السفر والمراد بذكر هذه الآية هنا قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فدخلوا فيمن أمر بالإحسان إليهم لعطفهم عليهم \r\n 2407 - قوله حدثنا واصل الأحدب هو بن حيان بالمهملة والتحتانية الثقيلة وهو كوفي ثقة مشهور من طبقة الأعمش والمعرور بالعين المهملة وهو كوفي أيضا يكنى أبا أمية من كبار التابعين يقال عاش مائة وعشرين سنة قوله رأيت أبا ذر تقدم الكلام على ذلك في كتاب الإيمان وتسمية الرجل الذي سابه أبو ذر والكلام على الحلة قوله أعيرته بأمه ثم قال أن إخوانكم كذا هنا وتقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة بزيادة انك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم والاختصار فيه من آدم شيخ البخاري فإن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن آدم كذلك ويحتمل أن يكون شعبة اختصره له لما حدثه به والخول بفتح المعجمة والواو هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه الخولى لمن يقوم بإصلاح البستان ويقال الخول جمع خائل وهو الراعي وقيل التخويل التمليك تقول خولك الله كذا أي ملكك إياه وقوله عيرته أي نسبته إلى العار وفي قوله بأمه رد على من زعم أنه لا يتعدى بالباء وإنما يقال عيرته أمه ومثل الحديث قول الشاعر أيها الشامت المعير بالدهر والعار العيب وفي تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام بالأخوة وقوله تحت أيديكم مجاز عن القدرة أو الملك قوله فليطعمه مما يأكل أي من جنس ما يأكل للتبعيض الذي دلت عليه من ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة فالمراد المواساة لا المساواة من كل جهة لكن من أخذ بالأكمل كأبي ذر فعل المساواة وهو الأفضل فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك وأن كان جائزا وفي الموطأ ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وهو يقتضي الرد في ذلك إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعا وأما ما حكاه بن بطال ","part":5,"page":174},{"id":2948,"text":" عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق قوله فان كلفتموهم أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطعيه وحده وإلا فليعنه بغيره وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل إلى آدم أو المراد أخوة الإسلام ويكون العبد الكافر بطريق التبع أو يختص الحكم بالمؤمن \r\n ( قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده ) \r\n أي بيان فضله أو ثوابه أورد فيه أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر المصرح بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من كانت له جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الإيمان بلفظ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث أبي هريرة للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين وهما إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدى إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله ","part":5,"page":175},{"id":2949,"text":" موافق للحديثين الآخرين تنبيه وقع لابن بطال عزو حديث أبي هريرة ثالث أحاديث الباب لأبي موسى وهو غلط فاحش \r\n 2410 - قوله والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ظاهر هذا السياق رفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال لله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف اه وجزم الداودي وبن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل عليه من حيث المعنى قوله وبر أمي فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه و سلم حينئذ أم يبرها ووجهه الكرماني فقال أراد بذلك تعليم أمته أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته اه وفاته التنصيص على إدراج ذلك فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن المبارك ولفظه والذي نفس أبي هريرة بيده الخ وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن بن المبارك وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس زاد مسلم في آخر طريق بن وهب قال يعني الزهري وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يسمعه يقول لولا أمران لأحببت أن أكون عبدا وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدي حق الله عليه وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين فعرف بذلك أن الكلام المذكور من استنباط أبي هريرة ثم استدل له بالمرفوع وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد فائدة اسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير وقيل ميمونة وهي صحابية ذكر اسلامها في صحيح مسلم وبيان اسمها في ذيل المعرفة لأبي موسى قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعا كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها اه ملخصا والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك وقال بن التين المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا وفي عبادة ربه إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اه وما ادعى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبل ذلك فإن قيل يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف أجر السادات أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما اه ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد ","part":5,"page":176},{"id":2950,"text":" فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار والله أعلم واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه ولا حج في حال العبودية وأن صح ذلك منه \r\n 2411 - قوله في حديث أبي هريرة الأخير حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده قوله نعما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وادغام الميم في الأخرى ويجوز كسر النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم فتلك أربع لغات قال الزجاج ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء ووقع لبعض رواة مسلم نعمى بضم النون وسكون العين مقصور بالتنوين وغيره وهو متجه المعنى إن ثبتت به الرواية وقال بن التين وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن أي القابسي نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له وإنما صوابه ادغامها في ما وهي كقوله تعالى ان الله نعما يعظكم به قوله يحسن هو مبين للمخصوص بالمدح في قوله نعم زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله أي يموت على ذلك وفيه إشارة إلى أن الأعمال بالخواتيم ","part":5,"page":177},{"id":2951,"text":" ( قوله باب كراهية التطاول على الرقيق ) \r\n أي الترفع عليهم والمراد مجاوزة الحد في ذلك والمراد بالكراهة كراهة التنزيه قوله عبدي أو أمتي أي وكراهية ذلك من غير تحريم ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه حتى أهل الظاهر إلا ما سنذكره عن بن بطال في لفظ الرب قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد في قصة سعد بن معاذ وحكمه على بني قريظة وسيأتي تاما في المغازي مع الكلام عليه قوله ومن سيدكم سقط هذا من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبت للباقين وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في الأدب المفرد من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير قال حدثنا جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سيدكم يا بني سلمة قلنا الجد بن قيس على أنا نبخله قال وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو يعترض على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ورواه بن عائشة في نوادره من طريق الشعبي مرسلا وزاد قال فقال بعض الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي نبخله فيها وأن كان أسودا فسود عمرو بن الجموح لجودة وحق لعمرو بالندى أن يسودا انتهى والجد بفتح الجيم وتشديد الدال هو بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بسكون النون بن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله له ذكر في حديث جابر أنه حمله معه في بيعة العقبة قال بن عبد البر كان يرمي بالنفاق ويقال إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان وأما عمرو بن الجموح بفتح الجيم وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة بن زيد بن حرام بمهملتين بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة قال بن إسحاق كان من سادات بني سلمة وذكر له قصة في صنمه وسبب إسلامه وقوله فيه تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن وروى أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن عن أبي قتادة أن عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أرأيت أن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة فقال نعم وكانت عرجاء زاد عمر فقتل يوم أحد رحمه الله وقد روى بن منده وأبو ","part":5,"page":178},{"id":2952,"text":" الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود له من حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس فذكر الحديث فقال سيدكم بشر بن البراء بن معرور وهو بسكون العين المهملة بن صخر يجتمع مع عمرو بن الجموح في صخر ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله على الزهري ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح جمعا بين الحديثين ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل مع النبي صلى الله عليه و سلم من الشاة التي سم فيها وكان قد شهد العقبة وبدرا ذكره بن إسحاق وغيره وما ذكره المصنف يحتاج إلى تأويل الحديث الوارد في النهي عن إطلاق السيد على المخلوق وهو في حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه عند أبي داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ورجاله ثقات وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك والأذن بإطلاقه على المالك وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي فعند أبي داود والمصنف في الأدب من حديث بريدة مرفوعا لا تقولوا للمنافق سيدا الحديث ونحوه عند الحاكم ثم أورد المصنف في الباب غير هذين المعلقين سبعة أحاديث حديثا بن عمر وأبي موسى في العبد الذي له أجران وقد تقدما من وجهين آخرين في الباب الذي قبله والغرض منهما \r\n 2412 - قوله في حديث بن عمر إذا نصح سيده \r\n 2413 - وفي حديث أبي موسى ويؤدي إلى سيده ثالثها حديث أبي هريرة ومحمد شيخ المؤلف فيه لم أره منسوبا في شيء من الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه فقال حدثنا محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية أبي علي بن السكن وحكى عن الحاكم أنه الذهلي قلت وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدث عنه في الصحيح أيضا وكلام الطرقي يشير إليه \r\n 2414 - قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك الخ هي أمثلة وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في ألف أسق الوصل والقطع وفيه نهى العبد أن يقول لسيده ربي وكذلك نهى غيره فلا يقول له أحد ربك ويدخل في ذلك أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده أسق ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى قال الخطابي سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك الإشراك معه فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ورب الثوب وقال بن بطال لا يجوز أن يقال لأحد غير الله رب كما لا يجوز أن يقال له إله اه والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام اذكرني عند ربك وقوله ارجع إلى ربك وقوله عليه الصلاة و السلام في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها فدل على أن النهي في ذلك محمول على الإطلاق ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه وما ورد من ذلك فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه و سلم ولا يرد ما في القرآن أو المراد النهي عن الاكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة قوله وليقل سيدي مولاي فيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا واختلف في ","part":5,"page":179},{"id":2953,"text":" السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه و سلم قال السيد الله وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدا قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا وأما ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ انتهى ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله أعلم وقد رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا نفيا أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤيد كلامه حديث بن الشخير المذكور والله أعلم وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير النداء قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي زاد المصنف في الأدب المفرد ومسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ونحو ما قدمته من رواية بن سيرين فأرشد صلى الله عليه و سلم إلى العلة في ذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قال الخطابي المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع لله عز و جل وهو الذي يليق بالمربوب قوله وليقل فتاي وفتاتي وغلامي زاد مسلم في الرواية المذكورة وجاريتي فأرشد صلى الله عليه و سلم إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم لأن لفظ التي والغلام ليس دالا على محض الملك كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في الحر وكذلك الغلام والجارية قال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف انتهى ومحله ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك استعمالا للأدب في اللفظ كما دل عليه الحديث الحديث الرابع حديث بن عمر من أعتق نصيبا له من عبد وقد تقدم شرحه قريبا والمراد منه إطلاق لفظ العبد وكأن مناسبته للترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله إذا كان موسرا لكان بذلك متطاولا عليه الخامس حديثه كلكم راع وسيأتي الكلام عليه في أول الأحكام والغرض منه هنا \r\n 2416 - قوله والعبد راع على مال سيده فإنه إن كان ناصحا له في خدمته مؤديا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتعاظم عليه السادس والسابع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر الأمة وأنها إذا عصت تؤدب فإن لم تنجع وإلا بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها ","part":5,"page":180},{"id":2954,"text":" ( قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ) \r\n أي فليجلسه معه ليأكل \r\n 2418 - قوله أخبرني محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة هكذا أورده ويفهم منه إباحة ترك إجلاسه معه وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وقوله أكلة بضم أوله أي لقمة والشك فيه من شعبة كما سأبينه وقوله ولي علاجه زاد في الأطعمة وحره واستدل به على أن قوله في حديث أبي ذر الماضي فأطعموهم مما تطعمون ليس على الوجوب \r\n ( قوله باب العبد راع في مال سيده ) \r\n أي ويلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه قوله ونسب صلى الله عليه و سلم المال إلى السيد كأنه يشير بذلك إلى حديث بن عمر من باع عبدا وله مال فماله للسيد وقد تقدمت الإشارة إليه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع وفي كتاب الشرب وكلام بن بطال يشير إلى أن ذلك مستفاد من \r\n 2419 - قوله العبد راع في مال سيده فإنه قال في شرح حديث الباب فيه حجة لمن قال أن العبد لا يملك وتعقبه بن المنير بأنه لا يلزم من كونه راعيا في مال سيده أن لا يكون هو له مال فإن قيل فاشتغاله برعاية مال سيده يستوعب أحواله فالجواب أن المطلق لا يفيد العموم ولا سيما إذا سيق لغير قصد العموم وحديث الباب إنما سيق للتحذير من الخيانة والتخويف بكونه مسئولا ومحاسبا فلا تعلق له بكونه يملك أو لا يملك انتهى وقد تقدم الكلام على مسألة كونه هل يملك قبل ستة أبواب قوله والمرأة في بيت زوجها راعية إنما قيد بالبيت لأنها لا تصل إلى ما سواه غالبا الا بأذن خاص وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":181},{"id":2955,"text":" ( قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ) \r\n العبد بالنصب على المفعولية والفاعل محذوف للعلم به وذكر العبد ليس قيدا بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك وإنما خص بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق كذا قرره بعض الشراح وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة فذكر الحديث بلفظ إذا ضرب أحدكم خادمه \r\n 2420 - قوله في الإسناد حدثني محمد بن عبيد الله هو بن ثابت المدني ورجال الإسناد كلهم مدنيون وكأن أبا ثابت تفرد به عن بن وهب فإني لم أره في شيء من المصنفات إلا من طريقه قوله قال وأخبرني بن فلان قائل ذلك هو أبو ثابت فهو موصول وليس بمعلق وفاعل قال هو بن وهب وكأنه سمعه من لفظ مالك وبالقراءة على الآخر وكان بن وهب حريصا على تمييز ذلك وأما بن فلان فقال المزي يقال هو بن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني وهو يوهم تضعيف ذلك وليس كذلك فقد جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي وغيره وقاله قبله بعض القدماء أيضا فوقع في رواية أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي قال أبو حرب الذي قال بن فلان هو بن وهب وبن فلان هو بن سمعان قلت وأبو حرب هذا هو بيان وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش بكسر المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني فذكر الحديث لكن قال بدل قوله بن فلان بن سمعان فكأن البخاري كنى عنه في الصحيح عمدا لضعفه ولما حدث به خارج الصحيح نسبه وقد بين ذلك أبو نعيم في المستخرج بما خرجه من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت وقال فيه بن سمعان وقال بعده أخرجه البخاري عن أبي ثابت فقال بن فلان وأخرجه في موضع آخر فقال بن سمعان وبن سمعان المذكور مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما وما له في البخاري شيء إلا في هذا الموضع ثم أن البخاري لم يسق المتن من طريقه مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه على لفظ الرواية الأخرى وهي رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فليتق بدل فليجتنب وهي رواية أبي نعيم المذكورة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وهو يفيد أن قوله في رواية همام قاتل بمعنى قتل وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلا فينهي دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب ","part":5,"page":182},{"id":2956,"text":" وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى الله عليه و سلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضربه غالبا من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ثبت عند مسلم تعليل آخر فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة وزاد فإن الله خلق آدم على صورته واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه أن الله خلق آدم على صورة الرحمن قال وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى قلت الزيادة أخرجها بن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن فتعين أجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلالة وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام عن أبي هريرة رفعه خلق الله آدم على صورته الحديث وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل وقد قال المازري غلط بن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور انتهى وقال حرب الكرماني في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح وقال الطبراني في كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال رجل لأبي أن رجلا قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية انتهى وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك وكذلك أخرجه بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم هذا النهي وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي أنه رأى رجلا لطم غلامه فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره ","part":5,"page":183},{"id":2957,"text":" ( قوله باب في المكاتب ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره كتاب المكاتب وأثبتوا كلهم البسملة والمكاتب بالفتح من تقع له الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم الصيام إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتبت الخط وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا قال الروياني الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية كذا قال وكلام غيره يأباه ومنه قول بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن خزيمة في كلامه على حديث بريرة أول فكاتبه في الإسلام وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة وأول من كوتب من الرجال في الإسلام سلمان وقد تقدم ذكر ذلك في البيوع في باب البيع والشراء مع المشركين وحكى بن التين أن أول من كوتب أبو المؤمل فقال النبي صلى الله عليه و سلم أعينوه وأول من كوتب من النساء بريرة كما سيأتي حديثها في هذه الأبواب وأول من كوتب بعد النبي صلى الله عليه و سلم أبو أمية مولى عمر ثم سيرين مولى أنس واختلف في تعريف الكتابة وأحسنه تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة والكتابة خارجة عن القياس عند من يقول إن العبد لا يملك وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد وجائزة له على الراجح من أقوال العلماء فيها قوله باب إثم من قذف مملوكه كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر ولم يذكر من أثبت هذه الترجمة فيها حديثا ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى ثم وجدتها في رواية أبي علي بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب فهذا هو المتجه وعلى هذا فكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في غيرها وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف العبد أورد فيه حديث من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة الحديث فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في هذه الأبواب ","part":5,"page":184},{"id":2958,"text":" ( قوله باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم ) \r\n وقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية ساقوها إلى قوله الذي آتاكم إلا النسفي فقال بعد قوله في كل سنة وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ونجم الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل لكونهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما بذلك ثم سمي المؤدي في الوقت نجما وعرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة وهو قول الشافعي وقوفا مع التسمية بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان وبأنه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء وذهب المالكية والحنفية إلى جواز الكتابة الحالة واختاره بعض الشافعية كالروياني وقال بن التين لا نص لمالك في ذلك إلا أن محققي أصحابه شبهوه ببيع العبد من نفسه واختار بعض أصحاب مالك أن لا يكون أقل من نجمين كقول الشافعي واحتج الطحاوي وغيره بأن التأجيل جعل رفقا بالمكاتب لا بالسيد فإذا قدر العبد على ذلك لا يمنع منه وهذا قول الليث وبأن سلمان كاتب بأمر النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر تأجيلا وقد تقدم ذكر خبره وبأن عجز المكاتب عن القدر الحال لا يمنع صحة الكتابة كالبيع في المجلس كمن اشترى ما يساوي درهما بعشرة دراهم حالة وهو لا يقدر حينئذ إلا على درهم نفذ البيع مع عجزه عن أكثر الثمن وبأن الشافعية أجازوا السلم الحال ولم يقفوا مع التسمية مع أنها مشعرة بالتأجيل وأما قول المصنف في كل سنة نجم فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي التصريح به بعد باب ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع التنجيم بالأشهر جاز ولم يثبت لفظ نجم في آخره في رواية النسفي واختلف في المراد بالخير في قوله ان علمتم فيهم خيرا كما سيأتي بيانه بعد بابين وروى بن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح المهملة عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزي فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية أخرجه بن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة قوله وقال روح عن بن جريج قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له ما لا أن أكاتبه قال ما أراه الا واجبا وصله إسماعيل ","part":5,"page":185},{"id":2959,"text":" القاضي في أحكام القرآن قال حدثنا علي بن المديني حدثنا روح بن عبادة بهذا وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين عن بن جريج قوله وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد قال لا هكذا وقع في جميع النسخ التي وقعت لنا عن الفربري وهو ظاهر في هذا الأثر من رواية عمرو بن دينار عن عطاء وليس كذلك بل وقع في الرواية تحريف لزم منه الخطأ والذي وقع في رواية إسماعيل المذكورة وقاله لي أيضا عمرو بن دينار والضمير يعود على القول بوجوبها وقائل ذلك هو بن جريج وهو فاعل قلت لعطاء وقد صرح بذلك في رواية إسماعيل حيث قال فيها بالسند المذكور قال بن جريج وأخبرني عطاء وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي عن عبد الله بن الحارث كلاهما عن بن جريج وقالا فيه وقالها عمرو بن دينار والحاصل أن بن جريج نقل عن عطاء التردد في الوجوب وعن عمرو بن دينار الجزم به أو موافقة عطاء ثم وجدته في الأصل المعتمد من رواية النسفي عن البخاري على الصواب بزيادة الهاء في قوله وقال عمرو بن دينار ولفظه وقاله عمرو بن دينار أي القول المذكور قوله ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال القائل ثم أخبرني هو بن جريج أيضا ومخبره هو عطاء ووقع مبينا كذلك في رواية إسماعيل المذكورة ولفظه قال بن جريج وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس بن مالك أخبره أن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل فذكره ووقع في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني مخبر أن موسى بن أنس أخبره وقد عرف اسم المخبر من رواية روح وظاهر سياقه الإرسال فإن موسى لم يذكر وقت سؤال بن سيرين من أنس الكتابة وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصلا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه وسيرين المذكور يكنى أبا عمرة وهو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وإخوته وكان من سبي عين التمر اشتراه أنس في خلافة أبي بكر وروى هو عن عمر وغيره وذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله فانطلق إلى عمر زاد إسماعيل بن إسحاق في روايته فاستعداه عليه وزاد في آخر القصة وكاتبه أنس وروى بن سعد من طريق محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم وروى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف درهم فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد ولابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألف وعلى غلامين يعملان مثل عمله واستدل بفعل عمر على أنه كان يرى بوجوب الكتابة إذا سألها العبد لأن عمر لما ضرب أنسا على الامتناع دل على ذلك وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة لولا آية من كتاب الله ما فعلت فلا يدل أيضا على أنه كان يرى الوجوب ونقل بن حزم القول بوجوبها عن مسروق والضحاك زاد القرطبي وعكرمة وعن إسحاق بن راهويه أن مكاتبته واجبة إذا طلبها ولكن لا يجبر الحاكم السيد على ذلك وللشافعي قول بالوجوب وبه قال الظاهرية واختاره بن جرير الطبري قال بن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لآنس ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبي وإنما ندبه عمر إلى الأفضل وقال القرطبي لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة قوله أعتقني بلا شيء وذلك غير واجب اتفاقا ","part":5,"page":186},{"id":2960,"text":" ومحل الوجوب عند من قال به إن كان العبد قادرا على ذلك ورضي السيد بالقدر الذي تقع به المكاتبة وقال أبو سعيد الإصطخري القرينة الصارفة للأمر في هذا عن الوجوب الشرط في قوله ان علمتم فيهم خيرا فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب وقال غيره الكتابة عقد غرر وكان الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم أورد المصنف قصة بريرة من عدة طرق في جميع أبواب الكتابة فأورد في هذه الترجمة طريق الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة تعليقا ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث والمحفوظ رواية الليث له عن بن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي والطحاوي وغيرهما من طريق بن وهب عن رجال من أهل العلم منهم يونس والليث كلهم عن بن شهاب وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيق الليث فيه لا شيخه ووقع التصريح بسماع الليث له من بن شهاب عن أبي عوانة من طريق مروان بن محمد وعند النسائي من طريق بن وهب كلاهما عن الليث وقد وقع في هذه الرواية المعلقة أيضا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية وكذا في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده \r\n 2421 - قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال أهلها أن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال أن كان مضبوطا فهو يدفع سائر الأخبار قلت لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت ","part":5,"page":187},{"id":2961,"text":" ( قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ) \r\n جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وأن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله وسيأتي في الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله ما خالف كتاب الله وقال بن بطال المراد بكتاب الله هنا حكمة من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة وقال بن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل وقال النووي قال العلماء الشروط في البيع أقسام أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا قوله فيه عن بن عمر كذا لأبي ذر ولغيره فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن عمر الآتي في الباب الذي يليه وقد مضى بلفظ الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع \r\n 2422 - قوله ان بريرة هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك وقيل أنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه و سلم غير اسم جويرية وكان اسمها برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل لناس من بني هلال قاله بن عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما سيأتي في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها قوله فان أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت كذا في هذه الرواية وهي نظير رواية مالك عن ","part":5,"page":188},{"id":2962,"text":" هشام بن عروة الآتية في الشروط بلفظ أن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الاشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا الباب فقال صلى الله عليه و سلم ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك عن هشام خذيها ويوضح ذلك أيضا قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث بن عمر أرادت عائشة أن تشتري جارية فتعتقها وبهذا يتجه الإنكار على موالي بريرة إذ وافقوا عائشة على بيعها ثم أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في رواية أيمن المذكورة قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود الآتية في الفرائض عن عائشة اشتريت بريرة لاعتقها فاشترط أهلها ولاءها وسيأتي قريبا في الهبة من طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها قوله ارجعي إلى أهلك المراد بالأهل هنا السادة والأهل في الأصل الآل وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية قوله ان شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء قوله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية هشام فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألني فأخبرته وفي رواية مالك عن هشام فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس فقالت إني عرضت عليهم فأبوا فسمع النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أيمن الآتية فسمع بذلك النبي صلى الله عليه و سلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه فقال ما شأن بريرة ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه و سلم جالس فقالت لي فيما بيني وبينها ما أراد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فسألني فأخبرته لفظ بن خزيمة قوله ابتاعي فأعتقي هو كقوله في حديث بن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك شيء من الاشكال الذي وقع في رواية هشام الآتية في الباب الذي يليه قوله وان شرط في رواية أبي ذر وأن اشترط قوله مائة مرة في رواية المستملي مائة شرط وكذا هو في رواية هشام وأيمن قال النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن شرط مائة مرة وإنما حمله على التأكيد لأن العموم في قوله كل شرط وفي قوله من اشترط شرطا دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فإنها لو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم الطريق الأخيرة من رواية أيمن عن عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه و سلم الولاء لمن أعتق وأن اشترطوا مائة شرط وأن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن المراد به التعدد وذكر المائة على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة وسيأتي التنصيص على ذلك في كتاب الشروط أن شاء الله تعالى قوله عن بن عمر أرادت عائشة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة وأشار بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس كذلك فقد أخرجه أبو ","part":5,"page":189},{"id":2963,"text":" عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في ارادتها شراء بريرة وقد وقع نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب رواية عروة عن عائشة قلت وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن قصة بريرة ولم يرد الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته على بن الصلاح قوله لا يمنعك في رواية أبي ذر لا يمنعنك بنون التأكيد والأول رواية مسلم \r\n ( قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ) \r\n هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه يشير إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم أقر بريرة على سؤالها عائشة في إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن أبي كثير يرفعه في هذه الآية ان علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه \r\n 2424 - قوله عن هشام زاد أبو ذر بن عروة قوله فاعينيني كذا للأكثر بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الأعياء والضمير للأواقي وهو متجه المعنى أي أعجزتني عن تحصيلها وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام عند بن خزيمة وغيره فأعتقيني بصيغة الأمر للمؤنث بالعتق إلا أن الثابت في طريق مالك وغيره عن هشام الأول قوله فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء زاد مسلم من هذا الوجه فانتهرتها وكأن عائشة كانت عرفت الحكم في ذلك قوله خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء قال بن عبد البر وغيره كذا رواه أصحاب هشام عن عروة وأصحاب مالك عنه عن هشام واستشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه و سلم في البيع على شرط فاسد واختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه وروايات ","part":5,"page":190},{"id":2964,"text":" غيره قابلة للتأويل وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى الذي وقع له وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده ثم اختلفوا في توجيهها فزعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي بلفظ وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم الولاء والإشراط الاظهار قال أوس بن حجر فأشرط فيها نفسه وهو معصم أي أظهر نفسه انتهى وأنكر غيره الرواية والذي في مختصر المزني والأم وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة أمر المؤنث من الشرط ثم حكى الطحاوي أيضا تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي وأن اللام في قوله اشترطي لهم بمعنى على كقوله تعالى وان أسأتم فلها وهذا هو المشهور عن المزني وجزم به عنه الخطابي وهو صحيح عن الشافعي أسنده البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم الرازي عن حرملة عنه وحكى الخطابي عن بن خزيمة أن قول يحيى بن أكثم غلط والتأويل المنقول عن المزني لا يصح وقال النووي تأويل اللام بمعنى على هنا ضعيف لأنه عليه الصلاة و السلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره فإن قيل ما أنكر إلا إرادة الاشتراط في أول الأمر فالجواب أن سياق الحديث يأبى ذلك وضعفه أيضا بن دقيق العيد وقال اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع بل على مطلق الاختصاص فلا بد في حملها على ذلك من قرينة وقال آخرون الأمر في قوله اشترطي للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء وكأنه يقول اشترطي أولا تشترطي فذلك لا يفيدهم ويقوي هذا التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا وقيل كان النبي صلى الله عليه و سلم أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الأمر مريدا به التهديد على مآل الحال كقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وكقول موسى ألقوا ما أنتم ملقون أي فليس ذلك بنافعكم وكأنه يقول اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم ويؤيده قوله حين خطبهم ما بال رجال يشترطون شروطا الخ فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله بإبطاله إذ لو لم يتقدم بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل لأنه كان يكون باقيا على البراءة الأصلية وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقال الشافعي في الأم لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقد يعبر عن الترك بالفعل كقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي نتركهم يفعلون ذلك وليس المراد بالاذن إباحة الاضرار بالسحر قال بن دقيق العيد وهذا وأن كان محتملا الا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من حيث السياق وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه بن دقيق العيد بأن التخصيص ","part":5,"page":191},{"id":2965,"text":" لا يثبت الا بدليل ولان الشافعي نص على خلاف هذه المقالة وقال بن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد فيحمل على أنه كان سابقا للعقد فيكون الأمر بقوله اشترطي مجرد الوعد ولا يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد أنه صلى الله عليه و سلم يأمر شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد وأغرب بن حزم فقال كان الحكم ثابتا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله عليه و سلم وبقوله إنما الولاء لمن أعتق ولا يخفى بعد ما قال وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب والله المستعان وقال الخطابي وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب والانسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل فلم يعبأ باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ماشاءوا أو نحو ذلك لأن ذلك غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام وأخر اعلامهم بذلك ليكون رده وابطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير اه وهو يئول إلى أن الأمر فيه بمعنى الإباحة كما تقدم قوله فقضاء الله أحق أي بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله وشرط الله أوثق أي باتباع حدوده التي حدها وليست المفاعلة هنا على حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل وقد وردت صيغة أفعل لغير التفضيل كثيرا ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز قوله ما بال رجال أي ما حالهم قوله انما الولاء لمن أعتق يستفاد منه أن كلمة إنما للحصر وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبينه محالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق وسيأتي مزيد بسط لذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويستفاد من منطوقه اثبات الولاء لمن أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين ويدخل فيمن أعتق عتق المسلم للمسلم وللكافر وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق تنبيه زاد النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة في آخر هذا الحديث فخيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين زوجها وكان عبدا وهذه الزيادة ستأتي في النكاح من حديث بن عباس ويأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى مع ذكر الخلاف في زوجها هل كان حرا أو عبدا وتسميته وما اتفق له بعد فراقها وفي حديث بريرة هذا من الفوائد سوى ما سبق وسوى ما سيأتي في النكاح جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوج وأنه ليس له منعها من كتابتها ولو كانت تؤدي إلى فراقها منه كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته التي تحته وأن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها ويستنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة أنه ليس عليها خدمته وفيه جواز سعي المكاتبة وسؤالها واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك ولا يخفى أن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها وفيه البيان بأن النهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها أو محمول على غير المكاتبة وفيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز السؤال لمن أحتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة وفيه جواز المساومة في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع وغيره ولو كانت مزوجة خلافا لمن أبي ذلك وسيأتي له مزيد في كتاب الهبة وأن من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره مقامه في ذلك وأن العبد إذا ","part":5,"page":192},{"id":2966,"text":" أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع وانتهار الرسول فيه وفيه أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع بالنسيئة وأن للمرء أن يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء بالنسيئة وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل المحل على أن يضع عنه سيده الباقي لم يجبر السيد على ذلك وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها وأكثر لأن بين الثمن المنجز والمؤجل فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان أهلها باعوها بذلك وفيه أن المراد بالخير في قوله تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة على الكسب والوفاء بما وقعت الكتابة عليه وليس المراد به المال ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه هذا وقد نقل عن بن عباس أن المراد بالخير المال مع أنه يقول إن العبد لا يملك فنسب إلى التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الأمرين واحتج غيره بأن العبد مال سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه بماله وقال آخرون لا يصح تفسير الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا مال فيه وإنما يقال لا مال له أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ذلك وفي الحديث أيضا جواز كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور واختلف عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة لأن كتابتها لم تكن حالة وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة مكاتبة وهي لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من وجه آخر وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم أنه أوساخ الناس وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية أنه لا يجزئ عن الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت في الديون في كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك مجهولا لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر لاحتمال أن يكون قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن السلف الا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالاواقي والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب لهم ثمنك صبه واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضر البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وأن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه لأن بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة ","part":5,"page":193},{"id":2967,"text":" المرأة دون زوجها سرا إذا كان المناجي ممن يؤمن وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ويشهد وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأولى وفيه أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد فيها والقيام فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الايتاء الذي أمر به السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار والعبيد وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين ويعلنها ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعى مع ذلك قلوب أصحابه لأنه لم يعين أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته بنت أبي جهل فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية الوقائع لتعريف الأحكام وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز استدانة من لا مال له عند حاجته إليه قال بن بطال أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب النكاح وقال النووي صنف فيه بن خزيمة وبن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد منها فذكرا أشياء قلت ولم أقف على تصنيف بن خزيمة ووقفت على كلام بن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وفائدة \r\n ( قوله باب بيع المكاتب ) \r\n في رواية السرخسي والمستملي المكاتبة والأول أصح لقوله إذا رضي وهذا اختيار منه لأحد الأقوال في مسألة بيع المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز نفسه وهو قول أحمد وربيعة ","part":5,"page":194},{"id":2968,"text":" والأوزاعي والليث وأبي ثور وأحد قولي الشافعي ومالك واختاره بن جريج وبن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك وليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له قال بن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى الله عليه و سلم لها عن شيء من ذلك ومنهم من أول قولها كاتبت أهلي فقال معناه راودتهم واتفقت معهم على هذا القدر ولم يقع العقد بعد ولذلك بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقا وهو خلاف ظاهر سياق الحديث قاله القرطبي ويقوي الجواز أيضا أن الكتابة عتق بصفة فيجب أن لا يعتق الا بعد أداء جميع النجوم كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا يعتق الا بعد تمام دخولها ولسيده بيعه قبل دخولها ومن المالكية من زعم أن الذي اشترته عائشة كتابة بريرة لا رقبتها وقد تقدم رده وقيل إنهم باعوا بريرة بشرط العتق وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند الشافعية والمالكية وعن الحنفية يبطل قوله وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم وقال بن عمر هو عبد إن عاش وإن مات وأن جنى ما بقي عليه شيء أما قول عائشة فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فرفعت صوتي فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم الا شيئا يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء وروى الطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم هو مولى النضريين أنه قال لعائشة ما أراك الا ستحتجبين مني فقالت مالك فقال كاتبت فقالت إنك عبد ما بقي عليك شيء وأما قول زيد بن ثابت فوصله الشافعي وسعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وأما قول بن عمر فوصله مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في المكاتب هو عبد ما بقي عليه شيء ووصله بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد روى ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في أثناء حديث وهو قول الجمهور ويؤيده قصة بريرة لكن إنما تتم الدلالة منه لو كانت بريرة أدت من كتابتها شيئا فقد قررنا أنها لم تكن أدت منها شيئا وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله وحجة الجمهور حديث عائشة وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن كاتبت ولو كان المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لامتنع بيعها ثم ساق المصنف قصة بريرة من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة وصورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ذلك لكن تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر أنه موصول وقد وصله بن خزيمة من طريق مطرف عن مالك كذلك وقوله \r\n 2425 - الا أن يكون الولاء لنا في رواية الكشميهني الا أن يكون ولاؤك وقوله قال مالك قال يحيى هو بن سعيد وهو موصول بالإسناد المذكور ","part":5,"page":195},{"id":2969,"text":" ( قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك ) \r\n أي جاز \r\n 2426 - قوله عن أبيه هو أيمن الحبشي المكي نزيل المدينة والد عبد الواحد وهو غير أيمن بن نايل الحبشي المكي نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين وليس لوالد عبد الواحد في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان عن جابر وكلها متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد قوله وورثني بنوه أعرف من أولاد عتبة العباس بن عتبة والد الفضل الشاعر المشهور وأبا خراش بن عتبة ذكره الفاكهي في كتاب مكة وهشام بن عتبة والد أحمد المذكور في تاريخ بن عساكر عن بن أبي عمران ويزيد بن عتبة جد عبد الرحمن بن محمد بن يزيد المذكور عند الفاكهي أيضا ولم أر لهم ذكرا في كتاب الزبير في النسب وعتبة بن أبي لهب له صحبة دون أخيه عتيبة بالتصغير فإنه مات كافرا قوله من بن أبي عمرو في رواية النسفي والكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو زاد الكشميهني بن عمر بن عبد الله المخزومي قوله فيه اشتريها فأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها في هذا دلالة على أن عقد الكتابة الذي كان عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها وفيه رد على من زعم أن عائشة اشترت منهم الولاء واستدل به الأوزاعي على أن المكاتب لا يباع الا للعتق وبه قال أحمد وإسحاق وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك قريبا والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب العتق وما اتصل به من المكاتب على ستة وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وأربعون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة حديث أبي هريرة في عتق عبدة وحديث أنس في قصة العباس وحديث من سيدكم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة آثار والله أعلم ","part":5,"page":196},{"id":2970,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ) \r\n كذا للجميع الا للكشميهني وبن شبويه فقالا فيها بدل عليها وأخر النسفي البسملة والهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع الإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة والهدية وهي ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج الوصية وهي تكون أيضا بالانواع الثلاثة وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض وصنيع المصنف محمول على المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا \r\n 2427 - قوله عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة كذا للأكثر وسقط عن أبيه من رواية الأصيلي وكريمة وضبب عليه في رواية النسفي والصواب إثباته وكذا أخرجه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى وأبو نعيم من طريق إسماعيل القاضي وأبو عوانة عن إبراهيم الحربي كلهم عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه ومن طريق شبابة وعثمان بن عمرو بن المبارك عند الإسماعيلي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن آدم كلهم عن بن أبي ذئب كذلك وكذلك رواه الليث عن سعيد كما سيأتي في كتاب الأدب وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى والله أعلم قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عثمان بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قوله يا نساء المسلمات قال عياض الأصح الأشهر نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع وهو عند الكوفيين على ظاهره وعند البصريين ","part":5,"page":197},{"id":2971,"text":" يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء علامة النصب وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة وقال بن رشيد توجيهه أنه خاطب نساء بأعيانهن فأقبل بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن فالمعنى يا خيرات المؤمنات كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به لأن غيرهن يشاركهن في الحكم وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الإلحاق وأنكر بن عبد البر رواية الإضافة ورده بن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للانكار وقال بن بطال يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد وهو أن يجعل نعتا لشيء محذوف كأنه قال يا نساء الأنفس المسلمات والمراد بالانفس الرجال ووجه بعده أنه يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه و سلم إنما خاطب النساء قال الا أن يراد بالانفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك وتعقبه بن المنير وقد رواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين الحديث قوله جارة لجارتها كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة قوله فرسن بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظيم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في اهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وأن كان قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدي إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت وإذا تواصل اليسير صار كثيرا وفيه استحباب المودة واسقاط التكلف \r\n 2428 - قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله يزيد بن رومان بضم الراء ورجال الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو حازم وهو سلمة بن دينار قوله بن أختي بالنصب على النداء وأداة النداء محذوفة ووقع في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز والله يا بن أختي قوله ان كنا لننظر هي المخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر قوله ثلاثة أهلة يجوز في ثلاثة الجر والنصب قوله في شهرين هو باعتبار رؤية الهلال أول الشهر ثم رؤيته ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا في أول الشهر الثالث فالمدة ستون يوما والمرئي ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية يزيد بن رومان هذه زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ماجة من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان قوله ما يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة وضبطه النووي بتشديد الياء التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وفي رواية أبي ","part":5,"page":198},{"id":2972,"text":" سلمة عن عائشة قلت فما كان طعامكم قوله الأسودان التمر والماء هو على التغليب وإلا فالماء لا لون له ولذلك قالوا الأبيضان اللبن والماء وإنما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة وزعم صاحب المحكم وارتضاه بعض الشراح المتأخرين أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج وإنما أرادت الحرة والليل واستدل بأن وجود التمر والماء يقتضي وصفهم بالسعة وسياقها يقتضي وصفهم بالضيق وكأنها بالغت في وصف حالهم بالشدة حتى أنه لم يكن عندهم الا الليل والحرة اه وما ادعاه ليس بطائل والإدراج لا يثبت بالتوهم وقد أشار إلى أن مستنده في ذلك أن بعضهم دعا قوما وقال لهم ما عندي الا الأسودان فرضوا بذلك فقال ما أردت الا الحرة والليل وهذا حجة عليه لأن القوم فهموا التمر والماء وهو الأصل وأراد هو المزح معهم فألغز لهم بذلك وقد تظاهرت الأخبار بالتفسير المذكور ولا شك أن أمر العيش نسبي ومن لا يجد الا التمر أضيق حالا ممن يجد الخبز مثلا ومن لم يجد الا الخبز أضيق حالا ممن يجد اللحم مثلا وهذا أمر لا يدفعه الحس وهو الذي أرادت عائشة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام عن عروة عن أبيه عنها بلفظ وما هو الا التمر والماء وهو أصرح في المقصود لا يقبل الحمل على الادراج قوله جيران بكسر الجيم زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح عن عبد العزيز نعم الجيران كانوا وفي رواية أبي سلمة جيران صدق وسيأتي بعد ستة أبواب الإشارة إلى أسمائهم قوله منائح بنون ومهملة جمع منيحة وهي كعطية لفظا ومعنى وأصلها عطية الناقة أو الشاة ويقال لا يقال منيحة الا للناقة وتستعار للشاة كما تقدم في الفرسن سواء قال إبراهيم الحربي وغيره يقولون منحتك الناقة وأعرتك النخلة وأعمرتك الدار وأخدمتك العبد وكل ذلك هبة منافع وقد تطلق المنيحة على هبة الرقبة ويأتي مزيد لذلك بعد أبواب وقوله يمنحون بفتح أوله وثالثه ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه أي يجعلونها له منحة قوله فيسقيناه في رواية الإسماعيلي فيسقينا منه وفي هذا الحديث ما كان فيه الصحابة من التقلل من الدنيا في أول الأمر وفيه فضل الزهد وإيثار الواجد للمعدم والاشتراك فيما في الأيدي وفيه جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق بعد أن يوسع الله عليه تذكيرا بنعمه وليتأسى به غيره \r\n ( قوله باب القليل من الهبة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة لو دعيت إلى ذراع أو كراع وسيأتي شرحه في باب الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة بطريق الأولى لأنه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممن أحضره إليه أولى والكراع من الدابة ما دون الكعب وقيل هو اسم مكان ولا يثبت ويرده حديث أنس عند الترمذي بلفظ لو أهدي إلي كراع لقبلت وللطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت الحديث وخص ","part":5,"page":199},{"id":2973,"text":" الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له وفي المثل أعط العبد كراعا يطلب منك ذراعا وقوله \r\n 2429 - هنا عن سليمان هو بن مهران الأعمش وأبوحازم هو سليمان مولى عزة وهو أكبر من أبي حازم سلمة المذكور في الباب قبله قال بن بطال أشار عليه الصلاة و السلام بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت لئلا يمتنع الباعث من الهدية لاحتقار الشيء فحض على ذلك لما فيه من التألف \r\n ( قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا ) \r\n أي سواء كان عينا أو منفعة جاز أي بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم قوله وقال أبو سعيد هو الخدري قوله اضربوا لي معكم سهما هو طرف من حديث الرقية وقد تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الإجارة \r\n 2430 - قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف وسهل هو بن سعد وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الجمعة وفيه استيهابه من المرأة منفعة غلامها وقد سبق ما نقل في تسمية كل منهما وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة ميناء وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار كما تقدم وأن قول أبي غسان في هذه الرواية أن المرأة من المهاجرين وهم ويحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريا وتزوجت به أو بالعكس وقد ساقه بن بطال في هذا الموضع بلفظ امرأة من الأنصار والذي في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ما وصفته ","part":5,"page":200},{"id":2974,"text":" 2431 - قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي والإسناد كله مدنيون وقد تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج وفيه طلب أبي قتادة من أصحابه مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين وفيه أيضا قوله صلى الله عليه و سلم هل معكم منه شيء وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه كلوا وأطعموني ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة وقوله فحدثني به زيد بن أسلم قال ذلك محمد بن جعفر راوية عن أبي حازم وهو بن أبي كثير أخو إسماعيل وقوله فيه أخصف نعلي بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا كأنها كانت انخرقت فأبدلها وأغرب الداودي فقال أعمل لها شسعا وقوله حتى نفدها بتشديد الفاء المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها وروي بكسر الفاء والتخفيف ورده بن التين قال بن بطال استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وإنما طلب النبي صلى الله عليه و سلم من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وقوله في السند عبد الله بن أبي قتادة السلمي هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار وذكر بن الصلاح أن من قاله بكسر اللام لحن وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ويتعجب من خفاء ذلك عليه \r\n ( قوله باب من استسقى ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه ) \r\n قوله وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه و سلم اسقني هو طرف من حديث أوله ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم اسقنا يا سهل ثم ذكر حديث أنس في تقديم الأيمن في الشرب وسيأتي شرحه في الأشربة أورده هنا من طريق أبي طوالة وهو بضم المهملة وتخفيف الواو اسمه عبد الله بن عبد الرحمن والغرض منه قول أنس فاستسقى \r\n 2432 - قوله الأيمنون الأيمنون فيه تقدير مبتدأ مضمر أي المقدم الأيمنون والثانية للتأكيد وقوله ألا فيمنوا كذا وقع بصيغة الاستفتاح والأمر بالتيامن وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري الا أنه قال في الثالثة أيضا الأيمنون ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس فهي سنة ثلاث مرار وعلى ذلك شرح بن التين كأنه وقع كذلك في نسخته ولم أره في شيء من النسخ الا كما وصفت أولا وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ويستفاد من حذف المفعول ","part":5,"page":201},{"id":2975,"text":" التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة كان يعجبه التيمن في شأنه كله وأشار الإسماعيلي إلى أن سليمان بن بلال تفرد عن أبي طوالة بقوله فاستسقى وأخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي عن أبي طوالة بدونها انتهى وسليمان حافظ وزيادته مقبولة وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه في حديث سيأتي في الأشربة وفيه جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به ولا يعد ذلك من السؤال المذموم \r\n ( قوله باب قبول هدية الصيد ) \r\n وقبل النبي صلى الله عليه و سلم من أبي قتادة عضد الصيد تقدم حديثه في ذلك قبل باب وقوله \r\n 2433 - في حديث أنس أنفجنا بالفاء والجيم أي أثرنا وقوله فلغبوا بالمعجمة والموحدة أي تعبوا ووقع كذلك في رواية الكشميهني وأغرب الداودي فقال معناه عطشوا وتعقبه بن التين وقال ضبطوا لغبوا بكسر الغين والفتح أعرف وسيأتي شرحه أن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح ومر الظهران واد معروف على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة وقد ذكر الواقدي أنه من مكة على خمسة أميال وزعم بن وضاح أن بينهما أحدا وعشرين ميلا وقيل ستة عشر وبه جزم البكري قال النووي والأول غلط وانكار للمحسوس ومر قرية ذات نخل وزرع ومياه والظهران اسم الوادي وتقول العامة بطن مرو قلت وقول البكري هو المعتمد والله أعلم وأبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس وقوله فخذيها لا شك فيه يشير إلى أنه يشك في الوركين خاصة وأن الشك في قوله فخذيها أو وركيها ليس على السواء أو كان يشك في الفخذين ثم استيقن وكذلك شك في الأكل ثم استيقن القبول فجزم به أخرا \r\n ( قوله باب قبول الهدية ) \r\n كذا ثبت لأبي ذر وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب وأورد فيه ","part":5,"page":202},{"id":2976,"text":" حديث الصعب بن جثامة في اهدائه الحمار الوحشي وشاهد الترجمة منه مفهوم قوله لم نرده عليك الا أنا حرم فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه أنه لا يجوز قبول ما لا يحل من الهدية ","part":5,"page":203},{"id":2977,"text":" ( قوله باب قبول الهدية ) \r\n كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث عائشة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده وقوله \r\n 2435 - فيه مرضاة هو مصدر بمعنى الرضا وقوله فيه يبتغون بالموحدة والمعجمة من البغية وروى يتبعون بتقديم مثناة مثقلة وكسر الموحدة وبالمهملة ثانيها حديث بن عباس أهدت أم حفيد وهي بالمهملة والفاء مصغر وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة في الكلام على الضب وقوله \r\n 2436 - فيه وترك الأضب كذا لأبي ذر بصيغة الجمع ولغيره الضب والاضب بضم المعجمة جمع ضب مثل أكف وكف وقوله تقذرا بالقاف والمعجمة تقول قذرت الشيء وتقذرته إذا كرهته وقول بن عباس لو كان حراما ما أكل على مائدة النبي صلى الله عليه و سلم استدلال صحيح من جهة التقرير ثالثها حديث أبي هريرة في قبوله صلى الله عليه و سلم الهدية ورده الصدقة وقوله فيه إذا أتي بطعام زاد أحمد وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله \r\n 2437 - قوله ضرب بيده أي شرع في الأكل مسرعا ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع السير فيها رابعها حديث عائشة في قصة بريرة من طريق القاسم عن عائشة وسيأتي شرحه في كتاب النكاح وقد مضى ما يتعلق بشراء بريرة في كتاب العتق قريبا وشاهد الترجمة منه \r\n 2438 - قوله هو لها صدقة ولنا هدية فيؤخذ منه أن التحريم إنما هو على الصفة لا على العين ووقع في رواية أبي ذر الهروي فقيل للنبي صلى الله عليه و سلم هذا تصدق به على بريرة فقال النبي صلى الله عليه و سلم هو لها صدقة ولنا هدية ووقع لغير أبي ذر هنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم هذا تصدق به على بريرة هو لها صدقة ولنا هدية فجعل السؤال والجواب من كلامه صلى الله عليه و سلم والأول أصوب وهو الثابت في غير هذه الرواية أيضا خامسها حديث أنس في ذلك قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك سادسها حديث أم عطية في الشاة من الصدقة وأنها بلغت محلها قوله فيه الذي بعثت إليها كذا للأكثر بصيغة المخاطب وللكشميهني بعثت بضم أوله على البناء للمجهول قوله انه قد بلغت في رواية الكشميهني أنها قد بلغت محلها بكسر المهملة يقع على المكان والزمان أي زال عنها حكم الصدقة المحرمة علي وصارت لي حلالا تنبيه أم عطية اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة مصغرا كما تقدم في الكلام على هذا الحديث في أواخر الزكاة ووقع عند الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله نسيبة بفتح النون ومن رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء نسيبة بالتصغير وهو الصواب ثم أخرجه من طريق بن شهاب عن الحذاء عن أم عطية قالت بعثت إلى نسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة منها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عندكم شيء قالت لا الا ما أرسلت به نسيبة الحديث قال الإسماعيلي هذا يدل على أن نسيبة غير أم عطية قلت سبب ذلك تحريف وقع في روايته في \r\n 2440 - قوله بعث والصواب بعثت على البناء للمجهول وفيه نوع التجريد لأن أم عطية أخبرت عن نفسها بما يوهم أن الذي تخبر عنه غيرها قال بن بطال إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ولأن أخذ الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم كان كما وصفه الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى والصدقة لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف الهدية فإن العادة جارية بالاثابة عليها وكذلك ","part":5,"page":204},{"id":2978,"text":" كان شأنه وقوله قد بلغت محلها فيه أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع والهدية وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لا تحرم عليهن الصدقة كما حرمت عليه لأن عائشة قبلت هدية بريرة وأم عطية مع علمها بأنها كانت صدقة عليهما وظنت استمرار الحكم بذلك عليها ولهذا لم تقدمها للنبي صلى الله عليه و سلم لعلمها أنه لا تحل له الصدقة وأقرها صلى الله عليه و سلم على ذلك الفهم ولكنه بين لها أن حكم الصدقة فيها قد تحول فحلت له صلى الله عليه و سلم أيضا ويستنبط من هذه القصة جواز استرجاع صاحب الدين من الفقير ما أعطاه له من الزكاة بعينه وأن للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها ولو كان ينفق عليها منها وهذا كله فيما لا شرط فيه والله أعلم تنبيه استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بريرة لأن شأنهما واحد وقد أعلمها النبي صلى الله عليه و سلم في كل منهما بما حاصله أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت عليه أن يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت فلو تقدمت إحدى القصتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحكم ويبعد أن تقع القصتان دفعة واحدة ","part":5,"page":205},{"id":2979,"text":" ( قوله باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ) \r\n يقال تحرى الشيء إذا قصده دون غيره \r\n 2441 - قوله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم سلمة إن صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها هكذا أورده مختصرا جدا وقد أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم والإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد زاد الإسماعيلي وخلف بن هشام كلاهما عن حماد بن زيد بهذا الإسناد بلفظ كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبري رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه و سلم قالت فأعرض عني قالت فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني الحديث وقد أخرجه المصنف في مناقب عائشة عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد بن زيد فقال عن هشام عن أبيه كان الناس يتحرون فذكره بتمامه مرسلا وروى بن سعد في طبقات النساء من حديث أم سلمة قالت كان الأنصار يكثرون الطاف رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 2442 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد عن سليمان هو بن بلال وقد تابع البخاري حميد بن زنجويه عند أبي نعيم وإسماعيل القاضي عند أبي عوانة فروياه عن إسماعيل بن أبي أويس كما قال وخالفهم محمد بن يحيى الذهلي فرواه عن إسماعيل حدثني سليمان بن بلال حذف الواسطة بين إسماعيل وسليمان وهو أخو إسماعيل قوله عن هشام بن عروة زاد فيه على رواية حماد بن زيد في آخره فقالت أي أم سلمة أتوب إلى الله من ذلك يا رسول الله وزاد فيه أيضا ارسالهن فاطمة ثم ارسالهن زينب بنت جحش وقد تصرف الرواة في هذا الحديث بالزيادة والنقص ومنهم من جعله ثلاثة أحاديث قال البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة أي إرسال أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم إليه يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن يعني أنه اختلف فيه على هشام بن عروة فرواه سليمان بن بلال عنه عن أبيه عن عائشة في جملة الحديث الأول ورواه عنه غيره بهذا الإسناد الأخير قوله والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم أي بقيتهن وهي زينب بنت جحش الأسدية وأم حبيبة الأموية وجويرية بنت الحارث الخزاعية وميمونة بنت الحارث ","part":5,"page":206},{"id":2980,"text":" الهلالية دون زينب بنت خزيمة أم المساكين رواه بن سعد من طريق رميثة المذكورة وهي رميثة بالمثلثة مصغرة عن أم سلمة قالت كلمني صواحبي وهن فذكرتهن وكنا في الجانب الثاني وكانت عائشة وصواحبها في الجانب الآخر فقلن كلمي رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب الحديث قال بن سعد ماتت زينب بنت خزيمة قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم سلمة وأسكن أم سلمة بيتها لما دخل بها قوله فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله عليه و سلم يكلم الناس بالجزم والميم مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز الرفع قوله فليهدها في رواية الكشميهني فليهد بحذف الضمير قوله فان الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة الا عائشة يأتي شرحه في مناقب عائشة أن شاء الله تعالى قوله ثم انهن دعون فاطمة في رواية الكشميهني دعين وروى بن سعد من مرسل علي بن الحسين أن التي خاطبتها بذلك منهن زينب بنت جحش وأن النبي صلى الله عليه و سلم سألها أرسلتك زينب قالت زينب وغيرها قال أهي التي وليت ذلك قالت نعم قوله ان نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر أي يطلبن منك العدل وفي رواية الأصيلي يناشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل والمراد به التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها زاد في رواية محمد بن عبد الرحمن عن عائشة عند مسلم أرسل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت بن أبي قحافة وأبو قحافة هو والد أبى بكر قوله فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى زاد مسلم في الرواية المذكورة قال فأحبي هذه فقامت فاطمة حين سمعت ذلك قوله فرجعت إليهن فأخبرتهن زاد مسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء قوله فأبت أن ترجع في رواية مسلم فقالت والله لا أكلمه فيها أبدا قوله فأرسلن زينب بنت جحش زاد مسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه ثناء عائشة عليها بالصدقة وذكرها لها بالحدة التي تسرع منها الرجعة قوله فأتته في مرسل علي بن الحسين فذهبت زينب حتى استأذنت فقال ائذنوا لها فقالت حسبك إذا برقت لك بنت بن أبي قحافة ذراعيها وفي رواية مسلم ورسول الله صلى الله عليه و سلم مع عائشة في مرطها على الحال التي دخلت فاطمة وهو بها قوله فأغلظت في رواية مسلم ثم وقعت بي فاستطالت وفي مرسل علي بن الحسين فوقعت بعائشة ونالت منها قوله فسبتها حتى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لينظر إلى عائشة هل تكلم في رواية مسلم وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يكره أن أنتصر وفي هذا جواز العمل بما يفهم من القرائن لكن روى النسائي وبن ماجة مختصرا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه و سلم فأبت فقال سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها وقد ذكرته في باب انتصار الظالم من كتاب المظالم فيمكن أن يحمل على التعدد قوله فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها في رواية لمسلم فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة ولابن سعد فلم أنشبها أن أفحمتها قوله فقال أنها بنت أبي بكر أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها وكذا في رواية مسلم وفي رواية النسائي المذكورة فرأيت وجهه يتهلل وكأنه صلى الله عليه و سلم أشار إلى أن أبا بكر كان عالما بمناقب مضر ومثالبها فلا يستغرب من بنته تلقي ذلك عنه ومن يشابه أبة فما ظلم وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ","part":5,"page":207},{"id":2981,"text":" ذلك من الأمور اللازمة كذا قرره بن بطال عن المهلب وتعقبه بن المنير بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه و سلم لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرض لطلب الهدية وأيضا فالذي يهدى لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه صلى الله عليه و سلم كان يشركهن في ذلك وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة وفيه قصد الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها ليزيد ذلك في سرور المهدي إليه وفيه تنافس الضرائر وتغايرهن على الرجل وأن الرجل يسعه السكوت إذا تقاولن ولا يميل مع بعض على بعض وفيه جواز التشكي والتوسل في ذلك وما كان عليه أزواج النبي صلى الله عليه و سلم من مهابته والحياء منه حتى راسلنه بأعز الناس عنده فاطمة وفيه سرعة فهمهن ورجوعهن إلى الحق والوقوف عنده وفيه ادلال زينب بنت جحش على النبي صلى الله عليه و سلم لكونها كانت بنت عمته كانت أمها أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب قال الداودي وفيه عذر النبي صلى الله عليه و سلم لزينب قال بن التين ولا أدري من أين أخذه قلت كأنه أخذه من مخاطبتها النبي صلى الله عليه و سلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس لكن غلبت عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي صلى الله عليه و سلم بإطلاق ذلك وإنما خص زينب بالذكر لأن فاطمة عليها السلام كانت حاملة رسالة خاصة بخلاف زينب فإنها شريكتهن في ذلك بل رأسهن لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم سارت بنفسها واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه وسيأتي البحث في ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو مروان الغساني كذا للأكثر بغين معجمة وسين مهملة ثقيلة ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد فيه تغيير فغيره العثماني حكاه أبو علي الجياني وقال إنه خطأ وقد تقدمت لأبي مروان هذا رواية موصولة في كتاب الحج ووقع للقابسي فيه تصحيف غير هذا وقوله وقال أبو مروان الخ يعني أن أبا مروان فصل بين الحديثين في روايته عن هشام فجعل الأول وهو التحري كما قال حماد بن زيد عن هشام وجعل الثاني وهو قصة فاطمة عن هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة قلت وطريق محمد بن عبد الرحمن عن عائشة بهذه القصة مشهورة من غير هذا الوجه أخرجها مسلم والنسائي من طريق صالح بن كيسان زاد مسلم ويونس وزاد النسائي وشعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عنه وهكذا قال موسى بن أعين عن معمر عن الزهري وخالفه عبد الرزاق فقال عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وخالفهم إسحاق الكلبي فجعل أبا بكر بن عبد الرحمن بدل محمد بن الرحمن قال الذهلي والدارقطني وغيرهما المحفوظ من حديث الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن عائشة وأبو مروان هذا هو يحيى بن أبي زكريا الغساني وهو شامي نزل واسط واسم أبي زكريا يحيى أيضا ووهم من زعم أنه محمد بن عثمان العثماني فإنه وأن كان يكنى أبا مروان لكنه لم يدرك هشام بن عروة وإنما يروي عنه بواسطة وطريقه هذه وصلها الذهلي في الزهريات وقد اختلف على هشام فيه اختلافا آخر فرواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن الحارث عن أخته رميثة عن أم سلمة أن نساء النبي صلى الله عليه و سلم قلن لها إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة الحديث أخرجه أحمد ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان فإن عبدة بن سليمان رواه عنه بالوجهين أخرجه الشيخان من طريقه بالإسناد الأول كما مضى في الباب الذي قبله وأخرجه النسائي من طريقه متابعا لحماد بن سلمة والله أعلم ","part":5,"page":208},{"id":2982,"text":" ( قوله باب ما لا يرد من الهدية ) \r\n كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث بن عمر مرفوعا ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن قال الترمذي يعني بالدهن الطيب وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يرد الطيب قال بن بطال إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه قلت لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه وليس كذلك فإن أنسا اقتدى به في ذلك وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال ريحان بدل طيب ورواية الجماعة أثبت فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه بن وهب عن سعيد عند بن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقد قال الترمذي عقب حديث أنس وبن عمر وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى هذا الحديث \r\n 2443 - قوله عزرة هو بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء قوله حدثني ثمامة بن عبد الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان أنس لا يرد الطيب فاعل قال هو عزرة والضمير لثمامة وزعم بعض الشراح أن الضمير لأنس وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من طريق بشر بن معاذ عن عبد الوارث عن عزرة بن ثابت قال دخلت على ثمامة فناولني طيبا قلت قد تطيبت فقال كان أنس لا يرد الطيب قوله وزعم أي قال والزعم يطلق على القول كثيرا \r\n ( قوله باب من رأى الهبة الغائبة جائزة ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ومراده ","part":5,"page":209},{"id":2983,"text":" منه \r\n 2444 - قوله صلى الله عليه و سلم وإني رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل فإن في بقية الحديث طيبنا لك وقد تقدم قريبا في العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بأتم من هذا بهذا الإسناد بعينه ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وحذف في هذه الطريق جواب الشرط من الجملة الثانية وهي فليفعل وقد ثبت كذلك في الباب الذي أشرت إليه قال بن بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف وتعقبه بن المنير وقال ليس كما قال بل في نفس الحديث أنه صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين قوله باب المكافأة في الهبة المكافأة بالهمز مفاعلة بمعنى المقابلة والمراد بالهبة هنا المعنى الأعم كما قررته في أول كتاب الهبة \r\n 2445 - قوله عن هشام في رواية الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى الفراء عن عيسى بن يونس حدثنا هشام قوله يقبل الهدية ويثيب عليها أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية قوله لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذي والبزار لا نعرفه موصولا الا من حديث عيسى بن يونس وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها بن أبي شيبة عنه بلفظ ويثيب ما هو خير منها ورواية محاضر لم أقف عليها بعد واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه و سلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد كالحنفية الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا والله أعلم ","part":5,"page":210},{"id":2984,"text":" ( قوله باب الهبة للولد ) \r\n وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخر مثله في رواية الكشميهني ويعطي الآخرين قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم اعدلوا بين أولادكم في العطية سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بدون قوله في العطية وهي بالمعنى وقد أخرجه الطحاوي من طريق مغيرة عن الشعبي عن النعمان فذكر هذه الزيادة ولفظه سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم في البر ويأتي حديث بن عباس أيضا في أواخر الباب قوله وهل للوالد أن يرجع في عطيته يعني لولده وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى اشتملت هذه الترجمة على أربعة أحكام الأول الهبة للولد وإنما ترجم به ليرفع اشكال من يأخذ بظاهر الحديث المشهور أنت ومالك لأبيك لأن مال الولد إذا كان لأبيه فلو وهب الأب ولده شيئا كان كأنه وهب نفسه ففي الترجمة إشارة إلى ضعف الحديث المذكور أو إلى تأويله وهو حديث أخرجه بن ماجة من حديث جابر قال الدارقطني غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن بن المنكدر وقال بن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها قصة مطولة وفي الباب عن عائشة في صحيح بن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار وعن بن مسعود عند الطبراني وعن بن عمر عند أبي يعلى فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به فتعين تأويله الحكم الثاني العدل بين الأولاد في الهبة وهي من مسائل الخلاف كما سيأتي وحديث الباب عن النعمان حجة من أوجبه الثالث رجوع الوالد فيما وهب للولد وهي خلافية أيضا ومنهم من فرق بين الصدقة والهبة فلا يرجع في الصدقة لأنه يراد بها ثواب الآخرة وحديث الباب ظاهر في الجواز كما سيأتي أيضا وكأنه أشار إلى حديث لا يحل لرجل يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطي ولده أخرجه أبو داود وبن ماجة بهذا اللفظ من حديث بن عباس وبن عمر ورجاله ثقات الرابع أكل ","part":5,"page":211},{"id":2985,"text":" الوالد من مال الولد بالمعروف قال بن المنير وفي انتزاعه من حديث الباب خفاء ووجهه أنه لما جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا أحتاج إليه فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى قوله واشترى النبي صلى الله عليه و سلم من عمر بعيرا ثم أعطاه بن عمر وقال أصنع به ما شئت هو طرف من حديث تقدم موصولا في البيوع ويأتي أيضا موصولا بعد أثنى عشر بابا قال بن بطال مناسبة حديث بن عمر للترجمة أنه صلى الله عليه و سلم لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك لكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر فلذلك اشتراه صلى الله عليه و سلم منه ثم وهبه لعبد الله قال المهلب وفي ذلك دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره وهو كما قال \r\n 2446 - قوله عن النعمان بن بشير كذا لأكثر أصحاب الزهري وأخرجه النسائي من طريق الأوزاعي عن بن شهاب أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد جعله من مسند بشير فشذ بذلك والمحفوظ أنه عنهما عن النعمان وبشير والد النعمان هو بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام الخزرجي صحابي شهير من أهل بدر وشهد غيرها ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار وقيل عاش إلى خلافة عمر وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند مسلم والنسائي وأبي داود وأبو الضحى عند النسائي وبن حبان وأحمد والطحاوي والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد وعون بن عبد الله عند أبي عوانة والشعبي في الصحيحين وأبي داود وأحمد والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد الزائدة على هذه الطريق مفصلا إن شاء الله تعالى قوله أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الشعبي في الباب الذي يليه أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية وسيأتي في الشهادات من طريق أبي حبان عن الشعبي سبب سؤالها شهادة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولفظه عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله زاد مسلم والنسائي من هذا الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية بن حبان من هذا الوجه بعد حولين ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغى أخرى قال ثم بدا له فوهبها لي فقالت له لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه و سلم قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنة أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل وقد تبين من رواية الباب أن العطية كانت غلاما وكذا في رواية بن حبان المذكورة وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي ولمسلم في رواية عروة وحديث جابر معا ووقع في رواية أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم عند بن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه قوله صلى الله عليه و سلم لا أشهد على جور وجمع بن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وهو جمع لا بأس به الا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيستشهده على العطية الثانية بعد أن ","part":5,"page":212},{"id":2986,"text":" قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون بشير ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من هذا الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته الا أن يهب له شيئا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك الا أنها خشيت أن يرتجعه أيضا فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه و سلم للاشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة بن ثعلبة الخزرجية أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي عوانة من طريق عون بن عبد الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول وبذلك ذكرها بن سعد وغيره وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه و سلم من النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها قوله اني نحلت بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض قوله فقال أكل ولدك نحلت زاد في رواية أبي حيان فقال ألك ولد سواه قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري أما يونس ومعمر فقالا أكل بنيك وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قلت ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وأن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي قوله نحلت مثله في رواية أبي حيان عند مسلم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا وله من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل هذا قال لا وفي رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني عن مالك قال لا والله يا رسول الله قوله قال فأرجعه ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال فاردده وله وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية الشعبي في الباب الذي يليه قال فرجع فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد في رواية أبي حيان في الشهادات قال لا تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية عاصم عن الشعبي وفي رواية أبي حريز المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها البخاري هذا القدر في الشهادات ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله في رواية أبي حيان فقال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية المغيرة عن الشعبي فإني لا أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي في رواية داود بن أبي هند قال فأشهد على هذا غيري وفي حديث جابر فليس يصلح هذا وإني لا أشهد الا على حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد الا على الحق لا أشهد بهذه وفي رواية عروة عند النسائي فكره أن يشهد له وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم اعدلوا بين أولادكم في ","part":5,"page":213},{"id":2987,"text":" النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر وفي رواية مجالد عن الشعبي عند أحمد أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال فلا إذا ولأبي داود من هذا الوجه أن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي من طريق أبي الضحى الا سويت بينهم وله ولابن حبان من هذا الوجه سو بينهم واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وقال به بعض المالكية ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه أو نحو ذلك دون الباقين وقال أبو يوسف تجب التسوية أن قصد بالتفضيل الاضرار وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث واحتجوا بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث بن عباس رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن وأجاب من حمل الأمر بالتسوية على الندب عن حديث النعمان بأجوبة أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده ولذلك منعه فليس فيه حجة على منع التفضيل حكاه بن عبد البر عن مالك وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صرح بالبعضية وقال القرطبي ومن أبعد التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهبه له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله قال وهذا يعلم منه على القطع أنه كان له مال غيره ثانيها أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك حكاه الطحاوي وفي أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه ثالثها أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضا خصوصا قوله أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تضافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمر برد العطية المذكورة بعد ما كانت في حكم المقبوض رابعها أن قوله أرجعه دليل على الصحة ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما أمره بالرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده وأن كان الأفضل خلاف ذلك لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به وفي الاحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا تمض الهبة المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة خامسها أن قوله أشهد على هذا غيري إذن بالاشهاد على ذلك وإنما أمتنع من ذلك لكونه الإمام وكأنه قال لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم حكاه الطحاوي أيضا وارتضاه بن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند ","part":5,"page":214},{"id":2988,"text":" بعض نوابه جاز وأما قوله إن قوله أشهد صيغة إذن فليس كذلك بل هو للتوبيخ لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال بن حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد به نفي الجواز وهو كقوله لعائشة اشترطي لهم الولاء انتهى سادسها التمسك بقوله ألا سويت بينهم على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما أن تلك الرواية بعينها وردت بصيغة الأمر أيضا حيث قال سو بينهم سابعها وقع عند مسلم عن بن سيرين ما يدل على أن المحفوظ في حديث النعمان قاربوا بين أولادكم لا سووا وتعقب بأن المخالفين لا يوجبون المقاربة كما لا يوجبون التسوية ثامنها في التشبيه الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين قرينة تدل على أن الأمر للندب لكن إطلاق الجور على عدم التسوية والمفهوم من قوله لا أشهد الا على حق وقد قال في آخر الرواية التي وقع فيها التشبيه قال فلا إذا تاسعها عمل الخليفتين أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه و سلم على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب فأما أبو بكر فرواه الموطأ بإسناد صحيح عن عائشة أن أبا بكر قال لها في مرض موته إني كنت نحلتك نحلا فلو كنت اخترتيه لكان لك وإنما هو اليوم للوارث وأما عمر فذكره الطحاوي وغيره أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا راضين بذلك ويجاب بمثل ذلك عن قصة عمر عاشر الأجوبة أن الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك بعضهم ذكره بن عبد البر ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود النص وزعم بعضهم أن معنى قوله لا أشهد على جور أي لا أشهد على ميل الأب لبعض الأولاد دون بعض وفي هذا نظر لا يخفى ويرده قوله في الرواية لا أشهد الا على الحق وحكى بن التين عن الداودي أن بعض المالكية احتج بالإجماع على خلاف ظاهر حديث النعمان ثم رده عليه واستدل به أيضا على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء الا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حيا دون ما إذا مات وقيدوا رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال إسحاق وقال الشافعي للأب الرجوع مطلقا وقال أحمد لا يحل لواهب أن يرجع في هبته مطلقا وقال الكوفيون إن كان الموهوب صغيرا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن كان كبيرا وقبضها قالوا وأن كانت الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم لم يجز الرجوع في شيء من ذلك ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال للزوجة أن ترجع بخلاف الزوج والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول وحجة الجمهور في استثناء الأب أن الولد وما له لأبيه فليس في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير كونه رجوعا فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك وسيأتي الكلام على هبة الزوجين في الباب بعده وفي الحديث أيضا الندب إلى التآلف بين الأخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء أو يورث العقوق للآباء وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا تحتاج إلى قبض وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض وقيل إن كانت الهبة ذهبا أو فضة فلا بد من عزلها وافرازها وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وأن الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات ","part":5,"page":215},{"id":2989,"text":" دون بعض وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك وفيه أن للإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه وفيه مشروعية استفصال الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال لقوله ألك ولد غيره فلما قال نعم قال أفكلهم أعطيت مثله فلما قال لا قال لا أشهد فيفهم منه أنه لو قال نعم لشهد وفيه جواز تسمية الهبة صدقة وأن للإمام كلاما في مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق وأمر الحاكم والمفتي بتقوى الله في كل حال وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع لأن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه فلما أشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه وقال المهلب فيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبا عن بعض الورثة والله أعلم \r\n ( قوله باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ) \r\n أي هل يجوز لأحد منهما الرجوع فيها قوله قال إبراهيم هو النخعي قوله جائزة أي فلا رجوع فيها وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته ووصله الطحاوي من طريق أبي عوانة عن منصور قال قال إبراهيم إذا وهبت المرأة لزوجها أو وهب الرجل لامرأته فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته ومن طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع قوله وقال عمر بن عبد العزيز لا يرجعان وصله عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن عبد ","part":5,"page":216},{"id":2990,"text":" الرحمن بن زياد أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول إبراهيم قوله واستأذن النبي صلى الله عليه و سلم نساءه أن يمرض في بيت عائشة وقال النبي صلى الله عليه و سلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه أما الحديث الأول فهو موصول في الباب من حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه في أواخر المغازي ووجه دخوله في الترجمة أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وهبن لها ما استحققن من الأيام ولم يكن لهن في ذلك رجوع أي فيما مضى وأن كان لهن الرجوع في المستقبل وأما الحديث الثاني فهو موصول أيضا في آخره ويأتي الكلام عليه بعد خمسة عشر بابا ووجه دخوله في الترجمة أنه ذم العائد في هبته على الإطلاق فدخل فيه الزوج والزوجة تمسكا بعمومه قوله وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك الخ وصله بن وهب عن يونس بن يزيد عنه وقوله فيه خلبها بفتح المعجمة واللام والموحدة أي خدعها وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت القضاة يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته والجمع بينهما أن رواية معمر عنه منقولة ورواية يونس عنه اختياره وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول المالكية أن أقامت البينة على ذلك وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقا وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور وإلى التفصيل الذي نقله الزهري ذهب شريح فروى عبد الرزاق والطحاوي من طريق محمد بن سيرين أن امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها فاختصما إلى شريح فقال للزوج شاهداك أنها وهبت لك من غير كره ولا هوان وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان وعند عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر أنه كتب أن النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت قال الشافعي لا يرد شيئا إذا خالعها ولو كان مضرا بها لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسيأتي مزيد لذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":217},{"id":2991,"text":" ( قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج ) \r\n أي ولو كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وبهذا الحكم قال الجمهور وخالف طاوس فمنع مطلقا وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة الا من الثلث وعن الليث لا يجوز مطلقا الا في الشيء التافه وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة واحتج لطاوس بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا تجوز عطية امرأة في مالها الا بإذن زوجها أخرجه أبو داود والنسائي وقال بن بطال وأحاديث الباب أصح وحملها مالك على الشيء اليسير وجعل حده الثلث فما دونه وذكر المصنف منها ثلاثة أحاديث الأول حديث أسماء \r\n 2450 - قوله عن بن أبي مليكة في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة وقد تقدمت في الزكاة قوله عن عباد بن عبد الله أي بن الزبير بن العوام وأسماء التي روي عنها هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدته لأبيه وقد روى أيوب هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود والترمذي وصححه النسائي وصرح أيوب عن بن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به قوله مالي مال الا ما أدخل علي بالتشديد والزبير هو بن العوام كان زوجها قوله فأتصدق كذا للأكثر بحذف أداة الاستفهام وللمستملي بإثباتها قوله ولا توعي فيوعي الله عليك بالنصب لكونه جواب النهي وكذا \r\n 2451 - قوله في الرواية الثانية فيحصي الله عليك والمعنى لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك وقد تقدم شرحه مبسوطا في أوائل كتاب الزكاة قوله عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام بن عروة الراوي عنها وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر جدتهما جميعا لابويهما الثاني حديث ميمونة عن يزيد هو بن أبي حبيب وبكير هو بن عبد الله بن الأشج وهذا الإسناد نصفه الأول مصريون ونصفه الآخر مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يزيد وبكير وكريب \r\n 2452 - قوله أنها أعتقت وليدة أي جارية في رواية النسائي من طريق عطاء بن يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء ولم أقف على اسم هذه الجارية وبين النسائي من طريق أخرى ","part":5,"page":218},{"id":2992,"text":" عن الهلالية زوج النبي صلى الله عليه و سلم وهي ميمونة في أصل هذه الحادثة أنها كانت سألت النبي صلى الله عليه و سلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها قوله أما بتخفيف الميم أنك بفتح الهمزة لو أعطيتها أخوالك أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ذكرها بن سعد قوله لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك قال بن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية النسائي المذكورة فقال أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم فبين الوجه في الأولوية المذكورة وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث أيضا حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قررته ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها كانت رشيدة وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه و سلم فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله والله أعلم الثالث حديث عائشة وصدره طرف من قصة الإفك وسيأتي شرحها مستوفى في تفسير سورة النور وقوله وكان يقسم لكل امرأة منهن غير سودة الخ حديث مستقل وقد ترجم له في النكاح وأورده مفردا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقد تبين توجيهه هناك في شرح الباب الذي قبله قال بن بطال ليس في أحاديث الباب ما يرد على مالك لأنه يحملها على ما زاد على الثلث انتهى وهو حمل سائغ إن ثبت المدعي وهو أنه لا يجوز لها تصرف فيما زاد على الثلث الا بإذن زوجها لما في ذلك من الجمع بين الأدلة والله أعلم قوله وقال بكر هو بن مضر عن عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن الأشج عن كريب أن ميمونة أعتقت وقع في رواية المستملي عتقته وهو غلط فاحش فقد ذكره المصنف في الباب الذي يليه بهذا الإسناد وقال فيه أعتقت وليدة لها وأراد المصنف بهذا التعليق شيئين أحدهما موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال عن سليمان بن يسار بدل بكير أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني ورواية يزيد وعمرو أصح ثانيهما أنه عند بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال قال فيه عن كريب أن ميمونة أعتقت فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه وطريق بكر بن مضر المعلقة وصلها البخاري في كتاب بر الوالدين له وهو مفرد وسمعناه من طريق أبي بكر بن دلويه عنه قال حدثنا عبد الله بن صالح هو كاتب الليث عن بكر بن مضر عنه ","part":5,"page":219},{"id":2993,"text":" ( قوله باب بمن يبدأ بالهدية ) \r\n أي عند التعارض في أصل الاستحقاق \r\n 2454 - قوله وقال بكر هو بن مضر وعمرو وهو بن الحارث وقد مضى التنبيه على من وصله في الباب الذي قبله وحديث ميمونة فيه الاستواء في صفة ما من الاستحقاق فيقدم القريب على الغريب وحديث عائشة المذكور بعده فيه الاستواء في الصفات كلها فيقدم الأقرب في الذات \r\n 2455 - قوله عن أبي عمران الجوني هو عبد الملك والإسناد كله بصريون الا عائشة وقد دخلت البصرة قوله عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة في رواية حجاج بن منهال عن شعبة كما سيأتي في الأدب سمعت طلحة لكنه لم ينسبه وقد أزالت هذه الرواية اللبس الذي تقدمت الإشارة إليه في كتاب الشفعة ووقع عند الإسماعيلي من بني تيم الرباب بفتح الراء والموحدة الخفيفة وآخره موحدة أخرى وهو وهم والصواب تيم بن مرة وهو رهط أبي بكر الصديق وقد وافق محمد بن جعفر على ذلك يزيد بن هارون عن شعبة كما حكاه الإسماعيلي وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقوله بابا منصوب على التمييز \r\n ( قوله باب من لم يقبل الهدية لعلة ) \r\n أي بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه قوله وقال عمر بن عبد العزيز الخ وصله بن سعد بقصة فيه فروى من طريق فرات بن مسلم قال أشتهي عمر بن عبد العزيز التفاح فلم ","part":5,"page":220},{"id":2994,"text":" يجد في بيته شيئا يشتري به فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق فقلت له في ذلك فقال لا حاجة لي فيه فقلت ألم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية فقال إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة ووصله أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز في قصة أخرى وقوله رشوة بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه وقال بن العربي الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يحل والمرتشي قابضه والراشي معطيه والرائش الواسطة وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي أخرجه الترمذي وصححه وفي رواية والرائش والراشي ثم قال الذي يهدى لا يخلو أن يقصد ود المهدي إليه أو عونه أو ماله فأفضلها الأول والثالث جائز لأنه يتوقع بذلك الزيادة على وجه جميل وقد تستحب إن كان محتاجا والمهدي لا يتكلف وإلا فيكره وقد تكون سببا للمودة وعكسها وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة وإن كان لطاعة فيستحب وإن كان لجائز فجائز لكن إن لم يكن المهدي له حاكما والاعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الأخذ وإن كان حاكما فهو حرام اه ملخصا وفي معنى ما ذكره عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي حميد مرفوعا هدايا العمال غلول وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا منها وقيل أنه رواه بالمعنى من قصة بن اللتبية المذكورة ثاني حديثي الباب وفي الباب عن أبي هريرة وبن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار الوحشي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج الثاني حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وسبق في أواخر الزكاة تسميته وضبط اللتبية ووجه دخولهما في الترجمة ظاهر وأما حديث الصعب فإن النبي صلى الله عليه و سلم بين العلة في عدم قبوله هديته لكونه كان محرما والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله واستنبط منه المهلب رد هدية من كان ماله حراما أو عرف بالظلم وأما حديث أبي حميد فلأنه صلى الله عليه و سلم عاب على بن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا وأفاد بقوله فهلا جلس في بيت أمه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم تكره لأنها كانت لغير ريبة قال بن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال وأن العامل لا يملكها الا أن طلبها له الإمام وفيه كراهة قبول هدية طالب العناية وقوله \r\n 3457 - في حديث أبي حميد حتى نظرت عفرة بضم المهملة وفتحها وسكون الفاء وقد تفتح وهي بياض ليس بالناصع ","part":5,"page":221},{"id":2995,"text":" ( قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه ) \r\n أي الهدية وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة قال الإسماعيلي هذه الترجمة لا تدخل في الهبة بحال قلت قال ذلك بناء على أن الهبة لا تصح الا بالقبض وإلا فليست هبة وهذا مقتضى مذهبه لكن من يقول أنها تصح بدون القبض يسميها هبة وكأن البخاري جنح إلى ذلك وسأذكر نقل الخلاف فيه في الباب الذي يليه وقال بن بطال لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة أي مطلقا وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب انتهى وغفل عما ذكره بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعما نقله هو عن أصبغ وعما سيأتي في البخاري الذي تصدى لشرحه في باب من أمر بانجاز الوعد في أواخر الشهادات وسيأتي نقل ما فيه والبحث فيه في مكانه أن شاء الله تعالى قوله وقال عبيدة بفتح أوله وهو بن عمرو السلماني بفتح المهملة وسكون اللام قوله ان ماتا أي المهدي والمهدي إليه الخ وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدي إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه الا بأن يقبضها أو وكيله قوله وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول قال بن بطال قال مالك كقول الحسن وقال أحمد وإسحاق أن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وأن كان حاملها رسول المهدي إليه فهي لورثته وفي معنى قول عبيدة وتفصيله حديث رواه أحمد والطبراني عن أم كلثوم بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي الا قد مات ولا أرى هديتي الا مردودة علي فإن ردت علي فهي لك قال وكان كما قال الحديث وإسناده حسن ثم ذكر المصنف حديث جابر في وفاء أبي بكر الصديق له ما وعده به النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس أن شاء الله تعالى قال الإسماعيلي ليس ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم لجابر هبة وإنما هي عدة على وصف لكن لما كان وعد النبي صلى الله عليه و سلم لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي قلت وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم تقبض منزلة الوعد بها وقد أمر الله بانجاز الوعد ولكن حمله الجمهور على الندب كما سيأتي ","part":5,"page":222},{"id":2996,"text":" ( قوله باب كيف يقبض العبد والمتاع ) \r\n أي الموهوب قال بن بطال كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب وحيازة الموهوب لذلك قال واختلفوا هل من شرط صحة الهبة الحيازة أم لا فحكى الخلاف وتحريره قول الجمهور أنها لا تتم الا بالقبض وعن القديم وبه قال أبو ثور وداود تصح بنفس العقد وأن لم تقبض وعن أحمد تصح بدون القبض في العين المعينة دون الشائعة وعن مالك كالقديم لكن قال أن مات الواهب قبل القبض وزادت على الثلث افتقر إلى إجازة الوارث ثم أن الترجمة في الكيفية لا في أصل القبض وكأنه أشار إلى قول من قال يشترط في الهبة حقيقة القبض دون التخلية وسأشير إليه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال بن عمر كنت على بكر صعب الحديث تقدم ذكره وشرحه في كتاب البيوع ثم ذكر المصنف حديث المسور بن مخرمة في قصة أبيه في القباء وسيأتي الكلام عليه في كتاب اللباس وقوله \r\n 2459 - فقال خبأنا هذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة قال الداودي هو من قول النبي صلى الله عليه و سلم على جهة الاستفهام أي هل رضيت وقال بن التين يحتمل أن يكون من قول مخرمة قلت وهو المتبادر للذهن \r\n ( قوله باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ) \r\n أي جازت ونقل فيه بن بطال اتفاق العلماء وأن القبض في الهبة هو غاية القبول وغفل رحمه الله عن مذهب الشافعي فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون الهدية الا أن كانت الهبة ضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني فعتقه عنه فإنه يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول ومقابل إطلاق بن بطال قول الماوردي قال الحسن البصري لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق قال وهو قول شذ به عن الجماعة وخالف فيه الكافة الا أن يريد الهدية فيحتمل اه على أن في اشتراط القبول في الهدية وجها عند الشافعية ثم أورده فيه حديث أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام والغرض منه أنه صلى الله عليه و سلم أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل قبلت ثم قال له أذهب فأطعمه أهلك ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا حجة فيها ولم يصرح فيها بذكر القبول ولا بنفيه وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث أن ذلك كان هبة بل لعله كان من الصدقة فيكون قاسما لا واهبا اه وقد تقدم في الصوم التصريح بأن ذلك كان من الصدقة وكأن المصنف يجنح إلى أنه لا فرق في ذلك ","part":5,"page":223},{"id":2997,"text":" ( قوله باب إذا وهب دينا على رجل ) \r\n أي صح ولو لم يقبضه منه ويقبض له قال بن بطال لا خلاف بين العلماء في صحة الابراء من الدين إذا قبل البراءة قال وإنما اختلفوا إذا وهب دينا له على رجل لرجل آخر فمن اشترط في صحة الهبة القبض لم يصحح هذه ومن لم يشترطه صححها لكن شرط مالك أن تسلم إليه الوثيقة بالدين ويشهد له بذلك على نفسه أو يشهد بذلك ويعلنه أن لم يكن به وثيقة اه وعند الشافعية في ذلك وجهان جزم الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه وصحح العمراني وغيره الصحة قيل والخلاف مرتب على البيع أن صححنا بيع الدين من غير من عليه فالهبة أولى وأن منعناه ففي الهبة وجهان والله أعلم قوله وقال شعبة عن الحكم هو جائز وصله بن أبي شيبة عن أبي داود عن شعبة قال قال لي الحكم أتاني بن أبي ليلى يعني محمد بن عبد الرحمن فسألني عن رجل كان له على رجل دين فوهبه له أله أن يرجع فيه قلت لا قال شعبة فسألت حمادا فقال بلى له أن يرجع فيه قوله ووهب الحسن بن علي دينه لرجل لم أقف على من وصله قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه أي من صاحبه وصله مسدد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه الحديث وقد تقدم موصولا بمعناه في كتاب المظالم ووجه الدلالة منه لجواز هبة الدين أنه صلى الله عليه و سلم سوى بين أن يعطيه إياه أو يحلله منه ولم يشترط في التحليل قبضا قوله وقال جابر قتل أبي الخ وصله في الباب بأتم منه وتؤخذ الترجمة من قوله فسأل النبي صلى الله عليه و سلم غرماء والد جابر أن يقبلوا ثمر حائطه وأن يحللوه فلو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين ويكون في معنى الترجمة وهو هبة الدين ولو لم يكن جائزا لما طلبه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 2461 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وقد سبق من وجه آخر في الاستقراض ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":224},{"id":2998,"text":" ( قوله باب هبة الواحد للجماعة ) \r\n أي يجوز ولو كان شيئا مشاعا قال بن بطال غرض المصنف اثبات هبة المشاع وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة كذا أطلق وتعقب بأنه ليس على إطلاقه وإنما يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد قوله وقالت أسماء هي بنت أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد هو بن أبي بكر وهو بن أخيها وبن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو بن بن أخي أسماء تنبيه ذكر بن التين أنه وقع عنده في رواية القابسي إسقاط الواو من قوله وبن أبي عتيق فصار القاسم بن محمد بن أبي عتيق وهو غلط ومع كونه غلطا فإنه يصير غير مناسب للترجمة قوله ورثت عن أختي عائشة لما ماتت عائشة رضي الله عنها ورثها أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها وكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد في قصة شرب الأيمن فالأيمن وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه مستوفى في الأشربة وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به وإنما هو من طريق الارفاق وأطال في ذلك والحق كما قال بن بطال أنه صلى الله عليه و سلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعا غير متميز فدل على صحة هبة المشاع والله أعلم ","part":5,"page":225},{"id":2999,"text":" ( قوله باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة ) \r\n أما المقبوضة فتقدم حكمها وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي وأما القبض التقديري فلا بد منه لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما غنموا قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لأن قبضهم إياه وقع تقديريا باعتبار حيازتهم له على الشيوع نعم قال بعض العلماء يشترط في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع وهو وجه للشافعية وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة وهي مسألة هبة المشاع والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك وغيره سواء انقسم أولا وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعا لا من الشريك ولا من غيره قوله وقد وهب النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم سيأتي موصولا في الباب الذي يليه بأتم من هذا وقوله وهو غير مقسوم من تفقه المصنف قوله حدثني ثابت هو بن محمد العابد وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا ولم يتابع على ذلك والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ويقع ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غيره والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث جابر في الشروط ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد المذكور في الباب الذي قبله وقد قدمت توجيهه ثم أورد حديث أبي هريرة في الذي كان له على النبي صلى الله عليه و سلم دين فقال اشتروا له سنا وقد تقدم شرحه في الاستقراض وتوجيهه ظاهر أيضا وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف فيه هو المعروف بعبدان ","part":5,"page":226},{"id":3000,"text":" ( قوله باب إذا وهب جماعة لقوم ) \r\n زاد الكشميهني في روايته أو وهب رجل جماعة جاز وهذه الزيادة غير محتاج إليها لأنها تقدمت مفردة قبل بباب فقد أورد فيه حديث المسور في قصة هوازن وسيأتي مستوفى في غزوة حنين في المغازي ووجه الدلالة منه لأصل الترجمة ظاهر لأن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي صلى الله عليه و سلم سهم معين وهو سهم الصفى فوهبه لهم أو من جهة أنه صلى الله عليه و سلم استوهب من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قوله باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق بها أي منهم قوله ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ولم يصح هذا الحديث جاء عن بن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصلح إسنادا من المرفوع فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس مرفوعا من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو كذلك واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن عائشة عند العقيلي واسنادهما ضعيف أيضا قال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء قال بن بطال لو صح حديث بن عباس لحمل ","part":5,"page":227},{"id":3001,"text":" على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه ثم ذكر حكاية أبي يوسف المشهورة وفيما قاله نظر لأنه لو صح لكانت العبرة بعموم اللفظ فلا يخص القليل من الكثير الا بدليل وأما حمله على الندب فواضح ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في قصة الذي كان له على النبي صلى الله عليه و سلم دين فقال اشتروا له سنا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستقراض ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه و سلم وهب لصاحب السن القدر الزائد على حقه ولم يشاركه فيه غيره وهذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهبة والهدية وقد تقدم ما فيه ثانيهما حديث بن عمر في هبة النبي صلى الله عليه و سلم له البكر الذي كان راكبه وقد تقدم شرحه في البيوع ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة وقد نازعه الإسماعيلي فيه والذي يظهر أن المصنف أراد الحاق المشاع في ذلك بغير المشاع والحاق الكثير بالقليل لعدم الفارق \r\n ( قوله باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه ) \r\n فهو جائز أي وتنزل التخلية منزلة النقل فيكون ذلك قبضا فتصح الهبة وقد تقدم توجيه ذلك \r\n 2469 - قوله وقال الحميدي الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من مسند الحميدي بهذا السند وقد تقدم في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته من كتاب البيوع ","part":5,"page":228},{"id":3002,"text":" ( قوله باب هدية ما يكره لبسها ) \r\n كذا للأكثر وما يصلح للمذكر والمؤنث فأنث هنا باعتبار الحلة ووقع في رواية النسفي ما يكره لبسه وبه ترجم الإسماعيلي وبن بطال والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة فإن لصاحبه التصرف فيه بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء ويستفاد من الترجمة الإشارة إلى منع ما لا يستعمل أصلا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ذهب وفضة ثم أورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته للترجمة ظاهرة ثانيها حديث بن عمر في قصة فاطمة \r\n 2471 - قوله حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر جزم الكلاباذي بأنه الفيدي نسبة إلى فيد بفتح الفاء وسكون التحتانية بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء وكان نزلها فنسب إليها ويحتمل عندي أن يكون هو أبو جعفر القومسي الحافظ المشهور فقد أخرج عنه البخاري حديثا غير هذا في المغازي وإنما جوزت ذلك لأن المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي فكنيته أبو جعفر بلا خلاف قوله حدثنا بن فضيل عن أبيه هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وليس لفضيل عن نافع عن بن عمر في البخاري سوى هذا الحديث قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم بيت فاطمة فلم يدخل عليها زاد في روايةابن نمير عن فضيل عند أبي داود والإسماعيلي وبن حبان قال وقلما كان يدخل الا بدأ بها قوله فذكرت ذلك له زاد في رواية بن نمير فجاء علي فرآها مهتمة قوله فذكر للنبي صلى الله عليه و سلم في رواية الأصيلي فذكره وفي رواية بن نمير فقال يا رسول الله إن فاطمة أشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها قوله سترا موشيا بضم الميم وسكون الواو بعدها معجمة ثم تحتانية قال بن التين أصله موشيا فالتقى حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الأخرى وكسرت الأولى لأجل التي بعدها فصار على وزن مرضى ومطلى ويجوز فيه موشى بوزن موسى وقال المطرزي الوشي خلط لون بلون ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه وقال بن الجوزي الموشى المخطط بألوان شتى قوله مالي وللدنيا زاد بن نمير مالي وللمرقم أي المرقوم والرقم النقش قوله قال ترسلي به كذا لأبي ذر ترسلي بحذف النون وهي لغة أو يقدر أن فحذفت لدلالة السياق وفي رواية للأكثر ترسل بضم اللآم بغير ياء قوله أهل بيت بهم حاجة بجر أهل على البدل ولم أعرفهم بعد وفي الحديث كراهة دخول البيت الذي فيه ما يكره وأورد بن حبان عقب هذا الحديث حديث سفينة فقال لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل بيتا مزوقا وترجم عليه البيان بأن ذلك لم يكن منه صلى الله عليه و سلم في بيت فاطمة دون غيرها وفيما قاله نظر الا أن حملنا التزويق على ما هو أعم مما يصنع في نفس الجدار أو يعلق عليه قال المهلب وغيره كره النبي صلى الله عليه و سلم لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا لا أن ستر الباب حرام وهو نظير قوله لها لما سألته خادما ألا أدلك على خير من ذلك فعلمها الذكر عند النوم ثالثها حديث علي في الحلة وفيه \r\n 2472 - قوله فشققتها بين نسائي وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته ظاهرة من قوله فرأيت الغضب في وجهه فإنه دال على أنه كره له لبسها مع كونه أهداها له ","part":5,"page":229},{"id":3003,"text":" ( قوله باب قبول الهدية من المشركين ) \r\n أي جواز ذلك وكأنه أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك الحديث رجاله ثقات الا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح وفي الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض قال ","part":5,"page":230},{"id":3004,"text":" أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن زبد المشركين والزبد بفتح الزاي وسكون الموحدة الرفد صححه الترمذي وبن خزيمة وأورد المصنف عدة أحاديث دالة على الجواز فجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما أهدي للمسلمين وفيه نظر لأن من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام وهذا أقوى من الأول وقيل يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من الأمراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى نسخ المنع بأحاديث القبول ومنهم من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم هاجر إبراهيم عليه الصلاة و السلام بسارة الحديث أورده مختصرا وسيأتي موصولا مع الكلام عليه في أحاديث الأنبياء ووجه الدلالة منه ظاهر وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا لم يرد من شرعنا إنكاره قوله وأهديت للنبي صلى الله عليه و سلم شاة فيها سم ذكره موصولا في هذا الباب قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن خراب وقد تقدم الحديث مطولا في الزكاة وقوله وكتب إليه ببحرهم أي ببلدهم وحمله الداودي على ظاهره فوهم ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في جبة السندس وسيأتي شرحها في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى \r\n 2473 - قوله أهدي بضم أوله على البناء للمجهول قوله وكان ينهى أي النبي صلى الله عليه و سلم عن الحرير وهي جملة حالية قوله وقال سعيد هو بن أبي عروبة الخ وصله أحمد عن روح عن سعيد وهو بن أبي عروبة به وقال فيه جبة سندس أو ديباج شك سعيد وسيأتي بيان ما فيه من التخالف مع بقية شرحه في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى وأراد البخاري منه بيان الذي أهدى لتظهر مطابقته للترجمة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن عامر عن قتادة فقال فيه ان أكيدر دومة الجندل وأكيدر دومة هو أكيدر تصغير أكدر ودومة بضم المهملة وسكون الواو بلد بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع وحصن على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق وكان أكيدر ملكها وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بالجيم والنون بن اعباء بن الحارث بن معاوية ينسب إلى كندة وكان نصرانيا وكان النبي صلى الله عليه و سلم أرسل إليه خالد بن الوليد في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به المدينة فصالحه النبي صلى الله عليه و سلم على الجزية وأطلقه ذكر بن إسحاق قصته مطولة في المغازي وروى أبو يعلى بإسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب فرده النبي صلى الله عليه و سلم عليه ثم أنه وجد في نفسه من رد هديته فرجع به فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ادفعه إلى عمر الحديث وفي حديث علي عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم فيستفاد منه أن الحلة التي ذكرها علي في الباب الذي قبله هي هذه التي أهداها أكيدر وسيأتي المراد بالفواطم في اللباس أن شاء الله تعالى ثانيها حديث أنس أيضا أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه و سلم بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وسيأتي شرحه في غزوة خيبر من المغازي واسم اليهودية المذكورة زينب وقد اختلف في اسلامها كما سيأتي \r\n 2474 - قوله فأكل منها فجيء بها زاد مسلم وأحمد في روايته من الوجه المذكور هنا فأكل منه فقال أنها جعلت فيه سما وزاد مسلم بعد قوله فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطك علي قوله فقيل ألا نقتلها في رواية أحمد ومسلم فقالوا يا رسول الله قوله في لهوات بفتح اللام جمع لهاة وهي سقف الفم أو اللحمة المشرفة على الحلق وقيل هي أقصى الحلق وقيل ما يبدو من الفم عند التبسم ثالثها حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وقد تقدم بعضه بهذا الإسناد في البيوع ","part":5,"page":231},{"id":3005,"text":" 2475 - قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي والإسناد كله بصريون الا الصحابي قوله صاع من طعام أو نحوه بالرفع والضمير للصاع قوله ثم جاء رجل مشرك لم أقف على اسمه ولا على اسم صاحب الصاع المذكور قوله مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة فسره المصنف في آخر الحديث في رواية المستملي بأنه الطويل جدا فوق الطول وزاد غيره مع افراد الطول شعث الرأس وقد تقدم وكأنه أقوى لأنه سيأتي في الأطعمة من وجه آخر بلفظ مشعان طويل ويحتمل أن يكون قوله طويل تفسير المشعان وقال القزاز المشعان الجافي الثائر الرأس قوله بيعا أم عطية انتصب على فعل مقدر قوله فاشترى منه شاة في رواية الكشميهني فاشترى منها أي من الغنم قوله بسواد البطن هو الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيرها قوله وأيم الله هو قسم وقد تقدم أنه يقال بالهمز وبالوصل وغير ذلك قوله أعطاها إياه هو من القلب وأصله أعطاه إياها قوله فأكلوا أجمعون يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين فيكون فيه معجزة أخرى لكونهما وسعتا أيدي القوم ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في الجملة أعم من الاجتماع والافتراق قوله ففضلت القصعتان فحملناه أي الطعام ولو أراد القصعتين لقال حملناهما ووقع في رواية المصنف في الأطعمة وفضل في القصعتين وكذا أخرجه مسلم والضمير على هذا للقدر الذي فضل قوله أو كما قال شك من الراوي وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو يهدي وفيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي لأن هذا الأعرابي كان وثنيا وفيه المواساة عند الضرورة وظهور البركة في الاجتماع على الطعام والقسم لتأكيد الخبر وأن كان المخبر صادقا ومعجزة ظاهرة وآية باهرة من تكثير القدر اليسير من الصاع ومن اللحم حتى وسع الجمع المذكور وفضل منه ولم أر هذه القصة الا من حديث عبد الرحمن وقد ورد تكثير الطعام في الجملة من أحاديث جماعة من الصحابة محل الإشارة إليها علامات النبوة وستأتي أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":232},{"id":3006,"text":" ( قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) \r\n ساق إلى آخر الآية وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق الباقون إلى قوله وتقسطوا إليهم والمراد منها بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك اثباتا ونفيا ليست على الإطلاق ومن هذه المادة قوله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا الآية ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم وأورد فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في حلة عطارد وقد سبق قريبا والغرض منه \r\n 2476 - قوله فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم واسم هذا الأخ عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه أمهما خيثمة بنت هشام بن المغيرة وهي بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة وقال الدمياطي إنما كان عثمان بن حكيم أخا زيد بن الخطاب أخي عمر لأمه أمهما أسماء بنت وهب قلت أن ثبت احتمل أن تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر فيكون عثمان بن حكيم أخاه أيضا من الرضاعة كما هو أخو أخيه زيد من أمه ثانيهما حديث أسماء بنت أبي بكر \r\n 2477 - قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية بن عيينة الآتية في الأدب أخبرني أبي قوله عن أسماء بنت أبي بكر في رواية بن عيينة المذكورة أخبرتني أسماء كذا قال أكثر أصحاب هشام وقال بعض أصحاب بن عيينة عنه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ قلت حكى أبو نعيم أن عمر بن علي المقدمي ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك فيحتمل أن يكونا محفوظين ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة عن عائشة وكذا أخرجه بن حبان من طريق الثوري عن هشام والأول أشهر قال البرقاني وهو أثبت اه ولا يبعد أن يكون عند عروة عن أمه وخالته فقد أخرجه بن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة بالقاف والمثناة مصغرة بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها وأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لتدخلها الحديث وعرف منه تسمية أم أسماء وأنها أمها حقيقة وأن من قال أنها أمها من الرضاعة فقد وهم ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية وضبطه بن ماكولا بسكون المثناة فعلى هذا فمن قال قتيلة صغرها قال الزبير أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت عبد العزي وساق نسبها إلى حسل بن عامر بن لؤي وأما قول الداودي أن اسمها أم بكر فقد قال بن التين لعله كنيتها قوله قدمت علي أمي ","part":5,"page":233},{"id":3007,"text":" زاد الليث عن هشام كما سيأتي في الأدب مع ابنها وكذا في رواية حاتم بن إسماعيل عن هشام كما سيأتي في أواخر الجزية وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمرو بن مخزوم ولم أر له ذكرا في الصحابة فكأنه مات مشركا وذكر بعض شيوخنا أنه وقع في بعض النسخ مع أبيها بموحدة ثم تحتانية وهو تصحيف قوله وهي مشركة سأذكر ما قيل في اسلامها قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية حاتم في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح وسيأتي بيانه في المغازي قوله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت أن أمي قدمت وهي راغبة في رواية حاتم فقالت يا رسول الله أن أمي قدمت علي وهي راغبة ولمسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن هشام راغبة أو راهبة بالشك وللطبراني من طريق عبد الله بن إدريس المذكور راغبة وراهبة وفي حديث عائشة عند بن حبان جاءتني راغبة وراهبة وهو يؤيد رواية الطبراني والمعنى أنها قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها خائبة هكذا فسره الجمهور ونقل المستغفري أن بعضهم أوله فقال وهي راغبة في الإسلام فذكرها لذلك في الصحابة ورده أبو موسى بأنه لم يقع في شيء من الروايات ما يدل على اسلامها وقولها راغبة أي في شيء تأخذه وهي على شركها ولهذا استأذنت أسماء في أن تصلها ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج إلى إذن اه وقيل معناه راغبة عن ديني أو راغبة في القرب مني ومجاورتي والتودد إلي لأنها ابتدأت أسماء بالهدية التي أحضرتها ورغبت منها في المكافأة ولو حمل قوله راغبة أي في الإسلام لم يستلزم اسلامها ووقع في رواية عيسى بن يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيلي راغمة بالميم أي كارهة للإسلام ولم تقدم مهاجرة وقال بن بطال قيل معناه هاربة من قومها ورده بأنه لو كان كذلك لكان مراغمة قال وكان أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله مراغما بالخروج عن العدو على رغم أنفه فيحتمل أن يكون هذا كذلك قال وراغبة بالموحدة أظهر في معنى الحديث قوله صلي أمك زاد في الأدب عقب حديثه عن الحميدي عن بن عيينة قال بن عيينة فأنزل الله فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين وكذا وقع في آخر حديث عبد الله بن الزبير ولعل بن عيينة تلقاه منه وروى بن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شيء جانبا للمسلمين وأحسنه أخلاقا قلت ولا منافاة بينهما فإن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء وقيل نسخ ذلك آية الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا والله أعلم وقال الخطابي فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة وأن كان الولد مسلما اه وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة والسفر في زيارة القريب وتحري أسماء في أمر دينها وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج الزبير رضي الله عنهم ","part":5,"page":234},{"id":3008,"text":" ( قوله باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته ) \r\n كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها وتقدم في باب الهبة للولد أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد فيمكن أنه يرى صحة الرجوع له وأن كان حراما بغير عذر واختلف السلف في أصل المسألة وقد أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد ولا فرق في الحكم بين الهدية والهبة وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض وأورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس من طريقين إحداهما \r\n 2478 - قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام هو الدستوائي وشعبة كذا أخرجه وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود عن مسلم المذكور فقال حدثنا شعبة وأبان وهمام وتابعه إسماعيل القاضي عن مسلم بن إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة قوله عن سعيد بن المسيب عن بن عباس في رواية شهر عن شعبة أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع بن عباس أخرجه أحمد قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم في رواية بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب سمعت بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أخرجه مسلم قوله العائد في هبته كالعائد في قيئه زاد أبو داود في آخره قال همام قال قتادة ولا أعلم القيء الا حراما الطريق الثانية \r\n 2479 - قوله وحدثني عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بتحتانية ومعجمة بصري يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور والإسناد كله بصريون الا بن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة قوله ليس لنا مثل السوء أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال الله سبحانه وتعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا لا تعودوا في الهبة وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء الا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان الماضي وقال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم وهو كقوله لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وأن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له وبأن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر ","part":5,"page":235},{"id":3009,"text":" كقوله من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير قوله الذي يعود في هبته أي العائد في هبته إلى الموهوب وهو كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا قوله كالكلب يرجع في قيئه هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب أيضا عند مسلم أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه بلفظ مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع في قيئه فيأكله وله في رواية بكير المذكورة إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه الحديث الثاني حديث عمر \r\n 2480 - قوله حدثنا يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والمهملة مكي قديم لم يخرج له غير البخاري قوله عن زيد بن أسلم سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم فقال سمعت أبي فذكره مختصرا ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن نافع عن بن عمر وله فيه إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن بن عمر أخرجه بن عبد البر قوله سمعت عمر بن الخطاب زاد بن المديني عن سفيان على المنبر وهي في الموطآت للدارقطني قوله حملت على فرس زاد القعنبي في الموطأ عتيق والعتيق الكريم الفائق من كل شيء وهذا الفرس أخرج بن سعد عن الواقدي بسنده عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه و سلم قال وأهدى تميم الداري له فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع الحديث فعرف بهذا تسميته وأصله ولا يعارضه ما أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة في مستخرجه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمره بها قوله في سبيل الله ظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه وقيل بلغ إلى حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على أنه تمليك قوله العائد في هبته ولو كان حبسا لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له قوله فأضاعه أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤونته وخدمته وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويؤيده رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم فوجده قد أضاعه وكان قليل المال فأشار إلى علة ذلك وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه قوله لا تشتره سمي الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا وأشار إلى الرخص بقوله وأن أعطاكه بدرهم ويستفاد من قوله وأن أعطاكه بدرهم أن البائع كان قد ملكه ولو كان محبسا كما ادعاه من تقدم ذكره وجاز بيعه لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له لما كان له أن يبيعه الا بالقيمة الوافرة ولا كان له أن يسامح منها بشيء ولو كان المشتري هو المحبس والله أعلم وقد استشكله الإسماعيلي وقال إذا كان شرط الواقف ما تقدم ذكره في حديث بن عمر في وقف عمر لا يباع أصله ولا يوهب فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب وكيف لا ينهى بائعه أو يمنع من بيعه قال فلعل معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم اعطاءه فأعطاها النبي صلى الله عليه و سلم الرجل المذكور فجرى منه ما ذكر ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم يتناوله النهي قوله فان العائد في صدقته الخ حمل الجمهور هذا النهي ","part":5,"page":236},{"id":3010,"text":" في صورة الشراء على التنزيه وحمله قوم على التحريم قال القرطبي وغيره وهو الظاهر ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها لا ما إذا رده إليه الميراث مثلا قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب ولده والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء قال ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة وقد استشكل ذكر عمر مع ما فيه من اذاعة عمل البر وكتمانه أرجح وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي فرجح الثاني فعمل به وتعقب بأنه كان يمكنه أن يقول حمل رجل على فرس مثلا ولا يقول حملت فيجمع بين المصلحتين والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان ويضاف إليه أن في اضافته ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور لأن الذي تقع له القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده الا وقوعها بحضوره فلما أمن ما يخشى من الاعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه ويحتمل أن يكون محل ترجيح الكتمان لمن يخشى على نفسه من الاعلان العجب والرياء أما من أمن من ذلك كعمر فلا \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي صلى الله عليه و سلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة \r\n 2481 - قوله ان بني صهيب هو بن سنان الرومي وقد تقدم أصله في العرب في باب شراء المملوك من الحربي من كتاب البيوع وقوله مولى بني جدعان كذا في رواية الكشميهني وللباقين مولى بن جدعان وهي رواية الإسماعيلي من طريق أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري فيه وبن جدعان هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأما صهيب فكان له من الولد ممن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب قوله فقال مروان هو بن الحكم حيث كان أمير المدينة لمعاوية وكان موت صهيب بالمدينة في أواخر خلافة علي قوله من يشهد لكما كذا فيه بالتثنية وبقية القصة بصيغة الجمع فيحمل على أن المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية على أن في رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد لكم ولا إشكال فيه وأجاب الكرماني بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم قوله لأعطي بفتح اللام هي لام القسم كأنه أعطى الشهادة حكم القسم أو فيه قسم مقدر أو عبر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرا وأن كان السامع غير منكر ويؤيد كونه خبرا أن مروان قضى لهم بشهادة بن عمر ","part":5,"page":237},{"id":3011,"text":" وحده ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ودعوى بن بطال أنه قضى لهم بشهادته ويمينهم فيه نظر لأنه لم يذكر في الحديث وقد استدل به بعض المتأخرين لقول بعض السلف كشريح أنه يكفي الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه وترجم أبو داود في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة خزيمة بن ثابت في سبب تسميته ذا الشهادتين وهي مشهورة والجمهور على أن ذلك خاص بخزيمة والله أعلم وقال بن التين يحتمل أن يكون مروان أعطى ذلك من يستحق عنده العطاء من مال الله فإن كان النبي عليه الصلاة و السلام أعطاه كان تنفيذا له وأن لم يكن كان هو المنشئ للعطاء قال وقد يكون ذلك خاصا بالفيء كما وقع في قصة أبي قتادة حيث قضى له بدعواه وشهادة من كان عنده السلب قوله بيتين وحجرة ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب فلعلها فعلت ذلك بأمر النبي صلى الله عليه و سلم أو نسب إليها بطريق المجاز وكان في الحقيقة للنبي صلى الله عليه و سلم فأعطاه لصهيب أو هو بيت آخر غير ما وقعت به الدعوى المذكورة \r\n ( قوله باب ما قيل في العمري والرقبى ) \r\n أي ما ورد في ذلك من الأحكام ثبت للأصيلي وكريمة بسملة قبل الباب والعمري بضم المهملة وسكون الميم مع القصر وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى فتح أوله مع السكون مأخوذ من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية فيعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل لها عمري لذلك وكذا قيل لها رقبى لأن كلا منهما يرقب متى يموت الأخر لترجع إليه وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك هذا أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمري إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول الا أن صرح باشتراط ذلك وذهب الجمهور إلى صحة العمري إلا ما حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة لكن بن حزم قال بصحتها وهو شيخ الظاهرية ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي في القديم وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعن الحنفية التمليك في العمري يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى ","part":5,"page":238},{"id":3012,"text":" المنفعة وعنهم أنها باطلة وقول المصنف أعمرته الدار فهي عمري جعلتها له أشار بذلك إلى أصلها وأطلق الجعل لأنه يرى أنها تصير ملك الموهوب له كقول الجمهور ولا يرى أنها عارية كما سيأتي تصريحه بذلك في آخر أبواب الهبة وقوله استعمركم فيها جعلكم عمارا هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وعليه يعتمد كثيرا وقال غيره استعمركم أطال أعماركم وقيل معناه أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها \r\n 2482 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة عن جابر في رواية هشام عن يحيى حدثني أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله أخرجه مسلم وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله قضى النبي صلى الله عليه و سلم بالعمرى أنها لمن وهبت له هو بفتح أنها أي قضى بأنها وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث هذا لفظه من طريق مالك عن الزهري وله نحوه من طريق بن جريج عن الزهري وله من طريق الليث عنه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه ولم يذكر التعليل الذي في آخره وله من طريق معمر عنه إنما العمري التي أجازها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما الذي قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر كان الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل أيضا وبين من طريق بن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة وقد أوضحته في كتاب المدرج وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه و سلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغي وسأذكر الاحتجاج لذلك آخر الباب ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فرواية أبي الزبير هذه تدل على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب وهو قول الشافعي في الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من أصله وعنه كقول مالك وقيل القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي هريرة بذلك قال وذكر له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك قال فقال الزهري إنما العمري أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده فإذا لم يجعل عقبة من بعده كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها فقال عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان \r\n 2483 - قوله عن بشير بالمعجمة وزن عظيم بن نهيك بالنون وزن ولده قوله العمرى جائزة فهم قتادة وهو راوي الحديث من هذا الإطلاق ما حكيته عنه وحمله الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز في هذه الرواية لا يفهم منه غير الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمري فمن أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه قتادة قوله وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله في رواية غير أبي ذر نحوه بدل ","part":5,"page":239},{"id":3013,"text":" مثله وطريق عطاء موصولة بالإسناد المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد بين ذلك أبو الوليد عن همام أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه بالإسنادين جميعا ولفظهما واحد وهو يقوي رواية أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمري ميراث لأهلها تنبيه ترجم المصنف بالرقبى ولم يذكر الا الحديثين الواردين في العمري وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمري والرقبى سواء وله من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العمري والرقبى قلت وما الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز هكذا أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر مرفوعا لا عمري ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته رجاله ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به النسائي من طريق ومعناه في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ وقيل النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة العمري ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على التحريم فإن حمل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ما ذكر في آخر الحديث من بيان حكمة ويصرح بذلك قوله العمري جائزة وللترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه العمري جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها والله أعلم قال بعض الحذاق إجازة العمري والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن الحديث مقدم ولو قيل بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي لأمر خارج وهو حفظ الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ينه عنهما والظاهر أنه ما كأن مقصود العرب بهما الا تمليك الرقبة بالشرط المذكور فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمري لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة له وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة \r\n ( قوله باب من استعار من الناس الفرس ) \r\n زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني وغيرها ","part":5,"page":240},{"id":3014,"text":" وثبت مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن أدركناه قبل الباب كتاب العارية ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه يكثر الذهاب والمجيء وقال البطليوسي هي من التعاور وهو التناوب وقال الجوهري منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وتعقب بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وأن كان صحيحا في نفسه لكنه لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان الجواز وهي في الشرع هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية إذا تلفت في يد المستعير أن يضمنها الا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه هذا قول الجمهور وعن المالكية والحنفية أن لم يتعد لم يضمن وفي الباب عدة أحاديث ليس فيها شيء على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان قلت في الاستدلال به نظر وليس فيه دلالة على التضمين لأن الله تعالى قال ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم \r\n 2484 - قوله كان فزع بالمدينة أي خوف من عدو قوله من أبي طلحة هو زيد بن سهل زوج أم أنس قوله يقال له المندوب قيل سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح زاد في الجهاد من طريق سعيد عن قتادة كان يقطف أو كان فيه قطاف كذا فيه بالشك والمراد أنه كان بطيء المشي قوله وان وجدناه لبحرا في رواية المستملي وأن وجدنا بحذف الضمير قال الخطابي أن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى الا أي ما وجدناه الا بحرا قال بن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين أن مخففة من الثقيلة واللآم زائدة كذا قال قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة وكان بعد ذلك لا يجارى وسيأتي في الجهاد ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الاستعارة للعروس عند البناء ) \r\n أي الزفاف وقيل له بناء لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة ثم أطلق ذلك على التزويج \r\n 2485 - قوله حدثنا عبد الواحد تقدم بهذا الإسناد في آخر العتق حديث وفيه شرح حال أيمن والد عبد الواحد قوله وعليها درع قطر الدرع قميص المرأة وهو مذكر قال الجوهري ","part":5,"page":241},{"id":3015,"text":" ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء وفي رواية المستملى والسرخسي بضم القاف وآخره نون والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره وقيل من القطن خاصة وحكى بن قرقول أنه في رواية بن السكن والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء وهو ضرب من ثياب اليمن تعرف بالقطرية فيها حمرة قال البناسي والصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا قوله ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع الثمن وخمسة على حذف الضمير والتقدير ثمنه خمسة وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم ووقع في رواية بن شبويه وحده خمسة الدراهم قوله إلى جاريتي لم أعرف اسمها قوله تزهى بضم أوله أي تأنف أو تتكبر يقال زهى يزهى إذا دخله الزهو وهو الكبر ومنه ما أزهاه وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وأن كانت بمعنى الفاعل مثل عنى بالأمر ونتجت الناقة قلت ورأيته في رواية أبي ذر تزهي بفتح أوله وقد حكاها بن دريد وقال الأصمعي لا يقال بالفتح قوله تقين بالقاف أي تزين من قان الشيء قيانة أي أصلحه والقينة تقال للماشطة وللمغنية وللأمة مطلقا وحكى بن التين أنه روى تفين بالفاء أي تعرض وتجلى على زوجها قلت ولم يضبط ما بعد الفاء ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية قال بن الجوزي أرادت عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا أولا في حال ضيق وكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من الشنع وفيه تواضع عائشة وأمرها في ذلك مشهور وفيه حلم عائشة عن خدمها ورفقها في المعاتبة وايثارها بما عندها مع الحاجة إليه وتواضعها بأخذها السلفة في حال اليسار مع ما كان مشهورا عنها من الجود رضي الله عنها ","part":5,"page":242},{"id":3016,"text":" ( قوله باب فضل المنيحة ) \r\n حذف باب من رواية أبي ذر والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية قال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له والأخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد هي لصاحبها وقال القزاز قيل لا تكون المنيحة الا ناقة أو شاة والأول أعرف ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 2486 - قوله نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة اللقحة الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها والمعروف أن اللقحة بفتح اللام المرة ","part":5,"page":243},{"id":3017,"text":" الواحدة من الحلب والصفي بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن ويقال لها الصفية أيضا كذا رواه يحيى بن بكير وذكر المصنف بعده أن عبد الله بن يوسف وإسماعيل يعني بن أبي أويس روياه بلفظ نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة وهذا هو المشهور عن مالك وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة قال بن التين من روى نعم الصدقة روى أحدهما بالمعنى لآن المنحة العطية والصدقة أيضا عطية قلت لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة وإطلاق الصدقة على المنحة مجاز ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه و سلم بل هي من جنس الهبة والهدية وقوله منحة منصوب على التمييز قال بن مالك فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه الا مع الاضمار مثل بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح وقال أبو البقاء اللقحة هي المخصوصة بالمدح ومنحة منصوب على التمييز توكيدا وهو كقول الشاعر فنعم الزاد زاد أبيك زادا قوله تغدو بإناء وتروح بإناء أي من اللبن أي تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء أن أجرها لعظيم الحديث الثاني حديث أنس \r\n 2487 - قوله وليس بأيديهم كذا للجميع وفي رواية الأصيلي وكريمة يعني شيء وثبت لفظ شيء في رواية مسلم عن حرملة وأبي الطاهر عن بن وهب قوله فقاسمهم الأنصار الخ ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في المزارعة قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه و سلم أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية وهي التي أجابهم إليها في حديث أبي هريرة حيث قال قالوا فيكفوننا المؤنة ونشركهم في الثمر فكان المراد هنا مقاسمة الثمار والمنفي هناك مقاسمة الأصول وزعم الداودي وأقره بن التين أن المراد بقوله هنا قاسمهم الأنصار أي حالفوهم جعله من القسم بفتح القاف والمهملة لا من القسم بسكون المهملة وقد تقدم تعقب ما زعمه في كتاب المزارعة قوله وكانت أمة أم أنس الخ الضمير في أمه يعود على أنس وأم أنس بدل منه وكذا أم سليم وفي رواية مسلم وكانت أمه أم أنس بن مالك وهي تدعي أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه والذي يظهر أن قائل ذلك هو الزهري الراوي عن أنس لكن بقية السياق يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد قوله فكانت أعطت أم أنس أي كانت أم أنس أعطت قوله عذاقا بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة جمع عذق بفتح ثم سكون كحبل وحبال والعذق النخلة وقيل إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودا والمراد أنها وهبت له ثمرها قوله قال بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور وكذا هو عند مسلم قوله إلى أمه أي إلى أم أنس وهي أم سليم قوله فأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أيمن مكانهن أي بدلهن قوله من حائطه أي بستانه قوله وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهذا أي بالإسناد والمتن قوله وقال مكانهن من خالصه يعني أنه وافق بن وهب في السياق الا في قوله من حائطه فقال من خالصه أي من خالص ماله قال بن التين المعنى واحد لأن حائطه صار له خالصا قلت لكن لفظ خالصه أصرح في الاختصاص من حائطه وطريق أحمد بن شبيب هذه وصلها البرقاني في المصافحة من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب المذكور مثله زاد مسلم في ","part":5,"page":244},{"id":3018,"text":" آخر الحديث قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة وتوفيت بعده صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر وسيأتي في المغازي ذكر سبب إعطاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لأم أيمن بدل العذاق وفيه زيادة على رواية الزهري فإنه أخرج من طريق سليمان التيمي عن أنس قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه و سلم النخلات الحديث وفيه وأن أهلي أمروني أن أسأل النبي صلى الله عليه و سلم الذي كانوا أعطوه وكان قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول لا نعطيكم وقد أعطانيه قال والنبي صلى الله عليه و سلم يقول لك كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال الحديث الثالث \r\n 2488 - قوله عن حسان بن عطية في رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية قوله عن أبي كبشة في رواية أحمد المذكورة حدثني أبو كبشة وهو بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها معجمة السلولي بفتح المهملة وتخفيف اللام المضمومة بعدها واو ساكنة ثم لام لا يعرف اسمه وزعم الحاكم أن اسمه البراء بن قيس ووهمه عبد الغني بن سعيد وبين أنه غيره وليس لأبي كبشة ولا للراوي عنه حسان بن عطية في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية أحمد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله أربعون خصلة في رواية أحمد أربعون حسنة قوله العنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز قوله قال حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قال بن بطال ما ملخصه ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض صلى الله عليه و سلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ومعلوم أنه صلى الله عليه و سلم كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدا في غيرها من أبواب البر قال وقد بلغني أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين فمما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق واعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها وقال الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم أني عرف أنها أدنى من المنيحة قلت وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي أن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العنز وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال مما هو ظاهر أنه فوق المنيحة والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر كانت لرجال منا فضول أرضين تقدم في المزارعة مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله أو ليمنحها أخاه الحديث الخامس \r\n 2490 - قوله وقال محمد بن يوسف يحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله فيكون موصولا لكن صرح الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه لم يذكر فيه الخبر ويؤيده أنه أورده في الهجرة موصولا من طريق الوليد بن مسلم قال وقال محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي فلو أراد هنا أن يعطفه لقال هناك حدثنا محمد بن يوسف كعادته نعم زعم المزي أنه أخرجه في الهبة عن محمد بن يوسف وفي الهجرة وقال محمد بن يوسف فالله أعلم وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن يوسف المذكور وسيأتي شرحه في الهجرة أن شاء الله تعالى والغرض منه قوله فهل تمنح منها شيئا قال نعم فإن فيه اثبات فضيلة المنيحة وقوله لن يترك أي لن ينقصك الحديث السادس حديث بن عباس وقد تقدم في المزارعة أيضا والمراد منه هنا ما دل من ","part":5,"page":245},{"id":3019,"text":" 2491 - قوله لو منحها إياه كان خيرا له على فضل المنيحة \r\n ( قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس ) \r\n فهو جائز وقال بعض الناس هذه عارية وأن قال كسوتك هذا الثوب فهذه هبة أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وهاجر وقال فيه وأخدم وليدة قال وقال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وسيأتي موصولا في أحاديث الأنبياء مع الكلام عليه قال بن بطال لا أعلم خلافا أن من قال أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة فإن الاخدام لا يقتضي تمليك الرقبة كما أن الاسكان لا يقتضي تمليك الدار قال واستدلاله بقوله فأخدمها هاجر على الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من \r\n 2492 - قوله فأعطوها هاجر قال ولم يختلف العلماء فيمن قال كسوتك هذا الثوب مدة معينة أن له شرطه وأن لم يذكر أجلا فهو هبة وقد قال تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والكسوة انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ما ذكره عند الإطلاق وإنما مراده أنه أن وجدت قرينة تدل على العرف حمل عليها وإلا فهو على الوضع في الموضعين فإن كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الاخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك نفذ ومن قال هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة ) \r\n وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أورد فيه ","part":5,"page":246},{"id":3020,"text":" حديث عمر حملت على فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال بن بطال ما كان من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو كالصدقة فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء انتهى والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة ولو كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكا وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد والله أعلم وسيأتي مزيد بسط لذلك قريبا في كتاب الوقف أن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها من أحاديث العمرى والعارية على تسعة وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق منها ثلاثة وعشرون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص أحد وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو دعيت إلى كراع وحديث أم سلمة في الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان يقبل الهدية وحديث بن عباس من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث بن عمر في قصة فاطمة في ستر بابها وحديث بن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة عشر أثرا والله أعلم \r\n ( قوله كتاب الشهادات ) \r\n هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره وقيل مأخوذة من الأعلام ","part":5,"page":247},{"id":3021,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي ) \r\n كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وبن شبويه البسملة على كتاب قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه الآية كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية كلها وكذا التي بعدها قوله وقول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا كذا لأبي ذر وبن شبويه ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو غلط لا محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب حديثا أما اكتفاء بالآيتين وأما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في آخر باب الرهن وستاتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمين على المدعى عليه قريبا قال بن المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعى لو كان القول قوله لم يحتج إلى الأشهاد ولا إلى كتابة الحقوق واملائها فالأمر بذلك يدل على الحاجة إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق بالاملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من أدعى تكذيبه قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم الا خيرا أو ما علمت الا خيرا وفي رواية الكشميهني أحدا بدل رجلا قال بن بطال حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا ","part":5,"page":248},{"id":3022,"text":" عن الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى يقول رضا أي بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه الا الخير أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك وقع في العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في تعديلهم أن يقال لا أعلم الا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد من التنصيص على العدالة قلت لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأسامة حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم الا خيرا كذا لأبي ذر ولم يقع هذا كله عند الباقين وهو اللائق لأن حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا وأن كان اختصره وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير سورة النور وقوله \r\n 2494 - فيه وقال الليث حدثني يونس وصله هناك أيضا وقوله أهلك ولا نعلم الا خيرا بنصب أهلك للأكثر على الإغراء أو على فعل محذوف تقديره أمسك أهلك ولبعضهم بالرفع أي هم أهلك قال بن المنير التعديل إنما هو تنفيذ للشهادة وعائشة رضي الله عنها لم تكن شهدت ولا كانت محتاجة إلى التعديل لأن الأصل البراءة وإنما كانت محتاجة إلى نفي التهمة عنها حتى تكون الدعوى عليها بذلك غير مقبولة ولا شبهة فيكفي في هذا القدر هذا اللفظ فلا يكون فيه لمن اكتفى في التعديل بقوله لا أعلم الا خيرا حجة ","part":5,"page":249},{"id":3023,"text":" ( قوله باب شهادة المختبيء ) \r\n بالخاء المعجمة أي الذي يختفي عند التحمل قوله وأجازه أي الاختباء عند تحمل الشهادة قوله عمرو بن حريث بالمهملة والمثلثة مصغر بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة ولأبيه صحبة وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع قوله قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر كأنه أشار إلى السبب في قبول شهادته وقد روى بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة المختبئ قال وقال عمرو بن حريث كذلك يفعل بالخائن الظالم أو الفاجر وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي أن عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ويقول كذلك يفعل بالخائن الفاجر وروي من طرق عن شريح أنه كان يرد شهادة المختبئ وكذلك الشعبي وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وأجازها في الجديد إذا عاين المشهود عليه قوله وقال الشعبي وبن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة أما قول الشعبي فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن مطرف عنه بهذا ورويناه في الجعديات قال حدثنا شريك عن الأشعث عن عامر وهو الشعبي قال تجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وأن لم يشهده وقول الشعبي هذا يعارض رده لشهادة المختبئ ويحتمل أن يفرق بأنه إنما رد شهادة المختبئ لما فيها من المخادعة ولا يلزم من ذلك رده لشهادة السمع من غير قصد وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وعن مالك أيضا الحرص على محمل الشهادة قادح فإذا اختفى ليشهد فهو حرص وأما قول بن سيرين وقتادة فسيأتي في باب شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الكرابيسي في أدب القضاء من رواية بن جريج عن عطاء السمع شهادة قوله وكان الحسن يقول لم يشهدوني على شيء ولكن سمعت كذا وكذا وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد عنه قال لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ولكن سمعت كذا وكذا وهذا التفصيل حسن لأن الله تعالى قال ولا تكتموا الشهادة ولم يقل الأشهاد فيفترق الحال عند الأداء فإن سمعه ولم يشهده وقال عند الأداء أشهدني لم يقبل وأن قال أشهد أنه قال كذا قبل ثم أورد المصنف فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن والغرض منه \r\n 2495 - قوله فيه وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه وقوله في آخره لو تركته بين فإنه يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وأن كان السامع محتجبا عن المتكلم إذا عرف الصوت وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة أي يطلب أن يسمع كلامه وهو لا يشعر ثانيهما حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة وسيأتي الكلام عليه في الطلاق والغرض منه إنكار خالد بن سعيد على امرأة رفاعة ما كانت تكلم به عند النبي صلى الله عليه و سلم مع كونه محجوبا عنها خارج الباب ولم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم عليه ذلك فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من شهادة السمع ","part":5,"page":250},{"id":3024,"text":" ( قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك ) \r\n يحكم بقول من شهد قال الحميدي هذا كما أخبر بلال الخ تقدم هذا في باب العشر من كتاب الزكاة وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم الا من شذ ولا سيما إذا لم يتعرض الا لنفي علمه وأشار إلى ذلك بقوله وكذلك أن شهد شاهد أن الخ وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت إحداهما بالخمسمائة والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها ثم أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة وسيأتي الكلام عليها مستوفى بعد أبواب والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فاعتمد النبي صلى الله عليه و سلم قولها فأمره بفراق امرأته أما وجوبا عند من يقول به وأما ندبا على طريق الورع وقوله في هذه الرواية لأبي إهاب بن عزيز بالعين المهملة المفتوحة وزايين منقوطتين وزن عظيم ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي عزير بزاي وآخره راء مصغر والأول أصوب قوله باب الشهداء العدول وقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وممن ترضون من الشهداء أي وقوله تعالى ممن ترضون فالواو عاطفة من كلام المصنف لا من التلاوة والعدل والرضا عند الجمهور من يكون ","part":5,"page":251},{"id":3025,"text":" مسلما مكلفا حرا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة زاد الشافعي وأن يكون ذا مروءة ويشترط في قبول شهادته أن لا يكون عدوا للمشهود عليه ولا متهما فيها بجر نفع ولا دفع ضر ولا أصلا للمشهود له ولا فرعا منه واختلف في تفاصيل من ذلك وغيره كما سيأتي بعض ذلك في بعض التراجم أن شاء الله تعالى \r\n 2498 - قوله أن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وهو بن أخي عبد الله بن مسعود سمع من كبار الصحابة وله رؤية وحديثه هذا عن عمر أغفله المزي في الأطراف والمرفوع منه ما أشار إليه مما كان الناس عليه في عهد النبي صلى الله عليه و سلم قوله وأن الوحي قد انقطع أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم والمراد انقطاع أخبار الملك عن الله تعالى لبعض الآدميين بالأمر في اليقظة وفي رواية أبي فراس عن عمر عند الحاكم أنا كنا نعرفكم إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذ الوحي ينزل وإذ يأتينا من أخباركم وأراد أن النبي قد انطلق ورفع الوحي قوله فمن أظهر لنا خيرا أمناه بهمزة بغير مد وميم مكسورة ونون مشددة من الأمن أي صيرناه عندنا أمينا وفي رواية أبي فراس ألا ومن يظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه قوله الله يحاسب كذا لأبي ذر عن الحموي بحذف المفعول وللباقين الله محاسبه بميم أوله وهاء آخره قوله سوءا في رواية الكشميهني شرا وفي رواية أبي فراس ومن يظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم فيما بينكم وبين ربكم قال المهلب هذا أخبار من عمر عما كان الناس عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وعما صار بعده ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه الريبة وهو قول أحمد وإسحاق كذا قال وهذا إنما هو في حق المعروفين لا من لا يعرف حاله أصلا \r\n ( قوله باب بالتنوين تعديل كم يجوز ) \r\n أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معين أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر على الميتين وفيهما \r\n 2499 - قوله عليه الصلاة و السلام وجبت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز وحكيت عن بن المنير أنه قال في حاشيته قال بن بطال فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد ","part":5,"page":252},{"id":3026,"text":" وذكرت أن فيه غموضا وكأن وجهه أن في قوله ثم لم نسأله عن الواحد أشعارا بعيدا بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمة في ذلك المقام وسيأتي للمصنف بعد أبواب التصريح بالاكتفاء في شهداء التزكية بواحد وكأنه لم يصرح به هنا لما فيه من الاحتمال قوله شهادة القوم هو مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة أو هو خبر مبتدأمحذوف تقديره هذه شهادة القوم ووقع في رواية الأصيلي شهادة بالنصب بتقدير فعل ناصب قوله المؤمنون شهداء الله في الأرض كذا للأكثر والمؤمنون مبتدأ خبره شهداء وفي رواية المستملي والسرخسي شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض وشهداء على هذا خبر مبتدأ محذوف تقديره هم شهداء وقال السهيلي رواه بعضهم برفع القوم فإن كانت الرواية بتنوين شهادة فهي على إضمار المبتدأ أي هذه شهادة ثم استأنف فقال القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض فالقوم مبتدأ والمؤمنون نعت أو بدل وما بعده خبر قال وأكثر ما ورد في الحديث حذف المنعوت لأن الحكم يتعلق بالصفة فلا يحتاج لذكر الموصوف ثم حكى وجهين آخرين فيهما تكلف ولم يقع في شيء من الروايات بالتنوين ولا سيما مع رواية من رواه بنصب المؤمنين ","part":5,"page":253},{"id":3027,"text":" ( قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ) \r\n هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه الإجماع وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له وأما الموت القديم فيستفاد منه حكمة بالإلحاق قاله بن المنير واحترز بالقديم عن الحادث والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة وقيل بأربعين قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هو طرف من حديث وصله في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وسيأتي الكلام عليه هناك وثويبة بالمثلثة ثم الموحدة مصغرة يأتي هناك ذكر شيء من خبرها وخبر أبي سلمة بن عبد الأسد أن شاء الله تعالى واختلف العلماء في ضابط ما تقبل فيه الشهادة بالاستفاضة فتصح عند الشافعية في النسب قطعا والولادة وفي الموت والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك على الراجح في جميع ذلك وبلغها بعض المتأخرين من الشافعية بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي وعن أبي حنيفة تجوز في النسب والموت والنكاح والدخول وكونه قاضيا زاد أبو يوسف والولاء زاد محمد والوقف قال صاحب الهداية وإنما أجيز استحسانا وإلا فالأصل أن الشهادة لا بد فيها من المشاهدة وشرط قبولها أن يسمعها من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وقيل أقل ذلك أربعة أنفس وقيل يكفي من عدلين وقيل يكفي من عدل واحد إذا سكن القلب إليه قوله والتثبت فيه هو بقية الترجمة وكأنه أشار إلى \r\n 2504 - قوله صلى الله عليه و سلم في حديث عائشة آخر الباب انظرن من إخوانكن من الرضاعة الحديث ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث سيأتي الكلام عليها جميعا في الرضاع آخر النكاح أن شاء الله تعالى والإسناد الثاني كله بصريون الا الصحابي وقد سكنها والثالث كله مدنيون الا شيخه وقد دخلها والرابع كله كوفيون الا عائشة قوله في آخر الباب تابعه بن مهدي عن سفيان أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث عائشة عن سفيان بإسناده كما رواه محمد بن كثير ورواية بن مهدي موصولة عند مسلم وأبي يعلى وسيأتي الخلاف في أفلح هل كان عم عائشة من الرضاعة أو كان أباها ","part":5,"page":254},{"id":3028,"text":" ( قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني ) \r\n أي هل تقبل بعد توبتهم أم لاقوله وقول الله عز و جل ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا وهذا الاستثناء عمدة من أجاز شهادته إذا تاب وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال الا الذين تابوا فمن تاب فشهادته في كتاب الله تقبل وبهذا قال الجمهور أن شهادة القاذف بعد التوبة تقبل ويزول عنه اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله وتأولوا قوله تعالى أبدا على أن المراد ما دام مصرا على قذفه لأن أبد كل شيء على ما يليق به كما لو قيل لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن المراد ما دام كافرا وبالغ الشعبي فقال أن تاب القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه وذهب الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة فإذا ","part":5,"page":255},{"id":3029,"text":" تاب سقط عنه اسم الفسق وأما شهادته فلا تقبل أبدا وقال بذلك بعض التابعين وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد لا قبله وعن الحنفية لا ترد شهادته حتى يحد وتعقبه الشافعي بأن الحدود كفارة لأهلها فهو بعد الحد خير منه قبله فكيف يرد في خير حالتيه ويقبل في شرهما قوله وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وصله الشافعي في الأم قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك قال سفيان سمي الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو بن المسيب قلت ورواه بن جرير من وجه آخر عن سفيان فسماه بن المسيب وكذلك رويناه بعلو من طريق الزعفراني عن سفيان ورواه بن جرير في التفسير من طريق بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أتم من هذا ولفظه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة الحد وقال لهم من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل نفسه ونافع وأبي أبو بكرة أن يفعل قال الزهري هو والله سنة فاحفظوه ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر حيث شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة وشهد زياد على خلاف شهادتهم فجلدهم عمر واستتابهم وقال من رجع منكم عن شهادته قبلت شهادته فأبى أبو بكرة أن يرجع أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة من هذا الوجه وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر فأتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي المشهور وكان أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بن معبد بن عتيبة بن الحارث البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له زياد بن أبي سفيان إخوة من أم أمهم سمية مولاة الحارث بن كلدة فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي فرحلوا إلى عمر فشكوه فعزله وولي أبا موسى الأشعري وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يبت الشهادة وقال رأيت منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف وقال ما قال وأخرج القصة الطبراني في ترجمة شبل بن معبد والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة مطولا وفيها فقال زياد رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراء ذلك وقد حكى الإسماعيلي في المدخل أن بعضهم استشكل إخراج البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بكرة في عدة مواضع وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية وأن الشهادة يطلب فيها مزيد تثبت لا يطلب في الرواية كالعدد والحرية وغير ذلك واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته لأن أبا بكرة لم يكذب نفسه ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها قوله وأجازه عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وصله الطبري من طريق عمران بن عمير قال كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب قوله وعمر بن عبد العزيز أي الخليفة المشهور وصله الطبري والخلال من طريق بن جريج عن عمران بن موسى سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد الرزاق عن بن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبا ","part":5,"page":256},{"id":3030,"text":" بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قوله وسعيد بن جبير وصله الطبري من طريقه بلفظ تقبل شهادة القاذف إذا تاب وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عنه لا تقبل لكن إسناده ضعيف قوله وطاوس ومجاهد وصله سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق بن أبي نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل شهادته قيل له من قاله قال عطاء وطاوس ومجاهد قوله والشعبي وصله الطبري من طريق بن أبي خالد عنه أنه كان يقول يقبل الله توبته ويردون شهادته وكان يقبل شهادته إذا تاب ورويناه في الجعديات عن شعبة عن الحكم في شهادة القاذف أن إبراهيم قال لا تجوز وكان الشعبي يقول إذا تاب قبلت قوله وعكرمة أي مولى بن عباس وصله البغوي في الجعديات عن شعبة عن يونس هو بن عبيد عن عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت شهادته قوله والزهري قد تقدم قوله في قصة المغيرة هو سنة ورواه بن جرير من وجه آخر عن الزهري قال إذا حد القاذف فإنه ينبغي للأمام أن يستتيبه فإن تاب قبلت شهادته وإلا لم تقبل وفي الموطأ عن الزهري نحوه في قصة قوله ومحارب بن دثار وشريح أي القاضي ومعاوية بن قرة هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة فدل على أن مراد الزهري الماضي في قصة المغيرة بما نسبه إلى الكوفيين من عدم قبولهم شهادة القاذف بعضهم لا كلهم ولم أر عن واحد من الثلاثة المذكورين التصريح بالقبول نعم الشعبي من أهل الكوفة وقد ثبت عنه القبول كما تقدم وروى بن جريج بإسناد صحيح عن شريح أنه كان يقول في القاذف يقبل الله توبته ولا أقبل شهادته وروى بن أبي خالد بإسناد ضعيف عن شريح أنه كان لا يقبل شهادته قوله وقال أبو الزناد هو المدني المشهور قوله الأمر عندنا الخ وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنى فلما فرغ من ضربه أحدث توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الأمر عندنا فذكره قوله وقال الشعبي وقتادة وصله الطبري عنهما مفرقا وروى بن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته قوله وقال الثوري الخ هو في الجامع له من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه قوله وقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وأن تاب هذا منقول عن الحنفية واحتجوا في رد شهادة المحدود بأحاديث قال الحفاظ لا يصح منها شيء وأشهرها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام أخرجه أبو داود وبن ماجة ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا يصح وقال أبو زرعة منكر وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال لا تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله قال الثوري ونحن على ذلك وأخرج عبد الرزاق من رواية عطاء الخرساني عن بن عباس نحوه وهو منقطع ولم يصب من قال أنه سند قوي قوله ثم قال أي بعض الناس الذي أشار إليه لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل وأما عند الأداء فلا يقبل الا العدل قوله وأجاز شهادة العبد والمحدود والأمة لرؤية هلال رمضان هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأنها جارية مجرى الخبر لا الشهادة قوله وكيف تعرف توبته أي القاذف وهذا من كلام المصنف وهو من تمام الترجمة وكأنه أشار إلى الاختلاف في ذلك فعن أكثر السلف لا بد أن يكذب نفسه وبه قال الشافعي وقد تقدم التصريح به عن الشافعي وغيره وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس مثله وعن مالك إذا ازداد خيرا كفاه ","part":5,"page":257},{"id":3031,"text":" ولا يتوقف على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقا في نفس الأمر وإلى هذا مال المصنف قوله ونفى النبي صلى الله عليه و سلم الزاني سنة ونهى عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة أما نفي الزاني فموصول آخر الباب وأما قصة كعب فستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وفي غزوة تبوك ووجه الدلالة منه أنه لم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم كلفهما بعد التوبة بقدر زائد على النفي والهجران ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة المرأة التي سرقت مختصرة والمراد منه قول عائشة فحسنت توبتها الحديث وكأنه أراد الحاق القاذف بالسارق لعدم الفارق عنده وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقوله وقال الليث حدثني يونس وصله أبو داود من طريقه لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا اللفظ لابن وهب وأشار المصنف إلى أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فيشترط مضي مدة يظن فيها صحة توبته وقدرها الأكثرون بسنة ووجهوه بأن للفصول الأربعة في النفس تأثيرا فإذا مضت أشعر ذلك بحسن السريرة ولهذا اعتبرت في مدة تغريب الزاني والمختار أن هذا في الغالب وإلا ففي قول عمر لأبي بكرة تب أقبل شهادتك دلالة للجمهور قال بن المنير اشتراط توبة القاذف إذا كان عند نفسه محقا في غاية الاشكال بخلاف ما إذا كان كاذبا في قذفه فاشتراطها واضح ويمكن أن يقال إذا المعاين للفاحشة مأمور بأن لا يكشف صاحبها الا إذا تحقق كمال النصاب معه فإذا كشفه قبل ذلك عصى فيتوب من المعصية في الاعلان لا من الصدق في علمه قلت ويعكر عليه أن أبا بكرة لم يكشف حتى تحقق كمال النصاب معه كما تقدم ومع ذلك فأمره عمر بالتوبة لتقبل شهادته ويجاب عن ذلك بأن عمر لعله لم يطلع على ذلك فأمره بالتوبة ولذلك لم يقبل منه أبو بكرة ما أمره به لعلمه بصدقه عند نفسه والله أعلم ثم أورد المصنف حديث زيد بن خالد في تغريب الزاني واستشكل الداودي إيراده في هذا الباب ووجهه أنه أراد منه الإشارة إلى أن هذه المدة أقصى ما ورد في استبراء العاصي والله أعلم تنبيه جمع البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإشارة إلى أنه لا فرق في قبول التوبة منهما وإلا فقد نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وأن تاب ووافقه الحسن بن صالح وخالفهما في ذلك جميع فقهاء الأمصار ","part":5,"page":258},{"id":3032,"text":" ( قوله باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ) \r\n ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة أبيه له وفيه \r\n 2507 - قوله صلى الله عليه و سلم لا تشهدني على جور وقد مضى الكلام عليه مستوفى في الهبة وقد أخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري هنا بلفظ فقال لا أشهد على جور وقوله في الترجمة إذا أشهد يؤخذ منه أنه لا يشهد على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وقوله وقال أبو حريز بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي عن الشعبي لا أشهد على جور أي في روايته عن الشعبي عن النعمان في هذا الحديث وقد تقدم في الهبة الإشارة إلى من وصله وإلى التوفيق بين ما في رواية أبي حريز وغيره عن الشعبي ثم ذكر المصنف حديث خير الناس قرني من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية عمران بن حصين وفي كل منهما زيادة على ما في الآخر وورد الحديث عن آخرين من الصحابة سأذكر ما في رواياتهم من الفوائد والزوائد مشروحة في أول كتاب فضائل الصحابة أن شاء الله تعالى والغرض هنا ما يتعلق بالشهادات \r\n 2508 - قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم هو موصول بالإسناد المذكور فهو بقية حديث عمران وسيأتي في الفضائل ما يوضح ذلك قوله ان بعدكم قوما كذا للأكثر وفي رواية النسفي وبن شبويه أن بعدكم قوم قال الكرماني لعله كتب بغير ألف على اللغة الربيعية أو حذف منه ضمير الشأن قوله يخونون كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو مشتق من الخيانة وزعم بن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال فإن كان محفوظا فهو من قولهم حر به يحر به إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل محروب أي مسلوب المال تنبيه قال النووي وقع في أكثر نسخ مسلم ولا يتمنون بتشديد المثناة قال غيره هو نظير قوله ثم يتزر موضع قوله يأتزر وادعى أنه شاذ ولكن قد قرأ بن محيصن فليؤد الذي اتمن امانته ووجهه بن مالك بأنه شبة بما فاؤه واو أو تحتانية قال وهو مقصور على السماع قوله ولا يؤتمنون أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم قوله ويشهدون ولا يستشهدون يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل أو الأداء بدون طلب والثاني أقرب ويعارضه ما رواه مسلم من حديث زيد بن خالد مرفوعا ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها واختلف العلماء في ترجيحهما فجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فزعم أن حديث عمران هذا لا أصل له وجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي الصحيح عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد ","part":5,"page":259},{"id":3033,"text":" وذهب آخرون إلى الجمع بينهما فأجابوا بأجوبة أحدها أن المراد بحديث زيد من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك وهذا أحسن الأجوبة وبهذا أجاب يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما ثانيها أن المراد به شهادة الحسبة وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحق الله أو فيه شائبة منه العتاق والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق والحدود ونحو ذلك وحاصله أن المراد بحديث بن مسعود الشهادة في حقوق الآدميين والمراد بحديث زيد بن خالد الشهادة في حقوق الله ثالثها أنه محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء فيكون لشدة استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها كما يقال في وصف الجواد أنه ليعطي قبل الطلب أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف وهذه الأجوبة مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أن لا يكون الا بعد الطلب من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن يخبر بشهادة عنده لا يعلم صاحبها بها أو شهادة الحسبة وذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد بن خالد وتأولوا حديث عمران بتأويلات أحدها أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم ثانيها المراد بها الشهادة في الحلف يدل عليه قول إبراهيم في آخر حديث بن مسعود كانوا يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان الا كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الإكثار من الحلف واليمين قد تسمى شهادة كما قال تعالى فشهادة أحدهم وهذا جواب الطحاوي ثالثها المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس فيشهد على قوم أنهم في النار وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه الخطابي رابعها المراد به من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة خامسها المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله والله أعلم وقوله يشهدون ولا يستشهدون استدل به على أن من سمع رجلا يقول لفلان عندي كذا فلا يسوغ له أن يشهد عليه بذلك الا أن استشهده وهذا بخلاف من رأى رجلا يقتل رجلا أو يغصبه ماله فإنه يجوز له أن يشهد بذلك وأن لم يستشهده الجاني قوله وينذرون بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها ولا يفون يأتي الكلام عليه في كتاب النذور وقوله ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن بالتشديد قال بن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذموما لأن السمين غالبا بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما هو مشهور \r\n 2509 - قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو السلماني وعبد الله هو بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته أي في حالين وليس المراد أن ذلك يقع في حالة واحدة لأنه دور كالذي يحرص على ترويج شهادة فيحلف على صحتها ليقويها فتارة يحلف قبل أن يشهد وتارة يشهد قبل أن يحلف ويحتمل أن يقع ذلك في حال واحدة عند من يجيز الحلف في الشهادة فيريد أن يشهد ويحلف وقال ","part":5,"page":260},{"id":3034,"text":" بن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال بن بطال يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها قال وحكى بن شعبان في الزاهي من قال أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته لأنه حلف وليس بشهادة قال بن بطال والمعروف عن مالك خلافه قوله قال إبراهيم الخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من زعم أنه معلق وإبراهيم هو النخعي قوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد زاد المصنف بهذا الإسناد في أول الفضائل ونحن صغار وكذلك أخرجه مسلم بلفظ كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور نحوه وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان عن الشهادة وقال أبو عمر بن عبد البر معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله أشهد بالله وعلي عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا يصلح قلت ويحتمل أن يكون الأمر في الشهادة على ما قال ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تعاطي الشهادات والتصدي لها لما في تحملها من الحرج ولا سيما عند أدائها لأن الإنسان معرض للنسيان والسهو ولا سيما وهم إذ ذاك غالبا لا يكتبون ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن العهد الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد قال الله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب الأيمان والنذور أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما قيل في شهادة الزور ) \r\n أي من التغليظ والوعيد قوله لقول الله عز و جل والذين لا يشهدون الزور أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك قال الطبري أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به قال وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا من ","part":5,"page":261},{"id":3035,"text":" الباطل والله أعلم قوله وكتمان الشهادة هو معطوف على شهادة الزور أي وما قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد قوله لقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة إلى قوله عليم والمراد منها قوله فإنه آثم قلبه قوله تلووا ألسنتكم بالشهادة هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله وان تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ومن طريق العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها والاعراض عنها الترك وعن مجاهد من طرق حاصلها أنه فسر اللي بالتحريف والاعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى أن تحريم شهادة الزور لكونها سببا لابطال الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لابطال الحق وإلى الحديث الذي أخرجه أحمد وبن ماجة من حديث بن مسعود مرفوعا أن بين يدي الساعة فذكر أشياء ثم قال وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما \r\n 2510 - قوله عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس في رواية محمد بن جعفر الآتية في الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن مالك قوله سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكبائر زاد بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل عنها وكأن المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه وكذا وقع في بعض الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي الكلام أن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهو في آخر كتاب الوصايا قوله وشهادة الزور في رواية محمد بن جعفر قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور قوله تابعه غندر هو محمد بن جعفر المذكور قوله وأبو عامر وبهز وعبد الصمد أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو سعيد النقاش في كتاب الشهود وبن منده في كتاب الأيمان من طريقه عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر وأما رواية بهز وهو بن أسد المذكور فأخرجها أحمد عنه وأما رواية عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فوصلها المؤلف في الديات \r\n 2511 - قوله حدثنا الجريري بضم الجيم وهو سعيد بن إياس وسماه في رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب وقد أخرج البخاري للعباس بن فروخ الجريري لكنه إذا أخرجه عنه سماه قوله عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في رواية إسماعيل بن علية عن الجريري حدثنا عبد الرحمن وقد علقها المصنف آخر الباب قوله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر هذا يقوي أن كان المجلس متحدا أحد الوجهين مما شك فيه شعبة هل قال ذلك ابتداء أو لما سئل وقد نظم كل من العقوق وشهادة الزور بالشرك في آيتين إحداهما قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا ثانيهما قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور قوله ثلاثا أي قال لهم ذلك ثلاث مرات وكرره تأكيدا لينتبه السامع على إحضار فهمه ووهم من قال المراد بذلك عدد الكبائر وقد ترجم البخاري في العلم من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وذكر فيه طرفا من هذا الحديث تعليقا قوله الإشراك بالله يحتمل مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود ولا سيما في بلاد العرب فذكره تنبيها على غيره ويحتمل أن يراد به ","part":5,"page":262},{"id":3036,"text":" خصوصيته الا أنه يرد عليه أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك وهو التعطيل لأنه نفي مطلق والاشراك اثبات مقيد فيترجح الاحتمال الأول قوله وعقوق الوالدين يأتي الكلام عليه في الأدب مع الكلام على الكبائر وضابطها وبيان ما قيل في عددها أن شاء الله تعالى قوله وجلس وكان متكئا يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا قوله ألا وقول الزور في رواية خالد عن الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور وفي رواية بن علية شهادة الزور أو قول الزور وكذا وقع في العمدة بالواو قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي أن يحمل على التأكيد فأنا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده ومنه قوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا قوله فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه و سلم والمحبة له والشفقة عليه قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم أي بن علية وروايته موصولة في كتاب استتابة المرتدين وفي الحديث انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت الصغائر أن يقول وهي بالنسبة لما فوقها صغيرة كما دل عليه حديث الباب وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع وسبق في أوائل الصلاة ما يكفر الخطايا ما لم تكن كبائر فثبت به أن من الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك هو عين المدعى ولهذا قال الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه ثم أن مراتب كل من الصغائر والكبائر مختلف بحسب تفاوت مفاسدها وفي الحديث تحريم شهادة الزور وفي معناها كل ما كان زورا من تعاطي المرء ما ليس له أهلا ","part":5,"page":263},{"id":3037,"text":" ( قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وانكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات ) \r\n مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه وهو قول مالك والليث سواء علم ذلك قبل العمي أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل العمي لا بعده وكذا ما يتنزل فيه منزلة المبصر كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه وعن الحكم يجوز في الشيء اليسير دون الكثير وقال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادته بحال الا فيما طريقه الاستفاضة وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد قوله وأجاز شهادته القاسم والحسن وبن سيرين والزهري وعطاء أما القاسم فأظنه أراد بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة وقد روى سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قال سمعت الحكم بن عتيبة هو بالمثناة والموحدة مصغر يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وأما قول الحسن وبن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق أشعث عنهما قالا شهادة الأعمى جائزة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عنه أنه كان يجيز شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الأثرم من طريق بن جريج عنه قال تجوز شهادة الأعمى قوله وقال الشعبي تجوز شهادته إذا كان عاقلا وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه وليس مراده بقوله عاقلا الاحتراز من الجنون لأن ذاك أمر لا بد ","part":5,"page":264},{"id":3038,"text":" من الاحتراز منه سواء كان أعمى أو بصيرا وإنما مراده أن يكون فطنا مدركا للأمور الدقيقة بالقرائن ولا شك في تفاوت الأشخاص في ذلك قوله وقال الحكم رب شيء تجوز فيه وصله بن أبي شيبة عنه بهذا وكأنه توسط بين مذهبي الجواز والمنع قوله وقال الزهري أرأيت بن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده وصله الكرابيسي في أدب القضاء من طريق بن أبي ذئب عنه قوله وكان بن عباس يبعث رجلا الخ وصله عبد الرزاق بمعناه من طريق أبي رجاء عنه ووجه تعلقه به كونه كان يعتمد على خبر غيره مع أنه لا يرى شخصه وإنما سمع صوته قال بن المنير لعل البخاري يشير بحديث بن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف أي إذا عرف أن هذا فلان فإذا عرف شهد قال وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك وغيره وقد جاء عن بن عباس أنه كان لا يكتفي برؤية الشمس لأنها تواريها الجبال والسحاب ويكتفي بغلبة الظلمة على الأفق الذي من جهة المشرق وأخرجه سعيد بن منصور عنه قوله وقال سليمان بن يسار استأذنت على عائشة فعرفت صوتي فقالت سليمان ادخل الخ تقدم الكلام عليه في آخر العتق وفيه دليل على أن عائشة كانت ترى ترك الاحتجاب من العبد سواء كان في ملكها أو في ملك غيرها لأنه كان مكاتب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وأما من قال يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة فمعارضة للصحيح من الأخبار بمحض الاحتمال وهو مردود وأبعد من قال يحمل قوله على عائشة بمعنى من عائشة أي استأذنت عائشة في الدخول على ميمونة قوله وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة كذا في رواية أبي ذر بالتشديد ولغيره بسكون النون وتقديمها على المثناة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقرأ في المسجد الحديث والغرض منه اعتماد النبي صلى الله عليه و سلم على صوته من غير أن يرى شخصه \r\n 2512 - قوله وزاد عباد بن عبد الله أي بن الزبير عن أبيه عن عائشة وصله أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه و سلم في بيتي وتهجد عباد بن بشر في المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوته فقال يا عائشة هذا عباد بن بشر قلت نعم فقال اللهم ارحم عبادا قوله فسمع صوت عباد وقوله أصوت عباد هذا في رواية أبي يعلى المذكور عباد بن بشر في الموضعين كما سقته وبهذا يزول اللبس عمن يظن اتحاد المسموع صوته والراوي عن عائشة وهما اثنان مختلفا النسبة والصفة فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن عبد الله بن الزبير تابعي من وسط التابعين وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسر في هذه الرواية لأن مقتضى قوله زاد أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثا واحدا فتتحد القصة لكن جزم عبد الغني بن سعيد في المبهمات بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة هو عبد الله بن يزيد الأنصاري فروي من طريق عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من هذا قالوا عبد الله بن يزيد قال لقد ذكرني أية يC كنت أنسيتها ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة بقصة عروة عنها بخلاف قصة عباد بن عبد الله عنها فليس فيه تعرض لنسيان الآية ويحتمل التعدد من جهة غير الجهة التي اتحدت وهو أن يقال سمع صوت رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عباد ولم يعرف الأخر فسأل عنه والذي لم يعرفه هو الذي تذكر بقراءته الآية التي نسيها وسيأتي بقية الكلام على شرحه في كتاب فضائل القرآن أن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر في تأذين بلال وبن أم مكتوم وقد مضى بتمامه وشرحه في الأذان والغرض منه ما تقدم من الاعتماد على صوت الأعمى ثالثها حديث المسور في إعطاء ","part":5,"page":265},{"id":3039,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم له القباء والغرض منه \r\n 2514 - قوله فيه فعرف النبي صلى الله عليه و سلم صوته فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه ويقول خبأت لك هذا فإن فيه أنه اعتمد على صوته قبل أن يرى شخصه وسيأتي شرحه في اللباس أن شاء الله تعالى واحتج من لم يجز شهادة الأعمى بأن العقود لا تجوز الشهادة عليها الا باليقين والأعمى لا يتيقن الصوت لجواز شبهة بصوت غيره وأجاب المجيزون بأن محل القبول عندهم إذا تحقق الصوت ووجدت القرائن الدالة لذلك وأما عند الاشتباه فلا يقول به أحد ومن ذلك جواز نكاح الأعمى زوجته وهو لا يعرفها الا بصوتها لكنه يتكرر عليه سماع صوتها حتى يقع له العلم بأنها هي وإلا فمتى احتمل عنده احتمالا قويا أنها غيرها لم يجز له الأقدام عليها وقال الإسماعيلي ليس في أحاديث الباب دلالة على الجواز مطلقا لأن نكاح الأعمى يتعلق بنفسه لأنه في زوجته وأمته وليس لغيره فيه مدخل وأما قصة عباد ومخرمة ففي شيء يتعلق بهما لا يتعلق بغيرهما وأما التأذين فقد قال في بقية الحديث كان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت فالإعتماد على الجمع الذين يخبرونه بالوقت قال وأما ما ذكره الزهري في حق بن عباس فهو تهويل لا تقوم به حجة لأن بن عباس كان أفقه من أن يشهد فيما لا تجوز فيه شهادته فإنه لو شهد لأبيه أو ابنه أو مملوكه لما قبلت شهادته وقد أعاذه الله من ذلك \r\n ( قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) \r\n قال بن المنذر أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية فأجازوا شهادة النساء مع الرجال وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها الجمهور وأجازها الكوفيون قال واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء واختلفوا في الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده وقال أبو عبيد أما اتفاقهم على جواز شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود والقصاص فلقوله تعالى فان لم يأتوا بأربعة شهداء وأما اختلافهم في النكاح ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من المهور والنفقات ونحو ذلك ومن ألحقها بالحدود فلأنها تكون استحلالا للفروج وتحريمها بها قال وهذا هو المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ثم سماها حدودا فقال تلك حدود الله والنساء لا يقبلن في الحدود قال وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه تصرف من عقد ولا حل انتهى وهذا التفصيل لا ينافي الترجمة لأنها معقودة لإثبات شهادتهن في الجملة وقد اختلفوا فيما لا يطلع عليه الرجال هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا فعند الجمهور لا بد من أربع وعن مالك وبن أبي ليلى يكفي شهادة اثنتين وعن الشعبي والثوري تجوز شهادتها وحدها في ذلك وهو قول الحنفية ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرا وقد مضى بتمامه في الحيض والغرض منه \r\n 2515 - قوله صلى الله عليه و سلم أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قال المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى فأراد أن يفرق بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ","part":5,"page":266},{"id":3040,"text":" ( قوله باب شهادة الاماء والعبيد ) \r\n أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا وقالت طائفة تقبل مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقيل تقبل في الشيء اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن قوله وقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا وصله بن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة قوله وأجازه شريح وزرارة بن أبي أوفى أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي أن شريحا أجاز شهادة العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني قال سمعت شريحا أجاز شهادة عبد في الشيء اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة عن هشام عن بن سيرين كان شريح يجيز شهادة العبد في الشيء اليسير إذا كان مرضيا وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز شهادة العبد فقال علي لكنا نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها الا لسيده وأما قول زرارة بن أبي أوفى وهو قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه قوله وقال بن سيرين شهادته أي العبد جائزة الا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق عنه بمعناه قوله وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وصله بن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال كانوا يجيزونها في الشيء الخفيف ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه قوله وقال شريح كلكم بنو عبيد واماء كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد واماء وصله بن أبي شيبة من طريق عمار الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل له أنه عبد فقال كلنا عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور ","part":5,"page":267},{"id":3041,"text":" من هذا الوجه نحوه بلفظ فقيل له أنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم أورد المصنف حديث عقبة بن الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم أمر عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها واحتجوا أيضا بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي في الرق رضا فهو داخل في ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا والاباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق السيد وفي الاستدلال بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال بن دقيق العيد أن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم بأنها كانت أمة أحمد بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وحرب وغيرهم وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وإنها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم أقف على اسمها \r\n 2516 - قوله فأعرض عني زاد في البيوع من طريق عبد الله بن أبي حسين عن بن أبي مليكة وتبسم النبي صلى الله عليه و سلم قوله فيه فتنحيت فذكرت ذلك له في رواية النكاح فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت أنها كاذبة وفي رواية الدارقطني ثم سألته فأعرض عني وقال في الثالثة أو الرابعة \r\n ( قوله باب شهادة المرضعة ) \r\n ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي أخبرته أنها أرضعته وأرضعت امرأته أخرجه في الباب الذي قبله وفي هذا الباب عن أبي عاصم لكن هنا عن عمر بن سعيد وفي الذي قبله عن بن جريج كلاهما عن بن أبي مليكة وكأن لأبي عاصم فيه شيخين فقد وجدت له فيه ثالثا ورابعا أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخراز ومحمد بن سليم كلاهما عن بن أبي مليكة أيضا واحتج به من قبل شهادة المرضعة وحدها قال علي بن سعد سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وبن عباس والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم قال بن شهاب الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم واختاره أبو عبيد الا أنه قال أن شهدت المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وأن شهدت معها أخرى وجب الحكم به واحتج أيضا بأنه صلى الله عليه و سلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته بل قال له دعها عنك وفي رواية بن جريج كيف وقد زعمت فأشار ","part":5,"page":268},{"id":3042,"text":" إلى أن ذلك على التنزيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب وبن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق بينهما أن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته الا أن يتنزها ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين الا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الإصطخري من الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها عنك على الإرشاد وفي الحديث جواز أعراض المفتي ليتنبه المستفتي على أن الحكم فيما سأله الكف عنه وجواز تكرار السؤال لمن لم يفهم المراد والسؤال عن السبب المقتضى لرفع النكاح وقوله \r\n 2517 - في الإسناد الذي قبله حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه فيه رد على من زعم أن بن أبي مليكة لم يسمع من عقبة بن الحارث وقد حكاه بن عبد البر ولعل قائل ذلك أخذه من الرواية الآتية في النكاح من طريق بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال بن أبي مليكة وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن أيوب ولفظه عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ ولم يسمه وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ الأداء بين الأفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو قصد الشيخ تحديثه بذلك حدثني بالافراد وفيما عدا ذلك حدثنا بالجمع أو سمعت فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا الوجه حدثني عقبة بن الحارث ثم قال لم يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين أحد الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه لم يقصده بالتحديث وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به قوله فيه اني قد أرضعتكما زاد الدارقطني من طريق أيوب عن بن أبي مليكة فدخلت علينا امرأة سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت تصدقوا علي فوالله لقد أرضعتكما جميعا زاد البخاري في العلم من طريق عمر بن سعيد عن بن أبي حسين عن بن أبي مليكة فقال لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أي بذلك قبل التزوج زاد في باب إذا شهد شاهد بشيء فقال آخر ما علمت ذلك وفي العلم فركب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة فسأله وترجم عليه الرحلة في المسألة النازلة وزاد في النكاح فقالت لي قد أرضعتكما وهي كاذبة قوله دعها عنك أو نحوه في رواية النكاح دعها عنك حسب زاد الدارقطني في رواية أيوب في آخره لا خير لك فيها وفي الباب الذي قبله فنهاه عنها زاد في الباب المشار إليه من الشهادات ففارقها ونكحت زوجا غيره ","part":5,"page":269},{"id":3043,"text":" ( قوله باب تعديل النساء بعضهن بعضا ) \r\n كذا للأكثر زاد أبو ذر قبله حديث الإفك ثم قال باب الخ \r\n 2518 - قوله حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود هو الزهراني العتكي بفتح المهملة والمثناة البصري نزل بغداد اتفق البخاري ومسلم على الرواية عنه ومن جملة ما اتفقا عليه إخراج هذا الحديث عنه وفي طبقته اثنان كل منهما أيضا أبو الربيع سليمان بن داود أحدهما الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة بغدادي انفرد مسلم بالرواية عنه والرشديني بكسر الراء وسكون المعجمة مصري لم يخرجا له وروى عنه أبو داود والنسائي قوله وأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا ","part":5,"page":272},{"id":3044,"text":" 4 - فليح يحتمل أن يكون أحمد رفيقا لأبي الربيع في الرواية عن فليح وان يكون البخاري حمله عنهما جميعا على الكيفية المذكورة ويحتمل أن يكون أحمد رفيقا للبخاري في الرواية عن أبي الربيع وهو الأقرب إذ لو كان المراد الأول لكان يقول قالا حدثنا فليح بالتثنية ولم أر ذلك في شيء من الأصول ويؤيد الأول أيضا صنيع البرقاني فإنه أخرج الحديث في المصافحة ومقتضاه أن القدر المذكور عند البخاري عن أحمد عن أبي الربيع عن فليح لكن وقع في أطراف خلف حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحمد بن يونس فإن كان محفوظا فلعل لفظ قالا سقط من الأصل كما جرت العادة باسقاطها كثيرا في الأسانيد فأثبت بعضهم بدلها قال بالافراد وبما قال خلف جزم الدمياطي وأما جزم المزي بأن الذي ذكره خلف وهم فليس هذا الجزم بواضح وزعم بن خلفون أن أحمد هذا هو بن حنبل بناء على القول الثاني وجوز غيره أن يكون أحمد بن النضر النيسابوري وبه جزم الذهبي في طبقات القراء وقد حدث به عن أبي الربيع الزهرائي ممن يسمى أحمد أيضا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى وغيرهما وقد ذكرت في المقدمة طائفة ممن روى هذا الحديث عن فليح ممن تسمى أحمد وكذلك من رواه عن أبي الربيع ممن يسمى أحمد أيضا فالله أعلم ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من رواية فليح عن الزهري عن مشايخه ثم من رواية فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن الزبير قال مثله ومن رواية فليح عن ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال مثله وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة النور وبيان ما زادت رواية كل واحد من هؤلاء على رواية الزهري وما نقصت عنها وقد أخرجه الإسماعيلي عن جماعة أخبروه به عن أبي الربيع وزاد في آخره عن فليح قال وسمعت ناسا من أهل العلم يقولون أن أصحاب الإفك جلدوا الحد قلت وسيأتي لذلك إسناد آخر في كتاب الاعتصام أن شاء الله تعالى والغرض منه هنا سؤاله صلى الله عليه و سلم بريرة عن حال عائشة وجوابها ببراءتها واعتماد النبي صلى الله عليه و سلم على قولها حتى خطب فاستعذر من عبد الله بن أبي وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن حال عائشة وجوابها ببراءتها أيضا وقول عائشة في حق زينب هي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع ففي مجموع ذلك مراد الترجمة قال بن بطال فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء وبه قال أبو يوسف ووافق محمد الجمهور قال الطحاوي التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول وفي الترجمة الإشارة إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال لأن من منع ذلك اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال وقال بن بطال لو قيل أنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون ابراء من سوء لكان حسنا كما في قصة الإفك ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه قوله فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه كذا للنسفي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية الكشميهني والباقين خرج وهو الصواب ولعل الأول أخرج بضم أوله على البناء للمجهول قوله من جزع أظفار كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ظفار وهو أصوب وسيأتي توضيحه عند شرحه قوله فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني والنسفي حين أناخ راحلته قوله وقد بكيت ليلتي ويوما في رواية الكشميهني ليلتين ويوما وفي رواية النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي وسيأتي بقية ألفاظه عند شرحه أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":273},{"id":3045,"text":" ( قوله باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ) \r\n ترجم في أوائل الشهادات تعديل كم يجوز فتوقف هناك وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد وقد قدمت توجيهه هناك واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية فالمرجح عند الشافعية والمالكية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كما في الشهادة واختاره الطحاوي واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه نائبه فينزل قوله منزلة الحكم وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من واحد لأنه ينزل منزلة الحكم والحكم لا يشترط فيه العدد وقال أبو عبيد لا يقبل في التزكية أقل من ثلاثة واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى وهذا كله في الشهادة أما الرواية فيقبل فيها قول الواحد على الصحيح لأنه إن كان ناقلا عن غيره فهو من جملة الأخبار ولا يشترط العدد فيها وأن كان من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضا قوله وقال أبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بمهملة ونونين مصغر ووهم من شدد التحتانية كالداودي وقيل أنها رواية الأصيلي قيل اسم أبيه فرقد قال بن سعد هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وقد ذكره العجلي وجماعة في التابعين وسيأتي في غزوة الفتح ما يدل على صحبته وقد ذكره آخرون في الصحابة ووقع سياق خبره من طريق معمر عن الزهري عن أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن المسيب أنه أدرك النبي صلى الله عليه و سلم وخرج معه عام الفتح وذكر أبو عمر أنه جاء في رواية أخرى أنه حج حجة الوداع وهو وارد على من لم يعرفه فقال أنه مجهول كابن المنذر ونقل البيهقي عن الشافعي نحو ذلك وفي الرواة أبو جميلة آخر اسمه ميسرة الطهوي بضم الطاء المهملة وفتح الهاء وهو كوفي روى عن عثمان وعلي وليست له صحبة اتفاقا ووهم من جعله صاحب هذه القصة كالكرماني قوله وجدت منبوذا بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة وسكون الواو بعدها معجمة أي شخصا منبوذا أي لقيطا قوله قال عسى الغوير أبؤسا كذا للأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني وحده وسقط للباقين والغوير بالمعجمة تصغير غار وأبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وانتصب على أنه خبر عسى عند من يجيزه أو بإضمار شيء تقديره عسى أن يكون الغوير أبؤسا وجزم به صاحب المغني وهو مثل مشهور يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب وروى الخلال في علله عن الزهري أن أهل المدينة يتمثلون به في ذلك كثيرا وأصله كما قال الأصمعي أن ناسا دخلوا غارا يبيتون فيه فانهار عليهم فقتلهم وقيل وجدوا فيه ","part":5,"page":274},{"id":3046,"text":" عدوا لهم فقتلهم فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وقال بن الكلبي الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان من يمر يتواصون بالحراسة وقال بن الأعرابي ضرب عمر هذا المثل للرجل يعرض بأنه في الأصل ولده وهو يريد نفيه عنه بدعواه أنه التقطه فهذا معنى قوله كأنه يتهمني وقيل أول من تكلم به الزباء بفتح الزاي وتشديد الموحدة والمد لما قتلت جذيمة الأبرش وأراد قصير بفتح القاف وكسر المهملة أن يقتص منها فتواطأ قصير وعمرو بن أخت جذيمة على أن قطع عمرو أنف قصير فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم ارسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال معهم السلاح فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير وكأن قصيرا أعلمها أنه سلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت الأحمال قصرها خرجت الرجال من الأعدال فهلكت قوله كأنه يتهمني أي بأن يكون الولد له وإنما أراد نفي نسبه عنه لمعنى من المعاني وأراد مع ذلك أن يتولى هو تربيته وقيل أتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه وهو بعيد وما تقدم أولى وقد أخرج البيهقي هذه القصة موصولة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي جميلة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا في خلافة عمر فأخذه قال فذكر ذلك عريفي لعمر فلما رآني عمر قال فذكره وزاد ما حملك على أخذ هذه النسمة قلت وجدتها ضائعة وقد أخرج مالك في الموطأ هذه الزيادة عن الزهري أيضا وصدر هذا الخبر سيأتي موصولا في أواخر المغازي من وجه آخر عن الزهري وفي ذلك رد على من زعم أن أبا جميلة هذا هو الطهوي لأن الطهوي لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولا عمر وأورد بن الأثير عن البخاري ما ذكرته عنه وزاد فيه وأنه التقط منبوذا فذكر القصة ولم أر ذلك في شيء من النسخ قوله فقال له عريفي أنه رجل صالح لم اقف على اسم هذا العريف الا أن الشيخ أبا حامد ذكر في تعليقه أن اسمه سنان وفي الصحابة لابن عبد البر سنان الضمري استخلفه أبو بكر الصديق مرة على المدينة فيحتمل أن يكون هو ذا فقد قيل أن أبا جميلة ضمري والله أعلم قال بن بطال كان عمر قسم الناس وجعل على كل قبيلة عريفا ينطر عليهم قلت فإن كان أبو جميلة سلميا فينظر من كان عريف بني سليم في عهد عمر قوله قال كذاك زاد مالك في روايته قال نعم قوله اذهب وعلينا نفقته في رواية مالك فقال عمر أذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وكذلك في رواية البيهقي قال بن بطال في هذه القصة أن القاضي إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزئ بقول الواحد كما صنع عمر فأما إذا كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين قلت غايته أنه حمل القصة على بعض محتملاتها وقصة التكليف تحتاج إلى دليل من خارج وفيها جواز الالتقاط وأن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت المال وأن ولاءه لملتقطه وذلك مما اختلف فيه وستأتي الإشارة إلى ذلك في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى وقد وجه بعضهم معنى قوله لك ولاؤه بكونه حين التقطه كأنه أعتقه من الموت أو أعتقه من أن يلتقطه غيره ويدعي أنه ملكه تنبيه وقع في المطالع أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر اه وليس في قصته أن الذي شهد ليس الا عريفه وحده وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب في ذلك ولهذه النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبي موسى الذي ","part":5,"page":275},{"id":3047,"text":" ساقه بمعنى حديث أبي بكرة الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من الإطناب في المدح ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه و سلم اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد لأنه لم يعب عليه الا الإسراف والتغالي في المدح واعترضه بن المنير بأن هذا القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن البخاري جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة \r\n 2519 - قوله أثنى رجل على رجل يحتمل أن يفسر المثنى بمحجن بن الأدرع الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد وإسحاق وعند إسحاق فيه زيادة من وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم ) \r\n أورد فيه حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يثني على رجل يمكن أن يفسر بمن فسر في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله \r\n 2520 - يطريه بضم أوله والاطراء مدح الشخص بزيادة على ما فيه قوله أهلكتم أو قطعتم شك من الراوي وليس في الحديث ما زاده في الترجمة من قوله وليقل ما يعلم وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي بكرة أن كان يعلم ذلك منه والله أعلم ","part":5,"page":276},{"id":3048,"text":" ( قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك ) \r\n فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها مالك في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز أنه لحد بين الصغير والكبير قوله وقول الله عز و جل وإذا بلع الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام وأجمعوا على أن لا أثر للجماع في المنام الا مع الإنزال قوله وقال مغيرة هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وأنا بن ثنتي عشرة سنة جاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتي عشرة سنة قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز و جل واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن هو بقية من الترجمة ووجه الانتزاع من الآية للترجمة تعليق الحكم في العدة بالإقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء قوله وقال الحسن بن صالح هو بن حي الهمداني الفقيه الكوفي تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه موصولا في المجالسة للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل أوقات الحمل تسع سنين وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك واختلف العلماء في أقل سن تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل وهل تنحصر العلامات في ذلك أم لا وفي السن الذي إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم والمرأة ولم تحض يحكم حينئذ بالبلوغ فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الانبات الا أن مالكا لا يقيم به الحد للشبهة واعتبره الشافعي في الكافر واختلف قوله في المسلم وقال أبو حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة للجارية وقال أكثر المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الشافعي وأحمد وبن وهب والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث بن عمر في هذا الباب \r\n 2521 - قوله حدثنا عبيد الله بن سعيد كذا في جميع الأصول عبيد الله بالتصغير وهو أبو قدامة السرخسي ووقع بخط بن العكلي الحافظ عبيد بن إسماعيل وبذلك جزم البيهقي في الخلافيات فأخرج الحديث من طريق محمد بن الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد الله بن إسماعيل قلت وهو معروف بالرواية عن أبي أسامة وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أبي قدامة السرخسي فقال عن يحيى بن سعيد القطان بدل أبي أسامة فهذا يرجح ما قال البيهقي قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عرضه يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فلم يجزني فيه التفات أو تجريد إذ كان السياق يقتضي أن يقول فلم يجزه لكنه ألتفت أو جرد من نفسه أولا شخصا فعبر ","part":5,"page":277},{"id":3049,"text":" عنه بالماضي ثم ألتفت فقال عرضني ووقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر كما سيأتي في المغازي فلم يجزه وفي رواية مسلم عن بن نمير عن أبيه عن عبد الله بن عمر عرضني رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد في القتال فلم يجزني وقوله فلم يجزني بضم أوله من الإجازة وفي رواية بن إدريس وغيره عن عبيد الله عند مسلم فاستصغرني قوله ثم عرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني لم تختلف الرواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أحد والخندق وكذا أخرجه بن حبان من طريق مالك عن نافع وأخرجه بن سعد في الطبقات عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن بن عمر فزاد فيه ذكر بدر ولفظه عرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر وأنا بن ثلاث عشرة فردني وعرضت عليه يوم أحد الحديث قال بن سعد قال يزيد بن هارون ينبغي أن يكون في الخندق بن ست عشرة سنة اه وهو أقدم من نعرفه استشكل قول بن عمر هذا وإنما بناه على قول بن إسحاق وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة خمس من الهجرة وأن اختلفوا في تعيين شهرها كما سيأتي في المغازي واتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذ بن ست عشرة سنة لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي أن الخندق كانت في شوال سنة أربع وقد روى يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة وعن مالك الجزم بذلك وعلى هذا لا اشكال لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين موعدكم العام المقبل بدر وأنه صلى الله عليه و سلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها أحدا وهذه هي التي تسمى بدر الموعد ولم يقع بها قتال فتعين ما قال بن إسحاق أن الخندق كانت في سنة خمس فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الاشكال وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول بن عمر عرضت يوم أحد وأنا بن أربع عشرة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة أي تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم وبه يرتفع الاشكال المذكور وهو أولى من الترجيح والله أعلم تنبيهان الأول زعم بن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر كان ببدر فلم يجزه ثم بأحد فأجازه قال وفي رواية عرض يوم أحد وهو بن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو بن أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك وإنما وجد ما أشرت إليه عن بن سعد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم الثاني زعم بن ناصر أنه وقع في الجمع للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق قال بن ناصر والسابق إلى ذلك بن مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم يتدبره والصواب يوم الخندق في جميع الروايات وتلقى ذلك بن الجوزي عن بن ناصر وبالغ في التشنيع على من وهم في ذلك وكان الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه كثيرا أحد قوله قال نافع فقدمت على عمر هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان هذا الحد بين الصغير والكبير في رواية بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة قوله وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة زاد مسلم في روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام ","part":5,"page":278},{"id":3050,"text":" 4 - البالغين وأن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل أن كان حربيا ويفك عنه الحجر أن أونس رشده وغير ذلك من الأحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب الطحاوي وبن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال وذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ورواه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من وجه آخر عن بن جريج أخبرني نافع فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه و سلم يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص فيها لفظ بن عمر بقوله ولم يرني بلغت وبن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سيما في قصة تتعلق به وفي الحديث أن الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم في بدر وأحد وغيرهما وستأتي الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للأمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث بن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم تنبيه ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن يبلغ وهو كذلك وأما ما ذكره بعض أهل اللغة وجزم به غير واحد أن الولد يقال له جنين حتى يوضع ثم صبي حتى يفطم ثم غلام إلى سبع ثم يافع إلى عشر ثم حزور إلى خمس عشرة ثم قمد إلى خمس وعشرين ثم عنطنط إلى ثلاثين ثم ممل إلى أربعين ثم كهل إلى خمسين ثم شيخ إلى ثمانين ثم هم إذا زاد فلا يمنع إطلاق شيء من ذلك على غيره مما يقاربه تجوزا \r\n 2522 - قوله عن أبي سعيد هو الخدري قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم تقدم في الجمعة من طريق أخرى عن صفوان بن سليم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قوله غسل يوم الجمعة في رواية أحمد عن سفيان الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الحديث ومباحثه في كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال لأنه المراد بالاحتلام هنا ويستفاد مقصود الترجمة بالقياس على بقية الأحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام ","part":5,"page":279},{"id":3051,"text":" ( قوله باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين ) \r\n أورد فيه حديث الأشعث كان بيني وبين رجل أرض فجحدني فقال النبي صلى الله عليه و سلم ألك بينة قلت لا قال يحلف وفيه حديث بن مسعود وقوله في الترجمة قبل اليمين أي قبل يمين المدعى عليه وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على المدعي بأن يطلب منه الحاكم يمين الاستظهار بأن بينته شهدت له بحق لأنه ليس في حديث الأشعث تعرض لذلك بل فيه ما قد يتمسك به في أن يمين الاستظهار غير واجبة والله أعلم وسيأتي مباحث حديثي الأشعث وبن مسعود في التفسير والأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة لمن قال لا تعرض اليمين على المدعى عليه إذا اعترف المدعي أن له بينة قوله باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود أي دون المدعي ويستلزم ذلك شيئين أحدهما أن لا تجب يمين الاستظهار والثاني أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي واستشهاد المصنف بقصة بن شبرمة يشير إلى أنه أراد الثاني وقوله في الأموال والحدود يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنكاح ","part":5,"page":280},{"id":3052,"text":" ونحوه واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية فقال لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ولو شاهدا واحدا قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم شاهداك أو يمينه وصله في آخر الباب من حديث الأشعث والغرض منه أنه أطلق اليمين في جانب المدعى عليه ولم يقيده بشيء دون شيء وارتفع شاهداك على أنه خبر مبتدأمحذوف تقديره المثبت لك أو الحجة أو ما يثبت لك والمعنى ما يثبت لك شهادة شاهديك أو لك إقامة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه فارتفع وحذف الخبر للعلم به وقد تقدم في الرهن بلفظ شهودك وأنه روي بالرفع والنصب وتقدم توجيهه قوله وقال قتيبة حدثنا سفيان هو بن عيينة ورأيت بخط القطب أنه رأى في بعض النسخ حدثنا قتيبة ورد ذلك مغلطاي بأن البخاري لم يحتج بابن شبرمة وهو عجيب فإنه أخرج له في الشواهد كما سيأتي في كتاب الأدب وهذا من الشواهد فإنه حكاية واقعة اتفقت له مع بن عيينة ليس فيها حديث مرفوع يحتج به قوله عن بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة وهو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي قاضي الكوفة للمنصور مات سنة أربع وأربعين ومائة قوله كلمني أبو الزناد هو قاضي المدينة قوله في شهادة الشاهد ويمين المدعي أي في القول بجوازها وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده ومذهب بن شبرمة خلافه كأهل بلده فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك فاحتج عليه بن شبرمة بما ذكر في الآية الكريمة وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ومع قطع النظر عن ذلك لا تنتهض حجة بن شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتبر به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا وإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء فكذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة للشاهد الواحد قال ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة لأنه صلى الله عليه و سلم قال شاهداك أو يمينه اه وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه لكن مقتضى ما بحثه أن لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين اخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا فالناسخ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النص وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية وأمثلة ذلك كثيرة وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء المسبية ","part":5,"page":281},{"id":3053,"text":" وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا قود الا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة فمنها ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بيمين وشاهد وقال في اليمين إنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال بن عبد البر لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى باليمين مع الشاهد وهو عند أصحاب السنن ورجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه وقصته بذلك مشهورة في سنن أبي داود وغيرها ومنها حديث جابر مثل حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وأبو عوانة وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأما احتجاج مالك في الموطأ بأن اليمين تتوجه على المدعي عند النكول ورد اليمين بغير حلف فإذا حلف ثبت الحق بغير خلاف فيكون حلف المدعي ومعه شاهد آخر أولى فهو متعقب ولا يرد على الحنفية لأنهم لا يقولون برد اليمين وقال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لأنه لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم فضلا عن مفهوم العدد والله أعلم وقال بن العربي أظرف ما وجدت لهم في رد الحكم بالشاهد واليمين أمران أحدهما أن المراد قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب والمراد أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فيجب اليمين على المدعى عليه فهذا المراد بقوله قضى بالشاهد واليمين وتعقبه بن العربي بأنه جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في المتضادين ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع بعته بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما تقدم ولأنها صورة نادرة ولا يحمل الخبر عليها قلت وفي كثير من الأحاديث الواردة في ذلك ما يبطل هذا التأويل والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى باليمين على المدعى عليه هكذا أخرجه في الرهن وهنا مختصرا من طريق نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة وأخرجه في تفسير آل عمران من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة مثله وذكر فيه قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها جرحتها وقد أخرجه الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن بن عمر بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال لم يروه عن سفيان الا الفريابي وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين فكتبت إلى ","part":5,"page":282},{"id":3054,"text":" 4 - بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين واسنادها حسن وقد بين صلى الله عليه و سلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله عليه و سلم لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم وسيأتي في تفسير آل عمران وقال العلماء الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة واختلف الفقهاء في تعريف المدعي والمدعى عليه والمشهور فيه تعريفان الأول المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه بخلافه والثاني من إذا سكت ترك وسكوته والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت والأول أشهر والثاني أسلم وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول \r\n 2524 - قوله وقيل في تعريفهما غير ذلك واستدل بقوله اليمين على المدعى عليه للجمهور بحمله على عمومه في حق كل واحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه اختلاط أم لا وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك قول الإصطخري من الشافعية إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه واستدل بقوله لادعى ناس دماء ناس وأموالهم على إبطال قول المالكية في التدمية ووجه الدلالة تسويته صلى الله عليه و سلم بين الدماء والأموال وأجيب بأنهم لم يسندوا القصاص مثلا إلى قول المدعي بل للقسامة فيكون قوله ذلك لوثا يقوي جانب المدعي في بداءته بالأيمان الحديث الثاني والثالث حديث الأشعث وعبد الله بن مسعود في سبب نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله الآية وقد مضت الإشارة إليه قبل بباب والمراد منه \r\n 2525 - قوله شاهداك أو يمينه وقد روى نحو هذه القصة وائل بن حجر وزاد فيها ليس لك إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه و سلم شاهداك أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو لزم من ذلك رد الشاهد واليمين لكونه لم يذكر للزم رد الشاهد والمرأتين لكونه لم يذكر فوضح التأويل المذكور والملجئ إليه ثبوت الخبر باعتبار الشاهد واليمين فدل على أن ظاهر لفظ الشاهدين غير مراد بل المراد هو أو ما يقوم مقامه ","part":5,"page":283},{"id":3055,"text":" ( قوله باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث بن عباس في قصة المتلاعنين وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مكانه والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف لدفع الحد عنه ولا يرد عليه أن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن الحد باللعان إن عجز عن البينة بخلاف الأجنبي لأنا نقول إنما كان ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدع من باب الأولى قوله باب اليمين بعد العصر ذكر فيه حديث أبي هريرة ثلاثة لا يكلمهم الله الحديث وفيه ورجل ساوم بسلعة بعد العصر فحلف الحديث وسيأتي الكلام عليه في الأحكام ونذكر ما يتعلق به من تغليظ اليمين بالزمان في الباب الذي بعده أن شاء الله تعالى قال المهلب إنما خص النبي صلى الله عليه و سلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل والنهار ذلك الوقت انتهى وفيه نظر لأن بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود الملائكة ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه وقت ارتفاع الأعمال \r\n ( قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره ) \r\n أي وجوبا وهو قول الحنفية والحنابلة وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ ففي المدينة عند المنبر وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل واختلفوا في حد القليل والكثير في ذلك قوله قضى مروان أي بن الحكم على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال أحلف له مكاني الخ وصله مالك في الموطأ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء المزي بضم الميم ","part":5,"page":284},{"id":3056,"text":" وتشديد الزاي قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبي أن يحلف على المنبر وكأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدل على أنه لا يراه واجبا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى من الاحتجاج بمروان وقد جاء عن بن عمر نحو ذلك فروى أبو عبيد في كتاب القضاء بإسناد صحيح عن نافع أن بن عمر كان وصي رجل فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده فقال بن عمر يا نافع أذهب به إلى المنبر فاستحلفه فقال الرجل يا بن عمر أتريد أن تسمع بي الذي يسمعني هنا فقال بن عمر صدق فاستحلفه مكانه وقد وجدت لمروان سلفا في ذلك فأخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند قوي إلى سعيد بن المسيب قال ادعى مدع على آخر أنه اغتصب له بعيرا فخاصمه إلى عثمان فأمره عثمان أن يحلف عند المنبر فأبى أن يحلف وقال أحلف له حيث شاء غير المنبر فأبى عليه عثمان أن لايحلف الا عند المنبر فغرم له بعيرا مثل بعيره ولم يحلف قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم شاهداك أو يمينه تقدم موصولا قريبا قوله ولم يخص مكانا دون مكان هو من تفقه المصنف وقد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ بالمكان فإن صح احتجاجه بأن قوله شاهداك أو يمينه لم يخص مكانا دون مكان فليحتج عليه بأنه أيضا لم يخص زمانا دون زمان فإن قال ورد التغليظ في اليمين بعد العصر قيل له ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديثين أحدهما حديث جابر مرفوعا لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر الا تبوأ مقعده من النار أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي شيبة ثانيهما حديث أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أخرجه النسائي ورجاله ثقات ويجاب عنه بأنه لا يلزم من ترجمة اليمين بعد العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان بل له أن يقلب المسألة فيقول إن لزم من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ على كل حالف فيجب التغليظ عليه بالزمان أيضا لثبوت الخبر بذلك ثم أورد حديث بن مسعود من حلف على يمين وقد تقدم قريبا بأتم منه مضموما إلى حديث الأشعث ويأتي الكلام عليه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا تسارع قوم في اليمين ) \r\n أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ \r\n 2529 - قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي قبل الآخر هذا اللفظ أخرجه النسائي أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال فيه فأسرع الفريقان وقد رواه أحمد عن عبد الرزاق شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها وأخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن ","part":5,"page":285},{"id":3057,"text":" 2 - اهويه عن عبد الرزاق مثل رواية البخاري وتعقبه بأنه رآه في أصل إسحاق عن عبد الرزاق باللفظ الذي رواه أحمد قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك انتهى قلت وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الرزاق وأخرجه من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مثله لكن قال فاستحباها وأخرجه أبو داود عن أحمد وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق بلفظ أو استحباها قال الإسماعيلي هذا هو الصحيح أي أنه بلفظ أو لا بالفاء ولا بالواو قلت ورواية الواو يمكن حملها على رواية أو وأما رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنهما أكرها على اليمين في ابتداء الدعوى فلما عرفا أنهما لا بد لهما منها أجابا إليها وهو المعبر عنه بالاستحباب ثم تنازعا أيهما يبدأ فأرشد إلى القرعة وقال الخطابي وغيره الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه و سلم استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون عند عبد الرزاق فيه حديث آخر باللفظ المذكور ويؤيده رواية أبي رافع المذكورة فإنها بمعناها ويحتمل أن تكون قصة أخرى بأن يكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا الا بتلقين المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به في ذلك والله أعلم ","part":5,"page":286},{"id":3058,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) \r\n ذكر فيه حديث بن أبي أوفى في سبب نزولها وحديث بن مسعود والأشعث في نزولها أيضا ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين وسيأتي مزيد بيان لذلك في التفسير وقوله \r\n 2530 - في طريق بن أبي أوفى حدثنا إسحاق حدثنا يزيد بن هارون جزم أبو علي الغساني بأنه إسحاق بن منصور وجزم أبو نعيم الأصبهاني بأنه إسحاق بن راهويه وقوله أخبرنا العوام هو بن حوشب وقوله قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن هو موصول بالإسناد المذكور إليه وتقدم شرحه في باب النجش من كتاب البيوع \r\n ( قوله باب كيف يستحلف ) \r\n هو بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول قوله وقول الله عز و جل ثم جاءوك يحلفون بالله إلى آخر ما ذكره من الآيات المناسبة لها وغرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول قال بن المنذر اختلفوا فقالت طائفة يحلفه بالله من غير زيادة وقال مالك يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو وكذا قال الكوفيون والشافعي قال فإن أتهمه القاضي غلظه عليه فيزيد عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك قال بن المنذر وبأي ذلك استحلفه أجزأ والأصل في ذلك أنه إذا حلف ","part":5,"page":287},{"id":3059,"text":" بالله صدق عليه أنه حلف اليمين قوله يقال بالله أي بالموحدة وتالله أي بالمثناة ووالله أي بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا تقاسموا بالله وقال تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد آثرك الله علينا قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين بعد العصر لكن بالمعنى وسيأتي في الأحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه رجل ولم يعط بها قوله ولا يحلف بغير الله هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة وذلك مستفاد من حديث بن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث طلحة في قصة الرجل الذي سأل عن الإسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان والغرض منه \r\n 2532 - قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من أقام البينة بعد اليمين ) \r\n أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعى بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قبلت وقضى له بها وأن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفى الرجل ما عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم سلمة ","part":5,"page":288},{"id":3060,"text":" مرفوعا إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض الحديث قال الإسماعيلي ليس في حديث أم سلمة دلالة على قبول البينة بعد يمين المنكر وأجاب بن المنير فقال موضع الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه و سلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق المحق بل نهاه بعد يمينه من القبض وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التحريم فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما كان عليه فإذا ظفر في حقه ببينة فهو باق على القيام بها لم يسقط كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعة باليمين وسيأتي الكلام على بقية شرح حديث أم سلمة في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":289},{"id":3061,"text":" ( قوله باب من أمر بانجاز الوعد ) \r\n وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه ونقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال بن عبد البر وبن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض المالكية أن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن الآية يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أي يأثم بالإخلاف وأن كان لا يلزم بوفاء ذلك قوله وفعله الحسن أي الأمر بانجاز الوعد قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد في رواية النسفي وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له أنه ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه أتخذ ذلك الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد قوله وقضى بن الاشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه يحتج بحديث بن أشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد تنبيه وقع ذكر إسماعيل بين التعليق عن بن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ والذي أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد تقدم موصولا في بدء الوحي مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي صلى الله عليه و سلم من مال البحرين وسيأتي الكلام عليه في باب فرض الخمس ومضى شيء من ذلك في الكفالة وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن بطال لما كان النبي صلى الله عليه و سلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه و سلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام رابعها حديث بن عباس في أي الأجلين قضى موسى \r\n 2538 - قوله عن سالم الأفطس هو بن عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة ","part":5,"page":290},{"id":3062,"text":" بن النذر بضم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند بن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البزار أيضا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي قوله سألني يهودي لم اقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حبر العرب بفتح المهملة وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح بن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما عبر به سعيد لكونها مستعملة عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث بن عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم على بن عباس أي بمكة قوله قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن بن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه وذكر بن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب أرسل إلى بن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب وقد صرح برفعه عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قال فعل المراد برسول الله صلى الله عليه و سلم من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا وعد لم يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله عالم والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى صلى الله عليه و سلم لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ظنه فيه ","part":5,"page":291},{"id":3063,"text":" ( قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ) \r\n هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقا الا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى وقال الحسن وبن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث قوله وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على أخرى الا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت فاختلف فيه على الشعبي وروى بن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الجواز مطلقا قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تصدقوا أهل الكتاب الخ وصله في تفسير البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور \r\n 2539 - قوله في حديث بن عباس يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب أي من اليهود والنصارى قوله وكتابكم أي القرآن قوله أحدث الأخبار بالله أي أقربها نزولا إليكم من عند الله عز و جل فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في نفسه قديم وقوله لم يشب بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة أي لم يخلط ووقع عند أحمد من حديث جابر مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا الحديث وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا الرد على من يقبل شهادة أهل الكتاب وإذا كانت أخبارهم لا تقبل فشهادتهم مردودة بالأولى لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية ","part":5,"page":292},{"id":3064,"text":" ( قوله باب القرعة في المشكلات ) \r\n أي مشروعيتها ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ووقع في رواية السرخسي وحده من المشكلات والأول أوضح وليست من للتبعيض إن كانت محفوظة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه ","part":5,"page":293},{"id":3065,"text":" والجمهور على القول بها في الجملة وأنكرها بعض الحنفية وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل القاضي ليس في القرعة إبطال الشيء من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع التنازع وهي إما في الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك فمن الأول عقد الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحاضنات إذا كن في درجة والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول في ابتداء النكاح وفي الاقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثلث وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة قوله وقوله عز و جل إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم إشار بذلك إلى الاحتجاج بهذه القصة في صحة الحكم بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ورد في شرعنا تقريره وساقه مساق الاستحسان والثناء على فاعله وهذا منه قوله وقال بن عباس الخ وصله بن جرير بمعناه وقوله وعال قلم زكريا أي ارتفع على الماء وفي رواية الكشميهني وعلا وفي نسخة وعدا بالدال والجرية بكسر الجيم والمعنى أنهم اقترعوا على كفالة مريم أيهم يكفلها فأخرج كل واحد منهم قلما وألقوها كلها في الماء فجرت أقلام الجميع مع الجرية إلى أسفل وارتفع قلم زكريا فأخذها وأخرج بن العديم في تاريخ حلب بسنده إلى شعيب بن إسحاق أن النهر الذي ألقوا فيه الأقلام هو نهر قويق النهر المشهور بحلب قوله وقوله أي وقول الله عز و جل قوله فساهم أقرع هو تفسير بن عباس أخرجه بن جرير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه وروى عن السدي قال قوله فساهم أي قارع وهو أوضح قوله فكان من المدحضين من المسهومين هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن جرير بالإسناد المذكور بلفظ فكان من المقروعين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين والاحتجاج بهذه الآية في إثبات القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهذه المسألة من هذا القبيل لأنه كان في شرعهم جواز إلقاء البعض لسلامة البعض وليس ذلك في شرعنا لأنهم مستوون في عصمة الأنفس فلا يجوز القاؤهم بقرعة ولا بغيرها قوله وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله عليه و سلم الخ وصله قبل بأبواب وتقدم الكلام عليه في باب إذا تسارع قوم في اليمين وهو حجة في العمل بالقرعة ثم ذكر المصنف في الباب أيضا أربعة أحاديث الأول حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الجنائز ويأتي في الهجرة شيء من ترجمة أم العلاء المذكورة وعثمان بن مظعون إن شاء الله تعالى والغرض منه قولها فيه أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في ","part":5,"page":294},{"id":3066,"text":" السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن فاقترع الأنصار في إنزالهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم الثاني حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وهو طرف من أول حديث الإفك وباقيه يتعلق بالقسم وقد تقدم في باب هبة المرأة لغير زوجها وسبقت الإشارة إلى محل شرحه هناك الثالث حديث أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا وقدتقدم مشروحا في أبواب الأذان من كتاب الصلاة والغرض منه مشروعية القرعة لأن المراد بالاستهام هنا الإقراع وقد تقدم بيانه هناك الرابع حديث النعمان بن بشير \r\n 2540 - قوله مثل المدهن بضم أوله وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها نون أي المحابي بالمهملة والموحدة والمدهن والمداهن واحد والمراد به من يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر قوله والواقع فيها كذا وقع هنا وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن عامر وهو الشعبي مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهو أصوب لأن المدهن والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد والقائم مقابله ووقع عند الإسماعيلي في الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهذا يشمل الفرق الثلاث وهو الناهي عن المعصية والواقع فيها والمرائي في ذلك ووقع عند الإسماعيلي أيضا هنا مثل الواقع في حدود الله تعالى والناهي عنها وهو المطابق للمثل المضروب فإنه لم يقع فيه الا ذكر فرقتين فقط لكن إذا كان المداهن مشتركا في الذم مع الواقع صارا بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن وحمل بن التين قوله هنا الواقع فيها على أن المراد به القائم فيها واستشهد بقوله تعالى إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة ولا يخفى ما فيه وكأنه غفل عما وقع في الشركة من مقابلة الواقع بالقائم وقد رواه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها وهو مستقيم وقال الكرماني قال في الشركة مثل القائم وهنا مثل المدهن وهما نقيضان فإن القائم هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له ثم أجاب بأنه حيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على الحالين قلت كيف يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للأمر بالمعروف وعلى ذكر الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك فالذي يظهر أن الصواب ما تقدم والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ذكر الواقع والقائم وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم قوله استهموا سفينة أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما أي نصيبا من السفينة بالقرعة بأن تكون مشتركة بينهم إما بالإجازة وإما بالملك وإنما تقع القرعة بعد التعديل ثم يقع التشاح في الأنصبة فتقع القرعة لفصل النزاع كما تقدم قال بن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما إذا نزلوها معا أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه قلت وهذا فيما إذا كانت مسبلة مثلا أما لو كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا تنازعوا والله أعلم قوله فتأذوا به أي بالمار عليهم بالماء حالة السقي قوله فأخذ فأسا بهمزة ساكنة معروف ويؤنث قوله ينقر بفتح أوله وسكون النون وضم القاف أي يحفر ليخرقها قوله فان أخذوا على يديه أي منعوه من الحفر أنجوه ونجوا أنفسهم هو تفسير للرواية الماضية في الشركة حيث قال ","part":5,"page":295},{"id":3067,"text":" نجوا ونجوا أي كل من الآخذين والمأخوذين وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها قال المهلب وغيره في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة وفيه نظر لأن التعذيب المذكور إذا وقع في الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفر من ذنوب من وقع به أو يرفع من درجته وفيه إستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف وتبين العالم الحكم بضرب المثل ووجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ضررا وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه إصلاحه وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة وإن كان فيه علو وسفل تنبيه وقع حديث النعمان هذا في بعض النسخ مقدما على حديث أم العلاء وفي رواية أبي ذر وطائفة كما أوردته خاتمة اشتمل كتاب الشهادات وما اتصل به من القرعة وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة على ستة وسبعين حديثا المعلق منها أحد عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وأربعون حديثا والخالص ثمانية وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى خمسة أحاديث وهي حديث عمر كان الناس يؤخذون بالوحي وحديث عبد الله بن الزبير في قصة الإفك وحديث القاسم بن محمد فيه وهو مرسل وحديث أبي هريرة في الاستهام في اليمين وحديث بن عباس في الإنكار على من يأخذ عن أهل الكتاب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وسبعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":5,"page":296},{"id":3068,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح ) \r\n كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت ولغيرهم باب وفي نسخة الصغاني أبواب الصلح باب ما جاء وحذف هذا كله في رواية أبي ذر واقتصر على قوله ما جاء في الإصلاح بين الناس وزاد عن الكشميهني إذا تفاسدوا والصلح أقسام صلح المسلم مع الكافر والصلح بين الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاضبين كالزوجين والصلح في الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها قوله وقول الله عز و جل لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف إلى آخر الآية التقدير إلا نجوى من الخ فإن في ذلك الخير ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن من أمر بصدقة الخ فإن في نجواه الخير وهو ظاهر في فضل الإصلاح قوله وخروج الإمام إلى آخر بقية الترجمة ثم أورد المصنف حديثين أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه صلى الله عليه و سلم إلى الإصلاح بين بني عمرو بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإمامة وهو ظاهر فيما ترجم له ثانيهما حديث أنس في المعنى \r\n 2545 - قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون ووقع في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه قال أبو عبد الله وهو المصنف هذا ما انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث قوله ان أنسا قال كذا في جميع الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي وأعله الإسماعيلي بأن سليمان لم يسمعه من أنس واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك قوله قيل للنبي صلى الله عليه و سلم لم أقف على اسم القائل قوله لو أتيت عبد الله بن أبي أي بن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق قوله وهي أرض سبخة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ وهي الأرض التي لا تنبت وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه و سلم إذ ذاك وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار قوله فقال رجل من الأنصار منهم الخ لم أقف على اسمه أيضا وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن رواحة ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة لكنها في غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك لكن سياقها ظاهر في المغايرة لأن في حديث أسامة أنه صلى الله عليه و سلم أراد عيادة سعد بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه و سلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه قوله فغضب لعبد الله أي بن أبي رجل من قومه لم أقف على اسمه قوله فشتما كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر وفي رواية الكشميهني فشتمه قوله ضرب بالجريد كذا للأكثر بالجيم والراء وفي رواية الكشميهني بالحديد بالمهملة والدال والأول أصوب ووقع في حديث أسامة فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا قوله فبلغنا القائل ذلك هو أنس بن مالك بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره قال أنس فأنبئت أنها نزلت فيهم ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره وكان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يعفون عن ","part":5,"page":298},{"id":3069,"text":" المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى إلى آخر الحديث وقد استشكل بن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه و سلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون قلت يمكن أن يحمل على التغليب مع أن فيها اشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديما فيندفع الاشكال تنبيه القصة التي في حديث أنس مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ولم أقف على سبب المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم وفي الحديث بيان ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه و سلم والأدب معه والمحبة الشديدة وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده بصورة العرض عليه لا الجزم وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك \r\n ( قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) \r\n ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن بن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ \r\n 2546 - قوله عن صالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية قوله فينمي بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد قال ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه بن الأثير بأن خيرا انتصب بينمي كما ينتصب بقال وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على الحربي ووقع في رواية الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى يوصل تقول أنهيت إليه كذا إذا أوصلته قوله أو يقول خيرا هو شك من الراوي قال العلماء المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير ","part":5,"page":299},{"id":3070,"text":" ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الأخبار بالشيء على خلاف ما هو به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا حجة فيه لمن قال يشترط في الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن بن شهاب وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال الزهري وكذا أخرجها النسائي مفرده من رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن بن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا إن الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ليس فيه مصلحة وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة قلت وبالأول جزم الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء الله تعالى واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله \r\n 2547 - في أول الإسناد حدثنا محمد بن عبد الله كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والإسناد كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي نسبة إلى جده والله أعلم ","part":5,"page":300},{"id":3071,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ) \r\n أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود يجوز في صلح جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا \r\n 2549 - قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا \r\n 2550 - قوله حدثنا يعقوب كذا للأكثر غير منسوب وانفرد بن السكن بقوله يعقوب بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال البخاري حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد أي الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم أبو ","part":5,"page":301},{"id":3072,"text":" أحمد الحاكم وبن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي الا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو علي الصدفي بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته حدثنا أبي قوله عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة فذكره وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن عبد الجبار قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب خلق أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر المتن بلفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع قوله وعبد الواحد بن أبي عون وصله الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف أقضي فيها فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ورد سائر ذلك ميراثا فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم وإنما هو من آل أبي لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن واحد هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقا وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث ","part":5,"page":302},{"id":3073,"text":" مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك وقال الطرقي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل أما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل أن يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله من عمل أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد ","part":5,"page":303},{"id":3074,"text":" ( قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه ) \r\n أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلا فحيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله ونسبه فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه جزم الصغاني \r\n 2551 - قوله لما صالح رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الحديبية كتب علي سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا وقد ذكر المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من المغازي إن شاء الله تعالى ونذكر هناك بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه و سلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله محمد رسول الله ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله عليه و سلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة وذلك كله لأمن الالتباس ","part":5,"page":304},{"id":3075,"text":" ( قوله باب الصلح مع المشركين ) \r\n أي حكمة أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة مع المشركين بالمال وغيره قوله فيه أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان يشير إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول الكتاب والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قوله وقال عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر هذا طرف من حديث وصله المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية لم يقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل قوله وأسماء والمسور أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة قالت قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث المسور فسيأتي موصولا في الشروط \r\n 2553 - قوله وقال موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن حيوة عنه ووصلها أيضا الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة القضاء مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو كناية عن تقارب الخطا قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال الا بجلب السلاح يعني أن مؤملا وهو بن إسماعيل تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال بجلب بدل قوله بجلبان وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي بالتخفيف جمع جلبة وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وبن دريد وجماعة بضمتين وتشديد الموحدة وضبطه ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع التخفيف ونقل عن بعض المتقنين أنه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع جراب لكن لم يقع في رواية الصحيح الا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم واللام مع التشديد وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك وطريق مؤمل هذه وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ومن فوائدها ","part":5,"page":305},{"id":3076,"text":" تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر وسيأتي شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن سهل بخيبر والغرض منه \r\n 2555 - قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين وسيأتي شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود \r\n ( قوله باب الصلح في الدية ) \r\n أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس وقوله \r\n 2556 - زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش أي زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري فرضي القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":306},{"id":3077,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم للحسن بن علي أن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) \r\n اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازا وأدبا وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك وقوله جل ذكره فأصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة إلا إن كان يريد أنه صلى الله عليه و سلم كان حريصا على امتثال أمر الله وقد أمر بالاصلاح وأخبر صلى الله عليه و سلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن قوله قال أبو عبد الله أي المصنف \r\n 2557 - قال لي على بن عبد الله أي بن المديني أنما ثبت لنا سماع الحسن أي البصري من أبي بكرة بهذا الحديث أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف هذا الحديث عن علي بن المديني عن بن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه الزيادة \r\n ( قوله باب هل يشير الإمام بالصلح ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير ","part":5,"page":307},{"id":3078,"text":" بالصلح وإن \r\n ( اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه ) \r\n 2558 - قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم في رواية أصواتهما وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه و سلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على ","part":5,"page":308},{"id":3079,"text":" ترك الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق بأنه في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه فكان يحرص على ترك تحريضهم على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه نظر لما قدمناه من رواية بن حبان والله أعلم \r\n 2559 - قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين قال بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر \r\n ( قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي في الجهاد ووقع هنا في أول الإسناد حدثنا إسحاق غير منسوب في جميع الروايات إلا عن أبي ذر فقال إسحاق بن منصور ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله \r\n 2560 - سلامي بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم من حديث أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن المنير ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا حكم وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الإصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص ","part":5,"page":309},{"id":3080,"text":" ( قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ) \r\n أي من عليه الحق حكم عليه بالحكم البين أورد فيه قصة الزبير مع غريمه الأنصاري الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله \r\n 2561 - فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر \r\n ( قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك ) \r\n أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2562 - فيه وفضل بفتح ","part":5,"page":310},{"id":3081,"text":" المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها قال سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي بن عروة عن وهب أي بن كيسان ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر أي أن بن إسحاق روى الحديث عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة الا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه و سلم حتى أعلمه بقصته فقال بن إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه و سلم في التمر وقد حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة وقيل هو الدقل وهو الرديء وقيل اللون اللين واللينة وقيل الأخلاط من التمر وسيأتي اللينة في تفسير سورة الحشر وأنه اسم للنخلة \r\n ( قوله باب الصلح بالدين والعين ) \r\n أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع بن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب وقال بن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وأن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط القبض اه \r\n 2563 - قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب خاتمة اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار ","part":5,"page":311},{"id":3082,"text":" ( قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان ","part":5,"page":312},{"id":3083,"text":" ما يصح منها مما لا يصح وقوله في الإسلام أي عند الدخول فيه فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلا وقوله والأحكام أي العقود والمعاملات وقوله والمبايعة من عطف الخاص على العام \r\n 2564 - قوله يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا قال عقيل عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه و سلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين قوله لما كاتب سهيل بن عمرو هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه آخر عن بن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه وقال بن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني عائشة هو متصل بالإسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان \r\n ( قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت ) \r\n زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر ","part":5,"page":313},{"id":3084,"text":" ( قوله باب الشروط في البيوع ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العتق وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء قوله باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وقال الأوزاعي وبن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير وقيل حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت فمنهم من ذكر فيه الشرط ومنهم من ","part":5,"page":314},{"id":3085,"text":" ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر العتق وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح وورد النهي عن بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث إلا أن يعلم فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى \r\n 2569 - قوله سمعت عامرا هو الشعبي قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا أي تعب في رواية بن نمير عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا فلا يكاد يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقي عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي بعد هذا ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر قوله فمر النبي صلى الله عليه و سلم فضربه فدعا له كذا فيه بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة المذكورة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة فمر بي النبي صلى الله عليه و سلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال مالك قلت إني على جمل ثفال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف فزجره النبي صلى الله عليه و سلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعند أحمد من هذا الوجه فقلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال أعطني هذه العصا أو أقطع لي عصا من شجرة ففعلت فأخذها فنخسه بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله عليه و سلم فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا الوجه ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت لا في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعنيه فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي إليه حاجة شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر وفي رواية عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي من طريق أبي الزبير قال اللهم اغفر ","part":5,"page":315},{"id":3086,"text":" له اللهم ارحمه ولابن ماجة من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب أفعل كذا والله يغفر لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله يغفر لك وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد لقول بن التين إن قوله لا ليس بمحفوظ في هذه القصة قوله بعنيه بوقية في رواية سالم عن جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بوقية ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه فلما أكثر علي قلت أن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها قال نعم والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث قوله فاستثنيت حملانه إلى أهلي الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف أي استثنيت حمله إياى وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن نقدم ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر وسيأتي بيانه قوله فلما قدمنا زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى وزاد فيه فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى وجزم بن لقطة بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال بن قيس وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت أهلك فتقدمت الناس إلى المدينة وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال الآن قدمت قلت نعم قال فدع الجمل وادخل فصل ركعتين وظاهرهما التناقض لأن في إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه و سلم قدم قبله فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك ولعله امتثل أمره صلى الله عليه و سلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه و سلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار والعلم عند الله تعالى قوله أتيته بالجمل في رواية مغيرة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة غدوت إليه بالبعير ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد فدخلت يعني المسجد إليه وعقلت الجمل فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول جملنا فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قوله ونقدني ثمنه ثم انصرفت في رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم وفي روايته الآتية في الجهاد فأعطاني ثمنه ورده علي وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه ذكر أخذ أهل الشام له يوم ","part":5,"page":316},{"id":3087,"text":" الحرة وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر ولأحمد وأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمى ويزيد عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده علي فقال هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال أدع جابرا فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ثمنه وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على بيعه ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك قلت نعم قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك كذا وقع هنا وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ أتراني إنما ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عنه وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا لكن قال في آخره فهو لك وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وهذه الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل وبعدها همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ بصيغة الأمر ويلزم عليه التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم قال بن الجوزي هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل وقد تخرج الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن قوله وقال شعبة عن مغيرة أي بن مقسم الضبي عن عامر هو الشعبي عن جابر أفقرني ظهره بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره والفقار عظام الظهر ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه قوله وقال إسحاق أي بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهي دالة على الاشتراط بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه وقد رواه أبو عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى تقدم ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه بلفظ فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة قوله وقال عطاء وغيره أي عن جابر ولك ظهره إلى المدينة تقدم موصولا مطولا في الوكالة ولفظه قال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة وليس ","part":5,"page":317},{"id":3088,"text":" فيها أيضا دلالة على الاشتراط قوله وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط لي ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة قوله وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق بن عيينة عن أيوب قال قد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة قوله وقال الأعمش عن سالم هو بن أبي الجعد عن جابر تبلغ به إلى أهلك وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ بن سعد والبيهقي تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته بوقية اركبه فإذا قدمت فائتنا به وهي متقاربة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الاشتراط أكثر وأصح عندي أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه و سلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم قال أقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجة وغيره من طريق أبي نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة ورواه أيضا عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال بن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن ","part":5,"page":318},{"id":3089,"text":" تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما كستك الخ قال فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري وأن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ونظيره من باع نخلا قد أبرت واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول للبائع والمشتري أما لو علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك وأغرب بن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد البيع مخير قبل التفرق فلما قال في آخره أتراني ما كستك دل على أنه كان أختار ترك الأخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه حجة لمن أجاز الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته أخرا ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وأن ثبتت فيتعين تأويلها على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا بل بعنيه فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا وزعم أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه و سلم أراد أن يبر جابرا على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه و سلم لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد صلى الله عليه و سلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى للذين أحسنوا الحسني وزيادة قوله وقال عبيد الله أي بن عمر ","part":5,"page":319},{"id":3090,"text":" العمري وبن إسحاق عن وهب أي بن كيسان عن جابر أي في هذا الحديث اشتراه النبي صلى الله عليه و سلم بأوقية وطريق بن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى والبزار مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية قوله وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند البيهقي قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير تقدم أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال بناء على أن المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في غيره وإنما هو من كلام البخاري قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وبن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن المنكدر معطوف على مغيرة وأراد أن هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة عن جابر ولم يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما قوله وقال الأعمش عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفي رواية لأحمد صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة قوله وقال أبو إسحاق عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر بمائتي درهم وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة درهم وليس ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن قيس فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه المصنف من وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة تبوك ولا منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدري غزوة أو عمرة ويؤيد كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني الجمل وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل وكذا أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن ","part":5,"page":320},{"id":3091,"text":" ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله عليه و سلم سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا الحديث وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لأن ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم جزم البيهقي في الدلائل بما قال بن إسحاق قوله وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا وصله بن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة فأبهم الثمن قوله وقول الشعبي بأوقية أكثر أي موافقة لغيره من الأقوال والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا تخالفها كما تقدم وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية الذهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم قال وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس اه ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل عليها قول من أطلق ومن قال خمس أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ولا يخفى ما فيه من التعسف قال القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك قال الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه و سلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث قلت وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع والمماكسة في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري بذكر الثمن وأن القبض ليس شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز في الأمر الجائز والتحدث بالعمل الصالح للاتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة الفخر وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه و سلم وفيه جواز ضرب الدابة للسير وأن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في وفاء الديون والوزن على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر هو لك قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة ","part":5,"page":321},{"id":3092,"text":" فيه وفيه المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي هبة مستأنفة حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه و سلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه و سلم وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان واستدل به على صحة البيع بغير تصريح بايجاب ولا قبول لقوله فيه قال بعنيه بأوقية فبعته ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع وقد وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته بأربعة دنانير فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في الجهاد قال بل بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه الإيجاب والقبول معا وأبين منها رواية بن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ العقود بالكنايات تكميل آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي صلى الله عليه و سلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ بن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات \r\n ( قوله باب الشروط في المعاملة ) \r\n أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في توافق المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي اعتبره الشارع فصار شرعيا لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم ثانيهما حديث بن عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة ","part":5,"page":322},{"id":3093,"text":" ( قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) \r\n بضم العين المهملة من عقدة والمراد وقت العقد قوله وقال عمر أي بن الخطاب ان مقاطع الحقوق الخ وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون عنه وسيأتي سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر الموصول مع الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى قوله باب الشروط في المزارعة هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة \r\n ( قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله \r\n 2574 - طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة الإسلام لأنها الغالب ","part":5,"page":323},{"id":3094,"text":" ( قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله فهو باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتي الكلام عليه في الحدود إن شاء الله تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق ","part":5,"page":324},{"id":3095,"text":" ( قوله باب الشروط في الطلاق ) \r\n أي تعليق الطلاق قوله وقال بن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ أي بهمزة أو أخر فهو أحق بشرطه وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وبن المسيب في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق وعن بن جرير عن عطاء مثله وزاد قلت له فإن ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ بالطلاق قال لا هو أحق بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله بكلامه وأشار قتادة بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك \r\n 2577 - قوله عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي هريرة هذا في البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة طلاق أختها لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله بن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالطلاق في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ أي بن معاذ العنبري وعبد الصمد هو بن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم وإسناد النهي إليه صريحا قوله وقال غندر وعبد الرحمن أي بن مهدي نهى يعني أنهما روياه أيضا عن شعبة فأيهما الفاعل وذكره بضم النون وكسر الهاء قوله وقال آدم أي بن أبي إياس يعني عن شعبة نهينا أي ولم يسم فاعل النهي أيضا قوله وقال النضر أي بن شميل وحجاج بن منهال يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون والهاء ولم يسميا فاعل النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما رواية معاذ فوصلها مسلم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن التلقي الحديث وأما رواية عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق حجاج بن محمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن شعبة لكن شك أبو داود هل هو نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا قال حدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري وكذلك أخرجه مسلم من طريق وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما عن شعبة وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي فوصلها وأما رواية آدم فرويناها في نسخته رواية إبراهيم بن يزيد عنه وأما رواية النضر بن شميل فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يشك وقوله في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر للأعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق عليه ذلك على عرف ذلك الزمان والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ويشير عليه ويحتمل أن يكون المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية الماضية ","part":5,"page":325},{"id":3096,"text":" ( قوله باب الشروط مع الناس بالقول ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر والمراد منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا وأشار بالشرط إلى قوله ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر موسى عليهما السلام ذلك قوله باب الشروط في الولاء ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة وقدتقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق ","part":5,"page":326},{"id":3097,"text":" ( قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك ) \r\n كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا فقال إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وأخرج هناك حديث بن عمر في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدر إخراجكم والله أعلم وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي والله أعلم \r\n 3580 - قوله حدثنا أبو أحمد كذا للآكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن في روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه وهو بفتح الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن الصلاح أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم بفتح الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من المحدثين بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط قلت لكن وقع في شعر لابن دريد ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله أن كان نفطوية من نسلي وهو همذاني بفتح الميم ثقة مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه مدنيون وقال الحاكم أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند بن السكن ومن وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث حديثه ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار ","part":5,"page":327},{"id":3098,"text":" قلت وكذا أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه ورواه بن وهب عن مالك بغير إسناد وأخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة قوله حدثنا محمد بن يحيى أي بن علي الكاتب قوله فدع بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما وقال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع وقال الأصمعي هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق هذا الذي في جميع الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ووقع في رواية بن السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة قوله فعدي عليه من الليل قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها آخر الباب بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه الحديث قوله تهمتنا بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز اسكانها أي الذين نتهمهم بذلك قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع أي عزم وقال أبو الهيثم أجمع على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في إخراجهم والاجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة قوله أحد بني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على اسمه ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وبن أبي الحقيق الآخر هو الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية قوله تعدو بك قلوصك بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار صلى الله عليه و سلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها قوله كان ذلك في رواية الكشميهني كانت هذه قوله هزيلة تصغير الهزل وهو ضد الجد قوله مالا تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد وقيل ما لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا قوله رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله بالتصغير هو العمري قوله أحسبه عن نافع أي أن حمادا شك في وصله وصرح بذلك أبو يعلى في روايته الآتية وزعم الكرماني أن في قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى النبي صلى الله عليه و سلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر قلت وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف وهو الواقع في نفس الأمر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم ","part":5,"page":328},{"id":3099,"text":" لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر فقال له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك قلت وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله رقصت بك أي أسرعت في السير وقوله نحو الشام تقدم في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى تيماء وأريحاء تنبيه وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى البخاري وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت إلى بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة دليل على أن العداوة توضح المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ورجح ذلك بأن قال ليس لنا عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه و سلم وأقواله محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز ","part":5,"page":329},{"id":3100,"text":" ( قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) \r\n كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس بالقول وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدمت في ترجمة مستقلة الا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معا \r\n 2581 - قوله عن المسور بن مخرمة ومروان أي بن الحكم قالا خرج هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن أرسلها وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها بن عائذ في المغازي له بطولها وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة قوله زمن الحديبية تقدم ضبط ","part":5,"page":333},{"id":3101,"text":" الحديبية في الحج وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها قال المحب الطبري الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري خرج عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه و سلم خرج يوم الإثنين لهلال ذي القعدة زاد سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي وكذا في رواية أحمد عن عبد الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه و سلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق وغيره وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل الحديبية في المغازي إن شاء الله تعالى قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق اختصر المصنف صدر هذا الحديث الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع وبقيته عنده في المغازي من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ونبأنيه معمر عن الزهري وسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى كان بغدير الاشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا جمعوا جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز و جل قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله إلى ها هنا ساق البخاري في المغازي من هذا الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه بن حبان من طريقه قال قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه و سلم اه وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي رواية أحمد المذكورة حتى إذا كانوا بغدير الاشطاط قريبا من عسفان اه وغدير بفتح الغين المعجمة والاشطاط بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وأن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ونحوه لابن إسحاق في روايته في المغازي عن الزهري والمراد أنه صلى الله عليه و سلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار عليه أبو بكر الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين الخ والأحابيش بالحاء المهملة والموحدة وآخره معجمة وأحدها أحبوش بضمتين وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش قيل تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة وروى الفاكهي من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق ","part":5,"page":334},{"id":3102,"text":" الرواة على قوله فإن يأتونا من الإتيان إلا بن السكن فعنده فإن باتونا بموحدة ثم مثناة مشددة والأول أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجيء ووقع عند بن سعد وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلدح بالموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة في رواية الإمامي فقال له عينه هذا خالد بن الوليد بالغميم والغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير قال المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن حبيب هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير والله أعلم وبين بن سعد أن خالدا كان في مائتي فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش قوله فخذوا ذات اليمين أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه قوله حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا القترة بفتح القاف والمثناة الغبار الأسود قوله وسار النبي صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه و سلم من يخرجنا على طريق غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي بيده إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فامتنعوا قال بن إسحاق عن الزهري في حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية اه وثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي طريق في الجبل تشرف على الحديبية وزعم الداودي الشارح أنها الثنية التي أسفل مكة وهو وهم وسمي بن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية أبي الأسود عن عروة فقال من رجل يأخذ بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر لعلنا نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل فنزل رجل عن دابته فذكر القصة قوله بركت به راحلته فقال الناس حل حل بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي أن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه قوله فألحت بتشديد المهملة أي تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح قوله خلأت القصواء الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ لكن ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الإذن يقال بعير أقصى وناقة قصوى وكان القياس أن يكون بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم ","part":5,"page":335},{"id":3103,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك لأنهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه قوله حبسها حابس الفيل زاد إسحاق في روايته عن مكة أي حبسها الله عز و جل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي حابس الفيل على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله عز و جل وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن المنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ولا يجوز تسميته البناء وأن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وأن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن اراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر قوله والذي نفسي بيده فيه تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدى قوله لا يسألونني خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ترك القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي من جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام قلت وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه قوله إلا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء كذا قال وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وارشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت قوله فعدل عنهم في رواية بن سعد فولى راجعا وفي رواية بن إسحاق فقال للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول أن ","part":5,"page":336},{"id":3104,"text":" الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف قوله يتبرضه الناس بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة هو الأخذ قليلا قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب العين هو جمع الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش إلى الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه و سلم الحديبية في حر شديد وليس بها إلا بئر واحدة فذكر القصة قوله فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من الالباث وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث أي يقيم قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول قوله فانتزع سهما من كنانته أي أخرج سهما من جعبته قوله ثم أمرهم في رواية بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل بالسهم وأخرجه بن سعد من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم قال بن إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق خالد بن عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية أنه صلى الله عليه و سلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معا وقعا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولى أنه صلى الله عليه و سلم توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه و سلم تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم وفي هذا الفصل معجزات ظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه في عدة مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد القصتين المذكورتين والله أعلم قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد وردهم زاد بن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة قوله فبينما هم في رواية الكشميهني فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بالموحدة والتصغير أي بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور قوله في نفر من قومه سمي الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما توضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن التين فتحها كأنه شبة الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب وقوله من أهل تهامة لبيان الجنس لآن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة وتهامة بكسر المثناة هي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود الريح زاد بن إسحاق في روايته وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلمها ومشركها لا يخفون عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن بديلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ لقتال فتكلم أبو بكر فقال له بديل أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه و سلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع ","part":5,"page":337},{"id":3105,"text":" خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام وفيه جواز استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بايثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم ويستفاد منه جواز استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا موادة أعداء الله بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وانكاء بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق قوله فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي وبنو عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تيم بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام بن الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة وعوف أي ففيهما الخلف قال وهم قريش البطاح أي بخلاف قريش الظواهر وقد وقع في رواية أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش بحاء مهملة وموحدة ثم شين معجمة وهو مأخوذ من التحبش وهو التجمع قوله نزلوا أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له وغفل الداودي فقال هو موضع بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون حيث نزلوا على الثمد المذكور قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار ويحتمل إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وأن كانت مربوحا فيها ووقع عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله نهكتهم بفتح أوله وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها قوله ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فان أظهر فإن شاءوا هو شرط بعد الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية بن إسحاق وأن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم وفرض الأمر على ما زعم الخصم ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني كان الذي أرادوا ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك الذي يبتغون فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا قوله حتى تنفرد سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت وأبقى منفردا في قبري ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلتهم وقال بن المنير لعله صلى الله عليه و سلم نبه بالأدنى على ","part":5,"page":338},{"id":3106,"text":" الأعلى أي أن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي أن أقاتل عن دينه لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ بصائرهم في نصر دين الله تعالى قوله ولينفذن بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين الله أمره في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل الندب إلى صلة الرحم والإبقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة وما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره قوله فقال بديل سأبلغهم ما تقول أي فأذن له قوله فقال سفهاؤهم سمي الواقدي منهم عكرمة بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فحدثهم بما قال زاد بن إسحاق في روايته فقال لهم بديل إنكم تعجلون على محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء معتمرا فاتهموه أي اتهموا بديلا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا أن كان كما تقول فلا يدخلها علينا عنوة قوله فقام عروة في رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم في الإكليل والبيهقي في الدلائل وذكر ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر قالوا لما نزل صلى الله عليه و سلم بالحديبية أحب أن يبعث رجلا من أصحابه إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم معتمرا فدعا عمر فاعتذر بأنه لا عشيرة له بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك وأمره أن يعلم من بمكة من المؤمنين بأن الفرج قريب فأعلمهم عثمان بذلك فحمله أبان بن سعيد بن العاص على فرسه فذكر القصة فقال المسلمون هنيئا لعثمان خلص إلى البيت فطاف به دوننا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن ظني به أن لا يطوف حتى نطوف معا فكان كذلك قال ثم جاء عروة بن مسعود فذكر القصة وفي رواية بن إسحاق أن مجيء عروة كان قبل ذلك وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري وكذا أبو الأسود عن عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو فالله أعلم قوله فقام عروة بن مسعود أي بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة المكسورة بعدها موحدة الثقفي ووقع في رواية بن إسحاق عند أحمد عروة بن عمرو بن مسعود والصواب الأول وهو الذي وقع في السيرة قوله ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى كذا لأبي ذر ولغيره بالعكس ألستم بالوالد وألست بالولد وهو الصواب وهو الذي في رواية أحمد وبن إسحاق وغيرهما وزاد بن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم وجرى بعض الشراح على ما وقع في رواية أبي ذر فقال أراد بقوله ألستم بالولد أي أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد قال ولعله كان يخاطب بذلك قوما هو أسن منهم قوله استنفرت أهل عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي دعوتهم إلى نصركم قوله فلما بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي امتنعوا والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا أمتنع من أداء ما عليه زاد بن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قوله قد عرض عليكم في رواية الكشميهني لكم خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين بن إسحاق في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم العنيف على من يجيء من عند المسلمين قوله ودعوني آته بالمد وهو مجزوم على جواب الأمر وأصله أئته أي أجيء إليه قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قوله نحوا من قوله لبديل زاد بن إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله ","part":5,"page":339},{"id":3107,"text":" لأقاتلنهم قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف الجزاء من قوله وأن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه و سلم والمعنى وأن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فاني والله لا أرى وجوها الخ كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الأمرين مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قوله أشوابا بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق ووقع لأبي ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب قوله خليقا بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك وقع صفة لأشواب قوله ويدعوك بفتح الدال أي يتركوك في رواية أبي المليح عن الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي شيء أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي قوله فقال له أبو بكر الصديق زاد بن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد فقال قوله امصص بظر اللات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري وهي أي اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بالزامهم من قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث قوله أنحن نفر استفهام إنكار قوله من ذا قالوا أبو بكر في رواية بن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال هذا بن أبي قحافة قوله أما هو حرف استفتاح وقوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة للعرب قوله لولا يد أي نعمة وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها وبين عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة أن عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر قلائص قوله قائم على رأس النبي صلى الله عليه و سلم بالسيف فيه جواز القيام على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر قوله فكلما تكلم في رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي رواية بن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه و سلم وهو يكلمه قوله ","part":5,"page":340},{"id":3108,"text":" والمغيرة بن شعبة قائم في مغازي عروة بن الزبير رواية أبي الأسود عنه أن المغيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها قوله أخر فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك وزاد عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية بن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي صلى الله عليه و سلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه و سلم وتعظيما قوله فقال من هذا قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية بن إسحاق فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن شعبة وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح وأخرجه بن حبان قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي مغازي عروة والله ما غسلت يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي رواية بن إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل بلفظ المتكلم أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له لكونه أخذه غدرا ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو كافرا وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله عليه و سلم ترك المال في يده لا مكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ويستفاد من القصة أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد الوجهين للشافعية قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله فدلك بها وجهه وجلده زاد بن إسحاق ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضا بمجرد الرحم فيستفاد منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ قوله ووفدت على قيصر هو من الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان وفي مرسل علي بن زيد عند بن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد رأيت الملوك ما رأيت مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي ","part":5,"page":341},{"id":3109,"text":" قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه و سلم وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره قوله فقال رجل من بني كنانة في رواية الإمامي فقام الحليس بمهملتين مصغر وسمي بن إسحاق والزبير بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب قوله فابعثوها له أي أثيروها دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لكن في مغازي عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا فقال النبي صلى الله عليه و سلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد قوله فما أرى أن يصدوا عن البيت زاد بن إسحاق وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى وفي هذه القصة جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام قوله فقام رجل منهم يقال له مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي بن حفص زاد بن إسحاق بن الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط بن عبدة النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء والأول المعتمد قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما زلت متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر بل فيها ما يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت في مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص بن الأخيف يعني والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا أنه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه و سلم أشار إلى ذلك قوله إذ جاء سهيل بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا أذهب إلى هذا الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل الخ هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه و سلم سهيلا قال قد سهل لكم من أمركم وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب قوله قال معمر قال الزهري هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا في رواية بن ","part":5,"page":342},{"id":3110,"text":" إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا تنبيه هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد وبه جزم بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع في مغازي بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها والذي ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما وقع في كامل بن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله أعلم قوله فدعا النبي صلى الله عليه و سلم الكاتب هو علي بينه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء بن عازب وكذلك أخرجه عمر بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا الفصل من هذه القصة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة انتهى ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق أخرى أن اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال حدثنا بن عائشة يزيد بن عبيد الله بن محمد التيمي قال كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت يده فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم هشاما قلت وهو غلط فاحش فإن الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب وذلك بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس كذلك بل بينهما نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا معرفة له فيعتقده اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق قوله هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة مثل ذلك في المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها نافية نبه عليه الخطابي قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل علينا عنوة قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وأن كان على دينك إلا رددته إلينا في رواية بن إسحاق على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم الرجال والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا يأتيك منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ثم نسخ ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد بن إسحاق في قصة الصلح بهذا الإسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على ","part":5,"page":343},{"id":3111,"text":" العهد الذي وقع بينهم وقال بن إسحاق في حديثه وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة فالاسلال من السلة وهي السرقة والاغلال الخيانة تقول أغل الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل بغير ألف والمراد أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل الإسلال من سل السيوف والإغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال بن إسحاق في حديثه وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل مكة علينا وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي مثلها في حديث البراء بن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل بن سهيل فذكر القصة قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية عقيل الماضية أول الشروط وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه و سلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلا رده وقائل ذلك يشبه أن يكون هو عمر لما سيأتي وسمي الواقدي ممن قال ذلك أيضا أسيد بن حضير وسعد بن عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا ولمسلم من حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت النبي صلى الله عليه و سلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه إلينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو الأسود عن عروة هنا ولابن عائذ من حديث بن عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض في الصلح وهم على ذلك إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فتصايح الفريقان وارتهن كل من الفريقين من عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند الشجرة والاختلاف في عدد من بايع وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى قوله فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بالجيم والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب الإسلام كما في حديث الباب وفي رواية بن إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي رواية أبي الأسود عن عروة وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه قوله يرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده الي زاد بن إسحاق في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى أبي جندل فضرب ","part":5,"page":344},{"id":3112,"text":" وجهه وأخذ يلببه قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته قوله فأجزه لي بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك أو أستثنيه من القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح بن الجوزي الزاي وفيه أن الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإشهاد ولأجل ذلك أمضى النبي صلى الله عليه و سلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان النبي صلى الله عليه و سلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه لذلك ولا ينكره بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه له قوله قال مكرز بل كذا للأكثر بلفظ الإضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال لأنه خلاف ما وصفه به النبي صلى الله عليه و سلم من الفجور وكان من الظاهر أن يساعد سهيلا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه أو كان سمع قول النبي صلى الله عليه و سلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزا كان ممن جاء في الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزي لكن ذكر في روايته ما يدل على أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحو ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه وفي مغازي بن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه فقال مكرز بن حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ قيده فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول فإنه لم يجزه بأن يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه فما خرج بذلك عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية الصحيح فقال مكرز قد أجزناه لك يخاطب النبي صلى الله عليه و سلم بذلك قوله قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين الخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا جندل أصبر واحتسب فأنا لا نغدر وأن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فوثب عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول أصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية فلم يكن رده إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا بريء من مسلم بين مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم قوله قال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":345},{"id":3113,"text":" هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية هو عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه و سلم مراجعة ما راجعته مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في الجزية وسورة الفتح فقال عمر ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فعلام نعطى الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برأي وما ألوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت وتأبى قوله اني رسول الله ولست أعصيه ظاهر في أنه صلى الله عليه و سلم لم يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي قوله أو ليس كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت في رواية بن إسحاق كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وعند الواقدي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى تنقضي أيام حياته قوله فأتيت أبا بكر لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم غير أبي بكر الصديق وذلك لجلالة قدره وسعة علمه عنده وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه و سلم سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى وقد وقع التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي عمر في ذلك وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم بل كان قلبه على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء وسيأتي في الهجرة أن بن الدغنة وصف أبا بكر الصديق بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء من كونه يصل الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وغير ذلك فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي بكر فاستمسك بغرزه هو بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو أي الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه قوله قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قال بعض الشراح قوله أعمالا أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب ولم يكن ذلك شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار لما عرف من قوته في نصرة الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية بن إسحاق وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا وأما قوله ولم يكن شكا فإن أراد نفي الشك في الدين فواضح وقد وقع في رواية بن بن إسحاق أن أبا بكر لما قال له ألزم غرزه فإنه رسول الله ","part":5,"page":346},{"id":3114,"text":" قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وأن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق في روايته فلما فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ومنهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد الله بن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي الأسود عن عروة فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالهدى فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنحر قوله فوالله ما قام منهم رجل قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لاتمام نسكهم وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال أن الأمر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة من الاحتمال قوله فذكر لها ما لقي من الناس في رواية بن إسحاق فقال لها ألا ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة قوله قالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم زاد بن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه و سلم صواب ما أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وجواز مشاورة المرأة الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من أمره لهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا قوله نحر بدنه في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه فحلقه قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقة في ذلك اليوم هو خراش بمعجمتين بن أمية بن الفضل الخزاعي ","part":5,"page":347},{"id":3115,"text":" قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا يا رسول الله لم ظاهرت للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال بن إسحاق قال الزهري في حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قافلا حتى إذا كان بين مكة والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث في تفسيرها إلى أن قال قال الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح المذكور غير ما ذكره الزهري أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات الخ ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من طريق بن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في آخر الشروط وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت عمرو بن عبد ود قلت لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات مع بقية فوائده أن شاء الله تعالى قوله ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو وهم بن أسيد بفتح الهمزة على ","part":5,"page":348},{"id":3116,"text":" الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة سماه ونسبه بن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف لأن بني زهرة من قريش قوله فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما بن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير خنيس وهو بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد بن إسحاق فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين اه والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف وقيل أن اسم أحد الرجلين مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام قوله فدفعه إلى الرجلين في رواية بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا بصير أن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت وأنا لا نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني قال أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح من الزيادة فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك السيف وهذا أوضح في التعريض بقتله واستدل بعض الشافعية بهذه القصة على جواز دفع المطلوب لمن ليس من عشيرته إذا كان لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله عليه و سلم دفع أبا بصير للعامري ورفيقه ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من رهطه لكنه أمن عليه منهما لعلمه بأنه كان أقوى منهما ولهذا آل الأمر إلى أنه قتل أحدهما وأراد قتل الآخر وفيما استدل به من ذلك نظر لأن العامري ورفيقه إنما كانا رسولين ولو أن فيهما ريبة لما أرسلهما من هو من عشيرته وأيضا فقبيلة قريش تجمع الجميع لأن بني زهرة وبني عامر جميعا من قريش وأبو بصير كان من حلفاء بني زهرة كما تقدم وقد وقع في رواية أبي المليح جاء أبو بصير مسلما وجاء وليه خلفه فقال يا محمد رده علي فرده ويجمع بأن فيه مجازا والتقدير جاء رسول وليه ورسول اسم جنس يشمل الواحد فصاعدا أو يحمل على أن الآخر كان رفيقا للرسول ولم يكن رسولا بالأصالة قوله فنزلوا يأكلون من تمر لهم في رواية الواقدي فلما كانوا بذي الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ركعتين وجلس يتغدى ودعاهما فقدم سفرة لهما فأكلوا جميعا قوله فقال أبو بصير لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر قوله فاستله الأخر أي صاحب السيف أخرجه من غمده قوله فأمكنه به أي بيده وفي رواية الكشميهني فأمكنه منه قوله فضربه حتى برد بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لأن الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه حتى قتله قوله وفر الآخر في رواية بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا قوله ذعرا أي خوفا وفي رواية بن إسحاق فزعا قوله قتل صاحبي بضم القاف في رواية بن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله واني لمقتول أي أن لم تردوه عني وعند الواقدي وقد أفلت منه ولم أكد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على الاسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الأخر فهرب والأول أصح وفي رواية الأوزاعي عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في أصحابه وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره ","part":5,"page":349},{"id":3117,"text":" والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله أوفى الله ذمتك أي فليس عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا زاد الأوزاعي عن الزهري فقال أبو بصير يا رسول الله عرفت أني أن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد اه وفيه أن للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية والله أعلم قوله ويل أمه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل قال بديع الزمان في رسالة له والعرب تطلق تربت يمينه في الأمر إذا أهم ويقولون ويل أمه ولا يقصدون الذم والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله للأعرابي ويلك وقال الفراء أصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك الا أنه قال تبعا للخليل أن وي كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا والله أعلم قوله مسعر حرب بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي يسعرها قال الخطابي كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها ووقع في رواية بن إسحاق محش بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي يحرك به النار قوله لو كان له أحد أي ينصره ويعاضده ويناصره وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه القصة والله أعلم قوله حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء أي ساحله وعين بن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام قلت وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه وأهله وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي تطلق على الأربعين فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر من ذلك ففي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي المليح بلغوا أربعين أو سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمي الواقدي منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة قوله ما يسمعون بعير أي بخبر عير بالمهملة المكسورة أي قافلة قوله الا اعترضوا لها أي وقفوا في طريقها بالعرض وهي كناية عن منعهم لها من السير قوله فأرسلت قريش في رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج قوله فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إليهم في ","part":5,"page":350},{"id":3118,"text":" رواية أبي الأسود المذكورة فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم خير مما كرهوا وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين قريش لأنه إذ ذاك كان محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على آل أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم الا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة أسلمه لهم ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيا في بلد الإمام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزا إليه واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك قوله معرة العر الجرب يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء قوله تزيلوا تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ هذا القدر من تفسير سورة الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده \r\n 2582 - قوله قال عقيل عن الزهري تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الادراج قوله وبلغنا هو مقول الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير الخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي والمستملي قدم من مني وهو تصحيف قوله ان عمر طلق امرأتين قريبة يأتي ضبطها وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله فلما أبي الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى قوله تعالى واسألوا ","part":5,"page":351},{"id":3119,"text":" ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن معمر عن الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله وأما المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله وان فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم قوله والعقب الخ بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها هو كلام الزهري وأراد بذلك الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين بخلاف عكسه وقد ذكر بن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك منها أن ذا الحليفة ميقات أهل المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان أو سنة وأن الأشعار سنة لا مثلة وأن الحلق أفضل من التقصير وأنه نسك في حق المعتمر محصورا كان أو غير محصور وأن المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو كان قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش والأخذ بالحزم في أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز الخداع في الحرب والتعريض بذلك من النبي صلى الله عليه و سلم وأن كان من خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال الضيم فيه ما لم يكن قادحا في أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال والصلاح في المآل سواء كان ذلك في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال بل عليه التسليم لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي وفيه جواز الاعتماد على خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله الخطابي مستدلا بأن الخزاعي الذي بعثه النبي صلى الله عليه و سلم عينا له ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون أمكن له في الدخول فيهم والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ذلك جواز قبول قول الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان قد أسلم ولم يشتهر إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ","part":5,"page":352},{"id":3120,"text":" ( قوله باب الشروط في القرض ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر بن عمر وعطاء في تأجيل القرض وقدمضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط جميع ذلك هنا للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في القرض والمكاتب الخ قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تقدم في هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من تلك وأن كان حديثهما واحدا وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول بالثاني وهنا أراد تفسير \r\n 2584 - قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر على ذلك بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله في الحديث المرفوع حكمة وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله والله أعلم قوله وقال جابر بن عبد الله في المكاتب شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه قوله وقال بن عمر أو عمر كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل الخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال بن عمر فقط ولم يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي المصنف يقال عن كليهما عن عمر وعن بن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق ","part":5,"page":353},{"id":3121,"text":" ( قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا ) \r\n بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في الإقرار أي سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا وأقوى حججهم قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم المخلصين لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا منهما من الآخر وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده واليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم الفراء وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات أن شاء الله تعالى قوله وقال بن عون الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه أن رجلا تكارى من آخر فقال أخرج يوم الإثنين فذكر نحوه قوله وقال أيوب عن بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب وحاصله أن شريحا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير اكراه ووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والأكثر يصح البيع ويبطل الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم ","part":5,"page":354},{"id":3122,"text":" ( قوله باب الشروط في الوقف ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب الذي يليه أن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا كذا للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات ","part":5,"page":355},{"id":3123,"text":" ( قوله باب الوصايا ) \r\n أي حكم الوصايا قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم وصية الرجل مكتوبة عنده لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما يشترط في صحتها العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها الحنفية والشافعي في الأظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه بن أبي عصرون وغيره ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه لمنع وصية المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه أثرا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي علق القول به على صحة الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك صحتها بما إذا عقل ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر قوله وقال الله عز و جل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا كذا لأبي ذر وللنسفي الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير الآية كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو الوصية مبتدأ وخبره للوالدين ودل قوله ان ترك خيرا بعد الاتفاق على أن المراد به المال على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل المراد بالخير المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر أجمعوا على أن من لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له الوصية وفي نقل الإجماع نظر فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا فيما قل أو كثر والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من ","part":5,"page":356},{"id":3124,"text":" غير تفريق بين قليل وكثير نعم قال أبو الفرج السرخسي منهم أن كان المال قليلا والعيال كثيرا استحب له توفرته عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن يعين من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف في حد المال الكثير في الوصية فعن علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال قليل وعن بن عباس نحوه وعن عائشة فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ليس هذا بمال كثير وحاصله أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والله أعلم قوله جنفا ميلا هو تفسير عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز الجنف العدول عن الحق وأخرج السدي وغيره أن الجنف الخطأ والإثم العمد قوله متجانف متمايل كذا للأكثر ولأبي ذر مائل قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير متجانف لإثم أي غير منعوج مائل للإثم ونقل الطبري عن بن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر من وجهين \r\n 2587 - قوله ما حق امرئ مسلم كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الإجماع وقد بحث فيه السبكي من جهة أن الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالاعتاق وهو يصح من الذمي والحربي والله أعلم قوله شيء يوصي فيه قال بن عبد البر لم يختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن عبد البر فسره بن عيينة أي يؤمن بأنها حق اه وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد البر عن سليمان بن موسى عن نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن بن عمر مثله وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وبن عون جميعا عن نافع بلفظ ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره بن عبد البر من طريق بن عون بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه اللفظة قلت أن عني عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى يمكن أن يكون متحدا كما سيأتي وأن عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر أيضا بهذا اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له شيء لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا دليل عليها وعلى تسليمها فرواية شيء أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول كالمختصات والله أعلم قوله يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم الطيبي قال هي صفة ثانية وقوله يوصي فيه صفة شيء ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنا أو ذاكرا وقال بن التين تقديره موعوكا والأول أولي لأن استحباب الوصية لا يختص بالمريض نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ما جرت ","part":5,"page":357},{"id":3125,"text":" العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب يبيت ليلة أو ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ثلاث ليال وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وأن كان قليلا الا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال بن عمر في رواية سالم المذكورة لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك الا ووصيتي عندي قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك قوله تابعه محمد بن مسلم هو الطائفي عمن عمرو هو بن دينار عن بن عمر يعني في أصل الحديث ورواية محمد بن مسلم هذه أخرجها الدارقطني في الأفراد من طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال واستدل لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة كما قال بن عباس على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له وهذا عن الشافعي وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح أيضا لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال له شيء يريد أن يوصي فيه فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة أخرجه بن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ ويرد الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من ","part":5,"page":358},{"id":3126,"text":" حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه و سلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب المعتق لأنا نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما تملك من لا قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة لبطلت في هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه أن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وأن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها إضرار كما ثبت عن بن عباس الاضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج بن بطال تبعا لغيره بأن بن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب بأن ذلك إن ثبت عن بن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي والذي احتج بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه بن المنذر وغيره وسنده صحيح ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا واليه الإشارة بقوله فالله يعلم ما كنت أصنع في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في الرقاق إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق وسيأتي في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق والله أعلم واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال المحب الطبري إضمار الأشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الأشهاد بأمر خارج كقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فإنه يدل على اعتبار الأشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله أعلم واستدل بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند صاحبها ولم يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث منقبة لابن عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من سن يفرض الا وقد مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب ","part":5,"page":359},{"id":3127,"text":" وصيته ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر ويحبط عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده والله المستعان واستدل بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه بن أبي ليلى وبن شبرمة وداود وأتباعه واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبا الحديث الثاني \r\n 2588 - قوله حدثنا إبراهيم بن الحارث هو بغدادي سكن نيسابور وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وشيخه يحيى بن أبي بكير بالتصغير وأداة الكنية هو الكرماني وليس هو يحيى بن بكير المصري صاحب الليث وأبو إسحاق هو السبيعي وعمرو بن الحارث هو الخزاعي المصطلقي أخو جويرية بالجيم والتصغير أم المؤمنين ووقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من عمرو بن الحارث في الخمس من هذا الكتاب قوله ولا عبدا ولا أمة أي في الرق وفيه دلالة على أن من ذكر من رقيق النبي صلى الله عليه و سلم في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه واستدل به على عتق أم الولد بناء على أن مارية والدة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم وأما على قول من قال إنها ماتت في حياته صلى الله عليه و سلم فلا حجة فيه قوله ولا شيئا في رواية الكشميهني ولا شاة والأول أصح وهي رواية الإسماعيلي أيضا من طريق زهير نعم روى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق مسروق عن عائشة قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء قوله الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة سيأتي ذكر البغلة والسلاح في آخر المغازي وأما الصدقة ففي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق في أواخر المغازي وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا حديث عمرو بن الحارث هذا فليس فيه للوصية ذكر قال لكن الصدقة المذكورة يحتمل أن تكون قبله ويحتمل أن تكون موصى بها فتطابق الترجمة من هذه الحيثية انتهى ويظهر أن المطابقة تحصل على الاحتمالين لأنه تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف وهو في هذه الصورة في معنى الوصية لبقائها بعد الموت ولعل البخاري قصد ما وقع في حديث عائشة الذي هو شبيه حديث عمرو بن الحارث وهو نفى كونه صلى الله عليه و سلم أوصى الحديث الثالث حديث عبد الله بن أبي أوفى وإسناده كله كوفيون وقوله \r\n 2589 - حدثنا مالك هو بن مغول ظاهره أن شيخ البخاري لم ينسبه فلذلك قال البخاري هو بن مغول وهو بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وذكر الترمذي أن مالك بن مغول تفرد به قوله هل كان النبي صلى الله عليه و سلم أوصى فقال لا هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها لا أنه أراد نفي الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله قوله أو أمروا بالوصية شك من الراوي هل قال كيف كتب على المسلمين الوصية أو قال كيف أمروا بها زاد المصنف في فضائل القرآن ولم يوص وبذلك يتم الاعتراض أي كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه و سلم قال النووي لعل بن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد سبلها في حياته وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه بل جميع ما يخلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية وأما الوصايا بغير ذلك فلم يرد بن أبي أوفى نفيها ويحتمل أن يكون المنفي وصيته إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة الذي بعده ويؤيده ما وقع في رواية الدارمي عن محمد بن يوسف ","part":5,"page":360},{"id":3128,"text":" شيخ البخاري فيه وكذلك عند بن ماجة وأبي عوانة في آخر حديث الباب قال طلحة فقال هزيل بن شرحبيل أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله ود أبو بكر أنه كان وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فخزم أنفه بخزام وهزيل هذا بالزاي مصغر أحد كبار التابعين ومن ثقات أهل الكوفة فدل هذا على أنه كان في الحديث قرينة تشعر بتخصيص السؤال بالوصية بالخلافة ونحو ذلك لا مطلق الوصية قلت أخرج بن حبان الحديث من طريق بن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الاشكال فقال سئل بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما ترك شيئا يوصي فيه قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى بكتاب الله وقال القرطبي استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه لخصه به فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي صلى الله عليه و سلم فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد قال وهذا يشعر بأن بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف كانا يعتقدان أن الوصية واجبة كذا قال وقول بن أبي أوفى أوصى بكتاب الله أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه ولعله أشار لقوله صلى الله عليه و سلم تركت فيكم ما أن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه و سلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان وفي لفظ أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ولم يذكر الراوي الثالثة وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه و سلم كان آخر ما تكلم به الصلاة وما ملكت أيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع فالظاهر أن بن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء أما بطريق النص وأما بطريق الاستنباط فإذا أتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه و سلم به لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة الحال وأما في الثاني فلأنه المتبادر عرفا وقد صح عن بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم لم يوص أخرجه بن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه مع أن بن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه و سلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم وقال الكرماني قوله أوصى بكتاب الله الباء زائدة أي أمر بذلك وأطلق الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بين النفي والاثبات قلت ولا يخفى بعد ما قال وتكلفه ثم قال أو المنفي الوصية بالمال أو الإمامة والمثبت الوصية بكتاب الله أي بما في كتاب الله أن يعمل به انتهى وهذا الأخير هو المعتمد الحديث الرابع \r\n 2590 - قوله حدثنا عمرو بن زرارة هو النيسابوري وهو بفتح العين وزرارة بضم الزاي وأما عمر بن زرارة بضم العين فهو بغدادي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ووقع في رواية أبي علي بن السكن بدل عمرو بن زرارة في هذا الحديث إسماعيل بن زرارة يعني الرقي قال أبو علي الجياني لم أر ذلك لغيره قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البخاري إسماعيل بن زرارة الثغري ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد خاله قوله ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله عنهما كان وصيا قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك وكذا من بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ذلك أن عليا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم ","part":5,"page":361},{"id":3129,"text":" السقيفة وهؤلاء تنقصوا عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين إلى المداهنة والتقية والاعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك وقال غيره الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك فساغ لها نفي ذلك لكونه منحصرا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها وقد أخرج أحمد وبن ماجة بسند قوي وصححه من رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس في أثناء حديث فيه أمر النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس قال في آخر الحديث مات رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يوص وسيأتي في الوفاة النبوية عن عمر مات رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يستخلف وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق الأسود بن قيس عن عمرو بن أبي سفيان عن علي أنه لما ظهر يوم الجمل قال يا أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يعهد إلينا في هذه الامارة شيئا الحديث وأما الوصايا بغير الخلافة فوردت في عدة أحاديث يجتمع منها أشياء منها حديث أخرجه أحمد وهناد بن السري في الزهد وبن سعد في الطبقات وبن خزيمة كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في وجعه الذي مات فيه ما فعلت الذهيبة قلت عندي فقال أنفقيها الحديث وأخرج بن سعد من طريق أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة نحوه ومن وجه آخر عن أبي حازم عن سهل بن سعد وزاد فيه ابعثي بها إلى علي بن أبي طالب ليتصدق بها وفي المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير عنه حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لم يوص رسول الله صلى الله عليه و سلم عند موته الا بثلاث لكل من الداريين والرهاويين والأشعريين بحاد مائة وسق من خيبر وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان وأن ينفذ بعث أسامة وأخرج مسلم في حديث بن عباس وأوصى بثلاث أن تجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم الحديث وفي حديث بن أبي أوفى الذي قبل هذا أوصى بكتاب الله وفي حديث أنس عنه عند النسائي وأحمد وبن سعد واللفظ له كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وبن ماجة وآخر من رواية نعيم بن يزيد عن علي وأدوا الزكاة بعد الصلاة أخرجه أحمد ولحديث أنس شاهد آخر من حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق بن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم حذر من الفتن في مرض موته ولزوم الجماعة والطاعة وأخرج الواقدي من مرسل العلاء بن عبد الرحمن أنه صلى الله عليه و سلم أوصى فاطمة فقال قولي إذا مت أنا لله وأنا إليه راجعون وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا يعني في مرض موته فقال أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم وقال لا يروي عن عبد الرحمن الا بهذا الإسناد تفرد به عتيق بن يعقوب انتهى وفيه من لا يعرف حاله وفي سنن بن ماجة من حديث علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئر غرس وكانت بقباء وكان يشرب منها وسيأتي ضبطها وزيادة في حالها في ","part":5,"page":362},{"id":3130,"text":" الوفاة النبوية وفي مسند البزار ومستدرك الحاكم بسند ضعيف أنه صلى الله عليه و سلم أوصى أن يصلوا عليه أرسالا بغير إمام ومن أكاذيب الرافضة ما رواه كثير بن يحيى وهو من كبارهم عن أبي عوانة عن الأجلح عن زيد بن علي بن الحسين قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر قصة طويلة فيها فدخل علي فقامت عائشة فأكب عليه فأخبره بألف باب مما يكون قبل يوم القيامة يفتح كل باب منها ألف باب وهذا مرسل أو معضل وله طريق أخرى موصولة عند بن عدي في كتاب الضعفاء من حديث عبد الله بن عمر بسند واه وقولها انخنث بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة أي انثنى ومال وسيأتي بقية ما يتعلق بشرحه في باب الوفاة من آخر المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ) \r\n هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به ولعله أشار إلى من لم يكن له من المال الا القليل لم تندب له الوصية كما مضى \r\n 2591 - قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن سعد شيخه هو خاله لأن أم سعد بن إبراهيم هي أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص وسعد وعامر زهريان مدنيان تابعيان ووقع في رواية مسعر عن سعد بن إبراهيم حدثني بعض آل سعد قال مرض سعد وقد حفظ سفيان اسمه ووصله فروايته مقدمة وقد روى هذا الحديث عن عامر أيضا جماعة منهم الزهري وتقدم سياق حديثه في الجنائز ويأتي في الهجرة وغيرها ورواه عن سعد بن أبي وقاص جماعة غير ابنه عامر كما سأشير إليه قوله جاء النبي صلى الله عليه و سلم يعودني وأنا بمكة زاد الزهري في روايته في حجة الوداع من وجع اشتد بي وله في الهجرة من وجع أشفيت منه على الموت واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع الا بن عيينة فقال في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح وقد وجدت لابن عيينة مستندا فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في التاريخ وبن سعد من حديث عمرو بن القارئ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب فقال يا رسول الله أن لي ما لا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي الحديث وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجرا قال لا إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام ","part":5,"page":363},{"id":3131,"text":" الحديث فلعل بن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا وفي الثانية كانت له ابنة فقط فالله أعلم قوله وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها يحتمل أن تكون الجملة حالا من الفاعل أو من المفعول وكل منهما محتمل لأن كلا من النبي صلى الله عليه و سلم ومن سعد كان يكره ذلك لكن أن كان حالا من المفعول وهو سعد ففيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول وأنا أكره وقد أخرجه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بلفظ فقال يا رسول الله خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وللنسائي من طريق جرير بن يزيد عن عامر بن سعد لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها وله من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد في هذا الحديث فقال سعد يا رسول الله أموت بالأرض التي هاجرت منها قال لا أن شاء الله تعالى وسيأتي بقية ما يتعلق بكراهة الموت بالأرض التي هاجر منها في كتاب الهجرة أن شاء الله تعالى قوله قال يرحم الله بن عفراء كذا وقع في هذه الرواية في رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال النبي صلى الله عليه و سلم يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات قال الداودي قوله بن عفراء غير محفوظ وقال الدمياطي هو وهم والمعروف بن خولة قال ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه سعد بن خولة يشير إلى ما وقع في روايته بلفظ لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه و سلم أن مات بمكة قلت وقد ذكرت آنفا من وافق الزهري وهو الذي ذكره أصحاب المغازي وذكروا أنه شهد بدرا ومات في حجة الوداع وقال بعضهم في اسمه خولى بكسر اللام وتشديد التحتانية واتفقوا على سكون الواو وأغرب بن التين فحكى عن القابسي فتحها ووقع في رواية بن عيينة في الفرائض قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي اه وذكر بن إسحاق أنه كان حليفا لهم ثم لأبي رهم بن عبد العزى منهم وقيل كان من الفرس الذين نزلوا اليمن وسيأتي شيء من خبره في غزوة بدر من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى في حديث سبيعة الأسلمية ويأتي شرح حديث سبيعة في كتاب العدد من آخر كتاب النكاح وجزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة مات في حجة الوداع وهو الثابت في الصحيح خلافا لمن قال أنه مات في مدة الهدنة مع قريش سنة سبع وجوز أبو عبد الله بن أبي الخصال الكاتب المشهور في حواشيه على البخاري أن المراد بابن عفراء عوف بن الحارث أخو معاذ ومعوذ أولاد عفراء وهي أمهم والحكمة في ذكره ما ذكره بن إسحاق أنه قال يوم بدر ما يضحك الرب من عبدة قال أن يغمس يده في العدو حاسرا فألقى الدرع التي هي عليه فقاتل حتى قتل قال فيحتمل أن يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقاص للموت وعلم أنه يبقى حتى يلي الولايات ذكر بن عفراء وحبه للموت ورغبته في الشهادة كما يذكر الشيء بالشيء فذكر سعد بن خولة لكونه مات بمكة وهي دار هجرته وذكر بن عفراء مستحسنا لميتته اه ملخصا وهو مردود بالتنصيص على قوله سعد بن عفراء فانتفى أن يكون المراد عوف وأيضا فليس في شيء من طرق حديث سعد بن أبي وقاص أنه كان راغبا في الموت بل في بعضها عكس ذلك وهو أنه بكى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يبكيك فقال خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وهو عند النسائي وأيضا فمخرج الحديث متحد والأصل عدم التعدد فالاحتمال بعيد لو صرح بأنه عوف بن عفراء والله أعلم وقال التيمي ","part":5,"page":364},{"id":3132,"text":" يحتمل أن يكون لأمه اسمان خولة وعفراء اه ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا أو أحدهما اسم أمه والأخر اسم أبيه أو والآخر اسم جدة له والأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنه خولة أو خولى وقول الزهري في روايته يرثي له الخ قال بن عبد البر زعم أهل الحديث أن قوله يرثي الخ من كلام الزهري وقال بن الجوزي وغيره هو مدرج من قول الزهري قلت وكأنهم استندوا إلى ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فإنه فصل ذلك لكن وقع عند المصنف في الدعوات عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد في آخره لكن البائس سعد بن خولة قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بادراجه ووقع في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب من الزيادة ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته قال فما زلت أجد بردها ولمسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن المذكورة قلت فادع الله أن يشفيني فقال اللهم اشف سعدا ثلاث مرات قوله قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب أفأتصدق بثلثي مالي وكذا وقع في رواية الزهري فأما التعبير بقوله أفأتصدق فيحتمل التنجيز والتعليق بخلاف أفأوصي لكن المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين وقد تمسك بقوله أتصدق من جعل تبرعات المريض من الثلث وحملوه على المنجزة وفيه نظر لما بينته وأما الاختلاف في السؤال فكأنه سأل أولا عن الكل ثم سأل عن الثلثين ثم سأل عن النصف ثم سأل عن الثلث وقد وقع مجموع ذلك في رواية جرير بن يزيد عند أحمد وفي رواية بكير بن مسمار عند النسائي كلاهما عن عامر بن سعد وكذا لهما من طريق محمد بن سعد عن أبيه ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعد وقوله في هذه الرواية قلت فالشطر هو بالجر عطفا على قوله بمالي كله أي فأوصي بالنصف وهذا رجحه السهيلي وقال الزمخشري هو بالنصب على تقدير فعل أي أسمي الشطر أو أعين الشطر ويجوز الرفع على تقدير أيجوز الشطر قوله قلت الثلث قال فالثلث والثلث كثير كذا في أكثر الروايات وفي رواية الزهري في الهجرة قال الثلث يا سعد والثلث كثير وفي رواية مصعب بن سعد عن أبيه عند مسلم قلت فالثلث قال نعم والثلث كثير وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه قال الثلث والثلث كبير أو كثير وكذا للنسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد وفيه فقال أوصيت فقلت نعم قال بكم قلت بمالي كله قال فما تركت لولدك وفيه أوص بالعشر قال فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو كبير يعني بالمثلثة أو بالموحدة وهو شك من الراوي والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه وسأذكر الاختلاف فيه في الباب الذي بعد هذا وقوله قال الثلث والثلث كثير بنصب الأول على الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ والخبر محذوف والتقدير يكفيك الثلث أو الثلث كاف ويحتمل أن يكون قوله والثلث كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده قوله انك أن تدع بفتح أن على التعليل وبكسرها على الشرطية قال النووي هما ","part":5,"page":365},{"id":3133,"text":" صحيحان صوريان وقال القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له وقال بن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد يعني بن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير من الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب وتعقب بأنه لا مانع من تقديره وقال بن مالك جزاء الشرط قوله خير أي فهو خير وحذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوس ويسئلونك عن اليتامى قل أصلح لهم خير قال ومن خص ذلك بالشعر بعد عن التحقيق وضيق حيث لا تضيق لأنه كثير في الشعر قليل في غيره وأشار بذلك إلى ما وقع في الشعر فيما أنشده سيبويه من يفعل الحسنات الله يشكرها أي فالله يشكرها وإلى الرد على من زعم أن ذلك خاص بالشعر قال ونظيره قوله في حديث اللقطة فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء وقوله في حديث اللعان البينة وإلا حد في ظهرك قوله ورثتك قال الزين بن المنير إنما عبر له صلى الله عليه و سلم بلفظ الورثة ولم يقل أن تدع بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ الا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجاب صلى الله عليه و سلم بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها وقال الفاكهي شارح العمدة إنما عبر صلى الله عليه و سلم بالورثة لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين ولا أعرف أسماءهم ولعل الله أن يفتح بذلك قلت وليس قوله أن تدع بنتك متعينا لأن ميراثه لم يكن منحصرا فيها فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين وسأذكر بسط ذلك فجاز التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو وقع موته إذ ذاك أو بعد ذلك وأما قول الفاكهي أنه ولد له بعد ذلك أربعة بنين وأنه لا يعرف أسماءهم ففيه قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد ووقع ذكر عمر بن سعد فيه في موضع آخر ولما وقع ذكر هؤلاء في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي على ذكر الثلاثة ووقع في كلام بعض شيوخنا تعقب عليه بأن له أربعة من الذكور غير الثلاثة وهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق وعزا ذكرهم لابن المديني وغيره وفاته أن بن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم وذكر له من البنات ثنتي عشرة بنتا وكأن بن المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم والله أعلم قوله عالة أي فقراء وهو جمع عال وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا افتقر قوله يتكففون الناس أي يسألون الناس بأكفهم يقال تكفف الناس واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ما يكف عنه الجوع أو سأل كفا كفا من طعام وقوله في أيديهم أي بأيديهم أو سألوا بأكفهم وضع المسئول في أيديهم وقع في رواية الزهري أن سعدا قال وأنا ذو مال ونحوه في رواية عائشة بنت سعد في الطب وهذا اللفظ يؤذن بمال كثير وذو المال إذا تصدق بثلثه أو بشطره وأبقى ثلثه بين ابنته وغيرها لا يصيرون عالة لكن الجواب أن ذلك خرج على التقدير لأن بقاء المال الكثير إنما هو على سبيل التقدير وإلا فلو تصدق المريض بثلثيه مثلا ثم طالت حياته ونقص وفني المال فقد تجحف الوصية بالورثة فرد الشارع الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث قوله وانك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة هو معطوف على قوله انك أن تدع وهو علة للنهي عن الوصية ","part":5,"page":366},{"id":3134,"text":" بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك أن مت تركت ورثتك أغنياء وأن عشت تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك في الحالين وقوله فإنها صدقة كذا أطلق في هذه الرواية وفي رواية الزهري وأنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت بها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو المعتبر ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك قاله بن أبي جمرة قال ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان قوله حتى اللقمة بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتجعلها الخبر وسيأتي الكلام على حكم نفقة الزوجة في كتاب النفقات أن شاء الله تعالى ووجه تعلق قوله وأنك لن تنفق نفقة الخ بقصة الوصية أن سؤال سعد يشعر بأنه رغب في تكثير الأجر فلما منعه الشارع من الزيادة على الثلث قال له على سبيل التسلية أن جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله تعالى ولعله خص المرأة بالذكر لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها قال بن دقيق العيد فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى يبتغي به وجه الله وسبق تخليص هذا المقصود مما يشوبه قال وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله حتى ما تجعل في في امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى هنا تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة إلى المعنى كما يقال جاء الحاج حتى المشاة قوله وعسى الله أن يرفعك أي يطيل عمرك وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة بل قريبا من خمسين لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين وهو المشهور فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا وأربعين أو ثمانيا وأربعين قوله فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون أي ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك وزعم بن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح على يديه كالقادسية وغيرها وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه وهو كلام مردود لتكلفة لغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده وقد وقع منه هو الضرر المذكور بالنسبة إلى الكفار وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم هذا فقال لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وامتنع بعضهم فقتلهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين قال بعض العلماء لعل وأن كانت للترجي لكنها من الله للأمر الواقع وكذلك إذا وردت على لسان رسوله غالبا قوله ولم يكن له يومئذ الا ابنة في رواية الزهري ونحوه في رواية عائشة بنت سعد أن سعدا قال ولا يرثني الا ابنة واحدة قال النووي وغيره معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرا وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز الا هي أو ظن أنها ترث جميع المال أو استكثر لها نصف التركة وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه وفي الطب وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة ","part":5,"page":367},{"id":3135,"text":" لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر أن البنت المشار إليها هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أر من حرر ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية زيارة المريض للأمام فمن دونه وتتأكد باشتداد المرض وفيه وضع اليد على جبهة المريض ومسح وجهه ومسح العضو الذي يؤلمه والفسح له في طول العمر وجواز أخبار المريض بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقترن بذلك شيء مما يمنع أو يكره من التبرم وعدم الرضا بل حيث يكون ذلك لطلب دعاء أو دواء وربما استحب وأن ذلك لا ينافي الاتصاف بالصبر المحمود وإذا جاز ذلك في أثناء المرض كان الأخبار به بعد البرء أجوز وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما لا يمكن استدراكه قام غيره في الثواب والأجر مقامه وربما زاد عليه وذلك أن سعدا خاف أن يموت بالدار التي هاجر منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته فأخبره صلى الله عليه و سلم بأنه أن تخلف عن دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان له به أجر يعوض ما فاته من الجهة الأخرى وفيه إباحة جمع المال بشرطه لأن التنوين في قوله وأنا ذو مال للكثرة وقد وقع في بعض طرقه صريحا وأنا ذو مال كثير والحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب وأن صلة الأقرب أفضل من صلة الأبعد والإنفاق في وجوه الخير لأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة وقدنبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة إذ لا يكون ذلك غالبا الا عند الملاعبة والممازحة ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا قصد به قصدا صحيحا فكيف بما هو فوق ذلك وفيه منع نقل الميت من بلد إلى بلد إذ لو كان ذلك مشروعا لأمر بنقل سعد بن خولة قاله الخطابي وبأن من لا وارث له تجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه و سلم أن تذر ورثتك أغنياء فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد لأنه لا يترك ورثة يخشى عليهم الفقر وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وإنما فيه تنبيه على الأحظ الأنفع ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن كانت ورثته أغنياء ولنفذ ذلك عليهم بغير اجازتهم ولا قائل بذلك وعلى تقدير أن يكون تعليلا محضا فهو للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه فكأنه لما شرع الايصاء بالثلث وأنه لا يعترض به على الموصى الا أن الانحطاط عنه أولى ولا سيما لمن يترك ورثة غير أغنياء فنبه سعدا على ذلك وفيه سد الذريعة لقوله صلى الله عليه و سلم ولا تردهم على أعقابهم لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب الوطن قاله بن عبد البر وفيه تقييد مطلق القرآن بالسنة لأنه قال سبحانه وتعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فأطلق وقيدت السنة الوصية بالثلث وأن من ترك شيئا لله لا ينبغي له الرجوع فيه ولا في شيء منه مختارا وفيه التأسف على فوت ما يحصل الثواب وفيه حديث من ساءته سيئة وأن من فاته ذلك بادر إلى جبره بغير ذلك وفيه تسلية من فاته أمر من الأمور بتحصيل ما هو أعلى منه لما أشار صلى الله عليه و سلم لسعد من عمله الصالح بعد ذلك وفيه جواز التصدق بجميع المال لمن عرف بالصبر ولم يكن له من تلزمه نفقته وقد تقدمت المسألة في كتاب الزكاة وفيه الاستفسار عن المحتمل إذا احتمل وجوها لأن سعدا لما منع من الوصية بجميع المال احتمل عنده المنع فيما دونه والجواز فاستفسر عما دون ذلك وفيه النظر في مصالح الورثة وأن خطاب الشارع للواحد يعم من كان بصفته من المكلفين لاطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا وأن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الأفراد ولقد أبعد من قال أن ذلك يختص ","part":5,"page":368},{"id":3136,"text":" بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف وارثا ضعيفا أو كان ما يخلفه قليلا لأن البنت من شأنها أن يطمع فيها وأن كانت بغير مال لم يرغب فيها وفيه أن من ترك مالا قليلا فالاختيار له ترك الوصية وابقاء المال للورثة واختلف السلف في ذلك القليل كما تقدم في أول الوصايا واستدل به التيمي لفضل الغني على الفقير وفيه نظر وفيه مراعاة العدل بين الورثة ومراعاة العدل في الوصية وفيه أن الثلث في حد الكثرة وقد اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصية ويحتاج الاحتجاج به إلى ثبوت طلب الكثرة في الحكم المعين واستدل بقوله ولا يرثني الا ابنة لي من قال بالرد على ذوي الأرحام للحصر في قوله لا يرثني الا ابنة وتعقب بأن المراد من ذوي الفروض كما تقدم ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء \r\n ( قوله باب الوصية بالثلث ) \r\n أي جوازها أو مشروعيتها وقد سبق تقرير ذلك في الباب الذي قبله واستقر الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف فيمن كان له وارث وسيأتي تحريره في باب لا وصية لوارث وفيمن لم يكن له وارث خاص فمنعه الجمهور وجوزه الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وبن مسعود واحتجوا بأن الوصية مطلقة بالآية فقيدتها السنة بمن له وارث فيبقى من لا وارث له على الإطلاق وقد تقدم في الباب الذي قبله توجيه لهم آخر واختلفوا أيضا هل يعتبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت على قولين وهما وجهان للشافعية أصحهما الثاني فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من التابعين وتمسك الأولون بأن الوصية عقد والعقود تعتبر بأولها وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حالة النذر اتفاقا وأجيب بأن الوصية ليست عقدا من كل جهة ولذلك لا تعتبر فيها الفورية ولا القبول وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع عنها والنذر يلزم وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية ","part":5,"page":369},{"id":3137,"text":" واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال أو تنفذ بما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد له ولم يعلم به وبالأول قال الجمهور وبالثاني قال مالك وحجة الجمهور أنه لا يشترط أن يستحضر تعداد مقدار المال حالة الوصية اتفاقا ولو كان عالما بجنسه فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك فائدة أول من أوصى بالثلث في الإسلام البراء بن معرور بمهملات أوصى به للنبي صلى الله عليه و سلم وكان قد مات قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بشهر فقبله النبي صلى الله عليه و سلم ورده على ورثته أخرجه الحاكم وبن المنذر من طريق يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن جده قوله وقال الحسن أي البصري لا يجوز للذمي وصية الا بالثلث قال بن بطال أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية بجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له قال ولذلك احتج بقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله والذي حكم به النبي صلى الله عليه و سلم من الثلث هو الحكم بما أنزل الله فمن تجاوز ما حده فقد أتى ما نهي عنه وقال بن المنير لم يرد البخاري هذا وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا ينفذ من وصيته الا الثلث لأنا لا نحكم فيهم الا بحكم الإسلام لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله الآية \r\n 2592 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة فإن قتيبة لم يلحق الثوري قوله عن هشام بن عروة وفي رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا هشام وليس لعروة بن الزبير عن بن عباس في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله لو غض الناس بمعجمتين أي نقص ولو للتمني فلا يحتاج إلى جواب أو شرطية والجواب محذوف وقد وقع في رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ كان أحب إلي أخرجه الإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن عبدة أيضا وأخرجه من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بلفظ كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله إلى الربع زاد الحميدي في الوصية وكذا رواه أحمد عن وكيع عن هشام بلفظ وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية الحديث وفي رواية بن نمير عن هشام عند مسلم لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع قوله لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن بن عباس أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه و سلم الثلث بالكثرة وقد قدمنا الاختلاف في توجيه ذلك في الباب الذي قبله ومن أخذ بقول بن عباس في ذلك كاسحق بن راهويه والمعروف في مذهب الشافعي استحباب النقص عن الثلث وفي شرح مسلم للنووي أن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وأن كانوا أغنياء فلا قوله والثلث كثير في رواية مسلم كثير أو كبير بالشك هل هي بالموحدة أو بالمثلثة \r\n 2593 - قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وهو من أقران البخاري وأكبر منه قليلا قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري قوله عن هاشم بن هاشم أي بن عتبة بن أبي وقاص وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين لأنه يروي عن مكي بن إبراهيم ومكي يروي عن هاشم المذكور وسيأتي في مناقب سعد له بهذا الإسناد حديث عن مكي عن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه قوله فقلت يا رسول الله أدع الله أن لا يردني على عقبي هو إشارة إلى ما تقدم من كراهية الموت بالأرض التي هاجر منها وقد تقدم توجيهه وشرحه في الباب الذي قبله قوله لعل الله يرفعك زاد أبو نعيم في المستخرج في روايته من وجه آخر عن زكريا بن عدي يعني يقيمك من مرضك قوله في هذه الرواية قلت أوصي بالنصف قال النصف كثير لم أر في غيرها من طرقه وصف النصف بالكثرة وإنما فيها قال لا في كله ولا في ثلثيه وليس في هذه الرواية اشكال الا من جهة وصف النصف بالكثرة ووصف الثلث بالكثرة فكيف أمتنع النصف ","part":5,"page":370},{"id":3138,"text":" دون الثلث وجوابه أن الرواية الأخرى التي فيها جواب النصف دلت على منع النصف ولم يأت مثلها في الثلث بل اقتصر على وصفه بالكثرة وعلل بأن إبقاء الورثة أغنياء أولى وعلى هذا فقوله الثلث خبر مبتدأ محذوف تقديره مباح ودل قوله والثلث كثير على أن الأولى أن ينقص منه والله أعلم قوله قال وأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم ظاهره أنه من قول سعد بن أبي وقاص ويحتمل أن يكون من قول من دونه والله أعلم وكأن البخاري قصد بذلك الإشارة إلى أن النقص من الثلث في حديث بن عباس للاستحباب لا للمنع منه جمعا بين الحديثين والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الموصي لوصيه تعاهد لولدي ) \r\n وما يجوز للوصي من الدعوى أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في بن وليدة زمعة وقد ترجم له في كتاب الأشخاص دعوى الموصى للميت أي عن الميت وانتزاع الأمرين المذكورين في الترجمة من الحديث المذكور واضح وسيأتي الكلام عليه في الفرائض أن شاء الله تعالى قوله باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة تعرف أي هل يحكم بها أورد فيه حديث أنس في قصة الجارية التي رض اليهودي رأسها وسيأتي الكلام عليه في القصاص أن شاء الله تعالى ","part":5,"page":371},{"id":3139,"text":" ( قوله باب لا وصية لوارث ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمة وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته في حجة الوداع أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد قوي حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي وعن أنس عند بن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الدارقطني وعن جابر عند الدارقطني أيضا وقال الصواب إرساله وعن علي عند بن أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه و سلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة لكن الحجة في هذا الإجماع على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة كما سيأتي بيانه وروى الدارقطني من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مرفوعا لا تجوز وصية لوارث الا أن يشاء الورثة كما سيأتي بيانه ورجاله ثقات الا أنه معلول فقد قيل أن عطاء هو الخرساني والله أعلم وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث وأخرج من طريق عطاء وهو بن أبي رباح عن بن عباس حديث الباب وهو موقوف لفظا الا أنه في تفسيره أخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير ووجه دلالته للترجمة من جهة أن نسخ الوصية للوالدين وإثبات الميراث لهما بدلا منها يشعر بأنه لا يجمع لهما بين الميراث والوصية وإذا كان كذلك كان من دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد بن جبر عن بن عباس بلفظ وكانت الوصية للوالدين والأقربين الخ فظهرت المناسبة بهذه الزيادة وقد وافق محمد بن يوسف وهو الفريابي في روايته إياه عن ورقاء عيسى بن ميمون كما أخرجه بن جرير وخالف ورقاء شبل عن بن أبي نجيح فجعل مجاهدا موضع عطاء أخرجه بن جرير أيضا ويحتمل أنه كان عند بن أبي نجيح على الوجهين والله أعلم \r\n 2596 - قوله وجعل ","part":5,"page":372},{"id":3140,"text":" للمرأة الثمن والربع أي في حالين وكذلك للزوج قال جمهور العلماء كانت هذه الوصية في أول الإسلام واجبة لوالدي الميت وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك بآية الفرائض وقيل كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية وأغرب بن شريح فقال كانوا مكلفين بالوصية للوالدين والأقربين بمقدار الفريضة التي في علم الله قبل أن ينزلها واشتد إنكار إمام الحرمين عليه في ذلك وقيل أن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وراثا وكانت الوصية واجبة لجميعهم فخص منها من ليس بوارث بآية الفرائض وبقوله صلى الله عليه و سلم لا وصية لوارث وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله قاله طاوس وغيره وقد تقدمت الإشارة إليه قبل واختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل آية الفرائض وقيل الحديث المذكور وقيل دل الإجماع على ذلك وأن لم يتعين دليله واستدل بحديث لا وصية لوارث بأنه لا تصح الوصية للوارث أصلا كما تقدم وعلى تقدير نفاذها من الثلث لا تصح الوصية له ولا لغيره بما زاد على الثلث ولو أجازت الورثة وبه قال المزني وداود وقواه السبكي واحتج له بحديث عمران بن حصين في الذي أعتق ستة أعبد فإن فيه عند مسلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم قولا شديدا وفسر القول الشديد في رواية أخرى بأنه قال لو علمت ذلك ما صليت عليه ولم ينقل أنه راجع الورثة فدل على منعه مطلقا وبقوله في حديث سعد بن أبي وقاص وكان بعد ذلك الثلث جائزا فإن مفهومه أن الزائد على الثلث ليس بجائز وبأنه صلى الله عليه و سلم منع سعدا من الوصية بالشطر ولم يستثن صورة الإجازة واحتج من أجازه بالزيادة المتقدمة وهي قوله الا أن يشاء الورثة فإن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة فالجمهور على أنهم أن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاءوا وأن أجازوا بعده نفذ وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع وقال الزهري وربيعة ليس لهم الرجوع مطلقا واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث لا يكون له بن يحجب الأخ المذكور فولد له بن قبل موته يحجب الأخ فالوصية للأخ المذكور صحيحة ولو أوصى لأخيه وله بن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث واستدل به على منع وصية من لا وارث له سوى بيت المال لأنه ينتقل ارثا للمسلمين والوصية للوارث باطلة وهو وجه ضعيف جدا حكاه القاضي حسين ويلزم قائله أن لا يجيز الوصية للذمي أو يقيد ما أطلق والله أعلم ","part":5,"page":373},{"id":3141,"text":" ( قوله باب الصدقة عند الموت ) \r\n أي جوازها وأن كانت في حال الصحة أفضل أورد فيه حديث أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح الحديث وقد تقدم في كتاب الزكاة من وجه آخر وبينت هناك اختلاف ألفاظه ووقع التصريح بالتحديث هناك في جميع إسناده بدل العنعنة هنا \r\n 2597 - قوله أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد على ادغامها قوله ولا تمهل بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب قوله قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان الظاهر أن هذا المذكور على سبيل المثال وقال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له وفلان الأخير الوارث لأنه أن شاء أبطله وأن شاء أجازه وقال غيره يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يوصى له وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير القدر له بذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأول الوارث والثاني المورث والثالث الموصى له قلت ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها اقرارا وقد وقع في رواية بن المبارك عن سفيان عند الإسماعيلي قلت اصنعوا لفلان كذا وتصدقوا بكذا ووقع في حديث بسر بن جحاش وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وأبوه بكسر الجيم وتخفيف المهملة وآخره شين معجمة عند أحمد وبن ماجة وصححه واللفظ لابن ماجة قال بزق النبي صلى الله عليه و سلم في كفه ثم وضع أصبعه السبابة وقال يقول الله أني يعجزني بن آدم وقد خلقتك من قبل من مثل هذه فإذا بلغت نفسك إلى هذه وأشار إلى حلقة قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة وزاد في رواية أبي اليمان حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا وتصدقوا بكذا وفي الحديث أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض وأشار صلى الله عليه و سلم إلى ذلك بقوله وأنت صحيح حريص تأمل الغني الخ لأنه في حال الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر الآية وأيضا فإن الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فيتمحض تفضيل الصدقة الناجزة قال بعض السلف عن بعض أهل الترف يعصون الله في أموالهم مرتين يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت وأخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه بن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع وهو يرجع إلى معنى حديث الباب وروى أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة ","part":5,"page":374},{"id":3142,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل من بعد وصية يوصى بها أو دين ) \r\n أراد المصنف والله أعلم بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا أو أجنبيا ووجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم وبقي الإقرار بالدين على حاله وقوله تعالى من بعد وصية متعلق بما تقدم من المواريث كلها الا بما يليه وحده وكأنه قيل قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية والوصية هنا المال الموصى به وقوله يوصى بها هذه الصفة تقيد الموصوف وفائدته أن يعلم أن للميت أن يوصي قاله السهيلي قال وأفاد تنكير الوصية أنها مندوبة إذ لو كانت واجبة لقال من بعد الوصية كذا قال قوله ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء وبن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم فأما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة عنه بلفظ إذا أقر في مرض الموت لوارث بدين لم يجز الا ببينة وإذا أقر لغير وارث جاز وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف وأخرجه من طريق آخر أضعف من هذه ولكن سيأتي له إسناد أصح من هذا بعد وأما عمر بن عبد العزيز فلم أقف على من وصله عنه وأما طاوس فوصله بن أبي شيبة أيضا عنه بلفظ إذا أقر لوارث جاز وفي الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة عنه بمثله ورجال إسناده ثقات وأما بن أذينة واسمه عبد الرحمن وكان قاضي البصرة وأبوه بالمهملة مصغر وهو تابعي ثقة مات سنة خمس وتسعين من الهجرة ووهم من ذكره في الصحابة وأثره هذا وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق قتادة عنه في الرجل يقر لوارث بدين قال يجوز ورجال إسناده ثقات قوله وقال الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة هذا أثر صحيح رويناه بعلو في مسند الدارمي من طريق قتادة قال قال بن سيرين عن شريح لا يجوز إقرار لوارث قال وقال الحسن أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا قوله وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين بريء وصله بن أبي شيبة من طريق الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ الوارث برئ وعن مطرف عن الحكم مثله قوله وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها في رواية المستملي والسرخسي عن مال أغلق عليه بابها ولم أقف على هذا الأثر موصولا بعد قوله وقال ","part":5,"page":375},{"id":3143,"text":" الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت كنت أعتقتك جاز لم أقف على من وصله وهو على طريقة الحسن في تنفيذ إقرار المريض مطلقا قوله وقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز قال بن التين وجهه أنها لا تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحال ولا سيما إذا كان لها ولد من غيره قوله وقال بعض الناس لا يجوز إقراره أي المريض لسوء الظن به للورثة وفي رواية المستملي بسوء الظن بالموحدة بدل اللام قوله ثم استحسن فقال يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة قال بن التين أن أراد هذا القائل ما إذا أقر بالمضاربة مثلا للوارث لزمه التناقض وإلا فلا وفرق بعض الحنفية بأن ربح المال في المضاربة مشترك بين العامل والمالك فلم يكن كالدين المحض وقال بن المنذر أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز لكن إن كان عليه دين في الصحة فقد قالت طائفة منهم النخعي وأهل الكوفة يبدأ بدين الصحة ويتحاص أصحاب الإقرار في المرض واختلفوا في إقرار المريض للوارث فأجازه مطلقا الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وهو المرجح عند الشافعية وبه قال مالك إلا أنه استثنى ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها من غير الولد كابن العم مثلا قال لأنه يتهم في أن يزيد بنته وينقص بن عمه من غير عكس واستثنى ما إذا أقر لزوجته التي يعرف بمحبتها والميل إليها وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد ولا سيما أن كان له منها في تلك الحالة ولد وحاصل المنقول عن المالكية مدار الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز وإلا فلا وهو اختيار الروياني من الشافعية وعن شريح والحسن بن صالح لا يجوز إقراره لوارث إلا لزوجته بصداقها وعن القاسم وسالم والثوري والشافعي في قول زعم بن المنذر أن الشافعي رجع عن الأول إليه وبه قال أحمد لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا لأنه منع الوصية له فلا يأمن أن يزيد الوصية له فيجعلها اقرارا واحتج من أجاز مطلقا بما تقدم عن الحسن أن التهمة في حق المحتضر بعيدة وبالفرق بين الوصية والدين لأنهم اتفقوا على أنه لو أوصى في صحته لوارثه بوصية وأقر له بدين ثم رجع أن رجوعه عن الإقرار لا يصح بخلاف الوصية فيصح رجوعه عنها واتفقوا على أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار له بالمال وبأن مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره فيه إلى الله تعالى قوله وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث هو طرف من حديث وصله المصنف في الأدب من وجهين عن أبي هريرة وقصد بذكره هنا الرد على من أساء الظن بالمريض فمنع تصرفه ومعنى قوله أكذب الحديث أي أكذب في الحديث من غيره لأن الصدق والكذب يوصف بهما القول لا الظن قوله ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه و سلم آية المنافق إذا ائتمن خان هو طرف من حديث تقدم شرحه في كتاب الإيمان ووجه تعلقه بالرد على من منع إجازة إقرار المريض من جهة أنه دال على ذم الخيانة فلو ترك ذكر ما عليه من الحق وكتمه لكان خائنا للمستحق فلزم من وجوب ترك الخيانة وجوب الإقرار لأنه إذا كتم صار خائنا ومن لم يعتبر إقراره كان حمله على الكتمان قوله وقال الله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فلم يخص وارثا ولا غيره أي لم يفرق بين الوارث وغيره في الأمر بأداء الأمانة فيصح الإقرار سواء كان لوارث أو غيره قوله فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني حديث آية المنافق الذي علقه مختصرا وقد تقدم موصولا بتمامه في كتاب الإيمان ولفظه أربع من كن فيه كان منافقا خالصا وفيه وإذا ائتمن خان وحديث أبي هريرة الذي أورده في هذا الباب بلفظ آية المنافق ثلاث تقدم هناك أيضا بإسناده ","part":5,"page":376},{"id":3144,"text":" ومتنه وتقدم شرحه أيضا والله المستعان \r\n ( قوله باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين ) \r\n أي بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم في الأداء وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة قوله ويذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث وهو الأعور عن علي بن أبي طالب قال قضى محمد صلى الله عليه و سلم أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين لفظ أحمد وهو إسناد ضعيف لكن قال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به وقد أورد في الباب ما يعضده أيضا ولم ","part":5,"page":377},{"id":3145,"text":" يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية الا في صورة واحدة وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة ثم قد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على الدين في الآية لأنه ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية وأتى بأو للإباحة وهي كقولك جالس زيدا أو عمرا أي لك مجالسة كل منهما اجتمعا أو افترقا وإنما قدمت لمعنى اقتضى الاهتمام لتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ ثانيها بحسب الزمان كعاد وثمود ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال والبدن مقدم على المال خامسها تقديم السبب على المسبب كقوله تعالى عزيز حكيم قال بعض السلف عز فلما عز حكم سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى من النبيين والصديقين وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالبا بعد الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل وقال غيره قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين وكان أداؤها مظنة التفريط بخلاف الدين فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح أن لصاحب الدين مقالا وأيضا فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها بخلاف الدين فإنه ثابت بنفسه مطلوب أداؤه سواء ذكر أو لم يذكر وأيضا فالوصية ممكنة من كل أحد ولا سيما عند من يقول بوجوبها فإنه يقول بلزومها لكل أحد فيشترك فيها جميع المخاطبين لأنها تقع بالمال وتقع بالعهد كما تقدم وقل من يخلو عن شيء من ذلك بخلاف الدين فإنه يمكن أن يوجد وأن لا يوجد وما يكثر وقوعه مقدم على ما يقل وقوعه وقال الزين بن المنير تقديم الوصية على الدين في اللفظ لا يقتضي تقديمها في المعنى لأنهما معا قد ذكرا في سياق البعدية لكن الميراث يلي الوصية في البعدية ولا يلي الدين بل هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم في الأداء ثم الوصية ثم الميراث فيتحقق حينئذ أن الوصية تقع بعد الدين حال الأداء باعتبار القبلية فتقديم الدين على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية فتقدم الوصية على الدين في المعنى والله أعلم قوله وقال بن عباس لا يوصي العبد إلا بإذن أهله وصله بن أبي شيبة من طريق شبيب بن عرقدة عن جندب قال سأل طهمان بن عباس أيوصي العبد قال لا الا بإذن أهله قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم العبد راع في مال سيده هو طرف من حديث تقدم ذكره موصولا في باب كراهية التطاول على الرقيق من كتاب العتق من حديث نافع عن بن عمر وأراد البخاري بذلك توجيه كلام بن عباس المذكور قال بن المنير لما تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى وهو حق السيد وجعل العبد مسئولا عنه وهو أحد الحفظة فيه فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية والدين واجب والوصية تطوع وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث حكيم بن حزام أن هذا المال خضر حلو الحديث وقد تقدم مشروحا في كتاب الزكاة قال بن المنير وجه دخوله في هذا ","part":5,"page":378},{"id":3146,"text":" الباب من جهة أنه صلى الله عليه و سلم زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرا عن قبولها ولم يقع مثل ذلك في تقاضي الدين فالحاصل أن قابض الوصية يده سفلى وقابض الدين مستوف لحقه إما أن تكون يده عليا بما تفضل به من القرض وإما أن لا تكون يده سفلى فيتحقق بذلك تقديم الدين على الوصية ثانيهما حديث كلكم راع ومسئول عن رعيته من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم من وجه آخر في العتق ويأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقد خالف الطحاوي في هذه المسألة أصحابه فذكر اختلاف العلماء نحو ما سبق ثم ذكر أن الصحيح ما ذهب إليه الجماعة وصرح بتزييف ما تقدم عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد في هذه المسألة تنبيه وقع في شرح مغلطاي أن البخاري قال هنا وقال إسماعيل بن جعفر أخبرني عبد العزيز عن إسحاق عن أنس في قصة بيرحاء ونقلت عن أبي العباس الطرقي أن البخاري وصله عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل وقال شيخنا بن الملقن أن هذا وهم وإنما ذكره البخاري في باب من تصدق إلى وكيله كما سيأتي \r\n ( قوله باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ) \r\n ومن الأقارب وقع في بعض النسخ أوقف بزيادة ألف وهي لغة قليلة وحذف المصنف جواب قوله إذا إشارة إلى الخلاف في ذلك أي هل يصح أم لا وأورد المصنف ","part":5,"page":379},{"id":3147,"text":" المسألة الأخرى مورد الاستفهام لذلك أيضا وتضمنت الترجمة التسوية بين الوقف والوصية فيما يتعلق بالأقارب وقد استطرد المصنف من هنا إلى مسائل الوقف فترجم لما ظهر له منها ثم رجع أخيرا إلى تكملة كتاب الوصايا وقد قال الماوردي تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ولا قاتلا والوقف منع بيع الرقبة والتصدق بالمنفعة على وجه مخصوص وقد اختلف العلماء في الأقارب فقال أبو حنيفة القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم وقال أبو يوسف ومحمد من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب منهم وهي رواية عن أبي حنيفة أيضا وأقل من يدفع إليه ثلاثة وعند محمد اثنان وعند أبي يوسف واحد ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا أن يشرط ذلك وقالت الشافعية القريب من اجتمع في النسب سواء قرب أم بعد مسلما كان أو كافرا غنيا كان أو فقيرا ذكرا كان أو أنثى وارثا أو غير وارث محرما أو غير محرم واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين وقالوا إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا وقيل يقتصر على ثلاثة وأن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان وفيه نظر لأن عند الشافعية وجها بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ولا تجب التسوية وقال أحمد في القرابة كالشافعي إلا أنه أخرج الكافر وفي رواية عنه القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه وقال مالك يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطي الأغنياء وحديث الباب يدل لما قاله الشافعي سوى اشتراط ثلاثة فظاهره الاكتفاء باثنين وسأذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى قوله وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي طلحة اجعله لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب هو طرف من حديث أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وسأذكر ما فيه من زيادة بعد أبواب قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى وثمامة هو بن عبد الله بن أنس بن مالك والإسناد كله أنسيون بصريون وقد سمع البخاري من الأنصاري هذا كثيرا قوله بمثل حديث ثابت قال اجعلها لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب كذا اختصره هنا وقد وصله في تفسير آل عمران مختصرا أيضا عقب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة قال حدثنا الأنصاري فذكر هذا الإسناد قال فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر وقد أخرجه بن خزيمة والطحاوي جميعا عن بن مرزوق وأبو نعيم في المستخرج من طريقه والبيهقي من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه ولفظه لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله حائطي لله فلو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال اجعله في قرابتك وفقراء أهلك قال أنس فجعلها لحسان ولأبي ولم يجعل لي منها شيئا لأنهما كانا أقرب إليه مني لفظ أبي نعيم وفي رواية الطحاوي كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه مني وفي رواية أبي حاتم الرازي فقال حائطي بكذا وكذا وقال فيه فقال اجعلها في فقراء أهل بيتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب وأخرجه الدارقطني من طريق صاعقة عن الأنصاري فذكر فيه للأنصاري شيخا آخر فقال حدثنا حميد عن أنس قال لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال ","part":5,"page":380},{"id":3148,"text":" أبو طلحة يا رسول الله حائطي في مكان كذا وكذا صدقة لله تعالى والباقي مثل رواية أبي حاتم إلا أنه قال اجعلها في فقراء أهل بيتك وأقاربك ثم ساقه بالإسناد الأول قال مثله وزاد فيه فجعلها لأبي بن كعب وحسان بن ثابت وكانا أقرب إليه مني وإنما أوردت هذه الطرق لأني رأيت بعض الشراح ظن أن الذي وقع في البخاري من شرح قرابة أبي طلحة من حسان وأبي بقية من الحديث المذكور وليس كذلك بل انتهى الحديث إلى قوله وكانا أقرب إليه مني ومن قوله وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة الخ من كلام البخاري أو من شيخه فقال واسمه أي اسم أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام وهو بالمهملتين بن عمرو بن زيد مناة وهو بالإضافة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يعني بن عمرو المذكور فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث ووقع هنا في رواية أبي ذر وحرام بن عمرو وساق النسب ثانيا إلى النجار وهو زيادة لا معنى لها ثم قال وهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك هكذا أطلق في معظم الروايات فقال الدمياطي ومن تبعه هو ملبس مشكل وشرع الدمياطي في بيانه ويغني عن ذلك ما وقع في رواية المستملي حيث قال عقب ذلك وأبي بن كعب هو بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا اه وقال أبو داود في السنن بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال أبو طلحة هو زيد بن سهل فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت وأبي بن كعب كما تقدم ثم قال الأنصاري فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة آباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة فظهر من هذا أن الذي وقع في البخاري من كلام شيخه الأنصاري والله أعلم وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في كتاب المدينة من مرسل أبي بكر بن حزم زيادة على ما في حديث أنس ولفظه أن أبا طلحة تصدق بماله وكان موضعه قصر بني حديلة فدفعه إلى رسول الله فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وثبيط بن جابر وشداد بن أوس أو ابنه أوس بن ثابت فتقاوموه فصار لحسان فباعه من معاوية بمائة ألف فابتنى قصر بني حديلة في موضعها اه وجد ثبيط بن جابر مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن مالك بن النجار يجتمع مع أبي بن كعب في مالك بن النجار فهو أبعد من أبي بن كعب بواحد وبن زبالة ضعيف فلا يحتج بما ينفرد به فكيف إذا خالف وملخص ذلك أن أحد الرجلين اللذين خصهما أبو طلحة بذلك أقرب إليه من الآخر فحسان يجتمع معه في الأب الثالث وأبي يجتمع معه في الأب السادس فلو كانت الأقربية معتبرة لخص بذلك حسان بن ثابت دون غيره فدل على أنها غير معتبرة وإنما قال أنس لأنهما كانا أقرب إليه مني لأن الذي يجمع أبا طلحة وأنسا النجار لأنه من بني عدي بن النجار وأبو طلحة وأبي بن كعب كما تقدم من بني مالك بن النجار فلهذا كان أبي بن كعب أقرب إلى أبي طلحة من أنس ويحتمل أن يكون أبو طلحة راعي فيمن أعطاه من قرابته الفقر لكن استثنى من كان مكفيا ممن تجب عليه نفقته فلذلك لم يدخل أنسا فظن أنس أن ذلك لبعد قرابته منه والله أعلم واستدل لأحمد بأن المراد بذي القربى في قوله تعالى وللرسول ولذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب لتخصيص النبي صلى الله عليه و سلم إياهم بسهم ذي القربى وإنما يجتمع مع بني عبد المطلب في الأب الرابع وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان المراد ذلك لشرك معهم بني نوفل وبني عبد شمس لأنهما ولدا عبد مناف كالمطلب وهاشم فلما خص بني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل وعبد شمس دل على أن المراد بسهم ذوي القربى دفعه لناس مخصوصين بينه النبي صلى الله عليه و سلم بتخصيصه ","part":5,"page":381},{"id":3149,"text":" بني هاشم وبني المطلب فلا يقاس عليه من وقف أو أوصى لقرابته بل يحمل اللفظ على مطلقه وعمومه حتى يثبت ما يقيده أو يخصصه والله أعلم قوله وقال بعضهم هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدم ثم ذكر المصنف قصة أبي طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود \r\n 2601 - قوله وقال بن عباس لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه و سلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش هكذا أورده مختصرا وقد وصله في مناقب قريش وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة أبي لهب موصولة وسيأتي شرحه وشرح الذي بعده في تفسير سورة الشعراء إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو هريرة لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال النبي صلى الله عليه و سلم يا معشر قريش هو طرف من حديث وصله في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب ) \r\n هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم ثم أورد في الباب حديث أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أنزل الله عز و جل وأنذر عشيرتك الأقربين قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها الحديث بطوله وموضع الشاهد منه قوله فيه ويا صفية ويا فاطمة فإنه سوى صلى الله عليه و سلم في ذلك بين عشيرته فعمهم أولا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضا وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمة للعشيرة والمراد بعشيرته قومه وهم قريش وقد روى بن مردويه من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر قريشا فقال وأنذر عشيرتك الأقربين يعني قومه وعلى هذا فيكون قد أمر بانذار قومه فلا يختص ذلك بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسألة الوقف لأن صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلا والآية تتعلق بانذار العشيرة فافترقا والله أعلم وقال بن المنير لعله كان هناك قرينة فهم بها النبي صلى الله عليه و سلم تعميم الإنذار فلذلك عمهم انتهى ويحتمل أن يكون ","part":5,"page":382},{"id":3150,"text":" أولا خص أتباعا بظاهر القرابة ثم عم لما عنده من الدليل على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة تنبيه يجوز في يا عباس وفي يا صفية وفي يا فاطمة الضم والنصب \r\n 2602 - قوله تابعه أصبغ عن بن وهب عن يونس عن بن شهاب وصله الذهلي في الزهريات عن أصبغ وهو عند مسلم عن حرملة عن بن وهب \r\n ( قوله باب هل ينتفع الواقف بوقفه ) \r\n أي بأن يقف على نفسه ثم على غيره أو بأن يشرط لنفسه من المنفعة جزءا معينا أو يجعل للناظر على وقفه شيئا ويكون هو الناظر وفي هذا كله خلاف فأما الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في باب الوقف كيف يكتب وأما شرط شيء من المنفعة فسيأتي في باب قوله تعالى وابتلوا اليتامى وأما ما يتعلق بالنظر فأذكره هنا ووقع قبل الباب في المستخرج لأبي نعيم كتاب الأوقاف باب هل ينتفع الواقف بوقفه ولم أر ذلك لغيره قوله وقد اشترط عمر الخ هو طرف من قصة وقف عمر وقد تقدمت موصولة في آخر الشروط وقوله وقد يلي الواقف وغيره الخ هو من تفقه المصنف وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها وليس كذلك وكأنه فرعه على المختار عنده وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز وقيل أن دفعه الواقف لغيره ليجمع غلته ولا يتولى تفرقتها إلا الواقف جاز قال بن بطال وإنما منع مالك من ذلك سدا للذريعة لئلا يصير كأنه وقف على نفسه أو يطول العهد فينتسى الوقف أو يفلس الواقف فيتصرف فيه لنفسه أو يموت فيتصرف فيه ورثته وهذا لا يمنع الجواز إذا حصل الأمن من ذلك لكن لا يلزم من أن النظر يجوز للواقف أن ينتفع به نعم إن شرط ذلك جاز على الراجح والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز ثم قواه بقوله وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وأن لم يشترطه ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره صلى الله عليه و سلم بركوبها وقد قدمت الكلام عليه في الحج مستوفى وبينت هناك من أجاز ذلك مطلقا ومن منع ومن قيد بالضرورة والحاجة وقد تمسك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى وقد اعترضه بن ","part":5,"page":383},{"id":3151,"text":" المنير بأن الحديث لا يطابق الترجمة إلا عند من يقول أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهي من مسائل الخلاف في الأصول قال والراجح عند المالكية تحكيم العرف حتى يخرج غير المخاطب من العموم بالقرينة وقال بن بطال لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ثم قال وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته انتهى والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة كما سيأتي في أواخر كتاب الوصايا في ترجمة مفردة ومن فروع المسألة لو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا أو أحد من ذريته هل يتناول ذلك والمختار أنه يجوز بشرط أن لا يختص به لئلا يدعي أنه ملكه بعد ذلك \r\n ( قوله باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز ) \r\n أي صحيح وهو قول الجمهور وعن مالك لا يتم الوقف الا بالقبض وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول واحتج الطحاوي الصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض ويفارق الهبة في أنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال لأن عمر أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم يخص إن وليه عمر أو غيره وفي وجه الدلالة منه غموض وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور بل الوقف لا بد له من متول فيحتمل أن يكون صاحبه ويحتمل أن يكون غيره فليس في قصة عمر ما يعين أحد الاحتمالين والذي يظهر أن مراده أن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي صلى الله عليه و سلم بإخراجه عن يده فكان تقريره لذلك دالا على صحة الوقف وأن لم يقبضه الموقوف عليه وأما ما زعمه بن التين من أن عمر دفع الوقف لحفصة فمردود كما سأوضحه في باب الوقف كيف يكتب أن شاء الله تعالى تنبيه قوله أوقف كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة والفصيح المشهور وقف بغير ألف ووهم من زعم أن أوقف لحن قال بن التين قد ضرب على الألف في بعض النسخ واسقاطها صواب قال ولا يقال أوقف الا لمن فعل شيئا ثم نزع عنه قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين الحديث تقدم موصولا قريبا وهذا لفظ إسحاق بن أبي طلحة قال الداودي ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة للشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه ودفع للظاهر عن وجهه لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأن أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان وأجاب بن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي صلى الله عليه و سلم أخرج عن أبي طلحة ملكه بمجرد قوله هي لله صدقة ولهذا يقول مالك أن الصدقة تلزم بالقول وأن كان يقول إنها لا تتم إلا بالقبض نعم استدلاله بقصة عمر معترض وانتقاد الداودي صحيح انتهى وقد قدمت توجيهه وأما بن بطال فنازع في الاستدلال بقصة أبي طلحة بأنه يحتمل أن تكون خرجت من يده ويحتمل أنها استمرت فلا دلالة فيها ","part":5,"page":384},{"id":3152,"text":" وأجاب بن المنير بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي صلى الله عليه و سلم مصرفها فلما قال له أرى أن تجعلها في الأقربين ففوض له قسمتها بينهم صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة قلت وسيأتي التصريح بأن أبا طلحة هو الذي تولى قسمتها وبذلك يتم الجواب وقد باشر أبو طلحة تعيين مصرفها تفصيلا فإن النبي صلى الله عليه و سلم وأن كان عين له جهة المصرف لكنه أجمل فاقتصر على الأقربين فلما لم يمكن أبا طلحة أن يعم بها الأقربين لانتشارهم اقتصر على بعضهم فخص بها من أختار منهم \r\n ( قوله باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويعطيها للأقربين أو حيث أراد ) \r\n أي تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعين بعد ذلك فيما شاء قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي طلحة الخ هو من سياق إسحاق بن أبي طلحة أيضا وقوله فأجاز النبي صلى الله عليه و سلم ذلك هو من تفقه المصنف وقوله وقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن أي حتى يعين وسيأتي بيانه في الباب الذي يليه قوله باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي فهو جائز وأن لم يبين لمن ذلك فهذه الترجمة أخص من التي قبلها لأن الأولى فيما إذا لم يعين المتصدق عنه ولا المتصدق عليه وهذه فيما إذا عين المتصدق عنه فقط قال بن بطال ذهب مالك إلى صحة الوقف وأن لم يعين مصرفه ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول قال بن القصار وجهه أنه إذا قال وقف أو صدقة فإنما أراد به البر والقربة وأولى الناس ببره أقاربه ولا سيما إذا كانوا فقراء وهو كمن أوصى بثلث ماله ولم يعين مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء والقول الأخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه وقال بعض الشافعية إن قال وقفته وأطلق فهو محل الخلاف وأن قال وقفته لله خرج عن ملكه جزما ودليله قصة أبي طلحة \r\n 2605 - قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن شبويه حدثنا محمد بن سلام قوله أخبرني يعلى هو بن مسلم ","part":5,"page":385},{"id":3153,"text":" سماه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج عنه وهو مكي أصله من البصرة ووهم الطرقي في زعمه أنه بن حكيم وليس ليعلى بن مسلم عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ورجال الإسناد ما بين مكي وبصري قوله إن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج وسيأتي بعد أبواب من هذا الوجه أن سعد بن عبادة أخي بني ساعدة وبنو ساعدة بطن من الخزرج شهير قوله توفيت أمه وهو غائب عنها هي عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن قيس بن عمرو أنصارية خزرجية ذكر بن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه و سلم في غزوة دومة الجندل وابنها سعد بن عبادة معه قالا فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه و سلم فصلى على قبرها وعلى هذا فهذا الحديث مرسل صحابي لأن بن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة والذي يظهر أنه سمعه من سعد بن عبادة كما سأبينه بعد ثلاثة أبواب قوله المخراف بكسر أوله وسكون المعجمة وآخره فاء أي المكان المثمر سمي بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار قاله الخطابي ووقع في رواية عبد الرزاق المخرف بغير ألف وهو اسم الحائط المذكور والحائط البستان \r\n ( قوله باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز ) \r\n هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة ويؤخذ منها جواز وقف المشاع والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خص المنع بما يمكن قسمته واحتج له الجوري بضم الجيم وهو من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز وتعقب بأن القسمة افراز فلا محذور ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف المنقول هو من قوله أو بعض رقيقه أو دوابه فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءا من العبد أو الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلا فيصح كل ذلك عند من يجيز وقف المنقول ويرجع إليه في التعيين \r\n 2606 - قوله قلت يا رسول الله أن من توبتي الخ هذا طرف من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المغازي مع استيفاء شرحه وشاهد الترجمة منه قوله أمسك عليك بعض مالك فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وامساك بعض ماله من غير تفصيل بين أن يكون مقسوما أو مشاعا فيحتاج من منع وقف المشاع إلى دليل المنع والله أعلم واستدل به على كراهة التصدق بجميع المال وقدتقدم البحث فيه في كتاب الزكاة ويأتي شيء منه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":386},{"id":3154,"text":" ( قوله باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه ) \r\n هذه الترجمة وحديثها سقط من أكثر الأصول ولم يشرحه بن بطال وثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة لكن في روايته على وكيله وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رواية الحموي وقد نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة وأجيب بأن مراده أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى الله عليه و سلم تعيين المصرف وقال له النبي صلى الله عليه و سلم دعها في الأقربين كان شبيها بما ترجم به ومقتضى ذلك الصحة \r\n 2607 - قوله وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يعني الماجشون كذا ثبت في أصل أبي ذر ووقع في الأطراف لأبي مسعود وخلف جميعا أن إسماعيل المذكور هو بن جعفر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال رأيته في نسخة أبي عمرو يعني الجيزي قال إسماعيل بن جعفر ولم يوصله أبو نعيم ولا الإسماعيلي وزاد الطرقي في الأطراف أن البخاري أخرجه عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل بن جعفر وانفرد بذلك فإن الحسن بن شوكر لم يذكره أحد في شيوخ البخاري وهو ثقة وأبوه بالمعجمة وزن جعفر وجزم المزي بأن إسماعيل هو بن أبي أويس ولم يذكر لذلك دليلا إلا أنه وقع في أصل الدمياطي بخطه في البخاري حدثنا إسماعيل فإن كان محفوظا تعين أنه بن أبي أويس وإلا فالقول ما قال خلف ومن تبعه وعبد العزيز بن أبي سلمة وإن كان من أقران إسماعيل بن جعفر فلا يمتنع أن يروي إسماعيل عنه والله أعلم وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه قوله عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لا أعلمه إلا عن أنس كذا وقع عند البخاري وذكره بن عبد البر في التمهيد فقال روى هذا الحديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره بطوله جازما والذي يظهر أن الذي ","part":5,"page":387},{"id":3155,"text":" قال لا أعلمه إلا عن أنس هو البخاري قوله لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة زاد بن عبد البر ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر قال وكانت دار أبي جعفر والدار التي تليها إلى قصر بني حديلة حوائط لأبي طلحة قال وكان قصر بني حديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها بيرحاء فذكر الحديث ومراده بدار أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك وعرفت به وهو أبو جعفر المنصور الخليفة المشهور العباسي وأما قصر بني حديلة وهو بالمهملة مصغر ووهم من قاله بالجيم فنسب إليهم القصر بسبب المجاورة وإلا فالذي بناه هو معاوية بن أبي سفيان وبنو حديلة بالمهملة مصغر بطن من الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وكانوا بتلك البقعة فعرفت بهم فلما اشترى معاوية حصة حسان بني فيها هذا القصر فعرف بقصر بني حديلة ذكر ذلك عمرو بن شبة وغيره في أخبار المدينة قالوا وبنى معاوية القصر المذكور ليكون له حصنا لما كانوا يتحدثون به بينهم مما يقع لبني أمية أي من قيام أهل المدينة عليهم قال أبو غسان المدني وكان لذلك القصر بابان أحدهما شارع على خط بني حديلة والآخر في الزاوية الشرقية وكان الذي ولي بناءه لمعاوية الطفيل بن أبي بن كعب انتهى وأغرب الكرماني فزعم أن معاوية الذي بني القصر المذكور هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أحد أجداد أبي طلحة وغيره وما ذكرته عمن صنف في أخبار المدينة يرد عليه وهم أعلم بذلك من غيرهم قوله وباع حسان حصته منه من معاوية هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة المذكورة ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف ويحتمل أن يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من أحتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره والله أعلم ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن المخزومي من طريق أبي بكر بن حزم أن ثمن حصة حسان مائة ألف درهم قبضها من معاوية بن أبي سفيان \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل وإذا حضر القسمة الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس قال أن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت الحديث وسيأتي الكلام عليه في التفسير وذكر من أراد بن عباس بقوله أن ناسا يزعمون وأن منهم عائشة رضي الله عنها وغير ذلك من الأقوال في دعوى كونها محكمة أو منسوخة ","part":5,"page":388},{"id":3156,"text":" ( قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة ) \r\n بضم الفاء وبالجيم الخفيفة والمد ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت أورد فيه حديث عائشة أن رجلا قال أن أمي افتلتت نفسها وحديث بن عباس أن سعد بن عبادة قال أن أمي ماتت وعليها نذر وكأنه رمز إلى أن المهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة وقد تقدم حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين \r\n 2609 - قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله أن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها شيء أن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها وبين النسائي من وجه آخر جهة الصدقة المذكورة فأخرج من طريق سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق حماد بن خالد عنه بإسناد الحديث الثاني في هذا الباب لكن بلفظ أن سعدا قال يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ماتت قال نعم قال فما تأمرني قال أسق الماء والمحفوظ عن مالك ما وقع في هذا الباب والله أعلم وقد تقدمت تسمية أم سعد قريبا قوله افتلتت بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وكسر اللام أي أخذت فلتة أي بغتة وقوله نفسها بالضم على الأشهر وبالفتح أيضا وهو موت الفجأة والمراد بالنفس هنا الروح قوله وأراها لو تكلمت تصدقت بضم همزة أراها وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ وأظنها وهو يشعر بأن رواية بن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وإنها لو تكلمت تصحيف وظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق لكن في الموطأ عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه و سلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فذكر الحديث فإن أمكن تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلم أي بالصدقة ولو تكلمت لتصدقت أي فكيف أمضى ذلك أو يحمل على أن سعدا ما عرف بما وقع منها فإن الذي روى هذا الكلام في الموطأ هو سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا فعلى التقديرين لم يتحد راوي الاثبات وراوى النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك والله أعلم قوله أفأتصدق عنها في الرواية المتقدمة في الجنائز فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ولبعضهم أتصدق عليها أو أصرفه على مصلحتها \r\n 2610 - قوله ان سعد بن عبادة كذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد ","part":5,"page":389},{"id":3157,"text":" الله عن بن عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى جعله من مسند سعد أخرج جميع ذلك النسائي وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري على الوجهين وقد قدمت أن بن عباس لم يدرك القصة فتعين ترجيح رواية من زاد فيه عن سعد بن عبادة ويكون بن عباس قد أخذه عنه ويحتمل أن يكون أخذه عن غيره ويكون قول من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية وإنما أراد عن قصة سعد بن عبادة فتتحد الروايتان قوله وعليها نذر فقال اقضه عنها في رواية قتيبة عن مالك لم تقضه وفي رواية سليمان بن كثير المذكورة أفيجزئ عنها أن أعتق عنها قال أعتق عن أمك فأفادت هذه الرواية بيان ما هو النذر المذكور وهو أنها نذرت أن تعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل ويحتمل أن تكون نذرت نذرا مطلقا غير معين فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة يمين والعتق أعلى كفارات الأيمان فلذلك أمره أن يعتق عنها وحكى بن عبد البر عن بعضهم أن النذر الذي كان على والدة سعد صيام واستند إلى حديث بن عباس المتقدم في الصوم أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم الحديث ثم رده بان في بعض الروايات عن بن عباس جاءت امرأة فقالت أن أختي ماتت قلت والحق أنها قصة أخرى وقد أوضحت ذلك في كتاب الصيام وفي حديث الباب من الفوائد جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا سيما إن كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور خلافا للمشهور عند المالكية وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البر هل تصل إلى الميت كالحج والصوم وقد تقدم شيء من ذلك في الصيام وفيه أن ترك الوصية جائز لأنه صلى الله عليه و سلم لم يذم أم سعد على ترك الوصية قاله بن المنذر وتعقب بأن الإنكار عليها قد تعذر لموتها وسقط عنها التكليف وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرا ليتعظ غيرها ممن سمعه فلما أقر على ذلك دل على الجواز وفيه ما كان الصحابة عليه من استشارة النبي صلى الله عليه و سلم في أمور الدين وفيه العمل بالظن الغالب وفيه الجهاد في حياة الأم وهو محمول على أنه استأذنها وفيه السؤال عن التحمل والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدين وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها وهو عند اغتنام صدق النية فيه وأن للحاكم تحمل الشهادة في غير مجلس الحكم نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن أبي جمرة رحمه الله تعالى وفي بعضه نظر لا يخفى وكلامه على أصل الحديث وهو في الباب الذي يليه أبسط من هذا الباب ","part":5,"page":390},{"id":3158,"text":" ( قوله باب الأشهاد في الوقف والصدقة ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس المذكور آنفا لقوله فيه أشهدك أن حائطي المخراف صدقة وألحق المصنف الوقف بالصدقة لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر لأن قوله أشهدك يحتمل إرادة الأشهاد المعتبر ويحتمل أن يكون معناه الإعلام واستدل المهلب للاشهاد في الوقف بقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال فإذا أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى وقال بن المنير كأن البخاري أراد دفع التوهم عمن يظن أن الوقف من أعمال البر فيندب إخفاؤه فبين أنه يشرع إظهاره لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما من الورثة قوله باب قوله عز و جل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى \r\n 2612 - قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء أورد فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وفي تفسير قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في التفسير وقد أغفل المزي عزو هذا الحديث إلى كتاب الوصايا ","part":5,"page":391},{"id":3159,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) \r\n ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله نصيبا مفروضا وأما في رواية أبي ذر فقال بعد قوله رشدا إلى قوله مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا قوله حسيبا يعني كافيا كذا للأكثر وسقط يعني لأبي ذر قال بن التين فسره غيره عالما وقيل محاسبا وقيل مقتدرا وفي تفسير الطبري عن السدي وكفى بالله حسيبا أي شهيدا قوله وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته كذا للأكثر وسقطت ما الأولى لأبي ذر وهذه من مسائل الخلاف فقيل يجوز للوصي أن يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وهو قول عائشة كما في ثاني حديثي الباب وعكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب القضاء وقيل إن كان ذهبا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل القرض وأن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا أصح الأقوال عن بن عباس وبه قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك بن جرير في تفسيره وقال هو بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له ومذهب الشافعي يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح وحكى بن التين عن ربيعة أن المراد بالفقير والغني في هذه الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الإنفاق عليه وأن كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف ولا دلالة فيها على الأكل من مال اليتيم أصلا والمشهور ما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عمر \r\n 2613 - قوله حدثنا هارون بن الأشعث هو الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ثم سكن بخاري ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في بعض الروايات ","part":5,"page":392},{"id":3160,"text":" كرواية النسفي حدثنا هارون غير منسوب فزعم بن عدي أنه هارون بن يحيى المكي الزبيري ولم يعرف من حاله شيء والمعتمد ما وقع عند أبي ذر وغيره منسوبا قوله تصدق بمال له هو من إطلاق العام على الخاص لأن المراد بالمال هنا الأرض التي لها غلة قوله يقال له ثمغ بفتح المثلثة وسكون الميم بعدها معجمة ومنهم من فتح الميم حكاه المنذري قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر قلت وسأذكر في باب الوقف كيف يكتب كيفية مصيره إلى عمر مع بيان الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله فصدقته تلك كذا للكشميهني ولغيره ذلك قوله ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف قال المهلب شبة البخاري الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى وتعقبه بن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما وقفه فإن شرط لمن يلي نظره شيئا ساغ له ذلك والموصي ليس كذلك لأن ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم فلم يكن في ذلك كالواقف اه ومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك وليس كذلك بل هو سائغ إذا عينه وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعين للوصي شيئا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا وقال الكرماني وجه المطابقة هو من جهة أن القصد أن الوصي يأخذ من مال اليتيم أجره بدليل قول عمر لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف ثانيهما حديث عائشة في قوله تعالى \r\n 2614 - ومن كان غنيا فليستعفف الآية قالت عائشة أنزلت في وإلي اليتيم وفي رواية المستملي في وإلى مال اليتيم الخ وقد قدمت بيان الاختلاف في ذلك ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة النساء أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة في السبع الموبقات وفيه وأكل مال اليتيم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وكنت قدمت في الشهادات أنني أشرح هذا الحديث هنا ثم حصل ذهول فاستدركته في الموضع الذي أعاده فيه المصنف من كتاب الحدود وذكرت الاختلاف في ضابط الكبيرة وفي عددها في أوائل كتاب الأدب ","part":5,"page":393},{"id":3161,"text":" ( قوله باب يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم إلى آخر الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله لأعنتكم لأحرجكم وضيق هو تفسير بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد بعد قوله ضيق عليكم ولكنه وسع ويسر فقال ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يقول يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم يسرف أو يبذر ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير قال في قوله لأعنتكم لأحرجكم اه وقوله أعنتكم فعل ماض من العنت بفتح المهملة والنون بعدها مثناة والهمزة للتعدية أي أوقعكم في العنت قوله وعنت خضعت كذا وقع هنا واستغرب لأنه لا تعلق له بقوله أعنتكم بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو وليس هو من العنت في شيء لأن التاء في العنت أصلية وفي عنت للتأنيث ولام الفعل منه واو لكنها ذهبت في الوصل فلعل المصنف ذكر ذلك هنا استطرادا وتفسير عنت الوجوه بخضعت أخرجه بن المنذر أيضا من طريق مجاهد وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال قوله وعنت الوجوه أي ذلت ومن طريق أبي عبيدة قال عنت استأسرت لأن العاني هو الأسير فكأن من فسره بخضعت فسره بلازمه لأن من لازم الأسر الذلة والخضوع غالبا قوله وقال لنا سليمان بن حرب الخ هو موصول وسليمان من شيوخ البخاري وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ولم يصب من قال أنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إن ذلك للاجازة قوله ما رد بن عمر على أحد وصيته يعني أنه كان يقبل وصية من يوصى إليه قال بن التين كأنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين الحديث اه وسيأتي في كتاب الأدب مع الكلام عليه ومحل كراهة الدخول في الوصايا أن يخشى التهمة أو الضعف عن القيام بحقها قوله وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه الخ لم أقف عليه موصولا عنه قوله وكان طاوس الخ وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر عن طاوس أنه كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح قوله وقال عطاء الخ وصله بن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام فيهم الصغير والكبير ومالهم ","part":5,"page":394},{"id":3162,"text":" جميع لم يقسم قال ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد عليهم فأنزل الله الرخصة وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وروى الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أن سبب نزول الآية المذكورة لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عزلوا أموالهم عن أموالهم فنزلت قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم قال فخلطوا أموالهم بأموالهم وهذا هو المحفوظ مع إرساله وقد وصله عطاء بن السائب بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وأن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه فشق ذلك عليهم فشكوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فنزلت ويسئلونك عن اليتامى الآية ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن تشرب من لبنة ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم المفسد من المصلح من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين عيال المولى عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى أنه كافيه بالتحري فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك قد تقع فيه الزيادة والنقصان خشوا من ذلك فوسع الله عليهم وهو نظير النهد حيث وسع عليهم في خلط الأزواد في الأسفار كما تقدم في الشركة والله أعلم \r\n ( قوله باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو زوجها لليتيم ) \r\n أورد فيه حديث أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي الحديث وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى أما صدره ففي الجهاد وأما بقيته ففي كتاب الأدب وعبد العزيز المذكور في الإسناد هو بن صهيب والإسناد كله بصريون وأبو طلحة كان زوج أم سليم والدة أنس فالحديث مطابق لأحد ركني الترجمة وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم أو أشار إلى ما ورد في بعض طرقه أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله عليه و سلم أول ما قدم المدينة وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحا في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ","part":5,"page":395},{"id":3163,"text":" ومن طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس وقد اختلف في حكم ما ترجم به فعن المالكية للأم وغيرها التصرف في مصالح من في كفالتهم من الأيتام وأن لم يكونوا أوصياء واستشكل بعضهم جواز ذلك فإنه يفضي إلى أن اليتيم يشتغل بالخدمة عن التأديب وهو ضد المطلوب وجوابه أن انتزاع الحكم المذكور من هذا الخبر يقتضي التقييد بما ورد في الخبر المستدل به وهو أن يكون عند من يؤدبه وينتفع بتأديبه كما وقع لأنس في الخدمة النبوية فإنه استفاد بالمواظبة عليها من الآداب ما فاق غيره ممن أدبه أبوه \r\n ( قوله باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز ) \r\n وكذلك الصدقة كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورا متميزا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره وإلا فلا بد من التحديد اتفاقا لكن ذكر الغزالي في فتاويه أن من قال اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف على كذا وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميعها وقفا ولا يضر جهل الشهود بالحدود ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة إلى اعتقاد الواقف وارادته لشيء معين في نفسه وإنما يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير والله أعلم \r\n 2617 - قوله أكثر الأنصار في رواية الكشميهني أكثر أنصاري أي أكثر كل واحد من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ قوله مالا من نخل تقدم في رواية عبد العزيز الماجشون عن إسحاق تسمية حدائق أبي طلحة قريبا قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم يدخلها زاد في رواية عبد ","part":5,"page":396},{"id":3164,"text":" العزيز ويستظل فيها قوله بيرحاء تقدم شيء من ضبطها في الزكاة ومنه عند مسلم بريحاء بفتح الموحدة وكسر الراء وتقديمها على التحتانية الساكنة ثم حاء مهملة ورجح هذا صاحب الفائق وقال هي وزن فعيلاء من البراح وهي الأرض الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود بأريحاء وهو باشباع الموحدة والباقي مثله ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن أريحاء من الأرض المقدسة ويحتمل أن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها قال عياض رواية المغاربة إعراب الراء والقصر في حاء وخطأ هذا الصوري وقال الباجي أدركت أهل العلم ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال زاد الصوري وكذلك الباء أي أوله وقد قدمت في الزكاة أنه انتهى الخلاف في النطق بها إلى عشرة أوجه ونقل أبو علي الصدفي عن أبي ذر الهروي أنه جزم أنها مركبة من كلمتين بير كلمة وحاء كلمة ثم صارت كلمة واحدة واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان أضيفت إليه البئر أو هي كلمة زجر للإبل وكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه اللفظة فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة قوله بخ بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع والسكون ويجوز التنوين لغات ولو كررت فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن الثانية وقد يسكنان جميعا كما قال الشاعر بخ بخ لوالده وللمولود ومعناها تفخيم الأمر والاعجاب به قوله رابح أو رايح شك بن مسلمة أي القعنبي أي هل هو بالتحتانية أو بالموحدة قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة قوله فقسمها أبو طلحة فيه تعيين أحد الاحتمالين في رواية غيره حيث وقع فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول واحتمل أن يكون أفعل صيغة أمر وفاعل قسمها النبي صلى الله عليه و سلم وانتفى هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه عن القعنبي عن مالك فقال في روايته فقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم في أقاربه وبني عمه قال وقوله في أقاربه أي أقارب أبي طلحة قلت ووقع في رواية ثابت عن أنس كما تقدم وكذا في رواية همام عن إسحاق بن أبي طلحة فقال صلى الله عليه و سلم ضعها في قرابتك فجعلها حدائق بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب لفظ إسحاق أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وحديث ثابت نحوه قال بن عبد البر إضافة القسم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن كان سائغا شائعا في لسان العرب على معنى أنه الأمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك والصواب رواية من قال فقسمها أبو طلحة قوله في أقاربه وبني عمه في رواية ثابت المتقدمة فجعلها لحسان وأبي وكذا في رواية همام عن إسحاق كما ترى وكذا في رواية الأنصاري عن أبيه عن ثمامة وقد تمسك به من قال أقل من يعطي من الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر لأنه وقع في رواية الماجشون عن إسحاق المتقدمة فجعلها أبو طلحة في ذي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب فدل على أنه أعطى غيرهما معهما ثم رأيت في مرسل أبي بكر بن حزم المتقدم فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم قوله وقال إسماعيل أي بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك أي بهذا الإسناد رايح أي بالتحتانية وقد وصل حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد الله بن يوسف في الزكاة وحديث يحيى بن يحيى في الوكالة وقد تقدم توجيه الروايتين في كتاب الزكاة وفي قصة أبي طلحة من الفوائد غير ما تقدم أن منقطع الآخر في الوقف يصرف لأقرب الناس إلى الواقف وأن الوقف لا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه واستدل به بعض المالكية على صحة ","part":5,"page":397},{"id":3165,"text":" الصدقة المطلقة ثم يعينها المتصدق لمن يريد واستدل به للجمهور في أن من أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي صحت وصيته ويفرقه الوصي في سبل الخير ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت وخالف في ذلك أبو ثور وفاقا للحنفية في الأول دون الثاني وفيه جواز التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى الله عليه و سلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث كثير وفيه تقديم الأقرب من الأقارب على غيرهم وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الإنسان انه لحب الخير لشديد والخير هنا المال اتفاقا وفيه اتخاذ الحوائط والبساتين ودخول أهل الفضل والعلم فيها والاستظلال بظلها والأكل من ثمرها والراحة والتنزه فيها وقد يكون ذلك مستحبا يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة وتنشيطها للطاعة وفيه كسب العقار وإباحة الشرب من دار الصديق ولو لم يكن حاضرا إذا علم طيب نفسه وفيه إباحة استعذاب الماء وتفضيل بعضه على بعض وفيه التمسك بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون تناول ذلك بجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء بعينه بل بدر إلى إنفاق ما يحبه وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك واستدل به لما ذهب إليه مالك من أن الصدقة تصح بالقول من قبل القبض فإن كانت لمعين استحق المطالبة بقبضها وأن كانت لجهة عامة خرجت عن ملك القائل وكان للأمام صرفه في سبيل الصدقة وكل هذا ما إذا لم يظهر مراد المتصدق فإن ظهر أتبع وفيه جواز تولي المتصدق قسم صدقته وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا حصل له بغير مسألة واستدل به على مشروعية الحبس والوقف خلافا لمن منع ذلك وأبطله ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة تمليكا وهو ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق كما تقدم وفيه زيادة الصدقة في التطوع على قدر نصاب الزكاة خلافا لمن قيدها به وفيه فضيلة لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب صلى الله عليه و سلم رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك بقوله بخ وفيه أن الوقف يتم بقول الواقف جعلت هذا وقفا وتقدم البحث فيه قبل أبواب وأن الصدقة على الجهة العامة لا تحتاج إلى قبول معين بل للأمام قبولها منه ووضعها فيما يراه كما في قصة أبي طلحة وفيه أنه لا يعتبر في القرابة من يجمعه والواقف أب معين لا رابع ولا غيره لأن أبيا إنما يجتمع مع أبي طلحة في الأب السادس وأنه لا يجب تقديم القريب على القريب الأبعد لأن حسانا وأخاه أقرب إلى أبي طلحة من أبي ونبيط ومع ذلك فقد أشرك معهما أبيا ونبيط بن جابر وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا فضلا عن عمرو بن مالك الذي يجمع أبا طلحة وأبيا \r\n 2618 - قوله في حديث بن عباس أن رجلا هو سعد بن عبادة كما تقدم قريبا ","part":5,"page":398},{"id":3166,"text":" ( قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز ) \r\n قال بن المنير احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك وفي هذا نظر لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ينكر وقف المشاع مطلقا وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز وهو وقف الواحد المشاع وقد تقدم البحث فيه هناك وأورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة بناء المسجد وقد تقدم بهذا الإسناد مطولا في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز و جل فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض لله عز و جل فقبل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ففيه دليل لما ترجم له وأما ما ذكره الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ولم ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم واستدل بهذه القصة على أن حكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو لم يصرح الباني بذلك وعن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد وعن الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة ولا يثبت عند الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها وجزم بعض الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة والحق أنه ليس في حديث الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه والله أعلم \r\n 2619 - قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله فالاستثناء على هذا التقدير منقطع أو التقدير لا نطلب ثمنه إلا مصروفا إلى الله فهو متصل \r\n ( قوله باب الوقف كيف يكتب ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وقد ترجم له في آخر الشروط في الوقف وترجم له بعد هذا الوقف على الغني والفقير وبعد بابين نفقة قيم الوقف ومن قبل بأبواب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم هذا جميع المواضع التي أورده فيها موصولا طوله في بعضها واستدل منه بأطراف ","part":5,"page":399},{"id":3167,"text":" تعليقا في مواضع منها في المزارعة وفي باب هل ينتفع الواقف بوقفه وفي باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره \r\n 2620 - قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع كذا اقتصر عليه وقد أخرجه أبو داود عن مسدد عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون وقد زعم بن عبد البر أن بن عون تفرد به عن نافع وليس كما قال فقد أخرجه البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع كما تقدم قبل أبواب وأخرجه مختصرا وأحمد والدارقطني مطولا من رواية أيوب وأخرجه الطحاوي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر الأكبر المصغر وأحمد والدارقطني من رواية عبد الله بن عمر الأصغر المكبر كلهم عن نافع وسأذكر ما في روايتهم من الفوائد مفصلا إن شاء الله تعالى قوله عن نافع في رواية الأنصاري عن بن عون الماضية في آخر الشروط عن بن عون أنبأني نافع والإنباء بمعنى الأخبار عند المتقدمين جزما وقد وقع عند الطحاوي من وجه آخر عن بن عون أخبرني نافع والأنصاري المذكور أحد شيوخ البخاري أخرج عنه عدة أحاديث بغير واسطة منها حديث أبي بكر في أنصبة الزكاة وأخرج عنه في مواضع بواسطة وكان الأنصاري المذكور قاضي البصرة وقد تمذهب للكوفيين في الأوقاف وصنف في الكلام على هذا الحديث جزءا مفردا قوله عن بن عمر رضي الله عنهما قال أصاب عمر كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن بن عون جعلوه في مسند بن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية سعيد بن سالم عن عبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن بن عمر عن عمر جعله من مسند عمر والمشهور الأول قوله بخيبر أرضا تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ ونحوه في رواية سعيد بن سالم المذكورة وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد الله بن عمر وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن يتصدق بثمغ وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا رسول الله إني أصبت ما لا لم أصب ما لا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه و سلم بين من شهد خيبر وهذه المائة السهم غير المائة السهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره وسيأتي بيان ذلك في صفة كتاب وقف عمر من عند أبي داود وغيره وذكر عمر بن شبة بإسناد ضعيف عن محمد بن كعب أن قصة عمر هذه كانت في سنة سبع من الهجرة قوله أنفس منه أي أجود والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وقال الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية صخر بن جويرية أني استفدت ما لا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به وقد تقدم في مرسل أبي بكر بن حزم أنه رأى في المنام الأمر بذلك ووقع في رواية للدارقطني إسنادها ضعيف أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت أن أتصدق بمالي ولم يثبت هذا وإنما كان صدقة تطوع كما سأوضحه من حكاية لفظ كتاب الوقف المذكور إن شاء الله تعالى قوله فكيف تأمرني به في رواية يحيى بن سعيد أن عمر استشار رسول الله صلى الله عليه و سلم في أن يتصدق قوله ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها ","part":5,"page":400},{"id":3168,"text":" أي بمنفعتها وبين ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر أحبس أصلها وسبل ثمرتها وفي رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قوله فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث زاد في رواية مسلم من هذا الوجه ولا تبتاع زاد الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السماوات والأرض كذا لأكثر الرواة عن نافع ولم يختلف فيه عن بن عون إلا ما وقع عند الطحاوي من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن بن عون فذكره بلفظ صخر بن جويرية الآتي والجحدري إنما رواه عن صخر لا عن بن عون قال السبكي اغتبطت بما وقع في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند البيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث وهذا ظاهره أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهره أنه من كلام عمر قلت قد تقدم قبل خمسة أبواب من طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ فقال النبي صلى الله عليه و سلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وهي أتم الروايات وأصرحها في المقصود فعزوها إلى البخاري أولى وقد علقه البخاري في المزارعة بلفظ قال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن لينفق ثمره فتصدق به وحكيت هناك أن الداودي الشارح أنكر هذا اللفظ ولم يظهر لي إذ ذاك سبب إنكاره ثم ظهر لي أنه بسبب التصريح برفع الشرط إلى النبي صلى الله عليه و سلم على أنه ولو كان الشرط من قول عمر فما فعله إلا لما فهمه من النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال له أحبس أصلها وسبل ثمرتها وقوله تصدق صيغة أمر وقوله فتصدق بصيغة الفعل الماضي قوله في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وبن السبيل جميع هؤلاء الأصناف الا الضيف هم المذكورون في آية الزكاة وقد تقدم بيانهم في كتاب الزكاة وقوله ولذي القربى يحتمل أن يكون في من ذكر في الخمس كما سيأتي بيانهم ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي والضيف معروف وهو من نزل بقوم يريد القرى وقد تقدم القول فيه في الهبة قوله أن يأكل منها بالمعروف تقدم البحث فيه قبل أبواب قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه يستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع به الشهوة وقيل المراد أن يأخذ منه بقدر عمله والأول أولى قوله أو يطعم في رواية صخر أو يؤكل بإسكان الواو وهي بمعنى يطعم قوله غير متمول فيه وفي رواية الأنصاري الماضية في آخر الشروط غير متمول به والمعنى غير متخذ منها ما لا أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها ومالا منصوب على التمييز وزاد الأنصاري وسليم قال فحدثت به بن سيرين فقال غير متأثل ما لا والقائل فحدثت به هو بن عون راويه عن نافع بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن بن عون قال ذكرت حديث نافع لابن سيرين فذكره زاد سليم قال بن عون وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه غير متأثل ما لا وفي رواية الترمذي من طريق بن علية عن بن عون حدثني رجل أنه قرأها في قطعة أديم أحمر قال بن علية وأنا قرأتها عند بن عبيد الله بن عمر كذلك وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر فذكره وفيه غير متأثل والمتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتخذ والتأثل اتخاذ أصل ","part":5,"page":401},{"id":3169,"text":" المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله قال الشاعر وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب إليه من قال المراد من قوله يأكل بالمعروف حقيقة الأكل لا الأخذ من مال الوقف بقدر العمالة قاله القرطبي وزاد أحمد من طريق حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث قال حماد وزعم عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدي إلى عبد الله بن صفوان من صدقة عمر وكذا رواه عمر بن شبة من طريق حماد بن زيد عن عمر وزاد عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث وأوصى بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها قلت فذكر الشرط كله نحو الذي تقدم في الحديث المرفوع ثم قال والمائة وسق الذي أطعمني النبي صلى الله عليه و سلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به وأن شاء ولي ثمغ أن يشتري من ثمره رقيقا يعملون فيه فعل وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم وكذا أخرج أبو داود في روايته نحو هذا وذكرا جميعا كتابا آخر نحو هذا الكتاب وفيه من الزيادة وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه صدقة كذلك وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك الا استشارته في كيفيته وقد روى الطحاوي وبن عبد البر من طريق مالك عن بن شهاب قال قال عمر لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه و سلم لرددتها فهذا يشعر بالاحتمال الثاني وأنه لم ينجز الوقف الا عند وصيته واستدل الطحاوي بقول عمر هذا لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه و سلم فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره ولا حجة فيما ذكره من وجهين أحدهما أنه منقطع لأن بن شهاب لم يدرك عمر ثانيهما أنه يحتمل ما قدمته ويحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ولزومه إلا إن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع وقد روى الطحاوي عن علي مثل ذلك فلا حجة فيه لمن قال بأن الوقف غير لازم مع إمكان هذا الاحتمال وأن ثبت هذا الاحتمال كان حجة لمن قال بصحة تعليق الوقف وهو عند المالكية وبه قال بن سريج وقال تعود منافعه بعد المدة المعينة إليه ثم إلى ورثته فلو كان التعليق مآلا صح اتفاقا كما لو قال وقفته على زيد سنة ثم على الفقراء وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف قال أحمد حدثنا حماد هو بن خالد حدثنا عبد الله هو العمري عن نافع عن بن عمر قال أول صدقة أي موقوفة كانت في الإسلام صدقة عمر وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال سألنا عن أول حبس في الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغر التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فوقفها النبي صلى الله عليه و سلم قال الترمذي لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله وقال أبو حنيفة ","part":5,"page":402},{"id":3170,"text":" لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من بن عون فحدثه به بن علية فقال هذا لا يسع أحدا خلافه ولو بلغ أبا حنيفة لقال به فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد اه ومع حكاية الطحاوي هذا فقد انتصر كعادته فقال قوله في قصة عمر حبس الأصل وسبل الثمرة لا يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره لذلك اه ولا يخفى ضعف هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست الا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها حبيس ما دامت السماوات والأرض قال القرطبي رد الوقف مخالف للاجماع فلا يلتفت إليه وأحسن ما يعتذر به عمن رده ما قال أبو يوسف فإنه أعلم بأبي حنيفة من غيره وأشار الشافعي إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام أي وقف الأراضي والعقار قال ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية وحقيقة الوقف شرعا ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة الموقوف الذي يدوم الانتفاع به وتثبت صرف منفعته في جهة خير وفي حديث الباب من الفوائد جواز ذكر الولد أباه باسمه المجرد من غير كنية ولا لقب وفيه جواز إسناد الوصية والنظر على الوقف للمرأة وتقديمها على من هو من أقرانها من الرجال وفيه إسناد النظر إلى من لم يسم إذا وصف بصفة معينة تميزه وأن الواقف يلي النظر على وقفه إذا لم يسنده لغيره قال الشافعي لم يزل العدد الكثير من الصحابة فمن بعدهم يلون أوقافهم نقل ذلك الألوف عن الألوف لا يختلفون فيه وفيه استشارة أهل العلم والدين والفضل في طرق الخير سواء كانت دينية أو دنيوية وأن المشير يشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور وفيه فضيلة ظاهرة لعمر لرغبته في امتثال قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وفيه فضل الصدقة الجارية وصحة شروط الواقف وأتباعه فيها وأنه لا يشترط تعيين المصرف لفظا وفيه أن الوقف لا يكون إلا فيما له أصل يدوم الانتفاع به فلا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام وفيه أنه لا يكفي في الوقف لفظ الصدقة سواء قال تصدقت بكذا أو جعلته صدقة حتى يضيف إليها شيئا آخر لتردد الصدقة بين أن تكون تمليك الرقبة أو وقف المنفعة فإذا أضاف إليها ما يميز أحد المحتملين صح بخلاف ما لو قال وقفت أو حبست فإنه صريح في ذلك على الراجح وقيل الصريح الوقف خاصة وفيه نظر لثبوت التحبيس في قصة عمر هذه نعم لو قال تصدقت بكذا على كذا وذكر جهة عامة صح وتمسك من أجاز الاكتفاء بقوله تصدقت بكذا بما وقع في حديث الباب من قوله فتصدق بها عمر ولا حجة في ذلك لما قدمته من أنه أضاف إليها لا تباع ولا توهب ويحتمل أيضا أن يكون قوله فتصدق بها عمر راجعا إلى الثمرة على حذف مضاف أي فتصدق بثمرتها فليس فيه متعلق لمن أثبت الوقف بلفظ الصدقة مجردا وبهذا الاحتمال الثاني جزم القرطبي وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا من ريع الموقوف لأن عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن أن كان هو الناظر أو غيره فدل عن صحة الشرط وإذا جاز في المبهم الذي تعينه العادة كان فيما يعينه هو أجوز ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول بن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به من المالكية بن شعبان وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته ومن الشافعية بن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري ","part":5,"page":403},{"id":3171,"text":" جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة راكب البدنة وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط وسيأتي البحث فيه في النكاح وبقصة عثمان الآتية بعد أبواب واحتج المانعون بقوله في حديث الباب سبل الثمرة وتسبيل الثمرة تمليكها للغير والانسان لا يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه إياه ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ولا سيما إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف واحتجوا أيضا بأن الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما لا فلو كان يؤخذ منه صحة الوقف على النفس لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط لنفسه أمرا لو سكت عنه لكان يستحقه لقيامه وهذا على أرجح قولي العلماء أن الواقف إذا لم يشترط للناظر قدر عمله جاز له أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط الواقف لنفسه النظر واشترط أجرة ففي صحة هذا الشرط عند الشافعية خلاف كالهاشمي إذا عمل في الزكاة هل يأخذ من سهم العاملين والراجح الجواز ويؤيده حديث عثمان الآتي بعد واستدل به على جواز الوقف على الوارث في مرض الموت فإن زاد على الثلث رد وإن خرج منه لزم وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن عمر جعل النظر بعده لحفصة وهي ممن يرثه وجعل لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب بأن وقف عمر صدر منه في حياة النبي صلى الله عليه و سلم والذي أوصى به إنما هو شرط النظر واستدل به على أن الواقف إذا شرط للناظر شيئا أخذه وأن لم يشترطه له لم يجز إلا إن دخل في صفة أهل الوقف كالفقراء والمساكين فإن كان على معينين ورضوا بذلك جاز واستدل به على أن تعليق الوقف لا يصح لأن قوله حبس الأصل يناقض تأقيته وعن مالك وبن سريج يصح واستدل بقوله لا تباع على إن الوقف لا يناقل به وعن أبي يوسف إن شرط الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع وصرف ثمنه في غيره ويوقف في ما سمي في الأول وكذا إن شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى موضع آخر واستدل به على وقف المشاع لأن المائة سهم التي كانت لعمر بخيبر لم تكن منقسمة وفيه أنه لا سراية في الأرض الموقوفة بخلاف العتق ولم ينقل أن الوقف سري من حصة عمر إلى غيرها من باقي الأرض وحكى بعض المتأخرين عن بعض الشافعية أنه حكم فيه بالسراية وهو شاذ منكر واستدل به على أن خيبر فتحت عنوة وسيأتي البحث فيه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب وقف الأرض للمسجد ) \r\n لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في الجزء المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما لا يمكن الانتفاع به لا يصح ","part":5,"page":404},{"id":3172,"text":" وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم على الجنب المكث فيه ونوزع في ذلك قال الزين بن المنير لعل البخاري أراد الرد على من خص جواز الوقف بالمسجد وكأنه قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا لا نطلب ثمنها إلا إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء فيؤخذ منه أن من وقف أرضا على أن يبنيها مسجدا انعقد الوقف قبل البناء قلت ولا يخفى تكلفه \r\n 2622 - قوله حدثني إسحاق كذا للجميع إلا الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق بن منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق هو بن منصور وأما عبد الصمد فهو بن عبد الوارث والإسناد كله بصريون قوله بالمسجد في رواية الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث الحديث في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) \r\n هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع الخيل فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق والمراد من النقد الذهب والفضة ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين فلا تباع ولا توهب بل ينتفع بها والانتفاع في كل شيء بحسبه قوله وقال الزهري الخ هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك وقد أخرجه عنه هكذا بن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة واعترضه الإسماعيلي فقال لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري والحديث في قصة الفرس التي حمل عليها عمر فقط وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي صلى الله عليه و سلم لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل المأذون فيه ما عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة فأما ما لا ينتفع به إلا بافاتة عينه فلا اه ملخصا وجواب هذا الاعتراض ","part":5,"page":405},{"id":3173,"text":" أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلم بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله أعلم \r\n ( قوله باب نفقة القيم للوقف ) \r\n في رواية الحموي نفقة بقية الوقف والأول أظهر فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف والمراد بالعامل في هذا الحديث القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده صلى الله عليه و سلم ووهم من قال إن المراد به أجرة حافر قبره وقوله \r\n 2624 - لا تقتسم ورثتي بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك صلى الله عليه و سلم ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف وقوله صلى الله عليه و سلم ورثتي سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله لا نورث ما تركنا صدقة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الخمس أن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث بن عمر في وقف عمر مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى قبل بباب وقد اعترضه الإسماعيلي بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ليس فيه بن عمر ثم أورده كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد قلت لكن البخاري أخرجه عن قتيبة عنه وقتيبة من الحفاظ وقد تابعه يونس بن محمد عن حماد بن زيد فوصله أخرجه أحمد عنه مطولا ووصله أيضا يزيد بن زريع عن أيوب أخرجه الإسماعيلي وقال الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في صحيح البخاري وهو ذهول شديد منه فإنه ثابت في جميع النسخ ","part":5,"page":406},{"id":3174,"text":" ( قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) \r\n هذه الترجمة معقودة لمن يشترط لنفسه من وقفه منفعة وقد قيد بعض العلماء الجواز بما إذا كانت المنفعة عامة كما تقدم قوله ووقف أنس هو بن مالك دارا فكان إذا قدم نزلها وصله البيهقي من طريق الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أنه وقف دارا له بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره وهو موافق لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار ويستثني لنفسه منها بيتا قوله وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإن استغنت بزوج فليس لها حق وصله الدارمي في مسنده من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب ولا تورث وأن للمردودة من بناته فذكر نحوه ووقع في بعض النسخ من نسائه وصوبها بعض المتأخرين فوهم فإن الواقع بخلافها وقوله غير مضرة ولا مضر بها بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية قوله وجعل بن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجات من آل عبد الله بن عمر وصله بن سعد بمعناه وفيه أنه تصدق بداره محبوسة لا تباع ولا توهب \r\n 2626 - قوله وقال عبدان الخ كذا للجميع قال أبو نعيم ذكره عن عبدان بلا رواية وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان بتمامه وأبو إسحاق المذكور في إسناده هو السبيعي وأبو عبد الرحمن هو السلمي قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية أخرجه الترمذي والنسائي ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضا وتابعه أبو قطن عن يونس أخرجه أحمد قلت وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أن آل الرجل أعرف به من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه أسنادين قوله أن عثمان أي بن عفان قوله حيث في رواية الكشميهني حين حوصر أي لما حاصره المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في رواية النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة المذكورة قال لما حصر عثمان في داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم الحديث قوله أنشدكم الله في رواية الأحنف عند النسائي أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو زاد الترمذي والنسائي من رواية ثمامة بن حزن عن عثمان أنشدكم الله والإسلام قوله من حفر رومة قال بن بطال هذا وهم من بعض رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قلت هو المشهور في الروايات فقد أخرجه الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فقال فيه هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب من مائها إلا بثمن لكن لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة ","part":5,"page":407},{"id":3175,"text":" بمد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أتجعل لي فيها ما جعلت له قال نعم قال قد جعلتها للمسلمين وأن كانت أولا عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه قوله فصدقوه بما قال في رواية صعصعة بن معاوية التيمي قال أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم فقال احضروا غدا فأشرف عليهم فذكر الحديث بطوله أخرجه سيف في الفتوح وللنسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وزاد الترمذي في رواية زيد بن أبي أنيسة أي عن أبي إسحاق في روايته هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قالوا نعم وسيأتي هذا من حديث أنس في مناقب عثمان إن شاء الله تعالى وفي رواية زيد أيضا ذكر رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للفقير والغني وبن السبيل وزاد النسائي من طريق الأحنف عن عثمان فقال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد في روايته أيضا وأشياء عددها فمن تلك الأشياء ما وقع في رواية ثمامة بن حزن المذكورة هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ونحوه لإسحاق بن راهويه وبن خزيمة وبن حبان من طريق أبي سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان في قصة مقتله مطولا وزاد النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا وزاد في ذكر جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلثمائة بعير ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي صلى الله عليه و سلم حين جهز جيش العسرة فقال صلى الله عليه و سلم ما على عثمان من عمل بعد اليوم وأخرج أسد بن موسى في فضائل الصحابة من مرسل قتادة حمل عثمان على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة وعند أبي يعلى من وجه آخر ضعيف فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب وعند بن عدي بسند ضعيف جدا عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه و سلم استعان عثمان في جيش العسرة فجاء بعشرة آلاف دينار ولعلها كانت عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن بن سمرة من صرف الدينار بعشرة دراهم ومن تلك الأشياء ما وقع في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان الحديث وسيأتي بيان ذلك في مناقب عثمان من حديث بن عمر إن شاء تعالى ومنها ما روى الدارقطني من طريق ثمامة بن حرب عن عثمان أنه قال هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضى عني قالوا نعم ومنها ما أخرجه بن منده من طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا طلحة أنشدك الله أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فأخذ بيدي فقال هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في المستدرك من طريق أسلم أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه و سلم أن عثمان رفيقي في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة والعجب قوله وقال عمر في وقفه تقدم شرحه مستوفى قبل ثلاثة أبواب ","part":5,"page":408},{"id":3176,"text":" وقد ادعى الإسماعيلي وغيره أنه ليس في أحاديث الباب شيء يوافق ما ترجم به إلا أثر أنس وليس كذلك فإن جميع ما ذكره مطابق لها فأما قصة أنس فظاهرة في الترجمة وأما قصة الزبير فمن جهة أن البنت ربما كانت بكرا فطلقت قبل الدخول فتكون مؤنتها على أبيها فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفه وأما قصة بن عمر فتخرج على هذا المعنى لأن الآل يدخل فيهم الأولاد كبارهم وصغارهم وأما قصة عثمان فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه وهو قوله فيما أخرجه الترمذي من طريق ثمامة بن حزن قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي الحديث وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الشرب وأما قصة عمر فقد ترجم لها بخصوصها وقد تقدم توجيه ذلك قبل أبواب \r\n ( قوله باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى ) \r\n أورد فيه حديث أنس في قول بني النجار لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أورده مختصرا جدا وقد تقدم بسنده وزيادة في متنه قبل خمسة أبواب قال الإسماعيلي المعنى أنهم لم يبيعوه ثم جعلوه مسجدا إلا أن قول المالك لا أطلب ثمنه إلا إلى الله لا يصيره وقفا وقد يقول الرجل هذا لعبد فلا يصيره وقفا ويقوله للمدبر فيجوز بيعه وقال بن المنير مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده وإما بقرينة والله أعلم كذا قال وفي الجزم بأن هذا مراده نظر بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفا ","part":5,"page":409},{"id":3177,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) \r\n كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيات الثلاث قال الزجاج في المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابا وحكما ومعنى قوله الأوليان وأحدهما أولى ومنه أولى به أي أحق به ووقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده والمعنى وآخران أي شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأولين من الذين استحق عليهم أي من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفع الأوليان بتقديرهما كأنه قيل من الشاهدان فأجيب الأوليان أو هما بدل من الضمير في يقومان أو من آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن اعرابا قال الشهاب السمين ولقد صدق والله فيما قال ثم بسط القول في ذلك وختمه بأن قال وقد جمع الزمخشري ما قلته بأوجز عبارة فقال فذكر ما تقدم فلذلك اقتصرت عليه قوله عثر ظهر أعثرنا أظهرنا قال أبو عبيدة في المجاز قوله فإن عثر على أنهما استحقا إثما أي فإن ظهر عليه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة فإن عثر على أنهما استحقا إثما أن اطلع منهما على خيانة وأما تفسير أعثرنا فقال الفراء قوله أعثرنا عليهم أي أظهرنا وأطلعنا قال وكذلك قوله فإن عثر أي اطلع \r\n 2628 - قوله وقال لي علي بن عبد الله أي بن المديني كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية النسفي وقال علي بحذف المحاورة وكذا جزم به أبو نعيم لكن أخرجه المصنف في التاريخ فقال حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا ومحمد بن أبي القاسم يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني كما أشتهي وقد روى عنه أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني بن المديني استحسنه وزاد في نسخة الصغاني أن الفربري قال قلت للبخاري رواه غير محمد بن أبي القاسم قال لا وقد روى عنه أبو أسامة أيضا لكنه ليس بمشهور وروى عمر البجيري بالموحدة والجيم مصغرا عن البخاري نحو هذا وزاد قيل له رواه يعني هذا الحديث غير محمد بن أبي القاسم فقال لا وهو غير مشهور قلت وما له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن سعيد بن جبير غير هذا الحديث الواحد ورجال الإسناد ما بين علي بن عبد الله وبن عباس كوفيون قوله خرج رجل من بني سهم هو بزيل بموحدة وزاي ","part":5,"page":410},{"id":3178,"text":" مصغر وكذا ضبطه بن ماكولا ووقع في رواية الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن تميم نفسه عند الترمذي والطبري بديل بدال بدل الزاي ورأيته في نسخة صحيحة من تفسير الطبري بريل براء بغير نقطة ولابن منده من طريق السدي عن الكلبي بديل بن أبي مارية ومثله في رواية عكرمة وغيره عند الطبري مرسلا لكنه لم يسمه ووهم من قال فيه بديل بن ورقاء فإنه خزاعي وهذا سهمي وكذا وهم من ضبطه بذيل بالذال المعجمة ووقع في رواية بن جريج أنه كان مسلما وكذا أخرجه بسنده في تفسيره قوله مع تميم الداري أي الصحابي المشهور وذلك قبل أن يسلم تميم كما سيأتي وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي لأن بن عباس لم يحضر هذه القصة وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن تميم نفسه بين ذلك الكلبي في روايته المذكورة فقال عن بن عباس عن تميم الداري قال برئ الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلعلها كانت بمكة سنة الفتح قوله وعدي بن بداء بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد لم تختلف الروايات في ذلك إلا ما رأيته في كتاب القضاء الكرابيسي فإنه سماه البداء بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة لكن في تفسير مقاتل بن حبان أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر يماني قوله فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم في رواية الكلبي فمرض السهمي فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا من تركته جاما وهو أعظم تجارته فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي قوله فلما قدما بتركته فقدوا جاما في رواية بن جريج عن عكرمة أن السهمي المذكور مرض فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه ثم قدما على أهله فدفعا إليهم ما أرادا ففتح أهله متاعه فوجدوا الوصية وفقدوا أشياء فسألوهما عنها فجحدا فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية إلى قوله من الآثمين فأمرهم أن يستحلفوهما قوله جاما بالجيم وتخفيف الميم أي إناء قوله مخوصا بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة أي منقوشا فيه صفة الخوص ووقع في بعض نسخ أبي داود مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر ووقع في رواية بن جريج عن عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب وزاد في روايته أن تميما وعديا لما سئلا عنه قالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت فان عثر على أنهما استحقا اثما ووقع في رواية الكلبي عن تميم فلما أسلمت تأثمت فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها قوله فقام رجلان من أولياء السهمي أي الميت وقع في رواية الكلبي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم وسمي مقاتل بن سليمان في تفسير الآخر المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي أيضا لكنه سمي الأول عبد الله بن عمرو بن العاص وكذا جزم به يحيى بن سلام في تفسيره وقول من قال عمرو بن العاص أظهر والله أعلم واستدل بهذا الحديث لجواز رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق وسيأتي البحث فيه واستدل به بن سريج الشافعي المشهور للحكم بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال إن قوله تعالى فان عثر على أنهما استحقا اثما لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد قال وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار ","part":5,"page":411},{"id":3179,"text":" لا يوجب يمينا على الطالب وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهد واحد فلذلك استحق الطالبان يمينهما مع الشاهد الواحد وهذا الذي قاله متعقب بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول ليس في شيء منها أنه كان هناك من يشهد بل في رواية الكلبي فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير الكفار والمعنى منكم أي من أهل دينكم أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين وإنما يجيز شهادة بعض الكفار على بعض وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر على المسلم وبايمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ثم دل الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت شهادة الكافر على الكافر على حالها وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ منهم بن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وبن سيرين والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية وقوى ذلك عندهم حديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية وقيل المراد بالغير العشيرة والمعنى منكم أو من عشيرتكم أو آخران من غيركم أو من غير عشيرتكم وهو قول الحسن واحتج له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى لا يسوغ أن تقول مررت برجل كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف الاثنان بالعدالة فيتعين أن يكون الآخران كذلك وتعقب بأن هذا وأن ساغ في الآية الكريمة لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك في حكم الحديث المرفوع اتفاقا وأيضا ففي ما قال رد المختلف فيه بالمختلف فيه لأن اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته فمن قبلها وصفه بها ومن لا فلا واعترض أبو حبان على المثال الذي ذكره النحاس بأنه غير مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني رجل مسلم وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا الثاني لأن قوله أو آخران من جنس قوله اثنان لأن كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان آخران وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من الفاسق وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن بن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن بن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فإن اتهما استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال أن هذه الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن ","part":5,"page":412},{"id":3180,"text":" أبا موسى حكم بذلك فلم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم الطبري وآخرون إلى أن المراد بالشهادة في الآية اليمين قال وقد سمي الله اليمين شهادة في آية اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله فيقسمان بالله أي يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على الأولياء وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة وقد اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ردها بأنها تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد الإمساك لليمين ليحلف بعد الصلاة وأما تحليف الشاهد فهو مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى الطبري أن بعضهم قال المراد بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان قال والمراد بقوله شهادة بينكم معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي ثم زيف ذلك \r\n ( قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ) \r\n قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز \r\n 2629 - قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه هكذا وقع هنا بالشك وقد روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة في أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء ","part":5,"page":413},{"id":3181,"text":" وفي المغازي والنكاح والأشربة ولم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك وأما الفضل بن يعقوب فتقدم ذكره في البيوع وأخرج عنه أيضا في الجزية وغيرها وشيبان هو بن عبد الرحمن وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وحديث جابر المذكور يأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة وقد سبق في الصلح والاستقراض وفي الهبة وغيرها وقوله فيه أذهب فبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها دال مكسورة بصيغة فعل الأمر أي اجعل كل صنف في بيدر أي جرين يخصه ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي فبادر وقوله ولا أرجع إلى أخواتي تمرة كذا للأكثر بنزع الخافض وللكشميهني بتمرة بإثباتها قوله قال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وقع هذا للمستملي وحده وأغروا بضم الهمزة مبني لما لم يسم فاعله يقال أغرى بكذا إذا لهج به وأولع وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الإغراء التهييج والافساد والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الوصايا وما معه من أبواب الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستين حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وأربعون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن الحارث ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه هما واليان وحديثه في قصة تميم الداري وحديث الدين قبل الوصية وأما حديث لا صدقة إلا عن ظهر غنى فمذكور عند مسلم بالمعنى وأما حديث عثمان في بئر رومة فما هو عنده لكن تقدم في الشرب مختصرا معلقا وأغفله المزي في الأطراف هنا وهناك وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم اثنان وعشرون أثرا والله تعالى أعلم ","part":5,"page":414},{"id":3182,"text":" ( قوله كتاب الجهاد ) \r\n كذا لابن شبويه وكذا للنسفي لكن قدم البسمله وسقط كتاب للباقين واقتصروا على باب فضل الجهاد لكن عند القابسي كتاب فضل الجهاد ولم يذكر باب ثم قال بعد أبواب كثيرة كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم إلى الإسلام وسيأتي والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب وقد روى النسائي من حديث سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة بن الفاكه بالفاء وكسر الكاف بعدها هاء في اثناء حديث طويل قال فيقول أي الشيطان يخاطب الإنسان تجاهد فهو جهد النفس والمال واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية وسيأتي البحث فيه في باب وجوب النفير ","part":6,"page":3},{"id":3183,"text":" ( قوله باب فضل الجهاد والسير ) \r\n بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع سيرة وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه و سلم في غزواته قوله وقول الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآيتين إلى قوله وبشر المؤمنين كذا للنسفي وبن شبويه وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين جميعا وعند أبي ذر إلى قوله وعدا عليه حقا ثم قال إلى قوله والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ليلة العقبة من الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الاحتمال الأول عند أحمد عن جابر وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن كعب قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزل إن الله اشترى الآية قوله قال بن عباس الحدود الطاعة وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله تلك حدود الله يعني طاعة الله وكأنه تفسير باللازم لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن مسعود أي العمل أفضل وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وأغرب الداودي فقال في شرح هذا الحديث أن أوقع الصلاة في ميقاتها كان الجهاد مقدما على بر الوالدين وإن أخرها كان البر مقدما على الجهاد ولا أعرف له في ذلك مستندا فالذي يظهر أن تقديم الصلاة على الجهاد والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه وتقديم البر على الجهاد لتوقفه على إذن الأبوين وقال الطبري إنما خص صلى الله عليه و سلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك فظهر أن الثلاثة تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها أضيع الثاني حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وسيأتي شرحه بعد أبواب في باب وجوب النفير الثالث حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه و سلم لقولها نرى ","part":6,"page":4},{"id":3184,"text":" الجهاد أفضل الأعمال الرابع \r\n 2633 - قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلي وبن عساكر حدثنا إسحاق بن منصور وأما أبو على الجياني فقال لم أره منسوبا لأحد وهو إما بن راهويه أو بن منصور قوله جاء رجل لم أقف على اسمه قوله قال لا أجده هو جواب النبي صلى الله عليه و سلم وقوله قال هل تستطيع كلام مستأنف ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ قيل ما يعدل الجهاد قال لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثة كل ذلك يقول لا تستطيعونه وقال في الثالثة مثل الجهاد في سبيل الله الحديث وأخرج الطبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه وقال في آخره لم يبلغ العشر من عمله وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب الذي يليه قوله قال ومن يستطيع ذلك في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان قال لا أستطيع ذلك وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال وأما ما تقدم في كتاب العيدين من حديث بن عباس مرفوعا ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر قالوا ولاالجهاد في سبيل الله قال ولاالجهاد فيحتمل أن يكون عموم حديث الباب خص بما دل عليه حديث بن عباس ويحتمل أن يكون الفضل الذي في حديث الباب مخصوصا بمن خرج قاصدا المخاطرة بنفسه وماله فأصيب كما في بقية حديث بن عباس خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فمفهومه أن من رجع بذلك لا ينال الفضيلة المذكورة لكن يشكل عليه ما وقع في آخر حديث الباب وتوكل الله للمجاهد الخ ويمكن أن يجاب بأن الفضل المذكور أولا خاص بمن لم يرجع ولا يلزم من ذلك أن لا يكون لمن يرجع أجر في الجملة كما سيأتي البحث فيه في الذي بعده وأشد مما تقدم في الإشكال ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وأحمد وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله فإنه ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي قال عياض اشتمل حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب على الصلاة وغيرها ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لا تستطيع ذلك وفيه أن الفضائل لاتدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء واستدل به على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا لما تقدم تقريره وقال بن دقيق العيد القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة إلى اعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك والله أعلم قوله قال أبو هريرة إن فرس المجاهد ليستن أي يمرح بنشاط وقال الجوهري هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وقال غيره أن يلج في عدوه مقبلا أو مدبرا وفي المثل استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه وقوله في طوله بكسر المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في المرعى وقوله فيكتب له حسنات بالنصب على أنه مفعول ثان أي يكتب له الاستنان حسنات وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح هكذا موقوفا وسيأتي بعد بضعة وأربعين بابا في ","part":6,"page":5},{"id":3185,"text":" باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح مرفوعا ويأتي بقية الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ) \r\n في رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة أي تفسير هاتين الآيتين وقد روى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون لو علمنا هذه التجارة لاعطينا فيها الأموال والأهلين فنزلت تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون الآية هكذا ذكره مرسلا وروى هو والطبري من طريق قتادة قال لولا أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها \r\n 2634 - قوله قيل يا رسول الله لم أقف على اسمه وقد تقدم أن أبا ذر سأله عن نحو ذلك قوله أي الناس أفضل في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ووصله الترمذي والنسائي وبن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن بن عباس خير الناس منزلا وفي رواية للحاكم أي الناس أكمل إيمانا وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع المتعدي وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم من ارتكاب الاثام فقد لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن قوله مؤمن في شعب في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري رجل معتزل قوله يتقي الله في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري يعبد الله وفي حديث بن عباس معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل ","part":6,"page":6},{"id":3186,"text":" شرور الناس والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق بن أبي ذئاب عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة فأعجبه فقال لو اعتزلت ثم استأذن النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس الا من خير أخرجه مسلم وبن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة وهو بموحدة وجيم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة قال بن عبد البر إنما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل موضع يبعد على الناس فهو داخل في هذا المعنى \r\n 2635 - قوله مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله فيه إشارة إلى اعتبار الإخلاص وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد اثنى عشر بابا قوله كمثل الصائم القائم ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام زاد النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وبن حبان كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لاتضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لما تقدم من حديث أن المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات وأصرح منه قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيتين قوله وتوكل الله الخ تقدم معناه مفردا في كتاب الإيمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه أتم ولفظه انتدب الله ولمسلم من هذا الوجه بلفظ تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وفيه التفات وأن فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ضمير الغيبة وقال بن مالك فيه حذف القول والاكتفاء بالمقول وهو سائغ شائع سواء كان حالا أو غير حال فمن الحال قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت أي قائلين ربنا وهذا مثله أي قائلا لا يخرجه الخ وقد اختلفت الطرق عن أبي هريرة في سياقه فرواه مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في كتاب الخمس وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد في كتاب الخمس وأخرجه الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث بن عمر فوقع في روايته التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة الحديث رجاله ثقات وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ يقول الله عز و جل المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة الحديث وصححه الترمذي وقوله تضمن الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك التحقيق على وجه ","part":6,"page":7},{"id":3187,"text":" الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله عليه و سلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم وقوله لا يخرجه إلا الجهاد نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا وقوله فهو على ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان قوله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أي بأن يدخله الجنة إن توفاه في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان ان توفاه بالشرطية والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح قوله أن يدخله الجنة أي بغير حساب ولا عذاب أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال ظاهر الحديث التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ومحصل الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص قوله أو يرجعه بفتح أوله وهو منصوب بالعطف على يتوفاه قوله مع أجر أو غنيمة أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر انقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع وقال الكرماني معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع وقد قيل في الجواب عن هذا الاشكال إن أو بمعنى الواو وبه جزم بن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد وقع كذلك في رواية لمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى بن يحيى فقالوا أجر أو غنيمة بصيغة أو وقد رواه مالك في الموطأ بلفظ أو غنيمة ولم يختلف عليه إلا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه بلفظ وغنيمة ورواية يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال ووقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وكذلك أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ بما نال من أجر وغنيمة فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن أو في هذا الحديث بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه إشكال صعب لأنه يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة فما فر منه الذي ادعى أن أو بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير أجر كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وهذا يؤيد التأويل الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه انقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة في مقابلة جزء من أجر الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم دون أجر من لم يغنم وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا الحديث واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد بأخذه الغنيمة ","part":6,"page":8},{"id":3188,"text":" وهو مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث وقد اشتهر تمدح النبي صلى الله عليه و سلم بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو كانت تنقص الأجر ما وقع التمدح بها وأيضا فإن ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا مع أن أهل بدر أفضل بالاتفاق وسبق إلى هذا الإشكال بن عبد البر وحكاه عياض وذكر أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند مسلم وقد وثقه النسائي وبن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمة أخذت على غير وجهها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الإطناب في رده إذ لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل منه ومنهم من حمل نقص الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد محضا وفيه نظر لأن صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من اخلص لقوله في أوله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي وقال عياض الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر وقال بن دقيق العيد لاتعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان أجره بحسب مشقته إذ للمشقه دخول في الأجر وإنما المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم يعني فلو كانت تنقص الأجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لأن أخذ الغنائم أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين وهي مصلحة عظمى يغتفر لها بعض النقص في الأجر من حيث هو وأما الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة ولا يلزم من كونه مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى وأما الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أن أخذ الغنيمة واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من لم يغنم شيئا البتة قلت والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك أن يكون لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ستمائة وأجر الأحدى مثلا بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد الله بن عمرو كان للبدري لكونه أخذ الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون أكثر أجرا من الأحدى وإنما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها النبي صلى الله عليه و سلم في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها شيء في الفضل والله أعلم واختار بن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بما له فكان الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل الأجر ولا يخفى مباينة هذا التأويل ","part":6,"page":9},{"id":3189,"text":" لسياق حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره وذكر بعض المتأخرين للتعبير بثلثي الأجر في حديث عبد الله بن عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة والاخروية دخول الجنة فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له وبقي له عند الله الثلث وإن رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في مقابلة ما فاته وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابا وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معا قال وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا بطريق المجاز والله أعلم وفي الحديث أن الفضائل لاتدرك دائما بالقياس بل هي بفضل الله وفيه استعمال التمثيل في الأحكام وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لاعيانها وإنما تحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا والله أعلم \r\n ( قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ) \r\n قال بن المنير وغيره وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم واعانة من يعصي الله على من يطيعه لكن القصد الاصلي إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول الشهادة وليس ما ذكره مقصودا لذاته وإنما يقع من ضرورة الوجود فاغتفر حصول المصلحة العظمى من دفع الكفار واذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين وجاز تمني الشهادة لما يدل عليه من صدق من وقعت له من اعلاء كلمة الله حتى ","part":6,"page":10},{"id":3190,"text":" بذل نفسه في تحصيل ذلك ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصة أم حرام والمراد منه قول أم حرام أدع الله أن يجعلني منهم فدعا لها وسيأتي الكلام على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له في حق النساء ويؤخذ منه حكم الرجال بطريق الأولى وأغرب بن التين فقال ليس في الحديث تمني الشهادة وإنما فيه تمني الغزو ويجاب بأن الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو وأم حرام بفتح المهملتين هي خالة أنس ولم يختلف على مالك في إسناده لكن رواه بشر بن عمر عنه فقال عن أنس عن أم حرام وهو موافق رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس التي ستأتي قوله وقال عمر الخ تقدم في أواخر الحج بأتم من هذا السياق وتقدم هناك شرحه وبيان من وصله \r\n ( قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله ) \r\n أي بيانها وقوله يقال هذه سبيلي أي أن السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم الفراء فقال في قوله تعالى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزؤا الضمير يعود على آيات القرآن وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه سبيلي وفي قراءة أبي بن كعب وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا انتهى ويحتمل أن يكون قوله تعالى هذه إشارة إلى الطريقة أي هذه الطريقة المذكورة هي سبيلي فلا يكون فيه دليل على تأنيث السبيل قوله غزا بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين وأحدها غاز وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو من كلام أبي عبيدة قال وهو مثل قول وقائل انتهى قوله هم درجات لهم درجات هو من كلام أبي عبيدة أيضا قال قوله هم درجات أي منازل ومعناه لهم درجات وقال ","part":6,"page":11},{"id":3191,"text":" غيره التقدير هم ذوو درجات \r\n 2637 - قوله عن هلال بن علي في رواية محمد بن فليح عن أبيه حدثني هلال قوله عن عطاء بن يسار كذا لأكثر الرواة عن فليح وقال أبو عامر العقدي عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على أنه كان ربما شك فيه فأخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وعطاء بن يسار عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث قال فليح ولا أعلمه إلا بن أبي عمرة قال يونس ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك انتهى وكأنه رجع إلى الصواب فيه ولم يقف بن حبان على هذه العلة فأخرجه من طريق أبي عامر والله الهادي إلى الصواب وقد وافق فليحا على روايته إياه عن هلال عن عطاء عن أبي هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته مختصرا ورواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد وحفص بن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وبن ماجة وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعا قوله وصام رمضان الخ قال بن بطال لم يذكر الزكاة والحج لكونه لم يكن فرض قلت بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ثبت الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم لا وأيضا فإن الحديث لم يذكر لبيان الأركان فكان الاقتصار على ما ذكر إن كان محفوظا لأنه هو المتكرر غالبا وأما الزكاة فلا تجب الا على من له مال بشرطه والحج فلا يجب الا مرة على التراخي قوله وجلس في بيته فيه تأنيس لمن حرم الجهاد وأنه ليس محروما من الأجر بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجة المجاهدين قوله فقالوا يا رسول الله الذي خاطبه بذلك هو معاذ بن جبل كما في رواية الترمذي أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني وأصله في النسائي لكن قال فيه فقلنا قوله وأن في الجنة مائة درجة قال الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من الأعمال ولا تكتف بذلك بل بشرهم بالدرجات ولا تقتنع بذلك بل بشرهم بالفردوس الذي هو أعلاها قلت لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة درجة تعليل لترك البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت يا رسول الله ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة فظهر أن المراد لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد وهذه هي النكتة في قوله أعدها الله للمجاهدين وإذا تقرر هذا كان فيه تعقب أيضا على قول بعض شراح المصابيح سوى النبي صلى الله عليه و سلم بين الجهاد في سبيل الله وبين عدمه وهو الجلوس في الأرض التي ولد المرء فيها ووجه التعقب أن التسوية ليست على عمومها وإنما هي في أصل دخول الجنة لا في تفاوت الدرجات كما قررته والله أعلم وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في الجنة درجات أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهدين قوله كما بين السماء والأرض في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي ما بين كل درجتين مائة عام وللطبراني من هذا الوجه ","part":6,"page":12},{"id":3192,"text":" خمسمائة عام فإن كانتا محفوظتين كان اختلاف العدد بالنسبة إلى اختلاف السير زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم قوله أوسط الجنة وأعلى الجنة المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد وقال الطيبي المراد بأحدهما العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي وقال بن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية قوله وأرى بضم الهمزة وهو شك من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه غيره عن فليح فلم يشك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره قوله ومنه تفجر انهار الجنة أي من الفردوس ووهم من زعم أن الضمير للعرش فقد وقع في حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي والفردوس أعلاها درجة ومنها أي من الدرجة التي فيها الفردوس تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن وروى إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق شيبان عن قتادة عنه قال الفردوس أوسط الجنة وأفضلها وهو يؤيد التفسير الأول قوله قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمن يعني أن محمدا روى هذا الحديث عن أبيه بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بن صالح بل جزم عنه بقوله وفوقه عرش الرحمن قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي الحسن القابسي حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدركه قلت وقد أخرج البخاري رواية محمد بن فليح لهذا الحديث في كتاب التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عنه بتمامه ويأتي بقية شرحه هناك ورجال إسناده كلهم مدنيون والفردوس هو البستان الذي يجمع كل شيء وقيل هو الذي فيه العنب وقيل هو بالرومية وقيل بالقبطية وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق الزجاج وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه و سلم أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين وقيل فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما ذكرته والأول أولى والله أعلم قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وجرير هو بن حازم وحديث سمرة تقدم بطوله في الجنائز وهذه القطعة شاهدة لحديث أبي هريرة المذكور قبله ومفسرة لأن المراد بالأوسط الأفضل لوصفه دار الشهداء في حديث سمرة بأنها أحسن وأفضل ","part":6,"page":13},{"id":3193,"text":" ( قوله باب الغدوة والروحة في سبيل الله ) \r\n أي فضلها والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها قوله في سبيل الله أي الجهاد قوله وقاب قوس أحدكم أي قدره والقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال وقيل ألقاب ما بين مقبض القوس وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة \r\n 2639 - قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق عن حميد سمعت أنس بن مالك وهو في الباب الذي يليه والإسناد كله بصريون قوله لغدوة في رواية الكشميهني الغدوة بزيادة ألف في أوله بصيغة التعريف والأول أشهر واللام للقسم قوله خير من الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لانفقها في طاعة الله تعالى قلت ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا \r\n 2640 - قوله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله لقاب قوس في الجنة في حديث أنس في الباب الذي يليه لقاب قوس أحدكم وهو المطابق لترجمة هذا الباب قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب هو المراد بقوله في الذي قبله خير من الدنيا وما فيها \r\n 2641 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل في رواية مسلم من طريق وكيع عن سفيان غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا والمعنى واحد وفي الطبراني من طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة بزيادة لام القسم ","part":6,"page":14},{"id":3194,"text":" ( قوله الحور العين وصفتهن ) \r\n كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره ووقع عند بن بطال باب نزول الحور العين الخ ولم أره لغيره قوله يحار فيها الطرف أي يتحير قال بن التين هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك فإن الحور بالواو والحيرة بالياء وأما قول الشاعر حوراء عيناء من العين الحير فهو للاتباع قلت لعل البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر قوله شديدة سواد العين شديدة بياض العين كأنه يريد تفسير العين والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض قاله أبو عبيدة قوله وزوجناهم بحور أنكحناهم هو تفسير أبي عبيدة ولفظه زوجناهم أي جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل بالنعل وقال في موضع آخر أي جعلنا ذكران أهل الجنة أزواجا بحور من النساء وتعقب بأن زوج لا يتعدى بالباء قاله الإسماعيلي وغيره وفيه نظر لأن صاحب المحكم حكاه لكن قال أنه قليل والله أعلم \r\n 2642 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ البخاري يروى عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة كما في كتاب الجمعة قوله حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري إبراهيم بن محمد واشتمل هذا السياق على أربعة أحاديث الأول يأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا الثاني تقدم شرحه في الذي قبله الثالث والرابع يأتي شرحهما في صفة الجنة من كتاب الرقاق وقوله في الباب ولقاب قوس أحدكم تقدم شرح ألقاب في الذي قبله وقوله هنا أو موضع قيد يعني سوطه شك من الراوي هل قال قاب أو قيد وقد تقدم أنهما بمعنى وهو المقدار وقوله يعني سوطه تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد قلت ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى ألقاب كما بينته والمقصود من ذلك لهذه الترجمة الأخير وقوله فيه ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم قال المهلب إنما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو اطلت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى وروى بن ماجة من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال ذكر ","part":6,"page":15},{"id":3195,"text":" الشهيد عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجاته من الحور العين وفي يد كل واحدة منها حلة خير من الدنيا وما فيها ولأحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أن للشهيد عند الله سبع خصال فذكر الحديث وفيه ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين إسناده حسن وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه \r\n ( قوله باب تمني الشهادة ) \r\n تقدم توجيهه في أول كتاب الجهاد وأن تمنيها والقصد لها مرغب فيه مطلوب وفي الباب أحاديث صريحة في ذلك منها عن أنس مرفوعا من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل أخرجه مسلم وأصرح منه في المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ من سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد وللنسائي من حديث معاذ مثله وللحاكم من حديث سهل بن حنيف مرفوعا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه قوله أن أبا هريرة هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب هنا وأبو زرعة بن عمرو في باب الجهاد من الإيمان من كتاب الإيمان وأبو صالح وهو في باب الجعائل والحملان في أثناء كتاب الجهاد والأعرج وهو في كتاب التمني وهمام وهو عند مسلم وسأذكر ما في رواية كل واحد منهم من زيادة فائدة قوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم في رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على أمتي ورواية الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند النبي صلى الله عليه و سلم وصرح بذلك في رواية همام ولفظه لكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي وفي رواية أبي زرعة عند مسلم نحوه ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وفيه ولو خرجت ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق معي وذلك يشق علي وعليهم ووقع في رواية أبي صالح من الزيادة ويشق على أن يتخلفوا عني قوله والذي نفسي بيده لوددت وقع في رواية أبي ","part":6,"page":16},{"id":3196,"text":" زرعة المذكورة بلفظ ولوددت أني أقتل بحذف القسم وهو مقدر لما بينته هذه الرواية فظهر أن اللام لام القسم وليست بجواب لولا وفهم بعض الشراح أن قوله لوددت معطوف على قوله ما قعدت فقال يجوز حذف اللام وإثباتها من جواب لولا وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود المشقة لو وجدت وتقدير الكلام عنده لولا أن أشق على أمتي لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم شرع يتكلف استشكال ذلك والجواب عنه وقد بينت رواية الباب أنها جملة مستأنفة وأن اللام جواب القسم ثم النكتة في إيراد هذه الجملة عقب تلك إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته لهم وكأنه قال الوجه الذي يسيرون له فيه من الفضل ما أتمنى لأجله أني أقتل مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع وقد خرج النبي صلى الله عليه و سلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم وسيأتي بيان ذلك في باب من حبسه العذر قوله أقتل في سبيل الله استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه و سلم مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب بن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وهو متعقب فإن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة والذي يظهر في الجواب أن تمنى الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال صلى الله عليه و سلم وددت لو أن موسى صبر كما سيأتي في مكانه وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك وكأنه صلى الله عليه و سلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه قال بن التين وهذا أشبه وحكى شيخنا بن الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله ولوددت مدرج من كلام أبي هريرة قال وهو بعيد قال النووي في هذا الحديث الحض على حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد قلت وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال سبحانه غير أولي الضرر وأدلة كون الجهاد فرض كفاية تؤخذ من غير هذا وسيأتي البحث في باب وجوب النفير إن شاء الله تعالى \r\n 2645 - قوله حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار بالمهملة وتشديد الفاء كوفي ثقة يكنى أبا يعقوب لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الحديث ورجال الإسناد من شيخه إسماعيل بن علية فصاعدا بصريون وسيأتي شرح المتن في غزوة مؤتة من كتاب المغازي ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله ما يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أخرى وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد الحديث ","part":6,"page":17},{"id":3197,"text":" ( قوله باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) \r\n أي من المجاهدين ومن موصولة وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل وكان نسق الكلام أن يقول من صرع فمات أو من يصرع فيموت وقد سقط لفظ فمات من رواية النسفي قوله وقول الله عز و جل ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فإن قوله ثم يدركه الموت أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما بمكة فلما سمع قوله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة على الصحيح وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة قوله وقع وجب ليس هذا في رواية المستملي وثبت لغيره وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز قال قوله فقد وقع أجره على الله أي وجب ثوابه ثم ذكر المصنف حديث أم حرام وقد تقدم قريبا أن شرحه يأتي في كتاب الاستئذان والشاهد منه \r\n 2646 - قوله فيه فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت مع دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لها أن تكون من الأولين وأنهم كالملوك على الأسرة في الجنة وقوله في الرواية الماضية فصرعت عن دابتها لا يعارض قوله في هذه الرواية فقربت لتركبها فصرعتها لأن التقدير فقربت إليها دابة لتركبها فركبتها فصرعتها قال بن بطال وروى بن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد فكأنه لما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه في الترجمة قلت هو عند الطبراني وإسناده حسن قال وفي حديث أم حرام أن حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب ويحيى المذكور في هذا الإسناد هو بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد تابعيان هو وشيخه وصحابيان أنس وخالته وقوله فيه أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في سنة ثمان وعشرين في خلافة عثمان ","part":6,"page":18},{"id":3198,"text":" ( قوله باب من ينكب ) \r\n بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة قتل خاله وهو حرام بن ملحان وسيأتي شرحه في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقوله \r\n 2647 - فيه عن إسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر قال الدمياطي هو وهم فإن بني سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار قلت التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل الحديث ويأتي شرحه مستوفى هناك فلعل الأصل بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني سليم وقد تكلف لتأويله بعض الشراح فقال يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ويكون سبعين مفعول بعث ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من التوجيه الأول ولا يخفى ما فيهما من التكلف وقوله في آخر الحديث على رعل بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم وكذا بعض من ذكر معهم وسيأتي الحديث في أواخر الجهاد أنه دعا على أحياء من بني سليم حيث قتلوا القراء وهو أصرح في المقصود ثانيهما حديث جندب وسيأتي الكلام عليه في باب ما يجوز من الشعر من كتاب الأدب ووقع فيه بلفظ نكبت إصبعه وهو الموافق للترجمة وكأنه أشار فيها إلى حديث معاذ الذي أشير إليه في الباب الذي يليه وفي الباب ما أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه ","part":6,"page":19},{"id":3199,"text":" أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد \r\n ( قوله باب من يجرح في سبيل الله ) \r\n أي فضله \r\n 2749 - قوله لا يكلم بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح قوله أحد قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب قوله الا جاء يوم القيامة واللون لون الدم في رواية همام عن أبي هريرة الماضية في كتاب الطهارة تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما قوله والريح ريح المسك في رواية همام والعرف بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء وهو الرائحة ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث معاذ بن جبل من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث معاذ المذكور عليه طابع الشهداء وقوله كأغزر ما كانت لا ينافي قوله كهيئتها لأن المراد لا ينقص شيئا بطول العهد قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه و سلم وفيه نظر لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه و سلم في شهداء أحد زملوهم بدمائهم كما سيأتي بسطه في مكانه إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) \r\n سيأتي في تفسير براءة تفسير ","part":6,"page":20},{"id":3200,"text":" إحدى الحسنيين بأنه الفتح أو الشهادة وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا والحرب سجال وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد تقدم شرحه في كتاب بدء الوحي والغرض منه \r\n 2650 - قوله فيه فزعمت أن الحرب بينكم سجال أو دول وقال بن المنير التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة قال فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة انتهى وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا يعارضه بل الذي يظهر أن الأول أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى الله عليه و سلم وأما الآخر فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه من الكتب نكتة أفاد القزاز أن دال دول مثلثة ","part":6,"page":21},{"id":3201,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية ) \r\n المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد وهذا قول بن إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤوه وينصروه ويمنعوه والأول أولى وقوله فمنهم من قضى نحبه أي مات وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له فإذا مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك وأخرج ذلك بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس \r\n 2651 - قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري يلقب بمردويه ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة قوله سألت أنسا كذا أورده وعطف عليه الطريق الأخرى فأشعر بأن السياق لها وأفادت رواية عبد الأعلى تصريح حميد له بالسماع من أنس فأمن تدليسه وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية ثابت عن أنس قوله حدثنا زياد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وزعم الكلاباذي ومن تبعه أنه بن عبد الله البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو صاحب بن إسحاق وراوي المغازي عنه وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع قوله غاب عمي أنس بن النضر زاد ثابت عن أنس الذي سميت به قوله عن قتال بدر زاد ثابت فكبر عليه ذلك قوله أول قتال أي لأن بدرا أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه و سلم بنفسه مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ما خرج فيها صلى الله عليه و سلم بنفسه مقاتلا قوله لئن الله أشهدني أي أحضرني قوله ليرين الله ما أصنع بتشديد النون للتأكيد واللام جواب القسم المقدر ووقع في رواية ثابت عند مسلم ليراني الله بتخفيف النون بعدها تحتانية وقوله ما أصنع أعربه النووي بدلا من ضمير المتكلم وفي رواية محمد بن طلحة عن حميد الآتية في المغازي ليرين الله ما أجد وهو بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال أو بفتح الهمزة وضم الجيم مأخوذ من الجد ضد الهزل وزاد ثابت وهاب أن يقول غيرها أي خشي أن يلتزم شيئا فيعجز عنه فأبهم وعرف من السياق أن مراده أنه يبالغ في القتال وعدم الفرار قوله وانكشف المسلمون في رواية عبد الوهاب الثقفي عن حميد عند الإسماعيلي وانهزم الناس وسيأتي بيان ذلك في غزوة أحد قوله أعتذر أي من فرار المسلمين وأبرأ أي من فعل المشركين قوله ثم تقدم أي نحو المشركين فاستقبله سعد بن معاذ زاد ثابت عن أنس منهزما كذا في مسند الطيالسي ووقع عند النسائي مكانها مهيم وهو تصحيف فيما أظن قوله فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر كأنه يريد والده ويحتمل أن يريد ابنه فإنه كان له بن يسمى النضر وكان إذ ذاك صغيرا ووقع في رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد الله بن بكر عن حميد عند الحارث بن أبي أسامة عنه والذي نفسي بيده والظاهر أنه قال بعضها والبقية بالمعنى وقوله الجنة ","part":6,"page":22},{"id":3202,"text":" بالنصب على تقدير عامل نصب أي أريد الجنة أو نحوه ويجوز الرفع أي هي مطلوبي قوله إني أجد ريحها أي ريح الجنة من دون أحد وفي رواية ثابت واها لريح الجنة أجدها دون أحد قال بن بطال وغيره يحتمل أن يكون على الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب ريح الجنة ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد فتصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه فيكون المعنى إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها وقوله واها قاله إما تعجبا وإما تشوقا إليها فكأنه لما ارتاح لها واشتاق إليها صارت له قوة من استنشقها حقيقة قوله قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس قال بن بطال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع أنس من كثرة ما أغنى وأبلى في المشركين قلت وقع عند يزيد بن هارون عن حميد فقلت أنا معك فلم استطع أن أصنع ما صنع وظاهره أنه نفى استطاعة اقدامه الذي صدر منه حتى وقع له ما وقع من الصبر على تلك الأهوال بحيث وجد في جسده ما يزيد على الثمانين من طعنة وضربة ورمية فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه ولا يصنع صنيعه وهذا أولى مما تأوله بن بطال قوله فوجدنا به في رواية عبد الله بن بكر قال أنس فوجدناه بين القتلى وبه قوله بضعا وثمانين لم أر في شيء من الروايات بيان هذا البضع وقد تقدم أنه ما بين الثلاث والتسع وقوله ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم أو هنا للتقسيم ويحتمل أن تكون بمعنى الواو وتفصيل مقدار كل واحدة من المذكورات غير معين قوله وقد مثل به بضم الميم وكسر المثلثة وتخفيفها وقد تشدد وهو من المثلة بضم الميم وسكون المثلثة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوها قوله فما عرفه أحد إلا أخته في رواية ثابت فقالت عمتي الربيع بنت النضر أخته فما عرفت أخي إلا ببنانه زاد النسائي من هذا الوجه وكان حسن البنان والبنان الأصبع وقيل طرف الأصبع ووقع في رواية محمد بن طلحة المذكورة بالشك ببنانه أو بشامة بالشين المعجمة والأولى أكثر قوله قال أنس كنا نرى أو نظن شك من الراوي وهما بمعنى واحد وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد فكنا نقول وكذا لعبد الله بن بكر وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد وكانوا يقولون أخرجه بن أبي حاتم عنه وكأن التردد فيه من حميد ووقع في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم قوله وقال إن أخته كذا وقع هنا عند الجميع ولم يعين القائل وهو أنس بن مالك راوي الحديث والضمير في قوله أخته للنضر بن أنس ويحتمل أن يكون فاعل قال واحدا من الرواة دون أنس ولم أقف على تعيينه ولا استخرج الإسماعيلي هذا الحديث هنا وهي تسمى الربيع بالتشديد أي أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك وسيأتي شرح قصتها في كتاب القصاص وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى اهلاكها وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين قال الزين بن المنير من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن النضر في حق المسلمين أعتذر إليك وفي حق المشركين أبرأ إليك فأشار إلى أنه لم يرض الامرين جميعا مع تغايرهما في المعنى وسيأتي في غزوة أحد من ","part":6,"page":23},{"id":3203,"text":" المغازي بيان ما وقعت الإشارة إليه هنا من انهزام بعض المسلمين ورجوعهم وعفو الله عنهم رضي الله عنهم وقوله \r\n 2652 - أجمعين قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال أراه عن محمد بن أبي عتيق هو بضم الهمزة أي أظنه وهو قول إسماعيل المذكور قوله عن خارجة بن زيد أي بن ثابت وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر وهو عبيد بن السباق لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة إنها قوله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا وقال عبيد إنها قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقد أخرج البخاري الحديثين جميعا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعا صحا عنده ويؤيد ذلك أن شعيبا حدث عن الزهري بالحديثين جميعا وكذلك رواهما عن الزهري جميعا إبراهيم بن سعد كما سيأتي في فضائل القرآن وفي رواية عبيد بن السباق زيادات ليست في رواية خارجة وانفرد خارجة بوصف خزيمة بأنه الذي جعل النبي صلى الله عليه و سلم شهادته شهادة رجلين وسأذكر ما في هذه الزيادة من بحث في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى والسياق الذي ساقه هنا لابن أبي عتيق وأما سياق شعيب فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب وقال فيه عن الزهري أخبرني خارجة وتأتي بقية مباحثه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب عمل صالح قبل القتال ) \r\n وقال أبو الدرداء إنما تقاتلون بأعمالكم هكذا وقع عند الجميع ولعله كان قاله أبو الدرداء وقال إنما تقاتلون بأعمالكم وإنما قلت ذلك لأنني وجدت ذلك في المجالسة للدينوري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم ثم ظهر لي سبب تفصيل البخاري وذلك أن هذه الطريق منقطعة بين ربيعة وأبي الدرداء وقد روى بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لأم ساكنة وآخره سين مهملة عن أبي الدرداء قال إنما تقاتلون بأعمالكم ولم يذكر ما قبله فاقتصر البخاري على ما ورد بالإسناد المتصل فعزاه إلى أبي الدرداء ولذلك جزم به عنه واستعمل بقية ما ورد عنه بالإسناد المنقطع في الترجمة إشارة إلى أنه لم يغفله قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون إلى قوله بنيان مرصوص ذكر فيه حديث البراء في قصة الذي قتل حين أسلم قال بن المنير مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال إنه يفعل ","part":6,"page":24},{"id":3204,"text":" الخير ولم يفعله وأثنى على من وفي وثبت عند القتال أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء وذلك من أصلح الأعمال انتهى وهذا الثاني أظهر فيما أرى والله أعلم وقال الكرماني المقصود من الآية في هذه الترجمة قوله في آخرها صفا كأنهم بنيان مرصوص لأن الصف في القتال من العمل الصالح قبل القتال انتهى وسيأتي تفسير قوله مرصوص في التفسير \r\n 2653 - قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل لم أقف على اسمه ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أنه من الأنصار ثم من بني النبيت بفتح النون وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناه فوق ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش بفتح الواو والقاف بعدها معجمة وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل فإن بني عبد الأشهل بطن من الأنصار من الأوس وهم غير بني النبيت وقد أخرج بن إسحاق في المغازي قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو بن ثابت قال بن إسحاق قال الحصين بن محمد قلت لمحمود بن لبيد كيف كانت قصته قال كان يأبى الإسلام فلما كان يوم أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحا فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام قال بل رغبة في الإسلام قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أصابني ما أصابني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه من أهل الجنة وروى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة كان عمرو يأبى الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أين قومي قالوا بأحد فأخذ سيفه ولحقهم فلما رأوه قالوا إليك عنا قال إني قد أسلمت فقاتل حتى جرح فجاءه سعد بن معاذ فقال خرجت غضبا لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة وما صلى صلاة فيجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه وقالوا له إليك عنا ناس غير قومه وأما قومه فما شعروا بمجيئه حتى وجدوه في المعركة ويجمع بينهما وبين حديث الباب بأنه جاء أولا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاستشاره ثم أسلم ثم قاتل فرآه أولئك الذين قالوا له إليك عنا ويؤيد هذا الجمع قوله لهم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكأن قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ما قالوا ويؤيد الجمع أيضا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائي فإنه أخرجه من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل وفيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة قال نعم ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي إسحاق وزاد في أوله أنه قال أخير لي أن أسلم قال نعم فأسلم فإنه موافق لقول أبي هريرة إنه دخل الجنة وما صلى لله صلاة وأما كونه من بني عبد الأشهل ونسب في رواية مسلم إلى بني النبيت فيمكن أن يحمل على أن له في بني النبيت نسبة ما فإنهم إخوة بني عبد الأشهل يجمعهم الانتساب إلى الأوس قوله مقنع بفتح القاف والنون مشددة وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب قوله وأجر كثيرا بالضم على البناء أي أجر أجرا كثيرا وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله واحسانا ","part":6,"page":25},{"id":3205,"text":" ( قوله باب من أتاه سهم غرب ) \r\n بتنوين سهم وبفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هذا هو الأشهر وسيأتي بيان الخلاف فيه \r\n 2654 - قوله حدثنا محمد بن عبد الله جزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله نسبه البخاري إلى جده ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء فإن لم يكن بن السكن نسبه من قبل نفسه وإلا فما قاله هو المعتمد وقد أخرجه بن خزيمة في التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن حسين بن محمد وهو المروزي بهذا الإسناد قوله أن أم الربيع بنت البراء كذا لجميع رواة البخاري وقال بعد ذلك وهي أم حارثة بن سراقة وهذا الثاني هو المعتمد والأول وهم نبه عليه غير واحد من آخرهم الدمياطي فقال قوله أم الربيع بنت البراء وهم وإنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن عمرو وقد تقدم ذكر قتل أخيها أنس بن النضر وذكرها في آخر حديثه قريبا وهي أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي من بني عدي بن النجار ذكره بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما فيمن شهد بدرا واتفقوا على أنه رماه حبان بكسر المهملة بعدها موحدة ثقيلة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء بعدها قاف وهو على حوض فأصاب نحره فمات قلت ووقع في رواية بن خزيمة المذكورة أن الربيع بنت البراء بحذف أم فهذا أشبه بالصواب لكن ليس في نسب الربيع بنت النضر أحد اسمه البراء فلعله كان فيه الربيع عمة البراء فإن البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما بن أخيها أنس بن النضر وقد رواه الترمذي وبن خزيمة أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال عن أنس أن الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله عليه و سلم وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر الحديث ورواه النسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال انطلق حارثة بن عمتي فجاءت عمتي أمه وحكى أبو نعيم الأصبهاني أن الحكم بن عبد الملك رواه عن قتادة كذلك وقال حارثة بن سراقة قال بن الأثير في جامع الأصول الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس وأجاب الكرماني بأنه لا وهم للبخاري لأنه ليس في رواية النسفي إلا الاقتصار على قول أنس أن أم حارثة بن سراقة قال فيحمل على أنه كان في رواية الفربري حاشية لبعض الرواة غير صحيحة فالحقت بالمتن انتهى وقد راجعت أصل النسفي من نسخة بن عبد البر فوجدتها موافقة لرواية الفربري فالنسخة التي وقعت للكرماني ناقصة وادعاء الزيادة في مثل هذا الكتاب مردود على قائله والظاهر أن لفظ أم وبنت وهم كما تقدم توجيهه قريبا والخطب فيه سهل ولا يقدح ذلك في صحة الحديث ولا في ضبط رواته وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة التي ضبط فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ابنها فسماه الحارث بدل حارثة وقد روى هذا الحديث أبان عن قتادة فقال أن أم حارثة لم ترد أخرجه أحمد وكذلك أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ","part":6,"page":26},{"id":3206,"text":" وسيأتي كذلك في المغازي من طريق حميد عن أنس ثم شرع الكرماني في إبداء احتمالات بعيدة متكلفة لتوجيه الرواية التي في البخاري فقال يحتمل أن يكون للربيع بن يسمى الربيع يعني بالتخفيف من زوج آخر غير سراقة يسمى البراء وأن يكون بنت البراء خبرا لأن وضمير هي راجع إلى الربيع وأن يكون بنت صفة لوالدة الربيع فأطلق الأم على الجدة تجوزا وأن تكون إضافة الأم إلى الربيع للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت مصحف من عمة قال وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الأثبات قلت إنما أختار البخاري رواية شيبان على رواية سعيد لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر وقد قال هو في تسمية من شهد بدرا وحارثة بن الربيع وهو حارثة بن سراقة فلم يعتمد على ما وقع في رواية شيبان أنه حارثة بن أم الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة أبوه قوله أصابه سهم غرب أي لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه قاله أبو عبيد وغيره والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء وأنكره بن قتيبة فقال كذا تقوله العامة والاجود فتح الراء والإضافة وحكى الهروي عن بن زيد أن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والاسكان وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء قال وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير وحكى بن دريد وبن فارس والقزاز وصاحب المنتهى وغيرهم الوجهين مطلقا وقال بن سيده أصابه سهم غرب وغرب إذا لم يدر من رماه وقيل إذا أتاه من حيث لا يدري وقيل إذا قصد غيره فأصابه قال وقد يوصف به قلت فحصلنا من هذا على أربعة أوجه وقصة حارثة منزلة على الثاني فإن الذي رماه قصد غرته فرماه وحارثة لا يشعر به وقد وقع في رواية ثابت عند أحمد أن حارثة خرج نظارا زاد النسائي من هذا الوجه ما خرج لقتال قوله اجتهدت عليه في البكاء قال الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه و سلم على هذا أي فيؤخذ منه الجواز قلت كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة اجتهدت في الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ دون بعض ووقع في رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي فإن كان في الجنة لم أبك عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في رواية حميد هذه وإلا فسترى ما أصنعه ونحوه في رواية حماد عن ثابت عند أحمد قوله إنها جنان في الجنة كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة أنها جنان في جنة وفي رواية أبان عند أحمد أنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد المذكورة أنها جنان كثيرة فقط والضمير في قوله أنها جنان يفسره ما بعده وهو كقولهم هي العرب تقول ما شاءت والقصد بذلك التفخيم والتعظيم ومضى الكلام على الفردوس قريبا ","part":6,"page":27},{"id":3207,"text":" ( قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) \r\n أي فضله أو الجواب محذوف تقديره فهو المعتبر \r\n 2655 - قوله عن عمرو هو بن مرة قوله عن أبي وائل عن أبي موسى في رواية غندر عن شعبة في فرض الخمس سمعت أبا وائل حدثنا أبا موسى قوله جاء رجل في رواية غندر المذكورة قال أعرابي وهذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن يبهم نفسه لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان سمعت لاحق بن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي صلى الله عليه و سلم فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر فقال لا شيء له الحديث وفي إسناده ضعف وروينا في فوائد أبي بكر بن أبي الحديد بإسناد ضعيف عن معاذ بن جبل أنه قال يا رسول الله كل بني سلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء الحديث فلو صح لاحتمل أن يكون معاذ أيضا سأل عما سأل عنه الأعرابي لأن سؤال معاذ خاص وسؤال الأعرابي عام ومعاذ أيضا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد قوله الرجل يقاتل للمغنم في رواية منصور عن أبي وائل الماضية في العلم فقال ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل قوله والرجل يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة وهي رواية الأعمش عن أبي وائل الآتية في التوحيد حيث قال ويقاتل شجاعة قوله والرجل يقاتل ليرى مكانه في رواية الأعمش ويقاتل رياء فمرجع الذي قبله إلى السمعة ومرجع هذا إلى الرياء وكلاهما مذموم وزاد في رواية منصور والأعمش ويقاتل حمية أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب وزاد في رواية منصور ويقاتل غضبا أي لأجل حظ نفسه ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع المضرة والقتال غضبا بجلب المنفعة فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالاثبات ولا بالنفي قوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الإسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله قال لا شيء له فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معا على حد واحد فلا يخالف المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء فقد يحصل الإعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى ودونه أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما دل عليه ","part":6,"page":28},{"id":3208,"text":" حديث أبي أمامة والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفا وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل ففيه مرتبتان أيضا قال بن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه اه ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمنا لا يقدح في الاعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال اللهم لا تكلهم إلي الحديث وفي إجابة النبي صلى الله عليه و سلم بما ذكر غاية البلاغة والايجاز وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله وليس كذلك فعدل إلى لفظ جامع عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل فتضمن الجواب وزيادة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فهو راجعا إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة والحاصل مما ذكر أن القتال منشؤه القوة العقلية والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ولا يكون في سبيل الله إلا الأول وقال بن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه و سلم عن لفظ جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك إلى لفظ جامع فأفاد دفع الالباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذكر وقد تقدم بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم وفيه جواز السؤال عن العلة وتقدم العلم على العمل وفيه ذم الحرص على الدنيا وعلى القتال لحظ النفس في غير الطاعة \r\n ( قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) \r\n قوله باب من اغبرت قدماه في سبيل الله أي بيان ماله من الفضل قوله وقول الله عز و جل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إلى قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين قال بن بطال مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفي الآية إلا كتب لهم به عمل صالح قال ففسر صلى الله عليه و سلم العمل الصالح أن النار لا تمس من عمل بذلك قال والمراد في سبيل الله جميع طاعاته اه وهو كما قال الا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد وقد أورده المصنف في فضل المشي إلى الجمعة استعمالا للفظ في عمومه ولفظه هناك حرمه الله على النار وقال بن المنير مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم بخطواتهم وأن لم يباشروا قتالا وكذلك دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا اه ومن تمام المناسبة إن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم ولا سيما في ذلك الزمان \r\n 2656 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني نسبه الأصيلي بن منصور قلت ","part":6,"page":29},{"id":3209,"text":" وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن زيد الخطابي نزيل حران عن محمد بن المبارك المذكور لكن زاد في آخر المتن قوله فتمسهما النار أبدا فالظاهر أنه بن منصور ويؤيده أن أبا نعيم أخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن إسحاق بن منصور ويزيد المذكور في الإسناد بالزاي وعباية بفتح المهملة وأبو عبس بسكون الموحدة هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة قوله ما اغبرتا كذا في رواية المستملي بالتثنية وهو لغة وللباقين ما اغبرت وهو الأفصح زاد أحمد من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وقوله فتمسه النار بالنصب والمعنى أن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه وللحديث شواهد منها ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء مرفوعا من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل وأخرج بن حبان من حديث جابر أنه كان في غزاة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر نحو حديث الباب قال فتواثب الناس عن دوابهم فما رؤى أكثر ماشيا من ذلك اليوم \r\n ( قوله باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله ) \r\n قال بن المنير ترجم بهذا وبالذي بعده دفعا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه لكونه من جملة آثار الجهاد كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء قلت والفرق بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعا والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود فافترق المسحان ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار في بناء المسجد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب التعاون في بناء المسجد في أوائل الصلاة وفيه ما يتعلق بقوله \r\n 2657 - فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما والمراد منه هنا قوله ومر به النبي صلى الله عليه و سلم فمسح عن رأسه الغبار ","part":6,"page":30},{"id":3210,"text":" قوله باب الغسل بعد الحرب والغبار تقدم توجيهه في الباب الذي قبله وذكر فيه حديث عائشة في اغتساله صلى الله عليه و سلم لما رجع من الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وقوله في هذه الرواية ووضع أي السلاح وصرح بذلك في رواية الأصيلي وغيره \r\n 2658 - قوله حدثنا محمد كذا للأكثر ونسبه أبو ذر فقال بن سلام وقوله عصب بفتح المهملتين والتخفيف أي أحاط به فصار عليه مثل العصابة \r\n ( قوله باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) \r\n إلى قوله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وكريمة الآيتين ومعنى قوله فضل قول الله أي فضل من ورد فيه قول الله وقد حذف الإسماعيلي لفظ فضل من الترجمة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة الذين قتلوا في بئر معونة أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في المغازي وأشار بإيراد الآية إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأذكره هناك في آخره عند قوله فأنزل فيهم بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه زاد عمر بن يونس عن إسحاق بن أبي طلحة فيه فنسخ بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثانيهما حديث جابر اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء سيأتي في المغازي أن والد جابر كان من جملة من أشار إليهم قال بن المنير مطابقته للترجمة فيه عسر الا أن يكون مراده أن الخمر التي شربوها يومئذ لم تضرهم لأن الله عز و جل أثنى عليهم بعد موتهم ورفع عنهم الخوف والحزن وإنما كان ذلك لأنها كانت يومئذ مباحة قلت ويمكن أن يكون أورده للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها فقد روى الترمذي من حديث جابر أيضا أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا ثم قال يا رب بلغ من ورائي فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية \r\n 2660 - قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه أي أن في الحديث فقتلوا شهداء من آخر ذلك اليوم فأنكر ذلك سفيان وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء فلعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد أخرجه المصنف في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها وسيأتي بقية شرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":31},{"id":3211,"text":" ( قوله باب ظل الملائكة على الشهيد ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل أبيه وسيأتي بيانه في غزوة أحد وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز \r\n 2661 - قوله قلت لصدقة القائل هو المصنف وصدقة هو بن الفضل شيخه فيه وقد تقدم في الجنائز عن علي بن عبد الله وهو بن المديني عن سفيان وفي آخره حتى رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان \r\n ( قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا ) \r\n أورد فيه حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث وقد ورد بلفظ التمني وذلك فيما أخرجه النسائي والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا بن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة الحديث ولمسلم من حديث بن مسعود رفعه في الشهداء قال فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ولابن أبي شيبة من مرسل سعيد بن جبير أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث جابر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أخبرك ما قال الله لأبيك قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قول شعبة في الإسناد سمعت قتادة في رواية أبي خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد كلاهما عن أنس أخرجه مسلم قوله ما أحد في رواية أبي خالد ما من نفس قوله يدخل الجنة في رواية أبي خالد لها عند الله خير \r\n 2662 - قوله وله ما على الأرض من شيء في رواية أبي خالد وأن لها الدنيا وما فيها قوله لما يرى من الكرامة في رواية أبي خالد لما يرى من فضل الشهادة ولم يقل عشر مرات وكأن أبا خالد ساقه على لفظ حميد والله أعلم قال بن بطال هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة قال وليس في أعمال البر ما تبذل فيه النفس غير الجهاد فلذلك عظم فيه الثواب ","part":6,"page":32},{"id":3212,"text":" ( قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف ) \r\n هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف فتكون الإضافة بيانية وقد أورده بلفظ تحت ظلال السيوف وكأنه أشار بالترجمة إلى حديث عمار بن ياسر فأخرج الطبراني بإسناد صحيح عن عمار بن ياسر أنه قال يوم صفين الجنة تحت الابارقة كذا وقع فيه والصواب البارقة وهي السيوف اللامعة وكذا وقع على الصواب في ترجمة عمار من طبقات بن سعد وروى سعيد بن منصور بإسناد رجاله ثقات من مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي مرفوعا الجنة تحت الابارقة ويمكن تخريجه على ما قاله الخطابي الأبارقة جمع إبريق وسمي السيف ابريقا فهو إفعيل من البريق ويقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به والبارقة اللمعان قال بن المنير كأن البخاري أراد أن السيوف لما كانت لها بارقة كان لها أيضا ظل قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد والاخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين وقال بن الجوزي المراد أن الجنة تحصل بالجهاد والظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل منهما تحت ظل سيف صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال قوله وقال المغيرة الخ هو طرف من حديث طويل وصله المصنف بتمامه في الجزية وقوله هنا عن رسالة ربنا ثبت للكشميهني وحده وهو كذلك في الطريق الموصولة ويحتمل أن يكون حذف هنا اختصارا قوله وقال عمر الخ هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة عمرة الحديبية وسيأتي بتمامه موصولا في ","part":6,"page":33},{"id":3213,"text":" المغازي وتقدمت الإشارة إليه في الشروط قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو إسحاق هو الفزاري وعمر بن عبيد الله أي بن معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج قوله وكان كاتبه أي أن سالما كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى الضمير لعمر بن عبيد الله قال الدارقطني في التتبع أخرجا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من بن أبي أوفى فهو حجة في رواية المكاتبة وتعقب بأن شرط الرواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرواية صادرة إلى المكتوب إليه وبن أبي أوفى لم يكتب إلى سالم إنما كتب إلى عمر بن عبيد الله فعلى هذا تكون رواية سالم له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوجادة ويمكن أن يقال الظاهر أنه من رواية سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله بقراءته عليه لأنه كان كاتبه أبي عن عبد الله بن أبي أوفى أنه كتب إليه فيصير حينئذ من صور المكاتبة وفيه تعقب على من صنف في رجال الصحيحين فإنهم لم يذكروا لعمر بن عبيد الله ترجمة وقد ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا \r\n 2663 - قوله واعلموا أن الجنة هكذا أورده هنا مختصرا وذكر طرفا منه أيضا بهذا الإسناد بعد أبواب في باب الصبر عند القتال وأخرجه بعد أبواب كثيرة في باب تأخير القتال حتى تزول الشمس بهذا الإسناد مطولا ثم أخرجه بعد أبواب أيضا مطولا من وجه آخر في النهي عن تمني لقاء العدو ويأتي الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه الأويسي عن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قلت الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله أحد شيوخ البخاري وقد حدث عنه بهذا الحديث موصولا خارج الصحيح ورويناه في كتاب الجهاد لابن أبي عاصم قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري به وقد رواه عمر بن شبة عن الأويسي فبين أن ذلك كان يوم الخندق قال المهلب في هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى المسلمين في الجنة لكن على الإجمال لا على التعيين \r\n ( قوله باب من طلب الولد للجهاد ) \r\n أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر وإن لم يقع ذلك \r\n 2664 - قوله وقال الليث الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن بكير عن الليث بهذا الإسناد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ثم تعجلت فشرحته في ترجمة سليمان ","part":6,"page":34},{"id":3214,"text":" ( قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن ) \r\n أي مدح الشجاعة وذم الجبن والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وأورد فيه حديثين أحدهما عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم أشجع الناس وسيأتي شرحه بعد عشرين بابا ومضى بعض شرحه في آخر الهبة وقوله \r\n 2665 - وجدناه بحرا أي واسع الجري ثانيهما حديث جبير بن مطعم في مقفله صلى الله عليه و سلم من حنين والغرض منه \r\n 2666 - قوله في آخره ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا وسيأتي شرحه في كتاب فرض الخمس وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم لم يرو عنه غير الزهري وقد وثقه النسائي وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن جبير غير ولده عمر ثم ما رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري بالرواية عن عمر مطلقا وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله أعلم وقوله فيه مقفله بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام يعني زمان رجوعه وقوله فعلقت بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف وفي رواية الكشميهني فطفقت وهو بوزنه ومعناه وقوله اضطروه إلى سمرة أي ألجؤوه وإلى شجرة من شجر البادية ذات شوك وقوله فخطفت بكسر الطاء وقوله العضاه بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء هو شجر ذو شوك يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء وقوله نعم بفتح النون والعين كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم كان وعدد بالنصب خبر مقدم ولغيره نعما بالنصب إما على التمييز وإما على أنه الخبر وعدد هو الاسم والله أعلم ","part":6,"page":35},{"id":3215,"text":" ( قوله باب ما يتعوذ من الجبن ) \r\n كذا للجميع بضم أول يتعوذ على البناء للمجهول وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سعد وهو بن أبي وقاص في التعوذ من الجبن وغيره وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله في آخره فحدثت به مصعبا فصدقه قائل ذلك هو عبد الملك بن عمير ومصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وأغرب المزي فقال في الأطراف في رواية عمرو بن ميمون هذه عن سعد لم يذكر البخاري مصعبا وذكره النسائي كذا قال وهو ثابت عند البخاري في جميع الروايات وقوله \r\n 2667 - في أوله كان سعد يعلم بنيه لم أقف على تعيينهم وقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات أولاد سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع عشرة وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر ثانيهما حديث أنس بن مالك في التعوذ من العجز والكسل وغيرهما وسيأتي شرحه أيضا في الدعوات والفرق بين العجز والكسل أن الكسل ترك الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله والعجز عدم القدرة \r\n ( قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب ) \r\n قاله أبو عثمان أي النهدي عن سعد أي بن أبي وقاص وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولا في المغازي عن أبي عثمان عن سعد إني أول من رمى بسهم في سبيل الله وإلى ما سيأتي أيضا موصولا في فضل طلحة عن أبي عثمان لم يبق مع النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الأيام التي قاتل فيها غير طلحة وسعد عن حديثهما أي انهما حدثاه بذلك قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ومحمد بن يوسف هو الكندي وهو سبط للسائب المذكور والسائب صحابي صغير بن صحابيين والإسناد كله مدنيون إلا قتيبة قوله وسعدا أي بن أبي وقاص \r\n 2669 - قوله فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن السائب صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم بحديث واحد أخرجه بن ماجة وسعد بن مالك هو بن أبي وقاص وأخرجه آدم بن أبي إياس في العلم له من هذا الوجه فقال فيه صحبت سعدا كذا وكذا سنة قوله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد لم يعين ما حدث به من ذلك وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد قال بن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خشية المزيد والنقصان وقد تقدم بيان ذلك في العلم وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب ويترقى إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله ","part":6,"page":36},{"id":3216,"text":" ( قوله باب وجوب النفير ) \r\n بفتح النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك قوله وما يجب من الجهاد والنية أي وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك وللناس في الجهاد حالان إحداهما في زمن النبي صلى الله عليه و سلم والأخرى بعده فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو كفاية قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي وقال الماوردي كان عينا على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره بن إسحاق فإنه كالصريح في ذلك وقيل كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه و سلم دون غيرها والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي صلى الله عليه و سلم في حقه ولو لم يخرج الحال الثاني بعده صلى الله عليه و سلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه ","part":6,"page":37},{"id":3217,"text":" كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ومن حجتهم أن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمكن وهو قوي والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد وانتشر الإسلام في أقطار الأرض ثم صار إلى ما تقدم ذكره والتحقيق أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه والله أعلم قوله وقول الله عز و جل انفروا خفافا وثقالا الآية هذه الآية متأخرة عن التي بعدها والأمر فيها مقيد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير ثم عقب ذلك بأن قال انفروا خفافا وثقالا وكأن المصنف قدم آية الأمر على آية العتاب لعمومها وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة انفروا خفافا وثقالا وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم ومعنى قوله خفافا وثقالا متأهبين أو غير متأهبين نشاطا أو غير نشاط وقيل رجالا وركبانا قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض الآية قال الطبري يجوز أن يكون قوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما خاصا والمراد به من استنفره رسول الله صلى الله عليه و سلم فامتنع وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ثم تعقب ذلك والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة والله أعلم وطريق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر حسن عنه عن بن عباس قوله ويذكر عن بن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه بهذا أي اخرجوا سرية بعد سرية أو انفروا جميعا أي مجتمعين وزعم بعضهم أنها ناسخة لقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا والتحقيق أن لا نسخ بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة إلى ذلك تنبيه وقع في رواية أبي ذر والقابسي ثباتا بالألف وهو غلط لا وجه له لأنه جمع ثبة كما سترى قوله ويقال واحد الثبات ثبة أي بضم المثلثة وتخفيف الموحدة بعدها هاء تأنيث وهو قول أبي عبيدة في المجاز وزاد ومعناها جماعات في تفرقة ويؤيده قوله بعده أو انفروا جميعا قال وقد يجمع ثبة على ثبين وقال النحاس ليس من هذا ثبة الحوض وهو وسطه سمي بذلك لأن الماء يثوب إليه أي يرجع إليه ويجتمع فيه لأنها من ثاب يثوب وتصغيرها ثويبة وثبة بمعنى الجماعة من ثبا يثبو وتصغيرها ثبية والله أعلم \r\n 2670 - قوله لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة قال الخطابي وغيره كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ","part":6,"page":38},{"id":3218,"text":" فيها الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين ولأبي داود من حديث سمرة مرفوعا أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا محمول على من لم يأمن على دينه وسيأتي مزيد لذلك في أبواب الهجرة من أول كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك قوله وإذا استنفرتم فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه وقال الطيبي قوله ولكن جهاد معطوف على محل مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار أو إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقي الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا قلت وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الفرار من الكفار على ما قال وقد تقدم تحرير ذلك وقال بن العربي الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلا هي القصد إلى النبي صلى الله عليه و سلم حيث كان وفي الحديث بشارة بأن مكة تبقى دار إسلام أبدا وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام وأن الأعمال تعتبر بالنيات تكملة قال بن أبي جمرة ما محصله أن هذا الحديث يمكن تنزيله على أحوال السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة مألوفه حتى يحصل له الفتح فإذا لم يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النفس والشيطان مع النية الصالحة في ذلك ","part":6,"page":39},{"id":3219,"text":" ( قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم ) \r\n أي القاتل فيسدد بعد أي يعيش على سداد أي استقامة في الدين قوله ويقتل في رواية النسفي أو يقتل وعليها اقتصر بن بطال والإسماعيلي وهي أليق بمراد المصنف قال بن المنير في الترجمة فيسدد والذي وقع في الحديث فيستشهد وكأنه نبه بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد وأن كل تسديد كذلك وإن كانت الشهادة أفضل لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث \r\n 2671 - قوله عن أبي الزناد كذا هو في الموطأ ولمالك فيه إسناد آخر رواه أيضا عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أخرجه الدارقطني قوله يضحك الله إلى رجلين في رواية النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد أن الله يعجب من رجلين قال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز على الله تعالى وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما قال وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على معنى الرضا أقرب فإن الضحك يدل على الرضا والقبول قال والكرام يوصفون عند ما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون المعنى في قوله يضحك الله أي يجزل العطاء قال وقد يكون معنى ذلك أن يعجب الله ملائكته ويضحكهم من صنيعهما وهذا يتخرج على المجاز ومثله في الكلام يكثر وقال بن الجوزي أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ويمرونه كما جاء وينبغي أن يراعى في مثل هذا الامرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق ومعنى الامرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه قلت ويدل على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا تعديته بالى تقول ضحك فلان إلى فلان إذا توجه إليه طلق الوجه مظهرا للرضا عنه قوله يدخلان الجنة زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة قالوا كيف يا رسول الله قوله يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل زاد همام فيلج الجنة قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا قلت وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع أن يكون مسلما لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وانما يمنع دخول مثل هذا من يذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة وسيأتي البحث فيه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ","part":6,"page":40},{"id":3220,"text":" هريرة بلفظ قيل كيف يا رسول الله قال يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل قوله ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد زاد همام فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد قال بن عبد البر يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة \r\n 2672 - قوله حدثنا الزهري في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية وفي رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري قوله أخبرني عنبسة بفتح المهملة وسكون النون بن سعيد أي بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قوله عن أبي هريرة في رواية الزبيدي عن الزهري التصريح بسماع عنبسة له من أبي هريرة وسيأتي بيان ذلك في المغازي قوله فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له هو أبان بن سعيد كما بينته رواية الزبيدي قوله فقلت هذا قاتل بن قوقل بقافين وزن جعفر يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد بن فهم بن ثعلبة بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال النعمان بن قوقل وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال جاء النعمان بن قوقل فقال يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبات الحديث وروى البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد رأيته في الجنة وذكر بعض أهل المغازي أن صفوان بن أمية هو الذي قتله وهو مرجوح بهذا الحديث الذي في البخاري ولعلهما جميعا اشتركا في قتله وسيأتي بقية شرح حديث أبي هريرة هذا في كتاب المغازي والمراد منه هنا قول أبان أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه وأراد بذلك أن النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار وهو المراد بالاهانة بل عاش أبان حتى تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر بعد الحديبية وقال ذلك الكلام بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وأقره عليه وهو موافق لما تضمنته الترجمة قوله من قدوم ضأن قال بن دقيق العيد وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام وهو الصواب وهو السدر البري قلت وسيأتي في غزوة خيبر بأبسط من هذا قوله فلا أدري أسهم له أم لم يسهم سيأتي في غزوة خيبر في آخره فقال له يا أبان اجلس ولم يقسم لهم واحتج به من قال إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور وعند الكوفيين يشاركهم وأجاب عنهم الطحاوي بان النبي صلى الله عليه و سلم كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم النبي صلى الله عليه و سلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية قوله قال سفيان أي بن عيينة ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان سمعت السعيدي قوله وحدثنيه السعيدي هو معطوف على قوله حدثنا الزهري وهو موصول بالإسناد الذي قبله قوله السعيدي هو عمرو الخ هو كلام البخاري ووقع لغير أبي ذر قال أبو عبد الله فذكره ","part":6,"page":41},{"id":3221,"text":" ( قوله باب من أختار الغزو على الصوم ) \r\n أي لئلا يضعفه الصوم عن القتال ولا يمتنع ذلك لمن عرف أنه لا ينقصه كما سيأتي بعد ستة أبواب \r\n 2673 - قوله لا يصوم في رواية أبي الوليد عند أبي نعيم وعلي بن الجعد كلاهما عن شعبة عند الإسماعيلي لا يكاد يصوم وفي رواية عاصم بن علي عن شعبة عند الإسماعيلي كان قلما يصوم فدل على أن النفي في رواية آدم ليس على إطلاقه وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي أيضا قوله الا يوم فطر أو أضحى أي فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النبي صلى الله عليه و سلم وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن يضعفه عن القتال مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو فروى بن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ انفروا خفافا وثقالا فقال استنفرنا الله شيوخا وشبانا جهزوني فقال له بنوه نحن نغزو عنك فأبى فجهزوه فغزا في البحر فمات فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير قال المهلب مثل النبي صلى الله عليه و سلم المجاهد بالصائم لا يفطر يعني كما تقدم في أول الجهاد فلذلك قدمه أبو طلحة على الصوم فلما توطأ الإسلام وعلم أنه صار في سعة أراد أن يأخذ حظه من الصوم إذ فاته الغزو وفيه أنه كان لا يرى بصيام الدهر بأسا تنبيه وقع عند الحاكم في المستدرك من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى وعلى الحاكم فيه مأخذان أحدهما أن أصله في البخاري فلا يستدرك ثانيهما أن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله عليه و سلم غلط فإنه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين سنة فلعلها كانت أربعا وعشرين فتغيرت \r\n ( قوله باب الشهادة سبع سوى القتل ) \r\n اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة وقال بن الأنباري لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة وقيل لأنه يشهد له بالأمان من النار وقيل لأن عليه شاهدا بكونه ","part":6,"page":42},{"id":3222,"text":" شهيدا وقيل لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة وقيل لأنه الذي يشهد يوم القيامة بابلاغ الرسل وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة وقيل لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع وقيل لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره وقيل لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة وقيل لأنه مشهود له بالأمان من النار وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجا وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم غيره وبعضها قد ينازع فيه وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أن النبي صلى الله عليه و سلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فذكر الحديث وفيه ما تعدون الشهيد فيكم قالوا من يقتل في سبيل الله وفيه الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله فذكر زيادة على حديث أبي هريرة الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع وتوارد مع أبي هريرة في المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي تموت عذراء والأول أشهر قلت حديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن حبان وقد روى مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة شاهدا لحديث جابر بن عتيك ولفظه ما تعدون الشهداء فيكم وزاد فيه ونقص فمن زيادته ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت نحو حديث جابر بن عتيك ولفظه وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة وله من حديث راشد بن حبيش نحوه وفيه والسل وهو بكسر المهملة وتشديد اللام وللنسائي من حديث عقبة بن عامر خمس من قبض فيهن فهو شهيد فذكر فيهم النفساء وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون ماله فهو شهيد وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعا من قتل دون مظلمته فهو شهيد قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال بن بطال لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلا وهذا يدل على أنه مات قبل أن يهذب كتابه وأجاب بن المنير بأن ظاهر كلام بن بطال أن البخاري أراد أن يدخل حديث جابر بن عتيك فاعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل أن يكون أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب اختلفت الأحاديث في عددها ففي بعضها خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد انتهى وقال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي الباقي قلت وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي هريرة عند مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات الجنب والذي يظهر أنه صلى الله عليه و سلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة وتقدم في باب من ينكب في سبيل الله حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد وصحح الدارقطني من حديث بن عمر موت الغريب شهادة ولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات شهيدا ","part":6,"page":43},{"id":3223,"text":" الحديث وللطبراني من حديث بن عباس مرفوعا المرء يموت على فراشه في سبيل الله شهيد وقال ذلك أيضا في المبطون واللديغ والغريق والشريق والذي يفترسه السبع والخار عن دابته وصاحب الهدم وذات الجنب ولأبي داود من حديث أم حرام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وقد تقدمت أحاديث فيمن طلب الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا في باب تمني الشهادة ويأتي في كتاب الطب حديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد وتقدم حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته دابته وأنه عند الطبراني وعنده من حديث أبن مسعود بإسناد صحيح أن من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله ووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها قال بن التين هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه و سلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء قلت والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء ويدل عليه ما روى أحمد وبن حبان في صحيحه من حديث جابر والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي وبن ماجة من حديث عمرو بن عنبسة أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الجهاد أفضل قال من عقر جواده واهريق دمه وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له بإسناد حسن من حديث بن أبي طالب قال كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل وسيأتي شرح كثير من هذه الأمراض المذكورة في كتاب الطب وكذا الكلام على حديث أنس في الطاعون إن شاء الله تعالى ويتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وهو من يقتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا وشهيد الآخرة وهو من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا وفي حديث العرباض بن سارية عند النسائي وأحمد ولأحمد من حديث عتبة بن عبد نحوه مرفوعا يختصم الشهداء والمتوفون على الفرش في الذين يتوفون من الطاعون فيقول انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم ومنهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم وإذا تقرر ذلك فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله مجازا فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية والله أعلم \r\n 2674 - قوله الشهداء خمسة ثم قال والشهيد في سبيل الله قال الطيبي يلزم منه حمل الشيء على نفسه لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له وأجاب بأنه من باب قول الشاعر أنا أبو النجم وشعرى شعرى ويحتمل أن يكون المراد بالشهيد في سبيل الله المقتول فكأنه قال والمقتول فعبر عنه بالشهيد ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ويجوز أن يكون لفظ الشهيد مكررا في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد الإجمال والتقدير الشهداء خمسة الشهيد كذا والشهيد كذا إلى آخره ","part":6,"page":44},{"id":3224,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) \r\n ذكر فيه حديثي البراء بن عازب وزيد بن ثابت في سبب نزولها وفيه ذكر بن أم مكتوم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في تفسير سورة النساء قوله باب الصبر عند القتال ذكر فيه طرفا من حديث بن أبي أوفى وقد تقدم التنبيه عليه قريبا ","part":6,"page":45},{"id":3225,"text":" ( قوله باب التحريض على القتال ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وانتزاع الترجمة منه من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه و سلم الحفر بنفسه تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك قوله باب حفر الخندق ذكر فيه حديث أنس من وجه آخر وسيأتي في المغازي وسياقه هناك أتم وذكر فيه حديث البراء بن عازب في ذلك من وجهين ويأتي هناك شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":46},{"id":3226,"text":" ( قوله باب من حبسه العذر عن الغزو ) \r\n العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولم يذكر الجواب وتقديره فله أجر الغازي إذا صدقت نيته \r\n 2683 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وقرن روايته برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيين الغزوة وتصريح أنس بالتحديث وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد لكنه أراد أن زهيرا لم ينفرد بقوله عن حميد عن أنس وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنس معتمر بن سليمان وجماعة \r\n 2684 - قوله خلفنا بسكون اللام أي وراءنا وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء قوله إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد إلا وهم معكم فيه بالنية ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر إلا شركوكم في الأجر بدل قوله إلا كانوا معكم والمراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم المرض وكأنه محمول على الأغلب قوله وقال موسى أي بن إسماعيل حدثنا حماد هو أبن سلمة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الأول عندي أصح يعني حذف موسى بن أنس من الإسناد وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال حماد عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره انتهى قلت وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه من رواية زهير وكذلك قال معتمر قلت ولا مانع من أن يكونا محفوظين فلعل حميدا سمعه من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى ويؤيد ذلك أن سياق حماد عن حميد أتم من سياق زهير ومن وافقه عن حميد فقد أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل بالإسناد المذكور بلفظ لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر وكذلك أورده أحمد عن عفان عن حماد وأخرجه عن أبي كامل عن حماد فلم يذكر في الإسناد حميدا نعم أخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن أنس نحو سياق حماد إلا أنه لم يذكر النفقة قال المهلب يشهد لهذا الحديث قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فإنه فاضل بين المجاهدين والقاعدين ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ألحقهم بالفاضلين وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل ","part":6,"page":47},{"id":3227,"text":" ( قوله باب فضل الصوم في سبيل الله ) \r\n قال بن الجوزي إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد وقال القرطبي سبيل الله طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله قلت ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث وقال بن دقيق العيد العرف الأكثر استعماله في الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين قال ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام في الكلام على الصوم في السفر \r\n 2685 - قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له البخاري موصولا إلا هذا ولم يحتج به لأنه قرنه بيحيى بن سعيد وقد اختلف في إسناده على سهيل فرواه الأكثر عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولعل لسهيل فيه شيخين وأخرجه النسائي أيضا من طريق أبي معاوية عن سهيل عن المقبري عن أبي سعيد ووهم فيه أبو معاوية وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة عن أبيه عنه لا عن المقبري كذلك أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض عن سهيل قوله سبعين خريفا الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجنى فيه الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ورد بأن الربيع كذلك قال القرطبي ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن عمرو بن عنبسة وأبو يعلى عن معاذ بن أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام ","part":6,"page":48},{"id":3228,"text":" ( قوله باب فضل النفقة في سبيل الله ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة من أنفق زوجين في سبيل الله وقد تقدم في أول الصوم من وجه آخر وقوله \r\n 2686 - في هذا الإسناد عن أبي سلمة يأتي الكلام عليه وعلى قوله أي فل في فضل أبي بكر وأن الخطابي جزم أنه ترخيم من فلان وجزم غيره بأنه لغة فيه وتقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين التنبيه على وهم القابسي في قوله سعيد بن حفص وقوله زوجين أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق والزوج يطلق على الواحد وعلى الإثنين وهو هنا على الواحد جزما وقوله كل خزينة باب كأنه من المقلوب لأن المراد خزنة كل باب قال المهلب في هذا الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ذلك لأن باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بانفاق قليل المال في سبيل الله انتهى وما جرى فيه على ظاهر الحديث يرده ما قدمته في الصيام من زيادة في الحديث لأحمد حيث قال فيه لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل وهذا يدل على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة وقوله لاتوى عليه بالمثناة والأكثر أنه مقصور وحكى بن فارس المد ثانيهما حديث أبي سعيد إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض وسيأتي شرحه مستوفى في الرقاق إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا \r\n 2687 - قوله فجعله في سبيل الله فإنه مطابق لما ترجم له وقد روى النسائي وصححه بن حبان من حديث خريم بالراء مصغر بن فاتك بفاء ومثناة مكسورة رفعه من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف قلت وهو موافق لقوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة الآية وقوله في هذه الرواية وأنه كل ما ينبت الربيع يقتل أو يلم بضم أوله وكسر اللام وتشديد الميم أي يقرب من القتل وقوله أكلت حتى إذا امتدت وقع في السياق حذف تقديره إلا آكلة الخضر أكلت وقد بين في الرواية الأخرى وكذا أثبته الأصيلي هنا وسقط للباقين وكذا سقط قوله حبطا وهو بفتح المهملة والموحدة وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل ","part":6,"page":49},{"id":3229,"text":" ( قوله باب فضل من جهز غازيا ) \r\n أي هيأ له أسباب سفره أو خلفه بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه \r\n 2688 - قوله حدثنا الحسين هو المعلم نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي معمر وكذا صرح به مسلم في روايته من وجه آخر عنه ويحيى هو بن أبي كثير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وقد سمع أبو سلمة من زيد بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا واسطة في غير هذا عند أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما قوله فقد غزا قال بن حبان معناه أنه مثله في الأجر وان لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ولابن ماجة وبن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع وأفادت فائدتين إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما وفي رواية له ثم قال للقاعد وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين وقال القرطبي لفظة نصف يشبه أن تكون مقحمة أي مزيدة من بعض الرواة وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بمن باشر العمل قال القرطبي ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة قلت ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه لكن من يجهز الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله أعلم وستكون لنا عودة إلى البحث في هذا الكلام على قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في شرح فضائل القرآن إن شاء الله تعالى \r\n 2689 - قوله عن إسحاق بن عبد الله أي بن أبي طلحة وفي رواية عمرو بن عاصم عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أخرجه بن سعد عنه وعند الإسماعيلي من طريق حبان بن هلال عن همام ","part":6,"page":50},{"id":3230,"text":" حدثنا إسحاق قوله لم يكن يدخل بالمدينة بيتا غير بيت أم سليم قال الحميدي لعله أراد على الدوام وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام وقال بن التين يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ولعلها أي أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام قلت لا حاجة إلى هذا التأويل فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد ولا مانع أن تكون الأختان في بيت واحد كبير لكل منهما فيه معزل فنسب تارة إلى هذه وتارة إلى هذه قوله فقيل له لم أقف على اسم القائل قوله إني أرحمها قتل أخوها معي هذه العلة أولى من قول من قال إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرما له وسيأتي بيان ما في هذه القصة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى والمراد بقوله أخوها حرام بن ملحان الذي تقدم ذكره في باب من ينكب في سبيل الله وستأتي قصة قتله في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يشهد بئر معونة وإنما أمرهم بالذهاب إليها وغفل القرطبي فقال قتل أخوها معه في بعض حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب في ظنه والله أعلم تنبيه قال بن المنير مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة قوله أو خلفه في أهله لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته والنبي صلى الله عليه و سلم كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاته وذلك من حسن عهده صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب التحنط عند القتال أي استعمال الحنوط ) \r\n وهو ما يطيب به الميت وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز \r\n 2690 - قوله عن موسى بن أنس أي بن مالك قوله ذكر يوم اليمامة كذا للحموي وللباقين وذكر بزيادة الواو وهي للحال قوله يوم اليمامة أي حين حاصرت المسلمون مسيلمة الكذاب وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق قوله أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال لم يقل عن أنس وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن قيس قلت وصله الطبري والإسماعيلي من طريق بن أبي زائدة عن بن عون وقال بن سعد في الطبقات حدثنا الأنصاري حدثنا بن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك قوله وقد حسر بمهملتين مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه قوله يا عم إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ولأنه من قبيلة الخزرج ","part":6,"page":51},{"id":3231,"text":" قوله ما يحبسك أي يؤخرك وفي رواية الأنصاري فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى الناس زاد معاذ بن معاذ عن بن عون عند الإسماعيلي ألا تجيء وكذا أخرجه خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه بلى يا بن أخي الآن قوله ألا بالتشديد وتجيء بالنصب قوله وجعل يتحنط يعني من الحنوط كذا في الأصل وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة ولم يقع ذلك في رواية الأنصاري المذكورة قوله فذكر من الناس انكشافا في رواية بن أبي زائدة فجاء حتى جلس في الصف والناس ينكشفون أي ينهزمون قوله فقال هكذا عن وجوهنا أي أفسحوا لي حتى أقاتل قوله ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه قوله بئس ما عودتم أقرانكم كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي عودكم أقرانكم أي نظراؤكم وهو جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة والقرن بكسر القاف من يعادل في السن وأراد ثابت بقوله هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وبن أبي زائدة في روايتهما فتقدم فقاتل حتى قتل قوله رواه حماد أي بن أبي سلمة عن ثابت عن أنس كذا قال وكأنه أشار إلى أصل الحديث وإلا فرواية حماد أتم من رواية موسى بن أنس وقد أخرجه بن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون واعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال انها في قدر تحت إكاف بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه وأخرج الحاكم قصة الدرع والوصية مطولة من وجه آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها أنه أوصى بعتق بعض رقيقه وسمي الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه وهم سعد وسالم وأفاد الواقدي أن رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب وغيره فيه جواز استهلاك النفس في الجهاد وترك الأخذ بالرخصة والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين وفيه قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التداعي إلى الحرب والتحريض عليها وتوبيخ من يفر وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي صلى الله عليه و سلم من الشجاعة والثبات في الحرب واستدل به على أن الفخذ ليست عورة وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة \r\n ( قوله باب فضل الطليعة ) \r\n أي من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه وقد تقدم في كتاب الشروط في حديث المسور الطويل بيان ذلك قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله ","part":6,"page":52},{"id":3232,"text":" من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب في رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي لما أشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يأتينا بخبرهم الحديث وفيه أن الزبير توجه إلى ذلك ثلاث مرات ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية بن المنكدر وسيأتي بيان ذلك في المغازي وأن الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي صلى الله عليه و سلم الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين وسيأتي الكلام على شرح الحواري في المناقب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب هل يبعث الطليعة وحده ) \r\n ذكر فيه حديث جابر المذكور من رواية سفيان بن عيينة وقوله ندب النبي صلى الله عليه و سلم الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق صدقة هو بن الفضل شيخ البخاري فيه وما ظنه هو الواقع فقد رواه الحميدي عن بن عيينة فقال فيه يوم الخندق ولم يشك وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد وفيه منقبة للزبير وقوة قلبه وصحة يقينه وفيه جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن السفر وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر الجهاد في باب السير وحده واستدل به بعض المالكية على أن طليعة اللصوص المحاربين يقتل وإن كان لم يباشر قتلا ولا سلبا وفي أخذه من هذا الحديث تكلف قوله باب سفر الإثنين أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الإثنين بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري ورده بن التين بأن البخاري أورد فيه حديث مالك بن الحويرث أذنا وأقيما وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى قومهما فيؤخذ الجواز من إذنه لهما قلت وكأنه لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والإثنين وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب قلت وهو حديث حسن الإسناد وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصححه وترجم له بن خزيمة النهي عن سفر الإثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وارشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق أن ","part":6,"page":53},{"id":3233,"text":" الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه الشيطان في فعله وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية قلت وسيأتي الإلمام بشيء من هذا بعد أبواب كثيرة في باب السير وحده ومضى شرح حديث مالك بن الحويرث في كتاب الصلاة \r\n ( قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) \r\n هكذا ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر \r\n 2694 - قوله الخيل في نواصيها الخير كذا في الموطأ ليس فيه معقود ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك وسيأتي في علامات النبوة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بإثباتها وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده الحديث الثاني حديث عروة بن الجعد \r\n 2695 - قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن وبن أبي السفر بفتح المهملة والفاء هو عبد الله قوله عن عروة بن الجعد في رواية زكريا عن الشعبي حدثنا عروة وهو في الباب الذي بعده قوله قال سليمان هو بن حرب عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد يعني أن سليمان بن حرب خالف حفص بن عمر في اسم والد عروة فقال حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي الجعد وطريق سليمان وصلها الطبراني عن أبي مسلم الكجي عنه وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي مسلم قال الإسماعيلي قال أكثر الرواة عن شعبة عروة بن الجعد الا سليمان وبن أبي عدي قلت رواية بن أبي عدي عند النسائي وتابعهما مسلم بن إبراهيم أخرجه بن أبي خيثمة عنه ولشعبة فيه إسناد آخر فقال فيه عروة بن الجعد أيضا أخرجه مسلم من طريق غندر عنه عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عروة ","part":6,"page":54},{"id":3234,"text":" قوله تابعه مسدد عن هشيم عن حصين الخ هكذا رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه وقال فيه عروة بن أبي الجعد كما قال البخاري ولكن رواه أحمد في مسنده عن هشيم فقال عروة البارقي وكذا قال زكريا في الباب الذي بعده وكذا أخرجه مسلم من طريق بن فضيل وبن إدريس عن حصين وأخرجه من طريق جرير عن حصين فقال عروة بن الجعد وصوب بن المديني أنه عروة بن أبي الجعد وذكر بن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد وأما الرشاطي فقال هو عروة بن عياض بن أبي الجعد نسب في الرواية إلى جده قال وكان ممن شهد فتوح الشام ونزلها ثم نقله عثمان إلى الكوفة قلت ويأتي في علامات النبوة أنه كان يربط الخيل الكثيرة حتى قال الراوي رأيت في داره سبعين فرسا ولمسدد في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في باب حل الغنائم عنه عن خالد وهو الطحان عن حصين وقال فيه أيضا عروة البارقي ووقع في رواية بن إدريس عن حصين في هذا الحديث من الزيادة والإبل عز لأهلها والغنم بركة أخرجه البرقاني في مستخرجه ونبه عليه الحميدي والبارقي بالموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة إلى بارق جبل باليمن وقيل ماء بالسراة نزله بنو عدي بن حارثة بن عمر وقبيلة من الأزد ولقب به منهم سعد بن عدي وكان يقال له بارق وزعم الرشاطي أنه منسوب إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين قوله حدثنا يحيى هو القطان وأبو التياح بمثناة وتحتانية ثقيلة وآخره مهملة والإسناد كله بصريون قوله البركة في نواصي الخيل كذا وقع ولا بد فيه من شيء محذوف يتعلق به المجرور وأولى ما يقدر ما ثبت في رواية أخرى فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي بن شعبة بلفظ البركة تنزل في نواصي الخيل وأخرجه من طريق بن مهدي عن شعبة بلفظ الخير معقود في نواصي الخيل وسيأتي في علامات النبوة من طريق خالد بن الحارث عن شعبة بلفظ حديث عروة البارقي إلا أنه ليس فيه إلى يوم القيامة قال عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون الشؤم الآتي ذكره في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به قلت وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب قوله الخيل المراد بها ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب الخيل ثلاثة الحديث فقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليه احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة الحديث ولقوله في رواية زكريا كما في الباب الذي يليه الأجر والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين قالوا بم ذاك يا رسول الله قال الأجر والمغنم قال الطيبي يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية ويبعده لفظ الحديث الثالث وقد روى مسلم من حديث ","part":6,"page":55},{"id":3235,"text":" جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الاقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الادبار واستدل به على أن الذي ورد فيها من الشؤم على غير ظاهره لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض وسيأتي مزيد لذلك في مكانه بعد أبواب قال عياض في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا كما تقدم في الوصايا في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية وقال بن عبد البر فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه و سلم في شيء غيرها مثل هذا القول وفي النسائي عن أنس بن مالك لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخيل \r\n ( قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة ولا بأس برواته إلا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي إسناده ضعف قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم الخيل معقود الخ سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه و سلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث واستنبط منه الخطابي إثبات سهم للفرس يستحقه الفارس من أجله فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل فلا نزاع فيه وان أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه فهو محل النزاع ولا دلالة من الحديث عليه وسيأتي القول فيه قريبا إن شاء الله تعالى تنبيه حكى بن التين أنه وقع في رواية أبي الحسن القابسي في لفظ الترجمة الجهاد ماض على البر والفاجر قال ومعناه أنه يجب على كل أحد قلت إلا أنه لم يقع في شيء من النسخ التي وقفنا عليها وقد وجدته في نسخة قديمة من رواية القابسي كالجماعة والذي يليق بلفظ الحديث ما وقع في سائر الأصول بلفظ مع بدل على والله أعلم تكملة روى حديث الخيل معقود في نواصيها الخير جمع من الصحابة غير من تقدم ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس ","part":6,"page":56},{"id":3236,"text":" وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وبن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة وبن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل أيضا \r\n ( قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز و جل ومن رباط الخيل ) \r\n أي بيان فضله وروى بن مردويه في التفسير من حديث بن عباس في هذه الآية قال ان الشيطان لا يستطيع ناصية فرس \r\n 2698 - قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي قال البخاري في التاريخ لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة قلت وما أخرج عنه غير هذا الحديث وآخر في مناقب الزبير موقوفا وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ببشر بن محمد وقد تعقب بن أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع فيه أوهامه وقال الصواب أنه بن الحسين بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال وقد لقيه أبي بعسقلان سنة سبع عشرة قلت فيحتمل أن يكون حفص اسم جده وقد وقع للبخاري نسبة بعض مشايخه إلى أجدادهم قوله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد هو المصري نزيل الإسكندرية وكان أصله من المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال أبو سعيد بن يونس ما روى حديثا مسندا غيره قوله وتصديقا بوعده أي الذي وعد به من الثواب على ذلك وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الإيمان إشارة إلى المبدأ وقوله شبعه بكسر أوله أي ما يشبع به وكذا قوله ريه بكسر الراء وتشديد التحتانية ووقع في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب الماضي ومن ربطها رياء وسمعة الحديث وقال فيه فإن شبعها وجوعها الخ خسران في موازينه قال المهلب وغيره في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات من باب الأولى وقوله وروثه يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر بلفظه للحاجة لذلك وقال بن أبي جمرة يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانية بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان وروى بن ماجة من حديث تميم الداري مرفوعا من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة ","part":6,"page":57},{"id":3237,"text":" قوله باب اسم الفرس والحمار أي مشروعية تسميتهما وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها وقد اعتنى من ألف في السيرة النبوية بسرد أسماء ما ورد في الأخبار من خيله صلى الله عليه و سلم وغير ذلك من دوابه وفي الأحاديث الواردة في هذا الباب ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصيلة لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس وذكر البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج والغرض منه \r\n 2699 - قوله فيه فركب فرسا يقال له الجرادة وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء والجراد اسم جنس ووقع في السيرة لابن هشام أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة أي بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها واو فاما أن يكون لها اسمان وإما أن أحدهما تصحف والذي في الصحيح هو المعتمد ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري فيه هو المقدمي وحكى أبو علي الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر وهو غلط الثاني حديث سهل وهو بن سعد الساعدي ","part":6,"page":58},{"id":3238,"text":" 2700 - قوله يقال له اللحيف يعني بالمهملة والتصغير قال بن قرقول وضبطوه عن بن سراج بوزن رغيف قلت ورجحه الدمياطي وبه جزم الهروي وقال سمي بذلك لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل وكأنه يلحف الأرض بذنبه قوله وقال بعضهم اللخيف بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو أخو أبي بن عباس ولفظه عند بن منده كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يسميهن لزاز بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة والظرب بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة واللخيف وحكى سبط بن الجوزي أن البخاري قيده بالتصغير والمعجمة قال وكذا حكاه بن سعد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة انتهى ووقع عند بن أبي خيثمة أهداه له فروة بن عمرو وحكى بن الأثير في النهاية أنه روى بالجيم بدل الخاء المعجمة وسبقه إلى ذلك صاحب المغيث ثم قال فإن صح فهو سهم عريض النصل كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى بن الجوزي أنه روى بالنون بدل اللام من النحافة الثالث حديث معاذ بن جبل \r\n 2701 - قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار التابعين وسيأتي أنه أدرك الجاهلية في أخبار الجاهلية وأبو إسحاق الراوي عنه هو السبيعي والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي وأبو الأحوص شيخ يحيى بن آدم فيه كنت أظن أنه سلام بالتشديد وهو بن سليم وعلى ذلك يدل كلام المزي لكن أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي عن يحيى بن آدم شيخ شيخ البخاري فيه فقال عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق والبخاري أخرجه ليحيى بن آدم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وكنية عمار بن زريق أبو الأحوص فهو هو ولم أر من نبه على ذلك وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وأبو الأحوص هذا هو سلام بن سليم فإن أبا بكر وهنادا أدركاه ولم يدركا عمارا والله أعلم قوله كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم على حمار يقال له عفير بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر وهو لون التراب كأنه سمى بذلك للونه والعفرة حمرة يخالطها بياض وهو تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود ووهم من ضبطه بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور وزعم بن عبدوس أنهما واحد وقواه صاحب الهدى ورده الدمياطي فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه فروة بن عمرو وقيل بالعكس ويعفور بسكون المهملة وضم الفاء هو اسم ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته قال الواقدي نفق يعفور منصرف النبي صلى الله عليه و سلم من حجة الوداع وبه جزم النووي عن بن الصلاح وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وقع ذلك في حديث طويل ذكره بن حبان في ترجمة محمد بن مرثد في الضعفاء وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم غنمه من خيبر وأنه كلم النبي صلى الله عليه و سلم وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حمارا لركوب الأنبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفورا وكان يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه أرسل إليه فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم جاء إلى بئر أبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها فصارت قبره قال بن حبان لا أصل له وليس سنده ","part":6,"page":59},{"id":3239,"text":" بشيء قوله أن تعبدوه ولا تشركوا في رواية الكشميهني أن تعبدوا بحذف المفعول قوله فيتكلوا بتشديد المثناة وفي رواية الكشميهني بسكون النون وقد تقدم شرح ذلك في أواخر كتاب العلم وسيأتي هذا الحديث في الرقاق من طريق أنس بن مالك عن معاذ ولم يسم فيه الحمار ونستكمل بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وتقدم في العلم من حديث أنس بن مالك أيضا لكن فيما يتعلق بشهادة أن لا إله إلا الله وهذا فيما يتعلق بحق الله على العباد فهما حديثان ووهم الحميدي ومن تبعه حيث جعلوهما حديثا واحدا نعم وقع في كل منهما منعه صلى الله عليه و سلم أن يخبر بذلك الناس لئلا يتكلوا ولا يلزم من ذلك أن يكونا حديثا واحدا وزاد في الحديث الذي في العلم فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ولم يقع ذلك هنا والله أعلم الحديث الرابع حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم في أواخر الهبة مع شرحه وهو ظاهر فيما ترجم به هنا \r\n ( قوله باب ما يذكر من شؤم الفرس ) \r\n أي هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل وهل هو على ظاهره أو مؤول وسيأتي تفصيل ذلك وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث بن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث بن عمر ليس على ظاهره وبترجمة الباب الذي بعده وهي الخيل لثلاثة إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره \r\n 2703 - قوله أخبرني سالم كذا صرح شعيب عن الزهري بأخبار سالم له وشذ بن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زبيد بن قنقد واقتصر شعيب على سالم وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل الترمذي عن بن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا الحديث الا عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان إنما نحفظه عن سالم لكن هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه بن أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية بن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية بن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وبن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن ","part":6,"page":60},{"id":3240,"text":" سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه والله أعلم قوله إنما الشؤم بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا قوله في ثلاث يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله بن العربي قال والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى وقال غيره إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف إنما لكن في رواية عثمان بن عمر لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في الثلاثة قال مسلم لم يذكر أحد في حديث بن عمر لا عدوى الا عثمان بن عمر قلت ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه ان تكن الطيرة في شيء الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن شاء الله تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال بن قتيبة ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة قلت فمشى بن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال القرطبي ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت وقد وقع في رواية عمر العسقلاني وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن بن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ ذكروا الشؤم فقال إن كان في شيء ففي ولمسلم إن يك من الشؤم شيء حق وفي رواية عتبة بن مسلم إن كان الشؤم في شيء وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد ثاني حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري قال بن العربي معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها وجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشؤم في ثلاثة فقالت لم يحفظ إنه دخل وهو يقول قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله قلت ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد وبن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا ان أبا هريرة قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الطيرة في الفرس والمرأة والدار فغضبت غضبا شديدا وقالت ما قاله وإنما قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى ولا معنى لانكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه أخبار من النبي صلى الله عليه و سلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل قال بن العربي هذا جواب ساقط لأنه صلى الله عليه و سلم لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى ","part":6,"page":61},{"id":3241,"text":" وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من يفسر هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء وروى أبو داود في الطب عن بن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا قال المازري فيحمله مالك على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا وقال بن العربي لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جرى العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل وقيل معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب قلت وما أشار إليه بن العربي في تأويل كلام مالك أولى وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك فقال ذروها ذميمة وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق قال بن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام وهو بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف قال وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم قال بن العربي وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وأن كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وأن كان ذلك بقضاء الله تعالى وقال الخطابي هو استثناء من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال أن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه قال وقيل أن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة وقيل كان قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب الآية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه من سعادة ","part":6,"page":62},{"id":3242,"text":" المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح بن عبد البر فقال يكون لقوم دون قوم وذلك كله بقدر الله وقال المهلب ما حاصله أن المخاطب بقوله الشؤم في ثلاثة من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال لهم إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة واستدل لذلك بما أخرجه بن حبان عن أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأن تكن في شيء ففي المرأة الحديث وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف أن شاء الله تعالى تكميل اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند بن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة قال معمر قالت أم سلمة والسيف قال أبو عمر رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة قلت أخرجه الدارقطني في غرائب مالك وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته قلت أخرجه بن ماجة من هذا الوجه موصولا فقال عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف وأبو عبيدة المذكور هو بن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى النسائي حديث الباب من طريق بن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف فيه في الإسناد أيضا \r\n 2704 - قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار قوله أن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن كذا في جميع النسخ وكذا هو في الموطأ لكن زاد في آخره يعني الشؤم وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ أن كان الشؤم في شيء ففي المرأة الخ أخرجهما الدارقطني لكن لم يقل إسماعيل في شيء وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام بن سعد عن أبي حازم قال ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال فذكره وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه ","part":6,"page":63},{"id":3243,"text":" ( قوله باب الخيل لثلاثة ) \r\n هكذا اقتصر على صدر الحديث وأحال بتفسيره على ما ورد فيه وقد فهم بعض الشراح منه الحصر فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف المقاصد واعترض بعضهم بان المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدا بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلتحق بالمندوب قال والسر فيه أنه صلى الله عليه و سلم غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو ويمكن أن يقال القسم الثاني هو في الأصل المباح الا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم قوله وقول الله عز و جل والخيل والبغال والحمير الآية أي أن الله خلقها للركوب والزينة فمن استعملها في ذلك فعل ما أبيح له فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب أو قصد معصية حصل له الإثم وقد دل حديث الباب على هذا التقسيم قوله عن زيد بن أسلم الإسناد كله مدنيون قوله الخيل لثلاثة في رواية الكشميهني الخيل ثلاثة ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل أما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة وكل منهما أما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني \r\n 2705 - قوله في مرج أو روضة شك من الراوي والمرج موضع الكلأ وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع وقد مضى الكلام على قوله أرواثها وآثارها قبل بابين قوله فما أصابت في طيلها بكسر الطاء المهملة وفتح التحتانية بعدها لام هو الحبل الذي تربط به ويطول لها لترعى ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا كما تقدم في أول الجهاد وتقدم تفسير الاستنان هناك وقوله ولم يرد أن يسقيها فيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها وأن لم يقصد تلك التفاصيل وقد تأوله بعض الشراح فقال بن المنير قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر وقيل أن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم صاحبها لذلك فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد قوله رجل ربطها فخرا هكذا وقع بحذف أحد الثلاثة وهو من ربطها تغنيا وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد بعينه في علامات النبوة وتقدم تاما من وجه آخر عن مالك في أواخر كتاب الشرب وقوله تغنيا بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة وتحتانية أي استغناء عن الناس تقول تغنيت بما رزقني الله تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت استغناء كلها بمعنى وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في الكلام على قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقوله تعففا أي عن السؤال والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففا وتكرما وتجملا وقوله ولم ينس حق الله في رقابها قيل المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب وإنما خص رقابها بالذكر ","part":6,"page":64},{"id":3244,"text":" لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى فتحرير رقبة وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور وقيل المراد بالحق إطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد وقيل المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار قال أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك قوله فخرا أي تعاظما وقوله ورياء أي إظهارا للطاعة والباطن بخلاف ذلك ووقع في رواية سهيل المذكورة وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناس قوله ونواء لأهل الإسلام بكسر النون والمد هو مصدر تقول ناوأت العدو مناوأة ونواء وأصله من ناء إذا نهض ويستعمل في المعاداة قال الخليل ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة وحكى عياض عن الداودي الشارح أنه وقع عنده ونوى بفتح النون والقصر قال ولا يصح ذلك قلت حكاه الإسماعيلي عن رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه وبعدا لأهل الإسلام أي منهم والظاهر أن الواو في قوله ورياء ونواء بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة قوله وسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم لم أقف على تسمية السائل صريحا وسيأتي ما قيل فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله عن الحمر فقال ما أنزل على فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة بالفاء وتشديد المعجمة سماها جامعة لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية وسماها فاذة لانفرادها في معناها قال بن التين والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك وأن عمل معصية رأى عقاب ذلك قال بن بطال فيه تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر بما ذكره من عمل مثقال ذرة من خير أو شر إذ كان معناهما واحدا قال وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا فهم عنده وتعقبه بن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه تحقيق لإثبات العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص وفيه إشارة إلى الفرق بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة ","part":6,"page":65},{"id":3245,"text":" ( قوله باب من ضرب دابة غيره في الغزو ) \r\n أي إعانة له ورفقا به \r\n 2706 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في المظالم مختصرا وساقه هنا تاما وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في الشروط قوله أم عمرة في رواية الكشميهني أو بدل أم قوله فليعجل في رواية الكشميهني فليتعجل قوله أرمك براء وكاف وزن أحمر والمراد به ما خالط حمرته سواد قوله ليس فيها شية بكسر المعجمة وفتح التحتانية الخفيفة أي علامة والمراد أنه ليس فيه لمعة من غير لونه ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ويؤيده قوله والناس خلفي فبينا أنا كذلك إذ قام على لأنه يشعر بأنه أراد أنه كان قويا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذ الوقوف قوله إذ قام على أي وقف فلم يسر من التعب \r\n ( قوله باب الركوب على الدابة الصعبة ) \r\n بسكون العين أي الشديدة قوله والفحولة بالفاء والمهملة جمع فحل والتاء فيه لتأكيد الجمع كما جوزه الكرماني وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى وأخذ كونه كان فحلا من ذكره بضمير المذكر وقال بن المنير هو استدلال ضعيف لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وان كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى قال وليس في حديث الباب ما يدل على تفضيل الفحولة الا أن نقول أثنى عليه الرسول وسكت عن الأنثى فثبت التفضيل بذلك وقال بن بطال معلوم أن المدينة لم تخل عن اناث الخيل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا جملة من أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول الا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص كذا قال وهو محل توقف وقد روى الدارقطني أن فرس المقداد كان أنثى \r\n 2707 - قوله وقال راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي مات سنة ثلاث عشرة ومائة وما له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد قوله كان السلف أي من الصحابة فمن بعدهم وقوله أجرأ وأجسر بهمز أجرأ من الجراءة وبغير همز من الجري وأجسر بالجيم والمهملة من الجسارة وحذف المفضل عليه اكتفاء بالسياق أي من الإناث أو المخصية وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل له عن عبد الله بن محيريز نحو هذا الأثر وزاد وكانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي ","part":6,"page":66},{"id":3246,"text":" بنون ومهملة مصغرا وبن محيريز إنهم كانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل الا على أنثى لأنها تدفع البول وهي أقل صهلا والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذى بصهيله ثم ذكر المصنف حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم قريبا وأن شرحه سبق في كتاب الهبة وأحمد بن محمد شيخه فيه هو المروزي ولقبه مردويه واسم جده موسى وقال الدارقطني هو الذي لقبه شبويه واسم جده ثابت والأول أكثر \r\n ( قوله باب سهام الفرس ) \r\n أي ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه \r\n 2708 - قوله وقال مالك يسهم للخيل والبراذين جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية قوله لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها قال بن بطال وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه و سلم واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان فلما لم ينص على البرذون والهجين فيها دل على دخولها في الخيل قلت وإنما ذكر الهجين لأن مالكا ذكر هذا الكلام في الموطأ وفيه والهجين والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف وعن أحمد الهجين البرذون ويحتمل أن يكون أراد في الحكم وقد وقع لسعيد بن منصور وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول أن النبي صلى الله عليه و سلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا منقطع ويؤيده ما روى الشافعي في الأم وسعيد بن منصور من طريق علي بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت البراذن فقام بن المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك كمن لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العراب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد أخذ أحمد بمقتضى حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة وعنه إن بلغت البراذين مبالغ العربية سوى بينهما وإلا فضلت العربية واختارها الجوزجاني وغيره وعن الليث يسهم للبرذون والهجين ","part":6,"page":67},{"id":3247,"text":" دون سهم الفرس قوله ولا يسهم لأكثر من فرس هو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يسهم لفرسين لا لأكثر وفي ذلك حديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال أسهم لي رسول الله صلى الله عليه و سلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة أسهم قال القرطبي ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين الا ما روى عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وسيأتي في غزوة خيبر أن نافعا فسره كذلك ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم ولأبي داود عن أحمد عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر بلفظ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وبهذا التفسير يتبين أن لا وهم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وبن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ أسهم للفارس سهمين قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه الرمادي وشيخه قلت لا لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به وقد رواه بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس وكذلك أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة وكأن الرمادي رواه بالمعنى وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن بن المبارك بلفظ أسهم للفرس وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض من احتج لأبي حنيفة في قوله أن للفرس سهما واحدا ولراكبه سهم آخر فيكون للفارس سهمان فقط ولا حجة فيه لما ذكرنا واحتج له أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في حديث طويل في قصة خيبر قال فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما وفي إسناده ضعف ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والاسانيد الأولة أثبت ومع رواتها زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته قال محمد بن سحنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار ونقل عنه أنه قال أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام في الحقيقة كلها للرجل قلت لو لم يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية لأن المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الرجل وقد تعقب هذا أيضا لأن الأصل عدم المساواة بين البهيمة والإنسان فلما خرج هذا عن الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه الا دون عشرة آلاف درهم والحق أن الاعتماد في ذلك على الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل للجمهور من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغنى في الحرب ما لا يخفى واستدل به على أن المشرك إذا حضر الوقعة ","part":6,"page":68},{"id":3248,"text":" وقاتل مع المسلمين يسهم له وبه قال بعض التابعين كالشعبي ولا حجة فيه إذ لم يرد هنا صيغة عموم واستدل للجمهور بحديث لم تحل الغنائم لأحد قبلنا وسيأتي في مكانه وفي الحديث حض على اكتساب الخيل واتخاذها للغزو لما فيها من البركة واعلاء الكلمة واعظام الشوكة كما قال تعالى ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واختلف فيمن خرج إلى الغزو ومعه فرس فمات قبل حضور القتال فقال مالك يستحق سهم الفرس وقال الشافعي والباقون لا يسهم له الا إذا حضر القتال فلو مات الفرس في الحرب استحق صاحبه وإن مات صاحبه استمر استحقاقه وهو للورثة وعن الأوزاعي فيمن وصل إلى موضع القتال فباع فرسه يسهم له لكن يستحق البائع مما غنموا قبل العقد والمشتري مما بعده وما اشتبه قسم وقال غيره يوقف حتى يصطلحا وعن أبي حنيفة من دخل أرض العدو راجلا لا يقسم له الا سهم راجل ولو اشترى فرسا وقاتل عليه واختلف في غزاة البحر إذا كان معهم خيل فقال الأوزاعي والشافعي يسهم له تكميل هذا الحديث يذكره الاصوليون في مسائل القياس في مسألة الإيماء أي إذا اقترن الحكم بوصف لولا أن ذلك الوصف للتعليل لم يقع الاقتران فلما جاء سياق واحد أنه صلى الله عليه و سلم أعطى للفرس سهمين وللراجل سهما دل على افتراق الحكم \r\n ( قوله باب من قاد دابة غيره في الحرب ) \r\n ذكر فيه حديث البراء بن عازب أن هوازن كانوا قوما رماة الحديث والغرض منه قوله فيه وأبو سفيان وهو بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة حنين من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب الركاب والغرز للدابة قيل الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون الا من الجلد وقيل هما مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس وذكر فيه حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أدخل رجله في الغرز أهل الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له من الغرز وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه وقال بن ","part":6,"page":69},{"id":3249,"text":" بطال كأنه أشار إلى أن ما جاء عن عمر أنه قال اقطعوا الركب وثبوا على الخيل وثبا ليس على منع اتخاذ الركب أصلا وإنما أراد تدريبهم على ركوب الخيل \r\n ( قوله باب ركوب الفرس العرى ) \r\n بضم المهملة وسكون الراء أي ليس عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين إنما يقال عريان قاله بن فارس قال وهي من النوادر انتهى وحكى بن التين أنه ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد التحتانية وليس في كتب اللغة ما يساعده ذكر فيه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم استقبلهم على فرس عرى ما عليه سرج في عنقه سيف وهو طرف من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرسا لأبي طلحة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد وفي أوله فزع أهل المدينة ليلة فتلقاهم النبي صلى الله عليه و سلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس بغير سرج وفي رواية له وهو على فرس لأبي طلحة وقد سبق في باب الشجاعة في الحرب في حديث أوله كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس وأشجع الناس بعض هذا الحديث وقد سبق شرحه في الهبة وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من التواضع والفروسية البالغة فإن الركوب المذكور لا يفعله الا من أحكم الركوب وأدمن على الفروسية وفيه تعليق السيف في العنق إذا أحتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له وفي الحديث ما يشير إلى أنه ينبغي للفارس أن يتعاهد الفروسية ويروض طباعه عليها لئلا يفجأه شدة فيكون قد استعد لها قوله باب الفرس القطوف أي البطيء المشي قال أبو زيد وغيره فطفت الدابة تقطف قطافا وقطوفا والقطوف من الدواب المقارب الخطو وقيل الضيق المشي وقال الثعالبي إن مشى وثبا فهو قطوف وأن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت وأن التوى براكبه فهو قموص وأن منع ظهره فهو شموس ذكر فيه حديث أنس أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى الله عليه و سلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف الحديث وقوله \r\n 2712 - يقطف بكسر الطاء وبضمها وقد سبق شرحه في الهبة وقوله أو كان فيه قطاف شك من الراوي وسيأتي في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن أنس بلفظ فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا وقوله لا يجارى بضم أوله زاد في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله أي لا يسابق لأنه لا يسبق في الجري وفيه بركة النبي صلى الله عليه و سلم لكونه ركب ما كان بطيئا فصار سابقا وسيأتي في رواية محمد بن سيرين المذكورة فما سبق بعد ذلك اليوم ","part":6,"page":70},{"id":3250,"text":" ( قوله باب السبق بين الخيل ) \r\n أي مشروعية ذلك والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا وبالتحريك الرهن الذي يوضع لذلك ثم قال باب إضمار الخيل للسبق إشارة إلى أن السنة في المسابقة أن يتقدم إضمار الخيل وأن كانت التي لا تضمر لا تمتنع المسابقة عليها \r\n ( ثم قال باب غاية السباق للخيل المضمرة ) \r\n أي بيان ذلك وبيان غاية التي لم تضمر وذكر في الأبواب الثلاثة حديث بن عمر في ذلك وقوله \r\n 2713 - في الطريق الأولى من الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ومد مكان خارج المدينة من جهة ويجوز القصر وحكى الحازمي تقديم الياء التحتانية على الفاء وحكى عياض ضم أوله وخطأه وقوله فيها أجرى قال في التي تليها سابق وهو بمعناه وقال فيها قال بن عمر وكنت فيمن ","part":6,"page":71},{"id":3251,"text":" أجرى وقال في الرواية التي تليها وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها وسفيان في الرواية الأولى هو الثوري وشيخه عبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري والطريق الثانية عن الليث مختصرة وقد أخرجها تامة النسائي عن قتيبة عن الليث وهو عند مسلم لكن لم يسق لفظه وقوله في الأولى قال عبد الله قال سفيان حدثني عبيد الله فعبد الله هو بن الوليد العدني كذا رويناه في جامع سفيان الثوري من روايته عنه وأراد بذلك تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث ووهم من قال فيه وقال أبو عبد الله وزاد الإسماعيلي من طريق إسحاق وهو الأزرق عن الثوري في آخره قال بن عمر وكنت فيمن أجرى فوثب بي فرسي جدارا وأخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع وقال فيه فسبقت الناس فطفف بن الفرس مسجد بني زريق أي جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد وقوله في آخر الثانية قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله \r\n 2714 - أمدا غاية فطال عليهم الأمد وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وهو متفق عليه عند أهل اللغة قال النابغة سبق الجواد إذا استولى على الأمد ومعاوية في الرواية الثالثة هو بن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو الفزاري وقوله فيها قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور ولم يسند سفيان ذلك وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة إلا أن سفيان قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة وقال موسى ستة أو سبعة وهو اختلاف قريب وقال سفيان في المسافة الثانية ميل أو نحوه وقد وقع في رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر ادراج ذلك في نفس الخبر والخبر بالستة وبالميل قال بن بطال إنما ترجم لطريق الليث بالاضمار وأورده بلفظ سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك إلى تمام الحديث وقال بن المنير لا يلتزم ذلك في تراجمه بل ربما ترجم مطلقا لما قد يكون ثابتا ولما قد يكون منفيا فمعنى قوله إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أم لا فبين بالرواية التي ساقها أن ذلك ليس بشرط ولو كان غرضه الاقتصار المجرد لكان الاقتصار على الطرف المطابق للترجمة أولى لكنه عدل عن ذلك للنكتة المذكورة وأيضا فلإزالة اعتقاد أن التضمير لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه فبين أنه ليس بممنوع بل مشروع والله أعلم قلت ولا منافاة بين كلامه وكلام بن بطال بل أفاد النكتة في الاقتصار قوله أضمرت بضم أوله وقوله لم تضمر بسكون الضاد المعجمة والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري وفي الحديث مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي دائرة بين الاستحباب والاباحة بحسب الباعث على ذلك قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الاسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب وفيه جواز إضمار الخيل ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو وفيه مشروعية الاعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به لأن قوله سابق أي أمر أو أباح تنبيه لم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك لكن ترجم الترمذي له باب المراهنة على الخيل ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سابق بين الخيل وراهن وقد أجمع العلماء كما تقدم على جواز المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل وخصه بعض ","part":6,"page":72},{"id":3252,"text":" العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالامام حيث لا يكون له معهم فرس وجوز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه ومنهم من شرط في المحلل أن يكون لا يتحقق السبق في مجلس السبق وفيه أن المراد بالمسابقة بالخيل كونها مركوبة لا مجرد إرسال الفرسين بغير راكب لقوله في الحديث وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها كذا استدل به بعضهم وفيه نظر لأن الذي لا يشترط الركوب لا يمنع صورة الركوب وإنما احتج الجمهور بأن الخيل لا تهتدي بأنفسها لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت وفيه نظر لأن الاهتداء لا يختص بالركوب فلو أن السائس كان ماهرا في الجري بحيث لو كان مع كل فرس ساع يهديها إلى الغاية لأمكن وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين وقد ترجم له البخاري بذلك في كتاب الصلاة وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما يكون تعذيبا لها في غير الحاجة كالاجاعة والاجراء وفيه تنزيل الخلق منازلهم لأنه صلى الله عليه و سلم غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما لأتعب غير المضمر \r\n ( قوله باب ناقة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن العضباء والقصواء واحدة قوله وقال بن عمر أردف النبي صلى الله عليه و سلم أسامة على القصواء هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج وقد تقدم شرحه في حجة الوداع قوله وقال المسور ما خلأت القصواء هو طرف من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في كتاب الشروط وفيه ضبط القصواء قوله حدثنا معاوية هو بن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو الفزاري \r\n 2717 - قوله طوله موسى عن حماد عن ثابت عن أنس أي رواه مطولا وهذا التعليق وقع في رواية المستملى وحده هنا وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي وحماد هو بن سلمة ووقع في رواية من عدا الهروي بعد سياق رواية زهير وقد وصله أبو داود عن موسى بن إسماعيل المذكور وليس سياقه بأطول من سياق زهير بن معاوية عن حميد نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه اعتمد رواية أبي إسحاق لما ","part":6,"page":73},{"id":3253,"text":" وقع فيها من التصريح بسماع حميد من أنس وأشار إلى أنه روى مطولا من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد أيضا مطولا فأخرجه والله أعلم قوله لا تسبق قال حميد أو لا تكاد تسبق شك منه وهو موصول بالإسناد المذكور وفي بقية الروايات بغير شك وقوله أن لا يرتفع شيء من الدنيا وفي رواية موسى بن إسماعيل أن لا يرفع شيئا وكذا للمصنف في الرقاق وكذا قال النفيلي عن زهير عند أبي داود وفي رواية شعبة عند النسائي أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا وقوله فجاء أعرابي فسبقها في رواية بن المبارك وغيره عن حميد عند أبي نعيم فسابقها فسبقها وفي رواية شعبة سابق رسول الله صلى الله عليه و سلم أعرابي ولم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد التتبع الشديد قوله على قعود بفتح القاف ما استحق الركوب من الإبل قال الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك أن يكون بن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملا وقال الأزهري لا يقال الا للذكر ولا يقال للانثى قعودة وإنما يقال لها قلوص قال وقد حكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص وكلام الأكثر على خلافه وقال الخليل القعودة من الإبل ما يقعده الراعي لحمل متاعه والهاء فيه للمبالغة قوله حتى عرفه أي عرف أثر المشقة وفي رواية المصنف في الرقاق فلما رأى ما في وجوههم وقالوا سبقت العضباء الحديث والعضباء بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد هي المقطوعة الأذن أو المشقوقة وقال بن فارس كان ذلك لقبا لها لقوله تسمى العضباء ولقوله يقال لها العضباء ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك وقال الزمخشري العضباء منقول من قولهم ناقة عضباء أي قصيرة اليد واختلف هل العضباء هي القصواء أو غيرها فجزم الحربي بالأول وقال تسمى العضباء والقصواء والجدعاء وروى ذلك بن سعد عن الواقدي وقال غيره بالثاني وقال الجدعاء كانت شهباء وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها وذكر له عدة نوق غير هذه تتبعها من اعتنى بجمع السيرة وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع الا أتضع وفيه الحث على التواضع وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه ","part":6,"page":74},{"id":3254,"text":" ( قوله باب الغزو على الحمير ) \r\n كذا في رواية المستملى وحده بغير حديث وضم النسفي هذه الترجمة للتي بعدها فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي صلى الله عليه و سلم البيضاء ولم يتعرض لذلك أحد من الشراح وهو مشكل على الحالين لكن في رواية المستملى أسهل لأنه يحمل على أنه وضع الترجمة وأخلى بياضا للحديث اللائق بها فاستمر ذلك وكأنه أراد أن يكتب طريقا لحديث معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم قريبا في باب اسم الفرس والحمار وكونه كان راكبه يحتمل أن يكون في الحضر وفي السفر فيحصل مقصود الترجمة على طريقة من لا يفرق بين المطلق والعام والله أعلم وأما رواية النسفي فليس في حديثي الباب الا ذكر البغلة خاصة ويمكن أن يكون أخلى آخر الباب بياضا كما قلنا في رواية المستملى أو يوخذ حكم الحمار من البغلة وقد أخرج عبد بن حميد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوم خيبر على حمار مخطوم بحبل من ليف وفي سنده مقال قوله باب بغلة النبي صلى الله عليه و سلم البيضاء قاله أنس يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي موصولا مع شرحه في المغازي وفيه وهو على بغلة بيضاء قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم بغلة بيضاء يشير إلى حديثه الطويل في غزوة تبوك وقد مضى موصولا في أواخر كتاب الزكاة وفيه هذا القدر وزيادة وتقدمت الإشارة إلى اسم صاحب أيلة هناك مع بقية شرح الحديث ومما ينبه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان عليها في حنين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أيلة لأن ذلك كان في تبوك وغزوة حنين كانت قبلها وقد وقع في مسلم من حديث العباس أن البغلة التي كانت تحته في حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون بعدها فاء خفيفة ثم مثلثة وهذا هو الصحيح وذكر أبو الحسين بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم حنين دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأن التي أهداها له فروة يقال لها فضة ذكر ذلك بن سعد وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عمرو بن الحارث وهو أخو جويرية أم المؤمنين قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الا بغلته البيضاء الحديث وقد تقدم في أول الوصايا وأن شرحه يأتي في الوفاة آخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة حنين وقد تقدم قريبا وفيه والنبي صلى الله عليه و سلم على بغلة بيضاء وسيأتي شرحه في المغازي أن شاء الله تعالى واستدل به على جواز اتخاذ البغال وانزاء الحمر على الخيل وأما حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان فقال الطحاوي أخذ به قوم فحرموا ذلك ولا حجة فيه لأن معناه الحض على تكثير الخيل لما فيها من الثواب وكأن المراد الذين لا يعلمون الثواب المرتب على ذلك ","part":6,"page":75},{"id":3255,"text":" ( قوله باب جهاد النساء ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم في أول الجهاد ومضى شرحه في كتاب الحج وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بلفظ جهاد الكبير أي العاجز الضعيف والمرأة الحج والعمرة \r\n 2720 - قوله فيه وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وروايته موصولة في جامع سفيان وقوله في الطريق الأخرى وعن حبيب بن أبي عمرة هو موصول من رواية قبيصة المذكورة والحاصل أن عنده فيه عن سفيان اسنادين وقد وصله الإسماعيلي من طريق هناد بن السرى عن قبيصة كذلك وقال بن بطال دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد قلت وقد لمح البخاري بذلك في إيراده الترجمة مجملة وتعقيبها بالتراجم المصرحة بخروج النساء إلى الجهاد \r\n ( قوله باب غزو المرأة في البحر ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام وقد تقدم قريبا في باب فضل من يصرع في سبيل الله ويأتي شرحه في كتاب الاستئذان أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2722 - في آخره قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ظاهره أنها تزوجته بعد هذه المقالة ووقع في رواية إسحاق عن أنس في أول الجهاد بلفظ وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم وظاهره أنها كانت حينئذ زوجته فاما أن يحمل على أنها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك وهذا جواب بن التين وإما أن يجعل قوله في رواية إسحاق وكانت تحت عبادة جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك وهذا الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد ذلك كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وقوله في آخره فركبت البحر مع بنت قرظة هي زوج معاوية واسمها فاختة وقيل كنود وكانت تحت عتبة بن سهل قبل معاوية ويحتمل أن يكون معاوية تزوج الأختين واحدة بعد أخرى وهذه ","part":6,"page":76},{"id":3256,"text":" رواية بن وهب في موطآته عن بن لهيعة عمن سمع قال ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة وذلك في خلافة عثمان وأبوها قرظة بفتح القاف والراء والظاء المعجمة هو بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وهي قرشية نوفلية وظن بعض الشراح أنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري فوهم والذي قلته صرح به خليفة بن خياط في تاريخه وزاد أن ذلك كان سنة ثمان وعشرين والبلاذري في تاريخه أيضا وذكر أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا فيكون لها هي رؤية وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة تنبيهان يتعلقان بهذا الإسناد أحدهما وقع في هذا الإسناد حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هكذا هو في جميع الروايات ليس بينهما أحد وزعم أبو مسعود في الأطراف أنه سقط بينهما زائدة بن قدامة وأقره المزي على ذلك وقواه بان المسيب بن واضح رواه عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وقد قال أبو علي الجياني تأملته في السير لأبي إسحاق الفزاري فلم أجد فيها زائدة ثم ساقه من طريق عبد الملك بن حبيب عنه عن أبي طوالة ليس بينهما زائدة ورواية المسيب بن واضح خطأ وهو ضعيف لا يقضى بزيادته على خطأ ما وقع في الصحيح ولا سيما وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو شيخ شيخ البخاري فيه كما أخرجه البخاري سواء ليس فيه زائدة وسبب الوهم من أبي مسعود أن معاوية بن عمرو رواه أيضا عن زائدة عن أبي طوالة فظن أبو مسعود أنه عند معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن زائدة وليس كذلك بل هو عنده عن أبي إسحاق وزائدة معا جمعهما تارة وفرقهما أخرى أخرجه أحمد عنه عاطفا لروايته عن أبي إسحاق على روايته عن زائدة وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن معاوية بن عمرو عن زائدة وحده به وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن جعفر الصائغ عن معاوية فوضحت صحة ما وقع في الصحيح ولله الحمد ثانيهما هذا الحديث رواه عن أنس إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى بن حبان وأبو طوالة فقال إسحاق في روايته عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل على أم حرام وقال أبو طوالة في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على بنت ملحان وكلاهما ظاهر في أنه من مسند أنس وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن خالته أم حرام وهو ظاهر في أنه من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم يحضر ذلك فحمله عن خالته وقد حدث به عن أم حرام عمير بن الأسود أيضا كما سيأتي بعد أبواب وقد أحال المزي برواية أبي طوالة في مسند أنس على مسند أم حرام ولم يفعل ذلك في رواية إسحاق بن أبي طلحة فأوهم خلاف الواقع الذي حررته والله الهادي ","part":6,"page":77},{"id":3257,"text":" ( قوله باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة الإفك وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح حديث الإفك تاما في التفسير وفيه التصريح بأن حمل عائشة معه كان بعد القرعة بين نسائه قوله باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال وقع في هذه الترجمة حديث الربيع بنت معوذ وسيأتي بعد باب وفي حديث أم عطية الذي مضى في الحيض وفي حديث بن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى الحديث ووقع في حديث آخر مرسل أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه و سلم المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى ولأبي داود من طريق حشرج بن زياد عن جدته أنهن خرجن مع النبي صلى الله عليه و سلم في حنين وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم سألهن عن ذلك فقلن خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله ونداوي الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ولم أر في شيء من ذلك التصريح بانهن قاتلن ولاجل ذلك قال بن المنير بوب على قتالهن وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك الا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب انتهى وقد وقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه ويحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لا يقاتلن وأن خرجن في الغزو فالتقدير بقوله وقتالهن مع الرجال أي هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو يقتصرن على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك ثم ذكر المصنف حديث أنس لما كان يوم أحد انهزم الناس الحديث والغرض منه \r\n 2724 - قوله فيه ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان وقد أخرجه في المغازي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى وقوله خدم سوقهما بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وهي الخلاخيل وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر وقوله تنقزان بضم القاف بعدها زاي والقرب بكسر القاف وبالموحدة جمع قربة وقوله وقال غيره تنقلان القرب يعني باللام دون الزاي وهي رواية جعفر بن مهران عن عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي وقوله تنقزان قال الداودي معناه تسرعان المشي كالهرولة وقال عياض قيل معنى تنقزان تثبان والنقز الوثب والقفز كناية عن سرعة السير وضبطوا القرب بالنصب وهو مشكل على هذا التأويل بخلاف رواية تنقلان قال وكان بعض الشيوخ يقرؤه برفع القرب على أن الجملة حال وقد خرج رواية النصب على نزع الخافض كأنه قال تثبان بالقرب قال وضبطه بعضهم تنقزان بضم أوله ","part":6,"page":78},{"id":3258,"text":" أي تحركان القرب لشدة عدوهما وتصح على هذا رواية النصب وقال الخطابي أحسب الرواية تزفران بدل تنقزان والزفر حمل القرب الثقال كما في الحديث الذي بعده \r\n ( قوله باب حمل النساء القرب إلى الناس ) \r\n في الغزو أي جواز ذلك \r\n 2725 - قوله قال ثعلبة بن أبي مالك في رواية بن وهب عن يونس ","part":6,"page":79},{"id":3259,"text":" عند أبي نعيم في المستخرج عن ثعلبة القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها معجمة مختلف في صحبته قال بن معين له رواية وقال بن سعد قدم أبو مالك واسمه عبد الله بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من بني قريظة فعرف بهم وحالف الأنصار قلت وكانت اليهودية قد فشت في اليمن فلذلك صاهرهم أبو مالك وكأنه قتل في بني قريظة فقد ذكر مصعب الزبيري أن ثعلبة ممن لم يكن أثبت قوله فترك وكان ثعلبة إمام قومه وله حديث مرفوع عند بن ماجة لكن جزم أبو حاتم بأنه مرسل وقد صرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي في باب لواء النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال له بعض من عنده لم أقف على اسمه قوله يريدون أم كلثوم كان عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا لها بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر بنات فاطمة عليها السلام قوله أم سليط كذا فيه بفتح المهملة وكسر اللام وزن رغيف ولم أر لها في كتب من صنف في الصحابة ذكرا الا في الاستيعاب فذكرها مختصرة بالذي هنا وقد ذكرها بن سعد في طبقات النساء وقال هي أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن قيس من بني عدي بن النجار فولدت له سليطا وفاطمة يعني فلذلك يقال لها أم سليط وذكر أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها أحدا وهو ثابت بهذا الحديث وذكر في ترجمة أم عمارة الأنصارية شبيها بهذه القصة من وجه آخر عن عمر لكن فيه فقال بعضهم أعطه صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر وقال فيه أيضا لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد إلا وأنا أراها تقاتل دوني فهذا يشعر بأن القصة تعددت قوله تزفر بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل وزنا ومعنى قوله قال أبو عبد الله تزفر تخيط كذا في رواية المستملى وحده وتعقب بأن ذلك لا يعرف في اللغة وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه قال الخليل زفر بالحمل زفرا نهض به والزفر أيضا القربة نفسها وقيل إذا كانت مملوءة ماء ويقال للإماء إذا حملن القرب زوافر والزفر أيضا البحر الفياض وقيل الزافر الذي يعين في حمل القربة قلت وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله بن وهب عن يونس قال عبد الله تزفر تحمل وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز قلت فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في غزوة أحد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب مداواة النساء الجرحى ) \r\n أي من الرجال وغيرهم في الغزو ثم قال بعده باب رد النساء الجرحى والقتلى كذا للأكثر وزاد الكشميهني إلى المدينة \r\n 2726 - قوله عن الربيع بالتشديد وأبوها معوذ بالتشديد أيضا والذال المعجمة لها ولابيها صحبة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم نسقي كذا أورده في الأول مختصرا وأورده في الذي بعده وسياقه أتم وأوفى بالمقصود وزاد الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة قال بن بطال ويختص ذلك بذوات المحارم ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تيمم وقال الأوزاعي تدفن كما هي قال بن المنير الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات ","part":6,"page":80},{"id":3260,"text":" ( قوله باب نزع السهم من البدن ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار وساقه في غزوة حنين بتمامه وسيأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى قال المهلب فيه جواز نزع السهم من البدن وأن كان في غبه الموت وليس ذلك من الالقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك قال ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها وقال بن المنير لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك فبين بهذه الترجمة أن هذا مما شرع انتهى والذي قاله المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بعد والذي أبداه بن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة قوله باب الحراسة في الغزو في سبيل الله أي بيان ما فيها من الفضل وذكر فيه حديثين أحدهما عن عائشة \r\n 2729 - قوله أخبرنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة هو العنزي له رؤية ولأبيه صحبة ","part":6,"page":81},{"id":3261,"text":" قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة هكذا في هذه الرواية ولم يبين زمان السهر وظاهره أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده وقد أخرجه مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد وقال فيه سهر رسول الله صلى الله عليه و سلم مقدمه المدينة ليلة فقال فذكره وظاهره أن السهر والقول معا كانا بعد القدوم وقد أخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أول ما قدم المدينة يسهر من الليل وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضا ممن سبق وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت فقلت ما شأنك يا رسول الله الحديث وقد روى الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله قوله جئت لأحرسك في رواية الليث المذكورة فقال وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فنام النبي صلى الله عليه و سلم زاد المصنف في التمني من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى سمعنا غطيطه وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا وإنما عانى النبي صلى الله عليه و سلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا أشتد البأس كان أمام الكل وأيضا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي وقال عليه الصلاة و السلام اعقلها وتوكل قال بن بطال نسخ ذلك كما دل عليه حديث عائشة وقال القرطبي ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال واعداد العدد وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والاضلال أو ازهاق الروح والله أعلم ثانيهما عن أبي هريرة قوله وزاد لنا عمرو بن مرزوق هكذا وعمرو هو من شيوخ البخاري وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى وجميع الإسناد سواء مدنيون وفيه تابعيان عبد الله بن دينار وأبو صالح والمراد بالزيادة قوله في آخره تعس وانتكس الخ وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي مسلم الكجي وغيره عن عمرو بن مرزوق وسيأتي مزيد لهذا في التمني أن شاء الله تعالى \r\n 2730 - قوله تعس عبد الدينار الحديث سيأتي بهذا الإسناد والمتن في كتاب الرقاق ونذكر شرحه هناك أن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله في الطريق الثانية طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه الحديث لقوله أن كان في الحراسة كان في الحراسة قوله تعس بفتح أوله وكسر المهملة ويجوز فتحها وهو ضد سعد تقول تعس فلان أي شقي وقيل معنى التعس الكب على الوجه قال الخليل التعس أن يعثر فلا يفيق من عثرته وقيل التعس الشر وقيل البعد وقيل الهلاك وقيل التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه وقيل تعس أخطأ حجته وبغيته وقوله وانتكس بالمهملة أي عاوده المرض وقيل إذا سقط اشتغل بسقطته حتى يسقط أخرى وحكى عياض أن بعضهم رواه انتكش بالمعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه والأول أولى قوله وإذا شيك فلا انتقش شيك بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها كاف وانتقش بالقاف والمعجمة والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها منه بالمنقاش تقول نقشت الشوك إذا استخرجته وذكر بن قتيبة أن بعضهم رواه بالعين المهملة بدل القاف ومعناه صحيح لكن مع ذكر الشوكة ","part":6,"page":82},{"id":3262,"text":" تقوى رواية القاف ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي وإذا شيت بمثناة فوقانية بدل الكاف وهو تغيير فاحش وفي الدعاء بذلك إشارة إلى عكس مقصوده لأن من عثر فدخلت في رجله الشوكة فلم يجد من يخرجها يصير عاجزا عن الحركة والسعي في تحصيل الدنيا وفي قوله طوبى لعبد الخ إشارة إلى الحض على العمل بما يحصل به خير الدنيا والآخرة قوله أشعث صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصرف ورأسه بالرفع الفاعل قال الطيبي أشعث رأسه مغبرة قدماه حالان من قوله لعبد لأنه موصوف وقال الكرماني يجوز الرفع ولم يوجهه وقال غيره ويجوز في أشعث الرفع على أنه صفة رأس أي رأسه أشعث وكذا قوله مغبرة قدماه قوله أن كان في الحراسة كان في الحراسة وأن كان في الساقة كان في الساقة هذا من المواضع التي اتحد فيها الشرط والجزاء لفظا لكن المعنى مختلف والتقدير أن كان المهم في الحراسة كان فيها وقيل معنى فهو في الحراسة أي فهو في ثواب الحراسة وقيل هو للتعظيم أي أن كان في الحراسة فهو في أمر عظيم والمراد منه لازمه أي فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلا بخويصة عمله وقال بن الجوزي المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السمو فإن اتفق له السير سار فكأنه قال أن كان في الحراسة استمر فيها وأن كان في الساقة استمر فيها قوله أن استأذن لم يؤذن له وأن شفع لم يشفع فيه ترك حب الرياسة والشهرة وفضل الخمول والتواضع وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى قوله فتعسا كأنه يقول فأتعسهم الله وقع هذا في رواية المستملى وهي على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها وهكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى والذين كفروا فتعسا لهم قوله طوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء حولت إلى الواو وهو من يطيب كذا في رواية المستملي أيضا والقول فيه كالقول في الذي قبله وقال غيره المراد الدعاء له بالجنة لأن طوبى أشهر شجرها وأطيبه فدعا له أن ينالها ودخول الجنة ملزوم نيلها تكميل ورد في فضل الحراسة عدة أحاديث ليست على شرط البخاري منها حديث عثمان مرفوعا حرس ليلة في سبيل الله خير من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها أخرجه بن ماجة والحاكم وحديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا من حرس وراء المسلمين متطوعا لم ير النار بعينه الا تحلة القسم أخرجه أحمد وحديث أبي ريحانة مرفوعا حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله أخرجه النسائي ونحوه للترمذي عن بن عباس وللطبراني من حديث معاوية بن حيدة ولأبي يعلى من حديث أنس واسنادها حسن وللحاكم عن أبي هريرة نحوه ","part":6,"page":83},{"id":3263,"text":" ( قوله باب الخدمة في الغزو ) \r\n أي فضلها سواء كانت من صغير لكبير أو عكسه أو مع المساواة وأحاديث الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام وثلاثتها عن أنس الأول \r\n 2731 - قوله حدثنا محمد بن عرعرة بمهملتين وقد ذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به عن شعبة وهو من كبار شيوخ البخاري ممن روى عنه الباقون بواسطة قوله صحبت جرير بن عبد الله في رواية مسلم عن نصر بن علي عن محمد بن عرعرة خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر قوله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس فيه التفات أو تجريد لأنه قال من أنس ولم يقل مني وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن بن عرعرة وكان جرير أكبر من أنس ولعل هذه الجملة من قول ثابت وزاد مسلم عن نصر بن علي فقلت لا تفعل قوله يصنعون شيئا في رواية نصر يصنعون برسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا أي من التعظيم وأبهم ذلك مبالغة في تكثير ذلك قوله لا أجد أحدا منهم الا أكرمته في رواية نصر آليت أي حلفت أن لا أصحب أحدا منهم الا خدمته وفي رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن بن عرعرة لا أزال أحب الأنصار وفي هذا الحديث فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للنبي صلى الله عليه و سلم وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع بها المناقب الحديث الثاني حديث أنس أيضا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر أخدمه وسيأتي بأتم من هذا السياق بعد بابين الحديث الثالث حديث أنس أيضا وعاصم هو بن سليمان ومورق بتشديد الراء المكسورة وهما تابعيان في نسق والإسناد كله بصريون \r\n 2733 - قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم من وجه آخر عن عاصم في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار قوله أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه في رواية مسلم وأكثرنا ظلا صاحب الكساء وزاد ومنا من يتقي الشمس بيده قوله فأما الذين صاموا فلم يصنعوا شيئا في رواية مسلم فسقط الصوام أي عجزوا عن العمل قوله وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب أي أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها وفي رواية مسلم فضربوا الأخبية وسقوا الركاب قوله بالأجر أي الوافر وليس المراد نقص أجر الصوام بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام فلذلك قال بالأجر كله لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم قال بن أبي صفرة فيه أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام قلت وليس ذلك على العموم وفيه الحض على المعاونة في الجهاد وعلى أن الفطر في السفر أولى من الصيام وأن الصيام في السفر جائز خلافا لمن قال لا ينعقد وليس في الحديث بيان كونه ","part":6,"page":84},{"id":3264,"text":" إذ ذاك كان صوم فرض أو تطوع وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنف أيضا في غير مظنتها لكونه لم يذكره في الصيام واقتصر على إيراده هنا والله أعلم \r\n ( قوله باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه يتناول حالة السفر من هذا الإطلاق بطريق الأولى والسلامي تقدم تفسيره في الصلح مع بعض الكلام عليه ويأتي بقيته بعد خمسين بابا في باب من أخذ بالركاب وقوله \r\n 2734 - حدثنا إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسب لجده السعدي وهو بالمهملة الساكنة وفتح أوله وقيل بالضم والمعجمة وقوله كل يوم منصوب على الظرفية وقوله يعين يأتي توجيهه وقوله يحامله أي يساعده في الركوب وفي الحمل على الدابة قال بن بطال وبين في الرواية الآتية في باب من أخذ بالركاب أن المراد من أعان صاحب الدابة عليها حيث قال ويعين الرجل على دابته قال وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه احتسابا كان أعظم أجرا وقوله دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن أحتاج إليه وهو بمعنى الدلالة \r\n ( قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله ) \r\n وقول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم قال بن التين بشرط أن يكون غير الوطن قاله بن حبيب عن مالك قلت وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو ومن ثم أختار كثير من السلف سكنى الثغور فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهي واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير فعن الحسن البصري وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله في الجهاد ورابطوا في سبيل الله وعن محمد بن ","part":6,"page":85},{"id":3265,"text":" كعب القرظي اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم وعن زيد بن أسلم اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل قال بن قتيبة أصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادا للقتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وأخرج ذلك بن أبي حاتم وبن جرير وغيرهما وتفسيره برباط الخيل يرجع إلى الأول وفي الموطأ عن أبي هريرة مرفوعا وانتظار الصلاة فذلكم الرباط وهو في السنن عن أبي سعيد وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزو فيه رباط انتهى وحمل الآية على الأول أظهر وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك وأما التقييد باليوم في الترجمة واطلاقه في الآية فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيد بالحديث فإنه يشعر بأن أقل الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة وذكره مع موضع سوط يشير إلى ذلك أيضا \r\n 2735 - قوله سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير أنه سمع وهي تحذف من الخط كثيرا قوله خير من الدنيا وما عليها تقدم في أوائل الجهاد من حديث سهل بن سعد هذا مختصرا بلفظ وما فيها والتعبير بقوله وما عليها أبلغ وتقدم الكلام هناك على حديث الروحة والغدوة وكذا على حديث موضع سوط أحدكم لكن من حديث أنس وسيأتي من حديث سهل بن سعد أيضا في صفة الجنة ووقع في حديث سلمان عند أحمد والنسائي وبن حبان رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه ولأحمد والترمذي وبن ماجة عن عثمان رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل قال بن بزيزة ولا تعارض بينهما لأنه يحمل على الإعلام بالزيادة في الثواب عن الأول أو باختلاف العاملين قلت أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة ولا يعارضان حديث الباب أيضا لأن صيام شهر وقيامه خير من الدنيا وما عليها ","part":6,"page":86},{"id":3266,"text":" ( قوله باب من غزا بصبي للخدمة ) \r\n يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية ويعقوب المذكور في الإسناد هو بن عبد الرحمن الإسكندراني وعمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب وسأذكر معظم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى وقد اشتمل على عدة من أحاديث الاستعاذة ويأتي شرحها في الدعوات وقصة صفية بنت حيي والبناء بها ويأتي شرح ذلك في النكاح وقوله صلى الله عليه و سلم لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه وقوله عن المدينة اللهم إني أحرم ما بين لابتيها وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم من أصل الحديث شيء يتعلق بستر العورة في كتاب الصلاة لكن ذلك القدر ليس في هذه الرواية والغرض من الحديث هنا صدره وقد استشكل من حيث أن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي صلى الله عليه و سلم من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي صلى الله عليه و سلم تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره وأجيب بأن معنى \r\n 2736 - قوله لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم تعيين من يخرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة أنسا فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك وفي الحديث جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن ذلك لم يقع ذكره في هذا الحديث وحمل الصبيان في الغزو كذا قاله بعض الشراح وتبعوه وفيه نظر لأن أنسا حينئذ كان قد زاد على خمسة عشر لأن خيبر كانت سنة سبع من الهجرة وكان عمره عند الهجرة ثمان سنين ولا يلزم من عدم ذكر الأجرة عدم وقوعها قوله هذا جبل يحبنا ونحبه قيل هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق الله المحبة في بعض الجمادات وقيل هو على المجاز والمراد أهل أحد على حد قوله تعالى واسأل القرية وقال الشاعر وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ","part":6,"page":87},{"id":3267,"text":" ( قوله باب ركوب البحر ) \r\n كذا أطلق الترجمة وخصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو وقد اختلف السلف في جواز ركوبه وتقدم في أوائل البيوع قول مطر الوراق ما ذكره الله الا بحق واحتج بقوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر وفي حديث زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة وفي رواية فلا يلومن الا نفسه أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث وزهير مختلف في صحبته وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه فقال في روايته عن زهير عن رجل من الصحابة وإسناده حسن وفيه تقييد المنع بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك فمنعه للمرأة مطلقا وهذا الحديث حجة للجمهور وقد تقدم قريبا أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان وذكر مالك أن عمر كان يمنع الناس من ركوب البحر حتى كان عثمان فما زال معاوية يستأذنه حتى أذن له \r\n 2737 - قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري وقد سبق الحديث قريبا وأن شرحه سيأتي في كتاب الاستئذان \r\n ( قوله باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ) \r\n أي ببركتهم ودعائهم \r\n 2738 - قوله وقال بن عباس أخبرني أبو سفيان أي بن حرب فذكر طرفا من الحديث الطويل وقد تقدم موصولا في بدء الوحي والغرض منه قوله في الضعفاء وهم أتباع الرسل وطريق الاحتجاج به حكاية بن عباس ذلك وتقريره له ثم ذكر في الباب حديثين الأول قوله حدثنا محمد بن طلحة أي أبو مصرف وقوله \r\n 2739 - عن طلحة أي بن مصرف وهو والد محمد بن طلحة الراوي عنه ومصعب بن سعد أي بن أبي وقاص وقوله رأى سعد أي بن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه ثم أن صورة هذا السياق مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإسماعيلي فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ ","part":6,"page":88},{"id":3268,"text":" حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر المرفوع دون ما في أوله وكذا أخرجه هو والنسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه أنه ظن أن له فضلا على من دونه الحديث ورواه عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه اختصره ولفظه ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة وقال غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام قوله رأى أي ظن وهي رواية النسائي قوله على من دونه زاد النسائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أي بسبب شجاعته ونحو ذلك قوله هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم في رواية النسائي إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم واخلاصهم وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم قال بن بطال تأويل الحديث أن الضعفاء أشد اخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا وقال المهلب أراد صلى الله عليه و سلم بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة فأعلمه صلى الله عليه و سلم أن سهام المقاتلة سواء فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه وبهذا يظهر السر في تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني \r\n 2740 - قوله عن عمرو هو بن دينار وجابر هو بن عبد الله وروايته عن أبي سعيد من رواية الأقران قوله يغزو فئام بكسر الفاء ويجوز فتحها وبهمزة على التحتانية ويجوز تسهيلها أي جماعة وسيأتي شرحه في علامات النبوة وفضائل الصحابة قال بن بطال هو كقوله في الحديث الآخر خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم ثم لتابعيهم لفضلهم قال ولذلك كان الصلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل فكيف بمن بعدهم والله المستعان ","part":6,"page":89},{"id":3269,"text":" ( قوله باب لا يقال فلان شهيد ) \r\n أي على سبيل القطع بذلك الا أن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء بفتح المهملة وسكون الجيم ثم فاء عن عمر وله شاهد في حديث مرفوع أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن الصلت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تعدون الشهيد قالوا من أصابه السلاح قال كم من أصابه السلاح وليس بشهيد ولا حميد وكم من مات على فراشه حتف أنفه عند الله صديق وشهيد وفي إسناده نظر فإنه من رواية عبد الله بن خبيق بالمعجمة والموحدة والقاف مصغر عن يوسف بن أسباط الزاهد المشهور وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال \r\n 2741 - قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم الله أعلم بمن يجاهد في سبيله والله أعلم بمن يكلم في سبيله أي يجرح وهذا طرف من حديث تقدم في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ الأول ومن طريق الأعرج عنه باللفظ الثاني ووجه أخذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي موسى الماضي من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ولا يطلع على ذلك إلا بالوحي فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطى حكم الشهادة فقوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله فلا ينبغي إطلاق كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة الذي بالغ في القتال حتى قال المسلمون ما أجزأ أحد ما أجزأ ثم كان آخر أمره أن قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي حيث ذكره المصنف ووجه أخذ الترجمة منه أنهم شهدوا رجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبا لقومه فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا وأن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب والله أعلم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى تبوك قال لا يخرج معنا الا مقوى فخرج رجل على بكر ضعيف فوقص فمات فقال الناس الشهيد الشهيد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بلال ناد أن الجنة لا يدخلها عاص وفيه إشارة إلى أن الشهيد لا يدخل النار لأنه صلى الله عليه و سلم قال أنه من أهل النار ولم يتبين منه الا ","part":6,"page":90},{"id":3270,"text":" قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر لكن يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على كفره في الباطن أو أنه أستحل قتل نفسه وقد يتعجب من المهلب حيث قال أن حديث الباب ضد ما ترجم به البخاري لأنه قال لا يقال فلان شهيد والحديث فيه ضد الشهادة وكأنه لم يتأمل مراد البخاري وهو ظاهر كما قررته بحمد الله تعالى \r\n ( قوله باب التحريض على الرمي ) \r\n وقول الله عز و جل وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية لمح بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي وهو عند مسلم من حديث عقبة بن عامر ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الا أن القوة الرمي ثلاثا ولأبي داود وبن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر رفعه أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله فارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا الحديث وفيه ومن ترك الرمي بعد علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها ولمسلم من وجه آخر عن عقبة رفعه من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى ورواه بن ماجة بلفظ فقد عصاني قال القرطبي إنما فسر القوة بالرمي وأن كانت القوة تظهر باعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه وذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث سلمة بن الأكوع \r\n 2743 - قوله مر النبي صلى الله عليه و سلم على نفر من أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة قوله ينتضلون بالضاد المعجمة أي يترامون والتناضل الترامي للسبق ونضل فلان فلانا إذا غلبه قوله وأنا مع بني فلان في حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة عند بن حبان والبزار وأنا مع بن الأدرع انتهى واسم بن الأدرع محجن وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في هذا الحديث عند الطبراني قال فيه وأنا مع محجن بن الأدرع ومثله في مرسل عروة أخرجه السراج عن قتيبة عن بن لهيعة عن أبي الأسود عنه وهو صحابي معروف له حديث آخر في الأدب المفرد للبخاري وفي أبي داود والنسائي وبن خزيمة وقيل اسم بن الأدرع سلمة حكاه بن منده قال والأدرع ","part":6,"page":91},{"id":3271,"text":" لقب واسمه ذكوان والله أعلم قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم اسم قائل ذلك منهم نضلة الأسلمي ذكره بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة قالوا بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمى معه وأنت معه قوله وأنا معكم كلكم بكسر اللام ووقع في رواية عروة وأنا مع جماعتكم والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير ويحتمل أن يكون قام مقام المحلل فيخرج السبق من عنده ولا يخرج كما تقدم ولا سيما وقد خصه بعضهم بالامام قال المهلب يستفاد منه أن من صار السلطان عليه في جملة المناضلين له أن لا يتعرض لذلك كما فعل هؤلاء القوم حيث أمسكوا لكون النبي صلى الله عليه و سلم مع الفريق الآخر خشية أن يغلبوهم فيكون النبي صلى الله عليه و سلم مع من وقع عليه الغلب فأمسكوا عن ذلك تأدبا معه انتهى وتعقب بأن المعنى الذي أمسكوا له لم ينحصر في هذا بل الظاهر أنهم أمسكوا لما استشعروا من قوة قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النبي صلى الله عليه و سلم معهم وذلك من أعظم الوجوه المشعرة بالنصر وقد وقع في رواية حمزة بن عمرو عند الطبراني فقالوا من كنت معه فقد غلب وكذا في رواية بن إسحاق فقال نضلة لا نغلب من كنت معه واستدل بهذا الحديث على أن اليمن من بني إسماعيل وفيه نظر لما سيأتي في مناقب قريش من أنه استدلال بالأخص على الأعم وفيه أن الجد الأعلى يسمى أبا وفيه التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وتطييب قلوب من هم دونه وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم ومعرفته بأمور الحرب وفيه الندب إلى أتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها وفيه حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه و سلم الحديث الثاني حديث أبي أسيد بضم الهمزة ووقع في رواية السرخسي وحده بفتحها وهو خطأ وقوله \r\n 2744 - إذا أكثبوكم كذا في نسخ البخاري بمثلثة ثم موحدة والكثب بفتحتين القرب فالمعنى إذا دنوا منكم وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد وزعم الداودي أن معنى أكثبوكم كاثروكم قال وذلك أن النبل إذا رمى في الجمع لم يخطئ غالبا ففيه ردع لهم وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يعرف وتفسير الكثب بالكثرة غريب والأول هو المعتمد وقد بينته رواية أبي داود حيث زاد في آخره واستبقوا نبلكم وفي رواية له ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فظهر أن معنى الحديث الأمر بترك الرمي والقتال حتى يقربوا لأنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب في غير منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله واستبقوا نبلكم وعرف بقوله ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم أن المراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم والنبل بفتح النون وسكون الموحدة جمع نبله ويجمع أيضا على نبال وهي السهام العربية اللطاف تنبيه وقع في إسناد هذا الحديث اختلاف سأبينه أن شاء الله تعالى في غزوة بدر ","part":6,"page":92},{"id":3272,"text":" ( قوله باب اللهو بالحراب ونحوها ) \r\n أي من آلات الحرب وكأنه يشير بقوله ونحوها إلى ما روى أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ليس من اللهو أي مشروع أو مطلوب الا تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ثم أورد فيه حديث أبي هريرة بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه و سلم الحديث ولم يقع في هذه الرواية ذكر الحراب وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب الصلاة وذكرنا فوائده هناك وفي كتاب العيدين قال بن التين يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم وهذا أولى لقوله في الحديث وهم يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وهذا لا يمنع الاحتمال المذكور أولا ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من اللعب المباح وأما النبي صلى الله عليه و سلم فكان بصدد بيان الجواز وقوله زاد على حدثنا عبد الرزاق وقع في رواية الكشميهني زادنا علي ","part":6,"page":93},{"id":3273,"text":" ( قوله باب المجن ) \r\n في رواية بن شبويه الترسة جمع ترس والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون أي الدرقة قال بن المنير وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه الآلات ينافي التوكل والحق أن الحذر لا يرد القدر ولكن يضيق مسالك الوسوسة لما طبع عليه البشر \r\n 2746 - قوله ومن يترس بترس صاحبه أي فلا بأس به ثم ذكر فيه أربعة أحاديث الأول حديث أنس كان أبو طلحة يترس مع النبي صلى الله عليه و سلم بترس واحد الحديث أورده مختصرا من هذا الوجه وسيأتي بأتم من هذا السياق في المناقب في غزوة أحد قيل أن الرامي يحتاج إلى من يستره لشغله يديه جميعا بالرمي فلذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يترسه بترسه ثانيها حديث سهل وهو بن سعد لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه و سلم على رأسه الحديث والغرض منه \r\n 2747 - قوله وكان على يختلف بالماء في المجن وقد تقدمت له طريق أخرى قريبا ويأتي الكلام عليه في غزوة أحد أن شاء الله تعالى ثالثها حديث عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث ذكر منه طرفا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب فرض الخمس وفي الفرائض والغرض منه \r\n 2748 - قوله هنا ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة لأن المجن من جملة آلات السلاح كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كانت عنده درقة فقال لولا أن عمر قال لي أحبس سلاحك لأعطيت هذه الدرقة لبعض أولادي رابعها حديث علي في قوله صلى الله عليه و سلم لسعد بن أبي وقاص إرم فداك أبي وأمي وسيأتي شرحه مستوفى في المناقب وفي غزوة أحد وقوله \r\n 2749 - فيه حدثنا قبيصة هو بن عقبة وسفيان هو الثوري وزعم أبو نعيم في المستخرج أن لفظ قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري وأن الصواب حدثنا قتيبة وعلى هذا فسفيان هو بن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري لكن لا أعرف لإنكاره معنى إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين وقد أخرجه المصنف في الأدب من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري ووقع في رواية النسفي هنا عن مسدد عن يحيى أيضا ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدا من ركني الترجمة وقد أثبت بن شبويه في روايته قبله لفظ باب بغير ترجمة وله مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه وفي حديث علي جواز التفدية وسيأتي بسط ذلك بادلته وبيان ما يعارضه في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":94},{"id":3274,"text":" ( قوله باب الدرق ج ) \r\n مع درقة أي جواز اتخاذ ذلك أو مشروعيته \r\n 2750 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي في الأطراف وأغفل ذلك في التهذيب وهذا الحديث قد تقدم في أول العيدين عن أحمد عن بن وهب وبينت هناك الاختلاف في أبيه وهو المراد بقوله في هذا الباب قال أحمد يعني عن بن وهب بهذا السند وقوله فيه فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا في رواية أبي ذر عمد بدل غفل وكذا في رواية أبي زيد المروزي قال عياض ورواية الأكثر هي الوجه \r\n ( قوله باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق ) \r\n الحمائل بالمهملة جمع حميلة وهي ما يقلد به السيف وأورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب الفرس العرى وباب الشجاعة في الحرب وسياقه هنا أتم وسبق شرحه في الهبة والغرض منه هنا قوله وفي عنقه السيف فدل على جواز ذلك وقوله \r\n 2751 - لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين قال بن المنير مقصود المصنف من هذه التراجم أن يبين رأى السلف في آلة الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ليكون أطيب للنفس وأنفى للبدعة \r\n ( قوله باب ما جاء في حلية السيوف ) \r\n أي من الجواز وعدمه \r\n 2752 - قوله سمعت سليمان بن حبيب هو المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز وغيره ومات سنة عشرين أو بعدها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله لقد فتح الفتوح قوم وقع عند بن ماجة لتحديث أبي أمامة بذلك سبب وهو دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة فغضب وقال فذكره وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص وزاد فيه لأنتم أبخل من أهل الجاهلية أن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم أنتم ","part":6,"page":95},{"id":3275,"text":" تمسكون وأخرجه هشام بن عمار في فوائده والطبراني من طريقه من وجه آخر عن سليمان بن حبيب قال نزلنا حمص قافلين من الروم فإذا عبد الله بن أبي زكريا ومكحول فانطلقنا إلى أبي أمامة فإذا شيخ هرم فلما تكلم إذا رجل يبلغ حاجته ثم قال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغ ما أرسل به وأنتم تبلغون عنا ثم نظر إلى سيوفنا فإذا فيها شيء من الفضة فغضب حتى أشتد غضبه قوله العلابي بفتح المهملة وتخفيف اللام وكسر الموحدة جمع علباء بسكون اللام وقد فسره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال العلابي الجلود الخام التي ليست بمدبوغة وقال غيره العلابي العصب تؤخذ رطبة فيشد بها جفون السيوف وتلوى عليها فتجف وكذلك تلوى رطبة على ما يصدع من الرماح وقال الخطابي هي عصب العنق وهي أمتن ما يكون من عصب البعير وزعم الداودي أن العلابي ضرب من الرصاص فاخطأ كما نبه عليه القزاز في شرح غريب الجامع وكأنه لما رآه قرن بالآنك ظنه ضربا منه وزاد هشام بن عمار في روايته والحديد وزاد فيه أشياء لا تتعلق بالجهاد والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف وهو الرصاص وهو واحد لا جمع له وقيل هو الرصاص الخالص وزعم الداودي أن الآنك القصدير وقال بن الجوزي الآنك الرصاص القلعي وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة موضع بالبادية ينسب ذلك إليه وتنسب إليه السيوف أيضا فيقال سيوف قلعية وكأنه معدن يوجد فيه الحديد والرصاص وفي هذا الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الفضة والذهب أولى وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما شرع لارهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم \r\n ( قوله باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه و سلم وهو نائم والغرض منه \r\n 2753 - قوله فنزل تحت شجرة فعلق بها سيفه وسيأتي شرحه في كتاب المغازي ","part":6,"page":96},{"id":3276,"text":" ( قوله باب لبس البيضة ) \r\n بفتح الموحدة وهي ما يلبس في الرأس من آلات السلاح ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه وهشمت البيضة على رأسه وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه قوله باب من لم ير كسر السلاح وعقر الدواب عند الموت كأنه يشير إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس فيهم وربما كان يعهد بذلك لهم قال بن المنير وفي ذلك إشارة إلى انقطاع عمل الجاهلي الذي كان يعمله لغير الله وبطلان آثاره وخمول ذكره بخلاف سنة المسلمين في جميع ذلك انتهى ولعل المصنف لمح بذلك إلى من نقل عنه أنه كسر رمحه عند الاصطدام حتى لا يغنمه العدو أن لو قتل وكسر جفن سيفه وضرب بسيفه حتى قتل كما جاء نحو ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة فأشار إلى أن هذا شيء فعله جعفر وغيره عن اجتهاد والأصل عدم جواز اتلاف المال لأنه يفعل شيئا محققا في أمر غير محقق وذكر فيه حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ما ترك النبي صلى الله عليه و سلم أي عند موته الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وسيأتي شرحه في المغازي وزعم الكرماني أن مناسبته للترجمة أنه صلى الله عليه و سلم مات وعليه دين ولم يبع فيه شيئا من سلاحه ولو كان رهن درعه وعلى هذا فالمراد بكسر السلاح بيعه ولا يخفى بعده \r\n ( قوله باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر ) \r\n ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين ","part":6,"page":97},{"id":3277,"text":" من وجهين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه حديث جابر الماضي قبل بابين من وجهين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه قال القرطبي هذا يدل على أنه صلى الله عليه و سلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس بخلاف ما كان عليه في أول الأمر فإنه كان يحرس حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس قلت قد تقدم ذلك قبل أبواب لكن قد قيل أن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي صلى الله عليه و سلم أعظم شجرة وأظلها فنزل تحت شجرة فجاء رجل فأخذ سيفه فقال يا محمد من يمنعك مني قال الله فانزل الله والله يعصمك من الناس وهذا إسناد حسن فيحتمل أن كان محفوظا أن يقال كان مخيرا في اتخاذ الحرس فتركه مرة لقوة يقينه فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك \r\n ( قوله باب ما قيل في الرماح ) \r\n أي في اتخاذها واستعمالها أي من الفضل قوله ويذكر عن بن عمر الخ هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب بضم الميم وكسر النون ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة عن بن عمر بلفظ بعثت بين يدي الساعة مع السيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وأخرج أبو داود منه قوله من تشبه بقوم فهو منهم حسب من هذا الوجه وأبو منيب لا يعرف اسمه وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي صلى الله عليه و سلم بتمامه وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه و سلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال بعض العلماء أنها أفضل المكاسب والمراد بالصغار وهو بفتح المهملة وبالمعجمة بذل الجزية وفي قوله تحت ظل رمحي إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من آلات الحرب كالسيف أن عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح فلما كان ظل الرمح أسبغ كان نسبة الرزق إليه أليق وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف كما سيأتي قريبا من قوله صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":98},{"id":3278,"text":" الجنة تحت ظلال السيوف فنسب الرزق إلى ظل الرمح لما ذكرته أن المقصود بذكر الرمح الراية ونسبت الجنة إلى ظل السيف لأن الشهادة تقع به غالبا ولأن ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد المقاتل ولأن ظل السيف لا يظهر الا بعد الضرب به لأنه قبل ذلك يكون مغمودا معلقا وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين لمالك وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج والغرض منه \r\n 2757 - قوله فسألهم رمحه فأبوا \r\n ( قوله باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي من أي شيء كانت وقوله والقميص في الحرب أي حكمه وحكم لبسه قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله هو طرف من حديث لأبي هريرة تقدم شرحه في كتاب الزكاة والأدراع جمع درع وهو القميص المتخذ من الزرد وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من الصحابة فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل ثم ذكر فيه أحاديث الأول حديث بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر والغرض منه قوله وهو في الدرع وقوله فيه حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وقوله وقال وهيب يعني بن ","part":6,"page":99},{"id":3279,"text":" خالد حدثنا خالد يوم بدر يعني أن وهيب بن خالد رواه عن خالد وهو الحذاء شيخ عبد الوهاب فيه عن عكرمة عن بن عباس فزاد بعد \r\n 2758 - قوله وهو في قبة يوم بدر وقد رواه محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الوهاب كذلك كما سيأتي في المغازي وكذلك قال إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب الثقفي فلعل محمد بن المثنى شيخ البخاري لم يحفظها ورواية وهيب وصلها المؤلف في تفسير سورة القمر ويأتي بيان ما استشكل من هذا الحديث في غزوة بدر وهو من مراسيل الصحابة لأن بن عباس لم يحضر ذلك وسيأتي ما فيه هناك ثانيها حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه و سلم ودرعه مرهونة الحديث \r\n 2759 - قوله وقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد يعني أن يعلى وهو بن عبيد رواه عن الأعمش بالإسناد المذكور فزاد أن الدرع كانت من حديد وقد وصله المؤلف في السلم كذلك قوله وقال معلى عن عبد الواحد يعني أن معلى بن أسد رواه عن عبد الواحد بن زياد فقال فيه أيضا رهنه درعا من حديد وقد وصله المصنف في الاستقراض وتقدم الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الرهن ثالثها حديث أبي هريرة في البخيل المتصدق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة والغرض منه هنا ذكر الجبتين فإنه روى بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة وروى بالنون وهو المناسب للدرع وقد تقدم بيان اختلاف الرواة في ذلك هناك والجبة بالموحدة ما قطع من الثياب مشمرا قاله في المطالع ومحل استشهاده للترجمة وأن كان الممثل به في المثل لا يشترط وجوده فضلا عن مشروعيته من جهة أنه مثل بدرع الكريم فتشبيه الكريم المحمود بالدرع يشعر بأن الدرع محمود وموضع الشاهد منه درع الكريم لا درع البخيل وكأنه أقام الكريم مقام الشجاع لتلازمهما غالبا وكذلك ضدهما \r\n ( قوله باب الجبة في السفر والحرب ) \r\n ذكر فيه حديث المغيرة في قصة المسح على الخفين وفيه وعليه جبة شامية وفيه فذهب يخرج يديه من كميه وكانا ضيقين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام على الحديث مستوفى في باب المسح على الخفين من كتاب الطهارة ","part":6,"page":100},{"id":3280,"text":" ( قوله باب الحرير في الحرب ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في الرخصة للزبير وعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير ذكره من خمسة طرق ففي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة من حكة كانت بهما وكذا قال شعبة في أحد الطريقين وفي رواية همام عن قتادة في أحد الطريقين يعني القمل ورجح بن التين الرواية التي فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة تأولها فأخطأ وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال بن العربي قد ورد أنه أرخص لكل منهما فالافراد يقتضي أن لكل حكمة قلت ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب ووقع في رواية محمد بن بشار عن غندر رخص أو أرخص كذا بالشك وقد أخرجه أحمد عن غندر بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا قال وكيع عن شعبة كما سيأتي في كتاب اللباس وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام فرأيته عليهما في غزاة ووقع في رواية أبي داود في السفر من حكة وقد ترجم له في اللباس ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ولم يقيده بالحرب فزعم بعضهم أن الحرب في الترجمة بالجيم وفتح الراء وليس كما زعم لأنها لا يبقى لها في أبواب الجهاد مناسبة ويلزم منه إعادة الترجمة في اللباس إذ الحكة والجرب متقاربان وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطا من جوازه للحكة فقال دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنه لا يختص بالسفر وعن بعض الشافعية يختص وقال القرطبي الحديث حجة على من منع الا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى قلت قد جنح إلى ذلك عمر رضي الله عنه فروى بن عساكر من طريق بن عوف عن بن سيرين أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير فقال ما هذا فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن ثم أمر من حضره فمزقوه رجاله ثقات الا أن فيه انقطاعا وقد اختلف السلف في لباسه فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقا وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة وحكى بن حبيب عن بن الماجشون أنه يستحب في الحرب وقال المهلب لباسه في الحرب لارهاب العدو وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب انتهى ووقع في كلام النووي تبعا لغيره أن الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة وتعقب ","part":6,"page":101},{"id":3281,"text":" بأن الحرير حار فالصواب أن الحكمة فيه لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة كالقمل والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يذكر في السكين ) \r\n ذكر فيه حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يحتز من كتف شاة الحديث وفي الطريق الأخرى فألقى السكين وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قوله باب ما قيل في قتال الروم أي من الفضل واختلف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم واسم جدهم قيل روماني وقيل هو بن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح \r\n 2766 - قوله عن خالد بن معدان بفتح الميم وسكون المهملة والإسناد كله شاميون وإسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسب لجده قوله عمير بن الأسود العنسي بالنون والمهملة وهو شامي قديم يقال اسمه عمرو وعمير بالتصغير لقبه وكان عابدا مخضرما وكان عمر يثني عليه ومات في خلافة معاوية وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة وأم حرام بمهملتين تقدم ذكرها في أوائل الجهاد في حديث أنس وقد حدث عنها أنس هذا الحديث أتم من هذا السياق وأخرج الحسن بن سفيان هذا الحديث في مسنده عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بسند البخاري وزاد في آخره قال هشام رأيت قبرها بالساحل قوله يغزون مدينة قيصر يعني القسطنطينية قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه بن التين وبن المنير بما حاصله أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه و سلم مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم وأما قول بن التين يحتمل أن ","part":6,"page":102},{"id":3282,"text":" يكون لم يحضر مع الجيش فمردود الا أن يريد لم يباشر القتال فيمكن فإنه كان أمير ذلك الجيش بالاتفاق وجوز بعضهم أن المراد بمدينة قيصر المدينة التي كان بها يوم قال النبي صلى الله عليه و سلم تلك المقالة وهي حمص وكانت دار مملكته إذ ذاك وهذا يندفع بأن في الحديث أن الذين يغزون البحر قبل ذلك وأن أم حرام فيهم وحمص كانت قد فتحت قبل الغزوة التي كانت فيها أم حرام والله أعلم قلت وكانت غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنتين وخمسين من الهجرة وفي تلك الغزاة مات أبو أيوب الأنصاري فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية وأن يعفى قبره ففعل به ذلك فيقال أن الروم صاروا بعد ذلك يستسقون به وفي الحديث أيضا الترغيب في سكنى الشام وقوله قد أوجبوا أي فعلوا فعلا وجبت لهم به الجنة \r\n ( قوله باب قتال اليهود ) \r\n ذكر فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وهو أخبار بما يقع في مستقبل الزمان \r\n 2767 - قوله الفروي بفتح الفاء والراء منسوب إلى جده أبي فروة وإسحاق هذا غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الضعيف وهو أعني إسحاق بن عبد الله عم والد هذا وإسحاق هذا ربما روى عنه البخاري بواسطة وهذا الحديث مما حدث به مالك خارج الموطأ ولم ينفرد به إسحاق المذكور بل تابعه بن وهب ومعن بن عيسى وسعيد بن داود والوليد بن مسلم أخرجها الدارقطني في غرائب مالك وأخرج الإسماعيلي طريق بن وهب فقط قوله تقاتلون فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد غيره ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار إليه صلى الله عليه و سلم لم يأت بعد وإنما أراد بقوله تقاتلون مخاطبة المسلمين ويستفاد منه أن الخطاب الشفاهي يعم المخاطبين ومن بعدهم وهو متفق عليه من جهة الحكم وإنما وقع الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك المخاطبة نفسها أو بطريق الإلحاق وهذا الحديث يؤيد من ذهب إلى الأول وفيه إشارة إلى بقاء دين الإسلام إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل الدجال ويستأصل اليهود الذين هم تبع الدجال على ما ورد من طريق أخرى وسيأتي بيانها مستوفى في علامات النبوة أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":103},{"id":3283,"text":" ( قوله باب قتال الترك ) \r\n اختلف في أصل الترك فقال الخطابي هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام وقال كراع هم الديلم وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو عمرو هم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة وقال وهب بن منبه هم بنو عم يأجوج ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم فسموا الترك وقيل إنهم من نسل تبع وقيل من ولد افريدون بن سام بن نوح وقيل بن يافث لصلبه وقيل بن كومى بن يافث ذكر فيه حديثين أحدهما حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون قوله من أشراط الساعة زاد الكشميهني في أوله أن قوله ينتعلون نعال الشعر هذا والحديث الذي بعده ظاهر في أن الذين ينتعلون الشعر غير الترك وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد قال بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر قلت بابك بموحدتين مفتوحتين وآخره كاف يقال له الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وكان من طائفة من الزنادقة استباحوا المحرمات وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون وغلبوا على كثير من بلاد العجم كطبرستان والرى إلى أن قتل بابك المذكور في أيام المعتصم وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين أو قبلها وقتله في سنة اثنتين وعشرين \r\n 2769 - قوله المجان بالجيم وتشديد النون جمع مجن وقد تقدم ذكره قبل أبواب والمطرقة التي ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول طارقت بين النعلين أي جعلت إحداهما على الأخرى وقال الهروي هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به ثانيهما حديث أبي هريرة في ذلك \r\n ( قوله باب قتال الذين ينتعلون الشعر ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور من وجه آخر \r\n 2771 - قوله قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد هو موصول بالإسناد المذكور وأخطأ من زعم أنه معلق وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبادة عن سفيان بالإسنادين معا قوله رواية هو عوض عن قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد عن سفيان بلفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في الباب الذي قبله من وجه آخر عن الأعرج بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وزاد فيه حمر الوجوه ولم يذكر صغار الأعين وقوله ذلف الأنوف أي صغارها والعرب تقول أملح النساء الذلف وقيل الذلف الاستواء في طرف الأنف وقيل قصر الأنف وانبطاحه وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في علامات النبوة أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":104},{"id":3284,"text":" ( قوله باب من صف أصحابه عند الهزيمة ) \r\n أي صف من ثبت معه بعد هزيمة من انهزم ذكر فيه حديث البراء في قصة حنين وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في آخره ثم صف أصحابه وذلك بعد أن نزل واستنصر والمراد بقوله واستنصر أي استنصر الله بعد أن رمى الكفار بالتراب وسيأتي شرح ذلك مستوفى في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":105},{"id":3285,"text":" ( قوله باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ) \r\n ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث علي لما كان يوم الأحزاب الحديث \r\n 2773 - قوله عن هشام هو الدستوائي وزعم الأصيلي أنه بن حسان ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال المناسب أنه هشام بن عروة وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة البقرة أن شاء الله تعالى وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في احراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم ثانيها حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر ودخوله في الترجمة بطريق العموم لأن شدة الوطأة يدخل تحتها ما ترجم به فإن المراد اشدد عليهم البأس والعقوبة والأخذ الشديد وبن ذكوان المذكور في الإسناد هو أبو الزناد واسمه عبد الله وقد تقدم من وجه آخر في كتاب الوتر ويأتي شرحه مستوفى في التفسير أن شاء الله تعالى ثالثها حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له والمراد الدعاء عليهم إذا انهزموا أن لا يستقر لهم قرار وقال الداودي أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند اللقاء فلا يثبتوا وقد ذكر الإسماعيلي من وجه آخر زيادة في هذا الدعاء وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو أن شاء الله تعالى رابعها حديث عبد الله بن مسعود في قصة الجزور التي نحرت بمكة وفيه اللهم عليك بقريش وفيه ما قررته ","part":6,"page":106},{"id":3286,"text":" في الحديث الثاني قوله قال أبو إسحاق هو بالإسناد المذكور وكأنه لما حدث سفيان بهذا الحديث كان نسي السابع وقول المصنف قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة أمية أو أبي والصحيح أمية أراد بذلك أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال أبي بن خلف وهذه رواية سفيان وهو الثوري هنا وحدث به أخرى فقال أمية وهي رواية شعبة وحدث به أخرى فشك فيه ويوسف المذكور هو بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده وقد وصل المصنف حديثه بطوله في الطهارة وطريق شعبة وصلها المؤلف أيضا في كتاب المبعث وقد بينت في الطهارة أن إسرائيل روى عن أبي إسحاق هذا الحديث فسمى السابع وذكرت ما فيه من البحث خامسها حديث عائشة في قصة اليهود وفيه فلم تسمعي ما قلت وعليكم وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا وقد ذكرها الإسماعيلي هنا من الوجه الذي أخرجه البخاري ففيه مشروعية الدعاء على المشركين ولو خشي الداعي أنهم يدعون عليه وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستئذان أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ) \r\n المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك وأورد فيه طرفا من حديث بن عباس في شأن هرقل وقد ذكره بعد بابين من وجه آخر عن بن شهاب بطوله وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وهذه الطريق أهملها المزي في الأطراف وارشادهم منه ظاهر وأما تعليمهم الكتاب فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية وكأنه سلطهم على تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن ورخص أبو حنيفة واختلف قول الشافعي والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين والله أعلم ويفرق أيضا بين القليل منه والكثير كما تقدم في أوائل كتاب الحيض ","part":6,"page":107},{"id":3287,"text":" ( قوله باب الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم اهد دوسا وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله ليتألفهم من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين وأنه صلى الله عليه و سلم كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث التي قبل هذا بباب والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس وسيأتي شرح الحديث المذكور في المغازي أن شاء الله تعالى قوله باب دعوة اليهود والنصارى أي إلى الإسلام وقوله وعلى ما يقاتلون إشارة إلى أن ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال تقاتلوهم حتى يكونوا مثلنا وفيه أمره صلى الله عليه و سلم له بالنزول بساحتهم ثم دعائهم إلى الإسلام ثم القتال ووجه أخذه من حديثي الباب أنه صلى الله عليه و سلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم قوله وما كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر قد ذكر ذلك في الباب مسندا وقوله والدعوة قبل القتال كأنه يشير إلى حديث بن عون في اغارة النبي صلى الله عليه و سلم على بني المصطلق على غرة وهو متخرج عنده في كتاب الفتن وهو محمول عند من يقول باشتراط الدعاء قبل القتال على أنه بلغتهم الدعوة وهي مسألة خلافية فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى نص عليه الشافعي وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع قلت وهو منزل على الحالين ","part":6,"page":108},{"id":3288,"text":" المتقدمين ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أنس في اتخاذ الخاتم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب اللباس ثانيهما حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث كتابه إلى كسرى وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وفيه أن المبعوث به كان عبد الله بن حذافة السهمي ونذكر هناك ما يتعلق بكسرى وما المراد بعظيم البحرين وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق وفيه إرشاد المسلم إلى الكافر وأن العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل ولهذا مزق كسرى الكتاب ولم يتعرض للرسول ","part":6,"page":109},{"id":3289,"text":" ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم الناس إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون ) \r\n الله وقوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب الآية أورد فيه أحاديث أحدها حديث بن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى قيصر وفيه حديث عن أبي سفيان بن حرب وقد تقدم بطوله في بدء الوحي والكلام عليه مستوفى وهو ظاهر فيما ترجم به ويأتي شيء من الكلام عليه في تفسير سورة آل عمران أن شاء الله تعالى وأما قوله تعالى ما كان لبشر فالمراد من الآية الإنكار على من قال كونوا عبادا لي من دون الله ومثلها قوله تعالى يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس الآية وقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله الآية ثانيها حديث سهل بن سعد في إعطاء على الراية يوم خيبر وسيأتي شرحه في المغازي والغرض منه \r\n 2783 - قوله ثم ادعهم إلى الإسلام ثالثها حديث أنس في ترك الاغارة على من سمع منهم الأذان ذكره من وجهين وسيأتي وشرحه في غزوة خيبر أيضا وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة فيجمع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بان الدعوة مستحبة لا شرط وفيه دلالة على الحكم بالدليل لكونه كف عن القتال بمجرد سماع الأذان وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدعاء لأنه كف عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذاك على الحقيقة ووقع هنا فلما أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيهم ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فأتيناهم حين بزغت الشمس ويجمع بأنهم وصلوا أول البلد عند الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا وأجرى النبي صلى الله عليه و سلم فرسه حينئذ في زقاق خيبر كما في الرواية الأخرى فوصل في آخر الزقاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس رابعها حديث أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له أولا حيث قال وعلام تقاتلون وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان في الكلام على حديث بن عمر لكن في حديث بن عمر زيادة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وقد وردت الأحاديث بذلك زائدا بعضها على بعض ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول لا إله إلا الله وفي حديثه من وجه آخر عند مسلم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفي حديث بن عمر ما ذكرت وفي حديث أنس الماضي في أبواب القبلة فإذا صلوا واستقبلوا واكلوا ذبيحتنا قال الطبري وغيره أما الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان الذين لا يقرون بالتوحيد وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوته عموما أو خصوصا وأما الثالث ففيه الإشارة إلى أن من دخل في الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات أن حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في أبواب القبلة \r\n 2786 - قوله رواه عمر وبن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أي مثل حديث أبي هريرة أما رواية عمر فوصلها المؤلف في الزكاة وأما رواية بن عمر فوصلها المؤلف في الإيمان ","part":6,"page":112},{"id":3290,"text":" ( قوله باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس ) \r\n أما الجملة الأولى فمعنى ورى ستر وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره وأصله من الورى بفتح ثم سكون وهو ما يجعل وراء الإنسان لأن من ورى بشيء كأنه جعله وراءه وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة وقيده السيرافي في شرح سيبويه بالهمزة قال وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمز وكأنهم سهلوها وأما الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روى من قوله صلى الله عليه و سلم بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بنون وموحدة مصغر بن شريط بفتح المعجمة أوله وكونه صلى الله عليه و سلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت ثم أورد المصنف أطرافا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة غزوة تبوك ظاهرة فيما ترجم له وروى سعيد بن منصور عن مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عتيبة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس وقوله في الطريق الثانية وعن يونس عن الزهري هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله وهو بن المبارك عن يونس ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن المبارك عن يونس بالحديثين جميعا بالوجهين نعم توقف الدارقطني في هذه الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك من جده وقد أوضحت ذلك في المقدمة والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروايته للجملة الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك ","part":6,"page":113},{"id":3291,"text":" وقد سمع الزهري منهما جميعا وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا وسيأتي مزيد بسط لذلك في المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الخروج بعد الظهر ) \r\n ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في الحج وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله صلى الله عليه و سلم بورك لأمتي في بكورها لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط وحديث بورك لأمتي في بكورها أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث صخر الغامدي بالغين المعجمة وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين نفسا قوله باب الخروج آخر الشهر أي ردا على من كره ذلك من طريق الطيرة وقد نقل بن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للاعمال ويكرهون التصرف في محاق القمر \r\n 2792 - قوله وقال كريب عن بن عباس رضي الله عنهما انطلق النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة لخمس بقين هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج ثم أورد حديث عمرة عن عائشة في ذلك وقد مضى الكلام عليهما في كتاب الحج وفيه استعمال الفصيح في التاريخ وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يؤرخ بما خلا وإذا دخل النصف الثاني يؤرخ بما بقي وقد استشكل قول بن عباس وعائشة أنه خرج لخمس بقين لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت الجمعة فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة ولا يصح ذلك لقول أنس في الحديث الذي قبله أنه صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم خرج وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت وإنما قال الصحابة لخمس بقين بناء على العدد لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء فاتفق أن جاء ناقصا فجاء أول ذي الحجة الخميس فظهر أن الذي كان بقي من الشهر ","part":6,"page":114},{"id":3292,"text":" أربع لا خمس كذا أجاب به جمع من العلماء ويحتمل أن يكون الذي قال لخمس بقين أراد ضم يوم الخروج إلى ما بقي لأن التأهب وقع في أوله وأن اتفق التأخير إلى أن صليت الظهر فكأنهم لما تأهبوا باتوا ليلة السبت على سفر اعتدوا به من جملة أيام السفر والله أعلم \r\n ( قوله باب الخروج في رمضان ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وقد مضى شرحه في كتاب الصيام وأراد به رفع وهم من يتوهم كراهة ذلك قوله باب التوديع عند السفر أي أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه وحديث الباب ظاهر للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق الأولى وهو الأكثر في الوقوع \r\n 2794 - قوله وقال بن وهب الخ وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه وسيأتي موصولا للمصنف من وجه آخر ويأتي شرحه هناك بعد اثنين وأربعين بابا وفيه تسمية من أبهم في هذا \r\n ( قوله باب السمع والطاعة للإمام ) \r\n زاد في رواية الكشميهني ما لم يأمر بمعصية والاطلاق محمول عليه كما هو ","part":6,"page":115},{"id":3293,"text":" في نص الحديث ثم ساق حديث بن عمر في ذلك من وجهين وساقه على لفظ الرواية الثانية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ الرواية الأولى وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني وقوله \r\n 2796 - فلا سمع ولا طاعة بالفتح فيهما والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية \r\n ( قوله باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به ) \r\n يقاتل بفتح المثناة ولم يزد البخاري على لفظ الحديث والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه ووراء يطلق على المعنيين قوله نحن الآخرون السابقون وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع الله الحديث الجملة الأولى طرف من حديث سبق بيانه في كتاب الجمعة وسبق في الطهارة أن عادته في إيراد هذه النسخة وهي شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه لكونه سمعها هكذا وأن مسلما في نسخة معمر عن همام عن أبي هريرة سلك طريقا نحو هذه فإنه يقول في أول كل حديث منها فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيت وكيت وتكلف بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لقوله نحن الآخرون السابقون الإشارة إلى أنه الإمام وأنه يجب على كل أحد أن يقاتل عنه وينصره لأنه وأن تأخر في الزمان لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه أنه أن أدرك زمانه أن يؤمن به وينصره فهم في الصورة أمامه وفي الحقيقة خلفه فناسب ذلك \r\n 2797 - قوله يقاتل من ورائه لأنه أعم من أن يراد بها الخلف أو الأمام وقوله فيه وأن قال بغيره فإن عليه منه كذا هنا قيل استعمل القول بمعنى الفعل حيث قال فإن قال بغيره كذا قال بعض الشراح وليس بظاهر فإنه قسيم قوله فإن أمر فيحمل على أن المراد وأن أمر والتعبير عن الأمر بالقول لا اشكال فيه وقيل معنى قال هنا حكم ثم قيل أنه مشتق من القيل بفتح القاف وسكون التحتانية وهو الملك الذي ينفذ حكمه بلغة حمير وقوله فإن عليه منه أي وزرا وحذف في هذه الرواية على طريق الاكتفاء لدلالة مقابله عليه وقد ثبت في غير هذه الرواية كما سيأتي أن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون من في قوله فإن عليه منه تبعيضية أي فإن عليه بعض ما يقول وفي رواية أبي زيد المروزي منة بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث وهو تصحيف بلا ريب وبالأول جزم أبو ذر وقوله إنما الإمام جنة بضم الجيم أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويكف أذى بعضهم عن بعض والمراد بالامام كل قائم بأمور الناس والله أعلم وسيأتي بقية شرحه في كتاب الأحكام ","part":6,"page":116},{"id":3294,"text":" ( قوله باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا ) \r\n وقال بعضهم على الموت كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين ","part":6,"page":117},{"id":3295,"text":" الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر قوله لقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين الآية قال بن المنير أشار البخاري بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر ووجه أخذه منها قوله تعالى فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك وتعقب بأن البخاري إنما ذكر الآية عقب القول الصائر إلى أن المبايعة وقعت على الموت ووجه انتزاع ذلك منها أن المبايعة فيها مطلقة وقد أخبر سلمة بن الأكوع وهو ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت ولا بد وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى \r\n 2798 - قوله بل بايعهم على الصبر أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا والله أعلم وسيأتي في المغازي موافقة المسيب بن حزن والد سعيد لابن عمر على خفاء الشجرة وبيان الحكمة في ذلك وهو أن لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدا فيما هو دونها وإلى ذلك أشار بن عمر بقوله كانت رحمة من الله أي كان خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى ويحتمل أن يكون معنى قوله رحمة من الله أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها ثم ذكر فيه خمسة أحاديث أحدها حديث بن عمر رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا أي النبي صلى الله عليه و سلم تحتها أي في عمرة الحديبية قوله فسألنا نافعا قائل ذلك هو جويرية بن أسماء الراوي عنه وقد تعقبه الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند وأجيب بأن الظاهر أن نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه عن مولاه بن عمر فيكون مسندا بهذه الطريقة ثانيها حديث عبد الله بن زيد أي بن عاصم الأنصاري المازني \r\n 2799 - قوله لما كان زمن الحرة أي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين كما سيأتي بيان ذلك في موضعه أن شاء الله تعالى قوله أن بن حنظلة أي عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة والسبب في تلقيبه بذلك أنه قتل بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة فمات النبي صلى الله عليه و سلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه وأتى الكرماني بأعجوبة فقال بن حنظلة هو الذي كان يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية والمراد به نفس يزيد لأن جده أبا سفيان كان يكنى أيضا أبا حنظلة فيكون التقدير أن بن أبي حنظلة ثم حذف لفظ أبي تخفيفا أو يكون نسب إلى عمه حنظلة بن أبي سفيان استخفافا واستهجانا واستبشاعا بهذه الكلمة المرة انتهى ولقد أطال رحمه الله في غير طائل وأتى بغير الصواب ولو راجع موضعا آخر من البخاري لهذا الحديث بعينه لرأى فيه ما نصه لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال عبد الله بن زيد علام يبايع حنظلة الناس الحديث وهذا الموضع في أثناء غزوة الحديبية من كتاب المغازي فهذا يرد احتماله الثاني وأما احتماله الأول فيرده اتفاق أهل النقل على أن الأمير الذي كان من قبل يزيد بن معاوية اسمه مسلم بن عقبة لا عبد الله بن حنظلة وأن بن حنظلة كان الأمير على الأنصار وأن عبد الله بن مطيع كان الأمير على من سواهم وأنهما قتلا جميعا في تلك الوقعة والله المستعان قوله لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه إيماء إلى أنه بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك وليس بصريح ولذلك عقبه المصنف بحديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بذلك قال بن المنير ","part":6,"page":118},{"id":3296,"text":" والحكمة في قول الصحابي أنه لا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان مستحقا للنبي صلى الله عليه و سلم على كل مسلم أن يقيه بنفسه وكان فرضا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه وذلك بخلاف غيره ثالثها حديث سلمة فقوله فقلت له يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع والقائل فقلت الراوي عنه وهو يزيد بن أبي عبيد مولاه وهذا الحديث أحد ثلاثيات البخاري وقد أخرجه في الأحكام أيضا ويأتي الكلام عليه هناك أن شاء الله تعالى قال بن المنير الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقداما في الحرب فأكد عليه العقد احتياطا قلت أو لأنه كان يقاتل قتال الفارس والراجل فتعددت البيعة بتعدد الصفة رابعها حديث أنس كانت الأنصار يوم الخندق تقول نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وهو ظاهر فيما ترجم به وقد تقدم موصولا في أوائل الجهاد ويأتي الكلام عليه في المغازي أن شاء الله تعالى خامسها حديث مجاشع وهو بن مسعود وأخوه اسمه مجالد بجيم وسيأتي الكلام عليه في المغازي في غزوة الفتح أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ) \r\n المراد بالعزم الأمر الجازم الذي لا تردد فيه والذي يتعلق به الجار والمجرور محذوف تقديره مثلا محله والمعنى وجوب طاعة الإمام محله فيما لهم به طاقة قوله قال عبد الله أي بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون \r\n 2803 - قوله أتاني اليوم رجل لم أقف على اسمه قوله مؤديا بهمزة ساكنة وتحتانية خفيفة أي كامل الأداء أي أداة الحرب ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من أودى إذا هلك وقال الكرماني معناه قويا وكأنه فسره باللازم وقوله نشيطا بنون وبمعجمة من النشاط قوله نخرج مع أمرائنا كذا في الرواية بالنون من قوله نخرج وعلى هذا فالمراد بقوله رجلا أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلا منا وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول مع امرأته وفيه حينئذ التفات ويحتمل أن يكون بالتحتانية بدل النون وفيه أيضا التفات قوله لا نحصيها أي لا نطيقها لقوله تعالى علم أن لن تحصوه وقيل لا ندري أهي طاعة أم معصية والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به والثاني موافق لقول بن مسعود وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه أي من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه وقوله شك نفسه في شيء من المقلوب إذ التقدير وإذا شك نفسه في شيء أو ضمن شك معنى لصق والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه وقوله حتى يفعله غاية لقوله لا يعزم أو للعزم الذي ","part":6,"page":119},{"id":3297,"text":" يتعلق به المستثنى وهو مرة والحاصل أن الرجل سأل بن مسعود عن حكم طاعة الأمير فأجابه بن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقا لتقوى الله تعالى قوله ما غبر بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي وهو هنا محتمل للامرين قال بن الجوزي هو بالماضي هنا أشبه كقوله ما أذكر والثغب بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها قال القزاز وهو أكثر وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق وقيل هو ما يحتفره السيل في الأرض المنخفضة فيصير مثل الأخدود فيبقى الماء فيه فتصفقه الريح فيصير صافيا باردا وقيل هو نقرة في صخرة يبقى فيها الماء كذلك فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه وما بقي منها بما تأخر من كدره وإذا كان هذا في زمان بن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرا وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام وأما توقف بن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللاشكال الذي وقع له من ذلك وقد أشار إليه في بقية حديثه ويستفاد منه التوقف في الافتاء فيما أشكل من الأمر كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان عينه في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلفه من ذلك ما لا يطيق فمن أجابه بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد وأن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله والله الهادي إلى الصواب \r\n ( قوله باب كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس ) \r\n ( ) \r\n أي لأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به لكن ليس فيه إذا لم يقاتل أول النهار وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند أحمد من وجه آخر عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد أنه كان صلى الله عليه و سلم يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس ولسعيد بن منصور من وجه آخر عن بن أبي أوفى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يمهل إذا زالت الشمس ثم ينهض إلى عدوه وللمصنف في الجزية من حديث النعمان بن مقرن كان إذا لم يقاتل أول النهار أنتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وبن حبان من وجه آخر وصححاه وفي روايتهم حتى ","part":6,"page":120},{"id":3298,"text":" تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر فيظهر أن فائدة التأخير لكون أوقات الصلاة مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك والله أعلم وقد أخرج الترمذي حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر عنه لكن فيه انقطاع ولفظه يوافق ما قلته قال غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس قاتل فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم تنبيه وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه زيادة في الدعاء وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو مع بقية الكلام على شرحه أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب استئذان الرجل ) \r\n أي من الرعية الإمام أي في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك قوله انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه قال بن التين هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم كذا قال والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان وإلا فلو كان ممن عينه الإمام فطرأ له ما يقتضي التخلف أو الرجوع فإنه يحتاج إلى الاستئذان ثم أورد فيه حديث جابر في قصة ","part":6,"page":121},{"id":3299,"text":" جمله وقد تقدم شرحه في كتاب الشروط والغرض منه هنا \r\n 2805 - قوله إني عروس فاستأذنته فأذن لي وسيأتي الكلام على ما يتعلق بتزويجه في النكاح تنبيه قوله في آخر هذا الحديث قال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا هذا موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة وهو بن مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة ومراده بذلك ما وقع من جابر من اشتراط ركوب جمله إلى المدينة وأغرب الداودي فقال مراده جواز زيادة الغريم على حقه وأن ذلك ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم وقد تعقبه بن التين بأن هذه الزيادة لم ترد في هذه الطريق هنا وهو كما قال \r\n ( قوله باب من غزا وهو حديث عهد بعرسة ) \r\n بكسر العين أي بزوجته وبضمها أي بزمان عرسه وفي رواية الكشميهني بعرس وهو يؤيد الاحتمال الثاني قوله فيه جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه المذكور في الباب قبله وأن ذلك في بعض طرقه وسيأتي في أوائل النكاح من طريق سيار عن الشعبي بلفظ فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرس الحديث قوله باب من أختار الغزو بعد البناء فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه الآتي في الخمس من طريق همام عنه فقال غزا نبي من الأنبياء فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبن بها الحديث وسيأتي شرحه هناك وترجم عليه في النكاح من أحب البناء بعد الغزو وساق الحديث والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط لأن الذي يعقد عقده على امرأة يبقى متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل بها فإنه يصير الأمر في حقه أخف غالبا ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة تنبيهان أحدهما أورد الداودي هذه الترجمة محرفة ثم اعترضها وذلك أنه وقع عنده باب من أختار الغزو قبل البناء فاعترضه بأن الحديث فيه أنه أختار البناء قبل الغزو قلت وعلى تقدير صحة ما وقع عند الداودي فلا يلزمه الاعتراض لأنه أورد الترجمة مورد الاستفهام فكأنه قال ما حكم من أختار الغزو قبل البناء هل يمنع كما دل عليه الحديث أو يسوغ ويحمل الحديث على الاولوية ثانيهما قال الكرماني كأنه اكتفى بالإشارة إلى هذا الحديث لأنه لم يكن على شرطه قلت ولم يستحضر أنه أورده موصولا في مكان آخر كما سيأتي قريبا والجواب الصحيح أنه جرى على عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتحد مخرجه في مكانين بصورته غالبا بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين \r\n ( قوله باب مبادرة الإمام عند الفزع ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في ركوب النبي صلى الله عليه و سلم فرس أبي طلحة وقد تقدم ","part":6,"page":122},{"id":3300,"text":" الكلام عليه في الهبة ومضى مرارا منها في باب الشجاعة في الحرب \r\n ( قوله باب السرعة والركض في الفزع ) \r\n ذكر فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر وقد تقدم ومحمد المذكور في إسناده هو بن سيرين قوله باب الخروج في الفزع وحده كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك قال الكرماني ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله كذا قال وفيه بعد وقد ضم أبو علي بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال باب الخروج في الفزع وحده والجعائل الخ وليس في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضا الا أنه يمكن حمله على ما قلت أولا قال بن بطال جملة ما في هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين الا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع ما علم أن الله يعصمه وينصره ","part":6,"page":123},{"id":3301,"text":" ( قوله باب الجعائل والحملان في السبيل ) \r\n الجعائل بالجيم جمع جعيلة وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل تقول حمل حملا وحملانا قال بن بطال أن أخرج الرجل من ماله شيئا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوها فلا نزاع فيه وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل الا أن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء وقالوا أن أعان بعضهم بعضا جاز لا على وجه البدل وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه وإنما يجوز من السلطان دون غيره لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضا انتهى ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من طريق بن سيرين عن بن عمر قال يمتع القاعد الغازي بما شاء فأما أنه يبيع غزوه فلا ومن وجه آخر عن بن سيرين سئل بن عمر عن الجعائل فكرهه وقال أرى الغازي يبيع غزوه والجاعل يفر من غزوه والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه الغازي هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره أو يملكه فيتصرف فيه بما شاء كما سيأتي بيان ذلك قوله وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو أو على حذف فعل أي أريد الغزو وفي رواية الكشميهني أتغزو بالاستفهام وهذا الأثر وصله في المغازي في غزوة الفتح بمعناه وسيأتي بيانه هناك ونبه به على مراد بن عمر بالأثر الذي رواه عنه بن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي قوله وقال عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني عن عمرو بن قرة قال جاءنا كتاب عمر بن الخطاب أن ناسا فذكر مثله قال أبو إسحاق فقمت إلى أسير بن عمرو فحدثته بما قال فقال صدق جاءنا كتاب عمر بذلك وأخرجه البخاري في تاريخه من هذا الوجه وهو إسناد صحيح قوله وقال طاوس ومجاهد الخ وصله بن أبي شيبة بمعناه عنهما ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عمر في قصة الفرس الذي حمل عليه فوجده يباع الحديث وقد تقدم شرحه في الهبة ثانيها حديث بن عمر في هذه القصة نفسها وقد تقدم أيضا ثالثها حديث أبي هريرة في التحريض على الغزو وقد تقدم في أول الجهاد ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم أقر المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره فدل على تقوية ما ذهب إليه طاوس من أن للآخذ التصرف في المأخوذ وقال بن المنير كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل يرد ما أخذ وكذا الأخذ على عمل لا يتأهل له ويحتاج إلى تأويل ما ذهب إليه عمر في الأمر المذكور بأن يحمل على الكراهة وقد قال سعيد بن المسيب من أعان بشيء في الغزو فإنه للذي يعطاه إذا بلغ ","part":6,"page":124},{"id":3302,"text":" رأس المغزى أخرجه بن أبي شيبة وغيره وروى مالك في الموطأ عن بن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به أي تصرف فيه وهو قول الليث والثوري ووجه دخول حديث أبي هريرة أنه متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الحملان في سبيل الله لقوله أولا ولا أجد ما أحملهم عليه \r\n ( قوله باب الأجير للأجير في الغزو ) \r\n حالان أما أن يكون استؤجر للخدمة أو استؤجر ليقاتل فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق لا يسهم له وقال الأكثر يسهم له لحديث سلمة كنت أجيرا لطلحة أسوس فرسه أخرجه مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أسهم له وقال الثوري لا يسهم للأجير الا أن قاتل وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال المالكية والحنفية لا يسهم له وقال الأكثر له سهمه وقال أحمد واستأجر الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة وقال الشافعي هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة قوله وقال الحسن وبن سيرين يقسم للأجير من المغنم وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للاجير ووصله بن أبي شيبة عنهما بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة قوله وأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف الخ وهذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة وقال بصحته هنا الأوزاعي وأحمد خلافا للثلاثة وقد تقدمت مباحث المخابرة في كتاب المزارعة ثم ذكر المصنف حديث صفوان بن يعلى عن أبيه وهو يعلى بن أمية قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك الحديث وسيأتي شرحه في القصاص والغرض منه \r\n 3814 - قوله فاستأجرت أجيرا قال المهلب استنبط البخاري من هذا الحديث جواز استئجار الحر في الجهاد وقد خاطب الله المؤمنين بقوله واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية فدخل الأجير في هذا الخطاب قلت وقد أخرج الحديث أبو داود من وجه آخر عن يعلى بن أمية أوضح من الذي هنا ولفظه إذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الغزو وأنا شيخ ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له سهمي فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل أتاني فقال ما أدري ما سهمك وما يبلغ فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير الحديث وقوله في هذه الرواية فهو أوثق أعمالي في رواية السرخسي أحمالي بالمهملة وللمستملي بالجيم والذي قاتل الأجير هو يعلى بن أمية نفسه كما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين تنبيهان الأول وقع في رواية المستملي بين أثر عطية بن قيس وحديث يعلى بن أمية باب ","part":6,"page":125},{"id":3303,"text":" استعارة الفرس في الغزو وهو خطأ لأنه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديث مرفوع ولا مناسبة بينه وبين حديث يعلى بن أمية وكأنه وجد هذه الترجمة في الطرة خالية عن حديث فظن أن هذا موضعها وأن كان كذلك فحكمها حكم الترجمة الماضية قريبا وهي باب الخروج في الفزع وحده وكأنه أراد أن يورد فيه حديث أنس في قصة فرس أبي طلحة أيضا فلم يتفق ذلك ويقوي هذا أن بن شبويه جعل هذه الترجمة مستقلة قبل باب الأجير بغير حديث وأوردها الإسماعيلي عقب باب الأجير وقال لم يذكر فيها حديثا ثانيهما وقع في رواية أبي ذر تقديم باب الجعائل وما بعده إلى هنا وأخر ذلك الباقون وقدموا عليه باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه و سلم والخطب فيه قريب \r\n ( قوله باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n اللواء بكسر اللام والمد هي الراية ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه وقال أبو بكر بن العربي اللواء غير الراية فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح وقيل اللواء دون الراية وقيل اللواء العلم الضخم والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم بالالوية وأورد حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل مكة ولواؤه أبيض ثم ترجم للرايات وأورد حديث البراء أن راية رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت سوداء مربعة من نمرة وحديث بن عباس كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض أخرجه الترمذي وبن ماجة وأخرج الحديث أبو داود والنسائي أيضا ومثله لابن عدي من ","part":6,"page":126},{"id":3304,"text":" حديث أبي هريرة ولأبي يعلى من حديث بريدة وروى أبو داود من طريق سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم رأيت راية رسول الله صلى الله عليه و سلم صفراء ويجمع بينها باختلاف الأوقات وروى أبو يعلى عن أنس رفعه أن الله أكرم أمتي بالالوية إسناده ضعيف ولأبي الشيخ من حديث بن عباس كان مكتوبا على رايته لا إله الا الله محمد رسول الله وسنده واه وقيل كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة وراية تسمى الراية البيضاء وربما جعل فيها شيء أسود وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها \r\n 2811 - قوله عن ثعلبة بن أبي مالك تقدم ذكره في باب حمل النساء القرب في الغزو قوله أن قيس بن سعد أي بن عبادة الصحابي بن الصحابي وهو سيد الخزرج بن سيدهم وسيأتي للمصنف من حديث أنس في الأحكام أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنزلة صاحب الشرطة قوله وكان صاحب لواء النبي صلى الله عليه و سلم أي الذي يختص بالخزرج من الأنصار وكان النبي صلى الله عليه و سلم في مغازيه يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته وأخرج أحمد بإسناد قوي من حديث بن عباس أن راية النبي صلى الله عليه و سلم كانت تكون مع علي وراية الأنصار مع سعد بن عبادة الحديث قوله أراد الحج فرجل هو بتشديد الجيم وأخطأ من قالها بالمهملة واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه موقوف وليس من غرضه في هذا الباب وإنما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب اللواء النبوي ولا يتقرر في ذلك الا بإذن النبي صلى الله عليه و سلم فهذا القدر هو المرفوع من الحديث تاما وهو الذي يحتاج إليه هنا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث تاما من طريق الليث التي أخرجها المصنف منها فقال بعد قوله فرجل أحد شقى رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر وأخرجه من طريق أخرى عن الزهري بتمامه نحوه وفي ذلك مصير من قيس بن سعد إلى أن الذي يريد الإحرام إذا قلد هديه يدخل في حكم المحرم وقرأت في كلام بعض المتأخرين أن بعض الشارحين تحير في شرح القدر الذي وقع في البخاري وتكلف له وجوها عجيبة فلينظر المراد بالشارح المذكور فإني لم أقف عليه ثم رأيت ما نقله المتأخر المذكور في كلام صاحب المطالع وأبهم الشارح الذي تحير وقال أنه حمل الكلام ما لا يحتمله وذكر الدمياطي في الحاشية أن البخاري ذكر بقية الحديث في آخر الكتاب وليس في الكتاب شيء من ذلك ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في قصة علي يوم خيبر وسيأتي شرحه في كتاب المغازي والغرض منه \r\n 2812 - قوله لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله فإنه مشعر بأن الراية لم تكن خاصة بشخص معين بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله الحديث وهذا مشعر بأن الراية واللواء سواء ثالثها حديث نافع بن جبير سمعت العباس أي بن عبد المطلب يقول للزبير أي بن العوام ها هنا أمرك النبي صلى الله عليه و سلم أن تركز الراية وهو طرف من حديث أورده المصنف في غزوة الفتح وسيأتي شرحه مستوفى هناك وأبين هناك أن شاء الله تعالى ما في سياقه من صورة الإرسال والجواب عن ذلك وأبين تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون وهو بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة قال الطبري في حديث علي أن الإمام يؤمر على الجيش من يوثق بقوته وبصيرته ومعرفته وسيأتي بقية شرحه في المغازي أن شاء الله تعالى وقال المهلب وفي حديث الزبير أن الراية لا تركز الا بإذن الإمام لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها الا بأمره وفي هذه الأحاديث استحباب اتخاذ الألوية في الحروب وأن اللواء يكون مع الأمير ","part":6,"page":127},{"id":3305,"text":" أو من يقيمه لذلك عند الحرب وقد تقدم حديث أنس أخذ الراية زيد بن حارثة فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب الحديث ويأتي تمام شرحه في المغازي أن شاء الله تعالى أيضا \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم نصرت بالرعب مسيرة شهر ) \r\n وقول الله عز و جل سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب قاله جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه الذي أوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فإن فيه ونصرت بالرعب مسيرة شهر وقد تقدم شرحه في التيمم ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة شهرا أو شهرين وله من حديث السائب بن يزيد شهرا أمامي وشهرا خلفي وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك كالشام والعراق واليمن ومصر ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها الا شهر فما دونه ودل حديث السائب على أن التردد في الشهر والشهرين أما أن يكون الراوي سمعه كما في حديث السائب وأما أنه لا أثر لتردده وحديث السائب لا ينافي حديث جابر وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة الذي أوله بعثت بجوامع الكلم وفيه ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب ا لتعبير أن شاء الله تعالى وجوامع الكلم القرآن فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من بعده من الفتوح وقيل المعادن وقول أبي هريرة وأنتم تنتثلونها بوزن تفتعلونها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول نثلت البئر إذا استخرجت ترابها ثانيهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل ذكر طرفا منها وقد تقدم بهذا الإسناد بطوله في بدء الوحي والغرض منه هنا \r\n 2816 - قوله أنه يخافه ملك بني الأصفر لأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهر أو نحوه ","part":6,"page":128},{"id":3306,"text":" ( قوله باب حمل الزاد في الغزو ) \r\n وقول الله عز و جل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أشار بهذه الترجمة إلى أن حمل الزاد في السفر ليس منافيا للتوكل وقد تقدم في الحج في تفسير الآية من حديث بن عباس ما يؤيد ذلك ثم ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث أسماء بنت أبي بكر في تسميتها ذات النطاقين والغرض منه قولها فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فإنه ظاهر في حمل آلة الزاد في السفر وسيأتي الكلام على شرحه في أبواب الهجرة والنطاق بكسر النون ما تشد به المرأة وسطها ليرتفع به ثوبها من الأرض عند المهنة ثانيها حديث جابر كنا نتزود لحوم الأضاحي الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الأضاحي أن شاء الله تعالى ثالثها حديث ","part":6,"page":129},{"id":3307,"text":" سويدم بن النعمان وفيه فدعا النبي صلى الله عليه و سلم بالأطعمة وفي رواية مالك بالازواد وقد تقدم في الطهارة مع الكلام عليه وقوله \r\n 2819 - في هذه الرواية فلكنا بضم اللام أي أدرنا اللقمة في الفم وقوله وشربنا قال الداودي لا أراه محفوظا الا أن كان أراد المضمضة كذا قال ويحتمل أن يكون بعضهم استف السويق وبعضهم جعله في الماء وشربه فلا اشكال رابعها حديث سلمة وهو بن الأكوع خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم في نحو ابلهم الحديث وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله \r\n 2820 - فيه أملقوا أي فني زادهم ومعنى أملق افتقر وقد يأتي متعديا بمعنى أفنى قوله فاتوا النبي صلى الله عليه و سلم في نحر ابلهم أي بسبب نحر ابلهم أو فيه حذف تقديره فاستأذنوه في نحر ابلهم قوله ناد في الناس يأتون أي فهم يأتون ولذلك رفعه وزاد في الشركة فبسط لذلك نطع وقد تقدم أن فيه أربع لغات فتح النون وكسرها وفتح الطاء وسكونها قوله وبرك بالتشديد أي دعا بالبركة وقوله عليهم في رواية الكشميهني عليه أي على الطعام ومثله في الشركة قوله فاحتثى الناس بمهملة ساكنة ثم مثناة ثم مثلثة أي أخذوا حثية حثية وقوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أشهد إلى آخر الشهادتين أشار إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة وفي الحديث حسن خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم واجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه واجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر ومنقبة ظاهرة لعمر دالة على قوة يقينه بإجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى حسن نظره للمسلمين على أنه ليس في اجابه النبي صلى الله عليه و سلم لهم على نحر ابلهم ما يتحتم أنهم يبقون بلا ظهر لاحتمال أن يبعث الله لهم ما يحملهم من غنيمة ونحوها لكن أجاب عمر إلى ما أشار به لتعجيل المعجزة بالبركة التي حصلت في الطعام وقد وقع لعمر شبيه بهذه القصة في الماء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وغيره وستأتي الإشارة إليه في علامات النبوة وقول عمر ما بقاؤكم بعد إبلكم أي لأن توالي المشي ربما أفضى إلى الهلاك وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن الحمر الأهلية يوم خيبر استبقاء لظهورها قال بن بطال استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء الزام من عنده ما يفضل عن قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس وفي حديث سلمة جواز المشورة على الإمام بالمصلحة وأن لم يتقدم منه الاستشارة \r\n ( قوله باب حمل الزاد على الرقاب ) \r\n أي عند تعذر حمله على الدواب ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر مقتصرا على بعضه والغرض منه \r\n 2821 - قوله ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر المغازي ","part":6,"page":130},{"id":3308,"text":" ( قوله باب أرداف المرأة خلف أخيها ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في ارتدافها في العمرة خلف أخيها عبد الرحمن وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر في ذلك وقد تقدم الكلام عليهما مستوفى في كتاب الحج ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم جهادكن الحج قوله باب الارتداف في الغزو والحج ذكر فيه حديث أنس كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بهما وقد تقدم شرحه في الحج ","part":6,"page":131},{"id":3309,"text":" ( قوله باب الردف على الحمار ) \r\n ذكر فيه حديث أسامة بن زيد مختصرا في ارتدافه النبي صلى الله عليه و سلم وقد سبقت الإشارة إليه في الصلح ويأتي شرحه مستوفى في آخر تفسير آل عمران ويظهر وجه دخوله في أبواب الجهاد وحديث عبد الله وهو بن عمر في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة وقد تقدم في الصلاة وفي الحج والغرض منه \r\n 2826 - قوله في أوله أقبل يوم الفتح مردفا أسامة بن زيد لكنه كان يومئذ راكبا على راحلة \r\n ( قوله باب من أخذ بالركاب ) \r\n ونحوه أي من الإعانة على الركوب وغيره \r\n 2827 - قوله حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق كذا هو غير منسوب وقد تقدم في باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق لكن سياقه مغاير لسياقه هنا وتقدم في الصلح عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق مقتصرا على بعضه وهو أشبه بسياقه هنا فليفسر به هذا المهمل هنا قوله كل سلامى بضم المهملة وتخفيف اللام أي أنملة وقيل كل عظم مجوف صغير وقيل هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقيل جمعه سلاميات وقوله كل يوم عليه صدقة بنصب كل على الظرفية وقوله عليه مشكل قال بن مالك المعهود في كل إذا أضيفت إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن تجيء على وفق المضاف كقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وهنا جاء على وفق كل في قوله كل سلامى عليه صدقة وكان القياس أن يقول عليها صدقة لأن السلامى مؤنثة لكن دل مجيئها في هذا الحديث على الجواز ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه كذلك والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بان جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط وخصت بالذكر لمافي التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها الآدمي قوله يعدل فاعله الشخص المسلم المكلف وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقد قال سبحانه وتعالى ومن آياته يريكم البرق قوله ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها هو موضع الترجمة فإن قوله فيحمل عليها أعم من أن يريد يحمل عليها المتاع أو الراكب ","part":6,"page":132},{"id":3310,"text":" وقوله أو يرفع عليها متاعه أما شك من الراوي أو تنويع وحمل الراكب أعم من أن يحمله كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة قال بن المنير لا تؤخذ الترجمة من مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق بل من جهة عموم المعنى وقد روى مسلم من حديث العباس في غزوة حنين قال وأنا آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث قوله ويميط الأذى عن الطريق تقدم في باب إماطة الأذى عن الطريق من هذا الوجه معلقا وحكى بن بطال عن بعض من تقدمه أن هذا من قول أبي هريرة موقوف وتعقبه بأن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما تؤخذ توقيفا من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) \r\n سقط لفظ كراهية الا للمستملي فاثبتها وبثبوتها يندفع الاشكال الآتي قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله هو بن عمر عن نافع عن بن عمر وتابعه بن إسحاق عن نافع أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ولفظه كره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وقال الدارقطني والبرقاني لم يروه بلفظ الكراهة الا محمد بن بشر وأما متابعة بن إسحاق فهي بالمعنى لأن أحمد أخرجه من طريقه بلفظ نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو والنهي يقتضي الكراهة لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم قوله وقد سافر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في دارهم وهو اعتراض من لم يفهم مراد البخاري وادعى المهلب أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة فيجوز في تلك دون هذه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث مالك في ذلك وهو بلفظ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وأورده بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة أن يناله العدو رواه بن وهب عن مالك فقال خشية أن يناله العدو وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك فقال قال مالك أراه مخافة فذكره ","part":6,"page":133},{"id":3311,"text":" قال أبو عمر كذا قال يحيى بن يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه وأشار إلى أن بن وهب تفرد برفعها وليس كذلك لما قدمته من رواية بن ماجة وهذه الزيادة رفعها بن إسحاق أيضا كما تقدم وكذلك أخرجها مسلم والنسائي وبن ماجة من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ فإني لا آمن أن يناله العدو فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه قال بن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضا مطلقا وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما وقال بعضهم كالمالكية واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه وهو التمكن من الاستهانة به ولا خلاف في تحريم ذلك وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا واستدل به على منع تعلم الكافر القرآن فمنع مالك مطلقا وأجاز الحنفية مطلقا وعن الشافعي قولان وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين الكثير فمنعه ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي صلى الله عليه و سلم بعض الآيات وقد سبق في باب هل يرشد بشيء من هذا وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك تنبيه ادعى بن بطال أن ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ وأن الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر الخ قال وإنما أحتاج إلى المتابعة لأن بعض الناس زاد في الحديث مخافة أن يناله العدو ولم تصح هذه الزيادة عند مالك ولا عند البخاري انتهى وما ادعاه من الغلط مردود فإنه استند إلى أنه لم يتقدم شيء يشار إليه بقوله كذلك وليس كما قال لأنه أشار بقوله كذلك إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملى وأما ما ادعاه من سبب المتابعة فليس كما قال فإن لفظ الكراهية تفرد به محمد بن بشر ومتابعة بن إسحاق له إنما هي في أصل الحديث لكنه أفاد أن المراد بالقرآن المصحف لا حامل القرآن \r\n ( قوله باب التكبير عند الحرب ) \r\n أي جوازه أو مشروعيته وذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وفيه \r\n 2829 - قوله صلى الله عليه و سلم الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب المغازي والذي نادى بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة كما وقع عند مسلم وقوله تابعه علي عن سفيان يعني علي بن المديني شيخه وسيأتي في علامات النبوة ","part":6,"page":134},{"id":3312,"text":" ( قوله باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ) \r\n أورد فيه حديث أبي موسى كنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات أن شاء الله تعالى \r\n 2830 - قوله أربعوا بفتح الموحدة أي ارفقوا قال الطبري فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين انتهى وتصرف البخاري يقتضي أن ذلك خاص بالتكبير عند القتال وأما رفع الصوت في غيره فقد تقدم في كتاب الصلاة حديث بن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على العهد النبوي إذا انصرفوا من المكتوبة وتقدم البحث فيه هناك \r\n ( قوله باب التسبيح إذا هبط واديا ) \r\n وأورد فيه حديث جابر كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا ","part":6,"page":135},{"id":3313,"text":" ( ثم قال باب التكبير إذا علا شرفا ) \r\n وأورد فيه حديث جابر المذكور وفيه وإذا تصوبنا سبحنا أي انحدرنا والتصويب النزول والفدفد بفاءين مفتوحتين بينهما مهملة هي الأرض الغليظة ذات الحصى وقيل المستوية وقيل المكان المرتفع الصلب وقوله \r\n 2833 - حدثنا عبد الله حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة زعم أبو مسعود أن عبد الله هو بن صالح وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية بن السكن عبد الله بن يوسف وهو المعتمد وسالم المذكور في إسناده هو بن أبي الجعد وأما سالم المذكور في الذي بعده فهو بن عبد الله بن عمر وقد تقدم الحديث من طريق أخرى عن بن عمر في أواخر الحج والغرض من حديث بن عمر قوله فيه كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا قال المهلب تكبيره صلى الله عليه و سلم عند الارتفاع استشعار لكبرياء الله عز و جل وعند ما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء وتسبيحه في بطون الأودية مستنبط من قصة يونس فان بتسبيحة في بطن الحوت نجاه الله من الظلمات فسبح النبي صلى الله عليه و سلم في بطون الأودية لينجيه الله منها وقيل مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن التسبيح هو التنزيه فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي ولم يرد ضد ذلك وأن كان قد أحاط بكل شيء علما جل وعز \r\n ( قوله باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة ) \r\n أي إذا كان سفره في غير معصية \r\n 2834 - قوله أخبرنا العوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة وزن جعفر قوله سمعت أبا بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر أي مع يزيد ويزيد بن أبي كبشة هذا شامي واسم أبيه حيويل بفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الواو بعدها تحتانية أخرى ساكنة ثم لام وهو ثقة ولي خراج السند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع قوله فكان يزيد يصوم في السفر في رواية هشيم عن العوام بن حوشب وكان يزيد بن أبي كبشة يصوم الدهر أخرجه الإسماعيلي قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية هشيم عن العوام عند أبي داود سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول غير مرة ولا مرتين قوله إذا مرض العبد أو سافر في رواية هشيم إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض قوله كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا هو من اللف والنشر المقلوب فالاقامة في مقابل السفر والصحة في مقابل المرض وهو في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ذلك صريحا عند أبي داود من طريق ","part":6,"page":136},{"id":3314,"text":" العوام بن حوشب بهذا الإسناد في رواية هشيم وعنده في آخره كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ووقع أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي أخرجه عبد الرزاق وأحمد وصححه الحاكم ولأحمد من حديث أنس رفعه إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وأن قبضه غفر له ورحمه ولرواية إبراهيم السكسكي عن أبي بردة متابع أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده بلفظ أن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه الحديث وفي حديث عائشة عند النسائي ما من امرئ تكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم أو وجع الا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة قال بن بطال وهذا كله في النوافل وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض والله أعلم وتعقبه بن المنير بأنه تحجر واسعا ولا مانع من دخول الفرائض في ذلك بمعنى أنه إذا عجز عن الإتيان بها على الهيئة الكاملة أن يكتب له أجر ما عجز عنه كصلاة المريض جالسا يكتب له أجر القائم انتهى وليس اعتراضه بجيد لأنهما لم يتواردا على محل واحد واستدل به على أن المريض والمسافر إذا تكلف العمل كان أفضل من عمله وهو صحيح مقيم وفي هذه الأحاديث تعقب على من زعم أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة وبذلك جزم النووي في شرح المهذب وبالأول جزم الروياني في التلخيص ويشهد لما قال حديث أبي هريرة رفعه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى وحضر لا ينقص ذلك من أجره شيئا أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وإسناده قوي وقال السبكي الكبير في الحلبيات من كانت عادته أن يصلي جماعة فتعذر فانفرد كتب له ثواب الجماعة ومن لم تكن له عادة لكن أراد الجماعة فتعذر فانفرد يكتب له ثواب قصده لا ثواب الجماعة لأنه وأن كان قصده الجماعة لكنه قصد مجرد ولو كان يتنزل منزلة من صلى جماعة كان دون من جمع والأولى سبقها فعل ويدل للأول حديث الباب وللثاني أن أجر الفعل يضاعف وأجر القصد لا يضاعف بدليل من هم بحسنة كتبت له حسنة واحدة كما سيأتي في كتاب الرقاق قال ويمكن أن يقال أن الذي صلى منفردا ولو كتب له أجر صلاة الجماعة لكونه اعتادها فيكتب له ثواب صلاة منفرد بالأصالة وثواب مجمع بالفضل انتهى ملخصا ","part":6,"page":137},{"id":3315,"text":" ( قوله باب السير وحده ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده وقد تقدم في باب هل يبعث الطليعة وحده وتعقبه الإسماعيلي فقال لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب وقرره بن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون سار معه غيره متابعا له قلت لكن قد ورد من وجه آخر ما يدل على أن الزبير توجه وحده وسيأتي في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ذلك وفيه قلت يا أبت رأيتك تختلف فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يأتيني بخبر بني قريظة فانطلقت الحديث \r\n 2835 - قوله قال سفيان الحواري الناصر هو موصول عن الحميدي عنه ثانيهما حديث بن عمر \r\n 2836 - قوله لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ساقه على لفظ أبي نعيم وقوله ما أعلم أي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك والوحدة بفتح الواو ويجوز كسرها ومنعه بعضهم تنبيهان أحدهما قال المزي في الأطراف قال البخاري حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به وقال بعده وأبو نعيم عن عاصم ولم يقل حدثنا أبو نعيم ولا في كتاب حماد بن شاكر حدثنا أبو نعيم انتهى والذي وقع لنا في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري حدثنا أبو نعيم وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري فقال حدثنا أبو الوليد فساق الإسناد ثم قال وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدثنا عاصم فذكره وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج فقال بعد أن أخرجه من طريق عمرو بن مرزوق عن عاصم بن محمد أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد فلعل لفظ حدثنا في رواية أبي نعيم سقط من رواية حماد بن شاكر وحده ثانيهما ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث وفيه نظر لأن عمر بن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي قال بن المنير السير لمصلحة الحرب أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم الا بالانفراد كارسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير وبسبسة في عدة مواطن وبعضها في الصحيح وتقدم في الشروط شيء من ذلك ويأتي في باب الجاسوس بعد قليل ","part":6,"page":138},{"id":3316,"text":" ( قوله باب السرعة في السير ) \r\n أي في الرجوع إلى الوطن قوله وقال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه و سلم إني متعجل الخ هو طرف من حديث سبق في الزكاة بطوله وتقدم الكلام عليه هناك ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد في سير العنق وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج وقوله \r\n 2837 - قال سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني القائل ذلك هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار والدورقي وغيرهما عن يحيى بن سعيد وقال فيه سئل أسامة وأنا شاهده ثانيها حديث بن عمر في جمعه بين الصلاتين لما بلغه وجع صفية بنت أبي عبيد وهي زوجته وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة بهذا الإسناد مع الكلام عليه ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب وقد تقدم شرحه في أواخر أبواب العمرة وقوله \r\n 2839 - نهمته بفتح النون على المشهور أي رغبته قال المهلب تعجله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله وتعجله إلى المزدلفة ليعجل الوقوف بالمشعر الحرام وتعجل بن عمر إلى زوجته ليدرك من حياتها ما يمكنه أن تعهد إليه بما لا تعهد إلى غيره ","part":6,"page":139},{"id":3317,"text":" ( قوله باب إذا حمل على فرس فرآها تباع ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث عمر نفسه وقد تقدما قريبا وبيان مكان شرحهما وقوله \r\n 2840 - في حديث عمر ابتاعه أو أضاعه شك من الراوي ولا معنى لقوله ابتاعه لأنه لم يشتره وإنما عرضه للبيع فيحتمل أن يكون في الأصل باعه فهو بمعنى عرضه للبيع والله أعلم \r\n ( قوله باب الجهاد بإذن الأبوين ) \r\n كذا أطلق وهو قول الثوري وقيده بالإسلام الجمهور ولم يقع في حديث الباب أنهما منعاه لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي \r\n 2842 - قوله سمعت أبا العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه تقدم القول في ذلك في باب صوم داود من كتاب الصيام وقد خالف الأعمش شعبة فرواه بن ماجة من طريق أبي معاوية عن ألاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو فلعل لحبيب فيه اسنادين ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن شعبة عن حبيب عن عبد الله بن باباه كذلك قوله جاء رجل يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئت لاستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها الحديث ورواه البيهقي من طريق بن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم أستأذنه في الجهاد فذكره وقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافا كثيرا بينته في ترجمة جاهمة من كتابي في الصحابة قوله فيهما فجاهد أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما ويستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى لأن صيغة الأمر في قوله فجاهد ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما وليس ذلك مرادا قطعا وإنما المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن والمال ويؤخذ منه أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهادا وفيه أن بر الوالد قد يكون أفضل من الجهاد وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة وأن المكلف يستفصل عن الأفضل في أعمال الطاعة ليعمل به لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه ثم لم يقنع حتى استأذن فيه فدل على ما هو أفضل منه في حقه ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك ولمسلم وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه القصة قال ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ولأبي داود وبن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما وأصرح من ذلك حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما وصححه بن حبان قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الابوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ","part":6,"page":140},{"id":3318,"text":" لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن ويشهد له ما أخرجه بن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن أفضل الأعمال قال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فإن لي والدين فقال آمرك بوالديك خيرا فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين وهل يلحق الجد والجدة بالابوين في ذلك الأصح عند الشافعية نعم والأصح أيضا أن لا يفرق بين الحر والرقيق في ذلك لشمول طلب البر فلو كان الولد رقيقا فأذن له سيده لم يعتبر إذن أبويه ولهما الرجوع في الإذن الا أن حضر الصف وكذا لو شرطا أن لا يقاتل فحضر الصف فلا أثر للشرط واستدل به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى نعم أن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع وأن كان فرض كفاية ففيه خلاف وفي الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل ) \r\n أي من الكراهة وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها \r\n 2843 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وعباد بن تميم هو المازني وهو وشيخه والراوي عنه أنصاريون مدنيون وعبد الله وعباد تابعيان قوله أن أبا بشير الأنصاري أخبره ليس لأبي بشير وهو بفتح الموحدة ثم معجمة في البخاري غير هذا الحديث الواحد وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه وقيل اسمه قيس بن عبد الحرير بمهملات مصغر بن عمرو ذكر ذلك بن سعد وساق نسبه إلى مازن الأنصاري وفيه نظر لأنه وقع في رواية عثمان بن عمر عن مالك عند الدارقطني نسبة أبي بشير ساعديا فإن كان قيس يكنى أبا بشير أيضا فهو غير صاحب هذا الحديث وأبو بشير المازني هذا عاش إلى بعد الستين وشهد الحرة وجرح بها ومات من ذلك قوله في بعض أسفاره لم أقف على تعيينها قوله قال عبد الله حسبت أنه قال عبد الله هو بن أبي بكر الراوي وكأنه شك في هذه الجملة ولم أرها من طريقه الا هكذا قوله فأرسل قال بن عبد البر في رواية روح بن عبادة عن مالك أرسل مولاه زيدا قال بن عبد البر وهو زيد بن حارثة فيما يظهر لي قوله في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة كذا هنا بلفظ أو وهي للشك أو للتنويع ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ ولا قلادة وهو من عطف العام على الخاص وبهذا جزم المهلب ويؤيد الأول ما روى عن مالك أنه سئل عن القلادة فقال ما سمعت بكراهتها الا في الوتر وقوله وتر بالمثناة في جميع الروايات قال بن الجوزي ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال وبر بالموحدة قلت حكى بن التين أن ","part":6,"page":141},{"id":3319,"text":" الداودي جزم بذلك وقال هو ما ينتزع عن الجمال يشبه الصوف قال بن التين فصحف قال بن الجوزي وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها أعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا وهذا قول مالك قلت وقع ذلك متصلا بالحديث من كلامه في الموطأ وعند مسلم وأبي داود وغيرهما قال مالك أرى أن ذلك من أجل العين ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه من علق تميمة فلا أتم الله له أخرجه أبو داود أيضا والتميمة ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك قال بن عبد البر إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر وذلك لا يجوز اعتقاده ثانيها النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وكلام أبي عبيد يرجحه فإنه قال نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير ثالثها أنهم كانوا يعلقون فيها الاجراس حكاه الخطابي وعليه يدل تبويب البخاري وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أم حبيبة أم المؤمنين مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس وأخرجه النسائي من حديث أم سلمة أيضا والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ لا تبقين قلادة من وتر ولا جرس في عنق بعير الا قطع قلت ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك الا على القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الاجراس في رقاب الخيل وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه اربطوا الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل فلعل التقييد بها في الترجمة للغالب وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى الثأر فقال معناه لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية قال القرطبي وهو تأويل بعيد وقال الثوري ضعيف وإلى نحو قول النضر جنح وكيع فقال المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به والدليل على أن المراد بالاوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالإسكان ما رواه أبو داود أيضا من حديث رويفع بن ثابت رفعه من عقد لحيته أو تقلد وترا فإن محمدا بريء منه فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة والجرس بفتح الجيم والراء ثم مهملة معروف وحكى عياض اسكان الراء والتحقيق أن الذي بالفتح اسم الآلة وبالاسكان اسم الصوت وروى مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه الجرس مزمار الشيطان وهو دال على أن الكراهية فيه لصوته لأن فيها شبها بصوت الناقوس وشكله قال النووي وغيره الجمهور على أن النهي للكراهة وأنها كراهة تنزيه وقيل للتحريم وقيل يمنع منه قبل الحاجة ويجوز إذا وقعت الحاجة وعن مالك تختص الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره وكذلك لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف واختلفوا في تعليق الجرس أيضا ثالثها يجوز بقدر الحاجة ومنهم من أجاز الصغير منها دون الكبير وأغرب بن حبان فزعم أن الملائكة لا تصحب الرفقة التي يكون فيها الجرس إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها ","part":6,"page":142},{"id":3320,"text":" ( قوله باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وفيه \r\n 2844 - قوله أذهب فاحجج مع امرأتك وقد سبق الكلام عليه في أواخر أبواب المحصر من الحج ويستفاد منه أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته وكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره وفيه مشروعية كتابة الجيش ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة \r\n ( قوله باب الجاسوس ) \r\n بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ومشرعيته إذا كان من جهة المسلمين قوله والتجسس التبحث هو تفسير أبي عبيدة قوله وقول الله عز و جل لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية مناسبة الآية أما لما سيأتي في التفسير أن القصة المذكورة في حديث الباب كانت سبب نزولها وأما لأن ينتزع ","part":6,"page":143},{"id":3321,"text":" منها حكم جاسوس الكفار فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره بل يرفعه إلى الإمام ليرى فيه رأيه وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابا ثم ذكر فيه حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي الكلام على شرحه في تفسير سورة الممتحنة أن شاء الله تعالى ونذكر فيه المرأة وتسمية من عرف ممن كاتبه حاطب من أهل مكة وقوله \r\n 2845 - فيه روضة خاخ بمنقوطتين من فوق والظعينة بالظاء المعجمة المرأة وقوله في آخره قال سفيان وأي إسناد هذا أي عجبا لجلالة رجاله وصريح اتصاله \r\n ( قوله باب الكسوة للاسارى ) \r\n أي بما يواري عوراتهم إذ لا يجوز النظر إليها قوله عن عمرو هو بن دينار قوله لما كان يوم بدر أتى بأسارى من المشركين \r\n 2846 - قوله وأتى بالعباس أي بن عبد المطلب قوله يقدر عليه بضم الدال وإنما كان ذلك لأن العباس كان بين الطول وكذلك كان عبد الله بن أبي قوله فلذلك نزع النبي صلى الله عليه و سلم قميصه الذي ألبسه أي لعبد الله بن أبي عند دفنه وقد تقدم شرح ذلك في أواخر الجنائز وما يحتمل في ذلك من الادراج وقوله في آخر هذا الحديث قال بن عيينة كانت له أي لعبد الله بن أبي وقوله يد أي نعمة وهو محصل ما سبق من قوله في الجنائز كانوا يرون الخ \r\n ( قوله باب فضل من أسلم على يديه رجل ) \r\n ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة علي يوم خيبر والمراد منه ","part":6,"page":144},{"id":3322,"text":" 2847 - قوله صلى الله عليه و سلم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح الحديث في المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الأسارى في السلاسل ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل وقد أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى الجنة بالسلاسل وقد تقدم توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وأن معناه الرضا ونحو ذلك قال بن المنير أن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة وأن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست مطابقة قلت المراد بكون السلاسل في أعناقهم مقيد بحالة الدنيا فلا مانع من حمله على حقيقته والتقدير يدخلون الجنة وكانوا قبل أن يسلموا في السلاسل وسيأتي في تفسير آل عمران من وجه آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام قال بن الجوزي معناه أنهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعا فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الاسر والتقييد هو السبب الأول وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب وقال الطيبي ويحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج للدرجات لكن الحديث في تفسير آل عمران يدل على أنه على الحقيقة ونحوه ما أخرجه من طريق أبي الطفيل رفعه رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل كرها قلت يا رسول الله من هم قال قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام مكرهين وأما إبراهيم الحربي فمنع حمله على حقيقة التقييد وقال المعنى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة وليس المراد أن ثم سلسلة وقال غيره يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك وعبر عن الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم عقبة والله أعلم ","part":6,"page":145},{"id":3323,"text":" ( قوله باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ) \r\n ذكر فيه حديث أبي بردة وأنه سمع أباه يقول ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الحديث وقد تقدم الكلام عليه في العتق قال المهلب جاء النص في هؤلاء الثلاثة لينبه به على سائر من أحسن في معنيين في أي فعل كان من أفعال البر وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ويأتي الكلام على ما يتعلق بمن يعتق الأمة ثم يتزوجها في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قال بن المنير مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنا بنبينا صلى الله عليه و سلم لما أخذ الله عليهم من العهد والميثاق فإذا بعث فإيمانه مستمر فكيف يتعدد ايمانه حتى يتعدد أجره ثم أجاب بأن ايمانه الأول بأن الموصوف بكذا رسول والثاني بأن محمدا هو الموصوف فظهر التغاير فثبت التعدد انتهى ويحتمل أن يكون تعدد أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم فحصل له الأجر الثاني بمجاهدته نفسه على مخالفة أنظاره قوله باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري أي هل يجوز ذلك أم لا ويبيتون مبني للمفعول وفهم من تقييده ! ! قال أحمد لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدا كرهه قوله بياتا ليلا كذا في جميع النسخ بالموحدة ثم التحتانية الخفيفة وبعد الألف مثناة وهذه عادة المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير اللفظ الواقع في القرآن جمعا بين المصلحتين وتبركا بالأمرين ووقع عند غير أبي ذر من الزيادة هنا لنبيتنه ليلا بيت ليلا وهذا جميع ما وقع في القرآن من هذه المادة وهذه الأخيرة بيت يريد قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول وهي في السبعة قال أبو عبيدة كل شيء قدر بليل يبيت قال الشاعر ","part":6,"page":146},{"id":3324,"text":" هبت لتعذلني بليل أسمع سفها تبيتك الملامة فاهجعي وأغرب بن المنير فصحف بياتا فجعلها نياما بنون وميم من النوم فصارت هكذا فيصاب الولدان والذراري نياما ليلا ثم تعقبه فقال العجب من زيادته في الترجمة نياما وما هو في الحديث الا ضمنا الا أن الغالب أنهم إذا وقع بهم ليلا كان أكثرهم نياما لكن ما الحاجة إلى التقييد بالنوم والحكم سواء نياما كانوا أو أيقاظا الا أن يقال أن قتلهم نياما أدخل في الاغتيال من كونهم أيقاظا فنبه على جواز مثل ذلك انتهى وقد صحف ثم تكلف ومعنى البيات المراد في الحديث أن يغار على الكفار بالليل بحيث لا يميز بين أفرادهم \r\n 2850 - قوله عن عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله فسئل لم أقف على اسم السائل ثم وجدت في صحيح بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن الصعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم قال نعم فظهر أن الراوي هو السائل قوله عن أهل الدار أي المنزل هكذا في البخاري وغيره ووقع في بعض النسخ من مسلم سئل عن الذراري قال عياض الأول هو الصواب ووجه النووي الثاني وهو واضح قوله هم منهم أي في الحكم تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء الا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم قوله وسمعته يقول كذا للأكثر ولأبي ذر فسمعته بالفاء والأول أوضح وقوله لا حمى الا لله ولرسوله تقدم الكلام عليه في الشرب وقوله وعن الزهري هو موصول بالإسناد الأول وكان بن عيينة يحدث بهذا الحديث مرتين مرة مجردا هكذا ومرة يذكر فيه سماعه إياه أولا من عمرو بن دينار عن الزهري عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم يذكر سماعه إياه من الزهري وننبه على نكتة في المتن وهي أن في رواية عمرو بن دينار قال هم من آبائهم وفي رواية الزهري قال هم منهم وقد أوضح ذلك الإسماعيلي في روايته عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني وهو شيخ البخاري فيه فذكر الحديث وقال قال علي ردده سفيان في هذا المجلس مرتين وقوله في سياق هذا الباب عن الزهري عن النبي صلى الله عليه و سلم يوهم أن رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق الإرسال وبذلك جزم بعض الشراح وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان قال كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم المدينة الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن الصعب قال سفيان فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر الحديث وزاد الإسماعيلي في طريق جعفر الفريابي عن علي عن سفيان وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان انتهى وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهري وكأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب وقال مالك والأوزاعي لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم وقد أخرج بن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره قال سفيان قال الزهري ثم نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رياح بن الربيع الآتي فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا والعسيف ","part":6,"page":147},{"id":3325,"text":" بمهملتين وفاء الأجير وزنا ومعنى وخالد أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه و سلم غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال ما كانت هذه تقاتل ونهى فذكر الحديث وأخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال ألم أنه عن قتل النساء من صاحبها فقال رجل أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها فأمر بها أن توارى ويحتمل في هذه التعدد والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين كما تقدمت الإشارة إليه وهو قول الشافعي والكوفيين وقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت الا أن باشرت القتل وقصدت إليه قال وكذلك الصبي المراهق ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان من حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة فقال ما كانت هذه لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت واتفق الجميع كما نقل بن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم جميعا من الاتنفاع بهم أما بالرق أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به وحكى الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب وسيأتي الكلام على قتل المرأة المرتدة في كتاب القصاص وفي الحديث دليل على جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص لأن الصحابة تمسكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك ثم نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء والصبيان فخص ذلك العموم ويحتمل أن يستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ويستنبط منه الرد على من يتخلى عن النساء وغيرهن من أصناف الأموال زهدا لأنهم وأن كان قد يحصل منهم الضرر في الدين لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر فمتى حصل اجتنبت وإلا فليتناول من ذلك بقدر الحاجة \r\n ( قوله باب قتل الصبيان في الحرب ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر من طريق ليث وهو بن سعد بلفظ فأنكر ","part":6,"page":148},{"id":3326,"text":" ( قوله باب لا يعذب بعذاب الله ) \r\n هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب \r\n 2853 - قوله عن بكير بموحدة وكاف مصغر ولأحمد عن هشام بن القاسم عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج فأفاد نسبته وتصريحه بالتحديث قوله عن أبي هريرة كذا في جميع الطرق عن الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير ومضى قبل أبواب معلقا وخالفهم محمد بن إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي وأخرجه الدارمي وبن السكن وبن حبان في صحيحه من طريق بن إسحاق وأشار الترمذي إلى هذه الرواية ونقل عن البخاري أن رواية الليث أصح وسليمان قد صح سماعه من أبي هريرة يعني وهو غير مدلس فتكون رواية بن إسحاق من المزيد في متصل الأسانيد قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعث فقال أن وجدتم فلانا وفلانا زاد الترمذي عن قتيبة بهذا الإسناد رجلين من قريش وفي رواية بن إسحاق بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية أنا فيها قلت وكان أمير السرية المذكورة حمزة بن عمرو الأسلمي أخرجه أبو داود من طريقه بإسناد صحيح لكن قال في روايته أن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار هكذا بالافراد وكذلك رويناه في فوائد علي بن حرب عن بن عيينة عن بن أبي نجيح مرسلا وسماه هبار بن الأسود ووقع في رواية بن إسحاق أن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار يعني ","part":6,"page":149},{"id":3327,"text":" زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عند بن إسحاق وغيره وقال في روايته وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرجت من مكة وقد أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء وهي في خدرها فاسقطت فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فقال أن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم قال إني لأستحي من الله لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله الحديث فكأن افراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعا له وسمي بن السكن في روايته من طريق بن إسحاق الرجل الآخر نافع بن عبد قيس وبه جزم بن هشام في زوائد السيرة عليه وحكى السهيلي عن مسند البزار أنه خالد بن عبد قيس فلعله تصحف عليه وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار وكذلك أورده بن بشكوال من مسند البزار وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق بن لهيعة كذلك قلت وقد أسلم هبار هذا ففي رواية بن أبي نجيح المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر فذكر قصة إسلامه وله حديث عند الطبراني وآخر عند بن منده وذكر البخاري في تاريخه لسليمان بن يسار عنه رواية في قصة جرت له مع عمر في الحج وعاش هبار هذا إلى خلافة معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الموحدة ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة فلعله مات قبل أن يسلم قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أردنا الخروج في رواية بن إسحاق حتى إذا كان من الغد وفي رواية عمرو بن الحارث فأتيناه نودعه حين أردنا الخروج وفي رواية بن لهيعة فلما ودعنا وفي رواية حمزة الأسلمي فوليت فناداني فرجعت قوله وإن النار لا يعذب بها الا الله هو خبر بمعنى النهي ووقع في رواية بن لهيعة وأنه لا ينبغي وفي رواية بن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار الا الله وروى أبو داود من حديث بن مسعود رفعه أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار الا رب النار وفي الحديث قصة واختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وبن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما وسيأتي ما يتعلق بالقصاص قريبا وقال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه و سلم أعين العرنيين بالحديد المحمى وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها قاله الثوري والأوزاعي وقال بن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة كما تقدم وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورةالى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم سواء كان بوحي إليه أو باجتهاد منه وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسألة وفي التدخين وفي القصاص بالنار وفي الحديث جواز الحكم بالشيء اجتهادا ثم الرجوع عنه واستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الالباس والاستنابة في الحدود ونحوها وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها وفيه كراهة قتل ","part":6,"page":150},{"id":3328,"text":" مثل البرغوث بالنار وفيه نسخ السنة بالسنة وهو اتفاق وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضا وفيه جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل التمكن من العمل به وهو اتفاق الا عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن العربي وهذه المسألة غير المسألة المشهورة في الأصول في وجوب العمل بالناسخ قبل العلم به وقد تقدم شيء من ذلك في أوائل الصلاة في الكلام على حديث الإسراء وقد اتفقوا على أنهم أن تمكنوا من العلم به ثبت حكمة في حقهم اتفاقا فإن لم يتمكنوا فالجمهور أنه لا يثبت وقيل يثبت في الذمة كما لو كان نائما ولكنه معذور \r\n 2854 - قوله عن أيوب صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به قوله أن عليا حرق قوما في رواية الحميدي المذكورة أن عليا أحرق المرتدين يعني الزنادقة وفي رواية بن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارا الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم علي فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم فقال عمرو بن دينار قال الشاعر لترم بي المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبا ونارا هناك الموت نقدا غير دين انتهى وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب وحده ثم أورده عن عمار وحده قال بن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره وقال فأين قوله أوقدت ناري ودعوت قنبرا فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته وسيأتي للمصنف في استتابة المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال أتى على بزنادقة فأحرقهم ولأحمد من هذا الوجه أن عليا أتى بقوم من هؤلاء الزنادقة ومعهم كتب فأمر بنار فأججت ثم أحرقهم وكتبهم وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه قال كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء فأتى بهم على فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا اقتلهم فقال لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار قوله لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله وزاد أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن أيوب في آخره فبلغ ذلك عليا فقال ويح بن عباس وسيأتي الكلام على قوله من بدل دينه فاقتلوه في استتابة المرتدين أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب فإما منا بعد وأما فداء ) \r\n فيه حديث ثمامة كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة بن آثال وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي والمقصود منها هنا قوله فيه أن تقتل تقتل ذا دم وأن تنعم تنعم على شاكر وأن كنت تريد المال فسل منه ما شئت فإن النبي صلى الله عليه و سلم أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم ثم من عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور أن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ","part":6,"page":151},{"id":3329,"text":" ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسارى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا تقتل الأسارى بل يتخير بين المن والفداء وعن مالك لا يجوز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره فيرد الأسير حربيا قال الطحاوي وظاهر الآية حجة للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ثمامة لكن في قصة ثمامة ذكر القتل وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق الآية ولا حجة لهم لأن ذلك كان قبل حل الغنيمة فإن فعله بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة انتهى وهذا هو الصواب فقد حكى بن القيم في الهدى اختلافا أي الامرين أرجح ما أشار به أبو بكر من أخذ الفداء أو ما أشار به عمر من القتل فرجحت طائفة رأى عمر لظاهر الآية ولما في القصة من حديث عمر من قول النبي صلى الله عليه و سلم أبكي لما عرض على أصحابك من العذاب لاخذهم الفداء ورجحت طائفة رأي أبي بكر لأنه الذي استقر عليه الحال حينئذ ولموافقة رأيه الكتاب الذي سبق ولموافقة حديث سبقت رحمتي غضبي ولحصول الخير العظيم بعد من دخول كثير منهم في الإسلام والصحبة ومن ولد لهم من كان ومن تجدد إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل وحملوا التهديد بالعذاب على من أختار الفداء فيحصل عرض الدنيا مجردا وعفا الله عنهم ذلك وحديث عمر المشار إليه في هذه القصة أخرجه أحمد مطولا وأصله في صحيح مسلم بالسند المذكور قوله وقوله عز و جل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يعني يغلب في الأرض تريدون عرض الدنيا الآية كذا وقع في رواية أبي ذر وكريمة وسقط للباقين وتفسير يثخن بمعنى يغلب قاله أبو عبيدة وزاد ويبالغ وعن مجاهد الاثخان القتل وقيل المبالغة فيه وقيل معناه حتى يتمكن في الأرض وأصل الاثخان في اللغة الشدة والقوة وأشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أخذ الفداء من أسارى الكفار وحجتهم منها أنه تعالى أنكر إطلاق أسرى كفار بدر على مال فدل على عدم جواز ذلك بعد واحتجوا بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال فلا يستثنى من ذلك الا من يجوز أخذ الجزية منه وقال الضحاك بل قوله تعالى فاما منا بعد وأما فداء ناسخ لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال أبو عبيد لا نسخ في شيء من هذه الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه و سلم عمل بما دلت عليه كلها في جميع أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى بعضا ومن على بعض وكذا قتل بني قريظة ومن على بني المصطلق وقتل بن خطل وغيره بمكة ومن على سائرهم وسبى هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن أثال فدل كل ذلك على ترجيح قول الجمهور أن ذلك راجع إلى رأي الإمام ومحصل أحوالهم تخيير الإمام بعد الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا عوض أو بعوض هذا في الرجال وأما النساء والصبيان فيرقون بنفس الاسر ويجوز المفاداة بالأسيرة الكافرة بأسير مسلم أو مسلمة عند الكفار ولو أسلم الأسير زال القتل اتفاقا وهل يصير رقيقا أو تبقى بقية الخصال قولان للعلماء ","part":6,"page":152},{"id":3330,"text":" ( قوله باب هل للاسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة ) \r\n فيه المسور عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير بذلك إلى قصة أبي بصير وقد تقدم بسطها في أواخر الشروط وهي ظاهرة فيما ترجم له وهي من مسائل الخلاف أيضا ولهذا لم يبت الحكم فيها قال الجمهور أن ائتمنوه يف لهم بالعهد حتى قال مالك لا يجوز أن يهرب منهم وخالفه أشهب فقال لو خرج به الكافر ليفادي به فله أن يقتله وقال أبو حنيفة والطبري إعطاؤه العهد على ذلك باطل ويجوز له أن لا يفي لهم به وقال الشافعية يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم قالوا وأن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك وليس في قصة أبي بصير تصريح بأنه كان بينه وبين من تسلمه ليرده إلى المشركين عهد ولهذا تعرض للقتل فقتل أحد الرجلين وانفلت الآخر ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم مستوفى قوله باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق أي جزاء بفعله هذه الترجمة تليق أن تذكر قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ويؤيد ذلك أنهما سقطا جميعا للنسفي وثبت عنده ترجمة إذا حرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا يعذب بعذاب الله بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وقد أورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه و سلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء قال بن بطال ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق الأولى لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه أن فعلوه أولى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل وهو في أواخر أبواب الوضوء قبيل كتاب الغسل وقوله \r\n 2855 - حدثنا معلى بضم الميم وهو بن أسد وثبت كذلك في رواية الأصيلي وآخرين وقوله فيه أبغنا رسلا أي أعنا على طلبه والرسل بكسر الراء الدر من اللبن والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة الثلاث من الإبل إلى العشرة والصريخ صوت المستغيث وترجل بالجيم أي ارتفع ","part":6,"page":153},{"id":3331,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب قبله والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن الله أوحى إليه فهلا نملة واحدة فإن فيه إشارة إلى أنه لو حرق التي قرصته وحدها لما عوتب ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في بدء الخلق أن شاء الله تعالى قوله باب حرق الدور والنخيل أي التي للمشركين كذا وقع في جميع النسخ حرق وضبطوه بفتح أوله واسكان الراء وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر حرق وإنما يقال تحريق واحراق لأنه رباعي فلعله كان حرق بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي وهو المطابق للفظ الحديث والفاعل محذوف تقديره النبي صلى الله عليه و سلم بفعله أو بإذنه وقد ترجم في التي قبلها باب إذا حرق وعلى هذا فقوله الدور منصوب بالمفعولية والنخيل كذلك نسقا عليه ثم ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له أحدهما عن جرير في قصة ذي الخلصة بفتح المعجمة واللام والمهملة وحكى تسكين اللام وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وقوله \r\n 2857 - فيه كعبة اليمانية أي كعبة الجهة اليمانية على رأي البصريين ثانيهما حديث بن عمر حرق رسول الله صلى الله عليه و سلم نخل بني النضير أورده مختصرا هكذا وسيأتي بتمامه ","part":6,"page":154},{"id":3332,"text":" في المغازي مع شرحه أن شاء الله تعالى وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل بالتغريق وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد ابقاءها على المسلمين والله أعلم \r\n ( قوله باب قتل المشرك النائم ) \r\n ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي من حديث البراء بن عازب أورده من وجهين مطولا ومختصرا وسيأتي شرحها في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى وهي ظاهرة فيما ترجم له لأن الصحابي طلب قتل أبي رافع وهو نائم وإنما ناداه ليتحقق أنه هو لئلا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ذاك في قتله ","part":6,"page":155},{"id":3333,"text":" وبعد أن أجابه كان في حكم النائم لأنه حينئذ استمر على خيال نومه بدليل أنه بعد أن ضربه لم يفر من مكانه ولا تحول من مضجعه حتى عاد إليه فقتله وفيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غرتهم وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم وكان أبو رافع يعادي رسول الله صلى الله عليه و سلم ويؤلب عليه الناس ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة أن كان قد بلغته الدعوة قبل ذلك وأما قتله إذا كان نائما فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من فلاحه وطريق العلم بذلك أما بالوحي وأما بالقرائن الدالة على ذلك \r\n ( قوله باب لا تمنوا لقاء العدو ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذلك وقد تقدم مقطعا في أبواب منها الجنة تحت البارقة اقتصر على \r\n 2861 - قوله واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ومنها الصبر عند القتال واقتصر على قوله وإذا لقيتموهم فاصبروا ومنها الدعاء على المشركين بالهزيمة واقتصر على الفصل المتعلق بالحديث منه وقد تقدم الكلام فيه على شيء في إسناده في أول ترجمة وأورده بتمامه في القتال بعد الزوال وتقدم الكلام فيما يتعلق بذلك فيه قوله لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو نظير سؤال العافية من الفتن وقد قال الصديق لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر وإلا فالقتال فضيلة وطاعة ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله وسلوا الله العافية وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلا لا تمنوا ","part":6,"page":156},{"id":3334,"text":" لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم وقال بن دقيق العيد لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس وكانت الأمور الغائبة ليست كالامور المحققة لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي فيكره التمني لذلك ولما فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد من نفسه ثم أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة انتهى واستدل بهذا الحديث على منع طلب المبارزة وهو رأي الحسن البصري وكان علي يقول لا تدع إلى المبارزة فإذا دعيت فأجب تنصر لأن الداعي باغ وقد تقدم قول على في ذلك قوله ثم قال اللهم منزل الكتاب الخ أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم فبالكتاب إلى قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وبمجرى السحاب إلى القدرة الظاهرة في تسخير السحاب حيث يحرك الريح بمشيئة الله تعالى وحيث يستمر في مكانه مع هبوب الريح وحيث تمطر تارة وأخرى لا تمطر فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال وبوقوفه إلى إمساك أيدي الكفار عنهم وبانزال المطر إلى غنيمة ما معهم حيث يتفق قتلهم وبعدمه إلى هزيمتهم حيث لا يحصل الظفر بشيء منهم وكلها أحوال صالحة للمسلمين وأشار بهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة وإلى تجريد التوكل واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل وفيه التنبيه على عظم هذه النعم الثلاث فإن بانزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي الإسلام وباجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين وكأنه قال اللهم كما أنعمت بعظيم النعمتين الاخروية والدنيوية وحفظتهما فأبقهما وروى الإسماعيلي في هذا الحديث من وجه آخر أنه صلى الله عليه و سلم دعا أيضا فقال اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك وهم عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم ولسعيد بن منصور من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا نحوه لكن بصيغة الأمر عطفا على قوله وسلوا الله العافية فإن بليتم بهم فقولوا اللهم فذكره وزاد وغضوا أبصاركم واحملوا عليهم على بركة الله \r\n 2862 - قوله وقال موسى بن عقبة الخ هو معطوف على الإسناد الماضي وكأنه يشير إلى أنه عنده بالإسناد الواحد على وجهين مطولا ومختصرا وهذا ما في رواية أبي ذر واقتصر غيره لهذا المتن المختصر على الإسناد المذكور ولم يسوقوه مطولا والله أعلم \r\n 2863 - قوله وقال أبو عامر هو العقدي وقال الكرماني لعله عبد الله بن براد الأشعري كذا قال ولم يصب فإنه ما لا بن براد رواية عن المغيرة وقد وصله مسلم والنسائي والإسماعيلي وغيرهم من طرق عن أبي عامر العقدي عن مغيرة به وفي الحديث استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار ووصية المقاتلين بما فيه صلاح أمرهم وتعليمهم بما يحتاجون إليه وسؤال الله تعالى بصفاته الحسنى وبنعمه السالفة ومراعاة نشاط النفوس لفعل الطاعة والحث على سلوك الأدب وغير ذلك ","part":6,"page":157},{"id":3335,"text":" ( قوله باب الحرب خدعة ) \r\n أورده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مطولا ومختصرا ومن حديث جابر مختصرا وفي أول المطول ذكر كسرى وقيصر وسيأتي الكلام على هذا في علامات النبوة وقوله خدعة بفتح المعجمة وبضمها مع سكون المهملة فيهما وبضم أوله وفتح ثانيه قال النووي اتفقوا على أن الأولى ألأفصح حتى قال ثعلب بلغنا أنها لغة النبي صلى الله عليه و سلم وبذلك جزم أبو ذر الهروي والقزاز والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي قال أبو بكر بن طلحة أراد ثعلب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين قال ويعطى معناها أيضا الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة وإلا فقاتل قال فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى ومعنى خدعة بالإسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو أنها وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال الخطابي معناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته وقيل الحكمة في الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فإن الخداع أن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة وأن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح فيهما قال وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه الصفة وكأنه قال أهل الحرب خدعة قلت وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة كسر أوله مع الاسكان قرأت ذلك بخط مغلطاي وأصل الخدع إظهار أمر واضمار خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز قال بن العربي الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث وهو كقوله الحج عرفة قال بن المنير معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر تكميل ذكر الواقدي أن أول ما قال النبي صلى الله عليه و سلم الحرب خدعة في غزوة الخندق ","part":6,"page":158},{"id":3336,"text":" ( قوله باب الكذب في الحرب ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وسيأتي مطولا مع شرحه في كتاب المغازي قال بن المنير الترجمة غير مطابقة لأن الذي وقع منهم في قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا لأن قولهم عنانا أي كلفنا بالأوامر والنواهي وقولهم سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها وقولهم فنكره أن ندعه الخ معناه نكره فراقه ولا شك أنهم كانوا يحبون الكون معه أبدا انتهى والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه بشيء من الكذب أصلا وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه و سلم أولا ائذن لي أن أقول قال قل فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا وهذه الزيادة وأن لم تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في الباب الذي بعده على أنه لو لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث لأن معناها حينئذ باب الكذب في الحرب هل يسوغ مطلقا أو يجوز منه الإيماء دون التصريح وقد جاء من ذلك صريحا ما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا لا يحل الكذب الا في ثلاث تحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقد تقدم في كتاب الصلح ما في حديث أم كلثوم بنت عقبة لهذا المعنى من ذلك ونقل الخلاف في جواز الكذب مطلقا أو تقييده بالتلويح قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى ويقويه ما أخرجه أحمد وبن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأذن له النبي صلى الله عليه و سلم واخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائي من طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرح وقول الأنصاري للنبي صلى الله عليه و سلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين لأن طريق الجمع بينهما أن المأذون فيه بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة وأما حال المبايعة فليست بحال حرب كذا قال وفيه نظر لأن قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في حال حرب والجواب المستقيم أن تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وأن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها فإن المراد أنه كان يريد أمرا فلا يظهره كأن يريد أن يغزو وجهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ويسمعه أنه يريد جهة الغرب وأما أن يصرح بإرادته الغرب وإنما مراده الشرق فلا والله أعلم وقال بن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال ","part":6,"page":159},{"id":3337,"text":" الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض لا التصريح بالتأمين مثلا قال وقال المهلب موضع الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد بن مسلمة قد عنانا فإنه سألنا الصدقة لأن هذا الكلام يحتمل أن يفهم أن أتباعهم له إنما هو للدنيا فيكون كذبا محضا ويحتمل أن يريد أنه أتعبنا بما يقع لنا من محاربة العرب فهو من معاريض الكلام وليس فيه شيء من الكذب الحقيقي الذي هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ثم قال ولا يجوز الكذب الحقيقي في شيء من الدين أصلا قال ومحال أن يأمر بالكذب من يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار انتهى وقد تقدم جواب ذلك بما يغني عن اعادته \r\n ( قوله باب الفتك بأهل الحرب ) \r\n أي جواز قتل الحربي سرا وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية وهي قتل المشرك النائم عموم وخصوص وجهي وذكر هنا طرفا من حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وقد تقدم التنبيه عليه في الباب الذي قبله وإنما فتكوا به لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه و سلم وهجاه ولم يقع لأحد ممن توجه إليه تأمين له بالتصريح وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله قوله باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي شره وفساده \r\n 2869 - قوله وقال الليث إلى آخره وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح كلاهما عن الليث وقد علق المصنف طرفا منه في أواخر الجنائز كما مضى وسيأتي شرحه قريبا بعد ستة عشر بابا ","part":6,"page":160},{"id":3338,"text":" ( قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق ) \r\n الرجز بفتح الراء والجيم والزاي من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم وفيه جواز تمثل النبي صلى الله عليه و سلم بشعر غيره وسيأتي بسط ذلك في أوائل المغازي أن شاء الله تعالى وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره قوله فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه يزيد عن سلمة أما حديث سهل وهو بن سعد فوصله في غزوة الخندق وفيه اللهم لا عيش الا عيش الآخرة وسيأتي وأما حديث أنس فقد تقدم موصولا في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد وفيه مثل ذلك أيضا بزيادة وأما حديث يزيد وهو بن أبي عبيد عن سلمة وهو بن الأكوع فسيأتي في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا وقصة عامر بن الأكوع وسيأتي أيضا بعد أربعة أبواب ارتجاز سلمة أيضا بقوله واليوم يوم الرضع وقوله \r\n 2870 - هنا في حديث البراء أن العدا قد بغوا علينا يأتي الكلام عليه في كتاب التمني عقب كتاب الأحكام وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله ورفع الصوت في حفر الخندق إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق قيس بن عباد قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرهون الصوت عند القتال \r\n ( قوله باب من لا يثبت على الخيل ) \r\n أي ينبغي لأهل الخير أن يدعوا له بالثبات وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها ذكر فيه حديث جرير ما حجبني رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ أسلمت وسيأتي الكلام عليه في المناقب وقوله \r\n 2871 - الا تبسم في وجهه فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ووقع في رواية السرخسي والكشميهني على الأصل بلفظ في وجهي وقوله ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل هو موضع الترجمة وقد تقدم في باب حرق الدور والنخيل ويأتي شرحه في المغازي أن شاء الله تعالى وقوله هاديا مهديا زعم بن بطال أن فيه تقديما وتأخيرا قال لأنه لا يكون هاديا لغيره الا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديا انتهى وليست هنا صيغة ترتيب ","part":6,"page":161},{"id":3339,"text":" ( قوله باب دواء الجرح باحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس ) \r\n اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام وحديث الباب ظاهر فيها وقد أفرد الثاني منها في كتاب الطهارة وأورد فيه هذا الحديث بعينه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":162},{"id":3340,"text":" ( قوله باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ) \r\n أي من المقاتلة في أحوال الحرب قوله وعقوبة من عصى امامه أي بالهزيمة وحرمان الغنيمة قوله وقال الله عز و جل ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم يعني الحرب كذا لأبي ذر وقوله يعني الحرب للكشميهني وحده ووقع في رواية الأصيلي في هذا الموضع قال قتادة الريح الحرب وهذا قد وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة بهذا نحوه وهو تفسير مجازي فالمراد بالريح القوة في الحرب والفشل بفتح الفاء والمعجمة الجبن يقال فشل إذا هاب أن يقدم جبنا وذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أبي موسى وفيه ولا تختلفا وسيأتي شرحه في مكانه من أواخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة غزاة أحد والغرض منه أن الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي صلى الله عليه و سلم لا تبرحوا من مكانكم وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في الكلام على غزوة أحد أن شاء الله تعالى قوله باب إذا فزعوا بالليل أي ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك ذكر فيه حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم شرحه في أواخر الهبة وتقدم في كتاب الجهاد مرارا ","part":6,"page":163},{"id":3341,"text":" ( قوله باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس ) \r\n ذكر فيه حديث سلمة بن الأكوع في قصة غطفان وفزارة وسيأتي شرحه في غزوة ذي قرد من كتاب المغازي وقوله \r\n 2876 - يا صباحاه هو منادى مستغاث والالف للاستغاثة والهاء للسكت وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح وقال بن المنير الهاء للندبة وربما سقطت في الوصل وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح فكأنه قال تأهبوا لما دهمكم صباحا وقوله الرضع بتشديد المعجمة بصيغة الجمع والمراد بهم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام وقوله فأسجح بخمزة قطع أي أحسن أو أرفق وقوله يقرون بضم أوله والتخفيف من القرى والراء مفتوحة ومضمومة وقيل معنى الضم يجمعون الماء واللبن وقيل يغزون بغين معجمة وزاي وهو تصحيف قال بن المنير موضع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها لأنها استغاثة على الكفار \r\n ( قوله باب من قال خذها وأنا بن فلان ) \r\n هي كلمة تقال عند التمدح قال بن المنير موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك قلت وهو قريب من جواز الاختيال بالخاء المعجمة في ","part":6,"page":164},{"id":3342,"text":" الحرب دون غيرها قوله وقال سلمة خذها وأنا بن الأكوع هذا طرف من حديثه المذكور في الباب الذي قبله لكنه بمعناه وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع وقال فيه فخرجت في آثار القوم وألحق رجلا منهم فاصكه سهما في رجله حتى خلص نصل السهم من كتفه قال قلت خذها وأنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع الحديث ثم ذكر المصنف حديث البراء بن عازب في ثبات النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين وقوله \r\n 2877 - أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وسيأتي شرحه في غزوة حنين أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا نزل العدو على حكم رجل ) \r\n أي فأجازه الإمام نفذ ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ وسيأتي شرحه في غزوة بني قريظة أن شاء الله تعالى قال بن المنير يستفاد من الحديث لزوم حكم المحكم برضا الخصمين قوله باب قتل الأسير وقتل الصبر في رواية الكشميهني قتل الأسير صبرا وهي أخصر أورد فيه حديث أنس في قتل بن خطل وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم أن الإمام يتخير متبعا ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين بين قتل الأسير أو المن عليه بفداء أو بغير فداء أو استرقاقه ","part":6,"page":165},{"id":3343,"text":" ( قوله باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ) \r\n أي هل يسلم نفسه للأسر أم لا ومن صلى ركعتين عند القتل ذكر فيه حديث أبي هريرة في بعث عاصم بن ثابت ومن معه مع بني لحيان وقصة قتل خبيب بن عدي وسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وفيها ما ترجم له من الأمور الثلاثة وقوله \r\n 2880 - فيه فأخبرني عبيد الله بن عياض القائل فأخبرني هو بن شهاب كما سيأتي إيضاحه هناك \r\n ( قوله باب فكاك الأسير ) \r\n أي من أيدي العدو بمال أو بغيره والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها التخليص وأورد فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى فكوا العاني أي الأسير كذا وقع في تفسير العاني في الحديث وهو بالمهملة والنون وزن القاضي والتفسير من قبل جرير أو قتيبة وإلا فقد أخرج المصنف في الطب من طريق أبي عوانة عن منصور فلم يذكره وأخرجه في الأطعمة من طريق الثوري عن منصور وقال في آخره قال سفيان العاني الأسير قال بن بطال فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال الجمهور وقال إسحاق بن راهويه من بيت المال وروى عن مالك أيضا وقال أحمد يفادى بالرءوس وأما بالمال فلا أعرفه ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال ثانيهما حديث أبي جحيفة قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي الحديث وقد مضى شرحه في كتاب العلم وسيأتي الكلام على بقية ما فيه في الديات أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":167},{"id":3344,"text":" ( قوله باب فداء المشركين ) \r\n أي بمال يؤخذ منهم تقدم في الباب الذي قبله القول في شيء من ذلك وأورد فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث أنس في استئذان الأنصار أن يتركوا للعباس فداءه وقد تقدم إيراده في كتاب العتق ثانيها حديثه قال أتى بمال من البحرين فقال العباس أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلا وأورده معلقا مختصرا وقد تقدم بأتم منه في المساجد وبيان من وصله وقوله \r\n 2884 - فاديت نفسي وعقيلا يريد بن أبي طالب ويقال أنه أسر معهما أيضا الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأن العباس افتداه أيضا وقد ذكر بن إسحاق كيفية ذلك واستدل به بن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة ولا دلالة فيه لأن المال لم يكن من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من أهل الزكاة فإن قيل إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني فقد تعقب ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح وسيأتي بيان ذلك في كتاب الجزية ثالثها حديث جبير بن مطعم سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب بالطور ذكره لقوله فيه وكان جاء في أسارى بدر أي في طلب فداء أسارى بدر وقد تقدم شرح المتن في القراءة في الصلاة ويأتي الكلام على ما تضمنته هذه الأحاديث الثلاثة في غزوة بدر من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان هل يجوز قتله ) \r\n وهي من مسائل الخلاف قال مالك يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب وقال الأوزاعي والشافعي أن ادعى أنه رسول قبل منه وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه وهو فيء للمسلمين \r\n 2886 - قوله أبو العميس بالمهملتين مصغر قوله عن إياس بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وفي رواية الطحاوي من طريق أخرى عن أبي نعيم عن أبي العميس حدثنا إياس قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم عين من المشركين لم أقف على اسمه ووقع في رواية عكرمة بن عمار عن إياس عند مسلم أن ذلك كان في غزوة هوازن وسمي الجاسوس عينا لأن جل عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا قوله فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل في رواية النسائي من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس فلما طعم انسل وفي رواية عكرمة عند مسلم فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع ","part":6,"page":168},{"id":3345,"text":" القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد قوله اطلبوه واقتلوه زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس أدركوه فإنه عين زاد أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه فسبقتهم إليه فقتلته قوله فقتلته فنفله سلبه كذا فيه وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة وكان السياق يقتضي أن يقول فنفلني وهي رواية أبي داود وزاد هو ومسلم من طريق عكرمة بن عمار المذكور فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فبدر فجئت براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع وترجم عليه النسائي قتل عيون المشركين وقد ظهر من رواية عكرمة الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في قتله مصلحة للمسلمين قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا وفيه حجة لمن قال أن السلب كله للقاتل وأجاب من قال لا يستحق ذلك الا بقول الإمام أنه ليس في الحديث ما يدل على أحد الأمرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن ربيعة عن أبي العميس بلفظ قام رجل فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنه عين للمشركين فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني سلبه فهذا يؤيد الاحتمال الثاني بل قال القرطبي لو قال القاتل يستحق السلب بمجرد القتل لم يكن لقول النبي صلى الله عليه و سلم له سلبه أجمع مزيد فائدة وتعقب باحتمال أن يكون هذا الحكم إنما ثبت من حينئذ وقد استدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لأن قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء عام في كل غنيمة فبين صلى الله عليه و سلم بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل سواء قيدنا ذلك بقول الإمام أم لا وأما قول مالك لم يبلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذلك الا يوم حنين فإن أراد أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين فهو مردود لكن على غير مالك ممن منعه فإن مالكا إنما نفى البلاغ وقد ثبت في سنن أبي داود عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالسلب للقاتل وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق وقال القرطبي فيه أن للإمام أن ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن يراه منهم وهذا يتوقف على أنه لم يكن هناك غنيمة الا ذلك السلب قلت وما أبداه احتمالا هو الواقع فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار أن ذلك كان في غزوة هوازن وقد اشتهر ما وقع فيها بعد ذلك من الغنائم قال بن المنير ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من التجسيس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان وقد تقدم بيان الاختلاف فيه ","part":6,"page":169},{"id":3346,"text":" ( قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون ) \r\n أي ولو نقضوا العهد أورد فيه طرفا من قصة قتل عمر بن الخطاب وهو \r\n 2887 - قوله وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله الحديث وسيأتي مبسوطا في المناقب وقد تعقبه بن التين بأنه ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق وأجاب بن المنير بأنه أخذ من قوله وأوصيه بذمة الله فإن مقتضى الوصية بالاشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق والذي قال إنهم يسترقون إذا نقضوا العهد بن القاسم وخالفه أشهب والجمهور ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي وأغرب بن قدامة فحكى الإجماع وكأنه لم يطلع على خلاف بن القاسم وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به \r\n ( قوله باب جوائز الوفد ) \r\n ( باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) \r\n كذا في جميع النسخ من طريق الفربري الا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري تأخير ترجمة جوائز الوفد عن الترجمة هل يستشفع وكذا هو عند الإسماعيلي وبه يرتفع الاشكال فإن حديث بن عباس مطابق لترجمة جوائز الوفد لقوله فيه واجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكأنه ترجم بها وأخلى بياضا ليورد فيها حديثا يناسبها فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة جوائز الوفد أصلا واقتصر على ترجمة هل يستشفع وأورد فيها حديث بن عباس المذكور وعكسه رواية محمد بن حمزة عن الفربري وفي مناسبته لها غموض ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة أو لعل إلى في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون ودلالة أخرجوهم من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد لذلك ظاهرة والله أعلم وسيأتي شرح حديث بن عباس المذكور في الوفاة من آخر المغازي وقوله \r\n 2888 - حدثنا قبيصة حدثنا بن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة الا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وحكى الجياني عن رواية بن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن بن ","part":6,"page":170},{"id":3347,"text":" عيينة دون قبيصة والحديث حديث بن عيينة لا الثوري قوله وقال يعقوب بن محمد أي بن عيسى الزهري وأثره هذا وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن أحمد بن المعدل عن يعقوب وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك عن بن شهاب قال جزيرة العرب المدينة قال الزبير قال غيره جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضرموت قال الزبير وهذا أشبه وحضرموت آخر اليمن وقال الخليل بن أحمد سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها وهي أرض العرب ومعدنها وقال الأصمعي هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها من الساحل إلى أطراف الشام عرضا قوله قال يعقوب والعرج أول تهامة العرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع بين مكة والمدينة وهو غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف وقال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا وسميت جزيرة العرب لاحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب هذا مذهب الجمهور وعن الحنفية يجوز مطلقا الا المسجد وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا الا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة \r\n ( قوله باب التجمل للوفد ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في اللباس قال بن المنير موضع الترجمة أنه ما أنكر عليه طلبه للتجمل للوفود ولما ذكر وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه ","part":6,"page":171},{"id":3348,"text":" ( قوله باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في قصة بن صياد وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في باب هل يعرض الإسلام على الصبي في كتاب الجنائز ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه و سلم لابن صياد أتشهد أني رسول الله وكان إذ ذاك لم يحتلم فإنه يدل على المدعى ويدل على صحة إسلام الصبي وأنه لو أقر لقبل لأنه فائدة العرض \r\n 2890 - قوله أن عمر انطلق الخ هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف تامة في الجنائز من طريق يونس وهنا من طريق معمر وفي الأدب من طريق شعيب واقتصر في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر واقتصر في الفتن على الثالثة وقد مضى شرح أكثر مفرداته في الجنائز وقوله قبل بن صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته وقوله وقد قارب بن صياد يومئذ يحتلم في رواية يونس وشعيب وقد قارب بن صياد الحلم ولم يقع ذلك في رواية الإسماعيلي فاعترض به فقال لا يلزم من كونه غلاما أن يكون لم يحتلم قوله أشهد إنك رسول ","part":6,"page":172},{"id":3349,"text":" الأميين فيه اشعار بأن اليهود الذين كان بن صياد منهم كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح جدا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب تصديقه قوله فقال بن صياد أتشهد أني رسول الله في حديث أبي سعيد عند الترمذي فقال أتشهد أنت أني رسول الله قوله قال له النبي صلى الله عليه و سلم آمنت بالله ورسله وللمستملي ورسوله بالافراد وفي حديث أبي سعيد آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال الزين بن المنير إنما عرض النبي صلى الله عليه و سلم الإسلام على بن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه قلت ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا فأراد اختباره بذلك فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو وأن لم يجب تمادى الاحتمال أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال آمنت بالله ورسله وقال القرطبي كان بن صياد على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه وحي فأراد النبي صلى الله عليه و سلم سلوك طريقة يختبر حاله بها أي فهو السبب في انطلاق النبي صلى الله عليه و سلم إليه وقد روى أحمد من حديث جابر قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه والأخرى طالعة ناتئة فأشفق النبي صلى الله عليه و سلم أن يكون هو الدجال وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء وأقله منفعة قال ونعتهما فقال أما أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين والمعنى أنها ضخمة طويلة اليدين قال فسمعنا بمولود بتلك الصفة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه يعني بن صياد فإذا هما بتلك الصفة ولأحمد والبزار من حديث أبي ذر قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى أمه فقال سلها كم حملت به فقالت حملت به اثني عشر شهرا فلما وقع صاح صياح الصبي بن شهر انتهى فكأن ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره قوله ماذا ترى قال بن صياد يأتيني صادق وكاذب في حديث جابر عند الترمذي ونحوه لمسلم فقال أرى حقا وباطلا وأرى عرشا على الماء وفي حديث أبي سعيد عنده أرى صادقين وكاذبا ولأحمد أرى عرشا على البحر حوله الحيتان قوله قال لبس بضم اللام وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها مهملة أي خلط وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال تعوذوا بالله من شر هذا قوله إني قد خبأت لك خبئا بكسر المعجمة وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز وبفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئا قوله هو الدخ بضم المهملة بعدها معجمة وحكى صاحب المحكم الفتح ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال وفسره بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ويرده ما وقع في حديث أبي ذر المذكور فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ وللبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث الباب وخبأت له يوم تأتي السماء بدخان مبين وأما جواب بن صياد بالدخ فقيل أنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان الا على بعضه وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه و سلم فلم يهتد بن صياد منها الا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ولهذا قال له النبي صلى الله عليه و سلم لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى أبو موسى المديني أن السر في ","part":6,"page":173},{"id":3350,"text":" امتحان النبي صلى الله عليه و سلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم يقتل الدجال بحبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك واستبعد الخطابي ما تقدم وصوب أنه خبأ له الدخ وهو نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم ثم قال الا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره وعلى هذا فيقال كيف اطلع بن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه قوله اخسأ سيأتي الكلام عليها في كتاب الأدب في باب مفرد قوله فلن تعدو قدرك أي لن تجاوز ما قدر الله فيك أو مقدار أمثالك من الكهان قال العلماء استكشف النبي صلى الله عليه و سلم أمره ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام ومحصل ما أجاب به النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال له على طريق الفرض والتنزل أن كنت صادقا في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الأمر آمنت بك وأن كنت كاذبا وخلط عليك الأمر فلا وقد ظهر كذبك والتباس الأمر عليك فلا تعدو قدرك قوله أن يكن هو كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن على وصل الضمير واختار بن مالك جوازه ثم الضمير لغير مذكور لفظا وقد وقع في حديث بن مسعود عند أحمد أن يكون هو الذي تخاف فلن تستطيعه وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة أن يكن هو الدجال قوله فلن تسلط عليه في حديث جابر فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم قوله وأن لم يكن هو فلا خير لك في قتله قال الخطابي وإنما لم يأذن النبي صلى الله عليه و سلم في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ ولأنه كان من جملة أهل العهد قلت الثاني هو المتعين وقد جاء مصرحا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله ثم أن في السؤال عندي نظرا لأنه لم يصرح بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدعي الرسالة ولا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة قال الله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين الآية \r\n 2891 - قوله قال بن عمر انطلق النبي صلى الله عليه و سلم هو وأبي بن كعب هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث وهو موصول بالإسناد الأول وقد أفردها أحمد عن عبد الرزاق بإسناد حديث الباب ووقع في حديث جابر ثم جاء النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضا وقد تقدم في الجنائز شرح ما في هذا الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة وقوله طفق أي جعل ويتقي أي يستتر ويختل أي يسمع في خفية ووقع في حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أصادق هو أم كاذب قوله أي صاف بمهملة وفاء وزن باغ زاد في رواية يونس هذا محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء وكأن الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام وأما اسمه الأول فهو صاف قوله لو تركته بين أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته والضمير لأم بن صياد أي لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره وغفل بعض الشراح فجعل الضمير للزمزمة أي لو لم يتكلم بها لفهمنا كلامه لكن عدم فهمنا لما يقول كونه يهمهم كذا قال والأول هو المعتمد \r\n 2892 - قوله وقال سالم قال بن عمر هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور وقد أفردها أحمد أيضا وسيأتي الكلام عليها في الفتن وفي قصة بن صياد اهتمام الإمام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها وإظهار كذب المدعى الباطل وامتحانه بما يكشف حاله والتجسس على أهل الريب وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه وقد اختلف العلماء في أمر بن صياد ","part":6,"page":174},{"id":3351,"text":" اختلافا كثيرا سأستوفيه أن شاء الله تعالى في الكلام على حديث جابر أنه كان يحلف أن بن صياد هو الدجال حيث ذكره المصنف في كتاب الاعتصام أن شاء الله تعالى وفيه الرد على من يدعي الرجعة إلى الدنيا لقوله صلى الله عليه و سلم لعمر أن يكن هو الذي تخاف منه فلن تستطيعه لأنه لو جاز أن الميت يرجع إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له حينئذ وكون عيسى بن مريم هو الذي يقتله بعد ذلك منافاة والله أعلم \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لليهود أسلموا تسلموا ) \r\n قاله المقبري عن أبي هريرة هو طرف من حديث سيأتي موصولا مع الكلام عليه في الجزية قوله باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله الا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة البجلي قال فر قوم من بني سليم عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى الله عليه و سلم فردها عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وما له \r\n 2893 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله حدثنا عبد ","part":6,"page":175},{"id":3352,"text":" الله هو بن المبارك وهذه رواية أبي ذر وحده وللباقين عبد الرزاق بدل عبد الله وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم قوله قلت يا رسول الله أين تنزل غدا الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم في باب توريث دور مكة وشرائها من كتاب الحج بتمامه وتقدم شرحه هناك وفيه ما ترجم له هنا لكنه مبني على أن مكة فتحت عنوة والمشهور عند الشافعية أنها فتحت صلحا وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة الفتح من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى ويمكن أن يقال لما أقر النبي صلى الله عليه و سلم عقيلا على تصرفه فيما كان لاخويه على وجعفر وللنبي صلى الله عليه و سلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقال القرطبي يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم من قبل أن يسلموا فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى قوله وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذلك أن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت أحاديث الجميع عند البخاري وطريق بن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج وقد قدمت في الكلام على حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من ادراج أيضا والله المستعان \r\n 2894 - قوله أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا بالنون مصغر بغير همز وقد يهمز وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع ادراكه وقد وجدت له رواية عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص روى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما وشهد صفين مع معاوية ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ثم وجدت في كتاب مكة لعمر بن شبة أن آل هني ينتسبون في همدان وهم موالي آل عمر انتهى ولولا أنه كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر قوله على الحمى بين بن سعد من طريق عمير بن هنى عن أبيه أنه كان على حمى الربذة وقد تقدم بعض ذلك في كتاب الشرب قوله اضمم جناحك عن المسلمين أي اكفف يدك عن ظلمهم وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك للناس وعلى هذا فمعناه استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة قوله واتق دعوة المسلمين في رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم قوله وأدخل بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة والصريمة بالمهملة مصغر وكذا الغنيمة أي صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم ومتعلق الادخال محذوف والمراد المرعى قوله وإياي فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل والذي يظهر أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد في التحقيق إنما هو تحذير المخاطب وكأنه بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ ونحوه نهي المرء نفسه ومراده نهى من يخاطبه كما سيأتي قريبا في باب الغلول وقوله فيه بن عوف هو عبد الرحمن وبن عفان هو عثمان وخصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتة وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى الا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن ايثارهما على غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما وقد بين حكمة ","part":6,"page":176},{"id":3353,"text":" ذلك في نفس الخبر قوله ببيته كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة بلفظ مفرد البيت وللكشميهني بنون قبل التحتانية بلفظ جمع البنين والمعنى متقارب قوله يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين حذف المقول لدلالة السياق عليه ولأنه لا يتعين في لفظ والتقدير يا أمير المؤمنين أنا فقير يا أمير المؤمنين أنا أحق ونحو ذلك قوله أفتاركهم أنا استفهام إنكار ومعناه لا أتركهم محتاجين وقوله لا أبا لك بفتح الهمزة والموحدة وظاهره الدعاء عليه لكنه على مجازه لا على حقيقته وهو بغير تنوين لأنه صار شبيها بالمضاف وإلا فالاصل لا أبا لك والحاصل أنهم لو منعوا من الماء والكلأ لهلكت مواشيهم فاحتاج إلى تعويضهم بصرف الذهب والفضة لهم لسد خلتهم وربما عارض ذلك الاحتياج إلى النقد في صرفه في مهم آخر قوله إنهم ليرون بضم التحتانية أوله بمعنى الظن وبفتحها بمعنى الاعتقاد وقوله أني قد ظلمتهم قال بن التين يريد أرباب المواشي الكثيرة كذا قال والذي يظهر لي أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم المعظم والأكثر وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة ويدل على ذلك قول عمر أنها لبلادهم وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتا فحماه لنعم الصدقة لمصلحة عموم المسلمين وقد أخرج بن سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر أتاه رجل من أهل البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق بن وهب عن مالك بنحوه وزاد فلما رأى الرجل ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال المال مال الله والعباد عباد الله ما أنا بفاعل وقال بن المنير لم يدخل بن عفان ولا بن عوف في قوله قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما والله أعلم وقال المهلب إنما قال عمر ذلك لأن أهل المدينة أسلموا عفوا وكانت أموالهم لهم ولهذا ساوم بني النجار بمكان مسجده قال فاتفق العلماء على أن من أسلم من أهل الصلح فهو أحق بأرضه ومن أسلم من أهل العنوة فأرضه فيء للمسلمين لأن أهل العنوة غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك وفي نقل الاتفاق نظر لما بينا أول الباب وهو ومن بعده حملوا الأرض على أرض أهل المدينة التي أسلم أهلها عليها وهي في ملكهم وليس المراد ذلك هنا وإنما حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد وخص إبل الصدقة وخيول المجاهدين وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه للمخالف وأما قوله يرون أني ظلمتهم فأشار به إلى أنهم يدعون أنهم أولى به لا أنهم منعوا حقهم الواجب لهم قوله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرها وفي الحديث ما كان فيه عمر من القوة وجودة النظر والشفقة على المسلمين وهذا الحديث ليس في الموطأ قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث غريب صحيح ","part":6,"page":177},{"id":3354,"text":" ( قوله باب كتابة الإمام الناس ) \r\n أي من المقاتلة أو غيرهم والمراد ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري \r\n 2895 - قوله اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم احصوا بدل اكتبوا وهي أعم من اكتبوا وقد يفسر احصوا باكتبوا قوله فقلنا نخاف هو استفهام تعجب وحذفت منه أداة الاستفهام وهي مقدرة وزاد أبو معاوية في روايته فقال إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا وكأن ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد أو غيرها ثم رأيت في شرح بن التين الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية لأنه قد اختلف في عددهم هل كانوا ألفا وخمسمائة أو ألفا وأربعمائة أو غير ذلك مما سيأتي في مكانه وأما قول حذيفة فلقد رأيتنا ابتلينا الخ فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية الإنكار عليه ووهم من قال أن ذلك كان أيام قتل عثمان لأن حذيفة لم يحضر ذلك وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الأخبار بالشيء قبل وقوعه وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره قوله حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال خمسمائة ولم يذكر الألف قوله قال أبو معاوية ما بين ستمائة إلى سبعمائة أي أن أبا معاوية خالف الثوري أيضا عن الأعمش بهذا الإسناد في العدة وطريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وبن ماجة وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم وزيادة الثقة الحافظ مقدمة وأبو معاوية وأن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ولذلك اقتصر مسلم على روايته لكنه لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الإثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا أبا حمزة في قوله خمسمائة فتتعارض الأكثرية والأحفظية فلا يخفى بعد ذلك الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره وسلك الداودي الشارح طريق الجمع فقال لعلهم كتبوا مرات في مواطن وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة المقاتلة خاصة وهو ","part":6,"page":178},{"id":3355,"text":" أحسن من الجمع الأول وأن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى ألف وخمسمائة رجل لا مكان أن يكون الراوي أراد بقوله رجل نفس وجمع بعضهم بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي قلت ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور والله أعلم وفي الحديث مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة بمن لا يصلح وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة وهو نحو قوله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية وقال بن المنير موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش واحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من جهة الإعجاب ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال رجل يا رسول الله إني اكتتبت في غزوة كذا وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ اكتبوا لأنها مشعرة بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي وقد تقدم شرح الحديث في الحج مستوفى \r\n ( قوله باب أن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قاتل وقال النبي صلى الله عليه و سلم أنه من أهل النار وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به وساقه هنا على لفظ معمر وهذا هو السبب في عطفه لطريقه على طريق شعيب وقال المهلب وغيره لا يعارض هذا قوله صلى الله عليه و سلم لا نستعين بمشرك لأنه أما خاص بذلك الوقت وأما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك قلت الحديث أخرجه مسلم وأجاب عنه الشافعي بالأول وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو مشرك وقصته مشهورة في المغازي وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه منها أنه ","part":6,"page":179},{"id":3356,"text":" صلى الله عليه و سلم تفرس في الذي قال له لا أستعين بمشرك الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه ومنها أن الأمر فيه إلى رأي الإمام وفي كل منهما نظر من جهة أنها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعى التخصيص إلى دليل وقال الطحاوي قصة صفوان لا تعارض قوله لا أستعين بمشرك لأن صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم باختياره لا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم له بذلك قلت وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها وبيان ذلك أن المخالف لا يقول به مع الإكراه وأما الأمر فالتقرير يقوم مقامه قال بن المنير موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه \r\n ( قوله باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو ) \r\n أي جاز ذلك ذكر فيه حديث أنس في قصة أخذ خالد الراية في يوم مؤتة وسيأتي شرحه في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له به أيضا قال بن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعين شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه قال ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا لم يكن لها ولي الا السلطان فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد وكذا إذا غاب إمام الجمعة قدم الناس لأنفسهم قوله باب العون بالمدد بفتح الميم ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال ذكر فيه حديث أنس في قصة ","part":6,"page":180},{"id":3357,"text":" بئر معونة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به أيضا قال بن المنير وفيه أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ظن به الوفاء تنبيه قال الدمياطي \r\n 2899 - قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية ولحيان وهم لأن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع وهو كما قال وسأبين ذلك واضحا في المغازي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا ) \r\n العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها \r\n 2900 - قوله ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة كذا رواه قتادة ورواه ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة وهذه الطريق عن روح بن عبادة عن سعيد وهو بن أبي عروبة مختصرة وقد أوردها المصنف في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ وعبد الأعلى عن قتادة الخ أما متابعة معاذ وهو بن معاذ العنبري فوصلها أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ولفظه أحب أن يقيم بالعرصة ثلاثا وأما متابعة عبد الأعلى وهو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ومن طريق الإسماعيلي وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه قال المهلب حكمة الإقامة لاراحة الظهر والانفس ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو وطارق والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة وقال بن الجوزي إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا وقال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بايقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة \r\n ( قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ) \r\n أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب واعتلوا بأن الملك لا يتم عليها الا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء الا باحرازها في دار الإسلام وقال ","part":6,"page":181},{"id":3358,"text":" الجمهور هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده وتمام الاستيلاء يحصل باحرازها بأيدي المسلمين ويدل على ذلك أن الكفار لو أعتقوا حينئذ رقيقا لم ينفذ عتقهم ولو أسلم عبد الحربي ولحق بالمسلمين صار حرا ثم ذكر فيه طرفا من حديث رافع وهو بن خديج معلقا وسيأتي بتمامه موصولا مع شرحه في كتاب الذبائح وحديث أنس اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين وهو طرف من حديثه المتقدم في الحج بهذا الإسناد وسيأتي في غزوة الحديبية أيضا بتمامه وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له \r\n ( قوله باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم ) \r\n أي هل يكون أحق به أو يدخل الغنيمة وهذا مما اختلف فيه فقال الشافعي وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلم ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به أهل المغانم وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة أن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وأن وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا بالقسمة واحتجوا بحديث عن بن عباس مرفوعا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدا وعن أبي حنيفة كقول مالك الا في الآبق فقال هو والثوري صاحبه أحق به مطلقا \r\n 2902 - قوله وقال بن نمير يعني عبد الله وطريقه هذه وصلها أبو داود وبن ماجة قوله ذهب وقوله فأخذه في رواية الكشميهني ذهبت وقال فأخذها والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وقع في رواية بن نمير أن قصة الفرس ","part":6,"page":182},{"id":3359,"text":" في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وقصة العبد بعد النبي صلى الله عليه و سلم وخالفه يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو العمري كما هي الرواية الثانية في الباب فجعلهما معا بعد النبي صلى الله عليه و سلم وكذا وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع وهي الرواية الثالثة في الباب فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر وقد وافق بن نمير إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه وأخرجه من طريق بن المبارك عن عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في روايته أنه افتدى الغلام بروميين وكأن هذا الاختلاف هو السبب في ترك المصنف الجزم في الترجمة بالحكم لتردد الرواة في رفعه ووقفه لكن للقائل به أن يحتج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم وقوله في رواية موسى بن عقبة يوم لقي المسلمون كذا هنا بحذف المفعول وبينه الإسماعيلي في روايته عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبو نعيم من طريق أحمد بن يحيى الحلواني كلاهما عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال فيه يوم لقي المسلمون طيئا وأسدا وزاد فيه سبب أخذ العدو لفرس بن عمر ففيه فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفا فصرعه وسقط بن عمر فعار الفرس والباقي مثله وروى عبد الرزاق أن العبد الذي أبق لابن عمر كان يوم اليرموك أخرجه عن معمر عن أيوب عن نافع عنه \r\n 2903 - قوله قال أبو عبد الله عار بمهملة وراء مشتق من العير وهو حمار وحش أي هرب قال بن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل يقال عار الفرس والكلب عيارا أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقه عيار ومنه سهم عاير إذا كان لا يدري من أين أتى ","part":6,"page":183},{"id":3360,"text":" ( قوله باب من تكلم بالفارسية أي بلسان الفرس ) \r\n قيل إنهم ينتسبون إلى فارس بن كومرث واختلف في كومرث قيل أنه من ذرية سام بن نوح وقيل من ذرية يافث بن نوح وقيل أنه ولد آدم لصلبه وقيل أنه آدم نفسه وقيل لهم الفرس لأن جدهم الأعلى ولد له سبعة عشر ولدا كان كل منهم شجاعا فارسا فسموا الفرس وفيه نظر لأن الاشتقاق يختص باللسان العربي والمشهور أن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من ذللت له الخيل والفروسية ترجع إلى الفرس من الخيل وأمة الفرس كانت موجودة قوله والرطانة بكسر الراء ويجوز فتحها هو كلام غير العربي قالوا فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في باب إذا قالوا صبأنا ولم يقولوا أسلمنا وقال الكرماني الحديث الأول كان في غزوة الخندق والآخران بالتبعية كذا قال ولا يخفى بعده والذي أشرت إليه أقرب قوله وقول الله عز و جل واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لا مكان الترجمان الموثوق به عندهم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها طرف من حديث جابر في قصة بركة الطعام الذي صنعه بالخندق وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد مع شرحه في المغازي أن شاء الله تعالى والغرض منه \r\n 2905 - قوله أن جابرا قد صنع سورا وهو بضم المهملة وسكون الواو قال الطبري السور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهو بالفارسية وقيل بالحبشية وبالهمز بقية الشيء والأول هو المراد هنا قال الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية قيل له أليس هو الفضلة قال لم يكن هناك شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة وأشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث كلام أهل النار بالفارسية وكحديث من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته أخرجه الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا عن عمر رفعه من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق الحديث وسنده واه أيضا ثانيها حديث أم خالد بنت خالد وسيأتي بهذا الإسناد في كتاب الأدب ويأتي شرحه في اللباس والغرض منه \r\n 2906 - قوله سنه سنه وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني سناه بزيادة ألف والهاء فيهما للسكت وقد تحذف قال بن قرقول هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي بفتح أوله للجميع الا القابسي فكسره قوله في آخره قال عبد الله فبقيت حتى ذكر أي ذكر الراوي من بقائها أمدا طويلا وفي نسخة الصغاني وغيرها حتى ذكرت ولبعضهم حتى دكن بمهملة وآخره نون أي اتسخ وسيأتي في كتاب الأدب ووقع في نسخة الصغاني هنا من الزيادة في آخر الباب قال أبو عبد الله هو المصنف لم تعش امرأة مثل ما عاشت هذه يعني أم خالد قلت وادراك موسى بن عقبة لها دال على طول عمرها لأنه لم يلق من الصحابة غيرها تنبيه خالد بن سعيد المذكور في السند شيخ عبد الله وهو بن المبارك هو خالد ","part":6,"page":184},{"id":3361,"text":" بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق بن سعيد وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد كرره عنه كما نبهت عليه وفي طبقته خالد بن سعيد بن أبي مريم المدني لكن لم يخرج له البخاري ولا لابن المبارك عنه رواية وأوهم الكرماني أن شيخ بن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام ولا أدري من أين له ذلك بل لم أر لخالد بن الزبير رواية في شيء من الكتب الستة ثم راجعت كلامه فعلمت مراده فإنه قال لفظ خالد المذكور هنا ثلاث مرار والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام والثالث غير الثاني وهو خالد بن سعيد بن العاص فقوله والثاني يوهم أن المراد خالد بن سعيد وإنما مراده خالد المذكور في كنية أم خالد وكان يغني عن هذا التطويل أن يقول أن أم خالد سمت ولدها باسم والدها وكان الزبير بن العوام تزوجها فولدت له خالد بن الزبير فهذا يوضح المراد مع مزيد الفائدة والذي نبه عليه ليس تحته كبير أمر فإن خالد بن سعيد الراوي عن أم خالد لا يظن أحد أنه أبوها الا من يقف مع مجرد التجويز العقلي فإن من المقطوع به عند المحدثين أن عبد الله بن المبارك ما أدركها فضلا عن أن يروي عن أبيها وأبوها استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر فانحصرت الفائدة في التنبيه على سبب كنية أم خالد ثالثها حديث أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة الحديث والغرض منه \r\n 2907 - قوله كخ كخ وهي كلمة زجر للصبي عما يريد فعله وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الزكاة وقد نازع الكرماني في كون الألفاظ الثلاثة عجمية لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة فحذف أوله ايجازا والثالث من أسماء الأصوات وقد أجاب عن الأخير بن المنير فقال وجه مناسبته أنه صلى الله عليه و سلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته قلت وبهذا يجاب عن الباقي ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف وتشبيهه بقوله كفى بالسيف شا لا يتجه لأن حذف الأخير معهود في الترخيم والله أعلم \r\n ( قوله باب الغلول ) \r\n بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم قال بن قتيبة سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه أي يخفيه فيه ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر قوله وقول الله عز و جل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة أورد فيه حديث أبي هريرة قام فينا النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الغلول فعظمه الحديث ويحيى هو ","part":6,"page":185},{"id":3362,"text":" القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي \r\n 2908 - قوله لا ألفين بضم أوله وبالفاء أي لا أجد هكذا الرواية للأكثر بلفظ النفي المؤكد والمراد به النهي وبالفاء وكذا عند الحموي والمستملي لكن روى بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء وكذا لبعض رواة مسلم والمعنى قريب ومنهم من حذف الألف على أن اللام للقسم وفي توجيهه تكلف والمعروف أنه بلفظ النفي المراد به النهي وهو وأن كان من نهى المرء نفسه فليس المراد ظاهره وإنما المراد نهي من يخاطبه عن ذلك وهو أبلغ قوله أحدكم يوم القيامة على رقبته في رواية مسلم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته وهو حال من الضمير في يجيء وشاة فاعل الظرف لاعتماده أي هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم القيامة وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن إياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة قوله على رقبته شاة لها ثغاء بضم المثلثة وتخفيف المعجمة وبالمد صوت الشاة يقال ثغت تثغو وقوله فرس له حمحمة يأتي في آخر الحديث قوله لا أملك لك شيئا أي من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله وقوله قد بلغتك أي فليس لك عذر بعد الابلاغ وكأنه صلى الله عليه و سلم أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ وإلا فهو في القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي الأمة قوله بعير له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة وبالمد صوت البعير قوله صامت أي الذهب والفضة وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال وقوله رقاع تخفق أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح وقيل معناه تلمع والمراد بها الثياب قاله بن الجوزي وقال الحميدي المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع واستبعده بن الجوزي لأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي فحمله على الثياب أنسب وزاد في رواية مسلم نفس لها صياح وكأنه أراد بالنفس ما يغله من الرقيق من امرأة أو صبي قال المهلب هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من أهل المعاصي ويحتمل أن يكون الحمل المذكور لا بد منه عقوبة له بذلك ليفتضح على رؤوس الأشهاد وأما بعد ذلك فإلى الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه وقال غيره هذا الحديث يفسر قوله عز و جل يأت بما غل يوم القيامة أي يأت به حاملا له على رقبته ولا يقال أن بعض ما يسرق من النقد أخف من البعير مثلا والبعير أرخص ثمنا فكيف يعاقب الأخف جناية بألاثقل وعكسه لأن الجواب أن المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم لا بالثقل والخفة قال بن المنير أظن الأمراء فهموا تجريس السارق ونحوه من هذا الحديث وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في أوائل الزكاة تكميل قال بن المنذر أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي وكان الشافعي لا يرى بذلك ويقول أن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وأن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة قوله وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة كذا للأكثر في الموضعين فرس له حمحمة بمهملتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ثم ميم قبل الهاء وهو صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه فعلى هذا تكون فائدة ذكر طريق أيوب التنصيص على ذكر الفرس ولمسلم من طريق بن علية عن أبي حيان بالإسناد الأول فرس له حمحمة وهو الموجود في الروايات كلها وطريق أيوب وصلها مسلم من طريق حماد ومن طريق عبد الوارث جميعا عن أيوب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن ","part":6,"page":186},{"id":3363,"text":" أبي هريرة ولم يسق لفظها وقد رويناها في كتاب الزكاة ليوسف القاضي بالحديث بتمامه وفيه ويجئ رجل على عنقه فرس له حمحمة ورأيت في بعض النسخ في الرواية الأولى فرس له حمحة بميم واحدة ولا معنى له فإن كان مضبوطا فكأنه نبه بهذه الرواية المعلقة على وجه الصواب \r\n ( قوله باب القليل من الغلول ) \r\n أي هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في الباب في قصة الذي غل العباءة وقوله وهذا أصح أشار إلى تضعيف ما روى عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه والأمر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء قال دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى برجل قد غل فسأل سالما أي بن عبد الله بن عمر عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفا قال أبو داود هذا أصح وقال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في احراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه وروى الترمذي عنه أيضا أنه قال صالح منكر الحديث وقد جاء في غير حديث ذكر الغال وليس فيه الأمر بحرق متاعه قلت وجاء من غير طريق صالح بن محمد أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وهو الراجح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله الا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال تنبيه حكى بعض الشراح عن رواية الأصيلي أنه وقع فيها هنا ويذكر عن عبد الله بن عمرو الخ بدل قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو فإن كان كما ذكر فقد عرف المراد بذلك ويكون قوله هذا أصح إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض وهي التي أشرت إليها من نسخة عمرو بن شعيب \r\n 2909 - قوله عن عمرو هو بن دينار وكذا هو عند بن ماجة عن هشام بن عمار عن سفيان قوله على ثقل بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما يثقل حمله من الامتعة قوله كركرة ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه و سلم في القتال وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أنه كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه وذكر ","part":6,"page":187},{"id":3364,"text":" البلاذري أنه مات في الرق أو اختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال بفتح الكافين وبكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية فمكسورة اتفاقا وقد أشار البخاري إلى الخلاف في ذلك بقوله في آخر الحديث قال بن سلام كركرة وأراد بذلك أن شيخه محمد بن سلام رواه عن بن عيينة بهذا الإسناد بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته فقال يعني بفتح الكاف والله أعلم قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية بن سلام وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ضبط الا إني أعلم أن الأول خلاف الثاني وفي الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه \r\n ( قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ) \r\n ذكر فيه حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع ونصبهم وأمر النبي صلى الله عليه و سلم بإكفاء القدور وفيه قصة البعير الذي ند وفيه السؤال عن الذبح بالقصب وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الذبائح وقد مضى في الشركة وغيرها وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه و سلم بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن وقال المهلب إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها بذي الحليفة وأجاب بن المنير بأنه قد قيل أن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة وكأن البخاري انتصر لهذا المذهب أو حمل الأكفاء على العقوبة بالمال وأن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النكاية حاصلة لهم قال وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله أولى ومن ثم قال مالك يراق اللبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وأن زعم أنه ينتفع به بغير البيع أدبا له انتهى وقال القرطبي المأمور باكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم لأن النهي عن إضاعة المال تقدم والجناية بطبخه لم تقع من الجميع إذ من جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يباشر ذلك وإذا لم ينقل إنهم أحرقوه وأتلفوه تعين تأويله على وفق القواعد الشرعية ولهذا ","part":6,"page":188},{"id":3365,"text":" قال في الحمر الأهلية لما أمر باراقتها أنها رجس ولم يقل ذلك في هذه القصة فدل على أن لحومها لم تترك بخلاف تلك والله أعلم وسيأتي بيان ما أبيح للغازي من الأكل من المغانم ما داموا في بلاد العدو في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب في أواخر فرض الخمس \r\n ( قوله باب البشارة في الفتوح ) \r\n ذكر فيه حديث جرير في قصة ذي الخلصة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والمراد منه قوله في آخره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يبشره وقوله \r\n 2911 - في آخره قال مسدد بيت في خثعم يريد أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله وكان بيتا في خثعم وهذه الرواية هي الصواب وقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى فقال بيتا لخثعم وهي موافقة لرواية مسدد \r\n ( قوله باب ما يعطى للبشير ) \r\n وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة يشير إلى حديثه الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك وسيأتي في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع ","part":6,"page":189},{"id":3366,"text":" ( قوله باب لا هجرة بعد الفتح ) \r\n أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة الثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والامن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز يعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر وقد ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وقد تقدم في باب وجوب النفير في أوائل الجهاد الثاني حديث مجاشع بن مسعود وقد تقدم في باب البيعة في الحرب الثالث حديث عائشة انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب الهجرة إلى المدينة أول المغازي ","part":6,"page":190},{"id":3367,"text":" ( قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن ) \r\n أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى فأخرجته من عقاصها وهي ذوائبها المضفورة وفي التجريد من قول علي لأجردنك وقد تقدم في باب الجاسوس من وجه آخر عن علي ويأتي شرحه في تفسير سورة الممتحنة وقوله \r\n 2915 - في الإسناد عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وقوله وكان عثمانيا أي يقدم عثمان على علي في الفضل وقوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر المهملة وبالموحدة على الصحيح كما سيأتي في استتابة المرتدين وقوله وكان علويا أي يقدم عليا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة قال بن المنير ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال بن التين أن كانت مشركة لم توافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة وقوله فأخرجت من حجزتها كذا هنا بحذف المفعول وفي الأخرى فأخرجته والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإزار والسراويل ووقع في رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم قيل هي لغة عامية وتقدم في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها وجمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها فاخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بان تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها وهذا الاحتمال أرجح وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين أو المراد بالحجزة العقدة مطلقا وتكون رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة أو المراد بالحجزة الحبل لأن الحجز هو شد وسط يدي البعير بحبل ثم يخالف فتعقد رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه ويسمى أيضا الحجاز \r\n ( قوله باب استقبال الغزاة ) \r\n أي عند رجوعهم \r\n 2916 - قوله حدثنا عبد الله بن الأسود في رواية الكشميهني بن أبي الأسود وهو عبد الله بن محمد بن حميد الأسود وحميد جده يكنى أبا الأسود وهو الذي قرنه بيزيد بن زريع فنسب تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه وما لحميد بن الأسود في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة وقرنه فيه أيضا بيزيد بن زريع وعبد الله شيخ البخاري يكنى أبا بكر وهو بها أشهر وكان من الحفاظ وهو بن أخت عبد الرحمن بن مهدي قوله قال بن الزبير لابن جعفر كل منهما يسمى عبد الله ","part":6,"page":191},{"id":3368,"text":" قوله قال نعم فحملنا وتركك ظاهره أن القائل فحملنا هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو بن الزبير وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وبن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبا ولفظه قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل فحملنا عبد الله بن الزبير والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في الحج عن بن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه فإن بن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف بن الزبير وأن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه وأخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه و سلم حمله خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه وقد حكى بن التين عن الداودي أنه قال في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبي صلى الله عليه و سلم على ولده عبد الله فحمله بين يديه وهو كما قال وأغرب بن التين فقال أن في الحديث النص بأنه صلى الله عليه و سلم حمل بن عباس وبن الزبير ولم يحمل بن جعفر قال ولعل الداودي ظن أن قوله فحملنا وتركك من كلام بن جعفر وليس كذلك كذا قال والذي قاله الداودي هو الظاهر من سياق البخاري فما أدري كيف قال بن التين أنه نص في خلافه وقد نبه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب قال وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في حملنا لابن جعفر فيكون المتروك بن الزبير قال ووقع على الصواب أيضا عند بن أبي شيبة وبن أبي خيثمة وغيرهما قلت وقد روى أحمد الحديث عن بن علية فبين سبب الوهم ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله قال نعم قال فحملنا قال أحمد وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه قال نعم فحملنا يعني وأسقط قال التي بعد نعم قلت وباثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها والله أعلم وفي حديث بن جعفر أيضا جواز الفخر بما يقع من إكرام النبي صلى الله عليه و سلم وثبوت الصحبة له ولابن الزبير وهما متقاربان في السن وقد حفظا غير هذا ثم ذكر المصنف حديث السائب بن يزيد في الملاقاة وسيأتي في أواخر المغازي ووقع لابن التين هنا في المراد بثنية الوداع شيء رده عليه شيخنا بن الملقن والصواب مع بن التين ","part":6,"page":192},{"id":3369,"text":" ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في \r\n 2918 - قوله آيبون تائبون الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر الحج ثانيهما حديث أنس في قصة وقوع صفية عن الناقة أخرجه من وجهين الثاني منهما في رواية الكشميهني وحده وسيأتي شرحه في غزوة خيبر أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2919 - فيه كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم مقفله من عسفان قال الدمياطي هذا وهم لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت سنة ست وارداف صفية كان في غزوة خيبر سنة سبع وجوز بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو مردود والذي يظهر أن الراوي أضاف المقفل إلى عسفان لأن غزوة خيبر كانت عقبها وكأنه لم يعتد بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما وهذا كما قيل في حديث سلمة بن الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزوة أوطاس وإنما كان تحريم المتعة بمكة فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما والعلم عند الله تعالى \r\n ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في ذلك وقد تقدم في أبواب الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم له وكذا الذي بعده وحديث كعب بن مالك تقدم في الصلاة أيضا وهو طرف من حديثه الطويل ","part":6,"page":193},{"id":3370,"text":" قوله باب الطعام عند القدوم أي من السفر وهذا الطعام يقال له النقيعة بالنون والقاف قيل اشتق من النقع وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر وقيل النقيعة من اللبن إذا برد وقيل غير ذلك قوله وكان بن عمر يفطر لمن يغشاه أي لأجل من يغشاه والأصل فيه أن بن عمر كان لا يصوم في السفر لا فرضا ولا تطوعا وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر وكان إذا سافر أفطر وإذا قدم صام أما قضاء أن كان سافر في رمضان وأما تطوعا أن كان في غيره لكنه يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم ووقع في رواية الكشميهني يصنع بدل يفطر والمعنى صحيح لكن الأول أصوب فقد وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم يصم فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم قال بن بطال فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر وهو مستحب عند السلف ويسمى النقيعة بنون وقاف وزن عظيمة ونقل عن المهلب أن بن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه ويفطر معهم ويترك قضاء رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاء رمضان قال وقد جاء هذا مفسرا في كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي وتعقبه بن بطال بأن الأثر الذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه المهلب يعني من التقييد برمضان وأن كان يتناوله بعمومه وإنما حمل المهلب على ذلك ما جاء عن بن عمر أنه كان يقول فيمن نوى الصوم ثم أفطر أنه متلاعب وأنه دعي إلى وليمة فحضر ولم يأكل واعتذر بأنه نوى الصوم فاحتاج أن يقيده بقضاء رمضان والحق أنه لا يحتاج إلى ذلك إذا حمل على الصورة التي ابتدأت بها وهو أنه لا ينوي الصوم حينئذ بل يقصد الفطر لأجل ما ذكر ثم يستأنف الصوم تطوعا كان أو قضاء والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بيع جمله من طريق محارب عنه باختصار والغرض منه \r\n 2923 - قوله فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها الحديث وصرار بكسر المهملة والتخفيف ووهم من ذكره بمعجمة أوله وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق وقوله في أول السند حدثنا محمد هو بن سلام وقد حدث به عن وكيع وممن يسمى محمد من شيوخ البخاري محمد بن المثنى ومحمد بن العلاء وغيرهما ولكن تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد الا ","part":6,"page":194},{"id":3371,"text":" الذهلي أو بن سلام ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه والله أعلم وقوله زاد معاذ أي بن معاذ العنبري وهو موصول عند مسلم وأراد البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارة إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث وبهذا يندفع اعتراض من قال أن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة وأن اللائق به الباب الذي قبله والحاصل أن الحديث عند شعبة عن محارب فروى وكيع طرفا منه وهو ذبح البقرة عند قدوم المدينة وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب عنه طرفا منه وهو أمره جابرا بصلاة ركعتين عند القدوم وروى عنه معاذ جميعه وفيه قصة البعير وذكر ثمنه لكن باختصار وقد تابع كلا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة خاتمة اشتمل كتاب الجهاد من أوله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على ثلاثمائة وستة وسبعين حديثا المعلق منها أربعون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائتان وستة وستون والخالص مائة وعشرة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة الجنة مائة درجة وحديثه لولا أن رجالا وحديث جابر اصطبح ناس الخمر وحديث أنس عن أبي طلحة وحديثه في قصة ثابت بن قيس وحديث سهل في أسماء الخيل وحديث أنس في العضباء لا تسبق وحديث سعد إنما تنصرون بضعفائكم وحديث سلمة ارموا وأنا مع بن الأدرع وحديث أبي أسيد إذا أكثبوكم وحديث أبي أمامة في حلية السيوف وحديث بن عمر بعثت بين يدي الساعة وحديث بن عباس في الدعاء ببدر لكن أخرجه من طريق أخرى عن بن عباس عن عمر وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث أبي هريرة في التحريق وحديث بن مسعود فيما غبر من الدنيا وحديث قيس بن سعد في الترجيل وحديث العباس في الراية وحديث جابر في التسبيح وحديث أبي موسى إذا مرض العبد وحديث بن عمر في السير وحده وحديث أبي هريرة في الأسارى وحديث بن عباس مع علي وحديث أبي هريرة في قصة قتل خبيب وفيه حديث بنت عياض وحديث سلمة في عين المشركين وحديث عمر في مني وحديث عبد الله بن عمرو في قصة الغال وحديث السائب بن يزيد في الملاقاة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة وعشرون أثرا والله أعلم ","part":6,"page":195},{"id":3372,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس ) \r\n كذا وقع عند الإسماعيلي وللاكثر باب وحذفه بعضهم وثبتت البسملة للأكثر والخمس بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة والمراد بقوله فرض الخمس أي وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول الآية وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه و سلم واختلف فيمن يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم كما سيأتي وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين ","part":6,"page":198},{"id":3373,"text":" الا السلب فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي بن أبي طالب في قصة الشارفين \r\n 2925 - قوله كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الشارف المسن من النوق ولا يقال للذكر عند الأكثر وحكى إبراهيم الحربي عن الأصمعي جوازه قال عياض جمع فاعل على فعل بضمتين قليل قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاني شارفا من الخمس قال بن بطال ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر ولم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة قال قيل أنه أول يوم فرض فيه الخمس قال وقيل نزل بعد ذلك قال ولم يأت ما فيه بيان شاف وإنما جاء صريحا في غنائم حنين قال بن بطال وإذا كان كذلك فيحتاج قول على إلى تأويل قال ويمكن أن يكون ما ذكر بن إسحاق في سرية عبد الله بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين وأن بن إسحاق قال ذكر لي بعض آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه أن لرسول الله صلى الله عليه و سلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه قال فوقع رضا الله بذلك قال فيحمل قول علي وكان قد أعطاني شارفا من الخمس أي من الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش قلت ويعكر عليه أن في الرواية الآتية في المغازي وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ والعجب أن بن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود وجعلها شاهدة لما تأوله وغفل عن كونها في البخاري الذي شرحه وعن كون ظاهرها شاهدا عليه لا له ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحا في أنه لم يكن في غنائم بدر خمس والعجب أنه يثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس ويقول أن الله رضي بذلك وينفيه في يوم بدر مع أن الأنفال التي فيها التصريح بفرض الخمس نزل غالبها في قصة بدر وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت يوم بدر وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهر أن آية قسمة الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لأن أهل السير نقلوا أنه صلى الله عليه و سلم قسمها على السواء واعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لأن الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي صلى الله عليه و سلم قال ولكن يعكر على ما قال أهل السير حديث علي يعني حديث الباب حيث قال وأعطاني شارفا من الخمس يومئذ فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس قلت ويحتمل أن تكون قسمة غنائم بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبي صلى الله عليه و سلم على ما تقدم من قصة سرية عبد الله بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس والله أعلم وأما ما نقله عن أهل السير فأخرجه بن إسحاق بإسناد حسن يحتج بمثله عن عبادة بن الصامت قال فلما اختلفنا في الغنيمة وساءت أخلاقنا انتزعها الله منا فجعلها لرسوله فقسمها على الناس عن سواء أي على سواء ساقه مطولا وأخرجه أحمد والحاكم من طريقه وصححه بن حبان من وجه آخر ليس فيه بن إسحاق قوله أبتني بفاطمة أي ادخل بها والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت له قبة فخلا فيها بأهله واختلف في وقت دخول علي بفاطمة وهذا الحديث يشعر بأنه كان عقب وقعة بدر ولعله كان في شوال سنة اثنتين فإن وقعة بدر كانت في رمضان منها وقيل تزوجها في السنة الأولى ولعل قائل ذلك أراد العقد ونقل بن الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين وقيل في رجب وقيل في ذي الحجة قلت وهذا الأخير يشبه أن يحمل على شهر الدخول بها وقيل تأخر دخوله بها إلى سنة ثلاث فدخل بها بعد وقعة أحد حكاه بن عبد البر وفيه بعد قوله واعدت رجلا صواغا بفتح الصاد المهملة والتشديد ولم أقف ","part":6,"page":199},{"id":3374,"text":" على اسمه ووقع في رواية بن جريج في الشرب طابع بمهملتين وموحدة وطالع بلام بدل الموحدة أي من يدله ويساعده وقد يقال أنه اسم الصائغ المذكور كذا قال بعضهم وفيه بعد قوله مناختان كذا للأكثر وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف قوله إلى جنب حجرة رجل من الأنصار لم اقف على اسمه قوله فرجعت حين جمعت ما جمعت زاد في رواية بن جريج عن بن شهاب في الشرب وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت أي الذي أناخ الشارفين بجانبه ومعه قينه بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية فقالت ألا يا حمز للشرف النواء والشرف جمع شارف كما تقدم والنواء بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة السمينة وحكى الخطابي أن بن جرير الطبري رواه ذا الشرف بفتح الشين وفسره بالرفعة وجعله صفة لحمزة وفتح نون النواء وفسره بالبعد أي الشرف البعيد أي مناله بعيد قال الخطابي وهو خطأ وتصحيف وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى حدثه به من طريق بن جريج فقال الثواء بالثاء المثلثة قال فلم نضبطه ووقع في رواية القابسي والأصيلي النوى بالقصر وهو خطأ أيضا وقال الداودي النواء الخباء وهذا أفحش في الغلط وحكى المرزباني في معجم الشعراء أن هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي جد أبي السائب المخزومي المدني وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمرة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب قديدا من طبيخ أو شواء والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة جمع شارب كتاجر وتجر والفناء بكسر الفاء والمد الجانب أي جانب الدار التي كانوا فيها والقديد اللحم المطبوخ والتضريج بمعجمة وجيم التلطيخ فإن كان ثابتا فقد عرف بعض المبهم في قوله في شرب من الأنصار لكن المخزومي ليس من الأنصار وكأن قائل ذلك أطلقه عليهم بالمعنى الأعم وأراد الذي نظم هذا الشعر وأمر القينة أن تغنى به أن يبعث همة حمزة لما عرف من كرمه على نحر الناقتين ليأكلوا من لحمهما وكأنه قال انهض إلى الشرف فانحرها وقد تبين ذلك من بقية الشعر وفي قولها للشرف بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك الاثنتان دلالة على جواز إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقوله يا حمز ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها قوله قد أجبت وقع مثله في رواية عنبسة في المغازي وهو بضم أوله وفي رواية الكشميهني هنا قد جبت بضم الجيم بغير ألف أي قطعت وهو الصواب وعند مسلم من طريق بن وهب عن يونس قد اجتبت وهو صواب أيضا والجب الاستئصال في القطع قوله وأخذ من أكبادهما زاد بن جريج قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب اسنمتهما والسنام ما على ظهر البعير وقوله بقر بفتح الموحدة والقاف أي شق قوله فلم أملك عيني حين رأيت في رواية الكشميهني حيث رأيت والمراد أنه بكى من شدة القهر الذي حصل له وفي رواية بن جريج رأيت منظرا افظعني بفاء وظاء مشالة معجمة أي نزل بي أمر مفظع أي مخيف مهول وذلك لتصوره تأخر الابتناء بزوجته بسبب فوات ما يستعان به عليه أو لخشية أن ينسب في حقها إلى تقصير لا لمجرد فوات الناقتين قوله حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله فطفق يلوم حمزة في رواية بن جريج فدخل على حمزة فتغيظ عليه ","part":6,"page":200},{"id":3375,"text":" قوله هل أنتم الا عبيد لأبي في رواية بن جريج لآبائي قيل أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه و سلم ولعلي أيضا والجد يدعى سيدا وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم قوله القهقري هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى منه ليدفعه أن وقع منه شيء قوله وخرجنا معه زاد بن جريج وذلك قبل تحريم الخمر أي ولذلك لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه و سلم حمزة بقوله وفي هذه الزيادة رد على من احتج بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع فإنه إذا عرف أن ذلك كان قبل تحريم الخمر كات ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه الضرر والذي يقول يقع طلاق السكران يحتج بأنه أدخل على نفسه السكر وهو محرم عليه فعوقب بامضاء الطلاق عليه فليس في هذا الحديث حجة لإثبات ذلك ولا نفيه قال أبو داود سمعت أحمد بن صالح يقول في هذا الحديث أربع وعشرون سنة قلت وفيه أن الغانم يعطي من الغنيمة من جهتين من الأربعة اخماس بحق الغنيمة ومن الخمس إذا كان ممن له فيه حق وأن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها وفيه الاناخة على باب الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير مذموم وأن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ وفيه ما ركب في الإنسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه وأن استعداء المظلوم على من ظلمه واخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة وفيه قبول خبر الواحد وجواز الاجتماع في الشرب المباح وجواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم وجواز الغناء بالمباح من القول وانشاد الشعر والاستماع من الأمة والتخير فيما يأكله وأكل الكبد وأن كانت دما وفيه أن السكر كان مباحا في صدر الإسلام وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح قط ويمكن حمل ذلك على السكر الذي يفقد معه التمييز من أصله وفيه مشروعية وليمة العرس وسيأتي شرحها في النكاح ومشروعية الصياغة والتكسب بها وقد تقدم في أوائل البيوع وجواز جمع الأذخر وغيره من المباحات والتكسب بذلك وقد تقدم في أواخر الشرب وفيه الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها قال المهلب وفيه أن العادة جرت بأن جناية ذوي الرحم مغتفرة قلت وفيه نظر لأن بن أبي شيبة روى عن أبي بكر بن عياش أن النبي صلى الله عليه و سلم أغرم حمزة ثمن الناقتين وفيه علة تحريم الخمر وفيه أن للأمام أن يمضي إلى بيت من بلغه أنهم على منكر ليغيره وقال غيره فيه حل تذكية الغاصب لأن الظاهر أنه ما بقر خواصرهما وجب أسنمتهما الا بعد التذكية المعتبرة وفيه سنة الاستئذان في الدخول وأن الإذن للرئيس يشمل أتباعه لأن زيد بن حارثة وعليا دخلا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو الذي كان استأذن فأذنوا له وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن للكبير في بيته أن يلقي رداءه تخفيفا وأنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة لأنه صلى الله عليه و سلم لما أراد أن يخرج إلى حمزة أخذ رداءه وأن الصاحي لا ينبغي له أن يخاطب السكران وأن الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يوليه ظهره كما تقدم وفيه إشارة إلى عظم قدر عبد المطلب وجواز المبالغة في المدح لقول حمزة هل أنتم الا عبيد لأبي ومراده كالعبيد ونكتة التشبيه إنهم كانوا عنده في الخضوع له وجواز تصرفه في مالهم في حكم العبيد وفيه أن الكلام يختلف باختلاف القائلين قلت وفي كثير من هذه الانتزاعات نظر والله أعلم الثاني حديث عائشة في قصة فاطمة \r\n 2926 - قوله عن صالح هو بن كيسان قوله أن فاطمة سألت أبا بكر زاد معمر عن الزهري والعباس أتيا أبا بكر وسيأتي في الفرائض قوله ما ترك هو بدل من قوله ميراثها ","part":6,"page":201},{"id":3376,"text":" وفي رواية الكشميهني مما ترك وفي هذه القصة رد على من قرأ قوله لا يورث بالتحتانية أوله وصدقة بالنصب على الحال وهي دعوى من بعض الرافضة فادعى أن الصواب في قراءة هذا الحديث هكذا والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث لا نورث بالنون وصدقة بالرفع وأن الكلام جملتان وما تركنا في موضع الرفع بالابتداء وصدقة خبره ويؤيده وروده في بعض طرق الصحيح ما تركنا فهو صدقة وقد احتج بعض المحدثين على بعض الامامية بأن أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمست منه من الذي خلفه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الاراضي وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمدلولات الألفاظ ولو كان الأمر كما يقرؤه الرافضي لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها وهذا واضح لمن أنصف قوله مما أفاء الله عليه سيأتي بيانه قريبا قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية معمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يرد تأويل الداودي الشارح في قوله أن فاطمة حملت كلام أبي بكر على أنه لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت وما قدمته من التأويل أولى قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر فلم تكلمه في ذلك المال وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث وتعقبه الشاشي بان قرينة قوله غضبت تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة وهذا صريح الهجر وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده على المسلمين قالت فأنت وما سمعته فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة وهي قول أبي بكر بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي لا يورث نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أتحب أن آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت وهو وأن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال الاشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام وسيأتي في الفرائض زيادة في هذه القصة ويأتي الكلام فيها أن شاء الله تعالى وقد وقع في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند الترمذي جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك قال أهلي وولدي قالت فما لي لا أرث أبي قال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوله قوله وكانت فاطمة تسأل أبا ","part":6,"page":202},{"id":3377,"text":" بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة هذا يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلف وإنما طلبت شيئا مخصوصا فأما خيبر ففي رواية معمر المذكورة وسهمه من خيبر وقد روى أبو داود بإسناد صحيح إلى سهل بن أبي خيثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر نصفين نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ورواه بمعناه من طرق أخرى عن بشير بن يسار مرسلا ليس فيه سهل وأما فدك وهي بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل وكان من شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة أن أهل فدك كانوا من يهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون من النبي صلى الله عليه و سلم الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا وروى أبو داود من طريق بن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا بقيت بقية من خيبر تحصنوا فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك وكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة ولأبي داود أيضا من طريق معمر عن بن شهاب صالح النبي صلى الله عليه و سلم أهل فدك وقرى سماها وهو يحاصر قوما آخرين يعني بقية أهل خيبر وأما صدقته بالمدينة فروى أبو داود من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصة بني النضير فقال في آخره وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة أعطاها إياه فقال \r\n 2927 - ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها للمهاجرين وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي في أيدي بني فاطمة وروى عمر بن شبة من طريق أبي عون عن الزهري قال كانت صدقة النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة أموالا لمخيريق بالمعجمة والقاف مصغر وكان يهوديا من بقايا بني قينقاع نازلا ببني النضير فشهد أحدا فقتل به فقال النبي صلى الله عليه و سلم مخيريق سابق يهود وأوصى مخيريق بأمواله للنبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال قال مخيريق أن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وكانت أموال مخيريق في بني النضير وعلى هذا فقوله في الحديث الآتي وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير شمل جميع ذلك قوله لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل به الا عملت به في رواية شعيب عن الزهري الآتية في المناقب وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه و سلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا تمسك به من قال أن سهم النبي يصرفه الخليفة بعده لمن كان النبي صلى الله عليه و سلم يصرفه له وما بقي منه يصرف في المصالح وعن الشافعي يصرف في المصالح وهو لا ينافي الذي قبله وفي وجه هو للإمام وقال مالك والثوري يجتهد فيه الإمام وقال أحمد يصرف في الخيل والسلاح وقال بن جرير يرد إلى الأربعة قال بن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم الزكاة بين جميع الأصناف فإن فقد صنف رد على الباقين يعني الشافعي وقال أبو حنيفة يرد مع سهم ذوي القربى إلى الثلاثة وقيل يرد خمس الخمس من الغنيمة إلى الغانمين ومن الفيء إلى المصالح قوله فأما صدقته أي صدقة النبي صلى الله عليه و سلم قوله فدفعها عمر إلى على إلى وعباس سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه قوله وأما خيبر أي الذي كان يخص النبي صلى الله عليه و سلم منها وفدك فأمسكها عمر أي لم يدفعها لغيره وبين سبب ذلك وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي صلى الله عليه و سلم تختص بما كان من بني النضير وأما سهمه من خيبر وفدك فكان حكمة إلى من يقوم بالأمر بعده وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي صلى الله عليه و سلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر وفدك وما فضل من ذلك جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ","part":6,"page":203},{"id":3378,"text":" ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان فقال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينفق من فدك على بني هاشم ويزوج أيمهم وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى وكانت كذلك في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر ثم أقطعها مروان يعني في أيام عثمان قال الخطابي إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأول أن الذي يختص بالنبي صلى الله عليه و سلم يكون للخليفة بعده فاستغنى عثمان عنها بأمواله فوصل بها بعض قرابته ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع الآتي بعد باب بلفظ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما وسيأتي تمام البحث في قوله لا نورث في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى قوله فهما على ذلك إلى اليوم هو كلام الزهري أي حين حدث بذلك قوله قال أبو عبد الله أي المصنف اعتراك افتعلت كذا فيه ولعله كان افتعلك وكذا وقع في المجاز لأبي عبيدة وقوله من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني أراد بذلك شرح قوله يعروه وبين تصاريفه وأن معناه الإصابة كيفما تصرف وأشار إلى قوله تعالى ان نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وهذه عادة البخاري يفسر اللفظة الغريبة من الحديث بتفسير اللفظة الغريبة من القرآن الحديث الثالث حديث عمر مع العباس وعلي وقع قبله في رواية أبي ذر وحده قصة فدك وكأنها ترجمة لحديث من أحاديث الباب وقد بينت أمر فدك في الذي قبله قوله حدثنا إسحاق بن محمد الفروي هو شيخ البخاري الذي تقدم قريبا في باب قتال اليهود وقد حدث عنه بواسطة كما تقدم في الصلح وفي رواية بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن إسحاق الفروي وهو مقلوب وحكى عياض عن رواية القابسي مثله قال وهو وهم قلت وهذا الحديث مما رواه مالك خارج الموطأ وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث مما لم يذكره بن الصلاح وهي تشابه الطرفين مثاله ما وقع هنا بن شهاب عن مالك وعنه مالك الأعلى بن أوس والأدنى بن أنس قوله وكان محمد بن جبير أي بن مطعم قد ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك أي الآتي ذكره قوله فانطلقت حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال ويجوز ضم أدخل على أن حتى عاطفة أي انطلقت فدخلت والفتح على أن حتى بمعنى إلى أن قوله مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة وهو نصرى بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة وأبوه صحابي وأما هو فقد ذكر في الصحابة وقال بن أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة وحكى بن أبي خيثمة عن مصعب أو غيره أنه ركب الخيل في الجاهلية قلت فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة الا بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم كما وقع لقيس بن أبي حازم دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع إمكان ذلك وقد تشارك أيضا في أنه قيل في كل منهما أنه أخذ عن العشرة وليس لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وفي صنيع بن شهاب ذلك أصل في طلب علو الإسناد لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ليشافهه به وفيه حرص بن شهاب على طلب الحديث وتحصيله تنبيه ظن قوم أن الزهري تفرد برواية هذا الحديث فقال أبو علي الكرابيسي أنكره قوم وقالوا هذا من مستنكر ما رواه بن شهاب قال فإن كانوا علموا أنه ليس بفرد فهيهات وأن لم يعلموا فهو جهل فقد رواه عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد وأيوب بن خالد ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم قوله ","part":6,"page":204},{"id":3379,"text":" حين متع النهار بفتح الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي علا وامتد وقيل هو ما قبل الزوال ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك حين تعالى النهار وفي رواية يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة بعد ما ارتفع النهار قوله إذا رسول عمر لم اقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو يرفأ الحاجب الآتي ذكره قوله على رمال سرير بكسر الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل وأغرب الداودي فقال هو السرير الذي يعمل من الجريد وفي رواية جويرية فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله أي ليس تحته فراش والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش قوله فقال يا مال كذا هو بالترخيم أي مالك ويجوز في اللام الكسر على الأصل والضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب اعراب المنادى المفرد قوله أنه قدم علينا من قومك أي من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي رواية جويرية عند مسلم دف أهل أبيات أي ورد جماعة بأهليهم شيئا بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة قوله يرضخ بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي عطية غير كثيرة ولا مقدرة وقوله لو أمرت به غيري قاله تحرجا من قبول الأمانة ولم يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة الحال والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة قوله أتاه حاجبه يرفا بفتح التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من طريق أبي ذر ويرفا هذا كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر وله ذكر في حديث بن عمر قال قال عمر لمولى له يقال له يرفا إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان فأعلمني فذكر قصة وروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا قال قال لي عمر إني أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم وهذا يشعر بأنه عاش إلى خلافة معاوية قوله هل لك في عثمان أي بن عفان وعبد الرحمن ولم أر في شيء من طرقه زيادة على الأربعة المذكورين الا في رواية للنسائي وعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن بن شهاب وزاد فيها وطلحة بن عبيد الله وكذا في رواية الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة أيضا وكذا أخرجه أبو داود من طريق أبي البختري عن رجل لم يسمه قال دخل العباس وعلي فذكر القصة بطولها وفيها ذكر طلحة لكن لم يذكر عثمان قوله فأذن لهم فدخلوا في رواية شعيب في المغازي فأدخلهم قوله ثم قال هل لك في علي وعباس زاد شعيب يستأذنان قوله فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا زاد شعيب ويونس فاستب علي وعباس وفي رواية عقيل عن بن شهاب في الفرائض اقض بيني وبين هذا الظالم استبا وفي رواية جويرية وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم قوله في رواية عقيل استبا واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال لعل بعض الرواة وهم فيها وأن كانت محفوظة فأجود ما تحمل عليه أن العباس قالها دلالا على علي لأنه كان عنده بمنزلة الولد فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد قال ولا بد من هذا التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه ولم يصدر منهم إنكار لذلك مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير يأتي القول فيه قريبا قوله فقال الرهط في رواية مسلم فقال القوم وزاد فقال مالك بن أوس يخيل إلي إنهم قد كانوا قدموهم لذلك قلت ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند بن أبي عمر فقال الزبير بن العوام اقض بينهما فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في ","part":6,"page":205},{"id":3380,"text":" ذلك قوله تئيدكم كذا في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز وفتح الدال قال بن التين أصلها تيدكم والتؤدة الرفق ووقع في رواية الأصيلي بكسر أوله وضم الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل أنه مصدر تاد يتيد كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد الأول ما وقع في رواية عقيل وشعيب ايتدوا أي تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي داود وللإسماعيلي من طريق بشر بن عمر عن مالك فقال عمر ايتد بلفظ الأمر للمفرد قوله أنشدكما أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قال ذلك كذا فيه وفي رواية مسلم قالا نعم ومعنى أنشدكما أسألكما رافعا نشدى أي صوتي قوله أن الله قد خص رسوله صلى الله عليه و سلم في هذا الفيء بشيء في رواية مسلم بخاصة لم يخصص بها غيره وفي رواية عمرو بن دينار عن بن شهاب في التفسير كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصة وكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله وفي رواية سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات كان النبي صلى الله عليه و سلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم أي ثمر النخل وفي رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن بن شهاب كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع وذلك مفسر لرواية معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو داود في رواية أبي البختري المذكورة وكان ينفق على أهله ويتصدق بفضله وهذا لا يعارض حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان قوله ما احتازها كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصا بالنبي صلى الله عليه و سلم الا أنه واسى به اقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم ووقع في رواية عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ذلك قوله ثم قال لعلي وعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذلك زاد في رواية عقيل قالا نعم قوله ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد في رواية عقيل وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا وفي رواية شعيب كما تقولان وفي رواية مسلم من الزيادة فجئتما تطلب ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكأن الزهري كان يحدث به تارة فيصرح وتارة فيكنى وكذلك مالك وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية إسحاق الفروي شيخ البخاري وقد ثبت أيضا في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد بن داود كلاهما عند الدارقطني عن مالك على ما قال جويرية عن مالك واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على إنهم حفظوه وهذا القدر المحذوف من رواية إسحاق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث لكن جعل القصة فيه لعمر حيث قال جئتني يا عباس تسألني ","part":6,"page":206},{"id":3381,"text":" نصيبك من بن أخيك وفيه فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث فاشتمل هذا الفصل على مخالفة إسحاق لبقية الرواة عن مالك في كونهم جعلوا القصة عند أبي بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث أبي بكر من رواية عمر عنه وإسحاق الفروي جعل القصة عند عمر وجعل الحديث المرفوع من روايته عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع في رواية شعيب عن بن شهاب نظير ما وقع في رواية إسحاق الفروي سواء وكذلك وقع في رواية يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة وأما رواية عقيل الآتية في الفرائض فاقتصر فيها على أن القصة وقعت عند عمر بغير ذكر الحديث المرفوع أصلا وهذا يشعر بأن لسياق إسحاق الفروي أصلا فلعل القصتين محفوظتان واقتصر بعض الرواة على ما لم يذكره الآخر ولم يتعرض أحد من الشراح لبيان ذلك وفي ذلك اشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى الله عليه و سلم قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يطلبانه من أبي بكر وأن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر والذي يظهر والله أعلم حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة وأن كلا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله لا نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس إنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على إنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا أريد نصيبي من بن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي بينكما الا بذلك أي الا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي داود وغيره أرادا أن عمر يقسمها لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ذلك وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم وأعجب من ذلك جزم بن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر الا ذلك مع أن السياق صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي إنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري والله أعلم وأما قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة في آخره فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة وزاد شعيب في آخره قال بن شهاب فحدثت به عروة فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تقول فذكر حديثا قال وكانت هذه الصدقة بيد على منعها عباسا فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم حقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله وزاد في آخره قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولي هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها وزاد إسماعيل القاضي أن أعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان قال عمر بن شبة سمعت أبا غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول أن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة يكتب في عهده يولى عليها من قبله من ","part":6,"page":207},{"id":3382,"text":" يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة قلت كان ذلك على رأس المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطى الإمام أقارب النبي صلى الله عليه و سلم بحسب اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقال الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه و سلم وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وقال الجمهور مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم واحتجوا بقول عمر فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة قال بن بطال مناسبة ذكر حديث عائشة في قصة فاطمة في باب فرض الخمس أن الذي سألت فاطمة أن تأخذه من جملته خيبر والمراد به سهمه صلى الله عليه و سلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي حديث عمر أنه يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم وأن للأمام أن ينادي الرجل الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك تنقيصه وفيه استعفاء المرء من الولاية وسؤاله الإمام ذلك بالرفق وفيه اتخاذ الحاجب والجلوس بين يدي الإمام والشفاعة عنده في انفاذ الحكم وتبيين الحاكم وجه حكمه وفيه إقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين الإثنين في ذلك ومنه يؤخذ جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار خلافا لقول من أنكره من مشددي المتزهدين وأن ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز اتخاذ العقار واستغلال منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال التي يحصل بها النماء والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ذلك وفيه أن الإمام إذا قام عنده الدليل صار إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره ويؤخذ منه جواز حكم الحاكم بعلمه وأن الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا لم يفاتحوه حتى يفاتحهم بالكلام واستدل به على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يملك شيئا من الفيء ولا خمس الغنيمة الا قدر حاجته وحاجة من يمونه وما زاد على ذلك كان له فيه التصرف بالقسم والعطية وقال آخرون لم يجعل الله لنبيه ملك رقبة ما غنمه وإنما ملكه منافعه وجعل له منه قدر حاجته وكذلك القائم بالأمر بعده وقال بن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه و سلم يورث احتجوا بعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم قال أما من أنكر العموم فلا استغراق عنده لكل من مات أنه يورث وأما من أثبته فلا يسلم دخول النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه لصحة الخبر وخبر الآحاد يخصص وأن كان لا ينسخ فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجيء هذا الخبر وهو لا نورث \r\n ( قوله باب أداء الخمس من الدين ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس وقد تقدم شرحه في كتاب الأيمان وترجم عليه هناك أداء الخمس من الإيمان وهو على قاعدته في ترادف الإيمان والإسلام والدين وقد تقدم في كتاب الإيمان من شرح ذلك ما فيه كفاية وتقدم في أول الخمس بيان ما يتعلق به ","part":6,"page":208},{"id":3383,"text":" ( قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا وقد تقدم بهذا الإسناد في أواخر الوقف وقد تقدم ما يتعلق بشرحه قبل بباب وسيأتي بقية ما يتعلق منه بالميراث في الفرائض واختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر وقيل يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه الصلاة و السلام وقال بن دحية في الخصائص المراد بعامله خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالاجير وقوله \r\n 2929 - في هذه الرواية دينار كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في الصحيحين فقيل هو تنبيه بالأدنى على الأعلى وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ دينارا ولا درهما وهي زيادة حسنة وتابعه عليها سفيان الثوري عن أبي الزناد عند الترمذي في الشمائل واستدل به على أجرة القسام ثانيها حديث عائشة في قصة الشعير الذي كان في رفها فكالته ففني وسيأتي بسنده ومتنه وشرحه في الرقاق وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في باب ما يستحب من الكيل أوائل البيوع قال بن المنير وجه دخول حديث عائشة في الترجمة أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم لأخذ الشعير منها ثالثها ","part":6,"page":209},{"id":3384,"text":" حديث أبي إسحاق وهو السبيعي عن عمرو بن الحارث ما ترك النبي صلى الله عليه و سلم الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وأن شرحه يأتي مستوفى في أواخر المغازي ووقع عند القابسي في أوله حدثنا يحيى عن سفيان فسقط عليه شيخ البخاري مسدد ولا بد منه نبه عليه الجياني ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو بن موسى أو بن جعفر وسفيان هو بن عيينة ","part":6,"page":210},{"id":3385,"text":" ( قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وما نسب من البيوت إليهن ) \r\n وقول الله عز و جل وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم قال بن المنير غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاقهن للبيوت ما بقين لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم والسر فيه حبسهن عليه ثم ذكر فيه سبعة أحاديث الأول حديث عائشة استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ذكره مختصرا ثانيها حديثها توفي في بيتي وفي نوبتي وفيه ذكر السواك مع عبد الرحمن وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في أواخر المغازي أن شاء الله تعالى ثالثا حديث صفية بنت حيي أنها جاءت تزوره وهو معتكف والغرض منه قولها فيه عند باب أم سلمة وقد تقدم شرحه في الاعتكاف رابعها حديث بن عمر ارتقيت فوق بيت حفصة وقد تقدم شرحه في الطهارة خامسها حديث عائشة كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وقد تقدم شرحه في المواقيت سادسها حديث عبد الله وهو بن عمر الفتنة ها هنا وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه قوله وأشار نحو مسكن عائشة واعترض الإسماعيلي بأن ذكر المسكن لا يناسب ما قصد لأنه يستوي فيه المالك والمستعير وغيرهما سابعها حديث عائشة أنها سمعت صوت أنسان يستأذن في بيت حفصة وقد تقدم بهذا الإسناد في الشهادات ويأتي شرحه في الرضاع تنبيه وقع في سياقه في الشهادات زيادة على سبيل الوهم في رواية أبي ذر وكذا في رواية الأصيلي عن شيخه وقد ضرب عليها في بعض نسخ أبي ذر والصواب حذفها ولفظ الزيادة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة فهذا القدر زائد والصواب حذفه كما نبه عليه صاحب المشارق قال الطبري قيل كان النبي صلى الله عليه و سلم ملك كلا من أزواجه البيت الذي هي فيه فسكن بعده فيهن بذلك التمليك وقيل إنما لم ينازعهن في مساكنهن لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى الله عليه و سلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال ما تركت بعد نفقة نسائي قال وهذا أرجح ويؤيده أن ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولو كانت البيوت ملكا لهن لانتقلت إلى ورثتهن وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ذلك ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات والله أعلم وادعى المهلب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان حبس عليهن بيوتهن ثم استدل به على أن من حبس دارا جاز له أن يسكن منها في موضع وتعقبه بن المنير بمنع أصل الدعوى ثم على التنزل لا يوافق ذلك مذهبه الا أن صرح بالاستثناء ومن أين له ذلك ","part":6,"page":211},{"id":3386,"text":" ( قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه و سلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك ) \r\n الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه و سلم لم يورث ولا بيع موجوده بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به ولو كانت ميراثا لبيعت وقسمت ولهذا قال بعد ذلك مما لم تذكر قسمته وقوله مما تبرك أصحابه أي به وحذفه للعلم به كذا للأصيلي ولأبي ذر عن شيخيه شرك بالشين من الشركة وهو ظاهر وفي رواية الكشميهني مما يتبرك به أصحابه وهو يقوي رواية الأصيلي وأما قول المهلب أنه إنما ترجم بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات ففيه نظر وما تقدم أولى وهو الاليق لدخوله في أبواب الخمس ثم ذكر فيه أحاديث ليس فيها مما ترجم به الا الخاتم والنعل والسيف وذكر فيه الكساء والازار ولم يصرح بهما في الترجمة فما ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب الدرع ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم توفي ودرعه مرهونة فلم يتفق ذلك وقد سبق في البيوع والرهن ومن ذلك العصا ولم يقع لها ذكر في الأحاديث التي أوردها ولعله أراد أن يكتب حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج وسيأتي في حديث علي في تفسير سورة والليل إذا يغشى ذكر المخصرة وأنه صلى الله عليه و سلم جعل ينكت بها في الأرض وهي عصا يمسكها الكبير يتكئ عليها وكان قضيبه صلى الله عليه و سلم من شوحط وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان ومن ذلك الشعر ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في الطهارة في قول بن سيرين عندنا شعر من شعر النبي صلى الله عليه و سلم صار إلينا من قبل أنس وأما قوله وآنيته بعد ذكر القدح فمن عطف العام على الخاص ولم يذكر في الباب من الآنية سوى القدح وفيه كفاية لأنه يدل على ما عداه وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فالأول منها حديث أنس في الخاتم والغرض منه \r\n 2939 - قوله فيه أن أبا بكر ختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه و سلم فإنه مطابق لقوله في الترجمة وما استعمل الخلفاء من ذلك وسيأتي في اللباس فيه من الزيادة أنه كان في يد أبي بكر وفي يد عمر بعده وأنه سقط من يد عثمان ويأتي شرحه مستوفى هناك أن شاء الله تعالى الثاني حديثه أنه أخرج نعلين جرداوين بالجيم أي لا شعر عليهما وقيل خلقتين ","part":6,"page":213},{"id":3387,"text":" 2940 - قوله لهما في رواية الكشميهني لها قبالان بكسر القاف وتخفيف الموحدة قوله فحدثني ثابت القائل هو عيسى بن طهمان راوي الحديث عن أنس وكأنه رأى النعلين مع أنس ولم يسمع منه نسبتهما فحدثه بذلك ثابت عن أنس وسيأتي شرحه في اللباس أيضا أن شاء الله تعالى الثالث حديث عائشة قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى \r\n 2941 - قوله كساء ملبدا أي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد ويقال المراد هنا المرقع قوله وزاد سليمان هو بن المغيرة عن حميد هو بن هلال وصله مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به وسيأتي بقية شرحه في كتاب اللباس أيضا الرابع حديث أنس \r\n 2942 - قوله عن أبي حمزة هو السكري قوله عن عاصم عن بن سيرين كذا للأكثر ووقع في رواية أبي زيد المروزي بإسقاط بن سيرين وهو خطأ وقد أخرجه البزار في مسنده عن البخاري بهذا الإسناد وقال لا نعلم من رواه عن عاصم هكذا الا أبا حمزة وقال الدارقطني خالفه شريك عن عاصم عن أنس لم يذكر بن سيرين والصحيح قول أبي حمزة قلت قد رواه أبو عوانة عن عاصم ففصل بعضه عن أنس وبعضه عن بن سيرين عن أنس وسيأتي بيانه في الأشربة ونبه على ذلك أبو علي الجياني وسيأتي بيانه هناك أن شاء الله تعالى قوله أن قدح النبي صلى الله عليه و سلم انكسر فاتخذ في رواية أبي ذر بضم المثناة على البناء للمفعول وفي رواية غيره بفتحها على البناء للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه و سلم أو لأنس وجزم بعض الشراح بالثاني واحتج برواية بلفظ فجعلت مكان الشعب سلسلة ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون فجعلت بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى الاحتمال لإبهام الجاعل قوله قال عاصم هو الأحول الراوي رأيت القدح وشربت فيه الخامس حديث المسور بن مخرمة في خطبة على بنت أبي جهل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في النكاح والغرض منه ما دار بين المسور بن مخرمة وعلي بن الحسين في أمر سيف النبي صلى الله عليه و سلم وأراد المسور بذلك صيانة سيف النبي صلى الله عليه و سلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد وقال الكرماني مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين الاقرباء أي فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين اقربائك كدورة بسببه أو كما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يراعي جانب بني عمه العبشميين فأنت أيضا راع جانب بني عمك النوفليين لأن المسور نوفلي كذا قال والمسور زهري لا نوفلي قال أو كما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام فأنا أيضا أحب رفاهية خاطرك لكونك بن ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك قلت وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر التكلف وسأذكر اشكالا يتعلق بذلك في كتاب المناقب أن شاء الله تعالى السادس \r\n 2943 - قوله عن محمد بن سوقة بضم المهملة وسكون الواو ثقة عابد مشهور وهو وشيخه منذر بن يعلى أبو يعلى الثوري كوفيان قرينان من صغار التابعين \r\n 2944 - قوله لو كان على ذاكرا عثمان زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن قتيبة ذاكرا عثمان بسوء وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدثني منذر قال كنا عند بن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال مه فقلنا له أكان أبوك يسب عثمان فقال ما سبه ولو سبه يوما لسبه يوم جئته فذكره قوله جاءه ناس فشكوا ","part":6,"page":214},{"id":3388,"text":" سعاة عثمان لم اقف على تعيين الشاكي ولا المشكو والسعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام قوله فقال لي علي أذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم أي أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيان مصارف الصدقات وقد بين في الرواية الثانية أنه قال له خذ هذا الكتاب فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه و سلم في الصدقة وفي رواية بن أبي شيبة خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان قوله أغنها بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون أي اصرفها تقول أغن وجهك عني أي اصرفه ومثله قوله لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يصده ويصرفه عن غيره ويقال قوله اغنها عنا بألف وصل من الثلاثي وهي كلمة معناها الترك والاعراض ومنه واستغنى الله أي تركهم الله لأن كل من استغنى عن شيء تركه تقول غنى فلان عن كذا فهو غان بوزن علم فهو عالم وفي رواية بن أبي شيبة لا حاجة لنا فيه وقيل كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة وقال الحميدي في الجمع قال بعض الرواة عن بن عيينة لم يجد علي بدا حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه ونرى أن عثمان إنما رده لأن عنده علما من ذلك فاستغنى عنه ويستفاد من الحديث بذل النصيحة للأمراء وكشف أحوال من يقع منه الفساد من أتباعهم وللإمام التنقيب عن ذلك ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار أو كان الذي أنكره من المستحبات لا من الواجبات ولذلك عذره على ولم يذكره بسوء قوله فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها في رواية بن أبي شيبة ضعه موضعه قوله وقال الحميدي الخ هو في كتاب النوادر له بهذا الإسناد والحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث كما تقدم في أول هذا الكتاب وأراد بروايته هذه بيان تصريح سفيان بالتحديث وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من منذر ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة لكن أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق عطية عن بن عمر قال بعث على إلى عثمان بصحيفة فيها لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة قال الخطابي النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أيضا أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل ","part":6,"page":215},{"id":3389,"text":" ( قوله باب الدليل على أن الخمس أي خمس الغنيمة لنوائب رسول الله صلى الله عليه و سلم والمساكين ) \r\n النوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث وايثار النبي صلى الله عليه و سلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن في رواية الكشميهني والطحين والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله تعالى ثم ذكر حديث علي أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بسبي فأتته تسأله خادما فذكر الحديث وفيه ألا أدلكما على خير مما سألتما فذكر الذكر عند النوم وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات أن شاء الله تعالى وليس فيه ذكر أهل الصفة ولا الارامل وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وهو ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن علي في هذه القصة مطولا وفيه والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكن ابيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وفي حديث الفضل بن الحسن الضمري عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير قالت أصاب النبي صلى الله عليه و سلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقكما يتامى بدر الحديث أخرجه أبو داود وتقدم من حديث بن عمر في الهبة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر فاطمة أن ترسل الستر إلى أهل بيت بهم حاجة قال إسماعيل القاضي هذا الحديث يدل على أن للأمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالامام هو الخمس وقد منع النبي صلى الله عليه و سلم ابنته وأعز الناس عليه من اقربيه وصرفه إلى غيرهم وقال نحوه الطبري لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئا اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى وكذا قال الطحاوي وزاد وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي قلت في الاستدلال بحديث على هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله أن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس الحديث وله من وجه آخر عنه ولاني رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد لأن قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية نزلت في غزوة بدر وقد مضى قريبا أن الصحابة اخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذي طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر في حق بقية المستحقين ممن ذكر وقال المهلب في هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر بعض مستحقي الخمس على بعض ويعطى الأوكد فالأوكد ويستفاد من الحديث حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع بما أعد الله لأوليائه الصابرين في الآخرة قلت وهذا كله بناء على ما يقتضيه ظاهر الترجمة وأما مع الاحتمال الذي ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر الايثار عدم وقوع الاشتراك في الشيء ففي ترك القسمة واعطاء أحد المستحقين دون الآخر إيثار الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه نفي الاستحقاق وسيأتي مزيد في هذه المسألة بعد ثمانية أبواب ","part":6,"page":216},{"id":3390,"text":" ( قوله باب قوله تعالى فان لله خمسه وللرسول ) \r\n يعني وللرسول قسم ذلك هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية والأكثر على أن اللام في قوله للرسول للملك وأن للرسول خمس الخمس من الغنيمة ","part":6,"page":217},{"id":3391,"text":" سواء حضر القتال أو لم يحضر وهل كان يملكه أو لا وجهان للشافعية ومال البخاري إلى الثاني واستدل له قال إسماعيل القاضي لا حجة لمن ادعى أن الخمس يملكه النبي صلى الله عليه و سلم بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده فلما فرض الخمس تبين للغانمين أربعة اخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد وإنما خص النبي صلى الله عليه و سلم بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض إلى رأيه وكذلك إلى الإمام بعده وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول واجمعوا على أن اللام في قوله تعالى لله للتبرك الا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال تقسم الغنيمة خمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء وقسم الرسول له وأما من بعده فيضعه الإمام حيث يراه قوله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي لم يقع هذا اللفظ في سياق واحد وإنما هو مأخوذ من حديثين أما حديث إنما أنا قاسم فهو طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب وتقدم في العلم من حديث معاوية بلفظ وإنما أنا قاسم والله يعطي في اثناء حديث وأما حديث إنما أنا خازن والله يعطي فهو طرف من حديث معاوية المذكور ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا اللفظ ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث جابر ذكره من طرق قوله عن سليمان هو الأعمش وبين البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان وهو الثوري له عن الأعمش فسماه القاسم ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه الا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى قوله قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري قال حملته على عنقي هذا يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري بخلاف رواية غيره فإنها من مسند جابر قوله وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم هو من رواية شعبة عن حصين أيضا كما سيأتي في الأدب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق وهو من شيوخ البخاري وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم وقوله لا تكنوا وقع في رواية الكشميهني ولا تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون وقوله \r\n 2947 - في رواية سفيان عن الأعمش لا نكنيك ولا ننعمك عينا وقع في رواية الكشميهني بالجزم فيهما في الموضعين ومعنى قوله لا ننعمك عينا لا نكرمك ولا تقر عينك بذلك وسيأتي في الأدب من الزيادة من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لانصاري سم ابنك عبد الرحمن الثاني حديث معاوية وهو يشتمل على ثلاثة أحكام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد تقدم شرح صدره في كتاب العلم ويأتي شرح الأخير منه في الاعتصام والغرض منه \r\n 2948 - قوله والله المعطي وأنا القاسم وهذا مطابق لأحاديث الباب الحديث الثالث حديث أبي هريرة \r\n 2949 - قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم في رواية أحمد عن شريح بن النعمان عن فليح في أوله والله المعطي والمعنى لا اتصرف فيكم بعطية ولا منع برأيي وقوله إنما أنا القاسم اضع حيث أمرت أي لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا الا بأمر الله وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن أنا الا خازن الرابع \r\n 2950 - قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرئ قوله حدثنا سعيد زاد المستملي بن أبي أيوب ","part":6,"page":218},{"id":3392,"text":" وأبو الأسود هو النوفلي الذي يقال له يتيم عروة والنعمان بن أبي عياش بالتحتانية والمعجمة أنصاري وهو زرقي وبذلك وصفه الدورقي واسم أبي عياش عبيد وقيل زيد بن معاوية بن الصامت قوله عن خولة الأنصارية في رواية الإسماعيلي بنت ثامر الأنصارية وزاد في أوله الدنيا خضرة حلوة وأن رجالا أخرجه الترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة الا النار قال الترمذي حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد قلت فرق غير واحد بين خولة بنت ثامر وبين خولة بنت قيس وقيل أن قيس بن قهد بالقاف لقبه ثامر وبذلك جزم علي بن المديني فعلى هذا فهي واحدة وقوله خضرة انث على تأويل الغنيمة بدليل قوله من مال الله ويحتمل ما هو أعم من ذلك وقوله خضرة أي مشتهاة والنفوس تميل إلى ذلك وقوله من مال الله مظهر أقيم مقام المضمر أشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له يوم القيامة الا النار حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله ففيه اشعار بالغلبة قوله يتخوضون بالمعجمتين في مال الله بغير حق أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وبذلك تناسب الترجمة تنبيه قال الكرماني مناسبة حديث خولة للترجمة خفية ويمكن أن تؤخذ من قوله يتخوضون في مال الله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وأن كان عاما لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه الترجمة قلت ولا تحتاج إلى قيد الاعتذار لأن قوله بغير يدخل في عمومه الصورة المذكورة فيصح الاحتجاج به على شرطية القسمة في أموال الفيء والغنيمة بحكم العدل واتباع ما ورد في الكتاب والسنة وكأن المصنف أراد بإيراده تخويف من يخالف ذلك ويستفاد من هذه الأحاديث أن بين الاسم والمسمى به مناسبة لكن لا يلزم اطراد ذلك وأن من أخذ من الغنائم شيئا بغير قسم الإمام كان عاصيا وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه أو يمنعوه من أهله ","part":6,"page":219},{"id":3393,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم أحلت لكم الغنائم ) \r\n كذا للجميع ووقع عند بن التين أحلت لي وهو أشبه لأنه ذكر بهذا اللفظ في هذا الباب وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في التيمم وقد تقدم بيان ما كان من قبلنا يصنع في الغنيمة قوله وقال الله عز و جل وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها الآية هذه الآية نزلت في أهل الحديبية بالاتفاق ولما انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي في مكانه قوله فهي للعامة أي الغنيمة لعموم المسلمين ممن قاتل قوله حتى يبينه الرسول أي حتى يبين الرسول من يستحق ذلك ممن لا يستحقه وقد وقع بيان ذلك بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية ثم ذكر فيه ستة أحاديث أحدها حديث عروة البارقي في الخيل وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والغرض منه \r\n 2951 - قوله في آخره الأجر والمغنم ثانيها حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وسيأتي الكلام عليه في علامات النبوة والغرض منه ","part":6,"page":220},{"id":3394,"text":" 2952 - قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقد أنفقت كنوزهما في المغانم ثالثها حديث جابر بن سمرة مثله وإسحاق هو بن راهويه وجرير هو بن عبد الحميد وعبد الملك هو بن عمير وذكر أبو علي الجياني أنه لم ير إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة لكن وجدناه بعده في مسند إسحاق بهذا السياق فغلب على الظن أنه المراد رابعها حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرا بلفظ أحلت لي الغنائم وقد تقدم شرحه مستوفى في التيمم خامسها حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله وقد تقدم شرحه في أوائل الجهاد والغرض منه \r\n 2955 - قوله في آخره من أجر أو غنيمة سادسها حديثه في قصة النبي الذي غزا القرية \r\n 2956 - قوله عن بن المبارك كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في المستخرج أخرجه البخاري عن محمد بن العلاء عن بن المبارك أو غيره وهذا الشك إنما هو من أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء عن بن المبارك وحده به قوله غزا نبي من الأنبياء أي أراد أن يغزو وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية القرية كما سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الشمس لم تحبس لبشر الا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس وأغرب بن بطال فقال في باب استئذان الرجل الإمام في هذا المعنى حديث لداود عليه الصلاة و السلام أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم يبن بها أو بنى دارا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندا لكن أخرج الخطيب في ذم النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدأ له بإسناد له عن علي قال سأل قوم يوشع منه أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فاراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر فاخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم قلت وإسناده ضعيف جدا وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس الا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله لما أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام في قصيدة فوالله لا أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم وإنها تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه و سلم فلم تحبس الشمس الا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه و سلم وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل ","part":6,"page":221},{"id":3395,"text":" عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه و سلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا بن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه و سلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر كذا قال وعزاه للطحاوي والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم وجاء أيضا أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم قريبا وجاء أيضا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي عن بن عباس قال قال لي علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة و السلام ردوها علي فقلت قال لي كعب كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ردوها علي فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم قلت أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم قال بن عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت عن بن عباس ولا عن غيره والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم قوله بضع امرأة بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضا على المهر وعلى الطلاق وقال الجوهري قال بن السكيت البضع النكاح يقال ملك فلان بضع فلانة قوله ولما يبن بها أي ولم يدخل عليها لكن التعبير بلما يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في قوله تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وأبي عوانة وبن حبان لا ينبغي لرجل بنى دارا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين وأن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبا قوله ولم يرفع سقوفها في صحيح مسلم ومسند أحمد ولما يرفع سقفها وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية ووهم من ضبط بالإسكان وتكلف في توجيه الضمير المؤنث للسقف قوله أو خلفات بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد يطلق على غير النوق وأو في قوله غنما أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه لأن الغنم يقل صبرها فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها الا مع الحمل ويحتمل أن يكون قوله أو للشك أي هل قال غنما بغير صفة أو خلفات أي بصفة أنها حوامل كذا قال بعض الشراح والمعتمد أنها للتنويع فقد وقع في رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات قوله وهو ينتظر ولادها بكسر الواو وهو مصدر ولد ولادا وولادة قوله فغزا أي بمن تبعه ممن لم يتصف بتلك الصفة قوله فدنا من القرية هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب وفي رواية مسلم فأدنى للقرية أي قرب جيوشه لها قوله فقال للشمس انك مأمورة في رواية سعيد بن المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في روايته عن ","part":6,"page":222},{"id":3396,"text":" كعب سبب ذلك فإنه قال أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس أن تغرب ويدخل الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس يحتمل أن يكون على حقيقته وأن الله تعالى خلق فيها تمييزا وادراكا كما سيأتي البحث فيه في الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ويحتمل أن أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس لما تقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها الا بخرق العادة وهو نحو قول الشاعر شكى إلي جملي طول السرى ومن ثم قال اللهم احبسها ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن المسيب فقال اللهم أنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبسها الله عليه قوله اللهم احبسها علينا في رواية أحمد اللهم احبسها علي شيئا وهو منصوب نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد قال عياض اختلف في حبس الشمس هنا فقيل ردت على ادراجها وقيل وقفت وقيل بطئت حركتها وكل ذلك محتمل والثالث أرجح عند بن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون بن يوسف الرمادي أن ذلك كان في رابع عشر حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية الطول قوله فحبست حتى فتح الله عليه في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر قوله فجمع الغنائم فجاءت يعني النار في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها قوله فلم تطعمها أي لم تذق لها طعما وهو بطريق المبالغة قوله فقال أن فيكم غلولا هو السرقة من الغنيمة كما تقدم قوله فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي فبايعوه فلزقت قوله فلزقت يد رجلين أو ثلاثة في رواية أبي يعلى فلزقت يد رجل أو رجلين وفي رواية سعيد بن المسيب رجلان بالجزم قال بن المنير جعل الله علامة الغلول إلزاق يد الغال وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة قوله فيكم الغلول زاد في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا قوله فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فآكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم في رواية النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك أن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمناها وتخفيفا خففه عنا قوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا في رواية سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه اشعار بان إظهار العجز بين يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث بن عباس وقد قدمت في أوائل فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر بن سعد أنه صلى الله عليه و سلم أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك بضع امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على الحاقه بما بعد الدخول وأن لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ما وقع في رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض ","part":6,"page":223},{"id":3397,"text":" الا لحازم فارغ البال لها لأن من له تعلق ربما ضعفت عزيمته وقلت رغبته في الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا اجتمع قوي وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على نعمه تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة والسبى وفيه بعد لأن مقتضاه اهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ويؤيده إنهم كانت لهم عبيد واماء فلو لم يجز لهم السبي لما كان لهم ارقاء ويشكل على الحصر أنه كان السارق يسترق كما في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب الأمر الظاهر كما في حديث إنكم تختصمون إلي الحديث واستدل به بن بطال على جواز احراق أموال المشركين وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل الغنائم لهذه الأمة وأجيب عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من احراق الغنيمة بأكل النار جواز احراق أموات الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها غنيمة وهو ظاهر لأن هذا القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه واستدل به أيضا على أن قتال آخر النهار أفضل من أوله وفيه نظر لأن ذلك في هذه القصة إنما وقع اتفاقا كما تقدم نعم في قصة النعمان بن مقرن مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب القتال حين تزول الشمس وتهب الرياح فالاستدلال به يغنى عن هذا \r\n ( قوله باب بالتنوين الغنيمة لمن شهد الوقعة ) \r\n هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ذكره في قصة \r\n 2957 - قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في المزارعة ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضا قد صرح بما دل عليه هذا الأثر الا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم وتأول قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم الآية وروى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق بن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم ومن طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ أن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبتدرون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي القوم يسدون من الإسلام مسدا فلا يجدون شيئا فأنظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين ","part":6,"page":224},{"id":3398,"text":" به وبه قال الجمهور وذهب أبو حنيفة إلى أن الجيش إذا فصلوا من دار الإسلام مددا لجيش آخر فوافوهم بعد الفتح إنهم يشتركون معهم في الغنيمة واحتج بما قسم صلى الله عليه و سلم للاشعريين لما قدموا مع جعفر من خيبر وبما قسم النبي صلى الله عليه و سلم لمن لم يحضر الوقعة كعثمان في بدر ونحو ذلك فأما قصة الأشعريين فسيأتي سياقها في غزوة خيبر والجواب عنها سيأتي بعد أبواب وأما الجواب عن مثل قصة عثمان فأجاب الجمهور عنها بأجوبة أحدها أن ذلك خاص به لا بمن كان مثله ثانيها أن ذلك حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه و سلم عند نزول يسألونك عن الانفال ثم نزلت بعد ذلك واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول فصارت أربعة اخماس الغنيمة للغانمين ثالثها على تقدير أن يكون ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه إعطاء من الخمس وإلى ذلك جنح المصنف كما سيأتي رابعها التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو بإذن الإمام فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب مالك وقال بن بطال لم يقسم النبي صلى الله عليه و سلم في غير من شهد الوقعة الا في خيبر فهي مستثناة من ذلك فلا يجعل أصلا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم ولذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين أول ما قدموا عليهم قال الطحاوي ويحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم استطاب أنفس أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم وهذا كله في الغنيمة المنقولة وقد تقدم في المزارعة بيان الاختلاف في الأرض التي يملكها المسلمون عنوة قال بن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه و سلم خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا آخر المسلمين لكن يمكن أن يقال معناه لولا آخر المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين وأما قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها قاله الطحاوي وأشار إلى ما روي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين فلم يكن لهم عمال فدفعوها إلى اليهود ليعملوها على نصف ما يخرج منها الحديث والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا وبالذي قسمه ما افتتح عنوة وسيأتي بيان ذلك بأدلته في المغازي أن شاء الله تعالى قال بن المنير ترجم البخاري بأن الغنيمة لمن شهد الوقعة وأخرج قول عمر المقتضي لوقف الأرض المغنومة وهذا ضد ما ترجم به ثم أجاب بأن المطابق لترجمته قول عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر فأومأ البخاري إلى ترجيح القسمة الناجزة والحجة فيه أن الآتي الذي لم يوجد بعد لا يستحق شيئا من الغنيمة الحاضرة بدليل أن الذي يغيب عن الوقعة لا يستحق شيئا بطريق الأولى قلت ويحتمل أن يكون البخاري أراد التوفيق بين ما جاء عن عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وبين ما جاء عنه أنه يرى أن توقف الأرض بحمل الأول على أن عمومه مخصوص بغير الأرض قال بن المنير وجه احتجاج عمر بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم أن الواو عاطفة فيحصل اشتراك من ذكر في الاستحقاق والجملة في قوله تعالى يقولون في موضع الحال فهي كالشرط للاستحقاق والمعنى إنهم يستحقون في حال الاستغفار ولو أعربناها استئنافية للزم أن كل من جاء بعدهم يكون مستغفرا لهم والواقع بخلافه فتعين الأول واختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها وقال بعض الكوفيين ابقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج وقد أشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث على هذه المقالة ولبسطها موضع غير هذا والله أعلم ","part":6,"page":225},{"id":3399,"text":" ( قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى قال أعرابي للنبي صلى الله عليه و سلم الرجل يقاتل للمغنم الحديث وقد تقدم شرحه في أثناء الجهاد قال بن المنير أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيا للأجر ولا منقصا إذا قصد معه اعلاء كلمة الله لأن السبب لا يستلزم الحصر ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة ولو كان قصد الغنيمة ينافي قصد الاعلاء لما جاء الجواب عاما ولقال مثلا من قاتل للمغنم فليس هو في سبيل الله قلت وما ادعى أن مراد البخاري فيه بعد والذي يظهر أن النقص من الأجر أمر نسبي كما تقدم تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس من قصد اعلاء كلمة الله محضا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدا آخر من غنيمة أو غيرها وقال بن المنير في موضع أخر ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم يعني خاصة فليس في سبيل الله وهذا لا أجر له البتة فكيف يترجم له بنقص الأجر وجوابه ما قدمته قوله باب قسمة الإمام ما يقدم عليه أي من جهة أهل الحرب قوله ويخبأ لمن لم يحضره أي في مجلس القسمة أو غاب عنه أي في غير بلد القسمة قال بن المنير فيه رد لما اشتهر بين الناس أن الهدية لمن حضر قلت قد سبق الكلام في الهبة على شيء من ذلك \r\n 2959 - قوله عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه و سلم هذا هو المعتمد أنه من هذا الوجه مرسل ووقع في رواية الأصيلي عن بن أبي مليكة عن المسور وهو وهم ويدل عليه أن المصنف قال في آخره رواه بن علية عن أيوب أي مثل الرواية الأولى قال وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور وتابعه الليث عن بن أبي مليكة فاتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله ورواية إسماعيل بن علية تأتي ","part":6,"page":226},{"id":3400,"text":" موصولة في الأدب ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في الشهادات ورواية الليث تقدمت موصولة في الهبة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى والغرض منه قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم أهديت له أقبية وقوله فيه خبأت لك هذا وهو مطابق لما ترجم له قال بن بطال ما أهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم من المشركين فحلال له أخذه لأنه فيء وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به لأنه إنما أهدى إليه لكونه أميرهم وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الهبة \r\n ( قوله باب كيف قسم النبي صلى الله عليه و سلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك من نوائبه ) \r\n ذكر فيه حديث أنس كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه و سلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في المغازي وتقدم التنبيه عليه في أواخر الهبة ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة لكنه آثر بها المهاجرين وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم فاستغنى الفريقان جميعا بذلك ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وقسمها النبي صلى الله عليه و سلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرا ","part":6,"page":227},{"id":3401,"text":" ( قوله باب بركة الغازي في ماله هو بالموحدة من البركة ) \r\n وصحفها بعضهم فقال تركة بالمثناة قال عياض وهي وأن كانت متجهة باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير لكن قوله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه و سلم وولاة الأمر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالموحدة وقصة الزبير بن العوام في دينه وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها والذي يدخل في المرفوع منه قول بن الزبير وما ولي إمارة قط ","part":6,"page":228},{"id":3402,"text":" ولا جباية خراج ولا شيئا الا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه و سلم وهذا القدر هو المطابق للترجمة وما عدا ذلك كله موقوف وقد ذكروه في مسند الزبير والأولى أن يذكر في مسند عبد الله بن الزبير الا أن يحمل على أنه تلقى ذلك عن أبيه ومع ذلك فلا بد من ذكره في حديث عبد الله بن الزبير لأن أكثره موقوف عليه وقد روى الترمذي من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله يوم الجمل وقال ما مني عضو الا وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله \r\n 2961 - قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة الخ لم يقل في آخره نعم وهو ثابت في مسند إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد ولم أر هذا الحديث بتمامه الا من طريق أبي أسامة وقد ساقه أبو ذر الهروي في روايته من وجه آخر عنه عاليا فقال حدثنا أبو إسحاق المستملي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا جويرية بن محمد حدثنا أبو أسامة ووقفت على قطع منه من رواية علي بن مسهر وغيرها سأبينها أن شاء الله تعالى قوله لما وقف الزبير يوم الجمل يريد الوقعة المشهورة التي كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة رضي الله عنها ومن معها ومن جملتهم الزبير ونسبت الوقعة إلى الجمل لأن يعلى بن أمية الصحابي المشهور كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة هذا ملخص القصة وسيأتي الإلمام بشيء من سببها في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى وكان ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة سنة ست وثلاثين قوله لا يقتل اليوم الا ظالم أو مظلوم قال بن بطال معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا من الفريقين كان يتأول أنه على الصواب وقال بن التين معناه إنهم أما صحابي متأول فهو مظلوم وأما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين قلت ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي وأن الزبير إنما قال أحد اللفظين أو للتنويع والمعنى لا يقتل اليوم الا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم الا مظلوم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه يقتل مظلوما أما لاعتقاده أنه كان مصيبا وأما لأنه كان سمع من النبي صلى الله عليه و سلم ما سمع علي وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل بن صفية بالنار ورفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي بإسناد صحيح ووقع عند الحاكم من طريق عثام بن علي عن هشام بن عروة في هذا الحديث مختصرا قال والله لئن قتلت لاقتلن مظلوما والله ما فعلت وما فعلت يعني شيئا من المعاصي قوله وإني لا أراني بضم الهمزة من الظن ويجوز فتحها بمعنى الاعتقاد وظنه أنه سيقتل مظلوما قد تحقق لأنه قتل غدرا بعد أن ذكره علي فانصرف عن القتال فنام بمكان ففتك به رجل من بني تميم يسمى عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي فروى بن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أنا لمع علي لما التقي الصفان فقال أين الزبير فجاء الزبير فجعلنا ننظر إلى يد علي يشير بها إذ ولي الزبير قبل أن يقع القتال وروى الحاكم من طرق متعددة أن عليا ذكر الزبير بان النبي صلى الله عليه و سلم قال له لتقاتلن عليا وأنت ظالم له فرجع لذلك وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في تاريخهما من طريق عمرو بن جاوان بالجيم قال فانطلق الزبير منصرفا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع قوله وأن من أكبر همي لديني في رواية عثام انظر يا بني ديني فإني لا أدع شيئا أهم إلي منه قوله وأوصى بالثلث أي ثلث ماله وثلثه أي ثلث الثلث وقد فسره في الخبر قوله فإن فضل من مالنا ","part":6,"page":229},{"id":3403,"text":" فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه كذا قال وهو كلام معروف من خارج لكنه لا يوضح اللفظ الوارد وضبط بعضهم قول فثلثه لولدك بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب قوله قال هشام هو بن عروة راوي الخبر وهو متصل بالإسناد المذكور قوله وكان بعض ولد عبد الله أي بن الزبير قد وازى بالزاي أي ساوى وفيه استعمال وازى بالواو خلافا للجوهري فإنه قال يقال آزى بالهمز ولا يقال وازى والمراد أنه ساواهم في السن قال بن بطال يحتمل أنه ساوى بنو عبد الله في انصبائهم من الوصية أولاد الزبير في انصبائهم من الميراث قال وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى قلت وفيه نظر لأنه في تلك الحالة لم يظهر مقدار المال الموروث ولا الموصى به وأما قوله لا يكون له معنى فليس كذلك لأن المراد أنه إنما خص أولاد عبد الله دون غيرهم لأنهم كبروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم نصيبا من المال ليتوفر على أبيهم حصته وقوله خبيب بالمعجمة والموحدتين مصغر وهو أكبر ولد عبد الله بن الزبير وبه كان يكنيه من لا يريد تعظيمه لأنه كنى في الأول بكنية جده لأمه أبي بكر وقوله خبيب وعباد بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما واقتصر عليهما كالمثال وإلا ففي أولاده أيضا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ويجوز جره على أنه بيان للبعض وقوله وله أي للزبير وأغرب الكرماني فجعله ضميرا لعبد الله فلا يغتر به وقوله تسعة بنين وتسع بنات فأما أولاد عبد الله إذ ذاك فهم خبيب وعباد وقد ذكرا وهاشم وثابت وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك وأما أولاد الزبير فالتسعة الذكور هم عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله والتسع الإناث هن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة امهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة وهند امهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة قوله الا أرضين منها الغابة كذا فيه وصوابه منهما بالتثنية والغابة بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة قوله ودارا بمصر استدل به على أن مصر فتحت صلحا وفيه نظر لأنه لا يلزم من قولنا فتحت عنوة امتناع بناء أحد الغانمين ولا غيرهم فيها قوله لا ولكنه سلف أي ما كان يقبض من أحد وديعة الا أن رضي صاحبها أن يجعلها في ذمته وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا فيكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته زاد بن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قلت وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة أن كلا من عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وأبي العاص بن الربيع وعبد الله بن مسعود والمقداد بن عمرو أوصى إلى الزبير بن العوام قوله وما ولي إمارة قط الخ أي أن كثرة ماله ما حصلت من هذه الجهات المقتضية لظن السوء باصحابها بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ","part":6,"page":230},{"id":3404,"text":" وروى يعقوب بن سفيان مثله من وجه آخر قوله قال عبد الله بن الزبير هو متصل بالإسناد المذكور وقوله فحسبت بفتح السين المهملة من الحساب قوله فلقي حكيم بن حزام بالرفع على الفاعلية وعبد الله بالنصب على المفعولية قال بن بطال إنما قال له مائة ألف وكتم الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبدالله عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف أحتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه أنه قادر على وفائه وكان حكيم بن حزام بن عم الزبير بن العوام قال بن بطال ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق قلت لكن من يعتبر مفهوم العدد يراه اخبارا بغير الواقع ولهذا قال بن التين في قوله فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا بي مع قوله في الأول ما أراكم تطيقون هذا بعض التجوز وكذا في كتمان عبد الله بن الزبير ما كان على أبيه وقد روى يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك أن حكيم بن حزام بذل لعبد الله بن الزبير مائة ألف إعانة له على وفاء دين أبيه فامتنع فبذل له مائتي ألف فامتنع إلى أربعمائة ألف ثم قال لم أرد منك هذا ولكن تنطلق معي إلى عبد الله بن جعفر فانطلق معه وبعبدالله بن عمر يستشفع بهم عليه فلما دخلوا عليه قال أجئت بهؤلاء تستشفع بهم علي هي لك قال لا أريد ذلك قال فأعطني بها نعليك هاتين أو نحوها قال لا أريد قال فهي عليك إلى يوم القيامة قال لا قال فحكمك قال أعطيك بها أرضا فقال نعم فأعطاه قال فرغب معاوية فيها فاشتراها منه بأكثر من ذلك قوله وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله أي بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف كأنه قسمها ستة عشر سهما لأنه قال بعد ذلك لمعاوية أنها قومت كل سهم بمائة ألف قوله فأتاه عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قوله وقال عبد الله أي بن الزبير قوله فباع منها أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها لأنه تقدم أن الدين ألف ألف ومائتا ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف وقد جاء من وجه آخر أنه باع نصيب الزبير من الغابة لعبد الله بن جعفر في دينه فذكر الزبير بن بكار في ترجمة حكيم بن حزام عن عمه مصعب بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال سمعت أبي يقول قال عبد الله بن الزبير قتل أبي وترك دينا كثيرا فأتيت حكيم بن حزام استعين برأيه وأستشيره فذكر قصة وفيها فقال بن أخي ذكرت دين أبيك فإن كان ترك مائة ألف فنصفها على قلت أكثر من ذلك إلى أن قال لله أنت كم ترك أبوك قال فذكرت له أنه ترك الفي ألف قال ما أراد أبوك الا أن يدعنا عالة قلت فإنه ترك وفاء وإنما جئت استشيرك فيها بسبعمائة ألف لعبد الله بن جعفر وله شرك في الغابة فقال أذهب فقاسمه فإن سألك البيع قبل القسمة فلا تبعه ثم اعرض عليه فإن رغب فبعه قال فجئت فجعل أمر القسمة إلى فقسمتها وقلت اشتر مني أن شئت فقال قد كان لي دين وقد أخذتها منك به قال قلت هي لك فبعث معاوية فاشتراها كلها منه بألفي ألف ويمكن الجمع بإطلاق الكل على المعظم فقد تقدم أنه كان بقي منها بغير بيع أربعة أسهم ونصف بأربعمائة ألف وخمسين ألفا فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ألف ألف ومائه ألف وخمسين ألفا خاصة فيبقى من الدين ألف ألف وخمسون ألفا وكأنه باع بها شيئا من الدور وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن مسهر عن هشام ","part":6,"page":231},{"id":3405,"text":" بن عروة قال توفي الزبير وترك عليه من الدين الفي ألف فضمنها عبد الله بن الزبير فأداها ولم تقع في التركة داره التي بمكة ولا التي بالكوفة ولا التي بمصر هكذا أورده مختصرا فأفاد أنه كان له دار بمكة ولم يقع ذكرها في الحديث الطويل ويستفاد منه ما أولته لأنه تقدم أنه كان له إحدى عشرة دارا بالمدينة وداران بالبصرة غير ما ذكر وروى أبو العباس السراج في تاريخه حدثنا أحمد بن أبي السفر حدثنا أبو أسامة بسنده المذكور قال لما قدم يعني عبد الله بن الزبير مكة فاستقر عنده أي ثبت قتل الزبير نظر فيما عليه من الدين فجاءه عبد الله بن جعفر فقال أنه كان لي على أخي شيء ولا أحسبه ترك به وفاء أفتحب أن أجعله في حل فقال له بن الزبير وكم هو قال أربعمائة ألف قال فإنه ترك بها وفاء بحمد الله قوله فقدم على معاوية أي في خلافته وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع سنة أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية فلعل هذا القدر من الغابة كان بن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين ولا يمنعه قوله بعد ذلك فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين وما اتصل به من تأخر القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين ثم وفد بعد ذلك وبهذا يندفع الاشكال المتقدم وتكون وفادته على معاوية في خلافته جزما والله أعلم قوله وقال بن زمعة هو عبد الله قد أخذت سهما مائة ألف هو بنصب مائة على نزع الخافض قوله فباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية أي بعد ذلك بستمائة ألف أي فربح مائتي ألف قوله وكان للزبير أربع نسوة أي مات عنهن وهن أم خالد والرباب وزينب المذكورات قبل وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة وأما أسماء وأم كلثوم فكان طلقهما وقيل أعاد أسماء وطلق عاتكة فقتل وهي في عدتها منه فصولحت كما سيأتي قوله ورفع الثلث أي الموصى به قوله فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف هذا يقتضي أن الثمن كان أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف قوله فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومائتي ألف ونيف زاد على رواية إسحاق ونيف وفيه نظر لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف ومائتا ألف فنصيب الأربع أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف وهذا هو الثمن ويرتفع من ضربه في ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وهذا القدر هو الثلثان فإذا ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر ألف ألف ومائتا ألف كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وستمائة ألف وقد نبه على ذلك قديما بن بطال ولم يجب عنه لكنه وهم فقال وتسعمائة ألف وتعقبه بن المنير فقال الصواب وستمائة ألف وهو كما قال بن التين نقص عن التحرير سبعة آلاف ألف وأربعمائة ألف يعني خارجا عن قدر الدين وهو كما قال وهذا تفاوت شديد في الحساب وقد ساق البلاذري في تاريخه هذا الحديث عن الحسين بن علي بن الأسود عن أبي أسامة بسنده فقال فيه وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومائة ألف وكان الثمن أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف وكذلك أخرجه بن سعد عن أبي أسامة فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ألف وستمائة ألف كان جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف فيزيد عما وقع في الحديث الفي ألف وستمائة ألف وهو أقرب من الأول ","part":6,"page":232},{"id":3406,"text":" فلعل المراد أن القدر المذكور وهو أن لكل زوجة ألف ألف ومائة ألف كان لو قسم المال كله بغير وفاء الدين لكن خرج الدين من حصة كل أحد منهم فيكون الذي يورث ما عدا ذلك وبهذا التقرير يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت أربعمائة ألف فقط لكن روى بن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن تركة الزبير بلغت أحدا أو اثنين وخمسين ألف ألف وهذا أقرب من الأول لكنه أيضا لا تحرير فيه وكأن القوم أتوا من عدم إلقاء البال لتحرير الحساب إذ الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلف دينا كثيرا ولم يخلف الا العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم وقد جرت للعرب عادة بالغاء الكسور تارة وجبرها أخرى فهذا من ذاك وقد وقع الغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة ففي رواية علي بن مسهر عن هشام عند أبي نعيم بلغ ثم نساء الزبير ألف ألف وترك عليه من الدين الفي ألف وفي رواية عثام بن علي عن هشام عند يعقوب بن سفيان أن الزبير قال لابنه انظر ديني وهو ألف ألف ومائتا ألف وفي رواية أبي معاوية عن هشام أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف وفي رواية السراج أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف وعند بن سعد من حديث بن عيينة أن ميراثه قسم على أربعين ألف ألف وهكذا أخرجه الحميدي في النوادر عن سفيان عن هشام بن عروة وفي المجالسة للدينوري من طريق محمد بن عبيد عن أبي أسامة أن الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف والذي يظهر أن الرواة لم يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم وقد حكى عياض عن بن سعد ما تقدم ثم قال فعلى هذا يصح قوله أن جميع المال خمسون ألف ألف ويبقى الوهم في قوله ومائتا ألف قال فإن الصواب أن يقول مائة ألف واحدة قال وعلى هذا فقد وقع في الأصل الوهم في لفظ مائتا ألف حيث وقع في نصيب الزوجات وفي الجملة فإنما الصواب مائة ألف واحدة حيث وقع في الموضعين قلت وهو غلط فاحش يتعجب من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف ومائة ألف لا يصح معه أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومائة ألف بل إنما يصح أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومائة ألف إذا كان نصيب كل زوجة ألف ألف وثلاثة وأربعين ألفا وسبعمائة وخمسين على التحرير وقرأت بخط القطب الحلبي عن الدمياطي أن الوهم إنما وقع في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله في نصيب كل زوجة أنه ألف ألف ومائتا ألف وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير كسر وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة لأنه يقتضي أن يكون الثمن أربعة آلاف ألف فيكون ثمنا من أصل اثنين وثلاثين وإذا انضم إليه الثلث صار ثمانية وأربعين وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين ألف ألف ومائتي ألف فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مائتا ألف عند الجملة ذكرها عند نصيب كل زوجة سهوا وهذا توجيه حسن ويؤيده ما روى أبو نعيم في المعرفة من طريق أبي معشر عن هشام عن أبيه قال ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن ألف ألف درهم وقد وجهه الدمياطي أيضا بأحسن منه فقال ما حاصله أن قوله فجميع مال الزبير خمسون ألف ألف ومائتا ألف صحيح والمراد به قيمة ما خلفه عند موته وأن الزائد على ذلك وهو تسعة آلاف ألف وستمائة ألف بمقتضى ما يحصل من ضرب ألف ألف ومائتي ألف وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ثم قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا الزائد من نماء العقار والأراضي في ","part":6,"page":233},{"id":3407,"text":" المدة التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما تقدم وهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها وقد تلقاه الكرماني فذكره ملخصا ولم ينسبه لقائله ولعله من توارد الخواطر والله أعلم وأما ما ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم في المستدرك أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على ثمانين ألفا فقد استشكله الدمياطي وقال بينه وبين ما في الصحيح بون بعيد والعجب من الزبير كيف ما تصدى لتحرير ذلك قلت ويمكن الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من استحقاقها وكان ذلك برضاها ورد عبد الله بن الزبير بقية استحقاقها على من صالحها له ولا ينافي ذلك أصل الجملة وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف فلا يعارض ما تقدم لعدم تحريره وقال بن عيينة قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف أخرجه بن سعد وهو محمول على الغاء الكسر وفي هذا الحديث من الفوائد ندب الوصية عند حضور أمر يخشى منه الفوت وأن للوصي تأخير قسمة الميراث حتى توفى ديون الميت وتنفذ وصاياه أن كان له ثلث وأن له أن يستبرئ أمر الديون واصحابها قبل القسمة وأن يؤخرها بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولا يخفى أن ذلك يتوقف على إجازة الورثة وإلا فمن طلب القسمة بعد وفاء الدين الذي وقع العلم به وصمم عليها أجيب إليها ولم يتربص به انتظار شيء متوهم فإذا ثبت بعد ذلك شيء استعيد منه وبهذا يتبين ضعف من استدل بهذه القصة لمالك حيث قال أن أجل المفقود أربع سنين والذي يظهر أن بن الزبير إنما أختار التأخير أربع سنين لأن المدن الواسعة التي يؤتى الحجاز من جهتها إذ ذاك كانت أربعا اليمن والعراق والشام ومصر فبنى على أن كل قطر لا يتأخر أهله في الغالب عن الحج أكثر من ثلاثة أعوام فيحسن استيعابهم في مدة الأربع ومنهم في طول المدة يبلغ الخبر من وراءهم من الأقطار وقيل لأن الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأن فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك عشرة واختار الموسم لأنه مجمع الناس من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء الدين إذا لم تكن التركة نقدا ولم يختر صاحب الدين الا النقد وفيه جواز الوصية للاحفاد إذا كان من يحجبهم من الآباء موجودا وفيه أن الاستدانة لا تكره لمن كان قادرا على الوفاء وفيه جواز شراء الوارث من التركة وأن الهبة لا تملك الا بالقبض وأن ذلك لا يخرج المال عن ملك الأول لأن بن جعفر عرض على بن الزبير أن يحللهم من دينه الذي كان على الزبير فامتنع بن الزبير وفيه بيان جود بن جعفر لسماحته بهذا المال العظيم وأن من عرض على شخص أن يهبه شيئا فامتنع أن الواهب لا يعد راجعا في هبته وأما امتناع بن الزبير فهو محمول على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك وعلم أن غير البالغين ينفذون له ذلك إذا بلغوا وأجاب بن بطال بأن هذا ليس من الأمر المحكوم به عند التشاح وإنما يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن الأخلاق اه والذي يظهر أن بن الزبير تحمل بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ورضي الباقون بذلك كما تقدمت الإشارة إليه قريبا لأنهم لو لم يرضوا لم يفدهم ترك بعض أصحاب الدين دينه لنقص الموجود في تلك الحالة عن الوفاء لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه مبالغة الزبير في الإحسان لاصدقائه لأنه رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ويقوم بوصاياهم على أولادهم بعد موتهم ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو وصية بأن كان يتوصل إلى تصييرها في ذمته مع عدم احتياجه إليها غالبا وإنما ينقلها من اليد للذمة ","part":6,"page":234},{"id":3408,"text":" مبالغة في حفظها لهم وفي قول بن بطال المتقدم كان يفعل ذلك ليطيب له ربح ذلك المال نظرا لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف فيه بالتجارة وأن كثرة ماله إنما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه لو كان كذلك لكان الذي خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه كان دون الديون بكثير الا أن الله تعالى بارك فيه بأن ألقى في قلب من أراد شراء العقار الذي خلفه الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته اضعافا مضاعفة ثم سرت تلك البركة إلى عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم الأخلاق حتى ربح في نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في الاستكثار من الزوجات والخدم وقال بن الجوزي فيه رد على من كره جمع الأموال الكثيرة من جهلة المتزهدين وتعقب بأن هذا الكلام لا يناسب مقامه من حيث كونه لهجا بالوعظ فإن من شأن الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا والتقلل منها وكون مثل هذا لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة العقار والأرض لمافيه من النفع العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في مكروه كاللغو الواقع في البيع والشراء وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه مولاي والمولى لفظ مشترك فجوز بن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا فاستفهمه فعرف حينئذ مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله والاقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ذلك على أنه كان في نفسه محقا مصيبا في القتال ولذلك قال أن أكبر همه دينه ولو كان يعتقد أنه غير مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما هو فيه من أمر القتال أشد ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ وفيه شدة أمر الدين لأن مثل الزبير مع ما سبق له من السوابق وثبت له من المناقب رهب من وجوه مطالبة من له في جهته حق بعد الموت وفيه استعمال التجوز في كثير من الكلام كما تقدم وقد وقع ذلك أيضا في قوله أربع سنين في المواسم لأنه أن عد موسم سنة ست وثلاثين فلم يؤخر ذلك الا ثلاث سنين ونصفا وأن لم يعده فقد أخر ذلك أربع سنين ونصفا ففيه الغاء الكسر أو جبره وفيه قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة وما سأله عبد الله بن جعفر من المحاللة \r\n ( قوله باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام ) \r\n أي ببلده هل يسهم له أي مع الغانمين أم لا \r\n 2962 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقوله عثمان بن موهب بوزن جعفر قال أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد الله وهو غلط وذكر الحديث عن بن عمر مختصرا في قصة تخلف عثمان عن بدر وسيأتي مطولا بهذا الإسناد على الصواب في مناقب عثمان وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه المسألة في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ","part":6,"page":235},{"id":3409,"text":" ( قوله باب ) \r\n بالتنوين ومن الدليل هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال هنا لنوائب المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للأمام والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه و سلم مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه هذا محصل ما ترجم به المصنف وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب وفيه بعد لأن أحدا لم يقل أن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه و سلم ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه و سلم دون المسلمين وكذا للأمام فالتوجيه الأول هو اللائق وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه و سلم نوائب المسلمين والتصرف فيه له وللإمام بعده قلت والأولى أن يقال ظاهر لفظ التراجم التخالف ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي خمسة كما في الآية الثاني عن بن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله عليه و سلم وأربعة للمذكورين وكان النبي صلى الله عليه و سلم يرد سهم الله ورسوله لذوي القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا الثالث قول زين العابدين الخمس كله لذوي القربى والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وبن السبيل أخرجه بن جرير عنه لكن السند إليه واه الرابع هو للنبي صلى الله عليه و سلم فخمسه لخاصته وباقيه لتصرفه الخامس هو للأمام ويتصرف فيه بالمصلحة كما يتصرف في الفيء السادس يرصد لمصالح المسلمين السابع يكون بعد النبي صلى الله عليه و سلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية قوله ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه و سلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين هوازن فاعل والمراد القبيلة وأطلقها على بعضهم مجازا والنبي بالنصب على المفعولية وقوله برضاعه أي بسبب رضاعه لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم وقد ذكر قصة سؤال هوازن من طريق المسور بن مخرمة ومروان موصولة ولكن ليس فيها تعرض لذكر الرضاع وإنما وقع ذلك فيما أخرجه بن إسحاق في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملؤه من محضها الدرر وسيأتي بيان ما في سياقه من فائدة زائدة عند الكلام على حديث المسور في المغازي أن شاء الله تعالى وتقدم شرح بعض ألفاظه في أواخر العتق \r\n 2963 - قوله وما كان النبي صلى الله عليه و سلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والانفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر أما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث بن عمر وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبا وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ترجم به المصنف للباب طرف منه ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث المسور وقد نبهت عليه وتقدم بعضه بهذا الإسناد بعينه في الوكالة الثاني حديث أبي موسى الأشعري ","part":6,"page":238},{"id":3410,"text":" 2964 - قوله قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر والقائل ذلك هو أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في الأيمان والنذور قوله فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر فأتى بصيغة الفعل الماضي من الإتيان وذكر بكسر الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة وكذا للنسفي وفي رواية الأصيلي فأتى بضم الهمزة على البناء لما لم يسم فاعله وذكر بفتحتين ودجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة قال عياض وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى فأتى بلحم دجاج ولقوله في حديث الباب فدعاه للطعام أي الذي في الدجاجة وسيأتي في النذور بلفظ فأتى بطعام فيه دجاج وهو المراد قوله وعنده رجل من بني تيم الله هو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في الأيمان والنذور وأبين هناك ما قيل في اسمه ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم عليه ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا كان له التصرف بالتنجيز من غير تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق الثالث حديث بن عمر \r\n 2965 - قوله بعث سرية ذكرها المصنف في المغازي بعد غزوة الطائف وسيأتي بيان ذلك في مكانه قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها قوله فغنموا إبلا كثيرة في رواية عند مسلم فأصبنا إبلا وغنما قوله فكانت سهمانهم أي أنصباؤهم والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر وتوهم بعضهم أن ذلك جميع الأنصباء قال النووي وهو غلط قوله أثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك بالشك والاختصار وإبهام الذي نفلهم وقد وقع بيان ذلك في رواية بن إسحاق عن نافع عند أبي داود ولفظه فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع ولفظه بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في جيش قبل نجد وأتبعت سرية من الجيش وكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبد البر من هذا الوجه وقال في روايته أن ذلك الجيش كان أربعة آلاف قال بن عبد البر اتفق جماعة رواة الموطأ على روايته بالشك الا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعا فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب قلت وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل رواية مالك على رواية الليث قال بن عبد البر وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بغير شك لم يقع الشك فيه الا من مالك قوله ونفلوا بعيرا بعيرا بلفظ الفعل الماضي من غير مسمى والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة ومنه نفل الصلاة وهو ما عدا الفرض واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل ","part":6,"page":239},{"id":3411,"text":" كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه و سلم أو أحدهما من أحدهما فرواية بن إسحاق صريحة أن التنفيل كان من الأمير والقسم من النبي صلى الله عليه و سلم وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان مقررا لذلك ومجيزا له لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية عبد الله بن عمر عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعيرا بعيرا وهذا يمكن أن يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه و سلم فجازت نسبته لكل منهما وفي الحديث أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة انتهى وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد أن الحديث يستدل به على أن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه قال وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو احتاجوا انتهى وهذا القيد في مذهب مالك وقال إبراهيم النخعي للامام أن ينفل السرية جميع ما غنمته دون بقية الجيش مطلقا وقيل أنه انفرد بذلك وفيه مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال لكنه خصه عمرو بن شعيب بالنبي صلى الله عليه و سلم دون من بعده نعم وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل القسم واعتل بأن القتال حينئذ يكون للدنيا قال فلا يجوز مثل هذا انتهى وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال والثلاثة الأول مذهب الشافعي والأصح عندهم أنها من خمس الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم قال بن بطال وحديث الباب يرد على هذا لأنهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من خمس الخمس وهذا واضح وقد زاده بن المنير ايضاحا فقال لو فرضنا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير ويكون الخمس من الأصل ثلاثمائة بعير وخمسها ستون وقد نطق الحديث بأنهم نفلوا بعيرا بعيرا فتكون جملة ما نفلوا مائة بعير وإذا كان خمس الخمس ستين لم يف كله ببعير بعير لكل من المائة وهكذا كيفما فرضت العدد قال وقد ألجأ هذا الالزام بعضهم فادعى أن جميع ما حصل للغانمين كان اثني عشر بعيرا فقيل له فيكون خمسها ثلاثة أبعرة فيلزم أن تكون السرية كلها ثلاثة رجال كذا قيل قال بن المنير وهو سهو على التفريع المذكور بل يلزم أن يكون أقل من رجل بناء على أن النفل من خمس الخمس وقال بن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن النفل من خمس الخمس بأوجه منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخرى فيكون التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة ثالثها أن يكون نفل بعض الجيش دون بعض قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات قال وقد جاء أنهم كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم عليهم البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا فقد نفلوا ثلث الخمس قلت أن ثبت هذا لم يكن فيه رد للاحتمال الأخير لأنه يحتمل أن يكون الذين نفلوا ستة من العشرة والله أعلم قال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك وطائفة لا نفل الا من الخمس وقال الخطابي أكثر ما روى من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة والذي ","part":6,"page":240},{"id":3412,"text":" يقرب من حديث الباب أنه كان من الخمس لأنه أضاف الاثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من الأخماس الأربعة الموزعة عليهم فيبقى للنفل من الخمس قلت ويؤيده ما رواه مسلم في حديث الباب من طريق الزهري قال بلغني عن بن عمر قال نفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية بعثها قبل نجد من إبل جاؤوا بها نفلا سوى نصيبهم من المغنم لم يسق مسلم لفظه وساقه الطحاوي ويؤيده أيضا ما رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال مالي مما أفاء الله عليكم الا الخمس وهو مردود عليكم وصله النسائي من وجه آخر حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن الصامت فإنه يدل على أن ما سوى الخمس للمقاتلة وروى مالك أيضا عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس قلت وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك وقال بن عبد البر أن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة وأن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى وهذا الشرط قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة ويدل له قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ففوض إليه أمرها والله أعلم وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور وحديث الباب من رواية بن إسحاق يدل لما قالوا واستدل به على تعين قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها وفيه نظر لاحتمال أن يكون وقع ذلك اتفاقا أو بيانا للجواز وعند المالكية فيه أقوال ثالثها التخيير وفيه أن أمير الجيش إذا فعل مصلحة لم ينقضها الإمام الرابع حديثه كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وأخرجه مسلم وزاد في آخره والخمس واجب في ذلك كله وليس فيه حجة لأن النفل من الخمس لا من غيره بل هو محتمل لكل من الأقوال نعم فيه دليل على أنه يجوز تخصيص بعض السرية بالتنفيل دون بعض قال بن دقيق العيد للحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل يقع للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة في الجهاد ولكن لم يضرهم ذلك قطعا لكونه صدر لهم من النبي صلى الله عليه و سلم فيدل على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا تقدح في الإخلاص لكن ضبط قانونها وتمييزها مما تضر مداخلته مشكل جدا الخامس حديث أبي موسى في مجيئهم من الحبشة وفي آخره وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا الا لمن شهد معه الا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي والغرض منه هذا الكلام الأخير قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به الا هذا الأخير فإن ظاهره أنه عليه الصلاة و السلام قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية والحديث ناطق بها قال لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للأمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده في الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة فلأن ينفذ اجتهاده في الخمس الذي لا يستحقه معين وأن استحقه صنف مخصوص أولى وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش انتهى وهذا جزم به موسى بن عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون إنما أعطاهم من الخمس وبهذا جزم أبو عبيد في كتاب الأموال وهو الموافق لترجمة البخاري وأما قول بن المنير لو كان من الخمس لم يكن هناك تخصيص فظاهر لكن يحتمل أن يكون من الخمس وخصهم بذلك دون غيرهم ممن كان ","part":6,"page":241},{"id":3413,"text":" من شأنه أن يعطي من الخمس ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل قسمة الغنيمة وبعد حوزها وهو أحد القولين للشافعي وهذا الاحتمال يترجح بقوله أسهم لهم لأن الذي يعطي من الخمس لا يقال في حقه أسهم له الا تجوزا ولان سياق الكلام يقتضي الافتخار ويستدعي الاختصاص بما لم يقع لغيرهم كما تقدم والله أعلم السادس حديث جابر \r\n 2968 - قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لو قد جاءنا مال البحرين سيأتي ذلك في أول باب الجزية من حديث عمرو بن عوف وأنه من الجزية لكن فيه فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فيحمل على أن الذي وعد به النبي صلى الله عليه و سلم جابرا كان بعد السنة التي قدم فيها أبو عبيدة بالمال وظهر بذلك جهة المال المذكور وأنه من الجزية فأغنى ذلك عن قول بن بطال يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفيء قوله أمر أبو بكر مناديا فنادى لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا قوله فحثى لي بالمهملة والمثلثة قوله وقال مرة القائل هو سفيان بهذا السند وقد تقدم الحديث في الهبة بالسند الأول بدون هذه الزيادة إلى آخرها وتقدمت الزيادة بهذا الإسناد في الكفالة والحوالة إلى قوله خذ مثليها قوله قال سفيان هو متصل بالسند المذكور وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وظهر من هذه الرواية المراد من قوله في رواية بن المنكدر فحثي لي ثلاثا لكن قوله فحثي لي حثية مع قوله في الرواية التي قبلها وجعل سفيان يحثو بكفيه يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما يملأ الكفين نعم ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى وهذا الحديث شاهد لذلك وقوله حثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان وقوله تبخل عني أي من جهتي قوله وقال يعني بن المنكدر الذي قال وقال هو سفيان والذي قال يعني هو علي بن المديني قوله وأي داء أدوى من البخل قال عياض كذا وقع أدوى غير مهموز من دوى إذا كان به مرض في جوفه والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان في هذا الحديث وقال بن المنكدر في حديثه فظهر بذلك اتصاله إلى أبي بكر بخلاف رواية الأصيلي فإنها تشعر بأن ذلك من كلام بن المنكدر وقد روى حديث أي داء أدوأ من البخل وقد تقدم في الكفالة توجيه وفاء أبي بكر لعدات النبي صلى الله عليه و سلم وكذا في كتاب الهبة وأن وعده صلى الله عليه و سلم لا يجوز اخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة وقيل إنما فعله أبو بكر على سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك وما تقدم في باب من أمر بانجاز الوعد من كتاب الشهادات أولى وأن جابرا لم يدع أن له دينا في ذمة النبي صلى الله عليه و سلم فلم يطالبه أبو بكر ببينة ووفى ذلك له من بيت المال الموكول الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام وعلى ذلك يحوم المصنف وبه ترجم وإنما أخر أبو بكر إعطاء جابر حتى قال له ما قال إما لامر أهم من ذلك أو خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع على الإطلاق ولهذا قال ما من مرة الا وأنا أريد أن أعطيك وسيأتي في أوائل الجزية بيان الخلاف في مصرفها وظاهر إيراد البخاري هذا الحديث هنا أن مصرفها عنده مصرف الخمس والله أعلم الحديث السابع \r\n 2969 - قوله حدثنا قرة بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء وفي الإسناد بصريان هو والراوي عنه وحجازيان شيخه والضحاك وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن إبراهيم فيه فقال عن قرة عن أبي الزبير بدل عمرو بن دينار أخرجه مسلم وسياقه أتم ورواية البخاري ","part":6,"page":242},{"id":3414,"text":" أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة عثمان بن عمرو عند الإسماعيلي والنضر بن شميل عند أبي نعيم فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب عنهم ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي الزبير زيادة على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو وسيأتي شرحه مستوفى في استتابة المرتدين عند الكلام على حديث أبي سعيد في المعنى وفي حديث أبي سعيد بيان تسمية القائل المذكور وقوله في هذه الرواية لقد شقيت بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى عياض فتحها ورجحه النووي وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة والمعنى لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدى بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن \r\n ( قوله باب ما من النبي صلى الله عليه و سلم على الأسارى من غير أن يخمس ) \r\n أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه و سلم أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس واستدل على الأول بأنه كان يمن على الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس فدل على أنه كان له أن ينفل من رأس الغنيمة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك وذكر فيه حديث جبير بن مطعم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له قال بن بطال وجه الاحتجاج به أنه صلى الله عليه و سلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا لمن منع ذلك كما تقدم واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة وبه قال المالكية والحنفية وقال الشافعي يملكون بنفس الغنيمة والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين وليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج به وللفريقين احتجاجات أخرى وأجوبة تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا لأنها لا تؤخذ من حديث الباب لا نفيا ولا اثباتا واستبعد بن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم فكيف بت القول بأنه يعطيه إياهم مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح قلت والذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي صلى الله عليه و سلم يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم بدر كما تقرر فلا حجة إذا في هذا الحديث لما ذكرنا وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين إما المن بغير فداء وإما الفداء بمال ومن لم يكن له مال علم أولاد الأنصار الكتابة وأطال في ذلك ولم يأت بطائل ولا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه منع التخيير وقد قتل النبي صلى الله عليه و سلم منهم عقبة بن أبي معيط وغيره وادعاؤه أن قريشا لا يدخلون تحت الرق يحتاج إلى ","part":6,"page":243},{"id":3415,"text":" دليل خاص وإلا فأصل الخلاف هل يسترق العربي أولا ثابت مشهور والله أعلم وسيأتي بقية شرحه في غزوة بدر إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 2970 - النتنى بنونين مفتوحتين بينهما مثناة ساكنة مقصور جمع نتن أو نتين كزمن وزمنى أو جريح وجرحى وروى بمهملة فموحدة ساكنة وهو تصحيف وأبعد من جعله هو الصواب \r\n ( قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام ) \r\n تقدم توجيه ذلك قبل بباب قوله وقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم أي لم يعم قريشا وقوله ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه أي دون من هو أحوج إليه قال بن مالك فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر تماما على الذي أحسن بضم النون أي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله قوله وإن كان الذي أعطى أي أبعد قرابة ممن لم يعط ووقع في هذا اختصار اقتضى توقفا في فهمه وقد من الله وله الحمد بتوجيهه وسياقه عند عمر بن شبة في أخبار المدينة موصولا مطولا فقال فيه وقسم لهم قسما لم يعم عامتهم ولم يخص به قريبا دون من أحوج منه ولقد كان يومئذ فيمن أعطى من هو أبعد قرابة أي ممن لم يعط وقوله لما يشكو تعليل لعطية الأبعد قرابة وقوله في جنبه أي جانبه وقوله من قومهم وحلفائهم أي وحلفاء قومهم بسبب الإسلام وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام وسيأتي بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n 2971 - قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن بن شهاب عند أبي داود وأخبرني سعيد بن المسيب قوله عن جبير بن مطعم في المغازي من رواية يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قوله مشيت أنا وعثمان بن عفان زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس عن بن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ولهما من رواية بن إسحاق عن بن شهاب وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس ","part":6,"page":244},{"id":3416,"text":" وإنما اختص جبير وعثمان بذلك لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب سواء الجميع بنو عبد مناف فهذا معنى قولهما ونحن وهم منك بمنزلة واحدة أي في الانتساب إلى عبد مناف ووقع في رواية أبي داود المذكورة وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة وله في رواية بن إسحاق فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا قوله شيء واحد للأكثر بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة وقال عياض رويناه هكذا في البخاري بغير خلاف انتهى وقد وجدته في أصلي هنا من رواية الكشميهني وفي المغازي من رواية المستملي وفي مناقب قريش من روايته وفي رواية الحموي بكسر المهملة وتشديد التحتانية وكذلك كان يرويه يحيى بن معين وحده قال الخطابي هو أجود في المعنى وحكاها عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب رواية الكافة لقوله فيه وشبك بين أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير وهذه الزيادة التي أشار إليها وقعت في رواية بن إسحاق المذكورة ولفظه فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه ووقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد بغير واو وبهمز الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره والواحد أول العدد وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد بالذات وقيل الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد من جنسه وقيل لا يقال أحد إلا لله تعالى حكاه جميعه عياض قوله وقال الليث حدثني يونس أي بهذا الإسناد وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه و سلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضا عن الليث فهو متصل ويحتمل أن يكون معلقا وقد وصله المصنف في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا الإسناد وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري وأخرج ذلك مفصلا من رواية الليث عن يونس وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس وروى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق بن شهاب عن يزيد بن هرمز عن بن عباس في سهم ذوي القربى قال هو لقربى رسول الله صلى الله عليه و سلم قسمه لهم النبي صلى الله عليه و سلم وقد كان عمر عرض علينا من ذلك شيئا رأيناه دون حقنا فرددناه وللنسائي من وجه آخر وقد كان عمر دعانا أن ينكح أيمنا ويخدم عائلنا ويقضي عن غارمنا فأبينا الا أن يسلمه لنا قال فتركناه قوله وقال بن إسحاق الخ وصله المصنف في التاريخ وقوله عاتكة بنت مرة أي بن هلال من بني سليم وقوله وكان نوفل أخاهم لأبيهم لم يسم أمه وهي واقدة بالقاف بنت أبي عدي واسمه نوفل بن عبادة من بني مازن بن صعصعة وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الابهران وهذا يدل على أن بين هاشم والمطلب ائتلافا سرى في أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس وستأتي الإشارة إلى ذلك في أول المبعث إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربي لبني هاشم والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه و سلم من قريش وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة ","part":6,"page":245},{"id":3417,"text":" من الكوفيين وهذا الحديث يدل لالحاق بني المطلب بهم وقيل هم قريش كلها لكن يعطي الإمام منهم من يراه وبهذا قال أصبغ وهذا الحديث حجة عليه وفيه توهين قول من قال أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أعطاهم بعلة الحاجة إذ لو أعطاهم بعلة الحاجة لم يخص قوما دون قوم والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب النصرة وما أصابهم بسبب الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا والملخص أن الآية نصت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه و سلم وهي متحققة في بني عبد شمس لأنه شقيق وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم واختلف الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها وقيل الاستحقاق بالقرابة ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم والثالث أن القربى عام مخصوص وبينته السنة قال بن بطال وفيه رد لقوله الشافعي أن خمس الخمس يقسم بين ذوي القربى لا يفضل غني على فقير وأنه يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلت ولا حجة فيه لما ذكر لا إثباتا ولا نفيا أما الأول فليس في الحديث إلا أنه قسم خمس الخمس بين بني هاشم والمطلب ولم يتعرض لتفضيل ولا عدمه وإذا لم يتعرض فالأصل في القسمة إذا أطلقت التسوية والتعميم فالحديث إذا حجة للشافعي لا عليه ويمكن التوصل إلى التعميم بأن يأمر الإمام نائبه في كل إقليم بضبط من فيه ويجوز النقل من مكان إلى مكان للحاجة وقيل لا بل يختص كل ناحية بمن فيها وأما الثاني فليس فيه تعرض لكيفية القسم لكن ظاهره التسوية وبها قال المزني وطائفة فيحتاج من جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل والله أعلم وذهب الأكثر إلى تعميم ذوي القربى في قسمة سهمهم عليهم بخلاف اليتامى فيخص الفقراء منهم عند الشافعي وأحمد وعن مالك يعمهم في الإعطاء وعن أبي حنيفة يخص الفقراء من الصنفين وحجة الشافعي أنهم لما منعوا الزكاة عموا بالسهم ولأنهم أعطوا بجهة القرابة إكراما لهم بخلاف اليتامى فإنهم أعطوا لسد الخلة واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فإن ذوي القربى لفظ عام خص ببني هاشم والمطلب قال بن الحاجب ولم ينقل اقتران اجمالي مع أن الأصل عدمه ","part":6,"page":246},{"id":3418,"text":" ( قوله باب من لم يخمس الاسلاب ) \r\n السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي يختص بأداة الحرب قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه أما قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس وأما قوله من غير أن يخمس فهو من تفقهه وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقال إنه فتوى من النبي صلى الله عليه و سلم وإخبار عن الحكم الشرعي وعن المالكية والحنفية لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك وعن مالك يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل القاضي وعن إسحاق إذا كثرت الاسلاب خمست ومكحول والثوري يخمس مطلقا وقد حكى عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه و سلم من قتل قتيلا فله سلبه فإنه خصص ذلك العموم وتعقب بأنه صلى الله عليه و سلم لم يقل من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين قال مالك لم يبلغني ذلك في غير حنين وأجاب الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدة مواطن منها يوم بدر كما في أول حديثي الباب ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا يوم أحد ","part":6,"page":247},{"id":3419,"text":" فسلم له رسول الله صلى الله عليه و سلم سلبه أخرجه البيهقي ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي صلى الله عليه و سلم درعه ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما روى مسلم من حديث عوف بن مالك في قصته مع خالد بن الوليد وإنكاره عليه أخذه السلب من القاتل الحديث بطوله وكما روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد تعال بنا ندعو فدعا سعد فقال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه الحديث وكما روى أحمد بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه فقال مالي بسلبه حاجة وكما روى بن إسحاق في المغازي في قصة قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ود يوم الخندق أيضا فقال له عمر هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير منها فقال إنه اتقاني بسوأته وأيضا فالنبي صلى الله عليه و سلم إنما قال ذلك يوم حنين بعد أن فرغ القتال كما هو صريح في ثاني حديثي الباب حتى قال مالك يكره للإمام أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه لئلا تضعف نيات المجاهدين ولم يقل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك الا بعد انقضاء الحرب وعن الحنفية لا كراهة في ذلك وإذا ناله قبل الحرب أو في أثنائها استحق القاتل ثم أخرج المصنف فيه حديثين أحدهما حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل والغرض منه هنا \r\n 2972 - قوله في آخره كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فقد احتج به من قال إن إعطاء القاتل السلب مفوض إلى رأي الإمام وقرره الطحاوي وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولكان جعله بينهما لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وإنما يستحق بتعيين الإمام وأجاب الجمهور بان في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن قال المهلب نظره صلى الله عليه و سلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك وإنما قال كلا كما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ليطيب نفس الآخر وقال الإسماعيلي أقول أن الأنصاريين ضرباه فاثخناه وبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ وقد دل قوله كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها أو بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى اثخانه وسيأتي تتمة شرحه في غزوة بدر مع قول بن مسعود أنه قتله وتأتي كيفية الجمع هناك إن شاء الله تعالى قوله حديثة بالجر صفة للغلامين وأسنانهما بالرفع قوله بين أضلع منهما كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام فجمع ضلع وروى بضم اللام وفتح العين من الضلاعة وهي القوة ووقع في رواية الحموي وحده بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين ونسبه بن بطال لمسدد شيخ البخاري وقد خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند بن سنجر وعفان عند بن أبي شيبة يعني كلهم عن يوسف شيخ البخاري فيه فقالوا أضلع بالضاد المعجمة والعين قال واجتماع ثلاثة من الحفاظ أولى من انفراد واحد انتهى وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الفربري فلا يليق الجزم بأن مسددا نطق به هكذا وقد رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى عن عبيد الله القواريري وبشر بن الوليد وغيرهما كلهم عن ","part":6,"page":248},{"id":3420,"text":" يوسف كالجماعة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان كذلك قوله لا يفارق سواده بفتح السين وهو الشخص قوله حتى يموت الأعجل منا أي الأقرب أجلا وقيل إن لفظ الاعجل تحريف وإنما هو الاعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرا والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه قوله قال محمد هو المصنف سمع يوسف يعني بن الماجشون صالحا يعني بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في الإسناد وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف وهذه الزيادة لأبي ذر وأبي الوقت هنا وتقدم في الوكالة في حديث آخر بهذا الإسناد مثله وبينت هناك سماع إبراهيم من أبيه وأما سماع يوسف من صالح فوقع في رواية عفان عند الإسماعيلي ولعل البخاري أشار إلى أن الذي أدخل بين يوسف وصالح في هذا الحديث رجلا لم يضبط وذلك فيما أخرجه البزار والرجل هو عبد الواحد بن أبي عون ويحتمل أن يكون يوسف سمعه من صالح وثبته فيه عبد الواحد والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وقوله \r\n 2973 - فيه عن بن أفلح نسبه إلى جده وهو عمر بن كثير بن أفلح وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون إلا الراوي عن مالك وقد نزلها وقوله فاستدبرت كذا للأكثر وللكشميهني فاستدرت بغير موحدة قوله فقال رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي لم أقف على اسمه واستدل به على دخول من لا يسهم له في عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي في قول وبه قال مالك لا يستحق السلب إلا من استحق السهم لأنه قال إذا لم يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق الأولى وعورض بأن السهم علق على المظنة والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا هو الأصل واستدل به على أن السلب للقاتل في كل حال حتى قال أبو ثور وبن المنذر يستحقه ولو كان المقتول منهزما وقال أحمد لا يستحقه إلا بالمبارزة وعن الأوزاعي إذا التقي الزحفان فلا سلب واستدل به على أنه مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من ذهب عليه كما سيأتي في قصة بن مسعود مع أبي جهل في غزوة بدر واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وبن المنذر وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله والحجة فيه قوله في هذا الحديث له عليه بينة فمفهومه أنه إذا لم تكن له بينة لا يقبل وسياق أبي قتادة يشهد لذلك وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولى شهد لأبي قتادة وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه و سلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش ونقل بن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به ","part":6,"page":249},{"id":3421,"text":" ( قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي المؤلفة قلوبهم ) \r\n سيأتي بيانهم وأنهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع باعطائه إسلام نظرائه في تفسير براءة قوله وغيرهم أي غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه قوله من الخمس ونحوه أي من مال الخراج والجزية والفيء قال إسماعيل القاضي في إعطاء النبي صلى الله عليه و سلم للمؤلفة من الخمس دلالة على أن الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة وقال الطبري استدل بهذه الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعطي من أصل الغنيمة لغير المقاتلين قال وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة واختلف بعد ذلك من أين كان يعطي المؤلفة فقال مالك وجماعة من الخمس وقال الشافعي وجماعة من خمس الخمس قيل ليس في أحاديث الباب شيء صريح بالاعطاء من نفس الخمس قوله رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم الحديث ثم أورد في الباب تسعة أحاديث أحدها حديث حكيم بن حزام سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطاني الحديث بطوله وفيه قصته مع عمر وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في كتاب الزكاة ثانيها حديث بن عمر في نذر عمر في الجاهلية وفيه وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين وهو موضع الترجمة \r\n 2975 - قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه بن عمر وسيأتي في المغازي أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولا وهو عند مسلم وبن خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة ","part":6,"page":252},{"id":3422,"text":" لا في جميع الحديث وذكر هنا أن معمرا وصله أيضا عن أيوب ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط وذكر في المغازي أيضا أن حماد بن سلمة رواه موصولا وسيأتي بيان ذلك واضحا أيضا هناك وأنه أيضا في النذر فقط ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالنذر في كتاب الأيمان والنذور والذي قدمته اتفق عليه جميع رواة البخاري إلا الجرجاني فقال عن نافع عن بن عمر وهو وهم منه ويظهر ذلك من تصرف البخاري هنا وهو في المغازي وبذلك جزم أبو علي الجياني وقال الدارقطني حديث حماد بن زيد مرسل وحديث جرير بن حازم موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير فأما رواية معمر الموصولة فهي في قصة النذر فقط دون قصة الجاريتين قال وقد روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله آخرون قوله فأمره في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين أي من هوازن لم أر من سماهما وفي رواية بن عيينة عند الإسماعيلي موصولا أن عمر قال فذكر حديث النذر قال فأمرني أن أعتكف فلم أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاني جارية فبينا أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا الحديث قوله قال من رسول الله صلى الله عليه و سلم على السبي ستأتي صفة ذلك في المغازي وفي هذا السياق حذف تقديره فنظر أو سأل عن سبب سعيهم في السكك فقيل له فقال لعمر وفي رواية بن عيينة المذكورة فقلت ما هذا فقالوا السبي أسلموا فأرسلهم النبي صلى الله عليه و سلم فقلت والجارية فأرسلها قوله قال اذهب فأرسل الجاريتين يستفاد منه الأخذ بخبر الواحد تنبيه اتفقت الروايات كلها على أن قوله ورواه معمر بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة وحكى بعض الشراح أنه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ثم ميم مكسورة وهو تصحيف قوله قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله هكذا رواه أبو النعمان شيخ البخاري مرسلا ووصله مسلم وبن خزيمة جميعا عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال في روايته عن نافع ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الوارد في اعتماره من الجعرانة وتقدم في أواخر الجهاد في باب من قسم الغنيمة في غزوه أيضا حديث أنس في ذلك وذكرت في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النبي صلى الله عليه و سلم من الجعرانة على كثير من أصحابه فليراجع منه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ قال بن التين ليس كل ما علمه بن عمر حدث به نافعا ولا كل ما حدث به نافعا حفظه قلت وهذا يرده رواية مسلم التي ذكرتها فإن حاصله أن بن عمر كان يعرفها ولم يحدث بها نافعا ودلت رواية مسلم على أن بن عمر كان ينفيها قال وليس كل ما علمه بن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان انتهى وهذا أيضا يقتضي أنه كان عرف بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير من الصحابة ثالثها حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وهو النمري بفتح النون والميم \r\n 2976 - قوله أخاف ظلعهم بفتح الظاء المعجمة المشالة واللام وبالمهملة أي اعوجاجهم وجزعهم بالجيم والزاي بوزنه وأصل الظلع الميل وأطلق هنا على مرض القلب وضعف اليقين قوله والغناء بفتح المعجمة ثم النون ومد وهو الكفاية وفي رواية الكشميهني بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر وقوله بكلمة رسول الله صلى الله عليه و سلم أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء وقيل المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو يكون لي ذلك وتقال تلك ","part":6,"page":253},{"id":3423,"text":" الكلمة في حقي قوله زاد أبو عاصم عن جرير هو بن حازم وقد تقدم موصولا في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر عن أبي عاصم وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد يعلق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا فإن أبا عاصم شيخه وقد علق عنه هذا هنا ولما ساقه موصولا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة قوله أو بسبي في رواية الكشميهني بشيء وهو أشمل رابعها حديث أنس في عطية المؤلفين يوم حنين ذكره مطولا ومختصرا وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة حنين فقد ذكره هناك من أربعة أوجه عن أنس خامسها حديث جبير بن مطعم وإبراهيم في إسناده هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وعمر بن محمد بن جبير تقدم ذكره في أوائل الجهاد في باب الشجاعة في الحرب مع الكلام على بعض شرح المتن وقوله مقفله من حنين أي مرجعه كذا للكشميهني ووقع لغيره هنا مقبلا وهو منصوب على الحال والسمرة بفتح المهملة وضم الميم شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب قاله بن التين وقال القزاز والعضاه شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر وقال الداودي السمرة هي العضاه وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح واختلف في واحدة العضاه فقيل عضة بفتحتين مثل شفة وشفاه والأصل عضهة وشفهة فحذفت الهاء وقيل واحدها عضاهة \r\n 2979 - قوله فخطفت رداءه في مرسل عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة في كتاب مكة حتى عدلوا بناقته عن الطريق فمر بسمرات فانتهسن بظهره وانتزعن رداءه فقال ناولوني ردائي فذكر نحو حديث جبير بن مطعم وفيه فنزل ونزل الناس معه فأقبلت هوازن فقالوا جئنا نستشفع بالمؤمنين إليك ونستشفع بك إلى المؤمنين فذكر القصة وفيه ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن وأن إمام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها وفيه ما كان في النبي صلى الله عليه و سلم من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب وفيه جواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك ولا يكون ذلك من الفخر المذموم وفيه رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد التنجيز وفيه أن الإمام مخير في قسم الغنيمة أن شاء بعد فراغ الحرب وأن شاء بعد ذلك وقد تقدم البحث فيه سادسها حديث أنس في قصة الأعرابي الذي جبذ رداء النبي صلى الله عليه و سلم وهو في معنى الذي قبله ونجران بنون وجيم وزن شعبان بلدة مشهورة وسيأتي شرحه في الأدب والغرض منه قوله ثم أمر له بعطاء سابعها حديث بن مسعود قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه و سلم أناسا في القسمة الحديث وسيأتي شرحه في غزوة حنين أن شاء الله تعالى وعيينة بمهملة وتحتانية مصغرا هو بن حصن الفزاري ثامنها حديث أسماء بنت أبي بكر كنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث وسيأتي في كتاب النكاح بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك وقوله \r\n 2982 - وقال أبو ضمرة هو أنس بن عياض وهشام هو بن عروة بن الزبير والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسله ثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة وإنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه و سلم أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين الا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار إنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه و سلم ما لا يبلغه المأمن من أرضهم فأقطع النبي صلى الله عليه و سلم من شاء منه تاسعها حديث بن عمر في معاملة أهل خيبر وفيه قصة اجلاء عمر لهم باختصار وقد مر شرحه في كتاب المزارعة وقوله فيه نترككم من الترك وفي رواية الكشميهني نقركم من التقرير وقوله ","part":6,"page":254},{"id":3424,"text":" 2983 - هنا وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول صلى الله عليه و سلم وللمسلمين كذا للأكثر وفي رواية بن السكن لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين فقد قيل أن هذا هو الصواب وقال بن أبي صفرة والذي في الأصل صحيح أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله ولرسوله ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة وغير المفتتحة والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين وقال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر ولكن فيه ذكر جهات مطابقة للترجمة قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يصيب أي المجاهد من الطعام في أرض الحرب ) \r\n أي هل يجب تخميسه في الغانمين أو يباح أكله للمقاتلين وهي مسألة خلاف والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير إذنه والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة والجمهور أيضا على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب ","part":6,"page":255},{"id":3425,"text":" وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك وحجته حديث رويفع بن ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم وذكر في الثوب مثل ذلك وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والطحاوي ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يبقى دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة وقال الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره الا بإذن الإمام وقال سليمان بن موسى يأخذ الا أن نهى الإمام وقال بن المنذر قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه وأما العلف فهو في معناه وقال مالك يباح ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام وقيده الشافعي بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام وقد تقدم في باب ما يكره من ذبح الإبل في أواخر الجهاد شيء من ذلك ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة والفاء وزن محمد وفي رواية بهز بن أسد عن شعبة عند مسلم سمعت عبد الله بن مغفل وفي رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال حدثني عبد الله بن مغفل والإسناد كله بصريون \r\n 2984 - قوله فرمى إنسان لم أقف على اسمه ولأبي داود من طريق سليمان بن المغيرة دلى بجراب يوم خيبر فالتزمته قوله بجراب بكسر الجيم قوله فنزوت بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ووقع في رواية سليمان بن المغيرة فالتزمته فقلت لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا وقد أخرج بن وهب بسند معضل أن صاحب المغانم كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري أخذ منه الجراب فقال النبي صلى الله عليه و سلم خل بينه وبين جرابه وبهذا يتبين معنى قوله فاستحييت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولعله استحيا من فعله ذلك ومن قوله معا وموضع الحجة منه عدم إنكار النبي صلى الله عليه و سلم بل في رواية مسلم ما يدل على رضاه فإنه قال فيه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم متبسما وزاد أبو داود الطيالسي في آخره فقال هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به وفي قوله فاستحييت إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه و سلم ومن معاناة التنزه عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك وعن أحمد تحريمها وسيأتي ذلك في باب مفرد في كتاب الذبائح أن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه يونس بن محمد عند أبي نعيم وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه ورواه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك فلم يقسم وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق وللاول حكم المرفوع للتصريح بكونه في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع قوله ولا نرفعه أي ولا نحمله على سبيل الادخار ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو إلى النبي صلى الله عليه و سلم ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الإذن ثالثها حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذبحهم الحمر الأهلية يوم خيبر وفيه الأمر باراقتها وفيه اختلافهم في سبب النهي هل هو لكونها لم تخمس أو لتحريم الحمر الأهلية وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الذبائح والغرض منه هنا أنه يشعر بأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها ولولا ذلك ما قدموا بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وقد ظهر ","part":6,"page":256},{"id":3426,"text":" أنه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر الا لأنها لم تخمس وأما حديث ثعلبة بن الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنما فذكر الأمر باكفائها وفيه فإنها لا تحل النهبة قال بن المنذر إنما كان ذلك لأجل ما وقع من النهبة لأن أكل نعم أهل الحرب غير جائز ومن أحاديث الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى أيضا أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه أبو داود والحاكم والطحاوي ولفظه فيأخذ منه حاجته قوله قال عبد الله هو بن أبي أوفى راوي الحديث وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال بن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه ولمسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال فتحدثنا بيننا أي الصحابة وقوله وقال آخرون أي من الصحابة والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض وسيأتي في المغازي في هذا الحديث قول من قال لأنها كانت تأكل العذرة \r\n 2986 - قوله وسألت سعيد بن جبير قائل ذلك هو الشيباني ورواية الشيباني عن سعيد بن جبير لغير هذا الحديث عند النسائي بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله باب الجزية كذا للأكثر ) \r\n ووقع عند بن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ووقع لجميعهم البسملة ","part":6,"page":257},{"id":3427,"text":" أوله سوى أبي \r\n ( ذر قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ) \r\n فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام أو من الأجزاء لأنها تكفى من توضع عليه في عصمة دمه والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قال بن المنير وليس في أحاديث الباب ما يوافقها الا الحديث الأخير في تأخير النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس قلت وليست هذه الموادعة المعروفة والذي يظهر أن الصواب ما وقع عند أبي نعيم من اثبات لفظ كتاب في صدر هذه الترجمة ويكون الكتاب معقودا للجزية والمهادنة والأبواب المذكورة بعد ذلك مفرعة عنه والله أعلم قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل في سنة تسع قوله وقول الله عز و جل قاتلوا الذين الخ هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها قوله يعني أذلاء هو تفسير وهم صاغرون قال أبو عبيدة في المجاز الصاغر الذليل الحقير قال وقوله عن يد أي عن طيب نفس وكل من أطاع لقاهر وأعطاه عن طيب نفس من يده فقد أعطاه عن يد وقيل معنى قوله عن يد أي نعمة منكم عليهم وقيل يعطيها من يده ولا يبعث بها وعن الشافعي المراد بالصغار هنا التزام حكم الإسلام وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل قوله والمسكنة مصدر المسكين فلان أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في المجاز والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل هو الفربري الراوي عن البخاري أراد أن ينبه على أن قول البخاري أسكن من المسكنة لا من السكون وأن كان أصل المادة واحدا ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة قوله وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم هذه بقية الترجمة قيل وعطف العجم على من تقدم ذكره من عطف الخاص على العام وفيه نظر والظاهر أن بينهما خصوصا وعموما وجهيا فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق وأما المجوس فقد ذكر مستنده في الباب وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب الا الإسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار الا من ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى بن القاسم عنه لا تقبل من قريش وحكى بن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى بن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل الا من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضا الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم لكن حكى غيره عن أبي ثور حل ذلك قال بن قدامة هذا خلاف إجماع من تقدمه قلت وفيه نظر فقد حكى بن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها وروى بن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسا بالتسري بالمجوسية وقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ويلتحق بهم المجوس في ذلك واحتج بالآية المذكورة فإن مفهومها أنها لا تقبل من غير أهل الكتاب وقد أخذها النبي ","part":6,"page":259},{"id":3428,"text":" صلى الله عليه و سلم من المجوس فدل على الحاقهم بهم واقتصر عليه وقال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي وغيره في ذلك حديثا عن علي وسيأتي في هذا الباب ذكره وتعقب بقوله تعالى انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وأجيب بأن المراد مما اطلع عليه القائلون وهم قريش لأنهم لم يشتهر عندهم من جميع الطوائف من له كتاب الا اليهود والنصارى وليس في ذلك نفى بقية الكتب المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وغير ذلك قوله وقال بن عيينة الخ وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية الخ وأشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية وأقل الجزية عند الجمهور دينار لكل سنة وخصه الحنفية بالفقير وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لأثر مجاهد كما دل عليه حديث عمر وعند الشافعية أن للأمام أن يماكس حتى يأخذها منهم وبه قال أحمد روى أبو عبيد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر وهذا على حساب الدينار باثني عشر وعن مالك لا يزاد على الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق وهذا محتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة والقدر الذي لا بد منه دينار وفيه حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى الله عليه و سلم حين بعثه إلى اليمن قال خذ من كل حالم دينارا أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي والحاكم واختلف السلف في أخذها من الصبي فالجمهور لا على مفهوم حديث معاذ وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع والديارات في قول والأصح عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث يشتمل الأخير على حديثين أحدها حديث عبد الرحمن بن عوف \r\n 2987 - قوله سمعت عمرا هو بن دينار قوله كنت جالسا مع جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري وعمرو بن أوس هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن بن أبي بكر في الحج وعن عبد الله بن عمرو في التهجد وليست له هنا رواية بل ذكره عمرو بن دينار ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحدث وإنما حدث غيره فسمعه هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول سمعت فلانا قوله فحدثهما بجالة هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير كبير تميمي بصري وهو بن عبدة بفتح المهملة والموحدة ويقال فيه عبد بالسكون بلا هاء وما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة أي وحج حينئذ بجالة معه وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان وكان مصعب أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وقتل مصعب بعد ذلك بسنة أو سنتين قوله كنت كاتبا لجزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف وهو بن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي السعدي عم الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز ووقع في رواية الترمذي أنه كان على تنادر ","part":6,"page":260},{"id":3429,"text":" قلت هي من قرى الأهواز وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولى لزياد بعض عمله قوله قبل موته بسنة كان ذلك سنة اثنتين وعشرين لأن عمر قتل سنة ثلاث قوله فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس زاد مسدد وأبو يعلى في روايتهما اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم منهم وصنع طعاما فدعاهم وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير زمزمة قال الخطابي أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس منعهم من إظهار ذلك وإفشاء عقودهم به وهو كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم قلت قد روى سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ذلك ولفظه أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم بأهل الكتاب فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم وأما الأمر بقتل الساحر فهو من مسائل الخلاف وقد وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة من الزيادة واقتلوا كل ساحر وكاهن وسيأتي الكلام على حكم الساحر في باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر قوله ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف قلت أن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف وليس بجيد وقد أخرج أبو داود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن بن عباس قال جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلما خرج قلت له ما قضى الله ورسوله فيكم قال شر الإسلام أو القتل قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية قال بن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت وعلى هذا فبجالة يرويه عن بن عباس سماعا وعن عمر كتابة كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف وروى أبو عبيد بإسناد صحيح عن حذيفة لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع مع ثقة رجاله ورواه بن المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي على الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن كان الضمير في قوله عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب قال أبو عمر هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط قلت وقع في آخر رواية أبي على الحنفي قال مالك في الجزية واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال أن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن بن أبزي لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال أن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجرى عليهم أحكامهم ","part":6,"page":261},{"id":3430,"text":" فقال علي بل هم أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب وأما قول بن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له وقال بن المنذر ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقا عليه ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وفي الحديث قبول خبر الواحد وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم وأحكامه وأنه لا نقص عليه في ذلك وفيه التمسك بالمفهوم لأن عمر فهم من قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بالحاق المجوس بهم فرجع إليه ثانيها حديث عمرو بن عوف \r\n 2988 - قوله الأنصاري المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا وهو حليف لبني عامر بن لؤي لأنه يشعر بكونه من أهل مكة ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريا مهاجريا ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في الصحيحين وغيرهما وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير وسيأتي في الرقاق من طريق موسى بن عقبة عن الزهري بغير تصغير وكأنه كان يقال فيه بالوجهين وقد فرق العسكري بين عمير بن عوف وعمرو بن عوف والصواب الوحدة قوله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين أي البلد المشهور بالعراق وهي بين البصرة وهجر وقوله يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس ففيه تقوية للحديث الذي قبله ومن ثم ترجم عليه النسائي أخذ الجزية من المجوس وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم هو صالح أهل البحرين كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة والعلاء بن الحضرمي صحابي شهير واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة وكان من أهل حضرموت فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم وقيل كان اسم الحضرمي في الجاهلية زهرمز وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبي غسان عن عبد العزيز بن عمران أن كسرى لما أغار بنو تميم وبنو شيبان على ماله أرسل إليهم عسكرا عليهم زهرمز فكانت وقعة ذي قار فقتلوا الفرس وأسروا أميرهم فاشتراه صخر بن رزين الديلي فسرقه منه رجل من حضرموت فتبعه صخر حتى افتداه منه فقدم به مكة وكان صناعا فعتق وأقام بمكة وولد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة فصارت دعواهم في آل حرب ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة أحد العشرة فولدت له طلحة قال وقال غير عبد العزيز أن كلثوم بن رزين أو أخاه الأسود خرج تاجرا فرأى بحضرموت عبدا فارسيا نجارا يقال له زهرمز فقدم به مكة ثم اشتراه من مولاه وكان حميريا يكنى أبا رفاعة فأقام بمكة فصار يقال له الحضرمي حتى غلب على اسمه فجاور أبا سفيان وانقطع إليه وكان آل رزين حلفاء لحرب بن أمية وأسلم العلاء قديما ومات الثلاثة المذكورون أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر رضي الله عنهم قوله فقدم أبو عبيدة تقدم في كتاب الصلاة بيان المال المذكور وقدره وقصة العباس في الأخذ منه وهي التي ذكرت هنا أيضا قوله فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة الصبح يؤخذ منه إنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات ","part":6,"page":262},{"id":3431,"text":" في التجميع الا لأمر يطرأ وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه و سلم أنهم اجتمعوا لأمر ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم فأبوا الا أن يكون للمهاجرين مثل ذلك وقد تقدم هناك من حديث أنس فلما قدم المال رأوا أن لهم فيه حقا ويحتمل أن يكون وعدهم بأن يعطيهم منه إذا حضر وقد وعد جابرا بعد هذا أن يعطيه من مال البحرين فوفى له أبو بكر قوله فتعرضوا له أي سألوه بالإشارة قوله قالوا أجل يا رسول الله قال الأخفش أجل في المعنى مثل نعم لكن نعم يحسن أن تقال جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قوله فأبشروا أمر معناه الأخبار بحصول المقصود قوله فتنافسوها يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه وفيه البشرى من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم منه وفيه من أعلام النبوة اخباره صلى الله عليه و سلم بما يفتح عليهم وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين ووقع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم مرفوعا تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك وفيه إشارة إلى أن كل خصلة من المذكورات مسببة عن التي قبلها وسيأتي بقية الكلام على ذلك في الرقاق أن شاء الله تعالى ثالثها \r\n 2989 - قوله حدثنا المعتمر بن سليمان كذا في جميع النسخ بسكون العين المهملة وفتح المثناة وكسر الميم وكذا وقع في مستخرج الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة وهب أن أحدهما لم يدخل بلد الآخر أما يجوز أن يكونا التقيا مثلا في الحج أو في الغزو وما ذكره معارض بمثله فإن المعمر بن سليمان رقي وسعيد بن عبيد الله بصري فمهما استبعد من لقاء الرقي البصري جاء مثله في لقاء الرقي للبصري وأيضا فالذين جمعوا رجال البخاري لم يذكروا فيهم المعمر بن سليمان الرقي وأطبقوا على ذكر المعتمر بن سليمان التيمي البصري وأغرب الكرماني فحكى أنه قيل الصواب في هذا معمر بن راشد يعني شيخ عبد الرزاق قلت وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا والله المستعان ثم رأيت سلف الدمياطي فيما جزم به فقال بن قرقول في المطالع وقع في التوحيد وفي الجزية عن الفضل بن يعقوب عن عبد الله بن جعفر عن معتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد الله كذا للجميع في الموضعين قالوا وهو وهم وإنما هو المعمر بن سليمان الرقي وكذا كان في أصل الأصيلي فزاد فيه التاء وأصلحه في الموضعين قال الأصيلي المعتمر هو الصحيح وقال غيره المعمر هو الصحيح والرقي لا يروي عن المعتمر قال ولم يذكر الحاكم ولا الباجي في رجال البخاري المعمر بن سليمان بل قال الباجي في ترجمة عبد الله بن جعفر يروى عن المعتمر ولم يذكر له البخاري عنه رواية قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي هو بن جبير بن حية المذكور بعد وزياد بن جبير شيخه هو بن عمه قوله عن جبير بن حية هو جد زياد وحية أبوه بمهملة وتحتانية مثقلة وهو من كبار التابعين واسم جده مسعود بن معتب بمهملة ومثناة ثم موحدة ومنهم من عده في الصحابة وليس ذلك عندي ببعيد لأن من شهد الفتوح في وسط خلافة عمر يكون في عهد النبي صلى الله عليه و سلم مميزا وقد نقل بن عبد البر أنه لم يبق في سنة حجة الوداع من قريش وثقيف أحد الا أسلم وشهدها وهذا منهم وهو من بيت كبير فإن عمه عروة بن مسعود كان رئيس ثقيف في زمانه والمغيرة بن شعبة بن عمه ","part":6,"page":263},{"id":3432,"text":" ووقع في رواية الطبري من طريق مبارك بن فضالة عن زياد بن جبير حدثني أبي ولسعيد حفيده رواية أخرى في الأشربة والتوحيد وعمه زياد بن جبير تقدمت له روايات أخرى في الصوم والحج وذكر أبو الشيخ أن جبير بن حية ولي إمرة أصبهان ومات في خلافة عبد الملك بن مروان قوله بعث عمر الناس في أفناء الأمصار أي في مجموع البلاد الكبار والأفناء بالفاء والنون ممدود جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون ويقال فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته والمصر المدينة العظيمة ووقع عند الكرماني الأنصار بالنون بدل الميم وشرح عليه ثم قال وفي بعضها الأمصار قوله فأسلم الهرمزان في السياق اختصار كثير لأن إسلام الهرمزان كان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر ثم نزل على حكم عمر فأسره أبو موسى الأشعري وأرسل به إلى عمر مع أنس فأسلم فصار عمر يقربه ويستشيره ثم اتفق أن عبيد الله بالتصغير أن عمر بن الخطاب أتهمه بأنه واطأ أبا لؤلؤة على قتل عمر فعدا على الهرمزان فقتله بعد قتل عمر وستأتي قصة إسلام الهرمزان بعد عشرة أبواب وهو بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي وكان من عظماء الفرس قوله إني مستشيرك في مغازي بالتشديد وهذه إشارة إلى ما في قصده ووقع في رواية بن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أي بأيها يبدأ وهذا يشعر بأن المراد أنه استشاره في جهات مخصوصة والهرمزان كان من أهل تلك البلاد وكان أعلم باحوالها من غيره وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس نظر لأن كسرى هو رأس أهل فارس وأما قيصر صاحب الروم فلم يكن كسرى رأسا لهم وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن فضالة المذكورة قال فإن فارس اليوم رأس وجناحان وهذا موافق لرواية بن أبي شيبة وهو أولى لأن قيصر كان بالشام ثم ببلاد الشمال ولا تعلق لهم بالعراق وفارس والمشرق ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك المشرق وقيصر ملك الروم دونه ولذلك جعله جناحان لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلا لكن دلت الرواية الأخرى على أنه لم يرد الا أهل بلاده التي هو عالم بها وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى لأنه كان رأسهم قوله فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى في رواية مبارك أن الهرمزان قال فاقطع الجناحين يلن لك الرأس فأنكر عليه عمر فقال بل أقطع الرأس أولا فيحتمل أنه لما أنكر عليه عاد فأشار عليه بالصواب قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن بالقاف وتشديد الراء وهو المزني وكان من أفاضل الصحابة هاجر هو وإخوة له سبعة وقيل عشرة وقال بن مسعود أن للإيمان بيوتا وأن بيت آل مقرن من بيوت الإيمان وكان النعمان قدم على عمر بفتح القادسية ففي رواية بن أبي شيبة المذكورة فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني مستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج معه الزبير وحذيفة وبن عمر والأشعث وعمرو بن معد يكرب وفي رواية الطبري المذكورة فأراد عمر المسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه بن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى أن يسير بأهل البصرة وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وهي بفتح النون والهاء والواو وسكون الثانية قال وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن قوله حتى إذا كنا بأرض العدو وقد عرف من رواية الطبري أنها نهاوند قوله خرج علينا عامل كسرى سماه مبارك بن فضالة في ","part":6,"page":264},{"id":3433,"text":" روايته بندار وعند بن أبي شيبة أنه ذو الجناحين فلعل أحدهما لقبه قوله فقام ترجمان في رواية الطبري من الزيادة فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة وفي رواية بن أبي شيبة وكان بينهم نهر فسرح إليهم المغيرة فعبر النهر فشاور ذو الجناحين أصحابه كيف نقعد للرسول فقالوا له أقعد في هيئة الملك وبهجته فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقام أبناء الملوك حوله سماطين عليهم أساور الذهب والقرطة والديباج قال فأذن للمغيرة فأخذ بضبعيه رجلان ومعه رمحه وسيفه فجعل يطعن برمحه في بسطهم ليتطيروا وفي رواية الطبري قال المغيرة فمضيت ونكست رأسي فدفعت فقلت لهم أن الرسول لا يفعل به هذا قوله ما أنتم هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارا له وفي رواية بن أبي شيبة فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم فإن شئتم مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي أعطيناكم الميرة أي الزاد ورجعتم وفي رواية الطبري إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت ما أخطأت شيئا من صفتنا كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله قوله نعرف أباه وأمه زاد في رواية بن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا قوله فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية هذا القدر هو الذي يحتاج إليه في هذا الباب وفيه أخبار المغيرة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية ففيه دفع لقول من زعم أن عبد الرحمن بن عوف تفرد بذلك وزاد في رواية الطبري وأنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم قوله فقال النعمان هكذا وقع في هذه الرواية مختصرا قال بن بطال قول النعمان للمغيرة ربما أشهدك الله مثلها أي مثل هذه الشدة وقوله فلم يندمك أي ما لقيت معه من الشدة ولم يحزنك أي لو قتلت معه لعلمك بما تصير إليه من النعيم وثواب الشهادة قال وقوله ولكني شهدت الخ كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى اه وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال فاعتذر النعمان بما قاله وما أول به قوله فلم يندمك الخ فيه أيضا نظر والذي يظهر أنه أراد بقوله فلم يندمك أي على التأني والصبر حتى تزول الشمس وقوله ولم يحزنك شرحه على أنه بالمهملة والنون من الحزن وفي رواية المستملي بالخاء المعجمة بغير نون وهو أوجه لوفاق ما قبله وهو نظير ما تقدم في وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى ولفظ مبارك ملخصا أنهم أرسلوا إليهم أما أن تعبروا إلينا النهر أو نعبر إليكم قال النعمان اعبروا إليهم قال فتلاقوا وقد قرن بعضهم بعضا وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا يفروا قال فرأى المغيرة كثرتهم فقال لم أر كاليوم فشلا أن عدونا يتركون يتأهبون أما والله لو كان الأمر إلي لقد أعجلتهم وفي رواية بن أبي شيبة فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان أنه قد أسرع في الناس فلو حملت فقال النعمان انك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مثلها وفي رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها والله ما منعني أن أناجزهم الا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله حتى تهب الأرواح جمع ريح وأصله الواو لكن لما انكسر ما قبل الواو الساكنة انقلبت ياء والجمع يرد الأشياء إلى أصولها وقد حكى بن جنى جمع ريح على أرياح قوله وتحضر الصلوات في رواية بن أبي شيبة وتزول الشمس وهو بالمعنى وزاد في رواية الطبري ","part":6,"page":265},{"id":3434,"text":" ويطيب القتال وفي رواية بن أبي شيبة وينزل النصر وزادا معا واللفظ لمبارك بن فضالة عن زياد بن جبير فقال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل الكفر والشهادة لي ثم قال إني هاز اللواء فتيسروا للقتال وفي رواية بن أبي شيبة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ثم هازه الثانية فتأهبوا وفي رواية بن أبي شيبة فلينظر الرجل إلى نفسه ويرمي من سلاحه ثم هازه الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد ولو قتلت فإن قتلت فعلى الناس حذيفة قال فحمل وحمل الناس فوالله ما علمت أن أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فثبتوا لنا ثم انهزموا فجعل الواحد يقع على الآخر فيقتل سبعة وجعل الحسك الذي جعلوه خلفهم يعقرهم وفي رواية بن أبي شيبة ووقع ذو الجناحين عن بغلة شهباء فانشق بطنه ففتح الله على المسلمين وفي رواية الطبري وجعل النعمان يتقدم باللواء فلما تحقق الفتح جاءته نشابة في خاصرته فصرعته فسجاه أخوه معقل ثوبا وأخذ اللواء ورجع الناس فنزلوا وبايعوا حذيفة فكتب بالفتح إلى عمر مع رجل من المسلمين قلت وسماه سيف في الفتوح طريف بن سهم وعند بن أبي شيبة من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان هو النهدي أنه ذهب بالبشارة إلى عمر فيمكن أن يكونا ترافقا وذكر الطبري أن ذلك كان سنة تسع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين وفي الحديث منقبة للنعمان ومعرفة المغيرة بالحرب وقوة نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته ولقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما وعلى أحوالهم الدينية أولا وثانيا وعلى معتقدهم من التوحيد والرسالة والإيمان بالمعاد وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه و سلم واخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل لأن الزبير بن العوام كان في جيش عليه فيه النعمان بن مقرن والزبير أفضل منه اتفاقا ومثله تأمير عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر كما سيأتي في أواخر المغازي وفيه ضرب المثل وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر وتشبيه لغائب المجوس بحاضر محسوس لتقريبه إلى الفهم وفيه البداءة بقتال الأهم فالأهم وبيان ما كان العرب عليه في الجاهلية من الفقر وشظف العيش والارسال إلى الإمام بالبشارة وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله وقد تقدم ذلك في الجهاد ولا يعارضه ما تقدم أنه صلى الله عليه و سلم كان يغير صباحا لأن هذا عند المصاففة وذاك عند الغارة \r\n ( قوله باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ) \r\n أي لبقية أهل القرية أورد فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم تبوك فأهدى ملك أيلة بغلة الحديث وقد تقدم بتمامه في كتاب الزكاة وقوله \r\n 2990 - وكساه بردا كذا فيه بالواو ولأبي ذر بالفاء وهو أولى لأن فاعل كسا هو النبي صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":266},{"id":3435,"text":" وقوله ببحرهم أي بقريتهم قال بن المنير لم يقع في لفظ الحديث عند البخاري صيغة الأمان ولا صيغة الطلب لكنه بناه على العادة في أن الملك الذي أهدى إنما طلب إبقاء ملكه وإنما يبقى ملكه ببقاء رعيته فيؤخذ من هذا أن موادعته موادعة لرعيته قلت وهذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ذلك بن إسحاق في السيرة فقال لما انتهى النبي صلى الله عليه و سلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له رسول الله صلى الله عليه و سلم كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة فذكره قال بن بطال العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من تعيينه لفظا وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفى بالقرينة لأنه لم يأخذ الأمان لغيره الا وهو يقصد إدخال نفسه \r\n ( قوله باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففا بمعنى الوصية تقول وصيته وأوصيته توصية والاسم الوصاة والوصية وقد تقدم بسطه في أول كتاب الوصايا قوله والذمة العهد والال القرابة هو تفسير الضحاك في قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة وهو كقول الشاعر وأشهد أن الك من قريش كال السقب من رأل النعام وقال أبو عبيدة في المجاز الال العهد والميثاق واليمين ومجاز الذمة التذمم والجمع ذمم وقال غيره يطلق الال أيضا على العهد وعلى الجوار وعن مجاهد الال الله وأنكره عليه غير واحد \r\n 2991 - قوله حدثنا أبو جمرة هو بالجيم والراء الضبعي صاحب بن عباس وجويرية بن قدامة بالجيم مصغر ماله في البخاري سوى هذا الموضع وهو مختصر من حديث طويل في قصة مقتل عمر وسأذكر ما فيه من فائدة زائدة في الكلام على حديث عمر المذكور في مناقبه وقيل أن جويرية هذا هو جارية بن قدامة الصحابي المشهور وقد بينت في كتابي في الصحابة ما يقويه فإن ثبت وإلا فهو من كبار التابعين قوله أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم في رواية عمرو بن ميمون وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا الا طاقتهم قلت ويستفاد من هذه الزيادة أن لا يؤخذ من أهل الجزية إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه وقوله في هذه الرواية ورزق عيالكم أي ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج قال المهلب في الحديث الحض على الوفاء بالعهد وحسن النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الاكتساب ","part":6,"page":267},{"id":3436,"text":" ( قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه و سلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية ) \r\n اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على الترتيب فأما اقطاعه صلى الله عليه و سلم من البحرين فالحديث الأول دال على أنه صلى الله عليه و سلم هم بذلك وأشار على الأنصار به مرارا فلما لم يقبلوا تركه فنزل المصنف ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه صلى الله عليه و سلم واضح لأنه لا يأمر الا بما يجوز فعله والمراد بالبحرين البلد المشهور بالعراق وقد تقدم في فرض الخمس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان صالحهم وضرب عليهم الجزية وتقدم في كتاب الشرب في الكلام على هذا الحديث أن المراد باقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها لأن أرض الصلح لا تقسم ","part":6,"page":268},{"id":3437,"text":" ولا تقطع وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه وقد مضى في الخمس مشروحا وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء قال الشافعي وغيره من العلماء الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب وحديث أنس المعلق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضل من شاء بما شاء وقد تقدم الحديث بهذا الإسناد المعلق بعينه في المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك من وصله وبعض فوائده وأعاده في الجهاد وغيره بأخصر من هذا وتقدم في الخمس أن المال الذي أتى به من البحرين كان من الجزية وأن مصرف الجزية مصرف الفيء وتقدم بيان الاختلاف في مصرف الفيء وأن المصنف يختار أنه إلى نظر الإمام والله أعلم وروى عبد الرزاق في حديث عمر الطويل حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان قال قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الآية فقالوا استوعبت هذه المسلمين ورواه أبو عبيدة من وجه آخر وقال فيه فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد الا له فيها حق الا بعض من تملكون من أرقائكم قال أبو عبيد حكم الفيء والخراج والجزية واحد ويلتحق به ما يؤخذ من مال أهل الذمة من العشر إذا اتجروا في بلاد الإسلام وهو حق المسلمين يعم به الفقير والغني وتصرف منه أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من جميع ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل وبه قال مالك وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام أن شاء فضل وأن شاء سوى قال بن بطال أحاديث الباب حجة لمن قال بالتفضيل كذا قال والذي يظهر أن من قال بالتفضيل يشترط التعميم بخلاف من قال أنه إلى نظر الإمام وهو الذي تدل عليه أحاديث الباب والله أعلم وروى أبو داود من حديث عوف بن مالك كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا جاءه فيء قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب حظا واحدا وقال بن المنذر انفرد الشافعي بقوله أن في الفيء الخمس كخمس الغنيمة ولا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم لأن الآيات التاليات لآية الفيء معطوفات على آية الفيء من قوله للفقراء المهاجرين إلى آخرها فهي مفسرة لما تقدم من قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى والشافعي حمل الآية الأولى على أن القسمة إنما وقعت لمن ذكر فيها فقط ثم لما رأى الإجماع على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وغير ذلك من مال الفيء تأول أن الذي ذكر في الآية هو الخمس فجعل خمس الفيء واجبا لهم وخالفه عامة أهل العلم أتباعا لعمر والله أعلم وفي قصة العباس دلالة على أن سهم ذوي القربى من الفيء لا يختص بفقيرهم لأن العباس كان من الأغنياء قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في قول عمر ما على الأرض مسلم الا وله من هذا الفيء حق الا ما ملكت أيمانكم قال يقول الفيء للغنى والفقير وكذا قال إسحاق بن راهويه ","part":6,"page":269},{"id":3438,"text":" ( قوله باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم ) \r\n كذا قيده في الترجمة وليس التقييد في الخبر لكنه مستفاد من قواعد الشرع ووقع منصوصا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ بغير حق وفيما أخرجه النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة وسيأتي الكلام على المتن في الديات فإنه ذكره فيه بهذا الإسناد بعينه وعبد الواحد شيخ شيخه هو بن زياد والحسن بن عمرو هو الفقيمي بالفاء والقاف مصغر كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الأدب \r\n 2995 - قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا قال عبد الواحد عن الحسن بن عمرو وتابعه أبو معاوية عند بن ماجة وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي عند الإسماعيلي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا وخالفهم مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو وهو جنادة بن أبي أمية أخرجه من طريقه النسائي ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله بن عمرو أو سمعاه معا وثبته فيه جنادة فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة وحدث به عن جنادة أخرى ولعل السر في ذلك ما وقع بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فإن لفظ النسائي من طريقه من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة فقال من أهل الذمة ولم يقل معاهدا وهو بالمعنى ووقع في رواية أبي معاوية بغير حق كما تقدم ووقع في رواية الجميع أربعين عاما الا عمرو بن عبد الغفار فقال سبعين ووقع مثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي تنبيهان أحدهما اتفقت النسخ على أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص الا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن الفربري فقال عبد الله بن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه عليه الجياني ثانيهما قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح وحكى بن التين ضم أوله وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى بن الجوزي ثالثة وهو فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح والله أعلم ","part":6,"page":270},{"id":3439,"text":" ( قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) \r\n تقدم الكلام على جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة من كتاب الجهاد وتقدم فيه حديث بن عباس ثاني حديثي الباب ولفظه أخرجوا المشركين وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى الا القليل منهم ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى قوله وقال عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أقركم ما أقركم الله هو طرف من قصة أهل خيبر وقد تقدم موصولا في المزارعة مع الكلام عليه ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من \r\n 2996 - قوله صلى الله عليه و سلم لليهود أسلموا تسلموا وسيأتي بأتم من هذا السياق في كتاب الإكراه وفي الاعتصام ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد اجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كله في المغازي وقد أقر النبي صلى الله عليه و سلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ويحتمل والله أعلم أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن فتح ما بقي من خيبر هم باجلاء من بقي ممن صالح من اليهود ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فبقاهم أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها معتمدين على الرضا بابقائهم للعمل في أرض خيبر ثم منعهم النبي صلى الله عليه و سلم من سكنى المدينة أصلا والله أعلم بل سياق كلام القرطبي في شرح مسلم يقتضي أنه فهم أن المراد بذلك بنو النضير ولكن لا يصح ذلك لتقدمه على مجيء أبي هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم وبيت المدراس بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم أو المراد بالمدراس العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح لأن في الرواية الأخرى حتى أتى المدراس وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم تكلفه وقد تقدم نظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم وقوله اعلموا جملة مستأنفة كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لم قلت هذا وكررته فقال اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أشق منه وقولهم قد بلغت كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ولذلك قال صلى الله عليه و سلم ذلك أريد أي التبليغ قوله فمن يجد منكم بماله من الوجدان أي يجد مشتريا أو من الوجد أي المحبة أي يحبه والغرض أن منهم من يشق عليه فراق شيء من ماله مما يعسر تحويله فقد أذن له في بيعه ثانيهما حديث بن عباس فيما قال النبي صلى الله عليه و سلم عند وفاته والغرض منه قوله أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ووقع في رواية الجرجاني أخرجوا اليهود والأول أثبت \r\n 2997 - قوله حدثنا محمد حدثنا بن عيينة محمد هذا هو بن سلام وقد تقدم في كتاب الوضوء في حديث آخر حدثنا محمد بن سلام حدثنا بن عيينة وسيأتي الكلام على شرح المتن في الوفاة آخر المغازي أن شاء الله تعالى قال الطبري فيه أن على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك وعلى ذلك أقر عمر من أقر بالسواد والشام وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ما كان على حكمها ","part":6,"page":271},{"id":3440,"text":" ( قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة اليهود في سم الشاة بعد فتح خيبر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي ولم يجزم البخاري بالحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم وسيأتي بسطه هناك أن شاء الله تعالى قوله باب دعاء الإمام على من نكث عهدا ذكر فيه حديث أنس في القنوت وقد سبق شرحه مستوفى في ","part":6,"page":272},{"id":3441,"text":" كتاب الوتر وقوله \r\n 2999 - حدثنا ثابت بن يزيد أوله تحتانية ووهم من قال فيه زيد بغير ياء وعاصم شيخه هو الأحول والإسناد كله بصريون \r\n ( قوله باب أمان النساء وجوارهن ) \r\n الجوار بكسر الجيم وضمها المجاورة والمراد هنا الإجارة تقول جاورته أجاوره مجاورة وجوارا وأجرته أجيره إجارة وجوارا ذكر فيه حديث أم هانئ وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يتعلق بالمراد بفلان بن هبيرة وغير ذلك من فوائده ووقع هنا للداودي الشارح وهم فإنه قال \r\n 3000 - قوله عام الحديبية وهم من عبد الله بن يوسف والذي قاله غيره يوم الفتح وتعقبه بن التين بان الروايات كلها على خلاف ما قال الداودي وليس فيها الا يوم الفتح على الصواب قال بن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة الا شيئا ذكره عبد الملك يعني بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال أن أمر الأمان إلى الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة قال بن المنذر وفي قول النبي صلى الله عليه و سلم يسعى بذمتهم أدناهم دلالة على اغفال هذا القائل انتهى وجاء عن سحنون مثل قول بن الماجشون فقال هو إلى الإمام أن أجازه جاز وأن رده رد \r\n ( قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ) \r\n ذكر فيه حديث علي في الصحيفة ومحمد شيخه ","part":6,"page":273},{"id":3442,"text":" هو بن سلام نسبه بن السكن والغرض منه \r\n 3001 - قوله فيه وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك أي مثل ما ذكر من الوعيد في حق من أحدث في المدينة حدثا وهو ظاهر فيما يتعلق بصدر الترجمة وأما قوله يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وقد تقدم بيانه في فضل المدينة في أواخر الحج ويأتي بهذا اللفظ بعد خمسة أبواب ودخل في قوله أدناهم أي أقلهم كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون فأما المرأة فتقدم في الباب الذي قبله وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة أن قاتل جاز أمانه وإلا فلا وقال سحنون إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا وأما الصبي فقال بن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز قلت وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك المميز الذي يعقل والخلاف عن المالكية والحنابلة وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر لكن قال الأوزاعي أن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه وحكى بن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير وقد مضى كثير من فوائد هذا الحديث في فضل المدينة وتأتي بقيته في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا قالوا أي المشركون حين يقاتلون صبأنا ) \r\n أي وأرادوا الأخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أسلمنا أي جريا منهم على لغتهم هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قال بن المنير مقصود الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة لفظية أو غير لفظية بأي لغة كانت قوله وقال بن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه و سلم أبرأ إليك مما صنع خالد هذا طرف من حديث طويل أخرجه المؤلف في غزوة الفتح من المغازي ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وحاصله أن خالد بن الوليد غزا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم قوما فقالوا صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم يقبل خالد ذلك منهم وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفى من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد في اجتهاده ولذلك لم يقد منه وقال بن بطال لا خلاف أن الحاكم إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم أنه مردود لكن ينظر فإن كان على وجه الاجتهاد فإن الإثم ساقط وأما الضمان فيلزم عند الأكثر وقال الثوري وأهل الرأي وأحمد وإسحاق ما كان في قتل أو جراح ففي بيت المال وقال الأوزاعي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة على العاقلة وقال بن الماجشون لا يلزم فيه ضمان وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأحكام وهذا من المواضع التي يتمسك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وأن لم يورده في تلك الترجمة فإنه ترجم بقوله صبأنا ولم يوردها واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه قوله وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه أن الله يعلم الألسنة كلها وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا ","part":6,"page":274},{"id":3443,"text":" فلا تقولوا انزل على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه أن الله يعلم الألسنة كلها وأول هذا الأثر أخرجه مسلم من طريق بريدة مرفوعا في حديث طويل ومترس كلمة فارسية معناها لا تخف وهي بفتح الميم وتشديد المثناة واسكان الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من العجم وقيل بإسكان المثناة وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية يحيى بن يحيى الأندلسي مطرس بالطاء بدل المثناة قال بن قرقول هي كلمة أعجمية والظاهر أن الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من الاندلسيين قوله وقال تكلم لا بأس فاعل قال هو عمر وروى بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان في تاريخه من طرق بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر فلما قدم به عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا بأس عليك وكان ذلك تأمينا من عمر ورويناه مطولا في سنن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا حميد وفي نسخة إسماعيل بن جعفر من طريق بن خزيمة عن علي بن حجر عنه عن حميد عن أنس قال بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر فجعل عمر يكلمه فلا يتكلم فقال له تكلم قال أكلام حي أم كلام ميت قال تكلم لا بأس فذكر القصة فأل فأراد قتله فقلت لا سبيل إلى ذلك قد قلت له تكلم لا بأس فقال من يشهد لك فشهد لي الزبير بمثل ذلك فتركه فأسلم وفرض له في العطاء قال بن المنير يستفاد منه أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده اثنان به نفذه وأنه إذا توقف في قبول شهادة الواحد فشهد الثاني بوفقه انتفت الريبة ولا يكون ذلك قدحا في شهادة الأول وقوله أن الله يعلم الألسنة كلها المراد اللغات ويقال أنها اثنتان وسبعون لغة ستة عشر في ولد سام ومثلها في ولد حام والبقية في ولد يافث \r\n ( قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره ) \r\n أي كالاسرى قوله وأن جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها أي أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين وتفسير جنحوا بطلبوا هو للمصنف وقال غيره معنى جنحوا مالوا وقال أبو عبيدة السلم والسلم واحد وهو الصلح وقال ","part":6,"page":275},{"id":3444,"text":" أبو عمر والسلم بالفتح الصلح والسلم بالكسر الإسلام ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر والغرض منه \r\n 3002 - قوله انطلق إلى خيبر وهي يومئذ صلح وفهم المهلب من قوله في آخره فعقله النبي صلى الله عليه و سلم من عنده أنه يوافق قوله في الترجمة والمصالحة مع المشركين بالمال فقال إنما وداه من عنده استئلافا لليهود وطمعا في دخولهم في الإسلام وهذا الذي قاله يرده ما في نفس الحديث من غير هذه الطريق فكره النبي صلى الله عليه و سلم أن يبطل دمه فإنه مشعر بان سبب اعطائه ديته من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا لذلك وبهذا تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤدونه إليهم فقال لا يصلح ذلك الا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا عنهم الا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق الا بفدية جاز وأما قول المصنف وإثم من لم يف بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في كتاب القسامة من كتاب الديات أن شاء الله تعالى تنبيه قوله في نسب محيصة بن مسعود بن زيد يقال أن الصواب كعب بدل زيد \r\n ( قوله باب فضل الوفاء بالعهد ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل قال بن بطال أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل ","part":6,"page":276},{"id":3445,"text":" ( قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ) \r\n قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب الا أن قتل بسحره فيقتل أو أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك أن أدخل بسحره ضررا على مسلم نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد وجماعة وهو عندهم كالزنديق وقوله وقال بن وهب الخ وصله بن وهب في جامعه هكذا قوله وكان من أهل الكتاب قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري بلفظ أهل العهد وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالاولان متقاربان وأما أهل الكتاب فمراده من له منهم عهد وكان الأمر في نفس الأمر كذلك قال بن بطال لا حجة لابن شهاب في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه و سلم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأن السحر لم يضره في شيء من أمور الوحي ولا في بدنه وإنما كان اعتراه شيء من التخيل وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك وإنما ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى قلت ولهذا الاحتمال لم يجزم المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم سحر وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على الناس شرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب أن شاء الله تعالى قوله باب ما يحذر بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر قوله وقول الله عز و جل وان يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله الآية هو بالجر عطفا على لفظ الغدر وحسب بإسكان المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعة لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه \r\n 3005 - قوله سمعت بسر بن عبيد الله بضم الموحدة وسكون المهملة والإسناد كله شاميون الا شيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع له من بسر دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد في الإسناد زيد بن واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود وبن ماجة والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد قوله أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم زاد في رواية المؤمل بن الفضل عن الوليد عند أبي داود ","part":6,"page":277},{"id":3446,"text":" فسلمت فرد فقال ادخل فقلت أكلي يا رسول الله قال كلك فدخلت فقال الوليد قال عثمان بن أبي العاتكة أنما قال ذلك من صغر القبة قوله ستا أي ست علامات لقيام الساعة أو لظهور أشراطها المقتربة منها قوله ثم موتان بضم الميم وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره الموت الكثير الوقوع ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد موتان القلب بفتح الميم والسكون وقال بن الجوزي يغلط بعض المحدثين فيقول موتان بفتح الميم والواو وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحيى بالزرع والإصلاح تنبيه في رواية بن السكن ثم موتتان بلفظ التثنية وحينئذ فهو بفتح الميم قوله كعقاص الغنم بضم العين المهملة وتخفيف القاف وآخره مهملة هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة قال أبو عبيد ومنه أخذ الاقعاص وهو القتل مكانه وقال بن فارس العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ويقال أن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس قوله ثم استفاضة المال أي كثرته وظهرت في خلافة عثمان عند تلك الفتوح العظيمة والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده والسادسة لم تجيء بعد قوله هدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه قوله بني الأصفر هم الروم قوله غاية أي راية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف ووقع في حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث بلفظ راية بدل غاية وفي أوله ستصالحون الروم صلحا أمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوا فتنصرون ثم تنزلون مرجا فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون فذكره ولابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي يؤيد الله بهم الدين وله من حديث معاذ بن جبل مرفوعا الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر وله من حديث عبد الله بن بسر رفعه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ قال بن الجوزي رواه بعضهم غابة بموحدة بدل التحتانية والغابة الاجمة كأنه شبه كثرة الرماح بالأجمة وقال الخطابي الغابة الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش لما يشرع معها من الرماح وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا ولعل أصله ألف ألف فألغيت كسوره ووقع مثله في رواية بن ماجة من حديث ذي مخبر ولفظه فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غابة تحت كل غابة اثنا عشر ألفا ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الوليد بن مسلم قال تذاكرنا هذا الحديث وشيخا من شيوخ المدينة فقال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول في هذا الحديث مكان فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس قال المهلب فيه أن الغدر من أشراط الساعة وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها وقال بن المنير أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد وفيه بشارة ونذارة وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون ","part":6,"page":278},{"id":3447,"text":" أضعاف ما هو عليه ووقع في رواية للحاكم من طريق الشعبي عن عوف بن مالك في هذا الحديث أن عوف بن مالك قال لمعاذ في طاعون عمواس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لي اعدد ستا بين يدي الساعة فقد وقع منهن ثلاث يعني موته صلى الله عليه و سلم وفتح بيت المقدس والطاعون قال وبقي ثلاث فقال له معاذ أن لهذا أهلا ووقع في الفتن لنعيم بن حماد أن هذه القصة تكون في زمن المهدي على يد ملك من آل هرقل \r\n ( قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ) \r\n وقول الله عز و جل واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي اطرح إليهم عهدهم وذلك بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انتقض قال بن عباس أي على مثل وقيل على عدل وقيل أعلمهم إنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم بذلك وقال الأزهري المعنى إذا عاهدت قوما فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك حتى تعلمهم ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى الحديث وقد تقدم شرحه في الحج وأنه سيشرح في تفسير براءة قال المهلب خشي رسول الله صلى الله عليه و سلم غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك ","part":6,"page":279},{"id":3448,"text":" ( قوله باب إثم من عاهد ثم غدر ) \r\n الغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي قوله وقول الله عز و جل الذين عاهدت منهم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث عبد الله بن عمرو في علامات المنافق وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان ثانيها حديث علي ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه و سلم الا القرآن الحديث وقد تقدم التنبيه عليه قريبا والمراد منه \r\n 3008 - قوله من أخفر مسلما وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده ثالثها حديث أبي هريرة \r\n 3009 - قوله وقال أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل على السماع الا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما وإسحاق بن سعيد أي بن عمرو بن سعيد بن العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه قوله إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئا قوله تنتهك بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي يمتنعون من أداء الجزية قال الحميدي أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل الماضي والمراد به ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا مم ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم وذكر بن حزم أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ورده بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر وكذلك وقع ","part":6,"page":280},{"id":3449,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه حديثين أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق الأولى منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام وقد تقدمت الإشارة إلى فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه بصفين في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وإنما نسبه لأبي جندل لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد ","part":6,"page":281},{"id":3450,"text":" العزيز بن سياه في إسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء وصلا ووقفا وهو مصروف مع أنه أعجمي وكأنه ليس بعلم عندهم وإنما قال سهل بن حنيف لأهل صفين ما قال لما ظهر من أصحاب على كراهية التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فأعقب خيرا كثيرا وظهر أن رأي النبي صلى الله عليه و سلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة وسيأتي بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم ) \r\n أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ما يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى قوله باب الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه و سلم أقركم على ما أقركم الله هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان الاختلاف في أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظ والاحوط للمسلمين ","part":6,"page":282},{"id":3451,"text":" ( قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم بهذا الإسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيعهم أخرجه الترمذي وغيره وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وأن كان إسناده غير قوي ","part":6,"page":283},{"id":3452,"text":" ( قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر ) \r\n أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها وثانيها حديث بن مسعود وأنس معا لكل غادر لواء وقوله \r\n 3015 - وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه بالإسنادين معا قال في موضعين وبهذا يرد على من جوز أن يكون ذلك معطوفا على قوله عن أبي الوليد فيكون من رواية الأعمش عن ثابت وليس كذلك ولم يرقم المزي في التهذيب في رواية الأعمش عن ثابت رقم البخاري قوله قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به ليس في رواية مسلم المذكورة ينصب ولا يرى وقد زاد مسلم من طريق غندر عن شعبة يقال هذه غدرة فلان وله من حديث أبي سعيد يرفع له بقدر غدرته وله من حديثه من وجه آخر عند استه قال بن المنير كأنه عومل بنقيض قصده لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لأن الاعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة ثالثها حديث بن عمر في ذلك قوله ينصب يوم القيامة بغدرته أي بقدر غدرته كما في رواية مسلم قال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء ولا يبعد أن يقع كذلك وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه و سلم وقد تقدم تفسير الغدر قريبا والكلام على اللواء وما الفرق بينه وبين الراية في باب مفرد في كتاب الجهاد وفي الحديث غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالامام فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول قلت ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن حيث أورده المصنف فيه أتم مما هنا وأن الذي فهمه بن عمر راوي الحديث هو هذا والله أعلم وفيه أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لقوله فيه هذه غدرة فلان بن فلان وهي رواية بن عمر الآتية في الفتن قال بن دقيق العيد وأن ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يخص هذا من العموم وتمسك به قوم في ترك الجهاد مع ولاة الجور الذين يغدرون كما حكاه الباجي رابعها حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح ساقه بتمامه وقد تقدم شرحه في أواخر الجهاد وباقيه في الحج وفي تعلقه بالترجمة غموض قال بن بطال وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك منها شيئا كان غادرا وكان النبي صلى الله عليه و سلم لما فتح مكة أمن الناس ثم أخبر أن القتال بمكة حرام فأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان وقال بن المنير وجهه أن النص على أن مكة اختصت بالحرمة الا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها إذ كل بقعة كذلك فدل على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك وقال الكرماني يمكن أن يؤخذ من \r\n 3017 - قوله وإذا استنفرتم فانفروا إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر أو أشار إلى أن ","part":6,"page":284},{"id":3453,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم لم يغدر باستحلال القتال بمكة بل كان بإحلال الله له ساعة ولولا ذلك لما جاز له قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع من سبب الفتح الذي ذكر في الحديث وهو غدر قريش بخزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه و سلم لما تحاربوا مع بني بكر حلفاء قريش فأمدت قريش بني بكر وأعانوهم على خزاعة وبيتوهم فقتلوا منهم جماعة وفي ذلك يقول شاعرهم يخاطب النبي صلى الله عليه و سلم أن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وسيأتي شرح ذلك في المغازي مفصلا فكان عاقبة نقض قريش العهد بما فعلوه أن غزاهم المسلمون حتى فتحوا مكة واضطروا إلى طلب الأمان وصاروا بعد العز والقوة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الإسلام وأكثرهم لذلك كاره ولعله أشار بقوله في الترجمة بالبر إلى المسلمين وبالفاجر إلى خزاعة لأن أكثرهم إذ ذاك لم يكن أسلم بعد والله أعلم خاتمة اشتملت أحاديث فرض الخمس والجزية والموادعة وهي في التحقيق بقايا الجهاد وإنما أفردها زيادة في الإيضاح كما أفردت العمرة وجزاء الصيد من كتاب الحج من الأحاديث المرفوعة على مائة وستة عشر حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصوله المكرر منها فيها وفيما مضى سبعة وستون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في صفة نقش الخاتم وحديثه في النعلين وحديثه في القدح وحديث أبي هريرة ما أعطيكم ولا أمنعكم وحديث خولة أن رجالا يخوضون وحديث تركة الزبير وحديث سؤال هوازن من طريق عمرو بن شعيب وحديث إعطاء جابر من تمر خيبر وحديث بن عمر لم يعتمر من الجعرانة وحديثه كنا نصيب في مغازينا العسل فهذه في الخمس وحديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس وحديث عمر فيه وحديث بن عمرو من قتل معاهدا وحديث بن شهاب فيمن سحر وحديث عوف في الملاحم وحديث أبي هريرة كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما وفيها من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرون أثرا والله أعلم ","part":6,"page":285},{"id":3454,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق ) \r\n كذا للأكثر وسقطت البسملة لأبي ذر وللنسفي ذكر بدل كتاب وللصغاني أبواب بدل كتاب وبدء الخلق بفتح أوله وبالهمز أي ابتداؤه والمراد خلق المخلوق ","part":6,"page":286},{"id":3455,"text":" ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) \r\n وقال الربيع بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغر وهو كوفي من كبار التابعين والحسن هو البصري قوله كل عليه هين أي البدء والاعادة أي إنهما حملا أهون على غير التفضيل وأن المراد بها الصفة كقوله الله أكبر وكقول الشاعر لعمرك ما أدري وإني لأوجل أي وإني لوجل وأثر الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه نحوه وأما أثر الحسن فروى الطبري أيضا من طريق قتادة وأظنه عن الحسن ولكن لفظه واعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله هين وظاهر هذا اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها وكذا قال مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن بن مسعود كان يقرؤها وهو عليه هين وحكى بعضهم عن بن عباس أن الضمير للمخلوق لأنه ابتدئ نطفة ثم علقة ثم مضغة والاعادة أن يقول له كن فيكون فهو أهون على المخلوق انتهى ولا يثبت هذا عن بن عباس بل هو من تفسير الكلبي كما حكاه الفراء لأنه يقتضي تخصيصه بالحيوان ولأن الضمير الذي بعده وهو قوله وله المثل الأعلى يصير معطوفا على غير المذكور قبله قريبا وقد روى بن أبي حاتم عن بن عباس بإسناد صحيح في قوله أهون عليه أيسر وقال الزجاج خوطب العباد بما يعقلون لأن عندهم أن البعث أهون من الابتداء فجعله مثلا وله المثل الأعلى وذكر الربيع عن الشافعي في هذه الآية قال هو أهون عليه أي في القدرة عليه لا أن شيئا يعظم على الله لأنه يقول لما لم يكن كن فيخرج متصلا وأخرجه أبو نعيم وأخرج بن أبي حاتم نحوه عن الضحاك واليه نحا الفراء والله أعلم قوله وهين وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف في الجميع قال أبو عبيدة في تفسير الفرقان في قوله تعالى فأحيينا به بلدة ميتا هي مخففة بمنزلة هين ولين وضيق بالتخفيف فيها والتشديد وسيأتي ذلك أيضا في آخر تفسير سورة النحل وعن بن الأعرابي أن العرب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بهما مثقلا فالهين بالتخفيف من الهون وهو السكينة والوقار ومنه يمشون هونا وعينه واو بخلاف الهين بالتشديد قوله أفعيينا أفاعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم كأنه أراد أن ","part":6,"page":287},{"id":3456,"text":" معنى قوله أفعيينا استفهام إنكار أي ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وكأنه عدل عن التكلم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وقد روى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أفعيينا بالخلق الأول يقول أفأعيا علينا انشاؤكم خلقا جديدا فتشكوا في البعث وقال أهل اللغة عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه ومنه العي في الكلام قوله لغوب النصب أي تفسير قوله وما مسنا من لغوب أي من نصب والنصب التعب وزنا ومعنى وهذا تفسير مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من طريق قتادة قال أكذب الله جل وعلا اليهود في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع فقال وما مسنا من لغوب أي من اعياء وغفل الداودي الشارح فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد وأنه أراد ضبط اللغوب فقال متعقبا عليه لم أر أحدا نصب اللام في الفعل قال وإنما هو بالنصب الأحمق قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا يريد تفسير قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا والاطوار الأحوال المختلفة وأحدها طور بالفتح وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في معنى الاطوار كونه مرة نطفة ومرة علقة الخ وأخرج الطبري عن بن عباس وجماعة نحوه وقال المراد اختلاف أحوال الإنسان من صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في الالوان واللغات ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث عمران بن حصين \r\n 3018 - قوله عن صفوان بن محرز عن عمران في رواية أبي عاصم عن سفيان في المغازي حدثنا صفوان حدثنا عمران قوله جاء نفر من بني تميم يعني وفدهم وسيأتي بيان وقت قدومهم ومن عرف منهم في أواخر المغازي قوله أبشروا بهمزة قطع من البشارة قوله فقالوا بشرتنا القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره بن الجوزي قوله فتغير وجهه إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما قوله فجاءه أهل اليمن هم الاشعريون قوم أبي موسى وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ما يستأنس به لذلك ثم ظهر لي أن المراد بأهل اليمن هنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير وقد ذكرت مستند ذلك في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن وأن هذا هو السر في عطف أهل اليمن على الأشعريين مع أن الأشعريين من جملة أهل اليمن لما كان زمان قدوم الطائفتين مختلفا ولكل منهما قصة غير قصة الآخرين وقع العطف قوله اقبلوا البشرى بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي أقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به وحكى عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالتحتانية والمهملة قال والصواب الأول قوله إذ لم يقبلها في الرواية الأخرى أن لم يقبلها وهو بفتح أن أي من أجل تركهم لها ويروي بكسر أن قوله فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم يحدث بدء الخلق والعرش أي عن بدء الخلق وعن حال العرش وكأنه ضمن يحدث معنى يذكر وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم وهو الظاهر ويحتمل أن يكونوا سألوا عن أول جنس المخلوقات فعلى الأول يقتضي السياق أنه أخبر أن أول شيء خلق منه السماوات والأرض وعلى الثاني يقتضي أن العرش والماء تقدم خلقهما قبل ذلك ووقع في قصة نافع بن زيد نسألك عن أول هذا الأمر \r\n 3019 - قوله قالوا جئنا نسألك كذا للكشميهني ولغيره جئناك لنسألك وزاد في التوحيد ونتفقه في الدين وكذا هي في قصة نافع بن زيد التي أشرت إليها آنفا قوله عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود والأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد به الشأن والحكم ","part":6,"page":288},{"id":3457,"text":" والحث على الفعل غير ذلك قوله كان الله ولم يكن شيء غيره في الرواية الآتية في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري ولم يكن شيء معه والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه و سلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث بن عباس أنت الأول فليس قبلك شيء لكن رواية الباب أصرح في العدم وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك غير الله تعالى ويكون قوله وكان عرشه على الماء معناه أنه خلق الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري بلفظ كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم خلق السماوات والأرض وما فيهن فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش قوله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ولم يقع بلفظ ثم الا في ذكر خلق السماوات والأرض وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وهذا الحديث يؤيد رواية من روى ثم خلق السماوات والأرض باللفظ الدال على الترتيب تنبيه وقع في بعض الكتب في هذا الحديث كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في قوله وهو الآن إلى آخره وأما لفظ ولا شيء معه فرواية الباب بلفظ ولا شيء غيره بمعناها ووقع في ترجمة نافع بن زيد الحميري المذكور كان الله لا شيء غيره بغير واو قوله وكان عرشه على الماء قال الطيبي هو فصل مستقل لأن القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في الأولية لكن أشار بقوله وكان عرشه على الماء إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك الا الماء ومحصل الحديث أن مطلق قوله وكان عرشه على الماء مقيد بقوله ولم يكن شيء غيره والمراد بكان في الأول الازلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم وقد روى أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة أن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء وأما ما رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق وأما حديث أول ما خلق الله العقل فليس له طريق ثبت وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله أعلم وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش أو القلم قال والأكثر على سبق خلق العرش واختار بن جرير ومن تبعه الثاني وروى بن أبي حازم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة خمسمائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش اكتب فقال وما أكتب قال علمي في خلقي إلى يوم القيامة ذكره في تفسير سورة سبحان وليس فيه سبق خلق القلم على العرش بل فيه سبق العرش وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما أكتب قال أكتب القدر ","part":6,"page":289},{"id":3458,"text":" فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء والجمع بين هذه الآثار واضح قوله وكتب أي قدر في الذكر أي في محل الذكر أي في اللوح المحفوظ كل شيء أي من الكائنات وفي الحديث جواز السؤال عن مبدأ الأشياء والبحث عن ذلك وجواز جواب العالم بما يستحضره من ذلك وعليه الكف إن خشي على السائل ما يدخل على معتقده وفيه أن جنس الزمان ونوعه حادث وأن الله أوجد هذه المخلوقات بعد أن لم تكن لا عن عجز عن ذلك بل مع القدرة واستنبط بعضهم من سؤال الأشعريين عن هذه القصة أن الكلام في أصول الدين وحدوث العلم مستمران في ذريتهم حتى ظهر ذلك منهم في أبي الحسن الأشعري أشار إلى ذلك بن عساكر قوله فنادى مناد في الرواية الأخرى فجاء رجل فقال يا عمران ولم أقف على اسمه في شيء من الروايات قوله ذهبت ناقتك يا بن الحصين أي انفلتت ووقع في الرواية الأولى فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك أي أدرك راحلتك فهو بالنصب أو ذهبت راحلتك فهو بالرفع ويؤيده الرواية الأخرى ولم أقف على اسم هذا الرجل وقوله تفلتت بالفاء أي شردت قوله فإذا هي يقطع بفتح أوله دونها السراب بالضم أي يحول بيني وبين رؤيتها والسراب بالمهملة معروف وهو ما يرى نهارا في الفلاة كأنه ماء قوله فوالله لوددت أني كنت تركتها في التوحيد أنها ذهبت ولم أقم يعني لأنه قام قبل أن يكمل النبي صلى الله عليه و سلم حديثه في ظنه فتأسف على ما فاته من ذلك وفيه ما كان عليه من الحرص على تحصيل العلم وقد كنت كثير التطلب لتحصيل ما ظن عمران أنه فاته من هذه القصة إلى أن وقفت على قصة نافع بن زيد الحميري فقوي في ظني أنه لم يفته شيء من هذا القصة بخصوصها لخلو قصة نافع بن زيد عن قدر زائد على حديث عمران إلا أن في آخره بعد قوله وما فيهن واستوى على عرشه عز و جل الحديث الثاني حديث عمر قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم الحديث \r\n 3020 - قوله وروى عيسى عن رقبة كذا للأكثر وسقط منه رجل فقال بن الفلكي ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة وبذلك جزم أبو مسعود وقال الطرقي سقط أبو حمزة من كتاب الفربري وثبت في رواية حماد بن شاكر فعنده عن البخاري روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة قال وكذا قال بن رميح عن الفربري قلت وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وهو يروي الصحيح عن الجرجاني عن الفربري فالاختلاف فيه حينئذ عن الفربري ثم رأيته سقط أيضا من رواية النسفي لكن جعل بين عيسى ورقبة ضبة ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رواية الجرجاني وقد وصفوه بقلة الإتقان وعيسى المذكور هو بن موسى البخاري ولقبه غنجار بمعجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وقد وصل الحديث المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري عن رقبة الطبراني في مسند رقبة المذكور وهو بفتح الراء والقاف والموحدة الخفيفة بن مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة نحوه لكن بإسناد ضعيف قوله حتى دخل أهل الجنة هي غاية قوله أخبرنا أي أخبرنا عن مبتدأ الخلق شيئا بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار في الجنة والنار ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من ","part":6,"page":290},{"id":3459,"text":" خبر الصادق وكان السياق يقتضي أن يقول حتى يدخل ودل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى إلى أن تبعث فشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاش والمعاد وفي تيسير إيراد ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر عظيم ويقرب ذلك مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها أنه صلى الله عليه و سلم أعطى جوامع الكلم ومثل هذا من جهة أخرى ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله مثله في أهل النار وقال في آخر الحديث فقال بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وإسناده حسن ووجه الشبه بينهما أن الأول فيه تيسير القول الكثير في الزمن القليل وهذا فيه تيسير الجرم الواسع في الظرف الضيق وظاهر قوله فنبذهما بعد قوله وفي يده كتابان أنهما كانا مرئيين لهم والله أعلم ولحديث الباب شاهد من حديث حذيفة سيأتي في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ومن حديث أبي زيد الأنصاري أخرجه أحمد ومسلم قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح فصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأخرجه من حديث أبي سعيد مختصرا ومطولا وأخرجه الترمذي من حديثه مطولا وترجم له باب ما قام به النبي صلى الله عليه و سلم مما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ساقه بلفظ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما صلاة العصر ثم قام يحدثنا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ثم ساق الحديث وقال حسن وفي الباب عن حذيفة وأبي زيد بن أخطب وأبي مريم والمغيرة بن شعبة انتهى ولم يقع له حديث عمر حديث الباب وهو على شرطه وأفاد حديث أبي زيد بيان المقام المذكور زمانا ومكانا في حديث عمر رضي الله عنه وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس والله أعلم ثالثها حديث أبي هريرة وهو من الالهيات \r\n 3021 - قوله عن أبي أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وسفيان هو الثوري قوله يشتمني بن آدم بكسر التاء من يشتمني والشتم هو الوصف بما يقتضي النقص ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعى للحدوث وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى والمراد من الحديث هنا قوله ليس يعيدني كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان رابعها حديث أبي هريرة أيضا \r\n 3022 - قوله لما قضى الله الخلق أي خلق الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع سماوات أو المراد أوجد جنسه وقضى يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى قوله كتب في كتابه أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ وقد تقدم في حديث عبادة بن الصامت قريبا فقال للقلم اكتب فجرى بما هو كائن ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب اللفظ الذي قضاه وهو كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي قوله فهو عنده فوق العرش قيل معناه دون العرش وهو كقوله تعالى بعوضة فما فوقها والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش ولا محذور في إجراء ذلك على ظاهره لأن العرش خلق من خلق الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله فهو عنده أي ذكره أو علمه فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفيا عن الخلق مرفوعا عن حيز ادراكهم وحكى الكرماني أن بعضهم زعم أن لفظ فوق زائد كقوله ","part":6,"page":291},{"id":3460,"text":" فان كن نساء فوق اثنتين والمراد اثنتان فصاعدا ولم يتعقبه وهو متعقب لأن محل دعوى الزيادة ما إذا بقي الكلام مستقيما مع حذفها كما في الآية وأما في الحديث فإنه يبقى مع الحذف فهو عنده العرش وذلك غير مستقيم قوله إن رحمتي بفتح إن على أنها بدل من كتب وبكسرها على حكاية مضمون الكتاب قوله غلبت في رواية شعيب عن أبي الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وبهذا التقرير يندفع استشكال من أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواطن كمن يدخل النار من الموحدين ثم يخرج بالشفاعة وغيرها وقيل معنى الغلبة الكثرة والشمول تقول غلب على فلان الكرم أي أكثر أفعاله وهذا كله بناء على أن الرحمة والغضب من صفات الذات وقال بعض العلماء الرحمة والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات ولا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض فتكون الإشارة بالرحمة إلى إسكان آدم الجنة أول ما خلق مثلا ومقابلها ما وقع من إخراجه منها وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسع عليهم من الرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم وأما ما أشكل من أمر من يعذب من الموحدين فالرحمة سابقة في حقهم أيضا ولولا وجودها لخلدوا أبدا وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها تنالهم من غير استحقاق وأن الغضب لا ينالهم الا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك ","part":6,"page":292},{"id":3461,"text":" ( قوله باب ما جاء في سبع أرضين أو في بيان وضعها ) \r\n قوله وقول الله سبحانه وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية قال الداودي فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ونقل عن بعض المتكلمين أن المثلية في العدد خاصة وأن السبع متجاورة وحكى بن التين عن بعضهم أن الأرض واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة قلت لعله القول بالتجاور وإلا فيصير صريحا في المخالفة ويدل للقول الظاهر ما رواه بن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن بن عباس في هذه الآية ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرا وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضحى مطولا وأوله أي سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ونبي كنبيكم قال البيهقي إسناده صحيح إلا أنه شاذ بمرة وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس قال لو حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وزاد وهن مكتوبات بعضهن على بعض وظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن يرد أيضا على أهل الهيئة قولهم أن لا مسافة بين كل أرض وأرض وإن كانت فوقها وأن السابعة صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن سمك كل سماء كذلك وأن بين كل أرض وأرض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة وجمع بين الحديثين بان اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته قوله والسقف المرفوع السماء هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق قتادة نحوه وسيأتي عن علي مثله في باب الملائكة ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن ","part":6,"page":293},{"id":3462,"text":" أنس السقف المرفوع العرش كذا قال والأول أكثر وهو يقتضي الرد على من قال أن السماء كرية لأن السقف في اللغة العربية لا يكون كريا قوله سمكها بفتح المهملة وسكون الميم بناءها بالمد يريد تفسير قوله تعالى رفع سمكها أي رفع بنيانها وهو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وزاد بغير عمد ومن طريق قتادة مثله قوله والحبك استواؤها وحسنها هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وأخرج من طريق سعد الإسكاف عن عكرمة عنه بلفظ ذات الحبك أي البهاء والجمال غير أنها كالبرد المسلسل ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال ذات الحبك أي الخلق الحسن والحبك بضمتين جمع حبيكة كطرق وطريقة وزنا ومعنى وقيل واحدها حباك كمثال ومثل وقيل الحبك الطريق التي ترى في السماء من آثار الغيم وروى الطبري عن الضحاك نحوه وقيل هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة قوله أذنت سمعت وأطاعت يريد تفسير قوله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت ومعنى سمعها وإطاعتها قبولها ما يراد منها وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال وأذنت لربها أي أطاعت ومن طريق الضحاك أذنت لربها أي سمعت ومن طريق سعيد بن جبير وحقت أي حق لها أن تطيع قوله وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت أي عنهم يريد تفسير بقية الآيات وهو عند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه ومن طريق سعيد بن جبير ألقت ما استودعها الله من عباده وتخلت عنهم إليه قوله طحاها دحاها هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وغيره من طريقه والمعنى بسطها يمينا وشمالا من كل جانب وأخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق بن عباس والسدي وغيرهما دحاها أي بسطها قوله بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم هو تفسير عكرمة أخرجه بن أبي حاتم أو المراد بالأرض أرض القيامة وأخرج بن أبي حاتم من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله فإذا هم بالساهرة قال أرض بيضاء عفراء كالخبزة وسيأتي من وجه آخر عن أبي حازم مرفوعا في الرقاق لكن ليس فيه تفسير الساهرة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث عائشة من ظلم قيد شبر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المظالم ثانيها حديث بن عمر في المعنى وقد تقدم هناك أيضا وعبد الله في إسناده هو بن المبارك والراوي عنه بشر بن محمد مروزي سمع من بن المبارك بخراسان وهو يؤيد البحث الذي قدمته من أنه لا يلزم من كون هذا الحديث ليس في كتب بن المبارك بخراسان أن لا يكون حدث به هناك ويحتمل أن يكون بشر صحب بن المبارك فسمعه منه بالبصرة فيصح أنه لم يحدث به إلا بالبصرة والله أعلم ثالثها حديث أبي بكرة أن الزمان قد استدار كهيئته وسيأتي بأتم من هذا السياق في آخر المغازي في الكلام على حجة الوداع ويأتي شرحه في تفسير براءة ومضى شرح أكثره في العلم وبعضه في الحج \r\n 3025 - قوله عن محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة اسم بن أبي بكرة عبد الرحمن كما تقدم في باب رب مبلغ أوعى من سامع في كتاب العلم من وجه آخر عن أيوب وذكر أبو علي الجياني أنه سقط من نسخة الأصيلي هنا عن بن أبي بكرة وثبت لسائر الرواة عن الفربري قلت وكذا ثبت في رواية النسفي عن البخاري قال الجياني ووقع في رواية القابسي هنا عن أيوب عن محمد بن ","part":6,"page":294},{"id":3463,"text":" أبي بكرة وهو وهم فاحش قلت وافق الأصيلي لكن صحف عن فصارت بن فلذلك وصفه بفحش الوهم وسيأتي هذا الحديث بالسند المذكور هنا في باب حجة الوداع من كتاب المغازي على الصواب للجماعة أيضا حتى الأصيلي واستمر القابسي على وهمه فقال هناك أيضا عن محمد بن أبي بكرة رابعها حديث سعيد بن زيد في قصته مع أروى بنت أنيس في مخاصمتها له في الأرض وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في كتاب المظالم قوله كهيئته الكاف صفة مصدر محذوف تقديره استدار استدارة مثل صفته يوم خلق السماء والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وزعم يوسف بن عبد الملك في كتابه تفضيل الأزمنة أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه و سلم في شهر مارس وهو آذار وهو برمهات بالقبطية وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول الشمس برج الحمل \r\n 3026 - قوله وقال بن أبي الزناد عن هشام أي بن عروة عن أبيه قال لي سعيد بن زيد أراد المصنف بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدا وقد لقي عروة من هو أقدم وفاة من سعيد كوالده الزبير وعلى وغيرهما \r\n ( قوله باب في النجوم ) \r\n وقال قتادة الخ وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به وزاد في آخره وأن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمرى ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر شيء من هذا الغيب انتهى وبهذه الزيادة تظهر مناسبة إيراد المصنف ما أورده من تفسير الأشياء التي ذكرها من القرآن وإن كان ذكر بعضها وقع استطرادا والله أعلم قال الداودي قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نفسه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها وأما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا وقد تقدم تقرير ذلك وتفصيله في الكلام على حديث زيد بن خالد فيمن قال مطرنا بنوء كذا في باب الاستسقاء وقال أبو علي الفارسي في قوله تعالى وجعلناها رجوما الضمير للسماء أي وجعلنا شهبها رجوما على حذف مضاف فصار الضمير للمضاف إليه وذكر بن دحية في التنوير من طريق أبي عثمان النهدي عن سليمان الفارسي قال النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء الدنيا كتعليق القناديل في المساجد قوله وقال بن عباس هشيما متغيرا لم أره عنه من طريق موصولة لكن ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن بن عباس وقال أبو عبيدة قوله هشيما أي يابسا متفتتا وتذروه الرياح أي تفرقه قوله والأب ما تأكل الأنعام هو تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب ","part":6,"page":295},{"id":3464,"text":" ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ومن طريق بن عباس قال الأب الحشيش ومن طريق عطاء والضحاك الأب هو كل شيء ينبت على وجه الأرض زاد الضحاك إلا الفاكهة وروى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم وهذا منقطع وعن عمر أنه قال عرفنا الفاكهة فما الأب ثم قال ان هذا لهو التكلف فهو صحيح عنه أخرجه عبد بن حميد من طرق صحيحة عن أنس عن عمر وسيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله والانام الخلق هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى والأرض وضعها للانام قال للخلق والمراد بالخلق المخلوق ومن طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس قال الأنام الناس وهذا أخص من الذي قبله ومن طريق الحسن قال الجن والإنس وعن الشعبي قال هو كل ذي روح قوله برزخ حاجب في رواية المستملي والكشميهني حاجز بالزاي وهذا تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من الوجه المذكور إلا قوله وقال مجاهد ألفافا ملتفة والغلب الملتفة وصلهما عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وجنات ألفافا قال ملتفة ومن طريقه قال وحدائق غلبا أي ملتفة وروى بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ ومن طريق عكرمة عنه الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل به ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال وجنات ألفافا أي مجتمعة وقال أهل اللغة الألفاف جمع لف أو لفيف وعن الكسائي هو جمع الجمع وقال الطبري اللفاف جمع لفيفة وهي الغليظة وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يراد أنه غلظ بالالتفاف قوله فراشا مهادا كقوله ولكم في الأرض مستقر هو قول قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما ومن طريق السدي بأسانيده فراشا هي فراش يمشي عليها وهي المهاد والقرار قوله نكدا قليلا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قال لا يخرج الا نكدا قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هذا مثل ضرب للكفار كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة ","part":6,"page":296},{"id":3465,"text":" ( قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان ) \r\n أي تفسير ذلك وقوله قال مجاهد كحسبان الرحى وصله الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ومراده أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها وقوله وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها ووقع في نسخة الصغاني هو بن عباس وقد وصله عبد بن حميد من طريق أبي مالك وهو الغفاري مثله وروى الحربي والطبري عن بن عباس نحوه بإسناد صحيح وبه جزم الفراء قوله حسبان جماعة الحساب يعني أن حسبان جماعة الحساب كشهبان جمع شهاب وهذا قول أبي عبيدة في المجاز وقال الإسماعيلي من جعله من الحساب احتمل الجمع واحتمل المصدر تقول حسب حسبانا ثم هو من الحساب بالفتح ومن الظن بالكسر أي في الماضي قوله ضحاها ضوؤها وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال والشمس وضحاها قال ضوؤها قال الإسماعيلي يريد أن الضحى يقع في صدر النهار وعنده تشتد إضاءة الشمس وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك قال ضحاها النهار قوله أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر الخ وصله الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بتمامه قوله نسلخ نخرج الخ وصله الفريابي من طريقه أيضا بلفظ يخرج أحدهما من الآخر ويجري كل منهما في فلك قوله واهية وهيها تشققها هو قول الفراء وروى الطبري عن بن عباس في قوله واهية قال متمزقة ضعيفة قوله أرجائها ما لم تنشق منها فهو على حافتيها يريد تفسير قوله تعالى والملك على أرجائها ووقع في رواية الكشميهني فهو على حافتها وكأنه أفرد باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عبد بن حميد من طريق قتادة في قوله والملك على أرجائها أي على حافات السماء وروى الطبري عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافات الدنيا وصوب الأول وأخرج عن بن عباس قال والملك على حافات السماء حين تنشق والارجاء بالمد جمع رجا بالقصر والمراد النواحي قوله أغطش وجن أظلم يريد تفسير قوله تعالى أغطش ليلها وتفسير قوله فلما جن عليه الليل أي أظلم في الموضعين والأول تفسير قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه قال قوله أغطش ليلها أي أظلم ليلها وقد توقف فيه الإسماعيلي فقال معنى أغطش ليلها جعله مظلما وأما أغطش غير متعد فإن ساغ فهو صحيح المعنى ولكن المعروف أظلم الوقت جاءت ظلمته وأظلمنا وقعنا في ظلمة قلت لم يرد البخاري القاصر لأنه في نفس الآية متعد وإنما أراد تفسير قوله أغطش فقط وأما الثاني فهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم قوله وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ضوؤها وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عنه وكأن هذا كان يقوله قبل أن يسمع حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الآتي ذكره في هذا الباب وإلا فمعنى التكوير اللف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لففتها والتكوير أيضا الجمع تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس إذا الشمس كورت يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خيثم قال كورت أي رمى بها ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت قال الطبري التكوير في الأصل الجمع وعلى هذا فالمراد أنها تلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها قوله والليل وما وسق أي جمع من دابة وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه قوله اتسق استوى وصله عبد بن ","part":6,"page":298},{"id":3466,"text":" حميد أيضا من طريق منصور عنه في قوله والقمر إذا اتسق قال استوى قوله بروجا منازل الشمس والقمر وصله بن حميد وروى الطبري من طريق مجاهد قال البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح قال هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في السماء رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس وعند أهل الهيئة أن البروج غير المنازل فالبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون وكل برج عبارة عن منزلتين وثلث منها قوله فالحرور بالنهار مع الشمس وصله إبراهيم الحربي عن الأثرم عن أبي عبيدة قال الحرور بالنهار مع الشمس وقال الفراء الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة قوله وقال بن عباس ورؤبة الحرور بالليل والسموم بالنهار أما قول بن عباس فلم أره موصولا عنه بعد وأما قول رؤبة وهو بن العجاج التميمي الراجز المشهور فذكره أبو عبيدة عنه في المجاز وقال السدي المراد بالظل والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه بن أبي حاتم عنه قوله يقال يولج يكور كذا في رواية أبي ذر ورأيت في رواية بن شبويه يكون بنون وهو أشبه وقال أبو عبيدة يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار وكذلك النهار وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال ما نقص من أحدهما دخل في الآخر يتقاصان ذلك في الساعات ومن طريق قتادة نحوه قال يولج ليل الصيف في نهاره أي يدخل ويدخل نهار الشتاء في ليله قوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء هو قول عبيدة قال قوله من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والمعنى لا تتخذوا أولياء ليس من المسلمين ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي ذر في تفسير قوله تعالى \r\n 3027 - والشمس تجري لمستقر لها وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة يس والغرض منه هنا بيان سير الشمس في كل يوم وليلة وظاهره مغاير لقول أهل الهيئة أن الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى كل في فلك يسبحون أي يدورون قال بن العربي أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع قلت إن أراد بالخروج الوقوف فواضح وإلا فلا دليل على الخروج ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ثانيها حديث أبي هريرة \r\n 3028 - قوله عن عبد الله الداناج بتخفيف النون وآخره جيم هو لقبه ومعناه العالم بلغة الفرس وهو في الأصل داناه فعرب وعبد الله المذكور تابعي صغير واسم أبيه فيروز وذكر البزار أنه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن غير هذا الحديث ووقع في روايته من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار عنه سمعت أبا سلمة يحدث في زمن خالد القسري في هذا المسجد وجاء الحسن أي البصري فجلس إليه فقال أبو سلمة حدثنا أبو هريرة فذكره ومثله أخرجه الإسماعيلي وقال في مسجد البصرة ولم يقل خالد القسري وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا الإسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله أي بن أسيد أي بفتح الهمزة وهو أصح فإن خالدا هذا كان قد ولى البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري قوله مكوران زاد في رواية البزار ومن ذكر معه في النار فقال الحسن وما ذنبهما فقال أبو سلمة أحدثك ","part":6,"page":299},{"id":3467,"text":" عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقول وما ذنبهما قال البزار لا يروى عن أبي هريرة الا من هذا الوجه انتهى وأخرج أبو يعلى معناه من حديث أنس وفيه ليراهما من عبدهما كما قال تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وأخرجه الطيالسي من هذا الوجه مختصرا وأخرج بن وهب في كتاب الأهوال عن عطاء بن يسار في قوله تعالى وجمع الشمس والقمر قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار ولابن أبي حاتم عن بن عباس نحوه موقوفا أيضا قال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلا وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها وقال الإسماعيلي لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآله من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة وقال أبو موسى المديني في غريب الحديث لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله كل في فلك يسبحون وأن كل من عبد من دون الله الا من سبقت له الحسنى يكون في النار وكانا في النار يعذب بهما أهلهما بحيث لا يبرحان منهما فصارا كأنهما ثوران عقيران ثالثها بقية الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ذكر الكسوف وقد تقدمت كلها مشروحة في كتاب الكسوف وقوله في الحديث الأخير عن أبي مسعود كذا في الأصول بأداة الكنية وهو أبو مسعود البدري ووقع في بعض النسخ عن بن مسعود بالموحدة والنون وهو تصحيف \r\n ( قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ) \r\n نشرا بضم النون والمعجمة وسيأتي تفسيره في الباب قوله قاصفا تقصف كل شيء يريد تفسير قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال أبو عبيدة هي التي تقصف كل شيء أي تحطم وروى الطبري من طريق بن جريج قال قال بن عباس القاصف التي تفرق هكذا ذكره منقطعا قوله لواقح ملاقح ملقحة يريد تفسير قوله تعالى وارسلنا الرياح لواقح ","part":6,"page":300},{"id":3468,"text":" وأن أصل لواقح ملاقح وواحدها ملقحة وهو قول أبي عبيدة وفاقا لابن إسحاق وأنكره غيرهما قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح وقال الفراء فإن قيل الريح ملقحة لأنها تلقح الشجر فكيف قيل لها لواقح فالجواب على وجهين أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال ماء ملاقح ويؤيده وصف ريح العذاب بأنها عقيم ثانيهما أن وصفها باللقح لكون اللقح يقع فيها كما تقول ليل نائم وقال الطبري الصواب أنها لاقحة من وجه ملقحة من وجه لأن لقحها حملها الماء والقاحها عملها في السحاب ثم أخرج من طريق قوي عن بن مسعود قال يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وقال الأزهري جعل الريح لافحا لأنها تقل السحاب وتصرفه ثم تمر به فتستدره والعرب تقول للريح الجنوب لافح وحامل وللشمال حائل وعقيم قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار يريد تفسير قوله تعالى فأصابها اعصار وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري عن السدي قال الإعصار الريح والنار السموم وعن الضحاك قال الإعصار ريح فيها برد شديد والأول أظهر لقوله تعالى فيه نار قوله صر برد يريد تفسير قوله تعالى ريح فيها صر قال أبو عبيدة الصر شدة البرد وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق معمر قال كان الحسن يقول فأصابها اعصار يقول صر برد كذا قال قوله نشرا متفرقة هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال قوله نشرا أي من كل مهب وجانب وناحية ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس \r\n 3033 - قوله عن الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغر قوله نصرت بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور هي الريح الشرقية والدبور بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها يشير صلى الله عليه و سلم إلى قوله تعالى في قصة الأحزاب فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وروى الشافعي بإسناد فيه انقطاع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبلنا وقيل إن الصبا هي التي حملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب قبل أن يصل إليه قال بن بطال في هذا الحديث تفضيل بعض المخلوقات على بعض وفيه أخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة لا على الفخر وفيه الأخبار عن الأمم الماضية واهلاكها ثانيهما حديث عائشة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستسقاء وقوله \r\n 3034 - فيه مخيلة بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة هي السحابة التي يخال فيها المطر قوله فإذا أمطرت السماء سري عنه فيه رد على من زعم أنه لا يقال أمطرت الا في العذاب وأما الرحمة فيقال مطرت وقوله سري عنه بضم المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أي كشف عنه وفي الحديث تذكر ما يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية والتحذير من السير في سبيلهم خشية من وقوع مثل ما أصابهم وفيه شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته ورأفته بهم كما وصفه الله تعالى قال بن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه و سلم أن يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم والجواب أن الآية نزلت بعد هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دلت على كرامة له صلى الله عليه و سلم ورفعه فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا قلت ويعكر عليه أن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة اشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا والأولى في الجواب أن يقال أن في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبة عدم الأمن من مكر الله وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب ","part":6,"page":301},{"id":3469,"text":" أما المؤمن فشفقة عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة للعالمين ","part":6,"page":302},{"id":3470,"text":" ( قوله باب ذكر الملائكة ج ) \r\n مع ملك بفتح اللام فقيل مخفف من مالك وقيل مشتق من الالوكة وهي الرسالة وهذا قول سيبويه والجمهور وأصله لاك وقيل أصله الملك بفتح ثم سكون وهو الأخذ بقوة وحينئذ لا مدخل للميم فيه وأصل وزنه مفعل فتركت الهمزة لكثرة الاستعمال وظهرت في الجمع وزيدت الهاء أما للمبالغة وأما لتأنيث الجمع وجمع على القلب وإلا لقيل مالكة وعن أبي عبيدة الميم في الملك أصلية وزنه فعل كأسد هو من الملك بالفتح وسكون اللام وهو الأخذ بقوة وعلى هذا فوزن ملائكة فعائلة ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه أملاك وأفعال لا يكون جمعا لما في أوله ميم زائدة قال جمهور أهل الكلام من المسلمين الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السماوات وأبطل من قال أنها الكواكب أو أنها الأنفس الخيرة التي فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في ألأدلة السمعية شيء منها وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث منها ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا خلقت الملائكة من نور الحديث ومنها ما أخرجه الترمذي وبن ماجة والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وعليه ملك ساجد الحديث ومنها ما أخرجه الطبراني من حديث جابر مرفوعا ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف الا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وللطبراني نحوه من حديث عائشة وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون قلت وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة ما يؤيد إنهم لا يأكلون وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت وفي هذا وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة وقدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في القرآن في عدة آيات كقوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وقد وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج ابدؤا بما بدأ الله به ورواه النسائي بصيغة الأمر ابدأ بما بدأ الله به ولأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن يقدم الكلام فيهم على الأنبياء ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء وقد ذكرت مسألة تفضيل الملائكة في كتاب التوحيد عند شرح حديث ذكرته في ملأ خير منهم والله أعلم ومن أدلة كثرتهم ما يأتي في حديث الإسراء أن البيت ","part":6,"page":306},{"id":3471,"text":" المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون قوله وقال أنس قال عبد الله بن سلام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الهجرة وسيأتي بأتم من هذا السياق هناك مع شرحه قوله وقال بن عباس لنحن الصافون الملائكة وصله عبد الرزاق من طريق سماك عن عكرمة عنه وللطبراني عن عائشة مرفوعا ما في السماء موضع قدم الا وعليه ملك قائم أو ساجد فذلك قوله تعالى وانا لنحن الصافون ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث تزيد على ثلاثين حديثا وهو من نوادر ما وقع في هذا الكتاب أعنى كثرة ما فيه من الأحاديث فإن عادة المصنف غالبا يفصل الأحاديث بالتراجم ولم يصنع ذلك هنا وقد اشتملت أحاديث الباب على ذكر بعض من اشتهر من الملائكة كجبريل ووقع ذكره في أكثر أحاديثه وميكائيل وهو في حديث سمرة وحده والملك الموكل بتصوير بن آدم ومالك خازن النار وملك الجبال والملائكة الذين في كل سماء والملائكة الذين ينزلون في السحاب والملائكة الذين يدخلون البيت المعمور والملائكة الذين يكتبون الناس يوم الجمعة وخزنة الجنة والملائكة الذين يتعاقبون ووقع ذكر الملائكة على العموم في كونهم لا يدخلون بيتا فيه تصاوير وأنهم يؤمنون على قراءة المصلي ويقولون ربنا ولك الحمد ويدعون لمنتظر الصلاة ويلعنون من هجرت فراش زوجها وما بعد الأول محتمل أن يكون المراد خاصا منهم فأما جبريل فقد وصفه الله تعالى بأنه روح القدس وبأنه الروح الأمين وبأنه رسول كريم ذو قوة مكين مطاع أمين وسيأتي في التفسير أن معناه عبد الله وهو وأن كان سريانيا لكنه وقع فيه موافقة من حيث المعنى للغة العرب لأن الجبر هو إصلاح ما وهي وجبريل موكل بالوحي الذي يحصل به الإصلاح العام وقد قيل أنه عربي وأنه مشتق من جبروت الله واستبعد للاتفاق على منع صرفه وفي اللفظة ثلاث عشرة لغة أولها جبريل بكسر الجيم وسكون الموحدة وكسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم لام خفيفة وهي قراءة أبي عمرو وبن عامر ونافع ورواية عن عاصم ثانيها بفتح الجيم قرأها بن كثير ثالثها مثله لكن بفتح الراء ثم همزة قرأها حمزة والكسائي رابعها مثله بحذف ما بين الهمزة واللام قرأها يحيى بن يعمر ورويت عن عاصم خامسها بتشديد اللام رويت عن عاصم سادسها بزيادة ألف بعد الراء ثم همزة ثم ياء ثم لام خفيفة قرأها عكرمة سابعها مثلها بغير همز قرأها الأعمش ثامنها مثل السادسة الا أنها بياء قبل الهمز تاسعها جبرال بفتح ثم سكون وألف بعد الراء ولام خفيفة عاشرها مثله لكن بياء بعد الألف قرأها طلحة بن مصرف حادي عشرها جرين مثل كثير لكن بنون ثاني عشرها مثله لكن بكسر الجيم ثالث عشرها مثل حمزة لكن بنون بدل اللام لخصته من اعراب السمين وروى الطبري عن أبي العالية قال جبريل من الكروبيين وهم سادة الملائكة وروى الطبراني من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجبريل على أي شيء أنت قال على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل الحديث وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني في كيفية خلق آدم ما يدل على أن خلق جبريل كان قبل خلق آدم وهو مقتضى عموم قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وفي التفسير أيضا أنه يموت قبل موت ملك الموت بعد فناء العالم والله أعلم وأما ميكائيل فروى الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لجبريل مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك منذ خلقت النار وأما ","part":6,"page":307},{"id":3472,"text":" ملك التصوير فلم أقف على اسمه وأما مالك خازن النار فيأتي ذكره في تفسير سورة الزخرف أن شاء الله تعالى وأما ملك الجبال فلم أقف على اسمه أيضا ومن مشاهير الملائكة اسرافيل ولم يقع له ذكر في أحاديث الباب وقد روى النقاش أنه أول من سجد من الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ وروى الطبراني من حديث بن عباس أنه الذي نزل على النبي صلى الله عليه و سلم فخيره بين أن يكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا فأشار إليه جبريل أن تواضع فاختار أن يكون نبيا عبدا وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له الحديث وقد اشتمل كتاب العظمة لأبي الشيخ من ذكر الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة فليطلبها منه من أراد الوقوف على ذلك وفيه عن علي أنه ذكر الملائكة فقال منهم الأمناء على وحيه والحفظة لعباده والسدنة لجنانه والثابتة في الأرض السفلى أقدامهم المارقة من السماء العليا أعناقهم الخارجة عن الأقطار أكنافهم الماسة لقوائم العرش أكتافهم الحديث الأول حديث الإسراء أورده بطوله من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وسأذكر شرحه في السيرة النبوية قبيل أبواب الهجرة أن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ما يتعلق بالملائكة وقد ساقه هنا على لفظ خليفة وهناك على لفظ هدبة بن خالد وسأبين ما بينهما من التفاوت أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3035 - بطست من ذهب ملآن كذا للأكثر وللكشميهني ملأى والتذكير باعتبار الإناء والتأنيث باعتبار الطست لأنها مؤنثة ووجدت بخط الدمياطي ملئ بضم الميم على لفظ الفعل الماضي فعلى هذا لا تغاير بينه وبين قوله ملآن وقوله مراق البطن بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف هو ما سفل من البطن ورق من جلده وأصله مراقق وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقوله بدابة أبيض ذكره باعتبار كونه مركوبا وقوله في آخره وقال همام عن قتادة الخ يريد أن هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور من قصة الإسراء فروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس وقصة البيت عن قتادة عن الحسن وأما سعيد وهو بن أبي عروبة وهشام وهو الدستوائي فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس والصواب رواية همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن بن سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله فرفع لي البيت المعمور قال قتادة فحدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا وعرف بذلك مراد البخاري بقوله في البيت المعمور وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم إذا خرجوا منه لم يعودوا وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس وتارة يفصلها وحين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه وقد روى إسحاق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي أنه سئل عن السقف المرفوع قال السماء وعن البيت المعمور قال بيت في السماء بحيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن الكوا ولابن مردويه عن بن عباس نحوه وزاد وهو على مثل البيت الحرام لو سقط لسقط عليه من حديث عائشة ونحوه بإسناد صالح ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف ","part":6,"page":308},{"id":3473,"text":" وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد صحيح عنه لكن موقوفا عليه وروى بن مردويه أيضا وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث على وزاد وفي السماء نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون فيه ثم لا يعودون إليه وإسناده ضعيف وقد روى بن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفا وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في السماء الرابعة وبه جزم شيخنا في القاموس وقيل هو في السماء السادسة وقيل هو تحت العرش وقيل أنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان وكأن هذا شبهة من قال أنه الكعبة ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا الصادق المصدوق وسيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه قوله فيه ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات فإن فيه أن الملك موكل بما ذكر عند تصوير الآدمي وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك والمراد بقوله \r\n 3036 - الصادق أي في قوله والمصدوق أي فيما وعده به ربه الحديث الثالث حديث أبي هريرة أورده من طريقين موصولة ومعلقة وساقه على لفظ المعلقة وهي متابعة أبي عاصم وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هنا وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده عنه بواسطة لأن أبا عاصم من شيوخه \r\n 3037 - قوله إذا أحب الله العبد الخ زاد روح بن عبادة عن بن جريج في آخره عند الإسماعيلي وإذا أبغض فمثل ذلك وقد أخرجه أحمد عن روح بدون الزيادة وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث عائشة \r\n 3038 - قوله حدثنا محمد حدثنا بن أبي مريم قال الجياني محمد هذا هو الذهلي كذا قال وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه محمد هذا هو البخاري وهذا هو الارجح عندي فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فاخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ولليث في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في صفة إبليس قريبا ويأتي شرحه مستوفى في الطب وقوله العنان هو السحاب وزنا ومعنى وواحده عنانة كسحابة كذلك وقوله وهو السحاب من تفسير بعض الرواة أدرجه في الخبر الحديث الخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في الجمعة وقوله فيه عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله \r\n 3040 - والأغر كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة ووقع في رواية الكشميهني والأعرج بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم والأول أرجح فإنه مشهور من رواية الأغر نعم أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن الأعرج وحده ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي عبد الله الأغر ثلاثتهم عن أبي هريرة أفاده الجياني عن بن السكن قال وبان بذلك أن الحديث حديث الأغر لا الأعرج قلت بل ورد من رواية الأعرج أيضا أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث كلاهما عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة فظهر أن الزهري حمله عن جماعة وكان تارة يفرده عن بعضهم وتارة يذكره عن اثنين منهم وتارة عن ثلاثة والله أعلم وقد تقدم في الجمعة من رواية بن أبي ذئب وأخرجه مسلم من رواية يونس عن الزهري عن الأغر وحده وأخرجه النسائي أيضا من ","part":6,"page":309},{"id":3474,"text":" رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة والأغر جمع بينهما كإبراهيم بن سعد وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد وحده ورواه مالك عن الزهري عن بن سلمة وحده الحديث السادس حديث أبي هريرة في الدعاء لحسان والغرض منه ذكر روح القدس وقد تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو عن حسان وأنه لم يحضر مراجعته لحسان وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال ما حفظت عن الزهري الا عن سعيد عن أبي هريرة فعلى هذا فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة ولهذا قال الإسماعيلي سياق البخاري صورته صورة الإرسال وهو كما قال وقد ظهر الجواب عنه بهذه الرواية الحديث السابع حديث البراء بن عازب في ذكر حسان أيضا والغرض منه الإشارة إلى أن المراد بروح القدس في الحديث الذي قبله جبريل وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله \r\n 3041 - قال النبي صلى الله عليه و سلم لحسان يقتضي أنه من مسند البراء بن عازب ولكن أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن زريع عن سعيد فجعله من رواية البراء عن حسان الحديث الثامن حديث أنس كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم السكة بكسر المهملة والتشديد الزقاق وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج وهم بنو غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون ووهم من زعم أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة فإن أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ \r\n 3042 - قوله زاد موسى موكب جبريل موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور فزاد في المتن هذه الزيادة وطريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه وهو مما يدل على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما سمعه منه فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر فإن كلا من أبي عاصم وموسى من مشايخه وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة وعلق عن موسى ما أخذه عنه بغير واسطة ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول على أنه سمعه منهم وفيه رد على من قال أن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون مما حمله عنهم بالمناولة لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث فلو كان مناولة لم يصرح بالتحديث وقوله موكب جبريل يجوز فيه الحركات الثلاث كنظائره ورجح بن التين الخفض وإسحاق المذكور في الرواية الأولى هو بن راهويه كما بينه بن السكن وجزم به الكلاباذي وسيأتي بقية شرح المتن في كتاب المغازي أن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل عن كيفية مجيء الوحي وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وقدمت أن عامر بن صالح الزبيري رواه عن هشام فجعله من رواية عائشة عن الحارث بن هشام وإني وجدت له متابعا على ذلك عند بن منده وهو يتضمن الرد على الحاكم حيث زعم أن عامر بن صالح تفرد بالزيادة المذكورة والمتابع المذكور أخرجه بن منده من طريق عبد الله بن الحارث عن هشام عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت الحديث العاشر حديث أبي هريرة من أنفق زوجين وقد تقدم الكلام عليه في أول الجهاد والغرض منه ذكر خزنة الجنة وقوله \r\n 3044 - في الإسناد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال الإسماعيلي في الجهاد أدخل الأوزاعي بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد بن إبراهيم التيمي قلت روايته عنه عند النسائي ويحيى معروف بالرواية عن أبي سلمة فلعل محمدا أثبته في هذا الحديث الحديث الحادي عشر حديث عائشة في سلام جبريل وسيأتي الكلام عليه في المناقب وإسماعيل شيخ البخاري فيه هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد خالفه معمر عن الزهري في إسناده فقال عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية يونس الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى ","part":6,"page":310},{"id":3475,"text":" 3046 - وما نتنزل الا بأمر ربك وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم وسياقه هنا على لفظ وكيع ويحيى الراوي عنه هو بن موسى ويقال بن جعفر وعمر بن ذر بضم العين اتفاقا وغلط من قال فيه عمرو الحديث الثالث عشر حديثه في الأحرف السبعة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الرابع عشر حديثه في مدارسة جبريل في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله \r\n 3048 - وعن عبد الله أخبرنا معمر بهذا الإسناد هو موصول عن محمد بن مقاتل وكأن بن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه وقد تقدم نظير ذلك في بدء الوحي الحديث الخامس عشر والسادس عشر قوله وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم أن جبريل كان يعارضه القرآن أما حديث أبي هريرة فوصله في فضائل القرآن ويأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى وأما حديث فاطمة فوصله في علامات النبوة ويأتي شرحه هناك أيضا أن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي مسعود في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه و سلم وتقدم مشروحا في أوائل الصلاة وقوله \r\n 3049 - فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه و سلم بفتح الهمزة من إمام وحكى بن مالك أنه روى بالكسر واستشكله لأن إمام معرفة والموضع موضع الحال فوجب جعله نكرة بالتأويل الحديث الثامن عشر حديث أبي ذر وقد تقدم مضموما إلى حديث آخر في كتاب الاستقراض ويأتي مطولا في الاستئذان ويأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3050 - هنا قال وإن زنى لم يعين القائل وبين في تلك الرواية أنه أبو ذر الراوي وقوله في آخره قال وأن فيه دلالة على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه قاله بن مالك وفيه نظر لأنه يتبين بالرواية الأخرى أن هذا من تصرف بعض الرواة الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة الملائكة يتعاقبون تقدم مشروحا في أوائل الصلاة ","part":6,"page":311},{"id":3476,"text":" الحديث العشرون حديث ابي هريرة إذا قال أحدكم آمين الحديث وهو بإسناد الذي قبله عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عنه ووقع في كثير من النسخ هنا باب إذا قال أحدكم إلى آخر الحديث فصار ترجمة بغير حديث وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به فأشكل أمره جدا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر فخف الأشكال لكن لو قال وبهذا الإسناد أو وبه قال أو نحو ذلك لزال الأشكال وقد صنع ذلك الاسماعيلي فإنه ساق حديث يتعاقبون فلما فرغ قال وبهذا الاسناد إذا قال أحدكم فساقه من طريقين عن أبي الزناد كذلك وظهر بهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة ذكر الملائكة والله أعلم الحديث الحادي والعشرون حديث عائشة حشوت وسادة تقدم في البيوع ويأتي شرحه في اللباس ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام وقد تقدم قبل أبواب حديث آخر قال فيه حدثنا بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحديث الثاني والعشرون حديث أبي طلحة وشيخ البخاري فيه هو أحمد بن صالح كما جزم به أبو نعيم قال الدارقطني لم يذكر الأوزاعي بن عباس في اسناده يعني حيث رواه عن الزهري عن عبيد الله قال والقول قول من أثبته قال ","part":6,"page":314},{"id":3477,"text":" ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي قلت هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على أبي طلحة نحوه وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت بن عباس تارة وأسقطه تارة ورجح رواية من أثبته وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر \r\n 3055 - قوله حدثني عمرو كذا للأكثر وظن بعضهم أنه بن الحارث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالما والصواب عمر بضم العين بغير واو وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وثبت كذلك في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان بهذا الإسناد وقوله وعد النبي صلى الله عليه و سلم جبريل فقال أنا لا ندخل كذا أورده هنا مختصرا وساقه في اللباس بتمامه وسيأتي شرحه هناك أن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون حديث أبي هريرة إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده تقدم مشروحا في صفة الصلاة الحديث الخامس والعشرون حديثه أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وقد تقدم مشروحا أيضا في صفة الصلاة وبن فليح هو محمد ووقع في بعض النسخ بن أفلح وهو تصحيف الحديث السادس والعشرون حديث يعلى بن أمية \r\n 3058 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح وصفوان بن يعلى أي بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مكيون قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مال في رواية الكشميهني ونادوا يا مالك وسيأتي الكلام عليه في التفسير قوله قال سفيان هو بن عيينة في قراءة عبد الله أي بن مسعود ونادوا يا مال يعني بغير كاف الحديث السابع والعشرون حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه و سلم هل أتى عليكم يوم أشد من يوم أحد الحديث \r\n 3059 - قوله بن عبد يا ليل بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم لام بن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ويقال اسم بن عبد ياليل مسعود وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي وكان بن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم قال نزلت في عتبة بن ربيعة وبن عبد ياليل الثقفي ومن طريق قتادة قال هما الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ورواه بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد وقال فيه يعني كنانة وروى الطبري من طريق السدي قال هما الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف وقد ذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن كنانة بن عبد ياليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا وذكره بن عبد البر في الصحابة لذلك لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا الا كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه و سلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد وكذا ذكره بن إسحاق بغير إسناد مطولا وذكر بن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة قوله على وجهي أي على الجهة المواجهة لي قوله بقرن الثعالب هو ميقات أهل نجد ويقال له قرن المنازل أيضا وهو على يوم وليلة من مكة وقرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير وحكى ","part":6,"page":315},{"id":3478,"text":" عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء قال هو غلط وحكى القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق التي بقرب منه وأفاد بن سعد أن مدة إقامته صلى الله عليه و سلم بالطائف كانت عشرة أيام قوله ملك الجبال أي الموكل بها قوله فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت أن شئت كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني مثله الا أنه قال فما شئت وقد رواه الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال يا محمد أن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت أن شئت قوله ذلك مبتدأ وخبره محذوف تقديره كما علمت أو كما قال جبريل وقوله ما شئت استفهام وجزاؤه مقدر أي أن شئت فعلت قوله الاخشبين بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وكأنه قعيقعان ومال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان ووهم من قال هو ثور كالكرماني وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد باطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقا واحدا قوله بل أرجو كذا لأكثرهم وللكشميهني أنا أرجو وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله وما أرسلناك الا رحمة للعالمين الحديث الثامن والعشرون حديث بن مسعود في قوله تعالى \r\n 3060 - فكان قاب قوسين وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم الحديث التاسع والعشرون حديثه في قوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وسيأتي الكلام عليه أيضا في تفسير سورة النجم وقوله فيه رأى رفرفا أخضر كذا للأكثر وفي رواية الحموي والمستملي خضرا وهو بفتح أوله وكسر ثانيه مصروفا يقولون أخضر خضر كما قالوا أعور عور ولبعضهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث ويحتاج إلى ثبوت أن الرفرف يؤنث وقد زعم بعضهم أنه جمع رفرفة فعلى هذا فيتجه وقال الكرماني تبعا للخطابي يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته كما يبسط الثوب وهذا لا يخفى بعده الحديث الثلاثون حديث عائشة ذكره من وجهين أحدهما من رواية القاسم عنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم أو الخبر محذوف والثاني من رواية مسروق قال قلت لعائشة فأين \r\n 3063 - قوله ثم دنى فتدلى الحديث نحوه ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو البيكندي كما جزم به أبو علي الجياني وبن أشوع بالمعجمة وزن أحمد واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع نسبة لجده وللأكثر بن الأشوع ووهم من قال هنا عن أبي الأشوع فإنها ليست كنيته وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النجم الحديث الحادي والثلاثون حديث سمرة رأيت الليلة رجلين أتياني ذكره مختصرا جدا وقد مضى مطولا في أواخر الجنائز والمقصود منه ذكر مالك خازن النار وجبريل وميكائيل الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي هريرة إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه الحديث \r\n 3065 - قوله تابعه شعبة وأبو حمزة وبن داود وأبو معاوية عن الأعمش أي عن أبي حازم عن أبي هريرة فأما متابعة شعبة فوصلها المؤلف في النكاح وسيأتي شرح المتن هناك وأما متابعة أبي حمزة فلم اجدها وأما متابعة بن داود وهو عبد الله الخريبي بالمعجمة والراء والموحدة مصغر فوصلها مسدد في مسنده ","part":6,"page":316},{"id":3479,"text":" الكبير عنه وأما متابعة أبي معاوية فوصلها مسلم والنسائي من طريقه الحديث الثالث والثلاثون حديث جابر في فترة الوحي وقد تقدم مشروحا في بدء الوحي الحديث الرابع والثلاثون حديث بن عباس في رؤية الأنبياء ومالك خازن النار وغير ذلك وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء أن شاء الله تعالى قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسعيد وساقه على لفظ سعيد وفي روايته زيادة ظاهرة على رواية شعبة قلت سأبين ذلك هناك أن شاء الله تعالى الحديث الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون \r\n 3067 - قوله قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم تحرس الملائكة المدينة من الدجال أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة أواخر الحج وتقدم الكلام عليه هناك وكذا حديث أبي بكرة وقد وصله المؤلف أيضا في الفتن ويأتي الإلمام بما يتعلق به هناك أن شاء الله تعالى وقوله آدم طوالا هو بمد ألف آدم كلفظ جد البشر والمراد هنا وصف موسى بالأدمة وهي لون بين البياض والسواد عقولهم وقال بن عباس دهاقا ممتلئا كواعب نواهد الرحيق الخمر التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ختامه طينه مسك نضاختان فياضتان يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة والكوب ما لا أذن له ولا عروة والأباريق ذوات الآذان والعرا عربا مثقلة وأحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له والعرب المحببات إلى أزواجهن ويقال مسكوب جار وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض لغوا باطلا تأثيما كذبا أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتنى قريب مدهامتان سوداوان من الري ورجح ","part":6,"page":317},{"id":3480,"text":" ( قوله باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) \r\n أي موجودة الآن وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد الا يوم القيامة وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن ومنها ما يتعلق بصفتها وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لما خلق الله الجنة قال لجبريل أذهب فأنظر إليها الحديث قوله وقال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبصاق كلما رزقوا منها الخ وصله بن أبي حاتم من طريقه مفرقا دون أوله وأخرج من طريق مجاهد نحوه وزاد ومن المني والولد ومن طريق قتادة لكن قال من الأذى والإثم وروى هذا عن قتادة موصولا قال عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ولا يصح إسناده وأخرج الطبري نحو ذلك عن عطاء وأتم منه وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير قال يطوف الولدان على أهل الجنة بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا به آنفا فيقولون لهم كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف وقيل المراد بالقبلية هنا ما كان في الدنيا وروى بن أبي حاتم أيضا والطبري ذلك من طريق السدي بأسانيده قال أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ورجح ","part":6,"page":320},{"id":3481,"text":" هذا الطبري من جهة ما دلت عليه الآية من عموم قولهم ذلك في كل ما رزقوه قال فيدخل في ذلك أول رزق رزقوه فيتعين أن لا يكون قبله الا ما كان في الدنيا قوله يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم هو كقول بن عباس ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء وقال الحسن معنى قوله متشابها أي خيارا لا رداءة فيه تنبيه وقع في رواية الكشميهني هذا الذي رزقنا من قبل أتينا ولغيره أوتينا وهو الصواب قال بن التين هو من أوتيته بمعنى أعطيته وليس من أتيته بالقصر بمعنى جئته قوله قطوفها يقطفون كيف شاءوا دانية قريبة أما قوله يقطفون كيف شاءوا فرواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في قوله قطوفها دانية قال يتناول منها حيث شاء وأما قوله دانية قريبة فرواه بن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن طريق قتادة قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قوله الارائك السرر رواه عبد بن حميد بإسناد صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الارائك السرر في الحجال ومن طريق منصور عن مجاهد نحوه ولم يذكر بن عباس ومن طريق الحسن ومن طريق عكرمة جميعا أن الاريكة هي الحجلة على السرير وعن ثعلب الاريكة لا تكون الا سريرا متخذا في قبة عليه شواره قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى ولقاهم نضرة وسرورا فذكره قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق مجاهد وحديدة بفتح المهملة وبدالين مهملتين أيضا أي قوية الجرية وذكر عياض أن القابسي رواها حريدة براء بدل الدال الأولى وفسرها بلينة قال والذي قاله لا يعرف وإنما فسروا السلسبيل بالسهلة اللينة الجرية قلت يشير بذلك إلى تفسير قتادة رواه عبد بن حميد عنه قال في قوله تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا قال سلسة لهم يصرفونها حيث شاءوا وقد روى عبد بن حميد أيضا عن مجاهد قال تجري شبه السيل وهذا يؤيد رواية الأصيلي أنه أراد قوة الجري والذي يظهر إنهما لم يتواردا على محل واحد بل أراد مجاهد صفة جرى العين وأراد قتادة صفة الماء وروى بن أبي حاتم عن عكرمة قال السلسبيل اسم العين المذكورة وهو ظاهر الآية ولكن استبعد لوقوع الصرف فيه وأبعد من زعم أنه كلام مفصول من فعل أمر واسم مفعول قوله غول وجع البطن ينزفون لا تذهب عقولهم رواه عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون فذكره قوله وقال بن عباس دهاقا ممتلئة وصله عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه قال الكأس الدهاق الممتلئة المتتابعة وسيأتي في أيام الجاهلية من وجه آخر قوله كواعب نواهد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى كواعب اترابا قال نواهد انتهى وهو جمع ناهد والناهد هي التي بدا نهدها قوله الرحيق الخمر وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى رحيق مختوم قال الخمر ختم بالمسك وقيل الرحيق هو الخالص من كل شيء قوله التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين قوله ختامه طينه مسك وصله بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ختامه مسك قال طينه مسك قال بن القيم في حادي الأرواح تفسير مجاهد هذا يحتاج إلى تفسير والمراد ما يبقى آخر الإناء من الدردى مثلا قال وقال بعض الناس معناه آخر ","part":6,"page":321},{"id":3482,"text":" شربهم يختم برائحة المسك قلت هذا أخرجه بن أبي حاتم أيضا من طريق أبي الدرداء قال في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم وعن سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه قوله نضاختان فياضتان وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة هو قول الفراء قال في قوله موضونة أي منسوجة وإنما سمعت العرب وضين الناقة وضينا لأنه منسوج وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله على سرر موضونة يقال متداخلة كما يوصل حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة قال والوضين البطان إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا وهو وضين في موضع موضون وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك في قوله موضونة قال التوضين التشبيك والنسج يقول وسطها مشبك منسوج ومن طريق عكرمة في قوله موضونة قال مشبكة بالدر والياقوت قوله والكوب ما لا أذن له ولا عروة والاباريق ذوات الآذان والعرى هو قول الفراء سواء وروى عبد بن حميد من طريق قتادة قال الكوب الذي دون الابريق ليس له عروة قوله عربا مثقلة أي مضمومة الراء واحدها عروب مثل صبور وصبر أي على وزنه وهذا قول الفراء وحكى عن الأعمش قال كنت أسمعهم يقولون عربا بالتخفيف وهو كالرسل والرسل بالتخفيف في لغة تميم وبكر قال الفراء والوجه التثقيل لأن كل فعول أو فعيل أو فعال جمع على هذا المثال فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا قلت مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الاسكان قوله يسميها أهل مكة العربة الخ جزم الفراء بأنها الغنجة وأخرجه بن أبي حاتم عن عكرمة ومن طريق بريدة قال هي الشكلة بلغة أهل مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ومثله في كتاب مكة للفاكهي وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال هي الحسنة الكلام ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا العرب كلامهن عربي وهو ضعيف منقطع وأخرج الطبري من طريق تميم بن حذام في قوله عربا قال العربة الحسنة التبعل كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل أنها لعربة ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها ألا ترى أن الرجل يقول للناقة أنها لعربة قوله وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق يريد تفسير قوله تعالى فروح وريحان قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان قال رزق وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان قال الروح جنة ورخاء والريحان رزق قوله والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك له وصله الفريابي والبيهقي عن مجاهد في قوله وطلح منضود قال الموز المتراكم والسدر المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك فيه وذلك لأنهم كانوا يعجبون بوج وظلاله من طلح وسدر قلت وج بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف وكأن عياضا لم يقف على ذلك فزعم في أواخر المشارق أن الذي وقع في البخاري تخليط قال والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حمله كذا قال وقد نقل الطبري القولين عن جمع من العلماء بأسانيده إليهم فنقل الأول عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير ونقل الثاني عن بن عباس وقتادة وعكرمة وقسامة بن زهير وغيرهم وكأن عياضا استبعد تفسير الخضد بالثقل لأن الخضد في اللغة القطع وقد نقل أهل اللغة أيضا أن الخضد التثني وعليه يحمل التأويل الأول أي أنه من كثرة حمله انثنى وأما التأويل الذي ذكره ","part":6,"page":322},{"id":3483,"text":" هو فقد نقل الطبري اتفاق أهل التأويل من الصحابة والتابعين على أن المراد بالطلح المنضود الموز وأسند عن على أنه كان يقولها والطلع بالعين قال فقيل له أفلا تغيرها قال أن القرآن لا يهاج اليوم فظهر بذلك فساد الاعتراض وأن الذي وقع في الأصل هو الصواب والله أعلم قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وغيرهم من طريق مجاهد وغيره ورواه الفريابي من وجه آخر عن مجاهد قال العرب العواشق وأخرج الطبري نحوه عن أم سلمة مرفوعا قوله مسكوب جار يريد تفسير قوله تعالى وماء مسكوب وقوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض وصله والذي قبله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة في المجاز المرفوعة العالية تقول بناء مرتفع أي عال وروى بن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله وفرش مرفوعة قال ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام قال القرطبي معناه أن الفرش الدرجة وهذا القدر ارتفاع قال وقيل المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات القدر لحسنهن وجمالهن قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا يريد تفسير قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما وقد وصله أيضا الفريابي عن مجاهد كذلك قوله أفنان أغصان يريد تفسير قوله تعالى ذواتا أفنان وقوله وجنى الجنتين دان ما يجتنى من قريب وصل ذلك الطبري عن مجاهد وعن الضحاك يعني أفنان ألوان من الفاكهة وواحدها على هذا فن وعلى الأول فنن وقوله مدهامتان سوداوان من الري وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ مسوادتان وقال الفراء قوله مدهامتان يعني خضراوان إلى السواد من الري وعن عطية كادتا أن تكونا سوداوين من شدة الري وهما خضراوان إلى السواد ثم ذكر المصنف في الباب ستة عشر حديثا الأول حديث بن عمر في عرض مقعد الميت عليه وقد تقدم شرحه في أواخر الجنائز وهو من أوضح الأدلة على مقصود الترجمة وقوله \r\n 3068 - في آخره فمن أهل النار زاد إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه حتى يبعثه الله يوم القيامة أخرجه الإسماعيلي وقد تقدمت هذه الزيادة أيضا والكلام عليها في الجنائز الثاني حديث أبي رجاء وهو العطاردي عن عمران بن حصين في أكثر أهل الجنة وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق مع بيان الاختلاف فيه على أبي رجاء والغرض منه هنا \r\n 3069 - قوله اطلعت في الجنة فإنه يدل على أنها موجودة حالة اطلاعه وهو مقصود الترجمة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام وزرير بوزن عظيم أوله زاي بعدها راء وآخره راء أيضا الثالث حديث أبي هريرة في قصة القصر الذي رأى لعمر في الجنة وسيأتي شرحه في مناقبه والغرض منه \r\n 3070 - قوله رأيتني في الجنة وهذا وأن كان مناما لكن رؤيا الأنبياء حق ومن ثم أعمل حكم غيرة عمر حتى أمتنع من دخول القصر وقد روى أحمد من حديث معاذ قال أن عمر من أهل الجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ما يرى في يقظته أو نومه سواء وأنه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب الرابع حديث أبي موسى الخيمة درة مجوفة طولها كذا للأكثر وللسرخسي والمستملي در مجوف طوله وقع عندهما بصيغة المذكر ووجهه أن المقصود معنى الخيمة وهو الشيء الساتر ونحو ذلك وسيأتي شرح هذا الحديث في تفسير سورة الرحمن وقوله وقال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي عمران ستون ميلا يعني أنهما رويا هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا ستون بدل قول همام ثلاثون وطريق أبي عبد الصمد وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي وصلها المؤلف هناك وطريق الحارث بن عبيد وهو بن قدامة وصلها مسلم ولفظه أن ","part":6,"page":323},{"id":3484,"text":" للعبد في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا الحديث الخامس حديث أبي هريرة فيما أعد لأهل الجنة سيأتي شرحه في تفسير سورة السجدة الحديث السادس والسابع حديث أبي هريرة في صفة أهل الجنة أورده من طريقين وقد ذكره من طريق ثالثة سيأتي في هذا الباب أيضا وقد ذكر بعضه في صفة آدم من وجه رابع \r\n 3073 - قوله أول زمرة أي جماعة قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر أي في الاضاءة وسيأتي بيان ذلك في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وفي الرواية الثانية هنا والذين على اثرهم كأشد كوكب إضاءة زاد مسلم في رواية أخرى ثم هم بعد ذلك منازل قوله لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون زاد في صفة آدم ولا يبولون ولا يتفلون وفي الرواية الثانية لا يسقمون وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ولمسلم من حديث جابر يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وكأنه مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم أن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة بن الحارث قال بن الجوزي لما كانت اغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه قوله آنيتهم فيها الذهب زاد في الرواية الثانية والفضة وقال في الامشاط عكس ذلك وكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض الآخر ويؤيده حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس مرفوعا أن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث تنبيه المشط بتثليث الميم والأفصح ضمها قوله ومجامرهم الألوة الألوة العود الذي يبخر به قيل جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم الألوة فعلى هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله الألوة قال أبو اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والالوة بفتح الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى بن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو والهمزة اصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد يقال أن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم قال الأسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا احراق أو يفوح بغير اشتعال ونحو ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا أن الرجل في الجنة ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو ذلك بن القيم في الباب الثاني والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو يشوى خارج الجنة أو بأسباب قدرت لانضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك قوله تعالى هم وأزواجهم في ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد ","part":6,"page":324},{"id":3485,"text":" وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب بان نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عرى أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك إنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا الا ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وأن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث مرفوع فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه أن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان وسبعون زوجة وقال غريب ومن حديث المقدام بن معد يكرب عنده للشهيد ست خصال الحديث وفيه ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة والدارمي رفعه ما أحد يدخل الجنة الا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين وسبعين وثنتين من أهل الدنيا وسنده ضعيف جدا وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث من حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه أن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو أنه ليفضى إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني من حديث بن عباس أن الرجل من أهل الجنة ليفضى إلى مائة عذراء وقال بن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم قلت الحديث الأخير صححه الضياء وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجتاه والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية تنظيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أوالمراد تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق بن سيرين عنه وهو واضح لكن يعارضه قوله صلى الله عليه و سلم في حديث الكسوف المتقدم رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفى أكثريتهن في الجنة لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنها النساء ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة وليس ذلك بلازم لما قدمته ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله أعلم تنبيه قال النووي كذا وقع زوجتان بتاء التأنيث وهي لغة تكررت في الحديث والأكثر خلافها وبه جاء القرآن وذكرأبو حاتم السجستاني أن الأصمعي كان ينكر زوجة ويقول إنما هي زوج قال فأنشدناه قول الفرزدق وأن الذي يسعى ليفسد زوجتي لساع إلى أسد الشرى يستنيلها قال فسكت ثم ذكر له شواهد أخرى قوله مخ سوقهما من وراء اللحم في الرواية الثالثة والعظم والمخ بضم الميم وتشديد المعجمة ما في داخل العظم والمراد به وصفها بالصفاء البالغ وأن ما في داخل العظم لا يستتر ","part":6,"page":325},{"id":3486,"text":" بالعظم واللحم والجلد ووقع عند الترمذي ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ونحوه لأحمد من حديث أبي سعيد وزاد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة قوله قلب واحد في رواية الأكثر بالإضافة وللمستملي بالتنوين قلب واحد وهو من التشبيه الذي حذفت اداته أي كقلب رجل واحد وقد فسره بقوله لا تحاسد بينهم ولا اختلاف أي أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق قوله يسبحون الله بكرة وعشيا أي قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي \r\n 3074 - قوله في آخر الرواية الثانية قال مجاهد الابكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب كذا في الأصل وكأن المصنف شك في لفظ تغرب فأدخل قبلها أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه فهي جملة معترضة بين أن والفعل وقد وصله عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إلى أن تغيب وهو بالمعنى الذي ظنه المصنف قال الطبري الابكار مصدر تقول أبكر فلان في حاجته يبكر ابكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى وأما العشي فمن بعد الزوال قال الشاعر فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي يذوق قال والفيء يكون من عند زوال الشمس ويتناهى بمغيبها الحديث الثامن حديث سهل بن سعد في عدد من يدخل الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في الرقاق أن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أنس أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم جبة سندس الحديث وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومضى معظمه في كتاب الهبة والغرض منه هنا ذكر مناديل سعد بن معاذ في الجنة الحديث العاشر حديث البراء بن عازب في ذلك وذكره عقب حديث أنس لأن في حديث أنس تعجب الناس منها وبين ذلك في حديث البراء حيث وقع فيه فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه وسيأتي شرحه أيضا في اللباس أن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقد تقدم شرحه في أول الجهاد من حديث أنس الحديث الثاني عشر حديث أنس أن في الجنة لشجرة \r\n 3079 - قوله حدثنا روح بن عبد المؤمن هو بفتح الراء وهو بصري مشهور وكذا بقية رجال الإسناد وسعيد هو بن أبي عروبة وليس لروح بن عبد المؤمن في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة وزاد في آخر الحديث وأن شئتم فاقرءوا وظل ممدود الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة في ذلك وفيه الزيادة المشار إليها وفيه ولقاب قوس وهذا الأخير تقدم في الجهاد مع الكلام عليه والشجرة المذكورة قال بن الجوزي يقال أنها طوبى قلت وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وبن حبان فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة قوله يسير الراكب أي أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط المعتدل وقوله في ظلها أي في نعيمها وراحتها ومنه قولهم عيش ظليل وقيل معنى ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى امتدادها ","part":6,"page":326},{"id":3487,"text":" ومنه قولهم أنا في ظلك أي ناحيتك قال القرطبي والمحوج إلى هذا التأويل أن الظل في عرف أهل الدنيا ما بقي من حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس ولا أذى وروى بن أبي حاتم وبن أبي الدنيا في صفة الجنة عن بن عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحا فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا الحديث الرابع عشر تقدم في السادس الحديث الخامس عشر حديث البراء لما مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن له مرضعا في الجنة وقد تقدم الكلام عليه في الجنائز الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في تفاضل أهل الجنة \r\n 3083 - قوله عن صفوان بن سليم عند مسلم في رواية بن وهب عن مالك أخبرني صفوان وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في الموطأ ووهم أيوب بن سويد فرواه عن مالك عن زيد بن أسلم بدل صفوان ذكره الدارقطني في الغرائب وكأنه دخل له إسناد حديث في إسناد حديث فإن رواية مالك عن زيد بدل صفوان فهذا السند وقفت عليه في حديث آخر سيأتي في أواخر الرقاق وفي التوحيد قوله عن أبي سعيد في رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وصححه وبن خزيمة ونقل الدارقطني في الغرائب عن الذهلي أنه قال لست أدفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي هريرة انتهى وقد رواه أيوب بن سويد عن مالك فقال عن أبي حازم عن سهل بن سعد ذكره الدارقطني في الغرائب وقال أنه وهم فيه أيضا قلت ولكنه له أصل من حديث سهل بن سعد عند مسلم ويأتي أيضا في باب صفة أهل الجنة والنار في الرقاق من حديث سهل أيضا لكنه مختصر عند الشيخين قوله يتراءون في رواية لمسلم يرون والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتى أن أهل الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم وقد بين ذلك في الحديث بقوله لتفاضل ما بينهم قوله الدري هو النجم الشديد الاضاءة وقال الفراء هو النجم العظيم المقدار وهو بضم المهملة وكسر الراء المشددة بعدها تحتانية ثقيلة وقد تسكن وبعدها همزة ومد وقد يكسر أوله على الحالين فتلك أربع لغات ثم قيل أن المعنى مختلف فبالتشديد كأنه منسوب إلى الدر لبياضه وضيائه وبالهمز كأنه مأخوذ من درأ أي دفع لاندفاعه عند طلوعه ونقل بن الجوزي عن الكسائي تثليث الدال قال فبالضم نسبة إلى الدر وبالكسر الجاري وبالفتح اللامع قوله الغابر كذا للأكثر وفي رواية الموطأ الغاير بالتحتانية بدل الموحدة قال عياض كأنه الداخل في الغروب وفي رواية الترمذي الغارب وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي قال عياض معناه الذي يبعد للغروب وقيل معناه الغائب ولكن لا يحسن هنا لأن المراد أن بعده عن الأرض كبعد غرف الجنة عن ربضها في رأي العين والرواية الأولى هي المشهورة ومعنى الغابر هنا الذاهب وقد فسره في الحديث بقوله من المشرق إلى المغرب والمراد بالأفق السماء وفي رواية مسلم من الأفق من المشرق أو المغرب قال القرطبي من الأولى لابتداء الغاية أو هي للظرفية ومن الثانية مبينة لها وقد قيل أنها ترد لانتهاء الغاية أيضا قال وهو خروج عن أصلها وليس معروفا عند أكثر النحويين قال ووقع في نسخ البخاري إلى المشرق وهو أوضح ووقع في ","part":6,"page":327},{"id":3488,"text":" رواية سهل بن سهل عند مسلم كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي واستشكله بن التين وقال إنما تغور الكواكب في المغرب خاصة فكيف وقع ذكر المشرق وهذا مشكل على رواية الغاير بالتحتانية وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا اشكال قوله قال بلى قال القرطبي بلى حرف جواب وتصديق والسياق يقتضي أن يكون الجواب بالاضراب عن الأول وايجاب الثاني فلعلها كانت بل فغيرت ببلى وقوله رجال خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم رجال أي تلك المنازل منازل رجال آمنوا قلت حكى بن التين أن في رواية أبي ذر بل بدل بلى ويمكن توجيه بلى بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بايجاب الله تعالى لهم ذلك ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل وقال بن التين يحتمل أن تكون بلى جواب النفي في قولهم لا يبلغها غيرهم وكأنه قال بلى يبلغها رجال غيرهم قوله وصدقوا المرسلين أي حق تصديقهم وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك ويحتمل أن يكون التنكير في قوله رجال يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين بالصفة المذكورة ولا يلزم أن يكون كل من وصف بها كذلك لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى وكأنه سكت عن الصفة التي اقتضت لهم ذلك والسر فيه أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ومن لا عمل له كان بلوغها إنما هو برحمة الله تعالى وقد وقع في رواية الترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد وأن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما وروى الترمذي أيضا عن علي مرفوعا أن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وقال بن التين قيل أن المعنى إنهم يبلغون درجات الأنبياء وقال الداودي يعني إنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك قلت وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي قال بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله هكذا فيه بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي والله المستعان ويحتمل أن يقال أن الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما من دونهم فهم الموحدون من غيرهم أو أصحاب الغرف الذين دخلوا الجنة من أول وهلة ومن دونهم من دخل بالشفاعة ويؤيد الذي قبله قوله في صفتهم هم الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وتصديق جميع المرسلين إنما يتحقق لأمة محمد صلى الله عليه و سلم بخلاف من قبلهم من الأمم فإنهم وأن كان فيهم من صدق بمن سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع لا بطريق الواقع والله أعلم \r\n ( قوله باب صفة أبواب الجنة ) \r\n هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية فإنه أورد فيه حديث سهل بن سعد مرفوعا في الجنة ثمانية أبواب الحديث وقال فيه قال النبي صلى الله عليه و سلم من أنفق زوجين في ","part":6,"page":328},{"id":3489,"text":" سبيل الله دعي من باب الجنة وأشار بهذا إلى حديث أسنده في الصيام وفي الجهاد من حديث أبي هريرة وفيه فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة الحديث وقد سبق شرح حديث سهل بن سعد في الصيام وحديث أبي هريرة فيه وفي الجهاد ويأتي بقية شرحه في فضل أبي بكر أن شاء الله تعالى قوله فيه عبادة كأنه يشير إلى ما وصله هو في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء من طريق جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من شهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وقد وردت هذه العدة لأبواب الجنة في عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة المعلق في الباب ومنها حديث عبادة المعلق فيه أيضا وعن عمر عند أحمد وأصحاب السنن وعن عتبة بن عبد عند الترمذي وبن ماجة وورد في صفة أبواب الجنة أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة ومن حديث أبي سعيد ومعاوية بن حيدة ولقيط بن عامر وأحاديث الثلاثة عند أحمد وهي مرفوعة ولها شاهد عند مسلم من حديث عتبة بن غزوان لكنه موقوف تنبيه وقع حديث سهل المسند مقدما على الحديثين المعلقين في رواية أبي ذر ووقع لغيره تأخير المسند عن المعلقين ","part":6,"page":329},{"id":3490,"text":" ( قوله باب صفة النار وأنها مخلوقة ) \r\n القول فيه كالقول في باب صفة الجنة سواء قوله غساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح وهذا مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في قوله تعالى إلا حميما وغساقا الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال يقال غسقت من العين ومن الجرح ويقال عينه تغسق أي تسيل والمراد في الآية ما سأل من أهل النار من الصديد رواه الطبري من قول قتادة ومن قول إبراهيم وعطية بن سعد وغيرهم وقيل من دموعهم أخرجه أيضا من قول عكرمة وغيره وقيل الغساق البارد الذي يحرق ببرده رواه أيضا من قول بن عباس ومجاهد وأبي العالية قال أبو عبيد الهروي من قرأه بالتشديد أراد السائل ومن قرأه بالتخفيف أراد البارد وقيل الغساق المنتن رواه الطبري عن عبد الله بن بريدة وقال أنها بالطخارية وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي والحاكم مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا وأخرج الطبري من حديث عبد الله بن عمر موقوفا الغساق القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق قوله وكأن الغساق والغسيق واحد كذا لأبي ذر والغسيق بوزن فعيل ولغيره والغسق بفتحتين قال الطبري في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب الغاسق الليل إذا لبس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل وكأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن وبهذا تجتمع الأقوال والله أعلم قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر هو كلام أبي عبيدة في المجاز وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغسلين صديد أهل النار والدبر بفتح المهملة والموحدة هو ما يصيب الإبل من الجراحات تنبيه قوله تعالى في هذه الآية ولا طعام إلا من غسلين يعارضه ظاهر قوله تعالى في الآية الأخرى ليس لهم طعام الا من ضريع وجمع بينهما بأن الضريع من الغسلين وهذا يرده ما سيأتي في التفسير أن الضريع نبات وقيل الاختلاف بحسب من يطعم من أهل النار فمن اتصف بالصفة الأولى فطعامه من غسلين ومن اتصف بالثانية فطعامه من ضريع والله أعلم قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ما يرمى ","part":6,"page":331},{"id":3491,"text":" به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها أما قول عكرمة فوصله بن أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة بهذا وروى الطبري عن مجاهد مثله لكن لم يقل بالحبشية وروى الفراء عن علي وعائشة أنهما قرآها حطب بالطاء وروى الطبري عن بن عباس أنه قرأها بالضاد المعجمة قال وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم النار لأن كل شيء هيجت به النار فهو حصب لها وأما قول غيره فقال أبو عبيدة في قوله تعالى أو يرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا يحصب وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى الطبري عن الضحاك قال في قوله حصب جهنم قال تحصب بهم جهنم وهو الرمي يقول يرمي بهم فيها قوله ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة روى الطبري عن بن جريج في قوله أو يرسل عليكم حاصبا قال مطر الحجارة قوله صديد قيح ودم قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد قال الصديد القيح والدم قوله خبت طفئت أخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى كلما خبت قال طفئت ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس سكنت ومثله قال أبو عبيدة ورجح لأنهم يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفئ معظم الجمر قالوا خمدت فإن طفئ كله قالوا همدت ولا شك أن نار جهنم لا تطفأ قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت يريد تفسير قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى تورون أي تستخرجون من أوريت قال وأكثر ما يقال وريت قوله للمقوين للمسافرين والقي القفر روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق قتادة والضحاك مثله ومن طريق مجاهد قال للمقوين أي المستمتعين المسافر والحاضر وقال الفراء قوله تعالى ومتاعا للمقوين أي منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض والأرض القي يعني بكسر القاف والتشديد القفر الذي لا شيء فيه ورجح هذا الطبري واستشهد على ذلك قوله وقال بن عباس صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال في وسط الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله قوله لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم روى الطبري من طريق السدي قال في قوله تعالى ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم الشوب الخلط وهو المزج وقال أبو عبيدة تقول العرب كل شيء خلطته بغيره فهو مشوب قوله زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق أبي العالية قال الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ومن طريق قتادة قال هو كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق وقال الداودي الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار قوله وردا عطاشا روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا قال عطاشا ومن طريق مجاهد قال منقطعة أعناقهم من الظمأ وقوله وردا هو مصدر وردت والتقدير ذوي ورد وهذا ينافي العطش لكن لا يلزم من الورود على الماء الوصول إلى تناوله فسيأتي في حديث الشفاعة إنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء فيقال الا تردون فيردونها فيتساقطون فيها قوله غيا خسرانا أخرجه بن أبي حاتم من هذا الوجه في قوله تعالى فسوف يلقون غيا قال خسرانا وروى بن أبي حاتم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ","part":6,"page":332},{"id":3492,"text":" في هذه الآية قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم قوله وقال مجاهد يسجرون توقد لهم النار كذا في رواية أبي ذر ولغيره بهم وهو أوضح وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به قوله ونحاس الصفر يصب على رؤوسهم أخرجه عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار قال قطعة من نار حمراء ونحاس قال يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم قوله يقال ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم لم أر هذا لغير المصنف وهو كما قال والذوق يطلق ويراد به حقيقته وهو ذوق الفم ويطلق ويراد به الذوق المعنوي وهو الإدراك وهو المراد في قوله ذوقوا ما كنتم تعملون وقوله ذلكم فذوقوه وقوله ذق انك أنت العزيز الكريم وكذلك في قوله لا يذوقون فيها الموت وبلغني عن بعض علماء العصر أنه فسره هنا بمعنى التخيل وجعل الاستثناء متصلا وهو دقيق وروى بن أبي حاتم من طريق أبي برزة الأسلمي مرفوعا والطبري من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا قوله مارج خالص من النار روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار قال من خالص النار ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال خلقت الجن من مارج وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وسيأتي قول مجاهد في ذلك في تفسير سورة الرحمن أن شاء الله تعالى وقال الفراء المارج نار دون الحجاب ويروى خلق السماء منها ومنها هذه الصواعق قوله مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض فهم في أمر مريج أمر ملتبس ومرج أمر الناس اختلط في رواية الكشميهني أمر منتشر وهو تصحيف قال أبو عبيدة في قوله تعالى فهم في أمر مريج أي مختلط يقال مرج أمر الناس أي اختلط وأهمل وروى الطبري عن بن عباس في قوله تعالى فهم في أمر مريج قال مختلط ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد قال ملتبس ومن طريق قتادة قال من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه دينه قوله مرج البحرين مرجت دابتك تركتها قال أبو عبيدة في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما هو كقولك مرجت دابتك خليت عنها وتركتها وقال الفراء قوله مرج البحرين يلتقيان قال ارسلهما ثم يلتقيان بعد وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء والأرض يلتقيان كل عام ومن طريق سعيد بن جبير وبن أبزى مثله ومن طريق قتادة والحسن قال هما بحرا فارس والروم قال الطبري والأول أولى لأنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ من أصداف بحر الأرض عن قطر السماء قلت وفي هذا دفع لمن جزم بأن المراد بهما البحر الحلو والبحر الملح وجعل قوله منهما من مجاز التغليب ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث الأول حديث أبي ذر في الأمر بالإبراد وفيه قصة وقد تقدم شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة والغرض منه \r\n 3085 - قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم الثاني حديث أبي سعيد في ذلك وليس فيه قصة وقد تقدم كذلك الثالث حديث أبي هريرة اشتكت النار إلى ربها الحديث وقد تقدم كذلك وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن جهنم موجودة الآن الرابع حديث بن عباس في أن الحمى من فيح جهنم الخامس حديث رافع بن خديج في ذلك السادس حديث عائشة في ذلك السابع حديث بن عمر في ذلك وسيأتي شرح الجميع في الطب أن شاء الله تعالى الثامن حديث أبي هريرة ","part":6,"page":333},{"id":3493,"text":" 3092 - قوله ناركم جزء زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم للزائد زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها قوله أن كانت لكافية أن هي المخففة من الثقيلة أي أن نار الدنيا كانت مجزئة لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه و سلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الأجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وبن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وبن ماجة عن أنس وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن عيينة عن بن عباس رضي الله عنهما هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد التاسع حديث يعلى بن أمية وقد تقدمت الإشارة إليه في باب الملائكة العاشر حديث أسامة بن زيد \r\n 3094 - قوله لو أتيت فلانا فكلمته هو عثمان كما في صحيح مسلم وسيأتي بيان ذلك وبيان السبب فيه في كتاب الفتن وكذا طريق غندر عن شعبة التي علقها المصنف هنا فقد وصلها هناك والله أعلم ","part":6,"page":334},{"id":3494,"text":" ( قوله باب صفة إبليس وجنوده ) \r\n إبليس اسم اعجمي عند الأكثر وقيل مشتق من ابلس إذا أيئس قال بن الأنباري لو كان عربيا لصرف كاكليل وقال الطبري إنما لم يصرف وأن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وتعقب بأن ذلك ليس من موانع الصرف وبأن له نظائر كاخريط واضليت واستبعد كونه مشتقا أيضا بأنه لو كان كذلك لكان إنما سمي إبليس بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه وظاهر القرآن أنه كان يسمى بذلك قبل ذلك كذا قيل ولا دلالة فيه لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ما سيقع له نعم روى الطبري وبن أبي الدنيا عن بن عباس قال كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد وهذا يؤيد ذلك القول والله أعلم ومن أسمائه الحارث والحكم وكنيته أبو مرة وفي كتاب ليس لابن خالويه كنيته أبو الكروبيين وقوله وجنوده كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث أخرجه بن حبان والحاكم والطبراني ولمسلم من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد أو لم يكن منهم أصلا على قولين ","part":6,"page":339},{"id":3495,"text":" مشهورين سيأتي بيانهما في التفسير أن شاء الله تعالى قوله وقال مجاهد ويقذفون يرمون دحورا مطرودين يريد تفسير قوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا الآية وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وهذه صفة من يسترق السمع من الشياطين وسيأتي بيانه في التفسير أيضا قوله وقال بن عباس مدحورا مطرودا يريد تفسير قوله تعالى فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة وإنما ذكره البخاري هنا استطرادا لذكره دحورا قبله وأن كان لا يتعلق بابليس وجنوده قوله ويقال مريدا متمردا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وان يدعون الا شيطانا مريدا أي متمردا قوله بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله فليبتكن آذان الانعام أي ليقطعن يقال بتكه قطعه قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة أيضا قوله لاحتنكن لاستاصلن قال أبو عبيدة في قوله تعالى لاحتنكن ذريته الا قليلا يقول لاستميلنهم ولاستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده قوله قرين شيطان روى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قال قائل منهم إني كان لي قرين قال شيطان وعن غير مجاهد خلافه وروى الطبري عن مجاهد والسدي في قوله تعالى وقيضنا لهم قرناء قال شياطين ثم ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثا الأول حديث عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه إيراده هنا من جهة أن السحر إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وسيأتي إيضاح ذلك هناك وقد أشكل ذلك على بعض الشراح \r\n 3095 - قوله وقال الليث كتب إلي هشام بن عروة الخ رويناه موصولا في نسخة عيسى بن حماد رواية أبي بكر بن أبي داود عنه الحديث الثاني حديث أبي هريرة في عقد الشيطان على رأس النائم تقدم شرحه في صلاة الليل وأخو إسماعيل هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس ووهم من سماه عبد الله الحديث الثالث حديث بن مسعود في بول الشيطان في أذن النائم عن الصلاة تقدم شرحه في صلاة الليل أيضا الحديث الرابع حديث بن عباس في الندب إلى التسمية عند الجماع يأتي شرحه في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عمر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس تقدم شرحه في الصلاة والقائل لا أدري أي ذلك قال هشام هو عبدة بن سليمان الراوي عنه وقوله \r\n 3099 - حاجب الشمس هو طرف قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب وقرنا الشيطان جانبا رأسه يقال أنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها وكذا عند غروبها وعلى هذا فقوله تطلع بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها وقد تمسك به من رد على أهل الهيئة القائلين بأن الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا من ولوج السماء ولا حجة فيه لما ذكرنا والحق أن الشمس في الفلك الرابع والسموات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام ثبت كذلك عند بن السكن وبه جزم أبو نعيم والجياني السادس حديث أبي سعيد في الإذن بقتل المار بين يدي المصلي تقدم شرحه في الصلاة السابع حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان تقدم شرحه في كتاب الوكالة الثامن حديث يأتي الشيطان \r\n 3102 - قوله من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته أي عن الاسترسال معه في ذلك بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم ","part":6,"page":340},{"id":3496,"text":" أنه يريد افساد دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها قال الخطابي وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص بالله منه وكف عن مطاولته في ذلك اندفع قال وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان قال والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور فإذا راعى الطريقة وأصاب الحجة انقطع وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضى بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك قال الخطابي على أن قوله من خلق ربك كلام متهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقرا إلى محدث لكان من المحدثات انتهى والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر فيه نظر لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله فسوى في الكف عن الخوض في ذلك بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال سألني عنها اثنان وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات قال المازري الخواطر على قسمين فالتي لا تستقر ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالاعراض عنها وعلى هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي التي لا تندفع الا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي إنما أمر بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ولأن الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء الا حيرة ومن هذا حاله فلا علاج له الا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعني المرء وعما هو مستغن عنه وفيه علم من أعلام النبوة لاخباره بوقوع ما سيقع فوقع وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الاعتصام أن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أبي هريرة إذا دخل رمضان صفدت الشياطين تقدم شرحه في الصيام العاشر حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر سيأتي شرحه في التفسير الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في طلوع الفتنة من قبل المشرق سيأتي شرحه في الفتن وحاصله أن منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع الثاني عشر حديث جابر ومحمد بن عبد الله الأنصاري المذكور في السند هو من شيوخ البخاري وحدث عنه هنا بواسطة \r\n 3106 - قوله إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل في رواية الكشميهني أو قال جنح الليل وهو بضم الجيم وبكسرها والمعنى اقباله بعد غروب الشمس يقال جنح الليل أقبل واستجنح حان جنحه أو وقع وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر استنجع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند الأصيلي أول الليل بدل قوله أو كان جنح الليل وكان في قوله وكان جنح الليل تامة أي حصل قوله فخلوهم كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة وللسرخسي بضم الحاء المهملة قال بن الجوزي إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك ","part":6,"page":341},{"id":3497,"text":" كل سواد ولهذا قال في حديث أبي ذر فما يقطع الصلاة قال الكلب الأسود شيطان أخرجه مسلم قوله وأغلق بابك هو خطاب لمفرد والمراد به كل أحد فهو عام بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى الثالث عشر حديث صفية تقدم في الاعتكاف وفيه أن الله جعل للشيطان قوة على التوصل إلى باطن الإنسان وقيل ورد على سبيل الاستعارة أي أن وسوسته تصل في مسام البدن مثل جرى الدم من البدن الرابع عشر حديث سليمان بن صرد في الاستعاذة يأتي في الأدب والودج بفتح الدال وبالجيم عرق في العنق الخامس عشر حديث بن عباس تقدم في الرابع وقوله \r\n 3109 - قال وحدثنا الأعمش قائل ذلك هو شعبة فله فيه شيخان السادس عشر حديث أبي هريرة قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في أواخر الصلاة وقوله \r\n 3110 - هنا فذكره أي ذكر تمام الحديث وتمامه هناك فدعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية الحديث وقد تقدم هناك شرح قوله فدعته ويأتي الكلام على بقية فوائده في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام ويأتي الكلام على إمكان رؤية الجن في أول الباب الذي يلي هذا وفي الحديث إباحة ربط من يخشى هربه ممن في قتله حق وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة وأن المخاطبة فيها إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا تعد كلاما فلا يقطع الصلاة لقوله صلى الله عليه و سلم في بعض طرق هذا الحديث أعوذ بالله منك كما سيأتي إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة في الكلام على سجود السهو الحديث الثامن عشر حديثه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعيه وسيأتي شرحه في ترجمة عيسى بن مريم من أحاديث الأنبياء وقوله \r\n 3112 - في جنبه كذا للأكثر بالإفراد ولأبي ذر الجرجاني جنبيه بالتثنية وذكر عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي جنبه بالإفراد لكن بياء مثناة من تحت بدل الموحدة قال وهو تصحيف قلت لعل نقطته سقطت من القلم فلا ينبغي أن يعد ذلك رواية والله المستعان والمراد بالحجاب الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل الحديث التاسع عشر حديث أبي الدرداء في فضل عمار أورده مختصرا جدا من وجهين وسيأتي بتمامه في المناقب والغرض منه \r\n 3113 - قوله الذي أجاره الله من الشيطان فإنه يشعر بأن له مزية بذلك على غيره ومقتضاه أن للشيطان تسلطا على من لم يجره الله منه الحديث العشرون حديث عائشة في ذكر الكهان أورده معلقا عن الليث وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الملائكة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقال يقال أن البخاري حمله عن عبد الله بن صالح الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة في التثاؤب وسيأتي شرحه في الأدب وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري هل هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في قصة قتل والد حذيفة وسيأتي شرحها في غزوة أحد الحديث الثالث والعشرون حديثها في الالتفات في الصلاة وقد تقدم شرحه في الصلاة الحديث الرابع والعشرون حديث أبي قتادة الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان الحديث وأورده من وجهين وسيأتي شرحه في التعبير وفائدة الطريق الثانية وأن كانت الأولى أعلى منها التصريح فيها بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة في فضل قول لا إله إلا الله وسيأتي شرحه في الدعوات الحديث السادس والعشرون حديث سعد استأذن ","part":6,"page":342},{"id":3498,"text":" عمر على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة الحديث وسيأتي شرحه في المناقب الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة في الأمر بالاستنثار وفيه فإن الشيطان يبيت على خيشومه والخيشوم بفتح الخاء المعجمة وبسكون الياء التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو هو الأنف وقيل المنخر وقوله فليستنثر أكثر فائدة من قوله فليستنشق لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس فقد يستنشق ولا يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه والاستنثار إخراج ذلك الماء والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء فهو من تمام الاستنشاق وقيل أن الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقيل الأنف نفسه فعلى هذا فمن استنشق فقد استنثر لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه أو بطرف أنفه وفيه نظر ثم أن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر لحديث أبي هريرة المذكور قبل حديث سعد فإن فيه فكانت له حرزا من الشيطان وكذلك آية الكرسي وقد تقدم فيه ولا يقربك شيطان ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ ثم أن الاستنشاق من سنن الوضوء اتفاقا لكل من استيقظ أو كان مستيقظا وقالت طائفة بوجوبه في الغسل وطائفة بوجوبه في الوضوء أيضا وهل تتأدى السنة بمجرده بغير استنثار أم لا خلاف وهو محل بحث وتأمل والذي يظهر أنها لا تتم الا به لما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى اثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين فأما اثبات وجودهم فقد نقل إمام الحرمين في الشامل عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية إنهم أنكروا وجودهم رأسا قال ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين إنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة قال وليس في قضية العقل ما يقدح في اثباتهم قال وأكثر ما استروح إليه من نفاهم حضورهم ","part":6,"page":343},{"id":3499,"text":" عند الإنس بحيث لا يرونهم ولو شاءوا لأبدوا أنفسهم قال وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقال القاضي أبو بكر وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم وينفونه الآن ومنهم من يثبتهم وينفي تسلطهم على الأنس وقال عبد الجبار المعتزلي الدليل على اثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى اثبات اجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق ولو كان اثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه الا أنا قد علمنا بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتدين باثباتهم وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده وإذا ثبت وجودهم فقد تقدم في أوائل صفة النار تفسير قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار واختلف في صفتهم فقال القاضي أبو بكر الباقلاني قال بعض المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قال وهذا عندنا غير ممتنع أن ثبت به سمع وقال أبو يعلى بن الفراء الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها وهو مردود فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا ادراكها وروى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته الا أن يكون نبيا انتهى وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها وأما من ادعى أنه يرى شيئا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه أثر عن عمر أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال أن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف في أصلهم فقيل أن أصلهم من ولد إبليس فمن كان منهم كافرا سمي شيطانا وقيل أن الشياطين خاصة أولاد إبليس ومن عداهم ليسوا من ولده وحديث بن عباس الآتي في تفسير سورة الجن يقوي أنهم نوع واحد من أصل واحد واختلف صنفه فمن كان كافرا سمي شيطانا وإلا قيل له جني وأما كونهم مكلفين فقال بن عبد البر الجن عند الجماعة مكلفون وقال عبد الجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك الا ما حكى زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا بمكلفين قال والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين والتحرز من شرهم وما أعد لهم من العذاب وهذه الخصال لا تكون الا لمن خالف الأمر وارتكب النهي مع تمكنه من أن لا يفعل والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا هل كان فيهم نبي منهم أم لا فروى الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم اثبات ذلك قال ومن قال بقول الضحاك احتج بان الله تعالى أخبر أن من الجن والأنس رسلا أرسلوا إليهم فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه وهو فاسد انتهى وأجاب الجمهور عن ذلك بأن معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم ورسل الجن بثهم الله في الأرض فسمعوا كلام الرسل من الإنس وبلغوا قومهم ولهذا قال قائلهم انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى الآية واحتج بن حزم بأنه صلى الله عليه و سلم قال وكان النبي يبعث إلى قومه قال وليس الجن من قوم الإنس فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم قال ولم يبعث إلى الجن من الإنس نبي الا نبينا صلى الله عليه و سلم لعموم بعثته إلى الجن والأنس باتفاق انتهى وقال ","part":6,"page":344},{"id":3500,"text":" بن عبد البر لا يختلفون أنه صلى الله عليه و سلم بعث إلى الإنس والجن وهذا مما فضل به على الأنبياء ونقل عن بن عباس في قوله تعالى في سورة غافر ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات قال هو رسول الجن وهذا ذكره وقال إمام الحرمين في الإرشاد في أثناء الكلام مع العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه و سلم ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال بن تيمية اتفق على ذلك علماء السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين قلت وثبت التصريح بذلك في حديث وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الإنس والجن فيما أخرجه البزار بلفظ وعن بن الكلبي كان النبي يبعث إلى الإنس فقط وبعث محمد إلى الإنس والجن وإذا تقرر كونهم مكلفين فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع فاختلف فيه لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وأنهما زاد الجن وسيأتي في السيرة النبوية حديث أبي هريرة وفي آخره فقلت ما بال الروث والعظم قال هما طعام الجن الحديث فدل على جواز تناولهم للروث وذلك حرام على الإنس وكذلك روى أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال خرج رجل من خيبر فتبعه رجلان وآخر يتلوهما يقول ارجعا حتى ردهما ثم لحقه فقال له أن هذين شيطانان فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقرأ عليه السلام وأخبره أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه فلما قدم الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فنهى عن الخلوة أي السفر منفردا واختلف أيضا هل يأكلون ويشربون ويتناكحون أم لا فقيل بالنفي وقيل بمقابله ثم اختلفوا فقيل أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وهو مردود بما رواه أبو داود من حديث أمية بن مخشى قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى في آخره فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما زال الشيطان يأكل معه فلما سمى استقاء ما في بطنه وروى مسلم من حديث بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يأكلن أحدكم بشماله ويشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروى بن عبد البر عن وهب بن منبه أن الجن أصناف فخالصهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون وجنس منهم يقع منهم ذلك ومنهم السعالى والغول والقطرب وهذا أن ثبت كان جامعا للقولين الأولين ويؤيده ما روى بن حبان والحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون وروى بن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه لكن قال في الثالث وصنف عليم الحساب والعقاب وسيأتي شيء من هذا في الباب الذي يليه وروى بن أبي الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن جابر أحد ثقات الشاميين من صغار التابعين قال ما من أهل بيت الا وفي سقف بيتهم من الجن وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا معهم والعشاء كذلك واستدل من قال بأنهم يتناكحون بقوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان وبقوله تعالى أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني والدلالة من ذلك ظاهرة واعتل من أنكر ذلك بأن الله تعالى أخبر أن الجان خلق من نار وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمنع معه التوالد والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب وكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة وقد وقع في الصحيح في قصة تعرض الشيطان للنبي صلى الله عليه و سلم أنه قال فأخذته فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي قلت وبهذا الجواب يندفع إيراد من استشكل قوله تعالى الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فقال كيف تحرق النار النار وأما قول المصنف وثوابهم ","part":6,"page":345},{"id":3501,"text":" وعقابهم فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصي واختلف هل يثابون فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفا قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله لمؤمن الجن وسائر الأمم أي من غير الإنس كونوا ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وروى بن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا وروى عن أبي حنيفة نحو هذا القول وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم ثم اختلفوا هل يدخلون مدخل الإنس على أربعة أقوال أحدها نعم وهو قول الأكثر وثانيها يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة وثالثها أنهم أصحاب الأعراف ورابعها التوقف عن الجواب في هذا وروى بن أبي حاتم من طريق أبي يوسف قال قال بن أبي ليلى في هذا لهم ثواب قال فوجدنا مصداق ذلك في كتاب الله تعالى ولكل درجات مما عملوا قلت وإلى هذا أشار المصنف بقوله قبلها يا معشر الجن ألم يأتكم رسل منكم فإن قوله ولكل درجات مما عملوا يلي الآية التي بعد هذه الآية واستدل بهذه الآية أيضا بن عبد الحكم واستدل بن وهب بمثل ذلك بقوله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والأنس الآية فإن الآية بعدها أيضا ولكل درجات مما عملوا وروى أبو الشيخ في تفسيره عن مغيث بن سمى أحد التابعين قال ما من شيء الا وهو يسمع زفير جهنم الا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال فبأي آلاء ربكما تكذبان والخطاب للإنس والجن فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب والله أعلم قوله بخسا نقصانا يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال يحيى الفراء البخس النقص والرهق الظلم ومفهوم الآية أن من يكفر فإنه يخاف فدل ذلك على ثبوت تكليفهم قوله وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر فمن أمهاتهم قالوا بنات سروات الجن الخ وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي شريفة ووقع هنا في رواية أبي ذر وأمهاتهن ولغيره وأمهاتهم وهو أصوب ووقع أيضا لغير الكشميهني جند محضرون بالافراد روايته أشبه قوله جند محضرون عند الحساب وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور عن مجاهد ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس الا شهد له وقد تقدم مشروحا في كتاب الأذان والغرض منه هنا أنه يدل على أن الجن يحشرون يوم القيامة والله أعلم قوله أولئك في ضلال مبين ","part":6,"page":346},{"id":3502,"text":" مصرفا معدلا صرفنا أي وجهنا قوله باب قوله عز و جل وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين سيأتي القول في تعيينهم وتعيين بلدهم في التفسير أن شاء الله تعالى قوله صرفنا أي وجهنا هو تفسير المصنف وقوله مصرفا معدلا هو تفسير أبي عبيدة واستشهد بقول أبي كبير بالموحدة الهذلي أزهير هل عن ميتة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف تنبيه لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثا واللائق به حديث بن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي صلى الله عليه و سلم إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته وسيأتي شرحه بتمامه في التفسير أن شاء الله تعالى وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر بها هذا الباب \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ) \r\n كأنه أشار إلى سبق خلق الملائكة والجن على الحيوان أو سبق جميع ذلك على خلق آدم والدابة لغة ما دب من الحيوان واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والأول أشهر لقوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها وعرفا ذوات الأربع وقيل يختص بالفرس وقيل بالحمار والمراد هنا المعنى اللغوي وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن خلق الدواب كان يوم الأربعاء وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم قوله قال بن عباس الثعبان الحية الذكر وصله بن أبي حاتم من طريقه وقيل الثعبان الكبير من الحيات ذكرا كان أو أنثى قوله يقال الحيات أجناس الجان والافاعي والأساود في رواية الأصيلي الجان أجناس قال عياض الأول هو الصواب قلت هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة القصص قال في قوله كأنها جان وفي قوله حية تسعى كأنها جان من الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شيء واحد وقيل كانت العصا في أول الحال جانا وهي ","part":6,"page":347},{"id":3503,"text":" الحية الصغيرة ثم صارت ثعبانا فحينئذ ألقى العصا وقيل اختلف وصفها باختلاف أحوالها فكانت كالحية في سعيها وكالجان في حركتها وكالثعبان في ابتلاعها والافاعي جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات والذكر منها أفعوان بضم الهمزة والعين وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة والاساود جمع أسود قال أبو عبيد هي حية فيها سواد وهي أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام وفي سنن أبي داود والنسائي عن بن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود وقيل هي حية رقيقة رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كانت ذات قرنين والهاء في الحية للوحدة كدجاجة وقد عد لها بن خالويه في كتاب ليس سبعين اسما قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثم كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه قوله ويقال صافات بسط أجنحتهن وقوله يقبضن يضربن بأجنحتهن هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات أي باسطات أجنحتهن ويقبضن يضربن بأجنحتهن وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط أجنحتهن ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أبي لبابة قوله واقتلوا ذا الطفيتين تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة المقل والطفي خوص المقل شبة به الخط الذي على ظهر الحية وقال بن عبد البر يقال أن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان \r\n 3123 - قوله والأبتر هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا تنظر إليه حامل الا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكبر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات الا كل أبتر ذي طفيتين وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة قوله فإنهما يطمسان البصر أي يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن بن عمر ويذهب البصر وفي حديث عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويستسقطان الحبل هو بفتح المهملة والموحدة الجنين وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب الحبل وفي رواية أخرى عنها ويذهب الحبل وكلها بمعنى قوله قال عبد الله هو بن عمر وفي رواية يونس عن الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال بن عمر فكنت لا أترك حية الا قتلتها حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب قوله فناداني أبو لبابة بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل بل اسمه كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر وهو أوسى من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح الا هذا الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى الله عليه و سلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول ","part":6,"page":348},{"id":3504,"text":" خلافة عثمان على الصحيح قوله أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي اللاتي يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحارى من غير انذار وروى الترمذي عن بن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي العوامر هو كلام الزهري أدرج في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره قال الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج أن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه قوله وتابعه يونس أي بن يزيد وبن عيينة أي سفيان وإسحاق الكلبي والزبيدي أي أن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا على روايته بالشك المذكور فأما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان بن عمر يقتل كل حية وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية إسحاق وهو بن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك حية أراها الا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري ونرى ذلك من سميتها قوله وقال صالح وبن أبي حفصة وبن مجمع الخ يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن أبي حفصة واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية بن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري المدني فوصلها البغوي وبن السكن في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا بن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية بن أبي حفصة وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه بالشك الا صالح بن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي رأى بن عمر هو أبو لبابة بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح الا في هذا الموضع وزعم الداودي أن الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت الا بعد الإنذار الا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير انذار ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار وفيه فإن ذهب وإلا فاقتلوه ","part":6,"page":349},{"id":3505,"text":" فإنه كافر قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه ","part":6,"page":350},{"id":3506,"text":" الثاني حديث أبي سعيد الخدري يوشك أن يكون خير مال المسلم الحديث وقد تقدم في أوائل الإيمان ويأتي شرحه في كتاب الفتن تنبيهان الأول ذكر المزي في الأطراف تبعا لأبي مسعود أن البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في الجزية وهو وهم وإنما هو في بدء الخلق الثاني وقع في أكثر الروايات ","part":6,"page":351},{"id":3507,"text":" قبل حديث أبي سعيد هذا باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها الاسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال لأن الأحاديث التي تلي حديث أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم إلا حديث أبي هريرة المذكور بعده الثالث حديث أبي هريرة \r\n 3125 - قوله رأس الكفر نحو المشرق في رواية الكشميهني قبل المشرق وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في موضعه واستمرت الفتن من قبل المشرق كما سيأتي بيانه واضحا في الفتن قوله والفخر بالخاء المعجمة معروف ومنه الإعجاب بالنفس والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية والمد الكبر واحتقار الغير قوله الفدادين بتشديد الدال عند الأكثر وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني أنه خففها وقال أنه جمع فدان والمراد به البقر التي يحرث عليها وقال الخطابي الفدان آلة الحرث والسكة فعلى الأول فالفدادون جمع فدان وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك والفديد هو الصوت الشديد وحكى الأخفش ووهاه أن المراد بالفدادين من يسكن الفدافد جمع فدفد وهي البراري والصحارى وهو بعيد وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الفدادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من المائتين إلى الألف وعلى ما حكاه أبو عمرو الشيباني من التخفيف فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف ويؤيد الأول لفظ الحديث الذي بعده وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل وقال أبو العباس الفدادون هم الرعاة والجمالون وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضى إلى قساوة القلب قوله أهل الوبر بفتح الواو والموحدة أي ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل البادية بأهل الوبر واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال أن الخيل لا وبر لها ولا اشكال فيه لأن المراد ما بينته وقوله \r\n 3126 - في آخر الحديث في ربيعة ومضر أي في الفدادين منهم قوله والسكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع قال بن خالويه لا نظير لها أي في وزنها الا قولهم على فلان ضريبة أي خراج معلوم وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل وروى بن ماجة من حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها اتخذي الغنم فإن فيها بركة الرابع حديث أبي مسعود قوله حدثنا يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أشار رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده نحو اليمن فقال الإيمان فيه تعقب على من زعم أن المراد بقوله يمان الأنصار لكون أصلهم من أهل اليمن لأن في اشارته إلى جهة اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها وسبب الثناء على أهل اليمن اسراعهم إلى الإيمان وقبولهم وقد تقدم قبولهم البشرى حين لم تقبلها بنو تميم في أول بدء الخلق وسيأتي بقية شرحه في أول المناقب وبيان الاختلاف بقوله الإيمان يمان وقوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه قال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور وقوله أرق أفئدة أي أن غشاء قلب أحدهم رقيق وإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه الحديث الخامس حديث أبي هريرة \r\n 3127 - قوله عن جعفر بن ربيعة هذا الحديث مما اتفق الأئمة ","part":6,"page":352},{"id":3508,"text":" الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد وهو قتيبة بهذا الإسناد قوله إذا سمعتم صياح الديكة بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء أطال الليل أم قصر ومن ثم أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت ويؤيده الحديث الذي سأذكره عن زيد بن خالد قوله فإنها رأت ملكا بفتح اللام قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا بهم وصحح بن حبان وأخرجه أبو داود وأحمد من حديث زيد بن خالد رفعه لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله صلى الله عليه و سلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال الحليمي يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته حقيقة صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها قوله وإذا سمعتم نهاق الحمير زاد النسائي والحاكم من حديث جابر ونباح الكلاب قوله فإنها رأت شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع السادس حديث جابر أورده من وجه آخر وسيأتي شرحه في أثناء هذا الباب والقائل قال وأخبرني عمرو هو بن جريج وإسحاق المذكور في أوله هو بن راهويه كما عند أبي نعيم ويحتمل أن يكون بن منصور وقد أهمل المزي في الأطراف تبعا لخلف عزوه إلى هذا الموضع السابع حديث أبي هريرة \r\n 3129 - قوله عن خالد هو الحذاء ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون إلى أبي هريرة قوله وإني لا أراها الا الفأر بإسكان الهمزة وعند مسلم من طريق أخرى عن بن سيرين بلفظ الفأرة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه قوله فحدثت كعبا قائل ذلك هو أبو هريرة ووقع في رواية مسلم فقال له كعب أنت سمعت هذا قوله فقلت أفأقرأ التوراة هو استفهام إنكار وفي رواية مسلم أفأنزلت علي التوراة وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه وكأنهما جميعا لم يبلغهما حديث بن مسعود قال وذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم القردة والخنازير فقال أن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه و سلم لا أراها الا الفأر وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي قال بن قتيبة أن صح هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت قلت الحديث صحيح وسيأتي مزيد لذلك في أواخر أحاديث الأنبياء الثامن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله هو قول عائشة رضي الله عنها قال بن التين هذا لا حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظ غيرها كما ترى قلت قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وبن ماجة أنه ","part":6,"page":353},{"id":3509,"text":" كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ فإن النبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة الا أطفأت عنه النار الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلها انتهى والذي في الصحيح أصح ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازا أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني خطبنا عمران وأراد أنه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم \r\n 3130 - قوله وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير أرجح فإن الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق بن وهب عن يونس ومالك معا عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للوزغ فويسق وعن بن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الوزغ وقد أخرج مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان حديث عائشة من طريق بن وهب وليس عندهم حديث سعد وقد أخرج مسلم وأبو داود وأحمد وبن حبان من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وكأن الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس ولم أر من نبه على ذلك من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فلله الحمد التاسع حديث أم شريك أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الأوزاغ هكذا أورده مختصرا وسيأتي بأتم من هذا في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وقد تقدم في الذي قبله حديث عائشة بأتم منه وأم شريك اسمها غزية بالمعجمتين مصغر وقيل غزيلة يقال هي عامرية قرشية ويقال أنصارية ويقال دوسية العاشر حديث عائشة في قتل ذي الطفيتين والأبتر أورده بإسنادين إليها في كل واحد منهما وأورد بعده حديث بن عمر في ذلك عن أبي لبابة من وجهين وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب \r\n 3132 - قوله في أول طريقي حديث عائشة تابعه حماد بن سلمة يريد أن حمادا تابع أبا أسامة في روايته إياه عن هشام واسم أبي أسامة أيضا حماد ورواية حماد بن سلمة وصلها أحمد عن عفان عنه \r\n 3134 - قوله عن أبي يونس القشيري هو حاتم بن أبي صغيرة وهو بصري ومن دونه وأما من فوقه فمدني قوله أن بن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى هو بفتح النون وفاعل نهى هو بن عمر وقد بين بعد ذلك سبب نهيه عن ذلك وكان بن عمر أولا يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه و سلم بقتل الحيات وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعا اقتلوا الحيات فمن تركهن مخافة ثأرهن فليس مني قوله أن النبي صلى الله علي وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية هو بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها معجمة وهو جلدها كذا وقع هنا مرفوعا وأخرجه مسلم من وجه آخر موقوفا فأخرج من طريق الليث عن نافع أن أبا لبابة كلم بن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب بها إلى المسجد فوجد الغلمان جلد جان فقال بن عمر التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة لا تقتلوه ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن نافع عن نافع نحوه ويحتمل أن تكون القصة وقعت مرتين ويدل لذلك قول بن عمر في هذه الرواية وكنت أقتلها لذلك وهو القائل فلقيت أبا لبابة قوله لا تقتلوا الجنان الا كل ذي طفيتين أن كان الاستثناء متصلا ففيه تعقب على من زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليس من الجنان ويحتمل أن يكون منقطعا أي لكن كل ذي طفيتين فاقتلوه والجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية الصغيرة وقيل الرقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء الحادي عشر حديث عائشة وبن عمر في الخمس التي لا جناح على المحرم في قتلهن وقع في حديث عائشة الحديا وفي حديث بن ","part":6,"page":354},{"id":3510,"text":" عمر الحدأة والحديا بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة وقال الصواب الحديأه أو الحدية أي بهمزة وزيادة هاء أو بالتشديد بغير همز قال والصواب أن الحدياه ليس من هذا وإنما هو من التحدي يقولون فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ويغالبه وعن بن أبي حاتم أهل الحجاز يقولون لهذا الطائر الحديا ويجمعونه الحدادي وكلاهما خطأ وأما الأزهري فصوبه وقال الحدياه تصغير الحدى وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج ","part":6,"page":355},{"id":3511,"text":" تنبيه وقع في رواية السرخسي هنا باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ولا معنى لذكره هنا ووقع عنده أيضا باب خمس من الدواب فواسق وسقط من رواية غيره وهو أولى الثاني عشر حديث جابر 9 \r\n 3138 - قوله حدثنا كثير هو بن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة بصري قد قال فيه بن معين ليس بشيء قال الحاكم مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه بن معين مرة صالح وكذا قال أحمد وقال بن عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد توبع عليه كما تراه في آخر الحديث وآخر في السلام على المصلى وله متابع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قوله رفعه كذا هنا ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله خمروا الآنية أي غطوها ومضى في الرواية التي في صفة إبليس وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه شيئا وهو بضم الراء وبكسرها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة قوله وأوكئوا بكسر الكاف بعدها همزة أي اربطوها وشدوها والوكاء اسم ما يسد به فم القربة قوله وأجيفوا بالجيم والفاء أي أغلقوها تقول أجفت الباب إذا أغلقته وقال القزاز تقول جفأت الباب أغلقته قال بن التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء وجفأت لامه همزة زاد في الرواية الماضية وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا قوله وأكفتوا بهمزة وصل وكسر الفاء ويجوز ضمها بعدها مثناة أي ضموهم إليكم والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت قوله عند المساء في الرواية المتقدمة في هذا الباب إذا جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم قوله فإن للجن انتشارا وخطفة بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة والفاء في الرواية الماضية فإن الشياطين تنتشر حينئذ وإذا ذهبت ساعة من الليل وفي رواية الكشميهني فإذا ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت قوله فإن الفويسقة هي الفأرة قد تقدم تفسير ذلك في الحج قوله اجترت بالجيم وتشديد الراء في رواية الإسماعيلي ربما جرت وسيأتي في الاستئذان حديث بن عمر مرفوعا لا تتركوا النار في بيوتكم حين تناموا قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وأن حصل الأمن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة وقال القرطبي جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة ويحتمل أن تكون للندب ولا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر وقال بن العربي ظن ","part":6,"page":356},{"id":3512,"text":" قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك وإنما هو مقيد بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبا محل التيقظ بخلاف الليل والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق الدار قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان يعني أن بن جريج وحبيبا وهو المعلم رويا هذا الحديث عن عطاء عن عائشة كما رواه كثير بن شنظير الا أنهما قالا في روايتهما فإن للشيطان بدل قول كثير في روايته فإن للجن ورواية بن جريج قد تقدمت موصولة في أوائل هذا الباب ورواية حبيب وصلها أحمد وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المذكور الحديث الثالث عشر حديث بن مسعود في قصة الحية \r\n 3139 - قوله وعن إسرائيل عن الأعمش يعني أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل عن شيخين أفردهما ولم يختلف عليه في أنه من رواية إبراهيم وهو النخعي عن علقمة قوله رطبة أي غضة طرية في أول ما تلاها ووصفت هي بالرطوبة والمراد بالرطوبة رطوبة فيه أي أنهم أخذوها عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها والأول أشبه وقوله وقيت شركم ووقيتم شرها أي قتلكم إياها هو شر بالنسبة إليها وأن كان خيرا بالنسبة إليهم وفيه جواز قتل الحية في الحرم وجواز قتلها في جحرها والجحر بضم الجيم وسكون المهملة معروف الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث بن عمر وأبي هريرة معا وهو من طريق عبيد الله بالتصغير وهو بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة والقائل قال وحدثنا عبيد الله هو بن عبد الأعلى المذكور في الإسناد المذكور وهو بن عبد الأعلى البصري قوله وتابعه أبو عوانة عن مغيرة أي عن إبراهيم وطريق أبي عوانة سيأتي في تفسير المرسلات قوله وقال حفص هو بن غياث وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله يعني أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة ورواية حفص وصلها المؤلف في الحج وأما رواية أبي معاوية فأخرجها أحمد عنه وهي عند مسلم وأما رواية سليمان بن قرم فلم أقف عليها موصولة قوله دخلت امرأة لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية وفي أخرى أنها من بني إسرائيل وكذا لمسلم ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب البعث للبيهقي وأبداه عياض احتمالا وأغرب النووي فأنكره \r\n 3140 - قوله في هرة أي بسبب هرة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم من جرا هرة وهو بمعناه وجرا بفتح الجيم وتشديد الراء مقصور ويجوز فيه المد والهرة أنثى السنور والهر الذكر ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة وتجمع الهرة على هرر كقربة وقرب ووقع في حديث جابر الماضي في الكسوف وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها الحديث قوله من خشاش الأرض بفتح المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى خفيفة والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها وحكى النووي أنه روى بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال وهو ضعيف أو غلط وظاهر هذا الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس قال عياض يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك أو مسلمة وعذبت ","part":6,"page":357},{"id":3513,"text":" بسبب ذلك قال النووي الذي يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية كذا قال ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في البعث والنشور وأبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة وفيه قصة لها مع أبي هريرة وهو بتمامه عند أحمد وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل اطعامها وسقيها ويلتحق بذلك غير الهرة مما في معناها وأن الهر لا يملك وإنما يجب اطعامه على من حبسه كذا قال القرطبي وليس في الحديث دلالة على ذلك وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه كذا قال النووي وفيه نظر لأنه ليس في الخبر أنها كانت في ملكها لكن في قوله هرة لها كما هي رواية همام ما يقرب من ذلك الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس \r\n 3141 - قوله نزل نبي من الأنبياء قيل هو العزير وروى الحكيم الترمذي في النوادر أنه موسى عليه السلام وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار والقرطبي في التفسير قوله فلدغته بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته وليس هو بالذال المعجمة والعين المهملة فإن ذاك معناه الاحراق قوله فأمر بجهازه بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه قوله ثم أمر ببيتها فأحرق أي بيت النمل وفي رواية الزهري الماضية في الجهاد فأمر بقرية النمل فأحرقت وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان فيقولون لمسكن الإنسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللضب وجار وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية قوله فهلا نملة واحدة يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية واستدل بهذا الحديث على جواز احراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما يرفعه ولا سيما أن ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار قال النووي هذا الحديث محمول على أنه كان جائزا في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار فإنه لم يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الاحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز احراق الحيوان بالنار الا في القصاص بشرطه وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث بن عباس في السنن أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل النملة والنحلة انتهى وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن قتله من النمل بالسليماني وقال البغوي النمل الصغير الذي يقال له الذر يجوز قتله ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي وفي قوله أن القتل والاحراق كان جائزا في شرع ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل كل مؤذ ويقال أن لهذه القصة سببا وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبا فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله جل وعلا على أن الجنس المؤذي يقتل وأن لم يؤذ وتقتل أولاده وأن لم تبلغ الأذى انتهى وهذا هو الظاهر وأن ثبتت هذه القصة تعين المصير إليه والحاصل أنه لم يعاتب إنكارا لما فعل بل جوابا له وأيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط من يستحق الاهلاك بغيره وتعين اهلاك الجميع طريقا إلى اهلاك المستحق جاز اهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس الكفار بالمسلمين وغير ذلك والله سبحانه أعلم وقال الكرماني النمل غير مكلف فكيف أشير في الحديث إلى أنه لو أحرق نملة واحدة جاز مع أن القصاص إنما يكون بالمثل لقوله ","part":6,"page":358},{"id":3514,"text":" تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم أجاب بتجويز أن التحريق كان جائزا عنده ثم قال يرد على قولنا كان جائزا لو كان كذلك لما ذم عليه وأجاب بأنه قد يذم الرفيع القدر على خلاف الأولى انتهى والتعبير بالذم في هذا لا يليق بمقام النبي فينبغي أن يعبر بالعتاب وقال القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه منه واحد وكان الأولى به الصبر والصفح وكأنه وقع له أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة الحيوان فلو انفرد هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي لم يعاتب قال والذي يؤيد هذا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم بالله وبأحكامه من غيرهم وأشدهم له خشية انتهى تكملة النملة واحدة النمل وجمع الجمع نمال والنمل أعظم الحيوانات حيلة في طلب الرزق ومن عجيب أمره أنه إذا وجد شيئا ولو قل أنذر الباقين ويحتكر في زمن الصيف للشتاء وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض وإذا حفر مكانه اتخذها تعاريج لئلا يجري إليها ماء المطر وليس في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره والذي في النمل كالزنبور في النحل قوله أمة من الأمم مسبحة استدل به على أن الحيوان يسبح الله تعالى حقيقة ويتأيد به قول من حمل قوله وان من شيء الا يسبح بحمده على الحقيقة وتعقب بأن ذلك لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون سببا للتسبيح ","part":6,"page":359},{"id":3515,"text":" الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة في الذباب إذا وقع في الاناء وسيأتي شرحه في كتاب الطب تنبيه وقع قبل هذا الحديث في رواية أبي ذر عن بعض شيوخه باب إذا وقع الذباب وساقه بلفظ الحديث وحذف عند الباقين وهو أولى فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك كما تقدم نظيره الحديث الثامن عشر حديث أبي هريرة في المرأة التي سقت الكلب وسيأتي شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم الحديث التاسع عشر حديث أبي طلحة في الصورة وسيأتي شرحه في كتاب اللباس الحديث العشرون حديث بن عمر قال أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة من أمسك كلبا ينقص من عمله وقد تقدم شرحه في المزارعة الحديث الثاني والعشرون حديث سفيان بن أبي زهير في المعنى وسبق شرحه هناك أيضا خاتمة اشتمل كتاب بدء الخلق من الأحاديث المرفوعة على مائة وستين حديثا المعلق منها اثنان وعشرون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وتسعون حديثا والخالص سبعة وستون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمران بن حصين في بدء الخلق وحديث عمر فيه وحديث أبي هريرة تكوير الشمس والقمر وحديث بن عباس في زيارة جبريل وحديث بن عمر في الكلب وحديث يعلى بن أمية ونادوا يا مال وحديث بن مسعود في رؤية جبريل وحديث عائشة في الرؤية وحديث عمران اطلعت في الجنة وحديث سهل في درجات الجنة وحديث أنس في الجنة شجرة وحديث أبي هريرة فيه وحديث بن عباس في الحمى وحديث عائشة في قتل والد حذيفة وحديث أبي هريرة إذا وقع الذباب في الاناء وفيه عن الصحابة ومن بعدهم أربعون أثرا والله جل وعلا أعلم ","part":6,"page":360},{"id":3516,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أحاديث الأنبياء كذا في رواية كريمة في بعض النسخ وفي رواية أبي علي بن شبويه نحوه وقدم الآية الآتية في الترجمة على الباب ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعا إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر صححه بن حبان والأنبياء جمع نبي وقد قرئ بالهمز فقيل هو الأصل وتركه تسهيل وقيل الذي بالهمز من النبأ والذي بغير همز من النبوة وهي الرفعة والنبوة نعمة يمن بها على من يشاء ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه ولا يستحقها باستعداد ولايته ومعناها الحقيقي شرعا من حصلت له النبوة وليست راجعة إلى جسم النبي ولا إلى عرض من أعراضه بل ولا إلى علمه بكونه نبيا بل المرجع إلى أعلام الله له بأني نبأتك أو جعلتك نبيا وعلى هذا فلا تبطل بالموت كما لا تبطل بالنوم والغفلة ","part":6,"page":361},{"id":3517,"text":" ( قوله باب خلق آدم وذريته ) \r\n ذكر المصنف آثارا ثم أحاديث تتعلق بذلك ومما لم يذكره ما رواه الترمذي والنسائي والبزار وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره عن أبي هريرة مرفوعا أن الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه وكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث وفي الباب عدة أحاديث منها حديث أبي موسى مرفوعا أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن حبان ومنها حديث أنس رفعه لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك رواه أحمد ومسلم وآدم اسم سرياني وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خانام وزنه فاعال وامتنع صرفه للعجمة والعلمية وقال الثعلبي التراب بالعبرانية آدام فسمى آدم به وحذفت الألف الثانية وقيل هو عربي جزم به الجوهري والجواليقي وقيل هو بوزن أفعل من الادمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض وهذا عن بن عباس ووجهوه بأنه يكون كاعين ومنع الصرف للوزن والعلمية وقيل هو من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما لأنه كان ماء وطينا فخلطا جميعا قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار هو تفسير الفراء هكذا ذكره وقال أبو عبيدة الصلصال اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة فإذا طبخ بالنار فهو فخار وكل شيء له صوت فهو صلصال وروى الطبري عن قتادة بإسناد صحيح نحوه قوله ويقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب وصرصر عند الاغلاق مثل كبكبته يعني كببته أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد وروى عن بن عباس أن المنتن تفسيره المسنون وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته هو قول أبي عبيدة قوله أن لا تسجد أن تسجد يعني أن لا زائدة وأخذه من كلام أبي عبيدة وكذا قاله وزاد ولا من حروف الزوائد كما قال الشاعر وتلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل وقيل ليست زائدة بل فيه حذف تقديره ما منعك من السجود فحملك على أن لا تسجد قوله وقول الله عز و جل وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة كذا وقع هنا ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في صدر الترجمة وهو أولى ومثله للنسفي ولبعضهم هنا باب والمراد بالخليفة آدم أسنده الطبري من طريق بن سابط مرفوعا قال والأرض مكة وذكر الطبري أن مقتضى ما نقله السدي عن مشايخه أنه خليفة الله في الأرض ومن وجه آخر أنهم يعنون بني آدم يخلف بعضهم بعضا ومن ثم قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية ","part":6,"page":364},{"id":3518,"text":" وحكى الماوردي قولين آخرين أنه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل منهما بناء على أنه كان في الأرض من سكنها قبل آدم وذكر الطبري قال زعم أبو عبيدة أن إذ في قوله وإذ قال ربك صلة ورد عليه فقال القرطبي أن جميع المفسرين ردوه حتى قال الزجاج أنها جراءة من أبي عبيدة قوله لما عليها حافظ الا عليها حافظ وصله بن أبي حاتم وزاد الا عليها حافظ من الملائكة وقال أبو عبيدة في قوله ان كل نفس لما عليها حافظ ما زائدة قوله في كبد في شدة خلق هو قول بن عباس أيضا رويناه في تفسير بن عيينة بإسناد صحيح وزاد في آخره ثم ذكر مولده ونبات أسنانه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو عبيدة الكبد الشدة قال لبيد يا عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد قوله ورياشا المال هو قول بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس هو قول أبي عبيدة وزاد تقول أعطاني ريشه أي كسوته قال والرياش أيضا المعاش قوله ما تمنون النطفة في أرحام النساء هو قول الفراء قال يقال أمنى ومنى والأول أكثر وقوله تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون ذلك أم نحن قوله وقال مجاهد على رجعه لقادر النطفة في الاحليل وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه وقيل معناه قادر على رجع النطفة التي في الاحليل إلى الصلب وهو محتمل ويعكر على تفسير مجاهد أن بقية الآيات دالة على أن الضمير للإنسان ورجعه يوم القيامة لقوله يوم تبلى السرائر الخ قوله كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله هو قول مجاهد أيضا وصله الفريابي والطبري ولفظه كل خلق الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن والأنس والشمس والقمر ونحو هذا شفع والوتر الله وحده وبهذا زال الاشكال فإن ظاهر إيراد المصنف في اقتصاره على قوله السماء شفع يعترض عليه بأن السماوات سبع والسبع ليس بشفع وليس ذلك مراد مجاهد وإنما مراده أن كل شيء له مقابل يقابله ويذكر معه فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والأنس والجن الخ وروى الطبري عن مجاهد أيضا قال في قوله تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين الكفر والإيمان والشقاء والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس والوتر الله وروى من طريق أبي صالح نحوه وأخرج عن بن عباس من طريق صحيحة أنه قال الوتر يوم عرفة والشفع يوم الذبح وفي رواية أيام الذبح وهذا يناسب ما فسروا به قوله قبل ذلك وليال عشر أن المراد بها عشر ذي الحجة قوله في أحسن تقويم في أحسن خلق أسفل سافلين الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قوله خسر ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قال في قوله ان الإنسان لفي خسر يعني في ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن وكأنه ذكره بالمعنى وإلا فالتلاوة الا الذين آمنوا قوله لازب لازم يريد تفسير قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا أنا خلقناهم من طين لازب وقد روى الطبري عن مجاهد في قوله من طين لازب قال لازق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال من التراب والماء يصير طينا يلزق وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى وهو تفسير أبي عبيدة قال معنى اللازب اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي لازم قوله ننشئكم في أي خلق نشاء كأنه يريد تفسير قوله تعالى وننشئكم فيما ","part":6,"page":365},{"id":3519,"text":" لا تعلمون وقوله في أي خلق نشاء هو تفسير قوله فيما لا تعلمون قوله نسبح بحمدك نعظمك هو تفسير مجاهد نقله الطبري وغيره عنه قوله وقال أبو العالية فتلقى آدم هو قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وصله الطبري بإسناد حسن واستشكل بأن ظاهر الآيات أن هذا التلقي كان قبل الهبوط لأن بعده قلنا اهبطوا منها جميعا ويمكن الجواب بأن قوله قلنا اهبطوا كان سابقا للتلقي وليس في الآيات صيغة ترتيب قوله وقال فازلهما استزلهما ويتسنه يتغير آسن المسنون المتغير حمأ جمع حمأة وهو الطين المتغير كذا وقع عند أبي ذر وهو يوهم أنه من كلام أبي العالية وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عبيدة وكأنه كان في الأصل وقال غيره ووقع في رواية الأصيلي وغيره بحذف قال فكان الأمر فيه أشكل وقوله فازلهما أي دعاهما إلى الزلة وايراد قوله يتسنه يتغير في أثناء قصة آدم ذكر بطريق التبعية للمسنون لأنه قد يقال أنه مشتق منه قال الكرماني هنا بعد أن قال أن تفسير يتسنه وآسن لعله ذكره بالتبعية لقوله مسنون وفي هذا تكثير لحجم الكتاب لا لتكثير الفوائد والله أعلم بمقصوده قلت وليس من شأن الشارح أن يعترض على الأصل بمثل هذا ولا ارتياب في أن إيراد شرح غريب الألفاظ الواردة في القرآن فوائد وادعاؤه نفى تكثير الفائدة مردود وهذا الكتاب وأن كان أصل موضوعه إيراد الأحاديث الصحيحة فإن أكثر العلماء فهموا من إيراده أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن مقصوده أن يكون كتابه جامعا للرواية والدراية ومن جملة الدراية شرح غريب الحديث وجرت عادته أن الحديث إذا وردت فيه لفظة غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن أن يشرح اللفظة القرآنية فيفيد تفسير القرآن وتفسير الحديث معا ولما لم يجد في بدء الخلق وقصص الأنبياء ونحو ذلك أحاديث توافق شرطه سد مكانها ببيان تفسير الغريب الواقع في القرآن فكيف يسوغ نفي الفائدة عنه قوله يخصفان أخذ الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي خرزتها قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو تفسير أبي عبيدة أيضا قوله ومتاع إلى حين الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وهو هنا إلى يوم القيامة قال أبو عبيدة في قوله ومتاع إلى حين أي إلى وقت يوم القيامة ورواه الطبري من طريق بن عباس نحوه قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو تفسير أبي عبيدة أيضا وروى الطبري عن مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين ثم ذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا أفرد الأخير منها بباب في بعض النسخ الحديث الأول حديث أبي هريرة خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا كذا وقع من هذا الوجه وعبد الله الراوي عن معمر هو بن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا وهذه الرواية تأتي في أول الاستئذان وقد تقدم الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه الرواية تؤيد قول من قال أن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله وطوله ستون ذراعا فعاد الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله على صورته أي لم يشاركه في خلقه أحد ابطالا لقول أهل الطبائع وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على الأدنى والله أعلم قوله ستون ذراعا يحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند ","part":6,"page":366},{"id":3520,"text":" المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد بقدر ربعه فلو كان بالذراع المعهود لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده قوله فلما خلقه قال أذهب فسلم سيأتي شرحه في أول الاستئذان \r\n 3148 - قوله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم أي على صفته وهذا يدل على أن صفات النقص من سواد وغيره تنتفي عند دخول الجنة وقد تقدم بيان ذلك في باب صفة الجنة وزاد عبد الرزاق في روايته هنا وطوله ستون ذراعا وإثبات الواو فيه لئلا يتوهم أن قوله طوله تفسير لقوله على صورة آدم وعلى هذا فقوله وطوله الخ من الخاص بعد العام ووقع عند أحمد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وأما ما روى عبد الرزاق من وجه آخر مرفوعا أن آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه الله إلى ستين ذراعا فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء خلقه وظاهر الحديث الصحيح أنه خلق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعا وهو المعتمد وروى بن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعا أن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق قوله فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك وقال بن التين قوله فلم يزل الخلق ينقص أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين فكذلك هذا الحكم في النقص ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الاشكال الحديث الثاني حديث أبي هريرة في صفة الجنة وقد تقدم في باب صفة الجنة وقوله \r\n 3149 - الألنجوج بفتح الهمزة واللام وسكون النون بجيمين الأولى مضمومة والواو ساكنة هو العود الذي يتبخر به ولفظ الألنجوج هنا تفسير الألوة والعود تفسير التفسير وقوله في آخره على خلق رجل واحد هو بفتح أول خلق لا بضمه وقوله ستون ذراعا في السماء أي في العلو والارتفاع الحديث الثالث حديث أم سلمة في سؤالها عن غسل المرأة إذا احتلمت وقد تقدم الكلام عليه في الطهارة والغرض منه \r\n 3150 - قوله في آخره فبم يشبه الولد الحديث الرابع حديث أنس في قصة إسلام عبد الله بن سلام وسيأتي بأتم من هذا السياق في أوائل الهجرة والغرض منه بيان سبب الشبه وقد علله هنا بالسبق وفي حديث ثوبان عند مسلم بالعلو وسأذكر وجه الجمع بينهما في المكان المذكور أن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث أبي هريرة \r\n 3152 - قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه فكأنه كتب من حفظه وتردد في بعضه ويؤيده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله نحوه يعني ولم أره من طريق بن المبارك عن معمر الا عند المصنف وسيأتي عنده في ذكر موسى عليه السلام من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ الا أنه زاد في آخره الدهر قوله لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم يخنز بفتح أوله وسكون الخاء وكسر النون وبفتحها أيضا بعدها زاي أي ينتن والخنز التغير والنتن قيل أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال بعضهم معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن وروى أبو نعيم في الحلية ","part":6,"page":367},{"id":3521,"text":" عن وهب بن منبه قال في بعض الكتب لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء قوله ولولا حواء أي امرأة آدم وهي بالمد قيل سميت بذلك لأنها أم كل حي وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده وقوله لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن والله المستعان الحديث السادس \r\n 3153 - قوله موسى بن حزام بكسر المهملة بعدها زاي خفيفة وهو ترمذي نزل بلخ وثقه النسائي وغيره وكان زاهدا عالما بالسنة وما له في البخاري الا هذا الموضع قوله عن ميسرة هو بن عمارة الأشجعي الكوفي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في النكاح من وجه آخر وله حديث آخر في تفسير آل عمران قوله استوصوا قيل معناه تواصوا بهن والباء للتعدية والاستفعال بمعنى الأفعال كالاستجابة بمعنى الإجابة وقال الطيبي السين للطلب وهو للمبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود مريضا فيستحب له أن يحثه على الوصية والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن وقيل معناه أقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن قلت وهذا أوجه الأوجه في نظري وليس مخالفا لما قال الطيبي قوله خلقت من ضلع بكسر المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها قيل فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير أخرجه بن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم ومعنى خلقت أي أخرجت كما تخرج النخلة من النواة وقال القرطبي يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهي كالضلع زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم لن تستقيم لك على طريقة قوله وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها وفي استعمال أعوج استعمال لأفعل في العيوب وهو شاذ وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها أو الإشارة إلى أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته قيل هو ضرب مثل للطلاق أي أن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ويستفاد من حديث الباب أن الضلع مذكر خلافا لمن جزم بأنه مؤنث واحتج برواية مسلم ولا حجة فيه لأن التأنيث في روايته للمرأة وقيل أن الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فاللفظان صحيحان الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث بتمامه وسيأتي شرحه في كتاب القدر مستوفى أن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله فيها ذريته فإن فيه بيان خلق ذرية آدم الحديث الثامن حديث أنس في ذلك وسيأتي أيضا هناك الحديث التاسع ","part":6,"page":368},{"id":3522,"text":" حديث أنس \r\n 3156 - قوله يرفعه هي لفظة يستعملها المحدثون في موضع قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحو ذلك قوله أن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا يقال هو أبو طالب وسيأتي شرحه في أواخر كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله وأنت في صلب آدم فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الآية الحديث العاشر حديث عبد الله وهو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما الا كان على بن آدم الأول كفل من دمها وسيأتي شرحه في القصاص وأورده هنا ليلمح بقصة ابني آدم حيث قتل أحدهما الآخر ولم يصح على شرطه شيء من قصتهما وفيما قصه الله علينا في القرآن من ذلك كفاية عن غيره واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن المقتول لكن أوله هاء وقيل اسم المقتول قين بلفظ الحداد وقيل قاين بزيادة ألف وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن سبب قتل قابيل لأخيه هابيل أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بانثى الآخر وأن أخت قابيل كانت أحسن من أخت هابيل فأراد قابيل أن يستائر باخته فمنعه آدم فلما ألح عليه أمرهما أن يقربا قربانا فقرب قابيل حزمة من زرع وكان صاحب زرع وقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب مواش فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قابيل وكان ذلك سبب الشر بينهما وهذا هو المشهور ونقل الثعلبي بسند واه عن جعفر الصادق أنه أنكر أن يكون آدم زوج ابنا له بابنة له وإنما زوج قابيل جنية وزوج هابيل حورية فغضب قابيل فقال يا بني ما فعلته الا بأمر الله فقربا قربانا وهذا لا يثبت عن جابر ولا عن غيره ويلزم منه أن بني آدم من ذرية إبليس لأنه أبو الجن كلهم أو من ذرية الحور العين وليس لذلك أصل ولا شاهد \r\n ( قوله باب الأرواح جنود مجندة ) \r\n كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم الروايات وهي متعلقة بترجمة خلق آدم وذريته للإشارة إلى إنهم ركبوا من الأجسام والأرواح \r\n 3158 - قوله وقال الليث وصله المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عنه قوله الأرواح جنود مجندة الخ قال الخطابي يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت ويحتمل أن يراد الأخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالاجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم وقال غيره المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف قلت ولا يعكر ","part":6,"page":369},{"id":3523,"text":" عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا لأنه محمول على مبدأ التلاقي فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر واحسان المسيء وقوله جنود مجندة أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة قال بن الجوزي ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه وقال القرطبي الأرواح وأن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها ثم أنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها قوله وقال يحيى بن أيوب هو المصري حدثني يحيى بن سعيد بهذا يعني مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة فبلغ ذلك عائشة فقالت صدق حبي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثله ورويناه في فوائد أبي بكر بن زنبور من طريق الليث أيضا بسنده الأول بهذه القصة بمعناها قال الإسماعيلي أبو صالح ليس من شرط هذا الكتاب ولا يحيى بن أيوب في الأصول وإنما يخرج له البخاري في الاستشهاد فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد فصار أقوى مما لو ساقه بإسناد اه وكان سبب ذلك أن الناظر في كتابه ربما اعتقد أن له عنده إسنادا آخر ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه وليس الأمر كذلك قلت وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ","part":6,"page":370},{"id":3524,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) \r\n كذا لأبي ذر ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود وفي رواية الحفصي واتل عليهم نبأ نوح إلى قوله من المسلمين وللباقين انا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم إلى آخر السورة وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة ونوح هو بن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف بن متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة بن خنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال وقد ذكر بن جرير أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما وأنه بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين وقيل غير ذلك وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين وقيل أن مدة عمره ألف سنة الا خمسين عاما قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق فالله أعلم وصحح بن حبان من حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم قال فكم كان بينه وبين نوح قال عشرة قرون قوله قال بن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا وصله بن أبي حاتم عن طريق عطاء عنه أي أول النظر قبل التأمل قوله أقلعي أمسكي وفار التنور نبع الماء وصل ذلك بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله وقال عكرمة وجه الأرض وصله بن جرير من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة في قوله وفار التنور قال وجه الأرض قوله وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح قوله دأب حال وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث بن عمر في ذكر الدجال وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه \r\n 3159 - قوله فيه ولقد أنذره نوح قومه وخص نوحا بالذكر لأنه أول من ذكره وهو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا الثاني حديث أبي هريرة في المعنى كذلك الثالث حديث أبي سعيد في شهادة أمة محمد صلى الله عليه و سلم لنوح بالتبليغ وسيأتي شرحه في تفسير سورة البقرة ويأتي في تفسير سورة نوح بيان السبب في عبادة قوم نوح الأصنام الرابع حديث أبي هريرة في الشفاعة قوله فيه دعوة بضم أوله الوليمة وقوله \r\n 3162 - فرفعت إليه الذراع أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في الأطعمة قوله فنهس بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ووقع في رواية أبي ذر في المعجمة وهو قريب من المهملة قوله أنا سيد الناس يوم القيامة خصه بالذكر لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله المقام المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث أن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول فيحتمل أن تكون الاولية في قول أهل الموقف لنوح مقيده بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض أهل أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ويحتمل أن يكون المراد أنه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم في عدة بلاد وآدم إنما ","part":6,"page":372},{"id":3525,"text":" أرسل إلى بنيه فقط وكانوا مجتمعين في بلدة واحدة واستشكله بعضهم بادريس ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم وقد تقدم شيء من هذا في أول كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا بعموم البعثة عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام وأما قولهم وسماك الله عبدا شكورا فإشارة إلى قوله تعالى انه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق بسند مقطوع أن نوحا كان إذا ذهب إلى الغائط قال الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه الخامس حديث بن مسعود في قراءة \r\n 3163 - فهل من مدكر وسيأتي في تفسير اقتربت \r\n ( قوله باب وان إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى وتركنا عليه في الآخرين ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح فلهذا ذكره بعده وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه والياس بهمزة قطع وهو اسم عبراني وأما قوله تعالى سلام على الياسين فقرأه الأكثر بصورة الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره وقرأ أهل المدينة آل ياسين بفصل آل من ياسين وكان بعضهم يتأول أن المراد سلام على آل محمد صلى الله عليه و سلم وهو بعيد ويؤيد الأول أن الله تعالى إنما أخبر في كل موضع ذكر فيه نبيا من الأنبياء في هذه السورة بأن السلام عليه فكذلك السلام في هذا الموضع على إلياس المبدأ بذكره وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في إدريس ادراسين والله أعلم قوله قال بن عباس وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سلام على الياسين يذكر بخير قوله ويذكر عن بن مسعود وبن عباس أن إلياس هو إدريس أما قول بن مسعود فوصله عبد بن حميد وبن أبي حاتم بإسناد حسن عنه قال إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل وأما قول بن عباس فوصله جويبير في تفسيره عن الضحاك عنه وإسناده ضعيف ولهذا لم يجزم به البخاري وقد أخذ أبو بكر بن العربي من هذا أن إدريس لم يكن جدا لنوح وإنما هو من بني إسرائيل لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان من أجداده لقال له كما قال له آدم وإبراهيم والابن الصالح وهو استدلال جيد الا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد قال بن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى نوح قال بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون وأشار بذلك إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف في ضبطه فالأكثر خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ إدريس فقيل هو عربي واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل بل هو سرياني وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أنه كان سريانيا ولكن ","part":6,"page":373},{"id":3526,"text":" لا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين ","part":6,"page":374},{"id":3527,"text":" 375 - \r\n ( قوله باب ذكر إدريس ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل جد نوح قلت الأول أولى من الثاني كما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لأن جد الأب جد ونقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه أن ثبت ما قال بن عباس أن إلياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء قلنا أن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن إلياس هو بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران فالله أعلم وذكر وهب في المبتدأ أن إلياس عمر كما عمر الخضر وأنه يبقى إلى آخر الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن إلياس اجتمع بالنبي صلى الله عليه و سلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلاثمائة ذراع وأنه قال أنه لا يأكل في السنة الا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي وقال أنه خبر باطل قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم ساق حديث الإسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة وكأنه أشار بالترجمة إلى ما وقع فيه أنه وجده في السماء الرابعة وهو مكان علي بغير شك واستشكل بعضهم ذلك بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه ثم أجاب بأن المراد أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره وفيه نظر لأن عيسى أيضا قد رفع وهو حي على الصحيح وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية وقد روى الطبري أن كعبا قال لابن عباس في قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا أن إدريس سأل صديقا له من الملائكة فحمله بين جناحيه ثم صعد به فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت فقال له أريد أن تعلمني كم بقي من أجل إدريس قال وأين إدريس قال هو معي فقال أن هذا لشيء عجيب أمرت بأن أقبض روحه في السماء الرابعة فقلت كيف ذلك وهو في الأرض فقبض روحه فذلك قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا وهذا من الاسرائيليات والله أعلم بصحة ذلك وذكر بن قتيبة أن إدريس رفع وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم وذكر بن إسحاق له أوليات كثيرة منها أنه أول من خاط الثياب تنبيه وقع في أكثر الروايات وقال عبدان وفي روايتنا من طريق أبي ذر حدثنا عبدان وصله أيضا الجوزقي من طريق محمد بن الليث عن عبد الله بن عثمان وهو عبدان به ","part":6,"page":375},{"id":3528,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا ) \r\n هو هود بن عبد الله بن رباح بن جاور بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وسماه أخا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة إخوة الدين هذا هو الراجح في نسبه وأما بن هشام فقال اسمه عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح قوله إذ أنذر قومه بالاحقاف إلى قوله كذلك نجزي القوم المجرمين الأحقاف جمع حقف بكسر المهملة وهو المعوج من الرمل والمراد به هنا مساكن عاد وروى عبد ","part":6,"page":376},{"id":3529,"text":" بن حميد من طريق قتادة أنهم كانوا ينزلون الرمل بأرض الشحر وما والاها وذكر بن قتيبة أنهم كانوا ثلاثة عشر قبيلة ينزلون الرمل بالدو والدهناء وعالج ووبار وعمان إلى حضرموت وكانت ديارهم أخصب البلاد وأكثرها جنانا فلما سخط الله جل وعلا عليهم جعلها مفاوز قوله فيه عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم انتهى أما رواية عطاء وهو بن أبي رباح فوصلها المؤلف في باب ذكر الريح من بدء الخلق وأوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية وأما رواية سليمان وهو بن يسار فوصلها المؤلف في تفسير سورة الأحقاف ويأتي بقية الكلام عليه هناك أن شاء الله تعالى قوله وقول الله عز و جل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية قال بن عيينة عتت على الخزان أما تفسير الصرصر بالشديدة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وأما تفسير بن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله عاتية قال عتت على الخزان وما خرج منها الا مقدار الخاتم وقد وقع هذا متصلا بحديث بن عباس الذي في هذا الباب عند الطبراني من طريق مسلم الأعور عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن مسلم الأعور فبين أن الزيادة مدرجة من مجاهد وجاء نحوها عن علي موقوفا أخرجه بن أبي حاتم من طريقه قال لم ينزل الله شيئا من الريح الا بوزن على يدي ملك الا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فعبت على الخزان ومن طريق قبيصة بن ذؤيب أحد كبار التابعين نحوه بإسناد صحيح قوله حسوما متتابعة هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله سخرها عليهم أي أدامها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولا متتابعة وقال الخليل هو من الحسم بمعنى القطع قوله أعجاز نخل خاوية أصولها فهل ترى لهم من باقية بقية هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال قوله خاوية أي أصولها وهي على رأي من أنث النخل وشبههم باعجاز النخل إشارة إلى عظم أجسامهم قال وهب بن منبه كان رأس أحدهم مثل القبة وقيل كان طوله اثني عشرة ذراعا وقيل كان أكثر من عشرة وروى بن الكلبي قال كان طول أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة والكلبي بألف وفي قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية وفي التفسير أن الريح كانت تحمل الرجل فترفعه في الهواء ثم تلقيه فتشدخ رأسه فيبقى جثة بلا رأس فذلك قوله كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز النخل هي التي لا رؤوس لها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وفيه وأهلكت عاد بالدبور وورد في صفة اهلاكهم بالريح ما أخرجه بن أبي حاتم من حديث بن عمر والطبراني من حديث بن عباس رفعاه ما فتح الله على عاد من الريح الا موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض فرآهم الحاضرة فقالوا هذا عارض ممطرنا فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا ثانيها حديث أبي سعيد الخدري في ذكر الخوارج \r\n 3166 - قوله وقال بن كثير عن سفيان كذا وقع هنا وأورده في تفسير براءة قائلا حدثنا محمد بن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه وإنما اقتصر على طرف من أوله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي أن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أي قتلا لا يبقي منهم أحدا إشارة إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولم يرد أنه يقتلهم بالآلة التي قتلت بها عاد بعينها ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي إشارة إلى إنهم موصوفون بالشدة والقوة ويؤيده أنه وقع في طريق أخرى قتل ثمود ثالثها حديث عبد الله سمعت ","part":6,"page":377},{"id":3530,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ فهل من مدكر وسيأتي في التفسير أن شاء الله تعالى ","part":6,"page":378},{"id":3531,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ) \r\n وقوله كذب أصحاب الحجر هو صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح وكانت منازلهم بالحجر وهو بين تبوك والحجاز قوله الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وقالوا هذه أنعام وحرث حجر أي حرام قوله وكل ممنوع فهو حجر ومنه حجرا محجورا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا أي حراما محرما قوله والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا قال أبو عبيدة ومن الحرام سمي حجر الكعبة وقال غيره سمي حطاما لأنه أخرج من البيت وترك هو محطوما وقيل الحطيم ما بين الركن والباب سمي حطيما لازدحام الناس فيه قوله كأنه مشتق من محطوم أي الحطيم مثل قتيل من مقتول وهذا على رأي الأكثر وقيل سمي حطيما لأن العرب كانت تطرح فيه ثيابها التي تطوف فيها وتتركها حتى تتحطم وتفسد بطول الزمان وسيأتي هذا فيما بعد عن بن عباس فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل وقيل سمي حطيما لأنه كان من جملة الكعبة فأخرج عنها وكأنه كسر منها فيصح لهم فعيل بمعنى مفعول وقوله مشتق ليس هو محمولا على الاشتقاق الذي حدث اصطلاحه قوله ويقال للانثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لذي حجر أي عقل قال ويقال للأنثى من الخيل حجر قوله وأما حجر اليمامة فهو المنزل ذكره استطرادا وإلا فهذا بفتح أوله هي قصبة اليمامة البلد المشهور بين الحجاز واليمن ثم ذكر المصنف في الباب حديث عبد الله بن زمعة في ذكر عاقر الناقة قوله ومنعة بفتح الميم والنون والمهملة \r\n 3197 - قوله في قومه كذا للأكثر وللكشميهني والسرخسي في قوة قوله كأبي زمعة هو الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وسيأتي بيان ذلك في التفسير حيث ساقه المصنف مطولا وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقد فرقها في النكاح وغيره وعاقر الناقة اسمه قدار بن سالف قيل كان أحمر أزرق أصهب وذكر بن إسحاق في المبتدأ وغير واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام فأجابهم إلى ذلك بعد أن تقنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة فآمن بعض وكفر بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يوما بعد يوم وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار المذكور فباشر عقرها فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث جابر رفعه أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب ","part":6,"page":379},{"id":3532,"text":" جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في بئر ثمود \r\n 3198 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء بين في رواية نافع عقب هذا عن بن عمر أنه أمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئارها وأن يعلفوا الإبل العجين قوله ويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بإلقاء الطعام أما حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم لأصحابه حين راح من الحجر من كان عجن منكم من هذا الماء عجينه أو حاس به حيسا فليلقه وليس لسبرة بن معبد في البخاري الا هذا الموضع وقد أغفله المزي في الأطراف كالذي بعده وأما حديث أبي الشموس وهو بمعجمة ثم مهملة وهو بكري لا يعرف اسمه فوصل حديثه البخاري في الأدب المفرد والطبراني وبن منده من طريق سليم بن مطير عن أبيه عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فذكر الحديث وفيه فألقى ذو العجين عجينه وذو الحيس حيسه ورواه بن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد فقلت يا رسول الله قد حسيت حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم قوله وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم من اعتجن بمائه وصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه إنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه و سلم إنكم بواد ملعون فأسرعوا وقال من اعتجن عجينه أو طبخ فدرا فليكبها الحديث وقال لا أعلمه إلا بهذا الإسناد \r\n 3199 - قوله في آخر حديث نافع وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة في رواية الكشميهني التي كانت تردها الناقة وتضمنت هذه الرواية زيادة على الروايات الماضية وسئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك البئر فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه و سلم علمها بالوحي ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب من أوائل الصلاة قوله تابعه أسامة يعني بن زيد الليثي عن نافع أي عن بن عمر روينا هذه الطريق موصولة في حديث حرملة عن بن وهب قال أخبرنا أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله وهو بن عمر العمري وفي آخره وأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح ويستقوا منها \r\n 3200 - قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله لا تدخلوا مساكن الذي ظلموا زاد في رواية الكشميهني أنفسهم وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وأن كان السبب ورد فيهم قوله في الرواية الأخرى حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله الا أن تكونوا باكين كذا للجميع لكن زعم بن التين أنه وقع في رواية القابسي الا أن تكونوا باكين بتحتانيتين قال وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين لالتقاء الساكنين قوله أن يصيبكم ما أصابهم أي كراهية أو خشية أن يصيبكم والتقدير عند الكوفيين لئلا يصيبكم ويؤيد الأول أنه وقع في رواية لأحمد الا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم وروى أحمد والحاكم بإسناد حسن عن جابر قال لما مر ","part":6,"page":380},{"id":3533,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح وكانت الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم الا رجلا واحدا كان في حرم الله وهو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أبو رغال هو الجد الأعلى لثقيف وهو بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة تنبيه وقع هذا الباب في أكثر نسخ البخاري متأخرا عن هذا الموضع بعدة أبواب والصواب إثباته هنا وهذا مما يؤيد ما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة الأصل من البخاري كانت ورقا غير محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض التراجم اشكال بحسب ذلك وإلا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح ","part":6,"page":381},{"id":3534,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية ثم اتفقوا إلى قوله تعالى آتوني زبر الحديد وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى عليه السلام وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه وغلبته على البلاد الكثيرة أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذا القرنين لذلك والحق أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو المتقدم والفرق بينهما من أوجه أحدها ما ذكرته والذي يدل على تقدم ذي القرنين ما روى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه ومن طريق عطاء عن بن عباس أن ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلم على إبراهيم وصافحه ويقال أنه أول من صافح ومن طريق عثمان بن ساج أن ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له فقال وكيف وقد أفسدتم بئري فقال لم يكن ذلك عن أمري يعني أن بعض الجند فعل ذلك بغير علمه وذكر بن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أحمد أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا نحن عبدان مأموران فقال من يشهد لكما فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال قد صدقتم قال وأظن الأكبش المذكورة حجارة ويحتمل أن تكون غنما فهذه الآثار يشد بعضها بعضا ويدل على قدم عهد ذي القرنين ثاني الأوجه قال الفخر الرازي في تفسيره كان ذو القرنين نبيا وكان الإسكندر كافرا وكان معلمه ارسطا طاليس وكان يأتمر ","part":6,"page":382},{"id":3535,"text":" 4 - بأمره وهو من الكفار بلا شك وسأذكر ما جاء في أنه كان نبيا أم لا ثالثها كان ذو القرنين من العرب كما سنذكر بعد وأما الإسكندر فهو من اليونان والعرب كلها من ولد سام بن نوح بالاتفاق وأن وقع الاختلاف هل هم كلهم من بني إسماعيل أو لا واليونان من ولد يافث بن نوح على الراجح فافترقا وشبهة من قال أن ذا القرنين هو الإسكندر ما أخرجه الطبري ومحمد بن ربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر بإسناد فيه بن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذي القرنين فقال كان من الروم فأعطى ملكا فصار إلى مصر وبنى الإسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال انظر ما تحتك قال أرى مدينة واحدة قال تلك الأرض كلها وإنما أراد الله أن يريك وقد جعل لك في الأرض سلطانا فسر فيها وعلم الجاهل وثبت العالم وهذا لو صح لرفع النزاع ولكنه ضعيف والله أعلم وقد اختلف في ذي القرنين فقيل كان نبيا كما تقدم وهذا مروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه ظاهر القرآن وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه و سلم لا أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا وذكر وهب في المبتدأ أنه كان عبدا صالحا وأن الله بعثه إلى أربعة أمم أمتين بينهما طول الأرض وأمتين بينهما عرض الأرض وهي ناسك ومنسك وتاويل وهاويل فذكر قصة طويلة حكاها الثعلبي في تفسيره وقال الزبير في أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت بن الكوا يقول لعلي بن أبي طالب أخبرني ما كان ذو القرنين قال كان رجلا أحب الله فأحبه بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله فسمى ذو القرنين وعبد العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي الطفيل أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن بن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث المختارة للحافظ الضياء وفيه اشكال لأن قوله ولم يكن نبيا مغاير لقوله بعثه الله إلى قومه الا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة وقيل كان ملكا من الملائكة حكاه الثعلبي وهذا مروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول ياذا القرنين فقال تسمية بأسماء الملائكة وحكى الجاحظ في الحيوان أن أمه كانت من بنات آدم وأن أباه كان من الملائكة قال واسم أبيه فيرى واسم أمه غيرى وقيل كان من الملوك وعليه الأكثر وقد تقدم من حديث على ما يومئ إلى ذلك وسيأتي في ترجمة موسى في الكلام على أخبار الخضر واختلف في سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي وقيل لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد عن بن شهاب قال إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها وقيل لأنه ملكهما وقيل رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس وقيل كان له قرنان حقيقة وهذا أنكره علي في رواية القاسم بن أبي بزة وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل لأنه كانت له غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما وتسمية الضفيرة من الشعر قرنا معروف ومنه قول أم عطية وضفرنا شعرها ثلاثة قرون ومنه قول جميل فلثمت فاها آخذا بقرونها وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لتاجه قرنان وقيل كان في رأسه شبة القرنين وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه عمر حتى فني في زمنه قرنان من الناس وقيل لأن قرني الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه وقيل لأنه كان كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا ","part":6,"page":383},{"id":3536,"text":" وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن وقيل لأنه ملك فارس والروم وقد اختلف في اسمه فروى بن مردويه من حديث بن عباس وأخرجه الزبير في كتاب النسب عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال ذو القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان وإسناده ضعيف جدا لضعف عبد العزيز وشيخه وهو مباين لما تقدم أنه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ذريته لا سيما على قول من قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر وقيل اسمه الصعب وبه جزم كعب الأحبار وذكره بن هشام في التيجان عن بن عباس أيضا وقال أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر هو المنذر بن أبي القيس أحد ملوك الحيرة وأمه ماء السماء ماوية بنت عوف بن جشم قال وقيل اسمه الصعب بن قرن بن همال من ملوك حمير وقال الطبري هو اسكندروس بن فيلبوس وقيل فيلبس وبالثاني جزم المسعودي وقيل اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال وكنيته أبو الصعب وهو بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وقيل بن عبد الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد وقيل بإسقاط عبد الله الأول وأما قول بن إسحاق الذي حكاه بن هشام عنه أن اسم ذي القرنين مرزبان بن مردية بدال مهملة وقيل بزاي فقد صرح بأنه الإسكندر ولذلك اشتهر على الألسنة لشهرة السيرة لابن إسحاق قال السهيلي والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ويقال أن إبراهيم تحاكم إليه في بئر السبع بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان قريبا من عهد عيسى قلت لكن الأشبه أن المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ذكر في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره في قصة موسى قريبا أنه كان على مقدمة ذي القرنين وقد ثبتت قصة الخضر مع موسى وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا وتأتي بقية أخبار الخضر هناك أن شاء الله تعالى فهذا على طريقة من يقول أنه الإسكندر وحكى السهيلي أنه قيل أنه رجل من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ويقال هرديس وحكى القرطبي المفسر تبعا للسهيلي أنه قيل أنه أفريدون وهو الملك القديم للفرس الذي قتل الضحاك الجبار الذي يقول فيه الشاعر فكأنه الضحاك في فتكاته بالعالمين وأنت أفريدون وللضحاك قصص طويلة ذكرها الطبري وغيره والذي يقوي أن ذا القرنين من العرب كثرة ما ذكروه في أشعارهم قال أعشى بن ثعلبة والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا بالحنو في جدث هناك مقيم والحنو بكسر المهملة وسكون النون في ناحية المشرق وقال الربيع بن ضبيع والصعب ذو القرنين عمر ملكه ألفين أمسى بعد ذاك رميما وقال قس بن ساعدة والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا باللحد بين ملاعب الأرياح وقال تبع الحميري قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له الملوك وتحشد ","part":6,"page":384},{"id":3537,"text":" من بعده بلقيس كانت عمتي ملكتهم حتى أتاها الهدهد وقال بعض الحارثيين يفتخر بكون ذي القرنين من اليمن يخاطب قوما من مضر سموا لنا واحدا منكم فنعرفه في الجاهلية لاسم الملك محتملا كالتبعين وذي القرنين يقبله أهل الحجى وأحق القول ما قبلا وقال النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي بن الصحابي ومن ذا يعادينا من الناس معشر كرام وذو القرنين منا وحاتم انتهى ويؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب ووقع ذكر ذي القرنين أيضا في شعر امرئ القيس وأوس بن حجر وطرفة بن العبد وغيرهم وأخرج الزبير بن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه عن سفيان الثوري قال بلغني أنه ملك الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران سليمان النبي عليه السلام وذو القرنين ونمرود وبختنصر ورواه وكيع في تفسيره عن العلاء بن عبد الكريم سمعت مجاهدا يقول ملك الأرض أربعة فسماهم قوله سببا طريقا هو قول أبي عبيدة في المجاز وروى بن أبي شيبة من حديث علي مرفوعا أنه قيل له كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب قال سخر له السحاب وبسط له النور وبدت له الأسباب قوله زبر الحديد وأحدها زبرة وهي القطع هو قول أبي عبيدة أيضا قال زبر الحديد أي قطع الحديد وأحدها زبرة قوله حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن بن عباس الجبلين وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله بين الصدفين قال بين الجبلين وقال أبو عبيدة قوله بين الصدفين أي ما بين الناحيتين من الجبلين قوله والسدين الجبلين روى بن أبي حاتم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا في قصة ذي القرنين وأنه سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدين وفي إسناده ضعف والسدين بالفتح والضم بمعنى قاله الكسائي وقال أبو عمرو بن العلاء ما كان من صنع الله فبالضم وما كان من صنع الآدمي فبالفتح وقيل بالفتح ما رأيته وبالضم ما توارى عنك قوله خرجا أجرا روى بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال خرجا قال أجرا عظيما قوله أتوني أفرغ عليه قطرا أصب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال بن عباس النحاس أما القول الأول والثاني فحكاهما أبو عبيدة قال في قوله أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه حديدا ذائبا وجعله قوم الرصاص انتهى والرصاص بفتح الراء وبكسرها أيضا وأما الثالث فرواه بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال أفرغ عليه قطرا قال صفرا وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عن بن عباس قال أفرغ عليه قطرا قال النحاس ومن طريق السدي قال القطر النحاس المذاب وبناه لهم بالحديد والنحاس ومن طريق وهب بن منبه قال شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل له عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد قوله فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه هو قول أبي عبيدة قال فما اسطاعوا أن يظهروه أي أن يعلوه تقول ظهرت فوق الجبل أي علوته قوله اسطاع استفعل من طعت له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع يعني بفتح الهمزة ","part":6,"page":385},{"id":3538,"text":" من أسطاع وضم الياء من يسطيع قوله جعله دكاء ألزقه بالأرض ويقال ناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب وتلبد قال أبو عبيدة جعله دكاء أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض ويقال ناقة دكاء أي لا سنام لها مستوية الظهر والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك جعله دكا أي مدكوكا قوله وقال قتادة حدب أكمة قال عبد الرزاق في التفسير عن معمر عن قتادة في قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال من كل أكمة ويأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح روى بن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على شيء إذا خرجوا الا أكلوه ويأكلون من مات منهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى وقد أشار النووي وغيره إلى حكاية من زعم أن آدم نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه ولد يأجوج ومأجوج من نسله وهو قول منكر جدا لا أصل له الا عن بعض أهل الكتاب وذكر بن هشام في التيجان أن أمة منهم آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما بنى السد بأرمينية فسموا الترك لذلك قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته وصله بن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من أهل المدينة أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء قال قد رأيته ورواه الطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال فذكر نحوه وزاد فيه زيادة منكرة وهي والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة أسري بي لبنة من ذهب ولبنة من فضة وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة ورجل رأى السد فساقه مطولا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث موصولة أحدها حديث زينب بنت جحش في ذكر ردم يأجوج ومأجوج وسيأتي شرحه مستوفى في آخر كتاب الفتن ثانيها حديث أبي هريرة نحوه باختصار ويأتي هناك أيضا ثالثها حديث أبي سعيد في بعث النار وسيأتي شرحه في أواخر الرقاق والغرض منه هنا ذكر يأجوج وماجوج والإشارة إلى كثرتهم وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر عشر العشر وأنهم من ذرية آدم ردا على من قال خلاف ذلك ","part":6,"page":386},{"id":3539,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ) \r\n وقوله أن إبراهيم كان أمة قانتا لله وقوله ان إبراهيم لأواه حليم وكأنه أشار بهذه الآيات إلى ثناء الله تعالى على إبراهيم عليه السلام وإبراهيم بالسريانية معناه أب راحم والخليل فعيل بمعنى فاعل وهو من الخلة بالضم وهي الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حب الله تعالى وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل المقابلة وقيل الخلة أصلها الاستصفاء وسمي بذلك لأنه يوالى ويعادي في الله تعالى وخلة الله له نصره وجعله إماما وقيل هو مشتق من الخلة بفتح المعجمة وهي الحاجة سمي بذلك لانقطاعه إلى ربه وقصره حاجته عليه وسيأتي تفسير الآية في تفسير النحل إن شاء الله تعالى وإبراهيم هو بن آزر واسمه تارح بمثناة وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاروخ بمعجمة وراء مضمومة وآخره خاء معجمة بن راغوء بغين معجمة بن فالخ بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة بن عبير ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن أرفخشذ بن سام بن نوح لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك الا في النطق ببعض هذه الأسماء نعم ساق بن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ قوله وقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة يعني الأواه وهذا الأثر وصله وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال الاواه الرحيم بلسان الحبشة وروى بن أبي حاتم من طريق بن مسعود بإسناد حسن قال الأواه الرحيم ولم يقل بلسان الحبشة ومن طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين قال قال رجل يا رسول الله الأواه قال الخاشع المتضرع في الدعاء ومن طريق بن عباس قال الأواه الموقن ومن طريق مجاهد قال الأواه الحفيظ الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ومن وجه آخر عن مجاهد قال الأواه المنيب الفقيه الموفق ومن طريق الشعبي قال الأواه المسبح ومن طريق كعب الأحبار في قوله أواه قال كان إذا ذكر النار قال أواه من عذاب الله ومن طريق أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه أوه أوه فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنه لأواه رجاله ثقات الا أن فيه رجلا مبهما وذكر أبو عبيدة أنه فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا ولزوما لطاعة ربه ثم ذكر المصنف في الباب عشرين حديثا أحدها حديث بن عباس في صفة الحشر والمقصود منه \r\n 3171 - قوله وأول من يكسى ","part":6,"page":389},{"id":3540,"text":" يوم القيامة إبراهيم عليه السلام وروى البيهقي في الأسماء من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا أول من يكسى إبراهيم حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها البشر ويقال أن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانا وقيل لأنه أول من لبس السراويل ولا يلزم من خصوصيته عليه السلام بذلك تفضيله على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخص به ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة ويمكن أن يقال لا يدخل النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك على القول بأن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه وسيأتي مزيد لهذا في أواخر الرقاق وقد ثبت لإبراهيم عليه السلام أوليات أخرى كثيرة منها أول من ضاف الضيف وقص الشارب واختتن ورأى الشيب وغير ذلك وقد أتيت على ذلك بأدلة في كتابي إقامة الدلائل على معرفة الأوائل وسيأتي شرح حديث الباب مستوفى في أواخر الرقاق إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي هريرة يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وسيأتي شرحه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى ثالثا حديث بن عباس في رؤية الصور في البيت أخرجه من وجهين وقد مضى أيضا في الحج ويأتي شرحه فيما يتعلق بالأزلام في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى رابعها حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس وسيأتي شرحه في قصة يعقوب \r\n 3175 - قوله وقال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة يعني أنهما خالفا يحيى القطان في الإسناد فلم يقولا فيه عن سعيد عن أبيه ورواية أبي أسامة وصلها المصنف في قصة يوسف ورواية معتمر وصلها المؤلف في قصة يعقوب خامسها حديث سمرة في المنام الطويل الذي تقدم مع بعض شرحه في آخر الجنائز ذكر منه هنا طرفا وهو \r\n 3176 - قوله فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وأنه إبراهيم عليه السلام وسيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب التعبير سادسها حديث بن عباس وقد سبق في الحج ويأتي شرحه في ذكر الدجال وغيره والغرض منه \r\n 3177 - قوله أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأشار بذلك إلى نفسه فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام سابعها حديث أبي هريرة اختتن إبراهيم وهو بن ثمانين سنة بالقدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي ووقع في رواية غيرهما بالتخفيف قال النووي لم يختلف الرواة عند مسلم في التخفيف وأنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلا واختلف في المراد به فقيل هو اسم مكان وقيل اسم آله النجار فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير وعلى الأول ففيه اللغتان هذا قول الأكثر وعكسه الداودي وقد أنكر بن السكيت التشديد في الآلة ثم اختلف فقيل هي قرية بالشام وقيل ثنية بالسراة والراجح أن المراد في الحديث الآلة فقد روى أبو يعلى من طريق علي بن رباح قال أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك \r\n 3178 - قوله حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد وقال بالقدوم مخففة يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد المذكور أولا وصرح بتخفيف الدال وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي تنبيه وقع في بعض النسخ تقديم رواية أبي اليمان بعد رواية قتيبة والذي هنا هو المعتمد قوله تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد وتابعه عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق فوصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ولفظه اختتن إبراهيم بعد ما مرت به ثمانون واختتن بالقدوم وأما متابعة عجلان فوصلها أحمد عن يحيى القطان عن بن عجلان مثل رواية قتيبة ","part":6,"page":390},{"id":3541,"text":" وأما رواية محمد بن عمرو فوصلها أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه ولفظه اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة واختتن بالقدوم فاتفقت هذه الروايات على أنه كان بن ثمانين سنة عند اختتانه ووقع في الموطأ موقوفا عن أبي هريرة وعند بن حبان مرفوعا أن إبراهيم اختتن وهو بن مائة وعشرين سنة والظاهر أنه سقط من المتن شيء فإن هذا القدر هو مقدار عمره ووقع في آخر كتاب العقيقة لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب موصولا مرفوعا مثله وزاد وعاش بعد ذلك ثمانين سنة فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة والله أعلم وجمع بعضهم بأن الأول حسب من مبدأ نبوته والثاني من مبدأ مولده الحديث الثامن \r\n 3179 - قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام وبعد التحتانية الساكنة مهملة الرعيني بمهملتين ونون مصغر مصري مشهور وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين وقد أورده المصنف من وجهين عن أيوب وساقه على لفظ حماد بن زيد عن أيوب ولم يقع التصريح برفعه في روايته وقد رواه في النكاح عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فصرح برفعه لكن لم يسق لفظه ولم يقع رفعه هنا في رواية النسفي ولا كريمة وهو المعتمد في رواية حماد بن زيد وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر غير مرفوع والحديث في الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن حازم وكما في رواية هشام بن حسان عن بن سيرين عند النسائي والبزار وبن حبان وكذا تقدم في البيوع من رواية الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ولكن بن سيرين كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه قوله لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة و السلام الا ثلاث كذبات قال أبو البقاء الجيد أن يقال بفتح الذال في الجمع لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة لأنك تقول كذب كذبة كما تقول ركع ركعة ولو كان صفة لكن في الجمع وقد أورد على هذا الحصر ما رواه مسلم من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل فقال في قصة إبراهيم وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه وقال في آخره وزاد في قصة إبراهيم وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا وقوله اني سقيم انتهى قال القرطبي ذكر الكوكب يقتضي أنها أربع وقد جاء في رواية بن سيرين بصيغة الحصر فيحتاج في ذكر الكوكب إلى تأويل قلت الذي يظهر أنها وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة والذي اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من ذكر سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية فلم يعدها لأن حال الطفولية ليست بحال تكليف وهذه طريقة بن إسحاق وقيل إنما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر أنه قال توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات وأما إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة للامرين فليس بكذب محض فقوله اني سقيم يحتمل أن يكون أراد إني سقيم أي سأسقم واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرا ويحتمل أنه أراد إني سقيم بما قدر علي من الموت أو سقيم الحجة على الخروج معكم وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحا ولا تعريضا وقوله بل فعله كبيرهم قال القرطبي هذا قاله تمهيدا للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة وقطعا لقومه في قولهم أنها تضر وتنفع وهذا الاستدلال يتجوز فيه في الشرط ","part":6,"page":391},{"id":3542,"text":" المتصل ولهذا أردف قوله بل فعله كبيرهم بقوله فاسألوهم أن كانوا ينطقون قال بن قتيبة معناه أن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فالحاصل أنه مشترط بقوله ان كانوا ينطقون أو أنه أسند إليه ذلك لكونه السبب وعن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله أي فعله من فعله كائنا من كان ثم يبتدئ كبيرهم هذا وهذا خبر مستقل ثم يقول فاسألوهم إلى آخره ولا يخفى تكلفه وقوله هذه أختي يعتذر عنه بأن مراده أنها أخته في الإسلام كما سيأتي واضحا قال بن عقيل دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه فكيف مع وجود الكذب منه وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام يعني إطلاق الكذب على ذلك الا في حال شدة الخوف لعلو مقامه وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه قد يحسن في مواضع وهذا منها قوله ثنتين منهن في ذات الله خصهما بذلك لأن قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله لكن تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين الأخيرتين فإنهما في ذات الله محضا وقد وقع في رواية هشام بن حسان المذكورة أن إبراهيم لم يكذب قط الا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله وفي حديث بن عباس عند أحمد والله إن جادل بهن الا عن دين الله قوله بينا هو ذات يوم وسارة في رواية مسلم وواحدة في شأن سارة فأنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس واسم الجبار المذكور عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وأنه كان على مصر ذكره السهيلي وهو قول بن هشام في التيجان وقيل اسمه صادوق وحكاه بن قتيبة وكان على الأردن وقيل سنان بن علوان بن عبيد بن عريج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال أنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم قوله فقيل له أن هذا رجل في رواية المستملي إن ها هنا رجلا وفي كتاب التيجان أن قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشتري منه القمح فنم عليه عند الملك وذكر أن من جملة ما قاله للملك أني رأيتها تطحن وهذا هو السبب في إعطاء الملك لها هاجر في آخر الأمر وقال أن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها قوله من أحسن الناس في صحيح مسلم في حديث الإسراء الطويل من رواية ثابت عن أنس في ذكر يوسف أعطى شطر الحسن زاد أبو يعلى من هذا الوجه أعطى يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة وفي رواية الأعرج الماضية في أواخر البيوع هاجر إبراهيم بسارة فدخل بها قرية فيها ملك أو جبار فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء واختلف في والد سارة مع القول بان اسمه هاران فقيل هو ملك حران وأن إبراهيم تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران وقيل هي ابنه أخيه وكان ذلك جائزا في تلك الشريعة حكاه بن قتيبة والنقاش واستبعد وقيل بل هي بنت عمه وتوافق الاسمان وقد قيل في اسم أبيها توبل قوله فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه قال أختي فأتى سارة فقال يا سارة ليس على وجه الأرض الخ هذا ظاهر في أنه سأله عنها أولا ثم أعلمها بذلك لئلا تكذبه عنده وفي رواية هشام بن حسان أنه قال لها أن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي وأنك أختي في الإسلام فلما دخل ","part":6,"page":392},{"id":3543,"text":" أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون الا لك فأرسل إليها الحديث فيمكن أن يجمع بينهما بأن إبراهيم أحس بأن الملك سيطلبها منه فأوصاها بما أوصاها فلما وقع ما حسبه أعاد عليها الوصية واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه الوصية مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختا كانت أو زوجة فقيل كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض الا لذوات الأزواج كذا قيل ويحتاج إلى تتمة وهو أن إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجا في الحياة حملته الغيرة على قتله واعدامه أو حبسه واضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به وقيل أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق والتقرير الذي قررته جاء صريحا عن وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من طريقه وقيل كان من دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره فلذلك قال هي أختي اعتمادا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال هي أختي وأنا زوجها فلم اقتصر على قوله هي أختي وأيضا فالجواب إنما يفيد لو كان الجبار يريد أن يتزوجها لا أن يغتصبها نفسها وذكر المنذري في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأى الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها وإن كان ظالما خلص من القتل وليس هذا ببعيد مما قررته أولا وهذا أخذ من كلام بن الجوزي في مشكل الصحيحين فإنه نقله عن بعض علماء أهل الكتاب أنه سأله عن ذلك فأجاب به قوله ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك يشكل عليه كون لوط كان معه كما قال تعالى فآمن له لوط ويمكن أن يجاب بأن مراده بالأرض الأرض التي وقع له فيها ما وقع ولم يكن معه لوط إذ ذاك قوله فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ كذا في أكثر الروايات وفي بعضها ذهب يناولها يده وفي رواية مسلم فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه أي على الملك لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وفي رواية أبي الزناد عن الأعرج من الزيادة فقام إليها فقامت توضأ وتصلي وقوله في هذه الرواية فغط هو بضم المعجمة في أوله وقوله حتى ركض برجله يعني أنه اختنق حتى صار كأنه مصروع قيل الغط صوت النائم من شدة النفخ وحكى بن التين أنه ضبط في بعض الأصول فغط بفتح الغين والصواب ضمها ويمكن الجمع بأنه عوقب تارة بقبض يده وتارة بانصراعه وقوله فدعت من الدعاء في رواية الأعرج المذكورة ولفظه فقالت اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي الا على زوجي فلا تسلط علي الكافر ويجاب عن قولها أن كنت مع كونها قاطعة بأنه سبحانه وتعالى يعلم ذلك بأنها ذكرته على سبيل الفرض هضما لنفسها قوله فقال ادعى الله لي ولا أضرك في رواية مسلم فقال لها ادعى الله أن يطلق يدي ففعلت في رواية أبي الزناد المذكورة قال أبو سلمة قال أبو هريرة قالت اللهم أن يمت يقولوا هي التي قتلته قال فأرسل قوله ثم تناولها الثانية في رواية الأعرج ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي قوله فأخذ مثلها أو أشد في رواية مسلم فقبضت أشد من القبضة الأولى قوله فدعا بعض حجبته بفتح المهملة والجيم والموحدة جمع حاجب في رواية مسلم ودعا الذي جاء بها ولم أقف على اسمه قوله انك لم تأتني بإنسان إنما أتيتني بشيطان في رواية الأعرج ما أرسلتم إلي الا شيطانا أرجعوها إلى إبراهيم وهذا يناسب ما وقع له من ","part":6,"page":393},{"id":3544,"text":" الصرع والمراد بالشيطان المتمرد من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن جدا ويرون كل ما وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم قوله فأخدمها هاجر أي وهبها لها لتخدمها لأنه أعظمها أن تخدم نفسها وفي رواية مسلم فأخرجها من أرضي وأعطها آجر ذكرها بهمزة بدل الهاء وهي كذلك في رواية الأعرج والجيم مفتوحة على كل حال وهي اسم سرياني ويقال أن أباها كان من ملوك القبط وإنها من حفن بفتح المهملة وسكون الفاء قرية بمصر قال اليعقوبي كانت مدينة انتهى وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الاشمونين وفيها آثار عظيمة باقية قوله فأتته في رواية الأعرج فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم قوله مهيم في رواية المستملي مهيا وفي رواية بن السكن مهين بنون وهي بدل الميم وكأن المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين ويقال أن الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها ما الخبر قوله رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه ووقع في رواية الأعرج أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة أي جارية للخدمة وكبت بفتح الكاف والموحدة ثم مثناة أي رده خاسئا ويقال أصله كبد أي بلغ الهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة ويحتمل أن يكون وأخدم معطوفا على كبت ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الكافر فيكون استئنافا قوله قال أبو هريرة تلك أمكم يا بني ماء السماء كأنه خاطب بذلك العرب لكثرة ملازمتهم للفلوات التي بها مواقع القطر لأجل رعى دوابهم ففيه تمسك لمن زعم أن العرب كلهم من ولد إسماعيل وقيل أراد بماء السماء زمزم لأن الله أنبعها لهاجر فعاش ولدها بها فصاروا كأنهم أولادها قال بن حبان في صحيحه كل من كان من ولد إسماعيل يقال له ماء السماء لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء وقيل سموا بذلك لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء وعلى هذا فلا متمسك فيه وقيل المراد بماء السماء عامر ولد عمرو بن عامر بن بقيا بن حارثة بن الغطريف وهو جد الأوس والخزرج قالوا إنما سمي بذلك لأنه كان إذا قحط الناس أقام لهم ماله مقام المطر وهذا أيضا على القول بأن العرب كلها من ولد إسماعيل وسيأتي زيادة في هذه المسألة في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى وفي الحديث مشروعية أخوة الإسلام وإباحة المعاريض والرخصة في الانقياد للظالم والغاصب وقبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك وإجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بعمله الصالح وسيأتي نظيره في قصة أصحاب الغار وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم ويقال إن الله كشف لإبراهيم حتى رأى حال الملك مع سارة معاينة وأنه لم يصل منها إلى شيء ذكر ذلك في التيجان ولفظه فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم إلى خارج القصر وقام إلى سارة فجعل الله القصر لإبراهيم كالقارورة الصافية فصار يراهما ويسمع كلامهما وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ولا بالأنبياء لثبوت ذلك عن سارة والجمهور على أنها ليست بنبية الحديث التاسع \r\n 3180 - قوله حدثنا عبيد الله بن موسى أو بن سلام عنه كأن البخاري شك في سماعه له من عبيد الله بن موسى وهو من أكبر مشايخه وتحقق أنه سمعه من محمد بن سلام عنه فأورده هكذا وقد وقع له نظير هذا في أماكن عديدة قوله عن عبد الحميد بن جبير هو بن شيبة بن عثمان الحجبي والإسناد كله حجازيون من بن جريج فصاعدا وفي رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان وأبي عاصم عن بن جريج أخبرني عبد الحميد قوله أم شريك في رواية ","part":6,"page":394},{"id":3545,"text":" أبي عاصم إحدى نساء بني عامر بن لؤي ولفظ المتن أنها استأمرت النبي صلى الله عليه و سلم في قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر الزيادة والوزغات بالفتح جمع وزغة وهي بالفتح أيضا وذكر بعض الحكماء أن الوزغ أصم وأنه لا يدخل في مكان فيه زعفران وأنه يلقح بفيه وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص وهو بتشديد الميم الحديث العاشر حديث بن مسعود لما نزل الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الحديث مضى شرحه في كتاب الإيمان قال الإسماعيلي كذا أورد هذا الحديث في ترجمة إبراهيم ولا أعلم فيه شيئا من قصة إبراهيم كذا قال وخفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس ذكر محاجة قومه له ثم حكى أنه قال لهم وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن فهذا كله عن إبراهيم وقوله ان كنتم تعلمون خطاب لقومه ثم قال \r\n 3181 - الذين آمنوا الخ يعني أن الذين هم أحق بالأمن هم الذين آمنوا وقال بعد ذلك وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فظهر تعلق ذلك بترجمة إبراهيم وروى الحاكم في المستدرك من حديث علي رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه واقتصر الكرماني على قوله مناسبة هذا الحديث لقصة إبراهيم اتصال هذه الآية بقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة في الشفاعة ذكر طرفا منه والغرض منه قول أهل الموقف لإبراهيم أنت نبي الله وخليله من الأرض ووقع عند إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة في هذا الحديث فيقولون يا إبراهيم أنت خليل الرحمن قد سمع بخلتك أهل السماوات والأرض وقد تقدم القول في معنى الخلة ويأتي شرح حديث الشفاعة في الرقاق قوله أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ووقع في حديث عائشة عند بن ماجة وأحمد أن إبراهيم لما ألقى في النار لم يكن في الأرض دابة الا أطفأت عنه الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلها \r\n 3182 - قوله تابع أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المؤلف في التوحيد وفي غيره وسيأتي ","part":6,"page":395},{"id":3546,"text":" تنبيه وقع في رواية الحموي والكشميهني قبل حديث أبي هريرة هذا ما صورته يزفون النسلان في المشي وفي رواية المستملي والباقين باب بغير ترجمة وسقط ذلك من رواية النسفي ووهم من وقع عنده باب يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي وقوله باب بغير ترجمة يقع عندهم كالفصل من الباب وتعلقه بما قبله واضح فإن الكل من ترجمة إبراهيم وأما تفسير هذه الكلمة من القرآن فإنها من جملة قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه حين كسر أصنامهم قال الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون قال مجاهد الوزيف النسلان أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق السدي قال رجع إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم فإذا هي في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض فإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي الأصنام وقالوا إذا رجعنا وجدنا الآلهة بركت في طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم قال ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فأخذ حديدة فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس في الصنم الأكبر ثم خرج فلما رجعوا جمعوا لإبراهيم الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب وأرادوا احراقه قالت السماء والأرض والجبال والملائكة ربنا خليلك إبراهيم يحرق قال أنا أعلم به وإن دعاكم فأغيثوه فقال إبراهيم اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد في الأرض يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل انتهى وأظن البخاري إن كانت الترجمة محفوظة أشار إلى هذا القدر فإنه يناسب قولهم في حديث الشفاعة أنت خليل الله من الأرض الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في قصة إسماعيل وزمزم ساقه من ثلاثة طرق الأولى \r\n 3183 - قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقع في رواية بن السكن والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير زيادة أبي بن كعب ورواه النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري بإسقاط عبد الله بن سعيد بن جبير وزيادة أبي بن كعب قال النسائي قال أحمد بن سعيد قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ولم يذكر أبي بن كعب فوضح أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه لم يذكر عبد الله بن سعيد وذكر أبي بن كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد ذكر عبد الله بن سعيد ولم يذكر أبي بن كعب وفي رواية النسائي أيضا قال وهب بن جرير أتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد بن زيد فأنكره إنكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى وليس ببعيد أن يكون لأيوب فيه عدة طرق فإن إسماعيل بن علية من كبار الحفاظ وقد قال فيه عن أيوب نبئت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم ","part":6,"page":399},{"id":3547,"text":" يذكر أبيا وهو مما يؤيد رواية البخاري أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن إسماعيل أحدهما هكذا والآخر قال فيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقد رواه معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير بلا واسطة كما أخرجه البخاري كما ترى وقد عاب الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها والذي يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير وإن كان أخرجه مقرونا بأيوب فرواية أيوب إما عن سعيد بن جبير بلا واسطة أو بواسطة ولده عبد الله ولا يستلزم ذلك قدحا لثقة الجميع فظهر أنه اختلاف لا يضر لأنه يدور على ثقات حفاظ إن كان بإثبات عبد الله بن سعيد بن جبير وأبي بن كعب فلا كلام وإن كان بإسقا طهما فأيوب قد سمع من سعيد بن جبير وأما بن عباس فإن كان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم فهو من مرسل الصحابة ولم يعتمد البخاري على هذا الإسناد الخالص كما ترى وقد سبق إلى الاعتذار عن البخاري ورد كلام الإسماعيلي بنحو هذا الحافظ أبو علي الجياني في تقييد المهمل الطريق الثانية قوله وقال الأنصاري حدثنا بن جريج قال أما كثير بن كثير فحدثني قال إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال ما هكذا حدثني بن عباس ولكنه قال أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه انتهى هكذا ساقه مختصرا معلقا وقد وصله أبو نعيم في المستخرج عن فاروق الخطابي عن عبد العزيز بن معاوية عن الأنصاري وهو محمد بن عبد الله لكنه أورده مختصرا أيضا وكذلك أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن عبد الله الأنصاري وزاد في روايته أبي وعثمان وعمر بن أبي سليمان وعثمان بن حبشي جلوس مع سعيد بن جبير فكأنه كان عند الأنصاري كذلك وقد رواه الأزرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي والفاكهي من طريق محمد بن جعشم كلاهما عن بن جريج فبين فيه سبب قول سعيد بن جبير ما هكذا حدثني بن عباس ولفظه عن بن جريج عن كثير بن كثير قال كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني قبل أن لا تروني فسأله القوم فأكثروا فكان مما سئل عنه أن قال رجل أحق ما سمعنا في المقام مقام إبراهيم أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه لا ينزل فقال سعيد بن جبير ليس هكذا حدثنا بن عباس ولكن فساق الحديث بطوله وأخرجه الفاكهي عن بن أبي عمر عن عبد الرزاق بلفظ فقال يا معشر الشباب سلوني فإني قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم فأكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت هذا المقام هو كما كنا نتحدث قال وما كنت تتحدث قال كنا نقول إن إبراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءته بذا الحجر فوضعته له فقال ليس كذلك وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن معمر \r\n 3184 - قوله أول ما اتخذ النساء المنطق بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء هو ما يشد به الوسط ووقع في رواية بن جريج النطق بضم النون والطاء وهو جمع منطق وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر منطقا فشدت به وسطها وهربت وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة ويقال إن إبراهيم شفع ","part":6,"page":400},{"id":3548,"text":" فيها وقال لسارة حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها وكانت أول من فعل ذلك ووقع في رواية بن علية عند الإسماعيلي أول ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل وذكر الحديث ويقال إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك وروى بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد وغيره أن الله لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج بإسماعيل وهو طفل صغير وأمه قال وحملوا فيما حدثت على البراق قوله حتى وضعهما في رواية الكشميهني فوضعهما قوله عند دوحة بفتح المهملة وسكون الواو ثم مهملة الشجرة الكبيرة قوله فوق الزمزم في رواية الكشميهني فوق زمزم وهو المعروف وسيأتي شرح أمرها في أوائل السيرة النبوية قوله في أعلى المسجد أي مكان المسجد لأنه لم يكن حينئذ بني قوله وسقاء فيه ماء السقاء بكسر أوله قربة صغيرة وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير التي بعد هذه الرواية ومعها شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي القربة العتيقة قوله ثم قفي إبراهيم أي ولي راجعا إلى الشام وفي رواية بن إسحاق فانصرف إبراهيم إلى أهله بالشام وترك إسماعيل وأمه عند البيت قوله فتبعته أم إسماعيل في رواية بن جريج فأدركته بكداء وفي رواية عمر بن شبة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنها نادته ثلاثا فأجابها في الثالثة فقالت له من أمرك بهذا قال الله قوله إذن لا يضيعنا في رواية عطاء بن السائب فقالت لن يضيعنا وفي رواية بن جريج فقالت حسبي وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير المذكورة بعد هذا الحديث في الباب فقالت رضيت بالله قوله حتى إذا كان عند الثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية وقوله من طريق كداء بفتح الكاف ممدود هو الموضع الذي دخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة منه وهو معروف وقد مضى الكلام عليه في الحج ووقع في رواية الأصيلي البنية بالموحدة بدل المثلثة وهو تصحيف وضبط بن الجوزي كدي بالضم والقصر وقال هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان قال لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة قلت وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمد قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي في رواية الكشميهني رب أني أسكنت والأول هو الموافق للتلاوة قوله حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت زاد الفاكهي من حديث أبي جهم فانقطع لبنها وفي رواية وكان إسماعيل حينئذ بن سنتين قوله فجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط في رواية الكشميهني يتلمظ وهي رواية معمر أيضا ومعنى يتلبط وهو بموحدة ومهملة يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ويقرب منها رواية عطاء بن السائب فلما ظمئ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه وفي رواية إبراهيم بن نافع كأنه ينشغ للموت وهو بفتح الياء وسكون النون وفتح المعجمة بعدها غين معجمة أي يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع قوله ثم استقبلت الوادي في رواية عطاء بن السائب والوادي يومئذ عميق وفي حديث أبي جهم تستغيث ربها وتدعوه قوله ثم سعت سعي الإنسان المجهود أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر المشق قوله سبع مرات في حديث أبي جهم وكان ذلك أول ما سعى بين الصفا والمروة وفي رواية إبراهيم بن نافع أنها كانت في كل مرة تتفقد إسماعيل وتنظر ما حدث له بعدها وقال في روايته فلم تقرها نفسها وهو بضم أوله وكسر القاف ونفسها بالرفع الفاعل أي لم تتركها نفسها مستقرة فتشاهده في حال الموت فرجعت وهذا في المرة الأخيرة قوله فقالت ","part":6,"page":401},{"id":3549,"text":" صه بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة كأنها خاطبت نفسها فقالت لها اسكتي وفي رواية إبراهيم بن نافع وبن جريج فقالت أغثني إن كان عندك خير قوله إن كان عندك غواث بفتح أوله للأكثر وتخفيف الواو وآخره مثلثة قيل وليس في الأصوات فعال بفتح أوله غيره وحكى بن الأثير ضم أوله والمراد به على هذا المستغيث وحكى بن قر قول كسره أيضا والضم رواية أبي ذر وجزاء الشرط محذوف تقديره فأغثني قوله فإذا هي بالملك في رواية إبراهيم بن نافع وبن جريج فإذا جبريل وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن فناداها جبريل فقال من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال فإلى من وكلكما قالت إلى الله قال وكلكما إلى كاف قوله فبحث بعقبه أو قال بجناحه شك من الراوي وفي رواية إبراهيم بن نافع فقال بعقبه هكذا وغمز عقبة على الأرض وهي تعين أن ذلك كان بعقبه وفي رواية بن جريج فركض جبريل برجله وفي حديث علي ففحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم وقال بن إسحاق في روايته فزعم العلماء أنهم لم يزالوا يسمعون أنها همزة جبريل قوله حتى ظهر الماء في رواية بن جريج ففاض الماء وفي رواية بن نافع فانبثق الماء وهي بنون وموحدة ومثلثة وقاف أي تفجر قوله فجعلت تحوضه بحاء مهملة وضاد معجمة وتشديد أي تجعله مثل الحوض وفي رواية بن نافع فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر وفي رواية الكشميهني من رواية بن نافع تحفن بنون بدل الراء والأول أصوب ففي رواية عطاء بن السائب فجعلت تفحص الأرض بيديها قوله وتقول بيدها هكذا هو حكاية فعلها وهذا من إطلاق القول على الفعل وفي حديث علي فجعلت تحبس الماء فقال دعيه فإنها رواء قوله لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من زمزم شك من الراوي وفي رواية بن نافع لو تركته وهذا القدر صرح بن عباس برفعه عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه اشعار بأن جميع الحديث مرفوع قوله عينا معينا أي ظاهرا جاريا على وجه الأرض وفي رواية بن نافع كان الماء ظاهرا فعلى هذا فقوله معينا صفة الماء فلذلك ذكره ومعين بفتح أوله أن كان من عانه فهو بوزن مفعل وأصله معيون فحذفت الواو وأن كان من المعن وهو المبالغة في الطلب فهو بوزن فعيل قال بن الجوزي كان ظهور زمزم نعمة من الله محضة بغير عمل عامل فلما خالطها تحويط هاجر داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك فأغنى ذلك عن توجيه تذكير معين مع أن الموصوف وهو المعين مؤنث قوله لاتخافوا الضيعة بفتح المعجمة وسكون التحتانية أي الهلاك وفي حديث أبي جهم لا تخافي أن ينفد الماء وفي رواية علي بن الوازع عن أيوب عند الفاكهي لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله زاد في حديث أبي جهم فقالت بشرك الله بخير قوله فإن هذا بيت الله في رواية الكشميهني فإن ها هنا بيت الله قوله يبني هذا الغلام كذا فيه بحذف المفعول وفي رواية الإسماعيلي يبنيه زاد بن إسحاق في روايته وأشار لها إلى البيت وهو يومئذ مدرة حمراء فقال هذا بيت الله العتيق واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه قوله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية بالموحدة ثم المثناة وروى بن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما كان زمن الطوفان رفع البيت وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه وروى البيهقي في الدلائل من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بعث الله جبريل إلى آدم فأمره ببناء البيت فبناه آدم ثم أمره بالطواف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن آدم أول من بني البيت ","part":6,"page":402},{"id":3550,"text":" وقيل بنته الملائكة قبله وعن وهب بن منبه أول من بناه شيث بن آدم والأول أثبت وسيأتي مزيد لذلك آخر شرح هذا الحديث قوله فكانت أي هاجر كذلك أي على الحال الموصوفة وفيه اشعار بأنها كانت تغتذي بماء زمزم فيكفيها عن الطعام والشراب قوله حتى مرت بهم رفقة بضم الراء وسكون الفاء ثم قاف وهم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا قوله من جرهم هو بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقيل بن يقطن قال بن إسحاق وكان جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن وكان رئيس جرهم مضاض بن عمرو ورئيس قطورا السميدع ويطلق على الجميع جرهم وفي رواية عطاء بن السائب وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة وقيل أن أصلهم من العمالقة قوله مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمد واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمد في أعلى مكة وأما الذي في أسفل مكة فبالضم والقصر يعني فيكون الصواب هنا بالضم والقصر وفيه نظر لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العلياء وينزلوا من الجهة السفلى قوله فرأوا طائرا عائفا بالمهملة والفاء هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه قوله فأرسلوا جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتانية أي رسولا وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير قيل سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه وقوله جريا أو جريين شك من الراوي هل أرسلوا واحدا أو اثنين وفي رواية إبراهيم بن نافع فأرسلوا رسولا ويحتمل الزيادة على الواحد ويكون الأفراد باعتبار الجنس لقوله فإذا هم بالماء بصيغة الجمع ويحتمل أن يكون الإفراد باعتبار المقصود بالإرسال والجمع باعتبار من يتبعه من خادم ونحوه قوله فألفى ذلك بالفاء أي وجد أم إسماعيل بالنصب على المفعولية وهي تحب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ويجوز الكسر أي تحب جنسها قوله وشب الغلام أي إسماعيل وفي حديث أبي جهم ونشأ إسماعيل بين ولدانهم قوله وتعلم العربية منهم فيه اشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا وفيه تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية وقد وقع ذلك من حديث بن عباس عند الحاكم في المستدرك بلفظ أول من نطق بالعربية إسماعيل وروى الزبير بن بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن قال أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة فنطق بها ويشهد لهذا ما حكاه بن هشام عن الشرقي بن قطامي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان وبقايا حمير وجرهم ويحتمل أن تكون الأولية في الحديث مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم فاسماعيل أول من نطق بالعربية من ولد إبراهيم وقال بن دريد في كتاب الوشاح أول من نطق بالعربية يعرب بن قحطان ثم إسماعيل قلت وهذا لا يوافق من قال إن العرب كلها من ولد إسماعيل وسيأتي الكلام فيه في أوائل السيرة النبوية قوله وأنفسهم بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة أي كثرت رغبتهم فيه ووقع عند الإسماعيلي وأنسهم بغير فاء من الأنس وقال الكرماني أنفسهم أي رغبتهم في مصاهرته لنفاسته عندهم وقال بن الأثير أنفسهم عطفا على قوله تعلم العربية أي رغبهم فيه إذ صار نفيسا عندهم قوله زوجوه امرأة منهم حكى الأزرقي عن بن إسحاق أن اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة وفي حديث أبي جهم ","part":6,"page":403},{"id":3551,"text":" أنها بنت صدى ولم يسمها وحكى السهيلي أن اسمها جدي بنت سعد وعند عمر بن شبة أن اسمها حبى بنت أسعد بن عملق وعند الفاكهي عن بن إسحاق أنه خطبها إلى أبيها فزوجها منه قوله وماتت هاجر أي في خلال ذلك قوله فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل في رواية عطاء بن السائب فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر قوله يطالع تركته بكسر الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك وضبطها بعضهم بالسكون وقال التركة بالكسر بيض النعام ويقال لها التريكة قيل لها ذلك لأنها حين تبيض تترك بيضها وتذهب ثم تعود تطلبه فتحضن ما وجدت سواء كان هو أم غيره وفيها ضرب الشاعر المثل بقوله كتاركة بيضها بالعراء وحاضنة بيض أخرى صباحا قال بن التين هذا يشعر بأن الذبيح إسحاق لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي وقد قال في هذا الحديث إن إبراهيم ترك إسماعيل رضيعا وعاد إليه وهو متزوج فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع والتزويج وتعقب بأنه ليس في الحديث نفي هذا المجيء فيحتمل أن يكون جاء وأمر بالذبح ولم يذكر في الحديث قلت وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر ففي حديث أبي جهم كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام وروى الفاكهي من حديث علي بإسناد حسن نحوه وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق فعلى هذا فقوله فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل أي بعد مجيئه قبل ذلك مرارا والله أعلم قوله فقالت خرج يبتغي لنا أي يطلب لنا الرزق وفي رواية بن جريج وكان عيش إسماعيل الصيد يخرج فيتصيد وفي حديث أبي جهم وكان إسماعيل يرعى ماشيته ويخرج متنكبا قوسه فيرمى الصيد وفي حديث بن إسحاق وكانت مسارحه التي يرعى فيها السدرة إلى السر من نواحي مكة قوله ثم سألها عن عيشهم زاد في رواية عطاء بن السائب وقال هل عندك ضيافة قوله فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه في حديث أبي جهم فقال لها هل من منزل قالت لا ها الله إذن قال فكيف عيشكم قال فذكرت جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاء فلا تحلب الا المصر أي الشخب وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ انتهى والشخب بفتح المعجمة وسكون الخاء المعجمة ثم موحدة السيلان قوله جاءنا شيخ كذا وكذا في رواية عطاء بن السائب كالمستخفة بشأنه قوله عتبة بابك بفتح المهملة والمثناة والموحدة كناية عن المرأة وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محل الوطء ويستفاد منه أن تغيير عتبة الباب يصح أن يكون من كنايات الطلاق كأن يقول مثلا غيرت عتبة بأبي أو عتبة بابي مغيرة وينوي بذلك الطلاق فيقع أخبرت بذلك عن شيخنا الإمام البلقيني وتمامه التفريع على شرع من قبلنا إذا حكاه النبي صلى الله عليه و سلم ولم ينكره قوله وتزوج منهم امرأة أخرى ذكر الواقدي وتبعه المسعودي ثم السهيلي أن اسمها سامة بنت مهلهل بن سعد وقيل اسمها عاتكة ورأيت في نسخة قديمة من كتاب مكة لعمر بن شبة أنها بشامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف وهي مضبوطة بشامة بموحدة ثم معجمة خفيفة قال وقيل اسمها جدة بنت الحارث بن مضاض وحكى بن سعد عن بن إسحاق أن اسمها رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية وعن بن الكلبي أنها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوذان بن جرهم وذكر الدارقطني في المختلف أن اسمها السيدة بنت مضاض وحكاه السهيلي أيضا وفي حديث أبي جهم ونظر إسماعيل ","part":6,"page":404},{"id":3552,"text":" إلى بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها وحكى محمد بن سعد الجواني أن اسمها هالة بنت الحارث وقيل الحنفاء وقيل سلمى فحصلنا من اسمها على ثمانية أقوال ومن اسم أبيها على أربعة قوله نحن بخير وسعة في حديث أبي جهم نحن في خير عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قوله ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء في حديث أبي جهم ذكر اللبن مع اللحم والماء قوله اللهم بارك لهم في اللحم والماء في رواية إبراهيم بن نافع اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم بركة بدعوة إبراهيم وفيه حذف تقديره في طعام أهل مكة وشرابهم بركة قوله فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه في رواية الكشميهني لا يخلوان بالتثنية قال بن القوطية خلوت بالشيء واختليت إذا لم أخلط به غيره ويقال أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره وفي حديث أبي جهم ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير مكة الا اشتكى بطنه وزاد في حديثه وكذا في حديث عطاء بن السائب نحوه فقالت انزل رحمك الله فاطعم واشرب قال إني لا أستطيع النزول قالت فإني أراك أشعث أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى أن شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذ أبيض مثل المهاة وكان في بيت إسماعيل ملقى فوضع قدمه اليمني وقدم إليها شق رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن فلما فرغ حولت له المقام حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها برأسه فغسلت شق رأسه الأيسر فالاثر الذي في المقام من ذلك ظاهر فيه موضع العقب والاصبع وعند الفاكهي من وجه آخر عن بن جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن سارة داخلتها غيرة فقال لها إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك ونحوه في رواية عطاء بن السائب عند عمر بن شبة قوله هل أتاكم من أحد في رواية عطاء بن السائب فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا قوله يثبت عتبة بابه زاد في حديث أبي جهم فإنها صلاح المنزل قوله أن أمسكك زاد في حديث أبي جهم ولقد كنت على كريمة وقد ازددت على كرامة فولدت لإسماعيل عشرة ذكور زاد معمر في روايته فسمعت رجلا يقول كان إبراهيم يأتي على البراق يعني في كل مرة وفي رواية عمر بن شبة وأعجب إبراهيم بجدة بنت الحارث فدعا لها بالبركة قوله يبري بفتح أوله وسكون الموحدة والنبل بفتح النون وسكون الموحدة السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه وهو السهم العربي ووقع عند الحاكم من رواية إبراهيم بن نافع في هذا الحديث يصلح بيتا له وكأنه تصحيف والذي في البخاري هو الموافق لغيرها من الروايات قوله دوحة هي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما كما تقدم ووقع في رواية إبراهيم بن نافع من وراء زمزم قوله فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك وفي رواية معمر قال سمعت رجلا يقول بكيا حتى أجابهما الطير وهذا إن ثبت يدل على أنه تباعد لقاؤهما قوله أن الله أمرني بأمر في رواية إبراهيم بن نافع أن ربك أمرني أن أبني له بيتا ووقع في حديث أبي جهم عند الفاكهي أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة قوله وتعينني قال وأعينك في رواية الكشميهني فاعينك بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع أن الله قد أمرني أن تعينني عليه قال أن أفعل بنصب اللام قال بن التين يحتمل أن يقال أمره الله أن يبني أو لا وحده ثم أمره أن يعينه إسماعيل قال فيكون الحديث الثاني متأخرا بعد الأول قلت ولا يخفى تكلفه بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون ","part":6,"page":405},{"id":3553,"text":" أمره أن يبني وأن إسماعيل يعينه فقال إبراهيم لإسماعيل أن الله أمرني أن أبني البيت وتعينني وتخلل بين قوله ابني البيت وبين قوله وتعينني قول إسماعيل فاصنع ما أمرك ربك قوله وأشار إلى أكمة بفتح الهمزة والكاف وقد تقدم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث وللفاكهي من حديث عثمان فبناه إبراهيم وإسماعيل وليس معهما يومئذ غيرهما يعني في مشاركتهما في البناء وإلا فقد تقدم أنه كان قد نزل الجرهميون مع إسماعيل قوله رفعا القواعد من البيت في رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد عن بن عباس القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك وفي رواية مجاهد عند بن أبي حاتم أن القواعد كانت في الأرض السابعة ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفع القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم يا رب إني لا أسمع أصوات الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء وفي حديث عثمان وأبي جهم فبلغ إبراهيم من الاساس أساس آدم وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ذراعا وكان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم وأدخل الحجر في البيت وكان قبل ذلك زربا لغنم إسماعيل وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما يهدى للبيت وفي حديثه أيضا أن الله أوحى إلى إبراهيم أن أتبع السكينة فحلقت على موضع البيت كأنها سحابة فحفرا يريدان أساس آدم الأول وفي حديث علي عند الطبري والحاكم رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا إبراهيم بن علي ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص وذلك حين يقول الله وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت الآية قوله جاء بهذا الحجر يعني المقام وفي رواية إبراهيم بن نافع حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام زاد في حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاء جبريل فأراه المناسك كلها ثم قام إبراهيم على المقام فقال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف وحجه إسحاق وسارة من بيت المقدس ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام وروى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن بن عباس قال قام إبراهيم على الحجر فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك وفي حديث أبي جهم ذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا فنزل جبريل بالحجر الأسود وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض فلما جاء إسماعيل فرأى الحجر الأسود قال من أين هذا من جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى حجرك ورواه بن أبي حاتم من طريق السدي نحوه وأنه كان بالهند وكان ياقوتة بيضاء مثل الثغامة وهي بالمثلثة والمعجمة طير أبيض كبير وروى الفاكهي من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال والله ما بنياه بقصة ولا مدر ولا كان لهما من السعة والأعوان ما يسقفانه ومن حديث علي كان إبراهيم يبني كل يوم سافا ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده وعند بن أبي حاتم أنه كان بناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر قال بن أبي حاتم جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل بيت المقدس وقال عبد الرزاق عن ","part":6,"page":406},{"id":3554,"text":" بن جريج عن عطاء أن آدم بناه من خمسة أجبل حراء وطور زيتا وطور سيناء والجودى ولبنان وكان ربضه من حراء ومن طريق محمد بن طلحة التيمي قال سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد الطريق الثالثة \r\n 3185 - قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وإبراهيم بن نافع هو المخزومي المكي قوله لما كان بين إبراهيم وبين أهله يعني سارة ما كان يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل وقد مضت بقية شرح الحديث ضمن الذي قبله الحديث الثالث عشر ","part":6,"page":407},{"id":3555,"text":" قوله \r\n 3186 - عبد الواحد هو بن زياد وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك وفي رواية لمسلم وبن خزيمة من طريق أخرى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي كنت أنا وأبي نجلس في الطريق فيعرض علي القرآن وأعرض عليه فقرأ القرآن فسجد فقلت تسجد في الطريق قال نعم سمعت أبا ذر فذكره قوله أي مسجد وضع في الأرض أول بضم اللام قال أبو البقاء وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد والتقدير أول كل شيء ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف قوله ثم أي بالتنوين وتركه كما تقدم في حديث بن مسعود أي الأعمال أفضل وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه وبن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عنه قبله قال كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله قوله المسجد الأقصى يعني مسجد بيت المقدس قيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة وقيل لبعده عن الاقذار والخبائث والمقدس المطهر عن ذلك قوله أربعون سنة قال بن الجوزي فيه اشكال لأن إبراهيم بني الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس وبينهما أكثر من ألف سنة انتهى ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي بني المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بإسناد صحيح أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه إني لأقضي بناءه على يد سليمان وفي الحديث قصة قال وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد وليس إبراهيم أول من بني الكعبة ولا سليمان أول من بني بيت المقدس فقد روينا أن أول من بني الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بني إبراهيم الكعبة بنص القرآن وكذا قال القرطبي أن الحديث لا يدل على أن إبراهيم ","part":6,"page":408},{"id":3556,"text":" وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان اسسه غيرهما قلت وقد مشى بن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث فقال في هذا الخبر رد على من زعم أن بين إسماعيل وداود ألف سنة ولو كان كما قال لكان بينهما أربعون سنة وهذا عين المحال لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم عليه السلام البيت وبين موسى عليه السلام ثم إن في نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد موسى بمدة وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به بن الجوزي وقال الخطابي يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه قال وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ولست أحقق لم أضيف إليه قلت الاحتمال الذي ذكره أولا موجه وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام بن نوح عليه السلام وقيل يعقوب عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلا وتأسيسا ومن داود تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه السلام لكن الاحتمال الذي ذكره بن الجوزي أوجه وقد وجدت ما يشهد له ويؤيد قول من قال أن آدم هو الذي أسس كلا من المسجدين فذكر بن هشام في كتاب التيجان أن آدم لما بني الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه وبناء آدم للبيت مشهور وقد تقدم قريبا حديث عبد الله بن عمرو أن البيت رفع زمن الطوفان حتى بوأه الله لإبراهيم وروى بن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فقال الله له يا آدم إني قد أهبطت بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي فانطلق إليه فخرج آدم إلى مكة وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى البيت فطاف به وقيل إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته وأما ظن الخطابي أن إيليا اسم رجل ففيه نظر بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة ومسجد مكة وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان إيليا مدينة بيت المقدس فيه ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى قال الفرزدق لوى بن أبي الرقراق عينيه بعد ما دنا من أعالي إيلياء وغورا وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها والله أعلم قوله فصله بهاء ساكنة وهي هاء السكت وللكشميهني بحذفها قوله فإن الفضل فيه أي في فعل الصلاة إذا حضر وقتها زاد من وجه آخر عن الأعمش في آخره والأرض لك مسجد أي للصلاة فيه وفي جامع سفيان بن عيينة عن الأعمش فإن الأرض كلها مسجد أي صالحة للصلاة فيها ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي والله أعلم الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث أنس موصولا وعبد الله بن زيد معلقا في حرم المدينة وذكر أحد والغرض منهما ذكر إبراهيم وأنه حرم مكة وقد تقدم الكلام عليهما في أواخر الحج وتقدم حديث عبد الله بن زيد موصولا هناك الحديث السادس عشر حديث عائشة في قصة بناء الكعبة تقدم شرحه في أثناء الحج أيضا \r\n 3188 - قوله وقال إسماعيل عبد الله بن أبي بكر يعني إن إسماعيل بن أبي أويس روى الحديث المذكور عن مالك كما رواه عبد الله بن يوسف فقال بدل قول عبد الله بن يوسف أن أبي بكر أخبر أن عبد الله بن أبي بكر أخبر وأبو بكر جد عبد الله المذكور هو الصديق وقد ساق المصنف حديث إسماعيل في التفسير ولفظه عبد الله بن محمد بن أبي بكر وهو الواقع وكأنه عند التعليق نسبه لجده وأغفل المزي ذكر هذا التعليق في أحاديث الأنبياء الحديث السابع عشر حديث أبي حميد الساعدي في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي شرحه في الدعوات والغرض منه ","part":6,"page":409},{"id":3557,"text":" 3189 - قوله فيه كما صليت على إبراهيم الحديث الثامن عشر حديث كعب بن عجرة في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي شرحه في الدعوات أيضا وقد أورده في أواخر تفسير الأحزاب وتأتي الإشارة إليه هناك أن شاء الله تعالى ووهم المزي في الأطراف فعزا رواية كعب بن عجرة هذه إلى الصلاة فقال روى البخاري في الصلاة عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد الواحد بن زياد إلى آخر كلامه واغتر بذلك شيخنا بن الملقن فإنه لما وصل إلى شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه على الصلاة وقال تقدم في الصلاة وكأنه تبع شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع ولم يتقدم هذا الحديث عند البخاري في كتاب الصلاة أصلا والله الهادي إلى الصواب الحديث التاسع عشر حديث بن عباس في التعويذ بكلمات الله التامة \r\n 3191 - قوله حدثنا جرير لعثمان بن أبي شيبة فيه شيخ آخر أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى وإبراهيم بن موسى قالا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير وأبو حفص الأبار فرقهما عن منصور قوله عن منصور هو بن المعتمر عن المنهال هو بن عمرو والإسناد إلى سعيد بن جبير كوفيون وقد رواه النسائي من طريق جرير عن الأعمش عن المنهال فقال عن عبد الله بن الحارث بدل سعيد ولم يذكر فيه عن بن عباس ورواه الإسماعيلي من طريق أبي حفص الأبار عن الأعمش ومنصور فحمل رواية الأعمش على رواية منصور والصواب التفصيل ولذلك لم يخرج رواية الأبار قوله أن أباكما يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا على قوله بكلمات الله قيل المراد بها كلامه على الإطلاق وقيل أقضيته وقيل ما وعد به كما قال تعالى وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل والمراد بها قوله تعالى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض المراد بالتامة الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب قال الخطابي كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ويحتج بأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يستعيذ بمخلوق قوله من كل شيطان يدخل تحته شياطين الإنس والجن قوله وهامة بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا يقتل سمه فيقال له السوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء قوله ومن كل عين لامة قال الخطابي المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل وقال أبو عبيد أصله من ألممت الماما وإنما قال لامة لأنه أراد أنها ذات لمم وقال بن الأنباري يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت وقال لامة ليؤاخي لفظ هامة لكونه أخف على اللسان ","part":6,"page":410},{"id":3558,"text":" ( قوله باب قوله ونبئهم عن ضيف إبراهيم الآية ) \r\n لا توجل لا تخف كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة وبذلك جزم الإسماعيلي وقال ساق الآيتين بلا حديث انتهى والتفسير المذكور مروي عن عكرمة عند بن أبي حاتم ولعله كان عقب هذا في الأصل بياض فحذف وقصة أضياف إبراهيم أوردها بن أبي حاتم من طريق السدي مبينة وفيها أنه لما قرب إليهم العجل قالوا إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال إبراهيم إن له ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره قال فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أنهم لا يأكلون فزع منهم ومن طريق عثمان بن محصن قال كانوا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفاييل ومن طريق نوح بن أبي شداد أن جبريل مسح بجناحيه العجل فقام يدرج حتى لحق بأمه في الدار قوله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلا بالباب ووقع في رواية كريمة بدل قوله ولكن ليطمئن قلبي وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده باب قوله وإذ قال إبراهيم الخ وسقط كل ذلك للنسفي فصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الذي قبله فكملت به الأحاديث عشرين حديثا وهو متجه قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب في رواية الطبري من طريق عمرو بن الحارث عن يونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة وسعيد كذا قال يونس بن يزيد عن الزهري ورواه مالك عن الزهري فقال إن سعيد بن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة وسيأتي ذلك للمصنف قريبا وتابع مالكا أبو أويس عن الزهري أخرجه أبو عوانة من طريقه ورجح ذلك عند النسائي فاقتصر عليه وكأن البخاري جنح إلى تصحيح الطريقين فأخرجهما معا وهو نظر صحيح لأن الزهري صاحب حديث وهو معروف بالرواية عن هؤلاء فلعله سمعه منهم جميعا ثم هو من الأحاديث التي حدث بها مالك خارج الموطأ واشتهر أن جويرية تفرد به عنه ولكن تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني في غرائب من طريقه قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم سقط لفظ الشك من بعض الروايات واختلف السلف في المراد بالشك هنا فحمله بعضهم على ظاهره وقال كان ذلك قبل النبوة وحمله أيضا الطبري على ظاهره وجعل سببه حصول وسوسة الشيطان لكنها لم تستقر ولا زلزلت الإيمان الثابت واستند في ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد وبن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن بن عباس قال أرجى آية في القرآن هذه الآية وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى الآية قال بن عباس هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان فرضي الله من إبراهيم عليه السلام بأن قال بلى ومن طريق معمر عن قتادة عن بن عباس نحوه ومن طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن بن عباس نحوه وهذه طرق يشد بعضها بعضا وإلى ذلك جنح عطاء فروى بن أبي حاتم من طريق بن جريج سألت عطاء عن هذه الآية قال دخل قلب إبراهيم ","part":6,"page":411},{"id":3559,"text":" بعض ما يدخل قلوب الناس فقال ذلك وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الدواب والسباع ومن طريق حجاج عن بن جريج قال بلغني أن إبراهيم أتى على جيفة حمار عليه السباع والطير فعجب وقال رب لقد علمت لتجمعنها ولكن رب أرني كيف تحيي الموتى وذهب آخرون إلى تأويل ذلك فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق السدي قال لما أتخذ الله إبراهيم خليلا استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له فذكر قصة معه في كيفية قبض روح الكافر والمؤمن قال فقام إبراهيم يدعو ربه رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أن خليلك وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العوام عن أبي سعيد قال ليطمئن قلبي بالخلة ومن طريق قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال ليطمئن قلبي أني خليلك ومن طريق الضحاك عن بن عباس لا علم إنك أجبت دعائي ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه لأعلم إنك تجيبني إذا دعوتك وإلى هذا الأخير جنح القاضي أبو بكر الباقلاني وحكى بن التين عن الداودي الشارح أنه قال طلب إبراهيم ذلك لتذهب عنه شدة الخوف قال بن التين وليس ذلك بالبين وقيل كان سبب ذلك أن نمرود لما قال له ما ربك قال ربي الذي يحيى ويميت فذكر ما قص الله مما جرى بينهما فسأل إبراهيم بعد ذلك ربه أن يريه كيفية أحياء الموتى من غير شك منه في القدرة ولكن أحب ذلك واشتاق إليه فأراد أن يطمئن قلبه بحصول ما أراده أخرجه الطبري عن بن إسحاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال المراد ليطمئن قلبي أنهم يعلمون إنك تحيي الموتى وقيل معناه أقدرني على أحياء الموتى فتأدب في السؤال وقال بن الحصار إنما سأل أن يحيى الله الموتى على يديه فلهذا قيل له في الجواب فصرهن إليك وحكى بن التين عن بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله قلبي رجلا صالحا كان يصحبه سأله عن ذلك وأبعد منه ما حكاه القرطبي المفسر عن بعض الصوفية أنه سأل من ربه أن يريه كيف يحيى القلوب وقيل أراد طمأنينة النفس بكثرة الأدلة وقيل محبة المراجعة في السؤال ثم اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه و سلم نحن أحق بالشك فقال بعضهم معناه نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم وقيل معناه إذا لم نشك نحن فإبراهيم أولى أن لا يشك أي لو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنه لم يشك وإنما قال ذلك تواضعا منه أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم وقيل إن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال بعض الناس شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال نحن أحق بالشك من إبراهيم وأراد ما جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئا قال مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل أراد بقوله نحن أمته الذين يجوز عليهم الشك وإخراجه هو منه بدلالة العصمة وقيل معناه هذا الذي ترون أنه شك أنا أولى به لأنه ليس بشك إنما هو طلب لمزيد البيان وحكى بعض علماء العربية أن أفعل ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله تعالى أهم خير أم قوم تبع أي لا خير في الفريقين ونحو قول القائل الشيطان خير من فلان أي لا خير فيهما فعلى هذا فمعنى قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك عندنا جميعا وقال بن عطية ترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون شك إبراهيم في القدرة وذكر أثر بن عباس وعطاء قال بن عطية ومحمل قول بن عباس عندي أنها أرجى آية لما فيها من الإدلال على الله وسؤال الأحياء في الدنيا أو لأن الإيمان يكفي فيه الإجمال ","part":6,"page":412},{"id":3560,"text":" ولا يحتاج إلى تنقير وبحث قال ومحمل قول عطاء دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس أي من طلب المعاينة قال وأما الحديث فمبني على نفي الشك والمراد بالشك فيه الخواطر التي لا تثبت وأما الشك المصطلح وهو التوقف بين الأمرين من غير مزية لأحدهما على الآخر فهو منفي عن الخليل قطعا لأنه يبعد وقوعه ممن رسخ الإيمان في قلبه فكيف بمن بلغ رتبة النبوة قال وأيضا فإن السؤال لما وقع بكيف دل على حال شيء موجود مقرر عند السائل والمسئول كما تقول كيف علم فلان فكيف في الآية سؤال عن هيئة الأحياء لا عن نفس الأحياء فإنه ثابت مقرر وقال بن الجوزي إنما صار أحق من إبراهيم لما عانى من تكذيب قومه وردهم عليه وتعجبهم من أمر البعث فقال أنا أحق أن أسأل ما سأل إبراهيم لعظيم ما جرى لي مع قومي المنكرين لاحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ولكن لا أسأل في ذلك قوله قال أو لم تؤمن الاستفهام للتقرير ووجهه أنه طلب الكيفية وهو مشعر بالتصديق بالاحياء قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي أي ليزيد سكونا بالمشاهدة المنضمة إلى اعتقاد القلب لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وكأنه قال أنا مصدق ولكن للعيان لطيف معنى وقال عياض لم يشك إبراهيم بان الله يحيى الموتى ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الأحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين وأن لم يكن في الأول شك لأن العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين والله أعلم قوله ويرحم الله لوطا الخ يأتي الكلام عليه قريبا في ترجمة لوط قوله ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة فوصفه بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج وإنما قاله صلى الله عليه و سلم تواضعا والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وجلالا وقيل هو من جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقد قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع وسيأتي تكملة لهذا الحديث في قصة يوسف \r\n ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد ) \r\n تقدم في أواخر الشهادات سبب تسميته صادق الوعد ثم ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع ارموا بني إسماعيل وقد تقدم شرحه في باب التحريض على الرمي من كتاب الجهاد واحتج به المصنف على أن اليمن من بني إسماعيل كما سيأتي في أوائل المناقب مع الكلام عليه \r\n 3193 - قوله وأنا مع بن فلان وقع في رواية الكشميهني وأنا مع بني فلان وكذا هو في الجهاد قيل والصواب الأول لقوله في حديث أبي هريرة وأنا مع بن الأدرع وقد تقدم تسمية بن الأدرع في الجهاد وقد تقدم كثير من أخبار إسماعيل فيما مضى قريبا ","part":6,"page":413},{"id":3561,"text":" ( قوله قصة إسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ذكر بن إسحاق أن هاجر لما حملت بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق فوضعتا معا فشب الغلامان ونقل عن بعض أهل الكتاب خلاف ذلك وأن بين مولدهما ثلاث عشرة سنة والأول أولى قوله فيه بن عمر وأبو هريرة كأنه يشير بحديث بن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه وأغرب بن التين فقال لم يقف البخاري على سنده فأرسله وهو كلام من لم يفهم مقاصد البخاري لأنه يستلزم أن يكون البخاري أثبت في كتابه حديثا لا يعرف له سندا ومع ذلك ذكره مرسلا ولم تجر للبخاري بذلك عادة حتى يحمل هذا الموضع عليها ونحوه قول الكرماني قوله فيه أي الباب حديث من رواية بن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فأشار البخاري إليه إجمالا ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه اه وليس الأمر كذلك لما بينته والله المستعان قوله باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه الآية أورد فيه حديث أبي هريرة أكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله الحديث ومناسبته لهذه الترجمة من جهة موافقة الحديث الآية في سياق نسب يوسف عليه السلام فإن الآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته محرضا لهم على الثبات على الإسلام وقال له أولاده إنهم يعبدون الهه واله آبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن جملة أولاد يعقوب يوسف عليهم السلام فنص الحديث على نسب يوسف وأنه بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وزاد أن الأربعة أنبياء في نسق \r\n 3194 - قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه الإمام المشهور قوله سمع المعتمر أي أنه سمع المعتمر وهم يحذفون أنه خطا كما يحذفون قال خطا ولا بد من ثبوتهما لفظا وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أكرمهم أتقاهم هو موافق لقوله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم قوله قالوا يا نبي الله ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح قوله أفعن معادن العرب أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعداد المتفاوت أو شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن أوعية للجواهر قوله ","part":6,"page":414},{"id":3562,"text":" فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا يحتمل أن يريد بقوله خياركم جمع خير ويحتمل أن يريد أفعل التفضيل تقول في الواحد خير وأخير ثم القسمة رباعية فإن الأفضل من جمع بين الشرف في الجاهلية والشرف في الإسلام وكان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة من جهة ملائمة الطبع ومنافرته خصوصا بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك ثم الشرف في الإسلام بالخصال المحمودة شرعا ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك التفقه في الدين ومقابل ذلك من كان مشروفا في الجاهلية واستمر مشروفا في الإسلام فهذا أدنى المراتب والقسم الثالث من شرف في الإسلام وفقه ولم يكن شريفا في الجاهلية ودونه من كان كذلك لكن لم يتفقه والقسم الرابع من كان شريفا في الجاهلية ثم صار مشروفا في الإسلام فهذا دون الذي قبله فإن تفقه فهو أعلى رتبة من الشريف الجاهل \r\n ( قوله باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة إلى قوله فساء مطر المنذرين ) \r\n يقال إنه لوط بن هاران بن تارخ وهو بن أخي إبراهيم عليه السلام وقد قص الله تعالى قصته مع قومه في الأعراف وهود والشعراء والنمل والصافات وغيرها وحاصلها أنهم ابتدعوا وطء الذكور فدعاهم لوط إلى التوحيد وإلى الاقلاع عن الفاحشة فأصروا على الامتناع ولم يتفق أن يساعده منهم أحد وكانت مدائنهم تسمى سدوم وهي بغور زغر من البلاد الشامية فلما أراد الله اهلاكهم بعث جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى إبراهيم فاستضافوه فكأن ما قص الله في سورة هود ثم توجهوا إلى لوط فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن يخفى عليهم خبرهم فنمت عليهم امرأته فجاؤوا إليه وعاتبوه على كتمانه أمرهم وظنوا أنهم ظفروا بهم فأهلكهم الله على يد جبريل فقلب مدائنهم بعد أن خرج عنهم لوط بأهل بيته الا امرأته فإنها تأخرت مع قومها أو خرجت مع لوط فادركها العذاب فقلب جبريل المدائن بطرف جناحه فصار عاليها سافلها وصار مكانها بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها ولا بشيء مما حولها \r\n 3195 - قوله يغفر الله للوط أن كان ليأوي إلى ركن شديد أي إلى الله سبحانه وتعالى يشير صلى الله عليه و سلم إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ويقال أن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم فقال لو أن لي منعة وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمدمن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال فإنه كان يأوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث الله نبيا الا ","part":6,"page":415},{"id":3563,"text":" في ذروة من قومه زاد بن مردويه من هذا الوجه ألم تر إلى قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك وقيل معنى قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد أي إلى عشيرته لكنه لم يأو إليهم وأوى إلى الله انتهى والأول أظهر لما بيناه وقال النووي يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ إلى الله في باطنه واظهر هذا القول للاضياف اعتذارا وسمي العشيرة ركنا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم وسيأتي في الباب الذي بعده تفسير الركن بلفظ آخر \r\n ( قوله باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ) \r\n أي أنكرهم لوط قوله بركنه بمن معه لأنهم قوته هو تفسير الفراء وقال أبو عبيدة فتولى بركنه وبجانبه سواء إنما يعني ناحيته وقال في قوله أو آوي إلى ركن شديد أي عشيرة عزيزة منيعة كذا أورد المصنف هذه الجملة في قصة لوط وهو وهم فإنها من قصة موسى والضمير لفرعون والسبب في ذلك أن ذلك وقع تلو قصة لوط حيث قال تعالى في آخر قصة لوط وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم ثم قال عقب ذلك وفي موسى اذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه أو ذكره استطرادا لقوله في قصة لوط أو آوي إلى ركن شديد قوله تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ولا تميلوا تقول ركنت إلى قولك أي أحببته وقبلته وهذه الآية لا تتعلق بقصة لوط أصلا ثم ظهر لي أنه ذكر هذه اللفظة من أجل مادة ركن بدليل إيراده الكلمة الأخرى وهي ولا تركنوا قوله فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد قال أبو عبيدة نكرهم وأنكرهم واحد وكذلك استنكرهم وهذا الإنكار من إبراهيم غير الإنكار من لوط لأن إبراهيم أنكرهم لما لم يأكلوا من طعامه وأما لوط فأنكرهم لما لم يبالوا بمجيء قومه إليهم ولكن لها تعلق مع كونها لإبراهيم بقصة لوط قوله يهرعون يسرعون قال أبو عبيدة يهرعون إليه أي يستحثون إليه قال الشاعر بمعجلات نحوهم نهارع أي نسارع وقيل معناه يزعجون مع الإسراع قوله دابر آخر قال أبو عبيدة في تفسير قوله ان دابر هؤلاء أي آخرهم قوله صيحة هلكة هو تفسير قوله ان كانت الا صيحة واحدة ولم أعرف وجه دخوله هنا لكن لعله أشار إلى قوله فأخذتهم الصيحة مشرقين فإنها تتعلق بقوم لوط قوله للمتوسمين للناظرين قال الفراء في قوله تعالى ان ","part":6,"page":416},{"id":3564,"text":" ( باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلي ) \r\n ن اسم إخوة يوسف روبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام وهو أكبرهم وشمعون بالشين المعجمة ولاوى ويهوذا ودانى ونفتالى بفاء ومثناة وكاد وأشير وأيساجر ورايلون وبنيامين وهم الأسباط وقد اختلف فيهم فقيل كانوا أنبياء ويقال لم يكن فيهم نبي وإنما المراد بالاسباط قبائل من بني إسرائيل فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في أكرم الناس أي أصلا ذكره من وجهين عن عبد الله بن عمر ثانيهما قال فيه أخبرنا محمد بن سلام أخبرني عبدة وهو بن سليمان ووقع في المستخرج لأبي نعيم أن البخاري أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة فالله أعلم وقد تقدم شرحه قريبا \r\n 3204 - الحديث الثاني حديث عائشة مروا أبا بكر فليصل بالناس وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وأورده هنا مختصرا والغرض منه قوله انكن صواحب يوسف وقوله في أول الإسناد حدثنا الربيع بن يحيى في رواية أبي ذر بغير ألف ولام وزاد في رواية كريمة البصري ووقع في نسخة حدثنا النضر حدثنا زائدة وهو غلط فاحش تصحيف من البصري وقد تقدم ذكر مناسبته هناك وقد قص الله تعالى قصة يوسف مطولة في سورة لم يذكر فيها قصة لغيره وقد روى بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث الثالث حديث أبي موسى في المعنى وقد تقدم أيضا الرابع حديث أبي هريرة في الدعاء عند الرفع من الركوع اللهم أنج المستضعفين وقد تقدم شرحه في الصلاة أيضا والغرض منه \r\n 3206 - قوله اجعلها عليهم سنين كسني يوسف المراد بسنى يوسف ما قصه الله من ذكر السنين المجدبة في زمانه ويقال اسم الملك الذي رأى الرؤيا الريان بن الوليد من ذرية لاوذ بن سام بن نوح الخامس حديثه في ذكر لوط ويوسف وقد تقدم في ترجمة إبراهيم السادس حديث أم رومان والدة عائشة في قصة الإفك أورده لقول عائشة فيه فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه وسيأتي في تفسير النور في سياق قصة الإفك عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ما أجد لي ولكم مثلا الا أبا يوسف ويأتي الكلام على ما قيل في هذا الإسناد من التعليل بالانقطاع والجواب عنه في غزوة بني المصطلق من كتاب المغازي أن شاء الله تعالى السابع حديث عائشة في تفسير قوله تعالى \r\n 3209 - حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في آخر تفسير سورة يوسف قوله استيأسوا استفعلوا من يئست منه من يوسف وقع في ","part":6,"page":419},{"id":3565,"text":" كثير من الروايات افتعلوا والصواب الأول وفي تفسير بن أبي حاتم من طريق بن إسحاق فلما استيأسوا أي لما حصل لهم اليأس من يوسف قوله ولا تيأسوا من روح الله معناه من الرجاء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة لا تيأسوا من روح الله أي من رحمة الله تنبيه مطابقة هذا الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف ودخوله هو في عموم قوله وما أرسلنا قبلك الا رجالا نوحي إليهم وكان مقامه في السجن تلك المدة الطويلة إلى أن جاءه النصر من عند الله تعالى بعد اليأس لأنه أمر الفتى الذي ظن أنه ناج أن يذكر قصته وأنه حبس ظلما فلم يذكرها الا بعد سبع سنين وفي مثل هذا يحصل اليأس في العادة المطردة الحديث الثامن حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث تقدم شرحه قبل هذا وعبدة شيخ المصنف هو بن عبد الله المروزي وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وعبد الرحمن هو بن عبد الله بن دينار \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه الآية ) \r\n يقال هو أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل اسم أبيه موص والباقي سواء وقيل موص بن رزاح بن عيص وقيل أيوب بن رزاح بن موص بن عيصو ومنهم من زاد بين موص وعيص ليقرن وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية روم بن عيص ولا يثبت ذلك وحكى بن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام وأن أباه كان ممن آمن بإبراهيم وعلى هذا فكان قبل موسى وقال بن إسحاق الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء الا أن اسم أبيه امص والله أعلم وقال الطبري كان بعد شعيب وقال بن أبي خيثمة كان بعد سليمان وكان عيصو تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل فرزق منها رغوال وهو بغين معجمة قوله اركض اضرب يركضون يعدون روى بن جرير من طريق شعبة عن قتادة في قوله اركض برجلك قال ضرب برجله الأرض فإذا عينان تنبعان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى وقال الفراء في قوله تعالى إذا هم منها يركضون أي يهربون وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله لا تركضوا أي لا تفروا قوله بينا أيوب أصل بينا بين أشبعت الفتحة ويغتسل خبر المبتدأ والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه والعامل خر عليه أو هو مقدر وخر مفسر له ووقع عند أحمد وبن حبان من طريق بشير بن نهيك عن أبي هريرة لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب قوله عريانا تقدم القول فيه في كتاب الغسل قوله خر عليه أي سقط عليه وقوله رجل جراد أي جماعة جراد والجراد اسم جمع واحدة جرادة كتمر وتمرة وحكى بن سيده أنه يقال للذكر جراد وللأنثى جرادة قوله يحثي بالمثلثة أي يأخذ بيديه جميعا وفي رواية بشير بن نهيك يلتقط قوله في ثوبه في حديث بن عباس عند بن أبي ","part":6,"page":420},{"id":3566,"text":" حاتم فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بإلهام ويحتمل أن يكون بغير واسطة قوله قال بلى أي اغنيتني قوله ولكن لا غنى لي بالقصر بغير تنوين وخبر لا قوله لي أو قوله عن بركتك وفي رواية بشير بن نهيك فقال ومن يشبع من رحمتك أو قال من فضلك وفي الحديث جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق من وثق من نفسه بالشكر عليه وفيه تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة وفيه فضل الغني الشاكر وسيأتي بقية مباحث هذه الخصلة الأخيرة في الرقاق إن شاء الله تعالى واستنبط منه الخطابي جواز أخذ النثار في الاملاك وتعقبه بن التين فقال هو شيء خص الله به نبيه أيوب وهو بخلاف النثار فإنه من فعل الآدمي فيكره لما فيه من السرف ورد عليه بأنه أذن فيه من قبل الشارع أن ثبت الخبر ويستأنس فيه بهذه القصة والله أعلم تنبيه لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه بن أبي حاتم وبن جريج وصححه بن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس أن أيوب عليه السلام ابتلى فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من إخوانه فكانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما للآخر لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما وإلا لكشف عنه هذا البلاء فذكره الآخر لأيوب يعني فحزن ودعا الله حينئذ فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت عليه فأوحى الله إليه أن اركض برجلك فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحا فجاءت امرأته فلم تعرفه فسألته عن أيوب فقال إني أنا هو وكان له اندران أحدهما للقمح والآخر للشعير فبعث الله له سحابة فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض وروى بن أبي حاتم نحوه من حديث بن عباس وفيه فكساه الله حلة من حلل الجنة فجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد الله هل أبصرت المبتلى الذي كان هنا فلعل الذئاب ذهبت به فقال ويحك أنا هو وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير نحو حديث أنس وفي آخره قال فسجد وقال وعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني فكشف عنه وعن الضحاك عن بن عباس رد الله على امرأته شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا وذكر وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق في المبتدأ قصة مطولة جدا وحاصلها أنه كان بحوران وكان له البثنية سهلها وجبلها وله أهل ومال كثير وولد فسلب ذلك كله شيئا فشيئا وهو يصبر ويحتسب ثم ابتلى في جسده بأنواع من البلاء حتى ألقى خارجا من البلد فرفضه الناس الا امرأته فبلغ من أمرها أنها كانت تخدم بالأجرة وتطعمه إلى أن تجنبها الناس خشية العدوي فباعت إحدى ضفيرتيها من بعض بنات الأشراف وكانت طويلة حسنة فاشترت له به طعاما طيبا فلما أحضرته له حلف أن لا يأكله حتى تخبره من أين لها ذلك فكشفت عن رأسها فاشتد حزنه وقال حينئذ رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فعافاه الله تعالى وروى بن أبي حاتم عن مجاهد أن أيوب أول من أصابه الجدري ومن طريق الحسن أن إبليس أتى امرأته فقال لها إن أكل أيوب ولم يسم عوفي فعرضت ذلك على أيوب فحلف ليضربنها مائة فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة وقيل بل قعد إبليس على الطريق في صورة طبيب فقال لها إذا داويته فقال أنت شفيتني قنعت بذلك فعرضت ذلك عليه فغضب وكان ما كان وذكر الطبري أن اسمها ليا بنت يعقوب وقيل رحمة ","part":6,"page":421},{"id":3567,"text":" بنت يوسف بن يعقوب وقيل بنت افرائيم أو ميشا بن يوسف وأفاد بن خالويه أنه يقال لها أم زيد واختلف في مدة بلائه فقيل ثلاث عشرة سنة كما تقدم وقيل ثلاث سنين وهذا قول وهب وقيل سبع سنين وهو عن الحسن وقتادة وقيل أن امرأته قالت له ألا تدعو الله ليعافيك فقال قد عشت صحيحا سبعين سنة أفلا أصبر سبع سنين والصحيح ما تقدم أنه لبث في بلائه ثلاث عشرة سنة وروى الطبري أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون عاش بعد أن عوفي عشر سنين والله أعلم \r\n ( قوله باب واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا إلى قوله نجيا ) \r\n في رواية أبي ذر قول الله واذكر الخ وليس فيه باب وساق في رواية كريمة إلى قوله أخاه هارون نبيا قوله يقال للواحد والإثنين زاد الكشميهني والجمع نجى ويقال خلصوا اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون قال أبو عبيدة في قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجى يقع لفظه على الواحد والجمع أيضا وقد يجمع فيقال نجى وأنجية قال لبيد وشهدت أنجية الافاقة عاليا كعبي وأرداف الملوك شهود وموسى هو بن عمران بن لاهب بن عازر بن لاوى بن يعقوب عليه السلام لا اختلاف في نسبه ذكر السدي في تفسيره بأسانيده أن بدء أمر موسى أن فرعون رأى كأن نارا أقبلت من بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع القبط الا دور بني إسرائيل فلما استيقظ جمع الكهنة والسحرة فقالوا هذا غلام يولد من هؤلاء يكون خراب مصر على يده فأمر بقتل الغلمان فلما ولد موسى أوحى الله إلى أمه أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم قالوا فكانت ترضعه فإذا خافت عليه جعلته في تابوت وألقته في البحر وجعلت الحبل عندها فنسيت الحبل يوما فجرى به النيل حتى وقف على باب فرعون فالتقطه الجواري فاحضروه عند امرأته ففتحت التابوت فرأته ","part":6,"page":422},{"id":3568,"text":" فأعجبها فاستوهبته من فرعون فوهبه لها فربته حتى كان من أمره ما كان قوله تلقف تلقم هو تفسير أبي عبيدة قاله في سورة الأعراف ثم أورد المصنف طرفا من حديث بدء الوحي وقد تقدم شرحه بتمامه في أول الكتاب والغرض منه \r\n 3212 - قوله الناموس الذي أنزل على موسى قوله الناموس صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره هو قول المصنف وقد تقدم قول من خصه بسر الخير \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله بالوادي المقدس طوى ) \r\n سقط لفظ باب عند أبي ذر وكريمة قوله آنست أبصرت قال أبو عبيدة في قوله آنس من جانب الطور ","part":6,"page":423},{"id":3569,"text":" نارا أي أبصر قوله قال بن عباس المقدس المبارك طوى اسم الوادي هكذا وقع هذا التفسير وما بعده في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه وها أنا أشرحه هنا وأبين إذا أعيد في تفسير طه أن شاء الله تعالى ما سبق منه هنا وقول بن عباس هذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وروى هو والطبري من وجه آخر عن بن عباس أنه سمي طوى لأن موسى طواه ليلا قال الطبري فعلى هذا فالمعنى انك بالوادي المقدس طويته وهو مصدر أخرج من غير لفظه كأنه قال طويت الوادي المقدس طوى وعن سعيد بن جبير قال قيل له طوى أي طأ الأرض حافيا وروى الطبري عن مجاهد مثله وعن عكرمة أي طأ بالوادي ومن وجه آخر عن بن عباس كذلك وروى بن أبي حاتم من طريق مبشر بن عبيد والطبري من طريق الحسن قال قيل له طوى لأنه قدس مرتين وقال الطبري قال آخرون معنى قوله طوى أي ثنى أي ناداه ربه مرتين انك بالوادي المقدس وأنشد لذلك شاهدا قول عدي بن زيد أعاذل أن اللوم في غير حينه علي طوى من غيك المتردد وقال أبو عبيدة طوى بكسر أوله قوم كقول الشاعر وأن كان حيانا عدي آخر الدهر قال ومن جعل طوى اسم أرض لم ينونه ومن جعله اسم الوادي صرفه ومن جعله مصدرا بمعنى نودي مرتين صرفه تقول ناديته ثنى وطوى أي مرة بعد مرة وأنشد البيت المذكور قوله سيرتها حالتها وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سنعيدها سيرتها الأولى يقول حالتها الأولى ورواه بن جرير كذلك ومن طريق مجاهد وقتادة سيرتها هيئتها قوله والنهي التقي وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى يمشون في مساكنهم أن في ذلك لآيات لأولي النهى قال لأولى التقي ومن طريق سعيد عن قتادة لأولى النهى لأولي الورع قال الطبري خص أولى النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار قوله بملكنا بأمرنا وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول بأمرنا ومن طريق سعيد عن قتادة بملكنا أي بطاقتنا وكذا قال السدي ومن طريق بن زيد بهوانا واختلف أهل القراءة في ميم ملكنا فقرؤوا بالضم وبالفتح وبالكسر ويمكن تخريج هذه التأويلات على هذه القراءات قوله هوى شقى وصله بن أبي حاتم من الطريق المذكورة في قوله تعالى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قال يعني شقى وكذا أخرجه الطبري قوله فارغا الا من ذكر موسى وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير بن عيينة من طريق عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا قال من كل الا من ذكر موسى وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس فارغا لا تذكر الا موسى ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه ومن طريق الحسن البصري أصبح فارغا من العهد الذي عهد إليها أنه سيرد عليها وقال أبو عبيدة في قوله فارغا أي من الحزن لعلمها أنه لم يغرق ورد ذلك الطبري وقال إنه مخالف لجميع أقوال أهل التأويل وأم موسى اسمها بادونا وقيل أباذخت ويقال يوحاند قوله ردءا كي يصدقني وصله بن أبي حاتم من الطريق المذكورة قبل ","part":6,"page":424},{"id":3570,"text":" وروى الطبري من طريق السدي قال كيما يصدقني ومن طريق مجاهد وقتادة ردءا أي عونا قوله ويقال مغيثا أو معينا يعني بالمعجمة والمثلثة وبالمهملة والنون قال أبو عبيدة في قوله ردءا يصدقني أي معينا يقال فيه أردأت فلانا على عدوه أي أكنفته وأعنته أي صرت له كنفا قوله يبطش ويبطش يعني بكسر الطاء وبضمها قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما بالطاء مكسورة ومضمومة لغتان قلت الكسر القراءة المشهورة هنا وفي قوله تعالى يوم يبطش البطشة الكبرى والضم قراءة بن جعفر ورويت عن الحسن أيضا قوله يأتمرون يتشاورون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك أي يهمون بك ويتآمرون ويتشاورون انتهى وهي بمعنى يتآمرون ومنه قول الشاعر أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر وقال بن قتيبة معناه يأمر بعضهم بعضا كقوله وائتمروا بينكم بمعروف قوله والجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس لها لهب قال أبو عبيدة في قوله تعالى أو جذوة من النار أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب قال الشاعر باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر والجذوة مثلثة الجيم قوله سنشد سنعينك كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى سنشد عضدك بأخيك أي سنقويك به ونعينك تقول شد فلان عضد فلان إذا أعانه وهو من عاضدته على أمره أي عاونته قوله وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني العقدة في اللسان ما لم ينطق بحرف أو كانت فيه مسكة من تمتمة أو فأفأة وروى الطبري من طريق السدي قال لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ناولته لفرعون فأخذ موسى بلحيته فنتفها فاستدعى فرعون الذباحين فقالت آسية إنه صبي لا يعقل فوضعت له جمرا وياقوتا وقالت أن أخذ الياقوت فاذبحه وأن أخذ الجمرة فاعرف أنه لا يعقل فجاء جبريل فطرح في يده جمرة فطرحها في فيه فاحترق لسانه فصارت في لسانه عقدة من يومئذ ومن طريق مجاهد وسعيد بن جبير نحو ذلك والتمتمة هي التردد في النطق بالمثناة الفوقانية والفأفأة بالهمزة التردد في النطق بالفاء قوله أزرى ظهري قال أبو عبيدة في قوله تعالى اشدد به أزري أي ظهري ويقال قد أزرني أي كان لي ظهرا ومعينا وأورد بإسناد لين عن بن عباس في قوله اشدد به أزري قال ظهري قوله فيسحتكم فيهلككم وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وهو قول أبي عبيدة قال وتقول سحته وأسحته بمعنى قال الطبري سحت أكثر من أسحت وروى من طريق قتادة في قوله فيسحتكم أي يستأصلكم والخطاب للسحرة ويقال أن اسم رؤسائهم غادون وسانور وخطخط والمصفا قوله المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الامثل قال أبو عبيدة في قوله بطريقتكم أي بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه والمثلى تأنيث الأمثل تقول خذ المثلى منهما للانثيين وخذ الأمثل منهما إذا كان ذكرا والمراد بالمثلى الفضلي قوله ثم ائتوا صفا ","part":6,"page":425},{"id":3571,"text":" يقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلي الذي يصلي فيه قال أبو عبيدة في قوله ثم ائتوا صفا أي صفوفا وله معنى آخر من قولهم هل أتيت الصف اليوم أي المصلي الذي يصلي فيه قوله فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة أي فأضمر منهم خيفة أي خوفا فذهبت الواو فصارت ياء من أجل كسرة الخاء قال الكرماني مثل هذا الكلام لا يليق بجلالة هذا الكتاب أن يذكر فيه انتهى وكأنه رأى فيه ما يخالف اصطلاح المتأخرين من أهل علم التصريف فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا أصل خيفة خوفة فقلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة وما عرف أنه كلام أحد الرءوس العلماء باللسان العربي وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري قوله في جذوع النخل على جذوع هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر هم صلبوا العبدي في جذع نخلة وقال إنما جاء على موضع في إشارة لبيان شدة التمكن في الظرفية قوله خطبك بالك قال أبو عبيدة في قوله قال فما خطبك أي ما بالك وشأنك قال الشاعر يا عجبا ما خطبه وخطبي وروى الطبري من طريق السدي في قول الله قال فما خطبك قال مالك يا سامري واسم السامري المذكور يأتي قوله مساس مصدر ماسه مساسا قال الفراء قوله لا مساس أي لا أمس ولا أمس والمراد أن موسى أمرهم أن لا يؤاكلوه ولا يخالطوه وقرئ لا مساس بفتح الميم وهي لغة فاشية واسم السامري موسى بن طفر وكان من قوم يعبدون البقر وقال أبو عبيدة في قوله تعالى لا مساس إذا كسرت الميم جاز النصب والرفع والجر بالتنوين وجاءت هنا منفية ففتحت بغير تنوين قال النابغة فأصبح من ذاك كالسامري إذ قال موسى له لا مساسا قال والمماسة والمخالطة واحد قال ومنهم من جعلها اسما فكسر آخرها بغير تنوين قال الشاعر تميم كرهط السامري وقوله ألا لا مريد السامري مساس أجراها مجرى قطام وحزام قوله لننسفنه لنذرينه وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لننسفنه في اليم نسفا يقول لنذرينه في البحر قوله الضحاء الحر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أي لا تعطش ولا تضحى للشمس فتجد الحر وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس لا يصيبك فيها عطش ولا حر قلت وهذا الموضع وقع استطرادا وإلا فلا تعلق له بقصة موسى عليه السلام قوله قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك أما الأول فهو قول مجاهد والسدي وغيرهما أخرجه بن جرير وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه أي اتبعي أثره تقول قصصت آثار القوم وأما الثاني فهو من قبل المصنف وأخت موسى اسمها مريم وافقتها في ذلك مريم بنت عمران والدة عيسى عليه السلام قوله عن جنب عن بعد وعن جنابة وعن اجتناب واحد روى الطبري من طريق مجاهد في قوله عن جنب قال عن بعد وقال أبو عبيدة في قوله تعالى فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا الا عن جنابة وعن جنب قال الشاعر فلا تحرمني نائلا عن جنابة فإني امرؤ وسط القباب غريب وفي حديث القنوت الطويل عن بن عباس الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لم ","part":6,"page":426},{"id":3572,"text":" يشعر قوله قال مجاهد على قدر موعد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله على قدر يا موسى أي على ميقات قوله لا تنيا لا تضعفا وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا في ذكري قال لا تبطئا قوله مكانا سوى منصف بينهم وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة بضم أوله وبكسره كعدى وعدي والمعنى النصف والوسط قوله يبسا يابسا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي يابسا وقال أبو عبيدة في قوله طريقا في البحر يبسا متحرك الحروف وبعضهم يسكن الباء وتقول شاة يبس بالتحريك أي يابسة ليس لها لبن قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم أي الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهي الأثقال أي الأوزار وروى الطبري من طريق بن زيد قال الاوزار الأثقال وهي الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وليس المراد بها الذنوب ومن طريق قتادة قال كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مضت الثلاثون قال السامري لبني إسرائيل إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلى الذي كان معكم وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري فصورها صورة بقرة وكان قد صر في ثوبه قبضة من أثر حافر فرس جبريل فقذفها مع الحلي في النار فأخرج عجلا يخور قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع وقع في رواية الكشميهني فقذفناها وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فقبضت قبضة من أثر الرسول فقذفناها قال ألقيناها وفي قوله ألقى السامري أي صنع وفي قوله فنبذتها أي ألقيتها قوله فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وروى الطبري من طريق السدي قال لما خرج العجل فخار قال لهم السامري هذا الهكم واله موسى فنسي أي فنسي موسى وضل ومن طريق قتادة نحوه قال نسي موسى ربه ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس فنسي أي السامري نسي ما كان عليه من الإسلام قوله أن لا يرجع إليهم قولا في العجل وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة تقدير القراءة بالضم أنه لا يرجع ومن لم يضم العين نصب بأن تنبيه لمح المصنف بهذه التفاسير لما جرى لموسى في خروجه إلى مدين ثم في رجوعه إلى مصر ثم في أخباره مع فرعون ثم في غرق فرعون ثم في ذهابه إلى الطور ثم في عبادة بني إسرائيل العجل وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه وأصح ما ورد في جميع ذلك ما أخرجه النسائي وأبو يعلى بإسناد حسن عن بن عباس في حديث القنوت الطويل في قدر ثلاث ورقات وهو في تفسير طه عنده وعند بن أبي حاتم وبن جرير وبن مردويه وغيرهم ممن خرج التفسير المسند ثم ذكر المصنف في هذا الباب طرفا من حديث الإسراء من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وسيأتي بتمامه في السيرة النبوية واقتصر منه هنا على \r\n 3213 - قوله حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون الحديث بهذه القصة خاصة ثم قال تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس وأراد بذلك أن هذين تابعا قتادة عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث بل ولا في الإسناد فإن رواية ثابت موصولة في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عنه ليس فيها ذكر مالك بن صعصعة نعم فيها ذكر هارون في السماء الخامسة وكذلك في رواية عباد بن أبي علي وهو بصري ليس ","part":6,"page":427},{"id":3573,"text":" له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع ووافق ثابتا في أنه لم يذكر لأنس فيه شيخا وقد وافقهما شريك عن أنس في ذلك وفي كون هارون في الخامسة وسيأتي حديثه في أثناء السيرة النبوية وأما قتادة فقال عن أنس عن مالك بن صعصعة وأما الزهري فقال عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة ولم يذكر في حديثه هارون أصلا وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة والله أعلم \r\n ( قوله باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف كذاب ) \r\n كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ووقع هذا في رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم بن التين وهو بعيد لأن يوشع كان من ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون وقد قيل أن قوله من آل فرعون متعلق بيكتم إيمانه والصحيح أن المؤمن المذكور كان من آل فرعون واستدل لذلك الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى كلامه ولم يستمع منه وذكر الثعلبي عن السدي ومقاتل أنه بن بن عم فرعون وقيل اسمه شمعان بالشين المعجمة قال الدارقطني في المؤتلف لا يعرف شمعان بالشين المعجمة الا هذا وصححه السهيلي وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل برحايا وقيل حربيال قاله وهب بن منبه وقيل حابوت وعن بن عباس اسمه حبيب وهو بن عم فرعون أخرجه عبد بن حميد وقيل هو حبيب النجار وهو غلط وذكر الوزير أبو القاسم المغربي في أدب الخواص أن اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من قضاعة وعزاه لرواية أبي هريرة ","part":6,"page":428},{"id":3574,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما ) \r\n ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ذلك ثانيها حديث بن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس ثالثها حديثه في صوم عاشوراء وقوله \r\n 3214 - في حديث أبي هريرة رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي نحيف قوله رجل بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر مسترسله وقال بن السكيت شعر رجل أي غير جعد قوله كأنه من رجال شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئى بالهمز بعد الواو وبالهمز بغير واو قال بن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الأزد معروفون بالطول انتهى ووقع في حديث بن عمر عند المصنف بعد كأنه من رجال الزط وهم معروفون بالطول والادمة قوله ورأيت عيسى سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة عيسى قوله وأنا أشبه ولد إبراهيم به أي الخليل عليه السلام وزاد مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية قوله ثم أتيت بإناءين سيأتي الكلام عليه في حديث الإسراء في السيرة النبوية أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3215 - في حديث بن عباس سمعت أبا العالية هو الرياحي بكسر الراء وتخفيف التحتانية ثم مهملة واسمه رفيع بالفاء مصغر وروى عن بن عباس آخر يقال له أبو العالية وهو البراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام واسمه زياد بن فيروز وقيل غير ذلك وحديثه عن بن عباس سبق في تقصير الصلاة قوله لا ينبغي لعبد يأتي الكلام عليه في ترجمة يونس عليه السلام قوله وذكر النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به في رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية وهذا الحديث الواحد أفرده أكثر الرواة فجعلوه حديثين أحدهما يتعلق بيونس عليه السلام والثاني حديث آخر وقوله فقال موسى آدم طوال زعم بن التين أنه وقع هنا آدم جسيم طوال ولم أر لفظ جسيم في هذه الرواية وقوله آدم بالمد أي أسمر وطوال بضم المهملة وتخفيف الواو وأما حديث بن عباس في صوم عاشوراء فسبق شرحه في كتاب الصيام ","part":6,"page":429},{"id":3575,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا أول المؤمنين ) \r\n ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما وقوله وأتممناها بعشر فيه إشارة إلى أن المواعدة وقعت مرتين وقوله صعقا أي مغشيا عليه قوله يقال دكة زلزلة هذا ذكره هنا لقوله في قصة موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال أبو عبيدة جعله دكا أي مستويا مع وجه الأرض وهو مصدر جعل صفة ويقال ناقة دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها ووقع عند بن مردويه مرفوعا ان الجبل ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة وسنده واه وأخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي مالك رفعه لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة حرى وثور وثبير وثلاثة بالمدينة أحد ورضوى وورقان وهذا غريب مع إرساله قوله فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز و جل إن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة موسى وكذا قوله رتقا ملتصقتين وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر قوله أشربوا ثوب مشرب مصبوغ يشير إلى أنه ليس من الشرب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أي سقوه حتى غلب عليهم وهو من مجاز الحذف أي أشربوا في قلوبهم حب العجل ومن قال إن العجل أحرق ثم ذرى في الماء فشربوه فلم يعرف كلام العرب لأنها لا تقول في الماء أشرب فلان في قلبه قوله قال بن عباس انبجست انفجرت وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه كذلك قوله وإذ نتقنا الجبل رفعنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أيضا ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في أن الناس يصعقون وسيأتي شرحه قريبا ثانيها حديثه \r\n 3218 - لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم وسبق شرحه في ترجمة آدم ","part":6,"page":430},{"id":3576,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وسقط جميعه من رواية النسفي قوله طوفان من السيل ويقال للموت الكثير طوفان قال أبو عبيدة الطوفان مجاز من السيل وهو من الموت المتتابع الذريع قوله القمل الحمنان يشبه صغار الحلم قال أبو عبيدة القمل عند العرب هي الحمنان قال الأثرم الراوي عنه والحمنان يعني بالمهملة ضرب من القردان وقيل هي أصغر وقيل أكبر وقيل الدبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور قوله حقيق حق قال أبو عبيدة في قوله تعالى حقيق علي مجازه حق على أن لا أقول على الله إلا الحق وهذا على قراءة من قرأ حقيق علي بالتشديد وأما من قرأها على فإنه يقول معناه حريص أو محق قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يده ","part":6,"page":431},{"id":3577,"text":" ( قوله باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس عن أبي بن كعب من وجهين وسيأتي أولهما بأتم من سياقه في تفسير سورة الكهف ونستوفي شرحه هناك ووقع هنا في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري \r\n 3220 - حدثنا علي بن خشرم حدثنا سفيان بن عيينة الحديث بطوله وقد تقدم التنبيه على مثل ذلك في كتاب العلم وذكر المصنف في هذا الباب حديث أبي هريرة \r\n 3221 - انما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وتعلقه بالباب ظاهر من جهة ذكر الخضر فيه وقد زاد عبد الرزاق في مصنفه بعد أن أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه قال عبد الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق انتهى وجزم بذلك عياض وقال الحربي الفروة من الأرض قطعة يابسة من حشيش وهذا موافق لقول عبد الرزاق وعن بن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات وبهذا جزم الخطابي ومن تبعه وحكى عن مجاهد أنه قيل له الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والخضر قد اختلف في اسمه قبل ذلك وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي نبوته وفي تعميره فقال وهب بن منبه هو بليا بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها تحتانية ووجد بخط الدمياطي في أول الاسم بنقطتين وقيل كالأول بزيادة ألف بعد الباء وقيل اسمه إلياس وقيل اليسع وقيل عامر وقيل خضرون والأول أثبت بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخند بن سام بن نوح فعلى هذا فمولده قبل إبراهيم الخليل لأنه يكون بن عم جد إبراهيم وقد حكى الثعلبي قولين في أنه كان قبل الخليل أو بعده قال وهب وكنيته أبو العباس وروى الدارقطني في الأفراد من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس قال هو بن آدم لصلبه وهو ضعيف منقطع وذكر أبو حاتم السجستاني في المعمرين أنه بن قابيل بن آدم رواه عن أبي عبيدة وغيره وقيل اسمه ارميا بن طيفاء حكاه بن إسحاق عن وهب وارميا بكسر أوله وقيل بضمه وأشبعها بعضهم واوا واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان وقيل كلمان وقيل عاميل وقيل قابل والأول أشهر وعن إسماعيل بن أبي أويس هو المعمر بن مالك بن عبد الله بن ","part":6,"page":433},{"id":3578,"text":" نصر بن الأزد وحكى السهيلي عن قوم أنه كان ملكا من الملائكة وليس من بني آدم وعن بن لهيعة كان بن فرعون نفسه وقيل بن بنت فرعون وقيل اسمه خضرون بن عاييل بن معمر بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل كان أبوه فارسيا رواه الطبري من طريق عبد الله بن شوذب وحكى بن ظفر في تفسيره أنه كان من ذرية بعض من آمن بإبراهيم وقيل إنه الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت حتى ينفخ في الصور وروى الدارقطني في الحديث المذكور قال مد للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر في قصة الذي يقتله الدجال ثم يحييه بلغني أنه الخضر وكذا قال إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم في صحيحه وروى بن إسحاق في المبتدىء عن أصحابه أن آدم أخبر بنية عند الموت بأمر الطوفان ودعا بمن يحفظ جسده بالتعمير حتى يدفنه فجمع نوح بنية لما وقع الطوفان وأعلمهم بذلك فحفظوه حتى كان الذي تولى دفنه الخضر وروى خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمة فصار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو القرنين وروى عن مكحول عن كعب الأحبار قال أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض اثنان في الأرض الخضر والياس واثنبن في السماء إدريس وعيسى وحكى بن عطية البغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا وقالت طائفة منهم القشيري هو ولي وقال الطبري في تاريخه كان الخضر في أيام أفريدون في قول عامة علماء الكتاب الأول وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وأخرج النقاش أخبارا كثيرة تدل على بقائه لا تقوم بشيء منها حجة قاله بن عطية قال ولو كان باقيا لكان له في ابتداء الإسلام ظهور ولم يثبت شيء من ذلك وقال الثعلبي في تفسيره هو معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار قال وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن وقال القرطبي هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يتعلم ممن هو دونه ولأن الحكم بالباطل لا يطلع عليه إلا الأنبياء وقال بن الصلاح هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين وتبعه النووي وزاد أن ذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والإجتماع به أكثر من أن تحصر انتهى والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي وطائفة وعمدتهم الحديث المشهور عن بن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في أخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد قال بن عمر أراد بذلك إنخرام قرنه وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر أو هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالإتفاق ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وحديث بن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم ولا قاتل معه وقد قال صلى الله عليه و سلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي وقال صلى الله عليه و سلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما فلو كان الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان أدعى لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في إجتماعه مع النبي صلى الله عليه و سلم حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ","part":6,"page":434},{"id":3579,"text":" أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر إسناده ضعيف وروى بن عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أو هي منه وروى الدارقطني في الأفراد من طريق عطاء عن بن عباس مرفوعا يجتمع الخضر والياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله الحديث في إسناده محمد بن أحمد بن زيد بمعجمة ثم موحدة ساكنة وهو ضعيف وروى بن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى عن بن أبي رواد نحوه وزاد ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل وهذا معضل ورواه أحمد في الزهد بإسناد حسن عن بن أبي رواد وزاد أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس وروى الطبري من طريق عبد الله بن شوذب نحوه وروى عن علي أنه دخل الطواف فسمع رجلا يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع الحديث فإذا هو الخضر أخرجه بن عساكر من وجهين في كل منهما ضعف وهو في المجالسة من الوجه الثاني وجاء في اجتماعه ببعض الصحابة فمن بعدهم أخبار أكثرها واهي الإسناد منها ما أخرجه بن أبي الدنيا والبيهقي من حديث أنس لما قبض النبي صلى الله عليه و سلم دخل رجل فتخطاهم فذكر الحديث في التعزية فقال أبو بكر وعلي هذا الخضر في إسناده عباد بن عبد الصمد وهو واه وروى سيف في الردة نحوه بإسناد آخر مجهول وروى بن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحوه وروى بن وهب من طريق بن المنكدر أن عمر صلى على جنازة فسمع قائلا يقول لا تسبقنا فذكر القصة وفيها أنه دعا للميت فقال عمر خذوا الرجل فتوارى عنهم فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر هذا والله الخضر في إسناده مجهول مع انقطاعه وروى أحمد في الزهد من طريق مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون بن عبد الله قال بينا رجل بمصر في فتنة بن الزبير مهموما إذ لقيه رجل فسأله فأخبره بإهتمامه بما فيه الناس من الفتن فقال قل اللهم سلمني وسلم مني قال فقالها فسلم قال مسعر يرون أنه الخضر وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رباح بالتحتانية بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى وأعدل لا بأس برجاله ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك كان قبل المائة وروى بن عساكر من طريق كرز بن وبرة قال أتاني أخ لي من أهل الشام فقال أقبل مني هذه الهدية إن إبراهيم التيمي حدثني قال كنت جالسا بفناء الكعبة أذكر الله فجاءني رجل فسلم علي فلم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ريحا فقلت من أنت فقال أنا أخوك الخضر قال فعلمه شيئا إذا فعله رأى النبي صلى الله عليه و سلم في المنام وفي إسناده مجهول وضعيف وروى بن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح أنه رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب الأمراء ثم رآه بعد أن صار شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا قال فالتفت لأكلمه فلم أره فوقع في نفسي أنه الخضر وروى عمر الجمحي في فرائده والفاكهي في كتاب مكة بسند فيه مجهول عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخا كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له أبوه رده علي قال فتطلبته فلم أقدر عليه فقال لي أبي ذاك الخضر وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند بن عمر فقام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم بموعظة فقال بن عمر لأحدهما اكتبها منه فاستعاده حتى حفظها ثم تطلبه فلم يره قال وكانوا يرون أنه الخضر ","part":6,"page":435},{"id":3580,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لأبي ذر وغيره بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وأورد فيه أحاديث أحدها حديث أبي هريرة قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وسيأتي شرحه في تفسير الأعراف ثانيها حديثه أن موسى كان رجلا حييا بفتح المهملة وكسر التحتانية الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء وقوله ستيرا بوزنه من الستر ويقال ستيرا بالتشديد قوله في الإسناد حدثنا عوف هو الأعرابي قوله عن الحسن ومحمد وخلاس أما الحسن فهو البصري وأما محمد فهو بن سيرين وسماعه من أبي هريرة ثابت فقد أخرج أحمد هذا الحديث عن روح عن عوف عن محمد وحده عن أبي هريرة وأما خلاس فبكسر المعجمة ","part":6,"page":436},{"id":3581,"text":" وتخفيف اللام وآخره مهملة هو بن عمر بصري يقال إنه كان على شرطة على وحديثه عنه في الترمذي والنسائي وجزم يحيى القطان بأن روايته عنه من صحيفته وقال أبو داود عن أحمد لم يسمع خلاس من أبي هريرة وقال بن أبي حاتم عن أبي زرعة كان يحيى القطان يقول روايته عن علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة وبن عباس قلت إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة على كيف يمتنع سماعه من علي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحيفة عن علي وليس بقوي يعني في علي وقال صالح بن أحمد عن أبيه كان يحيى القطان يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة وأطلق بقية الأئمة توثيقه قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه له مقرونا بغيره وأعاده سندا ومتنا في تفسير الأحزاب وله عنه حديث آخر أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا أيضا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة ووهم المزي فنسبه إلى الصوم وأما الحسن البصري فلم يسمع من أبي هريرة عند الحفاظ النقاد وما وقع في بعض الروايات مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم وما له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا مقرونا وله حديث آخر في بدء الخلق مقرونا بابن سيرين وثالث ذكره في أوائل الكتاب في الأيمان مقرونا بابن سيرين أيضا قوله لا يرى من جلده شيء استحياء منه هذا يشعر بأن اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء قوله وإما أدرة بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور وبفتحتين أيضا فيما حكاه الطحاوي عن بعض مشايخه ورجح الأول وتقدم بيانه في كتاب الغسل ووقع في رواية بن مردويه من طريق عثمان بن الهيثم عن عوف الجزم بأنهم قالوا إنه آدر قوله فخلا يوما وحده فوضع ثيابه في رواية الكشميهني ثيابا أي ثيابا له والأول هو المعروف وظاهره أنه دخل الماء عريانا وعليه بوب المصنف في الغسل من اغتسل عريانا وقد قدمت توجيهه في كتاب الغسل ونقل بن الجوزي عن الحسن بن أبي بكر النيسابوري أن موسى نزل إلى الماء مؤتزرا فلما خرج تتبع الحجر والمئزر مبتل بالماء علموا عند رؤيته أنه غير آدر لأن الأدرة تبين تحت الثوب المبلول بالماء انتهى وهذا إن كان هذا الرجل قاله احتمالا فيحتمل لكن المنقول يخالفه لأن في رواية علي بن زيد عن أنس عند أحمد في هذا الحديث أن موسى كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء قوله عدا بثوبه بالعين المهملة أي مضى مسرعا قوله ثوبي حجر ثوبي حجر هو بفتح الياء الأخيرة من ثوبي أي أعطني ثوبي أو رد ثوبي وحجر بالضم على حذف حرف النداء وتقدم في الغسل بلفظ ثوبي يا حجر قوله وأبرأه مما يقولون في رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عند بن مردويه وبن خزيمة وأعدله صورة وفي روايته فقالت بنو إسرائيل قاتل الله الأفاكين وكانت براءته وفي رواية روح بن عبادة المذكورة فرأوه كأحسن الرجال خلقا فبرأه مما قالوا قوله وقام حجر فأخذ بثوبه قلت كذا فيه وفي مسند إسحاق بن إبراهيم شيخ البخاري فيه وقام الحجر بالألف واللام وكذا أخرجه أبو نعيم وبن مردويه من طريقه قوله فوالله إن بالحجر لندبا ظاهره أنه بقية الحديث بين في رواية همام في الغسل أنه قول أبي هريرة قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا في رواية همام المذكور ستة أو سبعة ووقع عند بن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة الجزم بست ضربات قوله فذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا لم يقع هذا في رواية همام وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ","part":6,"page":437},{"id":3582,"text":" كالذين آذوا موسى الآية قال إن بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر نحوه وفي رواية علي بن زيد المذكورة قريبا في آخره فرأوه ليس كما قالوا فأنزل تعالى لا تكونوا كالذين آذوا موسى وفي الحديث جواز المشي عريانا للضرورة وقال بن الجوزي لما كان موسى في خلوة وخرج من الماء فلم يجد ثوبه تبع الحجر بناء على أن لا يصادف أحدا وهو عريان فاتفق أنه كان هناك قوم فاجتاز بهم كما أن جوانب الأنهار وإن خلت غالبا لا يؤمن من وجود قوم قريب منها فبنى الأمر على أنه لا يراه أحد لأجل خلاء المكان فاتفق رؤية من رآه والذي يظهر أنه استمر يتبع الحجر على ما في الخبر حتى وقف على مجلس لبني إسرائيل كان فيهم من قال فيه ما قال وبهذا تظهر الفائدة وإلا فلو كان الوقوف على قوم منهم في الجملة لم يقع ذلك الموقع وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية لذلك من مداواة أو براءة من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين على الآخر البرص ليفسخ النكاح فأنكر وفيه أن الأنبياء في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال وأن من نسب نبيا من الأنبياء إلى نقص في خلقته فقد آذاه ويخشى على فاعله الكفر وفيه معجزة ظاهرة لموسى عليه السلام وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر لأن موسى علم أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله ومع ذلك عامله معاملة من يعقل حتى ضربه ويحتمل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا في الحجر وفيه ما كان في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم وقد روى أحمد بن منيع في مسنده بإسناد حسن والطحاوي وبن مردويه من حديث على أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه موسى فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا أنت قتلته فبرأه الله تعالى بأن رفع لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات وفي الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديث بن مسعود في قول الرجل \r\n 3224 - إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله والغرض منه ذكر موسى وقد تقدم في أواخر فرض الخمس من الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يعطي من المؤلفة وعين هناك موضع شرحه والله أعلم \r\n ( قوله باب يعكفون على أصنام لهم ) \r\n متبر خسران وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا ثم ساق حديث جابر \r\n 3225 - كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نجني الكباث وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا ","part":6,"page":438},{"id":3583,"text":" أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا وقد رعاها والكباث بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله النووي عن أهل اللغة وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال القزاز هو الغض من ثمر الأراك وإنما قال له الصحابة أكنت ترعى الغنم لأن في قوله لهم عليكم بالأسود منه دلالة على تمييزه بين أنواعه والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه وقوله في الترجمة باب يعكفون على أصنام لهم أي تفسير ذلك والمراد تفسير قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ولم يفسر المؤلف من الآية إلا قوله تعالى فيها إن هؤلاء متبر ما هم فيه فقال إن تفسير متبر خسران وهذا أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ان هؤلاء متبر ما هم فيه قال خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه المتبر وأما قوله وليتبروا ليدمروا فذكره استطرادا وهو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريق سعيد عنه في قوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ليدمروا ما غلبوا عليه تدميرا وأما حديث جابر في رعي الغنم فمناسبته للترجمة غير ظاهرة وقال شيخنا بن الملقن في شرحه قال بعض شيوخنا لا مناسبة قال شيخنا بل هي ظاهرة لدخول عيسى فيمن رعى الغنم كذا رأيت في النسخة وكأنه سبق قلم وإنما هو موسى لا عيسى وهذا مناسب لذكر المتن في أخبار موسى وأما مناسبة الترجمة للحديث فلا والذي يهجس في خاطري أنه كان بين التفسير المذكور وبين الحديث بياض أخلى لحديث يدخل في الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر ثم وصل ذلك كما في نظائره ومناسبة حديث جابر لقصص موسى من جهة عموم قوله وهل من نبي إلا وقد رعاها فدخل فيه موسى كما أشار إليه شيخنا بل وقع في بعض طرق هذا الحديث ولقد بعث موسى وهو يرعى الغنم وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال افتخر أهل الإبل والشاه فقال النبي صلى الله عليه و سلم بعث موسى وهو راعي غنم الحديث ورجال إسناده ثقات ويؤيد هذا الذي قلت أنه وقع في رواية النسفي باب بغير ترجمة وساق فيه حديث جابر ولم يذكر ما قبله وكأنه حذف الباب الذي فيه التفاسير الموقوفة كما هو الأغلب من عادته واقتصر على الباب الذي فيه الحديث المرفوع وقد تكلف بعضهم وجه المناسبة وهو الكرماني فقال وجه المناسبة بينهما أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما يتعلق ببني إسرائيل فكذلك الأنبياء كانوا أولا مستضعفين بحيث أنهم كانوا يرعون الغنم انتهى والذي قاله الأئمة أن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتعتاد قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة الأمم وقد تقدم إيضاح هذا في أوائل الإجارة ولم يذكر المصنف من الآيات بالعبارة والإشارة إلا قوله متبر ما هم فيه ولا شك أن قوله وهو فضلكم على العالمين إنما ذكر بعد هذا فكيف يحمل على أنه أشار إليه دون ما قبله فالمعتمد ما ذكرته ونقل الكرماني عن الخطابي قال أراد أن الله لم يضع النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في أهل التواضع كرعاة الشاة وأصحاب الحرف قلت وهذه أيضا مناسبة للمتن لا لخصوص الترجمة وقد نقل القطب الحلبي هذا عن الخطابي ثم قال وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة ","part":6,"page":439},{"id":3584,"text":" ( قوله باب وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية ) \r\n لم يذكر فيه سوى شيء من التفسير عن أبي العالية وقصة البقرة أوردها آدم بن أبي إياس في تفسيره قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارث فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق وأتى موسى فقال إن قريبي قتل وأتى إلى أمر عظيم وإني لا أجد أحدا يبين لي قاتله غيرك يا نبي الله فنادى موسى في الناس من كان عنده علم من هذا فليبينه فلم يكن عندهم علم فأوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة فعجبوا وقالوا كيف نطلب معرفة من قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة وكان ما قصة الله تعالى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر يعني لا هرمة ولا صغيرة عوان بين ذلك أي نصف بين البكر والهرمة قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها أي صاف تسر الناظرين أي تعجبهم قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ماهي الآية قال إنه يقول إنها بقره لا ذلول أي لم يذلها العمل تثير الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض ولا تسقي الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة أي من العيوب لا شية فيها أي لا بياض قالوا الآن جئت بالحق قال ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استرضوا أي بقرة كانت لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد عليهم ولولا أنهم استثنوا فقالوا وإنا إن شاء الله لمهتدون لما اهتدوا إليها أبدا فبلغنا أنهم لم يجدوها إلا عند عجوز فأغلت عليهم في الثمن فقال لهم موسى أنتم شددتم على أنفسكم فأعطوها ما سألت فذبحوها فأخذوا عظما منها فضربوا به القتيل فعاش فسمي لهم قاتله ثم مات مكانه فأخذ قاتله وهو قريبه الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله على أسوأ عمله وأخرج بن جرير هذه القصة مطولة من طريق العوفي عن بن عباس ومن طريق السدي كذلك وأخرجها هو وبن أبي حاتم وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين وأما قوله صفراء أن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر فهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى صفراء فاقع لونها إن شئت صفراء وإن شئت سوداء كقوله جمالات صفر أي سود والمعنى أن الصفرة يمكن حملها على معناها المشهور وعلى معنى السواد كما في قوله جمالات صفر فإنها فسرت بأنها صفر تضرب إلى سواد وقد روى عن الحسن أنه أخذ أنها سوداء من قوله فاقع لونها وقوله فادارأتم اختلفتم هو قول أبي عبيدة أيضا قال وهو من التدارىء وهو التدافع ","part":6,"page":440},{"id":3585,"text":" ( قوله وفاة موسى ) \r\n وذكره بعد كذا لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته وقوله وذكره بعد بضم دال بعد على البناء ثم أورد فيه أحاديث الأول حديث أبي هريرة في قصة موسى مع ملك الموت أورده موقوفا من طريق طاوس عنه ثم عقبة برواية همام عنه مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاوس أيضا أخرجه الإسماعيلي قوله أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه أي ضربه على عينه وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وفي رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه \r\n 3226 - قوله لا يريد الموت زاد همام وقد فقأ عيني ","part":6,"page":441},{"id":3586,"text":" فرد الله عليه عينه وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه قوله فقل له يضع يده في رواية أبي يونس فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك قوله على متن بفتح الميم وسكون المثناة هو الظهر وقيل مكتنف الصلب بين العصب واللحم وفي رواية عمار على جلد ثور قوله فله بما غطى يده في رواية الكشميهني بما غطت يده قوله ثم الموت في رواية أبي يونس قال فالآن يا رب من قريب وفي رواية عمار فأتاه فقال له ما بعد هذا قال الموت قال فالآن والآن ظرف زمان غير متمكن وهو اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قد تقدم شرح ذلك وبيانه في الجنائز قوله فلو كنت ثم بفتح المثلثة أي هناك قوله من جانب الطريق في رواية المستملي والكشميهني إلى جانب الطريق وهي رواية همام قوله تحت الكثيب الأحمر في روايتهما عند الكثيب الأحمر وهي رواية همام أيضا والكثيب بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم الرمل المجتمع وزعم بن حبان أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبيت المقدس وتعقبه الضياء بأن أرض مدين ليست قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس قال وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر أنه قبر موسى وأريحاء من الأرض المقدسة وزاد عمار في روايته فشمه شمة فقبض روحه وكان يأتي الناس خفية يعني بعد ذلك ويقال إنه أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات وذكر السدي في تفسيره أن موسى لما دنت وفاته مشى هو وفتاه يوشع بن نون فجاءت ريح سوداء فظن يوشع أنها الساعة فالتزم موسى فانسل موسى من تحت القميص فأقبل يوشع بالقميص وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة قوله قال وأخبرنا معمر عن همام الخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من قال إنه معلق فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ومسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك وقوله في آخره نحوه أي أن رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن بن طاوس لا بلفظه وقد بينت ذلك فيما مضى قال بن خزيمة أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا أن كان موسى عرفة فقد استخف به وأن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام بن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وقال النووي لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال فيقال لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانا وزعم بعضهم أن معنى قوله فقأ عينه أي أبطل حجته وهو مردود بقوله في نفس الحديث فرد الله عينه وبقوله لطمه ","part":6,"page":442},{"id":3587,"text":" وصكه وغير ذلك من قرائن السياق وقال بن قتيبة إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته الحقيقية وقيل على ظاهره ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره وهذا هو المعتمد وجوز بن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر وفيه أن الملك يتمثل بصورة الإنسان وقد جاء ذلك في عدة أحاديث وفيه فضل الدفن في الأرض المقدسة وقد تقدم شرح ذلك في الجنائز واستدل بقوله فلك بكل شعرة سنة على أن الذي بقي من الدنيا كثير جدالان عدد الشعر الذي تواريه اليد قدر المدة التي بين موسى وبعثه نبينا صلى الله عليه و سلم مرتين وأكثر واستدل به على جواز الزيادة في العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب أنه زيادة ونقص في الحقيقة وقال الجمهور والضمير في قوله من عمره للجنس لا للعين أي ولا ينقص من عمر آخر وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر وقيل المراد بقوله ولا ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره فالجميع معلوم عند الله تعالى والجواب عن قصة موسى أن أجله قد كان قرب حضوره ولم يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين فأمر بقبض روحه أولا مع سبق علم الله أن ذلك لا يقع إلا بعد المراجعة وإن لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة أيضا \r\n 3227 - قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كذا قال شعيب عن الزهري وتابعه محمد بن أبي عتيق عن بن شهاب كما سيأتي في التوحيد وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأعرج كما سيأتي في الرقاق والحديث محفوظ للزهري على الوجهين وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة أبواب ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في الرقاق ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عنه ورواه مع أبي هريرة أبو سعيد وقد تقدم في الإشخاص بتمامه قوله استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود وقع في رواية عبد الله بن الفضل سبب ذلك وأول حديثه بينما يهودي يعرض سلعة أعطى بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة وزعم بن بشكوال أنه فنحاص بكسر الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن إسحاق والذي ذكره بن إسحاق لفنحاص مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في نزول قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء الآية وأما كون اللاطم في هذه القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه وبن أبي الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن دينار عن عطاء وبن جدعان عن سعيد بن المسيب قال كان بين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وبين رجل من اليهود كلام في شيء فقال عمرو بن دينار هو أبو بكر الصديق فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم الحديث قوله فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي أي عند سماعه قول اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه و سلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ذلك أي خبيث على محمد فدل على أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده ","part":6,"page":443},{"id":3588,"text":" ووقع في رواية إبراهيم بن سعد فلطم وجه اليهودي ووقع عند أحمد من هذا الوجه فلطم على اليهودي وفي رواية عبد الله بن الفضل فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه وقال أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد أن الذي ضربه رجل من الأنصار وهذا يعكر على قول عمرو بن دينار أنه أبو بكر الصديق إلا أن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله عليه و سلم قطعا بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم قوله فأخبره الذي كان من أمر المسلم زاد في رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي صلى الله عليه و سلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره وفي رواية بن الفضل فقال أي اليهودي يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه و سلم حتى رؤى في وجهه وفي حديث أبي سعيد فقال ادعوه لي فجاء فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف فذكر القصة قوله لا تخيروني على موسى في رواية بن الفضل فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله وفي حديث أبي سعيد لا تخيروا بين الأنبياء قوله فان الناس يصعقون فأكون أول من يفيق في رواية إبراهيم بن سعد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين ووقع في رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث وفي رواية الكشميهني أول من يبعث والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو رأى شيئا يفزع منه وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية وأصرح من ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة وأما ما وقع في حديث أبي سعيد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب الإشخاص ووقع في غيرها فأكون أول من يفيق وقد استشكل وجزم المزي فيما نقله عنه بن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راوية وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول من يفيق وأن كونه صلى الله عليه و سلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى انتهى ويمكن الجمع بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع كما وقع في سورة النمل ففزع من في السماوات ومن في الأرض ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه وللأحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك وقد ثبت أن موسى ممن قبر في الحياة الدنيا ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكورين ولعله أشار بذلك إلى ما قررته وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا إحساس لهم فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى إلا من شاء الله أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق وإلى هذا جنح القرطبي ولا يعارضه ما ورد في هذا الحديث أن موسى ممن استثني الله لأن الأنبياء أحياء عند الله وأن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك للشهداء ولا شك أن الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى الله أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين ","part":6,"page":444},{"id":3589,"text":" تنشق السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه و سلم بأنه حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا إنما هو عند نفخة البعث انتهى ويرده قوله صريحا كما تقدم أن الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما تقدم قال ويؤيده أنه عبر بقوله أفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلاشك وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه وتعقبه قوله فأكون أول من يفيق لم تختلف الروايات في الصحيحين في إطلاق الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي فأكون في أول من يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن إبراهيم فعرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش أي آخذ بشيء من العرش بقوة والبطش الأخذ بقوة وفي رواية بن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وأن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل الرؤية وبين ذلك بن الفضل في روايته بلفظ أحوسب بصعقته يوم الطور والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله أن في رواية بن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله إلا من شاء الله وأغرب الداودي الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم بن القيم في كتاب الروح أن هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض الرواة والمحفوظ أو جوزى بصعقة الطور قال لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فإن الإقامة حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون أول من يفيق وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق قال ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم جزم بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند بن مردويه أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتى قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل قوله في هذه الرواية أنفض التراب قبلي تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى ","part":6,"page":445},{"id":3590,"text":" كما تقدم تكميل زعم بن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعها فالأول يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم قال العلماء في نهيه صلى الله عليه و سلم عن التفضيل بين الأنبياء إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالإمام مثلا إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان وقيل النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الإزدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه شهادة آدم لموسى أن الله اصطفاه تنبيه \r\n 3228 - قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة ووقع للأصيلي والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم الحديث الرابع حديث بن عباس في عرض الأمم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله وكانت من القانتين ) \r\n كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وإنها عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها مفردا بعد \r\n 3230 - قوله عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني مرة والد عمرو غير مرة شيخه وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي ثقة عابد من صغار ","part":6,"page":446},{"id":3591,"text":" التابعين وقد وقع في الأطعمة عمرو بن مرة الجملي وأما شيخه مرة فهو بن شراحيل مخضرم ثقة عابد أيضا من كبار التابعين ويقال له مرة الطيب ومرة الخير قوله كمل بضم الميم وبفتحها قوله ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة ولو قال لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك والله أعلم وعلى هذا فالمراد من تقدم زمانه صلى الله عليه و سلم ولم يتعرض لأحد من نساء زمانه الا لعائشة وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة بالسند المذكور هنا وأخرجه أبو نعيم في الحليه في ترجمة عمرو بن مرة أحد رواته عند الطبراني بهذا الإسناد وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق به وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما وذلك فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ خير نسائها خديجة وجاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة وذلك فيما أخرجه بن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وله شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران وإسناده حسن وأن ثبت ففيه حجة لمن قال إن آسية امرأة فرعون ليست نبيه وسيأتي في مناقب فاطمة قوله صلى الله عليه و سلم لها إنها سيدة نساء أهل الجنة مع مزيد بسط لهذه المسألة هناك إن شاء الله تعالى ويأتي في الأطعمة زيادة فيما يتعلق بالثريد قال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها وقال الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء قال وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء كذا قال وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من نبىء وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهى أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز و جل ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر بن حزم في الملل والنحل أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها الوقف قال وحجة المانعين قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا قال وهذا لا حجة فيه فإن أحدا لم يدع فيهن الرسالة وإنما الكلام في النبوة فقط قال وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها ","part":6,"page":447},{"id":3592,"text":" بالقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين فدخلت في عمومه والله أعلم ومن فضائل آسية امرأة فرعون أنها اختارت القتل على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه وكانت فراستها في موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي \r\n ( قوله باب أن قارون كان من قوم موسى الآية ) \r\n هو قارون بن يصفد بن يصهر بن عم موسى وقيل كان عم موسى والأول أصح فقد روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان بن عم موسى قال وكذا قال قتادة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث وسماك بن حرب واختلف في تفسير بغي قارون فقيل الحسد لأنه قال ذهب موسى وهارون بالأمر فلم يبق لي شيء وقيل إنه وطأ امرأة من البغايا أن تقذف موسى بنفسها فألهمها الله أن اعترفت بأنه هو الذي حملها على ذلك وقيل الكبر لأنه طغى بكثرة ماله وقيل هو أول من أطال ثيابه حتى زادت على قامته شبرا قوله لتنوء لتثقل هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة يقول تثقل قوله قال بن عباس أولى القوة لا يرفعها العصبة من الرجال واختلف في العصبة فقيل عشرة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين قوله الفرحين المرحين هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم أيضا من طريق بن أبي طلحة عنه في قوله ان الله لا يحب الفرحين أي المرحين والمعنى أنهم يبطرون فلا يشكرون الله على نعمه قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر ويكأن من يكن له نشب يحب ب ومن يفتقر يعش عيش ضر وذهب قطرب إلى أن وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه وعن الفراء هي كلمة موصولة قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق قال أبو عبيدة في قوله قل أن ربي يبسط الرزق لمن يشاء يوسع ويكثر وفي قوله ويقدر هو مثل قوله ومن قدر عليه رزقه أي ضاق تنبيه لم يذكر المصنف في قصة قارون إلا هذه الآثار وهي ثابتة في رواية المستملى والكشميهني فقط وقد أخرج بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس قال كان موسى يقول لبني إسرائيل إن الله يأمركم بكذا حتى دخل عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني إسرائيل إن موسى يقول من زنى رجم فتعالوا نجعل لبغى شيئا حتى تقول إن موسى فعل بها فيرجم فنستريح منه ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له وإن كنت أنت قال وأن كنت أنا فقالوا فقد زنيت فجزع فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها موسى وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل إلا صدقت فأقرت بالحق فخر موسى ساجدا يبكي فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك ","part":6,"page":448},{"id":3593,"text":" فأمرها بما شئت فأمرها فخسفت بقارون ومن معه وكان من قصة قارون أنه حصل أموالا عظيمة جدا حتى قيل كانت مفاتيح خزائنه كانت من جلود تحمل على أربعين بغلا وكان يسكن تنيس فحكى أن عبد العزيز الحروري ظفر ببعض كنوز قارون وهو أمير على تنيس فلما مات تأمر ابنه علي مكانه وتورع ابنه الحسن بن عبد العزيز عن ذلك فيقال إن عليا كتب إلى أخيه الحسن إني استطيبت لك من مال أبيك مائة ألف دينار فخذها فقال أنا تركت الكثير من ماله لأنه لم يطب لي فكيف آخذ هذا القليل وقد روى البخاري في هذا الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز هذا \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا ) \r\n هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب كذا قال بن إسحاق ولا يثبت وقيل يشجر بن عنقا بن مدين بن إبراهيم وقيل هو شعيب بن صفور بن عنقا بن ثابت بن مدين وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق وروى بن حبان في حديث أبي ذر الطويل أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد فعلى هذا هو من العرب العاربة وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد العنزي أنه قدم على النبي صلى الله عليه و سلم فانتسب إلى عنزة فقال نعم الحي عنزة مبغي عليهم منصورون رهط شعيب وأختان موسى أخرجه الطبراني وفي إسناده مجاهيل قوله إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية واسأل العير يعني أهل القرية وأهل العير هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة هود قوله وراءكم ظهريا لم يلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به قال أبو عبيدة في قوله وراءكم ظهريا أي ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه وتقول للذي لا يقضي حاجتك ولا يلتفت إليها ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية أي خلف ظهرك قال الشاعر وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إليهم قوله مكانتهم ومكانهم واحد هكذا وقع وإنما هو في قصة شعيب مكانتكم في قوله ويا قوم اعملوا على مكانتكم ثم هو قول أبي عبيدة قال في تفسير سورة يس في قوله مكانتهم المكان والمكانة واحد قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها قال والمغنى الدار الجمع مغانى يغني بالغين المعجمة قوله تأس تحزن آسي أحزن قال أبو عبيدة في قوله فكيف آسى أي أحزن وأندم وأتوجع والمصدر الأسي وأما قوله تأس تحزن فهو من قوله تعالى لموسى فلا تأس على القوم الفاسقين ","part":6,"page":449},{"id":3594,"text":" وذكره المصنف هنا استطرادا قوله وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد يستهزئون به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي المليح عن الحسن البصري بهذا وأراد الحسن أنهم قالوا له ذلك على سبيل الإستعارة التهكمية ومرادهم عكس ذلك قوله وقال مجاهد ليكة الأيكة يوم الظلة اظلال العذاب عليهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كذب أصحاب ليكة كذا قرأها وهي قراءة أهل مكة بن كثير وغيره وفي قوله عذاب يوم الظلة قال اظلال العذاب إياهم تنبيه لم يذكر المصنف في قصة شعيب سوى هذه الآثار وهي للكشميهني والمستملى فقط قد ذكر الله تعالى قصته في الأعراف وهود والشعراء والعنكبوت وغيرها وجاء عن قتادة أنه أرسل إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة ورجح بأنه وصف في أصحاب مدين بأنه أخوهم بخلاف أصحاب الأيكة وقال في أصحاب مدين أخذتهم الرجفة والصيحة وفي أصحاب الأيكة أخذهم عذاب يوم الظلة والجمهور على أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة وأجابوا عن ترك ذكر الأخوة في أصحاب الأيكة بأنه لما كانوا يعبدون الايكة ووقع في صدر الكلام بأنهم أصحاب الايكة ناسب أن لا يذكر الأخوة وعن الثاني بأن المغايرة في أنواع العذاب أن كانت تقتضي المغايرة في المعذبين فليكن الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة والحق إنهم أصابهم جميع ذلك فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فرجفت بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة من فوقهم وسيأتي الكلام على الايكة في التفسير إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":450},{"id":3595,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم ) \r\n هو يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة مقصور ووقع في تفسير عبد الرزاق أنه اسم أمه وهو مردود بما في حديث بن عباس في هذا الباب ونسبه إلى أبيه فهذا أصح ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس قوله قال مجاهد مذنب يعني تفسير قوله وهو مليم وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد قال فالتقمه الحوت وهو مليم من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ثم قال الطبري المليم هو المكتسب اللوم قوله والمشحون الموقر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال المشحون المملوء ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس المشحون الموقر قوله فلولا أنه كان من المسبحين الآية فنبذناه بالعراء بوجه الأرض قال أبو عبيدة في قوله فنبذناه بالعراء أي بوجه الأرض والعرب تقول نبذته بالعراء أي بالأرض الفضاء قال الشاعر ونبذت بالبلد العراء ثيابي والعراء الذي لا شيء فيه يواري من شجر ولا غيره وقال الفراء العراء المكان الخالي قوله من يقطين من غير ذات أصل الدباء ونحوه وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد وزاد ليس لها ساق وكذا قال أبو عبيدة كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدباء والحنظل والبطيخ والمشهور أنه القرع وقيل التين وقيل الموز وجاء في حديث مرفوع في القرع هي شجرة أخي يونس قوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم مغموم كذا فيه والذي قاله أبو عبيدة في قوله تعالى إذ نادى وهو مكظوم أي من الغم مثل كظيم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وهو مكظوم يقول مغموم ثم ذكر حديث بن مسعود لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى وحديث بن عباس لا ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وحديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي وقد تقدم شرحها في أواخر قصة موسى وقال في آخره في هذه الرواية ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى وحديثه من وجه آخر مختصرا مقتصرا على مثل لفظ حديث بن عباس وقد وقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ لا ينبغي لنبي أن يقول الخ وهذا يؤيد أن قوله في الطريق الأولى أن المراد بها النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية للطبراني في حديث بن عباس ما ينبغي لأحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس وفي رواية للطحاوي أنه سبح الله في الظلمات فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة وأما \r\n 3231 - قوله في الرواية الأولى ونسبه إلى أبيه ففيه إشارة إلى الرد ","part":6,"page":451},{"id":3596,"text":" على من زعم أن متى اسم أمه وهو محكى عن وهب بن منبه في المبتدأ وذكره الطبري وتبعه بن الأثير في الكامل والذي في الصحيح أصح وقيل سبب قوله ونسبه إلى أبيه أنه كان في الأصل يونس بن فلان فنسي الراوي اسم الأب وكنى عنه بفلان وقيل إن ذلك هو السبب في نسبته إلى أمه فقال الذي نسي اسم أبيه يونس بن متى وهو أمه ثم اعتذر فقال ونسبه أي شيخه إلى أبيه أي سماه فنسبه ولا يخفي بعد هذا التأويل وتكلفه قال العلماء إنما قال صلى الله عليه و سلم ذلك تواضعا إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في تفسيره بأسانيده عن بن مسعود وغيره أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة عليه ثلاثا فالتقمه الحوت وروى بن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن بن مسعود بإسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة وقال فيه فقال لهم يونس إن معهم عبدا آبقا من ربه وإنها لا تسير حتى تلقوه فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فألقوه فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح الحصي فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت الآية وروى البزار وبن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت الملائكة يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال بن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وروى بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين يوما ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن طريق الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية \r\n ( قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) \r\n الجمهور أن القرية المذكورة أيلة وهي التي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى بن التين عن الزهري أنها طبرية قوله إذ يعدون في السبت يتعدون يتجاوزون قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما أمروا به ويتجوزون قوله شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين هو قول أبي عبيدة أيضا قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب بئيس أي شديد وزنا ومعنى قال الشاعر حنقا علي وما ترى لي فيهم أمرا بئيسا ","part":6,"page":452},{"id":3597,"text":" وهذا على إحدى القراءتين والأخرى بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين وهين مذكرين تنبيه لم يذكر المصنف في هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس بسند فيه مبهم وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا وكذا قال قتادة إن أصحاب السبت كانوا من أهل أيلة وأنهم لما تحيلوا على صيد السمك بأن نصبوا الشباك يوم السبت ثم صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قوم ونهوهم فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما فلم يروا الذين اعتدوا فتحوا أبوابهم فأمروا رجلا أن يصعد على سلم فأشرف عليهم فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين نهوهم ألم نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون برءوسهم وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس أنهم لم يعيشوا إلا قليلا وهلكوا وروى بن جرير من طريق العوفي عن بن عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ","part":6,"page":453},{"id":3598,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا ) \r\n هو داود بن إيشا بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة بن عوبد بوزن جعفر بمهملة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة بن سلمون بن يا رب بتحتانية وآخره موحدة بن رام بن حضرون بمهملة ثم معجمة بن فارص بفاء وآخره مهملة بن يهوذا بن يعقوب قوله الزبر الكتب وأحدها زبور زبرت كتبت قال أبو عبيدة في قوله تعالى في زبر الأولين أي كتب الأولين وأحدها زبور وقال الكسائي زبور بمعنى مزبور تقول زبرته فهو مزبور مثل كتبته فهو مكتوب وقرئ بضم أوله وهو جمع زبر قلت الضم قراءة حمزة قوله أوبي معه قال مجاهد سبحي معه وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وعن الضحاك هو بلسان الحبشة وقال قتادة معنى أوبى سيرى قوله أن اعمل سابغات الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن اعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله وقدر في السرد المسامير والحلق ولا ترق المسمار فيسلس ولا تعظم فينفصم كذا في رواية الكشميهني ولغيره لا تدق بالدال بدل الراء وعندهم فيتسلسل وفي آخره فيفصم بغير نون ووافقه الأصيلي في قوله فيسلس وهو بفتح اللام ومعناه فيخرج من ا لثقب برفق أو يصير متحركا فيلين عند الخروج وأما الرواية الأخرى فيتسلسل أي يصير كالسلسلة في اللين والأول أوجه والفصم بالفاء القطع من غير ابانة وهذا التفسير وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد أي قدر المسامير والحلق وروى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد لا ترق المسامير فيسلس ولا تفظله فيفصمها وقال أبو عبيدة يقال درع مسردة أي مستديرة الحلق قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع وهو مثل مسمار السفينة قوله أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها وهذه الكلمة والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده قوله بسطة زيادة وفضلا قال أبو عبيدة في قوله وزاده بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وهذه الكلمة في قصة طالوت وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلقا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت وقد قصها الله في القرآن ثم ذكر ثلاثة أحاديث الأول حديث همام عن أبي هريرة وخفف على داود القرآن في رواية الكشميهني القراءة ","part":6,"page":454},{"id":3599,"text":" قيل المراد بالقرآن القراءة والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وقيل المراد الزبور وقيل التوراة وقراءة كل نبي تطلق على كتابه الذي أوحى إليه وإنما سماه قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة به كوقوع المعجزة بالقرآن أشار إليه صاحب المصابيح والأول أقرب وإنما ترددوا بين الزبور والتوراة لأن الزبور كله مواعظ وكانوا يتلقون الأحكام من التوراة قال قتادة كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة أخرجه بن أبي حاتم وغيره وفي الحديث أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير قال النووي أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار وقد بالغ بعض الصوفية في ذلك فادعى شيئا مفرطا والعلم عند الله \r\n 3235 - قوله بدوابه في رواية موسى بن عقبة الآتية بدابته بالإفراد وكذا هو في التفسير ويحمل الإفراد على الجنس أو المراد بها ما يختص بركوبه وبالجمع ما يضاف إليها مما يركبه أتباعه قوله فيقرأ القرآن قبل أن تسرج في رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن قوله ولا يأكل إلا من عمل يده تقدم شرحه في أوائل البيوع وأن فيه دليلا على أنه أفضل المكاسب وقد استدل به على مشروعية الإجارة من جهة أن عمل اليد أعم من أن يكون للغير أو للنفس والذي يظهر أن الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع وألان الله له الحديد فكان ينسج الدروع ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك قال الله تعالى وشددنا ملكه وفي حديث الباب أيضا ما يدل على ذلك وأنه مع سعته بحيث أنه كان له دواب تسرج إذا أراد أن يركب ويتولى خدمتها غيره ومع ذلك كان يتورع ولا يأكل إلا مما يعمل بيده قوله رواه موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم الخ وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة الحديث الثاني والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مراجعة النبي صلى الله عليه و سلم في قيام الليل وصيام النهار أورده من طريقين وقد تقدم في صلاة الليل والغرض منه \r\n 3236 - قوله صيام داود \r\n ( قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود الخ ) \r\n يشير إلى الحديث المذكور قبله قوله قال علي هو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي الا نائما هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي ولم أره منسوبا وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري ","part":6,"page":455},{"id":3600,"text":" وأراد بذلك بيان المراد بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال يوافق ذلك حديث عائشة ما ألفاه بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه و سلم والسحر الفاعل أي لم يجيء السحر والنبي صلى الله عليه و سلم عندي الا وجده نائما كما تقدم بيان ذلك في قيام الليل \r\n ( قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب ) \r\n الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب يأتي تفسيره قريبا قوله قال مجاهد الفهم في القضاء أي المراد بفصل الخطاب وروى بن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب إصابة القضاء وفهمه ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال فصل الخطاب العدل في الحكم وما قال من شيء أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب قوله أما بعد وفي ذلك حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال أول من قال أما بعد داود النبي صلى الله عليه و سلم وهو فصل الخطاب أخرجه بن أبي حاتم وذكر عن بن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى بن أبي حاتم من طريق شريح قال فصل الخطاب الشهود والأيمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه قوله ولا تشطط لا تسرف كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى بن جرير من طريق قتادة في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تخف قوله يقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي امرأة قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها قوله فقال أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها قال أبو عبيدة في قوله تعالى أكفلنيها وعزني في الخطاب ","part":6,"page":456},{"id":3601,"text":" هو كقولة وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته قوله وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته عزيزا في الخطاب يقال المحاورة قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار أعز مني فيه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أن دعا ودعوت كان أكثر مني وأن بطشت وبطش كان أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني وظلمني وأما قوله يقال المحاورة فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء المهملة أي المراجعة بين الخصمين وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب قوله الخلطاء الشركاء حكاه بن جرير أيضا قوله فتناه قال بن عباس اختبرناه وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء أما قول بن عباس فوصله بن جرير وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري ثم ذكر حديث بن عباس في السجود في ص أورده من وجهين ومحمد شيخه في الطريق الأولى هو بن سلام والعوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة قوله أنسجد بنون وللكشمهيني والمستملي أأسجد وسيأتي شرح الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":457},{"id":3602,"text":" ( قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان ) \r\n في رواية غير أبي ذر باب قول الله قوله نعم العبد إنه أواب الراجع المنيب هو تفسير الأواب وقد أخرج بن جريج من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح قوله من محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى قوله وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الماء قوله دابة الأرض الأرضة قوله منسأته عصاه هو قول بن عباس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر تصريفها وهي مفعلة من نسأت إذا ","part":6,"page":458},{"id":3603,"text":" زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها هو قول بن عباس أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف عراقيبها وضرب أعناقها وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ومنه قوله مسح علاوته إذا ضرب عنقه قال بن جرير وقول بن عباس أقرب إلى الصواب قوله الأصفاد الوثاق روى بن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد أي يجمع اليدين إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال وأحدها صفد ويقال للغطاء أيضا صفد قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس الخ لكن قال يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه قوله الجياد السراع وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة قوله جسدا شيطانا قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال شيطانا يقال له آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد أن اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن اسم الجني صخر ومن طريق السدي كذلك وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور أن آصف اسم الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب والله أعلم قوله رخاء طيبة في رواية الكشميهني طيبا رواه الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة قوله حيث أصاب حيث شاء وصله الفريابي كذلك قوله فامنن أعط بغير حساب بغير حرج وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير حساب أي بغير ثواب ولا جزاء أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في تفلت العفريت على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 3241 - قوله تفلت علي بتشديد اللام أي تعرض لي فلته أي بغتة قوله البارحة أي الليلة الخالية الزائلة والبارح الزائل ويقال من بعد الزوال إلى آخر النهار البارحة قوله فذكرت دعوة أخي سليمان أي قوله وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وفي هذه إشارة إلى أنه تركه رعاية لسليمان عليه السلام ويحتمل أن تكون خصوصية سليمان استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط واستدل الخطابي بهذا الحديث على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن في أشكالهم وهيئتهم حال تصرفهم قال وأما قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فالمراد الأكثر الأغلب من أحوال بني آدم وتعقب بأن نفى رؤية الإنس للجن على هيئتهم ليس بقاطع من الآية بل ظاهرها أنه ممكن فإن نفى رؤيتنا إياهم مقيد بحال رؤيتهم لنا ولا ينفي إمكان رؤيتنا لهم في غير تلك الحالة ويحتمل العموم وهذا الذي فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته واستدل بهذه الآية والله أعلم قوله عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعته زبانية الزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة مشتق من الزبن وهو الدفع وأطلق على الملائكة ذلك لأنهم يدفعون الكفار في النار ","part":6,"page":459},{"id":3604,"text":" وواحد الزبانية زبنية وقيل زبنى وقيل زابن وقيل زباني وقال قوم لا واحد له من لفظه وقيل واحدة زبنيت وزن عفريت ويقال عفرية لغة مستقلة ليست مأخوذة من عفريت ومراد المصنف بقوله مثل زبنية أي أنه قيل في عفريت عفرية وهي قراءة رويت في الشواذ عن أبي بكر الصديق وعن أبي رجاء العطاردي وأبي السمال بالمهملة واللام وقال ذو الرمة كأنه كوكب في أثر عفرية مصوب في ظلام الليل منتصب وقد تقدم كثير من بيان أحوال الجن في باب صفة إبليس وجنوده من بدء الخلق قال بن عبد البر الجن على مراتب فالاصل جني فإن خالط الإنس قيل عامر ومن تعرض منهم للصبيان قيل أرواح ومن زاد في الخبث قيل شيطان فإن زاد على ذلك قيل مارد فإن زاد على ذلك قيل عفريت وقال الراغب العفريت من الجن هو العارم الخبيث وإذا بولغ فيه قيل عفريت نفريت وقال بن قتيبة العفريت الموثق الخلق وأصله من العفر وهو التراب ورجل عفر بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه قيل عفريت بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه أيضا \r\n 3242 - قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي وليس بالمخزومي واسم جد الحزامي عبد الله بن خالد بن حزام واسم جد المخزومي الحارث بن عبد الله قوله قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة في رواية الحموي والمستملى لأطيفن وهما لغتان طاف بالشيء وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه وهو هنا كناية عن الجماع واللام جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله في آخره لم يحنث لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم والقسم لا بد له من مقسم به قوله على سبعين امرأة كذا هنا من رواية مغيرة وفي رواية شعيب كما سيأتي في الأيمان والنذور فقال تسعين وقد ذكر المصنف ذلك عقب هذا الحديث ورجح تسعين بتقديم المثناة على سبعين وذكر أن بن أبي الزناد رواه كذلك قلت وقد رواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد فقال سبعين وسيأتي في كفارة الأيمان من طريقه ولكن رواه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فقال سبعين بتقديم السين وكذا هو في مسند الحميدي عن سفيان وكذا أخرجه مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وأخرجه الإسماعيلي والنسائي وبن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد قال مائة امرأة وكذا قال طاوس عن أبي هريرة كما سيأتي في الأيمان والنذور من رواية معمر وكذا قال أحمد عن عبد الرزاق من رواية هشام بن حجير عن طاوس تسعين وسيأتي في كفارة الأيمان ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق فقال سبعين وسيأتي في التوحيد من رواية أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة كان لسليمان ستون امرأة ورواه أحمد وأبو عوانة من طريق هشام عن بن سيرين فقال مائة امرأة وكذا قال عمران بن خالد عن بن سيرين عند بن مردويه وتقدم في الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج فقال مائة امرأة أو تسع وتسعون على الشك فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر وأما قول بعض الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند الجمهور فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين والله أعلم وقد حكى وهب بن منبه في المبتدأ أنه كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية ","part":6,"page":460},{"id":3605,"text":" ونحوه مما أخرج الحاكم في المستدرك من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية قوله تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله هذا قاله على سبيل التمني للخير وإنما جزم به لأنه غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا قال بعض السلف نبه صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض قال ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر قوله فقال له صاحبه إن شاء الله في رواية معمر عن طاوس الآتية فقال له الملك وفي رواية هشام بن حجير فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك وفي هذا إشعار بأن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع لكن في مسند الحميدي عن سفيان فقال له صاحبه أو الملك بالشك ومثلها لمسلم وفي الجملة ففيه رد على من فسر صاحبه بأنه الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بالمد وكسر المهملة بعدها فاء بن برخيا بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر المعجمة بعدها تحتانية وقال القرطبي في قوله فقال له صاحبه أو الملك إن كان صاحبه فيعني به وزيره من الأنس والجن وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي وقال وقد أبعد من قال المراد به خاطره وقال النووي قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي قلت ليس بين قوله صاحبه والملك منافاة إلا أن لفظة صاحبه أعم فمن ثم نشأ لهم الاحتمال ولكن الشك لا يؤثر في الجزم فمن جزم بأنه الملك حجة على من لم يجزم قوله فلم يقل قال عياض بين في الطريق الأخرى بقوله فنسي قلت هي رواية بن عيينة عن شيخه وفي رواية معمر قال ونسي أن يقول إن شاء الله ومعنى قوله فلم يقل أي بلسانه لا أنه أبي أن يفوض إلى الله بل كان ذلك ثابتا في قلبه لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له قوله فطاف بهن في رواية بن عيينة فأطاف بهن وقد تقدم توجيهه قوله إلا واحدا ساقطا أحد شقيه في رواية شعيب فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن بن سيرين ولدت شق غلام وفي رواية هشام عنه نصف إنسان وهي رواية معمر حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه وقد تقدم قول غير واحد من المفسرين أن المراد بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد والنقاش صاحب مناكير قوله لو قالها لجاهدوا في سبيل الله في رواية شعيب لو قال إن شاء الله وزاد في آخره فرسانا أجمعون وفي رواية بن سيرين لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله وفي رواية طاوس لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته كذا عند المصنف من رواية هشام بن حجير وعند أحمد ومسلم مثله من رواية معمر وعند المصنف من طريق معمر وكان أرجى لحاجته وقوله دركا بفتحتين من الإدراك وهو كقوله تعالى لا تخاف دركا أي لحاقا والمراد أنه كان يحصل له ما طلب ولا يلزم من إخباره صلى الله عليه و سلم بذلك في حق سليمان في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في الاستثناء رجو الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر ستجدني إن شاء الله صابرا مع قول الخضر له آخرا ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه وأن كثيرا ","part":6,"page":461},{"id":3606,"text":" من المباح والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه استحباب الإستثناء لمن قال سأفعل كذا وأن اتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها وهو متفق عليه بشرط الإتصال وسيأتي بيان ذلك في الأيمان والنذور مع بسط فيه وقد استدل بهذا الحديث من قال الإستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شيء يسير لا يضر فإن الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب القرطبي باحتمال أن يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ممكن يسقط به الاستدلال المذكور وفيه أن الإستثناء لا يكون إلا باللفظ ولا يكفي فيه النية وهو اتفاق إلا ما حكى عن بعض المالكية وفيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الإشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي صلى الله عليه و سلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحد عشرة امرأة وقد تقدم في كتاب الغسل ويقال إن كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه وفيه جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة الظن فإن سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي وإلا لوقع كذا قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام أنه قطع بذلك على ربه إلا من جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال بن الجوزي فإن قيل من أين لسليمان أن يخلق من مائة هذا العدد في ليلة لا جائز أن يكون بوحي لأنه ما وقع ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه لأن الإرادة لله والجواب أنه من جنس التمني على الله والسؤال له أن يفعل والقسم عليه كقول أنس بن النضر والله لا يكسر سنها ويحتمل أن يكون لما أجاب الله دعوته أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب الإحتمالات ما ذكرته أولا وبالله التوفيق قلت ويحتمل أن يكون أوحى إليه بذلك مقيدا بشرط الإستثناء فنسي الإستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ساغ له أولا أن يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه جواز السهو على الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الإخبار عن الشيء أنه سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة القوية لذلك وفيه جواز إضمار المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه السلام لم يحنث فدل على أن اسم الله فيه مقدر فإن قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وإن وقع الإتفاق على عدم الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله وقع في الأصل وإن لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتنع فإن من قال والله لأطوفن يصدق أنه قال لأطوفن فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن قال لا يشترط التصريح بمقسم به معين فمن قال أحلف أو أشهد ونحو ذلك فهو يمين وهو قول الحنفية وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين مطلقا وفيه جواز استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له المصنف في أواخر الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره لقوله لأطوفن بدل قوله لأجامعن الحديث الثالث \r\n 3243 - قوله حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك قوله أي مسجد وضع أول تقدم التنبيه عليه في أثناء قصة إبراهيم عليه السلام وقوله أدركتك الصلاة أي وقت الصلاة وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها ويتضمن ","part":6,"page":462},{"id":3607,"text":" ذلك الندب إلى معرفة الأوقات وفيه إشارة إلى أن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته بل يفعل المأمور في المفضول لأنه صلى الله عليه و سلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل وفيه فضيلة الأمة المحمدية لما ذكر أن الأمم قبلهم كانوا لا يصلون الا في مكان مخصوص وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب التيمم وفيه الزيادة على السؤال في الجواب لا سيما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة الحديث الرابع قوله في الإسناد \r\n 3244 - عن عبد الرحمن هو الأعرج وهو كذلك في نسخة شعيب عن أبي الزناد عند الطبراني قوله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت امرأتان معهما ابناهما هكذا أورده ومراده الحديث الثاني فإنه هو الذي يدخل في ترجمة سليمان وكأنه ذكر ما قبله وهو طرف من حديث طويل لكونه سمع نسخة شعيب عن أبي الزناد وهذا الحديث مقدم على الآخر وسمع الإسناد في السابق دون الذي يليه فاحتاج أن يذكر شيئا من لفظ الحديث الأول لأجل الإسناد وقد تقدم في الطهارة للمصنف مثل هذا الصنيع فذكر من هذه النسخة بعينها حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وذكر قبله طرفا من حديث نحن الآخرون السابقون ولما ذكر في الجمعة حديث نحن الآخرون السابقون لم يضم معه شيئا وذكر في الجهاد حديث من أطاعني فقد أطاع الله الحديث فقال قبله نحن الآخرون السابقون أيضا وذكر في الديات حديث لو اطلع عليك رجل وقدم ذلك قبله أيضا لكنه أورد حديث المرأتين في الفرائض ولم يضم معه في أوله شيئا من الحديث الآخر وكذا في بقية هذه النسخة فلم يطرد للمصنف في ذلك عمل وكأنه حيث ضم إليه شيئا أراد الإحتياط وحيث لم يضم نبه على الجواز والله أعلم وأما مسلم فإنه في نسخة همام عن أبي هريرة ينبه على أنه لم يسمع الإسناد في كل حديث منها فإنه يسوق الإسناد إلى أبي هريرة ثم يقول فذكر أحاديث منها كذا وكذا وصنيعه في ذلك حسن جدا والله أعلم تنبيه لم أر الحديث الأول تاما في صحيح البخاري وقد أورده الحميدي في الجمع من طريق شعيب هذه وساق المتن بتمامه وقال إنه لفظ البخاري وأن مسلما أخرجه من رواية مغيرة وسفيان عن أبي الزناد به ومن طريق همام عن أبي هريرة وكذلك أطلق المزي أن البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء فإن كان عني هذا الموضع فليس هو فيه بتمامه وإن كان عنى موضعا آخر فلم أره فيه ثم وجدته في باب الإنتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله مثلي أي في دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل الخ والمراد تمثيل الجملة بالجملة لا تمثيل فرد بفرد قوله استوقد أي أوقد وزيادة السين والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعي في تحصيل آلاتها ووقع في حديث جابر عند مسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا زاد أحمد ومسلم من رواية همام عن أبي هريرة فلما أضاءت ما حوله قوله فجعل الفراش بفتح الفاء والشين المعجمة معروف ويطلق الفراش أيضا على غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم وقال في المحكم الفراش دواب مثل البعوض واحدتها فراشه وقد شبة الله تعالى الناس في المحشر بالفراش المبثوث أي في الكثرة والإنتشار والإسراع إلى الداعي قوله وهذه الدواب تقع في النار قلت منها البرغش والبعوض ووقع في حديث جابر فجعل الجنابذ والفراش والجنابذ جمع جنبذ وهو على القلب والمعروف الجنادب جمع جندب بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة ","part":6,"page":463},{"id":3608,"text":" وقد تكسر وهو على خلقة الجرادة يصر في الليل صرا شديدا وقيل إن ذكر الجراد يسمى أيضا الجندب قوله تقع في النار كذا فيه وإنما هو في نسخة شعيب كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج وهذه الدواب التي تقعن في النار تقعن فيها قال النووي مقصود الحديث أنه صلى الله عليه و سلم شبة المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا مثل كثير المعاني والمقصود أن الخلق لا يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يعجبه من الضياء وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو بعيد وإنما قيل إنها تكون في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت أنها كوة يظهر منها النور فتقصده لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر وقيل إن ذلك لضعف بصرها فتظن أنها في بيت مظلم وأن السراج مثلا كوة فترمي بنفسها إليه وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في الظلمة فترجع إلى أن تحترق وقيل إنها تتضرر بشدة النور فتقصد إطفاءه فلشدة جهلها تورط نفسها فيما لا قدرة لها عليه ذكر مغلطاي أنه سمع بعض مشايخ الطب يقوله وقال الغزالي التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال والآدمي يبقي في النار مدة طويلة أو أبدا والله المستعان قوله وقال كانت امرأتان ليس في سياق البخاري تصريح برفعه وهو مرفوع عنده عن أبي اليمان عن شعيب في أواخر كتاب الفرائض أورده هناك وكذا هو في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما امرأتان قلت ولم أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين ولا على اسم واحد من ابنيهما في شيء من الطرق قوله فتحاكما في رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي نسخة شعيب فاختصما قوله فقضى به للكبرى الخ قيل كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه وتعقبه القرطبي بأن في لفظ الحديث أنه قضى بأنهما تحاكما وبأن فتيا النبي وحكمه سواء في وجوب تنفيذ ذلك وقال الداودي إنما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه وقال بن الجوزي استويا عند داود في اليد فقدم الكبرى للسن وتعقبه القرطبي وحكى أنه قيل كان من شرع داود أن يحكم للكبرى قال وهو فاسد لأن الكبر والصغر وصف طردي كالطول والقصر والسواد والبياض ولا أثر لشيء من ذلك في الترجيح قال وهذا مما يكاد يقطع بفساده قال والذي ينبغي أن يقال إن داود عليه السلام قضى به للكبري لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه فإن قيل فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم وإنما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر وذلك أنهما لما أخبرتا سليمان بالقصة فدعا بالسكين ليشقه بينهما ولم يعزم على ذلك في الباطن وإنما أراد استكشاف الأمر فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها هو بن الكبرى لأنه علم أنها ","part":6,"page":464},{"id":3609,"text":" آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده فإنه والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ذلك من نقض الحكم الأول ولكن من باب تبدل الأحكام بتبدل الأسباب وقال بن الجوزي استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافة ودلت هذه القصة على أن الفطنه والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه أن الحق في جهة واحدة وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكنا لديهم بالوحي لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطأ في ذلك إذ لا يقرون لعصمتهم على الباطل وقال النووي إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال قوله لا تفعل يرحمك الله وقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه الرواية أن يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه وإنما هو دعاء له ويزول الإبهام في مثل هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال إن الأم تستلحق والمشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا يصح وقد تعرض المصنف لذلك في أواخر كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله قال أبو هريرة يعني بالإسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها تسكن حركة الحيوان ","part":6,"page":465},{"id":3610,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم ) \r\n اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان نبيا قال السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره هو بن بأعور بن ناحر بن آزر فهو بن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدأ أنه كان بن أخت أيوب وقيل بن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة عن بن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف بن أبي شيبة عن خالد بن ثابت الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري في شرح الامالي أنه كان مولى لقوم من الأزد وروى الطبري من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب كان لقمان من سودان مصر ذومشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وفي المستدرك بإسناد صحيح عن أنس قال كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته فتمنعه حكمته أن يسأل وهذا صريح في أنه عاصر داود عليه السلام وقد ذكره بن الجوزي في التلقيح بعد إبراهيم قبل إسماعيل وإسحاق والصحيح أنه كان في زمن داود وقد أخرج الطبري وغيره عن مجاهد أنه كان قاضيا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام وقيل إنه عاش ألف سنة نقل عن بن إسحاق وهو غلط ممن قاله وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد وقيل إنه كان يفتي قبل بعث داود وأغرب الواقدي فزعم أنه كان بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام وشبهته ما حكاه أبو عبيدة البكري أنه كان عبدا لبني الحسحاس بن الأزد والأكثر أنه كان صالحا قال شعبة عن الحكم عن مجاهد كان صالحا ولم يكن نبيا وقيل كان نبيا أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير من طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة قلت وجابر هو الجعفي ضعيف ويقال إن عكرمة تفرد بقوله كان نبيا وقيل كان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه ما لا يتجر فيه وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة أن لقمان خير بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوة وفي سعيد بن بشير ضعف وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة قال التفقه في الدين ولم يكن نبيا وقد تقدم تفسير المراد بالحكمة في أوائل كتاب العلم في شرح حديث بن عباس اللهم علمه الحكمة وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقوله وإذ قال لقمان لابنه قال السهيلي اسم ابنه باران بموحدة وراء مهملة وقيل فيه بالدال في أوله وقيل اسمه أنعم وقيل شكور وقيل بابلي قوله ولا تصعر الإعراض بالوجه هو تفسير لقوله تعالى ولا تصعر خدك للناس وهو تفسير عكرمة أورده عنه الطبري وأورد من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا تصعر خدك للناس لا تتكبر عليهم قال الطبري أصل الصعر يعني بالمهملتين داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها فيشبه به الرجل المتكبر المعرض عن الناس انتهى وقوله تصعر هي قراءة عاصم وبن كثير وأبي جعفر وقال أبو عبيدة في القراءات له حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن أنه قرأها كذلك وقرأها الباقون تصاعر قال أبو عبيدة والأول أحب إلي لما في الثانية من المفاعلة والغالب أنه من اثنين وتكون الأولى أشمل في اجتناب ذلك وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى \r\n 3245 - الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وسيأتي شرحه في تفسير الأنعام أورده من وجهين وإسحاق شيخه في الطريق الثانية هو بن راهويه وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ","part":6,"page":466},{"id":3611,"text":" ( قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية ) \r\n فعززنا قال مجاهد شددنا وقال بن عباس طائركم مصائبكم أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به والقرية المراد بها أنطاكية فيما ذكر بن إسحاق ووهب في المبتدأ ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة لأن الله أخبر أنه أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الآن ولم يذكر المصنف في ذلك حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا السبق ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد صلى الله عليه و سلم وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف فإن ثبت دل على أن القصة كانت في زمن عيسى أو بعده وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى وروى بن إسحاق في المبتدأ عن أبي طوالة عن كعب الأحبار أن اسم صاحب يس حبيب النجار وروى الثوري في تفسيره عن عاصم عن أبي مجلز قال كان اسمه حبيب بن بري وعن حبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس هو حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل كان إسكافا قال بن إسحاق واسم الرسل الثلاثة صادق وصدوق وشلوم وقال بن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي بالجيم والموحدة والهمز بلا مد كان اسم الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص وعن قتادة كانوا رسلا من قبل المسيح والله أعلم ","part":6,"page":467},{"id":3612,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى قوله لم نجعل له من قبل سميا ) \r\n في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف مع تخفيف الياء وفيه تشديدها أيضا وحذفها وقال الجوهري لا يصرف مع المد والقصر قوله قال بن عباس مثلا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى هل تعلم له سميا يقول هل تعلم له مثلا أو شبها ومن طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس في قوله لم نجعل له من قبل سميا قال لم يسم يحيى قبله غيره وأخرجه الحاكم في المستدرك قوله يقال رضيا مرضيا حكاه الطبري قال مرضيا ترضاه أنت وعبادك قوله عتيا عصيا عتا يعتو كذا فيه بالصاد المهملة والصواب بالسين وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ عتيا أو عسيا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقد بلغت من الكبر عتيا كل مبالغ من كبر أو كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيا قوله ثلاث ليال سويا ويقال صحيحا هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه بن أبي حاتم عنه قال في قوله ثلاث ليال سويا وأنت صحيح فحبس لسانه فكان لا يستطيع أن يتكلم وهو يقرأ التوراة ويسبح ولا يستطيع أن يكلم الناس أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وأخرج من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال اعتقل لسانه من غير مرض قوله فأوحى فأشار هو قول محمد بن كعب ومجاهد وغير واحد أخرجه بن أبي حاتم عنهم قوله حفيا لطيفا هو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله إنه كان بي حفيا أي محتفيا يقال تحفيت بفلان قوله عاقرا الذكر والأنثى سواء قال أبو عبيدة العاقر التي لا تلد والعاقر الذي لا يلد قال عامر بن الطفيل لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضر وقال أيضا لفظ الذكر فيه مثل لفظ الأنثى قال الثعلبي ولد يحيى وعمر زكريا مائة وعشرون سنة وقيل تسعين وقيل اثنين وتسعين وقيل مائة إلا سنتين وقيل إلا سنة ثم أورد المصنف طرفا من حديث الإسراء من رواية أنس عن مالك بن صعصعة والغرض منه ذكر يحيى بن زكريا وقال فيه وفي عيسى بن مريم إنهما ابنا خالة وزكريا هو بن ادن ويقال بن شبوي ويقال بن بارخيا ويقال بن أبي بن بارخيا ومريم بنت عمران بن ناشي وهما من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود واسم أختها والدة يحيى ايشاع قال بن إسحاق في المبتدأ كانت حنة عند عمران وأختها عند زكريا وكانت حنة أمسك عنها الولد ثم حملت بمريم فمات عمران وهي حامل وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم سمعت مالك بن أنس يقول بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا كان حملهما جميعا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك أراه لفضل عيسى على يحيى وقال الثعلبي ولد يحيى قبل عيسى بستة أشهر واختلف في قوله وآتيناه الحكم صبيا فقيل نبىء وهو بن تسع سنين وقيل أقل من ذلك والمراد بالحكم الفهم في الدين قال بن إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى وقال أيضا أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة أراد ملكهم ","part":6,"page":468},{"id":3613,"text":" أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من حديث بن عباس أن دم يحيى كان يفور حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن \r\n ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) \r\n وقوله إذ قالت الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة وقوله ان الله اصطفى آدم ونوحا هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم عليها السلام وقد قدمت شيئا من شأنها في الباب الذي قبله ومريم بالسريانية الخادم وسميت به والدة عيسى فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية ويقال إن مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة الرجال من النساء كالزير وهو من يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول رؤبة قلت لزير لم تصله مريمه حكاه أبو حبان في تفسير سورة البقرة وفيه نظر قوله قال بن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه و سلم يقولان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهم المؤمنون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وحاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وأن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص قوله ويقال آل يعقوب أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل قالوا أهيل اختلف في آل فقيل أصله أهل فقلبت الهاء همزة بدليل ظهور ذلك في التصغير وهو يرد الأشياء إلى أصلها وهذا قول سيبويه والجمهور وقيل أصله أول من آل يئول إذا رجع لأن الإنسان يرجع إلى أهله فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وتصغيره على أويل \r\n 3248 - قوله عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب كذا قال أكثر أصحاب الزهري وقال السدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الطبري قوله ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد في ","part":6,"page":469},{"id":3614,"text":" رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الماضية في باب صفة إبليس بيان المس المذكور لفظه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب أي في المشيمة التي فيها الولد قال القرطبي هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم إلا نخسه الشيطان بنون وخاء معجمة ثم مهملة قوله فيستهل صارخا من مس الشيطان في رواية معمر المذكورة من نخسه الشيطان أي سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم من مس الشيطان إياه والاستهلال الصياح قوله غير مريم وابنها تقدم في باب إبليس بذكر عيسى خاصة فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المس وذاك بالنسبة إلى الطعن في الجنب ويحتمل أن يكون ذاك قبل الإعلام بما زاد وفيه بعد لأنه حديث واحد وقد رواه خلاس عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى وأمه جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة وأما قول بعضهم يحتمل أن يكون من العطف التفسيري والمقصود الابن كقولك أعجبني زيد وكرمه فهو تعسف شديد قوله ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك الخ فيه بيان لأن في رواية أبي صالح عن أبي هريرة إدراجا أن تلاوة الآية موقوفة على أبي هريرة \r\n ( قوله باب وإذ قالت الملائكة يا مريم أن الله اصطفاك الآية ) \r\n إلى قوله أيهم يكفل مريم يقال يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها أشار بقوله مخففة إلى قراءة الجمهور وقرأها الكوفيون كفلها بالتشديد أي كفلها الله زكريا وفي قراءاتهم زكريا بالقصر إلا أن أبا بكر بن عياش قرأه بالمد فاحتاج إلى أن يقرأ زكريا بفتح الهمزة وقال أبو عبيدة في قولة تعالى وكفلها زكريا يقال كفلها بفتح الفاء وكسرها أي ضمها وفي قوله أيهم يكفل مريم أي يضم انتهى وكسر الفاء هو في قراءة بعض التابعين واستدل بقوله تعالى ان الله اصطفاك على أنها كانت نبيه وليس بصريح في ذلك وأيد بذكرها مع الأنبياء في ","part":6,"page":470},{"id":3615,"text":" سورة مريم ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فقد وصف يوسف بذلك وقد نقل عن الأشعري أن في النساء عدة نبيات وحصرهن بن حزم في ست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم وأسقط القرطبي سارة وهاجر ونقله في التمهيد عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه ونقل النووي في الأذكار أن الإمام نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيه وعن الحسن ليس في النساء نبيه ولا في الجن وقال السبكي الكبير لم يصح عندي في هذه المسألة شيء ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء \r\n 3249 - قوله حدثنا النضر هو بن شميل وهشام هو بن عروة بن الزبير وعبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قال الدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه هكذا وخالفهم بن جريج وبن إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر زاد في الإسناد عبد الله بن الزبير والصواب اسقاطه والله أعلم قوله خير نسائها مريم أي نساء أهل الدنيا في زمانها وليس المراد أن مريم خير نسائها لأنه يصير كقولهم زيد أفضل إخوانه وقد صرحوا بمنعه فهو كما لو قيل فلان أفضل الدنيا وقد رواه النسائي من حديث بن عباس بلفظ أفضل نساء أهل الجنة فعلى هذا فالمعنى خير نساء أهل الجنة مريم وفي رواية خير نساء العالمين وهو كقوله تعالى واصطفاك على نساء العالمين وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبيه وأما من قال ليست بنبية فيحمله على عالمي زمانها وبالأول جزم الزجاج وجماعة واختاره القرطبي ويحتمل أيضا أن يراد نساء بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة أو من فيه مضمرة والمعنى أنها من جملة النساء الفاضلات ويدفع ذلك حديث أبي موسى المتقدم بصيغة الحصر أنه لم يكمل من النساء غيرها وغير آسية قوله وخير نسائها خديجة أي نساء هذه الأمة قال القاضي أبو بكر بن العربي خديجة أفضل نساء الأمة مطلقا لهذا الحديث وقد تقدم في آخر قصة موسى حديث أبي موسى في ذكر مريم وآسية وهو يقتضي فضلهما على غيرهما من النساء ودل هذا الحديث على أن مريم أفضل من آسية وأن خديجة أفضل نساء هذه الأمة وكأنه لم يتعرض في الحديث الأول لنساء هذه الأمة حيث قال ولم يكمل من النساء أي من نساء الأمم الماضية إلا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه وعند النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وعند الترمذي بإسناد صحيح عن أنس حسبك من نساء العالمين فذكرهن وللحاكم من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه ملك فبشره أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وسيأتي مزيد لذلك في ترجمة خديجة من مناقب الصحابة ","part":6,"page":471},{"id":3616,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) \r\n وقع في رواية أبي ذر بزيادة واو في أول هذه الآية وهو غلط وإنما وقعت الواو في أول الآية التي قبلها وأما هذه فبغير واو قوله يبشرك ويبشرك واحد يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم المعجمة وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة والأولى وهي بالتخفيف قراءة يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير وقد يطلق في الشر مجازا قوله وجيها أي شريفا قال أبو عبيدة الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي تشرفه وانتصب قوله وجيها على الحال قوله وقال إبراهيم المسيح الصديق وصله سفيان الثوري في تفسير رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي قال المسيح الصديق قال الطبري مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهره من الذنوب فهو فعيل بمعنى مفعول قلت وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فعيل بمعنى فاعل يقال إنه سمي بذلك لكونه يمسح الأرض وقيل سمي بذلك لأنه ممسوح العين فهو بمعنى مفعول قيل في المسيح عيسى أيضا إنه مشتق من مسح الأرض لأنه لم يكن يستقر في مكان ويقال سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه مسح بدهن البركة مسحه زكريا وقيل يحيى وقيل لأنه كان ممسوح الأخمصين وقيل لأنه كان جميلا يقال مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا ومنه قولهم به مسحة من جمال وأغرب الداودي فقال لأنه كان يلبس المسوح قوله وقال مجاهد الكهل الحليم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكهلا ومن الصالحين قال الكهل الحليم انتهى وقد قال أبو جعفر النحاس إن هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز الثلاثين وقيل بن ثلاث وثلاثين انتهى والذي يظهر أن مجاهدا فسره بلازمه الغالب لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة وقد اختلف أهل العربية في قوله وكهلا هل هو معطوف على قوله وجيها أو هو حال من الضمير في يكلم أي يكلمهم صغيرا وكهلا وعلى الأول يتجه تفسير مجاهد قوله الأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وقال غيره من يولد أعمى أما قول مجاهد فوصله الفريابي أيضا وهو قول شاذ تفرد به مجاهد والمعروف أن ذلك هو الأعشى وأما قول غيره فهو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة وأخرجه ","part":6,"page":472},{"id":3617,"text":" الطبري عن بن عباس وروى عبد بن حميد من طريق سعيد عن قتادة كنا نتحدث أن الأكمه الذي يولد وهو مضموم العين ومن طريق عكرمة الأكمه الأعمى وكذا رواه الطبري عن السدي وعن بن عباس أيضا وعن الحسن ونحوهم قال الطبري الأشبه بتفسير الآية قول قتادة لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد والآية سيقت لبيان معجزة عيسى عليه السلام فالأشبه أن يحمل المراد عليها ويكون أبلغ في إثبات المعجزة والله أعلم ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما حديث أبي موسى الأشعري في فضل مريم وآسية وقد تقدم شرحه في آخر قصة موسى عليه السلام ثانيهما حديث أبي هريرة في فضل نساء قريش \r\n 3251 - قوله وقال بن وهب الخ وصله مسلم عن حرملة عن بن وهب وكذلك أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن بن وهب في النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة لأنهم أصحاب الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله احناه أشفقه حنى يحنو ويحنى من الثلاثي وأحنى يحنى من الرباعي أشفق عليه وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة على ولدها إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال بن التين فإن تزوجت فليست بحانية قال الحسن في الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب أحنى بتشديد النون والتنوين حكاه بن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو الرحمة وحنت المرأة إلى ولدها وإلى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي بالصوت حنين الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على أثر ولدها وكان القياس احناهن لكن جرى لسان العرب بالإفراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل الوارد في خديجة وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء إلا من قيل إنها نبيه فإن ثبت في حق امرأة أنها نبيه فهي خارجة بالشرع لأن درجة النبوة لا شيء بعدها وأن لم يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو هريرة إلى أن مريم لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب الإبل ومريم لم تركب بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال بن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وإنما كانت تحملهم في أسفارهم وغيرها الأحمرة وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار وهي لغة حكاها الكواشي واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على أنها كانت نبيه ويؤيد ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فإن يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري أن في النساء نبيات وجزم بن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ولم يذكر القرطبي سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه وذكر النووي في الأذكار عن إمام الحرمين أنه نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيه ونسبه في شرح المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبيه ","part":6,"page":473},{"id":3618,"text":" ولا في الجن وقال السبكي اختلف في هذه المسألة ولم يصح عندي في ذلك شيء قوله يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط في رواية لأحمد وأبي يعلى وقد علم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن مريم لم تركب بعيرا قط أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيرية لأنه قيدهن بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقا قوله تابعه بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري أما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو أحمد بن عدي في الكامل من طريق الدراوردي عنه وأما متابعة إسحاق الكلبي فوصلها الزهري في الزهريات عن يحيى بن صالح عنه \r\n ( قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا ) \r\n قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو الصواب قلت هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن قد ثبت قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ما وقع فيها فالإعتراض متجه قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان هكذا في جميع الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى أحياه فجعله روحا ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة قوله ولا تقولوا ثلاثة هو بقية الآية التي فسرها أبو عبيدة \r\n 3252 - قوله عن الأوزاعي في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن الوليد حدثنا الأوزاعي قوله عن عبادة هو بن الصامت في رواية بن المديني المذكورة حدثني عبادة وفي رواية مسلم عن جنادة حدثنا عبادة بن الصامت قوله وأن عيسى عبد الله ورسوله زاد ","part":6,"page":474},{"id":3619,"text":" بن المديني في روايته وبن أمته قال القرطبي مقصود هذا الحديث التنبيه على ما وقع للنصارى من الضلال في عيسى وأمه ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم قال النووي هذا حديث عظيم الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه جمع فيه ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم وقال غيره في ذكر عيسى تعريض بالنصارى وايذان بان إيمانهم مع قولهم بالتثليث شرك محض وكذا قوله عبدة وفي ذكر رسوله تعريض باليهود في انكارهم رسالته وقذفه بما هو منزه عنه وكذا أمه وفي قوله وبن أمته تشريف له وكذا تسميته بالروح ووصفه بأنه منه كقوله تعالى وسخر لكم ما في الأرض جميعا منه فالمعنى أنه كائن منه كما أن معنى الآية الأخرى أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه أي أنه مكون كل ذلك وموجده بقدرته وحكمته وقوله وكلمته إشارة إلى أنه حجة الله على عباده أبدعه من غير أب وأنطقه في غير أوانه وأحيى الموتى على يده وقيل سمي كلمة الله لأنه أوجده بقوله كن فلما كان بكلامه سمي به كما يقال سيف الله وأسد الله وقيل لما قال في صغره أني عبد الله وأما تسميته بالروح فلما كان أقدره عليه من إحياء الموتى وقيل لكونه ذا روح وجد من غير جزء من ذي روح وقوله أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة شاء يقتضي دخوله الجنة وتخييره في الدخول من أبوابها وهو بخلاف ظاهر حديث أبي هريرة الماضي في بدء الخلق فإنه يقتضي أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه قال ويجمع بينهما بأنه في الأصل مخير لكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره قلت ويحتمل أن يكون فاعل شاء هو الله والمعنى أن الله يوفقه لعمل يدخله برحمة الله من الباب المعد لعامل ذلك العمل قوله قال الوليد هو بن مسلم وهو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن بن جابر وحده به ولم يذكر الأوزاعي وأخرجه من وجه آخر عن الأوزاعي قوله عن جنادة وزاد أي عن جنادة عن عبادة بالحديث المذكور وزاد في آخره وكذا أخرجه مسلم بالزيادة ولفظه أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الجنة من بدء الخلق وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بدخول جميع الموحدين الجنة في كتاب الأيمان بما أغنى عن اعادته ومعنى قوله على ما كان من العمل أي من صلاح أو فساد لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنة الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات تنبيه وقع في رواية الأوزاعي وحده فقال في آخره أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل بدل قوله في رواية بن جابر من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وبينه مسلم في روايته وأخرج مسلم من هذا الحديث قطعة من طريق الصنابحي عن عبادة من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله حرم الله عليه النار وهو يؤيد ما سيأتي ذكره في الرقاق في شرح حديث أبي ذر أن بعض الرواة يختصر الحديث وأن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث قال البيضاوي في قوله على ما كان عليه من العمل دليل على المعتزلة من وجهين دعواهم أن العاصي ","part":6,"page":475},{"id":3620,"text":" يخلد في النار وأن من لم يتب يجب دخوله في النار لأن قوله على ما كان من العمل حال من قوله أدخله الله الجنة والعمل حينئذ غير حاصل ولا يتصور ذلك في حق من مات قبل التوبة إلا إذا أدخل الجنة قبل العقوبة وأما ما ثبت من لازم أحاديث الشفاعة أن بعض العصاة يعذب ثم يخرج فيخص به هذا العموم وإلا فالجميع تحت الرجاء كما أنهم تحت الخوف وهذا معنى قول أهل السنة إنهم في خطر المشيئة ","part":6,"page":476},{"id":3621,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) \r\n هذا الباب معقود لأخبار عيسى عليه السلام والأبواب التي قبله لأخبار أمه مريم وقد روى الطبري من طريق السدي قال أصاب مريم حيض فخرجت من المسجد فأقامت شرقي المحراب قوله فنبذناه ألقيناه وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فنبذناه قال ألقيناه وقال أبو عبيدة في قوله إذ انتبذت أي اعتزلت وتنحت قوله اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق قال أبو عبيدة في قوله مكانا شرقيا مما يلي الشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي الغرب قوله فأجاءها أفعلت من جئت ويقال ألجأها اضطرها قال أبو عبيدة في قوله فأجاءها المخاض مجازه أفعلها من جاءت وأجاءها غيرها إليه يعني فهو من مزيد جاء قال زهير وجاء وسار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمعنى ألجأته وقال الزمخشري إن أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء قوله تساقط تسقط هو قول أبي عبيدة وضبط تسقط بضم أوله من الرباعي والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية قوله قصيا قاصيا هو تفسير مجاهد أخرجه الطبري عنه وقال أبو عبيدة في قوله مكانا قصيا أي بعيدا قوله فريا عظيما هو تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق سعيد عن قتادة كذلك قال أبو عبيدة في قوله لقد جئت شيئا فريا أي عجبا فائقا قوله قال بن عباس نسيا لم أكن شيئا وصله بن جرير من طريق بن جريج أخبرني عطاء عن بن عباس في قوله يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أكن شيئا قوله وقال غيره النسي الحقير هو قول السدي وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذالة أمتعتهم وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله وكنت نسيا أي شيئا لا يذكر قوله وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا وصله عبد بن حميد من طريق عاصم قال قرأ أبو وائل اني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية وقوله نهية بضم النون وسكون الهاء أي ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح وأغرب من قال إنه اسم رجل يقال له تقي كان مشهورا بالفساد فاستعاذت منه قوله وقال وكيع عن إسرائيل الخ ذكر خلف في الأطراف أن البخاري وصله عن يحيى عن وكيع وأن ذلك وقع في التفسير ولم نقف عليه في شيء من النسخ فلعله في رواية حماد بن شاكر عن البخاري قوله سريا نهر صغير بالسريانية كذا ذكره موقوفا من حديث البراء معلقا وأورده الحاكم في المستدرك وبن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من طريق شعبة كلاهما عن أبي إسحاق مثله وأخرجه بن مردويه من طريق آدم عن إسرائيل به لكن لم يقل بالسريانية وإنما قال البراء السري الجدول وهو النهر الصغير وقد ذكر أبو عبيدة أن السري النهر الصغير بالعربية أيضا وأنشد للبيد بن ربيعة فرمى بها عرض السري فغادرا مسجورة متجاوز أقلامها والعرض بالضم الناحية وروى الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال السري الجدول ومن طريق الحسن البصري قال السري هو عيسى وهذا شاذ وقد روى بن مردويه في تفسيره من حديث بن عمر ","part":6,"page":479},{"id":3622,"text":" مرفوعا السري في هذه الآية نهر أخرجه الله لمريم لتشرب منه ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب وغيره والغرض منه ذكر الذين تكلموا في المهد وأورده في ترجمة عيسى لأنه وأولهم \r\n 3253 - قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر إلا أن يحمل على أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك وفيه بعد ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد لكنه يعكر عليه أن في رواية بن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان بن سبعة أشهر وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة وفيه تعقب على النووي في قوله أن صاحب الأخدود لم يكن في المهد والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث بن عباس عند أحمد والبزار وبن حبان والحاكم لم يتكلم في المهد إلا أربعة فلم يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار اصبري يا أمة فأنا على الحق وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة فيجتمع من هذا خمسة ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن حصين لكنه موقوف وروى بن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث بن عباس إلا أنه لم يذكر بن الماشطة وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جىء بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال لها يا أمه اصبري فإنك على الحق وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه الثعلبي فإن ثبت صاروا سبعة وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد وفي سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه و سلم تكلم أوائل ما ولد وقد تكلم في زمن النبي صلى الله عليه و سلم مبارك اليمامة وقصته في دلائل النبوة للبيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة والله أعلم على أنه اختلف في شاهد يوسف فقيل كان صغيرا وهذا أخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وسنده ضعيف وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن بن عباس أيضا ومجاهد أنه كان ذا لحية وعن قتادة والحسن أيضا كان حكيما من أهلها قوله وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج بجيمين مصغر وقد روى حديثه عن أبي هريرة محمد بن سيرين كما هنا وتقدم في المظالم من طريقه بهذا الإسناد والأعرج كما تقدم في أواخر الصلاة وأبو رافع وهو عند مسلم وأحمد وأبو سلمة وهو عند أحمد ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي هريرة وعمران بن حصين وسأذكر ما في رواية كل منهم من الفائدة وأول حديث أبي سلمة كان رجل في بني إسرائيل تاجرا وكان ينقص مرة ويزيد أخرى فقال ما في هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه فبنى صومعة وترهب فيها وكان يقال له جريج فذكر الحديث ودل ذلك على أنه كان بعد عيسى بن مريم وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع والصومعة بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع المحدد أعلاه ووزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله جاءته أمه في رواية الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه ولم أقف في شيء من الطرق على اسمها وفي حديث عمران بن حصين وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية أبي رافع عند أحمد فأتته أمه ذات يوم فنادته قالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك قوله فدعته فقال أجيبها أو أصلي زاد المصنف في المظالم بالإسناد الذي ذكره هنا فأبى أن يجيبها ومعنى قوله أمي وصلاتي أي اجتمع علي إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لافضلهما وفي رواية أبي رافع فصادفته ","part":6,"page":480},{"id":3623,"text":" يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال مثله فذكره وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي ذكره ثلاثا وكل ذلك محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به ويحتمل أن يكون نطق به على ظاهره لأن الكلام كان مباحا عندهم وكذلك كان في صدر الإسلام وقد قدمت في أواخر الصلاة ذكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه رفعه لو كان جريج عالما لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته قوله فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى ينظر في وجوه المياميس ومثله في رواية أبي سلمة وفي رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي حديث عمران بن حصين فغضبت فقالت اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات والمومسات جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة وهي الزانية وتجمع على مواميس بالواو وجمع في الطريق المذكورة بالتحتانية وأنكره بن الخشاب أيضا ووجهه غيره كما تقدم في أواخر الصلاة وجوز صاحب المطالع فيه الهمزة بدل الياء بل أثبتها رواية ووقع في رواية الأعرج فقالت أبيت أن تطلع إلي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة قوله فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عند أحمد فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغى منهم إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ولم أقف على اسم هذه المرأة لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل الفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريجا فاحتالت بأن خرجت في صورة راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته قوله فولدت غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت وكذا قوله فقالت من جريج فيه حذف تقديره فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع التصريح بذلك ولفظه فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة زاد الأعرج نزل إلى من صومعته وفي رواية الأعرج فقيل لها من صاحبك قالت جريج الراهب نزل إلي فأصابني زاد أبو سلمة في روايته فذهبوا إلى الملك فأخبروه قال أدركوه فأتوني به قوله فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفئوسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفئوس في أصل صومعته فجعل يسألهم ويلكم مالكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله وسبوه زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا انك زنيت بهذه وفي رواية أبي رافع عنده فقالوا أي جريج انزل فأبى يقبل على صلاته فأخذوا في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا وجعلوا يطوفون بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك ","part":6,"page":481},{"id":3624,"text":" خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا يضربونه ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله فتوضأ وصلى وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني فتولوا عنه فصلى ركعتين قوله ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام فقال الراعي زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بإصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك فقال أنا بن الراعي وفي مرسل الحسن عند بن المبارك في البر والصلة أنه سألهم أن ينظروه فأنظروه فرأى في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة فيقول أيتها السخلة من أبوك ففعل فقال راعي الغنم وفي رواية أبي رافع ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي روايته عند أحمد فوضع أصبعه على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتى به فقال من أبوك قال فلان سمي أباه قلت ولم أقف على اسم الراعي ويقال إن اسمه صهيب وأما الابن فتقدم في أواخر الصلاة بلفظ فقال يا أبا بوس وتقدم شرحه أواخر الصلاة وأنه ليس اسمه كما زعم الداودي وإنما المراد به الصغير وفي حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك ووقع في التنبيه لأبي الليث السمرقندي بغير إسناد أنه قال للمرأة أين أصبتك قالت تحت شجرة فأتى تلك الشجرة فقال يا شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ويجمع بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذكر بأنه مسح رأس الصبي ووضع إصبعه على بطن أمه وطعنه بإصبعه وضربه بطرف العصا التي كانت معه وأبعد من جمع بينها بتعدد القصة وأنه استنطقه وهو في بطنها مرة قبل أن تلد ثم استنطقه بعد أن ولد زاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وزاد الأعرج في روايته فأبرأ الله جريجا وأعظم الناس أمر جريج وفي رواية أبي سلمة فسبح الناس وعجبوا قوله قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وفي رواية وهب بن جرير ابنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع فقالوا نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا وفي نقل أبي الليث فقال له الملك نبنيها من ذهب قال لا قال من فضة قال لا إلا من طين زاد في رواية أبي سلمة فردوها فرجع في صومعته فقالوا له بالله مم ضحكت فقال ما ضحكت إلا من دعوة دعتها على أمي وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع لأن الإستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب قال النووي وغيره إنما دعت عليه فاجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها كذا قال النووي وفيه نظر لما تقدم من أنها كانت تأتيه فيكلمها والظاهر أنها كانت تشتاق إليه فتزوره وتقتنع برؤيته وتكليمه وكأنه إنما لم يخفف ثم يجيبها لأنه خشي أن ينقطع خشوعه وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان وهذا إذا حمل على إطلاقه استفيد منه جواز قطع الصلاة مطلقا لإجابة نداء الأم نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في مذهب الشافعي حكاه الروياني وقال النووي تبعا لغيره هذا محمول على ","part":6,"page":482},{"id":3625,"text":" أنه كان مباحا في شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذى الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب وعند بن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له وقال به مكحول وقيل إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب لأن أم جريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن وفيه قوة يقين جريج المذكور وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بدئ بأهمهما وأن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات تهذيبا وزيادة لهم في الثواب وفيه اثبات كرامات الأولياء ووقوع الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم وقال بن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة كذا قال وهذا الإحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها المرضع كما في بقية الحديث وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه قوة على ذلك واستدل به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وأن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض المالكية بقول جريج من أبوك يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل له التزوج بتلك البنت خلافا للشافعية ولابن الماجشون من المالكية ووجه الدلالة أن جريجا نسب بن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمة وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار والله أعلم قوله وكانت امرأة بالرفع ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة المذكورة قوله إذ مر بها راكب وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند أحمد فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة أي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله قال أبو هريرة كأني أنظر هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله بأمة زاد أحمد عن وهب بن جرير تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ثقيلة ثم راء أخرى قوله فقالت له ذلك أي سألت الأم ابنها عن سبب كلامه قوله قال الراكب جبار في رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه كافر قوله يقولون سرقت زنيت بكسر المثناة فيهما على المخاطبة وبسكونها على الخبر قوله ولم تفعل في رواية ","part":6,"page":483},{"id":3626,"text":" أحمد يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرق وتقول حسبي الله ووقع في رواية خلاس المذكورة أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ألقوها وهذا معنى قوله في رواية الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه أن البشر طبعوا على إيثار الأولاد على الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من هذا الوجه لكن زاد هنا إسنادا آخر فقال حدثنا محمود وهو بن غيلان عن عبد الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال بن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا أنه جسيم يعني في الرواية التي بعد هذه وقال والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال وقال عياض رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها من الشك قال وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضد الضرب الا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى انتهى والذي يتعين المصير إليه ما جوزه عياض أن المراد بالجسيم في صفة موسى الزيادة في الطول ويؤيده قوله في الرواية التي بعد هذه كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ووقع في حديث الإسراء وهو في بدء الخلق رأيت موسى جعدا طوالا واستنكره الداودي فقال لا أراه محفوظا لأن الطويل لا يوصف بالجعد وتعقب بأنهما لا يتنافيان وقال النووي الجعودة في صفة موسى جعودة الجسم وهو اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء أنه كان رجل الشعر \r\n 3254 - قوله في صفة عيسى ربعة هو بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها وهو المربوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ولا قصير جدا بل وسط وقوله من ديماس هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة قوله يعني الحمام هو تفسير عبد الرزاق ولم يقع ذلك في رواية هشام والديماس في اللغة السرب ويطلق أيضا على الكن والحمام من جملة الكن المراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان وسيأتي في رواية بن عمر بعد هذا ينطف رأسه ماء وهو محتمل لأن يراد الحقيقة وأنه عرق حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ويؤيده أن في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود يقطر رأسه ماء وأن لم يصبه بلل قوله وأتيت بإناءين يأتي الكلام عليه في الكلام على الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى الحديث الثالث \r\n 3255 - قوله أخبرنا عثمان بن المغيرة هو الثقفي مولاهم الكوفي ويقال له عثمان بن أبي زرعة وهو ثقة من صغار التابعين وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله عن بن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري مجاهد عن بن عمر قال ولا ","part":6,"page":484},{"id":3627,"text":" أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن بن عباس ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن كثير وقال فيه بن عباس قال وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن محمد بن كثير قال وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عمر ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال بن عباس انتهى وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه بن عباس ثم قال قال البخاري عن محمد بن كثير عن بن عمر والصواب عن بن عباس وقال أبو مسعود في الأطراف إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عباس ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن بن عمر وهو غلط قال وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا بن عباس قال وكذلك رواه بن عون عن مجاهد عن بن عباس انتهى ورواية بن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى حسب وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن بن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن بن عمر فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار بن عمر على من قال أن عيسى أحمر وحلفه على ذلك وفي رواية مجاهد هذه فأما عيسى فأحمر جعد فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن بن عباس لا عن بن عمر والله أعلم قوله سبط بفتح المهملة وكسر الموحدة أي ليس بجعد وهذا نعت لشعر رأسه قوله كأنه من رجال الزط بضم الزاي وتشديد المهملة جنس من السودان وقيل هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها وقد زعم بن التين أن قوله في صفة موسى جسيم مخالف لقوله في الرواية الأخرى في ترجمته ضرب من الرجال أي خفيف اللحم قال فلعل راوي الحديث دخل له بعض لفظه في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيما بالنسبة لطوله فلو كان غير طويل لاجتمع لحمه وكان جسيما الحديث الرابع حديث بن عمر في ذكر عيسى والدجال أورده من طريق نافع عنه من وجهين موصولة ومعلقة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه \r\n 3256 - قوله حدثنا موسى هو بن عقبة قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا وزيدت فيه الألف والنون تأكيدا أو معناه أن ظهرا منه قدامة وظهرا خلفه وكأنهم حفوا به من جانبيه فهذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين قوم مطلقا ولهذا زعم بعضهم أن لفظة ظهراني في هذا الموضع زائدة قوله إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمني كأنه عينه عنبة طافية أي بارزة وهو من طفا الشيء يطفا بغير همز إذا علا على غيره وشبهها بالعنبة التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن قوله وأراني بفتح الهمزة ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله آدم بالمد أي ","part":6,"page":485},{"id":3628,"text":" أسمر قوله كأحسن ما يرى في رواية مالك عن نافع الآتية في كتاب اللباس كأحسن ما أنت راء قوله تضرب لمته بكسر اللام أي شعر رأسه ويقال له إذا جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين لمة وإذا جاوزت المنكبين فهي جمة وإذا قصرت عنهما فهي وفرة قوله رجل الشعر بكسر الجيم أي قد سرحه ودهنه وفي رواية مالك له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء وقد تقدم أنه يحتمل أن يريد أنها تقطر من الماء الذي سرحها به أو أن المراد الاستنارة وكنى بذلك عن مزيد النظافة والنضارة ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى أنه آدم سبط الشعر وفي الحديث الذي قبله في نعت عيسى أنه جعد والجعد ضد السبط فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط الشعر ووصفه لجعودة في جسمه لا شعره والمراد بذلك اجتماعه واكتنازه وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في كونه آدم أو أحمر والأحمر عند العرب الشديد البياض مع الحمرة والآدم الأسمر ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه أحمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن بن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وأما قول الداودي أن رواية من قال آدم أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي هريرة وبن عباس على مخالفة بن عمر وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة في نعت عيسى إنه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم قوله واضعا يديه على منكبي رجلين لم أقف على اسمهما وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين والعواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قوله قططا بفتح القاف والمهملة بعدها مثلها هذا هو المشهور وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة جعودة الشعر ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذم يقال جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل ويطلق على القصير أيضا وأما إذا أطلق في الشعر فيحتمل الذم والمدح قوله كأشبه من رأيت بابن قطن بفتح القاف والمهملة يأتي في الطريق التي تلي هذه قوله تابعه عبيد الله يعني بن عمر العمري عن نافع أي عن بن عمر وروايته وصلها أحمد ومسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبد الله بن عمر في ذكر المسيح الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما بعده وهذا يشعر بأنه يطلق المتابعة ويريد أصل الحديث لا جميع ما اشتمل عليه \r\n 3257 - قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي واسم جده الوليد بن عقبة ووهم من قال أنه القواس واسم جد القواس عون قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعيسى أحمر اللام في قوله لعيسى بمعنى عن وهي كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره بن عمر وأثبته غيره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لأن بن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح لعيسى وصفة ذم للدجال كما تقدم وكأن بن عمر قد سمع سماعا جزما في وصف عيسى أنه آدم فساغ له الحلف على ذلك لما غلب على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر واهم بينا أنا نائم أطوف بالكعبة هذا يدل على أن رؤيته للأنبياء في هذه المرة غير المرة التي تقدمت في حديث أبي هريرة فإن تلك كانت ليلة الإسراء وإن كان قد قيل في الإسراء إن جميعه منام لكن الصحيح أنه كان في اليقظة وقيل كان مرتين أو مرارا كما سيأتي في مكانه ومثله ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس فعرض على عيسى بن مريم الحديث قال عياض رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم للأنبياء على ما ذكر في هذه ","part":6,"page":486},{"id":3629,"text":" الأحاديث إن كان مناما فلا إشكال فيه وإن كان في اليقظة ففيه إشكال وقد تقدم في الحج ويأتي في اللباس من رواية بن عون عن مجاهد عن بن عباس في حديث الباب من الزيادة وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي وهذا مما يزيد الإشكال وقد قيل عن ذلك أجوبة أحدها أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار تكليف باقية ثانيها أنه صلى الله عليه و سلم أرى حالهم التي كانوا في حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم ولهذا قال أيضا في رواية أبي العالية عن بن عباس عند مسلم كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه و سلم من أمرهم وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك والله أعلم وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث أنس الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وبن حبان عن الحجاج الأسود وهو بن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وبن معين عن ثابت عنه وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه وأخرجه البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في رواية البيهقي وصححه البيهقي وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم وكذلك أخرجه البزار وبن عدي والحسن بن قتيبة ضعيف وأخرجه البيهقي أيضا من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت بلفظ آخر قال أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ومحمد سيئ الحفظ وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصلي له إلا أن أخذ من رواية بن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد لأن رواية بن أبي ليلى قابلة للتأويل قال البيهقي أن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال البيهقي وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضا من وجه آخر عن أنس فإن قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي الحديث وفيه وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأممتهم قال البيهقي وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه و سلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسماوات وطرق ذلك صحيحة فيحمل على أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى السماوات فلقيهم النبي صلى الله عليه و سلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه و سلم قال وصلاتهم في أوقات مختلفة ","part":6,"page":487},{"id":3630,"text":" وفي أماكن مختلفة لا يرده العقل وقد ثبت به النقل فدل ذلك على حياتهم قلت وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها أن المراد بقوله رد الله علي روحي أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد الثاني سلمنا لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه الثالث أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك الرابع المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه الخامس أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصي كثرة وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم قوله سبط الشعر تقدم ما فيه قوله يهادي أي يمشي متمايلا بينهما قوله ينطف بكسر الطاء المهملة أي يقطر ومنه النطفة كذا قال الداودي وقال غيره النطفة الماء الصافي وقوله أو يهراق هو شك من الراوي قوله أعور عينه اليمنى كذا هو بالإضافة وعينه بالجر للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عند الكوفيين وتقديره عند البصريين عين صفحة وجهه اليمني ورواه الأصيلي عينه بالرفع كأنه وقف على وصفه إنه أعور وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنه قال عينه كأن عينه ويحتمل أن يكون رفع على البدل من الضمير في أعور الراجع على الموصوف وهو بدل بعض من كل وقال السهيلي لا يجوز أن يرتفع بالصفة كما ترفع الصفة المشبهة باسم الفاعل لأن أعور لا يكون نعتا إلا لمذكر ويجوز أن تكون عينه مرتفعة بالابتداء وما بعدها الخبر وقوله كأن عنبة طافية بالنصب على اسم كأن والخبر مقدر محذوف تقديره كأن في وجهه وشاهده قول الشاعر أن محلا وأن مرتحلا أي أن لنا محلا وأن لنا مرتحلا قوله كأن عنبة طافية كذا للكشمهيني ولغيره كأن عينه عنبة طافية وقد تقدم ضبطه قبل قوله وأقرب الناس به شبها بن قطن قال الزهري أي بالإسناد المذكور رجل أي بن قطن من خزاعة هلك في الجاهلية قلت اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق وأمه هالة بنت خويلد أفاده الدمياطي قال وقال ذلك أيضا عن أكثم بن أبي الجون وأنه قال يا رسول الله هل يضرني شبهة قال لا أنت مسلم وهو كافر حكاه عن بن سعد والمعروف في الذي شبة به صلى الله عليه و سلم أكثم بن عمرو بن لحي جد خزاعة لا الدجال كذلك أخرجه أحمد وغيره وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه و سلم أن ","part":6,"page":488},{"id":3631,"text":" الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي والله أعلم الحديث الخامس حديث أبي هريرة في ذكر عيسى بن مريم أورده من ثلاثة طرق طريقين موصولين وطريقة معلقة \r\n 3258 - قوله أنا أولى الناس بابن مريم في رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعده قال الكرماني التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله تعالى ان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي أن الحديث وارد في كونه صلى الله عليه و سلم متبوعا والآية واردة في كونه تابعا كذا قال ومساق الحديث كمساق الآية فلا دليل على هذه التفرقة والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ذاك من جهة قوة الافتداء به وهذا من جهة قوة قرب العهد به قوله والأنبياء أولاد علات في رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء إخوة لعلات والعلات بفتح المهملة الضرائر وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها والعلل الشرب بعد الشرب وأولاد العلات الأخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد بينه في رواية عبد الرحمن فقال وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وهو من باب التفسير كقوله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وأن اختلفت فروع الشرائع وقيل المراد أن أزمنتهم مختلفة قوله ليس بيني وبينه نبي هذا أورده كالشاهد لقوله إنه أقرب الناس إليه ووقع في رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه و سلم وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى والجواب أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث بن عباس ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة الحديث السادس حديث أبي هريرة رأى عيسى رجلا يسرق الحديث أورده من طريقين موصولة ومعلقة \r\n 3259 - قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم وأحمد من شيوخ البخاري \r\n 3260 - قوله كلا والذي لا إله إلا الله في رواية الكشميهني إلا هو وفي رواية بن طهمان عند النسائي فقال لا والذي لا إله إلا هو قوله وكذبت عيني بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالافراد وفي رواية المستملى كذبت بالتخفيف وفتح الموحدة وعيني بالافراد في محل رفع ووقع في رواية مسلم وكذبت نفسي وفي رواية بن طهمان وكذبت بصري قال بن التين قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف وأما قوله وكذبت عيني فلم يرد حقيقة التكذيب وإنما أراد كذبت عيني في غير هذا قاله بن الجوزي وفيه بعد وقيل إنه أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أن يكون رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناوله فلما حلف له رجع عن ظنه وقال القرطبي ظاهر قول عيسى للرجل سرقت أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ ما لا من حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت عيني أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة ","part":6,"page":489},{"id":3632,"text":" فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والإستيلاء قال ويحتمل أن يكون عيسى كان غير جازم بذلك وإنما أراد استفهامه بقوله سرقت وتكون أداة الاستفهام محذوفة وهو سائغ كثير انتهى واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه صلى الله عليه و سلم بأن عيسى رأى رجلا يسرق واحتمال كونه يحل له الأخذ بعيد أيضا بهذا الجزم بعينه والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض وقد تعقبه بن القيم في كتابه اغاثة اللهفان فقال هذا تأويل متكلف والحق أن الله كان في قلبه أجل من أن يحلف به أحد كاذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فرد التهمة إلى بصره كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له أنه له ناصح قلت وليس بدون تأويل القاضي في التكلف والتشبيه غير مطابق والله أعلم واستدل به على درء الحد بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود وهذه الصورة من ذلك وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث بن عباس عن عمر هو من رواية الصحابي عن الصحابي \r\n 3261 - قوله لا تطروني بضم أوله والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه قوله كما أطرت النصارى بن مريم أي في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة وقد ساقه المصنف مطولا في كتاب المحاربين وذكر منه قطعا متفرقة فيما مضى ويأتي التنبيه عليها في مكانها الحديث الثامن \r\n 3262 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي فقال الشعبي حذف السؤال وقد بينه في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك فقال أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول عندنا إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكره أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله إذا أدب الرجل أمته يأتي الكلام عليه في النكاح قوله وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران تقدم مباحث ذلك في كتاب العلم مستوفاة وفيه إشارة إلى أنه لم يكن بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه و سلم نبي وقد تقدم البحث في ذلك قوله والعبد إذا اتقى ربه الخ تقدمت الإشارة إليه في كتاب العتق الحديث التاسع حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي البحث فيه في أواخر الرقاق والغرض منه ذكر عيسى بن مريم في \r\n 3263 - قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم قوله قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله هو البخاري عن قبيصة هو بن عقبة أحد شيوخ البخاري أي إنه حمل قوله من أصحابي أي باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهم ماتوا على ذلك ولا شك أن من ارتد سلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة اسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور عن إبراهيم بن موسى عن إسحاق من قبيصة عن سفيان الثوري به ","part":6,"page":490},{"id":3633,"text":" ( قوله نزول عيسى بن مريم ) \r\n يعني في أواخر الزمان كذا لأبي ذر بغير باب وأثبته غيره وذكر فيه المصنف حديثين عن أبي هريرة أحدهما حديث والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم الحديث \r\n 3264 - قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو أو إسحاق بن منصور لتعبيره بقوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه كما عرف بالإستقراء من عادته أنه لا يقول الا أخبرنا ولا يقول حدثنا وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه وقال أخرجه البخاري عن إسحاق قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله والذي نفسي بيده فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده قوله ليوشكن بكسر المعجمة أي ليقربن أي لا بد من ذلك سريعا قوله أن ينزل فيكم أي في هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة ممن لا يدرك نزوله قوله حكما أي حاكما والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فإن هذه الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة وفي رواية الليث عن بن شهاب عند مسلم حكما مقسطا وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب إماما مقسطا والمقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أقرءوه من رسول الله السلام وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل ينزل عيسى بن مريم مصدقا بمحمد على ملته قوله فيكسر الصليب ويقتل الخنزير أي يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ويستفاد منه تحريم اقتناء الخنزير وتحريم أكله وأنه نجس لأن الشيء المنتفع به لا يشرع إتلافه وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في أواخر البيوع ووقع للطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد زاد فيه القرد وإسناده لا بأس به وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نجاسة عين الخنزير لأن القرد ليس بنجس العين اتفاقا ويستفاد منه أيضا تغيير المنكرات وكسر آلة الباطل ووقع في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند مسلم ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد قوله ويضع الحرب في رواية الكشميهني الجزية والمعنى أن الدين يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدي الجزية وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك وتعقبه ","part":6,"page":491},{"id":3634,"text":" النووي وقال الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام قلت ويؤيده أن عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة وتكون الدعوى واحدة قال النووي ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه و سلم هو المبين للنسخ بقوله هذا قال بن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى فإنه لا يحتاج فيه إلى المال فإن المال في زمنه يكثر حتى لا يقبله أحد ويحتمل أن يقال إن مشروعية قبولها من اليهود والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم فإذا نزل عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم هكذا ذكره بعض مشايخنا احتمالا والله أعلم قوله ويفيض المال بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وفي رواية عطاء بن ميناء المذكورة وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة قوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها أي أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة لا بالتصدق بالمال وقيل معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري بهذا الإسناد في هذا الحديث حتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين قوله ثم يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته الآية هو موصول بالإسناد المذكور قال بن الجوزي إنما تلا أبو هريرة هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم واقبالهم على الخير فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا والسجدة تطلق ويراد بها الركعة قال القرطبي معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك وعدم الإنتفاع به حتى لا يقبله أحد وقوله في الآية وان بمعنى ما أي لا يبقى أحد من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إذا نزل عيسى الا آمن به وهذا مصير من أبي هريرة إلى أن الضمير في قوله الا ليؤمنن به وكذلك في قوله قبل موته يعود على عيسى أي إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى وبهذا جزم بن عباس فيما رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال قبل موت عيسى والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ونقله عن أكثر أهل العلم ورجحه بن جرير وغيره ونقل أهل التفسير في ذلك أقوالا أخر وأن الضمير في قوله به يعود لله أو لمحمد وفي موته يعود على الكتابي على القولين وقيل على عيسى وروى بن جرير من طريق عكرمة عن بن عباس لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت أن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى وفي إسناده خصيف وفيه ضعف ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب الا ليؤمنن به قبل موتهم أي أهل الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد الله وبن أمته ولكن لا ينفعه هذا الإيمان في تلك الحالة كما قال تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال وهذا المذهب ","part":6,"page":492},{"id":3635,"text":" أظهر لأن الأول يخص الكتابي الذي يدرك نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في كل كتابي في زمن نزول عيسى وقبله قال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله والأول أوجه وروى مسلم من حديث بن عمر في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعا وفي هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الإسلام وتقع الآمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل وتلعب الصبيان بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وروى أحمد ومسلم من طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ليهلن بن مريم بفج الروحاء بالحج والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ينزل عيسى فيقتل الخنزير ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو هريرة وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به الآية قال حنظلة قال أبو هريرة يؤمن به قبل موت عيسى وقد اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه والأصل فيه قوله تعالى أني متوفيك ورافعك فقيل على ظاهره وعلى هذا فإذا نزل إلى الأرض ومضت المدة المقدرة له يموت ثانيا وقيل معنى قوله متوفيك من الأرض فعلى هذا لا يموت الا في آخر الزمان واختلف في عمره حين رفع فقيل بن ثلاث وثلاثين وقيل مائة وعشرين الحديث العاشر \r\n 3265 - قوله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأفرع قال بن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له قلت وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد قوله كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم سقط قوله فيكم من رواية أبي ذر قوله تابعه عقيل والأوزاعي يعني تابعا يونس عن بن شهاب في هذا الحديث فأما متابعة عقيل فوصلها بن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل سياق أبي ذر سواء وأما متابعة الأوزاعي فوصلها بن منده أيضا وبن حبان والبيهقي في البعث وبن الأعرابي في معجمه من طرق عنه ولفظه مثل رواية يونس وقد أخرجه مسلم من طريق بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ وأمكم منكم قال الوليد بن مسلم فقلت لابن أبي ذئب إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري فقال وإمامكم منكم قال بن أبي ذئب أتدري ما أمكم منكم قلت تخبرني قال فأمكم بكتاب ربكم وأخرجه مسلم من رواية بن أخي الزهري عن عمه بلفظ كيف بكم إذا نزل فيكم بن مريم فأمكم وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم ولابن ماجة في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت وقال أبو الحسن الخسعي الأبدي في مناقب الشافعي تواترت ","part":6,"page":493},{"id":3636,"text":" الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه بن ماجة عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسى وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله وإمامكم منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين معنى قوله وإمامكم منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما وعلى تقدير أن يكون عيسى إماما فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال بن الجوزي لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم ","part":6,"page":494},{"id":3637,"text":" ( قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل ) \r\n أي ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب أي من الأعاجيب التي كانت في زمانهم ذكر فيه أربعة وثلاثين حديثا الحديث الأول وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقوله \r\n 3266 - حدثنا موسى بن إسماعيل هذا هو الصواب ولبعضهم حدثنا مسدد بدل موسى وليس بصواب لأن رواية مسدد ستأتي في آخر هذا الباب موصولة ورواية موسى معلقة من أجل كلمة اختلفا فيها على أبي عوانة وكلام أبي علي الغساني يوهم أن ذلك وقع هنا وليس كذلك وقوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله قال عقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري قوله أن مع الدجال إذا خرج ماء الحديث يأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الفتن والغرض منه هنا إيراد ما يليه وهو قصة الرجل الذي كان يبايع الناس وقصة الرجل الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فأما قصة الذي كان يبايع الناس فقد أوردها أيضا في أواخر هذا الباب من حديث أبي هريرة وتقدم الكلام عليه في أثناء كتاب البيوع وقوله في هذه الرواية كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم أي أقاضيهم والمجازاة المقاضاة أي آخذ منهم وأعطي ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم ","part":6,"page":496},{"id":3638,"text":" بالجيم والزاي والفاء وفي أخرى بالمهملة والراء وكلاهما تصحيف لا يظهر والله أعلم وأما قصة الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فسيأتي الكلام عليها في أواخر هذا الباب حيث أورده المصنف مفردا إن شاء الله تعالى قوله فامتحشت بضم المثناة وكسر المهملة بعدها معجمة أي احترقت ولبعضهم بوزن احترقت وهو أشبه وقوله ثم انظروا يوما راحا أي شديد الريح قوله في آخره قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يعني النبي صلى الله عليه و سلم يقول ذاك وكان نباشا ظاهره أن الذي سمعه أبو مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن تبين من رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير أنه سمع الجميع فإنه أورد في الفتن قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة وقال في آخره قال أبو مسعود وأنا سمعته وكذلك قال في حديث الذي أوصى بنيه كما سيأتي في أواخر هذا الباب وقوله وكان نباشا ظاهره أنه من زيادة أبي مسعود في الحديث لكن أورده بن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال توفي رجل كان نباشا فقال لولده أحرقوني فدل على أن قوله وكان نباشا من رواية حذيفة وأبي مسعود معا ووقع في رواية للطبراني بلفظ بينما حذيفة وأبو مسعود جالسين فقال أحدهما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أن رجلا من بني إسرائيل كان ينبش القبور فذكره وعرف منها وجه دخوله في هذا الباب الحديث الثاني \r\n 3267 - قوله لما نزل بضم أوله وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين برسول الله صلى الله عليه و سلم يعني الموت أو ملك الموت ونقل النووي أنه في مسلم للأكثر بالضم وفي رواية بزيادة مثناة يعني المنية أورده مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا في الصلاة ويأتي شرحه في أواخر المغازي أن شاء الله تعالى والغرض منه ذم اليهود والنصارى في اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وعبد الله الذي في الإسناد هو بن المبارك الحديث الثالث \r\n 3268 - قوله عن فرات القزاز بقاف وزايين معجمتين وهو فرات بضم الفاء وتخفيف الراء آخره مثناة بن عبد الرحمن وأبو حازم هو سلمان الأشجعي قوله تسوسهم الأنبياء أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم قوله وإنه لا نبي بعدي أي فيفعل ما كان أولئك يفعلون قوله وسيكون خلفاء أي بعدي وقوله فيكثرون بالمثلثة وحكى عياض أن منهم من ضبطه بالموحدة وهو تصحيف ووجه بأن المراد إكبار قبيح فعلهم قوله فوا فعل أمر بالوفاء والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة قال النووي سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم لا سواء كانوا في بلد واحد أو أكثر سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره وقيل يقرع بينهما قال وهما قولان فاسدان وقال القرطبي في هذا الحديث حكم بيعة الأول وأنه يجب الوفاء بها وسكت عن بيعة الثاني وقد نص عليه في حديث عرفجة في صحيح مسلم حيث قال فاضربوا عنق الآخر قوله أعطوهم حقهم أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم على ما يفعلونه بكم وستأتي تتمة القول في ذلك في أوائل كتاب الفتن قوله فإن الله سائلهم عما استرعاهم هو كحديث بن عمر المتقدم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفي الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بتوفية حق السلطان لما فيه من إعلاء كلمة الدين وكف الفتنة والشر وتأخير أمر المطالبة بحقه لا يسقطه وقد وعده الله أنه يخلصه ويوفيه إياه ولو في الدار الآخرة الحديث ","part":6,"page":497},{"id":3639,"text":" الرابع حديث أبي سعيد \r\n 3269 - قوله لتتبعن بضم العين وتشديد النون سنن بفتح المهملة أي طريق من قبلكم أي الذين قبلكم قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة ضب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم وأتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم فمن هو استفهام انكاري أي ليس المراد غيرهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاعتصام الحديث الخامس حديث أنس ذكروا النار والناقوس الحديث أورده مختصرا وقد مضى شرحه تاما في كتاب الصلاة الحديث السادس حديث عائشة كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول أن اليهود تفعله في رواية أبي نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ إنها كرهت الاختصار في الصلاة وقالت إنما يفعل ذلك اليهود ووقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان وهو الثوري بهذا الإسناد يعني وضع اليد على الخاصرة في الصلاة وقد تقدم البحث في هذه المسألة في أواخر الصلاة في الكلام على حديث أبي هريرة نهى عن الخصر في الصلاة \r\n 3271 - قوله تابعه شعبة عن الأعمش وصله بن أبي شيبة من طريقه الحديث السابع حديث بن عمر مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الحديث تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة الحديث الثامن حديث عمر قاتل الله فلانا أورده مختصرا وقد تقدم تاما في كتاب البيوع في أواخره مع شرحه \r\n 3273 - قوله تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني في تحريم شحوم الميتة دون القصة فأما حديث جابر فوصله المصنف في أواخر البيوع وفيه غير ذلك وتقدم شرحه هناك وأما حديث أبي هريرة فوصله المصنف في أواخر البيوع أيضا من طريق سعيد بن المسيب عنه الحديث التاسع \r\n 3274 - قوله عن أبي كبشة السلولي تقدم ذكره في كتاب الهبة في حديث آخر وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين قوله بلغوا عني ولو آية قال المعافى النهرواني في كتاب الجليس له الآية في اللغة تطلق على ثلاثة معان العلامة الفاصلة والاعجوبة الحاصلة والبلية النازلة فمن الأول قوله تعالى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ومن الثاني إن في ذلك لآية ومن الثالث جعل الأمير فلانا اليوم آية ويجمع بين هذه المعاني الثلاثة أنه قيل لها آية لدلالتها وفصلها وإبانتها وقال في الحديث ولو آية أي واحدة ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى الله عليه و سلم اه كلامه قوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه و سلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ترك التحديث عنهم وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ الشنيعة نحو قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم اجعل لنا إلها وقيل المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف وهذا أبعد الأوجه وقال مالك المراد جواز التحدث ","part":6,"page":498},{"id":3640,"text":" عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الإتصال في التحدث عنهم بخلاف الأحكام الإسلامية فإن الأصل في التحدث بها الإتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد وقال الشافعي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يجيز التحدث بالكذب فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه قوله ومن كذب علي متعمدا تقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وذكرت عدد من رواه وصفة مخارجه بما يغني عن الإعادة وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يميل إليه وجهل من قال من الكرامية وبعض المتزهدة إن الكذب على النبي صلى الله عليه و سلم يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا في الكذب له وهو اعتلال باطل لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء كان له أو عليه والدين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب الحديث العاشر \r\n 3275 - قوله ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يقتضي مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة ثم إن المأذون فيه مقيد بغير السواد لما أخرجه مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه و سلم قال غيروه وجنبوه السواد ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث بن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا أختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها وقال مالك الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثني من ذلك المجاهد اتفاقا وليس المراد بالصبغ في هذا الحديث صبغ الثياب ولا خضب اليدين والرجلين بالحناء مثلا لأن اليهود والنصارى لا يتركون ذلك وقد صرح الشافعية بتحريم لبس الثياب المزعفرة للرجل وبتحريم خضب الرجال أيديهم وأرجلهم إلا للتداوي وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر \r\n 3276 - قوله حدثنا محمد هو بن معمر نسبه بن السكن عن الفربري وقيل هو الذهلي قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وجرير هو بن حازم والحسن هو البصري قوله في هذا المسجد هو مسجد البصرة قوله وما نسينا منذ حدثنا أشار بذلك إلي تحققه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ذكره له قوله وما تخشي أن يكون جندب كذب فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول وأن الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما على النبي صلى الله عليه و سلم قوله كان فيمن كان قبلكم رجل لم أقف على اسمه قوله به جرح بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة وتقدم في الجنائز بلفظ به جراح وهو بكسر الجيم وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف ووقع في رواية مسلم أن رجلا خرجت به قرحة وهي بفتح القاف وسكون الراء حبة تخرج في البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة قوله فجزع أي فلم يصبر على ألم تلك القرحة قوله فأخذ سكينا فحز بها يده السكين تذكر وتؤنث وقوله حز بالحاء المهملة والزاي هو القطع ","part":6,"page":499},{"id":3641,"text":" بغير إبانة ووقع في رواية مسلم فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها وهو بالنون والهمز أي نخس موضع الجرح ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح بذبابة السهم فلم ينفعه فحز موضعه بالسكين ودلت رواية البخاري على أن الجرح كان في يده قوله فما رقأ الدم بالقاف والهمز أي لم ينقطع قوله قال الله عز و جل بادرني عبدي بنفسه هو كناية عن استعجال المذكور الموت وسيأتي البحث فيه وقوله حرمت عليه الجنة جار مجرى التعليل للعقوبة لأنه لما استعجل الموت بتعاطي سببه من أنفاذ مقاتله فجعل له فيه اختيارا عصى الله به فناسب أن يعاقبه ودل ذلك على أنه حزها لإرادة الموت لا لقصد المداواة التي يغلب على الظن الإنتفاع بها وقد استشكل قوله بادرني بنفسه وقوله حرمت عليه الجنة لأن الأول يقتضي أن يكون من قتل فقد مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت وعاش لكنه بادر فتقدم والثاني يقتضي تخليد الموحد في النار والجواب عن الأول أن المبادرة من حيث التسبب في ذلك والقصد له والإختيار وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها وإنما استحق المعاقبة لأن الله لم يطلعه على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه وقال القاضي أبو بكر قضاء الله مطلق ومقيد بصفة فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف والمقيد على الوجهين مثاله أن يقدر لواحد أن يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه وثلاثين سنة إن لم يقتل وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كملك الموت مثلا وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما علمه ونظير ذلك الواجب المخير فالواقع منه معلوم عند الله والعبد مخير في أي الخصال يفعل والجواب عن الثاني من أوجه أحدها أنه كان استحل ذلك الفعل فصار كافرا ثانيها كان كافرا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره ثالثها أن المراد أن الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون رابعها أن المراد جنة معينة كالفردوس مثلا خامسها أن ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد سادسها أن التقدير حرمت عليه الجنة أن شئت استمرار ذلك سابعها قال النووي يحتمل أن يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها وفي الحديث تحريم قتل النفس سواء كانت نفس القاتل أم غيره وقتل الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث بطريق الأولى وفيه الوقوف عند حقوق الله ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل نفوسهم وأن الأنفس ملك الله وفيه التحديث عن الأمم الماضية وفضيلة الصبر على البلاء وترك التضجر من الآلام لئلا يفضي إلى أشد منها وفيه تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى قتل النفس وفيه التنبيه على أن حكم السراية على ما يترتب عليه ابتداء القتل وفيه الإحتياط في التحديث وكيفية الضبط له والتحفظ فيه بذكر المكان والإشارة إلى ضبط المحدث وتوثيقه لمن حدثه ليركن السامع لذلك والله أعلم ","part":6,"page":500},{"id":3642,"text":" ( قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى ) \r\n هكذا ترجم لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل وهو الحديث الثاني عشر \r\n 3277 - قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة ويجوز كسرها وبعدها راء ساكنة نسبة إلى سرمارة من قرى بخاري الزاهد المجاهد وهو من أقران البخاري مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله في السند الثاني وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء يقال إن محمدا هذا هو الذهلي ويقال إنه المصنف نفسه كما قيل في الحديث الذي قبله ويؤيد ذلك أنه روى عن عبد الله بن رجاء في اللقطة وعدة مواضع بغير واسطة لكن جزم أبو ذر بأنه عند المصنف عن محمد غير منسوب عن عبد الله بن رجاء وجوز أنه الذهلي وساقه عن الجوزقي ","part":6,"page":501},{"id":3643,"text":" عن مكي بن عبدان عن الذهلي بطوله وكذلك جزم أبو نعيم وساقه من طريق موسى بن العباس عن محمد بن يحيى وسيأتي في التوحيد حديث آخر أخرجه البخاري بهذين السندين سواء إلى أبي هريرة وليس في البخاري لإسحاق بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى هذين الحديثين قوله عن إسحاق بن عبد الله هو بن أبي طلحة صرح به شيبان في روايته عن همام عند مسلم والإسماعيلي قوله بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي سبق في علم الله فأراد إظهاره وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لأن ذلك محال في حق الله تعالى وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ أراد الله أن يبتليهم فلعل التغيير فيه من الرواة مع أن في الرواية أيضا نظرا لأنه لم يزل مريدا والمعنى أظهر الله ذلك فيهم وقيل معنى أراد قضى وقال صاحب المطالع ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ انتهى وسبق إلى التخطئة أيضا الخطابي وليس كما قال لأنه موجه كما ترى وأولى ما يحمل عليه أن المراد قضى الله أن يبتليهم وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا قوله قذرني الناس بفتح القاف والذال المعجمة المكسورة أي اشمأزوا من رؤيتي وفي رواية حكاها الكرماني قذروني الناس وهي على لغة أكلوني البراغيث قوله فمسحه أي مسح على جسمه قوله فقال وأي المال في رواية الكشميهني بحذف الواو قوله الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام التصريح بأن الذي شك في ذلك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطى ناقة عشراء أي الذي تمنى الإبل والعشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة مع المدهى الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وقيل يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع وهي من أنفس المال قوله يبارك لك فيها كذا وقع يبارك بضم أوله وفي رواية شيبان بارك الله بلفظ الفعل الماضي وابراز الفاعل قوله فمسحه أي مسح على عينيه قوله شاة والدا أي ذات ولد ويقال حامل قوله فأنتج هذان أي صاحب الإبل والبقر وولد هذا أي صاحب الشاة وهو بتشديد اللام وأنتج في مثل هذا شاذ والمشهور في اللغة نتجت الناقة بضم النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد سمع أنتجت الفرس إذا ولدت فهي نتوج قوله ثم إنه أتى الأبرص في صورته أي في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه قوله رجل مسكين زاد شيبان وبن سبيل تقطعت به الحبال في سفره في رواية الكشميهني بي الحبال في سفري والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات وقيل الحبل هو المستطيل من الرمل ولبعض رواة مسلم الحيال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة أي لم يبق لي حيلة ولبعض رواة البخاري الجبال وبالجيم والموحدة وهو تصحيف قال بن التين قول الملك له رجل مسكين الخ أراد أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب قوله أتبلغ عليه في رواية الكشميهني أتبلغ به وأتبلغ بالغين المعجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي قوله لقد ورثت لكابر عن كابر في رواية الكشميهني كابرا عن كابر وفي رواية شيبان إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر أي كبير عن كبير في العز والشرف قوله فقال إن كنت ","part":6,"page":502},{"id":3644,"text":" كاذبا فصيرك الله أورده بلفظ الفعل الماضي لأنه أراد المبالغة في الدعاء عليه قوله فخذ ما شئت زاد شيبان ودع ما شئت قوله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله كذا في البخاري بالمهملة والميم كذا قال عياض أن رواة البخاري لم تختلف في ذلك وليس كما قال والمعنى لا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي كما قال الشاعر وليس على طول الحياة تندم أي فوت طول الحياة وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء أي لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه قال عياض لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس فقال لعله لا أحدك بمهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا أمنعك قال وهذا تكلف انتهى ويحتمل أن يكون قوله أحمدك بتشديد الميم أي لا أطلب منك الحمد من قولهم فلان يتحمد على فلان أي يمتن عليه أي لا أمتن عليك قوله فإنما ابتليتم أي امتحنتم قوله فقد رضي عنك بضم أوله على البناء للمجهول في رضي وسخط قال الكرماني ما محصله كان مزاج الأعمى أصح من مزاج رفيقيه لأن البرص مرض يحصل من فساد المزاج وخلل الطبيعة وكذلك القرع بخلاف العمي فإنه لا يستلزم ذلك بل قد يكون من أمر خارج فلهذا حسنت طباع الأعمى وساءت طباع الآخرين وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم ولم يفصح بما اتفق لهم بعد ذلك والذي يظهر أن الأمر فيهم وقع كما قال الملك وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في شكرها والإعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى \r\n ( قوله أم حسبت أن أصحاب الكهف ) \r\n كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة ولغيره في أوله باب ولم يورد في ذلك إلا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف وسقط كله من رواية النسفي قوله الكهف الفتح في الجبل هو قول الضحاك أخرجه عنه بن أبي حاتم واختلف في مكان الكهف فالذي تضافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم وروى الطبري بإسناد ضعيف عن بن عباس أنه بالقرب من أيلة وقيل بالقرب من طرسوس وقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بقرب زيزاء وقيل بغرناطة من الأندلس وفي تفسير بن مردويه عن بن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ضعيف فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام ","part":6,"page":503},{"id":3645,"text":" إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى بن مريم قوله والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الرقيم الكتاب وقوله مرقوم مكتوب هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير قوله وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ووراء ذلك أقوال أخرى فأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة ومن طريق عطية العوفي وكذا قال أبو عبيدة الرقيم الوادي الذي فيه الكهف وأخرج الطبري أيضا من طريق بن عباس عن كعب الأحبار قال هو اسم القرية وروى بن أبي حاتم من طريق أنس بن مالك ومن طريق سعيد بن جبير أن الرقيم اسم الكلب وقيل الرقيم هو الغار كما سأبينه في حديث الغار وقيل الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي وسيأتي في تفسير سورة الكهف قول بن عباس إن الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا وسأشير إليه هنا مختصرا وقيل إن الذي كان مكتوبا في الرقيم شرعهم الذي كانوا عليه وقيل الرقيم الدواة وقال قوم أخبر الله عن قصة أصحاب الكهف ولم يخبر عن قصة أصحاب الرقيم قلت وليس كذلك بل السياق يقتضي أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم والله أعلم قوله ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا هو قول أبي عبيدة قوله شططا إفراطا قال أبو عبيدة في قوله لقد قلنا إذا شططا أي جورا وغلوا قال الشاعر ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن أن أودي بحقي باطلي وروى الطبري عن سعيد عن قتادة في قوله شططا قال كذبا قوله الوصيد الفناء هو بكسر الفاء والمد وهو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير عن سعيد بن جبير قوله وجمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد قال أبو عبيدة في قوله وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أي على الباب وبفناء الباب لأن الباب يؤصد أي يغلق والجمع وصائد ووصد وقالوا الوصيد عتبة الباب أيضا تقول أوصد بابك وآصده وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون الوصيد وأهل نجد يقولون الأصيد قوله مؤصدة مطبقة قال أبو عبيدة في قوله نار مؤصدة أي مطبقة تقول أوصدت وآصدت أي أطبقت وهذا ذكره المؤلف استطرادا قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة أيضا قوله أزكى أكثر ريعا قال أبو عبيدة في قوله أيها أزكى طعاما أي أكثر قال الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله أزكى طعاما قال خير طعاما وروى الطبري عن سعيد بن جبير أحل ورجحه الطبري قوله فضرب الله على آذانهم فناموا هو قول بن عباس كما سأذكره من طريقه وقيل معنى فضربنا على آذانهم أي سددنا عن نفوذ الأصوات إليها قوله رجما بالغيب لم يستبن قال عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله رجما بالغيب قال قذفا بالظن وقال أبو عبيدة في قوله رجما بالغيب قال الرجم ما لم يستيقنه من الظن قال الشاعر وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم ","part":6,"page":504},{"id":3646,"text":" قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم يأتي الكلام عليه في التفسير تنبيه لم يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثا مسندا وقد روى عبد بن حميد بإسناد صحيح عن بن عباس قصة أصحاب الكهف مطولة غير مرفوعة وملخص ما ذكر أن بن عباس غزا مع معاوية الصائفة فمروا بالكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال معاوية أريد أن أكشف عنهم فمنعه بن عباس فصمم وبعث ناسا فبعث الله ريحا فأخرجتهم قال فبلغ بن عباس فقال إنهم كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان فلما رأوا ذلك خرجوا منها فجمعهم الله على غير ميعاد فأخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم فأخبروا الملك فأمر بكتابة أسمائهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو طلعت عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ثم ذهب ذلك الملك وجاء آخر فكسر الأوثان وعبد الله وعدل فبعث الله أصحاب الكهف فأرسلوا واحدا منهم يأتيهم بما يأكلون فدخل المدينة مستخفيا فرأى هيئة وناسا أنكرهم لطول المدة فدفع درهما إلى خباز فاستنكر ضربه وهم بأن يرفعه إلى الملك فقال أتخوفني بالملك وأبي دهقانة فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع الناس فرفعوه إلى الملك فسأله فقال علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم من اللوح فكبر الناس وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش فلما دخل عليهم عمي الله على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين ذهب الفتى فاتفق رأيهم على أن يبنوا عليهم مسجدا فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم وذكر بن أبي حاتم في تفسيره عن شهر بن حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف فأراد أن يدخله فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وعن عكرمة أن السبب فيما جرى لهم أنهم تذكروا هل يبعث الله الروح والجسد أو الروح فقط فألقى الله عليهم النوم فناموا المدة المذكورة ثم بعثهم فعرفوا أن الجسد يبعث كما تبعث الروح وعن بن عباس أن اسم الملك الأول دقيانوس واسم الفتية مكسلمينا ومخشليشا وتمليخا ومرطونس وكنشطونس وبيرونس ودينموس وفي النطق بها اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء وأخرج أيضا عن مجاهد أن اسم كلبهم قطميروا وعن الحسن قطمير وقيل غير ذلك وأما لونه فقال مجاهد كان أصفر وقيل غير ذلك وعن مجاهد أن دراهمهم كانت كخفاف الإبل وأن تمليخا هو الذي كان رسولهم لشراء الطعام وقد ساق بن إسحاق قصتهم في المبتدأ مطولة وأفاد أن اسم الملك الصالح الذي عاشوا في زمنه بتدرسيس وروى الطبري من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير أن الكلب الذي كان معهم كان كلب صيد وعن وهب بن منبه أنه كان كلب حرث وعن مقاتل كان الكلب لكبيرهم وكان كلب غنم وقيل كان إنسانا طباخا تبعهم وليس بكلب حقيقة والأول المعتمد ","part":6,"page":505},{"id":3647,"text":" الحديث الثالث عشر قوله حديث الغار عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغار إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل إن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يذكر الرقيم قال انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم فذكر الحديث \r\n 3278 - قوله بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم لم أقف على اسم واحد منهم وفي حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في الدعاء أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل قوله يمشون في حديث عقبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم قوله فأووا إلى غار يجوز قصر ألف أووا ومدها وفي حديث أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصه وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حتى أووا المبيت إلى غار كذا للمصنف ولمسلم من هذا الوجه حتى أواهم المبيت وهو أشهر في الإستعمال والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية وتوجيهه أن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم قوله فانطبق عليهم أي باب الغار وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ فانطبقت عليهم وفيه حذف المفعول والتقدير نفسها أو المنفذ ويؤيده أن في رواية سالم فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت ","part":6,"page":506},{"id":3648,"text":" عليهم الغار زاد الطبراني في حديث النعمان بن بشير من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار قوله فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه في رواية موسى بن عقبة المذكورة انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ومثله لمسلم وفي رواية الكشميهني خالصة ادعوا الله بها ومن طريقه في البيوع ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه وفي رواية سالم إنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلا الله ادعوا الله بأوثق أعمالكم وفي حديث علي عند البزار تفكروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط قوله فقال اللهم إن كنت تعلم كذا لأبي ذر والنسفي وأبي الوقت لم يذكر القائل وللباقين فقال واحد منهم قوله اللهم أن كنت تعلم فيه إشكال لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا وكأنه قال أن كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي وبهذا التقرير يظهر أن قوله اللهم على بابها في النداء وقد ترد بمعنى تحقق الجواب كمن يسأل آخر عن شيء كأن يقول رأيت زيدا فيقول اللهم نعم وقد ترد أيضا لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم يستثني منه فيقول اللهم إلا إن كان كذا قوله على فرق بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء وهو مكيال يسع ثلاثة آصع لقوله من ارز فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وبضم الألف مع سكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وقد تقدم في المزارعة أنه فرق ذرة وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد وكان بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق أرز ويؤيد ذلك أنه وقع في رواية سالم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب وفي حديث النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفي عند الطبراني في الدعاء استأجرت قوما كل واحد منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم والله لقد عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلا درهما فذهب وتركه فبذرت من ذلك النصف درهم الخ ويجمع بينهما بأن الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك قوله فذهب وتركه في رواية موسى بن عقبة فأعطيته فأبى ذاك أن يأخذ وفي روايته في المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه حقه فرغب عنه وفي حديث أبي هريرة فعمل لي نصف النهار فأعطيته أجرا فسخطه ولم يأخذه ووقع في حديث النعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرجل أجرته ولفظه كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الذمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم تعطي هذا مثل ما أعطيتني فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره وأما ما وقع في حديث أنس فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فلا ينافي ذلك وطريق الجمع أن الأجير لما حسد الذي عمل نصف النهار وعاتب المستأجر غضب منه وقال له لم أبخسك شيئا الخ وزبره فغضب الأجير وذهب ووقع في حديث علي وترك واحد منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من أجور أصحابه قوله واني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت وفي رواية الكشميهني أن اشتريت منه بقرا وأنه أتاني ","part":6,"page":507},{"id":3649,"text":" يطلب أجره فقلت له أعمد إلى تلك البقر فسقها وفي رواية موسى بن عقبة فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفيه فقال أتستهزئ بي فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال وفيه فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال وفيه فقلت له كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من أجرك وفي رواية الكشميهني من أجلك وفيه فاستاقه فلم يترك منه شيئا ودلت هذه الرواية على أن قوله في رواية نافع اشتريت بقرا أنه لم يرد أنه لم يشتر غيرها وإنما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها وفي حديث أنس وأبي هريرة جميعا فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال وقال فيه فأعطيته ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة وفي حديث النعمان بن بشير فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كثر الطعام وفيه فقال أتظلمني وتسخر بي وفي رواية له ثم مرت بي بقر فاشتريت منها فصيلة فبلغت ما شاء الله والجمع بينهما ممكن بأن يكون زرع أولا ثم اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت قوله فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وفي رواية موسى بن عقبة ابتغاء وجهك وكذا في رواية سالم والجمع بينهما ممكن وقد وقع في حديث على عند الطبراني من مخافتك وابتغاء مرضاتك وفي حديث النعمان رجاء رحمتك ومخافة عذابك قوله ففرج عنا في رواية موسى بن عقبة فافرج بوصل وضم الراء من الثلاثي وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من الرباعي وزاد في روايته فافرج عنا فرجة نرى منها السماء وفيه تقييد لإطلاق قوله في رواية سالم ففرج عنا ما نحن فيه وقوله قال ففرج عنهم وفي رواية أبي ضمرة ففرج الله فرأوا السماء ولمسلم من هذا الوجه ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء قوله فانساخت عنهم الصخرة أي انشقت وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ بالمعجمة غاب في الأرض ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع يقال ذلك للبرق قلت الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وفي حديث على فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر قوله فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي كذا للأكثر ولأبي ذر بحذف أنه قوله أبوان هو من التغليب والمراد الأب والأم وصرح بذلك في حديث بن أبي أوفى قوله شيخان كبيران زاد في رواية أبي ضمرة عن موسى ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث على أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوى إليهما بالليل قوله فأبطأت عنهما ليلة وفي رواية سالم فنأى بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما وقد تقدم شرح قوله نأي والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه وإني نأي بي ذات يوم الشجر والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد عن مكانه زيادة على العادة فلذلك أبطأوا في حديث علي فإن الكلأ تناءى على أي تباعد والكلأ المرعى قوله وأهلي وعيالي قال الداودي يريد بذلك الزوجة والأولاد والرقيق والدواب وتعقبه بن التين بأن الدواب لا معنى لها هنا قلت إنما قال الداودي ذلك في ","part":6,"page":508},{"id":3650,"text":" رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ما لا وهو متجه فإنه إذا كان لا يقدم عليهما أولاده فكذلك لا يقدم عليهما دوابه من باب الأولى قوله يتضاغون بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء وقوله من الجوع أي بسبب الجوع وفيه رد على من قال لعل الصياح كان بسبب غير الجوع وفي رواية موسى بن عقبة والصبية يتضاغون قوله وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما أما كراهته لإيقاظهما فظاهر لأن الإنسان يكره أن يوقظ من نومه ووقع في حديث علي ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أزرقهما أو أوذيهما وفي حديث أنس كراهية أن أردوسنهما وفي حديث بن أبي أوفى وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما وأما كراهته أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم وقوله يستكنا من الاستكانة وقوله لشربتهما أي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له قوله من أحب الناس إلى هو مقيد لإطلاق رواية سالم حيث قال فيها كانت أحب الناس إلى وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ما يحب الرجل النساء والكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات قوله راودتها عن نفسها أي بسبب نفسها أو من جهة نفسها وفي رواية سالم فأردتها على نفسها أي ليستعلى عليها قوله فأبت في رواية موسى بن عقبة فقالت لا ينال ذلك منها حتى قوله إلا أن آتيها بمائة دينار وفي رواية سالم فأعطيتها عشرين ومائة دينار ويحمل على أنها طلبت منه المائة فزادها هو من قبل نفسه عشرين أو ألغى غير سالم الكسر ووقع في حديث النعمان وعقبة بن عامر مائة دينار وأبهم ذلك في حديث علي وأنس وأبي هريرة وقال في حديث بن أبي أوفى ما لا ضخما قوله فلما قعدت بين رجليها في رواية سالم حتى إذا قدرت عليها زاد في حديث بن أبي أوفى وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وفي حديث النعمان بن بشير فلما كشفتها وبين في رواية سالم سبب اجابتها بعد امتناعها فقال فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها ويجمع بينه وبين رواية نافع بأنها امتنعت أولا عفة ودافعت بطلب المال فلما احتاجت أجابت قوله ولا تفض بالفاء والمعجمة أي لا تكسر والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا وكنت عن الافضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكرا ووقع في رواية أبي ضمرة ولا تفتح الخاتم والألف واللام بدل من الضمير أي خاتمي ووقع كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند الطبراني في الدعاء بلفظ إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه وقولها بحقه أرادت به الحلال أي لا أحل لك أن تقربني إلا بتزويج صحيح ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك قال فقلت أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما أمكنتني من نفسها بكت فقلت ما يبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقالت انطلقي وفي رواية أخرى عن النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئا من معروفة ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها أغنى عيالك قال فرجعت فناشدتني بالله فأبيت عليها فأسلمت إلى نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت مالك قالت آخاف الله رب العالمين فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وفي حديث بن أبي أوفى فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت النار فقمت عنها والجمع بين هذه الروايات ممكن والحديث يفسر بعضه بعضا وفي هذا الحديث استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله ","part":6,"page":509},{"id":3651,"text":" تعالى بذكر صالح العمل واستنجاز وعده بسؤاله واستنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذكر ذلك في الاستسقاء واستشكله المحب الطبري لما فيه من رؤية العمل والإحتقار عند السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع وأجاب عن قصة أصحاب الغار بأنهم لم يستشفعوا بأعمالهم وإنما سألوا الله إن كانت أعمالهم خالصة وقبلت أن يجعل جزاءها الفرج عنهم فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن بهذا القيد وهو حسن وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب الأذكار باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله وذكر هذا الحديث ونقل عن القاضي حسين وغيره استحباب ذلك في الاستسقاء ثم قال وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الإفتقار المطلق ولكن النبي صلى الله عليه و سلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب فعلهم وقال السبكي الكبير ظهر لي أن الضرورة قد تلجىء إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا وأن هذا منه ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية لقول كل منهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فلم يعتقد أحد منهم في عمله الإخلاص بل أحال أمره إلى الله فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم فغيره أولى فيستفاد منه أن الذي يصلح في مثل هذا أن يعتقد الشخص تقصيره في نفسه ويسىء الظن بها ويبحث على كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه فيفوض أمره إلى الله ويعلق الدعاء على علم الله به فحينئذ يكون إذا دعا راجيا للإجابة خائفا من الرد فإن لم يغلب على ظنه إخلاصه ولو في عمل واحد فليقف عند حده ويستحي أن يسأل بعمل ليس بخالص قال وإنما قالوا ادعوا الله بصالح أعمالكم في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك ولا قال واحد منهم أدعوك بعملي وإنما قال إن كنت تعلم ثم ذكر عمله انتهى ملخصا وكأنه لم يقف على كلام المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى التنبيه على ما ذكر والله أعلم وفيه فضل الإخلاص في العمل وفضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس عن الجوع وقد تقدم ما يرده وقيل لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وفيه فضل العفة والإنكفاف عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما قبلها وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين وفضل أداء الأمانة وإثبات الكرامة للصالحين واستدل به على جواز بيع الفضولي وقد تقدم البحث فيه في البيوع وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب الوديعة قاله أحمد وقال الخطابي خالفه الأكثر فقالوا إذا ترتب المال في ذمة الوديع وكذا المضارب كأن تصرف فيه بغير ما أذن له فيلزم ذمته آنه إن اتجر فيه كان الربح له وعن أبي حنيفة الغرامة عليه وأما الربح فهو له لكن يتصدق به وفصل الشافعي فقال أن اشترى في ذمته ثم نقد الثمن من مال الغير فالعقد له والربح له وأن اشترى بالعين فالربح للمالك وقد تقدم نقل الخلاف فيه في البيوع أيضا وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها والله أعلم تنبيه لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية بن عمر وجاء بإسناد صحيح عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر حسن وبإسناد حسن عن أبي هريرة وهو في صحيح بن حبان وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها عند الطبراني وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة وقد استوعب طرقه أبو عوانة في ","part":6,"page":510},{"id":3652,"text":" صحيحه والطبراني في الدعاء واتفقت الروايات كلها على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت فلو كان إسناده قويا لحمل على تعدد القصة ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله العمري عن نافع تقديم الأجير ثم الأبوين ثم المرأة وخالفه موسى بن عقبة من الوجهين فقدم الأبوين ثم المرأة ثم الأجير ووافقته رواية سالم وفي حديث أبي هريرة المرأة ثم الأبوين ثم الأجير وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم المرأة وفي حديث النعمان الأجير ثم المرأة ثم الأبوين وفي حديث علي وبن أبي أوفى معا المرأة ثم الأجير ثم الأبوين وفي اختلافهم دلالة على أن الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة وأن لا أثر للتقديم والتأخير في مثل ذلك وأرجحها في نظري رواية موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا الحديث وهذا من حيث الإسناد وأما من حيث المعنى فينظر أي الثلاثة كان أنفع لأصحابه والذي يظهر أنه الثالث لأنه هو الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه وإلا فالأول أفاد إخراجهم من الظلمة والثاني أفاد الزيادة في ذلك وامكان التوسل إلى الخروج بأن يمر مثلا هناك من يعالج لهم والثالث هو الذي تهيأ لهم الخروج بسببه فهو أنفعهم لهم فينبغي أن يكون عمل الثالث أكثر فضلا من عمل الأخيرين ويظهر ذلك من الأعمال الثلاثة فصاحب الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه لأنه أفاد أنه كان بارا بأبويه وصاحب الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان عظيم الأمانة وصاحب المرأة أفضلهم لأنه أفاد أنه كان في قلبه خشية ربه وقد شهد الله لمن كان كذلك بأن له الجنة حيث قال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وقد أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع القاصر النفع المتعدي ولا سيما وقد قال إنها كانت بنت عمه فتكون فيه صلة رحم أيضا وقد تقدم أن ذلك كان في سنة قحط فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى فيترجح على هذا رواية عبيد الله عن نافع وقد جاءت قصة المرأة أيضا أخيرة في حديث أنس والله أعلم ","part":6,"page":511},{"id":3653,"text":" 3279 - الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي كانت ترضع ولدها فتكلم وقد تقدم شرحه في قصة عيسى بن مريم وعبد الرحمن المذكور في الإسناد هو الأعرج الحديث الخامس عشر حديثه في قصة المراة التي سقت الكلب \r\n 3280 - قوله يطيف بضم أوله من أطاف يقال أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله قوله بركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية البئر مطوية أو غير مطوية وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى وقيل الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي قوله بغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة هي الزانية وتطلق على الأمة مطلقا قوله موقها بضم الميم وسكون الواو بعدها قاف هو الخف وقيل ما يلبس فوق الخف قوله فغفر لها زاد الكشميهني به وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مشروحا في كتاب الشرب لكن وقع هناك وفي الطهارة أن الذي سقى الكلب رجل وأنه سقاه في خفه ويحتمل تعدد القصة وقدمت بقية الكلام في كتاب الشرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث معاوية \r\n 3281 - قوله عام حج في رواية سعيد بن المسيب الآتية آخر الباب آخر قدمة قدمها قلت وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها في خلافته قوله فتناول قصة بضم القاف وتشديد المهملة هي شعر الناصية والحرسي منسوب إلى الحرس وهو واحد الحراس قوله أين علماؤكم فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الإنكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبد بالإنكار لئلا ينسب إلى الإعتراض على أولي الأمر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان موجودا إذ ذاك من العلماء وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه الا على من علم الحكم وأقره قوله ويقول هو معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه و سلم قوله انما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم فيه إشعار بأن ذلك كان حراما عليهم فلما فعلوه كان سببا لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة \r\n 3282 - قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد وقيل عنه عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة كما سيأتي قوله انه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون بفتح الدال المهملة وسيأتي شرحه مستوفي في مناقب عمر فإن فيه أنهم كانوا من بني إسرائيل قوله وأنه كان في أمتي هذه منهم في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وأنه أن كان في أمتي أحد منهم قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا قاله النبي صلى الله عليه و سلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه و سلم في عمر رضي الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد \r\n 3283 - قوله عن أبي الصديق الناجي في رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة أنه سمع أبا الصديق الناجي واسم أبي الصديق وهو بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال ","part":6,"page":516},{"id":3654,"text":" المكسورة بكر واسم أبيه عمرو وقيل قيس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله كان في بني إسرائيل رجل لم أقف على اسمه ولا على اسم أحد من الرجال ممن ذكر في القصة زاد مسلم من طريق هشام عن قتادة عند مسلم فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب قوله فأتى راهبا فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نص عليه في القرآن قوله فقال له توبة بحذف أداة الإستفهام وفيه تجريد أو التفات لأن حق السياق أن يقول ألي توبة ووقع في رواية هشام فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة وزاد ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم وقال فيه ومن يحول بينه وبين التوبة قوله فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا زاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت ووقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا في المعجم الكبير للطبراني قال فيه إن اسم الصالحة نصرة واسم القرية الأخرى كفرة قوله فناء بنون ومد أي بعد أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل فعلى هذا فالمعنى فمال إلى الأرض التي طلبها هذا هو المعروف في هذا الحديث وحكى بعضهم فيه فنأى بغير مد قبل الهمز وباشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا أي بعد وعلى هذا فالمعنى فبعد على الأرض التي خرج منها ووقع في رواية هشام عن قتادة ما يشعر بأن قوله فناء بصدره إدراج فإنه قال في آخر الحديث قال قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره قوله فاختصمت فيه في رواية هشام من الزيادة فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها قوله فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي أي إلى القرية التي خرج منها والى هذه أن تقربي أي القرية التي قصدها وفي رواية هشام فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد قوله أقرب بشبر فغفر له في رواية معاذ عن شعبة فجعل من أهلها وفي رواية هشام فقبضته ملائكة الرحمة وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه وفيه أن المفتي قد يجيب بالخطأ وغفل من زعم أنه إنما قتل الأخير على سبيل التأول لكونه أفتاه بغير علم لأن السياق يقتضي أنه كان غير عالم بالحكم حتى استمر يستفتي وأن الذي أفتاه استبعد أن تصح توبته بعد قتله لمن ذكر أنه قتله بغير حق وأنه إنما قتله بناء على العمل بفتواه لأن ذلك اقتضى عنده أن لا نجاة له فيئس من الرحمة ثم تداركه الله فندم على ما صنع فرجع يسأل وفيه إشارة إلى قلة فطنة الراهب لأنه كان من حقه التحرز ممن اجترأ على القتل حتى صار له عادة بأن لا يواجهه بخلاف مراده وأن يستعمل معه المعاريض مداراة عن نفسه هذا لو كان الحكم عنده صريحا في عدم قبول توبة القاتل فضلا عن أن الحكم لم يكن عنده إلا مظنونا وفيه أن الملائكة الموكلين ببني آدم يختلف اجتهادهم في حقهم بالنسبة إلى من يكتبونه مطيعا أو عاصيا وأنهم يختصمون في ذلك حتى يقضي الله بينهم وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لافعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها ","part":6,"page":517},{"id":3655,"text":" والإشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة قال عياض وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من موضع الخلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وأن شاء عذبه متفق عليه قلت ويؤخذ ذلك أيضا من جهة تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى وسيأتي البحث في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية في التفسير أن شاء الله تعالى واستدل به على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة إذا تنازعوا وفيه حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم وسيأتي نقل الخلاف في ذلك في الحديث الذي يلي ما بعده وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح \r\n 3284 - الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة في قصة البقرة التي تكلمت قوله عن الأعرج عن أبي سلمة هو من رواية الأقران وقد رواه الزهري أيضا عن أبي سلمة وسيأتي مع شرحه مستوفي في المناقب قوله بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على اسمه قوله إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا استدل به على أن الدواب لا تستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه ويحتمل أن يكون قولها إنما خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له ولم ترد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالإتفاق وقد تقدم قول بن بطال في ذلك في كتاب المزارعة قوله فاني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر هو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه قوله وما هما ثم بفتح المثلثة أي ليسا حاضرين وهو من كلام الراوي ولم يقع ذلك في رواية الزهري قوله وبينا رجل هو معطوف على الخبر الذي قبله بالإسناد المذكور قوله إذ عدا الذئب بالعين المهملة من العدوان قوله هذا استنقذتها مني في رواية الكشميهني استنقذها بإبهام الفاعل قوله حدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر هذا يدل على أنه سمعه من شيخه مفرقا والحاصل أن لسفيان فيه إسنادين أحدهما أبو الزناد عن الأعرج والآخر مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الإسنادين رواية القرين عن قرينه لأن الأعرج قرين أبي سلمة كما تقدم لأنه شاركه في أكثر شيوخه ولا سيما أبو هريرة وأن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه لا سيما سعد بن إبراهيم وإن كان مسعر أكبر سنا من سفيان الحديث العشرون حديث أبي هريرة أيضا اشترى رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الذي تحاكما إليه هو داود النبي عليه السلام وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته فالله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل \r\n 3285 - قوله عقارا العقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه ","part":6,"page":518},{"id":3656,"text":" بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الذي للمنزل عقار أيضا وأما عياض فقال العقار الأصل من المال وقيل المنزل والضيعة وقيل متاع البيت فجعله خلافا والمعروف في اللغة أنه مقول بالإشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في حديث وهب بن منبه قوله فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له خذ ذهبك فإنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب وهذا صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنا واعتقد المشتري أنه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا على هذا في مثل ذلك أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع ويحتمل أنهما اختلفا في صورة العقد بأن يقول المشتري لم يقع تصريح ببيع الأرض وما فيها بل ببيع الأرض خاصة والبائع يقول وقع التصريح بذلك والحكم في هذه الصورة أن يتحالفا ويستردا المبيع وهذا كله بناء على ظاهر اللفظ أنه وجد فيه جرة من ذهب لكن في رواية إسحاق بن بشر أن المشتري قال إنه اشترى دارا فعمرها فوجد فيها كنزا وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه ما دفنت ولا علمت وأنهما قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت فامتنع وعلى هذا فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من دفين الجاهلية وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة وأن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل فلهذا حكم القاضي بما حكم به قوله وقال الذي له الأرض أي الذي كانت له ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بيان المراد من ذلك ولفظه فقال الذي باع الأرض إنما بعتك الأرض ووقع في نسخ مسلم اختلاف فالأكثر رووه بلفظ فقال الذي شرى الأرض والمراد باع الأرض كما قال أحمد ولبعضهم فقال الذي اشترى الأرض ووهمها القرطبي قال إلا إن ثبت أن لفظ اشترى من الأضداد كشرى فلا وهم وقوله فتحا كما ظاهره أنهما حكماه في ذلك لكن في حديث إسحاق بن بشر التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس فإن ثبت ذلك فلا حجة فيه لمن جوز للمتداعيين أن يحكما بينهما رجلا وينفذ حكمة وهي مسألة مختلف فيها فأجاز ذلك مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا واستثنى الشافعي الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا يخالف ذلك رأى قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما لما ظهر له أن حكم المال المذكور حكم المال الضائع فرأى أنهما أحق بذلك من غيرهما لما ظهر له من ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما ويرده ما جزم به الغزالي في نصيحة الملوك أنهما تحاكما إلى كسرى فإن ثبت هذا ارتفعت المباحث الماضية المتعلقة بالتحكيم لأن الكافر لا حجة له فيما يحكم به ووقع في روايته عن أبي هريرة لقد رأيتنا يكثر تمارينا ومنازعتنا عند النبي صلى الله عليه و سلم أيهما أكثر أمانة قوله ألكما ولد بفتح الواو واللام والمراد الجنس لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد والمعنى ألكل منكما ولد ويجوز أن يكون قوله ألكما ولد بضم الواو وسكون اللام وهي صيغة جمع أي أولاد ويجوز كسر الواو أيضا في ذلك قوله فقال أحدهما لي غلام بين في رواية إسحاق بن بشر أن الذي قال لي غلام هو الذي اشترى العقار قوله أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا هكذا وقع بصيغة الجمع في الإنكاح والإنفاق وبصيغة التثنية في النفسين وفي التصدق وكأن السر في ذلك أن الزوجين كانا محجورين ","part":6,"page":519},{"id":3657,"text":" وإنكاحهما لا بد فيه مع ولييهما من غيرهما كالشاهدين وكذلك الإنفاق قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل وأما تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك وقد وقع في رواية إسحاق بن بشر ما يشعر بذلك ولفظه اذهبا فزوج ابنتك من بن هذا وجهزوهما من هذا المال وادفعا إليهما ما بقي يعيشان به وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشرها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل وأيضا فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع في رواية مسلم وأنفقا على أنفسكما والأول أوجه والله أعلم الحديث الحاديث والعشروم حديث أسامة بن زيد في الطاعون وسيأتي شرحه مستوفى في الطب والغرض منه هنا قوله في الحديث الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل ووقع هنا رجس بالسين المهملة بدل الزاي والمحفوظ بالزاي ووجهه القاضي بأن الرجس يقع على العقوبة أيضا وقد قال الفارابي والجوهري الرجس العذاب قوله في آخر الحديث فلا تخرجوا فرارا منه قال أبو النضر لا يخرجكم الا فرارا منه يريد أن الأولى رواية محمد بن المنكدر والثانية رواية أبي النضر فأما رواية بن المنكدر فلا إشكال فيها وأما رواية أبي النضر فروايتها بالنصب كالذي هنا مشكلة ورواها جماعة بالرفع ولا إشكال فيها قال عياض في الشرح وقع لأكثر رواة الموطأ بالرفع وهو بين أن السبب الذي يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ذلك لأن الخروج إلى الأسفار والحوائج مباح ويطابق الرواية الأخرى فلا تخرجوا فرارا منه قال ورواه بعضهم إلا فرارا منه قال وقال بن عبد البر جاء بالوجهين ولعل ذلك كان من مالك وأهل العربية يقولون دخول إلا هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفى قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة وهو ضد المقصود فإن المنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره قال وجوز ذلك بعضهم وجعل قوله الا حالا من الإستثناء أي لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم الا للفرار قال عياض ووقع لبعض رواة الموطأ لا يخرجكم الإفرار بأداة التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة وهو وهم ولحن وقال في المشارق ما حاصله يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال أفره كذا من كذا ومنه قوله عليه الصلاة و السلام لعدي بن حاتم أن كان لا يفرك من هذا إلا ما ترى فيكون المعنى لا يخرجكم إفراره إياكم وقال القرطبي في المفهم هذه الرواية غلط لأنه لا يقال أفر وإنما يقال فرر قال وقال جماعة من العلماء إدخال إلا فيه غلط وقال بعضهم هي زائدة وتجوز زيادته كما تزاد لا وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب فذكر نحو ما مضى قال والأقرب أن تكون زائدة وقال الكرماني الجمع بين قول بن المنكدر لا تخرجوا فرارا منه وبين قول أبي النضر لا يخرجكم إلا فرارا منه مشكل فإن ظاهره التناقض ثم أجاب بأجوبة أحدها أن غرض الراوي أن أبا النضر فسر لا تخرجوا بأن المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي قلت وهو بعيد لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد الخبر وأنه موافق لابن المنكدر على اللفظ الأول رواية والمتبادر خلاف ذلك والجواب الثاني كالأول والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون التفسير مرفوعا أيضا الثالث إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في ذلك وسيأتي شرحه في الطب أيضا الحديث الثالث والعشرون حديث عائشة في قصة المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه في كتاب الحدود وأورده هنا بلفظ إنما أهلك الذين من قبلكم وفي بعض طرقه أن ","part":6,"page":520},{"id":3658,"text":" بني إسرائيل كانوا وهو المطابق للترجمة وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون وحديث بن مسعود في النهي عن الاختلاف في القراءة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الخامس والعشرون حديث عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل \r\n 3290 - قوله كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه لم أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون هو نوح عليه السلام فقد ذكر بن إسحاق في المبتدأ وأخرجه بن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قلت وأن صح ذلك فكأن ذلك كان في ابتداء الأمر ثم لما يئس منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه و سلم قال في قصة أحد كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء ومن ثم قال القرطبي أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الحاكي والمحكي كما سيأتي وأما النووي فقال هذا النبي الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه و سلم من المتقدمين وقد جرى لنبينا نحو ذلك يوم أحد قوله وهو يمسح الدم عن وجهه يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه و سلم ذكر لأصحابه أنه وقع لشيء آخر قبله وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم وأغرب القرطبي فقال إن النبي صلى الله عليه و سلم هو الحاكي وهو المحكي عنه قال وكأنه أوحى إليه بذلك قبل وقوع القصة ولم يسم ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين إنه هو المعني بذلك قلت ويعكر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل فيتعين الحمل على بعض أنبيائهم وفي صحيح بن حبان من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال بن حبان معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا إذ لو كان كذلك لاجيب ولو أجيب لاسلموا كلهم كذا قال وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض أو عن بعض وفيه نظر لثبوت أعطاني اثنتين ومنعني واحدة وسيأتي في تفسير سورة الأنعام ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عاصم عن أبي وائل ما يمنع تأويل القرطبي ويعين الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم حنين بالجعرانة قال فازدحموا عليه فقال أن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح جبهته يحكي الرجل قلت ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم مسح أيضا بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي وظهر بذلك فساد ما زعمه القرطبي الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون أحاديث أبي سعيد وحذيفة وأبي هريرة في قصة الذي أوصى بأن يحرق إذا مات أورده من طرق وتقدم في هذه الترجمة من وجه آخر وسأذكر جميع فوائده هنا إن شاء الله تعالى \r\n 3291 - قوله عن عقبة بن عبد الغافر بين في الرواية المعلقة تلو هذه سماع قتادة من عقبة وعقبة المذكور أزدى بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الوكالة وطريق معاذ هذه وصلها مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه به قوله رغسه الله بفتح الراء والغين المعجمة بعدها سين مهملة أي كثر ماله وقيل رغس كل شيء أصله فكأنه قال جعل له أصلا من مال ووقع في مسلم رأسه الله بهمز بدل الغين المعجمة قال بن التين وهو غلط فإن صح أي من جهة الرواية فكأنه كان فيه راشه يعني بألف ساكنة بغير همز وبشين معجمة والريش والرياش المال انتهى ويحتمل في توجيه رواية مسلم أن يقال معنى رأسه جعله رأسا ويكون بتشديد الهمزة وقوله ما لا أي بسبب المال ","part":6,"page":521},{"id":3659,"text":" 3292 - قوله قال عقبة لحذيفة هو عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي رواية الكشميهيني حدثنا مسدد وصوب أبو ذر رواية الأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج أنه عن موسى وموسى ومسدد جميعا قد سمعا من أبي عوانة لكن الصواب هنا موسى لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظه منه وهي قوله في يوم راح فإن في رواية مسدد يوم حار وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل وقال فيه انظروا يوما راحا وقوله راحا أي كثير الريح ويقال ذلك للموضع الذي تخترقه الرياح قال الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال الريح بتشديد الياء وقال الخطابي يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال وأما رواية الباب فقوله في يوم حار فهو بتخفيف الراء قال بن فارس الحور ريح تحن كحنين الإبل وقد نبه أبو علي الجياني على ما وقع من ذلك وظن بعض المتأخرين أنه عني بذلك ما وقع في أول ذكر بني إسرائيل فاعترض عليه بأنه ليس هناك إلا روايته عن موسى بن إسماعيل في جميع الطرق وهو صحيح لكن مراد الجياني ما وقع هنا وهو بين لمن تأمل ذلك قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير المذكور في الإسناد الذي قبله ومراده أن عبد الملك رواه بالإسناد المذكور مثل الرواية التي قبله إلا في هذه اللفظة وهذا يقتضي خطأ من أورده في الرواية الأولى بلفظ راح وهي رواية السرخسي وقد رواه أبو الوليد عن أبي عوانة فقال فيه في ريح عاصف أخرجه المصنف في الرقاق \r\n 3294 - قوله حدثنا هشام هو بن يوسف قوله كان رجل يسرف على نفسه تقدم في حديث حذيفة أنه كان نباشا وفي الرواية التي في الرقاق أنه كان يسيء الظن بعمله وفيه أنه لم يبتئر خيرا وسيأتي نقل الخلاف في تحريرها هناك أن شاء الله تعالى وفي حديث أبي سعيد أن رجلا كان قبلكم قوله أوروا بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الراء أي اقدحوا وأشعلوا قوله إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني بضم المعجمة وتشديد الراء في حديث أبي سعيد فقال لبنيه لما حضر بضم المهملة وكسر المعجمة أي حضره الموت أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني بفتح أوله والتخفيف وفي رواية الكشميهني ثم اذرني بزيادة همزة مفتوحة في أوله فالأول بمعنى دعوني أي اتركوني والثاني من قوله اذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة قوله في الريح تقدم ما في رواية حذيفة من الخلاف في هذه اللفظة وفي حديث أبي سعيد في يوم عاصف أي عاصف ريحه وفي حديث معاذ عن شعبة عند مسلم في ريح عاصف ووقع في حديث موسى بن إسماعيل في أول الباب حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت وهو بضم المثناة وكسر المهملة بعدها شين معجمة أي وصل الحرق العظام والمحش إحراق النار الجلد قوله فوالله لئن قدر الله على في رواية الكشميهني لئن قدر علي ربي قال الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه بإعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله قال بن ","part":6,"page":522},{"id":3660,"text":" قتيبة قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ورده بن الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقا وإنما قيل إن معنى قوله لئن قدر الله على أي ضيق وهي كقوله ومن قدر عليه رزقه أي ضيق وأما قوله لعلي أضل الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضل الشيء إذا فات وذهب وهو كقوله لا يضل ربي ولا ينسى ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلط ذلك الآخر فقال أنت عبدي وأنا ربك أو يكون قوله لئن قدر علي بتشديد الدال أي قدر على أن يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر قوله فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت وفي حديث سلمان الفارسي عند أبي عوانة في صحيحه فقال الله له كن فكان كأسرع من طرفة العين وهذا جميعه كما قال بن عقيل أخبار عما سيقع له يوم القيامة وليس كما قال بعضهم إنه خاطب روحه فإن ذلك لا يناسب قوله فجمعه الله لأن التحريق والتفريق إنما وقع على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث قوله وقال غيره خشيتك الغير المذكور هو عبد الرزاق كذا رواه عن معمر بلفظ خشيتك بدل مخافتك وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا وقد وقع في حديث أبي سعيد مخافتك وفي حديث حذيفة خشيتك قوله في آخر حديث أبي سعيد فتلقاه رحمته في رواية الكشميهني فتلافاه قال بن التين أما تلقاه بالقاف فواضح لكن المشهور تعديته بالباء وقد جاء هنا بغير تعدية وعلى هذا فالرحمة منصوبة على المفعولية ويحتمل أن يكون ذكر الرحمة وهي على هذا بالرفع قال وأما تلافاه بالفاء فلا أعرف له وجها إلا أن يكون أصله فتلففه أي غشاه فلما اجتمعت ثلاث فاءات أبدلت الأخيرة ألفا مثل دساها كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر أنه من الثلاثي والقول فيه كالقول في التلقي وقد وقع في حديث سلمان مما تلافاه عندها أن غفر له الحديث التاسع والعشرون حديث أبي هريرة في الذي كان يداين الناس قد تقدم في البيوع الحديث الثلاثون حديث عبد الله وهو بن عمر في التي ربطت الهرة ولم أقف على اسمها لكن تقدم أنها سوداء وأنها حميرية وأنها من بني إسرائيل وإنه لا تنافي بين ذلك وتقدم شرحه في أواخر بدء الخلق الحديث الحادي والثلاثون \r\n 3296 - قوله عن أبي مسعود هذا هو المحفوظ ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ورواه أبو مالك الأشجعي أيضا عن ربعي عن حذيفة قلت روايته عند أحمد وليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا قوله إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ الناس وقوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي إنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول وزاد أبو داود وأحمد وغيرهما النبوة الأولى أي التي قبل نبينا صلى الله عليه و سلم قوله فاصنع ما شئت هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي منه فافعله وأن كان مما يستحي منه فدعه أو المعنى إنك إذا لم تستح من الله من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال بالخلق أو المراد الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء الحديث الثاني والثلاثون ","part":6,"page":523},{"id":3661,"text":" حديث بن عمر بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس وعبد الله هو بن المبارك وقد رواه عن يونس أيضا عبد الله بن وهب أخرجه النسائي وأبو عوانة في صحيحه \r\n 3297 - قوله تابعه عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن الزهري أي بهذا الإسناد وطريق عبد الرحمن هذه وصلها المؤلف في كتاب اللباس الحديث الثالث والثلاثون حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة تقدم شرحه مستوفي في كتاب الجمعة الحديث الرابع والثلاثون حديث معاوية في النهي عن الوصل في الشعر وقد تقدم في هذا الباب من وجه آخر وتقدمت الإشارة إلى مكان شرحه \r\n 3299 - قوله تابعه غندر عن شعبة وصله مسلم والنسائي من طريقه وأخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن غندر وهو محمد بن جعفر به خاتمة اشتمل كتاب أحاديث الأنبياء وما بعده من ذكر بني إسرائيل من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وتسعة أحاديث المكرر منها في وفي ما مضى مائة وسبعة وعشرون حديثا والخالص اثنان وثمانون حديثا المعلق منها ثلاثون طريقا وسائرها موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة الأرواح جنود وحديث قال رجل رأيت السد وهذان معلقان وحديث أبي هريرة يلقي إبراهيم أباه وحديث بن عباس في قصة زمزم وبناء البيت بطوله وحديثه في تعويذ الحسن والحسين وحديث سبرة بن معبد وحديث أبي الشموس وحديث أبي ذر وهذه الثلاثة معلقات وحديث أم رومان في قصة الإفك وحديث أبي هريرة إنما سمي الخضر وحديث بن مسعود في يونس عليه السلام وحديث أبي هريرة خفف على داود القرآن وحديث عمر لا تطروني وحديث عائشة في كراهية الإتكاء على الخاصرة وحديث عبد الله بن عمرو بلغوا عني وحديث أبي هريرة إن اليهود لا يصبغون وحديث عائشة في الطاعون وحديث أبي مسعود في الحياة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثمانون أثرا والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ","part":6,"page":524},{"id":3662,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب ) \r\n كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري وذكر صاحب الأطراف وكذا في بعض الشروح أنه قال كتاب المناقب فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث الأنبياء وعلى الثاني هو كتاب مستقل والأول أولى فإنه يظهر من تصرفه أنه قصد به سياق الترجمة النبوية بأن يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه و سلم من المبدأ إلى المنتهى فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف فذكر أشياء تتعلق بالأنساب ومن ثم ذكر أمورا تتعلق بالقبائل ثم النهي عن دعوى الجاهلية لأن معظم فخرهم كان بالأنساب ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه و سلم وشمائله ومعجزاته واستطرد منها لفضائل أصحابه ثم أتبعها بأحواله قبل الهجرة وما جرى له بمكة فذكر المبعث ثم إسلام الصحابة وهجرة الحبشة والمعراج ووفود الأنصار والهجرة إلى المدينة ثم ساق المغازي على ترتيبها عنده ثم الوفاة فهذا أخر هذا الباب وهو من جملة تراجم الأنبياء وختمها بخاتم الأنبياء صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":526},{"id":3663,"text":" قوله وقول الله عز و جل يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب عند الله إنما هي بالتقوى بأن يعمل بطاعته ويكف عن معصيته وقد ورد في الحديث ما يوضح ذلك ففي صحيحي بن خزيمة وبن حبان وتفسير بن مردويه من رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر قال خطب النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح فقال أما بعد يا أيها الناس فإن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها يا أيها الناس الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم تلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ورجاله ثقات إلا أن بن مردويه ذكر أن محمد بن المقرئ راوية عن عبد الله بن رجاء عن موسى بن عقبة وهم في قوله موسى بن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة وبن عقبة ثقة وبن عبيدة ضعيف وهو معروف برواية موسى بن عبيدة كذلك أخرجه بن أبي حاتم وغيره وروى أحمد والحارث وبن أبي حاتم من طريق أبي نضرة حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بمنى وهو على بعير يقول يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند الله أتقاكم قوله لتعارفوا أي ليعرف بعضكم بعضا بالنسب يقول فلان بن فلان وفلان بن فلان أخرجه الطبري عن مجاهد قوله وقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قال بن عباس أي اتقوا الأرحام وصلوها أخرجه بن أبي حاتم عنه والأرحام جمع رحم وذوو الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب والقراءة المشهورة والأرحام نصبا وعليها جاء التفسير وقرأ حمزة والأرحام بالجر واختلف في توجيهه فقيل معطوف على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو جائز عند جمع ومنعه البصريون وقرأها بن مسعود فيما قيل بالرفع فإن ثبت فهو مبتدأ والخبر محذوف تقديره مما يتقي أو مما يسأل به والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضا لأنه يعرف به ذوو الأرحام المأمور بصلتهم وذكر بن حزم في مقدمة كتاب النسب له فصلا في الرد على من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر بأن في علم النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ذلك أن يعلم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم هو بن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه لم يكن هاشميا فهو كافر وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه منهم وأن يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن حرام على المؤمنين وأن يعرف الصحابة وأن حبهم مطلوب وأن يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق قال ومن الفقهاء من يفرق في الجزية وفي الاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد وكذا من يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في الجزية وتضعيف الصدقة قال وما فرض عمر رضي الله عنه الديوان إلا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وقد تبعه على ذلك عثمان وعلي وغيرهما وقال بن عبد البر في أول كتابه النسب ولعمرى لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر انتهى وهذا الكلام قد روى مرفوعا ولا يثبت وروى عن عمر أيضا ولا يثبت بل ورد في المرفوع حديث تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء هذا أيضا عن عمر ساقه بن حزم بإسناد رجاله موثوقون إلا أن فيه انقطاعا والذي يظهر حمل ما ورد من ذمة على التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم منه وحمل ","part":6,"page":527},{"id":3664,"text":" ما ورد في استحسانه على ما تقدم من الوجوه التي أوردها بن حزم ولا يخفى أن بعض ذلك لا يختص بعلم النسب والله المستعان قوله وما ينهى عن دعوى الجاهلية سيأتي الكلام عليه بعد أبواب قلائل قوله الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا \r\n 3300 - قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش الكوفي وكذا سائر الإسناد وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم قوله الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون أي أن المراد بلفظ القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب البطون وقد روى الطبري هذا الحديث عن خلاد بن أسلم وأبي كريب كلاهما عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد لكن قال في المتن الشعوب الجماع أي الذي يجمع متفرقات البطون قال خلاد قال أبو بكر القبائل مثل بني تميم ودونها الأفخاذ انتهى وقد قسمها الزبير بن بكار في كتاب النسب إلى شعب ثم قبيلة ثم عمارة بكسر العين ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة وزاد غيره قبل الشعب الجذم وبعد الفصيلة العشيرة ومنهم من زاد بعد العشيرة الأسرة ثم العترة فمثال الجذم عدنان ومثال الشعب مضر ومثال القبيلة كنانة ومثال العمارة قريش وأمثلة ما دون ذلك لا تخفي ويقع في عباراتهم أشياء مرادفة لما تقدم كقولهم حي وبيت وعقيلة وأرومة وجرثومة ورهط وغير ذلك ورتبها محمد بن أسعد النسابة المعروف بالحراني جميعها واردفها فقال جذم ثم جمهور ثم شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم عشيرة ثم فصيلة ثم رهط ثم أسرة ثم عترة ثم ذرية وزاد غيره في أثنائها ثلاثة وهي بيت وحي وجماعة فزادت على ما ذكر الزبير عشرة وقال أبو إسحاق الزجاج القبائل للعرب كالأسباط لبني إسرائيل ومعنى القبيلة الجماعة ويقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيلة أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو من قبائل الرأس وهو أعضاؤه سميت بذلك لاجتماعها ويقال المراد بالشعوب في الآية بطون العجم وبالقبائل بطون العرب ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث أورده مختصرا وقد مضى في قصة يوسف والغرض منه واضح وإنما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين الحديث الثاني \r\n 3302 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثنا كليب بن وائل هذا هو المحفوظ ورواه عفان عن عبد الواحد فقال عن عاصم بن كليب أخرجه الإسماعيلي وهو خطأ من عفان وكليب بن وائل تابعي وسط كوفي أصله من المدينة وهو ثقة عند الجميع إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم هي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قوله قالت ممن كان إلا من مضر في رواية الكشميهني فمن كان بزيادة فاء في الجواب وهو استفهام إنكار أي لم يكن إلا من مضر قوله مضر هو بن نزار بن معد بن عدنان والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه كما سيأتي وأما من النبي صلى الله عليه و سلم إلى عدنان فمتفق عليه وقال بن سعد في الطبقات حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه و سلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهو شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس بقرشي بل هو ","part":6,"page":528},{"id":3665,"text":" كناني بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح المعجمة يقال سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر وهو الحامض وفيه نظر لأنه يستدعي أنه كان له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة نعم يمكن أن يكون هذا اشتقاقه ولا يلزم أن يكون متصفا به حالة التسمية وهو أول من حدا الإبل وروى بن حبيب في تاريخه عن بن عباس قال مات عدنان وأبوه وابنه معد وربيعة ومضر وقيس وتميم وأسد وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم وروى الزبير بن بكار من وجه آخر عن بن عباس لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ولابن سعد من مرسل عبد الله بن خالد رفعه لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قوله من بني النضر بن كنانة أي المذكور وروى أحمد وبن سعد من حديث الأشعث بن قيس الكندي قال قلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا يعني من اليمن فقال نحن بنو النضر بن كنانة وروى بن سعد من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ضعف مرفوعا أنا محمد بن عبد الله وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة قال فمن قال غير ذلك فقد كذب انتهى وإلى النضر تنتهي أنساب قريش وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وإلى كنانة تنتهي أنساب أهل الحجاز وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ثم اختار بني هاشم من قريش ثم أختار بني عبد المطلب من بني هاشم \r\n 3303 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله وأظنها زينب كأن قائله موسى لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد وقال لا أعلمها إلا زينب فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك فيها أخرى قوله نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الدباء بضم المهملة وتشديد الموحدة سيأتي شرحه في كتاب الأشربة وأورده هنا لكونه سمع الحديث على هذه الصورة وهذا هو المرفوع منه فلم ير حذفه من السياق على أنه لم يطرد له في ذلك عمل فإنه تارة يأتي بالحديث على وجهه كما صنع هنا وتارة يقتصر على موضع حاجته منه كما تقدم في عدة مواطن قوله والمقير والمزفت كذا وقع هنا بالميم والقاف المفتوحة قال أبو ذر هو خطأ والصواب النقير يعني بالنون وكسر القاف وهو واضح لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت الحديث الثالث يشتمل على ثلاثة أحاديث أولها \r\n 3304 - قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله تجدون الناس معادن أي أصولا مختلفة والمعادن جمع معدن وهو الشيء المستقر في الأرض فتارة يكون نفيسا وتارة يكون خسيسا وكذلك الناس قوله خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا تتغير صفته فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام مع ما يقابلها الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ثم تفقه الرابع ","part":6,"page":529},{"id":3666,"text":" شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه فأرفع الأقسام من شرف في الجاهلية ثم أسلم وتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم وتفقه ويليه من كان شريفا في الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه وأما من لم يسلم فلا اعتبار به سواء كان شريفا أو مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه والله أعلم والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا لمساويها كالبخل والفجور والظلم وغيرها قوله إذا فقهوا بضم القاف ويجوز كسرها ثانيها قوله ويجدون خير الناس في هذا الشأن أي الولاية والإمرة وقوله أشدهم له كراهية أي أن الدخول في عهدة الإمرة مكروه من جهة تحمل المشقة فيه وإنما تشتد الكراهة له ممن يتصف بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل بالعدل وحمل الناس على رفع الظلم ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم به من حقوقه وحقوق عباده ولا يخفى خيرية من خاف مقام ربه وأما قوله في الطريق التي بعد هذه وتجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه فإنه قيد الإطلاق في الرواية الأولى وعرف أن من فيه مراده وأن من اتصف بذلك لا يكون خير الناس على الإطلاق وأما قوله حتى يقع فيه فاختلف في مفهومه فقيل معناه أن من لم يكن حريصا على الإمرة غير راغب فيها إذا حصلت له بغير سؤال تزول عنه الكراهة فيها لما يرى من إعانة الله له عليها فيأمن على دينه ممن كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها ومن ثم أحب من أحب استمرار الولاية من السلف الصالح حتى قاتل عليها وصرح بعض من عزل منهم بأنه لم تسره الولاية بل ساءه العزل وقيل المراد بقوله حتى يقع فيه أي فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكرهه وقيل معناه أن العادة جرت بذلك وأن من حرص على الشيء ورغب في طلبه قل أن يحصل له ومن أعرض عن الشيء وقلت رغبته فيه يحصل له غالبا والله أعلم ثالثها قوله وتجدون شر الناس ذا الوجهين سيأتي شرحه في كتاب الأدب فقد أورده من وجه آخر مستقلا الحديث الرابع يشتمل على ثلاثة أحاديث اثنين في الذي قبله وثالثها \r\n 3305 - قوله الناس تبع لقريش قيل هو خبر بمعنى الأمر ويدل عليه قوله في رواية أخرى قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه مرسل وله شواهد وقيل هو خبر على ظاهره والمراد بالناس بعض الناس وهم سائر العرب من غير قريش وقد جمعت في ذلك تأليفا سميته لذة العيش بطرق الأئمة من قريش وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة قال عياض استدل الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لأن المراد به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم التقليد وتعقب بأن مراد المستدل أن القرشية من أسباب الفضل والتقدم كما أن من أسباب التقدم الورع مثلا فالمستويان في خصال الفضل إذا تميز أحدهما بالورع مثلا كان مقدما على رفيقه فكذلك القرشية فثبت الاستدلال بها على تقدم الشافعي ومزيته على من ساواه في العلم والدين لمشاركته له في الصفتين وتميزه عليه بالقرشية وهذا واضح ولعل الغفلة والعصبية صحبت القرطبي فلله الأمر وقوله كافرهم تبع لكافرهم وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشا في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم ودعا إلى الله توقف غالب العرب عن أتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح النبي صلى الله عليه و سلم مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجا واستمرت خلافة النبوة في قريش فصدق أن كافرهم كان تبعا لكافرهم وصار مسلمهم تبعا لمسلمهم الحديث الخامس \r\n 3306 - قوله حدثني عبد الملك هو ","part":6,"page":530},{"id":3667,"text":" بن ميسرة وقع منسوبا في تفسير حم عسق ويأتي شرحه مستوفي هناك ودخوله في هذه الترجمة واضح من جهة تفسير المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش وهم الذين خوطبوا بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم قال عكرمة كانت قريش تصل الأرحام في الجاهلية فلما دعاهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى الله خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي بينه وبينهم وسيأتي بيان الاختلاف في المراد بقوله المودة في القربى في التفسير وقوله هنا أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن بطن من قريش الا وله فيه قرابة فنزلت فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم كذا وقع هنا من رواية يحيى وهو القطان عن شعبة ووقع في التفسير من رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة بلفظ الا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وهذه الرواية واضحة والأولى مشكلة لأنها توهم أن المذكور بعد قوله فنزلت من القرآن وليس كذلك وقد مشى بعض الشراح على ظاهره فقال كان هذا قرآنا فنسخ وقال غيره يحتمل أن هذا الكلام معنى الآية فنسب إلى النزول مجازا وهو كقول حسان في قصيدته المشهورة وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق ليس به خفاء يريد أنه من قول الله بالمعنى قلت والذي يظهر لي أن الضمير في قوله فنزلت للآية المسئول عنها وهي قوله قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى وقوله إلا أن تصلوا كلام بن عباس تفسير لقوله تعالى الا المودة في القربى وقد أوضحت ذلك رواية الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته فقال بن عباس إنه لم يكن بطن من بطون قريش الا للنبي صلى الله عليه و سلم فيه قرابة فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا قرابتي منكم وله من طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة فعرف بهذا أن المراد ذكر بعض الآية بالمعنى على جهة التفسير وسبب ذلك خفاء معناها على سعيد بن جبير وسيأتي ذكر ما يتعلق بذلك في التفسير إن شاء الله تعالى الحديث السادس \r\n 3307 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم هذا صريح في رفعه وليس صريحا في أن الصحابي سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم قوله من ها هنا أي المشرق قوله جاءت الفتن ذكره بلفظ الماضي مبالغة وفي تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجىء قوله نحو المشرق أي وأشار إلى جهة المشرق وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن إسماعيل حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وقوله والجفاء وغلظ القلوب قال القرطبي هما شيئان لمسمى واحد كقوله انما أشكو بثي وحزني إلى الله والبث هو الحزن ويحتمل أن يقال المراد بالجفاء أن القلب لا يلين بالموعظة ولا يخشع لتذكره والمراد بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى وقد مضى في الرواية التي في بدء الخلق بلفظ القسوة بدل الجفاء قوله في الفدادين تقدم شرحه في بدء الخلق قال الكرماني مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة من ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم هو الأكرم انتهى ولقد أبعد النجعة والذي يظهر أنها من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع نسبه إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجل أهل المشرق وقريش الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه و سلم أحد فروع مضر فأما أهل اليمن فتعرض لهم في الحديث الذي بعده وسيأتي لهم ترجمة من نسب العرب كلهم إلى إسماعيل الحديث السابع \r\n 3308 - قوله في حديث أبي هريرة والإيمان يمان والحكمة يمانية ظاهره نسبة ","part":6,"page":531},{"id":3668,"text":" الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها وقوله يمانية هو بالتخفيف وحكى بن السيد في الإقتضاب أن التشديد لغة وحكى الجوهري وغيره أيضا عن سيبويه جواز التشديد في يماني وأنشد يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ واختلف في المراد به فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأه منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة وقيل المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة وهما يمانيتان بالنسبة للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه و سلم وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند مسلم والإيمان في أهل الحجاز وقيل المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به النبي صلى الله عليه و سلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة في غريب الحديث له وتعقبه بن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشيء وقوى قيامه به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ولا يلزم من ذلك نفى الإيمان عن غيرهم وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال والمراد بالفقه الفهم في الدين والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله أنتهي وقد أبعد الحكيم الترمذي حيث زعم أن المراد بذلك شخص خاص وهو أويس القرني وسيأتي في باب ذكر قحطان زيادة في هذا والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير الواقعة وروى عن قطرب قال إنما سمي اليمن يمنا ليمنه والشام شأما لشؤمه وقال الهمداني في الأنساب لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم عن شمالها فسموا شأما وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام بن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة قوله والمشأمة الميسرة الخ يريد أنهما بمعنى قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة أي أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى الشؤمي قال ويقال للجانب الأيسر الأشأم انتهى ويقال المراد بأصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يمر بهم إليها وهي على ناحية الشمال ويقال لهم ذلك لأنهم يتناولون كتبهم بالشمال والله تعالى أعلم ","part":6,"page":532},{"id":3669,"text":" ( قوله باب مناقب قريش ) \r\n هم ولد النضر بن كنانة وبذلك جزم أبو عبيدة أخرجه بن سعد عن أبي بكر بن الجهم وروى عن هشام بن الكلبي عن أبيه كان سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون سائر بني النضر حتى رحلوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسألوه من قريش قال من ولد النضر بن كنانة وقيل إن قريشا هم ولد فهر بن مالك بن النضر وهذا قول الأكثر وبه جزم مصعب قال ومن لم يلده فهر فليس قرشيا وقد قدمت مثله عن بن الكلبي وقيل أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب فروى بن سعد أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم بعد تفرقها فقال ما سمعت بهذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم يسم أحد قريشا قبله وروى بن سعد من طريق المقداد لما فرغ قصي من نفى خزاعة من الحرم تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها والتقرش التجمع وقيل لتلبسهم بالتجارة وقيل لأن الجد الأعلى جاء في ثوب واحد متجمعا فيه فسمى قريشا وقيل من التقرش وهو أخذ الشيء أولا فأولا وقد أكثر بن دحية من نقل الخلاف في سبب تسمية قريش قريشا ومن أول من تسمى به وحكى الزبير بن بكار عن عمه مصعب أن أول من تسمى قريشا قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني كنانة في حروبهم فكان يقال قدمت عير قريش فسميت قريش به قريشا وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف وقال المطرزي سميت قريش بدابة في البحر هي سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش سادة الناس قال الشاعر وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا وقال صاحب المحكم قريش دابة في البحر لا تدع دابة في البحر إلا أكلتها فجميع الدواب تخافها وأنشد البيت الأول قلت والذي سمعته من أفواه أهل البحر القرش بكسر القاف وسكون الراء لكن البيت المذكور شاهد صحيح فلعله من تغيير العامة فإن البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدل على أنه من شعر الجاهلية ثم ظهر لي أنه مصغر القرش الذي بكسر القاف وقد أخرج البيهقي من طريق بن عباس قال قريش تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشيء من غث ولا سمين إلا أكلته وقيل سمي قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم ويسدها والتقريش هو التفتيش وقيل سموا بذلك لمعرفتهم بالطعان والتقريش وقع الأسنة وقيل التقرش التنزه عن رذائل الأمور وقيل هو من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه وقيل أقرش بكذا إذا سعى فيه فوقع له وقيل غير ذلك ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول \r\n 3209 - قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث سيأتي في الأحكام الرد على من زعم أن الزهري لم يسمعه من المذكور وأذكر إن شاء ","part":6,"page":534},{"id":3670,"text":" الله شرح هذه المسألة هناك قوله من قحطان هو جماع اليمن وفي إنكار معاوية ذلك نظر لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة وقول عبد الله بن عمرو يكون ملك من قحطان بين نعيم بن حماد في كتاب الفتن من وجه قوي عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد أيضا من حديث بن عباس قال فيه ورجل من قحطان كلهم صالح وروى أحمد والطبراني من حديث ذي مخمر الحبشي مرفوعا كان الملك قبل قريش في حمير وسيعود إليهم وقال بن التين إنكار معاوية على عبد الله بن عمر لأنه حمله على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ناحية لا أن حكمه يشمل الأقطار وهذا الذي قاله بعيد من ظاهر الخبر الحديث الثاني \r\n 3311 - قوله إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هي رواية الأكثر ووقع للحموى سى واحد بكسر المهملة وتشديد التحتانية وحكى بن التين أن أكثر الروايات بالمعجمة وأن فيها أحد بدل واحد واستشكله بأن لفظ أحد إنما يستعمل في النفي تقول ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني واحد الحديث الخامس \r\n 3312 - قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد أي بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا طرف من الحديث الذي أورده موصولا بعده عن عبد الله بن يوسف عن الليث وفيه بيان السبب في ذلك ولم أره في جميع النسخ إلا هكذا معلقا وقرابة بني زهرة من رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجهين أحدهما أنهم أقارب أمه لأنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة والثاني أنهم إخوة قصي بن كلاب بن مرة وهو جد والد جد النبي صلى الله عليه و سلم والمشهور عند جميع أهل النسب أن زهرة اسم الرجل وشذ بن قتيبة فزعم أنه اسم امرأته وأن ولدها غلب عليهم النسب إليها وهو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي أن اسم زهرة المغيرة فإن ثبت قول بن قتيبة فالمغيرة اسم الأب وزهرة اسم امرأته فنسب أولادهما إلى أمهم ثم غلب ذلك حتى ظن أن زهرة اسم الأب فقيل زهرة بن كلاب وزهرة بضم الزاي بلا خلاف \r\n 3313 - قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف ح قال يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن أبيه أما طريق أبي نعيم فسيأتي بهذا المتن بعد ثلاثة أبواب مع شرح الحديث وأما طريق يعقوب بن إبراهيم فقال أبو مسعود حمل البخاري متن حديث يعقوب على متن حديث الثوري ويعقوب إنما قال عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج كما أخرجه مسلم ولفظه غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان وطىء انتهى فحاصله أن رواية يعقوب مخالفة لرواية الثوري في المتن والإسناد لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج ويعقوب يرويه عن أبيه عن صالح عن الأعرج قلت ولم يصب أبو مسعود فيما جزم به فإنهما حديثان متغايران متنا وإسنادا روى كلا منهما إبراهيم بن سعد أحدهما الذي أخرجه مسلم وهو عنده عن صالح عن الأعرج والآخر الذي علقه البخاري وهو عنده عن أبيه عن الأعرج ولو كان كما قال أبو مسعود لاقتضى أن البخاري أخطأ في قوله حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج وكان الصواب أن يقول حدثنا أبي عن ","part":6,"page":535},{"id":3671,"text":" صالح عن الأعرج ونسبه البخاري إلى الوهم في ذلك لا تقبل إلا ببيان واضح قاطع ومن أين يوجد وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق البخاري نفسه معلقا ولم يتعقبه ولا يلزم من عدم وجود هذا المتن بهذا الإسناد بعد التتبع عدمه في نفس الأمر والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان قال الكرماني ليست الحكومة في زمننا لقريش فكيف يطابق الحديث وأجاب عن ذلك بأن في بلاد الغرب خليفة من قريش وكذا في مصر وتعقب بأن الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس وغيرها وهو منسوب إلى أبي حفص رقيق عبد المؤمن صاحب بن تومرت الذي كان على رأس المائة السادسة ادعى أنه المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا بالخلافة وهم عبد المؤمن وذريته ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد المؤمن من قريش وقد تسمى بالخلافة هو وأهل بيته وأما أبو حفص فلم يكن يدعي أنه من قريش في زمانه وإنما ادعاه بعض ولده لما غلبوا على الأمر فزعموا أنهم من ذرية أبي حفص عمر بن الخطاب وليس بيدهم الآن إلا المغرب الأدنى وأما الأقصى فمع بني الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار وأما الأوسط فمع بني مرين وهم من البربر وأما قوله فخليفة من مصر فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ربط وإنما له من الخلافة الاسم فقط وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد ويحتمل حمله على ظاهره وإن المتغلبين على النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش لكنهم معترفون أن الخلافة في قريش ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم والأول أظهر والله أعلم الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم في السؤال عن بني نوفل وعبد شمس تقدم شرحه في كتاب الخمس \r\n 3314 - قوله كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة هو بن أختها أسماء بنت أبي بكر وكانت قد تولت تربيته حتى كانت تكنى به قوله وكانت لا تمسك شيئا أي لا تدخر شيئا مما يأتيها من المال ينبغي أن يؤخذ على يديها أي يحجر عليها وصرح بذلك في حديث المسور بن مخرمة كما سيأتي بأوضح من هذا السياق لهذه القصة في كتاب الأدب وسأذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه استدل به على انعقاد النذر المجهول وهو قول المالكية لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين وظاهر قول عائشة وصنيعها أن ذلك لا يكفي وأنه يحمل على أكثر ما يمكن أن ينذر ويحتمل أن تكون فعلت ذلك تورعا لتيقن براءة الذمة وأبعد من قال تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة أي تصير تعتق دائما وكذا من قال تمنت أنها بادرت إلى الكفارة حين حلفت ولم تكن هجرت عبد الله بن الزبير تلك المدة ووجه بعد الأول أنه لم يكن في السياق ما يقتضى منعها من العتق فكيف تتمنى ما لا مانع لها من إيقاعه ثم إنه يقيد باقتدارها عليه لا إلزامها به مع عدم الاقتدار وأما بعد الثاني فلقولها في بعض طرق الحديث كما سيأتي أنها كانت تذكر نذرها فتبكي حتى يبل دمعها خمارها فإن فيه إشارة إلى أنها كانت تظن أنها ما وفت بما يجب عليها من الكفارة واستشكل بن التين وقوع ","part":6,"page":536},{"id":3672,"text":" الحنث عليها بمجرد دخول بن الزبير مع الجماعة قال إلا أن يكون لما سلموا عند دخولهم ردت عليهم السلام وهو في جملتهم فوقع الحنث قبل أن يقتحم الحجاب انتهى وغفل عما وقع في حديث المسور الذي أشرت إليه وفيه فقالت عائشة إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير مع أن التأويل الذي تأوله بن التين لو لم يرد هذا التصريح لكان متعقبا ووجهه أنه يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت إخراجه ولا تحنث بذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب نزل القرآن بلسان قريش ) \r\n أورد فيه طرفا من حديث أنس في أمر عثمان بكتابة المصاحف وسيأتي مبسوطا مشروحا في فضائل القرآن ووجه دخوله في مناقب قريش ظاهر والله أعلم قوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل أي بن إبراهيم الخليل ونسبه مضر وربيعة إلى إسماعيل متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان واختلف في نسبه فالأكثر أنه بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح وقيل هو من ولد هود عليه السلام وقيل بن أخيه ويقال إن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم وقيل إن قحطان أول من قيل له أبيت اللعن وعم صباحا وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار فتلك أمكم يا بني ماء السماء هذا ","part":6,"page":537},{"id":3673,"text":" هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان فلو كان قحطان هو هودا أو بن أخيه أو قريبا من عصره لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة أباء أو خمسة وأما على القول بأن بين عدنان وإسماعيل نحو من أربعين أبا فذاك أبعد وهو قول غريب عند الأكثر مع أنه حكاه كثيرون وهو أرجح عند من يقول إن معد بن عدنان كان في عصر بختنصر وقد وقع في ذلك اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل وقد جمعت مما وقع لي من ذلك أكثر من عشرة أقوال فقرأت في كتاب النسب لأبي رؤبة على محمد بن نصر فذكر فيه فصلا في نسب عدنان فقال قالت طائفة هو بن أدبن أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل وقالت طائفة بن أدد بن هميسع بن نبت بن سلامان بن حمل بن نبت بن قيدار وقالت طائفة بن أدد بن هميسع المقوم بن ناحور بن يسرح بن يشجب بن مالك بن أيمن بن نبت بن قيدار وقالت طائفة هو بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب بن سعد بن بريح بن نمير بن حميل بن منحيم بن لافث بن الصابوح بن كنانة بن العوام بن نابت بن قيدار وقالت طائفة بين عدنان وإسماعيل أربعون أبا قال واستخرجوا ذلك من كتاب رخيا كاتب أرميا النبي وكان رخيا قد حمل معد بن عدنان من جزيرة العرب ليالي بختنصر خوفا عليه من معرة الجيش فأثبت نسب معد بن عدنان في كتبه فهو معروف عند علماء أهل الكتاب قال ووجدت طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعد أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل واحتجت في أسمائهم بأشعار من كان عالما بأمر الجاهلية كأمية بن أبي الصلت قال فقابلته بقول أهل الكتاب فوجدت العدد متفقا واللفظ مختلفا ثم ساق أسماء أربعين أبا بينهما وقد وجدت لغيره حكاية خلاف أزيد مما حكاه فعند بن إسحاق أنه عدنان بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قندر وعنه أيضا عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن يبرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل وعن إبراهيم بن المنذر هو عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نابت بن إسماعيل وحكاه مرة عن عبد الله بن عمران المدني فزاد فيه بين أدد والهميسع زيدا وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن دغفل النسابة أنه ساق بين عدنان وإسماعيل سبعة وثلاثين أبا فذكرها وهي مغايرة للمذكور قبل وقال هشام بن الكلبي في كتاب النسب له ونقله بن سعد عنه قال أخبرت عن أبي ولم أسمع منه أنه ساق بين عدنان وإسماعيل أربعين أبا قلت فذكرها وفيها مغايرة لما تقدم قال هشام وأخبرني رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمي أهل الكتاب وعلمائهم أن رخيا كاتب أرمياء أثبت نسب معد بن عدنان والأسماء التي عنده نحو هذه الأسماء والخلاف من قبل اللغة قال وسمعت من يقول إن معد بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم كذا قال وحكى الهمداني في الأنساب ما حكاه بن الكلبي ثم ساق الأسماء سياقه أخرى بأكثر من هذا العدد باثنين ثم قال وهذا مما أنكره ومما ينبغي أن يعقل ولا يذكر ولا يستعمل بمخالفتها لما هو المشهور بين الناس كذا قال والذي ترجح في نظري أن الاعتماد على ما قاله بن إسحاق أولى وأولى منه ما أخرجه الحاكم والطبراني من حديث أم سلمة قالت عدنان هو بن أد بن زيد بن بري بن أعراق الثري وأعراق الثري هو إسماعيل وهو موافق لما ذكرته آنفا عن إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن عمران وهو موافق من يقول إن قحطان من ذرية إسماعيل لأنه والحالة هذه يتقارب عدد الآباء بين كل من قحطان وعدنان وبين ","part":6,"page":538},{"id":3674,"text":" إسماعيل وعلى هذا فيكون معد بن عدنان كما قال بعضهم في عهد موسى عليه السلام لا في عهد عيسى عليه السلام وهذا أولى لأن عدد الآباء بين نبينا وبين عدنان نحو العشرين فيبعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى عليه السلام كانت ستمائة سنة كما سيأتي في صحيح البخاري مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون معد في زمن عيسى وإنما رجح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير الذي تقدم مع الاضطراب فيه استبعادهم أن يكون بين معد وهو في عصر عيسى بن مريم وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة وما فروا منه وقعوا في نظيره كما أشرت إليه فالأقرب ما حررته وهو أن ثبت أن معد بن عدنان كان في زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء وأن كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل والله أعلم قوله منهم أسلم بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورا ووقع في رواية الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقوله بن حارثة بن عمرو بن عامر أي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد قال الرشاطي الأزد جرثومة من جراثيم قحطان وفيهم قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو متصل باليمن وقد خاطب النبي صلى الله عليه و سلم بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب فدل على أن اليمن من بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو من بني إسماعيل وقد ذكر بن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة وهم يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من خزاعة كانوا أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك بأن قوله لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يحتمل أن يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لأن القحطانية والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب الجهاد ومما استدل به على أن اليمن من ولد إسماعيل قول بن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ورثنا من البهلول عمرو بن عامر وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل بن بنت بن مالك وبنت بن إسماعيل ما أن تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله كما قال الهمداني والله أعلم ","part":6,"page":539},{"id":3675,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين الأولين ظاهر وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لأن اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللاشارة إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر فأما الحديث الأول وهو من حديث أبي ذر فقوله في الإسناد عن الحسين هو بن واقد المعلم ووقع في رواية مسلم حدثنا حسين المعلم وقوله \r\n 3317 - عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل للغالب وإلا فالمرأة كذلك حكمها قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر بالله كذا وقع هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى وأن ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ غير مراد وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسألة في كتاب الإيمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار في رواية مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار وهو أعم ما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت في رواية الكشميهني دون غيره ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى تقدير ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله فليتبوأ أي ليتخذ منزلا من النار وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه أن جوزي وقد يعفى عنه وقد ","part":6,"page":540},{"id":3676,"text":" يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث من كذب علي وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والإدعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين اثباتا ونفيا لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له وفيه جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها مالا وعلما وتعلما ونسبا وحالا وصلاحا ونعمة وولاء وغير ذلك ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك واستدل به بن دقيق العيد للمالكية في تصحيحهم الدعوى على الغائب بغير مسخر لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه أيضا يعلم أن دعواه باطلة قال وليس هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به عموم هذا الوعيد وإنما المقصود إيصال الحق لمستحقه فترك مراعاة هذا القدر وتحصيل المقصود من إيصال الحق لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد العظيم الحديث الثاني \r\n 3318 - قوله حدثنا علي بن عياش بتحتانية ومعجمة قوله حدثنا حريز هو بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي وهو بن عثمان الحمصي من صغار التابعين وهذا الإسناد من عوالي البخاري وشيخه عبد الواحد بن عبد الله النصري بالنون المفتوحة بعدها صاد مهملة وهو دمشقي واسم جده كعب بن عمير ويقال بسر بن كعب وهو من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو من صغار التابعين ففي الإسناد رواية القرين عن القرين وقد ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات سنة بضع ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد رواه عنه أيضا زيد بن أسلم وهو أكبر منه سنا ولقاء للمشايخ لكنه أدخل بين عبد الواحد وواثلة عبد الوهاب بن بخت رأيته في مستخرج بن عبدان على الصحيحين من رواية هشام بن سعد عن زيد وهشام فيه مقال وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد أو هو مقلوب كأنه عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد والله أعلم قوله ان من أعظم الفرا بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية والفرية الكذب والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح أوله وافترى اختلق قوله أو يرى بضم التحتانية أوله وكسر الراء أي يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا ما رأتاه ولأحمد وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم ير في المنام شيئا قوله أو يقول بفتح التحتانية أوله وضم القاف وسكون الواو وفي رواية المستملي بفتح المثناة والقاف وتثقيل الواو المفتوحة وفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة وهي الخبر عن الشيء أنه رآه في المنام ولم يكن رآه والإدعاء إلى غير الأب والكذب على النبي صلى الله عليه و سلم فأما هذا الأخير فتقدم البحث فيه في كتاب العلم وأما ما يتعلق بالمنام فيأتي في التعبير وأما الإدعاء فتقدم قريبا فيما قبله وتقدم بيان الحكمة في التشديد فيه والحكمة في التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه و سلم واضح فإنه إنما يخبر عن الله فمن كذب عليه كذب على الله عز و جل وقد اشتد النكير على من كذب على الله تعالى في قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر وقال ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة والآيات في ذلك متعددة وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ","part":6,"page":541},{"id":3677,"text":" وجاء في بعض طرق الحديث من كذب علي وأما المنام فإنه لما كان جزءا من الوحي كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه أو لأن الله يرسل ملك الرؤيا فيرى النائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبا على الله وعلى الملك كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه و سلم ينسب إليه شرعا لم يقله والشرع غالبا إنما تلقاه النبي صلى الله عليه و سلم على لسان الملك فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك الحديث الثالث حديث بن عباس قدم وفد عبد القيس تقدم الكلام عليه في كتاب الأيمان ويأتي ما يتعلق بالأشربة منه في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3319 - عن أبي جمرة هو بالجيم وقوله آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة في رواية الكشميهني بأربع في الموضعين والشيء إذا لم يذكر مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أن جل العرب هم ربيعة ومضر ولا خلاف في نسبتهم إلى إسماعيل الحديث الرابع حديث بن عمر في أن الفتنة من قبل المشرق وقد تقدم قريبا ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلهم من مضر وربيعة كما تقدم قريبا وفي بعض طرق هذا الحديث والأيمان يمان ففيه إشارة إلى ذكر الأصول الثلاثة فاثنان لا خلاف أنهم من بني إسماعيل وإنما الخلاف في الثالث ","part":6,"page":542},{"id":3678,"text":" ( قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ) \r\n هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في الباب الماضي وأما غفار فبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ولامين مصغر بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر الغفاري وأخوه أنيس كما سيأتي شرح ذلك قريبا ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم وأما مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتانية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة بن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمه خزاعي بن عبد نهم وإياس بن هلال وابنه قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما جهينة فهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بالمهملة والفاء وزن إلياس بن قضاعة من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم من ولد معد بن عدنان وأما أشجع فبالمعجمة والجيم وزن أحمر وهم بنو أشجع بن ريث بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مثلثة بن غطفان بن سعد بن قيس من مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف والحاصل أن هذه القبائل الخمس من مضر أما مزينة وغفار وأشجع فبالإتفاق وأما أسلم وجهينة فعلى قول ويرجحه أن الذين ذكروا في مقايلهم وهم تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من مضر بالإتفاق وكانت منازل بني أسد بن خزيمة ظاهر مكة حتى وقع بينهم وبين خزاعة فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال بن أمية الخزاعي فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها فنشبت الحرب بينهم فبرحت بنو أسد عن منازلهم فحالفوا غطفان فصار يقال للطائفتين الحليفان أسد وغطفان وتأخر من بني أسد آل جحش بن رياب فحالفوا بني أمية فلما أسلم آل جحش وهاجروا احتوى أبو سفيان على دورهم بذلك الحلف ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار مكة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول \r\n 3321 - قوله قريش والأنصار تقدم ذكر قريش وسيأتي ذكر الأنصار في أوائل الهجرة قوله موالي بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروي بتخفيف التحتانية والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ورسوله وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبي غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر النهي عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد الحديث الثاني حديث غفار غفر الله لها ","part":6,"page":543},{"id":3679,"text":" 3322 - قوله حدثنا محمد بن غرير هو بالمعجمة والراء المكررة مصغر قوله أن عبد الله هو بن عمر قوله غفار غفر الله لها هو لفظ خبر يراد به الدعاء ويحتمل أن يكون خبرا على بابه ويؤيده قوله في آخره وعصية عصت الله ورسوله وعصية هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغر بن خفاف بضم المعجمة وفاءين مخفف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة بن سليم وإنما قال فيهم صلى الله عليه و سلم ذلك لأنهم عاهدوه فغدروا كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقد تقدمت له طرق في الاستسقاء وحكى بن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا لهم النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن أسلموا ليمحى عنهم ذلك العار ووقع في هذا الحديث من استعمال جناس الإشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه وهو من الإتفاقات اللطيفة تنبيه وقع هنا في رواية كريمة وغيرها باب بن أخت القوم منهم وذكر فيه حديث أنس في ذلك وهو عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش وسيأتي ووقع بعده أيضا عندهم باب قصة زمزم وفيه حديث إسلام أبي ذر وهو عند أبي ذر بعد باب قصة خزاعة وسيأتي شرح هذين البابين في مكانهما أن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ذلك \r\n 3323 - قوله حدثنا محمد هو بن سلام وقرأت بخط مغلطاي قيل هو بن سلام وقيل بن يحيى الذهلي وهذا الثاني وهم فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي والصواب أنه بن سلام كما ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث ويحتمل أن يكون بن حوشب فقد خرج البخاري في تفسير اقتربت وفي الإكراه عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الله الثقفي فهو أولى أن يفسر به من محمد بن يحيى وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو يعلى من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب فيحتمل أن يكون هو فإنه من شيوخ البخاري قوله عن أيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين وذكر الإسماعيلي عن المنيعي أن عبد الوهاب الثقفي تفرد برواية هذا الحديث عن أيوب الحديث الرابع أورده من طرق قوله في الطريق الأول \r\n 3324 - أرأيتم المخاطب بذلك الأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعدها قوله خيرا من بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الألف وتشديد الدال بن طابخة بن إلياس بن مضر وفيهم بطون كثيرة جدا قوله وبني أسد أي بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا وقد ظهر مصداق ذلك عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد وارتد الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح قوله ومن بني عبد الله بن غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف أي بن سعد بن قيس عيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزي فصيره النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة ومن بني عامر بن صعصعة أي بن معاوية بن بكر بن ","part":6,"page":544},{"id":3680,"text":" هوازن وسيأتي نسب هوازن في الحديث الذي بعده قوله فقال رجل نعم هو الأقرع بن حابس التميمي كما في الرواية التي بعد هذه \r\n 3325 - قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب نسب إلى جده وهو بصري من بني تميم قال شعبة حدثني محمد بن أبي يعقوب وهو سيد بني تميم وهو ثقة عند الجميع قوله أن الأقرع بن حابس بمهملة وموحدة مكسورة وبعدها سين مهملة قوله انما بايعك سراق الحجيج بالموحدة وبعد الألف تحتانية وفي رواية بالمثناة وبعد الألف موحدة قوله بن أبي يعقوب شك هو مقول شعبة وقد ظهر من الرواية التي قبلها أن لا أثر لشكه وأن ذلك ثابت في الخبر قوله لأخير منهم كذا فيه بوزن أفعل وهي لغة قليلة والمشهورة لخير منهم وثبت كذلك في رواية الترمذي وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام والمراد الأكثر الأغلب \r\n 3326 - قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أسلم وغفار كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم وقد نبه على ذلك الخطيب وتبعه بن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن زهير بن حرب عن بن علية عن أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا أخرجه أحمد من طريق معمر عن أيوب قوله وشيء من مزينة وجهينة فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم القيامة لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر في ذلك الوقت قوله وهوازن وغطفان أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث أبي هريرة بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف بن قيس \r\n ( قوله باب ذكر قحطان ) \r\n تقدم القول فيه وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم \r\n 3329 - قوله عن ثور بن زيد هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم قوله لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان لم أقف على اسمه ولكن جوز القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه ","part":6,"page":545},{"id":3681,"text":" أخرجه عقب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه هو كناية عن الملك شبهه بالراعي وشبه الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في الغنم وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه و سلم قبل وقوعه ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية ) \r\n ينهى بضم أوله ودعوى الجاهلية الإستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا آل فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر المذكور وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق أبي الزبير عن جابر قال اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه ","part":6,"page":546},{"id":3682,"text":" فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف من هذا أن الإستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية \r\n 3330 - قوله حدثنا محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه الطريق فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام قوله غزونا هذه الغزوة هي غزوة المريسيع قوله ثاب معه بمثلثة وموحدة أي اجتمع قوله رجل لعاب أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين قوله فكسع بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره قوله حتى تداعوا كذا للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها على أصلها بالواو قوله دعوها فإنها خبيثة أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة والأول هو المعتمد قوله ألا نقتل بالنون وبالمثناة أيضا قوله هذا الخبيث لعبد الله اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله ألا نقتل هذا الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى \r\n 3331 - قوله وعن سفيان عن زبيد هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش وهو موصول وليس بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم عن سفيان عن زبيد ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت بن محمد عن سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك \r\n ( قوله باب قصة خزاعة ) \r\n اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وهو بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه في أسلم وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال إن اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض الرواة فقال عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب ","part":6,"page":547},{"id":3683,"text":" باللام وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك وفيه تغيير لكن أفاد أن كنية عمرو أبا ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال بن الكلبي لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة وتفرقت سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر ووقع في حديث الباب أنه عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعه بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر بن الكلبي أن سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة أن أمه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي وكان أبوها آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك في خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب إلى أن انجلت جرهم عن مكة ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان آخرهم يدعى أبا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحرش بمهملة ثم معجمة بن حليل بمهملة ولامين مصغر بن حبشية بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء نسب بن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى مضمومة بن عمرو بن لحي وهو خال قصي بن كلاب أخو أمه حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مع الإمالة وكان في عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان يصنع الطعام أيام مني والحياض للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار الندوة بمكة فإذا وقع لقريش شيء اجتمعوا فيها وعقدوه بها \r\n 3332 - قوله عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة أي هو أبو خزاعة ووقع في رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند الإسماعيلي خزاعة بن قمعه بن عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعه بن خندف وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي وبأن يعرب بن قمعه اعراب عمرو لا إعراب أبو خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى أبو حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف يجر ","part":6,"page":548},{"id":3684,"text":" قصبة في النار وأورده بن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لأكثم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند بن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه قال عمرو بن قمعه فنسبه إلى جده وروى الطبراني من حديث بن عباس رفعه أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال أبو هؤلاء الحي من خزاعة وذكر بن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم قد فجر رجل يقال له أساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن بن الكلبي أن سبب ذلك أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جده تجد آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جده فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى \r\n 3333 - قوله في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عمرو بن عامر الخزاعي كذا وقع نسبه في حديث بن مسعود عند أحمد ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر فإن عامرا هو بن ماء السماء بن سبأ وهو جد جد عمرو بن لحي عند من نسبه إلى اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام على الوصيلة والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":549},{"id":3685,"text":" ( قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري ) \r\n هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ووجه تعلقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":550},{"id":3686,"text":" ( قوله باب قصة زمزم وجهل العرب ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب لزمزم ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه \r\n 3334 - قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في التفسير إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول بن عباس إذا سرك أن تعرف جهل العرب \r\n ( قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ) \r\n أي جواز ذلك خلافا لمن كرهه مطلقا فإن محل الكراهة ما إذا أورده على طريق المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو عاشرهم في النار قوله وقال بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الكريم بن الكريم الخ تقدم حديث كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه دلالته للترجمة أنه لما وقع من النبي صلى الله عليه و سلم نسبة يوسف عليه السلام إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في ","part":6,"page":551},{"id":3687,"text":" غيره ويكون ذلك مطابقا لركن الترجمة الأول قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنا بن عبد المطلب هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد وهو في قصة غزوة حنين ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه و سلم انتسب إلى جده عبد المطلب فيكون مطابقا لركن الترجمة الثاني \r\n 3335 - قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه و سلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش في رواية الكشميهني لبطون باللام بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل عشيرته الأدنين ليكرر انذار عشيرته ولدخول قريش كلها في أقاربه ولان انذار العشيرة يقع بالطبع وإنذار غيرهم يكون بطريق الأولى قوله وقال لنا قبيصة الخ هو موصول وليس بمعلق وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة قوله جعل النبي صلى الله عليه و سلم يدعوهم قبائل قبائل قد فسره الذي قبله وأنه كان يسمى رؤوس القبائل كقوله يا بني عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام وإلى ابنته فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها بن عباس لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان أبو هريرة حضرها فلا يناسب الترجمة لأنه إنما أسلم بعد الهجرة بمدة والذي يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في صدر الإسلام ورواية بن عباس وأبي هريرة لها من مرسل الصحابة وهذا هو الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدأ السيرة النبوية ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعي فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك أبو هريرة أو بن عباس \r\n ( قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ) \r\n أي فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض \r\n 3327 - قوله الا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى كما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا بن أختنا عتبة بن غزوان فقال بن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم قالوا معنا بن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد تنبيه لم يذكر المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم أنه لم يقع له ","part":6,"page":552},{"id":3688,"text":" حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض من حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح المثناة أو الحليف وأما المولي من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين بيان سبب حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة وزيادة عليها بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وبن أخت القوم منهم \r\n ( قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه و سلم يا بني أرفدة ) \r\n هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة الأمة وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم الحبشة يقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه الفيل وقد ذكر بن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس ملخصة وإلى هذا القدر أشار المصنف بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو والله أعلم قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه هو بضم أول يسب والمراد بالنسب الأصل وبالسب الشتم والمراد ","part":6,"page":553},{"id":3689,"text":" أن لا يشتم أهل نسبه \r\n 3338 - قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة قوله استأذن حسان بن ثابت أي بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي وسبب هذا الاستئذان مبين عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أهجوا المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل فأرسل إلى بن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان فقال قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فرى الأديم قال لا تعجل وروى أحمد من حديث كعب بن مالك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم اهجوا المشركين بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه وما له والذي نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم بالنبل وروى أحمد والبزار من حديث عمار بن ياسر قال لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قولوا لهم كما يقولون لكم قوله كيف بنسبي فيهم أي كيف تهجو قريشا مع اجتماعي معهم في نسب واحد وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو العض بالآباء قوله لأسلنك منهم أي لأخلصن نسبك من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك وفي رواية أبي سلمة المذكور فقال ائت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال قد محض لي نسبك قوله كما تسل الشعرة من العجين أشار بذلك إلى أن الشعرة إذا أخرجت من العجين لا يتعلق بها منه شيء لنعومتها بخلاف ما إذا سلت من العسل مثلا فإنها قد يعلق بها منه شيء وأما إذا سلت من الخبز فإنها قد تنقطع قبل أن تخلص قوله وعن أبيه هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد أخرجه المصنف في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة بهذا الإسناد فقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب المفرد قوله كان ينافح بكسر الفاء بعدها مهملة ومعناها يدافع أو يرامي قال الكشميهني في رواية أبي ذر عنه نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كأن المعطي يضرب السائل به ووقع في رواية أبي سلمة المذكورة قالت عائشة فسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لحسان أن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله قالت وسمعته يقول هجاهم حسان فشفى وأشفى وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يدل على أن المراد بروح القدس جبريل عليه السلام ويأتي الكلام على الشعر وأحكامه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":554},{"id":3690,"text":" ( قوله باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n وقوله عز و جل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وقوله من بعدي اسمه أحمد كأنه يشير إلى أن هذين الإسمين أشهر أسمائه وأشهرهما محمد وقد تكرر في القرآن وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى عليه السلام فأما محمد فمن باب التفعيل للمبالغة وأما أحمد فمن باب التفضيل وقيل سمي أحمد لأنه علم منقول من صفة وهي أفعل التفضيل ومعناه أحمد الحامدين وسبب ذلك ما ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدا أو أعظمهم في صفة الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة وقد أخرج المصنف في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال كان أبو طالب يقول وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح قال الأعشى إليك أبيت اللعن كان وجيفها إلى الماجد القرم الجواد المحمد أي الذي حمد مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة قال عياض كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحمد قبل أن يكون محمدا كما وقع في الوجود لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه صلى الله عليه و سلم وذكر فيه حديثين أحدهما \r\n 3339 - قوله عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه كذا وقع موصولا عند معن بن عيسى عن مالك وقال الأكثر عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق معنا على وصله عن مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن نافع عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن مالك وقال أن أكثر أصحاب مالك أرسلوه قلت وهو معروف الإتصال عن غير مالك وصله يونس بن يزيد وعقيل ومعمر وحديثهم عند مسلم وشعبة وحديثه عند المصنف في التفسير وبن عيينة عند مسلم أيضا والترمذي كلهم عن الزهري ورواه عن جبير بن مطعم أيضا ولده الآخر نافع وفي حديثه زيادة وعند المصنف في التاريخ وأخرجه أحمد وبن سعد وصححه الحاكم وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم والمصنف في التاريخ وعن حذيفة عند المصنف في التاريخ والترمذي وبن سعد وعن بن عباس وأبي الطفيل عند بن عدي ومن مرسل مجاهد عند بن سعد وسأذكر ما في رواياتهم من زيادة فائدة قوله عن محمد بن جبير في رواية شعيب المذكورة عن الزهري أخبرني محمد بن جبير قوله لي خمسة أسماء في رواية نافع بن جبير عند بن سعد أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كان جبير بن مطعم يعدها قال نعم هي ست فذكر ","part":6,"page":555},{"id":3691,"text":" الخمسة التي ذكرها محمد بن جبير وزاد الخاتم لكن روى البيهقي في الدلائل من طريق بن أبي حفصة عن الزهري في حديث محمد بن جبير بن مطعم وأنا العاقب قال يعني الخاتم وفي حديث حذيفة أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ونبي الرحمة وكذا في حديث أبي موسى إلا أنه لم يذكر الحاشر وزعم بعضهم أن العدد ليس من قول النبي صلى الله عليه و سلم وإنما ذكره الراوي بالمعنى وفيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله أن لي خمسة أسماء والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمه أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه أراد الحصر فيها قال عياض حمى الله هذه الأسماء أن يسمي بها أحد قبله وإنما تسمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن يكونوا هم فسموا أبناءهم بذلك قال وهم ستة لا سابع لهم كذا قال وقال السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي صلى الله عليه و سلم إلا ثلاثة محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وسبق السهيلي إلى هذا القول أبو عبد الله بن خالويه في كتاب ليس وهو حصر مردود وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرر في بعضهم ووهم في بعض فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي روى حديثه البغوي وبن سعد وبن شاهين وبن السكن وغيرهم من طريق العلاء بن الفضل عن أبيه عن جده عبد الملك بن أبي سوية عن أبيه عن أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال سألت أبي عما سألتني فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع ويزيد بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر نريد بن جفنة الغساني بالشام فنزلنا على غدير عند دير فأشرف علينا الديراني فقال لنا إنه يبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه فقلنا ما اسمه قال محمد فلما انصرفنا ولد لكل منا ولد فسماه محمدا لذلك انتهى وقال بن سعد أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن قتادة بن السكن قال كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع قيل لأبيه إنه سيكون نبي في العرب اسمه محمد فسمى ابنه محمدا فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم من له صحبة إلا محمد بن عدي وقد قال بن سعد لما ذكره في الصحابة عداده في أهل الكوفة وذكر عبدان المروزي أن محمد بن أحيحة بن الجلاح أول من تسمى في الجاهلية محمدا وكأنه تلقى ذلك من قصة تبع لما حاصر المدينة وخرج إليه أحيحة المذكور هو والحبر الذي كان عندهم بيثرب فأخبره الحبر أن هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا فسمى ابنه محمدا وذكر البلاذري منهم محمد بن عقبة بن أحيحة فلا أدري أهما واحد نسب مرة إلى جده أم هما اثنان ومنهم محمد بن البراء البكري ذكره بن حبيب وضبط البلاذري أباه فقال محمد بن بر بتشديد الراء ليس بعدها ألف بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ولهذا نسبوه أيضا العتواري وغفل بن دحية فعد فيهم محمد بن عتوارة وهو هو نسب لجده الأعلى ومنهم محمد بن اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المعقد ومحمد بن خولي الهمداني وذكره بن دريد ومنهم محمد بن حرماز بن مالك اليعمري ذكره أبو موسى في الذيل ومنهم محمد بن حمران بن أبي حمران واسمه ربيعة بن مالك الجعفي المعروف بالشويعر ذكره المرزباني فقال هو أحد من سمي محمدا في الجاهلية وله قصة مع امرئ القيس ومنهم محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة السلمي من بني ذكوان ذكره بن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل ","part":6,"page":556},{"id":3692,"text":" عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي طمعا في النبوة وذكر الطبري أن أبرهة الحبشي توجه وأمره أن يغزو بني كنانة فقتلوه فكان ذلك من أسباب قصة الفيل وذكره محمد بن أحمد بن سليمان الهروي في كتاب الدلائل فيمن تسمى محمدا في الجاهلية وذكر بن سعد لأخيه قيس بن خزاعي يذكره من أبيات يقول فيها فذلكم ذو التاج منا محمد ورايته في حومة الموت تخفق ومنهم محمد بن عمرو بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام وهو والد هبيب بموحدتين مصغر وهو على شرط المذكورين فإن لولده صحبة ومات هو في الجاهلية ومنهم محمد بن الحارث بن حديج بن حويص ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين وذكر له قصة مع عمرو وقال إنه أحد من سمي في الجاهلية محمدا ومنهم محمد الفقيمي ومحمد الأسيدي ذكرهما بن سعد ولم ينسبهما بأكثر من ذلك فعرف بهذا وجه الرد على الحصر الذي ذكره السهيلي وكذا الذي ذكره القاضي وعجب من السهيلي كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله وقد تحرر لنا من أسمائهم قدر الذي ذكره القاضي مرتين بل ثلاث مرار فإنه ذكر في الستة الذين جزم بهم محمد بن مسلمة وهو غلط فإنه ولد بعد ميلاد النبي صلى الله عليه و سلم بمدة ففضل له خمسة وقد خلص لنا خمسة عشر والله المستعان قوله وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر قيل المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب وفيه نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو بي الله الكفرة ويجاب بأن المراد إزالة الكفر بإزالة أهله وإنما قيد بجزيرة العرب لأن الكفر ما انمحى من جميع البلاد وقيل إنه محمول على الأغلب أو أنه ينمحي بسببه أولا فأولا إلى أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وتعقب بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت عيسى وترسل الريح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلا يبقى إلا الشرار وفي رواية نافع بن جبير وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي قوله وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على أثري أي أنه يحشر قبل الناس وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة واستشكل التفسير بأنه يقضي بأنه محشور فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبة ويحتمل أن يكون معناه أنه أول من يحشر كما جاء في الحديث الآخر أنا أول من تنشق عنه الأرض وقيل معنى القدم السبب وقيل المراد على مشاهدتي قائما لله شاهدا على الأمم ووقع في رواية نافع بن جبير وأنا حاشر بعثت مع الساعة وهو يرجح الأول تنبيه قوله على عقبي بكسر الموحدة مخففا على الإفراد ولبعضهم بالتشديد على التثنية والموحدة مفتوحة قوله وأنا العاقب زاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري الذي ليس بعده نبي وقد سماه الله رءوفا رحيما قال البيهقي في الدلائل قوله وقد سماه الله الخ مدرج من قول الزهري قلت وهو كذلك وكأنه أشار إلى ما في آخر سورة براءة وأما قوله الذي ليس بعده نبي فظاهره الإدراج أيضا لكن وقع في رواية سفيان بن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ الذي ليس بعدي نبي ووقع في رواية نافع بن جبير أنه عقب الأنبياء وهو محتمل للرفع والوقف ومما وقع من أسمائه في القرآن بالإتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى الله السراج المنير وفيه ","part":6,"page":557},{"id":3693,"text":" أيضا المذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين والمزمل والمدثر وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتوكل ومن أسمائه المشهورة المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق وغير ذلك قال بن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية قال بعضهم أسماء النبي صلى الله عليه و سلم عدد أسماء الله الحسني تسعة وتسعون اسما قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم وذكر في تصنيفه المذكور أماكنها من القرآن والأخبار وضبط ألفاظها وشرح معانيها واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه و سلم ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية مثل عده اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون في أسمائه للحديث المذكور في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة إلا موضع لبنة قال فكنت أنا اللبنة كذا وقع في حديث أبي هريرة وفي حديث جابر موضع اللبنة وهو المراد ونقل بن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية أن لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث أنها أشهر من غيرها موجودة في الكتب القديمة وبين الأمم السالفة الحديث الثاني \r\n 3340 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي الزناد في رواية حدثنا أبو الزناد قوله ألا تعجبون في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عند المصنف في التاريخ يا عباد الله انظروا وله من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ألم تروا كيف والباقي سواء قوله يشتمون مذمما كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه و سلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره قال بن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثر خلافا لمالك وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شيء عليهم في ذلك بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك بالقتل وغيره انتهى والتحقيق أنه لا حجة في ذلك اثباتا ولا نفيا والله أعلم واستنبط منه النسائي أن من تكلم بكلام مناف لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع كمن قال لزوجته كلي وقصد الطلاق فإنها لا تطلق لأن الأكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه كما أن مذمما لا يمكن أن يفسر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من الوجوه ","part":6,"page":558},{"id":3694,"text":" ( قوله باب خاتم النبيين ) \r\n أي أن المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين ولمح بما وقع في القرآن وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث العرباض بن سارية رفعه إني عبد الله وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته الحديث وأخرجه أيضا أحمد وصححه بن حبان والحاكم فأورد فيه حديثي أبي هريرة وجابر ومعناهما واحد وسياق أبي هريرة أتم ووقع في آخر حديث جابر عند الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن حيان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء \r\n 3341 - قوله مثلي ومثل الأنبياء كرجل بني دارا قيل المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح التشبيه وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يوجد وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فكأنه شبة الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت وزعم بن العربي أن اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة وأنها لولا وضعها لانقضت تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور انتهى وهذا إن كان منقولا فهو حسن وإلا فليس بلازم نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية همام عند مسلم إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة قوله لولا موضع اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها نون وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضا هي القطعة من الطين تعجن وتجبل وتعد للبناء ويقال لها ما لم تحرق لبنة فإذا أحرقت فهي آجرة وقوله موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا ويحتمل أن تكون لولا تحضيضية وفعلها محذوف تقديره لولا أكمل موضع اللبنة ووقع في رواية همام عند أحمد ألا وضعت ها هنا لبنة فيتم بنيانك وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله عليه و سلم على سائر النبيين وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين \r\n ( قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر وسقطت من رواية النسفي ولم يذكرها الإسماعيلي وفي ثبوتها هنا نظر فإن محلها في آخر المغازي كما سيأتي والذي يظهر أن المصنف قصد بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي صلى الله عليه و سلم فقط لا خصوص زمن وفاته وأورده في الأسماء إشارة إلى أن من جملة صفاته عند أهل الكتاب أن مدة عمره القدر الذي عاشه وسيأتي نقل الخلاف في مقداره في آخر المغازي إن شاء الله تعالى \r\n 3343 - قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله أي مثل ما أخبر عروة عن عائشة وقول بن شهاب موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب بالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد بن المسيب ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة رضي الله عنها ","part":6,"page":559},{"id":3695,"text":" ( قوله باب كنية النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من الكناية تقول كنيت عن الأمر بكذا إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما وقد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم بفتحتين وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم والكنية ما صدرت بأب أو أم وما عدا ذلك فهو اسم وكان النبي صلى الله عليه و سلم يكنى أبا القاسم بولده القاسم وكان أكبر أولاده واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها وقد ولد له إبراهيم في المدينة من مارية ومضى شيء من أمره في الجنائز وفي حديث أنس أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه و سلم السلام عليك يا أبا إبراهيم وأورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس أورده مختصرا وقد مضى في البيوع بأتم منه وفيه أن الرجل قال له لم أعنك وحينئذ نهى عن التكني بكنيته ثانيها حديث جابر وسالم الراوي عنه هو بن الجعد وأورده أيضا مختصرا وقد مضى في الخمس بأتم منه أيضا وقوله \r\n 3345 - في أوله حدثنا محمد بن كثير حدثنا شعبة كذا للأكثر وفي رواية أبي علي بن السكن سفيان بدل شعبة ومال الجياني إلى ترجيح الأكثر فإن مسلما أخرجه من طريق شعبة عن منصور ثالثها حديث أبي هريرة \r\n 3346 - قوله قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم كذا وقع في هذه الطريق وهو لطيف وتقدم في العلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد اختلف في جواز التكني بكنيته صلى الله عليه و سلم فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر هذه الأحاديث وقيل يختص ذلك بزمانه وقيل بمن تسمى باسمه وسيأتي بسط ذلك وتوجيه هذه المذاهب في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":560},{"id":3696,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة كأبي ذر وأبي زيد من رواية القابسي عنه وكريمة وكذا للنسفي وجزم به الإسماعيلي وضمه بعضهم إلى الباب الذي قبله ولا تظهر مناسبته له ولا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث الذي بعده ولعل هذا من تصرف الرواة نعم وجهه بعض شيوخنا بأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم وإن كان ذا اسم وكنية لكن لا ينبغي أن ينادي بشيء منهما بل يقال له يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ولا يخفى تكلفه \r\n 3347 - قوله جلدا بفتح الجيم وسكون اللام أي قويا صلبا قوله بن أربع وتسعين يشعر بأنه رآه سنة اثنتين وتسعين لأنه كان له يوم مات النبي صلى الله عليه و سلم ثمان سنين كما ثبت من حديثه ففيه رد لقول الواقدي إنه مات سنة إحدى وتسعين على أنه يمكن توجيه قوله وأبعد من قال مات قبل التسعين وقد قيل إنه مات سنة ست وتسعين وهو أشبه قال بن أبي داود هو آخر من مات من الصحابة بالمدينة وقال غيره بل محمود بن الربيع وقيل بل محمود بن لبيد فإنه مات سنة تسع وتسعين \r\n ( قوله باب خاتم النبوة ) \r\n أي صفته وهو الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه و سلم وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها وادعى عياض هنا أن الخاتم هو أثر شق الملكين لما بين كتفيه وتعقبه النووي فقال هذا باطل لأن الشق إنما كان في صدره وبطنه وكذا قال القرطبي وأثره إنما كان خطأ واضحا من صدره إلى مراق بطنه كما في الصحيحين قال ولم يثبت قط أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره ولو ثبت للزم عليه أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى قطنته لأنه الذي يحاذي الصدر من سرته إلى مراق بطنه قال فهذه غفلة من هذا الإمام ولعل ذلك وقع من بعض نساخ كتابه فإنه لم يسمع عليه فيما علمت كذا قال وقد وقفت على مستند القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السلمي الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف كان بدء أمرك فذكر القصة في ارتضاعه في بني سعد وفيه أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة انتهى فلما ثبت أن خاتم النبوة كان بين كتفيه حمل ذلك عياض على أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ووقع الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق وفهم النووي وغيره منه أن قوله بين كتفيه متعلق بالشق وليس كذلك بل هو متعلق بأثر الختم ويؤيده ما وقع في حديث شداد بن أوس عند أبي يعلى والدلائل لأبي نعيم أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ختم ثم أعاده عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نورا ","part":6,"page":561},{"id":3697,"text":" وذلك نور النبوة والحكمة فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر لأن القلب في تلك الجهة وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة والدلائل لأبي نعيم أيضا أن جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث هبط جبريل فسلقني لحلاوة الغفا ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ألقاني وختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي وقال اقرأ الحديث هذا مستند القاضي فيما ذكره وليس بباطل ومقتضى هذه الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا حين ولادته ففيه تعقيب على من زعم أنه ولد به وهو قول نقله أبو الفتح اليعمري بلفظ قيل ولد به وقيل حين وضع نقله مغلطاي عن يحيى بن عائذ والذي تقدم أثبت ووقع مثله في حديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي في الدلائل وفيه وجعل خاتم النبوة بين كتفي كما هو الآن وفي حديث شداد بن أوس في المغازي لابن عائد في قصة شق صدره وهو في بلاد بني سعد بن بكر وأقبل وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه الحديث وهذا قد يؤخذ منه أن الختم وقع في موضعين من جسده والعلم عند الله \r\n 3348 - قوله حدثنا محمد بن عبيد الله بالتصغير هو أبو ثابت المدني مشهور بكنيته والإسناد كله مدنيون وأصل شيخه حاتم بن إسماعيل كوفي قوله ذهبت بي خالتي لم أقف على اسمها وأما أمه فاسمها علبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح قوله وقع بفتح الواو وكسر القاف وبالتنوين أي وجع وزنه ومعناه وقد مضى في الطهارة بلفظ وجع وجاء بلفظ الفعل الماضي مبنيا للفاعل والمراد أنه كان يشتكي رجله كما ثبت في غير هذا الطريق قوله فمسح رأسي ودعا لي بالبركة سيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى قوله قال بن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وقال إبراهيم بن حمزة مثل زر الحجلة قلت هكذا وقع وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد بن عبيد الله أن يفسر الحجلة ولم يقع لها في سياقه ذكر وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم فسرها وكذلك وقع في أصل النسفي تضبيب بين قوله بين كتفيه وبين قوله قال بن عبيد الله وأما التعليق عن إبراهيم بن حمزة فالمراد أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله إلا أنه خالف في هذه الكلمة وسيأتي الحديث عنه موصولا بتمامه في كتاب الطب وقد زعم بن التين أنها في رواية بن عبيد الله بضم المهملة وسكون الجيم وفي رواية بن حمزة بفتحهما وحكى بن دحية مثله وزاد في الأول كسر المهملة مع ضمها وقيل الفرق بين رواية بن حمزة وبن عبيد الله أن رواية بن عبيد الله بتقديم الزاي على الراء على المشهور ورواية بن حمزة بالعكس بتقديم الراء على الزاي وهو مأخوذ من ارتز الشيء إذا دخل في الأرض ومنه الرزة والمراد بها هنا البيضة يقال ارتزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض وعلى هذا فالمراد بالحجلة الطير المعروف وجزم السهيلي بأن المراد بالحجلة هنا الكلة التي تعلق على السرير ويزين بها للعروس كالبشخانات والزر على هذا حقيقة لأنها تكون ذات أزرار وعرى واستبعد قول بن عبيد الله بأنها من حجل الفرس الذي بين عينيه بأن التحجيل إنما يكون في القوائم وأما الذي في الوجه فهو الغرة وهو كما قال إلا أن منهم من يطلقه على ذلك مجازا وكأنه أراد أنها قدر الزر وإلا فالغرة لا زر لها وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة الطير المعروف وأن المراد بزرها بيضها ويعضده ما سيأتي أنه مثل بيضة الحمامة وقد وردت في صفة خاتم النبوة أحاديث متقاربة لما ذكر هنا ","part":6,"page":562},{"id":3698,"text":" منها عند مسلم عن جابر بن سمرة كأنه بيضة حمامة ووقع في رواية بن حبان من طريق سماك بن حرب كبيضة نعامة ونبه على أنها غلط وعن عبد الله بن سرجس نظرت خاتم النبوة جمعا عليه خيلان وعند بن حبان من حديث بن عمر مثل البندقة من اللحم وعند الترمذي كبضعة ناشزة من اللحم وعند قاسم بن ثابت من حديث قرة بن إياس مثل السلعة وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء أو مكتوب عليها محمد رسول الله أو سر فأنت المنصور أو نحو ذلك فلم يثبت منها شيء وقد أطنب الحافظ قطب الدين في استيعابها في شرح السيرة وتبعه مغلطاي في الزهر الباسم ولم يبين شيئا من حالها والحق ما ذكرته ولا تغتر بما وقع منها في صحيح بن حبان فإنه غفل حيث صحح ذلك والله أعلم قال القرطبي اتفقت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل قدر بيضة الحمامة وإذا كبر جمع اليد والله أعلم ووقع في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أن خاتم النبوة كان بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى وفي حديث عباد بن عمرو عند الطبراني كأنه ركبة عنز على طرف كتفه الأيسر ولكن سنده ضعيف قال العلماء السر في ذلك أن القلب في تلك الجهة وقد ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر حذاء قلبه له خرطوم كالبعوضة أخرجه بن عبد البر بسند قوي إلى ميمون بن مهران عن عمر بن عبد العزيز فذكره وذكره أيضا صاحب الفائق في مصنفه في م ص ر وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وبن عدي ولفظه أن الشيطان واضع خطمه على قلب بن آدم الحديث وأورد بن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق عروة بن رويم أن عيسى عليه السلام سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من بن آدم قال فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا غفل وسوس قلت وسيأتي لهذا مزيد في آخر التفسير قال السهيلي وضع خاتم النبوة عند نغض كتفه صلى الله عليه و سلم لأنه معصوم من وسوسة الشيطان وذلك الموضع يدخل منه الشيطان ","part":6,"page":563},{"id":3699,"text":" ( قوله باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي خلقه وخلقه وأورد فيه أربعة وعشرين حديثا الأول حديث أبي بكر المشتمل على أن الحسن بن علي كان يشبه جده صلى الله عليه و سلم \r\n 3349 - قوله عن بن أبي مليكة في رواية الإسماعيلي أخبرني وفي أخرى حدثني بن أبي مليكة قوله عن عقبة بن الحارث في رواية الإسماعيلي أخبرني عقبة بن الحارث قوله صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي زاد الإسماعيلي في رواية بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بليال وعلي يمشي إلى جانبه قوله بأبي فيه حذف تقديره أفديه بأبي ووقع في رواية الإسماعيلي وارتجز فقال وابأبي شبيه بالنبي وفي تسمية هذا رجزا نظر لأنه ليس بموزون وكأنه أطلق على السجع رجزا ووقع من بعض الرواة تغيير وتصحيف رواية الأصل ولعلها كانت وابأبي وابأبي كما دلت عليه رواية الإسماعيلي ","part":6,"page":567},{"id":3700,"text":" المذكورة فهذا يكون من مجزوء الرجز لكن قوله شبيه بالنبي يحتاج إلى شيء قبله فلعله كان شخص أو أنت شبيه بالنبي أو نحو ذلك وأما الثالث فموزون قوله وعلي يضحك في رواية الإسماعيلي وعلي يتبسم أي رضا بقول أبي بكر وتصديقا له وقد وافق أبا بكر على أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله عليه و سلم أبو جحيفة كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث أنس كما سيأتي في المناقب أن الحسين بن علي كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي وجه التوفيق بينهما في المناقب إن شاء الله تعالى وأذكر فيه من شاركهما في ذلك إن شاء الله تعالى وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي في المناقب قوله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وفيه ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان بن سبع سنين وقد سمع من النبي صلى الله عليه و سلم وحفظ عنه ولعبه محمول على ما يليق بمثله في ذلك الزمان من الأشياء المباحة بل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك والله أعلم الحديث الثاني وحديث أبي جحيفة أورده من طريقين وإسماعيل فيهما هو بن أبي خالد وبن فضيل بالتصغير هو محمد \r\n 3351 - قوله كان أبيض قد شمط بفتح المعجمة وكسر الميم أي صار سواد شعره مخالطا لبياضه وقد بين في الرواية التي تلي هذا أن موضع الشمط كان في العنفقة ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن بسر المذكور بعده والعنفقة ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضا وعند مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذه منه بيضاء وأشار إلى عنفقته قيل مثل من أنت يومئذ قال أبري النبل وأريشها قوله وأمر لنا أي له ولقومه من بني سواءة بضم المهملة وتخفيف الواو والمد والهمز وآخره هاء تأنيث بن عامر بن صعصعة وكان أمر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد قوله فلوصا بفتح القاف هي الأنثى من الإبل وقيل الشابة وقيل الطويلة القوائم وقوله فقبض النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن نقبضها فيه إشعار بأن ذلك كان قرب وفاته صلى الله عليه و سلم وقد شهد أبو جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع كما في الرواية التي بعد هذه فالذي يظهر أن أبا بكر وفي لهم بالوعد المذكور كما صنع بغيرهم ثم وجدت ذلك منقولا صريحا ففي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالإسناد المذكور فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عدة فليجيء فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها وقد تقدم البحث في هذه المسألة في الهبة الحديث الثالث حديث أبي جحيفة أيضا \r\n 3352 - قوله عن وهب أبي جحيفة هو اسم أبي جحيفة وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه وكان يقال له أيضا وهب الله ووهب الخير قوله ورأيت بياضا من تحت شفته السفلى العنفقة بالكسر على أنه بدل من الشفة وبالنصب على أنه بدل من قوله بياضا ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة وإصبع في هذه الرواية بالتنوين وإعراب العنفقة كالذي قبله وفي رواية شبابة بن سوار عن إسرائيل عنده رأيت النبي صلى الله عليه و سلم شابت عنفقته الحديث الرابع وهو من ثلاثياته 9 \r\n 3353 - قوله حدثنا عصام بن خالد هو أبو إسحاق الحمصي الحضرمي من كبار شيوخ البخاري وليس له عنه في الصحيح غيره وأما حريز فهو بفتح المهملة وتقدم قريبا أنه من صغار التابعين قوله أرأيت النبي صلى الله عليه و سلم يحتمل أن يكون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي بالرفع على أنه اسم كان والتقدير أخبرني أكان النبي صلى الله عليه و سلم شيخا ويحتمل أن يكون أرأيت استفهاما منه هل رأى النبي صلى الله عليه و سلم ويكون النبي بالنصب على المفعولية وقوله كان شيخا ","part":6,"page":568},{"id":3701,"text":" استفهام ثان حذفت منه أداة الاستفهام ويؤيد هذا الثاني رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان قال رأيت عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه و سلم بحمص والناس يسألونه فدنوت منه وأنا غلام فقلت أنت رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم قلت شيخ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أم شاب قال فتبسم وفي رواية له فقلت له أكان النبي صلى الله عليه و سلم صبغ قال يا بن أخي لم يبلغ ذلك قوله قال كان في عنفقته شعرات بيض في رواية الإسماعيلي إنما كانت شعرات بيض وأشار إلى عنفقته وسيأتي بعد حديثين قول أنس إنما كان شيء في صدغيه وسيأتي وجه الجمع بينهما إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث أنس من رواية ربيعة عنه وهو بن أبي عبد الرحمن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي وقد أورده من طريقين أحدهما من رواية خالد وهو بن يزيد الجمحي المصري وكان من أقران الليث بن سعد لكنه مات قبله وقد أكثر عنه الليث \r\n 3354 - قوله كان ربعة بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعا والتأنيث باعتبار النفس يقال رجل ربعة وامرأة ربعة وقد فسره في الحديث المذكور بقوله ليس بالطويل البائن ولا بالقصير والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع اضطراب القامة وسيأتي في حديث البراء بعد قليل أنه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم مربوعا ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في الزهريات بإسناد حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب قوله أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة وقد وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال كان النبي صلى الله عليه و سلم أبيض مشربا بياضه بحمرة وهو عند بن سعد أيضا عن على وعن جابر وعند البيهقي من طرق عن علي وفي الشمائل من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون قوله ليس بأبيض أمهق كذا في الأصول ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي أمهق ليس بأبيض واعترضه الداودي وقال عياض إنه وهم قال وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وإنما يخالط بياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وبن منده بإسناد صحيح وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه و سلم كان أسمر وقد رد المحب الطبري هذه الرواية بقوله في حديث الباب من طريق مالك عن ربيعة ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم والجمع بينهما ممكن وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أبيض بياضه إلى السمرة وفي حديث يزيد الرقاشي عن بن عباس في صفة النبي صلى الله عليه و سلم رجل بين رجلين جسمه ولحمه أحمر وفي لفظ أسمر إلى البياض أخرجه أحمد وسنده حسن وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة والمنفى ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق وبهذا تبين أن رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة والله أعلم على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء فهذا التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه أبيض وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم وفي رواية عند الطبراني ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء وأبيض يستسقي الغمام بوجهه وفي حديث سراقة عند بن إسحاق فجعلت ","part":6,"page":569},{"id":3702,"text":" أنظر إلى ساقه كأنها جمارة ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة أنه قال فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي صلى الله عليه و سلم فقال كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي والجمع بينهما بما تقدم وقال البيهقي يقال إن المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر قلت وهذا ذكره بن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته صلى الله عليه و سلم بأبسط من هذا وزاد ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر وأما ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي أبيض مشرب شديد الوضح فهو مخالف لحديث أنس ليس بالأمهق وهو أصح ويمكن الجمع بحمل ما في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس والله أعلم قوله ليس بجعد قطط ولا سبط بفتح أوله وكسر الموحدة والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل والسبوطة ضده فكأنه أراد أنه وسط بينهما ووقع في حديث علي عند الترمذي وبن أبي خيثمة ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا وقوله رجل بكسر الجيم ومنهم من يسكنها أي متسرح وهو مرفوع على الاستئناف أي هو رجل ووقع عند الأصيلي بالخفض وهو وهم لأنه يصير معطوفا على المنفي وقد وجه على أنه خفضه على المجاورة وفي بعض الروايات بفتح اللام وتشديد الجيم على أنه فعل ماض قوله أنزل عليه في رواية مالك بعثه الله قوله وهو بن أربعين في رواية مالك على رأس أربعين وهذا إنما يتم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر لكن قال المسعودي وبن عبد البر إنه بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء وقال بعضهم بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام وعند الجعابي أربعون سنة وعشرون يوما وعن الزبير بن بكار أنه ولد في شهر رمضان وهو شاذ فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن المبعث في رمضان فيصح أنه بعث عند إكمال الأربعين أيضا وأبعد منه قول من قال بعث في رمضان وهو بن أربعين سنة وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في شهر رجب ولم أر من صرح به ثم رأيته كذلك مصرحا به في تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي وعزاه للحسين بن علي وزاد لسبع وعشرين من رجب وهو شاذ ومن الشاذ أيضا ما رواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وأربعين وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري وبن أبي عاصم وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين وأربعين قوله فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه مقتضي هذا أنه عاش ستين سنة وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله عليه و سلم عاش ثلاثا وستين وهو موافق لحديث عائشة الماضي قريبا وبه قال الجمهور وقال الإسماعيلي لا بد أن يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره بإلغاء الكسر وسيأتي بقية الكلام على هذا الموضع في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قوله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء أي بل دون ذلك ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش قلت لربيعة جالست أنسا قال نعم وسمعته يقول شاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرين شيبة ها هنا يعني العنفقة ولإسحاق بن راهويه وبن حبان والبيهقي من حديث بن عمر كان شيب رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر أن شيبه كان لا يزيد على عشر ","part":6,"page":570},{"id":3703,"text":" شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة لكن خص ذلك بعنفقته فيحمل الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن وقع عند بن سعد بإسناد صحيح عن حميد عن أنس في أثناء حديث قال ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة قال حميد وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة وقد روى بن سعد أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه و سلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس لم يكن في لحية رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرون شعرة بيضاء قال حميد كن سبع عشرة وفي مسند عبد بن حميد من طريق حماد عن ثابت عن أنس ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة وعند بن ماجة من وجه آخر عن أنس إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة وروى الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس قال لو عددت ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة وفي حديث الهيثم بن زهير عند ثلاثون عددا قوله قال ربيعة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل أحمر من الطيب لم أعرف المسئول المجيب بذلك إلا أن في رواية بن عقيل المذكورة من قبل أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس هل خضب النبي صلى الله عليه و سلم فإني رأيت شعرا من شعره قد لون فقال إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه ووقع في رجال مالك للدارقطني وهو في غرائب مالك له عن أبي هريرة قال لما مات النبي صلى الله عليه و سلم خضب من كان عنده شيء من شعره ليكون أبقى لها قلت فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس ويقبل ما أثبته سواه التأويل وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث السادس حديث البراء \r\n 3356 - قوله حدثنا إبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قوله وأحسنه خلقا بفتح المعجمة للأكثر وضبطه بن التين بضم أوله واستشهد بقوله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم ووقع في رواية الإسماعيلي بالشك وأحسنه خلقا أو خلقا ويؤيده قوله قبله أحسن الناس وجها فإن فيه إشارة إلى الحسن الحسى فيكون في الثاني إشارة إلى الحسن المعنوي وقد وقع في حديث أنس الذي يتعلق بفرس أبي طلحة الذي قال فيه إن وجدناه لبحرا وهو عنده في مواضع منها أن في أوله في باب الشجاعة في الحرب كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس فجمع صفات القوي الثلاث العقلية والغضبية والشهوانية فالشجاعة تدل على الغضبية والجود يدل على الشهوية والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدال على العقل فوصف بالأحسنية في الجميع ومضى في الجهاد والخمس حديث جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه و سلم قال ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا فأشار بعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية وهي الشجاعة وبعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية وهي الحكمة وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوانية وهو الجود قوله ليس بالطويل البائن ولا بالقصير تقدم في حديث ربيعة عن أنس أنه كان ربعة ووقع في حديث عائشة عند بن أبي خيثمة لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الربعة وقوله البائن بالموحدة اسم فاعل من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواء الحديث السابع حديث قتادة سألت أنسا ","part":6,"page":571},{"id":3704,"text":" هل خضب النبي صلى الله عليه و سلم قال إنما كان شيء في صدغيه الصدغ بضم المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة ما بين الأذن والعين ويقال ذلك أيضا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان وهذا مغاير للحديث السابق أن الشعر الأبيض كان في عنفقته ووجه الجمع ما وقع عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة عن أنس قال لم يخضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق وعرف من مجموع ذلك أن الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم خضب قال لم يبلغ الخضاب ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت زاد بن سعد والحاكم ما شأنه بالشيب ولمسلم من حديث جابر بن سمرة فقد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبين وأما ما رواه الحاكم وأصحاب السنن من حديث أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وعليه بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء فهو موافق لقول بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخضب بالصفرة وقد تقدم في الحج وغيره والجمع بينه وبين حديث أنس أن يحمل نفى أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو مخضب ويحمل حديث من أثبت الخضب على أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه وأما ما تقدم عن أنس وأخرجه الحاكم من حديث عائشة قالت ما شأنه الله ببيضاء فمحمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنة صلى الله عليه و سلم وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب وذكر حديث بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يخضب بالصفرة وهو في الصحيح ووافق مالك أنسا في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في ذلك الحديث الثامن حديث البراء \r\n 3358 - قوله بعيد ما بين المنكبين أي عريض أعلى الظهر ووقع في حديث أبي هريرة عند بن سعد رحب الصدر قوله له شعر يبلغ شحمة أذنه في رواية الكشميهني أذنيه بالتثنية وفي رواية الإسماعيلي تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه قوله وقال يوسف بن أبي إسحاق هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده قوله إلى منكبيه أي زاد في روايته عن جده أبي إسحاق عن البراء في هذا الحديث له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وطريق يوسف هذه أوردها المصنف قبل هذا بحديث لكنه اختصرها قال بن التين تبعا للداودي قوله يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله إلى منكبيه وأجيب بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما استرسل منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند مسلم من رواية قتادة عنه أن شعره كان بين أذنيه وعاتقه وفي حديث حميد عنه إلى أنصاف أذنيه ومثله عند الترمذي من رواية ثابت عنه وعند بن سعد من رواية حماد عن ثابت عنه لا يجاوز شعره أذنيه وهو محمول على ما قدمته أو على أحوال متغايرة وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم فوق الوفرة ودون الجمة وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم عند الترمذي وغيره فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أي جعله وفرة فهذا القيد يؤيد الجمع المتقدم وروى أبو داود والترمذي من حديث أم هانئ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وله أربع غدائر ورجاله ثقات الحديث التاسع حديث البراء أيضا \r\n 3359 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي قوله سئل البراء في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال له رجل قوله ","part":6,"page":572},{"id":3705,"text":" مثل السيف قال لا بل مثل القمر كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول فرد عليه البراء فقال بل مثل القمر أي في التدوير ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ووقع في رواية زهير المذكورة أكان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم حديدا مثل السيف وهو يؤيد الأول وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له أكان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وإنما قال مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان فرده المسئول ردا بليغا ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا الحسن والإستدارة ولأحمد وبن سعد وبن حبان عن أبي هريرة ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأن الشمس تجري في جبهته قال الطيبي شبة جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه و سلم وفيه عكس التشبيه للمبالغة قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه مقرى ومكانا للشمس وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لها شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله وفي حديث الربيع بنت معوذ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة أخرجه الطبراني والدارمي وفي حديث يزيد الرقاشي المتقدم قريبا عن بن عباس جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره وروى الذهلي في الزهريات من حديث أبي هريرة في صفته صلى الله عليه و سلم كان أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العينين أهدب الأشفار الحديث وكأن قوله أسيل الخدين هو الحامل على من سأل أكان وجهه مثل السيف ووقع في حديث علي عند أبي عبيد في الغريب وكان في وجهه تدوير قال أبو عبيد في شرحه يريد أنه لم يكن في غاية من التدوير بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب الحديث العاشر \r\n 3360 - قوله حدثنا الحسن بن منصور البغدادي هو أبو علي البغدادي الشطوي بفتح المعجمة ثم المهملة لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الموضع قوله قال شعبة هو متصل بالإسناد المذكور قوله وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة سيأتي هذا الحديث بزيادته من وجه آخر في آخر الباب وقد تقدم ما يتعلق بذلك في أوائل الصلاة قوله فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك وقع مثله في حديث جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عند الطبراني بإسناد قوي وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم في أثناء حديث قال فمسح صدري فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه و سلم أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعد في يدي وإنه لأطيب رائحة من المسك وفي حديثه عند أحمد أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في البئر ففاح منه مثل ريح المسك وروى مسلم حديث أنس في جمع أم سليم عرقه صلى الله عليه و سلم وجعلها إياه في الطيب وفي بعض طرقه وهو أطيب الطيب وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه و سلم على تجهيز ابنته فلم يكن عنده شيء فاستدعى بقارورة فسلت له فيها من عرقه وقال له مرها فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين وروى أبو ","part":6,"page":573},{"id":3706,"text":" يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك فيقال مر رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث الحادي عشر حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود الناس تقدم شرحه مستوفي في كتاب الصيام والغرض منه وصفه عليه الصلاة و السلام بالجود الحديث الثاني عشر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قولها تبرق أسارير وجهه والأسارير جمع أسرار وهي جمع سر وهي الخطوط التي تكون في الجبهة الحديث الثالث عشر حديث كعب بن مالك وهو طرف من قصة توبته وسيأتي بطوله في المغازي مستوفي شرحه إن شاء الله تعالى \r\n 3363 - قوله استنار وجهه كأنه قطعة قمر أي الموضع الذي يبين فيه السرور وهو جبينه فلذلك قال قطعة قمر ولعله كان حينئذ ملثما ويحتمل أن يكون يريد بقوله قطعة قمر القمر نفسه ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني التفت إلينا النبي صلى الله عليه و سلم بوجهه مثل شقة القمر فهذا محمول على صفته عند الالتفات وقد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه دارة قمر الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة \r\n 3364 - قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب واسم أبي عمرو ميسرة قوله بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا القرن الطبقة من الناس المجتمعين في عصر واحد ومنهم من حدة بمائة سنة وقيل بسبعين وقيل بغير ذلك فحكى الحربي الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين ثم تعقب الجميع وقال الذي أراه أن القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد وقوله قرنا بالنصب حال للتفصيل قوله حتى كنت من القرن الذي كنت منه في رواية الإسماعيلي حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه وسيأتي في أول مناقب الصحابة حديث عمران بن حصين خير الناس قرني والكلام عليه مستوفي إن شاء الله تعالى الحديث الخامس عشر حديث بن عباس \r\n 3365 - قوله عن بن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هذا هو المشهور عن بن شهاب وعنه فيه إسناد آخر أخرجه الحاكم من طريق مالك عن زياد بن سعد عن أنس سدل رسول الله صلى الله عليه و سلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد وأخرجه أيضا أحمد وقال تفرد به حماد بن خالد عن مالك وأخطأ فيه والصواب عن عبيد الله بن عبد الله وقال بن عبد البر الصواب عن مالك فيه عن الزهري مرسلا كما في الموطأ قوله يسدل شعره بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال ويجوز ضمها أي يترك شعر ناصيته على جبهته قال النووي قال العلماء المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة أي بضم القاف بعدها مهملة قوله ثم فرق بعد بفتح الفاء والراء أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا على جبهته ويفرقون بضم الراء وبكسرها وقد روى بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه أي شعر رأسه عن يافوخة ومن طريقه أخرجه أبو داود وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي صلى الله عليه و سلم أنه أن انفرقت عقيقته أي شعر رأسه الذي على ناصيته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه قال بن قتيبة في غريبه العقيقة شعر رأس الصبي قبل أن يحلق وقد يطلق عليه بعد الحلق مجازا وقوله كان لا يفرق شعره إلا إذا انفرق محمول على ما كان أولا لما بينه حديث بن عباس قوله وكان يحب موافقة أهل الكتاب أي حيث كان عباد الأوثان كثيرين قوله فيما لم يؤمر فيه بشيء أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان فلما أسلم غالب عباد الأوثان أحب صلى الله عليه و سلم حينئذ مخالفة أهل الكتاب واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجيء في شرعنا ما يخالفه وتعقب ","part":6,"page":574},{"id":3707,"text":" بأنه عبر بالمحبة ولو كان كذلك لعبر بالوجوب وعلى التسليم ففي نفس الحديث أنه رجع عن ذلك آخرا والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عبد الله بن عمرو أي بن العاص \r\n 3366 - قوله عن أبي حمزة هو السكري والإسناد كله كوفيون سوى طرفيه وقد دخلاها قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص في رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال قوله فاحشا ولا متفحشا أي ناطقا بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء والمتفحش المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا ووقع عند الترمذي من طريق أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه و سلم فقالت لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وتقدمت هذه الزيادة في حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر بأتم من هذا السياق ويأتي في تفسير سورة الفتح وقد روى المصنف في الأدب من حديث أنس لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة ماله تربت جبينه ولأحمد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه ولأبي داود من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول ما بال أقوام يقولون قوله وكان يقول أي النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية مسلم قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ان من خياركم أحسنكم أخلاقا في رواية مسلم أحاسنكم وحسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل صالح وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن صفية بنت حيي قالت ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وعند مسلم من حديث عائشة كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه الحديث السابع عشر حديث عائشة \r\n 3367 - قوله بين أمرين أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن إثما لأن أمور الدين لا إثم فيها وأبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل الله أو من قبل المخلوقين وقوله الا أخذ أيسرهما أي أسهلهما وقوله ما لم يكن إثما أي ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد وفي حديث أنس عند الطبراني في الأوسط إلا أختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ووقوع التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح وأما من قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير إنما يكون بين جائزين لكن إذا حملناه على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الإشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا الا الكفاف فيختار الكفاف وأن كانت السعة أسهل منه والإثم على هذا أمر نسبي لايراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له قوله وما انتقم لنفسه أي خاصة فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل أرادت أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه وحمل الداودي عدم الإنتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية ","part":6,"page":575},{"id":3708,"text":" من كراهة النفس للدواء كذا قال وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري بهذا الإسناد مطولا وأوله ما لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلما بذكر أي بصريح اسمه ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله ولا سئل في شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون لله ينتقم الحديث وهذا السياق سوى صدر الحديث عند مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه به وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وفيه وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله وفي الحديث الحث على ترك الأخذ بالشيء العسر والاقتناع باليسر وترك الإلحاح فيما لا يضطر إليه ويؤخذ من ذلك الندب إلى الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ والحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحل ذلك ما لم يفض إلى ما هو أشد منه وفيه ترك الحكم للنفس وأن كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم المادة والله أعلم الحديث الثامن عشر حديث أنس أخرجه من طريق حماد بن زيد وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه \r\n 3368 - قوله ما مسست بمهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ساكنة وكذا القول في ميم شممت قوله ولا ديباجا هو من عطف الخاص على العام لأن الديباج نوع من الحرير وهو بكسر المهملة وحكى فتحها وقال أبو عبيدة الفتح مولد أي ليس بعربي قوله ألين من كف رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل هذا يخالف ما وقع في حديث أنس الآتي في كتاب اللباس أنه كان ضخم اليدين وفي رواية له والقدمين وفي رواية له شئن القدمين والكفين وفي حديث هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه و سلم فإن فيه أنه كان شئن الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة وهكذا وصفه على من عدة طرق عنه عند الترمذي والحاكم وبن أبي خيثمة وغيرهم وكذا في صفة عائشة له عند بن أبي خيثمة والجمع بينهما أن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن وقوته أو حيث وصف باللين واللطافة حيث لا يعمل بهما شيئا كان بالنسبة إلى أصل الخلقة وحيث وصف بالغلظ والخشونة فهو بالنسبة إلى امتهانهما بالعمل فإنه يتعاطى كثيرا من أموره بنفسه صلى الله عليه و سلم وسيأتي مزيد لهذا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي حديث معاذ عند الطبراني والبزار أردفني النبي صلى الله عليه و سلم خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه و سلم قوله أو عرفا بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء وهو شك من الراوي ويدل عليه قوله بعد أطيب من ريح أو عرف والعرف الريح الطيب ووقع في بعض الروايات بفتح الراء وبالقاف وأو على هذا للتنويع والأول هو المعروف فقد تقدم في الصيام من طريق حميد عن أنس مسكة ولا عنبرة أطيب رائحة من ريح رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله عنبرة ضبط بوجهين أحدهما بسكون النون ","part":6,"page":576},{"id":3709,"text":" بعدها موحدة والآخر بكسر الموحدة بعدها تحتانية والأول معروف والثاني طيب معمول من أخلاط يجمعها الزعفران وقيل هو الزعفران نفسه ووقع عند البيهقي ولا شممت مسكا ولا عنبرا ولا عبيرا ذكرهما جميعا وقد تقدم شيء من هذا في الحديث العاشر وقوله من ريح أو عرف بخفض ريح بغير تنوين لأنه في حكم المضاف كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع في أول الحديث عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى يتكفأ وما مسست الخ الحديث التاسع عشر حديث أبي سعيد أورده من طريقين \r\n 3369 - قوله عن عبد الله بن أبي عتبة بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة وهو مولى أنس وهذا هو المحفوظ عن قتادة وقد رواه الطبراني من وجه آخر عن شعبة عن قتادة فقال عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين به قوله أشد حياء من العذراء أي البكر وقوله في خدرها بكسر المعجمة أي في سترها وهو من باب التتميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها فالظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه و سلم في غير حدود الله ولهذا قال للذي اعترف بالزنا أنكتها لا يكني كما سيأتي بيانه في الحدود وأخرج البزار هذا الحديث من حديث أنس وزاد في آخره وكان يقول الحياء خير كله وأخرج من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط وإسناده حسن قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وبن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله يعني سندا ومتنا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي بسنده وقال فيه سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول سمعت أبا سعيد الخدري يقول وأخرجه بن حبان من طريق أحمد بن سنان القطان قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي يا أبا سعيد أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها قال نعم عن مثل هذا فسل يا شعبة ف ذكره بتمامه قوله وإذا كره شيئا عرف في وجهه أي أن بن بشار زاد هذا على رواية مسدد وهذا يحتمل أن يكون في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده وأن يكون في رواية يحيى أيضا ولم يقع لمسدد والأول المعتمد فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية المقدمي وأبي خيثمة وبن خلاد عن يحيى بن سعيد وليس فيه الزيادة وأخرجه من رواية أبي موسى عن عبد الرحمن بن مهدي فذكرها وكذا أخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبي موسى محمد بن المثنى وأحمد بن سنان القطان كلهم عن بن مهدي وأخرجه من حديث معاذ والإسماعيلي من حديث علي بن الجعد كلاهما عن شعبة كذلك وأخرجه بن حبان من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة كذلك وقوله عرفناه في وجهه إشارة إلى تصحيح ما تقدم من أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك الحديث العشرون حديث أبي هريرة \r\n 3370 - قوله عن أبي حازم هو الأشجعي واسمه سلمان وليس هو أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد قوله ما عاب رسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما قط في رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم عاب طعاما قط وهو محمول على الطعام المباح كما سيأتي تقرير ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن مالك بن بحينة وهو بتنوين مالك واعراب بن بحينة إعراب بن مالك لأن مالكا أبوه وبحينة أمه \r\n 3371 - قوله الأسدي هو بسكون المهملة ويقال فيه الأزدي بسكون الزاي وهذا مشهور في هذه النسبة يقال بالزاي وبالسين وغفل الداودي فقرأه بفتح السين ثم أنكره وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة وكذا قوله قال بن بكير أي يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا بكر أي بن مضر بالإسناد المذكور قوله بياض إبطيه أي أن يحيى زاد لفظ بياض لأن في رواية قتيبة حتى يرى إبطيه واختلف في المراد بوصف إبطيه بالبياض فقيل لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده ثم قيل لم يكن تحت إبطيه شعر البتة وقيل كان لدوام تعهده له لا يبقى فيه شعر ووقع عند مسلم في حديث حتى رأينا عفرة إبطيه ولا تنافي بينهما لأن الأعفر ما بياضه ليس بالناصع وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية الجسد الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في رفع اليدين ","part":6,"page":577},{"id":3710,"text":" في الاستسقاء تقدم في موضعه مشروحا والغرض منه ذكر بياض إبطيه والمراد بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه كما في الخبر الذي بعده الحديث الثالث والعشرون حديث أبي موسى ذكر منه طرفا معلقا هو طرف من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري وقد علق طرفا منه في الوضوء أيضا \r\n 3373 - قوله حدثنا الحسن بن الصباح هو البزار الذي أخرج عنه الحديث الذي بعده وقيل بل هذا هو الزعفراني نسبه إلى جده لأنه الحسن بن محمد بن الصباح قوله سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه في رواية شعبة عن عون سمعت أبي كما تقدم في أوائل الصلاة قوله دفعت بضم أوله أي أنه وصل إليه عن غير قصد والأبطح هو الذي خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من مني وقوله وكان بالهاجرة استئناف أو حال وقد تقدم هذا الحديث من وجه آخر في هذا الباب وهو الحديث العاشر والمراد منه هنا قوله كأني أنظر إلى وبيص ساقيه والوبيص بالموحدة والمهملة البريق وزنا ومعنى الحديث الرابع والعشرون حديث عائشة \r\n 3374 - قوله حدثنا الحسن بن الصباح البزار بتقديم الزاي على الراء وهو واسطي سكن بغداد وكان من أئمة الحديث وسفيان هو بن عيينة فإن الحسن بن الصباح ما لحق الثوري والثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة قوله لو عده العاد لاحصاه أي لو عد كلماته أو مفرداته أو حروفه لأطاق ذلك وبلغ آخرها والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم هذا الحديث هو الحديث الذي بعده اختلف الرواة في سياقه بسطا واختصارا \r\n 3375 - قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث قوله ألا يعجبك بضم أوله وإسكان ثانيه من الإعجاب وبفتح ثانيه والتشديد من التعجيب قوله أبا فلان كذا للأكثر قال عياض هو منادي بكنيته قلت وليس كذلك لما سأذكره وإنما خاطبت عائشة عروة بقولها ألا يعجبك وذكرت له المتعجب منه فقالت أبا فلان وحق السياق أن تقول أبو فلان بالرفع على أنه فاعل لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة ثم حكت وجه التعجب فقالت جاء فجلس الخ ووقع في رواية الأصيلي وكريمة أبو فلان ولا إشكال فيها وتبين من رواية مسلم وأبي داود أنه هو أبو هريرة فأخرجه مسلم عن هارون بن معروف وأبو داود عن محمد بن منصور الطوسي كلاهما عن سفيان لكن قال هارون عن سفيان عن هشام بن عروة وقال الطوسي عن سفيان عن الزهري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن أبي عمر عن سفيان عن هشام عن أبي يعلى وعن أبي معمر عن سفيان عن الزهري وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي عن سفيان عن الزهري فكأن لسفيان فيه شيخين وفي رواية الجميع أنه أبو هريرة ووقع في رواية بن وهب عند الإسماعيلي ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ولأحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه ألا أعجبك من أبي هريرة ووقع للقابسي بفتح الهمزة بعدها مثناة مفتوحة فعل ماض من الإتيان وفلان بالرفع والتنوين وهو تصحيف لأنه تبين من الرواية الأخرى أنه بصيغة الكنية لا بلفظ الاسم المجرد عنها والعجب أن القابسي أنكر عين روايته وقال عياض هي الصواب لولا قوله بعده جاء قلت لأنه يصير تكرارا قوله وكنت أسبح أي أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول أوجه قوله ولو أدركته لرددت عليه أي لأنكرت عليه وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد قوله لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع زاد الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن يونس إنما كان حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلا فهما تفهمه القلوب واعتذر ","part":6,"page":578},{"id":3711,"text":" عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر فتتزاحم القوافي علي في \r\n ( قوله باب كان النبي صلى الله عليه و سلم تنام عينه ) \r\n في رواية الكشميهني عيناه ولا ينام قلبه قوله رواه سعيد بن ميناء عن جابر وصله في كتاب الإعتصام مطولا وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأخرجه المصنف في الباب من حديث عائشة في صلاته صلى الله عليه و سلم بالليل وفي آخره فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي وهذا قد تقدم في صلاة التطوع وتقدم حديث بن عباس في ذلك في صلاته صلى الله عليه و سلم بالليل ثم ذكر طرفا من حديث شريك عن أنس في المعراج وسيأتي بأتم من هذا في التوحيد \r\n 3377 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثنا أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال قوله جاءه ثلاثة نفر هم ملائكة ولم أتحقق أسماءهم قوله فقال أولهم أيهم هو مشعر بأنه كان نائما بين اثنين أو أكثر وقد قيل أنه كان نائما بين عمه حمزة وبن عمه جعفر بن أبي طالب قوله فكانت تلك أي القصة أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام قوله حتى جاؤوا إليه ليلة أخرى أي بعد ذلك ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله قبل أن يوحى إليه كما سيأتي بيانه في مكانه قوله فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه و سلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم قد تقدم مثل هذا من قول عبيد بن عمير في أوائل الطهارة ومثله لا يقال من قبل الرأي وهو ظاهر في أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم لكنه بالنسبة للأمة وزعم القضاعي أنه مما اختص ","part":6,"page":579},{"id":3712,"text":" به عن الأنبياء أيضا وهذان الحديثان يردان عليه وقد تقدم في التيمم في الكلام على حديث عمران في قصة المرأة صاحبة المزادتين ما يتعلق بكونه صلى الله عليه و سلم كان تنام عيناه ولا ينام قلبه فليراجع منه من أراد الوقوف عليه ","part":6,"page":580},{"id":3713,"text":" ( قوله باب علامات النبوة في الإسلام ) \r\n العلامات جمع علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك حتى تفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه و سلم في عدة مواطن وسميت المعجزة ","part":6,"page":581},{"id":3714,"text":" لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوف وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه و سلم القرآن لأنه صلى الله عليه و سلم تحدى به العرب وهم أفصح الناس لسانا وأشدهم اقتدارا على الكلام بأن يأتوا بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنه حتى قال بعض العلماء أقصر سورة في القرآن إنا أعطيناك الكوثر فكل قرآن من سورة أخرى كان قدر إنا أعطيناك الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية فهو داخل فيما تحداهم به وعلى هذا فتصل معجزات القرآن من هذه الحيثية إلى عدد كثير جدا ووجوه إعجاز القرآن من جهة حسن تأليفه والتئام كلماته وفصاحته وإيجازه في مقام الإيجاز وبلاغته ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه وغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الإخبار بالمغيبات مما وقع من أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه و سلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم وبما سيقع فوقع على وفق ما أخبر به في زمنه صلى الله عليه و سلم وبعده هذا مع الهيبة التي تقع عند تلاوته والخشية التي تلحق سامعه وعدم دخول الملال والسآمة على قارئه وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل سرده لتاليه ولا ينكر شيئا من ذلك إلا جاهل أو معاند ولهذا أطلق الأئمة أن معظم معجزات النبي صلى الله عليه و سلم القرآن ومن أظهر معجزات القرآن إبقاؤه مع استمرار الإعجاز وأشهر ذلك تحديه اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ممن سلف منهم ولا خلف من تصدى لذلك ولا أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين وحرصهم على إفساده والصد عنه فكان في ذلك أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد فمنه ما وقع التحدي به ومنه ما وقع دالا على صدقة من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه و سلم من خوارق العادات شيء كثير كما يقطع بوجود جود حاتم وشجاعة على وأن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثير والجم الغفير وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار والعناية بالسير والأخبار وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لو ادعى مدع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعدا وهو أنه لامرية أن رواة الأخبار في كل طبقة قد حدثوا بهذه الأخبار في الجملة ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الإنكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لأن مجموعهم محفوظ من الإغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطه ونسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في المروي كما وجد منهم في غير هذا الفن من الأحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلك وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من وجود إفادة القطع في بعض الأخبار عند بعض العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ذلك بأن الفقهاء من أصحاب مالك قد تواتر عندهم النقل أن مذهبه أجزاء النية من أول رمضان خلافا للشافعي في إيجابه لها في كل ليلة وكذا إيجاب مسح جميع الرأس في الوضوء خلافا للشافعي في إجزاء بعضها وأن مذهبهما مع إيجاب النية في أول الوضوء واشتراط الولي في النكاح خلافا لأبي حنيفة وتجد العدد الكثير والجم الغفير من الفقهاء من لا يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في الفقه وهو أمر واضح والله أعلم وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه و سلم تزيد على ألف ومائتين وقال ","part":6,"page":582},{"id":3715,"text":" البيهقي في المدخل بلغت ألفا وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما قوله في الإسلام أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في الإكليل وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وسيأتي منه في هذا الكتاب في قصة زيد بن عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء الدين ومضى منه قصة ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي صلى الله عليه و سلم قصة محمد بن عدي بن ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي في السيرة لابن إسحاق وروى أبو نعيم في الدلائل من طريق شعيب أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب يدعى عيصا فذكر الحديث وفيه أنه أعلم عبد الله بن عبد المطلب ليلة ولد له النبي صلى الله عليه و سلم بأنه نبي هذه الأمة وذكر له أشياء من صفته وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه أن أمية بن أبي الصلت قال له إني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف قال فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف بأخلاقه إلا عتبة بن ربيعة إلا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان فلما بعث محمد قلت لأمية عنه فقال أما إنه حق فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك قال الحياء من نسيات ثقيف أني كنت أخبرهن أني هو ثم أصير تبعا لفتى من بني عبد مناف وروى بن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة بن وقش وأخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريقه قال كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار فقلنا له وما آية ذلك قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ذلك قال فرمى بطرفه إلى السماء وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا به وكفر هو بغيا وحسدا وروى يعقوب بن سفيان بإسناد حسن عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة فلما كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه و سلم قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلم قال فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة لا يرضع ليلتين لأن عفريتا من الجن وضع يده على فمه فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليهودي العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوة من بني إسرائيل يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب قلت ولهذه القصص نظائر يطول شرحها ومما ظهر من علامات نبوته عند مولده وبعده ما أخرجه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن أمه أنها حضرت آمنة أم النبي صلى الله عليه و سلم فلما ضربها المخاض قالت فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى أقول لتقعن علي فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار وشاهده حديث العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك إني دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وأن أم رسول الله صلى الله عليه و سلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة عند أحمد نحوه وأخرج بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوه وقالت أضاءت له بصري من أرض الشام وروى بن حبان ","part":6,"page":583},{"id":3716,"text":" والحاكم في قصة رضاعه صلى الله عليه و سلم من طريق بن إسحاق بإسناده إلى حليمة السعدية الحديث بطوله وفيه من العلامات كثرة اللبن في ثدييها ووجود اللبن في شارفها بعد الهزال الشديد وسرعة مشي حمارها وكثرة اللبن في شياهها بعد ذلك وخصب أرضها وسرعة نباتة وشق الملكين صدره وهذا الأخير أخرجه مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم جمعه فأعاده مكانه الحديث وفي حديث مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه قال وكان قد أتت عليه خمسون ومائة سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم انكسر إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوة ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فلما أصبح كسرى أفزعه ما وقع فسأل علماء أهل مملكته عن ذلك فأرسلوا إلى سطيح فذكر القصة بطولها أخرجها بن السكن وغيره في معرفة الصحابة ثم أورد المصنف في الباب نحو خمسين حديثا الحديث الأول حديث عمران بن حصين في قصة المرأة صاحبة المزادتين والمعجزة فيها تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب التيمم وقوله في هذه الرواية إيه بكسر الهمزة وسكون التحتانية وفي بعض النسخ أيها بالتنوين مع الفتح وحكى الجوهري جواز فتح الهمزة في هذه وقوله مؤتمة أي ذات أيتام وقوله فمسح بالعزلاوين في رواية الكشميهني في العزلاوين وهما تثنية عزلاء بسكون الزاي وبالمد وهو فم القربة والجمع عزالي بكسر اللام الخفيفة وكذلك وقع في الرواية المتقدمة قوله فشربنا عطاشا أربعون رجلا أي ونحن حينئذ أربعون وفي رواية الكشميهني أربعين بالنصب وتوجيهها ظاهر وقوله وهي تكاد تبض بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي تسيل وحكى عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة من البصيص وهو اللمعان ومعناه مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تبض من الملء بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة فكونها تكاد تسيل من الملء ظاهر وأما كونها تلمع من الملء فبعيد وقال بن التين معنى قوله تبض بالمعجمة أي تشق يقال بض الماء من العين إذا نبع وكذا بض العرق قال وفيه روايات أخرى روى تنض بنون وضاد معجمة وروى تيصر بمثناة مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة وصاد مهملة ثم راء قال وذكر الشيخ أبو الحسن أن معناه تنشق قال ومنه صير الباب أي شق الباب ورده بن التين بأن صير عينه حرف علة فكان يلزم أن يقول تصور وليس هذا في شيء من الروايات ورأيت في رواية أبي ذر عن الكشميهني تنصب بفتح المثناه وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة فتوافق الرواية الأولى لأنها بمعنى تسيل الحديث الثاني والثالث عن أنس في نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم أورده من أربعة طرق من رواية قتادة وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة والحسن البصري وحميد وتقدم عنده في الطهارة من رواية ثابت كلهم عن أنس وعند بعضهم ما ليس عند بعض وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه لأن ظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة في أنها كانت بالمدينة وسيأتي في غير حديث أنس أنها كانت في مواطن أخر قال عياض هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة ","part":6,"page":584},{"id":3717,"text":" وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته وقال القرطبي قضية نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي قلت أخذ كلام عياض وتصرف فيه قال ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه و سلم وحديث نبع الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن عبد الله من أربعة طرق وعن بن مسعود عند البخاري والترمذي وعن بن عباس عند أحمد والطبراني من طريقين وعن بن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني فعدد هؤلاء الصحابة ليس كما يفهم من إطلاقهما وأما تكثير الماء بأن يلمسه بيده أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحارث الصدائي عنده وعن حبان بن الصنابح بضم الموحدة وتشديد المهملة الصدائي أيضا فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها وأما من رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا وأن كان شطر طرقه أفرادا وفي الجملة يستفاد منها الرد على بن بطال حيث قال هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وتطلب الناس العلو في السند انتهى وهو ينادي عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه وبالله التوفيق قال القرطبي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه و سلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل بن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه و سلم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم انتهى وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ويؤيده قوله في حديث جابر الآتي فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه وأوضح منه ما وقع في حديث بن عباس عند الطبراني فجاؤوا بشن فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل عصا موسى فإن الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به يقتضي أن الماء تفجر من بين أصابعه ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه و سلم في الماء فرآه الرائي نابعا من بين أصابعه والأول أبلغ في المعجزة وليس في الأخبار ما يرده وهو أولى \r\n 3379 - قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن أنس لم أره من رواية قتادة إلا معنعنا لكن بقية الخبر تدل على أنه سمعه من أنس لقوله قلت كم كنتم لكن أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق مكي بن إبراهيم عن سعيد فقال عن قتادة عن الحسن عن أنس فهذا لو كان محفوظا اقتضى أن في رواية الصحيح انقطاعا وليس كذلك لأن مكي بن إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط قوله وهو بالزوراء بتقديم الزاي على الراء وبالمد مكان معروف بالمدينة عند السوق وزعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمنارة وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين على الزوراء وليس ذلك بلازم بل الواقع أن المكان الذي أمر عثمان بالتأذين فيه كان بالزوراء لاأنه الزوراء نفسها ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس شهدت النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة أخرجه أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية ","part":6,"page":585},{"id":3718,"text":" شريك بن أبي نمر عن أنس أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه و سلم من بيت أم سلمة وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة وفيه قدر ما كان فيه أولا ووقع عنده في رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير ووقع في حديث جابر الآتي التصريح بأن ذلك كان في سفر ففي رواية نبيح العنزي عند أحمد عن جابر قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما في القوم من طهور فجاء رجل بفضله في إداوة فصبه في قدح فتوضأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أن القوم أتوا ببقية الطهور فقالوا تمسحوا تمسحوا فسمعهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال على رسلكم فضرب بيده في القدح في جوف الماء ثم قال أسبغوا الطهور قال جابر فوالذي أذهب بصري لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى توضؤوا أجمعون قال حسبته قال كنا مائتين وزيادة وجاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أن الماء الذي أحضروه له كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها يابس الإناء وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها قال فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم فتكلم وغمز بيده ثم قال ناد بجفنة الركب فجئ بها فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله ففعلت قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فأتى الناس فاستقوا حتى رووا فرفع يده من الجفنة وهي ملأى وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من استقى منه قوله زهاء ثلاثمائة هو بضم الزاي وبالمد أي قدر ثلاثمائة مأخوذة من زهوت الشيء إذا حصرته ووقع عند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن سعيد قال ثلاثمائة بالجزم بدون قوله زهاء والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر في نبع الماء أيضا \r\n 3383 - قوله عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه و سلم بين يديه ركوة كذا وقع في هذه الطريق ووقع في الأشربة من طريق الأعمش عن سالم أن ذلك كان لما حضرت صلاة العصر وسيأتي شرح الحديث مستوفى في غزوة الحديبية إن شاء الله تعالى وقوله جهش هو بفتح الجيم والهاء بعدها معجمة أي أسرعوا لأخذ الماء وفي رواية الكشميهني فجهش بزيادة فاء في أوله وقوله فجعل الماء يثور كذا للأكثر بمثلثة وللكشميهني بالفاء وهما بمعنى وقوله \r\n 3384 - روينا بكسر الواو من الري الحديث الخامس حديث البراء في تكثير الماء ببئر الحديبية وسيأتي الكلام عليه أيضا في غزوة الحديبية وأبين هناك التوفيق بينه وبين حديث جابر الذي قبله إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":586},{"id":3719,"text":" ( الحديث السادس حديث أنس في تكثير الطعام القليل ) \r\n 3385 - قوله قال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس وقد وافقه على ذلك أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة فرواه مطولا عن أبيه أخرجه أبو يعلى من طريقه بإسناد حسن وأوله عن أبي طلحة قال دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم الجوع الحديث والمراد بالمسجد الموضع الذي أعده النبي صلى الله عليه و سلم للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق قوله ضعيفا أعرف فيه الجوع فيه العمل على القرائن ووقع في رواية مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله وثابت عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم طاويا وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم طعام فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير بعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به الحديث وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق راوي حديث الباب عن أنس عند مسلم وأبي يعلى قال رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم أيضا عن أنس قال جئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت ","part":6,"page":588},{"id":3720,"text":" إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من شيء الحديث وفي رواية محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال أعندك شيء فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع قوله فأخرجت أقراصا من شعير في رواية محمد بن سيرين عن أنس عند أحمد قال عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته وعند المصنف من هذا الوجه ومن غيره عن أنس أن أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند أحمد ومسلم أتى أبو طلحة بمد من شعير فأمر به فصنع طعاما ولا منافاة بين ذلك لاحتمال أن تكون القصة تعددت وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ويمكن الجمع بأن يكون الشعير في الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعيالهم وبعضه للنبي صلى الله عليه و سلم ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من المغايرة وقد وقع لأم سليم في شيء صنعته للنبي صلى الله عليه و سلم لما تزوج زينب بنت جحش قريب من هذه القصة من تكثير الطعام وإدخال عشرة عشرة كما سيأتي في مكانه في الوليمة من كتاب النكاح ووقع عند أحمد في رواية بن سيرين عن أنس عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة فيها شيء من سمن فاتخذت منه خطيفة الحديث والخطيفة هي العصيدة وزنا ومعنى وهذا بعينه يأتي للمصنف في الأطعمة قوله ولا تثني ببعضه أي لفتني به يقال لاث العمامة على رأسه أي عصبها والمراد أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه ووقع في الأطعمة للمصنف عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في هذا الحديث فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه تقول دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة قوله فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم آرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن معه قوموا ظاهره أن النبي صلى الله عليه و سلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه و سلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله عليه و سلم استحي وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه و سلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه و سلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه و سلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه و سلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه و سلم لأدعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه و سلم لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك عند مسلم وفي رواية مبارك بن فضالة المذكورة أن أبا طلحة قال اعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأكل عندنا ففعلت فقالت أدع رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال لي أبو طلحة يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له إن أبي يدعوك وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند أبي يعلى عن أنس قال لي أبو ","part":6,"page":589},{"id":3721,"text":" طلحة اذهب فادع رسول الله صلى الله عليه و سلم وعند المصنف من رواية بن سيرين في الأطعمة عن أنس ثم بعثني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته وهو في أصحابه فدعوته وعند أحمد من رواية النضر بن أنس عن أبيه قالت لي أم سليم اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقل له إن رأيت أن تغدي عندنا فافعل وفي رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أنس عند البغوي فقال أبو طلحة أذهب يا بني إلى النبي صلى الله عليه و سلم فادعه قال فجئته فقلت له أن أبي يدعوك الحديث وفي رواية محمد بن كعب فقال يا بني اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني قوله آرسلك أبو طلحة بهمزة ممدودة للإستفهام وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا وفي رواية يعقوب فلما قلت له إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنو أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه قوله فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم أي قدر ما يكفيهم فقالت الله ورسوله أعلم كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها وفي رواية مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم وفي رواية سعد بن سعيد فقال أبو طلحة إنما صنعت لك شيئا ونحوه في رواية بن سيرين وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازني وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فدخلت على أم سليم وأنا مندهش وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا وللطبراني في الأوسط فجعل يرميني بالحجارة قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هلمي يا أم سليم ما عندك كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره هلم وهي لغة حجازية هلم عندهم لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع ومنه قوله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا والمراد بذلك طلب ما عندهما قوله وعصرت أم سليم عكة فادمته أي صيرت ما خرج من العكة له إداما والعكة بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع وفي رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه و سلم ودعا فيها بالبركة وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول قوله ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم ظاهره أنه صلى الله عليه و سلم دخل منزل أبي طلحة وحده وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل على ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا انتهى وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية فالله أعلم قوله فأكلوا في رواية مبارك بن فضالة فوضع يده وسط القرص وقال كلوا بسم الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا وفي رواية بكر بن عبد الله فقال لهم كلوا من بين ","part":6,"page":590},{"id":3722,"text":" أصابعي قوله ثم خرجوا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم قال لهم قوموا وليدخل عشرة مكانكم قوله والقوم سبعون أو ثمانون رجلا كذا وقع بالشك وفي غيرها بالجزم بالثمانين كما تقدم من رواية محمد بن كعب وغيره وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا أي فضلا وفي روايته عند أحمد قلت كم كانوا قالوا كانوا نيفا وثمانين قال وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ألغى الكسر ولكن وقع في رواية بن سيرين عند أحمد حتى أكل منها أربعون رجلا وبقيت كما هي وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه وأن القصة التي رواها بن سيرين غير القصة التي رواها غيره وزاد مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن عبد الله وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا ونحوه عند أبي نعيم من رواية عمارة بن غزية عن ربيعة عن أنس بلفظ حتى أهدت أم سليم لجيراننا ولمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع وفي رواية له من هذا الوجه ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان وقد تقدم الكلام على شيء من فوائد هذا الحديث في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة تكملة سئلت في مجلس الإملاء لما ذكرت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حكمة تبعيضهم فقلت يحتمل أن يكون عرف أن الطعام قليل وأنه في صحفة واحدة فلا يتصور أن يتحلق ذلك العدد الكثير فقيل لم لا دخل الكل وبعض لم يسعه التحليق فكان أبلغ في اشتراك الجميع في الأطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض فإنه يطرقه احتمال تكرر وضع الطعام لصغر الصحفة فقلت يحتمل أن يكون ذلك لضيق البيت والله أعلم الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في نبع الماء أيضا وتسبيح الطعام \r\n 3386 - قوله كنا نعد الآيات أي الأمور الخارقة للعادات قوله بركة وأنتم تعدونها تخويفا الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى الله عليه و سلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة الحديث قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون غزوة الحديبية لثبوت نبع الماء فيها كما سيأتي وقد وقع مثل ذلك في تبوك ثم وجدت البيهقي في الدلائل جزم بالأول لكن لم يخرج ما يصرح به ثم وجدت في بعض طرق هذا الحديث عند أبي نعيم في الدلائل أن ذلك كان في غزوة خيبر فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة خيبر فأصاب الناس عطش شديد فقال يا عبد الله التمس لي ماء فأتيته بفضل ماء في إداوة الحديث فهذا أولى ودل على تكرر وقوع ذلك حضرا أو سفرا قوله فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ووقع عند أبي نعيم في الدلائل من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه و سلم بلالا بماء فطلبه فلم يجده فأتاه بشن فيه ماء الحديث وفي آخره فجعل بن مسعود يشرب ويكثر وهذا يشعر بأن بن عباس حمله ","part":6,"page":591},{"id":3723,"text":" عن بن مسعود وأن القصة واحدة ويحتمل أن يكون كل من بن مسعود وبلال أحضر الإداوة فإن الشن بفتح المعجمة وبالنون هو الإداوة اليابسة قوله حي على الطهور المبارك أي هلموا إلى الطهور وهو بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ضمها والمراد الفعل أي تطهروا قوله والبركة من الله البركة مبتدأ والخبر من الله وهو إشارة إلى أن الايجاد من الله ووقع في حديث عمار بن زريق عن إبراهيم في هذا الحديث فجعلت أبا درهم إلى الماء أدخله في جوفي لقوله البركة من الله وفي حديث بن عباس فبسط كفه فيه فنبعت تحت يده عين فجعل بن مسعود يشرب ويكثر والحكمة في طلبه صلى الله عليه و سلم في هذه المواطن فضلة الماء لئلا يظن أنه الموجد للماء ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن الله أجرى العادة في الدنيا غالبا بالتوالد وأن بعض الأشياء يقع بينها التوالد وبعضها لا يقع ومن جملة ذلك ما نشاهده من فوران بعض المائعات إذا خمرت وتركت زمانا ولم تجر العادة في الماء الصرف بذلك فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا قوله ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل أي في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم غالبا ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحا أخرجه عن الحسن بن سفيان عن بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه و سلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وله شاهد أورده البيهقي في الدلائل من طريق قيس بن أبي حازم قال كان أبو الدرداء وسليمان إذا كتب أحدهما إلى الآخر قال له بآية الصحفة وذلك أنهما بيناهما يأكلان في صحفة إذ سبحت وما فيها وذكر عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه و سلم فأتاه جبريل بطبق فيه عنب ورطب فأكل منه فسبح قلت وقد اشتهر تسبيح الحصي ففي حديث أبي ذر قال تناول رسول الله صلى الله عليه و سلم سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة وفيه ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له عن أبي ذر بهذا فائدة ذكر بن الحاجب عن بعض الشيعة أن انشقاق القمر وتسبيح الحصي وحنين الجذع وتسليم الغزالة مما نقل آحادا مع توفر الدواعي على نقله ومع ذلك لم يكذب رواتها وأجاب بأنه استغنى عن نقلها تواتر بالقرآن وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا وعلى تسليمه فمجموعها يفيد القطع كما تقدم في أول هذا الفصل والذي أقول إنها كلها مشتهرة عندالناس وأما من حيث الرواية فليست على حد سواء فإن حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك وأما تسبيح الحصي فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم نجد له إسنادا لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف والله أعلم الحديث الثامن حديث جابر في قصة وفاء دين أبيه أورده مختصرا وقد ذكره في مواضع أخرى مطولا \r\n 3387 - قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة ","part":6,"page":592},{"id":3724,"text":" وعامر هو الشعبي قوله إن أباه هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين وفي رواية فراس عن الشعبي في الوصايا أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه و سلم ليشفع له فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى وفي رواية بن كعب بن مالك في الاستقراض والهبة عن جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ووقع عند أحمد من طريق نبيح العنزي عن جابر قال قال لي أبي يا جابر لا عليك أن يكون في قطاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا فذكر قصة قتل أبيه ودفنه قال وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت له وقلت فأحب أن تعينني عليه لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل قال نعم آتيك إن شاء الله قريبا من نصف النهار فذكر الحديث في الضيافة وفيه ثم قال أدع فلانا لغريمي الذي أشتد في الطلب فجاء فقال أنظر جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى الصرام المقبل فقال ما أنا بفاعل واعتل وقال إنما هو مال يتامى قوله وليس عندي إلا ما يخرج نخله يعني أنه لم يترك ما لا إلا البستان المذكور قوله ولا يبلغ ما يخرج نخله سنين أي في مدة سنين ما عليه أي من الدين قوله فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى وقد تبين من الروايات الأخرى التصريح بما وقع من ذلك ففي رواية مغيرة فقال أذهب فصنف تمرك أصنافا ثم أرسل إلي ففعلت فجاء فجلس على أعلاه وفي رواية فراس في البيوع أذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة وعذق زيد على حدة وقوله عذق زيد بفتح المهملة وزيد الذي نسب إليه اسم لشخص كأنه هو الذي كان ابتدأ غراسه فنسب إليه والعجوة من أجود تمر المدينة قوله بيدر بفتح الموحدة وكسر المهملة وهو فعل أمر أي اجعل التمر في البيادر كل صنف في بيدر والبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة للتمر كالجرن للحب قوله فدعا في رواية بن كعب بن مالك فغدا علينا فطاف في النخل ودعا في تمره بالبركة وفي رواية الديال بن حرملة عن جابر فجاء هو وأبو بكر وعمر فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مر على آخرها الحديث أخرجه أحمد قوله ثم آخر أي مشي حول بيدر آخر فدعا وفي رواية فراس فدخل النبي صلى الله عليه و سلم النخل فمشى فيها فقال أفرغوه أي أفرغوه من البيدر وفي رواية مغيرة ثم قال كل للقوم فكلمتهم حتى أوفيتهم وفي رواية فراس ثم قال لجابر جد فأوف الذي له فجده بعد ما رجع النبي صلى الله عليه و سلم قوله فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم في رواية مغيرة وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء وفي رواية بن كعب وبقي لنا من تمرها بقية ووقع في رواية وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقأ من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه ويؤيده قوله في رواية نبيح العنزي عن جابر فكلت له من العجوة فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا وكلت له من أصناف التمر فأوفاه الله وفضل لنا ","part":6,"page":593},{"id":3725,"text":" من التمر كذا وكذا ووقع في رواية فراس عن الشعبي ما قد يخالف ذلك فعنه ثم دعوت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة أي أنهم شددوا عليه في المطالبة لعداوتهم للنبي صلى الله عليه و سلم قال فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادعهم فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا راض أن يؤديها الله ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة ووجه المخالفة فيه أن ظاهره أن الكيل جميعه كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن التمر لم ينقص منه شيء البتة والذي مضى ظاهره أن ذلك بعد رجوعه وأن بعض التمر نقص ويجمع بأن ابتداء الكيل كان بحضرته صلى الله عليه و سلم ولقيته كان بعد انصرافه وكان بعض البيادر التي أوفى منها بعض أصحاب الدين حيث كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينقص منه شيء البتة ولما انصرف بقيت آثار بركته فلذلك أوفى من أحد البيادر ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وفي رواية نبيح ما يؤيد ذلك ففي روايته قال كل له فإن الله سوف يوفيه وفي حديثه فإذا الشمس قد دلكت فقال الصلاة يا أبا بكر فاندفعوا إلى المسجد فقلت له أي للغريم قرب أوعيتك وفيه فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كأني شرارة فوجدته قد صلى فأخبرته فقال أين عمر فجاء يهرول فقال سل جابرا عن تمره وغريمه فقال ما أنا بسائله قد علمت أن الله سيوفيه الحديث وقصة عمر قد وقعت في رواية بن كعب فقيها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لعمر أسمع يا عمر قال ألا نكون قد علمنا إنك رسول الله والله إنك لرسول الله وفي رواية وهب فقال عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ليباركن الله فيها وقوله في رواية بن كعب ألا نكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها وأصلها أن الخفيفة ضمت إليها لا النافية أي هذا السؤال إنما يحتاج إليه من لا يعلم إنك رسول الله فلذلك يشك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال وأما من علم أن رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك وزعم بعض المتأخرين أن الرواية فيه بتخفيف اللام وأن الهمزة فيه للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم علمه بالرسالة فأنتج إنكاره ثبوت علمه بها وهو كلام موجه إلا أن الرواية إنما هي بالتشديد وكذلك ضبطها عياض وغيره وقيل النكتة في اختصاص عمر باعلامه بذلك أنه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه مساعدا له على وفاء دين أبيه وقيل لأنه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه و سلم لما مشى في النخل وتحقق أن التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين فأراد إعلامه بذلك لكونه شاهد أول الأمر بخلاف من لم يشاهد ثم وجدت ذلك صريحا في بعض طرقه ففي رواية أبي المتوكل عن جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمر فقال انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فذكر الحديث وفي رواية أبي نضرة عن جابر عنده في هذه القصة قال فأتاه هو وعمر فقال يا فلان خذ من جابر وأخر عنه فأبى فكاد عمر يبطش به فقال النبي صلى الله عليه و سلم مه يا عمر هو حقه ثم قال أذهب بنا إلى نخلك الحديث وفيه فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال ائتني بعمر فأتيته فقال يا عمر سل جابرا عن نخله فذكر القصة ووقع في رواية الديال بن حرملة أن أبا بكر وعمر جميعا كانا مع النبي صلى الله عليه و سلم وقال في آخره قال فانطلق فأخبر أبا بكر وعمر قال فانطلقت فأخبرتهما الحديث ونحوه في رواية وهب بن كيسان عن جابر وجمع البيهقي بين مختلف الروايات في ذلك بأن اليهودي المذكور كان له دين من تمر ولغيره من الغرماء ديون أخرى فلما حضر الغرماء وطالبوا بحقوقهم وكال لهم جابر التمر ففضل تمر الحائط كأنه لم ينقص شيء فجاء اليهودي بعدهم ","part":6,"page":594},{"id":3726,"text":" فطالب بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ثلاثون وسقا وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي أنه لم يفضل من الذي في البيادر شيء وقد صرح في الرواية المتقدمة أنها فضلت كلها كأنه لم ينقص منها شيء فما تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في بعض وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير وفضل منه الحديث التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر والمراد منه تكثير الطعام القليل \r\n 3388 - قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو النهدي قوله إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق وأن الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث أي من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث وقال القرطبي أن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في الحديث الآخر طعام الإثنين يكفي أربعة أي القدر الذي يشبع الإثنين يسد رمق أربعة ووجهها النووي بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب بتمام ثلاثة قوله ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال أي فليذهب بخامس أن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع الخامس أن كان عنده أكثر من ذلك والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحدا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم وكذلك الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت الأضياف بعدد العيال فإنما ذلك يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في رواية أبي النعمان وأن أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما في الرواية الأخرى ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وأن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من عطف الجملة على الجملة وقوله وأن أربع فخامس بالجر فيهما والتقدير فإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل الجر وأبقى عمله كما يقال مررت برجل صالح وإن لا صالح فطالح أي إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح ويجوز الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو أوجه قال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما بعد إن وبعد الفاء والتقدير من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وأن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس اه وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما هذه الرواية وهي قوله بخامس بسادس فيكون حذف منها شيء آخر والتقدير أو إن قام بخمسة فليذهب بسادس قوله وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه و سلم بعشرة عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعن النبي صلى الله عليه و سلم بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لأن هذا ","part":6,"page":595},{"id":3727,"text":" بيان لابتداء ما جاء في نصيبه والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله وأبعد من قال ثلاثة بالرفع وقدره وأبو بكر أهله ثلاثة أي عدد أضيافه ودل ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة ومع ذلك فأخذ خامسا وسادسا وسابعا فكأن الحكمة في أخذه واحدا زائدا عما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذ ظهر له أنه لم يأكل أولا معهم ووقع في رواية الكشميهني وأبو بكر بثلاثة فيكون معطوفا على قوله وانطلق النبي أي وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم والأول أوجه والله أعلم قوله قال فهو أنا وأبي وأمي القائل هو عبد الرحمن بن أبي بكر وقوله فهو أي الشأن وقوله أنا مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق وتقديره في الدار قوله ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي في رواية الكشميهني وخادم بغير إضافة والقائل هل قال هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن كأنه شك في ذلك وقوله بين بيتنا أي خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر وهو ظرف للخادم وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر وقيل عميرة من ذرية الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة كانت قبل أبي بكر عند الحارث بن سخبرة الأزدي فقدم مكة فمات وخلف منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت ومعها عائشة وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان واسم امرأته والدة أكبر أولاده أبي عتيق محمد أميمة بنت عدي بن قيس السهمية والخادم لم أعرف اسمها قوله وان أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع ووقع في الرواية التي في الصلاة ثم لبث حتى صليت العشاء وفي رواية حيث صليت ثم رجع فشرحه الكرماني فقال هذا يشعر بأن تعشى أبي بكر كان بعد الرجوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم والذي تقدم بعكسه والجواب أن الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني فيه سياق القصة على الترتيب الواقع الأول تعشى الصديق والثاني تعشى النبي صلى الله عليه و سلم والأول من العشاء بفتحها أي الأكل والثاني بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الإحتمالات أن أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم حتى تعشى عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم أن الذي وقع عند البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره عند النبي صلى الله عليه و سلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع إلى منزله إلا بعد أن مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال عياض إنه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها إلا في قوله لبث وسببه اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس والحاصل أنه تأخر عند النبي صلى الله عليه و سلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى نعس النبي صلى الله عليه و سلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الأذان باب السمر مع الضيف والأهل وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله ","part":6,"page":596},{"id":3728,"text":" وضيفانه بعد أن صلى العشاء مع النبي صلى الله عليه و سلم فدار بينهم وبينه ما ذكر في الحديث ووقع في رواية أبي داود من رواية الجريري عن أبي عثمان أو أبي السليل عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ونحوه يأتي في الأدب من طريق أخرى عن الجريري عن أبي عثمان بلفظ أن أبا بكر تضيف رهطا فقال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فافرغ من قراهم قبل أن أجىء وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله وأمر أهله أن يضيفوهم ورجع هو إلى النبي صلى الله عليه و سلم ويدل عليه صريح قوله في حديث الباب وإن أبا بكر جاء بثلاثة قوله قالت له امرأته ما حبسك من أضيافك في رواية الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية مسلم قوله أو ضيفك شك من الراوي والمراد به الجنس لأنهم ثلاثة واسم الضيف يطلق على الواحد وما فوقه وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع كذا قال وليس بواضح قوله أو عشيتهم في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للإستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفي بعضها عشيتهم بإشباع الكسرة قوله قد عرضوا عليهم بفتح العين والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي أن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وفي الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي أطعموا من العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء وحكى بن قرقول أن القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها للتخفيف أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت الناقة على الحوض ووقع في الصلاة قد عرضنا عليهم فامتنعوا وحكى بن التين أنه وقع في بعض الروايات عرصوا بصاد مهملة قال ولا أعرف لها وجها ووجهها غيره أنها من قولهم عرص إذا نشط فكأنه يريد أنهم نشطوا في العزيمة عليهم ولا يخفى تكلفه وفي رواية الجريري فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال أطعموا قالوا أين رب منزلنا قال أطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء قال أقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه أي شرا فأبوا وفي رواية مسلم ألا تقبلوا عنا قراكم ضبطه عياض عن الأكثر بتخفيف اللام على استفتاح الكلام قال القرطبي ويلزم عليه أن تثبت النون في تقبلون إذ لا موجب لحذفها وضبطها بن أبي جعفر بتشديد اللام وهو الوجه قوله قال فذهبت فاختبأت أي خوفا من خصام أبي بكر له وتغيظه عليه وفي رواية الجريري فعرفت أنه يجد على أي يغضب فلما جاء تغيبت عنه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد الرحمن فسكت قوله فقال يا غنثر فجدع وسب في رواية الجريري فقال يا غنثر أقسمت عليك أن كنت تسمع صوتي لما جئت قال فخرجت فقلت والله مالي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قالوا صدقك قد أتانا وقوله فجدع وسب أي دعا عليه بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة وقيل المراد به السب والأول أصح وفي رواية الجريري فجزع بالزاي بدل الدال أي نسبه إلى الجزع بفتحتين وهو الخوف وقيل المجازعة المخاصمة فالمعنى خاصم قال القرطبي ظن أبو بكر أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف فلما تبين له الحال أدبهم بقوله كلوا لاهنيئا وسب أي شتم وحذف المفعول للعلم به قوله غنثر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة هذه الرواية المشهورة وحكى ضم المثلثة وحكى عياض عن ","part":6,"page":597},{"id":3729,"text":" بعض شيوخه فتح أوله مع فتح المثلثة وحكاه الخطابي بلفظ عنتر بلفظ اسم الشاعر المشهور وهو بالمهملة والمثناة المفتوحتين بينهما النون الساكنة وروى عن أبي عمر عن ثعلب أن معناه الذباب وأنه سمي بذلك لصوته فشبهه به حيث أراد تحقيره وتصغيره وقال غيره معنى الرواية المشهورة الثقيل الوخم وقيل الجاهل وقيل السفيه وقيل اللئيم وهو مأخوذ من الغثر ونونه زائدة وقيل هو ذباب أزرق شبهه به لتحقيره كما تقدم قوله وقال كلوا زاد في الصلاة لاهنيئا وكذا في رواية مسلم أي لا أكلتم هنيئا وهو دعاء عليهم وقيل خبر أي لم تتهيئوا في أول نضجه ويستفاد من ذلك جواز الدعاء على من لم يحصل منه الإنصاف ولا سيما عند الحرج والتغيظ وذلك أنهم تحكموا على رب المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك وكأن الذي حملهم على ذلك رغبتهم في التبرك بمؤاكلته ويقال إنه إنما خاطب بذلك أهله لا الأضياف وقيل لم يرد الدعاء وإنما أخبر أنهم فاتهم الهناء به إذ لم يأكلوه في وقته قوله وقال لا أطعمه أبدا في رواية مسلم وكذا هو في الصلاة فقال والله لا أطعمه أبدا وفي رواية الجريري فقال فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال الآخر والله لا نطعمه وفي رواية أبي داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما منعكم قالوا مكانك قال والله لا أطعمه أبدا ثم اتفقا فقال لم أر في الشر كالليلة ويلكم ما أنتم لم تقبلون عنا قراكم هات طعامك فوضع فقال بسم الله الأول من الشيطان فأكل وأكلوا قال بن التين لم يخاطب أبو بكر أضيافه بذلك إنما خاطب أهله والرواية التي ذكرتها ترد عليه ووقع في رواية مسلم ألا تقبلون وهو بتشديد اللام للأكثر ولبعضهم بتخفيفها قوله وأيم الله همزته همزة وصل عند الجمهور وقيل يجوز القطع وهو مبتدأ وخبره محذوف أي أيم الله قسمي وأصله أيمن الله فالهمزة حينئذ همزة قطع لكنها لكثرة الإستعمال خففت فوصلت وحكى فيها لغات أيمن الله مثلثة النون ومن الله مختصرة من الأولى مثلثة النون أيضا وأيم الله كذلك وم الله كذلك بكسر الهمزة أيضا وأم الله قال بن مالك وليس الميم بدلا من الواو ولا أصلها من خلافا لمن زعم ذلك ولا أيمن جمع يمين خلافا للكوفيين وسيأتي تمام هذا في كتاب الأيمان والنذور قوله الا ربا أي زاد وقوله من أسفلها أي الموضع الذي أخذت منه قوله فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر والتقدير فإذا هي شيء أي قدر الذي كان كذا عند المصنف هنا ووقع في الصلاة فإذا هي أي الجفنة كما هي أي كما كانت آولا أو أكثر وكذلك في رواية مسلم والإسماعيلي وهو الصواب قوله يا أخت بني فراس زاد في الصلاة ما هذا وخاطب أبو بكر بذلك امرأته أم رومان وبنو فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن غنم بن مالك بن كنانة وقال النووي التقدير يا من هي من بني فراس وفيه نظر والعرب تطلق على من كان منتسبا إلى قبيلة أنه أخوهم كما تقدم في العلم ضمام أخو بني سعد بن بكر وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحارث بن غنم وهو أخو فراس بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث ويقع في النسب كثير من ذلك وينسبون أحيانا إلى أخي جدهم أو المعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس ولا شك أن الحارث أخو فراس فأولاد كل منهما إخوة للآخرين لكونهم في درجتهم وحكى عياض أنه قيل في أم رومان أنها من بني فراس بن غنم لا من بني الحارث وعلى هذا فلا حاجة إلى هذا التأويل ولم أر في كتاب بن سعد لها نسبا إلا إلى بني الحارث بن غنم ساق ","part":6,"page":598},{"id":3730,"text":" لها نسبين مختلفين فالله أعلم قوله قالت لا وقرة عيني قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه يقال ذلك لأن عينه قرت أي سكنت حركتها من التلفت لحصول غرضها فلا تستشرف لشيء آخر فكأنه مأخوذ من القرار وقيل معناه أنام الله عينك وهو يرجع إلى هذا وقيل بل هو مأخوذ من القر وهو البرد أي أن عينه باردة لسروره ولهذا قيل دمعة الحزن حارة ومن ثم قيل في ضده أسخن الله عينه وإنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق رضي الله عنه وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه و سلم فأقسمت به وفيه بعد ولا في قولها لا وقره عيني زائدة أو نافية على حذف تقديره لا شيء غير ما أقول قوله لهي أي الجفنة أو البقية أكثر مما قبل كذا هنا وفي رواية مسلم أكثر منها قبل وهو أوجه وأكثر للأكثر بالمثلثة ولبعضهم بالموحدة قوله فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان الشيطان يعني يمينه كذا هنا وفيه حذف تقدمها تقديره وإنما كان الشيطان الحامل على ذلك يعني الحامل على يمينه التي حلفها في قوله والله لا أطعمه ووقع عند مسلم والإسماعيلي وإنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو أوجه وأبعد من قال الضمير في قوله هذه اللقمة للتي أكل أي هذه اللقمة لقمع الشيطان وإرغامة لأنه قصد بتزيينه له اليمين إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير وظاهر هذا السياق مخالف لرواية الجريري فقال عياض في هذا السياق خطأ وتقديم وتأخير ثم ذكر ما حاصله أن الصواب ما في رواية الجريري وهو أن رواية سليمان التيمي هذه تقتضي أن سبب أكل أبي بكر من الطعام ما رآه من البركة فيه فرغب في الأكل منه وأعرض عن يمينه التي حلف لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من الطعام لجاج الأضياف وحلفهم بأنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بأن يكون قوله فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع في الأدب عند المصنف من رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المراة لا تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون اللقمة إلا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف إنما كان ذلك من الشيطان والحاصل أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في إكرام ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف وكأن سبب حذفه لهذه الزيادة أن فيها إدراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء فيها فأخبرت بضم الهمزة أنه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه و سلم الخ وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الإعتبار وقوله ولم يبلغني كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه لأنه لا يلزم ","part":6,"page":599},{"id":3731,"text":" من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن يتمسك بعموم قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الأيمان لكن يعكر عليه ما سيأتي من حديث عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت الكفارة وقال النووي قوله ولم تبلغني كفارة يعني أنه لم يكفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتا معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا أطعمه معكم أو عند الغضب وهو مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس أم لا ولا يخفى ما فيه من التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين مؤكده ولا تحتمل أن تكون من لغو الكلام ولا من سبق اللسان قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأصبحت عنده أي الجفنة على حالها وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة قوله ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم اثنى عشر فرقة وحكى الكرماني أن في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من القرى وهو الضيافة ولم أقف على ذلك قوله اثنا عشر رجلا كذا للمصنف وعند مسلم اثنى عشر بالنصب وهو ظاهر والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا بضم أوله على البناء للمجهول فارتفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم قوله الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة غير أنه يتحقق أنه بعث معهم أي مع كل ناس عريفا قوله قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال هو شك من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه و سلم وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم لأن الذي وقع فيها في بيت أبي بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما انتهاؤها إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان إلا بعد أن صارت عند النبي صلى الله عليه و سلم على ظاهر الخبر والله أعلم وقد روى أحمد والترمذي والنسائي من حديث سمرة قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم بقصعة فيها ثريد فأكل وأكل القوم فما زالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم فيتعاقبونه فقال رجل هل كانت تمد بطعام قال أما من الأرض فلا إلا أن تكون كانت تمد من السماء قال بعض شيوخنا يحتمل أن تكون هذه القصعة هي التي وقع فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم التجاء الفقراء إلى المساجد عند الإحتياج إلى المواساة إذا لم يكن في ذلك الحاح ولا إلحاف ولا تشويش على المصلين وفيه استحباب مواساتهم عند اجتماع هذه الشروط وفيه التوظيف في المخمصة وفيه جواز الغيبة عن الأهل والولد والضيف إذا أعدت لهم الكفاية وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف والإطعام بغير إذن خاص من الرجل وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه وفيه جواز الحلف على ترك المباح وفيه توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم وجواز الحنث بعد عقد اليمين وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء وفيه عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك وفيه العمل بالظن الغالب لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في أمر الأضياف فبادر إلى سبه وقوى القرينة عنده اختباؤه منه وفيه ما يقع من لطف الله تعالى بأوليائه وذلك أن ","part":6,"page":600},{"id":3732,"text":" خاطر أبي بكر تشوش وكذلك ولده وأهله وأضيافه بسبب امتناعهم من الأكل وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى أحتاج إلى ما تقدم ذكره من الحرج بالحلف وبالحنث وبغير ذلك فتدارك الله ذلك ورفعه عنه بالكرامة التي أبداها له فانقلب ذلك الكدر صفاء والنكد سرورا ولله الحمد والمنة الحديث العاشر حديث أنس في الاستسقاء والمراد منه وقوع إجابة الدعاء في الحال وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وأورده هنا من طريقين لحماد بن زيد فقوله وعن يونس هو بن عبيد وهو معطوف على \r\n 3389 - قوله عن عبد العزيز بن صهيب وحاصله أن حمادا سمعه عن أنس عاليا ونازلا وذلك لأنه سمع من ثابت وحدث عنه هنا بواسطه وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد هذه قوله وغيره يقول فعرفنا وهو من العرافة وكذا اختلفت الرواة عند مسلم هل قال فرقنا أو عرفنا وفي رواية الإسماعيلي فعرفنا من العرافة وجها واحدا وسمي العريف عريفا لأنه يعرف الإمام أحوال العسكر وزعم الكرماني أن فيه حذفا تقديره فرجعنا إلى المدينة فعرفنا قلت ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون تعريفهم وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة قوله هلكت الكراع بضم أوله وحكى عن رواية الأصيلي كسرها وخطىء والمراد به الخيل وقد يطلق على غيرها من الحيوان لكن المراد به هنا الحقيقة لأنه عطف عليه بعد ذلك غيره قوله كمثل الزجاجة أي من شدة الصفاء ليس فيها شيء من السحاب قوله فهاجت ريح أنشأت سحابا قال بعض شراح البخاري هذا فيه نظر لأنه إنما يقال نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأ الله السحاب لقوله وينشىء السحاب الثقال قلت المراد في حديث الباب الثاني ونسبه الإنشاء إلى الريح مجازية وذلك بإذن الله والأصل أن الكل بانشاء الله وهو كقوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وقد تقدم في بدء الخلق أن الريح تلقح السحاب قوله عزاليها بالزاي الخفيفة واللام المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة تثنية عزلى وقد تقدم ضبطها وتفسيرها قريبا قوله فقام إليه ذلك الرجل أو غيره تقدم في الاستسقاء ما يقرب أنه خارجة بن حصن الفزاري وما يوضح أن الذي قام أولا هو الذي قام ثانيا وأن أنسا جزم به تارة وشك فيه أخرى قوله تصدع في رواية الكشميهني تتصدع وهو الأصل قوله إكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف هي العصابة التي تحيط بالرأس وأكثر ما تستعمل فيما إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر وهي من سمات ملوك الفرس وقد قيل إن أصله ما أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط بشيء والله أعلم ","part":6,"page":601},{"id":3733,"text":" ( الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع ) \r\n أورده عنهما من طرق أما حديث بن عمر فقوله في الطريق الأولى حدثنا أبو حفص واسمه عمر بن العلاء أخو عمرو بن العلاء تسمية أبي حفص لم أرها إلا في رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه وقد تردد الحاكم أبو أحمد في ذلك فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا الحديث فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال وكذا ذكر البخاري في التاريخ أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان قال الحاكم فالله أعلم أنهما أخوان أحدهما يسمى عمر والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن نافع بحديث الجذع أو أحد الطريقين غير محفوظ لأن المشهور من أولاد العلاء أبو عمرو صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا في الحديث المذكور والله لا أعلم قلت وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الإخوة وأجلهم وهو إمام يجوز القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له أيضا في البخاري رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والأظهر أن اسمه كنيته وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي \r\n 3390 - قوله فأتاه فمسح يده عليه في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث بن عباس عند الدارمي بلفظ لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وبن خزيمة وأبي نعيم في حديث أنس والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أمر به فدفن وأصله في الترمذي دون الزيادة ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي فأمر به أن يحفر له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم وأما حديث جابر فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة أو نخلة هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقام إلى نخلة ولم يشك وقوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي والمعتمد الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها ","part":6,"page":602},{"id":3734,"text":" والكلام على المتن مستوفى قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر عبد الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري إلا أن المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وإنما قيل له عبد بغير إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا الحديث فيه نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد قوله أخبرنا معاذ بن العلاء في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء وهو أخو أبي عمرو بن العلاء القارئ قوله عن نافع في رواية الإسماعيلي وبن حبان سمعت نافعا قوله ورواه أبو عاصم هو النبيل من كبار شيوخ البخاري قوله عن بن أبي رواد يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة وتشديد الواو اسمه ميمون وطريق أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن عمر عن أبي عاصم مطولا وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا قوله دفع بضم أوله بالدال وللكشميهني بالراء قوله فضمه إليه أي الجذع في رواية الكشميهني فضمها أي الخشبة قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن حفص من رواية الأقران لأنه في طبقته قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أي إن الجذوع كانت له كالأعمدة قوله فكان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم إلى جذع منها أي حين يخطب وبه صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم إلى جذع قوله كصوت العشار بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم شرحه في الجمعة والعشراء الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي حديث أنس عند بن خزيمة فحنت الخشبة حنين الولد وفي روايته الأخرى عند الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وبن ماجة فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم إختار أن أغرسه في الجنة قال البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كاشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل وإن من شيء إلا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا فقلت أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك ","part":6,"page":603},{"id":3735,"text":" 3393 - الحديث الثالث عشر حديث حذيفة في ذكر الفتنة قوله حدثنا محمد هو بن جعفر الذي يقال له غندر قوله عن سليمان هو الأعمش وقد وافقه على رواية أصل الحديث عن أبي وائل وهو شقيق بن سلمة جامع بن شداد أخرجه المصنف في الصوم ووافق شقيقا على روايته عن حذيفة ربعي بن حراش أخرجه أحمد ومسلم قوله ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أيكم يحفظ في رواية يحيى القطان عن الأعمش في الصلاة كنا جلوسا عند عمر فقال أيكم والمخاطب بذلك الصحابة ففي رواية ربعي عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال سأل عمر أمس أصحاب محمد أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الفتنة قال أنا أحفظ كما قال في رواية المصنف في الزكاة أنا أحفظه كما قاله قوله قال هات انك لجريء في الزكاة انك عليه لجريء فكيف قوله فتنة الرجل في أهله وما له وجاره زاد في الصلاة وولده قوله تكفرها الصلاة والصدقة زاد في الصلاة والصوم قال بعض الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم في الولد الخ والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه واستشكل بن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات والإخلال بالواجب لأن الطاعات لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه والإخلال بالمستحب لم يناسب إطلاق التكفير والجواب التزام الأول وأن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الآية وقد مضى شيء من البحث في هذا في كتاب الصلاة وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفى أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة والأول أظهر والله أعلم وقال بن أبي جمرة خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ما عداها والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له وكذلك المكفرات لا تختص بما ذكر بل نبه به على ما عداها فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصيام ومن عبادة المال ","part":6,"page":605},{"id":3736,"text":" الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف قوله ولكن التي تموج أي الفتنة وصرح بذلك في الرواية التي في الصلاة والفتنة بالنصب بتقدير فعل أي أريد الفتنة ويحتمل الرفع أي مرادي الفتنة قوله تموج كموج البحر أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة قوله يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا أي لا يخرج منها شيء في حياتك قال بن المنير آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك وقال النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى وفي لفظ طريق ربعي ما يعكر على ذلك على ما سأذكره وكأنه مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار قوله قال يفتح الباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق زاد في الصيام ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة قال بن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي فقال عمر كسرا لا أبا لك لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت وإنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة وسيأتي في الاعتصام حديث جابر في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض الآية وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر أرسل يدي يا قفل الفتنة الحديث وفيه أن أبا ذر قال لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش قوله قلنا علم عمر الباب في رواية جامع بن شداد فقلنا لمسروق سله أكان عمر يعلم من الباب فسأله فقال نعم وفي رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش فقال مسروق لحذيفة يا أبا عبد الله كان عمر يعلم قوله كما أن دون غد الليلة أي أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد قوله إني حدثته هو بقية كلام حذيفة والأغاليط جمع أغلوطة وهو ما يغالط به أي حدثته حديثا صدقا محققا من حديث النبي صلى الله عليه و سلم لا عن اجتهاد ولا رأي وقال بن بطال إنما علم عمر أنه الباب لأنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم على حراء وأبو بكر وعثمان فرجف فقال إثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان أو فهم ذلك من قول حذيفة بل يكسر انتهى والذي يظهر أن عمر علم الباب بالنص كما قدمت عن عثمان بن مظعون وأبي ذر فلعل حذيفة حضر ذلك وقد تقدم في بدء الخلق حديث عمر أنه سمع خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يحدث عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وسيأتي في هذا الباب حديث حذيفة أنه ","part":6,"page":606},{"id":3737,"text":" قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وفيه أنه سمع ذلك معه من النبي صلى الله عليه و سلم جماعة ماتوا قبله فإن قيل إذا كان عمر عارفا بذلك فلم يشك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد قوله فهبنا بكسر الهاء أي خفنا ودل ذلك على حسن تأدبهم مع كبارهم قوله وأمرنا مسروقا هو بن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب بن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة قوله فسأله فقال من الباب قال عمر قال الكرماني تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب أن في الأول تجوزا والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه لأن البدن غير النفس تنبيه غالب الأحاديث المذكورة في هذا الباب من حديث حذيفة وهلم جرا يتعلق بإخباره صلى الله عليه و سلم عن الأمور الآتية بعده فوقعت على وفق ما أخبر به واليسير منها وقع في زمانه وليس في جميعها ما يخرج عن ذلك إلا حديث البراء في نزول السكينة وحديثه عن أبي بكر في قصة سراقة وحديث أنس في الذي ارتد فلم تقبله الأرض الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة وهو يشتمل على أربعة أحاديث أحدها قتال الترك وقد أورده من وجهين آخرين عن أبي هريرة كما سأتكلم عليه ثانيها حديث تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الشأن وقد تقدم شرحه في أول المناقب وقوله \r\n 3394 - في هذا الموضع وتجدون أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه كذا وقع عند أبي ذر مختصرا إلا في روايته عن المستملي فأورده بتمامه وبه يتم المعنى ثالثها حديث الناس معادن وقد تقدم شرحه في المناقب أيضا رابعها حديث يأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وما له قال عياض وقد وقع للجميع ليأتين على أحدكم لكن وقع لأبي زيد المروزي في عرضه بغداد أحدهم بالهاء والصواب بالكاف كذا أخرجه مسلم انتهى والأحاديث الأربعة تدخل في علامات النبوة لإخباره فيها عما لا يقع فوقع كما قال لا سيما الحديث الأخير فإن كل أحد من الصحابة بعد موته صلى الله عليه و سلم كان يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وما له وإنما قلت ذلك لأن كل أحد ممن بعدهم إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك فكيف بهم مع عظيم منزلته عندهم ومحبتهم فيه الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة أورده من طرق \r\n 3395 - قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا هو بضم الخاء المعجمة وسكون الواو بعدها زاي قوم من العجم وقال أحمد وهم عبد الرزاق فقاله بالجيم بدل الخاء المعجمة وقوله وكرمان هو بكسر الكاف على المشهور ويقال بفتحها وهو ما صححه بن السمعاني ثم قال لكن اشتهر بالكسر وقال الكرماني نحن أعلم ببلدنا قلت جزم بالفتح بن الجواليقي وقبله أبو عبيد البكري وجزم بالكسر الأصيلي وعبدوس وتبع بن السمعاني ياقوت والصغاني لكن نسب الكسر للعامة وحكى النووي الوجهين والراء ساكنة على كل حال وتقدم في الرواية التي قبلها تقاتلون الترك واستشكل لأن خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك أما خوز فمن بلاد الأهواز وهي من عراق العجم وقيل الخوز صنف من الأعاجم وأما كرمان فبلدة مشهورة من بلاد العجم أيضا بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم خور كرمان براء مهملة وبالإضافة والإشكال باق ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين وقد تقدم من الإشارة إلى شيء من ذلك في الجهاد ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون الشعر ","part":6,"page":607},{"id":3738,"text":" ويمشون في الشعر قوله حمر الوجوه فطس الأنوف الفطس الانفراش وفي الرواية التي قبلها دلف الأنوف جمع أدلفة بالمهملة والمعجمة وهو الأشهر قيل معناه الصغر وقيل الدلف الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ وقيل تشمير الأنف عن الشفة العليا ودلف بسكون اللام جمع أدلف مثل حمر وأحمر وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن فيها وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته وقيل قصره مع انبطاحه وقد تقدم بقية القول فيه في أثناء الجهاد قوله وجوههم المجان المطرقة في الرواية الماضية كأن وجوههم المجان المطرقة وقد تقدم ضبطه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور قال البيضاوي شبة وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها قوله نعالهم الشعر تقدم القول فيه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور وقد تقدم التصريح بشيء من ذلك في باب قتال الترك من كتاب الجهاد ووقع في رواية لمسلم كما تقدم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يلبسون الشعر وزعم بن دحية أن المراد به القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء قوله تابعه غيره عن عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكره المزي في الأطراف ووقع في بعض النسخ تابعه عبدة وهو تصحيف وقد أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق وجعله أحمد حديثين فصل آخره فقال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر \r\n 3396 - قوله في الرواية الأخرى حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أتينا أبا هريرة في رواية أحمد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال نزل علينا أبو هريرة بالكوفة وكان بينه وبين مولانا قرابة قال سفيان وهم أي آل قيس بن أبي حازم موالي لأحمس فاجتمعت أحمس قال قيس فأتيناه نسلم عليه فقال له أبي يا أبا هريرة هؤلاء أنسابك أتوك ليسلموا عليك وتحدثهم قال مرحبا بهم وأهلا صحبت فذكره قوله ثلاث سنين كذا وقع فيه شيء لأنه قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر ومات النبي صلى الله عليه و سلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فتكون المدة أربع سنين وزيادة وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري قال صحبت رجلا صحب النبي صلى الله عليه و سلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أخرجه أحمد وغيره فكأن أبا هريرة اعتبر المدة التي لازم فيها النبي صلى الله عليه و سلم الملازمة الشديدة وذلك بعد قدومهم من خيبر أولم يعتبر الأوقات التي وقع فيها سفر النبي صلى الله عليه و سلم من غزوه وحجه وعمره لأن ملازمته له فيها لم تكن كملازمته له في المدينة أو المدة المذكورة بقيد الصفة التي ذكرها من الحرص وما عداها لم يكن وقع له فيها الحرص المذكور أو وقع له لكن كان حرصه فيها أقوى والله أعلم قوله لم أكن في سني بكسر المهملة والنون وتشديد التحتانية على الإضافة أي في سني عمري ووقع في رواية الكشميهني في شيء بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها همزة واحد الأشياء وقوله أحرص مني هو أفعل تفضيل والمفضل عليه هو أبو هريرة لكن باعتبارين فالأفضل المدة التي هي ثلاث سنين والمفضول بقية عمره ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن إسماعيل بلفظ ما كنت أعقل مني فيهن ولا أحب أن أعي ما يقول منها قوله وهو هذا البارز وقال سفيان مرة وهم أهل البازر وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي وفي الثانية بتقديم الزاي ","part":6,"page":608},{"id":3739,"text":" على الراء والمعروف الأول ووقع عند بن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها على الراء وبه جزم الأصيلي وبن السكن ومنهم من ضبطه بكسر الراء قال القابسي معناه البارزين لقتال أهل الإسلام أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في وصف علي أنه بارز وظاهر ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون تقول العرب هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضار وقال بن كثير قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو السوق بلغتهم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية وغيره عن إسماعيل وقال فيه أيضا وهم هذا البارز وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان وقال في آخره قال أبو هريرة وهم هذا البارز يعني الأكراد وقال غيره البارز الديلم لأن كلا منهما يسكنون في براز من الأرض أو الجبال وهي بارزة عن وجه الأرض وقيل هي أرض فارس لأن منهم من يجعل الفاء موحدة والزاي سينا وقيل غير ذلك وقال بن الأثير ذكره أبو موسى في الباء والزاي وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم بلادهم أو هو على حذف أهل والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل فارس فكأنه أبدل السين زايا أي والفاء باء وقد ظهر مصداق هذا الخبر وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى الطبراني من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوله وروى أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ قال فأنا أكره قتالهم لذلك وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء وكثر السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ثم كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء أيضا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية وخرج على آل سلجوق في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا خصوصا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى الله عليه و سلم إن بني قنطورا أول من سلب أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا الترك وقنطورا قيده بن الجواليقي في المعرب بالمد وفي كتاب البارع بالقصر قيل كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك حكاه بن الأثير واستبعده وأما شيخنا في القاموس فجزم به وحكى قولا آخر أن المراد بهم السودان وقد تقدم في باب قتال الترك من الجهاد ","part":6,"page":609},{"id":3740,"text":" بقية ذلك وكأنه يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة يعني العرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عمرو بن تغلب في معنى حديث أبي هريرة وهو شاهد قوي وقد تقدم شرحه بما فيه غنية وتقدم ضبطه في أثناء كتاب الجهاد الحديث السابع عشر حديث بن عمر تقاتلكم اليهود الحديث تقدم من وجه آخر في الجهاد في باب قتال اليهود \r\n 3398 - قوله تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم في رواية أحمد من طريق أخرى عن سالم عن أبيه ينزل الدجال هذه السبخة أي خارج المدينة ثم يسلط الله عليه المسلمين فيقتلون شيعته حتى أن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر فيقول الحجر والشجرة للمسلم هذا يهودي فاقتله وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى وكما وقع صريحا في حديث أبي أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى وفيه وراء الدجال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله وينهزم اليهود فلا يبقى شيء مما يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فقال يا عبد الله للمسلم هذا يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنها من شجرهم أخرجه بن ماجة مطولا وأصله عند أبي داود ونحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد صحيح وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام الجماد من شجرة وحجر وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم القيامة وفي قوله صلى الله عليه و سلم تقاتلكم اليهود جواز مخاطبة الشخص والمراد من هو منه بسبيل لأن الخطاب كان للصحابة والمراد من يأتي بعدهم بدهر طويل لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك الحديث ","part":6,"page":610},{"id":3741,"text":" الثامن عشر حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان يغزون فيه الحديث يأتي في أول مناقب الصحابة بأتم من هذا السياق وقد تقدم في باب من استعان بالضعفاء من كتاب الجهاد \r\n 3400 - الحديث التاسع عشر حديث عدي بن حاتم أورده من وجهين قوله أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر لم أقف على اسم أحد ","part":6,"page":612},{"id":3742,"text":" منهما قوله الظعينة بالمعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم للهودج قوله الحيرة بكسر المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر ولهذا قال عدي بن حاتم فأين دعار طيء ووقع في رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حاتم قلت يا رسول الله فأين مقاتب طيء ورجالها ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو العسكر ويطلق على الفرسان قوله حتى تطوف بالكعبة زاد أحمد من طريق أخرى عن عدي في غير جواز أحد قوله فأين دعار طيء الدعار جمع داعر وهو بمهملتين وهو الشاطر الخبيث المفسد وأصله عود داعر إذا كان كثير الدخان قال الجواليقي والعامة تقوله بالذال المعجمة فكأنهم ذهبوا به إلى معنى الفزع والمعروف الأول والمراد قطاع الطريق وطىء قبيلة مشهورة منها عدي بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة قوله قد سعروا البلاد أي أوقدوا نار الفتنة أي ملؤا الأرض شرا وفسادا وهو مستعار من استعار النار وهو توقدها قوله كنوز كسرى وهو علم على من ملك الفرس لكن كانت المقالة في زمن كسرى بن هرمز ولذلك استفهم عدي بن حاتم عنه وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه إذ ذاك قوله فلا يجد أحدا يقبله منه أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان تقدم في الزكاة قول من قال إن ذلك عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقي وأخرج في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ألا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد أغنى عمر الناس قال البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى ولا شك في رجحان هذا الاحتمال على الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة قوله بشق تمرة بكسر المعجمة أي نصفها وفي رواية المستملي بشقة تمرة وكذا اختلفوا في قوله بعده فمن لم يجد شق تمرة قال المستملي شقة وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الزكاة قوله ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى الله عليه و سلم هو مقول عدي بن حاتم وقوله يخرج ملء كفه أي من المال فلا يجد من يقبله رواية أحمد المذكورة والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد قالها وقد وقع ذلك كما قال النبي صلى الله عليه و سلم وآمن به عدي وقد تقدم في أواخر كتاب الحج من استدل به على جواز سفر المرأة وحدها في الحج الواجب والبحث في ذلك وتوجيه الاستدلال به بما أغنى عن اعادته هنا وبالله التوفيق قوله حدثنا سعدان بن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه وليس له في البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث الواحد قوله حدثنا أبو مجاهد هو سعد الطائي المذكور في الإسناد الذي قبله ومحل بن خليفة في الإسنادين هو بضم الميم وكسر المعجمة بعدها لام وقد قيل فيه بفتح المهملة وتقدم سياق متن هذا الحديث في كتاب الزكاة وهو أخصر من سياق الذي قبله وإطلاق المصنف قد يوهم أنهما سواء والله أعلم الحديث العشرون حديث عقبة وهو بن عامر الجهني \r\n 3401 - قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والإسناد كله بصريون قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم خرج يوما هذا ","part":6,"page":613},{"id":3743,"text":" مما حذف فيه لفظ إنه وهي تحذف كثيرا من الخط ولا بد من النطق بها وقل من نبه على ذلك فقد نبهوا على حذف قال خطا وقال بن الصلاح لا بد من النطق بها وفيه بحث ذكرته في النكت ووقع هنا لغير أبي ذر بلفظ أن بدل عن قوله فصلى على أهل أحد تقدم الكلام عليه مستوفي في الجنائز وقوله ألا وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الخ هو موافق لحديث أبي هريرة والكلام عليه مستغن عن إعادته ووقع هنا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي خزائن مفاتيح على القلب وقد تقدم في الجنائز والمغازي بلفظ مفاتيح خزائن وكذا عند مسلم والنسائي قوله ولكني أخاف أن تنافسوا فيها فيه انذار بما سيقع فوقع كما قال صلى الله عليه و سلم وقد فتحت عليهم الفتوح بعده وآل الأمر إلى أن تحاسدوا وتقاتلوا ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكل أحد مما يشهد بمصداق خبره صلى الله عليه و سلم ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فرطهم أي سابقهم وكان كذلك وأن أصحابه لا يشركون بعده فكان كذلك ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا وتقدم في معنى ذلك حديث عمرو بن عوف مرفوعا ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم وحديث أبي سعيد في معناه فوقع كما أخبر وفتحت عليهم الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبا وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق الحديث الحادي والعشرون حديث أسامة بن زيد وقد تقدم شرح بعضه في أواخر الحج ويأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثاني والعشرون حديث زينب بنت جحش ويل للعرب من شر قد اقترب وسيأتي شرحه مستوفي في آخر كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث أم سلمة قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الفتن مع شرحه إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3403 - فيه وعن الزهري هو معطوف على إسناد حديث زينب بنت جحش وهو أبو اليمان عن شعيب عن الزهري ووهم من زعم أنه معلق فإنه أورده بتمامه في الفتن عن أبي اليمان بهذا الإسناد الحديث الرابع والعشرون حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم الحديث وسيأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3305 - في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة نسب إلى جده الأعلى وروايته لهذا الحديث عن أبيه عبد الله لا عن أبي صعصعة ولا غيره من آبائه وقد تقدم إيضاح ذلك في كتاب الإيمان وقوله في هذه الرواية شعف الجبال أو سعف الجبال بالعين المهملة فيهما وبالشين المعجمة في الأولى أو المهملة في الثانية والتي بالشين المعجمة معناها رؤوس الجبال والتي بالمهملة معناها جريد النخل وقد أشار صاحب المطالع إلى توهيمها لكن يمكن تخريجها على إرادة تشبيه أعلى الجبل بأعلى النخلة وجريد النخل يكون غالبا أعلى ما في النخلة لكونها قائمة والله أعلم الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن الحديث السادس والعشرون حديث نوفل بن معاوية قال مثل حديث أبي هريرة وسيأتي شرح المتن في الفتن وقوله وعن الزهري هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه مسلم بالإسنادين معا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقوله \r\n 3407 - الا أن أبا بكر يعني بن عبد الرحمن شيخ الزهري وقوله يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له يحتمل أن يكون أبو بكر زاد هذا مرسلا ويحتمل أن يكون زاده بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع بن ","part":6,"page":614},{"id":3744,"text":" الأسود عن نوفل بن معاوية وعبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله بن مطيع الذي ولي الكوفة وهو مذكور في الصحابة وأما عبد الرحمن فتابعي على الصحيح وقد ذكره بن حبان وبن منده في الصحابة وليس له في البخاري غير هذا الحديث وشيخه نوفل بن معاوية صحابي قليل الحديث من مسلمة الفتح عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية ويقال إنه جاوز المائة وليس له في البخاري أيضا غير هذا الحديث وهو خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه قال الزبير بن بكار اسم أمه كلثوم والمراد بالصلاة المذكورة صلاة العصر كذا أخرجه النسائي مفسرا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من الصلاة صلاة فذكر مثل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن وزاد قال فقال بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هي صلاة العصر وقد تقدم في الصلاة في المواقيت حديث بريدة في ذلك مشروحا وهو شاهد لصحة قول بن عمر هذا والله أعلم تنبيه ذكر البخاري هذه الزيادة هنا استطرادا لوقوعها في الحديث الذي أراد إيراده في هذا الباب والله أعلم الحديث السابع والعشرون حديث بن مسعود ستكون أثرة يأتي الكلام عليه أيضا في الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والعشرون حديث أبي هريرة في قريش وسيأتي أيضا في الفتن وقوله \r\n 3409 - هنا في الطريق الأولى قال محمود حدثنا أبو داود أراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو وأبو داود هذا هو الطيالسي ولم يخرج له المصنف الا استشهادا ومحمود هذا هو بن غيلان أحد مشايخه المشهورين وقد نزل المصنف في الإسناد الأول درجة بالنسبة إلى أبي أسامة لأنه سمع من الجمع الكثير من أصحابه حتى من شيخ شيخه في هذا الحديث وهو أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة وهما ممن أكثر عنهما البخاري وكأنه فاته عنهما ونزل فيه أيضا بالنسبة لرواية شعبة درجتين لأنه سمع من جماعة من أصحابه وهو من غرائب حديث شعبة وقوله \r\n 3410 - في الطريق الثانية فقال مروان غلمة قال الكرماني تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة فأجابه أبو هريرة أن شئت صرحت بأسمائهم انتهى وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب فإن لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فظهر أن في هذا الطريق اختصارا ويحتمل أن يتعجب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك والله أعلم ","part":6,"page":615},{"id":3745,"text":" ( الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون عن الخير ) \r\n يأتي في الفتن مع شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 3412 - في الطريق الأخرى تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر هو طرف من الطريق الآخر وهو بمعناه وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول إلا أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بدل قوله كان الناس الحديث الثلاثون حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث أورده من طريقين وفي الثانية ذكر الدجالين وهو حديث آخر مستقل من صحيفة همام وقد أفرده أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم وقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية فئة أي جماعة ووصفهما في الرواية الأخرى بالعظم أي بالكثرة والمراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين وقوله دعواهما واحدة أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق وذلك أن عليا كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة ولان أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي فخرج علي إليهم فراسلوه في ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي الدم وثبوت ذلك على من باشره بنفسه وكان بينهم ما سيأتي بسطه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ورحل علي بالعساكر طالبا الشام داعيا لهم إلى الدخول في طاعته مجيبا لهم عن شبههم في قتلة عثمان بما تقدم فرحل معاوية بأهل الشام فالتقوا بصفين بين الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى الله عليه و سلم وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب التحكيم ","part":6,"page":616},{"id":3746,"text":" ثم رجع علي إلى العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك وخرج ابنه الحسن بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح كما أخبر به صلى الله عليه و سلم في حديث أبي بكرة الآتي في الفتن أن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين وسيأتي بسط جميع ذلك هناك إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة المذكور \r\n 3413 - قوله حتى يبعث بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث معنى الإرسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله دجالون كذابون الدجل التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا كذابون تأكيد وقوله قريبا من ثلاثين كذا وقع بالنصب وهو على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على الصفة وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة الجزم بالعدد المذكور بلفظ أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار قلت وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي صلى الله عليه و سلم فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية في بني تميم وفيها يقول شبيب بن ربعي وكان مؤدبها أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله عليه و سلم وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر وتاب طليحة ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر ونقل أن سجاح أيضا تابت وأخبار هؤلاء مشهورة عند الأخباريين ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة بن الزبير فأظهر محبة أهل ا لبيت ودعا الناس إلى طلب قتلة الحسين فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه فأحبه الناس ثم إنه زين له الشيطان أن ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه فروى أبو داود الطيالسي بإسناد صحيح عن رفاعة بن شداد قال كنت أبطن شيء بالمختار فدخلت عليه يوما فقال دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي وروى يعقوب بن سفيان بإسناد حسن عن الشعبي أن الأحنف بن قيس أراه كتاب المختار إليه يذكر أنه نبي وروى أبو داود في السنن من طريق إبراهيم النخعي قال قلت لعبيدة بن عمرو أترى المختار منهم قال أما إنه من الرؤوس وقتل المختار سنة بضع وستين ومنهم الحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل وخرج في خلافة بني العباس جماعة وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم وبقي منهم من يلحقه بأصحابه وأخرهم الدجال الأكبر وسيأتي بسط كثير من ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":617},{"id":3747,"text":" ( الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي سعيد في ذكر ذي الخويصرة ) \r\n وقد تقدم طرف منه في قصة عاد من أحاديث الأنبياء وأحلت على شرحه في المغازي وهو في أواخرها من وجه آخر مطولا وقوله في هذه الرواية فقال عمر ائذن لي أضرب عنقه لا ينافي قوله في تلك الرواية فقال خالد لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك وقوله \r\n 3414 - هنا دعه فإن له أصحابا ليست الفاء للتعليل وإنما هي لتعقيب الأخبار والحجة لذلك ظاهرة في الرواية الآتية وقوله لا يجاوز ويحتمل أنه لكونه لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به ويحتمل أن يكون المراد أن تلاوتهم لا ترتفع إلى الله وقوله يمرقون من الدين أن كان المراد به الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي وقوله الرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبة مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء وقوله ينظر في نصله أي حديدة السهم ورصافه بكسر الراء ثم مهملة ثم فاء أي عصبه الذي يكون فوق مدخل النصل والرصاف جمع واحدة رصفة بحركات ونضيه بفتح النون وحكى ضمها وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة قد فسره في الحديث بالقدح بكسر القاف وسكون الدال أي عود السهم قبل أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش والنصل قاله الخطابي قال بن فارس سمي بذلك ","part":6,"page":618},{"id":3748,"text":" لأنه برى حتى عاد نضوا أي هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي النصل والأول أولى والقذذ بضم القاف ومعجمتين الأولى مفتوحة جمع قذة وهي ريش السهم يقال لكل واحدة قذة ويقال هو أشبه به من القذة بالقذة لأنها تجعل على مثال واحد وقوله آيتهم أي علامتهم وقوله بضعة بفتح الموحدة أي قطعة لحم وقوله تدردر بدالين وراءين مهملات أي تضطرب والدردرة صوت إذا اندفع سمع له اختلاط وقوله علي حين فرقة أي زمان فرقة وهو بضم الفاء أي افتراق وفي رواية الكشميهني على خير بخاء معجمة وراء أي أفضل وفرقة بكسر الفاء أي طائفة وهي رواية الإسماعيلي ويؤيد الأول حديث مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق أخرجه هكذا مختصرا من وجهين وفي هذا وفي قوله صلى الله عليه و سلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة واضحة على أن عليا ومن معه كانوا على الحق وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم والله أعلم وقوله في آخر الحديث فأتى به أي بذي الخويصرة حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه و سلم الذي نعته يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ثدي المراة الخ قال بعض أهل اللغة النعت يختص بالمعاني كالطول والقصر والعمى والخرس والصفة بالفعل كالضرب والجروح وقال غيره النعت للشيء الخاص والصفة أعم الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج وسيأتي شرحه في استتابة المرتدين وقوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء قال حمزة الكناني صاحب النسائي ليس يصح لسويد عن علي غيره وقوله \r\n 3415 - الحرب خدعة تقدم ضبطه وشرحه في الجهاد وقوله حدثاء الأسنان أي صغارها وسفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول وقوله يقولون من قول خير البرية أي من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله يقرؤون القرآن وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم لا حكم إلا الله وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها وقوله فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم في رواية الكشميهني فإن قتلهم \r\n ( الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب ) \r\n وسيأتي شرحه قريبا في باب ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بمكة وقوله \r\n 3416 - فيه فيجاء كذا للأكثر بالجيم وقال عياض وقع في رواية الأصيلي بالحاء المهملة وهو تصحيف والفيح الباب الواسع ولا معنى له هنا قوله حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين حضرموت من اليمن أيضا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام ويحتمل أن يريد صنعاء الشام والمسافة بينهما أبعد بكثير والأول أقرب قال ياقوت هي قرية على باب دمشق عند باب الفراديس تتصل بالعقيبة قلت وسميت باسم من نزلها من أهل صنعاء اليمن ","part":6,"page":619},{"id":3749,"text":" ( الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس بن شماس ) \r\n 3417 - قوله أنبأني موسى بن أنس كذا رواه من طريق أزهر عن بن عون وأخرجه أبو عوانة عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى بن أبي طالب ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر فقال عن بن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس أخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم قلت لم أره في مسند أحمد وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون عن موسى بن أنس قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس أي بن شماس خطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار قوله فقال رجل وقع في رواية لمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت آشتكي فقال سعد إنه كان لجاري وما علمت له بشكوى واستشكل ذلك الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك سنة خمس ويمكن الجمع بان الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لاتقدموا بين يدي الله ورسوله وقد نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره أنها نزلت في قصة عبد الله بن أبي بن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان إسلام عبد الله بعد وقعة بدر وقد روى الطبري وبن مردويه من طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس قال لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك قال أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ترضى أن تعيش حميدا الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ وروى بن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن ","part":6,"page":620},{"id":3750,"text":" بشير عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا أعلم لك علمه كذا للأكثر وفي رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي للتنبيه وقوله أعلم لك أي لأجلك وقوله علمه أي خبره قوله كان يرفع صوته كذا ذكره بلفظ الغيبة وهو التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي قوله فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا أي مثل ما قال ثابت إنه لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال موسى بن أنس هو متصل بالإسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره أن باقي الحديث مرسل وقد أخرجه مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه و سلم فقال بل هو من أهل الجنة قوله ببشارة عظيمة هي بكسر الموحدة وحكى ضمها قوله ولكن من أهل الجنة قال الإسماعيلي إنما يتم الغرض بهذا الحديث أي من إيراده في باب علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب التحنط عند القتال فإن فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه و سلم إنه من أهل الجنة لكونه استشهد قلت ولعل البخاري أشار إلى ذلك إشارة لأن مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن البخاري أشار إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه بن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس بن شماس يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة و السلام أما ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه عن إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل لأن إسماعيل لم يلحق ثابتا وأخرجه بن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ثابت بن قيس إن ثابتا فذكر نحوه وأخرجه بن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدا وقال في آخره فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة وأصرح من ذلك ما روى بن سعد بإسناد صحيح أيضا من مرسل عكرمة قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية قال ثابت بن قيس كنت أرفع صوتي فأنا من أهل النار فقعد في بيته فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره بل هو من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت أف لهؤلاء ولما يعبدون وأف لهؤلاء ولما يصنعون قال ورجل قائم على ثلمه فقتله وقتل وروى بن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس في قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل وروى بن المنذر في تفسيره من طريق عطاء الخرساني قال حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت لما أنزل الله هذه الآية دخل ثابت بيته فأغلق بابه فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي صلى الله عليه و سلم تعيش حميدا وتموت شهيدا وفيها فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل ","part":6,"page":621},{"id":3751,"text":" ( الحديث السادس والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف ) \r\n هو أسيد بن حضير كما سيأتي بيان ذلك في فضائل القرآن بأتم منه ","part":6,"page":622},{"id":3752,"text":" ( الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة ) \r\n وقد تقدم شرح بعضه في آخر اللقطة وقوله \r\n 3419 - هنا في أوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي وهو من صغار شيوخه وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر البخاري عنه وأحمد بن يزيد يعرف بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح المثناة وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وزهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قال البزار لم يرو هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق إلا زهير وأخوه خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة انتهى وقد رواه عن إسحاق مطولا أيضا حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب الهجرة إلى المدينة لكنه لم يذكر فيه قصة سراقة وزاد فيه قصة غيرها كما سيأتي قوله جاء أبو بكر أي الصديق إلى أبي هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي من قدماء الأنصار قوله فاشترى منه رحلا بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة كالسرج للفرس قوله ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ووقع في رواية إسرائيل الآتية في فضل أبي بكر أن عازبا امتنع من إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث وهي زيادة ثقة مقبولة لا تنافي هذه الرواية بل يحتمل قوله فقال له أبي أي من قبل أن أحمله معه أو أعاد عازب سؤال أبي بكر عن التحديث بعد أن شرطه عليه أولا وأجابه إليه قوله حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم أسرينا هكذا استعمل كل منهما إحدى اللغتين فإنه يقال سريت وأسريت في سير الليل قوله ليلتنا أي بعضها وذلك حين خرجوا من الغار كما سيأتي بيانه في حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة ففيها أنهما لبثا في الغار ثلاث ليال ثم خرجا وقوله ومن الغد فيه تجوز لأن السير الذي عطف عليه سير الليل قوله حتى قام قائم الظهيرة أي نصف النهار وسمي قائما لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه واقف ووقع في رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا أي دخلنا في وقت الظهر قوله فرفعت لنا صخرة أي ظهرت قوله لم تأت عليها أي على الصخرة وللكشميهني لم تأت عليه أي على الظل قوله وبسطت عليه فروة هي معروفة ويحتمل أن يكون المراد شيء من الحشيش اليابس لكن يقوي الأول أن في رواية يوسف بن إسحاق ففرشت له فروة معي وفي رواية خديج في جزء لوين فروة كانت معي قوله وأنا أنفض لك ما حولك يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة هو شك من الراوي أي اللفظين قال وكأن الشك من أحمد بن يزيد فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا من أهل مكة ولم يشك والمراد بالمدينة مكة ولم يرد بالمدينة النبوية لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة وإنما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد ما قررته لأن قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك قوله أفي غنمك لبن بفتح اللام والموحدة وحكى عياض أن في رواية لب بضم اللام وتشديد الموحدة جمع لابن أي ذوات لبن قوله أفتحلب قال نعم الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك إذن في ","part":6,"page":623},{"id":3753,"text":" الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة وبهذا التقرير يندفع الإشكال الماضي في أواخر اللقطة وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم ويحتمل أن يكون أبو بكر لما عرفة عرف رضاه بذلك بصداقته له أو إذنه العام لذلك وقد تقدم باقي ما يتعلق بذلك هنا قوله فقلت انفض الضرع أي ثدي الشاة وفي رواية إسرائيل الآتية وأمرته فاعتقل شاة أي وضع رجلها بين فخذيه أو ساقيه يمنعها من الحركة قوله فأخذت قدحا فحلبت في رواية فأمرت الراعي فحلب ويجمع بأنه تجوز في قوله فحلبت ومراده أمرت بالحلب قوله كثبة بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة أي قدر قدح وقيل حلبة خفيفة ويطلق على القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الإناء وعلى القليل من الطعام والشراب وغيرهما من كل مجتمع قوله واتبعنا سراقة بن مالك في رواية إسرائيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم قوله فارتطمت بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها قوله أرى بضم الهمزة في جلد من الأرض شك زهير أي الراوي هل قال هذه اللفظة أم لا والجلد بفتحتين الأرض الصلبة وفي رواية مسلم أن الشك من زهير في قول سراقة قد علمت أنكما قد دعوتما علي ووقع في رواية خديج بن معاوية وهو أخو زهير ونحن في أرض شديدة كأنها مجصصة فإذا بوقع من خلفي فالتفت فإذا سراقة فبكى أبو بكر فقال أتينا يا رسول الله قال كلا ثم دعا بدعوات وستأتي قصة سراقة في أبواب الهجرة إلى المدينة من حديث سراقة نفسه بأتم من سياق البراء فلذلك أخرت شرحها إلى مكانها وفي الحديث معجزة ظاهرة وفيه فوائد أخرى يأتي ذكرها في مناقب أبي بكر الصديق ","part":6,"page":624},{"id":3754,"text":" ( الحديث الثامن والثلاثون حديث بن عباس في قصة الأعربي الذي أصابته الحمى ) \r\n فقال حمى تفور على شيخ كبير الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا وبهذه الزيادة يظهر دخول هذا الحديث في هذا الباب وعجبت للإسماعيلي كيف نبه على مثل ذلك في قصة ثابت بن قيس وأغفله هنا ووقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب الأمراض والعلل دخل النبي صلى الله عليه و سلم على قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة ولم أر تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وقيس لم ير النبي صلى الله عليه و سلم في حال إسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم في حياته ولأبيه صحبة وعاش بعده دهرا طويلا الحديث التاسع والثلاثون حديث أنس في الذي أسلم ثم ارتد فدفن فلفظته الأرض \r\n 3421 - قوله كان رجل نصرانيا لم أقف على اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار قوله فعاد نصرانيا في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه قوله ما يدري محمد إلا ما كتبت له في رواية الإسماعيلي وكان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له وروى بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه قوله فأماته الله في رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم قوله لما هرب منهم في رواية الإسماعيلي لما لم يرض دينهم قوله لفظته الأرض بكسر الفاء أي طرحته ورمته وحكى فتح الفاء قوله في آخره فألقوه في رواية ثابت فتركوه منبوذا \r\n ( الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ) \r\n 3422 - قوله كسرى بكسر الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم قال بن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي بالفتح ورد عليه بن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس فيه حجة على تخطئة الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن الشافعي قال وسبب ","part":6,"page":625},{"id":3755,"text":" الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الاقليمين المذكورين وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم قبله وكاد أن يسلم كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه و سلم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك قال الخطابي معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده ووقع في الرواية التي في باب الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وليهلكن قيصر قيل والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة الحديث وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح وقيل مات في زمن النبي صلى الله عليه و سلم والذي حارب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كما قررته قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده بين اللفظين بون ويمكن الجمع بأن يكون أبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ويحتمل أن يقع التغاير بالموت والهلاك فقوله إذا هلك كسرى أي هلك ملكه وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده فالمراد به كسرى حقيقة اه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما قال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وهذا الجمع أولى لأن مخرج الروايتين متحد فحمله على التعدد على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع والله أعلم الحديث الحادي والأربعون حديث جابر بن سمرة قوله رفعه تقدم في الجهاد ووقع في رواية الإسماعيلي التي سأذكرها عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذا تقدم في فرض الخمس من رواية جرير عن عبد الملك بن عمير قوله وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه ومن وجه آخر عن سفيان وهو الثوري مثل رواية الجماعة قال وكذا قال لم يذكر قيصر وقال كنوزهما قوله وذكر وقال لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقع في رواية النسفي وذكره وهو متجه كأنه يقول وذكر الحديث أي مثل الذي قبله وأما على رواية الباقين ففيه حذف تقديره وذكر كلاما أو حديثا ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي المذكورة ","part":6,"page":626},{"id":3756,"text":" ( الحديث الثاني والأربعون حديث بن عباس في قدوم مسيلمة ) \r\n وفيه قول بن عباس فأخبرني أبو هريرة فذكر المنام وسيأتي شرح ذلك كله مبسوطا في أواخر المغازي وقد ذكره هناك بالإسناد المذكور الحديث الثالث والأربعون حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم فيما يتعلق بالهجرة وبأحد وسيأتي في ذكر غزوة أحد بهذا الإسناد بعينه وأذكر هناك شرحه إن شاء الله تعالى وقد أفرد ما يتعلق منه بغزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا وشرحته هناك وعلق في باب الهجرة إلى المدينة أوله عن أبي موسى وذكرت شرحه أيضا هناك ","part":6,"page":627},{"id":3757,"text":" الحديث الرابع والأربعون حديث عائشة أقبلت فاطمة عليها السلام الحديث في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه و سلم وإعلامه لها بأنها أول أهله لحوقا به أخرجه من وجهين وسيأتي في أواخر المغازي في الوفاة مشروحا وأذكر فيه وجه التوفيق بين الروايتين إن شاء الله تعالى الحديث الخامس والأربعون حديث بن عباس كان عمر يدني بن عباس الحديث في معنى هذه الآية \r\n 3428 - إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي شرحه في تفسير سورة النصر الحديث السادس والأربعون حديث بن عباس أيضا في خطبة النبي صلى الله عليه و سلم في آخر عمره وفيه وصيته بالأنصار وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى الحديث السابع والأربعون حديث أبي بكرة في أن الحسن سيد وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والأربعون حديث أنس في قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب أورده مختصرا وسيأتي شرحه في شرح غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى الحديث التاسع والأربعون حديث جابر في ذكر الأنماط وهي جمع نمط بفتحات مثل خبر وأخبار والنمط بساط له خمل رقيق وسيأتي شرحه في النكاح وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ذلك لما تزوج وقوله هنا فأنا أقول مالها يعني امرأته كذا في الأصل وسيأتي تسمية امرأته هناك وفي استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط بإخباره صلى الله عليه و سلم بأنها ستكون نظر لأن الأخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره وقد وقع قريب من هذا في حديث عدي بن حاتم الماضي في هذا الباب في خروج الظعينة من الحيرة إلى مكة بغير خفير فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم وفيه من البحث ما ذكر الحديث الخمسون حديث عبد الله بن مسعود في إخبار سعد بن معاذ لأمية بن خلف أنه سيقتل وسيأتي شرحه مستوفى في أول المغازي إن شاء الله تعالى وقد شرحه الكرماني على أن المراد بقول سعد بن معاذ لأمية بن خلف إنه قاتلك أي أبو جهل ثم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم أجاب بأنه كان السبب في خروجه وقتله فنسب قتله إليه وهو فهم عجيب وإنما أراد سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم يقتل أمية وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفى الغليل إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والخمسون حديث أسامة بن زيد في ذكر جبريل وسيأتي شرحه في غزوة قريظة إن شاء الله تعالى الحديث الثاني والخمسون حديث بن عمر في رؤيا أبي بكر ينزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وسيأتي شرحه في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والخمسون حديث أبي هريرة في ذلك أورد منه طرفا معلقا وهو موصول في التعبير أيضا من هذا الوجه ومن غيره والله أعلم ","part":6,"page":630},{"id":3758,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) \r\n أورد فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ونذكر هناك تسمية من أبهم في هذا الخبر وقوله في آخره قال عبد الله فرأيت الرجل عبد الله المذكور هو بن عمر راوي الحديث وقد وقع في الحديث ذكر عبد الله بن سلام وذكر عبد الله بن صوريا الأعور وليس واحد منهما مرادا بقوله قال عبد الله ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم يقرأ التوراة قبل ذلك فكان الأمر كما أشار إليه ","part":6,"page":631},{"id":3759,"text":" ( قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه و سلم آية فأراهم انشقاق القمر ) \r\n فذكر فيه حديث بن مسعود وأنس وبن عباس في ذلك وقد ورد انشقاق القمر أيضا من حديث على وحذيفة وجبير بن مطعم وبن عمر وغيرهم فأما أنس وبن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان بن عباس إذ ذاك لم يولد وأما أنس فكان بن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك وممن صرح برؤية ذلك بن مسعود وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم اشهدوا وبين في رواية معلقة تأتي قبل هجرة الحبشة أن ذلك كان بمكة ووقع في رواية لأبي نعيم في الدلائل من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة عن عم أبيه بن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":632},{"id":3760,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n في الأصول بغير ترجمة وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله لأنه ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها لكن لما كان كل من البابين راجعا إلى الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك وذكر فيه أحاديث الحديث الأول حديث أنس \r\n 3440 - قوله إن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر وسيأتي بيان ذلك في فضائل الصحابة قريبا إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث المغيرة بن شعبة ","part":6,"page":633},{"id":3761,"text":" لا يزال ناس من أمتي ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام عليه في الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والرابع حديث معاوية ومعاذ في المعنى والوليد في الإسناد هو بن مسلم وبن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها معجمة خفيفة والميم مكسورة وهو السكسكي نزل حمص وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أعاده بإسناده ومتنه في التوحيد وهو من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ويأتي البحث في المراد بالذين لا يزالون ظاهرين قائمين بأمر الدين إلى يوم القيامة في كتاب الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث عروة وهو البارقي \r\n 3443 - قوله حدثنا شبيب بن غرقدة هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد وغرقدة بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت الحي يتحدثون أي قبيلته وهم منسوبون إلى بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا فنسبوا إليه وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة قوله عن عروة هو بن الجعد أو بن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ذلك في ذكر الخيل من كتاب الجهاد قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة في رواية أبي لبيد عند أحمد وغيره عن عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه و سلم جلب فأعطاني دينارا فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار قوله فباع إحداهما بدينار أي وبقي معه دينار وفي رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة قوله فدعا له بالبركة في بيعه في رواية أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه وفيه أنه أمضى له ذلك وارتضاه واستدل به على جواز بيع الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا يصح لأن هذا الحديث غير ثابت وهذه رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي وقد أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف الفضولي والله أعلم وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما أنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم إذ لا فرق فيما يتعلق بالإتصال والإنقطاع بين رواية المجهول والمعروف فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف قوله وكان لو اشترى التراب لربح فيه في رواية أبي لبيد المذكورة قال فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي قال وكان يشتري الجواري ويبيع قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله كان الحسن بن عمارة هو الكوفي أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم وكان قاضي بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومات في خلافته سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة وقال بن المبارك جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال بن حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله جاءنا بهذا الحديث عنه أي عن شبيب بن غرقدة قوله قال أي الحسن سمعه شبيب من عروة فأتيته القائل سفيان والضمير لشبيب وأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا لم يسمع الخبر من عروة وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة ","part":6,"page":634},{"id":3762,"text":" فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وبن ماجة من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه وقد قدمت ما في روايته من الفائدة وله شاهد من حديث حكيم بن حزام وقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة ولم يذكر بينهما أحدا ورواية علي بن عبد الله وهو بن المديني شيخ البخاري فيه تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية وقد وافق عليا على إدخاله الواسطة بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود وبن أبي عمر والعباس بن الوليد عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد قوله قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية وهو موصول أيضا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية وحديث الخيل تقدم الكلام عليه في الجهاد مستوفي وزعم بن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث ولان المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه وأما مسألة بيع الفضولي فلم يردها إذ لو أرادها لأوردها في البيوع كذا قرره المنذري وفيه نظر لأنه لم يطرد له في ذلك عمل فقد يكون الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ذلك الحديث في بابه ويخرجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح إلا أن ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده والله أعلم الحديث السادس والسابع حديث بن عمر وأنس في الخيل أيضا وقد تقدم في الجهاد أيضا الحديث الثامن حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الجهاد ولم يظهر لي وجه إيراد هذه الأحاديث في أبواب علامات النبوة إلا أن يكون من جملة ما أخبر به فوقع كما أخبر وقد تقدم تقرير هذا التوجيه في أوائل الجهاد في باب الجهاد ماض مع البر والفاجر والحديث التاسع حديث أنس في \r\n 3447 - قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ووجه إيراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الإخبار بذلك قبل وقوعه فوقع كذلك الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم نسيانه الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب العلم والله أعلم خاتمة اشتملت المناقب النبوية من أول المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم المرفوع على مائة وتسعة وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس في الشعوب وحديث زينب بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيد وحديث بن عباس في تفسير المودة في القربي وحديث معاوية أن هذا الأمر في قريش وحديث عائشة والمسور في النذر وحديث واثلة من أعظم الفري وحديث أبي هريرة أسلم وغفار خير من أسد وتميم وحديث أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب وحديث أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله ","part":6,"page":635},{"id":3763,"text":" عنى شتم قريش وحديث أبي بكر الصديق في قوله وا بأبي شبيه بالنبي وحديث عبد الله بن بسر في صفة شيب النبي صلى الله عليه و سلم وحديث البراء كان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون بني آدم وحديث جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم تنام عيناه ولا ينام قلبه أورده معلقا وحديث بن مسعود كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في حنين الجذع وحديث بن عمر فيه وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ألا تستنصر لنا وحديث بن عباس في الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث بن عباس في تفسير إذا جاء نصر الله وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب ","part":6,"page":636},{"id":3764,"text":" ( قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي بطريق الإجمال ثم التفصيل اما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه واما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه و سلم أو رآه من المسلمين فهو من اصحابه يعني ان اسم صحبة النبي صلى الله عليه و سلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وان كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح الا انه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ماراه أو يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني فانهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وانما ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بثلاثة اشهر وأيام كما ثبت في الصحيح ان ","part":7,"page":3},{"id":3765,"text":" أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل ان يدخلوا مكة وذلك في اواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان احاديثهم لامن قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه و سلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة الا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم الأحول قال رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه و سلم غير انه لم يكن له صحبة أخرجه احمد هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم استغفر له فهذا رأي عاصم ان الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية وكذا روي عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه و سلم سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على خلاف هذا القول لأنهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم الا في حجة الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية اخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه عن قرب كما جاء عن أنس انه قيل له هل بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم غيرك قال لا مع انه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الاعراب ومنهم من اشترط في ذلك ان يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود أيضا لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من احداث الصحابة والذي جزم به البخاري هو قول احمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من المسلمين قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار فاما من اسلم بعد موته منهم فان كان قوله من المسلمين حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيا اتفاقا فينبغي ان يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند احمد حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن اسلم في الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء اغضبه واخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده والله اعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده فالصحيح انه معدود في الصحابة لاطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك واخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل يختص جميع ذلك ببني ادم أو يعم غيرهم من العقلاء محل نظر اما الجن فالراجح دخولهم لان النبي صلى الله عليه و سلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وان كان بن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة واما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم فان فيه خلافا بين الاصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية اما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح انه ليس بصحابي والا لعد من اتفق ان يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الإعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فراه كذلك على طريق الكرامة إذ حجة من اثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه انه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وانما هي أخروية لا تتعلق بها احكام الدنيا فان الشهداء احياء ومع ذلك فان الاحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على احكام غيرهم من الموتى والله اعلم وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له ممن تقدم ","part":7,"page":4},{"id":3766,"text":" شرحه وهو يقظان اما من رآه في المنام وان كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الاحكام الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه ان يعمل بما امره به في تلك الحالة والله اعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرات في المستخرج لأبي القاسم بن منده بسنده إلى احمد بن سيار الحافظ المروزي قال سمعت احمد بن عتيك يقول قال علي بن المديني من صحب النبي صلى الله عليه و سلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعته من علوم الحديث وهذا القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية صحابي عن صحابي \r\n 3449 - قوله يأتي على الناس زمان فيغزو فئام بكسر الفاء ثم تحتانية بهمزة وحكي فيه ترك الهمزة أي جماعة وقد تقدم ضبطه في باب من استعان بالضعفاء في أوائل الجهاد ويستفاد منه بطلان قول من ادعى في هذه الإعصار المتاخرة الصحبة لان الخبر يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وانهم يسالون هل فيكم أحد من أصحابة فيقولون لا وكذلك في التابعين وفي اتباع التابعين وقد وقع كل ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه الإعصار بل انعكس الحال في ذلك على ما هو معلوم مشاهد من مدة متطاولة ولا سيما في بلاد الأندلس وضبط أهل الحديث اخر من مات من الصحابة وهو على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان موته سنة مائة وقيل سنة سبع ومائة وقيل سنة عشر ومائة وهو مطابق لقوله صلى الله عليه و سلم قبل وفاته بشهر على راس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة رابعة ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيوجد الرجل فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثاني فيقولون انظروا إلى ان قال ثم يكون البعث الرابع وهذه الرواية شاذة وأكثر الروايات مقتصر على الثلاثة كما سأوضح ذلك في الحديث الذي بعده ومثله حديث واثلة رفعه لاتزالون بخير ما دام فيكم من راني وصاحبني والله لاتزالون بخير ما دام فيكم من رأى من راني وصاحبني الحديث أخرجه بن أبي شيبة وإسناده حسن الحديث الثاني \r\n 3450 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وبذلك جزم بن السكن وأبو نعيم في المستخرج والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم والراء صاحب بن عباس وحدث هنا عن تابعي مثله قوله خير أمتي قرني أي أهل قرني والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ويقال ان ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة اعوام إلى مائة وعشرين لكن لم ار من صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل وذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على ان القرن مائة وهو المشهور وقال صاحب المطالع القرن امة هلكت فلم يبق منهم أحد وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر وهي ماعند أكثر أهل العراق ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين وذكر من عشر إلى سبعين ثم قال هذا هو القدر المتوسط من اعمار أهل كل زمن وهذا اعدل الأقوال وبه صرح بن الأعرابي وقال انه مأخوذ من الأقران ويمكن ان يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن قال ان القرن أربعون فصاعدا اما من قال انه دون ذلك فلا يلتئم على هذا القول والله اعلم والمراد بقرن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ","part":7,"page":5},{"id":3767,"text":" الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه و سلم قوله وبعثت في خير قرون بني ادم وفي رواية بريدة عند احمد خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ظهر ان الذي بين البعثة واخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وان اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه و سلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين واما قرن التابعين فان اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين واما الذين بعدهم فان اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك ان مدة القرن تختلف باختلاف اعمار أهل كل زمان والله اعلم واتفقوا ان اخر من كان من اتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا واطلقت المعتزلة السنتها ورفعت الفلاسفة رءوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القران وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الان وظهر قوله صلى الله عليه و سلم ثم يفشو الكذب ظهورا بينا حتى يشمل الأقوال والافعال والمعتقدات والله المستعان قوله ثم الذين يلونهم أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ثم الذين يلونهم وهم اتباع التابعين واقتضى هذا الحديث ان تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من اتباع التابعين لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الافراد محل بحث والى الثاني نحا الجمهور والأول قول بن عبد البر والذي يظهر ان من قاتل مع النبي صلى الله عليه و سلم أو في زمانه بامره أو انفق شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان واما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل في ذلك قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا الآية واحتج بن عبد البر بحديث مثل أمتي مثل المطر لايدرى أوله خير أم اخره وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع انه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه بن حبان من حديث عمار وأجاب عنه النووي بما حاصله ان المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ودحض كلمة الكفر فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه و سلم خير القرون قرني والله اعلم وقد روى بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدركن المسيح أقواما انهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله امة انا أولها والمسيح اخرها وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وهو شاهد لحديث مثل أمتي مثل المطر واحتج بن عبد البر أيضا بحديث عمر رفعه أفضل الخلق ايمانا قوم في اصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني الحديث أخرجه الطيالسي وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه وروى احمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال قال أبو عبيدة يا رسول الله أأحد خير منا اسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وإسناده حسن وقد صححه الحاكم واحتج أيضا بان السبب في كون القرن الأول خير القرون انهم كانوا غرباء في ايمانهم لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على اذاهم وتمسكهم بدينهم قال فكذلك اواخرهم إذا اقاموا الدين وتمسكوا به ","part":7,"page":6},{"id":3768,"text":" وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقد تعقب كلام بن عبد البر بأن مقتضى كلامه ان يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي لكن كلام بن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية نعم والذي ذهب إليه الجمهور ان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه و سلم واما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقي عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة الا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده فظهر فضلهم ومحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له الا مجرد المشاهدة كما تقدم فان جمع بين مختلف الأحاديث المذكورة كان متجها على ان حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة لان مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وأيضا فالاجر انما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل فاما ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه و سلم من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة واما حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم ورواه بعضهم بلفظ قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا اجرا الحديث أخرجه الطبراني وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة وهي توافق حديث أبي ثعلبة وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم قوله فلا أدري اذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة وقع مثل هذا الشك في حديث بن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند احمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند احمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي انا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعد بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال انا وقرني فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي انا منهم ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند بن أبي شيبة والطبراني اثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الاخرون اردأ ورجاله ثقات الا ان جعدة مختلف في صحبته والله اعلم قوله ثم ان بعدهم قوما كذا للأكثر ولبعضهم قوم فيحتمل ان يكون من الناسخ على طريقة من لايكتب الالف في المنصوب ويحتمل ان تكون ان تقريرية بمعنى نعم وفيه بعد وتكلف واستدل بهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة وان تفاوتت منازلهم في الفضل وهذا محمول على الغالب والاكثرية فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرنين من وجدت فيه الصفات المذكورة المذمومة لكن بقلة بخلاف من بعد القرون الثلاثة فان ذلك كثر فيهم واشتهر وفيه بيان من ترد شهادتهم وهم من اتصف بالصفات المذكورة والى ذلك الإشارة بقوله ثم يفشو الكذب أي يكثر واستدل به على جواز المفاضلة بين الصحابة قاله المازري وقد تقدم باقي شرحه في الشهادات الحديث الثالث حديث بن مسعود في المعنى وقد تقدم في الشهادات سندا ومتنا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق بالشهادات والله اعلم ","part":7,"page":7},{"id":3769,"text":" ( قوله باب مناقب المهاجرين وفضلهم ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والمراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن اسلم يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم قوله منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي هكذا جزم بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور ويقال كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام أو قيل له ذلك لحسنه أو لان أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد استقبلت به البيت فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لان النبي صلى الله عليه و سلم بشره بان الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي واخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه بن حبان وزاد فيه وكان اسمه قبل ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف في كنيته الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه و سلم وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء وروى الطبراني من حديث على انه كان يحلف ان الله انزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات واما نسبه فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في مرة بن كعب وعدد آبائهما إلى مرة سواء وأم أبي بكر سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده قوله وقول الله عز و جل للفقراء المهاجرين الآية ساقها الأصيلي وكريمة إلى قوله هم الصادقون وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من اوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم بالصدق قوله وقال الله تعالى الا تنصروه فقد نصره الله الآية ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله ان الله معنا وأشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فانهم امتثلوا الأمر في نصره وكان نصر الله له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده وفي الآية أيضا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي وشهد الله له فيها بأنه صاحب نبيه قوله وقالت عائشة وأبو سعيد وبن عباس كان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه و سلم في الغار أي لما خرجا من مكة إلى المدينة حديث عائشة سيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ثم لحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث وحديث أبي سعيد أخرجه بن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت أخي وصاحبي في الغار الحديث وحديث بن عباس في تفسير براءة في قصة بن عباس مع بن الزبير وفيها قول بن عباس واما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر ولابن عباس حديث اخر لعله امس بالمراد أخرجه احمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون انه النبي صلى الله عليه و سلم فجاء أبو بكر فقال يا رسول الله فقال له علي انه انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار الحديث وأصله في الترمذي والنسائي دون المقصود منه هنا وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن ","part":7,"page":9},{"id":3770,"text":" عباس في قوله تعالى فانزل الله سكينته عليه قال على أبي بكر وروى عبد الله بن احمد في زيادات المسند من وجه اخر عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار الحديث ورجاله ثقات \r\n 3452 - قوله حدثنا عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الالف نون بصري ثقة وكذا بقية رجال الإسناد قوله فقال عازب لا حتى تحدثنا كذا وقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقد تقدم في علامات النبوة من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ فقال لعازب ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني وظاهرهما التخالف فان مقتضى رواية إسرائيل ان عازبا امتنع من إرسال ولده مع أبي بكر حتى يحدثهم ومقتضى رواية زهير انه لم يعلق التحديث على شرط ويمكن الجمع بين الروايتين بان عازبا اشترط اولا وأجابه أبو بكر إلى سؤاله فلما شرعوا في التوجه استنجز عازب منه ما وعده به من التحديث ففعل قال الخطابي تمسك بهذا الحديث من استجاز اخذ الأجرة على التحديث وهو تمسك باطل لان هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة واما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فانما هو على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن اتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء اعطاهم اجرة أم لا كذا قال ولا ريب ان في الاستدلال للجواز بذلك بعدا لتوقفه على ان عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر على الامتناع من التحديث والله اعلم قوله فإذا انا براع لم اقف على تسميته ولا على تسمية صاحب الغنم الا انه جاء في حديث عبد الله بن مسعود شيء تمسك به من زعم انه الراعي وذلك فيما أخرجه احمد وبن حبان من طريق عاصم عن زر عن بن مسعود قال كنت ارعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر فقال يا غلام هل من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن الحديث وهذا لا يصلح ان يفسر به الراعي في حديث البراء لان ذاك قيل له هل أنت حالب فقال نعم وهذا أشار بأنه غير حالب وذاك حلب من شاة حافل وهذا من شاة لم تطرق ولم تحمل ثم ان في بقية هذا الحديث ما يدل على ان قصته كانت قبل الهجرة لقوله فيه ثم اتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول فان هذا يشعر بأنها كانت قبل إسلام بن مسعود واسلام بن مسعود كان قديما قبل الهجرة بزمان فبطل ان يكون هو صاحب القصة في الهجرة والله اعلم قوله فشرب حتى رضيت وقع في رواية أوس عن خديج عن أبي إسحاق قال أبو إسحاق فتكلم بكلمة والله ماسمعتها من غيره كأنه يعني قوله حتى رضيت فانها مشعرة بأنه امعن في الشرب وعادته المألوفة كانت عدم الامعان قوله قد ان الرحيل يا رسول الله أي دخل وقته وتقدم في علامات النبوة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألم يأن للرحيل قلت بلى فيجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله عليه و سلم بدا فسأل فقال له أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد ان الرحيل قال المهلب بن أبي صفرة انما شرب النبي صلى الله عليه و سلم من لبن تلك الغنم لأنه كان حينئذ في زمن المكارمة ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد الا بإذنه لان ذلك وقع في زمن التشاح أو الثاني محمول على التسور والاختلاس والأول لم يقع فيه ذلك بل قدم أبو بكر سؤال الراعي هل أنت حالب فقال نعم كأنه سأله هل اذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك فقال نعم أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والاذن في الحلب على المار ولابن السبيل فكان كل راع ماذونا له في ذلك وقال الداودي انما شرب من ذلك على انه بن سبيل وله شرب ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه و سلم وأبعد من قال انما استجازه لأنه مال الحربي لان ","part":7,"page":10},{"id":3771,"text":" القتال لم يكن فرض بعد ولا ابيحت الغنائم وقد تقدم شيء من هذه المباحث في هذه المسألة في اخر اللقطة وفيها الكلام على إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه و سلم وادبه معه وايثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب وفيه استصحاب الة السفر كالإداوة والسفرة ولا يقدح ذلك في التوكل وستاتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة ان شاء الله تعالى واوردها هنا مختصرة جدا وفي علامات النبوة أتم منه تنبيه اورد الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه فزاد في اخره ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم وانا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة وساذكر ما فيها من الفوائد في باب الهجرة ان شاء الله تعالى قوله تريحون بالعشي تسرحون بالغداة هو تفسير قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت هذا في رواية الكشميهني وحده والصواب ان يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة فان فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه اللفظة بخلاف حديث البراء فلم يجر فيه لهذه اللفظة ذكر والله تعالى اعلم \r\n 3453 - قوله عن ثابت في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر قوله قلت للنبي صلى الله عليه و سلم وانا في الغار زاد في رواية حبان المذكورة فرأيت اثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة فرفعت رأسي فإذا انا بأقدام القوم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه فيه مجيء لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه في رواية موسى لو ان بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ووقع مثله في حديث حبشي بن جنادة أخرجه بن عساكر وهي مشكلة فان ظاهرها ان باب الغار استتر بأقدامهم وليس كذلك الا ان يحمل على ان المراد انه استتر بثيابهم وقد أخرجه مسلم من رواية حبان المذكورة بلفظ لو ان أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا أخرجه احمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال واتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه و سلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فاقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه و سلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول الله عز و جل إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا الآية وهذا يقوي انه قال ما في حديث الباب حينئذ ولذلك اجابه بقوله لا تحزن قوله ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما في رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما والا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستاتي الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه ان باب الغار كان منخفضا الا انه كان ضيقا فقد جاء في السير للواقدي ان رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر قد رانا يا رسول الله قال لو رانا لم يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة الهجرة ان شاء الله تعالى تنبيه اشتهر ان حديث الباب تفرد به همام ","part":7,"page":11},{"id":3772,"text":" عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه بن شاهين في الافراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي بن جنادة ووجدت له اخر عن بن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم سدوا الأبواب الا باب أبي بكر ) \r\n قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المصنف في الصلاة بلفظ سدوا عني كل خوخة فكأنه ذكره بالمعنى \r\n 3454 - قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وفليح هو بن سليمان وهو ومن فوقه مدنيون قوله عن عبيد بن حنين تقدم بيان الاختلاف في إسناده في باب الخوخة في المسجد في أوائل الصلاة قوله خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مالك عن أبي النضر الآتية في الهجرة إلى المدينة جلس على المنبر فقال وفي حديث بن عباس الماضي تلو حديث أبي سعيد في باب الخوخة من أوائل الصلاة في مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول قبل ان يموت بخمس ليال وفي حديث أبي بن كعب الذي سأنبه عليه قريبا ان أحدث عهدي بنبيكم قبل وفاته بثلاث فذكر الحديث في خطبة أبي بكر وهو طرف من هذا وكان أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه و سلم من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه انه أراد نفسه فلذلك بكى قوله بين الدنيا وبين ما عنده في رواية مالك المذكورة بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده قوله فعجبنا لبكائه وقع في رواية محمد بن سنان في باب الخوخة المذكورة فقلت في نفسي وفي رواية مالك فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد وهو يقول فديناك ويجمع بان أبا سعيد حدث نفسه بذلك فوافق تحديث غيره بذلك فنقل جميع ذلك قوله وكان أبو بكر اعلمنا في رواية مالك وكان أبو بكر هو اعلمنا به أي بالنبي صلى الله عليه و سلم أو بالمراد من الكلام المذكور زاد في رواية محمد بن سنان فقال يا أبا بكر لا تبك قوله إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر في رواية مالك كذلك وفي رواية محمد بن سنان إن من أمن الناس علي بزيادة من وقال فيها أبا بكر بالنصب للأكثر ولبعضهم أبو بكر بالرفع وقد قيل إن الرفع خطأ ","part":7,"page":12},{"id":3773,"text":" والصواب النصب لأنه اسم ان ووجه الرفع بتقدير ضمير الشان أي انه والجار والمجرور بعده خبر مقدم وأبو وبكر مبتدا مؤخر أو على ان مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الاداة أو ان بمعنى نعم أو ان من زائدة على رأي الكسائي وقال بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف تقديره ان رجلا أو انسانا من امن الناس فيكون اسم ان محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر وقوله امن افعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل بمعنى ان ابذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تفسد الصنيعة وقد تقدم تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على انه من المنة وقال تقديره لو كان يتوجه لاحد الامتنان على نبي الله صلى الله عليه و سلم لتوجه له والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب مايوافق حديث بن عباس بلفظ ليس أحد من الناس امن علي في نفسه وماله من أبي بكر واما الرواية التي فيها من فان قلنا زائدة فلا تخالف والا فتحمل على ان المراد ان لغيره مشاركة ما في الأفضلية الا انه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم من السياق وما تاخر ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لاحد عندنا يد الا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فان له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة فان ذلك يدل على ثبوت يد لغيره الا ان لأبي بكر رجحانا فالحاصل انه حيث اطلق أراد انه ارجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة إلى من شاركه في شيء من ذلك ووقع بيان ذلك في حديث اخر لابن عباس رفعه نحو حديث الترمذي وزاد منه اعتق بلالا ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وانكحني ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه ان أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وان خير المسلمين مالا أبو بكر اعتق منه بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه بن عساكر واخرج من رواية بن حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن عائشة مقدار المال الذي انفقه أبو بكر فروى بن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت انفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه و سلم أربعين الف درهم وروى الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة انه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما قوله لو كنت متخذا خليلا يأتي الكلام عليه بعد باب قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله عليه و سلم لان ذلك جائز لهم ولا يجوز للواحد منهم ان يقول انا خليل النبي صلى الله عليه و سلم ولهذا يقال إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل إبراهيم قلت ولا يخفى ما فيه قوله ولكن اخوة الإسلام ومودته أي حاصلة ووقع في حديث بن عباس الاتي بعد باب أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء بلفظ ولكن اخوة الإيمان والإسلام أفضل وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة بلفظ ولكن خلة الإسلام أفضل وفيه اشكال فإن الخلة أفضل من اخوة الإسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد ان مودة الإسلام مع النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل بمعنى فاضل ولا يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لان رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين واعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك اعظمه واكثره والله اعلم ووقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الف فقال بن بطال لا اعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في بعض الروايات ","part":7,"page":13},{"id":3774,"text":" ولكن خلة الإسلام وهو الصواب وقال بن التين لعل الالف سقطت من الرواية فانها ثابتة في سائر الروايات ووجهه بن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة إلى النون فحذف الالف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها قال ولا يجوز مع اثبات الهمزة الا سكون النون فقط وفي قوله ولو كنت متخذا خليلا الخ منقبة عظيمة لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد ونقل بن التين عن بعضهم ان معنى قوله ولو كنت متخذا خليلا لو كنت أخص أحدا بشيء من أمر الدين لخصصت أبا بكر قال وفيه دلالة على كذب الشيعة في دعواهم ان النبي صلى الله عليه و سلم كان خص عليا بأشياء من القران وامور الدين لم يخص بها غيره قلت والاستدلال بذلك متوقف على صحة التاويل المذكور وما ابعدها قوله لا يبقين بفتح أوله وبنون التاكيد وفي إضافة النهي إلى الباب تجوز لان عدم بقائه لازم للنهي عن ابقائه فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح قوله الأسد بضم المهملة وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في الجدار تفتح لاجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لا ستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا اطلق عليها باب وقيل لايطلق عليها باب الا إذا كانت تغلق قوله الا باب أبي بكر هو استثناء مفرغ والمعنى لا تبقوا بابا غير مسدود الا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد قال الخطابي وبن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت ان ذلك كان في اخر حياة النبي صلى الله عليه و سلم في الوقت الذي أمرهم فيه ان لا يؤمهم الا أبو بكر وقد ادعى بعضهم ان الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن طلبها كأنه قال لا يطلبن أحد الخلافة الا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها والى هذا جنح بن حبان فقال بعد ان اخرج هذا الحديث في هذا دليل على انه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه و سلم لأنه حسم بقوله سدوا عني كل خوخة في المسجد اطماع الناس كلهم عن ان يكونوا خلفاء بعده وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة كما سيأتي قريبا بعد باب فلا يكون له خوخة إلى المسجد وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح ان لا يكون له دار مجاورة للمسجد ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل اصهاره من الأنصار وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى وهي أسماء بنت عميس بالاتفاق وأم رومان على القول بأنها كانت باقية يومئذ وقد تعقب المحب الطبري كلام بن حبان فقال وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة ان دار أبي بكر التي اذن له في ابقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم فلم تزل بيدها إلى ان أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت كيف بطريقي إلى المسجد فقيل لها نعطيك دارا أوسع منها ونجعل لك طريقا مثلها فسلمت ورضيت قوله الا باب أبي بكر زاد الطبراني من حديث معاوية في اخر هذا الحديث بمعناه فاني رأيت عليه نورا تنبيه جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب منها حديث سعد بن أبي وقاص قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه احمد والنسائي وإسناده قوي وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول الله سددت ابوابنا فقال ما انا سددتها ولكن الله سدها وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سدوا هذه الأبواب الا باب علي ","part":7,"page":14},{"id":3775,"text":" فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته أخرجه احمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات وعن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبواب المسجد فسدت الا باب علي وفي رواية وامر بسد الأبواب غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره اخرجهما احمد والنسائي ورجالهما ثقات وعن جابر بن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسد الأبواب كلها غير باب علي فربما مر فيه وهو جنب أخرجه الطبراني وعن بن عمر قال كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي واحدة منهن احب الي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ابنته وولدت له وسد الأبواب الا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر أخرجه احمد وإسناده حسن واخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه واما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قد سد ابوابنا في المسجد واقر بابه ورجاله رجال الصحيح الا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد اورد بن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وبن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم واعله ببعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق واعله أيضا بأنه مخالف للاحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم انه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى وأخطا في ذلك خطا شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع ان الجمع بين القصتين ممكن وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر فان ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه الترمذي ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لاحد ان يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك والمعنى ان باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في احكام القران من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يأذن لاحد ان يمر في المسجد وهو جنب الا لعلي بن أبي طالب لان بيته كان في المسجد ومحصل الجمع ان الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثنى علي لما ذكره وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك الا بان يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد به الخوخه كما صرح به في بعض طرقه وكانهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها واحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فامروا بعد ذلك بسدها فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وهو في أوائل الثلث الثالث منه وأبو بكر الكلاباذي في معاني الاخبار وصرح بان بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت علي لم يكن له باب الا من داخل المسجد والله اعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق وانه كان متأهلا لان يتخذه النبي صلى الله عليه و سلم خليلا لولا المانع المتقدم ذكره ويؤخذ منه ان للخليل صفة خاصة تقتضي عدم المشاركة فيها وان المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة مهمة والإشارة بالعلم الخاص دون التصريح لاثارة افهام ","part":7,"page":15},{"id":3776,"text":" السامعين وتفاوت العلماء في الفهم وان من كان ارفع في الفهم استحق ان يطلق عليه اعلم وفيه الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا وفيه شكر المحسن والتنويه بفضله والثناء عليه وقال بن بطال فيه ان المرشح للامامة يخص بكرامة تدل عليه كما وقع في حق الصديق في هذه القصة \r\n ( قوله باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي في رتبة الفضل وليس المراد البعدية الزمانية فان فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته صلى الله عليه و سلم كما دل عليه حديث الباب \r\n 3455 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم أي نقول فلان خير من فلان الخ وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بابي بكر أي لا نجعل له مثلا وقوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتي الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن بن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه و سلم حي أفضل امة النبي صلى الله عليه و سلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك فلا ينكره وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن بن عمر كنا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فلا ينكره وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون اخره وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال انه رجع عنه وقال به بن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل أحدهما على الاخر قاله مالك في المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين بن حزم وحديث الباب حجة للجمهور وقد طعن فيه بن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعت بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بان بن معين انكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في ان من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم وادعى بن عبد البر أيضا ان هذا الحديث خلاف قول أهل السنة ان عليا أفضل الناس بعد الثلاثة فانهم اجمعوا على ان عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ودل هذا الإجماع على ان حديث بن عمر غلط وان كان السند إليه صحيحا وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام وبان الإجماع المذكور انما حدث بعد الزمن الذي قيده بن عمر فيخرج حديثه عن ان يكون غلطا والذي اظن ان بن عبد البر انما انكر الزيادة التي ","part":7,"page":16},{"id":3777,"text":" وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه بن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك ان لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه والله اعلم وقد اعترف بن عمر بتقديم علي على غيره كما تقدم في حديثه الذي اوردته في الباب الذي قبله وقد جاء في بعض الطرق في حديث بن عمر تقييد الخيرية المذكورة والأفضلية بما يتعلق بالخلافة وذلك فيما أخرجه بن عساكر عن عبد الله بن يسار عن سالم عن بن عمر قال انكم لتعلمون انا كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة كذا في أصل الحديث ومن طريق عبيد الله عن نافع عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من يكون أولى الناس بهذا الأمر فنقول أبو بكر ثم عمر وذهب قوم إلى ان أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب ومنهم من ذهب إلى العباس وهو قول مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان ومنهم من قال افضلهم مطلقا عمر متمسكا بالحديث الاتي في ترجمته في المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي نزعه ضعف وهو تمسك واه ونقل البيهقي في الاعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي انه قال اجمع الصحابة واتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ","part":7,"page":17},{"id":3778,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا خليلا ) \r\n قاله أبو سعيد يشير إلى حديثه السابق قبل بباب ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول حديث أبي سعيد المذكور الحديث الثاني حديث بن عباس أخرجه من طرق ثلاثة الأولى قوله لو كنت متخذا خليلا زاد في حديث أبي سعيد غير ربي وفي حديث بن مسعود عند مسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وقد تواردت هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه و سلم لاحد من الناس واما ما روي عن أبي بن كعب قال ان أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول انه لم يكن نبي الا وقد اتخذ من أمته خليلا وان خليلي أبو بكر الا وان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم كما قدمته انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول قبل ان يموت بخمس اني ابرا إلى الله ان يكون لي منكم خليل فان ثبت حديث أبى أمكن ان يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له اذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوفه إليه واكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران أشار إلى ذلك المحب الطبري وقد روى من حديث أبي امامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس أخرجه الواحدي في تفسيره والخبران واهيان والله اعلم \r\n 3456 - قوله ولكن أخي وصاحبي في رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن احمد بن الأسود عن مسلم بن إبراهيم وهو شيخ البخاري فيه ولكنه أخي وصاحبي في الله تعالى وفي الرواية التي بعدها ولكن اخوة الإسلام أفضل وقد تقدم توجيهها قبل باب وقوله \r\n 3457 - في الرواية الثانية حدثنا معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي وهو تصحيف وقد تقدم تفسير الخليل في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة قال أهل اللغة الخلة ارفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب وكذا قوله عليه السلام لو كنت متخذا خليلا غير ربي فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني ادم وقد ثبتت محبته لجماعة من اصحابه كابي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهم ولا يعكر على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة ومحمد صلى الله عليه و سلم بالمحبة فتكون المحبة ارفع رتبة من الخلة لأنه يجاب عن ذلك بان محمدا صلى الله عليه و سلم قد ثبت له الامران معا فيكون رجحانه من الجهتين والله اعلم وقال الزمخشري الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك أو الذي يسد خللك وتسد خلله أو يداخلك خلال منزلك انتهى وكأنه جوز ان يكون اشتقاقه مما ذكر وقيل أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله وقيل الخليل من يتخلله سرك وقيل من لا يسع قلبه غيرك وقيل أصل الخلة الاستصفاء وقيل المختص بالمودة وقيل اشتقاق الخليل من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان اما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته الحديث الثالث حديث بن الزبير في المعنى وسيأتي الكلام على ما يتعلق منه بالجد في كتاب الفرائض ان شاء الله تعالى والمراد بقوله كتب أهل الكوفة بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان بن الزبير جعله على قضاء الكوفة أخرجه احمد من طريق سعيد بن جبير قال كنت عند عبد الله بن عتبة وكان بن الزبير جعله على القضاء فجاءه كتابه كتبت تسالني عن الجد فذكر نحوه وزاد بعد قوله لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار ووقع في رواية احمد من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة في هذا ","part":7,"page":23},{"id":3779,"text":" الحديث لو كنت متخذا خليلا سوى الله حتى ألقاه الحديث الرابع حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه \r\n 3459 - قوله اتت امرأة لم اقف على اسمها قوله ارايت أي أخبرني قوله ان جئت ولم اجدك كأنها تقول الموت في رواية يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عند البلاذري قالت فان رجعت فلم اجدك تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من طريق بن معمر عن إبراهيم وهو يقوي جزم القاضي عياض انه كلام جيد وفي رواية الحميدي الاتي ذكرها في الاحكام كأنها تعني الموت ومرادها ان جئت فوجدتك قد مت ماذا اعمل واختلف في تعيين قائل كأنها فجزم عياض بأنه جبير بن مطعم راوي الحديث وهو الظاهر ويحتمل من دونه وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات اموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى انه الخليفة بعده لكن إسناده ضعيف وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال بايع النبي صلى الله عليه و سلم اعرابيا فسأله ان اتى عليه أجله من يقضيه فقال أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث وأخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مختصرا وفي الحديث ان مواعيد النبي صلى الله عليه و سلم كانت على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها وفيه رد على الشيعة في زعمهم انه نص على استخلاف علي والعباس وسيأتي شيء من ذلك في باب الاستخلاف من كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى الحديث الخامس \r\n 3460 - قوله حدثنا احمد بن أبي الطيب هو المروزي بغدادي الأصل يكنى أبا سليمان واسم أبيه سليمان وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من رواية غيره كما سيأتي في باب إسلام أبي بكر قوله حدثنا إسماعيل بن مجالد بالجيم هو الكوفي قواه يحيى بن معين وجماعة ولينه بعضهم وليس له عند البخاري أيضا غير هذا الحديث ووبرة بفتح الواو والموحدة تابعي صغير قوله عن همام هو بن الحارث وعند الإسماعيلي من طريق جهور بن منصور عن إسماعيل سمعت همام بن الحارث وهو من كبار التابعين وعمار هو بن ياسر والإسناد من إسماعيل فصاعدا كوفيون قوله وما معه أي ممن اسلم قوله الا خمسة اعبد وامراتان وأبو بكر اما الاعبد فهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه اسلم قديما مع أبي بكر وروى الطبراني من طريق عروة انه كان ممن كان يعذب في الله فاشتراه أبو بكر واعتقه وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر بن إسحاق انه اسلم حين اسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه واما الخامس فيحتمل ان يفسر بشقران فقد ذكر بن السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود ان النبي صلى الله عليه و سلم ورثه من أبيه هو وأم ايمن وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر وهو محتمل وكان ينبغي ان يكون منهم أبوه وأمه فان الثلاثة كانوا ممن يعذب في الله وأمه أول من استشهدت في الإسلام طعنها أبو جهل في قلبها بحربة فماتت واما المراتان فخديجة والأخرى أم ايمن أو سمية وذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي انها أم الفضل زوج العباس وليس بواضح لأنها وان كانت قديمة الإسلام الا انها لم تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعد أبو رافع مولى العباس لأنه اسلم حين أسلمت أم الفضل كذا عند بن إسحاق وفي هذا الحديث ان أبا بكر أول من اسلم من الأحرار مطلقا ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر إسلامه والا فقد كان حينئذ جماعة ممن اسلم لكنهم كانوا يخفونه من اقاربهم وسيأتي قول سعد انه كان ثلث الإسلام وذلك بالنسبة الىمن اطلع على إسلامه ممن سبق إسلامه الحديث السادس \r\n 3461 - قوله حدثنا زيد بن واقد ","part":7,"page":24},{"id":3780,"text":" هو الدمشقي ثقة قليل الحديث وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد وكلهم دمشقيون وبسر بضم الموحدة وبالمهملة قوله عن بسر بن عبيد الله في رواية عبد الله بن العلاء بن زيد عند المصنف في التفسير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء قوله اما صاحبكم في رواية الكشميهني اما صاحبك بالافراد قوله فقد غامر بالغين المعجمة أي خاصم والمعنى دخل في غمرة الخصومة والغامر الذي يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره وقيل هو من الغمر بكسر المعجمة وهو الحقد أي صنع أمرا اقتضى له ان يحقد على من صنعه معه ويحقد الاخر عليه ووقع في تفسير الأعراف في رواية أبي ذر وحده قال أبو عبد الله هو المصنف غامر أي سبق بالخير وذكر عياض انه في رواية المستملي وحده عن أبي ذر وهوتفسير مستغرب والأول أظهر وقد عزاه المحب الطبري لأبي عبيدة بن المثنى أيضا فهو سلف البخاري فيه وقسيم قوله اما صاحبكم محذوف أي وأما غيره فلا قوله فسلم بتشديد اللام من السلام ووقع في رواية محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عند أبي نعيم في الحلية حتى سلم على النبي صلى الله عليه و سلم ولم يقع في الحديث ذكر الرد وهو مما يحذف للعلم به قوله كان بيني وبين بن الخطاب شيء في الرواية التي في التفسير محاورة وهو بالحاء المهملة أي مراجعة وفي حديث أبي امامة عند أبي يعلى معاتبة وفي لفظ مقاولة قوله فاسرعت إليه في التفسير فاغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فاتبعه أبو بكر قوله ثم ندمت زاد محمد بن المبارك على ما كان قوله فسألته ان يغفر لي في الرواية التي في التفسير ان يستغفر لي فلم يفعل حتى اغلق بابه في وجهه قوله فأبى علي زاد محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وللإسماعيلي عن الهسنجاني عن هشام بن عمار وتحرز مني بداره وفي حديث أبي امامة فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه قوله يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا أي أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات قوله يتمعر بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من الغضب واصله من العر وهو الجرب يقال أمعر المكان إذا اجرب وفي بعض النسخ يتمغر بالغين المعجمة أي يحمر من الغضب فصار كالذي صبغ بالمغرة وللمؤلف في التفسير وغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث أبي امامة عند أبي يعلى في نحو هذه القصة فجلس عمر فاعرض عنه أي النبي صلى الله عليه و سلم ثم تحول فجلس إلى الجانب الاخر فاعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فاعرض عنه فقال يا رسول الله ما أرى اعراضك الا لشيء بلغك عني فما خير حياتي وأنت معرض عني فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ووقع في حديث بن عمر عند الطبراني في نحو هذه القصة يسالك أخوك ان تستغفر له فلا تفعل فقال والذي بعثك بالحق ما من مرة يسالني الا وانا استغفر له وما خلق الله من أحد احب الي منه بعدك فقال أبو بكر وانا والذي بعثك بالحق كذلك قوله حتى اشفق أبو بكر زاد محمد بن المبارك ان يكون من رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر ما يكره قوله فجثا بالجيم والمثلثة أي برك قوله والله انا كنت أظلم في القصة المذكورة وانما قال ذلك لأنه الذي بدا كما تقدم في أول القصة قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين ويحتمل انه من قول أبي بكر فيكون معلقا بقوله كنت أظلم قوله وواساني في رواية الكشميهني وحده واساني والأول أوجه وهو من المواساة وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين والمراد به ان صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء قوله تاركو لي صاحبي في التفسير تاركون لي صاحبي وهي الموجهة حتى قال أبو البقاء ان حذف النون من خطا الرواة لان الكلمة ","part":7,"page":25},{"id":3781,"text":" ليست مضافة ولا فيها الف ولام وانما يجوز الحذف في هذين الموضعين ووجهها غيره بوجهين أحدهما ان يكون صاحبي مضافا وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة وفي ذلك جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيما للصديق ونظيره قراءة بن عامر وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين بالمفعول والثاني ان يكون استطال الكلام فحذف النون كما يحذف من الموصول المطول ومنه ما ذكروه في قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين وفي رواية محمد بن المبارك ثلاث مرات قوله فما اوذي بعدها أي لما اظهره النبي صلى الله عليه و سلم لهم من تعظيمه ولم ار هذه الزيادة من غير رواية هشام بن عمار ووقع لأبي بكر مع ربيعة بن جعفر قصة نحو هذه فاخرج احمد من حديث ربيعة ان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه ارضا وأعطى أبا بكر ارضا قال فاختلفا في عذق نخلة فقلت انا هي في حدي وقال أبو بكر هي في حدي فكان بيننا كلام فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال رد علي مثلها حتى يكون قصاصا فأبيت فاتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال مالك وللصديق فذكر القصة فقال اجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت فولى أبو بكر وهو يبكي وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع الصحابة وان الفاضل لا ينبغي له ان يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح المرء في وجهه ومحله إذا امن عليه الافتتان والاغترار وفيه ماطبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى كقوله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا وفيه ان غير النبي ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم وفيه استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم وفيه ان من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أو جده ولم يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر كان بيني وبين بن الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله صلى الله عليه و سلم الا إن كان بن أبي طالب يريد ان ينكح ابنتهم وفيه ان الركبة ليست عورة الحديث السابع \r\n 3462 - قوله خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه كثيرا والإسناد كله بصريون الا الصحابي وأبو عثمان هو النهدي قوله بعثه على جيش ذات السلاسل بالمهملتين والمشهور انها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة وضبطه كذلك أبو عبيد البكري قيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة وضبطها بن الأثير بالضم وقال هو بمعنى السلسال أي السهل وسيأتي شرحها وتسميتها في المغازي ان شاء الله تعالى قوله أي الناس احب إليك زاد في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص يا رسول الله فأحبه أخرجه بن عساكر من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل عن قيس وقع عند بن سعد سبب هذا السؤال وانه وقع في نفس عمرو لما امره النبي صلى الله عليه و سلم على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر انه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك قوله فقلت من الرجال في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو عند بن خزيمة وبن حبان قلت اني لست اعني النساء اني اعني الرجال وفي حديث أنس عند بن حبان أيضا سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم من احب الناس إليك قال عائشة قيل له ليس عن أهلك نسالك وعرف بحديث عمر اسم السائل في حديث أنس قوله فقلت ثم من قال ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا زاد في المغازي من وجه اخر فسكت مخافة ان يجعلني في اخرهم ووقع في حديث عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان احب إليه قالت أبو بكر قلت ثم ","part":7,"page":26},{"id":3782,"text":" من قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت أخرجه الترمذي وصححه فيمكن ان يفسر بعض الرجال الذين ابهموا في حديث الباب بابي عبيدة واخرج احمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه و سلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي تقول والله لقد علمت ان عليا احب إليك من أبي الحديث فيكون علي ممن ابهمه عمرو بن العاص وهو أيضا وان كان في الظاهر يعارض حديث عمرو لكن يرجح حديث عمرو انه من قول النبي صلى الله عليه و سلم وهذا من تقريره ويمكن الجمع باختلاف جهة المحبة فيكون في حق أبي بكر على عمومه بخلاف علي ويصح حينئذ دخوله فيمن ابهمه عمرو ومعاذ الله ان نقول كما تقول الرافضة من إبهام عمرو فيما روى لما كان بينه وبين علي رضي الله عنهما فقد كان النعمان مع معاوية على علي ولم يمنعه ذلك من التحديث بمنقبة علي ولا ارتياب في ان عمرا أفضل من النعمان والله اعلم الحديث الثامن حديث أبي هريرة في قصة الذئب الذي كلم الراعي وفي قصة البقرة التي كلمت من حملها وقد تقدم الكلام على ما في إسناده في ذكر بني إسرائيل \r\n 3463 - قوله بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب الحديث لم اقف على اسم هذا الراعي وقد اورد المصنف الحديث في ذكر بني إسرائيل وهو مشعر بأنه عنده ممن كان قبل الإسلام وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصة فروى أبو نعيم في الدلائل من طريق ربيعة بن أوس عن أنيس بن عمرو عن اهبان بن أوس قال كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها فصحت عليه فأقعى الذئب على ذنبه يخاطبني وقال من لها يوم تشتغل عنها تمنعني رزقا رزقنيه الله تعالى فصفقت بيدي وقلت والله ما رأيت شيئا اعجب من هذا فقال اعجب من هذا هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم بين هذه النخلات يدعو إلى الله قال فأتى اهبان إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره واسلم فيحتمل ان يكون اهبان لما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين ثم أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وأبو بكر وعمر غائبين فلذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم فاني اومن بذلك وأبو بكر وعمر وقد تقدمت هذه الزيادة في هذه القصة من وجه اخر عن أبي سلمة في المزارعة وفيه قال أبو سلمة وما هما يومئذ في القوم أي عند حكاية النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ويحتمل ان يكون صلى الله عليه و سلم قال ذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق ايمانهما وقوة يقينهما وهذا أليق بدخوله في مناقبهما قوله يوم السبع قال عياض يجوز ضم الموحدة وسكونها الا ان الرواية بالضم وقال الحربي هو بالضم والسكون وجزم بان المراد به الحيوان المعروف وقال بن العربي هو بالإسكان والضم تصحيف كذا قال وقال بن الجوزي هو بالسكون والمحدثون يروونه بالضم وعلى هذا أي الضم فالمعنى إذا اخذها السبع لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذ غيري أي انك تهرب منه واكون انا قريبا منه ارعى ما يفضل لي منها وقال الداودي معناه من لها يوم يطرقها السبع أي الأسد فتفر أنت منه فياخذ منها حاجته واتخلف انا لا راعي لها حينئذ غيري وقيل انما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن فتصير الغنم هملا فتنهبها السباع فيصير الذئب كالراعي لها لانفراده بها واما بالسكون فاختلف في المراد به فقيل هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة وهذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة عن بن الأعرابي ويؤيده انه وقع في بعض طرقه عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة يوم القيامة وقد تعقب هذا بان الذئب حينئذ لا يكون راعيا للغنم ولا تعلق له بها وقيل هو اسم يوم عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه باللهو واللعب فيغفل الراعي عن غنمه فيتمكن الذئب من الغنم وانما قال ليس لها راع غيري مبالغة في تمكنه منها ","part":7,"page":27},{"id":3783,"text":" وهذا نقله الإسماعيلي عن أبي عبيدة وقيل هو من سبعت الرجل إذا ذعرته أي من لها يوم الفزع أو من اسبعته إذا اهملته أي من لها يوم الاهمال قال الأصمعي السبع الهمل واسبع الرجل اغنامه إذا تركها تصنع ما تشاء ورجح هذا القول النووي وقيل يوم الأكل يقال سبع الذئب الشاة إذا اكلها وحكى صاحب المطالع انه روي بسكون التحتانية اخر الحروف وفسره بيوم الضياع يقال اسبعت وأضيعت بمعنى وهذا نقله بن دحية عن إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن معمر بن المثنى وقيل المراد بيوم السبع يوم الشدة كما روي عن بن عباس انه سئل عن مسألة فقال اجرأ من سبع يريد انها من المسائل الشداد التي يشتد فيها الخطب على المفتي والله اعلم قوله وبينما رجل يسوق بقرة تقدم الكلام عليه في المزارعة ووقع عند بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في اخره في القصتين فقال الناس امنا بما امن به رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي الحديث جواز التعجب من خوارق العادات وتفاوت الناس في المعارف الحديث التاسع حديث أبي هريرة في رؤيا النزع من القليب وسيأتي شرحه في التعبير ان شاء الله تعالى الحديث العاشر حديث بن عمر في الزجر عن جر الثوب خيلاء وسيأتي شرحه في كتاب اللباس وفيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر لشحه على دينه ولشهادة النبي صلى الله عليه و سلم بما ينافي ما يكره \r\n 3465 - قوله فقلت لسالم هو مقولة موسى بن عقبة وسيأتي هناك الإشارة إلى تسوية بن عمر بين الثوب والازار في الحكم الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة فيمن انفق زوجين أي شيئين \r\n 3466 - قوله من شيء من الأشياء أي من أصناف المال قوله في سبيل الله أي في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات قوله دعي من أبواب يعني الجنة كذا وقع هنا وكان لفظة الجنة سقطت من بعض الرواة فلاجل مراعاة المحافظة على اللفظ زاد يعني وقد تقدم في الصيام من وجه اخر عن الزهري بلفظ من أبواب الجنة بغير تردد ومعنى الحديث ان كل عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه اخر عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه احمد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله يا عبد الله هذا خير لفظ خير بمعنى فاضل لا بمعنى أفضل وان كان اللفظ قد يوهم ذلك ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب وتقدم في أوائل الجهاد بيان الداعي من وجه اخر عن أبي هريرة ولفظه دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي خزنة كل باب أي فل هلم ولفظة فل لغة في فلان وهي بالضم وكذا ثبت في الرواية وقيل انها ترخيمها فعلى هذا فتفتح اللام قوله فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة وقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وتقدم في أوائل الجهاد وان أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك واما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس رواه احمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن أشعث عن الحسن مرسلا ان لله بابا في الجنة لايدخله الا من عفا عن مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب واما الثالث فلعله باب الذكر فان عند الترمذي ما يومئ إليه ويحتمل ان يكون باب العلم والله اعلم ويحتمل ان يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لان الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية والله اعلم قوله فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة زاد في الصيام فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها وفي الحديث اشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها وفيه إشارة إلى ان المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة ","part":7,"page":28},{"id":3784,"text":" لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات ثم من يجتمع له ذلك انما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له والا فدخوله انما يكون من باب واحد ولعله باب العمل الذي يكون اغلب عليه والله اعلم واما ما أخرجه مسلم عن عمر من توضأ ثم قال اشهد ان لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم وان كان ظاهره انه يعارضه لأنه يحمل على انها تفتح له على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل الا من باب العمل الذي يكون اغلب عليه كما تقدم والله اعلم تنبيه الإنفاق في الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر واما الإنفاق في غيرها فمشكل ويمكن ان يكون المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان والانفاق في الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه والانفاق في العفو عن الناس يمكن ان يقع بترك ما يجب له من حق والانفاق في التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة أو ينفق على من اصابه مثل ذلك طلبا للثواب والانفاق في الذكر على نحو من ذلك والله اعلم وقيل المراد بالإنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس فيهما فان العرب تسمي ما يبذله المرء من نفسه نفقة كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي وهذا معنى حسن وأبعد من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لان المال في الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر الا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة في الصيام تقع بتفطير الصائم والانفاق عليه لان ذلك يرجع إلى باب الصدقة قوله وأرجو ان تكون منهم قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حبان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال اجل وأنت هو يا أبا بكر وفي الحديث من الفوائد ان من أكثر من شيء عرف به وان أعمال البر قل ان تجتمع جميعها لشخص واحد على السواء وان الملائكة يحبون صالحي بني ادم ويفرحون بهم فان الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل وان تمني الخير في الدنيا والآخرة مطلوب الحديث الثاني عشر حديث عائشة في الوفاة وقصة السقيفة وسيأتي ما يتعلق بالوفاة في مكانها في اواخر المغازي واما السقيفة فتتضمن بيعة أبي بكر بالخلافة وقد أوردها المصنف أيضا من طريق بن عباس عن عمر في الحدود وذكر شيئا منها في الاحكام من طريق أنس عن عمر أيضا وأتمها رواية بن عباس وساذكر هنا ما فيها من فائدة زائدة \r\n 3467 - قوله مات النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بالسنح تقدم ضبطه في أول الجنائز وانه بسكون النون وضبطه أبو عبيد البكري بضمها وقال انه منازل بني الحارث من الخزرج بالعوالي وبينه وبين المسجد النبوي ميل قوله قال إسماعيل هو شيخ المصنف فيه وهو بن أبي أويس وقوله يعني بالعالية أراد تفسير قول عائشة بالسنح قوله ما كان يقع في نفسي الا ذاك يعني عدم موته صلى الله عليه و سلم حينئذ وقد ذكر عمر مستنده في ذلك كما سابينه في موضعه قوله لا يذيقك الله الموتتين تقدم شرحه في أوائل الجنائز وقد تمسك به من انكر الحياة في القبر وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك بان المراد نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر بقوله وليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ واحسن من هذا الجواب ان يقال ان حياته صلى الله عليه و سلم في القبر لايعقبها موت بل يستمر حيا والأنبياء احياء في قبورهم ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين حيث قال لايذيقك الله الموتتين المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير الأنبياء ","part":7,"page":29},{"id":3785,"text":" وأما وقوع الحلف من عمر على ما ذكره فبناه على ظنه الذي اداه إليه اجتهاده وفيه بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه وكذلك رجحانه عليهم لثباته في مثل ذلك الأمر العظيم قوله أيها الحالف على رسلك بكسر الراء أي هينتك ولا تستعجل وتقدم في الطريق الذي بالجنائز ان أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبي فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر وقد اعتذر عمر عن ذلك كما سيأتي في باب الاستخلاف من كتاب الاحكام قوله فنشج الناس بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي بكوا بغير انتحاب والنشج ما يعرض في حلق الباكي من الغصة وقيل هو صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره قوله واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي ثم الساعدي وكان كبير الخزرج في ذلك الوقت وذكر بن إسحاق في اخر السيرة ان اسيد بن حضير في بني عبد الأشهل انحازوا إلى أبي بكر ومن معه وهؤلاء من الأوس وفي حديث بن عباس عن عمر تخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة فيجمع بانهم اجتمعوا اولا ثم افترقوا وذلك ان الخزرج والاوس كانوا فريقين وكان بينهم في الجاهلية من الحروب ما هو مشهور فزال ذلك بالإسلام وبقي من ذلك شيء في النفوس فكأنهم اجتمعوا اولا فلما رأى اسيد ومن معه من الأوس أبا بكر ومن معه افترقوا من الخزرج ايثارا لتأمير المهاجرين عليهم دون الخزرج وفيه ان عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر قوله فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة في رواية بن عباس المذكورة فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار وزاد أبو يعلى من رواية مالك عن الزهري فيه فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رجل ينادي من وراء الجدار ان اخرج الي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فانا عنك مشاغيل يعني بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له انه قد حدث أمر فان الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فادركوهم قبل ان يحدثوا أمرا يكون فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق فذكره قال فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فقالا لا عليكم الا تقربوهم واقضوا امركم قال فقلت والله لناتينهم فانطلقنا فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة وذكر في اخر الحديث عن عروة ان الرجلين اللذين لقياهم هما عويم بن ساعدة بن عابس بن قيس بن النعمان من بني مالك بن عوف ومعن بن عدي بن الجعد بن العجلان حليفهم وهما من الأوس أيضا وكذا وقعت تسميتهما في رواية بن عيينة عن الزهري أخرجه الزبير بن بكار قوله فذهب عمر يتكلم فاسكته أبو بكر الخ وفي رواية بن عباس قال عمر أردت ان اتكلم وقد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة اعجبتني أريد ان اقدمها بين يدي أبي بكر وكنت اداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت ان اغضبه قوله ثم تكلم أبو بكر فتكلم ابلغ الناس بنصب ابلغ على الحال ويجوز الرفع على الفاعلية أي تكلم رجل هذه صفته وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تاكيدا لمدحه وصرف الوهم عن ان يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية بن عباس قال قال عمر والله ما ترك كلمة اعجبتني في تزويري الا قالها في بديهته وافضل حتى سكت قوله فقال في كلامه وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن بيان ما قال في روايته فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا انزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم من شانهم الا ذكره ووقع في رواية بن عباس بيان بعض ذلك الكلام وهو اما بعد فما ذكرتم من خير فانتم أهله ولن تعرف العرب ","part":7,"page":30},{"id":3786,"text":" هذا الأمر الا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب نسبا ودارا وعرف المراد بقوله بعد في هذه الرواية هم أوسط العرب دارا واعربهم احسابا والمراد بالدار مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار ومنه قوله خير دور الأنصار بنو النجار وقوله احسابا الحسب الفعال الحسان ماخوذ من الحساب إذا عدوا مناقبهم فمن كان أكثر كان أعظم حسبا ويقال النسب للآباء والحسب للافعال قوله فقال حباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة بن المنذر أي بن عمرو بن الجموح الخزرجي ثم السلمي بفتحتين وكان يقال له ذو الرأي قوله لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير زاد في رواية بن عباس انه قال انا جديلها المحكك وعذيقها المرجب وشرح هاتين الكلمتين ان العذيق بالذال المعجمة تصغير عذق وهو النخلة المرجب بالجيم والموحدة أي يدعم النخلة إذا كثر حملها والجديل بالتصغير أيضا وبالجيم والجدل عود ينصب للابل الجرباء لتحتك فيه والمحكك بكافين الأولى مفتوحة فأراد انه يستشفي برايه ووقع عند بن سعد من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد فقام حباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فانا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف ان يليه أقوام قتلنا اباءهم واخوتهم قال فقال له عمر إذا كان ذلك فمت ان استطعت قال فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء وأنتم الوزراء وهذا الأمر بيننا وبينكم قال فبايع الناس وأولهم بشير بن سعد والد النعمان وعند احمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد فقام خطيب الأنصار فقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرنه برجل منا فتبايعوا على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان من المهاجرين وانما الامام من المهاجرين فنحن انصار الله كما كنا انصار رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا فبايعوه ووقع في اخر المغازي لموسى بن عقبة عن بن شهاب ان أبا بكر قال في خطبته وكنا معشر المهاجرين أول الناس اسلاما ونحن عشيرته واقاربه وذوو رحمه ولن تصلح العرب الا برجل من قريش فالناس لقريش تبع وأنتم إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في دين الله وأحب الناس إلينا وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة إخوانكم وان لا تحسدوهم على خير وقال فيه ان الأنصار قالوا اولا نختار رجلا من المهاجرين وإذا مات اخترنا رجلا من الأنصار فإذا مات اخترنا رجلا من المهاجرين كذلك ابدا فيكون اجدر ان يشفق القرشي إذا زاغ ان ينقض عليه الأنصاري وكذلك الأنصاري قال فقال عمر لا والله لا يخالفنا أحد الا قتلناه فقام حباب بن المنذر فقال كما تقدم وزاد وان شئتم كررناها خدعة أي اعدنا الحرب قال فكثر القول حتى كاد ان يكون بينهم حرب فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر وعند احمد من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر في طائفة من المدينة فذكر الحديث قال فتكلم أبو بكر فقال والله لقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر فقال له سعد صدقت قوله هم أوسط العرب أي قريش قوله فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة في رواية بن عباس عن عمر وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها وقد استشكل قول أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الاحق بالخلافة بقرينة تقديمه في الصلاة وغير ذلك والجواب انه استحي ان يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي وانضم إلى ذلك انه علم ان كلا منهما لا يقبل ذلك وقد أفصح عمر بذلك في القصة وأبو عبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة ويكفي أبا بكر كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد ففيه إيماء ","part":7,"page":31},{"id":3787,"text":" إلى انه الاحق فظهر انه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الأمر قوله فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قد افرد بعض الرواة هذا القدر من هذا الحديث فأخرجه الترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن إسماعيل بن أبي أويس شيخ المصنف فيه بهذا الإسناد ان عمر قال لأبي بكر أنت سيدنا الخ وأخرجه بن حبان من هذا الوجه وهو أوضح ما يدخل في هذا الباب من هذا الحديث قوله فأخذ عمر بيده فبايعه في رواية بن عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم الأنصار وفي مغازي موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فقام اسيد بن الحضير وبشير بن سعد وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة ووقع في حديث سالم بن عبيد عند البزار وغيره في قصة الوفاة فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر أسيفان في غمد واحد لايصطلحان وأخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ هما في الغار من هما إذ يقول لصاحبه من صاحبه ان الله معنا مع من ثم بسط يده فبايعه ثم قال بايعوه فبايعه الناس قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة أي كدتم تقتلونه وقيل هو كناية عن الاعراض والخذلان ويرده ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب فقال قائل من الأنصار ابقوا سعد بن عبادة لا تطئوه فقال عمر اقتلوه قتله الله نعم لم يرد عمر الأمر بقتله حقيقة واما قوله قتله الله فهو دعاء عليه وعلى الأول هو أخبار عن إهماله والاعراض عنه وفي حديث مالك فقلت وانا مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة قال بن التين انما قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة العرب ان لا يتأمر على القبيلة الا من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك واذعنوا قلت حديث الأئمة من قريش سيأتي ذكر من أخرجه بهذا اللفظ في كتاب الاحكام ولم يقع في هذه القصة الا بمعناه وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني ان بعض فضلاء العصر ذكر انه لم يرو الا عن أبي بكر الصديق واستدل به الداودي على ان إقامة الخليفة سنة مؤكدة لأنهم اقاموا مدة لم يكن لهم امام حتى بويع أبو بكر وتعقب بالاتفاق على فرضيتها وبانهم تركوا لاجل اقامتها أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن النبي صلى الله عليه و سلم حتى فرغوا منها والمدة المذكورة زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لاجتماع الكلمة واستدل بقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير على ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يستخلف وبذلك صرح عمر كما سيأتي ووجه الدلالة انهم قالوا ذلك في مقام من لا يخاف شيئا ولا يتقيه وكذلك ما أخرجه مسلم عن بن أبي مليكة سألت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخلفا قالت أبو بكر قيل ثم من قالت عمر قيل ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح ووجدت في الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق ما يدل على انه هو الذي سأل عائشة عن ذلك قال القرطبي في المفهم لو كان عند أحد من المهاجرين والأنصار نص من النبي صلى الله عليه و سلم على تعيين أحد بعينه للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولا تفاوضوا فيه قال وهذا قول جمهور أهل السنة واستند من قال انه نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن حالية تقتضي انه أحق بالإمامة واولى بالخلافة قلت وقد تقدم بعضها ","part":7,"page":32},{"id":3788,"text":" في ترجمته وسيأتي بعضها في الوفاة النبوية اخر المغازي ان شاء الله تعالى الحديث الثالث عشر قوله قال عبد الله بن سالم هو الحمصي الأشعري تقدم ذكره في المزارعة والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري وعبد الرحمن بن القاسم أي بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق لم يوردها البخاري الا معلقة ولم يسقها بتمامها وقد وصلها الطبراني في مسند الشاميين وقوله شخص بفتح المعجمتين ثم مهملة أي ارتفع وقوله وقص الحديث يعني فيما يتعلق بالوفاة وقول عمر انه لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وارجلهم وقول أبي بكر انه مات وتلاوته الايتين كما تقدم قوله قالت عائشة فما كانت من خطبتهما من خطبة الا نفع الله بها أي من خطبتي أبي بكر وعمر ومن الأولى تبعيضية أو بيانية والثانية زائدة ثم شرحت ذلك فقالت لقد خوف عمر الناس أي بقوله المذكور ووقع في رواية الأصيلي لقد خوف أبو بكر الناس وهو غلط وقولها وان فيهم لنفاقا أي ان في بعضهم منافقين وهم الذين عرض بهم عمر في قوله المتقدم ووقع في رواية الحميدي في الجمع بين الصحيحين وان فيهم لتقي فقيل انه من اصلاحه وانه ظن ان قوله وان فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقي كأنه استعظم ان يكون في المذكورين نفاقا وقال عياض لا أدري هو إصلاح منه أو رواية وعلى الأول فلا استعظام فقد ظهر في أهل الردة ذلك ولا سيما عند الحادث العظيم الذي اذهل عقول الأكابر فكيف بضعفاء الإيمان فالصواب ما في النسخ انتهى وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق البخاري وقال فيه ان فيهم لنفاقا الحديث الرابع عشر \r\n 3468 - قوله حدثنا أبو يعلى هو منذر بن يعلى الكوفي الثوري وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه والإسناد كله كوفيون ومحمد بن الحنفية هو بن علي بن أبي طالب واسم الحنفية خولة بنت جعفر كما تقدم قوله قلت لأبي أي الناس خير في رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا ابتي من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أو ما تعلم يا بني قلت لا قال أبو بكر أخرجه الدارقطني وفي رواية الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال سبحان الله يا بني أبو بكر وفي رواية بن جحيفة عند احمد قال لي علي يا أبا جحيفة الا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها قلت بلى قال ولم أكن أرى ان أحدا أفضل منه وقال في اخره وبعدهما اخر ثالث لم يسمه وفي رواية للدارقطني في الفضائل من طريق أبي الضحى عن أبي جحيفة وان شئتم اخبرتكم بخير الناس بعد عمر فلا أدري استحي ان يذكر نفسه أو شغله الحديث قوله وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما انا الا رجل من المسلمين في رواية محمد بن سوقة ثم عجلت للحداثة فقلت ثم أنت يا ابتي فقال أبوك رجل من المسلمين زاد في رواية الحسن بن محمد لي ما لهم وعلي ما عليهم وهذا قاله علي تواضعا مع معرفته حين المسألة المذكورة انه خير الناس يومئذ لان ذلك كان بعد قتل عثمان واما خشية محمد بن الحنفية ان يقول عثمان فلأن محمدا كان يعتقد ان أباه أفضل فخشي ان عليا يقول عثمان على سبيل التواضع منه والهضم لنفسه فيضطرب حال اعتقاده ولا سيما وهو في سن الحداثة كما أشار إليه في الرواية المذكورة وروى خيثمة في فضائل الصحابة من طريق عبيد بن أبي الجعد عن أبيه ان عليا قال فذكر هذا الحديث وزاد ثم قال الا أخبركم بخير امتكم بعد عمر ثم سكت فظننا انه يعني نفسه وفي رواية عبيد خبر عن علي انه قال ذلك بعد وقعة النهروان وكانت في سنة ثمان وثلاثين وزاد في اخر حديثه أحدثنا أمورا يفعل الله فيها ما يشاء واخرج بن عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في هذا الحديث ان عليا قال ان الثالث ","part":7,"page":33},{"id":3789,"text":" عثمان ومن طريق أخرى ان أبا جحيفة قال فرجعت الموالي يقولون كنى عن عثمان والعرب تقول كنى عن نفسه وهذا يبين انه لم يصرح بأحد وقد سبق بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر عثمان أو علي وان الإجماع انعقد بآخرة بين أهل السنة ان ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة رضي الله عنهم أجمعين قال القرطبي في المفهم ما ملخصه الفضائل جمع فضيلة وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة اما عند الحق واما عند الخلق والثاني لا عبرة به الا ان اوصل إلى الأول فإذا قلنا فلان فاضل فمعناه ان له منزلة عند الله وهذا لا توصل إليه الا بالنقل عن الرسول فإذا جاء ذلك عنه ان كان قطعيا قطعنا به أو ظنيا عملنا به وإذا لم نجد الخبر فلا خفاء انا إذا رأينا من اعانه الله على الخير ويسر له أسبابه انا نرجو حصول تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ذلك قال وإذا تقرر ذلك فالمقطوع به بين أهل السنة بافضلية أبي بكر ثم عمر ثم اختلفوا فيمن بعدهما فالجمهور على تقديم عثمان وعن مالك التوقف والمسالة اجتهادية ومستندها ان هؤلاء الأربعة اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة والله اعلم الحديث الخامس عشر حديث عائشة في نزول اية التيمم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم والغرض منه قول اسيد بن الحضير في اخره ما هي باول بركتكم يا ال أبي بكر وقد تقدم هناك ذكر ألفاظ أخرى تدل على فضلهم الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد \r\n 3470 - قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قوله عن أبي سعيد في رواية أخرى سأبينها عن أبي هريرة والأول أولى كما سيأتي قوله لا تسبوا أصحابي وقع في رواية جرير ومحاضر عن الأعمش وكذا في رواية عاصم عن أبي صالح ذكر سبب لهذا الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فذكر الحديث وسيأتي بيان من أخرجه قوله فلو ان أحدكم فيه اشعار بان المراد بقوله اولا أصحابي أصحاب مخصوصون والا فالخطاب كان للصحابة وقد قال لو ان أحدكم انفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل الآية ومع ذلك فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله عليه و سلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى وغفل من قال ان الخطاب بذلك لغير الصحابة وانما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق قوله انفق مثل أحد ذهبا زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قال وهي زيادة حسنة قوله مد أحدهم ولا نصيفه أي المد من كل شيء والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال عشر وعشير وثمن وثمين وقيل النصيف مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال معروف ضبط قدره في كتاب الطهارة وحكى الخطابي انه روي بفتح الميم قال والمراد به الفضل والطول وقد تقدم في أول باب فضائل الصحابة تقرير أفضلية الصحابة عمن بعدهم وهذا الحديث دال لما وقع الاختيار له مما تقدم من الاختلاف والله اعلم قال البيضاوي معنى الحديث لا ينال أحدكم بانفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والاجر ما ينال أحدهم بانفاق مد طعام أو نصيفه وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية قلت واعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك لشدة الاحتياج إليه وأشار بالأفضلية بسبب الإنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال كما وقع في الآية من انفق من قبل ","part":7,"page":34},{"id":3790,"text":" الفتح وقاتل فان فيها إشارة إلى موقع السبب الذي ذكرته وذلك ان الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيما لشدة الحاجة إليه وقلة المعتني به بخلاف ما وقع بعد ذلك لان المسلمين كثروا بعد الفتح ودخل الناس في دين الله افواجا فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم والله اعلم قوله تابعه جرير هو بن عبد الحميد وعبد الله بن داود هو الخريبي بالمعجمة والموحدة مصغر وأبو معاوية هو الضرير ومحاضر بمهملة ثم معجمة بوزن مجاهد عن الأعمش أي عن أبي صالح عن أبي سعيد فاما رواية جرير فوصلها مسلم وبن ماجه وأبو يعلى وغيرهم واما رواية محاضر فرويناها موصولة في فوائد أبي الفتح الحداد من طريق احمد بن يونس الضبي عن محاضر المذكور فذكره مثل رواية جرير لكن قال بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول جرير أصح وقد وقع كذلك في رواية عاصم عن أبي صالح الاتي ذكرها واما رواية عبد الله بن داود فوصلها مسدد في مسنده عنه وليس فيه القصة وكذا أخرجها أبو داود عن مسدد واما رواية أبي معاوية فوصلها احمد عنه هكذا وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو علي الجياني وغيرهم قال المزي كان مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدا بطريق أبي معاوية ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة ولم يسق اسنادهما بل قال بإسناد جرير وأبي معاوية فلولا ان إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد لما أحال عليهما معا فان طريق وكيع وشعبة جميعا تنتهي إلى أبي سعيد دون أبي هريرة اتفاقا انتهى كلامه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال احمد وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في المستخرج من رواية عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية احمد ويحيى بن عبد الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد وقال بعده أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب ويحيى بن يحيى فدل على ان الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم ويقوي ذلك أيضا ان الدارقطني مع جزمه في العلل بان الصواب انه من حديث أبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبي معاوية هذه وقد أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث والجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى والإسماعيلي وبن حبان من طريق علي بن الجعد كلهم عن أبي معاوية فقالوا عن أبي سعيد وأخرجه بن ماجة عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضا عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال الجماعة الا انه وقع في بعض النسخ عن بن ماجة اختلاف ففي بعضها عن أبي هريرة وفي بعضها عن أبي سعيد والصواب عن أبي سعيد لان بن ماجة جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير انها عن أبي هريرة وكل من أخرجها من المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد وقد وجدته في نسخة قديمة جدا من بن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة وهي في غاية الإتقان وفيها عن أبي سعيد واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا مستبعد إذ لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبي هريرة دل على ان في قول من قال عنه عن أبي هريرة شذوذا والله اعلم وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ذكره الدارقطني وقال في العلل رواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة كذلك ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة فلم ","part":7,"page":35},{"id":3791,"text":" يذكرا فيه أبا سعيد قال ورواه زيد بن أبي انيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وكذلك قال نصر بن على عن عبد الله بن داود قال والصواب من روايات الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد لا عن أبي هريرة قال وقد رواه عاصم عن أبي صالح فقال عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى وقد سبق إلى ذلك على بن المديني فقال في العلل رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال والأعمش اثبت في أبي صالح من عاصم فعرف من كلامه ان من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذ وكان سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ واما الحفاظ فيميزون ذلك ورواية زيد بن أبي انيسة التي أشار إليها الدارقطني أخرجها الطبراني في الأوسط قال ولم يروه عن الأعمش الا زيد بن أبي انيسة ورواه شعبة وغيره عن الأعمش فقالوا عن أبي سعيد انتهى واما رواية عاصم فاخرجها النسائي في الكبرى والبزار في مسنده وقال ولم يروه عن عاصم الا زائدة وممن رواه عن الأعمش فقال عن أبي سعيد أبو بكر بن عياش عند عبد بن حميد ويحيى بن عيسى الرملي عند أبي عوانة وأبو الأحوص عند بن أبي خيثمة وإسرائيل عند تمام الرازي واما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة فقد وقع لي من رواية مسدد وأبي كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته عن أبي سعيد أو أبي هريرة وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم وحديثه من كتابه اثبت ومن لم يشك أحق با لتقديم ممن شك والله اعلم وقد امليت على هذا الموضع جزءا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى تكملة اختلف في ساب الصحابي فقال عياض ذهب الجمهور إلى انه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه و سلم بايمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث السابع عشر حديث أبي موسى \r\n 3471 - قوله عن شريك بن أبي نمر هو بن عبد الله وأبو نمر جده قوله خرج ووجه ها هنا كذا للأكثر بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه أو وجه نفسه وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا قوله حتى دخل بئر اريس بفتح الالف وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة بستان بالمدينة معروف يجوز فيه الصرف وعدمه وهو بالقرب من قباء وفي بئرها سقط خاتم النبي صلى الله عليه و سلم من أصبع عثمان رضي الله عنه قوله وتوسط قفها بضم القاف وتشديد الفاء هو الداكة التي تجعل حول البئر واصله ما غلظ من الأرض وارتفع والجمع قفاف ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان عند مسلم بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكئ ينكت بعود معه بين الماء والطين قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي صلى الله عليه و سلم اليوم ظاهره انه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب فزاد فيه ولم يامرني قال بن التين فيه ان المرء يكون بوابا للامام وان لم يأمره كذا قال وقد وقع في رواية أبي عثمان الآتية في مناقب عثمان عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل حائطا وأمره بحفظ باب الحائط ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث فقال يا أبا موسى املك علي الباب فانطلق فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر أخرجه أبو عوانة في صحيحه والروياني في مسنده وفي رواية الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى فقال لي يا أبا موسى املك علي الباب فلا يدخلن علي أحد ","part":7,"page":36},{"id":3792,"text":" فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى الله عليه و سلم بان يحفظ عليه الباب واما قوله ولم يامرني فيريد انه لم يأمره ان يستمر بوابا وانما امره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ ثم استمر هو من قبل نفسه وسيأتي له توجيه اخر في خبر الواحد فبطل ان يستدل به لما قاله بن التين والعجب انه نقل ذلك بعد عن الداودي وهذا من مختلف الحديث وكأنه خفي عليه وجه الجمع الذي قررته ثم ان قول أبي موسى هذا لا يعارض قول أنس انه صلى الله عليه و سلم لم يكن له بواب كما سبق في كتاب الجنائز لان مراد أنس انه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام قوله فدفع الباب في رواية أبي بكر فجاء رجل يستأذن قوله يبشرك بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد الله وكذا قال في عمر قوله وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى اخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل ان له أخا اخر اسمه محمد واشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه احمد في مسنده حديثا قوله فإذا انسان يحرك الباب فيه حسن الأدب في الاستئذان قال بن التين ويحتمل ان يكون هذا قبل نزول قوله لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا قلت وما ابعد ما قال فقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة فجاء رجل فاستأذن وسيأتي في اخر مناقب عمر من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى بلفظ فجاء رجل فاستفتح فعرف ان قوله يحرك الباب انما حركه مستأذنا لا دافعا له ليدخل بغير اذن قوله فقال عثمان فقلت على رسلك فجئت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال ائذن له في رواية أبي عثمان ثم جاء اخر يستأذن فسكت هنية ثم قال ائذن له قوله وبشرك رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة على بلوى تصيبك في رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال الله المستعان وفي رواية عند احمد فجعل يقول اللهم صبرا حتى جلس وفي رواية عبد الرحمن بن حرملة فدخل وهو يحمد الله ويقول اللهم صبرا ووقع في حديث زيد بن أرقم عند البيهقي في الدلائل قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم فقال انطلق حتى تأتي أبا بكر فقل له ان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى عثمان كذلك وزاد بعد بلاء شديد قال فانطلق فذكر انه وجدهم على الصفة التي قال له وقال أين نبي الله قلت في مكان كذا وكذا فانطلق إليه وقال في عثمان فأخذ بيدي حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ان زيدا قال لي كذا والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني قال هو ذاك قال البيهقي إسناده ضعيف فان كان محفوظا احتمل ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم أرسل زيد بن أرقم قبل ان يجيء أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن أرقم والله اعلم قلت ووقع نحو قصة أبي موسى لبلال وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم حائطا من حوائط المدينة فقال لبلال امسك علي الباب فجاء أبو بكر يستأذن فذكر نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد نحوه وهذا ان صح حمل على التعدد ثم ظهر لي ان فيه وهما من بعض رواته فقد أخرجه احمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو وفي حديثه ان نافع بن عبد الحارث هو الذي كان يستأذن وهو وهم أيضا فقد رواه احمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن نافع فذكره وفيه فجاء أبو بكر فاستأذن فقال لأبي موسى فيما اعلم ائذن له وأخرجه النسائي من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى وهو الصواب فرجع الحديث إلى أبي ","part":7,"page":37},{"id":3793,"text":" موسى واتحدت القصة والله اعلم وأشار صلى الله عليه و سلم بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في اخر خلافته من الشهادة يوم الدار وقد ورد عنه صلى الله عليه و سلم أصرح من هذا فروى احمد من طريق كليب بن وائل عن بن عمر قال ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا يومئذ ظلما قال فنظرت فإذا هو عثمان إسناده صحيح قوله فجلس وجاهه بضم الواو وبكسرها أي مقابله قوله قال شريك هو موصول بالإسناد الماضي قوله قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم فيه وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع النبي صلى الله عليه و سلم في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال سعيد فاولت ذلك انتباذ قبره من قبورهم وسيأتي في الفتن بلفظ اجتمعت ها هنا وانفرد عثمان ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة في صفة القبور الثلاثة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره لكان فيه تمام التشبيه ولكن سنده ضعيف وعارضه ما هو أصح منه واخرج أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد قال قلت لعائشة يا اماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبيه فكشفت لي الحديث وفيه فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيه وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه و سلم الحديث الثامن عشر \r\n 3472 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسعيد هو بن أبي عروبة قوله صعد أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه اخر عن سعيد حراء والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ثم ظهر لي ان الاختلاف فيه من سعيد فاني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة عن سعيد فقال فيه أحدا أو حراء بالشك وقد أخرجه احمد من حديث بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد وإسناده صحيح فقوي احتمال تعدد القصة وتقدم في اواخر الوقف من حديث عثمان أيضا نحوه وفيه حراء واخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة فذكر انه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد معهم غيرهم والله اعلم قوله وأبو بكر وعمر قال بن التين انما رفع أبو بكر عطفا على الضمير المرفوع الذي في صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو قوله أحدا وهو بخلاف قوله الاتي في اخر الباب كنت وأبو بكر وعمر وقوله اثبت وقع في مناقب عمر فضربه برجله وقال اثبت بلفظ الأمر من الثبات وهو الاستقرار واحد منادى ونداؤه وخطابه يحتمل المجاز وحمله على الحقيقة أولى وقد تقدم شيء منه في قوله أحد جبل يحبنا ونحبه ويؤيده ما وقع في مناقب عمر انه ضربه برجله وقال اثبت قوله فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان في رواية يزيد بن زريع عن سعيد الآتية في مناقب عمر فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد وأو فيها للتنويع وشهيد للجنس الحديث التاسع عشر \r\n 3473 - قوله حدثنا احمد بن سعيد أبو عبد الله هو الرباطي واسم جده إبراهيم واما السرخسي فكنيته أبو جعفر واسم جده صخر قوله حدثنا صخر هو بن جويرية قوله بينا انا على بئر أي في المنام كما تقدم التصريح به في هذا الباب من حديث أبي هريرة بينا انا نائم وسبق من وجه اخر عن بن عمر قبل مناقب الصحابة بباب رأيت الناس مجتمعين في صعيد واحد ويأتي في مناقب عمر بلفظ رأيت في المنام قوله انزع منها أي املأ الماء بالدلو قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين بفتح المعجمة وبالنون واخره موحدة الدلو الكبيرة إذا كان فيها الماء واتفق من شرح هذا الحديث على ان ذكر الذنوب إشارة إلى مدة ","part":7,"page":38},{"id":3794,"text":" خلافته وفيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة والذي يظهر لي ان ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وانما وصف نزعه بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات والله اعلم وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الام فقال بعد ان ساقه ومعنى قوله وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره ويؤيد ذلك ما وقع في حديث بن مسعود في نحو هذه القصة فقال قال النبي صلى الله عليه و سلم فاعبرها يا أبا بكر فقال الي الأمر من بعدك ثم يليه عمر قال كذلك عبرها الملك أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف قوله وفي نزعه ضعف أي انه على مهل ورفق قوله والله يغفر له قال النووي هذا دعاء من المتكلم أي انه لا مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا فانها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه و سلم قلت ويحتمل ان يكون فيه إشارة إلى ان قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لان سببه قصر مدته فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه قوله فاستحالت في يده غربا بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي دلوا عظيمة قوله فلم ار عبقريا بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة وتحتانية ثقيلة والمراد به كل شيء بلغ النهاية واصله ارض يسكنها الجن ضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن وسيأتي بقية ما فيه في مناقب عمر قوله يفري بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية وقوله فرية بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة وروي بسكون الراء وخطأه الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ ووقع في حديث أبي عمر ينزع نزع عمرا قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين واخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى روي الناس وضربوا بعطن ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينا انا انزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر فجاء أبو بكر فنزع فذكره وقال في عمر فملأ الحياض واروى الواردة وقال فيه فاولت السود العرب والعفر العجم قوله قال وهب هو بن جرير شيخ شيخه في هذا الحديث وكلامه هذا موصول بالسند المذكور وقوله يقول حتى رويت الإبل فأناخت هو مقول وهب المذكور وسيأتي شيء من مباحثه في كتاب التعبير ان شاء الله تعالى قال البيضاوي أشار بالبئر إلى الدين الذي هو منبع ماؤه حياة النفوس وتمام أمر المعاش والمعاد والنزع منه إخراج الماء وفيه إشارة إلى اشاعة امره واجراء احكامه وقوله يغفر الله له إشارة إلى ان ضعفه المراد به الرفق غير قادح فيه أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف الكلمة إلى ان اجتمع ذلك في اخر أيامه وتكمل في زمان عمر واليه الإشارة بالقوة وقد وقع عند احمد من حديث سمرة ان رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا من السماء دليت فجاء أبو بكر فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فشرب حتى تضلع الحديث ففي هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع الضعيف والنزع القوي والله اعلم الحديث العشرون \r\n 3474 - قوله حدثنا الوليد بن صالح هو أبو محمد الضبي الجزري النخاس بالنون والخاء المعجمة وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه احمد لأنه كان من أصحاب الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا ","part":7,"page":39},{"id":3795,"text":" الحديث الواحد وسيأتي من وجه اخر في مناقب عمر عن بن أبي حسين فظهر ان البخاري لم يحتج به قوله كنت وأبو بكر وعمر قال بن التين الاحسن عند النحاة ان لايعطف على الضمير المرفوع الا بعد تاكيده حتى قال بعضهم انه قبيح لكن يرد عليهم قوله تعالى ماأشركنا ولا اباؤنا وأجيب بأنه قد وقع الحائل وهو قوله لا وتعقب بان العطف قد حصل قبل لا قال ويرد عليهم أيضا هذا الحديث انتهى والتعقيب مردود فإنه وجد فاصل في الجملة واما هذا الحديث فلم تتفق الرواة على لفظه وسيأتي في مناقب عمر من وجه اخر بلفظ ذهبت انا وأبو بكر وعمر فعطف مع التاكيد مع اتحاد المخرج فدل على انه من تصرف الرواة وسيأتي شرح هذا الحديث قريبا في مناقب عمر ان شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون \r\n 3475 - قوله حدثنا محمد بن يزيد الكوفي قيل هو أبو هشام الرفاعي وهو مشهور بكنيته وقال الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية بن السكن عن الفربري محمد بن كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لان محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد والوليد هو بن مسلم وسيأتي الحديث في باب مالقي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه من المشركين بمكة من وجه اخر عن الوليد وفيه تصريحه وتصريح الأوزاعي بالتحديث ويأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى فائدة مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار وعن الواقدي انه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل بل سمته اليهود في حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة اشهر واياما وقيل غير ذلك ولم يختلفوا انه استكمل سن النبي صلى الله عليه و سلم فمات وهو بن ثلاث وستين والله اعلم ","part":7,"page":40},{"id":3796,"text":" ( قوله باب مناقب عمر بن الخطاب ) \r\n أي بن نفيل بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء بعدها تحتانية واخره مهملة بن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء بعدها زاي واخره مهملة بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في كعب وعدد ما بينهما من الإباء إلى كعب متفاوت بواحد بخلاف أبي بكر فبين النبي صلى الله عليه و سلم وكعب سبعة اباء وبين عمر وبين كعب ثمانية وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة ووقع عند بن منده انها بنت هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبه عليه بن عبد البر وغيره قوله أبي حفص القرشي العدوي اما كنيته فجاء في السيرة لابن إسحاق ان النبي صلى الله عليه و سلم كناه بها وكانت حفصة أكبر أولاده واما لقبه فهو الفاروق باتفاق فقيل أول من لقبه به النبي صلى الله عليه و سلم رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن طريق بن عباس عن عمر ورواه بن سعد من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه بن سعد من الزهري وقيل جبريل رواه البغوي ثم ذكر المصنف في هذه الترجمة ستة عشر حديثا الحديث الأول حديث جابر وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث \r\n 3476 - قوله حدثنا عبد العزيز بن الماجشون كذا لأبي ذر وسقط لفظ بن من رواية غيره وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني والماجشون لقب جده وتلقب به أولاده قوله حدثنا محمد بن المنكدر هكذا رواه الأكثر عن بن الماجشون ورواه صالح بن مالك عنه عن حميد عن أنس أخرجه البغوي في فوائده فلعل لعبد العزيز فيه شيخين ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط وقد أخرجه الترمذي والنسائي وبن حبان من وجه اخر عن حميد كذلك قوله رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة هي أم سليم والرميصاء بالتصغير صفة لها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وقيل هو اسم أختها أم حرام وقال أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز بن التين ان يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة وقوله رأيتني بضم المثناة والضمير من المتكلم وهو من خصائص افعال القلوب قوله وسمعت خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ومعنى ووقع لأحمد سمعت خشفا يعني صوتا قال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس بالشديد قيل واصله صوت دبيب الحية ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع القدم قوله فقلت من هذا فقال هذا بلال وهذا قد تقدم في صلاة الليل من حديث أبي هريرة مطولا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق به وتقدم بعض الكلام عليه في صفة الجنة حيث اورد هناك من حديث أبي هريرة قوله ورأيت قصرا بفنائه جارية في حديث أبي هريرة الذي بعده تتوضأ إلى جانب قصر وفي حديث أنس عند الترمذي قصر من ذهب والفناء بكسر الفاء وتخفيف النون مع المد جانب الدار قوله فقلت لمن هذا فقال في رواية الكشميهني فقالوا والظاهر ان المخاطب له بذلك جبريل أو غيره من الملائكة وقد افرد هذه القصة في النكاح وفي التعبير من وجه اخر عن بن المنكدر قوله فذكرت غيرتك في الرواية التي في النكاح فأردت ان أدخله فلم يمنعني الا علمي بغيرتك ووقع في رواية بن عيينة عن بن المنكدر وعمرو بن دينار جميعا عن جابر في هذه القصة الأخيرة دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا يسمع فيه ضوضاء فقلت لمن هذا فقيل لعمر والضوضاء بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو وبالمد ووقع في حديث أبي هريرة ان عمر بكى ويأتي في النكاح بلفظ فبكى عمر وهو في المجلس وقوله بابي وامي أي أفديك بهما وقوله أعليك اغار معدود ","part":7,"page":44},{"id":3797,"text":" من القلب والأصل أعليها اغار منك قال بن بطال فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه قال وبكاء عمر يحتمل ان يكون سرورا ويحتمل ان يكون تشوقا أو خشوعا ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة فقال عمر وهل رفعني الله الا بك وهل هداني الله الا بك رويناه في فوائد عبد العزيز الحربي من هذا الوجه وهي زيادة غريبة الحديث الثاني حديث أبي هريرة في المعنى ذكره مقتصرا على قصة رؤيا المرأة إلى جانب القصر وزاد فيه قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من مراعاة الصحبة وفيه فضيلة ظاهرة لعمر وقوله فيه تتوضأ يحتمل ان يكون على ظاهره ولا ينكر كونها تتوضأ حقيقة لان الرؤيا وقعت في زمن التكليف والجنة وان كان لا تكليف فيها فذاك في زمن الاستقرار بل ظاهر \r\n 3477 - قوله تتوضأ إلى جانب قصر انها تتوضأ خارجة منه أو هو على غير الحقيقة ورؤيا المنام لاتحمل دائما على الحقيقة بل تحتمل التأويل فيكون معنى كونها تتوضأ انها تحافظ في الدنيا على العبادة أو المراد بقوله تتوضأ أي تستعمل الماء لاجل الوضاءة على مدلوله اللغوي وفيه بعد وأغرب بن قتيبة وتبعه الخطابي فزعم ان قوله تتوضأ تصحيف وتغيير من الناسخ وانما الصواب امرأة شوهاء ولم يستند في هذه الدعوى الا إلى استبعاد ان يقع في الجنة وضوء لأنه لا عمل فيها وعدم الاطلاع على المراد من الخبر لايقتضي تغليط الحفاظ ثم اخذ الخطابي في نقل كلام أهل اللغة في تفسير الشوهاء فقيل هي الحسناء ونقله عن أبي عبيدة وانما تكون حسناء إذا وصفت بها الفرس قال الجوهري فرس شوهاء صفة محمودة والشوهاء الواسعة الفم وهو مستحسن في الخيل والشوهاء من النساء القبيحة كما جزم به بن الأعرابي وغيره وقد تعقب القرطبي كلام الخطابي لكن نسبه إلى بن قتيبة فقط قال بن قتيبة بدل تتوضأ شوهاء ثم نقل ان الشوهاء تطلق على القبيحة والحسناء قال القرطبي والوضوء هنا لطلب زيادة الحسن لا للنظافة لان الجنة منزهة عن الاوساخ والأقذار وقد ترجم عليه البخاري في كتاب التعبير باب الوضوء في المنام فبطل ما تخيله الخطابي وفي الحديث فضيلة الرميصاء وانها كانت مواظبة على العبادة كذا نقله بن التين عن غيره وفيه نظر الحديث الثالث \r\n 3478 - قوله حدثنا محمد بن الصلت أبو جعفر هو الاسيدي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وله شيخ اخر يقال له محمد بن الصلت يكنى أبا يعلى وهو بصري وأبو جعفر أكبر من أبي يعلى واقدم سماعا قوله شربت يعني اللبن كذا أورده مختصرا وسيأتي في التعبير عن عبدان عن بن المبارك بلفظ بينا انا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه أي من ذلك اللبن قوله حتى انظر إلى الري في رواية عبدان حتى اني ويجوز فتح همزة اني وكسرها ورؤية الري على سبيل الاستعارة كأنه لما جعل الري جسما أضاف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيا واما قوله انظر فانما اتي به بصيغة المضارعة والأصل انه ماض استحضارا لصورة الحال وقوله انظر يؤيد ان قوله أرى في الرواية التي في العلم من رؤية البصر لا من العلم والري بكسر الراء ويجوز فتحها قوله يجري أي اللبن أو الري وهو حال قوله في ظفري أو اظفاري شك من الراوي وفي رواية عبدان من اظفاري ولم يشك وكذا في رواية عقيل في العلم لكن قال في اظفاري قوله ثم ناولت عمر في رواية عبدان ثم ناولت فضلي يعني عمر وفي رواية عقيل في العلم ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قوله قالوا فما اولته أي عبرته قال العلم بالنصب أي اولته العلم وبالرفع أي المؤول به هو العلم ووقع في جزء الحسين بن عرفة من وجه اخر عن ","part":7,"page":45},{"id":3798,"text":" بن عمر قال فقالوا هذا العلم الذي آتاكه الله حتى إذا امتلأت فضلت منه فضلة فاخذها عمر قال اصبتم وإسناده ضعيف فإن كان محفوظا احتمل ان يكون بعضهم أول وبعضهم سأل ووجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببا للصلاح فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة عمر وان الرؤيا من شأنها ان لاتحمل على ظاهرها وان كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره وسيأتي تقرير ذلك في كتاب التعبير ان شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فان مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الاراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى ان افضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر الا اختلافا والفتن الا انتشارا الحديث الرابع حديث بن عمر في رؤية النزع من البئر وقد تقدم قريبا في مناقب أبي بكر \r\n 3479 - قوله حدثنا عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حدثني أبو بكر بن سالم أي بن عبد الله بن عمر وهو من اقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين واما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع ووثقه العجلي ولا يعرف له راو الا عبيد الله بن عمر المذكور وانما اخرج له البخاري في المتابعات وقد مضى الحديث من طريق الزهري عن سالم قوله بدلو بكرة بفتح الموحدة والكاف على المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ويجوز اسكانها على ان المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يسقي بها واما بالتحريك فالمراد الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو قوله قال بن جبير العبقري عتاق الزرابي وصله عبد بن حميد من طريقه وكذا رويناه في صفة الجنة لأبي نعيم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان قال الرفرف رياض الجنة والعبقري الزرابي ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال بن نمير وقيل المراد محمد بن عبد الله بن نمير شيخ المصنف فيه وسيأتي بسط القول في كتاب التعبير والمراد بالعتاق الحسان والزرابي جمع زربية وهي البساط العريض الفاخر قال في المشارق العبقري النافذ الماضي الذي لا شيء يفوقه قال أبو عمر وعبقري القوم سيدهم وقيمهم وكبيرهم وقال الفراء العبقري السيد والفاخر من الحيوان والجوهر والبساط المنقوش وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن والبسط وقيل نسبة إلى ارض تسكنها الجن تضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم قاله أبو عبيدة قال بن الأثير فصاروا كلما رأوا شيئا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القران في قوله تعالى وزرابي مبثوثة قوله وقال يحيى هو بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتاب معاني القران له وظن الكرماني انه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد من روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر قوله الطنافس هي جمع طنفسة وهي البساط قوله لها خمل بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي اهداب وقوله ","part":7,"page":46},{"id":3799,"text":" رقيق أي غير غليظة قوله مبثوثة كثيرة هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور الحديث الخامس \r\n 3480 - قوله عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد أي بن الخطاب وفي الإسناد أربعة من التابعين على نسق قرينان وهما صالح وهو بن كيسان وبن شهاب وقريبان وهما عبد الحميد ومحمد بن سعد وكلهم مدنيون قوله استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة من قريش هن من أزواجه ويحتمل ان يكون معهن من غيرهن لكن قرينة قوله يستكثرنه يؤيد الأول والمراد انهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن وزعم الداودي ان المراد انهن يكثرن الكلام عنده وهو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم انهن يطلبن النفقة قوله عالية بالرفع على الصفة وبالنصب على الحال وقوله اصواتهن على صوته قال بن التين يحتمل ان يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت على صوته أو كان ذلك طبعهن انتهى وقال غيره يحتمل ان يكون الرفع حصل من مجموعهن لا ان كل واحدة منهن كان صوتها ارفع من صوته وفيه نظر قيل ويحتمل ان يكون فيهن جهيرة أو النهي خاص بالرجال وقيل في حقهن للتنزيه أو كن في حال المخاصمة فلم يتعمدن أو وثقن بعفوه ويحتمل في الخلوة ما لايحتمل في غيرها قوله اضحك الله سنك لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل لازمه وهو السرور أو نفي ضد لازمه وهو الحزن قوله اتهبنني من الهيبة أي توقرنني قوله أنت أفظ وأغلظ بالمعجمتين بصيغة افعل التفضيل من الفظاظة والغلظة وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فإنه يقتضي انه لم يكن فظا ولا غليظا والجواب ان الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال وهو عند إنكار المنكر مثلا والله اعلم وجوز بعضهم ان الافظ هنا بمعنى الفظ وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل افعل على بابه وكان النبي صلى الله عليه و سلم لا يواجه أحدا بما يكره الا في حق من حقوق الله وكان عمر يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقا وطلب المندوبات فلهذا قال النسوة له ذلك قوله أيها يا بن الخطاب قال أهل اللغة أيها بالفتح والتنوين معناها لاتبتدئنا بحديث وبغير تنوين كف من حديث عهدناه وايه بالكسر والتنوين معناها حدثنا ما شئت وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا ووقع في روايتنا بالنصب والتنوين وحكى بن التين انه وقع له بغير تنوين وقال معناه كف عن لومهن وقال الطيبي الأمر بتوقير رسول الله صلى الله عليه و سلم مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه فكان قوله صلى الله عليه و سلم ايه استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه ولذلك عقبه بقوله والذي نفسي بيده الخ فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله والله اعلم قوله فجا أي طريقا واسعا وقوله قط تاكيد للنفي قوله الا سلك فجا غير فجك فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي ان الشيطان لا سبيل له عليه لا ان ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه الا فرار الشيطان منه ان يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فان قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى ان لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن ان يكون حفظ من الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ ان الشيطان لا يلقى عمر منذ اسلم الا خر لوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره وان الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض يحتمل ","part":7,"page":47},{"id":3800,"text":" ان يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وان عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان والأول أولى انتهى الحديث السادس \r\n 3481 - قوله حدثنا يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية بن عيينة عن إسماعيل كما سيأتي في باب إسلام عمر التصريح بذلك قوله ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر أي لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله وروى بن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا وامارته رحمة والله ما استطعنا ان نصلي حول البيت ظاهرين حتى اسلم عمر وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني من طريق القاسم بن عثمان عن أنس قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فذكر قصة دخول عمر على أخته وانكاره اسلامها واسلام زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة طه ورغبته في الإسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فاني ارجو ان تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم لك قال اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن هشام وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث بن عباس وفي اخره فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء فخرجنا في صفين انا في أحدهما وحمزة في الاخر فنظرت قريش إلينا فاصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها وأخرجه البزار من طريق اسلم مولى عمر عن عمر مطولا وروى بن أبي خيثمة من حديث عمر نفسه قال لقد رايتني وما اسلم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الا تسعة وثلاثون رجلا فكملتهم أربعين فأظهر الله دينه واعز الإسلام وروى البزار نحوه من حديث بن عباس وقال فيه فنزل جبريل فقال يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وفي فضائل الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم ايد الإسلام بعمر ومن حديث علي مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد صحيح وأخرجه الترمذي من حديث بن عمر بلفظ اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بابي جهل أو بعمر قال فكان احبهما إليه عمر قال الترمذي حسن صحيح قلت وصححه بن حبان أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث بن عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث أنس كما قدمته في القصة المطولة ومن طريق اسلم مولى عمر عن عمر عن خباب وله شاهد مرسل أخرجه بن سعد من طريق سعيد بن المسيب والإسناد صحيح إليه وروى بن سعد أيضا من حديث صهيب قال لما اسلم عمر قال المشركون انتصف القوم منا وروى البزار والطبراني من حديث بن عباس نحوه \r\n 3482 - قوله في السند أخبرنا عمر بن سعيد أي بن أبي حسين ووقع في رواية الفابسي سعد بسكون العين وهو وهم الحديث السابع حديث بن عباس قال وضع عمر على سريره فتكنفه الناس بنون وفاء أي احاطوا به من جميع جوانبه والاكناف النواحي قوله وضع عمر على سريره تقدم في اخر مناقب أبي بكر بلفظ اني لواقف مع قوم وقد وضع عمر على سريره أي لما مات وهي جملة حالية من عمر قوله فلم يرعني أي لم يفزعني والمراد انه رآه بغتة قوله الا رجل اخذ بوزن فاعل وفي رواية الكشميهني اخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فترحم على عمر تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ فقال يرحمك الله قوله احب يجوز نصبه ورفعه واني يجوز فيه الفتح والكسر وفي هذا الكلام ان عليا كان لا يعتقد ان لاحد عملا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر وقد اخرج بن أبي شيبة ومسدد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحو هذا الكلام وسنده صحيح وهو شاهد جيد ","part":7,"page":48},{"id":3801,"text":" لحديث بن عباس لكون مخرجه عن ال علي رضي الله عنهم قوله مع صاحبيك يحتمل ان يريد ما وقع وهو دفنه عندهما ويحتمل ان يريد بالمعية ما يئول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك والمراد بصاحبيه النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وقوله وحسبت اني يجوز فتح الهمزة وكسرها وتقدم في مناقب أبي بكر بلفظ لأني كثيرا ما كنت اسمع واللام للتعليل وما إبهامية مؤكدة وكثيرا ظرف زمان وعامله كان قدم عليه وهو كقوله تعالى قليلا ما تشكرون ووقع للأكثر كثيرا مما كنت اسمع بزيادة من ووجهت بان التقدير اني أجد كثيرا مما كنت اسمع الحديث الثامن حديث اثبت أحد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر \r\n 3483 - قوله وقال لي خليفة هو بن خياط ومحمد بن سواء بمهملة وتخفيف ومد هو السدوسي البصري اخرج له هنا وفي الأدب وكهمس بمهملة وزن جعفر هو بن المنهال سدوسي أيضا بصري ما له في البخاري غير هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن زريع قوله فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ فانما عليك نبي وصديق وشهيدان فتكون أو في حديث الباب بمعنى الواو ويكون لفظ شهيد للجنس ووقع لبعضهم بلفظ نبي وصديق أو شهيد فقيل أو بمعنى الواو وقيل تغيير الاسلوب للاشعار بمغايرة الحال لان صفتي النبوة والصديقية كانتا حاصلتين حينئذ بخلاف صفة الشهادة فانها لم تكن وقعت حينئذ الحديث التاسع \r\n 3484 - قوله حدثني عمر هو بن محمد ووقع في رواية حرملة عن بن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله سالني بن عمر عن بعض شانه يعني عمر يريد ان بن عمر سأل اسلم مولى عمر عن بعض شأن عمر قوله فقال ما رأيت هو مقول بن عمر قوله أجد بفتح الجيم والتشديد افعل من جد إذا اجتهد واجود افعل من الجود قوله بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم يحتمل ان يكون المراد بالبعدية في الصفات ولا يتعرض فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم وما بعده فيشكل بابي بكر الصديق وبغيره من الصحابة ممن كان يتصف بالجود المفرط أو بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم فيشكل بابي بكر الصديق أيضا ويمكن تاويله بزمان خلافته واجود افعل من الجود أي لم يكن أحد أجد منه في الأمور ولا أجود بالأموال وهو محمول على وقت مخصوص وهو مدة خلافته ليخرج النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر من ذلك قوله حتى انتهى أي إلى اخر عمره وهذا بناء على ان فاعل انتهى عمر وقائل ذلك بن عمر ويحتمل ان يكون فاعل انتهى بن عمر أي انتهى في الإنصاف بعد أجد واجود حتى فرغ مما عنده وقائل ذلك نافع والله اعلم الحديث العاشر حديث أنس ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الساعة هو ذو الخويصرة اليماني وزعم بن بشكوال انه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر ثم ساق من حديث أبي موسى قلت يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ومن حديث أبي ذر فقلت يا رسول الله المرء يحب القوم ولا يستطيع ان يعمل بعملهم وسؤال هذين انما وقع عن العمل والسؤال في حديث الباب انما وقع عن الساعة فدل على التعدد وسيأتي في الأدب من طريق اخر عن أنس ان السائل عن الساعة أعرابي وكذا وقع عند الدارقطني من حديث أبي مسعود ان الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة قال وما أعددت لها فدل على ان السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد وتقدم في الطهارة انه ذو الخويصرة اليماني كما أخرجه أبو موسى المديني في دلائل معرفة الصحابة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب والمراد منه ذكر أبي بكر وعمر في حديث أنس ","part":7,"page":49},{"id":3802,"text":" هذا وانه قرنهما في العمل بالنبي صلى الله عليه و سلم والله اعلم الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة أورده من وجهين \r\n 3486 - قوله عن أبي هريرة كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة وخالفهم بن وهب فقال عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة قال أبو مسعود لا اعلم أحدا تابع بن وهب على هذا والمعروف عن إبراهيم بن سعد انه عن أبي هريرة لا عن عائشة وتابعه زكريا بن أبي زائدة عن إبراهيم بن سعد يعني كما ذكره المصنف معلقا هنا وقال محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي قال أبو مسعود وهو مشهور عن بن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعا قلت وله أصل من حديث عائشة أخرجه بن سعد من طريق بن أبي عتيق عنها وأخرجه من حديث خفاف بن إيماء انه كان يصلي مع عبد الرحمن بن عوف فإذا خطب عمر سمعه يقول اشهد انك مكلم قوله محدثون بفتح الدال جمع محدث واختلف في تاويله فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقى في روعه شيء من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذي حدثه غيره به وبهذا جزم أبو احمد العسكري وقيل من يجري الصواب على لسانه من غير قصد وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على لسانه رويناه في فوائد الجوهري وحكاه القابسي وآخرون ويؤيده ماثبت في الرواية المعلقة ويحتمل رده إلى المعنى الأول أي تكلمه في نفسه وان لم ير مكلما في الحقيقة فيرجع إلى الالهام وفسره بن التين بالتفرس ووقع في مسند الحميدي عقب حديث عائشة المحدث الملهم بالصواب الذي يلقي على فيه وعند مسلم من رواية بن وهب ملهمون وهي الإصابة بغير نبوة وفي رواية الترمذي عن بعض أصحاب بن عيينة محدثون يعني مفهمون وفي رواية الإسماعيلي قال إبراهيم يعني بن سعد راويه قوله محدث أي يلقي في روعه انتهى ويؤيده حديث ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وأحمد من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث بلال وأخرجه في الأوسط من حديث معاوية وفي حديث أبي ذر عند احمد وأبي داود يقول به بدل قوله وقلبه وصححه الحاكم وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر نفسه قوله زاد زكريا بن أبي زائدة عن سعد هو بن إبراهيم المذكور وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم من بني إسرائيل والثانية تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال بدلها يكلمون من غير ان يكونوا أنبياء قوله منهم أحد في رواية الكشميهني من أحد ورواية زكريا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وقوله وان يك في أمتي قيل لم يورد هذا القول مورد الترديد فان أمته أفضل الأمم وإذا ثبت ان ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وانما أورده مورد التاكيد كما يقول الرجل ان يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الاصدقاء ونحوه قول الاجير ان كنت عملت لك فوفني حقي وكلاهما عالم بالعمل لكن مراد القائل ان تأخيرك حقي عمل من عنده شك في كوني عملت وقيل الحكمة فيه ان وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا يكون حينئذ فيهم نبي واحتمل عنده صلى الله عليه و سلم ان لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها بالقران عن حدوث نبي وقد ","part":7,"page":50},{"id":3803,"text":" وقع الأمر كذلك حتى ان المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل لابد له من عرضه على القران فان وافقه أو وافق السنة عمل به والا تركه وهذا وان جاز ان يقع لكنه نادر ممن يكون امره منهم مبنيا على اتباع الكتاب والسنة وتمحضت الحكمة في وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيه وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا بكثرة الملهمين وقال الطيبي المراد بالمحدث الملهم البالغ في ذلك مبلغ النبي صلى الله عليه و سلم في الصدق والمعنى لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء ملهمون فان يك في أمتي أحد هذا شانه فهو عمر فكأنه جعله في انقطاع قرينه في ذلك هل نبي أم لا فلذلك اتى بلفظ ان ويؤيده حديث لو كان بعدي نبي لكان عمر فلو فيه بمنزلة ان في الاخر على سبيل الفرض والتقدير انتهى والحديث المشار إليه أخرجه احمد والترمذي وحسنة وبن حبان والحاكم من حديث عقبة بن عامر وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ولكن في تقرير الطيبي نظر لأنه وقع في نفس الحديث من غير ان يكونوا أنبياء ولا يتم مراده الا بفرض انهم كانوا أنبياء قوله قال بن عباس من نبي ولا محدث أي في قوله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى الآية كان بن عباس زاد فيها ولا محدث أخرجه سفيان بن عيينة في اواخر جامعه وأخرجه عبد بن حميد من طريقه وإسناده إلى بن عباس صحيح ولفظه عن عمرو بن دينار قال كان بن عباس يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه و سلم من الموافقات التي نزل القران مطابقا لها ووقع له بعد النبي صلى الله عليه و سلم عدة اصابات الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة في الذي كلمه الذئب أورده مختصرا بدون قصة البقرة وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر الحديث الثالث عشر حديث أبي امامة عن أبي سعيد \r\n 3488 - قوله عن أبي سعيد الخدري كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ورواه معمر عن الزهري عن أبي امامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فأبهمه أخرجه احمد وقد تقدم في الإيمان من رواية صالح بن كيسان عن الزهري فصرح بذكر أبي سعيد ووقع في التعبير من هذا الوجه عن أبي امامة بن سهل انه سمع أبا سعيد قوله رأيت الناس عرضوا علي الحديث وفيه عرض على عمر وعليه قميص اجتره أي لطوله وقد تقدم من رواية صالح بلفظ يجره قوله قالوا فما اولت ذلك سيأتي في التعبير ان السائل عن ذلك أبو بكر ويأتي بقية شرحه هناك ان شاء الله تعالى وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه ان عمر أفضل من أبي بكر الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله عرض علي الناس فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر وان كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم ان لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه واسبغ فلعله كان كذلك الا ان المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله اعلم الحديث الرابع عشر \r\n 3489 - قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال له بن علية قوله عن المسور بن مخرمة كذا رواه بن علية ورواه حماد بن زيد كما علقه المصنف بعد فقال عن بن عباس وأخرجه الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد موصولا ويحتمل ان يكون محفوظا عن الإثنين قوله لما طعن عمر سيأتي بيان ","part":7,"page":51},{"id":3804,"text":" ذلك بعد في اواخر مناقب عثمان قوله وكأنه يجزعه بالجيم والزاي الثقيلة أي ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه أو معنى يجزعه يزيل عنه الجزع وهو كقوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم أي ازيل عنهم الفزع ومثله مرضه إذا عانى إزالة مرضه ووقع في رواية الجرجاني وكأنه جزع هذا يرجع الضمير فيه إلى عمر بخلاف رواية الجماعة فان الضمير فيها لابن عباس ووقع في رواية حماد بن زيد وقال بن عباس مسست جلد عمر فقلت جلد لا تمسه النار ابدا قال فنظر الي نظرة كنت ارثي له من تلك النظرة قوله ولئن كان ذاك كذا في رواية الأكثر وفي رواية الكشميهني ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه ولبعضهم ولا كان ذلك وكأنه دعاء أي لا يكون ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة قوله ثم فارقت كذا بحذف المفعول وللكشميهني ثم فارقته قوله ثم صحبتهم فاحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم يعني المسلمين وفي رواية بعضهم ثم صحبت صحبتهم بفتح الصاد والحاء والموحدة أي أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وفيه نظر للاتيان بصيغة الجمع موضع التثنية قال عياض يحتمل ان يكون صحبت زائدة وانما هو ثم صحبتهم أي المسلمين قال والرواية الأولى هي الوجه ورويناها في امالي أبي الحسن بن رزقوية من حديث بن عمر قال لما طعن عمر قال له بن عباس فذكر حديثا قال فيه ولما أسلمت كان اسلامك عزا قوله فان ذلك من أي عطاء وفي رواية الكشميهني فإنما ذلك قوله فهو من اجلك ومن اجل أصحابك في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي اصيحابك بالتصغير أي من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم أو من اجل فكرته في سيرته التي سارها فيهم وكأنه غلب عليه الخوف في تلك الحالة مع هضم نفسه وتواضعه لربه قوله طلاع الأرض بكسر الطاء المهملة والتخفيف أي ملأها واصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال قوله قبل ان أراه أي العذاب وانما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية أو من الفتنة بمدحهم قوله قال حماد بن زيد وصله الإسماعيلي كما تقدم والله اعلم وسيأتي مزيد في الكلام على هذا الحديث في قصة قتل عمر اخر مناقب عثمان واخرج بن سعد من طريق أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس فذكر شيئا من قصة قتل عمر الحديث الخامس عشر حديث أبي موسى تقدم مبسوطا مع شرحه في مناقب أبي بكر بما يغني عن الإعادة الحديث السادس عشر \r\n 3491 - قوله أخبرني حيوة بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة هو بن شريح المصري قوله عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي بن عم طلحة بن عبيد الله قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو اخذ بيد عمر بن الخطاب هو طرف من حديث يأتي تمامه في الإيمان والنذور وبقيته فقال له عمر يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء الحديث وقد ذكرت شيئا من مباحثه في كتاب الإيمان وسيأتي بيان الوقت الذي قتل فيه عمر في اخر ترجمة عثمان ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":52},{"id":3805,"text":" ( قوله باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ) \r\n هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في عبد مناف وعدد ما بينهما من الإباء متفاوت فالنبي صلى الله عليه و سلم من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء واما كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الزهري انه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومات عبد الله المذكور صغيرا وله ست سنين وحكى بن سعد ان موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين والنبي صلى الله عليه و سلم في غزوة بدر وكان بعض من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه حكاه بن قتيبة وقد اشتهر ان لقبه ذو النورين وروى خيثمة في الفضائل والدارقطني في الافراد من حديث على انه ذكر عثمان فقال ذاك امرؤ يدعى في السماء ذا النورين وساذكر اسم أمه ونسبها في الكلام على الحديث الثاني من ترجمته قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان وقال النبي صلى الله عليه و سلم من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان هذا التعليق تقدم ذكر من وصله في اواخر كتاب الوقف وبسطت هناك الكلام عليه وفيه من مناقب عثمان أشياء كثيرة استوعبتها هناك فاغني عن اعادتها والمراد بجيش العسرة تبوك كما سيأتي في المغازي واخرج احمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي ان عثمان أعان فيها بثلاثمائة بعير ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ان عثمان اتى فيها بالف دينار فصبها في حجر النبي صلى الله عليه و سلم وقد مضى في الوقف بقية طرقه وفي حديث حذيفة عند بن عدي فجاء عثمان بعشرة آلاف دينار وسنده واه ولعلها كانت بعشرة آلاف درهم فتوافق رواية الف ","part":7,"page":54},{"id":3806,"text":" دينار ثم ذكر المصنف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي موسى في قصة القف أوردها مختصرة من طريق أبي عثمان عن أبي موسى وقد تقدم شرحها في مناقب أبي بكر الصديق \r\n 3492 - قوله فسكت هنيهة بالتصغير أي قليلا قوله قال حماد وحدثنا عاصم كذا للأكثر وهو بقية الإسناد المتقدم وحماد هو بن زيد ووقع في رواية أبي ذر وحده وقال حماد بن سلمة حدثنا عاصم الخ والأول اصوب فقد أخرجه الطبراني عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث وفي اخره قال حماد فحدثني علي بن الحكم وعاصم انهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا غير ان عاصما زاد فذكر الزيادة وقد وقع لي من حديث حماد بن سلمة لكن عن علي بن الحكم وحده أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه عن موسى بن إسماعيل والطبراني من طريق حجاج بن منهال وهدبة بن خالد كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه الزيادة ثم وجدته في نسخة الصغاني مثل رواية أبي ذر والله اعلم قوله وزاد فيه عاصم ان النبي صلى الله عليه و سلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها قال بن التين انكر الداودي هذه الرواية وقال هذه الزيادة ليست من هذا الحديث بل دخل لرواتها حديث في حديث وانما ذلك الحديث ان أبا بكر اتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عثمان فغطاها الحديث قلت يشير إلى حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة الحديث وفيه ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال الا استحي من رجل تستحي منه الملائكة وفي رواية لمسلم انه صلى الله عليه و سلم قال في جواب عائشة ان عثمان رجل حيي واني خشيت ان اذنت له على تلك الحالة لايبلغ الي في حاجته انتهى وهذا لا يلزم منه تغليط رواية عاصم إذ لا مانع ان يتفق للنبي صلى الله عليه و سلم ان يغطي ذلك مرتين حين دخل عثمان وان يقع ذلك في موطنين ولا سيما مع اختلاف مخرج الحديثين وانما يقال ما قاله الداودي حيث تتفق المخارج فيمكن ان يدخل حديث في حديث لا مع افتراق المخارج كما في هذا والله اعلم الحديث الثاني حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قصة الوليد بن المغيرة \r\n 3493 - قوله مايمنعك ان تكلم عثمان في رواية معمر عن الزهري الآتية في هجرة الحبشة ان تكلم خالك ووجه كون عثمان خاله ان أم عبيد الله هذا هي أم قتال بنت اسيد بن أبي العاص بن أمية وهي بنت عم عثمان واقارب الام يطلق عليهم اخوال واما أم عثمان فهي أروى بنت كريز بالتصغير بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهي شقيقة عبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم ويقال انهما ولدا توأما حكاه الزبير بن بكار فكان بن بنت عمة النبي صلى الله عليه و سلم وكان النبي صلى الله عليه و سلم بن خال والدته وقد أسلمت أم عثمان كما بينت ذلك في كتاب الصحابة وروى محمد بن الحسين المخزومي في كتاب المدينة انها ماتت في خلافة ابنها عثمان وانه كان ممن حملها إلى قبرها واما أبوه فهلك في الجاهلية قوله لأخيه اللام للتعليل أي لاجل أخيه ويحتمل ان تكون بمعنى عن ووقع في رواية الكشميهني في أخيه قوله الوليد أي بن عقبة وصرح بذلك في رواية معمر وعقبة هو بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان أخا عثمان لامه وكان عثمان ولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص فان عثمان كان ولاه الكوفة لما ولي الخلافة بوصية من عمر كما سيأتي في اخر ترجمة عثمان في قصة مقتل عمر ثم عزله بالوليد وذلك سنة خمس وعشرين وكان سبب ذلك ان سعدا كان اميرها وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال فاقترض سعد ","part":7,"page":55},{"id":3807,"text":" منه مالا فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد وكان عاملا بالجزيرة على عسر بها فولاه الكوفة وذكر ذلك الطبري في تاريخه قوله فقد أكثر الناس فيه أي في شأن الوليد أي من القول ووقع في رواية معمر وكان أكثر الناس فيما فعل به أي من تركه إقامة الحد عليه وانكارهم عليه عزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد بن عقبة والعذر لعثمان في ذلك ان عمر كان عزل سعدا كما تقدم بيانه في الصلاة وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده ان يولي سعدا قال لأني لم اعزله عن خيانة ولا عجز كما سيأتي ذلك في حديث مقتل عمر قريبا فولاه عثمان امتثالا لوصية عمر ثم عزله للسبب الذي تقدم ذكره وولى الوليد لما ظهر له من كفايته لذلك وليصل رحمه فلما ظهر له سوء سيرته عزله وانما اخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه وروى المدائني من طريق الشعبي ان عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه قوله فقصدت لعثمان حتى خرج أي انه جعل غاية القصد خروج عثمان وفي رواية الكشميهني حين خرج وهي تشعر بأن القصد صادف وقت خروجه بخلاف الرواية الأخرى فانها تشعر بأنه قصد إليه ثم انتظره حتى خرج ويؤيد الأول رواية معمر فانتصبت لعثمان حين خرج قوله ان لي إليك حاجة وهي نصيحة لك فقال يا أيها المرء منك كذا في رواية يونس قوله قال معمر أعوذ بالله منك هذا تعليق أراد به المصنف بيان الخلاف بين الروايتين ورواية معمر قد وصلها في هجرة الحبشة كما قدمته ولفظه هناك فقال يا أيها المرء أعوذ بالله منك قال بن التين انما استعاذ منه خشية ان يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت فرجعت إليهما زاد في رواية معمر فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك قوله إذ جاء رسول عثمان في رواية معمر فبينما انا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت ولم اقف في شيء من الطرق على اسم هذا الرسول قوله وكنت ممن استجاب هو بفتح كنت على المخاطبة وكذا هاجرت وصحبت وأراد بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة وسيأتي ذكرهما قريبا وزاد في رواية معمر ورأيت هديه أي هدي النبي صلى الله عليه و سلم وهو بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة وفي رواية شعيب عن الزهري الآتية في هجرة الحبشة وكنت صهر رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وقد أكثر الناس في شأن الوليد زاد معمر بن عقبة فحق عليك ان تقيم عليه الحد قوله قال أدركت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لا في رواية معمر فقال لي يا بن أختي وفي رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عمر بن شبة قال هل رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا ومراده بالادراك إدراك السماع منه والأخذ عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد هنا الإدراك بالسن فإنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم فسياتي في المغازي في قصة مقتل حمزة من حديث وحشي بن حرب ما يدل على ذلك ولم يثبت ان أباه عدي بن الخيار قتل كافرا وان ذكر ذلك بن ماكولا وغيره فان بن سعد ذكره في طبقة الفتحيين وذكر المدائني وعمر بن شبة في أخبار المدينة ان هذه القصة المحكية هنا وقعت لعدي بن الخيار نفسه مع عثمان فالله اعلم قال بن التين انما استثبت عثمان في ذلك لينبهه على ان الذي ظنه من مخالفة عثمان ليس كما ظنه قلت ويفسر المراد من ذلك ما رواه احمد من طريق سماك بن حرب عن عبادة بن زاهر سمعت عثمان خطب فقال انا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":56},{"id":3808,"text":" في السفر والحضر وان ناسا يعلموني سنته عسى ان لا يكون أحدهم رآه قط قوله خلص بفتح المعجمة وضم اللام ويجوز فتحها بعدها مهملة أي وصل وأراد بن عدي بذلك ان علم النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن مكتوما ولا خاصا بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى العذراء المستترة فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى قوله ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله يعني قال في كل منهما فما عصيته ولا غششته وصرح بذلك في رواية معمر قوله ثم استخلفت بضم التاء الأولى والثانية قوله افليس لي من الحق مثل الذي لهم في رواية معمر افليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي ووقع في رواية الأصيلي وهم يأتي بيانه هناك ان شاء الله تعالى قوله فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم كانهم كانوا يتكلمون في سبب تاخيره إقامة الحد على الوليد وقد ذكرنا عذره في ذلك قوله فامره ان يجلد في رواية الكشميهني ان يجلده قوله فجلده ثمانين في رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة وهذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ويرجح رواية معمر ما أخرجه مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان اتى بالوليد وقد صلى الصبح ركعتين ثم قال ازيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران يعني مولى عثمان انه قد شرب الخمر فقال عثمان يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال امسك ثم قال جلد النبي صلى الله عليه و سلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ذلك سنة وهذا احب الي انتهى والشاهد الاخر الذي لم يسم في هذه الرواية قيل هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه وعند الطبري من طريق سيف في الفتوح ان الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم جده وفي رواية أخرى ان ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأسدي وأبا مورع الأسدي وكذلك روى عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى وقال لما بلغ عثمان قصة الوليد استشار عليا فقال أرى ان تستحضره فان شهدوا عليه بمحضر منه حددته ففعل فشهد عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب بن زهير الأزدي وسعد بن مالك الأشعري فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه فضربه بمخصرة لها راسان فلما بلغ أربعين قال له امسك واخرج من طريق الشعبي قال قال الحطيئة في ذلك شهدالحطيئة يوم يلقى ربه ان الوليد أحق بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم سفها وما يدري فاتوا أبا وهب ولو اذنوا لقرنت بين الشفع والوتر كفوا عنانك إذ جريت ولو تركوا عنانك لم تزل تجري وذكر المسعودي في المروج ان عثمان قال للذين شهدوا وما يدريكم انه شرب الخمر قالوا هي التي كنا نشربها في الجاهلية وذكر الطبري ان الوليد ولي الكوفة خمس سنين قالوا وكان جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة عادلة فكان بعض الموالي يقول يا ويلنا قد عزل الوليد وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا يزيد الحديث الثالث حديث أنس اسكن أحد بضم الدال على انه منادى مفرد وحذف منه حرف النداء وقد ","part":7,"page":57},{"id":3809,"text":" تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر ومن رواه بلفظ حراء وانه يمكن الجمع بالحمل على التعدد ثم وجدت مايؤيده فعند مسلم من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وفي رواية له وسعد وله شاهد من حديث سعيد بن زيد عند الترمذي واخر عن علي عند الدارقطني الحديث الرابع \r\n 3494 - قوله حدثنا شاذان هو الأسود بن عامر وعبيد الله هو بن عمر قوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لانفاضل بينهم تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر قال الخطابي انما لم يذكر بن عمر عليا لأنه أراد الشيوخ وذوي الأسنان الذين كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حزبه أمر شاورهم وكان علي في زمانه صلى الله عليه و سلم حديث السن قال ولم يرد بن عمر الازدراء به ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان انتهى وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا اثر له في التفضيل المذكور وقد اتفق العلماء على تأويل كلام بن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر ان بن عمر انما أراد بهذا النفي انهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص ويؤيده ما روى البزاز عن بن مسعود قال كنا نتحدث ان أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب رجاله موثقون وهو محمول على ان ذلك قاله بن مسعود بعد قتل عمر وقد حمل احمد حديث بن عمر على ما يتعلق بالترتيب في التفضيل واحتج في التربيع بعلي بحديث سفينة مرفوعا الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الكرماني لاحجة في قوله كنا نترك لان الاصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير الرسول في الأول دون الثاني وعلى تقدير ان يكون حجة فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ولو سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ويحتمل ان يكون بن عمر أراد ان ذلك كان وقع لهم في بعض ازمنة النبي صلى الله عليه و سلم فلا يمنع ذلك ان يظهر بعد ذلك لهم وقد مضت تتمة هذا في مناقب أبي بكر والله اعلم قوله تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز أي بن أبي سلمة بإسناده المذكور وبن صالح هذا هو الجهني كاتب الليث وقيل هو العجلي والد احمد صاحب كتاب الثقات والله اعلم وكأن البخاري أراد بهذه المتابعة اثبات الطريق إلى عبد العزيز بن أبي سلمة لان عباسا الدوري روى هذا الحديث عن شاذان فقال عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع فكأن لشاذان فيه شيخين والله اعلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عمار والرمادي وعثمان بن أبي شيبة وغير واحد عن اسود بن عامر المذكور وكذلك رواه عن عبد العزيز عبدة أبو سلمة الخزاعي وحجين بن المثنى الحديث الخامس \r\n 3495 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عثمان هو بن موهب نسبة إلى جده وهو عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء بعدها موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة باتفاقهم وفي الرواة اخر يقال له عثمان بن موهب بصري أيضا لكنه أصغر من هذا روى عن أنس روى عنه زيد بن الحباب وحده اخرج له النسائي قوله جاء رجل من أهل مصر وحج البيت لم اقف على اسمه ولا على اسم من اجابه من القوم ولا على أسماء القوم وسيأتي في تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة البقرة ما قد يقرب انه العلاء بن عيراد وهو بمهملات وكذا في مناقب علي بعد هذا ويأتي في سورة الانفال ","part":7,"page":58},{"id":3810,"text":" ان الذي باشر السؤال اسمه حكيم وعليه اقتصر شيخنا بن الملقن وهذا كله بناء على ان الحديثين في قصة واحدة قوله قال فمن الشيخ أي الكبير فيهم الذي يرجعون إلى قوله قوله هل تعلم ان عثمان فر يوم أحد الخ الذي يظهر من سياقه ان السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث ان يقرر معتقده فيه ولذلك كبر مستحسنا لما اجابه به بن عمر قوله قال بن عمر تعال أبين لك كأن بن عمر فهم منه مراده لما كبر والا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب وحاصله انه عابه بثلاثة أشياء فاظهر له بن عمر العذر عن جميعها اما الفرار فبالعفو واما التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب الامرين الدنيوي وهو الهم والاخروي وهو الأجر واما البيعة فكان مأذونا له في ذلك أيضا ويد رسول الله صلى الله عليه و سلم خير لعثمان من يده كما ثبت ذلك أيضا عن عثمان نفسه فيما رواه البزار بإسناد جيد انه عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال له لم ترفع صوتك علي فذكر الأمور الثلاثة فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به بن عمر قال في هذه فشمال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير لي من يميني قوله فأشهد ان الله عفا عنه وغفر له يريد قوله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم قوله واما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه و سلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة قال بن إسحاق ويقال ان ابنها عبد الله بن عثمان مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين قوله فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان أي على من بها لبعثه أي النبي صلى الله عليه و سلم مكانه أي بدل عثمان قوله فبعث النبي صلى الله عليه و سلم عثمان وكانت بيعة الرضوان أي بعد ان بعثه والسبب في ذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم بعث عثمان ليعلم قريشا انه انما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم ان المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ تحت الشجرة على ان لا يفروا وذلك في غيبة عثمان وقيل بل جاء الخبر بان عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة وسيأتي إيضاح ذلك في عمرة الحديبية من المغازي قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده اليمنى أي أشار بها قوله هذه يد عثمان أي بدلها فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله فقال له بن عمر اذهب بها الان معك أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما اجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان وقال الطيبي قال له بن عمر تهكما به أي توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك وسيأتي بقية لما دار بينهما في مناقب علي ان شاء الله تعالى تنبيه وقع هنا عند الأكثر حديث أنس المذكور قبل بحديثين والذي اوردناه هو ترتيب ما وقع في رواية أبي ذر والخطب في ذلك سهل ","part":7,"page":59},{"id":3811,"text":" ( قوله باب قصة البيعة ) \r\n أي بعد عمر قوله والاتفاق على عثمان زاد السرخسي في روايته ومقتل عمر بن الخطاب \r\n 3497 - قوله عن عمرو بن ميمون هو الأزدي وهذا الحديث بطوله قد رواه عن عمرو بن ميمون أيضا أبو إسحاق السبيعي وروايته عند بن أبي شيبة والحارث وبن سعد وفي روايته زوائد ليست في رواية حصين وروى بعض قصة مقتل عمر أيضا أبو رافع وروايته عند أبي يعلى وبن حبان وجابر وروايته عند بن أبي عمر وعبد الله بن عمر وروايته في الأوسط للطبراني ومعدان بن أبي طلحة وروايته عند مسلم وعند كل منهم ما ليس عند الاخر وساذكر ما فيها وفي غيرها من فائدة زائدة ان شاء الله تعالى قوله رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ان يصاب أي قبل ان يقتل بأيام أي أربعة كما سيأتي قوله بالمدينة أي بعد ان صدر من الحج وقد تقدم في الجنائز من حديث بن عباس ان ذلك كان لما رجع من الحج وفيه قصة صهيب ويأتي في الاحكام بنحو ذلك وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين بالاتفاق قوله ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان ان تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق الأرض المشار إليها هي ارض السواد وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية بين ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور وقوله انظرا أي في التحميل أو هو كناية عن الحذر لأنه يستلزم النظر قوله قالا حملناها أمرا هي له مطيقة في رواية بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو شئت لأضعفت ارضي أي جعلت خراجها ضعفين وقال عثمان بن حنيف لقد حملت ارضي أمرا هي له مطيقة وله من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون ان عمر قال لعثمان بن حنيف لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك قال نعم قوله اني لقائم أي في الصف ننتظر صلاة الصبح قوله مابيني وبينه أي عمر الا عبد الله بن عباس في رواية أبي إسحاق الا رجلان قوله وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني فيهم أي في أهلها خللا تقدم فكبر وفي رواية الإسماعيلي من طريق جرير عن حصين وكان إذا دخل المسجد واقيمت الصلاة تأخر بين كل صفين فقال استووا حتى لا يرى خللا ثم يتقدم ويكبر وفي رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون شهدت عمر يوم طعن فما منعني ان اكون في الصف الأول الا هيبته وكان رجلا مهيبا وكنت في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي منعني منه قوله قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه في رواية جرير فتقدم فما هو الا ان كبر فطعنه أبو لؤلؤة فقال قتلني الكلب في رواية أبي إسحاق المذكورة فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول دونكم الكلب فقد قتلني واسم أبي لؤلؤة فيروز كما سيأتي فروى بن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده ","part":7,"page":62},{"id":3812,"text":" صانعا ويستأذنه ان يدخله المدينة ويقول ان عنده اعمالا تنفع الناس انه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة فشكى إلى عمر شدة الخراج فقال له ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال الم أحدث انك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال لاصنعن لك رحى يتحدث الناس بها فاقبل عمر على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب إليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وفي حديث أبي رافع كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة وكان يستغله أربعة دراهم أي كل يوم فلقي عمر فقال ان المغيرة اثقل علي فقال اتق الله واحسن إليه ومن نية عمر ان يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف عنه فقال العبد وسع الناس عدله غيري واضمر على قتله فاصطنع له خنجرا له رأسان وسمه فتحرى صلاة الغداة حتى قام عمر فقال اقيموا صفوفكم فلما كبر طعنه في كتفه وفي خاصرته فسقط وعند مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر خطب فقال رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه الا حضور اجلي وفي رواية جويرية بن قدامة عن عمر نحوه وزاد فما مر الا تلك الجمعة حتى طعن وعند بن سعد من رواية سعيد بن أبي هلال قال بلغني ان عمر ذكر نحوه وزاد فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني انه يقتلني رجل من الأعاجم وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة من حديث بن عمر بإسناد حسن ان عمر دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح له ضبة له فقال له مر المغيرة ان يضع عني من خراجي قال انك لتكسب كسبا كثيرا فاصبر الحديث وللطبراني في الأوسط بسند صحيح عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر طعن أبو لؤلؤة عمر طعنتين ويحمل على انه لم يذكر الثالثة التي قتلته قوله حتى طعن ثلاثة عشر رجلا في رواية أبي إسحاق اثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر زاد بن سعد من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون وعلى عمر ازار اصفر قد رفعه على صدره فلما طعن قال وكان أمر الله قدرا مقدورا قوله مات منهم سبعة أي وعاش الباقون ووقفت من اسمائهم على كليب بن البكير الليثي وله ولإخوته عاقل وعامر وإياس صحبة فروينا في جزء أبي الجهم بالإسناد الصحيح إلى بن عمر انه كان مع عمر صادرا من الحج فمر بامرأة فدفنها كليب الليثي فشكر له ذلك عمر وقال ارجو ان يدخله الله الجنة قال فطعنه أبو لؤلؤة لما طعن عمر فمات وروى عبد الرزاق من طريق نافع نحوه ومن طريق الزهري طعن أبو لؤلؤة اثني عشر رجلا فمات منهم عمر وكليب وروى بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن في قصة قتل عمر فطعن أبو لؤلؤة كليب بن البكير فاجهز عليه قوله فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي حدثني من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال فلما رأى ذلك رجل من المهاجرين يقال له حطان التميمي اليربوعي طرح عليه برنسا وهذا أصح مما رواه بن سعد بإسناد ضعيف منقطع قال طعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فان ثبت هذا حمل على ان الكل اشتركوا في ذلك وروى بن سعد عن الواقدي بإسناد اخر ان عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة قوله وتناول عمر يد ","part":7,"page":63},{"id":3813,"text":" عبد الرحمن بن عوف فقدمه أي للصلاة بالناس قوله فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة في رواية أبي إسحاق بأقصر سورتين في القران انا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر الله والفتح وزاد في رواية بن شهاب المذكورة ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه فاحتملته في رهط حتى ادخلته بيته فلم يزل في غشيته حتى اسفر فنظر في وجوهنا فقال أصلي الناس فقلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وفي رواية بن سعد من طريق بن عمر قال فتوضأ وصلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون قال وتساند الي وجرحه يثغب دما اني لأضع اصبعي الوسطى فما تسد الفتق قوله فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من قتلني في رواية أبي إسحاق فقال عمر يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس اعن ملأ منكم كان هذا فقالوا معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا وزاد مبارك بن فضالة فظن عمر ان له ذنبا إلى الناس لا يعلمه فدعا بن عباس وكان يحبه ويدنيه فقال احب ان تعلم عن ملأ من الناس كان هذا فخرج لا يمر بملأ من الناس الا وهم يبكون فكأنما فقدوا ابكار أولادهم قال بن عباس فرأيت البشر في وجهه قوله الصنع بفتح المهملة والنون وفي رواية بن فضيل عن حصين عند بن أبي شيبة وبن سعد الصناع بتخفيف النون قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد وحكى أبو زيد الصناع والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة قوله لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة أي قتلتي وفي رواية الكشميهني منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية قوله رجل يدعي الإسلام في رواية بن شهاب فقال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط وفي رواية مبارك بن فضالة يحاجني يقول لا إله إلا الله ويستفاد من هذا ان المسلم إذا قتل متعمدا ترجى له المغفرة خلافا لمن قال انه لا يغفر له ابدا وسيأتي بسط ذلك في تفسير سورة النساء وفي رواية بن أبي شيبة قاتله الله لقد أمرت به معروفا أي انه لم يحف عليه فيما امره به وفي حديث جابر فقال عمر لاتعجلوا على الذي قتلني فقيل انه قتل نفسه فاسترجع عمر فقيل له انه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر قوله قد كنت أنت وأبوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة في رواية بن سعد من طريق محمد بن سيرين عن بن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد ان لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني وله من طريق اسلم مولى عمر قال قال عمر من أصابني قالوا أبو لؤلؤة واسمه فيروز قال قد نهيتكم ان تجلبوا عليها من علوجهم أحدا فعصيتموني ونحوه في رواية مبارك بن فضالة وروى عمر بن شبة من طريق بن سيرين قال بلغني ان العباس قال لعمر لما قال لاتدخلوا علينا من السبي الا الوصفاء ان عمل المدينة شديد لا يستقيم الا بالعلوج قوله ان شئت فعلت قال بن التين انما قال له ذلك لعلمه بان عمر لايأمر بقتلهم قوله كذبت هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنه فهم من بن عباس من قوله ان شئت فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت وانما قال له بعد ان صلوا لعلمه ان المسلم لا يحل قتله ولعل بن عباس انما أراد قتل من لم يسلم منهم قوله فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع لينظر ماقدر جرحه وفي رواية أبي إسحاق فلما أصبح دخل عليه الطبيب فقال أي الشراب احب إليك قال النبيذ فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه فقال هذا صديد ائتوني بلبن فأتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فقال الطبيب اوص فاني لا اظنك الا ميتا من يومك أو من غد قوله فخرج من جوفه في رواية الكشميهني ","part":7,"page":64},{"id":3814,"text":" من جرحه وهي اصوب وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم وفي روايته فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال ان يكن القتل بأسا فقد قتلت وفي رواية بن شهاب قال فأخبرني سالم قال سمعت بن عمر يقول فقال عمر ارسلوا الي طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا اخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة أبيض فقال اعهد يا أمير المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته وفي رواية مبارك بن فضالة ثم دعا بشربة من لبن فشربها فخرج مشاش اللبن من الجرحين فعرف انه الموت فقال الان لو ان لي الدنيا كلها لافتديت به من هول المطلع وما ذاك والحمد لله ان اكون رأيت الا خيرا تنبيه المراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذت في ماء أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لا ستعذاب الماء وسيأتي بسط القول فيه في الأشربة قوله وجاء الناس يثنون عليه في رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه ووقع في حديث جابر عند بن سعد من تسمية من أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف وانه اجابه بما أجاب به غيره وروى عمر بن شبة من طريق سليمان بن يسار ان المغيرة اثنى عليه وقال له هنيئا لك الجنة واجابه بنحو ذلك وروى بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة انه ممن دخل على عمر حين طعن وعند بن سعد من طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا واثنوا عليه وقد تقدم طرف منه من هذا الوجه في الجزية ووقع في رواية أبي إسحاق عند بن سعد واتاه كعب أي كعب الأحبار فقال الم أقل لك انك لا تموت الا شهيدا وانك تقول من أين واني في جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز وولج عليه شاب من الأنصار وقد وقع في رواية سماك الحنفي عن بن عباس عند بن سعد انه اثنى على عمر فقال له نحوا مما قال هنا للشاب فلو لا انه قال في هذه الرواية انه من الأنصار لساغ ان يفسر المبهم بابن عباس لكن لا مانع من تعدد المثنين مع اتحاد جوابه كما تقدم ويؤيده أيضا ان في قصة هذا الشاب انه لما ذهب رأى عمر إزاره يصل إلى الأرض فأنكر عليه ولم يقع ذلك في قصة بن عباس وفي إنكاره على بن عباس ما كان عليه من الصلابة في الدين وانه لم يشغله ما هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف وقوله ما قد علمت مبتدأ وخبره لك وقد أشار إلى ذلك بن مسعود فروى عمر بن شبة من حديثه نحو هذه القصة وزاد قال عبد الله يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق قوله وقدم بفتح القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل والثاني بمعنى السبق قوله ثم شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت وبالجر عطفا على صحبة ويجوز النصب على انه مفعول مطلق لفعل محذوف والأول أقوى وقد وقع في رواية بن جرير ثم الشهادة بعد هذا كله قوله لا علي ولا لي أي سواء بسواء قوله انقى لثوبك بالنون ثم القاف للأكثر وبالموحدة بدل النون للكشميهني ووقع في رواية المبارك بن فضالة قال بن عباس وان قلت ذلك فجزاك الله خيرا أليس قد دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت كان اسلامك عزا وظهر بك الإسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه و سلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ووازرت الخليفة بعده على منهاج النبي صلى الله عليه و سلم فضربت من أدبر بمن أقبل ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك الأمصار وجبا بك الأموال ونفى بك العدو وادخل بك على أهل بيت من ","part":7,"page":65},{"id":3815,"text":" سيوسعهم في دينهم وارزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال والله ان المغرور من تغرونه ثم قال اتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة فقال نعم فقال اللهم لك الحمد وفي رواية مبارك بن فضالة أيضا قال الحسن البصري وذكر له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه فقال هكذا المؤمن جمع احسانا وشفقة والمنافق جمع اساءة وعزة والله ما وجدت انسانا ازداد احسانا الا وجدته ازداد مخافة وشفقة ولا ازداد اساءة الا ازداد عزة قوله يا عبد الله بن عمر انظر ماذا علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين الفا أو نحوه في حديث جابر ثم قال يا عبد الله اقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني ان لاتغسل رأسك حتى تبيع من رباع ال عمر بثمانين الفا فتضعها في بيت مال المسلمين فسأله عبد الرحمن بن عوف فقال انفقتها في حجج حججتها وفي نوائب كانت تنوبني وعرف بهذا جهة دين عمر قال بن التين قد علم عمر انه لا يلزمه غرامة ذلك الا انه أراد ان لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زباله ان دين عمر كان ستة وعشرين الفا وبه جزم عياض والأول هو المعتمد قوله ان وفي له مال ال عمر كأنه يريد نفسه ومثله يقع في كلامهم كثيرا ويحتمل ان يريد رهطه وقوله والا فسل في بني عدي بن كعب هم البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته وقوله لا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم وقد انكر نافع مولى بن عمر ان يكون على عمر دين فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح ان نافعا قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة الف انتهى وهذا لاينفي ان يكون عند موته عليه دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا انكر ان يكون دينه لم يقض قوله فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا قال بن التين انما قال ذلك عندما ايقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين وسيأتي في كتاب الاحكام مايخالف ظاهره ذلك فيحمل هذا النفي على ما أشار إليه بن التين انه أراد ان يعلم ان سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر قوله ولأوثرنه به اليوم على نفسي استدل به وباستئذان عمر لها على ذلك على انها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع انها كانت تملك منفعته بالسكنى فيه والاسكان ولا يورث عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه و سلم كالمعتدات لانهن لا يتزوجن بعده صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شيء من هذا في آخر الجنائز وتقدم فيه وجه الجمع بين قول عائشة لأوثرنه على نفسي وبين قولها لابن الزبير لا تدفني عندهم باحتمال ان تكون ظنت انه لم يبق هناك وسع ثم تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل ان يكون مرادها بقولها لأوثرنه على نفسي الإشارة إلى انها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن هناك لمكان عمر لكونه أجنبيا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك ان لا يكون في المكان سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد ان دفن عمر لم اضع ثيابي عني منذ دفن عمر في بيتي أخرجه بن سعد وغيره وروي عنها في حديث لا يثبت انها استأذنت النبي صلى الله عليه و سلم ان عاشت بعده ان تدفن إلى جانبه فقال لها وانى لك بذلك وليس في ذلك الموضع الا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم وفي أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب قال ان قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام قوله ارفعوني أي من الأرض كأنه كان مضطجعا فامرهم ان يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه لم اقف على اسمه ويحتمل انه بن عباس ويؤيده ما في رواية المبارك ان بن عباس لما فرغ من الثناء عليه قال فقال له ","part":7,"page":66},{"id":3816,"text":" عمر ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر قال بن عباس فوضعته من فخذي على ساقي فقال الصق خدي بالأرض فوضعته حتى وضع لحيته وخده بالأرض فقال ويلك عمر ان لم يغفر الله لك قوله ما كان شيء أهم الي من ذلك وقوله إذا مت فاستأذن ذكر بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك ان عمر كان يخشى ان تكون اذنت في حياته حياء منه وان ترجع عن ذلك بعد موته فأراد ان لا يكرهها على ذلك وقد تقدم ما فيه في اواخر الجنائز قوله وجاءت أم المؤمنين حفصة أي بنت عمر قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر فمكثت وفي رواية الكشميهني فبكت وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن المقدام بن معديكرب انها قالت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم يا صهر رسول الله يا أمير المؤمنين فقال عمر لا صبر لي على ما اسمع احرج عليك بمالي عليك من الحق ان تندبينني بعد مجلسك هذا فأما عينيك فلن أملكهما قوله فولجت داخلا لهم أي مدخلا كان في الدار قوله فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف سيأتي في الاحكام ما يدل على ان الذي قال له ذلك هو عبد الله بن عمر وروى بن شبة بإسناد فيه انقطاع ان أسلم مولى عمر قال لعمر حين وقف لم يول أحدا بعده يا أمير المؤمنين مايمنعك ان تصنع كما صنع أبو بكر ويحتمل ان يكون ذلك قبل ان يطعنه أبو لؤلؤة فقد روى مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر قال في خطبته قبل أن يطعن ان أقواما يأمرونني ان أستخلف قوله من هؤلاء النفر أو الرهط شك من الراوي قوله فسمى عليا وعثمان الخ وقع عند بن سعد من رواية بن عمر انه ذكر عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليا وفيه قلت لسالم أبدأ بعبد الرحمن بن عوف قبلهما قال نعم فدل هذا على ان الرواة تصرفوا لان الواو لا ترتب واقتصار عمر على الستة من العشرة لا اشكال فيه لأنه منهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك واما سعيد بن زيد فهو بن عم عمر فلم يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري من الأمر وقد صرح في رواية المدائني بأسانيده ان عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله عليه و سلم وهو عنهم راض الا انه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقد صرح بذلك المدائني بأسانيده قال فقال عمر لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي قوله وقال يشهدكم عبد الله بن عمر ووقع في رواية الطبري من طريق المدائني بأسانيده قال فقال له رجل استخلف عبد الله بن عمر قال والله ما أردت الله بهذا وأخرج بن سعد بسند صحيح من مرسل إبراهيم النخعي نحوه قال فقال عمر قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا استخلف من لم يحسن ان يطلق امرأته قوله كهيئة التعزية له أي لابن عمر لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة في ذلك وزعم الكرماني ان قوله كهيئة التعزية له من كلام الراوي لا من كلام عمر فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال وذكر المدائني ان عمر قال لهم إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكموا عبد الله بن عمر فان لم ترضوا بحكمه فقدموا من معه عبد الرحمن بن عوف قوله فان أصابت الامرة بكسر الهمزة وللكشميهني الامارة سعدا يعني بن أبي وقاص وزاد المدائني وما أظن ان يلي هذا الأمر الا علي أو عثمان فان ولي عثمان فرجل فيه لين وان ولي علي فستختلف عليه الناس وان ولي سعد والا فليستعن ","part":7,"page":67},{"id":3817,"text":" به الوالي ثم قال لأبي طلحة ان الله قد نصر بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار واستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم قوله وقال اوصي الخليفة من بعدي في رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون فقال ادعوا لي عليا وعثمان وعبد الرحمن وسعدا والزبير وكان طلحة غائبا قال فلم يكلم أحدا منهم غير عثمان وعلي فقال يا علي لعل هؤلاء القوم يعلمون لك حقك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصهرك وما اتاك الله من الفقه والعلم فان وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال يا عثمان فذكر له نحو ذلك ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق في قصة عثمان فان ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي له فقال صل بالناس ثلاثا وليحل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فاضربوا عنقه فلما خرجوا من عنده قال ان تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق فقال له ابنه ما يمنعك يا أمير المؤمنين منه قال أكره ان اتحملها حيا وميتا وقد اشتمل هذا الفصل على فوائد عديدة وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه بن سعد بإسناد صحيح قال دخل الرهط على عمر فنظر إليهم فقال اني قد نظرت في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا فان كان فهو فيكم وانما الأمر اليكم وكان طلحة يومئذ غائبا في امواله قال فان كان قومكم لايؤمرون الا لأحد الثلاثة عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي فمن ولي منكم فلا يحمل قرابته على رقاب الناس قوموا فتشاوروا ثم قال عمر امهلوا فان حدث لي حدث فليصل لكم صهيب ثلاثا فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه قوله بالمهاجرين الأولين هم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بيعة الرضوان والأنصار سيأتي ذكرهم في باب مفرد وقوله الذين تبوؤا الدار أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وقوله والايمان ادعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد والراجح انه ضمن تبوءوا معنى لزم أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا أو ان الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه احاط بهم وكأنهم نزلوه والله اعلم قوله فإنهم ردء الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم قوله وان لايؤخذ منهم الا فضلهم عن رضاهم أي الا ما فضل عنهم في رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب قوله من حواشي أموالهم أي التي ليست بخيار والمراد بذمة الله أهل الذمة والمراد بالقتال من ورائهم أي إذا قصدهم عدو لهم وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف لان الناس اما مسلم واما كافر فالكافر اما حربي ولا يوصى به واما ذمي وقد ذكره والمسلم اما مهاجري واما أنصاري أو غيرهما وكلهم اما بدوي واما حضري وقد بين الجميع ووقع في رواية المدائني من الزيادة واحسنوا مؤازرة من يلي امركم واعينوه وادوا إليه الأمانة وقوله ولا يكلفوا الا طاقتهم أي من الجزية قوله فانطلقنا في رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا قوله فوضع هنالك مع صاحبيه اختلف في صفة القبور المكرمة الثلاثة فالأكثر على ان قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل ان قبره صلى الله عليه و سلم مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه و سلم وقبر عمر عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجلي النبي صلى الله عليه و سلم وقبر عمر عند رجلي أبي بكر وقيل غير ذلك كما تقدم بيانه وذكر ادلته في اواخر كتاب الجنائز قوله فقال عبد الرحمن هو بن عوف قوله اجعلوا امركم إلى ثلاثة أي في الاختيار ليقل الاختلاف كذا قال بن التين وفيه نظر وصرح المدائني في روايته بخلاف ما قاله ","part":7,"page":68},{"id":3818,"text":" قوله فقال طلحة قد جعلت أمري فيه دلالة على انه حضر وقد تقدم انه كان غائبا عند وصية عمر ويحتمل انه حضر بعد ان مات وقبل ان يتم أمر الشورى وهذا أصح مما رواه المدائني انه لم يحضر الا بعد ان بويع عثمان قوله والله عليه والإسلام بالرفع فيهما والخبر محذوف أي عليه رقيب أو نحو ذلك قوله لينظرن افضلهم في نفسه أي معتقده زاد المدائني في رواية فقال عثمان انا أول من رضي وقال علي اعطني موثقا لتؤثرن الحق ولاتخصن ذا رحم فقال نعم ثم قال اعطوني مواثيقكم ان تكونوا معي على من خالف قوله فأسكت بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتا اسكتهما ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت والمراد بالشيخين علي وعثمان قوله فأخذ بيد أحدهما هو علي وبقية الكلام يدل عليه ووقع مصرحا به في رواية بن فضيل عن حصين قوله والقدم بكسر القاف وفتحها وقد تقدم زاد المدائني انه قال له أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق بها من هؤلاء الرهط قال عثمان قوله ما قد علمت صفة أو بدل عن القدم قوله ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك زاد المدائني انه قال له كما قال لعلي فقال علي وزاد فيه ان سعدا أشار عليه بعثمان وانه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ومن وافي المدينة من اشراف الناس لا يخلو برجل منهم الا امره بعثمان وقد اورد المصنف قصة الشورى في كتاب الاحكام من رواية حميد بن عوف عن المسور بن مخرمة وساقها نحو هذا واتم مما هنا وسأذكر شرح ما فيها هناك ان شاء الله تعالى وفي قصة عمر هذه من الفوائد شفقته على المسلمين ونصيحته لهم واقامته السنة فيهم وشدة خوفه من ربه واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه وان النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط أو كذب ظاهر ومن ثم لم ينه عمر الشاب عن مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره والوصية بأداء الدين والاعتناء بالدفن عند أهل الخير والمشورة في نصب الامام وتقديم الأفضل وان الإمامة تنعقد بالبيعة وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل والله الموفق وقال بن بطال فيه دليل على جواز تولية المفضول على الأفضل منه لان ذلك لو لم يجز لم يجعل الأمر شورى إلى ستة أنفس مع علمه ان بعضهم أفضل من بعض قال ويدل على ذلك أيضا قول أبي بكر قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر وأبي عبيدة مع علمه بأنه أفضل منهما وقد استشكل جعل عمر الخلافة في ستة ووكل ذلك إلى اجتهادهم ولم يصنع ماصنع أبو بكر في اجتهاده فيه لأنه ان كان لا يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل فصنيعه يدل على ان من عدا الستة كان عنده مفضولا بالنسبة إليهم وإذا عرف ذلك فلم يخف عليه أفضلية بعض الستة على بعض وان كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل فمن ولاه منهم أو من غيرهم كان ممكنا والجواب عن الأول يدخل فيه الجواب عن الثاني وهو انه تعارض عنده صنيع النبي صلى الله عليه و سلم حيث لم يصرح باستخلاف شخص بعينه وصنيع أبي بكر حيث صرح فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم التعيين وان شئت قل تجمع الاستخلاف وترك تعيين الخليفة وقد أشار بذلك إلى قوله لا أتقلدها حيا وميتا لان الذي يقع ممن يستخلف بهذه الكيفية انما ينسب إليه بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل فعينهم ومكنهم من المشاورة في ذلك والمناظرة فيه لتقع ولاية من يتولى بعده عن اتفاق من معظم الموجودين حينئذ ببلده التي هي دار الهجرة وبها معظم الصحابة وكل من كان ساكنا غيرهم في بلد غيرها كان تبعا لهم فيما يتفقون عليه ","part":7,"page":69},{"id":3819,"text":" ( قوله باب مناقب علي بن أبي طالب ) \r\n أي بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن وهو بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم شقيق أبيه واسمه عبد مناف على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح وكان قد رباه النبي صلى الله عليه و سلم من صغره لقصة مذكورة في السيرة النبوية فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى ان مات وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وصحبت وماتت في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قال احمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك انه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من خرج عليه فكان ذلك سببا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ردا على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدا ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بني أمية واتباعهم فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك والا فالذي في نفس الأمر ان لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلا وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال اسلم ","part":7,"page":71},{"id":3820,"text":" علي وهو بن ثمان سنين وقال بن إسحاق عشر سنين وهذا ارجحها وقيل غير ذلك وقال النبي صلى الله عليه و سلم أنت مني وانا منك هو طرف من حديث البراء بن عازب في قصة بنت حمزة وقد وصله المصنف في الصلح وفي عمرة القضاء مطولا ويأتي شرحه في المغازي مستوفى ان شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث أولها حديث سهل بن سعد في قصة فتح خيبر وسيأتي شرحه في المغازي ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في المعنى ويأتي هناك أيضا مشروحا وقوله \r\n 3499 - في الحديثين ان عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله أراد بذلك وجود حقيقة المحبة والا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة وفي الحديث تلميح بقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فكأنه أشار إلى ان عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه و سلم حتى اتصف بصفة محبة الله له ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق كما أخرجه مسلم من حديث علي نفسه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وله شاهد من حديث أم سلمة عند احمد ثالثها حديث سهل بن سعد أيضا وقال عمر توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو عنه راض تقدم ذلك في الحديث الذي قبله موصولا وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الافاق فاذعنوا كلهم الا معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعد ما كان \r\n 3500 - قوله عن أبيه هو أبو حازم سلمة بن دينار قوله ان رجلا جاء إلى سهل بن سعد لم اقف على اسمه قوله هذا فلان لأمير المدينة أي عني أمير المدينة وفلان المذكور لم اقف على اسمه صريحا ووقع عند الإسماعيلي هذا فكان فلان بن فلان قوله يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا في رواية الطبراني من وجه اخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسب عليا قوله والله ما سماه الا النبي صلى الله عليه و سلم يعني أبا تراب قوله فاستطعمت الحديث سهلا أي سألته ان يحدثني واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذوق للطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي وفي رواية الإسماعيلي فقلت يا أبا عباس كيف كان امره قوله أين بن عمك قالت في المسجد في رواية الطبراني كان بيني وبينه شيء فغاضبني قوله وخلص التراب إلى ظهره أي وصل في رواية الإسماعيلي حتى تخلص ظهره إلى التراب وكان نام اولا على مكان لاتراب فيه ثم تقلب فصار ظهره على التراب أو سفى عليه التراب قوله اجلس يا أبا تراب مرتين ظاهره ان ذلك أول ما قال له ذلك وروى بن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر قال نمت انا وعلي في غزوة العسيرة في نخل فما افقنا الا بالنبي صلى الله عليه و سلم يحركنا برجله يقول لعلي قم يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب وهذا ان ثبت حمل على انه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى ويروى من حديث بن عباس ان سبب غضب علي كان لما اخى النبي صلى الله عليه و سلم بين اصحابه ولم يؤاخ بينه وبين أحد فذهب إلى المسجد فذكر القصة وقال في اخرها قم فأنت أخي أخرجه الطبراني وعند بن عساكر نحوه من حديث جابر بن سمرة وحديث الباب أصح ويمتنع الجمع بينهما لان قصة المؤاخاة كانت أول ما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وتزويج علي بفاطمة ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدة والله اعلم رابعها حديث بن عمر \r\n 3501 - قوله حدثنا حسين هو بن على الجعفي وأبو حصين بفتح أوله والمهملتين وسعد بن عبيدة بضم العين قوله جاء رجل إلى بن عمر تقدم في مناقب عثمان قوله فذكر عن محاسن عمله كأنه ضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن وفي رواية الإسماعيلي فذكر أحسن عمله وكأنه ذكر له انفاقه في جيش ","part":7,"page":72},{"id":3821,"text":" العسرة وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك قوله ثم سأله عن على فذكر محاسن اعماله كأنه ذكر له شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحب ونحو ذاك قوله هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه و سلم أي أحسنها بناء وقال الداودي معناه انه في وسطها وهو أصح ووقع عند النسائي من طريق عطاء بن السائب عن سعد بن عبيدة في هذا الحديث فقال لاتسأل عن علي ولكن انظر إلى بيته من بيوت النبي صلى الله عليه و سلم وله من رواية العلاء بن عيزار قال سألت بن عمر عن علي فقال انظر إلى منزله من نبي الله صلى الله عليه و سلم ليس في المسجد غير بيته وقد تقدم ما يتعلق بترك بابه غير مسدود في مناقب أبي بكر رضي الله عنهما قوله فأرغم الله بأنفك الباء زائدة معناه اوقع الله بك السوء واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرغام وهو التراب قوله فاجهد على جهدك أي ابلغ على غايتك في حقي فان الذي قلته لك الحق وقائل الحق لايبالي بما قيل في حقه من الباطل ووقع في رواية عطاء المذكورة قال فقال الرجل فاني ابغضه فقال له بن عمر ابغضك الله تعالى خامسها حديث علي ان فاطمة شكت ما تلقى من الرحى الحديث وفيه مايقال عند النوم وسيأتي شرحه مستوفى في الدعوات ان شاء الله تعالى ووجه دخوله في مناقب علي من جهة منزلته من النبي صلى الله عليه و سلم ودخول النبي صلى الله عليه و سلم معه في فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته صلى الله عليه و سلم ومن جهة اختيار النبي صلى الله عليه و سلم له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ورضاهما بذلك وقد تقدم في كتاب الخمس بيان السبب في ذلك فان النبي صلى الله عليه و سلم اختار ان يوسع على فقراء الصفة بما قدم عليه ورأى لأهله الصبر بما لهم في ذلك من مزيد الثواب سادسها حديث عبيدة بفتح أوله هو بن عمرو السلماني \r\n 3504 - قوله عن علي قال اقضوا كما في رواية الكشميهني على ما كنتم تقضون قبل وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب ان ذلك بسبب قول علي في بيع أم الولد وانه كان يرى هو وعمر انهن لا يبعن وانه رجع عن ذلك فرأى ان يبعن قال عبيدة فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة احب الي من رأيك وحدك في الفرقة فقال علي ما قال قلت وقد وقعت في رواية حماد بن زيد أخرجها بن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عنه وعنده قال لي عبيدة بعث إلى علي والى شريح فقال اني ابغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون فذكره إلى قوله أصحابي قال فقبل علي قبل ان يكون جماعة قوله فاني أكره الاختلاف أي الذي يؤدي إلى النزاع قال بن التين يعني مخالفة أبي بكر وعمر وقال غيره المراد المخالفة التي تؤدي إلى النزاع والفتنة ويؤيده قوله بعد ذلك حتى يكون الناس جماعة وفي رواية الكشميهني حتى يكون للناس جماعة قوله أو اموت بالنصب ويجوز الرفع قوله كما مات أصحابي أي لا أزال على ذلك حتى اموت قوله فكان بن سيرين هو موصول بالإسناد المذكور إليه وقد وقع بيان ذلك في رواية حماد بن زيد ولفظه عن أيوب سمعت محمدا يعني بن سيرين يقول لأبي معشر اني اتهمكم في كثير مما تقولون عن علي قلت وأبو معشر المذكور هو زياد بن كليب الكوفي وهو ثقة مخرج له في صحيح مسلم وانما أراد بن سيرين تهمة من يروي عنه زياد فإنه يروي عن مثل الحارث الأعور قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ان عامة أي أكثر مايروى بضم أوله عن علي الكذب والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن علي من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين ولم يرد ما يتعلق بالأحكام الشرعية فقد روى بن سعد بإسناد صحيح عن بن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نتجاوزها سابعا حديث سعد \r\n 3503 - قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت إبراهيم بن سعد ","part":7,"page":73},{"id":3822,"text":" أي بن أبي وقاص قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بين سعد سبب ذلك من وجه اخر أخرجه المصنف في غزوة تبوك من اخر المغازي وسيأتي بيان ذلك هناك ان شاء الله تعالى قوله اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى أي نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي رضيت رضيت أخرجه احمد ولابن سعد من حديث البراء بن أرقم في نحو هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك وفي أول حديثهما انه عليه الصلاة و السلام قال لعلي لابد ان اقيم أو تقيم فأقام علي فسمع ناسا يقولون انما خلفه لشيء كرهه منه فاتبعه فذكر له ذلك فقال له الحديث وإسناده قوي ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال قال معاوية لسعد ما منعك ان تسب أبا تراب قال اما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فلن اسبه فذكر هذا الحديث وقوله لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله وقوله لما نزلت فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال اللهم هؤلاء اهلي وعند أبي يعلى عن سعد من وجه اخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على مفرقي على ان اسب عليا ما سببته ابدا وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه و سلم عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي هريرة وبن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم وقد استوعب طرقه بن عساكر في ترجمة علي وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن سمرة قال صلى الله عليه و سلم لعلي من اشقى الأولين قال عاقر الناقة قال فمن اشقى الآخرين قال الله ورسوله اعلم قال قاتلك أخرجه الطبراني وله شاهد من حديث عمار بن ياسر عند احمد ومن حديث صهيب عند الطبراني وعن علي نفسه عند أبي يعلى بإسناد لين وعند البزار بإسناد جيد واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة فان هارون كان خليفة موسى وأجيب بان هارون لم يكن خليفة موسى الا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق أشار إلى ذلك الخطابي وقال الطيبي معنى الحديث انه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله الا انه لا نبي بعدي فعرف ان الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة مادونها وهو الخلافة ولما كان هارون المشبه به انما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي صلى الله عليه و سلم بحياته والله اعلم وقد اخرج المصنف من مناقب علي أشياء في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا وسيأتي في تفسير البقرة وله شاهد صحيح من حديث بن مسعود عند الحاكم ومنها حديث قتاله البغاة وهو في حديث أبي سعيد تقتل عمارا الفئة الباغية وكان عمار مع علي وقد تقدمت الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة ومنها حديث قتاله الخوارج وقد تقدم من حديث أبي سعيد في علامات النبوة وغير ذلك مما يعرف بالتتبع وأوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب الخصائص واما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها بن عقدة في كتاب مفرد وكثير من اسانيدها صحاح وحسان وقد روينا عن الامام احمد قال مابلغنا عن أحد من الصحابة مابلغنا عن علي بن أبي طالب تنبيه وقع حديث سعد مؤخرا عن حديث علي في رواية أبي ذر ومقدما عليه في رواية الباقين والخطب في ذلك قريب والله اعلم ","part":7,"page":74},{"id":3823,"text":" ( قوله باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ) \r\n سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر وابقى التراجم بغير لفظ باب وثبت ذلك في رواية الباقين وجعفر هو أخو علي شقيقه وكان اسن منه بعشر سنين واستشهد بمؤتة كما سيأتي بيان ذلك في المغازي وقد جاوز الأربعين قوله وقال له النبي صلى الله عليه و سلم اشبهت خلقي وخلقي هو من حديث البراء الذي ذكره في أول مناقب علي وسيأتي بتمامه مع الكلام عليه في عمرة الحديبية \r\n 3505 - قوله حدثنا احمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري والإسناد كله مدنيون وقد تقدم في كتاب العلم بهذا الإسناد حديث اخر غير هذا فيما يتعلق بسبب كثرة حديث أبي هريرة أيضا قوله ان الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة أي من الرواية عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم مثله في العلم عن أبي هريرة من طريق أخرى لكنه أجاب بأنه لولا اية من كتاب الله ما حدثت وأشار بذلك إلى مثل قول بن عمر لما ذكر له انه يروي في حديث من صلى على جنازة فله قيراط أكثر أبو هريرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الجنائز واعتراف بن عمر بعد ذلك له بالحفظ وروى البخاري في التاريخ وأبو يعلى بإسناد حسن من طريق مالك بن أبي عامر قال كنت عند طلحة بن عبيد الله فقيل له ما ندري هذا اليماني اعلم برسول الله منكم أو هو يقول على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم يقل قال فقال والله ما نشك انه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم انا كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي صلى الله عليه و سلم طرفي النهار ثم نرجع وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ولا أهل انما كانت يده مع يد النبي صلى الله عليه و سلم فكان يدور معه حيثما دار ","part":7,"page":75},{"id":3824,"text":" فما نشك انه قد سمع ما لم نسمع وروى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن مولى لطلحة قال كان أبو هريرة جالسا فمر رجل بطلحة فقال له لقد أكثر أبو هريرة فقال طلحة قد سمعنا كما سمع ولكنه حفظ ونسينا واخرج بن سعد في باب أهل العلم والفتوى من الصحابة في طبقاته بإسناد صحيح عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال قالت عائشة لأبي هريرة انك لتحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا ماسمعته منه قال شغلك عنه يا أمه المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنه شيء قوله بشبع بطني في رواية الكشميهني شبع أي لأجل الشبع قوله حين لا آكل في رواية الكشميهني حتى والأول أوجه قوله ولا البس الحبير بالموحدة قبلها مهملة مفتوحة وللكشميهني الحرير والأول أرجح والحبير من البرد ما كان موشى مخططا يقال برد حبير وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة قوله لاستقري الرجل أي اطلب منه القرى فيظن اني اطلب منه القراءة ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة انه وجد عمر فقال أقريني فظن انه من القراءة فأخذ يقرئه القران ولم يطعمه قال وانما أردت منه الطعام قوله كي ينقلب بي أي يرجع بي إلى منزله وللترمذي من طريق ضعيفة عن أبي هريرة ان كنت لأسأل الرجل عن الآية انا اعلم بها منه ما أسأله الا ليطعمني شيئا وفي رواية الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله قوله وكان أخير بوزن أفضل ومعناه وللكشميهني خير قوله للمساكين في رواية الكشميهني بالافراد والمراد الجنس وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة وقال ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل من جعفر بن أبي طالب أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد صحيح قوله العكة بضم المهملة وتشديد الكاف ظرف السمن وقوله ليس فيها شيء مع قوله فنلعق ما فيها لاتنافي بينهما لأنه أراد بالنفي أي لا شيء فيها يمكن إخراجه منها بغير قطعها وبالاثبات ما يبقى في جوانبها وفي رواية الترمذي ليقول لامرأته أسماء بنت عميس أطعمينا فإذا أطعمتنا اجابني وكان جعفر يحب المساكين ويسكن إليهم وكان النبي صلى الله عليه و سلم يكنيه بأبي المساكين انتهى وانما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه انما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ولاحتمال ان يكون السؤال الذي وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة \r\n 3506 - قوله ان بن عمر كان إذا سلم على بن جعفر يعني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقع في رواية الإسماعيلي من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال قلنا للشعبي كان بن جعفر يقال له بن ذي الجناحين قال نعم رأيت بن عمر أتاه يوما أو لقيه فقال السلام عليك يا بن ذي الجناحين السلام عليك يا بن ذي الجناحين كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء أخرجه الطبراني بإسناد حسن وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له شاهد من حديث علي عند بن سعد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم واخرج أيضا هو والطبراني عن بن عباس مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق أخرى عنه ان جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوى إسناده على شرط مسلم وقد ادعى السهيلي ان الذي يتبادر من ذكر ","part":7,"page":76},{"id":3825,"text":" الجناحين والطيران انهما كجناحي الطائر لهما ريش وليس كذلك وسيأتي بقية القول في ذلك في غزوة مؤتة ان شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية النسفي وحده في هذا الموضع قال أبو عبد الله يعني المصنف يقال لكل ذي ناحيتين جناحان ولعله أراد بهذا حمل الجناحين في قول بن عمر يا بن ذي الجناحين على المعنوي دون الحسي والله اعلم \r\n ( قوله باب ذكر العباس بن عبد المطلب ) \r\n ذكر فيه حديث أنس ان عمر كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس وهذه الترجمة وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفي وقد تقدم الحديث المذكور مع شرحه في الاستسقاء وكان العباس اسن من النبي صلى الله عليه و سلم بسنتين أو بثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك وليس ببعيد فان في حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط ما يؤيد ذلك واما قول أبي رافع في قصة بدر كأن الإسلام دخل علينا أهل البيت فلا يدل على إسلام العباس حينئذ فإنه كان ممن اسر يوم بدر وفدى نفسه وعقيلا بن أخيه أبي طالب كما سيأتي ولأجل انه لم يهاجر قبل الفتح لم يدخله عمر في أهل الشورى مع معرفته بفضله واستسقائه به وسيأتي حديث عائشة في اجلال النبي صلى الله عليه و سلم عمه العباس في اخر المغازي في الوفاة النبوية وكنية العباس أبو الفضل ومات العباس في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة ","part":7,"page":77},{"id":3826,"text":" ( قوله باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n زاد غير أبي ذر في هذا الموضع ومنقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم وقال النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهذا الحديث سيأتي موصولا في باب مفرد ترجمته منقبة فاطمة وهو يقتضي ان يكون ما اعتمده أبو ذر أولى وقوله \r\n 3508 - قرابة النبي صلى الله عليه و سلم يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه و سلم منهم أو من رآه من ذكر وانثى وهم علي وأولاده والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة عليها السلام وجعفر وأولاده عبد الله وعون ومحمد ويقال انه كان لجعفر بن أبي طالب بن اسمه احمد وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل وحمزة بن عبد المطلب وأولاده يعلى وعمارة وامامة والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور عشرة وهم الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون وتمام وفيه يقول العباس تموا بتمام فصاروا عشره يارب فاجعلهم كراما بررة ويقال ان لكل منهم رواية وكان له من الاناث أم حبيب وامنة وصفية وأكثرهم من لبابة أم الفضل ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج امنة بنت العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وأخته ضباعة وكانت زوج المقداد بن الأسود وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر ","part":7,"page":78},{"id":3827,"text":" ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحارث ولعبد الله بن الحارث هذا رواية وكان يلقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة واميمة واروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب أسلمت صفية وصحبت وفي الباقيات خلاف والله اعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها الحديث وقد تقدم بأتم من هذا مع شرحه في كتاب الخمس ويأتي بقيته في اخر غزوة خيبر ويأتي هناك بيان ما وقع في هذه الرواية من الاختصار ان شاء الله تعالى والمراد منه هنا قول أبي بكر لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم احب الي ان أصل من قرابتي وهذا قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته من تركة النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 3509 - قوله حدثنا خالد هو بن الحارث قوله عن واقد هو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم ثم ذكر حديث المسور فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني وهو طرف من قصة خطبة علي ابنة أبي جهل وسيأتي مطولا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبا وحديث عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم سارها بشيء فبكت الحديث وسيأتي شرحه في الوفاة النبوية اخر المغازي وهذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ذر وثبتا لغيره ولم يذكرهما النسفي أيضا والسبب في ذلك ان حديث المسور يأتي بإسناده ومتنه في مناقب فاطمة وحديث عائشة مضى بإسناده ومتنه في علامات النبوة \r\n 3511 - قوله عن أبيه في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبي ","part":7,"page":79},{"id":3828,"text":" ( قوله باب مناقب الزبير بن العوام ) \r\n أي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في قصي وعدد ما بينهما من الإباء سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه و سلم وكان يكنى أبا عبد الله وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال اسلم الزبير وهو بن ثمان سنين قوله وقال بن عباس هو حواري النبي صلى الله عليه و سلم هو طرف من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق بن أبي مليكة عن بن عباس ولهذا الحديث طرق من اغربها ما أخرجه الزبير بن بكار من مرسل أبي الخير مرثد بن اليزني بلفظ حواري من الرجال الزبير ومن النساء عائشة ورجاله موثقون لكنه مرسل قوله وسمي الحواريون لبياض ثيابهم وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس به وزاد انهم كانوا صيادين وإسناده صحيح إليه واخرج عن الضحاك ان الحواري هو الغسال بالنبطية لكنهم يجعلون الحاء هاء وعن قتادة الحواري هو الذي يصلح للخلافة وعنه هو الوزير وعن بن عيينة هو الناصر أخرجه الترمذي وغيره عنه وعند الزبير بن بكار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة وقال الزبير عن محمد بن سلام سألت يونس بن حبيب عن الحواري قال الخالص وعن بن الكلبي الحواري الخليل \r\n 3512 - قوله سنة الرعاف كان ذلك سنة إحدى وثلاثين أشار إلى ذلك عمر بن شبة في كتاب المدينة وأفاد ان عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف واستكتم ذلك حمران كاتبه فوشى حمران بذلك إلى عبد الرحمن فعاتب عثمان على ذلك فغضب عثمان على حمران فنفاه من المدينة إلى البصرة ومات عبد الرحمن بعد ستة اشهر وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين قوله فدخل عليه رجل من قريش لم اقف على اسمه قوله فدخل عليه رجل اخر أحسبه الحارث أي بن الحكم وهو أخو مروان راوي الخبر ووقع منسوبا كذلك في مشيخة يوسف بن خليل الحافظ من طريق سويد بن ","part":7,"page":80},{"id":3829,"text":" سعيد عن علي بن مسهر بسند حديث الباب وقد شهد الحارث بن الحكم المذكور حصار عثمان وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية وفي نسب قريش للزبير انه تحاكم مع خصم له إلى أبي هريرة قوله فلعلهم قالوا انه الزبير لم اقف على اسم من قال ذلك قوله انه ما علمت سيأتي ما فيه قوله ان كان لخيرهم ماعلمت ما مصدرية أي في علمي ويحتمل ان تكون موصولة وهو خبر مبتدأ محذوف قال الداودي يحتمل ان يكون المراد الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وان حمل على ظاهره ففيه مايبين ان قول بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لانفاضل بينهم لم يرد به جميع الصحابة فان بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض وهو عثمان في حق الزبير قلت قول بن عمر قيده بحياة النبي صلى الله عليه و سلم فلا يعارض ما وقع منهم بعد ذلك \r\n 3514 - قوله وان حواري الزبير بتشديد الياء وفتحها كقوله ما أنتم بمصرخي ويجوز كسرها وقد مضى تفسير الحواري وتقدم سبب هذا الحديث في باب الطليعة في أوائل الجهاد \r\n 3515 - قوله أنبأنا عبد الله هو بن المبارك قوله كنت يوم الأحزاب أي لما حاصرت قريش ومن معها المسلمين بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك وسيأتي شرح ذلك في المغازي قوله وعمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله عليه و سلم وأمه أم سلمة قوله في النساء في رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عند مسلم في اطم حسان وله في رواية أبي أسامة عن هشام في الاطم الذي فيه النسوة يعني نسوة النبي صلى الله عليه و سلم وعنده في رواية علي بن مسهر المذكورة وكان يطأطئ لي مرة فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت اعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح قوله يختلف إلى بني قريظة أي يذهب ويجيء وفي رواية أبي أسامة عند الإسماعيلي مرتين أو ثلاثا قوله فلما رجعت قلت يا ابت رأيتك بين مسلم ان في هذه الرواية ادراجا فإنه ساقه من رواية علي بن مسهر عن هشام إلى قوله إلى بني قريظة قال هشام وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال فذكرت ذلك لأبي إلى اخر الحديث ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن هشام قال فساق الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة ولكن ادرج القصة في حديث هشام عن أبيه انتهى ويؤيده ان النسائي اخرج القصة الأخيرة من طريق عبدة عن هشام عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه والله اعلم قوله قال أو هل رأيتني يا بني قلت نعم فيه صحة سماع الصغير وانه لا يتوقف على أربع أو خمس لأن بن الزبير كان يومئذ بن سنتين واشهر أو ثلاث واشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق فان قلنا انه ولد في أول سنة من الهجرة وكانت الخندق سنة خمس فيكون بن أربع واشهر وان قلنا ولد سنة اثنتين وكانت الخندق سنة أربع فيكون بن سنتين واشهر وان عجلنا إحداهما واخرنا الأخرى فيكون بن ثلاث سنين واشهر وسأبين الأصح من ذلك في كتاب المغازي ان شاء الله تعالى وعلى كل حال فقد حفظ من ذلك ما يستغرب حفظ مثله وقد تقدم البحث في ذلك في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم قوله جمع لي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أبويه فقال فداك أبي وامي وسيأتي ما يعارضه في ترجمة سعد قريبا ووجه الجمع بينهما \r\n 3516 - قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي وقد تقدم ذكره في الجهاد ان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أي الذين شهدوا وقعة اليرموك قالوا للزبير لم اقف على تسمية أحد منهم قوله يوم وقعة اليرموك هو بفتح التحتانية وسكون الراء وضم الميم واخره كاف موضع بالشام وكانت فيه وقعة في أول خلافة عمر وكان النصر للمسلمين على الروم واستشهد من المسلمين جماعة قوله الا تشد بضم المعجمة أي على المشركين ","part":7,"page":81},{"id":3830,"text":" قوله ان شددت كذبتم أي تتأخرون عما أقدم عليه فيختلف موعدكم هذا وأهل الحجاز يطلقون الكذب على ما يذكر على خلاف الواقع قوله فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر كذا في هذه الرواية وسيأتي في غزوة بدر في المغازي ما يغاير ذلك ويأتي شرحه ووجه الجمع بين الروايتين هناك ان شاء الله تعالى وكان قتل الزبير في شهر رجب سنة ست وثلاثين انصرف من وقعة الجمل تاركا للقتال فقتله عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة واخره زاي التميمي غيلة وجاء إلى علي متقربا إليه بذلك فبشره بالنار أخرجه احمد والترمذي وغيرهما وصححه الحاكم من طرق بعضها مرفوع تنبيه تقدم الكلام على تركة الزبير وما وقع فيها من البركة بعده في كتاب الخمس \r\n ( قوله ذكر طلحة بن عبيد الله ) \r\n أي بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ما بينهم من الإباء سواء يكنى أبا محمد وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت وهاجرت وعاشت بعد أبيها قليلا وروى الطبراني من حديث بن عباس قال أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم جاء من طرق كثيرة ان مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات وكان يومئذ أول قتيل واختلف في سنه على أقوال أكثرها انه خمس وسبعون واقلها ثمان وخمسون \r\n 3817 - قوله معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله في بعض تلك الأيام يريد يوم أحد وقوله عن حديثهما يعني انهما حدثا بذلك ووقع في فوائد أبي بكر بن المقرئ من وجه اخر عن معتمر بن سليمان عن أبيه فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال هما اخبراني بذلك \r\n 3518 - قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي وبن أبي خالد هو إسماعيل قوله التي وقى بها أي يوم أحد وصرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند الإسماعيلي وعند الطبراني من طريق موسى بن طلحة عن أبيه انه اصابه في يده سهم ومن حديث أنس وقى رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أراد بعض المشركين ان يضربه وفي مسند الطيالسي من حديث عائشة ","part":7,"page":82},{"id":3831,"text":" عن أبي بكر الصديق قال ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد وجدنا به بضعا وسبعين جراحة وإذا قد قطعت أصبعه وفي الجهاد لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة ان أصبعه التي اصيبت هي التي تلي الإبهام وجاء عن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبيه قال اصيبت أصبع طلحة البنصر من اليسرى من مفصلها الاسفل فشلت ترس بها على النبي صلى الله عليه و سلم قوله قد شلت بفتح المعجمة ويجوز ضمها في لغة ذكرها اللحياني وقال بن درستويه هي خطأ والشلل نقص في الكف وبطلان لعملها وليس معناه القطع كما زعم بعضهم زاد الإسماعيلي في روايته من طريق علي بن مسهر وغيره عن إسماعيل قال قيس كان يقال ان طلحة من حكماء قريش وروى الحميدي في الفوائد من وجه أخرجه عن قيس بن أبي حازم قال صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه \r\n ( قوله مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري ) \r\n أي أحد العشرة يكنى أبا إسحاق قوله وبنو زهرة اخوال النبي صلى الله عليه و سلم أي لان أمه امنة منهم واقارب الام اخوال قوله وهو سعد بن مالك أي اسم أبي وقاص مالك بن ","part":7,"page":83},{"id":3832,"text":" وهيب ويقال اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في كلاب بن مرة وعدد ما بينهما من الإباء متقارب وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لم تسلم مات بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل بعد ذلك إلى ثمانية وخمسين وعاش نحوا من ثمانين سنة \r\n 3519 - قوله جمع لي النبي صلى الله عليه و سلم أبويه يوم أحد أي في التفدية وهي قوله فداك أبي وامي وبينه حديث علي ما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد ارم فداك أبي وامي وقد تقدم في الجهاد وفي هذا الحصر نظر لما تقدم في ترجمة الزبير انه صلى الله عليه و سلم جمع له أبويه يوم الخندق ويجمع بينهما بان عليا رضي الله عنه لم يطلع على ذلك أو مراده بذلك بقيد يوم أحد والله اعلم \r\n 3521 - قوله ما اسلم أحد الا في اليوم الذي أسلمت فيه ظاهره انه لم يسلم أحد قبله لكن اختلف في هذه اللفظة كما سأذكره قوله ولقد مكثت سبعة أيام واني لثلث الإسلام سيأتي القول فيه قوله واني لثلث الإسلام قال ذلك بحسب اطلاعه والسبب فيه ان من كان اسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ولعله أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر أو النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وقد كانت خديجة أسلمت قطعا فلعله خص الرجال وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وما معه الا خمسة اعبد وأبو بكر وهو يعارض حديث سعد والجمع بينهما ما أشرت إليه أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي رضي الله عنه أو لم يكن اطلع على أولئك ويدل على هذا الأخير انه وقع عند الإسماعيلي من رواية يحيى بن سعيد الأموي عن هاشم بلفظ ما اسلم أحد قبلي ومثله عند بن سعد من وجه اخر عن عامر بن سعد عن أبيه وهذا مقتضى رواية الأصيلي وهي مشكلة لأنه قد اسلم قبله جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد رأيت في المعرفة لابن منده من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ ما اسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذا لا اشكال فيه إذ لا مانع ان لا يشاركه أحد في الإسلام يوم اسلم لكن أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه بن منده فاثبت فيه الا كبقية الروايات فتعين الحمل على ما قلته قوله تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم وصله المؤلف في باب إسلام سعد من السيرة النبوية وهو مثل رواية بن أبي زائدة هذه \r\n 3522 - قوله اني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وهي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه و سلم في السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة فكان سعد أول من رمى ذكر ذلك الزبير بن بكار بسند له وقال فيه عن سعد انه انشد يومئذ الا هل اتى رسول الله اني حميت صحابتي بصدور نبلي وذكرها يونس بن بكير في زيادة المغازي من طريق الزهري نحوه وبن سعد من وجه اخر عن سعد انا أول من رمى بسهم ثم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا قوله ماله خلط بكسر المعجمة أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته قوله ثم أصبحت بنو أسد أي بن خزيمة بن مدركة وكانوا ممن شكاه لعمر في القصة التي تقدم بيانها في صفة الصلاة ووقع عند بن بطال انه عرض في ذلك بعمر بن الخطاب وليس بصواب فان عمر من بني عدي بن كعب بن لؤي ليس من بني أسد ووقع عند النووي أسد بن عبد ","part":7,"page":84},{"id":3833,"text":" العزى يعني رهط الزبير بن العوام وهو وهم أيضا قوله تعزرني على الإسلام أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني باني لا أحسنها قوله خبت أي إن كنت محتاجا إلى تعليمهم وقد تقدمت قصته مع الذين زعموا انه لا يحسن يصلي في صفة الصلاة قوله وضل عملي في رواية بن سعد عن يعلى بن عبيد عن إسماعيل وضل عمليه بزيادة هاء السكت \r\n ( قوله ذكر اصهار النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع اقارب المرأة والرجل ومنهم من يخصه بأقارب المرأة قوله منهم أبو العاص بن الربيع أي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه على أقوال اثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة فكان بن أختها واصل المصاهرة المقاربة وقال الراغب الصهر الختن وأهل بيت المرأة يقال لهم الاصهار قاله الخليل وقال بن الأعرابي الاصهار ما يتحرم بجوار أو نسب أو تزوج وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي أوفى رفعه سألت ربي ان لا اتزوج أحدا من أمتي ولا اتزوج إليه الا كان معي في الجنة فأعطاني أخرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن عبد الله بن عمر وعند الطبراني في الأوسط بسند واه وقال النووي الصهر يطلق على اقارب الزوجين والمصاهرة مقاربة بين المتباعدين وعلى هذا عمل البخاري فان أبا العاص بن الربيع ليس من اقارب نساء النبي صلى الله عليه و سلم الا من جهة كونه بن أخت خديجة وليس المراد هنا نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها وتزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل البعثة وهي أكبر بنات النبي صلى الله عليه و سلم وقد اسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه النبي صلى الله عليه و سلم ان يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى قوله في اخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم اسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم فردها النبي صلى الله عليه و سلم إلى نكاحه وولدت امامة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يحملها وهو يصلي كما تقدم في الصلاة وولدت له أيضا ابنا اسمه علي كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم مراهقا فيقال انه مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم واما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة وأشار المصنف بقوله منهم إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه و سلم كعثمان وعلي وقد تقدمت ترجمة كل منهما ","part":7,"page":85},{"id":3834,"text":" ولم يتزوج أحد من بنات النبي صلى الله عليه و سلم غير هؤلاء الثلاثة الا بن أبي لهب فإنه كان تزوج رقية قبل عثمان ولم يدخل بها فأمره أبوه بمفارقتها ففارقها فتزوجها عثمان واما من تزوج النبي صلى الله عليه و سلم إليه فلم يقصده البخاري بالذكر هنا والله اعلم \r\n 3523 - قوله ان عليا خطب بنت أبي جهل اسمها جويرية كما سيأتي ويقال العوراء ويقال جميلة وكان علي قد اخذ بعموم الجواز فلما انكر النبي صلى الله عليه و سلم أعرض علي عن الخطبة فيقال تزوجها عتاب بن اسيد وانما خطب النبي صلى الله عليه و سلم ليشيع الحكم المذكور بين الناس وياخذوا به اما على سبيل الإيجاب واما على سبيل الاولوية وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة فزعم ان هذا الحديث موضوع لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي وجاء من رواية بن الزبير وهو أشد في ذلك ورد كلامه باطباق أصحاب الصحيح على تخريجه وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى قوله وهذا علي ناكح بنت أبي جهل في رواية الطبراني عن أبي اليمان وهذا علي ناكحا بالنصب وكذا عند مسلم من هذا الوجه اطلقت عليه اسم ناكح مجازا باعتبار ما كان قصد يفعل واختلف في اسم ابنة أبي جهل فروى الحاكم في الإكليل جويرية وهو الأشهر وفي بعض الطرق اسمها العوراء أخرجه بن طاهر في المبهمات وقيل اسمها الحنفاء ذكره بن جرير الطبري وقيل جرهمة حكاه السهيلي وقيل اسمها جميلة ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية تزوجها سهل بن عمرو سماها بن السكيت وغيره وقال هي الحنفاء المذكورة قوله حدثني فصدقني لعله كان شرط على نفسه ان لا يتزوج على زينب وكذلك علي فان لم يكن كذلك فهو محمول على ان عليا نسي ذلك الشرط فلذلك اقدم على الخطبة أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له ان يراعي هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان النبي صلى الله عليه و سلم قل ان يواجه أحدا بما يعاب به ولعله انما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه و سلم غيرها وكانت اصيبت بعد أمها بأخوتها فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة وقد تقدم هذا الحديث من روايته موصولا في أوائل فرض الخمس مطولا وفيه ذكر بعض ما يتعلق به ","part":7,"page":86},{"id":3835,"text":" ( قوله مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n وهو من بني كلب اسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة فاستوهبه النبي صلى الله عليه و سلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة وان أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا ان يفدياه فخيره النبي صلى الله عليه و سلم بين ان يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار ان يبقى عنده وقد اخرج بن منده في معرفة الصحابة وتمام فوائده بإسناد مستغرب عن ال بيت زيد بن حارثة أن حارثة اسلم يومئذ وهو حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي واخرج الترمذي من طريق جبلة بن حارثة قال قلت يا رسول الله ابعث معي أخي زيدا قال ان انطلق معك لم امنعه فقال زيد يا رسول الله والله لا اختار عليك أحدا واستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ومات أسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي القرى سنة أربع وخمسين وقيل قبل ذلك وكان قد سكن المزة من عمل دمشق مدة قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنت اخونا ومولانا هو طرف من الحديث المشار إليه في ترجمة جعفر بن أبي طالب \r\n 3524 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم بعثا هو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته وقال انفذوا بعث أسامة فأنفذه أبو بكر رضي الله عنه بعده وسيأتي بيانه في اواخر الوفاة النبوية ان شاء الله تعالى قوله فطعن بعض الناس في امارته سمى ممن طعن في ذلك عياش بن أبي ربيعة المخزومي كما سيأتي بسط ذلك في اخر المغازي قوله تطعنون بفتح العين يقال طعن يطعن بالفتح في العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان فيهما قوله فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه من قبل يشير إلى امارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة وعند النسائي عن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة في جيش قط الا امره عليهم وفيه جواز امارة المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش الذي كان عليهم أسامة أبو بكر وعمر ثم ذكر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفرائض وفيه تسمية القائف المذكور ","part":7,"page":87},{"id":3836,"text":" ( قوله ذكر أسامة بن زيد ) \r\n ذكر فيه حديث المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه مستوفى في الحدود والغرض منه \r\n 3526 - قوله في بعض طرقه ومن يجترئ ان يكلمه الا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانوا يسمون أسامة حب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكسر المهملة أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأنه كان يحب أباه قبله حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم ايمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هي أمي بعد أمي وكان يجلسه على فخذه بعد ان كبر كما سيأتي في مناقب الحسن عن قريب \r\n 3927 - قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني وأبو عباد هو يحيى بن عباد الضبعي البصري والمراد بالماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قوله ليت هذا عندي أي قريبا مني حتى أنصحه وأعظه وقد روي بالباء الموحدة من العبودية وكأنه على ما قيل كان اسود اللون قوله قال له انسان لم اقف على اسمه قوله لو رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم لأحبه انما جزم بن عمر بذلك لما رأى من محبة النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بن حارثة وأم أيمن وذريتهما فقاس بن أسامة على ذلك ","part":7,"page":88},{"id":3837,"text":" 3528 - قوله اللهم احبهما فاني احبهما هذا يشعر بأنه صلى الله عليه و سلم ما كان يحب الا لله وفي الله ولذلك رتب محبة الله على محبته وفي ذلك أعظم منقبة لأسامة والحسن \r\n 3529 - قوله وقال نعيم هو بن حماد قوله أخبرني مولى لأسامة في رواية بن أبي الدنيا أخبرني بن حرملة مولى أسامة وبن حرملة هو إياس ويقال انه حرملة بن إياس في الرواية التي بعده قوله وهو رجل من الأنصار أي ايمن بن أم ايمن وأبوه هو عبيد بن عمرو بن هلال من بني الحبلي من الخزرج ويقال انه كان حبشيا من موالي الخزرج وتزوج أم ايمن قبل زيد بن حارثة فولدت له ايمن واستشهد ايمن يوم حنين مع النبي صلى الله عليه و سلم ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي وتزوج زيد بن حارثة أم ايمن وكانت حاضنة النبي صلى الله عليه و سلم ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد وعاشت أم ايمن بعد النبي صلى الله عليه و سلم قليلا قوله فراه بن عمر هو معطوف على شيء مقدر تقديره ان الحجاج بن ايمن دخل المسجد فصلى فراه بن عمر يوضح ذلك الرواية التي بعد هذه قوله فقال أعد أي أعد صلاتك وفي رواية الإسماعيلي فقال أي بن أخي أتحسب انك قد صليت انك لم تصل فأعد صلاتك قوله بينما هو فيه تجريد كأن حرملة قال بينما انا فجرد من نفسه شخصا فقال بينما هو قوله فذكر حبه وما ولدته أم ايمن كذا ثبت بواو العطف في رواية أبي ذر والضمير على هذا لأسامة في قوله فذكر حبه أي ميله وفي رواية غير أبي ذر فذكر حبه ما ولدته أم ايمن فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه و سلم وما ولدته الخ هو المفعول والمراد بما ولدته أم ايمن ما ولدته من ذكر وأنثى قوله وزادني بعض أصحابي هو اما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في تاريخه عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه وكانت أم ايمن حاضنة النبي صلى الله عليه و سلم واما الذهلي فإنه أخرجه في الزهريات عن سليمان أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي عامر محمد بن إبراهيم الصوري عن سليمان كذلك وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق إبراهيم الزهري عن سليمان كذلك وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض اصحابه فبين ما سمعه مما لم يسمعه ","part":7,"page":89},{"id":3838,"text":" ( قوله مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ) \r\n وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وأمه زينب ويقال رائطة بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون للجميع صحبة وكان مولده في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث لأنه ثبت انه كان يوم بدر بن ثلاث عشرة سنة وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة وقد تقدم تاريخ وفاته في الصلاة وانها كانت بسبب من دسه عليه الحجاج فمس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى ان مات أوائل سنة أربع وسبعين ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في رؤياه وفيه نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل وقد تقدم توجيهه في باب قيام الليل وقوله \r\n 3530 - في أوله حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر كذا لأبي ذر وحده وبين ان محمدا هو المصنف ووقع عند بن السكن وحده حدثنا إسحاق بن منصور وقوله لن ترع كذا للقابسي قال بن التين هي لغة قليلة يعني الجزم بلن قال القزاز ولا احفظ لها شاهدا وروى الأكثر بلفظ لن تراع وهو الوجه ثم اورد المصنف من طريق يونس عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن أخته حفصة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ان عبد الله رجل صالح وهو طرف من الحديث الذي قبله وهذا القدر هو الذي يتعلق منه بمسند حفصة وسيأتي في التعبير من طريق نافع عن بن عمر عن حفصة مثله وزاد لو كان يصلي من الليل وتقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا في قيام الليل ويأتي بقية ذلك في التعبير ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":90},{"id":3839,"text":" ( قوله باب مناقب عمار وحذيفة ) \r\n اما عمار فهو بن ياسر يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون وأمه سمية بالمهملة مصغر اسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في الإسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى ان قتل بصفين مع علي رضي الله عنهم وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها واما حذيفة فهو بن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار واسلم هو وأبوه اليمان كما سيأتي وولي حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر وولي امرة المدائن ومات بعد قتل عثمان بيسير بها وكان عمار من السابقين الأولين وحذيفة من القدماء في الإسلام أيضا الا انه متأخر فيه عن عمار وانما جمع المصنف بينهما في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد وقد افرد ذكر بن مسعود وان كان ذكر معهما لوجوده مايوافق شرطه غير ذلك من مناقبه وقد افرد ذكر حذيفة في اواخر المناقب وهو مما يؤيد ما سنذكره انه لم يهذب ترتيب من ذكره من أصحاب هذه المناقب ويحتمل ان يكون افراده بالذكر لأنه أراد ذكر ترجمة والده اليمان \r\n 3532 - قوله عن إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في رواية شعبة التي بعد هذه عن إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشام وهذا الثاني صورته مرسل لكن قال في اثنائه قال قلت بلى فاقتضى انه موصول ووقع في التفسير من وجه اخر عن إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في نفر من أصحاب بن مسعود فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا قوله حتى يجلس إلى جنبي أي يجعل غاية مجيئه جلوسه وعبر بلفظ المضارع مبالغة زاد الإسماعيلي في روايته فقلت الحمد لله اني لأرجو ان يكون الله استجاب دعوتي قوله قالوا أبو الدرداء لم اقف على اسم القائل قوله قال أو ليس عندكم بن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود ومراد أبي الدرداء بذلك انه فهم منهم انهم قدموا في طلب العلم فبين لهم ان عندهم من العلماء من لا يحتاجون معهم إلى غيرهم ويستفاد منه ان المحدث لا يرحل عن بلده حتى يستوعب ماعند مشايخها قوله صاحب النعلين أي نعلي رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان بن مسعود يحملهما ويتعاهدهما قوله والوساد في رواية شعبة صاحب السواك بالكاف أو السواد بالدال ووقع في رواية الكشميهني هنا الوساد ورواية غيره أوجه والسواد السرار براءين يقال ساودته سوادا أي ساررته سرارا واصله أدنى السواد وهو الشخص من السواد قوله والمطهرة في رواية السرخسي والمطهر بغير هاء وأغرب الداودي فقال معناه انه لم يكن يملك من الجهاز غير هذه الأشياء الثلاثة كذا قال وتعقب بن التين كلامه فأصاب وقد روى مسلم عن بن مسعود ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له ","part":7,"page":91},{"id":3840,"text":" اذنك علي ان ترفع الحجاب وتسمع سوادي أي سراري وهي خصوصية لابن مسعود وسيأتي في مناقبه قريبا حديث أبي موسى قدمت انا واختي من اليمن فمكثنا حينا لا نرى الا ان عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم لما نرى من دخوله ودخول أمه والصواب ما قال غير الداودي ان المراد الثناء عليه بخدمة النبي صلى الله عليه و سلم وانه لشدة ملازمته له لأجل هذه الأمور ينبغي ان يكون عنده من العلم ما يستغني طالبه به عن غيره قوله أفيكم بهمزة الاستفهام وفي رواية الكشميهني وفيكم بواو العطف وفي رواية شعبة أليس فيكم أو منكم بالشك في الموضعين قوله الذي اجاره الله من الشيطان يعني على لسان نبيه في رواية شعبة اجاره الله على لسان نبيه يعني من الشيطان وزاد في رواية شعبة يعني عمارا وزعم بن التين ان المراد بقوله على لسان نبيه قول النبي صلى الله عليه و سلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وهو محتمل ويحتمل ان يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين امرين الا اختار ارشدهما أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث بن مسعود مثله اخرجهما الحاكم فكونه يختار ارشد الامرين دائما يقتضي انه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغي وروى البزار من حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول مليء ايمانا إلى مشاشه يعني عمارا وإسناده صحيح ولابن سعد في الطبقات من طريق الحسن قال قال عمار نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي صلى الله عليه و سلم سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت على رأس الماء إذا رجل اسود كأنه مرس فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه و سلم ذاك الشيطان فلعل بن مسعود أشار إلى هذه القصة ويحتمل ان تكون الإشارة بالاجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان لما اكرهه المشركون على النطق بكلمة الكفر فنزلت فيه الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقد جاء في حديث اخر ان عمارا مليء ايمانا إلى مشاشه أخرجه النسائي بسند صحيح والمشاش بضم الميم ومعجمتين الأولى خفيفة وهذه الصفة لاتقع الا ممن اجاره الله من الشيطان وقد تقدم شرح الحديث الذي أشار إليه بن التين في باب التعاون في بناء المسجد مستوفى ولله الحمد قوله أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه و سلم الذي لايعلم أحد غيره كذا فيه بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني الذي لايعلمه والمراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله عليه و سلم من أحوال المنافقين قوله ثم قال كيف يقرأ عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي الكلام على ما يتعلق بهذا القدر من القراءة في تفسير والليل إذا يغشى ان شاء الله تعالى حيث أورده المصنف وفيه زيادة فيما يتعلق به على ما هنا تنبيه توارد أبو هريرة في وصف المذكورين مع أبي الدرداء بما وصفهم به وزاد عليه فروى الترمذي من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتيت المدينة فسألت الله ان ييسر لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فقال ممن أنت قلت من الكوفة جئت التمس الخير قال أليس منكم سعد بن مالك مجاب الدعوة وبن مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه و سلم ونعليه وحذيفة صاحب سره وعمار الذي اجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وسلمان صاحب الكتابين ","part":7,"page":92},{"id":3841,"text":" ( قوله باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ) \r\n كذا اخر ذكره عن إخوانه من العشرة ولم اقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ولا لسعيد بن زيد وهما من العشرة وان كان قد افرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري كما تقدم مرارا انه ترك الكتاب مسودة فان أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الاسنية وهذه جهات التقديم في الترتيب فلما لم يراع واحدا منها دل على انه كتب كل ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن اهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في فهر بن مالك وعدد ما بينهما من الإباء متفاوت جدا بخمسة اباء فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف ومنهم من ادخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكره غيره وأم أبي عبيدة هي من بنات عم أبيه ذكر أبو احمد الحاكم انها أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ويقال انه هو الذي قتله ورواه الطبراني وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلا ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق \r\n 3534 - قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة من بني سامة بن لؤي وخالد شيخه هو الحذاء قوله ان لكل امة أمينا وان اميننا ايتها الأمة صورته صورة النداء لكن المراد فيه الاختصاص أي امتنا مخصوصون من بين الأمم وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع والأمين هو الثقة الرضي وهذه الصفة وان كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيدا في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه و سلم كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك تنبيه اورد الترمذي وبن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا وأوله ارحم أمتي بامتي أبو بكر واشدهم في أمر الله عمر واصدقهم حياء عثمان وأقرأهم لكتاب الله أبي وافرضهم زيد واعلمهم بالحلال والحرام معاذ الا وان لكل امة أمينا الحديث وإسناده صحيح الا ان الحفاظ قالوا ان الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري والله اعلم \r\n 3535 - قوله عن صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر وذكر الجياني انه وقع هنا في رواية القابسي صلة بن حذيفة وهو تحريف قوله عن حذيفة وقع في رواية النسائي عن صلة عن بن مسعود وسيأتي بيان ذلك في المغازي قوله لأهل نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد ","part":7,"page":93},{"id":3842,"text":" ومن معهما ذكر بن سعد انهم وفدوا على النبي صلى الله عليه و سلم في سنة تسع وسماهم وسيأتي شرح ذلك مطولا في اواخر المغازي حيث ذكره المصنف ان شاء الله تعالى ووقع في حديث أنس عند مسلم ان أهل اليمن قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة وقال هذا امين هذه الأمة فان كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله أهل اليمن لقرب نجران من اليمن والا فهما واقعتان والأول أرجح والله اعلم قوله لأبعثن حق امين في رواية غير أبي ذر لأبعثن يعني عليكم أمينا حق امين ولمسلم لأبعثن اليكم رجلا أمينا حق امين قوله فأشرف أصحابه في رواية مسلم والإسماعيلي فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على الولاية من حيث هي والله اعلم قوله فبعث أبا عبيدة في رواية أبي يعلى قم يا أبا عبيدة فأرسله معهم ووقع في رواية لأبي يعلى من طريق سالم عن أبيه سمعت عمر يقول ما أحببت الامارة قط الا مرة واحدة فذكر القصة وقال في الحديث فتعرضت ان تصيبني فقال قم يا أبا عبيدة \r\n ( قوله ذكر مصعب بن عمير ) \r\n أي بن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف وقع كذلك في غير رواية أبي ذر الهروي وكأنه بيض له وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز انه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن فيه ","part":7,"page":94},{"id":3843,"text":" ( قوله باب مناقب الحسن والحسين ) \r\n كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بانهم في طاعته فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس ثم جهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى ان قتل هو وجماعة من أهل بيته والقصة مشهورة فلا نطيل بشرحها وعسى ان يقع لنا المام بها في كتاب الفتن قوله وقال نافع بن جبير أي بن مطعم وحديثه المذكور طرف من حديث تقدم موصولا في البيوع ثم ذكر فيه ثمانية أحاديث الأول حديث أبي بكرة ان ابني هذا سيد وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن وزاد أبو ذر هنا أبو موسى اسمه إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره الثاني حديث أسامة بن زيد تقدم في ترجمة أسامة \r\n 3737 - قوله سمعت أبي هو سليمان التيمي قوله حدثنا أبو عثمان وقع في رواية في الأدب من وجه اخر عن معتمر عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان قال الإسماعيلي كان سليمان سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه قلت بل هما حديثان فان لفظ سليمان عن أبي عثمان اللهم اني احبهما ولفظ سليمان عن أبي تميمة ان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الاخر الحسن بن علي ثم يضمهما ثم يقول اللهم ارحمهما فاني ارحمهما الثالث حديث أنس ","part":7,"page":95},{"id":3844,"text":" 3538 - قوله حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم هو بن أشكاب أخو علي قوله حدثنا جرير هو بن أبي حازم عن محمد هو بن سيرين قوله اتى عبيد الله بن زياد هو بالتصغير وزياد هو الذي يقال له بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد بن معاوية وقتل الحسين في امارته كما تقدم فأتى برأسه قوله فجعل ينكت في رواية الترمذي وبن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس فجعل يقول بقضيب له في انفه وللطبراني من حديث زيد بن أرقم فجعل قضيبا في يده في عينه وانفه فقلت ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه و سلم في موضعه وله من وجه اخر عن أنس نحوه وسيأتي قوله وقال في حسنه شيئا في رواية الترمذي وقال ما رأيت مثل هذا حسنا قوله كان اشبههم برسول الله صلى الله عليه و سلم أي اشبه أهل البيت وزاد البزار من وجه اخر عن أنس قال فقلت له اني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلثم حيث تضع قضيبك قال فانقبض قوله وكان مخضوبا أي الحسين بالوسمة بفتح الواو وأخطأ من ضمها وبسكون المهملة ويجوز فتحها نبت يختضب به يميل إلى سواد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب اللباس ان شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث البراء \r\n 3539 - قوله والحسن بن علي وقع عند الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة الحسن أو الحسين بالشك ثم ذكر ان أكثر أصحاب شعبة رووه فقالوا الحسن بغير شك ثم عد منهم ثمانية الحديث الخامس حديث عقبة بن الحارث هو النوفلي \r\n 3540 - قوله عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث هذا هو الصحيح وقال زمعة بن صالح عن بن أبي مليكة كانت فاطمة تنقز بالقاف والزاي أي ترقص الحسن بن علي فذكر هذا الحديث وأخرجه احمد ويحتمل ان كان حفظه ان يكون كل من أبي بكر وفاطمة توافقا على ذلك أو يكون أبو بكر عرف ان فاطمة كانت تقول ذلك فتابعها على تلك المقالة قوله بأبي شبيه بالنبي تقدم في أول صفة النبي صلى الله عليه و سلم ووقع عند احمد من وجه اخر عن بن أبي مليكة قال وكانت فاطمة عليها السلام ترقص الحسن وتقول ابني شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وفيه إرسال فان كان محفوظا فلعلها تواردت في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ذلك أحدهما من الاخر قوله ليس شبيه بعلي قال بن مالك كذا وقع برفع شبيه على ان ليس حرف عطف وهو مذهب كوفي قال ويجوز ان يكون شبيه اسم ليس ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف استغناء عن لفظه بنيته ونحوه قوله في خطبة يوم النحر أليس ذو الحجة وقال الطيبي في قوله بأبي شبيه بالنبي يحتمل ان يكون التقدير هو مفدي بابي شبيه فيكون خبرا بعد خبر أو افديه بابي وشبيه بالنبي خبر مبتدأ محذوف وفيه اشعار بعلية الشبه للتفدية وفي قوله شبيه بالنبي ما قد يعارض قول علي في صفة النبي صلى الله عليه و سلم لم أر قبله ولا بعده مثله أخرجه الترمذي في الشمائل والجواب ان يحمل المنفي على عموم الشبه والمثبت على معظمه والله اعلم الحديث السادس حديث بن عمر عن أبي بكر تقدم متنا وسندا وشرحا قريبا في مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث السابع \r\n 3542 - قوله وقال عبد الرزاق الخ وصله احمد وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق وأخرجه الترمذي من روايته وقصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع الزهري له من أنس الحديث الثامن حديث بن عمر قوله لم يكن أحد اشبه بالنبي صلى الله عليه و سلم من الحسن بن علي هذا يعارض رواية بن سيرين الماضية في الحديث الثالث فإنه قال في حق الحسين بن علي كان اشبههم بالنبي صلى الله عليه و سلم ويمكن الجمع بان يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه و سلم من أخيه الحسين واما ما وقع في رواية بن سيرين فكان بعد ذلك كما ","part":7,"page":96},{"id":3845,"text":" هو ظاهر من سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل ان يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض اعضائه فقد روى الترمذي وبن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال الحسن اشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين اشبه النبي صلى الله عليه و سلم ما كان أسفل من ذلك ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان اشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه و سلم وهو يؤيد حديث علي هذا والله اعلم والذين كانوا يشبهون بالنبي صلى الله عليه و سلم غير الحسن والحسين جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر وقثم بالقاف بن العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومسلم بن عقيل بن أبي طالب ومن غير بني هاشم السائب بن يزيد المطبي الجد الأعلى للامام الشافعي وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي وكابس بن ربيعة بن عدي فهؤلاء عشرة نظم منهم أبو الفتح بن سيد الناس خمسة أنشدنا محمد بن الحسن المقرئ عنه بخمسة اشبهوا المختار من مضر يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وبن عم المصطفى قثم وسائب وأبي سفيان والحسن وزادهم شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ اثنين وهما الحسين وعبد الله بن عامر بن كريز ونظم ذلك في بيتين وانشدناهما وهما وسبعة شبهوا بالمصطفى فما لهم بذلك قدر قد زكا ونما سبطا النبي أبو سفيان سائبهم وجعفر وابنه ذو الجود مع قثما وزاد فيهم بعض أصحابنا ثامنا وهو عبد الله بن جعفر ونظم ذلك في بيتين أيضا وقد زدت فيهما مسلم بن عقيل وكابس بن ربيعة فصاروا عشرة ونظمت ذلك في بيتين وهما شبه النبي لعشر سائب وأبي سفيان والحسنين الطاهرين هما وجعفر وابنه ثم بن عامر هم ومسلم كابس يتلوه مع قثما وقد وجدت بعد ذلك ان فاطمة ابنته عليها السلام كانت تشبهه فيمكن ان يغير من البيت الأول قوله لعشر فيجعل لياء وهو بالحساب أحد عشر ويغير الطاهرين هما فيجعل ثم أمهما ثم وجدت ان إبراهيم ولده عليه السلام كان يشبهه فيغير قوله لياء فيجعل ليب وبدل الطاهرين هما الخال أمهما ثم وجدت في قصة جعفر بن أبي طالب ان ولديه عبد الله وعوفا كانا يشبهانه فيجعل أول البيت شبه النبي ليج والبيت الثاني وجعفر ولداه وبن عامرهم الخ ووجدت من نظم الامام أبي الوليد بن الشحنة قاضي حلب ولم اسمعه منه وخمس عشر لهم بالمصطفى شبه سبطاه وابنا عقيل سائب قثم وجعفر وابنه عبدان مسلم أبو سفيان كابس عثم بن النجادهم فزاد بن عقيل الثاني وعثمان وبن النجاد وأخل ممن ذكرته بابن جعفر الثاني وأراد هو بقوله عبدان تثنية عبد وهما عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الحارث ولو كان أراد اسما مفردا لم يتم له خمسة عشر وقد تعقب قوله ","part":7,"page":97},{"id":3846,"text":" ابنا عقيل بالتثنية مع قوله ومسلم لان مسلما هو بن عقيل ثم وجدت الجواب عنه يؤخذ مما ذكره أبو جعفر بن حبيب ان مسلم بن معتب بن أبي لهب ممن كان يشبه ومسلم بن عقيل ذكره بن حبان في ثقاته ومحمد بن عقيل ذكره المزي في تهذيبه وذكر في المحبر ان عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه كان يشبه وذكر ذلك بن عبد البر في الاستيعاب أيضا وأراد بن الشحنة بقوله عثم ترخيم عثمان واعتمد على ما جاء في حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان انه اشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد وهو حديث موضوع كما قاله الذهبي في ترجمة عمرو بن الأزهر أحد رواته وهو وشيخه خالد بن عمرو كذبهما الأئمة وانفرد بهذا الحديث والمعروف في صفة عثمان خلاف ذلك وأراد بابن النجاد علي بن علي بن النجاد بن رفاعة واعتمد على ما ذكره بن سعد عن عثمان انه كان يشبه وهذا تابعي صغير متأخر عن الذين تقدم ذكرهم فلذلك لم اعول عليه وعلى تقدير اعتباره يكون قد فاته ممن وصف بذلك القاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ويحيى بن القاسم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي فكل من هؤلاء مذكور في كتب الأنساب انه كان يشبه حتى ان يحيى المذكور كان يقال له الشبيه لاجل ذلك والمهدي الذي يخرج في اخر الزمان جاء انه يشبه ويواطىء اسمه واسم أبيه اسم النبي صلى الله عليه و سلم واسم أبيه وذكر بن حبيب أيضا محمد بن جعفر بن أبي طالب وهو غلط لأنه وقع في الخبر الذي تقدم في جعفر انه قال في حق محمد بن جعفر شبيه عمه أبي طالب وقد سلم بن الشحنة منه وقد غيرت بيتي هكذا شبه النبي ليه سائب وأبي سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولديه وبن عامر كا بس ونجلي عقيل ببة قثما فاقتصرت على ثلاثة عشر ممن ذكرهم بن الشحنة وابدلتهما باثنين فوفيت عدته مع السلامة مما تعقب عليه والله الموفق وذكر بن يونس في تاريخ مصر عبد الله بن أبي طلحة الخولاني وانه شهد فتح مصر وأمره عمر بان لا يمشي إلا مقنعا لأنه كان يشبه النبي صلى الله عليه و سلم قال وكان له عبادة وفضل وفي قصة الكاهنة مع أويس انها قالت لهم اشبه الناس بصاحب المقام أي إبراهيم الخليل هذا تشير إلى محمد صلى الله عليه و سلم \r\n 3543 - قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله البصري الضبي ويقال انه تميمي وقال شعبة مرة حدثني محمد بن أبي يعقوب وكان سيد بني تميم وهو ثقة باتفاق قوله سمعت بن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة وهو عبد الرحمن يكنى أبا الحكم البجلي قوله وسأله عن المحرم في رواية مهدي بن ميمون عن بن أبي يعقوب كما سيأتي في الأدب وسأله رجل ورأيت في بعض النسخ من رواية أبي ذر الهروي وسألته فان كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل لكن يبعده ان في رواية جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي ان رجلا من أهل العراق سأل وفي رواية لأحمد وانا جالس عنده ونحوها في رواية مهدي المذكورة في الأدب قوله قال شعبة أحسبه يقتل الذباب وقع عند أبي داود الطيالسي عن شعبة بغير شك وفي رواية جرير بن حازم المذكورة سئل بن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب وكذا هو في رواية مهدي بن ميمون المذكورة ويحتمل ان يكون السؤال وقع عن الامرين والله اعلم قوله فقال أهل العراق يسألون عن الذباب في رواية أبي داود فقال يا أهل العراق تسألونني ","part":7,"page":98},{"id":3847,"text":" عن الذباب اورد بن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل قوله ريحانتاي كذا للأكثر بالتثنية ولأبي ذر ريحاني بالافراد والتذكير شبههما بذلك لان الولد يشم ويقبل ووقع في رواية جرير بن حازم ان الحسن والحسين هما ريحانتي وعند الترمذي من حديث أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وفي رواية الطبراني في الأوسط من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت اتحبهما يا رسول الله قال وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا اشمهما \r\n ( قوله مناقب بلال بن رباح ) \r\n بفتح الراء والموحدة واخره مهملة وقد تقدم في باب البيع والشراء مع المشركين من البيوع بيان الاختلاف في كيفية شرائه وذكر بن سعد أنه كان من مولدي السراة واسم أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح وجاء عن أنس عند الطبراني وغيره انه حبشي وهو المشهور وقيل نوبي قوله مولى أبي بكر روى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق وهو مدفون بالحجارة قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم سمعت دف نعليك في الجنة هو طرف من حديث أورده في صلاة الليل وقد تقدم شرحه \r\n 3544 - قوله كان عمر يقول أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعني بلالا قال بن التين يعني ان بلالا من السادة ولم يرد انه أفضل من عمر وقال غيره السيد الأول حقيقة والثاني قاله تواضعا على سبيل المجاز أو ان السيادة لاتثبت الأفضلية فقد قال بن عمر ما رأيت اسود من معاوية مع انه رأى أبا بكر وعمر \r\n 3545 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله ان بلالا قال لأبي بكر كان قوله ذلك لأبي بكر في خلافة أبي بكر وقد وقع ذلك صريحا في رواية احمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فدعني وعمل الله في رواية الكشميهني وعملي لله وفي رواية أبي أسامة فذرني اعمل لله وذكر بن سعد في الطبقات في هذه القصة من الزيادة انه قال رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد فأردت ان أرابط في سبيل الله وان أبا بكر قال لبلال أنشدك الله وحقي فأقام معه بلال حتى توفي فلما مات أذن له عمر فتوجه إلى الشام مجاهدا فمات بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وقيل سنة عشرين والله اعلم وكانت وفاته بدمشق ودفن بباب الصغير وبهذا جزم النووي وقيل دفن بباب كيسان وقيل بداريا وقيل بحلب ورده المنذري وقال الذي مات بحلب اخوه خالد وزعم بن السمعاني ","part":7,"page":99},{"id":3848,"text":" ان بلالا مات بالمدينة وغلطوه \r\n ( قوله ذكر بن عباس ) \r\n أي عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي صلى الله عليه و سلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الاشياخ وهو شاب أورد فيه حديثه قال ضمني النبي صلى الله عليه و سلم إليه وقال اللهم علمه الحكمة وفي لفظ علمه الكتاب وهو يؤيد من فسر الحكمة هنا بالقران وقد استوعبت ما قيل في تفسيرها في أوائل كتاب العلم وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي الطهارة مع بيان سببه وبيان من زاد فيه وعلمه التأويل وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب والحديث عند احمد بهذا اللفظ من طريق بن خيثم عن سعيد بن جبير عن بن عباس وعند الطبراني من وجهين اخرين وأوله في هذا الصحيح من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس دون \r\n 3546 - قوله وعلمه التأويل وأخرجها البزار من طريق شعيب بن بشر عن عكرمة بلفظ اللهم علمه تأويل القران وعند احمد من وجه اخر عن عكرمة اللهم اعط بن عباس الحكمة وعلمه التأويل واختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل الإصابة في القول وقيل الفهم عن الله وقيل مايشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين الالهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير ذلك وكان بن عباس من اعلم الصحابة بتفسير القران وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بإسناد صحيح عن بن مسعود قال لو أدرك بن عباس اسناننا ما عاشره منا رجل وكان يقول نعم ترجمان القران بن عباس وروى هذه الزيادة بن سعد من وجه اخر عن عبد الله بن مسعود وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن بن عمر قال هو اعلم الناس بما انزل الله على محمد واخرج بن أبي خيثمة نحوه بإسناد حسن وروى يعقوب أيضا بإسناد صحيح عن أبي وائل قال قرأ بن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل لو سمعت هذا الديلم لأسلمت ورواه أبو نعيم في الحلية من وجه اخر بلفظ سورة البقرة وزاد انه كان على الموسم يعني سنة خمس وثلاثين كان عثمان أرسله لما حصر ","part":7,"page":100},{"id":3849,"text":" ( قوله مناقب خالد بن الوليد ) \r\n أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتانية والقاف والمشالة بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم ومع أبي بكر جميعا في مرة بن كعب يكنى أبا سليمان وكان من فرسان الصحابة اسلم بين الحديبية والفتح ويقال قبل غزوة مؤتة بشهرين وكانت في جمادى سنة ثمان ومن ثم جزم مغلطاي بأنها كانت في صفر وكان الفتح بعد ذلك في رمضان وحكى بن أبي خيثمة انه اسلم سنة خمس وهو غلط فإنه كان بالحديبية طليعة للمشركين وهي في ذي القعدة سنة ست وقال الحاكم اسلم سنة سبع زاد غيره وقيل عمرة القضاء والراجح الأول وما وافقه وقد اخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة فقال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم اشهد قتالا وهي معي الا رزقت النصر وشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم بن نمير وذلك في خلافة عمر بحمص ونقل عن دحيم انه مات بالمدينة وغلطوه ووقع في كلام بن التين وتبعه بعض الشراح شيء يدل على انه مات في خلافة أبي بكر وهو غلط قبيح أشد من غلط دحيم وذلك انه قال قال الصديق لما احتضر خالد والنسوة تبكين عليه دعهن يهرقن دموعهن على أبي سليمان فهل تايمت النساء عن مثله انتهى قلت وبعض هذا الكلام منقول عن عمر في حق خالد كما مضى في كتاب الجنائز وفيه ذكر اللقلقة ثم اورد حديث أنس في أهل مؤتة والغرض منه \r\n 3547 - قوله حتى اخذها يعني الراية سيف من سيوف الله فان المراد به خالد ومن يومئذ تسمى سيف الله وقد اخرج بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاتؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار وسيأتي شرح هذه الغزوة في المغازي ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة ) \r\n أي بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان مولاه أبو حذيفة بن عتبة من أكابر الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى الله عليه و سلم وقتل أبوه يومئذ كافرا فساءه ذلك فقال كنت ارجو ان يسلم لما كنت أرى من عقله واستشهد أبو حذيفة باليمامة واما سالم فكان من السابقين الأولين وقد اشير في هذا الحديث إلى انه كان عارفا بالقران وسبق في كتاب الصلاة انه كان يؤم المهاجرين بقباء لما قدموا من مكة ","part":7,"page":101},{"id":3850,"text":" وشهد سالم بدرا وما بعدها ويقال ان اسم أبيه معقل وكان مولى لامراة من الأنصار فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه وسيأتي بيان ذلك في الرضاع واستشهد سالم باليمامة أيضا \r\n 3548 - قوله ذكر بالضم ولم اعرف اسم فاعله قوله عبد الله أي بن مسعود وعبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله فبدأ به فيه ان التقديم يفيد الاهتمام وقوله لا أدري بدا بابي أو بمعاذ فيه ان الواو تقتضي الترتيب ظاهرا وتخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القران عنهم اما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لادائه أو لأنهم تفرغوا لاخذه منه مشافهة وتصدوا لادائه من بعده فلذلك ندب إلى الاخذ عنهم لا انه لم يجمعه غيرهم ","part":7,"page":102},{"id":3851,"text":" ( قوله باب مناقب عبد الله بن مسعود ) \r\n وهو بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر مات أبوه في الجاهلية واسلمت أمه وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا وكان هو من السابقين وقد روى بن حبان من طريقه انه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر الهجرتين وسيأتي في غزوة بدر شهوده إياها وولى بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان وقدم في اواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن انتشر علمه بكثرة اصحابه والأخذين عنه ثم اورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو المذكور قبله وزاد في أوله حديثا تقدم في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وكان بعض الرواة سمعه مجموعا فاورده كذلك ثم اورد حديث أبي الدرداء المذكور في مناقب عمار وحذيفة انفا ثم حديث حذيفة ما اعلم أحدا أقرب سمتا أي خشوعا وهديا أي طريقة ودلا بفتح المهملة والتشديد أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله \r\n 3550 - قوله من بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد وقد ذكرت في الحديث الذي بعده حديث أبي موسى وتقدم التنبيه عليه في مناقب عمار وقد روى الحاكم وغيره من طريق أبي وائل عن حذيفة قال لقد علم المحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ان بن أم عبد من اقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة قوله في حديث أبي موسى \r\n 3552 - قدمت انا وأخي تقدم بيان اسمه في مناقب أبي بكر الصديق وقوله مانرى حال من فاعل مكثنا أو صفة لقوله حينا والحديث دال على ملازمته للنبي صلى الله عليه و سلم وهو يستلزم ثبوت فضله ","part":7,"page":103},{"id":3852,"text":" ( قوله باب ذكر معاوية ) \r\n أي بن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أمية بن عبد شمس اسلم قبل الفتح واسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه و سلم وكتب له وولي امرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي وللحسن ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى ان مات سنة ستين فكانت ولايته بين امارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية \r\n 3553 - قوله حدثنا المعافى هو بن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود وكان من الثقات النبلاء وقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري كان يلقب ياقوتة العلماء وكان الثوري شديد التعظيم له مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع اخر تقدم في الاستسقاء وفي الرواة اخر يقال له المعافى بن سليمان أصغر من هذا ووهم من عكس ذلك على مايظهر من كلام بن التين ومات المعافى بن سليمان سنة مائتين وأربع وثلاثين اخرج له النسائي وحده واخرج للمعافى بن عمران مع البخاري أبو داود والنسائي قوله وعنده مولى لابن عباس هو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر له من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب واخرج من طريق علي بن عبد الله بن عباس قال بت مع أبي عند معاوية فرأيته اوتر بركعة فذكرت ذلك لأبي فقال يا بني هو اعلم قوله فقال دعه فيه حذف يدل عليه السياق تقديره فاتى بن عباس فحكى له ذلك فقال له دعه وقوله دعه أي اترك القول فيه والانكار عليه فإنه قد صحب أي فلم يفعل شيئا الا بمستند وفي قوله في الرواية الأخرى أصاب انه فقيه ما يؤيد ذلك ولا التفات إلى قول بن التين ان الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء لان الذي نفاه قول الأكثر وثبت فيه عدة أحاديث نعم الأفضل ان يتقدمها شفع واقله ركعتان واختلف أيما الأفضل وصلهما بها أو فصلهما وذهب الكوفيون إلى شرطية وصلهما وان الوتر بركعة لا يجزئ وشهرة ذلك تغني عن الاطالة فيه ثم اورد حديث معاوية في النهي عن الصلاة بعد العصر والغرض منه \r\n 3555 - قوله لقد صحبنا النبي صلى الله عليه و سلم والكلام على الصلاة بعد صلاة العصر تقدم في مكانه في كتاب الصلاة تنبيه عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لاتؤخذ من حديث الباب لان ظاهر شهادة بن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير وقد صنف بن أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد بن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه انه قال لم يصح في فضائل معاوية شيء فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادا على قول شيخه لكن بدقيق نظره استنبط ما يدفع به رؤوس الروافض وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضا على قول شيخه إسحاق وكذلك في قصة الحاكم واخرج بن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن احمد بن حنبل سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية فاطرق ثم قال اعلم ان عليا كان كثير الأعداء ففتش اعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فاطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما والله اعلم ","part":7,"page":104},{"id":3853,"text":" ( قوله باب مناقب فاطمة ) \r\n أي بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم رضي الله تعالى عنها وأمها خديجة عليها السلام ولدت فاطمة في الإسلام وقيل قبل البعثة وتزوجها علي رضي الله عنه بعد بدر في السنة الثانية وولدت له وماتت سنة إحدى عشرة بعد النبي صلى الله عليه و سلم بستة اشهر وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة وقيل بل عاشت بعده ثمانية وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل شهرا واحدا ولها أربع وعشرون سنة وقيل غير ذلك فقيل إحدى وقيل خمس وقيل تسع وقيل عاشت ثلاثين سنة وسيأتي من مناقب فاطمة في ذكر أمها خديجة في أول السيرة النبوية واقوى ما يستدل به على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذكر من قوله صلى الله عليه و سلم انها سيدة نساء العالمين الا مريم وانها رزئت بالنبي صلى الله عليه و سلم دون غيرها من بناته فانهن متن في حياته فكن في صحيفته ومات هو في حياتها فكان في صحيفتها وكنت أقول ذلك استنباطا إلى ان وجدته منصوصا قال أبو جعفر الطبري في تفسير ال عمران من التفسير الكبير من طريق فاطمة بنت الحسين بن علي ان جدتها فاطمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما وانا عند عائشة فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت فسألتني عائشة عن ذلك فقلت لقد علمت أأخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتركتني فلما توفي سألت فقلت ناجاني فذكر الحديث في معارضة جبريل له بالقران مرتين وانه قال احسب اني ميت في عامي هذا وانه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثل مارزئت فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا فبكيت فقال أنت سيدة نساء أهل الجنة الا مريم فضحكت قلت واصل الحديث في الصحيح دون هذه الزيادة قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة هو طرف من حديث وصله المؤلف في علامات النبوة وعند الحاكم من حديث حذيفة بسند جيد اتى النبي صلى الله عليه و سلم ملك وقال ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وقد تقدم في اخر أحاديث الأنبياء ما ورد في بعض طرقه من ذكر مريم عليها السلام وغيرها مشاركة لها في ذلك \r\n 3556 - قوله عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة كذا رواه عنه عمرو بن دينار وتابعه الليث وبن لهيعة وغيرهما رواه أيوب عن بن أبي مليكة فقال عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وصححه وقال يحتمل ان يكون بن أبي مليكة سمعه منهما جميعا ورجح الدارقطني وغيره طريق المسور والأول اثبت بلا ريب لان المسور قد روى في هذا الحديث قصة مطولة قد تقدمت في باب اصهار النبي صلى الله عليه و سلم نعم يحتمل ان يكون بن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو سمعها من المسور فارسلها قوله بضعة بفتح الموحدة وحكي ضمها وكسرها أيضا وسكون المعجمة أي قطعة لحم قوله فمن اغضبها اغضبني استدل به السهيلي على ان من سبها فإنه يكفر وتوجيهه انها تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن اغضبه صلى الله عليه و سلم يكفر وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى وسيأتي بقية ما يتعلق بفضلها في ترجمة والدتها خديجة ان شاء الله تعالى وفيه انها أفضل بنات النبي صلى الله عليه و سلم واما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكة وفي اخره قال النبي صلى الله عليه و سلم هي أفضل ","part":7,"page":105},{"id":3854,"text":" بناتي اصيبت في فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بان ذلك كان متقدما ثم وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة مطلقا والله اعلم وقد مضى تقرير افضليتها في ترجمة مريم من حديث الأنبياء ويأتي أيضا في ترجمة خديجة ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":106},{"id":3855,"text":" ( قوله باب فضل عائشة رضي الله عنها ) \r\n هي الصديقة بنت الصديق وأمها أم رومان تقدم ذكرها في علامات النبوة وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ومات النبي صلى الله عليه و سلم ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الاخذ عنها ونقلوا عنها من الاحكام والاداب شيئا كثيرا حتى قيل ان ربع الاحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم تلد للنبي صلى الله عليه و سلم شيئا على الصواب وسألته ان تكتني فقال اكتني بابن اختك فاكتنت أم عبد الله واخرج بن حبان في صحيحه من حديث عائشة انه كناها بذلك لما احضر إليه بن الزبير ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد الله قالت فلم ازل اكنى بها ثم ذكر فيه المصنف ثمانية أحاديث الأول \r\n 3557 - قوله يا عائش بضم الشين ويجوز فتحها وكذلك يجوز ذلك في كل اسم مرخم قوله ترى ما لاارى تريد رسول الله صلى الله عليه و سلم هو من قول عائشة وقد استنبط بعضهم من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لان الذي ورد في حق خديجة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ان جبريل يقرئك السلام من ربك وأطلق هنا السلام من جبريل نفسه وسيأتي تقرير ذلك في مناقب خديجة الحديث الثاني حديث أبي موسى كمل بتثليث الميم من الرجال كثير وتقدم الكلام عليه في قصة موسى عليه السلام عند الكلام على هذا الحديث في ذكر اسية امرأة فرعون وتقرير ان \r\n 3558 - قوله وفضل عائشة الخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار بن حبان إلى ان افضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي صلى الله عليه و سلم حتى لايدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعا بين هذا الحديث وبين حديث أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة الحديث وقد أخرجه الحاكم بهذا اللفظ من حديث بن عباس وسيأتي في مناقب خديجة من حديث علي مرفوعا خير نسائها خديجة ويأتي بقية الكلام عليه هناك ان شاء الله تعالى وقوله كفضل الثريد زاد معمر من وجه اخر مرثد باللحم وهو اسم الثريد الكامل وعليه قول الشاعر ","part":7,"page":107},{"id":3856,"text":" إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك امانة الله الثريد الحديث الثالث حديث أنس فضل عائشة على النساء كفضل الثريد وهو طرف من الحديث الذي قبله وكأن المصنف اخذ منه لفظ الترجمة فقال فضل عائشة ولم يقل مناقب ولا ذكر كما قال في غيرها الحديث الرابع حديث بن عباس \r\n 3560 - قوله ان عائشة اشتكت أي ضعفت قوله تقدمين بفتح الدال على فرط بفتح الفاء والراء بعدها مهملة وهو المتقدم من كل شيء قال بن التين فيه انه قطع لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك الا بتوقيف وقوله على رسول الله بدل بتكرير العامل وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة النور الحديث الخامس حديث عمار \r\n 3561 - اني لأعلم انها زوجته أي زوجة النبي صلى الله عليه و سلم في الدنيا والآخرة وعند بن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه حدثتنا عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لها اما ترضين ان تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة فلعل عمارا كان سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم وقوله في الحديث لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار يدعو إليه والذي يظهر انه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعة الامام وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولهذا كانت أم سلمة تقول لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه و سلم والعذر في ذلك عن عائشة انها كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين وكان رأي علي الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه الحديث السادس حديث عائشة في قصة القلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول كتاب التيمم قال بن التين ليست هذه اللفظة محفوظة يعني انهم اتوا بالعقد أي ان المحفوظ قولها فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته الحديث السابع \r\n 3562 - قوله عن هشام عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما كان في مرضه جعل يدور الحديث وهذا صورته مرسل ولكن تبين انه موصول عن عائشة في اخر الحديث حيث قال فقالت عائشة فلما كان يومي سكن وسيأتي في الوفاة من وجه اخر موصولا كله ويأتي سائر شرحه هناك ان شاء الله تعالى قال الكرماني قولها سكن أي مات أو سكت عن ذلك القول قلت الثاني هو الصحيح والأول خطأ صريح قال بن التين في الرواية الأخرى انهن اذن له ان يقيم عند عائشة فظاهره يخالف هذا ويجمع باحتمال ان يكن اذن له بعد ان صار إلى يومها يعني فيتعلق الإذن بالمستقبل وهو جمع حسن الحديث الثامن حديثها في ان الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة وفيه والله مانزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة منكن غيرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الهبة وقوله \r\n 3564 - في أوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب كذا للأكثر ووقع في رواية القابسي وعبدوس عن أبي زيد المروزي عبيد الله بالتصغير والصواب بالتكبير وقوله في هذه الرواية فقال يا أم سلمة لاتؤذيني في عائشة فإنه والله مانزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة منكن غيرها وقع في الهبة فان الوحي لم يأتني وانا في ثوب امرأة الا عائشة فقلت اتوب إلى الله تعالى وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعائشة وقد استدل به على فضل عائشة على خديجة وليس ذلك بلازم لأمرين أحدهما احتمال ان لا يكون أراد إدخال خديجة في هذا وان المراد بقوله منكن المخاطبة وهي أم سلمة ومن ارسلها أو من كان موجودا حينئذ من النساء والثاني على تقدير إرادة الدخول فلا يلزم من ثبوت خصوصية شيء من الفضائل ثبوت الفضل المطلق كحديث اقرؤكم أبي وافرضكم زيد ونحو ","part":7,"page":108},{"id":3857,"text":" ذلك ومما يسأل عنه الحكمة في اختصاص عائشة بذلك فقيل لمكان أبيها وانه لم يكن يفارق النبي صلى الله عليه و سلم في اغلب أحواله فسرى سره لابنته مع ما كان لها من مزيد حبه صلى الله عليه و سلم وقيل انها كانت تبالغ في تنظيف ثيابها التي تنام فيها مع النبي صلى الله عليه و سلم والعلم عند الله تعالى وسيأتي مزيد لهذا في ترجمة خديجة ان شاء الله تعالى قال السبكي الكبير الذي ندين الله به ان قاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق ان يتبع وقال بن تيمية جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف وقال بن القيم ان أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فان عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وان أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وان أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير اخواتها وان أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها قلت امتازت فاطمة عن اخواتها بانهن متن في حياة النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم واما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فان لخديجة ما يقابله وهي انها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه واعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك الا الله وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة فرع ذكر الرافعي ان أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أفضل نساء هذه الأمة فان استثنيت فاطمة لكونها بضعة فاخواتها شاركنها وقد اخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال في حق زينب ابنته لما اوذيت عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي اصيبت في وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة زيادة في مسند أبي يعلى تزوج عثمان خيرا من حفصة وتزوج حفصة خير من عثمان والجواب عن قصة زينب تقدم ويحتمل ان يقدر من وان يقال كان ذلك قبل ان يحصل لفاطمة جهة التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من اخواتها كما تقدم قال بن التين فيه ان الزوج لايلزمه التسوية في النفقة بل يفضل من شاء بعد ان يقوم للاخرى بما يلزمه لها قال ويمكن ان لا يكون فيها دليل لاحتمال ان يكون من خصائصه كما قيل ان القسم لم يكن واجبا عليه وانما كان يتبرع به ","part":7,"page":109},{"id":3858,"text":" ( قوله باب مناقب الأنصار ) \r\n هو اسم إسلامي سمى به النبي صلى الله عليه و سلم الأوس والخزرج وحلفاءهم كما في حديث أنس والاوس ينسبون إلى أوس بن حارثة والخزرج ينسبون إلى الخزرج بن حارثة وهما ابنا قيلة وهو اسم امهم وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الذي يجتمع إليه انساب الأزد وقوله والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم الآية تقدم شرحه في أول مناقب عثمان وزعم محمد بن الحسن بن زبالة ان الإيمان اسم من أسماء المدينة واحتج بالآية ولا حجة له فيها \r\n 3565 - قوله حدثنا مهدي هو بن ميمون قوله غيلان بن جرير هو المعولي بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو بعدها لام ومعول بطن من الأزد ونسبه بن حبان حبيا وهو وهم وهو تابعي ثقة قليل الحديث ليس له عن أنس شيء الا في البخاري وتقدم له حديث في الصلاة ويأتي له في اخر الرقاق وقوله قلت لأنس ارايت اسم الأنصار يعني أخبرني عن تسمية الأوس والخزرج الأنصار قوله كنا ندخل كذا في هذه الرواية بغير أداة العطف وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس وسيأتي بعد قليل قبل باب القسامة في الجاهلية من وجه اخر عن مهدي بن ميمون عن غيلان قال كنا ناتي أنس بن مالك الحديث ولم يذكر ما قبله قوله كنا ندخل على أنس أي بالبصرة قوله ويقبل علي أي مخاطبا لي قوله فعل قومك كذا أي يحكي ما كان من مأثرهم في المغازي ونصر الإسلام ","part":7,"page":110},{"id":3859,"text":" 3566 - قوله كان يوم بعاث بضم الموحدة وتخفيف المهملة واخره مثلثة وحكى العسكري ان بعضهم رواه عن الخليل بن احمد وصحفه بالغين المعجمة وذكر الأزهري ان الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل وحكى القزاز في الجامع انه يقال بفتح أوله أيضا وذكر عياض ان الأصيلي رواه بالوجهين أي بالعين المهملة والمعجمة وان الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين المعجمة وجها واحدا ويقال ان أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا وهو مكان ويقال حصن وقيل مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج فقتل فيها كثير منهم وكان رئيس الأوس فيه حضير والد اسيد بن حضير وكان يقال له حضير الكتائب وبه قتل وكان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي فقتل فيها أيضا وكان النصر فيها اولا للخزرج ثم ثبتهم حضير فرجعوا وانتصرت الأوس وجرح حضير يومئذ فمات فيها وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بأكثر والأول أصح وذكر أبو الفرج الأصبهاني ان سبب ذلك انه كان من قاعدتهم ان الاصيل لايقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج فارادوا ان يقيدوه فامتنعوا فوقعت عليهم الحرب لاجل ذلك فقتل فيها من اكابرهم من كان لايؤمن أي يتكبر ويأنف ان يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبي بن سلول وقصته في ذلك مشهورة مذكورة في هذا الكتاب وغيره قوله سرواتهم بفتح المهملة والراء والواو أي خيارهم والسروات جمع سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء والسراة جمع سري وهو الشريف قوله وجرحوا كذا للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلا ومخففا ثم مهملة وللأصيلي بجيمين مخففا أي اضطرب قولهم من قولهم جرج الخاتم إذا جال في الكف وعند بن أبي صفرة بفتح المهملة ثم جيم من الحرج وهو ضيق الصدر وللمستملي وعبدوس والقابسي وخرجوا بفتح الخاء والراء من الخروج وصوب بن الأثير الأول وصوب غيره الثالث والله اعلم \r\n 3567 - قوله يوم فتح مكة أي عام فتح مكة لان الغنائم المشار إليها كانت غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين قوله وأعطى قريشا هي جملة حالية وقوله \r\n 4076 - وسيوفنا تقطر من دمائهم هو من القلب والأصل ودماؤهم تقطر من سيوفنا ويحتمل ان يكون من بمعنى الباء الموحدة وبالغ في جعل الدم قطر السيوف وسيأتي شرح هذا الحديث في غزوة حنين ","part":7,"page":111},{"id":3860,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) \r\n قاله عبد الله بن زيد هو طرف من حديث سيأتي شرحه في غزوة حنين قال الخطابي أراد صلى الله عليه و سلم بذلك استطابة قلوب الأنصار حيث رضي ان يكون واحدا منهم لولا ما منعه من سمة الهجرة وأطال بذلك بما لا طائل فيه \r\n 3568 - قوله فقال أبو هريرة ما ظلم أي ما تعدى في القول المذكور ولا اعطاهم فوق حقهم ثم بين ذلك بقوله آووه ونصروه قوله أو كلمة أخرى لعل المراد وواسوه وواسوا اصحابه باموالهم وقوله لسلكت في وادي الأنصار أراد بذلك حسن موافقتهم له لما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد انه يصير تابعا لهم بل هو المتبوع المطاع المفترض الطاعة على كل مؤمن ","part":7,"page":112},{"id":3861,"text":" ( قوله باب اخاء النبي صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين والأنصار ) \r\n سيأتي بسط القول فيه في أبواب الهجرة قبيل المغازي \r\n 3569 - قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهذا صورته مرسل وقد تقدم في أوائل البيع من طريق ظاهرة الاتصال قوله لما قدموا المدينة اخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أي بن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي أحد النقباء استشهد بأحد وسيأتي بيان ذلك في المغازي وسيأتي شرح قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف في الوليمة من كتاب النكاح وكذا حديث أنس الذي بعده في المعنى ان شاء الله تعالى \r\n 3571 - قوله قالت الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل أي المهاجرين وقد سبق الكلام عليه في المزارعة وفيه فضيلة ظاهرة للانصار قوله ويشركوننا في الثمر في رواية الكشميهني في الأمر أي الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر الميم أي كثر ","part":7,"page":113},{"id":3862,"text":" ( قوله باب حب الأنصار ) \r\n أي فضله ذكر فيه حديث البراء لا يحبهم الا مؤمن وحديث أنس اية الإيمان حب الأنصار قال بن التين المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لان ذلك انما يكون للدين ومن ابغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك وهو تقرير حسن وقد سبق الكلام على شرح الحديث في كتاب الإيمان قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم للانصار أنتم احب الناس الي هو على طريق الإجمال أي مجموعكم احب الي من مجموع غيركم فلا يعارض قوله في الحديث الماضي في جواب من احب الناس إليك قال أبو بكر الحديث \r\n 3574 - قوله حسبت انه قال من عرس الشك فيه من الراوي قوله فقام النبي صلى الله عليه و سلم ممثلا بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثلثة قال بن التين كذا وقع رباعيا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا إذا انتصب قائما ثلاثي انتهى وفي رواية تأتي في النكاح ممثلا بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك فلذلك عدي فعله قاله عياض ووقع في النكاح بلفظ ممتنا بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثناة بعدها نون أي طويلا أو هو من المنة أي عليهم فيكون بالتشديد \r\n 3575 - قوله في الطريق الأخرى جاءت امرأة ومعها صبي لها لم اقف على اسمها قوله فكلمها رسول الله صلى الله عليه و سلم أي اجابها عما سألته أو ابتدأها بالكلام تأنيسا \r\n ( قوله باب اتباع الأنصار ) \r\n أي من الحلفاء والموالي \r\n 3576 - قوله عن عمرو هو بن مرة كما في الرواية التي تليها قوله سمعت أبا حمزة بالمهملة والزاي اسمه طلحة بن يزيد مولى قرظة بن كعب الأنصاري وقرظة بفتح القاف والراء والظاء المعجمة صحابي معروف وهو بن كعب بن ثعلبة بن عمرو بن كعب أو عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي مات في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وذلك في حدود سنة خمسين قوله ان يجعل اتباعنا منا أي ","part":7,"page":114},{"id":3863,"text":" يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك قوله فدعا به أي بما سالوا وبين ذلك في الرواية التي تليها بلفظ فقال اللهم اجعل اتباعهم منهم قوله فنميت ذلك أي نقلته وهو بالتخفيف واما بتشديد الميم فمعناه إبلغته على جهة الافساد وقائل ذلك هو عمرو بن مرة كما في الرواية التي تليها وبن أبي ليلى هو عبد الرحمن قوله قد زعم ذلك زيد زاد في الرواية التي تليها قال شعبة أظنه زيد بن أرقم وكأنه احتمل عنده ان يكون بن أبي ليلى أراد بقوله قد زعم ذلك زيد أي زيد اخر غير بن أرقم كزيد بن ثابت لكن الذي ظنه شعبة صحيح فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد جازما به وقوله زعم أي قال كما قدمنا مرارا ان لغة أهل الحجاز تطلق الزعم على القول \r\n ( قوله باب فضل دور الأنصار ) \r\n أي منازلهم \r\n 3578 - قوله عن أنس في رواية عبد الصمد المعلقة هنا سمعت أنسا وساذكر من وصلها قوله عن أبي اسيد بالتصغير وهو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال اسمه مالك قوله خير دور الأنصار بنو النجار هم من الخزرج والنجار هم تيم الله وسمي بذلك لأنه ضرب رجلا ","part":7,"page":115},{"id":3864,"text":" فنجره فقيل له النجار وهو بن ثعلبة بن عمرو من الخزرج قوله ثم بنو عبد الأشهل هم من الأوس وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة كذا وقع في هذه الطريق ولكن وقع في رواية معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال بنو عبد الأشهل وهم رهط سعد بن معاذ قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم بنو النجار فذكر الحديث وفي اخره قال معمر وأخبرني ثابت وقتادة انهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث الا انه قال بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل أخرجه احمد وأخرجه مسلم من طريق صالح بن كيسان عن الزهري دون ما بعده من رواية معمر عن ثابت وقتادة واخرج مسلم أيضا من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن أبي اسيد مثل رواية أنس عن أبي اسيد فقد اختلف على أبي سلمة في إسناده هل شيخه فيه أبو اسيد أو أبو هريرة ومتنه هل قدم عبد الأشهل على بني النجار أو بالعكس واما رواية أنس في تقديم بني النجار فلم يختلف عليه فيها ويؤيدها رواية إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي اسيد وهي عند مسلم أيضا وفيها تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل وبنو النجار هم اخوال جد رسول الله صلى الله عليه و سلم لان والدة عبد المطلب منهم وعليهم نزل لما قدم المدينة فلهم مزية على غيرهم وكان أنس منهم فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم قوله ثم بنو الحارث بن الخزرج أي الأكبر أي بن عمرو بن مالك بن الأوس المذكور بن حارثة قوله ثم بنو ساعدة هم الخزرج أيضا وساعدة هو بن كعب بن الخزرج الأكبر قوله خير دور الأنصار وفي كل دور الأنصار خير خير الأولى بمعنى أفضل والثانية اسم أي الفضل حاصل في جميع الأنصار وان تفاوتت مراتبه قوله فقال سعد أي بن عبادة كما في الرواية المعلقة التي بعد هذا وهو من بني ساعدة أيضا وكان كبيرهم يومئذ قوله ما أرى بفتح الهمزة من الرؤية وهي من اطلاقها على المسموع ويحتمل ان يكون من الاعتقاد ويجوز ضمها بمعنى الظن ووقع في رواية أبي الزناد المذكورة فوجد سعد بن عبادة في نفسه فقال خلفنا فكنا اخر الأربعة وأراد كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك فقال له بن أخيه سهل أتذهب لترد على رسول الله صلى الله عليه و سلم امره ورسول الله اعلم أو ليس حسبك ان تكون رابع أربعة فرجع قوله فقيل قد فضلكم لم اقف على اسم الذي قال له ذلك ويحتمل ان يكون هو بن أخيه المذكور قبل قوله وقال عبد الصمد الخ يأتي موصولا في مناقب سعد بن عبادة \r\n 3579 - قوله في رواية أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف بنو النجار وبنو عبد الأشهل كذا ذكره بالواو ورواية أنس بثم وكذا رواية بن حميد المذكورة بعدها وفيه اشعار بان الواو قد يفهم منها الترتيب وانما فهم الترتيب من جهة التقديم لا بمجرد الواو \r\n 3580 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى أي بن عمارة وعباس بن سهل أي بن سعد قوله عن أبي حميد هو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال ان اسمه عبد الرحمن ووقع في رواية الأصيلي عن أبي اسيد أو أبي حميد بالشك والصواب عن أبي حميد وحده وسيأتي في اخر غزوة تبوك قوله فلحقنا سعد بن عبادة قائل ذلك هو أبو حميد قوله فقال أبا اسيد هو منادى حذف منه حرف النداء قوله الم تر ان الله في رواية الكشميهني الم تر ان رسول الله وهو أوجه قوله خير الأنصار أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض قوله خير بضم أوله وكذا قوله فجعلنا قوله أو ليس بحسبكم بإسكان السين المهملة أي كافيكم وهذا يعارض ظاهر رواية مسلم المتقدمة ","part":7,"page":116},{"id":3865,"text":" فان فيها ان سعدا رجع عن إرادة مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك لما قال له بن أخيه ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد رسول الله صلى الله عليه و سلم لذلك خاصة ثم انه لما لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في وقت اخر ذكر له ذلك أو الذي رجع عنه انه أراد ان يورده مورد الإنكار والذي صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة ولهذا قال له بن أخيه في الأول اترد على رسول الله امره قوله من الخيار أي الأفاضل لأنهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام وبحسب مساعيهم في اعلاء كلمة الله ونحو ذلك \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اصبروا حتى تلقوني على الحوض ) \r\n أي مخاطبا للانصار بذلك قوله قاله عبد الله بن زيد أي بن عاصم المازني وحديثه هذا وصله المؤلف بأتم من هذا في غزوة حنين كما سيأتي ان شاء الله تعالى \r\n 3581 - قوله عن أنس عن اسيد مصغر بن حضير بمهملة ثم معجمة مصغر أيضا وهو من رواية صحابي عن صحابي زاد مسلم وقد رواه يحيى بن سعيد وهشام بن زيد عن أنس بدون ذكر اسيد بن حضير لكن باختصار القصة التي هنا وذكر كل منهما قصة أخرى غير هذه فحديث يحيى بن سعيد تقدم في الجزية وحديث هشام يأتي في المغازي ووقع لهذا الحديث قصة أخرى من وجه اخر فاخرج الشافعي من رواية محمد بن إبراهيم التيمي إلى اسيد بن حضير طلب من النبي صلى الله عليه و سلم لأهل بيتين من الأنصار فأمر لكل بيت بوسق من تمر وشطر من شعير فقال اسيد يا رسول الله جزاك الله عنا خيرا فقال وأنتم فجزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار وانكم لأعفة صبر وانكم ستلقون بعدي اثره الحديث وقوله انكم لأعفة صبر أخرجه الترمذي والحاكم من وجه اخر عن أنس عن أبي طلحة وسنده ضعيف قوله ان رجلا من الأنصار لم اقف على اسمه زاد مسلم في روايته فخلا ","part":7,"page":117},{"id":3866,"text":" برسول الله صلى الله عليه و سلم قوله الا تستعملني أي تجعلني عاملا على الصدقة أو على بلد قوله كما استعملت فلانا لم اقف على اسمه لكن ذكرت في المقدمة ان السائل اسيد بن حضير والمستعمل عمرو بن العاص ولا أدري الان من أين نقلته قوله ستلقون بعدي اثره بفتح الهمزة والمثلثة ولغير الكشميهني بضم الهمزة وسكون المثلثة وأشار بذلك إلى ان الأمر يصير في غيرهم فيختصون دونهم بالأموال وكان الأمر كما وصف صلى الله عليه و سلم وهو معدود فيما أخبر به من الأمور الآتية فوقع كما قال وسيأتي مزيد في الكلام عليه في الفتن \r\n 3582 - قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس بن مالك قوله وموعدكم الحوض أي حوض النبي صلى الله عليه و سلم يوم القيامة \r\n 3583 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله حين خرج معه أي سافر قوله إلى الوليد أي بن عبد الملك بن مروان وكان أنس قد توجه من البصرة حين اذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه قوله اما لا أصله ان مكسورة الهمزة مخففة النون وهي الشرطية وما زائدة ولا نافية فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط وتقديره تقبلوا أو تفعلوا ورواه بعضهم بفتح همزة اما وهو خطأ الا على لغة لبعض بني تميم فانهم يفتحون الهمزة من اما حيث وردت قال عياض واللام من قوله اما لا مفتوحة عند الجمهور ووقع عند الأصيلي في البيوع من الموطأ وعند الطبري في مسلم بكسر اللام والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى تغيير العامة لكن هو جار على مذهبهم في الامالة وان يجعل الكلام كأنه كلمة واحدة قوله فإنه الهاء ضمير الشأن وأبعد من قال يعود على الاقطاع ","part":7,"page":118},{"id":3867,"text":" ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم اصلح الأنصار والمهاجرة ) \r\n أي قائلا ذلك ذكر فيه حديث أنس من رواية شعبة عن ثلاثة من شيوخه عنه وفي الأول بلفظ فأصلح وفي الثاني فاغفر وفي الثالث فأكرم وبين في الثالث ان ذلك كان يوم الخندق ثم اورد حديث سهل وهو بن سعد بلفظ ونحن نحفر الخندق وفيه فاغفر وقوله على أكتادنا بالمثناة جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر وللكشميهني بالموحدة ووجه بان المراد نحمله على جنوبنا مما يلي الكبد وقوله \r\n 3584 - فيه وعن قتادة عن أنس هو معطوف على الإسناد الأول وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية غندر عن شعبة بالإسنادين معا \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) \r\n هو مصير منه إلى ان الآية نزلت في الأنصار وهو ظاهر سياقها وحديث الباب ظاهر في انها نزلت في قصة الأنصاري فيطابق الترجمة وقد قيل انها نزلت في قصة أخرى ويمكن الجمع \r\n 3587 - قوله ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه و سلم لم اقف على اسمه وسيأتي انه أنصاري زاد في رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في التفسير فقال يا رسول الله اصابني الجهد أي المشقة من الجوع وفي رواية جرير عن فضيل بن غزوان عند مسلم اني مجهود قوله فبعث إلى نسائه أي يطلب منهن ما يضيفه به قوله فقلن ما معنا أي ماعندنا الا الماء وفي رواية جرير ماعندي وفيه ما يشعر بان ذلك كان في أول الحال قبل ان يفتح الله لهم خيبر وغيرها قوله من يضم أو يضيف أي من يؤوي هذا فيضيفه وكأن أو للشك وفي رواية أبي أسامة الا رجل يضيفه هذه الليلة يC قوله فقال رجل من الأنصار زعم بن التين انه ثابت بن قيس بن شماس وقد اورد ذلك بن بشكوال من طريق أبي جعفر بن النحاس بسند له عن أبي المتوكل الناجي مرسلا ورواه إسماعيل القاضي في احكام القران ولكن سياقه يشعر بأنها قصة أخرى لان لفظه ان رجلا من الأنصار عبر عليه ثلاثة أيام لايجد ما يفطر عليه ويصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار ","part":7,"page":119},{"id":3868,"text":" يقال له ثابت بن قيس فقص القصة وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع مع الضيف وفي نزول الآية قال بن بشكوال وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر لذلك مستندا وروى أبو البختري القاضي أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة النبي صلى الله عليه و سلم له انه أبو هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين الجزم به في حديث أبي هريرة ما وقع عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بإسناد البخاري فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وبذلك جزم الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من وجهين أحدهما ان أبا طلحة زيد بن سهل مشهور لا يحسن ان يقال فيه فقام رجل يقال له أبو طلحة والثاني ان سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به هو واهله حتى احتاج إلى اطفاء المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصاري بالمدينة مالا فيبعد ان يكون بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن الاستبعادين والله اعلم قوله الا قوت صبياني يحتمل ان يكون هو وامراته تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا العشاء إلى الصبية لأنهم إليه أشد طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي اخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع في رواية وكيع عند مسلم فلم يكن عنده الا قوته وقوت صبيانه قوله واصبحي سراجك بهمزة قطع أي اوقديه قوله نومي صبيانك في رواية لمسلم علليهم بشيء قوله فجعلا يريانه كأنهما في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله طاويين أي بغير عشاء قوله ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما في رواية جرير من صنيعك وفي رواية التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما بالافراد قال في البارع الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم وفي التهذيب الفعال بالفتح فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال بفتح الفاء وقد يستعمل في الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين يعني انه مصدر فاعل مثل قاتل قتالا قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم الخ هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وعند بن مردويه من طريق محارب بن دثار عن بن عمر اهدي لرجل رأس شاة فقال ان أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى اخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ويحتمل ان تكون نزلت بسبب ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في الابن الصغير وان كان مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو دنيوية وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك والعلم عند الله تعالى ","part":7,"page":120},{"id":3869,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ) \r\n يعني الأنصار \r\n 3588 - قوله حدثني محمد بن يحيى أبو علي هو اليشكري المروزي الصائغ كان أحد الحفاظ مات قبل البخاري بأربع سنين قوله حدثنا شاذان أخو عبدان هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أصغر من أخيه عبدان وقد أكثر البخاري عن عبدان وأدرك شاذان لكنه روى هنا عنه بواسطة قوله مر أبو بكر أي الصديق والعباس أي بن عبد المطلب وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه و سلم وهم يبكون قوله فقال ما يبكيكم لم اقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر أو العباس ويظهر لي انه العباس قوله ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه و سلم أي الذي كانوا يجلسونه معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه و سلم فخشوا ان يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك قوله فدخل كذا افرد بعد ان ثني والمراد به من خاطبهم وقد قدمت رجحان انه العباس لكون الحديث من رواية ابنه وكأنه انما سمع ذلك منه قوله حاشية برد في رواية المستملي حاشية بردة بزيادة هاء التأنيث قوله أوصيكم بالأنصار استنبط منه بعض الأئمة ان الخلافة لا تكون في الأنصار لأن من فيهم الخلافة يوصون ولا يوصى بهم ولا دلالة فيه إذ لا مانع من ذلك قوله كرشي وعيبتي أي بطانتي وخاصتي قال القزاز ضرب المثل بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه ويقال لفلان كرش منثورة أي عيال كثيرة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده يريد انهم موضع سره وامانته قال بن دريد هذا من كلامه صلى الله عليه و سلم الموجز الذي لم يسبق إليه وقال غيره الكرش بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة ","part":7,"page":121},{"id":3870,"text":" مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة والأول أولى وكل من الأمرين مستودع لما يخفى فيه قوله وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة فانهم بايعوا على ان يؤوا النبي صلى الله عليه و سلم وينصروه على ان لهم الجنة فوفوا بذلك \r\n 3589 - قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا سليمان قوله ملحفة بكسر أوله قوله متعطفا بها أي متوشحا مرتديا والعطاف الرداء سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا العنق ويطلق على الاردية معاطف قوله وعليه عصابة بكسر أوله وهي ما يشد به الرأس وغيرها وقيل في الرأس بالتاء وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده قوله في الحديث الذي أخرجه مسلم عصب بطنه بعصابة قوله دسماء أي لونها كلون الدسم وهو الدهن وقيل المراد انها سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل ان تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر السين وقد تبين من حديث أنس الذي قبله انها كانت حاشية البرد والحاشية غالبا تكون من لون غير لون الأصل وقيل المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث مسح على العصائب قوله حتى جلس على المنبر تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ذلك وعرف ان ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه و سلم وصرح به في علامات النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وزاد وكان اخر مجلس جلسه قوله في حديث أنس وان الناس سيكثرون ويقلون أي ان الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم اضعاف اضعاف قبيلة الأنصار فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في كل طائفة من أولئك فهم ابدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل ان يكون صلى الله عليه و سلم اطلع على انهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن الموجودين الان من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه اضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا التفات إلى كثرة من يدعي انه منهم بغير برهان وقوله حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه قيل فيه إشارة إلى ان الخلافة لا تكون في الأنصار قلت وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على تقدير ان يقع الجور ولا التوصية للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم قوله ويتجاوز عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الناس ","part":7,"page":122},{"id":3871,"text":" ( قوله باب مناقب سعد بن معاذ ) \r\n أي بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل وهو كبير الأوس كما ان سعد بن عبادة كبير الخزرج واياهما أراد الشاعر بقوله فان يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف \r\n 3591 - قوله أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم حلة حرير الذي اهداها له اكيدر دومة كما بينه أنس في حديثه المتقدم في كتاب الهبة قوله رواه قتادة والزهري سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه و سلم اما رواية قتادة فوصلها المؤلف في الهبة واما رواية الزهري فوصلها في اللباس ويأتي ما يتعلق بها هناك ان شاء الله تعالى \r\n 3592 - قوله حدثنا فضل بن مساور بضم الميم وتخفيف المهملة هو بصري يكنى أبا المساور وكان ختن أبي عوانة وليس له في البخاري الا هذا الموضع قوله ختن أبي عوانة بفتح المعجمة والمثناة أي صهره زوج ابنته والختن يطلق على كل من كان من اقارب المرأة قوله وعن الأعمش هو معطوف على الإسناد الذي قبله وهذا من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة بن نافع صاحب جابر لا يخرج له الا مقرونا بغيره أو استشهادا قوله فقال رجل لجابر لم اقف على اسمه قوله فإن البراء يقول اهتز السرير أي الذي حمل عليه قوله انه كان بين هذين الحيين أي الأوس والخزرج قوله ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد قال الخطابي انما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر للأوس بفضل كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضا اوسي لأنه بن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج والخزرج والد الحارث بن الخزرج وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر وانما قال جابر ذلك إظهارا للحق واعترافا بالفضل لأهله فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع انه اوسي ثم قال انا وان كنت خزرجيا وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك ان أقول الحق فذكر الحديث والعذر للبراء انه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وانما فهم ذلك فجزم به هذا الذي يليق ان يظن به وهو دال على عدم تعصبه ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عما صدر من جابر في حق البراء وقالوا في ذلك ما محصله ان البراء معذور لأنه لم يقل ذلك على سبيل العداوة لسعد وانما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر انه ظن ان ","part":7,"page":123},{"id":3872,"text":" البراء أراد الغض من سعد فساغ له ان ينتصر له والله اعلم وقد انكر بن عمر ما أنكره البراء فقال ان العرش لا يهتز لاحد ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن اخرج ذلك بن حبان من طريق مجاهد عنه والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت ووقع ذلك من حديث بن عمر عند الحاكم بلفظ اهتز العرش فرحا به لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب فقال اهتز العرش فرحا بلقاء الله سعدا حتى تفسخت اعواده على عواتقنا قال بن عمر يعني عرش سعد الذي حمل عليه وهذا من رواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن بن عمر وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في اخر عمره ويعارض روايته أيضا ما صححه الترمذي من حديث أنس قال لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون ما اخف جنازته فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان الملائكة كانت تحمله قال الحاكم الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها في الصحيح ذكر انتهى وقيل المراد باهتزاز العرش اهتزاز حملة العرش ويؤيده حديث ان جبريل قال من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها أخرجه الحاكم وقيل هي علامة نصبها الله لموت من يموت من اوليائه ليشعر ملائكته بفضله وقال الحربي إذا عظموا الأمر نسبوه إلى عظيم كما يقولون قامت لموت فلان القيامة وأظلمت الدنيا ونحو ذلك وفي هذه منقبة عظيمة لسعد واما تأويل البراء على انه أراد بالعرش السرير الذي حمل عليه فلا يستلزم ذلك فضلا له لأنه يشركه في ذلك كل ميت الا انه يريد اهتز حملة السرير فرحا بقدومه على ربه فيتجه ووقع لمالك نحو ما وقع لابن عمر اولا فذكر صاحب العتبية فيها ان مالكا سئل عن هذا الحديث فقال انهاك ان تقوله وما يدعو المرء ان يتكلم بهذا وما يدري ما فيه من الغرور قال أبو الوليد بن رشد في شرح العتبية انما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم الجاهل ان العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته كما يقع للجالس منا على كرسيه وليس العرش بموضع استقرار الله تبارك الله وتنزه عن مشابهة خلقه انتهى ملخصا والذي يظهر ان مالكا ما نهى عنه لهذا إذ لو خشي من هذا لما اسند في الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف ان الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ماثبت عنده فأمر بالكف عن التحدث به بخلاف حديث النزول فإنه ثابت فرواه ووكل امره إلى فهم أولي العلم الذين يسمعون في القران استوى على العرش ونحو ذلك وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو أكثر وثبت في الصحيحين فلا معنى لانكاره \r\n 3593 - قوله ان اناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وسيأتي شرح ذلك في المغازي وقوله في هذه الرواية فلما بلغ قريبا من المسجد أي الذي اعده النبي صلى الله عليه و سلم أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه وأخطأ من زعم انه غلط من الراوي لظنه انه أراد بالمسجد المسجد النبوي بالمدينة وقال ان الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضا بهذا الإسناد بلفظ فلما دنا من النبي صلى الله عليه و سلم انتهى وإذا حمل على ما قررته لم يكن بين اللفظين تناف وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري كذلك ","part":7,"page":124},{"id":3873,"text":" ( قوله باب منقبة اسيد بن حضير وعباد بن بشر ) \r\n هو اسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة عشرين في خلافة عمر على الأصح وعباد بن بشر هو بن وقش كما سأبينه وفي تاريخ البخاري ومسند أبي يعلى وصححه الحاكم من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة قالت ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر \r\n 3594 - قوله ان رجلين ظهر من رواية معمر ان اسيد بن حضير أحدهما ومن رواية حماد ان الثاني عباد بن بشر ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار إلى حديثهما فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في مصنفه عنه ومن طريقه الإسماعيلي بلفظ ان اسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل منهما عصية فاضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق اضاءت عصا الاخر فمشي كل منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله واما رواية حماد بن سلمة فوصلها احمد والحاكم في المستدرك بلفظ ان اسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا اضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق اضاءت عصا الاخر قوله عباد بن بشر كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفي رواية أبي الحسن القابسي بشير بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط وفي الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث ووهم من زعم خلاف ذلك \r\n ( قوله مناقب معاذ بن جبل ) \r\n أي بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد بفتح المثناة الفوقانية بن جشم بن الخزرج الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا للنبي صلى الله عليه و سلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو استقرئوا القران وقد تقدم شرحه قريبا وقد اخرج بن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل كان عقبيا بدريا من فقهاء الصحابة وقد اخرج الترمذي وبن ماجة عن أنس رفعه ","part":7,"page":125},{"id":3874,"text":" ارحم أمتي أبو بكر وفيه واعلمهم بالحلال والحرام معاذ ورجاله ثقات وصح عن عمر انه قال من أراد الفقه فليأت معاذا وسيأتي له ذكر في تفسير سورة النحل وعاش معاذ ثلاثا وثلاثين سنة على الصحيح \r\n ( قوله منقبة سعد بن عبادة ) \r\n أي بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة يكنى أبا ثابت وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة وكان سعد كبير الخزرج واحد المشهورين بالجود ومات بحوران من ارض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر ثم ذكر فيه حديث أبي اسيد في دور الأنصار وقد تقدم قريبا وأورده هنا لقوله في هذه الطريق وكان ذا قدم في الإسلام قوله وقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا هذا طرف من حديث الإفك الطويل وسيأتي بتمامه في تفسير سورة النور ان شاء الله تعالى وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن عبادة وأسيد بن حضير حيث قال وان كان من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فقال له سعد بن عبادة لا تستطيع قتله فثار بينهم الكلام إلى ان اسكتهم النبي صلى الله عليه و سلم فاشارت عائشة إلى ان سعد بن عبادة كان قبل ان يقول تلك المقالة رجلا صالحا ولا يلزم من ذلك ان يكون خرج عن هذه الصفة إذ ليس في الخبر تعرض لما بعد تلك المقالة والظاهر استمرار ثبوت تلك الصفة له لأنه معذور في تلك المقالة لأنه كان فيها متأولا فلذلك أوردها المصنف في مناقبه ولم يبد منه ما يعاب به قبل هذه المقالة وعذر سعد فيها ظاهر لأنه تخيل ان الأوسي أراد الغض من قبيلة الخزرج لما كان بين الطائفتين فرد عليه ثم لم يقع من سعد بعد ذلك شيء يعاب به الا انه امتنع من بيعة أبي بكر فيما يقال وتوجه إلى الشام فمات بها والعذر له في ذلك انه تأول ان للانصار في الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وان كان ما اعتقده من ذلك خطأ ","part":7,"page":126},{"id":3875,"text":" ( قوله باب مناقب أبي بن كعب ) \r\n أي بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم قريبا في مناقب عبد الله بن مسعود \r\n 3598 - قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بن كعب ان الله أمرني ان اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب زاد الحاكم من وجه اخر عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه و سلم قرأ عليه لم يكن وقرأ فيها ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يفعل خيرا فلم يكفره قوله قال وسماني أي هل نص علي باسمي أو قال اقرأ على واحد من أصحابك فا خترتني أنت فلما قال له نعم بكى اما فرحا وسرورا بذلك واما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي رواية للطبراني من وجه اخر عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى قال القرطبي تعجب أبي من ذلك لان تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم تشريف عظيم فلذلك بكى اما فرحا واما خشوعا قال أبو عبيد المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض القران سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القران وليس المراد ان يستذكر منه النبي صلى الله عليه و سلم شيئا بذلك العرض ويؤخذ من هذا الحديث مشروعية التواضع في اخذ الإنسان العلم من أهله وان كان دونه وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها \r\n ( قوله باب مناقب زيد بن ثابت ) \r\n أي بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار كاتب الوحي واحد فقهاء الصحابة مات سنة خمس وأربعين \r\n 3599 - قوله جمع القران أي استظهره حفظا قوله وأبو زيد ثم قال أنس هو أحد عمومتي ذكر علي بن المديني ان اسمه أوس وعن يحيى بن معين هو ثابت بن زيد وقيل ","part":7,"page":127},{"id":3876,"text":" هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة قال وهو الذي كان يقال له القارئ وكان على القادسية واستشهد بها وهو والد عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة بني حرام وليس في هذا ما يعارض حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القران من أربعة فذكر اثنين من الأربعة ولم يذكر اثنين لأنه اما ان يقال لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم ان يكونوا كلهم استظهروه جميعه واما ان لايؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله جمعه أربعة ان لا يكون جمعه غيرهم فلعله أراد انه لم يقع جمعه لاربعة من قبيلة واحدة الا لهذه القبيلة وهي الأنصار وسيأتي الكلام على جمع القران في كتاب فضائل القران \r\n ( قوله باب مناقب أبي طلحة ) \r\n هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري هو زوج أم سليم والدة أنس وقد تقدم بيان وفاته وتاريخها في الجهاد \r\n 3600 - قوله مجوب بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ويقال للترس جوبة والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين الترس قوله شديدا لقد يكسر كذا للأكثر بنصب شديدا وبعدها لقد بلام ثم قد ولبعضهم بالإضافة شديد القد بسكون اللام وكسر القاف والقد سير من جلد غير مدبوغ يريد انه شديد وتر القوس وبهذا جزم الخطابي وتبعه بن التين وقد روى بالميم المفتوحة بدل القاف وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في المغازي ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":128},{"id":3877,"text":" ( قوله باب مناقب عبد الله بن سلام ) \r\n بتخفيف اللام أي بن الحارث من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف الصديق وكان اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله أخرجه بن ماجة وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار اسلم أول ما دخل النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وسيأتي شرح ذلك في أوائل الهجرة وزعم الداودي انه كان من أهل بدر وسبقه إلى ذلك أبو عروبة وتفرد بذلك ولا يثبت وغلط من قال انه اسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بعامين ومات عبد الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين \r\n 3601 - قوله عن أبي النضر في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين عن أبي مسهر عن مالك حدثني أبو النضر قوله عن عامر في رواية عاصم بن مهجع عن مالك عند الدارقطني قال سمعت عامر بن سعد قوله عن أبيه في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني قال سمعت أبي قوله ما سمعت الخ استشكل بأنه صلى الله عليه و سلم قد قال لجماعة انهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام ويبعد ان لايطلع سعد على ذلك وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة بذلك وتعقب بأنه ","part":7,"page":129},{"id":3878,"text":" لا يستلزم ذلك ان ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره ويظهر لي في الجواب انه قال ذلك بعد موت المبشرين لان عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله يمشي على الأرض ووقع في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لحي يمشي انه من أهل الجنة الحديث وفي رواية عاصم بن مهجع عن مالك عنه يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند الدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك ما يعكر على هذا التاويل فإنه أورده بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا أقول لاحد من الاحياء انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وبلغني انه قال وسلمان الفارسي لكن هذا السياق منكر فان كان محفوظا حمل على انه صلى الله عليه و سلم قال ذلك قديما قبل ان يبشر غيره بالجنة وقد اخرج بن حبان من طريق مصعب بن سعد عن أبيه سبب هذا الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول يدخل عليكم رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف رواية سعيد بن داود قوله قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث أي لا أدري هل قال مالك ان نزول هذه الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا الإسناد وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووهم من قال انه من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم ار هذا عن عبد الله بن يوسف الا عند البخاري وقد رواه عن عبد الله بن يوسف أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب سمويه في فوائده ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجهين اخرين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ اخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال انه وهم وروى بن منده في الإيمان من طريق إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة وقال فيه قال إسحاق فقلت لعبد الله بن يوسف ان أبا مسهر حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه الزيادة قال فقال عبد الله بن يوسف ان مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي الواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله للبخاري ما أدري الخ وقد أخرجه الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال فالظاهر انها مدرجة من هذا الوجه ووقع في رواية بن وهب عند الدارقطني التصريح بأنها من قول مالك الا انها قد جاءت من حديث بن عباس عند بن مردويه ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند الترمذي وأخرجه بن مردويه أيضا من طرق عنه وعند بن حبان من حديث عوف بن مالك أيضا انها نزلت في عبد الله بن سلام نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه عبد بن حميد عن النضر بن شميل عن بن عون عنه نزولها في عبد الله بن سلام لأنه انما اسلم بالمدينة والسورة مكية فأجاب بن سيرين بأنه لا يمتنع ان تكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس وبهذا جزم أبو العباس في مقامات التنزيل فقال الاحقاف مكية الا قوله وشهد شاهد إلى اخر الايتين انتهى ولا مانع ان تكون جميعها مكية وتقع الإشارة فيها إلى ماسيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق سعيد بن جبير ان الآية نزلت في ميمون بن يامين وفي تفسير الطبري عن بن عباس انها نزلت في بن سلام وعمير بن وهب بن يامين النضري وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامين ولا مانع ان تكون نزلت في الجميع \r\n 3602 - قوله عن محمد هو بن سيرين وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف ","part":7,"page":130},{"id":3879,"text":" الموحدة قوله ما ينبغي هو إنكار من بن سلام على من قطع له بالجنة فكأنه ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه ويحتمل ان يكون هو أيضا سمعه لكنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا ويحتمل ان يكون إنكارا منه على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم فأخبره بأن ذلك لاعجب فيه بما ذكره له من قصة المنام وأشار بذلك القول إلى انه لا ينبغي لأحد إنكار ما لا علم له به إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق قوله فقيل لي ارق في رواية الكشميهني ارقه بزيادة هاء وهي هاء السكت قوله فأتاني منصف بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء وفي رواية الكشميهني بفتح الميم والأول اشهر وهو الخادم قوله فرقيت بكسر القاف وحكي فتحها قوله في الرواية الثانية وصيف مكان منصف يريد ان معاذا وهو بن معاذ روى الحديث عن عبد الله بن عون كما رواه ازهر السمان فأبدل هذه اللفظة بهذه اللفظة وهي بمعناها والوصيف الخادم الصغير غلاما كان أو جارية قوله فاستيقظت وانها لفي يدي أي ان الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير فاصلة ولم يرد انها بقيت في يده في حال يقظته ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك ويحتمل ان يريد ان اثرها بقي في يده بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده مقبوضة قوله وذلك الرجل عبد الله بن سلام هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع من ان يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل ان يكون من كلام الراوي \r\n 3603 - قوله عن أبيه هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قوله في بيت التنوين للتعظيم ووجه تعظيمه ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل فيه وكان هذا القدر المقتضي لادخال هذا الحديث في مناقب بن سلام أو لما دل عليه امره بترك قبوله هدية المستقرض من الورع قوله انك بأرض يعني ارض العراق الربا بها فاش أي شائع قوله حمل بكسر المهملة تبن بكسر المثناة وسكون الموحدة معروف قوله حمل قت بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب قوله فإنه ربا يحتمل ان يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام والا فالفقهاء على انه انما يكون ربا إذا شرطه نعم الورع تركه قوله ولم يذكر النضر أي بن شميل وأبو داود أي الطيالسي ووهب أي بن جرير عن شعبة البيت أي قول سليمان بن حرب عن شعبة في روايته ويدخل في بيت وقد وقع في رواية أبي أسامة عن بريد بن عبد الله أي بن أبي بردة عن جده أبي بردة في كتاب الاعتصام بلفظ انطلق إلى المنزل فأسقيك من قدح شرب منه رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث ","part":7,"page":131},{"id":3880,"text":" ( قوله باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ) \r\n أي بن جابر بن مالك من بني أنمار بن اراش نسبوا إلى امهم بجيلة يكنى أبا عمرو علي المشهور واختلف في إسلامه والصحيح انه في سنة الوفود سنة تسع ووهم من قال انه اسلم قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بأربعين يوما لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته صلى الله عليه و سلم بأكثر من ثمانين يوما وكان موت جرير سنة خمسين وقيل بعدها \r\n 3611 - قوله ما حجبني رسول الله صلى الله عليه و سلم أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه فقال كيف جاز له ان يدخل على محرم بغير حجاب ثم تكلف في الجواب ان المراد مجلسه المختص بالرجال أو ان المراد بالحجاب منع ما يطلبه منه قلت وقوله ما حجبني يتناول الجميع مع بعد إرادة الأخير قوله ولا راني الا ضحك في رواية الحميدي عن إسماعيل الا تبسم في وجهي وروى احمد وبن حبان من طريق المغيرة بن شبيل عن جرير قال لما دنوت من المدينة انخت ثم لبست حلتي فدخلت فرماني الناس بالحدق فقلت هل ذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا نعم ذكرك بأحسن ذكر فقال يدخل عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك قوله وعن قيس هو موصول بالإسناد المذكور قوله ذو الخلصة بفتح المعجمة واللام والصاد المهملة وحكي اسكان اللام وقوله اليمانية بتخفيف الياء وحكي تشديدها وقوله أو الكعبة الشامية استشكل الجمع بين هذين الوصفين وسيأتي جوابه مع شرح هذه القصة في اواخر المغازي مع الكلام على قوله الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ) \r\n بالموحدة واسم اليمان حصل بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام بن جابر له ولأبيه صحبة \r\n 3612 - قوله لما هزم بضم أوله وقوله وأخراكم أي اقبلوا اخراكم أو احذروا اخراكم أو انصروا اخراكم وقوله احتجزوا أي انفصلوا من القتال وامتنع بعضهم من بعض وسيأتي بقية شرح هذه القصة في كتاب المغازي قوله قال أبي القائل هو هشام بن عروة نقله عن أبيه عروة وفصله من حديث عائشة فصار مرسلا وقوله مازالت في حذيفة منها أي من هذه الكلمة أي بسببها وقوله بقية خير يؤخذ منه ان فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته تنبيه وقع ذكر جرير وحذيفة مؤخرا عن ","part":7,"page":132},{"id":3881,"text":" ذكر خديجة عليها السلام وفي بعضها مقدما وهو أليق فان الذي يظهر انه اخر ذكر خديجة عمدا لكون غالب احوالها متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه و سلم قبل المبعث فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي صلى الله عليه و سلم إليها فلما فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه والله اعلم ","part":7,"page":133},{"id":3882,"text":" ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه و سلم خديجة وفضلها ) \r\n كذا في النسخ تزويج وتفعيل قد يجيء بمعنى تفعل وهو المراد هنا أو فيه حذف تقديره تزويجه من نفسه قوله خديجة هي أول من تزوجها صلى الله عليه و سلم وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها الا أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور زوجه إياها أبوها خويلد ذكره البهيقي من حديث الزهري بإسناده من عمار بن ياسر وقيل عمها عمرو بن أسد ذكره الكلبي وقيل اخوها عمرو بن خويلد ذكره بن إسحاق وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم أبي هالة فقيل مالك قاله الزبير وقيل زرارة حكاه بن منده وقيل هند جزم به العسكري وقيل اسمه النباش جزم به أبو عبيد وابنه هند روى عنه الحسن بن علي فقال حدثني خالي لأنه أخو فاطمة لأمها ولهند هذا ولد اسمه هند ذكره الدولابي وغيره فعلى قول العسكري فهو ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم ومات أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائد المخزومي وكان النبي صلى الله عليه و سلم قبل ان يتزوج خديجة قد سافر في مالها مقارضا إلى الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما رغبها في تزوجه قال الزبير وكانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت معه صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين على الصحيح وقال بن عبد البر أربعا وعشرين سنة وأربعة اشهر وسيأتي من حديث عائشة ما يؤيد الصحيح في ان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وذلك بعد المبعث على الصواب بعشر سنين وقد تقدم في أبواب بدء الوحي بيان تصديقها للنبي صلى الله عليه و سلم في أول وهلة ومن ثباتها في الأمر ما يدل على قوة يقينها ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت أفضل نسائه على الراجح وقد تقدم في ذكر مريم من أحاديث الأنبياء بيان شيء من هذا وروى الفاكهي في كتاب مكة عن أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان عند أبي طالب فاستأذنه ان يتوجه إلى خديجة فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة فقال لها انظري ماتقول له خديجة قالت نبعة فرأيت عجبا ما هو الا ان سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت بأبي وامي والله ما افعل هذا لشيء ولكني ارجو ان تكون أنت النبي الذي ستبعث فان ","part":7,"page":134},{"id":3883,"text":" تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك لي قالت فقال لها والله لئن كنت انا هو قد اصطنعت عندي ما لا أضيعه ابدا وان يكن غيري فان الإله الذي تصنعين هذا لأجله لا يضيعك ابدا ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث لا تصريح فيها بما في الترجمة الا ان ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة ما غرت على امرأة ومن قوله صلى الله عليه و سلم وكان لي منها ولد وغير ذلك الحديث الأول \r\n 3604 - قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وعبدة هو بن سليمان قوله سمعت عبد الله بن جعفر هو بن أبي طالب ووقع عند عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر وهو من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح عبدة في هذه الرواية بسماع عروة عن عبد الله بن جعفر قوله سمعت علي بن أبي طالب زاد مسلم من رواية أبي أسامة عن هشام بالكوفة واتفق أصحاب هشام على ذكر علي فيه وقصر به محمد بن إسحاق فرواه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه احمد وبن حبان والحاكم لكن بلفظ مغاير لهذا اللفظ فالظاهر انهما حديثان وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه وصحابي عن صحابي عبد الله بن جعفر عن عمه قوله خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة قال القرطبي الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا وقال الطيبي الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم والثاني على هذه الأمة قال ولهذا كرر الكلام تنبيها على ان حكم كل واحدة منها غير حكم الأخرى قلت ووقع عند مسلم من رواية وكيع عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع إلى السماء والأرض فكأنه أراد ان يبين ان المراد نساء الدنيا وان الضميرين يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا وقال الطيبي أراد انهما خير من تحت السماء وفوق الأرض من النساء قال ولا يستقيم ان يكون تفسيرا لقوله نسائها لان هذا الضمير لا يصلح ان يعود إلى السماء كذا قال ويحتمل ان يريد ان الضمير الأول يرجع إلى السماء والثاني إلى الأرض ان ثبت ان ذلك صدر في حياة خديجة وتكون النكتة في ذلك ان مريم ماتت فعرج بروحها إلى السماء فلما ذكرها أشار إلى السماء وكانت خديجة إذ ذاك في الحياة فكانت في الأرض فلما ذكرها أشار إلى الأرض وعلى تقدير ان يكون بعد موت خديجة فالمراد انهما خير من صعد بروحهن إلى السماء وخير من دفن جسدهن في الأرض وتكون الإشارة عند ذكر كل واحدة منهما والذي يظهر لي ان قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم فكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء زمانها وكذا في خديجة وقد جزم كثير من الشراح ان المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وذكر اسية من حديث أبي موسى رفعه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم واسية فقد اثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته لمريم فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق وجاء ما يفسر المراد صريحا فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو من حديث حسن الإسناد واستدل بهذا الحديث على ان خديجة أفضل من عائشة قال بن التين ويحتمل ان لا تكون عائشة دخلت في ذلك لأنها كان لها عند موت خديجة ثلاث سنين فلعل المراد النساء البوالغ كذا قال وهو ضعيف فان المراد بلفظ النساء أعم من البوالغ ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد وقد اخرج النسائي بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس مرفوعا أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم واسية وهذا نص صريح لايحتمل التأويل قال القرطبي ","part":7,"page":135},{"id":3884,"text":" لم يثبت في حق واحدة من الأربع انها نبيه الا مريم وقد اورد بن عبد البر من وجه اخر عن بن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم اسية قال وهذا حديث حسن يرفع الاشكال قال ومن قال ان مريم ليست بنبية أول هذا الحديث وغيره بان من وان لم تذكر في الخبر فهي مرادة قلت الحديث الثاني الدال على الترتيب ليس بثابت واصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب وقد يتمسك بحديث الباب من يقول ان مريم ليست بنبية لتسويتها في حديث الباب بخديجة وليست خديجة بنبية بالاتفاق والجواب انه لا يلزم من التسوية في الخيرية التسوية في جميع الصفات وقد تقدم ما قيل في مريم في ترجمتها من أحاديث الأنبياء والله اعلم الحديث الثاني \r\n 3605 - قوله حدثنا الليث قال كتب إلى هشام بن عروة وقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن الليث حدثني هشام بن عروة فلعل الليث لقى هشاما بعد ان كتب به إليه فحدثه به أو كان من مذهبه إطلاق حدثنا في الكتابة وقد نقل الخطيب ذلك عنه في علوم الحديث قوله ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه و سلم فيه ثبوت الغيرة وانها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وان عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه و سلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ذلك وانه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه و سلم إياها ووقع في الرواية التي تلي هذه بابين من هذا حيث قال فيها من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها واصل غيرة المراة من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها قلت وقع عند النسائي من رواية النضر بن شميل عن هشام من كثرة ذكره إياها وثنائه عليها فعطف الثناء على الذكر من عطف الخاص على العام وهو يقتضي حمل الحديث على أعم مما قاله القرطبي قوله هلكت قبل ان يتزوجني ذكر في الحديث الذي بعده قدر المدة وسيأتي البحث فيه واشارت بذلك إلى انها لو كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشد قوله وأمره الله ان يبشرها الخ سيأتي شرحه بعد هذا وهو أيضا من جملة أسباب الغيرة لان اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله عليه و سلم فيها ووقع عند الإسماعيلي من رواية الفضل بن موسى عن هشام بن عروة بلفظ ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة حين بشرها النبي صلى الله عليه و سلم ببيت من قصب الحديث قوله وان كان ليذبح الشاة الخ ان مخففة من الثقيلة ويراد بها تاكيد الكلام ولهذا اتت بالأم في قولها ليذبح قوله في خلائلها بالخاء المعجمة جمع خليلة أي صديقة وهي أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الاشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها قوله منها أي من الشاة قوله ما يسعهن أي ما يكفيهن كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي ما يتسعهن أي يتسع لهن وفي رواية النسفي يشبعهن من الشبع بكسر المعجمة وفتح الموحدة وليس في روايته ما الحديث الثالث \r\n 3606 - قوله حدثنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي بضم الراء وعلى الواو همز وبعد الالف مهملة ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الحدود قوله وتزوجني بعدها بثلاث سنين قال النووي ارادت بذلك زمن دخولها عليه واما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف أو نحو ذلك كذا قال وسيأتي في باب تزويج عائشة ما يوضح ان المدة بين العقد عليها والدخول كان أكثر من ذلك قوله وأمره ربه عز و جل أو جبريل هو شك من الراوي وسيأتي في حديث أبي هريرة في هذا الباب ان البشارة بذلك من الله كانت على لسان جبريل عليه السلام الحديث الرابع \r\n 3607 - قوله حدثني عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي هو الأسدي الذي يعرف بالتل بالمثناة وتشديد اللام واسم والد الحسن الزبير وعمر كوفي ","part":7,"page":136},{"id":3885,"text":" ماله في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الزكاة وهو من صغار شيوخه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة فإنه يروي الكثير عن ولده عمر بن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص الا باثنين وبالنسبة لرواية هشام بن عروة درجتين فإنه قد سمع من بعض اصحابه واخرج هذا في الصحيح في كتاب العتق منه حدثنا عبيد بن موسى عن هشام بن عروة من مسند أبي ذر والسبب في اختياره إيراد هذه الطريق النازلة ما اشتملت عليه من الزيادة على رواية غيره كما سأنبه عليه قوله وما رأيتها في رواية مسلم من هذا الوجه ولم ادركها ولم ار هذه اللفظة الا في هذه الطريق نعم أخرجها مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ وما رايتها قط ورؤية عائشة لخديجة كانت ممكنة واما ادراكها لها فلا نزاع فيه لأنه كان لها عند موتها ست سنين كأنها ارادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبي صلى الله عليه و سلم أي لم ارها وانا عنده ولا ادركتها كذلك وقد وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة ولقد هلكت قبل ان يتزوجني قوله ولكن كان النبي صلى الله عليه و سلم يكثر ذكرها في رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني وكان إذا ذكر خديجة لم يسام من ثناء عليها واستغفار لها قوله فربما قلت الخ هذاكله زائد في هذه الرواية فقد اخرج الحديث مسلم وأبو عوانة والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق سهل بن عثمان والترمذي عن أبي هشام الرفاعي كلهم عن حفص بن غياث بدونها قوله كأنه لم يكن في رواية الكشميهني كان لم بحذف الهاء من كأنه قوله انها كانت وكانت أي كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك وعند احمد من حديث مسروق عن عائشة امنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء قوله وكان لي منها ولد وكان جميع أولاد النبي صلى الله عليه و سلم من خديجة الا إبراهيم فإنه كان من جاريته مارية والمتفق عليه من أولاده منها القاسم وبه كان يكنى مات صغيرا قبل المبعث أو بعده وبناته الأربع زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة وقيل كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة وعبد الله ولد بعد المبعث فكان يقال له الطاهر والطيب ويقال هما اخوان له وماتت الذكور صغارا باتفاق ووقع عند مسلم من طريق حفص بن غياث هذه في اخر الحديث قالت عائشة فاغضبته يوما فقلت خديجة فقال اني رزقت حبها قال القرطبي كان حبه صلى الله عليه و سلم لها لما تقدم ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سببا في ايجاد المحبة ومما كافا النبي صلى الله عليه و سلم به خديجة في الدنيا انه لم يتزوج في حياتها غيرها فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت لم يتزوج النبي صلى الله عليه و سلم على خديجة حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها لأنها اغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى الله عليه و سلم عاش بعد ان تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ومع طول المدة فصان قلبها فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فسنت ذلك لكل من امنت بعدها فيكون لها مثل اجرهن لما ثبت ان من سن سنة حسنة وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك الا الله عز و جل وقال النووي في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا واكرام معارف ذلك ","part":7,"page":137},{"id":3886,"text":" الصاحب الحديث الخامس \r\n 3608 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ هذا مما حمله التابعي عن الصحابي عرضا وليس هذا من التلقين لان التلقين لا استفهام فيه وانما يقول الطالب للشيخ قل حدثنا فلان بكذا فيحدث به من غير ان يكون عارفا به حديثه ولا بعدالة الطالب فلا يؤمن ان لا يكون ذلك الطالب ضابطا لذلك القدر فيدل على تساهل الشيخ فلذلك عابوه على من فعله قوله بشر النبي صلى الله عليه و سلم هو استفهام محذوف الاداة قوله قال نعم في رواية مسلم بشر خديجة ببيت من قصب قال نعم الخ ووقع في رواية جرير عن إسماعيل انهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال بشروا خديجة فذكر الحديث هكذا تقدم في أبواب العمرة من البخاري قوله من قصب بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة قال بن التين المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف قلت عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن بن أبي أوفى يعني قصب اللؤلؤ وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة بيت من لؤلؤة مجوفة واصله في مسلم وعنده في الأوسط من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول الله أين أمي خديجة قال في بيت من قصب قلت امن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت قال السهيلي النكتة قي قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ان في لفظ القصب مناسبة لكونها احرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث انتهى وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر انابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها واما قوله ببيت فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الاخبار المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال لا نصب فيه أي لم تتعب بسببه قال السهيلي لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي صلى الله عليه و سلم بيت إسلام الا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وان كان اشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر انتهى وفي ذكر البيت معنى اخر لان مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت أم سلمة لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لان الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشا في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها قوله لا صخب فيه ولا نصب الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة الصياح والمنازعة برفع الصوت والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب وأغرب الداودي فقال الصخب العيب والنصب العوج وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة وقال السهيلي مناسبة نفي هاتين الصفتين اعني المنازعة والتعب انه صلى الله عليه و سلم لما دعا إلى الإسلام اجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك بل ازالت عنه كل نصب وانسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب ان يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها الحديث السادس \r\n 3609 - قوله عن عمارة هو بن القعقاع قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن بن نمير عن بن فضيل بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة قوله اتى جبريل في رواية سعيد بن كثير عند الطبراني ","part":7,"page":138},{"id":3887,"text":" ان ذلك كان وهو بحراء قوله هذه خديجة قد اتت في رواية مسلم قد اتتك ومعناه توجهت إليك واما قوله ثانيا فإذا هي اتتك فمعناه وصلت إليك قوله اناء فيه ادام أو طعام أو شراب شك من الراوي وكذا عند مسلم وفي رواية الإسماعيلي فيه ادام أو طعام وشراب وفي رواية سعيد بن كثير المذكور عند الطبراني انه كان حيسا قوله فاقرأ عليها السلام من ربها ومني زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ومنه والسلام وعلى جبريل السلام وللنسائي من حديث أنس قال قال جبريل للنبي صلى الله عليه و سلم ان الله يقرىء خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت ان الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته زاد بن السني من وجه اخر وعلى من سمع السلام الا الشيطان قال العلماء في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم وقال ان الله هو السلام فقولوا التحيات لله فعرفت خديجة لصحة فهمها ان الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين لان السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح ان يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل فيستفاد منه انه لا يليق بالله الا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت وعلى جبريل السلام ثم قالت وعليك السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه والذي يظهر ان جبريل كان حاضرا عند جوابها فردت عليه وعلى النبي صلى الله عليه و سلم مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك قيل انما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبي صلى الله عليه و سلم احتراما للنبي صلى الله عليه و سلم وكذلك وقع له لما سلم على عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع النبي صلى الله عليه و سلم وقد واجه مريم بالخطاب فقيل لأنها نبيه وقيل لأنها لم يكن معها زوج يحترم معه مخاطبتها قال السهيلي استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على ان خديجة أفضل من عائشة لان عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة ابلغها السلام من ربها وزعم بن العربي انه لا خلاف في ان خديجة أفضل من عائشة ورد بأن الخلاف ثابت قديما وان كان الراجح أفضلية خديجة بهذا وبما تقدم قلت ومن صريح ما جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن عباس رفعه أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قال السبكي الكبير كما تقدم لعائشة من الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله به ان فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة واستدل لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها انها سيدة نساء المؤمنين قلت وقال بعض من أدركناه الذي يظهر ان الجمع بين الحديثين أولى وان لا نفضل إحداهما على الأخرى وسئل السبكي هل قال أحد ان أحدا من نساء النبي صلى الله عليه و سلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة فقال قال به من لايعتد بقوله وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه و سلم على جميع الصحابة لانهن في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود انتهى وقائله هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر قال السبكي ونساء النبي صلى الله عليه و سلم بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل وهن أفضل النساء لقول الله تعالى لستن كأحد من النساء ان اتقيتن الآية ولا يستثنى من ذلك الا من قيل انها نبيه كمريم والله اعلم ومما نبه عليه انه وقع عند الطبراني من رواية أبي يونس عن عائشة انها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب وهي رواية شاذة والعلم عند الله تعالى الحديث السابع \r\n 3610 - قوله وقال إسماعيل ","part":7,"page":139},{"id":3888,"text":" بن خليل كذا في جميع النسخ التي اتصلت إلينا بصيغة التعليق لكن صنيع المزي يقتضي انه أخرجه موصولا وقد أخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم عن سويد بن سعيد والإسماعيلي من طريق الوليد بن شجاع كلاهما عن علي بن مسهر قوله استأذنت هالة بنت خويلد هي أخت خديجة وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا الحديث وقد هاجرت إلى المدينة لان دخولها كان بها أي بالمدينة ويحتمل ان تكون دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم بمكة حيث كانت عائشة معه في بعض سفراته ووقع عند المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم بن لخديجة يقال له هالة فسمع النبي صلى الله عليه و سلم في قائلته كلام هالة فانتبه وقال هالة هالة قال المستغفري الصواب هالة أخت خديجة انتهى وروى الطبراني في الأوسط من طريق تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة عن أبيه انه دخل على النبي صلى الله عليه و سلم وهو راقد فاستيقظ فضمه إلى صدره وقال هالة هالة وذكر بن حبان وبن عبد البر في الصحابة هالة بن أبي هالة التميمي فلعله كان لخديجة أيضا بن اسمه هالة والله اعلم قوله فعرف استئذان خديجة أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك وقوله ارتاع من الروع بفتح الراء أي فزع والمراد من الفزع لازمه وهو التغير ووقع في بعض الروايات ارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورا وقوله اللهم هالة فيه حذف تقديره اجعلها هالة فعلى هذا فهو منصوب ويحتمل ان يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه هالة وعلى هذا هو مرفوع وفي الحديث ان من احب شيئا احب محبوباته وما يشبهه وما يتعلق به قوله حمراء الشدقين بالجر قال أبو البقاء يجوز في حمراء الرفع على القطع والنصب على الصفة أو الحال ثم الموجود في جميع النسخ وفي مسلم حمراء بالمهملتين وحكى بن التين انه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى وهو تصحيف والله اعلم قال القرطبي قيل معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين والعرب تطلق على الأبيض الأحمر كرهة اسم البياض لكونه يشبه البرص ولهذا كان صلى الله عليه و سلم يقول لعائشة ياحميراء ثم استبعد القرطبي هذا لكون عائشة اوردت هذه المقالة مورد التنقيص فلو كان الأمر كما قيل لنصت على البياض لأنه كان يكون ابلغ في مرادها قال والذي عندي ان المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن لان من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبا الحمرة المائلة إلى السمرة كذا قال والذي يتبادر ان المراد بالشدقين ما في باطن الفم فكنت بذلك عن سقوط اسنانها حتى لا يبقى داخل فمها الا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها وبهذا جزم النووي وغيره قوله قد ابدلك الله خيرا منها قال بن التين في سكوت النبي صلى الله عليه و سلم على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة الا ان يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن انتهى ولا يلزم من كونه لم ينقل في هذه الطريق انه صلى الله عليه و سلم رد عليها عدم ذلك بل الواقع انه صدر منه رد لهذه المقالة ففي رواية أبي نجيح عن عائشة عند احمد والطبراني في هذه القصة قالت عائشة فقلت ابدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا اذكرها بعد هذا الا بخير وهذا يؤيد ما تأوله بن التين في الخيرية المذكورة والحديث يفسر بعضه بعضا وروى احمد أيضا والطبراني من طريق مسروق عن عائشة في نحو هذه القصة فقال صلى الله عليه و سلم ما ابدلني الله خيرا منها امنت بي إذ كفر بي الناس الحديث قال عياض قال الطبري وغيره من العلماء الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":140},{"id":3889,"text":" عائشة عن ذلك وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها فلعلها لم تكن بلغت حينئذ قلت وهو محتمل مع ما فيه من نظر قال القرطبي لا تدل قصة عائشة هذه على ان الغيرى لاتؤاخذ بما يصدر منها لان الغيرة هنا جزء سبب وذلك ان عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن والادلال قال فاحالة الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكم نعم الحامل لها على ما قالت الغيرة لأنها هي التي نصت عليها بقولها فغرت واما الصفح فيحتمل ان يكون لاجل الغيرة وحدها ويحتمل ان يكون لها ولغيرها من الشباب والادلال قلت الغيرة محققة بتنصيصها والشباب محتاج إلى دليل فإنه صلى الله عليه و سلم دخل عليها وهي بنت تسع وذلك في أول زمن البلوغ فمن أين له ان ذلك القول وقع في أوائل دخوله عليها وهي بنت تسع واما ادلال المحبة فليس موجبا للصفح عن حق الغير بخلاف الغيرة فإنما يقع الصفح بها لان من يحصل لها الغيرة لا تكون في كمال عقلها فلهذا تصدر منها أمور لاتصدر منها في حال عدم الغيرة والله اعلم \r\n ( قوله باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة ) \r\n أي بن عبد شمس وهي والدة معاوية قتل أبوها ببدر كما سيأتي في المغازي وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة فقتله وحشي بن حرب كما سيأتي بيان ذلك في حديث وحشي ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده وهي القائلة للنبي صلى الله عليه و سلم لما شرط على النساء المبايعة ولا يسرقن ولا يزنين وهل تزني الحرة وماتت هند في خلافة عمر \r\n 3613 - قوله وقال عبدان كذا للجميع بصيغة التعليق وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضي ان البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد وصله البيهقي أيضا من طريق أبي الموجه عن عبدان قوله خباء بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد هي خيمة من وبر أو صوف ثم اطلقت على البيت كيف ما كان قوله قال وأيضا والذي نفسي بيده قال بن التين فيه تصديق لها فيما ذكرته كأنه رأى ان المعنى وانا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في المشركين من كان أشد أذى للنبي صلى الله عليه و سلم من هند واهلها وكان في المسلمين بعد ان أسلمت من هو احب إلى النبي صلى الله عليه و سلم منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره وقال غيره المعنى بقوله وأيضا ستزيدين في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى له اثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا ان المراد بها اني كنت في حقك كما ","part":7,"page":141},{"id":3890,"text":" ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ذلك ولا يعكر على هذا قوله في بعض الروايات وانا ان ثبتت الرواية بذلك قوله ان أبا سفيان رجل مسيك سيأتي شرحه في كتاب النفقات ان شاء الله تعالى وفي الحديث دلالة على وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة ويؤخذ منه ان صاحب الحاجة يستحب له ان يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة وان المعتذر يستحب له ان يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه لان هندا قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته من المحبة وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه و سلم لان أم حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان ","part":7,"page":142},{"id":3891,"text":" ( قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ) \r\n هو بن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات قبل المبعث فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو اني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وانا انتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث ولا اراني أدركه وانا اومن به واصدقه واشهد انه نبي وان طالت بك حياة فاقره مني السلام قال عامر فلما أسلمت اعلمت النبي صلى الله عليه و سلم بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رايته في الجنة يسحب ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو وورقة بن نوفل يطلبان الدين حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فاتى الموصل فلقي راهبا فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر الاتي في ترجمته وفيه قال سعيد بن زيد فسألت انا وعمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال بلغنا ان زيدا كان بالشام فبلغه مخرج النبي صلى الله عليه و سلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء وقال بن إسحاق لما توسط بلاد لخم قتلوه وقيل انه مات قبل المبعث بخمس سنين عند بناء قريش الكعبة \r\n 3614 - قوله بأسفل بلدح هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة واخره مهملة ويقال هو واد قوله فقدمت بضم القاف قوله إلى النبي صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر وفي رواية الجرجاني فقدم إليه النبي صلى الله عليه و سلم سفرة قال عياض الصواب الأول قلت رواية الإسماعيلي توافق رواية الجرجاني وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما وقال بن بطال كانت السفرة لقريش قدموها للنبي صلى الله عليه و سلم فأبى ان يأكل منها فقدمها النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بن عمرو فأبى ان يأكل منها وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها اولا انا لا ناكل ما ذبح على انصابكم انتهى وما قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك فاني لم اقف عليه في رواية أحد وقد تبعه بن المنير في ذلك وفيه ما فيه قوله على انصابكم بالمهملة جمع نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للاصنام قال الخطابي كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يأكل مما يذبحون عليها للاصنام وياكل ما عدا ذلك وان كانوا لايذكرون اسم الله عليه لان الشرع لم يكن نزل بعد بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه الا بعد المبعث بمدة طويلة قلت وهذا الجواب أولى مما ارتكبه بن بطال وعلى تقدير ان يكون زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكورة فانما يحمل على انه انما ذبح عليه لغير الأصنام واما قوله تعالى وما ذبح على النصب فالمراد به ما ذبح عليها للاصنام ثم قال الخطابي وقيل لم ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم في تحريم ذلك شيء قلت وفيه نظر لأنه كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل وقد وقع في حديث سعيد بن زيد الذي قدمته وهو عند احمد وكان بن ","part":7,"page":143},{"id":3892,"text":" زيد يقول عذت بما عاذ به إبراهيم ثم يخر ساجدا للكعبة قال فمر بالنبي صلى الله عليه و سلم وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا بن أخي لااكل مما ذبح على النصب قال فما رؤي النبي صلى الله عليه و سلم يأكل مما ذبح على النصب من يومه ذلك وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض الانصاب فانضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطولا وفيه فقال زيد اني لا أكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان النبي صلى الله عليه و سلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فان قيل فالنبي صلى الله عليه و سلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب انه ليس في الحديث انه صلى الله عليه و سلم أكل منها وعلى تقدير ان يكون أكل فزيد انما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وانما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه وانما نزل تحريم ذلك في الإسلام والأصح ان الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع ان الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القران ولم ينقل ان أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت الآية قلت وقوله ان زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي انه تلقاه عن أهل الكتاب فان حديث الباب بين فيما قال السهيلي وان ذلك قاله زيد باجتهاده لا بنقل عن غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل النبوة انها كالممتنع لان النواهي انما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى الله عليه و سلم لم يكن متعبدا قبل ان يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله اعلم فان فرعنا على القول الاخر فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الانصاب يعني الحجارة التي ليست باصنام ولا معبودة وانما هي من الات الجزار التي يذبح عليها لان النصب في الأصل حجر كبير فمنها مايكون عندهم من جملة الأصنام فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ما لا يعبد بل يكون من الات الذبح فيذبح الذابح عليه لا للصنم أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة قوله فان زيد بن عمرو هو موصول بالإسناد المذكور \r\n 3615 - قوله قال موسى هو بن عقبة والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه وقد شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة وكذا أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا قوله لا أعلمه الا يحدث به عن بن عمر قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة قوله يسأل عن الدين أي دين التوحيد قوله ويتبعه بتشديد المثناة بعدها موحدة وللكشميهني بسكون الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين معجمة أي يطلبه قوله فلقي عالما من اليهود لم اقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي ابغضوك وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت ابتغي الدين فقدمت على الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به قوله فلقي عالما من النصارى لم اقف على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من احبار الشام انك لتسألني عن دين ما اعلم أحدا ","part":7,"page":144},{"id":3893,"text":" يعبد الله به الا شيخا بالجزيرة قال فقدمت عليه فقال ان الذي تطلب قد ظهر ببلادك وجميع من رأيتهم في ضلال وفي رواية الطبراني من هذا الوجه وقد خرج في ارضك نبي أو هو خارج فارجع وصدقه وامن به قال زيد فلم احس بشيء بعد قلت وهذا مع ما تقدم يدل على ان زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي صلى الله عليه و سلم فسمع به فرجع ومات والله اعلم قوله وانا أستطيع أي والحال ان لي قدرة على عدم حمل ذلك كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل وفي رواية بتشديد النون بمعنى الاستبعاد والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما ان المراد بلعنة الله الابعاد عن رحمته قوله فلما برز أي خارج ارضهم قوله اللهم اني اشهدك اني على دين إبراهيم بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية وفي حديث سعيد بن زيد فانطلق زيد وهو يقول لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله \r\n 3616 - قوله وقال الليث كتب إلى هشام أي بن عروة وهذا التعليق رويناه موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو المعروف بزغبة عن الليث واخرج بن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه وأخرجه الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة قوله ما منكم على دين إبراهيم غيري زاد أبو أسامة في روايته وكان يقول الهي اله إبراهيم وديني دين إبراهيم وفي رواية بن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب وفي رواية بن إسحاق وكان يقول اللهم لو اعلم احب الوجوه إليك لعبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على الأرض براحته قوله وكان يحيي الموءودة هو مجاز والمراد بإحيائها إبقاؤها وقد فسره في الحديث ووقع في رواية بن أبي الزناد وكان يفتدي الموءودة ان تقتل والموءودة مفعولة من وأد الشيء إذا اثقل وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وان لم يقع وكان أهل الجاهلية يدفنون البنات وهن بالحياة ويقال كان أصلها من الغيرة عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبي بنت اخر فاستفرشها فأراد أبوها ان يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له فتبع على ذلك وقد شرحت ذلك مطولا في كتابي في الأوائل وأكثر من كان يفعل ذلك منهم من الاملاق كما قال الله تعالى \r\n 3679 - ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وقصة زيد هذه تدل على هذا المعنى الثاني فيحتمل ان يكون كل واحد من الامرين كان سببا قوله اكفيك مؤنتها كذا لأبي ذر ولغيره اكفيكها مؤنتها زاد أبو أسامة في روايته وسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن زيد فقال يبعث يوم القيامة امة وحده بيني وبين عيسى بن مريم وروى البغوي في الصحابة من حديث جابر نحو هذه الزيادة وساق له بن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لانطيل بذكرها ","part":7,"page":145},{"id":3894,"text":" ( قوله باب بنيان الكعبة ) \r\n أي على يد قريش في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قبل بعثته وقد تقدم ما يتعلق ببناء إبراهيم عليه السلام قبل بناء قريش وما يتعلق ببناء عبد الله بن الزبير في الإسلام وروى الفاكهي من طريق بن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال كانت الكعبة فوق القامة فارادت قريش رفعها وتسقيفها وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الزهري ان امرأة جمرت الكعبة فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقتها فذكر قصة بناء قريش لها وسيأتي في الحديث الثالث من الباب الذي يليه تتمة هذه القصة وذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه و سلم خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عرعرة عن علي في قصة بناء إبراهيم البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ شاب فلما أرادوا ان يضعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا نحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه و سلم أول من خرج منها فحكم بينهم ان يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل وذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث انهم قالوا نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه و سلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وامر كل فخذ ان ياخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم اخذه فوضعه بيده وروى الفاكهي ان الذي أشار عليهم ان يحكموا أول داخل أبو أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد وقد تقدم في أوائل الحج من حديث أبي الطفيل قصة بناء قريش الكعبة مطولا فاغنى عن اعادته هنا وعند موسى بن عقبة ان الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي وانه قال لهم لاتجعلوا فيها مالا اخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه ذمة وعند بن إسحاق ان الذي أشار عليهم ان لا يبنوها الا من مال طيب هو أبو وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم \r\n 3617 - قوله في حديث جابر لما بنيت الكعبة هو من مراسيل الصحابة ولعل جابرا سمعه من العباس بن عبد المطلب وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب الحج وقوله يقك من الحجارة فخر إلى الأرض فيه حذف تقديره ففعل ذلك فخر وفي حديث أبي الطفيل المذكور انفا فبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم ينقل الحجارة معهم إذ انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك في أول مانودي فما رؤيت له عورة قبل ولا بعد وقوله طمحت عيناه إلى السماء أي ارتفعت وذكر بن إسحاق في المبعث وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما ذكر لي يحدث عما كان الله يحفظه في صغره انه قال لقد رايتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض مما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة إذ لكمني لاكم ما أراه ثم قال شد عليك ازارك قال فشددته علي ثم جعلت احمل وازاري علي من بين أصحابي قال السهيلي انما وردت هذه القصة في بنيان الكعبة فان صح ان ذلك كان في صغره فهي قصة أخرى مرة في الصغر ومرة في حال الاكتهال قلت وقد يطلق على الكبير ","part":7,"page":146},{"id":3895,"text":" غلام إذا فعل فعل الغلمان فلا يستحيل اتحاد القصة اعتمادا على التصريح بالأولية في حديث أبي الطفيل \r\n 3618 - قوله قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه و سلم حول البيت حائط هذا مرسل وقيل منقطع لان عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد من اصاغر التابعين واما قوله حتى كان عمر فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضا واما قوله قال عبيد الله جدره قصير هو بفتح الجيم والجدر والجدار بمعنى وقوله فبناه بن الزبير هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد بتمامه وقال فيه وكان أول من جعل الحائط على البيت عمر قال عبيد الله وكان جدره قصيرا حتى كان زمن بن الزبير فزاد فيه وذكر الفاكهي ان المسجد كان محاطا بالدور على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر فضاق على الناس فوسعه عمر واشترى دورا فهدمها وأعطى من أبي ان يبيع ثمن داره ثم احاط عليه بجدار قصير دون القامة ورفع المصابيح على الجدر قال ثم كان عثمان فزاد في سعته من جهات اخر ثم وسعه عبد الله بن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي قال ويقال ان بن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه وسقفه بالساج وقيل بل الذي صنع ذلك ولده الوليد وهو اثبت وكان ذلك سنة ثمان وثمانين ","part":7,"page":147},{"id":3896,"text":" ( قوله باب أيام الجاهلية ) \r\n أي مما كان بين المولد النبوي والمبعث هذا هو المراد به هنا ويطلق غالبا على ما قبل البعثة ومنه يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية وقوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ومنه أكثر أحاديث الباب واما جزم النووي في عدة مواضع من شرح مسلم ان هذا هو المراد حيث اتى ففيه نظر فإن هذا اللفظ وهو الجاهلية يطلق على مامضى والمراد ما قبل إسلامه وضابط اخره غالبا فتح مكة ومنه قول مسلم في مقدمة صحيحه ان أبا عثمان وأبا رافع ادركا الجاهلية وقول أبي رجاء العطاردي رأيت في الجاهلية قردة زنت وقول بن عباس سمعت أبي يقول في الجاهلية اسقنا كاسا دهاقا وبن عباس انما ولد بعد البعثة واما قول عمر نذرت في الجاهلية فمحتمل وقد نبه على ذلك شيخنا العراقي في الكلام على المخضرمين من علوم الحديث وذكر فيه أحاديث الأول حديث عائشة \r\n 3619 - قوله كان عاشوراء تقدم شرحه في كتاب الصيام وذكرت هناك احتمالا انهم أخذوا ذلك عن أهل الكتاب ثم وجدت في بعض الاخبار انهم كانوا اصابهم قحط ثم رفع عنهم ","part":7,"page":149},{"id":3897,"text":" فصاموه شكرا الثاني حديث بن عباس \r\n 3620 - قوله كانوا يرون أي يعتقدون ان اشهر الحج لا ينسك فيها الا بالحج وان غيرها من الأشهر للعمرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج الثالث \r\n 3621 - قوله كان عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن جده هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي وهو بن أبي وهب الذي قدمنا انه أشار على قريش بان تكون النفقة في بناء الكعبة من مال طيب قوله جاء سيل في الجاهلية فطبق ما بين الجبلين أي ملأ ما بين الجبلين اللذين في جانبي الكعبة قوله قال سفيان ويقول ان هذا الحديث له شأن أي قصة وذكر موسى بن عقبة ان السيل كان يأتي من فوق الردم الذي بأعلى مكة فيجريه فتخوفوا ان يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر القصة في بنيان الكعبة قبل المبعث النبوي واخرج الشافعي في الأم بسند له عن عبد الله بن الزبير ان كعبا قال له وهو يعمل بناء مكة اشدده واوثقه فانا نجد في الكتب ان السيول ستعظم في اخر الزمان اه فكان الشأن المشار إليه انهم استشعروا من ذلك السيل الذي لم يعهدوا مثله انه مبدأ السيول المشار إليها الحديث الرابع \r\n 3622 - قوله دخل أي أبو بكر الصديق قوله على امرأة من احمس بمهملتين وزن احمد وهي قبيلة من بجيلة وأغرب بن التين فقال المراد امرأة من الحمس وهي من قريش قوله يقال لها زينب بنت المهاجر روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان بن مندة ذكر في تاريخ النساء له ان زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه و سلم وروت عن أبي بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر وذكر الدارقطني في العلل ان في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب انها زينب بنت عوف قال وذكر بن عيينة عن إسماعيل انها جدة إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بان من قال بنت المهاجر نسبها إلى أبيها أو بنت جابر نسبها إلى جدها الادنى أو بنت عوف نسبها إلى جد لها أعلى والله اعلم قوله مصمتة بضم الميم وسكون المهملة أي ساكتة يقال اصمت وصمت بمعنى قوله فان هذا لا يحل يعني ترك الكلام ووقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي بكر الصديق ان المرأة قالت له كان بيننا وبين قومك في الجاهلية شر فحلفت ان الله عافانا من ذلك ان لا اكلم أحدا حتى احج فقال ان الإسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد استدل بقول أبي بكر هذا من قال بان من حلف ان لايتكلم استحب له ان يتكلم ولا كفارة عليه لان أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقياسه ان من نذر ان لايتكلم لم ينعقد نذره لان أبا بكر اطلق ان ذلك لا يحل وانه من فعل الجاهلية وان الإسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر مثل هذا الا عن توقيف فيكون في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل الذي نذر ان يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى الله عليه و سلم ان يركب ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل الجاهلية الصمت فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وامروا بالنطق بالخير وقد تقدمت الإشارة إلى حديث بن عباس في كتاب الحج ويأتي الكلام عليه في كتاب الإيمان والنذور ان شاء الله تعالى وقال بن قدامة في المغني ليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام وظاهر الاخبار تحريمه واحتج ","part":7,"page":150},{"id":3898,"text":" بحديث أبي بكر وبحديث علي المذكور قال فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا اه وكلام الشافعية يقتضي ان مسألة النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر ان في تفسير أبي نصر القشيري عن القفال قال من نذر ان لا يكلم الادميين يحتمل ان يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل ان يقال لا لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى هذا يكون نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم عند قولها اني نذرت للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة وقال بن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في التنبيه ويكره له صمت يوم إلى الليل قال في شرحه إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث بن عباس النهي عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فان قلنا انه شرع لنا لم يكره الا انه لايستحب قاله بن يونس قال وفيه نظر لأن الماوردي قال روي عن بن عمر مرفوعا صمت الصائم تسبيح قال فان صح دل على مشروعية الصمت والا فحديث بن عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ورد النهي والحديث المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب مسند الفردوس من حديث بن عمر وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت لما افاد المقصود لأن لفظه صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب فالحديث مساق في ان افعال الصائم كلها محبوبة لا ان الصمت بخصوصه مطلوب وقد قال الروياني في البحر في اخر الصيام فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان وليس له أصل في شرعنا بل في شرع من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة انتهى وليتعجب ممن نسب تخريج مسألة النذر إلى نفسه من المتأخرين واما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه بن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات إلى غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو إسحاق من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح ان جر إلى شيء من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين والله اعلم قوله انك بكسر الكاف قوله لسئول أي كثيرة السؤال وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث قوله ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح أي دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محله قوله ما استقامت بكم في رواية الكشميهني لكم قوله ائمتكم أي لأن الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وامال الحديث الخامس حديث عائشة في قصة المرأة السوداء لم اقف على اسمها وذكر عمر بن شبة في طريق له انها كانت بمكة وانه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة \r\n 3623 - قوله وكان لها حفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت الضيق الصغير وقال أبو عبيدة الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمي به البيت الصغير لشبهه به في الضيق قوله وازت أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول السادس حديث بن عمر في النهي عن الحلف بالآباء وسيأتي شرحه في كتاب الإيمان والنذور السابع \r\n 3625 - قوله ان القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله ولا يقوم لها أي الجنازة قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها ظاهره ان عائشة ","part":7,"page":151},{"id":3899,"text":" لم يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت ان ذلك من الأمور التي كانت في الجاهلية وقد جاء الإسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان الاختلاف في المسألة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ الوجوب وبقي الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير وأكثر الشافعية على الكراهة وادعى المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال يستحب واختاره النووي وقال هذا من جملة الاحكام التي استدركتها عائشة على الصحابة لكن كان جانبهم فيها أرجح قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين أي يقولون ذلك مرتين وما موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي كنت فيه أي الذي أنت فيه الان كنت في الحياة مثله لأنهم كانوا لايؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون ان الروح إذا خرجت تطير طيرا فان كان ذلك من أهل الخير كان روحه من صالحي الطير والا فبالعكس ويحتمل ان يكون قولهم هذا دعاء للميت ويحتمل ان تكون ما نافية ولفظ مرتين من تمام الكلام أي لا تكوني في أهلك مرتين المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى ويحتمل ان تكون ما استفهامية أي كنت في أهلك شريفة فأي شيء أنت الان يقولون ذلك حزنا وتأسفا عليه الثامن حديث عمر في قولهم اشرق ثبير وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى وقوله حتى تشرق الشمس قال بن التين ضبط بفتح أوله وضم الراء والمعروف بضم أوله وكسرها التاسع \r\n 3627 - قوله حدثكم يحيى بن المهلب هو البجلي يكنى أبا كدينة بالتصغير والنون وهو كوفي موثق ماله في البخاري سوى هذا الموضع قوله ملأى متتابعة كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة تقول ادهقت الكأس إذا ملأتها وادهقت له إذا تابعت له السقي وقيل أصل الدهق الضغط والمعنى انه ملأ اليد بالكأس حتى لم يبق فيها متسع لغيرها قوله قال وقال بن عباس القائل هو عكرمة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله سمعت أبي هو العباس بن عبد المطلب قوله في الجاهلية أي وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة لان بن عباس لم يدرك ما قبل البعثة بل لم يولد الا بعد البعث بنحو عشر سنين فكأنه أراد انه سمع العباس يقول ذلك قبل ان يسلم قوله اسقنا كأسا دهاقا في رواية الإسماعيلي من وجه اخر عن حصين عن عكرمة عن بن عباس سمعت أبي يقول لغلامه ادهق لنا أي املأ لنا أو تابع لنا انتهى وهو بمعنى ما ساقه البخاري الحديث العاشر \r\n 3628 - قوله سفيان هو الثوري قوله عن عبد الملك هو بن عمير ولأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري حدثنا عبد الملك بن عمير ولمسلم من هذا الوجه عن عبد الملك حدثنا أبو سلمة وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة قوله اصدق كلمة قالها الشاعر يحتمل ان يريد بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ويحتمل ان يريد القصيدة كلها ويؤيد الأول رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ ان اصدق بيت قاله الشاعر وليس في رواية شعبة ان ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ اشعر كلمة تكلمت بها العرب فلولا ان في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ الاشكال الذي ابداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ اصدق إذ لا يلزم من لفظ اشعر ان يكون اصدق نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة وكذا قوله صلى الله عليه و سلم في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق الخ وأجيب عن ذلك بان المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ماعداه وعدا صفاته الذاتية ","part":7,"page":152},{"id":3900,"text":" والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك فلذلك ذكر الجنة والنار أو المراد في البيت بالبطلان الفناء لا الفساد فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته حتى الجنة والنار وانما يبقيان بابقاء الله لهما وخلق الدوام لاهلهما والحق على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ولعل هذا هو السر في اثبات الألف واللام في قوله أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ذكر غيرهما والله اعلم وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح بما وقع لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه والنبي صلى الله عليه و سلم يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين فذكر بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان بن مظعون انه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن المغيرة فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو امن رد على الوليد جواره فبينما هو في مجلس لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره فقال لبيد الا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان بن مظعون صدقت فقال لبيد وكل نعيم لامحالة زائل فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لايزول فقال لبيد متى كان يؤذى جليسكم يا معشر قريش فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه فلامه الوليد على رد جواره فقال قد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان ان عيني الأخرى لما أصاب أختها لفقيرة فقال له الوليد فعد إلى جوارك فقال بل ارضى بجوار الله تعالى قلت وقد اسلم لبيد بعد ذلك وهو بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا عقيل وذكره في الصحابة البخاري وبن أبي خيثمة وغيرهما وقال لعمر لما سأله عما قاله من الشعر في الإسلام قد ابدلني الله بالشعر سورة البقرة ثم سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر وهو القائل ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد وهذا يعكر على من قال انه لم يقل شعرا منذ اسلم الا ان يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين والله اعلم قوله وكاد أمية بن أبي الصلت ان يسلم اسم أبي الصلت ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل في نسبه غير ذلك أبو عثمان كان ممن طلب الدين ونظر في الكتب ويقال انه ممن دخل في النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة وزعم الكلاباذي انه كان يهوديا وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه انه سافر مع أمية فذكر قصته وانه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ورياسته فأعلمه انه متصف بذلك فقال ازري به ذلك فغضب أبو سفيان فأخبره أمية انه نظر في الكتب ان نبيا يبعث من العرب اظل زمانه قال فرجوت ان اكونه قال ثم نظرت فإذا هو من بني عبد مناف فنظرت فيهم فلم ار مثل عتبة فلما قلت لي انه رئيس وانه جاوز الأربعين عرفت انه ليس هو قال أبو سفيان فما مضت الأيام حتى ظهر محمد صلى الله عليه و سلم فقلت لأمية قال نعم انه لهو قلت أفلا نتبعه قال أستحيي من نسيات ثقيف اني كنت أقول لهن انني انا هو ثم اصير تابعا لغلام من بني عبد مناف وذكر أبو الفرج الأصبهاني انه قال عند موته انا اعلم ان الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني في محمد وروى الفاكهي وبن منده من حديث بن عباس ان الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية اتت النبي صلى الله عليه و سلم فأنشدته من شعره فقال ","part":7,"page":153},{"id":3901,"text":" آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت النبي صلى الله عليه و سلم فقال هل معك من شعر أمية قلت نعم فانشدته مائة بيت فقال لقد كاد ان يسلم في شعره وروى بن مردوية بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى واتل عليهم نبا الذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها قال نزلت في أمية بن أبي الصلت وروى من أوجه أخرى انها نزلت في بلعام الاسرائيلي وهو المشهور وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر ورثى من قتل بها من الكفار كما سيأتي شيء من ذلك في أبواب الهجرة ومات أمية بعد ذلك سنة تسع وقيل مات سنة اثنتين ذكره سبط بن الجوزي واعتمد في ذلك ما نقله عن بن هشام ان أمية قدم من الشام على ان يأخذ ماله من الطائف ويهاجر إلى المدينة فنزل في طريقه ببدر قيل له أتدري من في القليب قال لا قيل فيه عتبة وشيبة وهما ابنا خالك وفلان وفلان فشق ثيابه وجدع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها قلت ولا يلزم من قوله فمات بها ان يكون مات في تلك السنة وأغرب الكلاباذي فقال انه مات في حصار الطائف فان كان محفوظا فذلك سنة ثمان ولموته قصة طويلة أخرجها البخاري في تاريخه والطبراني وغيرهما الحديث الحادي عشر \r\n 3629 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون وفيه رواية القرين عن القرين ورواية الأكبر سنا عن الأصغر منه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم وقد أخرجه البهيقي في الشعب من طريق جعفر الفريابي عن احمد بن محمد المقدمي عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند لكن قال فيه عن عبيد بن عمر بدل عبد الرحمن بن القاسم فلعل ليحيى بن سعيد فيه شيخين قوله كان لأبي بكر غلام لم اقف على اسمه ووقع لأبي بكر مع النعيمان بن عمرو أحد الأحرار من الصحابة قصة ذكرها عبد الرزاق بإسناد صحيح انهم نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم يكون كذا فيأتونه بالطعام فيرسله إلى اصحابه فبلغ أبا بكر فقال اراني أكل كهانة النعيمان منذ اليوم ثم ادخل يده في حلقه فاستقاءه وفي الورع لأحمد عن إسماعيل عن أيوب عن بن سيرين لم اعلم أحدا استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه اتي بطعام فأكل ثم قيل له جاء به بن النعيمان قال فأطعمتموني كهانة بن النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات لكنه مرسل ولأبي بكر قصة أخرى في نحو هذا أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده من طريق نبيح العنزي عن أبي سعيد قال كنا ننزل رفاقا فنزلت في رفقة فيها أبو بكر على أهل أبيات فيهن امرأة حبلى ومعنا رجل فقال لها أبشرك ان تلدي ذكرا قالت نعم فسجع لها اسجاعا فأعطته شاة فذبحها وجلسنا نأكل فلما علم أبو بكر بالقصة قام فتقايأ كل شيء اكله قوله يخرج له الخراج أي يأتيه بما يكسبه والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه قوله يأكل من خراجه في رواية الإسماعيلي من وجه اخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام فكان يجيء بكسبه فلا يأكل منه حتى يسأله فأتاه ليلة بكسبه فأكل منه ولم يسأله ثم سأله قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية لم اعرف اسمه ويحتمل ان يكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد قوله فأعطاني بذلك أي عوض تكهني له قال بن التين انما استقاء أبو بكر تنزها لأن أمر الجاهلية وضع ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ولم يكفه القيء كذا قال والذي يظهر ان أبا بكر انما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور ","part":7,"page":154},{"id":3902,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم الحديث الثاني عشر حديث بن عمر في حبل الحبلة وقد تقدم شرحه مستوفى في البيوع والغرض منه \r\n 3630 - قوله انهم كانوا يتبايعونه في الجاهلية الحديث الثالث عشر حديث أنس الذي تقدم في أول مناقب الأنصار وادخله هنا لقوله فعل قومك كذا يوم كذا لأنه يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الإسلام أو لما هو أعم من ذلك وخاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه وليس هو من الأنصار لكن ذلك باعتبار النسبية الأعمية إلى الأزد فإنها تجمعهم والله اعلم ","part":7,"page":155},{"id":3903,"text":" 3632 - الحديث الرابع عشر حديث القسامة في الجاهلية بطوله وثبت عند أكثر الرواة عن الفريري هنا ترجمة القسامة في الجاهلية ولم يقع عند النسفي وهو أوجه لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث قوله حدثنا قطن بفتح القاف والمهملة ثم نون هو بن كعب القطعي بضم القاف البصري ثقة عندهم وشيخه أبو يزيد المدني بصري أيضا ويقال له المديني بزيادة تحتانية ولعل أصله كان من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولا يعرف اسمه وقد وثقه بن معين وغيره ولا له ولا للراوي عنه في البخاري الا هذا الموضع قوله ان أول قسامة بفتح القاف وتخفيف المهملة اليمين وهي في عرف الشرع حلف معين عند التهمة بالقتل على الاثبات أو النفي وقيل هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين ","part":7,"page":156},{"id":3904,"text":" وسيأتي بيان الاختلاف في حكمها في كتاب الديات ان شاء الله تعالى وقوله لفينا بني هاشم اللام للتأكيد وبني هاشم مجرور على البدل من الضمير المجرور ويحتمل ان يكون نصبا على التمييز أو على النداء بحذف الأداة قوله كان رجل من بني هاشم هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف جزم بذلك الزبير بن بكار في هذه القصة فكأنه نسب هذه الرواية إلى بني هاشم مجازا لما كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة والمؤاخاة والمناصرة وسماه بن الكلبي عامرا قوله استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر وكذا أخرجه الفاكهي من وجه اخر عن أبي معمر شيخ البخاري فيه وفي رواية كريمة وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو مقلوب والأول هو الصواب والفخذ بكسر المعجمة وقد تسكن وجزم الزبير بن بكار بأن المستأجر المذكور هو خداش بمعجمتين ودال مهملة بن عبد الله بن أبي قيس العامري قوله فمر به أي بالأجير رجل من بني هاشم لم اقف على اسمه وقوله عروة جوالقه بضم الجيم وفتح اللام الوعاء من جلود وثياب وغيرها فارسي معرب واصله كواله وجمعه جواليق وحكي جوالق بحذف التحتانية والعقال الحبل قوله فأين عقاله قال فحذفه كذا في النسخ وفيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد بينته رواية الفاكهي فقال مر بي رجل من بني هاشم قد انقطع عروة جوالقه واستغاث بي فأعطيته فحذفه أي رماه قوله كان فيها أجله أي أصاب مقتله وقوله فمات أي اشرف على الموت بدليل قوله فمر به رجل من أهل اليمن قبل ان يقضي ولم اقف على اسم هذا المار أيضا قوله اتشهد الموسم أي موسم الحج قوله فكتب بالمثناة ثم الموحدة ولغير أبي ذر والأصيلي بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة والأول أوجه وفي رواية الزبير بن بكار فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب افي فضل حبل لا ابالك ضربه بمنسأة قد جاء حبل واحبل قوله يا آل قريش بإثبات الهمزة وبحذفها على الاستغاثة قوله قتلني في عقال أي بسبب عقال قوله ومات المستأجر بفتح الجيم أي بعد ان اوصى اليماني بما اوصاه به قوله فوليت بكسر اللام وفي رواية بن الكلبي فقال اصابه قدره فصدقوه ولم يظنوا به غير ذلك وقوله وافى الموسم أي أتاه قوله يا بني هاشم في رواية الكشميهني يا آل بني هاشم قوله من أبو طالب في رواية الكشميهني أين أبو طالب زاد بن الكلبي فأخبره بالقصة وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان فقام رجال من بني هاشم إلى خداش فضربوه وقالوا قتلت صاحبنا فجحد قوله اختر منا إحدى ثلاث يحتمل ان تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل ان تكون شيئا اخترعه أبو طالب وقال بن التين لم ينقل انهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا فدل على انهم كانوا يعرفون القسامة قبل ذلك كذا قال وفيه نظر لقول بن عباس راوي الحديث انها أول قسامة ويمكن ان يكون مراد بن عباس الوقوع وان كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك وحكى الزبير بن بكار انهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة فقضى ان يحلف خمسون رجلا من بني عامر عند البيت ما قتله خداش وهذا ","part":7,"page":157},{"id":3905,"text":" يشعر بالأولية مطلقا قوله فأتته امرأة من بني هاشم هي زينب بنت علقمة أخت المقتول كانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس العامري واسم ولدها منه حويطب بمهملتين مصغر ذكر ذلك الزبير وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام ونسبتها إلى بني هاشم مجازية والتقدير كانت زوجا لرجل من بني هاشم ويحتمل قولها فولدت له ولدا أي غير حويطب قوله ان تجيز ابني بالجيم والزاي أي تهبه مايلزمه من اليمين وقولها ولا تصبر يمينه بالمهملة ثم الموحدة أصل الصبر الحبس والمنع ومعناه في الأيمان الالزام تقول صبرته أي الزمته ان يحلف بأعظم الإيمان حتى لا يسعه ان لايحلف قوله حيث تصبر الإيمان أي بين الركن والمقام قاله بن التين قال ومن هنا استدل الشافعي على انه لايحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا نصاب الزكاة كذا قال ولا أدري كيف يستقيم هذا الاستدلال ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي ان الشافعي استدل لذلك بهذه القصة قوله فأتاه رجل منهم لم اقف على اسمه ولا على اسم أحد من سائر الخمسين الا من تقدم وزاد بن الكلبي ثم حلفوا عند الركن ان خداشا بريء من دم للمقتول قوله فوالذي نفسي بيده قال بن التين كأن الذي أخبر بن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه ان يحلف على ذلك قلت يعني انه كان حين القسامة لم يولد ويحتمل ان يكون الذي أخبره بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو أمكن في دخول هذا الحديث في الصحيح قوله فما حال الحول أي من يوم حلفوا قوله ومن الثمانية وأربعين في رواية أبي ذر وفي الثمانية وعند الأصيلي والأربعين وقوله عين تطرف بكسر الراء أي تتحرك زاد بن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب فبذلك كان أكثر من بمكة رباعا وروى الفاكهي من طريق بن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عند البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم ومن طريق طاوس قال كان أهل الجاهلية لا يصيبون في الحرم شيئا الا عجلت لهم عقوبته ومن طريق حويطب ان امة في الجاهلية عاذت بالبيت فجاءتها سيدتها فجبذتها فشلت يدها وروينا في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في معنى سرعة الإجابة بالحرم للمظلوم فيمن ظلمه قال فقال عمر كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم لأنهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء الإسلام اخر القصاص إلى يوم القيامة وروى الفاكهي من وجه اخر عن طاوس قال يوشك ان لا يصيب أحد في الحرم شيئا الا عجلت له العقوبة فكأنه أشار إلى ان ذلك يكون في اخر الزمان عند قبض العلم وتناسي أهل ذلك الزمان أمور الشريعة فيعود الأمر غريبا كما بدأ والله أعلم الحديث الخامس عشر \r\n 3633 - قوله عن هشام هو بن عروة قوله يوم بعاث تقدم شرحه في أول مناقب الأنصار وانه كان قبل البعث على الراجح وقوله فيه وجرحوا بالجيم المضمومة ثم الحاء المهملة ولبعضهم وخرجوا بفتح المعجمة وتخفيف الراء بعدها جيم والأول أرجح وقد تقدم من تسمية من جرح منهم في تلك الوقعة حضير الكتائب والد اسيد فمات منها الحديث السادس عشر \r\n 3634 - قوله قال بن وهب الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب قوله ليس السعي أي شدة المشي قوله سنة في رواية الكشميهني بسنة قال بن التين خولف بن عباس في ذلك بل قالوا انه فريضة قلت لم يرد بن عباس أصل السعي وانما أراد شدة العدو وليس ذلك فريضة وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصة هاجر ان مبدأ السعي بين الصفا والمروة كان من ","part":7,"page":158},{"id":3906,"text":" هاجر وهو من رواية بن عباس أيضا فظهر ان الذي أراد ان مبدأه من أهل الجاهلية هي شدة العدو نعم قوله ليس بسنة ان أراد به انه لايستحب فهو يخالف ما عليه الجمهور وهو نظير إنكاره استحباب الرمل في الطواف ويحتمل ان يريد بالسنة الطريقة الشرعية وهي تطلق كثيرا على المفروض ولم يرد السنة باصطلاح أهل الأصول وهو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير تأثيم تاركه قوله لا نجيز بضم أوله أي لانقطع والبطحاء مسيل الوادي تقول جزت الموضع إذا سرت فيه واجزته إذا خلفته وراءك وقيل هما بمعنى وقوله الا شدا أي لانقطعها الا بالعدو الشديد الحديث السابع عشر \r\n 3635 - قوله أخبرنا مطرف بالمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بالمهملة أيضا الكوفي وأبو السفر بفتح المهملة والفاء هو سعيد بن يحمد بالتحتانية المضمومة والمهملة الساكنة كوفي أيضا قوله يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم واسمعوني بهمزة قطع أي اعيدوا على قولي لأعرف انكم حفظتموه كأنه خشي ان لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال فكأنه قال اسمعوا مني سماع ضبط واتقان ولا تقولوا قال من قبل ان تضبطوا قوله من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر في رواية بن أبي عمر عن سفيان وراء الجدر والمراد به الحجر والسبب فيه ان الذي يلي البيت إلى جهة الحجر من البيت وقد تقدم بيانه وما قيل في مقداره في أوائل كتاب الحج قوله ولا تقولوا الحطيم في رواية سعيد بن منصور عن خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي السفر في هذه القصة فقال رجل ما الحطيم فقال بن عباس انه لاحطيم كان الرجل الخ زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق خالد الطحان عن مطرف فان أهل الجاهلية كانوا يسمونه أي الحجر الحطيم كانت فيه اصنام قريش وللفاكهي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر نحوه وقال كان أحدهم إذا أراد ان يحلف وضع محجنه ثم حلف فمن طاف فليطف من ورائه قوله كان يحلف بالحاء المهملة الساكنة وتخفيف اللام المكسورة وفي رواية خالد الطحان المذكورة كان إذا حلف بضم المهملة وتشديد اللام والأول أوجه والمعنى انهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضا ألقى الحليف في الحجر نعلا أو سوطا أو قوسا أو عصا علامة لقصد حلفهم فسموه الحطيم لذلك لكونه يحطم امتعتهم وهو فعيل بمعنى فاعل ويحتمل ان يكون ذلك كان شأنهم إذا أرادوا ان يحلفوا على نفي شيء وقيل انما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك وقال بن الكلبي سمي الحجر حطيما لما تحجر عليه أو لأنه قصر به عن ارتفاع البيت واخرج عنه فعلى هذا فعيل بمعنى مفعول أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقال غيره الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما يهدى لها وقيل الحطيم بين الركن الأسود والمقام وقيل من أول الركن الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم وحديث بن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في اخر الحديث عن بن عباس وايما صبي حج به أهله فقد قضي حجه ما دام صغيرا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وايما عبد حج به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري أيضا في غير الصحيح وحذفها منه عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة واما أول الحديث فهو وان كان موقوفا من حديث بن عباس الا ان الغرض منه حاصل بالنسبة لنقل بن عباس ما كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه و سلم فأقره أو ازاله فمهما لم ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ومهما أنكره فالشرع بخلافه الحديث الثامن عشر ","part":7,"page":159},{"id":3907,"text":" 3636 - قوله حدثنا نعيم بن حماد في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب وهو المروزي نزيل مصر وقل ان يخرج له البخاري موصولا بل عادته ان يذكر عنه بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم وهو غلط قوله عن حصين في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا حصين فأمن بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح قوله رأيت في الجاهلية قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه اخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وانا انظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاؤوا بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم قال بن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ثم قال ان الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم ان الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا ان الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي إلى ان الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ماثبت أيضا في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه و سلم لما اتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت امة من بني إسرائيل لااراها الا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك قبل ان يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود ولكن لا يلزم ان تكون القرود المذكورة من النسل فيحتمل ان يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة مع بقاء افهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ماشاهدوه من افعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس لاكثر الحيوان ومن خصاله انه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان يحملها ماركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى ومن خصائصه ان الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشي القرد على رجليه لكن لايستمر على ذلك ويتناول الشيء بيده ويأكل بيده وله أصابع مفصلة إلى انامل واظفار ولشفر عينيه اهداب وقد استنكر بن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم قال فان كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين وانما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم ان يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وانما اطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم ان هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وان أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري وما قاله مردود فان الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها ","part":7,"page":160},{"id":3908,"text":" وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له في اطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي ان شاء الله تعالى واما تجويزه ان يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على انه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لاحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي وقد اطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي ان مهرا انزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه باسنانه من أصله فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها ابعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى الحديث التاسع عشر \r\n 3637 - قوله عن عبيد الله بالتصغير وهو بن أبي يزيد المكي قوله عن بن عباس في نسخة أنس وهو غلط قوله خلال من خلال الجاهلية أي من خصال قوله الطعن في الأنساب أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم قوله والنياحة أي على الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية قوله ونسي الثالثة وقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي قوله ويقولون انها الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم شرح ذلك في كتاب الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن سفيان مدرجا ولفظه والأنواء ولم يقل ونسي الخ ومن رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بدل قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالاحساب وهو وهم منهما لما بينته رواية بن أبي عمر وعلى شيخ البخاري فيه هو بن المديني وقد جاء من حديث أنس ذكر هذه الثلاثة وهي الطعن والنياحة والاستسقاء أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي وجاء عن بن عباس من وجه اخر ذكر فيه الخصال الأربع أخرجه بن عدي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه والمحفوظ في هذا ما أخرجه مسلم وبن حبان وغيرهما من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعا بلفظ أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الاحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة خاتمة اشتملت أحاديث المناقب وما اتصل بها من ذكر بعض ما وقع قبل البعث من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وثلاثة وثلاثين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ","part":7,"page":161},{"id":3909,"text":" مائة وثمانية وثلاثون حديثا والخالص خمسة وتسعون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كان أبو بكر في الغار وحديث بن عباس فيه وحديث أبي سعيد فيه وحديث بن عمر كنا نخير وحديث بن الزبير لو كنت متخذا خليلا وحديث عمار وما معه الا خمسة وحديث أبي الدرداء قد غامر وحديث عائشة في طرف من حديث السقيفة وحديث علي خير الناس وحديث عبد الله بن عمرو أشد ماصنع المشركون وحديث بن مسعود ما زلنا اعزة وحديث بن عمر في شأن عمر وحديث عبد الله بن هشام فيه وحديث عثمان ما بايعت وحديث علي اقضوا كما كنتم تقضون وحديث أبي هريرة في جعفر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي بكر ارقبوا وحديثه لقرابة رسول الله احب الي وحديث عثمان في الزبير وحديث بن عباس فيه وحديث الزبير في اليرموك وحديث طلحة وسعد وحديث مس يد طلحة وحديث سعد في إسلامه وحديث بن عمر في بن أسامة وحديث أسامة اني احبهما وحديث أنس في الحسين وحديثه في الحسن وحديث بن عمر فيهما وحديث عمر في بلال وحديث حذيفة في بن مسعود وحديث معاوية في الوتر وحديث بن عباس في عائشة وحديث عمار فيها وحديث أنس في الأنصار وحديث زيد بن أرقم فيهم وحديث سعد في عبد الله بن سلام وحديث بن سلام مع أبي بردة وحديث بن عمر وحديث بن عمر في زيد بن عمرو وحديث أسماء فيه وحديث بن الزبير في بناء المسجد الحرام وحديث جد سعيد بن المسيب وحديث أبي بكر مع امرأة من احمس وحديث عائشة في القيام للجنازة وحديث بن عباس في كأسا دهاقا وحديث أبي بكر مع الذي تكهن وحديث بن عباس في القسامة وحديثه في السعي وحديثه في الحطيم وحديث عمرو بن ميمون في القردة وحديث بن عباس ثلاث من خلال الجاهلية فجملة ذلك اثنان وخمسون حديثا ما بين معلق وموصول فوافقه منها على ثلاثة وأربعين حديثا فقط والسبب في ذلك ان الكثير منها صورته انه موقوف وان كان قد يتمحل له حكم المرفوع ومسلم في الغالب يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم ","part":7,"page":162},{"id":3910,"text":" ( قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n المبعث من البعث واصله الاثارة ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة أو حاجة ومنه بعثت البعير إذا اثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال وبعثت النائم من نومه إذا ايقظته قد تقدم في أول الكتاب في الكلام على حديث عائشة كثير مما يتعلق بهذه الترجمة وساق المصنف هنا النسب الشريف قوله محمد ذكر البيهقي في الدلائل بإسناد مرسل ان عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله عليه و سلم عمل له مأدبة فلما اكلوا سألوا ماسميته قال محمدا قالوا فما رغبت به عن أسماء أهل بيته قال أردت ان يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض قوله بن عبد الله لم يختلف في اسمه واختلف متى مات فقيل مات قبل ان يولد النبي صلى الله عليه و سلم وقيل بعد ان ولد والأول اثبت واختلف في مقدار عمره صلى الله عليه و سلم لما مات أبوه والراجح انه دون السنة قوله بن عبد المطلب اسمه شيبة الحمد عند الجمهور وزعم بن قتيبة ان اسمه عامر وسمي عبد المطلب واشتهر بها لأن أباه لما مات بغزة كان خرج إليها تاجرا فترك أم عبد المطلب بالمدينة فاقامت عند أهلها من الخزرج فكبر عبد المطلب فجاء عمه المطلب فأخذه ودخل به مكة فرآه الناس مردفه فقالوا هذا عبد المطلب فغلبت عليه في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق وغيره قوله بن هاشم اسمه عمرو وقيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه اولا في سنة المجاعة وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قوله بن عبد مناف اسمه المغيرة روى السراج في تاريخه من طريق احمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول اسم عبد المطلب شيبة الحمد واسم هاشم عمرو واسم عبد مناف المغيرة واسم قصي زيد قوله بن قصي بصيغة التصغير تلقب بذلك لأنه بعد عن ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق قوله بن كلاب بكسر أوله وتخفيف اللام قال السهيلي هو منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة تقول كالبت فلانا مكالبة وكلابا أو هو بلفظ جمع كلب كما تسمت العرب بسباع وانمار وغير ذلك انتهى وذكر بن سعد ان اسمه المهذب وزعم محمد بن سعد ان اسمه حكيم وقيل عروة وانه لقب كلابا لمحبته كلاب الصيد وكان يجمعها فمن مرت به فسأل عنها قيل له هذه كلاب بن مرة فلقب كلابا قوله بن مرة قال السهيلي منقول من وصف الحنظلة أو الهاء للمبالغة والمراد انه قوي قوله بن كعب قال السهيلي قيل سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم وقال بن دريد من كعب القناة وكذا قال غيره سمي بذلك لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم فلذلك كانوا يخضعون له حتى ارخوا بموته وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة حتى جاء الإسلام قوله بن لؤي قال بن الأنباري هو تصغير لأى بوزن عصا واللأى هو الثور وقال السهيلي هو عندي لأى بوزن عبد وهو البطء ويؤيده قول الشاعر فدونكم بني لأى اخاكم ودونك مالكا يا أم عمرو انتهى وهذا قد ذكره بن الأنباري أيضا احتمالا وقد قال الأصمعي هو تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة قوله بن غالب لا اشكال فيه كما لا اشكال في مالك والنضر قوله بن فهر قيل هو قريش نقل الزبير عن الزهري ان أمه سمته به وسماه أبوه فهرا وقيل فهر لقبه وقيل بالعكس والفهر الحجر الصغير قوله بن ","part":7,"page":163},{"id":3911,"text":" كنانة هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله بن دريد ونقل عن أبي عامر العدواني انه قال رأيت كنانة بن خزيمة شيخا مسنا عظيم القدر تحج إليه العرب لعلمه وفضله بينهم قوله بن خزيمة تصغير خزمة بمعجمتين مفتوحتين وهي مرة واحدة من الخزم وهو شد الشيء واصلاحه وقال الزجاجي يجوز ان يكون من الخزم بفتح ثم سكون تقول خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في انفه الخزام قوله بن مدركة اسمه عمرو عند الجمهور وقال بن إسحاق عامر قوله بن الياس بكسر الهمزة عند بن الأنباري قال وهو افعال من قولهم أليس الشجاع الذي لا يفر قال الشاعر أليس كالنشوان وهو صاحي وقال غيره هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء واللام فيه للمح الصفة قاله قاسم بن ثابت وأنشد قول قصي امهتي خندف واليأس أبي قوله بن مضر قيل سمي بذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض وقيل سمي بذلك لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله قوله بن نزار هو من النزر أي القليل قال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه كان فريد عصره قوله بن معد بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال قال بن الأنباري يحتمل ان يكون مفعلا من العد أو هو من معد في الأرض إذا افسد قال الشاعر وخاربين خربا فمعدا وقيل غير ذلك قوله بن عدنان بوزن فعلان من العدن تقول عدن أقام وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث بن عباس قال كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة واسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم الا بخير وروى الزبير بن بكار من وجه اخر مرفوعا لاتسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين وله شاهد عند بن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب تنبيه اقتصر البخاري من النسب الشريف على عدنان وقد اخرج في التاريخ عن عبيد بن يعيش عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق مثل هذا النسب وزاد بعد عدنان بن ادد بن المقوم بن تارح بن يشجب بن يعرب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم وقد قدمت في أول الترجمة النبوية الاختلاف فيمن بين عدنان وإبراهيم وفيمن بين إبراهيم وآدم بما يغني عن الإعادة واخرج بن سعد من حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان \r\n 3638 - قوله حدثنا النضر هو بن شميل قوله عن هشام هو بن حسان قوله عن عكرمة في رواية روح عن هشام الآتية في الهجرة حدثنا عكرمة قوله انزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن أربعين هذا هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب وهو متفق عليه وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه و سلم حديث أنس انه صلى الله عليه و سلم بعث على رأس أربعين وتقدم في بدء الوحي انه انزل عليه في شهر رمضان فعلى الصحيح المشهور ان مولده في شهر ربيع الأول يكون حين انزل عليه بن أربعين سنة وستة اشهر وكلام بن الكلبي يؤذن بأنه ولد في رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة وقد اجمعوا على انه مات في ربيع الأول فيستلزم ذلك ان يكون ولد في رمضان وبه جزم الزبير بن بكار وهو شاذ وفي مولده أقوال اخر أشد شذوذا من هذا قوله بمكة ثلاث عشرة سنة هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم أقام بمكة خمس عشرة سنة وسيأتي البحث في ذلك في أبواب الهجرة ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":164},{"id":3912,"text":" ( قوله باب مالقي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه من المشركين بمكة ) \r\n أي من وجوه الأذى وذكر فيه أحاديث في المعنى وقد تقدم في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث عائشة انها قالت للنبي صلى الله عليه و سلم هل اتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم فذكر قصته بالطائف وروى احمد والترمذي وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد اوذيت في الله وما يؤذى أحد واخفت في الله وما يخاف أحد الحديث واخرج بن عدي من حديث جابر رفعه ما اوذي أحد ما اوذيت ذكره في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف وقد استشكل بما جاء من صفات ما اوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو محمول على معنى حديث أنس وقيل معناه انه اوحي إليه ما اوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى بن إسحاق من حديث بن عباس وذكر الصحابة فقال والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ان يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى الهك من دون الله فيقول نعم وروى بن ماجة وبن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنعه الله بعمه واما أبو بكر فمنعه الله بقومه واما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم ادراع الحديد واوقفوهم في الشمس الحديث وأجيب بأن جميع ما اوذي به اصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما اوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى ويجاب بأن المراد هنا غير ازهاق الروح ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول \r\n 3639 - قوله حدثنا بيان هو بن بشر وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة قوله بردة كذا للأكثر بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة من وجه اخر بلفظ بردة له قوله الا تدعو الله لنا زاد في الرواية التي في المبعث الا تستنصر لنا قوله فقعد وهو محمر وجهه أي من اثر النوم ويحتمل ان يكون من الغضب وبه جزم بن التين قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد كذا للأكثر بكسر الميم وللكشميهني امشاط هو جمع مشط بكسر الميم وبضمها يقال مشاط وامشاط كرماح وارماح وأنكر بن دريد الكسر في المفرد والأشهر في الجمع مشاط ورماح قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب في الرواية الماضية ما دون لحمه من عظم أو عصب قوله ويوضع الميشار بكسر الميم وسكون التحتانية بهمز وبغير همز تقول وشرت الخشبة واشرتها ويقال فيه بالنون وهي اشهر في الاستعمال ","part":7,"page":166},{"id":3913,"text":" ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار قال بن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو اتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى ان قال وما زال خلق من الصحابة واتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم قوله وليتمن الله هذا الأمر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا الأمر بالرفع والمراد بالأمر الإسلام قوله زاد بيان والذئب على غنمه هذا يشعر بأن في الرواية الماضية ادراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده وقال في اخرها ما يخاف الا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن اسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم عن بن عيينة به مدرجا وطريق الحميدي أصح وقد وافقه بن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه مفصلا أيضا تنبيه قوله والذئب هو بالنصب عطفا على المستثنى منه لا المستثنى كذا جزم به الكرماني ولا يمتنع ان يكون عطفا على المستثنى والتقدير ولا يخاف الا الذئب على غنمه لأن مساق الحديث انما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب فان ذلك انما يكون في اخر الزمان عند نزول عيسى الحديث الثاني حديث بن مسعود قرأ النبي صلى الله عليه و سلم النجم فسجد سبق الكلام عليه في سجود القرآن من كتاب الصلاة ويأتي بقيته في تفسير سورة النجم وقد تقدم هناك تسمية الذي لم يسجد وزعم الواقدي ان ذلك كان في رمضان سنة خمس من المبعث تنبيه كان حق هذا الحديث ان يذكر في باب الهجرة إلى الحبشة المذكور بعد قليل فسيأتي فيها ان سجود المشركين المذكور فيه كان سبب رجوع من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة لظنهم ان المشركين كلهم أسلموا فلما ظهر لهم خلاف ذلك هاجروا الهجرة الثانية الحديث الثالث حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط والقائه سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه و سلم وهو ساجد وقد سبق الكلام عليه مستوفى في اواخر كتاب الوضوء تنبيه كانت هذه القصة بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة لأن من جملة من دعى عليه عمارة بن الوليد أخو أبي جهل وقد ذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد إليهم من هاجر إليه فلم يفعل واستمر عمار بالحبشة إلى ان مات تنبيه اخر أغرب الشيخ عماد الدين بن كثير فزعم ان الحديث الوارد عن خباب عند مسلم وأصحاب السنن شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حر الرمضاء فلم يشكنا طرف من حديث الباب وان المراد انهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم بحر الرمضاء وغيره فسألوه ان يدعو على المشركين فلم يشكهم أي لم يزل شكواهم وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ممن قبلهم ولكن وعدهم بالنصر انتهى ويبعد هذا الحمل ان في بعض طرق حديث مسلم عند بن ماجة الصلاة في الرمضاء وعند احمد يعني الظهر وقال إذا زالت الشمس فصلوا وبهذا تمسك من قال انه ورد في تعجيل الظهر وذلك قبل مشروعية الابراد وهو المعتمد والله اعلم تنبيه اخر عبد الله المذكور هو بن مسعود جزما وذكر بن التين ان الداودي قال الظاهر انه عبد الله بن مسعود لأنهم في الأكثر انما يطلقون عبد الله غير منسوب عليه قلت وليس ذلك مطردا وانما يعرف ذلك من جهة الرواة وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه المجمل لبيان المهمل ووقع في شرح شيخنا بن الملقن ان الداودي قال لعله عبد الله بن عمرو لا بن عمر ثم تعقبه بأن البخاري صرح في كتاب الصلاة بأنه بن مسعود ","part":7,"page":167},{"id":3914,"text":" قلت ولم ار مانسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله اعلم الحديث الرابع حديث بن عباس في توبة القاتل وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء ان شاء الله تعالى والغرض منه هنا الإشارة إلى أن صنع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك سقط عنهم بالإسلام تنبيه قوله هنا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق هكذا في سورة الفرقان وهي التي ذكرت في بقية الحديث فتعين انها المراد في أوله ويمكن الجواب عن ذلك والله اعلم الحديث الخامس والسادس حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص على الاختلاف في ذلك \r\n 3643 - قوله حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم عياش شيخه بالتحتانية والمعجمة هو الرقام وله شيخ اخر لا ينسبه في غالب ما يخرج عنه قال الجياني وقع هنا عند الأصيلي غير مقيد وزعم بعضهم انه العباس بن الوليد بن مربد وهو بالموحدة والمهملة ثم نقل عن أبي زفر ان البخاري ومسلما ما اخرجا لابن مربد شيئا قال ولا اعلم له رواية عن الوليد بن مسلم قوله حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم في رواية علي بن المديني الآتية في تفسير غافر حدثني محمد بن إبراهيم قوله حدثني عروة كذا قال الوليد بن مسلم وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو أخرجه الإسماعيلي وقول الوليد أرجح قوله سألت بن عمرو في رواية علي المذكورة قلت لعبد الله بن عمرو قوله بأشد شيء صنعه الخ هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما تقدم في ذكر الملائكة من حديث عائشة انه صلى الله عليه و سلم قال لها وكان أشد مالقيت من قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف والجمع بينهما ان عبد الله بن عمرو استند إلى ما رواه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وقد روى الزبير بن بكار والدارقطني في الأفراد من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدثني عمرو بن عثمان عن أبيه عثمان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم اني رأيته يوما قال وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد الله بن عمرو هذا فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند لكن سنده ضعيف فان كان محفوظا حمل على التعدد وليس ببعيد لما سأبينه قوله يصلي في حجر الكعبة إذ اقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه في حديث عثمان المذكور كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر وفي الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلاث مرات فلما كان في الشوط الرابع ناهضوه وأراد أبو جهل ان يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر أمية بن خلف ودفع رسول الله صلى الله عليه و سلم عقبة فهذا السياق مغاير لحديث عبد الله بن عمرو وفي حديث عبد الله قول أبي بكر اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وفي حديث عثمان ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم اما والله لا تنتهون حتى يحل بكم العقاب عاجلا فأخذتهم الرعدة الحديث وهذا يقوي التعدد قوله تابعه بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة الخ وصله احمد من طريق إبراهيم بن سعد والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن بن إسحاق بهذا السند وفي أول سياقه من الزيادة قال حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه احلامنا وشتم آباءنا وغير ","part":7,"page":168},{"id":3915,"text":" ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم في ذلك إذ اقبل فاستلم الركن فلما مر بهم غمزوه وذكر انه قال لهم في الثالثة لقد جئتكم بالذبح وانهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جاهلا فانصرف راشدا فانصرف فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا اتاكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع فقالوا قوموا إليه وثبة رجل واحد قال فلقد رأيت رجلا منهم اخذ بمجامع ثيابه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي فقال اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه قوله وقال عبدة عن هشام أي بن عروة عن أبيه قيل لعمرو بن العاص هكذا خالف هشام بن عروة اخاه يحيى بن عروة في الصحابي فقال يحيى عبد الله بن عمرو وقال هشام عمرو بن العاص ويرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة على ان قول هشام غير مدفوع لأن له أصلا من حديث عمرو بن العاص بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا فيحتمل ان يكون عروة سأله مرة وسأل أباه أخرى ويؤيده اختلاف السياقين وقد ذكرت ان عبد الله بن عروة رواه عن أبيه بإسناد اخر عن عثمان فلا مانع من التعدد نعم لم تتفق الرواة عن هشام على قوله عمرو بن العاص فان سليمان بن بلال وافق عبدة على ذلك وخالفهما محمد بن فليح فقال عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ذكره البيهقي قوله وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص وصله البخاري في خلق افعال العباد من طريقه وأخرجه أبو يعلى وبن حبان عنه من وجه اخر عن محمد بن عمرو ولفظه ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم الا يوما اغروا به وهم في ظل الكعبة جلوس وهو يصلي عند المقام فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه وتصايح الناس واقبل أبو بكر يشتد حتى اخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه و سلم من ورائه وهو يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فلما قضى صلاته مر بهم فقال والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم الا بالذبح فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولا فقال أنت منهم ويدل على التعدد أيضا ما أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث بن عباس عن فاطمة عليها السلام قالت اجتمع المشركون في الحجر فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة فسمعت ذلك فأخبرته فقال اسكتي يا بنية ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا قالت فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهت الوجوه فما أصاب رجلا منهم الا قتل يوم بدر كافرا وقد اخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه و سلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي ويلكم اتقتلون ","part":7,"page":169},{"id":3916,"text":" رجلا ان يقول ربي الله فتركوه واقبلوا على أبي بكر وهذا من مراسيل الصحابة وقد أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن مطولا من حديث أسماء بنت أبي بكر انهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر نحو سياق بن إسحاق المتقدم قريبا وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال أدرك صاحبك قالت فخرج من عندنا وله غدائر أربع وهو يقول ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله فلهوا عنه واقبلوا إلى أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره الا رجع معه ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه انه خطب فقال من أشجع الناس فقالوا أنت قال اما اني ما بارزني أحد الا انصفت منه ولكنه أبو بكر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم اخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له أنت تجعل الآلهة الها واحدا فوالله ما دنا منا أحد الا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم بكى علي ثم قال أنشدكم الله امؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر فسكت القوم فقال علي والله لساعة من أبي بكر خير منه ذاك رجل يكتم ايمانه وهذا يعلن بايمانه \r\n ( قوله باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) \r\n ذكر فيه حديث عمار وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وعبد الله شيخه قال بن السكن في روايته حدثني عبد الله بن محمد فتوهم أبو علي الجياني انه أراد المسندي فقال لم يصنع شيئا قلت وفي كلامه نظر فقد وقع في تفسير التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين لكن عمدة الجياني هنا ان أبا نصر الكلاباذي جزم بأن عبد الله هنا هو بن حماد الآملي وكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي منسوبا وهو عبد الله بن حماد وهو من اقران البخاري بل هو أصغر منه فلقد لقي البخاري يحيى بن معين وهو اقدم من بن معين وبيان هو بن بشر ووبرة بفتح الواو والموحدة واكتفى بهذا الحديث لأنه لم يجد شيئا على شرطه غيره وفيه دلالة على قدم إسلام أبي بكر إذ لم يذكر عمار انه رأى مع النبي صلى الله عليه و سلم من الرجال غيره وقد اتفق الجمهور على ان أبا بكر أول من اسلم من الرجال وذكر بن إسحاق انه كان يتحقق انه سيبعث لما كان يسمعه ويرى من أدلة ذلك فلما دعاه بادر إلى تصديقه من أول وهلة تنبيه كان حق هذا الباب ان يكون متقدما جدا اما في باب المبعث أو عقبه لكن وجهه هنا ما وقع في حديث عمرو بن العاص الذي قبله انه قام بنصر النبي صلى الله عليه و سلم وتلا الآية المذكورة فدل ذلك على ان إسلامه متقدم على غيره بحيث ان عمارا مع تقدم إسلامه لم ير مع النبي صلى الله عليه و سلم غير أبي بكر وبلال وعنى بذلك الرجال وبلال انما اشتراه أبو بكر لينقذه من تعذيب المشركين لكونه اسلم قوله باب إسلام سعد ذكر فيه حديثه وقد تقدم شرحه في مناقبه مستوفى ومناسبته لما قبله واجتماعهما في ان كلا منهما يقتضي سبق من ذكر فيه إلى الإسلام خاصة لكنه محمول على ما اطلع عليه والا فقد اسلم قبل إسلام بلال وسعد خديجة وسعد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وغيرهم ","part":7,"page":170},{"id":3917,"text":" ( قوله باب ذكر الجن ) \r\n تقدم الكلام على الجن في أوائل بدء الخلق بما يغني عن اعادته قوله وقول الله عز و جل قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن الآية يريد تفسير هذه الآية وقد انكر بن عباس انهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ماقرأ النبي صلى الله عليه و سلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وان كان ظاهرا في اجتماع النبي صلى الله عليه و سلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه انه قرأ عليهم ولا انهم الجن الذين استمعوا القرآن لأن في حديث أبي هريرة انه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلتئذ وأبو هريرة انما قدم على النبي صلى الله عليه و سلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن للقران كان بمكة قبل الهجرة وحديث بن عباس صريح في ذلك فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه و سلم فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القران والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القران واما في المدينة فللسؤال عن الأحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل ان يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث بن مسعود كما سنذكره واما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضا قال البيهقي حديث بن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه و سلم وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى وأشار بذلك إلى ما أخرجه احمد والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا انصتوا وكانوا سبعة أحدهم زوبعة قلت وهذا يوافق حديث بن عباس واخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن قال لا ","part":7,"page":171},{"id":3918,"text":" ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وقول بن مسعود في هذا الحديث انه لم يكن مع النبي صلى الله عليه و سلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي انه سمع بن مسعود يقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه وهو بمكة من احب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني ان اجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته اسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البيهقي يحتمل ان يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال اقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح انهم فقدوه يدل على انهم لم يعلموا بخروجه الا ان يحمل على ان الذي فقده غير الذي خرج معه فالله اعلم ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال استتبعني النبي صلى الله عليه و سلم فقال ان نفرا من الجن خمسة عشر بني اخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وبن مردويه وغيرهما واخرج بن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرا وذكر بن إسحاق ان استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه و سلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها بن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله اعلم وقول من قال ان وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم من الطائف ليس صريحا في اولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على ان ذلك كان قبل المبعث النبوي وانزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى ان وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة واسلم من اسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة \r\n 3646 - قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري الا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي اعلم قوله انه آذنت بهم شجرة في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح المهملة وضم الميم \r\n 3647 - قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قوله ابغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته وابغيتك الشيء اعنتك على طلبه قوله احجارا استنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة قوله وانه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل ان يكون خبرا عما وقع في تلك الليلة ويحتمل ان يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام بن التين انها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الأنس وقد يتعلق به من يقول ان الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله ","part":7,"page":172},{"id":3919,"text":" فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة الا وجدوا عليها طعما في رواية السرخسي الا وجدوا عليها طعاما قال بن التين يحتمل ان يجعل الله ذلك عليها ويحتمل ان يذيقهم منها طعاما وفي حديث بن مسعود عند مسلم ان البعر زاد دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب \r\n ( قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري ) \r\n هو جندب وقيل بريد بن جنادة بضم الجيم والنون الخفيفة بن سفيان وقيل سفير بن عبيد بن حرام بالمهملتين بن غفار وغفار من بني كنانة \r\n 3648 - قوله حدثنا المثنى هو بن سعيد الضبعي له في البخاري حديثان هذا واخر تقدم في ذكر بني إسرائيل وأبو جمرة هو بالجيم نصر بن ","part":7,"page":173},{"id":3920,"text":" عمران قوله ان أبا ذر قال لأخيه هو أنيس قوله اركب إلى هذا الوادي أي وادي مكة وفي أول رواية أبي قتيبة الماضية في مناقب قريش قال لنا بن عباس الا أخبركم بإسلام أبي ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار وهذا السياق يقتضي ان بن عباس تلقاه من أبي ذر وقد اخرج مسلم قصة إسلام أبي ذر من طريق عبد الله بن الصامت عنه وفيها مغايرة كثيرة لسياق بن عباس ولكن الجمع بينهما ممكن وأول حديثه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت انا وأخي أنيس وامنا فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه فقالوا له انك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فذكر لنا ذلك فقلنا له اما ما مضى لنا من معروفك فقد كدرته فتحملنا عليه وجلس يبكي فانطلقنا نحو مكة فنافر أخي أنيس رجلا إلى الكاهن فخير انيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها معها قال وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث سنين قلت لمن قال لله قلت فأين توجه قال حيث يوجهني ربي قال فقال لي أنيس ان لي حاجة بمكة فانطلق ثم جاء فقلت ماصنعت قال لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم ان الله أرسله قلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس شاعرا فقال لقد سمعت كلام الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على اقراء الشعر فما يلتئم عليها والله انه لصادق قلت وهذا الفصل في الظاهر مغاير لقوله في حديث الباب ان أبا ذر قال لأخيه ما شفيتني ويمكن الجمع بأنه كان أراد منه ان يأتيه بتفاصيل من كلامه واخباره فلم يأته الا بمجمل قوله فانطلق الأخ في رواية الكشميهني فانطلق الاخر أي أنيس قال عياض وقع عند بعضهم فانطلق الأخ الآخر والصواب الاقتصار على أحدهما لأنه لا يعرف لأبي ذر الا أخ واحد وهو أنيس قلت وعند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أي عن المثنى فانطلق الآخر حسب قوله حتى قدمه أي الوادي وادي مكة وفي رواية بن مهدي فانطلق الآخر حتى قدم مكة قوله رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر كذا في هذه الرواية ووافقها عبد الرحمن بن مهدي عند مسلم وقوله وكلاما منصوب بالعطف على الضمير المنصوب وفيه اشكال لأن الكلام لا يرى ويجاب عنه بأنه من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وفيه الوجهان الاضمار أي وسقيتها أو ضمن العلف معنى الإعطاء وهنا يمكن ان يقال التقدير رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وسمعته يقول كلاما ما هو بالشعر أو ضمن الرؤية معنى الأخذ عنه ووقع في رواية أبي قتيبة رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشر ولا اشكال فيها قوله وكره ان يسأل عنه لأنه عرف ان قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم في ظهور امره لا يدلون من يسأل عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه قوله فرآه علي بن أبي طالب وهذا يدل على ان قصة أبي ذر وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي ان يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه فان الأصح في سن علي حين المبعث كان عشر سنين وقيل أقل من ذلك وهذا الخبر يقوي القول الصحيح في سنه قوله فعرف انه غريب في رواية أبي قتيبة فقال كأن الرجل غريب قلت نعم قوله فلما رآه تبعه في رواية أبي قتيبة قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه قوله اما نال للرجل أي اما حان يقال نال له بمعنى آن له ويروى اما آن بمد الهمزة وانى بالقصر وبفتح النون وكلها بمعنى وقد تقدم في قصة الهجرة في قول أبي بكر الصديق اما آن للرحيل مثله وقوله ان يعلم منزله أي مقصده ويحتمل ان يكون علي أشار بذلك إلى دعوته إلى بيته لضيافته ثانيا وتكون ","part":7,"page":174},{"id":3921,"text":" إضافة المنزل إليه مجازية لكونه قد نزل به مرة ويؤيد الأول قول أبي ذر في جوابه قلت لا كما في رواية أبي قتيبة قوله يوم الثالث كذا فيه وهو كقولهم مسجد الجامع وليس من إضافة الشيء إلى نفسه عند التحقيق قوله فعاد علي على مثل ذلك في رواية الكشميهني فغدا على مثل ذلك وفي رواية أبي قتيبة فقال فانطلق معي قوله لترشدنني كذا للأكثر بنونين وفي رواية الكشميهني بواحدة مدغمة قوله فأخبرته كذا للأكثر وفيه التفات وفي رواية الكشميهني فأخبره على نسق ما تقدم قوله قمت كأني اريق الماء في رواية أبي قتيبة كأني اصلح نعلي ويحمل على انه قالهما جميعا قوله فانطلق يقفوه أي يتبعه قوله ودخل معه قال الداودي فيه الدخول بدخول المتقدم وكأن هذا قبل آية الاستئذان وتعقبه بن التين فقال لاتؤخذ الاحكام من مثل هذا قلت وفي كلام كل منهما من النظر ما لا يخفى قوله فسمع من قوله واسلم مكانه كأنه كان يعرف علامات النبي فلما تحققها لم يتردد في الإسلام هكذا في هذه الرواية ومقتضاها ان التقاء أبي ذر بالنبي صلى الله عليه و سلم كان بدلالة علي وفي رواية عبد الله بن الصامت ان أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر في الطواف بالليل قال فلما قضى صلاته قلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قال فكنت أول من حياه بالسلام قال من أين أنت قلت من بني غفار قال فوضع يده على جبهته فقلت كره ان انتميت إلى غفار فذكر الحديث في شأن زمزم وانه استغنى بها عن الطعام والشراب ثلاثين من بين يوم وليلة وفيه فقال أبو بكر ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة وانه اطعمه من زبيب الطائف الحديث واكثره مغاير لما في حديث بن عباس هذا عن أبي ذر ويمكن التوفيق بينهما بأنه لقيه اولا مع علي ثم لقيه في الطواف أو بالعكس وحفظ كل منهما عنه ما لم يحفظ الآخر كما في رواية عبد الله بن الصامت من الزيادة ما ذكرناه ففي رواية بن عباس أيضا من الزيادة قصته مع علي وقصته مع العباس وغير ذلك وقال القرطبي في التوفيق بين الروايتين تكلف شديد ولا سيما ان في حديث عبد الله بن الصامت ان أبا ذر أقام ثلاثين لا زاد له وفي حديث بن عباس انه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ذلك قلت ويحتمل الجمع بأن المراد بالزاد في حديث بن عباس ما تزوده لما خرج من قومه ففرغ لما أقام بمكة والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال السفر فلما أقام بمكة لم يحتج إلى ملئها ولم يطرحها ويؤيده انه وقع في رواية أبي قتيبة المذكورة فجعلت لا اعرفه واكره ان اسأل عنه واشرب من ماء زمزم واكون في المسجد الحديث قوله ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري في رواية أبي قتيبة اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فأخبرهم فإذا بلغك ظهورنا فأقبل وفي رواية عبد الله بن الصامت انه قد وجهت لي ارض ذات نخل فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله ان ينفعهم بك فذكر قصة إسلام أخيه أنيس وأمه وانهم توجهوا إلى قومهم غفار فأسلم نصفهم الحديث قوله لأصرخن بها أي بكلمة التوحيد والمراد انه يرفع صوته جهارا بين المشركين وكأنه فهم ان أمر النبي صلى الله عليه و سلم له بالكتمان ليس على الإيجاب بل على سبيل الشفقة عليه فأعلمه ان به قوة على ذلك ولهذا اقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وان كان السكوت جائزا والتحقيق ان ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه قوله ثم قام القوم في رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء بالياء اللينة فقاموا ","part":7,"page":175},{"id":3922,"text":" وكانوا يسمون من اسلم صابيا لأنه من صبا يصبو إذا انتقل من شيء إلى شيء قوله فضربوه حتى اوجعوه في رواية أبي قتيبة فضربت لأموت أي ضربت ضربا لايبالي من ضربني ان لو اموت منه قوله فأقلعوا عني أي كفوا قوله فأكب العباس عليه في رواية أبي قتيبة فقال مثل مقالته بالأمس وفي الحديث ما يدل على حسن تأتي العباس وجودة فطنته حيث توصل إلى تخليصه منهم بتخويفهم من قومه ان يقاصوهم بأن يقطعوا طرق متجرهم وكان عيشهم من التجارة فلذلك بادروا إلى الكف عنه وفي الحديث دلالة على تقدم إسلام أبي ذر لكن الظاهر ان ذلك كان بعد المبعث بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي كما قدمناه ومن قوله أيضا في رواية عبد الله بن الصامت اني وجهت لي ارض ذات نخل فان ذلك يشعر بأن وقوع ذلك كان قرب الهجرة والله اعلم \r\n ( قوله باب إسلام سعيد بن زيد ) \r\n أي بن عمرو بن نفيل وأبوه تقدم ذكره وانه بن بن عم عمر بن الخطاب قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم \r\n 3649 - قوله لقد رأيتني بضم المثناة والمعنى رأيت نفسي وان عمر لموثقي على الإسلام أي ربطه بسبب إسلامه اهانة له والزاما بالرجوع عن الإسلام وقال الكرماني في معناه كان يثبتني على الإسلام ويسددني كذا قال وكأنه ذهل عن قوله هنا قبل ان يسلم فان وقوع التثبيت منه وهو كافر لضمره على الإسلام بعيد جدا مع انه خلاف الواقع وسيأتي في كتاب الإكراه باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر وكأن السبب في ذلك انه كان زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر ولهذا ذكر في اخر باب إسلام عمر رأيتني موثقي عمر على الإسلام انا وأخته وكان إسلام عمر متأخرا عن إسلام أخته وزوجها لأن أول الباعث له على دخوله في الإسلام ماسمع في بيتها من القرآن في قصة طويلة ذكرها الدارقطني وغيره قوله ولو ان أحدا ارفض أي زال من مكانه في الرواية الآتية انقض بالنون والقاف بدل الراء والفاء أي سقط وزعم بن التين انه أرجح الروايات وفي رواية الكشميهني بالنون والفاء وهو بمعنى الأول قوله لكان في الرواية الآتية لكان محقوقا ان ينقض وفي رواية الإسماعيلي لكان حقيقا أي واجبا تقول حق عليك ان تفعل كذا وأنت حقيق ان تفعله وانما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا قال بن التين قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل وقال الداودي معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثار عثمان لكان أهلا لذلك وهذا بعيد من التأويل ","part":7,"page":176},{"id":3923,"text":" ( قوله باب إسلام عمر بن الخطاب ) \r\n قد تقدم نسبه في مناقبه \r\n 3650 - قوله أنبأنا سفيان هو الثوري قوله ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر زاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الحفري عن سفيان في حديث ذكره أي من كلام بن مسعود وقد تقدم في مناقب عمر الإلمام بشيء من ذلك الحديث الثاني \r\n 3651 - قوله فأخبرني جدي ظاهر السياق انه معطوف على شيء تقدم وقد رواه الإسماعيلي من طريق بن وهب هذه فقال فيها عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد قوله وعليه حلة حبر بكسر المهملة وفتح الموحدة وهو برد مخطط بالوشي وفي رواية حبرة بزيادة هاء قوله ان أسلمت بفتح الالف وتخفيف النون أي لأجل إسلامي قوله لا سبيل عليك بعد ان قالها أي الكلمة المذكورة وهي قوله لا سبيل عليك قوله امنت بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم المثناة أي حصل الأمان في نفسي بقوله ذلك ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ فإنه كان قد اسلم قبل ذلك وذكر عياض ان في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه بفتح المثناة وهو خطأ أيضا لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل هو من كلام عمر يريد انه امن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة ويؤيده الحديث الذي بعده الحديث الثالث \r\n 3652 - قوله اجتمع الناس عند داره في رواية الكشميهني اجتمع الناس إليه قوله وانا غلام في رواية أخرى انه كان بن خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه ان إسلام عمر كان بعد المبعث بست سنين أو بسبع لان بن عمر كما سيأتي في المغازي كان يوم أحد بن أربع عشرة سنة وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون مولده بعد المبعث بسنتين قوله على ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ ظهر بيتنا وتعقبه بن التين بأن بن عمر أراد انه الآن بيته أي عند مقالته تلك وكان قبل ذلك لأبيه ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وانما نسب بن عمر البيت إلى نفسه مجازا أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا وأيضا فإنه ان أراد نسبته إليه حال مقالته تلك لم يصح لأن بني عدي بن كعب رهط عمر لما هاجروا استولى غيرهم على بيوتهم كما ذكره بن إسحاق وغيره فلم يرجعوا فيها وأيضا فان بن عمر لم ينفرد بالإرث من عمر فتحتاج دعوى ان يكون اشترى حصص غيره إلى نقل فيتعين الذي قلته قوله فما ذاك أي فلا بأس أو لا قتل أو لا يعترض له وقوله أنا له جار أي أجرته من أن يظلمه ظالم وقوله تصدعوا أي تفرقوا عنه فقوله قالوا العاص بن وائل زاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان قال فعجبت من عزته وكذا عند الإسماعيلي من وجهين عن سفيان وفي رواية عبد الله بن داود عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي فقلت لعمر من الذي ردهم عنك يوم أسلمت قال يا بني ذاك العاص بن وائل أي بن هاشم بن سعيد بالتصغير بن سهم القرشي السهمي مات على كفره قبل الهجرة بمدة والعاص بمهملتين من العوص لا من العصيان والصاد مرفوعة ويجوز كسرها وقيل إنه من العصيان فهو بالكسر جزما ويجوز إثبات الياء كالقاضي ويؤيده كتاب عمر إلى عمرو وهو عامله على مصر إلى العاصي بن العاصي وأطلق عليه ذلك لكونه خالف شيئا مما كان أمره به في ولايته على مصر لما ظهر له ","part":7,"page":178},{"id":3924,"text":" من المصلحة الحديث الرابع \r\n 3653 - قوله حدثني عمر هو بن محمد بن زيد وهو شيخ بن وهب في الحديث الثاني ووهم من زعم انه عمر بن الحارث كالكلاباذي فقد وقع في رواية الإسماعيلي عن عمر بن محمد قوله ما سمعت عمر يقول لشيء اني لاظنه كذا الا كان أي عن شيء واللام قد تأتي بمعنى عن كقوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه قوله الا كان كما يظن هو موافق لما تقدم في مناقبه انه كان محدثا بفتح الدال وتقدم شرحه قوله إذ مر به رجل جميل هو سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو وآخره مهملة بن قارب بالقاف والموحدة وهو سدوسي أو دوسي وقد اخرج بن أبي خيثمة وغيره من طريق أبي جعفر الباقر قال دخل رجل يقال له سواد بن قارب السدوسي على عمر فقال يا سواد أنشدك الله هل تحسن من كهانتك شيئا فذكر القصة واخرج الطبراني والحاكم وغيرهما من طريق محمد بن كعب القرظي قال بينما عمر قاعد في المسجد فذكر مثل سياق أبي جعفر واتم منه وهما طريقان مرسلان يعضد أحدهما الاخر واخرج البخاري في تاريخه والطبراني من طريق عباد بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير قال أخبرني سواد بن قارب قال كنت نائما فذكر قصته الأولى دون قصته مع عمر وهذا ان ثبت دل على تاخر وفاته لكن عبادا ضعيف ولابن شاهين من طريق أخرى ضعيفة عن أنس قال دخل رجل من دوس يقال له سواد بن قارب على النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصته أيضا وهذه الطرق يقوى بعضها ببعض وله طرق أخرى سأذكر ما فيها من فائدة قوله لقد أخطأ ظني في رواية بن عمر عند البيهقي لقد كنت ذا فراسة وليس لي الآن رأي ان لم يكن هذا الرجل ينظر في الكهانة قوله أو بسكون الواو على دين قومه في الجاهلية أي مستمر على عبادة ما كانوا يعبدون قوله أو بسكون الواو أيضا لقد كان كاهنهم أي كان كاهن قومه وحاصله ان عمر ظن شيئا مترددا بين شيئين أحدهما يتردد بين شيئين كأنه قال هذا الظن اما خطأ أو صواب فان كان صوابا فهذا الآن اما باق على كفره واما كان كاهنا وقد أظهر الحال القسم الأخير وكأنه ظهرت له من صفة مشيه أو غير ذلك قرينة اثرت له ذلك الظن فالله اعلم قوله علي بالتشديد الرجل بالنصب أي احضروه الي وقربوه مني قوله فقال له ذلك أي ما قاله في غيبته من التردد وفي رواية محمد بن كعب فقال له فأنت على ما كنت عليه من كهانتك فغضب وهذا من تلطف عمر لأنه اقتصر على أحسن الأمرين قوله ما رأيت كاليوم أي ما رأيت شيئا مثل ما رأيت اليوم قوله استقبل بضم التاء على البناء للمجهول قوله رجل مسلم في رواية النسفي وأبي ذر رجلا مسلما ورأيته مجودا بفتح تاء استقبل على البناء للفاعل وهو محذوف تقديره أحد وضبطه الكرماني استقبل بضم التاء واعرب رجلا مسلما على انه مفعول رأيت وعلى هذا فالضمير في قوله به يعود على الكلام ويدل عليه السياق وبينه البيهقي في رواية مرسلة قد جاء الله بالإسلام فما لنا ولذكر الجاهلية قوله فاني اعزم عليك أي الزمك وفي رواية محمد بن كعب ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك قوله الا أخبرتني أي ما اطلب منك الا الاخبار قوله كنت كاهنهم في الجاهلية الكاهن الذي يتعاطى الخبر من الأمور المغيبة وكانوا في الجاهلية كثيرا فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على ","part":7,"page":179},{"id":3925,"text":" مواقعها من كلام من يسأله وهذا الأخير يسمى العراف بالمهملتين وسيأتي حكم ذلك واضحا في كتاب الطب وتقدم طرف منه في اخر البيوع ولقد تلطف سواد في الجواب إذ كان سؤال عمر عن حاله في كهانته إذ كان من أمر الشرك فلما الزمه أخبره بآخر شيء وقع له لما تضمن من الاعلام بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم وكان سببا لاسلامه قوله ما أعجب بالضم وما استفهامية قوله جنيتك بكسر الجيم والنون الثقيلة أي الواحدة من الجن كأنه انث تحقيرا ويحتمل ان يكون عرف ان تابع سواد منهم كان أنثى أو هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس قوله اعرف فيها الفزع بفتح الفاء والزاي أي الخوف وفي رواية محمد بن كعب ان ذلك كان وهو بين النائم واليقظان قوله الم تر الجن وإبلاسها بالموحدة والمهملة والمراد به اليأس ضد الرجاء وفي رواية أبي جعفر عجبت للجن وإبلاسها وهو اشبه باعراب بقية الشعر ومثله لمحمد بن كعب لكن قال وتحساسها بفتح المثناة وبمهملات أي انها فقدت أمرا فشرعت تفتش عليه قوله ويأسها من بعد انكاسها اليأس بالتحتانية ضد الرجاء والانكاس الانقلاب قال بن فارس معناه انها يئست من استراق السمع بعد ان كانت قد الفته فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع ووقع في شرح الداودي بتقديم السين على الكاف وفسره بأنه المكان الذي الفته قال ووقع في رواية من بعد ايناسها أي انها كانت انست بالاستراق ولم ار ما قاله في شيء من الروايات وقد شرح الكرماني على اللفظ الأول الذي ذكره الداودي وقال الانساك جمع نسك والمراد به العبادة ولم ار هذا القسيم في غير الطريق التي أخرجها البخاري وزاد في رواية الباقر ومحمد بن كعب وكذا عند البيهقي موصولا من حديث البراء بن عازب بعد قوله واحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى مامؤمنوها مثل ارجاسها فاسم إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها وفي روايتهم ان الجني عاوده ثلاث ليال ينشده هذه الأبيات مع تغيير قوافيها فجعل بدل قوله ابلاسها تطلابها أوله مثناة وتارة تجأرها بجيم وهمزة وبدل قوله احلاسها اقتابها بقاف ومثناة جمع قتب وتارة اكوارها وبدل قوله مامؤمنوها مثل ارجاسها ليس قداماها كأذنابها وتارة ليس ذوو الشر كأخيارها وبدل قوله راسها نابها وتارة قال ما مؤمنو الجن ككفارها وعندهم من الزيادة أيضا انه في كل مرة يقول له قد بعث محمد فانهض إليه ترشد وفي الرواية المرسلة قال فارتعدت فرائصي حتى وقعت وعندهم جميعا انه لما أصبح توجه إلى مكة فوجد النبي صلى الله عليه و سلم قد هاجر فأتاه فأنشده أبياتا يقول فيها أتاني رئي بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة اتاك نبي من لؤي بن غالب يقول في اخرها فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب وفي اخر الرواية المرسلة فالتزمه عمر وقال لقد كنت احب ان اسمع هذا منك قوله ولحوقها بالقلاص واحلاسها القلاص بكسر القاف وبالمهملة جمع قلص بضمتين وهو جمع قلوص وهي الفتية من النياق والاحلاس جمع حلس بكسر أوله وسكون ثانيه وبالمهملتين وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل ووقع هذا القسيم ","part":7,"page":180},{"id":3926,"text":" غير موزون وفي رواية الباقر ورحلها العيس بأحلاسها وهذا موزون والعيس بكسر أوله وسكون التحتانية وبالمهملتين الإبل قوله قال عمر صدق بينما انا عند الهتهم ظاهر هذا ان الذي قص القصة الثانية هو عمر وفي رواية بن عمر وغيره ان الذي قصها هو سواد بن قارب ولفظ بن عمر عند البيهقي قال لقد رأى عمر رجلا فذكر القصة قال فأخبرني عن بعض ما رأيت قال اني ذات ليلة بواد إذ سمعت صائحا يقول يا جليح خبر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله عجبت للجن وإبلاسها فذكر القصة ثم ساق من طريق أخرى مرسلة قال مر عمر برجل فقال لقد كان هذا كاهنا الحديث وفيه فقال عمر أخبرني فقال نعم بينا انا جالس إذ قالت لي الم تر إلى الشياطين وإبلاسها الحديث قال عمر الله أكبر فقال أتيت مكة فإذا برجل عند تلك الانصاب فذكر قصة العجل وهذا يحتمل فيه ما احتمل في حديث الصحيح ان يكون القائل أتيت مكة هو عمر أو صاحب القصة قوله عند الهتهم أي اصنامهم قوله إذ جاء رجل لم اقف على اسمه لكن عند احمد من وجه اخر انه بن عبس فأخرج من طريق مجاهد عن شيخ أدرك الجاهلية يقال له بن عبس قال كنت اسوق بقرة لنا فسمعت من جوفها فذكر الرجز قال فقدمنا فوجدنا النبي صلى الله عليه و سلم قد بعث ورجاله ثقات وهو شاهد قوي لما في رواية بن عمر وان الذي حدث بذلك هو سواد بن قارب وساذكر بعد هذا ما يقوي ان الذي سمع ذلك هو عمر فيمكن ان يجمع بينهما بتعدد ذلك لهما قوله يا جليح بالجيم والمهملة بوزن عظيم ومعناه الوقح المكافح بالعداوة قال بن التين يحتمل ان يكون نادى رجلا بعينه ويحتمل ان يكون أراد من كان بتلك الصفة قلت ووقع في معظم الروايات التي أشرت إليها يا آل ذريح بالذال المعجمة والراء واخره مهملة وهم بطن مشهور في العرب قوله رجل فصيح من الفصاحة وفي رواية الكشميهني بتحتانية أوله بدل الفاء من الصياح ووقع في حديث بن عبس قول فصيح رجل يصيح قوله يقول لا اله الا أنت وفي رواية الكشميهني لا إله إلا الله وهو الذي في بقية الروايات قوله فما نشبنا بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي لم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا ان النبي صلى الله عليه و سلم قد خرج يريد ان ذلك كان بقرب مبعث النبي صلى الله عليه و سلم تنبيهان أحدهما ذكر بن التين ان الذي سمعه سواد بن قارب من الجني كان من اثر استراق السمع وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر ان ذلك كان من اثر منع الجن من استراق السمع ويبين ذلك ما أخرجه المصنف في الصلاة ويأتي في تفسير سورة الجن عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم لما بعث منع الجن من استراق السمع فضربوا المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ذلك حتى رأوا النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بأصحابه صلاة الفجر الحديث التنبيه الثاني لمح المصنف بإيراد هذه القصة في باب إسلام عمر بما جاء عن عائشة وطلحة عن عمر من ان هذه القصة كانت سبب إسلامه فروى أبو نعيم في الدلائل ان أبا جهل جعل لمن يقتل محمدا مائة ناقة قال عمر فقلت له يا أبا الحكم الضمان صحيح قال نعم قال فتقلدت سيفي اريده فمررت على عجل وهم يريدون ان يذبحوه فقمت انظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل يا آل ذريح أمر نجيح رجل يصيح بلسان فصيح قال عمر فقلت في نفسي ان هذا الأمر ما يراد به الا انا قال فدخلت على أختي فإذا عندها سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب إسلامه بطولها وتامل ما في إيراده حديث سعيد بن زيد الذي بعد هذا وهو الحديث الخامس من المناسبة لهذه القصة قوله انقض بنون وقاف وللكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين ولأبي نعيم في المستخرج بالفاء والراء ","part":7,"page":181},{"id":3927,"text":" ومعانيها متقاربة والله اعلم تنبيه جعل بن إسحاق إسلام عمر بعد هجرة الحبشة ولم يذكر انشقاق القمر فاقتضى صنيع المصنف انه وقع في تلك الأيام وقد ذكر بن إسحاق من وجه آخر ان إسلام عمر كان عقب هجرة الحبشة الأولى \r\n ( قوله باب انشقاق القمر ) \r\n أي في زمن النبي صلى الله عليه و سلم على سبيل المعجزة له وقد ترجم بمعنى ذلك في علامات النبوة قوله عن أنس زاد في الرواية التي في علامات النبوة انه حدثهم \r\n 3655 - قوله ان أهل مكة هذا من مراسيل الصحابة لان أنسا لم يدرك هذه القصة وقد جاءت هذه القصة من حديث بن عباس وهو أيضا ممن لم يشاهدها ومن حديث بن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم ار في شيء من طرقه ان ذلك كان عقب سؤال المشركين الا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم ثم وجدت في بعض طرق حديث بن عباس بيان صورة السؤال وهو وان كان لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن بن مسعود كما ساذكره فاخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن بن عباس قال اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظرائهم فقالوا للنبي صلى الله عليه و سلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسال ربه فانشق قوله شقتين بكسر المعجمة أي ","part":7,"page":182},{"id":3928,"text":" نصفين وتقدم في العلامات من طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللفظة وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فاراهم انشقاق القمر مرتين وأخرجه من طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان قلت وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه الامامان احمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين قلت لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو احفظهم ولم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بلفظ مرتين انما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء أو اللام وكذا في حديث بن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم فرقتين وفي لفظ عنه فانشق باثنتين وفي رواية عن بن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين وفي لفظ شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ووقع في نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبي الفضل وانشق مرتين بالإجماع ولااعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه و سلم ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين وتكلم بن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد خفي على بعض الناس فادعي ان انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير انه غلط فإنه لم يقع الا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين قلت وهذا الذي لايتجه غيره جمعا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين بالإجماع والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين فيمكن ان يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع ان في نقل الإجماع في نفس الانشقاق نظرا سيأتي بيانه قوله حتى رأوا حراء بينهما أي بين الفرقتين وحراء تقدم ضبطه في بدء الوحي وهو على يسار السائر من مكة إلى منى \r\n 3656 - قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري المروزي قوله عن الأعمش عن إبراهيم وقع في رواية السرخسي والكشميهني في اخر الباب من وجه اخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم قوله عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أخرجه بن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق غريبة عن شعبة عن الأعمش والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر وسيأتي للمصنف معلقا ان مجاهدا رواه عن أبي معمر عن بن مسعود فالله اعلم هل عند مجاهد فيه اسنادان أو قول من قال بن عمر وهم من أبي معمر قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه و سلم بمنى في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى الله عليه و سلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة لأنه لم يصرح بان النبي صلى الله عليه و سلم كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فهي ","part":7,"page":183},{"id":3929,"text":" من جملة مكة فلا تعارض وقد وقع عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن بن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمول على ما ذكرته وكذا وقع في غير هذه الرواية وقد وقع عند بن مردويه بيان المراد فاخرج من وجه اخر عن بن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بمكة قبل ان نصير إلى المدينة فوضح ان مراده بذكر مكة الإشارة إلى ان ذلك وقع قبل الهجرة ويجوز ان ذلك وقع وهم ليلتئذ بمنى قوله فقال اشهدوا أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة قوله وقال أبو الضحى الخ يحتمل ان يكون معطوفا على قوله عن إبراهيم فان أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للاعمش فيه اسنادان ويحتمل ان يكون معلقا وهو المعتمد فقد وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ورويناه في فوائد أبي طاهرالذهلي من وجه اخر عن أبي عوانة وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق هشيم كلاهما عن مغيرة عن أبي الضحى بهذا الإسناد بلفظ انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت كفار قريش هذا سحر سحركم بن أبي كبشة فانظروا إلى السفار فان اخبروكم انهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق قال فما قدم عليهم أحد الا أخبرهم بذلك لفظ هشيم وعند أبي عوانة انشق القمر بمكة نحوه وفيه فان محمدا لايستطيع ان يسحر الناس كلهم قوله وتابعه محمد بن مسلم هو الطائفي وبن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبيه يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ومراده انه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في قوله ان ذلك كان بمكة لا في جميع سياق الحديث والجمع بين قول بن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة اما باعتبار التعدد ان ثبت واما بالحمل على انه كان بمنى ومن قال انه كان بمكة لا ينافيه لان من كان بمنى كان بمكة من غير عكس ويؤيده ان الرواية التي فيها بمنى قال فيها ونحن بمنى والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها ونحن وانما قال انشق القمر بمكة يعني ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل ان يهاجروا إلى المدينة وبهذا يندفع دعوى الداودي ان بين الخبرين تضادا والله اعلم وبن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن أبي معمر وهذه الطريق وصلها عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن بن عيينة ومحمد بن مسلم جميعا عن بن أبي نجيح بهذا الإسناد بلفظ رأيت القمر منشقا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء والسويداء بالمهملة والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل وقول بن مسعود على أبي قبيس يحتمل ان يكون رآه كذلك وهو بمنى كان يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس ويحتمل ان يكون القمر استمر منشقا حتى رجع بن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك وفيه بعد والذي يقتضيه غالب الروايات ان الانشقاق كان قرب غروبه ويؤيد ذلك اسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل ويحتمل ان يكون الانشقاق وقع أول طلوعه فان في بعض الروايات ان ذلك كان ليلة البدر أو التعبير بابي قبيس من تغيير بعض الرواة لان الغرض ثبوت رؤيته منشقا إحدى الشقتين على جبل والأخرى على جبل آخر ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر رأيت الجبل بينهما أي بين الفرقتين لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره مثلا صدق انه بينهما وأي جبل آخر كان من جهة يمينه أو يساره صدق أنها عليه أيضا وسيأتي في تفسير سورة القمر من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اشهدوا اشهدوا وليس فيه تعيين مكان وأخرجه بن مردويه من رواية بن جريج عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر يقول كما شققت القمر كذلك اقيم الساعة قوله في حديث بن عباس \r\n 3657 - ان القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا أورده مختصرا ","part":7,"page":184},{"id":3930,"text":" وعند أبي نعيم من وجه آخر انشق القمر فلقتين قال بن مسعود لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر وهذا يوافق الرواية الأولى في ذكر حراء وقد انكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بان الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك وجواب هؤلاء إن كانوا كفارا أن يناظروا أولا على ثبوت دين الإسلام ثم يشركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم التناقض ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الإنخراق والإلتئام في القيامة فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزة لنبي الله صلى الله عليه و سلم وقد أجاب القدماء عن ذلك فقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القران انكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه لان القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه واما قول بعضهم لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل مكة فجوابه ان ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء الا النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة ان ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها الا الآحاد فكذلك الانشقاق كان اية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ويحتمل ان يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق القمر اية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء وذلك انه ظهر في ملكوت السماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد انكر ذلك بعضهم فقال لو وقع ذلك لم يجز ان يخفى امره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم إذ لا يجوز اطباقهم على تركه واغفاله مع جلالة شأنه ووضوح امره والجواب عن ذلك ان هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شيء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل ان يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين بالأبنية والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل انه كان في ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد ان يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز انه وقع ولم يشعر به أكثر الناس وانما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك انما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ثم ابدى حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه الا القرآن بما حاصله ان معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة اعقبت هلاك من كذب به من قومه للاشتراك في ادراكها بالحس والنبي صلى الله عليه و سلم بعث رحمة فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية فاختص بها القوم الذين بعث منهم لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الإفهام ولو كان ادراكها عاما لعوجل من كذب به كما عوجل من قبلهم وذكر أبو نعيم في الدلائل نحو ما ذكره الخطابي وزاد ولا سيما إذا وقعت الآية في بلدة كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون انها سحر ويجتهدون في اطفاء نور الله قلت وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة واما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه انه لم ينقل عن أحد منهم انه نفاه وهذا كاف فان الحجة فيمن اثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي حتى ","part":7,"page":185},{"id":3931,"text":" ان من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح الاثبات وقال بن عبد البر قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى ان انتهى إلينا ويؤيد ذلك بالآية الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر ثم أجاب بنحو جواب الخطابي وقال وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على اخرين وأيضا فان زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى افاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار واخبروا بأنهم عاينوا ذلك وذلك لان المسافرين في الليل غالبا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك وقال القرطبي الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير منحصرة ويحتمل ان يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات ونقلوها إلى غيرهم اه وفي كلامه نظر لأن أحدا لم ينقل ان أحدا من أهل الافاق غير أهل مكة ذكروا انهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه فلو نقل ذلك لكان الجواب الذي ابداه القرطبي جيدا ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح والله اعلم واما الآية فالمراد بها قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء ان المراد بقوله وانشق القمر أي سينشق كما قال تعالى اتى أمر الله أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع والذي ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم به بن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ظاهر في ان المراد بقوله وانشق القمر وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الإنشقاق وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر ووقع ذلك صريحا في حديث بن مسعود كما بيناه قبل ونقل البيهقي في أوائل البعث والنشور عن الحليمي أن من الناس من يقول إن المراد بقوله تعالى وانشق القمر أي سينشق قال الحليمي فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة منشقا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس ثم اتصلا فصار في شكل اترجة إلى ان غاب قال وأخبرني بعض من اثق به انه شاهد ذلك في ليلة أخرى اه ولقد عجبت من البيهقي كيف أقر هذا مع إيراده حديث بن مسعود المصرح بان المراد بقوله تعالى وانشق القمر ان ذلك وقع في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فإنه ساقه هكذا من طريق بن مسعود في هذه الآية اقتربت الساعة وانشق القمر قال لقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ساق حديث بن مسعود لقد مضت آية الدخان والروم والبطشة وانشقاق القمر وسيأتي الكلام على هذا الحديث الأخير في تفسير سورة الدخان ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":186},{"id":3932,"text":" ( قوله باب هجرة الحبشة ) \r\n أي هجرة المسلمين من مكة إلى ارض الحبشة وكان وقوع ذلك مرتين وذكر أهل السير ان الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث وان أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وقيل وامراتان وقيل كانوا اثني عشر رجلا وقيل عشرة وانهم خرجوا مشاة إلى البحر فاستاجروا سفينة بنصف دينار وذكر بن إسحاق ان السبب في ذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه لما رأى المشركين يؤذونهم ولا يستطيع ان يكفهم عنهم ان بالحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجا فكان أول من خرج منهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم واخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال أبطأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم خبرهما فقدمت امرأة فقالت له لقد رايتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار فقال صحبهما الله ان عثمان لأول من هاجر باهله بعد لوط قلت وبهذا تظهر النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث عثمان وقد سرد بن إسحاق اسماءهم فاما الرجال فهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبو حذيفة بن عتبة ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الأسد وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وأبو سبرة بن أبي رهم العامري قال ويقال بدله حاطب بن عمرو العامري قال فهؤلاء العشرة أول من ","part":7,"page":188},{"id":3933,"text":" خرج من المسلمين إلى الحبشة قال بن هشام وبلغني انه كان عليهم عثمان بن مظعون واما النسوة فهن رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم وسهلة بنت سهل امرأة أبي حذيفة وأم سلمة بنت أبي أمية امرأة أبي سلمة وليلى بنت أبي حثمة امرأة عامر بن ربيعة ووافقه الواقدي في سردهن وزاد اثنين عبد الله بن مسعود وحاطب بن عمرو مع انه ذكر في أول كلامه انهم كانوا أحد عشر رجلا فالصواب ما قال بن إسحاق انه اختلف في الحادي عشر هل هو أبو سبرة أو حاطب واما بن مسعود فجزم بن إسحاق بأنه إنما كان في الهجرة الثانية ويؤيده ما روى احمد بإسناد حسن عن بن مسعود قال بعثنا النبي صلى الله عليه و سلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري فذكر الحديث وقد استشكل ذكر أبي موسى فيهم لان المذكور في الصحيح ان أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدا النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فالقتهم السفينة بأرض الحبشة فحضروا مع جعفر إلى النبي صلى الله عليه و سلم بخيبر ويمكن الجمع بان يكون أبو موسى هاجر اولا إلى مكة فاسلم فبعثه النبي صلى الله عليه و سلم مع من بعث إلى الحبشة فتوجه إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي فلما تحقق استقرار النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن اسلم من قومه إلى المدينة فالقتهم السفينة لاجل هيجان الريح إلى الحبشة فهذا محتمل وفيه جمع بين الاخبار فليعتمد والله اعلم وعلى هذا فقول أبي موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم أي إلى المدينة وليس المراد بلغنا مبعثه ويؤيده انه يبعد كل البعد ان يتاخر علم مبعثه إلى مضي نحو عشرين سنة ومع الحمل على مخرجه إلى المدينة فلا بد فيه من زيادة استقراره بها وانتصافه ممن عاداه ونحو ذلك والا فبعيد أيضا ان يخفى عنهم خبر خروجه إلى المدينة ست سنين ويحتمل ان إقامة أبي موسى بأرض الحبشة طالت لاجل تاخر جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الإذن من النبي صلى الله عليه و سلم بالقدوم واما عثمان بن مظعون فذكر فيهم وان كان مذكورا في الأولى لان بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل السير ذكروا ان المسلمين بلغهم وهم بأرض الحبشة ان أهل مكة أسلموا فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم يجدوا ما اخبروا به من ذلك صحيحا فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة وهي الهجرة الثانية وسرد بن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية وهم زيادة على ثمانين رجلا وقال بن جرير الطبري كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وشك في عمار بن ياسر هل كان فيهم وبه تتكمل العدة ثلاثة وثمانين وقيل ان عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة قوله وقالت عائشة اريت دار هجرتكم الخ هذا وقع بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة كما سيأتي بيانه موصولا مطولا في باب الهجرة إلى المدينة قوله فيه عن أبي موسى وأسماء اما حديث أبي موسى فسياتي في آخر الباب واما حديث أسماء وهي بنت عميس فسياتي في غزوة خيبر من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم ونحن باليمن فذكر الحديث وفيه ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة وقد كانت أسماء هاجرت فيمن هاجر إلى النجاشي الحديث ثم ذكر قصة الوليد بن عقبة التي مضت في مناقب عثمان وتقدم شرحها مستوفي بتمامه وفيه قوله هنا ان تكلم خالك والغرض منها قول عثمان وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت والاوليين بضم الهمزة وتحتانيتين تثنية أولى وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فانها كانت أولى وثانية واما إلى المدينة فلم تكن الا واحدة ويحتمل ان تكون الاولية بالنسبة إلى أعيان من هاجر فانهم هاجروا متفرقين فتعدد بالنسبة إليهم فمن أول من هاجر عثمان \r\n 3659 - قوله وقال يونس هو بن يزيد وبن أخي ","part":7,"page":189},{"id":3934,"text":" الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري بالإسناد المذكور وطريق يونس وصلها المؤلف في مناقب عثمان واما طريق بن أخي الزهري فوصلها قاسم بن اصبغ في مصنفه ومن طريقه بن عبد البر في تمهيده وهو باللفظ الذي علقه المصنف وهذا التعليق عن هذين وكذا الذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده قوله قال أبو عبد الله بلاء من ربكم الخ وقع في رواية المستملي وحده أيضا وأورده هنا لقوله قد ابتلاك الله والمراد به الاختبار ولهذا قال هو من بلوته إذا استخرجت ما عنده واستشهد بقوله نبلو أي نختبر ومبتليكم أي مختبركم ثم استطرد فقال واما قوله بلاء من ربكم عظيم أي نعم وهو من ابتليته إذا انعمت عليه والأول من ابتليته إذا امتحنته وهذا كله كلام أبي عبيدة في المجاز فرقه في مواضعه وتحرير ذلك ان لفظ البلاء من الأضداد يطلق ويراد به النعمة ويطلق ويراد به النقمة ويطلق أيضا على الاختبار ووقع ذلك كله في القرآن كقوله تعالى بلاء حسنا فهذا من النعمة والعطية وقوله بلاء عظيم فهذا من النقمة ويحتمل ان يكون من الاختبار وكذلك قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والابتلاء بلفظ الافتعال يراد به النقمة والاختيار أيضا الحديث الثاني حديث عائشة ان أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة الحديث كانت أم سلمة قد هاجرت في الهجرة الأولى إلى الحبشة مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد كما تقدم بيانه وهاجرت أم حبيبة وهي بنت أبي سفيان في الهجرة الثانية مع زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك ويقال انه قد تنصر وتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم بعده وقد تقدم شرح الحديث في كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أم خالد بنت خالد وهو بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوها ممن هاجر في الهجرة الثانية إلى الحبشة وولدت له هناك فسماها امة وكناها أم خالد وأمها امينة بالتصغير ويقال همينة بالهاء بدل الهمزة بنت خلف الخزاعية \r\n 3661 - قوله حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي هو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص وجد أبيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأصغر هو بن عم أم خالد المذكورة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس ان شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود وسليمان في الإسناد هو الأعمش \r\n 3662 - قوله فلما رجعنا من عند النجاشي قد قدمت من عند احمد حديث بن مسعود انه كان ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وتقدم شرح حديث الباب مستوفي في آخر الصلاة وبينت هناك ان رجوع بن مسعود من الحبشة وقع لما بلغ المسلمين الذين بالحبشة ان النبي صلى الله عليه و سلم هاجر إلى المدينة فوصل منهم إلى مكة أكثر من ثلاثين رجلا وكان وصول بن مسعود إلى المدينة والنبي صلى الله عليه و سلم يتجهز إلى بدر وظهر بما تقدم من أسماء أهل الهجرة الأولى إلى الحبشة وهم من زعم ان بن مسعود كان منهم وانما كان من أهل الهجرة الثانية الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم أي مبعثه \r\n 3663 - قوله ونحن باليمن أي من بلاد قومهم قوله فركبنا سفينة أي لنصل فيها إلى مكة قوله فالقتنا سفينتنا إلى النجاشي كان الريح هاجت عليهم فما ملكوا أمرهم حتى اوصلتهم بلاد الحبشة قوله في آخر الحديث فقال النبي صلى الله عليه و سلم لكم أنتم أهل السفينة هجرتان سيأتي هذا الحديث في غزوة خيبر مطولا وفيه البيان بان هذه الجملة الأخيرة انما هي من حديث أسماء بنت عميس كما أشرت إليه في أول الباب والله اعلم تكملة ارض الحبشة بالجانب الغربي من بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم اجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة لملك الحبشة وكان في القديم يلقب بالنجاشي واما اليوم فيقال له الحطي بفتح المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها ","part":7,"page":190},{"id":3935,"text":" تحتانية خفيفة ويقال انهم من ولد حبش بن كوش بن حام قال بن دريد جمع الحبش احبوش بضم أوله واما قولهم الحبشة فعلى غير القياس وقد قالوا أيضا حبشان وقالوا احبش واصل التحبيش التجميع والله اعلم \r\n ( باب موت النجاشي ) \r\n تقدم ذكر اسمه واسم أبيه في الجنائز وان النجاشي لقب من ملك الحبشة وأفاد بن التين انه بسكون الياء يعني انها اصلية لا ياء النسب وحكى غيره تشديدها أيضا وحكى بن دحية كسر نونه وذكر موته هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا إليه وانما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر وقيل سنة ثمان قبل فتح مكة كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة وقد استشكل كونه لم يترجم بإسلامه وهذا موضعه وترجم بموته وانما مات بعد ذلك بزمن طويل والجواب انه لما لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه وثبت عنده الحديث الدال على إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه انه كان قد اسلم \r\n 3664 - قوله فصلوا على اخيكم اصحمة بمهملتين وزن أربعة تقدم ضبطه في كتاب الجنائز وبيان الاختلاف فيه وانه قيل فيه بالخاء المعجمة \r\n 3665 - قوله في الرواية الثانية حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة \r\n 3666 - قوله في الرواية الثالثة عن سليم هو بفتح أوله قوله تابعه عبد الصمد هو بن عبد الوارث أي ان عبد الصمد تابع يزيد بن هارون في روايته إياه عن سليم بن حبان وقد تقدم بيان من وصله في كتاب الجنائز \r\n 3667 - قوله في حديث أبي هريرة عن صالح هو بن كيسان ","part":7,"page":191},{"id":3936,"text":" 3668 - قوله وعن صالح عن بن شهاب هو معطوف على الإسناد الموصول قوله حدثني سعيد هو بن المسيب ووقع في رواية الكشميهني وحده وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو زيادة لم يتابع عليها ولم يذكرها مسلم في إسناد هذا الحديث وقد تقدم الكلام على مباحث حديثي الباب في كتاب الجنائز \r\n ( قوله باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n كان ذلك أول يوم من المحرم سنة سبع من البعثة وكان النجاشي قد جهز جعفرا ومن معه فقدموا والنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر وذلك في صفر منها فلعله مات بعد ان جهزهم وفي الدلائل للبيهقي انه مات قبل الفتح وهو اشبه قال بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي لما رات قريش ان الصحابة قد نزلوا ارضا اصابوا بها امانا وان عمر اسلم وان الإسلام فشا في القبائل اجمعوا على ان يقتلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وبني المطلب فادخلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فأجابوه إلى ذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية فلما رات قريش ذلك اجمعوا ان يكتبوا بينهم وبين بني هاشم والمطلب كتابا ان لا يعاملوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعلوا ذلك وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فشلت اصابعه ويقال ان الذي كتبها النضر بن الحارث وقيل طلحة بن أبي طلحة العبدري قال بن إسحاق فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا معه كلهم الا أبا لهب فكان مع قريش وقيل كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث قال بن إسحاق فاقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شيء من الاقوات الا خفية حتى كانوا يؤذون من اطلعوا على انه أرسل إلى بعض اقاربه شيئا من الصلات إلى ان قام في نقض الصحيفة نفر من اشدهم في ذلك صنيعا هشام بن عمرو بن الحارث العامري وكانت أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل ان يتزوجها جده فكان يصلهم وهم في الشعب ثم مشي إلى زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فكلمه في ذلك فوافقه ومشيا جميعا إلى المطعم بن عدي والى زمعة بن الأسود فاجتمعوا على ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وانكروه وتواطئوا عليه فقال أبو جهل هذا أمر قضى بليل وفي آخر الأمر اخرجوا الصحيفة فمزقوها وأبطلوا حكمها وذكر بن هشام انهم وجدوا الارضة قد اكلت جميع ما فيها الا اسم الله تعالى واما بن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك ان الارضة لم تدع اسما لله تعالى الا اكلته وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة فالله اعلم وذكر الواقدي ان خروجهم من الشعب كان في سنة عشر من المبعث وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ومات أبو ","part":7,"page":192},{"id":3937,"text":" طالب بعد ان خرجوا بقليل قال بن إسحاق ومات هو وخديجة في عام واحد فنالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم تكن تنله في حياة أبي طالب ولما لم يثبت عند البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة لان فيه دلالة على أصل القصة لان الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث تقاسموا على الكفر \r\n 3669 - قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد حنينا منزلنا غدا ان شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر هكذا أورده مختصرا وقد تقدم في الحج من طريق شعيب عن بن شهاب الزهري بهذا الإسناد بلفظ قال حين أراد قدوم مكة وهذا لا يعارض ما في الباب لأنه يحمل على انه قال ذلك حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينا ولكن تقدم أيضا من طريق شعيب عن الزهري بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا ظاهر في انه قاله في حجة الوداع فيحمل قوله في رواية الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرا من منى إليها لطواف الوداع ويحتمل التعدد وسيأتي بيان ذلك مع بقية شرح الحديث في غزوة الفتح من كتاب المغازي ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":193},{"id":3938,"text":" ( قوله باب قصة أبي طالب ) \r\n واسمه عند الجميع عبد مناف وشذ من قال عمران بل هو قول باطل نقله بن تيمية في كتاب الرد على الرافضي ان بعض الروافض زعم ان قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ان آل عمران هم آل أبي طالب وان اسم أبي طالب عمران واشتهر بكنيته وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولذلك اوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى ان كبر واستمر على نصره بعد ان بعث إلى ان مات أبو طالب وقد ذكرنا انه مات بعد خروجهم من الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث وكان يذب عن النبي صلى الله عليه و سلم ويرد عنه كل من يؤذيه وهو مقيم مع ذلك على دين قومه وقد تقدم قريبا حديث بن مسعود واما رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنعه الله بعمه واخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى اوسد في التراب دفينا وقوله كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ولما نقاتل حوله ونناضل وقد تقدم شيء من هذه القصيدة في كتاب الاستسقاء وحديث بن عباس في هذا الباب يشهد لذلك ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول \r\n 3670 - قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وعبد الملك هو بن عمير وعبد الله بن الحارث هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس عم جده قوله ما اغنيت عن عمك يعني أبا طالب قوله كان يحوطك بضم الحاء المهملة من الحياطة وهي المراعاة وفيه تلميح إلى ما ذكره بن إسحاق قال ثم ان خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين وكانت خديجة له وزيرة صدق على الإسلام يسكن إليها وكان أبو طالب له عضدا وناصرا على قومه فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بيته يقول ما نالتنى قريش شيئا اكرهه حتى مات أبو طالب قوله ويغضب لك يشير إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل قوله هو في ضحضاح بمعجمتين ومهملتين هو استعارة فان الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب ويقال أيضا لما قرب من الماء وهو ضد الغمرة والمعنى انه خفف عنه العذاب وقد ذكر في حديث أبي سعيد ثالث أحاديث الباب انه يجعل في ضحضاح يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ووقع في حديث بن عباس عند مسلم ان اهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم أبا طالب وللبزار من حديث جابر قيل للنبي صلى الله عليه و سلم هل نفعت أبا طالب قال اخرجته من النار إلى ضحضاح منها وسيأتي في اواخر الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه وفي اخره كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلى فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون الميم الأولى معروف وهو الذي يسخن فيه الماء قال بن الأثير كذا وقع كما يغلي المرجل بالقمقم وفيه نظر ووقع في نسخة كما يغلي المرجل والقمقم وهذا أوضح ان ساعدته الرواية انتهى ويحتمل ان تكون الباء بمعنى مع وقيل القمقم هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فان ثبت هذا زال الاشكال تنبيه في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه بن إسحاق من حديث بن عباس بسند فيه من لم يسم ان أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد ان عرض عليه النبي صلى الله عليه و سلم ان يقول لا إله إلا الله فأبى قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال ","part":7,"page":194},{"id":3939,"text":" يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي امرته ان يقولها وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن انه لا يصح وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن الجارود من حديث علي قال لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله ان عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فواره قلت انه مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة الحديث الثاني \r\n 3671 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله عن أبيه هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي بن أبي وهب المخزومي قوله ان أبا طالب لما حضرته الوفاة أي قبل ان يدخل في الغرغرة قوله احاج بتشديد الجيم واصله احاجج وقد تقدم في اواخر الجنائز بلفظ اشهد لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة و السلام فهم من امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة انه ظن ان ذلك لاينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له المحاججة واما لفظ الشهادة فيحتمل ان يكون ظن ان ذلك لاينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه و سلم فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند احمد فقال أبو طالب لولا ان تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه الا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج بن إسحاق من حديث بن عباس نحوه قوله وعبد الله بن أبي أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك وقد اسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين قوله على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في طريق أخرى قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي من أحببت اما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب واما نزول التي قبلها ففيه نظر ويظهر ان المراد ان الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ فانزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية وانزل في أبي طالب انك لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في انه مات على غير الإسلام ويضعف ما ذكره السهيلي انه رأى في بعض كتب المسعودي انه اسلم لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح الحديث الثالث \r\n 3672 - قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو المراد بقوله في الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الإسناد والمتن الا مانبه عليه قوله عن عبد الله بن خباب أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات المدنيين ولم ار له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده قوله وذكر عنده عمه زاد في رواية أخرى عن بن الهاد الآتية في الرقاق أبو طالب ويؤخذ من الحديث الأول ان الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قوله يبلغ كعبيه قال السهيلي الحكمة فيه ان أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه و سلم بجملته الا انه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته اياهما على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر ","part":7,"page":195},{"id":3940,"text":" قوله يغلي منه دماغه وفي الرواية التي تليها يغلي منه أم دماغه قال الداودي المراد أم رأسه وأطلق على الراس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ويجاوره ووقع في رواية بن إسحاق يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدمه وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته وان التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى يصل إلى المعاينة فلا يقبل لقوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا باسنا وان الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لان الإسلام يجب ما قبله وان عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي صلى الله عليه و سلم وانما عرض النبي صلى الله عليه و سلم عليه ان يقول لا إله إلا الله ولم يقل فيها محمد رسول الله لان الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة ويحتمل ان يكون أبو طالب كان يتحقق انه رسول الله ولكن لا يقر بتوحيد الله ولهذا قال في الأبيات النونية ودعوتني وعلمت انك صادق ولقد صدقت وكنت قبل أمينا فاقتصر على امره له بقول لا إله إلا الله فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف على الشهادة بالرسالة تكملة من عجائب الاتفاق ان الذين ادركهم الإسلام من اعمام النبي صلى الله عليه و سلم أربعة لم يسلم منهم اثنان واسلم اثنان وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين وهما أبو طالب واسمه عبد مناف وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من اسلم وهما حمزة والعباس \r\n ( قوله حديث الإسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) \r\n سيأتي البحث في لفظ أسرى في تفسير سورة سبحان ان شاء الله تعالى قال بن دحية جنح البخاري إلى ان ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه افرد لكل منهما ترجمة قلت ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما وذلك انه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء والصلاة انما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده وانما افرد كلا منهما بترجمة لأن كلا منهما يشتمل على قصة مفردة وان كانا وقعا معا وقد روى كعب الأحبار ان باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس فأخذ منه بعض العلماء ان الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ليحصل العروج مستويا من غير تعويج وفيه نظر لورود ان ","part":7,"page":196},{"id":3941,"text":" في كل سماء بيتا معمورا وان الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة وكان المناسب ان يصعد من مكة ليصل إلى البيت المعمور بغير تعويج لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة فقيل الحكمة في ذلك ان يجمع صلى الله عليه و سلم في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو لان بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين اشتات الفضائل أو لأنه محل الحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الاخروية فكان المعراج منه أليق بذلك أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسا ومعنى أو ليجتمع بالأنبياء جملة كما سيأتي بيانه وسيأتي مناسبة أخرى للشيخ بن أبي جمرة قريبا والعلم عند الله وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الاخبار الواردة فمنهم من ذهب إلى ان الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه و سلم وروحه بعد المبعث والى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الاخبار الصحيحة ولا ينبغي العدول عن ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل نعم جاء في بعض الاخبار ما يخالف بعض ذلك فجنح لاجل ذلك بعض أهل العلم منهم إلى ان ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية في اليقظة كما وقع نظير ذلك في ابتداء مجيء الملك بالوحي فقد قدمت في أول الكتاب ما ذكره بن ميسرة التابعي الكبير وغيره ان ذلك وقع في المنام وانهم جمعوا بينه وبين حديث عائشة بان ذلك وقع مرتين والى هذا ذهب المهلب شارح البخاري وحكاه عن طائفة وأبو نصر بن القشيري ومن قبلهم أبو سعيد في شرف المصطفى قال كان للنبي صلى الله عليه و سلم معاريج منها ما كان في اليقظة ومنها ما كان في المنام وحكاه السهيلي عن بن العربي واختاره وجوز بعض قائلي ذلك ان تكون قصة المنام وقعت قبل المبعث لاجل قول شريك في روايته عن أنس وذلك قبل ان يوحى إليه وقد قدمت في آخر صفة النبي صلى الله عليه و سلم بيان ما يرتفع به الاشكال ولا يحتاج معه إلى هذا التاويل ويأتي بقية شرحه في الكلام على حديث شريك وبيان ما خالفه فيه غيره من الرواة والجواب عن ذلك وشرحه مستوفى في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى وقال بعض المتأخرين كانت قصة الإسراء في ليلة المعراج في ليلة متمسكا بما ورد في حديث أنس من رواية شريك من ترك ذكر الإسراء وكذا في ظاهر حديث مالك بن صعصعة هذا ولكن ذلك لا يستلزم التعدد بل هو محمول على ان بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر كما سنبينه وذهب بعضهم إلى ان الإسراء كان في اليقظة والمعراج كان في المنام أو ان الاختلاف في كونه يقظة أو مناما خاص بالمعراج لا بالاسراء ولذلك لما أخبر به قريشا كذبوه في الإسراء واستبعدوا وقوعه ولم يتعرضوا للمعراج وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى قال سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فلو وقع المعراج في اليقظة لكان ذلك ابلغ في الذكر فلما لم يقع ذكره في هذا الموضع مع كون شانه اعجب وأمره أغرب من الإسراء بكثير دل على انه كان مناما واما الإسراء فلو كان مناما لما كذبوه ولا استنكروه لجواز وقوع مثل ذلك وأبعد منه لآحاد الناس وقيل كان الإسراء مرتين في اليقظة فالأولى رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع والثانية أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى اخر ما وقع ولم يقع لقريش في ذلك اعتراض لأن ذلك عندهم من جنس قوله ان الملك يأتيه من السماء في أسرع من طرفة عين وكانوا يعتقدون استحالة ذلك مع قيام الحجة على صدقه بالمعجزات الباهرة لكنهم عاندوا في ذلك واستمروا على تكذيبه فيه بخلاف اخباره انه جاء بيت المقدس في ليلة واحدة ورجع ","part":7,"page":197},{"id":3942,"text":" فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه فطلبوا منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به وعلمهم بأنه ما كان رآه قبل ذلك فأمكنهم استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج ويؤيد وقوع المعراج عقب الإسراء في ليلة واحدة رواية ثابت عن أنس عند مسلم ففي أوله أتيت بالبراق فركبت حتى أتيت بيت المقدس فذكر القصة إلى ان قال ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا وفي حديث أبي سعيد الخدري عند بن إسحاق فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج فذكر الحديث ووقع في أول حديث مالك بن صعصعة ان النبي صلى الله عليه و سلم حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث فهو وان لم يذكر فيه الإسراء إلى بيت المقدس فقد أشار إليه وصرح به في روايته فهو المعتمد واحتج من زعم ان الإسراء وقع مفردا بما أخرجه البزار والطبراني وصححه البيهقي في الدلائل من حديث شداد بن أوس قال قلنا يا رسول الله كيف أسري بك قال صليت صلاة العتمة بمكة فأتاني جبريل بدابة فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع له فيه قال ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا فذكره قال ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة وفي حديث أم هانئ عند بن إسحاق وأبي يعلى نحو ما في حديث أبي سعيد هذا فإن ثبت ان المعراج كان مناما على ظاهر رواية شريك عن أنس فينتظم من ذلك ان الإسراء وقع مرتين مرة على انفراده ومرة مضموما إليه المعراج وكلاهما في اليقظة والمعراج وقع مرتين مرة في المنام على انفراده توطئة وتمهيدا ومرة في اليقظة مضموما إلى الإسراء واما كونه قبل البعث فلا يثبت ويأتي تأويل ما وقع في رواية شريك ان شاء الله تعالى وجنح الامام أبو شامة إلى وقوع المعراج مرارا واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال بينا انا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الاخر فارتفعت حتى سدت الخافقين الحديث وفيه ففتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم الا ان الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر انها وقعت بالمدينة ولا بعد في وقوع امثالها وانما المستبعد وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فان تعدد ذلك في اليقظة لايتجه فيتعين رد بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح الا انه لا بعد في جميع وقوع ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على وفقه كما قدمته ومن المستغرب قول بن عبد السلام في تفسيره كان الإسراء في النوم واليقظة ووقع بمكة والمدينة فان كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون كلامه على طريق اللف والنشر غير المرتب فيحتمل ويكون الإسراء الذي اتصل به المعراج وفرضت فيه الصلوات في اليقظة بمكة والاخر في المنام بالمدينة وينبغي ان يزاد فيه ان الإسراء في المنام تكرر بالمدينة النبوية وفي الصحيح حديث سمرة الطويل الماضي في الجنائز وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة الطويل وفي الصحيح حديث بن عباس في رؤياه الأنبياء وحديث بن عمر في ذلك وغير ذلك والله اعلم قوله سبحان أصلها للتنزيه وتطلق في موضع التعجب فعلى الأول المعنى تنزه الله عن ان يكون رسوله كذابا وعلى الثاني عجب الله عباده بما انعم به على رسوله ويحتمل ان تكون بمعنى الأمر أي سبحوا الذي أسرى قوله أسرى مأخوذ من السرى وهو سير الليل تقول أسرى وسرى إذا سار ليلا بمعنى هذا قول الأكثر وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهارا وقيل أسرى سار من أول الليل وسرى سار من اخره وهذا أقرب والمراد بقوله أسرى ","part":7,"page":198},{"id":3943,"text":" بعبده أي جعل البراق يسري به كما يقال امضيت كذا أي جعلته يمضي وحذف المفعول لدلالة السياق عليه ولأن المراد ذكر المسري به لا ذكر الدابة والمراد بقوله بعبده محمد عليه الصلاة و السلام اتفاقا والضمير لله تعالى والإضافة للتشريف وقوله ليلا ظرف للاسراء وهو للتأكيد وفائدته رفع توهم المجاز لأنه قد يطلق على سير النهار أيضا ويقال بل هو إشارة إلى ان ذلك وقع في بعض الليل لا في جميعه والعرب تقول سرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ليلة إذا سار جميعها ولا يقال أسرى ليلا الا إذا وقع سيره في اثناء الليل وإذا وقع في أوله يقال ادلج ومن هذا قوله تعالى في قصة موسى وبني إسرائيل فأسر بعبادي ليلا أي من وسط الليل \r\n 3673 - قوله سمعت جابر بن عبد الله كذا في رواية الزهري عن أبي سلمة وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو محمول على ان لأبي سلمة فيه شيخين لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في رواية الزهري قوله لما كذبني في رواية الكشميهني كذبتني بزيادة مثناة وكلاهما جائز وقد وقع بيان ذلك في طرق أخرى فروى البيهقي في الدلائل من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال افتتن ناس كثير يعني عقب الإسراء فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له فقال اشهد انه صادق فقالوا وتصدقه بأنه اتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة قال نعم اني اصدقه بأبعد من ذلك اصدقه بخبر السماء قال فسمي بذلك الصديق قال سمعت جابرا يقول فذكر الحديث وفي حديث بن عباس عند احمد والبزار بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما كان ليلة أسري بي واصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو جهل فقال هل كان من شيء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين اظهرنا قال نعم قال فان دعوت قومك اتحدثهم بذلك قال نعم قال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس حتى جاؤوا إليهما فقال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع ان تنعت لنا المسجد الحديث ووقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه ليلة الإسراء فمن ذلك ما وقع عند النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة واليها المهاجرة يعني بفتح الجيم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني انه أول ما أسري به مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم قال في روايته ثم قال انزل فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال انزل فذكر مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية شداد بعد قوله يثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه انه دخل المدينة من بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه انه مر في رجوعه بعير لقريش فسلم عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه انه أعلمهم بذلك وان عيرهم تقدم في يوم كذا فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية يزيد بن أبي مالك ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى أممتهم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في الدلائل انه مر بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وانه مر على عجوز فقال ما هذه فقال سر وانه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل اردد عليهم وفي اخره فقال له الذي دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا ","part":7,"page":199},{"id":3944,"text":" إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار انه مر بقوم يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر بقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالانعام قال هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال هؤلاء الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لايستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها قال هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى ومر بقوم تقرض السنتهم وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ومر بثور عظيم يخرج من ثقب صغير يريد ان يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد ان يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم انه صلى ببيت المقدس مع الملائكة وانه اتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله وفيه قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث أبي امامة عند الطبراني في الأوسط ثم اقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وان جبريل قال له هم آكلو الربا وانه مر بقوم مشافرهم كالابل يلتقمون حجرا فيخرج من اسافلهم وان جبريل قال له هؤلاء اكلة أموال اليتامى قوله فجلى الله لي بيت المقدس قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها قال فسألوني عن أشياء لم اثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس انظر إليه ما يسألوني عن شيء الا نبأتهم به ويحتمل ان يريد انه حمل إلى ان وضع بحيث يراه ثم اعيد وفي حديث بن عباس المذكور فجيء بالمسجد وانا انظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وانا انظر إليه وهذا ابلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد احضر عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي انه ازيل من مكانه حتى احضر إليه وما ذاك في قدرة الله بعزيز ووقع في حديث أم هانئ عند بن سعد فخيل لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن اياته فان لم يكن مغيرا من قوله فجلى وكان ثابتا احتمل ان يكون المراد انه مثل قريبا منه كما تقدم نظيره في حديث اريت الجنة والنار وتأول قوله جيء بالمسجد أي جيء بمثاله والله اعلم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني ما يؤيد الاحتمال الأول ففيه ثم مررت بعير لقريش فذكر القصة ثم أتيت أصحابي بمكة قبل الصبح فأتاني أبو بكر فقال أين كنت الليلة فقال اني أتيت بيت المقدس فقال انه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح لي شراك كأني انظر إليه لا يسألني عن شيء الا أنبأته عنه وفي حديث أم هانئ أيضا انهم قالوا له كم للمسجد باب قال ولم أكن عددتها فجعلت انظر إليه واعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى ان الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة فقال رجل من القوم هل مررت بابل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله قد وجدتهم قد اضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه ومررت بابل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء قالوا فأخبرنا عن عدتها وما فيها من الرعاة قال كنت عن عدتها مشغولا فقام فاتى الإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ثم اتى قريشا فقال هي كذا وكذا وفيها من الرعاء فلان وفلان فكان كما قال قال الشيخ أبو محمد بن أبي ","part":7,"page":200},{"id":3945,"text":" جمرة الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والايضاح فلما ذكر انه أسري به إلى بيت المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا انه لم يكن رآها قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره فكان ذلك زيادة في ايمان المؤمن وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند انتهى ملخصا ","part":7,"page":201},{"id":3946,"text":" ( قوله باب المعراج ) \r\n كذا للأكثر وللنسفي قصة المعراج وهو بكسر الميم وحكى ضمها من عرج بفتح الراء يعرج بضمها إذا صعد وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث وهو شاذ الا ان حمل على انه وقع حينئذ في المنام كما تقدم وذهب الأكثر إلى انه كان بعد المبعث ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله بن سعد وغيره وبه جزم النووي وبالغ بن حزم فنقل الإجماع فيه وهو مردود فان في ذلك اختلافا كثيرا يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه بن الجوزي انه كان قبلها بثمانية اشهر وقيل بستة اشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم وحكى بن حزم مقتضى الذي قبله لأنه قال كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة وقيل بأحد عشر شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال كان في ربيع الاخر قبل الهجرة بسنة ورجحه بن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه بن عبد البر وقيل قبلها بسنة وثلاثة اشهر حكاه بن فارس وقيل بسنة وخمسة اشهر قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على الغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره بن قتيبة وحكاه بن عبد البر انه كان قبلها بثمانية عشر شهرا وعند بن سعد عن بن أبي سبرة انه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وقيل كان في رجب حكاه بن عبد البر وجزم به النووي في الروضة وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه بن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي والنووي عن الزهري انه كان قبل الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج بأنه لا خلاف ان خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ولا خلاف انها توفيت قبل الهجرة اما بثلاث أو نحوها واما بخمس ولا خلاف ان فرض الصلاة كان ليلة الإسراء قلت في جميع ما نفاه من الخلاف نظر اما اولا فان العسكري حكى انها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل بأربع وعن بن الأعرابي انها ماتت عام الهجرة واما ثانيا فان فرض الصلاة اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وانما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس واما ثالثا فقد تقدم في ترجمة خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق ان عائشة جزمت بأن خديجة ماتت قبل ان تفرض الصلاة فالمعتمد ان مراد من قال بعد ان فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس ان ثبت ذلك ومراد عائشة بقولها ماتت قبل ان تفرض الصلاة أي الخمس فيجمع بين القولين بذلك ويلزم منه انها ماتت قبل الإسراء واما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف اخر فحكى العسكري عن الزهري انها ماتت لسبع مضين من البعثة وظاهره ان ذلك قبل الهجرة بست سنين فرعه العسكري على قول من قال ان المدة بين البعثة والهجرة كانت عشرا \r\n 3674 - قوله عن أنس تقدم في أول بدء الخلق من وجه اخر عن قتادة حدثنا أنس قوله عن مالك بن صعصعة أي بن وهب بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار ماله في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روي عنه الا أنس بن مالك قوله حدثه عن ليلة أسري كذا للأكثر وللكشميهني أسري به وكذا للنسفي وقوله أسري به ","part":7,"page":203},{"id":3947,"text":" صفة ليلة أي أسري به فيها قوله في الحطيم وربما قال في الحجر هو شك من قتادة كما بينه احمد عن عفان عن همام ولفظه بينا انا نائم في الحطيم وربما قال قتادة في الحجر والمراد بالحطيم هنا الحجر وأبعد من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر وهو وان كان مختلفا في الحطيم هل هو الحجر أم لا كما تقدم قريبا في باب بنيان الكعبة لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها ومعلوم انها لم تتعدد لان القصة متحدة لاتحاد مخرجها وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ بينا انا عند البيت وهو أعم ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وانا بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده انه أسري به من شعب أبي طالب وفي حديث أم هانئ عند الطبراني انه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال ان جبريل أتاني والجمع بين هذه الأقوال انه نام في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه اثر النعاس ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق وقد وقع في مرسل الحسن عند بن إسحاق ان جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع وقيل الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على ان المراد منه ان يعرج به إلى جهة العلو قوله مضطجعا زاد في بدء الخلق بين النائم واليقظان وهو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد فأركبه البراق استمر في يقظته واما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد في اخر الحديث فلما استيقظت فان قلنا بالتعدد فلا اشكال والا حمل على ان المراد باستيقظت افقت أي انه افاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لو قال صلى الله عليه و سلم انه كان يقظان لأخبر بالحق لأن قلبه في النوم واليقظة سواء وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها لكنه تحرى صلى الله عليه و سلم الصدق في الاخبار بالواقع فيؤخذ منه انه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز الا لضرورة قوله إذ أتاني آت هو جبريل كما تقدم ووقع في بدء الخلق بلفظ وذكر بين الرجلين وهو مختصر وقد اوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي وتقدم في أول الصلاة ان المراد بالرجلين حمزة وجعفر وان النبي صلى الله عليه و سلم كان نائما بينهما ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه و سلم من التواضع وحسن الخلق وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد وثبت من طرق أخرى انه يشترط ان لا يجتمعوا في لحاف واحد قوله فقد بالقاف والدال الثقيلة قال وسمعته يقول فشق القائل قتادة والمقول عنه أنس ولأحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول فشق قوله فقلت للجارود لم ار من نسبه من الرواة ولعله بن أبي سيرة البصري صاحب أنس فقد اخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا قوله من ثغرة بضم المثلثة وسكون المعجمة وهي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين قوله إلى شعرته بكسر المعجمة أي شعر العانة وفي رواية مسلم إلى أسفل بطنه وفي بدء الخلق من النحر إلى مراق بطنه وتقدم ضبطه في أوائل الصلاة قوله من قصه بفتح القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره قوله إلى شعرته ذكر الكرماني انه وقع إلى ثنته بضم المثلثة وتشديد النون ما بين السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال انما كان ذلك وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ذلك فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو ","part":7,"page":204},{"id":3948,"text":" نعيم في الدلائل ولكل منهما حكمة فالأول وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس فأخرج علقمة فقال هذا حظ الشيطان منك وكان هذا في زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ثم وقع شق الصدر عند البعث زيادة في اكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة ويحتمل ان تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الاسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه و سلم ويحتمل ان تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره وانه سيلتئم بغير معالجة يتضرر بها وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك قال القرطبي في المفهم لا يلتفت لانكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير ثم ذكر نحو ما تقدم قوله بطست بفتح أوله وبكسره وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر واثباتها لغة طئ وأخطأ من انكرها قوله من ذهب خص الطست لكونه اشهر آلات الغسل عرفا والذهب لكونه أعلى أنواع الاواني الحسية وأصفاها ولأن فيه خواص ليست لغيره ويظهر لها هنا مناسبات منها انه من أواني الجنة ومنها انه لا تأكله النار ولا التراب ولا يلحقه الصدأ ومنها انه اثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي وقال السهيلي وغيره ان نظر إلى لفظ الذهب ناسب من جهة اذهاب الرجس عنه ولكونه وقع عند الذهاب إلى ربه وان نظر إلى معناه فلوضاءته ونقائه وصفائه ولثقله ورسوبته والوحي ثقيل قال الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ومن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ولأنه أعز الأشياء في الدنيا والقول هو الكتاب العزيز ولعل ذلك كان قبل ان يحرم استعمال الذهب في هذه الشريعة ولا يكفي ان يقال ان المستعمل له كان ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه ان يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم ويمكن ان يقال ان تحريم استعماله مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة كان الغالب انه من أحوال الغيب فيلحق بأحكام الآخرة قوله مملوءة كذا بالتأنيث وتقدم في أول الصلاة البحث فيه قوله ايمانا زاد في بدء الخلق وحكمة وهما بالنصب على التمييز قال النووي معناه ان الطست كان فيها شيء يحصل به زيادة في كمال الإيمان وكمال الحكمة وهذا الملء يحتمل ان يكون على حقيقته وتجسيد المعاني جائز كما جاء ان سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها ظلة والموت في صورة كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال بن أبي جمرة فيه ان الحكمة ليس بعد الإيمان اجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة انها وضع الشيء في محله أو الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة قوله فغسل قلبي في رواية مسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع المياه قال بن أبي جمرة وانما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم من كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فاريد بذلك بقاء بركة النبي صلى الله عليه و سلم في الأرض وقال السهيلي لما كانت زمزم هزمة جبريل روح القدس لأم إسماعيل جد النبي صلى الله عليه و سلم ناسب ان يغسل بمائها عند دخول حضرة القدس ومناجاته ومن ","part":7,"page":205},{"id":3949,"text":" المناسبات المستبعدة قول بعضهم ان الطست يناسب طس تلك آيات القرآن قوله ثم حشي ثم اعيد زاد في رواية مسلم مكانه ثم حشي ايمانا وحكمة وفي رواية شريك فحشي به صدره ولغاديده بلام وغين معجمة أي عروق حلقه وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا عمن شاهده فقد جرت العادة بأن من شق بطنه واخرج قلبه يموت لا محالة ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ولا وجعا فضلا عن غير ذلك قال بن أبي جمرة الحكمة في شق قلبه مع القدرة على ان يمتلىء قلبه ايمانا وحكمة بغير شق الزيادة في قوة اليقين لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا ولذلك وصف بقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا به أو وقع لغيره من الأنبياء وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني إسرائيل انه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء وهذا مشعر بالمشاركة وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق قوله ثم أتيت بدابة قيل الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى ان ذلك وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعي من يختص به يبعث إليه بما يركبه قوله دون البغل وفوق الحمار أبيض كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو بالنظر للفظ البراق والحكمة لكونه بهذه الصفة الإشارة إلى ان الركوب كان في سلم وامن لا في حرب وخوف أو لإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة قوله فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم هذا يوضح ان الذي وقع في رواية بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار البراق أي هو البراق وقع بالمعنى لأن أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة قوله يضع خطوه بفتح المعجمة أوله المرة الواحدة وبضمها الفعلة قوله عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أي نظره أي يضع رجله عند منتهى مايرى بصره وفي حديث بن مسعود عند أبي يعلى والبزار إذا اتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه وفي رواية لابن سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان ولم ارها لغيره وعند الثعلبي بسند ضعيف عن بن عباس في صفة البراق لها خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالابل واظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء قيل ويؤخذ من ترك تسمية سير البراق طيرانا ان الله إذا اكرم عبدا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير ان لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه احكامه والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد جاء في لونه انه أبيض أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة في البياض انتهى ويحتمل ان لا يكون مشتقا قال بن أبي جمرة خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل ان أحدا ملكه بخلاف غير جنسه من الدواب قال والقدرة كانت صالحة لأن يصعد بنفسه من غير براق ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه لكان في صورة ماش والراكب أعز من الماشي قوله فحملت عليه في رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى فكان الذي امسك بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل وفي رواية معمر عن قتادة عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به اتي بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك على هذا فوالله ماركبك خلق قط اكرم على الله منه قال فارفض عرقا أخرجه الترمذي ","part":7,"page":206},{"id":3950,"text":" وقال حسن غريب وصححه بن حبان وذكر بن إسحاق عن قتادة انه لما شمس وضع جبريل يده على معرفته فقال اما تستحي فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا وفي رواية وثيمة عن بن إسحاق فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها وللنسائي وبن مردويه من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر للأنبياء قبله ونحوه في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق وفيه دلالة على ان البراق كان معدا لركوب الأنبياء خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول جبريل فما ركبك اكرم على الله منه أي ماركبك أحد قط فكيف يركبك اكرم منه وقد جزم السهيلي ان البراق إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله قال النووي قال الزبيدي في مختصر العيني وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح قلت قد ذكرت النقل بذلك ويؤيده ظاهر قوله فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدا لابن إسحاق من رواية وثيمة في ذكر الإسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي بن عائذ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ان جبريل اتى النبي صلى الله عليه و سلم بالبراق فحمله بين يديه وعند أبي يعلى والحاكم من حديث بن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي حديث حذيفة عند الترمذي والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة للفاكهي والازرقي ان إبراهيم كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي ان إبراهيم حمل هاجر على البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه اثار يشد بعضها بعضا وجاءت اثار أخرى تشهد لذلك لم ار الاطالة بايرادها ومن الأخبار الواهية في صفة البراق ما ذكره الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من طريق بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال الموت والحياة جسمان فالموت كبش لايجد ريحه شيء الا مات والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لاتمر بشيء ولا يجد ريحها شيء الا حيي ومنها ان البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا انه مس الصفراء اليوم وان الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة وان النبي صلى الله عليه و سلم مر به فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وانه صلى الله عليه و سلم نهى زيد بن حارثة ان يمسه بعد ذلك وكسره يوم فتح مكة قال بن المنير انما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله عليه و سلم عليه وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له اثبت فانما عليك نبي وصديق وشهيد فانها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث حذيفة عند احمد قال اتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم فيحتمل انه قال عن اجتهاد ويحتمل ان يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب قال بن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال وانما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه و سلم فلا مدخل لغيره فيها قلت ويرد التأويل المذكور ان في صحيح بن حبان من حديث بن مسعود ان جبريل حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده اتي بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه فالله اعلم وأيضا فان ظاهره ان المعراج وقع للنبي صلى الله عليه و سلم على ظهر البراق إلى ان صعد السماوات كلها ووصل إلى ماوصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما سأذكره ولعل حذيفة انما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج ","part":7,"page":207},{"id":3951,"text":" على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين قوله فانطلق بي جبريل في رواية بدء الخلق فانطلقت مع جبريل ولا مغايرة بينهما بخلاف ما نحا إليه بعضهم من أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في العروج بل كانا معا بمنزلة واحدة لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول وفي حديث أبي ذر في أول الصلاة ثم اخذ بيدي فعرج بي والذي يظهر ان جبريل في تلك الحالة كان دليلا له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك قوله حتى اتى السماء الدنيا ظاهره انه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وهو مقتضى كلام بن أبي جمرة المذكور قريبا وتمسك به أيضا من زعم ان المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس فاما العروج ففي غير هذه الرواية من الأخبار انه لم يكن على البراق بل رقي المعراج وهو السلم كما وقع مصرحا به في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق والبيهقي في الدلائل ولفظه فإذا انا بدابة كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته فذكر الحديث قال ثم دخلت انا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي رواية بن إسحاق سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لما فرغت مما كان في بيت المقدس اتي بالمعراج فلم ار قط شيئا كان أحسن منه وهو الذي يمد إليه الميت عينيه إذا حضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء الحديث وفي رواية كعب فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى انه اتي بالمعراج من جنة الفردوس وانه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة واما المحتج بالتعدد فلا حجة له لاحتمال ان يكون التقصير في ذلك الإسراء من الراوي وقد حفظه ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتيت بالبراق فوصفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل باناءين فذكر القصة قال ثم عرج بي إلى السماء وحديث أبي سعيد دال على الاتحاد وقد تقدم شيء من هذا البحث في أول الصلاة وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة أنكره حذيفة فروى احمد والترمذي من حديث حذيفة قال تحدثون انه ربطه أخاف ان يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة قال البيهقي المثبت مقدم على النافي يعني من اثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى بالقبول ووقع في رواية بريدة عند البزار لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ونحوه للترمذي وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث انه صلى الله عليه و سلم صلى في بيت المقدس واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة في البيت العتيق والجواب عنه منع التلازم في الصلاة ان كان أراد بقوله كتب عليكم الفرض وان أراد التشريع فنلتزمه وقد شرع النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها وفيه فدخلت انا وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ثم اقيمت الصلاة فأممتهم وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم فلم البث الا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم اذن مؤذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم وفي حديث بن ","part":7,"page":208},{"id":3952,"text":" مسعود عند مسلم وحانت الصلاة فأممتهم وفي حديث بن عباس عند احمد فلما اتى النبي صلى الله عليه و سلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا النبيون أجمعون يصلون معه وفي حديث عمر عند احمد أيضا انه لما دخل بيت المقدس قال أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتقدم إلى القبلة فصلى وقد تقدم شيء من ذلك في الباب الذي قبله قال عياض يحتمل ان يكون صلى بالأنبياء جميعا في بيت المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر انه صلى الله عليه و سلم رآه ويحتمل ان تكون صلاته بهم بعد ان هبط من السماء فهبطوا أيضا وقال غيره رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية ارواحهم الا عيسى لما ثبت انه رفع بجسده وقد قيل في إدريس أيضا ذلك واما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجساد بأرواحها والأظهر ان صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج والله اعلم قوله السماء الدنيا في حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل وتحت يده اثنا عشر الف ملك قوله فاستفتح تقدم القول فيه في أول الصلاة وان قولهم أرسل إليه أي للعروج وليس المراد أصل البعث لأ ن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى وقيل سألوا تعجبا من نعمة الله عليه بذلك أو استبشارا به وقد علموا ان بشرا لا يترقى هذا الترقي الا بإذن الله تعالى وان جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه وقوله من معك يشعر بأنهم احسوا معه برفيق والا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد وذلك الاحساس اما بمشاهدة لكون السماء شفافة واما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها يشعر بتجدد أمر يحسن معه السؤال بهذه الصيغة وفي قول محمد دليل على ان الاسم أولى في التعريف من الكنية وقيل الحكمة في سؤال الملائكة وقد بعث إليه ان الله أراد اطلاع نبيه على انه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا أو بعث إليه فدل على انهم كانوا يعرفون ان ذلك سيقع له والا لكانوا يقولون ومن محمد مثلا قوله مرحبا به أي أصاب رحبا وسعة وكني بذلك عن الانشراح واستنبط منه بن المنير جواز رد السلام بغير لفظ السلام وتعقب بأن قول الملك مرحبا به ليس ردا للسلام فإنه كان قبل ان يفتح الباب والسياق يرشد إليه وقد نبه على ذلك بن أبي جمرة ووقع هنا ان جبريل قال له عند كل واحد منهم سلم عليه قال فسلمت عليه فرد علي السلام وفيه إشارة إلى انه رآهم قبل ذلك قوله فنعم المجيء جاء قيل المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير والتقدير جاء فنعم المجيء مجيؤه وقال بن مالك في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول أو الصفة عن الموصوف في باب نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء والى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها فهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف بجاء والتقدير نعم المجيء الذي جاء أو نعم المجيء مجيء جاءه وكونه موصولا أجود لأنه مخبر عنه والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة قوله فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم زاد في رواية أنس عن أبي ذر أول الصلاة ذكر النسم التي عن يمينه وعن شماله وتقدم القول فيه وذكرت هناك احتمالا ان يكون المراد بالنسم المرئية لآدم هي التي لم تدخل الأجساد بعد ثم ظهر لي الآن احتمال اخر وهو ان يكون المراد بها من خرجت من الأجساد حين خروجها لأنها مستقرة ولا يلزم من رؤية آدم لها وهو في السماء الدنيا ان يفتح لها أبواب السماء ولا تلجها وقد وقع في حديث أبي سعيد عند البيهقي مايؤيده ولفظه فإذا انا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول ","part":7,"page":209},{"id":3953,"text":" روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند البزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة الحديث فظهر من الحديثين عدم اللزوم المذكور وهذا أولى مما جمع به القرطبي في المفهم ان ذلك في حالة مخصوصة قوله بالابن الصالح والنبي الصالح قيل اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة وتواردوا عليها لأن الصلاح صفة تشمل خلال الخير ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد فمن ثم كانت كلمة جامعة لمعاني الخير وفي قول آدم بالابن الصالح إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي في التوحيد بيان الحكمة في خصوص منازل الأنبياء من السماء قوله ثم صعد بي حتى اتى السماء الثانية وفيه فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال النووي قال بن السكيت يقال ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة ويقال ابنا عم ولا يقال ابنا خال اه ولم يبين سبب ذلك والسبب فيه ان ابني الخالة أم كل منهما خالة الآخر لزوما بخلاف ابني العمة وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت عن أنس عند مسلم ان في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر انه لم يثبت أسماءهم وقال فيه وإبراهيم في السماء السادسة ووقع في رواية شريك عن أنس ان إدريس في الثالثة وهارون في الرابعة واخر في الخامسة وسياقه يدل على انه لم يضبط منازلهم أيضا كما صرح به الزهري ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس الا انه خالف في إدريس وهارون فقال هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة ووافقهم أبو سعيد الا ان في رواية يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة والأول اثبت وقد استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع ان اجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض وأجيب بأن ارواحهم تشكلت بصور أجسادهم أو احضرت اجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة تشريفا له وتكريما ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ففيه وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فافهم وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله قوله فلما خلصت إذا يوسف زاد مسلم في رواية ثابت عن أنس فإذا هو قد أعطي شطر الحسن وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وأبي هريرة عند بن عائذ والطبراني فإذا انا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب وهذا ظاهره ان يوسف عليه السلام كان أحسن من جميع الناس لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيا الا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم احسنهم وجها واحسنهم صوتا فعلى هذا فيحمل حديث المعراج على ان المراد غير النبي صلى الله عليه و سلم ويؤيده قول من قال ان المتكلم لايدخل في عموم خطابه واما حديث الباب فقد حمله بن المنير على ان المراد ان يوسف أعطي شطر الحسن الذي اوتيه نبينا صلى الله عليه و سلم والله اعلم وقد اختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي التقاه بها فقيل ليظهر تفاضلهم في الدرجات وقيل لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء فقيل امروا بملاقاته فمنهم من أدركه في أول وهلة ومنهم من تأخر فلحق ومنهم من فاته وهذا زيفه السهيلي فأصاب وقيل الحكمة في الاقتصار على هؤلاء المذكورين للإشارة إلى ماسيقع له صلى الله عليه و سلم مع قومه من نظير ما وقع لكل منهم فاما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي صلى الله عليه و سلم من الهجرة إلى المدينة والجامع بينهما ماحصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن ","part":7,"page":210},{"id":3954,"text":" ثم كان مآل كل منهما ان يرجع إلى موطنه الذي اخرج منه وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على البغي عليه وارادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له من إخوته من قريش في نصبهم الحرب له وارادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح أقول كما قال يوسف لاتثريب عليكم وبإدريس على رفيع منزلته عند الله وبهارون على ان قومه رجعوا إلى محبته بعد ان آذوه وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله لقد اوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وبابراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له صلى الله عليه و سلم في اخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة ابداها السهيلي فأوردتها منقحة ملخصة وقد زاد بن المنير في ذلك أشياء اضربت عنها إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى لطيفا زائدا وهو ما اتفق له صلى الله عليه و سلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما تقدم بسطه في كتاب الشروط قال بن أبي جمرة الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل فكان اولا في الأولى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد ويليه يوسف لأن امة محمد تدخل الجنة على صورته وإدريس في الرابعة لقوله ورفعناه مكانا عليا والرابعة من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه موسى وموسى ارفع منه لفضل كلام الله وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب ان يتجدد للنبي صلى الله عليه و سلم بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم اخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي ان تكون ارفع المنازل ومنزلة الحبيب ارفع من منزلته فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه و سلم عن منزلة إبراهيم إلى قاب قوسين أو أدنى قوله في قصة موسى فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال ابكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي وفي رواية شريك عن أنس لم اظن أحدا يرفع علي وفي حديث أبي سعيد قال موسى يزعم بنو إسرائيل اني اكرم على الله وهذا اكرم على الله مني زاد الأموي في روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه انه مر بموسى عليه السلام وهو يرفع صوته فيقول اكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال ان الله قد عرف له حدته وفي حديث بن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار وسمعت صوتا وتذمرا فسألت جبريل فقال هذا موسى قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ربه قال انه يعرف ذلك منه قال العلماء لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فان الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى بل كان اسفا على مافاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص اجورهم المستلزم لتنقيص أجره لأن لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع نبينا صلى الله عليه و سلم مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة واما قوله غلام فليس على سبيل النقص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو اسن منه وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه الصلاة ","part":7,"page":211},{"id":3955,"text":" والسلام كان موسى اشدهم علي حين مررت به وخيرهم لي حين رجعت إليه وفي حديث أبي سعيد فأقبلت راجعا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض عليك ربك الحديث قال بن أبي جمرة ان الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم لذلك بكى رحمة لأمته واما قوله هذا الغلام فأشار إلى صغر سنه بالنسبة إليه قال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما مادامت فيه بقية من القوة اه ويظهر لي ان موسى عليه السلام أشار إلى ما انعم الله به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولية والى ان دخل في سن الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص حتى ان الناس في قدومه المدينة كما سيأتي من حديث أنس لما رأوه مردفا أبا بكر اطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر اسن من أبي بكر والله اعلم وقال القرطبي الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه و سلم في أمر الصلاة لعلها لكون امة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على امة محمد من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قوله اني قد جربت الناس قبلك انتهى وقال غيره لعلها من جهة انه ليس في الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر ولا اجمع للاحكام من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه و سلم فناسب ان يتمنى ان يكون له مثل ما انعم به عليه من غير ان يريد زواله عنه وناسب ان يطلعه على ما وقع له وينصحه فيما يتعلق به ويحتمل ان يكون موسى لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد حتى تمنى ما تمنى ان يكون استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه ان يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء وذكر السهيلي ان الحكمة في ذلك انه كان رأى في مناجاته صفة امة محمد صلى الله عليه و سلم فدعا الله ان يجعله منهم فكان اشفاقه عليهم كعناية من هو منهم وتقدم في أول الصلاة شيء من هذا ومما يتعلق بأمر موسى بالترديد مرارا والعلم عند الله تعالى وقد وقع من موسى عليه السلام في هذه القصة من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه و سلم انه امسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبي صلى الله عليه و سلم أدبا معه وحسن عشرة فلما فارقه بكى وقال ما قال قوله فإذا إبراهيم في حديث أبي سعيد فإذا انا بإبراهيم خليل الرحمن مسندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال وفي حديث أبي هريرة عند الطبري فإذا هو برجل اشمط جالس عند باب الجنة على كرسي تكملة اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي صلى الله عليه و سلم إياهم ليلة الإسراء هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة أو ان ارواحهم مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي صلى الله عليه و سلم وارواحهم مشكلة بشكل اجسادهم كما جزم به أبو الوفاء بن عقيل واختار الأول بعض شيوخنا واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره فدل على انه أسري به لما مر به قلت وليس ذلك بلازم بل يجوز ان يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء قوله ثم رفعت إلى سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وسكون العين وضم التاء من رفعت بضمير المتكلم وبعده حرف جر وللكشميهني رفعت بفتح العين وسكون التاء أي السدرة لي باللام أي من اجلي وكذا تقدم في بدء الخلق ويجمع بين الروايتين بأن المراد انه رفع إليها أي ارتقي به وظهرت له والرفع إلى الشيء يطلق على التقريب منه وقد قيل في قوله تعالى وفرش مرفوعة أي تقرب لهم ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث بن مسعود عند مسلم ولفظه لما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم قال انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء ","part":7,"page":212},{"id":3956,"text":" السادسة واليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها واليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد الا رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وهذا لا يعارض حديث بن مسعود المتقدم لكن حديث بن مسعود ثابت في الصحيح فهو أولى بالاعتماد قلت وأورد النووي هذا بصيغة التمريض فقال وحكي عن بن مسعود انها سميت بذلك الخ هكذا أورده فأشعر بضعفه عنده ولا سيما ولم يصرح برفعه وهو صحيح مرفوع وقال القرطبي في المفهم ظاهر حديث أنس انها في السابعة لقوله بعد ذكر السماء السابعة ثم ذهب بي إلى السدرة وفي حديث بن مسعود انها في السادسة وهذا تعارض لا شك فيه وحديث أنس هو قول الأكثر وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب قال وما خلفها غيب لايعلمه الا الله أو من أعلمه وبهذا جزم إسماعيل بن احمد وقال غيره إليها منتهى أرواح الشهداء قال ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث بن مسعود موقوف كذا قال ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض قلت ولا يعارض قوله انها في السادسة مادلت عليه بقية الأخبار انه وصل إليها بعد ان دخل السماء السابعة لأنه يحمل على ان أصلها في السماء السادسة واغصانها وفروعها في السابعة وليس في السادسة منها الا أصل ساقها وتقدم في حديث أبي ذر أول الصلاة فغشيها الوان لا أدري ما هي وبقية حديث بن مسعود المذكور قال الله تعالى إذ يغشى السدرة مايغشى قال فراش من ذهب كذا فسر المهم في قوله مايغشى بالفراش ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس جراد من ذهب قال البيضاوي وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر ان يسقط عليها الجراد وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها واضاءتها في نفسها انتهى ويجوز ان يكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد وبن عباس يغشاها الملائكة وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي على كل ورقة منها ملك ووقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها وفي رواية حميد عن أنس عند بن مردويه نحوه لكن قال تحولت قوتا ونحو ذلك قوله فإذا نبقها بفتح النون وكسر الموحدة وسكونها أيضا قال بن دحية والأول هو الذي ثبت في الرواية أي التحريك والنبق معروف وهو ثمر السدر قوله مثل قلال هجر قال الخطابي القلال بالكسر جمع قلة بالضم هي الجرار يريد ان ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها قال وهي التي وقع تحديد الماء الكثير بها في قوله إذا بلغ الماء قلتين وقوله هجر بفتح الهاء والجيم بلدة لا تنصرف للتأنيث والعلمية ويجوز الصرف قوله وإذا ورقها مثل آذان الفيلة بكسر الفاء وفتح التحتانية بعدها لام جمع فيل ووقع في بدء الخلق مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضا قال بن دحية اختيرت السدرة دون غيرها لأن فيها ثلاثة أوصاف ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية والظل بمنزلة العمل والطعم بمنزلة النية والرائحة بمنزلة القول قوله وإذا أربعة انهار في بدء الخلق فإذا في أصلها أي في أصل سدرة المنتهى أربعة انهار ولمسلم يخرج من أصلها ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أربعة انهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان فيحتمل ان تكون ","part":7,"page":213},{"id":3957,"text":" سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والانهار تخرج من تحتها فيصح انها من الجنة قوله اما الباطنان ففي الجنة قال بن أبي جمرة فيه ان الباطن اجل من الظاهر لان الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل في دار الفناء ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن كما قال صلى الله عليه و سلم ان الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم قوله واما الظاهران فالنيل والفرات وقع في رواية شريك كما سيأتي في التوحيد انه رأى في السماء الدنيا نهرين يطردان فقال له جبريل هما النيل والفرات عنصرهما والجمع بينهما انه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة ورآهما في السماء الدنيا دون نهري الجنة وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا كذا قال بن دحية ووقع في حديث شريك أيضا ومضى به يرقى السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك اذفر فقال ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم انه بعد ان رأى إبراهيم قال ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر انعم طير رأيت قال جبريل هذا الكوثر الذي اعطاك الله فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن قال فأخذت من آنيتة فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو احلى من العسل وأشد رائحة من المسك وفي حديث أبي سعيد فإذا فيها عين تجري يقال لها السلسبيل فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة قلت فيمكن ان يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب وكذا روي عن مقاتل قال الباطنان السلسبيل والكوثر واما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ سيحان وجيحان والنيل والفرات من انهار الجنة فلا يغاير هذا لان المراد به ان في الأرض أربعة انهار أصلها من الجنة وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون انهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك واما الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون والله اعلم قال النووي في هذا الحديث ان أصل النيل والفرات من الجنة وانهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى ثم يسيران حيث شاء الله ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها وهذا لا يمنعه العقل وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد واما قول عياض ان الحديث يدل على ان أصل سدرة المنتهى في الأرض لكونه قال ان النيل والفرات يخرجان من أصلها وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض فيلزم منه ان يكون أصل السدرة في الأرض وهو متعقب فان المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض والحاصل ان أصلها في الجنة وهما يخرجان اولا من أصلها ثم يسيران إلى ان يستقرا في الأرض ثم ينبعان واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات لكون منبعهما من الجنة وكذا سيحان وجيحان قال القرطبي لعل ترك ذكرهما في حديث الإسراء لكونهما ليسا أصلا برأسهما وانما يحتمل ان يتفرعا عن النيل والفرات قال وقيل انما اطلق على هذه الانهار انها من الجنة تشبيها لها بأنهار الجنة لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة والأول أولى والله اعلم تنبيه الفرات بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في القراءات المشهورة ","part":7,"page":214},{"id":3958,"text":" وجاء في قراءة شاذة انها هاء تأنيث وشبهها أبو المظفر بن الليث بالتابوت والتابوه قوله ثم رفع لي البيت المعمور زاد الكشميهني يدخله كل يوم سبعون الف ملك وتقدمت هذه الزيادة في بدء الخلق بزيادة إذا خرجوا لم يعودوا اخر ما عليهم وكذا وقع مضموما إلى رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد بينت في بدء الخلق انه مدرج وذكرت من فصله من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة وقد قدمت ما يتعلق بالبيت المعمور هناك ووقعت هذه الزيادة أيضا عند مسلم من طريق ثابت عن أنس وفيه أيضا ثم لا يعودون إليه ابدا وزاد بن إسحاق في حديث أبي سعيد إلى يوم القيامة وفي حديث أبي هريرة عند البزار انه رأى هناك أقواما بيض الوجوه وأقواما في الوانهم شيء فدخلوا نهرا فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصت الوانهم فقال له جبريل هؤلاء من أمتك خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي انهم دخلوا معه البيت المعمور وصلوا فيه جميعا واستدل به على ان الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون الفا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر قوله ثم أتيت بإناء من خمر واناء من لبن واناء من عسل فاخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها أي دين الإسلام قال القرطبي يحتمل ان يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق امعاءه والسر في ميل النبي صلى الله عليه و سلم إليه دون غيره لكونه كان مالوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة وقد وقع في هذه الرواية ان اتيانه الانية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى وسيأتي في الأشربة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة انهار فذكره قال وأتيت بثلاثة اقداح الحديث وهذا موافق لحديث الباب الا ان شعبة لم يذكر في الإسناد مالك بن صعصعة وفي حديث أبي هريرة عند بن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة فقال جبريل يا محمد الا تشرب مما سقاك ربك فتناولت احداها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن فشربت منه حتى رويت فقال الا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك الله وفي رواية البزار من هذا الوجه ان الثالث كان خمرا لكن وقع عنده ان ذلك كان ببيت المقدس وان الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث بن عباس عند احمد فلما اتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن وفي الاخر عسل فأخذ اللبن الحديث وقد وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس أيضا ان اتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر واناء من لبن فأخذت اللبن فقال جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس فصليت من المسجد حيث شاء الله واخذني من العطش أشد ما اخذني فأتيت باناءين أحدهما لبن والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ بين يدي يعني لجبريل اخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند بن إسحاق في قصة الإسراء فصلى بهم يعني الأنبياء ثم اتي بثلاثة آنية اناء فيه لبن واناء فيه خمر واناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن عنده نحوه لكن لم يذكر اناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه اتي رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به بايلياء بإناء فيه خمر واناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي ","part":7,"page":215},{"id":3959,"text":" هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك وهو عند مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك ويجمع بين هذا الاختلاف اما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وانما هي بمعنى الواو هنا واما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس وسببه ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الانهار الأربعة اما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على ان بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج أصلها من انهار من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله عرض عليه من كل نهر اناء وجاء عن كعب ان نهر العسل نهر النيل ونهر اللبن نهر جيحان ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان والله اعلم قوله ثم فرضت علي الصلاة تقدم ما يتعلق بها في الكلام على حديث أبي ذر في أول الصلاة والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء انه صلى الله عليه و سلم لما عرج به رأى في تلك الليلة تعبد الملائكة وان منهم القائم فلا يقعد والراكع فلا يسجد والساجد فلا يقعد فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص أشار إلى ذلك بن أبي جمرة وقال وفي اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه قوله ولكن ارضى واسلم في رواية الكشميهني ولكني ارضى واسلم وفيه حذف تقدير الكلام سألت ربي حتى استحييت فلا ارجع فاني ان رجعت صرت غير راض ولا مسلم ولكني ارضى واسلم قوله امضيت فريضتي وخففت عن عبادي تقدم أول الصلاة من رواية أنس عن أبي ذر هن خمس وهن خمسون وتقدم شرحه وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم حتى قال يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة الحديث وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الرقاق وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند النسائي وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وامتك فذكر مراجعته مع موسى وفيه فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما وقال في اخره فخمس بخمسين فقم بها أنت وامتك قال فعرفت انها عزمه من الله فرجعت إلى موسى فقال لي ارجع فلم ارجع قوله فلما جاوزت ناداني مناد امضيت فريضتي وخففت عن عبادي هذا من أقوى ما استدل به على ان الله سبحانه وتعالى كلم نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء بغير واسطة تكملة وقع في غير هذه الرواية زيادات راها صلى الله عليه و سلم بعد سدرة المنتهى لم تذكر في هذه الرواية منها ما تقدم في أول الصلاة حتى ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف الأقلام وفي رواية شريك عن أنس كما سيأتي في التوحيد حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة تبارك وتعالى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه خمسين صلاة الحديث وقد استشكلت هذه الزيادة ويأتي الكلام على ذلك مستوفى ان شاء الله تعالى في كتاب التوحيد وفي رواية أبي ذر من الزيادة أيضا ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وعند مسلم من طريق همام عن قتادة ","part":7,"page":216},{"id":3960,"text":" عن أنس رفعه بينا انا اسير في الجنة إذا انا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك اذفر فقال جبريل هذا الكوثر وله من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه و سلم فذكر نحوه وعند بن أبي حاتم وبن عائذ من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس ثم انطلق حتى انتهى بي إلى الشجرة فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل وخررت ساجدا وفي حديث بن مسعود عند مسلم واعطي رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلوات الخمس وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات يعني الكبائر وفي هذه الرواية من الزيادة ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت على موسى فقال ماصنعت الحديث وفيه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجبريل ما لي لم آت أهل سماء الا رحبوا وضحكوا الي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك الي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك وفي حديث حذيفة عند احمد والترمذي حتى فتحت لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة اجمع وفي حديث أبي سعيد انه عرض عليه الجنة وان رمانها كأنه الدلاء وإذا طيرها كأنها البخت وانه عرضت عليه النار فإذا هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها وفي حديث شداد بن أوس فإذا جهنم تكشف عن مثل الزرابي ووجدتها مثل الحمة السخنة وزاد فيه انه رآها في وادي بيت المقدس وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم ان جبريل قال يا محمد هل سألت ربك ان يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن قال فأتيت اليهن فسلمت فرددن فقلت من أنتن فقلن خيرات حسان الحديث وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ان إبراهيم الخليل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه و سلم يا بني انك لاق ربك الليلة وان أمتك آخر الأمم واضعفها فان استطعت ان تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث الإسراء كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل ربه ان يريه الجنة والنار فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وهو نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات فلقي الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار وفرض عليه الخمس فلو ثبت هذا لكان ظاهرا في انه معراج اخر لقوله انه كان ظهرا وان المعراج كان من مكة وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معا ويعكر على التعدد قوله ان الصلوات فرضت حينئذ الا ان حمل على انه اعيد ذكره تأكيدا أو فرع على ان الأول كان مناما وهذا يقظة أو بالعكس والله اعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ان للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها وفيه اثبات الاستئذان وانه ينبغي لمن يستأذن ان يقول انا فلان ولا يقتصر على انا لأنه ينافي مطلوب الاستفهام وان المار يسلم على القاعد وان كان المار أفضل من القاعد وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء وجواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه وفيه جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور وهو كالكعبة في انه قبلة من كل جهة وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل وقد سبق البحث فيه في أول الصلاة وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه و سلم بالليل وكان أكثر سفره صلى الله عليه و سلم بالليل وقال صلى الله عليه و سلم عليكم بالدلجة فان الأرض ","part":7,"page":217},{"id":3961,"text":" تطوى بالليل وفيه ان التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم انه عالج الناس قبله وجربهم ويستفاد منه تحكيم العادة والتنبيه بالأعلى على الأدنى لان من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه الأمة وقد قال موسى في كلامه انه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه أشار إلى ذلك بن أبي جمرة قال ويستفاد منه ان مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ومقام التكليم مقام الادلال والانبساط ومن ثم استبد موسى بأمر النبي صلى الله عليه و سلم بطلب التخفيف دون إبراهيم عليه السلام مع ان للنبي صلى الله عليه و سلم من الاختصاص بإبراهيم ازيد مما له من موسى لمقام الابوة ورفعة المنزلة والاتباع في الملة وقال غيره الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه السلام في نفس الحديث من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها وانهم خالفوه وعصوه وفيه ان الجنة والنار قد خلقتا لقوله في بعض طرقه التي بينتها عرضت علي الجنة والنار وقد تقدم البحث فيه في بدء الخلق وفيه استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه صلى الله عليه و سلم في اجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف وفيه فضيلة الاستحياء وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها وان لم يستشر الناصح في ذلك الحديث الثاني \r\n 3675 - قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله في قوله أي في تفسير قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس قال هي رؤيا اعين اريها النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به إلى بيت المقدس قلت وايراد هذا الحديث في باب المعراج مما يؤيد ان المصنف يرى اتحاد ليلة الإسراء والمعراج بخلاف ما فهم عنه من افراد الترجمتين وقد قدمت ان ترجمته في أول الصلاة تدل على ذلك حيث قال فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء وقد تمسك بكلام بن عباس هذا من قال الإسراء كان في المنام ومن قال انه كان في اليقظة فالأول اخذ من لفظ الرؤيا قال لان هذا اللفظ مختص برؤيا المنام ومن قال بالثاني فمن قوله اريها ليلة الإسراء والاسراء انما كان في اليقظة لأنه لو كان مناما ما كذبه الكفار فيه ولا فيما هو ابعد منه كما تقدم تقريره وإذا كان ذلك في اليقظة وكان المعراج في تلك الليلة تعين ان يكون في اليقظة أيضا إذ لم يقل أحد انه نام لما وصل إلى بيت المقدس ثم عرج به وهو نائم وإذا كان في اليقظة فاضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب وقد اثبت الله تعالى رؤيا القلب في القرآن فقال ما كذب الفؤاد ما رأى ورؤيا العين فقال ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى وروى الطبراني في الأوسط بإسناد قوي عن بن عباس قال رأى محمد ربه مرتين ومن وجه اخر قال نظر محمد إلى ربه جعل الكلام لموسى والخلة لإبراهيم والنظر لمحمد فإذا تقرر ذلك ظهر ان مراد بن عباس هنا برؤية العين المذكورة جميع ما ذكره صلى الله عليه و سلم في تلك الليلة من الأشياء التي تقدم ذكرها وفي ذلك رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه صلى الله عليه و سلم انه دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام قال هذا القائل والمراد بقوله فتنة للناس ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد الحرام انتهى وهذا وان كان يمكن ان يكون مراد الآية لكن الاعتماد في تفسيرها على ترجمان القرآن أولى والله اعلم واختلف السلف هل رأى ربه في تلك الليلة أم لا على قولين مشهورين وانكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وطائفة واثبتها بن عباس وطائفة وسيأتي بسط ذلك في الكلام على حديث عائشة حيث ذكره المصنف بتمامه في تفسير سورة النجم من كتاب التفسير ان شاء الله تعالى قوله والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم يريد تفسير الشجرة المذكورة في بقية الآية وقد قيل فيها غير ذلك كما سيأتي في موضعه في ","part":7,"page":218},{"id":3962,"text":" التفسير ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":219},{"id":3963,"text":" إن فعلنا فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله \r\n ( قوله باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم بمكة وبيعة العقبة ) \r\n ذكر بن إسحاق وغيره ان النبي صلى الله عليه و سلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه كما تقدم في بدء الخلق شرحه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وذكر بأسانيد متفرقة انه اتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان في تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم الا ان يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد ان تمنعوا من يؤذيني حتى ابلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل اعلم به واخرج البيهقي واصله عند احمد وصححه بن حبان من حديث ربيعة بن عباد بكسر المهملة وتخفيف الموحدة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز و جل الحديث وروى احمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فان قريشا منعوني ان ابلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي ان لا يتبعه قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب وقد اخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل بإسناد حسن عن بن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله نبيه ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر وكان نسابة فقال من القوم فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا من ذهل فذكروا حديثا طويلا في مراجعتهم وتوقفهم اخيرا عن الإجابة قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى وذكر بن إسحاق ان أهل العقبة الأولى كانوا ستة نفر وهم أبو امامة اسعد بن زرارة النجاري ورافع بن مالك بن العجلان العجلاني وقطبة بن عامر بن حديدة وجابر بن عبد الله بن رثاب وعقبة بن عامر وهؤلاء الثلاثة من بني سلمة وعوف بن الحارث بن رفاعة من بني مالك بن النجار وقال موسى بن عقبة عن الزهري وأبو الأسود عن عروة هم اسعد بن زرارة ورافع بن مالك ومعاذ بن عفراء ويزيد بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة ويقال كان فيهم عبادة بن الصامت وذكوان قال بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قال لما رآهم النبي صلى الله عليه و سلم قال من أنتم قالوا من الخزرج قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان مما صنع الله لهم ان اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا ان نبينا سيبعث الآن قد اظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم النبي صلى الله عليه و سلم عرفوا النعت فقال بعضهم لبعض لا تسبقنا إليه يهود فآمنوا وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما اخبروهم لم يبق دور من قومهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان الموسم وافاه منهم اثنا عشر رجلا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث كعب بن مالك في قصة توبته ذكر منه طرفا وسيأتي مطولا في مكانه والغرض منه قوله ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة وعنبسة هو بن خالد بن يزيد الأيلي ","part":7,"page":220},{"id":3964,"text":" يروي عن عمه يونس بن يزيد وقوله \r\n 3676 - قال بن بكير في حديثه يريد ان اللفظ المساق لعقيل لا ليونس وقوله تواثقنا بالمثلثة والقاف أي وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه وقوله وما احب ان لي بها مشهد بدر لان من شهد بدرا وان كان فاضلا بسبب انها أول غزوة نصر فيها الإسلام لكن بيعة العقبة كانت سببا في فشو الإسلام ومنها نشأ مشهد بدر وقوله اذكر منها هو افعل تفضيل بمعنى المذكور أي أكثر ذكرا بالفضل وشهرة بين الناس قلت وكان كعب من أهل العقبة الثانية وقد عقد ثالثة كما أشرت إليه قبل ولعل المصنف لمح بما أخرجه بن إسحاق وصححه بن حبان من طريقه بطوله قال بن إسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك ان اخاه عبد الله وكان من اعلم الأنصار حدثه ان أباه كعبا حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها قال خرجنا حجاجا مع مشركي قومنا وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا فذكر شأن صلاته إلى الكعبة قال فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك فسألنا عنه فقيل هو مع العباس في المسجد فدخلنا فجلسنا إليه فسأله البراء عن القبلة ثم خرجنا إلى الحج وواعدناه العقبة ومعنا عبد الله بن عمرو والد جابر ولم يكن اسلم قبل فعرفناه أمر الإسلام فأسلم حينئذ وصار من النقباء قال فاجتمعنا عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة قال فجاء ومعه العباس فتكلم فقال ان محمدا منا من حيث علمتم وقد منعناه وهو في عز فان كنتم تريدون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وذاك والا فمن الآن قال فقلنا تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ما أحببت فتكلم فدعا إلى الله وقرأ القرآن ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وابناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده فقال نعم فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا وذكر بن إسحاق النقباء وهم اسعد بن زرارة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو بن حبيش وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل بدله رفاعة بن عبد المنذر وفي المستدرك عن بن عباس كان البراء بن معرور أول من بايع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة قال بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للنقباء أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم قالوا نعم وذكر أيضا ان قريشا بلغهم أمر البيعة فانكروا عليهم فحلف المشركون منهم وكانوا أكثر منهم قيل كانوا خمسمائة نفس ان ذلك لم يقع وذلك لأنهم ما علموا بشيء مما جرى الحديث الثاني حديث جابر \r\n 3677 - قوله كان عمرو هو بن دينار قوله شهد بي خالاي العقبة لم يسمهما في هذه الرواية ونقل عن عبد الله بن محمد وهو الجعفي ان بن عيينة قال أحدهما البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر ولغيره قال أبو عبد الله يعني المصنف فعلى هذا فتفسير المبهم من كلامه لكنه ثبت انه من كلام بن عيينة من وجه اخر عند الإسماعيلي فترجحت رواية أبي ذر ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه والبراء بتخفيف الراء ومعرور بمهملات يقال انه كان أول من اسلم من الأنصار وأول من بايع في العقبة الثانية كما تقدم ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بشهر واحد وهو أول من صلى إلى الكعبة في قصة ذكرها بن إسحاق وغيره وقد تعقبه الدمياطي فقال أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها ","part":7,"page":221},{"id":3965,"text":" ثعلبة وعمرو وهما خالا جابر وقد شهدا العقبة الأخيرة واما البراء بن معرور فليس من اخوال جابر قلت لكن من اقارب أمه واقارب الأم يسمون أخوالا مجازا وقد روى بن عساكر بإسناد حسن عن جابر قال حملني خالي الحر بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأنصار فخرج إلينا معه العباس عمه فقال يا عم خذ لي على أخوالك فسمى الأنصار اخوال العباس لكون جدته أم أبيه عبد المطلب منهم وسمى الحر بن قيس خاله لكونه من اقارب أمه وهو بن عم البراء بن معرور فلعل قول سفيان وأخوه عنى به الحر بن قيس وأطلق عليه أخا وهو بن عم لانهما في منزلة واحدة في النسب وهذا أولى من توهيم مثل بن عيينة لكن لم يذكر أحد من أهل السير الحر بن قيس في أصحاب العقبة فكأنه لم يكن اسلم فعلى هذا فالخال الآخر لجابر اما ثعلبة واما عمرو والله اعلم \r\n 3678 - قوله في الطريق الثانية أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعائي وعطاء هو بن أبي رباح قوله انا وأبي عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وقد تقدم انه كان من النقباء قوله وخالاي تقدم القول فيهما وقرأت بخط مغلطاي يريد عيسى بن عامر بن عدي بن سنان وخالد بن عمرو بن عدي بن سنان لأن أم جابر انيسة بنت غنمة بن عدي بن سنان يعني فكل منهما بن عمها بمنزلة أخيها فأطلق عليهما جابر انهما خالاه مجازا قلت ان حمل على الحقيقة تعين كما قاله الدمياطي والا فتغليط بن عيينة مع ان كلامه يمكن حمله على المجاز بأمر فيه مجاز ليس بمتجه والله المستعان ووقع عن بن التين وخالي بغير الف وتشديد التحتانية وقال لعل الواو واو المعية أي مع خالي ويحتمل ان يكون بالافراد بكسر اللام وتخفيف الياء الحديث الثالث حديث عبادة بن الصامت في قصة البيعة ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الإيمان مع مباحث نفيسة تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له واوضحت هناك ان بيعة العقبة انما كانت على الايواء والنصر وأما ما ذكره من الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة ثم رأيت بن إسحاق جزم بأن بيعة العقبة وقعت بما صدر في الرواية الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست الزيادة في طريق الليث بن سعد عن يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس فيه ما ينافي ما قررته من ان قوله فهو كفارة انما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه حديث أبي هريرة ماادري الحدود كفارة لاهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة عن ليلة العقبة كما استوفيت مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك كما اسلفته انفا عنه وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر الحديث وفيه وعلى ان ننصر رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي بايعناه عليها وعند احمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وبن حبان عن جابر مثله وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر ","part":7,"page":222},{"id":3966,"text":" وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس اخذا بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت واعطيت وللبزار من وجه آخر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للنقباء من الأنصار تؤوني وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامة يعني اسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب قال اسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولاصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه احمد من الوجهين جميعا قوله في الرواية الثانية ولا نقضي بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب الإيمان وذكر بن إسحاق ان النبي صلى الله عليه و سلم بعث مع الاثني عشر رجلا مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليفقههم ويقرئهم فنزل على اسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لاسعد بن زرارة فسألته فقال كان أول من جمع بنا بالمدينة وللدارقطني من حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى مصعب بن عمير ان اجمع بهم اه فاسلم خلق كثير من الأنصار على يد مصعب بن عمير بمعاونة اسعد بن زرارة حتى فشا الإسلام بالمدينة فكان ذلك سبب رحلتهم في السنة المقبلة حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلما وزيادة فبايعوا كما تقدم ","part":7,"page":223},{"id":3967,"text":" ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقدومها المدينة أي بعد الهجرة قوله وبنائه بها أي بالمدينة وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل من الثانية وقد تعقب قوله بنائه بها اعتمادا على قول صاحب الصحاح العامة تقول بني باهله وهو خطأ وانما يقال بني على أهله والأصل فيه ان الداخل على أهله يضرب عليه قبة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل باهله بان انتهى ولا معنى لهذا التغليط لكثرة استعمال الفصحاء له وحسبك بقول عائشة بني بي وبقول عروة في اخر الحديث الثالث وبني بها وقوله \r\n 3681 - في الحديث تزوجني وانا بنت ست سنين أي عقد علي وقولها فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج أي لما قدمت هي وأمها واختها أسماء بنت أبي بكر كما سأبينه واما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي صلى الله عليه و سلم قوله فتمزق شعري بالزاي أي تقطع وللكشميهني فتمرق بالراء أي انتتف قوله فوفى أي كثر وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر وقولها جميمة بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة وقولها في ارجوحة بضم أوله معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان وقوله أنهج أي اتنفس تنفسا عاليا وقولهن على خير طائر أي على خير حظ ونصيب وقولها فلم يرعني بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شيء الا دخوله علي وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا وروى احمد من وجه اخر هذه القصة مطولة قالت عائشة قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل بيتنا فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ولى جميمة ففرقتها ومسحت وجهي بشيء من ماء ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب حتى سكن نفسي الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس على سريره وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره ثم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم فوثب الرجال والنساء وبنى بي رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتنا وأنا يومئذ بنت تسع سنين الحديث الثاني \r\n 3682 - قوله أريتك بضم أوله قوله سرقة بفتح المهملة والراء والقاف أي قطعة أي يريه صورتها قوله ويقول في رواية الكشميهني وقال ويأتي في النكاح بلفظ فقال لي هذه امرأتك قوله فإذا هي أنت سيأتي الكلام على شرحه في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى الحديث الثالث \r\n 3683 - قوله عن أبيه هذا صورته مرسل لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها قوله توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه و سلم بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين فيه اشكال لان ظاهره ","part":7,"page":224},{"id":3968,"text":" يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك لأن قوله فلبث سنتين أو نحو ذلك أي بعد موت خديجة وقوله ونكح عائشة أي عقد عليها لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه المدينة بسنتين وليس كذلك لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثت عنده تسعا وسيأتي ما قيل من إدراج النكاح في هذه الطريق وهو في الجملة صحيح فإن عند مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الحديث وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ومن طريق عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم في شوال وبنى بي في شوال فعلى هذا فقوله فلبث سنتين أو قريبا من ذلك أي لم يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته وقد روى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون يا رسول الله ألا تزوج قال نعم فما عندك قالت بكر وثيب البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة قال فاذهبي فاذكريهما علي فدخلت على أبي بكر فقال إنما هي بنت أخيه قال قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فجاءه فأنكحه ثم دخلت على سودة فقالت لها أخبري أبي فذكرت له فزوجه وذكر بن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عائشة قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر خلفنا بمكة فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة واصطحبنا حتى قدمنا المدينة فنزلت في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله عليه و سلم عنده وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت وكان يكون عندها فقال له أبو بكر ما يمنعك أن تبني بأهلك فبنى بي الحديث قال الماوردي الفقهاء يقولون تزوج عائشة قبل سودة والمحدثون يقولون تزوج سودة قبل عائشة وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة قلت والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع المذكور والله أعلم \r\n وقد أخرج الأسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنه كتب إلى الوليد إنك سألتني متى توفيت خديجة وإنها توفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه و سلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ونكح النبي صلى الله عليه و سلم عائشة بعد متوفى خديجة وعائشة بنت ست سنين ثم أن النبي صلى الله عليه و سلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين وهذا السياق لا إشكال فيه ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا والله أعلم وإذا ثبت أنه بنى بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر وقد وهاه النووي في تهذيبه وليس بواه إذا عددناه من ربيع الأول وجزمه بان دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت كما تقدم أنه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين وقال الدمياطي في السيرة له ماتت خديجه في رمضان وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ودخل بسودة قبل عائشة ","part":7,"page":225},{"id":3969,"text":" ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى المدينة ) \r\n اما النبي صلى الله عليه و سلم فجاء عن بن عباس انه اذن له في الهجرة إلى المدينة بقوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم وذكر الحاكم ان خروجه صلى الله عليه و سلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة اشهر أو قريبا منها وجزم بن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما وكذا جزم به الأموي في المغازي عن بن إسحاق فقال كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال قال وخرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قلت وعلى هذا خرج يوم الخميس واما اصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم بن أم مكتوم ويقال ان أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة ","part":7,"page":227},{"id":3970,"text":" وذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة فعزم على الرجوع إليها فبلغه قصة الأثنى عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة ذكر ذلك بن إسحاق وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها فحبسوها سنة ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها فقدم أبو سلمة المدينة بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفا ليفقه من أسلم من الأنصار ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر بن إسحاق وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه وهو قول البراء أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير الخ ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما سيأتي في الباب الذي يليه ثم لما توجه النبي صلى الله عليه و سلم واستقر بها خرج من بقي من المسلمين وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم فكان أكثرهم يخرج سرا إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول والثاني قوله وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار أما حديث عبد الله بن زيد فيأتي موصولا في غزوة حنين وأما حديث أبي هريرة فتقدم موصولا في مناقب الأنصار وقوله من الأنصار أي كنت أنصاريا صرفا فما كان لي مانع من الإقامة بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة والمهاجر لا يقيم بالبلد الذي هاجر منها مستوطنا فينبغي أن يحصل لكم الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم وذلك أنه إنما قال لهم ذلك في جواب قولهم أما الرجل فقد أحب الإقامة بموطنه وسيأتي لذلك مزيد في غزوة حنين إن شاء الله تعالى الحديث الثالث قوله وقال أبو موسى الخ يأتي شرحه مستوفى في غزوة أحد وقوله فيه فذهب وهلي بفتح الواو والهاء أي ظني يقال وهل بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ظن شيئا فتبين الأمر بخلافه وقوله أو هجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي من مساكن عبد القيس وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الإسلام كما سبق بيانه في كتاب الإيمان ووقع في بعض نسخ أبي ذر أو الهجر بزيادة ألف ولام والأول أشهر وزعم بعض الشراح أن المراد بهجر هنا قرية قريبه من المدينة وهو خطأ فان الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها أحد وإنما زعم ذلك بعض الناس في \r\n 3674 - قوله قلال هجر أن المراد بها قرية كانت قرب المدينة كان يصنع بها القلال وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين كأن القلال كانت تعمل بها وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة على مثالها وأفاد ياقوت أن هجر أيضا بلد باليمن فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة لأن اليمامة بين مكة واليمن وقوله فإذا هي المدينة يثرب كان ذلك قبل أن يسميها صلى الله عليه و سلم طيبة ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة وللترمذي من حديث جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الله تعالى أوحى إلى أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين استغربه الترمذي وفي ثوبته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب وهي بكسر القاف وفتح النون الثقيلة بعدها مهملة ساكنة بخلاف اليمامة فانها إلى جهة اليمن إلا إن حمل على اختلاف المأخذ فان الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون أرى أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة الحديث الرابع حديث خباب هاجرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم أي بإذنه وإلا فلم يرافق النبي صلى الله عليه و سلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم وقد أعاد ","part":7,"page":228},{"id":3971,"text":" المصنف هذا الحديث في هذا الباب وستأتي الإشارة إليه بعد بضعة عشر حديثا وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ومضى شيء منه في كتاب الجنائز الحديث الخامس حديث عمر الأعمال بالنية أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وهو الذي لا يثبت هذا الحديث الا من طريقه الحديث السادس \r\n 3686 - قوله حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي الدمشقي أبو النضر نسبه هنا إلى جده وكذلك في الزكاة وفي الجهاد وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون وتفرد الباجي فأفرده بترجمة ونسبه خراسانيا ولم يعرف من حاله زيادة على ذلك وقول الجماعة أولى قوله عن عبدة بن أبي لبابة بضم اللام والموحدتين الأولى خفيفة الأسدي كوفي نزل دمشق وكنيته أبو القاسم ولا يعرف اسم أبيه قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أفضل منه قوله ان عبد الله بن عمر كان يقول لا هجرة بعد الفتح هذا موقوف وسيأتي شرحه في الذي بعده الحديث السابع \r\n 3687 - قوله قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي هو معطوف على الذي قبله وقد أفردهما في أواخر غزوة الفتح وأورد كل واحد منهما عن إسحاق بن يزيد المذكور بإسناده وأخرج بن حبان الثاني من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال سألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال فذكره قوله عن عطاء في رواية بن حبان حدثنا عطاء قوله زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي تقدم في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير قوله فسألها عن الهجرة أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت بقوله لا هجرة بعد الفتح وأصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما يطلق على من رحل من البادية إلى القرية ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر عن عطاء فقالت إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة قوله لا هجرة اليوم أي بعد الفتح قوله كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه الخ أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة وأن سببها خوف الفتنة والحكم يدور مع علته فمقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت ومن ثم قال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الجهاد في باب وجوب النفير في الجمع بين حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وحديث عبد الله بن السعدي لا تنقطع الهجرة وقال الخطابي كانت الهجرة أي إلى النبي صلى الله عليه و سلم في أول الإسلام مطلوبة ثم افترضت لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب وقال البغوي في شرح السنة يحتمل الجمع بينهما بطريق أخرى بقوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام قال ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي إلى النبي صلى الله عليه و سلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن وقوله لا تنقطع أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم قلت الذي يظهر أن المراد بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير وبالشق الآخر المثبت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله وقد أفصح بن عمر بالمراد فيما أخرجه ","part":7,"page":229},{"id":3972,"text":" الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ومفهومه أنه لو قدر أن يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها والله أعلم وأطلق بن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا وهو إطلاق مردود والله أعلم الحديث الثامن \r\n 3688 - قوله عن هشام هو بن عروة قوله ان سعدا هو بن معاذ وسيأتي شرح هذا في غزوة بني قريظة وأورده هنا مختصرا لما يتعلق بقريش الذين أحوجوا النبي صلى الله عليه و سلم إلى الخروج عن وطنه قوله وقال أبان بن يزيد هو العطار الخ يعني أن أبان وافق بن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وأفصح بتعيين القوم الذين أبهموا وأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم قريظة ثم قال في الرواية المعلقة هذا ليس بمحفوظ وهو إقدام منه على رد الروايات الثابتة بالظن الخائب وذلك أن في رواية بن نمير أيضا ما يدل على أن المراد بالقوم قريش وإنما تفرد أبان بذكر قريش في الموضع الأول وإلا فسيأتي في المغازي في بقية هذا الحديث من كلام سعد وقال اللهم فان كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له الحديث وأيضا ففي الموضع الذي اقتصر الداودي على النظر فيه ما يدل على أن المراد قريش لأن فيه من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه فإن هذه القصة مختصة بقريش لأنهم الذين أخرجوه وأما قريظة فلا الحديث التاسع حديث بن عباس \r\n 3689 - قوله حدثنا هشام هو بن حسان قوله فمكث بمكة ثلاث عشرة هذا أصح مما أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرا وأصح مما أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن عباس أن إقامة النبي صلى الله عليه و سلم بمكة كانت خمس عشرة سنة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب المبعث وسيأتي بقية الكلام عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى وقوله هنا فهاجر عشر سنين أي أقام مهاجرا عشر سنين وهو كقوله تعالى فأماته الله مائة عام الحديث العاشر حديث أبي سعيد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر مستوفى وقوله فيه فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ في حديث بن عباس عند البلاذري في نحو هذه القصة فقال له أبو سعيد الخدري يا أبا بكر ما يبكيك فذكر الحديث ","part":7,"page":230},{"id":3973,"text":" 3692 - الحديث الحادي عشر قوله لم أعقل أبوي يعني أبا بكر وأم رومان قوله يدينان الدين بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الإسلام أو هو مفعول به على التجوز قوله فلما ابتلى المسلمون أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة كما تقدم بيانه قوله خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة أي ليلحق بمن سبقه إليها من المسلمين وقد قدمت أن الذين هاجروا إلى الحبشة أولا ساروا إلى جدة وهي ساحل مكة ليركبوا منها البحر إلى الحبشة قوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف وحكى كسر أوله وأما الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم وحكى بن فارس فيها ضم الغين موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن وقال البكري هي أقاصي هجر وحكى الهمداني في أنساب اليمن هو في أقصى اليمن والأول أولى وقال بن خالويه حضرت مجلس المحاملي وفيه زهاء ألف فأملى عليهم حديثا فيه فقالت الأنصار لو دعوتنا إلى برك الغماد قالها بالكسر فقلت للمستملي هو بالضم فذكر له ذاك فقال لي وما هو قلت سألت بن دريد عنه فقال هو بقعة في جهنم فقال المحاملي وكذا في كتابي على الغين ضمة قال بن خالويه وأنشد بن دريد وإذا تنكرت البلاد فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرك جانبي برك الغماد لست بن أم القاطنين ولا بن عم للبلاد قال بن خالويه وسألت أبا عمر يعني غلام ثعلب فقال هو بالكسر والضم موضع باليمن قال وموضع باليمن أوله بالكسر لكن آخره راء مهملة وهو عند بئر برهوت الذي يقال إن أرواح الكفار تكون فيها أه ","part":7,"page":232},{"id":3974,"text":" واستبعد بعض المتأخرين ما ذكره بن دريد فقال القول بأنه موضع باليمن أنسب لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يدعوهم إلى جهنم وخفي عليهم أن هذا بطريق المبالغة فلا يراد به الحقيقة ثم ظهر لي أن لا تنافي بين القولين فيحمل قوله جهنم على مجاز المجاورة بناء على القول بأن برهوت مأوى أرواح الكفار وهم أهل النار قوله بن الدغنة بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف النون قال الأصيلي وقرأه لنا المروزي بفتح الغين وقيل إن ذلك كان لاسترخاء في لسانه والصواب الكسر وثبت بالتخفيف والتشديد من طريق وهي أمه وقيل أم أبيه وقيل دابته ومعنى الدغنة المسترخية وأصلها الغمامة الكثيرة المطر واختلف في اسمه فعند البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحارث بن يزيد وحكى السهيلي أن اسمه مالك ووقع في شرح الكرماني أن بن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع وهو وهم من الكرماني فان ربيعة المذكور آخر يقال له بن الدغنة أيضا لكنه سلمي والمذكور هنا من القارة فاختلفا وأيضا السلمي إنما ذكره بن إسحاق في غزوة حنين وأنه صحابي قتل دريد بن الصمة ولم يذكره بن إسحاق في قصة الهجرة وفي الصحابة ثالث يقال له بن الدغنة لكن اسمه حابس وهو كلبي له قصة في سبب إسلامه وأنه رأى شخصا من الجن فقال له يا حابس بن دغنة يا حابس في أبيات وهو مما يرجح رواية التخفيف في الدغنة قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي قال الشاعر قد أنصف القارة من راماها قوله أخرجني قومي أي تسببوا في إخراجي قوله فأريد أن أسيح بالمهملتين لعل أبا بكر طوى عن بن الدغنة تعيين جهة مقصده لكونه كان كافرا وإلا فقد تقدم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده زمانا فيصدق أنه سائح لكن حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعا بعينه يستقر فيه قوله وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني المعدم وقد تقدم شرح هذه الكلمات في حديث بدء الوحي أول الكتاب وفي موافقة وصف بن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه و سلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر واتصافه بالصفات البالغة في أنواع الكمال قوله وأنا لك جار أي مجير أمنع من يؤذيك قوله فرجع أي أبو بكر وارتحل معه بن الدغنة وقع في الكفالة وارتحل بن الدغنة فرجع مع أبي بكر والمراد في الروايتين مطلق المصاحبة وإلا فالتحقيق ما في هذا الباب قوله لا يخرج مثله أي من وطنه باختياره على نية الإقامة في غيره مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده ولا يخرج أي ولا يخرجه أحد بغير اختياره للمعنى المذكور واستنبط بعض المالكية من هذا أن من كانت فيه منفعة متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة قوله فلم تكذب قريش أي لم ترد عليه قوله في أمان أبي بكر وكل من كذبك فقد رد قولك فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار بن الدغنة وآمنت أبا بكر وقد استشكل هذا مع ما ذكره بن إسحاق في قصة خروج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف وسؤاله حين رجع الأخنس بن شريق أن يدخل في جواره فاعتذر بأنه حليف وكان أيضا من حلفاء بني زهرة ويمكن الجواب بأن بن الدغنة رغب في إجارة أبي بكر والأخنس لم يرغب فيما التمس منه فلم يثرب النبي صلى الله عليه و سلم عليه قوله بجوار بكسر الجيم وبضمها وقد تقدم بيان المراد منه في كتاب الكفالة قوله ","part":7,"page":233},{"id":3975,"text":" مر أبا بكر فليعبد ربه دخلت الفاء على شيء محذوف لا يخفى تقديره قوله فلبث أبو بكر تقدم في الكفالة بلفظ فطفق أي جعل ولم يقع لي بيان المدة التي أقام فيها أبو بكر على ذلك قوله ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي غير الرأي الأول قوله بفناء داره بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد أي أمامها قوله فيتقذف بالمثناة والقاف والذال المعجمة الثقيلة تقدم في الكفالة بلفظ فيتقصف أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر وأطلق يتقصف مبالغة قال الخطابي هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا معنى له إلا أن يكون من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول وللكشميهني بنون وسكون القاف وكسر الصاد أي يسقط قوله بكاء بالتشديد أي كثير البكاء قوله لا يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه وقوله إذا قرأ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو هي شرطية والجزاء مقدر قوله فأفزع ذلك أي أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين الإسلام قوله فقدم عليهم في رواية الكشميهني فقدم عليه أي على أبي بكر قوله أن يفتن نساءنا بالنصب على المفعولية وفاعله أبو بكر كذا لأبي ذر وللباقين أن يفتن بضم أوله نساؤنا بالرفع على البناء للمجهول قوله أجرنا بالجيم والراء للأكثر وللقابسي بالزاي أي أبحنا له والأول أوجه والألف مقصورة في الروايتين قوله فاسأله في رواية الكشميهني فسله قوله ذمتك أي أمانك له قوله نخفرك بضم أوله وبالخاء المعجمة وكسر الفاء أي نغدر بك يقال خفره إذا حفظه وأخفره إذا غدر به قوله مقرين لأبي بكر الاستعلان أي لا نسكت عن الإنكار عليه للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه قوله وأرضى بجوار الله أي امانه وحمايته وفيه جواز الأخذ بالأشد في الدين وقوة يقين أبي بكر قوله والنبي صلى الله عليه و سلم يومئذ بمكة في هذا الفصل من فضائل الصديق أشياء كثيرة قد امتاز بها عمن سواه ظاهرة لمن تأملها قوله بين لابتين وهما الحرتان هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري والحرة أرض حجارتها سود وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة أول الباب من حديث أبي موسى التي تردد فيها النبي صلى الله عليه و سلم كما سبق قال بن التين كأن النبي صلى الله عليه و سلم أرى دار الهجرة بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى الصفة المختصة بالمدينة فتعينت قوله ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة أي لما سمعوا باستيطان المسلمين المدينة رجعوا إلى مكة فهاجر إلى أرض المدينة معظمهم لا جميعهم لأن جعفرا ومن معه تخلفوا في الحبشة وهذا السبب في مجيء مهاجرة الحبشة غير السبب المذكور في مجيء من رجع منهم أيضا في الهجرة الأولى لأن ذاك كان بسبب سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه و سلم والمسلمين في سورة النجم فشاع أن المشركين أسلموا وسجدوا فرجع من رجع من الحبشة فوجدوهم أشد ما كانوا كما سيأتي شرحه وبيانه في تفسير سورة النجم قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة وتقدم في الكفالة بلفظ وخرج أبو بكر مهاجرا وهو منصوب على الحال المقدرة والمعنى أراد الخروج طالبا للهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند بن حبان استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم في الخروج من مكة قوله على رسلك بكسر أوله أي على مهلك والرسل السير الرفيق وفي رواية بن حبان فقال اصبر قوله وهل ترجو ذلك بأبي أنت لفظ أنت مبتدأ وخبره بأبي أي مفدي بأبي ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا لفاعل ترجو وبأبي قسم قوله فحبس نفسه أي منعها من الهجرة وفي رواية بن حبان فانتظره أبو ","part":7,"page":234},{"id":3976,"text":" بكر رضي الله عنه قوله ورق السمر بفتح المهملة وضم الميم قوله وهو الخبط مدرج أيضا في الخبر وهو من تفسير الزهري ويقال السمر شجرة أم غيلان وقيل كل ماله ظل ثخين وقيل السمر ورق الطلح والخبط بفتح المعجمة والموحدة ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر قاله بن فارس قوله أربعة أشهر فيه بيان المدة التي كانت بين ابتداء هجرة الصحابة بين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته صلى الله عليه و سلم وقد تقدم في أول الباب أن بين العقبة الثانية وبين هجرته صلى الله عليه و سلم شهرين وبعض شهر على التحرير قوله قال بن شهاب الخ هو بالإسناد المذكور أولا وقد أفرده بن عائذ في المغازي من طريق الوليد بن محمد عن الزهري ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان مضموما إلى ما قبله وعند موسى بن عقبة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يخطئه يوم إلا أتى منزل أبي بكر أول النهار وآخره قوله في نحر الظهيرة أي أول الزوال وهو أشد ما يكون في حرارة النهار والغالب في أيام الحر القيلولة فيها وفي رواية بن حبان فأتاه ذات يوم ظهرا وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني كان النبي صلى الله عليه و سلم يأتينا بمكة كل يوم مرتين بكرة وعشية فلما كان يوم من ذلك جاءنا في الظهيرة فقلت يا أبت هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله هذا رسول الله متقنعا أي مغطيا رأسه وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قالت عائشة وليس عند أبي بكر إلا أنا وأسماء قيل فيه جواز لبس الطيلسان وجزم بن القيم بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يلبسه ولا أحد من أصحابه وأجاب عن الحديث بأن التقنع يخالف التطيلس قال ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة وتعقب بأن في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكثر التقنع أخرجه به وفي طبقات بن سعد مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره قوله فدا له بكسر الفاء وبالقصر وفي رواية الكشميهني فداء بالمد قوله ما جاء به في رواية يعقوب بن سفيان ان جاء به ان هي النافية بمعنى ما وفي رواية موسى بن عقبة فقال أبو بكر يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث قوله إنما هم أهلك أشار بذلك إلى عائشة وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك إنما هما ابنتاي وكذلك في رواية هشام بن عروة قوله فإني في رواية الكشميهني فإنه قوله الصحابة بالنصب أي أريد المصاحبه ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله نعم زاد بن إسحاق في روايته قالت عائشة فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن أحدا يبكي من الفرح وفي رواية هشام فقال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قوله إحدى راحلتي هاتين قال بالثمن زاد بن إسحاق قال لا أركب بعيرا ليس هو لي قال فهو لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا قال أخذتها بذلك قال هي لك وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني فقال بثمنها يا أبا بكر فقال بثمنها إن شئت ونقل السهيلي في الروض عن بعض شيوخ المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله فقال أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائة وأن التي أخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم من أبي بكر هي القصواء وأنها كانت من نعم بني قشير وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم قليلا وماتت في خلافة أبي بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر بن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها بن حبان من طريق هشام عن أبيه عن عائشة أنها الجذعاء قوله أحث الجهاز أحث بالمهملة والمثلثة أفعل تفضيل من الحث وهو الإسراع وفي رواية لأبي ذر أحب بالموحدة ","part":7,"page":235},{"id":3977,"text":" والأول أصح والجهاز بفتح الجيم وقد تكسر ومنهم من أنكر الكسر وهو ما يحتاج إليه في السفر قوله وصنعنا لهما سفرة في جراب أي زادا في جراب لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ومثله المزادة للماء وكذلك الراوية فاستعملت السفرة في هذا الخبر على أصل اللغة وأفاد الواقدي أنه كان في السفرة شاة مطبوخة قوله ذات النطاق بكسر النون وللكشميهني النطاقين بالتثنية والنطاق ما يشد به الوسط وقيل هو إزار فيه تكة وقيل هو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل قاله أبو عبيد الهروي قال وسميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في الآخر الزاد أه والمحفوظ كما سيأتي بعد هذا الحديث أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين فالتثنية والافراد بهذين الاعتبارين وعند بن سعد من حديث الباب شقت نطاقها فأوكأت بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين قوله قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر بغار في جبل ثور بالمثلثة ذكر الواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الإثنين ودخوله المدينة كان يوم الإثنين إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس قلت يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الإثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الإثنين ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان فركبا حتى أتيا الغار وهو ثور فتواريا فيه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فرقد علي على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم يورى عنه وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا فإذا هم بعلي فسألوه فقال لا علم لي فعلموا أنه فر منهم وذكر بن إسحاق نحوه وزاد ان جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر ففعل ثم خرج النبي صلى الله عليه و سلم على القوم ومعه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم وهو يقرأ يس إلى فهم لا يبصرون وذكر أحمد من حديث بن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه و سلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه و سلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه و سلم يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه فلما أصبحوا ورأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدري فاقنصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري قال مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم ان مشركي قريش اجتمعوا فذكر الحديث وفيه وبات علي على فراش النبي صلى الله عليه و سلم يوري عنه وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه فلما أصبحوا إذا هم بعلي وقال في آخره فخرجوا في كل وجه يطلبونه وفي مسند أبي بكر الصديق لأبي بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج العنكبوت نحوه وذكر الواقدي أن قريشا بعثوا في أثرهما قائفين أحدهما كرز بن علقمة فرأى كرز بن ","part":7,"page":236},{"id":3978,"text":" علقمة على الغار نسح العنكبوت فقال ها هنا انقطع الأثر ولم يسم الآخر وسماه أبو نعيم في الدلائل من حديث زيد بن أرقم وغيره سراقة بن جعشم وقصة سراقة مذكورة في هذا الباب وقد تقدم في مناقب أبي بكر حديث أنس عن أبي بكر قوله فكمنا فيه بفتح الميم ويجوز كسرها أي اختفيا قوله ثلاث ليال في رواية عروة بن الزبير ليلتين فلعله لم يحسب أول ليلة وروى أحمد والحاكم من رواية طلحة النضري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لبثت مع صاحبي يعني أبا بكر في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير قال الحاكم معناه مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما قلت لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار وهي زيادة في الخبر من بعض رواته ولا يصح حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح كما تراه من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن ولما وقع لهما في الطريق من لقي الراعي كما في حديث البراء في هذا الباب ومن النزول بخيمة أم مبعد وغير ذلك فالذي يظهر أنها قصة أخرى والله أعلم وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الغار كان يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي أمامك فقال لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني قال أي والذي بعثك بالحق فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فاستبرأه وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل بن أبي مليكة نحوه وذكر بن هشام من زياداته عن الحسن البصري بلاغا نحوه قوله عبد الله بن أبي بكر وقع في نسخة عبد الرحمن وهو وهم قوله ثقف بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وبعدها فاء الحاذق تقول ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه قوله لقن بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون اللقن السريع الفهم قوله فيدلج بتشديد الدال بعدها جيم أي يخرج بسحر إلى مكة قوله فيصبح مع قريش بمكة كبائت أي مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره لشدة رجوعه بغلس قوله يكتادان به في رواية الكشميهني يكادان به بغير مثناة أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد قوله عامر بن فهيرة تقدم ذكره في باب الشراء من المشركين من كتاب البيوع وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أن أبا بكر اشتراه من الطفيل بن سخبرة فأسلم فأعتقه قوله منحة بكسر الميم وسكون النون بعدها مهملة تقدم بيانها في الهبة وتطلق أيضا على كل شاة وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم تسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له قوله في رسل بكسر الراء بعدها مهملة ساكنة اللبن الطري قوله ورضيفهما بفتح الراء وكسر المعجمة بوزن رغيف أي اللبن المرضوف أي التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته وهو بالرفع ويجوز الجر قوله حتى ينعق بها عامر ينعق بكسر العين المهملة أي يصيح بغنمه والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم ووقع في رواية أبي ذر حتى ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه ووقع في حديث بن عباس عند بن عائذ في هذه القصة ثم يسرح عامر بن فهيرة فيصبح في رعيان الناس كبائت فلا يفطن به وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وكان عامر أمينا مؤتمنا حسن الإسلام قوله من بني الديل بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم أوله وكسر ثانيه مهموز قوله من بني عبد بن عدي أي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ووقع في سيرة بن إسحاق تهذيب بن هشام اسمه ","part":7,"page":237},{"id":3979,"text":" عبد الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن بن إسحاق بن أريقد كذا رواه الأموي في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة قال وهو دليل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة في الهجرة وعند موسى بن عقبة أريقط بالتصغير أيضا لكن بالطاء وهو أشهر وعند بن سعد عبد الله بن أريقط وعن مالك اسمه رقيط حكاه بن التين وهو في العتبية قوله هاديا خريتا بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله والخريت الماهر بالهداية هو مدرج في الخبر من كلام الزهري بينه بن سعد ولم يقع ذلك في رواية الأموي عن بن إسحاق قال بن سعد وقال الأصمعي إنما سمي خريتا لأنه يهدي بمثل خرت الأبرة أي ثقبها وقال غيره قيل له ذلك لأنه يهتدي لاخرات المفازة وهي طرقها الخفية قوله قد غمس بفتح الغين المعجمة والميم بعدها مهملة حلفا بكسر المهملة وسكون اللام أي كان حليفا وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف قوله فأمناه بكسر الميم قوله فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث زاد مسلم بن عقبة عن بن شهاب حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما فانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس معهما غيره قوله فأخذ بهم طريق الساحل في رواية موسى بن عقبة فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق وعند الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة نحوه وأتم منه وإسناده صحيح وأخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة مفسرا منزلة منزلة إلى قباء وكذلك بن عائذ من حديث بن عباس وقد تقدم في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر ما اتفق لهما حين خرجا من الغار من لقيهما راعي الغنم وشربهما من اللبن ","part":7,"page":238},{"id":3980,"text":" 3693 - الحديث الثاني عشر حديث سراقة بن جعشم قوله قال بن شهاب هو موصول بإسناد حديث عائشة وقد أفرده البيهقي في الدلائل وقبله الحاكم في الأكليل من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم هو الزهري به وكذلك أورده الإسماعيلي منفردا من طريق معمر والمعافي في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري قوله المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم من بني مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة وعبد الرحمن بن مالك هذا اسم جده مالك بن جعشم ونسب أبوه في هذه الرواية إلى جده كما سنبينه في سراقة وأبوه مالك بن جعشم له إدراك ولم أر من ذكره في الصحابة بل ذكره بن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث قوله بن أخي سراقة بن جعشم في رواية أبي ذر بن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ثم قال انه سمع سراقة بن جعشم والأول هو المعتمد وحيث جاء في الروايات سراقة بن جعشم يكون نسب إلى جده وسيأتي في حديث البراء بعدها بقليل أنه سراقة بن مالك بن جعشم ولم يختلف عليه فيه وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة هو بن مالك بن عمرو وكنية سراقة أبو سفيان وكان ينزل قديدا وعاش إلى خلافة عثمان قوله دية كل واحد أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وخرجت قريش حين فقدوهما ","part":7,"page":240},{"id":3981,"text":" في بغائهما وجعلوا في النبي صلى الله عليه و سلم مائة ناقة وطافوا في جبال مكة حتى انتهوا إلى الجبل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذا الرجل ليرانا وكان مواجهه فقال كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها فجلس ذلك الرجل يبول مواجهة الغار فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو كان يرانا ما فعل هذا قوله رأيت آنفا أي في هذه الساعة قوله أسودة أي أشخاصا في رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق لقد رأيت ركبة ثلاثة إني لاظنه محمدا وأصحابه ونحوه في رواية صالح بن كيسان قوله رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم وفي رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق فأومات إليه أن اسكت وقلت إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم قال لعل وسكت ونحوه في رواية معمر وفي حديث أسماء فقال سراقة إنهما راكبان ممن بعثنا في طلب القوم قوله فأمرت جاريتي لم أقف على اسمها وفي رواية موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي وزاد ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضر وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة قوله فخططت بالمعجمة وللكشميهني والأصيلي بالمهملة أي أمكنت أسفله وقوله بزجه الزج بضم الزاي بعدها جيم الحديدة التي في أسفل الرمح وفي رواية الكشميهني فخططت به وزاد موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وبن إسحاق فأمرت بسلاحي فأخرج من ذنب حجرتي ثم انطلقت فلبست لأمتي قوله وخفضت أي أمسكه بيده وجر زجه على الأرض فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركوه في الجعالة ووقع في رواية الحسن عن سراقة عند بن أبي شيبة وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها قوله فرفعتها أي أسرعت بها السير قوله تقرب بي التقريب السير دون العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله فأهويت يدي أي بسطهما للأخذ والكنانة الخريطة المستطيلة قوله فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا والأزلام هي الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل وسيأتي شرحها وكيفيتها وصنيعهم بها في تفسير المائدة قوله فخرج الذي أكره أي لا تضرهم وصرح به الإسماعيلي وموسى وبن إسحاق وزاد وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة وفي حديث بن عباس عند بن عائذ وركب سراقة فلما أبصر الآثار على غير الطريق وهو وجل أنكر الآثار فقال والله ما هذه بآثار نعم الشام ولا تهامة فتبعهم حتى أدركهم قوله حتى إذا سمعت في حديث البراء عن أبي بكر الآتي عقب هذا فدعا عليه النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي خليفة في حديث البراء عند الإسماعيلي فقال اللهم اكفناه بما شئت وفي حديث بن عباس مثله ونحوه في رواية الحسن عن سراقة وفي حديث أنس وهو الثامن عشر من أحاديث الباب فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم فقال اللهم اصرعه فصرعة فرسه قوله ساخت بالخاء المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي بكر فوقعت لمنخريها قوله حتى بلغتا الركبتين في رواية البراء فارتطمت به فرسه إلى بطنها وفي رواية أبي خليفة في الأرض إلى بطنها قوله فخررت عنها في رواية أبي خليفة فوثبت عنها زاد بن إسحاق فقلت ما هذا ثم أخرجت قداحي نحو الأول قوله ثم زجرتها فنهضت فلم تكد وفي حديث أنس ثم قامت تحمحم الحمحمة بمهملتين هو ","part":7,"page":241},{"id":3982,"text":" صوت الفرس قوله عثان بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة أي دخان قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان قال الدخان من غير نار وفي رواية الكشميهني غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء والأول اشهر وذكر أبو عبيد في غريبه قال وإنما أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها بالدخان وفي رواية موسى بن عقبة والإسماعيلي واتبعها دخان مثل الغبار وزاد فعلمت أنه منع مني قوله فناديتهم بالأمان وفي رواية أبي خليفة قد علمت يا محمد أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه والله لأعمين عليك من ورائي أي الطلب وفي رواية بن إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم أنظروني أكلمكم فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه وفي حديث بن عباس مثله وزاد وأنا لكم نافع غير ضار وإني لا أدري لعل الحي يعني قومه فزعوا لركوبي وأنا راجع ورادهم عنكم قوله ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن إسحاق أنه قد منع مني قوله وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم أي من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم وفي حديث بن عباس وعاهدهم أن لا يقاتلهم ولا يخبر عنهم وأن يكتم عنهم ثلاث ليال قوله وعرضت عليهم الزاد والمتاع في مرسل عمير بن إسحاق عند بن أبي شيبة فكف ثم قال هلما إلى الزاد والحملان فقالا لا حاجة لنا في ذلك وفي حديث بن عباس أن سراقة قال لهم وان أبلى على طريقكم فاحتلبوا من اللبن وخذوا سهما من كنانتي أمارة إلى الراعي قوله فلم يرزآني براء ثم زاي أي لم ينقصاني مما معي شيئا وفي رواية أبي خليفة وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال لي لا حاجة لنا في إبلك ودعا له قوله أخف عنا لم يذكر جوابه ووقع في رواية البراء فدعا له فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال له قد كفيتم ما ها هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفي لنا وفي حديث أنس فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان آخر النهار مسلحة له أي حارسا له بسلاحه وذكر بن سعد أنه لما رجع قال لقريش قد عرفتم بصري بالطريق وبالأثر وقد استبرأت لكم فلم أر شيئا فرجعوا قوله كتاب أمن بسكون الميم وفي رواية الإسماعيلي كتاب موادعة وفي رواية إسحاق كتابا يكون آية بيني وبينك قوله فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم وفي رواية بن إسحاق فكتب لي كتابا في عظم أو ورقة أو خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت وفي رواية موسى بن عقبة نحوه وعندهما فرجعت فسئلت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة حتى دنوت منه فرفعت يدي بالكتاب فقلت يا رسول الله هذا كتابك فقال يوم وفاء وبر أدن فأسلمت وفي رواية صالح بن كيسان نحوه وفي رواية الحسن عن سراقة قال فبلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي فأتيته فقلت أحب أن توادع قومي فان أسلم قومك أسلموا وإلا أمنت منهم ففعل ذلك قال ففيهم نزلت الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق الآية قال بن إسحاق قال أبو جهل لما بلغه ما لقي سراقة لامه في تركهم فأنشده أبا حكم واللات لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه ","part":7,"page":242},{"id":3983,"text":" عجبت ولم تشكك بأن محمدا نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه وذكر بن سعد أن سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد الحديث الثالث عشر \r\n 3694 - قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي الزبير في ركب هو متصل إلى بن شهاب بالإسناد المذكور أولا وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالإسناد المذكور ولم يستخرجه الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير به وأفاد أن قوله وسمع المسلمون الخ من بقية الحديث المذكور وأخرجه موسى بن عقبة عن بن شهاب به وأتم منه وزاد قال ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام فخرج عائدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر انتهى وهذا ان كان محفوظا احتمل أن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب والذي في السير هو الثاني ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح والأولى الجمع بينهما والا فما في الصحيح أصح لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن عروة ثم وجدت عند بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي الأسود وعند بن عائذ في المغازي من حديث بن عباس خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة نحو المدينة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام فتعين تصحيح القولين قوله وسمع المسلمون بالمدينة في رواية معمر فلما سمع المسلمون قوله يغدون بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة وفي رواية الحاكم من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه قال لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر الحرة نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا قوله حتى يردهم في رواية معمر يؤذيهم وفي رواية بن سعد فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء حتى أتينا المدينة ليلا قوله فانقلبوا يوما بعد ما طال انتظارهم في رواية عبد الرحمن بن عويم حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا رجعنا جاء قوله أوفى رجل من يهود أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه ولم أقف على اسم هذا اليهودي قوله أطم بضم أوله وثانيه هو الحصن ويقال كان بناء من حجارة كالقصر قوله مبيضين أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن بن فارس يقال بايض أي مستعجل قوله يزول بهم السراب أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له وقيل معناه ظهرت حركتهم للعين قوله يا معاشر العرب في رواية عبد الرحمن بن عويم يا بني قيلة وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة قوله هذا جدكم بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي رواية معمر هذا صاحبكم قوله حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي ","part":7,"page":243},{"id":3984,"text":" بالمدينة وكان نزوله على كلثوم بن الهرم وقيل كان يومئذ مشركا وجزم به محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة قوله وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول وهذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قدمها لهلال ربيع الأول أي أول يوم منه وفي رواية جرير بن حازم عن بن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن قال ليلة الإثنين ومثله عن بن البرقي وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم وفي رواية إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال وعنده من حديث عمر ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول كذا فيه ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير وبن حازم وعند الزبير في خبر المدينة عن بن شهاب في نصف ربيع الأول وقيل كان قدومه في سابعه وجزم بن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج من الغار ليلة الإثنين أول يوم من ربيع الأول فان كان محفوظا فلعل قدومه قباء كان يوم الإثنين ثامن ربيع الأول وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه فعلى قوله تكون اقامته بقباء أربع ليال فقط وبه جزم بن حبان فإنه قال أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس يعني وخرج يوم الجمعة فكأنه لم يعتد بيوم الخروج وكذا قال موسى بن عقبة إنه أقام فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد بيوم الخروج ولا الدخول وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه كما يذكر عقب هذا والأكثر أنه قدم نهارا ووقع في رواية مسلم ليلا ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا قوله فقام أبو بكر للناس أي يتلقاهم قوله فطفق أي جعل من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم يحيى أبا بكر أي يسلم عليه قال بن التين إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه وأما النبي صلى الله عليه و سلم فلم يأتها بعد أن كبر قلت ظاهر السياق يقتضي أن الذي يحيى ممن لا يعرف النبي صلى الله عليه و سلم يظنه أبا بكر فلذلك يبدأ بالسلام عليه ويدل عليه قوله في بقية الحديث فأقبل أبو بكر يظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع بيان ذلك في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر بشيء أظله به ولعبد الرحمن بن عويم في رواية بن إسحاق أناخ إلى الظل هو وأبو بكر والله ما أدري أيهما هو حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل فعرفناه بذلك قوله فلبث رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة في حديث أنس الآتي في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة وقد ذكرت قبله ما يخالفه والله أعلم قال موسى بن عقبة عن بن شهاب أقام فيهم ثلاثا قال وروى بن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنتين وعشرين ليلة وقال بن إسحاق أقام فيهم خمسا وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك قلت ليس أنس من بني عمرو بن عوف فإنهم من الأوس وأنس من الخزرج وقد جزم بما ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره قوله وأسس المسجد الذي أسس ","part":7,"page":244},{"id":3985,"text":" على التقوى أي مسجد قباء وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن عروة قال الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف وكذا في حديث بن عباس عند بن عائذ ولفظه ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم فنزل بقباء قال عمار بن ياسر ما لرسول الله صلى الله عليه و سلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني يعني بالمدينة وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه و سلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرا وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة وان كان قد تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء أبي بكر مسجده وروى بن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسنين نعمر المساجد ونقيم الصلاة وقد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي صلى الله عليه و سلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا قال القرطبي هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه و سلم فلذلك سئل النبي صلى الله عليه و سلم عنه فأجاب بأن المراد مسجده وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره انتهى ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه و سلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أياما قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي والحق أن كلا منهما أسس على التقوى وقوله تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه و سلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله أعلم قال الداودي وغيره ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره أن قوله تعالى من أول يوم يقتضي أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي صلى الله عليه و سلم بدار الهجرة والله أعلم قوله ثم ركب راحلته وقع عند بن إسحاق وبن عائذ أنه ركب من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله هلم إلى العدد والعدد والقوة انزل بين أظهرنا وعند أبي الأسود عن عروة نحوه وزاد وصاروا يتنازعون زمام ناقته وسمى ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك في بني سالم وفروة بن عمرو في بني بياضة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وغيرهما في بني ساعدة وأبا سليط وغيره في بني عدي يقول لكل منهم دعوها فإنها مأمورة وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس جاءت الأنصار فقالوا إلينا يا رسول الله ","part":7,"page":245},{"id":3986,"text":" فقال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب قوله حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم بالمدينة في حديث البراء عن أبي بكر فتنازعه القوم إيهم ينزل عليه فقال إني إنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وعند بن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد بن منصور كلاهما عن عطاف بن خالد أنها استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال إن منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل وأناخ الناقة في منزله وذكر بن سعد أن أبا أيوب لما نقل رحل النبي صلى الله عليه و سلم إلى منزله قال النبي صلى الله عليه و سلم المرء مع رحله وأن سعد بن زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده قال وهذا أثبت وذكر أيضا أن مدة إقامته عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر قوله وكان أي موضع المسجد مربدا بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة هو الموضع الذي يجفف فيه التمر وقال الأصمعي المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم وبه سمى مربد البصرة لأنه كان موضع سوق الإبل قوله لسهيل وسهل زاد بن عيينة في جامعه عن أبي موسى عن الحسن وكانا من الأنصار وعند الزبير بن بكار في أخبار المدينة أنهما أتيا رافع بن عمرو وعند بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل لمن هذا فقال له معاذ بن عفراء هو لسهيل وسهل ابني عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه قوله في حجر سعد بن زرارة كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين أسعد بزيادة ألف وهو الوجه وكان أسعد من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ويكنى أبا أمامة وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه ووقع في مرسل بن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول أثبت وقد يجمع باشتراكهما أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد وذكر بن سعد أن أسعد بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه و سلم قوله فساومهما في رواية بن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا في حجره أن يبتاعه منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع به فلم يجد بدا من أن يصدقهما ووقع لأبي ذر عن الكشميهني فأبى أن يقبله منهما قوله حتى ابتاعه منهما ذكر بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه قال وقال غير معمر أعطاهما عشرة دنانير وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه ولا منافاة بينهما فيجمع بأنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه قوله وطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم أي جعل ينقل معهم اللبن أي الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق وفي رواية عطاف بن خالد عند بن عائذ أنه صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم بناه وسقفه وعند الزبير في خبر المدينة من حديث أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين قوله هذا الحمال بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول من اللبن أبر عند الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر أي التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك ووقع في بعض النسخ في رواية المستملي هذا الجمال بفتح الجيم وقوله ربنا منادى مضاف قوله اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة كذا ","part":7,"page":246},{"id":3987,"text":" في هذه الرواية ويأتي في حديث أنس في الباب الذي بعده اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من حديث سهل بن سعد ونقل الكرماني أنه صلى الله عليه و سلم كان يقف على الآخرة والمهاجرة بالتاء محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في أوائل كتاب الصلاة ولم يذكر مستنده والكلام الذي بعد هذا يرد عليه قوله فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور ويحتمل أن يكون شعرا آخر قلت الأول هو المعتمد ومناسبة الشعر المذكور للحال المذكور واضحة وفيها إشارة إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة أو لم يكن في أمر ديني كبناء المسجد قوله قال بن شهاب ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد بن عائذ في أخره التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد قال بن التين أنكر على الزهري هذا من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر ولهذا يقال لقائله راجز ويقال أنشد رجزا ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا هل ينشد النبي صلى الله عليه و سلم شعرا أم لا وعلى الجواز هل ينشد بيتا واحدا أو يزيد وقد قيل ان البيت الواحد ليس بشعر وفيه نظر أه والجواب عن الأول أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا وقد قيل إنه كان صلى الله عليه و سلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل يقولها متحركة التاء ولا يثبت ذلك وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وهذا ليس بموزون وعن الثاني بأن الممتنع عنه صلى الله عليه و سلم إنشاؤه لا إنشاده ولا دليل على منع انشاده متمثلا وقول الزهري لم يبلغنا لا اعتراض عليه فيه ولو ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه أنشد غير ما نقله الزهري لأنه نفى أن يكون بلغه ولم يطلق النفي المذكور على أن بن سعد روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هذا كذا قال وقد قال غيره إن الشعر المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه وما في الصحيح أصح وهو قوله شعر رجل من المسلمين وفي الحديث جواز قول الشعر وأنواعه خصوصا الرجز في الحرب والتعاون على سائر الأعمال الشاقة لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من المسلمين في ذلك لئن قعدنا والنبي يعمل ذاك إذا للعمل المضلل ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه وزاد قال وقال علي بن أبي طالب لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا وسيأتي كيفية نزوله على أبي أيوب إلى أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا الباب إن شاء الله تعالى تنبيه أخرج المصنف هذا الحديث بطوله في التاريخ الصغير بهذا السند فزاد بعد قوله هذه الأبيات وعن بن شهاب قال كان بين ليلة العقبة يعني الأخيرة وبين مهاجر النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة أشهر أو قريب منها قلت هي ذو الحجة والمحرم وصفر لكن كان مضى من ذي الحجة عشرة أيام ودخل المدينة بعد أن استهل ربيع الأول فمهما كان الواقع أنه اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر على التحرير فقد يكون ثلاثة سواء وقد ينقص وقد يزيد لأن أقل ما قيل إنه دخل في اليوم الأول منه وأكثر ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه الحديث ","part":7,"page":247},{"id":3988,"text":" الرابع عشر \r\n 3695 - قوله عن أبيه هو عروة وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير وأسماء جدتهما جميعا قوله فقلت لأبي أي قالت لأبي بكر الصديق قوله أربطه أي المتاع الذي في السفرة أو رأس السفرة أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر ويستفاد من هذا أن الذي أمرها بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها وتقدم تفسير النطاق في حديث عائشة قبل الحديث الخامس عشر قوله وقال بن عباس أسماء ذات النطاق وصله في تفسير براءة في أثناء حديث وسيأتي إن شاء الله تعالى الحديث السادس عشر حديث البراء في قصة الهجرة أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر مع شرحه وذكر هنا أوله عن البراء وإنما هو عنده عن أبي بكر كما تقدم بيانه وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك ثم أعاده المصنف في هذا الباب كما سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عن البراء أتم مما هنا كما سأنبه عليه \r\n ( الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر ) \r\n أنها حملت بعبد الله بن الزبير يعني بمكة \r\n 3697 - قوله وأنا متم أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر ويطلق متم أيضا على من ولدت لتمام قوله فنزلت بقباء فولدته بقباء هذا يشعر بأنها وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه و سلم من قباء وليس كذلك قوله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه و سلم أي المدينة قوله ثم تفل بمثناة ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد قوله ثم حنكه أي وضع في فيه التمرة ودلك حنكه بها قوله وبرك عليه أي قال بارك الله فيه أو اللهم بارك فيه قوله وكان أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة من المهاجرين فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه بن أبي شيبة وقيل النعمان بن بشير وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى وهو المعتمد بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة ","part":7,"page":248},{"id":3989,"text":" من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام ففرح المسلمون فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون سحرناهم حتى لا يولد لهم وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة وجاء عن أبي الأسود عن عروة نحوه ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين شهرا بل ولا عشرة أشهر قوله تابعه خالد بن مخلد وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه و سلم نحوه وزاد في آخره ثم صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله الحديث الثامن عشر حديث عائشة في المعنى هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته عائشة فقد أخرجه المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى وفي رواية أسماء زيادة تختص بها وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي الرواية المعلقة التي فرغنا منها وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن هشام مختصرا نحوه وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه عند عروة عن أمه وخالته ولفظه عن هشام حدثني عروة وفاطمة بنت المنذر قالا خرجت أسماء حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير قالت فقدمت قباء فنفست به ثم خرجت فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحنكه ثم دعا بتمرة قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها الحديث فهذا الحديث فيه البيان أنه عند عروة عنهما جميعا وزاد في آخر هذا الطريق وسماه عبد الله ثم جاء وهو بن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمره بذلك الزبير فتبسم وبايعه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء فقدموا والنبي صلى الله عليه و سلم يبني مسجده ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم \r\n 3698 - قوله أتوا به يؤخذ من الذي قبله أن أمه هي التي أتت به ويحتمل أن يكون معها غيرها كزوجها أو أختها قوله فلاكها أي مضغها قوله ثم أدخلها في فيه قال بن التين ظاهرة أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه والذي عند أهل اللغة أن اللوك في الفم قلت وهو فهم عجيب فان الضمير في قوله في فيه يعود على بن الزبير أي لاكها النبي صلى الله عليه و سلم في فمه ثم أدخلها في في بن الزبير وهو واضح لمن تأملها ","part":7,"page":249},{"id":3990,"text":" ( الحديث التاسع عشر ) \r\n 3699 - قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في المستخرج أظنه أنه محمد بن المثنى أبو موسى قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله مردف أبا بكر قال الداودي يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى قال الله تعالى بألف من الملائكة مردفين أي يتلو بعضهم بعضا ورجح بن التين الأول وقال لا يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم قلت إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس كأن يقول والنبي صلى الله عليه و سلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه وهو مردف أبا بكر فلا وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم على راحلته وأبو بكر ردفه قوله وأبو بكر شيخ يريد أنه قد شاب وقوله يعرف أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة بخلاف النبي صلى الله عليه و سلم في الأمرين فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة ولم يشب وإلا ففي نفس الأمر كان هو عليه الصلاة و السلام أسن من أبي بكر وسيأتي في هذا الباب من حديث أنس ","part":7,"page":250},{"id":3991,"text":" أنه لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر قوله ونبي الله شاب لا يعرف ظاهره أن أبا بكر كان أسن من النبي صلى الله عليه و سلم وليس كذلك وقد ذكر أبو عمر من رواية حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر أيما أسن أنا أو أنت قال أنت أكرم يا رسول الله مني وأكبر وأنا أسن منك قال أبو عمر هذا مرسل ولا أظنه إلا وهما قلت وهو كما ظن وإنما يعرف هذا للعباس وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي صلى الله عليه و سلم بأكثر من سنتين قوله يهديني السبيل بين سبب ذلك بن سعد في رواية له ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر اله الناس عني فكأن إذا سئل من أنت قال باغي حاجة فإذا قيل من هذا معك قال هاد يهديني وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر من هذا معك فيقول هاد يهديني يريد الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا قوله فقال يا رسول الله هذا فارس وهو سراقة وقد تقدم شرح قصته في الحديث الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر في سفرهم ذلك قضايا منها نزولهم بخيمتي أم معبد وقصتها أخرجها بن خزيمة والحاكم مطولة وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من صفته صلى الله عليه و سلم لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها فاحتمل التعدد ومر بعبد يرعى غنما وقد تقدم في حديث البراء عن أبي بكر وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر مروا بابل لنا بالجحفة فقالا لمن هذه قال الرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال سلمت قال ما اسمك قال مسعود فالتفت إلى أبي بكر فقال سعدت ووصله بن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه إن أوسا أعطاهما فحل إبله وأرسل معهما غلامه مسعودا وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة وتحديث أنس بقصة سراقة من مراسيل الصحابة ولعله حملها عن أبي بكر الصديق فقد تقدم في مناقبه أن أنسا حدث عنه بطرف من حديث الغار وهو قوله قلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا الحديث وقوله فيه فصرعه عن فرسه ثم قامت تحمحم قال بن التين فيه نظر لان الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وان كان ذكرا فلا يقال ثم قامت قلت وانكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس وأنت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قوله ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركبا طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة و السلام هنا وقد تقدم بيانه في الحديث الثالث عشر وتقدير الكلام فنزل جانب الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث الخ قوله حتى نزل جانب دار أبي أيوب تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر وقال البخاري في التاريخ الصغير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا جاء محمد فننطلق فلا نرى شيئا حتى أقبل وصاحبه فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا انطلقا آمنين مطاعين الحديث قوله فإنه ليحدث أهله الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم قوله إذ سمع به عبد الله بن سلام بالتخفيف بن الحويرث ","part":7,"page":251},{"id":3992,"text":" الاسرائيلي يكنى أبا يوسف يقال كان اسمه الحصين فسمى عبد الله في الإسلام وهو من حلفاء بني عوف بن الخزرج قوله يخترف لهم بالخاء المعجمة والفاء أي يجتني من الثمار قوله فجاء وهي معه أي الثمرة التي اجتناها وفي بعضها وهو أي الذي اجتناه قوله فسمع من نبي الله صلى الله عليه و سلم ثم رجع إلى أهله وقع عند أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب الحديث قال العماد بن كثير ظاهر هذا السياق يعني سياق أحمد لحديث عبد الله بن سلام ولفظه لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة انجفل الناس لقدومه فكنت فيمن انجفل أنه اجتمع به لما قدم قباء وظاهر حديث أنس أنه اجتمع به بعد أن نزل بدار أبي أيوب قال فيحمل على أنه اجتمع به مرتين قلت ليس في الأول تعيين قباء فالظاهر الاتحاد وحمل المدينة هنا على داخلها قوله أي بيوت أهلنا أقرب تقدم بيان ذلك في أواخر الحديث الثالث عشر وأطلق عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء لأن منهم والدة عبد المطلب جده وهي سلمى بنت عوف من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه صلى الله عليه و سلم نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار قوله فهيئ لنا مقيلا أي مكانا تقع فيه القيلولة قال قوما فيه حذف تقديره فذهب فهيأ وقد وقع صريحا في رواية الحاكم وأبي سعيد قال فانطلق فهيأ لهما مقيلا ثم جاء وفي حديث أبي أيوب عند الحاكم وغيره أنه أنزل النبي صلى الله عليه و سلم في السفل ونزل هو وأهله في العلو ثم أشفق من ذلك فلم يزل يسأل النبي صلى الله عليه و سلم حتى تحول إلى العلو ونزل أبو أيوب إلى السفل ونحوه في طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند أبي سعيد في شرف المصطفى وأفاد بن سعد أنه أقام بمنزل أبي أيوب سبعة أشهر حتى بنى بيوته وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب من بني النجار وبنو النجار من الخزرج بن حارثة ويقال إن تبعا لما غزا الحجاز واجتاز يثرب خرج إليه أربعمائة حبر فأخبروه بما يجب من تعظيم البيت وأن نبيا سيبعث يكون مسكنه يثرب فأكرمهم وعظم البيت بأن كساه وهو أول من كساه وكتب كتابا وسلمه لرجل من أولئك الأحبار وأوصاه أن يسلمه للنبي صلى الله عليه و سلم إن أدركه فيقال إن أبا أيوب من ذرية ذلك الرجل حكاه بن هشام في النيجان وأورده بن عساكر في ترجمة تبع قوله فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم أي إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام أي إليه فقال أشهد أنك رسول الله زاد في رواية حميد عن أنس كما سيأتي قريبا قبل كتاب المغازي أنه سأله عن أشياء فلما أعلمه بها أسلم ولفظه فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فلما ذكر له جواب مسائله قال أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال ان اليهود قوم بهت الحديث وعند البيهقي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال سمعت برسول الله صلى الله عليه و سلم وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم المدينة فسمعت به وأنا على رأس نخلة فكبرت فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث لو كنت سمعت بموسى ما زدت فقلت والله هو أخو موسى بعث بما بعث به فقالت لي يا بن أخي هو الذي كنا نخبر أنه سيبعث مع نفس الساعة قلت نعم قالت فذاك إذا ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت إن اليهود قوم بهت الحديث قوله ولقد علمت ","part":7,"page":252},{"id":3993,"text":" يهود أتى سيدهم في الرواية الآتية قريبا قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وسيأتي شرح ذلك ثم قوله قالوا في ما ليس في في الرواية الآتية عند أبي نعيم بهتوني عندك قوله فأرسل نبي الله صلى الله عليه و سلم أي إلى اليهود فجاؤوا قوله فدخلوا عليه أي بعد أن اختبأ لهم عبد الله بن سلام كما سيأتي بيانه هناك وفي رواية يحيى بن عبد الله المذكور فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فانهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض بيوته قوله سيدنا وبن سيدنا وأعلمنا وبن أعلمنا في الرواية الآتية خيرنا وبن خيرنا وأفضلنا وبن أفضلنا وفي ترجمة آدم أخيرنا بصيغة أفعل وفي رواية يحيى بن عبد الله سيدنا وأخيرنا وعالمنا ولعلهم قالوا جميع ذلك أو بعضه بالمعنى قوله فقالوا شرنا وفي رواية يحيى بن عبد الله فقالوا كذبت ثم وقعوا في قوله فقالوا كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية يحيى بن عبد الله فقلت يا رسول الله الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور وفي الرواية الآتية فنقصوه فقال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله \r\n ( الحديث العشرون ) \r\n 3700 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن عمر كان فرض للمهاجرين هذا صورته منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر لكن سياق الحديث يشعر بأن نافعا حمله عن بن عمر ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني عن بن عمر ولعلها من إصلاح بعض الرواة واغتر بها شيخنا بن الملقن فأنكر على بن التين قوله ان الحديث مرسل وقال لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها بن عمر وقد روى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن بن عمر قال فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فذكر ","part":7,"page":253},{"id":3994,"text":" قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها أبو نعيم في المستخرج هنا قوله المهاجرين الأولين هم الذين صلوا للقبلتين أو شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة كذا للأكثر وسقطت لفظة في من رواية النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف ولعلها بمعنى اللام والمراد اثبات عدد المهاجرين المذكورين قوله إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه وفي رواية الدراوردي المذكورة قال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك والمراد أنه كان حينئذ في كنف أبيه فليس هو كمن هاجر بنفسه وكان لابن عمر حين الهجرة إحدى عشرة سنة ووهم من قال اثنتا عشرة وكذا ثلاث عشرة لما ثبت في الصحيحين أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة وكانت أحد في شوال سنة ثلاث تنبيه أعاد المصنف هنا حديث خباب بعد أن ذكره في أوائل الباب فأورده من وجهين ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية مسدد وسأذكر شرحه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث الحادي والعشرون ) \r\n 3702 - قوله قال لي عبد الله بن عمر هل تدري وقعت في هذا الحديث زيادة من رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال صليت إلى جنب بن عمر فسمعته حين سجد يقول فذكر ذكرا وفيه ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة وقال لأبي بردة علمت أن أبي فذكر حديث الباب رويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد قوله برد بفتح الموحدة والراء لنا أي ثبت لنا ودام يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت وفي رواية سعيد بن أبي بردة خلص بدل برد وقوله كفافا أي سواء بسواء والمراد لا موجبا ثوابا ولا عقابا وفي رواية سعيد بن أبي بردة لا لك ولا عليك قوله قال أبي لا والله كذا وقع فيه والصواب قال أبوك لأن بن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه فقال أبوك لا والله الخ ووقع عند القابسي والمستملي فقال إي والله بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة بمعنى نعم معها القسم مثل قوله قل أي وربي وعند عبدوس أني والله بنون ثقيلة بعد الهمزة المكسورة ثم تحتانية وكله تصحيف إلا رواية النسفي ووقع في رواية داود بن أبي هند عن أبي بردة في تاريخ الحاكم هذا الحديث قال ","part":7,"page":254},{"id":3995,"text":" أبو موسى لا قال لم قال لأني قدمت على قوم جهال فعلمتهم القرآن والسنة فأرجو بذلك قوله فقال أبي لكني والذي نفسي بيده هذا كلام عمر رضي الله عنه قوله فقلت القائل هو أبو بردة وخاطب بذلك بن عمر فأراد أن عمر خير من أبي موسى وأراد من الحيثية المذكورة والا فمن المقرر أن عمر أفضل من أبي موسى عند جميع الطوائف لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية المطلقة ومع هذا فعمر في هذه الخصلة المذكورة أيضا أفضل من أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء فالعلم محيط بأن الآدمي لا يخلو عن تقصير ما في كل ما يريد من الخير وإنما قال عمر ذلك هضما لنفسه وإلا فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر قوله خير من أبي في رواية سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي ","part":7,"page":255},{"id":3996,"text":" ( الحديث الثاني والعشرون ) \r\n 3703 - قوله حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه أما محمد فهو محمد بن الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين نزيل بغداد متفق على توثيقه وقد روى عنه البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظه وعباد المذكور يكنى أبا بدر وهو غبري بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة روى عنه بن ماجة وبن أبي حاتم وقال صدوق ومات قبل سنة ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ محمد فيه هو بن إبراهيم المعروف بابن علية وعاصم هو بن سليمان الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله بصريون قوله إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم وأخرج الطبراني من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أنني هاجرت قبل أبي انما قدمني في ثقله وهذا في إسناده ضعف والجواب الذي أجاب به في حديث الباب أصح منه وقد استشكل ذكر أبويه فان أمه زينب بنت مظعون كانت بمكة فيما ذكره بن سعد قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني عند البيعة ولعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وعندي في ذلك بعد لأن بن عمر لم يكن في سن من يبايع وقد عرض على النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال وإنما ذكرها بن عمر ليبين سبب وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه وانما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فلما كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ولأن تأخيره لذلك لا ينفع عمر أشار إلى ذلك الداودي وعارضه بن التين بأن مثله يرد في الهجرة التي أنكر كونها كانت سابقة والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا كراهيته لو وقع أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة وأيضا فلعل البيعة لم تكن عامة بخلاف الهجرة فان بن عمر خشي أن تفوته البيعة فبادر إلى تحصيلها ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة فبايع ثم أعاد بن عمر البيعة ثاني مرة قوله نهرول الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل والعدو تنبيه ذكر المصنف هنا حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة وقد تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب وساقه هنا أتم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر وبقيته في أوائل الباب في حديث سراقة وقوله \r\n 3704 - هنا فأحيينا ليلتنا بتحتانيتين من الإحياء ولبعضهم بمثناة ثم مثلثة من الحث قوله ففرشت لرسول الله صلى الله عليه و سلم فروة فسرها صاحب النهاية بأنها الأرض اليابسة وقيل النبت اليابس قال وقيل أراد بالفروة اللباس المعروفة قلت وهذا هو الراجح بل هو الظاهر من قوله فروة معي وقوله هنا قد روأتها أي تأتيت بها حتى صلحت تقول روأت في الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل قوله قال البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا بنته عائشة مضطجعة قد أصابتها حمى فرأيت أباها يقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية هذا القدر من الحديث لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع وسأشير إليه في الباب الذي يليه وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا وأيضا فكان حينئذ دون البلوغ وكذلك عائشة ","part":7,"page":256},{"id":3997,"text":" ( الحديث الثالث والعشرون ) \r\n 3705 - قوله حدثنا محمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد بمعجمة مصغر وهو تصحيف وشيخه إبراهيم بن أبي علية قد سمع من أنس وحدث عنه هنا بواسطة واسم أبيه يقظان ضد النائم وعقبة بن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وآخره جيم وأبو ","part":7,"page":257},{"id":3998,"text":" عبيد في الإسناد الثاني هو حيي بضم المهملة وفتح التحتانية بعدها أخرى ثقيلة ويقال حي بلفظ ضد ميت وكان حاجب سليمان بن عبد الملك قوله فغلفها بالمعجمة أي خضبها والمراد اللحية وان لم يقع لها ذكر قوله والكتم بفتح الكاف والمثناة الخفيفة وحكى تثقيلها ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت في أصغر الصخور فيتدلى خيطانا لطافا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل وقيل إنه يخلط بالوشمة وقيل إنه الوشمة وقيل هو النيل وقيل هو حناء قريش وصبغه أصفر قوله في الرواية الثانية وقال دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله فكان أسن أصحابه أبو بكر أي الذين قدموا معه حينئذ وقبله كما تقدم قوله حتى قنأ بفتح القاف والنون والهمزة أي اشتدت حمرتها ستأتي زيادة في الكلام على خضاب الشعر في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون \r\n 3706 - قوله ان أبا بكر تزوج امرأة من كلب أي من بني كلب وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويدل عليه ما وقع في رواية الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري في هذا الحديث ثم من بني عوف وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن تغلب بن قضاعة قوله أم بكر لم أقف على اسمها وكأنه كنيتها المذكورة قوله فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها بن عمها هذا الشاعر هو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له بن شعوب بفتح المعجمة وضم المهملة وسكون الواو بعدها موحدة قال بن حبيب هي أمه وهي خزاعية لكن سماه عمرو بن شمر وأنشد له أشعارا كثيرة قالها في الكفر قال ثم أسلم وذكر مثله بن الأعرابي في كتاب من نسب إلى أمه وزعم أبو عبيدة أنه ارتد بعد إسلامه حكاه عنه بن هشام في زوائد السيرة والأول أولى وزاد الفاكهي في هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه البخاري قالت عائشة والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية وهذا يضعف ما أخرجه الفاكهي أيضا من طريق عوف عن أبي القموص قال شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم وقال هذه الأبيات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فغضب فبلغ ذلك عمر فجاء فقال نعوذ بالله من غضب رسول الله والله لا تلج رءوسنا بعد هذا أبدا قال وكان أول من حرمها فلهذا قد عارضه قول عائشة وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو القموص لم يدرك أبا بكر فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ودل حديث عائشة على أن لنسبة أبي بكر إلى ذلك أصلا وإن كان غير ثابت عنه والله أعلم قوله رثى كفار قريش يعني يوم بدر لما قتلوا وألقاهم النبي صلى الله عليه و سلم في القليب وهي البئر التي لم تطو قوله من الشيزي بكسرالمعجمة وسكون التحتانية بعدها زاي مقصور وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد وقال الأصمعي هي من شجر الجوز تسود بالدسم والشيزي جمع شيز والشيز يغلظ حتى ينحت منه فأراد بالشيزي ما يتخذ منها وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا بالقليب من أصحاب الجفان الملأى بلحوم أسنمة الإبل وكانوا يطلقون على الرجل المطعام جفنة لكثرة إطعامه الناس فيها وأغرب الداودي فقال الشيزي الجمال قال لان الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها وغلطه بن التين قال وإنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بالقطع اللحم من السنام قوله القينات جمع قينة بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي المغنية وتطلق أيضا على الأمة مطلقا والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب وقيل هو اسم جمع وجزم بن التين ","part":7,"page":258},{"id":3999,"text":" بالأول فقال هو كمتجر وتاجر والمراد بهم الندامي قوله تحيينا في رواية الكشميهني تحييني بالإفراد وقوله فهل في رواية الكشميهني وهل لي بالواو وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الإخبار بها قوله أصداء جمع صدى وهو ذكر البوم وهام جمع هامة وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وقال أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال الشاعر \r\n ( إنك إلا تذر شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني ) وقد أورد بن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن وهب وعن عنبسة بن خالد أيضا كلاهما عن يونس بالإسناد المذكور أن عائشة كانت تدعو على من يقول إن أبا بكر قال القصيدة المذكورة فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر التي طلق وانما قائلها أبو بكر بن شعوب قلت وبن شعوب المذكور هو الذي يقول فيه أبو سفيان ولو شئت نجتني كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل بن شعوب على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا البيت الحديث الخامس والعشرون حديث أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى \r\n 3707 - قوله الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الآية الحديث السادس والعشرون حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله عن الهجرة الحديث أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول أخرجه في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه في كتاب الهبة بالإسنادين المذكورين هنا ومر شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ما عرفت اسمه والهجرة المسئول عنها مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه و سلم وكأن ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح وقوله \r\n 3708 - اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك ","part":7,"page":259},{"id":4000,"text":" ( قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه المدينة ) \r\n تقدم بيان الاختلاف فيه في آخر شرح حديث عائشة الطويل في شأن الهجرة ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعليهما ثياب بيض شامية فمر على عبد الله بن أبي فوقف عليه ليدعوه إلى النزول عنده فنظر إليه فقال انظر أصحابك الذين دعوك فانزل عليهم فنزل على سعد بن خيثمة قال الحاكم الأول أرجح وبن شهاب أعرف بذلك من غيره قلت ويقوى قول بن شهاب ما أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق الحاكم من طريق بن مجمع لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم على كلثوم بن الهدم هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة قال كلثوم يا نجيح لمولى له فقال النبي صلى الله عليه و سلم أنجحت وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة أنه نزل على كلثوم وهو يومئذ مشرك ويؤيد قول التيمي ما أخرجه أبو سعيد أيضا ومن طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء يوم الإثنين فنزل على سعد بن خيثمة وجمع بين الخبرين بأنه نزل على كلثوم وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب وان ثبت قول بن زبالة فكأن منزل كلثوم يختص بالمبيت وسائر إقامته عند سعد لكونه كان أسلم ثم ذكر المصنف فيه ثمانية أحاديث الأول حديث البراء قوله في الطريق الأول أبو إسحاق سمع البراء حذف قوله انه كما حذف قال من الطريق الثاني عن أبي إسحاق سمعت البراء وكان شعبة يرى أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا واحد وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم قوله أول من قدم علينا مصعب في رواية عن شعبة عند الحاكم في الأكليل عن عبد الله بن رجاء في روايته من المهاجرين قوله مصعب بن عمير زاد بن أبي شيبة أول من قدم علينا المدينة زاد في رواية عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي أخو بني عبد الدار بن قصي والده عمير هو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار زاد عبد الله بن رجاء فقلنا له ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هو مكانه وأصحابه على أثري وذكر موسى بن عقبة أنه لما قدم المدينة نزل على حبيب بن عدي وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل مصعبا مع أهل العقبة يعلمهم قوله وبن أم مكتوم هو عمرو ويقال عبد الله العامري من بني عامر بن لؤي ووقع في رواية بن أبي شيبة ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قال هم على أثري وفي رواية عبد الله بن رجاء من وراءك زاد في رواية غندر عن شعبة ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة وهي أول مهاجرة وقيل بل أول مهاجرة أم سلمة لقولها لما مات أبو سلمة أول بيت هاجر ويجمع بأن أولية أم سلمة بقيد البيت وهو ظاهر من إطلاقها قوله ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال في رواية غندر فقدم وقد تقدم الاختلاف في عمار هل هاجر إلى الحبشة أم لا فان يكن فقد كان ممن تقدمهما إلى مكة ثم هاجر ","part":7,"page":260},{"id":4001,"text":" إلى المدينة وأما بلال فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر لكن تقدمهما بإذن وتأخر معهما عامر بن فهيرة قوله في الرواية الثانية عن غندر عن شعبة وكانوا يقرئون الناس في رواية الأصيلي وكريمة فكانا يقرئان الناس وهو أوجه ويوجه الأول إما على أن أقل الجمع اثنان وإما على أن من كان يقرئانه كان يقرأ معهما أيضا قوله وسعد زاد في رواية الحاكم بن مالك وهو بن أبي وقاص وروى الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وزعموا أن من آخر من قدم سعد بن أبي وقاص في عشرة فنزلوا على سعد بن خيثمة وقد تقدم في أول الهجرة أن أول من قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم عبد الله بنت أبي حثمة وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وشماس بن عثمان بن الشريد وعبد الله بن جحش فيجمع بينه وبين حديث البراء بحمل الأولية في أحدهما على صفة خاصة فقد جزم بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ما وقع للأثنى عشر من الأنصار في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة فيجمع بين ذلك وبين ما وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي صلى الله عليه و سلم فلكل أولية من جهة \r\n 3710 - قوله في الرواية الثانية ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عبد الله بن رجاء في عشرين راكبا وقد سمى بن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرو بن سراقة وأخاه عبد الله وواقد بن عبد الله وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا بني البكير وخنيس بن حذافة بمعجمة ونون ثم سين مصغر وعياش بن ربيعة وخولى بن أبي خولى وأخاه هؤلاء كلهم من أقارب عمر وحلفائهم قالوا فنزلوا جميعا على رفاعة بن عبد المنذر يعني بقباء قلت فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم وروى بن عائذ في المغازي بإسناد له عن بن عباس قال خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام أه فهؤلاء ثلاثة عشر من ذكر بن إسحاق وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي وسيأتي في كتاب الاحكام أن سالما مولى أبي حذيفة بن عتبة كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء منهم أبو سلمة بن عبد الأسد قوله حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول الله في رواية عبد الله بن رجاء فخرج الناس حين قدم المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم جاء محمد رسول الله الله أكبر جاء محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرج الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى ورويناه في فوائد الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعا لما دخل النبي صلى الله عليه و سلم المدينة جعل الولائد يقلن طلع البدر علينا من ثنية الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ","part":7,"page":261},{"id":4002,"text":" وهو سند معضل ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك قوله فما قدم حتى حفظت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل أي مع سور وفي رواية الحسن بن سفيان عن بندار شيخ البخاري فيه وسورا من المفصل ومقتضاه أن سبح اسم ربك الأعلى مكية وفيه نظر لأن بن أبي حاتم أخرج من طريق حيدة أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى نزلت في صلاة العيد وزكاة الفطر وسنده حسن وكل منهما شرع في السنة الثانية فيمكن أن يكون نزول هاتين منها وقع بالمدينة وأقوى منه أن يتقدم نزول السورة كلها بمكة ثم بين النبي صلى الله عليه و سلم أن المراد بصلى صلاة العيد وبتزكي زكاة الفطر فإن تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز والجواب عن الإشكال من وجهين أحدهما احتمال أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين وثانيهما وهو أصحهما فيه يجوز نزولها كلها بمكة ثم بين النبي صلى الله عليه و سلم المراد بقوله قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى صلاة العيد وزكاة الفطر فليس من الآية الا الترغيب في الذكر والصلاة من غير بيان للمراد فبينته السنة بعد ذلك \r\n ( الحديث الثاني حديث عائشة ) \r\n 3711 - قوله قدمنا المدينة في رواية أبي أسامة عن هشام وهي أوبأ أرض الله وفي رواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة نحوه وزاد قال هشام وكان وباؤها معروفا في الجاهلية وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له انهق فينهق كما ينهق الحمار وفي ذلك يقول الشاعر لعمري لئن غنيت من خيفة الردى نهيق حمار إنني لمروع قوله وعك بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابه الوعك وهي الحمى قوله كيف تجدك أي تجد نفسك أو جسدك وقوله مصبح بمهملة ثم موحدة وزن محمد أي مصاب بالموت صباحا وقيل المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله صبحك الله بالخير وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله قوله أدنى أي أقرب قوله شراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء السير الذي يكون في وجه النعل والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من ","part":7,"page":262},{"id":4003,"text":" شراك نعله لرجله قوله أقلع عنه بفتح أوله أي الوعك وبضمها والاقلاع للكف عن الأمر قوله يرفع عقيرته أي صوته ببكاء أو بغناء قال الأصمعي أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته يقال رفع عقيرته وان لم يرفع رجله قال ثعلب وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها قوله بواد أي بوادي مكة قوله وجليل بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وغيرها قوله مياه مجنة بالجيم موضع على أميال من مكة وكان به سوق تقدم بيانه في أوائل الحج وقوله يبدون أي يظهر وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة وقال الخطابي كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان وقوله أردن ويبدون بنون التأكيد الخفيفة وشامة بالمعجمة والميم مخففا وزعم بعضهم أن الصواب بالموحدة بدل الميم والمعروف بالميم وزاد المصنف آخر كتاب الحج من طريق أبي أسامة عن هشام به ثم يقول بلال اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا إلى ارض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم حبب إلينا المدينة الحديث وقوله كما أخرجونا أي أخرجهم من رحمتك كما أخرجونا من وطننا وزاد بن إسحاق في روايته عن هشام وعمرو بن عبد الله بن عروة جميعا عن عروة عن عائشة عقب قول أبيها فقلت والله ما يدري أبي ما يقول قالت ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت كيف نجدك يا عامر فقال لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه كالثور يحمي جسمه بروقه وقالت في آخره فقلت يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى والزيادة في قول عامر بن فهيرة رواها مالك أيضا في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد تقدم في الباب الذي قبله من حديث البراء أن عائشة أيضا وعكت وكان أبو بكر يدخل عليها وكان وصول عائشة إلى المدينة مع آل أبي بكر هاجر بهم أخوها عبد الله وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع ببنتي النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأمه أم أيمن وسودة بنت زمعة وكانت رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم سبقت مع زوجها عثمان وأخرت زينب وهي الكبرى عند زوجها أبي العاص بن الربيع ","part":7,"page":263},{"id":4004,"text":" ( الحديث الثالث ) \r\n 3712 - قوله حدثنا هشام هو بن يوسف الصنعاني ذكر حديث عثمان في شأن الوليد بن عقبة وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان مستوفى والغرض منه قوله وهاجرت الهجرتين وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه و سلم وقال بشر بن شعيب الخ وصله أحمد بن حنبل في مسنده عنه بتمامه قوله تابعه إسحاق الكلبي وصله أبو بكر بن شاذان فيما رويناه من طريقه بإسناده إلى يحيى بن صالح عن إسحاق الكلبي عن عن الزهري فذكره بتمامه وفيه انه جلد الوليد أربعين وقد تقدم البحث في ذلك في مناقب عثمان الحديث الرابع ذكر طرفا من قصة عبد الرحمن بن عوف مع عمر وفيه خطبة عمر والغرض منه قول عبد الرحمن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ووقع في رواية الكشميهني والسلامة بدل السنة الحديث الخامس ","part":7,"page":264},{"id":4005,"text":" 3714 - قوله أن أم العلاء هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها وقد روى سالم أبو النضر هذا الحديث عن خارجة بن زيد عن أمه نحوه ولم يسم هذه فكأن اسمها كنيتها وهي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية قوله طار لهم أي خرج في القرعة لهم وتقدم بيانه آخر الشهادات قوله حين قرعت بالقاف كذا وقع ثلاثيا والمعروف أقرعت من الرباعي وتقدم في الجنائز بلفظ اقترعت قوله أبا السائب هي كنية عثمان بن مظعون المذكور وكان عثمان من فضلاء الصحابة السابقين وقد تقدم خبره مع لبيد في أول المبعث الحديث السادس \r\n 3715 - قوله كان يوم بعاث تقدم بيانه في مناقب الأنصار ووقع عند بن سعد في قصة العقبة الأولى ما يدل على أن يوم بعاث كان بعد المبعث بعشر سنين وتقدم نحوه في باب وفود الأنصار وقوله في دخولهم متعلق بقوله قدمه الله الحديث السابع قوله بما تعازفت بالمهملة والزاي أي قالته من الأشعار في هجاء بعضهم بعضا وألقته على المغنيات فغنين به والمعازف آلات الملاهي الواحدة معزفة وقال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وهو ضرب المعازف على تلك الأشعار المحرضة على القتال ويحتمل أن يكون المراد بالعزف أصوات الحرب شبهها بعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها وفي رواية تقاذفت بالقاف والذال المعجمة أي ترامت به ","part":7,"page":265},{"id":4006,"text":" ( الحديث الثامن ) \r\n 3717 - قوله أنبأنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله في علو المدينة كل ما في جهة نجد يسمى العالية وما في جهة تهامة يسمى السافلة وقباء من عوالي المدينة وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه و سلم التفاؤل له ولدينه بالعلو قوله يقال لهم بنو عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة قوله وأبو بكر ردفه تقدم ما فيه في الباب الذي قبله في الحديث الثامن عشر قوله وملأ بني النجار أي جماعتهم قوله حتى ألقى أي نزل أو المراد ألقى رحله قوله بفناء بكسر الفاء وبالمد ما امتد من جوانب الدار قوله أبي أيوب هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك بن النجار قوله ثم إنه أمر تقدم ضبطه في أوائل الصلاة قوله ثامنوني أي قرروا معي ثمنه أو ساوموني بثمنه تقول ثامنت الرجل في كذا إذا ساومته قوله بحائطكم أي بستانكم وقد تقدم في الباب قبله أنه كان مربدا فلعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا ويؤيده قوله أنه كان فيه نخل وخرب وقيل كان بعضه بستانا وبعضه مربدا وقد تقدم في الباب الذي قبله تسمية صاحبي المكان المذكور ووقع عند موسى بن عقبة عن الزهري أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير وزاد الواقدي أن أبا بكر دفعها لهما عنه قوله فكان فيه فسره بعد ذلك قوله خرب بكسر المعجمة وفتح الراء والموحدة وتقدم توجيه آخر في أوائل الصلاة بفتح أوله وكسر ثانيه قال الخطابي أكثر الرواة بالفتح ثم الكسر وحدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح ثم حكى احتمالات منها الخرب بضم أوله وسكون ثانيه قال هي الخروق المستديرة في الأرض والجرف بكسر الجيم وفتح الراء بعدها فاء ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض والحدب بالمهملة وبالدال المهملة أيضا المرتفع من الأرض قال وهذا لائق بقوله فسويت لأنه إنما يسوي المكان المحدوب وكذا الذي جرفته السيول وأما الخراب فيبني ويعمر دون أن يصلح ويسوى قلت وما المانع من تسوية الخراب بأن يزال ما بقي منه ويسوى أرضه ولا ينبغي الالتفات إلى هذه الاحتمالات مع توجيه الرواية الصحيحة قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبور المشركين فنبشت قال بن بطال لم أجد في نبش قبور المشركين لتتخذ مسجدا نصا عن أحد من العلماء نعم اختلفوا هل تنبش بطلب المال فأجازه الجمهور ومنعه الأوزاعي وهذا الحديث حجة للجواز لأن المشرك لا حرمة له حيا ولا ميتا وقد تقدم في المساجد البحث فيما يتعلق بها قوله وبالنخل فقطع هو محمول على أنه لم يكن يثمر ويحتمل أن يثمر لكن دعت الحاجة إليه لذلك وقوله فصفوا النخل أي موضع النخل وقوله عضادتيه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة تثنية عضادة وهي الخشبة التي على كتف الباب ولكل باب عضادتان وأعضاد كل شيء ما يشد جوانبه قوله يرتجزون أي يقولون رجزا وهو ضرب من الشعر على الصحيح قوله فانصر الأنصار والمهاجرة كذا رواه أبو داود بهذا اللفظ وسبق ما فيه في أبواب المساجد واحتج من أجاز بيع غير المالك بهذه القصة لأن المساومة وقعت مع غير الغلامين وأجيب باحتمال أنهما كانا من بني النجار فساومهما وأشرك معهما في المساومة عمهما الذي كانا في حجره كما تقدم في الحديث الثاني عشر ","part":7,"page":266},{"id":4007,"text":" ( قوله باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ) \r\n أي من حج أو عمرة \r\n 3718 - قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل المدني قوله سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب أي بن يزيد قوله بن أخت النمر تقدم ذكره قريبا في المناقب النبوية قوله العلاء بن الحضرمي اسمه عبد الله بن عماد وكان حليف بني أمية وكان العلاء صحابيا جليلا ولاه النبي صلى الله عليه و سلم البحرين وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله ثلاث للمهاجر بعد الصدر بفتح المهملتين أي بعد الرجوع من منى وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها ولهذا رثى النبي صلى الله عليه و سلم لسعد بن خولة أن مات بمكة ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ولا معنى لتقييده بالأولين قال النووي معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة وحكى عياض أنه قول الجمهور قال وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه قال واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي صلى الله عليه و سلم ومواساته بالنفس وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق انتهى كلام القاضي ويستثنى من ذلك من أذن له النبي صلى الله عليه و سلم بالإقامة في غير المدينة واستدل بهذا الحديث على أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج وهو أصح الوجهين في المذهب لقوله في هذا الحديث بعد قضاء نسكه لأن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع وقد سماه قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف الوداع عن أن يكون من مناسك الحج والله أعلم وقال القرطبي المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصر النبي صلى الله عليه و سلم ولا يعني به من هاجر من غيرها لأنه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة إذ كانوا قد تركوها لله تعالى فأجابهم بذلك وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس بإقامة قال والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى وهل ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة يمكن أن يقال إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له أن يرجع لشيء من ذلك وإن كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى وهو حسن متجه إلا أنه خص ذلك بمن ترك رباعا أو دورا ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك والله أعلم ","part":7,"page":267},{"id":4008,"text":" ( قوله باب التاريخ ) \r\n قال الجوهري التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله تقول أرخت وورخت وقيل اشتقاقه من الأرخ وهو الأنثى من بقر الوحش كأنه شيء حدث كما يحدث الولد وقيل هو معرب ويقال أول ما أحدث التاريخ من الطوفان قوله من أين أرخوا التاريخ كأنه يشير إلى اختلاف في ذلك وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق بن جريج عن أبي سلمة عن بن شهاب الزهري أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول وهذا معضل والمشهور خلافه كما سيأتي وأن ذلك كان في خلافة عمر وأفاد السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي صلى الله عليه و سلم ربه آمنا وابتدأ بناء المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى من أول يوم أنه أول أيام التاريخ الإسلامي كذا قال والمتبادر أن معنى قوله من أول يوم أي دخل فيه النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه المدينة والله أعلم \r\n 3719 - قوله حدثنا عبد العزيز أي بن أبي حازم سلمة بن دينار قوله ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الحاكم من طريق مصعب الزبيري عن عبد العزيز أخطأ الناس العدد لم يعدوا من مبعثه ولا من قدومه المدينة وإنما عدوا من وفاته قال الحاكم وهو وهم ثم ساقه على الصواب بلفظ ولا من وفاته إنما عدوا من مقدمه المدينة والمراد بقوله أخطأ الناس العدد أي أغفلوه وتركوه ثم استدركوه ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا ويحتمل أن يريده وكان يرى أن البداءة من المبعث أو الوفاة أولى وله اتجاه لكن الراجح خلافه والله أعلم قوله مقدمه أي زمن قدومه ولم يرد شهر قدومه لأن التاريخ إنما وقع من أول السنة وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته فرجح عندهم جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في الهجرة وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل مبتدأ وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم وذكروا في سبب عمل عمر التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ومن طريقه الحاكم من طريق الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الناس فقال بعضهم ارخ بالمبعث وبعضهم ارخ بالهجرة فقال عمر الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها وذلك سنة سبع عشرة فلما اتفقوا قال بعضهم ابدءوا برمضان فقال عمر بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه وقيل أول من أرخ التاريخ يعلى بن أمية حيث كان باليمن أخرجه أحمد بن حنبل بإسناد صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى وروى أحمد وأبو عروبة في الأوائل والبخاري في الأدب والحاكم من طريق ميمون بن مهران قال رفع لعمر صك محله شعبان فقال أي شعبان الماضي أو الذي نحن فيه أو الآتي ضعوا للناس شيئا يعرفونه فذكر نحو الأول وروى الحاكم عن سعيد بن المسيب قال جمع عمر الناس فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ ","part":7,"page":268},{"id":4009,"text":" فقال علي من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وترك أرض الشرك ففعله عمر وروى بن أبي خيثمة من طريق بن سيرين قال قدم رجل من اليمن فقال رأيت باليمن شيئا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا فقال عمر هذا حسن فأرخوا فلما جمع على ذلك قال قوم أرخوا للمولد وقال قائل للمبعث وقال قائل من حين خرج مهاجرا وقال قائل من حين توفي فقال عمر أرخوا من خروجه من مكة إلى المدينة ثم قال بأي شهر نبدأ فقال قوم من رجب وقال قائل من رمضان فقال عثمان أرخوا المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج قال وكان ذلك سنة سبع عشرة وقيل سنة ست عشرة في ربيع الأول فاستفدنا من مجموع هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم \r\n 3720 - قوله فرضت الصلاة ركعتين أي بمكة وقوله تركت أي على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنها زيدت في ثلاث منها ركعتان فالمعنى أقرت صلاة السفر على جواز الاتمام وان كان الأحب القصر وقد تقدم ما فيه من الإشكال في أول كتاب الصلاة قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر وصله الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن عبد الرزاق بلفظه وذكر بن جرير عن الواقدي أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة بشهر واحد قال وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة ) \r\n بتخفيف التحتانية وهو عطف على قول والمرثية تعديد محاسن الميت والمراد هنا التوجع له لكونه مات في البلد التي هاجر منها وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك قبل بباب \r\n 3721 - قوله ورثتك كذا للأكثر وللكشميهني والقابسي ذريتك ورواية الجماعة أولى لأن هذه اللفظة قد بين البخاري أنها لغير يحيى بن قزعة شيخه هنا قوله ولست بنافق كذا هنا ","part":7,"page":269},{"id":4010,"text":" وللكشميهني بمنفق وهو الصواب قوله أن مات بمكة هو بفتح الهمزة للتعليل وأغرب الداودي فتردد فيه فقال ان كان بالفتح ففيه دلالة على أنه أقام بمكة بعد الصدر من حجته ثم مات وان كان بالكسر ففيه دليل على أنه قيل له إنه يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أن يدركه أجله بمكة قلت والمضبوط المحفوظ بالفتح لكن ليس فيه دلالة على أنه أقام بعد حجه لأن السياق يدل على أنه مات قبل الحج والله أعلم قوله وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم يعني بن سعد أن تذر ورثتك أما رواية أحمد بن يونس فأخرجها المصنف في حجة الوداع في آخر المغازي وأما رواية موسى وهو بن إسماعيل فأخرجها المؤلف في الدعوات \r\n ( قوله باب كيف آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين أصحابه ) \r\n تقدم في مناقب الأنصار باب آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين والأنصار قال بن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار فهي المقصودة هنا وذكر بن سعد بأسانيد الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة آخى بين المهاجرين وآخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار وقيل كانوا مائة فلما نزل وأولو الأرحام بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة قلت وسيأتي في الفرائض من حديث بن عباس لما قدموا المدينة كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فنزلت وعند أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه قال السهيلي آخى بين اصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض فلما عز الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أبطل المواريث وجعل المؤمنين كلهم إخوة وأنزل إنما المؤمنون إخوة يعني في التوادد وشمول الدعوة واختلفوا في ابتدائها فقيل بعد الهجرة بخمسة أشهر وقيل بتسعة وقيل وهو يبني المسجد وقيل قبل بنائه وقيل بسنة وثلاثة أشهر قبل ","part":7,"page":270},{"id":4011,"text":" بدر وعند أبي سعيد في شرف المصطفى كان الإخاء بينهم في المسجد وذكر محمد بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه بعد أن هاجر تآخوا أخوين أخوين فكان هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن حارثة أخوين وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وتعقبه بن هشام بأن جعفرا كان يومئذ بالحبشة وفي هذا نظر وقد تقدم ووجهها العماد بن كثير بأنه أرصده لأخوته حتى يقدم وفي تفسير سنيد آخى بين معاذ وبن مسعود وأبو بكر وخارجة بن زيد أخوين وعمر وعتبان بن مالك أخوين وقد تقدم في أوائل الصلاة قول عمر كان لي أخ من الأنصار وفسر بعتبان ويمكن أن يكون أخوته له تراخت كما في أبي الدرداء وسلمان ومصعب بن عمير وأبو أيوب أخوين وأبو حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر أخوين ويقال بل عمار وثابت بن قيس لأن حذيفة إنما أسلم زمان أحد وأبو ذر والمنذر بن عمرو أخوين وتعقب بأن أبا ذر تأخرت هجرته والجواب كما في جعفر وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين وسلمان وأبو الدرداء أخوين وتعقب بأن سلمان تأخر إسلامه وكذا أبو الدرداء والجواب ما تقدم في جعفر وكان ابتداء المؤاخاة أوائل قدومه المدينة واستمر يجددها بحسب من يدخل في الإسلام أو يحضر إلى المدينة والإخاء بين سلمان وأبي الدرداء صحيح كما في الباب وعند بن سعد وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ضعيف والمعتمد ما في الصحيح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع مذكور في هذا الباب وسمى بن عبد البر جماعة آخرين وأنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه و سلم لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى فآخى بين الأعلى والأدني ليرتفق الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه و سلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت أخي وأخرج الحاكم وبن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن بن عباس آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين الزبير وبن مسعود وهما من المهاجرين قلت وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وبن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن بن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر جماعة قال فقال علي يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك وإذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به وقد تقدم في باب الكفالة قبيل كتاب الوكالة الكلام على حديث لا حلف في الإسلام بما يغني عن الإعادة وقد سبق كلام السهيلي في حكمة ذلك الميراث وسيأتي في الفرائد حديث بن عباس كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة الحديث الأول قوله وقال عبد الرحمن بن عوف آخى النبي صلى الله عليه و سلم بيني وبين سعد بن الربيع هو طرف من حديث تقدم موصولا في أوائل البيوع من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه و سلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد إني أكثر ","part":7,"page":271},{"id":4012,"text":" الأنصار مالا فأقاسمك مالي الحديث وظن الشيخ عماد الدين بن كثير أن البخاري أشار بهذا التعليق إلى حديث أنس فقال قصة عبد الرحمن لا تعرف مسندة عنه وإنما أسندها البخاري وغيره عن أنس قال فلعل البخاري أراد أن أنسا حملها عن عبد الرحمن بن عوف انتهى والذي ادعاه مردود لثبوته في الصحيح الحديث الثاني قوله وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين سلمان وأبي الدرداء هو طرف من حديث وصله بتمامه في كتاب الصيام والغرض منه التنبيه على تسمية من وقع الاخاء بينهم من المهاجرين والأنصار فذكر هذا والذي بعده من إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف ولمسلم من طريق ثابت عن أنس آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين أبي طلحة وأبي عبيدة وتقدم في الإيمان حديث عمر كان لي أخ من الأنصار وكنا نتناوب النزول وذكر بن إسحاق أنه عتبان بن مالك وكان أبو بكر الصديق وحارثة بن زيد أخوين فيما ذكره بن إسحاق أيضا الحديث الثالث حديث أنس في قصة إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف وسيأتي شرحه في كتاب النكاح ","part":7,"page":272},{"id":4013,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي بعده ولعله كان بعده \r\n 3722 - قوله عن أنس صرح به الإسماعيلي فقال في رواية له عن حميد حدثنا أنس أخرجها عن بن خزيمة عن محمد بن عبد الأعلى عن بشر بن المفضل \r\n 3723 - قوله ان عبد الله بن سلام بلغه تقدم بيان ذلك في باب مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة من وجه آخر قوله ذاك عدر اليهود من الملائكة سيأتي شرح هذا في تفسير سورة البقرة قوله أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب في رواية عبد الله بن بكر عن حميد في التفسير تحشر الناس وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أواخر كتاب الرقاق قوله وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة في الكبد وهي في المطعم في غاية اللذة ويقال إنها أهنأ طعام وأمرأه ووقع في حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد النون والنون هو الحوت ويقال هو الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا في حديث ثوبان زيادة وهي أنه ينحر لهم عقب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وذكر الطبري من طريق الضحاك عن بن عباس قال ينطح الثور الحوت بقرنه فتأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فيأكلونه ثم يحيا فيستمران كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله وأما الولد في رواية الفزاري عن حميد في ترجمة آدم وأما شبه الولد قوله فإذا سبق ماء الرجل وفي رواية الفزاري فان الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه قوله نزع الولد بالنصب على المفعولية أي جذبه إليه وفي رواية الفزاري كان الشبه له ووقع عند مسلم من حديث عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه أخواله ونحوه للبزار عن بن مسعود وفيه ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما أعلى كان الشبه له والمراد بالعلو هنا السبق لان كل من سبق فقد علا شأنه فهو علو معنوي وأما ما وقع عند مسلم من حديث ثوبان رفعه ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله فهو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للاعمام إذا علا ماء الرجل ويكون ذكر لا أنثى وعكسه والمشاهد خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله لا أعمامه وعكسه قال القرطبي يتعين تأويل حديث ثوبان بأن المراد بالعلو السبق قلت والذي يظهر ما قدمته وهو تأويل العلو في حديث عائشة وأما حديث ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث والعلو علامة الشبه فيرتفع الاشكال وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة بحيث يصير الآخر مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة أقسام الأول أن يسبق ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه والثاني عكسه والثالث أن يسبق ماء الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فتحصل الذكورة والشبه للمرأة والرابع عكسه والخامس أن يسبق ماء الرجل ويستويان فيذكر ولا يختص بشبه والسادس عكسه قوله قوم بهت بضم الموحدة والهاء ويجوز إسكانها جمع بهيت كقضيب وقضب وقليب وقلب وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب ونقل الكرماني أن مفرده بهوت بفتح أوله قوله فاسألهم في رواية الفزاري عن حميد عند النسائي إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك قوله فجاءت اليهود زاد في رواية الفزاري ودخل عبد الله داخل البيت وفي رواية عبد الله بن ","part":7,"page":273},{"id":4014,"text":" بكر عن حميد فأرسل إلى اليهود فجاؤوا الحديث ظاهره التعميم والذي يقتضيه السياق تخصيص من كان له بعبد الله بن سلام تعلق وأقرب ذلك عشيرته من بني قينقاع فقد ذكر بن إسحاق فيهم فقال في أوائل الهجرة من كتاب المغازي في ذكر من كان من اليهود بالمدينة ومن بني قينقاع زيد بن اللصيب وسعد بن حيية ومحمود بن سبيحان وعزير بن أبي عزير وعبد الله بن الصيف وسعيد بن الحرت ورفاعة بن قيس وفنحاص وأشيع ونعمان بن أصبا ويحرى بن عمرو وشأس بن قيس وشأس بن عدي وزيد بن الحارث ونعمان بن عمرو وسكين بن أبي سكين وعدي بن زيد ونعمان بن أبي أوفى ومحمود بن دحية ومالك بن الصيف وكعب بن راشد وعازب بن رافع بن أبي رافع وخالد وازار ابني أبي ازار ورافع بن حارثة ورافع بن حرملة ورافع بن خارجة ومالك بن عوف ورفاعة بن التابوت وعبد الله بن سلام بن الحارث وكان حبرهم وأعلمهم وكان اسمه الحصين فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أسلم عبد الله فهؤلاء بنو قينقاع \r\n 3724 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة قد تقدم شرحه في كتاب الشركة والغرض منه هنا قوله قدم علينا المدينة ونحن نتبايع فإنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه و سلم أقرهم على ما وجدهم عليه من المعاملات إلا ما استثناه فبينه لهم ","part":7,"page":274},{"id":4015,"text":" قوله باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه و سلم حين قدم المدينة وذكر بن عائذ من طريق عروة أن أول من أتاه منهم أبو ياسر بن أخطب أخو حيي بن أخطب فسمع منه فلما رجع قال لقومه أطيعوني فإن هذا النبي الذي كنا ننتظر فعصاه أخوه وكان مطاعا فيهم فاستحوذ عليه الشيطان فأطاعوه على ما قال وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق سعيد بن جبير جاء ميمون بن يامين وكان رأس اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ابعث إليهم فاجعلني حكما فانهم يرجعون إلي فأدخله داخلا ثم أرسل إليهم فأتوه فخاطبوه فقال اختاروا رجلا يكون حكما بيني وبينكم قالوا قد رضينا ميمون بن يامين فقال اخرج إليهم فقال أشهد أنه رسول الله فأبوا أن يصدقوه وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم وادع اليهود لما قدم المدينة وامتنعوا من اتباعه فكتب بينهم كتابا وكانوا ثلاث قبائل قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاثة العهد طائفة بعد طائفة فمن على بني قينقاع وأجلى بني النضير واستأصل بني قريظة وسيأتي بيان ذلك كله مفصلا إن شاء الله تعالى وذكر بن إسحاق أيضا عن الزهري سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فقالوا غدا انطلقوا إلى هذا الرجل فاسألوه عن حد الزاني فذكر الحديث قوله هادوا صاروا يهودا وأما قوله هدنا تبنا هائد تائب قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن الذين هادوا سماعون للكذب هو هنا من الذين تهودوا فصاروا يهودا وقال في قوله تعالى انا هدنا إليك أي تبنا إليك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الأول \r\n 3725 - قوله حدثنا قرة هو بن خالد ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون قوله لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود في رواية الإسماعيلي لم يبق يهودي إلا اسلم وكذا أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى وزاد في آخره قال قال كعب هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة والا فقد آمن به أكثر من عشرة وقيل المعنى لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن الذي قبل قدوم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة أو حال قدومه والذي يظهر أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعا لهم فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النبي صلى الله عليه و سلم ومن بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي الحقيق ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسا في اليهود ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم فيحتمل أن يكونوا المراد وقد روى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن بي الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء يهود لأسلموا كلهم وأغرب السهيلي فقال لم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان يعني عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا كذا قال ولم أر لعبد الله بن صوريا إسلاما من طريق صحيحة وإنما نسبه السهيلي في موضع آخر لتفسير ","part":7,"page":275},{"id":4016,"text":" النقاش وسيأتي في باب أحكام أهل الذمة من كتاب المحاربين شيء يتعلق بذلك ووقع عند بن حبان قصة إسلام جماعة من الأحبار كزيد بن سغنة مطولا وروى البيهقي أن يهوديا سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ سورة يوسف فجاء ومعه نفر من اليهود فأسلموا كلهم لكن يحتمل أن لا يكونوا أحبارا وحديث ميمون بن يامين قد تقدم في الباب وأخرج يحيى بن سلام في تفسيره من وجه آخر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث فقال قال كعب إنما الحديث اثنا عشر لقول الله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسكت أبو هريرة قال بن سيرين أبو هريرة عندنا أولى من كعب قال يحيى بن سلام وكعب أيضا صدوق لأن المعنى عشرة بعد الإثنين وهما عبد الله بن سلام ومخيريق كذا قاله وهو معنوي الحديث الثاني \r\n 3726 - قوله حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله بالتصغير وفي رواية السرخسي والمستملي بن عبد الله مكبر والأول أصح وأشهر واسم جده سهيل وهو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة شك البخاري في اسمه هنا وقد ذكره في التاريخ فيمن اسمه أحمد بغير شك قوله عن أبي موسى وقع لبعضهم عن أبي مسعود وهو غلط قوله دخل النبي في رواية الكشميهني قدم وقد تقدم الكلام عليه في الصيام الحديث الثالث حديث بن عباس في المعنى \r\n 3727 - قوله لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء استشكل هذا لأن قدومه صلى الله عليه و سلم إنما كان في ربيع الأول وأجيب باحتمال أن يكون علمه بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية قال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية فلا يمتنع أن يقع عاشوراء في ربيع الأول ويرتفع الاشكال بالكلية هكذا قرره بن القيم في الهدى قال وصيام أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس قلت وما ادعاه من رفع الاشكال عجيب لأنه يلزم منه إشكال آخر وهو أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر المسلمين أن يصوموا عاشوراء بالحساب والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في صيام عاشوراء أنه في المحرم لا في غيره من الشهور نعم وجدت في الطبراني بإسناد جيد عن زيد بن ثابت قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة وكان يدور في السنة وكان الناس يأتون فلانا اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه فعلى هذا فطريق الجمع أن تقول كان الأصل فيه ذلك فلما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بصيام عاشوراء رده إلى حكم شرعه وهو الاعتبار بالأهلة فأخذ أهل الإسلام بذلك لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس نظر فان اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة هذا الذي شاهدناه منهم فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس لكن لا وجود له الآن كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون عزير بن الله تعالى الله عن ذلك وفي الحديث إشكال آخر سبق الجواب عنه في كتاب الصيام قوله فأمر بصومه في رواية الكشميهني ثم أمر بصومه الحديث الرابع حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يسدل شعره أي يرخيه \r\n 3728 - قوله عن عبيد الله بن عبد الله هذا هو المحفوظ عن الزهري ورواه مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا لم يذكر من فوقه وأغرب حماد بن خالد فرواه عن مالك عن الزهري عن أنس قال أحمد بن حنبل أخطأ فيه حماد بن خالد والمحفوظ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قوله ثم يفرقون بفتح أوله وضم ثالثه قوله ثم فرق النبي صلى الله عليه و سلم رأسه بفتح الفاء والراء الخفيفة وقد سبق شرحه في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه دليل على أنه صلى الله عليه و سلم كان يوافق أهل الكتاب إذا خالفوا عبدة الأوثان أخذا بأخف الأمرين فلما فتحت مكة ودخل عباد الأوثان في الإسلام رجع إلى مخالفة باقي الكفار وهو أهل الكتاب الحديث الخامس حديث بن عباس ","part":7,"page":276},{"id":4017,"text":" 3729 - قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه زاد الكشميهني يعني قول الله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين \r\n ( قوله باب إسلام سلمان الفارسي ) \r\n تقدمت ترجمته في البيوع وقوله \r\n 3730 - قال أبي هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله تداوله بضعة عشر من رب إلى رب أي من سيد إلى سيد وكأنه لم يبلغه حديث أبي هريرة في النهي عن إطلاق رب على السيد وقد مر في البيوع وقد تقدم تفسير البضع وأنه من الثلاث إلى العشر على المشهور وذكر بن حبان والحاكم من طريق بن عباس عن سلمان في قصته أنه كان بن ملك وأنه خرج في طلب الدين هاربا وأنه انتقل من عابد إلى عابد إلى أن قدم يثرب وقد تقدم في الشراء من المشركين من كتاب البيوع كيفية إسلام سلمان ومكاتبة الذي كان في رقه على غرس الودي وزعم الداودي أن ولاء سلمان كان لأهل البيت لأنه أسلم على يد النبي صلى الله عليه و سلم فكان ولاؤه له وتعقبه بن التين بأنه ليس مذهب مالك قال والذي كاتب سلمان كان مستحقا لولائه إن كان مسلما وإن كان كافرا فولاؤه للمسلمين قلت وفاته من وجوه الرد عليه أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يورث فلا يورث عنه الولاء أيضا إن قلنا بولاء الإسلام على تقدير التنزل \r\n 3731 - قوله أنا من رام هرمز في رواية بشر بن المفضل عن عوف بلفظ أنا من أهل رام هرمز بفتح الراء والميم وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة ثم زاي مدينة معروفة بأرض فارس بقرب عراق العرب ووقع في حديث بن عباس عند أحمد وغيره أن سلمان كان من أصبهان ويمكن الجمع باعتبارين \r\n 3732 - قوله فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ولا يمتنع أن ينبأ فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير ونقل بن الجوزي الاتفاق على ما اقتضاه حديث سلمان هذا وتعقب بأن الخلاف في ذلك منقول فعن قتادة خمسمائة وستين سنة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وعن الكلبي خمسمائة وأربعين وقيل أربعمائة سنة ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان الإشارة إلى أن الأحاديث التي وردت في سياق قصته ما هي على شرط البخاري في الصحيح وإن كان إسناد بعضها صالحا وأما أحاديث الباب فمحصلها أنه أسلم بعد أن تداوله جماعة بالرق ","part":7,"page":277},{"id":4018,"text":" وبعد أن هاجر من وطنه وغاب عنه هذه المدة الطويلة حتى من الله عليه بالإسلام طوعا خاتمة اشتملت أحاديث المبعث وما بعدها من الهجرة وغيرها من الأحاديث المرفوعة على مائة وعشرين حديثا الموصول منها مائة وثلاثة أحاديث والبقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وسبعون حديثا والخالص ثلاثة وأربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث خباب لقد كان من قبلكم يمشط وحديث عمرو بن العاص في أشد ما صنعه المشركون وحديث عبد الله آذنت بالجن شجرة وحديث بن عمر في إسلام عمر وحديث سواد بن قارب وحديث عمر يا جليح وحديث سعيد بن زيد في إسلامه وحديث أم خالد بنت خالد بن سعيد في الخميصة وحديث بن عباس في \r\n 3675 - قوله وما جعلنا الرؤيا وحديث جابر شهد بي خالاي العقبة وحديث بن عمر وعائشة لا هجرة بعد الفتح وحديث عروة بن الزبير أن الزبير لقي النبي صلى الله عليه و سلم في ركب كانوا تجارا الحديث في الهجرة وحديث أنس في شأن الهجرة وفيه قصة سراقة ولم يسمه وحديث عمر مع أبي موسى في ذكر الهجرة وحديث بن عمر في البيعة وحديث عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب وفيه الشعر وحديث البراء في أول من قدم المدينة وحديث سهل ما عدوا من المبعث وحديث بن عباس في تفسير \r\n 3729 - جعلوا القرآن عضين وأحاديث سلمان الثلاثة في إسلامه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة آثار أو خمسة والله أعلم بالصواب ","part":7,"page":278},{"id":4019,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المغازي ) \r\n ( باب غزوة العشيرة ) \r\n بالشين المعجمة كذا لأبي ذر ولغيره تأخير البسملة عن قوله كتاب المغازي وزادوا باب غزوة العشيرة أو العسيرة بالشك هل هي بالاهمال أو بالإعجام مكانها عند منزل الحج بينبع ليس بينها وبين البلد الا الطريق وخرج في خمسين ومائة وقيل مائتين واستخلف فيها أبا سلمة بن عبد الأسد والمغازي جمع مغزى يقال غزا يغزو غزوا ومغزى والأصل غزوا والواحدة غزوة وغزاة والميم زائدة وعن ثعلب الغزوة المرة والغزاة عمل سنة كاملة وأصل الغزو القصد ومغزى الكلام مقصده والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه و سلم الكفار بنفسه أو بجيش من قبله وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق قوله قال بن إسحاق أول ما غزا النبي صلى الله عليه و سلم الأبواء ثم بواط ثم العشيرة كذا للأكثر وسقط لأبي ذر إلا عن المستملي وحده لكنه ذكره آخر الباب والأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلا قيل سميت بذلك لما كان فيها من الوباء وهي على القلب وإلا لقيل الأوباء والذي وقع في مغازي بن إسحاق ما صورته غزوة ودان بتشديد المهملة قال وهي أول غزوات النبي صلى الله عليه و سلم خرج من المدينة في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة يريد قريشا فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري ورجع بغير قتال قال بن هشام وكان قد استعمل على المدينة سعد بن عبادة أه وليس بين ما وقع في السيرة وبين ما نقله البخاري عن بن إسحاق اختلاف لأن الأبواء وودان مكانان متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية ولهذا وقع في حديث الصعب بن جثامة وهو بالأبواء أو بودان كما تقدم في كتاب الحج ووقع في مغازي الأموي حدثني أبي عن بن إسحاق قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم غازيا بنفسه حتى انتهى إلى ودان وهي الأبواء وقال موسى بن عقبة أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه و سلم يعني بنفسه الأبواء وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال أول غزاة غزوناها مع النبي صلى الله عليه و سلم الأبواء وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن كثير بن ","part":7,"page":279},{"id":4020,"text":" عبد الله مقتصرا عليه وكثير ضعيف عند الأكثر لكن البخاري مشاه وتبعه الترمذي وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة ووصله بن عائذ من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلا فلقوا جمعا من قريش فتراموا بالنبل فرمى سعد بن أبي وقاص بسهم وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله وعند الأموي يقال إن حمزة بن عبد المطلب أول من عقد له رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام راية وكذا جزم به موسى بن عقبة وأبو معشر والواقدي في آخرين قالوا وكان حامل رايته أبو مرثد حليف حمزة وذلك في شهر رمضان من السنة الأولى وكانوا ثلاثين رجلا ليعترضوا عير قريش فلقوا أبا جهل في جمع كثير فحجز بينهم مجدي وأما بواط فبفتح الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة جبل من جبال جهينة بقرب ينبع قال بن إسحاق ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا أيضا حتى بلغ بواط من ناحية رضوي ورجع ولم يلق أحدا ورضوي بفتح الراء وسكون المعجمة مقصور جبل مشهور عظيم بينبع قال بن هشام وكان استعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون وفي نسخة السائب بن مظعون وعليه جرى السهيلي وقال الواقدي سعد بن معاذ وأما العشيرة فلم يختلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة والتصغير وآخرها هاء قال بن إسحاق هي ببطن ينبع وخرج إليها في جمادى الأولى يريد قريشا أيضا فوادع فيها بني مدلج من كنانة قال بن هشام استعمل فيها على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان يخرج فيها ليلتقي تجار قريش حين يمرون إلى الشام ذهابا وإيابا وسبب ذلك أيضا أنها كانت وقعة بدر وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر كما سيأتي قال بن إسحاق ولما رجع إلىالمدينة لم يقم إلا ليالي حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج النبي صلى الله عليه و سلم في طلبه حتى بلغ سفران بفتح المهملة والفاء من ناحية بدر ففاته كرز بن جابر وهذه هي بدر الأولى وقد تقدم في العلم البيان عن سرية عبد الله بن جحش وأنه ومن معه لقوا ناسا من قريش راجعين بتجارة من الشام فقاتلوهم واتفق وقوع ذلك في رجب فقتلوا منهم وأسروا وأخذوا الذي كان معهم وكان أول قتل وقع في الإسلام وأول مال غنم وممن قتل عبد الله بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي حرض به أبو جهل قريشا على القتال ببدر وقال الزهري أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة عن عائشة اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا أخرجه النسائي وإسناده صحيح وأخرج هو والترمذي وصححه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فنزلت اذن للذين يقاتلون الآية قال بن عباس فهي أول آية أنزلت في القتال وذكر غيره أنهم اذن لهم في قتال من قاتلهم بقوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا الآية \r\n 3733 - قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وأبو إسحاق هو السبيعي قوله فقيل له القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما سيأتي آخر المغازي بلفظ سألت زيد بن أرقم ويؤيده أيضا قوله في هذه الرواية آخرا فأيهم قوله تسع عشرة كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه و سلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكأن ذلك خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها قال ","part":7,"page":280},{"id":4021,"text":" ذات العشير أو العشيرة ا ه والعشيرة كما تقدم هي الثالثة وأما قول بن التين يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي زيد بن أرقم والتقدير فقلت ما أول غزوة غزاها أي وأنت معه قال العشير فهو محتمل أيضا ويكون قد خفي عليه اثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد قال موسى بن عقبة قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه في ثمان بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف ا ه وأهمل غزوة قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر وقد توسع بن سعد فبلغ عدة المغازي التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه سبعا وعشرين وتبع في ذلك الواقدي وهو مطابق لما عده بن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر أشار إلى ذلك السهيلي وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعا وعشرين وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيدا قال أولا ثماني عشرة ثم قال أربعا وعشرين قال الزهري فلا أدري أوهم أو كان شيئا سمعه بعد قلت وحمله على ما ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال والله أعلم وأما البعوث والسرايا فعد بن إسحاق ستا وثلاثين وعد الواقدي ثمانيا وأربعين وحكى بن الجوزي في التلقيح ستا وخمسين وعد المسعودي ستين وبلغها شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة فلعله أراد ضم المغازي إليها قوله قلت فأيهم كان أول كذا للجميع قال بن مالك والصواب فأيها أو أيهن ووجهه بعضهم على أن المضاف محذوف والتقدير فأي غزوتهم قلت وقد أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير بالإسناد الذي ذكره المصنف بلفظ قلت فأيتهن فدل على أن التعبير من البخاري أو من شيخه عبد الله بن محمد المسندي أو من شيخه وهب بن جرير حدث به مرة على الصواب ومرة على غيره إن لم يصح له توجيه قوله العشير أو العشيرة كذا بالتصغير والأول بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة وبالهاء ووقع في الترمذي العشير أو العسير بلا هاء فيهما قوله فذكرت لقتادة القائل هو شعبة وقول قتادة العشيرة هو بالمعجمة وباثبات الهاء ومنهم من حذفها وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب وأما غزوة العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك قال الله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وسميت بذلك لما كان فيها من المشقة كما سيأتي بيانه وهي بغير تصغير وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه واسمه العشير أو العشيرة يذكر ويؤنث وهو موضع وذكر بن سعد أن المطلوب في هذه الغزاة هي عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا يترقبون رجوعها فخرج النبي صلى الله عليه و سلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك كانت وقعة بدر قال بن إسحاق فإن السبب في غزوة بدر ما حدثني يزيد بن رومان عن عروة أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص فأقبلوا في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي صلى الله عليه و سلم إليهم وكان أبو سفيان يتجسس الأخبار فبلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم استنفر أصحابه بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش بمكة يحرضهم على المجيء لحفظ أموالهم ويحذرهم المسلمين فاستنفرهم ضمضم فخرجوا في ألف راكب ومعهم مائة فرس واشتد حذر أبي سفيان فأخذ طريق الساحل وجد في السير حتى فات المسلمين فلما أمن أرسل إلى من يلقى قريشا يأمرهم ","part":7,"page":281},{"id":4022,"text":" بالرجوع فامتنع أبو جهل من ذلك فكان ما كان من وقعة بدر \r\n ( قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه و سلم من يقتل ببدر ) \r\n أي قبل وقعة بدر بزمان فكان كما قال ووقع عند مسلم من حديث أنس عن عمر قال ان النبي صلى الله عليه و سلم ليرينا مصارع أهل بدر يقول هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى وهذا مصرع فلان فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود الحديث وهذا وقع وهم ببدر في الليلة التي التقوا في صبيحتها بخلاف حديث الباب فإنه قبل ذلك بزمان قوله شريح هو بمعجمة وآخره مهملة وإبراهيم بن يوسف عن أبيه هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قوله انه سمع عبد الله بن مسعود حدث عن سعد بن معاذ ","part":7,"page":282},{"id":4023,"text":" قال كان صديقا فيه التفات على رأي والسياق يقتضي أن يقول قال كنت صديقا ويحتمل أن يكون قال زائدة ويكون قوله قال من كلام بن مسعود والمراد سعد بن معاذ وهي رواية النسفي قوله على أمية بن خلف ووقع في علامات النبوة من طريق إسرائيل عن بن إسحاق أمية بن خلف بن صفوان كذا للمروزي وكذا أخرجه أحمد والبيهقي من طريق إسرائيل والصواب ما عند الباقين أمية بن خلف أبي صفوان وعند الإسماعيلي أبي صفوان أمية بن خلف وهي كنية أمية كنى بابنه صفوان بن أمية وكذلك اتفق أصحاب أبي إسحاق ثم أصحاب إسرائيل على أن المنزول عليه أمية بن خلف وخالفهم أبو علي الحنفي فقال نزل على عتبة بن ربيعة وساق القصة كلها أخرجه البزار وقول الجماعة أولى وعتبة بن ربيعة قتل ببدر أيضا لكنه لم يكن كارها في الخروج من مكة إلى بدر وإنما حرض الناس على الرجوع بعد أن سلمت تجارتهم فخالفه أبو جهل وفي سياق القصة البيان الواضح أنها لأمية بن خلف لقوله فيها فقال لامرأته يا أم صفوان ولم يكن لعتبة بن ربيعة امرأة يقال لها أم صفوان قوله فقال أي سعد بن معاذ لأمية بن خلف انظر لي ساعة خلوة في رواية إسرائيل فقال أمية لسعد ألا تنظر حتى يكون نصف النهار والجمع بينهما بأن سعدا سأله وأشار عليه أمية وإنما اختار له نصف النهار لأنه مظنة الخلوة قوله ألا أراك بتخفيف اللام للاستفتاح وللكشميهني بحذف همزة الاستفهام وهي مرادة قوله أويتم بالمد والقصر والصباة بضم المهملة وتخفيف الموحدة جمع صابي بموحدة مكسورة ثم تحتانية خفيفة بغير همز وهو الذي ينتقل من دين إلى دين وفي رواية إسرائيل وقد أويتم محمدا وأصحابه قوله طريقك على المدينة أي ما يقاربها أو يحاذيها قال الكرماني طريقك بالنصب والرفع قلت النصب أصح لأن عامله لأمنعنك فهو بدل من قوله ما هو أشد عليك وأما الرفع فيحتاج إلى تقدير وفي رواية إسرائيل متجرك إلى الشام وهو المراد بقطع طريقه على المدينة قوله على أبي الحكم هي كنية أبي جهل والنبي صلى الله عليه و سلم هو الذي لقبه بأبي جهل قوله فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنهم قاتلوك كذا أتى بصيغة الجمع والمراد المسلمون أو النبي صلى الله عليه و سلم وذكره بهذه الصيغة تعظيما وفي بقية سياق القصة ما يؤيد هذا الثاني ووقع لبعضهم قاتليك بتحتانية بدل الواو وقالوا هي لحن ووجهت بحذف الاداة والتقدير أنهم يكونون قاتليك وفي رواية إسرائيل أنه قاتلك بالإفراد وقد قدمت في علامات النبوة بيان وهم الكرماني في شرح هذا الموضع وأنه ظن أن الضمير لأبي جهل فاستشكله فقال إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأول ذلك بأنه كان سببا في خروجه حتى قتل قلت ورواية الباب كافية في الرد عليه فان فيها ان أمية قال لامرأته إن محمدا أخبرهم أنه قاتلي ولم يتقدم في كلامه لأبي جهل ذكر قوله ففزع لذلك أمية فزعا شديدا بين سبب فزعه في رواية إسرائيل ففيها قال فوالله ما يكذب محمد إذا حدث ووقع عند البيهقي فقال والله ما يكذب محمد فكاد أن يحدث كذا وقع عنده بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الدال من الحدث وهو خروج الخارج من أحد السبيلين والضمير لأمية أي أنه كاد أن يخرج منه الحدث من شدة فزعه وما أظن ذلك إلا تصحيفا قوله فلما رجع أمية إلى أهله أي امرأته فقال يا أم صفوان هي كنيتها واسمها صفية ويقال كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وهي من رهط أمية فأمية بن عم أبيها وقيل اسمها فاختة بنت الأسود قوله ما قال لي سعد وفي رواية إسرائيل ما قال لي أخي اليثربي ذكر الأخوة باعتبار ما كان بينهما من المؤاخاة في الجاهلية ونسبه إلى يثرب وهو ","part":7,"page":283},{"id":4024,"text":" اسم المدينة قبل الإسلام قوله فقلت له بمكة قال لا أدري فقال أمية والله لا أخرج من مكة يؤخذ منه أن الأخذ بالمحتمل حيث يتحقق الهلاك في غيره أو يقوي الظن أولى قوله فلما كان يوم بدر زاد إسرائيل وجاء الصريخ وفيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق كما تقدم قبل هذا الباب وعرف ان اسم الصريخ ضمضم بن عمرو الغفاري وذكر بن إسحاق بأسانيده أنه لما وصل إلى مكة جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد الغوث الغوث قوله أدركوا عيركم بكسر المهملة وسكون التحتانية أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان قوله انك متى يراك الناس في رواية الكشميهني وحده متى ما يراك الناس بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل وبحذفها كان حق الألف من يراك أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل المضارع قال بن مالك يخرج ثبوت الألف على أن قوله يراك مضارع راء بتقديم الألف على الهمزة وهي لغة في رأي قال الشاعر إذا راءني أبدي بشاشة واصل ومضارعه يراء بمد ثم همز فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار يرا وعلى أن متى شبهت بإذا فلم يجزم بها وهو كقول عائشة الماضي في الصلاة في أبي بكر متى يقوم مقامك أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقول الشاعر ولا ترضاها ولا تملق أو على الإشباع كما قرئ أنه من يتقى قلت ووقع في رواية الأصيلي متى يرك الناس بحذف الألف وهو الوجه قوله وأنت سيد أهل الوادي أي وادي مكة قد تقدم أن أمية وصف بها أبا جهل لما خاطب سعدا بقوله لا ترفع صوتك على أبي الحكم وهو سيد أهل الوادي فتقارضا الثناء وكان كل منهما سيدا في قومه قوله فلم يزل به أبو جهل بين بن إسحاق الصفة التي كاد بها أبو جهل أمية حتى خالف رأي نفسه في ترك الخروج من مكة فقال حدثني بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان قد أجمع على عدم الخروج وكان شيخا جسيما فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال إنما أنت من النساء فقال قبحك الله وكأن أبا جهل سلط عقبة عليه حتى صنع به ذلك وكان عقبة سفيها قوله لأشترين أجود بعير بمكة يعني فاستعد عليه للهرب إذا خفت شيئا قوله ثم قال أمية في الكلام حذف تقديره فاشترى البعير الذي ذكر ثم قال لامرأته قوله لا يترك منزلا إلا عقل بعيره في رواية الكشميهني ينزل بنون وزاي ولام من النزول وهي أوجه من رواية غيره يترك بمثناة وراء وكاف قوله فلم يزل بذلك أي على ذلك قوله حتى قتله الله ببدر تقدم في الوكالة حديث عبد الرحمن بن عوف في صفة قتله وستأتي الإشارة إليه في هذه الغزوة وذكر الواقدي أن الذي ولي قتله خبيب وهو بالمعجمة وموحدة مصغر بن إساف بكسر الهمزة ومهملة خفيفة الأنصاري وقال بن إسحاق قتله رجل من بني مازن من الأنصار وقال بن هشام يقال اشترك فيه معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب المذكور وذكر الحاكم في المستدرك أن رفاعة بن رافع طعنه بالسيف ويقال قتله بلال وأما ابنه علي بن أمية فقتله عمار وفي الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه و سلم ظاهرة وما كان عليه سعد بن معاذ من قوة النفس واليقين وفيه أن شأن العمرة كان قديما وأن الصحابة كان مأذونا لهم في الاعتمار من قبل أن يعتمر النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف الحج والله أعلم ","part":7,"page":284},{"id":4025,"text":" 285 - \r\n ( قوله قصة غزوة بدر ) \r\n كذا للأكثر وثبت باب في رواية كريمة قوله وقول الله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إلى فتنقلبوا خائبين كذا للأكثر وللأصيلي نحوه قال بعد قوله وأنتم أذلة إلى قوله فتنقلبوا خائبين وساق الآيات كلها في رواية كريمة قوله ببدر هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها ويقال بدر بن الحارث ويقال بدر اسم البئر التي بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار وإنما هي مأوانا ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد قوله وأنتم أذلة أي قليلون بالنسبة إلى من لقيهم من المشركين ومن جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم ومن جهة أنهم كانوا عارين من السلاح وكان المشركون على العكس من ذلك والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش وكان من معه قليلا فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال فلم يجز معه منهم إلا القليل ولم يأخذوا أهبة الاستعداد كما ينبغي بخلاف المشركين فانهم خرجوا مستعدين ذابين عن أموالهم وأما قوله إذ تقول للمؤمنين فاختلف فيها أهل التأويل فمنهم من قال هي متعلقة بقوله نصركم فعلى هذا هي في قصة بدر وعليه عمل المصنف وهو قول الأكثر وبه جزم الداودي وأنكره بن التين فذهل وقيل هي متعلقة بقوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال فعلى هذا فهي متعلقة بغزوة أحد وهو قول عكرمة وطائفة ويؤيد الأول ما روي بن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي ان المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فانزل الله تعالى ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف الآية قال فلم يمد كرز المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة ومن طريق سعيد عن قتادة قال أمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة وعن الربيع بن أنس قال أمد الله المسلمين يوم بدر بألف ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف وكأنه جمع بذلك بين آيتي آل عمران والأنفال وقد لمح المصنف بالاختلاف في ","part":7,"page":285},{"id":4026,"text":" النزول فذكر قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك في غزوة أحد وكذلك قوله ليس لك من الأمر شيء وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر وهو المعتمد قوله فورهم غضبهم ثبت هكذا في رواية الكشميهني وهو قول عكرمة ومجاهد وروى عن بن عباس وقال الحسن وقتادة والسدي معناه من وجههم قوله وقال وحشي أي بن حرب قتل حمزة أي بن عبد المطلب طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر كذا وقع فيه بن الخيار وهو وهم وصوابه بن نوفل وسأبين ذلك في الكلام على قصة مقتل حمزة في غزوة أحد إن شاء الله تعالى قوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم هذه الآية نزلت في قصة بدر بلا خلاف بل جميع سورة الأنفال أو معظمها نزلت في قصة بدر وسيأتي في تفسير قول سعيد بن جبير قلت لابن عباس سورة الأنفال قال نزلت في بدر والمراد بالطائفتين العير والنفير فكان في العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وما معه من الأموال وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش مستعدين بالسلاح متأهبين للقتال وكان ميل المسلمين إلى حصول العير لهم وهو المراد بقوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم والمراد بذات الشوكة الطائفة التي فيها السلاح قوله الشوكة الحد هو قول أبي عبيدة قال في كتاب المجاز ويقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم وكأنها استعارة من واحدة الشوك وروى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق علي بن طلحة عن بن عباس قال أقبلت عير لأهل مكة من الشام فخرج النبي صلى الله عليه و سلم يريدها فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها وسبقت العير المسلمين وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخص مغنما من أن يلقوا النفير فلما فاتهم العير نزل النبي صلى الله عليه و سلم بالمسلمين بدرا فوقع القتال ثم ذكر المصنف طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة توبته وسيأتي بطوله في غزوة تبوك والغرض منه هنا \r\n 3735 - قوله ولم يعاتب أحد وهو بفتح التاء على البناء للمجهول ووقع في رواية الكشميهني ولم يعاتب الله أحدا وقوله فيه إنما خرج النبي صلى الله عليه و سلم يريد عير قريش أي ولم يرد القتال وقوله حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد أي ولا إرادة قتال والعير المذكورة يقال كانت ألف بعير وكان المال خمسين ألف دينار وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون وقيل ستون وقوله غير أني تخلفت في غزوة بدر وهو استثناء من المفهوم في قوله لم أتخلف إلا في تبوك فإن مفهومه إني حضرت في جميع الغزوات ما خلا غزوة تبوك والسبب في كونه لم يستثنهما معا بلفظ واحد كونه تخلف في تبوك مختارا لذلك مع تقدم الطلب ووقوع العتاب على من تخلف بخلاف بدر في ذلك كله فلذلك غاير بين التخلفين ","part":7,"page":286},{"id":4027,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب ) \r\n كذا للأكثر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وقد تقدمت الإشارة إليه في الذي قبله والجمع أيضا بين قوله بألف من الملائكة وبين قوله بثلاثة آلاف وأورد البخاري فيه حديثين فقصة المقداد فيها بيان ما وقع قبل الوقعة وحديث بن عباس فيه بيان الاستغاثة \r\n 3736 - قوله عن مخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة هو بن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي بمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال خليفة وهو كوفي ثقة عند الجميع يكنى أبا سعيد ولم أر له رواية عن غير طارق وهو بن شهاب وله رؤية قوله شهدت من المقداد بن الأسود تقدم أن اسم أبيه عمرو وان الأسود كان تبناه فصار ينسب إليه قوله مما عدل به بضم المهملة وكسر الدال المهملة أي وزن أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات وقيل من الثواب أو المراد الأعم من ذلك والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأنه كان لو خير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك كائنا ما كان لكان حصوله له أحب إليه وقوله لأن أكون صاحبه هو بالنصب وفي رواية الكشميهني لأن أكون أنا صاحبه ويجوز فيه الرفع والنصب قال بن مالك النصب أجود قوله وهو يدعو على المشركين زاد النسائي في روايته جاء المقداد على فرس يوم بدر فقال وذكر بن إسحاق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي صلى الله عليه و سلم الصفراء وبلغه أن قريشا قصدت بدرا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن ثم قام عمر كذلك ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب وزاد فقال والذي بعثك بالحق لو سلكت بنا برك الغماد لجاهدنا معك من دونه قال فقال أشيروا علي قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره قوله ونشطه وكذا ذكره موسى بن عقبة مبسوطا وأخرجه بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة وعند ","part":7,"page":287},{"id":4028,"text":" بن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد فقال سعد بن معاذ لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى فذكره وفيه ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله له القتال وروى بن أبي حاتم من حديث أبي أيوب قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن بالمدينة إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن تخرجوا إليها لعل الله يغنمناها قلنا نعم فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال قد أخبروا خبرنا فاستعدوا للقتال فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم فاعاده فقال له المقداد لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن نقول أنا معكما مقاتلون قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد فأنزل الله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون وأخرج بن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب وأن سعد بن معاذ إنما قال لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك كذلك ذكره موسى بن عقبة وعند بن عائذ في حديث عروة فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن ووقع في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه بن أبي شيبة من مرسل عكرمة وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا وإن كان يعد فيهم لكونه ممن ضرب له بسهمه كما سأذكره في آخر الغزوة ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه و سلم استشارهم في غزوة بدر مرتين الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى بالصواب وقد تقدم في الهجرة شرح برك الغماد ودلت رواية بن عائذ هذه على أنها من جهة اليمن وذكر السهيلي أنه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة وكأنه أخذه من قصة أبي بكر مع بن الدغنة فان فيها أنه لقيه ذاهبا إلى الحبشة ببرك الغماد فأجاره بن الدغنة كما تقدم في هذا الكتاب ويجمع بأنها من جهة اليمن تقابل الحبشة وبينهما عرض البحر قوله ولكنا نقاتل عن يمينك الخ وفي رواية سفيان عن مخارق ولكن امض ونحن معك وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسناد حسن قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نقول كما قالت بنو إسرائيل ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم \r\n 3737 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء قوله عن بن عباس قال قال النبي صلى الله عليه و سلم هذا من مراسيل الصحابة فإن بن عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر ففي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي مصغر واسمه سماك بن الوليد عن بن عباس قال حدثني عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه الحديث وعن سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم فركع ركعتين وقام أبو بكر عن يمينه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في صلاته اللهم لا تودع مني اللهم لا تخذلني اللهم لا تترني اللهم ","part":7,"page":288},{"id":4029,"text":" أنشدك ما وعدتني وعند بن إسحاق أنه صلى الله عليه و سلم قال اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني قوله يوم بدر زاد في رواية وهيب الآتية في التفسير عن خالد وهو في قبة والمراد بها العريش الذي اتخذه الصحابة لجلوس النبي صلى الله عليه و سلم فيه قوله اللهم إني أنشدك بفتح الهمزة وسكون النون والمعجمة وضم الدال أي أطلب منك وعند الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر اللهم إني أنشدك ما وعدتني قال السهيلي سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه و سلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون غمار الموت والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء ومن السنة أن يكون الامام وراء الجيش لأنه لا يقاتل معهم فلم يكن ليريح نفسه فتشاغل بأحد الأمرين وهو الدعاء قوله اللهم إن شئت لم تعبد في حديث عمر اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أما تهلك فبفتح أوله وكسر اللام والعصابة بالرفع وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة ووقع عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال هذا الكلام أيضا يوم أحد وروى النسائي والحاكم من حديث علي قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في سجوده يا حي يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك قوله فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك زاد في رواية وهيب عن خالد كما سيأتي في التفسير قد ألححت على ربك وكذا أخرجه الطبراني عن عثمان عن عبد الوهاب الثقفي عن أبيه زاد في رواية مسلم المذكورة فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فانزل الله عز و جل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الآية فأمده الله بالملائكة أه وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة وقوله في رواية مسلم كذاك وهو بالذال المعجمة وهو بمعنى كفاك قال قاسم بن ثابت كذاك يراد بها الإغراء والأمر بالكف عن الفعل وهو المراد هنا ومنه قول الشاعر كذاك القول ان عليك عيبا أي حسبك من القول فاتركه أه وقد أخطأ من زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك قال الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحال بل الحامل للنبي صلى الله عليه و سلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع انتهى ملخصا وقال غيره وكان النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل حالات الصلاة وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة وإنما كان مجملا هذا الذي يظهر وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا فلا يلتفت إليه ولعل الخطابي أشار إليه قوله فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر وفي رواية أيوب عن عكرمة عن بن عباس لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر أي جمع ","part":7,"page":289},{"id":4030,"text":" يهزم قال فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يثب في الدروع ويقول سيهزم الجمع أخرجه الطبري وبن مردويه وله من حديث أبي هريرة عن عمر لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول الله أي جمع يهزم فذكر نحوه وهذا مما يؤيد ما قدمته أن بن عباس حمل هذا الحديث عن عمر وسيأتي في التفسير عن عائشة نزلت بمكة وأنا جارية ألعب بل الساعة موعدهم الآية \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة ووقع في شرح شيخنا بن الملقن باب فضل من شهد بدرا وتبع في ذلك بعض النسخ وهو خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد فلا معنى لتكررها \r\n 3738 - قوله أخبرني عبد الكريم هو الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري انتهى وفي طبقته ممن يروى عن مقسم ويروي عنه بن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق أحد الضعفاء ولم يخرج له البخاري شيئا مسندا ومقسم بكسر الميم هو أبو القاسم مولى بن عباس وهو في الأصل مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي وإنما قيل له مولى بن عباس لشدة لزومه له وماله في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":290},{"id":4031,"text":" ( قوله باب عدة أصحاب بدر ) \r\n أي الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه و سلم ومن ألحق بهم قوله استصغرت بضم أوله ومراد البراء أن ذلك وقع عند حضور القتال فعرض من يقاتل فرد من لم يبلغ وكانت تلك عادة النبي صلى الله عليه و سلم في المواطن قوله أنا وبن عمر قال عياض هذا يرده قول بن عمر استصغرت يوم أحد وكذا اعترض به بن التين وزاد بأن إخبار بن عمر عن نفسه أولى من أخبار البراء عنه انتهى وهو اعتراض مردود إذ لا تنافي بين الإخبارين فيحمل على أنه استصغر ببدر ثم استصغر بأحد بل جاء ذلك صريحا عن بن عمر نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو بن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فاستصغر وسيأتي بيان ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ثم وجدت في بن أبي شيبة من طريق مطرف عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث الباب وزاد آخره وشهدنا أحدا فهذه الزيادة إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحدا نفسه وحده دون بن عمر وإلا فما في الصحيح أصح قوله وحدثني محمود هو بن غيلان ووهب هو بن جرير بن حازم ووقع في نسخة وهب بن جرير قوله عن البراء في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن وهب بن جرير بسنده سمعت البراء قوله وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين كذا في هذه الرواية وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة ويأتي وجه التوفيق بينهما هناك إن شاء الله تعالى وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين فليس بثابت وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري عن شعبة في هذا الحديث أن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري قوله والأنصار نيف وأربعين ومائتين النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما بين العقدين وقال في الأول نيفا بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقد وقع عند البيهقي بالنصب فيهما وهو واضح وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق جملته ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان انهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر لكن الزيادة على العشر مبهمة وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم أنها تسعة عشر لكن أخرجه أبو عوانة وبن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من حديث بن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه بن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمر والسلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله بذكر على وهذا هو المشهور عند بن إسحاق وجماعة من أهل المغازي ويقال عن بن إسحاق وأربعة عشر وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة ","part":7,"page":291},{"id":4032,"text":" 292 - ثلاثمائة وخمسة عشر وروى البيهقي أيضا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي صلى الله عليه و سلم ولا الرجل الذي أتى آخرا وأما الرواية التي فيها وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وبن عمر وكذلك أنس فقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت بدرا فقال وأين أغيب عن بدر انتهى وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي صلى الله عليه و سلم كما ثبت عنه لأنه خدمه عشر سنين وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجن وكان المشركون ألفا وقيل سبعمائة وخمسون وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه بن جرير وسيأتي من حديث أنس أن بن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارا وهو غلام يوم بدر فأصابه سهم فقتل وعند بن جرير من حديث بن عباس أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال وقد بين ذلك بن سعد فقال أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم وهم عثمان بن عفان تخلف عن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بإذنه وكانت في مرض الموت وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش فهؤلاء من المهاجرين وأبو لبابة رده من الروحاء واستخلفه على المدينة وعاصم بن عدي استخلفه على أهل العالية والحارث بن حاطب على بني عمرو بن عوف والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك هؤلاء الذين ذكرهم بن سعد وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في الطريق وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره في مسلم وصبيح مولى أحيحة رجع لمرضه فيما قيل وقيل ان جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له بسهم نقله الحاكم \r\n 3740 - قوله عدة أصحاب طالوت هو طالوت بن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب شقيق يوسف عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان دباغا قوله أجازوا في رواية الكشميهني جازوا بغير ألف وفي رواية إسرائيل التي بعدها جاوزوا قوله لا والله هو جواب كلام محذوف تقديره أما دعوى واما استفهام هل كان بعضهم غير مؤمن ويحتمل أن تكون لا زائدة وإنما حلف تأكيدا لخبره وقد ذكر الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة وذكر أهل العلم في الأخبار أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس الجبارين وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله داود فوفى له طالوت وعظم قدر داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية طالوت تغيرت لداود وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من الملك وخرج مجاهدا هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد بن إسحاق في المبتدأ قصته مطولة ","part":7,"page":292},{"id":4033,"text":" ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم على كفار قريش ) \r\n قوله شيبة بن ربيعة مجرور بالفتح على البدل وكذا عتبة قوله وأبي جهل بن هشام وهلاكهم المراد دعاؤه صلى الله عليه و سلم السابق وهو بمكة وقد مضى بيانه في كتاب الطهارة حيث أورده المصنف من حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب بأتم منه سياقا وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على ظهر المصلى فلم تفسد صلاته وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في الصلاة لا تفسدها وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين وفي الجزية مستدلا به على أن جيف المشركين لا يفادى بها وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من المشركين بمكة وقوله في هذه الرواية فأشهد بالله أي أقسم وإنما حلف على ذلك مبالغة في تأكيد خبره قد غيرتهم الشمس أي غيرت ألوانهم إلى السواد أو غيرت أجسادهم بالانتفاخ وقد بين سبب ذلك بقوله وكان يوما حارا ","part":7,"page":293},{"id":4034,"text":" ( تنبيه ) \r\n ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وثبوتها أوجه إذ لا تعلق لحديثها بباب عدة أهل بدر وثبتت لغير أبي ذر عقب حديثها باب قتل أبي جهل بن هشام وسقط لأبي ذر وهو أوجه لأن فيه ذكر هلاك غير أبي جهل فهو لائق بالترجمة المذكورة والله أعلم وعلى هذا فقد اشتملت الترجمة على ثلاثة عشر حديثا الثاني والثالث حديث بن مسعود وأنس في قتل أبي جهل \r\n 3744 - قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبيد الله بن نمير ولم يدرك البخاري أباه وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله انه أتى أبا جهل وبه رمق كأن أبا جهل قد ضرب في المعركة بالسيوف حتى خر صريعا كما سيأتي بيانه قوله فقال أبو جهل هل أعمد في الكلام حذف تقديره فكلمه أي بكلام تشفى منه فأجابه بذلك ووقع بيان ذلك في رواية عمرو بن ميمون عند الطبراني عن بن مسعود قال أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزاني من رجل قتله قومه الحديث وهذا تفسير المراد بقوله هل أعمد من رجل قتله قومه وأعمد بالمهملة أفعل تفضيل من عمد أي هلك يقال عمد البعير يعمد عمدا بالتحريك إذا ورم سنامه من عض القتب فهو عميد ويكنى بذلك عن الهلاك وقيل هو أن يكون سنامه وارما فيحمل عليه الشيء الثقيل فيكسره فيموت فيه شحمه وقيل معنى أعمد أعجب وقيل بمعنى أغضب وقيل معناه هل زاد على سيد قتله قومه قاله أبو عبيدة قال وكان أبو عبيدة يحكى عن العرب أعمد من كل محق أي هل زاد على مكيال نقص كيله وأنشد في ذلك وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام الأعادي حين قلت بيوتها أي لا زيادة على فعلنا فاننا كفينا إخواننا أعاديهم وفي مغازي أحمد بن محمد بن أيوب قلت لابن إسحاق ما أعمد من رجل قال يقول هل هو إلا رجل قتلتموه ورجح السهيلي الأول ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما وقع في حديث أنس بعده بلفظ وهل فوق رجل قتلتموه ووقع في رواية الكشميهني في حديث بن مسعود أغدر بدل أعمد فان ثبت فلا إشكال فيه \r\n 3745 - قوله ان أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه و سلم وقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسا سمعه من بن مسعود ولفظه عن أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر من يأتينا بخبر أبي جهل قال يعني بن مسعود فانطلقت فإذا ابنا عفراء قد اكتنفاه فضرباه فأخذت بلحيته الحديث قوله فانطلق بن مسعود وفي رواية بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج فقال بن مسعود أنا فانطلق قوله ابنا عفراء هما معاذ ومعوذ كما سيأتي بيانه قوله حتى برد بفتح الموحدة والراء أي مات هكذا فسروه ووقع في رواية السمرقندي في مسلم حتى برك بكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي قال عياض وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم بن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى برد أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح فأطلق عليه باعتبار ما سيئول إليه ومنه قولهم للسيوف بوارد أي قواتل وقيل لمن قتل ","part":7,"page":294},{"id":4035,"text":" بالسيف برد أي أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة وقيل معنى قوله برد أي فتر وسكن يقال جد في الأمر حتى برد أي فتر وبرد النبيذ أي سكن غليانه قوله قتلتموه أو رجل قتله قومه شك من الراوي بينه بن علية عن سليمان التيمي وأن الشك من التيمي كما سيأتي في أواخر الغزوة وفيه من الزيادة قال سليمان أي التيمي قال أبو مجلز هو التابعي المشهور قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني هذا مرسل والأكار بتشديد الكاف الزراع وعني بذلك أن الأنصار أصحاب زرع فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك ووقع في رواية مسلم لو غيرك كان قتلني وهو تصحيف قوله أنت أبا جهل كذا للأكثر وللمستملي وحده أنت أبو جهل والأول هو المعتمد في حديث أنس هذا فقد صرح إسماعيل بن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس وسيأتي ذلك في أواخر غزوة بدر ولفظه فقال أنت أبا جهل قال بن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل انتهى وقد أخرجه بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال فيه أنت أبو جهل وكأنه من إصلاح بعض الرواة وكذلك نطق بها يحيى القطان أخرجه الإسماعيلي من طريق المقدمي عن يحيى القطان عن التيمي فذكر الحديث وفيه قال أنت أبا جهل قال المقدمي هكذا قالها يحيى القطان وقد وجهت الرواية المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة كقوله إن أباها وأبا أباها وقيل هو منصوب بإضمار أعني وتعقبه بن التين بأن شرط هذا الاضمار أن تكثر النعوت وقال الداودي كأن بن مسعود تعمد اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له وما أبعد ما قال وقيل إن قوله أنت مبتدأ محذوف الخبر وقوله أبا جهل منادى محذوف الاداة والتقدير أنت المقتول يا أبا جهل وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وفي حديث بن عباس عند بن إسحاق والحاكم قال بن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه فقلت أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد رجل قتلتموه قال وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال له لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له وفي زيادة المغازي رواية يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو الحديث الذي بعده وفيه فحلف له فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ثم انطلق حتى أتاه فقام عنده فقال الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات قوله حدثنا سليمان هو التيمي المذكور قبل قوله أخبرنا أنس بن مالك نحوه قد ساق بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم لفظه فأخرجه عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه بلفظ فقال بن مسعود أنا يا نبي الله وقال فيه قال فأخذت بلحيته والباقي مثله وقوله قال فأخذت بلحيته يؤيد الرواية الماضية للإسماعيلي من طريق يحيى القطان فان أنسا أخذه عن بن مسعود الحديث الرابع \r\n 3746 - قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني قوله كتبت عن يوسف بن الماجشون ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخمس مطولا عن مسدد عن يوسف قوله عن صالح بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن جده في بدر أي في قصة غزوة بدر قوله يعني حديث ابني عفراء أي الحديث المقدم ذكره في الخمس عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد مطولا وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ملخصا وحاصله أن كلا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن بن عوف فدلهما عليه فشدا عليه فضرباه ","part":7,"page":295},{"id":4036,"text":" حتى قتلاه وفي آخر حديث مسدد وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وأن النبي صلى الله عليه و سلم نظر في سيفيهما وقال كلاكما قتله وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح انتهى وعفراء والدة معاذ واسم أبيه الحارث وأما بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه وقد أخرج الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن بن عباس قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الجرحة أبو جهل الحكم لا يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي قال ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان قال ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم فهذا الذي رواه بن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه وبن إسحاق يقول ان بن عفراء هو معوذ وهو بتشديد الواو والذي في الصحيح معاذ وهما اخوان فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه بن مسعود فتجمع الأقوال كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث بن مسعود أنه وجده وبه رمق وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك الحالة لقيه بن مسعود فضرب عنقه والله أعلم وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن بن مسعود وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو وظن عبد الله أنه ثبت جراحا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له معه بعد أن خاطبه بما تقدم والله أعلم ","part":7,"page":296},{"id":4037,"text":" ( الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة ) \r\n أورده من طرق وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي هو لاحق بن حميد تابعي وكذا شيخه والراوي عنه وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة تقدم في مناقب عبد الله بن سلام وليس له في البخاري سوى ذلك الحديث وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر والذي يظهر أنه سمعه من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين \r\n 3747 - قوله من يجثو بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام قوله وقال قيس هو بن عباد المذكور وهو موصول بالإسناد المذكور قوله وفيهم أنزلت هكذا وقع في رواية معتمر بن سليمان عن أبيه مرسلا ووقع في رواية يوسف بن يعقوب بعدها عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس قال قال علي فينا نزلت وسيأتي في تفسير الحج أن منصورا رواه عن أبي هاشم عن أبي مجلز فوقفه عليه \r\n 3748 - قوله في ستة من قريش يعني ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف اثنين من بني هاشم وواحد من بني المطلب وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد مناف قوله علي وحمزة أي بن عبد المطلب بن هاشم وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قوله وشيبة بن ربيعة أي بن عبد شمس وعتبة هو أخوه والوليد بن عتبة ولده ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر بن إسحاق أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وعند موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعند الحاكم من طريق عبد خير عن علي مثل قول موسى بن عقبة وعند أبي الأسود عن عروة مثله وأورد بن سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة ","part":7,"page":297},{"id":4038,"text":" وعبيدة لعتبة وعليا للوليد ثم قال الليث ان عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة أه قال بعض من لقيناه اتفقت الروايات على أن عليا للوليد وإنما اختلفت في عتبة وشيبة أيهما لعبيدة وحمزة والأكثر على أن شيبة لعبيدة قلت وفي دعوى الاتفاق نظر فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال تقدم عتبة وتبعه ابنه وأخوه فانتدب له شباب من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فاثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة قلت وهذ أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو الوليد هو المشهور وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف على والوليد فكانا شابين وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي صلى الله عليه و سلم ذلك علينا وهذا موافق لرواية أبي داود فالله أعلم وفي الحديث جواز المبارزة خلافا لمن أنكرها كالحسن البصري وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش وجواز إعانة المبارز رفيقه وفيه فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم \r\n 3749 - قوله حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ضبيعة بالمعجمة والموحدة مصغر قوله وهو مولى لبني سدوس قلت ولذلك كان يقال له السدوسي تارة والضبعي تارة وكان يقال له السلعي بمهملتين ولام ساكنة وقد تحرك ويقال له أيضا صاحب السلعة نسب إلى سلعة كانت بقفاه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم هكذا أورده مختصرا وأورده الإسماعيلي عن بن صاعد عن هلال بن بشر عن يوسف بن يعقوب المذكور بلفظ فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر وأخرجه من وجه آخر عن سليمان التيمي بلفظ في الذين برزوا يوم بدر في الفريقين وسماهم قوله في طريق وكيع عن سفيان \r\n 3750 - في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه الضمير يعود إلى سياق قبيصة عن سفيان ويوضح ذلك ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن وكيع فإنه ذكر الباب هنا وزاد تسمية الستة وعنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الذين اختصموا في يوم بدر \r\n 3751 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد أبو ذر في روايته الدورقي الحديث السابع حديث البراء بن عازب قوله إسحاق بن منصور السلولي وإبراهيم بن يوسف هو بن أبي إسحاق السبيعي \r\n 3752 - قوله سأل رجل لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه قوله أشهد بهمزة الاستفهام قوله وبارز وظاهر بلفظ الفعل الماضي فيهما وقد تقدم حديث المبارزة في الذي قبله وقوله ظاهر أي لبس درعا على درع وقوله في الجواب قال بارز وظاهر فيه حذف تقديره قال نعم شهد فإنه بارز فيها وظاهر ووقع في رواية الإسماعيلي أشهد على بدرا قال حقا تنبيه حديث البراء هذا من مراسيل الصحابة لأنه لم يشهد بدرا فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو سمع من النبي صلى الله عليه و سلم ما يدل على ذلك ","part":7,"page":298},{"id":4039,"text":" ( قوله الحديث الثامن عن الأسود ) \r\n هو بن يزيد قوله انه قرأ والنجم تقدم الكلام عليه في سجود القرآن وفي المبعث ويأتي في تفسير سورة النجم التصريح بأن المراد بقول بن مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا أمية بن خلف وبه يعرف مناسبته للترجمة الحديث التاسع والعاشر \r\n 3755 - قوله عن هشام هو بن عروة قوله كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه تقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعد هذه قوله أصابعي فيها في رواية الكشميهني فيهن زاد في المناقب وفي الرواية التي بعدها ألعب وأنا صغير قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك في رواية بن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم بدر فان كان اختلافا على هشام فرواية بن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا فيجمع بذلك بين الخبرين ووقعة اليرموك كانت أول خلافة عمر بين المسلمين والروم بالشام سنة ","part":7,"page":299},{"id":4040,"text":" ثلاثة عشر وقيل سنة خمسة عشر ويؤيد الأول قوله في الحديث الذي بعده إن سن عبد الله بن الزبير كان عشر سنين واليرموك بفتح التحتانية وبضمها أيضا وسكون الراء موضع من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر والتحرير أنه موضع بين أذرعات ودمشق كانت به الواقعة المشهورة وقتل في تلك الوقعة من الروم سبعون ألفا في مقام واحد لأنهم كانوا سلسلوا أنفسهم لأجل الثبات فلما وقعت عليهم الهزيمة قتل أكثرهم وكان اسم أمير الروم من قبل هرقل باهان أوله موحدة ويقال ميم وكان أبو عبيدة الأمير على المسلمين يومئذ ويقال إنه شهدها من أهل بدر مائة نفس والله أعلم وقوله في الرواية الثانية ألا تشد بضم المعجمة أي تحمل على المشركين وقوله كذبتم أي اختلفتم وقوله \r\n 3756 - فجاوزهم وما معه أحد أي من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك وقوله فأخذوا أي الروم بلجامه أي بلجام فرسه قوله وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو بن عشر سنين هو بحسب إلغاء الكسر وإلا سنه حينئذ كان على الصحيح اثنتي عشرة سنة قوله ووكل به رجلا لم أقف على اسمه وكأن الزبير آنس من ولده عبد الله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه فجعل معه رجلا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال وروى بن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم وقوله يجهز بضم أوله وبجيم وزاي أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره قوله في الرواية الأولى قال عروة وقال لي عبد الملك الخ هو موصول بالإسناد المذكور وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجده له فأرسل به إلى عبد الملك فكان من ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وخرج عروة إلى عبد الملك بن مروان بالشام قوله فلة بفتح الفاء فلها بضم الفاء أي كسرت قطعة من حده قوله قال صدقت بهن فلول من قراع الكتائب هذا شطر من بيت مشهور من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني وأولها كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب يقول فيها ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلا على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله قوله قال هشام هو بن عروة وهو موصول أيضا وقوله فأقمناه أي ذكرنا قيمته تقول قومت الشيء وأقمته أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن قوله وأخذه بعضنا أي بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام وقوله ولوددت الخ هو من كلام هشام قوله حدثني فروة هو بن مغراء بفتح الميم وسكون المعجمة ممدود وعلي هو بن مسهر وهشام هو بن عروة وقوله محلي بالمهملة وتشديد اللام من الحلية ","part":7,"page":300},{"id":4041,"text":" ( الحديث الحادي عشر ) \r\n 3757 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله سمع روح بن عبادة أي أنه سمع ولفظة أنه تحذف خطاكما حذفت قال من قوله حدثنا سعيد قوله ذكر لنا أنس بن مالك فيه تصريح لقتادة وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر أبا طلحة أخرجه أحمد ","part":7,"page":301},{"id":4042,"text":" ورواية سعيد أولى وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة قوله بأربعة وعشرين رجلا من صناديد بالمهملة والنون جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ووقع عند بن عائذ عن سعيد بن بشير عن قتادة ببضعة وعشرين وهي لا تنافي رواية الباب لأن البضع يطلق على الأربع أيضا ولم أقف على تسمية هؤلاء جميعهم بل سيأتي تسمية بعضهم ويمكن إكمالهم مما سرده بن إسحاق من أسماء من قتل من الكفار ببدر بأن يضيف على من كان يذكر منهم بالرياسة ولو بالتبعية لأبيه وسيأتي من حديث البراء أن قتلى بدر من الكفار كانوا سبعين وكأن الذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم ثم من قريش وخصوا بالمخاطبة المذكورة لما كان تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى وأفاد الواقدي أن القليب المذكور كان حفره رجل من بني النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار قوله على شفة الركي أي طرف البئر وفي رواية الكشميهني على شفير الركي والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر قبل أن تطوى والأطواء جمع طوى وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان في رواية حميد عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام أخرجه بن إسحاق وأحمد وغيرهما وكذا وقع عند أحمد ومسلم من طريق ثابت عن أنس فسمى الأربعة لكن قدم وأخر وسياقه أتم قال في أوله تركهم ثلاثة أيام حتى جيفوا فذكره وفيه من الزيادة فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ويقول الله تعالى انك لا تسمع الموتى فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن يجيبوا وفي بعضه نظر لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه وقد أخرج ذلك بن إسحاق من حديث عائشة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جملة رؤسائهم ومن رؤساء قريش ممن يصح إلحاقه بمن سمي من بني عبد شمس بن عبد مناف عبيدة والعاص والد أبي أحيحة وسعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة بن ربيعة ومن بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي ومن سائر قريش نوفل بن خويلد بن أسد وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد وأخوه عقيل والعاصي بن هشام أخو أبي جهل وأبو قيس بن الوليد أخو خالد ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي وعلي بن أمية بن خلف وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة ومسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة وقيس بن الفاكه بن المغيرة والأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة وأبو العاص بن قيس بن عدي السهمي وأميمة بن رفاعة بن أبي رفاعة فهؤلاء العشرون تنضم إلى الأربعة فتكمل العده ومن جملة مخاطبتهم ما ذكره بن إسحاق حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه و سلم قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم كذبتموني وصدقني الناس الحديث قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور قوله أحياهم الله زاد الإسماعيلي بأعيانهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما في رواية الإسماعيلي وتندما وذلة وصغارا والصغار الذلة والهوان وأراد قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون كما جاء عن عائشة أنها استدلت بقوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وسيأتي البحث في ذلك في تالي الحديث الذي بعده الحديث الثاني عشر ","part":7,"page":302},{"id":4043,"text":" 3758 - قوله حدثنا عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله عن بن عباس في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت بن عباس قوله هم والله كفار قريش وقع في التفسير هم والله كفار أهل مكة ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة قال هم لكفار قريش أو أهل مكة وللطبراني عن كريب عن بن عيينة هم والله أهل مكة قال بن عيينة يعني كفارهم وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل قال قال عبد الله بن الكواء لعلي رضي الله عنه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو مخزوم قد كبتهم يوم بدر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه لكن فيه فاما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأخرج الطبري عن عمر نحوه وله من وجه آخر ضعيف عن بن عباس قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والأول المعتمد ويحتمل أن يكون مراده أن عموم الآية يتناول هؤلاء أيضا قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ومحمد صلى الله عليه و سلم نعمة الله هذا موقوف على عمرو بن دينار وكذا دار البوار النار يوم بدر وهكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن عمرو بن دينار في قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم قال هم كفار قريش ومحمد النعمة ودار البوار النار يوم بدر انتهى وقوله يوم بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البور لإهلاكها من يدخلها وعند الطبراني من طريق بن جريج عن بن عباس قال البوار الهلاك ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قد فسرها الله تعالى فقال جهنم يصلونها الحديث الثالث عشر قوله ذكر بضم أوله وعند الإسماعيلي ان عائشة بلغها ولم أقف على اسم المبلغ ولكن عنده من رواية أخرى ما يشعر بأن عروة هو الذي بلغها ذلك قوله وهل قيل بفتح الهاء والمشهور الكسر أي غلط وزنا ومعنى وبالفتح معناه فزع ونسي وجبن وقلق وقال الفارابي والأزهري وبن القطاع وبن فارس والقابسي وغيرهم وهلت إليه بفتح الهاء أهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ذهب وهمك إليه زاد القالي والجوهري وأنت تريد غيره وزاد بن القطاع قوله أن الميت ليعذب في قبره الحديث تقدم شرحه في الجنائز وقوله ذلك مثل قوله أي بن عمر وقوله فقال لهم ما قال ووقع عند الكشميهني فقال لهم مثل ما قال ومثل زائدة لا حاجة إليها قوله يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار القائل يقول هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله انك لا تسمع الموتى مقيد باستقرارهم في النار وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات بن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز لكن الرواية التي بعد هذه تدل على أن عائشة كانت تنكر ذلك مطلقا لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ انهم ليعلمون وان بن عمر وهم في قوله ليسمعون قال البيهقي العلم لا يمنع من السماع والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما أبو طلحة كما تقدم وللطبراني من حديث بن مسعود مثله بإسناد صحيح ومن حديث عبد الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا يا رسول الله وهل يسمعون قال يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون وفي حديث بن مسعود ولكنهم اليوم لا يجيبون ومن الغريب ","part":7,"page":303},{"id":4044,"text":" أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرجه أحمد بإسناد حسن فان كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة قال الإسماعيلي كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن لأن قوله تعالى انك لا تسمع الموتى لا ينافي قوله صلى الله عليه و سلم أنهم الآن يسمعون لأن الإسماع هو ابلاغ الصوت من المسمع في إذن السامع فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه و سلم بذلك وأما جوابها بأنه إنما قال إنهم ليعلمون فان كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها وقال السهيلي ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى الله عليه و سلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول إن السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال إنما يتوجه على الروح فقط بأن الاسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة قلت إذا كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه و سلم حينئذ لم يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى انك لا تسمع الموتى وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وهذا قول الأكثر وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي الله عنها والله أعلم ","part":7,"page":304},{"id":4045,"text":" ( قوله باب فضل من شهد بدرا ) \r\n أي مع النبي صلى الله عليه و سلم من المسلمين مقاتلا للمشركين وكأن المراد بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم \r\n 3761 - قوله أصيب حارثة يوم بدر هو بالمهملة والمثلثة بن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري بن عدي بن النجار وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين قوله فجاءت أمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ووقع في أوائل الجهاد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن أم الربيع بالتخفيف بن البراء وهي أم حارثة وقال هو وهم وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة البراء وقد ذكرت مباحث ذلك مستوفاة هناك مع شرح الحديث وقوله ويحك هي كلمة رحمة وزعم الداودي أنها للتوبيخ وقوله هبلت بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة أي ثكلت وهو بوزنه وقد تفتح الهاء يقال هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ثكلته وقد يرد بمعنى المدح والإعجاب قالوا أصله إذا مات الولد في الهبل هو موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه وزعم الداودي أن المعنى أجهلت ولم يقع عند أحد من أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت ثم ذكر المصنف حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي شرح القصة في فتح مكة مستوفى وذكر البرقاني أن مسلما أخرج نحو هذا الحديث من طريق بن عباس عن عمر مستوفى والمراد منه هنا الاستدلال على فضل أهل بدر بقوله صلى الله عليه و سلم المذكور وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم ووقع الخبر بألفاظ منها فقد غفرت لكم ومنها فقد وجبت لكم الجنة ومنها لعل الله اطلع لكن قال العلماء إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله الموقوع وعند أحمد وأبي داود وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه ان الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد شهد بدرا وقد استشكل \r\n 3762 - قوله اعملوا ما شئتم فان ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه و سلم خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين فدل على ان المراد ما سيأتي وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم ","part":7,"page":305},{"id":4046,"text":" السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور وقيل إن المراد ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر لما سيأتي في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر وحده عمر فهاجر بسبب ذلك فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته وكان قدامة بدريا والذي يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني وهو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير حيث قال لحيان بن عطية قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء وذكر له هذا الحديث وسيأتي ذلك في باب استتابة المرتدين واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها والله أعلم \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n في الأصول بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببدر أيضا وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري كما نسبه في الرواية التي بعدها \r\n 3763 - قوله عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد كذا في هذه الرواية ووقع في التي بعدها الزبير بن أبي أسيد فقيل هو عمه وقيل هو هو لكن نسب إلى جده والأول أصوب وأبعد من قال أن الزبير هو المنذر نفسه قوله عن أبي أسيد بالتصغير وهو مالك بن ربيعة الخزرجي الساعدي قوله إذا أكثبوكم بمثلثة ثم موحدة أي إذا قربوا منكم ووقع في الرواية الثانية يعني أكثروكم وهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة وقد قدمت في الجهاد أن الداودي فسره بذلك وأنه أنكر عليه فعرفنا الآن مستنده في ذلك وهو ما وقع في هذه الرواية لكن يتجه الإنكار لكونه تفسيرا لا يعرفه أهل اللغة وكأنه من بعض رواته فقد وقع في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غشوكم وهو بمعجمتين والتخفيف وهو أشبه بالمراد ويؤيده ما وقع عند بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال إذا أكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل والهمزة في قوله أكثبوكم للتعدية من كثب بفتحتين وهو القرب قال بن فارس أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله فارموهم واستبقوا نبلكم بسكون الموحدة فعل أمر بالاستبقاء أي طلب الابقاء قال الداودي معنى قوله ارموهم أي بالحجارة لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى قوله استبقوا نبلكم أي إلى أن تحصل المصادمة كذا قال وقال غيره المعنى أرموهم ببعض نبلكم لا بجميعها والذي يظهر لي أن معنى قوله واستبقوا نبلكم لا يتعلق بقوله ارموهم وإنما هو كالبيان للمراد بالأمر بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم أي ","part":7,"page":306},{"id":4047,"text":" أنهم إذا كانوا بعيدا لا تصيبهم السهام غالبا فالمعنى استبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبا وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبا فارموا \r\n ( الحديث الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد ) \r\n وذكر طرفا منه وسيأتي بتمامه في غزوة أحد والمراد منه \r\n 3764 - قوله أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا هذا هو الحق في عدد القتلى وأطبق أهل السير على أنهم خمسون قتيلا يزيدون قليلا أو ينقصون سرد بن إسحاق فبلغوا خمسين وزاد الواقدي ثلاثة أو أربعة وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون لكن لا يلزم من معرفة أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل وقول البراء إن عدتهم سبعون قد وافقه على ذلك بن عباس وآخرون وأخرج ذلك مسلم من حديث بن عباس وقال الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بأصبتم مثليها يوم بدر وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا وبذلك جزم بن هشام واستدل له بقول كعب بن مالك من قصيدة له فأقام بالطعن المطعن منهم سبعون عتبة منهم والأسود يعني عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تقدم اسم من قتله والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب ثم سرد بن هشام أسماء أخرى ممن قتل ببدر غير من ذكره بن إسحاق فزادوا على الستين فقوي ما قلناه والله أعلم الحديث الثالث ذكر فيه حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم أورده مختصرا جدا وقد تقدمت الإشارة إليه في الهجرة فإنه علق طرفا منه هناك وأورده في علامات النبوة بتمامه فأحلت شرحه على غزوة أحد ولم يذكر في غزوة أحد منه هذه القطعة التي ذكرها هنا وسأذكر شرحها في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":307},{"id":4048,"text":" ( الحديث الرابع حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل ) \r\n 3766 - قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم كذا لأبي ذر والأصيلي وللباقين حدثنا يعقوب غير منسوب فجزم الكلاباذي بأنه بن حميد بن كاسب وبه جزم الحاكم عن مشايخه ثم جوز أن يكون يعقوب بن محمد الزهري قلت وسيأتي ما يقويه قال الحاكم وقد ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن البخاري روى في الصحيح عن يعقوب بن حميد فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما قال أبو أحمد وهو متعقب بما وقع في رواية الأصيلي وأبي ذر وقال أبو علي الجياني وقع عند بن السكن هنا حدثنا يعقوب بن محمد وعند أبي ذر والأصيلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأهمله الباقون وجزم أبو مسعود في الأطراف بأنه بن إبراهيم وجوز أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال وهو غلط فان يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير بواسطة وبنى الكرماني على أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال هذا السند مسلسل بالرواية عن الآباء ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي انتهى وقد تقدم في أواخر الصلاة في باب الصلاة في مسجد قباء وفي المناقب في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي التصريح بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي فقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن حميد ليس من شرط الصحيح وقد قيل إنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقطت الواسطة من النسخة لأن البخاري لم يسمع منه انتهى والراجح عدم السقوط وأنه إما الدورقي وإما بن محمد الزهري والله أعلم قوله عن أبيه عن جده أبوه هو سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدمت الإشارة في الباب الماضي إلى أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى هذا الحديث أيضا عن أبيه وأنه ساقه في الخمس بتمامه وقوله في هذه الرواية فكأني لم آمن بمكانهما أي من العدو وقيل مكانهما كناية عنهما كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو ثم وجدت في مغازي بن عائذ ما يرفع الاشكال فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وقال فيها فاشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله الصقرين بالمهملة ثم القاف تثنية صقر وهو من سباع الطير وأحد الجوارح الأربعة وهي الصقر والبازي والشاهين والعقاب وشبههما به لما اشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد ولأنه إذا تشبت بشيء لم يفارقه حتى يأخذه وأول من صاد به من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به بعده ","part":7,"page":308},{"id":4049,"text":" ( الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة ) \r\n وسيأتي شرحه بتمامه في غزوة الرجيع والغرض منه هنا قوله فيه وكان قد قتل عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي في الطريق الأخرى التصريح بأن ذلك كان يوم بدر والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين في قول بن إسحاق ومن تبعه عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 3767 - قوله أخبرني عمرو بن جارية بالجيم وفي رواية الكشميهني عمرو بن أبي أسيد بن جارية وكذا للأصيلي وهو نسب إلى جده بل هو جد أبيه لأنه بن اسيد بن العلاء بن جارية ووقع في غزوة الرجيع كما سيأتي عمرو بن أبي سفيان وهي كنية أبيه أسيد والله أعلم وأسيد بفتح الهمزة للجميع وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه عمرو بفتح العين وقال بعضهم عمر بضم العين ورجح البخاري أنه عمرو وكذا وقع في الجهاد في باب هل يستأسر الرجل للأكثر عمرو أما النسفي وأبو زيد المروزي فلم يسمياه قالا أخبرنا بن أسيد وقال بن السكن في روايته عمير بالتصغير والراجح عمرو بفتح العين وسيأتي مزيد لذلك في غزوة الرجيع قوله عشرة عينا سيأتي بيانهم في غزوة الرجيع وأمر عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب يعني لأمه قال وهو وهم من بعض رواته فان عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر لا جده لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم وكان اسمها عاصية فغيرها النبي صلى الله عليه و سلم قال عياض إذا قرئ جد بالكسر على أنه صفة لثابت استقام الكلام وارتفع الوهم الحديث السادس \r\n 3768 - قوله وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة توبته وسيأتي ","part":7,"page":310},{"id":4050,"text":" موصولا في غزوة تبوك مطولا وكأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرا وينسب الوهم في ذلك إلى الزهري فرد ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فان الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده والأصل عدم الإدراج فلا يثبت إلا بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أن كعبا ساقه في مقام التأسي بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي أعظم المشاهد فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن الأمر بهجرهما كما وقع له تأسي بهما وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا وتبعه جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر مردود فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على مثل هذا الحديث الصحيح المثبت لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ محمد بن سعد أن مرارة شهد بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا فوجدته الأثرم صاحب الإمام أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال بن الجوزي لم أزل متعجبا من هذا الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت الأثرم ذكر الزهري وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ذكر أن مرارة وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله أحد والغلط لا يخلو منه إنسان قلت وهذا ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ثبوت ذلك نظر لا يخفى كما قدمته واحتج بن القيم في الهدى بأنهما لو شهدا بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي بلتعة كما وقع في قصته المشهورة قلت وهو قياس مع وجود النص ويمكن الفرق وبالله التوفيق والله أعلم الحديث السابع \r\n 3769 - قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله ذكر له بضم أوله ولم أقف على اسم ذاكر ذلك والغرض منه قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم يحضر القتال لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه و سلم بسهم كما تقدم قريبا وكان النبي صلى الله عليه و سلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي صلى الله عليه و سلم بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما الحديث الثامن \r\n 3770 - قوله وقال الليث حدثني يونس الخ يأتي شرحه مستوفى في العدد من كتاب النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق الليث هذه قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه قوله تابعه أصبغ عن بن وهب وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ بن الفرج الحديث التاسع قوله وقال الليث وصله المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن صالح أنبأنا الليث فذكره بتمامه قوله وسألناه فقال حدثه في رواية الكشميهني حدثني قوله البكير بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد الكاف قوله وكان أبوه شهد بدرا زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة وبن عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له المرأة فاقتصر المصنف من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله وكان أبوه شهد بدرا وقد روى هذا الحديث قتيبة عن الليث عن بن شهاب بغير واسطة وساقه مطولا والله أعلم ","part":7,"page":311},{"id":4051,"text":" ( قوله باب شهود الملائكة بدرا ) \r\n تقدم القول في ذلك قبل بابين وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي من طريق الربيع بن أنس قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة من قتلى الناس بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار وفي مسند إسحاق عن جبير بن مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد الأسود أقبل من السماء كالنمل فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم وعند مسلم من حديث بن عباس بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذلك مدد من السماء الثالثة \r\n 3771 - قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن معاذ بن رفاعة أورده عنه من ثلاثة طرق ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة وفي رواية حماد وهو بن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر الخ وهذا صورته مرسل ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده ورواية يزيد وهو بن هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ ان ملكا سأله وهذا ظاهره الإرسال لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ ولهذا قال الإسماعيلي هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون وقوله في آخره وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ فيقتضى ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد ادراجا \r\n 3772 - قوله بدرا بالعقبة أي بدل العقبة يريد أن شهود العقبة عنده أفضل من شهود بدر وقوله في آخر رواية حماد ","part":7,"page":312},{"id":4052,"text":" بهذا يريد ما تقدم في رواية جرير وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة بدريا وكان رافع عقبيا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت بدرا ولم أشهد العقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه و سلم كيف أهل بدر فيكم قال خيارنا قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة وقوله في رواية يزيد نحوه ساق الإسماعيلي لفظ يزيد من طريق محمد بن شجاع عنه بلفظ ان ملكا من الملائكة أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال يحيى بن سعيد حدثني يزيد بن الهاد أن السائل هو جبريل والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال ما قال باجتهاد منه وشبهته أن العقبة كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب الهجرة التي نشأ منها الاستعداد للغزوات كلها لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله أعلم قوله في حديث بن عباس \r\n 3773 - أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم بدر هذا جبريل الحديث هو من مراسيل الصحابة ولعل بن عباس حمله عن أبي بكر فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم بعد ما فرغ من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت قال نعم ووقع عند بن إسحاق من حديث أبي واقد الليثي قال إني لاتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ووقع عند البيهقي من طريق بن محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا يقول هبت ريح شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ميكائيل والثالثة إسرافيل وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه و سلم وفيها أبو بكر وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي قال قيل لي ولأبي بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم والجمع بينه وبين الذي قبله ممكن قال الشيخ تقي الدين السبكي سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه و سلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده والله تعالى هو فاعل الجميع والله أعلم ","part":7,"page":313},{"id":4053,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرا \r\n 3774 - قوله حدثني خليفة هو بن خياط بالمعجمة ثم التحتانية الشديدة قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما في هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة قوله مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا كذا أورده مختصرا وقد مضى في مناقب الأنصار بأتم من هذا أنه سأل أنسا عن أبي زيد الذي جمع القرآن فقال هو قيس بن السكن رجل من بني عدي بن النجار مات فلم يترك عقبا نحن ورثناه وقد تقدم نقل الخلاف في اسمه هناك الحديث الثاني \r\n 3775 - قوله عن بن خباب بالمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة واسمه عبد الله وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأضاحي والغرض منه هنا وصف قتادة بن النعمان بكونه شهد بدرا الحديث الثالث \r\n 3776 - قوله قال الزبير هو بن العوام قوله عبيدة بالضم أي بن سعيد بن العاص بن أمية وكان لسعيد بن العاص عدة إخوة أسلم منهم عمرو وخالد وأبان وقتل العاص كافرا قوله مدجج بجيمين الأولى ثقيلة ومفتوحة وقد تكسر أي مغطى بالسلاح ولا يظهر منه شيء قوله ","part":7,"page":314},{"id":4054,"text":" قال هشام هو بن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول ولم أقف على تعيين المخبر بذلك قوله ثم تمطأت قيل الصواب تمطيت بالتحتانية غير مهموز قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها أن بفتح الهمزة نزعتها قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله أخذها يعني الزبير ثم طلبها أبو بكر أي من الزبير وقوله وقعت عند آل علي أي عند علي نفسه ثم عند أولاده قوله فطلبها عبد الله بن الزبير أي من آل علي الحديث الرابع ذكر فيه طرفا من حديث عبادة بن الصامت في البيعة لقوله فيه وكان شهد بدرا وقد تقدم بتمامه في الإيمان الحديث الخامس \r\n 3778 - قوله ان أبا حذيفة هو بن عتبة بن ربيعة الذي تقدم صفة قتل والده قريبا وقوله تبنى سالما أي أدعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ادعوهم لآبائهم فانها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة وقد شهد سالم بدرا مع مولاه المذكور والوليد بن عتبة والد هند قتل مع أبيه كما تقدم وسميت هند هذه باسم عمتها هند بنت عتبة قال الدمياطي رواه يونس ويحيى بن سعيد وشعيب وغيرهم عن الزهري فقالوا هند وروى مالك عنه فقال فاطمة واقتصر أبو عمر في الصحابة على فاطمة بنت الوليد فلم يترجم لهند بنت الوليد ولا ذكرها محمد بن سعد في الصحابة ووقع عنده فاطمة بنت عتبة فاما نسبها لجدها وإما كانت لهند أخت اسمها فاطمة وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم جد فاطمة بنت الوليد المغيرة فان ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة ويمكن الجمع بأن بنت أبي حذيفة كان لها اسمان والله أعلم قوله مولى لامرأة من الأنصار هي ثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم مثناة مصغر بنت يعار بفتح التحتانية ثم مهملة خفيفة وقد تقدم في مناقب الأنصار أن سالما مولى أبي حذيفة وهي نسبة مجازية باعتبار ملازمته له وهو في الحقيقة مولى الأنصارية المذكورة والمراد يزيد الذي مثل به زيد بن حارثة الصحابي المشهور وسهلة هي بنت سهيل بن عمرو زوج أبي حذيفة وقوله فذكر الحديث سيأتي بيان ذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":315},{"id":4055,"text":" ( قوله الحديث السادس ) \r\n حدثنا علي هو بن عبد الله المديني والربيع بالتشديد بنت معوذ وهو بن عفراء الذي تقدم ذكره في قتل أبي جهل قوله يندبن من قتل من آبائي كان الذي قتل ببدر ممن يدخل في هذه العبارة ولو بالمجاز أبوها وعمها عوف أو عوذ ومن يقرب لهما من الخزرج كحارثة بن سراقة وقولها يندبن الندب دعاء الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج التشوق إليه والبكاء عليه والدف معروف وداله مضمومة ويجوز فتحها وفيه جواز سماع الضرب بالدف صبيحة العرس وكراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين الحديث السابع حديث أبي طلحة الأنصاري في الصور وسيأتي شرحه في اللباس وأورده هنا لقوله فيه وكان قد شهد بدرا الحديث الثامن حديث علي في قصة الشارفين وحمزة بن عبد المطلب وقد مضى شرحه في الخمس وأورده هنا لقوله فيه من نصيبي من المغنم يوم بدر واستدل بقوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاني شارفا مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ أن غنيمة بدر خمست خلافا لما ذهب إليه أبو عبيد في كتاب الأموال أن آية الخمس ","part":7,"page":316},{"id":4056,"text":" إنما نزلت بعد قسمة غنائم بدر وموضع الدلالة منه قوله يومئذ ولكن تقدم الحديث في كتاب الخمس بلفظ وأعطاني شارفا من الخمس ليس فيه يومئذ وفي رواية مسلم وأعطاني شارفا آخر ولم يقيده باليوم ولا بالخمس والجمهور على أن آية الخمس نزلت في قصة بدر ","part":7,"page":317},{"id":4057,"text":" ( الحديث التاسع ) \r\n 3782 - قوله حدثنا محمد بن عباد هو المكي نزيل بغداد ثقة مشهور وليس له عند البخاري غير هذا الحديث قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل المراد بقوله أنفذه لنا أي أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة أو إجازة وبن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وعبد الله بن معقل بسكون المهملة وكسر القاف قال أبو مسعود هذا الحديث بما كان بن عيينة سمعه من إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل ثم أخذه عاليا بدرجتين عن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قوله كبر على سهل بن حنيف أي الأنصاري \r\n 3785 - قوله فقال لقد شهد بدرا كذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاري بهذا الإسناد فقال فيه كبر خمسا وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن عباد بهذا الإسناد والإسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال ستا وكذا أورده البخاري في التاريخ عن محمد بن عباد وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأورده بلفظ خمسا زاد في رواية الحاكم التفت إلينا فقال إنه من أهل بدر وقول علي رضي الله عنه لقد شهد بدرا يشير إلى أن لمن شهدها فضلا على غيرهم في كل شيء حتى في تكبيرات الجنازة وهذا يدل على أنه كان مشهورا عندهم أن التكبير أربع وهو قول أكثر الصحابة وعن بعضهم التكبير خمس وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم حديث مرفوع في ذلك وقد تقدم في الجنائز أن أنسا قال ان التكبير على الجنازة ثلاث وأن الأولى للاستفتاح وروى بن أبي خيثمة من وجه آخر مرفوعا أنه كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى مات وقال أبو عمر انعقد الإجماع على أربع ولا نعلم من فقهاء الأمصار من قال بخمس إلا بن أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية عن أبي يونس مثله وقال النووي في شرح المهذب كان بين الصحابة خلاف ثم انقرض وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الامام خمسا لم تبطل صلاته إن كان ناسيا وكذا إن كان عامدا على الصحيح لكن لا يتابعه المأموم على الصحيح والله أعلم الحديث العاشر حديث عمر حين تأيمت حفصة وتأيمت بالتحتانية الثقيلة أي صارت أيما وهي من مات زوجها وخنيس بخاء معجمة ثم نون ثم مهملة مصغر وهو أخو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب النكاح والغرض منه هنا قوله فيه قد شهد بدرا وقوله أوجد مني عليه أي أشد غضبا وهو من الموجدة وإنما قال عمر ذلك لما كان لأبي بكر عنده وله عند أبي بكر من مزيد المحبة والمنزلة فلذلك كان غضبه منه أشد من غضبه من عثمان الحديث الحادي عشر حديث أبي مسعود نفقة الرجل على أهله صدقة وسيأتي في كتاب النكاح والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شهد بدرا قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعدي هو بن ثابت \r\n 3786 - قوله سمع أبا مسعود البدري سيأتي اسمه في الذي يليه واختلف في شهوده بدرا فالأكثر على أنه لم يشهدها ولم يذكره محمد بن إسحاق ومن اتبعه من أصحاب المغازي في البدريين وقال الواقدي وإبراهيم الحربي لم يشهد بدرا وإنما نزل بها فنسب إليها وكذا قال الإسماعيلي لم يصح شهود أبي مسعود بدرا وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري فأشار إلى أن الاستدلال بأنه شهدها بما يقع في الروايات أنه بدري ليس بقوي لأنه ","part":7,"page":318},{"id":4058,"text":" يستلزم أن يقال لكل من شهد بدرا البدري وليس ذلك مطردا قلت لم يكتف البخاري في جزمه بأنه شهد بدرا بذلك بل بقوله في الحديث الذي يليه إنه شهد بدرا فان الظاهر أنه من كلام عروة بن الزبير وهو حجة في ذلك لكونه أدرك أبا مسعود وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطة ويرجح اختيار البخاري ذلك بقول نافع حين حدثه أبو لبابة البدري فإنه نسبه إلى شهود بدر لا إلى نزولها وقد اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها ذكره البغوي في معجمه عن عمه علي بن عبد العزيز عنه وبذلك جزم بن الكلبي ومسلم في الكنى وقال الطبراني وأبو أحمد الحاكم يقال إنه شهدها وقال البرقي لم يذكره بن إسحاق في البدريين وفي غير هذا الحديث أنه شهدها انتهى والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي وإنما رجح من نفي شهوده بدرا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدري وأن تلك نسبة إلى نزول بدر لا إلى شهودها لكن يضعف ذلك تصريح من صرح منهم بأنه شهدها كما في الحديث الثاني عشر حيث قال فيه فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا وقد مضى شرح الحديث في المواقيت من الصلاة وزيد بن الحسن أي بن علي بن أبي طالب لأن أمه أم بشير بنت أبي مسعود وكانت قبل الحسن عند سعيد بن زيد ثم بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة الحديث الثالث عشر حديث أبي مسعود في فضل آخر البقرة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن وشيخه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي إسناده أربعة من التابعين في نسق كلهم كوفيون ","part":7,"page":319},{"id":4059,"text":" ( الحديث الرابع عشر ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته وشيخه أحمد هو بن صالح المصري وعنبسة هو بن خالد ويونس هو بن يزيد ولم يورد البخاري موضع الحاجة من الحديث وهي \r\n 3787 - قوله في أوله أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ممن شهد بدرا من الأنصار وقد تقدم هكذا في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وكأنه اكتفى بالإيماء إليه كعادته الحديث الخامس عشر حديث عمر في قصة قدامة بن مظعون \r\n 3788 - قوله وكان من أكبر بني عدي أي بن كعب بن لؤي ولم يكن منهم وإنما كان حليفا لهم ووصفه بكونه أكبر منهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم قوله وكان أبوه شهد بدرا هو عامر بن ربيعة المزني تقدم ذكره في أوائل الهجرة وأنه كان ممن سبق بالهجرة قوله ان عمر استعمل قدامة بن مظعون أي بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي وهو أخو عثمان بن مظعون أحد السابقين ولم يذكر البخاري القصة لكونها موقوفة ليست على شرطه لأن غرضه ذكر من شهد بدرا فقط وقد أوردها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فزاد فقدم الجارود العقدي على عمر فقال ان قدامة سكر فقال من يشهد معك فقال أبو هريرة فشهد أبو هريرة أنه رآه سكران يقيء فأرسل إلى قدامة فقال له الجارود أقم عليه الحد فقال له عمر أخصم أنت أم شاهد فصمت ثم عاوده فقال لتمسكن أو لأسوأنك فقال ليس في الحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت الوليد فشهدت على زوجها فقال عمر لقدامة إني أريد أن أحدك فقال ليس لك ذلك لقول الله عز و جل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فقال أخطأت التأويل فان بقية الآية إذا ما اتقوا فإنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به فجلد فغاضبه قدامة ثم حجا جميعا فاستيقظ عمر من نومه فزعا فقال عجلوا بقدامة أتاني آت فقال صالح قدامة فإنه أخوك فاصطلحا الحديث السادس عشر \r\n 3789 - قوله أخبر رافع بن خديج بالرفع على الفاعلية عبد الله بن عمر بالنصب على المفعولية ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع بزيادة النون والياء وهو خطأ قوله أن عميه هما ظهير ومظهر وقد تقدم ذلك في المزارعة مع شرح الحديث قوله وكانا شهدا بدرا أنكر ذلك الدمياطي وقال إنما شهدا أحدا واعتمد على بن سعد في ذلك ومن اثبت شهودهما أثبت ممن نفاه الحديث السابع عشر ","part":7,"page":320},{"id":4060,"text":" 3790 - قوله رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان قد شهد بدرا قد تقدم ذكر رفاعه ونسبه في باب شهود الملائكة بدرا وبقية هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها ومن طريق بن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه الحديث الثامن عشر \r\n 3791 - قوله أن عمرو بن عوف هو الأنصاري حليف بني عامر بن لؤي تقدم حديثه مشروحا في كتاب الجزية وفي الإسناد صحابيان وتابعيان وسيأتي في الرقاق بزيادة تابعي ثالث الحديث التاسع عشر حديث أبي لبابة وسيأتي شرحه في اللباس وأبو لبابة ممن ضرب له بسهمه وأجره ولم يحضر القتال ","part":7,"page":321},{"id":4061,"text":" ( الحديث العشرون ) \r\n 3793 - قوله ان رجالا من الأنصار أي ممن شهد بدرا لأن العباس كان أسر ببدر كما سيأتي وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر فأخرج بن إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم بدر قد عرفت أن رجالا من بني هاشم قد أخرجوا كرها فمن لقي أحدا منهم فلا يقتله وروى أحمد من حديث البراء قال جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال العباس ليس هذا أسرني بل أسرني رجل أنزع فقال النبي صلى الله عليه و سلم للأنصاري أيدك الله بملك كريم واسم هذا الأنصاري أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة وهو كعب بن عمرو الأنصاري وروى الطبراني من حديث أبي اليسر أنه أسر العباس ومن حديث بن عباس قلت لأبي كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفك قال لا تقل ذلك يا بني قوله فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة قوله لابن أختنا عباس أي بن عبد المطلب وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية فأطلقوا على جدة العباس أختا لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار ثم من بني الخزرج وأما أم العباس فهي نتيلة بنون ومثناة من فوق ثم لام مصغر بنت جناب بجيم ونون خفيفة بعد الألف موحدة من ولد تيم اللات بن النمر بن قاسط ووهم الكرماني فقال أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار وأخذ ذلك من ظاهر قول الأنصار بن اختنا وليس كما فهمه بل فيه تجوز كما بينته وروى بن عائذ في المغازي من طريق مرسل أن عمر لما ولي وثاق الأسرى شد وثاق العباس فسمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس فكأن الأنصار لما فهموا رضا رسول الله صلى الله عليه و سلم بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ذلك وأخرج بن إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا عباس افد نفسك وبن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم بما تقول إن كنت ما تقول حقا إن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي نعيم في الأوائل بإسناد حسن من حديث بن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم الآية فقال العباس وددت لو كنت أخذت منى أضعافها لقوله تعالى يؤتكم خيرا مما أخذ منكم قوله لا تذرون بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من الفداء شيئا وزاد الكشميهني في روايته لا تذرون له أي للعباس قيل والحكمة في ذلك أنه خشي أن ","part":7,"page":322},{"id":4062,"text":" يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من النساء فقط وفيه إشارة إلى أن القريب لا ينبغي له أن يتظاهر بما يؤذي قريبه وإن كان في الباطن يكره ما يؤذيه ففي ترك قبول ما يتبرع له الأنصار به من الفداء تأديب لمن يقع له مثل ذلك الحديث الحادي والعشرون حديث المقداد بن الأسود وفي إسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مدنيون وسيأتي شرحه في الديات مع ما يرفع الاشكال في قوله فإنك بمنزلته والغرض من إيراده هنا \r\n 3794 - قوله وكان ممن شهد بدرا وقد تقدم أنه كان فارسا يومئذ وإسحاق في الطريق الثانية شيخه هو بن منصور الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في قصة قتل أبي جهل تقدم شرحه في أوائل هذه الغزوة والغرض منه هنا بيان كون ابني عفراء شهدا بدرا الحديث الثالث والعشرون ذكر طرفا من حديث السقيفة والغرض منه ذكر عويم بن ساعدة ومعن بن عدي في أهل بدر فأما عويم فهو بالمهملة مصغر بن ساعدة بن عياش بتحتانية ومعجمة بن قيس بن النعمان وهو أوسي من بني عمرو بن عوف وأما معن فهو بفتح الميم وسكون المهملة أي بن عدي بن الجد بن عجلان أخو عاصم بن عدي وهو بكري من حلفاء بني عمرو بن عوف وموسى شيخه هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد وعبيد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد مضى شرح حديث السقيفة في المناقب ","part":7,"page":323},{"id":4063,"text":" ( الحديث الرابع والعشرون ) \r\n 3797 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله كان عطاء البدريين خمسة آلاف أي المال الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة من عهد عمر فمن بعده قوله وقال عمر لأفضلنهم أي على غيرهم في زيادة العطاء وفي حديث مالك بن أوس عن عمر أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف والأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفضل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفا الحديث الخامس والعشرون حديث جبير بن مطعم في القراءة في المغرب بالطور تقدم شرحه في الصلاة وقد عزا المزي في الأطراف طريق إسحاق بن منصور هذه إلى التفسير فوهم وهي في المغازي كما ترى ووجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد أنه كان قدم في أسارى بدر أي في طلب فدائهم الحديث السادس والعشرون حديث جبير بن مطعم أيضا وهو موصول بالإسناد الذي قبله والمطعم هو والد جبير المذكور والمراد بالنتنى جمع نتن وهو بالنون والمثناة أسارى بدر من المشركين وقوله \r\n 3799 - ليتركنهم له أي بغير فداء وبين بن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك وأن المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه و سلم من الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي وقد ذكر بن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه ان المطعم أمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة وروى الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه قال قال المطعم بن عدي لقريش إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم فكونوا أكف الناس عنه وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة له على ما صنع للنبي صلى الله عليه و سلم وروى الترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر فقال خير أصحابك في الأسرى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا وأخرج مسلم هذه القصة مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب هو أنه صلى الله عليه و سلم قال ما ترون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر أرى أن نأخذ منهم فدية تكون قوة لنا وعسى الله أن يهديهم فقال عمر أرى أن ","part":7,"page":324},{"id":4064,"text":" تمكنا منهم فتضرب أعناقهم فان هؤلاء أئمة الكفر فهوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال أبو بكر الحديث وفيه نزول قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وقد تقدم نقل خلاف الأئمة في جواز فداء أسرى الكفار بالمال في باب فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها من كتاب الجهاد وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب فقال بعضهم كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر ولما استقر الأمر عليه ولدخول كثير منهم في الإسلام إما بنفسه وإما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئا من الدنيا على الآخرة ولو قل والله أعلم الحديث السابع والعشرون \r\n 3800 - قوله وقال الليث عن يحيى بن سعيد لم يقع لي هذا الأثر من طريق الليث وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه قوله وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدا أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين وغفل من زعم أن قوله في الخبر يعني مقتل عثمان غلط مستندا إلى أن عليا وطلحة والزبير وغيرهم من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا لأنه ظن أن المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك مرادا وقد أخرج بن أبي خيثمة هذا الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ وقعت فتنة الدار الحديث وفتنة الدار هي مقتل عثمان وزعم الداودي أن المراد بالفتنة الأولى مقتل الحسين بن علي وهو خطأ فان في زمن مقتل الحسين بن علي لم يكن أحد من البدريين موجودا قوله ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة الخ كانت الحرة في آخر زمن يزيد بن معاوية وسيأتي شيء من خبرها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قوله ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول ووقع في رواية أبي خيثمة ولو قد وقعت الثالثة ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها وزعم الداودي أن المراد بها فتنة الأزارقة وفيه نظر لأن الذي يظهر أن يحيى بن سعيد أراد الفتن التي وقعت بالمدينة دون غيرها وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد بن معاوية واستمرت أكثر من عشرين سنة وذكر بن التين أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال لم تترك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم إلا يوم قتل عثمان ويوم الحرة قال مالك ونسيت الثالثة قال بن عبد الحكم هو يوم خروج أبي حمزة الخارجي قلت كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة ثم وجدت ما أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا الأثر وقال في آخره وان وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ وأخرجه بن أبي خيثمة بلفظ ولو وقعت وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب ويمكن الجمع بأن يكون يحيى بن سعيد قال هذا أولا ثم وقعت الفتنة الثالثة المذكورة وهو حي فقال ما نقله عنه الليث بن سعد وقوله طباخ بفتح المهملة والموحدة الخفيفة وآخره معجمة أي قوة قال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في العقل والخير قال حسان المال يغشى رجالا لا طباخ لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي انتهى والدندن بكسر المهملتين وسكون النون الأولى ما اسود من النبات الحديث الثامن والعشرون ذكر ","part":7,"page":325},{"id":4065,"text":" طرفا من حديث الإفك المذكور في هذا السند وسيأتي شرحه في التفسير مستوفى والغرض منه شهادة عائشة لمسطح بأنه من أهل بدر وهو مسطح بن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف المثلثة بن عباد بن المطلب وليس لعبد الله بن عمر النميري عند البخاري غير هذا الحديث الحديث التاسع والعشرون \r\n 3802 - قوله عن بن شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث أي ما حمله موسى بن عقبة عن بن شهاب من ذلك قوله وهو يلقيهم بتشديد القاف المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف القاف من الالقاء وفي رواية الكشميهني بعين مهملة ونون من اللعن وكذا هو في مغازي موسى بن عقبة قوله قال موسى بن عقبة هو بالإسناد المذكور إليه وعبد الله هو بن عمر قوله قال ناس من أصحابه تقدم شرحه وأن ممن خاطبه بذلك عمر \r\n 3803 - قوله فجميع من شهد بدرا من قريش هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقوله ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون يريد بقوله ضرب له بسهمه أي أعطاه نصيبا من الغنيمة وان لم يشهدها لعذر له فصيره كمن شهدها قوله وكان عروة بن الزبير يقول هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقد استظهر له المصنف بالحديث الذي بعده لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في أوائل هذه القصة وهي قوله ان المهاجرين كانوا زيادة على ستين فيجمع بينهما بأن حديث البراء أورده فيمن شهدها حسا وحديث الباب فيمن شهدها حسا وحكما ويحتمل أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم وقد سرد بن إسحاق أسماء من شهد بدرا من المهاجرين وذكر معهم حلفاءهم ومواليهم فبلغوا ثلاثة وثمانين رجلا وزاد عليه بن هشام في تهذيب السيرة ثلاثة وأما الواقدي فسردهم خمسة وثمانين رجلا وروى أحمد والبزار والطبراني من حديث بن عباس ان المهاجرين ببدر كانوا سبعة وسبعين رجلا فلعله لم يذكر من ضرب له بسهم ممن لم يشهدها حسا الحديث الثلاثون قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم عند بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة سألت الزبير على كم سهم جاء للمهاجرين يوم بدر قال على مائة سهم قال الداودي هذا يغاير قوله كانوا إحدى وثمانين قال فان كان قوله بمائة سهم من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد ويحتمل أن يكون من قول الراوي عنه قال وإنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين وكان معهم ثلاثة أفراس فأسهم لها سهمين سهمين وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فصح أنها كانت مائة بهذا الاعتبار قلت هذا الذي قاله أخيرا لا بأس به لكن ظهر أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس وذلك أنه عزل خمس الغنيمة ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما عدد من شهدها ومن ألحق بهم فإذا أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم والله أعلم ","part":7,"page":326},{"id":4066,"text":" ( قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع ) \r\n أي دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا والمراد بالجامع هذا الكتاب والمراد بمن سمي من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهدها لا بمجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق وذكر في الكتاب في عدة مواضع إلا أنه لم يقع فيه التنصيص على أنه شهد بدرا قوله النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه و سلم قلت بدأ به تبركا وتيمنا بذكره وإلا فذلك من المقطوع به قوله أبو بكر تقدم ذكره في مواضع منها في باب إذ تستغيثون ربكم قوله عمر ذكره في حديث أبي طلحة قوله عثمان قلت لم يتقدم له ذكر في هذه القصة إلا أنه تقدم في المناقب من قول بن عمر أنه ضرب له بسهمه قوله علي بن أبي طالب تقدم في حديث المبارزة وفي غيره قوله إياس بن البكير تقدم قبل باب شهود الملائكة بدرا وقد سرد المصنف من هذه الأسماء على حروف المعجم وذكر بعض ذوي الكنى معتمدا على الاسم دون أداة الكنية فلهذا قال أبو حذيفة في حرف الحاء وقدم النبي صلى الله عليه و سلم والأربعة قبل الباقين لشرفهم وفي بعض النسخ قدم النبي صلى الله عليه و سلم فقط وذكر الأربعة في حرف العين والخطب فيه سهل ثم إن إياس بن البكير المذكور بكسر الهمزة بعدها تحتانية وآخره مهملة ووهم من ضبطه بفتح الهمزة وأما أبوه فتقدم ضبطه وقد شهد مع إياس بدرا إخوته عاقل وعامر وغيرهما ولكن لما لم يقع ذكرهم في الجامع لم يذكرهم قوله بلال تقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف قوله حمزة تقدم في أول القصة قوله حاطب تقدم في فضل من شهد بدرا قوله أبو حذيفة ","part":7,"page":327},{"id":4067,"text":" تقدم في الحديث الخامس من الباب الأخير قوله حارثة بن الربيع يعني بالتشديد هو بن سراقة تقدم في أول باب فضل من شهد بدرا وقوله كان في النظارة أشار إلى ما وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه خرج نظارا أخرجه أحمد والنسائي وزاد ما خرج لقتال قوله خبيب بن عدي تقدم في حديث أبي هريرة وسيأتي ما قيل فيه في الكلام على غزوة الرجيع قوله خنيس بن حذافة تقدم في العاشر في الباب الأخير قوله رفاعة بن رافع تقدم في باب فضل من شهد بدرا قوله رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة تقدم في التاسع عشر من الباب الأخير وجزمه بأن اسمه رفاعة خالف فيه الأكثر فإنهم قالوا إن اسمه بشير وان رفاعة أخوه قوله الزبير بن العوام تقدم في عدة أحاديث قوله زيد بن سهل أبو طلحة تقدم في باب الدعاء على المشركين قوله أبو زيد الأنصاري تقدم من حديث أنس قوله سعد بن مالك هو بن أبي وقاص ولم يتقدم له ذكر في هذه القصة ولكن هو منهم بالاتفاق ويحتمل أن يكون أخذه من أثر سعيد بن المسيب على بعد في ذلك قوله سعد بن خولة تقدم في قصة سبيعة الأسلمية قوله سعيد بن زيد تقدم في أثر نافع عن بن عمر قوله سهل بن حنيف تقدم في حديث على أنه كبر عليه خمسا قوله ظهير بن رافع تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه عمه وأن اسم أخيه مظهر ولم يسم البخاري أخاه قوله عبد الله بن مسعود تقدم في أوائله قوله عتبة بن مسعود يعني أخاه قلت ولم يتقدم له ذكر بل ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد قوله عبد الرحمن بن عوف تقدم في قتل أبي جهل وغيره قوله عبيدة بن الحارث تقدم في حديث علي قوله عبادة بن الصامت تقدم بعد باب شهود الملائكة بدرا قوله عمرو بن عوف تقدم فيه قوله عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري تقدم مترجما بثلاثة أحاديث قوله عامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي وقع في رواية الكشميهني العدوي وكلاهما صواب فإنه عنزي الأصل عدوي الحلف قوله عاصم بن ثابت تقدم في حديث أبي هريرة قوله عويم بن ساعدة تقدم في حديث السقيفة قوله عتبان بن مالك تقدم في باب شهود الملائكة بدرا قوله قدامة بن مظعون تقدم فيه قوله قتادة بن النعمان تقدم في أول الباب في حديث أبي سعيد قوله معاذ بن عمرو بن الجموح بفتح الجيم وتخفيف الميم المضمومة وآخره مهملة تقدم في قتل أبي جهل قوله معوذ بن عفراء هي أمه واسم أبيه الحارث ومعوذ بتشديد الواو وبفتحها على الأشهر وجزم الوقشي بأنه بالكسر قوله وأخوه عوف بن الحارث تقدم ذكرهما قوله مالك بن ربيعة أبو أسيد تقدم في أول باب من شهد بدرا ونبه عياض على أن من لا معرفة له قد يتوهم أن مالكا أخو معاذ لأن سياق البخاري هكذا معاذ بن عفراء أخوه مالك بن ربيعة وليس ذلك مراده بل قوله أخوه أي عوف ولم يسمه ثم استأنف فقال مالك بن ربيعة ولو كتبه بواو العطف لارتفع اللبس وكذا وقع عند بعض الرواة قوله مرارة بن الربيع تقدم في حديث كعب بن مالك قوله معن بن عدي تقدم مع عويم بن ساعدة قوله مسطح بن أثاثة تقدم في أواخر الباب الأخير ووقع هنا لأبي زيد في نسبته عباد بن عبد المطلب والصواب حذف عبد قوله المقداد بن عمرو تقدم ووقع في رواية الكشميهني المقدام بميم في آخره وهو غلط قوله هلال بن أمية تقدم مع مرارة قلت فجملة من ","part":7,"page":328},{"id":4068,"text":" ذكر من أهل بدر هنا أربعة وأربعون رجلا وقد سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الاحكام وبين اختلاف أهل السير في بعضهم وهو اختلاف غير فاحش وأورد بن سيد الناس أسماءهم في عيون الأثر لكن على القبائل كما صنع بن إسحاق وغيره واستوعب ما وقع له من ذلك فزادوا على ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلا قال وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء قلت ولولا خشية التطويل لسردت أسماءهم مفصلا مبينا للراجح لكن في هذه الإشارة كفاية والله المستعان ","part":7,"page":329},{"id":4069,"text":" ( قوله حديث بني النضير ) \r\n بفتح النون وكسر الضاد المعجمة هم قبيلة كبيرة من اليهود وقد مضت الإشارة إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي صلى الله عليه و سلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كبني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي وكان رئيسهم حيي بن أخطب ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى قوله ومخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه و سلم سيأتي شرح ذلك في نقل كلام بن إسحاق في هذا الباب قوله وقال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد وصله عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري أتم من هذا ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا الحلقة يعني السلاح فانزل الله فيهم سبح لله إلى قوله لأول الحشر وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء وقوله لأول الحشر فكان جلاؤهم أول حشر حشرا في الدنيا إلى الشام وحكى بن التين عن الداودي أنه رجح ما قال بن إسحاق من أن غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم قال وذلك في قصة الأحزاب قلت وهو استدلال واه فإن الآية نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من جلائهم فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب كما سيأتي حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا قوله وقول الله عز و جل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله أن يخرجوا وقد وضح المراد من ذلك في أثر عبد الرزاق المذكور وقد أورد بن إسحاق تفسيرها لما ذكر هذه الغزوة واتفق أهل العلم على أنها نزلت في هذه القصة قاله السهيلي قال ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله صلى الله عليه و سلم وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم يقع بينهم قتال أصلا قوله وجعله بن إسحاق بعد بئر معونة وأحد كذا هو في المغازي لابن إسحاق مجزوما به ووقع في رواية القابسي ","part":7,"page":330},{"id":4070,"text":" وجعله إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب بن إسحاق وهو كما قال ووقع في شرح الكرماني محمد بن إسحاق بن نصر وهو غلط وإنما اسم جده يسار وقد ذكر بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره من أهل العلم أن عامر بن الطفيل أعتق عمرو بن أمية لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت على أمه فخرج عمرو إلى المدينة فصادف رجلين من بني عامر معهما عقد وعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يشعر به عمرو فقال لهما عمرو ممن أنتما فذكرا أنهما من بني عامر فتركهما حتى ناما فقتلهما عمرو وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال لقد قتلت قتيلين لأودينهما انتهى وسيأتي خبر غزوة بئر معونة بعد غزوة أحد وفيها عن عروة أن عمرو بن أمية الضمري كان مع المسلمين فأسره المشركون قال بن إسحاق فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما فيما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم يستعينهم قالوا نعم ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوه على مثل هذه الحال قال وكان جالسا إلى جانب جدار لهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء فقام مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعا إلى المدينة واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة فلحقوا به فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وذكر بن إسحاق أنه حاصرهم ست ليال وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم فسألوا أن يجلوا عن أرضهم على أن لهم ما حملت الأبل فصولحوا على ذلك وروى البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام قال بن إسحاق فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا الأموال من الخيل والمزارع فكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة قال بن إسحاق ولم يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد بن وهب فأحرزا أموالهما وروى بن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهم بن أبي ومن معه بقتال المسلمين فأتاهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش بعدها إلى اليهود انكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم فأجمع بنو النضير على الغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا فإن آمنوا بك اتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره بأمر بني النضير فأخبر أخوها النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يصل إليهم فرجع وصبحهم بالكتائب فحصرهم يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه فانصرف عنهم إلى بني النضير فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم فأيديهم فيهدمونها ويحملون ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكذا أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك رد على بن ","part":7,"page":331},{"id":4071,"text":" التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد قلت فهذا أقوى مما ذكر بن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه و سلم أن يعينوه في دية الرجلين لكن وافق بن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية تعين ما قال بن إسحاق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق وأغرب السهيلي فرجحما قال الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن أن يكون ذلك في غزوة الرجيع والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين المفعول من حاربت ولم يسم فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه و سلم وكان سبب وقوع المحاربة نقضهم العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه و سلم ودلوهم على العورة ثم ذكر نحوا مما تقدم عن بن إسحاق من مجيء النبي صلى الله عليه و سلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك نزلت يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم الآية وعند بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة الخندق كما سيأتي \r\n 3804 - قوله حتى حاربت قريظة سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن شاء الله تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فاجلاء النضير كان قبل قريظة بكثير قوله والنضير ذكر بن إسحاق في قصته أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسل إليهم أن اخرجوا وأجلهم عشرا وأرسل إليهم عبد الله بن أبي يثبطهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فخذلهم بن أبي ولم تعنهم قريظة وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق عكرمة أن غزوة بني النضير كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف يعني الآتي ذكره عقب هذا قوله بني قينقاع هو بالنصب على البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرج من المدينة كما تقدم في أول الباب وروى بن إسحاق في المغازي عن أبيه عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع قام بأمرهم عبد الله بن أبي فمشى عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فتبرأ عبادة منهم قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة وكان عبد الله بن أبي لما سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يمن عليهم قال يا محمد إنهم منعوني من الأسود والأحمر وإني امرؤ أخشى الدوائر فوهبهم له وذكر الواقدي أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين يعني بعد بدر بشهر ويؤيده ما روى بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس قال لما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال يا يهود أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر فقالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فانزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لأولى الأبصار وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول بن إسحاق كما تقدم بسطه الحديث الثاني حديث بن عباس في تسمية سورة الحشر سورة النضير لأنها نزلت فيهم قال الداودي كأن بن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة ","part":7,"page":332},{"id":4072,"text":" أو لكونه مجملا فكرة النسبة إلى غير معلوم كذا قال وعند بن مردويه من وجه آخر عن بن عباس قال نزلت سورة الحشر في بني النضير وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة \r\n 3805 - قوله حدثنا الحسن بن مدرك كذا للجميع وفي نسخة إسحاق بدل الحسن وهو غلط قوله تابعه هشيم الخ وصله المصنف في التفسير كما سيأتي هناك الحديث الثالث قوله عن أبيه هو سليمان التيمي \r\n 3806 - قوله كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه و سلم النخلات تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في الخمس وسيأتي في أول غزوة قريظة بأتم من هذا السياق وقوله فكان بعد ذلك يرد عليهم زاد في الرواية الأخرى ما كانوا أعطوه وروى الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء قال قال النبي صلى الله عليه و سلم للأنصار لما فتح النضير إن أحببتم قسمت بينكم ما أفاء الله علي وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا عنكم فاختاروا الثاني الحديث الرابع \r\n 3807 - قوله حرق رسول الله صلى الله عليه و سلم نخل بني النضير في رواية الكشميهني نخل النضير قوله وهي البويرة بالموحدة مصغر بؤرة وهي الحفرة وهي هنا مكان معروف بين المدينة وبين تيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب ويقال لها أيضا البويلة باللام بدل الراء قوله فنزل ما قطعتم من لينة هي صنف من النخل قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدو ما لا يكون معدا للاقتيات لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة وفي الجامع اللينة النخلة وقيل الدفل وعن الفراء كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللين قوله في الرواية الثانية أخبرنا حبان هو بن هلال وهو بفتح المهملة بعدها موحدة ثقيلة وإسحاق الراوي عنه هو بن راهويه قوله ولها يقول حسان بن ثابت وهان على سراة بني لؤي كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وسقطت اللام والواو من رواية الإسماعيلي وقوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سرى وهو الرئيس وقوله حريق بالبويرة مستطير أي مشتعل وإنما قال حسان ذلك تعييرا لقريش لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد وأمروهم به ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي صلى الله عليه و سلم قوله فأجابه أبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب وهو بن عم النبي صلى الله عليه و سلم وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي صلى الله عليه و سلم بحنين وذكر إبراهيم بن المنذر ان اسمه المغيرة وجزم بن قتيبة أن المغيرة أخوه وبه جزم بن عبد البر والسهيلي قوله ستعلم أينا منها بنزه بنون ثم زاي ساكنة أي ببعد وزنا ومعنى ويقال بفتح النون أيضا وقوله وتعلم أي أرضينا بالتثنية وقوله تضير بفتح المثناة وكسر الضاد المعجمة من الضير وهو بمعنى الضر ويطلق الضير ويراد به المضرة ونسبة هذه الأبيات لحسان بن ثابت وجوابها لأبي سفيان بن الحارث هو المشهور كما وقع في هذا الصحيح وعند مسلم بعض ذلك وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح بن سيد الناس في عيون الأثر له عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال له وهان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان بن الحارث وأنه إنما قال عز بدل هان وأن الذي أجاب بقوله أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان قال وهو أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري أه ولم يذكر مستندا للترجيح والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه و سلم عليه ويعدونهم النصر والمساعدة فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان الأبيات المذكورة موبخا لقريش وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم وقد ذكر بن إسحاق أن حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة وأنه إنما ذكر بني ","part":7,"page":333},{"id":4073,"text":" النضير استطرادا فمن الأبيات المذكورة الا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت قريظة والنضير وفيها وقد قال الكريم أبو حباب أقيموا قينقاع ولا تسيروا وأولها تقاعد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن لقد لقيتم بتصديق الذي قال النذير وفي جواب أبي سفيان بن الحارث في قوله وتعلم أي أرضينا تضير ما يرجح ما وقع في الصحيح لأن أرض بني النضير مجاورة لأرض الأنصار فإذا خربت أضرت بما جاورها بخلاف أرض قريش فإنها بعيدة منها بعدا شديدا فلا تبالي بخرابها فكان أبو سفيان يقول تخربت أرض بني النضير وتخريبها إنما يضر ارض من جاورها وأرضكم هي التي تجاورها فهي التي تتضرر لا أرضنا ولا يتهيأ مثل هذا في عكسه إلا بتكلف وهو أن يقال إن الميرة كانت تحمل من أرض بني النضير إلى مكة فكانوا يرتفقون بها فإذا خربت تضرهم بخلاف المدينة فإنها في غنية عن أرض بني النضير بغيرها كخيبر ونحوها فيتجه بعض اتجاه لكن إذا تعارضا كان ما في الصحيح أصح ويحتمل إن كان ما قال أبو عمرو الشيباني محفوظا أن أبا سفيان بن الحارث ضمن في جوابه بيتا من قصيدة حسان فاهتدمه فلما قال حسان وهان على سراة بني لؤي اهتدمه أبو سفيان فقال وعز على سراة بني لؤي وهو عمل سائغ وكأن من أنكر ذلك استبعد أن يدعو أبو سفيان بن الحارث على أرض الكفرة مثله بالتحريق في قوله أدام الله ذلك من صنيع والجواب عنه أن اسم الكفرة وأن جمعهم لكن العداوة الدينية كانت قائمة بينهم كما بين أهل الكتاب وعبدة الأوثان من التباين وأيضا فقوله وحرق في نواحيها السعير يريد بنواحيها المدينة فيرجع ذلك دعاء على المسلمين أيضا ولكعب بن مالك في هذه القصة قصيدة على هذا الوزن والروي أيضا ذكرها بن إسحاق أولها لقد منيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور يقول فيها فغودر منهم كعب صريعا فذلت عند مصرعه النضير يشير إلى كعب بن الأشرف الذي سيذكر قتله عقب هذا وفيها فذاقوا غب أمرهم وبالا لكل ثلاثة منهم بعير فأجلوا عامدين بقينقاع وغودر منهم نخل ودور ","part":7,"page":334},{"id":4074,"text":" ( الحديث الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة العباس وعلي عنده مطولة ) \r\n وقد تقدم شرحه في فرض الخمس مستوفى والغرض منه \r\n 3809 - قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير الحديث السادس حديث عائشة قوله قال فحدثت هذا الحديث عروة القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقد ذكرت شرحه أيضا مع حديث مالك بن أوس في فرض الخمس الحديث السابع حديث أبي بكر الصديق تقدم أيضا في أول فرض الخمس بزيادة فيه وزاد هنا قول أبي بكر والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وظاهر سياقه الإدراج وقد بينه الإسماعيلي بلفظ فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي قال أبو بكر ذلك معتذرا عن منعه القسمة وأنه لا يلزم منها أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى ومحصل كلامه أن قرابة الشخص مقدمة في بره إلا إن عارضهم في ذلك من هو أرجح منهم والله أعلم ","part":7,"page":336},{"id":4075,"text":" ( قوله باب قتل كعب بن الأشرف ) \r\n أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طئ وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه و سلم قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة \r\n 3811 - قوله قال عمرو هو بن دينار كذا هنا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد وعند أبي نعيم من طريق الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو قوله من لكعب بن الأشرف أي من الذي ينتدب إلى قتله قوله آذى الله ورسوله في رواية محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه و سلم والمسلمين ويحرض قريشا ","part":7,"page":337},{"id":4076,"text":" عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال دينكم فقال النبي صلى الله عليه و سلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي صلى الله عليه و سلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ومعه بعض اصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره جبريل بجناحه فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ويمكن الجمع بتعدد الأسباب قوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله في مرسل عكرمة فقال محمد بن مسلمة هو خالي قوله قال نعم في رواية محمد بن محمود فقال أنت له وفي رواية بن إسحاق قال فافعل إن قدرت على ذلك وفي رواية عروة فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال محمد بن مسلمة أقر صامت ومثله عند سمويه في فوائده فان ثبت احتمل أن يكون سكت أولا ثم اذن له فان في رواية عروة أيضا أنه قال له إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ قال فشاوره فقال له توجه إليه واشك إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما قوله فائذن لي أن أقول شيئا قال قل كأنه استأذنه أن يفتعل شيئا يحتال به ومن ثم بوب عليه المصنف الكذب في الحرب وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوا أن يشكوا منه ويعيبوا رأيه ولفظه فقال له كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وعند بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم قوله ان هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه و سلم قوله قد سألنا صدقة في رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل وفي مرسل عكرمة فقالوا يا أبا سعيد إن نبينا أراد منا الصدقة وليس لنا مال نصدقه قوله قد عنانا بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب قوله قال وأيضا أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله والله لتملنه بفتح المثناة والميم وتشديد اللام والنون من الملال وعند الواقدي ان كعبا قال لأبي نائلة أخبرني ما في نفسك ما الذي تريدون في أمره قال خذلانه والتخلي عنه قال سررتني قوله وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين قائل ذلك علي بن المديني ولم يقع ذلك في رواية الحميدي ووقع في رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما قال أين طعامكم قالوا أنفقناه على هذا الرجل وعلى اصحابه قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل تنبيه وقع في هذه الرواية الصحيحة أن الذي خاطب كعبا بذلك هو محمد بن مسلمة والذي عند بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة ومحمد بن مسلمة بن أخته وفي مرسل عكرمة في الكل بصيغة الجمع قالوا وفي مرسل عكرمة وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا قال قولوا ما شئتم وعنده أما مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر وذكر بن عائذ أن سعد بن معاذ بعث محمدا بن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ قوله أرهنوني أي ادفعوا لي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه قوله وأنت أجمل العرب لعلهم قالوا له ذلك تهكما وإن كان هو في نفسه كان جميلا زاد بن سعد من مرسل عكرمة ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك وفي المرسل الآخر الذي أشرت إليه وأنت رجل حسان تعجب النساء وحسان بضم الحاء وتشديد السين ","part":7,"page":338},{"id":4077,"text":" المهملتين قوله ولكن نرهنك اللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة قوله قال سفيان يعني السلاح كذا قال وقال غيره من أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قوله فجاء ليلا ومعه أبو نائله بنون وبعد الألف تحتانية واسمه سلكان بن سلامة قوله وكان أخاه من الرضاعة يعني كان أبو نائلة أخا كعب وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه وقد ذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه زاد الحميدي في روايته وكانوا أربعة سمى عمرو منهم اثنين قلت وستأتي تسميتهم قريبا وعند الخرساني في مرسل عكرمة فلما كان في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا يا أبا سعيد فقال سامعا دعوت قوله فقالت له امرأته لم أقف على اسمها قوله وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم في رواية الكلبي فتعلقت به امرأته وقالت مكانك فوالله أني لأرى حمرة الدم مع الصوت وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا وعند بن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فأخذت امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب لا تنزل في هذه الساعة فقال إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني فقالت والله إني لأعرف من صوته الشر وفي مرسل عكرمة أخذت بثوبه فقالت أذكرك الله أن لا تنزل إليهم فوالله إني لأسمع صوتا يقطر منه الدم قوله قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قلت ووقع في رواية الحميدي قال فأتاه ومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ إن شاء الله كذا أدرجه ورواية علي بن المديني مفصلة ونسب الحارث بن معاذ إلى جده ووقعت تسميتهم كذلك في رواية بن سعد فعلى هذا فكانوا خمسة ويؤيده قول عباد بن بشر من قصيدة في هذه القصة فشد بسيفه صلتا عليه فقطعه أبو عبس بن جبر وكان الله سادسنا فأبنا بانعم نعمة وأعز نصر وهو أولى مما وقع في رواية محمد بن محمود كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك ولم يذكر غيرهما وكذا في مرسل عكرمة ومعه رجلان من الأنصار ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفي الأخرى خمسة قوله فإني قائل بشعره فاشمه وهو من إطلاق القول على الفعل قوله وقال مرة فاشمكم أي أمكنكم من الشم وهو ينفح بالفاء والمهملة قوله ريح الطيب في رواية بن سعد وكان حديث عهد بعرس وفي مرسل عكرمة فقال يا أبا سعيد أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي قوله عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب وعند الأصيلي وأجمل بالجيم بدل الكاف وهي أشبه وفي مرسل عكرمة فقال هذا عطر أم فلان يعني امرأته وفي رواية الواقدي وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وفي رواية أخرى وعندي أعطر سيد العرب وكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر ","part":7,"page":339},{"id":4078,"text":" نساء سيد العرب على الحذف قوله دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه في رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة وفي رواية الواقدي أن النبي صلى الله عليه و سلم تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه وفي مرسل عكرمة فبزق فيها ثم ألصقها فالتحمت وفي رواية بن الكلبي فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ففاتوهم وفي رواية بن سعد أن محمد بن مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال لأصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا قال محمد فذكرت معولا كان في سيفي فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فغططته حتى انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير مرتين قوله فأخبروه في رواية عروة فأخبروا النبي صلى الله عليه و سلم فحمد الله تعالى وفي رواية بن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه ثم انتهوا إليه فقال أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول الله ورموا رأسه بين يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه و سلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد بن سعد فخافوا فلم ينطقوا قال السهيلي في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع خلافا لأبي حنيفة قلت وفيه نظر وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان محاربا حيث ترجم لهذا الحديث الفتك بأهل الحرب وترجم له أيضا الكذب في الحرب وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد وفيه دلالة على قوة فطنة امرأته المذكورة وصحة حديثها وبلاغتها في اطلاقها أن الصوت يقطر منه الدم ","part":7,"page":340},{"id":4079,"text":" ( قوله قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ) \r\n ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر والحقيق بمهملة وقاف مصغر والذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلا فذكر الحديث وقال بن إسحاق هو سلام أي بتشديد اللام قال لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم قال فحدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا وكذلك الأوس فلما اصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل له من العداوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم كما كان لكعب فذكروا بن أبي الحقيق وهو بخيبر قوله ويقال في حصن له بأرض الحجاز وهو قول وقع في سياق الحديث الموصول في الباب ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز ووقع عند موسى بن عقبة فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته ولأبي رافع المذكور أخوان مشهوران من أهل خيبر أحدهما كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى الله عليه و سلم وأخوه الربيع بن أبي الحقيق وقتلهما النبي صلى الله عليه و سلم جميعا بعد فتح خيبر قوله وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري وقد ذكرت من عند بن إسحاق عن الزهري أنه أخذ ذلك عن عبد الله بن كعب بن مالك بزيادة فيه قال بن سعد كانت في رمضان سنة ست وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل فيها سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث ثم أورد البخاري قصته من رواية ثلاثة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب الأولى رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله هكذا أورده مختصرا وقوله \r\n 3812 - بيته للأكثر بسكون التحتانية وبالنصب على المفعولية وللسرخسي والمستملي بتشديد التحتانية بلفظ الفعل الماضي من التبييت وقد أخرجه المصنف في الجهاد من هذا الوجه مطولا نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية ","part":7,"page":342},{"id":4080,"text":" 3813 - قوله حدثنا يوسف بن موسى هو القطان وعبيد الله بن موسى هو العبسي شيخ البخاري وقد حدث عنه هنا بواسطة قوله بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الآتية بعد هذه بعث إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في أناس معهم وعبد الله بن عتيك بالنصب مفعول بعث وهو المبعوث إلى أبي رافع وليس هو اسم أبي رافع وعبد الله بن عتبة لم يذكر إلا في هذا الطريق وزعم بن الأثير في جامع الأصول أنه بن عتبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه فإنه خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام وهذه القصة متقدمة والرواية بضم العين وسكون المثناة لا بالنون والله أعلم قوله رجالا من الأنصار قد سمى منهم في هذا الباب عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند بن إسحاق عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود فإن كان عبد الله بن عتبة محفوظا فقد كانوا ستة فأما الأول فهو بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة بن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام وأما عبد الله بن عتبة فقد شرحت ما فيه وأما مسعود فهو بن سنان الأسلمي حليف بني سلمة شهد أحدا واستشهد باليمامة وأما عبد الله بن أنيس فهو الجهني حليف الأنصار وقد فرق المنذري بين عبد الله بن أنيس الجهني وعبد الله بن أنيس الأنصاري وجزم بأن الأنصاري هو الذي كان في قتل بن أبي الحقيق وتبع في ذلك بن المديني وجزم غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار وأما أبو قتادة فمشهور وأما خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي وفي حديث عبد الله بن أنيس في الإكليل أسود بن حرام وكذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي فان كان غير من ذكر وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي من طريق موسى بن عقبة على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام قوله وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم ويعين عليه ذكر بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وقد دخل الناس ذكر في رواية يوسف سببا لتأخير غلق الباب فقال ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس أي شعلة من نار يطلبونه قال فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي قوله وراح الناس بسرحهم أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وسرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة هي السائمة من إبل وبقر وغنم قوله يا عبد الله لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان كذلك لكان قد عرفه والواقع أنه كان مستخفا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه الحقيقي لأن الجميع عبيد الله قوله تقنع بثوبه أي تغطي به ليخفى شخصه لئلا يعرف قوله فهتف به أي ناداه وفي رواية يوسف ثم نادى صاحب الباب أي البواب ولم أقف على اسمه قوله فكمنت أي اختبأت وفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن قوله ثم علق الأغاليق على ود بفتح الواو وتشديد الدال هو الوتد وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة والأغاليق بالمعجمة جمع غلق بفتح أوله ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح بلا إشكال والكوة بالفتح وقد تضم وقيل بالفتح غير النافذة وبالضم النافذة قوله فقمت إلى الأقاليد هي جمع إقليد وهو المفتاح وفي رواية يوسف ففتحت باب الحصن ","part":7,"page":343},{"id":4081,"text":" قوله يسمر عنده أي يتحدثون ليلا وفي رواية يوسف فتعشوا عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم قوله في علالي له بالمهملة جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة وفي رواية بن إسحاق وكان في علية له إليها عجلة والعجلة بفتح المهملة والجيم السلم من الخشب وقيده بن قتيبة بخشب النخل قوله فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فلم يدعوا بابا إلا أغلقوه قوله نذروا بي بكسر الذال المعجمة أي علموا واصله من الإنذار وهو الاعلام بالشيء الذي يحذر منه وذكر بن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له وفي رواية يوسف فلما هدأت الأصوات أي سكنت وعنده ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأغلقتها عليهم من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم قوله فأهويت نحو الصوت أي قصدت نحو صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت قوله وأنا دهش بكسر الهاء بعدها معجمة قوله فما أغنيت شيئا أي لم أقتله قوله فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع في حديث عبد الله بن أنيس فقالت امرأته يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك فقال ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك \r\n 3814 - قوله هدأت الأصوات بهمزة أي سكنت وزعم بن التين أنه وقع عنده هدت بغير همز وأن الصواب بالهمز قوله فأضربه ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى قوله فلم يغن أي لم ينفع قوله ثم دخلت إليه في رواية يوسف ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك وغيرت صوتي قوله لأمك الويل في رواية يوسف زاد وقال ألا أعجلتك وزاد في رواية قال فعمدت له أيضا فاضربه أخرى فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المستغيث فإذا هو مستلق على ظهره وفي رواية بن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء فنكف عنها قوله ضبيب السيف بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف قال الخطابي هكذا يروى وما أراه محفوظا وإنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف ويجمع على ظبات قال والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم قال عياض هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة وكذا ذكره الحربي وقال أظنه طرفه وفي رواية غير أبي ذر بالمعجمة وهو طرف السيف وفي رواية يوسف فأضع السيف في بطنه ثم اتكىء عليه حتى سمعت صوت العظم قوله فوضعت رجلي وأنا أرى بضم الهمزة أي أظن وذكر بن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر قوله فانكسرت ساقي فعصبتها في رواية يوسف ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت رجلي فعصبتها ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق وقال الداودي هذا اختلاف وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر لأن الخلع هو زوال المفصل من غير بينونة أي بخلاف الكسر قلت والجمع بينهما بالحمل على وقوعهما معا أولى ووقع في رواية بن إسحاق فوثبت يده وهو وهم والصواب رجله وان كان محفوظا فوقع جميع ذلك وزاد أنهم كمنوا في نهر وأن قومه أوقدوا النيران وذهبوا في كل وجه يطلبون حتى أيسوا رجعوا إليه وهو يقضي قوله قام الناعي في رواية يوسف صعد الناعية قوله أنعى أبا رافع كذا ثبت في الروايات بفتح العين قال بن التين هي لغة والمعروف انعوا والنعي خبر الموت والاسم الناعي وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسا وسار فقال نعي فلان قوله فقلت النجاء بالنصب ","part":7,"page":344},{"id":4082,"text":" أي أسرعوا في رواية يوسف ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله أحجل هو بمهملة ثم جيم الحجل هو أن يرفع رجلا ويقف على أخرى من العرج وقد يكون بالرجلين معا إلا أنه حينئذ يسمى قفزا لا مشيا ويقال حجل في مشيه إذا مشى مثل المقيد أي قارب خطوه وفي حديث عبد الله بن أنيس قال وتوجهنا من خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل وإذا كمنا بالنهار أقعدنا منا واحدا يحرسنا فإذا رأى شيئا يخافه أشار إلينا فلما قربنا من المدينة كانت نوبتي فأشرت إليهم فخرجوا سراعا ثم لحقتهم فدخلنا المدينة فقالوا ماذا رأيت قلت ما رأيت شيئا ولكن خشيت أن تكونوا أعييتم فأحببت أن يحملكم الفزع قوله فمسحها فكأنها لم أشتكها قط ووقع في رواية يوسف أنه لما سمع الناعي قال فقمت أمشي ما بي قلبة وهو بفتح القاف واللام والموحدة أي علة انقلب بها وقال الفراء أصل القلاب بكسر القاف داء يصيب البعير فيموت من يومه فقيل لكل من سلم من علة ما به قلبة أي ليست به علة تهلكه وقوله فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فبشرته يحمل على أنه لما سقط من الدرجة وقع له جميع ما تقدم لكنه من شدة ما كان فيه من الاهتمام بالأمر ما أحس بالألم وأعين على المشي أولا وعليه يدل قوله ما بي قلبة ثم لما تمادى عليه المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما وقع في رواية بن إسحاق ثم لما أتى النبي صلى الله عليه و سلم مسح عليه فزال عنه جميع الألم ببركته صلى الله عليه و سلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وقتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال بن عتيك على أبي رافع بصوته واعتماده على صوت الناعي بموته والله أعلم \r\n ( قوله باب غزوة أحد ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وأحد بضم الهمزة والمهملة جبل معروف بينه وبين المدينة أقل من فرسخ وهو الذي قال فيه صلى الله عليه و سلم جبل يحبنا ونحبه كما سيأتي في آخر باب من ","part":7,"page":345},{"id":4083,"text":" هذه الغزوة مع مزيد فوائد فيما يتعلق به ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار في فضل المدينة أن قبر هارون عليه السلام بأحد وأنه قدم مع موسى في جماعة من بني إسرائيل حجاجا فمات هناك قلت وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة ومنقطع أيضا وليس بمرفوع وكانت عنده الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور وشذ من قال سنة أربع قال بن إسحاق لإحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل في نصفه وقال مالك كانت بعد بدر بسنة وفيه تجوز لأن بدرا كانت في رمضان باتفاق فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ولهذا قال مرة أخرى كانت بعد الهجرة بأحد وثلاثين شهرا وكان السبب فيها ما ذكر بن إسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالوا وهذا ملخص ما ذكره موسى بن عقبة في سياق القصة كلها قال لما رجعت قريش استجلبوا من استطاعوا من العرب وسار بهم أبو سفيان حتى نزلوا ببطن الوادي من قبل أحد وكان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا لقاء العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح قال رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح والله خير وأبقى ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته أو قال به فلول فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة وأني مردف كبشا قالوا وما أولتها قال أولت البقر بقرا يكون فينا وأولت الكبش كبش الكتيبة وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل القوم الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت فقال أولئك القوم يا نبي الله كنا نتمنى هذا اليوم وأبي كثير من الناس إلا الخروج فلما صلى الجمعة وانصرف دعا باللأمة فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج فندم ذوو الرأي منهم فقالوا يا رسول الله امكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل نزل فخرج بهم وهم ألف رجل وكان المشركون ثلاثة آلاف حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي في سبعمائة فلما رجع عبد الله سقط في أيدي طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة وصف المسلمون بأصل أحد وصف المشركون بالسبخة وتعبوا للقتال وعلى خيل المشركين وهي مائة فرس خالد بن الوليد وليس مع المسلمين فرس وصاحب لواء المشركين طلحة بن عثمان وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا وعهد إليهم أن لا يتركوا منازلهم وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير فبارز طلحة بن عثمان فقتله وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ثلاث مرات فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتبهوهم فرأى ذلك الرماة فتركوا مكانهم ودخل العسكر فأبصر ذلك خالد بن الوليد ومن معه فحملوا على المسلمين في الخيل فمزقوهم وصرخ صارخ قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون وانهزم طائفة منهم إلى جهة المدينة وتفرق سائرهم ووقع فيهم القتل وثبت نبي الله حين انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وتوجه النبي صلى الله عليه و سلم يلتمس أصحابه فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته فمر مصعدا في الشعب ومعه طلحة والزبير وقيل معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء والحارث بن الصمة وشغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلى الله عليه و سلم وأشراف أصحابه فقال أبو سفيان يفتخر بآلهته اعل هبل فناداه عمر الله أعلى وأجل ورجع المشركون إلى أثقالهم ","part":7,"page":346},{"id":4084,"text":" فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأصحابه إن ركبوا وجعلوا الاثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون البيوت وان ركبوا الاثقال وتجنبوا الخيل فهم يريدون الرجوع فتبعهم سعد بن أبي وقاص ثم رجع فقال رأيت الخيل مجنوبة فطابت أنفس المسلمين ورجعوا إلى قتلاهم فدفنوهم في ثيابهم ولم يغسلوهم ولم يصلوا عليهم وبكى المسلمون على قتلاهم فسر المنافقون وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فقالت اليهود لو كان نبيا ما ظهروا عليه وقالت المنافقون لو أطاعونا ما أصابهم هذا قال العلماء وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه ومنها أن عادة الرسل أن تبتلي وتكون لها العاقبة كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون أن لهم عدوا في دورهم فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها فلما ابتلى المؤمنون صبروا وجزع المنافقون ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين ثم ذكر المصنف آيات من آل عمران في هذا الباب وفيما بعده كلها تتعلق بوقعة أحد وقد قال بن إسحاق أنزل الله في شأن أحد ستين آية من آل عمران وروى بن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله آمنة نعاسا قوله وقول الله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم وقوله غدوت أي خرجت أول النهار والعامل في إذ مضمر تقديره واذكر إذ غدوت وقوله تبويء المؤمنين أي تنزلهم وأصله من المآب وهو المرجع والمقاعد جمع مقعد والمراد به مكان القعود وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال غدا نبي الله من أهله يوم أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه ومن طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب ووهاه قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين الأصل توهنوا فحذفت الواو والوهن الضعف يقال وهن بالفتح يهن بالكسر في المضارع وهذا هو الأفصح ويستعمل وهن لازما ومتعديا قال تعالى وهن العظم مني وفي الحديث وهنتهم حمى يثرب والأعلون جمع أعلى وقوله ان كنتم مؤمنين محذوف الجواب وتقديره فلا تهنوا ولا تحزنوا وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا ومن طريق الزهري قال كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم الله أحسن تعزية ومن طريق قتادة نحوه قال فعزاهم وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز ومن طريق بن جريج قال في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ولا ","part":7,"page":347},{"id":4085,"text":" تحزنوا في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون قال والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا ما فعل فلان ما فعل فلان فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا بينهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل فكانوا في هم وحزن فبينما هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق العوفي عن بن عباس قال أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلوا الجبل عليهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم لا يعلون علينا فأنزل الله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون قوله وقوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه الآية إلى قوله والله ذو فضل على المؤمنين أخرج الطبري من طريق السدي وغيره أن المراد بالوعد قوله صلى الله عليه و سلم للرماة إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم وقد ذكر المصنف قصة الرماة في هذا الباب وسأذكر شرحها إن شاء الله تعالى ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله إذ تحسونهم أي تقتلونهم وقول المصنف في تفسير تحسونهم تستأصلونهم هو كلام أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق السدي قال قال النبي صلى الله عليه و سلم للرماة إنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم وكان أول من برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون على المشركين فهزموهم وحمل خالد بن الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة فرموه بالنبل فانقمع ثم ترك الرماة مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة فصاح خالد في خيله فقتل من بقي من الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم في القتل وقوله حتى إذا فشلتم أي جبنتم وتنازعتم في الأمر أي اختلفتم وحتى حرف جر وهي متعلقة بمحذوف أي دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز أن تكون ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية وجوابها محذوف وقوله تم صرفكم عنهم فيه إشارة إلى رجوع المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما وقع من الرماة من الرغبة في الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها الحديث ","part":7,"page":348},{"id":4086,"text":" ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث كالمفسرة للآيات المذكورة الأول حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على قتلى أحد الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله وقوله \r\n 3816 - بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند بن أبي شيبة خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم به أي عند خروجه قبل أن يصعد المنبر قوله كالمودع للأحياء والأموات تابع حيوة بن شريح على هذه الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ولفظه ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات وتوديع الأحياء ظاهر لأن سياقه يشعر بأن ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه و سلم وأما توديع الأموات فيحتمل أن يكون الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده لأنه بعد موته وإن كان حيا فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع وقد سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات النبوة وتأتي بقيته في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل حديث عقبة بن عامر حديث بن عباس قال النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد هذا جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم لا يوم أحد والله المستعان ","part":7,"page":349},{"id":4087,"text":" ( الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة ) \r\n 3817 - قوله عن البراء في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء بن عازب قوله لقينا المشركين يومئذ في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد لقينا المشركين قوله الرماة في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل ووقع عند الواقدي كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفرس لأبي بردة قوله وأمر عليهم عبد الله في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند بن إسحاق أنه قال لهم انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا قوله لا تبرحوا في رواية زهير حتى أرسل لكم قوله وان رأيتموهم ظهروا علينا في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا الطير وفي حديث بن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه و سلم أقامهم في موضع ثم قال لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا قوله رأيت النساء يشتددن كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في مشيه إذا أسرع وكذا للكشميهني في رواية زهير وله هنا يسندن بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد وللباقين في رواية زهير يشددن بفتح أوله وسكون المعجمة وضم المهملة الأولى وسكون الثانية قال عياض ووقع للقابسي في الجهاد يشتددن وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل وعند الإسماعيلي والنسفي يشتدون بمعجمة ودال واحدة وللكشميهني يستندون ولرفيقه يشدون وكله بمعنى وقد تقدم في أول الباب أن قريشا خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة والثبات وسمى بن إسحاق النساء المذكورات وهن هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية وهي والدة بن صفوان وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنه عبد الله وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عميرة وعمرة بنت علقمة بن كنانة وقال غيره كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة قوله رفعن عن سوقهن جمع ساق أي ليعينهن ذلك على سرعة الهرب وفي حديث الزبير بن العوام عند بن إسحاق قال والله لقد رأيتني أنظر إلى خذم هند بنت عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أحداهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشف القوم عنه وخلوا ظهرنا للجبل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب لوائهم حتى ما يدنو منه أحد من القوم قوله فاخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن لا تبرحوا فأبوا في رواية زهير فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي يوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون وزاد فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبين من الغنيمة وفي حديث بن عباس فلما غنم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأباحوا ","part":7,"page":350},{"id":4088,"text":" عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فهم هكذا وشبك بين أصابعه فلما أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير قد كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان قتل محمد وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه قوله فلما أبوا صرفت وجوههم في رواية زهير فلما أتوهم بالمثناة وقوله صرفت وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون وزاد زهير في روايته فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه و سلم غير اثني عشر رجلا وجاء في رواية مرسلة أنهم من الأنصار وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي صلى الله عليه و سلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع عند الطبري من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو الناس إلى الله فرماه بن قمئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف فرمى طلحة بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قتل فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة قتله كما سيأتي قريبا وقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم الجبل فأراد رجل من اصحابه أن يرميه بسهم فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به واجتمعوا حوله وتراجع الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه الصلاة و السلام قوله فأصيب سبعون قتيلا في رواية زهير فأصابوا منها أي من طائفة المسلمين وفي رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وقد تقدم بسط القول في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل يومئذ يعني يوم أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان وسائرهم من الأنصار قلت وبهذا جزم الواقدي وفي كلام بن سعد ما يخالف ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج بن حبان والحاكم في صحيحيهما عن أبي بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وكان الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد اثنان وسبعون وعن مالك خمسة وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار منهم من ذكره بن إسحاق والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن سعد أو هشام بن الكلبي ثم ذكر عن بن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة قال فزادوا عن المائة قال اليعمري قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنها نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد فانهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل قال اليعمري إن ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل قلت وهو الذي يعول عليه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي ان جبريل هبط فقال خيرهم في أسارى بدر من ","part":7,"page":351},{"id":4089,"text":" القتل أو الفداء على أن يقتل من قابل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا قال الترمذي حسن ورواه بن عون عن بن سيرين عن عبيدة مرسلا قلت ورواه بن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره قال اليعمري ومن الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة وبذلك جزم بن سعد قلت وكأن الخطاب بقوله أو لما أصابتكم للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس أصيب منا يوم أحد سبعون وهو في الصحيح بمعناه قوله وأشرف أبو سفيان أي بن حرب وكان رئيس المشركين يومئذ قوله فقال أفي القوم محمد زاد زهير ثلاث مرات في المواضع الثلاث قوله فقال لا تجيبوه وقع في حديث بن عباس أين بن أبي كبشة أين بن أبي قحافة أين بن الخطاب فقال عمر ألا أجيبه قال بلى وكأنه نهى عن إجابته في الأولى وأذن فيها في الثالثة قوله فقال أن هؤلاء قتلوا في رواية زهير ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا قوله أبقى الله عليك ما يحزنك زاد زهير أن الذي عددت لأحياء كلهم قوله اعل هبل في رواية زهير ثم أخذ يرتجز اعل هبل قال بن إسحاق معنى قوله اعل هبل أي ظهر دينك وقال السهيلي معناه زاد علوا وقال الكرماني فان قلت ما معنى اعل ولا علو في هبل فالجواب هو بمعنى العلي أو المراد أعلى من كل شيء أه وزاد زهير قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال بكسر المهملة وتخفيف الجيم وفي حديث بن عباس الأيام دول والحرب سجال وفي رواية بن إسحاق أنه قال أنعمت فعال أن الحرب سجال أه وفعال بفتح الفاء وتخفيف المهملة قالوا معناه أنعمت الأزلام وكان استقسم بها حين خرج إلى أحد ووقع في خبر السدي عند الطبراني اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر وقد استمر أبو سفيان على اعتقاد ذلك حتى قال لهرقل لما سأله كيف كان حربكم معه أي النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم بسطه في بدء الوحي وقد أقر النبي صلى الله عليه و سلم أبا سفيان على ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه و سلم بهذه اللفظة كما في حديث أوس بن أبي أوس عند بن ماجة وأصله عند أبي داود الحرب سجال ويؤيد ذلك قوله تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس بعد قوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله فإنها نزلت في قصة أحد بالاتفاق والقرح الجرح وأخرج بن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال لما صعد النبي صلى الله عليه و سلم الجبل جاء أبو سفيان فقال الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وزاد في حديث بن عباس قال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا قوله وتجدون في رواية الكشميهني وستجدون قوله مثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح أوله وقال بن التين بفتح الميم وضم المثلثة قال بن فارس مثل بالقتيل إذا جدعه قال بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال خرجت هند والنسوة منها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من ذلك حزما وقلائد وأعطت حزمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها قوله لم آمر بها ولم تسؤني أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وفي حديث بن عباس ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه كان لم يكرهه وفي رواية بن إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي هذا الحديث من الفوائد منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه و سلم وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان عن ","part":7,"page":352},{"id":4090,"text":" غيرهما وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها وفيه شؤم ارتكاب النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها والمبالغة في الطاعة والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا وتلك الأيام نداولها بين الناس إلى أن قال وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب \r\n ( الحديث الثالث ) \r\n 3818 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء سمى جابر منهم فيما رواه وهب بن كيسان عنه أباه عبد الله بن عمرو أخرجه الحاكم في الإكليل ودل ذلك على أن تحريم الخمر كان بعد أحد وصرح صدقة بن الفضل عن بن عيينة كما سيأتي في تفسير المائدة بذلك فقال في آخر الحديث وذلك قبل تحريمها وقد تقدم التنبيه على شيء من فوائده في أول الجهاد \r\n ( الحديث الرابع ) \r\n 3819 - قوله حدثنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام في رواية نوفل بن إياس أن الطعام كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل قوله وهو صائم ذكر بن عبد البر أن ذلك كان في مرض موته قوله قتل مصعب بن عمير تقدم نسبه وذكره في أول الهجرة وأنه كان من السابقين إلى الإسلام وإلى الهجرة وكان يقرئ الناس بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه و سلم وكان قتله يوم أحد وذكر ذلك بن إسحاق وغيره وقال بن إسحاق وكان الذي قتل مصعب بن عمير عمرو بن قمئة الليثي فظن أنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجع إلى قريش فقال لهم قتلت محمدا وفي الجهاد لابن المنذر من مرسل عبيد بن عمير قال وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم على مصعب بن عمير وهو متجعف على وجهه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث قوله وهو خير مني لعله قال ذلك تواضعا ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع من أبي بكر الصديق نظير ذلك فذكر بن هشام أن رجلا دخل على أبي بكر ","part":7,"page":353},{"id":4091,"text":" الصديق وعنده بنت سعد بن الربيع وهي صغيرة فقال من هذه قال هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع كان من نقباء العقبة شهد بدرا واستشهد يوم أحد قوله كفن في بردة تقدم شرحه في كتاب الجنائز قوله وقتل حمزة أي بن عبد المطلب ستأتي كيفية قتله في هذا الباب قوله ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط يشير إلى ما فتح لهم من الفتوح والغنائم وحصل لهم من الأموال وكان لعبد الرحمن من ذلك الحظ الوافر قوله وقد خشينا أن تكون حسناتنا في رواية الجنائز طيباتنا وفي رواية نوفل بن إياس ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا قوله ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله وفي الحديث فضل الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال بن بطال وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها قال وكان بكاء عبد الرحمن شفقا أن لا يلحق بمن تقدمه \r\n ( الحديث الخامس ) \r\n 3820 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله قال رجل لم أقف على اسمه وزعم بن بشكوال أنه عمير بن الحمام وهو بضم المهملة وتخفيف الميم وسبقه إلى ذلك الخطيب واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس ان عمير بن الحمام أخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا أحييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ثم قاتل حتى قتل قلت لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم وفيه ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله الحديث السادس حديث خباب وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز ويأتي أيضا بعد سبعة أبواب ويأتي شرحه في كتاب الرقاق ","part":7,"page":354},{"id":4092,"text":" ( الحديث السابع ) \r\n 3822 - قوله أخبرنا حسان بن حسان هو أبو علي البصري نزيل مكة ويقال أيضا حسان بن أبي عباد ووهم من جعله اثنين وهو من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ثلاثة عشر وماله عنده سوى هذا الحديث وآخر في أبواب العمرة ومحمد بن طلحة أي بن مصرف بتشديد الراء المكسورة كوفي فيه مقال إلا أنه لم ينفرد بهذا عن حميد فقد تقدم في الجهاد من رواية عبد الأعلى بأتم من هذا السياق فيه عن حميد سألت أنسا قوله ليرين الله بفتح التحتانية والراء ثم التحتانية وتشديد النون والله بالرفع ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه وقال أنس في رواية ثابت وخشى أن يقول غيرها أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه والخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف قوله فلقى يوم أحد فهزم الناس يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي بعده قوله ما أجد بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال للأكثر من الرباعي يقال أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه وقال بن التين صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال أجد يجد إذا اجتهد في الأمر أما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى لها هنا قال وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان أي ما ألتقى من الشدة في القتال قوله إني أجد ريح الجنة دون أحد يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح الجنة ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يئول بصاحبه إلى الجنة قوله فمضى فقتل في رواية عبد الأعلى قال سعد بن معاذ فما استطعت يا رسول الله ما صنع قلت وهذا يشعر بأن أنس بن مالك إنما سمع هذا الحديث من سعد بن معاذ لأنه لم يحضر قتل أنس بن النضر ودل ذلك على شجاعة مفرطة في أنس بن النضر بحيث أن سعد بن معاذ مع ثباته يوم أحد وكمال شجاعته ما جسر على ما صنع أنس بن النضر قوله فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه كذا هنا بالشك والأول بالمعجمة والميم والثاني بموحدتين ونونين بينهما ألف والثاني هو المعروف وبه جزم عبد الأعلى في روايته وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم قوله وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم ووقع في رواية عبد الأعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وليست أو للشك بل هي التقسيم وزاد في روايته ووجدناه قد مثل به المشركون وعنده قال أنس كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه \r\n 3823 - من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى إلى آخر الآية وفي رواية ثابت المذكورة قال أنس فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه وكذا وقع الجزم بأنها نزلت في ذلك عند المصنف في تفسير الأحزاب من طريق ثمامة عن أنس ولفظه هذه الآية نزلت في أنس بن النضر ","part":7,"page":355},{"id":4093,"text":" ( الحديث الثامن حديث زيد بن ثابت ) \r\n أورده مختصرا وسيأتي تاما في فضائل القرآن مع شرحه \r\n 3824 - الحديث التاسع قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة صحابي صغير قوله رجع ناس ممن خرج معه يعني عبد الله بن أبي وأصحابه وقد ورد ذلك صريحا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أبي كان وافق رأيه رأى النبي صلى الله عليه و سلم على الإقامة بالمدينة فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي صلى الله عليه و سلم فخرج قال عبد الله بن أبي لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس قال بن إسحاق في روايته فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان خزرجيا كعبد الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال أبعدكم الله قوله وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فرقتين أي في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي قوله فنزلت هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة قال فأنزل الله هذه الآية وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن قوما أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا واستقبلهم ناس من الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا قوله وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كذا في هذه الرواية وتقدم في الحج تنفي الدجال ويأتي في التفسير بلفظ تنفي الخبث وهو المحفوظ وقد سبق الكلام عليه في أواخر الحج مستوفى قوله كما تنفي النار الخ هو حديث آخر تقدم في أواخر الحج وقد فرقه مسلم حديثين فذكر ما يتعلق بهذه القصة في باب ذكر المنافقين وهو في أواخر كتابه وذكر قوله أنها طيبة الخ في فضل المدينة من أواخر كتاب الحج ","part":7,"page":356},{"id":4094,"text":" وهو من نادر صنيعه بخلاف البخاري فإنه يقطع الحديث كثيرا في الأبواب \r\n ( قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما الآية ) \r\n الفشل بالفاء والمعجمة الجبن وقيل الفشل في الرأي العجز وفي البدن الإعياء وفي الحرب الجبن والولي الناصر وذكر المصنف فيه أحد عشر حديثا الحديث الأول قوله عن عمرو هو بن دينار \r\n 3825 - قوله نزلت هذه الآية فينا أي في قومه بني سلمة وهم من الخزرج وفي أقاربهم بني حارثة وهم من الأوس قوله وما أحب أنها لم تنزل والله يقول والله وليهما أي وان الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم قال بن إسحاق قوله والله وليهما أي الدافع عنهما ما هموا به من الفشل لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم الحديث الثاني والثالث \r\n 3826 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله تسع بنات في رواية الشعبي ست بنات فكأن ثلاثا منهن كن متزوجات أو بالعكس وقد تقدم شرح ما تضمنته الرواية الثانية في علامات النبوة ويأتي شرح ما تضمنته الرواية الأولى في كتاب النكاح وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن جابر والغرض من إيراده هنا أن عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأحد وعند الترمذي من طريق طلحة بن خراش سمعت جابرا يقول لقيني النبي صلى الله عليه و سلم فقال مالي أراك منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبي بأحد وترك دينا وعيالا قال أفلا أبشرك إن الله قد لقي أباك فقال تمن علي قال تحييني فأقتل فيك مرة أخرى وأنزلت هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية ","part":7,"page":357},{"id":4095,"text":" ( الحديث الرابع ) \r\n 3828 - قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم قوله ومعه رجلان يقاتلان عنه هما جبريل وميكائيل كذا وقع في مسلم من طريق أخرى عن مسعر وفي آخره يعني جبريل وميكائيل قوله ما رأيتهما قبل ","part":7,"page":358},{"id":4096,"text":" ولا بعد في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد لم أرهما قبل ذلك اليوم ولا بعده الحديث الخامس حديث سعد أورده من وجهين عن سعيد بن المسيب عنه ومن وجهين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب وقوله في الرواية الثانية حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وفي الثالثة ليث وهو بن سعد عن يحيى وهو بن سعيد الأنصاري ورواية الليث أتم وقوله في الرواية الأولى هاشم بن هاشم أي بن عتبة أي بن أبي وقاص وإنما قال في نسبته السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم وقوله نثل بفتح النون والمثلثة أي نفض وزنا ومعنى والكنانة جعبة السهام وتكون غالبا من جلود وقوله في الرواية الثالثة كلاهما كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما كليهما وهما جائزان وقوله \r\n 3829 - ارم فداك أبي وأمي هو تفسير لما في الروايتين الأخريين من قوله جمع لي أبويه ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها بن عائذ عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة قال قال سعد رميت بسهم فرد علي النبي صلى الله عليه و سلم سهمي أعرفه حتى واليت بين ثمانية أو تسعة كل ذلك يرده علي فقلت هذا سهم دم فجعلته في كنانتي لا يفارقني وعند الحاكم لهذه القصة بيان سبب فأخرج من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال جال الناس يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت أذود عن نفسي فأما أن أنجو وإما أن استشهد فإذا رجل محمر وجهه وقد كاد المشركون أن يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله عن الرجل فقال لي يا سعد هذا رسول الله يدعوك فقمت وكأنه لم يصبني شيء من الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحديث الحديث السادس أورده من وجهين قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن شداد هو عبد الله كما في الرواية الثانية وأبوه صحابي جليل ويسرة بفتح التحتانية والمهملة وإبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قوله وغير سعد أي بن أبي وقاص وهو بن مالك كما في الرواية الثانية وقوله فيها إلا لسعد بن مالك في رواية الكشميهني غير سعد بن مالك \r\n ( الحديث السابع ) \r\n 3834 - قوله عن معتمر هو بن سليمان وقوله زعم أبو عثمان يعني النهدي وفي رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله في تلك الأيام في رواية غير أبي ذر في بعض تلك الأيام وهو ","part":7,"page":359},{"id":4097,"text":" أبين لأن المراد بالبعض يوم أحد وقوله الذي يقاتل فيهن في رواية أبي ذر التي وقوله غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وقوله عن حديثهما يريد أنهما حدثا أبا عثمان بذلك ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن معاذ عن معتمر في هذا الحديث قال سليمان فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال عن حديثهما وهذا قد يعكر عليه ما تقدم قريبا في الحديث الخامس أن المقداد كان ممن بقي معه لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات فقد روى مسلم من طريق ثابت عن أنس قال أفرد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد وكأن المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين فكأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير هذين وتعين حمله على ما أولته وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرقوا في القتال فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان قتل محمد اشتغل كل واحد منهم بهمه والذب عن نفسه كما في حديث سعد ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولا فأولا ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به وروى بن إسحاق بإسناد حسن عن الزبير بن العوام قال مال الرماة يوم أحد يريدون النهب فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا راجعين وانكفأ القوم علينا وسمى بن إسحاق في المغازي بإسناد له أن جملة من استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ زياد بن السكن قال وبعضهم يقول عمارة بن السكن في خمسة من الأنصار وعند بن عائذ من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب ان الصحابة تفرقوا عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد حتى بقي معه اثنا عشر رجلا من الأنصار وللنسائي والبيهقي في الدلائل من طريق عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة فلعلهم جاؤوا بعد ذلك وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين منهم أبو بكر وسبعة من الأنصار ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن سعدا جاءهم بعد ذلك كما في حديثه الذي قدمته في الحديث الخامس وأن المذكور من الأنصار استشهدوا كما في حديث أنس فان فيه عند مسلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فذكر أن المذكورين من الأنصار استشهدوا كلهم فلم يبق غير طلحة وسعد ثم جاء بعدهم من جاء وأما المقداد فيحتمل أن يكون استمر مشتغلا بالقتال وسيأتي بيان ما جرى لطلحة بعد هذا وذكر الواقدي في المغازي أنه ثبت يوم أحد من المهاجرين سبعة أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة والزبير وأبو عبيدة ومن الأنصار أبو دجانة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وقيل إن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة بدل الأخيرين وإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه و سلم أولا فأولا والله أعلم الحديث الثامن \r\n 3835 - قوله عن محمد بن يوسف هو الكندي والسائب بن يزيد صحابي صغير قوله إلا أني سمعت طلحة يعني بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد ووقع عند أبي يعلى من وجه آخر عن السائب بن يزيد أن طلحة ظاهر يوم أحد بين درعين وذكر بن إسحاق أن طلحة جلس تحت النبي صلى الله عليه و سلم حتى صعد الجبل قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبد الله بن الزبير قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ يقول أوجب طلحة الحديث التاسع ","part":7,"page":360},{"id":4098,"text":" 3836 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقوله رأيت يد طلحة أي بن عبيد الله وقوله شلاء بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي أصابها الشلل وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها قوله وقى بها النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد وقع بيان ذلك عند الحاكم في الإكليل من طريق موسى بن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السبابة والتي تليها وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال كان ذلك اليوم كله لطلحة قال كنت أول من فاء فرأيت رجلا يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقلت كن طلحة قلت حيث فاتني يكون رجل من قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيدة فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال دونكما صاحبكما يريد طلحة فإذا هو قد قطعت إصبعه فلما أصلحنا من شأنه وفي حديث جابر عند النسائي قال فأدرك المشركون رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر قتل الذين كانوا معهما من الأنصار وقال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال ثم رد الله المشركين ","part":7,"page":361},{"id":4099,"text":" ( الحديث العاشر قوله عبد العزيز هو بن صهيب ) \r\n 3837 - قوله انهزم الناس أي بعضهم أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم كما تقدم بيانه والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل وهم الذين نزل فيهم إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة وفرقة ثبتت مع النبي صلى الله عليه و سلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي كما بينته في الحديث السابع وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدة من بقي مع النبي صلى الله عليه و سلم فعند محمد بن عائذ من مرسل المطلب بن حنطب لم يبق معه سوى اثني عشر رجلا وعند بن سعد ثبت معه سبعة من الأنصار وسبعة من قريش وفي مسلم من حديث أنس أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد وقد سرد أسماءهم الواقدي واقتصر أبو عثمان النهدي على ذكر طلحة وسعد وهو في الصحيح وأخرج الطبري من طريق السدي أن بن قمئة لما رمى النبي صلى الله عليه و سلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع إليه منهم ثلاثون رجلا فذكر بقية القصة قوله وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها موحدة أي مترس ويقال للترس جوبة والحجفة بفتح المهملة والجيم والفاء هي الترس قوله شديد النزع بفتح النون والزاي الساكنة ثم المهملة أي رمى السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي صلى الله عليه و سلم بترس واحد قوله كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا أي من شدة الرمي قوله بجعبة بضم الجيم وسكون العين المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام قوله لا تشرف بضم أوله وسكون المعجمة من الإشراف ولأبي الوقت بفتح أوله وسكون الشين أيضا وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الأشراف عليهم قوله يصبك بسكون الموحدة على أنه جواب النهي ولغير أبي ذر يصيبك بالرفع وهو جائز على تقدير كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك قوله نحري دون نحرك أي أفديك بنفسي قوله ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين وأم سليم أي والدة أنس قوله أرى خدم سوقهما بفتح المعجمة والمهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل وقيل الخدمة أصل الساق والسوق جمع ساق وقد تقدم في الجهاد وكذا شرح قوله تنقزان القرب والاختلاف في لفظه قوله ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة في رواية الأصيلي من يدي بالتثنية قوله إما مرتين وإما ثلاثا زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد من النعاس فأفاد سبب وقوع السيف من يده وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة كنت فيمن يغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا ولأحمد والحاكم من طريق ثابت عن أنس رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس وهو قوله تعالى إذ يغشاكم النعاس أمنة منه الحديث الحادي عشر \r\n 3838 - قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون أنهم من العدو وقد ","part":7,"page":362},{"id":4100,"text":" تقدم بيان ذلك من حديث بن عباس الذي أخرجه أحمد والحاكم وأنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل على المسلمين بعضهم من بعض قوله فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي هو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وأعادها تأكيدا وإنما ضبطه لئلا يصحف بأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة مع التشديد وأفاد بن سعد أن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود وهو في تفسير عبد بن حميد من وجه آخر عن بن عباس وذكر بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله صلى الله عليه و سلم مع النساء والصبيان فتذاكرا بينهما ورغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يعرفوا بهما فأما ثابت فقتله المشركون وأما اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه قوله قال عروة الخ تقدم بيانه في المناقب وفي رواية بن إسحاق فقال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا وفيه تعقب على بن التين حيث قال ان الراوي سكت في قتل اليمان عما يجب فيه من الدية والكفارة فأما أن تكون لم تفرض يومئذ أو اكتفى بعلم السامع \r\n ( قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) \r\n اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد وغفل من قال يوم بدر لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين نعم المراد بقوله تعالى وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وهي في سورة الانفال يوم بدر ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء التقى الجمعان المراد به يوم بدر قوله استزلهم أي زين لهم أن يزلوا وقوله ببعض ما كسبوا قال بن التين يقال إن الشيطان ","part":7,"page":363},{"id":4101,"text":" ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتال قبل التوبة ولم يكرهوه معاندة ولا نفاقا فعفا الله عنهم قلت ولم يتعين ما قال فيحتمل أن يكونوا فروا جبنا ومحبة في الحياة لا عنادا ولا نفاقا فتابوا فعفا الله عنهم ثم ذكر حديث بن عمر في قصة عثمان وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان وقدمت أني لم أقف على اسمه صريحا إلا أنه يحتمل يكون هو العلاء بن عرار ثم رأيت لبعضهم أن اسمه حكيم فليحرر وفي الرواية المتقدمة أنه من أهل مصر ثم وجدت الجزم بالعلاء بن عرار وهما بالمهملات وذلك في مناقب عثمان ويأتي بأبسط من ذلك في تفسير وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة البقرة وقوله في هذه الرواية أنشدك بحرمة هذا البيت فيه جواز مثل هذا القسم عند أثر عبد الله بن عمر لكونه لم ينكر عليه وسيأتي البحث في شيء من هذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى \r\n 3839 - قوله إني سائلك عن شيء أتحدثني زاد في رواية أبي نعيم المذكورة قال نعم \r\n ( قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) \r\n إلى قوله بما تعملون قوله تصعدون تذهبون أصعد وصعد فوق البيت سقط هذا التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب وقال بعض أهل اللغة أصعد إذا ابتدأ السير وقوله فأثابكم غما بغم روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل والثاني لما انحازوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وصعدوا في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد وقوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من الغنيمة ولا ما أصابكم أي من الجراح وقتل إخوانكم وروى الطبري من طريق السري نحوه لكن قال الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من الجراح وزاد قال لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين ثم ذكر المصنف طرفا من حديث البراء في قصة الرماة وقد تقدم شرحه قريبا ","part":7,"page":364},{"id":4102,"text":" ( قوله باب قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) \r\n الآية ذكر فيه حديث أبي طلحة كنت فيمن تغشاه النعاس الحديث وقد تقدم شرحه قريبا قال بن إسحاق أنزل الله النعاس أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذعر قوله باب قوله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أي بيان سبب نزول هذه الآية وقد ذكر في الباب سببين ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا فإنهما كانا في قصة واحدة وسأذكر في آخر الباب سببا آخر قوله وقال حميد وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء أما حديث حميد فوصله أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به وقال بن إسحاق في المغازي حدثني حميد الطويل عن أنس قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه و سلم يوم ","part":7,"page":365},{"id":4103,"text":" أحد وشج وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله الآية وأما حديث ثابت فوصله مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه فأنزل الله عز و جل ليس لك من الأمر شيء الآية وذكر بن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه و سلم السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ازدرده فقال لن تمسك النار وروى بن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص قال فما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لما صنع برسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد وفي الطبراني من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا بن قمئة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يمسح الدم عن وجهه مالك أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة وأخرج بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن جابر فذكر نحوه منقطعا وسيأتي في أواخر هذه الغزوة شواهد لحديث أنس من حديث أبي هريرة وغيره ووقع عند مسلم من طريق بن عباس عن عمر في قصة بدر قال فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفروا وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه و سلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الآية والمراد بكسر الرباعية وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها \r\n 3842 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله العن فلانا وفلانا وفلانا سماهم في الرواية التي بعدها قوله وعن حنظلة بن أبي سفيان هو معطوف على قوله أخبرنا معمر الخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق وقوله سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو الخ هو مرسل والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ووقع في رواية يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث بن عمر لكن فيه اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شيء قلت وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها كما سيأتي تلو هذه الغزوة وفيه بعد والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد والله أعلم ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أي يقتلهم أو يكبتهم أي يخزيهم ثم قال أو يتوب عليهم أي فيسلموا أو يعذبهم أي ان ماتوا كفارا ","part":7,"page":366},{"id":4104,"text":" ( قوله باب ذكر أم سليط ) \r\n بفتح المهملة وكسر اللام ذكر فيه حديث عمر في قصة المروط وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وأم سليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجا لأبي سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد ","part":7,"page":367},{"id":4105,"text":" ( قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره باب قتل حمزة فقط وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب \r\n 3844 - قوله حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله أي بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء البغدادي روى عنه البخاري هنا وفي الطلاق وشيخه حجين بن المثنى بمهملة ثم جيم وآخره نون مصغر أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وهو من أقران كبار شيوخ البخاري لكن لم يسمع منه البخاري وليس له عنده سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن الفضل هو بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين قوله عن جعفر بن عمرو بن أمية هو الضمري وأبوه هو الصحابي المشهور هذا هو المحفوظ وكذا رواه أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو داود الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أقبلنا من الروم فذكر الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال خرجت مع عبيد الله بن عدي وكذا أخرجه بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال خرجت أنا وعبيد الله فذكره وكذا أخرجه بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن جعفر بن عمرو بن أمية قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي وللطبراني من وجه آخر عن بن جابر قوله خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي الذي تقدم ذكره في مناقب عثمان زاد أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز بن عبد الله فأدربنا أي دخلنا درب الروم مجاهدين فلما مررنا بحمص وكذا في رواية بن إسحاق وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر خرجت أنا وعبيد الله بن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية فلما قفلنا مررنا بحمص قوله هل لك في وحشي أي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم قوله نسأله عن قتل حمزة في رواية الكشميهني فنسأله عن قتله حمزة زاد بن إسحاق كيف قتله قوله فسألنا عنه فقيل لنا في رواية بن إسحاق فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه إنه غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وان تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن أدركتماه شاربا فلا تسألاه قوله كأنه حميت بمهملة وزن رغيف أي زق كبير وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءا وفي رواية لابن عائذ فوجدناه رجلا سمينا محمرة عيناه وفي رواية الطيالسي فإذا به قد ألقى له شيء على بابه وهو جالس صاح وفي رواية بن إسحاق على طنفسة له وزاد ","part":7,"page":368},{"id":4106,"text":" فإذا شيخ كبير مثل البغاث يعني بفتح الموحدة والمعجمة الخفيفة وآخره مثلثة وهو طائر ضعيف الجثة كالرخمة ونحوها مما لا يصيد ولا يصاد قوله معتجر أي لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك قوله يا وحشي أتعرفني في رواية بن إسحاق فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال بن العدي بن الخيار أنت قال نعم فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعد أن قال له أتعرفني قوله أم قتال بكسر القاف بعدها مثناة خفيفة وفي رواية الكشميهني بموحدة والأول أصح وهي عمة عتاب بن أسيد أي بن أبي العيص بن أمية قوله أسترضع له أي أطلب له من يرضعه زاد في رواية بن إسحاق والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها وهذا يوضح قوله في رواية الباب فكأني نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكان هو هو وبين الرؤيتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة قوله ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم في رواية الطيالسي فقال سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سألني قوله فلما أن خرج الناس أي قريش ومن معهم عام عينين أي سنة أحد وقوله عينين جبل بحيال أحد أي من ناحية أحد يقال فلان حيال كذا بالمهملة المكسورة بعد تحتانية خفيفة أي مقابله وهو تفسير من بعض رواته والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أحد أن قريشا كانوا نزلوا عنده قال بن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة قوله خرجت مع الناس إلى القتال في رواية الطيالسي فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ألعب لعبهم قال وخرجت ما أريد أن أقتل ولا أقاتل إلا حمزة وعند بن إسحاق وكان وحشي يقذف بالحربة قذف الحبشة قلما يخطئ قوله خرج سباع بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة وهو بن عبد العزي الخزاعي ثم الغبشاني بضم المعجمة وسكون الموحدة ثم معجمة ذكر بن إسحاق ان كنيته أبو نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية قوله فخرج إليه حمزة في رواية الطيالسي فإذا حمزة كأنه جمل أورق ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف فهبته وبادر إليه رجل من ولد سباع كذا قال والذي في الصحيح هو الصواب وعند بن إسحاق فجعل يهد الناس بسيفه وعند بن عائذ فرأيت رجلا إذا حمل لا يرجع حتى يهزمنا فقلت من هذا قالوا حمزة قلت هذا حاجتي قوله يا بن أم أنمار بفتح الهمزة وسكون النون هي أمه كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس قوله مقطعة البظور بالظاء المعجمة جمع بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان قال بن إسحاق كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء أه والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم والا قالوا خاتنة وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن عبد العزيز بن المطلب أنها أم سباع وعبد العزي الخزاعي وكانت أمة وهي والدة خباب بن الأرت الصحابي المشهور قوله اتحاد بمهملتين وتشديد الدال أي أتعاند وأصل المحاددة أن يكون ذا في حد وذا في حد ثم استعمل في المحاربة والمعاداة وقوله كأمس الذاهب هي كناية عن قتله أي صيره عدما وفي رواية بن إسحاق فكأنما أخطأ رأسه وهذا يقال عند المبالغة في الإصابة قوله وكمنت بفتح الميم أي اختفيت وفي رواية بن عائذ عند شجرة وعند بن أبي شيبة من مرسل عمير بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشفت الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة قوله في ثنته بضم المثلثة ","part":7,"page":369},{"id":4107,"text":" وتشديد النون هي العانة وقيل ما بين السرة والعانة وللطيالسي فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي حتى إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه وذهب يقوم فلم يستطع أه والثندوة بفتح المثلثة وسكون النون وضم المهملة بعدها واو خفيفة هي من الرجل موضع الثدي من المرأة والذي في الصحيح أن الحربة أصابت ثنته أصح قوله فلما رجع الناس أي إلى مكة زاد الطيالسي فلما جئت عتقت ولابن إسحاق فلما قدمت مكة عتقت وإنما قتلته لأعتق قوله حتى فشا فيها الإسلام في رواية بن إسحاق فلما فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة هربت إلى الطائف قوله فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن إسحاق فلما خرج وفد الطائف ليسلموا تغمت علي المذاهب فقلت الحق باليمن أو الشام أو غيرها قوله رسلا كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما رسولا بالإفراد كان أول من قدم من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة عروة بن مسعود فأسلم ورجع فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه ثم ندموا فأرسلوا وفدهم وهم عمرو بن وهب بن مغيث وشرحبيل بن غيلان بن مسلمة وعبد ياليل بن عمرو بن عمير هؤلاء الثلاثة من الأحلاف وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن حرشة وهؤلاء الثلاثة من بني مالك ذكر ذلك محمد بن إسحاق مطولا وزاد بن إسحاق أن الوفد كانوا سبعين رجلا وكان الستة رؤساءهم وقيل كان الجميع سبعة عشر قال وهو أثبت قوله فقيل لي إنه لا يهيج الرسل أي لا ينالهم منه إزعاج وفي رواية الطيالسي فأردت الهرب إلى الشام فقال لي رجل ويحك والله ما يأتي محمدا أحد بشهادة الحق إلا خلى عنه قال فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق وعند بن إسحاق فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه قوله قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك في رواية الطيالسي فقال ويحك حدثني عن قتل حمزة قال فانشأت أحدثه كما حدثتكما وعند يونس بن بكير في المغازي عند بن إسحاق قال فقيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم هذا وحشي فقال دعوه فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف كافر قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني في رواية الطيالسي فقال غيب وجهك عني فلا أراك قوله قال فخرجت زاد الطيالسي فكنت أتقى أن يراني ولابن عائذ فما رآني حتى مات وعند الطبراني فقال يا وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما كنت تصد عن سبيل الله قوله فقلت لأخرجن إلى مسيلمة في رواية الطيالسي فلما كان من أمر مسيلمة ما كان انبعثت مع البعث فأخذت حربتي ولابن إسحاق نحوه قوله فأكافئ به حمزة بالهمز أي أساويه به وقد فسره بعد بقوله فقتلت خير الناس وشر الناس وقوله فكان من أمره ما كان أي من محاربته وقتل جمع من الصحابة في الوقعة التي كانت بينهم وبينه ثم كان الفتح للمسلمين بقتل مسيلمة كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قوله في ثلمة جدار أي خلل جدار قوله جمل أورق أي لونه مثل الرماد وكان ذلك من غبار الحرب وقوله ثائر الرأس أي شعره منتفش قوله فوضعتها في رواية الكشميهني فأضعها قوله ووثب إليه رجل من الأنصار هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كما جزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن سهل جزم به سيف في كتاب الردة وقيل أبو دجانة وقيل زيد بن الخطاب والأول أشهر ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ضربته وأما الآخران فحملا عليه في الجملة وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم أن الذي ضرب مسيلمة هو شن بفتح المعجمة وتشديد النون بن عبد الله وأنشد له ","part":7,"page":370},{"id":4108,"text":" ألم تر أني ووحشيهم ضربنا مسيلمة المفتتن يسائلني الناس عن قتله فقلت ضربت وهذا طعن فلست بصاحبه دونه وليس بصاحبه دون شن وأغرب من ذلك ما حكى بن عبد البر أن الذي قتل مسيلمة هو خلاس بن بشير بن الأصم قوله فضربه بالسيف على هامته في رواية الطيالسي فربك أعلم أينا قتله فان أك قتلته فقد قتلت خير الناس وشر الناس قوله قال عبد الله بن الفضل هو موصول بالإسناد المذكور أولا وفي رواية الطيالسي فقال سليمان بن يسار سمعت بن عمر يقول زاد بن إسحاق في روايته وكان قد شهد اليمامة قوله فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود هذا فيه تأييد لقول وحشي إنه قتله لكن في قول الجارية أمير المؤمنين نظر لأن مسيلمة كان يدعى أنه نبي مرسل من الله وكانوا يقولون له يا رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك وأول من لقب به عمر وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة فليتأمل هذا وأما قول بن التين كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين فإن كان أخذه من هذا الحديث فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك والذي في رواية الطيالسي قال بن عمر كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلا يقول في مسيلمة قتله العبد الأسود ولم يقل أمير المؤمنين ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم يقصد إلى تلقيبه بذلك والله أعلم ثم وجدت في كلام أبي الخطاب بن دحية الإنكار على من أطلق أن عمر أول من لقب أمير المؤمنين وقال قد تسمى به مسيلمة قبله كما أخرجه البخاري في قصة وحشي يشير إلى هذه الرواية وتعقبه بن الصلاح ثم النووي قال النووي وذكر بن الصلاح أن الذي ذكره بن دحية ليس بصحيح فإنه ليس في هذا الحديث إلا أن الجارية صاحت لما أصيب مسيلمة وا أمير المؤمنين ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك أه واعترض مغلطاي أيضا بأن أول من قيل له أمير المؤمنين عبد الله بن جحش وهو متعقب أيضا بأنه لم يلقب به وإنما خوطب بذلك لأنه كان أول أمير في الإسلام على سرية وفي حديث وحشي من الفوائد غير ما تقدم ما كان عليه من الذكاء المفرط ومناقب كثيرة لحمزة وفيه أن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما وفيه أن الإسلام يهدم ما قبله والحذر في الحرب وأن لا يحتقر المرء منها أحدا فإن حمزة لا بد أن يكون رأى وحشيا في ذلك اليوم لكنه لم يحترز منه احتقارا منه إلى أن أتى من قبله وذكر بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد مثل به فقال لولا أن تحزن صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير زاد بن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك أبدا ونزل جبريل فقال إن حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما رأى حمزة قد مثل به قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ","part":7,"page":371},{"id":4109,"text":" والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون بقتلى المسلمين فقال الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كفوا عن القوم وعند بن مردويه من طريق مقسم عن بن عباس نحو حديث أبي هريرة باختصار وقال في آخره فقال بل نصبر يا رب وهذه طرق يقوى بعضها بعضا \r\n ( قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه و سلم من الجراح يوم أحد ) \r\n وقد تقدم شيء من ذلك في باب قوله ليس لك من الأمر شيء ومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ووهي منسكبة من ضربة بن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة قوله رباعيته بفتح الراء وتخفيف الموحدة \r\n 3845 - قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله بيده ولابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشف به دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليكم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون الحديث الثاني حديث بن عباس بمعنى الذي قبله أورده من وجهين عن بن جريج ووقع هنا قبل حديث سهل بن سعد وبعده ولعله قدم وأخر قوله دموه بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم تنبيه حديث أبي هريرة وحديث بن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك الحديث الثالث ","part":7,"page":372},{"id":4110,"text":" 3847 - قوله يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله فلما رأت فاطمة هي بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج فلما رأت النبي صلى الله عليه و سلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عائذ أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأحد فجرحه في وجهه قال خذها مني وأنا بن قمئة فقال أقمأك الله قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فدخل فيها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أدراه من شاهق الجبل فتقطع وفي الحديث جواز التداوي وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين \r\n ( قوله باب الذين استجابوا لله والرسول ) \r\n أي سبب نزولها وأنها تتعلق بأحد قال بن إسحاق كان أحد يوم السبت للنصف من شوال فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس بطلب العدو وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له وإنما ","part":7,"page":373},{"id":4111,"text":" خرج مرهبا للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر فعزاه بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوموا في أنفسهم وقالوا أصبنا جل أصحاب محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن نستأصلهم وهموا بالعود إلى المدينة فأخبرهم معبد أن محمدا قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة قال فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا إلى مكة وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة نحو هذا \r\n 3849 - قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في مستخرجه أراه بن سلام قوله عن عائشة الذين استجابوا في الكلام حذف تقديره عن عائشة أنها قرأت هذه الآية الذين استجابوا أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك قوله كان أبوك منهم الزبير أي الزبير بن العوام قوله فانتدب منهم أي من المسلمين قوله سبعون رجلا وقع في نسخة الصغاني كان فيهم أبو بكر والزبير أه وقد سمى منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وبن مسعود أخرجه الطبري من حديث بن عباس وعند بن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين وعند عبد الرزاق من مرسل عروة ذكر بن مسعود وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والزبير ","part":7,"page":374},{"id":4112,"text":" ( قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد ) \r\n منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير أما حمزة فتقدم ذكره في باب مفرد وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ همت طائفتان وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه وكذا وقع عند النسفي وهو خطأ والصواب ما وقع عند الباقين أنس بن النضر وقد تقدم ذكره في أوائل الغزوة على الصواب فاما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا وعاش بعد ذلك زمانا وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن عمر والد جابر ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرماة وسعد بن الربيع ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس بن ثابت أخو حسان وحنظلة بن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق وعمرو بن الجموح ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس \r\n 3850 - قوله ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أغر كذا للكشميهني بغين معجمة وراء ولغيره بالمهملة والزاي قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول قوله قتل منهم يوم أحد سبعون هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا وظاهره أن الجميع من الأنصار وهو كذلك إلا القليل وقد سرد بن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين حمزة وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير وأغفل ذكر سعد مولى حاطب وقد ذكره موسى بن عقبة وروى الحاكم في الإكليل وبن منده من حديث أبي بن كعب قال قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه بن حبان من هذا الوجه ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس فقد عده الواقدي منهم وعد بن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب بموحدتين مصغر من بني سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين قال إنهما كانا طليعة للنبي صلى الله عليه و سلم فقتلا قلت ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدوا فيهم فإن كانوا من غير المعدودين أولا فحينئذ تكمل العدة سبعين من الأنصار ","part":7,"page":375},{"id":4113,"text":" ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين فمن قال قتل منهم سبعون ألغي الكسر والله أعلم وقد تقدم في أول هذه الغزوة النقل عن بن إسحاق وغيره أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين يومئذ قوله ويوم بئر معونة سبعون سيأتي شرح ذلك قريبا ويوضح أن الجميع لم يكونوا من الأنصار بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ونافع بن ورقاء الخزاعي وغيرهما قوله ويوم اليمامة سبعون قد سرد أسماءهم الذين صنفوا في الردة كسيف ووثيمة قوله وكان بئر معونة الخ قائل ذلك قتادة قاله شرحا لحديث أنس وقد بينه أبو نعيم في المستخرج قوله ويوم اليمامة على عهد أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب كذا بالواو وهي زائدة لأن يوم اليمامة هو يوم مسيلمة ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في عدة من قتل من الأنصار وزاد ويوم مؤتة سبعون وصححه أبو عوانة وأخرجه الحاكم في الإكليل ولفظه عن أنس أنه كان يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد وسبعين يوم بئر معونة وسبعين يوم مؤتة وسبعين يوم مسيلمة ثم أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر أن هذه الزيادة خطأ ثم أسند من وجهين عن سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة قال إبراهيم بن المنذر وهذا هو المعروف قلت وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر الحديث الثاني حديث جابر \r\n 3851 - قوله قدمه في اللحد في حديث عبد الله بن ثعلبة عند بن إسحاق فكان يقول انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه وذكر بن إسحاق ممن دفن جميعا عبد الله بن جحش وخاله حمزة بن عبد المطلب ومن وجه آخر أنه أمر بدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو والد جابر قوله فيه ولم يصل عليهم تقدم الكلام عليه في الجنائز وقد أجاب بعض الحنفية عنه بأنه ناف وغيره مثبت وأجيب بأن الاثبات مقدم على النفي غير المحصور وأما نفي الشيء المحصور إذا كان راويه حافظا فإنه يترجح على الاثبات إذا كان راويه ضعيفا كالحديث الذي فيه إثبات الصلاة على الشهيد وعلى تقدير التسليم فالأحاديث التي فيها ذلك إنما هي في قصة حمزة فيحتمل أن يكون ذلك مما خص به حمزة من الفضل وأجيب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ويجاب بأنه يوقف الاستدلال قالوا ويمكن الجمع بأنه لم يصل عليهم ذلك اليوم كما قال جابر ثم صلى عليهم ثاني يوم كما قال غيره الحديث الثالث \r\n 3852 - قوله وقال أبو الوليد عن شعبة وصله الإسماعيلي حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد بسنده قوله لما قتل أبي زاد في الجنائز يوم أحد قوله والنبي صلى الله عليه و سلم لم ينه في رواية الإسماعيلي لا ينهاني قوله لا تبكه كذا هنا وظاهره أنه نهى لجابر وليس كذلك وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو عمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث إلى ان قال وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ومن طريق بن عيينة عن بن المنكدر نحوه والله أعلم الحديث الرابع حديث أبي موسى \r\n 3853 - قوله أرى عن النبي صلى الله عليه و سلم كذا في الأصول أرى وهو بضم الهمزة بمعنى أظن والقائل ذلك هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا وقد ذكر هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة وفي التعبير وغيرهما وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فلم يترددا فيه قوله رأيت في رواية الكشميهني أريت قوله أني هززت سيفا في رواية الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره عند بن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي ","part":7,"page":376},{"id":4114,"text":" عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند بن سعد وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس وسبق موصولا وفي رواية عروة كأن الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه المكرم وعند بن هشام حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه و سلم قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل قوله ورأيت فيها بقرا بالموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في حديث بن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وصنع الله خير قال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير قلت في رواية بن إسحاق وإني رأيت والله خيرا رأيت بقرا وهي أوضح والواو للقسم والله بالجر وخيرا مفعول رأيت وقال السهيلي البقر في التعبير بمعنى رجال متسلحين يتناطحون قلت وفيه نظر فقد رأى الملك بمصر البقر وأولها يوسف عليه السلام بالسنين وقد وقع في حديث بن عباس ومرسل عروة تأولت البقر التي رأيت بقرا يكون فينا قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين أه وقوله بقر هو بسكون القاف وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسب ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل وهو التصحيف فان لفظ بقر مثل لفظ نفر بالنون والفاء خطا وعند أحمد والنسائي وبن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث ورأيت بقرا منحرة وقال فيه فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور فالله أعلم وسيأتي بقية لهذا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث خباب تقدم بهذا السند والمتن مع الكلام عليه \r\n ( قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه ) \r\n قال السهيلي سمى أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو ","part":7,"page":377},{"id":4115,"text":" لما وقع من أهله من نصر التوحيد قوله قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه و سلم هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا وقد تقدم شرح ما فيه هناك إلا ما يتعلق بأحد ونسبة مغلطاي إلى تخريجه موصولا في كتاب الحج وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة \r\n 3855 - قوله أخبرني أبي هو علي بن نصر الجهضمي قوله هذا جبل يحبنا ونحبه ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا جبل يحبنا ونحبه فكأنه صلى الله عليه و سلم تكرر منه ذلك القول وللعلماء في معنى ذلك أقوال أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة أخرجه أحمد ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه و سلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب اسكن أحد الحديث وقال السهيلي كان صلى الله عليه و سلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه و سلم به لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم وقد تقدم شيء من الكلام على قوله يحبنا ونحبه في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ثم ذكر المصنف حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه و سلم على أهل أحد وقد تقدم مع الكلام عليه في أول الباب ","part":7,"page":378},{"id":4116,"text":" ( قوله باب غزوة الرجيع ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم هو في الأصل اسم للروث سمي بذلك لاستحالته والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به قوله ورعل وذكوان أي وغزوة رعل وذكوان فأما رعل فبكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما قوله وبئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين وسيذكر ذلك في حديث أنس المذكور في الباب قوله وحديث عضل والقارة أما عضل فبفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهول أيضا ينسبون إلى الديش المذكور وقال بن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي وقال الشاعر قد انصف القارة من راماها وقصة العضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لافي سرية بئر معونة وقد فصل بينهما بن إسحاق فذكر غزوة ","part":7,"page":379},{"id":4117,"text":" الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر معونة في أوائل سنة أربع ولم يقع ذكر عضل والقارة عند المصنف صريحا وإنما وقع ذلك عند بن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه فذكر القصة وعرف بها بيان قول المصنف قال بن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد وان الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر معونة وساذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث أبي هريرة في الباب قوله وعاصم بن ثابت أي بن أبي الأقلح بالقاف والمهملة الأنصاري وخبيب بالمعجمة والموحدة مصغر قوله وأصحابه يعني العشرة كما سنذكره في حديث أبي هريرة تنبيه سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك كما أوضحته فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبي صلى الله عليه و سلم بين بني لحيان وبني عصية وغيرهم في الدعاء عليهم وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة واحدة ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن عاصم كان أميرهم أرجح وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد وأن أمير العشرة عاصم بناء على التعدد ولم يرد المصنف أنهما قصة واحدة والله أعلم \r\n 3858 - قوله عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي هكذا يقول معمر ووافقه شعيب وآخرون وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا وإبراهيم بن سعد يقول عن الزهري عن عمر بضم العين كذا أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عنه وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم وبذلك جزم الذهلي في الزهريات لكن وقع في غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين وأخرجه أبو داود عن موسى المذكور فقال عمر كذا قال بن أخي الزهري ويونس من رواية الليث عنه عن الزهري عن عمر قال البخاري في تاريخه عمرو أصح وقد ذكرت ما فيه في غزوة بدر قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية في رواية الكشميهني بسرية بزيادة موحدة في أوله وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر بعث عشرة عينا يتجسسون له وفي رواية أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح الهذلي قلت وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس وقصته عند أبي داود بإسناد حسن وذكر بن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم عاصم بن ثابت المذكور ومرثد بن أبي مرثد وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وهو بفتح الدال وكسر المثلثة بعدها نون وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم بن سعد بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد معتب بن عبيد قال وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن قال معتب بن عوف قلت فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعا لهم فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم قوله وأمر عليهم عاصم بن ثابت كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح قوله حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهداة وهي للأكثر بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة وعند بن إسحاق الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من عسفان قوله ","part":7,"page":380},{"id":4118,"text":" وهو جد عاصم بن عمر تقدم أنه خال عاصم لا جده وأن الرواية المتقدمة يمكن ردها إلى الصواب بأن يقرأ جد بالكسر وأما هذه فلا حيلة فيها وقد أخذ بظاهرها بعضهم فقال تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصما قوله يقال لهم بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو بن هذيل نفسه وهذيل هو بن مدركة بن الياس بن مضر وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم قوله فتبعوهم بقريب من مائة رام في رواية شعيب في الجهاد فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل والجمع بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على اسم أحد منهم قوله فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر في رواية أبي معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت نواة بالأرض وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النواة فأنكرت صغرها وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم فجاؤوا في طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل قوله حتى لحقوهم في رواية بن سعد فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم قوله لجئوا إلى فدفد بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة ووقع عند أبي داود إلى قردد بقاف وراء ودالين قال بن الأثير هو الموضع المرتفع ويقال الأرض المستوية والأول أصح قوله فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا في رواية بن سعد فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة قوله فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال عاصم اليوم لا أقبل عهدا من مشرك قوله فقال اللهم أخبر عنا رسولك في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا وفي رواية بريدة فقال عاصم اللهم إني أحمى لك اليوم دينك فاحمي لي لحمي وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث قوله في سبعة أي في جملة سبعة قوله وبقي خبيب وزيد ورجل آخر في رواية بن إسحاق فأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا وعرف منه تسمية الرجل الثالث وأنه عبد الله بن طارق وفي رواية أبي الأسود عن عروة أنهم صعدوا في الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق قوله فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر الخ وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم لكن في رواية بن إسحاق فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا فما في الصحيح أصح قوله حتى باعوهما بمكة في رواية بن إسحاق وبن سعد فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وعند بن سعد أن الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان قوله فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بين بن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه وفي رواية بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء وقال بن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة ويمكن الجمع قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر كذا وقع في حديث أبي هريرة واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا وهو اعتماد متجه لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر ","part":7,"page":381},{"id":4119,"text":" وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي والله أعلم قلت يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان لاعتناء الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به لكن يحتمل أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند الله تعالى قوله فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله في رواية بن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما وفي رواية بريدة بن سفيان فأساءوا إليه في اساره فقال لهم ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم قال فأحسنوا إليه بعد ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه وروى بن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تعلمني إذا أرادوا قتلي قوله حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر وكذا إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة بدر وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في الجهاد قال فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل امرأته وعبيد الله بن عياض المذكور قال الدمياطي أغفله من صنف في رجال البخاري قلت لكن ترجم له المزي وذكر أنه تابعي روى عن عائشة وغيرها وروى عنه الزهري وعبد الله بن عثمان بن خثيم وغيرهما والقائل فأخبرني هو الزهري ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان وعند بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت مارية مولاة حجين بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت عليه يوما وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله وأن التي حبس في بيتها مارية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون الحارث أبا لمارية من الرضاع ووقع عند بن بطال أن اسم المرأة جويرية فيحتمل أن يكون لما رأى قول بن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمة أو يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية وقوله موسى يجوز فيه الصرف وعدمه وقوله ليستحد بها في رواية بريدة بن سفيان ليستطيب بها والمراد أنه يحلق عانته قوله قالت فغفلت عن صبي لي ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري وفي رواية بريدة بن سفيان وكان لها بن صغير فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته وعند أبي الأسود عن عروة فأخذ خبيب بيد الغلام فقال هل أمكن الله منكم فقالت ما كان هذا ظني بك فرمى لها الموسى وقال إنما كنت مازحا وفي رواية بريدة بن سفيان ما كنت لأغدر وعند بن إسحاق عن بن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت قال لي خبيب حين حضره القتل ابعثي لي بحديدة أتطهر بها قالت فأعطيته غلاما من الحي قال بن هشام يقال إن الغلام ابنها ","part":7,"page":382},{"id":4120,"text":" ويجمع بين الروايتين بأنه طلب الموسى من كل من المرأتين وكان الذي أوصله إليه بن إحداهما وأما الابن الذي خشيت عليه ففي رواية هذا الباب فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة والله أعلم قوله لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة القطف بكسر القاف العنقود وفي رواية بن إسحاق عن بن أبي نجيح كما تقدم وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل قوله وما كان إلا رزق رزقه الله في رواية بن سعد رزقه الله خبيبا وفي رواية شعيب وثابت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا قال بن بطال هذا يمكن أن يكون الله جعله آية على الكفار وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته قال فاما من يدعى وقوع ذلك له اليوم بين ظهراني المسلمين فلا وجه له إذ المسلمون قد دخلوا في الدين وأيقنوا بالنبوة فأي معنى لإظهار الآية عندهم ولو لم يكن في تجويز ذلك إلا أن يقول جاهل إذا جاز ظهور هذه الآيات على يد غير نبي فكيف نصدقها من نبي والفرض أن غيره يأتي بها لكان في إنكار ذلك قطعا للذريعة إلى أن قال إلا أن يكون وقوع ذلك مما لا يخرق عادة ولا يقلب عينا مثل أن يكرم الله عبدا بإجابة دعوة في الحين ونحو ذلك مما يظهر فيه فضل الفاضل وكرامة الولي ومن ذلك حماية الله تعالى عاصما لئلا ينتهك عدوه حرمته انتهى والحاصل ان بن بطال توسط بين من يثبت الكرامة ومن ينفيها فجعل الذي يثبت ما قد تجري به العادة لآحاد الناس أحيانا والممتنع ما يقلب الأعيان مثلا والمشهور عن أهل السنة إثبات الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب في ذلك فإن إجابة الدعوة في الحال وتكثير الطعام والماء والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر جدا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر الخارق الآن فيما قاله القشيري وتعين تقييد قول من أطلق ان كل معجزة وجدت لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي ووراء ذلك كله أن الذي استقر عند العامة أن خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى وهو غلط ممن يقوله فان الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له ذلك فان كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ولايته ومن لا فلا وبالله التوفيق قوله فلما خرجوا به من الحرم بين بن إسحاق أنهم أخرجوه إلى التنعيم قوله دعوني أصل كذا للكشميهني بغير ياء ولغيره بثبوت الياء ولكل وجه ولموسى بن عقبة أنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم قوله لزدت في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين قوله ثم قال اللهم أحصهم عددا زاد في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا أي متفرقين ولا تبق منهم أحدا وفي رواية بريدة بن سفيان فقال خبيب اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه وفيه فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء قال فلبد رجل بالأرض خوفا من دعائه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا قال فلم يحل الحول ومنهم أحد حي غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وحكى بن إسحاق عن معاوية بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة خبيب وفي رواية أبي الأسود عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم السلمي وأمية بن ","part":7,"page":383},{"id":4121,"text":" عتبة بن همام وعنده أيضا فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فأخبر أصحابه بذلك وعند موسى بن عقبة فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك اليوم وهو جالس وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش قوله ما إن أبالي هكذا للأكثر وللكشميهني فلست أبالي وهو أوزن والأول جائز لكنه مخروم ويكمل بزيادة الفاء وما نافية وان بعدها بكسر الهمزة نافية أيضا للتأكيد وفي رواية شعيب للكشميهني وما إن أبالي بزيادة واو ولغيره ولست أبالي وقوله وذلك في ذات الإله يأتي الكلام على هذه اللفظة في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أوصال شلو ممزع الأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد وقد يطلق على العضو ولكن المراد به هنا الجسد والممزع بالزاي ثم المهملة المقطع ومعنى الكلام أعضاء جسد يقطع وعند أبي الأسود عن عروة زيادة في هذا الشعر لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وفيه إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي وساقها بن إسحاق ثلاثة عشر بيتا قال بن هشام ومنهم من ينكرها لخبيب قوله ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب أن محمدا مكانك قال لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه قوله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فان عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن انصرفوا من بدر ووقع عند بن إسحاق وكذا في رواية بريدة بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وهي أم مسافع وجلاس ابني طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه فمنعته الدبر فان كان محفوظا احتمل أن تكون قريش لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدبر لها من أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدبر تركته فيتمكنوا من أخذه قوله مثل الظلة من الدبر الظلة بضم المعجمة السحابة والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة الزنابير وقيل ذكور النحل ولا واحد له من لفظه وقوله فحمته بفتح المهملة والميم أي منعته منهم قوله فلم يقدروا منه على شيء في رواية شعبة فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمة شيئا وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبعث الله عليهم الدبر تطير في وجوههم وتلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا وفي رواية بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة قال كان عاصم بن ثابت أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فكان عمر يقول لما بلغه خبره يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن قال الحسن البصري لا بأس بذلك وقال سفيان الثوري أكره ذلك وفيه الوفاء للمشركين بالعهد والتورع عن قتل أولادهم والتلطف بمن أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء والدعاء على المشركين بالتعميم والصلاة عند القتل وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على ","part":7,"page":384},{"id":4122,"text":" قوة يقين خبيب وشدته في دينه وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ليثيبه ولو شاء ربك ما فعلوه وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيا وميتا وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل وإنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه وفيه ما كان عليه مشركو قريش من تعظيم الحرم والأشهر الحرم الحديث الثاني \r\n 3859 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة زاد سعيد بن منصور عن سفيان واسمه عقبة بن الحارث ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن أبي عمر عن سفيان مدرجا وهذا خالف فيه سفيان جماعة من أهل السير والنسب فقالوا أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث حتى قال أبو أحمد العسكري من زعم أنهما واحد فقد وهم وذكر بن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث قال ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله ","part":7,"page":385},{"id":4123,"text":" 3860 - الحديث الثالث وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم سبعين رجلا لحاجة فسر قتادة الحاجة كما سيأتي قريبا بقوله أن رعلا وغيرهم استمدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم أسلموا واستمدوا على قومهم وفي هذا رد على من قال رواية قتادة وهم وأنهم لم يستمدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما الذي استمدهم عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى ولا مانع أن يستمدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظاهر ويكون قصدهم الغدر بهم ويحتمل أن يكون الذين استمدوا غير الذين استمدهم عامر بن الطفيل وان كان الكل من بني سليم وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أقواما إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد ويحتمل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدو وإنما هو للدعاء إلى الإسلام وقد أوضح ذلك بن إسحاق قال حدثني أبي عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره قال قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول صلى الله عليه و سلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو في أربعين رجلا منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان ورافع بن بديل بن ورقاء وعروة بن أسماء وعامر بن فهيرة وغيرهم من خيار المسلمين وكذلك أخرج هذه القصة موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم نحوه لكن لم يسم المذكورين ووصله الطبري من وجه آخر ","part":7,"page":386},{"id":4124,"text":" عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن كعب ووصلها أيضا بن عائذ من حديث بن عباس لكن بسند ضعيف وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مختصرا ولم يسم أبا براء بل قال إن ناسا ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعا ووهم من قال كانوا ثلاثين فقط وذكر المصنف في مرسل عروة أن عامر بن الطفيل أسر عمرو بن أمية يوم بئر معونة وهو شاهد لمرسل بن إسحاق قوله يقال لهم القراء قد بين قتادة في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون قوله فعرض لهم حيان بالمهملة والتحتانية تثنية حي أي جماعة من بني سليم \r\n 3862 - قوله في رواية قتادة أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم وأنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه قوله في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث خاله أخا أم سليم في سبعين راكبا قد سماه في هذه الرواية حراما وكذا في رواية ثمامة عن أنس التي بعدها والضمير في خاله لأنس وقد قال في الرواية الأخرى الآتية عن ثمامة عن أنس لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله وعجب تجويز الكرماني أن الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم قال وحرام خاله من الرضاعة ويجوز أن يكون من جهة النسب كذا قاله قوله قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك أي القرآن رفع أي نسخت تلاوته وفي الرواية المتقدمة ثم رفع بعد ذلك ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك \r\n 3863 - قوله زاد خليفة هو بن خياط وهو أحد شيوخ البخاري قوله قرآنا كتابا نحوه أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع قوله في رواية إسحاق وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل أي بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو بن أخي أبي براء عامر بن مالك قوله خير بفتح أوله وحذف المفعول أي خير النبي صلى الله عليه و سلم وبينه البيهقي في الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ولفظه وكان أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر الحديث ووقع في بعض النسخ خير بضم أوله وخطأها بن قرقول قوله بألف وألف في رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء قوله غدة كغدة البكر يجوز فيه الرفع بتقدير اصابتني غدة أو غدة بي ويجوز النصب على المصدر أي أغده غدة مثل بعيره والغدة بضم المعجمة من أمراض الإبل وهو طاعونها قوله في بيت امرأة من آل بني فلان بينها الطبراني من حديث سهل بن سعد فقال امرأة من آل سلول وبين فيه قدوم عامر بن الطفيل على النبي صلى الله عليه و سلم وأنه قال فيه لأغزونك بألف أشقر وألف شقراء وأن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أصحاب بئر معونة بعد أن رجع عامر وأنه غدر بهم وأخفر ذمة عمه أبي براء وأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا عليه فقال اللهم اكفني عامرا قال فجاء إلى بيت امرأة من بني سلول قلت سلول امرأة وهي بنت ذهل بن شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها قوله فانطلق حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج كذا هنا على أنها صفة حرام وليس كذلك بل الأعرج غيره وقد وقع في رواية عثمان بن سعيد فانطق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل من بني فلان فالذي يظهر أن الواو في قوله وهو قدمت سهوا من الكاتب والصواب تأخيرها وصواب الكلام فانطلق حرام هو ورجل أعرج فأما الأعرج فاسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار وأما الآخر فاسمه المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح ","part":7,"page":387},{"id":4125,"text":" الخزرجي سماهما بن هشام في زيادات السيرة ووقع في بعض النسخ هو ورجل أعرج وهو الصواب قوله فإن آمنوني كنتم وقع هنا بطريق الاكتفاء ووقع في رواية عثمان بن سعيد المذكور فان آمنوني كنتم كذا ولعل لفظه كذا من الراوي كأنه كتبها على قوله كنتم أي كذا وقع بطريق الاكتفاء ولأبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن زيد المقرئ عن همام فان آمنون كنتم قريبا مني فهذه رواية مفسرة قوله فجعل يحدثهم في رواية الطبري من طريق عكرمة عن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة في هذه القصة فخرج حرام فقال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم اليكم فآمنوا بالله ورسوله فخرج رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر قوله فأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل لأنه قال فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله لكن وقع في الطبراني من طريق ثابت عن أنس أن قاتل حرام بن ملحان أسلم وعامر بن الطفيل مات كافرا كما تقدم في هذا الباب وأما ما أخرجه المستغفري في الصحابة من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال يا رسول الله زودني بكلمات قال يا عامر أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله وإذا أسأت فأحسن الحديث فهو أسلمي ووهم المستغفري في كونه ساق في ترجمته نسب عامر بن الطفيل العامري وقد روى البغوي في ترجمة أبي براء عامر بن مالك العامري من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي ووافق اسمه واسم أبيه العامري فكان ذلك سبب الوهم قوله قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم أشكل ضبط قوله فلحق الرجل في هذا السياق فقيل يحتمل أن يكون المراد بالرجل الرجل الذي كان رفيق حرام وفيه حذف تقديره فلحق الرجل بالمسلمين ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام والتقدير فطعن حراما فقال فزت ورب الكعبة فلحق الرجل المشرك الطاعن بقومه المشركين فاجتمعوا على المسلمين فقتلوا كلهم ويحتمل أن يكون فلحق بضم اللام والرجل هو حرام أي لحقه أجله أو الرجل رفيقه بمعنى أنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه ويحتمل أن يضبط الرجل بسكون الجيم وهو صيغة جمع والمعنى أن الذي طعن حراما لحق بقومه وهم الرجال الذين استنصر بهم عامر بن الطفيل والرجل بسكون الجيم هم المسلمون القراء فقتلوا كلهم وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بسكون الجيم والله أعلم قوله فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل في رواية حفص بن عمر عن همام في كتاب الجهاد فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه فقتلوا أصحابه غير الأعرج وكان في رأس الجبل قوله ثم كان من المنسوخ أي المنسوخ تلاوته فلم يبق له حكم حرمة القرآن كتحريمه على الجنب وغير ذلك قوله في رواية ثمامة وكان خاله أي خال أنس قوله قال بالدم هكذا هو من إطلاق القول على الفعل وقد فسره بأنه نضح الدم قوله فزت ورب الكعبة أي بالشهادة ","part":7,"page":388},{"id":4126,"text":" ( قوله عن عائشة قالت استأذن النبي صلى الله عليه و سلم أبو بكر في الخروج ) \r\n يعني في الهجرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في أبواب الهجرة وإنما ذكر منه ها هنا هذه القطعة من أجل ذكر عامر بن فهيرة لينبه أنه كان من السابقين قوله فيه فكان عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخو عائشة في رواية الكشميهني أخي عائشة وهما جائزان الأولى على القطع والثانية على البدل وفي قوله عبد الله بن الطفيل نظر وكأنه مقلوب والصواب كما قال الدمياطي الطفيل بن عبد الله بن سخبرة وهو أزدى من بني زهران وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر ومات وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة فالطفيل أخوهما من أمهما واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل \r\n 3867 - قوله وعن أبي أسامة هو معطوف على قوله حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل وكأن هشام بن عروة حدث به عن أبيه هكذا فذكر قصة الهجرة موصولة بذكر عائشة فيه وقصة بئر معونة مرسلة ليس فيه ذكر عائشة ووجه تعلقه به من جهة ذكر عامر بن فهيرة فإنه ذكر في شأن الهجرة أنه كان معهم وفيه فلما خرجا أي النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر خرج معهم أي إلى المدينة وقوله يعقبانه بالقاف أي يركبانه عقبة وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي هذا الذي يقتضيه ظاهر اللفظ في العقبة ويحتمل أن يكون المراد أن هذا يركبه مرة وهذا يركبه أخرى ولو كان كذلك لكان التعبير بيرد فإنه أظهر قوله فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة هذا آخر الحديث الموصول ثم ساق هشام بن عروة عن أبيه صفة قتل عامر بن فهيرة مرسلة وقد وقع عند الإسماعيلي والبيهقي في الدلائل سياق هذه القصة في حديث الهجرة موصولا به مدرجا والصواب ما وقع في الصحيح قوله لما قتل الذين ببئر معونة أي القراء الذين تقدم ذكرهم وأسر عمرو بن أمية الضمري قد ساق عروة ذلك في المغازي من رواية أبي الأسود عنه وفي روايته وبعث النبي صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة وبعث معه المطلب السلمي ليدلهم على الطريق فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية فإنهم أسروه واستحيوه وفي رواية بن إسحاق في المغازي أن عامر بن الطفيل اجتز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه قوله قال له عامر بن الطفيل من هذا فأشار إلى قتيل في رواية الواقدي بإسناده عن عروة أن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية هل تعرف أصحابك قال نعم فطاف في القتلى فجعل يسأله عن أنسابهم قوله هذا عامر بن فهيرة وهو مولى أبي بكر المذكور في حديث الهجرة قوله لقد رأيته بعد ما قتل في رواية عروة المذكورة فأشار عامر بن الطفيل إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ما أراه قوله ثم وضع أي إلى الأرض وذكر الواقدي في روايته أن الملائكة وارته ولم يره المشركون وهذا وقع عند بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ذلك تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار وتخويف وفي رواية عروة المذكورة وكان الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله قال فقلت في نفسي ما قوله فزت فأتيت الضحاك بن سفيان فسألته فقال بالجنة قال فأسلمت ودعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فهيرة انتهى وجبار بالجيم والموحدة مثقل معدود في الصحابة ووقع في ترجمة عامر بن فهيرة في الاستيعاب أن عامر بن الطفيل قتله وكأن نسبته له على سبيل التجوز لكونه كان رأس القوم قوله فأتى النبي ","part":7,"page":390},{"id":4127,"text":" صلى الله عليه و سلم خبرهم قد ظهر من حديث أنس أن الله أخبره بذلك على لسان جبريل وفي رواية عروة المذكورة فجاء خبرهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في تلك الليلة قوله وأصيب فيهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت أي بن أبي حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف قوله فسمى عروة به قيل المراد بن الزبير كان الزبير سمى ابنه عروة لما ولد له باسم عروة بن أسماء المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن الزبير بضعة عشر عاما وقد يستبعد هذا بطول المدة وبأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء قوله ومنذر بن عمرو أي بن أبي حبيش بن لوذان من بني ساعدة من الخزرج وكان عقبيا بدريا من أكابر الصحابة سمى به منذرا كذا ثبت بالنصب والأول سمي به منذر كما تقدم تقريره في الذي قبله أي ان الزبير سمى ابنه منذرا باسم المنذر بن عمرو هذا فيحتمل أن تكون الرواية بفتح السين على البناء للفاعل وهو محذوف والمراد به الزبير أو المراد به أبو أسيد لما في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه و سلم أتى بابن لأبي أسيد فقال ما اسمه قالوا فلان قال بل هو المنذر قال النووي في شرح مسلم قالوا إنه سماه المنذر تفاؤلا باسم عم أبيه المنذر بن عمرو وكان استشهد ببئر معونة فتفاءل به ليكون خلفا منه وهذا مما يؤيد البحث الذي ذكرته في عروة ويحتمل أن يوجه النصب على مذهب الكوفيين في إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل كا قرئ ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ومن المناسبة هنا أن عروة بن الزبير هو عروة بن أسماء بنت أبي بكر وكأنه لما كان عروة بن أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء ولما سمى الزبير ابنه باسم أحد الرجلين المشهورين ناسب أن يسمى الآخر باسم الثاني \r\n 3868 - قوله حدثني محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي اسمه لاحق بن حميد وروايته هذه مختصرة لما ظهر من رواية إسحاق بن أبي طلحة التي تقدمت وكذلك رواية مالك عن إسحاق التي بعد هذه مختصرة بالنسبة إلى رواية همام عن إسحاق المتقدمة \r\n 3870 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله فان فلانا كأنه محمد بن سيرين وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب الوتر قوله إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد هكذا ساقه هنا وقوله قبلهم بكسر القاف وفتح الموحدة واللام أي من جهتهم وأورده في آخر كتاب الوتر عن مسدد عن عبد الواحد بلفظ إلى قوم من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد وليس المراد من ذلك أيضا بواضح وقد ساقه الإسماعيلي مبينا فأورده يوسف القاضي عن مسدد شيخ البخاري فيه ولفظه إلى قوم من المشركين فقتلهم قوم مشركون دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فظهر أن الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم العهد غير الذين قتلوا المسلمين وقد بين بن إسحاق في المغازي عن مشايخه وكذلك موسى بن عقبة عن بن شهاب أصحاب الطائفتين وأن أصحاب العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر المعروف بملاعب الآسنة وأن الطائفة الأخرى من بني سليم وأن عامر بن الطفيل وهو بن أخي ملاعب الأسنة أراد الغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فدعا بني عامر إلى قتالهم فامتنعوا وقالوا لا تخفر ذمة أبي براء فاستصرخ عليهم عصية وذكوان من بني سليم فأطاعوه وقتلوهم وذكر لحسان شعرا يعيب فيه أبا براء ويحرضه على قتال عامر بن الطفيل فيما صنع فيه فعمد ربيعة بن أبي براء إلى عامر بن الطفيل فطعنه فأرداه فقال له عامر بن الطفيل إن عشت نظرت في أمري وإن مت فدمي لعمي قالوا ومات أبو براء عقب ذلك أسفا على ما صنع به عامر بن الطفيل وعاش عامر بن ","part":7,"page":391},{"id":4128,"text":" الطفيل بعد ذلك ومات بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم كما قدمته ووقع في آخر الحديث في الدعوات فقنت شهرا في صلاة الفجر وقال إن عصية عصت الله ورسوله وعصية بطن من بني سليم مصغر قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم \r\n ( قوله باب غزوة الخندق ) \r\n وهي الأحزاب يعني أن لها اسمين وهو كما قال والأحزاب جمع حزب أي طائفة فأما تسميتها الخندق فلاجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وكان الذي أشار بذلك سلمان فيما ذكر ","part":7,"page":392},{"id":4129,"text":" أصحاب المغازي منهم أبو معشر قال قال سلمان للنبي صلى الله عليه و سلم إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بحفر الخندق حول المدينة وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين فسارعوا إلى عمله حتى فرغوا منه وجاء المشركون فحاصروهم وأما تسميتها الأحزاب فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب وذكر موسى بن عقبة في المغازي قال خرج حيي بن أخطب بعد قتل بني النضير إلى مكة يحرض قريشا على حرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق يسعى في بني غطفان ويحضهم على قتال رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن لهم نصف ثمر خيبر فأجابه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بن حرب بقريش فنزلوا بمر الظهران فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم الله تعالى الأحزاب وذكر بن إسحاق بأسانيده أن عدتهم عشرة آلاف قال وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان المشركون أربعة آلاف والمسلمون نحو الألف وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار كانت عشرين يوما ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل والحجارة وأصيب منها سعد بن معاذ بسهم فكان سبب موته كما سيأتي وذكر أهل المغازي سبب رحيلهم وأن نعيم بن مسعود الأشجعي ألقى بينهم الفتنة فاختلفوا وذلك بأمر النبي صلى الله عليه و سلم له بذلك ثم أرسل الله عليهم الريح فتفرقوا وكفى الله المؤمنين القتال قوله قال موسى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع هكذا رويناه في مغازيه قلت وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه وقال بن إسحاق كانت في شوال سنة خمس وبذلك جزم غيره من أهل المغازي ومال المصنف إلى قول موسى بن عقبة وقواه بما أخرجه أول أحاديث الباب من قول بن عمر أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة ويوم الخندق وهو بن خمس عشرة فيكون بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه إذا ثبت أنها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد كان في أول ما طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب البيهقي ويؤيد قول بن إسحاق أن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد موعدكم العام المقبل ببدر فخرج النبي صلى الله عليه و سلم من السنة المقبلة إلى بدر فتأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ وقال لقومه إنما يصلح الغزو في سنة الخصب فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان أو دونها ذكر ذلك بن إسحاق وغيره من أهل المغازي وقد بين البيهقي سبب هذا الاختلاف وهو أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في تاريخه فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى وأن غزوة أحد كانت في الثانية وأن الخندق كانت في الرابعة وهذا عمل صحيح على ذلك البناء لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة وعلى ذلك تكون بدر في الثانية وأحد في الثالثة والخندق في الخامسة وهو المعتمد ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا الحديث الأول حديث بن عمر \r\n 3871 - قوله عرضه يوم أحد عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك قوله وهو بن أربع عشرة سنة في رواية مسلم عرضني يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة وقد تقدم مع شرحه ومباحثه في كتاب الشهادات بما يغني عن إعادته وقوله فأجازه أي أمضاه وأذن له في القتال وقال الكرماني أجازه من الإجازة وهي الانفال أي أسهم له قلت والأول أولى ويرد الثاني هنا أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل وفي حديث أبي واقد الليثي رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض الغلمان وهو يحفر الخندق فأجاز من أجاز ورد من رد إلى الذراري فهذا يوضح أن المراد بالإجازة الامضاء للقتال لأن ذلك كان في مبدأ الأمر قبل حصول الغنيمة أن لو حصلت غنيمة والله أعلم الحديث الثاني حديث سهل بن سعد ","part":7,"page":393},{"id":4130,"text":" 3872 - قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخندق وهم يحفرون قد تقدم ذكر السبب في حفر الخندق في مغازي بن عقبة ولما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم جمعهم أخذ في حفر الخندق حول المدينة ووضع يده في العمل معهم مستعجلين يبادرون قدوم العدو وكذا ذكر بن إسحاق نحوه وعند موسى أنهم أقاموا في عمله قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وفي الروضة للنووي خمسة عشر يوما وفي الهدى لابن القيم أقاموا شهرا قوله ونحن ننقل التراب على أكتادنا بالمثناة جمع كتد بفتح أوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل إلى الظهر وقد تقدم في الجهاد من حديث أنس بلفظ على متونهم والمتن مكتنف الصلب بين اللحم والعصب ووهم بن التين فعزا هذه اللفظة لحديث سهل بن سعد ووقع في بعض النسخ على أكبادنا بالموحدة وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي الكبد من الجنب قوله اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة قال بن بطال هو قول بن رواحة يعني تمثل به النبي صلى الله عليه و سلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن بذلك النبي صلى الله عليه و سلم شاعرا قال وإنما يسمى شاعرا من قصده وعلم السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال وعلم السبب والوتد إلى آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد وقد كان شعر الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام قبل أن يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض يعني أنه نظم الشعر قبل وضعه وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما من قبل أن يخلق الخليل وقال الداودي فيما نقله بن التين إنما قال بن رواحة لا هم ان العيش بلا ألف ولام فأورده بعض الرواة على المعنى كذا قال وحمله على ذلك ظنه أنه يصير بالألف واللام غير موزون وليس كذلك بل يكون دخله الخزم ومن صوره زيادة شيء من حروف المعاني في أول الجزء قوله فاغفر للمهاجرين والأنصار في حديث أنس بعده فاغفر للأنصار والمهاجرة وكلاهما غير موزون ولعله صلى الله عليه و سلم تعمد ذلك ولعل أصله فاغفر للأنصار والمهاجرة بتسهيل لام الأنصار وباللام في المهاجرة وفي الرواية الأخرى فبارك بدل فاغفر الحديث الثالث حديث أنس أورده من وجهين في الثاني زيادة \r\n 3873 - قوله ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك أي أنهم عملوا فيه بأنفسهم لاحتياجهم إلى ذلك لا لمجرد الرغبة في الأجر قوله فلما رأى ما بهم من النصب والجوع فيه بيان لسبب قوله صلى الله عليه و سلم اللهم ان العيش عيش الآخرة وعند الحارث بن أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في هذا الرجز والعن عضلا والقارة هم كلفونا ننقل الحجارة والأول غير موزون أيضا ولعله كان والعن إلهي عضلا والقارة وفي الطريق الثانية لأنس أنه قال ذلك جوابا ","part":7,"page":394},{"id":4131,"text":" لقولهم نحن الذين بايعوا محمدا الخ ولا أثر للتقديم والتأخير فيه لأنه يحمل على أنه كان يقول إذا قالوا ويقولون إذا قال وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز قوله نحن الذين بايعوا هو صفة الذين لا صفة نحن قوله على الجهاد ما بقينا أبدا في رواية عبد العزيز على الإسلام بدل الجهاد والأول أثبت تنبيه تقدم طريق عبد العزيز سندا ومتنا في أوائل الجهاد سوى قوله قال يؤتون الخ وسيأتي بعد أحاديث من حديث البراء أنه كان يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا \r\n 3874 - قوله قال يؤتون قائل ذلك أنس بن مالك وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله بملء كفي روى بالافراد والتثنية فيصنع لهم الشعير أي يطبخ وقوله بإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتا أو سمنا أو شحما وأغرب الداودي فقال الإهالة وعاء من جلد فيه سمن وقوله سنخة أي تغير طعمها ولونها من قدمها ولهذا وصفها بكونها بشعة وقوله بشعة بموحدة ومعجمة وعين مهملة وقيل بنون وغين معجمة والنشغ الغثي أي أنهم كان يحصل لهم عند ازدرادها شبيه بالغثي والأول أصوب وقوله في الحلق هو بالحاء المهملة قوله ولها ريح منتن يدل على أنها عتيقة جدا حتى عفنت وأنتنت وفي رواية الإسماعيلي ولها ريح منكر قال بن التين الصواب ريح منتنة لأن الريح مؤنثة قال إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن يعبر عنه بالمذكر ومنتن بضم الميم ويجوز كسرها ","part":7,"page":395},{"id":4132,"text":" 3875 - الحديث الرابع قوله عن أبيه في رواية يونس بن بكير في زيادات المغازي عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قوله أتيت جابرا فقال إنا يوم الخندق في رواية الإسماعيلي من طريق المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرويه عنك فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الخندق قوله فعرضت كيدة كذا لأبي ذر بفتح الكاف وسكون التحتانية قيل هي القطعة الشديدة الصلبة من الأرض وقال عياض كأن المراد أنها واحدة الكيد كأنهم أرادوا أن الكيد وهي الجبلة أعجزهم فلجئوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أحمد عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن وههنا كدية من الجبل وفي رواية الإسماعيلي فعرضت كدية وهي بضم الكاف وتقديم الدال على التحتانية وهي القطعة الصلبة الصماء ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني كندة بنون وعند بن السكن كتدة بمثناة من فوق قال عياض لا أعرف لهما معنى وفي رواية الإسماعيلي فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق وزاد في روايته فقال رشوها بالماء فرشوها قوله أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر زاد يونس من الجوع وفي رواية أحمد أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه و سلم على بطنه حجرا من الجوع وفائدة ربط الحجر على البطن أنها تضمر من الجوع فيخشى على انحناء الصلب بواسطة ذلك فإذا وضع فوقها الحجر وشد عليها العصابة استقام الظهر وقال الكرماني لعله لتسكين حرارة الجوع ببرد الحجر ولأنها حجارة رقاق قدر البطن تشد الأمعاء فلا يتحلل شيء مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل قوله ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا هي جملة معترضة أوردها لبيان السبب في ربطه صلى الله عليه و سلم الحجر على بطنه وزاد الإسماعيلي لا نطعم شيئا أو لا نقدر عليه قوله فأخذ المعول بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو بعدها لام أي ","part":7,"page":396},{"id":4133,"text":" المسحاة وفي رواية أحمد فأخذ المعول أو المسحاة بالشك قوله فضرب في رواية الإسماعيلي ثم سمى ثلاثا ثم ضرب وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قال ضرب النبي صلى الله عليه و سلم في الخندق ثم قال بسم الله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا فحبذا ربا وحب دينا قوله فعاد كثيبا أي رملا قوله هيل أو أهيم شك من الراوي في رواية الإسماعيلي أهيل بغير شك وكذا عند يونس وفي رواية أحمد كثيبا يهال والمعنى أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك قال الله تعالى وكانت الجبال كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وأما أهيم فقال عياض ضبطها بعضهم بالمثلثة وبعضهم بالمثناة وفسرها بأنها تكسرت والمعروف بالتحتانية وهي بمعنى أهيل وقد قال في قوله تعالى فشاربون شرب الهيم المراد الرمال التي لا يرويها الماء وقد تقدم الخلاف في تفسيرها في كتاب البيوع ووقع عند أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب قال لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وأخرجه البيهقي مطولا من طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وفي أوله خط رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع وفيه فمرت بنا صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل عنها فقلنا حتى نشاور رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسلنا إليه سلمان وفيه فضرب ضربة صدع الصخرة وبرق منها برقة فكبر وكبر المسلمون وفيه رأيناك تكبر فكبرنا بتكبيرك فقال إن البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم وفي آخره ففرح المسلمون واستبشروا وأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه قوله فقلت يا رسول الله ائذن لي إلى البيت زاد أبو نعيم في المستخرج فأذن لي وفي المسند من زيادات عبد الله بن أحمد من حديث بن عباس احتفر رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه و سلم قال هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة قال رجل نعم قال أما لا فتقدم الحديث وكأنه جابر ويؤخذ من هذه النكتة في قوله ائذن لي يا رسول الله قوله فقلت لامرأتي اسمها سهيلة بنت مسعود الأنصارية قوله عندي شعير بين يونس بن بكير في روايته أنه صاع قوله وعناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون هي الأنثى من المعز وفي رواية سعيد بن ميناء التي تلو هذه فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي سمينة والداجن التي تترك في البيت ولا تفلت للمرعى ومن شأنها أن تسمن وفي رواية أحمد من طريق سعيد بن ميناء سمينة قوله فذبحت بسكون المهملة وضم التاء وقوله طحنت بفتح المهملة وفتح النون فالذي ذبح هو جابر وامرأته هي التي طحنت وفي رواية سعيد عند أحمد فأمرت امرأتي فطحنت لنا الشعير وصنعت لنا منه خبزا قوله والعجين قد انكسر ","part":7,"page":397},{"id":4134,"text":" أي لأن ورطب وتمكن منه الخمير قوله والبرمة بين الأثافي بمثلثة وفاء أي الحجارة التي توضع عليها القدر وهي ثلاثة قوله حتى جعلنا في رواية الكشميهني حتى جعلت قوله في البرمة بضم الموحدة وسكون الراء قوله طعيم بتشديد التحتانية على طريقة المبالغة في تحقيره قالوا من تمام المعروف تعجيله وتحقيره قال بن التين ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط قوله فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان في رواية يونس ورجلان بالجزم وفي رواية سعيد بعد هذه فقم أنت ونفر معك وفي روايةأحمد وكنت أريد أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم وحده قوله فقال قوموا فقام المهاجرون في رواية يونس فقال للمسلمين جميعا قوموا وهي أوضح فإن الأحاديث تدل على أنه لم يخص المهاجرين بذلك فكأن المراد فقام المهاجرون ومن معهم وخصهم بالذكر لشرفهم وفي بقية الحديث ما يؤيد هذا فإنه قال فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمهاجرين والأنصار قوله قالت هل سألك قال نعم فقال ادخلوا في هذا السياق اختصار وبيانه في رواية يونس قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز و جل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق فدخلت على امرأتي أقول افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخندق أجمعين فقالت هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم فقالت الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غما شديدا وفي الرواية التي تلي هذه فجئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت وكان قد ذكر في أوله أنها قالت له لا تفضحني برسول الله وبمن معه فجئت فساررته ويجمع بينهما بأنها أوصته أولا بأن يعلمه بالصورة فلما قال لها إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يعلمه فخاصمته فلما أعلمها أنه أعلمه سكن ما عندها لعلمها بامكان خرق العادة ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها وقد وقع لها مع جابر في قصة التمر أن جابرا أوصاها لما زارهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا تكلمه فلما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم الانصراف نادته يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك فعاتبها جابر فقالت له أكنت تظن أن الله يورد رسوله بيتي ثم يخرج ولا أسأله الدعاء أخرجه أحمد بإسناد حسن في حديث طويل ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر في نحو هذه القصة أنها قالت لجابر فارجع إليه فبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال فارجع فلا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا قوله ولا تضاغطوا بضاد معجمة وغين معجمة وطاء مهملة مشالة أي لا تزدحموا وفي الرواية التي بعدها فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك قوله ويخمر البرمة أي يغطيها قوله ثم ينزع أي يأخذ اللحم من البرمة وفي رواية سعيد التي تلو هذه فقال أدع خابزة فلتخبز معك أي تساعدك وقوله \r\n 3876 - واقدحي من برمتكم أي اغرفي والمقدحة المغرفة وفي رواية أبي الزبير عن جابر وأقعدهم عشرة عشرة فأكلوا قوله وبقي بقية في رواية سعيد فأقسم بالله لأكلوا أي لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا بالحاء المهملة والفاء أي رجعوا وفي رواية يونس بن بكير فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعون ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا قوله كلي هذا وأهدي بهمزة قطع فعل أمر للمرأة من الهدية ثم بين سبب ذلك بقوله فإن الناس اصابتهم مجاعة وفي رواية يونس كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع وفي رواية أبي الزبير عن جابر فأكلنا نحن وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهب ذلك وقد تقدم في علامات النبوة حديث أنس في تكثير الطعام القليل أيضا في قصة أخرى بما يغني ","part":7,"page":398},{"id":4135,"text":" عن الإعادة الحديث الخامس حديث جابر أيضا قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وقد روى عنه هنا بواسطة وهو من كبار شيوخه فكأن هذا فاته سماعه منه كغيره من الأحاديث التي يدخل بينه وبينه فيها واسطة قوله خمصا بمعجمة وميم مفتوحتين وصاد مهملة وقد تسكن الميم وهو خموص البطن قوله فانكفيت بفاء مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة أي انقلبت وأصله انكفأت بهمزة وكأنه سهلها قوله ان جابرا قد صنع سورا بضم المهملة وسكون الواو بغير همز هو هنا الصنيع بالحبشية وقيل العرس بالفارسية ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة وأما الذي بالهمز فهو البقية قوله فحيهلا بكم هي كلمة استدعاء فيها حث أي هلموا مسرعين ووقع في رواية القابسي أهلا بكم بزيادة ألف والصواب حذفها قوله وهم ألف أي الذين أكلوا وفي رواية أبي نعيم في المستخرج فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة وفي رواية عبد الواحد بن أيمن عند الإسماعيلي كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة وفي رواية أبي الزبير كانوا ثلاثمائة والحكم للزائد لمزيد علمه لأن القصة متحدة قوله وانحرفوا أي مالوا عن الطعام قوله لتغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أن تغلي وتفور ","part":7,"page":399},{"id":4136,"text":" 3877 - الحديث السادس قوله عن عائشة رضي الله عنها إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قالت كان ذلك يوم الخندق هكذا وقع مختصرا وعند بن مردويه من حديث بن عباس رضي الله عنهما إذ جاءوكم من فوقكم قال عيينة بن حصن ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب وبين بن إسحاق في المغازي صفة نزولهم قال نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الآطام قال وتوجه حيي بن أخطب إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتى غدروا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي وبلغ المسلمين غدرهم فاشتد بهم البلاء فأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يعطي عيينة بن حصن ومن معه ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا فمنعه من ذلك سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقالا كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شيء من ذلك فكيف نفعله بعد أن أكرمنا الله عز و جل بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة ولا نعطيهم الا السيف فاشتد بالمسلمين الحصار حتى تكلم معتب بن قشير وأوس بن قيظي وغيرهما من المنافقين بالنفاق وأنزل الله تعالى وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الآيات قال وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان قال بن إسحاق في روايته ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وروى البيهقي في الدلائل من طريق زيد بن أسلم أن رجلا قال لحذيفة أدركتم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ندركه فقال يا بن أخي والله لا تدري لو أدركته كيف تكون لقد رأيتنا ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة فوالله ما قام أحد فقال لنا الثانية جعله الله رفيقي فلم يقم أحد فقال أبو بكر ابعث حذيفة فقال اذهب فقلت أخشى أن أؤسر قال إنك لن تؤسر فذكر أنه انطلق وأنهم تجادلوا وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفأته ومن طريق عمرو بن سريع بن حذيفة نحوه وفيه أن علقمة بن علاثة صار يقول يا آل ","part":7,"page":400},{"id":4137,"text":" عامر إن الريح قاتلني وتحملت قريش وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وروى الحاكم من طريق عبد العزيز بن أخي حذيفة عن أبي حذيفة قال لقد رأيتنا ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من فوقنا وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ريحا منها فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون إن بيوتنا عورة فمر بي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا جاث على ركبتي ولم يبق معه إلا ثلاثمائة فقال اذهب فأتني بخبر القوم قال فدعا لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم فإذا الريح فيه لا تجاوزه شبرا فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا أخبر صاحبك أن الله عز و جل كفاه القوم وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار وسيأتي في الحديث الذي يليه شيء يتعلق بحديث عائشة الحديث السابع ذكر فيه حديث البراء من وجهين \r\n 3878 - قوله عن البراء سيأتي بعد حديث بن عباس الطريق الأخرى لحديث البراء وفيه تصريح أبي إسحاق بسماعه له من البراء قوله حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما فأما التي بالموحدة فواضح من الغبار وأما التي بالميم فقال الخطابي إن كانت محفوظة فالمعنى وارى التراب جلدة بطنه ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض قال وروى اعفر بمهملة وفاء والعفر بالتحريك التراب وقال عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعها وعند النسفي حتى غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة ولأبي ذر وأبي زيد حتى أغمر قال ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستركما في الرواية الأخرى حتى وارى عني التراب بطنه قال وأوجه هذه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة وبرفع بطنه قلت وفي حديث أم سلمة عند أحمد بسند صحيح كان النبي صلى الله عليه و سلم يعاطيهم اللبن يوم الخندق وقد اغبر شعر صدره وفي الرواية الآتية حتى وارى عني الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر وظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر ولي كذلك فان في صفته صلى الله عليه و سلم أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا بل كان مستطيلا والله أعلم قوله يقول والله لولا الله ما اهتدينا بين في الرواية التي بعد هذه أن هذا الرجز من كلام عبد الله بن رواحة وقوله ان الألي قد بغوا علينا ليس بموزون وتحريره أن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي الألي بمعنى الذين وحذف قد وزعم بن التين أن المحذوف قد وهم قال والأصل ان الألي هم قد بغوا علينا وهو يتزن بما قال لكن لا يتعين وذكره بعض الرواة في مسلم بلفظ أبوا بدل بغوا ومعناه صحيح أي أبوا أن يدخلوا في ديننا ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء أن الألي قد رغبوا علينا كذا للسرخسي والكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وكذا في نسخة بن عساكر وللباقين قد بغوا كالأولى وأما الأصيلي فضبطها بالغين الثقيلة والموحدة وضبطها في المطالع بالغين المعجمة وضبطت في رواية أبي الوقت كذا لكن بزاي أوله والمشهور ما في المطالع قوله ورفع بها صوته أبينا أبينا كذا للأكثر بموحدة وفي آخر الرواية الآتية قال ثم يمد صوته بآخرها وهو يبين أن المراد بقوله أبينا ما وقع في آخر القسم الأخير وهو قوله إذا أرادوا فتنة أبينا ويحتمل أن يريد ما وقع في القسم الأخير وهو قوله إنا إذا صيح بنا أبينا فإنه روى بالوجهين ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بمثناة بدل الموحدة والأصيلي والسجزي بمثناة قال عياض كلاهما صحيح المعنى أما الأول فمعناه إذا صيح بنا لفزع أو حادث أبينا الفرار وثبتنا وأما الثاني فمعناه جئنا ","part":7,"page":401},{"id":4138,"text":" وأقدمنا على عدونا قال والرواية في هذا القسم بالمثناة أوجه لأن إعادة الكلمة في قوافي الرجز عن قرب عيب معلوم عنده فالراجح أن قوله إذا أرادوا فتنة أبينا بالموحدة وقوله إنا إذا صيح بنا أتينا بالمثناة والله أعلم ووقع في بعض النسخ وإن أرادونا على فتنة أبينا وهو تغيير الحديث الثامن حديث بن عباس \r\n 3879 - قوله نصرت بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية والدبور هي الريح الغربية وروى أحمد من حديث أبي سعيد قال قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء تقوله قد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا قال فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم الله عز و جل بالريح وروى بن مردويه في التفسير من طريق أخرى عن بن عباس أيضا قال قالت الصبا للشمال اذهبي بنا ننصر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إن الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفي رواية له من هذا الوجه فكانت الريح التي نصر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبا وقد تقدم في الاستسقاء ذكر النكتة في تخصيص الدبور بعاد والصبا بالمسلمين وعرف بهذا وجه إيراد المصنف هذا الحديث هنا وأن الله نصر نبيه في غزوة الخندق بالريح قال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها قال مجاهد سلط الله عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم وذكر بن إسحاق في سبب رحيلهم أن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه و سلم مسلما ولم يعلم به قومه فقال له خذل عنا فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد عرفتم محبتي قالوا نعم فقال إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم وإنهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد ولا طاقة لكم به قالوا فما ترى قال لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم فقبلوا رأيه فتوجه إلى قريش فقال لهم إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد فراسلوه في الرجوع إليه فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا فاقتلوهم ثم جاء غطفان بنحو ذلك قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى نناجز محمدا فأجابوهم ان اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بد لنا من الرهن منكم لئلا تغدروا بنا فقالت قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا أن لا نعطيكم رهنا فان شئتم ان تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة هذا ما أخبرنا نعيم قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان رجلا نموما وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ان اليهود بعثت إلي إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا فرجع نعيم مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وانهم لأهل غدر وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم وقد تقدم في الحديث السادس بيان ما أرسل عليهم من الريح الحديث التاسع \r\n 3881 - قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله أول مشهد شهدته يوم الخندق أي باشرت فيه القتال وهذا يوافق رواية نافع عنه الماضية في أول الباب وروى الطبراني بإسناد صحيح عن بن عمر قال بعثني خالي عثمان بن مظعون في حاجة فاستأذنت النبي صلى الله عليه و سلم فأذن لي وقال من لقيت فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمركم أن ترجعوا قال فلا والله ما عطف علي منهم اثنان ","part":7,"page":402},{"id":4139,"text":" 3882 - الحديث العاشر قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قال وأخبرني بن طاوس قائل ذلك هو معمر واسم بن طاوس عبد الله قوله دخلت على حفصة أي بنت عمر أخته قوله ونسواتها بفتح النون والمهملة قال الخطابي كذا وقع وليس بشيء وإنما هو نوساتها أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت والنوسات جمع نوسة والمراد أن ذوائبها كانت تنوس أي تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس والنوس الاضطراب ومنه قول المرأة في حديث أم زرع أناس من حلي أذني قال بن التين قوله نوسات هو بسكون الواو وضبط بفتحها وأما نسوات فكأنه على القلب قوله قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك فشاور بن عمر أخته في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت عليه باللحاق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة قوله فلما تفرق الناس أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان من قبل علي وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر في هذا الحديث فلما تفرق الحكمان وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت بصفين وجوز بعضهم أن يكون المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية والحسن بن علي ورواية عبد الرزاق ترده وعلى هذا تقدير الكلام فلم تدعه حتى ذهب إليهم في المكان الذي فيه الحكمان فحضر معهم فلما تفرقوا خطب معاوية الخ وأبعد من ذلك قول بن الجوزي في كشف المشكل أشار بذلك إلى جعل عمر الخلافة شورى في ستة ولم يجعل له من الأمر شيئا فأمرته باللحاق قال وهذا حكاية الحال التي جرت قبل وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية كان هذا في زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده كذا قال ولم يأت له بمستند والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق ثم وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر قال لما كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت حفصة انه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد وأنت صهر رسول الله وبن عمر بن الخطاب قال فأقبل معاوية يومئذ على بختي عظيم فقال من يطمع في هذا الأمر أو يرجوه أو يمد إليه عنقه الحديث أخرجه الطبراني قوله ان يتكلم في هذا الأمر أي الخلافة قوله فليطلع لنا قرنه بفتح القاف قال بن التين يحتمل أن يريد بدعته كما جاء في الخبر الآخر كلما نجم قرن أي طلع قرن ويحتمل أن يكون المعنى ","part":7,"page":403},{"id":4140,"text":" فليبد لنا صفحة وجهه والقرن من شأنه أن يكون في الوجه والمعنى فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها قيل أراد عليا وعرض بالحسن والحسين وقيل أراد عمر وعرض بابنه عبد الله وفيه يعد لأن معاوية كان يبالغ في تعظيم عمر ووقع في رواية حبيب بن أبي ثابت أيضا قال بن عمر ما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أردت أن أقول له يطمع فيه من ضربك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة فأعرضت عنه ومن هنا يظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق لأن أبا سفيان كان قائد الأحزاب يومئذ قوله قال حبيب بن مسلمة أي بن مالك الفهري صحابي صغير ولأبيه صحبة وكان قد سكن الشام وأرسله معاوية في عسكر لنصر عثمان فقتل عثمان قبل أن يصل فرجع فكان مع معاوية وولاه غزوة الروم فكان يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم ومات في خلافة معاوية قوله فهلا أجبته أي هلا أجبت معاوية عن تلك المقالة فأعلمه بن عمر بالذي منعه عن ذلك قال حللت حبوتي الخ ووقع في رواية عبد الرزاق عند قوله فلنحن أحق به منه ومن أبيه يعرض بابن عمر فعرف بهذه الزيادة مناسبة قول حبيب بن مسلمة لابن عمر هلا أجبته والحبوة بضم المهملة وسكون الموحدة ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما قوله من قاتلك وأباك على الإسلام يعني يوم أحد ويوم الخندق ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين ومنهم عبد الله بن عمر ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق لأن أبا سفيان والد معاوية كان رأس الأحزاب يومئذ ووقع في رواية حبيب بن أبي ثابت أيضا قال بن عمر فما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أردت أن أقول له يطمع فيه من قاتلك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة فأعرضت عنه وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة فلهذا أطلق أنه أحق ورأى بن عمر بخلاف ذلك وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا خشي الفتنة ولهذا بايع بعد ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي في الفتن وبايع بعد ذلك لعبد الملك بن مروان قوله ويحمل عني غير ذلك أي غير ما أردت ووقع في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور أخرجها عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال نبئت أن بن عمر لما قال معاوية من أحق بهذا الأمر منا ومن ينازعنا فهممت أن أقول الذين قاتلوك وأباك على الإسلام فخشيت أن يكون في قولي هراقة الدماء وأن يحمل قولي على غير الذي أردت قوله فذكرت ما أعد الله في الجنان أي لمن صبر وآثر الآخرة على الدنيا قوله قال حبيب أي بن مسلمة المذكور حفظت وعصمت بضم أولهما أي أنه صوب رأيه في ذلك وقد قدمنا أن حبيب بن مسلمة المذكور كان من أصحاب معاوية قوله قال محمود عن عبد الرزاق ونوساتها أي إن عبد الرزاق روى عن معمر شيخ هشام بن يوسف هذا الحديث كما رواه هشام فخالف في هذه اللفظة فقال نوساتها وهذا هو الصواب كما تقدم وطريق محمود هذا وهو بن غيلان المروزي وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب أخبار الخوارج له قال حدثنا محمود بن غيلان المروزي أنبأنا عبد الرزاق عن معمر فذكره بالإسنادين معا وساق المتن بتمامه وأوله دخلت على حفصة ونوساتها تنطف وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق ","part":7,"page":404},{"id":4141,"text":" 3883 - الحديث الحادي عشر حديث سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء بعدها مهملة بن الجون بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور يقال كان اسمه يسار فغيره النبي صلى الله عليه و سلم ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس وله طريق في الأدب وقد صرح في الرواية الثانية بسماع أبي إسحاق له منه وكان سليمان المذكور أسن من خرج من أهل الكوفة في طلب ثأر الحسين بن علي فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين قوله نغزوهم ولا يغزوننا في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق بشر بن موسى عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه الآن نغزوهم وهي في رواية إسرائيل التي تلو هذه وقوله في رواية إسرائيل حين أجلي بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أي رجعوا عنه وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى لرسوله وذكر الواقدي أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك بعد أن انصرفوا وذلك لسبع بقين من ذي القعدة وفيه علم من أعلام النبوة فإنه صلى الله عليه و سلم اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال صلى الله عليه و سلم وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهدا لهذا الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعا كثيرة لا يغزونكم بعد هذا أبدا ولكن أنتم تغزونهم الحديث الثاني عشر حديث علي \r\n 3885 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وهشام كنت ذكرت في الجهاد أنه الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف أنه بن حسان ثم وجدته مصرحا به في عدة طرق فهذا هو المعتمد وأما تضعيف الأصيلي للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه في التفسير إن شاء الله تعالى قوله عن محمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمرو السلماني قوله قال يوم الخندق في رواية الجهاد يوم الأحزاب وهو بالمعنى وفي رواية يحيى بن الجزار عن علي عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوم الأحزاب قاعدا على فرصة من فرص الخندق فذكره قوله كما شغلونا في رواية الكشميهني كلما شغلونا بزيادة لام وهو خطأ قوله الصلاة الوسطى زاد مسلم صلاة العصر وسيأتي الكلام عليها وعلى شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة البقرة الحديث الثالث عشر حديث جابر ","part":7,"page":405},{"id":4142,"text":" 3886 - قوله حدثنا هشام أي بن عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله جعل يسب كفار قريش قد سبق شرح هذا الحديث في المواقيت من كتاب الصلاة وبينت فيه المذاهب في ترتيب فائتة الصلاة \r\n ( الحديث الرابع عشر حديث جابر أيضا ) \r\n في ذكر الزبير وقد تقدم شرحه في المناقب \r\n 3887 - قوله من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ذكرها ثلاث مرات وقد تقدم في الجهاد في باب فضل الطليعة ذكرها مرتين ومضى شرح الحديث في مناقب الزبير وقد استشكل ذكر الزبير في هذه القصة فقال شيخنا بن الملقن اعلم أنه وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة والمشهور كما قاله شيخنا أبو الفتح اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر ","part":7,"page":406},{"id":4143,"text":" القوم حذيفة كما رويناه من طريق بن إسحاق وغيره قلت وهذا الحصر مردود فان القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطوائف ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى وأرسل الله تعالى عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب النبي صلى الله عليه و سلم من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك وقصته في ذلك مشهورة لما دخل بين قريش في الليل وعرف قصتهم ورجع وقد اشتد عليه البرد فغطاه النبي صلى الله عليه و سلم حتى دفيء وبين الواقدي أن المراد بالقوم بنو قريظة وروى بن أبي شيبة من مرسل عكرمة أن رجلا من المشركين قال يوم الخندق من يبارز فقال النبي صلى الله عليه و سلم قم يا زبير فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب وإحدى يا رسول الله فقال قم يا زبير فقام الزبير فقتله ثم جاء بسلبه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنفله إياه الحديث الخامس عشر \r\n 3888 - قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري قوله وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده هو من السجع المحمود والفرق بينه وبيه المذموم أن المذموم ما يأتي بتكلف واستكراه والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق ولهذا قال في مثل الأول أسجع مثل سجع الكهان وكذا قال كان يكره السجع في الدعاء ووقع في كثير من الأدعية والمخاطبات ما وقع مسجوعا لكنه في غاية الانسجام المشعر بأنه وقع بغير قصد ومعنى قوله لا شيء بعده أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم أو المراد أن كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده كما قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه الحديث السادس عشر \r\n 3889 - قوله حدثني محمد بن سلام والفزاري هو مروان بن معاوية وعبدة هو بن سليمان قوله دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الأحزاب قد تقدم شرحه في باب لا تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث السابع عشر حديث عبد الله وهو بن عمر \r\n 3890 - قوله أو الحج أو العمرة ليست أو للشك بل هي للتنويع وذكره هنا لقوله وهزم الأحزاب وحده وسيأتي شرحه في الدعوات إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":407},{"id":4144,"text":" ( قوله باب مرجع النبي صلى الله عليه و سلم من الأحزاب ) \r\n أي من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة قوله ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم قد تقدم السبب في ذلك وهو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده وممالأتهم لقريش وغطفان عليه وتقدم نسب بني قريظة في غزوة بني النضير وذكر عبد الملك بن يوسف في كتاب الأنواء له أنهم كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله عليه السلام وهو بمحتمل وان شعيبا كان من بني جذام القبيلة المشهورة وهو بعيد جدا وتقدم أن توجه النبي صلى الله عليه و سلم إليهم كان لسبع بقين من ذي القعدة وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف وذكر بن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها ذكره مختصرا وسيأتي مطولا في الباب مع شرحه الثاني حديث أنس \r\n 3892 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله كأني أنظر إلى الغبار يشير إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة قوله ساطعا أي مرتفعا قوله بني غنم بفتح المعجمة وسكون النون كما تقدم شرحه في أوائل بدء الخلق وتقدم إعراب قوله موكب جبريل ووقع هذا الحديث عند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال مطولا لكن ليس فيه أنس وأوله كان بين بني قريظة وبين النبي صلى الله عليه و سلم عهد فلما جاءت الأحزاب نقضوه وظاهروهم فلما هزم الله عز و جل الأحزاب تحصنوا فجاء جبريل ومن معه من الملائكة فقال يا رسول الله انهض إلى بني قريظة فقال ان في أصحابي جهدا قال انهض إليهم فلأضعضعنهم قال فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار الحديث الثالث حديث بن عمر \r\n 3893 - قوله جويرية بالجيم مصغر هو عم عبد الله الراوي عنه قوله لا يصلين أحد العصر كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري ووقع في جميع النسخ عند مسلم الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد وقد وافق مسلما أبو يعلى وآخرون وكذلك أخرجه بن سعد عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ الظهر وبن حبان من طريق أبي عتبان كذلك ولم أره من رواية جويرية الا بلفظ الظهر غير أن أبا نعيم في المستخرج أخرجه من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال العصر وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر قال بن إسحاق لما انصرف النبي صلى الله عليه و سلم من الخندق راجعا إلى المدينة أتاه جبريل الظهر فقال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فأمر بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما رجع من طلب الأحزاب وجمع عليه اللأمة واغتسل واستجمر تبدى له جبريل فقال عذيرك من محارب فوثب فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة قال فلبس الناس السلاح فلم يأتوا ","part":7,"page":408},{"id":4145,"text":" قريظة حتى غربت الشمس قال فاختصموا عند غروب الشمس فصلت طائفة العصر وتركتها طائفة وقالت إنا في عزمة رسول الله صلى الله عليه و سلم فليس علينا إثم فلم يعنف واحدا من الفريقين وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولا يذكر كعب بن مالك فيه وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها نحوه مطولا وفيه فصلت طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانا واحتسابا وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلين أحد العصر وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث لأنه عند الشيخين كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده قد حدث به على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك ثم تأكد عندي أن الاختلاف في اللفظ المذكور من حفظ بعض رواته فان سياق البخاري وحده مخالف لسياق كل من رواه عن عبد الله بن محمد بن أسماء وعن عمه جويرية ولفظ البخاري قال النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه و سلم فلم يعنف واحدا منهم ولفظ مسلم وسائر من رواه نادى فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وان فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين فالذي يظهر من تغاير اللفظين أن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ الشيخين فيه لما حدث به البخاري حدث به على هذا اللفظ ولما حدث به الباقين حدثهم به على اللفظ الأخير وهو اللفظ الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي عتبان له عليه بخلاف اللفظ الذي حدث به البخاري أو أن البخاري كتبه من حفظه ولم يراع اللفظ كما عرف من مذهبه في تجويز ذلك بخلاف مسلم فإنه يحافظ على اللفظ كثيرا وإنما لم أجوز عكسه لموافقة من وافق مسلما على لفظه بخلاف البخاري لكن موافقة أبي حفص السلمي له تؤيد الاحتمال الأول وهذا كله من حيث حديث بن عمر أما بالنظر إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه قال الظهر لطائفة والعصر لطائفة متجه فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي سمعها بن عمر ورواية العصر هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة والله أعلم قال السهيلي وغيره في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه وفيه أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب قال السهيلي ولا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان وخطأ في حق غيره وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد قال والأصل في ذلك أن الحظر والإباحة صفات أحكام لا أعيان قال فكل مجتهد وافق اجتهاده وجها من التأويل فهو مصيب انتهى والمشهور أن الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب في القطعيات واحد وخالف الجاحظ والعنبري وأما ما لا قطع فيه فقال الجمهور أيضا المصيب واحد وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد مصيب وأن حكم الله تابع لظن المجتهد وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية هو مصيب باجتهاده وان لم يصب ما في نفس الأمر فهو مخطئ وله أجر واحد وسيأتي بسط هذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ثم الاستدلال بهذه القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق ","part":7,"page":409},{"id":4146,"text":" ليس بواضح وإنما فيه ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه وحاصل ما وقع في القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحا للنهي الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعد ما غربت الشمس وذلك لشغلهم بأمر الحرب فجوزوا أن يكون ذلك عاما في كل شغل يتعلق بأمر الحرب ولا سيما والزمان زمان التشريع والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة وأنه كناية عن الحث والاستعجال والاسراع إلى بني قريظة وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه و سلم لم يعنف أحدا من الطائفتين فلو كان هناك إثم لعنف من أثم واستدل به بن حبان على أن تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لا يكفر وفيه نظر لا يخفى واستدل به غيره على جواز الصلاة على الدواب في شدة الخوف وفيه نظر قد أوضحته في باب صلاة الخوف وعلى أن الذي يتعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها يقضيها بعد ذلك لأن الذين لم يصلوا العصر صلوها بعد ذلك كما وقع عند بن إسحاق أنهم صلوها في وقت العشاء وعند موسى بن عقبة أنهم صلوها بعد أن غابت الشمس وكذا في حديث كعب بن مالك وفيه نظر أيضا لأنهم لم يؤخروها إلا لعذر تأولوه والنزاع إنما هو فيمن أخر عمدا بغير تأويل وأغرب بن المنير فادعى أن الطائفة الذين صلوا العصر لما أدركتهم في الطريق إنما صلوها وهم على الدواب واستند إلى أن النزول إلى الصلاة ينافي مقصود الإسراع في الوصول قال فإن الذين لم يصلوا عمدوا بالدليل الخاص وهو الأمر بالإسراع فترك عموم إيقاع العصر في وقتها إلى أن فات والذين صلوا جمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الإسراع فصلوا ركبانا لأنهم لو صلوا نزولا لكان مضادة لما أمروا به من الإسراع ولا يظن ذلك بهم مع ثقوب أفهامهم انتهى وفيه نظر لأنه لم يصرح لهم بترك النزول فلعلهم فهموا أن المراد بأمرهم أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة المبالغة في الأمر بالإسراع فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ذلك مضادة لما امروا به ودعوى أنهم صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره صريحا في شيء من طرق هذه القصة وقد تقدم بحث بن بطال في ذلك في باب صلاة الخوف وقال بن القيم في الهدى ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى وأما من احتج لمن أخر بأن الصلاة حينئذ كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك قبل صلاة الخوف فليس بواضح لاحتمال أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان وذلك بين في قوله صلى الله عليه و سلم لعمر لما قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال والله ما صليتها لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى وقد تقدم تأخير الصلاة في الخندق في كتاب الصلاة بما يغني عن إعادته ","part":7,"page":410},{"id":4147,"text":" 3894 - الحديث الرابع قوله حدثني بن أبي الأسود هو عبد الله كما تقدم بيانه في كتاب الخمس وساق هذا الحديث عنه هناك أتم وتقدم باختصار في غزوة بني النضير وتقدم ما يتعلق بالزيادة التي فيه هنا في حديث الزهري عن أنس في كتاب الهبة وحاصله أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين بنخيلهم لينتفعوا بثمرها فلما فتح الله النضير ثم قريظة قسم في المهاجرين من غنائمهم فأكثر وأمرهم برد ما كان للأنصار لاستغنائهم عنه ولأنهم لم يكونوا ملكوهم رقاب ذلك وامتنعت أم أيمن من رد ذلك ظنا أنها ملكت الرقبة فلاطفها النبي صلى الله عليه و سلم لما كان لها عليه من حق الحضانة حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن في هذا السياق حذف يوضحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأعطانيه فجاءت أم أيمن قوله والنبي صلى الله عليه و سلم يقول لك كذا أي يقول لأم أيمن لك كذا في رواية مسلم والنبي صلى الله عليه و سلم يقول يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وقوله ولك كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه و سلم قال النووي ظنت أم أيمن أن تلك المنحة مؤبدة فلم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم عليها هذا الظن تطييبا لقلبها لكونها حاضنته وزادها من عنده حتى طاب قلبها قوله أو كما قالت إشارة إلى شك وقع في اللفظ مع حصول المعنى قوله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال في رواية مسلم حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله وعرف بهذا أن معنى قوله ولك كذا أي مثل الذي لك مرة ثم شرع يزيدها مرتين أوثلاثا إلى أن بلغها عشرة وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي صلى الله عليه و سلم وكثرة حلمه وبره ومنزلة أم أيمن عند النبي صلى الله عليه و سلم وBهما وهي والدة أسامة بن زيد وابنها أيمن أيضا له صحبة واستشهد بحنين وهو أسن من أسامة وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه و سلم قليلا رضي الله عنهم ","part":7,"page":411},{"id":4148,"text":" ( الحديث الخامس حديث أبي سعيد ) \r\n أورده من طريق شعبة بنزول وقد تقدم له في المناقب عاليا وكذا في المغازي قبل هذا بقليل \r\n 3895 - قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل هكذا رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدني عن سعد بن إبراهيم فقال عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أخرجه النسائي ورواية شعبة أصح ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان قوله نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه وفي رواية محمد بن صالح المذكورة حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى وفيه زيادة بيان الفرق بين المقاتلة والذرية قوله فلما دنا من المسجد قيل المراد المسجد الذي كان النبي صلى الله عليه و سلم أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم وليس المراد به المسجد النبوي بالمدينة لكن كلام بن إسحاق يدل على أنه كان مقيما في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ليحكم في بني قريظة فإنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل سعدا في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت امرأة تداوي الجرحى فقال اجعلوه في خيمتها لأعوده من قريب فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني قريظة وحاصرهم وسأله الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه فحملوه على حمار ووطؤا له وكان جسيما فدل قوله فلما خرج إلى بني قريظة أن سعدا كان في مسجد المدينة قوله قوموا إلى سيدكم يأتي البحث فيه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وفيه البيان عما اختلف فيه هل المخاطب بذلك الأنصار خاصة أم هم وغيرهم ووقع في مسند عائشة رضي الله عنها من مسند أحمد من طريق علقمة بن وقاص عنها في اثناء حديث طويل قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم فانزلوه فقال عمر السيد هو الله قوله حكمت فيه بحكم الله وربما قال بحكم الملك هو بكسر اللام والشك فيه من أحد رواته أي اللفظين قال وفي رواية محمد بن صالح المذكورة لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات وفي حديث جابر عند بن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد قال الله ورسوله أحق بالحكم قال قد أمرك الله تعالى أن تحكم فيهم وفي رواية بن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك بفتح اللام وفسره بجبريل لأنه الذي ينزل بالأحكام قال السهيلي قوله من فوق سبع سماوات معناه أن الحكم نزل من فوق قال ومثله قول ","part":7,"page":412},{"id":4149,"text":" زينب بنت جحش زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات أي نزل تزويجها من فوق قال ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه وبقية الكلام على هذا الحديث في الذي بعده الحديث السادس حديث عائشة رضي الله عنها \r\n 3896 - قوله أصيب سعد في الرواية التي في المناقب سعد بن معاذ قوله حبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء ثم قاف قوله وهو حبان بن قيس يعني أن العرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم قوله من بني معيص بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة وهو حبان بن قيس ويقال بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله رماه في الأكحل بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق الحياة ويقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقأ الدم قوله خيمة في المسجد تقدم بيانها في الذي قبله فلما رجع النبي صلى الله عليه و سلم من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل هذا السياق يبين أن الواو زائدة في الطريق التي في الجهاد حيث وقع فيه بلفظ لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح فأتاه جبريل وهو أولى من دعوى القرطبي أن الفاء زائدة قال وكأنها زيدت كما زيدت الواو في جواب لما انتهى ودعوى زيادة الواو في قوله وضع أولى من دعوى زيادة الفاء لكثرة مجيء الواو زائدة ووقع في أول هذه الغزاة لما رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فمن هنا ادعى القرطبي أن الفاء زائدة ووقع عند الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فزعا فقمت في أثره فإذا بدحية الكلبي فقال هذا جبريل وفي حديث علقمة يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك لما رجع من الخندق قالت فكأني برسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح الغبار عن وجه جبريل وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد والطبراني فجاءه جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند بن سعد فقال له جبريل عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة في حديث الباب قالت عائشة لقد رأيته من خلل الباب قد عصب التراب رأسه وفي رواية جابر عند بن عائذ فقال قم فشد عليك سلاحك فوالله لأدقنهم دق البيض على الصفا قوله فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أي فحاصرهم وروى بن عائذ من مرسل قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم مناديا ينادي فنادى يا خيل الله اركبي وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم والبيهقي وبعث عليا على المقدمة ودفع إليه اللواء وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أثره وعند موسى بن عقبة نحوه وزاد وحاصرهم بضع عشرة ليلة وعند بن سعد خمس عشرة وفي حديث علقمة بن وقاص المذكور خمسا وعشرين ومثلها عند بن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب قال حاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت فقالوا لا نؤمن ولا نستحل ليلة السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي صلى الله عليه و سلم فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم فتوجه إلى مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فارتبط به حتى تاب الله عليه قوله فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه صلى الله عليه و سلم فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد ووقع بيان ذلك عند بن إسحاق قال لما ","part":7,"page":413},{"id":4150,"text":" اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله قد فعلت في موالي الخزرج أي بني قينقاع ما علمت فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك إلى سعد بن معاذ وفي كثير من السير أنهم نزلوا على حكم سعد ويجمع بأنهم نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد وفي رواية علقمة بن وقاص المذكورة فلما اشتد بهم البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما استشاروا أبا لبابة قال ننزل على حكم سعد بن معاذ ونحوه في حديث جابر عند بن عائذ فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران أحدهما سؤال الأوس والآخر إشارة أبي لبابة ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم ثم لما اشتد الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس فأذعنوا إلى النزول على حكم النبي صلى الله عليه و سلم وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد وفي رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عند مسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد وكانوا حلفاءه قوله فإني أحكم فيهم أي في هذا الأمر وفي رواية النسفي وإني أحكم فيهم قوله أن تقتل المقاتلة قد تقدم في الذي قبله بيان ذلك وذكر بن إسحاق أنهم حبسوا في دار بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند بن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين قال بن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخنادق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأسهم للخيل فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها وعند بن سعد من مرسل حميد بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضا أن تكون دارهم للمهاجرين دون الأنصار فلامه فقال إني أحببت أن تستغنوا عن دورهم واختلف في عدتهم فعند بن إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه جزم أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ وعند بن عائذ من مرسل قتادة كانوا سبعمائة وقال السهيلي المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وبن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعا وقد حكى بن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائه قوله قال هشام فأخبرني أبي هو موصول بالإسناد المذكور أولا وقد تقدم هذا القدر من هذا الحديث موصولا من طريق أخرى عن هشام في أوائل الهجرة وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام عند مسلم قال قال سعد وتحجر كلمه للبرء اللهم إنك تعلم الخ أي انه دعا بذلك لما كاد جرحه أن يبرأ ومعنى تحجر أي يبس قوله فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم قال بعض الشراح ولم يصب في هذا الظن لما وقع من الحروب في الغزوات بعد ذلك قال فيحمل على أنه دعا بذلك فلم تقع الإجابة وادخر له ما هو أفضل من ذلك كما ثبت في الحديث الآخر في دعاء المؤمن أو أن سعدا أراد بوضع الحرب أي في تلك الغزوة الخاصة لا فيما بعدها وذكر بن التين عن الداودي أن الضمير لقريظة قال بن التين وهو بعيد جدا لنصه على قريش قلت وقد تقدم الرد عليه أيضا في أول الهجرة في الكلام على هذا الحديث والذي يظهر لي أن ظن سعد كان مصيبا وأن دعاءه في هذه القصة كان مجابا وذلك أنه لم يقع بين المسلمين وبين قريش من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد فيها من المشركين فإنه صلى الله عليه و سلم تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة وكاد الحرب أن يقع بينهم فلم يقع كما قال تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ثم وقعت الهدنة واعتمر صلى الله عليه و سلم من قابل واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة فعلى هذا فالمراد بقوله أظن أنك وضعت الحرب أي أن ","part":7,"page":414},{"id":4151,"text":" يقصدونا محاربين وهو كقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الماضي قريبا في أواخر غزوة الخندق إلا أن نغزوهم ولا يغزوننا قوله فأبقني له أي للحرب في رواية الكشميهني فأبقني لهم قوله فافجرها أي الجراحة قوله فانفجرت من لبته بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته وهو تصحيف فقد رواه حماد بن سلمة عن هشام فقال في روايته فإذا لبته قد انفجرت من كلمه أي من جرحه أخرجه بن خزيمة وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم قوله فانفجرت بين سبب ذلك في مرسل حميد بن هلال عند بن سعد ولفظه انه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات قوله فلم يرعهم بالمهملة أي أهل المسجد أي لم يفزعهم قوله وفي المسجد خيمة هي جملة حالية قوله خيمة من بني غفار تقدم أن بن إسحاق ذكر أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية فيحتمل أن تكون كان لها زوج من بني غفار قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله فمات منها في رواية بن خزيمة في آخر هذه القصة فإذا الدم له هدير ووقع في رواية علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد فانفجر كلمه وكان قد برئ إلا مثل الخرص وهو بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة وهو من حلي الإذن ولمسلم من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فما زال الدم يسيل حتى مات قال فذلك حين يقول الشاعر ألا يا سعد سعد بني معاذ لما فعلت قريظة والنضير لعمرك إن سعد بني معاذ غداة تحملوا لهم الصبور تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباث أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد كانوا ببلدتهم ثفالا كما ثفلت بميطان الصخور وقوله أبو حباث بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخرها مثلثة هو عبد الله بن أبي رئيس الخزرج وكان شفع في بني قينقاع فوهبهم النبي صلى الله عليه و سلم له وكانوا حلفاءه وكانت قريظة حلفاء سعد بن معاذ فحكم بقتلهم فقال هذا الشاعر يوبخه بذلك وقوله تركتم قدركم أراد به ضرب المثل وميطان موضع في بلاد مزينة من الحجاز كثير الأوعار وأشار بذلك إلى أن بني قريظة كانوا في بلادهم راسخين من كثرة ما لهم من القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور بتلك البلدة وذكر بن إسحاق أن هذه الأبيات لجبل بن جوال الثعلبي وهو بفتح الجيم والموحدة وأبوه بالجيم وتشديد الواو والثعلبي بمثلثة ومهملة ثم موحدة ووقع عنده بدل قوله وقد قال الكريم البيت وأما الخزرجي أبو حباث فقال لقينقاع لا تسيروا وزاد فيها أبياتا منها أقيموا يا سراة الأوس فيها كأنكم من المخزاة غور وأراد بذلك توبيخ سعد بن معاذ لأنه رئيس الأوس وكان جبل بن جوال حينئذ كافرا ولعل قصيدة كعب بن مالك التي قدمناها في غزوة بني النضير كانت جوابا لجبل والله أعلم وذكر بن إسحاق لحسان بن ثابت قصيدة ","part":7,"page":415},{"id":4152,"text":" على هذا الوزن والقافية يقول فيها تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير وهم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور وهي من جملة قصيدته التي تقدم بعضها في غزوة بني النضير وأجابه أبو سفيان بن الحارث عنها وفي قصة بني قريظة من الفوائد وخبر سعد بن معاذ جواز تمني الشهادة وهو مخصوص من عموم النهي عن تمني الموت وفيها تحكيم الأفضل من هو مفضول وفيها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وهي خلافية في أصول الفقه والمختار الجواز سواء كان بحضور النبي صلى الله عليه و سلم أم لا وإنما استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع إمكان القطع ولا يضر ذلك لأنه بالتقرير يصير قطعيا وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته صلى الله عليه و سلم كما في هذه القصة وقصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتيل أبي قتادة كما سيأتي في غزوة حنين وغير ذلك وسيأتي مزيد له في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى \r\n 3897 - الحديث السابع حديث البراء قوله عدي هو بن ثابت قوله اهجهم أو هاجهم بالشك والثاني أخص من الأول قوله وزاد إبراهيم بن طهمان وصله النسائي وإسناده على شرط البخاري وأبو إسحاق هو الشيباني واسمه سليمان وزيادته في هذا الحديث معينة أن الأمر له بذلك وقع يوم قريظة ووقع في حديث جابر رضي الله عنه عند بن مردويه لما كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي صلى الله عليه و سلم من يحمي أعراض المسلمين فقام كعب وبن رواحة وحسان فقال لحسان أهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس فهذا يؤيد زيادة الشيباني المذكورة فان يوم بني قريظة مسبب عن يوم الأحزاب والله أعلم ولا مانع أن يتعدد وقوع الأمر له بذلك وأورد بن إسحاق لحسان في شأن بني قريظة عدة قصائد وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في الحديث الذي قبله ","part":7,"page":416},{"id":4153,"text":" ( قوله باب غزوة ذات الرقاع ) \r\n هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت واختلف في سبب تسميتها بذلك وقد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلا ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها كما سيأتي أو أن ذلك من الرواة عنه أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها فعند بن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع قال بن إسحاق أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع وبعض جمادى يعني من سنته وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع وعند بن سعد وبن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق وهو موافق لصنيع المصنف وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع في آخر السنة وأول التي تليها وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع لكن تردد في وقتها فقال لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها وهذا التردد لا حاصل له بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فدل على تأخرها بعد الخندق وسأذكر بيان ذلك واضحا في الكلام على رواية هشام عن أبي الزبير عن جابر في هذا الباب إن شاء الله تعالى قوله وهي غزوة محارب خصفة كذا فيه وهو متابع في ذلك لرواية مذكورة ","part":7,"page":417},{"id":4154,"text":" في أواخر الباب وخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم الفاء هو بن قيس بن عيلان بن الياس بن مضر ومحارب هو بن خصفة والمحاربيون من قيس ينسبون إلى محارب بن خصفة هذا وفي مضر محاربيون أيضا لكونهم ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وهم بطن من قريش منهم حبيب بن مسلمة الذي ذكره في أواخر غزوة الخندق ولم يحرر الكرماني هذا الموضع فإنه قال قوله محارب هي قبيلة من فهر وخصفة هو بن قيس بن عيلان وفي شرح قول البخاري محارب خصفة بهذا الكلام من الفساد ما لا يخفى ويوضحه أن بني فهر لا ينسبون إلى قيس بوجه نعم وفي العرنيين محارب بن صباح وفي عبد القيس محارب بن عمرو ذكر ذلك الدمياطي وغيره فلهذه النكتة أضيفت محارب إلى خصفة لقصد التمييز عن غيرهم من المحاربيين كأنه قال محارب الذين ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى فهر ولا غيرهم قوله من بني ثعلبة بن غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بعدها فاء كذا وقع فيه وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك ووقع في رواية القابسي خصفة بن ثعلبة وهو أشد في الوهم والصواب ما وقع عند بن إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف فان غطفان هو بن سعد بن قيس بن عيلان فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى وسيأتي في الباب من حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصواب وفي قوله ثعلبة بن غطفان بباء موحدة ونون نظر أيضا والأولى ما وقع عند بن إسحاق وبني ثعلبة من غطفان بميم ونون فإنه ثعلبة بن سعد بن دينار بن معيص بن ريث بن غطفان على أن لقوله بن غطفان وجها بأن يكون نسبه إلى جده الأعلى وسيأتي في الباب من رواية بكر بن سوادة يوم محارب وثعلبة فغاير بينهما وليس في جميع العرب من ينسب إلى بني ثعلبة بالمثلثة والمهملة الساكنة واللام المفتوحة بعدها موحدة إلا هؤلاء وفي بني أسد بنو ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وهم قليل والثعلبيون يشتبهون بالتغلبيين بالمثناة ثم المعجمة واللام المكسورة فأولئك قبائل أخرى ينسبون إلى تغلب بن وائل أخي بكر بن وائل وهم من ربيعة إخوة مضر قوله فنزل أي النبي صلى الله عليه و سلم قوله نخلا هو مكان من المدينة على يومين وهو بواد يقال له شرخ بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة ثم خاء معجمة وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأنمار وأشجع ذكره أبو عبيد البكري تنبيه جمهور أهل المغازي على ان غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب كما جزم به بن إسحاق وعند الواقدي أنهما اثنتان وتبعه القطب الحلبي في شرح السيرة والله أعلم بالصواب قوله وهي أي هذه الغزوة بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر هكذا استدل به وقد ساق حديث أبي موسى بعد قليل وهو استدلال صحيح وسيأتي الدليل على أن أبا موسى إنما قدم من الحبشة بعد فتح خيبر في باب غزوة خيبر ففيه في حديث طويل قال أبو موسى فوافقنا النبي صلى الله عليه و سلم حين افتتح خيبر وإذا كان كذلك ثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ولزم أنها كانت بعد خيبر وعجبت من بن سيد الناس كيف قال جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر قال وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك انتهى وهذا النفي مردود والدلالة من ذلك واضحة كما قررته وأما شيخه الدمياطي فادعى غلط الحديث الصحيح وأن جميع أهل السير على خلافه وقد قدمت أنهم مختلفون في زمانها فالأولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح وقد ازداد قوة بحديث أبي هريرة وبحديث بن عمر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد قيل إن الغزوة التي شهدها أبو موسى ","part":7,"page":418},{"id":4155,"text":" وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف لأن أبا موسى قال في روايته انهم كانوا ستة أنفس والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف كان المسلمون فيها أضعاف ذلك والجواب عن ذلك أن العدد الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان موافقا له من الرامة لا أنه أراد جميع من كان مع النبي صلى الله عليه و سلم واستدل على التعدد أيضا بقول أبي موسى إنها سميت ذات الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق وأهل المغازي ذكروا في تسميتها بذلك أمورا غير هذا قال بن هشام وغيره سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم وقيل بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لأن خيلهم كان بها سواد وبياض قاله بن حبان وقال الواقدي سميت بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند بن حبان ويكون قد تصحف جبل بخيل وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ذكره أبو موسى لكن ليس ذلك مانعا من اتحاد الواقعة ولازما للتعدد وقد رجح السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى وكذلك النووي ثم قال ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع وأغرب الداودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها ومما يدل على التعدد أنه لم يتعرض أبو موسى في حديثه إلى أنهم صلوا صلاة الخوف ولا أنهم لقوا عدوا ولكن عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى لأنه إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم والنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر كما سيأتي هناك ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف في غزوة نجد كما سيأتي في أواخر هذا الباب واضحا وكذلك عبد الله بن عمر ذكر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف بنجد وقد تقدم أن أول مشاهده الخندق فتكون ذات الرقاع بعد الخندق \r\n 3898 - قوله وقال لي عبد الله بن رجاء كذا لأبي ذر ولغيره قال عبد الله بن رجاء ليس فيه لي وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه وقد وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب فقال حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره قوله أخبرنا عمران القطان هو بصري لم يخرج له البخاري إلا استشهادا قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم صلى بأصحابه في الخوف زاد السراج أربع ركعات صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين وسيأتي في آخر الباب من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بسنده وهذا بزيادة فيه وذلك كله في غزوة ذات الرقاع ولجابر حديث آخر فيه ذكر صلاة الخوف على صفة أخرى وسيأتي الكلام فيه قريبا قوله في غزوة السابعة هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي أو فيه حذف تقديره غزوة السفرة السابعة وقال الكرماني وغيره غزوة السنة السابعة أي من الهجرة قلت وفي هذا التقدير نظر إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ولم يحتج المصنف إلى تكلف الاستدلال لذلك بقصة أبي موسى وغير ذلك مما ذكره في الباب نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه و سلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر فإنه إن كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه و سلم فيها بنفسه مطلقا وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد ولم يذهب أحد إلى أن ذات الرقاع قبل أحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة وفيه نظر لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق فتعين أن تكون ذات الرقاع بعد بني قريظة فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال والأولى منها بدر والثانية أحد والثالثة الخندق والرابعة قريظة والخامسة المريسيع والسادسة خيبر فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد ","part":7,"page":419},{"id":4156,"text":" خيبر للتنصيص على أنها السابعة فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي وهذه العبارة أقرب إلى إرادة السنة من العبارة التي وقعت عند أحمد بلفظ وكانت صلاة الخوف في السابعة فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة كما يصح في غزوة السنة السابعة قوله وقال بن عباس صلى النبي صلى الله عليه و سلم يعني صلاة الخوف بذي قرد بفتح القاف والراء هو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان وحديث بن عباس هذا وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بذي قرد صلاة الخوف مثل صلاة حذيفة وأخرجه أحمد وإسحاق من هذا الوجه بلفظ فصف الناس خلفه صفين صف موازي العدو وصف خلفه فصلى بالذي يليه ركعة ثم ذهبوا إلى مصاف الآخرين وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة أخرى انتهى وقد تقدم حديث بن عباس في باب صلاة الخوف من طريق الزهري عن عبيد الله به نحو هذا لكن ليس فيه بذي قرد وزاد فيه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وحمله الجمهور على أن العدو كانوا في جهة القبلة كما سيأتي بعد قليل وهذه الصفة تخالف الصفة التي وصفها جابر فيظهر أنهما قصتان لكن البخاري أراد من إيراد حديث بن عباس وحديث سلمة بن الأكوع الموافق له في تسميته الغزوة الإشارة أيضا إلى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر لأن في حديث سلمة التنصيص على أنها كانت بعد الحديبية وخيبر كانت قرب الحديبية لكن يعكر عليه اختلاف السبب والقصد فإن سبب غزوة ذات الرقاع ما قيل لهم إن محارب يجمعون لهم فخرجوا إليهم إلى بلاد غطفان وسبب غزوة القرد إغارة عبد الرحمن بن عيينة على لقاح المدينة فخرجوا في آثارهم ودل حديث سلمة على أنه بعد أن هزمهم وحده واستنقذ اللقاح منهم أن المسلمين لم يصلوا في تلك الخرجة إلى بلاد غطفان فافترقا وأما الاختلاف في كيفية صلاة الخوف بمجرده فلا يدل على التغاير لاحتمال أن تكون وقعت في الغزوة الواحدة على كيفيتين في صلاتين في يومين بل في يوم واحد قوله وقال بكر بن سوادة حدثني زياد بن نافع عن أبي موسى ان جابرا حدثهم قال النبي صلى الله عليه و سلم يوم محارب وثعلبة أما بكر بن سوادة فهو الجذامي المصري يكنى أبا ثمامة وكان أحد الفقهاء بمصر وأرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة وثقه بن معين والنسائي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله سعيد بن منصور والطبري من طريقه بهذا الإسناد وأما زياد بن نافع فهو التجيبي المصري تابعي صغير وليس له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وأما أبو موسى فيقال إنه علي بن رباح وهو تابعي معروف أخرج له مسلم ويقال هو الغافقي واسمه مالك بن عبادة وهو صحابي معروف أيضا ويقال أنه مصري لا يعرف اسمه وليس له في البخاري أيضا إلا هذا الموضع وقوله يوم محارب وثعلبة يؤيد ما وقع من الوهم في أول الترجمة قوله وقال بن إسحاق سمعت وهب بن كيسان سمعت جابرا قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقى جمعا من غطفان الخ لم أر هذا الذي ساقه عن بن إسحاق هكذا في شيء من كتب المغازي ولا غيرها والذي في السيرة تهذيب بن هشام قال بن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل وكذلك أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق وقال بن إسحاق قبل ذلك وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":420},{"id":4157,"text":" بالناس صلاة الخوف ثم انصرف الناس وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقا مدرجا بطريق وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند بن إسحاق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه أو وقع في النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولا بالخبر المسند فالله أعلم ولم أر من نبه على ذلك في هذا الموضع ونخل بالخاء المعجمة كما تقدم موضع من نجد من أراضي غطفان قال أبو عبيد البكري لا يصرف وغفل من قال إن المراد نخل بالمدينة واستدل به على مشروعية صلاة الخوف في الحضر وليس كما قال وصلاة الخوف في الحضر قال بها الشافعي والجمهور إذا حصل الخوف وعن مالك تختص بالسفر والحجة للجمهور قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلم يقيد ذلك بالسفر والله أعلم قوله وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم القرد أما يزيد فهو بن أبي عبيد وأما سلمة فهو بن الأكوع وسيأتي حديثه هذا موصولا قبل غزوة خيبر وترجم له المصنف غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه و سلم ثم ساقه مطولا وليس فيه لصلاة الخوف ذكر وإنما ذكره هنا من أجل حديث بن عباس المذكور قبل أنه صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا يلزم من كونه صلى الله عليه و سلم صلى الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر قال البيهقي الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك وأما غزوة ذات الرقاع فمختلف فيها فظهر تغاير القصتين كما حررته واضحا \r\n 3899 - قوله عن أبي موسى هو الأشعري قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة ونحن في ستة نفر لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين قوله بيننا بعير نعتقبه أي نركبه عقبة عقبة وهو أن يركب هذا قليلا ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتي على سائرهم قوله فنقبت أقدامنا بفتح النون وكسر القاف بعدها موحدة أي رقت يقال نقب البعير إذا رق خفه قوله لما كنا أي من أجل ما فعلناه من ذلك قوله نعصب بفتح أوله وكسر الصاد المهملة قوله وحدث أبو موسى بهذا هو موصول بالإسناد المذكور وهو مقول أبي بردة بن أبي موسى قوله كره ذلك أي لما خاف من تزكية نفسه قوله كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه وذلك أن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن يكون ممن يقتدى به وعند الإسماعيلي في رواية منقطعة قال والله يجزئ به ","part":7,"page":421},{"id":4158,"text":" 3900 - قوله عن صالح بن خوات بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة أي بن جبير بن النعمان الأنصاري وصالح تابعي ثقة ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وأبوه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو صحابي جليل أول مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين قوله عمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف قيل إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وهذا هو الظاهر من رواية البخاري ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه بن منده في معرفة الصحابة من طريقه وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات بن جبير وقال انه محقق من رواية مسلم وغيره قلت وسبقه لذلك الغزالي فقال إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير وقال الرافعي في شرح الوجيز اشتهر هذا في كتب الفقه والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم قال فلعل المبهم هو خوات والد صالح قلت وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه أخرى إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه وليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه و سلم وينفع هذا فيما سنذكره قريبا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في تلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابي ","part":7,"page":422},{"id":4159,"text":" فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم بخوات والله أعلم قوله أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو وجاه بكسر الواو وبضمها أي مقابل قوله فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم هذه الكيفية تخالف الكيفية التي تقدمت عن جابر في عدد الركعات وتوافق الكيفية التي تقدمت عن بن عباس في ذلك لكن تخالفها في كونه صلى الله عليه و سلم ثبت قائما حتى أتمت الطائفة لأنفسها ركعة أخرى وفي أن الجميع استمروا في الصلاة حتى سلموا بسلام النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 3901 - قوله وقال معاذ حدثنا هشام كذا للأكثر وعند النسفي وقال معاذ بن هشام حدثنا هشام وفيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذا هذا هو بن فضالة شيخ البخاري ومعاذ بن هشام ثقة صاحب غرائب وقد تابعه بن علية عن أبيه هشام وهو الدستوائي أخرجه الطبري في تفسيره وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام عن أبي الزبير ولمعاذ بن هشام عن أبيه فيه إسناد آخر أخرجه الطبري عن بندار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر وسأذكر ما في رواياتهم من الاختلاف قريبا إن شاء الله تعالى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بنخل فذكر صلاة الخوف أورده مختصرا معلقا لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع لكن فيه نظر لأن سياق رواية هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى وبيان ذلك أن في هذا الحديث عند الطيالسي وغيره أن المشركين قالوا دعوهم فان لهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم قال فنزل جبريل فأخبره فصلى بأصحابه العصر وصفهم صفين فذكر صفة صلاة الخوف وهذه القصة إنما هي في غزوة عسفان وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير بلفظ يدل على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع ولفظه عن جابر قال غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما أن صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لأفظعناهم فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه و سلم بذلك قال وقالوا ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فذكر الحديث وروى أحمد والترمذي وصححه النسائي من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل بين ضبحان وعسفان فقال المشركون إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة الخوف وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث أبي عياش الزرقي قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقالوا لقد أصبنا منهم غفلة ثم قال ان لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين الحديث وسياقه نحو رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر وهو ظاهر في اتحاد القصة وقد روى الواقدي من حديث خالد بن الوليد قال لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الحديبية لقيته بعسفان فوقفت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر فهممنا أن نغير عليهم فلم يعزم لنا فأطلع الله نبيه على ذلك فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف الحديث وهو ظاهر فيما قررته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع وأن جابرا روى القصتين معا فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصة عسفان وأما رواية أبي سلمة ووهب بن كيسان وأبي موسى المصري عنه ففي غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب وثعلبة وإذا تقرر أن أول ما صليت صلاة الخوف في عسفان وكانت في عمرة الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة وقد صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع وهي بعد عسفان فتعين تأخرها ","part":7,"page":423},{"id":4160,"text":" عن الخندق وعن قريظة وعن الحديبية أيضا فيقوى القول بأنها بعد خيبر لأن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية وأما قول الغزالي إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات فهو غلط واضح وقد بالغ بن الصلاح في إنكاره وقال بعض من انتصر للغزالي لعله أراد آخر غزوة صليت فيها صلاة الخوف وهذا انتصار مردود أيضا لما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أبي بكرة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة الطائف باتفاق وذلك بعد غزوة ذات الرقاع قطعا وإنما ذكرت هذا استطرادا لتكمل الفائدة قوله قال مالك هو موصول بالإسناد المذكور قوله وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة وهو كذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال وحملها آخرون على التوسع والتخيير وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صلاة الخوف وما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي وأحمد وداود على ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة ولكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية التي في حديث بن عمر ونقل عن الشافعي أن الكيفية التي في حديث بن عمر منسوخة ولم يثبت ذلك عنه وظاهر كلام المالكية عدم إجازة الكيفية التي في حديث بن عمر واختلفوا في كيفية رواية سهل بن أبي حثمة في موضع واحد وهو أن الامام هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه فبالأول قال المالكية وزعم بن حزم أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بذلك والله أعلم ولم تفرق المالكية والحنفية حيث أخذوا بالكيفية التي في هذا الحديث بين أن يكون العدو في جهة القبلة أم لا وفرق الشافعي والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة فلذلك صلى بكل طائفة وحدها جميع الركعة وأما إذا كان العدو في جهة القبلة فعلى ما تقدم في حديث بن عباس أن الإمام يحرم بالجميع ويركع بهم فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف الخ ووقع عند مسلم من حديث جابر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة وقال السهيلي اختلف العلماء في الترجيح فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن وقالت طائفة يجتهد في طلب الأخير منها فإنه الناسخ لما قبله وقالت طائفة يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة وقالت طائفة يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة والله أعلم قوله تابعه الليث عن هشام عن زيد بن اسلم أن القاسم بن محمد حدثه قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة بني أنمار قلت لم يظهر لي مراد البخاري بهذه المتابعة لأنه إن أراد المتابعة في المتن لم يصح لأن الذي قبله غزوة محارب وثعلبة بنخل وهذه غزوة أنمار ولكن يحتمل الاتحاد لأن ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة وسيأتي بعد باب أن أنمار في قبائل منهم بطن من غطفان وان أراد المتابعة في الإسناد فليس كذلك بل الروايتان متخالفتان من كل وجه الأولى متصلة بذكر الصحابي وهذه مرسلة ورجال الأولى غير رجال الثانية ولعل بعض من لا بصر له بالرجال يظن أن هشاما المذكور قبل هو هشام المذكور ثانيا وليس كذلك فان هشاما الراوي عن أبي الزبير هو الدستوائي كما بينته قبل وهو بصري وهشام شيخ الليث فيه هو بن سعد وهو مدني والدستوائي لا رواية له عن زيد بن أسلم ولا رواية لليث بن سعد عنه وقد وصل البخاري في تاريخه هذا المعلق قال قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في غزوة بني أنمار نحوه يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في ","part":7,"page":424},{"id":4161,"text":" صلاة الخوف قلت فظهر لي من هذا وجه المتابعة وهو أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع متحد مع حديث جابر لكن لا يلزم من اتحاد كيفية الصلاة في هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة وقد أفرد البخاري غزوة بني أنمار بالذكر كما سيأتي بعد باب نعم ذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات الرقاع أن أعرابيا قدم بجلب إلى المدينة فقال إني رأيت ناسا من بني ثعلبة ومن بني أنمار وقد جمعوا لكم جموعا وأنتم في غفلة عنهم فخرج النبي صلى الله عليه و سلم في أربعمائة ويقال سبعمائة فعلى هذا فغزوة أنمار متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة وهي غزوة ذات الرقاع والله أعلم ويحتمل أن يكون موضع هذه المتابعة بعد حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات فيكون متأخرا عنه ويكون تقديمه من بعض النقلة عن البخاري ويؤيد ذلك ما ذكرته عن تاريخ البخاري فإنه بين في ذلك والله أعلم \r\n 3902 - قوله حدثنا يحيى عن يحيى الأول هو بن سعيد القطان وشيخه هو بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وصالح بن خوات تقدم التعريف به ففي الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق يحيى الأنصاري فمن فوقه وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثناة واسمه عبد الله وقيل عامر وقيل اسم أبيه عبد الله وأبو حثمة جده واسمه عامر بن ساعدة وهو أنصاري من بني الحارث بن الخزرج اتفق أهل العلم بالأخبار على أنه كان صغيرا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم إلا ما ذكر بن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا وكان الدليل ليلة أحد وقد تعقب هذا جماعة من أهل المعرفة وقالوا إن هذه الصفة لأبيه وأما هو فمات النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن ثمان سنين وممن جزم بذلك الطبري وبن حبان وبن السكن وغير واحد وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة ويتعين أن يكون مراد صالح بن خوات ممن شهد مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف غيره والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم والله أعلم قوله يقوم الإمام هذا ذكره موقوفا وقد أخرجه المصنف بعد حديث من طريق بن أبي حاتم واسمه عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا قوله عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أي مثل المتن الموقوف من رواية يحيى عن يحيى وقد أورده مسلم وأبو داود من هذا الوجه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين فذكر الحديث وهو مما يقوي ما قدمته أن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك وأن المراد بقول صالح بن خوات ممن شهد أبوه لا سهل والله أعلم \r\n 3903 - قوله ان بن عمر رضي الله عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل نجد فوازينا بالزاي أي قاتلنا العدو فصاففنا لهم وقد تقدم في باب صلاة الخوف أن في رواية الكشميهني فصففناهم وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه وهكذا أورده البخاري من طريق شعيب هنا مقتصرا منها على هذا القدر وعقبها بطريق معمر فلم يتعرض لصدر الحديث بل أوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو الحديث فأما رواية شعيب فتقدمت في باب صلاة الخوف تامة وأما رواية معمر فأخرجها أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه كذلك ووقع في آخرها ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ولفظ القضاء فيها على معنى الأداء لا على معنى القضاء الاصطلاحي وقد وقع في رواية شعيب فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين وهي تبين المراد في رواية بن جريج عن الزهري عند أحمد نحوه وقد تقدم الكلام على بقية هذا الحديث في باب صلاة الخوف ","part":7,"page":425},{"id":4162,"text":" 3905 - قوله حدثني سنان وأبو سلمة أما سنان فهو بن أبي سنان الدؤلي كما في الرواية الثانية والدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة وهو مدني اسم أبيه يزيد بن أمية وثقه العجلي وغيره وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر من روايته عن أبي هريرة في الطب وأما أبو سلمة فهو بن عبد الرحمن بن عوف كذا رواه شعيب عنهما ورواه إبراهيم بن سعد كما تقدم في الجهاد فلم يذكر فيه أبا سلمة وكذا رواه مسلم عن محمد بن جعفر الوركاني عن إبراهيم بن سعد ورواه الحارث بن أبي أسامة عن محمد الوركاني هذا فأثبت فيه أبا سلمة ورواه بن أبي عتيق عن الزهري فلم يذكر أبا سلمة ورواه معمر عن الزهري كما سيأتي بعد أحاديث قليلة فلم يذكر سنانا فكأن الزهري كان تارة يجمعهما وتارة يفرد أحدهما وإسماعيل في الرواية الثانية هو بن أبي أويس ","part":7,"page":426},{"id":4163,"text":" وأخوه هو عبد الحميد وسليمان شيخه هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب إلى جده فإن أبا عتيق هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ومحمد هذا الراوي هو بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وقد ساق البخاري الحديث على لفظ بن أبي عتيق وليس فيه ذكر أبي سلمة وذكر من طريق شعيب وهي عن سنان وأبي سلمة معا قطعة يسيرة فان جابرا أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل نجد وتقدم في الجهاد عن أبي اليمان وحده بتمامه ورأيتها موافقة لرواية بن أبي عتيق إلا في آخره كما سأبينه وأما رواية إبراهيم بن سعد ففيها اختصار وقد رواه عن جابر أيضا سليمان بن قيس كما في رواية مسدد التي بعد هذه بحديث ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كما في الرواية المعلقة بعده فذكر بعض ما في حديث الزهري وزاد قصة صلاة الخوف قوله أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل نجد في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذات الرقاع قوله فأدركتهم القائلة أي وسط النهار وشدة الحر قوله كثير العضاه بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر يعظم له شوك وقيل هو العظيم من السمر مطلقا وقد تقدم غير مرة قوله فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت سمرة أي شجرة كثيرة الورق وفي رواية معمر فاستظل بها ويفسره ما في رواية يحيى فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه و سلم قوله قال جابر هو موصول بالإسناد المذكور وسقط ذلك من رواية معمر قوله فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي هذا السياق يفسر رواية يحيى فإن فيها فجاء رجل من المشركين الخ فبينت هذه الرواية أن هذا القدر لم يحضره الصحابة وإنما سمعوه من النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن دعاهم واستيقظوا قوله أعرابي جالس في رواية معمر فإذا أعرابي قاعد بين يديه وسيأتي ذكر اسمه قريبا قوله وهو في يده صلتا بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة أي مجردا عن غمده قوله فقال لي من يمنعك مني في رواية يحيى فقال تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني وكرر ذلك في رواية أبي اليمان في الجهاد ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي لا يمنعك مني أحد لأن الأعرابي كان قائما والسيف في يده والنبي صلى الله عليه و سلم جالس لا سيف معه ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله سبحانه وتعالى منع نبيه صلى الله عليه و سلم منه وإلا فما أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله وفي قول النبي صلى الله عليه و سلم في جوابه الله أي يمنعني منك إشارة إلى ذلك ولذلك أعادها الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب وفي ذلك غاية التهكم به وعدم المبالاة به أصلا قوله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية يحيى بن أبي كثير فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وظاهرها يشعر بأنهم حضروا القصة وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد وليس كذلك بل وقع في رواية إبراهيم بن سعد في الجهاد بعد قوله قلت الله فشام السيف وفي رواية معمر فشامه والمراد أغمده وهذه الكلمة من الأضداد يقال شامه إذا استله وشامه إذا أغمده قاله الخطابي وغيره وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم وعرف أنه حيل بينه وبينه تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه فألقى السلاح وأمكن من نفسه ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله قال الله فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم وقال من يمنعك أنت مني قال لا أحد قال قم فاذهب لشأنك فلما ولى قال أنت خير مني وأما قوله في الرواية فها هو جالس ثم لم يعاقبه فيجمع مع رواية بن إسحاق بأن قوله فاذهب كان بعد أن أخبر الصحابة بقصته فمن عليه لشدة رغبة النبي صلى الله عليه و سلم في استئلاف الكفار ليدخلوا في ","part":7,"page":427},{"id":4164,"text":" الإسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير ووقع في رواية بن إسحاق التي أشرت إليها ثم أسلم بعد قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار وروايته هذه وصلها مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عنه بتمامه قوله وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين الخ هذه الكيفية مخالفة للكيفية التي في طريق أبي الزبير عن جابر وهو مما يقوي أنهما واقعتان قوله وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خصفة هكذا أورده مختصرا من الإسناد ومن المتن فاما الإسناد فأبو عوانة هو الوضاح البصري وأما بشر فهو جعفر بن أبي وحشة وبقية الإسناد ظاهر فيما أخرجه مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه وكذلك أخرجها إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث له عن مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر وأما المتن فتمامه عن جابر قال غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسيف فذكره وفيه فقال الأعرابي غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس الحديث وغورث وزن جعفر وقيل بضم أوله وهو بغين معجمة وراء ومثلثة مأخوذ من الغرث وهو الجوع ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير وحكى عياض أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة قال وصوابه بالمعجمة ومحارب خصفة تقدم بيانه في أول الباب ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي دعثور وأنه أسلم لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين فالله أعلم وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه و سلم وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم وهذا محله إذا لم يكن هناك ما يخافون منه قوله وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بنخل فصلى الخوف تقدمت الإشارة إلى ذكر من وصله قبل مع التنبيه على ما فيه من المغايرة قوله وقال أبو هريرة صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة نجد صلاة الخوف وصله أبو داود وبن حبان والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف قال أبو هريرة نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد قوله وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه و سلم أيام خيبر يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت من جهة نجد أن لا تتعدد فان نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات وقد تقدم تقرير كون جابر روى قصتين مختلفتين في صلاة الخوف بما يغني عن إعادته فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبل خيبر ","part":7,"page":428},{"id":4165,"text":" ( قوله باب ) \r\n هكذا وقع هنا وذكر ما يتعلق بها ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل ثم قال بعد ذلك حدثني محمود يعني بن غيلان حدثنا عبد الرزاق فذكر حديث جابر في غزوة نحد وفيه قصة الأعرابي وهذا محله في غزوة ذات الرقاع وقد وقع في رواية أبي ذر عن المستملي في غزوة ذات الرقاع وهو أنسب ثم ذكر بعد هذه ترجمة وهي غزوة أنمار وذكر فيه حديث جابر رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة أنمار يصلي على راحلته وهذا الحديث قد تقدم في باب قصر الصلاة وكان محل هذا قبل غزوة بني المصطلق لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك والافك كان في غزوة بني المصطلق فلا معنى لإدخال غزوة أنمار بينهما بل غزوة أنمار يشبه أن تكون هي غزوة محارب وبني ثعلبة لما تقدم من قول أبي عبيد إن الماء لبني أشجع وأنمار وغيرهما من قيس والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ والله أعلم ولم يذكر أهل المغازي غزوة أنمار وذكر مغلطاي أنها غزوة أمر بفتح الهمزة وكسر الميم فقد ذكر بن إسحاق أنها كانت في صفر وعند بن سعد قدم قادم بجلب فأخبر أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم فخرج لعشر خلون من المحرم فأتى محلهم بذات الرقاع وقيل إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق لما روى أبو الزبير عن جابر أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعير الحديث ويؤيده رواية الليث عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في غزوة بني أنمار صلاة الخوف ويحتمل أن رواية جابر لصلاته صلى الله عليه و سلم تعددت قوله ","part":7,"page":429},{"id":4166,"text":" غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع أما المصطلق فهو بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف وهو لقب واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة وقد تقدم بيان نسب خزاعة في أوائل السيرة النبوية وأما المريسيع فبضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة هو ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث سفيان بن وبرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق قوله قال بن إسحاق وذلك سنة ست كذا هو في مغازي بن إسحاق رواية يونس بن بكير وغيره عنه وقال في شعبان وبه جزم خليفة والطبري وروى البيهقي من رواية قتادة وعروة وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق قوله وقال موسى بن عقبة سنة أربع كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس ولفظه عن موسى بن عقبة عن بن شهاب ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن بن عمر أنه غزا مع النبي صلى الله عليه و سلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع ولم يؤذن له في القتال لأنه إنما أذن له فيه في الخندق كما تقدم وهي بعد شعبان سواء قلنا إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع وقال الحاكم في الإكليل قول عروة وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول بن إسحاق قلت ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما سيأتي فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجودا في المريسيع ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة وسأذكر ما وقع لعياض من ذلك في أثناء الكلام على حديث الإفك إن شاء الله تعالى ويؤيده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم قوله وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع وصله الجوزقي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهري عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال بن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع وذكر بن إسحاق عن مشايخه عاصم بن عمر بن قتادة وغيره أنه صلى الله عليه و سلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع قريبا من الساحل فزاحف الناس واقتتلوا فهزمهم الله وقتل منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءهم وأبناءهم وأموالهم كذا ذكر بن إسحاق بأسانيد مرسلة والذي في الصحيح كما تقدم في كتاب العتق من حديث بن عمر يدل على أنه أغار عليهم ","part":7,"page":430},{"id":4167,"text":" على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم الحديث فيحتمل أن يكون حين الايقاع بهم ثبتوا قليلا فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بين الطائفتين ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم وقد ذكر هذه القصة بن سعد نحو ما ذكر بن إسحاق وأن الحارث كان جمع جموعا وأرسل عينا تأتيه بخبر المسلمين فظفروا به فقتلوه فلما بلغه ذلك هلع وتفرق الجمع وانتهى النبي صلى الله عليه و سلم إلى الماء وهو المريسيع فصف أصحابه للقتال ورموهم بالنبل ثم حملوا عليهم حملة واحدة فما أفلت منهم إنسان بل قتل منهم عشرة وأسر الباقون رجالا ونساء وساق ذلك اليعمري في عيون الأثر ثم ذكر حديث بن عمر ثم قال أشار بن سعد إلى حديث بن عمر ثم قال الأول أثبت قلت آخر كلام بن سعد والحكم بكون الذي في السير أثبت مما في الصحيح مردود ولا سيما مع إمكان الجمع والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن محيريز واسمه عبد الله ومحيريز بمهملة وراء ثم زاي بصيغة التصغير عن أبي سعيد في قصة العزل وسيأتي شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر غزوة بني المصطلق في الجملة وقد أشرت إلى قصتها مجملا ولله الحمد ","part":7,"page":431},{"id":4168,"text":" ( قوله باب حديث الإفك ) \r\n قد تقدم وجه مناسبة إيراده هنا لما ذكره عن الزهري أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع قوله الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس أي هما في الاسم لغتان بكسر الهمزة وسكون الفاء وهي المشهورة وبفتحهما معا وقوله بمنزلة أي نظير ذلك النجس والنجس في الضبط وكونهما لغتين قوله يقال إفكهم وأفكهم أي في قوله تعالى بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون فقرئ في المشهور بكسر الهمزة وسكون الفاء وبضم الكاف وأما بالفتحات فقرئ بالشاذ وهو عن عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلا ماضيا أي صرفهم ووراء ذلك قراآت أخرى في الشواذ كالمشهور لكن بفتح أوله وهو عن بن عباس ومثل الثاني لكن بتشديد الفاء وهو عن أبي عياض بصيغة التكبير وبالمد أوله وفتح الفاء والكاف وهو عن بن الزبير وغير ذلك مما يستوعب في موضعه قوله فمن قال أفكهم أي جعله فعلا ماضيا يقال معناه صرفهم عن الإيمان كما قال يؤفك عنه من أفك أي يصرف عنه من صرف ثم ذكر المصنف حديث الإفك بطوله من طريق صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب وقد تقدم بطوله في الشهادات من طريق فليح عن بن شهاب وذكرت أني أورد شرحه مستوفى في سورة النور وسأذكر هناك مع شرحه بيان ما اختلفوا فيه من ألفاظ وسياقه إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":435},{"id":4169,"text":" وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك أحاديث تتعلق بها الأول قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله أملي على هشام بن يوسف هو الصنعاني قوله من حفظه فيه إشارة إلى أن الإملاء قد يقع من الكتاب قوله قال لي الوليد بن عبد الملك أي بن مروان في رواية عبد الرزاق عن معمر كنت عند الوليد بن عبد الملك أخرجه الإسماعيلي قوله أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة في رواية عبد الرزاق فقال الذي تولى كبره منهم علي قلت لا كذا في رواية عبد الرزاق وزاد ولكن حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم عن عائشة قال الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال فما كان جزمه وفي ترجمة الزهري عن حلية أبي نعيم من طريق بن عيينة عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية والذي تولى كبره ","part":7,"page":436},{"id":4170,"text":" منهم له عذاب عظيم فقال نزلت في علي بن أبي طالب قال الزهري أصلح الله الأمير ليس الأمر كذلك أخبرني عروة عن عائشة قال وكيف أخبرك قلت أخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن أبي سلول ولابن مردويه من وجه آخر عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا فلما بلغ هذه الآية ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم حتى بلغ والذي تولى كبره جلس ثم قال يا أبا بكر من تولى كبره منهم أليس علي بن أبي طالب قال فقلت في نفسي ماذا أقول لئن قلت لا لقد خشيت أن ألقى منه شرا ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم قلت في نفسي لقد عودني الله على الصدق خيرا قلت لا قال فضرب بقضيبه على السرير ثم قال فمن فمن حتى ردد ذلك مرارا قلت لكن عبد الله بن أبي \r\n 3911 - قوله ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أي من قريش لأن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مخزومي وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن لؤي بن غالب قوله كان على مسلما في شأنها كذا في نسخ البخاري بكسر اللام الثقيلة وفي رواية الحموي بفتح اللام قوله فراجعوه فلم يرجع المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه فرواه بلفظ مسيئا كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري قال وقوله فلم يرجع أي لم يجب بغير ذلك قال ويحتمل أن يكون المراد فلم يرجع الزهري إلى الوليد قلت ويقوى رواية عبد الرزاق ما في رواية بن مردويه المذكورة بلفظ أن عليا أساء في شأني والله يغفر له انتهى وقال بن التين قوله مسلما هو بكسر اللام وضبط أيضا بفتحها والمعنى متقارب قلت وفيه نظر فرواية الفتح تقتضي سلامته من ذلك ورواية الكسر تقتضي تسليمه لذلك قال بن التين وروى مسيئا وفيه بعد قلت بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية وقد ذكر عياض أن النسفي رواه عن البخاري بلفظ مسيئا قال وكذلك رواه أبو علي بن السكن عن الفربري وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلما كذا قرأناه والأعرف غيره وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا بل ضيق على بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك من الكلام كما سيأتي بسطه في مكانه وتوجيه العذر عنه وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك فجزاه الله تعالى خيرا وقد جاء عن الزهري أن هشام بن عبد الملك كان يعتقد ذلك أيضا فأخرج يعقوب بن شيبة في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني عن الشافعي قال حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال له يا سليمان الذي تولى كبره من هو قال عبد الله بن أبي قال كذبت هو علي قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال يا بن شهاب من الذي تولى كبره قال بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبالك والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فذكر له قصة مع هشام في آخرها نحن هيجنا الشيخ هذا أو معناه الحديث الثاني \r\n 3912 - قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي قوله عن مسروق حدثتني أم رومان بضم الراء وسكون الواو وتقدم ذكرها في علامات النبوة وتسميتها وقد ","part":7,"page":437},{"id":4171,"text":" استشكل قول مسروق حدثتني أم رومان مع أنها ماتت في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم في خلافة أبي بكر أو عمر قال الخطيب لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين ومسروق لم يدرك أم رومان وكان يرسل هذا الحديث عنها ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بألف فصارت سألت فقرئت بفتحتين قال علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ولم يظهر له علة انتهى وقد حكى المزي كلام الخطيب هذا في التهذيب وفي الأطراف ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن بن مسعود عن أم رومان وهو أشبه بالصواب كذا قال وهذه الرواية شاذة وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب مع البخاري لأن عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال إن أم رومان ماتت في حياة النبي صلى الله عليه و سلم سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل ست وهو شيء ذكره الواقدي ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي وذكره الزبير بن بكار بسند منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست في ذي الحجة وقد أشار البخاري إلى رد ذلك في تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد ان ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان روى علي بن يزيد عن القاسم قال ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أقوى إسنادا وأبين اتصالا انتهى وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه و سلم وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمدا على ما تقدم عن الواقدي والزبير وفيه نظر لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت لما نزلت آيةالتخيير بدأ النبي صلى الله عليه و سلم بعائشة فقال يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان الحديث وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي والزبير أيضا فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم وفيه عند المصنف في الأدب فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك الحديث وعبد الرحمن إنما هاجر في هدنة الحديبية وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول بن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها لأنه روى أن عبد الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى النبي صلى الله عليه و سلم فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه وفي بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح والله المستعان وقد تلقى كلام الخطيب بالتسليم صاحب المشارق والمطالع والسهيلي وبن سيد الناس وتبع المزي الذهبي في مختصراته والعلائي في المراسيل وآخرون وخالفهم صاحب الهدى قلت وسأذكر ما في حديث أم رومان من قصة الإفك مخالفا لحديث عائشة ووجه التوفيق بينهما في التفسير إن شاء الله تعالى الحديث الثالث \r\n 3913 - قوله عن بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله قوله عن عائشة في رواية بن جريج عن بن أبي مليكة سمعت عائشة وسيأتي في التفسير قوله كانت تقرأ إذ تلقونه أي بكسر ","part":7,"page":438},{"id":4172,"text":" اللام وضم القاف مخففا وقد فسر في الخبر حيث قال وتقول الولق الكذب والولق بفتح الواو واللام بعدها قاف وقال الخطابي هو الإسراع في الكذب قوله قال بن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها قلت لكن القراءة المشهورة بفتح اللام وتشديد القاف من التلقي وإحدى التاءين فيه محذوفة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى الحديث الرابع قول عائشة في حسان ذكره بألفاظ وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النور وقوله \r\n 3914 - وقال محمد بن عقبة أي الطحان الكوفي يكنى أبا جعفر وأبا عبد الله وهو من شيوخ البخاري ووقع في رواية كريمة والأصيلي حدثنا محمد بغير زيادة وقد عرف نسبه من رواية الآخرين وسيأتي له ذكر في كتاب الأحكام وشيخه عثمان بن فرقد بصري له عند البخاري شيخ آخر تقدم في آخر البيوع الحديث الخامس حديث مسروق دخلنا على عائشة وعندها حسان يأتي شرحه أيضا في تفسير النور إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب غزوة الحديبية ) \r\n في رواية أبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة والحديبية بالتثقيل والتخفيف لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف وقال أبو عبيد البكري أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون قوله وقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة الآية يشير ","part":7,"page":439},{"id":4173,"text":" إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد تقدم شرح معظم هذه القصة في كتاب الشروط وأذكر هنا ما لم يتقدم له ذكر هناك وكان توجهه صلى الله عليه و سلم من المدينة يوم الإثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة فصده المشركون عن الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ بذلك وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ما اعتمر إلا في ذي القعدة ثم ذكر المصنف فيه ثلاثين حديثا الحديث الأول حديث زيد بن خالد الجهني في النهي عن قول مطرنا بنجم كذا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء والغرض منه \r\n 3917 - قوله خرجنا عام الحديبية الحديث الثاني حديث أنس اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم أربع عمر تقدم شرحه في الحج الحديث الثالث حديث أبي قتادة انطلقنا مع النبي صلى الله عليه و سلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم هكذا ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في كتاب الحج مشروحا ويستفاد منه أن بعض من خرج إلى الحديبية لم يكن أحرم بالعمرة فلم يحتج إلى التحلل منها كما سأشير إليه في الحديث الذي بعده الحديث الرابع حديث البراء في تكثير ماء البئر بالحديبية ببركة بصاق النبي صلى الله عليه و سلم فيها ذكره من وجهين عن أبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا أربع عشرة مائة وفي رواية زهير عنه أنهم كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر ووقع في حديث جابر الذي بعده من طريق سالم بن أبي الجعد عنه أنهم كانوا خمس عشرة مائة ومن طريق قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني عن جابر أنهم كانوا أربع عشرة مائة فقال سعيد حدثني جابر أنهم كانوا خمس عشرة مائة ومن طريق عمرو بن دينار عن جابر كانوا ألفا وأربعمائة ومن طريق عبد الله بن أبي أوفى كانوا ألفا وثلاثمائة ووقع عند بن أبي شيبة من حديث مجمع بن حارثة كانوا ألفا وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال ألفا ","part":7,"page":440},{"id":4174,"text":" وخمسمائة جبر الكسر ومن قال ألفا وأربعمائة الغاه ويؤيده \r\n 3919 - قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء ألفا وأربعمائة أو أكثر واعتمد على هذا الجمع النووي وأما البيهقي فمال إلى الترجيح وقال إن رواية من قال ألف وأربعمائة أصح ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان كلاهما عن جابر كذلك ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء بن عازب ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قلت ومعظم هذه الطرق عند مسلم ووقع عند بن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربعمائة وهو ظاهر في عدم التحديد وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفا وثلاثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وأما قول بن إسحاق إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه لأنه قاله استنباطا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة وهذا لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا وسيأتي في هذا الباب في حديث المسور ومروان أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه و سلم بضع عشرة مائة فيجمع أيضا بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم وما زاد على ذلك كانوا غائبين عنها كمن توجه مع عثمان إلى مكة على أن لفظ البضع يصدق على الخمس والأربع فلا تخالف وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفا وستمائة وفي حديث سلمة بن الأكوع عند بن أبي شيبة ألفا وسبعمائة وحكى بن سعد أنهم كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا إن ثبت تحرير بالغ ثم وجدته موصولا عن بن عباس عند بن مردويه وفيه رد على بن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد وإنما ذكره بالحدس والتخمين والله أعلم \r\n ( قوله ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان ) \r\n يعني قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وهذا موضع وقع فيه اختلاف قديم والتحقيق أنه يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات فقوله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا المراد بالفتح هنا الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على المسلمين لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضا إلى أن كمل الفتح وقد ذكر بن إسحاق في المغازي عن الزهري قال لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه إنما كان الكفر حيث القتال فلما أمن الناس كلهم كلم بعضهم بعضا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكن أحد في الإسلام يعقل شيئا إلا بادر إلى الدخول فيه فلقد دخل في تلك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر قال بن هشام ويدل ","part":7,"page":441},{"id":4175,"text":" عليه أنه صلى الله عليه و سلم خرج في الحديبية في ألف وأربعمائة ثم خرج بعد سنين إلى فتح مكة في عشرة آلاف انتهى وهذه الآية نزلت منصرفه صلى الله عليه و سلم من الحديبية كما في هذا الباب من حديث عمر وأما قوله تعالى في هذه السورة وأثابهم فتحا قريبا فالمراد بها فتح خيبر على الصحيح لأنها هي التي وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن حارثة قال شهدنا الحديبية فلما انصرفنا وجدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم واقفا عند كراع الغميم وقد جمع الناس قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية فقال رجل يا رسول الله أو فتح هو قال أي والذي نفسي بيده إنه لفتح ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي في قوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال صلح الحديبية وغفر له ما تقدم وما تأخر وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر وظهرت الروم على فارس وفرح المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى فجعل من دون ذلك فتحا قريبا فالمراد الحديبية وأما قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح وقوله صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح فالمراد به فتح مكة باتفاق فبهذا يرتفع الاشكال وتجتمع الأقوال بعون الله تعالى قوله والحديبية بئر يشير إلى أن المكان المعروف بالحديبية سمى ببئر كانت هنالك هذا اسمها ثم عرف المكان كله بذلك وقد مضى بأبسط من هذا في أواخر الشروط قوله فنزحناها كذا للأكثر ووقع في شرح بن التين فنزفناها بالفاء بدل الحاء المهملة قال والنزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا بعد شيء إلى أن لا يبقى منه شيء قوله فلم نترك فيها قطرة في رواية فوجدنا الناس قد نزحوها قوله فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء في رواية زهير ثم قال ائتوني بدلو من مائها قوله ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد في رواية زهير فبصق فدعا ثم قال دعوها ساعة قوله ثم انها أصدرتنا أي رجعتنا يعني أنهم رجعوا عنها وقد رووا وفي رواية زهير فأرووا أنفسهم وركابهم والركاب الإبل التي يسار عليها الحديث الخامس حديث جابر \r\n 3921 - قوله بن فضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن وسالم هو بن أبي الجعد والكل كوفيون كما أن الإسناد الذي بعده إلى قتادة بصريون قوله فوضع النبي صلى الله عليه و سلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه هذا مغاير لحديث البراء أنه صب ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر وجمع بن حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين وسيأتي في الأشربة البيان بأن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها وقد أخرج أحمد من حديث جابر من طريق نبيح العنزي عنه وفيه فجاء رجل بأداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله صلى الله عليه و سلم في قدح ثم توضأ فأحسن ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه في القدح ثم قال أسبغوا الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ووقع في حديث البراء أن تكثير الماء كان بصب النبي صلى الله عليه و سلم وضوءه في البئر وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دلائل البيهقي أنه أمر بسهم فوضع في قعر البئر فجاشت بالماء وقد تقدم وجه الجمع في الكلام على حديث المسور ومروان في آخر الشروط وتقدم الكلام على اختلافهم في كيفية نبع الماء في علامات النبوة وأن نبع الماء من بين أصابعه وقع مرارا في الحضر وفي السفر والله أعلم ","part":7,"page":442},{"id":4176,"text":" 3922 - قوله تابعه أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي قال حدثنا قرة هو بن خالد عن قتادة وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد إلى قتادة قال سألت سعيد بن المسيب كم كانوا في بيعة الرضوان فذكر الحديث وقال فيه أوهم يC هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة \r\n 3923 - قوله قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وبغيرهما وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال لما كان بالحديبية قال النبي صلى الله عليه و سلم لا توقدوا نارا بليل فلما كان بعد ذلك قال أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم وعند مسلم من حديث جابر مرفوعا لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية وروى مسلم أيضا من حديث أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة وتمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان لأن عليا كان من جملة من خوطب بذلك وممن بايع تحت الشجرة وكان عثمان حينئذ غائبا كما تقدم في المناقب من حديث بن عمر لكن تقدم في حديث بن عمر المذكور أن النبي صلى الله عليه و سلم بايع عنه فاستوى معهم عثمان في الخيرية المذكورة ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعض واستدل به أيضا على أن الخضر ليس بحي لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي وهو باطل فدل على أنه ليس بحي حينئذ وأجاب من زعم أنه حي باحتمال أن يكون حينئذ حاضرا معهم ولم يقصد إلى تفضيل بعضهم على بعض أو لم يكن على وجه الأرض بل كان في البحر والثاني جواب ساقط وعكس بن التين فاستدل به على أن الخضر ليس بنبي فبنى الأمر على أنه حي وأنه دخل في عموم من فضل النبي صلى الله عليه و سلم أهل الشجرة عليهم وقد قدمنا الأدلة الواضحة على ثبوت نبوة الخضر في أحاديث الأنبياء وأغرب بن التين فجزم أن الياس ليس بنبي وبناه على قول من زعم أنه أيضا حي وهو ضعيف أعني كونه حيا وأما كونه ليس ","part":7,"page":443},{"id":4177,"text":" بنبي فنفى باطل ففي القرآن العظيم وان الياس لمن المرسلين فكيف يكون أحد من بني آدم مرسلا وليس بنبي قوله ولو كنت أبصر اليوم يعني أنه كان عمى في آخر عمره قوله تابعه الأعمش سمع سالما يعني بن أبي الجعد سمع جابرا ألفا وأربعمائة أي في قوله ألفا وأربعمائة وهذه الطريق وصلها المؤلف في آخر كتاب الأشربة وساق الحديث أتم مما هنا وبين في آخره الاختلاف فيه على سالم ثم على جابر في العدد المذكور وقد بينت وجه الجمع قريبا وقيل إنما عدل الصحابي عن قوله ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة للإشارة إلى أن الجيش كان منقسما إلى المئات وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى إما بالنسبة إلى القبائل وإما بالنسبة إلى الصفات قال بن دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل بالتخمين وتعقب بإمكان الجمع كما تقدم الحديث السادس حديث عبد الله بن أبي أوفى \r\n 3924 - قوله وقال عبيد الله بن معاذ كذا ذكره بصيغة التعليق وقد وصله أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به وقال مسلم حدثنا عبيد الله بن معاذ به قوله ألفا وثلاثمائة في رواية علي بن قادم عن شعبة عن عمرو بن مرة عند بن مردويه ألفا وأربعمائة وهي شاذة قوله وكانت أسلم أي قبيلته قوله ثمن المهاجرين بضم المثلثة وسكون الميم وضمها ولم أعرف عدد من كان بها من المهاجرين خاصة ليعرف عدد الأسلميين إلا أن الواقدي جزم بأنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة الحديبية من أسلم مائة رجل فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة قوله تابعه محمد بن بشار هو بندار حدثنا أبو داود هو الطيالسي وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي عن بن عبد الكريم عن بندار به وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به ","part":7,"page":444},{"id":4178,"text":" ( الحديث السابع ) \r\n 3925 - قوله أخبرنا عيسى هو بن يونس وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولا يعرف أحد روى عنه إلا قيس بن أبي حازم وجزم بذلك البخاري وأبو حاتم ومسلم وآخرون وقال بن السكن زعم بعض أهل الحديث أن مرداس بن عروة الذي روى عنه زياد بن علاقة هو الأسلمي قال والصحيح أنهما اثنان قلت وفي هذا تعقب على المزي في قوله في ترجمة مرداس الأسلمي روى عنه قيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة ووضح أن شيخ زياد بن علاقة غير مرداس الأسلمي والله أعلم قوله سمع مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون كذا ذكره عنه موقوفا هنا وأورده في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى والغرض منه بيان أنه كان من أصحاب الشجرة والحفالة بالمهملة والفاء بمعنى الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موضع الثاء والمراد بها الرديء من كل شيء الحديث الثامن حديث المسور ومروان في قصة الحديبية ذكره مختصرا جدا من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري وقال فيه لا أحصى كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد الخ وهذا كلام علي بن المديني وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب من رواية عبيد الله بن محمد الجعفي عن سفيان بن عيينة أتم من رواية علي ولكن قال فيه حفظت بعضه وثبتني معمر وسأذكر ما يتعلق بشرحه وهو الحديث الخامس والعشرون فيه وأغرب الكرماني فحمل قول علي بن المديني لا أحصي كم سمعته من سفيان على أنه شك في العدد الذي سمعه منه هل قال ألف وخمسمائة أو ألف وأربعمائة أو ألف وثلاثمائة ويكفي في التعقب عليه أن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في عددهم بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته كانوا بضع عشرة مائة وكذلك كل من رواه عن سفيان وإنما وقع الاختلاف في حديث جابر والبراء كما تقدم مبسوطا الحديث التاسع \r\n 3927 - قوله حدثنا الحسن بن خلف هو الواسطي ثقة من صغار شيوخ البخاري وما له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع قوله عن أبي بشر ورقاء هو بن عمر اليشكري وهو مشهور باسمه وبن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبي نجيح يسار بمهملة وحديث كعب بن عجرة هذا ذكره المصنف من وجهين عن مجاهد في آخر هذا الباب وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ","part":7,"page":445},{"id":4179,"text":" ( الحديث العاشر والحادي عشر ) \r\n 3928 - قوله فلحقت عمر امرأة شابة لم أقف على اسمها ولا على اسم زوجها ولا اسم أحد من أولادها وزوجها صحابي لأن من كان له في ذلك الزمان أولاد يدل على أن له إدراكا وهذه بنت صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية فالذي يظهر أن زوجها صحابي أيضا وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة قد شبثت بثيابه وللدارقطني من هذا الوجه إني امرأة مؤتمة وله من طريق سعيد بن داود عن مالك فتعلقت بثيابه قوله وترك صبية صغارا في رواية سعيد بن داود وخلف صبيين صغيرين فيحتمل أن يكون معهما بنت أو أكثر قوله فقالت يا أمير المؤمنين زاد الدارقطني من طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك فقال من معه دعى أمير المؤمنين قوله ما ينضجون بضم أوله وسكون النون وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم قوله كراعا بضم الكاف هو ما دون الكعب من الشاة قال الخطابي معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه ويحتمل أن يكون المراد لا كراع لهم فينضجونه قوله ليس لهم ضرع بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ليس لهم ما يحلبونه وقوله ولا زرع أي ليس لهم نبات قوله وخشيت أن تأكلهم الضبع أي السنة المجدبة ومعنى تأكلهم أي تهلكهم قوله وأنا بنت خفاف بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة قوله إيماء بكسر الهمزة ويقال بفتحها وسكون التحتانية والمد وخفاف صحابي مشهور قيل له ولأبيه ولجده صحبة حكاه بن عبد البر قال وكانوا ينزلون غيقة يعني بغين معجمة وتحتانية ساكنة وقاف ويأتون المدينة كثيرا ولخفاف هذا حديث عند مسلم موصول قوله شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي صلى الله عليه و سلم بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة الغفاري مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في اصحابه ودعا بالبركة قوله بنسب قريب يحتمل أن يريد قرب نسب غفار من قريش لأن كنانة تجمعهم أو أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله بعير ظهير أي قوى الظهر معد للحاجة قوله اقتاديه بقاف ومثناة وفي رواية سعيد بن داود وقودي هذا البعير قوله حتى يأتيكم الله بخير في رواية سعيد بن داود بالرزق قوله فقال رجل لم اقف على اسمه قوله ثكلتك أمك هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها قوله إني لأرى أبا هذه يعني خفافا قوله وأخاها لم أقف على اسمه وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد لكنهما تابعيان فوهم من فسر الأخ الذي ذكره عمر بأحدهما لأن مقتضى هذه القصة أن يكون الولد المذكور صحابيا وإذا ثبت ما ذكره بن عبد البر أن لخفاف وأبيه وجده صحبة اقتضى أن يكون هؤلاء أربعة في نسق لهم صحبة وهم ولد خفاف وإيماء ورحضة فتذاكر بهم مع بيت الصديق خلافا لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة إلا في بيت الصديق وقد جمعت من وقع له ذلك ولو من طريق ضعيف فبلغوا عشرة أمثلة منهم زيد بن حارثة وأبوه وولده أسامة وولد أسامة لأن الواقدي وصف أسامة بأنه تزوج في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وولد له قوله قد حاصرا حصنا لم أعرف الغزوة التي وقع فيها ذلك ويحتمل احتمالا قريبا أن تكون خيبر لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها قوله نستفئ بالمهملة وبالفاء وبالهمز أي نسترجع يقول ","part":7,"page":446},{"id":4180,"text":" 3929 - الحديث الثاني عشر حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في الشجرة أورده من طريق قتادة عنه ومن طريق طارق بن عبد الرحمن عن سعيد من ثلاثة طرق إلى طارق قوله لقد رأيت الشجرة أي التي كانت بيعة الرضوان تحتها ووقع في بعض النسخ قال محمود ثم أنسيتها قوله ثم أتيتها بعد فلم أعرفها بين في رواية طارق أنه أتاها في العام المقبل فلم يعرفها \r\n 3930 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون لم أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي من رواية قيس بن الربيع عن طارق في مسجد الشجرة قوله نسيناها في رواية الكشميهني والمستملي أنسيناها بضم الهمزة وسكون النون أي أنسينا موضعها بدليل فلم نقدر عليها قوله فقال سعيد أي بن المسيب إن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم قال سعيد هذا الكلام منكرا وقوله فأنتم أعلم هو على سبيل التهكم وفي رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة \r\n 3931 - قوله فرجعنا إليها العام المقبل في رواية عفان عن أبي عوانة عند الإسماعيلي فانطلقنا في قابل حاجين كذا أطلق وهم كانوا معتمرين لكن يطلق عليها الحج كما يقال العمرة الحج الأصغر قوله فعميت علينا أي أبهمت في رواية عفان فعمى علينا مكانها وزاد فان كانت بينت لكم فأنتم أعلم \r\n 3932 - قوله ذكرت عند سعيد بن المسيب الشجرة فضحك فقال أخبرني أبي وكان شهدها زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة شيخ البخاري فيه أنهم ","part":7,"page":447},{"id":4181,"text":" أتوها من العام القابل فأنسيناها وقد قدمت الحكمة في إخفائها عنهم في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد عند الكلام على حديث بن عمر في معنى ذلك لكن إنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدا على قول أبيه إنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدل على رفع معرفتها أصلا فقد وقع عند المصنف من حديث جابر الذي قبل هذا لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها لأن الظاهر أنها حين مقالته تلك كانت هلكت إما بجفاف أو بغيره واستمر هو يعرف موضعها بعينه ثم وجدت عند بن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت \r\n ( الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله اللهم صل على آل أبي أوفى ) \r\n وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وذكره هنا لقوله وكان منأصحاب الشجرة الحديث الرابع عشر \r\n 3934 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى هو المازني وعباد بن تميم أي بن أبي زيد بن عاصم المازني وكلهم مدنيون قوله لما كان يوم الحرة أي لما خلع أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة أي بن أبي عامر الأنصاري قوله فقال بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم قوله بن حنظلة هو عبد الله وصرح به الإسماعيلي في روايته وقوله يبايع الناس أي على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير قوله لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه إشعار بأنه بايع النبي صلى الله عليه و سلم على الموت وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد وذكرت هناك ما وقع للكرماني من الخبط في شرح قوله بن حنظلة ووقع في رواية الإسماعيلي من الزيادة وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة وكان السبب في البيعة تحت الشجرة ما ذكر بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه أن عثمان قد قتل فقال لئن كانوا قتلوه لأناجزنهم فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال على أن لا يفروا قال فبلغهم بعد ذلك أن الخبر باطل ورجع عثمان وذكر أبو الأسود في المغازي عن عروة السبب في ذلك مطولا قال أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نزل بالحديبية أحب ","part":7,"page":448},{"id":4182,"text":" أن يبعث إلى قريش رجلا يخبرهم بأنه إنما جاء معتمرا فدعا عمر ليبعثه فقال والله لا آمنهم على نفسي فدعا عثمان فأرسله وأمره أن يبشر المستضعفين من المؤمنين بالفتح قريبا وأن الله سيظهر دينه فتوجه عثمان فوجد قريشا نازلين ببلدح قد اتفقوا على أن يمنعوا النبي صلى الله عليه و سلم من دخول مكة فأجاره أبان بن سعيد بن العاص قال وبعثت قريش بديل بن ورقاء وسهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر القصة التي مضت مطولة في الشروط قال وآمن الناس بعضهم بعضا وهم في انتظار الصلح إذ رمى رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معاركة وتراموا بالنبل والحجارة فارتهن كل فريق من عندهم ودعا النبي صلى الله عليه و سلم إلى البيعة فجاءه المسلمون وهو نازل تحت الشجرة التي كان يستظل بها فبايعوه على أن لا يفروا وألقى الله الرعب في قلوب الكفار فأذعنوا إلى المصالحة وروى البيهقي في الدلائل من مرسل الشعبي قال كان أول من انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم لما دعا الناس إلى البيعة تحت الشجرة أبو سنان الأزدي وروى مسلم في حديث سلمة بن الأكوع قال ثم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا إلى البيعة فبايعه أول الناس فذكر الحديث قال ثم ان المشركين راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض قال فاضطجعت في أصل شجرة فأتاني أربعة من المشركين فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه و سلم فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا آل المهاجرين قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ثم جئت بهم أسوقهم وجاء عمي برجل يقال له مكرز في ناس من المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه فعفا عنهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وروى مسلم أيضا من حديث أنس أن رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من قبل التنعيم ليقاتلوه فأخذهم فعفا عنهم فانزل الله الآية ","part":7,"page":449},{"id":4183,"text":" 3935 - الحديث الخامس عشر حديث سلمة بن الأكوع في وقت صلاة الجمعة أورده لقوله فيه وكان من أصحاب الشجرة قوله حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي هو كوفي ثقة من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ست عشرة ومائتين وأبوه يعلى بن الحارث المحاربي ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة وما لهما في البخاري إلا هذا الحديث قوله ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه استدل به لمن يقول بأن صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال وأجيب بأن النفي إنما تسلط على وجود ظل يستظل به لا على وجود الظل مطلقا والظل الذي يستظل به لا يتهيأ إلا بعد الزوال بمقدار يختلف في الشتاء والصيف وقد تقدم بسط هذه المسألة ونقل الخلاف فيها في كتاب الجمعة الحديث السادس عشر \r\n 3936 - قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل قوله على الموت تقدم الكلام عليه في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد وذكرت كيفية الجمع بينه وبين قول جابر لهم نبايعه على الموت وكذا روى مسلم من حديث معقل بن يسار مثل حديث جابر وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تئول إليه وجمع الترمذي بأن بعضا بايع على الموت وبعضا بايع على أن لا يفر الحديث السابع عشر \r\n 3937 - قوله عن العلاء بن المسيب أي بن رافع الكوفي وهو وأبوه ثقتان وماله في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الدعوات ولأبيه حديث آخر في الأدب من رواية منصور بن المعتمر عنه قوله طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه و سلم غبطه التابعي بصحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مما يغبط به لكن سلك الصحابي مسلك التواضع في جوابه وطوبى في الأصل شجرة في الجنة تقدم تفسيرها في صفة الجنة في بدء الخلق وتطلق ويراد بها الخير أو الجنة أو أقصى الأمنية وقيل هي من الطيب أي طاب عيشكم قوله فقال يا بن أخي في رواية الكشميهني يا بن أخ بغير إضافة وهي على عادة العرب في المخاطبة أو أراد أخوة الإسلام قوله انك لا تدري ما أحدثناه بعده يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها فخاف غائلة ذلك وذلك من كمال فضله الحديث الثامن عشر \r\n 3938 - قوله حدثني إسحاق هو بن منصور ويحيى بن صالح هو الوحاظي وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا ومعاوية بن سلام بالتشديد ويحيى هو بن أبي كثير ووقع في رواية بن السكن عن زيد بن سلام بدل يحيى بن أبي كثير قال أبو علي الجياني ولم يتابع على ذلك وقد وقع في رواية النسفي عن البخاري كما قال الجمهور وكذا هو عند مسلم وأبي داود من طريق معاوية بن سلام عن يحيى قوله أنه بايع النبي صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة هكذا أورده مختصرا مقتصرا على موضع حاجته منه وبقية الحديث قد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن معاوية بهذا الإسناد وزاد وان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال الحديث وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":450},{"id":4184,"text":" ( الحديث التاسع عشر ) \r\n 3939 - قوله عن أنس بن مالك إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية سيأتي الكلام عليه في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى وأفاد هنا أن بعض الحديث عن قتادة عن أنس وبعضه عن عكرمة وقد أورده الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا وقد أوضحته في كتاب المدرج \r\n ( الحديث العشرون ) \r\n 3940 - قوله حدثنا أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ووقع في رواية بن السكن حدثنا عثمان بن عمرو بدل أبي عامر قوله عن إسرائيل كذا في الأصول ولا بد منه وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه قلت ولا أعتقد صحة ذلك بل إن كان سقط من نسخة فتلك النسخة غير معتمدة قوله عن مجزأة بفتح الميم والزاي بينهما جيم ساكنة وبهمز مفتوحة قبل الهاء وقال أبو علي الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها وقد يكسرون الميم وأبوه زاهر هو بن الأسود بن الحجاج وليس له في البخاري إلا هذا الحديث قوله عن أبيه كذا للجميع ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي عن أنس بدل قوله عن أبيه وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله إني لأوقد تحت القدور بلحوم الحمر يعني يوم خيبر كما سيأتي فيها واضحا وقد تعقب الداودي ما وقع هنا فقال هذا وهم فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية وإنما كان بخيبر أه وليس في السياق أن ذلك كان في يوم الحديبية وإنما ساق البخاري ","part":7,"page":451},{"id":4185,"text":" الحديث في الحديبية لقوله فيه وكان ممن شهد الشجرة ولم يتعرض لمكان النداء بذلك مع أن غالب من بايع تحت الشجرة شهدوا مع النبي صلى الله عليه و سلم خيبر بعد رجوعهم الحديث الحادي والعشرون قوله وعن مجزأة يعني بالإسناد المذكور قبله وليس لمجزأة في البخاري إلا هذا الحديث والذي قبله قوله عن رجل منهم يعني من بني أسلم وقال الكرماني أي من الصحابة الأول أولى قوله اسمه أهبان بن أوس هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة وماله في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في التاريخ فقال له صحبة ونزل الكوفة ويقال له وهبان أيضا ثم ساق من طريق أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس أنه كان في غنم له فكلمه الذئب قوله وكان يعني أهبان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ولعله كان كبر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من التمكين لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته الحديث الثاني والعشرون حديث سويد بن النعمان \r\n 3941 - قوله أتوا بسويق فلاكوه هو طرف من حديث تقدم في الطهارة وفي الجهاد وسيأتي بتمامه قريبا في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ عن شعبة يعني بالإسناد المذكور وقد وصلها الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به مختصرا وزاد فيه وذلك بعد أن رجعوا من خيبر الحديث الثالث والعشرون \r\n 3942 - قوله حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع بفتح الموحدة وكسر الزاي بوزن عظيم وآخره مهملة وشاذان هو الأسود بن عامر قوله عن أبي جمرة بجيم وراء هو نصر بن عمران الضبعي ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني بالمهملة والزاي وهو تصحيف قوله سألت عائذ بن عمرو هو بتحتانية مهموز وذال معجمة وهو بن عمرو بن هلال المزني عاش إلى خلافة معاوية ماله في البخاري إلا هذا الحديث قوله هل ينقض الوتر يعني إذا أوتر المرء ثم نام وأراد أن يتطوع هل يصلي ركعة ليصير الوتر شفعا ثم يتطوع ما شاء ثم يوتر محافظة على قوله اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا أو يصلي تطوعا ما شاء ولاينقض وتره ويكتفي بالذي تقدم فأجاب باختيار الصفة الثانية فقال إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره زاد الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة بهذا الإسناد وإذا أوترت من آخره فلا توتر أوله وزاد فيه أيضا وسألت بن عباس عن نقض الوتر فذكر مثله وهذه المسألة اختلف فيها السلف فكان بن عمر ممن يرى نقض الوتر والصحيح عند الشافعية أنه لا ينقض كما في حديث الباب وهو قول المالكية ","part":7,"page":452},{"id":4186,"text":" ( الحديث الرابع والعشرون حديث عمر ) \r\n 3943 - قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء الحديث هذا صورته مرسل ولكنه بقيته تدل على أنه عن عمر لقوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري الخ وقد أشبعت القول فيه في المقدمة وقد أورده الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن ملك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب فذكره وسيأتي شرح المتن في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى قوله نزرت بنون وزاي ثقيلة أي ألححت وقال أبو ذر الهروي لم أسمعه إلا بالتخفيف ","part":7,"page":453},{"id":4187,"text":" 3944 - الحديث الخامس والعشرون حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قوله حفظت بعضه وثبتني فيه معمر بين أبو نعيم في مستخرجه القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري والقدر الذي ثبته فيه معمر فساقه من طريق حامد بن يحيى عن سفيان إلى قوله فأحرم منها بعمرة ومن قوله وبعث عينا له من خزاعة الخ مما ثبته فيه معمر وقد تقدم في هذا الباب من رواية علي بن المديني عن سفيان وفيه قول سفيان لا أحفظ الإشعار والتقليد فيه وأن عليا قال ما أدري ما أراد سفيان بذلك هل أراد أنه لا يحفظ الإشعار والتقليد فيه خاصة أو أراد أنه لا يحفظ بقية الحديث وقد أزالت هذه الرواية الإشكال والتردد الذي وقع لعلي بن المديني وقد تقدم الكلام على شرح الحديث مستوفى في الشروط وأنه أورد هنا صدر الحديث واختصره هناك وساق هناك الحديث بطوله واقتصر منه هنا على البعض وتقدم بيان ما وقع هنا مما لم يذكره هناك من تسمية عينه الذي بعثه وأنه بشر بن سفيان الخزاعي وضبط غدير الاشطاط وذكر الواقدي أنه وراء عسفان ثم أورد المصنف بعضا من الحديث غير ما ذكره من هذه الطريق من طريق أخرى \r\n 3945 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب قوله وامعضوا بتشديد الميم بعدها عين مهملة ثم ضاد معجمة وفي رواية الكشميهني وامتعضوا بإظهار المثناة والمعنى شق عليهم وقد سبق بسطه في الشروط قوله ولم يأت رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد من الرجال إلا رده أي إلى المشركين في تلك المدة وإن كان مسلما قوله وجاءت المؤمنات مهاجرات أي في تلك المدة أيضا وقد ذكرت أسماء من سمى منهن في كتاب الشروط قوله فكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أي من مكة إلى المدينة مهاجرة مسلمة فقوله وهي عاتق أي بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل في السن وقيل هي الشابة وقيل فوق المعصر وقيل استحقت التخدير وقيل بين البالغ والعانس وتقدم بسط ذلك في كتاب العيدين قوله فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرجعها إليهم في حديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يردها إليهم فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة فنزلت الآية أخرجه بن مردويه في تفسيره وبهذا يظهر المراد بقوله في حديث الباب حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل قوله حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل أي من استثنائهن من مقتضى الصلح على رد من جاء منهم مسلما وسيأتي بيان ذلك مشروحا في أواخر كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":454},{"id":4188,"text":" ( الحديث السادس والعشرون ) \r\n 3946 - قوله قال بن شهاب وأخبرني عروة الخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به وفيه بيان لأن الذي وقع في الشروط من عطف هذه القصة في رواية الزهري عن عروة عن مروان والمسور مدرج وإنما هو عن عروة عن عائشة ويأتي شرح الامتحان في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وعن عمه هو موصول بالإسناد المذكور أيضا قوله بلغنا حين أمر الله ورسوله صلى الله عليه و سلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم هذا القدر ذكره هكذا مرسلا وهو موصول من رواية معمر كما أشرنا إليه في الشروط وسأشبع الكلام على ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله كذا في الأصل وأشار إلى ما تقدم في قصة أبي بصير في كتاب الشروط وقد ذكرت شرحها مبسوطا هناك حيث ساقها مطولة ","part":7,"page":455},{"id":4189,"text":" ( الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر حيث خرج معتمرا في الفتنة ) \r\n الحديث ذكره من طرق وقد تقدم شرحه في باب الإحصار من كتاب الحج \r\n 3950 - الحديث الثامن والعشرون حديث بن عمر أيضا قوله حدثني شجاع بن الوليد أي البخاري المؤدب أبو الليث ثقة من أقران البخاري وسمع قبله قليلا وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وأما شجاع بن الوليد الكوفي فذاك يكنى أبا بدر ولم يدركه البخاري قوله سمع النضر بن محمد هو الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة ثقة متفق عليه وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله حدثنا صخر هو بن جويرية قوله عن نافع قال إن الناس يتحدثون أن بن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله الخ ظاهر هذا السياق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها أوضحت أن نافعا حمله عن بن عمر قوله عند رجل من الأنصار لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبينه وقد تقدمت الإشارة إليه في أول كتاب العلم قوله وعمر يستلئم للقتال أي يلبس اللأمة بالهمز وهي السلاح \r\n 3951 - قوله وقال هشام بن عمار كذا وقع بصيغة التعليق وفي بعض النسخ وقال لي وقد وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم وهو عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور قوله فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه و سلم أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم قوله فقال يا عبد الله القائل يا عبد الله هو عمر قوله قد أحدقوا كذا للكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا جعل بدل قد قال وهو تحريف وهذا السبب الذي هنا في أن بن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال له انظر ما شأنهم فبدأ بكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب على أبيه وأما بن التين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا اختلاف ولم يسند نافع إلى بن عمر ذلك في شيء من الروايتين كذا قال والثانية ظاهرة في الرد عليه فان فيها عن بن عمر كما بيناه ثم زعم أن المبايعة المذكورة إنما كانت حين قدموا إلى المدينة مهاجرين وأن النبي صلى الله عليه و سلم بايع الناس فمر به بن عمر وهو يبايع الحديث قلت وبمثل ذلك لا ترد الروايات الصحيحة فقد صرح في الرواية الأولى بأن ذلك كان يوم الحديبية والقصة التي أشار إليها تقدمت من وجه آخر في الهجرة وليس فيما نقل فيها ما يمنع التعدد بل يتعين ذلك لصحة الطريقين والله المستعان قوله فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع هكذا أورده مختصرا وتوضحه الرواية التي قبله وهو أن بن عمر لما رأى الناس يبايعون بايع ثم رجع إلى عمر فأخبره بذلك فخرج وخرج معه فبايع عمر ","part":7,"page":456},{"id":4190,"text":" ( الحديث التاسع والعشرون ) \r\n 3952 - قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله لا يصيبه أحد بشيء أي لئلا يصيبه وهذا كان في عمرة القضاء وقد تقدم أن عبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع تحت الشجرة وهو في عمرة الحديبية وكل من شهد الحديبية وعاش إلى السنة المقبلة خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم معتمرا في عمرة القضاء الحديث الثلاثون حديث سهل بن حنيف \r\n 3953 - قوله حدثنا الحسن بفتح المهملتين أي بن إسحاق بن زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه النسائي ولم يعرفه أبو حاتم وعرفه غيره قال بن حبان في الثقات كان من أصحاب بن المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يروى عنه بواسطة كما هنا قوله ما يسد منه خصم بضم الخاء المعجمة وسكون المهملة أي جانب وقد تقدم هذا الحديث في آخر الجهاد وزعم المزي في الأطراف أن المصنف أخرج هذه الطريق في فرض الخمس وليس كذلك ثم ذكر المصنف حديث كعب بن عجرة في قصة القمل وحلق رأسه بالحديبية أورده من وجهين وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ","part":7,"page":457},{"id":4191,"text":" ( قوله باب قصة عكل ) \r\n بضم المهملة وسكون الكاف بعدها لام \r\n 3956 - وعرينة بمهملة وراء ثم نون مصغر قبيلتان تقدم ذكرهما وبيان نسبهما في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة مع شرح حديث الباب مستوفى وتقدم قريبا بيان الاختلاف في وقتها وأن بن إسحاق ذكر أنها كانت بعد غزوة ذي قرد قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة بضم الميم ","part":7,"page":458},{"id":4192,"text":" وسكون المثلثة وهذا البلاغ لم أقف على من فسر المراد به وقد يسر الله الكريم به الآن وكنت قد اغفلت التنبيه عليه في المقدمة وحقه أن يذكر في الفصل الأخير منها عند ذكر عدد أحاديث الصحيح وتفصيلها بذكر كل صحابي وكم ورد له عنده من حديث وأن يذكر في المبهمات من الفصل المذكور فإنه حديث أخرجه البخاري في الجملة وإن كان إسناده معضلا فإن هذا المتن جاء من حديث قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بهذا الإسناد واللفظ وفيه قصة وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران بن حصين وفيه القصة ولفظه كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة وعن سمرة مثل ذلك وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو بن عمران البصري وثقه بن سعد وبن حبان وبقية رجاله من رجال الصحيح وسيأتي في الذبائح ومضى في المظالم من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المثلة والنهبى ولكنه من غير طريق قتادة وسيأتي شرح المثلة في الذبائح إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن الذي أوردناه هو مراد قتادة بالبلاغ الذي وقع عند البخاري وقد تبين بهذا أن في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المثلة إدراجا وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغا ولما نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبي صلى الله عليه و سلم والله أعلم قوله وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة يريد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة دون عكل فأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الزكاة وأما رواية أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها بن أبي شيبة وأما رواية حماد هو بن سلمة فوصلها أبو داود والنسائي قوله قال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل يريد أن هذين روياه بعكس أولئك فاقتصرا على ذكر عكل دون عرينة فأما رواية يحيى فوصلها المصنف في المحاربين وأما رواية أيوب فوصلها المصنف في الطهارة \r\n 3957 - قوله وحدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة البزار يكنى أبا يحيى وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كالذي هنا قوله حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا حدثني أبو قلابة كذا وقع في النسخ المعتمدة قال حدثني بالافراد والمراد حجاج فأما أيوب فلا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه فيه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة وأوضح ذلك الدارقطني فقال إن أيوب حيث يرويه عن أبي قلابة نفسه فإنه يقتصر على قصة العرنيين وحيث يرويه عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة فإنه يذكر مع ذلك قصة أبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز ولما دار بينه وبين عنبسة بن سعيد وأما حجاج الصواف فإنه يرويه بتمامه عن أبي رجاء عن أبي قلابة انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في كتاب الطهارة قوله وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد كذا وقع مختصرا وسيأتي في الديات من طريق إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف مطولا وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة مطولا وسيأتي شرحه في الديات إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو قلابة عن أنس من عكل وذكر القصة أي قصتهم وقد تقدم الكلام على حديث أبي قلابة في الطهارة تنبيه وقع من قوله وقال شعبة إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة ","part":7,"page":459},{"id":4193,"text":" ذي قرد وبين غزوة خيبر وعليه جرى الإسماعيلي ووقع عند الباقين تاليا لحديث العرنيين الذي قبله وهو الراجح ولعل الفصل وقع مع تغيير بعض الرواة ويحتمل أن يكون البخاري تعمد ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد كما يشير إليه كلام بعض أهل المغازي وان كان الراجح خلافه والله أعلم \r\n ( قوله باب غزوة ذي قرد ) \r\n بفتح القاف والراء وحكى الضم فيهما وحكى ضم أوله وفتح ثانية قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم قوله وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه و سلم قبل خيبر بثلاث كذا جزم به ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه قال فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وأما بن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وقيل في جمادى الأولى وعن بن إسحاق في شعبان منها فإنه قال كانت بنو لحيان في شعبان سنة ست فلما رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فلم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه قال القرطبي شارح مسلم في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة قال ويحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم كان أغزى سرية فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها فأخبر سلمة عن نفسه وعمن خرج معه يعني حيث قال خرجنا إلى خيبر قال ويؤيده أن بن إسحاق ذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين انتهى وسياق الحديث يأبى هذا الجمع فإن فيه بعد قوله حين خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل عمر يرتجز بالقول وفيه ","part":7,"page":460},{"id":4194,"text":" قول النبي صلى الله عليه و سلم من السائق وفيه مبارزة علي لمرحب وقتل عامر وغير ذلك مما وقع في غزوة خيبر حين خرج إليها النبي صلى الله عليه و سلم فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التي ذكرها بن إسحاق وهي قبل الحديبية والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم ويؤيده أن الحاكم ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد وفي الثانية خرج إليها النبي صلى الله عليه و سلم في ربيع الآخر سنة خمس والثالثة هذه المختلف فيها انتهى فإذا ثبت هذا قوى هذا الجمع الذي ذكرته والله أعلم \r\n 3958 - قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ويزيد بن أبي عبيدة هو مولى سلمة بن الأكوع وقد أخرج البخاري هذا الحديث عاليا في الجهاد عن مكي بن إبراهيم عن يزيد وهو أحد ثلاثياته قوله خرجت قبل أن يؤذن بالأولى يعني صلاة الصبح ويدل عليه قوله في رواية مسلم أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وفي رواية مكي خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة قوله وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم ترعى بذي قرد اللقاح بكسر اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر من الإبل واحدها لقحه بالكسر وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر بن سعد أنها كانت عشرين لقحة قال وكان فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل وأسروا المرأة قوله فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو رباح غلام رسول الله صلى الله عليه و سلم كما في رواية مسلم وكأنه كان ملك أحدهما وكان يخدم الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة إلى هذا قوله غطفان بفتح المعجمة والطاء المشالة المهملة والفاء تقدم بيان نسبهم في غزوة ذات الرقاع وفي رواية مكي غطفان وفزارة وهو من الخاص بعد العام لأن فزارة من غطفان وعند مسلم قدمنا الحديبية ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بظهره مع رباح غلامه وأنا معه وخرجت بفرس لطلحة أندبه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري ولأحمد وبن سعد من هذا الوجه عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري وقد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس وأبلغه طلحة وأبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر وللطبراني من وجه آخر عن سلمة خرجت بقوسي ونبلي وكنت أرمي الصيد فإذا عيينة بن حصن قد أغار على لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستاقها ولا منافاة فإن كلا من عيينة وعبد الرحمن بن عيينة كان في القوم وذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن مسعدة الفزاري كان أيضا رئيسا في فزارة في هذه الغزاة قوله فصرخت ثلاث صرخات في رواية المستملي بثلاث بزيادة الموحدة وهي للاستغاثة قوله فأسمعت ما بين لابتي المدينة فيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدا ويحتمل أن يكون ذلك من خوارق العادات ولمسلم فعلوت أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا وللطبراني فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنودي في الناس الفزع الفزع وهو عند إسحاق بمعناه قوله يا صباحاه هي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه قوله ثم اندفعت على وجهي أي لم ألتفت يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد العدو كما سيأتي بيانه في آخر الحديث قوله حتى أدركتهم في رواية مكي حتى ألقاهم وقد أخذوها يعني اللقاح ذكره بهذه الصيغة مبالغة في استحضار الحال قوله فأقبلت أرميهم أي أقبلت عليهم أرميهم أي بالسهام ","part":7,"page":461},{"id":4195,"text":" قوله وأقول أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم فمعناه اليوم يوم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام والأصل فيه أن شخصا كان شديد البخل فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها فيسمع جيرانه أو من يمر به صوت الحلب فيطلبون منه اللبن وقيل بل صنع ذلك لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإناء أو يبقى في الإناء شيء إذا شربه منه فقالوا في المثل الأم من راضع وقيل بل معنى المثل ارتضع اللؤم من بطن أمه وقيل كل من كان يوصف وباللؤم يوصف بالمص والرضاع وقيل المراد من يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه وهو دال على شدة الحرص وقيل هو الراعي الذي لا يستصحب محلبا فإذا جاءه الضيف اعتذر بأن لا محلب معه وإذا أراد أن يشرب ارتضع ثديها وقال أبو عمرو الشيباني هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند إرادة الحلب من شدة الشره وقيل أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع كريمة فانجبته ولئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره وقال الداودي معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه قال السهيلي قوله اليوم يوم الرضع يجوز الرفع فيهما ونصب الأول ورفع الثاني على جعل الأول ظرفا قال وهو جائز إذا كان الظرف واسعا ولا يضيق على الثاني قال وقال أهل اللغة يقال في اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة لا غير ورضع الصبي بالكسر ثدي أمه يرضع بالفتح رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وعند مسلم في هذا الموضع فأقبلت أرميهم بالنبل وأرتجز وفيه فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في رجله فخلص السهم إلى كعبه فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الخيل فدخلوا في مضايقة علوت الجبل فرميتهم بالحجارة وعند بن إسحاق وكان سلمة مثل الأسد فإذا حملت عليه الخيل فر ثم عارضهم فنضحها عنه بالنبل قوله استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة في رواية مسلم فما زلت كذلك حتى ما خلق الله من ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم من بعير إلا خلفته وراء ظهري ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون بها قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن فقال لهم من هذا فقالوا لقينا من هذا البرج قال فليقم إليه منكم أربعة فتوجهوا إليه فتهددهم فرجعوا قال فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه و سلم أولهم الأخرم الأسدي فقلت له أحذوهم فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فقتله عبد الرحمن وتحول على فرسه فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول على الفرس قال واتبعتهم على رجلي حتى ما أرى أحدا فعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذي قرد فشربوا منه وهم عطاش قال فجلاهم عنه حتى طردهم وتركوا فرسين على ثنية فجئت بهما اسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر بن إسحاق نحو هذه القصة وقال ان الأخرم لقب واسمه محرز بن نضلة لكن وقع عنده حبيب بن عيينة بن حصن بدل عبد الرحمن فيحتمل أن يكون كان له اسمان قوله وجاء النبي صلى الله عليه و سلم والناس في رواية مسلم وأتاني عمي عامر بن الأكوع بسطيحة فيها ماء وسطيحة فيها لبن فتوضأت وشربت ثم أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو قد أخذ كل شيء استنقذته منهم ونحر له بلال ناقته قوله قد حميت القوم الماء أي منعتهم من الشرب قوله فابعث إليهم الساعة في رواية مسلم فقلت يا رسول الله خلني انتخب من القوم مائة رجل فاتبعهم فلا يبقى منهم مخبر قال فضحك وعند بن إسحاق فقلت يا رسول الله لو ","part":7,"page":462},{"id":4196,"text":" سرحتني في مائة رجل لأخذت بأعناق القوم قوله فقال يا بن الأكوع ملكت فأسجح بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة بعدها مهملة أي سهل والمعنى قدرت فاعف والسجاحة السهولة زاد مكي في روايته ان القوم ليقرون في قومهم وعند الكشميهني من قومهم ولمسلم انهم ليقرون في أرض غطفان ويقرون بضم أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهي الضيافة ولابن إسحاق فقال إنهم الآن ليغبقون في غطفان وهو بالغين المعجمة الساكنة والموحدة المفتوحة والقاف من الغبوق وهو شرب أول الليل والمراد أنهم فاتوا وأنهم وصلوا إلى بلاد قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم ووقع عند مسلم قال فجاء رجل فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها إذا هم بغبرة فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين قوله ثم رجعنا إلى المدينة ويردفني رسول الله صلى الله عليه و سلم على ناقته حتى دخلنا المدينة في رواية مسلم ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه و سلم وراءه على العضباء وذكر قصة الأنصاري الذي سابقه فسبقه سلمة قال فسبقت إلى المدينة فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة قال سلمة ثم أعطاني سهم الراجل والفارس جميعا وروى الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق عكرمة بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري فتقاولا فقال أبو قتادة اسأل الله أن يلقنيك وأنا عليها قال آمين قال فبينما هو يعلفها إذ قيل أخذت اللقاح فركبها حتى هجم على العسكر قال فطلع على فارس فقال لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة فذكر مصارعته له وظفره به وقتله وهزم المشركين ثم لم ينشب المسلمون أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش اللقاح فقال النبي صلى الله عليه و سلم أبو قتادة سيد الفرسان وفي الحديث جواز العدو الشديد في الغزو والانذار بالصياح العالي وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل ليستزيد من ذلك ومحله حيث يؤمن الافتتان وفيه المسابقة على الاقدام ولا خلاف في جوازه بغير عوض وأما بالعوض فالصحيح لا يصح والله أعلم ","part":7,"page":463},{"id":4197,"text":" ( قوله باب غزوة خيبر ) \r\n بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه و سلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وروى يونس بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه و سلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر وعند بن عائذ من حديث بن عباس أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال وفي مغازي سليمان التيمي أقام خمسة عشر يوما وحكى بن التين عن بن الحصار أنها كانت في آخر سنة ست وهذا منقول عن مالك وبه جزم بن حزم وهذه الأقوال متقاربة والراجح منها ما ذكره بن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول وأما ما ذكره الحاكم عن الواقدي وكذا ذكره بن سعد أنها كانت في جمادى الأولى فالذي رأيته في مغازي الواقدي أنها كانت في صفر وقيل في ربيع الأول وأغرب من ذلك ما أخرجه بن سعد وبن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان ","part":7,"page":464},{"id":4198,"text":" الحديث وإسناده حسن إلا أنه خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح وغزوة الفتح خرج النبي صلى الله عليه و سلم فيها في رمضان جزما والله أعلم وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت سنة خمس وهو وهم ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر وذكر بن هشام أنه صلى الله عليه و سلم استعمل على المدينة نميلة بنون مصغر بن عبد الله الليثي وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع بن عرفطة وهو أصح ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثا الحديث الأول حديث سويد بن النعمان وهو الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم عام خيبر الحديث وقد تقدم شرحه في الطهارة والغرض منه هنا الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء وقد تقدم ضبطها الحديث الثاني حديث سلمة بن الأكوع قوله خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا لم أقف على اسمه صريحا وعند بن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان انزل يا بن الأكوع فاحد لنا من هنياتك ففي هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمره بذلك \r\n 3960 - قوله من هنيهاتك في رواية الكشميهني بحذف الهاء الثانية وتشديد التحتانية التي قبلها والهنيهات جمع هنيهة وهي تصغير هنة كما قالوا في تصغير سنة سنيهة ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بغير تصغير قوله وكان عامر رجلا شاعرا قيل هذا يدل على أن الرجز من أقسام الشعر لأن الذي قاله عامر حينئذ من الرجز وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله وأكثرها أربعة أحرف وقد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه بن رواحة قوله فاغفر فداء لك ما اتقينا أما قوله فداء فهو بكسر الفاء وبالمد وحكى بن التين فتح أوله مع القصر وزعم أنه هنا بالكسر مع القصر لضرورة الوزن ولم يصب في ذلك فإنه لا يتزن إلا بالمد وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله إذ معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وحذف متعلق الفداء للشهرة وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي صلى الله عليه و سلم والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وعلى هذا فقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقول الشاعر لولا أنت النبي صلى الله عليه و سلم الخ ويعكر عليه قوله بعد ذلك فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا فإنه دعا الله تعالى ويحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت والله أعلم وأما قوله ما اتقينا فبتشديد المثناة بعدها قاف للأكثر ومعناه ما تركنا من الأوامر وما ظرفية وللأصيلي والنسفي بهمزة قطع ثم موحدة ساكنة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبنا من الآثام أو ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه وللقابسي ما لقينا باللام وكسر القاف والمعنى ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل ","part":7,"page":465},{"id":4199,"text":" كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة ومثناة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة أي تبعنا من الخطايا من قفوت الأثر إذا اتبعته وكذا لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله وألقين سكينة علينا في رواية النسفي وألق السكينة علينا بحذف النون وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين وليس بموزون قوله أنا إذا صيح بنا أتينا بمثناة أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق وروى بالموحدة كذا رأيت في رواية النسفي فإن كانت ثابتة فالمعنى إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا قوله وبالصياح عولوا علينا أي قصدونا بالدعاء بالصوت العالي واستغاثوا علينا تقول عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به وقال الخطابي المعنى أجلبوا علينا بالصوت وهو من العويل وتعقبه بن التين بأن عولوا بالتثقيل من التعويل ولو كان من العويل لكان أعولوا ووقع في رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في هذا الرجز من الزيادة ان الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وهذا القسم الأخير عند مسلم أيضا قوله من هذا السائق في رواية أحمد فجعل عامر يرتجز ويسوق الركاب وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال قوله قال يC في رواية إياس بن سلمة قال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه و سلم لإنسان يخصه إلا استشهد وبهذه الزيادة يظهر السر في قول الرجل لولا أمتعتنا به قوله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به اسم هذا الرجل عمر سماه مسلم في رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا أمتعتنا بعامر وفي حديث نصر بن دهر عند بن إسحاق فقال عمر وجبت يا رسول الله ومعنى قوله لولا أي هلا وأمتعتنا أي متعتنا أي أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته والتمتع الترفة إلى مدة ومنه أمتعني الله ببقائك قوله فأتينا خيبرا أي أهل خيبر قوله فحاصرناهم ذكر بن إسحاق أن أول شيء حاصروه ففتح حصن ناعم ثم انتقلوا إلى غيره قوله حتى أصابتنا مخمصة بمعجمة ثم مهملة أي مجاعة شديدة وسيأتي شرح قصة الحمر الأهلية في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى قوله وكان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه في رواية إياس بن سلمة فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز إليه عامر فقال قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فصار عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه أي عامر على نفسه قوله ويرجع ذباب سيفه أي طرفه الأعلى وقيل حده قوله فأصاب عين ركبة عامر أي طرف ركبته الأعلى فمات منه وفي رواية يحيى القطان فأصيب عامر بسيف نفسه فمات وفي رواية إياس بن سلمة عند مسلم فقطع أكحله فكانت فيها نفسه وفي رواية بن إسحاق فكلمه كلما شديدا فمات منه قوله فلما قفلوا من خيبر أي رجعوا قوله وهو آخذ يدي في رواية الكشميهني بيدي وفي رواية قتيبة ","part":7,"page":466},{"id":4200,"text":" رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم شاحبا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون وفي رواية إياس فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي قوله زعموا أن عامرا حبط عمله في رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب وعند بن إسحاق فكان المسلمون شكوا فيه وقالوا إنما قتله سلاحه ونحوه عند مسلم من وجه آخر عن سلمة قوله كذب من قاله أي أخطأ قوله إن له أجرين في رواية الكشميهني لأجرين وكذا في رواية قتيبة وكذا في رواية بن إسحاق إنه لشهيد وصلى عليه قوله إنه لجاهد مجاهد كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما وكسر الهاء والتنوين والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كما قالوا جاد مجد ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الهاء والدال وكذا ضبطه الباجي قال عياض والأول هو الوجه قلت يؤيده رواية أبي داود من وجه آخر عن سلمة مات جاهدا مجاهدا قال بن دريد رجل جاهد أي جاد في أموره وقال بن التين الجاهد من يرتكب المشقة ومجاهد أي لأعداء الله تعالى قوله قل عربي مشى بها مثله كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله قال قتيبة نشأ أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيته مشابها أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضا وروى قل عربيا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح على حد قولهم عظم زيد رجلا وقل زيد أدبا ","part":7,"page":467},{"id":4201,"text":" 3961 - الحديث الثالث حديث أنس ذكره من ثلاثة طرق قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي قرب منها وذكر بن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر بهم حتى يصبح كذا للأكثر من الإغارة ولأبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وهو يؤيد رواية الجمهور وتقدم في الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وحكى الواقدي أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم فكانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين قوله خرجت يهود زاد أحمد من طريق قتادة عن أنس إلى زروعهم قوله بمساحيهم بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات الحرث ومكاتلهم جمع مكتل وهو القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصة حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعه وذو الضرع إلى ضرعه أغار عليهم قوله محمد والخميس تقدم في أوائل الصلاة من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز قال بعض أصحابنا عن أنس والخميس يعني الجيش وعرف المراد ببعض أصحابه من هذا الطريق وتقدم في صلاة الخوف من طريق حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس نحوه وفيه يقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش وعرف من سياق هذا الباب أن اللفظ هناك لثابت وقد بينت ما في هذا الموضع من الإدراج في أوائل كتاب الصلاة وزاد في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فلجئوا إلى الحصن أي تحصنوا به قوله خربت خيبر زاد في الجهاد فرفع يديه وقال الله أكبر خربت خيبر وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وعن حميد قال السهيلي يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه و سلم لما رأى آلات الهدم مع أن لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحي ويؤيده قوله بعد ذلك إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وقوله \r\n 3962 - في رواية محمد بن سيرين عن أنس صبحنا خيبر بكرة لا يغاير قوله في رواية حميد عن أنس أنهم قدموها ليلا فإنه يحمل على أنهم لما قدموها وناموا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة وقد وقع ذلك في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد واضحا زاد في رواية محمد بن سيرين قصة الحمر الأهلية وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى \r\n 3963 - قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد الراوي عنه عبد الله بن عبد الوهاب فإن الراوي عنه عبدري حجبي لا ثقفي قوله ينهيانكم في رواية سفيان الآتية ينهاكم بالإفراد وفي رواية عبد الوهاب بالتثنية وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد فيرد به على من زعم أن قوله للخطيب بئس خطيب القوم أنت لكونه قال ومن يعصمها فقد غوى وقد تقدمت الإشارة إلى مباحث ذلك في كتاب الصلاة قوله فأكفئت القدور قال بن التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الإناء قلبته ولا يقال أكفأته ويحتمل أن يكون المراد أميلت حتى أزيل ما فيها قال الكسائي أكفأت الإناء أملته ","part":7,"page":468},{"id":4202,"text":" 3964 - قوله حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس تقدم في صلاة الخوف مع ثابت عبد العزيز بن صهيب قوله فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه و سلم المقاتلة وسبي الذرية فيه اختصار كبير لأنه يوهم أن ذلك وقع عقب الإغارة عليهم وليس كذلك فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيده قوله في الحديث الذي قبله أنهم أصابتهم مخمصة شديدة فإنه دال على طول مدة الحصار إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك وفي حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد الآتيين قريبا في قصة على ما يؤكد ذلك وكذا في حديث سهل وأبي هريرة في قصة الذي قتل نفسه وكذا في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم حاصروهم الحديث الرابع حديث أنس أيضا في ذكر صفية ذكره من طريقين وسيأتي في الباب من وجه ثالث بأتم من هذا سياقا وصفية هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بفتح المهملة وسكون العين المهملة بعدها تحتانية ساكنة بن عامر بن عبيد بن كعب من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام وأمها برة بنت شموال من بني قريظة وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك بن سعد وأسند بعضه من وجه مرسل قوله وكان في السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عبد العزيز عن أنس فجاء دحية فقال أعطني يا رسول الله جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه و سلم قال خذ جارية من السبي غيرها وعند بن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن بني أبي الحقيق وكانت تحت كنانة بن ","part":7,"page":469},{"id":4203,"text":" الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها وعند غيره بنت عم زوجها فلما استرجع النبي صلى الله عليه و سلم صفية من دحية أعطاه بنت عمها قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضا فيه فاشتراها من دحية بسبعة أرؤس فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي صلى الله عليه و سلم إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه و سلم بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك وعند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطى بها دحية ما رضي وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الصلاة ويأتي تمام قصتها في الحديث الثاني عشر ويأتي الكلام على قوله في الحديث وجعل عتقها صداقها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري ) \r\n 3968 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن أبي زياد وعاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله إلى أبي موسى بصريون قوله لما غزا النبي صلى الله عليه و سلم خيبر أو قال لما توجه هو شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد فذكر الحديث إلى قول أبي موسى فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر كما سيأتي في الباب من حديثه واضحا وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ فرجع أشرف الناس الخ وسيأتي شرح المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":470},{"id":4204,"text":" ( الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه ) \r\n قوله حدثنا يعقوب هو بن عبد الرحمن ","part":7,"page":471},{"id":4205,"text":" الإسكندراني وأبو حازم هو سلمة بن دينار \r\n 3970 - قوله التقي هو والمشركون في رواية بن أبي حازم الآتية بعد قليل في بعض مغازيه ولم أقف على تعيين كونها خيبر لكنه مبني على أن القصة التي في حديث سهل متحدة مع القصة التي في حديث أبي هريرة وقد صرح في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر وفيه نظر فإن في سياق سهل أن الرجل الذي قتل نفسه إتكأ على حد سيفه حتى خرج من ظهره وفي سياق أبي هريرة أنه استخرج أسهما من كنانته فنحر بها نفسه وأيضا ففي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم لما أخبروه بقصته إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وفي حديث أبي هريرة أنه قال لهم لما أخبروه بقصته قم يا بلال فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولهذا جنح بن التين إلى التعدد ويمكن الجمع بأنه لا منافاة في المغايرة الأخيرة وأما الأولى فيحتمل أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق روحه وان كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالا للموت لكن جزم بن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد قال واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل العجائب فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار فمر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك بالشهادة قال والله إني ما قاتلت على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم اقلقته الجراحة فقتل نفسه قلت وهذا الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي حازم حديث الباب وأوله أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد ما رأينا مثل ما أبلى فلان لقد فر الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث بطوله على نحو ما في الصحيح وليس فيه تسميته وسعيد مختلف فيه وما أظن روايته خفيت على البخاري وأظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وظاهره يقتضي أنها غير أحد لأن سهلا ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه ذلك لصغره لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة بخمس سنين فيكون في أحد بن عشرة أو إحدى عشرة على أنه قد حفظ أشياء من أمر أحد مثل غسل فاطمة جراحة النبي صلى الله عليه و سلم ولا يلزم من ذلك أن يقول غزونا إلا أن يحمل على المجاز كما سيأتي لأبي هريرة لكن يدفعه ما سيأتي من رواية الكشميهني قريبا قوله فلما مال رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عسكره أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم قوله وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل وقع في كلام جماعة ممن تكلم على هذاالكتاب أن اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بضم المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بمعجمة مفتوحة وتحتانية ساكنة وآخره قاف ويعكر عليه ما تقدم قوله شاذة ولا فاذة الشاذة بتشديد المعجمة ما انفرد عن الجماعة وبالفاء مثله ما لم يختلط بهم ثم هما صفة لمحذوف أي نسمة والهاء فيهما للمبالغة والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله وقيل المراد بالشاذ والفاذ ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقيل هما بمعنى وقيل الثاني اتباع قوله فقال أي قائل وتقدم في الجهاد بلفظ فقالوا ويأتي بعد قليل من طريق أخرى بلفظ فقيل ووقع هنا للكشميهني فقلت فإن كانت محفوظة عرف اسم قائل ذلك قوله ما أجزأ بالهمزة أي ما أغنى قوله فقال إنه من أهل النار في رواية بن أبي حازم المذكورة فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار وفي حديث أكثم بن أبي الجون الخزاعي عند الطبراني قال قلنا يا رسول الله فلان ","part":7,"page":472},{"id":4206,"text":" يجزيء في القتال قال هو في النار قلنا يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال ذلك اخباث النفاق قال فكنا نتحفظ عليه في القتال قوله فقال رجل من القوم أنا صاحبه في رواية بن أبي حازم لأتبعنه وهذا الرجل هو أكثم بن أبي الجون كما سيظهر من سياق حديثه قوله فجرح جرحا شديدا زاد في حديث أكثم فقلنا يا رسول الله قد استشهد فلان قال هو في النار قوله فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه في رواية بن أبي حازم فوضع نصاب سيفه في الأرض وفي حديث أكثم أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت اشهد أنك رسول الله قوله وهو من أهل الجنة زاد في حديث أكثم تدركه الشقاوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وسيأتي شرح الكلام الأخير في كتاب القدر إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث أبي هريرة قوله شهدنا خيبر أراد جيشها من المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها لكن مضى في الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بخيبر بعد ما افتتحها فقلت يا رسول الله اسهم لي وسيأتي البحث في ذلك في حديث آخر لأبي هريرة آخر هذا الباب قوله فلما حضر القتال بالرفع والنصب قوله فقال لرجل ممن معه أي عن رجل واللام قد تأتي بمعنى عن مثل قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا ويحتمل أن يكون بمعنى في أي في شانه أي سببه ومنه قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قوله فكاد بعض الناس يرتاب في رواية معمر في الجهاد فكاد بعض الناس أن يرتاب ففيه دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته قوله قم يا فلان هو بلال كما وقع مفسرا في كتاب القدر قوله ان الله يؤيد في رواية الكشميهني ليؤيد قال النووي يجوز في أن فتح الهمزة وكسرها قوله بالرجل الفاجر يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد به قزمان المذكور ويحتمل أن تكون للجنس قوله تابعه معمر أي تابع شعيبا عن الزهري أي بهذا الإسناد وهو موصول عند المصنف في آخر الجهاد مقرونا برواية شعيب عن الزهري قوله وقال شبيب أي بن سعيد عن يونس أي بن يزيد عن بن شهاب أي الزهري بهذا الإسناد قوله شهدنا حنينا يريد أن يونس خالف معمرا وشعيبا فذكر بدل خيبر لفظة حنين ورواية شبيب هذه وصلها النسائي مقتصرا على طرف من الحديث وأوردها الذهلي في الزهريات ويعقوب بن سفيان في تاريخه كلاهما عن أحمد بن شبيب عن أبيه بتمامه وأحمد من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه غير هذا وقد وافق يونس معمرا وشعيبا في الإسناد لكن زاد فيه مع سعيد بن المسيب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وساق الحديث عنهما عن أبي هريرة قوله وقال بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني وافق شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث وطريق بن المبارك هذه وصلها في الجهاد ولم أر فيها تعيين الغزوة قوله وتابعه صالح يعني بن كيسان عن الزهري وهذه المتابعة ذكرها البخاري في تاريخه قال قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان بعض من شهد مع النبي صلى الله عليه و سلم قال إن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل معه هذا من أهل النار الحديث فظهر أن المراد بالمتابعة أن صالحا تابع رواية بن المبارك عن يونس في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن ولا في الإسناد وقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ","part":7,"page":473},{"id":4207,"text":" عن أبيه عن صالح عن الزهري فقال عن عبد الرحمن بن المسيب مرسلا ووهم فيه وكأنه أراد أن يقول عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب فذهل قوله وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره أن عبيد الله بن عكب قال أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه و سلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية النسفي عبد الله بن عبد الله هكذا أورد البخاري طريق الزبيدي هذه معلقة مختصرة وأجحف فيها في الاختصار فإنه لم يفصل بين رواية الزهري الموصولة عن عبد الرحمن وبين روايته المرسلة عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله وقد أوضح ذلك في التاريخ وكذلك أبو نعيم في المستخرج والذهلي في الزهريات فأخرجوه من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي فساق الحديث الموصول بالقصة ثم ساق بعده قال الزبيدي قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا رجل مؤمن والله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها وذكر مسلم في كتاب التمييز فيه اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من عبد الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب فأظنه أن هذا هو الكناني قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشيء وإنما سقط من هذا الإسناد واو واحدة ففحش خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب وبن المسيب هو سعيد وقد حدث به عن الزهري كذلك بن أخيه وموسى بن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا رجح الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ولا تدفع رواية الأخيرين لأن الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث قال المهلب هذا الرجل ممن أعلمنا النبي صلى الله عليه و سلم أنه نفذ عليه الوعيد من الفساق ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال بن التين يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ويحتمل أن يكون حين اصابته الجراحة ارتاب وشك في الإيمان أو استحل قتل نفسه فمات كافرا ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وبذلك جزم بن المنير والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من أن يكون كافرا أو فاسقا ولا يعارضه قوله صلى الله عليه و سلم إنا لا نستعين بمشرك لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى الله عليه و سلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها تنبيه المنادى بذلك بلال ووقع عند مسلم في رواية قم يا بن الخطاب وعند البيهقي أن ","part":7,"page":474},{"id":4208,"text":" المنادى بذلك عبد الرحمن بن عوف ويجمع بأنهم نادوا جميعا في جهات مختلفة \r\n ( الحديث الثامن حديث سلمة بن الأكوع ) \r\n وهو من ثلاثياته قوله فقلت يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع قوله أصابتها يوم خيبر أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية قوله فنفث فيه أي في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون النفل وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف طريقا لحديث سهل بن سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس الحديث التاسع \r\n 3971 - قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري واسم جده الوليد وهو ثقة من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجهاد قوله حدثنا زياد بن الربيع هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل بن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر قال بن عدي وما أرى بروايته بأسا قلت وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن أبي عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون نسبة إلى بني الجون بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وهم بطن من الأزد وكذا جزم به الرشاطي عن أبي عبيد أن أبا عمران من هذا البطن وجزم الحازمي أنه من بني الجون بطن من كندة ولم يسق نسبه وقد ساقه الرشاطي فقال الجون واسمه معاوية بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور قوله فرأى طيالسة أي عليهم وفي رواية محمد بن ","part":7,"page":475},{"id":4209,"text":" بزيع عن زياد بن الربيع عند بن خزيمة وأبي نعيم أن أنسا قال ما شبهت الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا بيهود خيبر والذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم بيهود خيبر ولا يلزم من هذا كراهية لبس الطيالسة وقيل المراد بالطيالسة الأكسية وإنما أنكر ألوانها لأنها كانت صفراء ! ! \r\n ( الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد في قصة فتح علي خيبر ) \r\n 3972 - قوله وكان رمدا في حديث علي عند بن أبي شيبة أرمد وفي حديث جابر عند الطبراني في الصغير أرمد شديد الرمد وفي حديث بن عمر عند أبي نعيم في الدلائل أرمد لا يبصر قوله فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلحق به وكأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال ذلك وقوله فلحق به يحتمل أن يكون لحق به قبل أن يصل إلى خيبر ويحتمل أن يكون لحق به بعد أن وصل إليها قوله فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر في صبيحتها قال لأعطين الراية غدا وقع في هذه الرواية اختصار وهو عند أحمد والنسائي وبن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الخصيب قال لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأدفعن لوائي غدا إلى رجل الحديث وعند بن إسحاق نحوه من وجه آخر وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل قوله لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا هو شك من الراوي وفي حديث سهل الذي بعده ","part":7,"page":476},{"id":4210,"text":" لأعطين هذه الراية غدا رجلا بغير شك وفي حديث بريدة إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله والراية بمعنى اللواء وهو العلم الذي في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه لمقدم العسكر وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما لكن روى أحمد والترمذي من حديث بن عباس كانت راية رسول الله صلى الله عليه و سلم سوداء ولواؤه أبيض ومثله عند الطبراني عن بريدة وعند بن عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوبا فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو ظاهر ففي التغاير فلعل التفرقة بينهما عرفية وقد ذكر بن إسحاق وكذا أبو الأسود عن عروة أن أول ما وجدت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية قوله يحبه الله ورسوله زاد في حديث سهل بن سعد ويحب الله ورسوله وفي رواية بن إسحاق ليس بفرار وفي حديث بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له قوله فنحن نرجوها في حديث سهل فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها وقوله يدوكون بمهملة مضمومة أي باتوا في اختلاط واختلاف والدوكة بالكاف الاختلاط وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن عمر قال ما أحببت الإمارة إلا يومئذ وفي حديث بريدة فما منا رجل له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنالها فدعا عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال فأرسلني إلى علي قال فجئت به أقوده أرمد فبزق في عينه فبرأ قوله فقيل هذا علي كذا وقع مختصرا وبيانه في رواية إياس بن سلمة عند مسلم وفي حديث سهل بن سعد الذي بعده فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب قالوا يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتوا به وقد ظهر من حديث سلمة بن الأكوع أنه هو الذي أحضره ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة القتال لرمده فأرسل إليه النبي صلى الله عليه و سلم فحضر من المكان الذي نزل به أو بعث إليه إلى المدينة فصادف حضوره قوله فبرأ بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب ويجوز كسر الراء بوزن علم وعند الحاكم من حديث علي نفسه قال فوضع رأسي في حجره ثم بزق في الية راحته فدلك بها عيني وعند بريدة في الدلائل للبيهقي فما وجعها علي حتى مضى لسبيله أي مات وعند الطبراني من حديث علي فما رمدت ولا صدعت مذ دفع النبي صلى الله عليه و سلم إلى الراية يوم خيبر وله من وجه آخر فما اشتكيتها حتى الساعة قال ودعا لي فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما اشتكيتهما حتى يومي هذا قوله فأعطاه ففتح عليه في حديث سهل فأعطاه الراية وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقد اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة وبه جزم بن عبد البر ورد على من قال فتحت صلحا قال وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك الا بحصار وقتال انتهى والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا الحديث وفي آخره فسبى نساءهم وذرايهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها الحديث أخرجه أبو داود والبيهقي وغيرهما وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك القتل وإبقائهم ","part":7,"page":477},{"id":4211,"text":" عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر كما تقدم في المزارعة فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس احتجاج الطحاوي على أن بعضها فتح صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من طريق بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين وهو حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر في أن بعضها فتح صلحا والله أعلم \r\n 3973 - قوله في حديث سهل فقال علي يا رسول الله أقاتلهم هو بحذف همزة الاستفهام قوله حتى يكوفوا مثلنا أي حتى يسلموا قوله فقال انفذ بضم الفاء بعدها معجمة قوله على رسلك بكسر الراء أي على هينتك قوله ثم ادعهم إلى الإسلام ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم فقال علي يا رسول الله علام أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله واستدل بقوله ادعهم ان الدعوة شرط في جواز القتال والخلاف في ذلك مشهور فقيل يشترط مطلقا وهو عن مالك سواء من بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم قال إلا أن يعجلوا المسلمين وقيل لا مطلقا وعن الشافعي مثله وعنه لا يقاتل من لم تبلغه حتى يدعوهم وأما من بلغته فتجوز الإغارة عليهم بغير دعاء وهو مقتضى الأحاديث ويحمل ما في حديث سهل على الاستحباب بدليل أن في حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم أغار على أهل خيبر لما لم يسمع النداء وكان ذلك أول ما طرقهم وكانت قصة على بعد ذلك وعن الحنفية تجوز الإغارة عليهم مطلقا وتستحب الدعوة قوله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا الخ يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله قوله حمر النعم بسكون الميم من حمر وبفتح النون والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة قيل المراد خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها وكانت مما تتفاخر العرب بها وذكر بن إسحاق من حديث أبي رافع قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني أنا في سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه وللحاكم من حديث جابر ان عليا حمل الباب يوم خيبر وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا والجمع بينهما أن السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الأمرين ظاهر ولو لم يكن إلا باختلاف حال الابطال وزاد مسلم في حديث إياس بن سلمة عن أبيه وخرج مرحب فقال قد علمت خيبر أني مرحب الأبيات فقال علي أنا الذي سمتني أمي حيدرة الأبيات فضرب رأس مرحب فقتله فكان الفتح على يديه وكذا في حديث بريدة الذي أشرت إليه قبل وخالف ذلك أهل السير فجزم بن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي بأن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن جابر وقيل إن محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي وقيل ان الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه علي بعض الرواة فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم على ما سواه ولا سيما وقد جاء من حديث بريدة أيضا وكان اسم الحصن الذي فتحه على القموص وهو من أعظم حصونهم ومنه سبيت صفية بنت حيي والله أعلم ","part":7,"page":478},{"id":4212,"text":" ( الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية ) \r\n أخرجه من طرق الطريق الأولى \r\n 3974 - قوله حدثنا عبد الغفار بن داود هو أبو صالح الجزامي أخرج عنه هنا وفي البيوع خاصة هذا الحديث الواحد وشيخه يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله وحدثني أحمد في رواية كريمة أحمد بن عيسى وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج والذي يظهر أن البخاري ساقه على لفظ رواية بن وهب وأما على رواية بن عبد الغفار فساقها في البيوع قبيل السلم على لفظه قوله عن عمرو في رواية عبد الغفار عن عمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة قوله مولى المطلب هو بن عبد الله بن حنطب المخزومي قوله فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل عنها زوجها وكانت عروسا اسم الحصن القموص كما تقدم قريبا واسم زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق كما تقدم في النفقات وكان سبب قتله ما أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئا من أموالهم فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد قال فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر فسألهم عنه فقالوا أذهبته النفقات فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك قال فوجد بعد ذلك في خربة فقتل النبي صلى الله عليه و سلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية وقد تقدمت الإشارة إلى بعض هذا الحديث في الحديث الذي قبله قوله فاصطفاها لنفسه روى أبو داود وأحمد وصححه وبن حبان والحاكم ","part":7,"page":479},{"id":4213,"text":" من طريق أبي أحمد الزبيدي عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال كانت صفية من الصفي والصفي بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية فسره محمد بن سيرين فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كان يضرب للنبي صلى الله عليه و سلم بسهم مع المسلمين والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء ومن طريق الشعبي قال كان للنبي صلى الله عليه و سلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره من الخمس ومن طريق قتادة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء وكانت صفية من ذلك السهم وقيل ان صفية كان اسمها قبل أن تسبى زينب فلما صارت من الصفي سميت صفية قوله فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء أما سد فبفتح المهملة وبضمها وأما الصهباء فتقدم بيانها في كتاب الطهارة ووقع في رواية عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب وهي رواية قتيبة كما تقدم في الجهاد ورواية سعيد بن منصور عن يعقوب في هذا الحديث أخرجها أبو داود وغيره والروحاء بالمهملة مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة وقد تقدم ذلك في حديث بن عمر في أواخر المساجد وقيل بقرب المدينة مكان آخر يقال له الروحاء وعلى التقديرين فليست قرب خيبر فالصواب ما اتفق عليه الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر قاله بن سعد وغيره قوله حلت أي طهرت من الحيض وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع قبيل كتاب السلم وعند بن سعد من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأصله عند مسلم في قصة صفية قال أنس ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصبنها وتعتد عندها وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء والله أعلم قوله فبنى بها يأتي بيان ذلك وشرح بقية الحديث فيما يتعلق بتزويج صفية في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله يحوى لها بالمهملة المفتوحة وضم أوله وتشديد الواو أي يجعل لها حوية وهي كساء محشوة تدار حول الراكب قوله ويضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب وزاد عن قتيبة عن يعقوب في الجهاد في آخر هذا الحديث ذكر أحد وذكر الدعاء للمدينة وفي أوله أيضا التعوذ وقد بينت هناك أماكن شرح هذه الأحاديث ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت الطريق الثانية \r\n 3975 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من رواية الأقران قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس لأن في حديث سويد بن النعمان المذكور في أول غزوة خيبر أن الصهباء قريبة من خيبر وبين بن سعد في حديث ذكره في ترجمتها أن الموضع الذي بني بها فيه بينه وبين خيبر ستة أميال وقد ذكر في الطريق التي قبل هذه أنه صلى الله عليه و سلم أعرس بصفية بسد الصهباء وهو يبين المراد من قوله بطريق خيبر وكذا قوله في الطريق الثالثة أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ولا مغايرة بينه وبين قوله في التي قبلها ثلاثة أيام لأنه يبين أنها ثلاثة أيام بلياليها الطريق الثالثة \r\n 3976 - قوله قام النبي صلى الله عليه و سلم كذا لأبي ذر عن السرخسي وللباقين أقام وهو أوجه قوله قالوا إن حجبها الخ سيأتي شرحه واضحا في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":480},{"id":4214,"text":" ( الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن مغفل ) \r\n بالغين المعجمة والفاء الثقيلة المزني \r\n 3977 - قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وساق الحديث هناك وتقدم في الخمس لفظ أبي الوليد المبدوء بذكره هنا قوله فرمى إنسان بجراب لم أقف على اسمه وقد تقدم أن الجراب بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة وتقدمت بقية مباحثه في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من كتاب الخمس الحديث الرابع عشر حديث بن عمر ذكره من ثلاثة طرق إلى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وسالم عنه فأما الطريق الثالثة وهي طريق محمد بن عبيد عن عبد الله فتبين من الرواية الأولى وهي رواية أبي أسامة عن عبيد الله ان فيها إدراجا لأنه صرح في رواية أبي أسامة أن ذكر الثوم عن نافع وحده وذكر الحمر عن سالم واقتصر في الرواية الثانية وهي رواية عبد الله وهو بن المبارك عن عبيد الله على ما ذكر نافع وحده مقتصرا في المتن على ذكر الحمر فدل على أن ذكر الحمر والثوم معا عند نافع وأن الذي عند سالم إنما هو ذكر الحمر خاصة دون ذكر الثوم فأدرجهما محمد بن عبيد الله في روايته عن عبيد الله عنهما هذا مقتضى ما في هذا الموضع وسيكون لنا عودة إليه في الذبائح ونذكر هناك شرح الحديث إن شاء الله تعالى ويستفاد من الجمع بين النهي عن أكل الثوم ولحوم الحمر جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن أكل الحمر حرام وأكل الثوم مكروه وقد جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه هو الكراهة الحديث الخامس عشر حديث علي \r\n 3979 - قوله ابني محمد أي بن علي بن أبي طالب قوله عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي حمر الإنسية بغير ألف ولام في الحمر قيل ان في الحديث تقديما وتأخيرا والصواب نهي يوم خيبر على لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء وسيأتي بسط ذلك في مكانه من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث ","part":7,"page":482},{"id":4215,"text":" 3982 - السادس عشر حديث جابر قوله عن عمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي قوله عن لحوم الحمر زاد الكشميهني الأهلية وسيأتي شرحه في الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث بن أبي أوفى \r\n 3983 - قوله حدثنا عباد هو بن العوام والشيباني سليمان بن فيروز قوله أصابتنا مجاعة يوم خيبر فان القدور لتغلي كذا وقع مختصرا وتمامه قد تقدم في فرض الخمس من وجه آخر عن الشيباني بلفظ فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور الحديث وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك قوله وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة تقدم في فرض الخمس أن بعض الصحابة قال نهى عنها البتة وان الشيباني قال لقيت سعيد بن جبير فقال نهى عنها البتة وزاد الإسماعيلي من رواية جرير عن الشيباني قال فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ذلك وذكرت له ذلك فقال نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة وسيأتي شرح ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى تنبيه قوله البتة معناه القطع وألفها ألف وصل وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير القياس ولم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري الانبتات الانقطاع ورجل منبت أي منقطع به ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه على المصدر انتهى ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل والله أعلم الحديث الثامن عشر حديث البراء وهو بن عازب مقرونا بابن أبي أوفى أخرجه من ثلاثة طرق عن شعبة عاليتين ونازلة والنكتة في إيراد النازلة بعد العالية أن في النازلة التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دون العالية فإنها بالعنعنة قوله في الأولى واطبخوها بتشديد الطاء المهملة أي عالجوا طبخها \r\n 3984 - قوله فيها فنادى منادي النبي صلى الله عليه و سلم هو أبو طلحة كما تقدم قوله في الثانية \r\n 3985 - حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه فقال عن النضر وهو بن شميل عن شعبة فدل على أنه ليس شيخ البخاري فيه وقد حققت في المقدمة أن إسحاق حيث أتى عن عبد الصمد فهو بن منصور لا بن راهويه قوله فيها انه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور أكفئوا القدور أي أميلوها ليراق ما فيها قوله في الثالثة حدثنا مسلم هو بن إبراهيم واقتصر في روايته على البراء وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه على شعبة وأن أكثر الرواة عنه جمعوا بينهما ومنهم من أفرد أحدهما بالذكر وان الجري رواه عن شعبة فقال عن عدي عن بن أبي أوفى أو البراء بالشك قوله نحوه قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن مسلم بن إبراهيم بلفظ غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم خيبر فأصبنا حمرا فطبخناها فقال النبي صلى الله عليه و سلم أكفئوا القدور ثم ساقه المصنف من وجه آخر عن البراء \r\n 3986 - قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا وعاصم هو الأحول وعامر هو الشعبي قوله نيئة ونضيجة بالتنوين فيهما ووقع في رواية بهاء الضمير فيهما والنيء بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ضد النضيج قوله ثم لم يأمرنا بأكله بعد فيه إشارة إلى استمرار تحريمه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث التاسع عشر حديث بن عباس \r\n 3987 - قوله حدثني محمد بن أبي الحسين كذا للجميع وهو أبو جعفر محمد بن أبي الحسين جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف كان حافظا وهو من اقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث لكن تقدم في العيدين حديث آخر قال البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص بن غياث فالذي يظهر أنه هذا وقد روى البخاري الكثير عن عمر بن حفص بن غياث وأخرج عنه هنا بواسطة ","part":7,"page":483},{"id":4216,"text":" ( الحديث العشرون حديث بن عمر في سهام الراجل والفارس ) \r\n تقدم شرحه في الجهاد والقائل قال فسره نافع هو عبيد الله بن عمر العمري الراوي عنه وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وزائدة هو بن قدامة ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا وشيخ البخاري الحسن بن إسحاق تقدم قريبا في عمرة الحديبية ","part":7,"page":484},{"id":4217,"text":" ( الحديث الحادي والعشرون حديث جبير بن مطعم ) \r\n تقدم شرحه في فرض الخمس وقوله \r\n 3989 - إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد كذا للأكثر بفتح الشين المعجمة وبالهمزة وللمستملي هنا وحده بكسر المهملة وتشديد التحتانية وقوله قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه و سلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا هو موصول بالإسناد المذكور \r\n ( الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى ) \r\n 3990 - قوله بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه و سلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه ظاهره أنهم لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه و سلم إلا بعد الهجرة بمدة طويلة وهذا إن كان أراد بالمخرج البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل أن تكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة إما لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم المهادنة آمنوا وطلبوا الوصول إليه وقد روى بن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جئنا مكة أنا وأخوك وأبو عامر بن قيس وأبو رهم ومحمد بن قيس وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من عك ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة وصححه بن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه وبين ما في الصحيح أنهم مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز أن يكونوا دخلوا مكة لأن ذلك كان في الهدنة قوله أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم أما أبو بردة فاسمه عامر وله حديث عند أحمد والحاكم من طريق كريب بن الحارث بن أبي موسى وهو بن أخيه عنه وأما أبو رهم فهو بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة وتشديد التحتانية قاله بن عبد البر وجزم بن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ويعكر عليه ما تقدم قبل من المغايرة بين أبي رهم ومحمد بن قيس وذكر بن قانع أن جماعة من الأشعريين أخبروه وحققوا له وكتبوا خطوطهم أن اسم أبي رهم مجيلة بكسر الجيم بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء قوله إما قال بضعا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي في رواية المستملي من قومه وقد بين في الرواية التي قبل أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه فلعل الزائد على ذلك هو وإخوته فمن ","part":7,"page":485},{"id":4218,"text":" قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم ومن قال ثلاثة أو أكبر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته وأخرج البلاذري بسند له عن بن عباس أنهم كانوا أربعين رجلا والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع وأما بن إسحاق فقال كانوا ستة عشر رجلا وقيل أقل قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب أي بأرض الحبشة قوله فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا اختصر المصنف هنا شيئا ذكره في الخمس بهذا الإسناد وهو فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه قوله حتى قدمنا جميعا ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر وسمى بن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلا فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قوله فوافقنا النبي صلى الله عليه و سلم زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهدها معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معهم وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فيه في هذا الموضع من هذا الحديث ووقع عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يقسم لهم كلم المسلمين فأشركوهم قوله وكان ناس سمى منهم عمر كما سيأتي قوله دخلت أسماء بنت عميس هي زوج جعفر وقوله وهي ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى قوله على حفصة زاد أبو يعلى زوج النبي صلى الله عليه و سلم قوله قال عمر آلحبشية هذه البحيرية هذه كذا لأبي ذر بالتصغير ولغيره البحرية بغير تصغير وكذا في رواية أبي يعلى ووقع في الموضعين بهمزة الاستفهام ونسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم وإلى البحر لركوبها إياه قوله وكنا في دار أو في أرض البعداء هو شك من الراوي قوله البعداء البغضاء كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد وفي رواية أبي يعلى بالشك البعداء أو البغضاء وللنسفي البعد بضمتين وللقابسي البعد البعداء البغضاء جمع بينهما فلعله فسر الأولى بالثانية وعند بن سعيد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقالت أي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء والطرداء قوله وذلك في الله وفي رسوله أي لأجلهما قوله وايم الله بهمزة وصل وفيها لغات تقدم ذكرها قوله ولكم أنتم أهل السفينة بنصب أهل على الاختصاص أو على النداء بحذف أداته ويجوز الجر على البدل من الضمير قوله هجرتان زاد أبو يعلى هاجرتم مرتين هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلى ولابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين فقال بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك ومن وجه آخر عن الشعبي نحوه وقال فيه كذب من يقول ذلك ومن وجه آخر عنه قال يقول للناس هجرة واحدة وظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين لكن لا يلزم منه تفضيلهم على الإطلاق بل من الحيثية المذكورة وهذا القدر المرفوع من الحديث ظاهر هذا السياق أنه من رواية أسماء بنت عميس وقد تقدم في الهجرة بهذا الإسناد من رواية أبي موسى لا ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم فيه وكذلك أخرجه بن حبان ومن وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى قوله قالت يعني أسماء بنت عميس وهذا يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها ويؤيده قوله بعد هذا قال أبو بردة قالت أسماء ","part":7,"page":486},{"id":4219,"text":" قوله يأتونني في رواية الكشميهني يأتون وقوله أرسالا بفتح الهمزة أي أفواجا أي يجيئون إليها ناسا بعد ناس وفي رواية أبي يعلى ولقد رأيت أبا موسى أنه ليستعيد مني هذا الحديث الحديث الثالث والعشرون \r\n 3991 - قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرده مسلم عن أبي كريب وساق الحديث الذي قبله إلى قوله وإنه ليستعيد هذا الحديث مني قوله إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين الرفقة الجماعة المترافقون والراء مثلثة والأشهر ضمها قوله حين يدخلون بالليل بالدال والخاء المعجمة لجميع رواة البخاري ومسلم وحكى عياض عن بعض رواة مسلم بالراء والحاء المهملة وصوبها الدمياطي في البخاري وهو عجيب منه فإن الرواية بالدال والمعجمة والمعنى صحيح فلا معنى للتغيير وقد نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي بالراء والمهملة قال النووي والرواية الأولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد أو إلى شغل ما ثم رجعوا قوله بالقرآن يتعلق بأصوات وفيه أن رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا وأمن من الرياء قوله ومنهم حكيم قال عياض قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل منهم وقال أبو علي الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين واستدركه على صاحب الاستيعاب قوله إذا لقي الخيل أو قال العدو هو شك من الراوي قوله قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم أي تنتظروهم من الانتظار ومعناه أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال هذا بالنسبة إلى الشق الثاني وهو قوله أو قال العدو وأما على الشق الأول وهو قوله إذا لقي الخيل فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا وهذا أشبه بالصواب قال بن التين معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما يصيبهم \r\n ( الحديث الرابع والعشرون قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم ) \r\n هو بن راهويه وقوله سمع أي أنه سمع ويريد هو بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري \r\n 3992 - قوله قدمنا أي هو وأصحابه مع جعفر ومن معه قوله ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه وقد سبق في فرض الخمس من وجه آخر عن بريد بلفظ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقد تقدم شرحه هناك ويعكر على هذا الحصر ما سيأتي في حديث أبي هريرة والذي بعده وسيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى ","part":7,"page":487},{"id":4220,"text":" ( الحديث الخامس والعشرون ) \r\n 3993 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله قال أبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري ووقع في مسند حديث مالك للنسائي من وجه آخر عن معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق وأخرجه الدارقطني في الموطآت طريق المسيب بن واضح قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري قوله عن مالك نزل البخاري في هذا الحديث درجتين لأنه أخرجه في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وبينه وبين مالك في هذا الموضع ثلاثة رجال قال بن طاهر والسر في ذلك أن في رواية أبي إسحاق الفزاري وحده عن مالك حدثني ثور بن زيد وفي رواية الباقين عن ثور وللبخاري حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث انتهى وثور بن زيد هو الديلي مدني مشهور وقد صرح في رواية أبي إسحاق هذه أيضا بقوله حدثني سالم أنه سمع أبا هريرة وعنعن باقي الرواة عن مالك جميع الإسناد وسالم مولى بن مطيع يكنى أبا الغيث وهو بها أشهر وقد سمى هنا فلا التفات لقول من قال إنه لا يوقف على اسمه صحيحا وهو مدني لا يعرف اسم أبيه وبن مطيع اسمه عبد الله وليست لسالم في الصحيح رواية عن غير أبي هريرة له عنه تسعة أحاديث تقدم منها في الاستقراض وفي الوصايا وفي المناقب قوله افتتحنا خيبر في رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن أبيه في الموطأ حنين بدل خيبر وخالفه محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى فقال خيبر مثل الجماعة نبه عليه بن عبد البر ووقع في رواية إسماعيل المذكورة خرجنا مع ","part":7,"page":488},{"id":4221,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر وهي رواية رواة الموطأ أعني قوله خرجنا وأخرجها مسلم من طريق بن وهب عن مالك ومن طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في هذا الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو مسعود ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بخيبر بعد ما افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم فالغرض من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة قلت وكأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه بدونها أخرجه بن حبان والحاكم وبن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وادي القرى ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وقد تقدم نظير ذلك قريبا وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر أخرجه أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة فذكر الحديث وفيه فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد افتتحها النبي صلى الله عليه و سلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ويجمع بين هذا وبين الحصر الذي في حديث أبي موسى الذي قبله أن أبا موسى أراد أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أحد من الغانمين إلا لأصحاب السفينة وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين والله أعلم وسأذكر رواية عنبسة بن سعيد التي أشار إليها أبو مسعود وبيان ما فيها بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إنما غنمنا البقر والابل والمتاع والحوائط في رواية مسلم غنمنا المتاع والطعام والثياب وعند رواة الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع وعند يحيى بن يحيى الليثي وحده إلا الأموال والثياب والأول هو المحفوظ ومقتضاه أن الثياب والمتاع لا تسمى مالا وقد نقل ثعلب عن بن الأعرابي عن المفضل الضبي قال المال عند العرب الصامت والناطق فالصامت الذهب والفضة والجوهر والناطق البعير والبقرة والشاة فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت وإذا قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا فقال في قصة السلب الذي تنازع فيه هو والقرشي في غزوة حنين فابتعت به مخرفا فإنه لأول مال تأثلته فالذي يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب على قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي ذكرت في رواية الباب ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا قوله إلى وادي القرى تقدم ضبطه في البيوع قوله عبد له في رواية الموطأ عبد أسود قوله مدعم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة قوله أهداه له أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب بضم أوله بصيغة التصغير وفي رواية أبي إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من جذام قال الواقدي كان رفاعة قد وفد على رسول الله صلى الله عليه و سلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه قوله فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد البيهقي في الرواية المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية قوله سهم عائر بعين مهملة بوزن فاعل أي لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده قوله بل والذي نفسي بيده في رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم كلا وهو رواية الموطأ قوله لتشتعل عليه نارا يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار وكذا القول في الشراك الآتي ذكره قوله فجاء رجل لم أقف على اسمه قوله بشراك أو بشراكين الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ظهر القدم وفي الحديث تعظيم أمر الغلول وقد مر شرح ذلك واضحا في أواخر كتاب الجهاد في باب القليل من الغلول في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه و سلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي صلى الله عليه و سلم هو في النار في عباءة غلها وكلام عياض يشعر بأن قصته مع قصة مدعم متحدة والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما نعم عند مسلم من حديث عمر لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه و سلم كلا إني ","part":7,"page":489},{"id":4222,"text":" رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة بخلاف قصة مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم عائر وغل شملة والذي أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم كركرة هوذة بن علي بخلاف مدعم فأهداه رفاعة فافترقا والله أعلم وذكر البيهقي في روايته أنه صلى الله عليه و سلم حاصر أهل وادي القرى حتى فتحها وبلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه وفي الحديث قبول الإمام الهدية فإن كانت لأمر يختص به في نفسه أن لو كان غير وال فله التصرف فيها بما أراد وإلا فلا يتصرف فيها إلا للمسلمين وعلى هذا التفصيل يحمل حديث هدايا الأمراء غلول فيخص بمن أخذها فاستبد بها وخالف في ذلك بعض الحنفية فقال له الاستبداد مطلقا بدليل أنه لو ردها على مهديها لجاز فلو كانت فيئا للمسلمين لما ردها وفي هذا الاحتجاج نظر لا يخفى وقد تقدم شيء من هذا في أواخر الهبة \r\n ( الحديث السادس والعشرون حديث عمر ) \r\n ذكره من طريقين \r\n 3994 - قوله أخبرنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير قوله أخبرني زيد هو بن أسلم مولى عمر قوله لولا أن أترك آخر الناس بيانا كذا للأكثر بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون قال أبو عبيدة بعد أن أخرجه عن بن مهدي قال بن مهدي يعني شيئا واحدا قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية في لغة معد وقد صححها صاحب العين وقال ضوعفت حروفه وقال الببان المعدم الذي لا شيء له ويقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال بن فارس يقال هم ببان واحد أي شيء واحد قال الطبري الببان في المعدم الذي لا شيء له فالمعنى لولا ان أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان بن بيان قلت وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن الناس ببابا واحدا ذكره الجوهري وهو مما يؤيد تفسيرها بالتسوية وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق معن بن عيسى عن مالك بسند حديث الباب عن عمر قال لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم وقد قدمت ذلك في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة من كتاب الجهاد تنبيه نقل صاحب المطالع عن أهل العربية أنه لم يلتق حرفان من جنس واحد في اللسان العربي وتعقب بأن ذلك لا يعرف عن أحد من النحويين ولا اللغة وقد ذكر سيبويه الببر بموحدة مفتوحة ثم ساكنة وهي دابة تعادي الأسد وفي الاعلام ببة بموحدتين الثانية ثقيلة لقب عبد الله بن الحارث الهاشمي أمير الكوفة قوله ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها أي يقتسمون خراجها قوله في الطريق الثانية حدثنا ","part":7,"page":490},{"id":4223,"text":" بن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم ووقع في غرائب أبي عبيد عن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فهو محمول على أن لعبد الرحمن بن مهدي فيه شيخين لأنه ليس في رواية مالك قوله ببانا وهو في رواية هشام بن سعد المذكورة كما وقع في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير \r\n ( الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة ) \r\n 3996 - قوله سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية أي بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي والجملة حالية قوله قال أخبرني قائل ذلك هو الزهري وعنبسة بن سعيد أي بن العاص وهو عم والد إسماعيل بن أمية قوله أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله هذا السياق صورته مرسل وقد تقدم من وجه آخر مصرحا فيه بالاتصال في أوائل الجهاد وفيه بيان اسم المبهم هنا في قوله قال بعض بني سعيد وبيان المراد بقوله بن قوقل وشرح ما فيه قوله فسأله أي سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يعطيه من غنائم خيبر وفي رواية الحميدي عن سفيان في الجهاد فقلت يا رسول الله اسهم لي قوله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه القائل هو أبان بن سعيد كما في الرواية التي بعده قوله واعجباه في رواية للسعيدي التي بعد هذه واعجبا لك وهو بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب ووا مثل واها واعجبا للتوكيد وبغير التنوين بمعنى واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كقوله يا أسفي وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب كما هو رأي المبرد واختيار بن مالك قوله لوبر تدلي من قدوم الضأن كذا اختصره وقد مضى في الجهاد من رواية الحميدي عن سفيان أتم منه وسيأتي شرحه في الذي بعده قوله ويذكر عن الزبيدي أي محمد بن الوليد وطريقه هذه وصلها أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عنه ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل أيضا ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي قوله يخبر سعيد بن العاص أي بن أمية وكان سعيد بن العاص تأمر على المدينة من قبل معاوية في ذلك الزمان قوله قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد لم أعرف حال هذه ","part":7,"page":491},{"id":4224,"text":" السرية وأما أبان فهو بن سعيد بن العاص بن أمية وهو عم سعيد بن العاص الذي حدثه أبو هريرة وكان إسلام أبان بعد غزوة الحديبية وقد ذكرنا أولا في قصة الحديبية في الشروط وغيرها أن أبان هذا أجار عثمان بن عفان في الحديبية حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقدم في هذه الغزوة أن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب الحديبية حتى أمكن أن يبعثه النبي صلى الله عليه و سلم في سرية وقد ذكر الهيثم بن علي في الأخبار سبب إسلام أبان فروى من طريق سعيد بن العاص قال قتل أبي يوم بدر فرباني عمي أبان وكان شديدا على النبي صلى الله عليه و سلم يسبه إذا ذكر فخرج إلى الشام فرجع فلم يسبه فسئل عن ذلك فذكر أنه لقى راهبا فأخبره بصفته ونعته فوقع في قلبه تصديقه فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم فإن كان هذا ثابتا احتمل أن يكون خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية قوله وإن حزم بمهملة وزاي مضمومتين قوله لليف بلام للتأكيد والليف معروف وفي رواية الكشميهني الليف على أنه أنه خبر إن بغير تأكيد قوله وأنت بهذا أي وأنت تقول بهذا أو وأنت بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولامن بلاده قوله يا وبر بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية ونقل أبو علي القالي عن أبي حاتم أن بعض العرب يسمى كل دابة من حشرات الجبال وبرا قال الخطابي أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى ونقل بن التين عن أبي الحسن القابسي أنه قال معناه أنه ملصق في قريش لأنه شبهه بالذي يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره وتعقبه بن التين بأنه يلزم من ذلك أن تكون الرواية وبر بالتحريك قال ولم يضبط إلا بالسكون قوله تحدر في الرواية الأولى تدلي وهي بمعناها وفي الرواية التي بعدها تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل أصله تدهدأ فأبدلت الهاء همزة وقيل الدأدأة صوت الحجارة في المسيل ووقع في رواية المستملي تدأرأ براء بدل الدال الثانية وفي رواية أبي زيد المروزي تردي وهي بمعنى تحدر وتدلى كأنه يقول تهجم علينا بغتة قوله من رأس ضال كذا في هذه الرواية باللام وفي التي قبلها بالنون وقد فسر البخاري في رواية المستملي الضال باللام فقال هو السدر البري وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري ووقع في نسخة الصغاني الضال سدرة البر وتقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الجهاد وأنه السدر البري وأما قدوم فبفتح القاف للأكثر أي طرف ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف وأما الضان فقيل هو رأس الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو بغير همز وهو جبل لدوس قوم أبي هريرة \r\n 3997 - قوله ينعى بفتح أوله وسكون النون بعدها عين مهملة مفتوحة أي يعيب على يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبخه عليه وفي رواية أبي داود عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني قوله ومنعه أن يهني بالتشديد أصله يهينني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى ووقع في الرواية الأخيرة ومنعه أن يهينني بيده وقد تقدم بقية شرحه في الجهاد قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب فإن في رواية بن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن أبان هو الذي أشار بمنعه وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النبي صلى الله عليه و سلم يا أبان اجلس ولم يقسم لهم ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر وبدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه ","part":7,"page":492},{"id":4225,"text":" قاتل بن قوقل وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل فلا يكون فيه قلب وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلا والله أعلم \r\n ( الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها ) \r\n تقدم شرحه في فرض الخمس وفي هذه الطريق زيادة لم تذكر هناك فتشرح \r\n 3998 - قوله وعاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم ستة أشهر هذا هو الصحيح في بقائها بعده وروى بن سعد من وجهين أنها عاشت بعده ثلاثة أشهر ونقل عن الواقدي وان ستة أشهر هو ","part":7,"page":493},{"id":4226,"text":" الثبت وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ثمانية أشهر وقيل شهرين جاء ذلك عن عائشة أيضا وأشار البيهقي إلى أن في قوله وعاشت الخ إدراجا وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري فذكر الحديث وقال في آخره قلت للزهري كم عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر وعزا هذه الرواية لمسلم ولم يقع عند مسلم هكذا بل فيه كما عند البخاري موصولا والله أعلم قوله دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر روى بن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن أن العباس صلى عليها ومن عدة طرق أنها دفنت ليلا وكان ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر ولعله لم يعلم أبا بكر بموتها لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها ولا صلى عليها وأما الحديث الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فهو محمول على حال الاختيار لأن في بعضه إلا أن يضطر انسان إلى ذلك قوله وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة أي كان الناس يحترمونه إكراما لفاطمة فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر قصر الناس عن ذلك الاحترام لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس ولذلك قالت عائشة في آخر الحديث لما جاء وبايع كان الناس قريبا إليه حين راجع الأمر بالمعروف وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة لشغله بها وتمريضها وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه و سلم ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث رأى على أن يوافقها في الانقطاع عنه قوله فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر أي في حياة فاطمة قال المازري العذر لعلي في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ويضع يده في يده بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه وهذا كان حال علي لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر وقد ذكرت سبب ذلك قوله كراهية ليحضر عمر في رواية الأكثر لمحضر عمر والسبب في ذلك ما ألفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل وكان أبو بكر رقيقا لينا فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة قوله لا تدخل عليهم أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما يجب لك قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بي قال بن مالك في هذا شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في التعدية فإن عسيت في هذا الكلام بمعنى حسبت وأجريت مجراها فنصبت ضمير الغائبين على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريا من أن لكن جيء بها لئلا تخرج عسى عن مقتضاها بالكلية وأيضا فإن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسبت فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلا منه قال ويجوز جعل ما عسيتهم حرف خطاب والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن قوله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك بفتح الفاء من ننفس أي لم نحسدك على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس بالفتح نفاسة وقوله استبددت في رواية غير أبي ذر واستبدت بدال واحدة وهو بمعناه وأسقطت الثانية تخفيفا كقوله فظلتم تفكهون أصله ظللتم أي لم تشاورنا والمراد بالأمر الخلافة قوله وكنا نرى بضم أوله ويجوز الفتح قوله لقرابتنا أي لأجل قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم نصيبا أي لنا في هذا الأمر قوله حتى فاضت أي لم يزل على يذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى فاضت عينا أبي بكر من الرقة قال المازري ولعل عليا أشار إلى أن أبا بكر استبد عليه ","part":7,"page":494},{"id":4227,"text":" بأمور عظام كان مثله عليه أن يحضره فيها ويشاوره أو أنه أشار إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة له أولا والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما كان وقع من الأنصار كما تقدم في حديث السقيفة فلم ينتظروه قوله شجر بيني وبينكم أي وقع من الاختلاف والتنازع قوله من هذه الأموال أي التي تركها النبي صلى الله عليه و سلم من أرض خيبر وغيرها قوله فلم آل أي لم أقصر قوله موعدك العشية بالفتح ويجوز الضم أي بعد الزوال قوله رقي المنبر بكسر القاف بعدها تحتانية أي علا وحكى بن التين أنه رآه في نسخة بفتح القاف بعدها ألف وهو تحريف قوله وعذره بفتح العين والذال على أنه فعل ماض ولغير أبي ذر بضم العين وإسكان الذال عطفا على مفعول وذكر قوله وتشهد علي فعظم حق أبي بكر زاد مسلم في روايته من طريق معمر عن الزهري وذكر فضيلته وسابقيته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه قوله وكان المسلمون إلى علي قريبا أي كان ودهم له قريبا حين راجع الأمر بالمعروف أي من الدخول فيما دخل فيه الناس قال القرطبي من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة وان كان الطبع البشري قد يغلب أحيانا لكن الديانة ترد ذلك والله الموفق وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن عليا بايع أبا بكر في أول الأمر وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال له لم يبايع على أبا بكر حتى ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر على المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام لإزالة هذه الشبهة \r\n ( الحديث التاسع والعشرون ) \r\n 3999 - قوله حدثني حرمي بفتح المهملة والراء وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة اسم بلفظ النسب وهو بن عمارة شيخ شيخه وعمارة هو بن أبي حفصة وعكرمة هو مولى بن عباس وليس لعكرمة عن عائشة في البخاري غير هذا الحديث وآخر سبق في الطهارة وثالث يأتي في اللباس قوله قلنا الآن نشبع من التمر أي لكثرة ما فيها من النخيل وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش الحديث الثلاثون \r\n 4000 - قوله حدثنا الحسن هو بن محمد بن الصباح الزعفراني وقع منسوبا في رواية أبي علي بن السكن وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وأما الحاكم فقال هو الحسن بن شجاع يعني البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب وسيأتي في تفسير سورة الزمر حديث آخر عن الحسن غير منسوب فقيل أيضا إنه هو وقرة بن حبيب أي بن يزيد القنوي بفتح القاف والنون الخفيفة نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح وكذا يقال له أيضا الرماح وهو قشيري النسب بصري أصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في الأدب المفرد وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ومائتين قوله ما شبعنا حتى فتحنا خيبر يؤيد حديث عائشة الذي قبله ","part":7,"page":495},{"id":4228,"text":" ( قوله باب استعمال النبي صلى الله عليه و سلم على أهل خيبر ) \r\n أي بعد فتحها لتنمية الثمار \r\n 4001 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسبق الحديث وشرحه في أواخر البيوع قوله وقال عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وقد وصله أبو عوانة والدارقطني من طريقه قوله عن عبد المجيد هو بن سهيل شيخ مالك فيه قوله عن سعيد هو بن المسيب قوله بعث أخابني عدي من الأنصار في رواية أبي عوانة والدارقطني سواد بن غزية وهو من بني عدي بن النجار وسواد بتخفيف الواو وشذ السهيلي فشددها ولعله اعتمد على بعض ما في نسخ الدارقطني سوار آخره راء لكن ذكر أبو عمر أنها تصحيف وروى الخطيب من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه و سلم استعمل على خيبر فلان بن صعصعة فلعلها قصة أخرى قوله وعن عبد المجيد هو معطوف على الذي قبله وهو عن عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فلعبد المجيد فيه شيخان والله أعلم \r\n ( قوله باب معاملة النبي صلى الله عليه و سلم أهل خيبر ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم في المزارعة مع شرحه واضحا ","part":7,"page":496},{"id":4229,"text":" ( قوله باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر ) \r\n أي جعل فيها السم والسم مثلث السين قوله رواه عروة عن عائشة لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية من هذا الوجه معلقا أيضا وسيأتي ذكره هناك \r\n 4003 - قوله حدثني سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم شاة فيها سم هكذا أورده مختصرا وقد سبق مطولا في أواخر الجزية فذكر هذا الطرف وزاد فقال النبي صلى الله عليه و سلم اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود فذكر الحديث وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك في كتاب الطب قال بن إسحاق لما اطمأن النبي صلى الله عليه و سلم بعد فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية وكانت سألت أي عضو من الشاة أحب إليه قيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها وأكل معه بشر بن البراء فأساغ لقمته فذكر القصة وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها وروى البيهقي من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه و سلم شاة مسمومة فأكل فقال لأصحابه أمسكوا فإنها مسمومة وقال لها ما حملك على ذلك قالت أردت إن كنت نبيا فيطلعك الله وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك قال فما عرض لها ومن طريق أبي نضرة عن جابر نحوه فقال فلم يعاقبها وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد فاحتجم على الكاهل قال قال الزهري فأسلمت فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة له هذه القصة مطولة وفي آخره قال فدفعها إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها قال الواقدي وهو الثبت وأخرج أبو داود من طريق يونس عن الزهري عن جابر نحو رواية معمر عنه وهذا منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه مرسلا قال البيهقي وصله حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال البيهقي يحتمل أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب السهيلي وزاد إنه كان تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصا قلت ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه ووافق موسى بن عقبة على تسميتها زينب بنت الحارث وأخرج الواقدي بسند له عن الزهري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ما حملك على ما فعلت قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال فسألت إبراهيم بن جعفر فقال عمها يسار وكان من أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم ووقع في سنن أبي داود أخت مرحب وبه جزم السهيلي وعند البيهقي في الدلائل بنت أخي مرحب ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن ","part":7,"page":497},{"id":4230,"text":" لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فانصرف عنها حين أسلمت وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها جواز قتال الكفار في أشهر الحرم والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار وقسمة الغنيمة على السهام وأكل الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ولا يحوله وأن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم له إن رضي الجماعة كما وقع لجعفر والأشعريين ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لأبان بن سعيد وأصحابه وبذلك يجمع بين الأخبار ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية وأن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وتحريم متعة النساء وجواز المساقاة والمزارعة ويثبت عقد الصلح والتوثق من أرباب التهم وأن من خالف من أهل الذمة ما شرط عليه انتقض عهده وهدر دمه وأن من أخذ شيئا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ولو كان دون حقه وأن الإمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها وجواز إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم وجواز البناء بالأهل بالسفر والأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم وقد ذكرت غالب هذه الأحكام في أبوابها والله الهادي للصواب \r\n ( قوله غزوة زيد بن حارثة ) \r\n بالمهملة والمثلثة مولى النبي صلى الله عليه و سلم ووالد أسامة بن زيد ذكر فيه حديث بن عمر في بعث أسامة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والغرض منه قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وسيأتي قريبا بعد غزوة مؤتة حديث أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم سبع غزوات وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا هكذا ذكره مبهما ورواه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم بلفظ وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا وكذلك أخرجه الطبراني عن أبي مسلم بهذا اللفظ وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي شعيب الحراني عن أبي عاصم كذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن أبي عاصم وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة فبلغت سبعا كما قاله سلمة وإن كان بعضهم ذكر ما لم يذكره بعض فأولها في جمادى الأخيرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب والثانية في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم والثالثة في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فتلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة والخامسة إلى حسمي بضم المهملة وسكون المهملة مقصور في خمسمائة إلى أناس من بني جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل والسادسة إلى وادي القرى والسابعة إلى ناس من بني فزارة وكان خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي صلى الله عليه و سلم إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال ","part":7,"page":498},{"id":4231,"text":" ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة ولعل هذه الأخيرة مراد المصنف وقد ذكر مسلم طرفا منها من حديث سلمة بن الأكوع \r\n ( قوله باب عمرة القضاء ) \r\n كذا للأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء والأول أولى ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه و سلم خرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع ","part":7,"page":499},{"id":4232,"text":" من قريش غدر فبلغهم ذلك ففزعوا فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا فوثق بذلك وأخر النبي صلى الله عليه و سلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة وقال بن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية انتهى واختلف في سبب تسميتها عمرة القضاء فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الصلح ولذلك يقال لها عمرة القضية قال أهل اللغة قاضي فلانا عاهده وقاضاه عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك لأمرين قاله عياض ويرجح الثاني تسميتها قصاصا قال الله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال السهيلي تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها قلت كذا رواه بن جرير وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وقال بن إسحاق بلغنا عن بن عباس فذكره ووصله الحاكم في الإكليل عن بن عباس لكن في إسناده الواقدي وقال السهيلي سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشا لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة ولهذا عدوا عمر النبي صلى الله عليه و سلم أربعا كما تقدم تقريره في كتاب الحج وقال آخرون بل كانت قضاء عن العمرة الأولى وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت فقال الجمهور يجب عليه الهدى ولا قضاء عليه وعن أبي حنيفة عكسه وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدى ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدى والقضاء فحجة الجمهور قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم بالشروع فإذا أحصر جاز له تأخيرها فإذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم من التحلل بين الأحرامين سقوط القضاء وحجة من أوجبها ما وقع للصحابة فإنهم نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدى وقد روى أبو داود من طريق أبي حاضر قال اعتمرت فأحصرت فنحرت الهدى وتحللت ثم رجعت العام المقبل فقال لي بن عباس ابذل الهدى فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه بذلك وحجة من لم يوجبها أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى بل أمر من معه هدى أن ينحره ومن ليس معه هدى أن يحلق واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه و سلم في ذي القعدة مثل الشهر الذي صد فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعا في مغازيهم أنه صلى الله عليه و سلم خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن بن عمر قال كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع وفي مغازي سليمان التيمي لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة وقال بن إسحاق خرج معه من كان صد في تلك العمرة إلا من مات أو استشهد وقال الحاكم في الإكليل تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه و سلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان قال وتسمى أيضا عمرة الصلح قلت فتحصل من أسمائها أربعة القضاء والقضية والقصاص والصلح قوله ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم كنت ذكرت ","part":7,"page":500},{"id":4233,"text":" في تعليق التعليق أن مراده حديث أنس في عدد عمر النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم موصولا في الحج ثم ظهر لي الآن أن مراده بحديث أنس ما أخرجه عبد الرزاق عنه من وجهين أحدهما روايته عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله أخرجه أبو يعلى من طريقه وأخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق وما وجدته في مسند أحمد وقد أخرجه الطبراني أيضا عاليا عن إبراهيم بن أبي سويد عن عبد الرزاق ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الدلائل وأخرجه من طريق أبي الأزهر عن عبد الرزاق فذكر القسم الأول من الرجز وقال بعده اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله قال الدارقطني في الأفراد تفرد به معمر عن الزهري وتفرد به عبد الرزاق عن معمر قلت وقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أيضا لكن لم يذكر أنسا وعنده بعد قوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال بلغني فذكره وزاد بعد قوله يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله وزعم بن هشام في مختصر السيرة أن قوله نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله يوم صفين قال ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل انتهى وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك فإن التقدير على رأي بن هشام نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل ويجوز أن يكون التقدير نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه وإذا كان كذلك محتملا وثبتت الرواية سقط الاعتراض نعم الرواية التي جاء فيها فاليوم نضربكم على تأويله يظهر أنها قول عمار ويبعد أن تكون قول بن رواحة لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال وصحيح الرواية نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله يشير بكل منهما إلى ما مضى ولا مانع أن يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى قوله نحن ضربناكم على تنزيله أي في عهد الرسول فيما مضى وقوله واليوم نضربكم على تأويله أي الآن وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر بل هي لغة قرئ بها في المشهور والله أعلم والرواية الثانية رواية عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أخرجها البزار وقال لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان وأخرجها ","part":7,"page":501},{"id":4234,"text":" الترمذي والنسائي من طريقه بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل قال الترمذي حديث حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس نحوه قال وفي غير هذا الحديث أن هذه القصة لكعب بن مالك وهو أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل بموتة وكانت عمرة القضاء قبل ذلك قلت وهو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة كما سيأتي في هذا الباب وجعفر قتل هو وزيد وبن رواحة في موطن واحد كما سيأتي قريبا وكيف يخفى عليه أعني الترمذي مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم والله أعلم وقد صححه بن حبان من الوجهين وعجيب من الحاكم كيف لم يستدركه مع أن الوجه الأول على شرطهما ومن الوجه الثاني على شرط مسلم لأجل جعفر ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث البراء بن عازب \r\n 4005 - قوله عن البراء في رواية شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء أخرجها في الصلح قوله اعتمر النبي صلى الله عليه و سلم في ذي القعدة أي سنة ست قوله أن يدعوه بفتح الدال أي يتركوه قوله حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام أي من العام المقبل وصرح به في حديث بن عمر الذي بعده وتقدم سبب هذه المقاضاة في الكلام على حديث المسور في الشروط مستوفى قوله فلما كتب الكتاب كذا هو بضم الكاف من كتب على البناء للمجهول وللأكثر كتبوا بصيغة الجمع وتقدم في الجزية من طريق يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بلفظ فأخذ يكتب بينهم الشرط على بن أبي طالب وفي رواية شعبة كتب علي بينهم كتابا وفي حديث المسور قال فدعا النبي صلى الله عليه و سلم الكاتب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه و سلم اكتب باسمك اللهم ونحوه في حديث أنس باختصار ولفظه ان قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه و سلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم وللحاكم من حديث عبد الله بن مغفل فقال النبي صلى الله عليه و سلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأمسك سهيل بيده فقال اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب باسمك اللهم فكتب قوله هذا إشارة إلى ما في الذهن قوله ما قاضى خبر مفسر له وفي رواية الكشميهني هذا ما قاضانا وهو غلط وكأنه لما رأى قوله اكتبوا ظن بأن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدا مجازية وفي حديث عبد الله بن مغفل المذكور فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة قوله قالوا لا نقر لك بهذا تقدم في الصلح بهذا الإسناد بعينه بلفظ فقالوا لا نقر بها أي بالنبوة قوله لو نعلم انك رسول ","part":7,"page":502},{"id":4235,"text":" الله ما منعناك شيئا زاد في رواية يوسف ولبايعناك وعند النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك بيته وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس لاتبعناك وفي حديث المسور فقال سهيل بن عمرو والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي فقال سهيل ظلمناك إن أقررنا لك بها ومنعناك وفي حديث عبد الله بن مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا قوله ولكن أنت محمد بن عبد الله وفي رواية يوسف وكذا حديث المسور ولكن اكتب وكذا هو في رواية زكريا عن أبي إسحاق عند مسلم وفي حديث أنس وكذا في مرسل عروة ولكن اكتب اسمك واسم أبيك زاد في حديث عبد الله بن مغفل فقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قوله ثم قال لعلي امح رسول الله أي امح هذه الكلمة المكتوبة من الكتاب فقال لا والله لا أمحوك أبدا وللنسائي من طريق علقمة بن قيس عن علي قال كنت كاتب النبي صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها وكأن عليا فهم أن أمره له بذلك ليس متحتما فلذلك امتنع من امتثاله ووقع في رواية يوسف بعد فقال لعلي امح رسول الله فقال لا والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه فأراه إياه فمحا النبي صلى الله عليه و سلم بيده ونحوه في رواية زكريا عند مسلم وفي حديث علي عند النسائي وزاد وقال أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير صلى الله عليه و سلم إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك قوله فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست فيه هذه اللفظة ليس يحسن يكتب ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم وهو كما قال عن مسلم فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله انتهى وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة الحديث وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فادعى أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله مخالف القرآن حتى قال قائلهم برئت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر بن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من علماء إفريقية وغيرها واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه بن أبي ","part":7,"page":503},{"id":4236,"text":" شيبة وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت من يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة على أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة فقال عيينة أتراني اذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحيفة فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب بعد ما أنزل عليه قال عياض وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه ضع القلم على اذنك فإنه أذكر لك وقوله لمعاوية ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله لا تمد بسم الله قال وهذا وان لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن عليا هو الذي كتب فيحمل على أن النكتة في قوله فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب وبهذا جزم بن التين وأطلق كتب بمعنى أمر بالكتابة وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الأسماء ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ولا يخرج بذلك عن كونه أميا وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة وتبعه بن الجوزي وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ممكنا ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة وقال المعاند كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك قال السهيلي والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا والحق أن معنى قوله فكتب أي أمر عليا أن يكتب انتهى وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم مناقضة المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم قوله لا يدخل هذا تفسير للخبر المتقدم قوله الا السيف في القراب في رواية شعبة فكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح ونحوه لزكريا عن أبي إسحاق عند مسلم قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد الخ في حديث أنس قال علي قلت يا رسول الله أكتب هذا قال نعم قوله فلما دخلها أي في العام المقبل قوله ومضى الأجل أي الأيام الثلاثة وقال الكرماني لما مضى أي قرب مضية ويتعين الحمل عليه لئلا يلزم الخلف قوله أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل في رواية يوسف فقالوا مر صاحبك فليرتحل قوله فخرج النبي صلى الله عليه و سلم في رواية يوسف فذكر ذلك علي فقال نعم فارتحل وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي فقالا ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليه سعد بن عبادة فأسكته النبي صلى الله عليه و سلم وآذن بالرحيل وأخرج الحاكم ","part":7,"page":504},{"id":4237,"text":" في المستدرك من حديث ميمونة في هذه القصة فأتاه حويطب بن عبد العزي وكأنه كان دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجيء ذلك الوقت قوله فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فتبعته ابنة حمزة هكذا رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا رواه الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه وادعى البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق متصلا وأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه أحمد من طريقه لكن باختصار في الموضعين قال البيهقي وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضا قصة بنت حمزة من حديث علي قلت هو كذلك عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى لكن باختصار وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده عن الحسن بن علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق بن حبان وأخرج أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث وكذا أخرجها أحمد عن حجاج بن محمد ويحيى بن آدم جميعا عن إسرائيل قلت والذي يظهر لي أن لا إدراج فيه وأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين جميعا لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث على أتم وبيان ذلك أن عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء فلما كان اليوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج فحدثه بذلك فقال نعم فخرج قال أبو إسحاق فحدثني هانئ بن هانئ وهبيرة فذكر حديث علي في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء وسيأتي إيضاح ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى وكذا أخرج الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث البراء فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند أبي بكر بن أبي شيبة عنه بالإسنادين جميعا وكذا أخرج بن سعد عن عبيد الله بن موسى بالإسنادين معا عنه قوله لجعفر أشبهت خلقي وخلقي قوله ابنة حمزة اسمها عمارة وقيل فاطمة وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول هو المشهور وذكر الحاكم في الإكليل وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث بن عباس بسند ضعيف ان النبي صلى الله عليه و سلم كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها بمكة قوله تنادي يا عم كأنها خاطبت النبي صلى الله عليه و سلم بذلك إجلالا له وإلا فهو بن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب فهو أخوه من الرضاعة وقد أقرها على ذلك بقوله لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم دونك ابنة عمك وفي ديوان حسان بن ثابت لأبي سعيد السكري أن عليا هو الذي قال لفاطمة ولفظه فأخذ على أمامة فدفعها إلى فاطمة وذكر أن مخاصمة علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه و سلم كانت بعد أن وصلوا إلى مر الظهران قوله دونك هي كلمة من أسماء الأفعال تدل على الأمر بأخذ الشيء المشار إليه قوله حملتها كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وكأن الفاء سقطت قلت وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل وكذا لأحمد في حديث علي ووقع في ","part":7,"page":505},{"id":4238,"text":" رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني حمليها بتشديد الميم المكسورة وبالتحتانية بصيغة الأمر وللكشميهني في الصلح في هذا الموضع احمليها بألف بدل التشديد وعند الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة وهي في هودجها أمسكيها عندك وعند بن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه بينما بنت حمزة تطوف في الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها قوله فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر أي أخوه وزيد بن حارثة أي في أيهم تكون عنده وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة ثبت ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في هذه القصة فلما دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وأخاه وهذا لا ينفي أن المخاصمة إنما وقعت بالمدينة فلعل زيدا سأل النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في مغازي سليمان التيمي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها ما أخرجك قالت رجل من أهلك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بإخراجها وفي حديث علي عند أبي داود ان زيد بن حارثة أخرجها من مكة وفي حديث بن عباس المذكور فقال له علي كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين وهذا يشعر بأن أمها إما لم تكن أسلمت فإن في حديث بن عباس المذكور أنها سلمى بنت عميس وهي معدودة في الصحابة وإما أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث بن عباس وإنما أقرهم النبي صلى الله عليه و سلم على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها وأيضا فقد تقدم في الشروط ويأتي في التفسير أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك لكن إنما نزل القرآن في ذلك بعد رجوعهم إلى المدينة ووقع في رواية أبي سعيد السكري أن فاطمة قالت لعلي إن رسول الله صلى الله عليه و سلم آلى أن لا يصيب منهم أحدا إلا رده عليهم فقال لها علي إنها ليست منهم إنما هي منا قوله فاختصم فيها علي الخ زاد في رواية بن سعد حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي صلى الله عليه و سلم من نومه قوله فقال علي أنا أخرجتها وهي بنت عمي زاد في حديث علي عند أبي داود وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي أحق بها قوله وخالتها تحتي أي زوجتي وفي رواية الحاكم عندي واسم خالتها أسماء بنت عميس التي تقدم ذكرها في غزوة خيبر وصرح باسمها في حديث علي عند أحمد وكان لكل من هؤلاء الثلاثة فيها شبهة أما زيد فللأخوة التي ذكرتها ولكونه بدأ بإخراجها من مكة وأما علي فلأنه بن عمها وحملها مع زوجته وأما جعفر فلكونه بن عمها وخالتها عنده فيترجح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها دون الآخرين قوله وقال زيد بنت أخي زاد في حديث علي إنما خرجت إليها قوله فقضى بها النبي صلى الله عليه و سلم لخالتها في حديث بن عباس المذكور فقال النبي صلى الله عليه و سلم جعفر أولى بها وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد أما الجارية فلا قضى بها لجعفر وفي رواية أبي سعيد السكري إدفعاها إلى جعفر فإنه أوسع منكم وهذا سبب ثالث قوله وقال الخالة بمنزلة الأم أي في هذا الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد لما دل عليه السياق فلا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث وفي حديث علي وفي مرسل الباقر الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله بمنزلة الأم لا أنها أم حقيقة ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب الأم على أقارب الأب وعن أحمد رواية أن العمة مقدمة في الحضانة على الخالة وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب فإن قيل والخالة لم تطلب قيل ","part":7,"page":506},{"id":4239,"text":" قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن يمنع الحاضنة إذا تزوجت فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط الحرج وفيه من الفوائد أيضا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم وأن الخصم يدلي بحجته وأن الحاضنة إذا تزوجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها إذا كانت المحضونة أنثى أخذا بظاهر هذا الحديث قاله أحمد وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا يشترط كونه محرما لكن يشترط أن يكون فيه مأمونا وأن الصغيرة لا تشتهى ولا تسقط إلا إذا تزوجت بأجنبي والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون الزوج جدا للمحضون وأجابوا عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب وأن الزوج رضي بإقامتها عنده وكل من طلبت حضانتها لها كانت متزوجة فرجح جانب جعفر بكونه تزوج الخالة قوله وقال لعلي أنت مني وأنا منك أي في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها قوله وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي بفتح الخاء الأولى وضم الثانية في مرسل بن سيرين عند بن سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وهي منقبة عظيمة لجعفر أما الخلق فالمراد به الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرت أسماءهم في مناقب الحسن وأنهم عشرة أنفس غير فاطمة عليها السلام وقد كنت نظمت إذ ذاك بيتين في ذلك ووقفت بعد ذلك في حديث أنس على أن إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه و سلم كان يشبهه وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أن ولديه عبد الله وعونا كانا يشبهانه فغيرت البيتين الأولين بالزيادة فأصلحتهما هناك ورأيت إعادتهما هنا ليكتبهما من لم يكن كتبهما إذ ذاك شبه النبي ليج سائب وأبي سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولداه وبن عامرهم ومسلم كابس يتلوه مع قثما ووقع في تراجم الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه صلى الله عليه و سلم من غير هؤلاء عدة منهم إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وكان يقال له الشبيه والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وعلي بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصري من أتباع التابعين ذكر بن سعد عن عفان قال كان يشبه النبي صلى الله عليه و سلم وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم لبعد عهدهم عن عصر النبي صلى الله عليه و سلم فاقتصرت على من أدركه والله أعلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية لجعفر إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل لفاطمة عليها السلام فإن في حديث عائشة ما يقتضى ذلك ولكن ليس بصريح كما في قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم قوله وقال لزيد أنت أخونا أي في الإيمان ومولانا أي من جهة أنه أعتقه وقد تقدم أن مولى القوم منهم فوقع منه صلى الله عليه و سلم تطييب خواطر الجميع وإن كان قضى لجعفر فقد بين وجه ذلك وحاصله أن المقضى له في الحقيقة الخالة وجعفر تبع لها لأنه كان القائم في الطلب لها وفي حديث علي عند أحمد وكذا في مرسل الباقر فقام جعفر فحجل حول النبي صلى الله عليه و سلم دار عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما هذا قال شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم وفي حديث بن عباس ان النجاشي كان إذا رضي أحدا من أصحابه قام فحجل حوله وحجل بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة مخصوصة وفي حديث علي المذكور أن الثلاثة فعلوا ذلك قوله قال علي أي للنبي صلى الله عليه و سلم ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها ","part":7,"page":507},{"id":4240,"text":" بنت أخي أي من الرضاعة هو موصول بالإسناد المذكور أولا ووقع في رواية النسائي فقال علي الخ ووقع في رواية أبي سعيد السكري فدفعناها إلى جعفر فلم تزل عنده حتى قتل فأوصى بها جعفر إلى علي فمكثت عنده حتى بلغت فعرضها علي على رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتزوجها فقال هي ابنة أخي من الرضاعة وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالرضاعة في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الثاني \r\n 4006 - قوله حدثني محمد هو بن رافع هذا البعض رواه الفربري ووقع في رواية النسفي عن البخاري حدثني محمد بن رافع وكذا تقدم في الصلح مجزوما به في هذا الحديث لجميعهم وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ رفيقه وسريح هو بن النعمان وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم يعني المعروف بابن إشكاب يكنى أبا جعفر وأبوه الحسين بن إبراهيم بن الحسن العامري يكنى أبا علي خراساني سكن بغداد وطلب الحديث ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع قوله بالحديبية تقدم بيان ذلك في حديث المسور في الشروط قوله إلا سيوفا يعني في غمدها كما تقدم في الذي قبله قوله ولا يقيم بها إلا ما أحبوا بين في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام وقال بن التين قوله ثلاثة أيام يخالف قوله إلا ما أحبوا فيجمع بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي معبرا عما آل إليه الحال وهو ثلاثة أيام قلت بل قوله ما احبوا مجمل بينته رواية ثلاثة أيام بدليل ما سأذكره من حديث البراء قوله فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج تقدم بيان ذلك في حديث البراء ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء عند مسلم فقالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره أن يخرج فذكر ذلك له فخرج ","part":7,"page":508},{"id":4241,"text":" ( الحديث الثالث حديث بن عمر في العمرة ) \r\n وفيه قصته مع عائشة وإنكارها عليه أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر في رجب وقد تقدم شرحه في أبواب العمرة وقوله \r\n 4007 - فيه ألا تسمعين في رواية الكشميهني ونقل الكرماني رواية ألا تسمعي بغير نون وهي لغية الحديث الرابع \r\n 4008 - قوله عن إسماعيل بن أبي خالد في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قوله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أي خشية أن يؤذوه كذا قاله علي بن عبد الله عن سفيان بهذا اللفظ وقاله بن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه أخرجه الإسماعيلي وأخرجه من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بلفظ وكنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه أخرجه الحميدي كذلك وتقدم في أبواب العمرة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي أوفى بأتم من هذا السياق قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف فطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه أي سعوا قال وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم بهذا السند والمتن في أبواب الطواف من كتاب الحج في باب بدء الرمل وشرحت بعض ألفاظه وحكم الرمل هناك \r\n 4009 - قوله وفد أي قوم وزنا ومعنى ووقع في رواية بن السكن وقد بفتح القاف وسكون الدال وهو خطأ قوله وهنتهم بتخفيف الهاء وتشديدها أي أضعفتهم ويثرب اسم المدينة النبوية في الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن تسميتها بذلك وإنما ذكر بن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين وفي رواية الإسماعيلي فأطلعه الله على ما قالوا قوله إلا الابقاء عليهم بكسر الهمزة وسكون الموحدة بعدها القاف والمد أي الرفق بهم والاشفاق عليهم والمعنى لم يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم قال القرطبي روينا قوله إلا الإبقاء عليهم بالرفع على أنه فاعل يمنعه وبالنصب على أن يكون مفعولا من أجله ويكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو فاعله قوله وأن يمشوا بين الركنين أي اليمانيين وعند أبي داود من ","part":7,"page":509},{"id":4242,"text":" وجه آخر وكانوا إذا تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم رملوا وسيأتي في الذي بعده أن المشركين كانوا من قبل قيقعان وهو يشرف على الركنين الشاميين ومن كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين ولمسلم من هذا الوجه في آخره فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم لهؤلاء أجلد من كذا الحديث السادس حديث بن عباس أيضا قوله حدثنا محمد هو بن سلام وعمرو هو بن دينار قوله إنما سعى بالبيت أي رمل قوله ليرى المشركون قوته تقدم سببه في الذي قبله قوله وزاد بن سلمة كذا وقع هنا ووقع عند النسفي عقب الذي قبله وهو به أليق وبن سلمة هو حماد وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو قيقعان وطريق حماد بن سلمة هذه وصلها الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم ووقع في بعض النسخ وزاد بن مسلمة بزيادة ميم في أوله وهو غلط الحديث السابع حديث بن عباس أيضا \r\n 4011 - قوله تزوج ميمونة وهو محرم سيأتي البحث فيه في كتاب النكاح قوله وزاد بن إسحاق الخ هو موصول في السيرة وزاد في آخره وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب ولابن حبان والطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق بلفظ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك يعني عمرة القضاء وهو حرام وكان الذي زوجه إياها العباس ونحوه للنسائي من وجه آخر عن بن عباس وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث النبي صلى الله عليه و سلم جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس وكانت أختها أم الفضل تحته فزوجه إياها فبنى بها بسرف وقدر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف وكانت قبله صلى الله عليه و سلم تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت أخيه حويطب وقيل سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية \r\n ( قوله باب غزوة مؤتة ) \r\n بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وبن فارس وحكى صاحب الواعي الوجهين وأما المؤتة التي ورد الاستعاذة منها ","part":7,"page":510},{"id":4243,"text":" وفسرت بالجنون فهي بغير همز قوله من أرض الشام قال بن إسحاق هي بالقرب من البلقاء وقال غيره هي على مرحلتين من بيت المقدس ويقال أن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه و سلم إلى صاحب بصرى واسم الرسول الحارث بن عمير فجهز إليهم النبي صلى الله عليه و سلم عسكرا في ثلاثة آلاف وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان وكذا قال بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه أنها كانت سنة سبع ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر \r\n 4012 - قوله حدثنا أحمد هو بن صالح بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه جزم أبو نعيم قوله عن عمرو هو بن الحارث وبن أبي هلال هو سعيد قوله قال وأخبرني نافع هو معطوف على شيء محذوف ويؤيد ذلك قوله أنه وقف على جعفر يومئذ ولم يتقدم لغزوة مؤتة إشارة ولم أر من نبه على ذلك من الشراح وقد تتبعت ذلك حتى فتح الله بمعرفة المراد فوجدت في أول باب جامع الشهادتين من السنن لسعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن بن رواحة فذكر شعرا له قال فلما التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها بن رواحة فحاد حيدة فقال أقسمت يا نفس لتنزلنه كارهة أو لتطاوعنه مالي أراك تكرهين الجنة ثم نزل فقاتل حتى قتل فأخذ خالد بن الوليد الراية ورجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التيمي المشركين حتى ردهم الله قال بن أبي هلال وأخبرني نافع فذكر ما أخرجه البخاري وزاد في آخره قال سعيد بن أبي هلال وبلغني أنهم دفنوا يومئذ زيدا وجعفرا وبن رواحة في حفرة واحدة قوله ليس منها كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ليس فيها \r\n 4013 - قوله أخبرنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري ومغيرة بن عبد الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري وفي طبقته مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق قوله عن عبد الله بن سعيد في رواية مصعب عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو مدني ثقة قوله ان قتل زيد فجعفر زاد موسى بن إسحاق في المغازي عن بن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد والنسائي وصححه بن حبان من حديث أبي قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فذكر الحديث وفيه فوثب جعفر فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا قال امض فإنك لا تدري أي ذلك خير قوله قال عبد الله أي بن عمر وهو موصول بالإسناد المذكور قوله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب أي بعد أن قتل كذا اختصره وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر ونحوه في مرسل عروة عند بن إسحاق وذكر بن إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من بني مرة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ثم تقدم ","part":7,"page":511},{"id":4244,"text":" فقاتل حتى قتل قال بن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر عن عروة قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم على فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال اصطلحوا على رجل فقالوا أنت لها قال لا فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له أنت أعلم بالقتال مني قوله في الرواية الأولى فعددت به خمسين بين طعنة وضربة روى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن نافع مثله وقال بن سعد عن أبي نعيم عن أبي معشر تسعين وفي الرواية الثانية ووجدنا في جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية وكذا أخرجه بن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ بضع وتسعون وظاهرهما التخالف ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمى السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي في ظهره فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ولكن يؤيد الأول أن في رواية العمري عن نافع فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده بعد أن ذكر العدد بضع وتسعون ووقع في رواية البيهقي في الدلائل بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين وأشار إلى أن بضعا وتسعين اثبت وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين بالشك لم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وفي قوله ليس شيء منها في دبره بيان فرط شجاعته وإقدامه \r\n ( الحديث الثاني حديث أنس ) \r\n 4014 - قوله حدثنا أحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني قوله نعى ","part":7,"page":512},{"id":4245,"text":" زيدا أي أخبرهم بقتله وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل موتة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك قال فأخبرني فأخبره خبرهم فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري أن أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بمصابهم قوله ثم أخذ جعفر فأصيب كذا هنا بحذف المفعول والمراد الراية ووقع في علامات النبوة عند أبي ذر بهذا الإسناد بلفظ ثم أخذها قوله وعيناه تذرفان بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع قوله حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم في حديث أبي قتادة ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء وهو أمير نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم انه سيف من سيوفك فأنت تنصره فمن يومئذ سمى سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليهم وتقدم حديث الباب في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة والمراد نفي كونه كان منصوصا عليه وإلا فقد ثبت أنهم اتفقوا عليه وزاد فيه وما يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من فضل الشهادة وزاد في حديث عبد الله بن جعفر ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ائتوني ببني أخي فجيء بنا كأننا أفراخ فدعا الحلاق فحلق رءوسنا ثم قال أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم وفي الحديث جواز الإعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وقد تقدم تقرير ذلك في الجنائز وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وتولية عدة أمراء بالترتيب وقد اختلف هل تنعقد الولاية الثانية في الحال أو لا والذي يظهر أنها في الحال تنعقد ولكن بشرط الترتيب وقيل تنعقد لواحد لا بعينه وتتعين لمن عينها الإمام على الترتيب وقيل تنعقد للأول فقط وأما الثاني فبطريق الاختيار واختيار الإمام مقدم على غيره لأنه أعرف بالمصلحة العامة وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد ولمن ذكر من الصحابة واختلف أهل النقل في المراد بقوله حتى فتح الله عليه هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو المراد بالفتح انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين ففي رواية بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه ثم انصرف بالناس وهذا يدل على الأول ويؤيده ما تقدم من بلاغ سعيد بن أبي هلال في الحديث الأول وذكر بن سعد عن أبي عامر ان المسلمين انهزموا لما قتل عبد الله بن رواحة حتى لم أر اثنين جميعا ثم اجتمعوا على خالد وعند الواقدي من طريق عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه قال لما أصبح خالد بن الوليد جعل مقدمته ساقة وميمنته ميسرة فأنكر العدو حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين وعنده من حديث جابر قال أصيب بموتة ناس من المشركين وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فحمل خالد على الروم فهزمهم وهذا يدل على الثاني أو يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبا من المشركين وخشى خالد أن يتكاثر الكفار عليهم فقد قيل إنهم كانوا أكثر من مائة ألف فانحاز بهم حتى رجع بهم إلى المدينة وهذا السند وإن كان ضعيفا من جهة الانقطاع والآخر من جهة بن لهيعة الراوي عن أبي الأسود وكذلك الواقدي فقد وقع في المغازي لموسى بن عقبة وهي ","part":7,"page":513},{"id":4246,"text":" أصح المغازي كما تقدم ما نصه ثم أخذه يعني اللواء عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين قال العماد بن كثير يمكن الجمع بأن خالدا لما حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر كما تقدم وتوهم العدو أنهم قد جاء لهم مدد حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم ورأى الرجوع بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى ثم وجدت في مغازي بن عائذ بسند منقطع أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلا فحاصروهم حتى فتح الله عليهم عنوة وقتل خالد بن الوليد مقاتلتهم فسمى ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم الحديث الثالث حديث عائشة قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله لما جاء قتل بن رواحة يحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر على لسان القاصد الذي حضر من عند الجيش ويحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر على لسان جبريل كما يدل عليه حديث أنس الذي قبله \r\n 4015 - قوله جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد البيهقي من طريق المقدمي عن عبد الوهاب في المسجد قوله يعرف فيه الحزن أي لما جعل الله فيه من الرحمة ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء ويؤخذ منه أن ظهور الحزن على الإنسان إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن كونه صابرا راضيا إذا كان قلبه مطمئنا بل قد يقال إن من كان ينزعج بالمصيبة ويعالج نفسه على الرضا والصبر أرفع رتبة ممن لا يبالي بوقوع المصيبة أصلا أشار إلى ذلك الطبري وأطال في تقريره قوله وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب ووقع في رواية القابسي من صائر الباب بشق الباب وللنسفي شق بغير موحدة والأول أصوب هنا وشق بالكسر وبالفتح أيضا يقال بالفتح هو الموضع الذي ينظر منه كالكوة وبالكسر الناحية وهذه الرواية تدل على أن في الرواية التي تقدمت في الجنائز بلفظ من صائر الباب شق الباب إدراجا وأنه تفسير من بعض رواته وذكر بن التين وغيره أن الذي وقع في الحديث بلفظ صائر تغيير والصواب صير بكسر المهملة وتحتانية ساكنة ثم راء قال الجوهري الصير شق الباب وفي الحديث من نظر من صير باب ففقئت عينه فهي هدر قال أبو عبيد لم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث قوله فأتاه رجل لم أقف على اسمه قوله ان نساء جعفر يحتمل أن يريد زوجاته ويحتمل أن يريد من ينسب إليه من النساء في الجملة وهذا الثاني هو المعتمد لأنا لا نعرف لجعفر زوجة غير أسماء بنت عميس قوله فذكر بكاءهن في رواية الكشميهني وذكر بواو قوله فأمره أن يأتيهن كذا رأيت في أصل أبي ذر فإن كان مضبوطا ففيه حذف تقديره فنهاهن وأظنه محرفا فان الذي في سائر الروايات فأمره أن ينهاهن وهو الوجه وكذا وقع في الجنائز قوله وذكر أنه لم يطعنه في رواية الكشميهني وذكر أنهن وهو أوجه قوله لقد غلبننا أي في عدم الامتثال لقوله وذلك إما لأنه لم يصرح لهن بنهي الشارع عن ذلك فحملن أمره على أنه يحتسب عليهن من قبل نفسه أو حملن الأمر على التنزيه فتمادين على ما هن فيه أو لأنهن لشدة المصيبة لم يقدرن على ترك البكاء والذي يظهر أن النهي إنما وقع عن قدر زائد على محض البكاء كالنوح ونحو ذلك فلذلك أمر الرجل بتكرار النهي واستبعده بعضهم من جهة أن الصحابيات لا يتمادين بعد تكرار النهي على أمر محرم ولعلهن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة ولم يطعنه لكن قوله فاحث في أفواههن من التراب يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع ويجوز في الثاء المثلثة من ","part":7,"page":514},{"id":4247,"text":" قوله فاحث الضم والكسر لأنه يقال حثى يحثو ويحثى قوله من العناء بفتح العين المهملة وبالنون والمد هو التعب ووقع في رواية العذري عند مسلم من الغي بغين معجمة وتحتانية ثقيلة وللطبراني مثله لكن بعين مهملة ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك فإذا كان لا يقدر فقد أتعب نفسه ومن يخاطبه في شيء لا يقدر على إزالته ولعل الرجل لم يفهم من الأمر المحتم وقال القرطبي لم يكن الأمر للرجل بذلك على حقيقته لكن تقديره إن أمكنك فإن ذلك يسكنهن إن فعلته وأمكنك وإلا فالملاطفة أولى وفي الحديث جواز معاقبة من نهى عن منكر فتمادى عليه بما يليق به وقال النووي معنى كلام عائشة أنك قاصر عن القيام بما أمرت به من الإنكار فينبغي أن تخبر النبي صلى الله عليه و سلم بقصورك عن ذلك ليرسل غيرك وتستريح أنت من العناء ووقع عند بن إسحاق من وجه آخر صحيح عن عائشة في آخره قالت عائشة وعرفت أنه لا يقدر أن يحثى في أفواههن التراب قالت وربما ضر التكلف أهله وفي حديث عائشة من الفوائد بيان ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته وملازمة الوقار والتثبت وفيه جواز نظر من شأنه الاحتجاب من شق الباب وأما عكسه فممنوع وفيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به لأن قول عائشة أرغم الله أنفك أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة هذا وإنما جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له ووجه المناسبة في قوله أحث في أفواههن دون أعينهن مع أن الأعين محل البكاء الإشارة إلى أن النهي لم يقع عن مجرد البكاء بل عن قدر زائد عليه من صياح أو نياحة والله أعلم \r\n ( الحديث الرابع ) \r\n 4016 - قوله حدثني محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي هو عمه وعامر هو الشعبي قوله يا بن ذي الجناحين تقدم شرحه في مناقب جعفر وأنه عوض بذلك عن قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل وأن النسفي روى عن البخاري أنه يقال لكل ذي ناحيتين جناحان وأنه أشار إلى أن الجناحين في هذه القصة ليسا على ظاهرهما وقال السهيلي قوله جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه لان الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى واضمم إليك جناحك وقال العلماء في أجنحة الملائكة انها صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعاينة فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك وإذا لم يثبت خبر في بيان ","part":7,"page":515},{"id":4248,"text":" كيفيتها فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها انتهى وهذا الذي جزم به في مقام المنع والذي نقله عن العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لأن الصورة باقية وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ أخرجه بن منده في ترجمة ورقة الحديث الخامس \r\n 4017 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وإسماعيل هو بن أبي خالد والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي \r\n 4018 - قوله دق في يدي بضم الدال فسره في الرواية الأولى بقوله انقطعت قوله يمانية بتخفيف التحتانية وحكى تشديدها وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا من المشركين كثيرا وقد روى أحمد وأبو داود من حديث عوف بن مالك ان رجلا من أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل روميا وأخذ سلبه فاستكثره خالد بن الوليد فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فدل على أن ذلك بعد أن قام خالد بن الوليد بالأمر وهو يرجح أن خالدا لم يقتصر على حوز المسلمين والنجاة بهم بل باشر القتال فيمكن الجمع كما تقدم \r\n ( الحديث السادس ) \r\n قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن وعامر هو الشعبي كما في الرواية الثانية \r\n 4019 - قوله أغمي على عبد الله بن رواحة أي بن ثعلب بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي أحد شعراء النبي صلى الله عليه و سلم من الأنصار وأحد النقباء بالعقبة وأحد البدريين قوله فجعلت أخته عمرة هي والدة النعمان بن بشير راوي الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمران الجوني عند بن سعد أنها أمه وهو خطأ فلو كانت أمه تسمى عمرة لجوزت وقوع ذلك لهما ولكن اسم أمه كبشة بنت واقد وهذا الحديث ذكره خلف في مسند النعمان وذكره المزي في مسند عبد الله بن رواحة وهو واضح لأن المتن منقول عنه وينبغي أن يذكر أيضا في مسند عمرة لقوله في الطريق الثانية لم تبك عليه أي عمرة فهو نقل من النعمان ما صنعت أمه ولما قال خاله لكن يصغر النعمان عن إدراك ذلك من خاله فالذي يظهر أنه إنما نقل جميع ذلك عن أمه فيكون الحديث من رواية النعمان عن أمه عن أخيها فيكون ذلك من رواية ثلاثة من الصحابة في نسق قوله واجبلاه وكذا وكذا تعدد عليه في رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في المستخرج واعضداه وفي مرسل الحسن عند بن سعد واجبلاه واعزاه وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده وأظهراه وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عاده فأغمي عليه فقال اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه قال فوجد خفة فقال ","part":7,"page":516},{"id":4249,"text":" كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول آنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها قوله قيل لي آنت كذلك هو استفهام إنكار وفي مرسل الحسن آنت جبلها آنت عزها وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق هشيم في آخرها فنهاها عن البكاء عليه وبها تظهر النكتة في \r\n 4020 - قوله في الرواية الثانية فلما مات لم تبك عليه أي أصلا امتثالا لأمره وبهذه الزيادة وهي قوله فلما مات لم تبك عليه تظهر النكتة في إدخال هذا الحديث في هذا الباب ويظهر أو يتجه الرد على من قال لا مناسبة لدخوله فيه لأن موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض والله أعلم \r\n ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد إلى الحرقات ) \r\n بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة تسمى الحرقة لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ذكره ","part":7,"page":517},{"id":4250,"text":" بن الكلبي \r\n 4021 - قوله أخبرنا حصين هو بن عبد الرحمن وأبو ظبيان بالمعجمة ثم الموحدة اسمه حصين بن جندب قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء يعني المشالة من ظبيان وأهل الحديث يكسرونها قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة وهي وراء بطن نخل وذلك في رمضان سنة سبع وقالوا إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية فان ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة وذلك في رجب سنة ثمان وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي وسيأتي شرح حديث الباب في كتاب الديات وفيه تسمية الرجل المقتول إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث بتسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد بن حارثة أما غزوات سلمة مع النبي صلى الله عليه و سلم فتقدم بيانها في غزوة الحديبية وقد ذكر منها في الطريق الأخيرة من حديث الباب خيبر والحديبية ويوم الحنين ويوم القرد وفي آخره قال يزيد يعني بن أبي عبيد الراوي عنه ونسيت بقيتهم كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات والمعروف فيه التأنيث وكذا وقع في رواية النسفي بالميم وضبب عليه ووقع في رواية حكاها الكرماني ولم أقف عليها بعينها وهي أوجه وأما بقية الغزوات التي نسيهن يزيد فهن غزوة الفتح وغزوة الطائف فإنهما وان كانا في سنة غزوة حنين فهما غيرهما وغزوة تبوك وهي آخر الغزوات النبوية فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر الروايات وان كانت الرواية الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع محفوظة فلعله عد غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر وعد أيضا عمرة القضاء غزوة كما تقدم من صنيع البخاري فكمل بها التسعة وأما ما وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا الحديث فقال في أوله أحد وخيبر ففيه نظر لأنهم لم يذكروا سلمة فيمن شهد أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن مسعدة ولم يذكر فيه أحدا والله أعلم وأما البعوث فسرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة كما ثبت من حديثه عند مسلم وسربته إلى بني كلاب ذكرها بن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع وأما أسامة فأول ما أرسل في السرية التي وقع ذكرها في الباب ثم في سرية إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مقصور وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر فوقفنا مما ذكره على خمس سرايا وبقيت أربع فليستدركها على أهل المغازي فإنهم لم يذكروا غير الذي ذكرته بعد التتبع البالغ ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ومرة علينا غيرهما وأيضا فإنه لم يذكر في بعض الروايات للبعوث عددا \r\n 4022 - قوله وقال عمر بن حفص أي بن غياث وهو من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به \r\n 4023 - قوله وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا كذا أبهمه البخاري عن شيخه أبي عاصم وقد ذكرت ما فيه في باب غزوة زيد بن حارثة ولعل البخاري أبهمه عمدا لمخالفة بقية روايات الباب في تعيين أسامة قوله حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي نسبة إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا ويقال إن محمد بن عبد الله المذكور هو المخزومي وجزم الكلاباذي والبرقاني بأنه الذهلي والله أعلم ","part":7,"page":518},{"id":4251,"text":" ( قوله باب غزوة الفتح ) \r\n أي فتح مكة شرفها الله تعالى وسقط لفظ باب من نسخة الصغاني وكان سبب ذلك أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فغزاهم قال بن إسحاق حدثني الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة أنه كان في الشرط من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم وعهده فليدخل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو بكر أي بن عبد مناة بن كنانة في عهد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بن إسحاق وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير فأصاب منهم رجلا يقال له منبه واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد فقال يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا ","part":7,"page":519},{"id":4252,"text":" إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا قال بن إسحاق فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم نصرت يا عمرو بن سالم فكان ذلك ما هاج فتح مكة وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن موصول ولكن رواه بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا وأخرجه أيضا من رواية أيوب عن عكرمة مرسلا مطولا قال فيه لما وادع رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح قريش فكان بينهم قتال فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا منهم قال وجاء وفد خزاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فدعاه إلى النصر وذكر الشعر وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن بن عباس مطولا وليس فيه الشعر وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارث مطولا وفيه أيضا أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليلا وهو في متوضئه نصرت نصرت فسألته فقال هذا راجز بني كعب يستصرخني وزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده وعند موسى بن عقبة في هذه القصة قال ويذكرون أن ممن أعانهم من قريش صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان وسهل بن عمرو قوله وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى الله عليه و سلم سقط لفظ به من بعض النسخ أي لعزم النبي صلى الله عليه و سلم على غزوهم وعند بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبيدي عن عروة قال فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه و سلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك ثم أعطاه امرأة من مزينة وفي مرسل أبي سلمة المذكور عند بن أبي شيبة ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم لعائشة جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال ما هذا فقالت له فقال والله ما انقضت الهدنة بيننا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فذكر له أنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست فعمى على أهل مكة لا يأتيهم خبر \r\n 4025 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو تقدم في الجهاد عن علي عن سفيان سمعت عمرو بن دينار قوله بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا والزبير والمقداد كذا في رواية عبيد الله بن أبي رافع وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي كما تقدم في فضل من شهد بدرا بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكره الآخر ولم يذكر بن إسحاق مع علي والزبير أحدا وساق الخبر بالتثنية قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها الخ فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعا له قوله فان بها ظعينة معها كتاب في أواخر الجهاد من وجه آخر عن علي وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا وذكر بن إسحاق أن اسمها سارة والواقدي أن اسمها كنود وفي رواية سارة وفي أخرى أم سارة وذكر الواقدي أن حاطبا جعل لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وقيل إنها كانت مولاة العباس قوله فأخرجته من عقاصها قد تقدم في الجهاد وبيان الاختلاف في ذلك ووجه الجمع بين كونه في عقاصها أو في حجزتها قوله يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي مرسل عروة تخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأمر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا قوله إني كنت امرأ ملصقا في قريش أي حليفا وقد فسره بقوله كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وعند بن إسحاق ليس في القوم من أصل ولا عشيرة وعند أحمد وكنت غريبا قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان حليفا لقريش قوله يحمون بها قرابتي في رواية بن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه وسيأتي تكملة شرح هذا الحديث في سورة الممتحنة وذكر بعض أهل المغازي وهو في تفسير يحيى بن سلام أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام كذا حكاه السهيلي وروى الواقدي بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد ","part":7,"page":520},{"id":4253,"text":" ( قوله باب غزوة الفتح في رمضان ) \r\n أي كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصيام في الكلام على حديث بن عباس المذكور في هذا الباب وقد تقدم هناك أنهم خرجوا من المدينة لعشر مضين من رمضان وزاد بن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد أنه صلى الله عليه و سلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري \r\n 4026 - قوله قال وسمعت بن المسيب يقول مثل ذلك قائل ذلك هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور قوله وعن عبيد الله بن عبد الله هو موصول بالإسناد المذكور وقد تقدم بيان ذلك أيضا في الصيام وبين البيهقي من طريق عاصم بن على عن الليث ما حذفه البخاري منه فأنه ساقه إلى قوله وسمعت سعيد بن المسيب يقول مثل ذلك وزاد لا أدري أخرج في شعبان فاستقبله رمضان أو خرج في رمضان بعد ما دخل غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكره البخاري فحذف البخاري منه التردد المذكور ثم أخرج البيهقي من طريق بن أبي حفصة عن الزهري بهذا الإسناد قال صبح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ثم ساقه من طريق معمر عن الزهري وبين أن هذا القدر من قول الزهري وأن بن أبي حفصة أدرجه وكذا أخرجه يونس عن الزهري وروى أحمد بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان وهذا يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطى أنه أقام في الطريق أثنى عشر يوما وأما ما قال الواقدي إنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى منها عند مسلم لست عشرة ولأحمد لثمانى عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى والأخرى على ما بقي والذي في المغازي دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى يعقوب بن سفيان من رواية بن إسحاق عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر بقين من رمضان فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل العشر الأخير قوله في الطريق الثانية \r\n 4027 - ومعه عشرة آلاف أي من سائر القبائل وفي مرسل عروة عند بن إسحاق وبن عائذ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في اثنى عشر ألفا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وكذا وقع في الإكليل وشرف المصطفى ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم تلاحق بها الألفان وسيأتي تفصيل ذلك في مرسل عروة الذي بعد هذا قوله وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول إلى اثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ونصف ويمكن توجيه رواية معمر بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا من تسمية البعض باسم الكل ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف سنة أو يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول فلما دخل رمضان دخل سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فيصح أنه رأس ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة قوله يصوم ويصومون تقدم شرحه في كتاب الصيام قوله في رواية خالد هو الحذاء ","part":8,"page":4},{"id":4254,"text":" عن عكرمة عن بن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان إلى حنين استشكله الإسماعيلي بأن حنينا كانت بعد الفتح فيحتاج إلى تأمل فأنه ذكر قبل ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة وكذا حكى بن التين عن الداودي أنه قال الصواب أنه خرج إلى مكة أو كانت خيبر فتصحفت قلت وحمله على خيبر مردود فإن الخروج إليها لم يكن في رمضان وتأيله ظاهر فإن المراد بقوله إلى حنين أي التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت أثرها أطلق الخروج إليها وقد وقع نظير ذلك في حديث أبي هريرة الآتي قريبا وبهذا جمع المحب الطبري وقال غيره يجوز أن يكون خرج إلى حنين في بقية رمضان قاله بن التين ويعكر عليه أنه خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة وسطه وأقام بها تسعة عشر كما سيأتي قلت وهذا الذي جزم به معترض فإن ابتداء خروجه مختلف فيه كما مضى في آخر الغزوة من حديث بن عباس فيكون الخروج إلى حنين في شوال قوله في هذه الرواية دعا بإناء من لبن أو ماء في رواية طاوس عن بن عباس آخر الباب دعا بإناء من ماء فشرب نهارا الحديث قال الداودي يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة وبهذا مرة قلت لا دليل على التعدد فإن الحديث واحد والقصة واحدة وإنما وقع الشك من الراوي فقدم عليه رواية من جزم وأبعد بن التين فقال كانت قصتان إحداهما في الفتح والأخرى في حنين قوله فقال المفطرون للصوم أفطروا كذا لأبي ذر ولغيره للصوام بألف وكلاهما جمع صائم وفي رواية الطبري في تهذيبه فقال المفطرون للصوم أفطروا يا عصاة قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر وصله أحمد بن حنبل عنه وبقيته خرج النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق الحديث قوله وقال حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس كذا وقع في بعض نسخ أبي ذر وللاكثر ليس فيه بن عباس وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب وهو أحد مشايخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح مكة قال البيهقي في آخر الكلام عليه لم يجاوز به أيوب عكرمة قلت وقد أشرت إليه قبله وأن بن أبي شيبة أخرجه هكذا مرسلا عن سليمان بن حرب به بطوله وسأذكر ما فيه من فائدة في اثناء الكلام على شرح هذه الغزوة وطريق طاوس عن بن عباس قد تقدم الكلام عليها في كتاب الصيام أيضا ","part":8,"page":5},{"id":4255,"text":" ( قوله باب أين ركز النبي صلى الله عليه و سلم الراية يوم الفتح ) \r\n أي بيان المكان الذي ركزت فيه راية النبي صلى الله عليه و سلم بأمره \r\n 4030 - قوله عن هشام هو بن عروة عن أبيه قال لما سار رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح هكذا أورده مرسلا ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولا ومقصود البخاري منه ما ترجم به وهو آخر الحديث فأنه موصول عن عروة عن نافع بن جبير بن مطعم عن العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام قوله فبلغ ذلك قريشا ظاهره أنهم بلغهم مسيره قبل خروج أبي سفيان وحكيم بن حزام والذي عند بن إسحاق وعند بن عائذ من مغازي عروة ثم خرجوا وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران ولم تعلم بهم قريش وكذا في رواية أبي سلمة عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالطرق فحبست ثم خرج فغم على أهل مكة الأمر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام هل لك أن تركب إلى أمر لعلنا أن نلقى خبرا فقال له بديل بن ورقاء وأنا معكم قالا وأنت إن شئت فركبوا وفي رواية بن عائذ من حديث بن عمر رضي الله عنهما قال لم يغز رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا حتى بعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث أن يودوا قتيل خزاعة وبين أن يبرأوا من حلف بكر أو ينبذ إليهم على سواء فأتاهم ضمرة فخيرهم فقال قرظة بن عمرو لا نودي ولا نبرأ ولكنا ننبذ إليه على سواء فانصرف ضمرة بذلك فأرسلت قريش أبا سفيان يسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم في تجديد العهد وكذلك أخرجه مسدد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر فأنكره الواقدي وزعم أن أبا سفيان إنما توجه مبادرا قبل أن يبلغ المسلمين الخبر والله أعلم وفي مرسل عكرمة عند بن أبي شيبة ونحوه في مغازي عروة عند بن إسحاق وبن عائذ فخافت قريش فانطلق أبو ","part":8,"page":6},{"id":4256,"text":" سفيان إلى المدينة فقال لأبي بكر جدد لنا الحلف قال ليس الأمر إلى ثم أتى عمر فأغلظ له عمر ثم أتى فاطمة فقالت له ليس الأمر إلى فأتى عليا فقال ليس الأمر إلي فقال ما رأيت كاليوم رجل أضل أي من أبي سفيان أنت كبير الناس فجدد الحلف قال فضرب إحدى يديه على الأخرى وقال قد أجرت بين الناس ورجع إلى مكة فقالوا له ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بصلح فنأمن لفظ عكرمة وفي رواية عروة فقالوا له لعب بك على وأن إخفار جوارك لهين عليهم فيحتمل أن يكون قوله بلغ قريشا أي غلب على ظنهم ذلك لا أن مبلغا بلغهم ذلك حقيقة قوله خرجوا يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن عائذ فبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه فخرج معهما قوله حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وفي مرسل أبي سلمة حتى إذا دنوا من ثنية مر الظهران اظلموا أي دخلوا في الليل فأشرفوا على الثنية فإذا النيران قد أخذت الوادي كله وعند بن إسحاق أن المسلمين أوقدوا تلك الليلة عشرة آلاف نار قوله فقال أبو سفيان ما هذه أي النيران لكأنها جواب قسم محذوف وقوله نيران عرفة إشارة إلى ما جرت به عادتهم من إيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة وعند بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه في تلك الليلة فأوقدوا عشرة آلاف نار قوله فقال بديل بن ورقاء هذه نيران بني عمرو يعني خزاعة وعمرو يعني بن لحي الذي تقدم ذكره مع نسب خزاعة في أول المناقب فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك ومثل هذا في مرسل أبي سلمة وفي مغازي عروة عند بن عائذ عكس ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك فقالوا هؤلاء بنو كعب يعني خزاعة وكعب أكبر بطون خزاعة جاشت بهم الحرب فقال بديل هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا قالوا فانتجعت هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا أنه هذا المثل صاح الناس قوله فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه و سلم فأدركوهم فأخذوهم في رواية بن عائذ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بين يديه خيلا تقبض العيون وخزاعة على الطريق لايتركون أحدا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وفي مرسل أبي سلمة وكان حرس رسول الله صلى الله عليه و سلم نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب عليهم تلك الليلة فجاؤوا بهم إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك بأبي سفيان وعند بن إسحاق أن العباس خرج ليلا فلقى أبا سفيان وبديلا فحمل أبا سفيان معه على البغلة ورجع صاحباه ويمكن الجمع بأن الحرس لما أخذوهم استنقذ العباس أبا سفيان وفي رواية بن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم مر الظهران قال العباس والله لإن دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبا الفضل قلت نعم قال ما الحيلة قلت فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه و سلم فأستأمنه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباه وهذا مخالف للرواية السابقة أنهم أخذوهم ولكن عند بن عائذ فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلما فيحمل قوله ورجع صاحباه أي بعد أن أسلما واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم له أن يحبسه ","part":8,"page":7},{"id":4257,"text":" حتى يرى العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقي العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا وفي مغازي موسى بن عقبة ما يؤيد ذلك وفيه فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح ويجمع بين ما عند بن إسحاق ومرسل أبي سلمة بأن الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه وفي رواية عكرمة فذهب به العباس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ورسول الله صلى الله عليه و سلم في قبة له فقال يا أبا سفيان أسلم تسلم قال كيف أصنع باللات والعزى قال فسمعه عمر فقال لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا فأسلم أبو سفيان فذهب به العباس إلى منزله فلما أصبح ورأى مبادرة الناس إلى الصلاة أسلم قوله احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فاحبسه حتى تريه جنود الله ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم قال العباس لا ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله للمشركين وما أعد الله للمشركين فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا قوله عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية بن إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية أي ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه مضيقا ليرى الجميع ولا يفوته رؤية أحد منهم قوله فجعلت القبائل تمر في رواية موسى بن عقبة وأمر النبي صلى الله عليه و سلم مناديا ينادي لتظهر كل قبيلة ما معها من الاداة والعدة وقدم النبي صلى الله عليه و سلم الكتائب فمرت كتيبة فقال أبو سفيان يا عباس أفي هذه محمد قال لا قال فمن هؤلاء قال قضاعة ثم مرت القبائل فرأى أمرا عظيما أرعبه قوله كتيبة كتيبة بمثناة وزن عظيمة وهي القطعة من الجيش فعيلة من الكتب بفتح ثم سكون وهو الجمع قوله مالي ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك وفي مرسل أبي سلمة مرت جهينة فقال أي عباس من هؤلاء قال هذه جهينة قال ما لي ولجهينة والله ما كان بيني وبينهم حرب قط والمذكور في مرسل عروة هذا من القبائل غفار وجهينة وسعد بن هذيم وسليم وفي مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ومزينة ولم يذكر سعد بن هذيم وهم من قضاعة وقد ذكر قضاعة عند موسى بن عقبة وسعد بن هذيم المعروف فيها سعد هذيم بالإضافة ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بضم المهملة بن أسلم بضم اللام بن الحاف بمهملة وفاء بن قضاعة وفي سعد هذيم طوائف من العرب منهم بنو ضنه بكسر المعجمة ثم نون وبنو عذرة وهي قبيلة كبيرة مشهورة وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه وذكر الواقدي في القبائل أيضا أشجع وأسلم وتميما وفزارة قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية المهاجرين مع الزبير كما سيأتي قوله فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أي يوم قتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار وكذا وقع في هذا الموضع مختصرا ومراد سعد بقوله يوم الملحمة يوم المقتلة العظمى ومراد أبي سفيان بقوله يوم الذمار وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك قال الخطابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمى قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه قال بن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله ما ","part":8,"page":8},{"id":4258,"text":" آمن أن يكون لسعد في قريش صولة فقال لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها قال بن هشام الرجل المذكور هو عمر قلت وفيه بعد لأن عمر كان معروفا بشدة البأس عليهم وقد روى الأموي في المغازي أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه و سلم لما حاذاه أمرت بقتل قومك قال لا فذكر له ما قاله سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشا وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وعند بن عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة من قريش رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا نبي الهدى إليك لجا حي قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء إن سعدا يريد قاصمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة لهم ورحمة فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس وعند أبي يعلى من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه و سلم دفعها إليه فدخل مكة بلواءين وإسناده ضعيف جدا لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن العوام فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد والذي يظهر في الجمع أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشي تغير خاطر سعد فأمر بدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي صلى الله عليه و سلم فسأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير وهذه القصة الأخيرة قد ذكرها البزار من حديث أنس بإسناد على شرط البخاري ولفظه كان قيس في مقدمة النبي صلى الله عليه و سلم لماقدم مكة فكلم سعد النبي صلى الله عليه و سلم أن يصرفه عن الموضع الذي فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك والشعر الذي انشدته المرأة ذكر الواقدي أنه لضرار بن الخطاب الفهري وكأنه أرسل به المرأة ليكون أبلغ في المعاطفة عليهم وسيأتي في حديث الباب أن أبا سفيان شكا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ما قال سعد فقال كذب سعد أي أخطأ وذكر الاموى في المغازي أن سعد بن عبادة لما قال اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فحاذى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا سفيان لما مر به فناداه يا رسول الله أمرت بقتل قومك وذكر له قول سعد بن عبادة ثم قال له أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصلهم فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله فيه قريشا فأرسل إلى سعد فأخذ اللواء من يده فجعله في يد ابنه قيس قوله ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي أجل بالجيم وهي أظهر ولا يبعد صحة الأولى لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد غيرهم من القبائل قوله وراية النبي صلى الله عليه و سلم مع الزبير بن العوام فلما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة لم يكتف أبو سفيان بما دار بينه وبين العباس حتى شكا للنبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع ولو كان قائله بناه على غلبة ظنه وقوة القرينه قوله يوم يعظم فيه الكعبة يشير إلى ما وقع من إظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وغير ذلك مما ازيل عنها مما كان فيها من الأصنام ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك قوله ويوم تكسى فيه الكعبة قيل إن قريشا كانوا يكسون الكعبة في رمضان فصادف ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان كما قال ","part":8,"page":9},{"id":4259,"text":" يوم الفتح فأشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام ووقع ذلك قوله وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تركز رايته بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة قال عروة فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تركز الراية وهذا السياق يوهم أن نافعا حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس كذلك فأنه لا صحبة له ولكنه محمول عندي على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان ويحتمل أن يكون التقدير سمعت العباس يقول قلت للزبير الخ فحذفت قلت قوله قال وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم القائل ذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الإرسال في الجميع الا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فأنه أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة وهو الراجح قوله وأمر النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء أي بالمد ودخل النبي صلى الله عليه و سلم من كدا أي بالقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله عليه و سلم من أعلاها وكذا جزم بن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي صلى الله عليه و سلم من أعلاها وضربت له هناك قبة وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأمره أن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم وعند البيهقي بإسناد حسن من حديث بن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر كيف قال حسان فأنشده قوله عدمت بنيتى أن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأسنة مسرجات يلطمهن بالخمر النساء فقال أدخلوها من حيث قال حسان قوله فقتل من خيل خالد بن الوليد رضي الله عنه يومئذ رجلان حبيش بمهملة ثم موحدة ثم معجمة وعند بن إسحاق بمعجمة ونون ثم مهملة مصغر بن الاشعر وهو لقب واسمه خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أخزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي صلى الله عليه و سلم مهاجرا وروى البغوي والطبراني وآخرون قصتها من طريق حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده وعن أحمد حدثنا موسى بن داود حدثنا حزام بن هشام بن حبيش قال شهد جدي الفتح مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى هو بن جابر بن حسل بمهملتين بكسر ثم سكون بن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة مشددة بن حبيب الفهري وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه و سلم في طلب العرنيين وذكر بن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا عن عسكر خالد فقتلهما المشركون يومئذ وذكر بن إسحاق أن أصحاب خالد لقوا ناسا من قريش منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين فناوشوهم ","part":8,"page":10},{"id":4260,"text":" شيئا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلاء الجهني وقتل من المشركين أثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر وانهزموا وفي ذلك يقول حماس بن قيس بن خالد البكري قال بن هشام ويقال هي للمرعاش الهذلى يخاطب امرأته حين لأمته على الفرار من المسلمين إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا يسمع الا غمغمة لم تنطقى في اللوم أدنى كلمه وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة وناس من هذيل ومن الاحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا فقاتلهم فانهزموا وقتل من بني بكر نحو عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة حتى انتهى بهم القتل إلى الجزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا في الدور وارتفعت طائفة منهم علىالجبال وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو آمن قال ونظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البارقة فقال ما هذا وقد نهيت عن القتال فقالوا نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل ثم قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال فقال هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وقد كففت يدي ما استطعت فقال قضاء الله خير وذكر بن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلا ومن هذيل خاصة أربعة وقيل مجموع من قتل منهم ثلاثة عشر رجلا وروى الطبراني من حديث بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن الله حرم مكة الحديث فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فقل له فليرفع القتل فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله يقول لك اقتل من قدرت عليه فقتل سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر امراءه أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم وقد جمعت أسماءهم من مفرقات الاخبار وهم عبد العزى بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقيد بنون وقاف مصغر ومقيس بن صبابة بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة وهبار بن الأسود وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه و سلم وسارة مولاة بني المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب فاما بن أبي سرح فكان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحقن دمه وقبل إسلامه وأما عكرمة ففر إلى اليمن فتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فرجع معها بأمان من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما الحويرث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فقتله علي يوم الفتح وأما مقيس بن صبابة فكان أسلم ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله وكان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصاري ثم ارتد فقتله نميلة بن عبد الله يوم الفتح وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين وعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هاجرت فنخس بعيرها فاسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه و سلم دمه أعلن بالإسلام فقبل منه فعفا عنه وأما القينتان فاسمهما فرتنى وقرينة فاستؤمن لإحداهما فأسلمت وقتلت الأخرى واما سارة فأسلمت وعاشت إلى خلافة عمر وقال الحميدي بل قتلت وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي قتله علي وذكر غير بن إسحاق ان فرتنى هي التي أسلمت وأن قرينة قتلت ","part":8,"page":11},{"id":4261,"text":" وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك وأسلم ومدح ووحشي بن حرب وقد تقدم شأنه في غزوة أحد وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وقد أسلمت وأرنب مولاة بن خطل أيضا قتلت وأم سعد قتلت فيما ذكر بن إسحاق فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد هما القينتان اختلف في أسمهما أو باعتبار الكنية واللقب قلت وسيأتي في حديث أنس في هذا الباب ذكر بن خطل وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد بعث على إحدى الجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة اهتف لي بالأنصار فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا به فقال لهم أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم الا قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أغلق بابه فهو آمن وقد تمسك بهذه القصة من قال إن مكة فتحت عنوة وهو قول الأكثر وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها فتحت صلحا لما وقع هذا التأمين ولإضافة الدور إلى أهلها ولأنها لم تقسم ولأن الغانمين لم يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما وقع من التصريح من الأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه صلى الله عليه و سلم بأنها أحلت ساعة من نهار ونهيه عن التأسى به في ذلك وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لاتستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلد عنوة ويمن على أهلها ويترك لهم دورهم وغنائمهم لأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقا عليها بل الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعي اختصاصها به دون بقية البلاد وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق وقد جعلها الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد وأما قول النووي احتج الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه و سلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع له من قوله صلى الله عليه و سلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن كما تقدم وكذا من دخل المسجد كما عند بن إسحاق فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما ثبت في حديث أبي هريرة عند مسلم ان قريشا وبشت اوباشا لها واتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا اعطيناه الذين سألنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم أترون أوباش قريش ثم قال بإحدى يديه على الأخرى أي احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا قال فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا الا قتلناه وان كان مراده بالصلح وقوع عقد به فهذا لم ينقل ولا أظنه عنى الا الاحتمال الأول وفيه ما ذكرته وتمسك أيضا من قال إنه مبهم بما وقع عند بن إسحاق في سياق قصة الفتح فقال العباس لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ثم قال في القصة بعد قصة أبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وعند موسى بن عقبة في المغازي وهي أصح ما صنف في ذلك عند الجماعة ما نصه أن أبا سفيان وحكيم بن حزام قالا ","part":8,"page":12},{"id":4262,"text":" يا رسول الله كنت حقيقا أن تجعل عدتك وكيدك بهوازن فانهم أبعد رحما وأشد عداوة فقال إني لأرجو أن يجمعهما الله لي فتح مكة وإعزاز الإسلام بها وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم فقال أبو سفيان وحكيم فادع الناس بالأمان أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها أآمنون هم قال من كف يده وأغلق داره فهو آمن قالوا فابعثنا نؤذن بذلك فيهم قال انطلقوا فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم فهو آمن ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها فلما توجها قال العباس يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتد فرده حتى تريه جنود الله قال أفعل فذكر القصة وفي ذلك تصريح بعموم التأمين فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة فمن ثم قال الشافعي كانت مكة مأمونة ولم يكن فتحها عنوة والأمان كالصلح وأما الذين تعرضوا للقتال أو الذين استثنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة في أمره صلى الله عليه و سلم بالقتال وبين حديث الباب في تأمينه صلى الله عليه و سلم لهم بأن يكون التأمين علق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما تفرقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه فقاتلهم حتى قتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة لأن العبرة بالأصول لا بالاتباع وبالاكثر لا بالأقل ولا خلاف مع ذلك أنه لم يجر فيها قسم غنيمة ولا سبى من أهلها ممن باشر القتال أحد وهو مما يؤيد قول من قال لم يكن فتحها عنوة وعند أبي داود بإسناد حسن عن جابر أنه سئل هل غنمتم يوم الفتح شيئا قال لا وجنحت طائفة منهم الماوردي إلى أن بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد المذكورة وقرر ذلك الحاكم في الإكليل والحق أن صورة فتحها كان عنوة ومعاملة أهلها معاملة من دخلت بأمان ومنع جمع منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز بيع دورها واجارتها على أنها فتحت صلحا أما أولا فلأن الإمام مخير في قسمة الأرض بين الغانمين إذا انتزعت من الكفار وبين ابقائها وقفا على المسلمين ولا يلزم من ذلك منع بيع الدور وإجارتها وأما ثانيا فقال بعضهم لا تدخل الأرض في حكم الأموال لأن من مضى كانوا إذا غلبوا على الكفار لم يغنموا الأموال فتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض عموما لهم كما قال الله تعالى ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم الآية وقال وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الآية والمسألة مشهورة فلا نطيل بها هنا وقد تقدم كثير من مباحث دور مكة في باب توريث دور مكة من كتاب الحج ","part":8,"page":13},{"id":4263,"text":" 4031 - ثم ذكر المصنف في الباب بعد هذا ستة أحاديث الحديث الأول قوله حدثنا أبو الوليد كذا في الأصول وزعم خلف أنه وقع بدله سليمان بن حرب قوله عن معاوية بن قرة في رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرنا أبو إياس أخرجه في فضائل القرآن وأبو إياس هو معاوية بن قرة قوله وهو يقرأ سورة الفتح زاد في رواية آدم عن شعبة في فضائل القرآن قراءة لينة قوله يرجع بتشديد الجيم والترجيع ترديد القارئ الحرف في الحلق قوله وقال لولا أن تجتمع الناس القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث بين ذلك مسلم بن إبراهيم في روايته لهذا الحديث عن شعبة وهو في تفسير سورة الفتح وفي أواخر التوحيد من رواية شبابة عن شعبة في هذا الحديث نحوه وأتم منه ولفظه ثم قرأ معاوية يحكي قراءة بن مغفل وقال لولا أن تجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع بن مغفل يحكي النبي صلى الله عليه و سلم فقلت لمعاويه كيف ترجيعه قال أأأ ثلاث مرات وللحاكم في الإكليل من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي صلى الله عليه و سلم الحديث الثاني \r\n 4032 - قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن هو المعروف بابن بنت شرحبيل وسعدان بن يحيى هو سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق وسعدان لقبه وهو صدوق وأشار الدارقطني إلى لينه وما له في البخاري سوى هذا الموضع وشيخه محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الحج قرنه فيه بغيره قوله أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين ننزل غدا تقدم شرحه مستوفى في باب توريث دور مكة من كتاب الحج قوله قيل للزهري من ورث أبا طالب السائل عن ذلك لم أقف على اسمه قوله ورثه عقيل وطالب تقدم في الحج من رواية يونس عن الزهري بلفظ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين انتهى وهذا يدل على تقدم هذا الحكم في أوائل الإسلام لأن أبا طالب مات قبل الهجرة ويحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب وكان أبو طالب قد وضع يده على ما خلفه عبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم لأنه ","part":8,"page":14},{"id":4264,"text":" كان شقيقه وكان النبي صلى الله عليه و سلم عند أبي طالب بعد موت جده عبد المطلب فلما مات أبو طالب ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر إسلام عقيل استوليا على ما خلف أبو طالب ومات طالب قبل بدر وتأخر عقيل فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر استمر ذلك بيد عقيل فأشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها واختلف في تقرير النبي صلى الله عليه و سلم عقيلا على ما يخصه هو فقيل ترك له ذلك تفضلا عليه وقيل استمالة له وتأليفا وقيل تصحيحا لتصرفات الجاهليه كما تصحح أنكحتهم وفي قوله وهل ترك لنا عقيل من دار إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع لنزل فيها وفيه تعقب على الخطابي حيث قال إنما لم ينزل النبي صلى الله عليه و سلم فيها لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة فلم ير أن يرجع في شيء تركه لله تعالى وفي كلامه نظر لا يخفى والاظهر ما قدمته وأن الذي يختص بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها كما تقدم تقريره في أبواب الهجرة لا مجرد نزوله في دار يملكها إذ أقام المدة المأذون له فيها وهي أيام النسك وثلاثة أيام بعده والله أعلم قوله وقال معمر عن الزهري أي بالإسناد المذكور أين ننزل غدا في حجته طريق معمر تقدمت موصولة في الجهاد قوله ولم يقل يونس أي بن يزيد حجته ولازمن الفتح أي سكت عن ذلك وبقي الاختلاف بين بن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة الحديث الثالث \r\n 4033 - قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج قوله منزلنا إن شاء الله هو للتبرك قوله إذا افتتح الله الخيف هو بالرفع وهو مبتدأ خبره منزلنا وليس هو مفعول افتتح والخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء قوله حيث تقاسموا يعني قريشا على الكفر أي لما تحالف قريش أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب وتقدم بيان ذلك في المبعث وتقدم أيضا شرحه في باب نزول النبي صلى الله عليه و سلم بمكة من كتاب الحج قوله في الطريق الثانية \r\n 4034 - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد حنينا أي في غزوة الفتح لأن غزوة حنين عقب غزوة الفتح وقد تقدم في الباب المذكور في الحج من رواية شعيب عن الزهري بلفظ حين أراد قدوم مكة ولا مغايرة بين الروايتين بطريق الجمع المذكور لكن ذكره هناك أيضا من رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ قال وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة وهذا يدل على أنه قال ذلك في حجته لا في غزوة الفتح فهو شبيه بالحديث الذي قبله في الاختلاف في ذلك ويحتمل التعدد والله أعلم قيل إنما أختار النبي صلى الله عليه و سلم النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها ومبالغة في الصفح عن الذين اساءوا ومقابلتهم بالمن والإحسان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ","part":8,"page":15},{"id":4265,"text":" 4035 - الحديث الرابع قوله يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة قوله عن بن شهاب في رواية يحيى بن عبد الحميد عن مالك حدثني بن شهاب أخرجه الدارقطني وفي رواية أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن مالك عن بن شهاب أن أنس بن مالك أخبره قوله المغفر في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن بكير عن مالك مغفر من حديد قال الدارقطني تفرد به أبو عبيد وهو في الموطأ ليحيى بن بكير مثل الجماعة ورواه عن مالك جماعة من أصحابه خارج الموطأ بلفظ مغفر من حديد ثم ساقه من رواية عشرة عن مالك كذلك وكذلك هو عند بن عدي من رواية أبي أويس عن بن شهاب وعند الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك وفي هذا الحديث من رأى منكم بن خطل فليقتله ومن رواية زيد بن الحباب عن مالك بهذا الإسناد وكان بن خطل يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشعر قوله فقال اقتله زاد الوليد بن مسلم عن مالك في آخره فقتل أخرجه بن عائذ وصححه بن حبان واختلف في قاتله وقد جزم بن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله وحكى الواقدي فيه اقوالا منها أن قاتله شريك بن عبدة العجلاني ورجح أنه أبو برزة وقد بينت ما فيه من الاختلاف في كتاب الحج مع بقية شرح هذا الحديث في باب دخول مكة بغير إحرام من أبواب العمرة بما يغنى عن إعادته واستدل بقتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة على أن الكعبة لا تعيذ من وجب عليه القتل وأنه يجوز قتل من وجب عليه القتل في الحرم وفي الاستدلال بذلك نظر لأن المخالفين تمسكوا بأن ذلك إنما وقع في الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه و سلم فيها القتال بمكة وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أستخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرا بين زمزم ومقام إبراهيم وقال لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا ورجاله ثقات إلا أن في أبي معشر مقالا والله أعلم الحديث الخامس \r\n 4036 - قوله عن بن أبي نجيح في رواية الحميدي في التفسير عن بن عيينة حدثنا بن أبي نجيح وهو عبد الله واسم أبي نجيح يسار وتقدم في الملازمة عن علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا بن أبي نجيح ولابن عيينة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق عبد الغفار بن داود عن بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن بن مسعود قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله ستون وثلاثمائة نصب ","part":8,"page":16},{"id":4266,"text":" بضم النون والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة هي واحدة الانصاب وهو ما ينصب للعبادة من دون الله تعالى ووقع في رواية بن أبي شيبة عن بن عيينة صنما بدل نصبا ويطلق النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للاصنام وليست مرادة هنا وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا ولا في الآية قوله فجعل يطعنها بضم العين وبفتحها والأول أشهر قوله بعود في يده ويقول جاء الحق في حديث أبي هريرة عند مسلم يطعن في عينيه بسية القوس وفي حديث بن عمر عند الفاكهي وصححه بن حبان فيسقط الصنم ولا يمسه وللفاكهى والطبراني من حديث بن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك لاذلال الأصنام وعابديها ولاظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا قوله الأزلام هي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وعند بن أبي شيبة من حديث جابر نحو حديث بن مسعود وفيه فأمر بها فكبت لوجوهها وفيه نحو حديث بن عباس وزاد قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا بزعفران فلطخ تلك التماثيل وفي الحديث كراهية الصلاة في المكان الذي فيه صور لكونها مظنة الشرك وكان غالب كفر الأمم من جهة الصور الحديث السادس \r\n 4037 - قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله حدثني أبي سقط من رواية الأصيلي ولا بد منه قوله أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت وقع في حديث جابر عند بن سعد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور وكان عمر هو الذي أخرجها والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا وأما حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم فدعا بماء فجعل يمحوها وقد تقدم في الحج فهو محمول على أنه بقيت بقية خفي على من محاها أولا وقد حكى بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من أسلم من نصارى غسان فقال إنكما لبلاد غربة فلما هدم بن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقد أطنب عمر بن شبة في كتاب مكة في تخريج طريق هذا الحديث فذكر ما تقدم وقال حدثنا أبو عاصم عن بن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في الكعبة تماثيل قال نعم أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك في العمود الأوسط الذي يلي الباب قال فمتى ذهب ذلك قال في الحريق وفيه عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بطمس الصور التي كانت في البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى بن عباس عن أسامه أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون وقوله وخرج ولم يصل تقدم شرحه في باب من كبر في نواحي الكعبة من كتاب الحج وفيه الكلام على من أثبت صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة ومن نفاها قوله تابعه معمر عن أيوب وصله أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قوله وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني أنه أرسله ووقع في نسخة الصغاني بإثبات بن عباس في التعليق عن وهيب وهو خطأ ورجحت الرواية الموصولة عند البخاري لاتفاق عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب ","part":8,"page":17},{"id":4267,"text":" ( قوله باب دخول النبي صلى الله عليه و سلم من أعلى مكة ) \r\n أي حين فتحها وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا \r\n 4038 - قوله وقال الليث حدثني يونس هو بن يزيد وهذه الطريق وصلها المؤلف في الجهاد وتقدم شرح الحديث في الصلاة وفي الحج في باب إغلاق البيت مع فوائد كثيرة قوله فأمره أن يأتي بمفتاح البيت روى عبد الرزاق والطبراني من جهته من مرسل الزهري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعثمان يوم الفتح ائتني بمفتاح الكعبة فأبطأ عليه ورسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظره حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ويقول ما يحبسه فسعى إليه رجل وجعلت المرأة التي عندها المفتاح وهى أم عثمان واسمها سلافة بنت سعيد تقول إن أخذه منكم لا يعطيكموه أبدأ فلم يزل بها حتى أعطت المفتاح فجاء به ففتح ثم دخل البيت ثم خرج فجلس عند السقاية فقال على إنا اعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما قوم بأعظم نصيبا منا فكره النبي صلى الله عليه و سلم مقالته ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع المفتاح إليه وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلا نحوه وعند بن إسحاق بإسناد حسن عن صفية بنت شيبة قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتح له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة فخطب قال بن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه و سلم قام على باب الكعبة فذكر الحديث وفيه ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وبن أخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء ثم جلس فقام علي فقال ","part":8,"page":18},{"id":4268,"text":" أجمع لنا الحجابة والسقاية فذكره وروى بن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه و سلم دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال خذها خالدة مخلدة إني لم ادفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم الا ظالم ومن طريق بن جريج أن عليا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فدعا عثمان فقال خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ومن طريق علي بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يا بني شيبة كلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف وروى الفاكهي من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ناول عثمان المفتاح قال له غيبة قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح ومن حديث بن عمر أن بني أبي طلحة كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا هم فتناول النبي صلى الله عليه و سلم المفتاح ففتحها بيده \r\n 4039 - قوله حدثنا الهيثم بن خارجة بخاء معجمة وجيم خراساني نزل بغداد كان من الاثبات قال عبد الله بن أحمد كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي وليس له عند البخاري موصول سوى هذا الموضع قوله تابعه أسامة ووهيب في كداء أي روياه عن هشام بن عروة بهذا الإسناد وقالا في روايتهما دخل من كداء أي بالفتح والمد وطريق أبي أسامة وصلها المصنف في الحج عن محمود بن غيلان عنه موصولا وأوردها هنا عن عبيد بن إسماعيل عنه فلم يذكر فيه عائشة وأما طريق وهيب وهو بن خالد فوصلها المصنف أيضا في الحج وقد تقدم الكلام عليه مستوفى هناك \r\n ( قوله باب منزل النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح ) \r\n أي المكان الذي نزل فيه وقد تقدم قريبا في الكلام على الحديث الثالث أنه نزل بالمحصب وهنا أنه في بيت أم هانئ وكذا في الإكليل من طريق معمر عن بن شهاب عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ وكان النبي صلى الله عليه و سلم نازلا عليها يوم الفتح ولا مغايرة بينهما لآنه لم يقم في بيت أم هانئ وإنما نزل به حتى اغتسل وصلى ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب وهو المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين وقد تقدم شرح حديث الباب في كتاب الصلاة وروى الواقدي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال منزلنا إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر وجاه شعب أبي طالب حيث حصرونا ومن حديث أبي رافع نحو حديث أسامة السابق وقال فيه ولم يزل مضطربا بالأبطح لم يدخل بيوت مكة ","part":8,"page":19},{"id":4269,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n في الأصول بغير ترجمة وكأنه بيض له فلم يتفق له وقوع ما يناسبه وقد ذكر فيه أربعة أحاديث الأول حديث عائشة \r\n 4042 - كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي هكذا أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أبواب صفة الصلاة ووجه دخوله هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي صلى الله عليه و سلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح الا يقول فيها فذكر الحديث الثاني حديث بن عباس \r\n 4043 - كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر الحديث سيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة النصر إن شاء الله تعالى وقوله ممن قد علمتم أي فضله وقوله ليريهم منى أي بعض فضيلتي وقوله فقال له بن عباس هو بالنصب على حذف آلة النداء وفي رواية الكشميهني يا بن عباس الحديث الثالث ","part":8,"page":20},{"id":4270,"text":" 4044 - قوله حدثنا سعيد بن شرحبيل هو الكندي الكوفي من قدماء شيوخ البخاري وليس له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة وكل منهما عنده له متابع عن الليث بن سعد والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد قوله العدوى كنت جوزت في الكلام على حديث الباب في الحج أنه من حلفاء بني عدي بن كعب وذلك لانني رأيته في طريق أخرى الكعبي نسبة إلى بني كعب بن ربيعة بن عمرو بن لحي ثم ظهر لي أنه نسب إلى بني عدي بن عمرو بن لحي وهم إخوة كعب ويقع هذا في الأنساب كثيرا ينسبون إلى أخي القبيلة وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أبواب محرمات الإحرام من كتاب الحج وبعضه في كتاب العلم ويأتي بعض شرحه في الديات في الكلام على حديث أبي هريرة ووقع في آخره هنا قال أبو عبد الله وهو المصنف الخربة البلية الحديث الرابع حديث جابر \r\n 4045 - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عام الفتح أن الله ورسوله حرم بيع الخمر كذا ذكره مختصرا وقد تقدم في أواخر البيوع مطولا مع شرحه \r\n ( قوله باب مقام النبي صلى الله عليه و سلم بمكة زمن الفتح ) \r\n ذكرفيه حديث أنس أقمنا مع النبي صلى الله عليه و سلم عشرا نقصر الصلاة وحديث بن عباس أقام النبي صلى الله عليه و سلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين وفي الرواية الثانية عنه أقمنا في سفر ولم يذكر المكان فظاهر هذين الحديثين التعارض والذي اعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فأنها هي السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر وأما حديث بن عباس فهو في الفتح وقد قدمت ذلك بأدلته في باب قصر الصلاة وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للاذهان ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق وكيع عن سفيان فأقام بها عشرا يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة وكذا هو في باب قصر الصلاة من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق عند المصنف وهو يؤيد ما ذكرته فإن مدة إقامتهم في سفرة الفتح حتى رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يوما تنبيه سفيان في حديث أنس هو الثوري في الروايتين وعبد الله في حديث بن عباس هو بن المبارك وعاصم هو بن سليمان الأحول وقوله وقال بن ","part":8,"page":21},{"id":4271,"text":" عباس هو موصول بالإسناد المذكور كما تقدم بيانه في باب قصر الصلاة أيضا \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n في الأصول بغير ترجمة وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب الذي قبله ومناسبتها له غير ظاهرة ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم يتفق والمناسب لترجمته من شهد الفتح ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا الحديث الأول قوله وقال الليث الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث فذكره وقال في آخره عام الفتح بمكة وقد وصله من وجه آخر عن الزهري فقال عن عبد الله بن ثعلبة أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة أخرجه في كتاب الأدب كما سيأتي \r\n 4049 - قوله أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملة مصغرا وهو عذرى بضم المهملة وسكون المعجمة ويقال له أيضا بن أبي صعير وهو بن عمرو بن زيد بن سنان حليف بني زهرة ولأبيه ثعلبة صحبة وقد حذف المصنف المخبر به اختصارا وقد ظهر بما ذكر في الأدب الحديث الثاني \r\n 4050 - قوله عن الزهري عن سنين أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن المسيب والجملة الحالية أراد الزهري بها تقوية روايته عنه بأنها كانت بحضرة سعيد قوله عن سنين بمهملة ونون مصغر وقيل بتشديد التحتانية وبالنون الأولى فقط تقدم ذكره في الشهادات بما يغنى عن إعادته قوله وخرج معه عام الفتح ذكر أبو عمر أنه حج معه حجة الوداع تقدم ذكره في الشهادات ","part":8,"page":22},{"id":4272,"text":" ( الحديث الثالث ) \r\n 4051 - قوله عن عمرو بن سلمة مختلف في صحبته ففي هذا الحديث أن أباه وفد وفيه إشعار بأنه لم يفد معه وأخرج بن منده من طريق حماد بن سلمة عن أيوب بهذا الإسناد ما يدل على أنه وفد أيضا وكذلك أخرجه الطبراني وأبو سلمة بكسر اللام هو بن قيس ويقال نفيع الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء صحابي ماله في البخاري سوى هذا الحديث وكذا ابنه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن الحويرث كما تقدم في صفة الصلاة قوله قال لي أبو قلابة هو مقول أيوب قوله كنا بما ممر الناس يجوز في ممر الحركات الثلاث وعند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة كنا نحاصر يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه و سلم قوله ما للناس ما للناس كذا فيه مكرر مرتين قوله ما هذا الرجل أي يسألون عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن حال العرب معه قوله أوحى إليه أوحى الله بكذا يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن وفي رواية يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عند أبي نعيم في المستخرج فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا فجعلت أحفظ ذلك الكلام وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا قوله فكأنما يقر كذا للكشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء من القرار وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التقرية أي يجمع وللأكثر بهمز من القراءة وللإسماعيلي يغرى بغين معجمة وراء ثقيلة أي يلصق بالغراء ورجحها عياض قوله تلوم بفتح أوله واللام وتشديد الواو أي تنتظر وإحدى التاءين محذوفة قوله وبدر أي سبق قوله فلما قدم استقبلناه هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه لكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك قوله وليؤمكم أكثركم قرآنا في رواية أبي داود من وجه آخر عن عمرو بن سلمة عن أبيه إنهم قالوا يا رسول الله من يؤمنا قال أكثركم جمعا للقرآن قوله فنظروا في رواية الاسماعيلى فنظروا إلى أهل حوائنا بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد والحواء مكان الحي النزول قوله تقلصت أي انجمعت وارتفعت وفي رواية أبي داود تكشفت عنى وله من طريق عاصم بن سليمان عن عمرو بن سلمة فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق فكنت إذا سجدت خرجت استى قوله ألا تغطون كذا في الأصول وزعم بن التين أنه وقع عنده بحذف النون ولأبي داود فقالت امرأة من النساء واروا عنا عورة قارئكم قوله فاشتروا أي ثوبا وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا عمانيا وهو بضم المهملة وتخفيف الميم نسبة إلى عمان وهي من البحرين وزاد أبو داود في رواية له قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة وهي خلافية مشهورة ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك لأنها شهادة نفى ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولو كان منهيا عنه لنهى عنه في القرآن وكذا من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطا لصحتها بل هو سنة ويجزى بدون ذلك لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم ","part":8,"page":23},{"id":4273,"text":" ( الحديث الرابع والخامس حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة ) \r\n وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وفي آخره حديث أبي هريرة في معنى قوله الولد للفراش والغرض منه هنا الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت في فتح مكة قوله \r\n 4052 - وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات وساقه المصنف هنا على لفظ يونس وأورده مقرونا بطريق مالك وفيه مخالفة شديدة له وسأبين ذلك عند شرحه وقد عابه الإسماعيلي وقال قرن بين روايتى مالك ويونس مع شدة اختلافهما ولم يبين ذلك قوله قال بن شهاب قالت عائشة كذا هنا وهذا القدر موصول في رواية مالك بذكر عروة فيه وفي قوله هو أخوك يا عبد بن زمعة رد لمن زعم أن قوله هو لك يا عبد بن زمعة أن اللام فيه للملك فقال أي هو لك عبد قوله وقال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك أي يعلن بهذا الحديث وهذا موصول إلى بن شهاب ومنقطع بين بن شهاب وأبي هريرة وهو حديث مستقل أغفل المزي التنبيه عليه في الأطراف وقد أخرج مسلم والترمذي والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ومسلم أيضا من طريق معمر كلاهما عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب زاد معمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي رواية لمسلم عن بن عيينة عن سعيد وأبي سلمة معا وفي أخرى عن سعيد أو أبي سلمة قال الدارقطني في العلل هو محفوظ لابن شهاب عنهما قلت وسيأتي في الفرائض من وجه آخر عن أبي هريرة باختصار لكن من غير طريق بن شهاب فلعل هذا الاختلاف هو السبب في ترك إخراج البخاري لحديث أبي هريرة من طريق بن شهاب ","part":8,"page":24},{"id":4274,"text":" ( الحديث السادس ) \r\n 4053 - قوله أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت كذا فيه بصورة الإرسال لكن في أخره ما يقتضى أنه عن عائشة لقوله في آخره قالت عائشة فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها وعند الإسماعيلي من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت فتابت فحسنت توبتها وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الحدود والغرض منه هنا الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت يوم الفتح ","part":8,"page":25},{"id":4275,"text":" ( الحديث السابع ) \r\n 4054 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وعاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو النهدي ومجاشع هو بن مسعود السلمي وقوله بأخي هو مجالد بوزن أخيه وكنيته أبو معبد كما في الرواية الثانية والذي هنا فلقيت معبدا كذا للأكثر وللكشميهني فلقيت أبا معبد وهو وهم من جهة هذه الرواية وأن كان صوابا في نفس الأمر \r\n 4055 - قوله وقال خالد هو الحذاء وصل هذه الطريق الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد الله عنه بلفظ عن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود فقال هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة الحديث وقد تقدم بيان أحوال الهجرة مستوفى في أبواب الهجرة وفي أوائل الجهاد الحديث الثامن حديث بن عمر تقدم سندا ومتنا في أوائل الهجرة \r\n 4056 - قوله وقال النضر بن شميل وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عنه وزاد في آخره ولكن جهاد فانطلق فأعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع الحديث التاسع حديث عائشة تقدم في أوائل الهجرة أيضا سندا ومتنا وإسحاق بن يزيد هو بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسبة إلى جده \r\n ( الحديث العاشر ) \r\n 4059 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وبه جزم أبو على الجياني وقال الحاكم هو بن نصر قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا قوله عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا مرسل وقد وصله في الحج والجهاد وغيرهما من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس وأورده بن أبي شيبة من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن بن عباس والذي قبله أولى قوله وعن بن جريج هو موصول بالإسناد الذي قبله وعبد الكريم هو بن مالك الجزري ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي عاصم عن بن جريج سمعت عبد الكريم سمعت عكرمة ","part":8,"page":26},{"id":4276,"text":" وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الحج الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أي الخطبة المذكورة وقد وصلها في كتاب العلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وأول الحديث عنده أن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه هناك ولله الحمد \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم إلى غفور رحيم ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلى غفور رحيم ووقع في رواية النسفي باب غزوة حنين وقول الله عز و جل ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى غفور رحيم وحنين بمهملة ونون مصغرواد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل قال أهل المغازى خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى حنين لست خلت من شوال وقيل لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وكان السبب في ذلك أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فخرج إليهم قال عمر بن شبة في كتاب مكة حدثنا الحزامي يعني إبراهيم بن المنذر حدثنا بن وهب عن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد أما بعد فإنك كتبت إلى تسألني عن قصة الفتح فذكر له وقتها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى أتاه أن هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى حنين فأطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا أن شاء الله تعالى وعند بن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن هذا الرجل هو عبد الله بن أبي حدرد الاسلمى قوله ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم فكانت الهزيمة وقوله ثم وليتم مدبرين إلى آخر الآيات يأتي بيان ذلك في شرح أحاديث الباب ثم ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث ","part":8,"page":27},{"id":4277,"text":" ( الحديث الأول ) \r\n 4060 - قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وكذا هو منسوب في رواية أحمد عن يزيد بن هارون قوله ضربة زاد أحمد فقلت ما هذه وفي رواية الإسماعيلي ضربة على ساعده وفي رواية له أثر ضربة قوله شهدت حنينا قال قبل ذلك في رواية أحمد قال نعم وقبل ذلك ومراده بما قبل ذلك ما قبل حنين من المشاهد وأول مشاهده الحديبيه فيما ذكره من صنف في الرجال ووقفت في بعض حديثه على ما يدل أنه شهد الخندق وهو صحابي بن صحابي الحديث الثاني حديث البراء \r\n 4061 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ومدار هذا الحديث عليه وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سفيان وهو الثوري قال حدثني أبو إسحاق قوله وجاءه رجل لم أقف على اسمه وقد ذكر في الرواية الثالثة أنه من قيس قوله يا أبا عمارة هي كنية البراء قوله أتوليت يوم حنين الهمزة للاستفهام وتوليت أي انهزمت وفي الرواية الثانية أوليتم مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين وفي الثالثة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وكلها بمعنى قوله أما أنا فاشهد على النبي صلى الله عليه و سلم أنه لم يول تضمن جواب البراء إثبات الفرار لهم لكن لا على طريق التعميم وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع حتى النبي صلى الله عليه و سلم لظاهر الرواية الثانية ويمكن الجمع بين الثانية والثالثة بحمل المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه ثم أوضح ذلك وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه صلى الله عليه و سلم قال النووي هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيدخل فيهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن جرى كيت وكيت فاوضح أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في الفرار وإنما انكشفوا من وقع السهام وكأنه لم يستحضر الرواية الثانية وقد ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا كما سيأتي بيانه ويحتمل أن البراء فهم من السائل أنه اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع الذي أخرجه مسلم بلفظ ومررت برسول الله صلى الله عليه و سلم منهزما فلذلك حلف أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يول ودل ذلك على أن من هزما حال من سلمة ولهذا وقع في ","part":8,"page":28},{"id":4278,"text":" طريق أخرى ومررت برسول الله صلى الله عليه و سلم منهزما وهو على بغلته فقال لقد رأى بن الأكوع فزعا ويحتمل أن يكون السائل أخذ التعميم من قوله تعالى ثم وليتم مدبرين فبين له أنه من العموم الذي أريد به الخصوص قوله ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن فأما سرعان فبفتح المهملة والراء ويجوز سكون الراء وقد تقدم ضبطه في سجود السهو في الكلام على حديث ذي اليدين والرشق بالشين المعجمة والقاف رمى السهام وأما هوازن فهي قبيله كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بمعجمة ثم مهملة ثم فاء مفتوحات بن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر والعذر لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك وقد بين شعبة في الرواية الثالثة السبب في الإسراع المذكور قال كانت هوازن رماة قال وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وللمصنف في الجهاد انهزموا قال فاكببنا وفي روايته في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام وللمصنف في الجهاد أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تكملة السبب المذكور قال خرج شبان أصحابه وإخفاؤهم حسرا بضم المهملة وتشديد السين المهملة ليس عليهم سلاح فاستقبلهم جمع هوازن وبني نضر ما يكادون يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون الحديث وفيه فنزل واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم صف أصحابه وفي رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق فرموهم برشق من نبل كأنها رجل جراد فانكشفوا وذكر بن إسحاق من حديث جابر وغيره في سبب انكشافهم أمرا آخر وهو أن مالك بن عوف سبق بهم إلى حنين فأعدوا وتهيؤا في مضايق الوادي وأقبل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه حتى أنحط بهم الوادي في عماية الصبح فثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين وفي حديث أنس عند مسلم وغيره من رواية سليمان التيمي عن السميط عن أنس قال افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا قال فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت صف الخيل ثم المقاتلة ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم قال ونحن بشر كثير وعلى ميمنة خيلنا خالد بن الوليد فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس وسيأتي للمصنف قريبا من رواية هشام بن زيد عن أنس قال أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال فأدبروا عنه حتى بقي وحده الحديث ويجمع بين قوله حتى بقي وحده وبين الأخبار الدالة على أنه بقي معه جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا معه كانوا وراءه أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك ووقع في رواية أبي نعيم في الدلائل تفصيل المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين والبقية من الأنصار ومن النساء أم سليم وأم حارثة قوله وأبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب بن هاشم وهو بن عم النبي صلى الله عليه و سلم وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلقيه في الطريق وهو سائر إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت وعند بن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة قال لما فر الناس يوم حنين جعل النبي صلى الله عليه و سلم يقول أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب فلم يبق معه إلا أربعة نفر ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم على والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وبن مسعود من الجانب الأيسر قال وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل وروى الترمذي من حديث بن عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس ","part":8,"page":29},{"id":4279,"text":" لمولين وما مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة رجل وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم حنين وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة وهذا لا يخالف حديث بن عمر فأنه نفى أن يكونوا مائة وبن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه أخذه مما ذكره بن إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن ومن المهاجرين أبو بكر وعمر فهؤلاء تسعة وقد تقدم ذكر بن مسعود في مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك قوله نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا وعاشرنا وافى الحمام بنفسه لما مسه في الله لا يتوجع ولعل هذا هو الثبت ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان الحجبي فقد ثبت عنه أنه لما رأى الناس قد انهزموا استدبر النبي صلى الله عليه و سلم ليقتله فأقبل عليه فضربه في صدره وقال له قاتل الكفار فقاتلهم حتى انهزموا قال الطبري الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة قوله أخذ برأس بغلته في رواية زهير فأقبلوا أي المشركون هنالك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته البيضاء وبن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر قال العلماء في ركوبه صلى الله عليه و سلم البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات وقوله فنزل أي عن البغلة فاستنصر أي قال اللهم أنزل نصرك وقع مصرحا به في رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق وفي حديث العباس عند مسلم شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث فلم نفارقه الحديث وفيه ولي المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه و سلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه ويمكن الجمع بأن أبا سفيان كان آخذا أولا بزمامها فلما ركضها النبي صلى الله عليه و سلم إلى جهة المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه قوله بغلته هذه البغلة هي البيضاء وعند مسلم من حديث العباس وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي وله من حديث سلمة وكان على بغلته الشهباء ووقع عند بن سعد وتبعه جماعة ممن صنف السيرة أنه صلى الله عليه و سلم كان على بغلته دلدل وفيه نظر لأن دلدل أهداها له المقوقس وقد ذكر القطب الحلبي أنه استشكل عند الدمياطي ما ذكره بن سعد فقال له كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة وكنت حينئذ سيريا محضا وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف قال القطب الحلبي يحتمل أن يكون يومئذ ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلا فما في الصحيح أصح ودل قول الدمياطي أنه كان يعتقد الرجوع عن كثير ","part":8,"page":30},{"id":4280,"text":" مما وافق فيه أهل السير وخالف الأحاديث الصحيحة وأن ذلك كان منه قبل أن يتضلع من الأحاديث الصحيحة ولخروج نسخ من كتابه وانتشاره لم يتمكن من تغييره وقد أغرب النووي فقال وقع عند مسلم على بغلته البيضاء وفي أخرى الشهباء وهي واحدة ولا نعرف له بغلة غيرها وتعقب بدلدل فقد ذكرها غير واحد لكن قيل إن الاسمين لواحدة قوله أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب قال بن التين كان بعض أهل العلم يقوله بفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن وقد أجيب عن مقالته صلى الله عليه و سلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه أنت النبي لا كذب أنت بن عبد المطلب فذكره بلفظ أنا في الموضعين ثانيها أن هذا رجز وليس من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا يكون شعرا حتى يتم قطعة وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعرا رابعها أنه خرج موزونا ولم يقصد به الشعر وهذا أعدل الأجوبة وقد تقدم هذا المعنى في غير هذا المكان ويأتي تاما في كتاب الأدب وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله فأنه مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه بن عبد المطلب كما قال ضمام بن ثعلبة لما قدم أيكم بن عبد المطلب وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج من ذرية عبد المطلب رجل يدعو الله ويهدى إلى الله الخلق على يديه ويكون خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه وقد اشتهر ذلك بينهم وذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد النبي صلى الله عليه و سلم تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ظهوره وأن العاقبة له لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم وأما قوله لا كذب ففيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزم وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من النصر حق فلا يجوز على الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أي أنا النبي حقا لا كذب في ذلك تنبيهان أحدهما ساق البخاري الحديث عاليا عن أبي الوليد عن شعبة لكنه مختصر جدا ثم ساقه من رواية غندر عن شعبة مطولا بنزول درجة وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي الوليد مطولا فكأنه لما حدث به البخاري حدثه به مختصرا الثاني اتفقت الطرق التي أخرجها البخاري لهذا الحديث من سياق هذا الحديث إلى قوله أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب الا رواية زهير بن معاوية فزاد في آخرها ثم صف أصحابه وزاد مسلم في حديث البراء من رواية زكريا عن أبي إسحاق قال البراء كنا والله إذا أحمر البأس نتقي به وأن الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي صلى الله عليه و سلم ولمسلم من حديث العباس ان النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ صار يركض بغلته إلى جهة الكفار وزاد فقال أي عباس ناد أصحاب الشجرة وكان العباس صيتا قال فناديت بأعلى صوتي أين أصحاب الشجرة قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب الكعبة قال فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ولابن إسحاق نحوه وزاد فجعل الرجل يعطف بغيره فلا يقدر فيقذف درعه ثم يأخذ بسيفه ودرقته ثم يؤم الصوت قوله في آخر الرواية الثالثة \r\n 4063 - قال إسرائيل وزهير نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بغلته أي إن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزهير بن معاوية الجعفي رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره ","part":8,"page":31},{"id":4281,"text":" نزل النبي صلى الله عليه و سلم عن بغلته فأما رواية إسرائيل فوصلها المصنف في باب من قال خذها وأنا بن فلان من كتاب الجهاد ولفظه كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل وقد تقدم شرح ذلك وأما رواية زهير فوصلها أيضا في باب من صف أصحابه عند الهزيمة وقد ذكرت لفظه قريبا ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع لما غشوا النبي صلى الله عليه و سلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا الا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا منهزمين ولأحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي عبد الرحمن الفهرى في قصة حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم قال يعلىبن عطاء راوية عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد الا امتلأت عيناه وفمه ترابا ولأحمد والحاكم من حديث بن مسعود ورسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلته قدما فحادت به بغلته فمال عن السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناولنى كفا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الادبار وللبزار من حديث بن عباس أن عليا ناول النبي صلى الله عليه و سلم التراب فرمى به في وجوه المشركين يوم حنين ويجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه و سلم أولا قال لصاحبه ناولني فناوله فرماهم ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا فيحتمل أن الحصي في إحدى المرتين وفي الأخرى التراب والله أعلم وفي الحديث من الفوائد حسن الأدب في الخطاب والارشاد إلى حسن السؤال بحسن الجواب وذم الإعجاب وفيه جواز الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية والنهي عن ذلك محمول على ما هو خارج الحرب ومثله الرخصة في الخيلاء في الحرب دون غيرها وجواز التعرض إلى الهلاك في سبيل الله ولا يقال كان النبي صلى الله عليه و سلم متيقنا للنصر لوعد الله تعالى له بذلك وهو حق لآن أبا سفيان بن الحارث قد ثبت معه آخذا بلجام بغلته وليس هو في اليقين مثل النبي صلى الله عليه و سلم وقد استشهد في تلك الحالة أيمن بن أم أيمن كما تقدمت الإشارة إليه في شعر العباس وفيه ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لأن ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار والتولى وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك كان ذلك ادعى لاتباعه على الثبات وفيه شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو ","part":8,"page":32},{"id":4282,"text":" ( الحديث الثالث حديث المسور ومروان ) \r\n تقدم ذكره من وجهين عن الزهري وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه يرسله فإن المسور يصغر عن إدراك القصة ومروان أصغر منه نعم كان المسور في قصة حنين مميزا فقد ضبط في ذلك الاوان قصة خطبة على لابنة أبي جهل والله أعلم \r\n 4064 - قوله حدثنا بن أخي بن شهاب قال محمد بن مسلم بن شهاب هو الزهري وسقط بن مسلم من بعض النسخ قوله وزعم عروة بن الزبير هو معطوف على قصة صلح الحديبية وقد أخرجه موسى بن عقبة عن الزهري بلفظ حدثني عروة بن الزبير الخ وسيأتي في الاحكام قوله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى بن عقبة في المغازي مطولة ولفظه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي يعني سبي هوازن وقدمت عليه وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والاخوات والعمات والخالات وهن مخازى الأقوام فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الامرين أحب إليكم آلسبى أم المال قالوا خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الهاجرة قاموا فتكلم خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي لبني هاشم عليهم فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لا يخفى وقد أغفل محمد بن سعد لما ذكر الوفود وفدهوازن هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في الوفود أكثر مما جمع وممن سمي من وفد هوازن زهير بن صرد كما سيأتي وأبو مروان ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل الميم ويقال بموحدة وقاف وهو عم النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة ذكره بن سعد وفي رواية بن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك ولفظه وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا أهل وعشيرة قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت خير مكفول ثم أنشده الأبيات المشهورة أولها ","part":8,"page":33},{"id":4283,"text":" امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر يقول فيها امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملؤه من محضها الدرر ثم ساق القصة نحو سياق موسى بن عقبة وأورد الطبراني شعر زهير بن صرد من حديثه فزاد على ما أورده بن إسحاق خمسة أبيات وقد وقع لنا عاليا جدا في المعجم الصغير عشارى الإسناد ومن بين الطبراني فيه وزهير لا يعرف لكن يقوي حديثه بالمتابعة المذكورة فهو حسن وقد بسطت القول فيه في الأربعين المتباينة وفي الامالى وفي الصحابة وفي العشرة العشارية وبينت وهم من زعم أن الإسناد منقطع والله الموفق قوله وقد كنت استأنيت بكم في رواية الكشميهني لكم ومعنى استأنيت استنظرت أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم وكان ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه آخر القسم ليحضروا فابطؤا وقوله بضع عشرة ليلة فيه بيان مدة التأخير وقوله قفل بفتح القاف والفاء أي رجع وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا فيهم أبو برقان السعدي فقال يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا امهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا من الله عليك فقال قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي قوله فمن أحب أن يطيب ذلك بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض قوله على حظه أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطي عوضه ووقع في رواية موسى بن عقبة فمن أحب منكم أن يعطى غير مكره فليفعل ومن كره أن يعطي فعلى فداؤهم قوله فقال الناس قد طيبنا ذلك في رواية موسى بن عقبة فأعطى الناس ما بأيديهم الا قليلا من الناس سألوا الفداء وفي رواية عمرو بن شعيب المذكورة فقال المهاجرون ما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار كذلك وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بل ما كان لنا فهو لرسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم قوله فقال إنا لا ندري من أذن منكم الخ يأتي الكلام عليه في باب العرفاء من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله هذا الذي بلغني عن سبي هوازن بين المصنف في الهبة أن الذي قال هذا الخ هو الزهري قال وذلك بعد أن خرج هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ","part":8,"page":34},{"id":4284,"text":" ( الحديث الرابع ) \r\n 4065 - قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله هكذا ذكره مرسلا مختصرا ثم عقبة برواية معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر موصولا تاما وقد عاب عليه الإسماعيلي جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد أي الرواية الأولى المرسلة والجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن روايته مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري أيضا هنا على أن رواية حماد بن زيد وأن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين صريحا لكنه فيها ضمنا كما سأبينه وقد وقع في رواية بعضهم ما ليس عند معمر أيضا مما هو أدخل في مقصود الباب كما سأبينه فأما بقية لفظ الرواية الأولى فقد ساقها هو في فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنه كان على اعتكاف ليلة في الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة الحديث وكذا أورده الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب وأبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية فلما نزل النبي صلى الله عليه و سلم بالجعرانة سأله عنه فأمره أن يعتكف لفظ أبي الربيع قلت وكان نزول النبي صلى الله عليه و سلم بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف بالاتفاق وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها فاتحدت رواية حماد بن زيد ومعمر معنى وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي وأما رواية من رواه عن حماد بن زيد موصولا فأشار إليه البخاري بقوله وقال بعضهم عن حماد الخ فالمراد بحماد بن زيد فإنه ذكر عقبة رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه والمراد بالبعض المبهم أحمد بن عبدة الضبي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال أخبرني القاسم هو بن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه و سلم فأمره أن يفى به وكذا أخرجه مسلم وبن خزيمة عن أحمد بن عبدة وذكرا فيه إنكار بن عمر عمرة الجعرانة ولم يسق مسلم لفظه وقد أوضحته في باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يعطي المؤلفة من كتاب فرض الخمس وأما رواية من رواه عن أيوب موصولا فأشار إليه البخاري بقوله ","part":8,"page":35},{"id":4285,"text":" ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر فرواية جرير بن حازم وصلها مسلم وغيره من رواية بن وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى قال أذهب فاعتكف يوما وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعطاه جارية من الخمس فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم سبايا الناس قال عمر يا عبد الله أذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد وعرف وجه دخول هذا الحديث في باب غزوة حنين ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم من طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونة برواية محمد بن إسحاق كلاهما عن نافع عن بن عمر قال في قصة النذر يعني دون غيره من ذكر الجارية والسبى وقد ذكرت في فرض الخمس كلام الدارقطني على هذا الحديث وأنه قال رواه بن عيينة عن أيوب فاختلف الرواة عنه فمنهم من أرسله ومنهم من وصله وممن رواه موصولا محمد بن أبي خلف وهو من شيوخ مسلم أخرجه الإسماعيلي من طريقه وفيه ذكر النذر والسبى والجارية كما في رواية جرير بن حازم وفي المغازي لابن إسحاق في قصة الجارية فائدة أخرى قال حدثني أبو وجرة يزيد بن عبيد السعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى من سبي هوازن على بن أبي طالب جارية يقال لها ريطة بنت حبان بن عمير وأعطى عثمان جارية يقال لها زينب بنت خناس وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه قال بن إسحاق فحدثني نافع عن بن عمر قال بعثت جاريتي إلى أخوالي في بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم أتيتهم فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون قلت ما شأنكم قالوا رد علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءنا وأبناءنا فقلت دونكم صاحبتكم فهي في بني جمح فانطلقوا فأخذوها وهذا لاينافى قوله في رواية حماد بن زيد أنه وهب عمر جاريتين فيجمع بينهما بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد الله والله أعلم وذكر الواقدي أنه أعطى لعبد الرحمن بن عوف وآخرين معه من الجواري وأن جارية سعد بن أبي وقاص اختارته فاقامت عنده وولدت له والله أعلم وقد تقدم ما يتعلق بالاعتكاف في بابه ويأتي ما يتعلق بالنذر في بابه إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":36},{"id":4286,"text":" ( الحديث الخامس حديث أبي قتادة ) \r\n 4066 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير بن أفلح مدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره وهو تابعي صغير ولكن بن حبان ذكره في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد لكن ذكره في مواضع فتقدم في البيوع مختصرا وفي فرض الخمس تاما وسيأتي في الأحكام وقد ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي حرفه في روايته فقال عن عمرو بن كثير والصواب عمرقوله عن أبي محمد هو نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاف وقد أطلق في رواية الليث الآتية بعدها أنهم انهزموا لكن بعد القصة التي ذكرها أبو قتادة وقد تقدم في حديث البراء أن الجميع لم ينهزموا قوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين لم أقف على اسمهما وقوله علا أي ظهر وفي رواية الليث التي بعدها نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة أي يريد أن يأخذه على غرة وتبين من هذه الرواية أن الضمير في قوله في الأولى فضربته من ورائه لهذا الثاني الذي كان يريد أن يختل المسلم قوله على حبل عاتقة حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف منه أن قوله في الرواية الثانية فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف وقوله فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها قوله وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا قوله ثم أدركه الموت فأرسلنى أي أطلقني قوله فلحقت عمر في السياق حذف بينته الرواية الثانية حيث قال فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب قوله أمر الله أي حكم الله وما قضى به قوله ثم رجعوا في الرواية الثانية ثم تراجعوا وقد تقدم في الحديث الأول كيفية رجوعهم وهزيمة المشركين بما يغنى عن إعادته قوله من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تقدم شرح ذلك مستوفى في فرض الخمس قوله فقلت من يشهد لي زاد في الرواية التي تلي هذه فلم أر أحدا يشهد لي وذكر الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون وجده في المرة الثانية فإن في الرواية الثانية فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره قوله فقال رجل في الرواية الثانية من جلسائه وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي قوله صدق وسلبه عندي فأرضه منه في رواية الكشميهني فأرضه مني قوله فقال أبو بكر الصديق لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف لاها الله إذا فأما لاها الله فقال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ما فعلت كذا قال بن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ولا يكون ذلك الا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن قال وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الالفين ثانيها مثله لكن بإظهار ألف ","part":8,"page":37},{"id":4287,"text":" واحدة بغير همز كقولهم التقت حلقتا البطان ثالثها ثبوت الالفين بهمزة قطع رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع انتهى كلامه والمشهور في الراوية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاها الله ذا بالهمز والقياس ترك الهمز وحكى بن التين عن الداودي أنه روى برفع الله قال والمعنى يأبى الله وقال غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وأما إذا فثبتت في جميع الروايات المعتمدة والاصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة وقال الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمى وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لاها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه أخذ الجوهري فقال قولهم لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة والتقدير لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن الذي وقع في الخبر بلفظ إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ومن زعم أنه ورد في شيء من الروايات بخلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من إصلاح بعض من قلد أهل العربية في ذلك وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب بألف أو بنون وهذا الخلاف مبنى على أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال الأصل فيمن قيل له سأجيء إليك فأجاب إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف جئتني وعوض عنها التنوين واضمرت أن فعلى هذا يكتب بالنون ومن قال هي حرف وهم الجمهور اختلفوا فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة من إذا وإن فعلى الأول تكتب بألف وهو الراجح وبه وقع رسم المصاحف وعلى الثاني تكتب بنون واختلف في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء وتبعه جماعة فقالوا هي حرف جواب يقتضى التعليل وأفاد أبو على الفارسي أنها قد تتمحض للجواب وأكثر ما تجيء جوابا للو وأن ظاهرا أو مقدرا فعلى هذا لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا يعمد إلى أسد الخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسد الخ وقد ثبتت الرواية بلفظ لا يعمد الخ فمن ثم ادعى من ادعى أنها تغيير ولكن قال بن مالك وقع في الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد وقال أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا يعني ويكون لا يعمد الخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ثبت في الرواية لاها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل لاها الله بدون ذا وأن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء والكلام هنا على نقيضه فإن مقتضى الجزاء أن لا يذكر لا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد الخ ليصح جوابا لطلب السلب قال والحديث صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك أفعل كذا فقلت له والله إذا لا أفعل فالتقدير إذا والله لا يعمد إلى أسد الخ قال ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول الحماسي إذا لقام بنصرى معشر خشن في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح أبلى قال والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء ","part":8,"page":38},{"id":4288,"text":" على أئمة الحديث وجهابذته وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضى المشاركة بينهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم قلت وقد سبقه إلى تقرير ما وقع في الرواية ورد ما خالفها الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم فنقل ما تقدم عن أئمة العربية ثم قال وقع في رواية العذري والهوزنى في مسلم لاها الله ذا بغير ألف ولا تنوين وهو الذي جزم به من ذكرناه قال والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم وذلك أن العرب تقول في القسم الله لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها فكأنهم عوضوا عن الهمزة ها فقالوا ها الله لتقارب مخرجيهما وكذلك قالوا بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما تقول آلله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول الله وأما إذا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله عليه و سلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا فلو قال فلا والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو قوله لاها الله إذا من كل وجه لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه قال فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج عن البلاغة ولا سيما من أرتكب أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما بالمقسم به قال وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه الكلام النبوي ولا مرويا برواية ثابتة قال وما وجد العذري وغيره فأصلاح من اغتر بما حكى عن أهل العربية والحق أحق أن يتبع وقال بعض من أدركناه وهو أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب في حاشية نسخته من البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الاشكال إلى أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا الاثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة قال ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا جوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن مالك وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك قال وهذا واضح لا تكلف فيه انتهى وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا ومنها ما وقع في قصة جليبيب بالجيم والموحدتين مصغرا أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا قال فذهب إلى امرأته فذكر لها فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال قال مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد لو لبست مثل عباءتي هذه قال لاها الله إذا ألبس مثل عباءتك هذه وفي تهذيب الكمال في ترجمة بن أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها فقال كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت أصبحت ذاهبة قال فلا إذا وكان فيه دعابة ووقع في كثير من الأحاديث في سياق الاثبات بقسم وبغير قسم فمن ذلك في قصة جليبيب ومنها حديث عائشة في قصة صفية لما قال صلى الله عليه و سلم أحابستنا هي وقال إنها طافت بعد ","part":8,"page":39},{"id":4289,"text":" ما أفاضت فقال فلتنفر إذا وفي رواية فلا إذا ومنها حديث عمرو بن العاص وغيره في سؤاله عن أحب الناس فقال عائشة فقال لم أعن النساء قال فأبوها إذا ومنها حديث بن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور قال فنعم إذا ومنها ما أخرجه الفاكهي من طريق سفيان قال لقيت ليطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من أبيك قال أي ها الله إذا سمعت أبي يقوله فذكر القصة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كما لها أفلا أعود لها قال بلى ها الله إذا والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن إذا حرف جواب وجزاء أنه كأنه قال إذا والله أقول لك نعم وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله إذا والله لا نعطيك إذا والله لا أشترط إذا والله لا ألبس وأخر حرف الجواب في الامثلة كلها وقد قال بن جريج في قوله تعالى أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا فلا يؤتون الناس إذا وجعل ذلك جوابا عن عدم النصيب بها مع أن الفعل مستقبل وذكر أبو موسى المديني في المغيث له في قوله تعالى وإذا لا يلبثون خلفك الا قليلا إذا قيل هو اسم بمعنى الحروف الناصبة وقيل أصله إذا الذي هو من ظروف الزمان وإنما نون للفرق ومعناه حينئذ أي أن أخرجوك من مكة فحينئذ لا يلبثون خلفك إلا قليلا وإذا تقرر ذلك أمكن حمل ما ورد من هذه الأحاديث عليه فيكون التقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال لا يعمد الخ والله أعلم وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني منذ طلبت الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للاقدام على تخطئة الروايات الثابتة خصوصا ما في الصحيحين فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ظفرت بما ذكرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق قوله لا يعمد الخ أي لا يقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية فيه وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما قوله فيعطيك سلبه أي سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه تنبيه وقع في حديث أنس أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه و سلم بذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن أبي طلحة عنه ولفظه إن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين راجلا وأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه و سلم صدق عمر وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود لكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر والله أعلم قوله صدق أي القائل فأعطه بصيغة الأمر للذي اعترف بأن السلب عنده قوله فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقي قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتنى وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها وفي الرواية التي بعدها خرافا وهو بكسر أوله وهو التمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف وذكر ","part":8,"page":40},{"id":4290,"text":" الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين قوله في بني سلمة بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة قوله تأثلته بمثناة ثم مثلثة أي أصلته وأثلة كل شيء أصله وفي رواية بن إسحاق أول مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه \r\n 4067 - قوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد هو الأنصاري شيخ مالك فيه وروايته هذه وصلها المصنف في الأحكام عن قتيبة عنه لكن باختصار وقال فيه عن يحيى لم يقل حدثني وذكر في آخره كلمة قال فيها قال لي عبد الله حدثنا الليث يعني بالإسناد المذكور وعبد الله هو بن صالح كاتب الليث وأكثر ما يعلقه البخاري عن الليث ما أخذه عن عبد الله بن صالح المذكور وقد أشبعت القول في ذلك في المقدمة وقد وصل الإسماعيلي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن الليث قال حدثني يحيى بن سعيد وذكره بتمامه قوله تخوفت حذف المفعول والتقدير الهلاك قوله ثم برك كذا للأكثر بالموحدة ولبعضهم بالمثناة أي تركني وفي رواية الإسماعيلي ثم نزف بضم النون وكسر الزاي بعدها فاء ويؤيده قوله بعدها فتحلل قوله سلاح هذا القتيل الذي يذكر في رواية الكشميهني الذي ذكره وتبين بهذه الرواية أن سلبه كان سلاحا قوله أصيبغ بمهملة ثم معجمة عند القابسي وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر وقال بن التين وصفه بالضعف والمهانة والاصيبغ نوع من الطير أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ذكر ذلك الخطابي وعلى هذا رواية القابسي وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال بن مالك أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك وهو بالرفع ويجوز للنصب والجر ","part":8,"page":41},{"id":4291,"text":" ( قوله باب غزوة أوطاس ) \r\n قال عياض هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين انتهى وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ذكر بن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما يدل عليه حديث الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف وقال أبو عبيدة البكري أوطاس واد في ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين \r\n 4068 - قوله بعث أبا عامر هو عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى وقال بن إسحاق هو بن عمه والأول أشهر قوله فلقى دريد بن الصمه فقتل دريد أما الصمة فهو بكسر المهملة وتشديد الميم أي بن بكر بن علقمة ويقال بن الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن فالصمة لقب لأبيه واسمه الحارث وقوله فقتل رويناه على البناء للمجهول واختلف في قاتله فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع بفاء مصغر بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له بن الذعنة بمعجمة ثم مهملة ويقال بمهملة ثم معجمة وهي أمه وقال بن هشام يقال اسمه عبد الله بن قبيع بن أهبان وساق بقية نسبه ويقال له أيضا بن الدغنة وليس هو بن الدغنه المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال هذه سليم ثم رأوا فارسا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة فحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه ويحتمل أن يكون بن الدغنة كان في جماعة الزبير فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا وكان دريد من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية ويقال إنه كان لما قتل بن عشرين ويقال بن ستين ومائة سنة قوله قال أبو موسى وبعثنى أي النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس وقال بن إسحاق بعث النبي صلى الله عليه و سلم أبا عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس فأدرك بعض من انهزم فناوشوه القتال قوله فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمى بضم الجيم وفتح المعجمة أي رجل من بني جشم واختلف في اسم هذا الجشمي فقال بن إسحاق زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال بن هشام حدثني من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفي والعلاء ابنا الحارث وفي نسخة وافى بدل أوفى فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وعند بن عائذ والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري ","part":8,"page":42},{"id":4292,"text":" بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم على خيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل بن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره بن إسحاق وذكر بن إسحاق في المغازي أيضا أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين إخوة فقتلهم واحدا بعد واحد حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه الىالاسلام وهو يقول اللهم أشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد على فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي صلى الله عليه و سلم يسميه شهيد أبي عامر وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر وما في الصحيح أولى بالقبول ولعل الذي ذكره بن إسحاق شارك في قتله قوله فنزا منه الماء أي انصب من موضع السهم قوله قال يا بن أخى هذا يرد قول بن إسحاق إنه بن عمه ويحتمل أن كان ضبطه أن يكون قال له ذلك لكونه كان أسن منه قوله فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه و سلم في رواية بن عائذ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم معي اللواء قال يا أبا موسى قتل أبو عامر قوله على سرير مرمل براء مهملة ثم ميم ثقيلة أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الاسرة قوله وعليه فراش قال بن التين أنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ما انتهى وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أن لا يكون على سريره دائما فراش قوله فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه يستفاد منه استحباب التطهير لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء وسيأتي بيان ما ورد من ذلك في كتاب الدعوات قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة وفي رواية بن عائذ في الأكثرين يوم القيامة قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور قوله باب غزوة الطائف هو بلد كبير مشهور كثير الاعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق قيل أصلها أن جبريل عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء واسم الأرض وج بتشديد الجيم سميت برجل وهو بن عبد الجن من العمالقة وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى الله عليه و سلم إليها بعد منصرفة من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة وكان مالك بن عوف النضري قائد هوازن لما انهزم دخل الطائف وكان ","part":8,"page":43},{"id":4293,"text":" له حصن بلية وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف فمر به النبي صلى الله عليه و سلم وهو سائر إلى الطائف فأمر بهدمه قوله في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة قلت كذا ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي وقيل بل وصل إليها في أول ذي القعدة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أم سلمة وهشام هو بن عروة وفي الإسناد لطيفة رجل عن أبيه وهما تابعيان وامرأة عن أمها وهما صحابيتان \r\n 4069 - قوله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف الحديث يأتي شرحه في كتاب النكاح والغرض منه هنا ذكر حصار الطائف ولذلك أورد الطريق الأخرى بعده حيث قال فيها وهو محاصر الطائف يومئذ وعبد الله بن أبي أمية هو أخو أم سلمة راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث المقدم ذكره في غزوة الفتح واستشهد عبد الله بالطائف أصابه سهم فقتله وقوله في الأول قال بن عيينة وقال بن جريج هو موصول بالإسناد الأول وقوله المخنث هيت أي اسمه وهو بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة وضبطه بعضهم بفتح أوله وأما بن درستويه فضبطه بنون ثم موحدة وزعم أن الأول تصحيف قال والهنب الاحمق وسيأتي ما قيل في اسمه من الاختلاف هل هو واحد أو جماعة في كتاب النكاح وكذا ما قيل في اسم المرأة والاشهر أنها بادية إن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث الثاني ) \r\n قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار وأبو العباس الشاعر الاعمى تقدم ذكره وتسميته في قيام الليل قوله عن عبد الله بن عمر في رواية الكشميهنى عبد الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي وقرئ على بن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو الصواب في رواية على بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب بن عيينة وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم بن عيينة جدا والذي قال عن بن عيينة في هذا الحديث عبد الله بن عمر وهم الذين سمعوا منه متأخرا كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن على بن المديني قال حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن العاص وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة فقال عبد الله بن عمر وكذا رواه عنه مسلم وأخرجه الإسماعيلي ","part":8,"page":44},{"id":4294,"text":" من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر سمعت بن عيينة مرة أخرى يحدث به عن بن عمر وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح بن عمرقوله \r\n 4070 - لما حاصر رسول الله صلى الله عليه و سلم الطائف فلم ينل منهم شيئا في مرسل بن الزبير عند بن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه و سلم الطائف قال أصحابه يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما استعصى عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما فاستشار نوفل بن معاوية الديلي فقال هم ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل عنهم وذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما وعند أهل السير اختلاف قيل عشرين يوما وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر قوله إنا قافلون أي راجعون إلى المدينة قوله فثقل عليهم بين سبب ذلك بقولهم نذهب ولا نفتحه وحاصل الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم فلما رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لأنهم رموا عليهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع اعجبهم حينئذ ولهذا قال فضحك وقوله وقال سفيان مرة فتبسم هو ترديد من الراوي قوله قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله بالنصب أي أن الحميدي رواه بغير عنعنة بل ذكر الخبر في جميع الإسناد ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج وفي الدلائل من طريق بشر بن موسى عن الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس الأعمى يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول فذكره \r\n ( الحديث الثالث ) \r\n 4071 - قوله عن عاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو النهدي وشرح المتن يأتي في الفرائض والغرض منه ذكر أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكنى أبا بكرة لذلك أخرج ذلك الطبراني بسند لا بأس به من حديث أبي بكرة وكان ممن نزل من حصن الطائف من عبيدهم فأسلم فيما ذكر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة المنبعث وكان عبدا لعثمان بن عامر بن معتب ","part":8,"page":45},{"id":4295,"text":" وكذا مرزوق والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد بن أبيه والأزرق أبو عقبة وكان لكلدة الثقفي ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه و سلم دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ووردان وكان لعبد الله بن ربيعة ويحنس النبال وكان لابن مالك الثقفي وإبراهيم بن جابر وكان لخرشة الثقفي وبشار وكان لعثمان بن عبد الله ونافع مولى الحارث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ويقال كان معهم زياد بن سمية والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره ولم أعرف أسماء الباقين قوله تسور أي صعد إلى أعلاه وهذا لا يخالف قوله تدلى لأنه تسور من أسفله إلى أعلاه ثم تدلى منه \r\n 4072 - قوله وقال هشام هو بن يوسف الصنعاني ولم يقع لي موصولا إليه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده عن أبي بكرة وحده بغير شك وغرض المصنف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها تسور من حصن الطائف في أناس وفي هذا فنزل إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم وجمع بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن وروى بن أبي شيبة وأحمد من حديث بن عباس قال أعتق رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين وأخرجه بن سعد مرسلا من وجه آخر \r\n ( الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة غنائم حنين بالجعرانة ) \r\n قوله \r\n 4073 - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة اما الجعرانة فهي بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء وقد تسكن العين وهي بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب قاله عياض وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد وقال الباجي ثمانية عشر ميلا وقد أنكر الداودي الشارح قوله إن الجعرانة بين مكة والمدينة وقال إنما هي بين مكة والطائف وكذا جزم النووي بان الجعرانة بين الطائف ومكة وهو مقتضى ما تقدم نقله عن الفاكهي وغيره قوله أعرابي لم أقف علىاسمه قوله ألا تنجز لي ما وعدتني يحتمل أن الوعد كان خاصا به ويحتمل أن يكون عاما وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه صلى الله عليه و سلم كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها قوله أبشر بهمزة قطع أي بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر قوله فنادت أم سلمة هي زوج النبي وهي أم المؤمنين ولهذا قالت لأمكما قوله فأفضلا لها منه طائفة أي بقية وفي ","part":8,"page":46},{"id":4296,"text":" ( الحديث مقبة لأبي عامر ولأبي موسى ولبلال ولأم سلمة رضي الله عنهم ) \r\n 4075 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ويعلى هو بن أمية التميمي وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في أبواب العمرة \r\n ( الحديث السادس ) \r\n قوله حدثنا وهيب هو بن خالدقوله عن عمرو بن يحيى في رواية أحمد عن عفان عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وهو المازني الأنصاري المدني وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم عن عمرو بن يحيى بن عمارة قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين أي أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين وأصل الفيء الرد والرجوع ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل والكفر طارئ عليه فإذا غلب ","part":8,"page":47},{"id":4297,"text":" الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدى فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم وقد قدمنا قريبا أنه صلى الله عليه و سلم أمر بحبس الغنائم بالجعرانة فلما رجع من الطائف وصل إلى الجعرانة في خامس ذي القعدة وكان السبب في تأخير القسمة ما تقدم في حديث المسور رجاء أن يسلموا وكانوا ستة آلاف نفس من النساء والاطفال وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أربعين ألف شاة قوله قسم في الناس حذف المفعول والمراد به الغنائم ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب يعطي رجالا المائة من الإبل وقوله في المؤلفة قلوبهم بدل بعض من كل والمراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية وقد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ترغيبا في الإسلام وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في الباب فانى أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ووقع في حديث أنس الآتي في باب قسم الغنائم في قريش والمراد بهم من فتحت مكة وهم فيها وفي رواية له فأعطى الطلقاء والمهاجرين والمراد بالطلقاء جمع طليق من حصل من النبي صلى الله عليه و سلم المن عليه يوم فتح مكة من قريش وأتباعهم والمراد بالمهاجرين من أسلم قبل فتح مكة وهاجر إلى المدينة وقد سرد أبو الفضل بن طاهر في المبهات له أسماء المؤلفة وهم س أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي س وحكيم بن حزام وابو السنابل بن بعكك وصفوان بن أمية وعبد الرحمن بن يربوع وهؤلاء من قريش وعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وعمرو بن الايهم التميمي س والعباس بن مرداس السلمي س ومالك بن عوف النضرى والعلاء بن حارثة الثقفي وفي ذكر الاخيرين نظر فقيل إنهما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة وذكر الواقدي في المؤلفة س معاوية ويزيد ابني أبي سفيان وأسيد بن حارثة ومخرمة بن نوفل س وسعيد بن يربوع س وقيس بن عدي س وعمرو بن وهب س وهشام بن عمرو وذكر بن إسحاق من ذكرت عليه علامة سين وزاد النضر بن الحارث والحارث بن هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره فيهم أبو عمر سفيان بن عبد الأسد والسائب بن أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن حذيفة وذكر بن الجوزي فيهم زيد الخيل وعلقمة بن علاثة وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية وخالد بن قيس السهمي وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف وبن أبي شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن هوذة وعكرمة بن عامر العبدري وشيبة بن عمارة وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة والمغيرة بن الحارث وهشام بن الوليد المخزومي فهؤلاء زيادة على أربعين نفسا قوله ولم يعط الأنصار شيئا ظاهر في أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة وقال القرطبي في المفهم الاجراء على أصول الشريعة أن العطاء المذكور كان من الخمس ومنه كان أكثر عطاياه وقد قال في هذه الغزوة للأعرابي ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو وعلى الأول فيكون ذلك مخصوصا بهذه الواقعة وقد ذكر السبب في ذلك في رواية قتادة عن أنس في الباب حيث قال أن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن اجبرهم وأتألفهم قلت الأول هو المعتمد وسيأتي ما يؤكده والذي رجحه القرطبي جزم به الواقدي ولكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف ","part":8,"page":48},{"id":4298,"text":" وقيل إنما كان تصرف في الغنيمة لأن الأنصار كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار فرد الله أمر الغنيمة لنبيه وهذا معنى القول السابق بأنه خاص بهذه الواقعة واختار أبو عبيد أنه كان من الخمس وقال بن القيم اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان سببا لدخول كثير من قبائل العرب في الإسلام وكانوا يقولون دعوه وقومه فإن غلبهم دخلنا في دينه وأن غلبوه كفونا أمره فلما فتح الله عليه استمر بعضهم على ضلاله فجمعوا له وتأهبوا لحربه وكان من الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله ثم لما قدر الله عليه من غلبته إياهم قدر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة عددهم وقوة عددهم ليتبين لهم أن النصر الحق إنما هو من عنده لا بقوتهم ولو قدر أن لا يغلبوا الكفار ابتداء لرجع من رجع منهم شامخ الرأس متعاظما فقدر هزيمتهم ثم اعقبهم النصر ليدخلوا مكة كما دخلها النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح متواضعا متخشعا واقتضت حكمته أيضا أن غنائم الكفار لما حصلت ثم قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشرى في محبة المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ومنع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم بخلاف قسمته على المؤلفة لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول فكان في ذلك عظيم المصلحة ولذلك لم يقسم فيهم من أموال أهل مكة عند فتحها قليلا ولا كثيرا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يعينهم على ما هم فيه فحرك الله قلوب المشركين لغزوهم فرأى كثيرهم أن يخرجوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم فكانوا غنيمة للمسلمين ولو لم يقذف الله في قلب رئيسهم أن سوقة معه هو الصواب لكان الرأي ما أشار إليه دريد فخالفه فكان ذلك سببا لتصييرهم غنيمة للمسلمين ثم اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في المؤلفة ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه ثم كان من تمام التأليف رد من سبى منهم إليهم فانشرحت صدورهم للإسلام فدخلوا طائعين راغبين وجبر ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من الكسر والرعب فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من الكسرة وبما قيض لهم من الدخول في الإسلام ولولا ذلك ما كان أهل مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها وأما قصة الأنصار وقول من قال منهم فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم ولما شرح لهم صلى الله عليه و سلم ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله إلى بلادهم فسلوا عن الشاة والبعير والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة النبي الكريم لهم حيا وميتا وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه انتهى ملخصا قوله فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس كذا للأكثر مرة واحدة وفي رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك هل قال وجد بضمتين جمع وأجد أو وجدوا على أنه فعل ماض ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين فصار تكرارا بغير فائدة وكذا رأيته في أصل النسفي ووقع في رواية مسلم كذلك قال عياض وقع في نسخة في الثاني أن لم يصبهم يعنى بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى هذا تظهر فائدة التكرار وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب والثاني من الحزن ","part":8,"page":49},{"id":4299,"text":" والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا غضب ويقال أيضا وجد اذا حزن ووجد ضد فقد ووجد إذا استفاد مالا ويظهر الفرق بينهما بمصادرهما ففي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا بالفتح وفي ضد الفقد وجدانا وفي المال وجدا بالضم وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر وموضع بسط ذلك غير هذا الموضع وفي مغازي سليمان التيمي أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد الإقامة بمكة والأصح ما في الصحيح حيث قال إذ لم يصبهم ما أصاب الناس على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر الباب إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبى قوله فخطبهم زاد مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى فحمد الله وأثنى عليه وسيأتي في الباب في رواية الزهري فحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام فقال ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثه أسنانهم فقالوا وفي رواية هشام بن زيد فجمعهم في قبة من أدم فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا ويحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال ما الذي بلغني عنكم قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ولأحمد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت الأنصار سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم فذكر الحديث وفيه ثم قال أقلتم كذا وكذا قالوا نعم وإسناده على شرط مسلم وكذا ذكر بن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه لما أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذاالحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك فقال له فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا الا من قومى قال فاجمع لي قومك فخرج فجمعهم الحديث وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا يعكر علىالرواية التي فيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أوأنه لم يقل لفظا وأن كان رضي بالقول المذكور فقال ما أنا الا من قومي وهذا أوجه والله أعلم قوله ألم اجدكم ضلالا بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان وقد رتب صلى الله عليه و سلم ما من الله عليهم على يده من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا وثنى بنعمة الآلفة وهي أعظم من نعمة المال لأن الأموال تبذل في تحصيلها وقد لاتحصل وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة فزال ذلك كله بالإسلام كما قال الله تعالى لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم قوله عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لهم والعيلة الفقر قوله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله آمن بفتح الهمزة والميم والتشديد أفعل تفضيل من المن وفي حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قوله قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا في رواية إسماعيل ","part":8,"page":50},{"id":4300,"text":" بن جعفر لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من الأمر كذا وكذا لاشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه لا يحفظها وفي هذا رد على من قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك وفيه بعد فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه فقال أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك ونحوه في مغازى أبي الأسود عن عروة مرسلا وبن عائذ من حديث بن عباس موصولا وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك رضينا عن الله ورسوله وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك فقالوا بل المن علينا لله ولرسوله وإسناده صحيح وروى أحمد من وجه آخر عن أبي سعيد قال قال رجل من الأنصار لأصحابه لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وإنما قال صلى الله عليه و سلم ذلك تواضعا منه وانصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق وقدنبه على ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم ألا ترضون الخ فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا الفانية قوله بالشاة والبعير اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر والانثى وكذا البعير وفي رواية الزهري أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية أبي التياح بعدها وكذا قتادة بالدنيا قوله إلى رحالكم بالحاء المهملة أي بيوتكم وهي رواية قتادة زاد في رواية الزهري عن أنس فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به وزاد فيه أيضا قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية قتادة قالوا بلى وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا لا حاجة لنا بالدنيا قوله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قال الخطابي أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبه الإنسان تقع على وجوه منها الولادة والبلادية والاعتقادية والصناعية ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا وأما الاعتقادى فلا معنى للانتقال فيه فلم يبق الا القسمان الاخيران وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها امرآ واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم قال ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة وقال بن الجوزي لم يرد صلى الله عليه و سلم تغير نسبه ولا محو هجرته وإنما أراد أنه لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين فالتقدير لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم وقال القرطبي معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل معناه لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد وقيل التقدير لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن أكون من الأنصار فيباح لي ذلك قوله وادى الأنصار ","part":8,"page":51},{"id":4301,"text":" هو المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم وقوله شعب الأنصار بكسر الشين المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل وأراد صلى الله عليه و سلم بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله قال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد قوله الأنصار شعار والناس دثار الشعار بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة الثوب الذي يلي الجلد من الجسد والدثار بكسر المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم زاد في حديث أبي سعيد اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الانصار قال فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا قوله انكم ستلقون بعدي أثرة بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر أوله مع الاسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه وفي رواية الزهري أثرة شديدة والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال أبو عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء وقيل المراد بالاثرة الشدة ويرده سياق الحديث وسببه قوله فاصبروا حتى تلقونى علىالحوض أي يوم القيامة وفي رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل علىالصبر وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة والمبالغة في الحياء وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم لا عن شيوخهم وكهولهم وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم وأن الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق وفيه المعاتبة واستعطاف المعاتب وإعتابه عن عتبة بإقامة حجة من عتب عليه والاعتذار والاعتراف وفيه علم من أعلام النبوة لقوله ستلقون بعدي أثرة فكان كما قال وقد قال الزهري في روايته عن أنس في آخر الحديث قال أنس فلم يصبروا وفيه أن للإمام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفيء وأن له أن يعطى الغني منه للمصلحة وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ومشروعية الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما وفيه جواز تخصيص بعض المخاطبين في الخطبة وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة والحض على طلب الهداية والألفة والغنى وأن المنة لله ورسوله علىالاطلاق وتقديم جانب الآخرة علىالدنيا والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة والآخرة خير وأبقى ","part":8,"page":52},{"id":4302,"text":" ( الحديث السابع حديث أنس ) \r\n أورده من رواية الزهري وأبي التياح وهشام بن زيد وقتادة كلهم عن أنس وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية الآخر وقد ذكرت ما في رواياتهم من فائدة في الذي قبله وهشام في رواية الزهري هو بن يوسف الصنعاني وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد وإسناده كله بصريون وكذا طريق قتادة وهشام بن زيد هو بن أنس بن مالك وقد أورد حديثه من طريقين فالأولى عن أزهر وهو بن سعد السمان والثانية عن معاذ بن معاذ وهو العنبري كلاهما عن بن عون وهو عبد الله وجميعهم بصريون \r\n 4077 - قوله في رواية أبي التياح لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم في قريش كذا لأبي ذر عن شيخه وله في رواية الكشميهني بين قريش وهي رواية الأصيلي ووقع عند القابسي غنائم قريش ولبعضهم غنائم من قريش وهو خطأ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش وليس كذلك بل المراد بقوله يوم فتح مكة زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه وقد قرر ذلك الإسماعيلي فقال قوله يعني في رواية لما افتتحت مكة قسمت الغنائم يريد غنائم هوازن فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم ولكن النبي صلى الله عليه و سلم غزا حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة وكان السبب في هوازن فتح مكة لأن الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة وقد خطأ القابسي الرواية وقال الصواب في قريش وأخرج أبو نعيم هذا الحديث من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ لما كان يوم حنين قالت الأنصار والله أن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش الحديث فهذا لا إشكال فيه \r\n 4078 - قوله أنبأنا هشام بن زيد في رواية معاذ عن هشام \r\n 4079 - قوله في رواية قتادة أن قريشا حديث عهد كذا وقع بالافراد في الصحيحين والمعروف حديثو عهد وكتبها الدمياطي بخطه حديثو عهد وفيه نظر وقد وقع عند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد قوله أن أجبرهم كذا للأكثر بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة وللسرخسي والمستملى بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاى من الجائزة قوله في ","part":8,"page":54},{"id":4303,"text":" رواية معاذ عشرة آلاف من الطلقاء في رواية الكشميهني عشرة آلاف والطلقاء وهو أولى فإن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره وقيل إن الواو مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف قوله في آخره وقال هشام قلت يا أبا حمزة هو موصول بالإسناد المذكور وأبو حمزة هو أنس بن مالك وقوله شاهد ذلك في رواية الكشميهني شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه هو استفهام إنكار يقرر أنه ما كان ينبغي له أن يظن أن أنسا يغيب عن ذلك وقوله وتذهبون برسول الله صلى الله عليه و سلم تحوزونه إلى بيوتكم كذا للجميع بالحاء المهملة والزاي من الحوز ووقع عند الكرماني تجيرونه بالتحتانية بدل الواو وضبطه بالجيم والراء المهملة وفسره بقوله أي تنقذونه وكل ذلك خطأ نقلا وتفسيرا وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فتذهبون بمحمد تحوزونه كما في الرواية المعتمدة \r\n 4081 - الحديث الثامن حديث بن مسعود ذكره من وجهين قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله آثر ناسا أعطى الأقرع أي بن حابس بن عثمان بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي قيل كان اسمه فراس والأقرع لقبه قوله وأعطى عيينة أي بن حسن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله واعطى ناسا تقدم ذكرهم في الكلام على المؤلفة قريبا وفي هذه العطية يقول العباس بن مرداس السلمي كما أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي في الدلائل من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبى حنين مائة مائة من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى صفوان بن أمية مائة وأعطى عبينة بن حصن مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأعطى العباس بن مردواس دون المائة فأنشا يقول أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع ","part":8,"page":55},{"id":4304,"text":" قال فأكمل له المائة وساق بن إسحاق وموسى بن عقبة هذه الأبيات أكثر من هذا قوله في رواية منصور فقال رجل في رواية الأعمش فقال رجل من الأنصار وفي رواية الواقدي أنه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وفيه تعقب على مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار الا ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي وتبعه بن الملقن وأخطأ في ذلك فإن قصة حرقوص غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري قوله ما أراد بها في رواية منصور ما أريد بها على البناء للمجهول قوله فقلت لأخبرن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الأعمش فاتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته قوله فتغير وجهه في رواية الواقدي حتى ندمت على ما بلغته قوله رحمة الله على موسى تقدمت الإشارة إلى شيء من شرحه في أحاديث الأنبياء وفي الحديث جواز المفاضلة في القسمة والإعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسى بمن مضى من النظراء تنبيه وقع حديث بن مسعود مقدما على طريق معاذ عن بن عون عن هشام عن أنس في رواية أبي ذر والصواب تأخيره لتتوالى طرق حديث أنس وأظنه من تغيير الرواة عن الفريري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفي فلعل البخاري ألحقها فكتبت مؤخرة عن مكانها \r\n ( قوله باب السرية التي قبل نجد ) \r\n قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد هكذا ذكرها بعد غزوة الطائف والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة فقال بن سعد كانت في شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل موته وموتة كانت في جمادى كما تقدم من السنة وقيل كانت في رمضان قالوا وكان أبو قتادة أميرها وكانوا خمسة وعشرين وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير والفي شاة والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك لأنها تخفى ذهابها وهذا يقتضى أنها أخذت من السر ولا يصح لاختلاف المادة وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر بالنون والمهملة فإن زاد على الثمانمائة سمي جيشا وما بينهما يسمى هبطة فإن زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلا فإن زاد فجيش جرار والخميس الجيش العظيم وما افترق من السرية يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة والأربعون عصبة والى ثلاثمائة مقنب بقاف ونون ثم موحدة فإن زاد سمى جمرة بالجيم والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر وحديث بن عمر المذكور في الباب قد تقدم شرحه في فرض الخمس وفي ذكره عقيب حديث أبي قتادة إشارة إلى اتحادهما ","part":8,"page":56},{"id":4305,"text":" ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ) \r\n بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد قيس وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم قال بن سعد بعث النبي صلى الله عليه و سلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله \r\n 4084 - وحدثني نعيم هو بن حماد وعبد الله هو بن المبارك وعند الإسماعيلي ما يدل على أن السياق الذي هنا لفظ بن المبارك قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم قال بن إسحاق حدثني حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا قوله فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا هذا من بن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة ويؤيده فهمه أن قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له صبأت قال لا بل أسلمت فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولا قولهم قوله فجعل خالد يقتل منهم ويأسر في كلام بن سعد أنه أمرهم ان يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضا وفرقهم في أصحابه فيجمع بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة قوله ودفع إلى كل رجل منا أسيره أي من اصحابه الذين كانوا معه في السرية وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف قوله حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين أي من الأيام وكان تامة وعند أبي سعد فلما كان السحر نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه قوله أن يقتل كل رجل منا أسيره في رواية الكشميهني كل إنسان قوله فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره وعند بن سعد فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وفيه جواز الحلف على نفي فعل الغير إذا وثق بطواعيته قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد قال الخطابي أنكر عليه العجلة ","part":8,"page":57},{"id":4306,"text":" وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا قوله مرتين زاد بن عسكر عن عبد الرزاق أو ثلاثة أخرجه الإسماعيلي وفي رواية الباقين ثلاث مرات وزاد الباقر في روايته ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا فقال أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد الا وداه وذكر بن هشام في زياداته أنه انفلت منهم رجل فأتى النبي صلى الله عليه و سلم بالخبر فقال هل أنكر عليه أحد فوصف له صفة بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة وذكر بن إسحاق من حديث بن أبي حدرد الأسلمي قال كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى إلى هؤلاء النسوة فقلت نعم فقدته بها فقال اسلمى حبيش قبل نفاد العيش أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق الأبيات قال فقالت له امرأة منهن وأنت نجيت عشرا وتسعا ووترا وثمانيا تترى قال ثم ضربت عنق الفتى فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت وقد روىالنسائي والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح من حديث بن عباس نحو هذه القصة وقال فيها فقال إني لست منهم أني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة قال فيه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال أما كان فيكم رجل رحيم وأخرجه البيهقي من طريق بن عاصم عن أبيه نحو هذه القصة وقال في آخرها فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت \r\n ( قوله باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار ) \r\n قلت كذا ترجم وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة الحديث وذكر بن سعد هذه القصة بنحو هذاالسياق وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":58},{"id":4307,"text":" أن ناسا من الحبشة ترا آهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر فلما خاض البحر إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل وذكر بن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه السرية قلت وهذا يخالف ما ذكره بن سعد إلا أن يجمع بأن يكون أمر بالأمرين وأرخها بن سعد في ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم وأما قوله ويقال أنها سرية الأنصاري فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة وهو الذي يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم اميرهما والسبب في أمره بدخولهم النار ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريا فقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم ويحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجملة وإلى التعدد جنح بن القيم وأما بن الجوزي فقال قوله من الأنصار وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي قلت ويؤيده حديث بن عباس عند أحمد في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم في سرية وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى وقد رواه شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال رجلا ولم يقل من الأنصار ولم يسمه أخرجه المصنف في كتاب خبر الواحد وأما علقمة بن مجزز فهو بضم أوله وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكى فتحها والأول أصوب وقال عياض وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة وعن القابسى بجيم ومعجمتين وهوالصواب قلت وأغرب الكرماني فحكى أنه بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة أن بعض هذه الأقدام لمن بعض فعلقمة صحابي بن صحابي \r\n 4085 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثني سعد بن عبيدة بالتصغير قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي قوله فغضب في رواية حفص بن غياث عن الأعمش في الاحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء قوله فقال أوقدوا نارا في رواية حفص فقال عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها وهذا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه فأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون فقال لهم أليس عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار قوله فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا في رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية بن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم لا تعجلوا بدخولها وفي رواية زبيد عن سعد بن عبيدة في خبر الواحد فأرادوا أن يدخلوها وقال آخرون إنما فررنا منها قوله فما زالوا حتى خمدت النار في رواية حفص فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وخمدت هو بفتح الميم أي طفئ لهبها وحكى المطرزى كسر الميم من خمدت قوله فسكن غضبه هذا أيضا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه أنه كانت به دعابة وفيه أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم في رواية حفص فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم قوله ما خرجوا منها إلىيوم القيامة في رواية حفص ","part":8,"page":59},{"id":4308,"text":" ما خرجوا منها أبدا وفي رواية زبيد فلم يزالوا فيها إلىيوم القيامة يعني أن الدخول فيها معصية والعاصى يستحق النار ويحتمل أن يكون المراد لو دخلوها مستحلين لما خرجوا منها أبدا وعلى هذا ففي العبارة نوع من أنواع البديع وهو الاستخدام لأن الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي اوقدوها والضمير في قوله ما خرجوا منها أبدا لنار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قتل أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنهم لو دخلوا فيها لا حترقوا فماتوا فلم يخرجوا قوله الطاعة في المعروف في رواية حفص انما الطاعة في المعروف وفي رواية زبيد وقال للآخرين لا طاعة في معصية وفي رواية مسلم من هذا الوجه وقال للآخرين أي الذين امتنعوا قولا حسنا وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفي الحديث من الفوائد أن الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع وأن الغضب يغطى على ذوى العقول وفيه أن الإيمان بالله ينجى من النار لقولهم إنما فررنا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من النار والفرار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فرار إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الإيمان قال الله تعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين وفيه أن الأمر المطلق لا يعم الأحوال لأنه صلى الله عليه و سلم أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال الغضب وفي حال الأمر بالمعصية فبين لهم صلى الله عليه و سلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية وسيأتي مزيد لهذه المسألة في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى واستنبط منه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين منهم من هان عليه دخول النار فظنه طاعة ومنهم من فهم حقيقة الأمر وأنه مقصور على ما ليس بمعصية فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع قال وفيه أن من كان صادق النية لا يقع الا في خير ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه ولهذا قال بعض أهل المعرفة من صدق مع الله وقاه الله ومن توكل على الله كفاه الله ","part":8,"page":60},{"id":4309,"text":" ( قوله باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ) \r\n كأنه أشار بالتقييد بما قبل حجة الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أنه رجع من اليمن فلقى النبي صلى الله عليه و سلم بمكة في حجة الوداع لكن القبلية نسبية وقد قدمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه إلى اليمن وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد عن معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب الحديث ومن طريق يزيد بن قطيب عن معاذ لما بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن قال قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم فقاتل بمن أطاعك من عصاك وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة \r\n 4086 - قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله عن أبي بردة قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا موسى هذا صورته مرسل وقد عقبة المصنف بطريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى وهو ظاهر الاتصال وإن كان فيما يتعلق بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو مقصود الباب ثم قواه بطريق طارق بن شهاب قال حدثني أبو موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أرض قومي الحديث وهو وإن كان إنما يتعلق بمسألة الإهلال لكنه يثبت أصل قصة البعث المقصودة هنا أيضا ثم قوي قصة معاذ بحديث بن عباس في وصية النبي صلى الله عليه و سلم له حين أرسله إلى اليمن وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ والمراد بها أيضا إثبات أصل قصة بعث معاذ إلى اليمن وأن كان سياق الحديث في معنى آخر وقد اشتمل الباب على عدة أحاديث الحديث الأول أصل البعث إلى اليمن وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى سبب بعثه إلى اليمن ولفظه قال أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل يعني أن يستعمله فقال لن نستعمل على عملنا من أرادة ولكن أذهب أنت يا أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل قوله وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان المخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء هو بلغة أهل اليمن وهو الكورة والاقليم والرستاق بضم الراء وسكون المهملة بعدها مثناة وآخرها قاف وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم وكانت جهة أبي موسى السفلى والله أعلم قوله يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا قال الطيبي هو معنى الثاني من باب المقابله المعنويه لأن الحقيقية أن يقال بشرا ولا تنذرا وآنسا ولا تنفرا فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير قلت ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الإنذار وهو التنفير فكأنه قيل أن انذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى فقولا له قولا لينا قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا كذا فيه وللأكثر إذا سار في أرضه وكان قريبا أحدث أي جدد به العهد لزيارته ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة الآتية في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى زاد في رواية حميد بن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل قوله وإذا رجل عنده لم اقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي وسيأتي كذلك في رواية حميد بن هلال في استتابة المرتدين مع شرح هذه القصة وبيان الاختلاف في مدة استتابة المرتدين وقوله أيم بفتح الميم وترك إشباعها لغة وأخطأ من ضمها وأصله أي الاستفهامية دخلت عليها ما وقد سمع أيم هذا بالتخفيف مثل إيش هذا فحذفت الألف من أيم والهمز من أيش قوله ثم نزل فقال ","part":8,"page":61},{"id":4310,"text":" يا عبد الله هو اسم أبي موسى كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا بالفاء ثم القاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما قوله وقد قضيت جزئي قال الدمياطي لعله أربى وهو الوجه وهو كما قال لو جاءت به الرواية ولكن الذي جاء في الرواية صحيح والمراد به أنه جزأ الليل أجزاء جزءا للنوم وجزءا للقراءة والقيام فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة الموجهة بمجرد التخيل قوله فاحتسبت نومتي كما احتسبت قومتى كذا لهم بصيغة الفعل الماضي وللكشميهني فأحتسب بغير المثناة في آخره بصيغة الفعل المضارع ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب تنبيه كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي بيان ذلك في الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى واستدل به على أن أبا موسى كان عالما فطنا حاذقا ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه و سلم الامارة ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ونسبوه إلى الغفلة وعدم الفطنة لما صدر منه في التحكيم بصفين قال بن العربي وغيره والحق أنه لم يصدر منه ما يقتضى وصفه بذلك وغاية ما وقع منه أن اجتهاده أداه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة من أهل بدر ونحوهم لما شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصفين وآل الأمر إلى ما آل إليه ","part":8,"page":62},{"id":4311,"text":" ( الحديث الثاني ) \r\n قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني اسمه سليمان بن فيروز قوله البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها عين مهملة وقد ذكر تفسيره عن أبي بردة راوية وأنه نبيذ العسل ويأتي شرح المتن في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى قوله \r\n 4087 - رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة يعني أنهما روياه عن الشيباني عن أبي بردة بدون ذكر سعيد بن أبي بردة وهو كما قال وأما رواية جرير وهو بن عبد الحميد فوصلها الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ومن طريق يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى به وأما رواية عبد الواحد وهو بن زياد فوصلها ثم ساق المصنف الحديث عن مسلم وهو بن إبراهيم عن شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه فذكره مرسلا مطولا فيه قصة بعثهما وذكر الأشربة وقصة اليهودي وسؤال معاذ عن القراءة كما أشرنا إليه أولا وقال بعده تابعه العقدي ووهب بن جرير عن شعبة وقال وكيع والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد يعني أن مسلم بن إبراهيم والعقدي ووهب بن جرير أرسلوه عن شعبة وأن وكيعا والنضر وهو بن شميل وأبا داود وهو الطيالسي رووه عن شعبة موصولا فأما رواية العقدي وهو أبو عامر عبد الملك بن عمرو فوصلها المؤلف في الأحكام وأما رواية وهب بن جرير فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية وكيع فوصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأوردها بن أبي عاصم في كتاب الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع مطولا وهي في مسند أبي بكر بن أبي شيبة كذلك وأما رواية النضر بن شميل فوصلها المؤلف في الأدب وأما رواية أبي داود الطيالسي فوصلها كذلك في مسنده المروزي من طريق يونس بن حبيب عنه ولكنه فرقه حديثين ولذلك وصلها النسائي من طريق أبي داود \r\n ( الحديث الثالث ) \r\n 4089 - قوله حدثنا عباس بن الوليد بموحدة ثم مهملة هو النرسي بفتح النون وبالسين المهملة قال أبو علي الجياني رواه بن السكن والأكثر هكذا وفي رواية أبي أحمد يعني الجرجاني حدثنا عباس ولم ","part":8,"page":63},{"id":4312,"text":" ينسبه وفي رواية أبي زيد المروزي مثله إلا أنه قرأ عليهم بالتحتانية والشين المعجمة وليس بشيء إنما هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في علامات النبوة وجزم بمثل ذلك صاحب المشارق والمطالع وأما الدمياطي فضبطه بالمعجمة وعين أنه الرقام ونوزع في ذلك والصواب النرسي قوله عبد الواحد هو بن زياد وأيوب بن عائذ بتحتانية بعدها ذال معجمة وهو مدلجي بصري وثقة يحيى بن معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أورده في الحج من طريق شعبة وسفيان عن قيس بن مسلم شيخ أيوب بن عائذ فيه وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى \r\n ( الحديث الرابع ) \r\n 4090 - قوله حدثني حبان بكسر أوله ثم موحدة ثم نون بن موسى وعبد الله هو بن المبارك قوله حين بعثه إلى اليمن تقدم بيان الوقت الذي بعثه فيه وما فيه من اختلاف في أواخر كتاب الزكاة مع بقية شرح الحديث مستوفى ولله الحمد قوله قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي وأراد بذلك تفسير قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه على عادته في تفسير اللفظة الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث والذي وقع في حديث معاذ فأن هم أطاعوا فإن عند بعض رواته كما ذكره بن التين فان هم طاعوا بغير ألف وقد قرأ الحسن البصري وطائفة معه فطاوعت له نفسه قال بن التين إذا امتثل أمره فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قال الأزهري الطوع نقيض الكره وطاع له انقاد فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وقال يعقوب بن السكيت طاع وأطاع بمعنى وقال الأزهري أيضا منهم من يقول طاع له يطوع طوعا فهو طائع بمعنى أطاع والحاصل أن طاع وأطاع استعمل كل منهما لازما ومتعديا إما بمعنى واحد مثل بدأ الله الخلق وأبدأه أو دخلت الهمزة للتعدية وفي اللازم للصيرورة أو ضمن المتعدى بالهمزة معنى فعل آخر لازم لأن كثيرا من أهل العلم باللغة فسروا أطاع بمعنى لان وانقاد وهو اللائق في حديث معاذ هنا وأن كان الغالب في الرباعي التعدى وفي الثلاثي اللزوم وهذا أولى من دعوى فعل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلا وأولى من دعوى أن اللام في قوله فإن هم أطاعوا لك زائدة وقد تقدم شيء من هذا في شرح الحديث في الزكاة وقوله بعد ذلك طعت طعت وأطعت الأولى بالضم والثانية بالكسر والثالثة بالفتح بزيادة ألف في أوله ","part":8,"page":64},{"id":4313,"text":" ( الحديث الخامس ) \r\n 4091 - قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي وهو من المخضرمين قوله أن معاذا لما قدم اليمن هو موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ قوله فقال رجل من القوم قرت عين أم إبراهيم أي حصل لها السرور وكنى عنه بقرت عينها أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة بخلاف دمعة الحزن فأنها حارة ولهذا يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه وقد استشكل تقرير معاذ لهذا القائل في الصلاة وترك أمره بالإعادة وأجيب عن ذلك إما بأن الجاهل بالحكم يعذر وإما أن يكون أمره بالإعادة ولم ينقل أو كان القائل خلفهم ولكن لم يدخل معهم في الصلاة قوله زاد معاذ عن شعبة فذكره المراد بالزيادة قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معاذا وليس بين الروايتين منافاة لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه و سلم خاصة فالقصة واحدة ودل الحديث على أنه كان أميرا على الصلاة وحديث بن عباس يدل على أنه كان أميرا على المال أيضا وقد تقدم في الزكاة ما يوضح ذلك \r\n ( قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ) \r\n قد ذكر في آخر الباب حديث جابر أن عليا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى الله عليه و سلم بمكة في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه وأهد قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر فذكر الحديث الحديث الأول حديث البراء \r\n 4092 - قوله شريح هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن كان ذلك بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة قوله ان يعقب معك ","part":8,"page":65},{"id":4314,"text":" أي يرجع إلى اليمن والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد كذا قال الخطابي وقال بن فارس غزاة بعد غزاة والذي يظهر أنه أعم من ذلك وأصله أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة فإذا إنمضت رجعوا وأرسل غيرهم فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا قوله فغنمت أواقى بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وقوله ذوات عدد لم أقف على تحريرها تنبيه أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه فزاد فيه قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بإسلامهم فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال السلام على همدان وعند الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في حديث البراء قصة الجارية وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث الثاني حديث بريدة ) \r\n 4093 - قوله حدثنا علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وسكون الواو ووقع في رواية القابسي عن علي بن سويد عن منجوف وهو تصحيف وعلى بن سويد بن منجوف سدوسي بصري ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن بريدة في رواية الإسماعيلي حدثني عبد الله قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم عليا إلى خالد أي بن الوليد ليقبض الخمس أي خمس الغنيمة وفي رواية الإسماعيلي التي سأذكرها ليقسم الخمس قوله وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى هكذا وقع عنده مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه فقال في سياقه بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى على منه لنفسه سبيئة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة أي جارية من السبي وفي رواية له فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة ألا ترى ما صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا ولأحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا فكتب أي الرجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم أبعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلت يا أبا الحسن ما هذا فقال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم صارت في آل على فوقعت بهاقوله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عبد الجليل فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم بالقصة فقلت ابعثني فبعثني فجعل يقرأ الكتاب ويقول صدق قوله فقال يا بريدة أتبغض عليا ","part":8,"page":66},{"id":4315,"text":" فقلت نعم قال لاتبغضه زاد في رواية عبد الجليل وأن كنت تحبه فازدد له حبا قوله فان له في الخمس أكثر من ذلك في رواية عبد الجليل فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة وزاد قال فما كان أحد من الناس أحب إلى من على وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في على فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وأخرجه أحمد أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة مختصرا وفي آخره فإذا النبي صلى الله عليه و سلم قد أحمر وجهه يقول من كنت وليه فعلى وليه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو رواية عبد الجليل وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال أبو ذر الهروى إنما أبغض الصحابي عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه النبي صلى الله عليه و سلم أنه أخذ أقل من حقه أحبه أه وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي أخرجه أحمد فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النبي صلى الله عليه و سلم لهم عن بغضه وقد استشكل وقوع على على الجارية بغير استبراء وكذلك قسمته لنفسه فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها وليس ما يدفعه وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك من نصبه الإمام قام مقامه وقد أجاب الخطابي بالثاني وأجاب عن الأول لاحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها ويؤخذ من الحديث جواز التسرى على بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم بخلاف التزويج عليها لما وقع في حديث المسور في كتاب النكاح ","part":8,"page":67},{"id":4316,"text":" ( الحديث الثالث حديث أبي سعيد ) \r\n 4094 - قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد ونعم بضم النون وسكون المهملة قوله بذهيبة تصغير ذهبة وكأنه أنثها علىمعنى الطائفة أو الجملة وقال الخطابي على معنى القطعة وفيه نظر لأنها كانت تبرا وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات وفي معظم النسخ من مسلم بذهبة بفتحتين بغير تصغير قوله في أديم مقروظ بظاء معجمة مشالة أي مدبوغ بالقرظ قوله لم تحصل من ترابها أي لم تخلص من تراب المعدن فكأنها كانت تبرا وتخليصها بالسبك قوله بين عيينة بن بدر كذا نسب لجده الأعلى وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله وأقرع بن حابس قال بن مالك فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الاعلام الغالبة قد ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب هذا يوم اثنين مبارك وقال مسكين الدارمي ونابغة الجعدي في الجعدية وقد تقدم ذكر عيينة والأقرع في غزوة حنين وقد مضى في أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد من طريق سعيد بن مسروق عن بن أبي نعم بلفظ والأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي قوله وزيد الخيل أي بن مهلهل الطائي وفي رواية سعيد بن مسروق وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وقيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت له وسماه النبي صلى الله عليه و سلم زيد الخير بالراء بدل اللام وأثنى عليه فأسلم فحسن إسلامه ومات في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قوله والرابع إما علقمة أي بن علاثة بضم المهملة والمثلثة العامري واما عامر بن الطفيل وهو العامري وجزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وهو من أكابر بني عامر وكان يتنازع الرياسة هو وعامر بن الطفيل وأسلم علقمة فحسن إسلامه واستعمله عمر على حوران فمات بها في خلافته وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك قوله فقال رجل من أصحابه لم أقف علىاسمه وفي رواية سعيد بن مسروق فغضبت قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم والصناديد بالمهملة والنون جمع صنديد وهو الرئيس قوله فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء في رواية سعيد بن مسروق أنه صلى الله عليه و سلم إنما قال ذلك عقب قول الخارجي الذي يذكر بعد هذا وهو المحفوظ تنبيه هذه القصة غير القصة المتقدمة في غزوة حنين ووهم من خلطها بها واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وفيه نظر وقيل من الخمس وكان ذلك من خصائصه أنه يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من أصل الغنيمة وهو بعيد وسيأتي الكلام على قوله من في السماء في كتاب التوحيد قوله فقام رجل غائر العينين بالغين المعجمة والتحتانية وزن فاعل من الغور والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ قوله مشرف بشين معجمة وفاء أي بارزهما والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين قوله ناشز بنون وشين معجمة وزاى أي مرتفعها في رواية سعيد بن مسروق ناتئ الجبين بنون ومثناة على وزن فاعل من النتوء أي أنه يرتفع على ما حوله قوله محلوق سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم التحليق وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها ","part":8,"page":68},{"id":4317,"text":" وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم قوله أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله وفي رواية سعيد بن مسروق فقال ومن يطع الله إذا عصيته وهذا الرجل هو ذو الخويصرة التميمي كما تقدم صريحا في علامات النبوة من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري وعند أبي داود اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن زهير السعدي وسيأتي تحرير ذلك في كتاب استتابة المرتدين قوله فقال خالد بن الوليد في رواية أبي سلمة عن أبي سعيد في علامات النبوة فقال عمر ولا تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك قوله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلى فيه استعمال لعل استعمال عسى نبه عليه بن مالك وقوله يصلي قيل فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يقتل وفيه نظر قوله أن أنقب بنون وقاف ثقيلة بعدها موحدة أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم قال القرطبي إنما منع قتله وأن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبي وقال المازري يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يفهم من الرجل الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة وليس ذلك كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع واختلف في جواز وقوع الصغائر أو لعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت ذلك عنه بل نقله عنه واحد وخبر الواحد لا يراق به الدم انتهى وأبطله عياض بقوله في الحديث أعدل يا محمد فخاطبه في الملأ بذلك حتى استأذنوه في قتله فالصواب ما تقدم قوله يخرج من ضئضئ كذا للأكثر بضادين معجمتين مكسورتين بينهما تحتانية مهموزة ساكنة وفي آخره تحتانية مهموزة أيضا وفي رواية الكشميهني بصادين مهملتين فأما بالضاد المعجمة فالمراد به النسل والعقب وزعم بن الأثير أن الذي بالمهملة بمعناه وحكى بن الأثير أنه روى بالمد بوزن قنديل وفي رواية سعيد بن مسروق في أحاديث الأنبياء أنه من ضئضئ هذا أو من عقب هذا قوله يتلون كتاب الله رطبا في رواية سعيد بن مسروق يقرؤون القرآن قوله لا يجاوز حناجرهم تقدم شرحه في علامات النبوة قوله يمرقون من الدين في رواية سعيد بن مسروق من الإسلام وفيه رد على من أول الدين هنا بالطاعة وقال أن المراد أنهم يخرجون من طاعة الإمام كما يخرج السهم من الرمية وهذه صفة الخوارج الذين كانوا لا يطيعون الخلفاء والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما فسرته الرواية الأخرى وخرج الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل وزاد سعيد بن مسروق في روايته يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وهو مما أخبر به صلى الله عليه و سلم من المغيبات فوقع كما قال قوله وأظنه قال لئن ادركتهم لأقتلنهم قتل ثمود في رواية سعيد بن مسروق لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ولم يتردد فيه وهو الراجح وقد استشكل قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم مع أنه نهى خالدا عن قتل أصلهم وأجيب بأنه أراد إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف ولم يكن ظهر ذلك في زمانه وأول ما ظهر في زمان على كما هو مشهور وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في علامات النبوة واستدل به على تكفير الخوارج وهي مسألة شهيرة في الأصول وسيأتي الإلمام بشيء منها في استتابة المرتدين ","part":8,"page":69},{"id":4318,"text":" ( الحديث الرابع حديث جابر في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع ) \r\n وقد تقدم بالسندين المذكورين في كتاب الحج وتقدم شرحه هناك وقوله هنا وقدم على بسعايته بكسر السين المهملة يعني ولايته على اليمن لا بسعاية الصدقة قال النووي تبعا لغيره لأنه كان يحرم عليه ذلك كما ثبت في صحيح مسلم في قصة طلب الفضل بن العباس أن يكون عاملا على الصدقة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أنها أوساخ الناس والله أعلم ","part":8,"page":70},{"id":4319,"text":" ( قوله غزوة ذي الخلصة ) \r\n بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة وحكى بن دريد فتح أوله وإسكان ثانيه وحكى بن هشام ضمها وقيل بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر والخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق وذو الخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار مسجدا جامعا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في بلاد فارس \r\n 4097 - قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان وبيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم قوله كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة في الرواية التي بعدها أنه كان في خثعم بمعجمة ومثلثة وزن جعفر قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح أوله وسكون النون أي بن إراش بكسر أوله وتخفيف الراء وفي آخره معجمة بن عنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاى أي بن وائل ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوة مضر بن نزار جد قريش وقد وقع ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنما تعبده دوس في الجاهلية والذي يظهر لي أنه غير المراد في حديث الباب وأن كان السهيلي يشير إلى اتحادهما لأن دوسا قبيلة أبي هريرة وهم ينتسبون إلى دوس بن عدثان بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة بن عبد الله بن زهران ينتهي نسبهم إلى الأزد فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد وذكر بن دحية أن ذا الخلصة المراد في حديث أبي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل مكة وكانوا يلبسونه القلائد ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون عنده وأما الذي لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوى التعدد والله أعلم قوله والكعبة اليمانية والكعبة الشامية كذا فيه قيل وهو غلط والصواب اليمانية فقط سموها بذلك مضاهاة للكعبة والكعبة البيت الحرام بالنسبة لمن يكون جهة اليمن شامية فسموا التي بمكة شامية والتي عندهم يمانية تفريقا بينهما والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها كان يقال لها اليمانية باعتبار كونها باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها مقابل الشام وقد حكى عياض أن في بعض الروايات والكعبة اليمانية الكعبة الشامية بغير واو قال وفيه إيهام قال والمعنى كان يقال ","part":8,"page":71},{"id":4320,"text":" لها تارة هكذا وتارة هكذا وهذا يقوى ما قلته فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى وقال غيره قوله والكعبة الشامية مبتدأ محذوف الخبر تقديره هي التي بمكة وقيل الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال والمعنى والكعبة هي الشامية لا غير وحكى السهيلي عن بعض النحويين أن له زائدة وأن الصواب كان يقال الكعبة الشامية أي لهذا البيت الجديد والكعبة اليمانية أي للبيت العتيق أو بالعكس قال السهيلي وليست فيه زيادة وإنما اللام بمعنى من أجل أي كان يقال من أجله الكعبة الشامية والكعبة اليمانية أي إحدى الصفتين للعتيق والأخرى للجديد قوله الا تريحني هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الأمر وخص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من اشرافهم والمراد بالراحة راحة القلب وما كان شيء أتعب لقلب النبي صلى الله عليه و سلم من بقاء ما يشرك به من دون الله تعالى وروى الحاكم في الإكليل من حديث البراء بن عازب قال قدم على النبي صلى الله عليه و سلم مائة رجل من بني بجيلة وبني قشير جرير بن عبد الله فسأله عن بني خثعم فأخبره أنهم أبوا أن يجيبوا إلى الإسلام فاستعمله على عامة من كان معه وندب معه ثلاثمائة من الأنصار وأمره أن يسير إلى خثعم فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلىالاسلام قبل منهم وهدم صنمهم ذا الخلصة وإلا وضع فيهم السيف قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله في مائة وخمسين راكبا زاد في الرواية التي بعدها وكانوا أصحاب خيل أي يثبتون عليها لقوله بعده وكنت لا أثبت علىالخيل ووقع في رواية ضعيفة في الطبراني أنهم كانوا سبعمائة فلعلها إن كانت محفوظة يكون الزائد رجاله وأتباعا ثم وجدت في كتاب الصحابة لابن السكن أنهم كانوا أكثر من ذلك فذكر عن قيس بن غربة الأحمسي أنه وفد في خمسمائة قال وقدم جرير في قومه وقدم الحجاج بن ذي الأعين في مائتين قال وضم إلينا ثلاثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونا بني خثعم فكأن المائة والخمسين هم قوم جرير وتكملة المائتين أتباعهم وكان الرواية التي فيها سبعمائة من كان من رهط جرير وقيس بن غربة لأن الخمسين كانوا من قبيلة واحدة وغربة بفتح المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة ضبطه الأكثر قوله فكسرناه أي البيت وسيأتي البحث فيه بعد قوله فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته كذا فيه وفي الرواية الأخيرة أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك رسول جرير فكأنه نسب إلى جرير مجازا قوله فدعا لنا ولأحمس بمهملة وزن أحمر وهم إخوة بجيله بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون إلىأحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة ومدار نسبهم أيضا على أنمار وفي العرب قبيلة أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة هنا ينتسبون إلىأحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار ووقع في الرواية التي بعد هذه فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات أي دعا لهم بالبركه ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد فدعا لأحمس بالبركة \r\n 4098 - قوله وكنت لا أثبت علىالخيل فضرب على صدرى حتى رأيت أثر أصابعه في صدري في حديث البراء عند الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم القلع فقال ادن مني فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهت إلى أليته وهو يقول مثل قوله الأول فكان ذلك للتبرك بيده المباركة فائدة القلع بالقاف ثم اللام المفتوحتين ضبطه أبو عبيد الهروي الذي لا يثبت على السرج وقيل بكسر أوله قال الجوهري رجل قلع القدم بالكسر إذا كانت قدمه لا تثبت عند الحرب وفلان قلعة إذا كان يتقلع عن سرجه وسئل عن الحكمة في قوله خمس مرات فقيل مبالغة واقتصارا على ","part":8,"page":72},{"id":4321,"text":" الوتر لأنه مطلوب ثم ظهر لي احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال أو لهما معا ثم أراد التأكيد في تكرير الدعاء ثلاثا فدعا للرجال مرتين أخريين وللخيل مرتين أخريين ليكمل لكل من الصنفين ثلاثا فكان مجموع ذلك خمس مرات قوله اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا يكون هاديا حتى يكون مهديا وقيل معناه كاملا مكملا ووقع في حديث البراء أنه قال ذلك في حال إمرار يده عليه في المرتين وزاد وبارك فيه وفي ذريته تنبيه كلام المزي في الأطراف يقتضى أن قوله واجعله هاديا مهديا من افراد مسلم وليس كذلك لأنه ثبت هنا من طريقين قوله فكسرها وحرقها أي هدم بناءها ورمى النار فيما فيها من الخشب \r\n 4099 - قوله في الرواية الثالثة ولما قدم جرير اليمن الخ يشعر باتحاد قصته في غزوة ذي الخلصة بقصة ذهابه إلى اليمن وكأنه لما فرغ من أمر ذي الخلصة وأرسل رسوله مبشرا استمر ذاهبا إلى اليمن للسبب الذي سيذكر بعد باب وقوله يستقسم أي يستخرج غيب ما يريد فعله من خير أو شر وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام وحكى أبو الفرج الأصبهاني أنهم كانوا يستقسمون عند ذي الخلصة وأن امرأ القيس لما خرج يطلب بثار أبيه استقسم عنده فخرج له ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وأنشد لو كنت يا ذا الخلص الموتورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء الإسلام قلت وحديث الباب يدل على أنهم استمروا يستقسمون عنده حتى نهاهم الإسلام وكأن الذي استقسم عنده بعد ذلك لم يبلغه التحريم أو لم يكن أسلم حتى زجره جرير قوله ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وبعد الألف هاء تأنيث واسم أبي أرطاة هذا حصين بن ربيعة وقع مسمى في صحيح مسلم ولبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ومنهم من سماه حصن بكسر أوله وسكون ثانيه وقلبه بعض الرواة فقال ربيعة بن حصين ومنهم من سماه أرطاة والصواب أبو أرطاة حصين بن ربيعة وهو بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث قوله كأنها جمل أجرب بالجيم والموحدة هو كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها وقال الخطابي المراد أنها صارت مثل الجمل المطلى بالقطران من جربه إشارة إلى أنها صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق ووقع لبعض الرواة وقيل إنها رواية مسدد أجوف بواو بدل الراء وفاء بدل الموحدة والمعنى أنها صارت صورة بغير معنى والأجوف الخالي الجوف مع كبره في الظاهر ووقع لابن بطال معنى قوله أجرب أي أسود ومعنى قوله أجوف أي أبيض وحكاه عن ثابت السرقسطي وأنكره عياض وقال هو تصحيف وإفساد للمعنى كذا قال فإن أراد إنكار تفسير أجوف بأبيض فمقبول لأنه يضاد معنى الأسود وقد ثبت أنه حرقها والذي يحرق يصير أثره أسود لا محالة فيه فكيف يوصف بكونه أبيض وإن أراد إنكار لفظ أجوف فلا إفساد فيه فإن المراد أنه صار خاليا لا شيء فيه كما قررته وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا وفيه استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم والاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية العدو ومناقب لجرير ولقومه وبركة يد النبي صلى الله عليه و سلم ودعائه وأنه كان يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث وفيه ","part":8,"page":73},{"id":4322,"text":" تخصيص لعموم قول أنس كان إذا دعا دعا ثلاثا فيحمل على الغالب وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك وهو ظاهر في أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام ولا سيما مع القوم الذين هم منهم \r\n ( قوله باب غزوة ذات السلاسل ) \r\n تقدم ضبطها وبيان الاختلاف فيها في أواخر مناقب أبي بكر قيل سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء يقال له السلسل وذكر بن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع وبه جزم بن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ونقل بن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا بن إسحاق فقال قبلها قلت وهو قضية ما ذكر عن بن سعد وبن أبي خالدقوله وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وعند بن إسحاق أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم فبفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة شهيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وأما جذام فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى عمرو بن عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل هم من ولد أسد بن خزيمة قوله وقال بن إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلى وعذرة وبني القين أما يزيد فهو بن رومان مدني مشهور وأما عروة فهو بن الزبير بن العوام وأما القبائل التي ذكرها فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلى فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وأما عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة وأما بنو القين فقبيلة كبيرة أيضا ينسبون إلى القين بن جسر ويقال كان له عبد يسمى القين حضنه فنسب إليه وكان اسمه النعمان بن جسر بن شيع الله بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة بن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ووهم بن التين فقال بنوالقين قبيلة من بني تميم وذكر بن سعد أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة فدعا النبي صلى الله عليه و سلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو وقال إنما قدمت على مددا وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو وتقدم في التيمم أنه احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى بهم الحديث وسار عمرو ","part":8,"page":74},{"id":4323,"text":" حتى وطىء بلاد بلى وعذرة وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة وذكر بن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلى فبعث النبي صلى الله عليه و سلم عمرا يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارا فأنكر ذلك عمر فقال له أبو بكر دعه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت عنه فهذا السيب أصح إسنادا من الذي ذكره بن إسحاق لكن لا يمنع الجمع وروى بن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا الا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزمهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فسأله فقال كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره وألحوا على أبي بكر حتى يسأله فسأله فلم يجبه \r\n 4100 - قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله الطحان وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل هذا صورته مرسل بل جزم الإسماعيلي بأنه مرسل لكن الحديث موصول لقوله بعد ذلك قال فأتيته فإن المراد قال عمرو بن العاص وأبو عثمان سمع من عمرو بن العاص وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من رواية وهب بن بقية ومعلى بن منصور كلهم عن خالد بن عبد الله بالإسناد الذي أخرجه البخاري فقال في روايته عن أبي عثمان عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فذكر الحديث وتقدم في مناقب أبي بكر من طريق أخرى عن خالد الحذاء عن أبي عثمان قال حدثنا عمرو بن العاص فذكره قوله فأتيته في رواية معلى بن منصور المذكورة قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم وعند البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة قال عمرو فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث قوله فعد رجالا في رواية علي بن عاصم قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا وفي الحديث جواز تأمير المفضول علىالفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية ومزية أبي بكر على الرجال وبنته عائشة علىالنساء وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المناقب ومنقبه لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا يقتضى أفضليته عليهم لكن يقتضى أن له فضلا في الجملة وقد روينا في فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر قال وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام وروى أحمد والبخاري في الأدب وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص قال بعث إلى النبي صلى الله عليه و سلم يأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك قلت أني لم أسلم رغبة في المال قال نعم المال الصالح للمرء الصالح وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب إسلامه وكان إسلامه في أثناء سنة سبع من الهجرة قوله في آخر الحديث فسكت بتشديد المثناة المضمومة هو مقول عمرو ","part":8,"page":75},{"id":4324,"text":" ( قوله باب ذهاب جرير أي بن عبد الله البجلي إلى اليمن ) \r\n ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله فالذي يظهر أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين على الترتيب ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث جرير أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له يا جرير إنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ذي الخلصة فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا وسيأتي في حجة الوداع أن جريرا شهدها فكأن إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولهذا لما رجع بلغته وفاة النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 4101 - قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي بالموحدة الحافظ وبن إدريس هو عبد الله وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله كنت باليمن في رواية أبي إسحاق عن جرير عند بن عساكر أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه إلى ذي عمرو وذي الكلاع يدعوهما إلى الإسلام فاسلما قال وقال لي ذو الكلاع ادخل على أم شرحبيل يعني زوجته وعند الواقدي في الردة بأسانيد متعددة نحو هذا قوله فلقيت رجلين من أهل اليمن في رواية الإسماعيلي كنت باليمن فأقبلت ومعي ذو الكلاع وذو عمرو وهذه الرواية أبين وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن وأقبل راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو فأما ذو الكلاع فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه اسميفع بسكون المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وفتح الفاء وبعدها مهملة ويقال أيفع بن باكوراء ويقال بن حوشب بن عمرو وأما ذو عمرو فكان أحد ملوك اليمن وهو من حمير أيضا ولم أقف على اسم غيره ولا رأيت من أخباره اكثرمما ذكر في حديث الباب وكانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه و سلم رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر قوله لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك أي حقا في رواية الإسماعيلي لئن كان كما تذكر وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر أي أن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل كثير من ","part":8,"page":76},{"id":4325,"text":" أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم وذلك بين في قوله صلى الله عليه و سلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب وقال الكرماني يحتمل أن يكون سمع من بعض القادمين من المدينة سرا أو أنه كان في الجاهلية كاهنا أو أنه صار بعد إسلامه محدثا أي بفتح الدال وقد تقدم تفسيره بأنه الملهم قلت وسياق الحديث يدل على ما قررته لأنه علق ما ظهر له من وفاته على ما أخبره به جرير من أحواله ولو كان ذلك مستفادا من غير ما ذكرته لما أحتاج إلى بناء ذلك على ذلك لأن الأولين خبر محض والثالث وقوع شيء في النفس عن غير قصد وقد روى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن جرير في هذه القصة قال قال لي حبر باليمن وهذا يؤيد ما قلته فلله الحمد قوله فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال أفلا جئت بهم كأنه جمع باعتبار من كان معهما من الأتباع قوله فلما كان بعد الخ لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له أن ذا الكلاع كان معه اثنا عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة وروى سيف في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل اليمن إلى الجهاد فرحل ذو الكلاع ومن اطاعه وذكر بن الكلبي في النسب أن ذا الكلاع كان جميلا فكان إذا دخل مكة يتعمم وشهد صفين مع معاوية وقتل بها قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم أي اقمتم أميرا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول قوله فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ملوكا أي الخلفاء وهذا دليل على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على الاخبار من الكتب القديمة واشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا قال بن التين ما قاله ذو عمرو وذو الكلاع لا يكون إلا عن كتاب أو كهانة وما قاله ذو عمرو لا يكون إلا عن كتاب قلت ولا أدري لم فرق بين المقالتين والاحتمال فيهما واحد بل المقالة الأخيرة يحتمل أن تكون من جهة التجربة ","part":8,"page":77},{"id":4326,"text":" ( قوله باب غزوة سيف البحر ) \r\n هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر قوله وهم يتلقون عير لقريش هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها نرصد عير قريش وقد ذكر بن سعد وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان وهذا لايغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا إلى أرض جهينة فذكر هذه القصة لكن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره بن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة بل مقتضى ما في الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية نعم يحتمل أن يكون تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد فالله أعلم \r\n 4102 - قوله عن وهب بن كيسان عن جابر قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته ووقع في رواية عبادة بن الوليد بن عبادة سيف البحر وسأذكر من أخرجها قوله وأمر عليهم أبا عبيدة في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر بن أبي عاصم في الأطعمة تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين ","part":8,"page":78},{"id":4327,"text":" أنه أبو عبيدة وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية وليس كذلك قوله فخرجنا فكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بازواد الجيش فجمع فكان مزود تمر المزود بكسر الميم وسكون الزاى ما يجعل فيه الزاد قوله فكان يقوتنا بفتح أوله والتخفيف من الثلاثي وبضمه والتشديد من التقويت قوله كل يوم قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأى أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل فكان جميعه مزودا واحدا ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر علينا أبا عبيدة فتلقينا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وظاهره مخالف لرواية الباب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما نفد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص أتفق أنه أيضا كان قدر جراب ويكون كل من الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني الحال وقد تقدم في الجهاد من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان في هذا الحديث خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل كل يوم تمرة وأما قول عياض يحتمل أنه لم يكن في ازوادهم تمر غير الجراب المذكور فمردود لآن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى الله عليه و سلم زودهم جرابا من تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب وأما قول غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدا لبركته وكان يفرق عليهم من الازواد التي جمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر السياق بل في رواية هشام بن عروة عند بن عبد البر فقلت ازوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرة قوله فقلت ما تغنى عنكم تمرة هو صريح في أن السائل عن ذلك وهب بن كيسان فيفسر به المبهم في رواية هشام بن عروة التي مضت في الجهاد فإن فيها فقال رجل يا أبا عبد الله وهي كنية جابر أين كانت تقع التمرة من الرجل وعند مسلم من رواية أبي الزبير أنه أيضا سئل عن ذلك فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي مؤثرا وفي رواية أبي الزبير فقلت كيف كنتم تصنعون بها قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل قوله في الروايةالثانية فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة هو ورق السلم في رواية أبي الزبير وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا بخلاف ما جزم به الداودي أنه كان أخضر رطبا ووقع في رواية الخولاني وأصابتنا مخمصة قوله ثم انتهينا إلى البحر أي إلى ساحل البحر وهو صريح الرواية الثانية وفي رواية أبي الزبير فانطلقنا على ساحل البحر قوله فإذا حوت مثل الظرب أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها والظرب بفتح المعجمة المشالة ووقع في بعض النسخ بالمعجمة الساقطة حكاها بن التين والأول أصوب وبكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير وقال الفزاز هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالى وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعي العنبر وفي الرواية الثانية فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر وفي رواية الخولاني فهبطنا بساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها ","part":8,"page":79},{"id":4328,"text":" الترسة ويقال إن العنبر المشموم وجميع هذه الدابة وقال بن سيناء بل المشموم يخرج من البحر وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه ونقل الماوردي عن الشافعي قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها وقال الأزهري العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا يقال لها بالة وليست بعربية قال الفرزدق فبتنا كأن العنبر الورد بيننا وبألة بحر فاؤها قد تخرما أي قد تشقق ووقع في رواية بن جريج عن عمرو بن دينار في أواخر الباب فألقى لنا البحر حوتا ميتا واستدل به على جواز أكل ميتة السمك وسيأتي البحث فيه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة في رواية عمرو بن دينار فأكلنا منه نصف شهر وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليها شهرا ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة وقال بن التين احدى الروايتين وهم انتهى ووقع في رواية الحاكم اثنى عشر يوما وهي شاذة وأشد منها شذوذا رواية الخولاني فأقمنا قبلها ثلاثة ولعل الجمع الذي ذكرته أولى والله أعلم قوله في الرواية الثانية حتى ثابت بمثلثة أي رجعت وفيه إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق قوله وادهنا من ودكه بفتح الواو والمهملة أي شحمه وفي رواية أبي الزبير فلقد رايتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة هي النقرة التي تكون فيها الحدقة والفدر بكسر الفاء وفتح الدال جمع فدرة بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم ومن غيره وفي رواية الخولاني فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الاسقية والغرائر قوله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من اضلاعه فنصبا كذا فيه واستشكل لأن الضلع مؤنثة ويجاب بأن تأنيثه غير حقيقي فيجوز فيه التذكير قوله ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما وفي الرواية الثانية فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته وفي حديث عبادة بن الصامت عند بن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه وهذا الرجل لم أقف على اسمه وأظنه قيس بن سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذه الغزوة كما ستراه بعد وكان مشهورا بالطول وقصته في ذلك معاوية لما أرسل إليه ملك الروم بالسراويل معروفة فذكرها المعافى الحريري في الجليس وأبو الفرج الأصبهاني وغيرهما ومحصلها أن أطول رجل من الروم نزع له قيس بن سعد سراويله فكان طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع سراويله في المجلس فأنشد أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود وزاد مسلم في رواية أبي الزبير فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه والوقب تقدم ضبطه وهو حفرة العين في عظم الوجه وأصله نقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء والجمع وقاب بكسر أوله ووقع في آخر ","part":8,"page":80},{"id":4329,"text":" صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم فذكر حديثا طويلا وفي آخره وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها وما يرانا أحد حتى خرجا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطأ رأسه وظاهر سياقه أن ذلك وقع لهم في غزوة مع النبي صلى الله عليه و سلم لكن يمكن حمل قوله فأتينا سيف البحر على أنه معطوف على شيء محذوف تقديره فبعثنا النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأتينا الخ فيتحد مع القصة التي في حديث الباب قوله في الرواية الثانية \r\n 4103 - فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه كذا للأكثر وللمستملى من أعضائه والأول أصوب لأن في السياق قال سفيان مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن الرواية الأولى من اضلاعه قوله في الروايةالثانية وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر أي عندما جاعوا ووقع في رواية الخولاني سبع جزائر قوله وكان عمرو هو بن دينار وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله ان قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر وهذا صورته مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في مسند الحميدي موصول أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي انحر قلت نحرت فذكره وفي آخره قلت نهيت وذكر الواقدي بإسناد له أن قيس بن سعد لما رأى ما بالناس قال من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزور هنا فقال له رجل من جهينة من أنت فانتسب له فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرا من الصحابة فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الأعرابي ما كان سعد ليجنى بابنه في أوسق تمر فبلغ ذلك سعدا فغضب ووهب لقيس أربع حوائط أقلها يجذ خمسين وسقا وزاد بن خزيمة من طريق عمرو بن الحارث عن عمرو بن دينار وقال في حديثه لما قدموا ذكروا شأن قيس فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت وفي حديث الواقدي أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد أصاب القوم فقال سعد بن عبادة إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم قوله في الرواية الثالثة \r\n 4104 - وأمر أبو عبيدة كذا لهم بضم الهمزة وتشديد الميم على البناء للمجهول وفي رواية بن عيينة عند مسلم واميرنا أبو عبيدة قوله وأخبرني أبو الزبير القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور قوله أطعمونا إن كان معكم منه فآتاه بعضهم بالمد أي فأعطاه فأكله ووقع في رواية بن السكن فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله قال عياض وهو الوجه قلت في رواية أحمد من طريق بن جريج التي أخرجها منه البخاري وكان معنا منه شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه ووقع في رواية أبي حمزة عن جابر عند بن أبي عاصم في كتاب الأطعمة فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لو نعلم أنا ندركه لم يروح لاحببنا لو كان عندنا منه وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن احضروا له منه ما ذكر أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد أيضا مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وأن الاجتماع على الطعام يستدعى البركة فيه وقد اختلفوا في سبب نهى أبي عبيدة قيسا أن يستمر على إطعام ","part":8,"page":81},{"id":4330,"text":" الجيش فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم وفيه نظر لأن القصة أنه اشترى من غير العسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته وليس له مال فاريد الرفق به وهذا أظهر والله أعلم قوله \r\n 4105 - حج أبي بكر بالناس في سنة تسع كذا جزم به ونقل المحب الطبري عن صحيح بن حبان أن فيه عن أبي هريرة لما قفل النبي صلى الله عليه و سلم من حنين اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر في تلك الحجة قال المحب إنما حج أبو بكر سنة تسع والجعرانة كانت سنة ثمان قال وإنما حج فيها عتاب بن أسيد كذا قال وكأنه تبع الماوردي فأنه قال إن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عتابا أن يحج بالناس عام الفتح والذي جزم به الأزرقي في أخبار مكة خلافه فقال لم يبلغنا أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدا وإنما ولى عتابا إمرة مكة فحج المسلمون والمشركون جميعا وكان المسلمون مع عتاب لكونه الأمير قلت والحق أنه لم يختلف في ذلك وإنما وقع الاختلاف في أي شهر حج أبو بكر فذكر بن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة كالداودى وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي والماوردى وتبعهم جماعة وإما ساكت والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن بن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه و سلم أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجة في ذي الحجة على هذا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن فرض الحج كان قبل حجة الوداع والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه ولبسط تقرير ذلك موضع غير هذا وقال بن القيم في الهدى ويستفاد أيضا من قول أبي هريرة في حديث الباب قبل حجة الوداع أنها كانت سنة تسع لأن حجة الوداع كانت سنة عشر اتفاقا وذكر بن إسحاق أن خروج أبي بكر كان في ذي القعدة وذكر الواقدي أنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرين بدنة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك هكذا أورده مختصرا وسيأتي في تفسير سورة براءة تام السياق ويأتي تمام شرحه هناك ثانيهما حديث البراء آخر سورة نزلت كاملة براءة الحديث ","part":8,"page":82},{"id":4331,"text":" وسيأتي شرحه في التفسير أيضا وبيان ما وقع فيه من الاشكال من قوله كاملة والغرض منه الإشارة إلى أن نزول قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الآية كان في هذه القصة أشار إلى ذلك الإسماعيلي ودقق في ذلك على خلاف عادته من الاعتراض على مثل ذلك وقد ذكر بن إسحاق بإسناد مرسل قال نزلت براءة وقد بعث النبي صلى الله عليه و سلم عليا علىالحج فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا فذكر الحديث وروى أحمد من طريق محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي بن أبي طالب فكنت أنادى حتى صحل صوتي الحديث ومن طريق زيد بن يشيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فعهده إلى مدته وأخرجه الترمذي من هذا الوجه وصححه تنبيه وقع هنا ذكر حجة أبي بكر قبل الوفود والواقع أن ابتداء الوفود كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه و سلم من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها بل ذكر بن إسحاق أن الوفود كانوا بعد غزوة تبوك نعم اتفقوا على أن ذلك كله كان في سنة تسع قال بن هشام حدثني أبو عبيدة قال كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود وقد تقدم في غزوة الفتح في حديث عمرو بن سلمة كانت العرب تلوم باسلامها الفتح الحديث فلما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ولعل ذلك من تصرف الرواة كما قدمته غير مرة وسيأتي نظير هذا في تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات الوفود وتبعه الدمياطي في السيرة التي جمعها وتبعه بن سيد الناس ومغلطاى وشيخنا في نظم السيرة ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين قوله \r\n 4107 - وفد بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة بن طابخة بموحدة مكسورة ثم معجمة بن إلياس بن مضر بن نزار وذكر بن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم منهم عطارد بن حاجب الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر السعدي وعمرو بن الأهتم المنقري والحباب بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحارث وقيس بن عاصم المنقري قال بن إسحاق ومعهم عيينة بن حصن وكان الأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه و سلم من وراء حجرته فذكر القصة وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديث عمران بن حصين في قوله صلى الله عليه و سلم أقبلوا البشرى يا بني تميم الحديث وقد تقدم شرحه في أول بدء الخلق باب قال بن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر يعني الفزاري بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبي منهم سباء انتهى وذكر الواقدي أن سبب بعث عيينه أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة فبعث النبي صلى الله عليه و سلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري فأسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك قال بن سعد كان ذلك في المحرم سنة تسع ","part":8,"page":83},{"id":4332,"text":" 4108 - قوله وكانت فيهم في رواية الكشميهني منهم قوله سبية بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتانية وتخفيفها ثم همزة أي جارية مسبية فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم الكلام على اسمها وتسمية بعض من أسر معها وشرح هذه القصة من هذا الحديث في كتاب العتق قوله وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم أو قومي كذا وقع بالشك وقوم بالكسر بغير تنوين وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بغير تردد قوله في حديث عبد الله بن الزبير الآخر قدم ركب من بني تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع سيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في أول تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":84},{"id":4333,"text":" ( قوله باب وفد عبد القيس ) \r\n هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى بن دعمى بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة بن جديلة بالجيم وزن كبيرة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان إحداهما قبل الفتح ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم بيننا وبينك كفار مضر وكان ذلك قديما إما في سنة خمس أو قبلها وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ثبت في آخر حديث في الباب وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة وكان فيهم الأشج وقال له النبي صلى الله عليه و سلم إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والآناة كما أخرج ذلك مسلم من حديث أبي سعيد وروى أبو داود من طريق أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا المدينة فنقبل يد النبي صلى الله عليه و سلم وانتظر الأشج واسمه المنذر حتى لبس ثوبيه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له إن فيك لخصلتين الحديث وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد العصري أنه سمع جده مزبدة العصري قال بينما النبي صلى الله عليه و سلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبا فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه و سلم ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فأخذوا يده فقبلوها وتأخر الأشج في الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء يمشي فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن فيك خصلتين الحديث أخرجه البيهقي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد مطولا من وجه آخر عن رجل من وفد عبد القيس لم يسمه ثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا كما في حديث أبي حيوة الصناحي الذي أخرجه بن منده وكان فيهم ","part":8,"page":85},{"id":4334,"text":" الجارود العبدي وقد ذكر بن إسحاق قصته وأنه كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ويؤيد التعدد ما أخرجه بن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم مالي أرى ألوانكم تغيرت ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أحدها حديث بن عباس \r\n 4110 - قوله قلت لابن عباس إن لي جرة تنتبذ لي نبيذا أسند الفعل إلى الجرة مجازا وقوله في جر يتعلق بجرة وتقديره أن لي جرة كائنة في جملة جرار وقوله خشيت أن افتضح أي لأني أصير في مثل حال السكارى وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى في الكلام على باب ترخيص النبي صلى الله عليه و سلم في الأوعية وقدم حديث الباب في أواخر كتاب الإيمان \r\n ( الحديث الثاني حديث أم سلمة ) \r\n 4112 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث قوله وقال بكر بن مضر الخ وصله الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر بإسناده وساقه هنا على لفظ بكر بن مضر وتقدم في سجود السهو في الصلاة من الوجهين وساقه على لفظ عبد الله بن وهب وتقدم شرحه هناك والغرض منه ما فيه من ذكر وفد عبد القيس الحديث الثالث \r\n 4113 - قوله حدثنا أبو عامر عبد الملك هو بن عمرو العقدى قوله بجواثي بضم الجيم وتخفيف المثلثة وقد تقدم ذلك مع شرح الحديث في كتاب الجمعة ","part":8,"page":86},{"id":4335,"text":" ( قوله باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال ) \r\n أما حنيفة فهو بن لجيم بجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني حنيفة كما ذكره بن إسحاق وغيره في سنة تسع وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلا فيهم مسيلمة وأما ثمامة بن آثال فأبوه بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة بن النعمان بن مسلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإن قصته صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة كما سنبينه وكأن البخاري ذكرها هنا استطرادا ثم ذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد صرح فيه بسماع سعيد المقبري له من أبي هريرة وأخرجه بن إسحاق عن سعيد فقال عن أبيه عن أبي هريرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد فإن الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبي هريرة وكان أبوه قد حدثه به قبل أو ثبته في شيء منه فحدث به على الوجهين \r\n 4114 - قوله بعث النبي صلى الله عليه و سلم خيلا قبل نجد أي بعث فرسان خيل إلى جهة نجد وزعم سيف في كتاب الزهد له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب وفيه نظر أيضا لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم في زمان فتح مكة وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة قوله ماذا عندك أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة ","part":8,"page":87},{"id":4336,"text":" وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن قوله إن تقتلني تقتل ذا دم كذا للأكثر بمهملة مخففة الميم وللكشميهني ذم بمعجمة مثقل الميم قال النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع يشتفى قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت كذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله قال النووي يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول والمراد بالذمة الحرمة في قومه وأوجه الجميع الوجه الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك وأن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر قوله قال عندي ما قلت لك أي إن تنعم تنعم على شاكر هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين وحذف الامرين في اليوم الثالث وفيه دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه واشفى الامرين لصدر خصومه وهو القتل فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف وطلب الأنعام في اليوم الثاني فكأنه في اليوم الأول رأى إمارات الغضب فقدم ذكر القتل فلما لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه فلما لم يعمل شيئا مما قال اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه و سلم وقد وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم لأن المقام يليق بذلك قوله فقال اطلقوا ثمامة في رواية بن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد بن إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه و سلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا فلما أسلم جاءوه بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وأن المؤمن يأكل في معي واحد قوله فبشره أي بخيرى الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة قوله فلما قدم مكة زاد بن هشام قال بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وأرادوا قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله قال لا ولكن أسلمت مع محمد كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ليست دينا فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام وقوله مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو بالاستدامة ووقع في رواية بن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد قوله ولا والله فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فاترك الميرة تأتيكم من اليمامة قوله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه و سلم زاد بن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلى بينهم وبين الحمل إليهم وفي قصة ثمامة من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الآسير الكافر وتعظيم أمر العفو عن المسيء لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبا في ساعة واحدة لما اسداه النبي صلى الله عليه و سلم إليه من العفو والمن بغير مقابل وفيه الاغتسال عند الإسلام وأن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير ","part":8,"page":88},{"id":4337,"text":" من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه \r\n ( الحديث الثاني ) \r\n 4115 - قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي تابعي صغير مشهور نسب هنا لجده قوله قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه و سلم أي المدينة ومسيلمة مصغر بكسر اللام بن ثمامة بن كبير بموحدة بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة قال بن إسحاق ادعى النبوة سنة عشر وزعم وثيمة في كتاب الردة أن مسيلمة لقب واسمه ثمامة وفيه نظر لأن كنيته أبو ثمامة فإن كان محفوظا فيكون ممن توافقت كنيته واسمه وسياق هذه القصة يخالف ما ذكره بن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأخذوا منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك في النبوة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ضعيف السند لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين الأولى كان تابعا وكان رئيس بني حنيفة غيره ولهذا أقام في ","part":8,"page":89},{"id":4338,"text":" حفظ رحالهم ومرة متبوعا وفيها خاطبه النبي صلى الله عليه و سلم أو القصة واحدة وكانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة منه واستكبارا أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه و سلم وعامله النبي صلى الله عليه و سلم معاملة الكرم علىعادته في الاستئلاف فقال لقومه إنه ليس بشركم أي بمكان لكونه كان يحفظ رحالهم وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليهم ليقيم عليهم الحجة ويعذر إليه بالإنذار والعلم عند الله تعالى ويستفاد من هذه القصة أن الإمام يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار إذا تعين ذلك طريقا لمصلحة المسلمين قوله ان جعل لي محمد الأمر من بعده أي الخلافة وسقط لفظ الأمر هنا عند الأكثر وهو مقدر وقد ثبتت في رواية بن السكن وثبتت أيضا في الرواية المتقدمة في علامات النبوة قوله وقدمها في بشر كثير ذكر الواقدي كما تقدم أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر نفسا فيحتمل تعدد القدوم كما تقدم قوله ولن تعدو أمر الله كذا للأكثر ولبعضهم لن تعد بالجزم وهو لغة أي الجزم بلن والمراد بأمر الله حكمة وقوله ولئن أدبرت أي خالفت الحق وقوله ليعقرنك بالقاف أي يهلكك قوله وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني أي لأنه كان خطيب الأنصار وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد أعطى جوامع الكلم فاكتفى بما قاله لمسيلمة وأعلمه أنه إن كان يريد الاسهاب في الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك قوله أريت بضم أوله وكسر الراء من رؤيا المنام وقد فسره بن عباس عن أبي هريرة وهو الحديث الثالث وسيأتي شرحه في تعبير الرؤيا أن شاء الله تعالى قوله من ذهب من لبيان الجنس لقوله تعالى وحلوا أساور من فضه ووهم من قال الاساور لا تكون إلا من ذهب فإن كانت من فضة فهي القلب قوله فأهمني شأنهما في رواية همام التي بعدها فكبرا على قوله أحدهما العنسي بالمهملة ثم نون ساكنة ثم سين مهملة وهو الأسود وهو صاحب صنعاء كما في الرواية الثانية وسأذكر شأنه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه القصة منقبة للصديق رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه و سلم تولى نفخ السوارين بنفسه حتى طارا فأما الأسود فقتل في زمنه وأما مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق فقام مقام النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث الرابع ) \r\n 4117 - قوله حدثنا الصلت بن محمد أي بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء المعجمة يكنى أبا همام ","part":8,"page":90},{"id":4339,"text":" بصري ثقة أكثر عنه البخاري وهو بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة قوله هو أخير منه في رواية الكشميهني أحسن بدل أخير وأخير لغة في خير والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو نعومة أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة قوله جثوه من تراب بضم الجيم وسكون المثلثة هو القطعة من التراب تجمع فتصير كوما وجمعها الجثا قوله ثم جئنا بالشاة نحلبها عليه أي لتصير نظير الحجر وأبعد من قال المراد بجلبهم الشاة على التراب مجاز ذلك وهو أنهم يتقربون إليه بالتصدق عليه بذلك اللبن قوله منصل بسكون النون وكسر الصاد وللكشميهني بفتح النون وتشديد الصاد وقد فسره بنزع الحديد من السلاح لأجل شهر رجب إشارة إلى تركهم القتال لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح في الأشهر الحرم ويقال نصلت الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت منه النصل قوله وألقيناه شهر رجب بالفتح أي في شهر رجب ولبعضهم لشهر رجب أي لأجل شهر رجب وأخرج عمر بن شبة في أخبار البصرة في ذكر وقعة الجمل هذا الخبر من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء أنه ذكر الدماء فعظمها وقال كان أهل الجاهلية إذا دخل الشهر الحرام نزع أحدهم سنانه من رمحه وجعلها في علوم النساء ويقولون جاء منصل الأسنة ثم والله لقد رأيت هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ فقيل له قاتلت يومئذ قال لقد رميت بأسهم فقال له كيف ذلك وأنت تقول ما تقول فقال ما كان إلا أن رأينا أم المؤمنين فما تمالكنا قوله وسمعت أبا رجاء يقول هو حديث آخر متصل بالإسناد المذكور قوله كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه و سلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب الذي يظهر أن مراده بقوله بعث أي اشتهر أمره عندهم ومراده بخروجه أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة وليس المراد مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطول المدة بين ذلك وبين خروج مسيلمة ودلت القصة على أن أبا رجاء كان من جملة من بايع مسيلمة من قومه بني عطارد بن عوف بن كعب بطن من بني تميم وكان السبب في ذلك أن سجاحا بفتح المهملة وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة وهي امرأة من بني تميم ادعت النبوة أيضا فتابعها جماعة من قومها ثم بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى أن تزوجها واجتمع قومها وقومه على طاعة مسيلمة ","part":8,"page":91},{"id":4340,"text":" 4118 - قولة قصة الأسود العنسي بسكون النون وحكى بن التين جواز فتحها ولم أر له في ذلك سلفا قوله حدثنا سعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء كوفي ثقة مكثر ويعقوب بن إبراهيم هو بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله عن بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة قوله وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أراد بهذا أن ينبه على أن المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق صالح بن كيسان وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله بن عبد الله وهو بن عتبة بن مسعود وساق البخاري عنه الحديث مرسلا وقد ذكره في الباب الذي قبله موصولا لكن من رواية نافع بن جبير عن بن عباس قوله في دار بنت الحارث وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس والذي وقع هنا أنها أم عبد الله بن عامر قيل الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم بن عامر ليلى بنت أبي حثمة العدوية وهو اعتراض متجه ولعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من بنت الحارث واسمها كيسة بتشديد التحتانية بعدها مهملة وهي بنت عبد الله بن عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة وقومه عليها لكونها كانت امرأته وأما ما وقع عند بن إسحاق أنهم نزلوا بدار بنت الحارث وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد وهي من الأنصار ثم من بني النجار وله صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور فكلام بن سعد يدل على أن دارها كانت معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم أنهم نزلوا في دار بنت الحارث وكذا ذكر بن إسحاق أن بني قريظة حبسوا في دار بنت الحارث وتعقب السهيلي ما وقع عند بن إسحاق في قصة مسيلمة بأن الصواب بنت الحارث وهو تعقب صحيح إلا أنه يمكن الجمع بأن يكون وفد بني حنيفة نزلوا بدار بنت الحارث كسائر الوفود ومسيلمة وحده نزل بدار زوجته بنت الحارث ثم ظهر لي أن الصواب ما وقع عند بن إسحاق وأن مسيلمة والوفد نزلوا في دار بنت الحارث وكانت دارها معدة للوفود وكان يقال لها أيضا بنت الحارث كذا صرح به محمد بن سعد في طبقات النساء فقال رملة بنت الحارث ويقال لها ابنة الحارث بن ثعلبة الأنصارية وساق نسبها وأما زوجة مسيلمة وهي كيسة بنت الحارث ","part":8,"page":92},{"id":4341,"text":" فلم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوجها بن عمها عبد الله بن عامر بعد ذلك والله أعلم قوله ثم جعلته لنا بعدك هذا مغاير لما ذكر بن إسحاق أنه ادعى الشركة إلا أن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع قوله فقال بن عباس ذكر لي كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء للمجهول وقد وضح من حديث الباب قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة قوله إسواران بكسر الهمزة وسكون المهملة تثنية إسوار وهي لغة في السوار والسوار بالكسر ويجوز الضم والاسوار أيضا صفة للكبير من الفرس وهو بالضم والكسر معا بخلاف الإسوار من الحلي فإنه بالكسر فقط قوله ففظعتهما وكرهتهما بفاء وظاء مشالة مكسورة بعدها عين مهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار قال بن الأثير الفظيع الأمر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت منه فيحتمل التعديه على المعنى أي خفتهما أو معنى فظعتهما أشتد على امرهما قلت يؤيد الثاني قوله في الرواية الماضية قريبا وكبرا علي قوله فقال عبيد الله أحدهما العنسى الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب أما مسيلمة فقد ذكرت خبره وأما العنسي وفيروز فكان من قصته أن العنسي وهو الأسود واسمه عبهلة بن كعب وكان يقال له أيضا ذو الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه وكان الأسود قد خرج بصنعاء وادعى النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية ويقال أنه مر به فلما حاذاه عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيئا فقام وروى يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من طريقه من حديث النعمان بن بزرج بضم الموحدة وسكون الزاي ثم راء مضمومة ثم جيم قال خرج الأسود الكذاب وهو من بني عنس يعني بسكون النون وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين وقاف مصغر والآخر شقيق بمعجمة وقافين مصغر وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس وكان باذان عامل النبي صلى الله عليه و سلم بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة باذان فذكر القصة في مواعدتها دادويه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ليلا وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز واحتز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو الأسود عن عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه ثم جاء الخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه وقيل وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":93},{"id":4342,"text":" 4119 - قوله قصة أهل نجران بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع كذا في زيادات يونس بن بكير بإسناد له في المغازي وذكر بن إسحاق أنهم وفدوا علىرسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا لكن أعاد ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين وقال بن سعد كان النبي صلى الله عليه و سلم كتب إليهم فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من اشرافهم وعند بن إسحاق أيضا من حديث كرز بن علقمة أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا وسرد أسماءهم قوله حدثني عباس بن الحسين هو بغدادي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في التهجد مقرونا قوله حدثنا يحيى بن آدم في رواية الحاكم في المستدرك عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن آدم بهذا الإسناد عن بن مسعود بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة من طرق أخرى عن إسرائيل ورجح الدارقطني في العلل هذه وفيه نظر فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال عن حذيفة كما في الباب أيضا وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة والذي يظهر أن الطريقين صحيحان فقد رواه بن أبي شيبة أيضا والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قوله جاء السيد والعاقب صاحبا نجران أما السيد فكان اسمه الأيهم بتحتانية ساكنه ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو الحارث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سعد دعاهم النبي صلى الله عليه و سلم إلىالاسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال أن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك قوله يريدان أن يلاعناه أي يباهلاه وذكر بن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك يشير إلى قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم الآية قوله فقال أحدهما لصاحبه ذكر أبو نعيم في الصحابة بإسناد له أن القائل ذلك هو السيد وقال غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب رأيهم وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي بإسناد له أن الذي قال ذلك شرحبيل أبو مريم قوله فوالله لئن كان نبيا فلا عنا في رواية الكشميهني فلاعننا بإظهار النون قوله لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا زاد في رواية بن مسعود أبدا وفي مرسل الشعبي عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة ولما غدا عليهم أخذ بيد حسن وحسين وفاطمة تمشي خلفه للملاعنة قوله انا نعطيك ما سألتنا ","part":8,"page":94},{"id":4343,"text":" وفي رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفى حلة ألف في رجب وألف في صفر ومع كل حلة أوقية وساق الكتاب الذي كتبه بينهم مطولا وذكر بن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما زاد في رواية بن مسعود فأتياه فقالا لا نلاعنك ولكن نعطيك ما سألت وفي قصة أهل نجران من الفوائد أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب وقد تجب إذا تعينت مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة وقد دعا بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن من بأهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع وعلى أرسله النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم ثم أورد المصنف حديث أنس أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة إشارة إلى أن سببه الحديث الذي قبله وقد تقدم في مناقب أبي عبيدة \r\n ( قوله قصة عمان والبحرين ) \r\n أما البحرين فبلد عبد القيس وقد تقدم بيانها في كتاب الجمعة وأما عمان فبضم ","part":8,"page":95},{"id":4344,"text":" المهملة وتخفيف الميم قال عياض هي فرضة بلاد اليمن لم يزد في تعريفها على ذلك وقال الرشاطي عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ينسب إليها الجلندي رئيس أهل عمان ذكر وثيمة أن عمرو بن العاص قدم عليه من عند النبي صلى الله عليه و سلم فصدقه وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الجلندي عياذ وجيفر وكان ذلك بعد خيبر ذكره أبو عمرو انتهى وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رسله إلى الملوك فذكر الحديث وفيه وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني الجلندى ملك عمان وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا عمرا فإنه توفي وعمرو بالبحرين وفي هذا إشعار بقرب عمان من البحرين وبقرب البعث إلىالملوك من وفاته صلى الله عليه و سلم فلعلها كانت بعد حنين فتصحفت ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى هذا الحديث لقوله في حديث الباب فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال خرج رجل منا يقال له بيرح بن أسد فرآه عمر فقال ممن أنت قال من أهل عمان فأدخله على أبي بكر فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر وعند مسلم من حديث أبي برزة قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك تنبيهان بعمل الشام بلدة يقال لها عمان لكنها بفتح العين وتشديد الميم وهي التي أرادها الشاعر بقوله في وجهه خالان لولاهما ما بت مفتونا بعمان وليست مرادة هنا قطعا وإنما وقع اختلاف الرواة فيما وقع في صفة الحوض النبوي كما سيأتي في مكانه حيث جاء في بعض طرقه ذكر عمان وجيفر مثل جعفر إلا أن بدل العين تحتانية وعياذ بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره معجمة والجلندى بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون والقصر وبيرح بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة بوزن ديلم ثم ذكر المصنف حديث جابر \r\n 4122 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله سمع بن المنكدر جابر بن عبد الله بنصب جابر على أنه مفعول سمع وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا سفيان قال سمعت بن المنكدر قال سمعت جابرا وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في الكفالة وفي الشهادات وفي فرض الخمس قوله وعن عمرو هو معطوف على الإسناد الأول وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هوالمعروف بالباقر وأبوه هو زين العابدين بن الحسين بن علي ووهم من زعم أن محمد بن علي هو بن الحنفية ووقع في رواية الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكره ","part":8,"page":96},{"id":4345,"text":" ( قوله باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ) \r\n هو من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن ومع ذلك ظهر لي أن في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر وهو ما سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري أنه قدم وافدا في نفر من حمير وبالله التوفيق قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم هم مني وأنا منهم هو طرف من حديث أوله أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ثم اقتسموا بينهم فهم منى وأنا منهم الحديث وقد وصله المؤلف في الشركة وشرح هناك والمراد بقوله هم مني المبالغة في اتصال طريقهما واتفاقهما علىالطاعة ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الحديث الأول \r\n 4123 - قوله حدثنا بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والإسناد كله كوفيون سوى شيخى البخاري قوله عن الأسود في المناقب من طريق يوسف بن أبي إسحاق حدثني الأسود سمعت أبا موسى قوله قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم بيان اسم أخيه في غزوة خيبر قوله ما نرى بضم النون قوله بن مسعود وأمه أسم أمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء ولها صحبة وقوله من أهل البيت أي بيت النبي صلى الله عليه و سلم وتقدم في المناقب بلفظ من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم وتقدم الحديث في مناقب بن مسعود تنبيه سقط شيخا البخاري من أول هذا الإسناد من رواية أبي زيد المروزي وابتداء الإسناد حدثنا يحيى بن آدم وثبتا عند غيره وهو الصواب ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم لأنه مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين بالكوفة والبخاري يومئذ ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ تسع سنين وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما بينته في ترجمته في المقدمة تنبيه آخر كان قدوم أبي موسى على النبي صلى الله عليه و سلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر بن أبي طالب وقيل إنه قدم عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ثم قدم الثانية صحبة جعفر والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته وعلى هذا فإنما ذكره البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا والوفود ولو تباينت تواريخهم ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن الجراح وكانت قبل فتح مكة بمدة وكنت أظن أن قوله وأهل اليمن بعد الأشعريين من عطف العام على الخاص ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا وأن المراد بهم بعض أهل اليمن وهم وفد حمير فوجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس بن عمير الحميري أنه قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من حمير فقالوا آتيناك لنتفقه في الدين الحديث وقد ذكرت فوائده في أول بدء الخلق وحاصله أن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما في الوفادة فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم وفد حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود ولاجل هذا اجتمعوا مع بني تميم وقد عقد محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن وكلامه أجمع ما يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها ","part":8,"page":97},{"id":4346,"text":" ( الحديث الثاني ) \r\n 4124 - قوله حدثنا عبد السلام هو بن حرب قوله عن زهدم بزاى وزن جعفر وهو بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء قوله لما قدم أبو موسى أي إلى الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان ووهم من قال أراد قدم اليمن لأن زهدما لم يكن من أهل اليمن قوله أكرم هذاالحي من جرم بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة شهيرة ينسبون إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله فقذرته بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأطعمة وعلى باقي الحديث في كتاب الأيمان والنذور أن شاء تعالى وكان الوقت الذي طلب فيه الاشعريون الحملان من النبي صلى الله عليه و سلم عند إرادة غزوة تبوك \r\n ( الحديث الثالث حديث عمران ) \r\n أورده مختصرا وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق والغرض منه \r\n 4125 - قوله فجاء ناس من أهل اليمن فقال أقبلوا البشرى واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك ","part":8,"page":98},{"id":4347,"text":" ( الحديث الرابع حديث أبي مسعود ) \r\n 4126 - الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن أي إلى جهة اليمن وهذا يدل على أنه أراد أهل البلد لا من ينسب إلى اليمن ولو كان من غير أهلها الحديث الخامس حديث أبي هريرة \r\n 4127 - قوله عن سليمان هو الأعمش وذكوان هو بن صالح قوله وقال غندر عن شعبة الخ أورده لوقوع التصريح بقول الأعمش سمعت ذكوان وقد وصله أحمد عن محمد بن جعفر غندر بهذا الإسناد \r\n 4128 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وثور بن زيد هو المدني وأما ثور بن يزيد الشامي فأبوه بزيادة تحتانية مفتوحة في أوله وأبو الغيث اسمه سالم قوله الإيمان يمان في رواية الأعرج التي بعدها الفقه يمان وفيها وفي رواية ذكوان والحكمة يمانية وفي أولها وأول رواية ذكوان أتاكم أهل اليمن وهو خطاب للصحابة الذين بالمدينة وفي حديث أبي مسعود والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين الخ وفي رواية ذكوان عن أبي هريرة والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل وزاد فيها والسكينة والوقار في أهل الغنم وزاد في رواية أبي الغيث والفتنة ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان وهذا هو الحديث السادس وسيأتي شرحه في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق وأشرت هناك إلى أن الرواية التي فيها أتاكم أهل اليمن ترد قول من قال إن المراد بقوله الايمان يمان الأنصار وغير ذلك وقد ذكر بن الصلاح قول أبي عبيد وغيره إن معنى قوله الإيمان يمان أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من اليمن وقيل المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه و سلم بتبوك فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية والثالث واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره وقال بن الصلاح ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا التأويل لأن \r\n 4129 - قوله أتاكم أهل اليمن خطاب للناس ومنهم الأنصار فيتعين أن الذين جاؤوا غيرهم قال ومعنى الحديث وصف الذين جاؤوا بقوة الإيمان وكماله ولا مفهوم له قال ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان انتهى ولا مانع أن يكون المراد بقوله الإيمان يمان ما هو أعم مما ذكره أبو عبيد وما ذكره بن الصلاح وحاصله أن قوله يمان يشمل من ينسب إلى اليمن بالسكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال فغالب من يوجد من جهة اليمن رقاق القلوب والأبدان وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والابدان وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة اليمن والشام والمشرق ولم يتعرض للمغرب ","part":8,"page":99},{"id":4348,"text":" في هذا الحديث وقد ذكره في حديث آخر فلعله كان فيه ولم يذكره الراوي إما لنسيان أو غيره والله أعلم وأورد البخاري هذه الأحاديث في الأشعريين لأنهم من أهل اليمن قطعا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة إذ قال الله أكبر إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية أخرجه البزار وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني وفي الطبراني من حديث عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعيينه بن حصن أي الرجال خير قال رجال أهل نجد قال كذبت بل هم أهل اليمن الإيمان يمان الحديث وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل قال الخطابي قوله هم أرق أفئدة وألين قلوبا أي لأن الفؤاد غشاء القلب فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه \r\n ( الحديث السابع ) \r\n 4130 - قوله فجاء خباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة وهو بن الأرت الصحابي المشهور قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية بن مسعود قوله أمرت بعضهم فيقرأ عليك في رواية الكشميهني فقرأ بصيغة الفعل الماضي قوله فقال زيد بن حدير بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك عمر وله رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدى من بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية قوله أما بتخفيف الميم إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه و سلم في قومك وفي قومه كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه و سلم علىالنخع لأن علقمة نخعي وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدى فأما ثناؤه علىالنخع ففيما أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن بن مسعود قال شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم وأما ذمة لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة مشهورة من اليمن واسم النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد وفي رواية شعبة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج لتسكتن أو لأحدثنك ","part":8,"page":100},{"id":4349,"text":" بما قيل في قومك وقومه قوله فقرأت خمسين آية من سورة مريم في رواية شعبة فقال عبد الله رتل فداك أبي وأمي قوله وقال عبد الله كيف ترى هو موصول بالإسناد المذكور وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال قد أحسن وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه قال خباب أحسنت قوله قال عبد الله هو موصول أيضا قوله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه يعني علقمة وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له بن مسعود أنه مثله في القراءة قوله ثم ألتفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى بضم أوله وفتح القاف أي يرمي به قوله رواه غندر عن شعبة أي عن الأعمش بالإسناد المذكور وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد وإلا فلم أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلىبن عبيد عن الأعمش ووهم بعض من لقيناه فزعم أن هذا التعليق معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث أبي هريرة وقد ظهر لي أن لا إعادة وأنه في جميع النسخ وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غندر عن شعبة صواب وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش وقد أثبت الإسماعيلي في مستخرجه رواية غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق بن شهاب عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به رواه جماعة عن الأعمش ورواه غندر عن شعبة وفي الحديث منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام فإذا نبه عليها رجع ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه فنبهه بن مسعود على تحريمه فرجع إليه مسرعا \r\n ( قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي ) \r\n بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة تقدم نسبهم في غزوة ذي الخلصة والطفيل بن عمرو أي بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس كان يقال له ذو النور آخره راء لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه و سلم وأسلم بعثه إلى قومه فقال اجعل لي آية فقال اللهم نور له ","part":8,"page":101},{"id":4350,"text":" فسطع نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثله فتحول إلى طرف سوطه وكان يضيء في الليلة المظلمة ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة وفيها أنه دعا قومه إلى الإسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه وأجابه أبو هريرة وحده قلت وهذا يدل على تقدم إسلامه وقد جزم بن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر وكأنها قدمته الثانية \r\n 4131 - قوله عن بن ذكوان هو عبد الله أبو الزناد قوله اللهم اهد دوسا وائت بهم وقع مصداق ذلك فذكر بن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان حاكما على دوس وكذا كان أبوه من قبله وعمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني لأعلم أن للخلق خالقا لكني لا أدري من هو فلما سمع النبي صلى الله عليه و سلم خرج إليه ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه فأسلم وأسلموا وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صنم عمرو بن حثمة الذي كان يقال له ذو الكفين بفتح الكاف وكسر الفاء فأحرقه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر وكذا قال أبو الأسود عن عروة وجزم بن سعد بأنه استشهد باليمامة وقيل باليرموك \r\n 4132 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله لما قدمت أي أردت القدوم قوله قلت في الطريق تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق وقوله في هذه الرواية وأبق غلام لي لا يغاير قوله في الرواية الماضية في العتق فأضل أحدهما صاحبه لأن رواية أبق فسرت وجه إلا ضلال وأن الذي أضل هو أبو هريرة بخلاف غلامه فإنه أبق أبو هريرة مكانه لهربه فلذلك أطلق أنه أضله فلا يلتفت إلى إنكار بن التين أنه أبق وأما كونه عاد فحضر عند النبي صلى الله عليه و سلم فلا ينافيه أيضا لأنه يحمل على أنه رجع عن الإباق وعاد إلى سيده ببركة الإسلام ويحتمل أن يكون أطلق أبق بمعنى أنه أضل الطريق فلا تتنافى الروايتان \r\n ( قوله وفد طيء وحديث عدي بن حاتم ) \r\n أي بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر بن امرئ القيس بن عدي الطائي منسوب إلى طيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية المكسورة بعدها همزة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ يقال كان اسمه جلهمة فسمى طيئا لأنه أول من طوى بئرا ويقال أول من طوى المناهل وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر فقال أن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجوه أصحابه صدقة طيء جئت بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما أورده ","part":8,"page":102},{"id":4351,"text":" البخاري ونحو ما أورده مسلم جميعا \r\n 4133 - قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير وعمرو بن حريث بالمهملة وبالمثلثة مصغر هو المخزومى صحابي صغير وفي الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق قوله أتيت عمر أي في خلافته قوله فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم أي قبل أن يدعوهم قوله بلى أسلمت إذ كفروا الخ يشير بذلك إلى وفاء عدي بالإسلام والصدقة بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم وأنه منع من أطاعه من الردة وذلك مشهور عند أهل العلم بالفتوح قوله فقال عدي فلا أبالي إذا أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري وفي الأدب المفرد للبخارى ان عمر قال لعدى حياك الله من معرفة وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم كرهته فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ثم كرهت مكاني فقلت لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف على فأتيته فقال أسلم تسلم فقلت إن لي دينا وكان نصرانيا فذكر إسلامه وذكر ذلك بن إسحاق مطولا وفيه أن خيل النبي صلى الله عليه و سلم أصابت أخت عدي وأن النبي صلى الله عليه و سلم من عليها فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة على عليها فقالت له هلك الوالد وغاب الوافد فامنن على من الله عليك فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله فلما قدمت بنت حاتم على عدى أشارت عليه بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدى بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد فقال هذا عدي بن حاتم وكان النبي صلى الله عليه و سلم قبل ذلك يقول إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي \r\n ( قوله باب حجة الوداع ) \r\n بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبكسر الواو وبفتحها ذكر جابر في حديثه الطويل في صفتها كما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم مكث تسع سنين أي منذ قدم المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن النبي صلى الله عليه و سلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث ووقع في حديث أبي سعيد الخدري مايوهم أنه صلى الله عليه و سلم حج قبل أن يهاجر غير حجة الوداع ولفظه ","part":8,"page":103},{"id":4352,"text":" وعند الترمذي من حديث جابر حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج وعن بن عباس مثله أخرجه بن ماجة والحاكم قلت وهو مبنى على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم قدموا ثانيا فبايعوا البيعة الأولى ثم قدموا ثالثا فبايعوا البيعة الثانية كما تقدم بيانه أول الهجرة وهذا لا يقتضى نفىالحج قبل ذلك وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري أن النبي صلى الله عليه و سلم حج قبل أن يهاجر حججا وقال بن الجوزي حج حججا لا يعرف عددها وقال بن الأثير في النهاية كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر وفي حديث بن عباس أن خروجه من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة أخرجه المصنف في الحج وأخرجه هو ومسلم من حديث عائشة مثله وجزم بن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس وفيه نظر لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الشهر يوم الخميس فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة لكن ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا الظهر مع النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ويحمل قول من قال لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضى أربع ليال لا خمس وبهذا تتفق الاخبار هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات وقوى هذا الجمع بقول جابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع وكان دخوله صلى الله عليه و سلم مكة صبح رابعة كما ثبت في حديث عائشة وذلك يوم الأحد وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا تقدم غالبها في كتاب الحج مشروحة وسأبين ذلك مع مزيد فائدة الحديث الأول حديث عائشة وقد تقدم شرحه مستوفى في باب التمتع والقرآن من كتاب الحج \r\n ( الحديث الثاني ) \r\n 4135 - قوله عن بن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا بن عباس القائل هو بن جريج والمقول له عطاء وذلك صريح في رواية مسلم والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقا سواء كان قارنا أو متمتعا وهو مذهب مشهور لابن عباس وقد تقدم البحث فيه في أبواب الطواف في باب من طاف بالبيت إذا قدم من كتاب الحج ","part":8,"page":104},{"id":4353,"text":" ( الحديث الخامس حديث بن عباس ) \r\n أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع الحديث في أمرها بالحج عن أبيها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه الكلام على اسمها واسم أبيها وأورده هنا لتصريح الراوي بأن ذلك كان في حجة الوداع وقوله في أول الإسناد \r\n 4138 - وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وهو من شيوخ البخاري وكأنه لم يسمع هذا الحديث منه وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وساق المصنف الحديث هنا على لفظه وأما لفظ شعيب فسيأتي في كتاب الاستئذان وهو أتم سياقا من رواية الأوزاعي ","part":8,"page":105},{"id":4354,"text":" 4139 - الحديث السادس حديث بن عمر في دخول النبي صلى الله عليه و سلم الكعبة تقدم شرحه مستوفى في باب إغلاق البيت من أبواب الطواف في كتاب الحج وقوله في أول الإسناد حدثني محمد هو بن رافع كما تقدم في الحج وتقدم هناك بيان الاختلاف فيه وقوله سطرين بالمهملة ووقع في رواية الأصيلي بالمعجمة وخطأه عياض وقوله عند المكان الذي صلى فيه مرمرة بسكون الراء والمهملتين والميمين المفتوحتين واحدة المرمر وهو جنس من الرخام نفيس معروف وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ثم غير بناء الكعبة بعده في زمن بن الزبير كما تقدم بسطه في كتاب الحج وقد أشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر وفي أحاديث هذا الباب جميعها التصريح بحجة الوداع وبحجة النبي صلى الله عليه و سلم وهي حجة الوداع \r\n ( الحديث الثامن ) \r\n 4141 - قوله حدثني عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله كنا نتحدث بحجة الوداع ","part":8,"page":106},{"id":4355,"text":" والنبي صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا في رواية أبي عاصم عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي كنا نسمع بحجة الوداع قوله ولا ندري ما حجة الوداع كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه و سلم فتحدثوا به وما فهموا أن المراد بالوداع وداع النبي صلى الله عليه و سلم حتى وقعت وفاته صلى الله عليه و سلم بعدها بقليل فعرفوا المراد وعرفوا أنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا وأكد التوديع باشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم حجة الوداع وقد وقع في الحج في باب الخطبة بمنى من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر في هذا الحديث فودع الناس وقدمت هناك ما وقع عند البيهقي أن سورة إذا جاء نصر الله والفتح نزلت في وسط أيام التشريق فعرف النبي صلى الله عليه و سلم أنه الوداع فركب واجتمع الناس فذكر الخطبة قوله فحمد الله وأثنى عليه في رواية أبي نعيم في المستخرج فحمد رسول الله صلى الله عليه و سلم الله وحده وأثنى عليه الحديث وذكر فيه قصة الدجال وفيه ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وهذا يدل على أن هذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع وقد ذكر الخطبة في حجة الوداع جماعة من الصحابة لم يذكر أحد منهم قصة الدجال فيها إلا بن عمر بل اقتصر الجميع على حديث أن أموالكم عليكم حرام الحديث وقد أورد المصنف منها حديث جرير وأبي بكرة هنا وحديث بن عباس في الحج وقد تقدم في الحج من رواية عاصم بن محمد بن زيد وهو أخو عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر بدونها وزيادة عمر بن محمد صحيحة لأنه ثقة وكأنه حفظ ما لم يحفظه غيره وسيأتي شرح ما تضمنته هذه الزيادة في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى \r\n ( الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم ) \r\n تقدم شرحه في أول الهجرة وقوله \r\n 4142 - وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع يعني ولا حج قبلها إلا أن يريد نفىالحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا قوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى هو موصول بالإسناد المذكور وغرض أبي إسحاق أن لقوله بعد ما هاجر مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج لكن اقتصاره على قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارا بل الذي لا ارتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه و سلم أنه يتركه وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة ","part":8,"page":107},{"id":4356,"text":" ( الحديث العاشر حديث جرير ) \r\n 4143 - قوله عن علي بن مدرك بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء وهو نخعي كوفى ثقة ذكره بن حبان في ثقات التابعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه أورده في مواضع والله أعلم قوله استنصت الناس فيه دليل على وهم من زعم أن إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بأربعين يوما لأن حجة الوداع كانت قبل وفاته صلى الله عليه و سلم بأكثر من ثمانين يوما وقد ذكر جرير أنه حج مع النبي صلى الله عليه و سلم حجة الوداع \r\n ( الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة ) \r\n 4144 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ومحمد هو بن سيرين وبن أبي بكرة هو عبد الرحمن وقد تقدم شرح الحديث في العلم وفي الحج وقوله في الآية منها أربعة حرم قيل الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل الابتداء بشهر حرام ويختم بشهر حرام وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب وإنما توالى شهران في الآخر لإرادة تفضيل الختام والأعمال بالخواتيم \r\n ( الحديث الثاني عشر ) \r\n 4145 - قوله إن أناسا من اليهود تقدم في كتاب الإيمان بلفظ إن رجلا من اليهود وبينت أن المراد به كعب الأحبار وفيه إشكال من جهة أنه كان أسلم ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه لكن قد قيل إنه أسلم وهو باليمن في حياة النبي صلى الله عليه و سلم على يد علي فإن ثبت احتمل أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود ","part":8,"page":108},{"id":4357,"text":" اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عن ذلك عنهم فتجتمع الروايات كلها وقد تقدم ذلك في كتاب الإيمان بأوضح من هذا مع بقية شرحة \r\n 4146 - ثم أورد المصنف حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنا من أهل بعمرة الحديث أورده من طرق عن مالك بسنده في طريقين منها حجةالوداع وهو مقصود الترجمة وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب عن شيخ آخر لمالك بأتم من السياق المذكور هنا ","part":8,"page":109},{"id":4358,"text":" ( الحديث الثالث عشر ) \r\n 4147 - حديث سعد وهو بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا وتقرير كون ذلك وقع في حجة الوداع وبيان توجيه من قال إن ذلك في فتح مكة ووجه الجمع بين الروايتين بما يغنى عن إعادته الحديث الرابع عشر حديث بن عمر في الحلق في حجة الوداع أورده من طريقين وقد تقدم شرحه في الحج الحديث الخامس عشر حديث بن عباس في الصلاة بمنى وقد تقدم شرحه في أبواب السترة في الصلاة الحديث السادس عشر حديث أسامة بن زيد كان يسير في حجته العنق بفتح المهملة والنون والقاف وقد تقدم شرحه في الحج أيضا الحديث السابع عشر حديث أبي أيوب في الجمع بين المغرب والعشاء في حجة الوداع وقد تقدم شرحه في الحج أيضا ","part":8,"page":110},{"id":4359,"text":" ( قوله باب غزوة تبوك ) \r\n هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف وعند بن عائذ من حديث بن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر وليس مخالفا لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه صلى الله عليه و سلم قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة وتبوك مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينه أربع عشرة مرحلة وذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح وكلام بن قتيبة يقتضى أنها من المعتل فإنه قال جاءها النبي صلى الله عليه و سلم وهم يبكون مكان مائها بقدح فقال ما زلتم تبوكونها فسميت حينئذ تبوك قوله وهي غزوة العسرة وفي أول أحاديث الباب \r\n 4153 - قول أبي موسى في جيش العسرة بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وهي غزوة تبوك وفي حديث بن عباس قيل لعمر حدثنا عن شأن ساعة العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش الحديث أخرجه بن خزيمة وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن بن عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك عسرة من الماء وفي الظهر وفي النفقة فسميت غزوة العسرة وتبوك المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفها أراد الموضع ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم إنكم ستأتون غدا عين تبوك وكذا أخرجه أحمد والبزار من حديث حذيفة وقيل سميت بذلك لقوله صلى الله عليه و سلم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين مازلتما تبوكانها منذ اليوم قال بن قتيبة فبذلك سميت عين تبوك والبوك كالحفر انتهى والحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير هذا اللفظ أخرجاه من حديث معاذ بن جبل إنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فذكر الحديث في غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وجهه ويديه بشيء من مائها ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس وبينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكان السبب فيها ما ذكره بن سعد وشيخه وغيره قالوا بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلىالمدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء فندب النبي صلى الله عليه و سلم الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على حديث كعب بن مالك وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين قال كانت نصارىالعرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم فبعث رجلا من عظمائهم يقال له قباذ وجهز معه أربعين ألفا فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ولم يكن للناس قوة وكان عثمان قد جهز عيرا إلىالشام فقال يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية قال فسمعته يقول لا يضر عثمان ما عمل بعدها وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حبان نحوه وذكر أبو سعيد في شرف المصطفى والبيهقي في الدلائل ","part":8,"page":111},{"id":4360,"text":" من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود قالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام فأنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية انتهى وإسناده حسن مع كونه مرسلا قوله أسأله الحملان لهم بضم الحاء المهملة أي الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم قوله لا أجد ما أحملكم عليه في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وجاء نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لا أجد قال ومن هؤلاء نفر من الأنصار ومن بني مزينة وفي مغازي بن إسحاق أن البكائين سبعة نفر سالم بن عمير وأبو ليلى بن كعب وعمرو بن الحمام وعبد الله بن مغفل وقيل بن غنمه وعلية بن زيد وهرمى بن عبد الله وعرباض بن سارية وسلمة بن صخر قال فبلغني أن أبا ياسر اليهودي وقيل بن يامين جهز أبا ليلى وبن مغفل وقيل كان في البكائين بنو مقرن السبعة معقل وإخوته قوله خذ هذين القرينين أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر وقيل النظيرين المتساويين وفي رواية أبي ذر عن المستملى هاتين القرينتين أي الناقتين وتقدم في قدوم الأشعريين أنه صلى الله عليه و سلم أمر لهم بخمس ذود وقال هذا بستة أبعرة فأما تعددت القصة أو زادهم على الخمس واحدا وأما قوله هاتين القرينتين وهاتين القرينتين فيحتمل أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر وأما الرواية التي فيها هذين القرينين فذكر ثم أنث فالأولى على إرادة البعير والثانية على إرادة الاختصاص لا على الوصفية قوله ابتاعهن في رواية الكشميهني ابتاعهم وكذا انطلق بهن في روايته بهم وهو تحريف والصواب ما عند الجماعة لأنه جمع ما لا يعقل قوله حينئذ من سعد لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن إلا أنه يهجس في خاطري أنه سعد بن عبادة وفي الحديث استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرا منها كما سيأتي البحث في الإيمان والنذور وانعقاد اليمين في الغضب وسنذكر هناك بقية فوائد حديث أبي موسى أن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر قوله بمنزلة هارون من موسى في رواية عطاء بن أبي رباح مرسلا عند الحاكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي واضرب وخذ وعظ ثم دعا نساءه فقال اسمعن لعلي وأطعن قوله وقال أبو داود حدثنا شعبة إلخ أراد بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وطريق أبي داود هذه وهو الطيالسي وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل من طريقه ","part":8,"page":112},{"id":4361,"text":" 4154 - قوله غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العسرة كذا للأكثر وفي رواية السرخسي العسيرة بالتصغير قال \r\n 4155 - كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي عندي تقدم في الإجارة بلفظ اجمالي وبالعين المهملة أصح قوله قال عطاء هو موصول بالإسناد المذكور قوله كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته سيأتي البحث في ذلك وتتمة شرح هذا الحديث في كتاب الديات أن شاء الله تعالى ","part":8,"page":113},{"id":4362,"text":" قوله \r\n 4156 - حديث كعب بن مالك وقول الله تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا سيأتي الكلام على قوله خلفوا في آخر الحديث قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كذا عند الأكثر ","part":8,"page":116},{"id":4363,"text":" ووقع عن الزهري في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله بن كعب نفسه قال أحمد بن صالح فيما أخرجه بن مردويه كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وعنه أيضا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند بن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك وهو يريد نصارىالعرب والروم بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على الجزية ثم قفل من تبوك ولم يجاوزها وأنزل الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة الآية والثلاثة الذين خلفوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع صدقه أولئك واعترفوا بذنوبهم وكذب سائرهم فحلفوا ما حبسهم إلا العذر فقبل ذلك منهم ونهى عن كلام الذين خلفوا قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فساق الحديث بطوله قوله وكان قائد كعب من بنيه بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة وقع في رواية القابسي هنا وكذا لابن السكن في الجهاد من بيته بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها مثناة والأول هوالصواب وفي رواية معقل عن بن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله حين تخلف أي زمان تخلفه وقوله عن قصة متعلق بقوله يحدث قوله الا في غزوة تبوك زاد أحمد من رواية معمر وهي آخر غزوة غزاها وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن بن شهاب بغير إسناد ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن وقوله ولم يعاتب أحدا تقدم في غزوة بدر بهذا السند ولم يعاتب الله أحدا قوله تواثقنا بمثلثة وقاف أي أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الإسلام والجهاد قوله وما أحب أن لي بها مشهد بدر أي أن لي بدلها قوله وأن كانت بدر أذكر في الناس أي أعظم ذكرا وفي رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم وأن كانت بدر أكثر ذكرا في الناس منها ولأحمد من طريق معمر عن بن شهاب ولعمرى إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لبدر قوله أقوى ولا أيسر زاد مسلم مني قوله ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها أي أوهم غيرها والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد وزاد أبو داود من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وكان يقول الحرب خدعة تنبيه هذه القطعة من الحديث أفردت منه وقد تقدمت في الجهاد بهذا الإسناد وزاد فيه من طريق يونس عن الزهري وقلما كان يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس وللنسائي من طريق بن وهب عن يونس في سفر جهاد ولا غيره وله من وجه آخر وخرج في غزوة تبوك يوم الخميس قوله وعدوا كثيرا في رواية وغزو عدو كبير قوله فجلى بالجيم وتشديد اللام ويجوز تخفيفها أي أوضح قوله أهبة غزوهم في رواية الكشميهني أهبة عدوهم والأهبة بضم الهمزة وسكون الهاء ما يحتاج إليه في السفر والحرب قوله ولا يجمعهم كتاب حافظ بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في رواية معقل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمع ديوان حافظ وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم بن إسحاق ","part":8,"page":117},{"id":4364,"text":" وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد أنه كان معه عشرة آلاف فرس فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان ولابن مردويه ولا يجمعهم ديوان حافظ يعني كعب بذلك الديوان يقول لايجمعهم ديوان مكتوب وهو يقوي رواية التنوين وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفا ولا تخالف الرواية التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ألفا لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفا جبر الكسر وقوله يريد الديوان هو كلام الزهري وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام وقد ثبت أن أول من دون الديوان عمر رضي الله عنه قوله قال كعب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فما رجل في رواية مسلم فقل رجل قوله الا ظن أنه سيخفى في رواية الكشميهني أن سيخفى بتخفيف النون بلا هاء وفي رواية مسلم أن ذلك سيخفى له قوله حين طابت الثمار والظلال في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم وفي رواية أحمد من طريق معمر وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاز وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال والثمار وقوله الحاذ بحاء مهملة وتخفيف الذال المعجمة هو الحال وزنا ومعنى وقوله أصغو بصاد مهملة وضم المعجمة أي أميل ويروي أصعر بضم العين المهملة بعدها راء وفي رواية بن مردويه فالناس إليها صعر قوله حتى أشتد الناس الجد بكسر الجيم وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه وضبطوا الناس بالرفع على أنه الفاعل والجد بالنصب على نزع الخافض أو هو نعت لمصدر محذوف أي أشتد الناس الاشتداد الجد وعند بن السكن أشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الموحدة وهو الذي في رواية أحمد ومسلم وغيرهما وفي رواية الكشميهني بالناس الجد والجد على هذا فاعل وهو مرفوع وهي رواية مسلم وعند بن مردويه حتى شمر الناس الجد وهو يؤيد التوجيه الأول قوله فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي بفتح الجيم وبكسرها وعند بن أبي شيبة وبن جرير من وجه آخر عن كعب فأخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرع فقلت أتجهز في غد قوله حتى أسرعوا وفي رواية الكشميهني حتى شرعوا بالشين المعجمة وهو تصحيف قوله وليتني فعلت زاد في رواية بن مردويه ولم أفعل قوله وتفارط بالفاء والطاء والمهملة أي فات وسبق والفرط السبق وفي رواية بن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا فطفقت أغدو للتجهيز وتشغلني الرجال فأجمعت القعود حين سبقني القوم وفي رواية أحمدمن طريق عمر بن كثير عن كعب فقلت أيهات سار الناس ثلاثا فأقمت قوله مغموصا بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق وقيل معناه مستحقرا تقول غمصت فلانا إذا استحقرته قوله حتى بلغ تبوك بغير صرف للأكثر وفي رواية تبوكا على إرادة المكان قوله فقال رجل من بني سلمة بكسر اللام وفي رواية معمر من قومي وعند الواقدي أنه عبد الله بن أنيس وهذا غير الجهني الصحابي المشهور وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي بفتحتين فهو هذا والذي رد عليه هو معاذ بن جبل اتفاقا إلا ما حكى الواقدي وفي رواية أنه أبو قتادة قال والأول أثبت قوله حبسه برداه والنظر في عطفه بكسر العين المهملة وكنى بذلك عن حسنة وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل قوله فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينما هو كذلك رأى رجلا منتصبا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة ","part":8,"page":118},{"id":4365,"text":" الأنصاري قلت واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة كذا أخرجه الطبراني من حديثه ولفظه تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخلت حائطا فرأيت عريشا قد رش بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بانصاف رسول الله صلى الله عليه و سلم في السموم والحرور وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات فخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس قال النبي كن أبا خيثمة فجئت فدعا لي وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلا وذكر الواقدي أن اسمه عبد الله بن خيثمة وقال بن شهاب اسمه مالك بن قيس قوله فلما بلغني أنه توجه قافلا في رواية مسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر بن سعد أن قدوم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة كان في رمضان قوله حضرني همي في رواية الكشميهني همنى وفي رواية مسلم بثي بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بن أبي شيبة فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاء وأهيئ الكلام قوله وأجمعت صدقه أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدى وفي رواية بن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق قوله وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس هذه القطعة من هذا الحديث أفردت في الجهاد وقد أخرجه أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب بلفظ لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلى فيه ركعتين ويقعد وفي رواية بن أبي شيبة ثم يدخل على أهله وفي حديث أبي ثعلبة عند والطبراني كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه وفي لفظ ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه قوله جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ذكر الواقدي أن هذاالعدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كثيرا قوله فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وعند بن عائذ في المغازى فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت قال فما خلفك قوله والله لقد أعطيت جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى بما يقبل ولا يرد قوله تجد على بكسر الجيم أي تغضب قوله حتى يقضي الله فيك فقمت زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري فمضيت قوله وثار رجال أي وثبوا قوله كافيك ذنبك بالنصب على نزع الخافض أو على المفعولية أيضا واستغفار بالرفع على أنه الفاعل وعند بن عائذ فقال كعب ما كنت لأجمع أمرين أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأكذبه فقالوا إنك شاعر جريء فقال أما علىالكذب فلا زاد في رواية بن أبي شيبة كما صنع ذلك بغيرك فقبل منهم عذرهم واستغفر لهم قوله وقيل لهم مثل ما قيل لك في رواية بن مردويه وقال لهما مثل ما قيل لك قوله يؤنبوني بنون ثقيلة ثم موحدة من التأنيب وهو اللوم العنيف قوله مرارة بضم الميم وراءين الأولى خفيفة وقوله العمرى بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ووقع لبعضهم العامري وهو خطأ وقوله بن الربيع هو المشهور ووقع في رواية لمسلم بن ربيعة وفي حديث مجمع بن جارية عند بن مردويه مرارة بن ربعي وهو خطأ وكذا ما وقع عند بن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته ربيع بن مرارة وهو مقلوب وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه قد ","part":8,"page":119},{"id":4366,"text":" غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك وفيه أن الآخر يعني هلالا كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال لو أقمت هذا العام عندهم فلما تذكر قال اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ولا مال قوله وهلال بن أمية الواقفي بقاف ثم فاء نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس قوله فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هكذا وقع هنا وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك وهو مقتضى صنيع البخاري وقد قررت ذلك واضحا في غزوة بدر وممن جزم بأنهما شهدا بدرا أبو بكر الأثرم وتعقبه بن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم يصب واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدرا بما وقع في قصة حاطب وأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جس عليه بل قال لعمر لما هم بقتله وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال وأين ذنب التخلف من ذنب الجس قلت وليس ما استدل به بواضح لأنه يقتضى أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها وليس كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه و سلم حاطبا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشا خشية على أهله وولده وأراد أن يتخذ له عندهم يدا فعذره بذلك بخلاف تخلف كعب وصاحبيه فإنهم لم يكن لهم عذر أصلا والله أعلم قوله لي فيهما أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها قال بن التين التأسى بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة فقد قال تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية قوله فمضيت حين ذكر وهما لي في رواية معمر فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا قوله ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس قوله حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف وفي رواية معمر وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى قد يجده في نفسه وزاد المصنف في التفسير من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري وما من شيء أهم إلى من أن أموت فلا يصلىعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلىعلى وعند بن عائذ حتى وجلوا أشد الوجل وصاروا مثل الرهبان قوله هل حرك شفتيه برد السلام على لم يجزم كعب بتحريك شفتيه عليه السلام ولعل ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل قوله فأسارقه بالسين المهملة والقاف أي أنظر إليه في خفية قوله من جفوة الناس بفتح الجيم وسكون الفاء أي إعراضهم وفي رواية بن أبي شيبة وطفقنا نمشي في الناس لا يكلمنا أحد ولا يرد علينا سلاما قوله حتى تسورت أي علوت سور الدار قوله جدار حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلى ذكر أنه بن عمه لكونهما معا من بني سلمة وليس هو بن عمه أخي أبيه الأقرب وقوله أنشدك بضم المعجمة وفتح أوله أي أسألك وقوله الله ورسوله أعلم ليس هو تكليما لكعب لأنه لم ينو به ذلك كما سيأتي تقريره قوله وتوليت حتى تسورت الحائط وفي رواية معمر فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا قوله إذا نبطى بفتح النون والموحدة قوله من أنباط أهل الشام نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطى الشامى كان نصرانيا كما وقع في رواية معمر إذا نصراني جاء بطعام له يبيعه ولم أقف على اسم هذا النصراني ويقال أن النبط ينسبون إلى ","part":8,"page":120},{"id":4367,"text":" نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح قوله من ملك غسان بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة هو جبلة بن الأيهم جزم بذلك بن عائذ وعند الواقدي الحارث بن أبي شمر ويقال جبلة بن الايهم وفي رواية بن مردويه فكتب إلى كتابا في سرقة من حرير قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة بسكون المعجمة ويجوز كسرها أي حيث يضيع حقك وعند بن عائذ فإن لك متحولا بالمهملة وفتح الواو أي مكانا تتحول إليه قوله فالحق بنا نواسك بضم النون وكسر المهملة من المواساة وزاد في رواية بن أبي شيبة في أموالنا فقلت إنا لله قد طمع في أهل الكفر ونحوه لابن مردويه قوله فتيممت أي قصدت والتنور ما يخبز فيه وقوله فسجرته بسين مهملة وجيم أي أوقدته وأنت الكتاب على معنى الصحيفة وفي رواية بن مردويه فعمدت بها إلى تنور به فسجرته بها ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والاعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لايكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب هذا مع كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما بعد الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ولا سيما والذي استدعاه قريبه ونسيبه ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوى عنده يقينه ورجح ما هو فيه من النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والنعيم حبا في الله ورسوله كما قال صلى الله عليه و سلم وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وعند بن عائذ أنه شكا حاله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ما زال إعراضك عنى حتى رغب في أهل الشرك قوله إذا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية الواقدي أنه خزيمة بن ثابت قال وهو الرسول إلى هلال ومرارة بذلك قوله أن تعتزل امرأتك هي عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده خيرة بالمعجمة المفتوحة ثم التحتانية قوله الحقى بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى الله زاد النسائي من طريق معقل بن عبيد الله عن الزهري فلحقت بهم قوله فجاءت امرأة هلال هي خولة بنت عاصم قوله فقال لي بعض أهلي لم أقف على اسمه ويشكل مع نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن كلام الثلاثة ويجاب بأنه لعله بعض ولده أو من النساء ولم يقع النهى عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم أو الذي كلمه بذلك كان منافقا أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهى قوله فأوفى بالفاء مقصور أي أشرف واطلع قوله على جبل سلع بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية معمر من ذروة سلع أي أعلاه وزاد بن مردويه وكنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها ونحوه لابن عائذ وزاد أكون فيها نهارا قوله يا كعب بن مالك أبشر في رواية عمر بن كثير عن كعب عند أحمد إذ سمعت رجلا على الثنية يقول كعبا كعبا حتى دنا مني فقال بشروا كعبا قوله فخررت ساجدا وقد عرفت أنه جاء فرج وعند بن عائذ فخر ساجدا يبكي فرحا بالتوبة قوله وآذن بالمد وفتح المعجمة أي أعلم وللكشميهني بغير مد وبالكسر ووقع في رواية إسحاق بن راشد وفي رواية معمر فانزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه و سلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمرى فقال يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم سائر ","part":8,"page":121},{"id":4368,"text":" الليلة حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا قوله وركض إلى رجل فرسا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي قوله وسعى ساع من اسلم هو حمزة بن عمرو ورواه الواقدي وعند بن عائذ أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر لكنه صدره بقوله زعموا وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح قد تاب الله على كعب والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام قال وكان الذي بشرني فنزعت له ثوبي حمزة بن عمرو الأسلمي قال وكان الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد قال وخرجت إلى بني واقف فبشرته فسجد قال سعيد فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه يعني لما كان فيه من الجهد فقد قيل إنه أمتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صائما ولا يفتر من البكاء وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش قوله والله ما أملك غيرهما يومئذ يريد من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه كان عنده راحلتان وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة ثم وجدت في رواية بن أبي شيبة التصريح بذلك ففيها ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما وزاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري فلبسهما قوله واستعرت ثوبين في رواية الواقدي من أبي قتادة قوله وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فوجا فوجا أي جماعة جماعة قوله ليهنك بكسر النون وزعم بن التين أنه بفتحها بل قال السفاقسى إنه أصوب لأنه من الهناء وفيه نظر قوله ولا أنساها لطلحة قالوا سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في إخوة المهاجرين فهو أخو أخيه قوله أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك استشكل هذا الإطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ولدته أمه وهو خير أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه والأحسن في الجواب أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها والله أعلم قوله قال لا بل من عند الله زاد في رواية بن أبي شيبة انكم صدقتم الله فصدقكم قوله حتى كأنه قطعة قمر في رواية إسحاق بن راشد في التفسير حتىكأنه قطعة من القمر ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه و سلم تشبيههم له بالشمس طالعة وغير ذلك وكان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله في ذلك مشهورة فلا بد في التقييد بذلك من حكمة وما قيل في ذلك من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوي لأن المراد تشبيهه بما في القمر من الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة وقد ذكرت في صفة النبي صلى الله عليه و سلم بذلك توجيهات ومنها أنه للإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر قوله وكنا نعرف ذلك منه في رواية الكشميهني فيه وفيه ما كان النبي صلى الله عليه و سلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح بما يسرهم وعند بن مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقبلت يده وركبته قوله ان من توبتي أن أنخلع من مالي أي أخرج من جميع مالي قوله صدقة هو مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن أنخلع معنى اتصدق وهو مصدر أيضا وقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ","part":8,"page":122},{"id":4369,"text":" في رواية أبي داود عن كعب أنه قال أن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم ولابن مردويه من طريق بن عيينة عن الزهري فقال النبي صلى الله عليه و سلم يجزئ عنك من ذلك الثلث ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة حين قال أن من توبتي أن انخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم يجزئ عنك الثلث قوله فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله أي أنعم عليه وقوله في صدق الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن مما أبلاني وكذلك قوله بعد ذلك فوالله ما أنعم الله علىمن نعمة قط بعد أن هداني إلى الإسلام أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه و سلم ففي قوله أحسن وأعظم شاهد على أن هذا السياق يورد ويراد به نفي الأفضلية لا المساواة لأن كعبا شاركه في ذلك رفيقان وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له وهو كذلك لكنه لم ينف المساواة قوله أن لا أكون كذبته لا زائدة كما نبه عليه عياض قوله وكنا تخلفنا بضم أوله وكسر اللام وفي رواية مسلم وغيره خلفنا بضم المعجمة من غير شيء قبلها قوله وأرجأ مهموزا أي أخر وزنا ومعنى وحاصله أن كعبا فسر قوله تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا أي أخروا حتى تاب الله عليهم لا أن المراد أنهم خلفوا عن الغزو وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله تعالى وعلىالثلاثة الذين خلفوا قال خلفوا عن التوبة ولابن جرير من طريق قتادة نحوه قال بن جرير فمعنى الكلام لقد تاب الله على الذين أخرت توبتهم وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم جواز طلب أموال الكفار من ذوي الحرب وجواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض المصلحة ستره وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد فرد أن لو تخلف وقال السهيلي إنما اشتد الغضب على من تخلف وأن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم كذا قال بن بطال قال السهيلي ولا أعرف له وجها غير الذي قال قلت وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد ويؤيده قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله الآية وعند الشافعية وجه أن الجهاد كان فرض عين في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فعلى هذا فيتوجه العتاب على من تخلف مطلقا وفيها أن العاجز عن الخروج بنفسه أو بماله لالوم عليه واستخلاف من يقوم مقام الإمام على أهله والضعفة وفيها ترك قتل المنافقين ويستنبط منه ترك قتل الزنديق إذا أظهر التوبة وأجاب من أجازه بأن الترك كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لمصلحة التأليف على الإسلام وفيها عظم أمر المعصية وقد نبه الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم عنه قال يا سبحان الله ما أكل هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا افسدوا في الأرض أصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين وجواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيرا ونصيحة لغيره وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه بما لم يحصل له بما وقع لنظيره وفضل أهل بدر والعقبة والحلف للتأكيد من غير استحلاف والتورية عن المقصد ورد الغيبة وجواز ترك وطء الزوجة مدة ","part":8,"page":123},{"id":4370,"text":" وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها لئلا يحرمها كما قال تعالى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ومثله قوله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة إلى طاعته وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته وفيها جواز تمنى ما فات من الخير وأن الإمام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع التوبة وجواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن عن حمية لله ورسوله وفيها جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد وهم الطاعن أو غلطه وفيها أن المستحب للقادم أن يكون على وضوء وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته فيصلى ثم يجلس لمن يسلم عليه ومشروعية السلام على القادم وتلقيه والحكم بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب بكاء العاصى أسفا على ما فاته من الخير وفيها إجراء الأحكام علىالظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى وفيها ترك السلام على من أذنب وجواز هجره أكثر من ثلاث وأما النهي عن الهجر فوق الثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيا وأن التبسم قد يكون عن غضب كما يكون عن تعجب ولا يختص بالسرور ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون غيره وفيها فائدة الصدق وشؤم عاقبة الكذب وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا حفته قرينة لقوله صلى الله عليه و سلم لما حدثه كعب أما هذا فقد صدق فأنه يشعر بأن من سواه كذب لكن ليس على عمومه في حق كل أحد سواه لأن مرارة وهلالا أيضا قد صدقا فيختص الكذب بمن حلف واعتذر لا بمن اعترف ولهذا عاقب من صدق بالتأديب الذي ظهرت فائدته عن قرب وأخر من كذب للعقاب الطويل وفي الحديث الصحيح إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد به شرا أمسك عنه عقوبته فيرد القيامة بذنوبه قيل وإنما غلظ في حق هؤلاء الثلاثة لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ويدل عليه قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله وقول الأنصار نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفيها تبريد حر المصيبة بالتأسى بالنظير وفيها عظم مقدار الصدق في القول والفعل وتعليق سعادة الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به وأن من عوقب بالهجر يعذر في التخلف عن صلاة الجماعة لأن مرارة وهلالا لم يخرجا من بيوتهما تلك المدة وفيها سقوط رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك شفتيه برد السلام وفيها جواز دخول المرء دار جاره وصديقه بغير إذنه ومن غير الباب إذا علم رضاه وفيها أن قول المرء الله ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا كلام ولا يحنث به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا لم ينوبه مكالمته وإنما قال أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب وإلا فقدتقدم أن رسول ملك غسان لما سأل عن كعب جعل الناس يشيرون له إلى كعب ولا يتكلمون بقولهم مثلا هذا كعب مبالغة في هجره والإعراض عنه وفيها أن مسارقة النظر في الصلاة لا تقدح في صحتها وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب وخدمة المرأة زوجها والاحتياط لمجانبة ما يخشى الوقوع فيه وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة وفيها مشروعية سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة والقيام إليه إذا أقبل واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أتباعه ومشروعية العارية ومصافحة القادم والقيام له والتزام المداومة على الخير الذي ينتفع به واستحباب الصدقة عند التوبة وأن من نذر الصدقة ","part":8,"page":124},{"id":4371,"text":" بكل ماله لم يلزمه إخراج جميعه وسيأتي البحث فيه في كتاب النذر أن شاء الله تعالى وقال بن التين فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين صلوا إلى القبلتين كذا قال وليس كعب من المهاجرين إنما هو من السابقين من الأنصار \r\n ( قوله باب نزول النبي صلى الله عليه و سلم الحجر ) \r\n بكسر المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود زعم بعضهم أنه مر به ولم ينزل ويرده التصريح في حديث بن عمر بأنه لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا وقد تقدم حديث بن عمر في بئر ثمود وقد تقدمت مباحثه في أحاديث الأنبياء وقوله \r\n 4157 - أن يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة وقوله أجاز الوادي أي قطعه وقوله في الرواية الثانية قال النبي صلى الله عليه و سلم لأصحاب الحجر لا تدخلوا قال الكرماني أي قال لأصحابه الذين معه في ذلك الموضع وأضيف إلى الحجر لعبورهم عليه وقد تكلم في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام في \r\n 4158 - قوله لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع والتقدير قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين أي ثمود وهذا واضح لاخفاء به ","part":8,"page":125},{"id":4372,"text":" ( قوله باب كذ ) \r\n افيه بغير ترجمة وهو كالفصل مما تقدم لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك \r\n 4159 - قوله عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم تقدم في الطهارة عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم فكأن له فيه شيخين قوله ذهب النبي صلى الله عليه و سلم لبعض حاجته فقمت أسكب عليه لا أعلمه إلا في غزوة تبوك كذا فيه وقد قدمت في المسح على الخفين بيان من رواه بغير تردد وذكرت هناك بقية شرحه ووقع عند مسلم من رواية عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أن المغيرة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تبوك فذكر حديث المسح كما تقدم وزاد المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك النبي صلى الله عليه و سلم الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه و سلم يتم صلاته فأفزع ذلك الناس وفي رواية له قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعه \r\n 4160 - قوله سليمان هو بن بلال وعمر بن يحيى هو المازني وقد تقدمت مباحث حديث أبي حميد هذا في أواخر الزكاة وفي الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة \r\n 4161 - قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدمت مباحث الحديث سندا ومتنا في الجهاد في باب من حبسه العذر عن الغزو ","part":8,"page":126},{"id":4373,"text":" ( قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر ) \r\n أما كسرى فهو بن برويز بن هرمز بن أنوشروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل إن الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه و سلم هو أنوشروان وفيه نظر لما سيأتي أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن زربان ابنه يقتله والذي قتله ابنه هو كسرى بن برويز بن هرمز وكسرى بفتح الكاف وبكسرها لقب كل من تملك الفرس ومعناه بالعربية المظفرى وقد تقدم الكلام في ضبط كافة في علامات النبوة وأما قيصر فهو هرقل وقد تقدم شأنه في أول الكتاب \r\n 4162 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان وقد تقدم للمصنف في العلم عاليا عن إبراهيم بن سعد قوله مع عبد الله بن حذافة هذا هو المعتمد ووقع في رواية عمر بن شبة أنه خنيس بن حذافة وهو غلط فإنه مات بأحد فتأيمت منه حفصة وبعث الرسل كان بعد الهدنة سنة سبع ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى أخي كامل بن عدي من طريقه عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه وبعث كتابا إلى كسرى بن هرمز بعث به مع عمر بن الخطاب كذا قال وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب إلى ملك فارس مرتين وذلك في أوائل سنة سبع قوله إلى عظيم البحرين هو المنذر بن ساوى العبدى قوله فدفعه الفاء عاطفة على محذوف تقديره فتوجه إليه فأعطاه الكتاب فأعطاه لقاصده عنده فتوجه به فدفعه إلى كسرى ويحتمل أن يكون المنذر توجه بنفسه فلا يحتاج إلى القاصد ويحتمل أن يكون القاصد لم يباشر إعطاء كسرى بنفسه كما هو الأغلب من حال الملوك فيزداد التقدير قوله فلما قرأ كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلما قرأه وفيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه وإنما قرئ عليه كما سيأتي قوله مزقه أي قطعه قوله فحسبت أن بن المسيب القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور ووقع في جميع الطرق مرسلا ويحتمل أن يكون بن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة فإن بن سعد ذكر من حديثه أنه قال فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذه فمزقه قوله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أي على كسرى وجنوده قوله أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاي أي يتفرقوا ويتقطعوا وفي حديث عبد الله بن حذافة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم مزق ملكه وكتب إلى باذان عامله على اليمن ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فكتب باذان إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه في هذه الليلة قال وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله وعن الزهري قال بلغني أن كسرى كتب إلى باذان بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فإن تاب وإلا أبعث برأسه فذكر القصة قال فلما بلغ باذان أسلم هو ومن معه من الفرس تنبيه جزم بن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في سنة سبع في زمن الهدنة وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ منصرفه من الحديبيه وصنيع البخاري يقتضى أنه كان في سنة تسع فأنه ذكره بعد غزوة تبوك وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه و سلم لما رجع من تبوك إشارة إلى ما ذكرت وقد ذكر أهل المغازي أنه صلى الله عليه و سلم لما كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره وهي غير المرة التي كتب إليه مع دحية فأنها كانت في زمن الهدنة كما صرح به في الخبر وذلك سنة سبع ووقع عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه وإلى كل جبار عنيد وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال خرج ","part":8,"page":127},{"id":4374,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه فقال ان الله بعثني للناس كافة فأدوا عني ولا تختلفوا علي فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى وسليط بن عمرو إلى هوذة بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي بهجر وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى بعمان ودحية إلى قيصر وشجاع بن وهب إلى بن أبي شمر الغساني وعمرو بن أمية إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي صلى الله عليه و سلم غير عمرو بن العاص وزاد أصحاب السير أنه بعث المهاجربن أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال وجريرا إلى ذي الكلاع والسائب إلى مسيلمة وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند مسلم أن النجاشي الذي بعث إليه مع هؤلاء غير النجاشي الذي أسلم \r\n 4163 - قوله حدثنا عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون وسماع الحسن من أبي بكرة تقدم بيانه في الصلح قوله نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم أيام الجمل فيه تقديم وتأخير والتقدير نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم أي قبل ذلك فايام يتعلق ب نفعني لا بسمعتها فأنه سمعها قبل ذلك قطعا والمراد بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة قوله بعد ما كدت ألحق بأصحاب الجمل يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها وسيأتي بيان هذه القصة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومحصلها أن عثمان لما قتل وبويع على بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم فكانت وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح والقائل لما بلغ هو أبو بكرة وهو تفسير لقوله بكلمة وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير قوله ملكوا عليهم بنت كسرى هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة ذكر ذلك بن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا قال الخطابي في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء وفيه أنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها كذا قال وهو متعقب والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه و سلم فسلط الله عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 4164 - قوله وقال سفيان مرة مع الصبيان هو موصول ولكن بين الراوي عنه أنه قال مرة الغلمان ومرة الصبيان وهو بالمعنى ثم ساقه عن شيخ آخر عن سفيان وزاد في آخره مقدمة من تبوك فأنكر الداودي هذا وتبعه بن القيم وقال ثنية الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي مقابلها كالمشرق والمغرب قال إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة والثنية ما ارتفع في الأرض وقيل الطريق في الجبل قلت لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى وينتهى ","part":8,"page":128},{"id":4375,"text":" كلاهما إلى طريق واحدة وقد روينا بسند منقطع في الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة طلع البدر علينا من ثنيات الوداع فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من غزوة تبوك تنبيه في إيراد هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن إرسال الكتب إلىالملوك كان في سنة غزوة تبوك ولكن لايدفع ذلك قول من قال إنه كاتب الملوك في سنة الهدنة كقيصر والجمع بين القولين أنه كاتب قيصر مرتين وهذه الثانية قد وقع التصريح بها في مسند أحمد وكاتب النجاشي الذي أسلم وصلى عليه لما مات ثم كاتب النجاشي الذي ولي بعده وكان كافرا وقد روى مسلم من حديث أنس قال كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى كل جبار يدعوهم إلى الله وسمي منهم كسرى وقيصر والنجاشي قال وليس بالنجاشي الذي أسلم \r\n ( قوله باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ) \r\n سيأتي في الكلام على الحديث السادس عشر من هذا الباب وجه مناسبة هذه الآية لهذا الباب وقد ذكر في الباب أيضا ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ووقع في السيرة لأبي معشر في بيت زينب بنت جحش وفي السيرة لسليمان التيمي في بيت ريحانة والأول المعتمد وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الإثنين وقيل يوم السبت وقال الحاكم أبو أحمد يوم الاربعاء واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح وكانت وفاته يوم الإثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد يكون إجماعا لكن في حديث بن مسعود عند البزار في حادى عشر رمضان ثم عند بن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وبن زبر مات لهلال ربيع الأول وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ورجحه السهيلي وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين وأما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعنى كونه مات يوم الإثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح وهو ظاهر لمن تأمله وأجاب البارزي ثم بن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول المحرم الأحد وآخره الإثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الإثنين وهذا الجواب بعيد من حيث أنه يلزم توالى أربعة أشهر كوامل وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقاة بأن ابتداء مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول فعلى هذا كان صفر ناقصا ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلا أن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر ","part":8,"page":129},{"id":4376,"text":" متوالية وأما على قول من قال مات أول يوم من ربيع الأول فيكون اثنان ناقصين وواحد كاملا ولهذا رجحه السهيلي وفي المغازي لأبي معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة مضت من صفر وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضى لأن أول صفر كان السبت وأما ما رواه بن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات يوم الإثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فيرد على هذا الإشكال المتقدم وكيف يصح أن يكون أول صفر الأحد فيكون تاسع عشرينه الأربعاء والغرض أن ذا الحجة أوله الخميس فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان أول صفر الإثنين فكيف يتأخر إلى يوم الأربعاء فالمعتمد ما قال أبو مخنف وكأن سبب غلط غيره أنهم قالوا مات في ثاني شهر ربيع الأول فتغيرت فصارت ثاني عشر واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل والله أعلم وقد أجاب القاضي بدر الدين بن جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر ويفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور ويعكر عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة فإنهم لايفهمون منها الا مضى الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم الثاني عشر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة وعشرين حديثا \r\n ( الحديث الأول قوله عن أم الفضل ) \r\n هي والدة بن عباس وقد تقدم شرح حديثها في القراءة في الصلاة الحديث الثاني قوله عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني بن عباس هو من إقامة الظاهر مقام المضمر وقد أخرجه الترمذي من طريق شعبة المذكورة بلفظ كان عمر يسألني مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقدم شرح حديث الباب في غزوة الفتح من طريق آخر عن أبي بشر أتم سياقا وأكثر فوائد وأطلنا بشرحه على تفسير سورة النصر وتقدم في حجة الوداع حديث بن عمر نزلت سورة إذا جاء نصر الله في أيام التشريق في حجة الوداع وعند الطبراني عن بن عباس من وجه آخر أنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وللطبراني من حديث جابر لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":130},{"id":4377,"text":" لجبريل نعيت إلى نفسي فقال له جبريل والآخرة خير لك من الأولى ال \r\n ( حديث الثالث ) \r\n وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد وقال البزار تفرد به عنبسة عن يونس أي بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكنه أرسله وله شاهدان مرسلان أيضا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب الحديث له أحدهما من طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر وللحاكم موصول من حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فأني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات فقال وأنا لا أتهم غيرها وهذا أوان انقطاع أبهرى وروى بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر فقال في آخر ذلك وعاش بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه وجعل يقول ما زلت أجد ألم الأكلة التي أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهرى عرق في الظهر وتوفي شهيدا انتهى وقوله عرق في الظهر من كلام الراوي وكذا قوله وتوفي شهيدا وقوله ما أزال أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام وقال الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وتعقبه بن التين وقوله أوان بالفتح على الظرفية قال أهل اللغة الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وقال الخطابي يقال إن القلب متصل به وقد تقدم شرح حال الشاة التي سمت بخيبر في غزوة خيبر مفصلا الحديث الرابع حديث عائشة \r\n 4175 - قوله اشتكى أي مرض ونفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف قوله بالمعوذات أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها ووقع في رواية مالك عن بن شهاب في فضائل القرآن بلفظ فقرأ على نفسه المعوذات وسيأتي في الطب قول معمر بعد هذا الحديث قلت للزهري كيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وسيأتي في الدعوات من طريق عقيل عن الزهري أنه صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك إذا أخذ مضجعه هذه رواية الليث عن عقيل وفي رواية المفضل بن فضالة عن عقيل في فضائل القرآن كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس والمراد بالمعوذات سورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة ","part":8,"page":131},{"id":4378,"text":" الإخلاص وأطلق ذلك تغليبا وهذا هو المعتمد قوله ومسح عنه بيده في رواية معمر وأمسح بيد نفسه لبركتها وفي رواية مالك وأمسح بيده رجاء بركتها ولمسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي وسيأتي في آخر هذا الباب من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى وللطبراني من حديث أبي موسى فأفاق وهي تمسح صدره وتدعو بالشفاء فقال لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى وسأذكر الكلام على الرفيق الأعلى في الحديث السابع \r\n ( الحديث الخامس ) \r\n 4168 - قوله يوم الخميس هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه وقوله وما يوم الخميس يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصي ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام اللؤلؤ وبكاء بن عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله فتجدد له الحزن عليه ويحتمل أن يكون أنضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزية ثم بالغ فيها فقال كل الرزية وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن أمتنع من ذلك كعمر رضي الله عنه قوله اشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه زاد في الجهاد يوم الخميس وهذا يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك ووقع في الرواية الثانية لما حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي حضره الموت وفي إطلاق ","part":8,"page":132},{"id":4379,"text":" ذلك تجوز فإنه عاش بعد ذلك إلى يوم الإثنين قوله كتابا قيل هو تعيين الخليفة بعده وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه قوله لن تضلوا في رواية الكشميهني لا تضلون وتقدم في العلم وكذا في الرواية الثانية وتقدم توجيهه قوله ولا ينبغي عند نبي تنازع هو من جملة الحديث المرفوع ويحتمل أن يكون مدرجا من قول بن عباس والصواب الأول وقد تقدم في العلم بلفظ لا ينبغي عندي التنازع قوله فقالوا ما شأنه أهجر بهمزة لجميع رواة البخاري وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ فقالوا هجر بغير همزة ووقع للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول الله صلى الله عليه و سلم أعاد هجر مرتين قال عياض معنى أهجر أفحش يقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها إنما هي بفتحها وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه وحاصله أن قوله هجر الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض قال ولبعضهم أهجرا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال هجرا والهجر بالضم ثم السكون الهذيان والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله صلى الله عليه و سلم إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله منكرا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق قال هذا أحسن الاجوبه قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه لنقل ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه أشتد وجعه فأطلق اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه وقيل قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ذلك يؤذيه ويفضى في العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ الماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت قلت ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أن من أشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث فقالوا ما شأنه يهجر استفهموه وعن بن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير أن نبي الله ليهجر ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا وفي قوله في الرواية الثانية فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم ما يشعر بأن بعضهم كان مصمما على الامتثال والرد على من أمتنع منهم ولما وقع منهم الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر وقد مضى في الصيام أنه صلى الله عليه و سلم خرج يخبرهم بليلة القدر فرأى رجلين يختصمان فرفعت قال المازري إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لأن الاوامر قد ","part":8,"page":133},{"id":4380,"text":" يقارنها ما ينقلها من الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم وصمم عمر علىالامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه صلى الله عليه و سلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضا وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد في الشرعيات وقال النووي اتفق قول العلماء على أن قول عمر حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء وفي تركه صلى الله عليه و سلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه وأشار بقوله حسبنا كتاب الله إلى قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه صلى الله عليه و سلم لأجل اختلافهم ولا يعارض ذلك قول بن عباس إن الرزية الخ لأن عمر كان أفقه منه قطعا وقال الخطابي لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه و سلم يريد كتابته بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه و سلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا وقد تقدم شرح حديث بن عباس في أواخر كتاب العلم وقوله وقد ذهبوا يردون عنه يحتمل أن يكون المراد يردون عليه أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها ويحتمل أن يكون المراد يردون عنه القول المذكور على من قاله قوله فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه قال بن الجوزي وغيره يحتمل أن يكون المعنى دعوني فالذي أعاينه من كرامة الله التي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه في الحياة أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكر في ذلك ونحوه أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو عدمها ويحتمل أن يكون المعنى فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة قلت ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي قبله كان ذلك الأمر اختبارا وامتحانا فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره وأما قول بن بطال عمر أفقه من بن عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف بن عباس به وتعقب بأن إطلاق ذلك مع ما تقدم ليس بجيد فإن قول عمر حسبنا كتاب الله لم يرد أنه يكتفى به عن بيان السنة بل لما قام عنده من القرينة وخشى من الذي يترتب على كتابة الكتاب مما تقدمت الإشارة إليه فرأى أن الاعتماد على القرآن لا يترتب عليه شيء مما خشيه وأما بن عباس فلا يقال في حقه لم يكتف بالقرآن مع كونه حبر القرآن وأعلم الناس بتفسيره وتأويله ولكنه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط والله أعلم وسيأتي في كفارة المرض في هذا الحديث زيادة لابن عباس وشرحها إن شاء الله تعالى قوله وأوصاهم بثلاث أي في تلك الحالة وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا متحتما لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك وقد عاش بعد هذه المقالة أياما وحفظوا عنه أشياء لفظا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم وجزيرة العرب تقدم بيانها في كتاب الجهاد وقوله أجيزوا ","part":8,"page":134},{"id":4381,"text":" الوفد أي اعطوهم والجائزة العطية وقيل أصله أن ناسا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال اجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك وقوله بنحو ما كنت أجيزهم أي بقريب منه وكانت جائزة الواحد على عهده صلى الله عليه و سلم وقيه من فضة وهي أربعون درهما قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو بن عيينة وفي مسند الحميدي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال سليمان أي بن أبي مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو الارجح قال الداودي الثالثة الوصية بالقرآن وبه جزم بن التين وقال المهلب بل هو تجهيز جيش أسامة وقواه بن بطال بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة قال لهم أبو بكر أن النبي صلى الله عليه و سلم عهد بذلك عند موته وقال عياض يحتمل أن تكون هي قوله ولا تتخذوا قبري وثنا فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم قوله في الرواية الثانية \r\n 4169 - فاختلف أهل البيت أي من كان في البيت من الصحابة ولم يرد أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم قوله فيها فقال قوموا زاد بن سعد من وجه آخر فقال قوموا عني \r\n ( الحديث السادس ) \r\n 4170 - قوله حدثنا يسرة بفتح التحتانية والمهملة ووالد إبراهيم بن سعد هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله دعا النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء وفي أول هذا الحديث من رواية مسروق عن عائشة كما مضت في علامات النبوة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم مرحبا ببنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ولأبي داود والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عاشه قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه و سلم بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله واتفقت الروايتان على أن الذي سارهابه أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك واختلفا قيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة أنه إخبار إياها بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى توفى النبي صلى الله عليه و سلم فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني ","part":8,"page":135},{"id":4382,"text":" القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلى وأنك أول أهل بيتي لحوقا بي وقولها كأن مشيتها هو بكسر الميم لأن المراد الهيئة وقولها ما رأيت كاليوم فرحا تقدم توجيهه في الكسوف وأن التقدير ما رأيت كفرح اليوم فرحا أو ما رأيت فرحا كفرح رأيته اليوم وقولها حتى توفي متعلق بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئا حتى توفي وقد طوى عروة هذا كله فقال في روايته بعد قوله فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه الحديث وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء فإذا هي من النساء ويحتمل تعدد القصة ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ذلك بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها أو ضحكها معا باعتبارين فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر وقد روىالنسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك أنها سيدة النساء وفي رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به وعند الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا وفي الحديث إخباره صلى الله عليه و سلم بما سيقع فوقع كما قال فأنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم بعده حتى من أزواجه \r\n ( الحديث السابع حديث عائشة ) \r\n ذكره من طريق شعبة عن سعد وهو بن إبراهيم المذكور قبله أورده عاليا مختصرا ونازلا تاما ثم أورده أتم منه من طريق الزهري عن عروة فاما الرواية النازلة فإنه ساقها من طريق غندر ","part":8,"page":136},{"id":4383,"text":" عن شعبة وأما الرواية العالية فأخرجها عن مسلم وهو بن إبراهيم ولفظه مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما مرض النبي صلى الله عليه و سلم المرض الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الأعلى وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شيء وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخارى اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق الأعلى فأنها ليست من رواية غندر وقد اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه مثل غندر قولها \r\n 4171 - قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بضم أوله وفتح الخاء المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت بذلك في الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول ما من نبي يقبض الا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي مويهبة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل تنبيه فهم عائشة من قوله صلى الله عليه و سلم في الرفيق الأعلى أنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه و سلم أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده أن العبد المراد هو النبي صلى الله عليه و سلم حتى بكى كما تقدم في مناقبه قوله وأخذته بحة بضم الموحدة وتشديد المهملة شيء يعرض في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ تقول بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة قوله مع الذين أنعم الله عليهم في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا وفي رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه بن حبان فقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية الزهري في الرفيق الأعلى وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن الصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري الرفيق الأعلى الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل بل الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية وقد ختمت بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الإتيان بهذه الكلمه بالإفراد الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز و جل لأنه من أسمائه كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله رفيق يحب الرفق كذا اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال ","part":8,"page":137},{"id":4384,"text":" والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم أو صفة فعل قال ويحتمل أن يراد به حضرة القدس ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض وهذا الثالث هو المعتمد وعليه اقتصر أكثر الشراح وقد غلط الأزهري القول الأول ولا وجه لتغليطه من الجهة التي غلطه بها وهو قوله مع الرفيق أو في الرفيق لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ قال السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر انتهى ملخصا قوله فظننت أنه خير في رواية الزهري فقلت إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيره تنبيه قال السهيلي وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها صلى الله عليه و سلم وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع \r\n ( الحديث الثامن حديث عائشة في السواك ) \r\n 4174 - قوله حدثني محمد جزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وسقط عند بن السكن فصار من رواية البخاري عن عفان بلا واسطة وعفان من شيوخ البخاري قد أخرج عنه بلا واسطة قليلا من ذلك في كتاب الجنائز قوله ومع عبد الرحمن سواك رطب في رواية بن أبي مليكة عن عائشة ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه قوله يستن به أي يستاك قال الخطابي أصله من السن أي بالفتح ومنه المسن الذي يسن عليه الحديد قوله فأبده بتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا النظر إذا طولته إليه وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم قوله فقضمته بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة أي مضغته والقضم الأخذ بطرف الأسنان يقال قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضم بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رووه بالصاد المهملة أي كسرته أو قطعته وحكى بن التين رواية بالفاء والمهملة قال المحب الطبري أن كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا ","part":8,"page":138},{"id":4385,"text":" وأن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن قوله ثم لينته ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أن يكون طيبته تأكيدا للينته وسيأتي من رواية ذكوان عن عائشة فقلت آخذه لك فأومأ برأسه أن نعم فتناولته فأدخلته في فيه فاشتد فتناولته فقلت ألينه لك فأومأ برأسه أن نعم ويؤخذ منه العمل بالإشارة عند الحاجة إليها وقوة فطنة عائشة قوله ونفضته بالفاء والضاد المعجمة وقوله فما عدا أن فرغ أي من السواك قوله وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي وفي رواية ذكوان عن عائشة توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وإن الله جمع ريقى وريقه عند موته في آخر يوم من الدنيا والحاقنة بالمهملة والقاف ما سفل من الذقن والذاقنة ما علا منه أو الحاقنة نقرة الترقوة هما حاقنتان ويقال إن الحاقنة المطمئن من الترقوة والحلق وقيل ما دون الترقوة من الصدر وقيل هي تحت السرة وقال ثابت الذاقنة طرف الحلقوم والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر وهو في الأصل الرئة والنحر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر وأغرب الداودي فقال هو ما بين الثديين والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر والنحر والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله عليه و سلم ورضى عنها وهذا لايغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على فخذها لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وبن سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ورأسه في حجر علي وكل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب قال بن سعد ذكر من قال توفي في حجر علي وساق من حديث جابر سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه و سلم فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وفي سنده الواقدي وحرم بن عثمان وهما متروكان وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه ادعوا إلى أخي فدعي له على فقال ادن مني قال فلم يزل مستندا إلى وأنه ليكلمني حتى نزل به وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه فيه انقطاع مع الواقدي وعبد الله فيه لين وبه عن أبيه عن علي بن الحسين قبض ورأسه في حجر علي فيه انقطاع وعن الواقدي عن أبي الحويرث عن أبيه عن الشعبي مات ورأسه في حجر علي فيه الواقدي والإنقطاع وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدني قال مالك ليس بثقة وأبوه لا يعرف حاله وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان سألت بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو إلى صدر علي قال فقلت فإن عروة حدثني عن عائشة قالت توفي النبي صلى الله عليه و سلم بين سحري ونحرى فقال بن عباس لقد توفي وأنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل وأبي أبى أن يحضر فيه الواقدي وسليمان لا يعرف حاله وأبو غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة اسمه سعد وهو مشهور بكنيته وثقه النسائي وأخرج الحاكم في الإكليل من طريق حبة العدني عن على اسندته إلى صدري فسالت نفسه وحبة ضعيف ومن حديث أم سلمة قالت على آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه و سلم والحديث عن عائشة أثبت من هذا ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدا ويمكن الجمع بأن يكون على آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه حتى مال فلما مال ظن أنه مات ثم أفاق بعد أن توجه فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض ووقع عند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس ","part":8,"page":139},{"id":4386,"text":" بموحدتين بينهما ألف غير مهموز وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة ثم واو ساكنة ثم سين مهملة في أثناء حديث فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي وظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا ا \r\n ( لحديث التاسع في النهي عن اتخاذ القبور مساجد ) \r\n تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وفي كتاب الجنائز الحديث العاشر قولها فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه و سلم سيأتي بيان الشدة المذكورة في الحديث الآتي أو اخر الباب من رواية ذكوان عن عائشة ولفظه بين يديه ركوة أو علبة بها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات وعند أحمد والترمذي وغيرهما من طريق القاسم عن عائشة قالت رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعنى على سكرات الموت وفي رواية شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي في الطب وبين في حديث بن مسعود في الطب أن له بسبب ذلك أجرين ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر ","part":8,"page":140},{"id":4387,"text":" ( الحدجيث الحادي عشر ) \r\n 4178 - قوله لما ثقل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي في وجعه وفي رواية معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة قوله استأذن أزواجه أن يمرض بضم أوله وفتح الميم وتشديد الراء وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن أنه يشق عليه الاختلاف وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة أن دخوله بيتها كان يوم الإثنين ومات يوم الإثنين الذي يليه وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب الإمامة وفي كتاب الطهارة وذكرت في أبواب الإمامة طرفا من الاختلاف في اسم الذي كان يتكىء عليه النبي صلى الله عليه و سلم مع العباس وقد وقع في رواية لمسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن العباس ورجل آخر وفي أخرى رجلين أحدهما أسامة وعند الدارقطني أسامة والفضل وعند بن حبان في آخره بريرة ونوبة بضم النون وسكون الواو ثم موحدة ضبطه بن ماكولا وأشار إلى هذه الرواية واختلف هل هو اسم عبد أو أمة فجزم سيف في الفتوح بأنه عبد وعند بن سعد من وجه آخر الفضل وثوبان وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فيتعدد من أتكأ عليه وهو أولى من قول من قال تناوبوا في صلاة واحدة قوله في بيتي وفي رواية يزيد بن بابنوس عن عائشة عند أحمد انه صلى الله عليه و سلم قال لنسائه إني لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإذا شئتن أذنتن لي وسيأتي بعد قليل من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة وكان أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة قوله من سبع قرب قيل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر وقد ذكر في أوائل الباب هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه وقد ثبت حديث من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وللنسائي في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات وسنده صحيح وفي صحيح مسلم القول لمن به وجع أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات وفي النسائي م من قال عند مريض لم يحضر أجله أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات وفي مرسل أبي جعفر عند بن أبي شيبة ","part":8,"page":141},{"id":4388,"text":" أنه صلى الله عليه و سلم قال أين أكون فاكررها فعرفت أزواجه أنه إنما يريد عائشة فقلن يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لاختنا عائشة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الإسماعيلي كان يقول أين أنا حرصا على بيت عائشة فلما كان يومي سكن وأذن له نساؤه أن يمرض في بيتي وقوله وكانت عائشة تحدث هو موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو مقول الزهري وهو موصول وقد مضى القول فيه قريبا قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم تقدم في فضل أبي بكر من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب في مرضه فذكر الحديث وقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر الحديث وفيه أنه آخر مجلس جلسة ولمسلم من حديث جندب أن ذلك قبل موته بخمس فعلى هذا يكون يوم الخميس ولعله كان بعد أن وقع عنده اختلافهم ولغطهم كما تقدم قريبا وقال لهم قوموا فلعله وجد بعد ذلك خفة فخرج وقوله \r\n 4179 - وأخبرني عبيد الله أن عائشة قالت الخ هو مقول الزهري أيضا وموصول أيضا وإنما فصل ذلك ليبين ما هو عند شيخه عن بن عباس وعائشة معا وعن عائشة فقط \r\n 4180 - قوله رواه بن عمر وأبو موسى وبن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر لا إلى جميع الحديث فأما حديث بن عمر فوصله المؤلف في أبواب الإمامة وكذا حديث أبي موسى وصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف الصديق وأما حديث بن عباس فوصله المؤلف في الإمامة أيضا من حديث عائشة \r\n 4182 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وبه جزم أبو نعيم في المستخرج قوله أخبرني عبد الله بن كعب هذا يؤيد ما تقدم في غزوة تبوك أن الزهري سمع من عبد الله وهو من أخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله ولا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب وقد أخرجه الأسماعيلي من طريق صالح عن بن شهاب فصرح أيضا به وقد رواه معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك ولم يسمه أخرجه عبد الرزاق وفي الإسناد لطيفة وهي رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي قوله بارئا اسم فاعل من برأ بمعنى أفاق من ","part":8,"page":142},{"id":4389,"text":" المرض قوله أنت والله بعد ثلاث عبد العصا هو كناية عمن يصير تابعا لغيره والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك وهذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه قوله لأرى بفتح الهمزة من الاعتقاد وبضمها بمعنى الظن وهذا قاله العباس مستندا إلى التجربة لقوله بعد ذلك أني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت وذكر بن إسحاق عن الزهري أن ذلك كان يوم قبض النبي صلى الله عليه و سلم قوله هذا الأمر أي الخلافة وفي مرسل الشعبي عند بن سعد فنسأله من يستخلف فإن استحلف منا فذاك قوله فأوصى بنا في مرسل الشعبي وإلا أوصى بنا فحفظنا من بعده وله من طريق أخرى فقال على وهل يطمع في هذا الآمر غيرنا قال أظن والله سيكون قوله لا يعطيناها الناس بعده أي يحتجون عليهم بمنع رسول الله صلى الله عليه و سلم إياهم وصرح بذلك في رواية لابن سعد قوله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه و سلم أي لا اطلبها منه وزاد بن سعد في مرسل الشعبي في آخره فلما قبض النبي صلى الله عليه و سلم قال العباس لعلي أبسط يدك أبايعك تبايعك الناس فلم يفعل وزاد عبد الرزاق عن بن عيينة قال قال الشعبي لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده ورويناه في فوائد أبي الطاهر الذهلي بسند جيد عن بن أبي ليلى قال سمعت عليا يقول لقيني العباس فذكر نحو القصة التي في هذا الحديث باختصار وفي آخرها قال سمعت عليا يقول بعد ذلك يا ليتني أطعت عباسا يا ليتني أطعت عباسا وقال عبد الرزاق كان معمر يقول لنا أيهما كان أصوب رايا فنقول العباس فيأبى ويقول لو كان أعطاها عليا فمنعه الناس لكفروا \r\n ( الحديث الثالث عشر حديث أنس ) \r\n 4183 - ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين فيه أنه لم يصل بهم ذلك اليوم وأما ما أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم مع القوم الحديث وفسرها بأنها صلاة الصبح فلا يصح لحديث الباب ويشبه أن يكون الصواب صلاة الظهر قوله ثم دخل الحجرة وأرخى الستر زاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك أخرجه المصنف في الصلاة وللإسماعيلي من هذا الوجه فلما توفي بكى الناس فقام عمر في المسجد فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول مات محمد الحديث بهذه القصة وهي على شرط الصحيح قوله وتوفى من آخر ذلك اليوم يخدش في جزم بن إسحاق بأنه مات حين أشتد الضحى ويجمع بينهما بأن إطلاق الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند ","part":8,"page":143},{"id":4390,"text":" الزوال واشتداد الضحى يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس وقد جزم موسى بن عقبة عن بن شهاب بأنه صلى الله عليه و سلم مات حين زاغت الشمس وكذا لأبي الأسود عن عروة فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه \r\n ( الحديث الرابع عشر ) \r\n 4184 - قوله بن أبي مليكة أن ذكوان أخبره أن عائشة سيأتي بعد حديث من رواية بن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن في كل من الطريقين ما ليس في الآخر فالظاهر أن الطريقين محفوظان قوله فلينته أي لينت السواك قوله فأمره بفاء وفتح الميم وتشديد الراء أي أمره على أسنانه فاستاك به وللكشميهني والأصيلي والقابسى بأمره بموحدة وميم ساكنة وراء مكسورة قال عياض والأول أولى وقد تقدم شرح ما تضمنه هذا الحديث في هذا الباب الحديث الخامس عشر تقدم شرح ما تضمنه أيضا كذلك وقوله ","part":8,"page":144},{"id":4391,"text":" 4185 - فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحرى في رواية همام عن هشام بهذا الإسناد عند أحمد نحوه وزاد فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها الحديث السادس عشر تقدم كذلك \r\n ( الحديث السابع عشر ) \r\n 4187 - قوله من مسكنه بالسنح بضم المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وآخره حاء مهملة وتقدم ضبطه في الجنائز وأنه مسكن زوجة أبي بكر الصديق قوله لا يجمع الله عليك موتتين تقدم الكلام عليه في أول الجنائز وأغرب من قال المراد بالموتة الأخرى موتة الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك قال هذا القائل ويؤيده قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال الكرماني فإن قلت ليس في القرآن أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات ثم أجاب بأن أبا بكر تلاها لأجل أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات قلت ورواية بن السكن قد أوضحت المراد فإنه زاد لفظ علمت قوله قال وحدثني أبو سلمة القائل هو الزهري قوله وعمر يكلم الناس أي يقول لهم ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وعند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة متصلا بما ذكرته في آخر الكلام على الحديث الثامن شيء دار بين المغيرة ","part":8,"page":145},{"id":4392,"text":" وعمر ففيه بعد قولها فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشيتاه ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة يا عمر مات قال كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يموت حتى يفنى الله المنافقين ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى بن إسحاق وعبد الرزاق والطبراني من طريق عكرمة أن العباس قال لعمر هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك قال لا قال فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات ولم يمت حتى حارب وسالم ونكح وطلق وترككم على محجة واضحة وهذه من موافقات العباس للصديق في حديث بن عمر عند بن أبي شيبة أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وكانوا اظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم فقال أيها الرجل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول انك ميت وإنهم ميتون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ثم أتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه فذكر خطبته قوله وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل زاد يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول انك ميت وأنهم ميتون حتى فرغ من الآية ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت الآية وقال فيه قال عمر أو أنها في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله وفي حديث بن عمر نحوه وزاد ثم نزل فاستبشر المسلمون وأخذ المنافقين الكآبة قال بن عمر وكأنما على وجوهنا أغطية فكشفت قوله فأخبرني سعيد بن المسيب هو مقول الزهري وأغرب الخطابي فقال ما أدري القائل فأخبرني سعيد بن المسيب الزهري أو شيخه أبو سلمة فقلت صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري وأثر بن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف مع أنه على شرطه قوله فعقرت بضم العين وكسر القاف أي هلكت وفي رواية بفتح العين أي دهشت وتحيرت ويقال سقطت ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو التراب ووقع في رواية الكشميهني فقعرت بتقديم القاف على العين وهو خطأ والصواب الأول قوله ما تقلني بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام أي ما تحملني قوله وحتى أهويت في رواية الكشميهني هويت بفتح أوله وثانيه قوله إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات كذا للأكثر وقوله أن النبي صلى الله عليه و سلم على البدل من الهاء في قوله تلاها أي تلا الآية التي معناها أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات وهو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون وفي رواية بن السكن فعلمت أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات وهي واضحة وكذا عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض فأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا والمغيرة كما رواه بن سعد وبن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة قال إنه كان يتلو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون والناس لا يلتفتون إليه وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك فيؤخذ منه أن الأقل عددا في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضا ","part":8,"page":146},{"id":4393,"text":" 4188 - الحديث الثامن عشر حديث بن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه و سلم بعد ما مات تقدم في الحديث الذي قبله أنه كشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته ثم قال وأنبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واخليلاه ولابن أبي شيبة عن بن عمر فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يقبله ويبكي ويقول بأبي وأمي طبت حيا وميتا وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته وله من حديث سالم بن عتيك أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فمسه فقالوا يا صاحب رسول الله مات رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم \r\n ( الحديث التاسع عشر ) \r\n 4189 - قوله حدثنا على حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه أما على فهو بن عبد الله بن المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان ومراده أن عليا وافق عبد الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله وزاد عليه قصة اللدود قوله لددناه أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت فلدوه به قوله فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء قال عياض ضبطناه بالرفع أي هذا منه كراهية وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية ويحتمل أن النصب على أنه مفعول له أي نهانا للكراهية للدواء ويحتمل أن يكون مصدرا أي كرهه كراهية الدواء قال عياض الرفع أوجه من النصب على المصدر قوله لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا انظر إلا العباس فأنه لم يشهدكم قيل فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمدا وفيه نظر لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه ويستفاد منه أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه وفيه نظر أيضا لأن الذي وقع في معارضة النهي قال بن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيقعوا في خطب عظيم وتعقب بأنه كان يمكن العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فكان ذلك تأديبا لا قصاصا ولا انتقاما قيل وإنما كره اللد مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوى قلت وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر ","part":8,"page":147},{"id":4394,"text":" في سياق الخبر كما ترى والله أعلم قوله رواه بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وأن كنتم ترون أن الله يسلط على ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها على سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أن أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت أن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمى عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وكانت أسماء منهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في البيت إلا لد قال فلقد التدت ميمونة وهي صائمة وفي رواية بن أبي الزناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه بن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم مات من ذات الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما سيأتي بيانه في كتاب الطب أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ريح محتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفى هنا وقد وقع في رواية الحاكم في المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور كالأول \r\n 4190 - قوله أخبرني أزهر هو بن سعد السمان بصري وشيخه عبد الله بن عون بصري أيضا وأما إبراهيم وهو بن يزيد النخعي والأسود فكوفيان قوله ذكر بضم أوله وتقدم في الوصايا من وجه آخر بلفظ ذكروا وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قيل لعائشة إنهم يزعمون أنه أوصى إلى على فقالت ومتى أوصى إليه وقد رأيته دعا بالطست ليتفل فيها وقد تقدم شرح ما يتعلق به هناك وما يتعلق ببقية الحديث في أثناء هذا الباب الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن أبي أوفى تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا ","part":8,"page":148},{"id":4395,"text":" ( الحديث الثاني والعشرون ) \r\n 4192 - حديث عمرو بن الحارث وهو المصطلقى أخو ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا أيضا الحديث الثالث والعشرون حديث أنس عن فاطمة \r\n 4193 - قوله واكرب أباه في رواية مبارك بن فضالة عن ثابت عند النسائي واكرباه والأول أصوب لقوله في نفس الخبر ليس على أبيك كرب بعد اليوم وهذا يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها قوله يا ابتاه كأنها قالت يا أبي والمثناة بدل من التحتانية والالف للندبة ولمد الصوت والهاء للسكت قوله من جنة الفردوس مأواه بفتح الميم في أوله على أنها موصولة وحكى الطيبي عن نسخة من المصابيح بكسرها على أنها حرف جر قال والأول أولى قوله إلى جبريل ننعاه قيل الصواب إلى جبريل نعاه جزم بذلك سبط بن الجوزي في المرآة والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن وزاد الطبراني من طريق عارم والإسماعيلي من طريق سعيد بن سليمان كلاهما عن حماد في هذا الحديث يا أبتاه من ربه ما أدناه ومثله للطبراني من طريق معمر ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة كلاهما عن ثابت به قال الخطابي زعم بعض من لا يعد في أهل العلم أن المراد بقوله عليه الصلاة و السلام لا كرب على أبيك بعد اليوم أن كربه كان شفقة على أمته لما علم من وقوع الفتن والاختلاف وهذا ليس بشيء لأنه كان يلزم أن تنقطع شفقته على أمته بموته والواقع أنها باقية إلى يوم القيامة لأنه مبعوث إلى من جاء بعده وأعمالهم تعرض عليه وإنما الكلام على ظاهره وأن المراد بالكرب ما كان يجده من شدة الموت وكان فيما يصيب جسده من الآلآم كالبشر ليتضاعف له الأجر كما تقدم قوله فلما دفن قالت فاطمة يا أنس الخ وهذا من رواية أنس عن فاطمة وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك لأنه يدل على خلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له وسكت أنس عن جوابها رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرناها على فعله امتثالا لأمره وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد وما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي وغيره يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب ويستفاد من الحديث جواز التوجع للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة عليها السلام واكرب أباه وأنه ليس من النياحة لأنه صلى الله عليه و سلم أقرها على ذلك وأما قولها بعد أن قبض وا أبتاه الخ فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره لها بعد موته بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه أو لا يتحقق اتصافه بها فيدخل في المنع ونبه هنا على أن المزي ذكر كلام فاطمة هذا في مسند أنس وهو متعقب فإنه وإن كان أوله في مسنده لأن الظاهر ","part":8,"page":149},{"id":4396,"text":" أنه حضره لكن الأخير إنما هو من كلام فاطمة فحقه أن يذكر في رواية أنس عنها \r\n ( قوله باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة وقد شرح في الحديث السابع من الباب الذي قبله وقول الزهري \r\n 4194 - أخبرني سعيد بن المسيب في رجال أهل العلم قد تقدم منهم عروة بن الزبير وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفى ديونه وقد أخرج العقيلي وغيره في الضعفاء في ترجمة حكيم بن جبير من طريق عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك قال نعم على بن أبي طالب ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله من وصيك قال وصيي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب ومن طريق أبي ربيعة الإيادي عن بن بريدة عن أبيه رفعه لكل نبي وصي وإن عليا وصيي وولدى ومن طريق عبد الله بن السائب عن أبي ذر رفعه أنا خاتم النبيين وعلى خاتم الاوصياء أوردها وغيرها بن الجوزي في الموضوعات \r\n ( قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي في أي السنين وقعت \r\n 4195 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا هذا يخالف المروي عن عائشة عقبة أنه عاش ثلاثا وستين إلا ","part":8,"page":150},{"id":4397,"text":" أن يحمل على الغاء الكسر كما قيل مثله في حديث أنس المتقدم في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب المناقب وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس وستون سنة أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران عن بن عباس وهو مغاير لحديث الباب لأن مقتضاه أن يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر أو على قول من قال إنه بعث بن ثلاث وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن بن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة ومات بن ثلاث وستين وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس لبث بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو بن ثلاث وستين وهذا موافق لقول الجمهور وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم والحاصل إن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور وهم بن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد هو الثبت عندنا وقد جمع السهيلي بين القولين المحكيين بوجه آخر وهو أن من قال مكث ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه الملك بالنبوة ومن قال مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بيا أيها المدثر وهو مبنى على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من تاريخ الإمام أحمد في بدء الوحي ولكن وقع في حديث بن عباس عند بن سعد ما يخالفه كما أوضحته في الكلام على حديث عائشة في بدء الوحى المخرج في من رواية معمر عن الزهري فيما يتعلق بالزيادة التي ارسلها الزهري ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين وكذا رواه بن عساكر من وجه آخر أنه عاش اثنتين وستين ونصفا وهذا يصح على قول من قال ولد في رمضان وقد بينا في الباب المذكور أنه شاذ من القول وقد جمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر وفيه نظر لأنه يخرج منه أربع وستون فقط وقل من تنبه لذلك \r\n 4196 - قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله هو موصول بالإسناد المذكور وقوله مثله يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو أرسله والقصد بالمثل المتن فقط وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها وقد جوزت أن يكون موصولا لما شرحت هذا الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه و سلم حتى ظفرت به الآن كما حررت ولله الحمد \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة قوله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين كذا للأكثر بحذف المميز وللمستملي وحده ثلاثين صاعا ووجه إيراده هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وهو يناسب حديث عمرو بن الحارث في الباب الأول أنه لم يترك دينارا ولا درهما ","part":8,"page":151},{"id":4398,"text":" ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ) \r\n إنما أخر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بيومين وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه و سلم فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال سر الىموضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش وأغر صباحا على ابني وحرق عليهم وأسرع المسير تسبق الخبر فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم فبدأ برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء بيده فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم فخطب بما ذكر في هذا الحديث ثم أشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه فقال انفذوا بعث أسامة فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها وقتل قاتل أبيه ورجع بالجيش سالما وقد غنموا وقد قص أصحاب المغازي قصة مطولة فلخصتها وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه و سلم وأول شيء جهزه أبو بكر رضي الله عنه وقد أنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده في المغازي وذكره بن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد وذكره بن إسحاق في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه يوم الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال أغز في سبيل الله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك هذا الجيش فذكر القصة وفيها لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر ولما جهزه أبو بكر بعد أن استخلف سأله أبو بكر أن يأذن لعمر بالإقامة فأذن ذكر ذلك كله بن الجوزي في المنتظم جازما به وذكر الواقدي وأخرجه بن عساكر من طريقه مع أبي بكر وعمر أبا عبيدة وسعدا وسعيدا وسلمة بن أسلم وقتادة بن النعمان والذي باشر القول ممن نسب إليهم الطعن في إمارته عياش بن أبي ربيعة وعند الواقدي أيضا أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة من قريش وفيه عن أبي هريرة كانت عدة الجيش سبعمائة ","part":8,"page":152},{"id":4399,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة \r\n 4200 - قوله عن بن أبي حبيب هو يزيد وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وليس له في صحيح البخاري سوى هذا الحديث وعند أبي داود من وجه آخر عن الصنابحي أنه صلى الله عليه و سلم خلف أبا بكر الصديق قوله فأقبل راكب لم أقف على اسمه قوله قلت هل سمعت القائل هو أبو الخير والمقول له الصنابحي وقد تقدم الكلام على ليلة القدر في كتاب الصيام بما لا مزيد في التتبع عليه \r\n ( قوله باب كم غزا النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ابتدأه به وقد تقدم الكلام في أول المغازي على حديث زيد بن أرقم وزاد هنا عن أبي إسحاق حديث البراء قال غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم خمس عشرة غزوة وكأن أبا إسحاق كان حريصا على معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه و سلم فسأل زيد بن أرقم والبراء وغيرهما قوله \r\n 4203 - حدثنا أحمد بن الحسن هو بن جنيدب بالجيم والنون وموحدة مصغرا الترمذي الحافظ ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو من أقران البخاري قوله عن كهمس بمهملة وزن جعفر وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن معتمر سمعت كهمس بن الحسن وبن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري لسليمان بن بريدة شيئا قوله قال غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ست عشرة غزوة كذا وقع في مسند أحمد وكذا أخرجه مسلم عن أحمد نفسه وهو أحد الأحاديث الاربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث وقد جردتها في جزء مفرد وأخرج مسلم أيضا من وجه آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان ","part":8,"page":153},{"id":4400,"text":" وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وتحرير عدد الغزوات وأما السرايا فتقرب من سبعين وقد استوعبها محمد بن سعد في الطبقات وقرأت بخط مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة وهو كما قال والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المغازي من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على خمسمائة وثلاثة وستين حديثا المعلق منها ستة وسبعون حديثا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى أربعمائة حديث وعشرة أحاديث والخالص مائة وثلاثة وخمسون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة وستين حديثا وهي حديث بن مسعود شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا وحديث بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر وحديث على أنا أول من يجثو للخصومة وحديث البراء شهد على بدرا وبارز وظاهر وحديث بن عمر في توجيهه إلى سعيد بن زيد وكان بدريا وحديث محمد بن إياس بن البكير وكان أبوه شهد بدرا وحديث رفاعة بن رافع في فضل أهل بدر وحديث بن عباس هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب يوم بدر وحديث أنس في أبي زيد البدري وحديث قتادة بن النعمان في الأضاحي وحديث الزبير في قتله العاصي بن سعيد ببدر وحديث الربيع بنت معوذ في الضرب بالدف وحديث علي في تكبيره على سهل بن حنيف وحديث عمر تأيمت حفصة وحديث عمر مع قدامة بن مظعون وحديث البراء في قتل أبي رافع اليهودي وحديث عبد الرحمن بن عوف أنه أتى بطعام فقال قتل مصعب بن عمير وحديث زيد بن ثابت حين نسخ المصاحف وحديث وحشي في قتل حمزة وحديث بن عمر في قتل مسيلمة وحديث أبي هريرة في قصة خبيب بن عدي وحديث بنت الحارث فيه وحديث بن عمر مع حفصة وفيه مراجعته مع حبيب بن سلمة وحديث سليمان بن صرد الآن نغزوهم وحديث بن عباس صلى الخوف بذي قرد وحديث أبي موسى فيه معلق وحديث جابر فيه معلق وحديث القاسم في أنمار معلق مرسل وحديث عائشة في الولق وحديث البراء في بئر الحديبية وحديث مرداس يذهب الصالحون وحديث بنت خفاف وحديث عمر معها في شهود أبيها وحديث البراء لا ندري ما أحدثنا وحديث زاهر في لحوم الحمر وحديث أهبان بن أوس في السجود وحديث عائذ بن عمرو في نقض الوتر وحديث قتادة في المثلثة بلاغا وحديث سلمة في الضرب يوم خيبر وحديث أنس في الطيالسه وحديث عائشة في تمر خيبر وحديث بن عمر فيه وحديث بن عمر في موته وحديث خالد بن الوليد فيه وحديث عمرة بنت رواحة في البكاء وحديث عروة في قصة الفتح مرسل وحديث عبد الله بن ثعلبة في مسح وجهه وحديث عمرو بن سلمة في الصلاة وفيه حديثه عن أبيه وحديث بن أبي أوفى في ضربة حنين وحديث بن عمر في قصة بني جذيمة وحديث أبي بردة في قصة اليهودي المرتد مرسل وحديث البراء في قصة على مع الجارية وحديث بريدة فيه وحديث جرير في بعثه إلى اليمن وفيه روايته عن ذي عمرو وحديث عبد الله بن الزبير في وفد بني تميم وحديث أبي رجاء العطاردي في رجب وحديثه فررنا إلى مسيلمة وحديث بن مسعود مع خباب وفيه قراءة علقمة وحديث عدي مع عمر أسلمت إذ كفروا وحديث أبي بكرة لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وحديث على مع العباس في الوفاة النبوية وحديث أنس مع فاطمة فيه وحديث بلال في ليلة القدر وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وأربعون أثرا غير ما ذكرناه في المسند مما له حكم الرفع والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الاله الرحمن الرحيم ","part":8,"page":154},{"id":4401,"text":" 1 - \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التفسير ) \r\n في رواية أبي ذر كتاب تفسير القرآن وأخر غيره البسملة والتفسير تفعيل من الفسر وهو البيان تقول فسرت الشيء بالتخفيف أفسره فسرا وفسرته بالتشديد أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة وقيل هو من فسرت الفرس إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وقيل هو مقلوب من سفر كجذب وجبذ تقول سفر إذا كشف وجهه ومنه أسفر الصبح إذا أضاء واختلفوا في التفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى وقيل التفسير هو بيان المراد باللفظ والتأويل هو بيان المراد بالمعنى وقيل في الفرق بينهما غير ذلك وقد بسطته في أواخر كتاب التوحيد قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة أي مشتقان من الرحمة والرحمة لغة الرقة والانعطاف وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وهي صفة فعل لا صفة ذات وقيل ليس الرحمن مشتقا لقولهم وما الرحمن وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف ولهذا لم يقولوا ومن الرحمن وقيل هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله الرحمن على العرش استوى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وغير ذلك وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون صفة لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وأبقاء صفته قوله الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة وفيها أيضا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه واختلف هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد كالندمان والنديم فجمع بينهما تأكيدا أو بينهما مغايرة بحسب المتعلق فهو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي الآخرة تخص المؤمن أو التغاير بجهة أخرى فالرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل النعم وأصولها تقول فلان غضبان إذا امتلأ غضبا وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ليتناول مادق وقيل الرحيم أبلغ لما يقتضيه صيغة فعيل والتحقيق أن جهة المبالغة فيهما مختلفة وروى بن جرير من طريق عطاء الخرساني أن غير الله لما تسمى بالرحمن كمسيلمة جيء بلفظ الرحيم لقطع التوهم فأنه لم يوصف بهما أحد إلا الله وعن بن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب ومن الشاذ ما روى عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني والرحيم عربي وقد ضعفه بن الأنباري والزجاج وغيرهما وقد وجد في اللسان العبراني لكن بالخاء المعجمة والله أعلم ","part":8,"page":155},{"id":4402,"text":" ( قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب ) \r\n أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه قوله وسميت أم الكتاب أنه بفتح الهمزة يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشيء ابتداؤه وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش ونقل السهيلي عن الحسن وبن سيرين ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم الكتاب وتعقبه السهيلي قلت وسيأتي في حديث الباب تسميتها بذلك ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم الكتاب ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ الأم وإذا ثبت النص طاح مادونه وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى الكنز والوافية والشافية والكافية وسورة الحمد والحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والاساس وسورة الشكر وسورة الدعاء قوله الدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان هو كلام أبي عبيدة أيضا قال الدين الحساب والجزاء يقال في المثل كما تدين تدان انتهى وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث بن عمر أخرجه بن عدي وضعفه قوله وقال مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين وصله عبد بن حميد في التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى كلا بل تكذبون بالدين قال بالحساب ومن طريق ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير مدينين غير محاسبين والأثر الأول جاء موقوفا عن ناس من الصحابة أخرجه الحاكم من طريق السدي عن مرة الهمداني عن بن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء وللدين معان أخرى منها العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها ","part":8,"page":156},{"id":4403,"text":" 4204 - قوله حدثني خبيب بالمعجمة مصغر بن عبد الرحمن أي بن خبيب بن يساف الأنصاري وحفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب قوله عن أبي سعيد بن المعلى بين في رواية أخرى تأتي في تفسير الأنفال سماع خبيب له من حفص وحفص له من أبي سعيد وليس لأبي سعيد هذا في البخاري سوى هذا الحديث واختلف في اسمه فقيل رافع وقيل الحارث وقواه بن عبد البر ووهي الذي قبله وقيل أوس وقيل بل أوس اسم أبيه والمعلى جده ومات أبو سعيد سنة ثلاث أو أربع وسبعين من الهجرة وأرخ بن عبد البر وفاته سنة أربع وسبعين وفيه نظر بينته في كتابي في الصحابة تنبيهان يتعلقان بإسناد هذا الحديث أحدهما نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن المعلى ثانيهما روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن عبد الرحمن بهذا الإسناد فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب والذي في الصحيح أصح والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف وشيخه مجهول وأظن الواقدي دخل عليه حديث في حديث فإن مالكا أخرج نحو الحديث المذكور من وجه آخر فيه ذكر أبي بن كعب فقال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي سعيد مولى عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم نادى أبي بن كعب ومن الرواة عن مالك من قال عن أبي سعيد عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه و سلم ناداه وكذلك أخرجه الحاكم ووهم بن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ العلاء هو أبو سعيد بن المعلى فإن بن المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني وذلك تابعي مكي من موالي قريش وقد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم وبن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم على أبي بن كعب فذكر الحديث وأخرجه الترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي هريرة رضي الله عنه ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نادى أبي بن كعب وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما سأبينه قوله كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم اجبه زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته وفي رواية أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال أي أبي فالتفت فلم يجبه ثم صلى فخفف ثم انصرف فقال سلام عليك يا رسول الله قال ويحك ما منعك إذ دعوتك أن لا تجيبني الحديث قوله ألم يقل الله تعالى استجيبوا في حديث أبي هريرة أو ليس تجد فيما أوحى الله إلى أن استجيبوا لله وللرسول الآية فقلت بلى يا رسول الله لا أعود أن شاء الله تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديما وتأخيرا وهو قوله ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول قبل قول أبي سعيد كنت في الصلاة قال فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب قال والذي تأول القاضيان عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة فرض يعصي المرء بتركه وأنه ","part":8,"page":157},{"id":4404,"text":" حكم يختص بالنبي صلى الله عليه و سلم قلت وما ادعاه الداودي لا دليل عليه وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا قوله لأعلمنك سورة هي أعظم السور في رواية روح في تفسير الأنفال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن وفي حديث أبي هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال بن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لانقص فيها وأجابوا عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة ويؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله نأت بخير منها أي في المنفعة والرفق والرفعة وفي هذا تعقب على من قال فيه تقديم وتأخير والتقدير نأت منها بخير وهو كما قيل في قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها لكن قوله في آية الباب أو مثلها يرجح الاحتمال الأول فهو المعتمد والله أعلم قوله ثم أخذ بيدي زاد في حديث أبي هريرة يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث قوله ألم تقل لأعلمنك سورة في حديث أبي هريرة قلت يا رسول الله ما السورة التي قد وعدتني قال كيف تقرأ في الصلاة فقرأت عليه أم الكتاب قوله قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم في رواية معاذ في تفسير الأنفال فقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي حديث أبي هريرة فقال إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روىالنسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول فالمراد بالسبع الآى لأن الفاتحة سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير واختلف في تسميتها مثانى فقيل لأنها تثني في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثني بها على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قال بن التين فيه دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه أراد السورة ويؤيده أنه لو أراد الحمد لله رب العالمين الآية لم يقل هي السبع المثاني لأن الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة والحمد لله رب العالمين من اسمائها وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس قال كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي أراد السورة وتعقب بأن هذه السورة تسمى سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله رب العالمين وهذا الحديث يرد هذا التعقب وفيه أن الأمر يقتضى الفور لأنه عاتب الصحابي على تأخير إجابته وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي فيه أن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على الخاص لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة وفيه أن إجابة المصلي دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج ","part":8,"page":158},{"id":4405,"text":" المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل فيه بحث وقد جزم بن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك قوله والقرآن العظيم الذي أوتيته قال الخطابي في قوله هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم وان الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل كقوله فاكهة ونخل ورمان وقوله وملائكته ورسله وجبريل وميكال انتهى وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني ثم عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة تنبيه يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية وهو قول الجمهور خلافا لمجاهد ووجه الدلالة أنه سبحانه أمتن على رسوله بها وسورة الحجر مكية اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله وأغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار وحكى القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ونقلوا فيه الإجماع لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات لأنه عدها وعد أنعمت عليهم وقيل لم يعدها وعد إياك نعبد وهذا أغرب الأقوال \r\n ( قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) \r\n 4205 - قال أهل العربية لا زائدة لتأكيد معنى النفى المفهوم من غير لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين أنعمت وقيل لا بمعنى غير ويؤيده قراءة عمر غير المغضوب عليهم وغير الضالين ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور بإسناد صحيح وهي للتأكيد أيضا وروى أحمد وبن حبان من حديث عدي بن حاتم ان النبي صلى الله عليه و سلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا أورده مختصرا وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه بن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه و سلم نحوه وقال بن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال السهيلي وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في موافقة الإمام في التأمين وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة وروى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها صوته وروى أبو داود وبن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة ","part":8,"page":159},{"id":4406,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة ) \r\n كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره واتفقوا على أنها مدنية وأنها أول سورة أنزلت بها وسيأتي قول عائشة ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى الله عليه و سلم ولم يدخل عليها إلا بالمدينة قوله باب قول الله تعالى وعلم آدم الأسماء كذا لأبي ذر وسقطت لغيره باب قول الله \r\n 4206 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وساق المصنف حديث الشفاعة لقول أهل الموقف لآدم وعلمك أسماء كل شيء واختلف في المراد بالأسماء فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة وقد غفل المزي في الأطراف فنسب هذه الطريق إلى كتاب الإيمان وليس لها فيه ذكر وإنما هي في التفسير وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال أبو عبد الله هو المصنف ","part":8,"page":160},{"id":4407,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة قوله قال مجاهد إلى آخر ما أورده عنه من التفاسير سقط جميع ذلك للسرخسي قوله إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى أصحابهم فذكره ومن طريق شيبان عن قتادة قال إلى إخوانهم من المشركين ورءوسهم وقادتهم في الشر وروى الطبراني نحوه عن بن مسعود ومن طريق بن عباس قال كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم أصحابهم قالوا إنا معكم والنكتة في تعدية خلوا بالى مع أن أكثر ما يتعدى بالباء أن الذي يتعدى بالباء يحتمل الانفراد والسخرية تقول خلوت به إذا سخرت منه والذي يتعدى بالى نص في الانفراد أفاد ذلك الطبري ويحتمل أن يكون ضمن خلا معنى ذهب وعلى طريقة الكوفيين بأن حروف الجر تتناوب فإلى بمعنى الباء أو بمعنى مع قوله محيط بالكافرين الله جامعهم وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ووصله الطبري من وجه آخر عنه وزاد في جهنم ومن طريق بن عباس في قوله محيط بالكافرين قال منزل بهم النقمة تنبيه قوله والله محيط بالكافرين جملة مبتدأ وخبر اعترضت بين جملة يجعلون اصابعهم وجملة يكاد البرق يخطف أبصارهم قوله صبغة دين وصله عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد قال قوله صبغة الله أي دين الله ومن طريق بن أبي نجيح عنه قال صبغة الله أي فطرة الله ومن طريق قتادة قال أن اليهود تصبغ أبناءها تهودا وكذلك النصارى وأن صبغة الله الإسلام وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن كان بعده انتهى وقراءة الجمهور صبغة بالنصب وهو مصدر انتصب عن قوله ونحن له مسلمون على الارجح وقيل منصوب على الإغراء أي الزموا وكأن لفظ صبغة ورد بطريق المشا كله لأن النصارى كانوا يغمسون من ولد منهم في ماء المعمودية ويزعمون أنهم يطهرونهم بذلك فقيل للمسلمين الزموا صبغة الله فإنها أطهر قوله على الخاشعين على المؤمنين حقا وصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله إلا على الخاشعين قال يعني الخائفين ومن طريق مقاتل بن حبان قال يعني به المتواضعين قوله بقوة يعمل بما فيه وصله عبد بالسند المذكور وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال القوة الطاعة ومن طريق قتادة والسدي قال القوة الجد والاجتهاد قوله وقال أبو العالية مرض شك وصله بن ","part":8,"page":161},{"id":4408,"text":" أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله تعالى في قلوبهم مرض أي شك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق عكرمة قال الرياء ومن طريق قتادة في قوله فزادهم الله مرضا أي نفاقا وروى الطبري من طريق قتادة في قوله في قلوبهم مرض قال ريبة وشك في أمر الله تعالى قوله وما خلفها عبرة لمن بقي وصله بن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله فجعلناها نكالا لما بين يديها أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم وما خلفها أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس قوله لاشية فيها لابياض فيها تقدم في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هو بضم أوله وسكون الواو والغير المذكور هو أبو عبيد القاسم بن سلام ذكره كذلك في الغريب المصنف وكذا قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز ومنه قول عمرو بن كلثوم إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا ويحتمل أن يكون السوم بمعنى الدوام أي يديمون تعذيبكم ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعى وقال الطبري معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم قوله الولاية مفتوحة أي مفتوحة الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو فهي الإمارة هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق الولاية بالفتح مصدر الولي وبالكسر ووليت العمل والأمر تليه وذكر البخاري هذه الكلمة وأن كانت في الكهف لا في البقرة ليقوى تفسير يسومونكم يولونكم قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم هذا حكاه الفراء في معاني القرآن عن عطاء وقتادة قال الفوم كل حب يختبز وأخرج بن جرير وبن أبي حاتم من طرق عن بن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة وحكى بن جرير أن في قراءة بن مسعود الثوم بالمثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره فإن كان محفوظا فالفاء تبدل من الثاء في عدة أسماء فيكون هذا منها والله أعلم قوله وقال قتادة فباءوا فانقلبوا وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال غيره يستفتحون يستنصرون هو تفسير أبي عبيدة وروى مثله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال أي يستظهرون وروى بن إسحاق في السيرة النبوية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ لهم قالوا فينا وفي اليهود نزلت وذلك أنا كنا قد علوناهم في الجاهلية فكانوا يقولون أن نبيا سيبعث قد أظل زمانه فنقتلكم معه فلما بعث الله نبيه واتبعناه كفروا به فنزلت وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن عباس مطولا قوله شروا باعوا هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله ولبئس ما شروا به أنفسهم أي باعوا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قوله راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا قلت هذا على قراءة من نون وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة ووجهه أنها صفة لمصدر محذوف أي لا تقولوا قولا راعنا أي قولا ذا رعونة وروى بن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور عن الحسن قال الراعن السخرى من القول نهاهم الله أن يسخروا من محمد ويحتمل أن يضمن القول التسمية أي لا تسموا نبيكم راعنا الراعن الأحمق والأرعن مبالغة فيه وفي قراءة أبي بن كعب لا تقولوا راعونا وهي بلفظ الجمع وكذا في مصحف بن مسعود وفيه أيضا أرعونا وقرأ الجمهور راعنا بغير تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة وإنما نهوا عن ذلك لأنها كلمة تقتضي المساواة وقد فسرها مجاهد لا تقولوا أسمع منا ونسمع منك وعن عطاء كانت لغة تقولها ","part":8,"page":162},{"id":4409,"text":" الأنصار فنهوا عنها وعن السدي قال كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيقول له ارعنى سمعك وأسمع غير مسمع فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي صلى الله عليه و سلم فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدا عن بن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي صلى الله عليه و سلم فقال لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه قوله لاتجزى لا تغنى هو قول أبي عبيدة في قوله تعالى لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لاتغنى وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال يغنى لاتغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا قوله خطوات من الخطو والمعنى آثاره قال أبو عبيدة في قوله تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان هي الخطا واحدتها خطوة ومعناها آثار الشيطان وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال خطوات الشيطان نزغات الشيطان ومن طريق مجاهد خطوات الشيطان خطاه ومن طريق القاسم بن الوليد قلت لقتادة فقال كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال خطوات الشيطان النذور في المعاصي كذا قال واللفظ أعم من ذلك فمن في كلامه مقدرة قوله ابتلى اختبر هو تفسير أبي عبيدة والأكثر وقال الفراء أمره وثبت هذا في نسخة الصغاني \r\n ( قوله باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون ) \r\n الأنداد جمع ند بكسر النون وهو النظير وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال الند العدل ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال الأنداد الأشباه وسقط لفظ باب لأبي ذر ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أي الذنب أعظم وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":163},{"id":4410,"text":" ( قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى يظلمون ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط له لفظ باب وساق الباقون الآية قوله وقال مجاهد المن صمغة أي بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة والسلوى الطير وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وكذا قال عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا ومن طريق عكرمة قال كان مثل الرب الغليظ أي بضم الراء بعدها موحدة ومن طريق السدي قال كان مثل الترنجبيل ومن طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال كان المن يسقط عليهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وهذه الأقوال كلها لاتنافي فيها ومن طريق وهب بن منبه قال المن خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم والله أعلم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال السلوى طائر يشبه السماني ومن طريق وهب بن منبه قال هو السمانى وعنه قال هو طير سمين مثل الحمام ومن طريق عكرمة قال طير أكبر من العصفور ثم ذكر المصنف حديث سعيد بن زيد في الكمأة من المن وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووقع في رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على بنى إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير والرد على الخطابي حيث قال لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا قال لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل فإن ذاك شيء كان يسقط عليهم كالترنجبيل والمراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة انتهى وقد عرف وجه إدخاله هنا ولو كان المراد ما ذكره الخطابي والله أعلم قوله باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله المحسنين قوله رغدا واسعا كثيرا هو من تفسير أبي عبيدة قال الرغد الكثير الذي لا يتعب يقال قد أرغد فلان إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا وعن الضحاك عن بن عباس في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال الرغد سعة المعيشة أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال الرغد الهنيء ومن طريق مجاهد قال الرغد الذي لا حساب فيه ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في قوله تعالى وقولوا حطة وقد تقدم ذكره في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأحلت بشرحه على تفسير سورة الأعراف وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى وقوله في أول هذا الإسناد \r\n 4209 - حدثنا محمد لم يقع منسوبا إلا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري فقال محمد بن سلام ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا وأما أبو على الجياني فقال الاشبه أنه محمد بن بشار ","part":8,"page":164},{"id":4411,"text":" ( قوله باب من كان عدوا لجبريل ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره قوله من كان عدوا لجبريل قيل سبب عداوة اليهود لجبريل أنه أمر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم وقيل لكونه يطلع على أسرارهم قلت وأصح منهما ما سيأتي بعد قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب قوله قال عكرمة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك عبد وإيل الله ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس نحو الأول وزاد وكل اسم فيه إيل فهو الله ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين قال أيل الله بالعبرانية ومن طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وان كان المعنى واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل الحجاز يقولون بكسر الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن آخره نون وبعض أهل نجد وتميم ","part":8,"page":165},{"id":4412,"text":" وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة مثله لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله لكن بغير ياء وذكر عن الحسن وبن كثير أنهما قرأ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا الوزن ليس في كلام العرب فزعم بعضهم أنه اسم اعجمي وعن يحيى بن يعمر جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام وقد تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها هناك وقوله \r\n 4210 - ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي قرأ الآية ردا لقول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد فقد روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فاخرجوا من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنية وفي رواية لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن بن عباس عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فذكر الحديث لكن ليس فيه السؤال عن الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال جبريل قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر فنزلت وروى الطبري من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه و سلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قال فلم لا تتبعونه قالوا أن لنا عدوا من الملائكة وسلما وأنه قرن بنبوته من الملائكة عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه و سلم فتلا عليه الآية وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد بن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال أن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ويدل على أن سبب نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن سلام وكان النبي صلى الله عليه و سلم لما قال له عبد الله بن سلام أن جبريل عدو اليهود تلا عليه الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من بن عباس أن سبب عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت المقدس فبعثوا رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له أن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وأن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك وذكر أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك هو عبد الله بن صوريا وقوله أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى ","part":8,"page":166},{"id":4413,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) \r\n كذا لأبي ذر ننسها بضم أوله وكسر السين بغير همز ولغيره ننسأها والأول قراءة الأكثر واختارها أبو عبيدة وعليه أكثر المفسرين والثانية قراءة بن كثير وأبي عمرو وطائفة وسأذكر توجيههما وفيها قراءات أخرى في الشواذ \r\n 4211 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب هو بن أبي ثابت وورد منسوبا في رواية صدقة بن الفضل عن يحيى القطان في فضائل القرآن وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا حبيب قوله قال عمر أقرؤنا أبي وأقضانا على كذا أخرجه موقوفا وقد أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي وفيه ذكر جماعة وأوله أرحم أمتى بأمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث وصححه لكن قال غيره إن الصواب إرساله وأما قوله وأقضانا على فورد في حديث مرفوع أيضا عن أنس رفعه أقضى أمتي علي بن أبي طالب أخرجه البغوي وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا أرحم أمتي بأمتى أبو بكر واقضاهم على الحديث ورويناه موصولا في فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله وروى البزار من حديث بن مسعود قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله وإنا لندع من قول أبى في رواية صدقة من لحن أبي واللحن اللغة وفي رواية بن خلاد وأنا لنترك كثيرا من قراءة أبي قوله سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية صدقة أخذته من في رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أتركه لشيء لأنه بسماعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم يحصل له العلم القطعي به فإذا أخبره غيره عنه بخلافه لم ينتهض معارضا له حتى يتصل إلى درجة العلم القطعي وقد لا يحصل ذلك غالبا تنبيه هذا الإسناد فيه ثلاثة من الصحابة في نسق بن عباس عن عمر عن أبي بن كعب قوله وقد قال الله تعالى الخ هو مقول عمر محتجا به على أبي بن كعب ومشيرا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية وقد أخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خطبنا عمر فقال أن الله يقول ما ننسخ من آية أو ننسأها أي نؤخرها وهذا يرجح رواية من قرأ بفتح أوله وبالهمز وأما قراءة من قرأ بض م أوله فمن النسيان وكذلك كان سعيد بن المسيب يقرؤها فأنكر عليه سعد بن أبي وقاص أخرجه النسائي وصححه الحاكم وكانت قراءة سعد أو تنساها بفتح المثناة خطابا للنبي صلى الله عليه و سلم واستدل بقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال ربما نزل على النبي صلى الله عليه و سلم الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت واستدل بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافا لمن شذ فمنعه وتعقب بأنها قضية شرطية لا تستلزم الوقوع وأجيب بأن السياق وسبب ","part":8,"page":167},{"id":4414,"text":" النزول كان في ذلك لأنها نزلت جوابا لمن أنكر ذلك \r\n ( قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه ) \r\n كذا للجميع وهي قراءة الجمهور وقرأ بن عامر قالوا بحذف الواو واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من مشركي العرب الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم \r\n 4212 - قوله قال الله تعالى هذا من الأحاديث القدسية قوله وأما شتمه إياي فقوله لي ولد إنما سماه شتما لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعى باعثا له على ذلك والله سبحانه منزه عن جميع ذلك ويأتي شرحه في تفسير سورة الإخلاص \r\n ( قوله باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) \r\n كذا لهم والجمهور على كسر الخاء من قوله واتخذوا بصيغة الأمر وقرأ نافع وبن عامر بفتح الخاء بصيغة الخبر والمراد من أتبع إبراهيم وهو معطوف على قوله جعلنا فالكلام جملة واحدة وقيل على وإذ جعلنا فيحتاج إلى تقدير إذ ويكون الكلام جملتين وقيل على محذوف تقديره فثابوا أي رجعوا واتخذوا وتوجيه قراءة الجمهور أنه معطوف على ما تضمنه قوله مثابة كأنه قال ثوبوا واتخذوا أو معمول لمحذوف أي وقلنا اتخذوا ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف قوله مثابة يثوبون يرجعون ","part":8,"page":168},{"id":4415,"text":" قال أبو عبيدة قوله تعالى مثابة مصدر يثوبون أي يصيرون إليه ومراده بالمصدر اسم المصدر وقال غيره هو اسم مكان وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مثابة قال يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه لا يقضون منه وطرا قال الفراء المثابة والمثاب بمعنى واحد كالمقام والمقامة وقال البصريون الهاء للمبالغة لما كثر من يثوب إليه كما قالوا سيارة لمن يكثر السير والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل والقلب ثم ذكر المصنف حديث أنس عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم في أوائل الصلاة وتأتي قصة الحجاب في تفسير الأحزاب والتخيير في تفسير التحريم وقوله في الحديث فانتهيت إلى إحداهن يأتي الكلام عليه في باب غيرة النساء من أواخر كتاب النكاح قوله وقال بن أبي مريم الخ تقدم أيضا في الصلاة وروى أبو نعيم في الدلائل من حديث بن عمر أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بيد عمر فمر به على المقام فقال له هذا مقام إبراهيم قال يا نبي الله إلا تتخذه مصلى فنزلت تكملة قال بن الجوزي إنما طلب عمر الاستنان بإبراهيم عليه السلام مع النهي عن النظر في كتاب التوراة لأنه سمع قول الله تعالى في حق إبراهيم أني جاعلك للناس إماما وقوله تعالى أن أتبع ملة إبراهيم فعلم أن الائتمام بإبراهيم من هذه الشريعة ولكون البيت مضافا إليه وأن أثر قدميه في المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى وهي مناسبة لطيفة ثم قال ولم تزل آثار قدمي إبراهيم حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم حتى قال أبو طالب في قصيدته المشهورة وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وفي موطأ بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أنس قال رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وأخرج الطبري في تفسيره من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه قال ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبة وأصابعه فيها فما زالوا يمسحونه حتى اخلولق وانمحى وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن آخره عمر رضي الله عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن أخرجه عبد الرزاق في مصنفة بسند صحيح عن عطاء وغيره وعن مجاهد أيضا وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قوي ولفظه أن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم آخره عمر وأخرج بن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي حوله والأول أصح وقد أخرج بن أبي حاتم بسند صحيح عن بن عيينة قال كان المقام في سقع البيت في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فحوله عمر فجاء سيل فذهب به فرده عمر إليه قال سفيان لا أدري أكان لاصقا بالبيت أم لا انتهى ولم تنكر الصحابة فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن ","part":8,"page":169},{"id":4416,"text":" ( قوله باب وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) \r\n ساق إلى العليم قوله القواعد أساسه واحدتها قاعدة قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت قال قواعده أساسه وقال الفراء يقال القواعد أساس البيت قال الطبري اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن بن عباس قال كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم أي رب لا أسمع أصوات الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم بعد وقد تقدم بزيادة فيه في قصة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله والقواعد من النساء واحدتها قاعد أراد الإشارة إلى أن لفظ الجمع مشترك وتظهر التفرقة بالواحد فجمع النساء اللواتي قعدن عن الحيض والاستمتاع قاعد بلا هاء ولولا تخصيصهن بذلك لثبت الهاء نحو قاعدة من القعود المعروف ثم ذكر المصنف حديث عائشة في بناء قريش البيت وقد سبق بسطه في كتاب الحج قوله باب قولوا آمنا بالله سقط لفظ باب لغير أبي ذر \r\n 4215 - قوله كان أهل الكتاب أي اليهود قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفافه نبه على ذلك الشافعي رحمه الله ويؤخذ من هذا الحديث التوقف عن الخوض في المشكلات والجزم فيها بما يقع في الظن وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف من ذلك قوله وقولوا آمنا بالله وما انزل إلينا الآية زاد في الاعتصام وما انزل اليكم وزاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد وما انزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ","part":8,"page":170},{"id":4417,"text":" ( قوله باب قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مستقيم والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل وأصله من قولهم ثوب سفيه أي خفيف النسج واختلف في المراد بالسفهاء فقال البراء كما في حديث الباب وبن عباس ومجاهد هم اليهود وأخرج ذلك الطبري عنهم بأسانيد صحيحة وروى من طريق السدي قال هم المنافقون والمراد بالسفهاء الكفار وأهل النفاق واليهود أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق وأما أهل النفاق فقالوا أن كان أولا على الحق فالذي انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس وأما اليهود فقالوا خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لما خالف فلما كثرت أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى ما ننسخ من آية إلى قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني الآية قوله \r\n 4216 - ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا تقدم الكلام عليه وعلى شرح الحديث في كتاب الإيمان ","part":8,"page":171},{"id":4418,"text":" ( قوله باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى مستقيم وسيأتي الكلام على الآية في كتاب الاعتصام أن شاء الله تعالى قوله حدثنا قتيبة حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ لجرير أي لفظ المتن \r\n 4217 - قوله وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح يعني قال أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح فأفاد تصريح الأعمش بالتحديث وقد أخرجه في الاعتصام من وجه آخر عن أبي أسامة وصرح في روايته أيضا بالتحديث وسيأتي في رواية أبي أسامة مفردة في الاعتصام قوله يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم زاد في الاعتصام نعم يا رب قوله فيقول من يشهد لك في الاعتصام فيقول من شهودك قوله فيشهدون في الاعتصام فيجاء بكم فتشهدون وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتم من سياق غيره وأشمل ولفظه يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه أكثر من ذلك قال فيقال لهم أبلغكم هذا فيقولون لا فيقال للنبي ابلغتهم فيقول نعم فيقال له من يشهد لك الحديث أخرجه أحمد عنه والنسائي وبن ماجة والإسماعيلي من طريق أبي معاوية أيضا قوله فيشهدون أنه قد بلغ زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه ويؤخد من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك فأخرج بن أبي حاتم بسند جيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال لتكونوا شهداء وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم قال أبو العالية وهي قراءة أبي لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ومن حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم ما من رجل من الأمم الا ود أنه منا أيتها الأمة ما من نبي كذبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم قوله فذلك قوله عز و جل وكذلك جعلناكم أمة وسطا في الاعتصام ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم وسيأتي في الاعتصام بلفظ وكذلك جعلناكم أمة وسطا عدلا وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند في قوله وسطا قال عدلا كذا أورده مختصرا مرفوعا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مختصرا مرفوعا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط العدل مختصرا مرفوعا ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله وكذا أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه وأخرجه الطبري من طريق جعفر بن عون عن الأعمش مثله وأخرجه عن جماعة من التابعين كمجاهد وعطاء وقتادة ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله قال الطبري الوسط في كلام العرب الخيار يقولون فلان وسط في قومه وواسط إذا أرادوا الرفع في حسبه قال والذي أرى أن معنى ","part":8,"page":172},{"id":4419,"text":" الوسط في الآية الجزء الذي بين الطرفين والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في الدين فلم يغلوا كغلو النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ولكنهم أهل وسط واعتدال قلت لا يلزم من كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن لا يكون أريد به معناه الآخر كما نص عليه الحديث فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه معنى الآية والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله رءوف رحيم ثم أورد حديث بن عمر في تحويل القبلة أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة مستوفى قوله باب قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية وفي رواية كريمة إلى عما تعملون \r\n 4219 - قوله عن أنس صرح في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم بسماع سليمان له من أنس قوله لم يبق ممن صلى القبلتين غيري يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة وفي هذا إشارة إلى أن أنسا آخر من مات ممن صلى إلى القبلتين والظاهر أن أنسا قال ذلك وبعض الصحابة ممن تأخر إسلامه موجود ثم تأخر أنس إلى أن كان آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قاله علي بن المديني والبزار وغيرهما بل قال بن عبد البر هو آخر الصحابة موتا مطلقا لم يبق بعده غير أبي الطفيل كذا قال وفيه نظر فقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي من الصحابة تأخرهم عن أنس وكانت وفاة أنس سنة تسعين أو إحدى أو ثلاث وهو أصح ما قيل فيها وله مائة وثلاث سنين على الأصح أيضا وقيل أكثر من ذلك وقيل أقل وقوله تعالى فلنولينك قبلة ترضاها هي الكعبة وروى الحاكم من حديث بن عمر في قوله فلنولينك قبلة ترضاها قال نحو ميزاب الكعبة وإنما قال ذلك لأن تلك الجهة قبلة أهل المدينة ","part":8,"page":173},{"id":4420,"text":" ( قوله باب ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره إلى لمن الظالمين ذكر فيه حديث بن عمر المشار إليه قبل باب من وجه آخر قوله باب الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كذا لأبي ذر ولغيره إلى آخر الآية وساق فيه حديث بن عمر المذكور من وجه آخر \r\n ( قوله باب ولكل وجهة هو موليها الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره إلى كل شيء قدير \r\n 4222 - قوله صلينا مع النبي صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم صرفه نحو القبلة في رواية الكشميهني ثم صرفوا وهذا طرف من حديث البراء المشار إليه قريبا ","part":8,"page":174},{"id":4421,"text":" ( قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره إلى عما تعلمون قوله شطره تلقاؤه قال الفراء في قوله تعالى فولوا وجوهكم شطره يريد نحوه قال وفي بعض القراءات تلقاءه وروى الطبري من طريق أبي العالية قال شطر المسجد الحرام تلقاءه ومن طريق قتادة نحوه ثم ذكر حديث بن عمر من طريق أخرى ","part":8,"page":175},{"id":4422,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله ) \r\n شعائر علامات واحدتها شعيرة وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس الصفوان الحجر وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله ويقال الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع هو كلام أبي عبيدة أيضا قال الصفوان إجماع ويقال للواحدة صفوانة في معنى الصفا والصفا للجميع وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا أبدا من الأرضين والرءوس وواحد الصفا صفاة وقيل الصفا اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل مفرد يجمع على فعول وأفعال كقفا وأقفاء فيقال فيه صفا وأصفاء ويجوز كسر صاد صفا أيضا ثم ساق حديث عائشة في سبب نزول أن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وكذا حديث أنس وقوله \r\n 4226 - هنا كنا نرى من أمر الجاهلية فيه حذف سقط ووقع في رواية بن السكن كنا نرى أنهما وبه يستقيم الكلام \r\n ( قوله باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) \r\n يعني أضدادا وأحدها ند قد تقدم تفسير الأنداد في أوائل هذه السورة وتفسير الانداد بالأضداد لأبي عبيدة وهوتفسير باللازم وذكر هنا أيضا حديث بن مسعود من مات وهو يجعل لله ندا وقد مضى شرحه في أوائل كتاب الجنائز ويأتي الإلمام بشيء منه في الإيمان والنذور ","part":8,"page":176},{"id":4423,"text":" ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) \r\n الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى أليم قوله عمرو هو بن دينار \r\n 4228 - قوله كان في بني إسرائيل القصاص سيأتي شرحه في كتاب الديات \r\n 4229 - قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كتاب الله القصاص هكذا أورده مختصرا وساقه في الصلح بهذا الإسناد مطولا وسيأتي في الديات أيضا باختصار ثم أورده من وجه آخر عن حميد وسيأتي شرحه في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وقوله كتاب الله القصاص بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وبالنصب فيهما على أن الأول إغراء والثاني بدل ويجوز في الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي اتبعوا كتاب الله ففيه القصاص قال الخطابي في قوله فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع الخ ويحتاج إلى تفسير لأن العفو يقتضى إسقاط الطلب فما هو الأتباع وأجاب بأن العفو في الآية محمول على العفو على الدية فيتجه حينئذ المطالبة بها ويدخل فيه بعض مستحقي القصاص فأنه يسقط وينتقل حق من لم يعف إلى الدية فيطالب بحصته ","part":8,"page":177},{"id":4424,"text":" ( قوله باب يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) \r\n أما قوله كتب فمعناه فرض والمراد بالمكتوب فيه اللوح المحفوظ وأما قوله كما فاختلف في التشبيه الذي دلت عليه الكاف هل هو على الحقيقة فيكون صيام رمضان قد كتب على الذين من قبلنا أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره فيه قولان \r\n 4231 - وورد في أول حديث مرفوع عن بن عمر أورده بن أبي حاتم بإسناد فيه مجهول ولفظه صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم وبهذا قال الحسن البصري والسدي وله شاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق معقل النسابة وهو من المخضرمين ولم تثبت له صحبة ونحوه عن الشعبي وقتادة والقول الثاني أن التشبيه واقع على نفس الصوم وهو قول الجمهور وأسنده بن أبي حاتم والطبري عن معاذ وبن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين وزاد الضحاك ولم يزل الصوم مشروعا من زمن نوح وفي قوله لعلكم تتقون إشارة إلى أن من قبلنا كان فرض الصوم عليهم من قبيل الآصار والاثقال التي كلفوا بها وأما هذه الأمة فتكليفها بالصوم ليكون سببا لاتقاء المعاصي وحائلا بينهم وبينها فعلى هذا المفعول المحذوف يقدر بالمعاصي أو بالمنهيات ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر وقد تقدم في كتاب الصيام من وجه آخر مع شرحه ثانيها \r\n 4232 - حديث عائشة أورده من وجهين عن عروة عنها وقد تقدم شرحه كذلك ثالثها حديث بن مسعود \r\n 4233 - قوله حدثني محمود هو بن غيلان وثبت كذلك في رواية كذا قال أبو علي الجياني وقد وقع في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني حدثنا محمد بدل محمود وقد ذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمود بن غيلان وعن محمد وهو بن يحيى الذهلي عن عبيد الله بن موسى قال أبو على الجياني لكن هنا الاعتماد على ما قال الجماعة عن محمود بن غيلان المروزي قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم أي يأكل وفي رواية مسلم من وجه آخر عن إسرائيل بسنده المذكور إلى علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على بن مسعود وهو يأكل وهو ظاهر في أن علقمة حضر القصة ويحتمل أن يكون لم يحضرها وحملها عن بن مسعود كما دل عليه سياق رواية الباب ولمسلم أيضا من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغذى قوله فقال اليوم عاشوراء كذا وقع مختصرا وتمامة في رواية مسلم بلفظ فقال أي الأشعث يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود وأوضح من ذلك رواية عبد الرحمن بن يزيد المذكورة فقال أي بن مسعود يا أبا محمد وهي كنية الأشعث ادن إلى الغداء فقال أو ليس اليوم يوم عاشوراء قوله كان يصام ","part":8,"page":178},{"id":4425,"text":" قبل أن ينزل رمضان في رواية عبد الرحمن بن يزيد إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان قوله فلما نزل رمضان ترك زاد مسلم في روايته فإن كنت مفطرا فأطعم وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله كنا نصوم عاشوراء فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله ولمسلم من حديث جابر بن سمرة نحو هذه الرواية واستدل بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ وقد تقدم القول فيه مبسوطا في أواخر كتاب الصيام وإيراد هذا الحديث في هذه الترجمة يشعر بأن المصنف كان يميل إلى ترجيح القول الثاني ووجهه أن رمضان لو كان مشروعا قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه و سلم ولم يصم عاشوراء أولا والظاهر أن صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل كان صومه فرضا أو نفلا \r\n ( قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر إلى قوله أن كنتم تعلمون ) \r\n ساق الآية كلها وانتصب أياما بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام كصوموا أو صاموا وللزمخشرى في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه قوله وقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء من أي وجع أفطر في رمضان قال من المرض كله قلت يصوم فإذا غلب عليه أفطر قال نعم وللبخارى في هذا الأثر قصة مع شيخه إسحاق بن راهويه ذكرتها في ترجمة البخاري من تعليق التعليق وقد اختلف السلف في الحد الذي إذا وجده المكلف جاز له الفطر والذي عليه الجمهور أنه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود الماء وهو ما إذا خاف على نفسه لو تمادى على الصوم أو على عضو من أعضائه أو زيادة في المرض الذي بدأ به أوتماديه وعن بن سيرين متى حصل للإنسان حال يستحق بها اسم المرض فله الفطر وهو نحو قول عطاء وعن الحسن والنخعي إذ لم يقدر على الصلاة قائما يفطر قوله وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان كذا وقع لأبي ذر وللأصيلي بلفظ أو الحامل ولغيرهما والحامل بالواو وهو أظهر وأما أثر الحسن فوصله عبد بن حميد من طريق يونس بن حميد ","part":8,"page":179},{"id":4426,"text":" عن الحسن هو البصري قال المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق قتادة عن الحسن تفطران وتقضيان وأما قول إبراهيم وهو النخعي فوصله عبد بن حميد أيضا من طريق أبي معشر عن النخعي قال الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا صوما قوله وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم مسكينا كل يوم ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس عن مروان عن معاوية عن حميد قال ضعف أنس عن الصوم عام توفي فسألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم قال لا فلما عرف أنه لايطيق القضاء أمر بجفان من خبز ولحم فأطعم العدة أو أكثر تنبيه قوله فقد أطعم الفاء جواب للدليل الدال على جواز الفطر وتقدير الكلام وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فأنه يجوز له أن يفطر ويطعم فقد أطعم الخ وقوله كبر بفتح الكاف وكسر الموحدة أي أسن وكان أنس حينئذ في عشر المائة كما تقدم التنبيه عليه قريبا قوله قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر يعني من أطاق يطيق وسأذكر ما خالف ذلك في الذي بعده قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح بفتح الراء هو بن عبادة قوله \r\n 4235 - سمع بن عباس يقول في رواية الكشميهني يقرأ قوله يطوقونه بفتح الطاء وتشديد الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع وهذه قراءة بن مسعود أيضا وقد وقع عند النسائي من طريق بن أبي نجيح عن عمرو بن دينار يطوقونه يكلفونه وهو تفسير حسن أي يكلفون إطاقته وقوله طعام مسكين زاد في رواية النسائي واحد وقوله فمن تطوع خيرا زاد في رواية النسائي فزاد مسكين آخر قوله قال بن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة هذا مذهب بن عباس وخالفه الأكثر وفي هذا الحديث الذي بعده ما يدل على أنها منسوخة وهذه القراءة تضعف تأويل من زعم أن لا محذوفة من القراءة المشهورة وأن المعنى وعلى الذين لا يطيقونه فدية وأنه كقول الشاعر فقلت يمين الله أبرح قاعدا أي لا أبرح قاعدا ورد بدلالة القسم على النفي بخلاف الآية ويثبت هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله يطيقونه للصيام فيصير تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق وإنما تجب على غيره والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفا تقديره وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر ثم نسخ وصارت الفدية للعاجز إذا أفطر وقد تقدم في الصيام حديث بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد لما نزل رمضان شق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم وأما على قراءة بن عباس فلا نسخ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر وهذا الحكم باق وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن الشيخ الكبير ومن ذكر معه إذا شق عليهم الصوم فأفطروا فعليهم الفدية خلافا لمالك ومن وافقه واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد فقال الشافعي وأحمد يقضون ويطعمون وقال الأوزاعي والكوفيون لا أطعام ","part":8,"page":180},{"id":4427,"text":" ( قوله باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر أنه قرأ فدية طعام بالإضافة ومساكين بلفظ الجمع وهي قراءة نافع وبن ذكوان والباقون بتنوين فدية وتوحيد مسكين وطعام بالرفع على البدلية وأما الإضافة فهي من إضافة الشيء إلى نفسه والمقصود به البيان مثل خاتم حديد وثوب حرير لأن الفدية تكون طعاما وغيره ومن جمع مساكين فلمقابلة الجمع بالجمع ومن أفرد فمعناه فعلى كل واحد ممن يطيق الصوم ويستفاد من الإفراد أن الحكم لكل يوم يفطر فيه إطعام مسكين ولا يفهم ذلك من الجمع والمراد بالطعام الإطعام \r\n 4236 - قوله قال هي منسوخة هو صريح في دعوى النسخ ورجحه بن المنذر من جهة قوله وأن تصوموا خير لكم قال لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال له وأن تصوموا خير لكم مع أنه لا يطيق الصيام \r\n 4237 - قوله في حديث بن الأكوع لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية الخ هذا أيضا صريح في دعوى النسخ وأصرح منه ما تقدم من حديث بن أبي ليلى ويمكن إن كانت القراءة بتشديد الواو ثابتة أن يكون الوجهان ثابتين بحسب مدلول القرائن والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وثبت هذا الكلام في رواية المستملى وحده قوله مات بكير قبل يزيد أي مات بكير بن عبد الله بن الأشج الراوي عن يزيد وهو بن أبي عبيد قبل شيخه يزيد وكانت وفاته سنة عشرين ومائة وقيل قبلها أو بعدها ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة \r\n ( قوله باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله وابتغوا ما كتب الله لكم ) \r\n كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها \r\n 4238 - قوله لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء قد تقدم في كتاب الصيام من حديث البراء أيضا أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا وأن الآية نزلت في ذلك وبينت هناك أن الآية نزلت في الأمرين معا وظاهر سياق حديث الباب أن الجماع كان ممنوعا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل ","part":8,"page":181},{"id":4428,"text":" والشرب فكان مأذونا فيه ليلا ما لم يحصل النوم لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق كما سأذكرها بعد فيحمل قوله كانوا لا يقربون النساء على الغالب جمعا بين الأخبار قوله وكان رجال يخونون أنفسهم سمي من هؤلاء عمر وكعب بن مالك رضي الله عنهما فروى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحل الصيام ثلاثة أحوال فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام فذكر الحديث إلى أن قال وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم أن رجلا من الأنصار صلى العشاء ثم نام فأصبح مجهودا وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأنزل الله عز و جل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وقد جاء عنه فيه حدثنا أصحاب محمد كما تقدم التنبيه عليه قريبا فكأنه سمعه من غير معاذ أيضا وله شواهد منها ما أخرجه بن مردويه من طريق كريب عن بن عباس قال بلغنا ومن طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه وأخرج بن جرير وبن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه و سلم وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قال ما نمت ووقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فنزلت وروى بن جرير من طريق بن عباس نحوه ومن طريق أصحاب مجاهد وعطاء وعكرمة وغير واحد من غيرهم كالسدى وقتادة وثابت نحو هذا الحديث لكن لم يزد واحد منهم في القصة على تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك والله أعلم ","part":8,"page":182},{"id":4429,"text":" ( قوله باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر الآية ) \r\n العاكف المقيم ثبت هذا التفسير في رواية المستملى وحده وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى سواء العاكف فيه والباد أي المقيم والذي لا يقيم ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من وجهين في تفسير الخيط الأبيض والأسود وحديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدما في الصيام مع شرحهما قوله باب وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى آخرها ثم ذكر حديث البراء في سبب نزولها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ","part":8,"page":183},{"id":4430,"text":" ( قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) \r\n ساق إلى آخر الآية \r\n 4243 - قوله أتاه رجلان تقدم في مناقب عثمان أن اسم أحدهما العلاء بن عرار وهو بمهملات واسم الآخر حبان السلمي صاحب الدثينة أخرج سعيد بن منصور من طريقه ما يدل على ذلك وسيأتي في تفسير سورة الأنفال أن رجلا اسمه حكيم سأل بن عمر عن شيء من ذلك ويأتي شرح الحديث هناك أن شاء الله تعالى وقوله في فتنة بن الزبير في رواية سعيد بن منصور أن ذلك عام نزول الحجاج بابن الزبير فيكون المراد بفتنة بن الزبير ما وقع في آخر أمرة وكان نزول الحجاج وهو بن يوسف الثقفي من قبل عبد الملك بن مروان جهزه لقتال عبد الله بن الزبير وهو بمكة في أواخر سنة ثلاث وسبعين وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين كما تقدمت الإشارة إليه في باب العيدين قوله أن الناس قد ضيعوا بضم المعجمة وتشديد التحتانية المكسورة للأكثر في رواية الكشميهني صنعوا بفتح المهملة والنون ويحتاج إلى تقدير شيء محذوف أي صنعوا ما ترى من الاختلاف وقوله في الرواية الأخرى وزاد عثمان بن صالح هو السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا وقوله أخبرني فلان وحيوة بن شريح لم أقف على تعيين اسم فلان وقيل إنه عبد الله بن لهيعة وسيأتي سياق لفظ حيوة وحده في تفسير سورة الأنفال وهذا الإسناد من ابتدائه إلى بكير بن عبد الله وهو بن الأشج بصريون ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله أطلق على قتال من يخرج عن طاعة الإمام جهادا وسوى بينه وبين جهاد الكفار بحسب اعتقاده وأن كان الصواب عند غيره خلافه وأن الذي ورد في الترغيب في الجهاد خاص بقتال الكفار بخلاف قتال البغاة فإنه وإن كان مشروعا لكنه لا يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار ولا سيما إن كان الحامل إيثار الدنيا قوله إما قتلوه وإما يعذبونه كذا فيه الأول بصيغة الماضي لكونه إذا قتل ذهب والثاني بصيغة المضارع لأنه يبقى أو يتجدد له التعذيب قوله فكرهتم أن يعفو بالتحتانية أوله وبالافراد إخبار عن الله وهو الأوجه وبالمثناة من فوق والجمع وهو الأكثر قوله وختنه بفتح المعجمة والمثناة من فوق ثم نون قال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الزوج والصهر جمعهما وقيل اشتق الختن مما اشتق منه الختان وهو التقاء الختانين ","part":8,"page":184},{"id":4431,"text":" ( قوله باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) \r\n وساق إلى آخر الآية قوله التهلكة والهلاك واحد هو تفسير أبي عبيدة وزاد والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما وكل هذه مصادر هلك بلفظ الفعل الماضي وقيل التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه وقيل التهلكة نفس الشيء المهلك وقيل ما تضر عاقبته والمشهور الأول ثم ذكر المصنف حديث حذيفة في هذه الآية قال نزلت في النفقة أي في ترك النفقة في سبيل الله عز و جل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أسلم بن عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها وصح عن بن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقه فيلزم على قوله اختلاف المأمورين فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فامسكوا فنزلت وروى بن جرير وبن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه بن جرير وبن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت للبراء أرأيت قول الله عز و جل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف قال لا ولكنه الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول لا توبة لي وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن أبي إسحاق بلفظ آخر قال قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال لا لأن الله تعالى قد بعث محمدا فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك فإنما ذلك في النفقة فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين والأول من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف مع اجتماعهم وانفراده أه وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة ","part":8,"page":185},{"id":4432,"text":" فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) \r\n ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في سبب نزول هذه الآية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله يعني \r\n ( متعة الحج ) \r\n وقد تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في \r\n 4246 - قوله هنا قال رجل برأيه ما شاء هو عمر \r\n ( قوله باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج ","part":8,"page":186},{"id":4433,"text":" ( قوله باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الحج أيضا ثم ذكر فيه حديث بن عباس \r\n 4249 - قوله يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا أي المقيم بمكة والذي دخل بعمرة وتحلل منها قوله فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة هو تقييد من بن عباس لما أطلق في الآية قوله ثم لينطلق وقع بحذف اللام في رواية المستملى وقوله في صلاة العصر إلى أن يكون الظلام أي يحصل الظلام بغروب الشمس وقوله من صلاة العصر يحتمل أن يريد من أول وقتها وذلك عند مصير الظل مثله وكان ذلك الوقت بعد ذهاب القائلة وتمام الراحة ليقف بنشاط ويحتمل أن يريد من بعد صلاتها وهي تصلي عقب صلاة الظهر جمع تقديم ويقع الوقوف عقب ذلك ففيه إشارة إلى أول مشروعية الوقوف وأما قوله ويختلط الظلام ففيه إشارة إلى الأخذ بالأفضل والا فوقت الوقوف يمتد إلى الفجر قوله حتى يبلغوا جمعا بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة وقوله يتبرر فيه براءين مهملتين أي يطلب فيه البر وقوله ثم ليذكروا الله كثيرا أو أكثروا التكبير والتهليل هو شك من الراوي قوله ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون قد تقدم بيانه وتفصيله في حديث عائشة الذي قبله وقوله حتى ترموا الجمرة هو غاية لقوله ثم أفيضوا ويحتمل أن يكون غاية لقوله أكثروا التكبير والتهليل ","part":8,"page":187},{"id":4434,"text":" ( قوله باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الآية ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في \r\n 4250 - قوله ذلك وسيأتي بأتم من هذا في كتاب الدعوات وعبد العزيز الراوي عنه هو بن صهيب \r\n ( قوله باب وهو ألد الخصام ) \r\n ألد أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة والخصام جمع خصم وزن كلب وكلاب والمعنى وهو أشد المخاصمين مخاصمة ويحتمل أن يكون مصدرا تقول خاصم خصاما كقاتل قتالا والتقدير وخاصمه أشد الخصام أو هو أشد ذوي الخصام مخاصمة وقيل أفعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل أي وهو لديد الخصام أي شديد المخاصمة فيكون من إضافة الصفة المشبهة قوله وقال عطاء النسل الحيوان وصله الطبري من طريق بن جرير قلت لعطاء في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل قال الحرث الزرع والنسل من الناس والانعام وزعم مغلطاي أن بن أبي حاتم أخرجه من طريق العوفي عن عطاء ووهم في ذلك وإنما هو عند بن أبي حاتم وغيره رواه عن العوفي عن بن عباس \r\n 4251 - قوله عن عائشة ترفعه أي إلى النبي صلى الله عليه و سلم قوله الألد الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد أي الشديد اللدد الكثير الخصومة وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأحكام قوله وقال عبد الله هو بن الوليد العدني وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو موصول بالإسناد في جامع سفيان الثوري من رواية عبد الله بن الوليد هذا ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري وسفيان هو بن عيينة فقد أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من رواية بن علية لكن بالأول جزم خلف والمزى وقد تقدم هذا الحديث في كتاب المظالم ","part":8,"page":188},{"id":4435,"text":" ( قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن أبي مليكة عن بن عباس وحديثه عن عروة عن عائشة في قوله حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى قوله باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم اختلف في معنى أنى فقيل كيف وقيل حيث وقيل متى وبحسب هذا الاختلاف جاء الاختلاف في تأويل الآية قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه \r\n 4253 - قوله فأخذت عليه يوما أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب وجاء ذلك صريحا في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال قال لي بن عمر أمسك على المصحف يا نافع فقرأ أخرجه الدارقطني في غرائب مالك قوله حتى انتهى إلى مكان قال تدري فيما أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى هكذا أورده مبهما لمكان الآية والتفسير وسأذكر ما فيه بعد قوله وعن عبد الصمد هو معطوف على قوله أخبرنا النضر بن شميل وهو عند المصنف أيضا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد وهو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده وعن عبد الصمد بسنده قوله يأتيها في هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدى يأتيها في الفرج وهو من عنده بحسب ما فهمه ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصغاني زاد البرقاني يعني الفرج وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن بن عمر لما سأذكره وقد قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين أورد البخاري هذا الحديث في التفسير فقال يأتيها في وترك بياضا والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون جزءا وصنف فيها محمد بن شعبان كتابا وبين أن حديث بن عمر في ","part":8,"page":189},{"id":4436,"text":" إتيان المرأة في دبرها قوله رواه محمد بن يحيى بن سعيد أي القطان عن أبيه عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر هكذا أعاد الضمير على الذي قبله والذي قبله قد اختصره كما ترى فأما الرواية الأولى وهي رواية بن عون فقد أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور وقال بدل قوله حتى انتهى إلى مكان حتى انتهى إلى قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم فقال أتدرون فيما أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وهكذا أورده بن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن بن عون مثله ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن بن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن معاذ عن بن عون فأبهمه فقال في كذا وكذا وأما رواية عبد الصمد فأخرجها بن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر وهو يؤيد قول بن العربي ويرد قول الحميدي وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولا بد له من نكتة يحسن بسببها استعماله وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد القطان فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى المذكور بالسند المذكور إلى بن عمر قال إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم نساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر قال الطبراني لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد تفرد به ابنه محمد كذا قال ولم يتفرد به يحيى بن سعيد فقد رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر أيضا كما سأذكره بعد وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم بذلك ثابتة عند بن مردويه في تفسيره وفي فوائد الاصبهانيين لأبي الشيخ وتاريخ نيسابور للحاكم وغرائب مالك للدارقطني وغيرها وقد عاب الإسماعيلي صنيع البخاري فقال جميع ما أخرج عن بن عمر مبهم لا فائدة فيه وقد رويناه عن عبد العزيز يعني الدراوردي عن مالك وعبيد الله بن عمر وبن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع بالتفسير وعن مالك من عدة أوجه أه كلامه ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقة عن الثلاثة عن نافع نحو رواية بن عون عنه ولفظه نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فنزلت قال فقلت له من دبرها في قبلها فقال لا إلا في دبرها وتابع نافعا على ذلك زيد بن أسلم عن بن عمر وروايته عند النسائي بإسناد صحيح وتكلم الأزدي في بعض رواته ورد عليه بن عبد البر فأصاب قال ورواية بن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن أسلم قلت وقد رواه عن عبد الله بن عمر أيضا ابنه عبد الله أخرجه النسائي أيضا وسعيد بن يسار وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع وروايتهما عنه عند النسائي وبن جرير ولفظه عن عبد الرحمن بن القاسم قلت لمالك إن ناسا يروون عن سالم كذب العبد على أبي فقال مالك أشهد على زيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع فقلت له أن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن بن عمر أنه قال أف أو يقول ذلك مسلم فقال مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن بن عمر مثل ما قال نافع وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وقال هذا محفوظ عن مالك صحيح ا ه وروى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل بن روح قال سألت مالكا عن ذلك فقال ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث الا موضع الزرع وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية فلعل مالكا رجع عن قوله الأول أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث بن ","part":8,"page":190},{"id":4437,"text":" عمر فلم يعمل به وأن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته ولم ينفرد بن عمر بسبب هذا النزول فقد أخرج أبو يعلى وبن مردويه وبن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى ان رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا نعيرها فأنزل الله عز و جل هذه الآية وعلقه النسائي عن هشام بن سعيد عن زيد وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ بن عباس وبلغه حديث بن عمر فوهمه فيه فروى أبو داود من طريق مجاهد عن بن عباس قال أن بن عمر وهم والله يغفر له إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فأخذ ذلك الأنصار عنهم وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم مقبلات ومدبرات ومستلقيات في الفرج أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال جاء عمر فقال يا رسول الله هلكت حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة وهذا الذي حمل عليه الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما سأذكره عند الكلام عليه وروى الربيع في الأم عن الشافعي قال احتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها لأن أنى بمعنى أين شئتم واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فقوي عنده التحريم وروى الحاكم في مناقب الشافعي من طريق بن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ذلك وأن بن الحسن احتج عليه بان الحرث إنما يكون في الفرج فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين سافيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث قال لا قال أفيحرم قال لا قال فكيف تحتج بما لا تقول به قال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم أه ويحتمل أن يكون ألزم محمدا بطريق المناظرة وأن كان لا يقول بذلك وإنما انتصر لأصحابه المدنيين والحجة عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمد كما يشير إليه كلامه في الأم وقال المازري اختلف الناس في هذه المسألة وتعلق من قال بالحل بهذه الآية وانفصل عنها من قال يحرم بأنها نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود يعني كما في حديث الباب الآتي قال والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا يقتضى أن تكون الآية حجة في الجواز لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية وفي تخصيص عموم القرآن ببعض خبر الآحاد خلاف اه وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخارى والذهلي والبزار والنسائي وأبي على النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء قلت لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم والأصل عدمه فمن الأحاديث الصالحة الإسناد حديث خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة ","part":8,"page":191},{"id":4438,"text":" وصححه بن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان أيضا وحديث بن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ لا ينظر الله إلى رجل آتي رجلا أو امرأة في الدبر وصححه بن حبان أيضا وإذا كان ذلك صلح أن يخصص عموم الآية ويحمل على الإتيان في غير هذا المحل بناء على أن معنى أني حيث وهو المتبادر إلى السياق ويغنى ذلك عن حملها علىمعنى آخر غير المتبادر والله أعلم \r\n 4254 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت هذا السياق قد يوهم أنه مطابق لحديث بن عمر وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري بلفظ باركة مدبرة في فرجها من ورائها وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت امرأة من دبرها في قبلها ومن طريق أبي حازم عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر وهذا كله يؤيد تأويل بن عباس الذي رد به على بن عمر وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن يتمتعوا بنسائهم كيف شاءوا وإذا تعارض المجمل والمفسر قدم المفسر وحديث جابر مفسر فهو أولى أن يعمل به من حديث بن عمر والله أعلم وأخرج مسلم أيضا من حديث جابر زيادة في طريق الزهري عن بن المنكدر بلفظ ان شاء محبية وأن شاء غير محبية غير أن ذلك في صمام واحد وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم وقوله محبية بميم ثم موحدة أي باركة وقوله صمام بكسر المهملة والتخفيف هو المنفذ \r\n ( قوله باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) \r\n اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ذكره بن جرير وغيره وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هي في الرجل يطلق امرأته فتقضى عدتها فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعه وليها ثم ذكر المصنف حديث معقل بن يسار في سبب نزول الآية لكنه ساقه مختصرا وقد أورده في النكاح بتمامة وسيأتي شرحه وكذا ما جاء في تسمية أخت معقل واسم زوجها هناك أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 4255 - وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل أراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل ورواية إبراهيم هذا وهو بن طهمان وصلها المؤلف في النكاح كما سيأتي وقد صرح الحسن بتحديث معقل له أيضا في رواية عباد بن راشد كما سيأتي أيضا ","part":8,"page":192},{"id":4439,"text":" ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ) \r\n ساق الآية إلى قوله والله بما تعملون خبير قوله يعفون يهبن ثبت هذا هنا في نسخة الصغاني وهو تفسير أبي عبيدة قال يعفون يتركن يهبن وهو على رأى الحميدي خلافا لمحمد بن كعب فإنه قال المراد عفو الرجال وهذه اللفظة ونظائرها مشتركة بين جمع المذكر والمؤنث لكن في الرجال النون علامة الرفع وفي النساء النون ضمير لهن ووزن جمع المذكر يفعون وجمع المؤنث يفعلن \r\n 4256 - قوله عن حبيب هو بن الشهيد كما سيأتي بعد بابين قوله عن بن أبي مليكة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن يزيد بن زريع حدثنا حبيب بن الشهيد حدثني عبد الله بن أبي مليكة قوله قال بن الزبير في رواية بن المديني المذكورة عن عبد الله بن الزبير وله من وجه آخر عن يزيد بن زريع بسنده أن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان قوله فلم تكتبها أو تدعها كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الانكارى كأنه قال لم تكتبها وقد عرفت أنها منسوخة أو قال لم تدعها أي تتركها مكتوبة وهو شك من الراوي أي اللفظين قال ووقع في الرواية الآتية بعد بابين فلم تكتبها قال تدعها يا بن أخي وفي رواية الإسماعيلي لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى وهو يؤيد التقدير الذي ذكرته وله من رواية أخرى قلت لعثمان هذه الآية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قال نسختها الآية الاخرى قلت تكتبها أو تدعها قال يا بن أخي لا أغير منها شيئا عن مكانه وهذا السياق أولى من الذي قبله واو للتخيير لا للشك وفي جواب عثمان هذا دليل على أن ترتيب الآي توقيفي وكأن عبد الله بن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمة لا يكتب فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم والمتبع فيه التوقف وله فوائد منها ثواب التلاوة والامتثال على أن من السلف من ذهب إلى أنها ليست منسوخة وإنما خص من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها إن شاءت أقامت كما في الباب عن مجاهد لكن الجمهور على خلافه وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدما في ترتيب التلاوة على المنسوخ وقد قيل إنه لم يقع نظير ذلك إلا هنا وفي الأحزاب على قول من قال أن إحلال جميع النساء هو الناسخ وسيأتي البحث فيه هناك أن شاء الله تعالى وقد ظفرت بمواضع أخرى منها في البقرة أيضا قوله فأينما تولوا فثم وجه الله فإنها محكمة في التطوع مخصصة لعموم قوله وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره كونها مقدمة في التلاوة ومنها في البقرة أيضا قوله تعالى ما ننسخ من آية على قول من قال إن سبب نزولها أن اليهود طعنوا في تحويل القبلة فإنه يقتضى أن تكون مقدمة في التلاوة متأخرة في النزول وقد تتبعت من ذلك شيئا كثيرا ذكرته في غير هذا الموضع ويكفى هنا الإشارة إلى هذا القدر قوله وقول عثمان لعبد الله يا بن أخي يريد في الإيمان أو بالنسبة إلى السن وزاد الكرماني أو على عادة مخاطبة العرب ويمكن أن يتحد مع الذي قبله قال أو لأنهما يجتمعان في قصي قال إلا أن عثمان وعبد الله في العدد إلى قصي سواء بين كل منهما وبينه أربعة أباء فلو أراد ذلك لقال يا أخي \r\n 4257 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد وبن أبي نجيح هو عبد الله قوله زعم ذلك عن مجاهد قائل ذلك هو شبل وفاعل زعم هو بن أبي نجيح وبهذا جزم الحميدي في جمعه وقوله وقال عطاء هو عطف على قوله مجاهد وهو من رواية بن أبي نجيح ","part":8,"page":194},{"id":4440,"text":" عن عطاء ووهم من زعم أنه معلق وقد أبدى المصنف ما نبهت عليه برواية ورقاء التي ذكرها بعد هذه وقوله عن محمد بن يوسف هو معطوف على قوله أنبأنا روح وقد أورد أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن محمد بن يوسف هو الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وعن عطاء بتمامه وقال ذكره البخاري عن الفريابي هذا يدل على أنه فهم أن البخاري علقه عن شيخه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أنزلت سورة النساء القصري بعد الطولى وسيأتي شرحه في تفسير سورة الطلاق وقوله وقال أيوب وصله هناك بتمامه \r\n ( قوله باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) \r\n هي تأنيث الأوسط والاوسط الأعدل من كل شيء وليس المراد به التوسط بين الشيئين لأن فعلى معناها التفضيل ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا يبني منه أفعل تفضيل \r\n 4259 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويزيد هو بن هارون وهشام هو بن حسان ومحمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمرو وعبد الرحمن في الطريق الثانية هو بن بشر بن الحكم ويحيى بن سعيد هو القطان قوله حبسونا عن صلاة الوسطى أي منعونا عن الصلاة الوسطى أي عن إيقاعها زاد مسلم من طريق شتير بن شكل عن علي شغلونا عن الصلاة الوسطي صلاة العصر وزاد في آخره ثم صلاها بين المغرب والعشاء ولمسلم عن بن مسعود نحو حديث علي وللترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش عن علي مثله ولمسلم أيضا من طريق أبي حسان الأعرج عن عبيدة السلماني عن على فذكر الحديث بلفظ كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس يعني العصر وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه قال صلاة الوسطى صلاة العصر وروى بن جرير من حديث أبي هريرة رفعه الصلاة الوسطي صلاة العصر ومن طريق كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر ومن طريق عبد العزيز بن مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة الوسطى فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هي العصر ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر وروى الترمذي وبن حبان من حديث بن مسعود مثله وروى بن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وروى بن المنذر من طريق مقسم عن بن عباس قال شغل الأحزاب النبي صلى الله عليه و سلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال شغلونا عن الصلاة ","part":8,"page":195},{"id":4441,"text":" الوسطى وأخرج أحمد من حديث أم سلمة وأبي أيوب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبن عباس من قولهم أنها صلاة العصر وقد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه كشف الغطا عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا أحدها الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو جميع الصلوات فالأول قول أبي إمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم نقله بن أبي حاتم عنهم وهو أحد قولي بن عمر وبن عباس ونقله مالك والترمذي عنهما ونقله مالك بلاغا عن على والمعروف عنه خلافه وروى بن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال صليت خلف بن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه وعن بن عمرو من طريق أبي العالية صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة فقلت لهم ما الصلاة الوسطى قالوا هي هذه الصلاة وهو قول مالك والشافعي فيما نص عليه في الأم واحتجوا له بأن فيها القنوت وقد قال الله تعالى وقوموا لله قانتين وبأنها لاتقصر في السفر وبانها بين صلاتي جهر وصلاتي سر والثاني قول زيد بن ثابت أخرجه أبو داود من حديثه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منها فنزلت حافظوا على الصلوات الآية وجاء عن أبي سعيد وعائشة القول بأنها الظهر أخرجه بن المنذر وغيره وروى مالك في الموطأ عن زيد بن ثابت الجزم بأنها الظهر وبه قال أبو حنيفة في رواية وروى الطيالسي من طريق زهرة بن معبد قال كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر ورواه أحمد من وجه آخر وزاد كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه الا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت والثالث قول علي بن أبي طالب فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نرى أنها الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر انتهى وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وأن شبهة من قال أنها الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال بن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال بن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية بن حبيب وبن العربي وبن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت حافظوا علىالصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال أخبرتك كيف نزلت والرابع نقله بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس قال صلاة الوسطى هي المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه بن جرير وحجتهم أنها معتدلة في عدد الركعات وأنها لاتقصر في الأسفار وأن العمل مضى على المبادرة إليها والتعجيل لها في أول ما تغرب الشمس وأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر والخامس وهو آخر ما صححه بن أبي حاتم أخرجه أيضا بإسناد حسن عن نافع قال سئل بن عمر فقال هي كلهن فحافظوا عليهن وبه قال معاذ بن جبل واحتج له بأن قوله حافظوا على الصلوات يتناول الفرائض ","part":8,"page":196},{"id":4442,"text":" والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها واختار هذا القول بن عبد البر وأما بقية الأقوال فالسادس أنها الجمعة ذكره بن حبيب من المالكية واحتج بما اختصت به من الاجتماع والخطبة وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه ورجحه أبو شامة السابع الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة الثامن العشاء نقله بن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران ولأنها تقع عند النوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحدى التاسع الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أثقل الصلاة علىالمنافقين وبه قال الأبهري من المالكية العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما قيل إنه الوسطى فظاهر القرآن الصبح ونص السنة العصر الحادي عشر صلاة الجماعة الثاني عشر الوتر وصنف فيه علم الدين السخاوي جزءا ورجحه القاضي تقى الدين الاخنائي واحتج له في جزء رأيته بخطه الثالث عشر صلاة الخوف الرابع عشر صلاة عيد الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة الضحى السابع عشر واحدة من الخمس غير معينة قاله الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في النهاية قال كما أخفيت ليلة القدر الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول المتقدم الجازم بأن كلا منهما يقال له الصلاة الوسطى التاسع عشر التوقف فقد روى بن جرير بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه العشرون صلاة الليل وجدته عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر مع صحة الحديث حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم فإنه يشعر بأنها أبهمت بعد ما عينت كذا قاله القرطبي قال وصار إلى أنها أبهمت جماعة من العلماء المتأخرين قال وهو الصحيح لتعارض الأدلة وعسر الترجيح وفي دعوى أنها أبهمت ثم عينت من حديث البراء نظر بل فيه أنها عينت ثم وصفت ولهذا قال الرجل فهي إذن العصر ولم ينكر عليه البراء نعم جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال وهذا لايدفع التصريح بها في حديث علي ومن حجتهم أيضا ما روى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال فأملت على وصلاة العصر قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى مالك عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وأخرجه بن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع وروى بن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع أمرتني أم سلمة أن اكتب لها مصحفا فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا نحوه ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزادكما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو فتمسك قوم بأن العطف يقتضى المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى وأجيب بأن حديث على ومن وافقه أصح إسنادا وأصرح وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في مصحفها وهي العصر فيحتمل أن تكون الواو زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو أو هي عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات وبأن قوله والصلاة الوسطى والعصر لم يقرأ بها أحد ولعل أصل ذلك ما في حديث البراء أنها نزلت أولا والعصر ثم نزلت ثانيا بدلها والصلاة الوسطى فجمع الراوي بينهما ومع وجود ","part":8,"page":197},{"id":4443,"text":" الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدما على النص الصريح بأنها صلاة العصر قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي حاصل أدلة من قال أنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء وقد تقدم في كتاب الصلاة وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن انتهى ملخصا وقد تقدم شرح أحوال يوم الخندق في المغازي وما يتعلق بقضاء الفائتة في المواقيت من كتاب الصلاة قوله ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارا شك يحيى هو القطان راوي الحديث وأشعر هذا بأنه ساق المتن على لفظه وأما لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا ولم يشك وهو لفظ روح بن عبادة كما مضى في المغازي وعيسى بن يونس كما مضى في الجهاد ولمسلم مثله عن أبي أسامة عن هشام وكذا له من رواية أبي حسان الأعرج عن عبيدة بن عمرو ومن طريق شتير بن شكل عن علي مثله وله من رواية يحيى بن الجزار عن على قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ومن حديث بن مسعود ملأ الله أجوافهم أو قبورهم نارا أو حشى الله اجوافهم وقبورهم نارا ولابن حبان من حديث حذيفة ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا أو قلوبهم وهذه الروايات التي وقع فيها الشك مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها وفي هذا الحديث جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك قال بن دقيق العيد تردد الراوي في قوله ملأ الله أو حشى يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في اللفظين وملأ ليس مرادفا لحشى فإن حشي يقتضى التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع الرواية بالمعنى وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه و سلم على من يستحقه وهو من مات منهم مشركا ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت أما القبور فوقع في حق من مات منهم مشركا لا محالة ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان الرواية بلفظ قلوبهم أو اجوافهم \r\n ( قوله باب وقوموا لله قانتين ) \r\n أي مطيعين هو تفسير بن مسعود أخرجه بن أبي حاتم بإسناد صحيح ونقله أيضا عن بن عباس وجماعة من التابعين وذكر من وجه آخر عن بن عباس قال قانتين أي مصلين وعن ","part":8,"page":198},{"id":4444,"text":" مجاهد قال من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله وأصح ما دل عليه حديث الباب وهو حديث زيد بن أرقم في أن المراد بالقنوت في الآية السكوت وقد تقدم شرحه في أبواب العمل في الصلاة من أواخر كتاب الصلاة والمراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق الصمت لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا امنتم الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في صلاة الخوف وقد تقدم البحث فيه في أبواب صلاة الخوف مبسوطا قوله وقال بن جبير كرسيه علمه وصله سفيان الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وأخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه عن بن عباس وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو عند الطبراني في كتاب السنة من هذا الوجه مرفوعا وكذا رويناه في فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي مرفوعا والموقوف أشبه وقال العقيلي إن رفعه خطأ ثم هذا التفسير غريب وقد روى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أن الكرسي موضع القدمين وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي العرش وليس ذلك مغايرا لما قبله والله أعلم قوله يقال بسطة زيادة وفضلا هكذا ثبت لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وجاء عن بن عباس نحوه وذكره بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ","part":8,"page":199},{"id":4445,"text":" بن عباس قال في قوله وزادكم في الخلق بسطة يقول فضيلة قوله أفرغ أنزل ثبت هذا أيضا لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا أي أنزل علينا قوله ولا يئوده لا يثقله هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وذكر مثله عن جماعة من التابعين ولسقوط ما قبله من رواية أبي ذر صار كأنه من كلام سعيد بن جبير لعطفه على تفسير الكرسي ولم أره منقولا عنه قوله آدنى أثقلني والآد والايد القوة هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يئوده أي لا يثقله تقول آدنى هذا الأمر أثقلني وتقول ما آدك فهو لي آيد أي ما اثقلك فهو لي مثقل وقال في قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الايد أي ذا القوة قوله السنة النعاس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله لم يتسنه لم يتغير أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن بن عباس وعن السدي مثله قال لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلو أن كما هما وعلى هذا فالهاء فيه أصلية وقيل هي هاء السكت وقيل أصله يتسنن مأخوذ من الحمأ المسنون أي المستن وفي قراءة يعقوب لم يتسن بتشديد النون بلا هاء أي لم تمض عليه السنون الماضية كأنه بن ليلة قوله فبهت ذهبت حجته هو كلام أبي عبيدة قاله في قوله فبهت الذي كفر قال انقطع وذهبت حجته قوله خاوية لا أنيس فيها ذكره بن أبي حاتم بنحوه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله وهي خاوية قال ليس فيها أحد قوله عروشها أبنيتها ثبت هذا والذي بعده لغير أبي ذر وقد ذكره بن أبي حاتم من طريق الضحاك والسدي بمعناه قوله ننشرها نخرجها أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي بمعناه في قوله كيف ننشرها يقول نخرجها قال فبعث الله ريحا فحملت عظامه من كل مكان ذهب به الطير والسباع فاجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار عظما كله لا لحم له ولا دم تنبيه أخرج بن أبي حاتم من حديث على أن هذه القصة وقعت لعزيز وهو قول عكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وذكر بعضهم قصة في ذلك وأن القرية بيت المقدس وأن ذلك لما خربه بختنصر وقال وهب بن منبه ومن تبعه هي أرمياء وساق بن إسحاق قصة في المبتدأ تكملة استدل بهذه الآية بعض أئمة الأصول على مشروعية القياس بأنها تضمنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرزق بعد خرابها على إحياء هذا المار وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المار من الرزق قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود نار ثبت هذا لأبي ذر عن الحموي وحده وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله اعصار فيه نار فاحترقت قال الإعصار ريح عاصف الخ وروى بن أبي حاتم عن بن عباس قال الإعصار ريح فيها سموم شديدة قوله وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء سقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر وتفسير قوله صلدا وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال فتركه يابسا لاينبت شيئا قوله قال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وسيأتي شرح حديث بن عباس مع عمر في ذلك قريبا قوله يتسنه يتغير تقدم تفسيره عن بن عباس وأما عن عكرمة فذكره بن أبي حاتم من روايته ","part":8,"page":200},{"id":4446,"text":" ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) \r\n ذكر فيه حديث بن الزبير مع عثمان وقد تقدم قبل بابين وسقطت الترجمة لغير أبي ذر فصار من الباب الذي قبله عندهم قوله باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى فصرهن قطعهن ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن بن عباس ومن طرق عن جماعة من التابعين ومن وجه آخر عن بن عباس قال صرهن أي أوثقهن ثم اذبحهن وقد اختلف نقلة القراءات في ضبط هذه اللفظة عن بن عباس فقيل بكسر أوله كقراءة حمزة وقيل بضمه كقراءة الجمهور وقيل بتشديد الراء مع ضم أوله وكسره من صرة يصره إذا جمعه ونقل أبو البقاء تثليث الراء في هذه القراءة وهي شاذة قال عياض تفسير صرهن بقطعهن غريب والمعروف أن معناها أملهن يقال صاره يصيره ويصوره إذا أماله قال بن التين صرهن بضم الصاد معناها ضمهن وبكسرها قطعهن قلت ونقل أبو علي الفارسي أنهما بمعنى واحد وعن الفراء الضم مشترك والكسر القطع فقط وعنه أيضا هي مقلوبة من قوله صراه عن كذا أي قطعه يقال صرت الشيء فانصار أي انقطع وهذا يدفع قول من قال يتعين حمل تفسير بن عباس بالقطع على قراءة كسر الصاد وذكر صاحب المغرب أن هذه اللفظة بالسريانية وقيل بالنبطية لكن المنقول أولا يدل على أنها بالعربية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة نحن أحق بالشك من إبراهيم وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ","part":8,"page":201},{"id":4447,"text":" ( قوله باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم تتفكرون ) \r\n كذا لجميعهم \r\n 4264 - قوله حدثنا إبراهيم هو بن موسى وهشام هو بن يوسف قوله وسمعت أخاه هو مقول بن جريج وأبو بكر بن أبي مليكة لا يعرف اسمه وعبيد بن عمير ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وسماعه من عمر صحيح وقد بين الإسماعيلي والطبري من طريق بن المبارك عن بن جريج أن سياق الحديث له فإنه ساقه على لفظه ثم عقبة برواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس به قوله فيم بكسر الفاء وسكون التحتانية أي في أي شيء وترون بضم أوله قوله حتى أغرق أعماله بالغين المعجمة أي أعماله الصالحة وأخرج بن المنذر هذا الحديث من وجه آخر عن بن أبي مليكة وعنده بعد قوله أي عمل قال بن عباس شيء ألقى في روعي فقال صدقت يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة عنى بها العمل بن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنة وكثر عياله وبن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث صدقت يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة عن عمر قال هذا مثل ضرب للإنسان يعمل صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء ومن طريق عطاء عن بن عباس معناه أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك وفي الحديث قوة فهم بن عباس وقرب منزلته من عمر وتقديمه له من صغره وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه وبسط نفسه وترغيبه في العلم \r\n ( قوله باب لا يسألون الناس إلحافا ) \r\n يقال ألحف على وألح وأحفانى بالمسألة زاد في نسخة الصغاني ","part":8,"page":202},{"id":4448,"text":" فيحفكم يجهدكم هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا يقال أحفاني بالمسألة والحف على وألح على بمعنى واحد واشتقاق ألحف من اللحاف لأنه يشتمل على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطيه وقال أبو عبيدة في قوله لا يسألون الناس إلحافا قال إلحاحا انتهى وانتصب الحافا على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في حال الالحاف أو مفعول لأجله أي لا يسألون لأجل الإلحاف وهل المراد نفي المسألة فلا يسألون أصلا أو نفى السؤال بالالحاف خاصة فلا ينتفى السؤال بغير الحاف فيه احتمال والثاني أكثر في الاستعمال ويحتمل أن يكون المراد لو سألوا لم يسألوا إلحافا فلا يستلزم الوقوع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ليس المسكين الذي ترده التمرة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وقوله اقرؤوا أن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا ووقع عند الإسماعيلي بيان قائل يعني فأنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده وقال في آخره قلت لسعيد بن أبي مريم ما تقرأ قال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الآية فيستفاد منه أن قائل يعني هو سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه وقد أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نمر بلفظ اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا فدل على صحة ما فسرها به سعيد بن أبي مريم وكذا أخرجه الطبري من طريق صالح بن سويد عن أبي هريرة لكنه لم يرفعه وروى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وفي رواية بن خزيمة فهو ملحف والأوقية أربعون درهما ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا ولأحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف \r\n ( قوله باب وأحل الله البيع وحرم الربا إلى آخر الآية ) \r\n قوله المس الجنون هو تفسير الفراء قال في قوله تعالى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقوم في الآخرة قال والمس الجنون والعرب تقول ممسوس أي مجنون انتهى وقال أبو عبيدة المس اللمم من الجن وروى بن أبي حاتم عن بن عباس قال آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ومن طريق بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا يحتمل أن يكون من تمام اعتراض الكفار حيث قالوا إنما البيع مثل الربا أي فلم أحل هذا وحرم هذا ويحتمل أن يكون ردا عليهم ويكون اعتراضهم بحكم العقل والرد عليهم بحكم الشرع الذي لا معقب لحكمه وعلى الثاني أكثر المفسرين واستبعد بعض الحذاق الأول وليس ببعيد إلا من جهة أن جوابهم بقوله فمن جاءه موعظة إلى ","part":8,"page":203},{"id":4449,"text":" آخره يحتاج إلى تقدير والأصل عدمه قوله فقرأها أي الآيات وفي رواية شعبة التي بعد هذه في المسجد وقد مضى ما يتعلق به في المساجد من كتاب الصلاة واقتضى صنيع المصنف في هذه التراجم أن المراد بالآيات آيات الربا كلها إلى آية الدين \r\n 4266 - قوله ثم حرم التجارة في الخمر تقدم توجيهه في البيوع وأن تحريم التجارة في الربا وقع بعد تحريم الخمر بمدة فيحصل به جواب من استشكل الحديث بأن آيات الربا من آخر ما نزل من القرآن وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة \r\n ( قوله باب يمحق الله الربا ) \r\n يذهبه هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى يمحق الله الربا أي يذهبه وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه أن الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلة ثم ذكر المصنف حديث عائشة المذكور قبله من وجه آخر عن الأعمش ومراده الإشارة إلى أن هذه الآية من جملة الآيات التي ذكرتها عائشة قوله باب فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا هو تفسير فأذنوا على القراءة المشهورة بإسكان الهمزة وفتح الذال قال أبو عبيدة معنى قوله فأذنوا أيقنوا وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم فآذنوا بالمد وكسر الذال أي آذنوا غيركم وأعلموهم والأول أوضح في مراد السياق ثم ذكر المصنف حديث عائشة عن شيخ له آخر \r\n ( قوله وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره بقية الآية وهي خبر بمعنى ","part":8,"page":204},{"id":4450,"text":" الأمر أي إن كان الذي عليه دين الربا معسرا فأنظروه إلى ميسرته \r\n 4269 - قوله وقال محمد بن يوسف كذا لأبي ذر ولغيره وقال لنا محمد بن يوسف وهو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد رويناه موصولا في تفسير الفريابي بهذا الإسناد \r\n ( قوله باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) \r\n قرأ الجمهور بضم التاء من ترجعون مبنيا للمجهول وقرأ أبو عمرو وحده بفتحها مبنيا للفاعل \r\n 4270 - قوله سفيان هو الثوري وعاصم هو بن سليمان الأحول قوله عن بن عباس كذا قال عاصم عن الشعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال عن عمر أخرجه الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا وهو منقطع فإن الشعبي لم يلق عمر قوله آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم آية الربا كذا ترجم المصنف بقوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ ولعله أراد أن يجمع بين قولي بن عباس فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه وجاء عنه من وجه آخر آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرجه الطبري من طرق عنه وكذا أخرجه من طرق جماعة من التابعين وزاد عن بن جريج قال يقولون إنه مكث بعدها تسع ليال ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وروى عن غيره أقل من ذلك وأكثر فقيل إحدى وعشرين وقيل سبعا وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا اذهى معطوفة عليهن وأما ما سيأتي في آخر سورة النساء من حديث البراء آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فيجمع بينه وبين قول بن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول وحكى بن عبد السلام أن النبي صلى الله عليه و سلم عاش بعد نزول الآية المذكورة أحدا وعشرين يوما وقيل سبعا وأما ما ورد في إذا جاء نصر الله والفتح أنها آخر سورة نزلت فسأذكر ما يتعلق به في تفسيرها إن شاء الله تعالى والله أعلم تنبيه المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية ","part":8,"page":205},{"id":4451,"text":" ( قوله باب قوله تعالى وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قدير \r\n 4271 - قوله حدثنا محمد كذا للآكثر وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما ووقع لأبي علي بن السكن عن الفربري عن البخارى حدثنا النفيلي فاسقط ذكر محمد المهمل والصواب إثباته ولعل بن السكن ظن أن محمدا هو البخاري فحذفه وليس كذلك لما ذكرته وذكر أبو علي الجياني أنه وقع محذوفا في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وأشار إلى أن الصواب إثباته انتهى وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضى أنه في روايته عن الجرجاني ثابت وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري أيضا واختلف فيه فقال الكلاباذي هو بن يحيى الذهلي فيما أراه قال وقال لي الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا الحديث مما أملاه البوشنجي بنيسابور انتهى وذكر الحاكم هذا الكلام في تاريخه عن شيخه أبي عبد الله بن الأخرم وكلام أبي نعيم يقتضى أنه محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي فأنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري عن محمد عن النفيلي والنفيلي بنون وفاء مصغر اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل يكنى أبا جعفر وليس له في البخاري ولا لشيخه مسكين بن بكير الحراني إلا هذا الحديث الواحد قوله حدثنا شعبة قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد حدثنا مسكين وشعبة وكتب بين الأسطر أراه حدثنا شعبة قال أبو علي وهذا هو الصواب لا شك فيه ومسكين هذا إنما يروي عن شعبة قوله عن مروان الأصفر تقدم ذكره في الحج وأنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وآخر في الحج قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن عمر لم يتضح لي من هو الجازم بأنه بن عمر فإن الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ أحسبه بن عمر وعندي في ثبوت كونه بن عمر توقف لأنه ثبت أن بن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة فروى أحمد من طريق مجاهد قال دخلت على بن عباس فقلت كنت عند بن عمر فقرأ وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فبكى فقال بن عباس أن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم غما شديدا وقالوا يا رسول الله هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس دون قصة بن عمر وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول كنت عند بن عمر فتلا هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فقال والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فقمت حتى أتيت بن عباس فذكرت له ما قال بن عمر وما فعل حين تلاها فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض الآية أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر القصة مطولا وفيها فلما فعلوا نسخها الله فانزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر السورة ولم يذكر قصة بن عمر ويمكن أن بن عمر كان أولا لا يعرف القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به فيكون مرسل صحابي والله أعلم ","part":8,"page":206},{"id":4452,"text":" ( قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي إلى آخر السورة ) \r\n قوله وقال بن عباس أصرا عهدا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا تحمل علينا اصرا أي عهدا وأصل الإصر الشيء الثقيل ويطلق على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد وروى الطبري من طريق بن جريج في قوله إصرا قال عهدا لا نطيق القيام به قوله ويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله غفرانك أي مغفرتك أي اغفر لنا وقال الفراء غفرانك مصدر وقع في موضع أمر فنصب وقال سيبويه التقدير اغفر غفرانك وقيل يحتمل أن يقدر جملة خبرية أي نستغفرك غفرانك والله أعلم \r\n 4272 - قوله نسختها الآية التي بعدها قد عرف بيانه من حديثي بن عباس وأبي هريرة والمراد بقوله نسختها أي أزالت ما تضمنته من الشدة وبينت أنه وأن وقعت المحاسبة به لكنها لا تقع المؤاخذة به أشار إلى ذلك الطبري فرارا من اثبات دخول النسخ في الأخبار وأجيب بأنه وأن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما كالاخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا والمراد بالمحاسبة بما يخفى الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا يستمر عليه والله أعلم \r\n ( قوله سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر ولم أر البسملة لغيره قوله صر برد هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى كمثل ريح فيها صر الصر شدة البرد قوله شفا حفرة مثل شفا الركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية وهو حرفها كذا للأكثر بفتح المهملة وسكون الراء وللنسفى بضم ","part":8,"page":207},{"id":4453,"text":" الجيم والراء والأول أصوب والجرف الذي أضيف إليه شفا في الآية الأخرى غير شفا هنا وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى شفا حفرة شفا جرف وهو يقتضى التسوية بينهما في الإضافة وإلا فمدلول جرف غير مدلول حفرة فإن لفظ شفا يضاف إلى أعلى الشيء ومنه قوله شفا جرف وإلى أسفل الشيء ومنه شفا حفرة ويطلق شفا أيضا على القليل تقول ما بقي منه شيء غير شفا أي غير قليل ويستعمل في القرب ومنه أشفى على كذا أي قرب منه قوله تبوئ تتخذ معسكرا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال أي تتخذ لهم مصاف ومعسكرا وقال غيره تبوئ تنزل بوأه أنزله وأصله من المباءة وهي المرجع والمقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود وقد تقدم شيء من ذلك في غزوة أحد قوله ربيون الجموع وأحدها ربي هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير قال الربيون الجماعة الكثيرة وأحدها ربي وهو بكسر الراء في الواحد والجمع قراءة الجمهور وعن على وجماعة بضم الراء وهو من تغيير النسب في القراءتين إن كانت النسبة إلى الرب وعليها قراءة بن عباس ربيون بفتح الراء وقيل بل هو منسوب إلى الربة أي الجماعة وهو بضم الراء وبكسرها فإن كان كذلك فلا تغيير والله أعلم قوله تحسونهم تستأصلونهم قتلا وقع هذا بعد قوله واحدها ربي وهو تفسير أبي عبيدة أيضا بلفظه وزاد يقال حسسناهم من عند آخرهم أي استأصلناهم وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد قوله غزا وأحدها غاز هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال في قوله أو كانوا غزا لا يدخلها رفع ولاجر لأن وأحدها غاز فخرجت مخرج قائل وقول انتهى وقرأ الجمهور غزا بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو عبيدة وقرأ الحسن وغيره غزا بالتخفيف فقيل خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل أصله غزاة وحذف الهاء قوله سنكتب ما قالوا سنحفظ هو تفسير أبي عبيدة أيضا لكنه ذكره بضم الياء التحتانية على البناء للمجهول وهي قراءة حمزة وكذلك قرأ وقتلهم بالرفع عطفا على الموصول لأنه منصوب المحل وقراءة الجمهور بالنون للمتكلم العظيم وقتلهم بالنصب على الموصول لأنه منصوب المحل وتفسير الكتابة بالحفظ تفسير باللازم وقد كثر ذلك في كلامهم كما مضى ويأتي قوله نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته هو قول أبي عبيدة أيضا بفصه والنزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم اتسع فيه حتى سمي به الغداء وأن لم يكن للضيف وفي نزل قولان أحدهما مصدر والآخر أنه جمع نازل كقول الأعشى أو تنزلون فأنا معشر نزل أي نزول وفي نصب نزلا في الآية أقوال منها أنه منصوب على المصدر المؤكد لأن معنى لهم جنات ننزلهم جنات نزلا وعلى هذا يتخرج التأويل الأول لأن تقديره ينزلهم جنات رزقا وعطاء من عند الله ومنها أنه حال من الضمير في فيها أي منزلة على أن نزلا مصدر بمعنى المفعول وعليه يتخرج التأويل الثاني قوله والخيل المسومة المسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان وقال مجاهد الخيل المسومة المطهمة الحسان وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى المسومة الراعية أما التفسير الأول فقال أبو عبيدة الخيل المسومة المعلمة بالسيماء وقال أيضا في قوله من الملائكة مسومين أي معلمين والمسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان وأما قول مجاهد فرويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وأما قول بن جبير فوصله أبو حذيفة أيضا بإسناد صحيح إليه وأما قول ","part":8,"page":208},{"id":4454,"text":" بن أبزى فوصله الطبري من طريقه وأورد مثله عن بن عباس من طريق للعوفى عنه وقال أبو عبيدة أيضا يجوز أن يكون معنى مسومة مرعاة من أسمتها فصارت سائمة قوله وقال سعيد جبير وحصورا لا يأتي النساء وقع هذا بعد ذكر المسومة وصله الثوري في تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء أعم من أن يكون ذلك بطبعة كالعنين أو بمجاهدة نفسه وهو الممدوح والمراد في وصف السيد يحيى عليه السلام قوله وقال عكرمة من فورهم غضبهم يوم بدر وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة في قوله ويأتوكم من فورهم هذا قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر بما لقوا وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قولهم من فورهم هذا قال من وجوههم هذا وأصل الفور العجلة والسرعة ومنه فارت القدر يعبر به عن الغضب لأن الغضبان يسارع إلى البطش قوله وقال مجاهد يخرج الحي من الميت النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال الناس الأحياء من النطف الميتة والنطف الميتة من الناس الأحياء قوله الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن تغرب وقع هذا أيضا عند غير أبي ذر وقد تقدم شرحه في بدء الخلق \r\n ( قوله منه آيات محكمات ) \r\n قال مجاهد الحلال والحرام وأخر متشابهات يصدق بعضها بعضا كقوله وما يضل به الا الفاسقين وكقوله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم هكذا وقع فيه وفيه تغيير وبتحريره يستقيم الكلام وقد أخرجه عبد بن حميد بالإسناد الذي ذكرته قريبا إلى مجاهد قال في قوله تعالى منه آيات محكمات قال ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا هو مثل قوله وما يضل به الا الفاسقين إلى آخر ما ذكره قوله زيغ شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات هو تفسير مجاهد أيضا وصله عبد بن حميد بهذا الإسناد كذلك ولفظه وأما ","part":8,"page":209},{"id":4455,"text":" الذين في قلوبهم زيغ قال شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات الباب الذي ضلوا منه وبه هلكوا قوله والراسخون في العلم يعلمون ويقولون آمنا به الآية وصله عبد بن حميد من الطريق المذكور عن مجاهد في قوله والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ومن طريق قتادة قال قال الراسخون كما يسمعون آمنا به كل من عند ربنا المتشابه والمحكم فآمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه فأصابوا وهذا الذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية يقتضي أن تكون الواو في والراسخون عاطفة على معمول الاستثناء وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه الرواية وأن لم تثبت بها القراءة لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ذلك على من دونه ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه لوصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وصرح بوفق ذلك حديث الباب ودلت الآية على مدح الذين فوضوا العلم إلي الله وسلموا إليه كما مدح الله المؤمنين بالغيب وحكى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب مثل ذلك أعنى ويقول الراسخون في العلم آمنا به تنبيه سقط جميع هذه الآثار من أول السورة إلى هنا لأبي ذر عن السرخسي وثبت عند أبي ذر عن شيخه قبل قوله منه آيات محكمات باب بغير ترجمة ووقع عند أبي ذر آثار أخرى ففي أول السورة قوله تقاه وتقيه واحد هو تفسير أبي عبيدة أي إنهما مصدران بمعنى واحد وقد قرأ عاصم في رواية عنه إلا أن تتقوا منهم تقيه \r\n 4273 - قوله التستري بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة قوله عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قد سمع بن أبي مليكة من عائشة كثيرا وكثيرا أيضا ما يدخل بينها وبينه واسطة وقد اختلف عليه في هذا الحديث فأخرجه الترمذي من طريق أبي عامر الجزار عن بن أبي مليكة عن عائشة ومن طريق زيد بن إبراهيم كما في الباب بزيادة القاسم ثم قال روى غير واحد هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكروا القاسم وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن بن أبي مليكة عن القاسم فلم ينفرد يزيد بزيادة القاسم وممن رواه عن بن أبي مليكة بغير ذكر القاسم أيوب أخرجه بن ماجة من طريقه ونافع بن عمر وبن جريج وغيرهما قوله تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم أي قرأ هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات قال أبو البقاء أصل المتشابه أن يكون بين اثنين فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل منها مشابها للآخر فصح وصفها بأنها متشابهة وليس المراد أن الآية وحدها متشابهة في نفسها وحاصلة أنه ليس من شرط صحة الوصف في الجمع صحة انبساط مفردات الأوصاف على مفردات الموصوفات وأن كان الأصل ذلك قوله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه قال الطبري قيل إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمر عيسى وقيل في أمر مدة هذه الأمة والثاني أولى لأن أمر عيسى قد بينه الله لنبيه فهو معلوم لأمته بخلاف أمر هذه الأمة فإن علمه خفي عن العباد وقال غيره المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابة نقيضه وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخرى غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب ","part":8,"page":210},{"id":4456,"text":" وذكر الإستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا وبن السمعاني أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقه أهل السنة وعلى القول الأول جرى المتأخرون والله أعلم وقال الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل معنى إما أن يقبل غيره أو لا الثاني النص والأول إما أن تكون دلالته على ذلك المعنى راجحة أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون مساويه أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك هو النص والظاهر هو المحكم والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه سبحانه وتعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ويؤيد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى الكتاب بأن قال منه آيات محكمات وآخر متشابهات أراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء منهما من الحكم فقال أولا فأما الذين في قلوبهم زيغ إلىان قال والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكان يمكن أن يقال وأما الذين في قلوبهم استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك الراسخون في العلم لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع التام والاجتهاد البليغ فإذا استقام القلب على طريق الرشاد ورسخ القدم في العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق وكفى بدعاء الراسخين في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الخ شاهدا على أن والراسخون في العلم مقابل لقوله وأما الذين في قلوبهم زيغ وفيه إشارة على أن الوقف على قوله إلا الله تام وإلى أن علم بعض المتشابه مختص بالله تعالى وأن من حاول معرفته هو الذي أشار إليه في الحديث بقوله فاحذروهم وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقيقة المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم لاستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سر وقيل لو لم يقبل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول لباريها استسلاما واعترافا بقصورها وفي ختم الآية بقوله تعالى وما يذكر الا أولو الألباب تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه فليس من أولى العقول ومن ثم قال الراسخون ربنا لا تزغ قلوبنا إلى آخر الآية فخضعوا لباريهم لاشتراك العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني وبالله التوفيق وقال غيره دلت الآية على أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه ولا يعارض ذلك قوله احكمت آياته ولا قوله كتابا متشابها مثانى حتى زعم بعضهم أن كله محكم وعكس آخرون لأن المراد بالأحكام في قوله أحكمت الأتقان في النظم وأن كلها حق من عند الله والمراد بالمتشابه كونه يشبه بعضه بعضا في حسن السياق والنظم أيضا وليس المراد اشتباه معناه على سامعه وحاصل الجواب أن المحكم ورد بإزاء معنيين والمتشابه ورد بإزاء معنيين والله أعلم قوله فهم الذين سمي الله فاحذروهم في رواية الكشميهني فاحذرهم بالإفراد والأولى أولى والمراد التحذير من الاصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره بن إسحاق في تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن بن عباس أنه فسر بهم الآية وقصة عمر في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه أخرجها الدارمي وغيره وقال الخطابي المتشابه على ضربين أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ","part":8,"page":211},{"id":4457,"text":" ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتنون والله أعلم \r\n ( قوله باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه الحديث وقد تقدم الكلام على شرحه واختلاف ألفاظه في أحاديث الأنبياء وقد طعن صاحب الكشاف في معنى هذا الحديث وتوقف في صحته فقال إن صح هذا الحديث فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما كانا معصومين وكذلك من كان في صفتهما لقوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين قال واستهلال الصبي صارخا من مس الشيطان تخييل لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول هذا ممن أغويه وأما صفة النخس كما يتوهمه أهل الحشو فلا ولو ملك إبليس على الناس نخسهم لامتلأت الدنيا صراخا انتهى وكلامه متعقب من وجوه والذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه ولا مخالفة لما ثبت من عصمة الأنبياء بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلا واستثنى من المخلصين مريم وابنها فإنه ذهب يمس علىعادته فحيل بينه وبين ذلك فهذا وجه الاختصاص ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين وأما قوله لو ملك إبليس الخ فلا يلزم من كونه جعل له ذلك عند ابتداء الوضع أن يستمر ذلك في حق كل أحد وقد أورد الفخر الرازي هذا الاشكال وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فما زاد على تقريره أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان إنما يغوى من يعرف الخير والشر والمولود بخلاف ذلك وأنه لو مكن من هذا القدر لفعل أكثر من ذلك من أهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى بذلك دون غيرهما إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بان هذه الوجوه محتملة ومع الاحتمال لا يجوز دفع الخبر انتهى وقد فتح الله تعالى بالجواب كما تقدم والجواب عن إشكال الإغواء يعرف مما تقدم أيضا وحاصله أن ذلك جعل علامة في الابتداء على من يتمكن من إغوائه والله أعلم ","part":8,"page":212},{"id":4458,"text":" ( قوله باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم ) \r\n لا خير قال أبو عبيدة في قوله من خلاق أي نصيب من خير قوله أليم مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مفعل هو كلام أبي عبيدة أيضا واستشهد بقول ذي الرمة يصيبك وجهها وهج أليم ثم ذكر حديث بن مسعود من حلف يمين صبر وفيه قول الأشعث أن قوله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا نزلت فيه وفي خصمه حين تحاكما في البئر وحديث عبد الله بن أبي أوفى أنها نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه وقد تقدما جميعا في الشهادات وأنه لا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك ولهذا وقع في صدر حديث بن مسعود ما يقتضى ذلك وذكر الطبري من طريق عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا وحلفوا أنه من عند الله وقص الكلبي في تفسيره في ذلك قصة طويلة وهي محتملة أيضا لكن المعتمد في ذلك ما ثبت في الصحيح وسنذكر ما يتعلق بحكم اليمين في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله \r\n 4277 - حدثنا نصر بن علي هو الجهضمي بجيم ومعجمة وعبد الله بن داود هو الخريبي بمعجمة وموحدة مصغر قوله ان امرأتين سيأتي تسميتهما في كتاب الإيمان والنذور مع شرح الحديث وإنما أورده هنا لقول بن عباس اقرؤوا عليها أن الذين يشترون بعهد الله الآية فإن فيه الإشارة إلى العمل بما دل عليه عموم الآية لا خصوص ","part":8,"page":213},{"id":4459,"text":" سبب نزولها وفيه أن الذي تتوجه عليه اليمين يوعظ بهذه الآية ونحوها قوله في بيت وفي الحجرة كذا للأكثر بواو العطف وللاصيلى وحده في بيت أو في الحجرة بأو والأول هو الصواب وسبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق حذفا بينه بن السكن في روايته حيث جاء فيها في بيت وفي الحجرة حداث فالواو عاطفة أو الجملة حالية لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة والتشديد وآخره مثلثة أي ناس يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا فعدل الراوي عن الواو إلى أو التي للترديد فرارا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معا على أن دعوى الاستحالة مردودة لأن له وجها ويكون من عطف الخاص على العام لأن الحجرة أخص من البيت لكن رواية بن السكن أفصحت عن المراد فأغنت عن التقدير وكذا ثبت مثله في رواية الإسماعيلي والله أعلم ","part":8,"page":214},{"id":4460,"text":" ( قوله باب قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لانعبد إلا الله ) \r\n كذا للأكثر ولأبي ذر وبينكم الآية قوله سواء قصدا كذا لأبي ذر بالنصب ولغيره بالجر فيهما وهو أظهر على الحكاية لأنه يفسر قوله إلى كلمة سواء وقد قرئ في الشواذ بالنصب وهي قراءة الحسن البصري قال الحوفي انتصب على المصدر أي استوت استواء والقصد بفتح القاف وسكون المهملة الوسط المعتدل قال أبو عبيدة في قوله إلى كلمة سواء أي عدل وكذا أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري عن قتادة مثله ونسبها الفراء إلى قراءة بن مسعود وأخرج عن أبي العالية أن المراد بالكلمة لا إله إلا الله وعلى ذلك يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله أن لانعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن جميع ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي لا إله إلا الله والكلمة على هذا بمعنى الكلام وذلك سائغ في اللغة فتطلق الكلمة على الكلمات لأن بعضها ارتبط ببعض فصارت في قوة الكلمة الواحدة بخلاف اصطلاح النحاة في تفريقهم بين الكلمة والكلام ثم ذكر المصنف حديث أبي سفيان في قصة هرقل بطوله وقد شرحته في بدء الوحي وأحلت بقية شرحه على الجهاد فلم يقدر إيراده هناك فأوردته هنا وهشام في أول الإسناد هو بن يوسف الصنعاني \r\n 4278 - قوله حدثني أبو سفيان من فيه إلى في إنما لم يقل إلى إذني يشير إلى أنه كان متمكنا من الاصغاء إليه بحيث يجيبه إذا أحتاج إلى الجواب فلذلك جعل التحديث متعلقا بفمه وهو في الحقيقة إنما يتعلق بإذنه وأتفق أكثر الروايات على أن الحديث كله من رواية بن عباس عن أبي سفيان إلا ما وقع من رواية صالح بن كيسان عن الزهري في الجهاد فأنه ذكر أول الحديث عن بن عباس إلى قوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حين قرأه التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لأسألهم عنه قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام الحديث كذا وقع عند أبي يعلى من رواية الوليد بن محمد عن الزهري وهذه الرواية المفصلة تشعر بأن فاعل قال الذي وقع هنا من قوله قال وكان دحية الخ هو بن عباس لا أبو سفيان وفاعل قال وقال هرقل هل هنا أحد هو أبو سفيان قوله هرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور في الروايات وحكى الجوهري وغير واحد من أهل اللغة سكون الراء وكسر القاف وهو اسم غير عربي فلا ينصرف للعلمية والعجمة قوله فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فيه حذف تقديره فجاءنا رسوله فتوجهنا معه فاستأذن لنا فأذن فدخلنا وهذه الفاء تسمى الفصيحة وهي الدالة على محذوف قبلها هو سبب لما بعدها سميت فصيحة لإفصاحها عما قبلها وقيل لأنها تدل على فصاحة المتكلم بها فوصفت بالفصاحة على الإسناد المجازى ولهذا لا تقع إلا في كلام بليغ ثم إن ظاهر السياق أن هرقل أرسل إليه بعينه وليس كذلك وإنما كان المطلوب من يوجد من قريش ووقع في الجهاد قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إلى إيلياء وتقدم في بدء الوحي أن المراد بالبعض غزة وقيصر هو هرقل وهرقل اسمه وقيصر لقبه قوله فدخلنا على هرقل تقدم في بدء الوحي بلفظ فأتوه وهو بإيلياء وفي رواية هناك وهم بإيلياء واستشكلت ووجهت أن المراد الروم مع ملكهم والأول أصوب قوله فأجلسنا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه وهذا يقتضى أن هرقل خاطبهم أولا بغير ترجمان ثم دعا بالترجمان ","part":8,"page":216},{"id":4461,"text":" لكن وقع في الجهاد بلفظ فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا الخ فيجمع بين هذا الاختلاف بأن قوله ثم دعا بترجمانه أي فأجلسه إلى جنب أبي سفيان لا أن المراد أنه كان غائبا فأرسل في طلبه فحضر وكأن الترجمان كان واقفا في المجلس كما جرت به عادة ملوك الأعاجم فخاطبهم هرقل بالسؤال الأول فلما تحرر له حال الذي أراد أن يخاطبه من بين الجماعة أمر الترجمان بالجلوس إليه ليعبر عنه بما أراد والترجمان من يفسر لغة بلغة فعلى هذا لا يقال ذلك لمن فسر كلمة غريبة بكلمة واضحة فإن اقتضى معنى الترجمان ذلك فليعرف أنه الذي يفسر لفظا بلفظ وقد اختلف هل هو عربي أو معرب والثاني أشهر وعلى الأول فنونه زائدة اتفاقا ثم قيل هو من ترجيم الظن وقيل من الرجم فعلى الثاني تكون التاء أيضا زائدة ويوجب كونه من الرجم أن الذي يلقى الكلام كأنه يرجم الذي يلقيه إليه قوله أقرب نسبا من هذا الرجل من كأنها ابتدائية والتقدير أيكم أقرب نسبا مبدؤه من هذا الرجل أو هي بمعنى الباء ويؤيده أن في الرواية التي في بدء الوحي بهذا الرجل وفي رواية الجهاد إلى هذا الرجل ولا إشكال فيه فإن أقرب يتعدى بالى قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والمفضل عليه محذوف تقديره من غيره ويحتمل أن يكون في رواية الباب بمعنى الغاية فقد ثبت ورودها للغاية مع قلة قوله واجلسوا أصحابي خلفي في رواية الجهاد عند كتفي وهي أخص وعند الواقدي فقال لترجمانه قل لأصحابه إنما جعلتكم عند كتفيه لتردوا عليه كذبا إن قاله قوله عن هذا الرجل أشار أليه إشارة القرب لقرب العهد بذكره أو لأنه معهود في أذهانهم لاشتراك الجميع في معاداته ووقع عند بن إسحاق من الزيادة في هذه القصة قال أبو سفيان فجعلت أزهده في شأنه واصغر أمره وأقول إن شأنه دون ما بلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك قوله فان كذبني بالتخفيف فكذبوه بالتشديد أي قال لترجمانه يقول لكم ذلك ولما جرت العادة أن مجالس الأكابر لا يواجه أحد فيها بالتكذيب احتراما لهم أذن لهم هرقل في ذلك للمصلحة التي أرادها قال محمد بن إسماعيل التيمي كذب بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث قال الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد وهما من غرائب الألفاظ لمخالفتهما الغالب لأن الزيادة تناسب الزيادة وبالعكس والأمر هنا بالعكس قوله وأيم الله بالهمز وبغير الهمز وفيها لغات أخرى تقدمت قوله يؤثر بفتح المثلثة أي ينقل قوله كيف حسبه كذا هنا وفي غيرها كيف نسبه والنسب الوجه الذي يحصل به الادلاء من جهة الآباء والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه وقوله هو فينا ذو حسب في غيرها ذو نسب واستشكل الجواب لأنه لم يزد على ما في السؤال لأن السؤال تضمن أن له نسبا أو حسبا والجواب كذلك وأجيب بان التنوين يدل على التعظيم كأنه قال هو فينا ذو نسب كبير أو حسب رفيع ووقع في رواية بن إسحاق كيف نسبه فيكم قال في الذروة وهي بكسر المعجمة وسكون الراء أعلى ما في البعير من السنام فكأنه قال هو من أعلانا نسبا وفي حديث دحية عند البزار حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو قال شاب قال كيف حسبه فيكم قال هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد قال هذه آية قوله هل كان في آبائه ملك في رواية الكشميهني من آبائه وملك هنا بالتنوين وهي تؤيد أن الرواية السابقة في بدء الوحي بلفظ من ملك ليست بلفظ الفعل الماضي قوله قال يزيدون أم ينقصون كذا فيه بإسقاط همزة الاستفهام وقد جزم بن مالك بجوازه مطلقا خلافا لمن خصه بالشعر قوله قال هل يرتد الخ إنما لم ","part":8,"page":217},{"id":4462,"text":" يستغن هرقل بقوله بل يزيدون عن هذا السؤال لأنه لا ملازمة بين الارتداد والنقص فقد يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من يرتد مثلا قوله سخطه له يريد أن من دخل في الشيء على بصيرة يبعد رجوعه عنه بخلاف من لم يكن ذلك من صميم قلبه فأنه يتزلزل بسرعة وعلى هذا يحمل حال من ارتد من قريش ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم حبيبة وهو عبيد الله بن جحش فأنه كان أسلم وهاجر إلىالحبشة بزوجته ثم تنصر بالحبشة ومات على نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه و سلم أم حبيبة بعده وكأنه ممن لم يكن دخل في الإسلام على بصيرة وكان أبو سفيان وغيره من قريش يعرفون ذلك منه ولذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه ويحتمل أن يكونوا عرفوه بما وقع له من التنصر وفيه بعد أو المراد بالارتداد الرجوع إلى الدين الأول ولم يقع ذلك لعبيد الله بن جحش ولم يطلع أبو سفيان على من وقع له ذلك زاد في حديث دحية أرأيت من خرج من أصحابه إليكم هل يرجعون إليه قال نعم قوله فهل قاتلتموه نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل قاتلكم فينسب ابتداء القتال إليه محافظة على احترامه أو لأطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه بالقتال حتى يقاتلوه أو لما عرفة من العادة من حمية من يدعي إلى الرجوع عن دينه وفي حديث دحية هل ينكب إذا قاتلكم قال قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه قال هذه آية قوله يصيب منا ونصيب منه وقعت المقاتلة بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين قريش قبل هذه القصة في ثلاثة مواطن بدر واحد والخندق فأصاب المسلمون من المشركين في بدر وعكسه في أحد وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق فصح قول أبي سفيان يصيب منا ونصيب منه ولم يصب من تعقب كلامه وأن فيه دسيسة لم ينبه عليها كما نبه على قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها والحق أنه لم يدس في هذه القصة شيئا وقد ثبت مثل كلامه هذا من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم كما أشرت إليه في بدء الوحي قوله انى سألتك عن حسبه فيكم ذكر الأسئلة والأجوبة على ترتيب ما وقعت وأجاب عن كل جواب بما يقتضيه الحال وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الجميع فالبعض مما تلقفه من الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ووقع في بدء الوحي إعادة الأجوبة مشوشة الترتيب وهو من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة وهي قوله هل قاتلتموه الخ ووقع في رواية الجهاد شيء خالفت فيه ما في الموضعين فإنه أضاف قول بم يأمركم إلى بقية الأسئلة فكملت بها عشرة وأما هنا فإنه آخر قوله بم يأمركم إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها وقوله قال لترجمانه قل له أي قل لأبي سفيان إني سألتك أي قل له حاكيا عن هرقل أني سألتك أو المراد أني سألتك على لسان هرقل لأن الترجمان يعيد كلام هرقل ويعيد لهرقل كلام أبي سفيان ولا يبعد أن يكون هرقل كان يفقه بالعربية ويأنف من التكلم بغير لسان قومه كما جرت به عادة الملوك من الأعاجم قوله قلت لو كان من آبائه أي قلت في نفسي بن وأطلق على حديث النفس قولا قوله ملك أبيه أفرده ليكون أعذر في طلب الملك بخلاف ما لو قال ملك آبائه أو المراد بالأب ما هو أعم من حقيقته ومجازه قوله وكذلك الإيمان إذا خالط يرجح أن الرواية التي في بدء الوحي بلفظ حتى يخالط وهم والصواب حين كما للأكثر قوله قلت يأمرنا بالصلاة الخ في بدء الوحي فقلت يقول اعبدوا الله الخ واستدل به على إطلاق الأمر على صيغة أفعل وعلى عكسه وفيه نظر لأن الظاهر أنه من تصرف الرواة ويستفاد منه أن المأموارت كلها كانت معروفة عند هرقل ولهذا لم يستفسره عن حقائقها قوله أن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقع في رواية الجهاد وهذه صفة نبي ","part":8,"page":218},{"id":4463,"text":" وفي مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة فقال هو نبي ووقع في أمالى المحاملي رواية الاصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سفيان أن صاحب بصري أخذه وناسا معه وهم في تجارة فذكر القصة مختصرة دون الكتاب وما فيه وزاد في آخرها قال فأخبرني هل تعرف صورته إذا رأيتها قلت نعم فأدخلت كنيسة لهم فيها الصور فلم أره ثم أدخلت أخرى فإذا أنا بصورة محمد وصورة أبي بكر إلا أنه دونه وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف أن هرقل أخرج لهم سقطا من ذهب عليه قفل من ذهب فأخرج منه حريرة مطوية فيها صور فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد فقلنا باجمعنا هذه صورة محمد فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم صلى الله عليه و سلم قوله وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم أي أعلم أن نبيا سيبعث في هذا الزمان لكن لم أعلم تعيين جنسه وزعم بعض الشراح أنه كان يظن أنه من بني إسرائيل لكثرة الأنبياء فيهم وفيه نظر لأن اعتماد هرقل في ذلك كان على ما اطلع عليه من الاسرائيليات وهي طافحة بان النبي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد إسماعيل فيحمل قوله لم أكن أظن أنه منكم أي من قريش قوله لأحببت لقاءه في بدء الوحي لتجشمت بجيم ومعجمة أي تكلفت ورجحها عياض لكن نسبها لرواية مسلم خاصة وهي عند البخاري أيضا وقال النووي قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكني أخاف أن اقتطع دونه قال ولا عذر له في هذا لأنه عرف صفة النبي لكنه شح بملكه ورغب في بقاء رياسته فآثرها وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري قال شيخنا شيخ الإسلام كذا قال ولم أر في شيء من طرق الحديث في البخاري ما يدل على ذلك قلت والذي يظهر لي أن النووي عني ما وقع في آخر الحديث عند البخاري دون مسلم من القصة التي حكاها بن الناطور وأن في آخرها في بدء الوحي أن هرقل قال إني قلت مقالتي آنفا اختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت وزاد في آخر حديث الباب فقد رأيت الذي أحببت فكأن النووي أشار إلى هذا والله أعلم وقد وقع التعبير بقوله شح بملكه في الحديث الذي أخرجه قوله ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأه ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه ونسبت قراءته إلى هرقل مجازا لكونه الأمر به وقد تقدم في رواية الجهاد بلفظ ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرئ وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربيه فقرأه ووقع في رواية الجهاد ما ظاهره أن قراءة الكتاب وقعت مرتين فإن في أوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حين قرأه التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لأسالهم عنه قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش فذكر القصة إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرئ والذي يظهر لي أن هرقل قرأه بنفسه أولا ثم لما جمع قومه وأحضر أبا سفيان ومن معه وسأله وأجابه أمر بقراءة الكتاب على الجميع ويحتمل أن يكون المراد بقوله أولا فقال حين قرأه أي قرأ عنوان الكتاب لأن كتاب النبي صلى الله عليه و سلم كان مختوما بختمه وختمه محمد رسول الله ولهذا قال إنه يسأل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ويؤيد هذا الاحتمال أن من جملة الأسئلة قول هرقل بم يأمركم فقال أبو سفيان يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذا بعينه في الكتاب فلو كان هرقل قرأه أولا ما أحتاج إلى السؤال عنه ثانيا نعم يحتمل أن يكون سأل عنه ثانيا مبالغة في تقريره قال النووي في هذه القصة فوائد منها جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام قبل القتال وفيه ","part":8,"page":219},{"id":4464,"text":" تفصيل فمن بلغته الدعوة وجب إنذارهم قبل قتالهم وإلا استحب ومنها وجوب العمل بخبر الواحد وإلا لم يكن في بعث الكتاب مع دحية وحده فائدة ومنها وجوب العمل بالخط إذا قامت القرائن بصدقه قوله فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم قال النووي فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ويحمل قوله في حديث أبي هريرة كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي بذكر الله كما جاء في رواية أخرى فإنه روى على أوجه بذكر الله ببسم الله بحمد الله قال وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة انتهى والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو عوانة في صحيحه وصححه بن حبان أيضا وفي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ حمد الله وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية ثم اللفظ وأن كان عاما لكن أريد به الخصوص وهي الأمور التي تحتاج إلى تقدم الخطبة وأما المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها بذلك وهو نظير الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير وقد جمعت كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة وهو يؤيد ما قررته والله أعلم وقد تقدم في الحيض استدلال المصنف بهذا الكتاب على جواز قراءة الجنب القرآن وما يرد عليه وكذا في الجهاد الاستدلال به على جواز السفر بالقرآن إلى أرض العدو وما يرد عليه بما أغنى عن الإعادة ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة أن هرقل لما قرأ الكتاب قال هذا كتاب لم أسمعه بعد سليمان عليه السلام كأنه يريد الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا يؤيد ما قدمناه أنه كان عالما بأخبار أهل الكتاب قوله من محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقع في بدء الوحي وفي الجهاد من محمد بن عبد الله ورسوله وفيه إشارة إلى أن رسل الله وإن كانوا أكرم الخلق على الله فهم مع ذلك مقرون بأنهم عبيد الله وكأن فيه إشارة إلى بطلان ما تدعيه النصارى في عيسى عليه السلام وذكر المدائني أن القارئ لما قرأ من محمد رسول الله إلى عظيم الروم غضب آخو هرقل واجتذب الكتاب فقال له هرقل مالك فقال بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم فقال هرقل انك لضعيف الرأي أتريد أن أرمى بكتاب قبل أن أعلم ما فيه لئن كان رسول الله إنه لأحق أن يبدأ بنفسه ولقد صدق أنا صاحب الروم والله مالكى ومالكهم وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده من طريق عبد الله بن شداد عن دحية بعثني النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب إلى هرقل فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده بن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب نخر بن أخيه نخرة فقال لا تقرأ فقال قيصر لم قال لأنه بدأ بنفسه وقال صاحب الروم ولم يقل ملك الروم قال اقرأ فقرأ الكتاب قوله إلى هرقل عظيم الروم عظيم بالجر على البدل ويجوز الرفع على القطع والنصب على الاختصاص والمراد من تعظمة الروم وتقدمه للرياسة عليها قوله أما بعد تقدم في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد الإشارة إلى عدد من روى من الصحابة هذه الكلمة وتوجيهها ونقلت هناك أن سيبويه قال أن معنى أما بعد مهما يكن من شيء وأقول هنا سيبويه لا يخص ذلك بقولنا أما بعد بل كل كلام أوله أما وفيه معنى الجزاء قاله في مثل أما عبد الله فمنطلق والفاء لازمة في أكثر الكلام ","part":8,"page":220},{"id":4465,"text":" وقد تحذف وهو نادر قال الكرماني فإن قلت أما للتفصيل فأين القسيم ثم أجاب بأن التقدير أما الابتداء فهو بسم الله وأما المكتوب فهو من محمد الخ وأما المكتوب به فهو ما ذكر في الحديث وهو توجيه مقبول لكنه لا يطرد في كل موضع ومعناها الفصل بين الكلامين واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي وقيل قس بن ساعده وقيل سحبان وفي غرائب مالك للدارقطني أن يعقوب عليه السلام قالها فإن ثبت وقلنا أن قحطان من ذرية إسماعيل فيعقوب أول من قالها مطلقا وإن قلنا أن قحطان قبل إبراهيم عليه السلام فيعرب أول من قالها والله أعلم قوله أسلم تسلم فيه بشارة لمن دخل في الإسلام أنه يسلم من الآفات اعتبارا بأن ذلك لا يختص بهرقل كما أنه لا يختص بالحكم الآخر وهو قوله أسلم يؤتك الله أجرك مرتين لأن ذلك عام في حق من كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه و سلم قوله وأسلم يؤتك فيه تقوية لأحد الاحتمالين المتقدمين في بدء الوحي وأنه أعاد أسلم تأكيدا ويحتمل أن يكون قوله أسلم أولا أي لا تعتقد في المسيح ما تعتقده النصارى وأسلم ثانيا أي ادخل في دين الإسلام فلذلك قال بعد ذلك يؤتك الله أجرك مرتين تنبيه لم يصرح في الكتاب بدعائه إلى الشهادة للنبي صلى الله عليه و سلم بالرسالة لكن ذلك منطو في قوله والسلام على من أتبع الهدى وفي قوله أدعوك بدعاية الإسلام وفي قوله أسلم فإن جميع ذلك يتضمن الإقرار بالشهادتين قوله إثم الاريسيين تقدم ضبطه وشرحه في بدء الوحي ووجدته هناك في أصل معتمد بتشديد الراء وحكى هذه الرواية أيضا صاحب المشارق وغيره وفي أخرى الاريسين بتحتانية واحدة قال بن الأعرابي ارس يأرس بالتخفيف فهو أريس وأرس بالتشديد يؤرس فهو أريس وقال الأزهري بالتخفيف وبالتشديد الأكار لغة شامية وكان أهل السواد أهل فلاحة وكانوا مجوسا وأهل الروم أهل صناعة فأعلموا بأنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن عليهم إن لم يؤمنوا من الإثم إثم المجوس انتهى وهذا توجيه آخر لم يتقدم ذكره وحكى غيره أن الاريسيين ينسبون إلى عبد الله بن أريس رجل كان تعظمه النصارى ابتدع في دينهم أشياء مخالفة لدين عيسى وقيل أنه من قوم بعث إليهم نبي فقتلوه فالتقدير على هذا فإن عليك مثل إثم الاريسيين وذكر بن حزم أن أتباع عبد الله بن أريس كانوا أهل مملكة هرقل ورده بعضهم بأن الاريسيين كانوا قليلا وما كانوا يظهرون رأيهم فإنهم كانوا ينكرون التثليث وما أظن قول بن حزم إلا عن أصل فأنه لا يجازف في النقل ووقع في رواية الأصيلي اليريسيين بتحتانية في أوله وكأنه بتسهيل الهمزة وقال بن سيده في المحكم الأريس الأكار عند ثعلب والأمين عند كراع فكأنه من الأضداد أي يقال للتابع والمتبوع والمعنى في الحديث صالح على الرأيين فإن كان المراد التابع فالمعنى إن عليك مثل إثم التابع لك على ترك الدخول في الإسلام وأن كان المراد المتبوع فكأنه قال فإن عليك إثم المتبوعين وإثم المتبوعين يضاعف باعتبار ما وقع لهم من عدم الاذعان إلى الحق من اضلال أتباعهم وقال النووي نبه بذكر الفلاحين على بقية الرعية لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا وتعقب بأن من الرعايا غير الفلاحين من له صرامة وقوة وعشيرة فلا يلزم من دخول الفلاحين في الإسلام دخول بقية الرعايا حتى يصح أنه نبه بذكرهم على الباقين كذا تعقبه شيخنا شيخ الإسلام والذي يظهر أن مراد النووي أنه نبه بذكر طائفة من الطوائف على بقية الطوائف كأنه يقول إذا امتنعت كان عليك إثم كل من أمتنع بامتناعك وكان يطيع لو أطعت الفلاحين فلا وجه للتعقب عليه نعم قول أبي عبيد في كتاب الأموال ليس المراد ","part":8,"page":221},{"id":4466,"text":" بالفلاحين الزراعين فقط بل المراد به جميع أهل المملكة إن أراد به على التقرير الذي قررت به كلام النووي فلا اعتراض عليه وإلا فهو معترض وحكى أبو عبيد أيضا أن الاريسيين هم الخول والخدم وهذا أخص من الذي قبله إلا أن يريد بالخول ما هو أعم بالنسبة إلى من يحكم الملك عليه وحكى الأزهري أيضا أن الاريسيين قوم من المجوس كانوا يعبدون النار ويحرمون الزنا وصناعتهم الحراثة ويخرجون العشر مما يزرعون لكنهم يأكلون الموقوذة وهذا أثبت فمعنى الحديث فإن عليك مثل إثم الاريسيين كما تقدم قوله فلما فرغ أي القارئ ويحتمل أن يريد هرقل ونسب إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به ويؤيده قوله بعده عنده فإن الضمير فيه وفيما بعده لهرقل جزما قوله ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط ووقع في الجهاد فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا لكن يعرف من قرائن الحال أن اللغط كان لما فهموه من هرقل من ميله إلى التصديق قوله لقد أمر أمر بن أبي كبشة تقدم ضبطه في بدء الوحي وأن أمر الأول بفتح الهمزة وكسر الميم والثاني بفتح الهمزة وسكون الميم وحكى بن التين أنه روى بكسر الميم أيضا وقد قال كراع في المجرد ورع أمر بفتح ثم كسر أي كثير فحينئذ يصير المعنى لقد كثر كثيرا بن أبي كبشة وفيه قلق وفي كلام الزمخشري ما يشعر بان الثاني بفتح الميم فإنه قال أمرة على وزن بركة الزيادة ومنه قول أبي سفيان لقد أمر أمر محمد انتهى هكذا أشار إليه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين في شرحه ورده والذي يظهر لي أن الزمخشري إنما أراد تفسير اللفظة الأولى وهي أمر بفتح ثم كسر وأن مصدرها أمر بفتحتين والأمر بفتحتين الكثرة والعظم والزيادة ولم يرد ضبط اللفظة الثانية والله أعلم قوله قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم الخ هذه قطعة من الرواية التي وقعت في بدء الوحي عقب القصة التي حكاها بن الناطور وقد بين هناك أن هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس وكاتب صاحبه الذي برومية فجاءه جوابه يوافقه على خروج النبي صلى الله عليه و سلم وعلى هذا فالفاء في قوله فدعا فصيحة والتقدير قال الزهري فسار هرقل إلى حمص فكتب إلى صاحبه برومية فجاءه جوابه فدعا الروم تنبيه وقع في سيرة بن إسحاق من روايته عن الزهري بإسناد حديث الباب إلى أبي سفيان بعض القصة التي حكاها الزهري عن بن الناطور والذي يظهر لي أنه دخل عليه حديث في حديث ويؤيده أنه حكى قصة الكتاب عن الزهري قال حدثني اسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قلت وهذا هو بن الناطور وقصة الكتاب إنما ذكرها الزهري من طريق أبي سفيان وقد فصل شعيب بن أبي حمزة عن الزهري الحديث تفصيلا واضحا وهو أوثق من بن إسحاق وأتقن فروايته هي المحفوظة ورواية بن إسحاق شاذة ومحل هذا التنبيه أن يذكر في الكلام على الحديث في بدء الوحي لكن فات ذكره هناك فاستدركته هنا قوله فجمعهم في دار له فقال تقدم في بدء الوحي أنه جمعهم في مكان وكان هو في أعلاه فاطلع عليهم وصنع ذلك خوفا على نفسه أن ينكروا مقالته فيبادروا إلى قتله قوله آخر الأبد أي يدوم ملككم إلى آخر الزمان لأنه عرف من الكتب أن لا أمة بعد هذه الأمة ولا دين بعد دينها وأن من دخل فيه آمن على نفسه فقال لهم ذلك قوله فقال على بهم فدعا بهم فقال فيه حذف تقديره فردوهم فقال قوله فقد رأيت منكم الذي أحببت يفسر ما وقع مختصرا في بدء الوحي مقتصرا على قوله فقد رأيت واكتفى بذلك عما بعده قوله فسجدوا له ورضوا عنه يشعر بأنه كان من عادتهم السجود لملوكهم ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى تقبيلهم الأرض حقيقة فإن الذي ","part":8,"page":222},{"id":4467,"text":" يفعل ذلك ربما صار غالبا كهيئة الساجد وأطلق أنهم رضوا عنه بناء على رجوعهم عما كانوا هموا به عند تفرقهم عنه من الخروج والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم البداءة باسم الكاتب قبل المكتوب إليه وقد أخرج أحمد وأبو داود عن العلاء بن الحضرمي أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكان عامله على البحرين فبدأ بنفسه من العلاء إلىمحمد رسول الله وقال ميمون كانت عادة ملوك العجم إذا كتبوا إلى ملوكهم بدءوا باسم ملوكهم فتبعتهم بنو أمية قلت وسيأتي في الأحكام أن بن عمر كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وإلى عبد الملك كذلك وكذا جاء عن زيد بن ثابت إلى معاوية وعند البزار بسند ضعيف عن حنظلة الكاتب أن النبي صلى الله عليه و سلم وجه عليا وخالد بن الوليد فكتب إليه خالد فبدأ بنفسه وكتب إليه على فبدأ برسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يعب على واحد منهما وقد تقدم الكلام على أما بعد في كتاب الجمعة \r\n ( قوله باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره إلى به عليم ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة بيرحاء وقد تقدم ضبطها في الزكاة وشرح الحديث في الوقف \r\n 4279 - قوله وقال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة عن مالك قال رابح يعني أن المذكورين رويا الحديث عن مالك بإسناده فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة فأما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف في الوقف عنه ووقع عند المزي أنه أوردها في التفسير موصولة عن عبد الله بن يوسف أيضا وأما رواية روح بن عبادة فتقدم في الوكالة أن أحمد وصلها عنه وذكرت هناك ما وقع للرواة عن مالك في ضبط هذه اللفظة وهل هي رابح بالموحدة أو التحتانية مع الشرح قوله حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك رايح كذا اختصره وكان قد ساقه بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة ","part":8,"page":223},{"id":4468,"text":" تنبيه وقع هنا لغير أبي ذر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال فجعلها لحسان وأبي بن كعب وأنا أقرب إليه منهما ولم يجعل لي منها شيئا وهذا طرف من الحديث وقد تقدم بتمامه في الوقف مع شرحه وأغفل المزي التنبيه على هذا الطريق هنا وممن عمل بالآية بن عمر فروى البزار من طريقه أنه قرأها قال فلم أجد شيئا أحب إلى من مرجانة جارية لي رومية فقلت هي حرة لوجه الله فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لتزوجتها \r\n ( قوله باب قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه في الحدود وقوله في هذه الرواية كيف تفعلون في رواية الكشميهني كيف تعملون وقوله نحممهما بمهملة ثم ميم مثقلة أي نسكب عليهما الماء الحميم وقيل نجعل في وجوهما الحمة بمهملة وميم خفيفة أي السواد وسيأتي ما في ذلك عند شرح الحديث وقوله فوضع مدراسها بكسر أوله كذا للكشميهني ولغيره مدارسها بضم أوله وتقديم الألف بوزن المفاعلة من الدراسة والأول أوجه \r\n 4280 - قوله فلما رأوا ذلك قالوا في رواية الكشميهني بالافراد فيهما قوله يجنأ بجيم ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة وللكشميهني يجني بالمهملة وكسر النون بغير همز \r\n ( قوله باب كنتم خير أمة أخرجت للناس ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في تفسيرها غير مرفوع وقدتقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر مرفوعا وهو يرد قول من تعقب البخاري فقال هذا موقوف لا معنى لادخاله في ","part":8,"page":224},{"id":4469,"text":" المسند \r\n 4281 - قوله سفيان هو الثوري قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ويأتي في النكاح وشيخه أبو حازم بمهملة ثم زاى هو سليمان الأشجعي وقوله خير الناس للناس أي خير بعض الناس لبعضهم أي أنفعهم لهم وإنما كان ذلك لكونهم كانوا سببا في إسلامهم وبهذا التقرير يندفع تعقب من زعم بأن التفسير المذكور ليس بصحيح وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق السدي قال قال عمر لو شاء الله لقال أنتم خير امة فكنا كلنا ولكن قال كنتم فهي خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم وهذا منقطع وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث بن عباس بإسناد جيد قال هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهذا أخص من الذي قبله وللطبراني من طريق بن جريج عن عكرمة قال نزلت في بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وهذا موقوف فيه انقطاع وهو أخص مما قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال معناه على الشرط المذكور تأمرون بالمعروف الخ وهذا أعم وهو نحو الأول وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال كان من قبلكم لا يأمن هذا في بلاد هذا ولا هذا في بلاد هذا فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود ومن وجه آخر عنه قال لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة وعن أبي بن كعب قال لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة أخرجه الطبري بإسناد حسن عنه وهذا كله يقتضى حملها على عموم الأمة وبه جزم الفراء واستشهد بقوله واذكروا إذ أنتم قليل وقوله واذكروا إذ كنتم قليلا قال وحذف كان في مثل هذا وإظهارها سواء وقال غيره المراد بقوله كنتم في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى ورجح الطبري أيضا حمل الآية على عموم الأمة وأيد ذلك بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في هذه الآية كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أنتم متمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وحسنه وبن ماجة والحاكم وصححه وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات وفي حديث على عند أحمد بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال وجعلت أمتي خير الأمم \r\n ( قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) \r\n ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم مشروحا في غزوة أحد وقوله والله وليهما ذكر الفراء أن في قراءة بن مسعود والله وليهم قال وهو كقوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ","part":8,"page":225},{"id":4470,"text":" ( قوله باب ليس لك من الأمر شيء ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر قوله \r\n 4283 - أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فلانا وفلانا وفلانا تقدمت تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف عقب هذا الحديث بعينه عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمير والحارث بن هشام فنزلت وأخرج أحمد والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمرو بن حمزة عن سالم عن أبيه فسماهم وزاد في آخر الحديث فتيب عليهم كلهم وأشار بذلك إلى قوله في بقية الآية أو يتوب عليهم ولأحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو على أربعة فنزلت قال وهداهم الله للإسلام وكان الرابع عمرو بن العاصي فقد عزاه السهيلي لرواية الترمذي لكن لم أره فيه والله أعلم \r\n 4284 - قوله رواه إسحاق بن راشد عن الزهري أي بالإسناد المذكور وهو موصول عند الطبراني في المعجم الكبير من طريقه قوله كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد أي في صلاته قوله قنت بعد الركوع تمسك بمفهومه من زعم أن القنوت قبل الركوع قال وإنما يكون بعد الركوع عند إرادة الدعاء على قوم أو لقوم وتعقب باحتمال أن مفهومه أن القنوت لم يقع إلا في هذه الحالة ويؤيده ما أخرجه بن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وقد تقدم بيان الاختلاف في القنوت وفي محله في آخر باب الوتر قوله الوليد بن الوليد أي بن المغيرة وهو أخو خالد بن الوليد وكان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وفدى نفسه ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين فعلم النبي صلى الله عليه و سلم بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات الوليد المذكور لما قدم على النبي صلى الله عليه و سلم روينا ذلك في فوائد الزيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري بسند عن جابر قال رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان فقال اللهم أنج الوليد بن الوليد الحديث وفيه فدعا بذلك خمسة عشر يوما حتى إذا كان ","part":8,"page":226},{"id":4471,"text":" صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أو ما علمت أنهم قدموا قال بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت إصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثا على قدميه فنهج بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم حتى قضى فقال النبي صلى الله عليه و سلم هذا الشهيد أنا على هذا شهيد ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم بأبيات مشهورة قوله وسلمة بن هشام أي بن المغيرة وهو بن عم الذي قبله وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام واستشهد في خلافه أبي بكر بالشام سنة أربع عشرة قوله وعياش هو بالتحتانية ثم المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة فهو عم الذي قبله أيضا وكان من السابقين الىالاسلام أيضا وهاجر الهجرتين ثم خدعة أبو جهل فرجع إلىمكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر فمات كان سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك والله أعلم قوله وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر كأنه يشير إلى أنه لا يداوم على ذلك قوله اللهم العن فلانا وفلانا لاحياء من العرب وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ اللهم العن رعلا وذكوان وعصية قوله حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من الأمر شيء كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سأل الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فأنها أجنبية ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم ق \r\n ( وله باب قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم ) \r\n وهو تأنيث آخركم كذا وقع فيه وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم وفيه نظر لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لاكسرها وقد حكى الفراء أن من العرب من يقول في اخراتكم بزيادة المثناة قوله وقال بن عباس إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة كذا وقع هذا التعليق بهذه الصورة ومحله في سورة براءة ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد ","part":8,"page":227},{"id":4472,"text":" وهي الشهادة وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ثم ذكر المصنف طرفا من حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد وقد تقدم بتمامه مع شرحه في المغازي \r\n ( قوله باب قوله آمنة نعاسا ) \r\n 4286 - قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب هو بغدادي لقبه لؤلؤ ويقال يؤيؤ بتحتانيتين وهو بن عم أحمد بن منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الرقاق وهو ثقة باتفاق وعاش بعد البخاري ثلاث سنين مات سنة تسع وخمسين ثم ذكر حديث أبي طلحة في النعاس يوم أحد وقد تقدم في المغازي من وجه آخر عن قتادة مع شرحه \r\n ( قوله باب قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) \r\n ساق الآية إلى عظيم قوله القرح الجراح هو تفسير أبي عبيدة وكذا أخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن بن مسعود أنه قرأ القرح بالضم قلت وهي قراءة أهل الكوفة وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت اقرأها بالفتح لا بالضم قال الأخفش القرح بالضم وبالفتح المصدر فالضم لغة أهل الحجاز والفتح لغة غيرهم كالضعف والضعف وحكى الفراء أنه بالضم الجرح وبالفتح ألمه وقال الراغب القرح بالفتح أثر الجراحة وبالضم أثرها من داخل قوله استجابوا أجابوا ويستجيب يجيب هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى فاستجاب لهم أي أجابهم تقول العرب استجبتك أي أجبتك قال كعب الغنوي وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال في قوله تعالى ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يجيب الذين آمنوا وهذه في سورة الشورى وإنما أوردها المصنف استشهادا للآية الأخرى تنبيه لم يسق البخاري في هذا الباب حديثا وكأنه بيض له واللائق به حديث عائشة أنها قالت لعروة في هذه الآية يا بن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر وقد تقدم في المغازي مع شرحه وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال لما رجع المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب ردفتم بئسما صنعتم فرجعوا فندب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد فبلغ المشركين فقالوا نرجع من قابل فأنزل الله تعالى الذين استجابوا لله والرسول الآية أخرجه النسائي وبن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه بن عباس ","part":8,"page":228},{"id":4473,"text":" ومن الطريق المرسلة أخرجه أبن أبي حاتم وغيره \r\n ( قوله باب قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) \r\n في رواية أبي ذر باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وزاد غيره الآية \r\n 4287 - قوله حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر كذا وقع القائل أراه هو البخاري وهو بضم الهمزة بمعنى أظنه وكأنه عرض له شك في اسم شيخ شيخه وقد أخرجه الحاكم من طريق أحمد بن إسحاق عن أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش بإسناده المذكور بغير شك لكن وهم الحاكم في استدراكه قوله عن أبي حصين بفتح المهملة واسمه عثمان بن عاصم ولأبي بكر بن عياش في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه بن مردويه من وجه آخر عنه عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فنزلت هذه الآية قوله عن أبي الضحى اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير قوله قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار في الرواية التي بعدها أن ذلك آخر ما قال وكذا وقع في رواية الحاكم المذكورة ووقع عند النسائي من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر كذلك وعند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد أنها أول ما قال فيمكن أن يكون أول شيء قال وآخر شيء قال والله أعلم قوله حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق مطولا في هذه القصة وأن أبا سفيان رجع بقريش بعد أن توجه من أحد فلقيه معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في جمع كثير وقد اجتمع معه من كان تخلف عن أحد وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه فرجعوا وأرسل أبو سفيان ناسا فأخبروا النبي صلى الله عليه و سلم أن أبا سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل ورواه الطبري من طريق السدي نحوه ولم يسم معبدا قال أعرابيا ومن طريق بن عباس موصولا لكن بإسناد لين قال استقبل أبو سفيان عيرا وأردة المدينة ومن طريق مجاهد أن ذلك كان من أبي سفيان في العام المقبل بعد أحد وهي غزوة بدر الموعد ورجح الطبري الأول ويقال إن الرسول بذلك كان نعيم بن مسعود الأشجعي ثم أسلم نعيم فحسن إسلامه قيل إطلاق الناس على الواحد لكونه من جنسهم كما يقال فلان يركب الخيل وليس له إذ ذاك إلا فرس واحد قلت وفي صحة هذا المثال نظر ","part":8,"page":229},{"id":4474,"text":" ( قوله باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية ) \r\n ساق غير أبي ذر إلى قوله خبير قال الواحدى أجمع المفسرون على انها نزلت في مانعى الزكاة وفي صحة هذا النقل نظر فقد قيل إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة محمد قاله بن جريج واختاره الزجاج وقيل فيمن يبخل بالنفقة في الجهاد وقيل على العيال وذي الرحم المحتاج نعم الأول هو الراجح واليه أشار البخاري قوله سيطوقون كقولك طوقته بطوق قال أبو عبيدة في قوله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يلزمون كقولك طوقته بالطوق وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون قال بطوق من النار ثم ذكر حديث أبي هريرة فيمن لم يؤد الزكاة وقد تقدم مع شرحه في أوائل كتاب الزكاة وكذا الاختلاف في التطويق المذكور هل يكون حسيا أو معنويا وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا أقرع يطوق في عنقه ثم قرأ مصداقة في كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقد قيل إن الآية نزلت في اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد صلى الله عليه و سلم عندهم فبخلوا بذلك وكتموه ومعنى قوله سيطوقون ما بخلوا أي بائمه ","part":8,"page":230},{"id":4475,"text":" ( قوله باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه من الشعر وقد تقدم في المغازي خبره وفيه شرح حديث من لكعب بن الأشرف فأنه آذى الله ورسوله وروى بن أبي حاتم وبن المنذر بإسناد حسن عن بن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى أن الله فقير ونحن اغنياء تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت \r\n 4290 - قوله على قطيفة فدكية أي كساء غليظ منسوب إلى فدك بفتح الفاء والدال وهي بلد مشهور على مرحلتين من المدينة قوله يعود سعد بن عبادة فيه عيادة الكبير بعض أتباعه في داره وقوله في بني الحارث بن الخزرج أي في منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة قوله قبل وقعة بدر في رواية الكشميهني وقيعة قوله وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي أي قبل أن يظهر الإسلام قوله فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين كذا فيه تكرار لفظ المسلمين آخرا بعد البداءة به والأولى حذف أحدهما وسقطت الثانية من رواية مسلم وغيره وأما قوله عبدة الأوثان فعلى البدل من المشركين وقوله اليهود يجوز أن يكون معطوفا على البدل أو على المبدل منه وهو أظهر لأن اليهود مقرون بالتوحيد نعم من لازم قول من قال منهم عزيز بن الله تعالى الله عن قولهم الإشراك وعطفهم على أحد التقديرين تنويها بهم في الشر ثم ظهر لي رجحان أن يكون عطفا على المبدل منه كأنه فسر المشركين بعبدة الأوثان وباليهود ومنه يظهر توجيه إعادة لفظ المسلمين ","part":8,"page":231},{"id":4476,"text":" كأنه فسر الأخلاط بشيئين المسلمين والمشركين ثم لما فسر المشركين بشيئين رأى إعادة ذكر المسلمين تأكيدا ولو كان قال أولاهن المسلمين والمشركين واليهود ما احتاج إلى إعادة وإطلاق المشركين على اليهود لكونهم يضاهون قولهم ويرجحونهم على المسلمين ويوافقونهم في تكذيب الرسول عليه الصلاة و السلام ومعاداته وقتاله بعد ما تبين لهم الحق ويؤيد ذلك أنه قال في آخر الحديث قال عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان فعطف عبدة الأوثان علىالمشركين وبالله التوفيق قوله عجاجة بفتح المهملة وجيمين الأولى خفيفة أي غبارها وقوله خمر أي غطى وقوله أنفه في رواية الكشميهني وجهه قوله فسلم رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهم يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار وينوى حينئذ بالسلام المسلمين ويحتمل أن يكون الذي سلم به عليهم صيغة عموم فيها تخصيص كقوله السلام على من أتبع الهدى قوله ثم وقف فنزل عبر عن انتهاء مسيرة بالوقوف قوله أنه لا أحسن مما تقول بنصب أحسن وفتح أوله على أنه أفعل تفضيل ويجوز في أحسن الرفع على أنه خبر لا والاسم محذوف أي لا شيء أحسن من هذا ووقع في رواية الكشميهني بضم أوله وكسر السين وضم النون ووقع في رواية أخرى لأحسن بحذف الألف لكن بفتح السين وضم النون على أنها لام القسم كأنه قال أحسن من هذا أن تقعد في بيتك حكاه عياض عن أبي على واستحسنه وحكى بن الجوزي تشديد السين المهملة بغير نون من الحس أي لا أعلم منه شيئا قوله يتثاورون بمثلثة أي يتواثبون أي قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا يقال ثار إذا قام بسرعة وانزعاج قوله حتى سكنوا بالنون كذا للأكثر وعند الكشميهني بالمثناة ووقع في حديث أنس أنه نزل في ذلك وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية وقد قدمت ما فيه من الإشكال وجوابه عند شرح حديث أنس في كتاب الصلح قوله أيا سعد في رواية مسلم أي سعد قوله أبو حباب بضم المهملة وبموحدتين الأولى خفيفة وهي كنية عبد الله بن أبي وكناه النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة لكونه كان مشهورا بها أو لمصلحة التألف قوله ولقد اصطلح بثبوت الواو للأكثر وبحذفها لبعضهم قوله أهل هذه البحرة في رواية الحموي البحيرة بالتصغير وهذا اللفظ يطلق على القرية وعلى البلد والمراد به هنا المدينة النبويه ونقل ياقوت أن البحرة من أسماء المدينة النبوية قوله على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة يعني يرئسوه عليهم ويسودوه وسمي الرئيس معصبا لما يعصب برأسه من الأمور أو لأنهم يعصبون رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم يمتازون بها ووقع في غير البخاري فيعصبونه والتقدير فهم يعصبونه أو فإذا هم يعصبونه وعند بن إسحاق لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فهذا تفسير المراد وهو أولى مما تقدم قوله شرق بذلك بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص به وهو كناية عن الحسد يقال غص بالطعام وشجى بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في الحلق فمنعه الإساغة قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب هذا حديث آخر أفرده بن أبي حاتم في التفسير عن الذي قبله وأن كان الإسناد متحدا وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه ولم يخرج شيئا من هذا الحديث الآخر قوله وقال الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية ساق في رواية أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان بالإسناد المذكور الآية وبما بعد ما ساقه المصنف منها تتبين المناسبة وهو قوله تعالى فاعفوا واصفحوا قوله حتى أذن الله فيهم أي في قتالهم أي فترك العفو عنهم وليس المراد أنه تركه أصلا بل بالنسبة إلى ترك القتال أولا ووقوعه آخرا وإلا فعفوه صلى الله عليه و سلم عن كثير من المشركين واليهود ","part":8,"page":232},{"id":4477,"text":" بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير قوله صناديد بالمهملة ثم نون خفيفة جمع صنديد بكسر ثم سكون وهو الكبير في قومه قوله هذا أمر قد توجه أي ظهر وجهه قوله فبايعوا بلفظ الماضي ويحتمل أن يكون بلفظ الأمر والله أعلم \r\n ( قوله باب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) \r\n سقط لفظ باب لغير أبي ذر \r\n 4291 - قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني والإسناد كله مدنيون إلى شيخ البخارىقوله إن رجالا من المنافقين هكذا ذكره أبو سعيد الخدري في سبب نزول الآية وأن المراد من كان يعتذر عن التخلف من المنافقين وفي حديث بن عباس الذي بعده أن المراد من أجاب من اليهود بغير ما سئل عنه وكتموا ما عندهم من ذلك ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا وبهذا أجاب القرطبي وغيره وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد فنزلت ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وروى بن أبي حاتم من طرق أخرى عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه الطبري ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أو نزلت في أشياء خاصة وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه والله أعلم \r\n 4292 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن أبي مليكة في رواية ","part":8,"page":233},{"id":4478,"text":" عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة وسيأتي وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن بن جريج قوله أن علقمة بن وقاص هو الليثي من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة وهو راوي حديث الأعمال عن عمر قوله أن مروان هو بن الحكم بن أبي العاص الذي ولي الخلافة وكان يومئذ أمير المدينة من قبل معاوية قوله قال لبوابة أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل رافع هذا لم أر له ذكرا في كتاب الرواة إلا بما جاء في هذا الحديث والذي يظهر من سياق الحديث أنه توجه إلى بن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته لكن قد ألزم الإسماعيلي البخاري أن يصحح حديث يسرة بن صفوان في نقض الوضوء من مس الذكر فإن عروة ومروان اختلفا في ذلك فبعث مروان حرسيه إلى يسرة فعاد إليه بالجواب عنها فصار الحديث من رواية عروة عن رسول مروان عن يسرة ورسول مروان مجهول الحال فتوقف عن القول بصحة الحديث جماعة من الأئمة لذلك فقال الإسماعيلي أن القصة التي في حديث الباب شبيهة بحديث يسرة فإن كان رسول مروان معتمدا في هذه فليعتمد في الأخرى فإنه لا فرق بينهما إلا أنه في هذه القصة سمي رافعا ولم يسم الحرسي قال ومع هذا فاختلف على بن جريج في شيخ شيخه فقال عبد الرزاق وهشام عنه عن بن أبي مليكة عن علقمة وقال حجاج بن محمد عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن ثم ساقه من رواية محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه عن بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن فصار لهشام متابع وهو عبد الرزاق ولحجاج بن محمد متابع وهو محمد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن بن جريج كما قال عبد الرزاق والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمال أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند بن عباس لما أجاب فالحديث من رواية علقمة عن بن عباس وإنما قص علقمة سبب تحديث بن عباس بذلك فقط وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن فكأن بن أبي مليكة حمله عن كل منهما وحدث به بن جريج عن كل منهما فحدث به بن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد روى بن مردويه في حديث أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج عند مروان فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله فذكر الآية فقال إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين فذكر نحو حديث الباب وفيه فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم فكأن مروان توقف في ذلك فقال أبو سعيد هذا يعلم بهذا فقال أكذلك يا زيد قال نعم صدق ومن طريق مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ذلك فأجابه بنحو ما قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار فأرسل بوابه رافعا إلى بن عباس يسأله عن ذلك والله أعلم وأما قول البخاري عقب الحديث تابعه عبد الرزاق عن بن جريج فيريد أنه تابع هشام بن يوسف على روايته إياه عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن علقمة ورواية عبد الرزاق وصلها في التفسير وأخرجها الأسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهم من طريقه وقد ساق البخاري إسناد حجاج عقب هذا ولم يسق المتن بل قال عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان بهذا وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابة أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل له فذكر نحو حديث هشام قوله لنعذبن أجمعون في رواية حجاج بن محمد لنعذبن أجمعين قوله إنما دعا النبي صلى الله عليه و سلم يهودا فسألهم عن شيء في رواية حجاج بن محمد إنما نزلت هذه الآية في أهل ","part":8,"page":234},{"id":4479,"text":" الكتاب قوله فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم في رواية حجاج بن محمد فخرجوا قد أروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وهذا أوضح قوله بما أتوا كذا للآكثر بالقصر بمعنى جاؤوا أي بالذي فعلوه وللحموى بما أوتوا بضم الهمزة بعدها واو أي أعطوا أي من العلم الذي كتموه كما قال تعالى فرحوا بما عندهم من العلم والأول أولى لموافقته التلاوة المشهورة على أن الأخرى قراءة السلمي وسعيد بن جبير وموافقة المشهور أولى مع موافقته لتفسير بن عباس قوله ثم قرأ بن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب فيه إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية المسئول عنها هم المذكورون في الآية التي قبلها وأن الله ذمهم بكتمان العلم الذي أمرهم أن لا يكتموه وتوعدهم بالعذاب على ذلك ووقع في رواية محمد بن ثور المذكورة فقال بن عباس قال الله جل ثناؤه في التوراة إن الإسلام دين الله الذي افترضه على عبادة وإن محمدا رسول الله تنبيه الشيء الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عنه اليهود لم أره مفسرا وقد قيل إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح فأخبروه عنه بأمر مجمل وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال محمد وفي قوله يفرحون بما أتوا قال بكتمانهم محمدا وفي قوله أن يحمدوا بما لم يفعلوا قال قولهم نحن على دين إبراهيم \r\n ( قوله باب قوله أن في خلق السماوات والأرض ) \r\n ساق إلى الألباب وذكر حديث بن عباس في بيت ميمونة أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الوتر وورد في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه بن أبي حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس أتت قريش اليهود فقالوا أيما جاء به موسى قالوا العصا ويده الحديث إلى أن قال فقالوا للنبي صلى الله عليه و سلم اجعل لنا الصفا ذهبا فنزلت هذه الآية ورجاله ثقات الا الحماني فإنه تكلم فيه وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة قلت ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة ","part":8,"page":235},{"id":4480,"text":" ( قوله باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الآية ) \r\n أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن كريب عنه مطولا وقد تقدمت فوائده أيضا ووقع في هذه الرواية فقرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم فلهذا ترجم ببعض الآية المذكورة واستفيد من الرواية التي في الباب قبله أن أول المقروء قوله تعالى أن في خلق السماوات والأرض قوله باب ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ذكر فيه حديث بن عباس المذكور وليس فيه الا تغيير شيخ شيخه فقط وسياق الرواية في هذا الباب أتم من تلك ووقع في رواية الأصيلي هنا وأخذ بيدي اليمني وهو وهم والصواب بأذني كما في سائر الروايات ","part":8,"page":236},{"id":4481,"text":" ( قوله باب ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان الآية ) \r\n ذكر فيه الحديث المذكور عن شيخ له آخر عن مالك وساقه أيضا بتمامه قوله سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس يستنكف يستكبر وقع هذا في رواية المستملى والكشميهني حسب وقد وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته قال يستكبر وهو عجيب فإن في الآية عطف الاستكبار على الاستنكاف فالظاهر أنه غيره ويمكن أن يحمل على التوكيد وقال الطبري معنى يستنكف يأنف وأسند عن قتادة قال يحتشم وقال الزجاج هو استفعال من النكف وهو الآنفة والمراد دفع ذلك عنه ومنه نكفت الدمع بالأصبع إذا منعته من الجري على الخد قوله قواما قوامكم من معايشكم هكذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما يعني قوامكم من معايشكم يقول لا تعمد إلى مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها وقوله قياما القراءة المشهورة بالتحتانية بدل الواو لكنهما بمعنى قال أبو عبيدة يقال قيام أمركم وقوام أمركم والأصل بالواو فأبدلوها ياء لكسرة القاف قال بعض الشراح فأورده المصنف على الأصل قلت ولا حاجة لذلك لأنه ناقل لها عن بن عباس وقد ورد عنه كلا الأمرين وقيل أنها أيضا قراءة بن عمر أعنى بالواو وقد قرئ في المشهور عن أهل المدينة أيضا قيما بلا ألف وفي ","part":8,"page":237},{"id":4482,"text":" الشواذ قراءات أخرى وقال أبو ذر الهروي قوله قوامكم إنما قاله تفسيرا لقوله قياما على القراءة الأخرى قلت ومن كلام أبي عبيدة يحصل جوابه قوله مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب رباع كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه عن بن عباس أيضا كالذي قبله ووقع لغيره وقال غيره مثنى الخ وهو الصواب فإن ذلك لم يرو عن بن عباس وإنما هو تفسير أبي عبيدة قال لا تنوين في مثنى لأنه مصروف عن حده والحد أن يقولوا اثنين وكذلك ثلاث ورباع لأنه ثلاث وأربع ثم أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز العرب رباع غير أن الكميت قال فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا انتهى وقيل بل يجوز إلى سداس وقيل إلى عشار قال الحريري في درة الغواص غلط المتنبي في قوله احاد أم سداس في أحاد لم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع والخلاف في خماس إلى عشار ويحكى عن خلف الأحمر أنه أنشد أبياتا من خماس إلى عشار وقال غيره في هذه الألفاظ المعدولة هل يقتصر فيها على السماع أو يقاس عليها قولان أشهرهما الاقتصار قال بن الحاجب هذا هو الأصح ونص عليه البخاري في صحيحه كذا قال قلت وعلى الثاني يحمل بيت الكميت وكذا قول الآخر ضربت خماس ضربة عبشمي أراد سداس أن لا تستقيما وهذه المعدولات لا تقع إلا أحوالا كهذه الآية أو أوصافا كقوله تعالى أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع أو اخبارا كقوله عليه الصلاة و السلام الليل مثنى ولا يقال فيها مثناة وثلاثة بل تجري مجرى واحدا وهل يقال موحد كما يقال مثنى الفصيح لا وقيل يجوز وكذا مثلث الخ وقول أبي عبيدة أن معنى مثنى اثنتين فيه اختصار وإنما معناه اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وكأنه ترك ذلك لشهرته أو كان لا يرى التكرار فيه وسيأتي ما يتعلق بعدد ما ينكح من النساء في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى قوله لهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد للبكر ثبت هذا أيضا في رواية المستملى والكشميهني حسب وهو من تفسير بن عباس أيضا وصله عبد بن حميد عنه بإسناد صحيح وروى مسلم وأصحاب السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم والمراد الإشارة إلى قوله تعالى حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس قال فلما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا حبس بعد سورة النساء وسيأتي البحث في الجمع بين الجلد والرجم للثيب في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":238},{"id":4483,"text":" ( قوله باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ومعنى خفتم ظننتم ومعنى تقسطوا تعدلوا وهو من اقسط يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند الله لأن أفعل في أبنية المبالغة لا تكون في المشهور إلا من الثلاثي نعم حكى السيرافي في جواز التعجب بالرباعي وحكى غيره أن أقسط من الأضداد والله أعلم \r\n 4297 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وهذه الترجمة من لطائف أنواع الإسناد وهي بن جريج عن هشام وهشام ألأعلى هو بن عروة والأدنى بن يوسف قوله أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها هكذا قال هشام عن بن جريج فأوهم أنها نزلت في شخص معين والمعروف عن هشام بن عروة التعميم وكذلك أخرجه الأسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج ولفظه أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة الخ وكذا هو عند المصنف في الرواية التي تلي هذه من طريق بن شهاب عن عروة وفيه شيء آخر نبه عليه الإسماعيلي وهو قوله فكان لها عذق فكأن يمسكها عليه فإن هذا نزل في التي يرغب عن نكاحها وأما التي يرغب في نكاحها فهي التي يعجبه مالها وجمالها فلا يزوجها لغيره ويريد أن يتزوجها بدون صداق مثلها وقد وقع في رواية بن شهاب التي بعد هذه التنصيص على القصتين ورواية حجاج بن محمد سالمة من هذا الاعتراض فإنه قال فيها أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات مال الخ وكذا أخرجه المصنف في أواخر هذه السورة من طريق أبي أسامة وفي النكاح من طريق وكيع كلاهما عن هشام قوله عذق بفتح العين المهملة وسكون المعجمة النخلة وبالكسر الكباسة والقنو وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة والمراد هنا الأول وأغرب الداودي ففسر العذق في حديث عائشة هذا بالحائط قوله وكان يمسكها عليه أي لأجله وفي رواية الكشميهني فيمسك بسببه قوله أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق هو شك من هشام بن يوسف ووقع مبينا مجزوما به في رواية أبي أسامة ولفظه هو الرجل يكون ","part":8,"page":239},{"id":4484,"text":" عنده اليتيمة هو وليها وشريكته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها فنهوا عن ذلك ورواية بن شهاب شاملة للقصتين وقد تقدمت في الوصايا من رواية شعيب عنه \r\n 4298 - قوله اليتيمة أي التي مات أبوها قوله في حجر وليها أي الذي يلي مالها قوله بغير أن يقسط في صداقها في النكاح من رواية عقيل عن بن شهاب ويريد أن ينتقص من صداقها قوله فيعطيها مثل ما يعطيها غيره هو معطوف على معمول بغير أي يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه ويدل على هذا قوله بعد ذلك فنهوا عن ذلك إلا أن يبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وقد تقدم في الشركة من رواية يونس عن بن شهاب بلفظ بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره قوله فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن أي بأي مهر توافقوا عليه وتأويل عائشة هذا جاء عن بن عباس مثله أخرجه الطبري وعن مجاهد في مناسبة ترتب قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء على قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى شيء آخر قال في معنى قوله تعالى وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي إذا كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرجتم أن لا تلوها فتحرجوا من الزنا وانكحوا ما طاب لكم من النساء وعلى تأويل عائشة يكون المعنى وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى قوله قال عروة قالت عائشة هو معطوف على الإسناد المذكور وأن كان بغير أداة عطف وفي رواية عقيل وشعيب المذكورين قالت عائشة فاستفتى الناس الخ قوله بعد هذه الآية أي بعد نزول هذه الآية بهذه القصة وفي رواية عقيل بعد ذلك قوله فأنزل الله ويستفتونك في النساء قالت عائشة وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون أن تنكحوهن كذا وقع في رواية صالح وليس ذلك في آية أخرى وإنما هو في نفس الآية وهي قوله ويستفتونك في النساء ووقع في رواية شعيب وعقيل فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء إلى قوله وترغبون أن تنكحوهن ثم ظهر لي أنه سقط من رواية البخاري شيء اقتضى هذا الخطأ ففي صحيح مسلم والإسماعيلي والنسائي واللفظ له من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع فانزل الله يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فذكر الله أن يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى وهي قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم الخ كذا أخرجه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب وتقدم للمصنف أيضا في الشركة من طريق يونس عن بن شهاب مقرونا بطريق صالح بن كيسان المذكورة هنا فوضح بهذا في رواية صالح أن في الباب اختصارا وقد تكلف له بعض الشراح فقال معنى قوله في آية أخرى أي بعد قوله وأن خفتم وما أوردناه أوضح والله أعلم تنبيه أغفل المزي في الأطراف عزو هذه الطريق أي طريق صالح عن بن شهاب إلى كتاب التفسير واقتصر على عزوها إلى كتاب الشركة قوله وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون لأن رغب يتغير معناه بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده لأنه يحتمل أن تحذف في وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال نزلت في الغنية والمعدمة والمروى هنا عن عائشة أوضح في أن الآية الأولى نزلت في الغنية وهذه الآية نزلت في المعدمة قوله فنهوا أي نهوا ","part":8,"page":240},{"id":4485,"text":" عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجرة لكن يكون العاقد غيره وسيأتي البحث فيه في النكاح وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن يتيمات إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن وسيأتي البحث فيه أيضا في كتاب النكاح \r\n ( قوله باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) \r\n ساق إلى قوله حسيبا قوله وبدارا مبادرة هو تفسير أول الآية المترجم بها وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا الإسراف الإفراط وبدارا مبادرة وكأنه فسر المصدر بأشهر منه يقال بادرت بدارا ومبادرة وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يعني يأكل مال اليتيم ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله قوله اعتدنا أعددنا أفعلنا من العتاد كذا للآكثر وهو تفسير أبي عبيدة ولأبي ذر عن الكشميهني اعتددنا افتعلنا والأول هو الصواب والمراد أن أعتدنا واعددنا بمعنى واحد لأن العتيد هو الشيء المعد تنبيه وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا من بعض نساخ الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأما أبو نعيم في المستخرج فأخرجه من طريق بن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور قوله في مال اليتيم في رواية الكشميهني في وإلى اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ونحوها والضمير في كان على الرواية الأولى ينصرف إلى مصرف المال بقرينة المقام ووقع في البيوع من طريق عثمان بن فرقد عن هشام بن عروة بلفظ أنزلت في وإلى اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف وفي الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة وبن الجارود وبن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن عندي يتيما له مال وليس عندي شيء أفآكل من ماله قال بالمعروف وأسناده قوي \r\n 4299 - قوله إذا كان فقيرا مصير منه إلى أن الذي يباح له الآجرة من مال اليتيم من أتصف بالفقر وقد قدمت البحث في ذلك في كتاب الوصايا وذكر الطبري من طريق السدي أخبرني من سمع بن عباس يقول في قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال بأطراف أصابعه ومن طريق عكرمة يأكل ولا يكتسى ومن طريق إبراهيم النخعي يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة وقد مضى بقية نقل الخلاف فيه في الوصايا وقال الحسن بن حي يأكل وصي الأب بالمعروف وأما قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكل شيئا وأغرب ربيعة فقال ","part":8,"page":241},{"id":4486,"text":" المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها تنبيه وقع لبعض الشراح ما نصه قوله فمن كان غنيا فليستعفف التلاوة ومن كان بالواو انتهى وأنا ما رأيته في النسخ التي وقفت عليها إلا بالواو \r\n ( قوله باب وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الآية ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر \r\n 4300 - قوله حدثنا أحمد بن حميد هو القرشي الكوفي صهر عبيد الله بن موسى يقال له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعة حديث أم سلمة وتتبعه لذلك وقال بن عدي كان له اتصال بأم سلمة يعني زوج السفاح الخليفة فلقب بذلك ووهم الحاكم فقال يلقب جار أم سلمة وثقة مطين وقال كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة عشرين ومائتين ووهم من قال خلاف ذلك وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وشيخه عبيد الله الأشجعي هو بن عبيد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في الأسماء مشهور في أصحاب سفيان الثوري والشيباني هو أبو إسحاق والإسناد إلى عكرمة كوفيون قوله هي محكمة وليست بمنسوخة زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن الأشجعي وكان بن عباس إذا ولي رضخ وإذا كان في المال قلة اعتذر إليهم فذلك القول بالمعروف وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن الشيباني بالإسناد المذكور في هذه الآية قال ترضخ لهم وأن كان في المال تقصير اعتذر إليهم قوله تابعه سعيد بن جبير عن بن عباس وصله في الوصايا بلفظ أن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها هما واليان وآل يرث وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقال له بالمعروف يقول لا أملك لك أن أعطيك وهذان الاسنادان الصحيحان عن بن عباس هما المعتمدان وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عند بن أبي حاتم وبن مردويه أنها منسوخة نسختها آية الميراث وصح ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قول القاسم بن محمد وعكرمة وغير واحد وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم وجاء عن بن عباس قول آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية قال القاسم فذكرته لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصي وإنما ذلك في العصبة أي ندب للميت أن يوصى لهم قلت وهذا لاينافى حديث الباب وهو أن الآية محكمة وليست بمنسوخة وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ممن لا يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شيء منه ولا سيما أن كان جزيلا فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشيء على سبيل البر والإحسان واختلف من قال بذلك هل الأمر فيه على الندب أو الوجوب فقال مجاهد وطائفة هي على الوجوب وهو قول بن حزم أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به نفسه ونقل بن الجوزي عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولى ","part":8,"page":242},{"id":4487,"text":" القرابة من لا يرث وأن معنى فارزقوهم اعطوهم من المال وقال آخرون أطعموهم وأن ذلك على سبيل الاستحباب وهو المعتمد لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضى إلى التنازع والتقاطع وعلى القول بالندب فقد قيل يفعل ذلك ولي المحجور وقيل لا بل يقول ليس المال لي وإنما هو لليتيم وأن هذا هو المراد بقوله وقولوا لهم قولا معروفا وعلى هذا فتكون الواو في قوله وقولوا للتقسيم وعن بن سيرين وطائفة المراد بقوله فارزقوهم منه اصنعوا لهم طعاما يأكلونه وأنها على العموم في مال المحجور وغيره والله أعلم \r\n ( قوله باب يوصيكم الله في أولادكم ) \r\n سقط لغير أبي ذر باب وفي أولادكم والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث \r\n 4301 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وبن المنكدر هو محمد قوله عن جابر في رواية شعبة عن بن المنكدر سمعت جابرا وتقدمت في الطهارة قوله عادني النبي صلى الله عليه و سلم سيأتي ما يتعلق بذلك في كتاب المرضى قبيل كتاب الطب قوله في بني سلمة بفتح المهملة وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج قوله لا أعقل زاد الكشميهني شيئا قوله ثم رش على بينت في الطهارة الرد على من زعم أنه رش عليه من الذي فضل وسيأتي في الاعتصام التصريح بأنه صب عليه نفس الماء الذي توضأ به قوله فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي في رواية شعبة المذكورة فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة وسيأتي بيان ذلك في الفرائض قوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم هكذا وقع في رواية بن جريج وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لأن جابرا يومئذ لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن بن عيينة عن بن المنكدر فقال في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ولمسلم أيضا من طريق شعبة عن بن المنكدر قال في آخر هذا الحديث فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد بن المنكدر يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قال هكذا أنزلت وقد تفطن البخاري بذلك فترجم في أول الفرائض قوله يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله والله عليم حليم ثم ساق حديث جابر المذكور عن قتيبة عن بن عيينة وفي آخره حتى نزلت آية الميراث ولم يذكر ما زاده الناقد فأشعر بأن الزيادة عنده مدرجة من كلام بن عيينة وقد أخرجه أحمد عن بن عيينة مثل رواية الناقد وزاد في آخره كان ليس له ولد وله أخوات وهذا من كلام بن عيينة أيضا وقد اضطرب فيه فأخرجه ","part":8,"page":243},{"id":4488,"text":" بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عنه بلفظ حتى نزلت آية الميراث إن امرؤ هلك ليس له ولد وقال مرة حتى نزلت آية الكلالة وأخرجه عبد بن حميد والترمذي عنه عن يحيى بن آدم عن بن عيينة بلفظ حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه فقال في آخره حتى نزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم فمراد البخاري بقوله في الترجمة إلى قوله والله عليم حليم الآشارة إلى أن مراد جابر من آية الميراث قوله وأن كان رجل يورث كلالة وأما الآية الأخرى وهي قوله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فسيأتي في آخر تفسير هذه السورة أنها من آخر ما نزل فكأن الكلالة لما كانت مجملة في آية المواريث استفتوا عنها فنزلت الآية الأخيرة ولم ينفرد بن جريج بتعيين الآية المذكورة فقد ذكرها بن عيينة أيضا على الاختلاف عنه وكذا أخرجه الترمذي والحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن بن المنكدر وفيه نزلت يوصيكم الله في أولادكم وقد أخرجه البخاري أيضا عن بن المديني وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزيادة وهو المحفوظ وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن بن المنكدر بلفظ حتى نزلت آية الميراث فالحاصل أن المحفوظ عن بن المنكدر أنه قال آية الميراث أو آية الفرائض والظاهر أنها يوصيكم الله كما صرح به في رواية بن جريج ومن تابعه وأما من قال إنها يستفتونك فعمدته أن جابرا لم يكن له حينئذ ولد وإنما كان يورث كلالة فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازم لأن الكلالة مختلف في تفسيرها فقيل هي اسم المال الموروث وقيل اسم الميت وقيل اسم الإرث وقيل ما تقدم فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد لم يصح الاستدلال لما قدمته أنها نزلت في آخر الأمر وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة كما أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد وأن عمهما أخذ مالهما قال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمها فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك وهذا ظاهر في تقدم نزولها نعم وبه احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معا ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله وأن كان رجل يورث كلالة في قصة جابر ويكون مراد جابر فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية والله أعلم وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن بن جريج لم يهم كما جزم به الدمياطي ومن تبعه وأن من وهمه هو الواهم والله أعلم وسيأتي بقية ما يتعلق بشرح هذا الحديث في الفرائض أن شاء الله تعالى ","part":8,"page":244},{"id":4489,"text":" ( قوله باب قوله ولكم نصف ما ترك ازواجكم ) \r\n سقط قوله باب لغير أبي ذر وثبت قوله قوله للمستملى فقط \r\n 4302 - قوله كان المال للولد يشير إلى ما كانوا عليه قبل وقد روى الطبري من وجه آخر عن بن عباس أنها لما نزلت قالوا يا رسول الله أنعطى الجارية الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو قال وكانوا في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم قوله فنسخ الله من ذلك ما أحب هذا يدل على أن الأمر الأول استمر إلى نزول الآية وفيه رد على من أنكر النسخ ولم ينقل ذلك عن أحد من المسلمين إلا عن أبي مسلم الأصبهاني صاحب التفسير فأنه أنكر النسخ مطلقا ورد عليه بالإجماع على أن شريعة الإسلام ناسخة لجميع الشرائع أجيب عنه بأنه يرى أن الشرائع الماضية مستقرة الحكم إلى ظهور هذه الشريعة قال فسمى ذلك تخصيصا لا نسخا ولهذا قال بن السمعاني أن كان أبو مسلم لا يعترف بوقوع الأشياء التي نسخت في هذه الشريعة فهو مكابر وأن قال لا أسميه نسخا كان الخلاف لفظيا والله أعلم قوله وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث قال الدمياطي قوله والثلث زيادة هنا وقد أخرج المصنف هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الفرائض فلم يذكرها قلت اختصرها هناك ولكنها ثابتة في تفسير محمد بن يوسف الفريابي شيخه فيه والمعنى أن لكل واحد منهما السدس في حال وللام الثلث في حال ووزان ذلك ما ذكره في بقية الحديث وللزوج النصف والربع أي كل منهما في حال \r\n ( قوله باب قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الآية ) \r\n سقط باب وما بعد كرها لغير أبي ذر وقوله كرها مصدر في موضع الحال قرأها حمزة والكسائي بالضم والباقون بالفتح قوله ويذكر عن بن عباس لا تعضلوهن لا تقهروهن في رواية الكشميهني تنتهروهن بنون بعدها مثناة من الانتهار وهي رواية القابسي أيضا وهذه الرواية وهم والصواب ما عند الجماعة وهذا الأثر وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تعضلوهن لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدى وأسند عن السدي والضحاك نحوه وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور ","part":8,"page":245},{"id":4490,"text":" في سورة البقرة ثم ضعف ذلك ورجح الأول قوله حوبا إثما وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أنه كان حوبا قال إثما عظيما ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله والجمهور على ضم الحاء وعن الحسن بفتحها قوله تعولوا تميلوا وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله ذلك أدنى أن لا تعولوا قال أن لا تميلوا ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر صحيح إلى الشعبي عن بن عباس ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي والسدي وقتادة وغيرهم مثله وأنشد في رواية عكرمة لأبي طالب من أبيات بميزان صدق وزنه غير عائل وجاء مثله مرفوعا صححه بن حبان من حديث عائشة وروى بن المنذر عن الشافعي أن لا تعولوا أن لا يكثر عيالكم وأنكره المبرد وبن داود والثعلبي وغيرهم لكن قد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما قال الشافعي أسنده الدارقطني وإن كان الأول أشهر واحتج من رده أيضا من حيث المعنى بأنه أحل من ملك اليمين ما شاء الرجل بلا عدد ومن لازم ذلك كثرة العيال وإنما ذكر النساء وما يحل منهن فالجور والعدل يتعلق بهن وأيضا فإنه لو كان المراد كثرة العيال لكان أعال يعيل من الرباعي وأما تعولوا فمن الثلاثى لكن نقل الثعلبي عن أبي عمرو الدوري قال وكان من أئمة اللغة قال هي لغة حمير ونقل عن طلحة بن مصرف أنه قرأ أن لا تعيلوا قوله نحلة فالنحلة المهر كذا لأبي ذر ولغيره بغير فاء قال الإسماعيلي إن كان ذلك من تفسير البخاري ففيه نظر فقد قيل فيه غير ذلك وأقرب الوجوه أن النحلة ما يعطونه من غير عوض وقيل المراد نحلة ينتحلونها أي يتدينون بها ويعتقدون ذلك قلت والتفسير الذي ذكره البخاري قد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال النحلة المهروروى الطبري عن قتادة قال نحلة أي فريضة ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال النحلة في كلام العرب الواجب قال ليس ينبغي لأحد أن ينكح إلا بصداق كذا قال والنحلة في كلام العرب العطية لا كما قال بن زيد ثم قال الطبري وقيل إن المخاطب بذلك آولياء النساء كان الرجل إذا زوج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك ثم اسنده إلى سيار عن أبي صالح بذلك واختار الطبري القول الأول واستدل له تنبيه محل هذه التفاسير من قوله حوبا إلى آخرها في أول السورة وكأنه من بعض نساخ الكتاب كما قدمناه غير مرة وليس هذا خاصا بهذا الموضع ففي التفسير في غالب السور أشباه هذا \r\n 4303 - قوله حدثنا أسباط بن محمد هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة كوفى ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورده في كتاب الإكراه عن حسين بن منصور عنه أيضا وقد قال الدوري عن بن معين كان يخطئ عن سفيان فذكره لأجل ذلك بن الجوزي في الضعفاء لكن قال كان ثبتا فيما يروي عن الشيباني ومطرف وذكره العقيلي وقال ربما وهم في الشيء وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات في أول سنة مائتين قوله قال الشيباني سماه في كتاب الإكراه سليمان بن فيروز قوله وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن بن عباس حاصله أن للشيباني فيه طريقين إحداهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس والأخرى مشكوك في وصلها وهي أبو الحسن السوائي عن بن عباس والشيباني هو أبو إسحاق والسوائي بضم المهملة وتخفيف الواو ثم ألف ثم همزة واسمه عطاء ولم أقف له على ذكر إلا في هذا الحديث قوله كانوا إذا مات الرجل في رواية السدي تقييد ","part":8,"page":246},{"id":4491,"text":" ذلك بالجاهلية وفي روايةالضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة وكذلك أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر في أول الإسلام إلى أن نزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية وفي أول الإسلام وساق القصة مطولة وكأنه نقله من تفسير الشعبي ونقل عن تفسير مقاتل نحوه إلا أنه خالف في اسم بن أبي قيس فالأول قال قيس ومقاتل قال حصين روى الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فانكح فنزلت هذه الآية وباسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فانزل الله هذه الآية قوله كان أولياؤه أحق بامرأته في رواية أبي معاوية عن الشيباني عن عكرمة وحده عن بن عباس في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها قوله إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها وهم أحق بها من أهلها في رواية أبي معاوية المذكورة حبسها عصبته أن تنكح أحدا حتى تموت فيرثوها قال الإسماعيلي هذا مخالف لرواية أسباط قلت ويمكن ردها إليها بأن يكون المراد أن تنكح إلا منهم أو بأذنهم نعم هي مخالفة لها في التخصيص السابق وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمة ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق وزاد السدي أن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وأن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها \r\n ( قوله باب ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) \r\n ساق إلى قوله شهيدا وسقط ذلك لغير أبي ","part":8,"page":247},{"id":4492,"text":" ذر قوله وقال معمر أولياء موالي أولياء ورثة عاقدت أيمانكم هو مولى اليمين وهو الحليف والمولى أيضا بن العم والمولى المنعم المعتق أي بكسر المثناة والمولى المعتق أي بفتحها والمولى المليك والمولى مولى في الدين انتهى ومعمر هذا بسكون المهملة وكنت أظنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور في المجاز لأبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد وإنما أخرج عبد الرزاق عنه في قوله ولكل جعلنا موالي قال الموالي الأولياء الأب والأخ والابن وغيرهم من العصبة وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من طريق محمد بن ثور عن معمر وقال أبو عبيدة ولكل جعلنا موالي أولياء ورثة والذين عاقدت أيمانكم فالمولى بن العم وساق ما ذكره البخاري وأنشد في المولى بن العم مهلا بني عمنا مهلا موالينا ومما لم يذكره وذكره غيره من أهل اللغة المولى المحب والمولى الجار والمولى الناصر والمولى الصهر والمولى التابع والمولى القرار والمولى الولي والمولى الموازى وذكروا أيضا العم والعبد وبن الأخ والشريك والنديم ويلتحق بهم معلم القرآن جاء فيه حديث مرفوع من علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة ونحوه قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد وقال أبو إسحاق الزجاج كل من يليك أو والاك فهو مولى \r\n 4304 - قوله حدثنا الصلت بن محمد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في الكفالة وأحيل بشرحه على هذا الموضع قوله عن إدريس هو بن يزيد الأودي بفتح الألف وسكون الواو والد عبد الله بن إدريس الفقيه الكوفي وإدريس ثقة عندهم وما له في البخاري سوى هذا الحديث ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي أسامة حدثنا إدريس بن يزيد قوله عن طلحة بن مصرف وقع في الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة عن إدريس حدثنا طلحة قوله ولكل جعلنا موالي قال ورثة هذا متفق عليه بين أهل التفسير من السلف اسنده الطبري عن مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم ثم قال وتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له وذكر غيره للآية تقديرا غير ذلك فقيل التقدير جعلنا لكل ميت ورثة ترث مما ترك الوالدان والاقربون وقيل التقدير ولكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يحوزونه فعلى هذا كل متعلقة بجعل ومما ترك صفة لكل والوالدان فاعل ترك ويلزم عليه الفصل بين الموصوف وصفته وقد سمع كثيرا وفي القرآن قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات فإن فاطر صفة الله اتفاقا وقيل التقدير ولكل قوم جعلناهم مولى أي ورثة نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم وهذا يقتضى أن لكل خبر مقدم ونصيب مبتدأ مؤخر وجعلناهم صفة لقوم ومما ترك صفة للمبتدأ الذي حذف ونصيب صفته وكذا حذف ما أضيفت إليه كل وبقيت صفته وكذا حذف العائد على الموصوف هذا حاصل ما ذكره المعربون وذكروا غير ذلك مما ظاهره التكلف وأوضح من ذلك أن الذي يضاف إليه كل هو ما تقدم في الآية التي قبلها وهو قوله للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ثم قال ولكل أي من الرجال والنساء جعلنا أي قدرنا نصيبا أي ميراثا مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم أي بالحلف أو الموالاة والمؤاخاة فأتوهم نصيبهم خطاب لمن يتولى ذلك أي من ولي على ميراث أحد فليعط لكل من يرثه نصيبه وعلى هذا المعنى المتضح ينبغي أن يقع الأعراب ويترك ما عداه من التعسف قوله والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري ","part":8,"page":248},{"id":4493,"text":" الأنصاري دون ذوى رحمه للأخوة هكذا حملها بن عباس على من آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينهم وحملها غيره على أعم من ذلك فأسند الطبري عنه قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ومن طريق سعيد بن جبير قال كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه وعاقد أبو بكر مولى فورثه قوله فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت هكذا وقع في هذه الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان الرجل يعاقد الرجل فإذا مات ورثه الآخر فأنزل الله عز و جل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم ومن طريق قتادة كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمى دمك وترثني وأرثك فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ بالميراث فقال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك وهذا هو المعتمد ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ولكل وهي آية الباب فصاروا جميعا يرثون وعلى هذا يتنزل حديث بن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والأرفاد ونحوهما وعلى هذا يتنزل بقية الآثار وقد تعرض له بن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ولا بد منه والله أعلم قوله ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له كذا وقع فيه وسقط منه شيء بينه الطبري في روايته عن أبي كريب عن أبي أسامة بهذا الإسناد ولفظه ثم قال والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصر الخ فقوله من النصر يتعلق بآتوهم لا بعاقدت ولا بأيمانكم وهو وجه الكلام والرفادة بكسر الراء بعدها فاء خفيفة الآعانة بالعطية قوله سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة وقع هذا في رواية المستملى وحده وقد قدمت التنبيه على من وقع عنده التصريح بالتحديث لأبي أسامة من إدريس ولإدريس من طلحة في هذا الحديث بعينه وإلى ذلك أشار المصنف والله أعلم ","part":8,"page":249},{"id":4494,"text":" ( قوله باب قوله ان الله لا يظلم مثقال ذرة ) \r\n يعني زنة ذرة هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى مثقال ذرة أي زنة ذرة ويقال هذا مثقال هذا أي وزنه وهو مفعال من الثقل والذرة النملة الصغيرة ويقال واحدة الهباء والذرة يقال زنتها ربع ورقة نخالة وورقة النخالة وزن ربع خردلة وزنة الخردلة ربع سمسمة ويقال الذرة لا وزن لها وأن شخصا ترك رغيفا حتى علاه الذر فوزنه فلم يزد شيئا حكاه الثعلبي ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد في الشفاعة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى مع حديث أبي هريرة المذكور هناك وهو بطوله في معناه وقد وقع ذكرهما بتمامهما متواليين في كتاب التوحيد وشيخه محمد بن عبد العزيز هو الرملي يعرف بابن الواسطي وثقة العجلي ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الاعتصام قوله باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقع في الباب تفاسير لا تتعلق بالآية وقد قدمت الاعتذار عن ذلك قوله المختال والختال واحد كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثقيلة وفي رواية الأصيلي المختال والخال واحد وصوبه بن مالك وكذلك هو في كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى مختالا فخورا المختال ذو الخيلاء والخال واحد قال ويجيء مصدرا قال العجاج والخال ثوب من ثياب الجهال قلت والخال يطلق لمعان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة فبلغ نحوا من العشرين ويقال إنه وجدت قصيدة تزيد على ذلك عشرين أخرى وكلام عياض يقتضى أن الذي في رواية الأكثر بالمثناة التحتانية لا الفوقانية ","part":8,"page":250},{"id":4495,"text":" ولهذا قال كله صحيح لكنه أورده في الخاء والتاء الفوقانية والختال بمثناة فوقانية لا معنى له هنا كما قال بن مالك وإنما هو فعال من الختل وهو الغدر ولأن عينه ياء تحتانية لا فوقانية والاسم الخلاء والمعنى أنه يختل في صورة من هو أعظم منه على سبيل التكبير والتعاظم قوله نطمس وجوها نسويها حتى تعود كأقفائهم طمس الكتاب محاه هو مختصر من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى من قبل أن نطمس وجوها أي نسويها حتى تعود كأقفائهم يقال للريح طمست الآثار أي محتها وطمس الكتاب أي محاه وأسند الطبري عن قتادة المراد أن تعود الأوجه في الأقفية وقيل هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسا قوله بجهنم سعيرا وقودا هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى وكفى بجهنم سعيرا أي وقودا وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك مثله تنبيه هذه التفاسير ليست لهذه الآية وكأنه من النساخ كما نبهت عليه غير مرة \r\n 4306 - قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد الله هو بن مسعود والإسناد كله سوى شيخ البخاري وشيخه كوفيون فيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الأعمش قوله قال يحيي هوالقطان وهو موصول بالإسناد المذكور قوله بعض الحديث عن عمرو بن مرة أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد ورد ذلك واضحا في فضائل القرآن حيث أخرجه المصنف عن مسدد عن يحيى القطان بالإسناد المذكور وقال بعده قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم يعني بإسناده ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقال الكرماني إسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت عبر عن المنقطع بالمقطوع لقلة إكتراثه بمراعاة الاصطلاح وأما قوله مجهول فيريد ما حدثه به عمرو بن مرة فكأنه ظن أنه أراد أن البعض عن هذا والبعض عن هذا وليس كذلك وإنما هو عنده كله في الرواية الآتية وبعضه في أثنائه أيضا \r\n ( قوله باب قوله وأن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) \r\n هذا القدر مشترك في آيتي النساء والمائدة وايراد المصنف له في تفسير سورة النساء يشعر بأن آية النساء نزلت في قصة عائشة وقد سبق ما فيه في كتاب التيمم قوله صعيدا وجه الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا تيمموا أي ","part":8,"page":251},{"id":4496,"text":" تعمدوا قال والصعيد وجه الأرض قال الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة أن الصعيد وجه الأرض سواء كان عليها تراب أم لا ومنه قوله تعالى صعيدا جرزا وصعيدا زلقا وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من الأرض وقال الطبري بعد أن روى من طريق قتادة قال الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات ومن طريق عمرو بن قيس قال الصعيد التراب ومن طريق بن زيد قال الصعيد الأرض المستوية الصواب أن الصعيد وجه الأرض المستوية الخالية من الغرس والنبات والبناء وأما الطيب فهو الذي تمسك به من اشترط في التيمم التراب لأن الطيب هو التراب المنبت قال الله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وروى عبد الرزاق من طريق بن عباس الصعيد الطيب الحرث قوله وقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان وصله بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت فذكر مثله وزاد وفي هلال واحد وقد تقدم نسب جهينة وأسلم في غزوة الفتح وأما هلال فقبيلة ينتسبون إلى هلال بن عامر بن صعصعة منهم ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وجماعة من الصحابة وغيرهم قوله الجبت السحر والطاغوت الشيطان وصله عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن بن رستة في كتاب الإيمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر مثله وإسناده قوي وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان وسماع حسان من عمر في رواية رستة وحسان بن فائد بالفاء عبسى بالموحدة قال أبو حاتم شيخ وذكره بن حبان في الثقات وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر وزاد والطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قال الجبت الساحر والطاغوت الكاهن وهذا يمكن رده بالتأويل إلى الذي قبله قوله وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه وروى الطبري من طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن ومن طريق العوفي عن بن عباس قال الجبت الأصنام والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب قال وزعم رجال أن الجبت الكاهن والطاغوت رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله سواء كان صنما أو شيطانا جنيا أو آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم وأما قول عكرمة إن الجبت بلسان الحبشة الشيطان فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك لكن عبر عنه بالساحر أخرجه الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وهذا مصير منهما إلى وقوع المعرب في القرآن وهي مسألة اختلف فيها فبالغ الشافعي وأبو عبيدة اللغوي وغيرهما في إنكار ذلك فحملوا ما ورد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ذلك جماعة واختاره بن الحاجب واحتج له بوقوع أسماء الأعلام فيه كإبراهيم فلا مانع من وقوع أسماء الأجناس وقد وقع في صحيح البخاري جملة من هذا وتتبع القاضي تاج الدين السبكي ما وقع في القرآن من ذلك ونظمه في أبيات ذكرها في شرحه على المختصر وعبر بقوله يجمعها هذه الأبيات فذكرها وقد تتبعت بعده زيادة كثيرة على ذلك تقرب من عدة ما أورد ونظمتها أيضا وليس جميع ما أورده هو متفقا على أنه من ذلك لكن اكتفى بإيراد ما نقل في الجملة فتبعته في ذلك وقد رأيت إيراد الجميع للفائدة فأول بيت منها من نظمي والخمسة التي تليه له وباقيها لي أيضا فقلت ","part":8,"page":252},{"id":4497,"text":" من المعرب عد التاج كز وقد ألحقت كد وضمتها الاساطير السلسبيل وطه كورت بيع روم وطوبى وسجيل وكافور والزنجبيل ومشكاة سرادق مع إستبرق صلوات سندس طور كذا قراطيس ربانيهم وغساق ثم دينار القسطاس مشهور كذاك قسورة واليم ناشئة ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس يعد كذا فيما حكى بن دريد منه تنور وزدت حرم ومهل والسجل كذا السري والأب ثم الجبت مذكور وقطنا وأناه ثم متكأ دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت والسكر الأواه مع حصب وأوبى معه والطاغوت منظور صرهن اصرى وغيض الماء مع وزر ثم الرقيم مناص والسنا النور والمراد بقولى كز أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون وبقولى كد أن عدة ما ذكرته أربعة وعشرون وأنا معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح الرحمن وراعنا وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء الله تعالى ألحق ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظوما أن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف طرفا من حديث عائشة في سقوط عقدها ونزول آية التيمم وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب التيمم \r\n ( قوله باب أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) \r\n ذوي الأمر كذا لأبي ذر ولغيره أولي الأمر منكم ذوي الأمر وهو تفسير أبي عبيدة قال ذلك في هذه الآية وزاد والدليل على ذلك أن وأحدها ذو أي واحد أولي لأنها لا واحد لها من لفظها \r\n 4308 - قوله حدثنا صدقة بن الفضل كذا للأكثر وفي رواية بن السكن وحده عن الفربري عن البخاري حدثنا سنيد وهو بن داود المصيصي واسمه الحسين وسنيد لقب وهو من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع إن كان بن السكن حفظه ويحتمل أن يكون البخاري أخرج الحديث عنهما جميعا واقتصر الأكثر على صدقة لاتقانه واقتصر بن السكن على سنيد بقرينة التفسير وقد ذكر أحمد أن سنيدا ألزم حجاجا يعني حجاج بن محمد شيخه في ","part":8,"page":253},{"id":4498,"text":" هذا الحديث إلا أنه كان يحمله على تدليس التسوية وعابه بذلك وكأن هذا هو السبب في تضعيف من ضعفه والله أعلم قوله عن يعلى بن مسلم في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني يعلى بن مسلم قوله نزلت في عبد الله بن حذافة كذا ذكره مختصرا والمعنى نزلت في قصة عبد الله بن حذافة أي المقصود منها في قصته قوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله الآية وقد غفل الداودي عن هذا المراد فقال هذا وهم على بن عباس فإن عبد الله بن حذافة خرج على جيش فغضب فاوقدوا نارا وقال اقتحموها فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم إنما الطاعة في المعروف وما قيل لهم لم لم تطيعوه انتهى وبالحمل الذي قدمته يظهر المراد وينتفى الإشكال الذي أبداه لأنهم تنازعوا في امتثال ما أمرهم به وسببه أن الذين هموا أن يطيعوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطاعة والذين امتنعوا عارضه عندهم الفرار من النار فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع وهو الرد إلى الله وإلى رسوله أي إن تنازعتم في جواز الشيء وعدم جوازه فارجعوا إلى الكتاب والسنة والله أعلم وقد روى الطبري أن هذه الآية نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد وكان خالد أميرا فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما فنزلت فالله أعلم وقد تقدم شرح حال هذه السرية والاختلاف في اسم أميرها في المغازي بعد غزوة حنين بقليل واختلف في المراد بأولى الأمر في الآية فعن أبي هريرة قال هم الأمراء أخرجه الطبري بإسناد صحيح وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله عليه و سلم من أطاع أميري فقد أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها على العموم وأن نزلت في سبب خاص والله أعلم \r\n ( قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه قصة الزبير مع الأنصاري الذي خاصمه في شراج الحرة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الشرب وبينت هناك الاختلاف على ","part":8,"page":254},{"id":4499,"text":" عروة في وصله وإرساله بحمد الله تعالى وقوله هنا أن كان \r\n 4309 - بن عمتك بفتح أن للجميع أي من أجل ووقع عند أبي ذر وأن بزيادة واو وفي روايته عن الكشميهني آن بزيادة همزة ممدودة وهي للاستفهام \r\n ( قوله باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ولله الحمد وقوله في شكواه الذي قبض فيه في رواية الكشميهني التي قبض فيها قوله باب وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها ولأبي ذر والمستضعفين من الرجال والنساء الآية والأظهر أن المستضعفين مجرور بالعطف على اسم الله أي وفي سبيل المستضعفين أو على سبيل الله أي وفي خلاص المستضعفين وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على الاختصاص \r\n 4311 - قوله عن عبيد الله هو بن أبي يزيد وفي مسند أحمد عن سفيان حدثني عبيد الله بن أبي يزيد قوله كنت أنا وأمي من المستضعفين كذا للأكثر زاد أبو ذر من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وأراد حكاية الآية وإلا فهو من الولدان وأمه من المستضعفين ولم يذكر في هذا الحديث من الرجال أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى عن بن عيينة بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء قوله في الطريق الأخرى أن بن عباس تلا في رواية المستملى عن بن عباس أنه تلا قوله كنت أنا وأمي ممن عذر الله أي في الآية المذكورة وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج من طريق محمد بن عبيد عن حماد بن زيد كنت أنا وأمي من المستضعفين قلت واسم أمه لبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":255},{"id":4500,"text":" قال الداودي فيه دليل لمن قال إن الولد يتبع المسلم من أبويه قوله ويذكر عن بن عباس حصرت ضاقت وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى حصرت صدورهم قال ضاقت وعن الحسن أنه قرأ حصرت صدورهم بالرفع حكاه الفراء وهو على هذا خبر بعد خبر وقال المبرد هو على الدعاء أي أحصر الله صدورهم كذا قال والأول أولى وقد روى بن أبي حاتم من طريق مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه قوله تلووا ألسنتكم بالشهادة وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وأن تلووا أو تعرضوا قال تلووا ألسنتكم بشهادة أو تعرضوا عنها وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أن تدخل في شهادتك ما يبطلها أو تعرض عنها فلا تشهدها وقرأ حمزة وبن عامر وأن تلوا بواو واحدة ساكنة وصوب أبو عبيد قراءة الباقين واحتج بتفسير بن عباس المذكور وقال ليس للولاية هنا معنى وأجاب الفراء بأنها بمعنى اللي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قلبت همزة ثم سهلت وأجاب الفارسي بأنها على بابها من الولاية والمراد أن توليتم إقامة الشهادة قوله وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة والمراغم المهاجر واحد تقول هاجرت قومي وراغمت قومي قال الجعدي عزيز المراغم والمهرب وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله مراغما قال متحولا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله موقوتا موقتا وقته عليهم لم يقع هذا في رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي موقتا وقته الله عليهم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله موقوتا قال مفروضا \r\n ( قوله باب فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) \r\n قال بن عباس بددهم وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله والله اركسهم بما كسبوا قال بددهم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أوقعهم ومن طريق قتادة قال أهلكهم وهو تفسير باللازم لأن الركس الرجوع فكأنه ","part":8,"page":256},{"id":4501,"text":" ردهم إلى حكمهم الأول قوله فئة جماعة روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة قال الأخرى كفار قريش وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة قال الفئة الجماعة قوله \r\n 4313 - حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله وعبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن عدى هو بن ثابت قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة ثم سكون المهملة وهو صحابي صغير قوله رجع ناس من أحد هم عبد الله بن أبي بن سلول ومن تبعه وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي مستوفى وقوله في آخره خبث الفضة في رواية الحموي خبث الحديد وقد تقدم بيان الاختلاف في قوله تنفى الخبث في فضل المدينة قوله باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به أي أفشوه وصله بن المنذر عن بن عباس في قوله اذاعوا به أي افشوه قوله يستنبطونه يستخرجونه قال أبو عبيدة في قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال للركية إذا أستخرج ماؤها هي نبط إذا أماهها قوله حسيبا كافيا وقع هنا لغير أبي ذر وقد تقدم في الوصايا قوله إلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبهه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ان يدعون من دونه إلا إناثا الا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك والمراد بالموات ضد الحيوان وقال غيره قيل لها إناث لأنهم سموها مناة واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك وعن الحسن البصري لم يكن حي من أحياء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان وسيأتي في الصافات حكاية عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك وفي رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال مع كل صنم جنية ورواته ثقات ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم قوله مريدا متمردا وقع هذا للمستملي وحده وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وقد تقدم في بدء الخلق ومعناه الخروج عن الطاعة وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة في قوله مريدا قال متمردا على معصية الله قوله فليبتكن بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله تعالى فليبتكن آذان الآنعام يقال بتكه قطعه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم قوله قيلا وقولا واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن أصدق من الله قيلا وقيلا وقولا واحد قوله طبع ختم قال أبو عبيدة في قوله طبع الله على قلوبهم أي ختم تنبيه ذكر في هذا الباب آثارا ولم يذكر فيه حديثا وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه و سلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال أطلقت نساءك قال لا قال فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأصل هذه القصة عند البخاري أيضا لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة ","part":8,"page":257},{"id":4502,"text":" ( قوله باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) \r\n يقال نزلت في مقيس بن ضبابة وكان أسلم هو وأخوه هشام فقتل هشاما رجل من الأنصار غيلة فلم يعرف فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يأمرهم أن يدفعوا إلى مقيس دية أخيه ففعلوا فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة مرتدا فنزلت فيه وهو ممن أهدر النبي صلى الله عليه و سلم دمه يوم الفتح أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير \r\n 4314 - قوله شعبة حدثنا مغيرة بن النعمان لشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور كما سيأتي في سورة الفرقان قوله آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى بن عباس فسألته عنها سقط لفظ آية لغير أبي ذر وسيأتي مزيد فيه في الفرقان وقع في تفسير الفرقان من طريق غندر عن شعبة بلفظ اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فدخلت فيه إلى بن عباس وفي رواية الكشميهني فرحلت بالراء والمهملة وهي أصوب وسيأتي شرح الحديث مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله هي آخر ما نزل أي في شأن قتل المؤمن عمدا بالنسبة لآية الفرقان \r\n ( قوله باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) \r\n السلم والسلام والسلم واحد يعني أن الأول بفتحتين والثالث بكسر ثم سكون فالأول قراءة نافع وبن عامر وحمزة والثاني قراءة الباقين والثالث قراءة رويت عن عاصم بن أبي النجود وروى عن عاصم الجحدري بفتح ثم سكون فأما الثاني فمن التحية وأما ما عداه فمن الانقياد \r\n 4315 - قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار كذا أخرجها أبو نعيم في مستخرجه من طريقه قوله كان رجل في غنيمة بالتصغير وفي رواية سماك عن عكرمة عن بن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له فسلم عليهم قوله فقتلوه زاد في رواية سماك وقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا قوله وأخذوا غنيمته في رواية سماك وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت وروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في سبب نزول هذه الآية قصة أخرى قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فيها المقداد فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم كيف لك بلا إله إلا الله غدا وأنزل الله هذه الآية وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها ويستفاد منها تسمية القاتل وأما المقتول فروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك وأن اسم القاتل أسامة بن زيد وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت الآية وكذا ","part":8,"page":258},{"id":4503,"text":" أخرج الطبري من طريق السدي نحوه وفي آخر رواية قتادة لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام في مرداس وهذا شاهد حسن وورد في سبب نزولها عن غير بن عباس شيء آخر فروى بن إسحاق في المغازي وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم وأخبرناه الخبر نزل القرآن فذكر هذه الآية وأخرجها بن إسحاق من طريق بن عمر أتم سياقا من هذا وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية وهذه عندي قصة أخرى ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معا قوله في آخر الحديث قال قرأ بن عباس السلام هو مقول عطاء وهو موصول بالإسناد المذكور وقد قدمت أنها قراءة الأكثر وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لأن السلام تحية المسلمين وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة وأما على قراءة السلم على اختلاف ضبطه فالمراد به الانقياد وهو علامة الإسلام لأن معنى الإسلام في اللغة الانقياد ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك واجراء أحكام المسلمين عليه بل لا بد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله أعلم ","part":8,"page":259},{"id":4504,"text":" ( قوله باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره والمجاهدون في سبيل الله واختلفت القراءة في غير أولى الضرر فقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء \r\n 4316 - قوله عن صالح هو بن كيسان قوله حدثني سهل بن سعد كذا قال صالح وتابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن بن شهاب عند الطبري وخالفهما معمر فقال عن بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أخرجه أحمد قوله أنه رأى مروان بن الحكم أي بن أبي العاص أمير المدينة الذي صار بعد ذلك خليفة قوله فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا قال الترمذي في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ولم يسمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو من التابعين قلت لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة والأولى ما قال فيه البخاري لم ير النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكره بن عبد البر في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم قبل عام أحد وقيل عام الخندق وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له بن عمر فقال ليس بن عمر بأفقه مني ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف منه بعدم صحبته وإنما لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم وإن كان سماعه منه ممكنا لأن النبي صلى الله عليه و سلم نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا عثمان لما استخلف وقد تقدمت روايته عن النبي صلى الله عليه و سلم في كتاب الشروط مقرونة بالمسور بن مخرمة ونبهت هناك أيضا على أنها مرسلة والله الموفق قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله في رواية قبيصة المذكورة عن زيد بن ثابت كنت اكتب لرسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه إني لقاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه و سلم إذ أوحى إليه وغشيته السكينة فوضع فخذه على فخذي قال زيد فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل منها وفي حديث البراء بن عازب الذي في الباب بعد هذا لما نزلت قال النبي صلى الله عليه و سلم أدع لي فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي الرواية الأخرى عنه في الباب أيضا دعا زيدا فكتبها فيجمع بينهما بأن المراد بقوله لما نزلت كادت أن تنزل لتصريح رواية خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد قوله فجاءه بن أم مكتوم في رواية قبيصة المذكورة فجاء عبد الله بن أم مكتوم وعند الترمذي من طريق الثوري وسليمان التيمي كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء جاء عمرو بن أم مكتوم وقد نبه الترمذي على أنه يقال له عبد الله وعمرو وأن اسم أبيه زائدة وأن أم مكتوم أمه قلت واسمها عاتكة وقد تقدم شيء من خبره في كتاب الأذان قوله وهو يملها بضم أوله وكسرالميم وتشديد اللام هو مثل يمليها يملي ويملل بمعنى ولعل الياء منقلبة من إحدى اللامين قوله والله لو أستطيع الجهاد معك لجاهدت أي لو استطعت وعبر بالمضارع إشارة إلى الاستمرار واستحضارا ","part":8,"page":260},{"id":4505,"text":" لصورة الحال قال وكان أعمى هذا يفسر ما في حديث البراء فشكا ضرارته وفي الرواية الأخرى عنه فقال أنا ضرير وفي رواية خارجة فقام حين سمعها بن أم مكتوم وكان أعمى فقال يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك وفي رواية قبيصة فقال إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما ترى ذهب بصري قوله أن ترض فخذي أي تدقها قوله ثم سرى بضم المهملة وتشديد الراء أي كشف قوله فأنزل الله غير أولى الضرر في رواية قبيصة ثم قال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر وزاد في رواية خارجة بن زيد قال زيد بن ثابت فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف قوله في الحديث الثاني عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله عن البراء في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع البراء أخرجه أحمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة وهو ثقة إلا أن المحفوظ عن أبي إسحاق عن البراء كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة ومن طريق إسرائيل وأخرجه الترمذي وأحمد من رواية سفيان الثوري والترمذي أيضا والنسائي وبن حبان من رواية سليمان التيمي وأحمد أيضا من رواية زهير والنسائي أيضا من رواية أبي بكر بن عياش وأبو عوانة من طريق زكريا بن أبي زائدة ومسعر ثمانيتهم عن أبي إسحاق \r\n 4318 - قوله ادعوا فلانا كذا أبهمه إسرائيل في روايته وسماه غيره كما تقدم قوله وخلف النبي صلى الله عليه و سلم بن أم مكتوم كذا في رواية إسرائيل وفي رواية شعبة التي قبلها دعا زيدا فكتبها فجاء بن أم مكتوم فيجمع بأن معنى قوله جاء أنه قام من مقامه خلف النبي صلى الله عليه و سلم حتى جاء مواجهة فخاطبه قوله فنزلت مكانها قال بن التين يقال إن جبريل هبط ورجع قبل أن يجف القلم قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله قال بن المنير لم يقتصر الراوي في الحال الثاني على ذكر الكلمة الزائدة وهي غير أولى الضرر فإن كان الوحي نزل بزيادة قوله غير أولي الضرر فقط فكأنه رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه وإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها فقد حكى الراوي صورة الحال قلت الأول أظهر فإن في رواية سهل بن سعد فأنزل الله غير أولى الضرر وأوضح من ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سري عنه فقال أقرأ فقرأت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال النبي صلى الله عليه و سلم غير أولى الضرر وفي حديث الفلتان بفتح الفاء واللام وبمثناة فوقانية بن عاصم في هذه القصة قال فقال الأعمى ما ذنبنا فأنزل الله فقلنا له إنه يوحى إليه فخاف أن ينزل في أمره شيء فجعل يقول أتوب إلى الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم للكاتب أكتب غير أولى الضرر أخرجه البزار والطبراني وصححه بن حبان ووقع في غير هذا الحديث ما يؤيد الثاني وهو في حديث البراء بن عازب فأنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الحديث الثالث \r\n 4319 - قوله وحدثني إسحاق جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف بأنه إسحاق بن منصور وكنت أظن أنه بن راهويه لقوله أخبرنا عبد الرزاق ثم رأيت في أصل النسفي حدثني إسحاق حدثنا عبد الرزاق فعرفت أنه بن منصور لأن بن راهويه لا يقول في شيء من حديثه حدثنا قوله أخبرني عبد الكريم تقدم في غزوة بدر أنه الجزري قوله أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أما مقسم فتقدم ","part":8,"page":261},{"id":4506,"text":" ذكره في غزوة بدر وأما عبد الله بن الحارث فهو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لأبيه ولجده صحبة وله هو رؤية وكان يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر كذا أورده مختصرا وظن بن التين أنه مغاير لحديثي سهل والبراء فقال القرآن ينزل في الشيء ويشتمل على ما في معناه وقد أخرجه الترمذي من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج بهذا مثله وزاد لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وبن أم مكتوم الاعميان يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة فهؤلاء القاعدون غير أولى الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر هكذا أورده سياقا واحدا ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام بن جريج بينه الطبري فأخرج من طريق حجاج نحو ما أخرجه الترمذي إلى قوله درجة ووقع عنده فقال عبد الله بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب في بن جحش فإن عبد الله أخوه وأما هو فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند المذكور عن بن جريج قال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر وحاصل تفسير بن جريج أن المفضل عليه غير أولى الضرر وأما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت نياتهم كما تقدم في المغازي من حديث أنس أن بالمدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر ويحتمل أن يكون المراد بقوله فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة أي من أولى الضرر وغيرهم وقوله وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه أي على القاعدين من غير أولى الضرر ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس ولا ما دلت عليه الآية من استواء أولى الضرر مع المجاهدين لأنها استثنت أولى الضرر من عدم الاستواء فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذ لا واسطة بين الاستواء وعدمه لأن المراد منه استواؤهم في أصل الثواب لا في المضاعفة لأنها تتعلق بالفعل ويحتمل أن يلتحق بالجهاد في ذلك سائر الأعمال الصالحة وفي أحاديث الباب من الفوائد أيضا أتخاذ الكاتب وتقريبه وتقييد العلم بالكتابة ","part":8,"page":262},{"id":4507,"text":" ( قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى فتهاجروا فيها وليس عند الجميع لفظ باب \r\n 4320 - قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو وهو بن شريح المصري يكنى أبا زرعة قوله وغيره هو بن لهيعة أخرجه الطبراني وقد أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حيوة وحده وكذا أخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق والآسماعيلي من طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك قوله قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الأسدي يتيم عروة بن الزبير قوله قطع بضم أوله قوله بعث أي جيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة قوله فاكتتبت بضم المثناة الأولى وكسر الثانية بعدها موحدة ساكنة على البناء للمجهول قوله أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين سمي منهم في رواية أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان وعلى بن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر أخرجه بن مردويه ولابن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم الحارث بن زمعة بن الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج وكذا ذكرهما بن إسحاق قوله يرمى به بضم أوله على البناء للمجهول قوله فأنزل الله هكذا جاء في سبب نزولها وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس عند بن المنذر والطبري كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنهم لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا فنزلت ثم أن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل قوله رواه الليث عن أبي الأسود وصله الإسماعيلي والطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكره بدون قصة أبي الأسود قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وبن لهيعة قلت ورواية البخاري من طريق حيوة ترد عليه ورواية بن لهيعة أخرجها بن أبي حاتم أيضا وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأى الخوارج لأنه بالغ في النهى عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم قال فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وأن كنت لا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله وقوله فيم كنتم سؤال توبيخ وتقريع واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية ","part":8,"page":263},{"id":4508,"text":" ( قوله الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية ) \r\n فيه معذرة من اتصف بالاستضعاف من المذكورين وقد ذكروا في الآية الأخرى في سياق الحث على القتال عنهم وتقدم حديث بن عباس المذكور والكلام عليه قبل ستة أبواب قوله باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم الآية كذا لأبي ذر ولغيره فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا كذا وقع عند أبي نعيم في المستخرج وهو خطأ من النساخ بدليل وقوعه على الصواب في رواية أبي ذر فاولئك عسى الله وهي التلاوة ووقع في تنقيح الزركشي هنا وكان الله غفورا رحيما قال وهو خطأ أيضا قلت لكن لم أقف عليه في رواية ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة في الدعاء للمستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في أول الاستسقاء \r\n ( قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وله عن المستملى باب قوله ولا جناح الخ وسقط لغيره باب وزادوا أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم \r\n 4323 - قوله حجاج هو بن محمد ويعلى هو بن مسلم قوله أن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا في رواية كان بغير واو كذا وقع عنده مختصرا ومقول بن عباس ما ذكر عن عبد الرحمن وقوله كان جريحا أي فنزلت الآية فيه وقال الكرماني يحتمل هذا ويحتمل أن التقدير قال بن عباس وعبد الرحمن بن عوف يقول من كان جريحا فحكمه كذلك فكان عطف الجريح على المريض إلحاقا به على سبيل القياس أو لأن الجرح نوع من المرض فيكون كله مقول عبد الرحمن وهو مروي عن بن عباس قلت وسياق ما أورده غير البخاري يدفع هذا الاحتمال فقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حجاج بن محمد قال كان عبد الرحمن بن عوف جريحا وهو ظاهر في أن فاعل قال هو بن عباس وأنه لا رواية لابن عباس في هذا عن عبد الرحمن قوله في الآية الكريمة أن تضعوا أسلحتكم رخص لهم في وضع السلاح لثقلها عليهم ","part":8,"page":264},{"id":4509,"text":" بسبب ما ذكر من المطر أو المرض ثم أمرهم بأخذ الحذر خشية أن يغفلوا فيهجم العدو عليهم \r\n ( قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ) \r\n كذا لأبي ذر وله عن غير المستملى باب يستفتونك وسقط لغيره باب وقوله يستفتونك أي يطلبون الفتيا أو الفتوى وهما بمعنى واحد أي جواب السؤال عن الحادثة التي تشكل على السائل وهي مشتقة من الفتى ومنه الفتى وهو الشاب القوي ثم ذكر حديث عائشة في قصة الرجل يكون عنده اليتيمة فتشركه في ماله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل هذه السورة مستوفى وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال كان لجابر بنت عم دميمة ولها مال ورثته عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فنزلت قوله وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا كذا للجميع بغير باب قوله وقال بن عباس شقاق تفاسد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال غيره الشقاق العداوة لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف شق صاحبة قوله وأحضرت الأنفس الشح قال هواه في الشيء يحرص عليه وصله بن أبي حاتم أيضا بهذا الإسناد عن بن عباس قوله كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات زوج وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة قال لا هي أيم ولا ذات زوج انتهى والأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتانية هي التي لا زوج لها قوله نشوزا بغضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في \r\n 4225 - قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا قال يعني البغض ","part":8,"page":265},{"id":4510,"text":" وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل وهو هنا من قبل الرجل قولة عبد الله هو بن المبارك قوله قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها أي في المحبة والمعاشرة والملازمة قوله فتقول أجعلك من شأني في حل أي وتتركني من غير طلاق قولة فنزلت في ذلك زاد أبو ذر عن غير المستملى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية وعن على نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة وروى الحاكم من طريق بن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته فطلقها ثم قال لها أن شئت راجعتك وصبرت فقالت راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب قلت وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية \r\n ( قوله باب أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لغيره باب قوله قال بن عباس أسفل النار وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الدرك الأسفل أسفل النار قال العلماء عذاب المنافق أشد من عذاب الكافر لاستهزائه بالدين قوله نفقا سربا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس به وهذه الكلمة ليست من سورة النساء وإنما هي من سورة الأنعام ولعل مناسبة ذكرها هنا للإشارة إلى اشتقاق النفاق لأن النفاق إظهار غير ما يبطن كذا وجهه الكرماني وليس ببعيد مما قالوه في اشتقاق النفاق أنه من النافقاء وهو جحر اليربوع وقيل هو من النفق وهو السرب حكاه في النهاية \r\n 4326 - قوله إبراهيم هو النخعي والأسود خاله وهو بن يزيد النخعي قوله كنا في حلقة عبد الله يعني بن مسعود قوله فجاء حذيفة هو بن اليمان قوله لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم أي ابتلوا به لأنهم كانوا من طبقة الصحابة فهم خير من طبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية منهم ومنهم من تاب فعادت له الخيرية فكأن حذيفة حذر الذين خاطبهم وأشار لهم أن لا يغتروا فإن القلوب تتقلب فحذرهم من ","part":8,"page":266},{"id":4511,"text":" الخروج من الإيمان لأن الأعمال بالخاتمة وبين لهم أنهم وأن كانوا في غاية الوثوق بايمانهم فلا ينبغي لهم أن يأمنوا مكر الله فإن الطبقة الذين من قبلهم وهم الصحابة كانوا خيرا منهم ومع ذلك وجد بينهم من ارتد ونافق فالطبقة التي هي من بعدهم أمكن من الوقوع في مثل ذلك وقوله فتبسم عبد الله كأنه تبسم تعجبا من صدق مقالته قوله فرماني أي حذيفة رمى الأسود يستدعيه إليه قوله عجبت من ضحكه أي من اقتصاره على ذلك وقد عرف ما قلت أي فهم مرادي وعرف أنه الحق قوله ثم تابوا فتاب الله عليهم أي رجعوا عن النفاق ويستفاد من حديث حذيفة أن الكفر والإيمان والإخلاص والنفاق كل بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ويستفاد من قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين صحة توبة الزنديق وقبولها على ما عليه الجمهور فإنها مستثناة من المنافقين من قوله ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد استدل بذلك جماعة منهم أبو بكر الرازي في أحكام القرآن والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله إنا أوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون وسليمان ) \r\n كذا لأبي ذر وزاد في رواية أبي الوقت والنبيين من بعده والباقي سواء لكن سقط لغير أبي ذر باب \r\n 4327 - قوله ما ينبغي لأحد في رواية المستملى والحموي لعبد قوله أن يقول أنا خير من يونس يحتمل أن يكون المراد أن العبد القائل هو الذي لا ينبغي له أن يقول ذلك ويحتمل أن يكون المراد بقوله أنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقاله تواضعا ودل حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على أن الاحتمال الأول أولى \r\n 4328 - قوله فقد كذب أي إذا قال ذلك بغير توقيف وقد تقدم شرح هذا الحديث في أحاديث الأنبياء بما أغنى عن إعادته هنا والله المستعان \r\n ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) \r\n ساقوا الآية إلى قوله أن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير أبي ذر والمراد بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه في قوله قل ","part":8,"page":267},{"id":4512,"text":" الله يفتيكم في الكلالة قوله والكلالة من لم يرثه أب ولا بن هو قول أبي بكر الصديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل قال ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح وعمرو بن شرحبيل هو أبو ميسرة وهو من كبار التابعين مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله وهو مصدر من تكللة النسب أي تعطف النسب عليه وزاد غيره كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أحد وهو قول البصريين قالوا هو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا بن وقيل هو من كل يكل يقال كلت الرحم إذا تباعدت وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد وزاد الداودي وولد الولد وقيل من سوى الوالد وقيل هم الإخوة وقيل من الأم وقال الأزهري سمي الميت الذي لا والد له ولا ولد كلالة وسمي الوارث كلالة وسمي الإرث كلالة وعن عطاء الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة والمال وقيل بنو العم ونحوهم وقيل العصبات وأن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال لم أقل في الكلالة شيئا \r\n 4329 - قوله آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة تقدم الكلام على الأخيرة في تفسير البقرة وللترمذي من طريق أبي السفر عن البراء قال آخر آية نزلت وآخر شيء نزل فذكرها وفي النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله أوصى لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل على فقال لا أراك تموت من وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لاخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قلت وهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء فيما يظهر لي وقد قدمت المستند في ذلك واضحا في أوائل هذه السورة والله أعلم قال الداودي في الآية دليل على أن الأخت ترث مع البنت خلافا لابن عباس حيث قال لا ترث الأخت إلا إذا لم تكن بنت لقوله تعالى أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت قال والحجة عليه في بقية الآية وهو يرثها إن لم يكن لها ولد كذا قال وسأذكر البحث في ذلك واضحا في الفرائض \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة ) \r\n سقطت البسملة لأبي ذر والمائدة فاعلة بمعنى مفعولة أي ميد بها صاحبها وقيل على بابها وسيأتي ذكر ذلك مبينا بعد قوله وأنتم حرم واحدها حرام هو قول أبي عبيدة وزاد حرام بمعنى محرم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثاب بإسكانها وهي لغة كرسل ورسل قوله فبما نقضهم ميثاقهم بنقضهم هو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريقه وكذا قال أبو عبيدة فبما نقضهم أي فبنقضهم قال والعرب تستعمل ما في كلامهم توكيدا فإن كان الذي قبلها يجر أو يرفع أو ينصب ","part":8,"page":268},{"id":4513,"text":" عمل فيما بعدها قوله التي كتب الله أي جعل الله قال أبو عبيدة في قوله تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم أي جعل الله لكم وقضى وعن بن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي أن معناه أمر قال الطبري والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل في الجملة فلا يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها لأن المراد جنسهم بل قد سكنها بعض أولئك كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا قوله تبوء تحمل قال أبو عبيدة في قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تحمل إثمي وإثمك قال وله تفسير آخر تبوء أي تقر وليس مرادا هنا وروى الطبري من طريق مجاهد قال إني أريد أن تبوء أن تكون عليك خطيئتك ودمى قال والجمهور على أن المراد بقوله إثمي أي إثم قتلى ويحتمل أن يكون على بابه من جهة أن القتل يمحو خطايا المقتول وتحمل على القاتل إذا لم تكن له حسنات يوفى منها المقتول قوله وقال غيره الإغراء التسليط هكذا وقع في النسخ التي وقفت عليها ولم أعرف الغير ولا من عاد عليه الضمير لأنه لم يفصح بنقل ما تقدم عن أحد نعم سقط وقال غيره من رواية النسفي وكأنه أصوب ويحتمل أن يكون المعنى وقال غير من فسر ما تقدم ذكره وفي رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال بن عباس مخمصة مجاعة وقال غيره الإغراء التسليط وهذا أوجه وتفسير المخمصة وقع في النسخ الأخرى بعد هذا وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا فسره أبو عبيدة والحاصل أن التقديم والتأخير في وضع هذه التفاسير وقع ممن نسخ كتاب البخاري كما قدمناه غير مرة ولا يضر ذلك غالبا وتفسير الإغراء بالتسليط يلازم معنى الإغراء لأن حقيقة الإغراء كما قال أبو عبيدة التهييج للافساد وقد روى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله وأغرينا قال ألقينا وهذا تفسير بما وقع في الآية الأخرى قوله اجورهن مهورهن هو تفسير أبي عبيدة قوله المهيمن القرآن أمين على كل كتاب قبله أورد بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال القرآن أمين على كل كتاب كان قبله وروى عبد بن حميد من طريق أربدة التميمي عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال مؤتمنا عليه وقال بن قتيبة وتبعه جماعة مهيمنا مفيعل من أيمن قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسني وأسماء الله تعالى لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب تقول هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن قال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر قوله وقال سفيان ما في القرآن آية أشد على من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم يعني أن من لم يعمل بما أنزل الله في كتابه فليس على شيء ومقتضاه أن من أخل ببعض الفرائض فقد أخل بالجميع ولاجل ذلك أطلق كونها أشد من غيرها ويحتمل أن يكون هذا مما كان على أهل الكتاب من الإصر وقد روى بن أبي حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص فأخرج بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق قال بلى ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه قالوا فأنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به فأنزل الله هذه الآية وهذا يدل على أن المراد بما أنزل إليكم ","part":8,"page":269},{"id":4514,"text":" من ربكم أي القرآن ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى في الآية التي قبلها ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله لأكلوا من فوقهم الآية تنبيه سفيان المذكور وقع في بعض النسخ أنه الثوري ولم يقع لي إلى الآن موصولا قوله من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيا الناس منه جميعا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة وقد تقدم في الإيمان وقال أبو عبيدة لكل جعلنا منكم شرعة أي سنة ومنهاجا أي سبيلا بينا واضحا قوله عثر ظهر الاوليان وأحدهما أولى أي أحق به طعامهم وذبائحهم كذا ثبت في بعض النسخ هنا وقد تقدم في الوصايا إلا الأخير فسيأتي في الذبائح \r\n ( قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس مخمصة مجاعة كذا ثبت لغير أبي ذر هنا وتقدم قريبا \r\n 4330 - قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن قيس هو بن مسلم قوله قالت اليهود في رواية أبي العميس عن قيس في كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود وقد تقدمت تسميته هناك وأنه كعب الأحبار واحتمل أن يكون الراوي حيث أفرد السائل أراد تعيينه وحيث جمع أراد باعتبار من كان معه على رأيه وأطلق على كعب هذه الصفة إشارة إلى أن سؤاله عن ذلك وقع قبل إسلامه لأن إسلامه كان في خلافة عمر على المشهور وأطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى قوله إني لأعلم وقع في هذه الرواية اختصار وقد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم فقال عمر أي آية الخ قوله حيث أنزلت وأين أنزلت في رواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وبها يظهر أن لا تكرار في قوله حيث وأين بل أراد باحداهما المكان وبالاخرى الزمان قوله وأين رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أنزلت يوم عرفة كذا لأبي ذر ولغيره حين بدل حيث وفي رواية أحمد وأين رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أنزلت أنزلت يوم عرفة بتكرار أنزلت وهي أوضح وكذا لمسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين قوله وأنا والله بعرفة كذا للجميع وعند أحمد ورسول الله صلى الله عليه و سلم واقف بعرفة وكذا لمسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وبندار شيخ البخاري فيه قوله قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا قد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة وسيأتي الجزم بذلك من رواية مسعر عن قيس في كتاب الاعتصام وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان مطابقة جواب عمر للسؤال لأنه سأله عن اتخاذه عيدا فأجاب بنزولها بعرفة يوم الجمعة ومحصله أن في بعض الروايات وكلاهما بحمد الله لنا عيد قال الكرماني أجاب بأن النزول كان يوم عرفة ومن المشهور أن اليوم الذي بعد عرفة هو عيد للمسلمين فكأنه قال ","part":8,"page":270},{"id":4515,"text":" جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه قال وإنما لم يجعله يوم النزول لأنه ثبت أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد الا من أول النهار ولهذا قال الفقهاء أن رؤية الهلال نهارا تكون لليلة المستقبلة انتهى والتنصيص على أن تسمية يوم عرفة يوم عيد يغنى عن هذا التكلف فإن العيد مشتق من العود وقيل له ذلك لأنه يعود في كل عام وقد نقل الكرماني عن الزمخشري أن العيد هو السرور العائد وأقر ذلك فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه يسمى عيدا انتهى ويمكن أن يقال هو عيد لبعض الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ولهذا يكره لهم صومه بخلاف غيرهم فيستحب ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان بيان من روى في حديث الباب أن الآية نزلت يوم عيد وأنه عند الترمذي من حديث بن عباس وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن نزول الآية كان بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله لوقوع موجب التعظيم في أثنائه والتنظير الذي نظر به ليس بمستقيم لأن مرجع ذلك من جهة سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ما أخرجه الطبري بسند فيه بن لهيعة عن بن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الإثنين وضعف ما أخرجه من طريق العوفي عن بن عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم وعلى ما أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله صلى الله عليه و سلم بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر بها قال البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال واستدل بهذا الحديث على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام لأن الله تعالى إنما يختار لرسوله الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنه ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث ولأن في يوم الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ما ذكره رزين في جامعة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن عبد الله بن كريز وليست الزيادة المذكورة في شيء من الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية بذلك والله أعلم ","part":8,"page":271},{"id":4516,"text":" ( قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) \r\n كذا في الأصول وزعم بن التين وتبعه بعض الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن لم تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين أممت وتيممت واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا تنبيه قرأ الجمهور ولا آمين البيت بإثبات النون وقرأ الأعمش بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد قوله وقال بن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح أما قوله لمستم فروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى أو لامستم النساء قال هو الجماع وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير بإسناد صحيح وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن عباس قال هو الجماع ولكن الله يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن قال الدخول النكاح وأما قوله والإفضاء فروى بن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض قال الإفضاء الجماع وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عن بن عباس قال الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والغشيان والجماع كله النكاح ولكن الله يكنى وروى عبد الرزاق من طريق بكر المزني عن بن عباس إن الله حيي كريم يكنى عما شاء فذكر مثله لكن قال التغشى بدل الغشيان وإسناده صحيح قال الإسماعيلي أراد بالتغشى قوله تعالى فلما تغشاها وسيأتي شيء من هذا في النكاح والذي يتعلق ","part":8,"page":272},{"id":4517,"text":" بالباب قوله لمستم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب وخالفهم عاصم من الكوفيين فوافق أهل الحجاز فقرؤوا أو لامستم بالألف ووافقهم أبو عمرو بن العلاء من البصريين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في سبب نزول الآية المذكورة من وجهين وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في كتاب التيمم واستدل به على أن قيام الليل لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه و سلم وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه و سلم صلى أول ما نزل ثم نام وفيه نظر لأن التهجد القيام إلى الصلاة بعد هجعة ثم يحتمل أنه هجع فلم ينتقض وضوءه لأن قلبه لا ينام ثم قام فصلى ثم نام والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) \r\n كذا للمستملي ولغيره باب فاذهب الخ وأغرب الداودى فقال مرادهم بقولهم وربك أخوه هارون لأنه كان أكبر منه سنا وتعقبه بن التين بأنه خلاف قول أهل التفسير كلهم \r\n 4333 - قوله وحدثني حمدان بن عمر هو أبو جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخه وعاش بعد البخاري سنتين وقد تقدم الكلام على الحديث في غزوة بدر قوله ورواه وكيع عن سفيان الخ يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي لكن استظهر المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل وطريق وكيع هذه وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وكذا أخرجها بن أبي خيثمة من طريقه تنبيه وقع قوله ورواه وكيع الخ مقدما في الباب على بقية ما فيه عند أبي ذر مؤخرا عند الباقين وهو أشبه بالصواب ","part":8,"page":273},{"id":4518,"text":" ( قوله باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساقها غيره قوله المحاربة لله الكفر به هو قول سعيد بن جبير والحسن وصله بن أبي حاتم عنهما وفسره الجمهور هنا بالذي يقطع الطريق على الناس مسلما أو كافرا وقيل نزلت في النفر العرنيين وقد تقدم في مكانه \r\n 4334 - قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني ومحمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثني سلمان كذا للأكثر بالسكون وفي رواية الكشميهني بالتصغير وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي قال والأول هو الصواب وقوله هذه نعم لنا مغاير لقوله في الطريق المتقدمة اخرجوا إلى إبل الصدقة ويجمع بان في قوله لنا تجوزا سوغه أنه كان يحكم عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل الصدقة وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير حيث قال فيه هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها وكأن نعمة في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع الذي ترعى فيه إبل الصدقة فخرجوا صحبة النعم قوله فذكروا وذكروا أي القسامة وسيأتي ذلك واضحا في كتاب الديات مع بقية شرح الحديث وقوله واستصحوا بفتح الصاد المهملة وتشديد الحاء أي حصلت لهم الصحة وقوله واطردوا بتشديد الطاء أي أخرجوها طردا أي سوقا وقوله فما يستبطأ بضم أوله استفعال من البطء وفي الرواية الأخرى بالقاف بدل الطاء وقوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي بحديث العرنيين وقوله وقال يا أهل كذا في الرواية الآتية عن بن عون المنبه عليها في الديات يا أهل الشام قوله ما أبقى مثل هذا فيكم كذا للأكثر بضم الهمزة من أبقى وفي رواية الكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فأبرز الفاعل ","part":8,"page":274},{"id":4519,"text":" ( قوله باب قوله والجروح قصاص ) \r\n كذا للمستملي ولغيره باب والجروح قصاص وأورد فيه حديث أنس أن الربيع أي بالتشديد عمته كسرت ثنية جارية الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في الديات \r\n 4335 - تنبيه الفزاري المذكور في هذا الإسناد هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو إسحاق \r\n ( قوله باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عائشة من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما انزل الله عليه فقد كذب وسيأتي بتمامه مع كمال شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله باب قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم سقط باب قوله لغير أبي ذر وفسرت عائشة لغو اليمين بما يجري على لسان المكلف من غير قصد وقيل هو الحلف على غلبة الظن وقيل في الغضب وقيل في المعصية وفيه خلاف أخر سيأتي بيانه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقولها لا والله وبلى والله أي كل واحد منهما إذا قالها لغو فلو أن رجلا قال الكلمتين معا فالأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصودة قاله الماوردي قوله حدثنا علي بن عبد الله كذا لأبي ذر عن الكشميهني والحموي وله عن المستملى حدثنا علي بن سلمة وهي رواية الباقين إلا النسفي فقال حدثنا على فلم ينسبه وعلى بن سلمة هذا يقال له اللبقي بفتح اللام والموحدة الخفيفة بعدها قاف خفيفة وهو ثقة من صغار شيوخ البخاري ولم يقع له عنده ذكر إلا في هذا الموضع وقد نبهت على موضع آخر في الشفعة ويأتي آخر في الدعوات \r\n 4337 - قوله حدثنا مالك بن سعير بمهملتين مصغر ضعفه أبو داود وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الدعوات وأبوه هو بن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وآخره مهملة قوله في قول الرجل لا والله وبلى والله وسيأتي البحث فيه في الإيمان والنذور وكذلك الحديث الذي بعده وقوله كان أبو بكر الخ أخرجه بن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حلف على يمين لم يحنث الخ والمحفوظ ما وقع في الصحيحين أن ذلك فعل أبي بكر وقوله والله أعلم وحكى بن التين عن الداودي أن الحديث الثاني يفسر الأول وتعقبه والحق أن الأول في تفسير لغو اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين ","part":8,"page":275},{"id":4520,"text":" 4338 - قوله قال أبو بكر لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها بفتح الهمزة في الموضعين من الرؤية بمعنى الاعتقاد وفي الثاني بالضم بمعنى الظن وقد أخرجه في أول الأيمان والنذور من رواية عبد الله بن المبارك عن هشام بلفظ لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها قوله إلا قبلت رخصة الله أي في كفارة اليمين وفي رواية بن المبارك إلا أتيت الذي هو خير منه \r\n ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) \r\n سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله خالد هو بن عبد الله الطحان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي شرح الحديث في كتاب النكاح وفي الترمذي محسنا من حديث بن عباس أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إذا اكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حرمت على اللحم فنزلت وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أنها نزلت في ناس قالوا نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض الحديث وسيأتي ما يتعلق به أيضا في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى ","part":8,"page":276},{"id":4521,"text":" ( قوله باب قوله إنما الخمر والميسر ) \r\n ساق إلى من عمل الشيطان وسقط باب قوله لغير أبي ذر ووقع بينهم في سياق ما قبل الحديث المرفوع تقديم وتأخير قوله وقال بن عباس الازلام القداح يقتسمون بها في الأمور وصله بن أبي حاتم من طريق عطاء عن بن عباس مثله وقد تقدم في حديث الهجرة قول سراقة بن مالك لما تتبع النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر قال استقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا فخرج الذي أكره وقال بن جرير كانوا في الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام على أحدها مكتوب أفعل وعلى الثاني لا تفعل والثالث غفل وقال الفراء كان على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي وعلى الثالث غفل فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا فإن طلع الأمر فعل أو الناهي ترك أو الغفل أعاد وذكر بن إسحاق أن أعظم اصنام قريش كان هبل وكان في جوف الكعبة وكانت الازلام عنده يتحاكمون عنده فيما أشكل عليهم فما خرج منها رجعوا إليه قلت وهذا لا يدفع أن يكون آحادهم يستعملونها منفردين كما في قصة سراقة وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال الازلام حصى بيض ومن طريق مجاهد قال حجارة مكتوب عليها وعنه كانوا يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة والذي تحصل من كلام أهل النقل أن الازلام كانت عندهم على ثلاثة انحاء أحدها لكل أحد وهي ثلاثة كما تقدم وثانيها للاحكام وهي التي عند الكعبة وكان عند كل كاهن وحاكم للعرب مثل ذلك وكانت سبعة مكتوب عليها فواحد عليه منكم وآخر ملصق وآخر فيه العقول والديات إلى غير ذلك من الأمور التي يكثر وقوعها وثالثها قداح الميسر وهي عشرة سبعة مخططة وثلاثة غفل وكانوا يضربون بها مقامرة وفي معناها كل ما يتقامر به كالنرد والكعاب وغيرها قوله والنصب أنصاب يذبحون عليها وصله بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس وقال أبو عبيدة النصب واحد ","part":8,"page":277},{"id":4522,"text":" الأنصاب وقال بن قتيبة هي حجارة كانوا ينصبونها ويذبحون عندها فينصب عليها دماء الذبائح والأنصاب أيضا جمع نصب بفتح أوله ثم سكون وهي الأصنام قوله وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الازلام قال أبو عبيدة واحد الأزلام زلم بفتحتين وزلم بضم أوله وفتح ثانيه لغتان وهو القدح أي بكسر القاف وسكون الدال قوله والاستقسام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى وأن أمرته فعل ما تأمره قال أبو عبيدة الاستقسام من قسمت أمري بأن أجيل القداح لتقسم لي أمري أأسافر أم أقيم وإغزو أم لا أغزو أو نحو ذلك فتكون هي التي تأمرني وتنهاني ولكل ذلك قدح معروف قال الشاعر ولم أقسم فتحسبني القسوم والحاصل أن الاستقسام استفعال من القسم بكسر القاف أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب وقوع السقي قال الفراء الأزلام سهام كانت في الكعبة يقسمون بها في أمورهم قوله يجيل يدير ثبت هذا لأبي ذر وحده وهو شرح لقوله يجيل القدح قوله وقد أعلموا القدح أعلاما بضروب يستقسمون بها بين ذلك بن إسحاق كما تقدم قريبا قوله وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام هو استفعلت من قسمت أمرى \r\n 4340 - قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله نزل تحريم الخمر وأن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب يريد بذلك أن الخمر لا يختص بماء العنب ثم أيد ذلك بقول أنس ما كان لنا خمر غير فضيخكم ثم ذكر حديث جابر في الذين صبحوا الخمر ثم قتلوا بأحد وذلك قبل تحريمها ويستفاد منه أنها كانت مباحة قبل التحريم ثم ذكر حديث عمر أنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة وذكر منها العنب وظاهره يعارض حديث بن عمر المذكور أول الباب وسنذكر وجه الجمع بينهما في كتاب الأشربة مع شرح أحاديث الباب أن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية اهريقت أنكره بن التين وقال الصواب هريقت بالهاء بدل الهمزة ولا يجمع بينهما وأثبت غيره من أئمة اللغة ما أنكره وقد أخرج أحمد ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص قال صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا فتفاخرنا إلى أن قال فنزلت إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون ","part":8,"page":278},{"id":4523,"text":" ( قوله باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله والله يحب المحسنين وذكر فيه حديث أنس أن الخمر التي هريقت الفضيخ وسيأتي شرحه في الأشربة وقوله \r\n 4344 - وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره البيكندي ومراده أن البيكندي سمعه من شيخهما أبي النعمان بالإسناد المذكور فزاده فيه زيادة والحاصل أن البخاري سمع الحديث من أبي النعمان مختصرا ومن محمد بن سلام البيكندي عن أبي النعمان مطولا وتصرف الزركشي فيه غافلا عن زيادة أبي ذر فقال القائل وزادني هو الفربري ومحمد هو البخاري وليس كما ظن رحمه الله وإنما هو كما قدمته وقوله فنزلت تحريم الخمر فأمر مناديا الأمر بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم والمنادى لم أر التصريح باسمه والوقت الذي وقع ذلك فيه زعم الواحدى أنه عقب قول حمزة إنما أنتم عبيد لأبي وحديث جابر يرد عليه والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال سألت بن عباس عن بيع الخمر فقال كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم صديق من ثقيف أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه فقال بعها فقال أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي وعلة نحوه لكن ليس فيه تعيين الوقت وروى أحمد من طريق نافع بن كيسان الثقفي عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر وأنه أقبل من الشام فقال يا رسول الله أني جئتك بشراب جيد فقال يا كيسان أنها حرمت بعدك قال فأبيعها قال أنها حرمت وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها وانتفع بثمنها فنهاه ويستفاد من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث بن عباس ومن حديث تميم تأييد الوقت المذكور فإن إسلام تميم كان بعد الفتح وقوله فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى الخ لم أقف على اسم القائل فائدة في رواية الإسماعيلي عن بن ناجية عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث قال حماد فلا أدري هذا في الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلا يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر الحديث وكذا عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد نحو هذا وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم وأخرجه بن مردويه من طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة وروى النسائي والبيهقي من طريق بن عباس قال نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى آخرها وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود وروى أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة قل فيهما إثم كبير فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة فاجتنبوه إلى قوله منتهون فقال عمر انتهينا انتهينا وصححه علي بن المديني والترمذي وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر لكن قال عند نزول آية البقرة فقال الناس ما حرم علينا فكانوا ","part":8,"page":279},{"id":4524,"text":" يشربون حتى أم رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في النساء فكانوا يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق ثم نزلت آية المائدة فقالوا يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا يشربونها فانزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتموه وفي مسند الطيالسي من حديث بن عمر نحوه وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا دعنا يا رسول الله ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر فقالوا لا إنا لا نشربها قرب الصلاة وقال في الثالثة فقالوا يا رسول الله حرمت الخمر قال بن التين وغيره في حديث أنس وجوب قبول خبر الواحد والعمل به في النسخ وغيره وفيه عدم مشروعية تخليل الخمر لأنه لو جاز لما أراقوها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة إن شاء الله تعالى تنبيه في رواية عبد العزيز بن صهيب أن رجلا أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا أرق يا أنس وفي رواية ثابت عن أنس إنهم سمعوا المنادي فقال أبو طلحة أخرج يا أنس فأنظر ما هذا الصوت وظاهرهما التعارض لأن الأول يشعر بأن المنادى بذلك شافههم والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك غير أنس فنقل بن التين عن الداودي أنه قال لا اختلاف بين الروايتين لأن الآتي أخبر أنسا وأنس أخبر القوم وتعقبه بن التين بأن نص الرواية الأولى أن الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك قلت فيمكن الجمع بوجه آخر وهو أن المنادى غير الذي أخبرهم أو أن أنسا لما أخبرهم عن المنادى جاء المنادى أيضا في أثره فشافههم \r\n ( قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) \r\n سقط باب قوله لغير أبي ذر وقد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين وقال بن العربي اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على ","part":8,"page":280},{"id":4525,"text":" عادته كما نبه عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رفعه أعظم المسلمين بالمسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وهذا يبين المراد من الآية وليس مما أشار إليه بن العربي في شيء \r\n 4345 - قوله حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن أي بن حبيب بن علياء بن حبيب بن الجارود العبدي البصري الجارودي نسبة إلى جده الأعلى وهو ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في كفارات الإيمان وأبوه ماله في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ولا رأيت عنه راويا إلا ولده وحديثه هذا في المتابعات فإن المصنف أورده في الاعتصام من رواية غيره كما سأبينه تنبيه وقع في كلام أبي على الغساني فيما حكاه الكرماني أن البخاري روى هذا الحديث عن محمد غير منسوب عن منذر هذا وأن محمدا المذكور هو بن يحيى الذهلي ولم أر ذلك في شيء من الروايات التي عندنا من البخاري وأظنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد غير منسوب والمراد به البخاري المصنف والقائل ذلك الراوي عنه وظنوه شيخا للبخاري وليس كذلك والله أعلم قوله عن أنس في رواية روح بن عبادة عن شعبة في الاعتصام أخبرني موسى قال سمعت أنس بن مالك يقول قوله خطب النبي صلى الله عليه و سلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم وقع عند مسلم من طريق النضر بن شميل عن شعبة في أوله زيادة يظهر منها سبب الخطبة ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت على الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم قوله لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى في رواية النضر بن شميل قال فما آتي على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم كان أشد من ذلك غطوا رؤوسهم قوله لهم حنين بالحاء المهملة للآكثر وللكشميهني بالخاء المعجمة والأول الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر والثاني من الأنف وقال الخطابي الحنين بكاء دون الانتحاب وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين من الصدر أي بالمهملة والخنين من الأنف بالمعجمة وقال عياض قوله فقال رجل من أبي قال أبوك فلان تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة وفي رواية للعسكرى نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية للآسماعيلي يأتي التنبيه عليها في كتاب الفتن خارجة بن حذافة والأول أشهر وكلهم له صحبة وتقدم فيه أيضا زيادة من حديث أبي موسى وأحلت بشرحه على كتاب الاعتصام وسيأتي إن شاء الله تعالى فاقتصر هنا على بيان الاختلاف في سبب نزول الآية قوله فنزلت هذه الآية هكذا أطلق ولم يقع ذلك في سياق الزهري عن أنس مع أنه أشبع سياقا من رواية موسى بن أنس كما تقدم في أوائل المواقيت ولذا لم يذكر ذلك هلال بن علي عن أنس كما سيأتي في كتاب الرقاق ووقع في الفتن من طريق قتادة عن أنس في آخر هذا الحديث بعد أن ساقه مطولا قال فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحفوه بالمسألة فصعد المنبر فقال لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي الحديث وفيه قصة عبد الله بن حذافة وقول عمر روى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال أين أنا قال في النار فقام آخر فقال من أبي فقال حذافة فقام عمر فذكر كلامه وزاد فيه وبالقرآن إماما قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية وهذا شاهد جيد لحديث موسى بن أنس ","part":8,"page":281},{"id":4526,"text":" المذكور وأما ما روى الترمذي من حديث على قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت ثم قالوا يا رسول الله في كل عام فقال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا فهذا لا ينافي حديث أبي هريرة لاحتمال أن تكون نزلت في الأمرين ولعل مراجعتهم له في ذلك هي سبب غضبه وقد روى أحمد من حديث أبي هريرة والطبري من حديث أبي أمامة نحو حديث على هذا وكذا أخرجه من وجه ضعيف ومن آخر منقطع عن بن عباس وجاء في سبب نزولها قول ثالث وهو ما يدل عليه حديث بن عباس في الباب عقب هذا وهو أصح إسنادا لكن لا مانع أن يكون الجميع سبب نزولها والله أعلم وجاء في سبب نزولها قولان آخران فأخرج الطبري وسعيد بن منصور من طريق خصيف عن مجاهد عن بن عباس أن المراد بالأشياء البحيرة والوصيلة والسائبة والحام قال فكان عكرمة يقول إنهم كانوا يسألون عن الآيات فنهوا عن ذلك قال والمراد بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا وسؤال اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء ونحو ذلك وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الكريم عن عكرمة قال نزلت في الذي سأل عن أبيه وعن سعيد بن جبير في الذين سألوا عن البحيرة وغيرها وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها عن الآيات قلت وهذا الذي قاله محتمل وكذا ما أخرج بن أبي حاتم من طريق عطية قال نهوا أن يسألوا مثل ما سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين وقد رجحه الماوردي وكأنه من حيث المعنى لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ذلك واستبعد نزولها في قصة من سأل عن أبيه أو عن الحج كل عام وهو إغفال منه لما في الصحيح ورجح بن المنير نزولها في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن واستند إلى كثير مما أورده المصنف في باب ما يكره من كثرة السؤال في كتاب الاعتصام وهو متجه لكن لا مانع أن تتعدد الأسباب وما في الصحيح أصح وفي الحديث إيثار الستر على المسلمين وكراهة التشديد عليهم وكراهية التنقيب عما لم يقع وتكلف الأجوبة لمن يقصد بذلك التمرن على التفقه فالله أعلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله رواه النضر هو بن شميل وروح بن عبادة عن شعبة أي بإسناده ورواية النضر وصلها مسلم ورواية روح بن عبادة وصلها المؤلف في كتاب الاعتصام \r\n 4346 - قوله حدثني الفضل بن سهل هو البغدادي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وشيء تقدم في الصلاة وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية وأبو الجويرية بالجيم مصغر اسمه حطان بكسر المهملة وتشديد الطاء بن خفاف بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الزكاة ويأتي في الأشربة له ثالث قوله عن بن عباس في رواية بن أبي حاتم من طريق أبي النضر عن أبي خيثمة حدثنا أبو الجويرية سمعت أعرابيا من بني سليم سأله يعني بن عباس قوله كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم استهزاء قد تقدم طريق الجمع بينه وبين الذي قبله والحاصل أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة وفي أول رواية الطبري من طريق حفص بن نفيل عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية قال بن عباس قال أعرابي من بني سليم هل تدري فيم أنزلت هذه الآية فذكره ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية عن بن عباس أنه سئل عن الضالة فقال بن عباس من أكل الضالة فهو ضال ","part":8,"page":282},{"id":4527,"text":" ( قوله باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) \r\n أي ما حرم ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل خلقه وتقديره ولكن المراد بيان ابتداعهم ما صنعوه من ذلك قوله وإذ قال الله يقول قال الله وإذ ها هنا صلة كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص به وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض الرواة وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم قال مجازه يقول الله وإذ من حروف الزوائد وكذلك قوله وإذ علمتك أي وعلمتك قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقه بائنة والمعنى ميد بها صاحبها من خير يقال ما دنى يميدني قال بن التين هو قول أبي عبيدة وقال غيره هي من ماد يميد إذا تحرك وقيل من ماد يميد إذا أطعم قال بن التين وقوله تطليقة بائنة غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة بها وإلا فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين فهي فاعل على بابها قوله وقال بن عباس متوفيك مميتك هكذا ثبت هذا هنا وهذه اللفظة إنما هي في سورة آل عمران فكأن بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة قوله في هذه السورة فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ثم ذكر المصنف حديث بن ","part":8,"page":283},{"id":4528,"text":" شهاب عن سعيد بن المسيب في تفسير البحيرة والسائبة والاختلاف في وقفه ورفعه \r\n 4347 - قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت وهي الأصنام فلا يحلبها أحد من الناس والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وهي التي بحرت أذنها أي خرمت قال أبو عبيدة جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك وخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل وأما قوله فلا يحلبها أحد من الناس فهكذا أطلق نفي الحلب وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفى إنما هو الشرب الخاص قال أبو عبيدة كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء وأن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا لها ظهرا وأن تكن ميتة فهم فيه شركاء الرجال والنساء ونقل أهل اللغة في تفسير البحيرة هيآت أخرى تزيد بما ذكرت على العشر وهي فعيلة بمعنى مفعولة والبحر شق الأذن كان ذلك علامة لها قوله والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال أبو عبيدة كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل السائبة لا تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه أو قدم من سفره ليسيبن بعيرا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السائبة كانوا يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب فيه قوله قال وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي الخ هكذا وقع في هذه الرواية إيراد القدر المرفوع من الحديث في أثناء الموقوف وسأبين ما فيه بعد قوله والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى هكذا أورده متصلا بالحديث المرفوع وهو يوهم أنه من جملة المرفوع وليس كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر عمرو بن عامر فقط وتفسير البحيرة وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن المسيب ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم أبن سعد عن أبيه بهذا الإسناد مثل رواية الباب إلا أنه بعد إيراد المرفوع قال وقال بن المسيب والوصيلة الناقة الخ فأوضح أن التفسير جميعه موقوف وهذا هو المعتمد وهكذا أخرجه بن مردويه من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن زياد عن بن شهاب مفصلا قوله أن وصلت أي من أجل وقال أبو عبيدة كانت السائبة مهما ولدته فهو بمنزلة أمها إلى ستة أولاد فإن ولدت السابع أنثيين تركتا فلم تذبحا وإن ولدت ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء وكذا إذا ولدت ذكرين وأن أتت بتوأم ذكر وأنثى سموا الذكر وصيلة فلا يذبح لأجل أخته وهذا كله إن لم تلد ميتا فإن ولدت بعد البطن السابع ميتا أكله النساء دون الرجال وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وأن كان ذكرا وانثى قالوا وصلت أخاها فترك ولم يذبح قوله والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود الخ وكلام أبي عبيدة يدل على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة وقال أيضا كانوا إذا ضرب فحل من ولد البحيرة فهو عندهم حام وقال أيضا الحام من فحول الإبل خاصة إذا نتجوا منه عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فأحموا ظهره ووبره وكل شيء منه فلم يركب ولم يطرق وعرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد وقيل الحام فحل الإبل إذا ركب ولد ولده قال الشاعر ","part":8,"page":284},{"id":4529,"text":" حماها أبو قابوس في غير ملكه كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا وقال الفراء اختلف في السائبة فقيل كان الرجل يسيب من ماله ما شاء يذهب به إلى السدنة وهم الذين يقومون على الأصنام وقيل السائبة الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجز لها وبر ولم يشرب لها لبن وإذا ولدت بنتها بحرت أي شقت أذنها فالبحيرة ابنة السائبة وهي بمنزلة أمها والوصيلة من الشاة إذا ولدت سبعة أبطن إذا ولدت في آخرها ذكرا وانثى قيل وصلت أخاه فلا تشرب النساء لبن الأم وتشربه الرجال وجرت مجرى السائبة الا في هذا وأما الحام فهو فحل الإبل كان إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى قوله وقال لي أبو اليمان عند غير أبي ذر وقال أبو اليمان بغير مجاورة قوله سمعت سعيدا يخبره بهذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم نحوه هكذا للأكثر يخبر بصيغة الفعل المضارع من الخبر متصل بهاء الضمير ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملى بحيرة بفتح الموحدة وكسر المهملة وكأنه أشار إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد وأن المرفوع منه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عمرو بن عامر حسب وهذا هو المعتمد فإن المصنف أخرجه في مناقب قريش قال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها الخ لكنه أورده باختصار قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم رأيت عمرو بن عامر الخ قوله ورواه بن الهاد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم أما طريق بن الهاد فأخرجها بن مردويه من طريق خالد بن حميد المهري عن بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي بهذا الإسناد ولفظ المتن رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وبن أبي عاصم في الأوائل والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن بن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في رواية خالد بن حميد إدراجا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم وقوله في المرفوع وهو أول من سيب السوائب زاد في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلا أول من سيب السوائب عمرو بن لحي وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب آلبانها والأول أصح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب هكذا وقع هنا مختصرا وتقدم في أبواب العمل في الصلاة من وجه آخر عن يونس عن زيد مطولا وأوله خسفت الشمس فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ سورة طويلة الحديث وفيه لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وفيه القدر المذكور هنا وأورده في أبواب الكسوف من وجه آخر عن يونس بدون الزيادة وكذا من طريق عقيل عن الزهري وقد تقدم بيان نسب عمرو الخزاعي في مناقب قريش وكذا بيان كيفية تغييره لملة إبراهيم عليه السلام ونصبه الأصنام وغير ذلك ","part":8,"page":285},{"id":4530,"text":" ( قوله باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي شرحه في الرقاق والغرض منه فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم وقوله \r\n 4349 - أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير وللكشميهني بغير تصغير قال الخطابي فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك وإنما وقع لبعض جفاة العرب ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين \r\n ( قوله باب قوله أن تعذبهم فإنهم عبادك الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس المذكور قبل أورده مختصرا ","part":8,"page":286},{"id":4531,"text":" ( قوله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وقال معمر عن قتادة فتنتهم مقالتهم قال وسمعت من يقول معذرتهم أخرجه عبد الرزاق وأخرج عبد بن حميد عن يونس عن شيبان عن قتادة في قوله ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم قوله معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك كذا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهو الذي أنشأ جنات معروشات قال ما يعرش من الكروم وغير معروشات مالا يعرش وقيل المعروش ما يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض قوله حمولة ما يحمل عليها وصله بن أبي حاتم أيضا من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله حمولة وفرشا فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وقال أبو عبيدة الفرش صغار الإبل التي لم تدر ولم يحمل عليها وقال معمر عن قتادة عن الحسن الحمولة ما حمل عليه منها والفرش حواشيها يعني صغارها قال قتادة وكان غير الحسن يقول الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم أحسبه ذكره عن عكرمة أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود الحمولة ما حمل من الإبل والفرش الصغار أخرجه الطبري وصححه الحاكم قوله وللبسنا لشبهنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول لشبهنا عليهم قوله لانذركم به أهل مكة هكذا رأيته في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع وكذا ثبت عند النسفي وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة وقوله ومن بلغ قال ومن بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير قوله وينأون يتباعدون وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال يتباعدون وكذا قال أبو عبيد ينأون عنه أي يتباعدون عنه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه من وجه آخر عن بن عباس نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أذى رسول الله صلى الله عليه و سلم ويتباعد عما جاء به وصححه الحاكم من هذا الوجه قوله تبسل تفضح وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وذكر به أن تبسل نفس يعني أن تفضح وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد ان تبسل أي تسلم ومن طريق قتادة تحبس قوله أبسلوا أفضحوا كذا فيه من الرباعي وهي لغة يقال فضح وأفضح وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا يعني فضحوا وقد ","part":8,"page":287},{"id":4532,"text":" مضى كما ترى لهذه الكلمة تفسير آخر عن غير بن عباس وأنكر الإسماعيلي هذا التفسير الأول فكأنه لم يعرف أنه عن بن عباس قوله باسطو أيديهم البسط الضرب وصله بن أبي حاتم أيضا من هذا الوجه عن بن عباس في قوله والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب صلى الله عليه و سلم استكثرتم أضللتم كثيرا وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك قوله مما ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا الآية قال جعلوا لله فذكر مثله وزاد فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله لقطوه وروى عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون لله جزءا من الحرث ولشركائهم جزءا فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا الله غنى عن هذا وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سمي الله هي البحيرة والسائبة كما تقدم تفسيرها في المائدة وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم جهل العرب فأشار إلى هذه الآية قوله أكنة وأحدها كنان ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى اكنة أن يفقهوه وأحدها كنان أي أغطية ومثله أعنة وعنان وأسنه وسنان قوله سرمدا دائما كذا وقع هنا وليس هذا في الأنعام وإنما هو في سورة القصص قال أبو عبيدة في قوله تعالى قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا أي دائما قال وكل شيء لاينقطع فهو سرمد وقال الكرماني كأنه ذكرها هنا لمناسبة قوله تعالى في هذه السورة وجاعل الليل سكنا قوله وقرأ صمم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وفي آذانهم وقرا أي الثقل والصمم وأن كانوا يسمعون لكنهم صم عن الحق والهدى وقال معمر عن قتادة في قوله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال يسمعون بآذانهم ولا يعون منها شيئا كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري مايقال لها وقرأ الجمهور بفتح الواو وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها قوله وأما الوقر أي بكسر الواو فأنه الحمل هو قول أبي عبيدة قاله متصلا بكلامه الذي قبله فقال الوقر الحمل إذا كسرته وأفاد الراغب الوقر حمل الحمار والوسق حمل الجمل والمعنى على قراءة الكسر أن في آذانهم شيئا يسدها عن استماع القول ثقيلا كوقر البعير قوله أساطير وأحدها أسطورة وأسطارة وهي الترهات هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا أساطير الأولين واحدها أسطورة وأسطارة ومجازها الترهات انتهى والترهات بضم أوله وتشديد الراء أصلها بنيات الطريق وقيل إن تاءها منقلبة من واو وأصلها الوره وهو الحمق قوله البأساء من البأس ويكون من البؤس هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى فاخذناهم بالبأساء هي البأس من الخير والشر والبؤس انتهى والبأس الشدة والبؤس الفقر وقيل البأس القتل والبؤس الضر قوله جهرة معاينة قال أبو عبيدة في قوله قل ارأيتكم أن أتاكم عذاب الله بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أو جهرة أي علانية وهم ينظرون قوله الصور جماعة صورة كقولك سورة وسور بالصاد أولا وبالسين ثانيا كذا للجميع إلا في رواية أبي أحمد الجرجاني ففيها كقوله صورة وصور بالصاد في الموضعين والاختلاف في سكون الواو وفتحها قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويوم ينفخ في الصور يقال أنها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا بمنزلة قولهم سور المدينة وأحدها سورة قال النابغة ","part":8,"page":288},{"id":4533,"text":" ألم تر أن الله أعطاك سورة يرى كل ملك دونها يتذبذب انتهى والثابت في الحديث أن الصور قرن ينفخ فيه وهو واحد لا اسم جمع وحكى الفراء الوجهين وقال في الأول فعلى هذا فالمراد النفخ في الموتى وذكر الجوهري في الصحاح أن الحسن قرأها بفتح الواو وسبق النحاس فقال ليست بقراءة وأثبتها أبو البقاء العكبري قراءة في كتابه اعراب الشواذ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه تقدم هذا في بدء الخلق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى والشمس والقمر حسبانا قال يدوران في حساب وعن الأخفش قال حسبان جمع حساب مثل شهبان جمع شهاب قوله تعالى علا وقع في مستخرج أبي نعيم تعالى الله علا الله وهو في رواية النسفي أيضا قوله حسبانا مرامى ورجوما للشياطين تقدم الكلام عليه في بدء الخلق قوله جن أظلم قال أبو عبيدة في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم وما جنك من شيء فهو جنان لك أي غطاء قوله مستقر في الصلب ومستودع في الرحم هكذا وقع هنا وقد قال معمر عن قتادة في قوله فمستقر ومستودع قال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أخرجه عبد الرزاق وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن عباس مثله بإسناد صحيح وصححه الحاكم وقال أبو عبيدة مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم الأم وكذا أخرج عبد بن حميد من حديث محمد بن الحنفية وهذا موافق لما عند المصنف مخالف لما تقدم وأخرج عبد الرزاق عن بن مسعود قال مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة وللطبراني من حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض تنبيه قرأ أبو عمرو وبن كثير فمستقر بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها قوله القنو العذق والاثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنوان وصنوان كذا وقع لأبي ذر تكرير صنوان الأولى مجرورة النون والثانية مرفوعة وسقطت الثانية لغير أبي ذر ويوضح المراد كلام أبي عبيدة الذي هو منقول منه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن النخل من طلعها قنوان قال القنو هو العذق بكسر العين يعني العنقود والأثنان قنوان والجمع قنوان كلفظ الإثنين إلا أن الإثنين مجرورة ونون الجمع يدخله الرفع والنصب والجر ولم نجد مثله غير صنو وصنوان والجمع صنوان وحاصله أن من وقف على قنوان وصنوان وقع الاشتراك اللفظي في إرادة التثنية والجمع فإذا وصل ظهر الفرق فيقع الأعراب على النون في الجمع دون التثنية فإنها مكسورة النون خاصة ويقع الفرق أيضا بانقلاب الألف في التثنية حال الجر والنصب بخلافها في الجمع وكذا بحذف نون التثنية في الإضافة بخلاف الجمع تنبيه قرأ الجمهور قنوان بكسر القاف وقرأ الأعمش والأعرج وهي رواية عن أبي عمرو بضمها وهي لغة قيس وعن أبي عمرو رواية أيضا بفتح القاف وخرجها بن جنى على أنها اسم جمع لقنو لا جمع وفي الشواذ قراءة أخرى قوله ملكوت وملك رهبوت رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم كذا لأبي ذر وفيه تشويش ولغيره ملكوت ملك مثل رهبوت خير من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وهذا هو الصواب فسر معنى ملكوت بملك وأشار إلى أن وزنه رهبوت ورحموت ويوضحه كلام أبي عبيدة فأنه قال في قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أي ملك السماوات خرج مخرج قولهم في المثل رهبوت خير من رحموت أي رهبة ","part":8,"page":289},{"id":4534,"text":" خير من رحمة انتهى وقرأ الجمهور ملكوت بفتح اللام وقرأ أبو السماك بسكونها وروى عبد بن حميد والطبري عن عكرمة قال ملكوت السماوات والأرض ملك السماوات والأرض وهي بالنبطية ملكوثا أي بسكون اللام والمثلثة وزيادة ألف وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكلمة معربة والأولى ما تقدم وأنها مشتقة من ملك كما ورد مثله في رهبوت وجبروت قوله وأن تعدل تقسط لا يقبل منها في ذلك اليوم وقع هذا في رواية أبي ذر وحده وقد حكاه الطبري واستنكره وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة قال لأن التوبة إنما تنفع في حال الحياة والمشهور ما روى معمر عن قتادة في قوله تعالى وأن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أي لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل فجعله من العدل بمعنى المثل وهو ظاهر أخرجه عبد الرزاق وغيره قوله أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا كذا وقع لأبي ذر هنا ولغيره في أوائل التفاسير وهو أصوب وهو إردافه على تفاسير بن عباس فقد وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ووقع عند كثير من الرواة فلم تحرموا ولم تحللوا بغير نون فيهما وحذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة وقال الفراء قوله قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يقول أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم من الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أو من قبل الأنثى فكذلك وأن قالوا من قبل ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم جهل العرب فأقرأ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام يعني الآيات المذكورة قوله مسفوحا مهراقا وقع هذا للكشميهني وهو تفسير أبي عبيدة في قوله تعالى أو دما مسفوحا أي مهراقا مصبوبا ومنه قولهم سفح الدمع أي سأل قوله صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم هم يصدفون أي يعرضون يقال صدف عني بوجهه أي أعرض وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يصدفون أي يعرضون عنها قوله ابلسوا أويسوا كذا للكشميهني ولغيره أيسوا بغير واو قال أبو عبيدة في قوله تعالى فإذا هم مبلسون المبلس الحزين النادم قال رؤبة بن العجاج وفي الوجوه صفرة وإبلاس أي اكتئاب وحزن وقال الفراء قوله فإذا هم مبلسون المبلس البائس المنقطع رجاؤه وكذلك يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته فلا يجيب قد أبلس قال العجاج يا صاح هل تعرف رسما دارسا قال نعم أعرفه وأبلسا وتفسير المبلس بالحزين وبالبائس متقارب قوله ابسلوا أسلموا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا أي أسلموا وقوله في الآية الأخرى أن تبسل نفس أي ترتهن وتسلم قال عوف بن الأحوص وابسالى بني بغير جرم وروى معمر عن قتادة في قوله أن تبسل نفس قال تحبس قال قتادة وقال الحسن أي تسلم أي إلى الهلاك أخرجه عبد الرزاق وقد تقدم لهذه الكلمة تفسير آخر والمعنى متقارب قوله استهوته أضلته هو تفسير قتادة أخرجه عبد الرزاق وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كالذي استهوته الشياطين هو الذي تشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل قوله تمترون تشكون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم أنتم تمترون أي تشكون وكذا أخرجه الطبري من طريق أسباط ","part":8,"page":290},{"id":4535,"text":" عن السدي قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه كذا لأبي ذر أعاده هنا وقد تقدم قبل \r\n ( قوله باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) \r\n المفاتح جمع مفتح بكسر الميم الآلة التي يفتح بها مثل منجل ومناجل وهي لغة قليلة في الآلة والمشهور مفتاح بإثبات الألف وجمعه مفاتيح بإثبات الياء وقد قرئ بها في الشواذ قرأ بن السميفع وعنده مفاتيح الغيب وقيل بل هو جمع مفتح بفتح الميم وهو المكان ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال مفاتح الغيب خزائن الغيب وجوز الواحدى أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر بمعنى الفتح أي وعنده فتوح الغيب أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى وروى الطبري من طريق بن مسعود قال أعطى نبيكم صلى الله عليه و سلم علم كل شيء إلا مفاتح الغيب ويطلق المفتاح على ما كان محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما كان معنويا كما جاء في الحديث أن من الناس مفاتيح للخير الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر مفاتح الغيب خمس أورده مختصرا وساقه في تفسير سورة لقمان مطولا وسيأتي شرحه هناك مستوفى أن شاء الله تعالى قوله باب قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا هو من كلام أبي عبيدة في الموضعين وعند بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي مثله \r\n 4352 - قوله شيعا فرقا هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد واحدتها شيعة وللطبرى من طريق على بن أبي طلحة عن بن ","part":8,"page":291},{"id":4536,"text":" عباس في قوله شيعا قال الأهواء المختلفة قوله عن جابر وقع في الاعتصام من وجه آخر عن بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت جابرا وكذا للنسائي من طريق معمر عن عمرو بن دينار قوله عذابا من فوقكم قال أعوذ بوجهك زاد الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عمرو الكريم في الموضعين قوله هذا أهون أو هذا أيسر هو شك من الراوي والضمير يعود على الكلام الأخير ووقع في الاعتصام هاتان أهون أو أيسر أي خصلة الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض وقد روى بن مردويه من حديث بن عباس ما يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأبي أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبي أن يرفع عنهم الأخريين فيستفاد من هذه الرواية المراد بقوله من فوقكم أو من تحت أرجلكم ويستأنس له أيضا بقوله تعالى أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ووقع أصرح من ذلك عند بن مردويه من حديث أبي بن كعب قال في قوله تعالى عذابا من فوقكم قال الرجم أو من تحت أرجلكم قال الخسف وروى بن أبي حاتم من طريق السدي عن شيوخه أيضا أن المراد بالعذاب من فوق الرجم ومن تحت الخسف وأخرج من طريق بن عباس أن المراد بالفوق أئمة السوء وبالتحت خدم السوء وقيل المراد بالفوق حبس المطر وبالتحت منع الثمرات والأول هو المعتمد وفي الحديث دليل على أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة وفيه نظر فقد روى أحمد والطبري من حديث أبي بن كعب في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال هن أربع وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم وقد أعل هذا الحديث بأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبويه فكأن حديثه انتهى عند قوله لا محالة والباقي من كلام بعض الرواة وأعل أيضا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره وأجيب بأن طريق الجمع أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية قل هو القادر إلى آخرها فقال أما أنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين أوله مضموم مع التخفيف العبدي رفعه قال لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل الحديث وسيأتي في كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر الخسف والمسخ أيضا وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ولابن أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الجرشي عن أبيه عن جده رفعه يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف الحديث وورد فيه أيضا عنه عن على وعن أبي هريرة عند وعن عثمان عند وعن بن مسعود وبن عمر وبن عمرو وسهل بن سعد عند بن ماجة وعن أبي أمامة عند أحمد وعن عبادة عند ولده وعن ","part":8,"page":292},{"id":4537,"text":" أنس عند البزار وعن عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد عند الطبراني في الكبير وعن بن عباس وأبي سعيد عنده في الصغير وفي أسانيدها مقال غالبا لكن يدل مجموعها على أن لذلك أصلا ويحتمل في طريق الجمع أيضا أن يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وأن وقع لأفراد منهم غير مقيد بزمان كما في خصلة العدو الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث بأوله أن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا اسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف ويؤيد هذا الجمع ما روى الطبراني من مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو القادر الآية سأل النبي صلى الله عليه و سلم ربه فهبط جبريل فقال يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما أستأصل الأمم الذين كذبوا انبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء انتهى وكأن من قوله وهذان الخ من كلام الحسن وقد وردت الاستعاذة من خصال أخرى منها عن بن عباس عند بن مردويه مرفوعا سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني اثنتين ومنعني اثنتين سألته أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض فرفعهما الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ أن لا يهلكوا جوعا وهذا مما يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد يقع لبعض دون بعض لكن الذي حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وبن مردويه من حديث خباب نحوه وفيه وأن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا في حديث نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي بصرة بالباء والصاد المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لايجمعهم على ضلالة وكذا للطبرى من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رفعه سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر أمتي جملة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وللطبراني من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما عذب به الأمم قبلهم الغرق كقوم نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم لوط وقارون والصيحة كثمود وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما عذبت به الأمم عموما وإذا جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي سقتها بلغت نحو العشرة وفي حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه و سلم سأل رفع الخصلتين الأخيرتين فأخبر بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال ولو استعاذه لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه الخ بعض رواته دون جابر والله أعلم ","part":8,"page":293},{"id":4538,"text":" ( قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) \r\n ذكر فيه حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو بن يزيد عن عبد الله وهو بن مسعود قال لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحابه أي أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان بما أغنى عن إعادته قوله باب قوله ويونس ولوطا ذكر فيه حديثي بن عباس وأبي هريرة ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في السجود في ص وسيأتي شرحه في تفسير ص \r\n 4356 - قوله زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام هو بن حوشب عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه و سلم ممن أمر أن يقتدى بهم حاصله أن الزيادة لفظية وإلا فالكلام ","part":8,"page":294},{"id":4539,"text":" المذكور داخل في قوله في الرواية الأولى هو منهم أي داود ممن أمر نبيكم أن يقتدى به في قوله تعالى فبهداهم اقتده وطريق يزيد بن هارون المذكورة وصلها الإسماعيلي وطريق محمد بن عبيد وصلها المصنف في تفسير ص وطريق سهل بن يوسف وصلها المصنف في أحاديث الأنبياء وقد اختلف هل كان عليه الصلاة و السلام متعبدا بشرع من قبله حتى نزل عليه ناسخة فقيل نعم وحجتهم هذه الآية ونحوها وقيل لا وأجابوا عن الآية بأن المراد أتباعهم فيما أنزل عليه وفاقه ولو على طريق الإجمال فيتبعهم في التفصيل وهذا هو الأصح عند كثير من الشافعية واختاره إمام الحرمين ومن تبعه واختار الأول بن الحاجب والله أعلم \r\n ( قوله باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) \r\n زاد أبو ذر في روايته إلى قوله وإنا لصادقون قوله كل ذي ظفر البعير والنعامة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وروى من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال كل ذي ظفر هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام وإسناده حسن وأخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله مفرقا وليس فيه بن عباس ومن طريق قتادة قال البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيوانات والحيتان قوله الحوايا المبعر في رواية أبي الوقت المباعر وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحوايا هو المبعر وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا المباعر أخرجه بن جرير وقال الحوايا جمع حوية وهي ما تحوى واجتمع واستدار من البطن وهي نبات اللبن وهي المباعر وفيها الأمعاء قال ومعنى الكلام إلا ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت الحوايا أي فهو حلال لهم تنبيه المبعر بفتح الميم ويجوز كسرها ثم ذكر المصنف حديث جابر قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيوع وقد تقدم أيضا بيان من وصل رواية أبي عاصم المذكور هنا ونبه بن التين على أنه وقع في الرواية هنا لحومها قال والصواب شحومها قوله هادوا تابوا هدنا تبنا هائد تائب هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أوائل الهجرة ","part":8,"page":295},{"id":4540,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله \r\n 4358 - وكيل حفيظ محيط به قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شيء وكيل أي حفيظ محيط قوله قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل انتهى هو من كلام أبي عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا قال فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى بن جرير عن مجاهد قال قبلا أي أفواجا قال بن جرير أي حشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة صنفا صنفا وجماعة جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة فيكون القبل جمع الجمع قال أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فأنه يقول معناها عيانا انتهى ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا أي من جهته فهو نصب على الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل شيء قبلا أي معاينة فكأنه قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل المدينة وبن عامر مع أنه يجوز أن يكون بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لآدبرا إذا أتيته من قبل وجهه وتستوى على هذا القراءتان قال بن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا يكفلون لهم أن الذي نعدهم حق وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا انتهى ولم أر من فسره باصناف العذاب فليحرر هذا تنبيه ثبت هذا والذي بعده لأبي ذر عن المستملى والكشميهني حسب قوله زخرف القول كل شيء حسنته وزينته وهو باطل فهو زخرف هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه وشهادته وقيل أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا قوله وحرث حجر حرام الخ تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء مستوفى وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفى وهو أولى ","part":8,"page":296},{"id":4541,"text":" ( قوله باب قوله قل هلم شهداءكم ) \r\n لغة أهل الحجاز هلم للواحد والإثنين والجمع هو كلام أبي عبيدة بزيادة والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين هلما وللقوم هلموا وللنساء هلممن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو اسم فعل معناه طلب الإحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على الفتح في اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا قوله باب لا ينفع نفسا إيمانها ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس من المغرب وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في الطريق الأخرى جزم خلف بأنه بن نصر وأبو مسعود بأنه بن منصور وقول خلف أقوى والله أعلم ","part":8,"page":297},{"id":4542,"text":" ( قوله سورة الأعراف ) \r\n اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا المؤمن من الكافر واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن كانوا يعوذون برجال من الجن كذا ذكره القرطبي في التذكرة وليس بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة قوله بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس وريشا المال وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال المال ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش وقد تقدم شيء من هذا في أول أحاديث الأنبياء تنبيه قرأ ورياشا عاصم وأبو عمرو والباقون وريشا قوله أنه لا يحب المعتدين في الدعاء زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ولا في غيره وكذا أخرج بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وقد جاء نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو فقال أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية وأخرج أيضا بن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنا له يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة فذكر نحوه لكن لم يقل وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت تقدم شرحهما في أحاديث الأنبياء قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد كذا لأبي ذر فأوهم أنه وما بعده من تفسير بن عباس كالذي قبله وليس كذلك ولغير أبي ذر وقال غيره ما منعك الخ وهو الصواب فإن هذا كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أول أحاديث الأنبياء ونقل بن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هنا بمعنى القول والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت في قولهم ناديت أن لاتقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار بن جرير أن في هذا الكلام حذفا تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف لدلالة السياق عليه قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى بعض كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى بن جرير بإسناد حسن عن بن عباس في قوله ","part":8,"page":298},{"id":4543,"text":" وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوآتهما ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أخذا من ورق التين وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال كان لباس آدم في الجنة ظفرا كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء النور فكان أحدهما لا يرى عورة الآخر وقد تقدم شيء من هذا في أحاديث الأنبياء أيضا قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في رواية أبي ذر قوله اداركوا اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي عليه شيء أي اجتمع والتاء مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل تداركوا وقد قرأ بها الأعمش ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا قوله الفتاح القاضي افتح بيننا اقض كذا وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ فقد قال أبو عبيدة في قوله افتح بيننا وبين قومنا أي احكم بيننا وبين قومنا قال الشاعر ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن فتاحتكم غنى الفتاح القاضي انتهى كلامه ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى بن جرير من طرق عن قتادة عن بن عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا ومن طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله قوله ومتاع إلى حين الخ تقدم في بدء الخلق قوله الرياش والريش واحد الخ تقدم أيضا في أول أحاديث الأنبياء ورواه بن المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش والرياش اللباس قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو كلام أبي عبيدة وروى بن جرير من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق قوله ومشاق الإنسان والدابة كلها تسمى سموما وأحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله قال أبو عبيدة في قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع في بعض النسخ مسام الإنسان بدل مشاق وهي بمعناه قوله غواش ما غشوا به قال أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش واحدتها غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وروى بن جرير من طريق السدي قال المهاد لهم كهيئة الفراش والغواش يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن كعب قال المهاد الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف قوله نكدا قليلا قال أبو عبيدة في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج الا نكدا أي قليلا عسرا في شدة قال الشاعر لا تنجز الوعد أن وعدت وأن أعطيت أعطيت تافها نكدا وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع قوله طائرهم حظهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله قال حظهم ونصيبهم قوله طوفان من السيل ويقال ","part":8,"page":299},{"id":4544,"text":" للموت الكثير الطوفان قال أبو عبيدة الطوفان من السيل ومن الموت البالغ الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن الأخفش الطوفان واحدته طوفانه وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أرسل عليهم المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند بن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة مرفوعا الطوفان الموت قوله القمل الحمنان بضم المهملة وسكون الميم شبة صغار الحلم بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة القمل عند العرب هو الحمنان والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد تقدم مع الذي قبله في بدء الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل السوس وقيل الدبا بفتح المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب وقيل دواب سود صغار وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر من الطير لها جناح أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا حب فيها وقيل فيه غير ذلك قوله عروش وعريش بناء وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام تفسير معروشات قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يد فلان وقد تقدم في أحاديث الأنبياء قوله متبر خسران تقدم في أحاديث الآنبياء أيضا قوله آسى أحزن تأس تحزن تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في الأعراف والثانية في المائدة ذكرها استطرادا قوله عفوا كثروا زاد غير أبي ذر وكثرت أموالهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي حتى سروا بذلك قوله نشرا متفرقه تقدم في بدء الخلق قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ومنه قولهم مغاني الديار واحدتها مغنى قال الشاعر أتعرف مغنى دمنة ورسوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم يتنعموا قوله حقيق حق تقدم في أحاديث الأنبياء قوله استرهبوهم من الرهبة قال أبو عبيدة في قوله تعالى واسترهبوهم هو من الرهبة أي خوفوهم قوله تلقف تلقم تقدم في أحاديث الأنبياء قوله الأسباط قبائل بني إسرائيل هو قول أبي عبيدة وزاد وأحدها سبط تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه من السبط وهو التتابع وقيل من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه و سلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل بن بنت سبط قوله يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تقدم في أحاديث الأنبياء وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا بعد تجاوز وهو بالمعنى قوله شرعا شوارع قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم ","part":8,"page":300},{"id":4545,"text":" سبتهم شرعا أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن عكرمة عن بن عباس في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ظهورها لبطونها قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد وبئيس بفتح أوله وكسر الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراءات كثيرة في المشهور والشاذة لا نطيل بها قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنه أخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطيء الشباب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا انتهى وأصل الإخلاد اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض قوله سنستدرجهم نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث يتلطف به حتى يغيره انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لأن الصاعد يرقى درجة درجة قوله من جنة من جنون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما بصاحبهم من جنة أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس وعلى هذا فيقدر محذوف أي مس جنة قوله أيان مرساها متى خروجها هو قول أبي عبيدة أيضا وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن طريق قتادة قال قيامها قوله فمرت به استمر بها الحمل فائمته تقدم في أحاديث الأنبياء ولم يقع هنا في رواية أبي ذر قوله ينزغنك يستخفنك هو قول أبي عبيدة وزاد منه قوله نزغ الشيطان بينهم أي أفسد قوله طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد قال أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف القراء فمنهم من قرأ طائف ومنهم من قرأ طيف واختار بن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى الغضب أو الزلة وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف والطائف بمعنى واحد وأسند عن بن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان قوله يمدونهم يزينون قال أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون لهم الغي والكفر قوله وخفية خوفا وخيفة من الإخفاء قال أبو عبيدة في قوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال بن جريج في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية أي سرا أخرجه بن المنذر وقوله من الإخفاء فيه تجوز والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لأن المزيد مشتق من الثلاثي ويوجه الذي هنا بأنه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد قوله والآصال وأحدها أصيل وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا هو قول أبي عبيدة أيضا بلفظه قال بن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل بوزن عظيم وليس ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح قلت وهو واضح في كلام المصنف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال بن فارس الاصيل واحد الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه قوله بكرة وأصيلا ","part":8,"page":301},{"id":4546,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى بن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم أختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روى عن بن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم قوله باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمة ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال بن عباس أرني أعطني وصله بن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله رب أرني أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله موسى أحب أن ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك تكملة تعلق بقوله تعالى لن تراني نفاة رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي الذي يدل عليه لا فيكون النفي على التأييد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في الوقت مختلف فيه سلمنا لكن خص بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في الآخرة لأن أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى الباقي بالباقى بخلاف حالة الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني وتواترت الأخبار النبويه بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وباكرامهم بها في الجنة ولا استحالة فيها فوجب الإيمان بها وبالله التوفيق وسيأتي مزيد لهذا في كتاب التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة \r\n 4362 - قوله جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم قد لطم وجهه الحديث تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله فيه أم جزى كذا للأكثر ولأبي ذر عن الحموي والمستملى جوزى وهو المشهور في غير هذا الموضع ","part":8,"page":302},{"id":4547,"text":" ( قوله المن والسلوى ) \r\n ذكر فيه حديث سعيد بن زيد في الكمأة وسيأتي شرحه في الطب وقوله \r\n 4363 - شفاء من العين أي وجع العين وفي رواية الكشميهني شفاء للعين وتقدم شرح المن والسلوى في تفسير البقرة وهو المشهور في غير هذه وقوله في أول الإسناد حدثنا مسلم ووقع لأبي ذر غير منسوب وعند غيره مسلم بن إبراهيم \r\n ( قوله باب قل يا أيهاالناس إني رسول الله إليكم جميعا ) \r\n ذكر فيه حديث أبي الدرداء فيما كان بين أبي بكر وعمر وقد تقدم شرحه مستوفى في مناقب أبي بكر وقوله في أول الإسناد حدثني عبد الله كذا وقع غير منسوب عند الأكثر ووقع عند بن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله بن حماد وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وعبد الله بن حماد هذا هو الآملي بالمد وضم الميم الخفيفة يكنى أبا عبد الرحمن قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري وكان يورق بين يديه قلت وقد شاركه في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ مات قبل السبعين أو بعدها فقال غنجار في تاريخ بخاري مات سنة تسع وستين وقيل سنة ثلاث وسبعين وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي من شيوخ البخاري وأما موسى بن هارون فهو النبي بضم الموحدة وتشديد النون والبردى وهو بضم الموحدة وسكون الراء كوفي قدم مصر ثم سكن الفيوم ومات بها سنة أربع وعشرين ومائتين وما له في ","part":8,"page":303},{"id":4548,"text":" البخاري سوى هذا الموضع قوله قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير تقدم شرحه أيضا في مناقب أبي بكر \r\n ( قوله باب قوله حطة ) \r\n 4365 - حدثني إسحاق هو بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه قوله قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقولوا حطة قال الحسن أي احطط عنا خطايانا وهذا يليق بقراءة من قرأ حطة بالنصب وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة وقرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا على هذه الكيفية فالرفع على الحكاية وهي في محل نصب بالقول وإنما منع النصب حركة الحكاية وقيل رفعت لتعطى معنى الثبات كقوله سلام واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل هي اسم للهيئة من الحط كالجلسة وقيل هي التوبة كما قال الشاعر فاز بالحطة التي صير الله بها ذنب عبدة مغفورا وقيل لا يدري معناها وإنما تعبدوا بها وروى بن أبي حاتم عن بن عباس وغيره قال قيل لهم قولوا مغفرة قوله فبدلوا أي غيروا وقوله سبحانه وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن بدل معنى قال قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة كذا للأكثر وكذا في رواية الحسن المذكورة بفتحتين وللكشميهني في شعيرة بكسر المهملة وزيادة تحتانية بعدها والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا السجود بالزحف وقالوا حنطة بدل حطة أو قالوا حطة وزادوا فيها حبة في شعيرة وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن بن مسعود قال قالوا هطى سمقا وهي بالعربية حنطة حمراء قوية فيها شعيرة سوداء ويستنبط منه أن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى وليست هذه مسألة الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها وينبغى أن يكون ذلك قيدا في الجواز أعنى يزاد في الشرط أن لا يقع التعبد بلفظه ولا بد منه ومن أطلق فكلامه محمول عليه ","part":8,"page":304},{"id":4549,"text":" ( قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) \r\n العرف المعروف وصله عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بهذا وكذا أخرجه الطبري من طريق السدي وقتادة قوله في حديث عمر أو شبانا بضم أوله وتشديد الموحدة وبعد الألف نون للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله وبموحدتين الأولى خفيفة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الاعتصام \r\n 4367 - قوله حدثني يحيى نسبه بن السكن فقال يحيى بن موسى ونسبه المستملى فقال يحيى بن جعفر ولا يخرج عن واحد منهما والأشبه ما قال المستملى قوله عن هشام هو بن عروة وبن الزبير هو عبد الله قوله ما أنزل الله أي هذه الآية إلا في أخلاق الناس كذا أخرجه بن جرير عن بن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع وأخرج بن جرير أيضا من طريق وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبير نحوه قوله وقال عبد الله بن براد بموحدة وتثقيل الراء وبراد اسم جده وهو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال وقد اختلف عن هشام في هذا الحديث فوصله من ذكرنا عنه وتابعهم عبدة بن سليمان عن هشام عند بن جرير والطفاوى عن هشام عند الإسماعيلي وخالفهم معمر وبن أبي الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا وقال أبو معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن بن الزبير أخرجه سعيد بن منصور عنه وقال عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن بن عمر أخرجه البزار والطبراني وهي شاذة وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند بن مردويه وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ذهب إليه بن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد وخالف في ذلك بن عباس فروى بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ العفو يعني خذ ما عفا لك من أموالهم أي ما فضل وكان ذلك قبل ","part":8,"page":305},{"id":4550,"text":" فرض الزكاة وبذلك قال السدي وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك وعطاء وأبو عبيدة ورجح بن جرير الأول واحتج له وروى عن جعفر الصادق وقال ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوي الإنسانية عقلية وشهويه وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الأمر بالمعروف والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين وروى الطبري مرسلا وبن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك \r\n ( قوله سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس الأنفال المغانم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم خالصة ليس لأحد فيها شيء وروى أبو داود والنسائي وبن حبان من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك عن الأنفال قوله نافلة عطية قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو عبيدة في \r\n 4368 - قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي غنيمة قوله وأن جنحوا طلبوا قال أبو عبيدة في قوله وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح قوله السلم والسلم والسلام واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في تفسير سورة النساء قوله يثخن أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب قوله وقال مجاهد مكاء ادخالهم أصابعهم في أفواههم وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله وتصدية الصفير وصله عبد بن حميد أيضا كذلك تنبيه وقع هذا في رواية أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون على محمد صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف ","part":8,"page":306},{"id":4551,"text":" ووصله بن مردويه من حديث بن عمر مثله من قوله قوله وقال قتادة ريحكم الحرب تقدم في الجهاد قوله الشوكة الحد ثبت لغير أبي ذر قال أبو عبيدة في قوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني جاء بعدي وقال أبو عبيدة في قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي جاؤوا بعد قوم قبلهم وبعضهم يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح الدال فهو من أردفهم الله من بعد من قبلهم انتهى وقراءة الجمهور بكسر الدال ونافع بفتحها وقال الأخفش بنو فلان يردفوننا أي يجيئون بعدنا قوله فيركمه يجمعه قال أبو عبيدة في قوله فيركمه جميعا أي فيجمعه بعضه فوق بعض قوله شرد فرق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله ليثبتوك يحبسوك وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وروى أحمد والطبراني من حديث بن عباس قال تشاورت قريش فقال بعضهم إذا أصبح محمد فأثبتوه بالوثاق الحديث قوله ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم هو قول أبي عبيدة أيضا ونظيره قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم كذا ثبت هذا الحديث في آخر هذه التفاسير عند أبي ذر وثبت عند غيره في اثنائها والخطب فيه سهل والحديث المذكور سيأتي بأتم من هذا في تفسير سورة الحشر ويأتي شرحه هناك وقد تقدم طرف منه أيضا في المغازي قوله \r\n 4369 - إن شر الدواب ذكر فيه حديث مجاهد عن بن عباس قال هم نفر من بني عبد الدار وفي رواية الإسماعيلي نزلت في نفر زاد بن جرير من طريق شبل بن عباد عن بن أبي نجيح لا يتبعون الحق ثم أورد من طريق ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يعقلون لا يتبعون الحق قال مجاهد قال بن عباس هم نفر من بني عبد الدار ","part":8,"page":307},{"id":4552,"text":" ( قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) \r\n استجيبوا أجيبوا لما يحييكم لما يصلحكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى استجيبوا لله أي أجيبوا لله يقال استجبت له واستجبته بمعنى وقوله لما يحييكم أي لما يهديكم ويصلحكم انتهى وقد تقدم في آل عمران شيء من هذا في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول \r\n 4370 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وقد تقدم شرح الحديث في تفسير الفاتحة قوله وقال معاذ هو بن معاذ العنبري البصري وقد وصله الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وفائدة إيراده ما وقع فيه من تصريح حفص بسماعه من أبي سعيد بن المعلى \r\n ( قوله باب قوله وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله قال بن عيينة الخ كذا في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قال ويقول ناس ما سمي الله المطر في القرآن الا عذابا ولكن تسمية العرب الغيث يريد قوله تعالى وهو الذي ينزل الغيث كذا وقع في تفسير حم عسق وقد تعقب كلام بن عيينة بورود المطر بمعنى الغيث في القرآن في قوله تعالى أن كان بكم أذى من مطر فالمراد به هنا الغيث قطعا ومعنى التأذى به البلل الحاصل منه للثوب والرجل وغير ذلك وقال أبو عبيدة أن كان من العذاب فهو امطرت وأن كان من الرحمة فهو مطرت وفيه نظر أيضا \r\n 4371 - قوله حدثني أحمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله أنه بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقد روى البخاري الحديث المذكور بعينه عقب هذا عن محمد بن النضر أخي أحمد هذا قال الحاكم بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما ويكثر الكمون عندهما إذا قدم نيسابور قلت وهما من طبقة مسلم وغيره من تلامذة البخاري وأن شاركوه في بعض شيوخه وقد أخرج مسلم هذا الحديث بعينه عن شيخهما عبيد الله بن معاذ نفسه وعبيد الله بن معاذ المذكور من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فنزل في هذا الإسناد درجتين لأن عنده الكثير عن أصحاب شعبة بواسطة واحدة بينه وبين شعبة قال الحاكم أحمد بن النضر يكنى أبا ","part":8,"page":308},{"id":4553,"text":" الفضل وكان من أركان الحديث انتهى وليس له في البخاري ولا لأخيه سوى هذا الموضع وقد روى البخاري عن أحمد في التاريخ الصغير ونسبه \r\n 4372 - قوله عن عبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار تابعي صغير ويقال له بن كرديد بضم الكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم دال أخرى ووقع كذلك في بعض النسخ والزيادي الذي نسب إليه من ولد زياد الذي يقال له بن أبي سفيان قوله قال أبو جهل اللهم أن كان هذا الخ ظاهر في أنه القائل ذلك وأن كان هذا القول نسب إلى جماعة فلعله بدأ به ورضى الباقون فنسب إليهم وقد روى الطبراني من طريق بن عباس أن القائل ذلك هو النضر بن الحارث قال فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى وعن قتادة قال قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها وروى بن جرير من طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ثم لما أمسوا ندموا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن معنى قوله وهم يستغفرون أي من سبق له من الله أنه سيؤمن وقيل المراد من كان بين أظهرهم حينئذ من المؤمنين قاله الضحاك وأبو مالك ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق بن ابزى قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة فأنزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم الله تعالى وروى الترمذي من حديث أبي موسى رفعه قال أنزل الله على أمتي أمانين فذكر هذه الآية قال فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وأن العذاب حل بهم لما تركوا الندم على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم وصدهم عن المسجد الحرام والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) \r\n تقدم شرحه في الذي قبله ","part":8,"page":309},{"id":4554,"text":" ( قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر \r\n 4373 - قوله حدثنا عبد الله بن يحيى هو البرلسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه البخاري ولكن روى عنه بواسطة هنا وفي تفسير سورة الفتح فقط وقد تقدمت الإشارة إلى حال بقية الإسناد في تفسير سورة البقرة قوله عن بن عمر أن رجلا جاءه تقدم في تفسير سورة البقرة ما أخرج سعيد بن منصور من أن السائل هو حيان صاحب الدثنية وروى أبو بكر النجاد في فوائده أنه الهيثم بن حنش وقيل نافع بن الأزرق وسأذكر في الطريق التي بعد هذه قولا آخر ولعل السائلين عن ذلك جماعة أو تعددت القصة قوله فما يمنعك أن لا تقاتل لا زائدة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة الأعراف عند قوله ما منعك ألا تسجد قوله أعير بمهملة وتحتانية ثقيلة للكشميهني في الموضعين ولغيره بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وتخفيف المثناة الفوقانية وتشديد الراء فيهما والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان بن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه كذا للأكثر فزعم بعض الشراح بأنه غلط وأن الصواب بإثبات النون فيهما لأن إما التي تجزم هي الشرطية وليست هنا شرطية قلت وهي رواية أبي ذر ووجهت رواية الأكثر بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة وتقدم في تفسير البقرة بلفظ إما تعذبوه وإما تقتلوه وقد مضى القول فيه هناك وأما قوله فما قولك في على وعثمان فيؤيد أن السائل كان من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويحطون عثمان وعليا فرد عليه بن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه و سلم والاعتذار عما عابوا به عثمان من الفرار يوم أحد فإنه تعالى صرح في القرآن بأنه عفا عنهم وقد تقدم في مناقب عثمان سؤال السائل لابن عمر عن عثمان وأنه فر يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان وبيان بن عمر له عذر عثمان في ذلك فيحتمل أن يكون هو السائل هنا ","part":8,"page":310},{"id":4555,"text":" ويحتمل أن يكون غيره وهو الأرجح لأنه لم يتعرض هناك لذكر على وكأنه كان رافضيا وأما عدم ذكره للقتال فلا يقتضى التعدد لأن الطريق التي بعدها قد ذكر فيها القتال ولم يذكر قصة عثمان والأولى الحمل على التعدد لاختلاف الناقلين في تسمية السائلين وأن اتحد المسئول والله أعلم قوله فكرهتم أن تعفوا عنه بالمثناة الفوقانية وبصيغة الجمع ومضى في تفسير البقرة بلفظ أن يعفو بالتحتانية أوله والإفراد أي الله وقوله وهذه ابنته أو بنته كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال أو أبيته بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ وقد تقدم في مناقب على من وجه آخر بلفظ فقال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية النسائي ولكن انظر إلى منزلته من نبي الله صلى الله عليه و سلم ليس في المسجد غير بيته وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة بيته ببنته فقرأها بنته بموحدة ثم نون ثم طرأ له الشك فقال بنته أو بيته والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك وتقدم أيضا في مناقب أبي بكر أشياء تتعلق ببيت على واختصاصه بكونه بين بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 4374 - قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده وشيخه زهير هو بن معاوية الجعفي وشيخه بيان هو بن بشر وشيخه وبرة بفتح الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة وقع في رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال له حكيم وكذا في مستخرج أبي نعيم من وجه آخر عن زهير بن معاوية والحديث المذكور مختصر من الذي قبله أو هما واقعتان كما تقدمت الإشارة إليه \r\n ( قوله باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية ) \r\n ساق غير أبي ذر الآية إلى يفقهون وسقط عندهم باب \r\n 4375 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله فكتب عليهم أن لا يفر أي فرض عليهم والسياق وأن كان بلفظ الخبر لكن المراد منه الأمر لأمرين أحدهما أنه لو كان خبرا محضا للزم وقوع خلاف المخبر به وهو محال فدل على أنه أمر والثاني لقرينه التخفيف فأنه لا يقع إلا بعد تكليف والمراد بالتخفيف هنا التكليف بالأخف لا رفع الحكم أصلا قوله أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة أن لا يفر عشرون من مائتين أي أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر وتارة يرويه بالمعنى ","part":8,"page":311},{"id":4556,"text":" وهو أن لا يفر واحد من العشرة ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره ويؤيده الطريق التي بعد هذه فإن ذلك ظاهر في أنه من تصرف بن عباس وقد روى الطبري من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال جعل على الرجل عشرة من الكفار ثم خفف عنهم فجعل على الرجل رجلان وروى أيضا الطبري من طريق على بن أبي طلحة ومن طريق العوفي وغيرهما عن بن عباس نحوه مطولا ومختصرا قوله وزاد سفيان كأنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال كان الرجل لا ينبغي له أن يفر من عشرة ثم أنزل الله الآن خفف الله عنكم الآية فجعل الرجل منهم لا ينبغي له أن يفر من اثنين وهذا يؤيد ما قلناه أنه من تصرف بن عباس لا بن عيينة فكأنه سمعه من عمرو بن دينار باللفظين وسأذكر ما فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله قال سفيان وقال بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة وهو موصول ووهم من زعم أنه معلق فإن في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في المستخرج قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله قوله وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا أي أنه عنده في حكم الجهاد لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل \r\n ( قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية ) \r\n زاد غير أبي ذر إلى قوله والله مع الصابرين \r\n 4376 - قوله أخبرني الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية بصري ثقة من صغار التابعين وقد تقدم ذكره في كتاب المظالم ولجرير بن حازم راوي هذا الحديث عن الزبير بن الخريت شيخ آخر أخرجه بن مردويه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن بن عباس وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زياد بن أيوب عن وهب بن جرير عن أبيه عن الزبير وهو مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين ولفظ رواية عطاء افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة فشق عليهم فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين ثم ذكر الآية وزاد بعدها ثم قال لولا كتاب من الله سبق فذكر تفسيرها ثم قال يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى فذكر قول العباس في العشرين وفي قوله فأعطاني عشرين عبدا كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من مغفرة الله تعالى قلت وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة وصنيع بن إسحاق وتبعه الطبراني وبن مردويه يقتضى أنها موصولة والعلم عند الله تعالى قوله ","part":8,"page":312},{"id":4557,"text":" شق ذلك على المسلمين زاد الإسماعيلي من طريق سفيان بن أبي شيبة عن جرير جهد الناس ذلك وشق عليهم قوله فجاء التخفيف في رواية الإسماعيلي فنزلت الآية الأخرى وزاد ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طلبهما سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس ورجحه بن الصباغ من الشافعية وهو المعتمد لوجود نص الشافعي عليه في الرسالة الجديده رواية الربيع ولفظه ومن نسخة عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الإثنين ثم ذكر حديث بن عباس المذكور في الباب وساق الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولى عنهما جزما وأن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما عند المتأخرين لا لكن ظاهر هذه الآثار المتضافرة عن بن عباس يأباه وهو ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر فلا لأن الجهاد إنما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل النبي صلى الله عليه و سلم بعض أصحابه سرية وحده وقد استوعب الطبري وبن مردويه طرق هذا الحديث عن بن عباس وفي غالبها التصريح بمنع تولى الواحد عن الإثنين واستدل بن عباس في بعضها بقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك قوله فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر كذا في رواية بن المبارك وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء ","part":8,"page":313},{"id":4558,"text":" ( قوله سورة براءة هي سورة التوبة ) \r\n وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة واختلف في ترك البسملة أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هي والانفال واحدة أو اثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة روى ذلك بن عباس عن عثمان وهو المعتمد وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن قوله مرصد طريق كذا في بعض النسخ وسقط للأكثر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد أي كل طريق والمراصد الطرق قوله الا الال القرابة والذمة والعهد تقدم في الجزية قوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء تقدم في بدء الخلق وسقط هو والذي قبله لأبي ذر قوله الشقة السفر هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل الشقة الأرض التي يشق سلوكها قوله الخبال الفساد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما زادوكم إلا خبالا الخبال الفساد قوله والخبال الموت كذا لهم والصواب الموتة بضم الميم وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون قوله ولا تفتني لا توبخني كذا للأكثر بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملى والجرجاني توهني بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ساكنة من الإثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة في كلام أبي عبيدة الذي يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في الإثم سقطوا قوله كرها وكرها واحد أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي والباقون بالفتح قوله مدخلا يدخلون فيه قال أبو عبيدة في قوله ملجأ يلجئون إليه أو مغارات أو مدخلا يدخلون فيه ويتغيبون انتهى وأصل مدخلا مدتخلا فأدغم وقرأ الأعمش وعيسى بن عمر بتشديد الخاء أيضا وعن بن كثير في رواية مدخلا بفتحتين بينهما سكون يجمحون يسرعون هو قول أبي عبيدة وزاد لا يرد وجوههم شيء ومنه فرس جموح قوله والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى والمؤتفكات أتتهم رسلهم هم قوم لوط ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم قوله أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ذكرها المصنف هنا استطرادا من قوله والمؤتفكة أهوى قوله عدن خلد الخ واقتصر أبو ذر على ما هنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى جنات عدن أي خلد يقال عدن فلان بأرض كذا أي أقام ومنه المعدن عدنت بأرض أقمت ويقال في معدن صدق في منبت صدق قوله الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في الغابرين قال أبو عبيدة في قوله مع الخالفين الخالف الذي خلف بعد شاخص فقعد في رحله وهو من تخلف عن القوم ومنه اللهم اخلفني في ولدي وأشار بقوله ومنه يخلفه في الغابرين إلى حديث عوف بن مالك في الصلاة على الجنازة قوله ويجوز أن يكون النساء من الخالفة وأن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك قال أبو عبيدة في قوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يجوز أن يكون الخوالف ها هنا النساء ولا يكادون يجمعون الرجال على فواعل غير أنهم قد قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك انتهى وقد استدرك عليه بن مالك شاهق وشواهق وناكس ونواكس وداجن ودواجن وهذه الثلاثة مع الإثنين جمع فاعل وهو شاذ والمشهور في فواعل جمع فاعلة فإن كان من صفة النساء فواضح وقد تحذف الهاء في صفة المفرد ","part":8,"page":314},{"id":4559,"text":" من النساء وأن كان من صفة الرجال فالهاء للمبالغة يقال رجل خالفه لا خير فيه والأصل في جمعه بالنون واستدرك بعض الشراح على الخمسة المتقدمة كأهل وكواهل وجائح وجوائح وغارب وغوارب وغاش وغواش ولا يرد شيء منها لأن الأولين ليسا من صفات الآدميين والآخران جمع غارب وغاشية والهاء للمبالغة إن وصف بها المذكر وقد قال المبرد في الكامل في قول الفرزدق وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الاذقان أحتاج الفرزدق لضرورة الشعر فأجرى نواكس على أصله ولا يكون مثل هذا أبدا إلا في ضرورة ولا تجمع النحاة ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس وفوارس وهالك وهوالك أما الأول فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس وأما الثاني فلأنه جرى مجرى المثل يقولون هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال قلت فظهر أن الضابط في هذا أن يؤمن اللبس أو يكثر الاستعمال أو تكون الهاء للمبالغة أو يكون في ضرورة الشعر والله أعلم وقال بن قتيبة الخوالف النساء ويقال خساس النساء ورذالتهم ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دينا فيهم والمراد بالخوالف في الآية النساء والرجال العاجزون والصبيان فجمع جمع المؤنث تغليبا لكونهن أكثر في ذلك من غيرهن وأما قوله مع الخالفين فجمع جمع الذكور تغليبا لأنه الأصل قوله الخيرات وأحدها خيرة وهي الفواضل قال أبو عبيدة في قوله تعالى واولئك لهم الخيرات جمع خيرة ومعناها الفاضلة من كل شيء قوله مرجون مؤخرون سقط هذا لأبي ذر قوله الشفا الشفير وهو حده في رواية الكشميهني وهو حرفه قوله والجرف ما تجرف من السيول والأودية قال أبو عبيدة في قوله تعالى على شفا جرف الشفا الشفير والجرف ما لم يبن من الركايا قال والآية على التمثيل لأن الذي يبني على الكفر فهو على شفا جرف وهو ما تجرف من السيول والأودية ولا يثبت البناء عليه قوله هار هائر تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله قال أبو عبيدة في قوله تعالى هار أي هائر والعرب تنزع الياء التي في الفاعل وقيل لاقلب فيه وإنما هو بمعنى ساقط وقد تقدم شيء من هذا في آل عمران قوله لأواه شفقا وفرقا قال الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن إبراهيم لأواه هو فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا وفرقا لطاعة ربه قال الشاعر فذكره وقوله أرحلها هو بفتح الهمزة والحاء المهملة وقوله آهة بالمد للأكثر وفي رواية الأصيلي بتشديد الهاء بلا مد تنبيه هذا الشعر للمثقب العبدي واسمه جحاش بن عائذ وقيل بن نهار وهو من جملة قصيدة أولها أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبينى ولا تعدى مواعد كاذبات تمر بها رياح الصيف دوني فإني لو تخالفني شمالي لما أتبعتها أبدا يميني ويقول فيها فأما أن تكون أخى بحق فأعرف منك غثى من سمينى ","part":8,"page":315},{"id":4560,"text":" وإلا فاطرحني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني وهي كثيرة الحكم والأمثال وكان أبو محمد بن العلاء يقول لو كان الشعر مثلها وجب على الناس أن يتعلموه \r\n ( قوله باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) \r\n أذان إعلام قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأذان من الله ورسوله قال علم من الله وهو مصدر من قولك أذنتهم أي أعلمتهم قوله وقال بن عباس إذن يصدق وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ويقولون هو أذن يعني أنه يسمع من كل أحد قال الله قل أذن خير لكم يؤمن بالله يعني يصدق بالله وظهر أن يصدق تفسير يؤمن لا تفسير إذن كما يفهمه صنيع المصنف حيث اختصره قوله تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير وفي بعض النسخ ومثل هذا كثير أي في القرآن ويقال التزكية والزكاة الطاعة والإخلاص وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة طاعة الله والإخلاص قوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهذه الآية من تفسير فصلت ذكرها هنا استطرادا وفي تفسير بن عباس الزكاة بالطاعة والتوحيد دفع لاحتجاج من احتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قوله يضاهون يشبهون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى يضاهون قول الذين كفروا أي يشبهون وقال أبو عبيدة المضاهاة التشبيه ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت فأما الآية فتقدم حديث بن عباس في سورة البقرة وأن آخر آية نزلت آية الربا ويجمع بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلعا عليه وأولى من ذلك أن كلا منهما أراد آخرية مخصوصة وأما السورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية وأوضح من ذلك أن أول براءة نزل عقب فتح مكة في سنة تسع عام حج أبي بكر وقد نزل اليوم أكملت لكم دينكم وهي في المائدة في حجة الوداع سنة عشر فالظاهر أن المراد معظمها ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي في تفسير إذا جاء نصر الله أنها آخر سورة نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء الله تعالى وقد قيل في آخرية نزول براءة أن المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة الآية وقيل لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأصح ","part":8,"page":316},{"id":4561,"text":" الأقوال في آخرية الآية قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله كما تقدم في البقرة ونقل بن عبد السلام آخر آية نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ثم نزلت آية البقرة والله أعلم \r\n ( قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) \r\n ساق إلى الكافرين فسيحوا سيروا هو كلام أبي عبيدة بزيادة قال في قوله تعالى فسيحوا في الأرض قال سيروا وأقبلوا وأدبروا \r\n 4378 - قوله حدثني الليث عن عقيل في الرواية التي بعدها حدثني الليث حدثني عقيل ولليث فيه شيخ آخر تقدم في كتاب الحج عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس قوله عن بن شهاب وأخبرني حميد قال الكرماني بواو العطف إشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك قيل فهو عطف على مقدر قلت لم أر في طرق حديث أبي هريرة عن أبي بكر الصديق زيادة الا ما وقع في رواية شعيب عن الزهري فإن فيه كان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة فنزلت وأن خفتم عيلة الآية ثم أحل في الآية الأخرى الجزية الحديث أخرجه الطبراني وبن مردويه مطولا من طريق شعيب وهو عند المصنف في كتاب الجزية من هذا الوجه قوله أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني في رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب في الباب الذي يليه أن أبا هريرة أخبره ","part":8,"page":317},{"id":4562,"text":" ( قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين \r\n 4379 - قوله بعثني أبو بكر في تلك الحجة في رواية صالح بن كيسان التي بعد هذه الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم عليها قبل حجة الوداع وروى الطبري من طريق بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر أميرا على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج أبو بكر قوله يؤذنون بمنى أن لايحج بعد العام مشرك في رواية بن أخي الزهري عن عمه في أوائل الصلاة في مؤذنين أي في جماعة مؤذنين والمراد بالتأذين الإعلام وهو اقتباس من قوله تعالى واذان من الله ورسوله أي إعلام وقد وقفت ممن سمي ممن كان مع أبي بكر في تلك الحجة على أسماء جماعة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فلما انتهينا إلى ضجنان أتبعه عليا ومنهم جابر روى الطبري من طريق عبد الله بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه قوله أن لا يحج بفتح الهمزة وادغام النون في اللام قال الطحاوي في مشكل الآثار هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان بعث أبا بكر بذلك ثم أتبعه عليا فأمره أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى على ثم أجاب بما حاصله أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف وكان على هو المأمور بالتأذين بذلك وكأن عليا لم يطق التأذين بذلك وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك ثم ساق من طريق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع على حين بعثه النبي صلى الله عليه و سلم ببراءة إلى أهل مكة فكنت أنادى معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان هو ينادي قبلي حتى يعي وأخرجه أحمد أيضا وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة لذلك كانت بأمر أبي بكر وكان ينادي بما يلقيه إليه على مما أمر بتبليغه قوله بعد العام أي بعد الزمان الذي وقع فيه الاعلام بذلك قوله ولا يطوف بفتح الفاء عطفا على الحج قوله قال حميد هو بن عبد الرحمن بن عوف ثم أردف رسول الله صلى الله عليه و سلم بعلي وأمره أن يؤذن ببراءة هذا القدر من الحديث مرسل لأن حميدا لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من أبي هريرة لكن قد ثبت إرسال على من عدة طرق فروى الطبري من طريق أبي صالح عن علي قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم بعثني في أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر ما لي قال خير أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عنى غيري أو رجل مني ومن طريق عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله ومن طريق العمري عن نافع عن بن عمر كذلك وروى الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس مثله مطولا وعند الطبراني من حديث أبي رافع نحوه لكن قال فأتاه جبريل فقال أنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم براءة مع أبي بكر ثم دعا عليا فأعطاها إياه وقال لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر لا ","part":8,"page":318},{"id":4563,"text":" يبلغ عني ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ وروى سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت قال بأنه لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا ومن كان له عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فاربعة أشهر واستدل بهذا الكلام الأخير على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من طريق بن إسحاق قال هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر وروى أيضا من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن سلمان سمعت الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق السدي نحوه ومن طريق معمر عن الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال فكان آخرها آخر المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث أن بلوغهم الخبر إنما كان عندما وقع النداء به في ذي الحجة فكيف يقال لهم سيحوا أربعة أشهر ولم يبق منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير واحد التصريح بأن تمام الأربعة الأشهر في ربيع الأخر قوله أن يؤذن ببراءة يجوز فيه التنوين بالرفع على الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على كذا للآكثر وفي رواية الكشميهني وحده قال أبو بكر فأذن معنا وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع وإنما هو كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وذكر عياض أن أكثر رواة الفربري وافقوا الكشميهني قال وهو غلط قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على هو موصول بالإسناد المذكور وكأن حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه على من المدينة إلى أن لحق أبا بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة كلها عن أبي هريرة وقوله فأذن معنا على في أهل مني يوم النحر الخ قال الكرماني فيه إشكال لأن عليا كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ثم أجاب بأنه أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا قلت وفي قوله يؤذن ببراءة تجوز لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها عند قوله تعالى ولو كره المشركون فروى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة وروى الطبري من طريق أبي الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى آتي عرفة فخطب ثم ألتفت إلى فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت الجمرة فطفقت ","part":8,"page":319},{"id":4564,"text":" أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم لأن الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة قوله وأن لا يحج بعد العام مشرك هو منتزع من قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والآية صريحة في منعهم دخول المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح لهم بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده والنسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق بن جريج حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه و سلم فإذا على عليها فقال له أمير أو رسول فقال بل أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم ببراءة أقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك فيجمع بأن عليا قرأها كلها في المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور المذكورة أن لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في الأذان بذلك وقد وقع في حديث مقسم عن بن عباس عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا بكر الحديث وفيه فقام على أيام التشريق فنادى ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان على ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع على قال الترمذي حسن غريب ووقع في حديث يعلى عند أحمد لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شيء فقال لا إلا أنه لن يؤدي أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك قال العماد بن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من حجته قلت ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة وأما قوله عشر آيات فالمراد أولها إنما المشركون نجس قوله \r\n 4380 - حدثني إسحاق هو بن منصور كما جزم به المزي ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو بن كيسان وقد تقدم في أوائل الصلاة من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ","part":8,"page":320},{"id":4565,"text":" بن أخي بن شهاب عن عمه فله فيه طريقان وسياقه عن بن أخي بن شهاب موافق لسياق عقيل وأما رواية صالح فوقع في آخرها فكان حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة وهذه الزيادة قد أدرجها شعيب عن الزهري كما تقدم في الجزية ولفظه عن أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها النبي صلى الله عليه و سلم مشرك انتهى وقوله ويوم الحج الأكبر يوم النحر هو قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر وسياق رواية شعيب يوهم أن ذلك مما نادى به أبو بكر وليس كذلك فقد تضافرت الروايات عن أبي هريرة بأن الذي كان ينادي به هو ومن معه من قبل أبي بكر شيئان منع حج المشركين ومنع طواف العريان وأن عليا أيضا كان ينادي بهما وكان يزيد من كان له عهد فعهده إلى مدته وأن لا يدخل الجنة إلا مسلم وكأن هذه الأخيرة كالتوطئة لأن لا يحج البيت مشرك وأما التي قبلها فهي التي اختص على بتبليغها ولهذا قال العلماء أن الحكمة في إرسال على بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم في ذلك على عادتهم ولهذا قال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل من أهل بيتي وروى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع على حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مكة ببراءة فكنا ننادى أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فأجله أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج بعد العام مشرك فكنت أنادى حتى صحل صوتي وقوله وإنما قيل الأكبر الخ في حديث بن عمر عند أبي داود وأصله في هذا الصحيح رفعه أي يوم هذا قالوا هذا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي وعن مجاهد الحج الأكبر القرآن والأصغر الإفراد وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية المناسك وعن الثوري أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح وأيده السهيلي بأن عليا أمر بذلك في الأيام كلها وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا يقفون بعرفة وكانت قريش تقف بالمزدلفة فإذا كان صبيحة النحر وقف الجميع بالمزدلفة فقيل له الأكبر لاجتماع الكل فيه وعن الحسن سمي بذلك لاتفاق حج جميع الملل فيه وروى الطبري من طريق أبي جحيفة وغيره أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر واحتج بأن يوم التاسع وهو يوم عرفة إذا انسلخ قبل الوقوف لم يفت الحج بخلاف العاشر فإن الليل إذا انسلخ قبل الوقوف فات وفي رواية الترمذي من حديث على مرفوعا وموقوفا يوم الحج الأكبر يوم النحر ورجح الموقوف وقوله فنبذ أبو بكر الخ هو أيضا مرسل من قول حميد بن عبد الرحمن والمراد أن أبا بكر أفصح لهم بذلك وقيل إنما لم يقتصر النبي صلى الله عليه و سلم على تبليغ أبي بكر عنه ببراءة لأنها تضمنت مدح أبي بكر فأراد أن يسمعوها من غير أبي بكر وهذه غفلة من قائله حمله عليها ظنة أن المراد تبليغ براءة كلها وليس الأمر كذلك ","part":8,"page":321},{"id":4566,"text":" لما قدمناه وإنما أمر بتبليغه منها أوائلها فقط وقد قدمت حديث جابر وفيه أن عليا قرأها حتى ختمها وطريق الجمع فيه واستدل به على أن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة على خلاف المنقول عن مجاهد وعكرمة بن خالد وقد قدمت النقل عنهما بذلك في المغازي ووجه الدلالة أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يوم النحر وهذا لا حجة فيه لأن قول مجاهد إن ثبت فالمراد بيوم النحر الذي هو صبيحة يوم الوقوف سواء كان الوقوف وقع في ذي القعدة أو في ذي الحجة نعم روى بن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره قال فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر تنبيه اتفقت الروايات على أن حجة أبي بكر كانت سنة تسع ووقع في حديث لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله براءة من الله ورسوله قال لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجعرانة ثم أمر أبا بكر الصديق على تلك الحجة قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمره أن يؤذن ببراءة ثم أتبع النبي صلى الله عليه و سلم عليا الحديث قال الشيخ عماد الدين بن كثير هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير في سنة عمرة الجعرانة كان عتاب بن أسيد وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع قلت يمكن رفع الإشكال بان المراد بقوله ثم أمر أبا بكر يعني بعد أن رجع إلى المدينة وطوى ذكر من ولي الحج سنة ثمان فإن النبي صلى الله عليه و سلم لما رجع من العمرة إلى الجعرانة فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة إلى أن جاء أوان الحج فأمر أبا بكر وذلك سنة تسع وليس المراد أنه أمر أبا بكر أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة وقوله على تلك الحجة يريد الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة ","part":8,"page":322},{"id":4567,"text":" ( قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ) \r\n قرأ الجمهور بفتح الهمزة من أيمان أي لا عهود لهم وعن الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة شاذة وقد روى الطبري من طريق عمار بن ياسر وغيره في قوله إنهم لا أيمان لهم أي لا عهد لهم وهذا يؤيد قراءة الجمهور \r\n 4381 - قوله حدثنا يحيي هو بن سعيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة هكذا وقع مبهما ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية إلا أربعة نفر إن أحدهم لشيخ كبير قال الإسماعيلي إن كانت الآية ما ذكر في خبر بن عيينة فحق هذا الحديث أن يخرج في سورة الممتحنة انتهى وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية براءة النسائي وبن مردويه فأخرجاه من طرق عن إسماعيل وليس عند أحد منهم تعيين الآية وانفرد بن عيينة بتعيينها إلا أن عند الإسماعيلي من رواية خالد الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث قال إسماعيل يعني الذين كاتبوا المشركين وهذا يقوي رواية بن عيينة وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ما رواه الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية فقاتلوا أئمة الكفر قال ما قوتل أهل هذه الآية بعد ومن طريق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشرط لأن لفظ الآية وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا وروى الطبري من طريق السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة الكفر رؤوس المشركين من أهل مكة قوله الا ثلاثة سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا قوله ولا من المنافقين إلا أربعة لم أقف على تسميتهم قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بنصب أصحاب على النداء مع حذف الأداة أو هو بدل من الضمير في إنكم قوله تخبروننا فلا ندري كذا وقع في رواية الإسماعيلي تخبروننا عن أشياء قوله يبقرون بموحدة ثم قاف أي ينقبون قال الخطابي وأكثر ما يكون النقر في الخشب والصخور يعني بالنون قوله أعلاقنا بالعين المهملة والقاف أي نفائس أموالنا وقال بن التين وجدته في بعض الروايات مضبوطا بالغين المعجمة ولا وجه له انتهى ووجد في نسخة الدمياطي بخطة بالغين المعجمة أيضا ذكره شيخنا بن الملقن ويمكن توجيهه بأن الاغلاق جمع غلق بفتحتين وهو الباب الذي يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح ويطلق الغلق على الحديدة التي تجعل في الباب ويعمل فيها القفل فيكون قوله ويسرقوا أغلاقنا إما على الحقيقة فإنه إذا تمكن من سرقة الغلق توصل إلى فتح الباب أو فيه مجاز الحذف أي يسرقون ما في أغلاقنا قوله أولئك الفساق أي الذين يبقرون ويسرقون لا الكفار ولا المنافقون قوله أحدهم شيخ كبير لم أقف على تسميته قوله لو شرب ","part":8,"page":323},{"id":4568,"text":" الماء البارد لما وجد برده أي لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين الألوان ولا الطموم \r\n ( قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية ) \r\n 4382 - قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع كذا أورده مختصرا وهو عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان وزاد يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه وكذا أخرجه النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الزكاة مع شرح الحديث ثم ذكر حديث أبي ذر في قصته مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقد تقدم في الزكاة أيضا مع شرحه قوله باب قوله عز و جل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها الآية \r\n 4384 - قوله وقال أحمد بن شبيب كذا أورده مختصرا وتقدم بأتم منه في كتاب الزكاة مع شرحه \r\n ( قوله باب قوله أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ) \r\n أي أن الله سبحانه وتعالى لما ابتدأ خلق السماوات والأرض جعل السنة أثنى عشر شهرا قوله منها أربعة حرم قد ذكر تفسيرها في حديث الباب قوله ذلك الدين القيم قال أبو عبيدة في قوله ذلك الدين القيم مجازه القائم أي المستقيم فخرج مخرج سيد من ساد يسود كقام يقوم قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي في الأربعة باستحلال القتال وقيل بارتكاب المعاصي \r\n 4385 - قوله ان الزمان قد استدار كهيئته تقدم الكلام عليه في أوائل بدء الخلق وأن المراد بالزمان السنة وقوله كهيئته أي استدار استدارة مثل حالته ولفظ الزمان يطلق على قليل الوقت وكثيره والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي الحجة في الوقت الذي حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار ووقع في حديث بن عمر عند بن مردويه أن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض قوله السنة اثنا عشر شهرا أي السنة العربية الهلالية ","part":8,"page":324},{"id":4569,"text":" وذكر الطبرى في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ومن وجه آخر كانوا يجعلون السنة اثني عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما فتدور الأيام والشهور كذلك قوله ثلاث متواليات هو تفسير الأربعة الحرم قال بن التين الصواب ثلاثة متوالية يعني لأن المميز الشهر قال ولعله أعاده علىالمعنى أي ثلاث مدد متواليات انتهى أو باعتبار العدة مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث وذكرها من سنتين لمصلحة التوالى بين الثلاثة وإلا فلو بدأ بالمحرم لفات مقصود التوالى وفيه إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من تأخير بعض الأشهر الحرم فقيل كانوا يجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا المحرم لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يتعاطون فيها القتال فلذلك قال متواليات وكانوا في الجاهلية على أنحاء منهم من يسمى المحرم صفرا فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ويسميه المحرم ومنهم من كان يجعل ذلك سنة هكذا وسنة هكذا ومنهم من يجعله سنتين هكذا وسنتين هكذا ومنهم من يؤخر صفرا إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة ثم يعود فيعيد العدد على الأصل قوله ورجب مضر إضافة إليهم لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه بخلاف غيرهم فيقال إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان وكان من العرب من يجعل في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر فيحلون رجبا ويحرمون شعبان ووصفه بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدا وكان أهل الجاهلية قد نسئوا بعض الأشهر الحرم أي اخروها فيحلون شهرا حراما ويحرمون مكانه آخر بدله حتى رفض تخصيص الأربعة بالتحريم أحيانا ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة فمعنى الحديث أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه وبطل النسيء وقال الخطابي كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم منها استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان وعاد الأمر إلى أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه و سلم عند ذلك تنبيه أبدى بعضهم لما استقر عليه الحال من ترتيب هذه الأشهر الحرم مناسبة لطيفة حاصلها أن للأشهر الحرم مزية على ما عداها فناسب أن يبدأ بها العام وأن تتوسطه وأن تختم به وإنما كان الختم بشهرين لوقوع الحج ختام الأركان الأربع لأنها تشتمل على عمل مال محض وهو الزكاة وعمل بدن محض وذلك تارة يكون بالجوارح وهو الصلاة وتارة بالقلب وهو الصوم لأنه كف عن المفطرات وتارة عمل مركب من مال وبدن وهو الحج فلما جمعهما ناسب أن يكون له ضعف ما لواحد منهما فكان له من الأربعة الحرم شهران والله أعلم ","part":8,"page":325},{"id":4570,"text":" ( قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) \r\n أي ناصرنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن الله معنا أي ناصرنا وحافظنا قوله السكينة فعيلة من السكون هو قول أبي عبيدة أيضا \r\n 4387 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهو المذكور في جميع أحاديث الباب إلا الطريق الأخير وفي شيوخه عبد الله بن محمد جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي لاختصاصه به وإكثاره عنه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة الثقيلة هو بن هلال وقد تقدم الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر قوله حين وقع بينه وبين بن الزبير أي بسبب البيعة وذلك أن بن الزبير حين مات معاوية أمتنع من البيعة ","part":8,"page":326},{"id":4571,"text":" ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك حتى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بالمدينة فكانت وقعة الحرة ثم توجه الجيش إلى مكة فمات أميرهم مسلم بن عقبة وقام بأمر الجيش الشامي حصين بن نمير فحصر بن الزبير بمكة ورموا الكعبة بالمنجنيق حتى احترقت ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشام وقام بن الزبير في بناء الكعبة ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز ومصر والعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ثم غلب مروان على الشام وقتل الضحاك بن قيس الأمير من قبل بن الزبير بمرج راهط ومضى مروان إلى مصر وغلب عليها وذلك كله في سنة أربع وستين وكمل بناء الكعبة في سنة خمس ثم مات مروان في سنة خمس وستين وقام عبد الملك ابنه مقامه وغلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة ففر منه من كان من قبل بن الزبير وكان محمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين فدعاهما بن الزبير إلىالبيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة وتبعهما جماعة على ذلك فشدد عليهم بن الزبير وحصرهم فبلغ المختار فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال بن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى مات بن عباس سنة ثمان وستين ورحل بن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير على الصحيح وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الواقدي أنه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين وزعمت الكيسانية أنه حي لم يمت وأنه المهدي وأنه لا يموت حتى يملك الأرض في خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها وإنما لخصت ما ذكرته من طبقات بن سعد وتاريخ الطبري وغيره لبيان المراد بقول بن أبي مليكة حين وقع بينه وبين بن الزبير ولقوله في الطريق الأخرى فغدوت على بن عباس فقلت أتريد أن تقاتل بن الزبير وقول بن عباس قال الناس بايع لابن الزبير فقلت وأين بهذا الأمر عنه أي أنه مستحق لذلك لما له من المناقب المذكورة ولكن أمتنع بن عباس من المبايعة له لما ذكرناه وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان بن عباس وبن الحنفية بالمدينة ثم سكنا مكة وطلب منهما بن الزبير البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس على رجل فضيق عليهما فبعث رسولا إلى العراق فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد أحضر الحطب فجعل على الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى الطائف وذكر بن سعد أن هذه القصة وقعت بين بن الزبير وبن عباس في سنة ست وستين قوله وأمه أسماء أي بنت أبي بكر الصديق وقوله وجدته صفية أي بنت عبد المطلب وقوله في الرواية الثانية وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه و سلم يريد خديجة أطلق عليها عمته تجوزا وإنما هي عمة أبيه لأنها خديجة بنت خويلد أي بن أسد والزبير هو بن العوام بن خويلد بن أسد وكذا تجوز في الرواية الثالثة حيث قال بن أبي بكر وإنما هو بن بنته وحيث قال بن أخي خديجة وإنما هو بن بن أخيها العوام قوله فقلت لسفيان إسناده بالنصب أي أذكر إسناده أو بالرفع أي ما إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل بن جريج ظاهر هذا أنه صرح له بالتحديث لكن لما لم يقل بن جريج احتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة واحتمل عدم الواسطة ولذلك استظهر البخاري بإخراج الحديث من وجه آخر عن بن جريج ثم من وجه آخر عن شيخه قوله في الطريق الثانية حجاج هو بن محمد المصيصي قوله قال بن أبي مليكة وكان بينهما شيء كذا أعاد الضمير بالتثنية على غير مذكور اختصارا ","part":8,"page":327},{"id":4572,"text":" ومراده بن عباس وبن الزبير وهو صريح في الرواية الأولى حيث قال قال بن عباس حين وقع بينه وبين بن الزبير قوله فتحل ما حرم الله أي من القتال في الحرم قوله كتب أي قدر قوله محلين أي أنهم كانوا يبيحون القتال في الحرم وإنما نسب بن الزبير إلى ذلك وأن كان بنو أمية هم الذين ابتدءوه بالقتال وحصروه وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم الله عنه حصر بني هاشم ليبايعوه فشرع فيما يؤذن بإباحته القتال في الحرم وكان بعض الناس يسمى بن الزبير المحل لذلك قال الشاعر يتغزل في أخته رملة ألا من لقلب معنى غزل بحب المحلة أخت المحل وقوله لا أحله أبدا أي لا أبيح القتال فيه وهذا مذهب بن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه قوله قال قال الناس القائل هو بن عباس وناقل ذلك عنه بن أبي مليكة فهو متصل والمراد بالناس من كان من جهة بن الزبير وقوله بايع بصيغة الأمر وقوله وأين بهذا الأمر أي الخلافة أي ليست بعيدة عنه لما له من الشرف بأسلافه الذين ذكرهم ثم صفته التي أشار إليها بقوله عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وفي رواية بن قتيبة من طريق محمد بن الحكم عن عوانة ومن طريق يحيى بن سعد عن الأعمش قال قال بن عباس لما قيل له بايع لابن الزبير أين المذهب عن بن الزبير وسيأتي الكلام على قوله في الرواية الثانية بن أبي بكر في تفسير الحجرات قوله والله إن وصلونى وصلونى من قريب أي بسبب القرابة قوله وأن ربوني بفتح الراء وضم الموحدة الثقيلة من التربية قوله ربوني في رواية الكشميهني ربني بالافراد وقوله أكفاء أي أمثال وأحدها كفء وقوله كرام أي في أحسابهم وظاهر هذا أن مراد بن عباس بالمذكورين بنو أسد رهط بن الزبير وكلام أبي مخنف الأخباري يدل على أنه أراد بني أمية فأنه ذكر من طريق أخرى أن بن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا بني إن بن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قبلونا قبلونا أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني ويؤيد هذا ما في آخر الرواية الثالثة حيث قال وأن كان لا بد لأن يربنى بنو عمي أحب إلى من أن يربني غيرهم فإن بني عمه هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لأنهم من بني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فعبد المطلب جد عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم أمية جد مروان بن الحكم بن أبي العاص وكان هاشم وعبد شمس شقيقين قال الشاعر عبد شمس كان يتلو هاشما وهما بعد لأم ولأب وأصرح من ذلك ما في خبر أبي مخنف فإن في آخره أن بن عباس قال لبنيه فإذا دفنتموني فالحقوا ببني عمكم بني أمية ثم رأيت بيان ذلك واضحا فيما أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه في الحديث المذكور فإنه قال بعد قوله ثم عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وتركت بني عمي إن وصلوني وصلوني عن قريب أي اذعنت له وتركت بني عمي فآثر على غيري وبهذا يستقيم الكلام وأصرح من ذلك في رواية بن قتيبة المذكورة أن بن عباس قال لابنه على الحق بابن عمك فإن أنفك منك وأن كان أجدع فلحق على بعبد الملك فكان آثر الناس عنده قوله فآثر على بصيغة الفعل الماضي من الأثرة ووقع في رواية الكشميهني فأين بتحتانية ساكنة ثم نون وهو ","part":8,"page":328},{"id":4573,"text":" تصحيف وفي رواية بن قتيبة المذكورة فشددت على عضدة فآثر على فلم أرض بالهوان قوله التويتات والاسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد أما التويتات فنسبة إلى بني تويت بن أسد ويقال تويت بن الحارث بن عبد العزي بن قصي وأما الاسامات فنسبة إلى بني أسامة بن أسد بن عبد العزى وأما الحميدات فنسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي قال الفاكهي حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك في آخرين أن زهير بن الحارث دفن في الحجر قال وحدثنا الزبير قال كان حميد بن زهير أول من بني بمكة بيتا مربعا وكانت قريش تكره ذلك لمضاهاة الكعبة فلما بني حميد بيته قال قائلهم اليوم يبني لحميد بيته إما حياته وأما موته فلما لم يصبه شيء تابعوه على ذلك وتجتمع هذه الأبطن مع خويلد بن أسد جد بن الزبير قال الأزرقي كان بن الزبير إذا دعا الناس في الإذن بدأ ببني أسد على بني هاشم وبني عبد شمس وغيرهم فهذا معنى قول بن عباس فآثر على التويتات الخ قال فلما ولي عبد الملك بن مروان قدم بني عبد شمس ثم بني هاشم وبني المطلب وبني نوفل ثم أعطى بني الحارث بن فهر قبل بني أسد وقال لأقدمن عليهم أبعد بطن من قريش فكان يصنع ذلك مبالغة منه في مخالفة بن الزبير وجمع بن عباس البطون المذكورة جمع القلة تحقيرا لهم قوله يريد ابطنا من بني أسد بن تويت كذا وقع وصوابه يريد أبطنا من بني تويت بن أسد الخ نبه على ذلك عياض قلت وكذا وقع في مستخرج أبي نعيم على الصواب وفي رواية أبي مخنف المذكورة أفخاذا صغارا من بني أسد بن عبد العزي وهذا صواب قوله أن بن أبي العاص يعني عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص قوله برز أي ظهر قوله يمشى القدمية بضم القاف وفتح الدال وقد تضم أيضا وقد تسكن وكسر الميم وتشديد التحتانية قال الخطابي وغيره معناها التبختر وهو مثل يريد أنه برز يطلب معالى الأمور قال بن الأثير الذي في البخاري القدمية وهي التقدمة في الشرف والفضل والذي في كتب الغريب اليقدمية بزيادة تحتانية في أوله ومعناها التقدمة في الشرف وقيل التقدم بالهمة والفعل قلت وفي رواية أبي مخنف مثل ما وقع في الصحيح قوله وأنه لوى ذنبه يعني بن الزبير لوي بتشديد الواو وبتخفيفها أي ثناه وكنى بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي الأمور وقيل كنى به عن الجبن وإيثار الدعة كما تفعل السباع إذا أرادت النوم والأول أولى وفي مثله قال الشاعر مشى بن الزبير القهقري وتقدمت أمية حتى أحرزوا القصبات وقال الداودي المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء مواضعها فأدنى الناصح وأقصى الكاشح وقال بن التين معنى لوي ذنبه لم يتم له ما أراده وفي رواية أبي مخنف المذكورة وأن بن الزبير يمشي القهقري وهو المناسب لقوله في عبد الملك يمشى القدمية وكان الأمر كما قال بن عباس فإن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره إلى أن استنقذ العراق من بن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهز العساكر إلى بن الزبير بمكة فكان من الأمر ما كان ولم يزل أمر بن الزبير في تأخر إلى أن قتل رحمه الله تعالى قوله في الرواية الثالثة \r\n 4389 - عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي وقوله لأحاسبن نفسي أي لاناقشنها في معونته ونصحه قاله الخطابي وقال الداودي معناه لأذكرن من مناقبه ما لم أذكر من مناقبهما وإنما صنع بن عباس ذلك لاشتراك ","part":8,"page":329},{"id":4574,"text":" الناس في معرفة مناقب أبي بكر وعمر بخلاف بن الزبير فما كانت مناقبه في الشهرة كمناقبهما فأظهر ذلك بن عباس وبينه للناس انصافا منه له فلما لم ينصفه هو رجع عنه قوله فإذا هو يتعلى عنى أي يترفع على متنحيا عنى قوله ولا يريد ذلك أي لا يريد أن أكون من خاصته وقوله ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي أي أبدؤه بالخضوع له ولا يرضى منى بذلك وقوله وما أراه يريد خيرا أي لا يريد أن يصنع بي خيرا وفي رواية الكشميهني وإنما أراه يريد خيرا وهو تصحيف ويوضحه ما تقدم وقوله لأن يربني أي يكون على ربا أي أميرا أو ربه بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره قال التيمي معناه لأن أكون في طاعة بني أمية أحب إلى من أن أكون في طاعة بني أسد لأن بني أمية أقرب إلى بني هاشم من بني أسد كما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ) \r\n قال مجاهد يتألفهم بالعطية وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وسقط قوله وفي الرقاب من غير رواية أبي ذر وهو أوجه إذ لم يذكر ما يتعلق بالرقاب ثم ذكر حديث أبي سعيد إلى بعث النبي صلى الله عليه و سلم بشيء فقسمه بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت أورده مختصرا جدا وأبهم الباعث والمبعوث وتسمية الأربعة والرجل القائل وقد تقدم بيان جميع ذلك في غزوة حنين من المغازي ","part":8,"page":330},{"id":4575,"text":" ( قوله باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) \r\n يلمزون يعيبون سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في الزكاة قوله جهدهم وجهدهم طاقتهم قال أبو عبيدة في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم مضموم ومفتوح سواء ومعناه طاقتهم يقال جهد المقل وقال الفراء الجهد بالضم لغة أهل الحجاز ولغة غيرهم الفتح وهذا هو المعتمد عند أهل العلم باللسان قاله الطبري وحكى عن بعضهم أن معناهما مختلف قيل بالفتح المشقة وبالضم الطاقة وقيل غير ذلك \r\n 4391 - قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري قوله لما أمرنا بالصدقة تقدم في الزكاة بلفظ لما نزلت آية الصدقة وقد تقدم بيانه هناك قوله كنا نتحامل أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة وقد تقدم في الزكاة من وجه آخر عن شعبة بلفظ تحامل أي نؤاجر أنفسنا في الحمل وتقدم بيان الاختلاف في ضبطه وقال صاحب المحكم تحامل في الأمر أي تكلفة على مشقة ومنه تحامل على فلان أي كلفه ما لا يطيق قوله فجاء أبو عقيل بنصف صاع اسم أبي عقيل هذا وهو بفتح أوله حبحاب بمهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره مثلها ذكره عبد بن حميد والطبري وبن منده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال جاء رجل من الأنصار يقال له الحبحاب أبو عقيل فقال يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكته لأهلى وأما صاع فها هو ذا فقال المنافقون أن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل فنزلت وهذا مرسل ووصله الطبراني والبارودى والطبري من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار عن بن أبي عقيل عن أبيه بهذا ولكن لم يسموه وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطا بجيمين وروى الطبراني في الأوسط وبن منده من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون خرج بزكاته صاع تمر وبابنته عميرة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فدعا لهما بالبركة وكذا ذكر بن الكلبي أن سهل بن رافع هو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة قال في قوله تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم هو رفاعة بن سهل ووقع عند بن أبي حاتم رفاعة بن سعد فيحتمل أن يكون تصحيفا ويحتمل أن يكون اسم أبي عقيل سهل ولقبه حبحاب أو هما اثنان وفي الصحابة أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة البلوي بدري لم يسمه موسى بن عقبة ولا بن إسحاق وسماه الواقدي عبد الرحمن قال واستشهد باليمامة وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب الصاع عنده وتبعه بعض المتأخرين والأول أولى وقيل هو عبد الرحمن بن سمحان وقد ثبت في حديث كعب بن مالك في قصة توبته قال وجاء رجل يزول به السراب فقال النبي صلى الله عليه و سلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة وهو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون واسم أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة من بني سالم من الأنصار فهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ويؤيد ذلك أن أكثر الروايات فيها أنه جاء بصاع وكذا وقع في الزكاة فجاء رجل فتصدق بصاع وفي حديث الباب فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجزم الواقدي بأن الذي جاء بصدقة ماله هو زيد بن أسلم العجلاني والذي جاء بالصاع هو علية بن زيد المحاربي وسمي من الذين قالوا إن هذا مراء وأن الله غنى عن صدقة هذا معتب بن قشير وعبد الله بن نبتل وأورده الخطيب في المبهمات من طريق الواقدي وفيه عبد الرحمن بن نبتل وهو بنون ثم موحدة ثم مثناة ثم لام بوزن ","part":8,"page":331},{"id":4576,"text":" جعفر وسيأتي أيضا ما يدل على تعدد من جاء بأكثر من ذلك قوله وجاء انسان بأكثر منه تقدم في الزكاة بلفظ وجاء رجل بشيء كثير وروى البزار من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين أمسكهما لعيالى فقال بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت قال وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر الحديث قال البزار لم يسنده إلا طالوت بن عباد عن أبي عوانة عن عمر قال وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة وأخرجه بن أبي حاتم والطبري وبن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا وذكره بن إسحاق في المغازي بغير إسناد وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد عن قتادة وبن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة والمعنى واحد قال وحث رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصدقة يعني في غزوة تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها وأمسكت نصفها فقال بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع من تمر الحديث وكذا أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه وعند عبد بن حميد وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال أن لي ثمانمائة أوقية من ذهب الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال ثمانية آلاف دينار ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد وحكى عياض في الشفاء أنه جاء يومئذ بتسعمائة بعير وهذا اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره والله أعلم ووقع في معاني الفراء أن النبي صلى الله عليه و سلم حث الناس على الصدقة فجاء عمر بصدقة وعثمان بصدقة عظيمة وبعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يعني عبد الرحمن بن عوف ثم جاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال المنافقون ما أخرج هؤلاء صدقاتهم إلا رياء وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه فنزلت ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين الحديث قوله فنزلت الذين يلمزون المطوعين قراءة الجمهور بتشديد الطاء والواو وأصله المتطوعين فأدغمت التاء في الطاء وهم الذين يغزون بغير استعانة برزق من سلطان أي غيره وقوله والذين لا يجدون إلا جهدهم معطوف على المطوعين وأخطأ من قال إنه معطوف على الذين يلمزون لاستلزامه فساد المعنى وكذا من قال معطوف على المؤمنين لأنه يفهم منه أن الذين لا يجدون إلا جهدهم ليسوا بمؤمنين لأن الأصل في العطف المغايرة فكأنه قيل الذين يلمزون المطوعين من هذين الصنفين المؤمنين والذين لا يجدون إلا جهدهم فكأن الأولين مطوعون مؤمنون والثاني مطوعون غير مؤمنين وليس بصحيح فالحق أنه معطوف على المطوعين ويكون من عطف الخاص على العام والنكتة فيه التنويه بالخاص لأن السخرية من المقل أشد من المكثر غالبا والله أعلم قوله في الحديث الثاني فيحتال أحدنا ","part":8,"page":332},{"id":4577,"text":" حتى يجيء بالمد يعني فيتصدق به في رواية الزكاة فينطلق أحدنا إلىالسوق فيحامل فأفاد بيان المراد بقوله في هذه الرواية فيحتال قوله وأن لأحدهم اليوم مائة ألف في رواية الزكاة وأن لبعضهم اليوم لمائة ألف ومائة بالنصب على أنها اسم أن والخبر لأحدهم أو لبعضهم واليوم ظرف ولم يذكر مميز المائة ألف فيحتمل أن يريد الدراهم أو الدنانير أو الأمداد قوله كأنه يعرض بنفسه هو كلام شقيق الراوي عن أبي مسعود بينه إسحاق بن راهويه في مسنده وهو الذي أخرجه البخاري عنه وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن إسحاق فقال في آخره وأن لأحدهم اليوم لمائة ألف قال شقيق كأنه يعرض بنفسه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر وزاد في آخر الحديث قال الأعمش وكان أبو مسعود قد كثر ماله قال بن بطال يريد أنهم كانوا في زمن الرسول يتصدقون بما يجدون وهؤلاء مكثرون ولا يتصدقون كذا قال وهو بعيد وقال الزين بن المنير مراده أنهم كانوا يتصدقون مع قلة الشيء ويتكلفون ذلك ثم وسع الله عليهم فصاروا يتصدقون من يسر ومع عدم خشية عسر قلت ويحتمل أن يكون مراده أن الحرص على الصدقة الآن لسهولة مأخذها بالتوسع الذي وسع عليهم أولي من الحرص عليها مع تكلفهم أو أراد الإشارة إلى ضيق العيش في زمن الرسول وذلك لقلة ما وقع من الفتوح والغنائم في زمانه وإلى سعة عيشهم بعده لكثرة الفتوح والغنائم ","part":8,"page":333},{"id":4578,"text":" ( قوله باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) \r\n كذا لأبي ذر ورواية غيره مختصرة \r\n 4393 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر قوله لما توفي عبد الله بن أبي ذكر الواقدي ثم الحاكم في الإكليل أنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يوما ابتداؤها من ليال بقيت من شوال قالوا وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا وهذا يدفع قول بن التين إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل تقرير الأحكام قوله جاء ابنه عبد الله بن عبد الله وقع في رواية الطبري من طريق الشعبي لما احتضر عبد الله جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا نبي الله إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلى عليه قال ما اسمك قال الحباب يعني بضم المهملة وموحدتين مخففا قال بل أنت عبد الله الحباب اسم الشيطان وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة وشهد بدرا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستأذنه في قتله قال بل أحسن صحبته أخرجه بن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه استأذن نحوه وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي صلى الله عليه و سلم أن يحضر عنده ويصلي عليه ولا سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال أرسل عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلما دخل عليه قال أهلكك حب يهود فقال يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه فأجابه وهذا مرسل مع ثقة رجاله ويعضده ما أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال لما مرض عبد الله بن أبي جاءه النبي صلى الله عليه و سلم فكلمه فقال قد فهمت ما تقول فامنن على فكفني في قميصك وصل على ففعل وكأن عبد الله بن أبي أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم عليه ووقعت اجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك كما سيأتي وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلى عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث بن عباس عن عمر ثاني حديث الباب فلما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث الترمذي من هذا الوجه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على بن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه قوله يشير بذلك إلى مثل قوله لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وإلى مثل قوله ليخرجن الأعز منها الأذل وسيأتي بيانه في تفسير المنافقين قوله فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه كذا في هذه الرواية إطلاق النهى عن الصلاة وقد استشكل جدا حتى أقدم بعضهم فقال هذا وهم من بعض رواته وعاكسه غيره فزعم أن عمر اطلع على نهى خاص في ذلك وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر فيكون من قبيل الالهام ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين قلت الثاني يعني ما قاله القرطبي أقرب من الأول لأنه لم يتقدم النهى عن الصلاة على المنافقين بدليل أنه قال في آخر هذا الحديث ","part":8,"page":334},{"id":4579,"text":" قال فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزا بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن عمر بلفظ فقال تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وروى عبد بن حميد والطبري من طريق الشعبي عن بن عمر عن عمر قال أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله بهذا لقد قال أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ووقع عند بن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس فقال عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه قال أين قال قال استغفر لهم الآية وهذا مثل رواية الباب فكأن عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن أو ليست للتخيير بل للتسوية في عدم الوصف المذكور أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء وهو كقوله تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لكن الثانية أصرح ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة كما سأذكره وفهم عمر أيضا من قوله سبعين مرة أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل المراد نفى المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار فيحصل من ذلك النهى عن الاستغفار فأطلقه وفهم أيضا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عنده النهى عن الاستغفار ترك الصلاة فلذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أبي هذا تقرير ما صدر عن عمر مع ما عرف من شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين وهو القائل في حق حاطب بن أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدرا وغير ذلك لكونه كاتب قريشا قبل الفتح دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق فلذلك أقدم على كلامه للنبي صلى الله عليه و سلم بما قال ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره لما غلب عليه من الصلابة المذكورة قال الزين بن المنير وإنما قال ذلك عمر حرصا على النبي صلى الله عليه و سلم ومشورة لا إلزاما وله عوائد بذلك ولا يبعد أن يكون النبي كان أذن له في مثل ذلك فلا يستلزم ما وقع من عمر أنه اجتهد مع وجود النص كما تمسك به قوم في جواز ذلك وإنما أشار بالذي ظهر له فقط ولهذا احتمل منه النبي صلى الله عليه و سلم أخذه بثوبه ومخاطبته له في مثل ذلك المقام حتى ألتفت إليه متبسما كما في حديث بن عباس بذلك في هذا الباب قوله إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين في حديث بن عباس عن عمر من الزيادة فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال أني خيرت فاخترت أي خيرت بين الاستغفار وعدمه وقد بين ذلك حديث بن عمر حيث ذكر الآية المذكورة وقوله \r\n 4394 - في حديث بن عباس عن عمر لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها وحديث بن عمر جازم بقصة الزيادة وآكد منه ما روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال النبي صلى الله عليه و سلم قد خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله والطبري أيضا وبن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله وهذه طرق وأن كانت مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا وقد خفيت هذه اللفظة على من خرج أحاديث المختصر والبيضاوى واقتصروا على ما وقع في حديثي الباب ودل ذلك على أنه صلى الله عليه و سلم أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له وقد ورد ما يدل على ذلك فذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي من الوقوف وروى الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي قال ","part":8,"page":335},{"id":4580,"text":" قال النبي صلى الله عليه و سلم قال الله أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين وقد تمسك بهذه القصة من جعل مفهوم العدد حجة وكذا مفهوم الصفة من باب الأولى ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه و سلم فهم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال سازيد على السبعين وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما وقع في بقية القصة وليس ذلك بدافع للحجة لأنه لو لم يقم الدليل على أن المقصود بالسبعين المبالغة لكان الاستدلال بالمفهوم باقيا قوله قال إنه منافق فصلى عليه إما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه و سلم بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابا لظاهر الحكم ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة وكان النبي صلى الله عليه و سلم في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقل أهل الكفر وذلوا أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة علىالمنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى قال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه و سلم مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبة على ابنه وعارا على قومه فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهى فانتهى وتبعه بن بطال وعبر بقوله ورجا أن يكون معتقدا لبعض ما كان يظهره من الإسلام وتعقبه بن المنير بأن الإيمان لا يتبعض وهو كما قال لكن مراد بن بطال أن إيمانه كان ضعيفا قلت وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبي لكون النبي صلى الله عليه و سلم صلى عليه وذهل عن الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال وما يغنى عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه قوله فانزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره زاد عن مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره فترك الصلاة عليهم أخرجه بن أبي حاتم عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن مسدد بدون هذه الزيادة وفي حديث بن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت زاد بن إسحاق في المغازي قال حدثني الزهري بسنده في ثاني حديثي الباب قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على منافق بعده حتى قبضه الله ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن إسحاق فزاد فيه ولا قام على قبره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال النبي صلى الله عليه و سلم لأزيدن على السبعين فأنزل الله تعالى سواء عليهم أستغفرت ","part":8,"page":336},{"id":4581,"text":" لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ورجاله ثقات مع إرساله ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث حدثني عقيل كذا وقع هنا والغير المذكور هو أبو صالح كاتب الليث واسمه عبد الله بن صالح أخرجه الطبري عن المثنى بن معاذ عنه عن الليث قال حدثني عقيل قوله لما مات عبد الله بن أبي بن سلول بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام هو اسم امرأة وهي والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وبن سلول يقرأ بالرفع لآنه صفة عبد الله لا صفة أبيه قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال آخر عنى أي كلامك واستشكل الداودي تبسمه صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة مع ما ثبت أن ضحكه صلى الله عليه و سلم كان تبسما ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته قوله ان زدت على السبعين يغفر له كذا للأكثر يغفر بسكون الراء جوابا للشرط وفي رواية الكشميهني فغفر له بفاء وبلفظ الفعل الماضي وضم أوله والراء مفتوحة والأول أوجه قوله فعجبت بعد بضم الدال من جرأتي بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة أي إقدامى عليه وقد بينا توجيه ذلك قوله والله ورسوله أعلم ظاهره أنه قول عمر ويحتمل أن يكون قول بن عباس وقد روى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس في نحو هذه القصة قال بن عباس فالله أعلم أي صلاة كانت وما خادع محمد أحدا قط وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون عمر ظن أن النبي صلى الله عليه و سلم حين تقدم للصلاة على عبد الله بن أبي كان ناسيا لما صدر من عبد الله بن أبي وتعقب بما في السياق من تكرير المراجعة فهي دافعة لاحتمال النسيان وقد صرح في حديث الباب بقوله فلما أكثرت عليه قال فدل على أنه كان ذاكرا \r\n ( قوله باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) \r\n ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم قال الواقدي أنبأنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد أني نهيت أن أصلي على فلان وفلان رهط ذوي عدد من ","part":8,"page":337},{"id":4582,"text":" المنافقين قال فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة فإن مشى معه وإلا لم يصل عليه ومن طريق أخرى عن جبير بن مطعم أنهم أثنا عشر رجلا وقد تقدم حديث حذيفة قريبا أنه لم يبق منهم غير رجل واحد ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك أن الله علم أنهم يموتون على الكفر بخلاف من سواهم فإنهم تابوا ثم أورد المصنف حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر وقوله \r\n 4395 - فيه إنما خيرني الله أو أخبرني الله كذا وقع بالشك والأول بمعجمة مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير والثاني بموحدة من الأخبار وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة الذي أخرجه البخاري من طريقه بلفظ إنما خيرني الله بغير شك وكذا في أكثر الروايات بلفظ التخيير أي بين الاستغفار وعدمه كما تقدم واستشكل فهم التخيير من الآية حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه وذلك ينادي على منكرى صحته بعدم معرفة الحديث وقلة الاطلاع على طرقه قال بن المنير مفهوم الآية زلت فيه الأقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث وقال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول قاله انتهى ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها وقال إمام الحرمين في مختصره هذا الحديث غير مخرج في الصحيح وقال في البرهان لا يصححه أهل الحديث وقال الغزالي في المستصفى الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح وقال الداودي الشارح هذا الحديث غير محفوظ والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه سياق القصة وحمل السبعين على المبالغة قال بن المنير ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في هذا السياق غير مراد انتهى وأيضا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخرى وهنا للمبالغة فائدة واضحة فأشكل قوله سأزيد على السبعين مع أن حكم ما زاد عليها حكمها وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لا أنه أراد أن زاد على السبعين يغفر له ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت لكن قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله لازيدن بصيغة المبالغة في التأكيد وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابا للحال لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجيء الآية فجاز أن يكون باقيا على أصله في الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا أنه جازم بذلك ولا يخفى ما فيه وقيل إن الإستغفار يتنزل منزلة الدعاء والعبد إذا سأل ربه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه من حيث طلب تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها ممكنة وتعلق العلم بعدم نفعها لا بغير ذلك فيكون طلبها لا لغرض حصولها بل لتعظيم المدعو فإذا تعذرت المغفرة عوض الداعي عنها ما يليق به من الثواب أو دفع السوء كما ثبت في الخبر وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف كما في قصة أبي طالب هذا معنى ما قاله بن المنير وفيه نظر لأنه يستلزم مشروعية طلب المغفرة لمن تستحيل المغفرة له شرعا وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ووقع في أصل هذه القصة إشكال آخر وذلك أنه صلى الله عليه و سلم أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى استغفر لهم أو لا ","part":8,"page":338},{"id":4583,"text":" تستغفر لهم وأخذ بمفهوم العدد من السبعين فقال سازيد عليها مع أنه قد سبق قبل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى فإن هذه الآية كما سيأتي في تفسير هذه السورة قريبا نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلى الله عليه و سلم لاستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقصة عبد الله بن أبي هذه في السنة التاسعة من الهجرة كما تقدم فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم في نفس الآية وقد وقفت على جواب لبعضهم عن هذا حاصله أن المنهي عنه استغفار ترجى اجابته حتى يكون مقصودة تحصيل المغفرة لهم كما في قصة أبي طالب بخلاف الاستغفار لمثل عبد الله بن أبي فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بقي منهم وهذا الجواب ليس بمرضي عندي ونحوه قول الزمخشري فأنه قال فإن قلت كيف خفي على أفصح الخلق وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن الاستغفار ولو كثر لا يجدى ولا سيما وقد تلاه قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم قلت لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ما فعل وقال ما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول إبراهيم عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي إظهار النبي صلى الله عليه و سلم الرأفة المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضا انتهى وقد تعقبه بن المنير وغيره وقالوا لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل وطلب المستحيل لا يقع من النبي صلى الله عليه و سلم ومنهم من قال أن النهى عن الاستغفار لمن مات مشركا لا يستلزم النهى عن الاستغفار لمن مات مظهرا للإسلام لاحتمال أن يكون معتقدة صحيحا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب الجنائز والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جدا وأن الذي نزل في قصته انك لا تهدى من أحببت وحررت دليل ذلك هناك إلا أن في بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيا عن القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه و سلم به قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله فلن يغفر الله لهم ولم يقع في شيء من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من اختلاف الرواة عنه في ذلك وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل مع قوله استغفر لهم أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن بالنهى العلة وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا يجدى وإلا فإذا فرض ما حررته أن هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الإشكال وإذا كان الأمر كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه و سلم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الأحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا إشكال فيه فلله الحمد على ما ألهم وعلم وقد وقفت لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث وتكلم على معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن عبيد الله العمري في قول عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله عن ","part":8,"page":339},{"id":4584,"text":" الصلاة على المنافقين ولم يبين محل النهى فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال وفي قول بن عمر فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصلينا معه أن عمر ترك رأى نفسه وتابع النبي صلى الله عليه و سلم ونبه على أن بن عمر حمل هذه القصة عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير واسطة بخلاف بن عباس فإنه إنما حملها عن عمر إذ لم يشهدها قال وفيه جواز الشهادة على المرء بما كان عليه حيا وميتا لقول عمر أن عبد الله منافق ولم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم قوله ويؤخذ أن المنهي عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم لا التعريف وأن المنافق تجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة وأن الإعلام بوفاة الميت مجردا لا يدخل في النعي المنهي عنه وفيه جواز سؤال الموسر من المال من ترجى بركته شيئا من ماله لضرورة دينية وفيه رعاية الحي المطيع بالإحسان إلى الميت العاصي وفيه التكفين بالمخيط وجواز تأخير البيان عن وقت النزول إلى وقت الحاجة والعمل بالظاهر إذا كان النص محتملا وفيه جواز تنبيه المفضول للفاضل على ما يظن أنه سها عنه وتنبيه الفاضل المفضول على ما يشكل عليه وجواز استفسار السائل المسئول وعكسه عما يحتمل ما دار بينهما وفيه جواز التبسم في حضور الجنازة عند وجود ما يقتضيه وقد استحب أهل العلم عدم التبسم من أجل تمام الخشوع فيستثني منه ما تدعو إليه الحاجة وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية ) \r\n سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله على من نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب المغازي قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله علي من نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب المغازي ","part":8,"page":340},{"id":4585,"text":" ( قوله باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم وذكر فيه طرفا من حديث سمرة بن جندب في المنام الطويل وسيأتي بتمامه مع شرحه في التعبير \r\n 4397 - قوله حدثنا مؤمل زاد في رواية الأصيلي وغيره هو بن هشام وإسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقوله فيه كانوا شطر منهم حسن قيل الصواب حسنا لأنه خبر كان وخرجوه على أن كان تامة وشطر وحسن مبتدأ وخبره \r\n ( قوله باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) \r\n ذكر فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة وفاة أبي طالب وقد سبق شرحه في كتاب الجنائز ويأتي الإلمام بشيء منه في تفسير القصص إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":341},{"id":4586,"text":" ( قوله باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم ذكر فيه طرفا من حديث كعب الطويل في قصة توبته وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب المغازي والقدر الذي اقتصر عليه هنا أيضا في الوصايا \r\n 4399 - وقوله هنا حدثنا أحمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس مراده أن أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن شيخين عن يونس لكن فرقهما لاختلاف الصيغة ثم إن ظاهره أن السند عنهما متحد وليس كذلك لأن في رواية بن وهب أن شيخ بن شهاب هنا هو عبد الرحمن بن كعب كما في رواية عنبسة وليس كذلك بل هو في رواية بن وهب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كذلك أخرجه النسائي عن سليمان بن داود المهري عن بن وهب ولعل البخاري بناه على أن عبد الرحمن نسب لجده فتتحد الروايتان نبه على ذلك الحافظ أبو على الصدفي فيما قرأته بخطه بهامش نسخته قلت قد أفرد البخاري رواية بن وهب بهذا الإسناد في النذر فوقع في رواية أبي ذر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وإنما أخرج النسائي بعض الحديث وقد وجدت بعض الحديث أيضا في سنن أبي داود عن سليمان بن داود شيخ البخاري فيه كما في النسائي وعن أبي الطاهر بن السرح عن بن وهب كذلك ","part":8,"page":342},{"id":4587,"text":" ( قوله وعلىالثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى الرحيم \r\n 4400 - قوله حدثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب كذا للأكثر وسقط محمد من رواية بن السكن فصار للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب بلا واسطة وعلى قول الأكثر فاختلف في محمد فقال الحاكم هو محمد بن النضر النيسابوري يعني الذي تقدم ذكره في تفسير الأنفال وقال مرة هو محمد بن إبراهيم البوشنجي لأن هذا الحديث وقع له من طريقه وقال أبو على الغساني هو الذهلي وأيد ذلك أن الحديث في علل حديث الزهري للذهلى عن أحمد بن أبي شعيب والبخاري يستمد منه كثيرا وهو يهمل نسبه غالبا وأما أحمد بن أبي شعيب فهو الحراني نسبة المؤلف إلى جده واسم أبيه عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد الله وكنية أحمد أبو الحسن وهو ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ثم ذكر المصنف قطعا من قصة توبة كعب بن مالك وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي وقوله فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي على في رواية الكشميهني ولا يسلم وحكى عياض أنه وقع لبعض الرواة فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلمنى واستبعده لأن المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر وقد يوجه بأن يكون أتباعا أو يرجع إلى قول من فسر السلام بأن معناه أنت مسلم مني وقوله وكانت أم سلمة معنية في آمري كذا للأكثر بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ثقيلة من الاعتناء وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم وكسر العين وسكون التحتانية بعدها نون من العون والأول أنسب وقوله يحطمكم في رواية أبي ذر عن الكشميهني والمستملى يخطفكم ","part":8,"page":343},{"id":4588,"text":" ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) \r\n ذكر فيه طرفا مختصرا من قصة توبة كعب أيضا قوله باب قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم قوله من الرأفة ثبت هذا لغير أبي ذر وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ان الله بالناس لرءوف رحيم هو فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة \r\n 4402 - قوله أخبرني بن السباق بمهملة وتشديد الموحدة اسمه عبيد وسيأتي شرح الحديث مستوفى في فضائل القرآن وتقدم في أوائل الجهاد التنبيه علىاختلاف عبيد بن السباق وخارجه بن زيد في تعيين الآية قوله تابعه عثمان بن عمر والليث بن سعد عن ","part":8,"page":344},{"id":4589,"text":" يونس عن بن شهاب أما متابعة عثمان بن عمر فوصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وأما متابعة الليث عن يونس فوصلها المؤلف في فضائل القرآن وفي التوحيد قوله وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب وقال مع أبي خزيمة يريد أن لليث فيه شيخا آخر عن بن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده المذكور لكن خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال مع أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به قوله وقال موسى عن إبراهيم حدثنا بن شهاب وقال مع أبي خزيمة وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه أما موسى فهو بن إسماعيل وأما إبراهيم فهو بن سعد ويعقوب هو ولده ومتابعة موسى وصلها المؤلف في فضائل القرآن وقال في آية التوبة مع أبي خزيمة وفي آية الأحزاب مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ومما ننبه عليه أن آية التوبة وجدها زيد بن ثابت لما جمع القرآن في عهد أبي بكر وآية الأحزاب وجدها لما نسخ المصاحف في عهد عثمان وسيأتي بيان ذلك واضحا في فضائل القرآن وأما رواية يعقوب بن إبراهيم فوصلها أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريقه وكذا أخرجها أبو يعلى من هذا الوجه لكن باختصار ورواها الذهلي في الزهريات عنه لكن قال مع خزيمة وكذا أخرجه الجوزقي من طريقه قوله وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو أبي خزيمة فأما أبو ثابت فهو محمد بن عبيد الله المدني وأما إبراهيم فهو بن سعد ومراده أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة وقال بعضهم مع خزيمة وشك بعضهم والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة وستكون لنا عودة إلى تحقيق هذا في تفسير سورة الأحزاب أن شاء الله تعالى ورواية أبي ثابت المذكورة وصلها المؤلف في الأحكام بالشك كما قال \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس ) \r\n أخر أبو ذر البسملة قوله وقال بن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون وصله بن جرير من طريق آخر عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض قال اختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس ","part":8,"page":345},{"id":4590,"text":" كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني كذا ثبت هذا لغير أبي ذر ترجمة خاليه من الحديث ولم أر في هذه الآية حديثا مسندا ولعله أراد أن يخرج فيها طريقا للحديث الذي في التوحيد مما يتعلق بذم من زعم ذلك فبيض له قوله وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق عند ربهم محمد صلى الله عليه و سلم وقال مجاهد خير أما قول زيد بن أسلم فوصله بن جرير من طريق بن عيينة عنه بهذا الحديث وهو في تفسير بن عيينة أخبرت عن زيد بن أسلم وأخرج الطبري من طريق الحسن وقتادة قال محمد صلى الله عليه و سلم شفيع لهم وهذا وصله بن مردويه من حديث على ومن حديث أبي سعيد بإسنادين ضعيفين وأما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق قال خير وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق قال صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا تنافى بين القولين ومن طريق الربيع بن أنس قدم صدق أي ثواب صدق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أن لهم قدم صدق قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ورجح بن جرير قول مجاهد ومن تبعه لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم سوء في كذا أي قدم فيه شر وجزم أبو عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن تنبيه ذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو خطأ قلت لم أره في النسخة التي وقعت لنا من رواية أبي ذر إلا على الصواب كما قدمته نعم ذكر بن التين أنها وقعت كذلك في رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ومجاهد هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة لكن المراد هنا أنه فسر القدم بالخير ولو كان وقع بزيادة بن مع التصحيف لكان عاريا عن ذكر القول المنسوب لمجاهد في تفسير القدم قوله يقال تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم المعنى بكم هذا وقع لغير أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد وقائل ذلك هو أبو عبيدة بن المثنى وفي تفسير السدي آيات الكتاب الأعلام والجامع بينهما أن في كل منهما صرف الخطاب عن الغيبة إلى الحضور وعكسه قوله دعواهم دعاؤهم هو قول أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم وروى الطبري من طريق الثوري قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشيء قالوا اللهم فيأتيهم ما دعوا به ومن طريق بن جريج قال أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد أن معنى دعواهم دعاؤهم لأن اللهم معناها يا الله أو معنى الدعوى العبادة أي كلامهم في الجنة هذا اللفظ بعينه قوله أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته قال أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلكة يقال قد أحيط به أي أنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا للهلاك غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه المصنف بقوله أحاطت به خطيئته إشارة إلى ذلك قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لقضى إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي عليه ولأماته هكذا وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ورواه الطبري بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الإنسان على نفسه وما له بما يكره أن يستجاب له انتهى وقد ورد في النهى عن ","part":8,"page":346},{"id":4591,"text":" ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود من طريق عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم قوله للذين أحسنوا الحسني مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان هو قول مجاهد وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال غيره النظر إلى وجهه ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة والمراد بالغير هنا فيما أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه قال الحسني هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحسني الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه الله ولسعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد بن حميد عن الحسن مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله الا الله الحسني الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسني وزيادة قال الترمذي إنما اسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد عن ثابت أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا عليه ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في إسناده ضعف ومن حديث حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة وشريك على عامر بن سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة والحسن إن الزيادة التضعيف ومنها قول على أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ورواية أبي بكر من طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لاتعارض بين هذه الأقوال لأن الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم قوله الكبرياء الملك هو قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض لأن النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه قوله فاتبعهم وأتبعهم واحد يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن وقال أبو عبيدة فأتبعهم مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الأمر اقتدى به واتبعه بالهمز تلاه قوله عدوا من العدوان هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على أنهما مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل البغي والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله ","part":8,"page":347},{"id":4592,"text":" ( قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) \r\n سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين قوله ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع ا ه والنجوة هي الربوة المرتفعة وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة بمعنى السلامة وقد قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل هو وقد قرأ بن مسعود وبن السميفع وغيرهما ننحيك بالتشديد والحاء المهملة أي نلقيك بناحية وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه عن أبي السليل عن قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت فرعون فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه كالثور الأحمر وهذا موقوف رجاله ثقات وعن معمر عن قتادة قال لما أغرق الله فرعون لم يصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون لهم عظة وآية وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس قال فلما خرج موسى وأصحابه قال من تخلف من قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوحى الله إلى البحر أن لفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا فهو قوله فاليوم ننجيك ببدنك ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ببدنك قال بجسدك ومن طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه ثم ذكر المصنف حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد تقدم شرحه في الصيام ومناسبته للترجمة قوله في بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون قوله سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر قوله قال بن عباس عصيب شديد وصله بن أبي حاتم من طريق ","part":8,"page":348},{"id":4593,"text":" على بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله وقال هذا يوم عصيب قال شديد وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله وقال ومنه قول الراجز يوم عصيب يعصب الأبطالا ويقولون عصب يومنا يعصب عصبا أي اشتد قوله لا جرم بلى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا جرم أن الله قال أي بلى أن الله يعلم وقال الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم كثر استعماله في موضع لا بد كقولهم لا جرم انك ذاهب وفي موضع حقا كقولك لا جرم لتقومن قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل قال أبو عبيدة في قوله تعالى وحاق بهم أي نزل بهم واصابهم قوله يئوس فعول من يئست هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى ليئوس كفور هو فعول من يئست قوله وقال مجاهد تبتئس تحزن وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال لا تحزن ومن طريق قتادة وغير واحد نحوه قوله يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله أن استطاعوا وهو قول مجاهد أيضا قال في قوله ألا أنهم يثنون صدورهم قال شك وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا وصله الطبري من طرق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عنه ومن طريق معمر عن قتادة قال أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه والله مع ذلك يعلم ما يسرون وما يعلنون ومن طريق عكرمة عن بن عباس في قوله يثنون صدورهم الشك في الله وعمل السيئات يستغشى بثيابه ويستكن من الله والله يراه ويعلم ما يسر وما يعلن والثنى يعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه ومن طريق عبد الله بن شداد أنها نزلت في المنافقين كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه و سلم ثنى صدره وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه اسنده الطبري من طرق عنه وهو بعيد فإن الآية مكية وسيأتي عن بن عباس ما يخالف القول الأول لكن الجمع بينهما ممكن تنبيه قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية أبي ذر وهي عند الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله اقلعى أمسكى قوله وقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية تقدم في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وسقط هنا من رواية أبي ذر قوله وقال بن عباس بادى الرأي ما ظهر لنا وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وقال الحسن إنك لانت الحليم الرشيد يستهزئون به وقال بن عباس اقلعي أمسكى وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض تقدم جميع ذلك في أحاديث الأنبياء وسقط هنا لأبي ذر ","part":8,"page":349},{"id":4594,"text":" ( قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم ) \r\n سقط باب للأكثر \r\n 4404 - قوله أخبرني محمد بن عباد بن جعفر هكذا رواه هشام بن يوسف عن بن جريج وتابعه حجاج عند أحمد وقال أبو أسامة عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس أخرجه الطبري قوله أنه سمع بن عباس يقرأ الا أنهم يثنون يعني بفتح أوله بتحتانية وفي رواية بفوقانية وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو وكسر النون بعدها ياء على وزن تفعوعل وهو بناء مبالغة كاعشوشب لكن جعل الفعل للصدور وأنشد الفراء لعنترة وقولك للشيء الذي لا تناله إذا ما هو احلولى ألا ليت ذا ليا وحكى أهل القراءات عن بن عباس في هذه الكلمة قراءات أخرى وهي يثنون بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون من الثني بالمثلثة والنون وهو ما هش وضعف من النبات وقراءة ثالثة عنه أيضا بوزن يرعوى وقال أبو حاتم السجستاني في هذه القراءة غلط إذ لا يقال ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى قلت وفي الشواذ قراءات أخرى ليس هذا موضع بسطها قوله أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة وحكى بن التين أنه روى يتحلوا بالمهملة وقال الشيخ أبو الحسن يعني القابسي أنه أحسن أي يرقد على حلاوة قفاه قلت والأول أولى وفي رواية أبي أسامة كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء \r\n 4406 - قوله في رواية عمرو هو بن دينار قال قرأ بن عباس إلا إنهم يثنون صدورهم ضبط أوله بالياء التحتانية وبنون آخره وصدورهم بالنصب على المفعولية وهي قراءة الجمهور كذا للأكثر ولأبي ذر كالذي قبله ولسعيد بن منصور عن بن عيينة يثنوني أوله تحتانية وآخره تحتانية أيضا وزاد وعن حميد الأعرج عن مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك قوله وقال غيره أي عن بن عباس يستغشون يغطون رؤوسهم الضمير في غيره يعود على عمرو بن دينار وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وتفسير التغشى بالتغطية متفق عليه وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف وهذا مقبول من مثل بن عباس يقال منه استغشى بثوبه وتغشاه وقال الشاعر وتارة اتغشى فضل اطمارى قوله سيء بهم ساء ظنه بقومه وضاق بهم بأضيافه هو تفسير بن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في هذه الآية ولما جاءت رسلنا لوطا ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا باضيافه ويلزم منه اختلاف الضميرين وأكثر المفسرين على اتحادهما وصله بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ساءه مكانهم لما رأى بهم من الجمال قوله بقطع من الليل بسواد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة معناه ببعض من الليل وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل قوله وقال مجاهد إليه أنيب ارجع ","part":8,"page":350},{"id":4595,"text":" كذا للأكثر وسقط لأبي ذر نسبته إلى مجاهد فأوهم أنه عن بن عباس كما قبله وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ووقع للأكثر قبيل قوله باب وكان عرشه على الماء \r\n 4407 - قوله سجيل الشديد الكبير سجيل وسجين واحد واللام والنون أختان وقال تميم بن مقبل ورجلة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصى به الأبطال سجينا هو كلام أبي عبيدة بمعناه قال في قوله تعالى حجارة من سجيل هو الشديد من الحجارة الصلب ومن الضرب أيضا قال بن مقبل فذكره قال وقوله سجيلا أي شديدا وبعضهم يحول اللام نونا وقال في موضع آخر السجيل الشديد الكثير وقد تعقبه بن قتيبة بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه من وكان يقول حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد ويمكن أن يكون الموصوف حذف وأنشد غير أبي عبيدة البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية بقوله عن عرض وهو بضمتين وضاد معجمة وسيأتي قول بن عباس ومن تبعه إن الكلمة فارسية في تفسير سورة الفيل وقد قال الأزهري أن ثبت أنها فارسية فقد تكلمت بها العرب فصارت وقيل هو اسم لسماء الدنيا وقيل بحر معلق بين السماء والأرض نزلت منه الحجارة وقيل هي جبال في السماء تنبيه تميم بن مقبل هو بن خبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب بن عامر بن صعصعة العامري ثم العجلاني شاعر مخضرم أدرك في الجاهلية والإسلام وكان أعرابيا جافيا وله قصة مع عمر ذكره المرزباني ورجله بفتح الراء ويجوز كسرها على تقدير ذوي رجلة والجيم ساكنة وحكى بن التين في هذا الحاء المهملة والبيض بفتح الموحدة جمع بيضة وهي الخوذة أو بكسرها جمع أبيض وهو السيف فعلى الأول المراد مواضع البيض وهي الرءوس وعلى الثاني المراد يضربون بالبيض على نزع الخافض والأول أوجه وضاحية أي ظاهرة أو المراد في وقت الضحوة وتواصى أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروى تواصت بمثناة بدل التحتانية في آخره وقوله سجينا بكسر المهملة وتشديد الجيم قال الحسن بن المظفر هو فعيل من السجن كأنه يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وعن بن الأعرابي أنه رواه بالخاء المعجمة بدل الجيم أي ضربا حارا قوله استعمركم جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمري سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم شرحه في كتاب الهبة قوله نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد هو قول أبي عبيدة وأنشد وأنكرتني وما كان الذي نكرت قوله حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد كذا وقع هنا والذي في كلام أبي عبيدة حميد مجيد أي محمود وهذا هو الصواب والحميد فعيل من حمد فهو حامد أي يحمد من يطيعه أو هو حميد بمعنى محمود والمجيد فعيل من مجد بضم الجيم يمجد كشرف يشرف وأصله الرفعة قوله اجرامى مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت هو كلام أبي عبيدة وأنشد طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني وجرمت بمعنى كسبت وقد تقدم قريبا قوله الفلك والفلك واحد وهي السفينة والسفن كذا وقع لبعضهم بضم الفاء فيهما وسكون اللام في الأولى وفتحها في الثانية ولآخرين بفتحتين في الأولى وبضم ثم سكون في الثانية ورجحه بن التين وقال الأول واحد والثاني جمع مثل أسد وأسد قال عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما ","part":8,"page":351},{"id":4596,"text":" جميعا وهو الصواب والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد وقد ورد ذلك في القرآن فقد قال في الواحد في الفلك المشحون وقال في الجمع حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم والذي في كلام أبي عبيدة الفلك واحد وجمع وهي السفينة والسفن وهذا أوضح في المراد قوله مجراها مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ويقرأ مجراها من جرت هي ومرسيها من رست ومجريها ومرسيها من فعل بها قال أبو عبيدة في قوله تعالى بسم الله مجراها أي مسيرها وهي من جرت بهم ومن قرأها بالضم فهو من أجريتها أنا ومرساها أي وقفها وهو مصدر أي ارسيتها أنا انتهى ووقع في بعض الشروح مجراها موقفها بواو وقاف وفاء وهو تصحيف لم أره في شيء من النسخ ثم وجدت بن التين حكاها عن رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي قال وليس بصحيح لأنه فاسد المعنى والصواب ما في الأصل بدال ثم فاء ثم عين تنبيه الذي قرأ بضم الميم في مجراها الجمهور وقرأ الكوفيون حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالفتح وأبو بكر عن عاصم كالجمهور وقرءوا كلهم في المشهور بالضم في مرساها وعن بن مسعود فتحها أيضا رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن وفي قراءة يحيى بن وثاب مجريها ومرسيها بضم أولهما وكسر الراء والسين أي الله فاعل ذلك قوله راسيات ثابتات قال أبو عبيدة في قوله تعالى وقدور راسيات أي ثقال ثابتات عظام وكأن المصنف ذكرها استطرادا لما ذكر مرساها قوله عند وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر هو قول أبي عبيدة بمعناه لكن قال وهو العادل عن الحق وقال بن قتيبة المعارض المخالف قوله ويقول الأشهاد واحدة شاهد مثل صاحب وأصحاب هو كلام أبي عبيدة أيضا واختلف في المراد بهم هنا فقيل الأنبياء وقيل الملائكة أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد وعن زيد بن أسلم الأنبياء والملائكة والمؤمنون وهذا أعم وعن قتادة فيما أخرجه عبد الرزاق الخلائق وهذا أعم من الجميع ","part":8,"page":352},{"id":4597,"text":" ( قوله باب قوله وكان عرشه على الماء ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه قوله وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله لا يغيضها بالغين المعجمة والضاد المعجمة الساقطة أي لا ينقصها وسحاء بمهملتين مثقلا ممدود أي دائمة ويروي سحا بالتنوين فكأنها لشدة امتلائها تغيض أبدا والليل والنهار بالنصب على الظرفية والميزان كناية عن العدل قوله باب قوله تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية ذكر فيه حديث بن عمر في النجوى يوم القيامة وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله \r\n 4408 - حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع لمسدد فيه إسناد آخر يأتي في الأدب وفي التوحيد وهو أعلى من هذا رواه عنه مسدد عن أبي عوانة عن قتادة وقوله في الإسناد حدثنا سعيد وهشام أما سعيد فهو بن أبي عروبة وأما هشام فهو بن عبد الله الدستوائي وصفوان بن محرز بالحاء المهملة والراء ثم الزاي قوله وقال شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وصله بن مردويه من طريق شيبان وسيأتي بيان ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله اعترك افتعلك من عروبة أي أصبته ومنه يعروه واعتراني هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في فرض الخمس وثبت هنا للكشميهني وحده ووقع في بعض ","part":8,"page":353},{"id":4598,"text":" النسخ اعتراك افتعلت بمثناة في آخره وهو كذلك عند أبي عبيدة واعترى افتعل من عراه يعروه إذا أصابه وقوله أن نقول إلا اعتراك ما بعد إلا مفعول بالقول قبله ولا يحتاج إلى تقدير محذوف كما قدره بعضهم أي ما نقول إلا هذا اللفظ فالجملة محكية نحو ما قلت إلا زيد قائم قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه هو كلام أبي عبيدة أيضا وقد تقدم في بدء الخلق وثبت هنا للكشميهني وحده قوله وإلى مدين أي لأهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية والعير أي أهل القرية وأصحاب العير قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا مدين لا ينصرف لأنه اسم بلد مؤنث ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير أي إلى أهل مدين ومثله واسأل القرية والعير أي من في العير قوله وراءكم ظهريا يقول لم يلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت لحاجتي الخ ثبت هذا الكشميهني وحده وقد تقدم شرحه في ترجمة شعيب عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله أراذلنا سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف والأراذل جمع أرذال إما على بابه كما جاء أحاسنكم أخلافا أو جرى مجرى الأسماء كالأبطح وقيل أراذل جمع أرذل بضم الذال وهو جمع رذل مثل كلب وأكالب \r\n ( قوله باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) \r\n الكاف في ذلك لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي وأتى باللفظ الماضي موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ بفتحتين في الأول كالثاني مبالغة في تحققه قوله الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته كذا وقع فيه وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون المعين يقال رفدته عند الأمير أي أعنته قال الكرماني وقع في النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة قوله تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم قوله فلولا كان فهلا كان سقط هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية مجازه فهلا كان من القرون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلولا قال في حرف بن مسعود فهلا قوله أترفوا أهلكوا هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا لاهلاكهم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه أي ما تجبروا وتكبروا ","part":8,"page":354},{"id":4599,"text":" عن أمر الله وصدوا عنه قوله زفير وشهيق الخ تقدم في بدء الخلق \r\n 4409 - قوله أنبأنا بريد بن أبي بردة عن أبيه كذا وقع لأبي ذر ووقع لغيره عن أبي بردة بدل عن أبيه وهو أصوب لأن بريد هو بن عبد الله بن أبي بردة فأبو بردة جده لا أبوه لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازا قوله ان الله ليملى للظالم أي بمهله ووقع في رواية الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية أن الله يملي وربما قال يمهل ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن يزيد قال يملي ولم يشك قلت قد رواه مسلم وبن ماجة والنسائي من طرق عن أبي معاوية يملي ولم يشك قوله حتى إذا أخذه لم يفلته بضم أوله من الرباعي أي لم يخلصه أي إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقة وإن فسر بما هو أعم فيحمل كل على ما يليق به وقيل معنى لم يفلته لم يؤخره وفيه نظر لأنه يتبادر منه أن الظالم إذا صرف عن منصبه وأهين لا يعود إلى عزه والمشاهد في بعضهم بخلاف ذلك فالأولى حمله على ما قدمته والله أعلم \r\n ( قوله باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وأكمل غيره الآية واختلف في المراد بطرفي النهار فقيل الصبح والمغرب وقيل الصبح والعصر وعن مالك وبن حبيب الصبح طرف والظهر والعصر طرف قوله وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا انتهى قال أبو عبيدة في قوله زلفا من الليل ساعات واحدتها زلفة أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت المزدلفة قال العجاج ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا وقال في قوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت وأدنيت وله عندي زلفى أي قربى وفي قوله وأزلفنا ثم الآخرين أي جمعنا ومنه ليلة المزدلفة واختلف في المراد بالزلف فعن مالك المغرب والعشاء واستنبط منه بعض الحنفية وجوب الوتر لأن زلفا جمع أقله ثلاثة فيضاف إلى المغرب والعشاء الوتر ولا يخفى ما فيه وفي رواية معمر المقدم ذكرها قال قتادة طرفي النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء \r\n 4410 - قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي كذا وقع فيه وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى ","part":8,"page":355},{"id":4600,"text":" عن مسدد عن سلام بن أبي مطيع عن سليمان التيمي وكان لمسدد فيه شيخان قوله عن أبي عثمان هو النهدي في رواية للإسماعيلي وأبي نعيم حدثنا أبو عثمان قوله أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له في رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلى فذكر أنه أصاب من امرأة قبلة أو مسا بيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارة ذلك وعند عبد الرزاق عن معمر عن سليمان التيمي بإسناده ضرب رجل على كفل امرأة الحديث وفي رواية مسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود عن بن مسعود جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها فافعل بي ما شئت الحديث وللطبرى من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء فلان بن معتب الأنصاري فقال يا رسول الله دخلت على امرأة ففعلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أجامعها الحديث وأخرجه بن أبي خيثمة لكن قال أن رجلا من الأنصار يقال له معتب وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو وهو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري أخرجه الترمذي والنسائي والبزار من طريق موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو أنه أتته امرأة وزوجها قد بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعث فقالت له بعني تمرا بدرهم قال فقلت لها وأعجبتني إن في البيت تمرا أطيب من هذا فانطلق بها معه فغمزها وقبلها ثم فرغ فخرج فلقى أبا بكر فأخبره فقال تب ولا تعد ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم العصر فنزلت وفي رواية بن مردويه من طريق أبي بريدة عن أبيه جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته فذكر نحوه ولم يسم الرجل ولا المرأة ولا زوجها وذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية وقيل أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية وقيل عامر بن قيس وقيل عباد قلت وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء في تفسيره عن بن عباس وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس أن نبهانا التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم فانزل الله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية فأخبره فحمد الله وقال يا رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكرى فنزلت وأقم الصلاة طرفي النهار الآية قلت وهذا أن ثبت حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من المغايرة وأما قصة بن غزية فأخرجها بن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله وأقم الصلاة طرفي النهار قال نزلت في عمرو بن غزية وكان يبيع التمر فاتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث والكلبي ضعيف فإن ثبت حمل أيضا علىالتعدد وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم أبي اليسر فجزم به فوهم وأما ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وغيرهما من حديث أبي أمامة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني أصبت حدا فأقمه على فسكت عنه ثلاثا فأقيمت الصلاة فدعا الرجل فقال أرأيت حين خرجت من بيتك ألست قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت الصلاة معنا قال نعم قال فإن الله قد غفر لك وتلا هذه الآية فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها متأخرة عن نزول الآية ولعل الرجل ظن أن كل خطيئة فيها حد فأطلق على ما فعل حدا والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما قصة عامر بن قيس ","part":8,"page":356},{"id":4601,"text":" فذكرها مقاتل بن سليمان في تفسيره وأما قصة عباد فحكاها القرطبي ولم يعزها وعباد اسم جد أبي اليسر فلعله نسب ثم سقط شيء وأقوى الجميع أنه أبو اليسر والله أعلم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية عبد الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضا وقال فيها فكل من سأله عن كفارة ذلك قال أمعزبة هي قال نعم قال لا أدري حتى أنزل فذكر بقية الحديث وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران عن بن عباس عند أحمد بمعناه دون قوله لا أدري قوله قال الرجل إلى هذه أي الآية يعني خاصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني من حديث بن عباس قال يا رسول الله إلى خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى الله عليه و سلم صدق عمر وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وللدارقطنى مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله إلى بفتح الهمزة استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص قوله قال لمن عمل بها من أمتى تقدم في الصلاة من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي كلهم وتمسك بظاهر قوله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا أن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب وأن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لا أنها تكفر شيئا حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال بن عبد البر ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما أحتاج إلى التوبة واستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما وعلى سقوط التعزيز عمن أتى شيئا منها وجاء تائبا نادما واستنبط منه بن المنذر أنه لا حد على من وجد مع امرأة أجنبية في ثوب واحد ","part":8,"page":357},{"id":4602,"text":" ( قوله سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج بالحبشية متكا كذا لأبي ذر ولغيره متكا الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن فضيل بن عياض وأما روايته عن حصين فرويناه في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه عن فضيل عن حصين عن مجاهد في قوله تعالى واعتدت لهن متكأ قال أترج ورويناه في تفسير بن مردويه من هذا الوجه فزاد فيه عن مجاهد عن بن عباس ومن طريقه أخرجه الحافظ الضياء في المختارة وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأعتدت لهن متكا قال طعاما قوله وقال بن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين هكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه بهذا وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد المتكأ بالتثقيل الطعام وبالتخفيف الأترج والرواية الأولى عنه أعم قوله يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان ويقال بلغوا أشدهم وقال بعضهم وأحدها شد والمتكا ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأن المتكا من نمارق فروا إلى شر منه وقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذلك قيل لها متكاء وبن المتكاء فإن كان ثم أترج فأنه بعد المتكأ قلت وقع هذا متراخيا عما قبله عند الأكثر والصواب إيراده تلوه فأما الكلام على الأشد فقال أبو عبيدة هو جمع لا واحد له من لفظه وحكى الطبري أنه واحد لا نظير له في الآحاد وقال سيبويه واحدة شدة وكذا قال الكسائي لكن بلا هاء واختلف النقلة في قدر الأشد الذي بلغه يوسف فالأكثر أنه الحلم وعن سعيد بن جبير ثمان عشرة وقيل سبع عشرة وقيل عشرون وقيل خمسة وعشرون وقيل ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين وفي غيره قيل الأكثر أربعون وقيل ثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون وقيل خمسة وثلاثون وقيل ثمانية وأربعون وقيل ستون وقال بن التين الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكان النبي لا ينبا حتى يبلغ أربعين وتعقب بأن عيسى عليه السلام نبئ لدون أربعين ويحيى كذلك لقوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا وسليمان لقوله تعالى ففهمناها سليمان إلى غير ذلك والحق أن المراد بالاشد بلوغ سن الحلم ","part":8,"page":358},{"id":4603,"text":" ففي حق يوسف عليه السلام ظاهر ولهذا جاء بعده وراودته التي هو في بيتها وفي حق موسى عليه السلام لعله بعد ذلك كبلوغ الأربعين ولهذا جاء بعده واستوى ووقع في قوله آتيناه حكما وعلما في الموضعين فدل على أن الأربعين ليست حدا لذلك وأما المتكأ فقال أبو عبيدة أعتدت أفعلت من العتاد ومعناه أعتدت لهن متكأ أي نمرقا يتكأ عليه وزعم قوم أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكأ ترنج يأكلونه ويقال ألقى له متكأ يجلس عليه انتهى وقوله ليس في كلام العرب الأترج يريد أنه ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج قال صاحب المطالع وفي الأترج ثلاث لغات ثانيها بالنون وثالثها مثلها بحذف الهمزة وفي المفرد كذلك وعند بعض المفسرين أعتدت لهن البطيخ والموز وقيل كان مع الأترج عسل وقيل كان للطعام المذكور بزماورد لكن ما نفاه المؤلف رحمه الله تبعا لأبي عبيدة قد أثبته غيره وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي حديث بن عباس أنه كان يقرأها متكا مخففة ويقال هو الأترج وقد حكاه الفراء وتبعه الأخفش وأبو حنيفة الدينوري والقالى وبن فارس وغيرهم كصاحب المحكم والجامع والصحاح وفي الجامع أيضا أهل عمان يسمون السوسن المتكأ وقيل بضم أوله الأترج وبفتحه السوسن وقال الجوهري المتكأ ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة والمتكاء التي لم تختن وعن الأخفش المتكأ الأترج تنبيه متكا بضم أوله وسكون ثانيه وبالتنوين علىالمفعوليه هو الذي فسره مجاهد وغيره بالاترج أو غيره وهي قراءة وأما القراءة المشهورة فهو ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة وبهذا التقرير لا يكون بين النقلين تعارض وقد روى عبد بن حميد عن طريق منصور عن مجاهد قال من قرأها مثقلة قال الطعام ومن قرأها مخففة قال الأترج ثم لا مانع أن يكون المتكأ مشتركا بين الأترج وطرف البظر والبظر بفتح الموحدة وسكون الظاء المشالة موضع الختان من المرأة وقيل البظراء التي لا تحبس بولها قال الكرماني أراد البخاري أن المتكأ في قوله واعتدت لهن متكأ اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر فجاء فيها بعبارات معجرفة كذا قال فوقع في أشد مما أنكره فإنها إساءة على مثل هذا الامام الذي لا يليق لمن يتصدى لشرح كلامه وقد ذكر جماعة من أهل اللغة أن البظر في الأصل يطلق على ماله طرف من الجسد كالثدى قوله وقال قتادة لذو علم لما علمناه عامل بما علم وصله بن أبي حاتم من طريق بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عنه بهذا قوله وقال سعيد بن جبير صواع الملك مكوك الفارسي الذي يلتقى طرفاه كانت تشرب الأعاجم به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مثله ورواه بن منده في غرائب شعبة وبن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله صواع الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان للعباس مثله في الجاهلية وكذا أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة وإسناده صحيح والمكوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومة ثقيلة بينهما واو ساكنة هو مكيال معروف لأهل العراق تنبيه قراءة الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك عن أبي رجاء وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطبري قوله وقال بن عباس تفندون تجهلون وروى بن أبي حاتم من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس في قوله لولا أن ","part":8,"page":359},{"id":4604,"text":" تفندون أي تسفهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد الرزاق وأخرج أيضا عن معمر عن قتادة مثله وأخرجه بن مردويه من طريق بن أبي الهذيل أيضا أتم منه قال في قوله ولما فصلت العير قال لما خرجت العير هاجت ريح فأتت يعقوب بريح يوسف فقال إني لأجدريح يوسف لولا أن تفندون قال لولا أن تسفهون قال فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وقوله تفندون مأخوذ من الفند محركا وهو الهرم قوله غيابة الجب كل شيء غيب عنك فهو غيابة والجب الركية التي لم تطو كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه من كلام بن عباس لعطفه عليه وليس كذلك وإنما هو كلام أبي عبيدة كما سأذكره ووقع في رواية غير أبي ذر وقال غيره غيابة الخ وهذا هو الصواب قوله بمؤمن لنا بمصدق قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق قوله شغفها حبا يقال بلغ شافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها يعني بالعين المهملة فمن الشعوف قال أبو عبيدة في قوله تعالى قد شغفها حبا أي وصل الحب إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال ويقرأه قوم شعفها أي بالعين المهملة وهو من الشعوف انتهى والذي قرأها بالمهملة أبو رجاء والأعرج وعوف رواه الطبري ورويت عن على والجمهور بالمعجمة يقال فلان مشغوف بفلان إذا بلغ الحب أقصى المذاهب وشعاف الجبال أعلاها والشغاف بالمعجمة حبة القلب وقيل علقة سوداء في صميمة وروى عبد بن حميد من طريق قرة عن الحسن قال الشغف يعني بالمعجمة أن يكون قذف في بطنها حبه والشعف يعني بالمهملة أن يكون مشعوفا بها وحكى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن الشعف بالعين المهملة البغض وبالمعجمة الحب وغلطه الطبري وقال إن الشعف بالعين المهملة بمعنى عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم قوله أصب إليهن أميل إليهن حبا قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي اهواهن وأميل إليهن قال الشاعر إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبى أي يمال قوله أضغاث احلام ما لا تأويل له الضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام وأحدها ضغث كذا وقع لأبي ذر وتوجيهه أنه أراد أن ضغثا في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا بمعنى ما لا تأويل له ووقع عند أبي عبيدة في قوله تعالى قالوا أضغاث أحلام وأحدها ضغث بالكسر وهي ما لا تأويل له من الرؤيا وأراه جماعات تجمع من الرؤيا كما يجمع الحشيش فيقول ضغث أي ملء كف منه وفي آية أخرى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله اضغاث أحلام قال أخلاط أحلام ولأبي يعلى من حديث بن عباس في قوله اضغاث أحلام قال هي الأحلام الكاذبة قوله نمير من الميرة ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير قال أبو عبيدة في قوله تعالى ونمير أهلنا من مرت تمير ميرا وهي الميرة أي نأتيهم ونشترى لهم الطعام وقوله كيل بعير أي حمل بعير يكال له ما حمل بعيره وروى الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله كيل بعير أي كيل حمار وقال بن خالويه في كتاب ليس هذا حرف نادر ذكر مقاتل عن الزبور البعير كل ما يحمل بالعبرانية ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها إبل كذا ","part":8,"page":360},{"id":4605,"text":" قال قوله آوى إليه ضم قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ضمه آواه فهو يؤوى إليه إيواء قوله السقاية مكيال هي الإناء الذي كان يشرب به قيل جعله يوسف عليه السلام مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله جعل السقاية قال إناء الملك الذي يشرب به قوله تفتأ لا تزال قال أبو عبيدة في قوله تعالى تالله تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال تذكرة وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ أي لا تفتر عن حبه وقيل معنى تفتأ تزال فحذف حرف النفي قوله تحسسوا تخبروا قال أبو عبيدة في قوله تعالى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يقول تخبروا والتمسوا في المظان قوله مزجاة قليلة قال أبو عبيدة في قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة أي يسيرة قليلة قيل فاسدة وروى عبد الرزاق عن قتادة في قوله مزجاة قال يسيرة ولسعيد بن منصور عن عكرمة في قوله مزجاة قال قليلة واختلف في بضاعتهم فقيل كانت من صوف ونحوه وقيل دراهم رديئة وروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن بن عباس وسئل عن قوله ببضاعة مزجاة قال رثة الحبل والغرارة والشن قوله غاشية من عذاب الله عامة مجللة بالجيم وهو تأكيد لقوله عامة وقال أبو عبيدة غاشية من عذاب الله مجللة وهي بالجيم وتشديد اللام أي تعمهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غاشية من عذاب الله أي وقيعة تغشاهم قوله حرضا محرضا يذيبك الهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى تكون حرضا الحرض الذي اذابة الحزن أو الحب وهو موضع محرض قال الشاعر إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني أي إذا بنى قوله استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني وسقط لغيرهما وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء قوله خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون الواحد نجى والاثنان والجمع نجى وانجية ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني ووقع في رواية المستملى اعترفوا بدل اعتزلوا والصواب الأول قال أبو عبيدة في قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجى يقع لفظه على الواحد والجمع أيضا وقد يجمع فيقال أنجيه \r\n ( قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث أبي هريرة وهو دال على فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها أحد ومعنى قوله أكرم الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقا وقوله في أول الإسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه المشهور ووقع في أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى ","part":8,"page":361},{"id":4606,"text":" ( قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) \r\n ذكر بن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم روبيل وشمعون ولآوي ويهوذا وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد واشر وبنيامين وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الناس أكرم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ومحمد في أول الإسناد هو بن سلام كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء وعبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه الدعاء كما يقال فلان يC فلا ينافي وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص لذلك بيحيي فقد قال عيسى وهو في المهد أني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع عليه الهلاك خامسها أن يعقوب أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به والخبر يجوز أن يدخله النسخ عند قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا وقريب منه أنه صلى الله عليه و سلم أخبرنا بأشياء من علامات الساعة كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه أبو أسامة عن عبيد الله وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء ","part":8,"page":362},{"id":4607,"text":" ( قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) \r\n سولت زينت قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وحسنت ثم ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النور وذكر أيضا من طريق مسروق حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من حديث الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء وتقدم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفى ويأتي التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه اسم هذه المرأة في المشهور زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة بدل القاف قوله وغلقت الأبواب وقالت هيت لك وقال عكرمة ","part":8,"page":363},{"id":4608,"text":" هيت بالحورانية هلم وقال بن جبير تعاله أما قول عكرمة فوصله عبد بن حميد من طريقه وأخرج من وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة وأخرج بن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم هلم لك وأما قول سعيد بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله وقالت هيت لك أي هلم وأنشدنى أبو عمرو بن العلاء ان العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا قال ولفظ هيت للواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء إلا أن العدد فيما بعد تقول هيت لك وهيت لكما قال وشهدت أبا عمرو بن العلاء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من طريق الشعبي عن بن مسعود وسيأتي تحرير النقل عن بن مسعود في ذلك قريبا قوله \r\n 4415 - عن سليمان هو الأعمش قوله عن عبد الله بن مسعود قالت هيت لك وقال إنما نقرؤها كما علمناها هكذا أورده مختصرا وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش بلفظ أني سمعت الفراء فسمعتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرا وقالت هيت لك فقلت إن ناسا يقرءونها هيت لك قال لا لأن أقرأها كما علمت أحب إلى وكذا أخرجه بن مردويه من طريق شيبان وزائدة عن الأعمش نحوه ومن طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن بن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرءونها بالضم فذكره وهذا أقوى قلت وقراءة بن مسعود بكسر الهاء وبالضم وبالفتح بغير همز وروى عبد بن حميد عن أبي وائل أنه كان يقرؤها كذلك لكن بالهمز وقد تقدم إنكار أبي عمرو ذلك لكن ثبت ما أنكره في قراءة هشام في السبعة وجاء عنه الضم والفتح أيضا وقرأ بن كثير بفتح الهاء وبالضم وقرأ نافع وبن ذكوان بكسر أوله وفتح آخره وقرأ الجمهور بفتحهما وقرأ بن محيصن بفتح أوله وكسر آخره وهي عن بن عباس أيضا والحسن وقرأ بن أبي إسحاق أحد مشايخ النحو بالبصرة بكسر أوله وضم آخره وحكى النحاس أنه قرأ بكسرهما وأما ما نقل عن عكرمة أنها بالحورانية فقد وافقه عليه الكسائي والفراء وغيرهما كما تقدم وعن السدي أنها لغة قبطية معناها هلم لك وعن الحسن أنها بالسريانية كذلك وقال أبو زيد الأنصاري هي بالعبرانية وأصلها هيت لج أي تعاله فعربت وقال الجمهور هي عربية معناها الحث على الإقبال والله أعلم قوله مثواه مقامه ثبت هذا لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده قال أبو عبيدة في قوله تعالى اكرمى مثواه أي مقامه الذي ثواه ويقال لمن نزل عليه الشخص ضيفا أبو مثواه قوله وألفيا وجدا ألفوا آباءهم وألفى قال أبو عبيدة في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب أي وجداه وفي قوله إنهم ألفوا آباءهم أي ","part":8,"page":364},{"id":4609,"text":" وجدوا وفي قوله ألفي أي وجد قوله وعن بن مسعود بل عجبت ويسخرون هكذا وقع في هذا الموضع معطوفا على الإسناد الذي قبله وقد وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن الأعمش بهذا وقد أشكلت مناسبة إيراد هذه الآية في هذا الموضع فأنها من سورة والصافات وليس في هذه السورة من معناها شيء لكن أورد البخاري في الباب حديث عبد الله وهو بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا على النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم أكفنيهم بسبع كسبع يوسف الحديث ولا تظهر مناسبته أيضا للترجمة المذكورة وهي قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقد تكلف لها أبو الإصبع عيسى بن سهل في شرحه فيما نقلته من رحلة أبي عبد الله بن رشيد عنه ما ملخصه ترجم البخاري باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وأدخل حديث بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا الحديث وأورد قبل ذلك في الترجمة عن بن مسعود بل عجبت ويسخرون قال فانتهى الىموضع الفائدة ولم يذكرها وهو قوله وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون قال ويؤخذ من ذلك مناسبة التبويب المذكورة ووجهه أنه شبة ما عرض ليوسف عليه السلام مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد صلى الله عليه و سلم مع قومه حين أخرجوه من وطنه كما أخرج يوسف إخوته وباعوه لمن استعبده فلم يعنف النبي صلى الله عليه و سلم قومه لما فتح مكة كما لم يعنف يوسف إخوته حين قالوا له تالله لقد آثرك الله علينا ودعا النبي صلى الله عليه و سلم بالمطر لما سأله أبو سفيان أن يستسقى لهم كما دعا يوسف لإخوته لما جاءوه نادمين فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال فمعنى الآية بل عجبت من حلمى عنهم مع سخريتهم بك وتماديهم على غيهم وعلى قراءة بن مسعود بالضم بل عجبت من حلمك عن قومك إذ أتوك متوسلين بك فدعوت فكشف عنهم وذلك كحلم يوسف عن إخوته إذ أتوه محتاجين وكحلمه عن امرأة العزيز حيث أغرت به سيدها وكذبت عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ولم يؤاخذها قال فظهر تناسب هاتين الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما قال ومثل هذا كثير في كتابه مما عابه به من لم يفتح الله عليه والله المستعان ومن تمام ذلك أن يقال تظهر المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في الصافات وإذا رأوا آية يستسخرون فإن فيها إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ومن قوله في قصة يوسف ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين وقول البخاري وعن بن مسعود هو موصول بالإسناد الذي قبله وقد روى الطبري وبن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت بالضم ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال أن شريحا كان معجبا برأيه وأن بن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه قال الكرماني أورد البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الصافات هنا إشارة إلى أن بن مسعود كان يقرؤها بالضم كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي تقدم عن بن سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم أيضا سعيد بن جبير وحمزة والكسائي والباقون بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل أن يراد به كل من يصح منه وأما الضم فحكاية شريح تدل على أنه حمله على الله وليس لإنكاره معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل أن يكون مصروفا للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون والأول هو المعتمد وقد أقره إبراهيم النخعي وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما رواه بن أبي حاتم قال في قوله بل عجبت الله عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود أنه قرأ بل عجبت بالرفع ويقول نظيرها وأن ","part":8,"page":365},{"id":4610,"text":" تعجب فعجب قولهم ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال سبحان الله عجب ونقل بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ ولقبه مت قال وكان يفضل على الكسائي في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت بالضم خلافا للجهمية \r\n 4416 - قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم وهو بن صبيح بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال سمعت من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في صحة الحديث فإنه قد تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية بن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم \r\n ( قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قوله قلن حاش لله ) \r\n كذا لإبي ذر وكأن الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق غيره من أول الآية إلى قوله عن نفسه قلن حاش لله قوله حاش وحاشا تنزيه واستثناء قال أبو عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم يدخلها في آخره كقول الشاعر حاشى أبي ثوبان أن به ومعناه التنزيه والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين وأبو عمرو بأثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ بها الأعمش واختلف في أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن من حذفها رجح فعليتها بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة ولا أحاشى من الأقوام من أحد فإن تصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها واقتضى كلامه أن إثبات الألف وحذفها سواء لغة وقيل إن حذف الألف الأخيرة لغة أهل الحجاز دون غيرهم تنبيه قوله تنزيه في رواية الأكثر بفتح أوله وسكون النون بعدها زاى مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم هاء وفي رواية حكاها عياض موحدة ساكنة بعد أوله وكسر الراء بعدها تحتانية مفتوحة مهموزة ثم تاء تأنيث قوله حصحص وضح قال أبو عبيدة في قوله الآن حصحص الحق أي الساعة وضح الحق وتبين وقال الخليل معناه تبين وظهر بعد خفاء ثم قيل هو مأخوذ من الحصة أي ظهرت حصة الحق ","part":8,"page":366},{"id":4611,"text":" من حصة الباطل وقيل من حصه إذا قطعه ومنه أحص الشعر وحص وحصحص مثل كف وكفكف \r\n 4417 - قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة هو سعيد بن عيسى بن تليد مصري يكنى أبا عثمان تقدم ذكره في بدء الخلق نسبه البخاري إلى جده قوله حدثنا عبد الرحمن بن القاسم هو العتقي بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف المصري الفقيه المشهور صاحب مالك وراوى المدونة من علم مالك وليس له في البخاري سوى هذا الموضع والإسناد مسلسل بالمصريين إلى يونس بن يزيد والباقون مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد وقد تقدم شرح حديث الباب في ترجمتي إبراهيم ولوط من أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل استيأس ) \r\n استفعل من اليأس ضد الرجاء قال أبو عبيدة في قوله فلما استيأسوا منه استفعلوا من يئست ومثله في هذه الآية وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة وإلا فالسين والتاء زائدتان واستيأس بمعنى يئس كاستعجب وعجب وفرق بينهما الزمخشري بأن الزيادة تقع في مثل هذا للتنبيه على المبالغة في ذلك الفعل واختلف فيما تعلقت به الغاية من قوله حتى فاتفقوا على أنه محذوف فقيل التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فتراخى النصر عنهم حتى إذا وقيل التقدير فلم تعاقب أممهم حتى إذا وقيل فدعوا قومهم فكذبوهم فطال ذلك حتى إذا \r\n 4419 - قوله عن صالح هو بن كيسان قوله عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز و جل في رواية عقيل عن بن شهاب في أحاديث الأنبياء أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى فذكره قوله قلت أكذبوا أم كذبوا أي مثقلة أو مخففة ووقع ذلك صريحا في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان هذه قوله قالت عائشة كذبوا أي بالتثقيل في رواية الإسماعيلي مثقلة قوله فما هو بالظن قالت أجل زاد الإسماعيلي قلت فهي مخففة قالت معاذ الله وهذا ظاهر في أنها ","part":8,"page":367},{"id":4612,"text":" أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل وليس الضمير للرسل على ما بينته ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك وقد قرأها بالتخفيف أئمة الكوفة من القراء عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بن القعقاع وهي قراءة بن مسعود وبن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي في آخرين وقال الكرماني لم تنكر عائشة القراءة وإنما أنكرت تأويل بن عباس كذا قال وهو خلاف الظاهر وظاهر السياق أن عروة كان يوافق بن عباس في ذلك قبل أن يسأل عائشة ثم لا يدري رجع إليها أم لا وروى بن أبي حاتم من طريق يحيى بن سعيد الانصارى قال جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال له إن محمد بن كعب القرظي يقرأ كذبوا بالتخفيف فقال أخبره عني أني سمعت عائشة تقول كذبوا مثقلة أي كذبتهم أتباعهم وقد تقدم في تفسير البقرة من طريق بن أبي مليكة قال قال بن عباس حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة قال ذهب بها هنالك وفي رواية الأصيلي بما هنالك بميم بدل الهاء وهو تصحيف وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب ها هنا وأشار إلىالسماء وتلا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب وزاد الإسماعيلي في روايته ثم قال بن عباس كانوا بشرا ضعفوا وأيسوا وظنوا أنهم قد كذبوا وهذا ظاهره أن بن عباس كان يذهب إلى أن قوله متى نصر الله مقول الرسول واليه ذهب طائفة ثم اختلفوا فقيل الجميع مقول الجميع وقيل الجملة الأولى مقول الجميع والأخيرة من كلام الله وقال آخرون الجملة الأولى وهي متى نصر الله مقول الذين آمنوا معه والجملة الأخيرة وهي الا أن نصر الله قريب مقول الرسول وقدم الرسول في الذكر لشرفه وهذا أولى وعلى الأول فليس قول الرسول متى نصر الله شكا بل استبطاء للنصر وطلبا له وهو مثل قوله صلى الله عليه و سلم يوم بدر اللهم أنجز لي ما وعدتني قال الخطابي لا شك أن بن عباس لا يجيز على الرسل أنها تكذب بالوحي ولا يشك في صدق المخبر فيحمل كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم وابطاء النصر وشدة استنجاز من وعدوه به توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانا من أنفسهم وظنوا عليها الغلط في تلقى ما ورد عليهم من ذلك فيكون الذي بني له الفعل أنفسهم لا الآتي بالوحي والمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما يقول القائل كذبتك نفسك قلت ويؤيده قراءة مجاهد وظنوا أنهم قد كذبوا بفتح أوله مع التخفيف أي غلطوا ويكون فاعل وظنوا الرسل ويحتمل أن يكون أتباعهم ويؤيده ما رواه الطبري بأسانيد متنوعه من طريق عمران بن الحارث وسعيد بن جبير وأبي الضحى وعلى بن أبي طلحة والعوفى كلهم عن بن عباس في هذه الآية قال ايس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل كذبوا وقال الزمخشري إن صح هذا عن بن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في النفس من الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن وهو ترجيح أحد الطرفين فلا يظن بالمسلم فضلا عن الرسول وقال أبو نصر القشيري ولا يبعد أن المراد خطر بقلب الرسل فصرفوه عن أنفسهم أو المعنى قربوا من الظن كما يقال بلغت المنزل إذا قربت منه وقال الترمذي الحكيم وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله النصر أن يتخلف النصر لا من تهمة بوعد الله بل لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط فكان الأمر إذا طال واشتد البلاء عليهم دخلهم الظن من هذه الجهة قلت ولا يظن بابن عباس أنه يجوز على الرسول أن نفسه تحدثه بأن الله ","part":8,"page":368},{"id":4613,"text":" يخلف وعده بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد بقوله كانوا بشرا إلى آخر كلامه من آمن من أتباع الرسل لا نفس الرسل وقول الراوي عنه ذهب بها هناك أي إلى السماء معناه أن أتباع الرسل ظنوا أن ما وعدهم به الرسل على لسان الملك تخلف ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الأتباع وعجب لابن الأنباري في جزمه بأنه لا يصح ثم الزمخشري في توقفه عن صحة ذلك عن بن عباس فإنه صح عنه لكن لم يأت عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ظنوا ذلك ولا يلزم ذلك من قراءة التخفيف بل الضمير في وظنوا عائد على المرسل إليهم وفي وكذبوا عائد على الرسل أي وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا أو الضمائر للرسل والمعنى يئس الرسل من النصر وتوهموا أن أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بقرب النصر أو كذبهم رجاؤهم أو الضمائر كلها للمرسل إليهم أي يئس الرسل من إيمان من أرسلوا إليه وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم في جميع ما ادعوه من النبوة والوعد بالنصر لمن أطاعهم والوعيد بالعذاب لمن لم يجبهم وإذا كان ذلك محتملا وجب تنزيه بن عباس عن تجويزه ذلك على الرسل ويحمل إنكار عائشة على ظاهر مساقهم من إطلاق المنقول عنه وقد روى الطبري أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه لو رحلت إلى اليمن في هذه الكلمة لكان قليلا فهذا سعيد بن جبير وهو من أكابر أصحاب بن عباس العارفين بكلامه حمل الآية على الاحتمال الأخير الذي ذكرته وعن مسلم بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير فقال له آية بلغت مني كل مبلغ فقرأ هذه الآية بالتخفيف قال في هذا ألوت أن تظن الرسل ذلك فأجابه بنحو ذلك فقال فرجت عنى فرج الله عنك وقام إليه فاعتنقه وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس نفسه فعند النسائي من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قد كذبوا قال استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم وإسناده حسن فليكن هو المعتمد في تأويل ما جاء عن بن عباس في ذلك وهو أعلم بمراد نفسه من غيره ولا يرد على ذلك ما روى الطبري من طريق بن جريج في قوله قد كذبوا خفيفة أي اخلفوا إلا أنا إذا قررنا أن الضمير للمرسل إليهم لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا أي ظن المرسل إليهم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به والله أعلم وروى الطبري من طريق تميم بن حذلم سمعت بن مسعود يقول في هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أن الرسل كذبوهم ومن طريق عبد الله بن الحارث استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن القوم أنهم قد كذبوا فيما جاءوهم به وقد جاء عن بن مسعود شيء موهم كما جاء عن بن عباس فروى الطبري من طريق صحيح عن مسروق عن بن مسعود أنه قرأ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال أبو عبد الله هو الذي يكره وليس في هذا أيضا ما يقطع به على أن بن مسعود أراد أن الضمير للرسل بل يحتمل أن يكون الضمير عنده لمن آمن من أتباع الرسل فإن صدور ذلك ممن آمن مما يكره سماعه فلم يتعين أنه أراد الرسل قال الطبري لو جاز أن يرتاب الرسل بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره لكان المرسل إليهم أولى بجواز ذلك عليهم وقد أختار الطبري قراءة التخفيف ووجهها بما تقدم ثم قال وإنما اخترت هذا لأن الآية وقعت عقب قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فكان في ذلك إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين كذبوهم فهلكوا أو أن المضمر في قوله وظنوا إنهم قد كذبوا إنما هو للذين من قبلهم من الأمم ","part":8,"page":369},{"id":4614,"text":" الهالكة ويزيد ذلك وضوحا أن في بقية الآية الخبر عن الرسل ومن آمن بهم بقوله تعالى فننجى من نشاء أي الذين هلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبوا فكذبوهم والرسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا انتهى كلامه ولا يخلو من نظر قوله قالت أجل أي نعم ووقع في رواية عقيل في أحاديث الأنبياء في هذا الموضع فقالت يا عرية وهو بالتصغير وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت الواو ياء ثم ادغمت في الأخرى قوله لعمري لقد استيقنوا بذلك فيه إشعار بحمل عروة الظن على حقيقته وهو رجحان أحد الطرفين ووافقته عائشة لكن روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أن المراد بالظن هنا اليقين ونقله نفطوية هنا عن أكثر أهل اللغة وقال هو كقوله في آية أخرى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأنكر ذلك الطبري وقال أن الظن لا تستعمله العرب في موضع العلم الا فيما كان طريقه غير المعاينة فأما ما كان طريقه المشاهدة فلا فإنها لا تقول أظنني إنسانا ولا أظنني حيا بمعنى أعلمنى إنسانا أو حيا قوله في الطريق الثانية عن الزهري أخبرني عروة فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله نحوه هكذا أورده مختصرا وقد ساقه أبو نعيم في المستخرج بتمامه ولفظه عن عروة أنه سأل عائشة فذكر نحو حديث صالح بن كيسان فائدة قوله تعالى في بقية الآية فننجى من نشاء قرأ الجمهور بنونين الثانية ساكنة والجيم خفيفة وسكون آخره مضارع أنجى وقرأ عاصم وبن عامر بنون واحدة وجيم مشددة وفتح آخره على أنه فعل ماض مبنى للمفعول ومن قائمة مقام الفاعل وفيها قراءات أخرى قال الطبري كل من قرأ بذلك فهو منفرد بقراءته والحجة في قراءة غيره والله أعلم ","part":8,"page":370},{"id":4615,"text":" ( قوله سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لأبي ذر وحده قوله قال بن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها آخر غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر وصله بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية فذكر مثله وقال في آخره ولا يقدر عليه تنبيه وقع في رواية الأكثر فلا يقدر بالراء وهو الصواب وحكى عياض أن في رواية غير القابسي يقدم بالميم وهو تصحيف وأن كان له وجه من جهة المعنى وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه يقول الله لا يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هذا فاه وما هما ببالغتين فاه أبدا ومن طريق أبي أيوب عن على قال كالرجل العطشان يمد يده يه إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع ومن طريق سعيد عن قتادة الذي يدعو من دون الله إلها لا يستجيب له بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت مثله كمثل الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ومن طريق معمر عن قتادة نحوه ولكن قال وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا يقبضهما وسيأتي قول مجاهد في ذلك فيما بعد قوله وقال غيره متجاورات متداينات وقال غيره المثلات وأحدها مثله وهي الأمثال والأشباه وقال إلا مثل أيام الذين خلوا هكذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال غيره سخر ذلل متجاورات متدانيات المثلات وأحدها مثلة إلى آخره فجعل الكل لقائل واحد وقوله وسخر هو بفتح المهملة وتشديد الخاء المعجمة وذلل بالذال المعجمة وتشديد اللام تفسير سخر وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس والقمر أي ذللهما فانطاعا قال والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر وهو مرفوع على الاستئناف فلم يعمل فيه وسخر وقال في قوله وفي الأرض قطع متجاورات أي متدانيات متقاربات وقال في قوله وقد خلت من قبلهم المثلات قال الأمثال والأشباه والنظير وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلات العقوبات ومن طريق زيد بن أسلم المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب وهو جمع مثلة كقطع الأذن والأنف تنبيه المثلات والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة وسمرات وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم وكذا طلحة بن مصرف لكن فتح أوله وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية أبي بكر بن عياش بضمهما وبهما قرأ عيسى بن عمر قوله بمقدار بقدر هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد مفعال من القدر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا معلوما قوله يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب أي عقبت في أثره سقط لفظ يقال من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة تعقب بعد ملائكة ","part":8,"page":371},{"id":4616,"text":" حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة النهار تعقب بعد حفظة الليل ومنه قولهم فلان عقبنى وقولهم عقبت في أثره وروى الطبري بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله من أمر الله يقول بإذن الله فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة ومن طريق سعيد بن جبير قال حفظهم إياه بأمر الله ومن طريق إبراهيم النخعي قال يحفظونه من الجن ومن طريق كعب الأحبار قال لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتم وأخرج الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن عدد الملائكة الموكلة بالآدمى فقال لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وأن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه الا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام وجاء في تأويل ذلك قول آخر رجحه بن جرير فأخرج بإسناد صحيح عن بن عباس في قوله له معقبات قال ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس ومن طريق عكرمة في قوله معقبات قال المراكب تنبيه عقبت يجوز فيه تخفيف القاف وتشديدها وحكى بن التين عن رواية بعضهم كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك لاحتمال أن يكون لغة قوله المحال العقوبة هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله شديد المحال قال شديد القوة ومثله عن قتادة ونحوه عن السدي وفي رواية عن مجاهد شديد الانتقام وأصل المحال بكسر الميم القوة وقيل أصله المحل وهو المكر وقيل الحيلة والميم مزيدة وغلطوا قائله ويؤيد التأويل الأول قوله في الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه الحديث وفيه فأرسل الله صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت والطبراني من حديث بن عباس مطولا قوله كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه لا يتم له ذلك ولا تجمعه أنامله قال صابئ بن الحارث وإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه قوله رابيا من ربا يربو قال أبو عبيدة في قوله فاحتمل السيل زبدا رابيا من ربا يربو أي ينتفخ وسيأتي تفسير قتادة قريبا قوله أو متاع زبد مثله المتاع ما تمتعت به هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا قوله جفاء يقال أجفات القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة فكذلك يميز الحق من الباطل قال أبو عبيدة في قوله فأما الزبد فيذهب جفاء قال أبو عمرو بن العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها فإذا سكنت لم يبق منه شيء ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى قوله فيذهب جفاء تنشفه ","part":8,"page":372},{"id":4617,"text":" الأرض يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف وقرأ رؤبة بن العجاج فيذهب جفالا باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا قطعته قوله المهاد الفراش ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا قوله يدرءون يدفعون درأته عني دفعته هو قول أبي عبيدة أيضا قوله الأغلال وأحدها غل ولا تكون إلا في الأعناق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم قال أبو عبيدة في قوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام قال مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير تقديره يقولون سلام عليكم وقال الطبري حذفت يقولون لدلالة الكلام كما حذفت في قوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف حال من فاعل يدخلون أي يدخلون قائلين وقوله بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به عليكم وما مصدرية أي بسبب صبركم قوله والمتاب إليه توبتي قال أبو عبيدة المتاب مصدر تبت إليه وتوبتي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح في قوله واليه متاب قال توبتي قوله أفلم ييأس أفلم يتبين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين قال سحيم اليربوعي ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم أي لم تبينوا وقال آخر ألم ييأس الأقوام أنى أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا ونقل الطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول إنها لغة هوازن تقول يئست كذا أي علمته قال وأنكره بعض الكوفيين يعني الفراء لكنه سلم أنه هنا بمعنى علمت وأن لم يكن مسموعا ورد عليه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى العلم لأن الآيس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي أفلم يعلم وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن بن عباس أنه كان يقرؤها أفلم يتبين ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق بن جريج قال زعم بن كثير وغيره أنها القراءة الأولى وهذه القراءة جاءت عن علي وبن عباس وعكرمة وبن أبي مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب وعلي بن الحسين وابنه زيد وحفيده جعفر بن محمد في آخر من قرؤوا كلهم أفلم يتبين وأما ما أسنده الطبري عن بن عباس فقد أشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال وهي والله فريه ما فيها مرية وتبعه جماعة بعده والله المستعان وقد جاء عن بن عباس نحو ذلك في قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال ووصى التزقت الواو في الصاد أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق به قوله قارعة داهية قال أبو عبيدة في قوله تصيبهم بما صنعوا قارعة أي داهية مهلكة تقول قرعت عظمه أي صدعته وفسره غيره بأخص من ذلك فأخرج الطبري بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله فتح مكة ومن طريق مجاهد وغيره نحوه قوله فأمليت أطلت من الملى والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملي كذا فيه والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمليت للذين كفروا أي أطلت لهم ومنه الملى والملاوة من الدهر ويقال لليل والنهار الملوان لطولهما ويقال للخرق الواسع من الأرض ملي قال الشاعر ملي لا تخطاه ","part":8,"page":373},{"id":4618,"text":" العيون رغيب انتهى والملى بفتح ثم كسر ثم تشديد بغير همزة قوله أشق أشد من المشقة هو قول أبي عبيدة أيضا ومراده أنه أفعل تفضيل قوله معقب مغير قال أبو عبيدة في قوله لا معقب لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم في قوله لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد حكمة فيرده قوله وقال مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ كذا للجميع وسقط خبر طيبها وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وفي الأرض قطع متجاورات قال طيبها عذبها وخبيثها السباخ وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد القطع المتجاورات العذبه والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي سنان عن بن عباس مثله ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس مثله وزاد تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا تنبت ومن طريق أخرى متصلة عن بن عباس قال تكون هذه حلوة وهذه حامضة وتسقى بماء واحد وهن متجاورات قوله صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله لكن قال تسقى بماء واحد قال بماء السماء والباقي سواء وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله صنوان وغير صنوان مجتمع وغير مجتمع وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قال الصنوان أن يكون أصلها واحدا ورءوسها متفرقة وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس عندها شيء انتهى وأصل الصنو المثل والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر أو أكثر أصل واحد ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد قوله السحاب الثقال الذي فيه الماء وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله قوله كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد أيضا وقد تقدم قول غيره في أول السورة قوله فسالت أودية بقدرها تملأ بطن كل واد زبدا رابيا الزبد السيل زبد مثله خبث الحديد والحلية وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله زبدا رابيا قال الزبد السيل وفي قوله زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه الطبري من وجهين عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فسالت أودية بقدرها قال بملئها فاحتمل السيل زبدا رابيا قال الزبد السيل ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله قال خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال جمودا في الأرض وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء وهما مثلان للحق والباطل وأخرجه من طريقين عن بن عباس نحوه ووجه المماثلة في قوله زبد مثله أن كلا من الزبدين ناشئ عن الأكدار ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله بقدرها قال الصغير بصغره والكبير بكبره وفي قوله رابيا أي عاليا وفي قوله ابتغاء حلية الذهب والفضة وفي قوله أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به والجفاء ما يتعلق بالشجر وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها كذلك يبقي الحق لأهله ونظيره بقاء خالص الذهب والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفوه كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب الباطل تنبيه وقع للأكثر يملأ بطن واد وفي رواية الأصيلي يملأ كل واحد وهو أشبه ويروي ماء بطن واد ","part":8,"page":374},{"id":4619,"text":" ( قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) \r\n غيض نقص قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقل وهذا تفسير سورة هود وانما ذكره هنا لتفسير قوله تغيض الأرحام فانها من هذه المادة وروى عبد بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد قال إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد فان زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها ثم روى من طريق منصور عن الحسن قال الغيض ما دون تسعة أشهر والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ويأتي في تفسير سورة لقمان ويشرح هناك أن شاء الله تعالى \r\n 4420 - قوله حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن مالك قال أبو مسعود تفرد به إبراهيم بن المنذر وهو غريب عن مالك قلت قد أخرجه الدارقطني من رواية عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك لكنه اختصره قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك قال الدارقطني ورواه أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عن بن عمر فوهم فيه إسنادا ومتنا \r\n ( قوله سورة إبراهيم عليه الصلاة و السلام بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس هاد داع كذا في جميع النسخ وهذه الكلمة إنما وقعت في السورة التي قبلها في قوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد بالمنذر محمد صلى الله عليه و سلم فروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولكل قوم هاد أي داع ومن طريق قتادة مثله ","part":8,"page":375},{"id":4620,"text":" ومن طريق العوفي عن بن عباس قال الهادي الله وهذا بمعنى الذي قبله كأنه لحظ قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ومن طريق أبي العالية قال الهادي القائد ومن طريق مجاهد وقتادة أيضا الهادي نبي وهذا أخص من الذي قبله ويحمل القوم في الآية في هذه الأقوال على العموم ومن طريق عكرمة وأبي الضحى ومجاهد أيضا قال الهادي محمد وهذا أخص من الجميع والمراد بالقوم على هذا الخصوص أي هذه الأمة والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى على وقال أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا وأخرج بن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وبن مردويه من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال الهادي رجل من بني هاشم قال بعض رواته هو علي وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته قوله وقال مجاهد صديد قيح ودم سقط هذا لأبي ذر وصله الفريابي بسنده إليه في قوله ويسقى من ماء صديد قال قيح ودم قوله وقال بن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه وصله الطبري من طريق الحميدي عنه وكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق بن عباس عن أبي بن كعب قال أن الله أوحى إلى موسى وذكرهم بأيام الله قال نعم الله وأخرجه عبد الرزاق من حديث بن عباس بإسناد صحيح فلم يقل عن أبي بن كعب قوله وقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه وصله الفريابي في قوله وآتاكم من كل ما سألتموه قال رغبتم إليه فيه قوله تبغونها عوجا تلتمسون لها عوجا كذا وقع هنا للأكثر ولأبي ذر قبل الباب الذي يليه وصنيعهم أولى لأن هذا من قول مجاهد فذكره مع غيره من تفاسيره أولى وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها الزيغ وذكر يعقوب بن السكيت أن العوج بكسر العين في الأرض والدين وبفتحها في العود ونحوه مما كان منتصبا قوله ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال كذا وقع فيه فأوهم أنه من تفسير مجاهد وإنما هو من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلال أي لا مخالة خليل قال وله معنى آخر جمع خلة مثل حلة والجمع خلال وقلة والجمع قلال وروى الطبري من طريق قتادة قال علم الله أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فمن كان يخالل الله فليدم عليه وإلا فسينقطع ذلك عنه وهذا يوافق من جعل الخلال في الآية جمع خلة قوله وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم كذا للأكثر ولأبي ذر أعلمكم ربكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ تأذن ربكم إذ زائدة وتأذن تفعل من آذن أي أعلم وهو قول أكثر أهل اللغة أن تأذن من الإيذان وهو الأعلام ومعنى تفعل عزم عزما جازما ولهذا أجيب بما يجاب به القسم ونقل أبو علي الفارسي أن بعض العرب يجعل أذن وتأذن بمعنى واحد قلت ومثله قولهم تعلم موضع أعلم وأوعد وتوعد وقيل إن إذ زائدة فإن المعنى اذكروا حين تأذن ربكم وفيه نظر قوله أيديهم في أفواههم هذا مثل كفوا عما أمروا به قال أبو عبيدة في قوله فردوا أيديهم في أفواههم مجازه مجاز المثل ومعناه كقوله عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به يقال رد يده في فمه إذا أمسك ولم يجب وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم يسمع من ","part":8,"page":376},{"id":4621,"text":" العرب رد يده في فيه إذا ترك الشيء الذي كان يريد أن يفعله وقد روى عبد بن حميد من طريق أبي الأحوص عن عبد الله قال عضوا على أصابعهم وصححه الحاكم وإسناده صحيح ويؤيده الآية الأخرى وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ وقال الشاعر يردون في فيه غيظ الحسود أي يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وقيل المعنى رد الكفار أيدي الرسل في أفواههم بمعنى أنهم امتنعوا من قبول كلامهم أو المراد بالأيدي النعم أي ردوا نعمة الرسل وهي نصائحهم عليهم لأنهم إذا كذبوها كأنهم ردوها من حيث جاءت قوله مقامي حيث يقيمه الله بين يديه قال أبو عبيدة في قوله ذلك لمن خاف مقامي قال حيث أقيمه بين يدي للحساب قلت وفيه قول آخر قال الفراء أيضا إنه مصدر لكن قال إنه مضاف للفاعل أي قيامي عليه بالحفظ قوله من ورائه قدامة جهنم قال أبو عبيدة في قوله من ورائه جهنم مجازه قدامة وأمامه يقال الموت من ورائك أي قدامك وهو اسم لكل ما توارى عن الشخص نقله ثعلب ومنه قول الشاعر أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول النابغة وليس وراء الله للمرء مذهب أي بعد الله ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد وأنكره إبراهيم بن عرفة نفطويه وقال لا يقع وراء بمعنى إمام إلا في زمان أو مكان قوله لكم تبعا وأحدها تابع مثل غيب وغائب هو قول أبي عبيدة أيضا وغيب بفتح الغين المعجمة والتحتانية بعدها موحدة قوله بمصرخكم استصرخنى استغاثني يستصرخه من الصراخ سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم ويقال استصرخني فأصرخته أي استغاثني فأغثته قوله اجتثت استؤصلت هو قول أبي عبيدة أيضا أي قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة بمثل الكافر يقول الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ومن طريق الضحاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصل ولا فرع ولا ثمرة ولا منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقول خيرا ولم يجعل الله فيه بركة ولا منفعة ","part":8,"page":377},{"id":4622,"text":" ( قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى حين وسقط عندهم باب قوله ثم ذكر حديث بن عمر \r\n 4421 - قوله تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد رواته وأخرجه الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها منها البخاري بلفظ تشبه الرجل المسلم ولم يشك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم وقد تقدم هناك البيان الواضح بأن المراد بالشجرة في هذه الآية النخلة وفيه رد على من زعم أن المراد بها شجرة الجوز الهندي وقد أخرجه بن مردويه من حديث بن عباس بإسناد ضعيف في قوله تؤتى أكلها كل حين قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر ومعنى قوله طيبة أي لذيذة الثمر أو حسنة الشكل أو نافعة فتكون طيبة بما يئول إليه نفعها وقوله أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السماء أي هي نهاية في الكمال لأنها إذا كانت مرتفعه بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنس الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة \r\n ( قوله باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) \r\n ذكر فيه حديث البراء مختصرا وقد تقدم في الجنائز أتم سياقا واستوفيت شرحه في ذلك الباب قوله باب ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ألم تر ألم تعلم كقوله ألم تر إلى الذين خرجوا زاد غير أبي ذر ألم تر كيف وهذا قول أبي عبيدة بلفظه قوله البوار الهلاك بار يبور بورا قوما بورا هالكين هو كلام أبي عبيدة ثم ذكر حديث بن عباس فيمن نزلت فيه الآية مختصرا وقد تقدم مستوفى مع شرحه في غزوة بدر وروى الطبري من طريق أخرى عن بن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية فقال من هم قال هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي وأعمامك فأما اخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ومن طريق على قال هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم وأبي سفيان من بني أمية ","part":8,"page":378},{"id":4623,"text":" ( قوله تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر عن المستملى وله عن غيره بدون لفظ تفسير وسقطت البسملة للباقين قوله وقال مجاهد صراط على مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه وصله الطبري من طرق عنه مثله وزاد لا يعرض على شيء ومن طريق قتادة ومحمد بن سيرين وغيرهما أنهم قرؤوا على بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع قلت وهي قراءة يعقوب قوله لبامام مبين على الطريق وروى الطبري من طرق عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وأنهما لبامام مبين قال بطريق معلم ومن رواية سعيد عن قتادة قال طريق واضح وسيأتي له تفسير آخر تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي قوله وقال بن عباس لعمرك لعيشك وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قوم منكرون أنكرهم لوط وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر قوله كتاب معلوم أجل كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره وقال غيره كتاب معلوم أجل وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله إلا ولها كتاب معلوم أي أجل ومدة معلوم أي مؤقت قوله لوما هلا تأتينا قال أبو عبيدة في قوله لوما تاتينا مجازها هلا تأتينا قوله شيع أمم والأولياء أيضا شيع قال أبو عبيدة في قوله شيع الأولين أي أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع أي يقال لهم شيع وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول أمم الأولين قال الطبري ويقال لأولياء الرجل أيضا شيعة قوله وقال بن عباس يهرعون مسرعين كذا أوردها هنا وليست من هذه السورة وإنما هي في سورة هود وقد وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله للمتوسمين للناظرين تقدم شرحه في قصة لوط من أحاديث الأنبياء تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر أيضا قوله سكرت غشيت كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد وغيره يوهم أنه من تفسير بن عباس لكنه قول أبي عبيدة وهو بمهملة ثم معجمة 0 وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول هو مأخوذ من سكر الشراب قال ومعناه غشي أبصارنا ","part":8,"page":379},{"id":4624,"text":" مثل السكر ومن طريق مجاهد والضحاك قوله سكرت أبصارنا قال سدت ومن طريق قتادة قال سحرت ومن وجه آخر عن قتادة قال سكرت بالتشديد سددت وبالتخفيف سحرت انتهى وهما قراءتان مشهورتان فقرأها بالتشديد الجمهور وبن كثير بالتخفيف وعن الزهري بالتخفيف لكن بناها للفاعل قوله لعمرك لعيشك كذا ثبت هنا لبعضهم وسيأتي لهم في الأيمان والنذور مع شرحه قوله وإنا له لحافظون قال مجاهد عندنا وصله بن المنذر ومن طريق بن أبي نجيح عنه وهو في بعض نسخ الصحيح قوله بروجا منازل للشمس والقمر لواقح ملافح حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب كذا ثبت لغير أبي ذر وسقط له وقد تقدم مع شرحه في بدء الخلق قوله لا توجل لا تخف دابر آخر تقدم شرح الأول في قصة إبراهيم وشرح الثاني في قصة لوط من أحاديث الأنبياء وسقط لأبي ذر هنا قوله لبامام مبين الإمام كل ما ائتممت به واهتديت هو تفسير أبي عبيدة قوله الصيحة الهلكة هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدمت الإشارة إليه في قصة لوط من أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب قوله الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة مسترقي السمع ","part":8,"page":380},{"id":4625,"text":" أورده أولا معنا ثم ساقه بالإسناد بعينه مصرحا فيه بالتحديث وبالسماع في جميعه وذكر فيه اختلاف القراءة في فزع عن قلوبهم وسيأتي شرحه في تفسير سورة سبأ ويأتي الإلمام به في أواخر الطب وفي كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الدخول على المعذبين وقوله \r\n 4425 - الا أن تكونوا باكين ذكر بن التين أنه عند الشيخ أبي الحسن بائين بهمزة بدل الكاف قال ولا وجه له \r\n ( قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) \r\n ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى في ذكر فاتحة الكتاب وقد سبق في أول التفسير مشروحا ثم ذكر حديث أبي هريرة مختصرا بلفظ أم القرآن هي السبع المثاني في رواية الترمذي من هذا الوجه الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وقد تقدم في تفسير الفاتحة من وجه آخر عن أبي هريرة ورفعه أتم من هذا وللطبري من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الركعة التي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلا أم القرآن قال هي حسبك هي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني قال الخطابي وفي الحديث رد على بن سيرين حيث قال إن الفاتحة لا يقال لها أم القرآن وإنما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال وأم الشيء أصله وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها متقدمة كأنها تؤمه \r\n 4426 - قوله هي السبع ","part":8,"page":381},{"id":4626,"text":" المثاني والقرآن العظيم هو معطوف على قوله أم القرآن وهو مبتدأ وخبره محذوف أو خبر مبتدأ محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها وليس هو معطوفا على قوله السبع المثاني لأن الفاتحة ليست هي القرآن العظيم وإنما جاز إطلاق القرآن عليها لأنها من القرآن لكنها ليست هي القرآن كله ثم وجدت في تفسير بن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة مثله لكن بلفظ والقرآن العظيم الذي اعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن على قال السبع المثاني فاتحة الكتاب زاد عن عمر تثني في كل ركعة وباسناد منقطع عن بن مسعود مثله وباسناد حسن عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ومن طريق جماعة من التابعين السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال السبع المثاني فاتحة الكتاب قلت للربيع أنهم يقولون إنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطوال شيء وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في السبع الطوال وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن بن عباس أيضا بإسناد قوي وفي لفظ للطبري البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وفي رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثني فيهن القصص ومثله عن سعيد بن جبير عن سعيد بن منصور وروى الطبري أيضا من طريق خضيف عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال مر وأنه وبشر وأنذر وأضرب الأمثال واعدد النعم والأنباء ورجح الطبري القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ساقه من حديث أبي هريرة في قصة أبي بن كعب كما تقدم في تفسير الفاتحة \r\n ( قوله باب الذين جعلوا القرآن عضين ) \r\n قيل إن عضين جمع عضو فروى الطبري من طريق الضحاك قال في قوله جعلوا القرآن عضين أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضة وأصلها عضهة فحذفت الهاء كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة وجمعت بعد الحذف على عضين مثل برة وبرين وكرة كرين وروى ","part":8,"page":382},{"id":4627,"text":" الطبري من طريق قتادة قال عضين عضهوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة العاضهة أخرجه بن أبي حاتم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء مثل قول الضحاك ولفظه عضوا القرآن أعضاء فقال بعضهم ساحر وقال آخر مجنون وقال آخر كاهن فذلك العضين ومن طريق مجاهد مثله وزاد وقالوا أساطير الأولين ومن طريق السدي قال قسموا القرآن واستهزءوا به فقالوا ذكر محمد البعوض والذباب والنمل والعنكبوت فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر أنا صاحب النمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت وكان المستهزئون خمسة الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والعاصي بن وائل والحارث بن قيس والوليد بن المغيرة ومن طريق عكرمة وغيره في عد المستهزئين مثله ومن طريق الربيع بن أنس مثله وزاد بيان كيفية هلاكهم في ليلة واحدة قوله المقتسمين الذين حلفوا ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم وقاسمها حلف لهما ولم يحلفا له وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا قلت هكذا جعل المقتسمين من القسم بمعنى الحلف والمعروف أنه من القسمة وبه جزم الطبري وغيره وسياق الكلام يدل عليه وقوله \r\n 4428 - الذين جعلوا هو صفة للمقتسمين وقد ذكرنا أن المراد أنهم قسموه وفرقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضا أبو عبيدة الذي يكثر المصنف نقل كلامه من المقتسمين الذين اقتسموا وفرقوا قال وقوله عضين أي فرقوه عضوه أعضاء قال رؤبة وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق وأما قوله ومنه لا أقسم الخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وانما قال ذلك بناء على ما اختاره من أن المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا فقيل زائدة وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء الكلام وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيء محذوف وقيل نفى على بابها وجوابها محذوف والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأما قراءة لأقسم بغير ألف فهي رواية عن بن كثير واختلف في اللام فقيل هي لام القسم وقيل لام التأكيد واتفقوا على إثبات الألف في التي بعدها ولا أقسم بالنفس وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد أتباعا لرسم المصحف في ذلك وأما قول مجاهد تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله قالوا تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا جميعا وهذا أيضا لا يدخل في المقتسمين إلا على رأي زيد بن أسلم فإن الطبري روى عنه أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح الذين تقاسموا على هلاكه فلعل المصنف اعتمد على ذلك قوله عن بن عباس الذين جعلوا القرآن عضين يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل اشتقاقها أول الباب قوله هم أهل الكتاب فسره في الرواية الثانية فقال اليهود والنصارى وقوله جزءوه أجزاء فسره في الرواية الثانية فقال آمنوا ببعض وكفروا ببعض قوله في الرواية الثانية عن أبي ظبيان بمعجمة ثم موحدة هو حصين بن جندب وليس له في البخاري عن بن عباس سوى هذا الحديث \r\n ( قوله باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) \r\n قال سالم اليقين الموت وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد بهذا وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة ","part":8,"page":383},{"id":4628,"text":" وغيرهما مثله واستشهد الطبري لذلك بحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير وقد تقدم في الجنائز مشروحا وقد اعترض بعض الشراح على البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث وقال كان ذكره أليق من هذا قال ولأن اليقين ليس من أسماء الموت قلت لا يلزم البخاري ذلك وقد أخرج النسائي حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفي آخره حتى يأتيه اليقين ليس هو من الناس إلا في خير فهذا شاهد جيد لقول سالم ومنه قوله تعالى وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين وإطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه \r\n ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله روح القدس جبريل نزل به الروح الأمين أما قوله روح القدس جبريل فأخرجه بن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن مسعود وروى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي قال روح القدس جبريل وكذا جزم به أبو عبيدة وغير واحد وأما قوله نزل به الروح الأمين فذكره استشهادا لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل اتفاقا وكأنه أشار إلى رد ما رواه الضحاك عن بن عباس قال روح القدس الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى أخرجه بن أبي حاتم وإسناده ضعيف قوله وقال بن عباس في تقلبهم في اختلافهم وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه مثله ومن طريق سعيد عن قتادة في تقلبهم يقول في أسفارهم قوله وقال مجاهد تميد تكفأ هو بالكاف وتشديد الفاء مهموز وقيل بضم أوله وسكون الكاف وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم قال تكفأ بكم ومعنى تكفأ تقلب وروى ","part":8,"page":384},{"id":4629,"text":" الطبري من حديث على بإسناد حسن موقوفا قال لما خلق الله الأرض قمصت قال فأرسى الله فيها الجبال وهو عند أحمد والترمذي من حديث أنس مرفوع قوله مفرطون منسيون وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قال منسيون ومن طريق سعيد بن جبير قال مفرطون أي متروكون في النار منسيون فيها ومن طريق سعيد عن قتادة قال معجلون قال الطبري ذهب قتادة إلى أنه من قولهم أفرطنا فلانا إذا قدموه فهو مفرط ومنه أنا فرطكم على الحوض قلت وهذا كله على قراءة الجمهور بتخفيف الراء وفتحها وقرأها نافع بكسرها وهو من الإفراط وقراها أبو جعفر بن القعقاع بفتح الفاء وتشديد الراء مكسورة أي مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة قوله في ضيق يقال أمر ضيق وأمر ضيق مثل هين وهين ولين ولين وميت وميت قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تك في ضيق بفتح أوله وتخفيف ضيق كميت وهين ولين فإذا خففتها قلت ميت وهين ولين فإذا كسرت أوله فهو مصدر ضيق انتهى وقرأ بن كثير هنا وفي النمل بالكسر والباقون بالفتح فقيل على لغتين وقيل المفتوح مخفف من ضيق أي في أمر ضيق واعترضه الفارسي بأن الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يدعي الحذف قوله قال بن عباس تتفيأ ظلاله تتهيأ كذا فيه والصواب تتميل وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة قوله سبل ربك ذللا لا يتوعر عليها مكان سلكته رواه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله ويتوعر بالعين المهملة وذللا حال من السبل أي ذللها الله لها وهو جمع ذلول قال تعالى جعل لكم الأرض ذلولا ومن طريق قتادة في قوله تعالى ذللا أي مطيعة وعلى هذا فقوله ذللا حال من فاعل أسلكي وانتصاب سبل على الظرفية أو على أنه مفعول به قوله القانت المطيع سيأتي في آخر السورة قوله وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وقرره غيره فقال إذا وصلة بين الكلامين والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة لأن الفعل يوجد عند القصد من غير فاصل وقد أخذ بظاهر الآية بن سيرين ونقل عن أبي هريرة وعن مالك وهو مذهب حمزة الزيات فكانوا يستعيذون بعد القراءة وبه قال داود الظاهري قوله ومعناها أي معنى الاستعاذة الاعتصام بالله هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس تسيمون ترعون روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله تعالى ومنه شجر فيه تسيمون قال ترعون فيه أنعامكم ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس تسيمون أي ترعون ومن طريق عكرمة مولى بن عباس مثله وقال أبو عبيدة أسمت الإبل رعيتها وسامت هي رعت قوله شاكلته ناحيته كذا وقع هنا وإنما هو في السورة التي تليها وقد أعاده فيها ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي نيته بدل ناحيته وسيأتي الكلام عليها هناك قوله قصد السبيل البيان وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وعلى الله قصد السبيل قال البيان ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله وزاد البيان بيان الضلالة والهدى قوله الدفء ما استدفأت به قال أبو عبيدة الدفء ما استدفأت به من أوبارها ومنافع ما سوى ذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لكم فيها دفء قال الثياب ومن طريق مجاهد قال لباس ينسج ومن طريق قتادة مثله قوله تخوف تنقص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ","part":8,"page":385},{"id":4630,"text":" قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وروى بإسناد فيه مجهول عن عمر أنه سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من معاصي الله قال فخرج رجل فلقى أعرابيا فقال ما فعل فلان قال تخوفته أي تنقصته فرجع فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذلي ما يشهد له وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالهم وقيل التخوف تفعل من الخوف قوله تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة قال أبو عبيدة في قوله ولكم فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة قوله الأنعام لعبرة هي تؤنث وتذكر وكذلك النعم الأنعام جماعة النعم قال أبو عبيدة في قوله وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه فذكر وأنث فقيل الأنعام تذكر وتؤنث وقيل المعنى على النعم فهي تذكر وتؤنث والعرب تظهر الشيء ثم تخبر عنه بما هو منه بسبب وأن لم يظهروه كقول الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أولى من ثلاث وأطيب أي ثلاثة أحياء ثم قال من ثلاث أي قبائل انتهى وأنكر الفراء تأنيث النعم وقال إنما يقال هذا نعم ويجمع على نعمان بضم أوله مثل حمل وحملان قوله أكنانا وأحدها كن مثل حمل وأحمال هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله أكنانا قال غير انا من الجبال يسكن فيها قوله بشق يعني المشقة قال أبو عبيدة في قوله لم تكونوا بالغيه إلا بشق أي بمشقة الأنفس وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا بشق الأنفس قال المشقة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة إلا بشق الأنفس إلا بجهد الأنفس تنبيه قرأ الجمهور بكسر الشين من شق وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنى وأنشد وذو إبل تسعى ويحبسها له أخو نصب من شقها وذءوب قال الأثرم صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفراء معناهما مختلف فبالكسر معناه ذابت حتى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقة انتهى وكلام أهل التفسير يساعد الأول قوله سرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي قمصا وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعا وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم بأسكم قال دروع من حديد قوله دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال دخلا خيانة وقيل الدخل الداخل في الشيء ليس منه قوله وقال بن عباس حفدة من ولد الرجل وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد وإسناده صحيح وفيه عن بن عباس قول آخر أخرجه من طريق العوفي عنه قال هم بنو امرأة الرجل وفيه عنه قول ثالث أخرجه من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال الأختان وأخرج هذا الأخير عن بن مسعود بإسناد صحيح ومن طريق أبي الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير وغيرهم مثله وصحح الحاكم حديث ","part":8,"page":386},{"id":4631,"text":" بن مسعود وفيه قول رابع عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة قال الحفدة الخدام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطبري وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة الشخص ذلك قوله السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما أحل وصله الطبري بأسانيد من طريق عمرو بن سفيان عن بن عباس مثله وإسناده صحيح وهو عند أبي داود في الناسخ وصححه الحاكم ومن طريق سعيد بن جبير عنه قال الرزق الحسن الحلال والسكر الحرام ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد مثله وزاد أن ذلك كان قبل تحريم الخمر وهو كذلك لأن سورة النحل مكية ومن طريق قتادة السكر خمر الأعاجم ومن طريق الشعبي وقيل له في قوله تتخذون منه سكرا أهو هذا الذي تصنع النبط قال لا هذا خمر وإنما السكر نقيع الزبيب والرزق الحسن التمر والعنب واختار الطبري هذا القول وانتصر له قوله وقال بن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته وصله بن أبي حاتم عن أبيه عن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي كلاهما عن بن عيينة عن صدقة عن السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر مثله وفي تفسير مقاتل أن اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعند البلاذري أنها والدة أسد بن عبد العزي بن قصي وأنها بنت سعد بن تميم بن مرة وفي غرر التبيان أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن بنقض ذلك هذا دأبها لا تكف عن الغزل ولا تبقى ما غزلت وروى الطبري من طريق بن جريج عن عبد الله بن كثير مثل رواية صدقة المذكور ومن طريق سعيد عن قتادة قال هو مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده وروى بن مردويه بإسناد ضعيف عن بن عباس أنها نزلت في أم زفر الآتي ذكرها في كتاب الطب والله أعلم وصدقة هذا لم أر من ذكره في رجال البخاري وقد أقدم الكرماني فقال صدقة هذا هو بن الفضل المروزي شيخ البخاري وهو يروي عن سفيان بن عيينة وهنا روى عنه سفيان ولا سلف له فيما ادعاه من ذلك ويكفي في الرد عليه ما أخرجناه من تفسير بن جرير وبن أبي حاتم من رواية صدقة هذا عن السدي فإن صدقه بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي وكنت أظن أن صدقة هذا هو بن أبي عمران قاضي الأهواز لأن لابن عيينة عنه رواية إلى أن رأيت في تاريخ البخاري صدقة أبو الهذيل روى عن السدي قوله روى عنه بن عيينة وكذا ذكره بن حبان في الثقات من غير زيادة وكذا بن أبي حاتم عن أبيه لكن قال صدقة بن عبد الله بن كثير القارئ صاحب مجاهد فظهر أنه غير بن أبي عمران ووضح أنه من رجال البخاري تعليقا فيستدرك على من صنف في رجاله فإن الجميع أغفلوه والله أعلم قوله وقال بن مسعود الأمة معلم الخير والقانت المطيع وصله الفريابي وعبد الرزاق وأبو عبيد الله في المواعظ والحاكم كلهم من طريق الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قرئت عنده هذه الآية إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال بن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله فسئل عن ذلك فقال هل تدرون ما الأمة الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله ","part":8,"page":387},{"id":4632,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في الدعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي شرحه في الدعوات \r\n 4430 - وشعيب الراوي عن أنس هو بن الحبحاب بمهملتين وموحدتين وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال أرذل العمر هو الخرف وروى بن مردويه من حديث أنس أنه مائة سنة \r\n ( قوله سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لأبي ذر \r\n 4431 - قوله سمعت بن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق بكسر المهملة وتخفيف المثناة جمع عتيق وهو القديم أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث وبالأول جزم أبو الحسين بن فارس وقوله الأول بتخفيف الواو وقوله هن من تلادي بكسر المثناة وتخفيف اللام أي مما حفظ قديما والتلاد قديم الملك وهو بخلاف الطارف ومراد بن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم وسيأتي الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا السياق إن شاء الله تعالى قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال بن عباس يهزون وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق العوفي عن بن عباس قال يحركونها استهزاء ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوه ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت قال أبو عبيدة في قوله فسينغضون إليك رؤوسهم أي يحركونها استهزاء يقال نغضت سنة أي تحركت وارتفعت من أصلها وقال بن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم استبعادا وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن كعب في قوله فسينغضون قال يحركون ","part":8,"page":388},{"id":4633,"text":" ( قوله وقضينا إلى بني إسرائيل ) \r\n أخبرناهم إنهم سيفسدون والقضاء على وجوه قضى ربك أمر ومنه الحكم ان ربك يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع سماوات خلقهن قال أبو عبيدة في قوله وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم وفي قوله وقضى ربك أي أمر وفي قوله إن ربك يقضي بينهم أي يحكم وفي قوله فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن وقد بين أبو عبيدة بعض الوجوه التي يرد بها لفظ القضاء وأغفل كثيرا منها واستوعبها إسماعيل بن أحمد النيسابوري في كتاب الوجوه والنظائر فقال لفظه قضى في الكتاب العزيز جاءت على خمسة عشر وجها الفراغ فإذا قضيتم مناسككم والأمر إذا قضى أمرا والأجل فمنهم من قضى نحبه والفصل لقضى الأمر بيني وبينكم والمضي ليقضي الله أمرا كان مفعولا والهلاك لقضى إليهم أجلهم والوجوب لما قضى الأمر والإبرام في نفس يعقوب قضاها والإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل والوصية وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه والموت فوكزه موسى فقضى عليه والنزول فلما قضينا عليه الموت والخلق فقضاهن سبع سماوات والفعل \r\n 4625 - كلا لما يقض ما أمره يعني حقا لم يفعل والعهد إذ قضينا إلى موسى الأمر وذكر غيره القدر المكتوب في اللوح المحفوظ كقوله وكان أمرا مقضيا والفعل فاقض ما أنت قاض والوجوب إذ قضى الأمر أي وجب لهم العذاب والوفاء كفائت العبادة والكفاية وإن يقضي عن أحد من بعدك انتهى وبعض هذه الأوجه متداخل وأغفل أنه يرد بمعنى الانتهاء فلما قضى زيد منها وطرأ وبمعنى الإتمام ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده وبمعنى كتب إذا قضى أمرا وبمعنى الأداء وهو ما ذكر بمعنى الفراغ ومنه قضى دينه وتفسير قضى ربك أن لا تعبدوا بمعنى وصي منقول من مصحف أبي بن كعب أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق قتادة قال هي في مصحف بن مسعود ووصى ومن طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ومن طريق الضحاك أنه قرأ ووصى وقال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت وقضى كذا قال واستنكروه منه وأما تفسيره بالأمر كما قال أبو عبيدة فوصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق الحسن وقتادة مثله وروى بن أبي حاتم من طريق ضمرة عن الثوري قال معناه أمر ولو قضى لمضى يعني لو حكم وقال الأزهري القضاء مرجعه إلى انقطاع الشيء وتمامه ويمكن رد ما ورد من ذلك كله إليه وقال الأزهري أيضا كل ما أحكم عمله أو ختم أو ","part":8,"page":389},{"id":4634,"text":" أكمل أو وجب أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى وقال في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل أي أعلمناهم علما قاطعا انتهى والقضاء يتعدى بنفسه وإنما تعدى بالحرف في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل لتضمنه معنى أوحينا قوله نفيرا من ينفر معه قال أبو عبيدة في قوله أكثر نفيرا قال الذين ينفرون معه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا ومن طريق أسباط عن السدي مثله قوله ميسورا لينا قال أبو عبيدة في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي لينا وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي لصام تعدهم ومن طريق عكرمة قال عدهم عدة حسنة وروى بن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى عن بن عباس في قوله تعالى فقل لهم قولا ميسورا قال العدة ومن طريق السدي قال تقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن طريق الحسن نقول سيكون إن شاء الله تعالى قوله خطأ إثما وهو اسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطات قال أبو عبيدة في قوله كان خطئا كبيرا أي إمما وهو اسم من خطئت فإذا فتحته فهو مصدر قال الشاعر دعيني إنما خطئي وصوبي على وإنما اهلكت مالي ثم قال وخطئت وأخطات لغتان وتقول العرب خطئت إذا أذنبت عمدا وأخطأت إذا أذنبت على غير عمد واختار الطبري القراءة التي بكسر ثم سكون وهي المشهورة ثم أسند عن مجاهد في قوله خطئا قال خطيئة قال وهذا أولى لأنهم كانوا يقتلون أولادهم على عمد لا خطأ فنهوا عن ذلك وأما القراءة بالفتح فهي قراءة بن ذكوان وقد أجابوا عن الاستبعاد الذي أشار إليه الطبري بأن معناها إن قتلهم كان غير صواب تقول أخطأ يخطىء خطأ إذا لم يصب وأما قول أبي عبيدة الذي تبعه فيه البخاري حيث قال خطئت بمعنى أخطأت ففيه نظر فإن المعروف عند أهل اللغة أن خطيء بمعنى أثم وأخطأ إذا لم يتعمد أو إذا لم يصب قوله حصيرا محبسا محصرا أما محبسا فهو تفسير بن عباس وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال محبسا وقال أبو عبيدة في قوله حصيرا قال محصرا قوله تخرق تقطع قال أبو عبيدة في قوله تعالى لن تخرق الأرض قال لن تقطع قوله وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون كذا فيه وقال أبو عبيدة في قوله إذ يستمعون إليك وإذهم نجوى هو مصدر ناجيت أو اسم منها فوصف بها القوم كقولهم هم عذاب فجاءت نجوى في موضع متناجين انتهى ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي وهو ذوو نجوى أو هو جمع نجى كقتيل وقتلى قوله رفانا حطاما قال أبو عبيدة في قوله رفاتا أي حطاما أي عظاما محطمة وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أئذا كنا عظاما ورفاتا قال ترابا قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل والرجال والرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة بنصه وتقدم شرحه في بدء الخلق وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله واستفزز قال استنزل قوله حاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمي به في جهنم وهم حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحاصب مشتق من الحصباء الحجارة تقدم في صفة النار من بدء الخلق قال أبو عبيدة في قوله ويرسل عليكم ","part":8,"page":390},{"id":4635,"text":" حاصبا أي ريحا عاصفا تحصب ويكون الحاصب من الجليد أيضا قال الفرزدق بحاصب كنديف القطن منثور وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال أو يرسل عليكم حاصبا قال حجارة من السماء ومن طريق السدي قال راميا يرميكم بحجارة قوله تارة أي مرة والجمع تير وتارات هو كلام أبي عبيدة أيضا وقوله والجمع تير بكسر المثناة الفوقانية وفتح المثناة التحتانيه وروى بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة في تارة أخرى قال مرة أخرى قوله لأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه تقدم شرحه في بدء الخلق وروى سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لاحتنكن قال لاحتوين قال يعني شبة الزناق قوله وقال بن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة وصله بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس وهذا على شرط الصحيح ورواه الفريابي بإسناد آخر عن بن عباس وزاد وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة قوله ولى من الذل لم يحالف أحدا وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولم يكن له ولي من الذل قال لم يحالف أحدا \r\n ( قوله باب قوله أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) \r\n لم يختلف القراءة في أسرى بخلاف قوله في قصة لوط فأسر فقرئت بالوجهين وفيه تعقب على من قال من أهل اللغة أن أسرى وسرى بمعنى واحد قال السهيلي السري من سريت إذا سرت ليلا يعني فهو لازم والاسراء يتعدى في المعنى لكن حذف مفعوله حتى ظن من ظن أنهما بمعنى واحد وإنما معنى أسرى بعبده جعل البراق يسرى به كما تقول أمضيت كذا بمعنى جعلته يمضي لكن حسن حذف المفعول لقوة الدلالة عليه أو الاستغناء عن ذكره لأن المقصود بالذكر المصطفى لا الدابة التي سارت به وأما قصة لوط فالمعنى سر بهم على ما يتحملون عليه من دابة ونحوها هذا معنى القراءة بالقطع ومعنى الوصل سر بهم ليلا ولم يأت مثل ذلك في الإسراء لأنه لا يجوز أن يقال سري بعبده بوجه من ","part":8,"page":391},{"id":4636,"text":" الوجوه انتهى والنفي الذي جزم به إنما هو من هذه الحيثية التي قصد فيها الإشارة إلى أنه سار ليلا على البراق وإلا فلو قال قائل سرت بزيد بمعنى صاحبته لكان المعنى صحيحا ذكر فيه حديث أبي هريرة أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به بإيلياء بقدحين وقد تقدم شرحه في السيرة النبويه ويأتي في الأشربة وذكر فيه أيضا حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لما كذبتني قريش كذا للأكثر وللكشميهني كذبني بغير مثناة \r\n 4433 - قوله فجلى الله لي بيت المقدس تقدم شرحه أيضا في السيرة النبوية والذي اقترح على النبي صلى الله عليه و سلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانئ وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أبي أوفى عن بن عباس هذه القصة مطولة وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث الإسراء معزوا إلى أحمد والبزار ولفظ النسائي لما كان ليلة أسرى بي ثم أصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر بن عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء قال نعم قال ما هو قال إني أسرى بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد ما قال إن دعا قومه قال إن دعوت قومك لك تحدثهم قال نعم قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن لؤي هلم قال فانقضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال فهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال النبي صلى الله عليه و سلم فذهبت أنعت لهم قال فما زلت أنعت حتى التبس على بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا انظر إليه قال فقال القوم أما النعت فقد أصاب قوله زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن أخي بن شهاب عن عمه لما كذبتني قريش حين أسرى إلى بيت المقدس وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريقه ولفظه جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة قال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لقد صدق وروى الذهلي أيضا وأحمد في مسنده جميعا عن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب بسنده لما كذبتني قريش الحديث فلعله دخل إسناد في إسناد أو لما كان الحديثان في قصة واحدة أدخل ذلك ","part":8,"page":392},{"id":4637,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ) \r\n كرمنا وأكرمنا واحد أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ قال أبو عبيدة كرمنا أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى وهي من كرم بضم الراء مثل شرف وليس من الكرم الذي هو في المال قوله ضعف الحياة وضعف الممات عذاب الحياة وعذاب الممات قال أبو عبيدة في قوله ضعف الحياة مختصر والتقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ضعف الحياة قال عذابها وضعف الممات قال عذاب الآخرة ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ضعف عذاب الدنيا والآخرة ومن طريق سعيد عن قتادة مثله وتوجيه ذلك أن عذاب النار يوصف بالضعف قال لقوله تعالى عذابا ضعفا من النار أي عذابا مضاعفا فكأن الأصل لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فهو كما لو قيل أليم الحياة مثلا قوله خلافك وخلفك سواء قال أبو عبيدة في قوله وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا أي بعدك قال خلافك وخلقك سواء وهما لغتان بمعنى وقرئ بهما قلت والقراءتان مشهورتان فقرأ خلفك الجمهور وقرأ خلافك بن عامر والاخوان وهي رواية حفص عن عاصم قوله ونأي تباعد هو قول أبي عبيدة قال في قوله ونأي بجانبه أي تباعد قوله شاكلته ناحيته وهي من شكلته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على شاكلته قال على ناحيته ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال على طبيعته وعلى حدته ومن طريق سعيد عن قتادة قال يقول على ناحيته وعلى ما ينوي وقال أبو عبيدة قل كل يعمل على شاكلته أي على ناحيته وخلقته ومنها قولهم هذا من شكل هذا قوله صرفنا وجهنا قال أبو عبيدة في قوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن أي وجهنا وبينا قوله حصيرا محبسا هو قول أبي عبيدة أيضا وهو بفتح الميم وكسر الموحدة وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال حصيرا أي سجنا قوله قبيلا معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها وتقبل ولدها قال أبو عبيدة والملائكة قبيلا مجاز مقابلة أي معاينة قال الأعشى كصرخة حبلى بشرتها قبيلها أي قابلتها وقال بن التين ضبط بعضهم تقبل ولدها بضم الموحدة وليس بشيء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قبيلا أي جندا تعاينهم معاينة قوله خشية الإنفاق يقال أنفق الرجل املق ونفق الشيء ذهب كذا ذكره هنا والذي قاله أبو عبيدة في قوله ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي من ذهاب مال يقال أملق فلان ذهب ماله وفي قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله نفق الشيء ذهب هو بفتح الفاء ويجوز كسرها هو قول أبي عبيدة وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال خشية الإنفاق أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا قوله قتورا مقترا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله للاذقان مجتمع اللحيين الواحد ذقن هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي له تفسير آخر قريبا واللحيين بفتح اللام ويجوز كسرها تثنية لحية قوله وقال مجاهد موفورا وافرا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه سواء قوله تبيعا ثائرا وقال بن عباس نصيرا أما قول مجاهد فوصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله ثم لاتجد لك علينا ","part":8,"page":393},{"id":4638,"text":" به تبيعا أي ثائرا وهو اسم فاعل من الثأر يقال لكل طالب بثأر وغيره تبيع وتابع ومن طريق سعيد عن قتادة أي لا تخاف أن تتبع بشيء من ذلك وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله تبيعا قال نصيرا قوله لا تبذر لا تنفق في الباطل وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني عن بن عباس في قوله ولا تبذر لا تنفق في الباطل والتبذير السرف في غير حق ومن طريق عكرمة قال المبذر المنفق في غير حق ومن طرق متعددة عن أبي العبيدين وهو بلفظ التصغير والتثنية عن بن مسعود مثله وزاد في بعضها كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حق قوله ابتغاء رحمة رزق وصله الطبري من طريق عطاء عن بن عباس في قوله تعالى واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك قال ابتغاء رزق ومن طريق عكرمة مثله ولابن أبي حاتم من طريق إبراهيم النخعي في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال فضلا قوله مثبورا ملعونا وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن وجه آخر عن سعيد بن جبير عنه ومن طريق العوفي عنه قال مغلوبا ومن طريق الضحاك مثله ومن طريق مجاهد قال هالكا ومن طريق قتادة قال مهلكا ومن طريق عطية قال مغيرا مبدلا ومن طريق بن زيد بن أسلم قال مخبولا لا عقل له قوله فجاسوا تيمموا أخرجه بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاسوا خلال الديار أي فمشوا وقال أبو عبيدة جاس يجوس أي نقب وقيل نزل وقيل قتل وقيل تردد وقيل هو طلب الشيء باستقصاء وهو بمعنى نقب قوله يزجى الفلك يجري الفلك وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه به ومن طريق سعيد عن قتادة يزجى الفلك أي يسيرها في البحر قوله يخرون للاذقان للوجوه وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وعن معمر عن الحسن للحي وهذا يوافق قول أبي عبيدة الماضي والأول على المجاز \r\n ( قوله باب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أمر بنو فلان ثم ذكره عن شيخ آخر عن سفيان يعني بسنده قال أمر فالأولى بكسر الميم والثانية بفتحها وكلاهما لغتان وأنكر بن التين فتح الميم في أمر بمعنى كثر وغفل في ذلك ومن حفظه حجة عليه كما سأوضحه وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط منه وقراءة الجمهور بفتح الميم وحكى أبو جعفر عن بن عباس أنه قرأها بكسر الميم وأثبتها أبو زيد لغة وأنكرها الفراء وقرأ أبو رجاء في آخرين بالمد وفتح الميم ورويت عن أبي عمرو وبن كثير وغيرهما واختارها يعقوب ووجهها الفراء بما ورد من تفسير بن مسعود وزعم أنه لا يقال أمرنا بمعنى كثرنا إلا بالمد وأعتذر عن حديث أفضل المال مهرة مأمورة فإنها ذكرت للمزاوجة لقوله فيه أو سكة مأبورة وقرأ أبو عثمان النهدي كالأول لكن بتشديد الميم بمعنى الأمارة واستشهد الطبري بما أسنده من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أمرنا مترفيها قال سلطنا ","part":8,"page":394},{"id":4639,"text":" شرارها ثم ساق عن أبي عثمان وأبي العالية ومجاهد أنهم قرؤوا بالتشديد وقيل التضعيف للتعدية والأصل أمرنا بالتخفيف أي كثرنا كما وقع في هذا الحديث الصحيح ومنه حديث خير المال مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج أخرجه أحمد ويقال أمر بنو فلان أي كثروا وأمرهم الله كثرهم وأمروا أي كثروا وقد تقدم قول أبي سفيان في أول هذا الشرح في قصة هرقل حيث قال لقد أمر أمر بن أبي كبشة أي عظم واختار الطبري قراءة الجمهور واختار في تأويلها حملها على الظاهر وقال المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن بن عباس ثم سعيد بن جبير وقد أنكر الزمخشري هذا التأويل وبالغ كعادته وعمدة إنكاره أن حذف ما لا دليل عليه غير جائز وتعقب بأن السياق يدل عليه وهو كقولك أمرته فعصاني أي أمرته بطاعتي فعصاني وكذا أمرته فامتثل ","part":8,"page":395},{"id":4640,"text":" ( قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في الشفاعة من طريق أبي زرعة بن عمرو عنه وسيأتي في شرحه في الرقاق وأورده هنا لقوله فيه يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وقد مضى البحث في كونه أول الرسل في كتاب التيمم وقوله فيه في ذكر إبراهيم وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث يشير إلى أن من دون أبي حيان اختصر ذلك وأبو حيان هو الراوي له عن أبي زرعة وقد مضى ذلك في أحاديث الأنبياء وفي الحديث رد على من زعم أن الضمير في قوله أنه كان عبدا شكورا لموسى عليه السلام وقد صحح بن حبان من حديث سلمان الفارسي كان نوح إذا طعم أو لبس حمد الله فسمي عبدا شكورا وله شاهد عند بن مردويه من حديث معاذ بن أنس وآخر من حديث أبي فاطمة وقوله ينفذهم البصر بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يخرقهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعي أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية وقال أبو حاتم السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ أولهم واخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي وهذا أولى من قول أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل حال سواء الصعيد المستوى وغيره ويقال نفذه البصر إذا بلغه وجاوزه والنفاذ الجواز والخلوص من الشيء ومنه نفذ السهم إذا خرق الرمية وخرج منها ","part":8,"page":396},{"id":4641,"text":" ( قوله باب قوله وآتينا داود زبورا ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة خفف على داود القرآن ووقع في رواية لأبي ذر القراءة والمراد بالقرآن مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة وقد تقدم إشباع القول فيه في ترجمة داود عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى تحويلا قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وأبو معمر هو عبد الله الأزدي وعبد الله هو بن مسعود قوله عن عبد الله إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس في رواية النسائي من هذا الوجه عن عبد الله في قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس الخ والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه الطبري من طريق أخرى عن قتادة ومن طريق بن عباس أيضا قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم أي استمر الأنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة وروى الطبري من وجه آخر عن بن مسعود فزاد فيه والأنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن بن مسعود قال كان قبائل العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فنزلت هذه الآية فإن ثبت فهو محمول على أنها نزلت في الفريقين وإلا فالسياق يدل على أنهم قبل الإسلام كانوا راضين بعبادتهم وليست هذه من صفات الملائكة وفي رواية سعيد بن منصور عن بن مسعود في حديث الباب فعيرهم الله بذلك وكذا ما أخرجه من طريق أخرى ضعيفة عن بن عباس أن المراد من كان يعبد الملائكة والمسيح وعزيرا تنبيه استشكل بن التين قوله ناسا من الجن من حيث أن الناس ضد الجن وأجيب بأنه على قول من قال أنه من ناس إذا تحرك أو ذكر للتقابل حيث قال ناس من الإنس وناسا من الجن ويا ليت شعري على من يعترض قوله زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما قوله عن سفيان عن الأعمش قل ادعوا الذين زعمتم أي روى الحديث بإسناده ","part":8,"page":397},{"id":4642,"text":" وزاد في أوله من أول الآية التي قبلها وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله قل ادعوا الذين زعمتم إلى آخر الآية قال كان أهل الشرك يقولون نعبد الملائكة وهم الذين يدعون \r\n ( قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية ) \r\n ذكر فيه الحديث قبله من وجه آخر عن الأعمش مختصرا ومفعول يدعون محذوف تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة وقرأ بن مسعود تدعون بالمثناة الفوقانية على أن الخطاب للكفار وهو واضح وقوله أيهم أقرب معناه يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم وقال أبو البقاء مبتدأ والخبر أقرب وهو استفهام في موضع نصب يدعون ويجوز أن يكون بمعنى الذين وهو بدل من الضمير في يدعون كذا قال وكأنه ذهب إلى أن فاعل يدعون ويبتغون واحد والله اعلم قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس سقط باب لغير أبي ذر \r\n 4439 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به لم يصرح بالمرئي وعند سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال هو ما أرى في طريقه إلى بيت المقدس قلت وقد بينت ذلك واضحا في الكلام على حديث الإسراء في السيرة النبوية من هذا الكتاب قوله أريها ليلة أسرى به زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام وقوله ليلة أسري به جاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من طريق العوفي عن بن عباس قال أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه فلما رده المشركون كان لبعض الناس بذلك فتنة وجاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من حديث الحسين بن على رفعه إني أريت كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ونزلت هذه الآية وأخرجه بن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل بن المسيب نحوه وأسانيد الكل ضعيفة واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة وقد أنكره الحريري تبعا لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا في المنام وأما التي في اليقظة فيقال رؤية وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وهذا التفسير يرد ","part":8,"page":398},{"id":4643,"text":" على من خطأه قوله والشجرة الملعونه في القرآن قال شجرة الزقوم هذا هو الصحيح وذكره بن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ثم روى من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده وإسناده ضعيف وأما الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم شجرة غبراء تنبت في السهل صغيرة الورق مدورته لا شوك لها زفرة مرة ولها نور أبيض ضعيف تجرسه النحل ورءوسها قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال المشركون يخبرنا محمد أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فكان ذلك فتنة لهم وقال السهيلي الزقوم فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة تميمية كل طعام يتقيأ منه يقال له زقوم وقيل هو كل طعام ثقيل \r\n ( قوله باب قوله ان قرآن الفجر كان مشهودا ) \r\n قال مجاهد صلاة الفجر وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد يجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار ومن طريق العوفي عن بن عباس نحوه ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة قوله باب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال يجتمع الناس في صعيد واحد فأول مدعو محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك المهدي ","part":8,"page":399},{"id":4644,"text":" من هديت عبدك وبن عبديك وبك وإليك ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك تباركت وتعاليت فهذا قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وصححه الحاكم ولا منافاة بينه وبين حديث بن عمر في الباب لأن هذا الكلام كأنه مقدمة الشفاعة وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن المقام المحمود الذي ذكره الله أن النبي صلى الله عليه و سلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع ورجاله ثقات لكنه مرسل ومن طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال تمد الأرض مد الأديم الحديث وفيه ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فذلك المقام المحمود ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا وقد تقدم في كتاب الزكاة أن المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب الجنة وقيل إعطاؤه لواء الحمد وقيل جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد وغيره عن مجاهد وقيل شفاعته رابع أربعة وسيأتي بيانه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n 4441 - قوله حدثنا أبو الأحوص بمهملتين هو سلام بن سليم قوله عن آدم بن علي هو العجلي بصري ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد تقدم في الزكاة من وجه آخر عن بن عمر وفيه تسمية بعض من أبهم هنا بقوله حدثنا فلان وقوله جثا بضم أوله والتنوين جمع جثوة كخطوة وخطا وحكى بن الأثير أنه روى جثى بكسر المثلثة وتشديد التحتانية جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبته وقال بن الجوزي عن بن الخشاب إنما هو جثى بفتح المثلثة وتشديدها جمع جاث مثل غاز وغزى قوله حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم زاد في الرواية المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق ويأتي شرح حديث الشفاعة مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n 4442 - قوله رواة حمزة بن عبد الله أي بن عمر عن أبيه تقدم ذكر من وصله في كتاب الزكاة ثم ذكر المصنف حديث جابر في الدعاء بعد الأذان وقد تقدم شرحه في أبواب الأذان \r\n ( قوله باب وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية ) \r\n يزهق يهلك قال أبو عبيدة في قوله تزهق أنفسهم وهم كارهون أي تخرج وتموت وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس إن الباطل كان زهوقا أي ذاهبا ومن طريق سعيد عن قتادة زهق الباطل أي هلك قوله عن بن أبي نجيح كذا لهم وفي بعض النسخ حدثنا بن أبي نجيح قوله دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي أن ذلك كان في فتح مكة وأوله في قصة فتح مكة إلى أن قال فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فجعل يطعنها بسية القوس ويقول جاء الحق ","part":8,"page":400},{"id":4645,"text":" وزهق الباطل الحديث بطوله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في غزوة الفتح بحمد الله تعالى وقوله وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب كذا للأكثر هنا بغير ألف وكذا وقع في رواية سعيد بن منصور لكن بلفظ صنم والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف والجملة صفة أو هو منصوب لكنه كتب بغير ألف على بعض اللغات \r\n ( قوله باب ويسألونك عن الروح ) \r\n ذكر فيه حديث إبراهيم وهو النخعي عن علقمة عن عبد الله وهو بن مسعود \r\n 4444 - قوله في حرث بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة ووقع في كتاب العلم من وجه آخر بخاء معجمة وموحدة وضبطوه بفتح أوله وكسر ثانيه وبالعكس والأول أصوب فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ كان في نخل وزاد في رواية العلم بالمدينة ولابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش في حرث للأنصار وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ورجاله رجال مسلم وهو عند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس نحوه ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح قوله يتوكأ أي يعتمد قوله على عسيب بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم وهي الجريدة التي لا خوص فيها ووقع في رواية بن حبان ومعه جريدة قال بن فارس العسبان من النخل كالقضبان من غيرها قوله إذ مر اليهود كذا فيه اليهود بالرفع على الفاعلية وفي بقية الروايات في العلم والاعتصام والتوحيد وكذا عند مسلم إذ مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش إذ مررنا على يهود ويحمل هذا الاختلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق أن كلا مر بالآخر وقوله يهود هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة وتارة يتجرد وحذفوا منه ياء النسبة ففرقوا بين مفرده وجمعه كما قالوا زنج وزنجي ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية أحد من هؤلاء اليهود قوله ما رأيكم إليه كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي من الريب ويقال فيه رأبه كذا وأرابه كذا بمعنى وقال أبو زيد رابه إذا علم ","part":8,"page":401},{"id":4646,"text":" منه الريب وأرأبه إذا ظن ذلك به ولأبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الموحدة من الرأب وهو الأصلاح يقال فيه رأب بين القوم إذا أصلح بينهم وفي توجيهه هنا بعد وقال الخطابي الصواب ما أربكم بتقديم الهمزة وفتحتين من الأرب وهو الحاجة وهذا واضح المعنى لو ساعدته الرواية نعم رأيته في رواية المسعودي عن الأعمش عند الطبري كذلك وذكر بن التين أن رواية القابسي كرواية الحموي لكن بتحتانية بدل الموحدة من الرأي والله أعلم قوله وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه في رواية العلم لا يجيء فيه بشيء تكرهونه وفي الاعتصام لا يسمعكم ما تكرهون وهي بمعنى وكلها بالرفع على الاستئناف ويجوز السكون وكذا النصب أيضا قوله فقالوا سلوه في رواية التوحيد فقال بعضهم لنسألنه واللام جواب قسم محذوف قوله فسألوه عن الروح في رواية التوحيد فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية العوفي عن بن عباس عند الطبري فقالوا أخبرنا عن الروح قال بن التين اختلف الناس في المراد بالروح المسئول عنه في هذا الخبر على أقوال الأول روح الإنسان الثاني روح الحيوان الثالث جبريل الرابع عيسى الخامس القرآن السادس الوحي السابع ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة الثامن ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه وقيل ملك له سبعون ألف لسان وقيل له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان ألف لغة يسبح الله تعالى يخلق الله بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة وقيل ملك رجلاه في الأرض السفلى ورأسه عند قائمة العرش التاسع خلق كخلق بني آدم يقال لهم الروح يأكلون ويشربون لا ينزل ملك من السماء إلا نزل معه وقيل بل هم صنف من الملائكة يأكلون ويشربون انتهى كلامه ملخصا بزيادات من كلام غيره وهذا إنما اجتمع من كلام أهل التفسير في معنى لفظ الروح الوارد في القرآن لا خصوص هذه الآية فمن الذي في القرآن نزل به الروح الأمين وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يلقى الروح من أمره وأيدهم بروح منه يوم يقوم الروح والملائكة صفا تنزل الملائكة والروح فيها فالأول جبريل والثاني القرآن والثالث الوحي والرابع القوة والخامس والسادس محتمل لجبريل ولغيره ووقع إطلاق روح الله على عيسى وقد روى بن إسحاق في تفسيره بإسناد صحيح عن بن عباس قال الروح من الله وخلق من خلق الله وصور كبني آدم لا ينزل ملك إلا ومعه واحد من الروح وثبت عن بن عباس أنه كان لا يفسر الروح أي لا يعين المراد به في الآية وقال الخطابي حكوا في المراد بالروح في الآية أقوالا قيل سألوه عن جبريل وقيل عن ملك له ألسنة وقال الأكثر سألوه عن الروح التي تكون بها الحياة في الجسد وقال أهل النظر سألوه عن كيفية مسلك الروح في البدن وامتزاجه به وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه وقال القرطبي الراجح أنهم سألوه عن روح الإنسان لأن اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله ولا تجهل أن جبريل ملك وأن الملائكة أرواح وقال الإمام فخر الدين الرازي المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته وهل هي متحيزة أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من متعلقاتها قال وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية وهل الروح قديمة أو حادثة والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث ","part":8,"page":402},{"id":4647,"text":" وهو قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه قال ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله من أمر ربي الفعل كقوله وما أمر فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ربي وإن كان السؤال هل هي قديمة أو حادثة فيكون الجواب إنها حادثة إلى أن قال وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها أه وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم فقيل هي النفس الداخل والخارج وقيل الحياة وقيل جسم لطيف يحل في جميع البدن وقيل هي الدم وقيل هي عرض حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت مائة ونقل بن منده عن بعض المتكلمين أن لكل نبي خمسة أرواح وأن لكل مؤمن ثلاثة ولكل حي واحدة وقال بن العربي اختلفوا في الروح والنفس فقيل متغايران وهو الحق وقيل هما شيء واحد قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس كما يعبر عن الروح وعن النفس بالقلب وبالعكس وقد يعبر عن الروح بالحياة حتى يتعدى ذلك إلى غير العقلاء بل إلى الجماد مجازا وقال السهيلي يدل على مغايرة الروح والنفس قوله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فأنه لا يصح جعل أحدهما موضع الآخر ولولا التغاير لساغ ذلك قوله فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرد عليهم في رواية الكشميهني عليه بالافراد وفي رواية العلم فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه قوله فعلمت أنه يوحى إليه في رواية التوحيد فظننت أنه يوحى إليه وفي الاعتصام فقلت إنه يوحى إليه وهي متقاربة وإطلاق العلم على الظن مشهور وكذا إطلاق القول على ما يقع في النفس ووقع عند بن مردويه من طريق بن إدريس عن الأعمش فقام وحنى من رأسه فظننت أنه يوحى إليه قوله فقمت مقامي في رواية الاعتصام فتأخرت عنه أي أدبا معه لئلا يتشوش بقربي منه قوله فلما نزل الوحي قال في رواية الاعتصام حتى صعد الوحي فقال وفي رواية العلم فقمت فلما انجلى قوله من أمر ربي قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون جوابا وأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون المراد أن الله اختص بعلمه ولا سؤال لأحد عنه وقال بن القيم ليس المراد هنا بالأمر الطلب اتفاقا وإنما المراد به المأمور والأمر يطلق على المأمور كالخلق على المخلوق ومنه لما جاء أمر ربك وقال بن بطال معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر قال والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب الأولى وجنح بن القيم في كتاب الروح إلى ترجيح أن المراد بالروح المسئول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني آدم فلم يقع تسميتها في القرآن الا نفسا كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح الأول فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في هذه القصة أنهم قالوا عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت الآية وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا والله أعلم وممن رأى الإمساك عن الكلام في الروح أستاذ الطائفة أبو القاسم فقال فيما نقله في عوارف المعارف عنه بعد أن نقل كلام الناس في الروح وكان الأولى الإمساك عن ذلك والتأدب بأدب النبي صلى الله عليه و سلم ثم نقل عن الجنيد ","part":8,"page":403},{"id":4648,"text":" أنه قال الروح استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود وعلى ذلك جرى بن عطية وجمع من أهل التفسير وأجاب من خاض في ذلك بأن اليهود سألوا عنها سؤال تعجيز وتغليط لكونه يطلق على أشياء فأضمروا أنه بأي شيء أجاب قالوا ليس هذا المراد فرد الله كيدهم وأجابهم جوابا مجملا مطابقا لسؤالهم المجمل وقال السهروردي في العوارف يجوز أن يكون من خاض فيها سلك سبيل التأويل لا التفسير إذ لايسوغ التفسير إلا نقلا وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل وهو ذكر ما لا يحتمل إلا به من غير قطع بأنه المراد فمن ثم يكون القول فيه قال وظاهر الآية المنع من القول فيها لختم الآية بقوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي اجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم تؤتوه فلا تسألوا عنه فإنه من الأسرار وقيل المراد بقوله أمر ربي كون الروح من عالم الأمر الذي هو عالم الملكوت لا عالم الخلق الذي هو عالم الغيب والشهادة وقد خالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جماعة من متأخري الصوفية فأكثروا من القول في الروح وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها وعاب من أمسك عنها ونقل بن منده في كتاب الروح له عن محمد بن نصر المروزي الإمام المطلع على اختلاف الأحكام من عهد الصحابة إلى عهد فقهاء الأمصار أنه نقل الإجماع على أن الروح مخلوقة وإنما ينقل القول بقدمها عن بعض غلاة الرافضة والمتصوفة واختلف هل تفنى عند فناء العالم قبل البعث أو تستمر باقية على قولين والله أعلم ووقع في بعض التفاسير أن الحكمة في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا الله فقالوا نسأله فإن فسرها فهو نبي وهو معنى قولهم لا يجيء بشيء تكرهونه وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم في هذه القصة فنزلت الآية فقالوا هكذا نجده عندنا ورجاله ثقات إلا أنه سقط من الإسناد علقمة قوله وما أوتيتم من العلم كذا للكشميهني هنا وكذا لهم في الاعتصام ولغير الكشميهني هنا وما أوتوا وكذا لهم في العلم وزاد قال الأعمش هكذا قراءتنا وبين مسلم اختلاف الرواة عن الأعمش فيها وهي مشهورة عن الأعمش أعنى بلفظ وما أوتوا ولا مانع أن يذكرها بقراءة غيره وقراءة الجمهور وما أوتيتم والأكثر على أن المخاطب بذلك اليهود فتتحد القراءتان نعم وهي تتناول جميع علم الخلق بالنسبة إلى علم الله ووقع في حديث بن عباس الذي أشرت إليه أول الباب أن اليهود لما سمعوها قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قال الترمذي حسن صحيح قوله الا قليلا هو استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإعطاء أي الإعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين أي إلا قليلا منهم أو منكم وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق جواز سؤال العالم في حال قيامه ومشيه إذا كان لا يثقل ذلك عليه وأدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه و سلم والعمل بما يغلب على الظن والتوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص وأن بعض المعلومات قد استأثر الله بعلمه حقيقة وأن الأمر يرد لغير الطلب والله أعلم ","part":8,"page":404},{"id":4649,"text":" ( قوله باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر \r\n 4445 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله أخبرنا أبو بشر في رواية غير أبي ذر حدثنا أبو بشر وهو جعفر بن أبي وحشية وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته يونس بدل قوله أبو بشر وهو تصحيف قال الفربري أنبأنا محمد بن عياش قال لم يخرج محمد بن إسماعيل البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ما صرح فيه بالإخبار قلت يريد في الأصول وسبب ذلك أن هشيما مذكور بتدليس الإسناد قوله عن بن عباس كذا وصله هشيم وأرسله شعبة أخرجه الترمذي من طريق الطيالسي عن شعبة وهشيم مفصلا قوله نزلت ورسول الله صلى الله عليه و سلم مختف بمكة يعني في أول الإسلام قوله رفع صوته بالقرآن في رواية الطبري من وجه آخر عن بن عباس فكان إذا صلى بأصحابه وأسمع المشركين فآذوه وفسرت رواية الباب الأذى بقوله سبوا القرآن وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير فقالوا له لاتجهر فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرق عنه أصحابه وإذا خفض صوته لم يسمعه من يريد أن يسمع قراءته فنزلت قوله ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وفي رواية الطبري لاتجهر بصلاتك أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانا شديدا فيسمعك المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها أي لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ بين ذلك سبيلا أي طريقا وسطا \r\n 4446 - قوله حدثنا طلق بفتح المهملة وسكون اللام بن غنام بالمعجمة والنون وهو النخعي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة وشيخه زائدة هو بن قدامة قوله عن عائشة تابعه الثوري عن هشام وأرسله سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم الإسكندراني عن هشام وكذلك أرسله مالك قوله أنزل ذلك في الدعاء هكذا أطلقت عائشة وهو أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها وقد أخرجه الطبري وبن خزيمة والعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث عن هشام فزاد في الحديث في التشهد ومن طريق عبد الله بن شداد قال كان أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم ارزقنا ما لا وولدا ورجح الطبري حديث بن عباس قال لأنه أصح مخرجا ثم أسند عن عطاء قال يقول قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء وقد جاء عن بن عباس نحو تأويل عائشة أخرجه الطبري من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قال نزلت في الدعاء ومن وجه آخر عن بن عباس مثله ومن طريق عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول مثله ورجح النووي وغيره قول بن عباس كما رجحه الطبري لكن ","part":8,"page":405},{"id":4650,"text":" يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد روى بن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت وجاء عن أهل التفسير في ذلك أقوال أخرمنها ما روى سعيد بن منصور من طريق صحابي لم يسم رفعه في هذه الآية لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتعير بها ومنها ما روى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس لا تجهر بصلاتك أي لا تصل مراآة للناس ولا تخافت بها أي لا تتركها مخافة منهم ومن طرق عن الحسن البصري نحوه وقال الطبري لولا أننا لا نستجيز مخالفة أهل التفسير فيما جاء عنهم لأحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك أي بقراءتك نهارا ولا تخافت بها أي ليلا وكان ذلك وجها لايبعد من الصحة انتهى وقد أثبته بعض المتأخرين قولا وقيل الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية \r\n ( سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم وصله الفريابي عنه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وسقط هنا لأبي ذر قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهب وفضة وصله الفريابي بلفظه وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو النبات قوله وقال غيره جماعة الثمر كأنه عنى به قتادة فقد أخرج الطبري من طريق أبي سفيان المعمري عن معمر عن قتادة قال الثمر المال كله وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله وروى بن المنذر من وجه آخر عن قتادة قال قرأ بن عباس ثمر يعني بفتحتين وقال يريد أنواع المال انتهى والذي قرأ هنا بفتحتين عاصم وبضم ثم سكون أبو عمرو والباقون بضمتين قال بن التين معنى قوله جماعة الثمر أن ثمرة يجمع على ثمار وثمار على ثمر قوله باخع مهلك هو قول أبي عبيدة وأنشد لذي الرمة ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة باخع نفسك أي قاتل نفسك قوله أسفا ندما هو قول أبي عبيدة وقال قتادة حزنا ","part":8,"page":406},{"id":4651,"text":" قوله الكهف الفتح في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم تقدم جميع ذلك في أحاديث الأنبياء مشروحا قوله أمدا غاية طال عليهم الأمد سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد في قوله أمدا قال عددا قوله وقال سعيد يعني بن جبير عن بن عباس الرقيم لوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم وصله عبد بن حميد من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير مطولا وقد لخصته في أحاديث الأنبياء وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد روى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس أنه قال ما كنت أعرف الرقيم ثم سألت عنه فقيل لي هي القرية التي خرجوا منها وإسناده ضعيف قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء قوله لولا أن ربطنا على قلبها أي ومن هذه المادة هذا الموضع ذكره استطرادا وإنما هو في سورة القصص وهو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان قوله مرفقا كل شيء ارتفقت به هو قول أبي عبيدة وزاد ويقرؤه قوم بفتح الميم وكسر الفاء انتهى وهي قراءة نافع وبن عامر واختلف هل هما بمعنى أم لا فقيل هو بكسر الميم للجارحة وبفتحها للأمر وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر وقيل لغتان فيما يرتفق به وأما الجارحة فبالكسر فقط وقيل لغتان في الجارحة أيضا وقال أبو حاتم هو بفتح الميم الموضع كالمسجد وبكسرها الجارحة قوله تزاور من الزور والأزور الأميل هو قول أبي عبيدة قوله فجوة متسع والجمع فجوات وفجى كقولك زكوات وزكاة هو قول أبي عبيدة أيضا قوله شططا إفراطا الوصيد الفناء الخ تقدم كله في أحاديث الأنبياء قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة وروى عبد الرزاق من طريق عكرمة قال كان أصحاب الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في الكهف فاختلفوا في بعث الروح والجسد فقال قائل يبعثان وقال قائل تبعث الروح فقط وأما الجسد فتأكله الأرض فأماتهم الله ثم أحياهم فذكر القصة قوله أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا تقدم أيضا وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت تنبيه سقط من قوله الكهف الفتح إلى هنا من رواية أبي ذر هنا وكأنه استغنى بتقديم جل ذلك هناك قوله وقال غيره لم يظلم لم ينقص كذا لأبي ذر ولغيره وقال بن عباس فذكره وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وكذا الطبري من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد موئلا محرزا وصله الفريابي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله موئلا قال ملجأ ورجحه بن قتيبة وقال هو من وأل إذا لجأ إليه وهو هنا مصدر وأصل الموئل المرجع قوله وألت تئل تنجو قال أبو عبيدة في قوله موئلا ملجأ ومنجأ قال الشاعر فلا وألت نفس عليها تحاذر أي لا نجت قوله لايستطيعون سمعا أي لا يعقلون وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله ","part":8,"page":407},{"id":4652,"text":" ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) \r\n ذكر فيه حديث على مختصرا ولم يذكر مقصود الباب على عادته في التعمية وقد تقدم شرحه مستوفي في صلاة الليل وفيه ذكر الآية المذكورة وقوله في آخره ألا تصليان زاد في نسخة الصغاني وذكر الحديث والآية إلى قوله أكثر بشيء جدلا \r\n 4447 - قوله رجما بالغيب لم يستبن سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء ولقتادة عند عبد الرزاق رجما بالغيب قال قذفا بالظن قوله فرطا ندما وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله فرطا قال ندامة وقال أبو عبيدة في قوله وكان أمره فرطا أي تضييعا وإسرافا وللطبري عن مجاهد قال ضياعا وعن السدي قال إهلاكا وعن بن جريج نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قبل أن يسلم قوله سرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط هو قول أبي عبيدة لكنه تصرف فيه قال أبو عبيدة في قوله أحاط بهم سرادقها كسرادق الفسطاط وهي الحجرة التي تطوف بالفسطاط قال الشاعر سرادق المجد عليك ممدود وروى الطبري من طريق بن عباس بإسناد منقطع قال سرادقها حائط من نار قوله يحاوره من المحاورة قال أبو عبيدة يحاوره أي يكلمه من المحاورة أي المراجعة قوله لكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى هو قول أبي عبيدة وقال الفراء ترك الألف من أنا كثير في الكلام ثم أدغمت نون أنا في نون لكن وأنشد وترمقني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا إياك لا أقلي قال ومن العرب من يشبع ألف أنا فجاءت القراءة على تلك اللغة قوله وفجرنا خلالهما نهرا تقول بينهما ثبت لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وقراءة الجمهور بالتشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف قوله هنالك الولاية مصدر ولي الولي ولاء كذا لأبي ذر وللباقين مصدر الولي وهو أصوب وهو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة البقرة وقرأ الجمهور بفتح الواو والأخوان بكسرها وأنكره أبو عمرو والأصمعي لأن الذي بالكسر الإمارة ولا معنى له هنا وقال غيرهما الكسر لغة بمعنى الفتح كالدلالة بفتح دالها وكسرها بمعنى تنبيه يأتي قوله خير عقبا في الدعوات قوله قبلا وقبلا وقبلا استئنافا قال أبو عبيدة في قوله أو يأتيهم العذاب قبلا أي أولا فإن فتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل بن التين فقال لا أعرف للاستئناف هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو يعود على قبلا بفتح القاف انتهى والمؤتنف قريب من المقبل فلا معنى لادعاء تفسيره قوله ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق قال أبو عبيدة في قوله ليدحضوا به الحق أي ليزيلوا يقال مكان دحض أي مزل مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر \r\n ( قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) \r\n اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بحر فارس والروم وعن الربيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن حميد وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال هما الكر والرس حيث يصبان في البحر قال بن عطية مجمع البحرين ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان يخرج من البحر المحيط من شماليه إلى جنوبيه وطرفيه مما يلي بر الشام وقيل هما بحر الأردن والقلزم وقال محمد بن كعب القرظي مجمع البحرين بطنجة وعن بن المبارك قال قال بعضهم بحر أرمينية وعن أبي بن كعب قال بإفريقية أخرجهما بن أبي حاتم لكن السند إلى أبي بن كعب ضعيف وهذا اختلاف شديد وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن بن عباس قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما بهذا المكان المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين قوله أو أمضى حقبا زمانا وجمعه أحقاب هو قول أبي عبيدة قال ويقال فيه أيضا حقبة أي بكسر أوله والجمع حقب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحقب الزمان وعن بن عباس الحقب الدهر وعن سعيد بن جبير الحقب الحين أخرجهما بن المنذر وجاء تقديره عن غيرهم فروى بن المنذر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة وروى عبد بن حميد عن مجاهد أنه سبعون ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر وسأذكر شرح ذلك في الباب الذي يليه ","part":8,"page":408},{"id":4653,"text":" ( قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ) \r\n ووقع في رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة قوله فاتخذ سبيله في البحر سربا مذهبا يسرب يسلك ومنه وسارب بالنهار قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب فيه وفي آية أخرى وسارب بالنهار وقال أيضا في قوله وسارب بالنهار سالك في سربه أي مذهبه ومنه أصبح فلان آمنا في سربه ومنه انسرب فلان إذا مضى \r\n 4449 - قوله يزيد أحدهما على صاحبه يستفاد بيان زيادة أحدهما على الآخر من الإسناد الذي قبله فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط وهو أحد شيخي بن جريج فيه قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه أي يحدث الحديث المذكور وعداه بغير الباء ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف المفعول وقد عين بن جريج بعض من أبهمه كعثمان بن أبي سليمان وروى شيئا من هذه القصة عن سعيد بن جبير من مشايخ بن جريج عبد الله بن عثمان بن خثيم وعبد الله بن هرمز وعبد الله بن عبيد بن عمير وممن روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير أبو إسحاق السبيعي وروايته عند مسلم وأبي داود وغيرهما والحكم بن عتيبة وروايته في السيرة الكبرى لابن إسحاق وسأذكر بيان ما في رواياتهم من فائدة قوله إذ قال سلوني فيه جواز قول العالم ذلك ومحله إذا أمن العجب أو دعت الضرورة إليه كخشية نسيان العلم قوله أي أبا عباس هي كنية عبد الله بن عباس وقوله جعلني الله فداءك فيه حجة لمن أجاز ذلك خلافا لمن منعه وسيأتي البحث فيه في كتاب الأدب قوله إن بالكوفة رجلا قاصا في رواية الكشميهني بالكوفة رجل قاص بحذف إن من أوله والقاص بتشديد المهملة الذي يقص على الناس الأخبار من المواعظ وغيرها قوله يقال له نوف بفتح النون وسكون الواو ","part":8,"page":412},{"id":4654,"text":" بعدها فاء وفي رواية سفيان أن نوفا البكالي وهو بكسر الموحدة مخففا وبعد الألف لام ووقع عند بعض رواة مسلم بفتح أوله والتشديد والأول هو الصواب واسم أبيه فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمى بن سعد بن عوف بطن من حمير ويقال أنه بن امرأة كعب الأحبار وقيل بن أخيه وهو تابعي صدوق وفي التابعين جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة بن نوف البكيلي بفتح الموحدة وكسر الكاف مخففا بعدها تحتانية بعدها لام منسوب إلى بكيل بطن من همدان ويكنى أبا الوداك بتشديد الدال وهو مشهور بكنيته ومن زعم أنه ولد نوف البكالي فقد وهم قوله يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل في رواية سفيان يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ووقع في رواية بن إسحاق عن سعيد بن جبير عند النسائي قال كنت عند بن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب فقال بعضهم يا أبا عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن موسى الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا أي بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام فقال بن عباس أسمعت ذلك منه يا سعيد قلت نعم قال كذب نوف وليس بين الروايتين تعارض لأنه يحمل على أن سعيدا أبهم نفسه في هذه الرواية ويكون قوله فقال بعضهم أي بعض الحاضرين لا أهل الكتاب ووقع عند مسلم من هذا الوجه قيل لابن عباس يدل قوله فقال بعضهم وعند أحمد في رواية أبي إسحاق وكان بن عباس متكئا فاستوى جالسا وقال أكذاك يا سعيد قلت نعم أنا سمعته وقال بن إسحاق في المبتدأ كان موسى بن ميشا قبل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم أهل الكتاب أنه الذي صحب الخضر قوله أما عمرو بن دينار قال لي كذب عدو الله أراد بن جريج أن هذه الكلمة وقعت في رواية عمرو بن دينار دون رواية يعلى بن مسلم وهو كما قال فإن سفيان رواها أيضا عن عمرو بن دينار كما مضى وسقط ذلك من رواية يعلى بن مسلم وقوله كذب وقوله عدو الله محمولان على إرادة المبالغة في الزجر والتنفير عن تصديق تلك المقالة وقد كانت هذه المسألة دارت أولا بين بن عباس والحر بن قيس الفزاري وسألا عن ذلك أبي بن كعب لكن لم يفصح في تلك الرواية ببيان ما تنازعا فيه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله قال ذكر هو بتشديد الكاف أي وعظهم وفي رواية بن إسحاق عند النسائي فذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه ولمسلم من هذا الوجه يذكرهم بأيام الله وآلاء الله نعماؤه وبلاؤه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تفسير سورة إبراهيم وفي رواية سفيان قام خطيبا في بني إسرائيل قوله حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب يظهر لي أن هذا القدر من زيادة يعلى بن مسلم على عمرو بن دينار لأن ذلك لم يقع في رواية سفيان عن عمرو وهو أثبت الناس فيه وفيه أن الواعظ إذا أثر وعظه في السامعين فخشعوا وبكوا ينبغي أن يخفف لئلا يملوا قوله فأدركه رجل لم أقف على اسمه وهو يقتضي أن السؤال عن ذلك وقع بعد أن فرغ من الخطبة وتوجه ورواية سفيان توهم أن ذلك وقع في الخطبة لكن يمكن حملها على هذه الرواية فإن لفظه قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل فتحمل على أن فيه حذفا تقديره قام خطيبا فخطب ففرغ فتوجه فسئل والذي يظهر أن السؤال وقع وموسى بعد لم يفارق المجلس ويؤيده أن في منازعة بن عباس والحر بن قيس بينما موسى في ملأ بني إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث قوله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا في رواية سفيان فسئل أي الناس أعلم فقال أنا وبين الروايتين فرق ","part":8,"page":413},{"id":4655,"text":" لأن رواية سفيان تقتضي الجزم بالأعلمية له ورواية الباب تنفي الأعلمية عن غيره عليه فيبقى احتمال المساواة ويؤيد رواية الباب أن في قصة الحر بن قيس فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ما أعلم في الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من هو وإن في الأرض رجلا هو أعلم منك وقد تقدم في كتاب العلم البحث عما يتعلق بقوله فعتب الله عليه وهذا اللفظ في العلم ووقع هنا فعتب بحذف الفاعل وقوله في رواية الباب قيل بلى وقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك وفي قصة الحر بن قيس فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وعند عبد بن حميد من طريق هارون بن عنترة عن أبيه عن بن عباس أن موسى قال أي رب أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه قال من هو وأين هو قال الخضر تلقاه عند الصخرة وذكر له حليته وفي هذه القصة وكان موسى حدث نفسه بشيء من فضل علمه أو ذكره على منبره وتقدم في كتاب العلم شرح هذه اللفظة وبيان ما فيها من إشكال والجواب عنه مستوفى ووقع في رواية أبي إسحاق عند النسائي أن من عبادي من آتيته من العلم ما لم آوتك وهو يبين المراد أيضا وعند عبد بن حميد من طريق أبي العالية ما يدل على أن الجواب وقع في نفس موسى قبل أن يسأل ولفظه لما أوتى موسى التوراة وكلمه الله وجد في نفسه أن قال من أعلم مني ونحوه عند النسائي من وجه آخر عن بن عباس وأن ذلك وقع في حال الخطبة ولفظه قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتى قوله قال أي رب فأين في رواية سفيان قال يا رب فكيف لي به وفي رواية النسائي المذكورة قال فادللني على هذا الرجل حتى أتعلم منه قوله اجعل لي علما بفتح العين واللام أي علامة وفي قصة الحر بن قيس فجعل الله له الحوت آية وفي رواية سفيان فكيف لي به وفي قصة الحر بن قيس فسأل موسى السبيل إلى لقيه قوله أعلم ذلك به أي المكان الذي أطلب فيه قوله فقال لي عمرو هو بن دينار والقائل هو بن جريج قوله قال حيث يفارقك الحوت يعني فهو ثم وقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم ونحوه في قصة الحر بن قيس ولفظه وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه قوله وقال لي يعلى هو بن مسلم والقائل أيضا هو بن جريج قوله قال خذ حوتا في رواية الكشميهني نونا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ويستفاد من هذه الرواية أن الحوت كان ميتا لأنه لا يملح وهو حي ومنه تعلم الحكمة في تخصيص الحوت دون غيره من الحيوانات لأن غيره لا يؤكل ميتا ولا يرد الجراد لأنه قد يفقد وجوده لا سيما بمصر قوله حيث ينفخ فيه الروح هو بيان لقوله في الروايات الأخرى حيث تفقده قوله فأخذ حوتا فجعله في مكتل في رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم أنهما اصطاداه يعني موسى وفتاه قوله فقال لفتاه في رواية سفيان ثم انطلق وانطلق معه بفتاه قوله ما كلفت كثيرا للأكثر بالمثلثة وللكشميهني بالموحدة قوله فذلك قوله وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن سعيد القائل ليست عن سعيد هو بن جريج ومراده أن تسمية الفتى ليست عنده في رواية سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون الذي نفاه صورة السياق لا التسمية فإنها وقعت في رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ولفظه ثم انطلق ","part":8,"page":414},{"id":4656,"text":" وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وقد تقدم بيان نسب يوشع في أحاديث الأنبياء وأنه الذي قام في بني إسرائيل بعد موت موسى ونقل بن العربي أنه كان بن أخت موسى وعلى القول الذي نقله نوف بن فضالة من أن موسى صاحب هذه القصة ليس هو بن عمران فلا يكون فتاه يوشع بن نون وقد روى الطبري من طريق عكرمة قال قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حين لقي الخضر فقال بن عباس أن الفتى شرب من الماء الذي شرب منه الحوت فخلد فأخذه العالم فطابق به بين لوحين ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه قال أبو نصر بن القشيري إن ثبت هذا فليس هو يوشع قلت لم يثبت فإن إسناده ضعيف وزعم بن العربي أن ظاهر القرآن يقتضي أن الفتى ليس هو يوشع وكأنه أخذه من لفظ الفتى أو أنه خاص بالرقيق وليس بجيد لأن الفتى مأخوذ من الفتي وهو الشباب وأطلق ذلك على من يخدم المرء سواء كان شابا أو شيخا لأن الأغلب أن الخدم تكون شبانا قوله فبينما هو في ظل صخرة في رواية سفيان حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما قوله في مكان ثريان بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة ثم تحتانية أي مبلول قوله إذ تضرب الحوت بضاد معجمة وتشديد وهو تفعل من الضرب في الأرض وهو السير وفي رواية سفيان واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في الماء ولا مغايرة بينهما لأنه اضطرب أولا في المكتل فلما سقط في الماء اضطرب أيضا فاضطرابه الأول فيما في مبدأ ما حيي والثاني في سيره في البحر حيث أتخذ فيه مسلكا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الباب الذي يليه من الزيادة قال سفيان وفي غير حديث عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وحكى بن الجوزي أن في روايته في البخاري الحيا بغير هاء قال وهو ما يحيى به الناس وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في حديث غير عمرو قد أخرجها بن مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان مدرجة في حديث عمرو ولفظه حتى انتهيا إلى الصخرة فقال موسى عندها أي نام قال وكان عند الصخرة عين ماء يقال لها عين الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت إلا عاش فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر وأظن أن بن عيينة أخذ ذلك عن قتادة فقد أخرج بن أبي حاتم من طريقه قال فأني على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله روح الحوت إليه وقد أنكر الداودي فيما حكاه بن التين هذه الزيادة فقال لا أرى هذا يثبت فإن كان محفوظا فهو من خلق الله وقدرته قال لكن في دخول الحوت العين دلالة على أنه كان حي قبل دخوله فلو كان كما في هذا الخبر لم يحتج إلى العين قال والله قادر على أن يحييه بغير العين انتهى قال ولا يخفى ضعف كلامه دعوى واستدلالا وكأنه ظن أن الماء الذي دخل فيه الحوت هو ماء العين وليس كذلك بل الأخبار صريحة في أن العين عند الصخرة وهي غير البحر وكأن الذي أصاب الحوت من الماء كان شيئا من رشاش ولعل هذا العين إن ثبت النقل فيها مستند من زعم أن الخضر شرب من عين الحياة فخلد وذلك مذكور عن وهب بن منبه وغيره ممن كان ينقل من الإسرائيليات وقد صنف أبو جعفر بن المنادي في ذلك كتابا وقرر أنه لا يوثق بالنقل فيما يوجد من الاسرائيليات قوله وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ فنسي أن يخبره في الكلام حذف تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي وأما قوله تعالى نسيا حوتهما فقيل نسب ","part":8,"page":415},{"id":4657,"text":" النسيان إليهما تغليبا والناسي هو الفتى نسي أن يخبر موسى كما في هذا الحديث وقيل بل المراد أن الفتى نسي أن يخبر موسى بقصة الحوت ونسي موسى أن يستخبره عن شأن الحوت بعد أن استيقظ لأنه حينئذ لم يكن معه وكان بصدد أن يسأله أين هو فنسي ذلك وقيل بل المراد بقوله نسيا أخرا مأخوذ من النسي بكسر النون وهو التأخير والمعنى أنهما اخرا افتقاده لعدم الاحتياج إليه فلما احتاجا إليه ذكراه وهو بعيد بل صريح الآية يدل على صحة صريح الخبر وأن الفتى اطلع على ما جرى للحوت ونسي أن يخبر موسى بذلك ووقع عند مسلم في رواية أبي إسحاق أن موسى تقدم فتاه لما استيقظ فسار فقال فتاه ألا ألحق نبي الله فأخبره قال فنسي أن يخبره وذكر بن عطية أنه رأى سمكة أحد جانبيها شوك وعظم وجلد رقيق على أحشائها ونصفها الثاني صحيح ويذكر أهل ذلك المكان أنها من نسل حوت موسى إشارة إلى أنه لما حيي بعد أن أكل منه استمرت فيه تلك الصفة ثم في نسله والله أعلم قوله فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر كذا فيه بفتح الحاء المهملة والجيم وفي رواية جحر بضم الجيم وسكون المهملة وهو وضح قوله قال لي عمرو القائل هو بن جريج كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه والتي في رواية الكشميهني واللتين تليانهما يعني السبابتين وفي رواية سفيان عن عمرو فصار عليه مثل الطاق وهو يفسر ما أشار إليه من الصفة وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه صار مثل الكوة قوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا كذا وقع هنا مختصرا وفي رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الداودي هذه الرواية وهم وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد يوم وليلة وليس ذلك المراد بل المراد أن ابتداءها من يوم خرجا لطلبه ويوضح ذلك ما في رواية أبي إسحاق عند مسلم فلما تجاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يصبه نصب حتى تجاوزا وفي رواية سفيان المذكورة ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به قوله قال قد قطع الله عنك النصب ليست هذه عن سعيد هو قول بن جريج ومراده أن هذه اللفظة ليست في الإسناد الذي ساقه قوله أخره كذا عند أبي ذر بهمزة ومعجمة وراء وهاء ثم في نسخة منه بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء ضمير أي إلى آخر الكلام وأحال ذلك على سياق الآية وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث منونه منصوبه وفي رواية غير أبي ذر أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء ثم موحدة من الإخبار أي أخبر الفتى موسى بالقصة ووقع في رواية سفيان فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فساق الآية إلى عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى عجبا ولابن أبي حاتم من طريق قتادة قال عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل قوله فرجعا فوجدا خضرا في رواية سفيان فقال موسى ذلك ما كنا نبغ أي نطلب وفي رواية للنسائي هذه حاجتنا وذكر موسى ما كان الله عهد إليه يعني في أمر الحوت قوله فارتدا على آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما أي آثار سيرهما حتى انتهيا إلى الصخرة زاد النسائي في رواية له التي فعل فيها الحوت ما فعل وهذا يدل على أن الفتى لم يخبر موسى حتى سارا زمانا إذ لو أخبره أول ما استيقظ ما احتاجا إلى اقتصاص آثارهما قوله ","part":8,"page":416},{"id":4658,"text":" فوجدا خضرا تقدم ذكر نسبه وشرح حاله في أحاديث الأنبياء وفي رواية سفيان حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل وزعم الداودي أن هذه الرواية وهم وانهما إنما وجداه في جزيرة البحر قلت ولا مغايرة بين الروايتين فإن المراد أنهما لما انتهيا إلى الصخرة تتبعاه إلى أن وجداه في الجزيرة ووقع في رواية أبي إسحاق عند مسلم فأراه مكان الحوت فقال ها هنا وصف لي فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق العوفي عن بن عباس قال فرجع موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يصير صخرة فجعل موسى يعجب من ذلك حتى انتهى إلى جزيرة في البحر فلقى الخضر ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال بلغنا عن بن عباس أن موسى دعا ربه ومعه ماء في سقاء يصب منه في البحر فيصير حجرا فيأخذ فيه حتى انتهى إلى صخر فصعدها وهو يتشوف هل يرى الرجل ثم رآه قوله قال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء القائل هو بن جريج وعثمان هو بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم وهو ممن أخذ هذا الحديث عن سعيد بن جبير وروى عبد بن حميد من طريق بن المبارك عن بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء انتهى والطنفسة فرش صغير وهي بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة وبضم الطاء والفاء وبكسر الطاء وبفتح الفاء لغات قوله قال سعيد بن جبير مسجى بثوبه هو موصول بالإسناد المذكور وفي رواية سفيان فإذا رجل مسجى بثوب وفي رواية مسلم مسجى ثوبا مستلقيا على القفا ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر ملتفا بكساء ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن السدي فرأى الخضر وعليه جبة من صوف وكساء من صوف ومعه عصا قد ألقى عليها طعامه قال وإنما سمي الخضر لأنه كان إذا أقام في مكان نبت العشب حوله انتهى وقد تقدم في أحاديث الأنبياء حديث أبي هريرة رفعه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء والمراد بالفروة وجه الأرض قوله فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه في رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه وقال وعليكم السلام قوله وقال هل بأرضي من سلام في رواية الكشميهني بأرض بالتنوين وفي رواية سفيان قال وأنى بأرضك السلام وهي بمعنى أين أو كيف وهو استفهام استبعاد يدل على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين ويجمع بين الروايتين بأنه استفهمه بعد أن رد عليه السلام قوله من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم وسقط من رواية سفيان قوله من أنت وفي رواية أبي إسحاق قال من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل ويجمع بينهما بان الخضر أعاد ذلك تأكيدا وأما ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه القصة فقال موسى السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وهذا إن ثبت فهو من الحجج على أن الخضر نبي لكن يبعد ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل الحديث قوله قال فما شأنك في رواية أبي إسحاق قال ما جاء بك قوله جئت لتعلمني مما علمت رشدا قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه والجمهور على أنهما ","part":8,"page":417},{"id":4659,"text":" بمعنى كالبخل والبخل وقيل بفتحتين الدين وبضم ثم سكون صلاح النظر وهو منصوب على أنه مفعول ثان لتعلمني وأبعد من قال إنه لقوله علمت قوله أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك سقطت هذه الزيادة من رواية سفيان فالذي يظهر أنها من رواية يعلى بن مسلم قوله يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه أي جميعه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه أي جميعه وتقدير ذلك متعين لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ووقع في رواية سفيان يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وهو بمعنى الذي قبله وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب العلم قوله في رواية سفيان قال إنك لن تستطيع معي صبرا كذا أطلق بالصيغة الدالة على استمرار النفي لما أطلعه الله عليه من أن موسى لا يصبر على ترك الإنكار إذا رأى ما يخالف الشرع لأن ذلك شأن عصمته ولذلك لم يسأله موسى عن شيء من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد منه ما أطلع به على منزلته في العلم الذي اختص به وقوله وكيف تصبر استفهام عن سؤال تقديره لم قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر وقوله ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك قيل استثنى في الصبر فصبر ولم يستثن في العصيان فعصاه وفيه نظر وكان المراد بالصبر أنه صبر عن أتباعه والمشي معه وغير ذلك لا الإنكار عليه فيما يخالف ظاهر الشرع وقوله فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا في رواية العوفي عن بن عباس حتى أبين لك شانه قوله فأخذ طائر بمنقاره تقدم شرحه في كتاب العلم وظاهر هذه الرواية أن الطائر نقر في البحر عقب قول الخضر لموسى ما يتعلق بعلمهما ورواية سفيان تقتضي أن ذلك وقع بعد ما خرق السفينة ولفظه كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر الخ فيجمع بأن قوله فأخذ طائر بمنقاره معقب بمحذوف وهو ركوبهما السفينة لتصريح سفيان بذكر السفينة وروى النسائي من وجه آخر عن بن عباس أن الخضر قال لموسى أتدري ما يقول هذا الطائر قال لا قال يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أنقص بمنقاري من جميع هذا البحر وفي رواية هارون بن عنترة عند عبد بن حميد في هذه القصة قال أرسل ربك الخطاف فجعل يأخذ بمنقاره من الماء ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال الخطاف ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية قال رأى هذا الطائر الذي يقال له النمر ونقل بعض من تكلم على البخاري أنه الصرد قوله وجدا معابر هو تفسير لقوله ركبا في السفينة لا أن قوله وجدا جواب إذا لأن وجودهما المعابر كان قبل ركوبهما السفينة ووقع في رواية سفيان فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرا في سفينة فكلموهم أن يحملوهم والمعابر بمهملة وموحدة جمع معبر وهي السفن الصغار ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال مرت بهم سفينة ذاهب فناداهم خضر قوله عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد بن جبير خضر قال نعم القائل فيما أظن يعلى بن مسلم وفي رواية سفيان عن عمرو بن دينار فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا قوله بأجر أي أجرة وفي رواية سفيان فحملوا بغير نول بفتح النون وسكون الواو وهو الأجره ولابن أبي حاتم من رواية الربيع بن أنس فناداهم خضر وبين لهم أن يعطي عن كل واحد ضعف ما حملوا به غيرهم فقالوا لصاحبهم أنا نرى رجالا في مكان مخوف نخشى أن يكونوا لصوصا فقال لأحملنهم فإني أرى على وجوههم النور فحملهم بغير أجرة وذكر النقاش في تفسيره أن أصحاب السفينة ","part":8,"page":418},{"id":4660,"text":" كانوا سبعة بكل واحد زمانه ليست في الآخر قوله فخرقها ووتد فيها بفتح الواو وتشديد المثناة أي جعل فيها وتدا وفي رواية سفيان فلما ركبوا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم والجمع بين الروايتين أنه قلع اللوح وجعل مكانه وتدا وعند عبد بن حميد من رواية بن المبارك عن بن جريج عن يعلى بن مسلم جاء بود حين خرقها والود بفتح الواو وتشديد الدال لغة في الوتد وفي رواية أبي العالية فخرق السفينة فلم يره أحد إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك قوله لقد جئت شيئا أمرا قال مجاهد منكرا هو من رواية بن جريج عن مجاهد وقيل لم يسمع منه وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق خالد بن قيس عن قتادة في قوله إمرا قال عجبا ومن طريق أبي صخر في قوله إمرا قال عظيما وفي رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم إن موسى لما رأى ذلك امتلأ غضبا وشد ثيابه وقال أردت أهلاكهم ستعلم إنك أول هالك فقال له يوشع ألا تذكر العهد فأقبل عليه الخضر فقال ألم أقل لك فأدرك موسى الحلم فقال لا تؤاخذني وأن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة إنما أردت الخير فحمدوا رأيه وأصلحها الله على يده قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا في رواية سفيان قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت الأولى من موسى نسيانا ولم يذكر الباقي وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس مرفوعا قال الأولى نسيان والثانية عذر والثالثة فراق وعند بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال قال الخضر لموسى إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال لم ينس موسى ولكنه من معاريض الكلام وإسناده ضعيف والأول هو المعتمد ولو كان هذا ثابتا لاعتذر موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك قوله لقيا غلاما في رواية سفيان فبينما هما يمشيان على الساحلي إذ أبصر الخضر غلاما قوله فقتله الفاء عاطفة على لقيا وجزاء الشرط قال أقتلت والقتل من جملة الشرط إشارة إلى أن قتل الغلام يعقب لقاءه من غير مهلة وهو بخلاف قوله حتى إذا ركبا في السفينة خرقها فإن الخرق وقع جواب الشرط لأنه تراخى عن الركوب قوله قال يعلى هو بن مسلم وهو بالإسناد المذكور قال سعيد هو بن جبير وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا في رواية أخرى عن بن جريج عند عبد بن حميد غلاما وضيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي رواية سفيان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي روايته في الباب الذي يليه فقطعه ويجمع بينهما بأنه ذبحه ثم اقتلع رأسه وفي رواية أخرى عند الطبري فأخذ صخره فثلغ رأسه وهي بمثلثة ثم معجمة والأول أصح ويمكن أن يكون ضرب رأسه بالصخرة ثم ذبحه وقطع رأسه قوله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل الحنث بكسر المهملة وسكون النون وآخره مثلثة ولأبي ذر بفتح المعجمة والموحدة وقوله لم تعمل تفسير لقوله زكية والتقدير أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس قوله وبن عباس قرأها كذا لأبي ذر ولغيره وكان بن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الأكثر وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو زاكية والأولى أبلغ لأن فعيلة من صيغ المبالغة قوله زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا هو تفسير من الراوي ويشير إلى القراءتين أي أن قراءة بن عباس بصيغة المبالغة والقراءة الأخرى باسم الفاعل بمعنى مسلمة وإنما أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام لكن اختلف في ضبط مسلمة فالأكثر بسكون السين وكسر اللام ولبعضهم بفتح السين ","part":8,"page":419},{"id":4661,"text":" وتشديد اللام المفتوحة وزاد سفيان في روايته هنا ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من الأولى زاد مسلم من رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه و سلم رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه أخذته ذمامة من صاحبه فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ولابن مردويه من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن سعيد بن جبير فاستحيا عند ذلك موسى وقال إن سألتك عن شيء بعدها وهذه الزيادة وقع مثلها في رواية عمرو بن دينار من رواية سفيان في آخر الحديث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن سفيان أكثر مما قص قوله فانطلقا فوجدا جدارا في رواية سفيان فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها قيل هي الأبلة وقيل إنطاكية وقيل أذربيجان وقيل برقة وقيل ناصرة وقيل جزيرة الأندلس وهذا الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك قوله قال سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام هو من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عن سعيد ولهذا قال بعده قال يعلى هو بن مسلم حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام وفي رواية سفيان فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده فأقامه وذكر الثعلبي أن عرض ذلك الجدار كان خمسين ذراعا في مائة ذراع بذراعهم قوله قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله زاد سفيان في روايته فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا وفي رواية أبي إسحاق قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني وذكر الثعلبي أن الخضر قال لموسى أتلومني على خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ونسيت نفسك حين ألقيت في البحر وحين قتلت القبطي وحين سقيت أغنام ابنتي شعيب احتسابا قوله وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها بن عباس أمامهم ملك وفي رواية سفيان وكان بن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وقد تقدم الكلام في وراء في تفسير إبراهيم قوله يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد القائل ذلك هو بن جريج ومراده أن تسمية الملك الذي كان يأخذ السفن لم تقع في رواية سعيد قلت وقد عزاه بن خالويه في كتاب ليس لمجاهد قال وزعم بن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود بلقيس قلت إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة موسى وسليمان وهدد في الروايات بضم الهاء وحكى بن الأثير فتحها والدال مفتوحة اتفاقا ووقع عند بن مردويه بالميم بدل الهاء وأبوه بدد بفتح الموحدة وجاء في تفسير مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو الجلندي وكان بجزيرة الأندلس قوله الغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور القائل ذلك هو بن جريج وحيسور في رواية أبي ذر عن الكشميهني بفتح المهملة أوله ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة مضمومة وكذا في رواية بن السكن وفي روايته عن غيره بجيم أوله وعند القابسي بنون بدل التحتانية وعند عبدوس بنون بدل الراء وذكر السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو الساكنة وعند الطبري من طريق شعيب الجبائي كالقابسي وفي تفسير الضحاك بن مزاحم اسمه حشرد ووقع في تفسير الكلبي اسم الغلام شمعون قوله ملك يأخذ كل سفينة غصبا في رواية النسائي وكان ","part":8,"page":420},{"id":4662,"text":" أبي يقرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان وكان بن مسعود يقرأ كل سفينة صحيحة غصبا قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها في رواية النسائي فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها قوله فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها في رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم قوله ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار أما القار فهو بالقاف وهو الزفت وأما قارورة فضبطت في الروايات بالقاف لكن في رواية بن مردويه ما يدل على أنها بالفاء لأنه وقع في روايته ثارورة بالمثلثة والمثلثة تقع في موضع الفاء في كثير من الأسماء ولا تقع بدل القاف قال الجوهري يقال فار فورة مثل ثار ثورة فإن كان محفوظا فلعله فاعولة من ثوران القدر الذي يغلى فيها القار أو غيره وقد وجهت رواية القارورة بالقاف بأنها فاعولة من القار وأما التي من الزجاج فلا يمكن السد بها وجوز الكرماني احتمال أن يسحق الزجاج ويلت بشيء ويلصق به ولا يخفى بعده ووقع في رواية مسلم وأصلحوها بخشبة ولا إشكال فيها قوله كان أبواه مؤمنين وكان كافرا يعني الغلام المقتول في رواية سفيان وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه وفي المبتدأ لوهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس واسم أمه رحما وقيل اسم أبيه كاردي واسم أمه سهوى قوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملها حبه على أن يتابعاه على دينه هذا من تفسير بن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير وأخرج بن المنذر من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مثله وقال أبو عبيدة في قوله يرهقهما أي يغشاهما قوله خيرا منه زكاة وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية يعني أن قوله زكاة ذكر للمناسبة المذكورة وروى بن المنذر من طريق حجاج ","part":8,"page":421},{"id":4663,"text":" بن محمد عن بن جريج في قوله خيرا منه زكاة قال اسلاما ومن طريق عطية العوفي قال دينا قوله وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر وروى بن المنذر من طريق إدريس الأودي عن عطية نحوه وعن الأصمعي قال الرحم بكسر الحاء القرابة وبسكونها فرج الأنثى وبضم الراء ثم السكون الرحمة وعن أبي عبيد القاسم بن سلام الرحم والرحم يعني بالضم والفتح مع السكون فيهما بمعنى وهو مثل العمر والعمر وسيأتي قوله رحما في الباب الذي بعده أيضا قوله وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية هو قول بن جريج وروى بن مردويه من وجه آخر عن بن جريج قال وقال يعلى بن مسلم أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قال ويقال أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية وللنسائي من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس فأبدلهما ربهما خيرا منه زكاة قال أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء وللطبري من طريق عمرو بن قيس نحوه ولابن المنذر من طريق بسطام بن حميل قال أبدلهما مكان الغلام جارية ولدت نبيين ولعبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة ولدت جارية ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال ولدت جارية فولدت نبيا وهو الذي كان بعد موسى فقالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله واسم هذا النبي شمعون واسم أمه حنة وعند بن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت غلاما لكن إسناده ضعيف وأخرجه بن المنذر بإسناد حسن عن عكرمة عن بن عباس نحوه وفي تفسير بن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا قوله وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية هو قول بن جريج أيضا وروى الطبري من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن يعقوب بن عاصم أنهما أبدلا جارية قال وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير إنها جارية قال بن جريج وبلغني أن أمه يوم قتل كانت حبلى بغلام ويعقوب بن عاصم هو أخو داود وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي وكل منهما ثقة من صغار التابعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الحرص على الازدياد من العلم والرحلة فيه ولقاء المشايخ وتجشم المشاق في ذلك والاستعانة في ذلك بالأتباع وإطلاق الفتى على التابع واستخدام الحر وطواعية الخادم لمخدومه وعذر الناسي وقبول الهبة من غير المسلم واستدل به على أن الخضر نبي لعدة معان قد نبهت عليها فيما تقدم كقوله وما فعلته عن أمرى وكاتباع موسى رسول الله له ليتعلم منه وكأطلاق أنه أعلم منه وكإقدامه على قتل النفس لما شرحه بعد وغير ذلك وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما والإغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد وإفساد بعض المال لإصلاح معظمه كخصاء البهيمة للسمن وقطع أذنها لتتميز ومن هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه فصحيح لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع فلا يسوغ الأقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ذلك وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى عليه وقال بن بطال قول الخضر وأما الغلام فكان كافرا هو باعتبار ما يئول إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ واستحباب مثل هذا القتل لا يعلمه إلا الله ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء قبل البلوغ وبعده انتهى ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الإشكال وفيه جواز الإخبار بالتعب ويلحق به الألم من مرض ونحوه ومحل ذلك إذا كان على غير سخط من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ربه يعان فلا يسرع إليه النصب والجوع بخلاف المتوجه إلى غيره كما في قصة موسى في توجهه إلى ميقات ربه وذلك في طاعة ربه فلم ينقل عنه أنه تعب ولا طلب غداء ولا رافق أحدا وأما في توجهه إلى مدين فكان في حاجة نفسه فأصابه الجوع وفي توجهه إلى الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب وجاع وفيه جواز طلب القوت وطلب الضيافة وفيه قيام العذر بالمرة الواحدة وقيام الحجة بالثانية قال بن عطية يشبه أن يكون هذا أصل مالك في ضرب الآجال في الأحكام إلى ثلاثة أيام وفي التلوم ونحو ذلك وفيه حسن الأدب مع الله وأن لا يضاف إليه ما يستهجن لفظه وإن كان الكل بتقديره وخلقه لقول الخضر عن السفينة فأردت أن أعيبها وعن الجدار فأراد ربك ومثل هذا قوله صلى الله عليه و سلم والخير بيدك والشر ليس إليك ","part":8,"page":422},{"id":4664,"text":" ( قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا ) \r\n ساق فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه من فائدة زائدة في الذي قبله وقوله \r\n 4450 - عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق على بن المديني قال حججت حجة وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو وكان قبل ذلك يقوله بالعنعنة قوله ينقض ينقاض كما ينقاض السن كذا لأبي ذر ولغيره الشيء بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في قوله يريد أن ينقض أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض أي ينقلع من أصله كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية أبي ذر وقراءة ينقاض مرويه عن الزهري واختلف في ضادها فقيل بالتشديد بوزن يحمار وهو أبلغ من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا سقط إلى الأرض وقيل بالتخفيف وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن على أنه قرأ ينقاص بالمهملة وقال بن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان وقال بن فارس قيل معناه كالذي بالمعجمة وقيل الشق طولا وقال بن دريد انقاض بالمعجمة انكسر وبالمهملة انصدع وقرأ الأعمش تبعا لابن مسعود يريد لينقض بكسر اللام وضم التحتانية وفتح القاف وتخفيف الضاد من النقض قوله نكرا داهية كذا فيه والذي عند أبي عبيدة في قوله لقد جئت شيئا إمرا داهية ونكرا أي عظيما واختلف في أيهما أبلغ فقيل أمرا أبلغ من نكرا لأنه قالها بسبب الخرق الذي يفضي إلى هلاك عدة أنفس وتلك بسبب نفس واحدة وقيل نكرا أبلغ لكون الضرر فيها ناجزا بخلاف أمرا لكون الضرر فيها متوقعا ويؤيد ذلك أنه قال في نكرا ألم أقل لك ولم يقلها في أمرا قوله لتخذت واتخذت واحد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية مسلم عن عمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم قرأها لتخذت وهي قراءة أبي عمرو ورواية غيره لاتخذت قوله رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن أنه من الرحيم وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها هو من كلام أبي عبيدة ووقع عنده مفرقا وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل كلامه أن رحما من الرحم التي هي القرابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة القلب لأنها تستلزمها غالبا من غير عكس وقوله ويظن مبنى للمجهول وقوله مشتق من الرحمة أي التي أشتق منها الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون وذلك لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من الرقة قوله باب قوله تعالى قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة الخ ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه قصة موسى والخضر عن قتيبة عن سفيان بن عيينة وقد تقدمت عن عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة في كتاب العلم وقوله في آخرها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا أمرهما تقدم في العلم بلفظ يرحم الله موسى لوددنا لو صبر وتقدم في أحاديث الأنبياء عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان كرواية قتيبة لكن قال بعدها قال سفيان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يرحم الله موسى الخ فهذا يحتمل أن تكون هذه الزيادة وهو يرحم الله موسى لم تكن عند بن عيينة بهذا الإسناد ولكنه أرسلها ويحتمل أن يكون على سمعه منه مرتين ","part":8,"page":424},{"id":4665,"text":" مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وبن أبي عمر وعبيد الله بن سعيد والترمذي عن بن أبي عمر والنسائي عن بن أبي عمر كلهم عن سفيان بلفظ يرحم الله موسى الخ متصلا بالخبر وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه ولو صبر لرأي العجب وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا وأبو داود من هذا الوجه مطولا ولفظه وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى وقد ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لم تثبت عنده وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية بن إسحاق هذه عن سعيد بن جبير وهي قوله في صفة أهل القرية أتيا أهل القرية لئاما فطافا في المجالس فأنكرها وقال هي مدرجة في الخبر فقد يقال وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا والمحفوظ رواية بن عيينة المذكورة والله أعلم \r\n ( قوله باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) \r\n ذكر فيه حديث مصعب بن سعد سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن هذه الآية وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة ننبه على ما تيسر منها ووقع في رواية يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عند النسائي سأل رجل أبي فكأن الراوي نسي اسم السائل فأبهمه وقد تبين من رواية غيره أنه مصعب راوي الحديث قوله هم الحرورية بفتح المهملة وضم الراء نسبة إلى حروراء وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على على منها ولابن مردويه من طريق حصين بن مصعب لما خرجت الحرورية قلت لأبي أهؤلاء الذين أنزل الله فيهم وله من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل عن على في هذه الآية قال أظن أن بعضهم الحرورية وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال قال على منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا وأصله عند عبد الرزاق بلفظ قام بن الكواء إلى على فقال ما الأخسرين أعمالا قال ويلك منهم أهل حروراء ولعل هذا هو السبب في سؤال مصعب أباه عن ذلك وليس الذي قاله على ببعيد لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصا قوله قال لا هم اليهود والنصارى وللحاكم قال لا أولئك أصحاب الصوامع ولابن أبي حاتم من طريق هلال بن يساف عن مصعب هم أصحاب الصوامع وله من طريق أبي خميصة بفتح المعجمة وبالصاد المهملة واسمه عبيد الله بن قيس قال هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري قوله وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب ","part":8,"page":425},{"id":4666,"text":" في رواية بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن مصعب قال هم عباد النصارى قالوا ليس في الجنة طعام ولا شراب قوله والحرورية الذين ينقضون الخ في رواية النسائي والحرورية الذين قال الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل إلى الفاسقين قال يزيد هكذا حفظت قلت وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه وكذا وقع عند بن مردويه أولئك هم الفاسقون والصواب الخاسرون ووقع على الصواب كذلك في رواية الحاكم قوله وكان سعد يسميهم الفاسقين لعل هذا السبب في الغلط المذكور وفي رواية للحاكم الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وهذه الآية هي التي آخرها الفاسقين فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط وكأن سعدا ذكر الآيتين معا التي في البقرة والتي في الصف وقد روى بن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال نظر رجل من الخوارج إلى سعد فقال هذا من أئمة الكفر فقال له سعد كذبت أنا قاتلت أئمة الكفر فقال له آخر هذا من الأخسرين أعمالا فقال له سعد كذبت أولئك الذين كفروا بآيات ربهم الآية قال بن الجوزي وجه خسرانهم أنهم تعبدوا على غير أصل فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال \r\n ( قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية ) \r\n تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص في الذي قبله بيان أنها نزلت في الأخسرين اعمالا \r\n 4452 - قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو الذهلي نسبة إلى جد أبيه وقوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو شيخ البخاري أكثر عنه في هذا الكتاب وربما حدث عنه بواسطة كما هنا قوله الرجل العظيم السمين في رواية بن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب قوله وقال اقرأوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا القائل يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية الحديث قوله وعن يحيى بن بكير هو معطوف على سعيد بن أبي مريم والتقدير حدثنا محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن بكير وبهذا جزم أبو مسعود ويحيى بن بكير هو بن عبد الله بن بكير نسب لجده وهو من شيوخ البخاري أيضا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا وجوز غير أبي مسعود أن تكون طريق يحيى هذه معلقة وقد وصلها مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني عنه ","part":8,"page":426},{"id":4667,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة كهيعص ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر وهي له بعد الترجمة وروى الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الكاف من كريم والهاء من هادي والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق ومن وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال يمين بدل حكيم وعزيز بدل عليم وللطبري من وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال الكاف من كبير وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال كهيعص قسم أقسم الله به وهو من أسمائه ومن طريق فاطمة بنت على قالت كان على يقول يا كهيعص اغفر لي وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هي اسم من أسماء القرآن قوله وقال بن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعند عبد الرزاق عن قتادة أسمع بهم وأبصر يعني يوم القيامة زاد الطبري من وجه آخر عن قتادة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر قوله لأرجمنك لأشتمنك وصله بن أبي حاتم بإسناد الذي قبله ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرجم الكلام قوله ورئيا منظرا وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به ولابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن بن عباس قال الأثاث المتاع والرئى المنظر ومن طريق أبي رزين قال الثياب ومن طريق الحسن البصري قال الصور وسيأتي مثله عن قتادة قوله وقال أبو وائل الخ تقدم في أحاديث الأنبياء قوله وقال بن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كذا هو في تفسير بن عيينة ومثله عند عبد الرزاق وذكره عبد بن حميد عن عمرو بن سعد وهو أبو داود الحفري عن سفيان وهو الثوري قال تغريهم إغراء ومثله عند بن أبي حاتم عن على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق السدي تطغيهم طغيانا قوله وقال مجاهد إدا عوجا سقط هذا من رواية أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله قوله وقال بن عباس وردا عطاشا تقدم في بدء الخلق قوله أثاثا ما لا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أحسن أثاثا ورئيا قال أكثر أموالا وأحسن صورا قوله أدا قولا عظيما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله غيا خسرانا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وقال بن مسعود ألغى واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم والطبري ومن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص مثله ومن طريق أبي أمامة مرفوعا مثله وأتم منه قوله ركزا صوتا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وعند عبد الرزاق عن قتادة مثله وقال الطبري الركز في كلام العرب الصوت الخفي قوله وقال غيره بكيا جماعة باك هو قول أبي عبيدة وتعقب بأن قياس جمع باك بكاة مثل قاض وقضاة وأجاب الطبري بأن أصله بكوا ","part":8,"page":427},{"id":4668,"text":" بالواو الثقيلة مثل قاعد وقعود فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد كسرة وقيل هو مصدر على وزن فعول مثل جلس جلوسا ثم قال يجوز أن يكون المراد بالبكى نفس البكاء ثم أسند عن عمر أنه قرأ هذه الآية فسجد ثم قال ويحك هذا السجود فأين البكاء كذا قال وكلام عمر يحتمل أن يريد الجماعة أيضا أي أين القوم البكى قوله صليا صلى يصلي هو قول أبي عبيدة وزاد والصلى فعول ولكن انقلبت الواو ياء ثم أدغمت قوله نديا والنادي واحد مجلسا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأحسن نديا قال مجلسا وقال أبو عبيدة في قوله وأحسن نديا أي مجلسا والندي والنادي واحد والجمع أندية وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لأن الكرماء يجتمعون فيه ثم أطلق على كل مجلس وقال بن إسحاق في السيرة في قوله تعالى فليدع نادية النادي المجلس ويطلق على الجلساء قوله وقال مجاهد فليمدد فليدعه هو بفتح الدال وسكون العين وصله الفريابي بلفظ فليدعه الله في طغيانه أي يمهله إلى مدة وهو بلفظ الأمر والمراد به الإخبار وروى بن أبي حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبي بن كعب قل من كان في الضلالة فإن الله يزيده ضلالة \r\n ( قوله باب قوله عز و جل وأنذرهم يوم الحسرة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي سعيد في ذبح الموت وسيأتي في الرقاق مشروحا وقوله فيه فيشرئبون بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم موحدة ثقيلة مضمومة أي يمدون أعناقهم ينظرون وقوله أملح قال القرطبي الحكمة في ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض قوله ثم قرأ وأنذرهم في رواية سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش في آخر الحديث ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فيستفاد منه انتفاء الإدراج وللترمذي من وجه آخر عن الأعمش في أول الحديث قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنذرهم يوم الحسرة فقال يؤتى بالموت الخ ","part":8,"page":428},{"id":4669,"text":" ! ! \r\n ( قوله باب ) \r\n 4454 - قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ما بين أيدينا الآخرة وما خلفنا الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم لجبريل ما يمنعك أن تزورنا روى الطبري من طريق العوفي وبن مردويه من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن بن عباس قال احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه و سلم وروى عبد بن حميد وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك قال أنا كنت أشوق إليك ولكني مأمور وأوحى الله إلى جبريل قل له وما نتنزل إلا بأمر ربك وروى بن مردويه في سبب ذلك من طريق زياد النميري عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغض إلى الله قال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ عليه الحديث وعند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس ان قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي صلى الله عليه و سلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره وحكى بن التين للداودي في هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة مع أن القرآن قديم وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا لكن ألممت به في كتاب التوحيد تنبيه الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور ويحتمل الحكم أي نتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه \r\n ( قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) \r\n قراءة الأكثر بفتحتين والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون قال الطبري لعلهم أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إلى \r\n 4455 - قوله عن الأعمش عن أبي الضحى كذا رواه بشر بن موسى وغير واحد عن الحميدي وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الإسناد فقال عن أبي وائل بدل أبي الضحى والأول أصوب وشذ حماد بن شعيب فقال أيضا عن الأعمش عن أبي وائل وأخرجه بن مردويه أيضا قوله جئت العاص بن وائل السهمي هو والد عمرو بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للأسلام قال بن الكلبي كان من حكام قريش وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه أجار عمر بن الخطاب حين أسلم ","part":8,"page":429},{"id":4670,"text":" وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة مطولة وفيها أن العاص بن وائل قال رجل أختار لنفسه أمرا فما لكم وله فرد المشركين عنه وكان موته بمكة قبل الهجرة وهو أحد المستهزئين قال عبد الله بن عمرو سمعت أبي يقول عاش أبي خمسا وثمانين وأنه ليركب حمارا إلى الطائف فيمشى عنه أكثر مما يركب ويقال أن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها قوله أتقاضاه حقا لي عنده بين في الرواية التي بعد هذه أنه أجره سيفا عمله له وقال فيها كنت قينا وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون وهو الحداد ولأحمد من وجه آخر عن الأعمش فاجتمعت لي عند العاص بن وائل دراهم قوله فقلت لا أي لا أكفر قوله حتى تموت ثم تبعث مفهومه أنه يكفر حينئذ لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا فقال علق الكفر ومن علق الكفر كفر وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده فعلق على ما يستحيل بزعمه والتقرير الأول يغنى عن هذا الجواب قوله فأقضيك فنزلت زاد بن مردويه من وجه آخر عن الأعمش فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت قوله رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش أما رواية الثوري فوصلها بعد هذا وكذا رواية شعبة ووكيع وأما رواية حفص وهو بن غياث فوصلها في الإجارة وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش به وفيه قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله ويأتينا فردا وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي معاوية \r\n ( قوله باب أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا ) \r\n قال موثقا سقط قوله موثقا من رواية أبي ذر وساق المؤلف الحديث من رواية الثوري وقال في آخره أم أتخذ عند الرحمن عهدا قال موثقا وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه \r\n 4456 - قوله لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا موثقا هو كذلك في تفسير الثوري رواية الأشجعي عنه \r\n ( قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) \r\n ساق فيه الحديث المذكور من رواية شعبة عن الأعمش قوله باب ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ساق فيه الحديث المذكور من رواية وكيع وسياقه أتم كسياق أبي معاوية ويحيى شيخه هو بن موسى ويؤخذ من هذا السياق الجواب عن إيراد المصنف الآيات المذكورة في هذه الأبواب مع أن القصة واحدة فكأنه أشار إلى أنها كلها نزلت في هذه القصة بدليل هذه الرواية وما وافقها قوله في الترجمة وقال بن عباس هدا هدما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه ","part":8,"page":430},{"id":4671,"text":" ( قوله سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قال عكرمة والضحاك بالنبطية أي طه يا رجل كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما قال بن جبير أي سعيد فأما قول عكرمة في ذلك فوصله بن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله طه أي طه يا رجل وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس في قوله طه قال هو كقولك يا محمد بالحبشية وأما قول الضحاك فوصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله طه قال يا رجل بالنبطية وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر قال قال رجل من بني مازن ما يخفى علي من القرآن شيء فقال له الضحاك ما طه قال اسم من أسماء الله تعالى قال إنما هو بالنبطية يا رجل وسيأتي الكلام على النبط في سورة الرحمن وأما قول سعيد بن جبير فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف بن أبي شيبة من طريق سالم الأفطس عنه مثل قول الضحاك وزاد الحارث في مسنده من هذا الوجه فيه بن عباس وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في قوله طه قال يارجل وعند عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض ولابن مردويه من حديث على نحوه بزيادة أن ذلك لطول قيام الليل وقرأت بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه السلام حين كلمه الله قام على أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز و جل طه أي اطمئن وقال الخليل بن أحمد من قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض قلت جاء عن بن الكلبي أنه لو قيل لعكي يا رجل لم يجب حتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون الحسن وعكرمة وهي اختيار ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطء إما بقلب الهمزة ألفا أو بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فأنه على قوله يكون قد أبدل الهمزة ألفا ولم يحذفها في الأمر نظرا إلى أصلها لكن في قراءة ورش حذف المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو الضمير وهو للأرض وإن لم يتقدم لها ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم يكون اسما وقد قيل إن طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف المقطعة قوله وقال مجاهد ألقى صنع أزرى ظهري فيسحتكم يهلككم تقدم ذلك كله في قصة موسى من أحاديث الأنبياء قوله المثلى تأنيث الأمثل الخ هو قول أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة ","part":8,"page":432},{"id":4672,"text":" وقوله في جذوع النخل وخطبك ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله كلام أبي عبيدة قوله قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستويه وقال الفراء القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لانبات فيه قوله وقال مجاهد أو زارا أثقالا ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من طريقه قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال وصله الفريابي أيضا وقد تقدم في قصة موسى وروى الحاكم من حديث على قال عمد السامري إلى ما قدر عليه من الحلي فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفة فإذا هو عجل له خوار الحديث وفيه فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على شفير الماء فما شرب من ذلك أحد ممن كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى النسائي في الحديث الطويل الذي يقال له حديث الفتون عن بن عباس قال لما توجه موسى لميقات ربه خطب هارون بني إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ودائع وعواري وأنا أرى أن نحفر حفيرة ونلقى فيها ما كان عندكم من متاعهم فنحرقه وكان السامري من قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني إسرائيل فاحتمل معهم فرأى أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ما في يدك فقال لا ألقيها حتى تدعو الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها فقال أريد أن يكون عجلا له جوف يخور قال بن عباس ليس له روح كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه فكان الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك فرقا الحديث بطوله قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل تقدم كله في قصة موسى قوله همسا حس الأقدام وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وعن قتادة قال صوت الأقدام أخرجه عبد الرزاق وعن عكرمة قال وطء الأقدام أخرجه عبد بن حميد وقال أبو عبيدة في قوله همسا قال صوتا خفيا قوله حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس بقبس ضلوا الطريق وكانوا شاتين الخ وصله بن عيينة من طريق عكرمة عنه وفي آخره آنكم بنار توقدون ووقع في رواية أبي ذر تدفئون قوله وقال بن عيينة أمثلهم طريقة أعدلهم كذا هو في تفسير بن عيينة وفي رواية للطبري عن سعيد بن جبير أوفاهم عقلا وفي أخرى عنه أعلمهم في أنفسهم قوله وقال بن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما قال لا يخاف بن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته ولا يهضم فينقص من حسناته وعن قتادة عند عبد بن حميد مثله قوله عوجا واديا ولا أمتا رابية وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس وقال أبو عبيدة العوج بكسر أوله ما أعوج من المسايل والأودية والأمت الأنثناء يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا قوله ضنكا الشقاء وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وللطبري عن عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي حازم في قوله معيشة ضنكا قال رزقا في معصية وصحح بن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا في قوله معيشة ضنكا قال عذاب القبر أورده من وجهين مطولا ومختصرا وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا والطبراني من حديث بن مسعود ورجح الطبري هذا مستندا إلى قوله في آخر الآيات ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وفي تفسير الضنك أقوال أخرى ","part":8,"page":433},{"id":4673,"text":" قيل الضيق وهذا أشهرها ويقال أنها كلمة فارسية معناها الضيق وأصلها التنك بمثناة فوقانية بدل الضاد فعربت وقيل الحرام وقيل الكسب الخبيث قوله هوى شقى وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة أيضا قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله النهي التقي بالوادي المقدس المبارك طوى اسم الوادي تقدم كله في أحاديث الأنبياء قوله بملكنا بامرنا سوى منصف بينهم يبسا يابسا على قدر على موعد سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في قصة موسى أيضا قوله يفرط عقوبة قال أبو عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم علينا بعقوبة وكل متقدم أو متعجل فارط قوله ولا تنيا لا تضعفا وصله عبد بن حميد من طريق قتادة مثله ومن طريق مجاهد كذلك ومن طريق أخرى ضعيفة عن مجاهد عن بن عباس وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا لا تبطئا \r\n ( قوله باب واصطنعتك لنفسي ) \r\n وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني واصطفيتك وهو تصحيف ولعلها ذكرت على سبيل التفسير وذكر في الباب حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي شرحه في كتاب القدر قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى الخ وقع عند غير أبي ذر وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التلاوة قوله اليم البحر وصله بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي وذكر حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد سبق شرحه في كتاب الصيام مستوفى ","part":8,"page":434},{"id":4674,"text":" ( قوله باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي في القدر إن شاء الله تعالى قوله سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ذكر فيه حديث بن مسعود قال بني إسرائيل كذا فيه وزعم بعض الشراح أنه وهم وليس كذلك بل له وجه وهو أن الأصل سورة بني إسرائيل فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على هيئته ثم وجدت في رواية الإسماعيلي سمعت بن مسعود يقول في بني إسرائيل الخ وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سبحان وزاد في هذه الرواية ما لم يذكره في تلك وحاصله أنه ذكر خمس سور متوالية ومقتضى ذلك أنهن نزلن بمكة لكن اختلف في بعض آيات منهن أما في سبحان فقوله ومن قتل مظلوما الآية وقوله وان كادوا ليستفزونك إلى تحويلا وقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات الآية وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية وفي الكهف قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية وقيل من أولها إلى أحسن عملا وفي مريم وإن منكم إلا واردها الآية وفي طه وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها الآية وفي الأنبياء أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها الآية قيل في جميع ذلك أنه مدني ولا يثبت شيء من ذلك والجمهور على أن الجميع مكيات وشذ من قال خلاف ذلك قوله وقال قتادة جذاذا قطعهن وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله فجعلهم جذاذا أي قطعا ","part":8,"page":435},{"id":4675,"text":" تنبيه قرأ الجمهور جذاذا بضم أوله وهواسم للشيء المكسر كالحطام في المحطم وقيل جمع جذاذة كزجاج وزجاجة وقرأ الكسائي وبن محيصن بكسر أوله فقيل هو جمع جذيذ ككرام وكريم وفيها قراءات أخرى في الشواذ قوله وقال الحسن في فلك مثل فلكة المغزل وصله بن عيينة عن عمرو عن الحسن في قوله وكل في فلك يسبحون مثل فلكة المغزل قوله يسبحون يدورون وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل في فلك يسبحون قال يدورون حوله ومن طريق مجاهد في فلك كهيئة حديدة الرحى يسبحون يجرون وقال الفراء قال يسبحون لأن السباحة من أفعال الآدميين فذكرت بالنون مثل والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قوله وقال بن عباس نفشت رعت ليلا سقط ليلا لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بهذا وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ليلا بلا راع وإذا رعت نهارا بلا راع قيل هملت قوله يصحبون يمنعون وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا هم منا يصحبون قال يمنعون ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس يمنعون قال ينصرون وهو قول مجاهد رواه الطبري قوله أمتكم أمة واحدة دينكم دين واحد قال قتادة في هذه الآية ان هذه أمتكم قال دينكم أخرجه الطبري وبن المنذر من طريقه قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشة سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وروى الفراء بإسنادين عن على وعائشة أنهما قرأ حطب بالطاء وعن بن عباس أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة قال وهو ما هيجت به النار قوله وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست كذا لهم وللنسفي وقال معمر أحسوا الخ ومعمر هذا هو بالسكون وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي وقد أكثر البخاري نقل كلامه فتارة يصرح بعزوه وتارة يبهمه وقال أبو عبيدة في قوله فلما أحسوا بأسنا لقوه يقال هل أحسست فلانا أي هل وجدته وهل احسست من نفسك ضعفا أو شرا قوله خامدين هامدين قال أبو عبيدة في قوله حصيدا خامدين مجاز خامد أي هامد كما يقال للنار إذا طفئت خمدت قال والحصيد المستأصل وهو يوصف بلفظ الواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء كأنه أجرى مجرى المصدر قال ومثله كانتا رتقا ومثله فجعلهم جذاذا قوله والحصيد مستأصل يقع على الواحد والإثنين والجميع كذا لأبي ذر ولغيره حصيدا مستأصلا وهو قول أبي عبيدة كما ذكرته قبل تنبيه هذه القصة نزلت في أهل حضور بفتح المهملة وضم المعجمة قرية بصنعاء من اليمن وبه جزم بن الكلبي وقيل بناحية الحجاز من جهة الشام بعث إليهم نبي من حمير يقال له شعيب وليس صاحب مدين بين زمن سليمان وعيسى فكذبوه فقصمهم الله تعالى ذكره الكلبي وقد روى قصته بن مردويه من حديث بن عباس ولم يسمه قوله ولا يستحسرون لا يعيبون ومنه حسير وحسرت بعيري هو قول أبي عبيدة أيضا وكذا روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا يستحسرون قال لا يعيبون تنبيه وقع في رواية أبي ذر يعيون بفتح أوله ووهاه بن التين وقال هو من أعيي أي الصواب بضم أوله قوله عميق بعيد كذا ذكره هنا وإنما وقع ذلك في السورة التي بعدها وهو قول أبي عبيدة وكأنه لما وقع في هذه السورة فجاجا وجاء في التي بعدها من كل فج عميق كأنه استطرد من هذه لهذه أو كان في طرة فنقلها الناسخ إلى غير موضعها قوله نكسوا ردوا قال أبو عبيدة في قوله ثم نكسوا على رؤوسهم أي قلبوا وتقول نكسته على رأسه إذا قهرته وقال ","part":8,"page":436},{"id":4676,"text":" الفراء نكسوا رجعوا وتعقبه الطبري بأنه لم يتقدم شيء يصح أن يرجعوا إليه ثم أختار ما رواه بن إسحاق وحاصله أنهم قلبوا في الحجة فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليه السلام وهذا كله على قراءة الجمهور وقرأ بن أبي عبلة نكسوا بالفتح وفيه حذف تقديره نكسوا أنفسهم على رؤوسهم قوله صنعه لبوس الدروع قال أبو عبيدة اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت صفائح وأول من سردها وحلقها داود وقال الفراء من قرأ لتحصنكم بالمثناة فلتأنيث الدروع ومن قرأ بالتحتانية فلتذكير اللبوس قوله تقطعوا أمرهم اختلفوا هو قول أبي عبيدة وزاد وتفرقوا وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم مثله وزاد في الدين قوله الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي سقط لأبي ذر والهمس وقال أبو عبيدة في قوله لا يسمعون حسيسها أي صوتها والحسيس والحس واحد وقد تقدم في أواخر سورة مريم قوله آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر قال أبو عبيدة في قوله آذنتكم على سواء إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء فقد آذنته وقد تقدم في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام وقوله آذناك هو في سورة حم فصلت ذكره هنا استطرادا قوله وقال مجاهد لعلكم تسئلون تفهمون وصله الفريابي من طريقه ولابن المنذر من وجه آخر عنه تفقهون قوله ارتضى رضى وصله الفريابي من طريقه بلفظ رضي عنه وسقط لأبي ذر قوله التماثيل الأصنام وصله الفريابي من طريقه أيضا قوله السجل الصحيفة وصله الفريابي من طريقه وجزم به الفراء وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كطي السجل يقول كطي الصحيفة على الكتاب قال الطبري معناه كطي السجل على ما فيه من الكتاب وقيل على بمعنى من أي من أجل الكتاب لأن الصحيفة تطوى حسناته لما فيها من الكتابة وجاء عن بن عباس أن السجل اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه و سلم أخرجه أبو داود والنسائي والطبري من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن بن عباس بهذا وله شاهد من حديث بن عمر عند بن مردويه وفي حديث بن عباس المذكور عند بن مردويه والسجل الرجل بلسان الحبش وعند بن المنذر من طريق السدي قال السجل الملك وعند الطبري من وجه آخر عن بن عباس مثله وعند عبد بن حميد من طريق عطية مثله وباسناد ضعيف عن على مثله وذكر السهيلي عن النقاش أنه ملك في السماء الثانية ترفع الحفظة إليه الأعمال كل خميس واثنين وعند الطبري من حديث بن عمر بعض معناه وقد أنكر الثعلبي والسهيلي أن السجل اسم الكاتب بأنه لا يعرف في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم ولا في أصحابه من اسمه السجل قال السهيلي ولا وجد إلا في هذا الخبر وهو حصر مردود فقد ذكره في الصحابة بن منده وأبو نعيم وأوردا من طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه و سلم كاتب يقال له سجل وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه ","part":8,"page":437},{"id":4677,"text":" ثم ذكر المصنف حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم قوله قال بن عيينة المخبتين المطمئنين هو كذلك في تفسير بن عيينة لكن اسنده عن بن أبي نجيح عن مجاهد وكذا هو عند بن المنذر من هذا الوجه ومن وجه آخر عن مجاهد قال المصلين ومن طريق الضحاك قال المتواضعين والمخبت من الإخبات وأصله الخبت بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض قوله وقال بن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مقطعا قوله ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون هو قول الفراء قال التمني التلاوة قال وقوله لا يعلمون الكتاب إلا أماني قال الأماني أن يفتعل الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم وليست من كتاب الله قال ومن شواهد ذلك قول الشاعر تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية على بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها على بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ","part":8,"page":438},{"id":4678,"text":" عن بن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه في أماكنه وهي عند الطبري وبن أبي حاتم وبن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى وعلى تأويل بن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد أخرجه بن أبي حاتم والطبري وبن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية وأخرجه البزار وبن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما احسب ثم ساق الحديث وقال البزار لا يروي متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور قال وإنما يروي هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس انتهى والكلبي متروك ولا يعتمد عليه وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي وذكره بن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده بن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي ورواه بن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وسليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن بن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه وكذا قول عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية قال وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه و سلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته وقد سلك العلماء في ذلك مسالك فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم بذلك أحكم الله آياته وهذا أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ولا ","part":8,"page":439},{"id":4679,"text":" ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده بن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان وما كان لي عليكم من سلطان الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه و سلم فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا وقد رد ذلك عياض فأجاد وقيل لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ومناة الثالثة الأخرى خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى الله عليه و سلم على عادتهم في قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان شيطان الأنس وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته وقيل كان النبي صلى الله عليه و سلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن بن عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن بن العربي هذا التأويل وقال قبله أن هذه الآية نص في مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه و سلم مما نسب إليه قال ومعنى قوله في أمنيته أي في تلاوته فأخبر تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي صلى الله عليه و سلم لا أن النبي صلى الله عليه و سلم قاله قال وقد سبق إلى ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه تنبيه هذه القصة وقعت بمكة قبل الهجرة اتفاقا فتمسك بذلك من قال إن سورة الحج مكية لكن تعقب بأن فيها أيضا ما يدل على أنها مدنية كما في حديث على وأبي ذر في هذان خصمان فإنها نزلت في أهل بدر وكذا قوله أذن الذين يقاتلون الآية وبعدها الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فإنها نزلت في الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فالذي يظهر أن أصلها مكي ونزل منها آيات بالمدينة ولها نظائر والله اعلم قوله وقال مجاهد مشيد بالقصة جص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقصر مشيد قال بالقصة يعني الجص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص بكسر الجيم وتشديد المهملة ومن طريق عكرمة قال المشيد المجصص قال والجص في المدينة يسمى الشيد وأنشد الطبري قول امرئ القيس وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا بجندل ومن طريق قتادة قال كان أهله شيدوه وحصنوه وقصة القصر المشيد ذكر أهل الأخبار أنه من بناء شداد بن عاد فصار معطلا بعد العمران لا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من أصوات الجن المنكرة قوله وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون قال أبو عبيدة في قوله يكادون يسطون أي يفرطون عليه من السطوة وقال الفراء كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به وتقدم في تفسير طه وقال عبد بن حميد أخبرني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يكادون ","part":8,"page":440},{"id":4680,"text":" أي كفار قريش يسطون أي يبطشون بالذين يتلون القرآن وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يسطون فقال يبطشون قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام هكذا لهم وسيأتي تحريره من رواية النسفي قريبا قوله وقال بن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن بن عباس بلفظ من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب بحبل إلى سماء بيته فليختنق به قوله ثاني عطفه مستكبر ثبت هذا للنسفي وسقط للباقين وقد وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبر في نفسه قوله وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن سقط قوله إلى القرآن لغير أبي ذر ووقع في رواية النسفي وهدوا إلى الطيب ألهموا وقال بن أبي خالد إلى القرآن وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام وهذا هو التحرير وقد أخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وهدوا إلى الطيب من القول قال ألهموا وروى بن المنذر من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله إلى الطيب من القول قال القرآن وفي قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام قوله تذهل تشغل روى بن المنذر من طريق الضحاك قال في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم وقال أبو عبيدة في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو قال الشاعر صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل وقيل الذهول الاشتغال عن الشيء مع دهش \r\n ( قوله باب قوله وترى الناس سكارى ) \r\n سقط الباب والترجمة لغير أبي ذر وقدم عندهم الطريق الموصول على ","part":8,"page":441},{"id":4681,"text":" التعاليق وعكس ذلك في رواية أبي ذر وسيأتي شرح الحديث الموصول في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n 4464 - قوله وقال أبو أسامة عن الأعمش سكارى وما هم بسكارى يعني أنه وافق حفص بن غياث في رواية هذا الحديث عن الأعمش بإسناده ومتنه وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش كذلك قوله قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين أي أنه جزم بذلك بخلاف حفص فأنه وقع في روايته من كل ألف أراه قال فذكره ورواية أبي أسامة هذه وصلها المؤلف في قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء قوله وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى يعني أنهم رووه عن الأعمش بإسناده هذا ومتنه لكنهم خالفوا في هذه اللفظة فأما رواية جرير فوصلها المؤلف في الرقاق كما قال وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن راهويه عنه كذلك وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفط سكرى أبو بكر بن أبي شيبة عنه وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي عن أبي كريب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما سكارى وما هم بسكارى وكذا عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية وأخرجها مسلم عن أبي كريب عنه مقرونة برواية وكيع وأحال بهما على رواية جرير وروى بن مردويه من طريق محاضر والطبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكرى وقال الفراء أجمع القراء على سكارى وما هم بسكارى ثم روى بإسناده عن بن مسعود سكرى وما هم بسكرى قال وهو جيد في العربية انتهى ونقله الإجماع عجب مع أن أصحابه الكوفيين يحيى بن وثاب وحمزة والأعمش والكسائي قرؤوا بمثل ما نقل عن بن مسعود ونقلها أبو عبيد أيضا عن حذيفة وأبي زرعة بن عمرو واختارها أبو عبيد وقد اختلف أهل العربية في سكرى هل هي صيغة جمع على فعلى مثل مرضى أو صيغة مفرد فاستغنى بها عن وصف الجماعة قوله باب ومن الناس من يعبد الله على حرف شك سقط لفظ شك لغير أبي ذر وأراد بذلك تفسير قوله حرف وهو تفسير مجاهد أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وقال أبو عبيدة كل شاك في شيء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم وزاد غير أبي ذر بعد حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إلى قوله ذلك هو الضلال البعيد قوله أترفناهم وسعناهم كذا وقع هنا عندهم وهذه الكلمة من السورة التي تليها وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا مجازه وسعنا عليهم وأترفوا بغوا وكفروا \r\n 4465 - قوله يحيى بن أبي بكير هو الكرماني وهو غير يحيى بن بكير المصري ","part":8,"page":442},{"id":4682,"text":" يلتبسان لكنهما يفترقان من أربعة أوجه أحدها النسبة الثاني أبو هذا فيه أداة الكنية بخلاف المصري الثالث ولا يظهر غالبا أن بكيرا جد المصري وأبا بكير والد الكرماني الرابع المصري شيخ المصنف والكرماني شيخ شيخه قوله حدثنا إسرائيل كذا رواه يحيى عنه بهذا الإسناد موصولا ورواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل بهذا الإسناد فلم يجاوز سعيد بن جبير أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ عن يحيى بن أبي بكير كما أخرجه البخاري وقال في آخره قال محمد بن إسماعيل بن سالم هذا حديث حسن غريب وقد أخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير فذكر فيه بن عباس قوله كان الرجل يقدم المدينة فيسلم في رواية جعفر كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه و سلم فيسلمون قوله فان ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله هو بضم نون نتجت فهي منتوجة مثل نفست فهي منفوسة زاد العوفي عن بن عباس وصح جسمه أخرجه بن أبي حاتم ولابن المنذر من طريق الحسن البصري كان الرجل يقدم المدينة مهاجرا فإن صح جسمه الحديث وفي رواية جعفر فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد وقوله قال هذا دين صالح في رواية العوفي رضي واطمأن وقال ما أصبت في ديني إلا خيرا وفي رواية الحسن قال لنعم الدين هذا وفي رواية جعفر قالوا أن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به قوله وان لم تلد الخ في رواية جعفر وأن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير وفي رواية العوفي وأن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما أصبت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة وفي رواية الحسن فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان في جسمي وحالي وذكر الفراء أنها نزلت في أعاريب من بني أسد انتقلوا إلى المدينة بذراريهم وامتنوا بذلك على النبي صلى الله عليه و سلم ثم ذكر نحوما تقدم وروى بن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب في ديني خيرا ","part":8,"page":443},{"id":4683,"text":" ( قوله باب هذان خصمان اختصموا في ربهم ) \r\n الخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره وهو من تقع منه المخاصمة قوله يقسم قسما كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني يقسم فيها وهو تصحيف \r\n 4466 - قوله نزلت في حمزة أي بن عبد المطلب وقد تقدم مشروحا في غزوة بدر مستوفى ونقتصر هنا على بيان الاختلاف في إسناده قوله رواه سفيان أي الثوري عن أبي هاشم أي شيخ هشيم فيه وهو الرماني بضم الراء وتشديد الميم أي بإسناده ومتنه وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر ولسفيان فيه شيخ آخر أخرجه الطبري من طريق محمد بن مجيب عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف قال نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر قوله وقال عثمان أي بن أبي شيبة عن جرير أي بن عبد الحميد عن منصور أي بن المعتمر عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله أي موقوفا عليه قوله عن قيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة \r\n 4467 - قوله عن على قال أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة قال قيس هو بن عباد الراوي المذكور وفيهم نزلت وهذا ليس باختلاف على قيس بن عباد في الصحابي بل رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز تقتضي أن عند قيس عن على هذا القدر المذكور هنا فقط ورواية أبي هاشم عن أبي مجلز تقتضي أن عند قيس عن أبي ذر ما سبق لكن يعكر على هذا أن النسائي أخرج من طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان التيمي بهذا الإسناد إلى على قال فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان ورواه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه وزاد في أوله ما في رواية معتمر بن سليمان وكذا أخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي وكذا ذكر الدارقطني في العلل أن كهمس بن الحسن رواه كلاهما عن سليمان التيمي وأشار الدارقطني إلى أن روايتهم مدرجة وأن الصواب رواية معتمر قلت وقد رواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون وعن حماد بن مسعدة كلاهما عن سليمان التيمي كرواية معتمر فإن كان محفوظا فيكون الحديث عند قيس عن أبي ذر وعن على معا بدليل اختلاف سياقهما ثم ينظر بعد ذلك في الاختلاف الواقع عن أبي مجلز في إرساله حديث أبي ذر ووصله فوصله عنه أبو هاشم في رواية الثوري وهشيم عنه وأما سليمان التيمي فوقفه على قيس وأما منصور فوقفه على أبي مجلز ولا يخفى أن الحكم للواصل إذا كان حافظا وسليمان وأبو هاشم متقاربان في الحفظ فتقدم رواية من معه زيادة والثوري أحفظ من منصور فتقدم روايته وقد وافقه شعبة عن أبي هاشم أخرجه الطبراني على أن الطبري أخرجه من وجه آخر عن جرير عن منصور موصولا فبهذا التقرير يرتفع اعتراض من ادعى أنه مضطرب كما أشرت إلى ذلك في المقدمة وإنما أعيد مثل هذا لبعد العهد به والله المستعان وقد روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ومن طريق الحسن قال هم الكفار والمؤمنون ومن طريق مجاهد هو اختصام المؤمن والكافر في البعث واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم الآية قال ولا يخالف المروي عن على وأبي ذر لأن الذين تبارزوا ببدر كانوا فريقين مؤمنين وكفار إلا أن الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب ","part":8,"page":444},{"id":4684,"text":" ( قوله سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عيينة سبع طرائق سبع سماوات هو في تفسير بن عيينة من رواية سعد بن عبد الرحمن المخزومي عنه وأخرجه الطبري من طريق بن زيد بن أسلم مثله قوله سابقون سبقت لهم السعادة ثبتت لغير أبي ذر وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قلوبهم وجلة خائفين وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وقلوبهم وجلة قال يعملون خائفين وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقلوبهم وجلة قال خائفة وللطبري من طريق يزيد النحوي عن عكرمة مثله وفي الباب عن عائشة قالت يا رسول الله في قوله تعالى وقلوبهم وجلة أهو الرجل يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله قال لا بل هو الرجل يصوم ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله أخرجه الترمذي وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم قوله وقال بن عباس هيهات هيهات بعيد بعيد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وروى عبد بن حميد عن سعيد عن قتادة قال تباعد ذلك في أنفسهم وقال الفراء إنما دخلت اللام في لما توعدون لأن هيهات أداة ليست بمأخوذة من فعل بمنزلة قريب وبعيد كما تقول هلم لك فإذا قلت أقبل لم تقل لك قوله فاسأل العادين الملائكة كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن عباس ولأبي ذر والنسفي وقال مجاهد فاسأل الخ وهو أولى فقد أخرجه الفريابي من طريقه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله العادين قال الحساب أي بضم أوله والتشديد قوله تنكصون تستأخرون ثبت عند النسفي وحده ووصله الطبري من طريق مجاهد قوله لناكبون لعادلون في رواية أبي ذر وقال بن عباس لناكبون الخ ووصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه وفي كلام أبي عبيدة مثله زاد ويقال نكب عن الطريق أي عدل عنه قوله كالحون عابسون وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق أبي الأحوص عن بن مسعود قال مثل كلوح الرأس النضيخ وكشر عن ثغره وأخرجه الحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا تشويه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى قوله وقال غيره من سلالة الولد والنطفة السلالة سقط وقال غيره لغير أبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن عباس أيضا وليس كذلك وإنما هو قول أبي عبيدة قال في قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة السلالة الولد والنطفة السلالة قال الشاعر وهل هند إلا مهرة عربية سلالة أفراس تحللها بغل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله من سلالة استل آدم من طين وخلقت ذريته من ","part":8,"page":445},{"id":4685,"text":" ماء مهين وقد استشكل الكرماني ما وقع في البخاري فقال لا يصح تفسير السلالة بالولد لأن الإنسان ليس من الولد بل الأمر بالعكس ثم قال لم يفسر السلالة بالولد بل الولد مبتدأ وخبره السلالة والمعنى السلالة وما يستل من الشيء كالولد والنطفة انتهى وهو جواب ممكن في إيراد البخاري وكلام أبي عبيدة يأباه ولم يرد أبو عبيدة تفسير السلالة بالولد أنه المراد في الآية وإنما أشار إلى أن لفظ السلالة مشترك بين الولد والنطفة والشيء الذي يستل من الشيء وهذا الأخير هو الذي في الآية ولم يذكره استغناء بما ورد فيها وتنبيها على أن هذه اللفظة تطلق أيضا على ما ذكر قوله والجنة والجنون واحد هو قول أبي عبيدة أيضا قوله والغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء وما لا ينتفع به قال أبو عبيدة في قوله تعالى فجعلناهم غثاء الغثاء الزبد وما ارتفع على الماء من الجيف مما لا ينتفع به وفي رواية عنه وما أشبه ذلك مما لا ينتفع به في شيء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله غثاء قال هو الشيء البالي قوله يجأرون يرفعون أصواتهم كما تجأر البقرة ثبت هذا هنا للنسفي وتقدم في أواخر الزكاة وسيأتي في كتاب الأحكام لغيره مثله قوله على أعقابكم رجع على عقبيه هو قول أبي عبيدة قوله سامرا من السمر والجمع السمار والسامر ها هنا في موضع الجمع ثبت هنا للنسفي وقد تقدم في أواخر المواقيت قوله تسحرون تعمون من السحر \r\n ( قوله سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n من خلاله من بين أضعاف السحاب هو قول أبي عبيدة ولفظه أضعاف أو بين مزيدة فإن المعنى ظاهر بأحدهما وروى الطبري من طريق بن عباس أنه قرأ يخرج من خلله قال هارون أحد رواته فذكرته لأبي عمرو فقال أنها لحسنة ولكن خلاله أعم قوله سنابرقة وهو الضياء قال أبو عبيدة في قوله يكاد سنابرقه مقصور أي ضياء والسناء ممدود في الحسب وروى الطبري من طريق بن عباس في قوله يكاد سنابرقه يقول ضوء برقه ومن طريق قتادة قال لمعان البرق قوله ","part":8,"page":446},{"id":4686,"text":" مذعنين يقال للمستخذي مذعن قال أبو عبيدة في قوله يأتوا إليه مذعنين أي مستخذين وهو بالخاء والذال المعجمتين وروى الطبري من طريق مجاهد في قوله مذعنين قال سراعا وقال الزجاج الإذعان الإسراع في الطاعة قوله أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد هو قول أبي عبيدة بلفظه وقال غيره أشتات جمع وشت مفرد قوله وقال مجاهد لواذا خلافا وصله الطبري من طريقه واللواذ مصدر لاوذت قوله وقال سعد بن عياض الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة قبيلة من الأزد وهو كوفي تابعي ذكر مسلم أن أبا إسحاق تفرد بالرواية عنه وزعم بعضهم أن له صحبة ولم يثبت وما له في البخاري إلا هذا الموضع وله حديث عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي قال بن سعد كان قليل الحديث وقال البخاري مات غازيا بأرض الروم قوله المشكاة الكوة بلسان الحبشة وصله بن شاهين من طريقه ووقع لنا بعلو في فوائد جعفر السراج وقد روى الطبري من طريق كعب الأحبار قال المشكاة الكوة والكوة بضم الكاف وبفتحها وتشديد الواو وهي الطاقة للضوء وأما قوله بلسان الحبشة فمضى الكلام فيه في تفسير سورة النساء وقال غيره المشكاة موضع الفتيلة رواه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وأخرج الحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله كمشكاة قال يعني الكوة قوله وقال بن عباس سورة أنزلناها بيناها قال عياض كذا في النسخ والصواب أنزلناها وفرضناها بيناها فبيناها تفسير فرضناها ويدل عليه قوله بعد هذا ويقال في فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة فإنه يدل على أنه تقدم له تفسير آخر انتهى وقد روى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وفرضناها يقول بيناها وهو يؤيد قول عياض قوله وقال غيره سمي القرآن لجماعة السور وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا هو قول أبي عبيدة قاله في أول المجاز وفي رواية أبي جعفر المصادري عنه سمي القرآن لجماعة السور فذكر مثله سواء وجوز الكرماني في قراءة هذه اللفظه وهي لجماعة وجهين إما بفتح الجيم وآخرها تاء تأنيث بمعنى الجميع وإما بكسر الجيم وآخرها ضمير يعود على القرآن قوله وقوله أن علينا جمعه وقرآنه تأليف بعضه إلى بعض الخ يأتي الكلام عليه في تفسير سورة القيامة إن شاء الله تعالى قوله ويقال ليس لشعره قرآن أي تأليف هو قول أبي عبيدة قوله ويقال للمرأة ما قرأت بسلا قط أي لم تجمع ولدا في بطنها هو قول أبي عبيدة أيضا قاله في المجاز رواية أبي جعفر المصادري عنه وأنشد قول الشاعر هجان اللون لم يقرأ جنينا والسلا بفتح المهملة وتخفيف اللام وحاصله أن القرآن عنده من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ بمعنى تلا قوله وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ فرضناها يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم فيها كذا وقال الفراء من قرأ فرضناها يقول فرضنا فيها فرائض مختلفة وأن شئت فرضناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة قال فالتشديد بهذين الوجهين حسن وقال أبو عبيدة في قوله فرضناها حددنا فيها الحلال والحرام وفرضنا من الفريضة وفي رواية له ومن خففها جعلها من الفريضة قوله وقال الشعبي أولى الاربة من ليس له أرب ثبت هذا للنسفي وسيأتي بعضه في النكاح وقد وصله الطبري من طريق شعبة عن مغيرة عن الشعبي مثله ومن وجه آخر عنه قال الذي لم يبلغ أربه أن يطلع على عورة النساء قوله وقال طاوس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء وصله عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه مثله قوله وقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على ","part":8,"page":447},{"id":4687,"text":" النساء أو الطفل الذين لم يظهروا لم يدروا لما بهم من الصغر وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أو التابعين غير أولى الأربة قال الذي يريد الطعام ولا يريد النساء ومن وجه آخر عنه قال الذين لا يهمهم إلا بطونهم ولا يخافون على النساء وفي قوله أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء قال لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم ","part":8,"page":448},{"id":4688,"text":" ( قوله باب قوله عز و جل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية ) \r\n ذكر فيه حديث سهل بن سعد مطولا وفي الباب الذي بعده مختصرا وسيأتي شرحه في كتاب اللعان وقوله في أول الباب \r\n 4468 - حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وهو شيخ البخاري لكن ربما ادخل بينهما واسطة وإسحاق المذكور وقع غير منسوب ولم ينسبه الكلاباذي أيضا وعندي أنه إسحاق بن منصور وقد بينت ذلك في المقدمة \r\n ( قوله باب ويدرأ عنها العذاب الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في قصة المتلاعنين من رواية عكرمة عنه وقد ذكره في اللعان من رواية القاسم بن محمد عنه وبينهما في سياقه اختلاف سأبينه هناك وأقتصر هنا على بيان الراجح من الاختلاف في سبب نزول آيات اللعان دون أحكامه فأذكرها في بابها أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 4470 - عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة هكذا قال بن عدي عنه وقال عبد الأعلى ومخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس فمنهم من أعل حديث بن عباس بهذا ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين وهذا هو المعتمد فإن البخاري أخرج طريق عكرمة ومسلما أخرج طريق بن سيرين ويرجح هذا الحمل اختلاف السياقين كما سنبينه أن شاء الله تعالى قوله البينة أو حد في ظهرك قال بن مالك ضبطوا البينة بالنصب على تقدير عامل أي أحضر البينة وقال غيره روى بالرفع والتقدير أما البينة وأما حد وقوله في الرواية المشهورة أوحد في ظهرك قال بن مالك حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا والتقدير وإلا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك قال وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في الشعر لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح قوله فقال هلال والذي بعثك بالحق أني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل ","part":8,"page":449},{"id":4689,"text":" عليه والذين يرمون أزواجهم كذا في هذه الرواية أن آيات اللعان نزلت في قصة هلال بن أمية وفي حديث سعد الماضي أنها نزلت في عويمر ولفظه فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فأمرهما بالملاعنة وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا في وقت واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق كونهما جاآ في وقت واحد ويؤيد التعدد أن القائل في قصة هلال سعد بن عبادة كما أخرجه أبو داود والطبري من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية هشام بن حسان بزيادة في أوله لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال سعد بن عبادة لو رأيت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ما كنت لآتي بهم حتى يفرغ من حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية الحديث وعند الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا فيه نحوه وزاد فلم يلبثوا أن جاء بن عم له فرمى امرأته الحديث والقائل في قصة عويمر عاصم بن عدي كما في حديث سهل بن سعد في الباب الذي قبله وأخرج الطبري من طريق الشعبي مرسلا قال لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال عاصم بن عدي إن أنا رأيت فتكلمت جلدت وإن سكت سكت على غيظ الحديث ولا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول وروى البزار من طريق زيد بن تبيع عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت فاعلا به شرا قال فأنت يا عمر قال كنت أقول لعن الله الأبعد قال فنزلت ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلى الله عليه و سلم بالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤول قوله قد أنزل الله فيك أي وفيمن كان مثلك وبهذا أجاب بن الصباغ في الشامل قال نزلت الآية في هلال وأما قوله لعويمر قد نزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال ويؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى قال أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته الحديث وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين قال وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ وقد أنكر جماعة ذكر هلال فيمن لاعن قال القرطبي أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة أخو المهلب وقال هو خطأ والصحيح أنه عويمر وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وقال بن العربي قال الناس هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث بن عباس وأنس بذلك وقال عياض في المشارق كذا جاء من رواية هشام بن حسان ولم يقله غيره وإنما القصة لعويمر العجلاني قال ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك وقال النووي في مبهماته اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال عويمر العجلاني وهلال بن أمية وعاصم بن عدي ثم نقل عن الواحدي أن أظهر هذه الأقوال أنه عويمر وكلام الجميع متعقب أما قول بن أبي صفرة فدعوى مجردة وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين مع إمكان الجمع وما نسبه إلى الطبري لم أره في كلامه وأما قول بن العربي إن ذكر هلال دار على هشام بن حسان وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره فمردود لأن هشام بن حسان لم ينفرد به فقد وافقه عباد بن منصور كما قدمته وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه الطبري وبن مردويه موصولا قال لما قذف هلال بن أمية امرأته ","part":8,"page":450},{"id":4690,"text":" وأما قول النووي تبعا للواحدي وجنوحه إلى الترجيح فمرجوح لأن الجمع مع إمكانه أولى من الترجيح ثم قوله وقيل عاصم بن عدي فيه نظر لأنه ليس لعاصم فيه قصة أنه الذي لاعن امرأته وإنما الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة ولما روى بن عبد البر في التمهيد طريق جرير بن حازم تعقبه بأن قال قد رواه القاسم بن محمد عن بن عباس كما رواه الناس وهو يوهم أن القاسم سمي الملاعن عويمرا والذي في الصحيح فأتاه رجل من قومه أي من قوم عاصم والنسائي من هذا الوجه لاعن بين العجلاني وامرأته والعجلاني هو عويمر \r\n ( قوله باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) \r\n 4471 - حدثنا مقدم هو بوزن محمد وهو بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم الهلالي المقدمي الواسطي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد وكلاهما في المتابعات قوله حدثني عمي القاسم بن يحيى هو ثقة وهو بن عم أبي بكر بن على المقدمي والد محمد شيخ البخاري أيضا وليس للقاسم عند البخاري سوى الحديثين المذكورين قوله عن عبيد الله وقد سمع منه هو كلام البخاري وأشار بذلك إلى حديث غير هذا صرح فيه القاسم بن يحيى بسماعه من عبد الله بن عمرو أما هذا الحديث فقد رواه الطبراني عن أبي بكر بن صدقة عن يقدم بن محمد بهذا الإسناد معنعنا قوله ان رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها سيأتي البحث فيه مفصلا في كتاب اللعان أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله عذاب عظيم وهو أولى لأنه اقتصر في الباب على تفسير الذي تولى كبره فقط قوله أفاك كذاب هو تفسير أبي عبيدة وغيره \r\n 4472 - قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري وقد صرح به بن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه ورواه عبد الرزاق عن معمر مطولا في جملة حديث الإفك وقد تقدم في غزوة المريسيع من المغازي من رواية معمر أيضا وغيره عن الزهري وفي القصة التي دارت بينه وبين الوليد بن عبد الملك في ذلك ","part":8,"page":451},{"id":4691,"text":" قوله عن عائشة والذي تولى كبره أي قالت عائشة في تفسير ذلك قوله قالت عبد الله بن أبي بن سلول أي هو عبد الله وتقدمت ترجمته قريبا في سورة براءة وهذا هو المعروف في أن المراد بقوله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم وهو عبد الله بن أبي وبه تظاهرت الروايات عن عائشة من قصة الإفك المطولة كما في الباب الذي بعد هذا وسيأتي بعد خمسة أبواب بيان من قال خلاف ذلك إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":452},{"id":4692,"text":" ( قوله باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله الكاذبون ) \r\n كذا لأبي ذر وقد وقع عند غيره سياق آيتين غير متواليتين الأولى قوله ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا إلى قوله عظيم والأخرى قوله لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء إلى قوله الكاذبون واقتصر النسفي على الآية الأخيرة ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من طريق الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مشايخه الأربعة وقد ساقه بطوله أيضا في الشهادات من طريق فليح بن سليمان وفي المغازي من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري وأورده في مواضع أخرى باختصار فأول ما أخرجه في الجهاد ثم في الشهادات ثم في التفسير ثم في الإيمان والنذر ثم في التوحيد من طريق عبد الله النميري عن يونس باختصار في هذه المواضع وأخرجه في التوحيد وعلقه في الشهادات باختصار أيضا من رواية الليث أيضا وأخرجه في التفسير والأيمان والنذور والاعتصام من طريق صالح بن كيسان باختصار في هذه المواضع أيضا وأخرج طرفا منه معلقا في المغازي من طريق النعمان بن راشد عن الزهري ومن طريق معمر عن الزهري طرفا آخر وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس ومن رواية عبد الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري ساقه على لفظ معمر ثم ساقه من طريق فليح وصالح باسنادهما قال مثله غير أنه بين الاختلاف في احتملته الحمية أو اجتهلته وفي موغرين كما سيأتي وذكر في رواية صالح زيادة كما سأنبه عليها وأخرجه النسائي في عشرة النساء من طريق صالح وأخرجه في التفسير من طريق محمد بن ثور عن معمر لكنه اقتصر على نحو نصف أوله ثم قال وساق الحديث وأخرج من طريق بن وهب عن يونس وذكر آخر كلاهما عن الزهري بسنده ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا وأسامة يستشيرهما إلى قوله فتأتي الداجن فتأكله أخرجه في القضاء وأخرج أبو داود من طريق بن وهب عن يونس طرفا منه في السنة وهو قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى وذكره الترمذي عن يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري معلقا عقب رواية هشام بن عروة عن أبيه فهذه جميع طرقه في هذه الكتب وقد ","part":8,"page":455},{"id":4693,"text":" جاء عن الزهري من غير رواية هؤلاء فأخرجه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن راشد وعطاء الخرساني وعقيل وبن جريج وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية محمد بن إسحاق وبكر بن وائل ومعاوية بن يحيى وحميد الأعرج وعند أبي داود طرف من رواية حميد هذا والطبراني أيضا من رواية زياد بن سعد وبن أبي عتيق وصالح بن أبي الأخضر وأفلح بن عبد الله بن المغيرة وإسماعيل بن رافع ويعقوب بن عطاء وأخرجه بن مردويه من رواية بن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق كلهم وعدتهم ثمانية عشر نفسا عن الزهري منهم من طوله ومنهم من اختصره وأكثرهم يقدم عروة على سعيد وبعد سعيد علقمة ويختم بعبيد الله وقدم معمر ويونس من رواية بن وهب عنه وعقيل وبن إسحاق في رواية معاوية وزياد وأفلح وإسماعيل ويعقوب سعيد بن المسيب على عروة وقدم بن وهب علقمة على عبيد الله وقدم بن إسحاق في رواية علقمة وثنى بسعيد وثلث بعروة وآخر عبيد الله وقدم عطاء الخرساني عبيد الله على عروة في رواية وحذف من أخرى سعيدا وكذا قدم صالح بن أبي الأخضر عبيد الله لكن ثنى بأبي سلمة بن عبد الرحمن بدل سعيد وثلث بعلقمة وختم بعروة واقتصر بكر على سعيد قوله وكل حدثني طائفة من الحديث أي بعضه هو مقول الزهري كما في رواية فليح قال الزهري الخ وفي رواية بن إسحاق قال الزهري كل حدثني بعض هذا الحديث وقد جمعت لك كل الذي حدثوني ولما ضم بن إسحاق إلى رواية الزهري عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه كلاهما عن عائشة قال دخل حديث هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة فكل حدث عنها ما سمع قال فذكره قال عياض انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر انتهى وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية عروة على انفرداه ومن رواية علقمة بن وقاص على انفرداه وفي سياق كل منهما مخالفات ونقص وبعض زيادة لما في سياق الزهري عن الأربعة فأما رواية عروة فأخرجها المصنف في الشهادات من رواية فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عقب رواية فليح عن الزهري قال مثله ولم يسق لفظه وبينهما تفاوت كبير فكأن فليحا تجوز في قوله مثله وقد علقها المصنف كما سيأتي قريبا لأبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه بتمامه ووصلها مسلم لأبي أسامة إلا أنه لم يسقه بتمامه ووصله أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة بتمامه وكذا أخرجه الترمذي والطبري والإسماعيلي من رواية أبي أسامة وأخرجه أبو عوانة والطبراني من رواية حماد بن سلمة وأبي أويس وأبي عوانة وبن مردويه من رواية يونس بن بكير والدارقطني في الغرائب من رواية مالك وأبو عوانة من رواية على بن مسهر وسعيد بن أبي هلال ووصلها المصنف باختصار في الاعتصام من رواية يحيى بن أبي زكريا كلهم عن هشام بن عروة مطولا ومختصرا وأما رواية علقمة بن وقاص فوصلها الطبري والطبراني من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه وأما رواية سعيد بن المسيب وعبيد الله فلم أجدهما إلا من رواية الزهري عنهما وقد رواه عن عائشة غير هؤلاء الأربعة فأخرجه المصنف في الشهادات من رواية عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ولم يسق لفظها وقد ساقه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من طريق أبي أويس وأبو عوانة والطبري أيضا من طريق محمد بن إسحاق كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عنها وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة والمصنف من رواية القاسم ","part":8,"page":456},{"id":4694,"text":" بن محمد بن أبي بكر عن عائشة إلا أنه لم يسق لفظه أخرجه في الشهادات وكذا رواية عمرة عقب رواية فليح عن الزهري وأخرجه أبو عوانة والطبراني من طريق الأسود بن يزيد وعباد بن عبد الله بن الزبير ومقسم مولى بن عباس ثلاثتهم عن عائشة وقد روى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن الزبير وحديثه أيضا عقب رواية فليح عند المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه وأم رومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف وفي المغازي ويأتي باختصار قريبا وبن عباس وبن عمر وحديثهما عند الطبراني وبن مردويه وأبو هريرة وحديثه عند البزار وأبو اليسر وحديثه باختصار عند بن مردويه فجميع من رواه من الصحابة غير عائشة ستة ومن التابعين عن عائشة عشرة وأورده بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلا بإسناد واه وأورده الحاكم في الأكليل من رواية مقاتل بن حيان وهو بالمهملة والتحتانية مرسلا أيضا وسأذكر في أثناء شرح هذا الحديث ما في رواية هؤلاء من فائدة زائدة أن شاء الله تعالى قوله وبعض حديثهم يصدق بعضا كأنه مقلوب والمقام يقتضى أن يقول وحديث بعضهم يصدق بعضا ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه قوله وان كان بعضهم أوعى له من بعض هو إشارة إلى أن بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره لا أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا ولهذا قال أوعى له أي للحديث المذكور خاصة زاد في رواية فليح وأثبت اقتصاصا أي سياقا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة أي القدر الذي حدثني به ليطابق قوله وكل حدثني طائفة من الحديث وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم ووقع في رواية أفلح وبعض القوم أحسن سياقا وأما قوله في رواية الباب الذي حدثني عروة عن عائشة فهكذا في رواية الليث عن يونس وأما رواية بن المبارك وبن وهب وعبد الله النميري فلم يقل واحد منهم عن يونس الذي حدثني عروة وإنما قالوا عن عائشة فاقتضت رواية الليث أن سياق الحديث عن عروة ويحتمل أن يكون المراد أول شيء منه ويؤيده أنه تقدم في الهبة وفي الشهادات من طريق يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة أول هذا الحديث وهو القرعة عند إرادة السفر وكذلك أفردها أبو داود والنسائي من طريق يونس وكذا يحيى بن يمان عن معمر عن الزهري عن عروة عند بن ماجة والاحتمال الأول أولى لما ثبت أن الرواة اختلفوا في تقديم بعض شيوخ الزهري على بعض فلو كان الاحتمال الثاني متعينا لامتنع تقديم غير عروة على عروة ولأشعر أيضا أن الباقين لم يرووا عن عائشة قصة القرعة وليس كذلك فقد أخرج النسائي قصة القرعة خاصة من طريق محمد بن على بن شافع عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وحده عن عائشة وستأتي القصة من رواية هشام بن عروة وحده وفي سياقه مخالفة كثيرة للسياق الذي هنا للزهري عن عروة وهو مما يتأيد به الاحتمال الأول والله اعلم قوله عروة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت ليس المراد أن عائشة تروي عن نفسها بل معنى قوله عن عائشة أي عن حديث عائشة في قصة الإفك ثم شرع يحدث عن عائشة فقال أن عائشة قالت ووقع في رواية فليح زعموا أن عائشة قالت والزعم قد يقع موضع القول وأن لم يكن فيه تردد لكن لعل السر فيه أن جميع مشايخ الزهري لم يصرحوا له بذلك كذا أشار إليه الكرماني \r\n 4473 - قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج زاد معمر سفرا أي إلى سفر فهو منصوب بنزع الخافض أو ضمن يخرج معنى ينشئ ","part":8,"page":457},{"id":4695,"text":" فيكون سفرا نصبا على المفعولية وفي رواية فليح وصالح بن كيسان كان إذا أراد سفرا قوله أقرع بين أزواجه فيه مشروعية القرعة والرد على من منع منها وقد تقدم التعريف بها وحكمها في أواخر كتاب الشهادات في باب القرعة في المشكلات قوله فأيتهن وقع في رواية الأصيلي من طريق فليح فأيهن بغير مثناة والأولى أولى قوله في غزوة غزاها هي غزوة بني المصطلق وصرح بذلك محمد بن إسحاق في روايته وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني وعنده في رواية أبي أويس فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة وعند البزار من حديث أبي هريرة فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق وفي رواية بكر بن وائل عند أبي عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في حديث عائشة مدرج في الخبر قوله فخرج سهمي هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها لكن عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك الغزوة أيضا أم سلمة وكذا في حديث بن عمر وهو ضعيف ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر ورواية بن إسحاق من رواية عباد ظاهره في تفرد عائشة بذلك ولفظه فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه قوله بعد ما نزل الحجاب أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ذلك لا يمنعن وهذا قالته كالتوطئة للسبب في كونها كانت مستترة في الهودج حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهي ليست فيه وهم يظنون أنها فيه بخلاف ما كان قبل الحجاب فلعل النساء حينئذ كن يركبن ظهور الرواحل بغير هوادج أو يركبن الهوادج غير مستترات فما كان يقع لها الذي يقع بل كان يعرف الذي كان يخدم بعيرها إن كانت ركبت أم لا قوله فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه في رواية بن إسحاق فكنت إذا رحلوا بعيري جلست في هودجي ثم يأخذون بأسفل الهودج فيضعونه على ظهر البعير والهودج بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة وآخره جيم محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع عن ظهر البعير يركب عليه النساء ليكون أستر لهن ووقع في رواية أبي أويس بلفظ المحفة قوله فسرنا حتى إذا فرغ كذا اقتصرت القصة لأن مراد سياق قصة الإفك خاصة وإنما ذكرت ما ذكرت ذلك كالتوطئة لما أرادت اقتصاصه ويحتمل أن تكون ذكرت جميع ذلك فاختصره الراوي للغرض المذكور ويؤيده أنه قد جاء عنها في قصة غزوة بني المصطلق أحاديث غير هذا ويؤيد الأول أن في رواية الواقدي عن عباد قلت لعائشة يا أمتاه حدثينا عن قصة الإفك قال نعم وعنده فخرجنا فغنمه الله أموالهم وأنفسهم ورجعنا قوله وقفل بقاف وفاء أي رجع من غزوته قوله ودنونا من المدينة قافلين أي راجعين أي أن قصتها وقعت حال رجوعهم من الغزوة قرب دخولهم المدينة قوله آذن بالمد والتخفيف وبغير مد والتشديد كلاهما بمعنى أعلم بالرحيل وفي رواية بن إسحاق فنزل منزلا فبات به بعض الليل ثم آذن بالرحيل قوله بالرحيل في رواية بعضهم الرحيل بغير موحدة وبالنصب وكأنه حكاية قولهم الرحيل بالنصب على الإغراء قوله فمشيت جتى جاوزت الجيش أي لتقضي حاجتها منفردة قوله فلما قضيت شأني الذي توجهت بسببه ووقع في حديث بن عمر خلاف ما في الصحيح وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها أن رحل أم سلمة مال فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها قالت عائشة فقلت إلى أن يصلحوا رحلها قضيت حاجتي فتوجهت ولم يعلموا بن فقضيت حاجتي فانقطعت قلادتي فأقمت في جمعها ونظامها وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي وهذا شاذ منكر قوله عقد بكسر العين قلادة تعلق في العنق للتزين بها قوله من جزع بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة خرز معروف في سوادة ","part":8,"page":458},{"id":4696,"text":" بياض كالعروق قال بن القطاع هو واحد لا جمع له وقال بن سيده هو جمع واحدة جزعة وهو بالفتح فأما الجزع بالكسر فهو جانب الوادي ونقل كراع أن جانب الوادي بالكسر فقط وأن الآخر يقال بالفتح وبالكسر وأغرب بن التين فحكى فيه الضم قال التيفاشي يوجد في معادن العقيق ومنه ما يؤتى به من الصين قال وليس في الحجارة أصلب جسما منه ويزداد حسنة إذا طبخ بالزيت لكنهم لا يتيمنون بلبسه ويقولون من تقلده كثرت همومه ورأى منامات رديئة وإذا علق على طفل سأل لعابه ومن منافعه إذا أمر على شعر المطلقة سهلت ولادتها قوله جزع أظفار كذا في هذه الرواية أظفار بزيادة ألف وكذا في رواية فليح لكن في رواية الكشميهني من طريقه ظفار وكذا في رواية معمر وصالح وقال بن بطال الرواية أظفار بألف وأهل اللغة لا يعرفونه بألف ويقولون ظفار قال بن قتيبة جزع ظفاري وقال القرطبي وقع في بعض روايات مسلم أظفار وهي خطأ قلت لكنها في أكثر روايات أصحاب الزهري حتى إن في رواية صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني جزع الأظافير فأما ظفار بفتح الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر فهي مدينة باليمن وقيل جبل وقيل سميت به المدينة وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند وفي المثل من دخل ظفار حمر أي تكلم بالحميرية لأن أهلها كانوا من حمير وأن ثبتت الرواية أن جزع أظفار فلعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع القسط وهو طيب الرائحة يتبخر به فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه جزعا تشبيها به ونظمته قلادة إما لحسن لونه أو لطيب ريحه وقد حكى بن التين أن قيمته كانت أثنى عشر درهما وهذا يؤيد أنه ليس جزعا ظفاريا إذ لو كان كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك ووفع في رواية الواقدي فكان في عنقي عقد من جزع ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فلما قضيت شأني أي فرغت من قضاء حاجتي أقبلت إلى رحلى أي رجعت إلى المكان الذي كانت نازلة فيه قوله فإذا عقد لي في رواية فليح فلمست صدري فإذا عقدي قوله قد انقطع في رواية بن إسحاق قد انسل من عنقي وأنا لا أدري قوله فالتمست عقدي في رواية فليح فرجعت فالتمست وحبسني ابتغاؤه أي طلبه وفي رواية بن إسحاق فرجعت عودي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه وفي رواية الواقدي وكنت أظن أن القوم لو لبثوا شهرا لم يبعثوا بعيري حتى أكون في هودجي قوله وأقبل الرهط هو عدد من ثلاثة إلى عشرة وقيل غير ذلك كما تقدم في أول الكتاب في حديث أبي سفيان الطويل ولم أعرف منهم هنا أحدا إلا أن في رواية الواقدي أن أحدهم أبو موهوبة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو أبو مويهبة الذي روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص حديثا في مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم ووفاته أخرجه أحمد وغيره قال البلاذري شهد أبو مويهبة غزوة المريسيع وكان يخدم بعير عائشة وكان من مولدي بني مزبنة وكأنه في الأصل أبو موهوبة ويصغر فيقال أبو مويهبة قوله يرحلون بفتح أوله والتخفيف رحلت البعير إذا شددت عليه الرحل ووقع في رواية أبي ذر هنا بالتشديد في هذا وفي فرحلوه قوله إلى في رواية معمر بن وحكى النووي عن أكثر نسخ صحيح مسلم يرحلون لي قال وهو أجود وقال غيره بالباء أجود لأن المراد وضعها وهي في الهودج فشبهت الهودج الذي هي فيه بالرحل الذي يوضع على البعير قوله فرحلوه في وضعوه وفيه تجوز وإنما الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير ثم يوضع الهودج فوقه قوله وكان النساء إذ ذاك خفافا قالت هذا كالتفسير لقولها وهم يحسبون إني فيه قوله لم يثقلهن اللحم في رواية فليح لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم قال بن أبي ","part":8,"page":459},{"id":4697,"text":" جمرة ليس هذا تكرارا لأن كل سمين ثقيل من غير عكس لأن الهزيل قد يمتلئ بطنه طعاما فيقل بدنه فأشارت إلى أن المعنيين لم يكونا في نساء ذلك الزمان وقال الخطابي معنى قولها لم يغشهن أي لم يكثر عليهن فيركب بعضه بعضا وفي رواية معمر لم يهبلهن وضبطه بن الخشاب فيما حكاه بن الجوزي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الموحدة ومثله القرطبي لكن قال وضم الموحدة قال لأن ماضيه بفتحتين مخففا وقال النووي المشهور في ضبطه بضم أوله وفتح الهاء وتشديد الموحدة وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من الرباعي يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير اللحم أو رام الوجه قلت وفي رواية بن جريج لم يهبلهن اللحم وحكى القرطبي أنها في رواية لابن الحذاء في مسلم أيضا وأشار إليها بن الجوزي وقال المهبل الكثير اللحم الثقيل الحركة من السمن وفلان مهبل أي مهيج كأن به ورما قوله إنما يأكلن كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني هنا إنما نأكل بالنون أوله وباللام فقط قوله العلقة بضم العين المهملة وسكون اللام ثم قاف أي القليل قال القرطبي كأن المراد الشيء القليل الذي يسكن الرمق كذا قال وقد قال الخليل العلقة ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء حكاه بن بطال قال وأصلها شجر يبقى في الشتاء تتبلغ به الإبل حتى يدخل زمن الربيع قوله فلم يستنكر القوم خفة الهودج وقع في رواية فليح ومعمر ثقل الهودج والأول أوضح لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست فيه فكأنها تقول كأنها لخفة جسمها بحيث أن الذين يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها ولهذا أردفت ذلك بقولها وكنت جارية حديثه السن أي أنها مع نحافتها صغيرة السن فذلك أبلغ في خفتها وقد وجهت الرواية الأخرى بأن المراد لم يستنكروا الثقل الذي اعتادوه لأن ثقله في الأصل إنما هو ركب الهودج منه من خشب وحبال وستور وغير ذلك وأما هي فلشدة نحافتها كان لا يظهر بوجودها فيه زيادة ثقل والحاصل أن الثقل والخفة من الأمور الاضافية فيتفاوتان بالنسبة ويستفاد من ذلك أيضا أن الذين كانوا يرحلون بعيرها كانوا في غاية الأدب معها والمبالغة في ترك التنقيب عما في الهودج بحيث أنها لم تكن فيه وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جوزوا أنها نائمة قوله وكنت جارية حديثه السن هو كما قالت لأنها أدخلت على النبي صلى الله عليه و سلم بعد الهجرة في شوال ولها تسع سنين وأكثر ما قبل في المريسيع كما سيأتي أنها عند بن إسحاق كانت في شعبان سنة ست فتكون لم تكمل خمس عشرة فإن كانت المريسيع قبل ذلك فتكون أصغر من ذلك وقد أشرت إلى فائدة ذكرها ذلك قبل ويحتمل أن تكون أشارت بذلك إلى بيان عذرها فيما فعلته من الحرص على العقد الذي انقطع ومن استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال وترك إعلام أهلها بذلك وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها للأمور بخلاف ما لو كانت ليست صغيرة لكانت تتفطن لعاقبة ذلك وقد وقع لها بعد ذلك في ضياع العقد أيضا أنها أعلمت النبي صلى الله عليه و سلم بأمره فأقام بالناس على غير ماء حتى وجدته ونزلت آية التيمم بسبب ذلك فظهر تفاوت حال من جرب الشيء ومن لم يجربه وقد تقدم إيضاحه في كتاب التيمم قوله فبعثوا الجمل أي أثاروه قوله بعد ما استمر الجيش أي ذهب ماضيا وهو استفعل من مر قوله فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب في رواية فليح وليس فيها أحد فإن قيل لم لم تستصحب عائشة معها غيرها فكان ادعى لأمنها مما يقع للمنفرد ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتظروها إن أرادوا الرحيل والجواب أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله حديثه السن لأنها لم يقع لها ","part":8,"page":460},{"id":4698,"text":" تجربة مثل ذلك وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب كما سيأتي في قصتها مع أم مسطح وقوله فأممت منزلي بالتخفيف أي قصدت وفي رواية أبي ذر هنا بتشديد الميم الأولى قال الداودي ومنه قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام قال بن التين هذا على أنه بالتخفيف انتهى وفي رواية صالح بن كيسان فتيممت قوله وظننت أنهم سيعقدونني في رواية فليح سيفقدوني بنون واحدة فأما أن تكون حذفت تخفيفا أو هي مثقلة قوله فيرجعون إلى وقع في رواية معمر فيرجعوا بغير نون وكأنه على لغة من يحذفها مطلقا قال عياض الظن هنا بمعنى العلم وتعقب باحتمال أن يكون على بابه فإنهم أقاموا إلى وقت الظهر ولم يرجح أحد منهم إلى المنزل الذي كانت به ولا نقل أن أحدا لاقاها في الطريق لكن يحتمل أن يكونوا استمروا في السير إلى قرب الظهر فلما نزلوا إلى أن يشتغلوا بحط رحالهم وربط رواحلهم واستصحبوا حالهم في ظنهم أنها في هودجها لم يفتقدوها إلى أن وصلت على قرب ولو فقدوها لرجعوا كما ظنته وقد وقع في رواية بن إسحاق وعرفت أن لو افتقدوني لرجعوا إلى وهذا ظاهر في أنها لم تتبعهم ووقع في حديث بن عمر خلاف ذلك فإن فيه فجئت فاتبعتهم حتى أعييت فقمت على بعض الطريق فمر بن صفوان وهذا السياق ليس بصحيح لمخالفته لما في الصحيح وأنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت وكأنه تعارض عندها أن تتبعهم فلا تأمن أن يختلف عليها الطرق فتهلك قبل أن تدركهم ولا سيما وقد كانت في الليل أو تقيم في منزلها لعلهم إذا فقدوها عادوا إلى مكانها الذي فارقوها فيه وهكذا ينبغي لمن فقد شيئا أن يرجع بفكره القهقري إلى الحد الذي يتحقق وجوده ثم يأخذ من هناك في التنقيب عليه وأرادت بمن يفقدها من هو منها بسبب كزوجها أو أبيها والغالب الأول لأنه كان من شأنه صلى الله عليه و سلم أن يساير بعيرها ويتحدث معها فكأن ذلك لم يتفق في تلك الليلة ولما لم يتفق ما توقعته من رجوعهم إليها ساق الله إليها من حملها بغير حول منها ولا قوة قوله فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت يحتمل أن يكون سبب النوم شدة الغم الذي حصل لها في تلك الحالة ومن شأن الغم وهو وقوع ما يكره غلبة النوم بخلاف الهم وهو توقع ما يكره فأنه يقتضي السهر أو لما وقع من برد السحر لها مع رطوبة بدنها وصغر سنها وعند بن إسحاق فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني أو أن الله سبحانه وتعالى لطف بها فألقى عليها النوم لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل قوله وكان صفوان بن المعطل بفتح الطاء المهملة المشددة السلمي بضم المهملة ثم الذكوائي منسوب إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة بن سليم وذكوان بطن من بني سليم وكان صحابيا فاضلا أول مشاهده عند الواقدي الخندق وعند بن الكلبي المريسيع وسيأتي في أثناء شرح هذا الحديث ما يدل على تقدم إسلامه ويأتي أيضا بعد خمسة أبواب قول عائشة أنه قتل شهيدا في سبيل الله ومرادها أنه قتل بعد ذلك لا أنه في تلك الأيام وقد ذكر بن إسحاق أنه استشهد في غزاة ارمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة وقيل بل عاش إلى سنة أربع وخمسين فاستشهد بأرض الروم في خلافة معاوية قوله من وراء الجيش في رواية معمر قد عرس من وراء الجيش وعرس بمهملات مشددا أي نزل قال أبو زيد التعريس النزول في السفر في أي وقت كان وقال غيره أصله النزول من آخر الليل في السفر للراحة ووقع في حديث بن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يجعله على الساقة فكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فمن سقط له شيء أتاه به وفي حديث أبي هريرة وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب ","part":8,"page":461},{"id":4699,"text":" والإداوة وفي مرسل مقاتل بن حيان فيحمله فيقدم به فيعرفه في أصحابه وكذا في مرسل سعيد بن جبير نحوه قوله فأدلج فأصبح عند منزلي أدلج بسكون الدال في روايتنا وهو كادلج بتشديدها وقيل بالسكون سار من أوله وبالتشديد سار من آخره وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر الليل وكأنه تأخر في مكانه حتى قرب الصبح فركب ليظهر له ما يسقط من الجيش مما يخفيه الليل ويحتمل أن يكون سبب تأخيره ما جرت به عادته من غلبة النوم عليه ففي سنن أبي داود والبزار وبن سعد وصحيح بن حبان والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده فسأله فقال أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتي وقد نهيتها عنها وأما قولها يفطرني إذا صمت فأنا رجل شاب لا أصبر وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس الحديث قال البزار هذا الحديث كلامه منكر ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة وليس للحديث عندي أصل انتهى وما أعله به ليس بقادح لأن بن سعد صرح في روايته بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح وأما رجاله فرجال الصحيح ولما أخرجه أبو داود قال بعده رواه حماد بن سلمة عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي صلى الله عليه و سلم وهذه متابعة جيدة تؤذن بأن للحديث أصلا وغفل من جعل هذه الطريقة الثانية علة للطريق الأولى وأما استنكار البزار ما وقع في متنه فمراده أنه مخالف للحديث الآتي قريبا من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة الإفك قالت فبلغ الأمر ذلك الرجل فقال سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط أي ما جامعتها والكنف بفتحتين الثوب الساتر ومنه قولهم أنت في كنف الله أي في ستره والجمع بينه وبين حديث أبي سعيد على ما ذكر القرطبي أن مراده بقوله ما كشفت كنف أنثى قط أي بزنا قلت وفيه نظر لأن في رواية سعيد بن أبي هلال عن هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذي قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث قال والله ما أصبت امرأة قط حلالا ولا حراما وفي حديث بن عباس عند الطبراني وكان لا يقرب النساء فالذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك فهذا الجمع لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن بن إسحاق أنه كان حصورا لكنه لم يثبت فلا يعارض الحديث الصحيح ونقل القرطبي أنه هو الذي جاءت امرأته تشكوه ومعها ابنان لها منه فقال النبي صلى الله عليه و سلم لهما أشبه به من الغراب بالغراب ولم أقف على مستند القرطبي في ذلك وسيأتي هذا الحديث في كتاب النكاح وأبين هناك أن المقول فيه ذلك غير صفوان وهو المعتمد أن شاء الله تعالى قوله فرأى سواد إنسان نائم السواد بلفظ ضد البياض يطلق على الشخص أي شخص كان فكأنها قالت رأى شخص آدمي لكن لا يظهر أهو رجل أو امرأة قوله فعرفني حين رآني هذا يشعر بأن وجهها انكشف لما نامت لأنه تقدم أنها تلففت بجلبابها ونامت فلما انتبهت باسترجاع صفوان بادرت إلى تغطية وجهها قوله وكان يراني قبل الحجاب أي قبل نزول آية الحجاب وهذا يدل على قدم إسلام صفوان فإن الحجاب كان في قول أبي عبيدة وطائفة في ذي القعدة سنة ثلاث وعند آخرين فيها سنة أربع وصححه الدمياطي وقيل بل كان فيها سنة خمس وهذا مما تناقض فيه الواقدي فإنه ذكر أن المريسيع كان في شعبان سنة خمس وأن الخندق كانت في شوال منها وأن الحجاب كان في ذي القعدة منها ","part":8,"page":462},{"id":4700,"text":" مع روايته حديث عائشة هذا وتصريحها فيه بأن قصة الإفك التي وقعت في المريسيع كانت بعد الحجاب وسلم من هذا بن إسحاق قال المريسيع عنده في شعبان لكن سنة ست وسلم الواقدي من التناقض في قصة سعد بن معاذ الآتي ذكرها نعم وسلم منها بن إسحاق فإنه لم يذكر سعد بن معاذ في القصة أصلا كما سأبينه ومما يؤيد صحة ما وقع في هذا الحديث أن الحجاب كان قبل قصة الإفك قول عائشة أيضا في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم سأل زينب بنت جحش عنها وفيه وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وفيه وطفقت أختها حمنة تحارب لها فكل ذلك دال على أن زينب كانت حينئذ زوجته ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخوله صلى الله عليه و سلم بها فثبت أن الحجاب كان قبل قصة الإفك وقد كنت أمليت في أوائل كتاب الوضوء أن قصة الإفك وقعت قبل نزول الحجاب وهو سهو والصواب بعد نزول الحجاب فليصلح هناك قوله فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون وصرح بها بن إسحاق في روايته وكأنه شق عليه ما جرى لعائشة أو خشي أن يقع ما وقع أو أنه اكتفى بالاسترجاع رافعا به صوته عن مخاطبتها بكلام آخر صيانة لها عن المخاطبة في الجملة وقد كان عمر يستعمل التكبير عند إرادة الإيقاظ وفيه دلالة على فطنة صفوان وحسن أدبه قوله فخمرت أي غطيت وجهي بجلبابي أي الثوب الذي كان عليها وقد تقدم شرحه في الطهارة قوله والله ما كلمني كلمة عبرت بهذه الصيغة إشارة إلى أنه استمر منه ترك المخاطبة لئلا يفهم لو عبرت بصيغة الماضي اختصاص النفي بحال الاستيقاظ فعبرت بصيغة المضارعة قوله ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته في رواية الكشميهني حين أناخ راحلته ووقع في رواية فليح حتى للاصيلي وحين للباقين وكذا عند مسلم عن معمر وعلى التقديرين فليس فيه نفى أنه كلمها بغير الاسترجاع لأن النفي على رواية حين مقيد بحال إناخة الراحلة فلا يمنع ما قبل الاناخة ولا ما بعدها وعلى رواية حتى معناها بجميع حالاته إلى أن أناخ ولا يمنع ما بعد الإناخة وقد فهم كثير من الشراح أنها أرادت بهذه العبارة نفي المكالمة البتة فقالوا استعمل معها الصمت اكتفاء بقرائن الحال مبالغة منه في الأدب وإعظاما لها وإجلالا انتهى وقد وقع في رواية بن سحق أنه قال لها ما خلفك وأنه قال لها اركبي واستأخر وفي رواية أبي أويس فاسترجع وأعظم مكاني أي حين رآني وحدي وقد كان يعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري فقرب بعيره فوطيء على ذراعه فولاني قفاه فركبت وفي حديث بن عمر فلما رآني ظن أني رجل فقال يا نومان قم فقد سار الناس وفي مرسل سعيد بن جبير فاسترجع ونزل عن بعيره وقال ما شأنك يا أم المؤمنين فحدثته بأمر القلادة قوله فوطيء على يدها أي ليكون أسهل لركوبها ولا يحتاج إلى مسها عند ركوبها وفي حديث أبي هريرة فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها قوله فانطلق يقود بن الراحلة حتى أتينا الجيش هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن حيان فإن فيه أنه ركب معها مردفا لها والذي في الصحيح هو الصحيح قوله بعد ما نزلوا موغرين بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة أي نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء ومنه أخذ وغر الصدر وهو توقده من الغيظ بالحقد وأوغر فلان إذا دخل في ذلك الوقت كأصبح وأمسى وقد وقع عند مسلم عن عبد بن حميد قال قلت لعبد الرزاق ما قوله موغرين قال الوغرة شدة الحر ووقع في مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان ","part":8,"page":463},{"id":4701,"text":" موعزين بعين مهملة وزاي قال القرطبي كأنه من وعزت إلى فلان بكذا أي تقدمت والأول أولى قال وصحفه بعضهم بمهلتين وهو غلط قلت وروى مغورين بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو والتغوير النزول وقت القائلة ووقع في رواية فليح معرسين بفتح العين المهملة وتشديد الراء ثم سين مهملة والتعريس نزول المسافر في آخر الليل وقد استعمل في النزول مطلقا كما تقدم وهو المراد هنا قوله في نحر الظهيرة تأكيد لقوله موغرين فإن نحر الظهيرة أولها وهو وقت شدة الحر ونحر كل شيء أوله كأن الشمس لما بلغت غايتها في الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر الذي هو أعلى الصدر ووقع في رواية بن إسحاق فوالله ما أدركنا الناس وإلا افتقدت حتى نزلوا واطمأنوا طلع الرجل يقودني قوله فهلك من هلك زاد صالح في روايته في شأني وفي رواية أبي أويس فهنالك قال في وفيه أهل الإفك ما قالوا فأبهمت القائل وما قال وأشارت بذلك إلى الذين تكلموا بالإفك وخاضوا في ذلك وأما أسماؤهم فالمشهور في الروايات الصحيحة عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وقد وقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال قال عروة لم يسم من أهل الإفك أيضا غير عبد الله بن أبي إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى انتهى والعصبة من ثلاثة إلى عشرة وقد تطلق على الجماعة من غير حصر في عدد وزاد أبو الربيع بن سالم فيهم تبعا لأبي الخطاب بن دحية عبد الله وأبا أحمد ابنا جحش وزاد فيهم الزمخشري زيد بن رفاعة ولم أره لغيره وعند بن مردويه من طريق بن سيرين حلف أبو بكر أن لا ينفق على يتيمين كانا عنده خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح انتهى ولم أقف على تسمية رفيق مسطح وأما القول فوقع في حديث بن عمر فقال عبد الله بن أبي فجربها ورب الكعبة وأعانه على ذلك جماعة وشاع ذلك في العسكر وفي مرسل سعيد بن جبير وقذفها عبد الله بن أبي فقال ما برئت عائشة من صفوان ولا بريء منها وخاض بعضهم وبعضهم أعجبه قوله وكان الذي تولى كبره أي تصدى لذلك وتقلده وكبره أي كبر الإفك وكبر الشيء معظمه وهو قراءة الجمهور بكسر الكاف وقرأ حميد الأعرج بضمها قال الفراء وهي قراءة جيدة في العربية وقيل المعنى الذي تولى أئمة قوله عبد الله بن أبي تقدمت ترجمته في تفسير سورة براءة وقد بينت قوله في ذلك من قبل وقد اقتصر بعضهم من قصة الإفك على هذه القصة كما تقدم في الباب الذي قبل هذا وسيأتي بعد أربعة أبواب نقل الخلاف في المراد بالذي تولى كبره في الآية ووقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة قال أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره بضم أوله وكسر القاف ويستمعه ويستوشيه بمهملة ثم معجمة أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش ومنهم من ضبطه يقره بفتح أوله وضم القاف وفي رواية بن إسحاق وكان الذي تولى كبر ذلك عبد الله بن أبي في رجال من الخزرج قوله فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وفي رواية بن إسحاق وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي شيئا من ذلك وفيها أنها مرضت بضعا وعشرين ليلة وهذا فيه رد على ما وقع في مرسل مقاتل بن حيان أن النبي صلى الله عليه و سلم لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد الغيرة قال لا تدخل عائشة رحلي فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال أنا أحق أن أخرجك فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لا يراد الحاكم له في الأكليل وتبعه بعض من تأخر غير ","part":8,"page":464},{"id":4702,"text":" متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه فهو باطل ووقع في حديث بن عمر فشاع ذلك في العسكر فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس فاشتد على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله والناس يفيضون بضم أوله أي يخوضون من أفاض في قول إذا أكثر منه قوله وهو يريني في وجعي بفتح أوله من الريب ويجوز الضم من الرباعي يقال رأبه وأرابه وقد تقدم تقريبا قوله اللطف بضم أوله وسكون ثانيه وبفتحهما لغتان والمراد الرفق ووقع في رواية بن إسحاق أنكرت بعض لطفه قوله الذي كنت أرى منه حين أشتكى أي حين أمرض قوله إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم وفي رواية بن إسحاق فكان إذا دخل قال لامي وهي تمرضني كيف تيكم بالمثناة المكسورة وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته ووقع في رواية أبي أويس إلا أنه يقول وهو مار كيف تيكم ولا يدخل عندي ولا يعودني ويسأل عني أهل البيت وفي حديث بن عمر وكنت أرى منه جفوة ولا أدري من أي شيء قوله نقهت بفتح القاف وقد تكسر والأول أشهر والناقه بكسر القاف الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته وقيل إن الذي بكسر القاف بمعنى فهمت لكنه هنا لا يتوجه لأنها ما فهمت ذلك إلا فيما بعد وقد أطلق الجوهري وغيره أنه بفتح القاف وكسرها لغتان في برأ من المرض وهو قريب العهد لم يرجع إليه كمال صحته قوله فخرجت مع أم مسطح في رواية أبي أويس فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بنا إلى المناصع قوله قبل المناصع أي جهتها تقدم شرحه في أوائل كتاب الوضوء وأن المناصع صعيد أفيح خارج المدينة قوله متبرزنا بفتح الراء قبل الزاي موضع التبرز وهو الخروج إلى البراز وهو الفضاء وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة والكنف بضمتين جمع كنيف وهو الساتر والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة وفي رواية بن إسحاق الكنف التي يتخذها الأعاجم قوله وأمرنا أمر العرب الأول بضم الهمزة وتخفيف الراء صفة العرب وبفتح الهمزة وتشديد الراء صفة الأمر قال النووي كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم قلت ضبطه بن الحاجب بالوجه الثاني وصرح بمنع وصف الجمع باللفظ الأول ثم قال إن ثبتت الرواية خرجت على أن العرب اسم جمع تحته جموع فتصير مفردة بهذا التقدير قوله في التبرز قبل الغائط في رواية فليح في البرية بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم التحتانية أو في التنزه بمثناة ثم نون ثم زاي ثقيلة هكذا على الشك والتنزه طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت قوله فانطلقت أنا وأم مسطح بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات قيل اسمها سلمى وفيه نظر لأن سلمى اسم أم أبي بكر ثم ظهر لي أن لا وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها فسميت باسمها قوله وهي بنت أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء قوله بن عبد مناف كذا هنا ولم ينسبه فليح وفي رواية صالح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وهو الصواب واسم أبي رهم أنيس قوله وأمها بنت صخر بن عامر أي بن كعب بن سعد بن تيم من رهط أبي بكر قوله خالة أبي بكر الصديق اسمها رائطة حكاه أبو نعيم قوله وابنها مسطح بن أثاثة بضم الهمزة ومثلثتين الأولى خفيفة بينهما ألف بن عباد بن المطلب فهو المطلبي من أبيه وأمه والمسطح عود من أعواد الخباء وهو لقب واسمه عوف وقيل عامر والأول هو المعتمد وقد أخرج الحاكم من حديث بن عباس قال قال أبو بكر يعاتب مسطحا في قصة عائشة ","part":8,"page":465},{"id":4703,"text":" يا عوف ويحك هل لا قلت عارفة من الكلام ولم تبتغ به طعما وكان هو وأمه من المهاجرين الأولين وكان أبوه مات وهو صغير فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح منه وكانت وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد صفين مع على قوله فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا فعثرت بالمهملة والمثلثة أم مسطح في مرطها بكسر الميم وفي رواية مقسم عن عائشة أنها وطئت على عظم أو شوكة وهذا ظاهره أنها عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ثم أخبرتها الخبر بعد ذلك لكني في رواية هشام بن عروة الآتية قريبا أنها عثرت قبل أن تقضي عائشة حاجتها وأنها لما أخبرتها الخبر رجعت كأن الذي خرجت له لا تجد منه لا قليلا ولا كثيرا وكذا وقع في رواية بن إسحاق قالت فوالله ما قدرت أن أقضي حاجتي وفي رواية بن أويس فذهب عني ما كنت أجد من الغائط ورجعت عودي على بدئي وفي حديث بن عمر فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني ويجمع بينهما بأن معنى قولها وقد فرغنا من شأننا أي من شأن المسير لاقضاء الحاجه قوله فقالت تعس مسطح بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة أي كب لوجهه أو هلك ولزمه الشر أو بعد أقوال وقد تقدم شرحها أيضا في الجهاد قوله فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا في رواية هشام بن عروة أنها عثرت ثلاث مرات كل ذلك تقول تعس مسطح وأن عائشة تقول لها أي أم أتسبين ابنك وأنها انتهرتها في الثالثة فقالت والله ما أسبه إلا فيك وعند الطبراني فقلت أتسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وفي رواية بن حاطب عن علقمة بن وقاص فقلت أتقولين هذا لابنك وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعلت مرتين فأعدت عليها فحدثتني بالخبر فذهب عني الذي خرجت له حتى ما أجد منه شيئا قال أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قول أم مسطح هذا عمدا لتتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل فيها وهي غافلة ويحتمل أن يكون اتفاقا أجراه الله على لسانها لتستيقظ عائشة من غفلتها عما قيل فيها قوله قالت أي هنتاه أي حرف نداء للبعيد وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منه منزل البعيد والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سب مسطح فخاطبتها خطاب البعيد وهنتاه بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها مثناة وآخره هاء ساكنة وقد تضم أي هذه وقيل امرأة وقيل بلهى كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي عبارة عن كل نكرة وإذا خوطب المذكر قيل ياهنة وقد تشبع النون فيقال يا هناه وحكى بعضهم تشديد النون فيه وأنكره الأزهري قوله قالت قلت وما قال في رواية أبي أويس فقالت لها إنك لغافلة عما يقول الناس وفيها أن مسطحا وفلانا وفلانا يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي يتحدثون عنك وعن صفوان يرمونك به وفي رواية مقسم عن عائشة أشهد إنك من الغافلات المؤمنات وفي رواية هشام بن عروة الآتيه فنقرت لي الحديث وهي بنون وقاف ثقيلة أي شرحته ولبعضهم بموحدة وقاف خفيفة أي أعلمتنيه قوله فازددت مرضا على مرضي عند سعيد بن منصور من مرسل أبي صالح فقالت وما تدرين ما قال قالت لا والله فأخبرتها بما خاض فيه الناس فأخذتها الحمى وعند الطبراني بإسناد صحيح عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه وأخرجه أبو عوانة أيضا قوله فلما رجعت إلى بيتي ودخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية معمر فدخل قيل الفاء زائدة والأولى أن في الكلام حذفا تقديره فلما دخلت بيتي استقريت فيه فدخل قوله ","part":8,"page":466},{"id":4704,"text":" فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي في رواية هشام بن عروة المعلقة فقلت أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام وسيأتي نحوه موصولا في الاعتصام ولم أقف على اسم هذا الغلام قوله فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك في رواية هشام بن عروة فقالت يا بنية خففي عليك الشأن قوله وضيئة بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة وعند مسلم من رواية بن ماهان حظية بمهملة ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة المنزلة وفي رواية هشام ما كانت امرأة حسناء قوله ضرائر جمع ضرة وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة قوله أكثرن عليها في رواية الكشميهني كثرن بالتشديد أي القول في عيبها وفي رواية بن حاطب لقلما أحب رجل امرأته إلا قالوا لها نحو ذلك وفي رواية هشام إلا حسدنها وقيل فيها وفي هذا الكلام من فطنة أمها وحسن تأتيها في تربيتها ما لا مزيد عليه فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به مع ما فيه من الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش وعرف من هذا أن الاستثناء في قولها إلا أكثرن عليها متصل لأنها لم تقصد قصتها بعينها بل ذكرت شأن الضرائر وأما ضرائرها هي فإنهن وإن كن لم يصدر منهن في حقها شيء مما يصدر من الضرائر لكن لم يعدم ذلك ممن هو منهن بسبيل كما وقع من حمنة لأن ورع أختها منعها من القول في عائشة كما منع بقية أمهات المؤمنات وإنما اختصت زينب بالذكر لأنها التي كانت تضاهي عائشة في المنزلة قوله فقلت سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا زاد الطبري من طريق معمر عن الزهري وبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت نعم وفي رواية هشام فقلت وقد علم به أبي قالت نعم قلت ورسول الله قلت نعم ورسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن إسحاق فقلت لأمي غفر الله لك يتحدث الناس بهذا ولا تذكرين لي وفي رواية بن حاطب عن علقمة ورجعت إلى أبوي فقلت أما اتقيتما الله في وما وصلتما رحمي يتحدث الناس بهذا ولم تعلماني وفي رواية هشام بن عروة فاستعبرت فبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فقال لأمي ما شأنها فقالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه فقال أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت وفي رواية معمر عند الطبراني فقالت أمي لم تكن علمت ما قيل لها فأكبت تبكي ساعة ثم قال اسكتي يا بنية قوله فقلت سبحان الله استغاثت بالله متعجبة من وقوع مثل ذلك في حقها مع براءتها المحققة عندها قوله لا يرقأ لي دمع بالقاف بعدها همزة أي لا ينقطع قوله ولا أكتحل بنوم استعارة للسهر ووقع في رواية مسروق عن أم رومان كما مضى في المغازي فخرت مغشيا عليها فما استفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها وفي رواية الأسود عن عائشة فألقت على أمي كل ثوب في البيت تنبيه طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة بلغها الخبر من أم مسطح لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل فقلت وما ذاك قالت ابني ومن حدث الحديث قالت وما ذلك قالت كذا وكذا هذا لفظ المصنف في المغازي ولفظه في قصة يوسف قالت إنه ثمى الحديث فقالت عائشة أي حديث فأخبرتها قالت فسمعه أبو بكر قالت نعم قالت ورسول الله صلى الله عليه و سلم قالت نعم فخرت مغشيا عليها وطريق الجمع ","part":8,"page":467},{"id":4705,"text":" بينهما أنها سمعت ذلك أولا من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها فأخبرتها أمها بالأمر مجملا كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك ثم دخلت عليها الأنصارية فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها فقوي عندها القطع بوقوع ذلك فسألت هل سمعه أبوها وزوجها ترجيا منها أن لا يكونا سمعا ذلك ليكون أسهل عليها فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها ولم أقف على اسم هذه المرأة الأنصارية ولا على اسم ولدها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذا ظاهره أن السؤال وقع بعد ما علمت بالقصة لأنها عقبت بكاءها تلك الليلة بهذا ثم عقبت هذا بالخطبة ورواية هشام بن عروة تشعر بأن السؤال والخطبة وقعا قبل أن تعلم عائشة بالأمر فإن في أول رواية هشام عن أبيه عن عائشة لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا فذكر قصة الخطبة الآتية ويمكن الجمع بأن الفاء في قوله فدعا عاطفة على شيء محذوف تقديره وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك قد سمع ما قيل فدعا على قوله على بن أبي طالب وأسامة بن زيد في حديث بن عمر وكان إذا أراد أن يستشير أحدا في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة لكن وقع في رواية الحسن العربي عن بن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه و سلم استشار زيد بن ثابت فقال دعها فلعل الله يحدث لك فيها أمرا وأظن في قوله بن ثابت تغيير وأنه كان في الأصل بن حارثة وفي رواية الواقدي أنه سأل أم أيمن فبرأتها وأم أيمن هي والدة أسامة بن زيد وسيأتي أنه سأل زينب بنت جحش أيضا قوله حين استلبث الوحي بالرفع أي طال لبث نزوله وبالنصب أي أستبطأ النبي صلى الله عليه و سلم نزوله قوله في فراق أهله عدلت عن قولها في فراقي إلى قولها فراق أهله لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها قوله أهلك بالرفع فإن في رواية معمر هم أهلك ولو لم تقع هذه الرواية لجاز النصب أي أمسك ومعناه هم أهلك أي العفيفة اللائقة بك ويحتمل أن يكون قال ذلك متبرئا من المشورة ووكل الأمر إلى رأى النبي صلى الله عليه و سلم ثم لم يكتف بذلك حتى أخبر بما عنده فقال ولا نعلم إلا خيرا وإطلاق الأهل على الزوجة شائع قال بن التين أطلق عليها أهلا وذكرها بصيغة الجمع حيث قال هم أهلك إشارة إلى تعميم الأزواج بالوصف المذكور انتهى ويحتمل أن يكون جمع لإرادة تعظيمها قوله وأما على بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير كذا للجميع بصيغة التذكير كأنه أراد الجنس مع أن لفظ فعيل يشترك فيه المذكر والمؤنث افرادا وجمعا وفي رواية الواقدي قد أحل لك وأطاب طلقها وأنكح غيرها وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانبا النبي صلى الله عليه و سلم لما رأى عنده من القلق بسبب القول الذي قيل وكان صلى الله عليه و سلم شديد الغيرة فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما وقال الثوري رأى ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه و سلم واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه سلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله وسل الجارية تصدقك ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي صلى الله عليه و سلم فكأنه قال إن أردت تعجيل الراحة ففارقها وأن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة والعلة في اختصاص على أسامة بالمشاورة أن عليا كان عنده كالولد لأنه رباه من حال صغره ثم لم يفارقه بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة فلذلك كان مخصوصا بالمشاورة فيما يتعلق بأهله لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره وكان أهل ","part":8,"page":468},{"id":4706,"text":" مشورته فيما يتعلق بالأمور العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه و سلم وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي وأن كان على أسن منه وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن لأن المسن غالبا يحسب العاقبة فربما أخفى ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسؤول عنه أخرى مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما تنبيه وقع بسبب هذا الكلام من على نسبه عائشة إياه إلى الإساءة في شأنها كما تقدم من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة في المغازي وما راجع به الوليد بن عبد الملك من ذلك فأغنى عن اعادته وقد وضح عذر على في ذلك قوله وسل الجارية تصدقك في رواية مقسم عن عائشة أرسل إلى بريرة خادمها فسلها فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة بفتح الموحدة وكسر الراء تقدم ضبطها في العتق وفي رواية مقسم فأرسل إلى بريرة فقال لها أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال فإني سائلك عن شيء فلا تكتمينه قالت نعم قال هل رأيت من عائشة ما تكرهينه قالت لا وقد قيل إن تسميتها هنا وهم لأن قصتها كانت بعد فتح مكة كما سيأتي أنها لما خيرت فاختارت نفسها كان زوجها يبكي فقال النبي صلى الله عليه و سلم للعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة الحديث وسيأتي ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها وأما قصتها معا في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة وأنها جارية أخرى وأخذه من بن القيم الحنبلي فإنه قال تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها فظن الراوي أن قول علي وسل الجارية تصدقك أنها بريرة فغلط قال وهذا نوع غامض لا ينتبه له الا الحذاق قلت وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ قوله أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك في رواية هشام بن عروة فانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي أويس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعلي شأنك بالجارية فسألها على وتوعدها فلم تخبره إلا بخير ثم ضربها وسألها فقالت والله ما علمت على عائشة سواء وفي رواية بن إسحاق فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا يقول اصدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية هشام حتى أسقطوا لها به يقال أسقط الرجل في القول إذا أتى بكلام ساقط والضمير في قوله به للحديث أو الرجل الذي اتهموها به وحكى عياض أن في رواية بن ماهان في مسلم حتى أسقطوا لهاتها بمثناة مفتوحة وزيادة ألف بعد الهاء قال وهو تصحيف لأنهم لو أسقطوا لهاتها لم تستطع الكلام والواقع أنها تكلمت فقالت سبحان الله الخ وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عند الطبرائي فقال لست عن هذا أسألك قالت نعمة فلما فطنت قالت سبحان الله وهذا يدل على أن المراد بقوله في الرواية حتى أسقطوا لها به حتى صرحوا لها بالأمر فلهذا تعجبت وقال بن الجوزي أسقطوا لها به أي صرحوا بها بالأمر وقيل جاؤوا في خطابها بسقط من القول ووقع في رواية ","part":8,"page":469},{"id":4707,"text":" الطبري من طريق أبي أسامة قال عروة فعيب ذلك على من قاله وقال بن بطال يحتمل أن يكون من قولهم سقط إلى الخبر إذا علمته قال الشاعر إذا هن ساقطن الحديث وقلن لي قال فمعناه ذكروا لها الحديث وشرحوه قوله إن رأيت عليها أمرا أي ما رأيت فيها مما تسألون عنه شيئا أصلا وأما من غيره ففيها ما ذكرت من غلبة النوم لصغر سنها ورطوبة بدنها قوله أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه قوله سوى أنها جارية حديثه السن تنام عن عجين أهلها في رواية بن إسحاق ما كنت أعيب عليها إلا أني كنت أعجن عجيني وآمرها أن تحفظه فتنام عنه وفي رواية مقسم ما رأيت منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي فقلت احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نار إلا خبزها فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها وهو يفسر المراد بقوله في رواية الباب حتى تأتي الداجن وهي بدال مهملة ثم جيم الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا قال بن المنير في الحاشية هذا من الاستثناء البديع الذي يراد به المبالغة في نفي العيب فغفلتها عن عجينها أبعد لها من مثل الذي رميت به وأقرب إلى أن تكون من الغافلات المؤمنات وكذا في قولها في رواية هشام بن عروة ما علمت إلا ما يعلم الصائغ على الذهب الأحمر أي كما لا يعلم الصائغ من الذهب الأحمر إلا الخلوص من العيب فكذلك أنا لا أعلم منها إلا الخلوص من العيب وفي رواية بن حاطب عن علقمة فقالت الجارية الحبشيه والله لعائشة أطيب من الذهب ولئن كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله قالت فعجب الناس من فقهها قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية أبي أويس ثم خرج حين سمع من بريرة ما قالت وفي رواية هشام بن عروة قام فينا خطيبا فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد وزاد عطاء الخرساني عن الزهري هنا قبل قوله فقم وكانت أم أيوب الأنصارية قالت لأبي أيوب أما سمعت ما يتحدث الناس فحدثته بقول أهل الإفك فقال ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قلت وسيأتي في الاعتصام من طريق يحيى بن أبي زكريا عن هشام بن عروة في قصة الإفك مختصرة وفيه بعد قوله وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك فيستفاد معرفته من رواية عطاء هذه وروى الطبري منه حديث بن عمر قال قال أسامة ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية لكن أسامة مهاجري فإن ثبت حمل على التوارد وفي مرسل سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ ممن قال ذلك وروى الطبري أيضا من طريق بن إسحاق حدثني أبي عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب قالت له أم أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة قال بلى وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب قالت لا والله قال فعائشة والله خير منك قالت فنزل القرآن لولا إذ سمعتموه الآية وللحاكم من طريق أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب نحوه وله من طريق أخرى قال قالت أم طفيل لأبي بن كعب فذكر نحوه قوله فاستعذر من عبد الله بن أبي أي طلب من يعذره منه أي ينصفه قال الخطابي يحتمل أن يكون معناه من يقوم بعذره فيما رمى أهلي به من المكروه ومن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه ورجح النووي هذا الثاني وقيل معنى من يعذرني من ينصرني والعزيز الناصر وقيل المراد من ينتقم لي منه وهو كالذي قبله ويؤيده قول سعد أنا أعذرك منه قوله بلغني أذاه في أهل بيتي في رواية هشام بن عروة أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وهو بفتح الموحدة الخفيفة والنون المضمومة وحكى عياض أن في رواية الأصيلي ","part":8,"page":470},{"id":4708,"text":" بتشديد الموحدة وهي لغة ومعناه عابوا أهلي أو اتهموا أهلي وهو المعتمد لأن الابن بفتحتين التهمة وقال بن الجوزي المراد رموا أهلي بالقبيح ومنه الحديث الذي في الشمائل في ذكر مجلسه صلى الله عليه و سلم لا تؤين فيه الحرم وحكى عياض أن في رواية عبدوس بتقديم النون الثقيلة على الموحدة قال وهو تصحيف لأن التأنيب هو اللوم الشديد ولا معنى له هنا انتهى قال النووي وقد يوجه بأن المراد لاموهم أشد اللوم فيما زعموا أنهم صنعوه وهم لم يصنعوا شيئا من ذلك لكنه بعيد من صورة الحال والأول هو المعتمد قال النووي التخفيف أشهر وفي رواية بن إسحاق ما بال أناس يؤذوني في أهلي وفي رواية بن حاطب من يعذرني فيمن يؤذيني في أهلي ويجمع في بيته من يؤذيني ووقع في رواية الغساني المذكورة في قوم يسبون أهلي وزاد فيه ما علمت عليهم من سوء قط قوله ولقد ذكروا رجلا زاد الطبري في روايته صالحا وزاد أبو أويس في روايته وكان صفوان بن المعطل قعد لحسان فضربه ضربة بالسيف وهو يقول تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هو جئت لست بشاعر فصاح حسان ففر صفوان فاستوهب النبي صلى الله عليه و سلم من حسان ضربة صفوان فوهبها له قوله فقام سعد بن معاذ الأنصاري كذا هنا وفي رواية معمر وأكثر أصحاب الزهري ووقع في رواية صالح بن كيسان فقام سعد أخو بني عبد الأشهل وفي رواية فليح فقام سعد ولم ينسبه وقد تعين أنه سعد بن معاذ لما وقع في رواية الباب وغيره وأما قوله شيخ شيوخنا القطب الحلبي وقع في نسخة سماعنا فقام سعد بن معاذ وفي موضع آخر فقام سعد أخو بني عبد الأشهل فيحتمل أن يكون آخر غير سعد بن معاذ فإن في بني عبد الأشهل جماعة من الصحابة يسمى كل منهم سعدا منهم سعد بن زيد الأشهلي شهد بدرا وكان على سبايا قريظة الذين بيعوا بنجد وله ذكر في عدة أخبار منها في خطبة النبي صلى الله عليه و سلم في مرض وفاته قال فيحتمل أن يكون هو المتكلم في قصة الإفك قلت وحمله على ذلك ما حكاه عياض وغيره من الأشكال في ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة والذي جوزه مردود بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية الثالثة فأذكر كلام عياض وما تيسر من الجواب عنه قال عياض في ذكر سعد بن معاذ في هذا الحديث إشكال لم يتكلم الناس عليه ونبهنا عليه بعض شيوخنا وذلك أن الإفك كان في المريسيع وكانت سنة ست فيما ذكر بن إسحاق وسعد بن معاذ مات من الرمية التي رميها بالخندق فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة ثم انفجر جرحه فمات منها وكان ذلك سنة أربع عند الجميع إلا ما زعم الواقدي أن ذلك كان سنة خمس قال وعلى كل تقدير فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره بن إسحاق في روايته وجعل المراجعة أولا وثانيا بين أسيد بن حضير وبين سعد بن عبادة قال وقال لي بعض شيوخنا يصح أن يكون سعد موجودا في المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ غزوة المريسيع وقد حكى البخاري عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع وكذلك الخندق كانت سنة أربع فيصح أن تكون المريسيع قبلها لأن بن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في شعبان وأن الخندق كانت في شوال فإن كانا من سنة واحدة استقام أن تكون المريسيع قبل الخندق فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ انتهى وقد قدمنا في المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس وأن الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم نعم والراجح أن الخندق أيضا كانت في سنة خمس خلافا لابن إسحاق فيصح الجواب المذكور وممن جزم بأن المريسيع ","part":8,"page":471},{"id":4709,"text":" سنة خمس الطبري لكن يعكر على هذا شيء لم يتعرضوا له أصلا وذلك أن بن عمر ذكر أنه كان معهم في غزوة بني المصطلق وهو المريسيع كما تقدم من حديثه في المغازي وثبت في الصحيحين أيضا أنه عرض في يوم أحد فلم يجزه النبي صلى الله عليه و سلم وعرض في الخندق فأجازه فإذا كان أول مشاهده الخندق وقد ثبت أنه شهد المريسيع لزم أن تكون المريسيع بعد الخندق فيعود الإشكال ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من كون بن عمر كان معهم في غزوة بني المصطلق أن يكون أجيز في القتال فقد يكون صحب أباه ولم يباشر القتال كما ثبت عن جابر أنه كان يمنح الماء لأصحابه يوم بدر وهو لم يشهد بدرا باتفاق وقد سلك البيهقي في أصل الإشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل المريسيع فقال يجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة بل تأخر زمانا ثم انفجر بعد ذلك وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك ولعله لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي صلى الله عليه و سلم في قصة الإفك مما أجابه وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا لم يتكلموا على الإشكال المذكور فما أدري من الذين عناهم فقد تعرض له من القدماء إسماعيل القاضي فقال الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق للحديث الصحيح عن عائشة واستشكله بن حزم لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع وتعرض له بن عبد البر فقال رواية من روى أن سعد بن معاذ راجح في قصة الإفك سعد بن عبادة وهم خطأ وإنما راجع سعد بن عبادة أسيد بن حضير كما ذكره بن إسحاق وهو الصحيح فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من غزوة بني قريظة لا يختلفون في ذلك فلم يدرك المريسيع ولا حضرها وبالغ بن العربي على عادته فقال اتفق الرواة على أن ذكر بن معاذ في قصة الإفك وهم وتبعه على هذا الإطلاق القرطبي قوله أعذرك منه في رواية فليح فقال أنا والله أعذرك منه ووقع في رواية معمر أعذرك منه بحذف المبتدأ قوله إن كان من الأوس يعني قبيلة سعد بن معاذ قوله ضربنا عنقه في رواية صالح بن كيسان ضربت بضم المثناة وإنما قال ذلك لأنه كان سيدهم فجزم بأن حكمة فيهم نافذ قوله وإن كان من إخواننا من الخزرج من الأولى تبعضية والأخرى بيانية ولهذا سقطت من رواية فليح قوله أمرتنا ففعلنا أمرك في رواية بن جريج أتيناك به ففعلنا فيه أمرك قوله فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج في رواية صالح بن كيسان فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج انتهى وأم حسان اسمها الفريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة وقوله من فخذه بعد قوله بنت عمه إشارة إلى أنها ليست بنت عمه لحا لأن سعد بن عبادة يجتمع معها في ثعلبة وقد تقدم سياق نسبه في المناقب قوله وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي كامل الصلاح في رواية الواقدي وكان صالحا لكن الغضب بلغ منه ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه قوله ولكن احتملته الحمية كذا للأكثر احتملته بمهملة ثم مثناة ثم ميم أي أغضبته وفي رواية معمر عند مسلم وكذا يحيى بن سعيد عند الطبراني اجتهلته بجيم ثم مثناة ثم هاء وصوبها الوقشي أي حملته على الجهل قوله فقال لسعد أي بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله العمر بفتح العين المهملة هو البقاء وهو العمر بضمها لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح قوله ولا تقدر على قتله ولوكان من رهطك ما أحببت أن يقتل فسر قوله لا تقتله بقوله ولا تقدر على قتله إشارة إلى أن قومه يمنعونه من قتله وأما قوله ولو كان من رهطك فهو من تفسير ","part":8,"page":472},{"id":4710,"text":" قوله كذبت أي في قولك إن كان من الأوس ضربت عنقه فنسبه إلى الكذب في هذه الدعوى وأنه جزم أن يقتله إن كان من رهطه مطلقا وأنه إن كان من غير رهطه إن أمر بقتله قتله وإلا فلا فكأنه قال له بل الذي نعتقده على العكس بما نطقت به وأنه لو إن كان من رهطك ما أحببت أن يقتل ولكنه من غير رهطك فأنت تحب أن يقتل وهذا بحسب ما ظهر له في تلك الحالة ونقل بن التين عن الداودي أن معنى قوله كذبت لا تقتله أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يجعل حكمة إليك فذلك لا تقدر على قتله وهو حمل جيد وقد بينت الروايات الأخرى السبب الحامل لسعد بن عبادة على ما قال ففي رواية بن إسحاق فقال سعد بن عبادة ما قلت هذه المقالة إلا إنك علمت أنه من الخزرج وفي رواية بن حاطب فقال سعد بن عبادة يا بن معاذ والله ما بك نصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكنها قد كانت بيننا ضغائن في الجاهلية وإحن لم تحلل لنا من صدوركم فقال بن معاذ الله أعلم بما أردت وفي حديث بن عمر إنما طلبت به دخول الجاهلية قال بن التين قول بن معاذ إن كان من الأوس ضربت عنقه إنما قال ذلك لأن الأوس قومه وهم بنو النجار ولم يقل في الخزرج لما كان بين الأوس والخزرج من التشاحن قبل الإسلام ثم زال بالإسلام وبقي بعضه بحكم الأنفة قال فتكلم سعد بن عبادة بحكم الأنفة ونفى أن يحكم فيهم سعد بن معاذ وهو من الأوس قال ولم يرد سعد بن عبادة الرضا بما نقل عن عبد الله بن أبي وإنما بمعنى قول عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم ترد أنه ناضل عن المنافقين وهو كما قال إلا أن دعواه أن بني النجار قوم سعد بن معاذ خطأ وإنما هم من رهط سعد بن عبادة ولم يجر لهم في هذه القصة ذكر وقد تأول بعضهم ما دار بين السعدين بتأويل بعيد فارتكب شططا فزعم أن قول سعد بن عبادة لا تقتله ولا تقدر على قتله أي إن كان من الأوس واستدل على ذلك بأن بن معاذ لم يقل في الخزرجي ضربنا عنقه وإنما قال ذلك في الأوسي فدل على أن بن عبادة لم يقل ذلك حمية لقومه إذ لو كان حمية لم يوجهها رهط غيره قال وسبب قوله ذلك أن الذي خاض في الإفك كان يظهر الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يقتل من يظهر الإسلام وأراد أن بقية قومه يمنعونه منه إذا أراد قتله إذا لم يصدر من النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتله فكأنه قال لا تقل ما لا تفعل ولا تعد بما لا تقدر على الوفاء به ثم أجاب عن قول عائشة احتملته الحمية بأنها كانت حينئذ منزعجة الخاطر لما دهمها من الأمر فقد يقع في فهمها ما يكون أرجح منه وعن قول أسيد بن حضير الآتي بأنه حمل قول بن عبادة على ظاهر لفظه وخفي عليه أن له محملا سائغا انتهى ولا يخفى ما فيه من التعسف من غير حاجة إلى ذلك وقوله إن عائشة قالت ذلك وهي منزعجة الخاطر مردود لأن ذلك إنما يتم لو كانت حدثت بذلك عند وقوع الفتنة والواقع أنها إنما حدثت بها بعد دهر طويل حتى سمع ذلك منها عروة وغيره من التابعين كما قدمت الإشارة إليه وحينئذ كان ذلك الانزعاج وزال وانقضى والحق أنها فهمت ذلك عند وقوعه بقرائن الحال وأما قوله لا تقدر على قتله مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله كما قال في حق من يكون من الأوس فإن سعد بن عبادة فهم أن قول بن معاذ أمرتنا بأمرك أي إن أمرتنا بأمرك أي أمرتنا بقتله قتلناه وإن أمرت قومه بقتله قتلوه فنفى سعد بن عبادة قدرة سعد بن معاذ على قتله إن كان من الخزرج لعلمه أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يأمر غير قومه بقتله فكأنه أيأسه من مباشرة قتله وذلك بحكم الحمية التي أشارت إليها عائشة ولا يلزم من ذلك ما فهمه المذكور أنه يرد أمر النبي صلى الله عليه بقتله ولا يمتثله حاشا لسعد من ذلك وقد اعتذر المازري عن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة إنك منافق أن ذلك ","part":8,"page":473},{"id":4711,"text":" وقع منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة عن بن أبي وغيره ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر قال ولعله صلى الله عليه و سلم إنما ترك الإنكار عليه لذلك وسأذكر ما في فوائد هذا الحديث في آخر شرحه زيادة في هذا قوله فقام أسيد بن حضير بالتصغير فيه وفي أبيه وأبوه بمهملة ثم معجمة تقدم نسبه في المناقب قوله وهو بن عم سعد بن معاذ أي من رهطه ولم يكن بن عمه لحا لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس إنما يجتمعان في امرئ القيس وهما في التعدد إليه سواء قوله فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه أي ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وليست لكم قدرة على منعنا من ذلك قوله فإنك منافق تجادل عن المنافقين أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله وأراد بقوله فإنك منافق أي تصنع صنيع المنافقين وفسره بقوله تجادل عن المنافقين وقابل قوله لسعد بن معاذ كذبت لا تقتله بقوله هو كذبت لنقتلنه وقال المازري إطلاق أسيد لم يرد به نفاق الكفر وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة ضد ذلك فأشبه حال المنافق لأن حقيقته إظهار شيء واخفاء غيره ولعل هذا هو السبب في ترك إنكار النبي صلى الله عليه و سلم عليه قوله فتثاور بمثناة ثم مثلثة تفاعل من الثورة والحيان بمهملة ثم تحتانية تثنية حي والحي كالقبيلة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ووقع في حديث بن عمر وقام سعد بن معاذ فسل سيفه قوله حتى هموا أن يقتتلوا زاد بن جريج في روايته في قصة الإفك هنا قال قال بن عباس فقال بعضهم لبعض موعدكم الحرة أي خارج المدينة لتتقاتلوا هناك قوله فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا وفي رواية بن حاطب فلم يزل يوميء بيده إلى الناس ها هنا حتى هدأ الصوت وفي رواية فليح فنزل فخفضهم حتى سكتوا ويحمل على أنه سكتهم وهو على المنبر ثم نزل إليهم أيضا ليكمل تسكيتهم ووقع في رواية عطاء الخرساني عن الزهري فحجز بينهم قوله فمكثت يومي ذلك في رواية الكشميهني فبكيت وهي في رواية فليح وصالح وغيرهما قوله فأصبح أبواي عندي أي أنهما جاآ إلى المكان الذي هي به من بينهما لا أنها رجعت من عندهما إلى بيتها ووقع في رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري وأنا في بيت أبوي قوله وقد بكيت ليلتين ويوما أي الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه و سلم الناس والليلة التي تليه ووقع في رواية فليح وقد بكيت ليلتي ويوما وكأن الياء مشددة ونسبتهما إلى نفسها لما وقع لها فيهما قوله فبيناهما وفي رواية الكشميهني فبينما هما قوله يظنان أن البكاء فالق كبدي في رواية فليح حتى أظن ويجمع بأن الجميع كانوا يظنون ذلك قوله فاستأذنت كذا فيه وفي الكلام حذف تقديره جاءت امرأة فاستأذنت وفي رواية فليح إذ استأذنت قوله امرأة من الأنصار لم أقف على اسمها قوله فبينا نحن على ذلك في رواية الكشميهني فبينا نحن كذلك وهي رواية فليح والأول رواية صالح قوله دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم سيأتي في رواية هشام بن عروة بلفظ فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد صلى العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي وفي رواية بن حاطب وقد جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جلس على سرير وجاهي وفي حديث أم رومان إن عائشة في تلك الحالة كانت بها الحمى النافض وأن النبي صلى الله عليه و سلم لما دخل فوجدها كذلك قال ما شأن هذه قالت أخذتها الحمى بناقض قال فلعله في حديث تحدث قالت نعم فقعدت ","part":8,"page":474},{"id":4712,"text":" عائشة قوله ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني حكى التسهيلي أن بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين يوما فألغى الكسر في هذه الرواية وعند بن حزم أن المدة كانت خمسين يوما أو أزيد ويجمع بأنها المدة التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة الإفك وأما التقييد بالشهر فهو المدة التي أولها إتيان عائشة إلى بيت أبويها حين بلغها الخبر قوله فتشهد في رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى عليه قوله أما بعد يا عائشة فأنه بلغني عنك كذا وكذا هو كناية عما رميت به من الإفك ولم أر في شيء من الطرق التصريح فلعل الكناية من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية بن إسحاق فقال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتق الله وأن كنت قارفت سوءا فتوبى قوله فإن كنت بريئة فسيبرئك الله أي بوحى ينزله بذلك قرآنا أو غيره قوله وإن كنت ألممت بذنب أي وقع منك على خلاف العادة وهذا حقيقة الإدام ومنه ألمت بنا والليل مرخ ستوره قوله فاستغفري الله وتوبي إليه في رواية معمر ثم توبي إليه وفي رواية أبي أويس إنما أنت من بنات آدم إن كنت أخطأت فتوبى قوله فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه قال الداودي أمرها بالاعتراف ولم يندبها إلى الكتمان المفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهن فيجب على أزواجه الاعتراف بما يقع منهن ولا يكتمنه إياه لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك بخلاف نساء الناس فأنهن تدين إلى الستر وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك ولا فيه أنه أمرها بالاعتراف وإنما أمرها أن تستغفر الله وتتوب إليه أي فيما بينها وبين ربها فليس صريحا في الأمر لها بان تعترف عند الناس بذلك وسياق جواب عائشة يشعر بما قاله الداودي لكن المعترف عنده ليس إطلاقه فليتأمل ويؤيد ما قاله عياض أن في رواية حاطب قالت فقال أبي إن كنت صنعت شيئا فاستغفري الله وإلا فأخبري رسول الله صلى الله عليه و سلم بعذرك قوله قلص دمعي بفتح القاف واللام ثم مهملة أي استمسك نزوله فانقطع ومنه قلص الظل إذا شمر قال القرطبي سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة قوله حتى ما أحس بضم الهمزة وكسر المهملة أي أجد قوله فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول قيل إنما قالت عائشة لأبيها ذلك مع أن السؤال إنما وقع عما في باطن الأمر وهو لا اطلاع له على ذلك لكن قالته إشارة إلى أنها لم يقع منها شيء في الباطن يخالف الظاهر الذي هو يطلع عليه فكأنها قالت له برئني بما شئت وأنت على ثقة من الصدق فيما تقول وإنما أجابها أبو بكر بقوله لا أدري لأنه كان كثير الأتباع لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأجاب بما يطابق السؤال في المعنى ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكى ولده وكذا الجواب عن قول أمها لا أدري ووقع في رواية هشام بن عروة الآتية فقال ماذا أقول وفي رواية أبي أويس فقلت لأبي أجب فقال لا أفعل هو رسول الله والوحي يأتيه قوله قالت قلت وأنا جارية حديثه السن لا أقرأ كثيرا من القرآن قالت هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام كما سيأتي ووقع في رواية هشام بن عروة الآتيه فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد وفي رواية بن إسحاق فلما استعجما على استعبرت فبكيت ثم قلت والله لا أتوب مما ذكروا أبدا قوله حتى استقر في أنفسكم في رواية فليح وقر بالتخفيف أي ثبت وزنا ومعنى قوله وصدقتم به في رواية هشام بن عروة لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم قالت هذا وإن لم يكن على حقيقته على ","part":8,"page":475},{"id":4713,"text":" سبيل المقابلة لما وقع من المبالغة في التنقيب عن ذلك وهي كانت لما تحققته من براءة نفسها ومنزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك أن يقطع بكذبه لكن العذر لهم عن ذلك أنهم أرادوا إقامة الحجة على من تكلم في ذلك ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه بل تعين التنقيب عليه لقطع شبههم أو مرادها بمن صدق به أصحاب الإفك لكن ضمت إليه من لم يكذبهم تغليبا قوله لا تصدقونني بذلك أي لا تقطعون بصدقي وفي رواية هشام بن عروة ما ذاك بنافعي عندكم وقالت في الشق الآخر لنصدقني وهو بتشديد النون والأصل تصدقونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى وإنما قالت ذلك لأن المرء مؤاخذ بإقراره ووقع في حديث أم رومان لئن حلفت لا تصدقونني ولئن قلت لا تعذرونني قوله والله ما أجد لكم مثلا في رواية صالح وفليح ومعمر ما أجد لكم ولي مثلا قوله إلا قول أبي يوسف زاد بن جريج في روايته واختلس مني اسمه وفي رواية هشام بن عروة والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه وفي رواية أبي أويس نسيت اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف ووقع في حديث أم رومان مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه قوله ثم تحولت فاضطجعت على فراشي زاد بن جريج ووليت وجهي نحو الجدر قوله وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي زعم بن التين أنه وقع عنده وإن الله مبرئني بنون قبل الياء وبعد الهمزة قال وليس ببين لأن نون الوقاية تدخل في الأفعال لتسلم من الكسر والأسماء تكسر فلا تحتاج إليها انتهى والذي وقفنا عليه في جميع الروايات مبرئي بغير نون وعلى تقدير وجود ما ذكر فقد سمع مثل ذلك في بعض اللغات قوله ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر زاد يونس في روايته يتلى وفي رواية فليح من أن يتكلم بالقرآن في أمري وفي رواية بن إسحاق يقرأ به في المساجد ويصلي به قوله فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه و سلم أي فارق ومصدره الريم بالتحتانية بخلاف رام بمعنى طلب فمصدره الروم ويفترقان في المضارع يقال رام يروم روما ورام يريم ريما وحذف في هذه الرواية الفاعل ووقع في رواية صالح وفليح ومعمر وغيرهم مجلسه أي ما فارق مجلسه قوله ولا خرج أحد من أهل البيت أي الذين كانوا حينئذ حضورا ووقع في رواية أبي أسامة وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه و سلم من ساعته قوله فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد هي شدة الحمى وقيل شدة الكرب وقيل شدة الحر ومنه برح بي الهم إذا بلغ مني غايته ووقع في رواية إسحاق بن راشد وهو العرق وبه جزم الداودي وهو تفسير باللازم غالبا لأن البرحاء شدة الكرب ويكون عنده العرق غالبا وفي رواية بن حاطب وشخص بصره إلى السقف وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة عند الحاكم فأتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل وفي رواية بن إسحاق فسجى بثوب ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم قوله حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي ينزل عليه الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض والأول أولى فشبهت قطرات عرقه صلى الله عليه و سلم بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحسن وزاد بن جريج في روايته قال أبو بكر فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أخشى أن ينزل من السماء ما لا مرد له وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني ذلك فيها وفي رواية بن إسحاق فأما أنا فوالله ما فزعت ","part":8,"page":476},{"id":4714,"text":" قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فما سري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ظننت لتخرجن أنفسها فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما يقول الناس ونحوه في رواية الواقدي قوله فلما سرى بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف قوله وهو يضحك في رواية هشام بن عروة فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه يمسح جبينه وفي رواية بن حاطب فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه سرورا ثم مسح وجهه قوله فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز و جل فقد برأك في رواية صالح بن كيسان قال يا عائشة وفي رواية فليح أن قال لي يا عائشة احمدي الله فقد برأك زاد في رواية معمر أبشري وكذا في رواية هشام بن عروة وعند الترمذي من هذا الوجه البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك وفي رواية عمر بن أبي سلمة فقال أبشري يا عائشة قوله أما الله فقد برأك أي بما أنزل من القرآن قوله فقالت أمي قومي إليه قال فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله في رواية صالح فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي وفي رواية الطبري من هذا الوجه أحمد الله لا إياكما وفي رواية بن جريج فقلت بحمد الله وذمكما وفي رواية أبي أويس نحمد الله ولا نحمدكم وفي رواية أم رومان وكذا في حديث أبي هريرة فقالت نحمد الله لا نحمدك ومثله في رواية عمر بن أبي سلمة وكذا عند الواقدي وفي رواية بن حاطب والله لا نحمدك ولا نحمد أصحابك وفي رواية مقسم والأسود وكذا في حديث بن عباس ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك وزاد في رواية الأسود عن عائشة وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فانتزعت يدي منه فنهرني أبو بكر وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم حسن طريقتها قال بن الجوزي إنما قالت ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه وقيل أشارت إلى أفراد الله تعالى بقولها فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده بالحمد في الحال ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله صلى الله عليه و سلم لها احمدي الله ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد فقالت ذلك وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب وروى الطبري وأبو عوانة من طريق أبي حصين عن مجاهد قال قالت عائشة لما نزل عذرها فقبل أبو بكر رأسها فقلت ألا عذرتني فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ما لا أعلم قوله فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات كلها قلت آخر العشرة قوله تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون لكن وقع في رواية عطاء الخرساني عن الزهري فانزل الله تعالى إن الذين جاؤوا إلى قوله إن يغفر الله لكم والله غفور رحيم وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشر آية فلعل في قولها العشر الآيات مجازا بطريق إلغاء الكسر وفي رواية الحكم بن عتيبة مرسلا عن الطبري لما خاض الناس في أمر عائشة فذكر الحديث مختصرا وفي آخره فانزل الله تعالى خمس عشرة آية من سورة النور حتى بلغ الخبيثات للخبيثين وهذا فيه تجوز وعدة الاي إلى هذا الموضع ست عشرة وفي مرسل سعيد بن جبير عند بن أبي حاتم والحاكم في الأكليل فنزلت ثماني عشرة آية متواليه كذبت من قذف عائشة إن الذين جاؤوا إلى قوله رزق كريم وفيه ما فيه أيضا وتحرير العدة سبع عشرة قال الزمخشري لم يقع في القرآن من التغليظ في معصية ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة وأشبعها لاشتماله على الوعيد الشديد والعتاب البليغ ","part":8,"page":477},{"id":4715,"text":" والزجر العنيف واستعظام القول في ذلك واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب متقنة كل واحد منها كاف في بابه بل ما وقع منها من وعيد عبدة الأوثان إلا بما هو دون ذلك وما ذلك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه و سلم وتطهير من هو منه بسبيل وعند أبي داود من طريق حميد الأعرج عن الزهري عن عروة عن عائشة جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم وكشف الثوب عن وجهه ثم قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم وفي رواية بن إسحاق ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ويجمع بأنه قرأ ذلك عند عائشة ثم خرج فقرأها على الناس قوله فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر يؤخذ منه مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجودا لأن أبا بكر لم يقطع نفقة مسطح إلا بعد تحقيق ذنبه فيما وقع منه قوله لقرابته منه تقدم بيان ذلك قبل قوله وفقره علة أخرى للأنفاق عليه قوله بعد الذي قال لعائشة أي عن عائشة وفي رواية هشام بن عروة فخلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا قوله ولا يأتل سيأتي شرحه في باب مفرد قريبا قوله وليعفوا وليصفحوا قال مسلم حدثنا حبان بن موسى أنبأنا عبد الله بن المبارك قال هذه أرجى آية في كتاب الله انتهى وإلى ذلك إشار القائل فإن قدر الذنب من مسطح يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه قوله قال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي في رواية هشام بن عروة بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا قوله فرجع إلى مسطح النفقة أي ردها إليه وفي رواية فليح فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وفي رواية هشام بن عروة وعاد له بما كان يصنع ووقع عند الطبراني أنه صار يعطيه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك قوله يسأل زينب بنت جحش أي أم المؤمنين أحمى سمعي وبصري أي من الحماية فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر قوله وهي التي كانت تساميني أي تعاليني من السمو وهو العلو والارتفاع أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه و سلم ما أطلب أو تعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده وذهل بعض الشراح فقال إنه من سوم الخسف وهو حمل الإنسان على ما يكرهه والمعنى تغايظني وهذا لا يصح فإنه لا يقال في مثله سام ولكن ساوم قوله فعصمها الله أي حفظها ومنعها قوله بالورع أي بالمحافظة على دينها وبجانبه ما تخشي سوء عاقبته قوله وطفقت بكسر الفاء وحكى فتحها أي جعلت أو شرعت وحمنة بفتح المهملة وسكون الميم وكانت تحت طلحة بن عبيد الله قوله تحارب لها أي تجادل لها وتنعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب قوله فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك أي حدثت فيمن حدث أو أئمت مع من أثم زاد صالح بن كيسان وفليح ومعمر وغيرهم قال بن شهاب فهذا الذي بلغنا من حديث هؤلاء الرهط زاد صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله والذي نفسي بيده ما كشفت كنف أنثى قط وقد تقدم شرحه قبل قالت عائشة ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله وتقدم الخلاف في سنة قتله وفي الغزاة التي استشهد فيها في أوائل الكلام على هذا الحديث ووقع في آخر رواية هشام بن عروة وكان الذي تكلم به مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن ","part":8,"page":478},{"id":4716,"text":" أبي وهو الذي يستوشيه وهو الذي تولى كبره هو وحمنه وعند الطبراني من هذا الوجه وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ومسطح وحمنة وحسان وكان كبر ذلك من قبل عبد الله بن أبي وعند أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام حد القذف على الذين تكلموا بالإفك لكن لم يذكر فيهم عبد الله بن أبي وكذا في حديث أبي هريرة عند البزار وبنى على ذلك صاحب الهدى فأبدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي وفاته أنه ورد أنه ذكر أيضا فيمن أقيم عليه الحد ووقع ذلك في رواية أبي أويس وعن حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه الحاكم في الأكليل وفيه رد على الماوردي حيث صحح أنه لم يحدهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار ثم قال وقيل إنه حدهم وما ضعفه هو الصحيح المعتمد وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز الحديث عن جماعة ملفقا مجملا وقد تقدم البحث فيه وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن والسفر بالنساء حتى في الغزو وجواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن ذلك إزلة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق وإن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للموقوع فيه وفيه استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقا لذلك وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب وجواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها بل اعتمادا على الأذن العام المستند إلى العرف العام وجواز تحلى المرأة في السفر بالقلادة ونحوها وصيانة المال ولو قل للنهي عن إضاعة المال فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر وفيه شؤم الحرص على المال لأنها لو لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على قدر الحاجة أثر ما جرى وقريب منه قصة المتخاصمين حيث رفع علم ليلة القدر بسببهما فإنهما لم يقتصرا على ما لا بد منه بل زاد في الخصام حتى ارتفعت أصواتهما فأثر ذلك بالرفع المذكور وتوقف رحيل العسكر على إذن الأمير واستعمال بعض الجيش ساقه يكون أمينا ليحمل الضعيف ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح والاسترجاع عند المصيبة وتغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي وإطلاق الظن على العلم كذا قيل وفيه نظر قدمته وإغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي القدر وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك وحسن الأدب مع الأجانب خصوصا النساء لا سيما في الخلوة والمشي أمام المرأة ليستقر خاطرها وتأمن مما يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي وفيه ملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص وإن لم يتحقق وفائدة ذلك أن تتفطن لتغيير الحال فتعتذر أو تعترف وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه وفيه السؤال عن المريض وإشارة إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة فإذا كان السبب محققا فيترك أصلا وإن كان مظنونا فيخفف وإن كان مشكوكا فيه أو محتملا فيحسن التقليل منه لا للعمل بما قيل بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما قيل في حقه لأن ذلك من خوارم المروءة وفيه أن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها أو يخدمها ممن يؤمن عليها وفيه ذب المسلم عن المسلم خصوصا من كان من أهل الفضل وردع من يؤذيهم ولو كان منهم بسبيل وبيان مزيد ","part":8,"page":479},{"id":4717,"text":" فضيلة أهل بدر وإطلاق السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص وفيه البحث عن الأمر القبيح إذا أشيع وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه واستصحاب حال من أتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفا بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك وفيه فضيلة قوية لأم مسطح لأنهالم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة بل تعمدت سبه على ذلك وفيه تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه و سلم عن أهل بدر إن الله قال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم لكنها مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك المشهد العظيم ومرجوحية القول الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب نبه على ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به وفيه مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم تدنيس فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا نبه عليه أبو بكر بن العربي وفيه توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها وفيه البحث عن الأمر المقول ممن يدل عليه المقول فيه والتوقف في خير الواحد ولو كان صادقا وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد شيء أفاد القطع لقول عائشة لأستيقن الخبر من قبلهما وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك ولو كان غيره أقرب والبحث عن حال من اتهم بشيء وحكاية ذلك للكشف عن أمره ولا يعد ذلك غيبة وفيه استعمال لا نعلم إلا خيرا في التزكية وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره وفيه التثبت في الشهادة وفطنة الإمام عند الحادث المهم والاستنصار بالاخصاء على الأجانب وتوطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به أو العتاب له واستشارة الأعلى لمن هو دونه واستخدام من ليس في الرق وأن من استفسر عن حال شخص فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدم ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه كما قالت بريرة في عائشة حيث عاتبها بالنوم عن العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثه السن وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي لأنه صلى الله عليه و سلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به وأن الحمية لله ورسوله لا تذم وفيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ولصفوان ولعلى بن أبي طالب وأسامة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وفيه أن التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح وجواز سب من يتعرض للباطل ونسبته إلى ما يسوءه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك جاز إطلاق ذلك عليه تغليظا له وإطلاق الكذب على الخطأ والقسم بلفظ لعمر الله وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما وفضل احتمال الأذى وفيه مباعدة من خالف الرسول ولو كان قريبا حميما وفيه أن من آذى النبي صلى الله عليه و سلم بقول أو فعل يقتل لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ينكره النبي عليه وسلم وفيه مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحزن وفيه تثبت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية فكيف بعد أن أعزانا الله بالإسلام وقع ذلك في حديث بن عمر عند الطبراني وفيه ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء وقول أما بعد وتوقيف من نقل عنه ذنب على ","part":8,"page":480},{"id":4718,"text":" ما قيل فيه بعد البحث عنه وأن قول كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال كما يكنى بها عن الأعداد ولا تختص بالأعداد وفيه مشروعية التوبة وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص وأن مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ولو عرف أنه يصدق في ذلك ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه بل عليه أن يقول الحق أو يسكت وأن الصبر يحمد عاقبته ويغبط صاحبه وفيه تقديم الكبير في الكلام وتوقف من اشتبه عليه الأمر في الكلام وفيه تبشير من تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك ومعذرة من انزعج عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه وإدلال المرأة على زوجها وأبويها وتدريج من وقع في مصيبة فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول وهله فيهلكه يؤخذ ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه و سلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة بالضحك ثم تبشيرها ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات على وجهها وقد نص الحكماء على أن من أشتد عليه العطش لا يمكن من المبالغة في الري في الماء لئلا يفضي به ذلك إلى الهلكة بل يجرع قليلا قليلا وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج وفضل من يفوض الأمر لربه وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها بقولها والله المستعان وفيه الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصا في صلة الرحم ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه وأن من حلف أن لا يفعل شيئا من الخير استحب له الخنث وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم وفيه التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر وذم الغيبة وذم سماعها وزجر من يتعاطاها لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه وذم إشاعة الفاحشة وتحريم الشك في براءة عائشة وفيه تأخير الحد عمن يخشى من إيقاعه به الفتنة نبه على ذلك بن بطال مستندا إلى أن عبد الله بن أبي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ممن حد وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه قلت وقد ورد أنه قذف صريحا ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند بن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم في الأكليل بلفظ فرماها عبد الله بن أبي وفي حديث بن عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك وورد أيضا أنه ممن جلد الحد وقع ذلك في رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أخرجه الحاكم في الأكليل فإن ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول ما قال عياض فإنه لم يثبت خبر بأنه قذف صريحا ثم لم يحد وقد حكى الماوردي إنكار وقوع الحد بالذين قذفوا عائشة أصلا كما تقدم واعتل قائله بأن حد القذف لا يجب إلا بقيام بينة أو إقرار وزاد غيره أو بطلب المقذوف قال ولم ينقل ذلك كذا قال وفيه نظر يأتي إيضاحه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى واستدل به أبو على الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب القضاء على منع الحكم حالة الغضب لما بدا من سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة من قول بعضهم لبعض حالة الغضب حتى كادوا يقتتلون قال فإن الغضب يخرج الحليم المتقي إلى ما لا يليق به فقد أخرج الغضب قوما من خيار هذه الأمة بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مالا يشك أحد من الصحابة أنها منهم زلة إلى آخر كلامه في ذلك وهذه مسألة نقل بعض المتأخرين فيها رواية عن أحمد ولم تثبت وسيأتي القول فيها في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ويؤخذ من سياق عائشة رضي الله عنها جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة لسياق أسباب ذلك وتسمية من يعرف من أصحاب القصص لما في ضمن ذلك من الفوائد الأحكامية والآدابية وغير ذلك ","part":8,"page":481},{"id":4719,"text":" وبذلك يعرف قصور من قال براءة عائشة ثابتة بصريح القرآن في فائدة لسياق قصتها \r\n ( قوله باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) \r\n في رواية أبي ذر بعد قوله أفضتم فيه الآية قوله أفضتم قلتم ثبت هذا لأبي نعيم في رواية المستخرج وقال أبو عبيدة في قوله أفضتم أي خضتم فيه قوله تفيضون فيه تقولون هو قول أبي عبيدة قوله وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن بعض وصله الفريابي من طريقه وقال معناه من النلقي للشيء وهو أخذه وقبوله وهو على القراءة المشهورة وبذلك جزم أبو عبيدة وغيره وتلقونه بحذف إحدى التاءين وقرأ بن مسعود بإثباتها وقراءة عائشة ويحيى بن يعمر تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق بسكون اللام وهو الكذب وقال الفراء الولق الاستمرار في السير وفي الكذب ويقال الذي أدمن الكذب الألق بسكون اللام وبفتحها أيضا وقال الخليل أصل الولق الإسراع ومنه جاءت الإبل تلق وقد تقدم في غزوة المريسيع التصريح بأن عائشة قرأته كذلك وأن بن أبي مليكة قال هي أعلم من غيرها بذلك لكونه نزل فيها وقد تقدم فيه أيضا الكلام على إسناد حديث أم رومان المذكور في هذا الباب والمذكور هنا طرف من حديثها وقد تقدم بتمامه هناك وتقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله في أثناء حديث عائشة وقال الإسماعيلي هذا الذي ذكره من حديث أم رومان لا يتعلق بالترجمة وهو كما قال إلا أن الجامع بينهما قصة الإفك في الجملة وقوله في هذه الرواية حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان عن حصين كذا للأكثر وسليمان هو بن كثير أخو محمد الراوي عنه وللأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو على الجياني هو خطأ والصواب سليمان وهو كما قال ","part":8,"page":482},{"id":4720,"text":" ( قوله باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم وقد ذكرت ما فيه في الذي قبله قوله باب ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم قوله لجى اللجة معظم البحر ثبت هذا لأبي نعيم في المستخرج وهو قول أبي عبيدة قال في قوله في بحر لجى يضاف إلى اللجة وهي معظم البحر تنبيه ينبغي أن يكون هذا في أثناء التفاسير المذكورة في أول السورة وأما خصوص هذا الباب فلا تعلق له بها \r\n 4476 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله وهي مغلوبة أي من شدة كرب الموت قوله قالت أخشى أن يثني على فقيل بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم كأن القائل فهم عنها أنها تمنعه من الدخول للمعنى الذي ذكرته فذكرها بمنزلته والذي راجع عائشة في ذلك هو بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن والذي أستأذن لابن عباس على عائشة حينئذ هو ذكوان مولاها وقد بين ذلك كله أحمد وبن سعد من طريق عبد الله بن عثمان هو بن خثيم عن بن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت فذكر الحديث وفيه فقال لها عبد الله يا أمتاه إن بن عباس من صالح بيتك يسلم عليك ويودعك قالت ائذن له إن شئت وادعى بعض الشراح أن هذا يدل على أن رواية البخاري مرسلة قال لأن بن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه من بن عباس حال قوله لعائشة لعدم حضوره انتهى وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله حضر جميع ذلك وطال عهده به فذكره به ذكوان أو أن ذكوان ضبط منه ما لم يضبطه هو ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية بن أبي مليكة قوله كيف تجدينك في رواية بن ذكوان فلما جلس قال أبشري قالت وأيضا قال ما بينك وبين أن تلقى محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد قوله بخير إن اتقيت أي إن كنت من أهل التقوى ووقع في رواية الكشميهني أبقيت قوله فأنت بخير إن شاء الله تعالى زوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينكح بكرا غيرك في رواية ذكوان كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يكن يحب إلا طيبا قوله ونزل عذرك من السماء يشير إلى قصة الإفك ووقع في رواية ذكوان وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الروح الأمين فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه أناء الليل وأطراف النهار وزاد في آخره وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة ولأحمد من طريق أخرى فيها رجل لم يسم عن بن عباس أنه قال لها إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تولدي وأخرجه بن سعد من طريق ","part":8,"page":483},{"id":4721,"text":" عبد الرحمن بن سابط عن بن عباس مثله قوله ودخل بن الزبير خلافه أي على عائشة بعد أن خرج بن عباس فتخالفا في الدخول والخروج ذهابا وإيابا وافق رجوع بن عباس مجيء بن الزبير قوله وددت الخ هو على عادة أهل الورع في شدة الخوف على أنفسهم ووقع في رواية ذكوان أنها قالت لابن عباس هذا الكلام قبل أن يقوم ولفظه فقالت دعني منك يا بن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا تنبيه لم يذكر هنا خصوص ما يتعلق بالآية التي ذكرها في الترجمة صريحا وأن كان داخلا في عموم قول بن عباس نزل عذرك من السماء فإن هذه الآية من أعظم ما يتعلق بإقامة عذرها وبراءتها رضي الله عنها وسيأتي في الاعتصام من طريق هشام بن عروة وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية وسأذكر تسميته هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا بن عون هو عبد الله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله ان بن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه في رواية الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف وغيره عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فذكر معناه قال المزي في الأطراف يعني قوله أنت زوجة رسول الله ونزل عذرك قلت وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون ولفظه عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها اشتكت فاستأذن بن عباس عليها واتاها يعودها فقالت الآن يدخل علي فيزكيني فأذنت له فقال أبشري يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق وتقدمين على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى أبي بكر قالت أعوذ بالله أن تزكيني وقد تقدم في مناقب عائشة عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بإسناد الباب بلفظ أن عائشة اشتكت فجاء بن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر فالذي يظهر أن رواية عبد الوهاب مختصرة وكأن المراد بقوله نحوه ومعناه بعض الحديث لا جميع تفاصيله ثم راجعت مستخرج الإسماعيلي فظهر لي أن محمد بن المثنى هو الذي اختصره لا البخاري لأنه صرح بأنه لا يحفظ حديث بن عون وأنه كان سمعه ثم نسيه فكان إذا حدث به يختصره وكان يتحقق قولها نسيا منسيا لم يقع في رواية بن عون وإنما وقعت في رواية بن أبي مليكة وأخرج ذلك الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه عن محمد بن المثنى وأخرجه من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عون فساقه بتمامه كما بينته فهذا الذي أشار إليه بن المثنى والله أعلم وفي هذه القصة دلالة على سعة علم بن عباس وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين وتواضع عائشة وفضلها وتشديدها في أمر دينها وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا بإذن ومشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولي خلافه والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين وأن لا يترك ما يستحقونه من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة ","part":8,"page":484},{"id":4722,"text":" ( قوله باب يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية ) \r\n سقط لغير أبي ذر لفظ الآية \r\n 4477 - قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها فيه التفات من المخاطبة إلى الغيبة وفي رواية مؤمل عن سفيان عند الإسماعيلي كنت عند عائشة فدخل حسان فأمرت فألقيت له وسادة فلما خرج قلت أتأذنين لهذا قوله قلت أتأذنين لهذا في رواية مؤمل ما تصنعين بهذا وفي رواية شعبة في الباب الذي يليه تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله والذي تولى كبره منهم وهذا مشكل لأن ظاهره أن المراد بقوله والذي تولى كبره منهم هو حسان بن ثابت وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي وهو المعتمد وقد وقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج وهو ممن تولى كبره فهذه الرواية أخف إشكالا قوله قالت أو ليس قد أصابه عذاب عظيم في رواية شعبة قالت وأي عذاب أشد من العمى قوله قال سفيان تعني ذهاب بصره زاد أبو حذيفة وإقامة الحدود ووقع بعد هذا الباب في رواية شعبة تصريح عائشة بصفة العذاب دون رواية سفيان ولهذا أحتاج أن يقول تعني وسفيان المذكور هو الثوري والراوي عنه الفريابي وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش شيئا غير هذا ومحمد بن يوسف فيه هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة بخلاف الذي هنا ووقع عند الإسماعيلي التصريح بأن سفيان هنا هو الثوري ومحمد بن يوسف هو الفريابي \r\n 4478 - قوله فشبب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة أي تغزل يقال شبب الشاعر بفلانة أي عرض بحبها وذكر حسنها والمراد ترقيق الشعر بذكر النساء وقد يطلق على إنشاد الشعر وإنشائه ولم يكن فيه غزل كما وقع في حديث أم معبد فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاريه أخذ في نظم جوابه قوله حصان بفتح المهملة قال السهيلي هذا الوزن يكثر في أوصاف المؤنث وفي الإعلام منها كأنهم قصدوا بتوالي الفتحات مشاكلة خفة اللفظ لخفة المعنى حصان من الحصين والتحصين يراد به الامتناع على الرجال ومن نظرهم إليها وقوله رزان من الرزانة يراد قلة الحركة وتزن بضم أوله ثم زاي ثم نون ثقيلة أي ترمي وقوله غرثى بفتح المعجمة وسكون الراء ثم مثلثة أي خميصة البطن أي لا تغتاب أحدا وهي استعارة فيها تلميح بقوله تعالى في المغتاب أيحب أحدكم أن يأكل ","part":8,"page":485},{"id":4723,"text":" لحم أخيه ميتا والغوافل جمع غافلة وهي العفيفة الغافلة عن الشر والمراد تبرئتها من اغتياب الناس بأكل لحومهم من الغيبة ومناسبة تسمية الغيبة بأكل اللحم أن اللحم ستر على العظم فكأن المغتاب يكشف ما على من اغتابه من ستر وزاد بن هشام في السيرة في هذا الشعر على أبي زيد الأنصاري عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل وفيه عن بن إسحاق فان كنت قد قلت الذي زعموا لكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل وزاد فيه الحاكم في رواية له من غير رواية بن إسحاق حليلة خير الخلق دينا ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل رأيتك وليغفر لك الله حرة من المحصنات غير ذات الغوائل والخيم بكسر المعجمة وسكون التحتانية الأصل الثابت وأصله من الخيمة يقال خام يخيم إذا أقام بالمكان قوله فقالت عائشة لست كذاك ذكر بن هشام عن أبي عبيدة أن امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت حصان رزان البيت فقالت عائشة لكن أبوها وهو بتخفيف النون فإن كان محفوظا أمكن تعدد القصة ويكون قوله في بعض طرق رواية مسروق يشبب ببنت له بالنون لا بالتحتانية ويكون نظم حسان في بنته لا في عائشة وإنما تمثل به لكن بقية الأبيات ظاهرة في أنها في عائشة وهذا البيت في قصيدة لحسان يقول فيها فإن كنت قد قلت الذي زعموا لكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل قيل امرئ متماحل قوله قالت لكن أنت في رواية شعيب قالت لست كذاك وزاد في آخره وقالت قد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقدم في المغازي من وجه آخر عن شعبة بلفظ أنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ودل قول عائشة لكن أنت لست كذلك على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك وهذه الزيادة الأخيرة تقدمت هناك من طريق عروة عن عائشة أتم من هذا وتقدم هناك أيضا في أثناء حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء قوله باب ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ذكر فيه بعض حديث مسروق عن عائشة وقد بينت ما فيه في الباب الذي قبله وقوله في أول السند حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سليمان كذا للأكثر غير منسوب وهو ","part":8,"page":486},{"id":4724,"text":" سليمان بن كثير أخو محمد الراوي عنه صرح به ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد كالجماعة وعن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو على الجياني وسليمان هو الصواب ","part":8,"page":487},{"id":4725,"text":" ( قوله باب قوله إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية ) \r\n إلى قوله رءوف رحيم كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم قوله تشيع تظهر ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تشيع الفاحشة تظهر يتحدث به ومن طريق سعيد بن جبير في قوله أن تشيع الفاحشة يعني أن تفشو وتظهر والفاحشة الزنى قوله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين إلى قوله والله غفور رحيم سقط لغير أبي ذر فصارت الآيات موصولا بعضها ببعض فأما قوله ولا يأتل فقال أبو عبيدة معناه لا يفتعل من آليت أي أقسمت وله معنى آخر من ألوت أي قصرت ومنه لا يألونكم خبالا وقال الفراء الائتلاء الحلف وقرأ أهل المدينة ولا يتأل بتأخير الهمزة وتشديد اللام وهي خلاف رسم المصحف وما نسبه إلى أهل المدينة غير معروف وإنما نسبت هذه القراءة للحسن البصري وقد روى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا يأتل يقول لا يقسم وهو يؤيد القراءة المذكورة \r\n 4479 - قوله وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة الخ وصله أحمد عنه بتمامه وقد ذكرت ما فيه من فائدة في أثناء حديث الإفك الطويل قريبا ووقع في رواية المستملي عن الفربري حدثنا حميد بن الربيع حدثنا أبو أسامة فظن الكرماني أن البخاري وصله عن حميد بن الربيع وليس كذلك بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به \r\n ( قوله باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) \r\n كأن يضربن ضمن معنى يلقين فلذلك عدي بعلي \r\n 4480 - قوله وقال أحمد بن شبيب بمعجمة وموحدتين وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري إلا أنه أورد هذا عنه بهذه الصيغة وقد وصله بن المنذر عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن أحمد بن شبيب وكذا أخرجه بن مردويه من طريق موسى بن سعيد الدنداني عن أحمد بن شبيب بن سعيد وهكذا أخرجه أبو داود والطبراني من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهري مثله قوله يرحم الله نساء المهاجرات أي النساء المهاجرات فهو كقولهم شجر الأراك ولأبي داود من وجه آخر عن الزهري يرحم الله النساء المهاجرات قوله الأول بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى أي السابقات من المهاجرات وهذا يقتضي أن الذي صنع ذلك نساء المهاجرات لكن في رواية صفية بنت شيبة عن عائشة أن ","part":8,"page":489},{"id":4726,"text":" ذلك في نساء الأنصار كما سأنبه عليه قوله مروطهن جمع مرط وهو الإزار وفي الرواية الثانية أزرهن وزاد شققنها من قبل الحواشي قوله فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع قال الفراء كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل قوله في الرواية الثانية \r\n 4481 - عن الحسن هو بن مسلم قوله لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن هكذا وقع عند البخاري الفاعل ضميرا وأخرجه النسائي من رواية بن المبارك عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ النساء وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ نساء الأنصار ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت إن نساء قريش لفضلاء ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور وليضربن بخمرهن على جيوبهن فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك \r\n ( قوله سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وقال بن عباس هباء منثورا ما يسفى به الريح وصله بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في آخره ويبثه ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال وقال أبو عبيدة في قوله هباء منثورا هو الذي يدخل البيت من الكوة يدخل مثل الغبار مع الشمس وليس له مس ولا يرى في الظل وروى بن أبي حاتم من طريق الحسن البصري نحوه وزاد لو ذهب أحدكم يقبض عليه لم يستطع ومن طريق الحارث عن على في قوله هباء منثورا قال ما ينثر من الكوة قوله دعاؤكم إيمانكم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ","part":8,"page":490},{"id":4727,"text":" عباس مثله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل كتاب الإيمان وثبت هذا هنا للنسفي وحده قوله مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة مثله وقال بن عطية تظاهرت أقوال المفسرين بهذا وفيه نظر لأنه لا خصوصية لهذا الوقت بذلك بل من بعد غروب الشمس مدة يسيرة يبقى فيها ظل ممدود مع أنه في نهار وأما سائر النهار ففيه ظلال متقطعة ثم أشار إلى اعتراض آخر وهو أن الظل إنما يقال لما يقع بالنهار قال والظل الموجود في هذين الوقتين من بقايا الليل انتهى والجواب عن الأول أنه ذكر تفسير الخصوص من سياق الآية فإن في بقيتها ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والشمس تعقب الذي يوجد قبل طلوعها فيزيله فلهذا جعلت عليه دليلا فظهر اختصاص الوقت إلي قبل الطلوع بتفسير الآية دون الذي بعد الغروب وأما الاعتراض الثاني فساقط لأن الذي نقل أنه يطلق على ذلك ظل ثقة مثبت فهو مقدم على النافي حتى ولو كان قول النافي محققا لما أمتنع إطلاق ذلك عليه مجازا قوله ساكنا دائما وصله بن أبي حاتم من الوجه المذكور قوله عليه دليلا طلوع الشمس وصله بن أبي حاتم كذلك قوله خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه بالليل وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن نحوه قوله قال الحسن هو البصري قوله هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين في طاعة الله وصله سعيد بن منصور حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن وسأله رجل عن قوله هب لنا من أزواجنا ما القرة أفي الدنيا أم في الآخرة قال بل في الدنيا هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله الخ وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب البر والصلة عن حزم القطعي عن الحسن وسمي الرجل السائل كثير بن زياد قوله وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله في رواية سعيد بن منصور أن يرى حميمه قوله وقال بن عباس ثبورا ويلا وصله بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وثبت هذا لأبي ذر والنسفي فقط وقال أبو عبيدة في قوله دعوا هنالك ثبورا أي هلكة وقال مجاهد عتوا طغوا وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وعتوا عتوا كبيرا قال طغوا قوله وقال غيره السعير مذكر قال أبو عبيدة في قوله وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ثم قال بعده إذا رأتهم والسعير مذكر وهو ما يسعر به النار ثم أعاد الضمير للنار والعرب تفعل ذلك تظهر مذكرا من سبب مؤنث ثم يؤنثون ما بعد المذكر قوله والتسعير والاضطرام التوقد الشديد هو قول أبي عبيدة أيضا قوله أساطير تقدم في تفسير سورة الأنعام قوله تملى عليه تقرأ عليه من أمليت وأمللت قال أبو عبيدة في قوله فهي تملي عليه أي تقرأ عليه وهو من أمليت عليه وهي في موضع آخر أمللت عليه يشير إلى قوله تعالى في سورة البقرة وليملل الذي عليه الحق قوله الرس المعدن جمعه رساس قال أبو عبيدة في قوله وأصحاب الرس أي المعدن وقال الخليل الرس كل بئر تكون غير مطوية ووراء ذلك أقوال أحدها أورده بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الرس البئر ومن طريق سفيان عن رجل عن عكرمة قال أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر ومن طريق سعيد عن قتادة قال حدثنا أن أصحاب الرس كانوا باليمامة ومن طريق شبيب عن عكرمة عن بن عباس في قوله وأصحاب الرس قال بئر بأذربيجان قوله ما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به قال أبو عبيدة في قوله قل ما يعبأ بكم ","part":8,"page":491},{"id":4728,"text":" ربي هو من قولهم ما عبأت بك شيئا أي ما عددتك شيئا تنبيه وقع في بعض الروايات تقديم وتأخير لهذه التفاسير والخطب فيها سهل قوله غراما هلاكا قال أبو عبيدة في قوله إن عذابها كان غراما أي هلاكا وإلزاما لهم ومنه رجل مغرم بالحب قوله وقال بن عيينة عاتية عتت على الخزان كذا في تفسيره وهذا في سورة الحاقة وإنما ذكره هنا استطرادا لما ذكر قوله عتوا وقد تقدم ذكر هذا في قصة هود من أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وأضل سبيلا قوله شيبان هو بن عبد الرحمن قوله إن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر لم أقف على اسم السائل وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله يحشر الكافر في رواية الحاكم من وجه آخر عن أنس سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم يحشر أهل النار على وجوههم وفي حديث أبي هريرة عند البزار يحشر الناس على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على أقدامهم وصنف على وجوههم فقيل فكيف يمشون على وجوههم الحديث ويؤخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانا ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم وأما الكفار فيحشرون على وجوههم قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا هذه الزيادة موصولة بالإسناد المذكور قالها قتادة تصديقا لقوله أليس ","part":8,"page":492},{"id":4729,"text":" ( قوله باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله أثاما قوله يلق أثاما العقوبة قال أبو عبيدة في قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي عقوبة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يلق أثاما قال نكالا قال ويقال إنه واد في النار وهذا الأخير أخرجه بن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو وعكرمة وغيرهما \r\n 4483 - قوله حدثني منصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش عن أبي وائل عن أبي ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة اسمه عمرو بن شرحبيل قوله قال وحدثني واصل هو بن حبان الأسدي الكوفي ثقة من طبقة الأعمش والقائل هو سفيان الثوري وحاصله أن الحديث عنده عن ثلاثة أنفس أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وبن مسعود أبا ميسرة وأما الثالث وهو واصل فأسقطه وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن بن مسعود فعدوهما والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى بن سعيد وقد أخرجه بن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضا وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل وقال الدارقطني رواه أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ميسرة والصواب إثباته في رواية الأعمش وذكر رواية بن مهدي وأن محمد بن كثير وافقه عليها قال ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به بن مهدي فجمع بين الثلاثة حمل رواية واصل على رواية الأعمش ومنصور قوله سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية قلت يا رسول الله ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن بن مسعود جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم على نشز من الأرض وقعدت أسفل منه فاغتنمت خلوته فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله أي الذنوب أكبر الحديث قوله أي الذنب عند الله أكبر في رواية مسلم أعظم قوله قلت ثم أي تقدم الكلام في ضبطها في الكلام على حديث بن مسعود أيضا في سؤاله عن أفضل الأعمال قوله ندا بكسر النون أي نظيرا قوله أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك أي من ","part":8,"page":493},{"id":4730,"text":" جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي أو من جهة البخل مع الوجدان قوله أن تزاني بحليلة بالمهملة بوزن عظيمة والمراد الزوجة وهي مأخوذة من الحل لأنها تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها قوله ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى ولا يزنون هكذا قال بن مسعود والقتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان أما القتل فبالولد خشية الأكل معه وأما الزنا فبزوجة الجار والاستدلال لذلك بالآية سائغ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحش وقد روى أحمد من حديث المقداد بن الأسود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقولون في الزنا قالوا حرام قال لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره \r\n 4484 - قوله أخبرني القاسم بن أبي بزة بفتح الموحدة وتشديد الزاي واسم أبي بزة نافع بن يسار ويقال أبو بزه جد القاسم لا أبوه مكي تابعي صغير ثقة عندهم وهو والد جد البزي المقرئ وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد قوله هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة في رواية منصور عن سعيد بن جبير في آخر الباب قال لا توبة له قوله فقال سعيد أي بن جبير قرأتها على بن عباس في الرواية التي بعدها من طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن قوله فدخلت فيه إلى بن عباس في رواية الكشميهني فرحلت براء وحاء مهملتين وهي أوجه قوله هذه مكية يعني نسختها آية مدنية كذا في هذه الرواية وروى بن مردويه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر قوله في رواية غندر عن شعبة \r\n 4485 - اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن كذا وقع مختصرا وأخصر منه رواية آدم في تفسير النساء وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن شعبة منه عن غندر بلفظ اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قوله نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء كذا في هذه الرواية ولا يظهر من سياقها تعيين الآية المذكورة وقد بينها في رواية منصور في الباب عن سعيد بن جبير سألت بن عباس عن قوله فجزاؤه جهنم فقال لا توبة له وعن قوله لا يدعون مع الله إلها آخر قال كانت هذه في الجاهلية ويأتي في الباب الذي يلي الذي يليه أوضح من ذلك \r\n ( قوله باب يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) \r\n قرأ الجمهور بالجزم في يضاعف ويخلد بدلا ","part":8,"page":494},{"id":4731,"text":" من الجزاء في قوله يلق أثاما بدل اشتمال وقرأ بن عامر وأبو بكر عن عاصم بالرفع على الاستئناف \r\n 4487 - قوله حدثنا سعد بن حفص هو الطلحي وشيبان هو بن عبد الرحمن ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سعيد بن جبير قال قال بن أبزي بموحدة وزاي مقصورة واسمه عبد الرحمن وهو صحابي صغير قوله سئل بن عباس كذا في رواية أبي ذر بصيغة الفعل الماضي ومثله للنسفي وهو يقتضي أنه من رواية سعيد بن جبير عن بن أبزي عن بن عباس وفي رواية الأصيلي سل بصيغة الأمر وهو المعتمد ويدل عليه قوله بعد سياق الآيتين فسألته فإنه واضح في جواب قوله سل وإن كان اللفظ الآخر يمكن توجيهه بتقدير سئل بن عباس عن كذا فأجاب فسألته عن شيء آخر مثلا ولا يخفى تكلفه ويؤيد الأول رواية شعبة في الباب الذي يليه عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فسألته وكذا أخرجه إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن جرير عن منصور وأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن جرير بلفظ قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فذكره وذكر عياض ومن تبعه أنه وقع في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام في هذا الحديث من طريق عن سعيد بن جبير أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس ولغيره أمرني بن عبد الرحمن قال وقال بعضهم لعله سقط بن قبل عبد الرحمن وتصحف من أمرني ويكون الأصل أمر بن عبد الرحمن ثم لا ينكر سؤال عبد الرحمن واستفادته من بن عباس فقد سأله من كان أقدم منه وأفقه قلت الثابت في الصحيحين وغيرهما من المستخرجات عن سعيد بن جبير أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس والذي زاد فيه سعيد بن عبد الرحمن أو بن عبد الرحمن قوله \r\n 4488 - عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن والذين يدعون مع الله إلها آخر قال نزلت في أهل الشرك هكذا أورده مختصرا وسياق مسلم من هذا الوجه أتم وأتم منهما ما تقدم في المبعث من رواية جرير بلفظ هاتين الآيتين ما أمرهما التي في سورة الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والتي في سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا قال سألت بن عباس فقال لما أنزلت التي في سورة الفرقان قال مشركو مكة قد قتلنا النفس ودعونا مع الله إلها آخر وأتينا الفواحش قال فنزلت إلا من تاب الآية قال فهذه لأولئك قال وأما التي في سورة النساء فهو الذي قد عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة ","part":8,"page":495},{"id":4732,"text":" له قال فذكرت ذلك لمجاهد فقال إلا من ندم وحاصل ما في هذه الروايات أن بن عباس كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ويمكن الجمع بين كلامية بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتل متعمدا وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع عنه وقول بن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري من طريق يحيى الجابر والنسائي وبن ماجة من طريق عمار الذهبي كلاهما عن سالم بن أبي الجعد قال كنت عند بن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فقال ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا قال جزاؤه جهنم خالدا فيها وساق الآية إلى عظيما قال لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم وما نزل وحي بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى قال وأني له التوبة والهدى لفظ يحيى الجابر والآخر نحوه وجاء على وفق ما ذهب إليه بن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد والنسائي من طريق أبي إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا والرجل يقتل مؤمنا متعمدا وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله فجزاؤه جهنم أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى في سورة النساء أيضا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة فقال له لا توبة فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال ومن يحول بينك وبين التوبة الحديث وهو مشهور وسيأتي في الرقاق واضحا وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم \r\n ( قوله باب قوله فسوف يكون لزاما ) \r\n هلكة قال أبو عبيدة في قوله فسوف يكون لزاما أي جزاء يلزم كل عامل بما عمل وله معنى آخر يكون هلاكا قوله حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي ","part":8,"page":496},{"id":4733,"text":" سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر مؤخرة قوله وقال مجاهد تعبثون تبنون وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه في قوله أتبنون بكل ريع قال بكل فج آية تعبثون بنيانا وقيل كانوا يهتدون في الأسفار بالنجوم ثم اتخذوا أعلاما في أماكن مرتفعة ليهتدوا بها وكانوا في غنية عنها بالنجوم فاتخذوا البنيان عبثا قوله هضيم يتفتت إذا مس وصله الفريابي بلفظ يتهشم هشيما وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد الطلعة إذا مسستها تناثرت ومن طريق عكرمة قال الهضيم الرطب اللين وقيل المذنب قوله مسحرين مسحورين وصله الفريابي في قوله إنما أنت من المسحرين أي من المسحورين وقال أبو عبيدة كل من أكل فهو مسحر وذلك أن له سحرا يفرى ما أكل فيه انتهى والسحر بمهملتين بفتح ثم سكون الرئة وقال الفراء المعنى إنك تأكل الطعام والشراب وتسحر به فأنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء قوله في الساجدين المصلين وصله الفريابي كذلك والمراد أنه كان يرى من خلفه في الصلاة قوله الليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع الشجر كذا لأبي ذر ولغيره جمع شجر وللبعض جماعة الشجر وقد تقدم في قصة شعيب من أحاديث الأنبياء اللفظ الأول مع شرحه والكلام الأول من قول مجاهد ومن قوله جمع أيكة الخ هو من كلام أبي عبيدة ووقع فيه سهو فإن الليكة والأيكة بمعنى واحد عند الأكثر والمسهل الهمزة فقط وقيل ليكة اسم القرية والأيكة الغيضة وهي الشجر الملتف وأما قوله جمع شجر يقال جمعها ليك وهو الشجر الملتف قوله يوم الظلة إظلال العذاب إياهم وصله الفريابي وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله موزون معلوم كذا لهم ووقع في رواية أبي ذر قال بن عباس لعلكم تخلدون كأنكم ليكة الأيكة وهي الغيضة موزون معلوم فأما قوله لعلكم فوصله بن أبي طلحة عنه به وحكى البغوي في تفسيره عن الواحدي قال كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه كذا قال وفي الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله لعلك باخع نفسك وقد قرأ أبي بن كعب كأنكم تخلدون وقرأ بن مسعود كي تخلدوا وكأن المراد أن ذلك بزعمهم لأنهم كانوا يستوثقون من البناء ظنا منهم أنها تحصنهم من أمر الله فكأنهم صنعوا الحجر صنيع من يعتقد أنه يخلد وأما قوله ليكة فتقدم بيانه في أحاديث الأنبياء ووصله بن أبي حاتم بهذا اللفظ أيضا وأما قوله موزون فمحله في سورة الحجر ووقع ذكره هنا غلطا وكأنه انتقل من بعض من نسخ الكتاب من محله وقد وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك ووصله الفريابي بالإسناد المذكور عن مجاهد في قوله وانبتنا فيها من كل شيء موزون قال بقدر مقدور قوله كالطود كالجبل وقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى بن عباس ولغيره منسوبا إلى مجاهد والأول أظهر ووصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وزاد على نشز من الأرض ووصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال غيره لشرذمة الشرذمة طائفة قليلة كذا لأبي ذر ولغيره ذكر ذلك فيما نسب إلى مجاهد والأول أولى وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ","part":8,"page":497},{"id":4734,"text":" إن هؤلاء لشرذمة قليلون أي طائفة قليلة وذهب إلى القوم فقال قليلون والذي أورده الفريابي وغيره عن مجاهد في هذا أنه قال في قوله إن هؤلاء لشرذمة قليلون قال هم يومئذ ستمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب فرعون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر كانوا ستمائة ألف مقاتل بني عشرين سنة فصاعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن إسحاق عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ومن طريق بن إسحاق عن عمرو بن ميمون مثله قوله الريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعه وأرياع واحدة ريعه كذا فيه وريعه الأول بفتح التحتانية والثاني بسكونها وعند جماعة من المفسرين ريع واحد جمعه أرياع وريعه بالتحريك وريع أيضا واحدة ريعة بالسكون كعهن وعهنة وقال أبو عبيدة في قوله أتبنون بكل ريع الريع الارتفاع من الأرض والجمع أرياع وريعة والريعة واحدة أرياع وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى بكل ريع أي بكل طريق قوله مصانع كل بناء فهو مصنعة هو قول أبي عبيدة وزاد بفتح النون وبضمها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة المصانع القصور والحصون وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية وقال سفيان ما يتخذ فيه الماء ولابن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال المصانع القصور المشيدة ومن وجه آخر قال المصانع بروج الحمام قوله فرهين مرحين كذا لهم ولأبي ذر فرحين بحاء مهملة والأول أصح وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء قال أبو عبيدة في قوله بيوتا فرهين أي مرحين وله تفسير آخر في الذي بعده وسيأتي تفسير الفرحين بالمرحين في سورة القصص قوله فارهين بمعناه ويقال فارهين حاذقين هو كلام أبي عبيدة أيضا وأنشد على المعنى الأول لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ولن تراني بخير فاره الليت والليت بكسر اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة العنق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي في قوله فرهين قال معجبين بصنيعكم ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال آمنين ومن طريق مجاهد قال شرهين ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن عبد الله بن شداد قال أحدهما حاذقين وقال الآخر جبارين قوله تعثوا هو أشد الفساد وعاث يعيث عيثا مراده أن اللفظين بمعنى واحد ولم يرد أن تعثوا مشتق من العيث وقد قال أبو عبيدة في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين هو من عثيت تعثى وهو أشد مبالغة من عثت تعيث وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة ولا تعثوا أي لا تسيروا في الأرض مفسدين قوله الجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا وجبلا يعني الخلق قاله بن عباس كذا لأبي ذر وليس عند غيره قال بن عباس وهو أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة قال في قوله والجبلة الأولين أي الخلق هو من جبل على كذا أي تخلق وفي القرآن ولقد أضل منكم جبلا مثقل وغير مثقل ومعناه الخلق انتهى وقوله مثقل وغير مثقل لم يبين كيفيتهما وفيهما قراءات ففي المشهور بكسرتين وتشديد اللام لنافع وعاصم وبضمة ثم سكون لأبي عمرو وبن عامر وبكسرتين واللام خفيفة للأعمش وبضمتين واللام خفيفة للباقين وفي الشواذ بضمتين ثم تشديد وبكسرة ثم سكون وبكسرة ثم فتحه مخففة وفيها قراءات أخرى وأخرج بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله والجبلة الأولين قال خلق الأولين ","part":8,"page":498},{"id":4735,"text":" ومن طريق مجاهد قال الجبلة الخلق ولابن أبي حاتم من طريق بن أبي عمر عن سفيان مثل قول بن عباس ثم قرأ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا \r\n ( قوله باب ولا تخزني يوم يبعثون ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر \r\n 4490 - قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وساق الحديث بتمامه \r\n 4491 - قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة كذا قال بن أبي أويس وأورد البخاري هذه الطريق معتمدا عليها وأشار إلى الطريق الأخرى التي زيد فيها بين سعيد وأبي هريرة رجل فذكرها معلقة وسعيد قد سمع من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة فلعل هذا مما سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة مختصرا ومن أبيه عنه تاما أو سمعه من أبي هريرة ثم ثبته فيه أبوه وكل ذلك لا يقدح في صحة الحديث وقد وجد للحديث أصل عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة وشاهده عندهما أيضا من حديث أبي سعيد قوله إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة وعليه الغيرة والقترة والغبرة هي القترة كذا أورده مختصرا ولفظ النسائي وعليه الغبرة والقترة فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك اليوم الحديث فعرف من هذا أن قوله والغبرة هي القترة من كلام المصنف وأخذه من كلام أبي عبيدة وأنه قال في تفسير سورة يونس ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة القتر الغبار وأنشد لذلك شاهدين قال بن التين وعلى هذا فقوله في سورة عبس غيرة ترهقها قترة تأكيد لفظى كأنه قال غبرة فوقها غبرة وقال غير هؤلاء القترة ما يغشى الوجه من الكرب والغبرة ما يعلوه من الغبار وأحدهما حسى والآخر معنوي وقيل القترة شدة الغبرة بحيث يسود الوجه وقيل القترة سواد الدخان فاستعير هنا قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد قوله في الطريق الموصولة يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين هكذا أورده هنا مختصرا وساقه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء تاما قوله يلقى إبراهيم أباه آزر هذا موافق لظاهر القرآن في تسمية والد إبراهيم وقد سبقت نسبته في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحكى الطبري من طريق ضعيفة عن مجاهد أن آزر اسم الصنم وهو شاذ قوله وعلى وجه آزر قترة وغبرة هذا موافق لظاهر ","part":8,"page":499},{"id":4736,"text":" القرآن وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أي يغشاها قترة فالذي يظهر أن الغبرة الغبار من التراب والقترة السواد الكائن عن الكآبة قوله فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك في رواية إبراهيم بن طهمان فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني لا أعصيك واحدة قوله فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه وقيل الأبعد صفة أبيه أي أنه شديد البعد من رحمة الله لأن الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد وقيل الأبعد بمعنى البعيد والمراد الهالك ويؤيد الأول أن في رواية إبراهيم بن طهمان وأن أخزيت أبي فقد أخزيت الأبعد وفي رواية أيوب يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له أي أبن كنت لك فيقول خير بن فيقول هل أنت مطيعي اليوم فيقول نعم فيقول خذ بازرتي فيأخذ بازرته تم ينطلق حتى يأتي ربه وهو يعرض الخلق فيقول الله يا عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول أي رب أبي معي فإنك وعدتني أن لا تخزني قوله فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين في حديث أبي سعيد فينادي إن الجنة لا يدخلها مشرك قوله ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك انظر فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار في رواية إبراهيم بن طهمان فيؤخذ منه فيقول يا إبراهيم أين أبوك قال أنت أخذته مني قال انظر أسفل فينظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه وفي رواية أيوب فيمسخ الله أباه ضبعا فيأخذ بأنفه فيقول يا عبدي أبوك هو فيقول لا وعزتك وفي حديث أبي سعيد فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان زاد بن المنذر من هذا الوجه فإذا رآه كذا تبرأ منه قال لست أبي والذيخ بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع وقيل لا يقال له ذيخ إلا إذا كان كثير الشعر والضبعان لغة في الضبع وقوله متلطخ قال بعض الشراح أي في رجيع أو دم أو طين وقد عينت الرواية الأخرى المراد وأنه الاحتمال الأول حيث قال فيتمرغ في نتنه قيل الحكمة في مسخة لتنفر نفس إبراهيم منه ولئلا يبقى في النار على صورته فيكون فيه غضاضة على إبراهيم وقيل الحكمة في مسخه ضبعا أن الضبع من أحمق الحيوان وآزر كان من أحمق البشر لأنه بعد أن ظهر له من ولده من الآيات البينات أصر على الكفر حتى مات واقتصر في مسخه على هذا الحيوان لأنه وسط في التشويه بالنسبة إلى ما دونه كالكلب والخنزير وإلى ما فوقه كالأسد مثلا ولأن إبراهيم بالغ في الخضوع له وخفض الجناح فأبى واستكبر وأصر على الكفر فعومل بصفة الذل يوم القيامة ولأن للضبع عوجا فأشير إلى أن آزر لم يستقم فيؤمن بل استمر على عوجه في الدين وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعن في صحته فقال بعد أن أخرجه هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا مع علمه بذلك وقال غيره هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه انتهى والجواب عن ذلك أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه فقيل كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركا وهذا أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس وإسناده صحيح وفي رواية فلما مات لم يستغفر له ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه قال استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك وأورده أيضا من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك وقيل ","part":8,"page":500},{"id":4737,"text":" إنما تبرأ منه يوم القيامة لما يئس منه حين مسخ على ما صرح به في رواية بن المنذر التي أشرت إليها وهذا الذي أخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير يقول إن إبراهيم يقول يوم القيامة رب والدي رب والدي فإذا كان الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرأ منه ومن طريق عبيد بن عمير قال يقول إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني ولست تاركك اليوم فخذ بحقوى فيأخذ بضبعيه فيمسخ ضبعا فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرأ منه ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركا فترك الاستغفار له لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه فلما رآه مسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه تبرءا أبديا وقيل إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث قال الكرماني فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه لقوله إنك من تدخل النار فقد اخزيته وخزى الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وهو محال ولو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهو المراد بقوله إن الله حرم الجنة على الكافرين والجواب أنه إذا مسخ في صورة ضبع وألقى في النار لم تبق الصورة التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد وجواب آخر وهو أن الوعد كان مشروطا بالإيمان وإنما استغفر له وفاء بما وعده فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه قلت وما قدمته يؤدي المعنى المراد مع السلامة مما في اللفظ من الشناعة والله أعلم ","part":8,"page":501},{"id":4738,"text":" ( قوله باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك ) \r\n ألن جانبك هو قول أبي عبيدة وزاد وكلامك \r\n 4492 - قوله عن بن عباس قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين هذا من مراسيل الصحابة وبذلك جزم الإسماعيلي لأن أبا هريرة إنما أسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة وبن عباس كان حينئذ إما لم يولد وإما طفلا ويؤيد الثاني نداء فاطمة فإنه يشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام وقد قدمت في باب من انتسب إلى آبائه في أوائل السيرة النبويه احتمال أن تكون هذه القصة وقعت مرتين لكن الأصل عدم تكرار النزول وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين نزلت نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم يا عائشة بنت أبي بكر يا حفصة بنت عمر يا أم سلمة فذكر حديثا طويلا فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث الباب أنه صعد الصفا ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة فيجوز أن تكون متأخرة عن الأولى فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وبن عباس أيضا ويحمل قوله لما نزلت جمع أي بعد ذلك لا أن الجمع وقع على الفور ولعله كان نزل أولا وانذر عشيرتك الأقربين فجمع قريشا فعم ثم خص كما سيأتي ثم نزل ثانيا ورهطك منهم المخلصين فخص بذلك بني هاشم ونساءه والله اعلم وفي هذه الزيادة تعقب على النووي حيث قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرجها أعني ورهطك منهم المخلصين اعتمادا على ما في هذه السورة وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبت قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين زاد في تفسير تبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش بهذا السند ورهطك منهم المخلصين وهذه الزيادة وصلها الطبري من وجه آخر عن عمرو بن مرة أنه كان يقرؤها كذلك قال القرطبي لعل هذه الزيادة كانت قرآنا فنسخت تلاوتها ثم استشكل ذلك بأن المراد إنذار الكفار والمخلص صفة المؤمن والجواب عن ذلك أنه لا يمتنع عطف الخاص على العام فقوله وأنذر عشيرتك عام فيمن آمن منهم ومن لم يؤمن ثم عطف عليه الرهط المخلصين تنويها بهم وتأكيدا واستدل بعض المالكية بقوله في هذا الحديث يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا أن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذ لو جاز ذلك لكان يتحمل عنها صلى الله عليه و سلم بما يخلصها فإذا كان عمله لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع وتعقب بأن هذا كان قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه يشفع فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما الجنة بغير حساب ويرفع درجات قوم آخرين ويخرج من النار من دخلها بذنوبه أو كان المقام مقام التخويف والتحذير أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل ويكون في قوله لا أغني شيئا إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة قوله فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش في حديث أبي هريرة قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ووقع عند البلاذري من وجه آخر عن بن عباس أبين من هذا ولفظه فقال يا بني فهر فاجتمعوا ثم قال يا بني غالب فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر فقال يا بني لؤي فرجع بنو الأدرم بن غالب فقال يا آل كعب فرجع بنو عدي وسهم وجمح فقال يا آل كلاب فرجع بنو مخزوم وتيم فقال يا آل قصي فرجع بنو زهرة فقال يا آل عبد مناف فرجع بنو عبد الدار وعبد العزي فقال له أبو لهب هؤلاء بنو ","part":8,"page":502},{"id":4739,"text":" عبد مناف عندك وعند الواقدي أنه قصر الدعوة على بني هاشم والمطلب وهم يومئذ خمسة وأربعون رجلا وفي حديث على عند بن إسحاق والطبري والبيهقي في الدلائل أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلا أو ينقصون وفيه عمومته أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه إنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل وفي حديث على من الزيادة أنه صنع لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك قوله أرأيتكم لو أخبرتكم الخ أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب ووقع في حديث علي ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة قوله كنتم مصدقي بتشديد التحتانية قوله قال فأني نذير لكم أي منذر ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد فجعل ينادي إنما أنا نذير وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف يا صباحاه يعني ينذر قومه وفي رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة عند أحمد قال أنا النذير والساعة الموعد وعند الطبري من مرسل قسامة بن زهير قال بلغني أنه صلى الله عليه و سلم وضع أصابعه في أذنه ورفع صوته وقال يا صباحاه ووصله مرة أخرى عن قسامة عن أبي موسى الأشعري وأخرجه الترمذي موصولا أيضا قوله فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب في رواية أبي أسامة تبت يدا أبي لهب وقد تب وزاد هكذا قرأها الأعمش يومئذ انتهى وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش فالذي يظهر أنه قرأها حاكيا لا قارئا ويؤيده قوله في هذا السياق يومئذ فإنه يشعر بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك والمحفوظ أنها قراءة بن مسعود وحده قوله في حديث أبي هريرة اشتروا أنفسكم من الله أي باعتبار تخليصها من النار كأنه قال أسلموا تسلموا من العذاب فكان ذلك كالشراء كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة وأما قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فهناك المؤمن بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك لله تعالى وأن من أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفي ما عليه من الثمن وبالله التوفيق \r\n 4493 - قوله يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا عباس الخ في رواية موسى بن طلحة عن أبي هريرة عند مسلم وأحمد دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا فعم وخص فقال يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني كعب كذلك يا معشر بني هاشم كذلك يا معشر بني عبد المطلب كذلك الحديث قوله يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم بنصب عمة ويجوز في صفية الرفع والنصب وكذا القول في قوله يا فاطمة بنت محمد قوله تابعه أصبغ عن بن وهب الخ سبق التنبيه عليه في الوصايا وفي الحديث أن الأقرب للرجل من كان يجمعه هو وجد أعلى وكل من اجتمع معه في جد دون ذلك كان أقرب إليه وقد تقدم البحث في المراد بالأقربين والأقارب في الوصايا والسر في الأمر بإنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف فلذلك نص له على إنذارهم وفيه جواز تكنية الكافر وفيه خلاف بين العلماء كذا قيل وفي إطلاقه نظر لأن الذي منع من ذلك إنما منع منه حيث يكون السياق يشعر بتعظيمه بخلاف ما إذا كان ذلك لشهرته بها دون غيرها كما في هذا أو للإشارة إلى ما يؤول أمره إليه من لهب وجهنم ويحتمل أن يكون ترك ذكره باسمه لقبح اسمه لأن اسمه كان عبد العزي ويمكن جواب آخر وهو أن التكنية لا تدل ","part":8,"page":503},{"id":4740,"text":" بمجردها على التعظيم بل قد يكون الاسم أشرف من الكنية ولهذا ذكر الله الأنبياء بأسمائهم دون كناهم \r\n ( قوله سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقط سورة والبسملة لغير أبي ذر وثبت للنسفي لكن بتقديم البسملة قوله الخبء ما خبأت في رواية غير أبي ذر والخبء بزيادة واو في أوله وهذا قول بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال يخرج الخبء يعلم كل خفية في السماوات والأرض وقال الفراء في قوله يخرج الخبء أي الغيث من السماء والنبات من الأرض قال وفي هنا بمعنى من وهو كقولهم ليستخرجن العلم فيكم أي الذي منكم وقرأ بن مسعود يخرج الخبء من بدل في وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الخبء السر ولابن أبي حاتم من طريق عكرمة مثله ومن طريق مجاهد قال الغيث ومن طريق سعيد بن المسيب قال الماء قوله لا قبل لا طاقة هو قول أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله قوله الصرح كل ملاط أتخذ من القوارير كذا للأكثر بميم مكسورة وفي رواية الأصيلي بالموحدة المفتوحة ومثله لابن السكن وكتبه الدمياطي في نسخته بالموحدة وليست هي روايته والملاط بالميم المكسورة الطين الذي يوضع بين ساقتي البناء وقيل الصخر وقيل كل بناء عال منفرد وبالموحدة المفتوحة ما كسيت به الأرض من حجارة أو رخام أو كلس وقد قال أبو عبيدة الصرح كل بلاط أتخذ من قوارير والصرح القصر وأخرج الطبري من طريق وهب بن منبه قال أمر سليمان الشياطين فعملت له الصرح من زجاج كأنه الماء بياضا ثم أرسل الماء تحته ووضع سريره فيه فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس ليريها ملكا هو أعز من ملكها فلما رأت ذلك بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ساقيها لتخوضه ومن طريق محمد بن كعب قال سجن سليمان فيه دواب البحر الحيتان والضفادع فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما فأمرها سليمان فاستترت قوله والصرح القصر وجماعته صروح هو قول أبي عبيدة كما تقدم وسيأتي له تفسير آخر بعد هذا بقليل قوله وقال بن عباس ولها عرش سرير كريم حسن الصنعة وغلاء الثمن وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله ولها عرش عظيم قال سرير كريم حسن الصنعة قال وكان من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ ولابن أبي حاتم من طريق زهير بن محمد قال حسن الصنعة غالي الثمن سرير من ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا في أربعين قوله يأتوني مسلمين طائعين وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق ","part":8,"page":504},{"id":4741,"text":" بن جريج أي مقرين بدين الإسلام ورجح الطبري الأول واستدل له قوله ردف اقترب وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عسى أن يكون ردف لكم اقترب لكم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى عسى أن يكون ردف لكم أي جاء بعدكم ودعوى المبرد أن اللام زائدة وأن الأصل ردفكم قاله على ظاهر اللفظ وإذا صح أن المراد به اقترب صح تعديته باللام كقوله اقترب للناس حسابهم قوله جامدة قائمة وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله قوله أوزعني اجعلني وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله أوزعني أي سددني إليه وقال في موضع آخر أي ألهمني وبالثاني جزم الفراء قوله وقال مجاهد نكروا غيروا وصله الطبري من طريقه ومن طريق قتادة وغيره نحوه وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر صحيح عن مجاهد قال أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله ومن طريق عكرمة قال زيدوا فيه وأنقصوا قوله والقبس ما اقتبست منه النار ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى أو آتيكم بشهاب قبس أي بشعلة نار ومعنى قبس ما أقتبس من النار ومن الجمر قوله وأوتينا العلم يقوله سليمان وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ونقل الواحدي أنه من قول بلقيس قالته مقرة بصحة نبوة سليمان والأول هو المعتمد قوله الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وألبسها إياه في رواية الأصيلي إياها وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الصرح بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها قال وكانت هلباء شقراء ومن وجه آخر عن مجاهد كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان فأمر سليمان بالنورة فصنعت ومن طريق عكرمة نحوه قال فكان أول من صنعت له النورة وصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس \r\n ( قوله سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والنسفي قوله إلا وجهه إلا ملكه في رواية النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية وكذا ذكره الفراء وقال بن التين قال أبو عبيدة إلا وجهه أي جلالة وقيل إلا إياه تقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله قوله ويقال إلا ما أريد به وجهه نقله الطبري أيضا عن بعض أهل العربية ووصله بن أبي حاتم من طريق خصيف عن مجاهد مثله ومن طريق سفيان الثوري قال إلا ما ابتغى به وجه الله من الأعمال الصالحة انتهى ويتخرج هذان القولان على الخلاف في جواز إطلاق شيء على الله فمن أجازه قال الاستثناء متصل والمراد بالوجه الذات والعرب تعبر بالأشرف عن الجملة ومن لم يجز إطلاق شيء على الله قال هو منقطع أي لكن هو تعالى لم يهلك أو متصل والمراد بالوجه ما عمل لأجله قوله وقال مجاهد فعميت عليهم الأنباء الحجج وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه ","part":8,"page":505},{"id":4742,"text":" ( قوله باب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) \r\n لم تختلف النقلة في أنها نزلت في أبي طالب واختلفوا في المراد بمتعلق أحببت فقيل المراد أحببت هدايته وقيل أحببته هو لقرابته منك \r\n 4494 - قوله عن أبيه هو المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون وقد تقدم بعض شرح الحديث في الجنائز قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة قال الكرماني المراد حضرت علامات الوفاة وإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ينفعه الإيمان لو آمن ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه وبينهم انتهى ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة لكن رجا النبي صلى الله عليه و سلم أنه إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعته صلى الله عليه و سلم لمكانه منه ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع لك وسيأتي بيانه ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن أمتنع من ","part":8,"page":506},{"id":4743,"text":" الإقرار بالتوحيد وقال هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يترك الشفاعة له بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره وكان ذلك من الخصائص في حقه وقد تقدمت الرواية بذلك في السيرة النبوية قوله جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية يحتمل أن يكون المسيب حضر هذه القصة فإن المذكورين من بني مخزوم وهو من بني مخزوم أيضا وكان الثلاثة يومئذ كفارا فمات أبو جهل على كفره وأسلم الآخران وأما قول بعض الشراح هذا الحديث من مراسيل الصحابة فمردود لأنه استدل بأن المسيب على قول مصعب من مسلمة الفتح وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة قال فأيا ما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام متقاربة في عام واحد والنبي صلى الله عليه و سلم يومئذ نحو الخمسين انتهى ووجه الرد أنه لا يلزم من كون المسيب تأخر إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك وعجب من هذا القائل كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت الشجرة إلى العسكري ويغفل عن كون ذلك ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه كما مر في المغازي واضحا قوله أي عم أما أي فهو بالتخفيف حرف نداء وأما عم فهو منادى مضاف ويجوز فيه إثبات الياء وحذفها قوله كلمة بالنصب على البدل من لا إله إلا الله أو الاختصاص ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف قوله أحاج بتشديد الجيم من المحاجة وهي مفاعلة من الحجة والجيم مفتوحة على الجزم جواب الأمر والتقدير إن تقل أحاج ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ووقع في رواية معمر عن الزهري بهذا الإسناد في الجنائز أشهد بدل أحاج وفي رواية مجاهد عند الطبري أجادل عنك بها زاد الطبري من طريق سفيان بن حسين عن الزهري قال أي عم إنك أعظم الناس على حقا وأحسنهم عندي يدا فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة قوله فلم يزل يعرضها بفتح أوله وكسر الراء وفي رواية الشعبي عند الطبري فقال له ذلك مرارا قوله ويعيد أنه بتلك المقالة أي ويعيدانه إلى الكفر بتلك المقالة كأنه قال كان قارب أن يقولها فيردانه ووقع في رواية معمر فيعودان له بتلك المقالة وهي أوضح ووقع عند مسلم فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضها عليه ويقول له تلك المقالة قال القرطبي في المفهم كذا في الأصول وعند أكثر الشيوخ والمعنى أنه عرض عليه الشهادة وكررها عليه ووقع في بعض النسخ ويعيدان له بتلك المقالة والمراد قول أبي جهل ورفيقه له ترغب عن ملة عبد المطلب قوله آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو على ملة وفي رواية معمر هو على ملة عبد المطلب وأراد بذلك نفسه ويحتمل أن يكون قال أنا فغيرها الراوي أنفة أن يحكي كلام أبي طالب استقباحا للفظ المذكور وهي من التصرفات الحسنة ووقع في رواية مجاهد قال يا بن أخي ملة الأشياخ ووقع في حديث أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي والطبري قال لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك وفي رواية الشعبي عند الطبراني قال لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل وضبط جزع بالجيم والزاي ولبعض رواة مسلم بالخاء المعجمة والراء قوله وأبى أن يقول لا إله إلا الله هو تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب وكأنه استند في ذلك إلى عدم سماعه ذلك منه في تلك الحال وهذا القدر هو الذي يمكن اطلاعه عليه ويحتمل أن يكون أطلعه النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك قوله والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك قال الزين بن المنير ليس المراد طلب المغفرة العامة والمسامحة بذنب الشرك وإنما ","part":8,"page":507},{"id":4744,"text":" المراد تخفيف العذاب عنه كما جاء مبينا في حديث آخر قلت وهي غفلة شديده منه فإن الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ترد وطلبها لم ينه عنه وإنما وقع النهي عن طلب المغفرة العامة وإنما ساغ ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم اقتداء بإبراهيم في ذلك ثم ورد نسخ ذلك كما سيأتي بيانه واضحا قوله فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين أي ما ينبغي لهم ذلك وهو خبر بمعنى النهي هكذا وقع في هذه الرواية وروى الطبري من طريق شبل عن عمرو بن دينار قال قال النبي صلى الله عليه و سلم استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي فقال أصحابه لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه فنزلت وهذا فيه إشكال لأن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل عدم تكرر النزول وقد أخرج الحاكم وبن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن بن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فانزل علي ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج أحمد من حديث بن بريدة عن أبيه نحوه وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ولم يذكر نزول الآية وفي رواية الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتى رسم قبر ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن بن عباس نحو حديث بن مسعود وفيه لما هبط من ثنية عسفان وفيه نزول الآية في ذلك فهذه طرق يعضد بعضها بعضا وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب ويؤيده أيضا أنه صلى الله عليه و سلم قال يوم أحد بعد أن شج وجهه رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصا بالإحياء وليس البحث فيه ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره صلى الله عليه و سلم للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب وأنزل الله في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ما كان للنبي الآية وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وقال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال ذكرنا له أن رجالا فذكر نحوه وفي الحديث أن من لم يعمل خيرا قط إذا ختم عمره بشهادة أن لا إله إلا الله حكم بإسلامه وأجريت عليه أحكام المسلمين فإن قارن نطق لسانه عقد قلبه نفعه ذلك عند الله تعالى بشرط أن لا يكون وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة وعجز عن فهم الخطاب ورد الجواب وهو وقت المعاينة وإليه الإشارة بقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن والله أعلم قوله العدوان والعداء والتعدي واحد أي بمعنى واحد وأراد تفسير قوله في قصة موسى وشعيب فلا عدوان على والعداء بفتح العين ممدود قال أبو عبيدة في قوله فلا عدوان على وهو والعداء والتعدي والعدو كله واحد والعدو ","part":8,"page":508},{"id":4745,"text":" من قوله عدا فلان على فلان قوله وقال بن عباس أولى القوة لا يرفعها العصبة من الرجال لتنوء لتثقل فارغا إلا من ذكر موسى الفرحين المرحين قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك عن جنب عن بعد وعن جنابة واحد وعن اجتناب أيضا نبطش ونبطش أي بكسر الطاء وضمها يأتمرون يتشاورون هذا جميعه سقط لأبي ذر والأصيلي وثبت لغيرهما من أوله إلى قوله ذكر موسى تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وكذا قوله نبطش الخ وأما قوله الفرحين المرحين فهو عند بن أبي حاتم موصول من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقوله قصيه اتبعي أثره وصله بن أبي حاتم من طريق القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال في قوله وقالت لأخته قصيه قصي أثره وقال أبو عبيدة في قوله قصية اتبعي أثره يقال قصصت آثار القوم وقال في قوله فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا إلا عن جنابة وعن جنب قوله تأجرني تأجر فلانا تعطيه أجرا ومنه التعزية آجرك الله ثبت هذا للنسفي وقد قال أبو عبيدة في قوله على أن تأجرني ثماني حجج من الإجارة يقال فلان تأجر فلانا ومنه آجرك الله قوله الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا وعدوتا الوادي ثبت هذا للنسفي أيضا وقد قال أبو عبيدة نودي من شاطئ الوادي الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا الوادي وعدوتاه قوله كأنها جان في رواية أخرى حية تسعى والحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود ثبت هذا للنسفي أيضا وقد تقدم في بدء الخلق قوله مقبوحين مهلكين هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وصلنا بيناه وأتمناه هو قول أبي عبيدة أيضا وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي في قوله ولقد وصلنا لهم القول قال بينا لهم القول وقيل المعنى أتبعنا بعضه بعضا فاتصل وهذا قول الفراء قوله يجبى يجلب هو بسكون الجيم وفتح اللام ثم موحدة وقال أبو عبيدة في قوله يجبي إليه ثمرات كل شيء أي يجمع كما يجمع الماء في الجابية فيجمع للوارد قوله بطرت أشرت قال أبو عبيدة في قوله وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها أي أشرت وطغت وبغت والمعنى بطرت في معيشتها فانتصب بنزع الخافض وقال الفراء المعنى أبطرتها معيشتها قوله في أمها رسولا أم القرى مكة وما حولها قال أبو عبيدة أم القرى مكة في قول العرب وفي رواية أخرى لتنذر أم القرى ومن حولها ولابن أبي حاتم من طريق قتادة نحوه ومن وجه آخر عن قتادة عن الحسن في قوله في أمها قال في أوائلها قوله تكن تخفي أكننت الشيء أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته كذا للأكثر ولبعضهم أكننته أخفيته وكننته خفيته وقال بن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته وقال أبو عبيدة في قوله وربك يعلم ما تكن صدورهم أي تخفي يقال أكننت ذلك في صدري بألف وكننت الشيء خفيته وهو بغير ألف وقال في موضع آخر أكننت وكننت واحد وقال أبو عبيدة أكننته إذا أخفيته وأظهرته وهو من الأضداد قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق وقع هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى ويكأن الله أي ألم تر أن الله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويكأن الله أي أولا يعلم أن الله \r\n ( قوله باب إن الذي فرض عليك القرآن ) \r\n سقطت الترجمة لغير أبي ذر \r\n 4495 - قوله أخبرنا يعلى هو بن عبيد قوله حدثنا سفيان العصفري هو بن دينار التمار كما تقدم تحقيقه في آخر الجنائز وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين قوله لرادك ","part":8,"page":509},{"id":4746,"text":" إلى معاد قال إلى مكة هكذا في هذه الرواية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان بن عباس يكتم تفسير هذه الآية وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس قال لرادك إلى معاد قال إلى الجنة وإسناده ضعيف ومن وجه آخر قال إلى الموت وأخرجه بن أبي حاتم وإسناده لا بأس به ومن طريق مجاهد قال يحييك يوم القيامة ومن وجه آخر عنه إلى مكة وقال عبد الرزاق قال معمر وأما الحسن والزهري فقالا هو يوم القيامة وروى أبو يعلى من طريق أبي جعفر محمد بن على قال سألت أبا سعيد عن هذه الآية فقال معاده آخرته وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف \r\n ( قوله سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد وكانوا مستبصرين ضللة وصله بن أبي حاتم من طريق شبل بن عباد عن بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال معجبين بضلالتهم وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة قال كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها قوله وقال غيره الحيوان والحي واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وللأصيلي الحيوان والحياة واحد وهو قول أبي عبيدة قال الحيوان والحياة واحد وزاد ومنه قولهم نهر الحيوان أي نهر الحياة وتقول حييت حيا والحيوان والحياة اسمان منه وللطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لهي الحيوان قال لأموت فيها قوله فليعلمن الله علم الله ذلك إنما هي بمنزلة فليميز الله كقوله ليميز الله الخبيث من الطيب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى فليعلمن الله الذين آمنوا أي فليميزن الله لأن الله قد علم ذلك من قبل قوله أثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم هو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال من دعا قوما إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة قال وليحملن أثقالهم أي أوزارهم وأثقالا مع أثقالهم أوزار من أضلوا ","part":8,"page":510},{"id":4747,"text":" ( قوله سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يحبرون ينعمون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ولابن أبي حاتم والطبري من طريق يحيى بن أبي كثير قال لذة السماع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس يحبرون قال يكرمون قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر له فيها وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن الضحاك في هذه الآية قال هذا هو الربا الحلال يهدي الشيء ليثاب أفضل منه ذاك لا له ولا عليه وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد العزيز وزاد ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عنه خاصة ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن إبراهيم قال هذا في الجاهلية كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله ومن طريق محمد بن كعب القرظي قال هو الرجل يعطي الآخر الشيء ليكافئه به ويزاد عليه فلا يربو عند الله ومن طريق الشعبي قال هو الرجل يلصق بالرجل يخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتجر فيه وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد به وجه الله قوله يمهدون يسوون المضاجع وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فلأنفسهم يمهدون قال يسوون المضاجع قوله الودق المطر وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور قوله قال بن عباس هل لكم مما ملكت أيمانكم في الآلهة وفيه تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في هذه الآية قال هي في الآلهة وفيه يقول تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا والضمير في قوله فيه لله ","part":8,"page":511},{"id":4748,"text":" تعالى أي أن المثل لله وللأصنام فالله المالك والأصنام مملوكة والمملوك لا يساوي المالك ومن طريق أبي مجلز قال أن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك وليس له ذلك كذلك الله لا شريك له ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال هذا مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه يقول أكان أحد منكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته وكذلك لا يرضى الله أن يعدل به أحد من خلقه قوله يصدعون يتفرقون فاصدع أما قوله يتفرقون فقال أبو عبيدة في قوله يومئذ يصدعون أي يتفرقون وأما قوله فاصدع فيشير إلى قوله تعالى فاصدع بما تؤمر وقد قال أبو عبيدة أيضا في قوله فاصدع بما تؤمر أي أفرق وامضه واصل الصدع الشق في الشيء وخصه الراغب بالشيء الصلب كالحديد تقول صدعته فانصدع بالتخفيف وصدعته فتصدع بالتثقيل ومنه صداع الرأس لتوهم الاشتقاق فيه والمراد بقوله اصدع أي فرق بين الحق والباطل بدعائك إلى الله عز و جل وافصل بينهما قوله وقال غيره ضعف وضعف لغتان هو قول الأكثر وقرئ بهما فالجمهور بالضم وقرأ عاصم وحمزة بالفتح في الألفاظ الثلاثة وقال الخليل الضعف بالضم ما كان في الجسد وبالفتح ما كان في العقل قوله وقال مجاهد السوآي الإساءة جزاء المسيئين وصله الفريابي واختلف في ضبط الإساءة فقيل بكسر الهمزة والمد وجوز بن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا وهو من آسى أي حزن وللطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآي أن كذبوا أي الذين كفروا جزاؤهم العذاب ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم على قريش بالسنين وسؤالهم له الدعاء برفع القحط وقد تقدم شرح ذلك في الاستسقاء ويأتي ما يتعلق بالذي وقع في صدر الحديث من الدخان في تفسير سورة الدخان إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 4496 - أن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم أي أن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدري نصف العلم ولأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف \r\n ( قوله باب لا تبديل لخلق الله ) \r\n لدين الله خلق الأولين دين الأولين أخرج الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله لا تبديل لخلق الله قال لدين الله ومن طرق عن مجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك مثله وفيه قول آخر أخرجه الطبري من طرق عن بن عباس وعكرمة ومجاهد قال الإحصاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول دين الأولين وهذا يؤيد الأول وفيه قول آخر أخرجه بن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علقمة في قوله خلق الأولين قال اختلاق الأولين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كذبهم ومن طريق قتادة قال سيرتهم ","part":8,"page":512},{"id":4749,"text":" قوله والفطرة الإسلام هو قول عكرمة وصله الطبري من طريقه وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أواخر كتاب الجنائز ثم ذكر حديث أبي هريرة ما من مولود إلا يولد على الفطرة وقد تقدم بسنده ومتنه في كتاب الجنائز مع شرحه في باب ما قيل في أولاد المشركين \r\n ( قوله سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ذكر فيه حديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى \r\n 4498 - الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان ","part":8,"page":513},{"id":4750,"text":" ( قوله باب قوله إن الله عنده علم الساعة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وغير ذلك وفيه خمس لا يعلمهن إلا الله وقد تقد م شرح الحديث مستوفى في كتاب الإيمان وسيأتي في التوحيد شيء يتعلق بذلك \r\n 4500 - قوله حدثني عمر بن محمد بن زيد أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال هكذا قال بن وهب وخالفه أبو عاصم فقال عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن بن عمر أخرجه الأسماعيلي فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان أبوه وعم أبيه قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة هكذا وقع مختصرا وفي رواية أبي عاصم المذكورة مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث يعني الآية كلها وقد تقدم في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر بلفظ مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله الحديث هذا السياق في الخمس وفي تفسير الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة وأخرجه الطيالسي في مسنده عن إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ أوتى نبيكم مفاتح الغيب إلا الخمس ثم تلا الآية وأظنه دخل له متن في متن فإن هذا اللفظ أخرجه بن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن بن مسعود نحوه وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة عبر بالمفاتح لتقريب الأمر على السامع لأن كل شيء جعل بينك وبينه حجاب فقد غيب عنك والتوصل إلى معرفته في العادة من الباب فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفتاح فإذا كان الشيء الذي لا يطلع على الغيب إلا بتوصيله لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب انتهى ملخصا وروى أحمد والبزار وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان جهة الحصر في قوله لا يعلمهن إلا الله ويراد هنا أن ذلك يمكن أن يستفاد من الآية الأخرى وهي قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله فالمراد بالغيب المنفى فيها هو المذكور في هذه الآية التي في لقمان وأما قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول الآية فيمكن أن يفسر بما في حديث الطيالسي وأما ما ثبت بنص القرآن أن عيسى عليه السلام قال أنه يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون وأن يوسف قال إنه ينبئهم بتأويل الطعام قبل أن يأتي إلى غير ذلك مما ظهر من المعجزات والكرامات فكل ذلك يمكن أن يستفاد من الاستثناء في قوله إلا من ارتضى من رسول فإنه يقتضي اطلاع الرسول على بعض الغيب والولي التابع للرسول عن الرسول يأخذ وبه يكرم والفرق بينهما أن الرسول يطلع على ذلك بأنواع الوحي كلها والولي لا يطلع على ذلك إلا بمنام أو الهام والله اعلم ونقل بن التين عن الداودي أنه أنكر على الطبري دعواه أنه بقي من الدنيا من هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمسمائة عام قال وتقوم الساعة ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير الباري تعالى فلا يبقى غير وجهه فرد عليه بأن وقت الساعة لا يعلمها إلا الله فالذي قاله مخالف لصريح القرآن والحديث ثم تعقبه من جهة أخرى وذلك أنه توهم من كلامه أنه ينكر البعث فأقدم على تفكيره وزعم أن كلامه لا يحتمل تأويلا وليس كما قال بل مراد الطبري أنه يصير الأمر أي بعد فناء المخلوقات كلها على ما كان عليه أولا ثم يقع البعث والحساب هذا الذي يجب حمل كلامه عليه وأما ","part":8,"page":514},{"id":4751,"text":" إنكاره عليه استخراج وقت الساعة فهو معذور فيه ويكفي في الرد عليه أن الأمر وقع بخلاف ما قال قد مضت خمسمائة ثم ثلاثمائة وزيادة لكن الطبري تمسك بحديث أبي ثعلبة رفعه لن يعجز هذه الأمة أن يؤخرها الله نصف يوم الحديث أخرجه أبو داود وغيره لكنه ليس صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله أعلم وسيأتي ما يتعلق بقدر ما بقي من الدنيا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للنسفي ولغيرهما تنزيل السجدة حسب قوله وقال مجاهد مهين ضعيف نطفة الرجل وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله من ماء مهين ضعيف وللفريابي من هذا الوجه في قوله من سلالة من ماء مهين قال نطفة الرجل قوله ضللنا هلكنا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال هلكنا قوله وقال بن عباس الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن رجل عن مجاهد عنه مثله وذكره الفريابي وإبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق بن أبي نجيح عن رجل عن بن عباس كذلك زاد إبراهيم وعن مجاهد قال هي أرض أبين وأنكر ذلك الحربي وقال أبين مدينة معروفة باليمن فلعل مجاهدا قال ذلك في وقت لم تكن أبين تنبت فيه شيئا وأخرج بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن بن عباس في قوله إلى الأرض الجرز قال هي أرض باليمن وقال أبو عبيدة الأرض الجرز اليابسة الغليظة التي لم يصبها مطر قوله يهد يبين أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أو لم يهد لهم قال أو لم يبين لهم وقال أبو عبيدة في قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم وهو من الهدى ","part":8,"page":515},{"id":4752,"text":" ( قوله باب قوله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ) \r\n قرأ الجمهور أخفى بالتحريك على البناء للمفعول وقرأ حمزة بالإسكان فعلا مضارعا مسندا للمتكلم ويؤيده قراءة بن مسعود نخفي بنون العظمة وقرأها محمد بن كعب أخفى بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله ونحوها قراءة الأعمش أخفيت وذكر المصنف في آخر الباب أن أبا هريرة قرأ قرأت أعين بصيغة الجمع وبها قرأ بن مسعود أيضا وأبو الدرداء قال أبو عبيدة ورأيتها في المصحف الذي يقال له الإمام قرة بالهاء على الوحدة وهي قراءة أهل الأمصار \r\n 4501 - قوله يقول الله تعالى أعددت لعبادي ووقع في حديث آخر أن سبب هذا الحديث أن موسى عليه السلام سأل ربه من أعظم أهل الجنة منزلة فقال غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أخرجه مسلم والترمذي من طريق الشعبي سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن موسى سأل ربه فذكر الحديث بطوله وفيه هذا وفي آخره قال ومصداق ذلك في كتاب الله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين قوله ولا خطر على قلب بشر زاد بن مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل أخرجه بن أبي حاتم وهو يدفع قول من قال إنما قيل البشر لأنه يخطر بقلوب الملائكة والأولى حمل النفي فيه على عمومه فإنه أعظم في النفس قوله دخرا بضم الدال المهملة وسكون المعجمة منصوب متعلق بأعددت أي جعلت ذلك لهم مدخورا \r\n 4502 - قوله من بله ما أطلعتم عليه قال الخطابي كأنه يقول دع ما أطلعتم عليه فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم قلت وهذا لائق بشرح بله بغير تقدم من عليها وأما إذا تقدمت من عليها فقد قيل هي بمعنى كيف ويقال بمعنى أجل ويقال بمعنى غير أو سوى وقيل بمعنى فضل لكن قال الصغاني اتفقت نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة من وتعقب بأنه لا يتعين إسقاطها إلا إذا فسرت بمعنى دع وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا وقد ثبت في عدة مصنفات خارج الصحيح بإثبات من وأخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه بن مردويه من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك وقال بن مالك المعروف بله اسم فعل بمعنى أترك ناصبا لما يليها بمقتضى المفعولية واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه والفتحه في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف وقال الأخفش بله هنا مصدر كما تقول ضرب زيد وندر دخول من عليها زائدة ووقع في المغني لابن هشام أن بله استعملت معربة مجرورة بمن وإنها بمعنى غير ولم يذكر سواه وفيه نظر لأن بن التين حكى رواية من بله بفتح الهاء مع وجود من فعلى هذا فهي مبنية وما مصدرية وهي وصلتها في موضع رفع على الابتداء والخبر هو الجار والمجرور المتقدم ويكون المراد ببله كيف التي يقصد بها الاستبعاد والمعنى من أين اطلاعكم على هذا القدر الذي تقصر عقول البشر عن الإحاطة به ودخول من على بله إذا كانت بهذا المعنى جائز كما أشار إليه الشريف في شرح ","part":8,"page":516},{"id":4753,"text":" الحاجبية قلت وأصح التوجيهات لخصوص سياق حديث الباب حيث وقع فيه ولا خطر على قلب بشر دخرا من بله ما أطلعتم إنها بمعنى غير وذلك بين لمن تأمله والله اعلم قوله وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح قرأ أبو هريرة قرأت أعين وصله أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء وأخرج مسلم الحديث كله عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية به \r\n ( قوله سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله وقال مجاهد صياصيهم قصورهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله معروفا في الكتاب ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن جريج قال قلت لعطاء في هذه الآية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا فقال هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة صلة له قوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به الحديث وسيأتي الكلام عليه في الفرائض أن شاء الله تعالى قوله باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي أعدل وسيأتي تفسير القسط والفرق بين القاسط والمقسط في آخر الكتاب \r\n 4504 - قوله ان زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله في رواية القاسم بن معن عن موسى بن عقبة في هذا الحديث ما كنا ندعو زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا زيد بن محمد أخرجه الإسماعيلي وفي حديث عائشة الآتي في النكاح في قصة سالم مولى أبي حذيفة وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية وسيأتي مزيد الكلام على قصة زيد بن حارثة في ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":517},{"id":4754,"text":" ( قوله باب فمنهم من قضى نحبه ) \r\n عهده قال أبو عبيدة في قوله فمنهم من قضى نحبه أي نذره والنحب النذر والنحب أيضا النفس والنحب أيضا الخطر العظيم وقال غيره النحب في الأصل النذر ثم استعمل في آخر كل شيء وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن في قوله فمنهم من قضى نحبه قال قضى أجله على الوفاء والتصديق وهذا مخالف لما قاله غيره بل ثبت عن عائشة إن طلحة دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال أنت يا طلحة ممن قضى نحبه أخرجه بن ماجة والحاكم ويمكن أن يجمع بحمل حديث عائشة على المجاز وقضى بمعنى يقضي ووقع في تفسير بن أبي حاتم منهم عمار بن ياسر وفي تفسير يحيى بن سلام منهم حمزة وأصحابه وقد تقدم في قصة أنس بن النضر قول أنس بن مالك منهم أنس بن النضر وعند الحاكم من حديث أبي هريرة منهم مصعب بن عمير ومن حديث أبي ذر أيضا قوله أقطارها جوانبها هو قول أبي عبيدة قوله الفتنة لآتوها لأعطوها هو قول أبي عبيدة أيضا وهو على قراءة آتوها بالمد وأما من قرأها بالقصر وهي قراءة أهل الحجاز فمعناه جاءوها ثم ذكر طرفا من حديث أنس في قصة أنس بن النضر وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الجهاد \r\n 4506 - قوله أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف تقدم في آخر تفسير التوبة من وجه آخر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت لكن في تلك الرواية أن الآية لقد جاءكم رسول وفي هذه أن الآية من المؤمنين رجال فالذي يظهر أنهما حديثان وسيأتي في فضائل القرآن من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بالحديثين معا في سياق واحد قوله فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر على حفظه لكن فيه إشكال لأن ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن إنما يثبت بالتواتر والذي يظهر في الجواب أن الذي أشار إليه أن فقده فقد وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ويدل على هذا قوله في حديث جمع القرآن فأخذت أتتبعه من الرقاع والعسب كما سيأتي مبسوطا في فضائل القرآن وقوله خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم شهادته بشهادة رجلين يشير إلى قصة خزيمة المذكورة وهو خزيمة بن ثابت كما سأبينه في رواية إبراهيم بن سعد الآتية وأما قصته المذكورة في الشهادة فأخرجها أبو داود والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي من طريق الزهري أيضا عن عمارة بن خزيمة ","part":8,"page":518},{"id":4755,"text":" عن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم ابتاع من أعرابي فرسا فاستتبعه ليقضيه ثمن الفرس فأسرع النبي صلى الله عليه و سلم المشي وأبطأ الإعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه في الفرس حتى زادوه على ثمنه فذكر الحديث قال فطفق الإعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد بعتك فمن جاء من المسلمين يقول ويلك إن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن ليقول إلا الحق حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال أنا أشهد إنك قد بايعته فقال له النبي صلى الله عليه و سلم بم تشهد قال بتصديقك فجعل النبي صلى الله عليه و سلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين ووقع لنا من وجه آخر أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث فأخرج الطبراني وبن شاهين من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة بن خزيمة حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم اشترى فرسا من سواد بن الحارث فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له بم تشهد ولم تكن حاضرا قال بتصديقك وأنك لا تقول إلا حقا فقال النبي صلى الله عليه و سلم من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه قال الخطابي هذا الحديث حمله كثير من الناس على غير محمله وتذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما وجه الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم حكم على الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله والاستظهار على خصمه فصار في التقدير كشهادة الإثنين في غيرها من القضايا انتهى وفيه فضيلة الفطنة في الأمور وأنها ترفع منزلة صاحبها لأن السبب الذي أبداه خزيمة حاصل في نفس الأمر يعرفه غيره من الصحابة وإنما هو لما اختص بتفطنة لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزي على ذلك بان خص بفضيلة من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه تنبيه زعم بن التين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لخزيمة لما جعل شهادته شهادتين لا تعد أي تشهد على ما لم تشاهده انتهى وهذه الزيادة لم أقف عليها \r\n ( قوله باب قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) \r\n في رواية أبي ذر أمتعكن الآية قوله وقال معمر كذا لأبي ذر وسقط هذا العزو من رواية غيره قوله التبرج أن تخرج زينتها هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى هو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في تفسير ","part":8,"page":519},{"id":4756,"text":" عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية وعند بن أبي حاتم من طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهن مشية وتكسر وتغنج إذا خرجن من البيوت فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال قال عمر ما كانت إلا جاهلية واحدة فقال له بن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة ومن وجه آخر عن بن عباس قال تكون جاهلية أخرى ومن وجه آخر عنه قال كانت الجاهلية الأولى ألف سنة فيما بين نوح وإدريس وإسناده قوي ومن حديث عائشة قالت الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف ومن طريق عامر وهو الشعبي قال هي ما بين عيسى ومحمد وعن مقاتل بن حيان قال الأولى زمان إبراهيم والأخرى زمان محمد قبل أن يبعث قلت ولعله أراد الجمع بين ما نقل عن عائشة وعن الشعبي والله أعلم قوله سنة الله استنها جعلها هو قول أبي عبيدة أيضا وزاد جعلها سنة ونسبه مغلطاي ومن تبعه أيضا إلى تخريج عبد الرزاق عن معمر وليس ذلك فيه قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه سيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ورسوله ساقوا كلهم الآية ) \r\n إلى عظيما قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة القرآن والسنة وصله بن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة بلفظ من آيات الله والحكمة القرآن والسنة أورده بصورة اللف والنشر المرتب وكذا هو في تفسير عبد الرزاق \r\n 4508 - قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي عن أبي صالح عنه وأخرجه بن جرير والنسائي والإسماعيلي من رواية بن وهب عن يونس كذلك قوله لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بتخيير أزواجه ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث في قوله صلى الله عليه و سلم هن حولي كما ترى يسألنني النفقة يعني نساءه وفيه أنه اعتزلهن شهرا ثم نزلت عليه هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ أجرا عظيما قال فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب وقد تقدم في المظالم من طريق عقيل ","part":8,"page":520},{"id":4757,"text":" ويأتي في النكاح أيضا من طريق شعيب كلاهما عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا بطوله وفي آخره حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وقد أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه و سلم الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي الحديث وهذا السياق ظاهره أن الحديث كله من رواية بن عباس عن عمر وأما المروي عن عائشة فمن رواية بن عباس عنها وقد وقع التصريح بذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم وبن مردويه من طريق أبي صالح عن الليث بهذا الإسناد إلى بن عباس قال قالت عائشة أنزلت آية التخيير فبدأ بي الحديث لكن أخرج مسلم الحديث من رواية معمر عن الزهري ففصله تفصيلا حسنا وذلك أنه أخرجه بطوله إلى آخر قصة عمر في المتظاهرتين إلى قوله حتى عاتبه ثم عقبة بقوله قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون فذكر مراجعتها في ذلك ثم عقبة بقوله قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك الحديث فعرف من هذا أن قوله فلما مضت تسع وعشرون الخ في رواية عقيل هو من رواية الزهري عن عائشة بحذف الواسطة ولعل ذلك وقع عن عمد من أجل الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة بعينها كما بينه المصنف هنا وكأن من أدرجه في رواية بن عباس مشى على ظاهر السياق ولم يفطن للتفصيل الذي وقع في رواية معمر وقد أخرج مسلم أيضا من طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه و سلم نساءه دخلت المسجد الحديث بطوله وفي آخره قال وأنزل الله آية التخيير فاتفق الحديثان على أن آية التخيير نزلت عقب فراغ الشهر الذي اعتزلهن فيه ووقع ذلك صريحا في رواية عمرة عن عائشة قالت لما نزل النبي صلى الله عليه و سلم إلى نسائه أمر أن يخيرهن الحديث أخرجه الطبري والطحاوي واختلف الحديثان في سبب الاعتزال ويمكن الجمع بأن يكون القضيتان جميعا سبب الاعتزال فإن قصة المتظاهرتين خاصة بهما وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة ومناسبة آية التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة المتظاهرتين وسيأتي في باب من خير نساءه من كتاب الطلاق بيان الحكم فيمن خيرها زوجها إن شاء الله تعالى وقال الماوردي اختلف هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والإقامة عنده على قولين للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني ثم قال أنه الصحيح وكذا قال القرطبي اختلف في التخيير هل كان في البقاء والطلاق أو كان بين الدنيا والآخرة انتهى والذي يظهر الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق الآية ثم ظهر لي أن محل القولين هل فوض إليهن الطلاق أم لا ولهذا أخرج أحمد عن على قال لم يخير رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه إلا بين الدنيا والآخرة قوله فلا عليك أن لا تعجلي أي فلا بأس عليك في التأني وعدم العجلة حتى تشاوري أبويك قوله حتى تستأمري أبويك أي تطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك ووقع في حديث جابر حتى تستشيري أبويك زاد محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان أخرجه أحمد والطبري ويستفاد منه أن أم رومان كانت يومئذ موجودة فيرد به ","part":8,"page":521},{"id":4758,"text":" على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة فإن التخيير كان في سنة تسع قوله قالت فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي في رواية محمد بن عمرو فقلت فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر أبوي أبا بكر وأم رومان فضحك وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عند الطبري ففرح قوله ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم مثل ما فعلت في رواية عقيل ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة زاد بن وهب عن يونس في روايته فلم يكن ذلك طلاقا حين قاله لهن فاخترنه أخرجه الطبري وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ثم استقرى الحجر يعني حجر أزواجه فقال إن عائشة قالت كذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت وقوله استقري الحجر أي تتبع والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بضم ثم سكون والمراد مساكن أزواجه صلى الله عليه و سلم وفي حديث جابر المذكور أن عائشة لما قالت بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة قالت يا رسول الله وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني معلما ميسرا وفي رواية معمر عند مسلم قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا وهذا منقطع بين أيوب وعائشة ويشهد لصحته حديث جابر والله اعلم وفي الحديث ملاطفة النبي صلى الله عليه و سلم لأزواجه وحلمه عنهن وصبره على ما كان يصدر منهن من إدلال وغيره مما يبعثه عليهن الغيرة وفيه فضل عائشة لبداءته بها كذا قرره النووي لكن روى بن مردويه من طريق الحسن عن عائشة أنها طلبت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبا فأمر الله نبيه أن يخير نساءه أما عند الله تردن أم الدنيا فإن ثبت هذا وكانت هي السبب في التخيير فلعل البداءة بها لذلك لكن الحسن لم يسمع من عائشة فهو ضعيف وحديث جابر في أن النسوة كن يسألنه النفقة أصح طريقا منه وإذا تقرر أن السبب لم يتحد فيها وقدمت في التخيير دل على المراد لا سيما مع تقديمه لها أيضا في البداءة بها في الدخول عليها وفيه أن صغر السن مظنة لنقص الرأي قال العلماء إنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم عائشة أن تستأمر أبويها خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون عندها من الملكة ما يدفع ذلك العارض فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ذلك من المفسدة وما في مقابله من المصلحة ولهذا لما فطنت عائشة لذلك قالت قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ووقع في رواية عمرة عن عائشة في هذه القصة وخشى رسول الله صلى الله عليه و سلم حداثتي وهذا شاهد للتأويل المذكور وفيه منقبة عظيمة لعائشة وبيان كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها وأن الغيرة تحمل المرأة الكاملة الرأي والعقل على ارتكاب ما لا يليق بحالها لسؤالها النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يخبر أحدا من أزواجه بفعلها ولكنه صلى الله عليه و سلم لما علم أن الحامل لها على ذلك ما طبع عليه النساء من الغيرة ومحبة الاستبداد دون ضرائرها لم يسعفها بما طلبت من ذلك تنبيه وقع في النهاية والوسيط التصريح بأن عائشة أرادت أن يختار نساؤه الفراق فإن كانا ذكراه فيما فهماه من السياق فذاك وإلا فلم أر في شيء من طرق الحديث التصريح بذلك وذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه و سلم تخيير أزواجه واستند إلى هذه القصة ولا دلالة فيها على الاختصاص نعم أدعى بعض من قال إن التخيير طلاق أنه في حق الأمة واختص هو صلى الله عليه و سلم بأن ذلك في حقه ليس بطلاق وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الطلاق أن شاء تعالى واستدل به بعضهم على ضعف ما جاء أن من الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا فتزوجها وهي فاطمة بنت الضحاك لعموم قوله ثم فعل الخ قوله تابعه موسى بن أعين عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة يعني عن عائشة ","part":8,"page":522},{"id":4759,"text":" وصله النسائي من طريق محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي فذكره قوله وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أما رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وبن ماجة من طريقه وأخرجها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وقصر من قصر تخريجها على بن ماجة وأما رواية أبي سفيان المعمري فأخرجها الذهلي في الزهريات وتابع معمرا على عروة جعفر بن برقان ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإلى هذا مال الترمذي وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة كما قدمته والله أعلم \r\n ( قوله باب وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) \r\n لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش \r\n 4509 - قوله حدثنا معلى بن منصور هو الرازي وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وقد قال في التاريخ الصغير دخلنا عليه سنة عشر فكأنه لم يكثر عنه ولهذا حدث عنه في هذين الموضعين بواسطة قوله حدثنا ثابت كذا قال معلى بن منصور عن حماد وتابعه محمد بن أبي بكر المقدمي وعارم وغيرهما وقال الصلت بن مسعود وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس فلعل لحماد فيه إسنادين وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب صاحب البصري عن حماد بن زيد بالإسنادين معا قوله ان هذه الآية وتخفى في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هكذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة وقد أخرجه في التوحيد من وجه آخر عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقول اتق الله وأمسك عليك زوجك قال أنس لو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية قال وكانت تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وأخرجه أحمد عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد بهذا الإسناد بلفظ أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم منزل زيد بن حارثة فجاءه زيد يشكوها إليه فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله فنزلت إلى قوله زوجناكها قال يعني زينب بنت جحش وقد أخرج بن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقا واضحا حسنا ولفظه بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم أنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجها إياه ثم أعلم الله عز و جل نبيه صلى الله عليه و سلم بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمر بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه وكان قد تبنى زيدا وعنده من طريق على بن زيد عن على بن الحسين ","part":8,"page":523},{"id":4760,"text":" بن علي قال أعلم الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له اتق الله وأمسك عليك زوجك قال الله قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفى في نفسك ما الله مبديه وقد أطنب الترمذي الحكيم في تحسين هذه الرواية وقال إنها من جواهر العلم المكنون وكأنه لم يقف على تفسير السدي الذي أوردته وهو أوضح سياقا وأصح إسنادا إليه لضعف على بن زيد بن جدعان وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال جاء زيد بن حارثة فقال يا رسول الله إن زينب أشتد على لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال له اتق الله وأمسك عليك زوجك قال والنبي صلى الله عليه و سلم يحب أن يطلقها ويخشى قاله الناس ووردت آثار أخرى أخرجها بن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها والذي أوردته منها هو المعتمد والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه و سلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم وقد أخرج الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك إلى قوله قدرا مقدورا وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية وكان تبناه وهو صغير قلت حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تعالى ادعوهم لآبائهم إلى قوله ومواليكم قال الترمذي روى عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلى قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما بعده قلت وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال الترمذي وأظن الزائد بعده مدرجا في الخبر فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ وقال بن العربي إنما قال عليه الصلاة و السلام لزيد أمسك عليك زوجك اختبارا لما عنده من الرغبة فيها أو عنها فلما أطلعه زيد على ما عنده منها من النفرة التي نشأت من تعاظمها عليه وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها وليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الآمر به والله اعلم وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لزيد اذكرها على قال فانطلقت فقلت يا زينب أبشري أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرك فقالت ما أنا بصانعه شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى دخل عليها بغير إذن وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة وأن من وكل أمره إلى الله عز و جل يسر الله له ما هو الأحظ له والأنفع دنيا وأخرى ","part":8,"page":524},{"id":4761,"text":" ( قوله باب قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) \r\n كذا للجميع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه الآية نزلت عقب نزول آية التخيير وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فأنزلت ترجى من تشاء الآية قوله قال بن عباس ترجئ تؤخر وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به قوله أرجه أخره هذا من تفسير الأعراف والشعراء ذكره هنا استطرادا وقد وصله بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس قال في قوله أرجه وأخاه قال أخره وأخاه \r\n 4510 - قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو الطائي وقيل البلخي وقد تقدم بيان ذلك في العيدين قوله حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا هو من تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز قوله كنت أغار كذا وقع بالغين المعجمة من الغيرة ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة بلفظ كانت تعير اللاتي وهبن أنفسهن بعين مهملة وتشديد قوله وهبن أنفسهن هذا ظاهر في أن الواهبة أكثر من واحدة ويأتي في النكاح حديث سهل بن سعد أن امرأة قالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك الحديث وفيه قصة الرجل الذي طلبها قال التمس ولو خاتما من حديد ومن حديث أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت له إن لي ابنة فذكرت من جمالها فآثرتك بها فقال قد قبلتها فلم تزل تذكر حتى قالت لم تصدع قط فقال لا حاجة لي في ابنتك وأخرجه أحمد أيضا وهذه امرأة أخرى بلا شك وعند بن أبي حاتم من حديث عائشة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم هي خولة بنت حكيم وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح فإن البخاري أشار إليه معلقا ومن طريق الشعبي قال من الواهبات أم شريك وأخرجه النسائي من طريق عروة وعند أبي عبيدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح وقيل إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له ومنهن زينب بنت خزيمة جاء عن الشعبي وليس بثابت وخولة بنت حكيم وهو في هذا الصحيح ومن طريق قتادة عن بن عباس قال التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم هي ميمونة بنت الحارث وهذا منقطع وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف ويعارضه حديث ","part":8,"page":525},{"id":4762,"text":" سماك عن عكرمة عن بن عباس لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة وهبت نفسها له أخرجه الطبري وإسناده حسن والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له وأن كان مباحا له لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى إن أراد النبي أن يستنكحها وقد بينت عائشة في هذا الحديث سبب نزول قوله تعالى ترجى من تشاء منهن وأشارت إلى قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وروى بن مردويه من حديث بن عمر ومن حديث بن عباس أيضا قال فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين قوله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك أي ما أرى الله إلا موجدا لما تريد بلا تأخير منزلا لما تحب وتختار وقوله ترجى من تشاء منهن أي تؤخرهن بغير قسم وهذا قول الجمهور وأخرجه الطبري عن بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وغيرهم وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله ترجى من تشاء منهن قال كن نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه و سلم فدخل ببعضهن وأرجا بعضهن لم ينكحهن وهذا شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم وقيل المراد بقوله ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء أنه كان هم بطلاق بعضهن فقلن له لا تطلقنا واقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعضهن قسما مستويا وهن اللاتي آواهن ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجأهن فحاصل ما نقل في تأويل ترجى أقوال أحدها تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت وحديث الباب يؤيد هذا والذي قبله واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنه لم يرج أحدا منهن بمعنى أنه لم يعتزل وهو قول الزهري ما أعلم أنه أرجأ أحدا من نسائه أخرجه بن أبي حاتم وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا بالسوية \r\n 4511 - قوله يستأذن المرأة في اليوم أي الذي يكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى قوله تابعه عباد بن عباد سمع عاصما وصله بن مردويه في تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد ورويناه في الجزء الثالث من حديث يحيى بن معين رواية أبي بكر المروزي عنه من طريق المصريين إلى المروزي تكميل اختلف في المنفى في قوله تعالى في الآية التي تلي هذه الآية وهي قوله لا تحل لك النساء من بعد هل المراد بعد الأوصاف المذكورة فكان يحل له صنف دون صنف أو بعد النساء الموجودات عند التخيير على قولين وإلى الأول ذهب أبي بن كعب ومن وافقه أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وإلى الثاني ذهب بن عباس ومن وافقه وأن ذلك وقع مجازاة لهن على اختيارهن إياه نعم الواقع أنه صلى الله عليه و سلم لم يتجدد له تزوج امرأة بعد القصة المذكورة لكن ذلك لا يرفع الخلاف وقد روى الترمذي والنسائي عن عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحل له النساء وأخرج بن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها مثله ","part":8,"page":526},{"id":4763,"text":" ( قوله باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ) \r\n إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما كذا لأبي ذر والنسفي وساق غيرهما الآية كلها قوله يقال أناه إدراكه أني يأنى أناة فهو آن أني بفتح الألف والنون مقصور ويأتي بكسر النون وأناة بفتح الهمزة والنون مخففا وآخره هاء تأنيث بغير مد مصدر قال أبو عبيدة في قوله إلى طعام غير ناظرين أناه أي إدراكه وبلوغه ويقال أني يأنى أنيا أي بلغ وأدرك قال الشاعر تمحضت المنون له بنوم أني ولكل حاملة تمام وقوله أنيا بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضا وقرأ الأعمش وحده آناه بمد أوله بصيغة الجمع مثل آناء الليل ولكن بغير همز في آخره قوله لعل الساعة تكون قريبا إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا جعلته ظرفا وبدلا ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في الواحد والإثنين والجمع المذكر والأنثى هكذا وقع هذا الكلام هنا لأبي ذر والنسفي وسقط لغيرهما وهو أوجه لأنه وإن اتجه ذكره في هذه السورة لكن ليس هذا محله وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا مجازه مجاز ","part":8,"page":528},{"id":4764,"text":" الظرف ها هنا ولو كان وصفا للساعة لكان قريبة وإذا كانت ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي الإثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية وجوز غيره أن يكون المراد بالساعة اليوم فلذلك ذكره أو المراد شيئا قريبا أو زمانا قريبا أو التقدير قيام الساعة فحذف قيام وروعيت الساعة في تأنيث تكون وروعى المضاف المحذوف في تذكير قريبا وقيل قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو ظرف في موضع الخبر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس عن عمر قال قلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب وهو طرف من حديث أوله وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة ثانيها حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها أتم من بعض وقوله لما أهديت أي لما زينتها الماشطة وزفت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وزعم الصغاني أن الصواب هديت بغير ألف لكن توارد النسخ على إثباتها يرد عليه ولا مانع من استعمال الهدية في هذا استعارة \r\n 4513 - قوله لما تزوج النبي صلى الله عليه و سلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا في رواية الزهري عن أنس كما سيأتي في الاستئذان قال أنا أعلم الناس بشأن الحجاب وكان في مبتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بزينب بنت جحش أصبح بها عروسا فدعا القوم وفي رواية أبي قلابة عن أنس قال أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه و سلم صنع طعاما وفي رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه كان الداعي إلى الطعام قال فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون قال فدعوت حتى ما أجد أحدا وفي رواية حميد فأشبع المسلمين خبزا ولحما ووقع في رواية الجعد بن عثمان عن أنس عندمسلم وعلقه البخاري قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم فدخل بأهله فصنعت له أم سليم حيسا فذهبت به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ادع لي فلانا وفلانا وذهبت فدعوتهم زهاء ثلاثمائة رجل فذكر الحديث في إشباعهم من ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة ويجمع بينه وبين رواية حميد بأنه صلى الله عليه و سلم أو لم عليه باللحم والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس وفي رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار الحديث أخرجه مسلم قوله قلت يا رسول الله والله ما أجد أحدا قال فارفعوا طعامكم زاد الإسماعيلي من طريق جعفر بن مهران عن عبد الوارث فيه قال وزينب جالسة في جانب البيت قال وكانت امرأة قد أعطيت جمالا وبقي في البيت ثلاثة قوله ثم جلسوا يتحدثون في رواية أبي قلابة فجعل يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون قوله وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر في رواية عبد العزيز وبقي ثلاثة رهط وفي رواية حميد فلما رجع إلى بيته رأى رجلين ووافقه بيان بن عمرو عن أنس عند الترمذي وأصله عند المصنف أيضا ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك فصاروا اثنين وهذا أولى من جزم بن التين بأن إحدى الروايتين وهم وجوز الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط والثالث كان ساكتا فمن ذكر الثلاثة لحظ الأشخاص ومن ذكر الإثنين لحظ سبب العقود ولم أقف على تسمية أحد منهم قوله فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه و سلم أنهم انطلقوا هكذا وقع الجزم في هذه الرواية بأنه الذي أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بخروجهم وكذا في رواية الجعد المذكورة واتفقت رواية عبد العزيز وحميد على ","part":8,"page":529},{"id":4765,"text":" أن أنسا كان يشك في ذلك ولفظ حميد فلا أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر وفي رواية عبد العزيز عن أنس فما أدري أخبرته أو أخبر وهو مبنى للمجهول أي أخبر بالوحي وهذا الشك قريب من شك أنس في تسمية الرجل الذي سأل الدعاء بالاستسقاء فإن بعض أصحاب أنس جزم عنه بأنه الرجل الأول وبعضهم ذكر أنه سأله عن ذلك فقال لا أدري كما تقدم في مكانه وهو محمول على أنه كان يذكره ثم عرض له الشك فكان يشك فيه ثم تذكر فجزم قوله فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية زاد أبو قلابة في روايته إلا أن يؤذن لكم إلى قوله من وراء حجاب فضرب الحجاب وفي رواية عبد العزيز حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة والأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب وعند الترمذي من رواية عمرو بن سعيد عن أنس فلما أرخى الستر دوني ذكرت ذلك لأبي طلحة فقال إن كان كما تقول لينزلن فيه قرآن فنزلت آية الحجاب قوله في رواية عبد العزيز \r\n 4515 - فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم في رواية حميد ثم خرج إلى أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعو لهن ويدعون له وفي رواية عبد العزيز أنهن قلن له كيف وجدت أهلك بارك الله لك قوله فتقرى بفتح القاف وتشديد الراء بصيغة الفعل الماضي أي تتبع الحجرات واحدة واحدة يقال منه قريت الأرض إذا تتبعتها أرضا بعد أرض وناسا بعد ناس قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة في رواية حميد رأى رجلين جرى بهما الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه و سلم رجع عن بيته وثبا مسرعين ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون واستحيي النبي صلى الله عليه و سلم أن يأمرهم بالخروج فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج فخرجوا بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من الحديث وفي غضون ذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه وهم في شغل بالهم وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج وبقي الاثنان فلما طال ذلك ووصل النبي صلى الله عليه و سلم إلى منزله فرآهما فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي صلى الله عليه و سلم وأنزلت الآية فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضا ولم يكن له عهد بذلك تنبيه ظاهر الرواية الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم وا لأولى وغيرها أنها نزلت بعد فيجمع بان المراد أنها نزلت حال قيامهم أي أنزلها الله وقد قاموا ووقع في رواية الجعد فرجع فدخل البيت وارخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله من الحق وفي الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين قال عياض فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وأن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها انتهى وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن وقد كن بعد النبي صلى الله عليه و سلم يحججن ويطفن وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص وقد تقدم في الحج قول بن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة أقبل الحجاب أو بعده قال قد أدركت ذلك بعد ","part":8,"page":530},{"id":4766,"text":" الحجاب وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك \r\n 4516 - قوله وقال بن أبي مريم أنبأنا يحيى حدثني حميد سمعت أنسا مراده بذلك أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة لأنه ورد عنه التصريح بالسماع لهذا الحديث منه ويحيى المذكور هو بن أيوب الغافقي المصري وبن أبي مريم من شيوخ البخاري واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش وإنما هو سعيد الحديث الثالث حديث عائشة خرجت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة قال الكرماني فإن قلت وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب فالجواب لعله وقع مرتين قلت بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح يقوله له عليه الصلاة و السلام احجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج وقد اعترض بعض الشراح بأن إيراد الحديث المذكور في الباب ليس مطابقا بل إيراده في عدم الحجاب أولى وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته وكأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ممكن والله اعلم وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول آية الحجاب سبب آخر أخرجه النسائي بلفظ كنت آكل مع النبي صلى الله عليه و سلم حيسا في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال حس أو أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل الحجاب ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب فلقربه منها أطلقت نزول الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب وقد أخرج بن مردويه من حديث بن عباس قال دخل رجل على النبي صلى الله عليه و سلم فأطال الجلوس فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل فقال له عمريا رسول الله لو اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهن فنزلت آية الحجاب ","part":8,"page":531},{"id":4767,"text":" ( قوله باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله شهيدا ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآيتين جميعا ثم ذكر حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس وسيأتي شرح الحديث مستوفى في الرضاع ومطابقته للترجمة من قوله لا جناح عليهن في آبائهن الخ فإن ذلك من جملة الآيتين وقوله \r\n 4518 - في الحديث ائذني له فإنه عمك مع قوله في الحديث الآخر العم صنو الأب وبهذا يندفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة للترجمة أصلا وكأن البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الرد على من كره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها كما أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة والشعبي أنه قيل لهما لم لم يذكر للعم والخال في هذه الآية فقالا لأنهما ينعتاها لأبنائهما وكرها لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها وحديث عائشة في قصة أفلح يرد عليهما وهذا من دقائق ما في تراجم البخاري ","part":8,"page":532},{"id":4768,"text":" ( قوله باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساقها غيره إلى تسليما قوله قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء أخرجه بن أبي حاتم ومن طريق آدم بن أبي إياس حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع هو بن أنس بهذا وزاد في آخره له قوله وقال بن عباس يصلون يبركون وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يصلون على النبي قال يبركون على النبي أي يدعون له بالبركة فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص منه وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى الله دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام فقلت يحتمل أن يكون السلام له معنيان التحية والانقياد فأمر به المؤمنون لصحتهما منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهم دفعا للإيهام والعلم عند الله قوله لنغرينك لنسلطنك كذا وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة فلعله من الناسخ وهو قول بن عباس ووصله الطبري أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لنسلطنك عليهم وقال أبو عبيدة مثله وكذا قال السدى \r\n 4519 - قوله سعيد بن يحيى هو الأموي قوله قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه في حديث أبي سعيد الذي بعد هذا قلنا يا رسول الله والمراد بالسلام ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه أخرجه بن مردويه من طريق الأجلح عن الحكم بن أبي ليلى عنه وقد وقع السؤال عن ذلك أيضا لبشير بن سعد والد النعمان بن بشير كذا وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك وروى الترمذي من طريق يزيد بن أبي زيادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت إن الله وملائكته الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام فكيف الصلاة قوله فكيف الصلاة عليك في حديث أبي سعيد فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في روايته إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا أخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان بهذه الزيادة قوله قولوا اللهم صل على محمد وعلى ","part":8,"page":533},{"id":4769,"text":" آل محمد في حديث أبي سعيد على محمد عبدك ورسولك قوله كما صليت على آل إبراهيم أي تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل محمد بطريق الأولى لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى وبهذا يحصل الانفصال عن الإيراد المشهور من أن شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى ومحصل الجواب أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهييج ونحوه أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه فيما يستقبل والذي يحصل لمحمد صلى الله عليه و سلم من ذلك أقوى وأكمل وأجابوا بجواب آخر على تقدير أنه من باب الإلحاق وحاصل الجواب أن التشبيه وقع للمجموع بالمجموع لأن مجموع آل إبراهيم أفضل من مجموع آل محمد لأن في آل إبراهيم الأنبياء بخلاف آل محمد ويعكر على هذا الجواب التفصيل الواقع في غالب طرق الحديث وقيل في الجواب أيضا إن ذلك كان قبل أن يعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم أنه أفضل من إبراهيم وغيره من الأنبياء وهو مثل ما وقع عند مسلم عن أنس إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم قوله على آل إبراهيم كذا فيه في الموضعين وسأذكر تحرير ذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وفي آخر حديث أبي سعيد المذكور والسلام كما قد علمتم قوله في حديث أبي سعيد \r\n 4520 - قال أبو صالح عن الليث يعني بالإسناد المذكور قبل قوله على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم يعني أن عبد الله بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور وهكذا أخرجه أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير عن الليث قوله حدثنا بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار قوله والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد قوله عن يزيد هو بن عبد الله بن شداد بن الهاد شيخ الليث فيه ومراده أنهما روياه بإسناد الليث فذكر آل إبراهيم كما ذكره أبو صالح عن الليث واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه و سلم من أجل قوله فيه وعلى آل محمد وأجاب من منع بأن الجواز مقيد بما إذا وقع تبعا والمنع إذا وقع مستقلا والحجة فيه أنه صار شعارا للنبي صلى الله عليه و سلم فلا يشاركه غيره فيه فلا يقال قال أبو بكر صلى الله عليه و سلم وأن كان معناه صحيحا ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك وقريب من هذا أنه لا يقال قال محمد عز و جل وأن كان معناه صحيحا لأن هذا الثناء صار شعارا لله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه ولا حجة لمن أجاز ذلك منفردا فيما وقع من قوله تعالى وصل عليهم ولا في قوله اللهم صل على آل أبي أوفى ولا في قول امرأة جابر صل علي وعلى زوجي فقال اللهم صل عليهما فإن ذلك كله وقع من النبي صلى الله عليه و سلم ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس لغيره أن يتصرف إلا بإذنه ولم يثبت عنه إذن في ذلك ويقوى المنع بأن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه و سلم صار شعارا لأهل الأهواء يصلون على من يعظمونه من أهل البيت وغيرهم وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى حكى الأوجه الثلاثة النووي في الإذكار وصحح الثاني وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب أحكام القرآن له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أما بعد فإن ناسا من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا من القصاص أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين ويدعوا ما سوى ذلك ثم أخرج عن بن عباس بإسناد صحيح قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى الله عليه و سلم ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار وذكر أبو ذر أن الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل من ليلة الإسراء \r\n ( قوله باب لا تكونوا كالذين آذوا ) ","part":8,"page":534},{"id":4770,"text":" موسى ذكر فيه طرفا من قصة موسى مع بني إسرائيل وقد تقدم بسنده مطولا في أحاديث الأنبياء مع شرحه مستوفى وقد روى أحمد بن منيع في مسنده والطبري وبن أبي حاتم بإسناد قوي عن بن عباس عن علي قال صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقال بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته قال الطبري يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله لا تكونوا كالذين آذوا موسى قلت وما في الصحيح أصح من هذا لكن لا مانع أن يكون للشيء سببان فأكثر كما تقدم تقريره غير مرة \r\n ( قوله سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر وهذه السورة سميت بقوله فيها لقد كان لسبأ في مساكنهم الآية قال بن إسحاق وغيره هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ووقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك قال أنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله وما سبأ أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة الحديث قال وفي الباب عن بن عباس قلت حديث بن عباس وفروة صححهما الحاكم وأخرج بن أبي حاتم في حديث فروة زيادة أنه قال يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم قال ما أمرت فيهم بشيء فنزلت لقد كان لسبأ في مساكنهم الآيات فقال له رجل يا رسول الله وما سبأ فذكره وأخرج بن عبد البر في الأنساب له شاهدا من حديث تميم الداري وأصله قصة سبأ وقد ذكرها بن إسحاق مطولة في أول السيرة النبوية وأخرج بعضها بن أبي حاتم من طريق حبيب بن الشهيد عن عكرمة وأخرجها أيضا من طريق السدي مطولا قوله معاجزين مسابقين بمعجزين بفائتين معاجزي مسابقي سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون يسبقونا يعجزونا قوله بمعجزين بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه أما قوله معاجزين مسابقين فقال أبو عبيدة في قوله والذين سعوا في آياتنا معاجزين أي مسابقين يقال ما أنت بمعجزي أي سابقي وهذا اللفظ أي معاجزين على إحدى القراءتين وهي قراءة الأكثر في موضعين من هذه السورة وفي سورة الحج والقراءة الأخرى لابن كثير وأبي عمرو معجزين بالتشديد في المواضع الثلاثة وهي بمعناها وقيل معنى معاجزين معاندين ","part":8,"page":535},{"id":4771,"text":" ومغالبين ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز وأما قوله بمعجزين فلعله أشار إلى قوله في سورة العنكبوت وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وقد أخرج بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه وأما قوله معاجزي مسابقي فسقط من رواية الأصيلي وكريمة وثبت عندهما معاجزين مغالبين وتكرر لهما بعد وقد ظهر أنه بقية كلام أبي عبيدة كما قدمته وأما قوله سبقوا الخ فقال أبو عبيدة في سورة الأنفال في قوله ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا مجازه فاتوا أنهم لا يعجزون أي لا يفوتون وأما قوله يسبقونا فأخرج بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا أي يعجزونا وأما قوله بمعجزين بفائتين فكذا وقع مكررا في رواية أبي ذر وحده وسقط للباقين وأما قوله معاجزين مغالبين الخ فقال الفراء معناه معاندين وذكر بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله معاجزين قال مراغمين وكلها بمعنى قوله معشار عشر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي عشر ما أعطيناهم وقال الفراء المعنى وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد والعدد والمعشار العشر قوله يقال الأكل الثمرة قال أبو عبيدة في قوله تعالى ذواتي أكل خمط وأثل قال الخمط هو كل شجر ذي شوك والأكل الجني أي بفتح الجيم مقصور وهو بمعنى الثمرة قوله باعد وبعد واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى قالوا ربنا باعد بين أسفارنا مجازه مجاز الدعاء وقرأه قوم بعد يعني بالتشديد قلت قراءة باعد للجمهور وقرأه بعد أبو عمرو وبن كثير وهشام قوله وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه بهذا قوله سيل العرم السد كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال ولأبي ذر عن الحموي الشديد بمعجمة وزن عظيم قوله فشقة كذا للأكثر بمعجمة قبل القاف الثقيلة وذكر عياض أن في رواية أبي ذر فبثقه بموحدة ثم مثلثة قبل القاف الخفيفة قال وهو الوجه تقول بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه قوله فارتفعتا عن الجنبتين كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم مثناة فوقانية ثم تحتانية ثم نون ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة واستشكل هذا الترتيب لأن السياق يقتضي أن يقول ارتفع الماء على الجنتين وارتفعت الجنتان عن الماء وأجيب بان المراد من الارتفاع الزوال أي ارتفع اسم الجنة منهما فالتقدير فارتفعت الجنتان عن كونهما جنتين وتسمية ما بدلوا به جنتين على سبيل المشاكلة قوله ولم يكن الماء الأحمر من السد كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال وللمستملى من السيل وعند الإسماعيلي من السيول وهذا الأثر عن مجاهد وصله الفريابي أيضا وقال السد في الموضعين فقال فشقه بالمعجمة والقاف الثقيلة وقال على الجنتين تثنية جنة كما للأكثر في المواضع كلها قوله وقال عمرو بن شرحبيل العرم المسناة بلحن أهل اليمن وقال غيره العرم الوادي أما قول عمرو فوصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل فذكره سواء واللحن اللغة والمسناة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون وضبط في أصل الأصيلي بفتح الميم وسكون المهملة قال بن التين المراد بها ما يبني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب وقال الفراء العرم المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها فيسيبون من ذلك الماء من الباب الأول ثم الثاني ثم الآخر ولا ينفذ حتى يرجع الماء السنة ","part":8,"page":536},{"id":4772,"text":" المقبلة وكانوا أنعم قوم فلما أعرضوا عن تصديق الرسل وكفروا بثق الله عليهم تلك المسناة فغرقت أرضهم ودقت الرمل بيوتهم ومزقوا كل ممزق حتى صار تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون تفرقوا أيدي سبأ وأما قول غيره فأخرجه بن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه قال العرم اسم الوادي وقيل العرم اسم الجرذ الذي خرب السد وقيل هو صفة السيل مأخوذ من العرامة وقيل اسم المطر الكثير وقال أبو حاتم هو جمع لا واحد له من لفظة وقال أبو عبيدة سيل العرم واحدتها عرمة وهو بناء يحبس به الماء يبني فيشرف به على الماء في وسط الأرض ويترك فيه سبيل للسفينة فتلك العرمات واحدتها عرمة قوله السابغات الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن أعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله وقال مجاهد يجازي يعاقب وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق طاوس قال هو المناقشة في الحساب ومن نوقش الحساب عذب وهو الكافر لا يغفر له تنبيه قيل إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله من جهة الحصر في الكفر فمفهومه أن غير الكفر بخلاف ذلك ومثله ان العذاب على من كذب وتولى وقيل ولسوف يعطيك ربك فترضى وقيل فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقيل كل يعمل على شاكلته وقيل \r\n 4532 - قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقيل آية الدين وقيل ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة وهذا الأخير نقله مسلم في صحيحه عن عبد الله بن المبارك عقب حديث الإفك وفي كتاب الإيمان من مستدرك الحاكم عن بن عباس قوله تعالى ولكن ليطمئن قلبي قوله أعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى وفرادى واحد واثنين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله التناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وأنى لهم التناوش قال رد من مكان بعيد من الآخرة إلى الدنيا وعند الحاكم من طريق التميمي عن بن عباس في قوله وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال يسألون الرد وليس بحين رد قوله وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله ولم يقل أو زهرة قوله بأشياعهم بأمثالهم وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ كما فعل باشياعهم من قبل قال الكفار من قبلهم قوله وقال بن عباس كالجوابي كالجوبة من الأرض تقدم هذا في أحاديث الأنبياء قيل الجوابي في اللغة جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الشيء أي يجمع وأما الجوبه من الأرض فهي الموضع المطمئن فلا يستقيم تفسير الجوابي بها وأجيب باحتمال أن يكون فسر الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد قوله الخمط الأراك والأثل الطرفاء العرم الشديد سقط الكلام الأخير للنسفي وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا كله مفرقا ","part":8,"page":537},{"id":4773,"text":" ( قوله باب حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) \r\n 4522 - قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله إذا قضى الله الأمر في السماء في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأله أهله ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث أمر قوله ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا بفتحتين من الخضوع وفي رواية بضم أوله وسكون ثانية وهو مصدر بمعنى خاضعين قوله كأنه أي القول المسموع سلسلة على صفوان هو مثل قوله في بدء الوحي صلصلة كصلصلة الجرس وهو صوت الملك بالوحي وقد روى بن مردويه من حديث بن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة وقرأ حتى إذا فزع الآية وأصله عند أبي داود وغيره وعلقه المصنف موقوفا ويأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال الخطابي الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل وكان الرواية وقعت له بالصاد وأراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد فالذي في بدء الوحي هذا والذي هنا جر السلسلة من الحديد على الصفوان الذي هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشئ عنهما سواء قوله على صفوان زاد في سورة الحجر عن علي بن عبد الله قال غيره يعني غير سفيان ينفذهم ذلك في حديث بن عباس عند بن مردويه من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا وعند مسلم والترمذي من طريق على بن الحسين بن علي عن بن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي صلى الله عليه و سلم فرمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في الجاهلية قالوا كنا نقول مات عظيم أو يولد عظيم فقال إنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا ثم يقولون لحملة العرش ماذا قال ربكم الحديث وليس عند الترمذي عن رجال من الأنصار وسيأتي مزيد فيه في كتاب التوحيد قوله ومسترقو السمع في رواية علي عند أبي ذر ومسترق بالإفراد وهو فصيح قوله هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان أي بن عيينة بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه أي فرق وفي رواية على ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمني نصبها بعضها فوق بعض وفي حديث بن عباس عند بن مردويه كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون منه الوحي يعني يلقيها زاد على عن سفيان حتى ينتهي إلى الأرض فيلقى قوله على لسان الساحر أو الكاهن في رواية الجرجاني على لسان الآخر بدل الساحر وهو تصحيف وفي رواية على الساحر والكاهن وكذا قال سعيد بن منصور عن سفيان قوله فربما ","part":8,"page":538},{"id":4774,"text":" أدرك الشهاب الخ يقتضي أن الأمر في ذلك يقع على حد سواء والحديث الآخر يقتضي أن الذي يسلم منهم قليل بالنسبة إلى من يدركه الشهاب ووقع في رواية سعيد بن منصور عن سفيان في هذا الحديث فيرمى هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى يلقى على فم ساحر أو كاهن قوله فيكذب معها مائة كذبة فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء زاد على بن عبد الله عن سفيان كما تقدم في تفسير الحجر فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا الكلمة التي سمعت من السماء وفي حديث بن عباس المذكور فيقول يكون العام كذا وكذا فيسمعه الجن فيخبرون به الكهنة فتخبر الكهنة الناس فيجدونه وسيأتي بقية شرح هذا القدر في أواخر كتاب الطب أن شاء الله تعالى تنبيه وقع في تفسير سورة الحجر في آخر هذا الحديث عن على بن عبد الله قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة أنه قرا فرغ بضم الفاء وبالراء المهملة الثقيلة وبالغين المعجمة فقال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار فلا أدري سمعه هكذا أم لا وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة وقرأها بن عامر مبنيا للفاعل ومعناه بالزاي والمهملة أدهش الفزع عنهم ومعنى التي بالراء والغين المعجمة ذهب عن قلوبهم ما حل فيها فقال سفيان هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه أم لا قال سفيان وهي قراءتنا قال الكرماني فإن قيل كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة فالجواب لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا قلت هذا وإن كان محتملا لكن إذا وجد احتمال غيره فهو أولى وذلك محمل قول سفيان لا أدري سمعه أم لا على أن مراده سمعه من عكرمة الذي حدثه بالحديث لا أنه شك في أنه هل سمعه مطلقا فالظن به أن لا يكتفي في نقل القرآن بالأخذ من الصحف بغير سماع وأما قول سفيان وهي قراءتنا فمعناه أنها وافقت ما كان يختار من القراءة به فيجوز أن ينسب إليه كما نسب لغيره \r\n ( قوله باب قوله إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس في نزول قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين وقد تقدم شرحه مستوفى في سورة الشعراء ","part":8,"page":539},{"id":4775,"text":" ( قوله سورة الملائكة وياسين بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ سورة وياسين والبسملة والأولى سقوط لفظ يس لأنه مكرر قوله القطمير لفافة النواة كذا لأبي ذر ولغيره وقاله مجاهد وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة عن بن عباس القطمير القشر الذي يكون على النواة وقال أبو عبيدة القطمير الفوقة التي فيها النواة قال الشاعر وأنت لن تغني عني فوقا قوله وقال بن عباس وغرابيب سود أشد سوادا الغربيب زاد غير أبي ذر الشديد السواد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ قال الغربيب الأسود الشديد السواد قوله مثقلة مثقلة سقط هذا لأبي ذر وهو قول مجاهد قال وأن تدع مثقلة أي مثقلة بذنوبها قوله وقال بن عباس الحرور بالليل والسموم بالنهار سقط هذا لأبي ذر هنا وتقدم في كتاب بدء الخلق قوله وقال غيره الحرور بالنهار مع الشمس ثبت هذا هنا للنسفي وحده وهو قول رؤبة كما تقدم في بدء الخلق ","part":8,"page":540},{"id":4776,"text":" ( قوله سورة يس ) \r\n سقط هذا لأبي ذر هنا والصواب إثباته قوله وقال مجاهد فعززنا فشددنا سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله يا حسرة على العباد وكان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل وصله الفريابي كذلك وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس أنه قرأ يا حسرة العباد بالإضافة قوله أن تدرك القمر الخ وقوله سابق النهار الخ وقوله نسلخ نخرج الخ سقط كله لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله من مثله من الأنعام وصله الفريابي أيضا من طريق مجاهد وعن بن عباس قال المراد بالمثل هنا السفن ورجح لقوله بعد وإن نشأ نغرقهم إذ الغرق لا يكون في الأنعام قوله فكهون معجبون في رواية غير أبي ذر فاكهون وهي القراءة المشهورة والأولى رويت عن يعقوب الحضرمي وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد فاكهون معجبون قال أبو عبيدة من قراها فاكهون جعله كثير الفاكهة قال الحطيئة ودعوتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر أي عندك لبن كثير وتمر كثير وأما فكهون فهي قراءة أبي جعفر وشيبة وهي بوزن فرحون ومعناه مأخوذ من الفاكهة وهي التلذذ والتنعم قوله جند محضرون عند الحساب سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك قوله ويذكر عن عكرمة المشحون الموقر سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في أحاديث الأنبياء وجاء مثله عن بن عباس وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد حسن قوله سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر هنا وسقط لغيره قوله وقال بن عباس طائركم عند الله مصائبكم وتقد م في أحاديث الأنبياء وللطبري من وجه آخر عن بن عباس قال طائركم أعمالكم وقال أبو عبيدة طائركم أي حظكم من الخير والشر قوله ينسلون يخرجون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به قوله مرقدنا مخرجنا وقوله أحصيناه حفظناه وقوله مكانتهم ومكانهم واحد سقط هذا كله لأبي ذر وسيأتي تفسير أحصيناه في كتاب التوحيد وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم يقول لأهلكناهم في مساكنهم وقال أبو عبيدة في قوله لمسخناهم على مكانتهم المكان والمكانة واحد قوله باب قوله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ذكر فيه حديث أبي ذر كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قال الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب تسجد تحت العرش فذلك \r\n 4524 - قوله والشمس تجري لمستقر لها إلى آخر الآية هكذا أورده مختصرا وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ربها وزاد ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل أطلعي من مكانك فذلك قوله والشمس تجري لمستقر لها وقد ذكر نحو هذه الزيادة من غير طريق أبي نعيم كما سأنبه عليه قوله في الرواية الثانية سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش كذا رواه وكيع عن الأعمش مختصرا وهو بالمعنى فإن في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي استفهمه أتدري أين تغرب الشمس فقال الله ورسوله أعلم قوله فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش في رواية أبي معاوية عن الأعمش كما سيأتي في التوحيد فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها ","part":8,"page":541},{"id":4777,"text":" قد قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ وذلك مستقر لها قال وهي قراءة عبد الله وروى عبد الرزاق من طريق وهب عن جابر عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال مستقرها أن تطلع فيردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن السير بعد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها وأما قوله تحت العرش فقيل هو حين محاذاتها ولا يخالف هذا قوله وجدها تغرب في عين حمئة فإن المراد بها نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب وفي الحديث رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما تنتهي إليه في الارتفاع وذلك أطول يوم في السنة وقيل إلى منتهى أمرها عند انتهاء الدنيا وقال الخطابي يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش أنها تستقر تحته استقرارا لا نحيط به نحن ويحتمل أن يكون المعنى أو علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه ابتداء أمور العالم ونهايتها فيقطع دوران الشمس وتستقر عند ذلك ويبطل فعلها وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها قلت وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل يوم وليلة عند سجودها ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر عنه بالجري والله أعلم \r\n ( قوله سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قوله وقال مجاهد ويقذفون بالغيب من مكان بعيد من كل مكان ويقذفون من كل جانب دحورا يرمون واصب دائم لازب لازم سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم بعضه في بدء الخلق وروى الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ويقذفون بالغيب من مكان يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر وفي قوله إنا خلقناهم من طين لازب قال لازم وقال أبو عبيدة في قوله ولهم عذاب واصب أي دائم وفي قوله من طين لازب هي بمعنى اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي لازم قوله تأتوننا عن اليمين يعني الحق الكفار تقوله للشياطين ووقع في رواية الكشميهني يعني الجن بجيم ثم نون ونسبه عياض للأكثر وقد وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ إنكم كنتم تأتوننا عن ","part":8,"page":542},{"id":4778,"text":" اليمين قال الكفار تقوله للشياطين ولم يذكر الزيادة فدل على أنه شرح من المصنف ولكل من الروايتين وجه فمن قال يعني الجن أراد بيان المقول له وهم الشياطين ومن قال الحق بالمهملة والقاف أراد تفسير لفظ اليمين أي كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسوه علينا ويؤيده تفسير قتادة قال يقول الإنس للجن كنتم تأتوننا عن اليمين أي من طريق الجنة تصدوننا عنها قوله غول وجع بطن ينزفون لا تذهب عقولهم قرين شيطان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي عن مجاهد كذلك قوله يهرعون كهيئة الهرولة وصله الفريابي عن مجاهد كذلك قوله يزفون النسلان في المشي سقط هذا لأبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأقبلوا إليه يزفون قال الوزيف النسلان انتهى والنسلان بفتحتين الإسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي قوله وبين الجنة نسبا الخ سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال بن عباس لنحن الصافون الملائكة وصله الطبري وقد تقدم في بدء الخلق قوله صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم لشوبا يخلط طعامهم ويساط بالحميم مدحورا مطرودا سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قال بعض الشراح أراد أن يفسر دحورا التي في الصافات ففسر مدحورا التي في سورة الإسراء قوله بيض مكنون اللؤلؤ المكنون وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله كأنهن بيض مكنون أي مصون وكل شيء صنته فهو مكنون وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته قوله وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله الأسباب السماء سقط هذا لغير أبي ذر وثبت للنسفي بلفظ ويقال وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ويقال يستسخرون يسخرون ثبت هذا أيضا للنسفي وأبي ذر فقط وقال أبو عبيدة يستسخرون ويسخرون سواء قوله بعلا ربا ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس أنه أبصر رجلا يسوق بقرة فقال من بعل هذه قال فدعاه فقال من أنت فقال من أهل اليمن قال هي لغة أتدعون بعلا أي ربا وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه مختصرا الخ ولمح المصنف بهذا القدر من قصة اليأس وقد ذكرت خبره في أحاديث الأنبياء عند ذكر إدريس \r\n ( قوله باب قوله وإن يونس لمن المرسلين ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من ","part":8,"page":543},{"id":4779,"text":" يونس بن متى وحديث أبي هريرة من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء ولله الحمد \r\n ( قوله سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة فقط للنسفي واقتصر الباقون على ص وحكمها حكم الحروف المقطعة أوائل السور وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال فقيل للدرج وقيل بل هي عنده فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل عارض القرآن بعملك والأول هو المشهور وسيأتي مزيد بيان في أسماء السورة في أول غافر \r\n 4528 - قوله حدثنا شعبة عن العوام هو بن حوشب كذا قال أكثر أصحاب شعبة وقال أمية بن خالد عنه عن منصور وعمرو بن مرة وأبي حصين ثلاثتهم عن مجاهد فكأن لشعبة فيه مشايخ قوله عن مجاهد كذا قال أكثر أصحاب العوام بن حوشب وقال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر وحفص بن غياث عن العوام عن سعيد بن جبير بدل مجاهد أخرجه بن خزيمة فلعل للعوام فيه شيخين وقد تقدم في تفسير الأنعام من طريق سليمان الأحول عن مجاهد أنه سأل بن عباس أفي ص سجدة قال نعم ثم تلا ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده قال هو منهم فالحديث محفوظ لمجاهد فرواية أبي سعيد الأشج شاذة قوله في الرواية الثانية حدثنا محمد بن عبد الله قال الكلاباذي وبن طاهر هو الذهلي نسب إلى جده وقال غيرهما يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي فإنه من هذه الطبقة قوله فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه و سلم سقط فسجدها داود من رواية غير أبي ذر وهذا أصرح في الرفع من رواية شعبة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالسجود في ص في كتاب سجود التلاوة مستوفى واستدل بهذا على أن شرع من ","part":8,"page":544},{"id":4780,"text":" قبلنا شرع لنا وهي مسألة مشهورة في الأصول وقد تعرضنا لها في مكان آخر قوله عجاب عجيب هو قول أبي عبيدة قال والعرب تحول فعيلا إلى فعال بالضم وهو مثل طويل وطوال قال الشاعر تعدو به سلهبة سراعة أي سريعة وقرأ عيسى بن عمر ونقلت عن علي عجاب بالتشديد وهو مثل كبار في قوله ومكروا مكرا كبارا وهو أبلغ من كبار بالتخفيف وكبار المخفف أبلغ من كبير قوله القط الصحيفة هو ها هنا صحيفة الحسنات في رواية الكشميهني الحساب وكذا في رواية النسفي وذكره بعض الشراح بالعكس قال أبو عبيدة القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة وأصله من قط الشيء أي قطعه والمعنى قطعة مما وعدتنا به ويطلق على الصحيفة قط لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك ويقال للجائزة أيضا قط لأنها قطعة من العطية وأكثر استعماله في الكتاب وسيأتي له تفسير آخر قريبا وعند عبد بن حميد من طريق عطاء أن قائل ذلك هو النضر بن الحارث قوله وقال مجاهد في عزة أي معازين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله في عزة قال في حمية ونقل عن الكسائي في رواية أنه قرأ في غرة بالمعجمة والراء وهي قراءة الجحدري وأبي جعفر قوله الملة الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال ملة قريش إن هذا إلا اختلاق كذب وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الملة الآخرة قال النصرانية وعن السدي نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي قال وقال قتادة دينهم الذي هم عليه قوله جند ما هنالك مهزوم يعني قريشا سقط لفظ قوله لغير أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله جند ما هنالك مهزوم قال قريش وقوله جند خبر مبتدأ محذوف أي هم وما مزيدة أو صفة لجند وهنا لك مشار به إلى مكان المراجعة ومهزوم صفة لجند أي سيهزمون بذلك المكان وهو من الأخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة لكن يعكر على هذا ما أخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها ببدر فعلى هذا فهنا لك ظرف للمراجعة فقط ومكان الهزيمة لم يذكر قوله الأسباب طرق السماء في أبوابها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ طرق السماء أبوابها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الأسباب هي أبواب السماء وقال أبو عبيدة العرب تقول للرجل إذا كان ذا دين ارتقى فلان في الأسباب قوله أولئك الأحزاب القرون الماضية وصله الفريابي عن مجاهد قوله فواق رجوع وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ليس لها مثنوية وهي بمعنى قول مجاهد وروى بن أبي حاتم من طريق السدي ما لها من فواق يقول ليس لهم إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا وقال أبو عبيدة من فتحها أي الفاء قال مالها من راحة ومن ضمها جعلها من فواقي ناقة وهو ما بين الحلبتين والذي قرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها وقال قوم المعنى بالفتح وبالضم واحد مثل قصاص الشعر يقال بضم القاف وبفتحها قوله قطنا عذابنا وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ولا منافاة بينه وبين ما تقدم فإنه محمول على أن المراد بقولهم قطنا أي نصيبنا من العذاب وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قطنا قال نصيبنا من العذاب وهو شبيه قولهم وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية وقول الآخرين ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقد أخرج الطبري ","part":8,"page":545},{"id":4781,"text":" من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قوله قطنا أي رزقنا ومن طريق سعيد بن جبير قال نصيبنا من الجنة ومن طريق السدي نحوه ثم قال وأولى الأقوال بالصواب أنهم سألوا تعجيل كتبهم بنصيبهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده في الآخرة أن يعجل لهم ذلك في الدنيا استهزاء منهم وعنادا قوله الصافنات صفن الفرس الخ وقوله الجياد السراع وقوله جسدا شيطانا وقوله رخاء الرخاء الطيب وقوله حيث أصاب حيث شاء وقوله فامنن أعط وقوله بغير حساب بغير حرج ثبت هذا كله للنسفي هنا وسقط للباقين وقد تقدم جميعه في ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء قوله اتخذناهم سخريا أحطنا بهم قال الدمياطي في حواشيه لعله احطناهم وتلقاه عن عياض فإنه قال احطنا بهم كذا وقع ولعله اخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت عنهم الأبصار انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق مجاهد بلفظ أخطأناهم أم هم في النار لا نعلم مكانهم وقال بن عطية المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم وقال أبو عبيدة من قرأها اتخذناهم أي بهمزة قطع جعلها استفهاما وجعل أم جوابا ومن لم يستفهم فتحها على القطع ومعنى أم معنى بل ومثله أم أنا خير من هذا الذي هو مهين انتهى والذي قرأها بهمزة وصل أبو عمرو وحمزة والكسائي قوله أتراب أمثال وصله الفريابي كذلك قال أبو عبيدة الأتراب جمع ترب وهو بكسر أوله من يولد في زمن واحد وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال أتراب مستويان قوله وقال بن عباس الآيد القوة في العبادة وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله داود ذا الأيد قال القوة ومن طريق مجاهد قال القوة في الطاعة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ذا الأيد ذا القوة في العبادة قوله الأبصار البصر في أمر الله وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أولى الأيدي والأبصار قال أولى القوة في العبادة والفقه في الدين ومن طريق منصور عن مجاهد قال الأبصار العقول تنبيه الأبصار وردت في هذه السورة عقب الأيدي لا عقب الأيد لكن في قراءة بن مسعود أولى الأيدي والأبصار من غير ياء فلعل البخاري فسره على هذه القراءة قوله حب الخير عن ذكر ربي إلى آخره سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء قوله الأصفاد الوثاق سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان أيضا \r\n ( قوله باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) \r\n تقدم شرحه في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء \r\n 4530 - قوله تفلت على البارحة أو كلمة نحوها يحتمل أن يكون الشك في لفظ التفلت أو في لفظ البارحة وقد تقدم ذلك في أوائل كتاب الصلاة قوله فذكرت قول أخي سليمان تقدم الكلام عليه في ترجمة ","part":8,"page":546},{"id":4782,"text":" سليمان من أحاديث الأنبياء وأما ما أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله لا ينبغي لأحد من بعدي لا أسلبه كما سلبته أول مرة وظاهر حديث الباب يرد عليه وكأن سبب تأويل قتادة هذا هكذا طعن بعض الملاحدة على سليمان ونسبته في هذا إلى الحرص على الاستبداد بنعمة الدنيا وخفي عليه أن ذلك كان بإذن له من الله وأن تلك كانت معجزته كما اختص كل نبي بمعجزة دون غيره والله أعلم قوله قال روح فرده خاسئا روح هو بن عبادة أحد رواته وكأن المراد أن هذه الزيادة وقعت في روايته دون رواية رفيقة وقد ذكرت ما في ذلك من البحث في أوائل كتاب الصلاة وذكرت ما يتعلق برؤية الجن في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله باب \r\n ( قوله وما أنا من المتكلفين ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود في قصة الدخان وقد تقدم قريبا في تفسير سورة الروم ويأتي في تفسير الدخان وتقدم ما يتعلق منه بالاستسقاء في بابه ","part":8,"page":547},{"id":4783,"text":" ( قوله سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يتقي بوجهه يجر على وجهه في النار وهو قوله أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ قال ويقول هي مثل قوله أفمن يلقى الخ ومراده بالمثلية أن في كل منهما محذوفا وعند الأكثر يجر بالجيم وهو الذي في تفسير للفريابي وغيره وللأصيلي وحده يخر بالخاء المنقوطة من فوق وقال عبد الرزاق أنبأنا بن عيينة عن بشر بن تميم قال نزلت في أبي جهل وعمار بن ياسر أفمن يلقى في النار أبو جهل خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة عمار وذكر الطبري أنه روى عن بن عباس بإسناد ضعيف قال ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمي به فيها فأول ما يمس وجهه النار وذكر أهل العربية أن من في قوله أفمن موصولة في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أهو كمن أمن العذاب قوله ذي عوج لبس وصله الفريابي والطبري أي ليس فيه لبس وهو تفسير باللازم لأن الذي فيه لبس يستلزم العوج في المعنى وأخرج بن مردويه من وجهين ضعيفين عن بن عباس في قوله غير ذي عوج قال ليس بمخلوق قوله خولنا أعطينا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ وإذا خولناه قال أعطيناه وقال أبو عبيدة كل مال أعطيته فقد خولته قال أبو النجم كؤم الدري من خول المخول وقال زهير هنالك إن يستخولوا المال يخولوا قوله والذي جاء بالصدق القرآن وصدق به المؤمن يجيء به يوم القيامة زاد النسفي يقول هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه قال عبد الرزاق عن بن عيينة عن منصور قلت لمجاهد يا أبا الحجاج والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين يأتون بالقرآن فيقول هذا الذي أعطيتمونا قد عملنا بما فيه ووصله بن المبارك في الزهد عن مسعر عن منصور عن مجاهد في قوله عز و جل والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه أو قال اتبعوا ما فيه وأما قتادة فقال الذي جاء بالصدق النبي والذي صدق به المؤمنون أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق لا إله إلا الله وصدق به أي صدق بالرسول ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق جبريل والصدق القرآن والذي صدق به محمد صلى الله عليه و سلم ومن طريق أسيد بن صفوان عن علي الذي جاء بالصدق محمد والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهذا أخص من الذي قبله وعن أبي العالية الذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو بكر قوله ورجلا سلما لرجل صالحا في رواية الكشميهني خالصا وسقطت للنسفي هذه اللفظة زاد غير أبي ذر مثلا لآلهتهم الباطل والاله الحق وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه في قوله رجلا سالما لرجل قال مثل آلهة الباطل ومثل إله الحق وسيأتي تفسير آخر قريبا قوله ويخوفونك بالذين من دونه بالأوثان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر قال لي رجل قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتخبلنك فنزلت ","part":8,"page":548},{"id":4784,"text":" ويخوفونك قوله وقال غيره متشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالأنصاف ورجلا سلما ويقال سالما صالحا سقط وقال غيره لأبي ذر فصار كأنه من بقايا كلام مجاهد وللنسفي وقال بغير ذكر الفاعل والصواب ما عند الأكثر وهو كلام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الشكس العسر لا يرضى بالأنصاف أخرجه الطبري وعن أبي عبيدة قال في قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون هو من الرجل الشكس ورجلا سالما الرجل سالم وسلم واحد وهو من الصلح تنبيه قرأ بن كثير وأبو عمرو سالما والباقون سلما بفتح أوله وفي الشواذ بكسره وهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة أو على أنه واقع موقع اسم الفاعل وهو أولى ليوافق الرواية الأخرى وعليه قول أبي عبيدة المذكور أنهما واحد أي بمعنى وقوله الشكس بكسر الكاف ويجوز إسكانها هو السيء الخلق وقيل من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر وهما بمعنى قوله اشمأزت نفرت قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون تقول العرب اشمأز قلبي عن فلان أي نفر وروى الطبري من طريق السدي قال اشمأزت أي نفرت ومن طريق مجاهد قال انقبضت قوله بمفازتهم من الفوز قال أبو عبيدة في قوله وينجي الله الذين أتقوا بمفازتهم أي بنجاتهم وهو من الفوز وروى الطبري من طريق السدي قال وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم أي بفضائلهم قوله حافين أطافوا به مطيفين بحفافيه بكسر المهملة وفاءين الأولى خفيفة وفي رواية المستملي بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه وللنسفي بحافته بجوانبه والصواب رواية الأكثر وهو كلام أبي عبيدة في قوله وترى الملائكة حافين من حول العرش طافوا به بحفافيه ورواية المستملي بالمعني قوله متشابها ليس من الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا في التصديق قال أبو عبيدة في قوله متشابها قال يصدق بعضه بعضا وروى الطبري من طريق السدي في قوله كتابا متشابها قال يشبه بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض ومن طريق سعيد بن جبير نحوه وقوله مثاني يجوز أن يكون بيانا لقوله متشابها لأن القصص المتكررة تكون متشابهة والمثاني جمع مثنى بمعنى مكرر لما أعيد فيه من قصص وغيرها \r\n ( قوله باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية ) \r\n ذكر فيه حديث بن ","part":8,"page":549},{"id":4785,"text":" عباس إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا \r\n 4532 - قوله ان بن جريج أخبرهم قال يعلي أي قال قال يعلى وقال تسقط خطا وتثبت لفظا ويعلى هذا هو بن مسلم كما وقع عند مسلم من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج في هذا الحديث بعينه بلفظ أخبرني مسلم بن يعلى وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية حجاج هذا لكن وقع عندهما عن يعلى غير منسوب كما وقع عند البخاري وزعم بعض الشراح أنه وقع عند أبي داود فيه يعلى بن حكيم ولم أر ذلك في شيء من نسخه وليس في البخاري من رواية يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس سوى حديث واحد وهو من رواية غير بن جريج عن يعلى والله أعلم ويعلي بن مسلم بصري الأصل سكن مكة مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير وبرواية بن جبير عنه وقد روى يعلى بن حكيم أيضا عن سعيد بن جبير وروى عنه بن جريج ولكن ليس هو المراد هنا قوله لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة في رواية الطبراني من وجه آخر عن بن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب قاتل حمزة وأنه لما قال ذلك نزلت إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية فقال هذا شرط شديد فنزلت قل يا عبادي الآية وروى بن إسحاق في السيرة قال حدثني نافع عن بن عمر عن عمر قال اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية قال فكتبت بها إلى هشام قوله ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم في رواية الطبراني فقال الناس يا رسول الله إنا أصبنا ما أصاب وحشي فقال هي للمسلمين عامة وروى أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما أحب أن لي بهذه الآية الدنيا وما فيها يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقال رجل ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال ومن أشرك ثلاث مرات واستدل بعموم هذه الآية على غفران جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا والمشهور عند أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وأنها تغفر لمن شاء الله ولو مات على غير توبة لكن حقوق الآدميين إذا تاب صاحبها من العود إلى شيء من ذلك تنفعة التوبة من العود وأما خصوص ما وقع منه فلا بد له من رده لصاحبه أو محاللته منه نعم في سعة فضل الله ما يمكن أن يعرض صاحب الحق عن حقه ولا يعذب العاصي بذلك ويرشد إليه عموم قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم ","part":8,"page":550},{"id":4786,"text":" ( قوله باب قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود \r\n 4533 - قال جاء حبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا ولم أقف على اسمه قوله إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع الحديث يأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال بن التين تكلف الخطابي في تأويل الإصبع وبالغ حتى جعل ضحكه صلى الله عليه و سلم تعجبا وانكارا لما قال الحبر ورد ما وقع في الرواية الأخرى فضحك صلى الله عليه و سلم تعجبا وتصديقا بأنه على قدر ما فهم الراوي قال النووي وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته الآية التي تدل على صدق ما قال الحبر والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنزيه فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد وقال بن فورك يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات وما ورد في بعض طرقه أصابع الرحمن يدل على القدرة والملك قوله حتى بدت نواجذه أي أنيابه وليس ذلك منافيا للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسما كما سيأتي في تفسير الأحقاف \r\n ( قوله باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) \r\n لما وقع ذكر الأرض مفردا حسن تأكيده بقوله جميعا إشارة إلى أن المراد جميع الأراضي ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":551},{"id":4787,"text":" ( قوله باب قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) \r\n اختلف في تعيين من استثنى الله وقد لمحت بشيء من ذلك في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء \r\n 4535 - قوله حدثني الحسن كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم أبو حاتم سهل بن السري الحافظ فيما نقله الكلاباذي بأنه الحسن بن شجاع البلخي الحافظ وهو أصغر من البخاري لكن مات قبله وهو معدود من الحفاظ ووقع في المصافحة للبرقاني أن البخاري قال في هذا الحديث حدثنا الحسين بضم أوله مصغر ونقل عن الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني فالله أعلم وإسماعيل بن الخليل شيخه من أوساط شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين لأنه يروي عن واحد عن زكريا بن أبي زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس قوله أخبرنا عبد الرحيم هو بن سليمان وعامر هو الشعبي قوله اني من أول من يرفع رأسه تقدم شرحه مستوفى في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله أم بعد النفخة نقل بن التين عن الداودي أن هذه اللفظة وهم واستند إلى أن موسى ميت مقبور فيبعث بعد النفخة فكيف يكون مستثنى وقد تقدم بيان وجه الرد عليه في هذا بما يغنى عن إعادته ولله الحمد \r\n 4536 - قوله ما بين النفختين تقدم في أحاديث الأنبياء الرد على من زعم أنها أربع نفخات وحديث الباب يؤيد الصواب قوله أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما لم أقف على اسم السائل قوله أبيت بموحدة أي امتنعت عن القول بتعيين ذلك لأنه ليس عندي في ذلك توقيف ولابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش في هذا الحديث فقال اعييت من الأعياء وهو التعب وكأنه أشار إلى كثرة من يسأله عن تبيين ذلك فلا يجيبه وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم أربعين سنة ولا وجود لذلك نعم أخرج بن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد أربعون سنة وهو شاذ ومن وجه ضعيف عن بن عباس قال ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة ذكره في أواخر سورة ص وكأن أبا هريرة لم يسمعها إلا مجملة فلهذا قال لمن عينها له أبيت وقد أخرج بن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال بين النفختين أربعون قالوا أربعون ماذا قال هكذا سمعت وقال بن التين ويحتمل أيضا أن يكون علم ذلك لكن سكت ليخبرهم في وقت أو اشتغل عن الإعلام حينئذ ووقع في جامع بن وهب أربعين جمعة وسنده منقطع قوله ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق في رواية مسلم ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا الحديث وأفرد هذا القدر من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب وله من طريق همام عن أبي هريرة قال إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو قال عجب الذنب وفي حديث أبي سعيد عند الحاكم وأبي يعلى قيل يا رسول الله ما عجب الذنب قال مثل حبة خردل والعجب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ويقال له عجم بالميم أيضا عوض الباء وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص وهو مكان رأس الذنب من ذوات الأربع وفي حديث أبي سعيد الخدري عند بن أبي الدنيا وأبي داود والحاكم مرفوعا أنه مثل حبة الخردل قال بن الجوزي قال بن عقيل لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله لأن من يظهر الوجود من ","part":8,"page":552},{"id":4788,"text":" العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء كل إنسان بجوهره ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها ولولا إبقاء شيء منها لجوزت الملائكة أن الأعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس الأجساد وقوله في الحديث ويبلى كل شيء من الإنسان يحتمل أن يريد به يفنى أي تعدم أجزاؤه بالكلية ويحتمل أن يراد به يستحيل فتزول صورته المعهودة فيصير على صفة جسم التراب ثم يعاد إذا ركبت إلى ما عهد وزعم بعض الشراح أن المراد أنه لا يبلى أي يطول بقاؤه لا أنه لا يفنى أصلا والحكمة فيه أنه قاعدة بدء الإنسان وأسه الذي ينبني عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان أصلب كان أدوم بقاء وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل وقال العلماء هذا عام يخص منه الأنبياء لأن الأرض لا تأكل أجسادهم وألحق بن عبد البر بهم الشهداء والقرطبي المؤذن المحتسب قال عياض فتأويل الخبر وهو كل بن آدم يأكله التراب أي كل بن آدم مما يأكله التراب وأن كان التراب لا يأكل أجسادا كثيرة كالأنبياء قوله إلا عجب ذنبه أخذ بظاهره الجمهور فقالوا لا يبلى عجب الذنب ولا يأكله التراب وخالف المزني فقال إلا هنا بمعنى الواو أي وعجب الذنب أيضا يبلى وقد أثبت هذا المعنى الفراء والأخفش فقالوا ترد إلا بمعنى الواو ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأن الأرض لا تأكله أبدا كما ذكرته من رواية همام وقوله في رواية الأعرج منه خلق يقتضي أنه أول كل شيء يخلق من الآدمي ولا يعارضه حديث سلمان أن أول ما خلق من آدم رأسه لأنه يجمع بينهما بان هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه أو المراد بقول سلمان نفخ الروح في آدم لا خلق جسده ","part":8,"page":553},{"id":4789,"text":" ( قوله سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد حم مجازها مجاز أوائل السور ويقال بل هو اسم لقول شريح بن أبي أوفى العبسي يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم ووقع في رواية أبي ذر وقال البخاري ويقال الخ وهذا الكلام لأبي عبيدة في مجاز القرآن ولفظه حم مجازها مجاز أوائل السور وقال بعضهم بل هو اسم وهو يطلق المجاز ويريد به التأويل أي تأويل حم تأويل أوائل السور أي إن الكل في الحكم واحد فمهما قيل مثلا في ألم يقال مثله في حم وقد اختلف في هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور على أكثر من ثلاثين قولا ليس هذا موضع بسطها وأخرج الطبري من طريق الثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال ألم وحم وألمص وص فواتح افتتح بها وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال فواتح السور كلها ق وص وطسم وغيرها هجاء مقطوع والإسناد الأول أصح وأما قوله ويقال بل هو اسم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال حم اسم من أسماء القرآن وقال بن التين لعله يريد على قراءة عيسى بن عمر بفتح الحاء والميم الثانية من ميم ويحتمل أن يكون عيسى فتح لالتقاء الساكنين قلت والشاهد الذي أنشده يوافق قراءة عيسى وقال الطبري الصواب من القراءة عندنا في جميع حروف فواتح السور السكون لأنها حروف هجاء لا أسماء مسميات وروى بن مردويه من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ص وأشباهها قسم أقسم الله بها وهو من أسماء الله وشريح بن أبي أوفى الذي نسب إليه البيت المذكور وقع في رواية القابسي شريح بن أبي أوفى وهو خطأ ولفظ أبي عبيدة وقال بعضهم بل هو اسم واحتجوا بقول شريح بن أبي أوفى العبسي فذكر البيت وروى هذه القصة عمر بن شبة في كتاب الجمل له من طريق داود بن أبي هند قال كان على محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل عمامة سوداء فقال على لا تقتلوا صاحب العمامة السوداء فإنما أخرجه بره بأبيه فلقيه شريح بن أبي أوفى فأهوى له بالرمح فتلاحم فقتله وحكى أيضا عن بن إسحاق أن الشعر المذكور للأشتر النخعي وقال وهو الذي قتل محمد بن طلحة وذكر أبو مخنف أنه لمدلج بن كعب السعدي ويقال كعب بن مدلج وذكر الزبير بن بكار أن الأكثر على أن الذي قتله عصام بن مقشعر قال المرزباني هو الثبت وأنشد له البيت المذكور وأوله وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا يتبع الحق يندم يذكرني حم البيت ويقال إن الشعر لشداد بن معاوية العبسي ويقال اسمه حديد من بني أسد بن خزيمة حكاه ","part":8,"page":554},{"id":4790,"text":" الزبير وقيل عبد الله بن معكبر وذكر الحسن بن المظفر النيسابوري في كتاب مأدبة الأدباء قال كان شعار أصحاب على يوم الجمل حم وكان شريح بن أبي أوفى مع على فلما طعن شريح محمدا قال حم فانشد شريح الشعر قال وقيل بل قال محمد لما طعنه شريح أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فهذا معنى قوله يذكرني حم أي بتلاوة الآية المذكورة لأنها من حم تكملة حم جمع على حواميم قال أبو عبيدة على غير قياس وقال الفراء ليس هذا الجمع من كلام العرب ويقال كان مراد محمد بن طلحة بقوله أذكرك حم أي قوله تعالى في حم عسق قل لا أسألكم عليه أجرا الآية كأنه يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعا له عن قتله قوله الطول التفضل هو قول أبي عبيدة وزاد تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي ذو فضل عليهم وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذي الطول قال ذي السعة والغنى ومن طريق عكرمة قال ذي المنن ومن طريق قتادة قال ذي النعماء قوله داخرين خاضعين هو قول أبي عبيدة وروى الطبري من طريق السدي في قوله سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين قوله وقال مجاهد إلى النجاة إلى الإيمان وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله ليس له دعوة يعني الوثن وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بلفظ الأوثان قوله يسجرون توقد بهم النار وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بهذا قوله تمرحون تبطرون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ يبطرون ويأشرون قوله وكان العلاء بن زياد يذكر النار هو بتشديد الكاف أي يذكر الناس النار أي يخوفهم بها قوله فقال رجل لم أقف على اسمه قوله لم بكسر اللام للاستفهام تقنط بتشديد النون وأراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا فنهاهم عن القنوط من رحمته مع قوله إن المسرفين هم أصحاب النار استدعاء منهم الرجوع عن الإسراف والمبادرة إلى التوبة قبل الموت وأبو العلاء هذا هو العلاء بن زياد البصري تابعي زاهد قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ومات قديما سنة أربع وتسعين ثم ذكر حديث عروة بن الزبير قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون وقد تقدم شرحه في أوائل السيرة النبوية ","part":8,"page":555},{"id":4791,"text":" ( قوله سورة حم السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال طاوس عن بن عباس ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين أعطينا وصله الطبري وبن أبي حاتم بإسناد على شرط البخاري في الصحة ولفظ الطبري في قوله ائتيا قال أعطيا وفي قوله قالتا أتينا قالتا أعطينا وقال عياض ليس أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو من الإتيان وهو المجيء بمعنى الانفعال للوجود بدليل الآية نفسها وبهذا فسره المفسرون أن معناه جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه قالتا أجبنا وروى ذلك عن بن عباس قال وقد روى عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره المصنف ولكنه يخرج على تقريب المعنى أنهما لما أمرتا بإخراج ","part":8,"page":556},{"id":4792,"text":" ما فيهما من شمس وقمر ونهر ونبات وغير ذلك وأجابتا إلى ذلك كان كالإعطاء فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه قلت فإذا كان موجها وثبتت به الرواية فأي معنى لإنكاره عن بن عباس وكأنه لما رأى عن بن عباس أنه فسره بمعنى المجيء نفى أن يثبت عنه أنه فسره بالمعنى الآخر وهذا عجيب فما المانع أن يكون له في الشيء قولان بل أكثر وقد روى الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال الله عز و جل للسماوات أطلعي الشمس والقمر والنجوم وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك قالتا أتينا طائعين وقال بن التين لعل بن عباس قرأها آتينا بالمد ففسرها على ذلك قلت وقد صرح أهل العلم بالقراءات أنها قراءته وبها قرأ صاحباه مجاهد وسعيد بن جبير وقال السهيلي في أماليه قيل إن البخاري وقع له في آي من القرآن وهم فإن كان هذا منها وإلا فهي قراءة بلغته وجهه أعطيا الطاعة كما يقال فلان يعطي الطاعة لفلان قال وقد قرئ ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد والقصر والفتنة ضد الطاعة وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى انتهى وجوز بعض المفسرين أن آتينا بالمد بمعنى الموافقة وبه جزم الزمخشري فعلى هذا يكون المحذوف مفعولا واحدا والتقدير لتوافق كل منكما الأخرى قالتا توافقنا وعلى الأول يكون قد حذف مفعولان والتقدير أعطيا من أمركما الطاعة من أنفسكما قالتا أعطيناه الطاعة وهو أرجح لثبوته صريحا عن ترجمان القرآن قوله قالتا قال بن عطية أراد الفرقتين المذكورتين جعل السماوات سماء والأرضين أرضا ثم ذكر لذلك شاهدا وهي غفلة منه فإنه لم يتقدم قبل ذلك إلا لفظ سماء مفرد ولفظ أرض مفرد نعم قوله طائعين عبر بالجمع بالنظر إلى تعدد كل منهما وعبر بلفظ جمع المذكر من العقلاء لكونهم عوملوا معاملة العقلاء في الإخبار عنهم وهو مثل رأيتهم لي ساجدين \r\n 4537 - قوله وقال المنهال هو بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وهو صدوق من طبقة الأعمش وثقه بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم وتركه شعبة لأمر لا يوجب فيه قدحا كما بينته في المقدمة وهذا التعليق قد وصله المصنف بعد فراغه من سياق الحديث كما سأذكره قوله عن سعيد هو بن جبير وصرح به الأصيلي في روايته وكذا النسفي قوله قال رجل لابن عباس كأن هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج وكان يجالس بن عباس بمكة ويسأله ويعارضه ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحا ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال سأل نافع بن الأزرق بن عباس عن قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون ولا تسمع إلا همسا وقوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وهاؤم أقرءوا كتابيه الحديث بهذه القصة حسب وهي إحدى القصص المسئول عنها في حديث الباب وروى الطبراني من حديث الضحاك بن مزاحم قال قدم نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج مكة فإذا هم بابن عباس قاعدا قريبا من زمزم والناس قياما يسألونه فقال له نافع بن الأزرق أتيتك لأسألك فسأله عن أشياء كثيرة من التفسير ساقها في ورقتين وأخرج الطبري من هذا الوجه بعض القصة ولفظه أن نافع بن الأزرق أتى بن عباس فقال قول الله ولا يكتمون الله حديثا وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال أني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم أين بن عباس فألقى عليه متشابه القرآن فأخبرهم أن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون إن الله لا يقبل إلا من وحده فيسألهم فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين ","part":8,"page":557},{"id":4793,"text":" قال فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم انتهى وهذه القصة إحدى ما ورد في حديث الباب فالظاهر أنه المبهم فيه قوله إني أجد في القرآن أشياء تختلف على أي تشكل وتضطرب لأن بين ظواهرها تدافعا زاد عبد الرزاق في روايته عن معمر عن رجل عن المنهال بسنده فقال بن عباس ما هو أشك في القرآن قال ليس بشك ولكنه اختلاف فقال هات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله يقول وحاصل ما وقع السؤال في حديث الباب أربعة مواضع الأول نفى المسائلة يوم القيامة وإثباتها الثاني كتمان المشركين حالهم وافشاؤه الثالث خلق السماوات والأرض أيهما تقدم الرابع الإتيان بحرف كان الدال على الماضي مع أن الصفة لازمة وحاصل جواب بن عباس عن الأول أن نفي المسائلة فيما قبل النفخة الثانية وإثباتها فيما بعد ذلك وعن الثاني أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم وعن الثالث أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم خلق السماء فسواها في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين فتلك أربعة أيام للأرض فهذا الذي جمع به بن عباس بين قوله تعالى في هذه الآية وبين قوله والأرض بعد ذلك دحاها هو المعتمد وإماما أخرجه عبد الرزاق من طريق أبي سعيد عن عكرمة عن بن عباس رفعه قال خلق الله الأرض في يوم الأحد وفي يوم الإثنين وخلق الجبال وشقق الأنهار وقدر في كل أرض قوتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان وتلا الآية إلى قوله في كل سماء أمرها قال في يوم الخميس ويوم الجمعة الحديث فهو ضعيف لضعف أبي سعيد وهو البقال وعن الرابع بأن كان وأن كانت للماضي لكنها لا تستلزم الانقطاع بل المراد أنه لم يزل كذلك فأما الأول فقد جاء فيه تفسر آخر أن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي أخرجه الطبري ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن نفي المساءلة عند النفخة الأولى وإثباتها بعد النفخة الثانية وقد تأول بن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض العفو فأخرج الطبري من طريق زاذان قال أتيت بن مسعود فقال يؤخذ بيد العبد يوم القيامة فينادي ألا إن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت قال فتود المرأة يومئذ أن يثبت لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ومن طريق أخرى قال لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ولا يتساءلون به ولا يمت برحم وأما الثاني فقد تقدم بسطه من وجه آخر عند الطبري والآية الأخرى التي ذكرها بن عباس وهي قوله والله ربنا ما كنا مشركين فقد ورد ما يؤيده من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه ثم يلقى الثالث فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك ويثني ما استطاع فيقول الآن نبعث شاهدا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد على فيختم على فيه وتنطق جوارحه وأما الثالث فأجيب بأجوبة أيضا منها أن ثم بمعنى الواو فلا إيراد وقيل المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله ثم كان من الذين آمنوا الآية وقيل على بابها لكن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في الزمان وقيل خلق بمعنى قدر وأما الرابع وجواب بن عباس عنه فيحتمل كلامه أنه أراد أنه سمي نفسه غفورا رحيما وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقضى وأما الصفتان فلا يزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو الاستقبال وقع مراده قاله الكرماني قال ويحتمل أن يكون بن عباس أجاب بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها والآخر أن معنى ","part":8,"page":558},{"id":4794,"text":" كان الدوام فإنه لا يزال كذلك ويحتمل أن يحمل السؤال على مسلكين والجواب على رفعهما كأن يقال هذا اللفظ مشعر بأنه في الزمان الماضي كان غفورا رحيما مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم وبأنه ليس في الحال كذلك لما يشعر به لفظ كان والجواب عن الأول بأنه كان في الماضي يسمى به وعن الثاني بأن كان تعطى معني الدوام وقد قال النحاة كان لثبوت خبرها ماضيا دائما أو منقطعا قوله فلا يختلف بالجزم للنهي وقد وقع في رواية بن أبي حاتم من طريق مطرف عن المنهال بن عمرو وفي آخره قال فقال له بن عباس هل بقي في قلبك شيء إنه ليس من القرآن شيء إلا نزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه تنبيه وقع في السياق والسماء بناها والتلاوة أم السماء بناها كذا زعم بعض الشراح والذي في الأصل من رواية أبي ذر والسماء وما بناها وهو على وفق التلاوة لكن قوله بعد ذلك إلى قوله دحاها يدل على أن المراد الآية التي فيها أم السماء بناها قوله حدثنيه يوسف بن عدي أي بن أبي زريق التيمي الكوفي نزيل مصر وهو أخو زكريا بن عدي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد وقع في رواية القابسي حدثنيه عن يوسف بزيادة عن وهي غلط وسقط قوله وحدثنيه الخ من رواية النسفي وكذا من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن الفربري وثبت ذلك عند جمهور الرواة عن الفربري لكن ذكر البرقاني في المصافحة بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي فساقه بتمامه قال وقال لي محمد بن إبراهيم الأردستاني قال شاهدت نسخة من كتاب البخاري في هامشها حدثنيه محمد بن إبراهيم حدثنا يوسف بن عدي قال البرقاني ويحتمل أن يكون هذا من صنيع من سمعه من البوشنجي فإن اسمه محمد بن إبراهيم قال ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة حديثا مسندا سواه وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن صارت صورته صورة الموصول وقد صرح بن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه وخرج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئا على هذه الكيفية فزعم بعض الشراح أن البخاري سمعه أولا مرسلا وآخرا مسندا فنقله كما سمعه وهذا بعيد جدا وقد وجدت للحديث طريقا أخرى أخرجها الطبري من رواية مطرف من طريق عن المنهال بن عمرو بتمامه فشيخ معمر المبهم يحتمل أن يكون مطرفا أو زيد بن أبي أنيسة أو ثالثا قوله وقال مجاهد لهم أجر غير ممنون محسوب سقط هذا من رواية النسفي وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله غير ممنون قال غير منقوص وهو بمعنى قول مجاهد محسوب والمراد أنه يحسب فيحصى فلا ينقص منه شيء قوله أقواتها أرزاقها أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن بلفظ قال وقال قتادة جبالها وأنهارها ودوابها وثمارها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقدر فيها أقواتها قال من المطر وقال أبو عبيدة أقواتها واحدها قوت وهي الأرزاق قوله في كل سماء أمرها مما أمر به وصله الفريابي بلفظ مما أمر به وأراده أي من خلق الرجوم والنيرات وغير ذلك قوله نحسات مشائيم وصله الفريابي من طريق مجاهد به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ريحا صرصرا باردة نحسات مشومات وقال أبو عبيدة الصرصر هي الشديدة الصوت العاصفة نحسات ذوات نحوس أي مشائيم قوله وقيضنا لهم قرناء تتنزل عليهم الملائكة عند الموت كذا في رواية أبي ذر والنسفي وطائفة وعند ","part":8,"page":559},{"id":4795,"text":" الأصيلي وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وهذا هو وجه الكلام وصوابه وليس تتنزل عليهم تفسيرا لقيضنا وقد أخرج الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وقيضنا لهم قرناء قال شياطين وفي قوله تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت وكذلك أخرجه الطبري مفرقا في موضعيه ومن طريق السدي قال تتنزل عليهم الملائكة عند الموت ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال تتنزل عليهم الملائكة وذلك في الآخرة قلت ويحتمل الجمع بين التأويلين فإن حالة الموت أول أحوال الآخرة في حق الميت والحاصل من التأويلين أنه ليس المراد تتنزل عليهم في حال تصرفهم في الدنيا قوله اهتزت بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع كذا لأبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما إلى قوله ارتفعت وهذا هو الصواب وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد إلى قوله ارتفعت وزاد قبل أن تنبت قوله ليقولن هذا لي أي بعلمي أنا محقوق بهذا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولكن لفظه بعملي بتقديم الميم على اللام وهو الأشبه واللام في ليقولن جواب القسم وأما جواب الشرط فمحذوف وأبعد من قال اللام جواب الشرط والفاء محذوفة منه لأن ذلك شاذ مختلف في جوازه في الشعر ويحتمل أن يكون قوله هذا لي أي لا يزول عني قوله وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء سقط وقال غيره لغير أبي ذر والنسفي وهو أشبه فإنه معنى قول أبي عبيدة وقال في قوله سواء للسائلين نصبها على المصدر وقال الطبري قرأ الجمهور سواء بالنصب وأبو جعفر بالرفع ويعقوب بالجر فالنصب على المصدر أو على نعت الأقوات ومن رفع فعلى القطع ومن خفض فعلى نعت الأيام أو الأربعة قوله فهديناهم دللناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين وكقوله هديناه السبيل والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أسعدناه ومن ذلك قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده كذا لأبي ذر والأصيلي ولغيرهما أصعدناه بالصاد المهملة قال السهيلي هو بالصاد أقرب إلى تفسير أرشدناه من أسعدناه بالسين المهملة لأنه إذا كان بالسين كان من السعد والسعادة وأرشدت الرجل إلى الطريق وهديته السبيل بعيد من هذا التفسير فإذا قلت أصعدناهم بالصاد خرج اللفظ إلى معنى الصعدات في قوله إياكم والقعود على الصعدات وهي الطرق وكذلك أصعد في الأرض إذا سار فيها على قصد فإن كان البخاري قصد هذا وكتبها في نسخته بالصاد التفاتا إلى حديث الصعدات فليس بمنكر انتهى والذي عند البخاري إنما هو بالسين كما وقع عند أكثر الرواة عنه وهو منقول من معاني القرآن قال في قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم يقال دللناهم على مذهب الخير ومذهب الشر كقوله وهديناه النجدين ثم ساق عن علي في قوله وهديناه النجدين قال الخير والشر قال وكذلك قوله إنا هديناه السبيل قال والهدى على وجه آخر وهو الإرشاد ومثله قولك أسعدناه من ذلك أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده في كثير من القرآن قوله يوزعون يكفون قال أبو عبيدة في قوله فهم يوزعون أي يدفعون وهو من وزعت وأخرج الطبري من طريق السدي في قوله فهم يوزعون قال عليهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم قوله من أكمامها قشر الكفري الكم كذا لأبي ذر ولغيره هي الكم زاد الأصيلي وأحدها هو قول الفراء بلفظه وقال أبو عبيدة في قوله من أكمامها أي أوعيتها وأحدها كمة وهو ما كانت فيه وكم وكمه واحد والجمع أكمام وأكمة تنبيه كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم ","part":8,"page":560},{"id":4796,"text":" الراغب ووقع في الكشاف بكسر الكاف فإن ثبت فلعلها لغة فيه دون كم القميص قوله وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفري ثبت هذا في رواية المستملى وحده والكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وبضمها أيضا والراء مثقلة مقصور وهو وعاء الطلع وقشره الأعلى قاله الأصمعي وغيره قالوا ووعاء كل شيء كافوره وقال الخطابي قول الأكثرين الكفري الطلع بما فيه وعن الخليل أنه الطلع قوله ولي حميم القريب كذا للأكثر وعند النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هو بن المثنى أبو عبيدة وهذا كلامه قال في قوله كأنه ولي حميم قال ولي قريب قوله من محيص حاص عنه حاد عنه قال أبو عبيدة في قوله مالنا من محيص يقال حاص عنه أي عدل وحاد وقال في موضع آخر من محيص أي من معدل قوله مرية ومرية واحد أي بكسر الميم وضمها أي امتراء هو قول أبي عبيدة أيضا وقراءة الجمهور بالكسر وقرأ الحسن البصري بالضم قوله وقال مجاهد اعملوا ما شئتم الوعيد في رواية الأصيلي هو وعيد وقد وصله عبد بن حميد من طريق سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اعملوا ما شئتم قال هذا وعيد وأخرجه عبد الرزاق من وجهين آخرين عن مجاهد وقال أبو عبيدة لم يأمرهم بعمل الكفر وإنما هو توعد قوله وقال بن عباس ادفع بالتي هي أحسن الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم سقط كأنه ولي حميم من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة الخ ومن طريق عبد الكريم الجزري عن مجاهد ادفع بالتي هي أحسن السلام \r\n ( قوله باب قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية ) \r\n قال الطبري اختلف في معنى قوله تستترون ثم أخرج من طريق السدي قال تستخفون ومن طريق مجاهد قال تتقون ومن طريق شعبة عن قتادة قال ما كنتم تظنون أن يشهد عليكم الخ \r\n 4538 - قوله عن بن مسعود وما كنتم تستترون أي قال في تفسير قوله تعالى وما كنتم تستترون قوله كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان ","part":8,"page":561},{"id":4797,"text":" من ثقيف وختن لهما من قريش هذا الشك من أبي معمر رواية عن بن مسعود وهو عبد الله بن سخبرة وقد أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن بن مسعود بلفظ ثقفي وختناه قرشيان ولم يشك وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال ثلاثة نفر ولم ينسبهم وذكر بن بشكوال في المبهمات من طريق تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء بإسناده عن بن عباس قال القرشي الأسود بن عبد يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم وراجعت التفسير المذكور فوجدته قال في تفسير قوله تعالى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم قال جلس رجلان عند الكعبة أحدهما من ثقيف وهو الأخنس بن شريق والآخر من قريش وهو الأسود بن عبد يغوث فذكر الحديث وفي تنزيل هذا على هذا ما لا يخفى وذكر الثعلبي وتبعه البغوي أن الثقفي عبد يا ليل بن عمرو بن عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف وذكر إسماعيل بن محمد التيمي في تفسيره أن القرشي صفوان بن أمية والثقفيان ربيعة وحبيب ابنا عمرو فالله أعلم \r\n ( قوله باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ) \r\n الإشارة في قوله وذلكم لما تقدم من صنيع الاستتار ظنا منهم أنهم يخفى عملهم عند الله وهو مبتدأ والخبر أرداكم وظنكم بدل من ذلكم ثم ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى \r\n 4539 - قوله اجتمع عند البيت أي عند الكعبة قوله كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم كذا للأكثر بإضافة بطون لشحم وإضافة قلوب لفقه وتنوين كثيرة وقليلة وفي رواية سعيد بن منصور والترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة شحم إلى كثيرة وبطونهم بالرفع على أنه المبتدأ أي بطونهم كثيرة الشحم والآخر مثله وهو محتمل وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر بلفظ عظيمة بطونهم قليل فقههم وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة قال الشافعي ما رأيت سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن قوله لئن كان يسمع بعضه ","part":8,"page":562},{"id":4798,"text":" لقد سمع كله أي لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة فالتخصيص تحكم وهذا يشعر بأن قائل ذلك كان أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق لأنه أسلم بعد ذلك وكذا صفوان بن أمية قوله وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول حدثنا منصور أو بن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذلك مرارا غير واحدة هذا كلام الحميدي شيخ البخاري فيه وقد أخرجه عنه في كتاب التوحيد قال حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد فذكره مختصرا ولم يذكر مع منصور أحدا وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة عن منصور وحده به \r\n 4540 - قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن منصور لسفيان فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن سليمان وهو الأعمش عن عمارة بن عمير عن وهب بن ربيعة عن بن مسعود وكأن البخاري ترك طريق الأعمش للاختلاف عليه قيل عنه هكذا وقيل عنه عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أخرجه الترمذي بالوجهين \r\n ( قوله سورة حم عسق بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله ويذكر عن بن عباس عقيما التي لا تلد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ ويجعل من يشاء عقيما قال لا يلقح وذكره باللفظ المعلق بلفظ جويبر عن الضحاك عن بن عباس وفيه ضعف وانقطاع فكأنه لم يجزم به لذلك قوله روحا من أمرنا القرآن وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وروى الطبري من طريق السدي قال في قوله روحا من أمرنا قال وحيا ومن طريق قتادة عن الحسن في قوله روحا من أمرنا قال رحمة قوله وقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله يذرؤكم فيه قال نسلا بعد نسل من الناس والأنعام وروى الطبري من طريق السدي في قوله يذرؤكم قال يخلقكم قوله لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى الطبري من طريق السدي في قوله حجتهم داحضة عند ربهم قال هم أهل الكتاب قالوا للمسلمين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم قوله من طرف خفي ذليل وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق قتادة ومن طريق السدي في قوله ينظرون من طرف خفي قال يسارقون النظر وتفسير مجاهد هو بلازم هذا قوله شرعوا ابتدعوا هو قول أبي عبيدة قوله فيظللن رواكد على ظهره يتحركن ولا يجرين في البحر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت وقوله يتحركن أي يضربن بالأمواج ولا يجرين في البحر بسكون الريح وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن لا سقطت في قوله يتحركن ","part":8,"page":563},{"id":4799,"text":" قال لأنهم فسروا رواكد بسواكن وتفسير رواكد بسواكن قول أبي عبيدة ولكن السكون والحركة في هذا أمر نسبي \r\n ( قوله باب قوله إلا المودة في القربى ) \r\n ذكر فيه حديث طاوس عن بن عباس سئل عن تفسيرها فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد فقال بن عباس عجلت أي أسرعت في التفسير وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن بن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وبن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح والمعنى إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريش خاصة والقربى قرابة العصوبة والرحم فكأنه قال احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة ثم ذكر ما تقدم عن عكرمة في سبب نزول وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين واستندوا إلى ما ذكرته عن بن عباس من الطبراني وبن أبي حاتم وإسناده واه فيه ضعيف ورافضى وذكر الزمخشري هنا أحاديث ظاهر وضعها ورده الزجاج بما صح عن بن عباس من رواية طاوس في حديث الباب وبما نقله الشعبي عنه وهو المعتمد وجزم بأن الاستثناء منقطع وفي سبب نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن بن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس بيده شيء فجمع له الأنصار ما لا فقالوا يا رسول الله إنك بن أختنا وقد هدانا الله بك وتنوبك النوائب وحقوق وليس لك سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا فنزلت وهذه من رواية الكلبي ونحوه من الضعفاء وأخرج من طريق مقسم عن بن عباس أيضا قال بلغ النبي صلى الله عليه و سلم عن الأنصار شيء فخطب فقال ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي الحديث وفيه فجثوا على الركب وقالوا أنفسنا وأموالنا لك فنزلت وهذا أيضا ضعيف ويبطله أن الآية مكية والأقوى في سبب نزولها عن قتادة قال قال المشركون لعل محمدا يطلب أجرا على ما يتعاطاه فنزلت وزعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة ورده الثعلبي بأن الآية دالة على الأمر بالتودد إلى الله بطاعته أو باتباع نبيه أو صلة رحمه بترك أذيته أو صلة أقاربه من أجله وكل ذلك مستمر الحكم غير منسوخ والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن الحسين والسدي وعمرو بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على أمر المخاطبين بان يواددوا أقارب النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":564},{"id":4800,"text":" وبن عباس حملها على أن يواددوا النبي صلى الله عليه و سلم من أجل القرابة التي بينهم وبينه فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين وعلى الثاني الخطاب خاص بقريش ويؤيد ذلك أن السورة مكية وقد قيل إن هذه الآية نسخت بقوله قل ما أسألكم عليه من أجر ويحتمل أن يكون هذا عاما خص بما دلت عليه آية الباب والمعنى أن قريشا كانت تصل أرحامها فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم قطعوه فقال صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى بن عباس أسأله عنها فكتب إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان واسط النسب في قريش لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده فقال الله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني في ذلك وفيه قول ثالث أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته وفي إسناده ضعف وثبت عن الحسن البصري نحوه والأجر على هذا مجاز وقوله القربى هو مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى وعبر بلفظ في دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها كما يقال لي في آل فلان هوى أي هم مكان هواي ويحتمل أن تكون في سببية وهذا على أن الاستثناء متصل فإن كان منقطعا فالمعنى لا أسألكم عليه أجرا قط ولكن أسألكم أن تودوني بسبب قرابتي فيكم \r\n ( قوله سورة حم الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قوله على أمة على أمام كذا للأكثر وفي رواية أبي ","part":8,"page":565},{"id":4801,"text":" ذر وقال مجاهد فذكره والأول أولى وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله على أمة قال على ملة وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على أمة أي على دين ومن طريق السدي مثله قوله وقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم قال بن التين هذا التفسير أنكره بعضهم وإنما يصح لو كانت التلاوة وقيلهم وقال أبو عبيدة وقيله منصوب في قول أبي عمرو بن العلاء على نسمع سرهم ونجواهم وقيله قال وقال غيره هي في موضع الفعل أي ويقول وقال غيره هذا التفسير محمول على أنه أراد تفسير المعنى والتقدير ونسمع قيله فحذف العامل لكن يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة وقال الفراء من قرأ وقيله فنصب تجوز من قوله نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيلهم وقد ارتضى ذلك الطبري وقال قرأ الجمهور وقيله بالنصب عطفا على قوله أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم والتقدير ونسمع قيله يا رب وبهذا يندفع اعتراض بن التين وإلزامه بل يصح والقراءة وقيله بالافراد قال الطبري وقراءة الكوفيين وقيله بالجر على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله قال وهما قراءتان صحيحتا المعنى وسيأتي في أواخر هذه السورة أن بن مسعود قرأ وقال الرسول يا رب في موضع وقيله يا رب وقال بعض النحويين المعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون وفيه أيضا الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة قوله وقال بن عباس ولولا أن يكون الناس أمة واحدة الخ وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظه مقطعا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أمة واحدة كفارا وروى الطبري من طريق عوف عن الحسن في قوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة قال كفارا يميلون إلى الدنيا قال وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل فكيف لو فعل قوله مقرنين مطيقين وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وما كنا له مقرنين قال مطيقين وهو بالقاف ومن طريق للسدى مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وما كنا له مقرنين لا في الأيدي ولا في القوة قوله أسفونا اسخطونا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلما أسفونا قال اسخطونا وقال عبد الرزاق سمعت بن جريج يقول اسفونا أغضبونا وعن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثله وأورده في قصة له مع عروة بن محمد السعدي عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن قوله يعش يعمى وصله بن أبي حاتم من طريق شبيب عن بشر عن عكرمة عن بن عباس في قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن قال يعمى وروى الطبري من طريق السدي قال ومن يعش أي يعرض ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قال الطبري من فسر يعش بمعنى يعمى فقراءته بفتح الشين وقال بن قتيبة قال أبو عبيدة قوله ومن يعش بضم الشين أي تظلم عينه وقال الفراء يعرض عنه قال ومن قرأ يعش بفتح الشين أراد تعمى عينه قال ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ولم أر أحدا يجيز عشوت عن الشيء أعرضت عنه إنما يقال تعاشيت عن كذا تغافلت عنه ومثله تعاميت وقال غيره عشى إذا مشى ببصر ضعيف مثل عرج مشى مشية الأعرج قوله وقال مجاهد أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أفحسبتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به قوله ومضى مثل الأولين سنة الأولين وصله الفريابي عن مجاهد ","part":8,"page":566},{"id":4802,"text":" في قوله ومضى مثل الأولين قال سننهم وسيأتي له تفسير آخر قريبا قوله مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد والحمير وهذا تفسير المراد بالضمير في قوله له وأما لفظ مقرنين فتقدم معناه قريبا قوله أو من ينشأ في الحلية الجواري يقول جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه والمعنى أنه تعالى أنكر على الكفرة الذين زعموا أن الملائكة بنات الله فقال أم أتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وأنتم تمقتون البنات وتنفرون منهن حتى بالغتم في ذلك فوأدتموهن فكيف تؤثرون أنفسكم بأعلى الجزأين وتدعون له الجزء الأدنى مع أن صفة هذا الصنف الذي هو البنات أنها تنشأ في الحلية والزينة المفضية إلى نقص العقل وعدم القيام بالحجة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو من ينشأ في الحلية قال البنات وهو في الخصام غير مبين قال فما تكلمت المرأة تريد أن تكلم بحجة لها إلا تكلمت بحجة عليها تنبيه قرأ ينشأ بفتح أوله مخففا الجمهور وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا والجحدري مثله مخففا قوله وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله تعالى ما لهم بذلك من علم الأوثان إنهم لا يعلمون وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم قال الأوثان قال الله ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ما تعلمون قدرة الله على ذلك والضمير في قوله مالهم بذلك من علم للكفار أي ليس لهم علم بما ذكروه من المشيئة ولا برهان معهم على ذلك إنما يقولونه ظنا وحسبانا أو الضمير للأوثان ونزلهم منزلة من يعقل ونفى عنهم علم ما يصنع المشركون من عبادتهم قوله في عقبة ولده وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه والمراد بالولد الجنس حتى يدخل فيه ولد الولد وأن سفل وقال عبد الرزاق في عقبة لا يزال في ذريته من يوحد الله عز و جل قوله مقترنين يمشون معا وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أو جاء معه الملائكة مقترنين يمشون معا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني متتابعين قوله سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد وصله الفريابي من طريق مجاهد قال هم قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد قوله ومثلا عبرة وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد لمن بعدهم قوله يصدون يضجون وصله الفريابي والطبري عن مجاهد بلفظه وهو قول أبي عبيدة وزاد ومن ضمها فمعناه يعدلون وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق آخر عن بن عباس ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله يصدون قال يضجون وقال عبد الرزاق عن معمر عن عاصم أخبرني زر هو بن حبيش أن بن عباس كان يقرؤها يصدون يعني بكسر الصاد يقول يضجون قال عاصم وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقرؤها بضم الصاد فبالكسر معناه يضج وبالضم معناه يعرض وقال الكسائي هما لغتان بمعنى وأنكر بعضهم قراءة الضم واحتج بأنه لو كانت كذلك لكانت عنه لا منه وأجيب بأن المعنى منه أي من أجله فيصح الضم وروى الطبري من طريق أبي يحيى عن بن عباس أنه أنكر على عبيد بن عمير قراءته يصدون بالضم قوله مبرمون مجمعون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد إن كادوا شرا كدناهم مثله قوله أول العابدين أول المؤمنين وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم وقال عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله فأنا أول العابدين يقول فأنا أول من عبد الله وحده وكفر بما تقولون وروى الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر بسنده قال قل أن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده ","part":8,"page":567},{"id":4803,"text":" وكذبكم وسيأتي له بعد هذا تفسير آخر قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون العرب تقول نحن منك البراء والخلاء الواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث سواء يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قيل بريء لقيل في الإثنين بريئان وفي الجميع بريئون قال أبو عبيدة قوله إنني براء مجازها لغة عالية يجعلون الواحد والإثنين والثلاثة من المذكر والمؤنث على لفظ واحد وأهل نجد يقولون أنا بريء وهي بريئة ونحن براء قوله وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء وصله الفضل بن شاذان في كتاب القراءات بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قوله والزخرف الذهب قال عبد الله بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد قال كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيتها في قراءة عبد الله أي بن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وزخرفا قال الذهب وعن معمر عن الحسن مثله قوله ملائكة في الأرض يخلفون يخلف بعضهم بعضا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وزاد في آخره مكان بن آدم \r\n ( قوله باب قوله ونادوا يا مالك ) \r\n ظاهرها أنهم بعد ما طال إبلاسهم تكلموا والمبلس الساكت بعد اليأس من الفرج فكان فائدة الكلام بعد ذلك حصول بعض فرج لطول العهد أو النداء يقع قبل الإبلاس لأن الواو لا تستلزم ترتيبا \r\n 4542 - قوله عمرو هو بن دينار قوله عن صفوان بن يعلى عن أبيه هو يعلى بن أمية المعروف بابن منية قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك كذا للجميع بإثبات الكاف وهي قراءة الجمهور وقرأ الأعمش ونادوا يا مال بالترخيم ورويت عن على وتقدم في بدء الخلق أنها قراءة بن مسعود قال عبد الرزاق قال الثوري في حرف بن مسعود ونادوا يا مال يعني بالترخيم وبه جزم بن عيينة ويذكر عن بعض السلف أنه لما سمعها قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجيب باحتمال إنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وشدة ما هم فيه قوله وقال قتادة مثلا للأخرين عظة لمن بعدهم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلما أسفونا قال أغضبونا فجعلناهم سلفا قال إلى النار ومثلا للآخرين قال عظة للآخرين قوله وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الكميت ولستم ","part":8,"page":568},{"id":4804,"text":" للصعاب مقرنينا قوله والأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق السدي قال الأكواب الأباريق التي لا آذان لها قوله وقال قتادة في أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وإنه في أم الكتاب قال في أصل الكتاب وجملته قوله أول العابدين أي ما كان فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يقول لم يكن للرحمن ولد ومن طريق سعيد عن قتادة قال هذه كلمة في كلام العرب إن كان للرحمن ولد أي إن ذلك لم يكن ومن طريق زيد بن أسلم قال هذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط أي ما كان ومن طريق السدي إن بمعنى لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبدة بذلك لكن لا ولد له ورجحه الطبري وقال أبو عبيدة أن بمعنى ما في قول والفاء بمعنى الواو أي ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين وقال آخرون معناه إن كان للرحمن في قولكم ولد فأنا أول العابدين أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم والعابدين من عبد بكسر الباء يعبد بفتحها قال الشاعر أولئك قومي إن هجوني هجوتهم وأعبد أن أهجو كليبا بدارم أي أمتنع وأخرج الطبري أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب عبد معناه استنكف ثم ساق قصة عن عمر في ذلك وقال بن فارس عبد بفتحتين بمعنى عابد وقال الجوهري العبد بالتحريك الغضب قوله وقرأ عبد الله وقال الرسول يا رب تقدمت الإشارة إلى إسناد قراءة عبد الله وهو بن مسعود وأخرج الطبري من وجهين عن قتادة في قوله وقيله يا رب قال هو قول الرسول صلى الله عليه و سلم قوله ويقال أول العابدين أول الجاحدين من عبد يعبد وقال بن التين كذا ضبطوه ولم أر في اللغة عبد بمعنى جحد انتهى وقد ذكرها الفربري تنبيه ضبطت عبد يعبد هنا بكسر الموحدة في الماضي وفتحها في المستقبل \r\n ( قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين مشركين ) \r\n والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه وزاد ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه قوله فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين عقوبة الأولين وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا قوله جزءا عدلا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا وهو بكسر العين وكذا أخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مثله وأما أبو عبيدة فقال جزءا أي نصيبا وقيل جزءا إناثا تقول جزأت المرأة إذا أتت بأنثى ","part":8,"page":569},{"id":4805,"text":" ( قوله سورة حم الدخان بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال رهوا ساكنا أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريقه بلفظه وزاد كهيئته يوم ضرب يقول لا تأمره أن يرجع بل اتركه حتى يدخل آخره وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن مجاهد في قوله رهوا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عطف موسى ليضرب البحر ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له أترك البحر رهوا يقول كما هو طريقا يابسا أنهم جند مغرقون وأما القول الآخر فهو قول أبي عبيدة قال في قوله واترك البحر رهوا أي ساكنا يقال جاءت الخيل رهوا أي ساكنة وأره على نفسك أي أرفق بها ويقال عيش رآه وسقط هذا القول هنا لغير أبي ذر وإثباته هو الصواب قوله على علم على العالمين على من بين ظهريه هو قول مجاهد أيضا وصله الفريابي عنه بلفظ فضلناهم على من هم بين ظهريه أي على أهل عصرهم قوله وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ أنكحناهم الحور التي يحار فيها الطرف يبان مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرأة من رقة الجلد وصفاء اللون قوله اعتلوه ادفعوه وصله الفريابي من طريق مجاهد وقال في قوله خذوه فاعتلوه قال ادفعوه قوله ويقال أن ترجمون القتل سقط ويقال لغير أبي ذر فصار كأنه من كلام مجاهد وقد حكاه الطبري ولم يسم من قاله وأورد من طريق العوفي عن بن عباس أنه بمعنى الشتم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ترجمون قال بالحجارة واختار بن جرير حمل الرجم هنا على جميع معانيه قوله ورهوا ساكنا كذا لغير أبي ذر هنا وقد تقدم بيانه في أول السورة قوله وقال بن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت وصله بن أبي حاتم من طريق مطرف عن عطية سئل بن عباس عن المهل قال شيء غليظ كدردي الزيت وقال الليث المهل ضرب من القطران إلا أنه رقيق شبيه بالزيت يضرب إلى الصفرة وعن الأصمعي المهل بفتح الميم هو الصديد وما يسيل من الميت وبالضم هو عكر الزيت وهو كل شيء يتحات عن الجمر من الرماد وحكى صاحب المحكم أنه خبث الجواهر الذهب وغيره وقيل في تفسير المهل أقوال أخرى فعند عبد بن حميد عن سعيد بن جبير هو الذي انتهى حره وقيل الرصاص المذاب أو الحديد أو الفضة وقيل السم وقيل خشار الزيت وعند أحمد من حديث أبي سعيد في قوله تعالى كالمهل قال كعكر الزيت إذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه قوله وقال غيره تبع ملوك اليمن كل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس هو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد وموضع تبع في الجاهلية موضع في الخليفة في الإسلام وهم ملوك العرب الأعاظم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قالت عائشة كان تبع رجلا صالحا قال معمر وأخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول إنه كسا البيت ونهى عن سبه وقال عبد الرزاق أنبأنا بكار بن عبد الرحمن سمعت وهب بن منبه يقول نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن سب أسعد وهو ","part":8,"page":570},{"id":4806,"text":" تبع قال وهب وكان على دين إبراهيم وروى أحمد من حديث سهل بن سعد رفعه لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وأخرجه الطبراني من حديث بن عباس مثله وإسناده أصلح من إسناد سهل وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا أدري تبعا كان لعينا أم لا وأخرجه بن أبي حاتم والحاكم والدارقطني وقال تفرد به عبد الرزاق فالجمع بينه وبين ما قبله أنه صلى الله عليه و سلم أعلم بحاله بعد أن كان لا يعلمها فلذلك نهى عن سبه خشية أن يبادر إلى سبه من سمع الكلام الأول \r\n ( قوله باب فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) \r\n فارتقب فانتظر كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال قتادة فارتقب فانتظر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة به \r\n 4543 - قوله عن الأعمش عن مسلم هو بن صبيح بالتصغير أبو الضحى كما صرح به في الأبواب التي بعده وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا وقد تقدم أيضا في تفسير الفرقان مختصرا وفي تفسير الروم وتفسير ص مطولا ويحيى الراوي فيه عن أبي معاوية وفي الباب الذي يليه عن وكيع هو بن موسى البلخي وقوله في الطريق الأولى حتى أكلوا العظام زاد في الرواية التي بعدها والميتة وفي التي تليها حتى أكلوا الميتة وفي التي بعدها حتى أكلوا العظام والجلود وفي رواية فيها حتى أكلوا الجلود والميتة وقع في جمهور الروايات الميتة بفتح الميم وبالتحتانية ثم المثناة وضبطها بعضهم بنون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وهمزة وهو الجلد أول ما يدبغ والأول أشهر \r\n ( قوله بعد قوله يغشى الناس هذا عذاب أليم ) \r\n قال فأتى رسول الله كذا بضم الهمزة على البناء للمجهول والآتي المذكور هو أبو سفيان كما صرح به في الرواية الأخيرة \r\n 4544 - قوله فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت إنما قال لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم فحسن أن يطلب الدعاء لهم ولعل السائل عدل عن التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر بجرمهم فقال لمضر ليندرجوا فيهم ويشير أيضا إلى أن غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم وقد وقع في الرواية الأخيرة وأن قومك هلكوا ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه وقد تقدم في المناقب أنه صلى الله عليه و سلم كان من مضر قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمضر إنك لجريء أي أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من المعصية والإشراك به ووقع في شرح الكرماني قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمضر أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم المستدعي منه الاستسقاء تقول العرب قتلت قريش فلانا ويريدون شخصا منهم وكذا يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم انتهى وجعله اللام متعلقة بقال غريب وإنما هي متعلقه بالمحذوف كما قررته أولا قوله فلما أصابهم الرفاهية بتخفيف التحتانية بعد الهاء أي التوسع والراحة ","part":8,"page":571},{"id":4807,"text":" ( قوله في الباب الثاني عن مسروق قال دخلت على عبد الله أي بن مسعود قوله ان من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم ) \r\n تقدم سبب قول بن مسعود هذا في سورة الروم من وجه آخر عن الأعمش ولفظه عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه السورة كانت أولى بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان لكن هذه طريقته يذكر الحديث في موضع ثم يذكره في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الأخر شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار وهذا الذي أنكره بن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وبن أبي حاتم من طريق الحارث عن على قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد ثم أخرج ","part":8,"page":572},{"id":4808,"text":" عبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال دخلت على بن عباس يوما فقال لي لم أنم البارحة حتى أصبحت قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا هذه الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف أيضا وروى بن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن حديث بن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث بن مسعود \r\n ( قوله الذكرى ) \r\n هو والذكر سواء ","part":8,"page":573},{"id":4809,"text":" قوله في الرواية الأخيرة أخبرنا محمد هو بن جعفر غندر قوله عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر قوله حتى حصت بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا غيث فيها قوله فقال أحدهم كذا قاله في موضعين أي أحد الرواة ولم يتقدم في سياق السدوسي موضع واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق العبارة أن يقول قال أحدهما لكن تحمل على تلك اللغة قوله وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان وقع في الرواية التي قبلها فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع ولا تدافع بينهما لأنه يحمل على أنه كان مبدؤه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع والذي كان يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع قوله سورة حم الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره الجاثية حسب قوله جاثية مستوفزين على الركب كذا لهم وهو قول مجاهد وصله الطبري من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله جاثية قال على الركب ويقال استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا قعودا غير مطمئن قوله نستنسخ نكتب كذا لأبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد أخرج بن أبي حاتم معناه عن مجاهد قوله ننساكم نترككم هو قول أبي عبيدة وقد وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم قال اليوم نترككم كما تركتم وأخرجه بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس أيضا وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك بغير عكس \r\n 4549 - قوله يؤذيني بن آدم كذا أورده مختصرا وقد أخرجه الطبري ","part":8,"page":574},{"id":4810,"text":" عن أبي كريب عن بن عيينة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار هو الذي يميتنا ويحيينا فقال الله في كتابه وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا الآية قال فيسبون الدهر قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم فذكره قال القرطبي معناه يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصل إليه الأذى وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله قوله وإنا الدهر قال الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤسا للدهر وتبا للدهر وقال النووي قوله أنا الدهر بالرفع في ضبط الأكثرين والمحققين ويقال بالنصب على الظرف أي أنا باق أبدا والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع وهو مجاز وذلك أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو الله فكأنه قال لا تسبوا الفاعل فإنكم إذا سببتموه سببتموني أو الدهر هنا بمعنى الداهر فقد حكى الراغب أن الدهر في قوله إن الله هو الدهر غير الدهر في قوله يسب الدهر قال والدهر الأول الزمان والثاني المدبر المصرف لما يحدث ثم استضعف هذا القول لعدم الدليل عليه ثم قال لو كان كذلك لعد الدهر من أسماء الله تعالى انتهى وكذا قال محمد بن داود محتجا لما ذهب إليه من أنه بفتح الراء فكان يقول لو كان بضمها لكان الدهر من أسماء الله تعالى وتعقب بأن ذلك ليس بلازم ولا سيما مع روايته فإن الله هو الدهر قال بن الجوزي يصوب ضم الراء من أوجه أحدها أن المضبوط عند المحدثين بالضم ثانيها لو كان بالنصب يصير التقدير فأنا الدهر أقلبه فلا تكون علة النهي عن سبه مذكورة لأنه تعالى يقلب الخير والشر فلا يستلزم ذلك منع الذم ثالثها الرواية التي فيها فإن الله هو الدهر انتهى وهذه الأخيرة لا تعين الرفع لأن للمخالف أن يقول التقدير فإن الله هو الدهر يقلب فترجع للرواية الأخرى وكذا ترك ذكر علة النهي لا يعين الرفع لأنها تعرف من السياق أي لا ذنب له فلا تسبوه \r\n ( قوله سورة حم الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بعضهم أثره وأثرة وأثاره بقية من علم قال أبو عبيدة في قوله أو أثارة من علم أي بقية من علم ومن قال أثرة أي بفتحتين فهو مصدر أثره يأثره فذكره قال الطبري قرأ الجمهور أو أثارة بالألف وعن أبي عبد الرحمن السلمي أو أثرة بمعنى أو خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم به على غيركم قلت وبهذا فسره الحسن وقتادة ","part":8,"page":575},{"id":4811,"text":" قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله أو أثرة من علم قال أثرة شيء يستخرجه فيثيره قال وقال قتادة أو خاصة من علم وأخرج الطبري من طريق أبي سلمة عن بن عباس في قوله أو أثارة من علم قال خط كانت تخطه العرب في الأرض وأخرجه أحمد والحاكم وإسناده صحيح ويروي عن بن عباس جودة الخط وليس بثابت وحمل بعض المالكية الخط هنا على المكتوب وزعم أنه أراد الشهادة على الخط إذا عرفه والأول هو الذي عليه الجمهور وتمسك به بعضهم في تجويد الخط ولا حجة فيه لأنه إنما جاء على ما كانوا يعتمدونه فالأمر فيه ليس هو لإباحته قوله وقال بن عباس بدعا من الرسل ما كنت بأول الرسل وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وللطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وقال أبو عبيدة مثله قال ويقال ما هذا مني ببدع أي ببديع وللطبري من طريق سعيد عن قتادة قال أن الرسل قد كانت قبلي قوله تفيضون تقولون كذا لأبي ذر وذكره غيره في أول السورة عن مجاهد وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله وقال غيره أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا هذا كله سقط لأبي ذر \r\n ( قوله باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله أساطير الأولين ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى آخرها وأف قرأها الجمهور بالكسر لكن نونها نافع وحفص عن عاصم وقرا بن كثير وبن عامر وبن محيصن وهي رواية عن عاصم بفتح الفاء بغير تنوين \r\n 4550 - قوله عن يوسف بن ماهك بفتح الهاء وبكسرها ومعناه القمير تصغير القمر ويجوز صرفه وعدمه كما سيأتي قوله كان مروان على الحجاز أي أميرا على المدينة من قبل معاوية وأخرج الإسماعيلي والنسائي من طريق محمد بن زياد هو الجمحي قال كان مروان عاملا على المدينة قوله استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له في رواية الإسماعيلي من الطريق المذكورة فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك فجمع مروان الناس فخطبهم فذكر يزيد ودعا إلى بيعته وقال إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر قوله فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا قيل قال له بيننا وبينكم ثلاث مات ","part":8,"page":576},{"id":4812,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر ولم يعهدوا كذا قال بعض الشراح وقد اختصره فأفسده والذي في رواية الإسماعيلي فقال عبد الرحمن ما هي إلا هرقلية وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن سنة هرقل وقيصر ولابن المنذر من هذا الوجه اجئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم ولأبي يعلى وبن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد حدثني عبد الله المدني قال كنت في المسجد حين خطب مروان فقال أن الله قد أرى أمير المؤمنين رأيا حسنا في يزيد وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر فقال عبد الرحمن هرقلية إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده قوله فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا أي امتنعوا من الدخول خلفه إعظاما لعائشة وفي رواية أبي يعلي فنزل مروان عن المنبر حتى أتى باب عائشة فجعل يكلمها وتكلمة ثم انصرف قوله فقال مروان أن هذا الذي أنزل الله فيه في رواية أبي يعلى فقال مروان اسكت ألست الذي قال الله فيه فذكر الآية فقال عبد الرحمن ألست بن اللعين الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقالت عائشة في رواية محمد بن زياد فقالت كذب مروان قوله ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري أي الآية التي في سورة النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما رموها به وفي رواية الإسماعيلي فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي رواية له لو شئت أن أسميه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا وقد شغب بعض الرافضة فقال هذا يدل على أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر وليس كما فهم هذا الرافضي بل المراد بقول عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم الاستثناء من عموم النفي وإلا فالمقام يخصص والآيات التي في عذرها في غاية المدح لها والمراد نفي إنزال ما يحصل به الذم كما في قصة قوله والذي قال لوالديه إلى آخره والعجب مما أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر وقد تعقبه الزجاج فقال الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق وإلا فعبد الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين وقد قال الله في هذه الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى آخر الآية فلا يناسب ذلك عبد الرحمن وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة بأولئك للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا يمتنع أن يقع ذلك من عبد الرحمن قبل إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن مجاهد قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق قال بن جريج وقال آخرون في عبد الرحمن بن أبي بكر قلت والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن فإنه أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه وهما أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما وأبي هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول فأين فلان وأين فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا قلت لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم القول نزلت في ثلاثة من كفار قريش والله أعلم ","part":8,"page":577},{"id":4813,"text":" ( قوله باب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية ) \r\n ساقها غير أبي ذر قوله قال بن عباس عارض السحاب وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال الريح إذا أثارت سحابا قالوا هذا عارض \r\n 4551 - قوله حدثنا أحمد كذا لهم وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث وأبو النضر هو سالم المدني ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون والأدنى مصريون قوله حتى أرى منه لهواته بالتحريك جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضا على لهى بفتح اللام مقصور قوله إنما كان يتبسم لا ينافي هذا ما جاء في الحديث الآخر أنه ضحك حتى بدت نواجذه لأن ظهور النواجذ وهي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة قوله عرفت الكراهية في وجهه عبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها ووقع في رواية عطاء عن عائشة في أول هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عصفت الريح قال اللهم أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سري عنه الحديث أخرجه مسلم بطوله وتقدم في بدء الخلق من قوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وقد تقدم لهذا الدعاء شواهد من حديث أنس وغيره في أواخر الاستسقاء قوله عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ظاهر هذا أن الذين عذبوا بالريح غير الذين قالوا ذلك لما تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأول لكن ظاهر آية الباب على أن الذين عذبوا بالريح هم الذين قالوا هذا عارض ففي هذه السورة واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف الآيات وفيها فلما رآوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم وقد أجاب الكرماني عن الإشكال بأن هذه القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على أنها عين الأول فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فلا ثم قال ويحتمل أن عادا قومان قوم بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قلت ولا يخفى بعده لكنه محتمل فقد قال تعالى في سورة النجم وأنه أهلك عادا الأولى فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى وقد أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن ","part":8,"page":578},{"id":4814,"text":" الحارث بن حسان البكري قال خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه فقلت أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد قال وما وافد عاد وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه فقلت إن عادا قحطوا فبعثوا قيل بن عنز إلى معاوية بن بكر بمكة يستسقي لهم فمكث شهرا في ضيافته تغنيه الجرادتان فلما كان بعد شهر خرج لهم فاستسقى لهم فمرت بهم سحابات فاختار السوداء منها فنودي خذها رمادا رمدا لا تبق من عاد أحدا وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة بعضه والظاهر أنه في قصة عاد الأخيرة لذكر مكة فيه وإنما بنيت بعد إبراهيم حين أسكن هاجر وإسماعيل بواد غير ذي زرع فالذين ذكروا في سورة الأحقاف هم عاد الأخيرة ويلزم عليه أن المراد بقوله تعالى أخا عاد نبي آخر غير هود والله أعلم \r\n ( قوله سورة محمد صلى الله عليه و سلم بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره الذين كفروا حسب قوله أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله حتى تضع الحرب أوزارها قال حتى لا يكون شرك قال والحرب من كان يقاتله سماهم حربا قال بن التين لم يقل هذا أحد غير البخاري والمعروف أن المراد بأوزارها السلاح وقيل حتى ينزل عيسى بن مريم انتهى وما نفاه قد علمه غيره قال بن قرقول هذا التفسير يحتاج إلى تفسير وذلك لأن الحرب لا أثام لها فلعله كما قال الفراء آثام أهلها ثم حذف وأبقى المضاف إليه أو كما قال النحاس حتى تضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك انتهى ولفظ الفراء الهاء في أوزارها لأهل الحرب أي آثامهم ويحتمل أن يعود على الحرب والمراد بأوزارها سلاحها انتهى فجعل ما أدعى بن التين أنه المشهور احتمالا قوله عرفها بينها قال أبو عبيدة في قوله عرفها لهم بينها لهم وعرفهم منازلهم قوله وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم كذا لغير أبي ذر وسقط له وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله فإذا عزم الأمر أي جد الأمر وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله فلا تهنوا فلا تضعفوا وصله بن أبي حاتم من طريقه كذلك قوله وقال بن عباس أضغانهم حسدهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله أن لن يخرج الله أضغانهم قال أعمالهم خبثهم والحسد قوله آسن متغير كذا لغير أبي ذر هنا وسيأتي في أواخر السورة ","part":8,"page":579},{"id":4815,"text":" ( قوله باب وتقطعوا أرحامكم ) \r\n قرأ الجمهور بالتشديد ويعقوب بالتخفيف \r\n 4552 - قوله خلق الله الخلق فلما فرغ منه أي قضاه وأتمه قوله قامت الرحم يحتمل أن يكون على الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله ويجوز أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ضرب المثل والاستعارة والمراد تعظيم شأنها وفضل واصلها وإثم قاطعها قوله فأخذت كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت وفي رواية بن السكن فأخذت بحقو الرحمن وفي رواية الطبري بحقوى الرحمن بالتثنية قال القابسي أبي أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله ومشى بعض الشراح على الحذف فقال أخذت بقائمة من قوائم العرش وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامي عنه ويدفع كما قالوا نمنعه مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة انتهى وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه فقال أشعرنها إياه يعني إزاره وهو المراد هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة قال الطيبي هذا القول مبنى على الاستعارة التمثيلية كأنه شبة حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة قوله فقال له مه هو اسم فعل معناه الزجر أي اكفف وقال بن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت والشائع أن لا يفعل ذلك إلا وهي مجرورة لكن قد سمع مثل ذلك فجاء عن أبي ذؤيب الهذلي قال قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج فقلت مه فقالوا قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله في الإسناد حدثنا سليمان هو بن بلال قوله هذا مقام العائذ بك من القطيعة هذه الإشارة إلى المقام أي قيامي في هذا مقام العائذ بك وسيأتي مزيد بيان لما يتعلق بقطيعة الرحم في أوائل كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ووقع في رواية الطبري هذا مقام عائذ من القطيعة والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشيء المستجير به قوله قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم هذا ظاهره أن الاستشهاد موقوف وسيأتي بيان من رفعه ","part":8,"page":580},{"id":4816,"text":" وكذا في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثير قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ومعاوية هو بن أبي مزرد المذكور في الذي قبله وبعده قوله بهذا يعني الحديث الذي قبله وقد أخرجه الإسماعيلي من طريقين عن حاتم بن إسماعيل بلفظ فلما فرغ منه قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ ولم يذكر الزيادة وزاد بعد قوله قالت بلى يا رب قال فذلك لك قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقرؤوا إن شئتم حاصله أن الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة رفعه حاتم بن إسماعيل وكذا وقع في رواية الإسماعيلي المذكورة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله بهذا أي بهذا الإسناد والمتن ووافق حاتما على رفع هذا الكلام الأخير وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك تنبيه اختلف في تأويل قوله إن توليتم فالأكثر على أنها من الولاية والمعنى إن وليتم الحكم وقيل بمعنى الإعراض والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ما ذكر والأول أشهر ويشهد له ما أخرج الطبري في تهذيبه من حديث عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم أن ولوا الناس أن لا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم قوله آسن متغير وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة غير منتن وأخرج بن أبي حاتم من طريق مرسل من رواية أبي معاذ البصري أن عليا كان عند النبي صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا طويلا مرفوعا فيه ذكر الجنة قال وأنهار من ماء غير آسن قال صاف لا كدر فيه والله أعلم \r\n ( قوله سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد بورا هالكين وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وسقط لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة ويقال بار الطعام أي هلك ومنه قول عبد الله بن الزبعري يا رسول الله المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور أي هالك قوله سيماهم في وجوههم السحنة وفي رواية المستملي والكشميهني والقابسي السجدة والأول أولى فقد وصله بن أبي حاتم من طريق الحاكم عن مجاهد كذلك والسحنة بالسين وسكون الحاء المهملتين وقيده بن السكن والأصيلي بفتحهما قال عياض وهو الصواب عند أهل اللغة وهو لين البشرة والنعمة وقيل الهيئة ","part":8,"page":581},{"id":4817,"text":" وقيل الحال انتهى وجزم بن قتيبة بفتح الحاء أيضا وأنكر السكون وقد أثبته الكسائي والفراء وقال العكبري السحنة بفتح أوله وسكون ثانيه لون الوجه ولرواية المستملي ومن وافقه توجيه لأنه يريد بالسجدة أثرها في الوجه يقال لأثر السجود في الوجه سجدة وسجادة ووقع في رواية النسفي المسحة قوله وقال منصور عن مجاهد التواضع وصله على بن المديني عن جرير عن منصور ورويناه في الزهد لابن المبارك وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم عن سفيان وزائدة كلاهما عن منصور عن مجاهد قال هو الخشوع زاد في رواية زائدة قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر الذي في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون قوله شطأه فراخه فاستغلظ غلظ سوقه الساق حاملة الشجرة قال أبو عبيدة في قوله كزرع أخرج شطأه أخرج فراخه يقال قد أشطأه الزرع فآزره ساواه صار مثل الأم فاستغلظ غلظ فاستوى على سوقه الساق حاملة الشجر وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كزرع أخرج شطأه قال ما يخرج بجنب الحقلة فيتم وينمى وبه في قوله على سوقة قال على أصوله قوله شطأه شطء السنبل تنبت الحبة عشرا أو ثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك قوله تعالى فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله للنبي صلى الله عليه و سلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوي الحبة بما ينبت منها \r\n ( قوله دائرة السوء ) \r\n كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب هو قول أبي عبيدة قال المعنى تدور عليهم تنبيه قرأ الجمهور السوء بفتح السين في الموضعين وضمها أبو عمرو وبن كثير قوله يعزروه ينصروه قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويعزروه قال ينصروه وقد تقدم في الأعراف فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وهذه ينبغي تفسيرها بالتوقير فرارا من التكرار والتعزير يأتي بمعنى التعظيم والاعانة والمنع من الأعداء ومن هنا يجيء التعزير بمعنى التأديب لأنه يمنع الجاني من الوقوع في الجناية وهذا التفسير على قراءة الجمهور وجاء في الشواذ عن بن عباس يعززوه بزاءين من العزة ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول ","part":8,"page":582},{"id":4818,"text":" ( قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في سفر ) \r\n هذا السياق صورته الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على أنه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري الخ وإلى ذلك أشار القابسي وقد جاء من طريق أخرى سمعت عمر أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك ثم قال لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا بن عثمة وبن غزوان انتهى ورواية بن غزوان وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد قد أخرجها أحمد عنه واستدركها مغلطاي على البزار ظانا أنه غير بن غزوان وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق هذين ومن طريق يزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب وإسحاق الحنيني أيضا فهولاء خمسة رووه عن مالك بصريح الاتصال وقد تقدم في المغازي أن الإسماعيلي أيضا أخرج طريق بن عثمة وكذا أخرجها الترمذي وجاء في رواية الطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن بن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة الحديبية وكذا في رواية معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة فنزلت وسيأتي حديث سهل بن حنيف في ذلك قريبا واختلف في المكان الذي نزلت فيه فوقع عند محمد بن سعد بضجنان وهي بفتح المعجمة وسكون الجيم ونون خفيفة وعند الحاكم في الإكليل بكراع الغميم وعن أبي معشر بالجحفة والأماكن الثلاثة متقاربة قوله فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه يستفاد منه أنه ليس لكل كلام جواب بل السكوت قد يكون جوابا لبعض الكلام وتكرير عمر السؤال إما لكونه خشي أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يسمعه أو لأن الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهما عنده ولعل النبي صلى الله عليه و سلم أجابه بعد ذلك وإنما ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي قوله ثكلت بكسر الكاف أم عمر في رواية الكشميهني ثكلتك أم عمر والثكل فقدان المرأة ولدها دعا عمر على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على نفسه حقيقة وإنما هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها قوله نزرت بزاي ثم راء بالتخفيف والتثقيل والتخفيف أشهر أي ألححت عليه قاله بن فارس والخطابي وقال الداودي معنى المثقل أقللت كلامه إذا سألته ما لا يجب أن يجيب عنه وأبعد من فسر نزرت براجعت قوله فما نشبت بكسر المعجمة بعدها موحدة ساكنة أي لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت قوله أن سمعت صارخا يصرخ بي لم أقف على اسمه قوله لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس أي لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح قال بن العربي أطلق المفاضلة ","part":8,"page":583},{"id":4819,"text":" بين المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر ولا استواء بين تلك المنزلة والدنيا بأسرها وأجاب بن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب بن العربي بما حاصله أن أفعل قد لا يراد بها المفاضلة كقوله خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها أو أنها المقصودة فأخبر بأنها عنده خير مما يظنون أن لا شيء أفضل منه انتهى ويحتمل أن يراد المفاضلة بين ما دلت عليه وبين ما دل عليه غيرها من الآيات المتعلقة به فرجحها وجميع الآيات وإن لم تكن من أمور الدنيا لكنها أنزلت لأهل الدنيا فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس الحديث الثاني \r\n 4554 - قوله سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه في المغازي بأتم من هذا وبين أن بعض الحديث عن أنس موصول وبعضه عن عكرمة مرسل وسمي ما وقع في الحديبية فتحا لأنه كان مقدمة الفتح وأول أسبابه وقد تقدم شرح ذلك مبينا في كتاب المغازي الحديث الثالث \r\n 4555 - قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة والفاء وزن محمد قوله فرجع فيها أي ردد صوته بالقراءة وقد أورده في التوحيد من طريق أخرى بلفظ كيف ترجيعه قال ءا ءا ءا ثلاث مرات قال القرطبي هو محمول على إشباع المد في موضعه وقيل كان ذلك بسبب كونه راكبا فحصل الترجيع من تحريك الناقة وهذا فيه نظر لأن في رواية على بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي وهو يقرأ قراءة لينة فقال لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن وكذا أخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن أبي النضر عن شعبة وسأذكر تحرير هذه المسألة في شرح حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن \r\n ( الحديث الرابع حديث المغيرة بن شعبة قام النبي صلى الله عليه و سلم حتى تورمت قدماه ) \r\n وقد تقدم شرحه في صلاة الليل من كتاب الصلاة \r\n 4557 - الحديث الخامس حديث عائشة في ذلك قوله أنبأنا حيوة هو بن شريح المصري وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة ونصف هذا الإسناد مصريون ونصفه مدنيون وقد تقدم شرحه في صلاة الليل قوله فلما كثر لحمه أنكره الداودي وقال المحفوظ فلما بدن أي كبر فكأن الراوي ","part":8,"page":584},{"id":4820,"text":" تأوله على كثرة اللحم انتهى وتعقبه أيضا بن الجوزي فقال لم يصفه أحد بالسمن أصلا ولقد مات صلى الله عليه و سلم وما شبع من خبز الشعير في يوم مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثر لحمه وليس كذلك وإنما هو بدن تبدينا أي أسن قاله أبو عبيدة قلت وهو خلاف الظاهر وفي استدلاله بأنه لم يشبع من خبز الشعير نظر فإنه يكون من جملة المعجزات كما في كثرة الجماع وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة مع عدم الشبع وضيق العيش وأي فرق بين تكثير المني مع الجوع وبين وجود كثرة اللحم في البدن مع قلة الأكل وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن عائشة قالت لما بدن رسول الله صلى الله عليه و سلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا لكن يمكن تأويل قوله ثقل أي ثقل عليه حمل لحمه وأن كان قليلا لدخوله في السن قوله صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع في رواية هشام بن عروة عن أبيه قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع أخرجاه وقد تقدم في آخر أبواب تقصير الصلاة وأخرجا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بلفظ فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ولمسلم من طريق عمرة عن عائشة فإذا أراد أن يركع قام فقرأ قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية وقد روى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في صفة تطوعه صلى الله عليه و سلم وفيه وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وهذا محمول على حالته الأولى قبل أن يدخل في السن جمعا بين الحديثين وقد تقدم بيان ذلك والبحث فيه في صلاة الليل وكثير من فوائده أيضا في آخر أبواب تقصير الصلاة \r\n ( قوله باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) \r\n 4558 - قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة أي القعنبي كذا في رواية أبي ذر وأبي على بن السكن ووقع عند غيرهما عبد الله غير منسوب فتردد فيه أبو مسعود بين أن يكون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب الليث وقال أبو على الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجح هذا المزي وحده بأن البخاري أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن عبد العزيز قلت لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد شيخان عن شيخ واحد وليس الذي وقع في الأدب بأرجح مما وقع الجزم به في رواية أبي علي وأبي ذر وهما حافظان وقد أخرج البخاري في باب التكبير إذا علا شرفا من كتاب الحج حديثا قال فيه حدثنا عبد الله غير منسوب حدثنا عبد العزيز ","part":8,"page":585},{"id":4821,"text":" بن أبي سلمة كذا للأكثر غير منسوب وتردد فيه أبو مسعود بين الرجلين الذين تردد فيهما في حديث الباب لكن وقع في رواية أبي على بن السكن حدثنا عبد الله بن يوسف فتعين المصير إليه لأنها زيادة من حافظ في الرواية فتقدم على من فسره بالظن قوله عن هلال بن أبي هلال تقدم القول فيه في أوائل البيوع قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص تقدم بيان الاختلاف فيه على عطاء بن يسار في البيوع أيضا وتقدم في تلك الرواية سبب تحديث عبد الله بن عمرو به وأنهم سألوه عن صفة النبي صلى الله عليه و سلم في التوراة فقال أجل أنه لموصوف ببعض صفته في القرآن وللدارمي من طريق أبي صالح ذكوان عن كعب قال في السطر الأول محمد رسول الله عبدي المختار قوله إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا أي شاهدا على الأمة ومبشرا للمطيعين بالجنة وللعصاة بالنار أو شاهدا المرسل قبله بالإبلاغ قوله وحرزا بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي حصنا والاميين هم العرب وقد تقدم شرح ذلك في البيوع قوله سميتك المتوكل أي على الله لقناعته باليسير والصبر على ما كان يكره قوله ليس كذا وقع بصيغة الغيبة على طريق الالتفات ولو جرى على النسق الأول لقال لست قوله بلفظ ولا غليظ هو موافق لقوله تعالى فيما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولا يعارض من قوله تعالى واغلظ عليهم لأن النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه والأمر محمول على المعالجة أو النفي بالنسبة للمؤمنين والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين كما هو مصرح به في نفس الآية قوله ولا سحاب كذا فيه بالسين المهملة وهي لغة أثبتها الفراء وغيره وبالصاد أشهر وقد تقدم ذلك أيضا قوله ولا يدفع السيئه بالسيئة هو مثل قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن زاد في رواية كعب مولده بمكة ومهاجره طيبة وملكه بالشام قوله وإن يقبضه أي يميته قوله حتى يقيم به أي حتى ينفي الشرك ويثبت التوحيد والملة العوجاء ملة الكفر قوله فيفتح بها أي بكلمة التوحيد أعينا عميا أي عن الحق وليس هو على حقيقته ووقع في رواية القابسي أعين عمي بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب وفي مرسل جبير بن نفير بإسناد صحيح عند الدارمي ليس بوهن ولا كسل ليختن قلوبا غلفا ويفتح أعينا عميا ويسمع أذانا صما ويقيم ألسنة عوجاء حتى يقال لا إله إلا الله وحده تنبيه قيل أني بجمع القلة في قوله أعين للإشارة إلى أن المؤمنين أقل من الكافرين وقيل بل جمع القلة قد يأتي في موضع الكثرة وبالعكس كقوله ثلاثة قروء والأول أولى ويحتمل أن يكون هو نكتة العدول إلى جمع القلة أو للمؤاخاة في قوله آذانا وقد ترد القلوب على المعنى الأول وجوابه أنه لم يسمع للقلوب جمع قلة كما لم يسمع للآذان جمع كثرة ","part":8,"page":586},{"id":4822,"text":" ( قوله باب هو الذي أنزل السكينة ) \r\n ذكر فيه حديث البراء في نزول السكينة وسيأتي بتمامه في فضائل القرآن مع شرحه إن شاء الله تعالى قوله باب قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث جابر \r\n 4560 - كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وثانيها قوله على بن عبد الله هو بن المديني كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي على بن سلمة وهو اللبقي بفتح اللام والموحدة ثم قاف خفيفة وبه جزم الكلاباذي \r\n 4561 - قوله عن عبد الله بن المغفل المزني ممن شهد الشجرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخذف بخاء معجمة أي الرمي بالحصى بين أصبعين وسيأتي الكلام عليه في الأدب قوله وعن عقبة بن صهبان سمعت عبد الله بن مغفل المزني في البول في المغتسل كذا للأكثر وزاد في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي ","part":8,"page":587},{"id":4823,"text":" يأخذ منه الوسواس وهذان الحديثان المرفوع والموقوف الذي عقبة به لا تعلق لهما بتفسير هذه الآية بل ولا هذه السورة وإنما أورد الأول لقول الراوي فيه ممن شهد الشجرة فهذا القدر هو المتعلق بالترجمة ومثله ما ذكره بعده عن ثابت بن الضحاك وذكر المتن بطريق التبع لا القصد وأما الحديث الثاني فأورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان من عبد الله بن مغفل وهذا من صنيعه في غاية الدقة وحسن التصرف فلله دره وهذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحاكم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال نهى أو زجر أن يبال في المغتسل وهذا يدل على أن زيادة ذكر الوسواس التي عند الأصيلي ومن وافقه في هذه الطريق وهم نعم أخرج أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من طريق أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل رفعه لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه قال الترمذي غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث وتعقب بأن الطبري أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضا وهذا التعقب وارد على الإطلاق وإلا فاسماعيل ضعيف الحديث الثالث \r\n 4562 - قوله عن خالد هو الحذاء قوله عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة هكذا ذكر القدر الذي يحتاج إليه من هذا الحديث ولم يسق المتن ويستفاد من ذلك أنه لم يجر على نسق واحد في إيراد الأشياء التبعية بل تارة يقتصر على موضع الحاجة من الحديث وتارة يسوقه بتمامه فكأنه يقصد التفنن بذلك وقد تقدم لحديث ثابت المذكور طريق أخرى في غزوة الحديبية الحديث الرابع \r\n 4563 - قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد الطنافسي قوله حدثنا عبد العزيز بن سياه بمهملة مكسورة ثم تحتانية خفيفة وآخره هاء منونة تقدم في أواخر الجزية قوله أتيت أبا وائل أسأله لم يذكر المسئول عنه وبينه أحمد في روايته عن يعلى بن عبيد ولفظه أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على يعني الخوارج قال كنا بصفين فقال رجل فذكره قوله فقال كنا بصفين هي مدينة قديمة على شاطئ الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة بين على ومعاوية قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله ساق أحمد إلى آخر الآية هذا الرجل هو عبد الله بن الكواء ذكره الطبري وكان سبب ذلك أن أهل الشام لما كاد أهل العراق يغلبونهم أشار عليهم عمرو بن العاص برفع المصاحف والدعاء إلى العمل بما فيها وأراد بذلك أن تقع المطاولة فيستريحوا من الشدة التي وقعوا فيها فكان كما ظن فلما رفعوها وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله وسمع من بعسكر على وغالبهم ممن يتدين قال قائلهم ما ذكر فأذعن علي إلى التحكيم موافقة لهم واثقا بأن الحق بيده وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أحمد بن سليمان عن يعلى بن عبيد بالإسناد الذي أخرجه البخاري فذكر الزيادة نحو ما أخرجها أحمد وزاد بعد قوله كنا بصفين قال فلما استحر القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله فقال علي أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن يومئذ نسميهم القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقام سهل بن حنيف قوله فقال علي نعم زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي قوله وقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم أي في هذا الرأي لأن كثيرا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد ","part":8,"page":588},{"id":4824,"text":" بها باطل وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به لكونه أعلم بالمصلحة وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي صلى الله عليه و سلم فيه وسيأتي ما يتعلق بهذه القصة في كتاب استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى وسبق ما يتعلق بالحديبية مستوفى في كتاب الشروط \r\n ( قوله سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر واقتصر غيره على الحجرات حسب والحجرات بضمتين جمع حجرة بسكون الجيم والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قوله وقال مجاهد لا تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يقضي الله على لسانه وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ورويناه في كتاب ذم الكلام من هذا الوجه تنبيه ضبط أبو الحجاج البناسي تقدموا بفتح القاف والدال وهي قراءة بن عباس وقراءة يعقوب الحضرمي وهي التي ينطبق عليها هذا التفسير وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا فأنزلها الله قال وقال الحسن هم ناس من المسلمين ذبحوا قبل الصلاة يوم النحر فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بالإعادة قوله امتحن أخلص وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بلفظه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخلص الله قلوبهم فيما أحب قوله ولا تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ لا يدعو الرجل بالكفر وهو مسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ذلك وللطبري من طريق عكرمة نحوه وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا أنه يغضب منه فنزلت قوله يلتكم ينقصكم ألتنا نقصنا وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وبه في قوله وما ألتناهم من عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء للأبناء تنبيه هذا الثاني من سورة الطور ذكره هنا استطرادا وإنما يتناسب ألتنا مع الآية الأخرى على قراءة أبي عمرو هنا فإنه قرأ لا يألتكم بزيادة همزة والباقون بحذفها وهو من لات يليت قاله أبو عبيدة قال وقال رؤبة وليلة ذات ندا سريت ولم يلتنى عن سراها ليت وتقول العرب ألاتني حقي وألاتني عن حاجتي أي صرفني وأما قوله وما ألتناهم فهو من ألت يالت أي نقص ","part":8,"page":589},{"id":4825,"text":" ( قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ) \r\n كذا للجميع قوله تشعرون تعلمون ومنه الشاعر هو كلام أبي عبيدة \r\n 4564 - قوله حدثنا يسرة بفتح الياء الأخيرة والمهملة وجده جميل بالجيم وزن عظيم ونافع بن عمر هو الجمحي المكي وليس هو نافع مولى بن عمر ونبه الكرماني هنا على شيء لا يتخيله من له أدنى إلمام بالحديث والرجال فقال ليس هذا الحديث ثلاثيا لأن عبد الله بن أبي مليكة تابعي قوله كاد الخيران كذا للجميع بالمعجمة بعدها تحتانية ثقيلة وحكى بعض الشراح رواية بالمهملة وسكون الموحدة يهلكان كذا لأبي ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون قال بن التين كذا وقع بغير نون وكأنه نصب بتقدير أن انتهى وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن بن عمر بلفظ أن يهلكا وهو بكسر اللام ونسبها بن التين لرواية أبي ذر ثم هذا السياق صورته الإرسال لكن ظهر في آخره أن بن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ولفظه عن بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم فذكره بكماله قوله رفعا أصواتهما حين قدم عليه ركب بني تميم في رواية أحمد وفد بني تميم وكان قدومهم سنة تسع بعد أن أوقع عيينة بن حصن ببني العنبر وهم بطن من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني قوله فأشار أحدهما هو عمر بينه بن جريج في الرواية التي في الباب بعده ووقع عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول ","part":8,"page":590},{"id":4826,"text":" الله الحديث وهذا يخالف رواية بن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل والله أعلم قوله بالاقرع بن حابس أخي بني مجاشع الأقرع لقب واسمه فيما نقل بن دريد فراس بن حابس بن عقال بكسر المهملة وتخفيف القاف بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع بن حابس في خلافة عثمان قوله وأشار الآخر هو أبو بكر بينه بن جريج في روايته المذكورة برجل آخر فقال نافع لا أحفظ اسمه سيأتي في الباب الذي بعده من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة أنه القعقاع بن معبد بن زرارة أي بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي قال الكلبي في الجامع كان يقال له تيار الفرات لجوده قلت وله ذكر في غزوة حنين أورده البغوي في الصحابة بإسناد صحيح قوله ما أردت إلا خلافي أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي رواية أحمد إنما أردت خلافي وهذا هو المعتمد وحكى بن التين أنه وقع هنا ما أردت إلى خلافي بلفظ حرف الجر وما في هذا استفهامية وإلى بتخفيف اللام والمعنى أي شيء قصدت منتهيا إلى مخالفتي وقد وجدت الرواية التي ذكرها بن التين في بعض النسخ لأبي ذر عن الكشميهني قوله فارتفعت أصواتهما في رواية بن جريج فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما قوله فانزل الله في رواية بن جريج فنزل في ذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية زاد وكيع كما سيأتي في الاعتصام إلى قوله عظيم وفي رواية بن جريج فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا وقد استشكل ذلك قال بن عطية الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب قلت لا يعارض ذلك هذا الحديث فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير هو أول السورة لا تقدموا ولكن لما اتصل بها قوله لا ترفعوا تمسك عمر منها بخفض صوته وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم والذي يختص بهم قوله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم من وراء الحجرات فقال يا محمد إن مدحي زين وأن شتمي شين فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذاك الله عز و جل ونزلت قلت ولا مانع أن تنزل الآية لأسباب تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ظهور الجمع وصحة الطرق ولعل البخاري استشعر ذلك فأورد قصة ثابت بن قيس عقب هذا ليبين ما أشرت إليه من الجمع ثم عقب ذلك كله بترجمة باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم إشارة إلى قصة جفاة الأعراب من بني تميم لكنه لم يذكر في الترجمة حديثا كما سأبينه قريبا وكأنه ذكر حديث ثابت لأنه هو الذي كان الخطيب لما وقع الكلام في المفاخرة بين بني تميم المذكورين كما أورده بن إسحاق في المغازي مطولا قوله فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه في رواية وكيع في الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى الله عليه و سلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه قلت وقد أخرج بن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث أبي هريرة نحوه وأخرجه بن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم الآية قال أبو بكر قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر قال مغلطاي يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة قلت وهذا بعيد عن الصواب بل قرينة ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر ","part":8,"page":591},{"id":4827,"text":" الصديق وقد وقع في رواية الترمذي قال وما ذكر بن الزبير جده وقد وقع في رواية الطبري من طريق مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر فقال في آخره وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا بكر وفيه تعقب على من عد في الخصائص النبوية أن أولاد بنته ينسبون إليه لقوله أن ابني هذا سيد وقد أنكره القفال على بن القاص وعده القضاعي فيما اختص به النبي صلى الله عليه و سلم عن الأنبياء وفيه نظر فقد احتج يحيى بن يعمر بأن عيسى نسب إلى إبراهيم وهو بن بنته وهو استدلال صحيح وإطلاق الأب على الجد مشهور وهو مذهب أبي بكر الصديق كما تقدم في المناقب \r\n 4565 - قوله افتقد ثابت بن قيس تقدم شرحه مستوفى في أواخر علامات النبوة قوله فقال رجل يا رسول الله هو سعد بن معاذ بينه حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن أنس وقيل هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد قوله أنا أعلم لك علمه أي أعلم لأجلك علما متعلقا به قوله فقال موسى هو بن أنس راوي الحديث عن أنس \r\n ( قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) \r\n ذكر فيه حديث بن الزبير وقد تقدم شرحه في الذي قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال هم أعراب بني تميم ومن طريق أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال ذاك الله تبارك وتعالى وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله أن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية ومن طريق الحسن نحوه \r\n 4566 - قوله عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة كذا قال حجاج بن محمد تقدم في التفسير من طريق هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة بالعنعنة وتابعه هشام بن يوسف وأخرجه بن المنذر من طريق محمد بن ثور عن بن جريج فزاد فيه رجلا قال أخبرني رجل أن بن أبي مليكة أخبره فيحمل على أن بن جريج حمله عن بن أبي مليكة بواسطة ثم لقيه فسمعه منه \r\n ( قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) \r\n هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث وقد أخرج الطبري والبغوي وبن أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد أخرج إلينا فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الحديث وسياقه لابن جرير قال بن منده الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع مرسل ","part":8,"page":592},{"id":4828,"text":" وكذا أخرجه أحمد على الوجهين وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد بني تميم في ذلك مطولة بانقطاع وأخرجها بن منده في ترجمة ثابت بن قيس في المعرفة من طريق أخرى موصولة \r\n ( قوله سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ق اسم من أسماء القرآن وعن بن جريج عن مجاهد قال جبل محيط بالأرض وقيل هي القاف من قوله قضى الأمر دلت على بقية الكلمة كما قال الشاعر قلت لها قفي لنا قالت قاف قوله رجع بعيد رد هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج قال أنكروا البعث فقالوا من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا قوله فروج فتوق وأحدها فرج أي بسكون الراء هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق مجاهد قال الفرج الشق قوله من حبل الوريد وريداه في حلقة والحبل حبل العاتق سقط هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فإضافة إلى الوريد كما يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق قوله وقال مجاهد ما تنقص الأرض منهم من عظامهم وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح بهذا وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني الموتى تأكلهم الأرض إذا ماتوا وعن جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن أي من أبدانهم تنبيه زعم بن التين أنه وقع في البخاري بلفظ من أعظامهم ثم استشكله وقال الصواب من عظامهم وفعل بفتح الفاء وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا نادرا قوله تبصرة بصيرة وصله الفريابي عن مجاهد هكذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تبصرة قال نعمة من الله عز و جل قوله حب الحصيد الحنطة وصله الفريابي أيضا عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو البر والشعير قوله باسقات الطوال وصله ","part":8,"page":593},{"id":4829,"text":" الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق عبد الله بن شداد قال بسوقها طولها في قامة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني طولها قوله أفعيينا أفأعي علينا سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله رقيب عتيد رصد وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يكتب كل ما تكلم به من خير وشر ومن طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه وكان عكرمة يقول إنما ذلك في الخير والشر قوله سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد وصله الفريابي كذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها وروى نحوه بإسناد موصول عن عثمان قوله وقال قرينه الشيطان الذي قيض له وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن قتادة نحوه قوله فنقبوا ضربوا وصله الفريابي أيضا وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قول فنقبوا في البلاد قال أثروا وقال أبو عبيدة في قوله فنقبوا طافوا وتباعدوا قال امرؤ القيس وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب قوله أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره وصله الفريابي أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع أي استمع للقرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله أنه يجد النبي محمدا صلى الله عليه و سلم مكتوبا قال معمر وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع قوله حين أنشأكم وأنشأ خلقكم سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وهو بقية تفسير قوله أفعيينا وحقه أن يكتب عندها قوله شهيد شاهد بالغيب في رواية الكشميهني بالقلب ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الأكثر قوله وما مسنا من لغوب من نصب وصله الفريابي كذلك وتقدم في بدء الخلق أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قالت اليهود إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله فقال وما مسنا من لغوب قوله وقال غيره نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد هو قول أبي عبيدة بمعناه قوله وأدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في ق ويكسر التي في الطور ويكسران جميعا وينصبان هو كما قال ووافق عاصما أبو عمرو وبن عامر والكسائي على الفتح هنا وقرأ الباقون بالكسر هنا وقرأ الجمهور بالفتح في الطور وقرأها بالكسر عاصم على ما نقل المصنف ونقلها غيره في الشواذ فالفتح جمع دبر والكسر مصدر أدبر يدبر إدبارا ورجح الطبري الفتح فيهما قوله وقال بن عباس يوم الخروج يوم يخرجون إلى البعث من القبور وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بلفظه وتقدم في الجنائز نحوه ","part":8,"page":594},{"id":4830,"text":" ( قوله باب قوله وتقول هل من مزيد ) \r\n اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منها لطلب المزيد وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي في موضع للزيادة فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله هل من مزيد أي هل من مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد نحوه وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس وهو ضعيف ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد قوله في حديث أنس \r\n 4567 - يلق في النار وتقول هل من مزيد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لا تزال جهنم يلقى فيها أخرجه أحمد ومسلم قوله حتى يضع قدمه فيها كذا في رواية شعبة وفي رواية سعيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه قوله فتقول قط قط في رواية سعيد فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وفي رواية سليمان التيمي عن قتادة فتقول قد قد بالدال بدل الطاء وفي حديث أبي هريرة فيضع الرب عليها قدمه فتقول قط قط وفي الرواية التي تليها فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد ويلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز و جل فيضع قدمه عليها فتنزوي فتقول قدني قدني وقوله قط قط أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر قطى قطى بالاشباع وقطني بزيادة نون مشبعة ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضا وكلها بمعنى يكفي وقيل قط صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور ثم رأيت في ","part":8,"page":595},{"id":4831,"text":" تفسير بن مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله ولفظه فيضعها عليها فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا امتلأ انتهى فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن في سنده موسى بن مطير وهو متروك واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال المراد إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم وليس المراد حقيقة القدم والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم رغم أنفه وسقط في يده وقيل المراد بالقدم الفرط السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب قال الإسماعيلي القدم قد يكون اسما لما قدم كما يسمى ما خبط من ورق خبطا فالمعنى ما قدموا من عمل وقيل المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم أو المراد بالقدم الأخير لأن القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى يضع الله في النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد وقال بن حبان في صحيحه بعد إخراجه هذا من الإخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب تطلق القدم على الموضع قال تعالى ان لهم قدم صدق يريد موضع صدق وقال الداودي المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام المحمود فيخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان وتعقب بأن هذا منابذ لنص الحديث لأن فيه يضع قدمه بعد أن قالت هل من مزيد والذي قاله مقتضاه أنه ينقص منها وصريح الخبر أنها تنزوي بما يجعل فيها لا يخرج منها قلت ويحتمل أن يوجه بان من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر كما حملوا عليه حديث أبي موسى في صحيح مسلم يعطي كل مسلم رجلا من اليهود والنصارى فيقال هذا فداءك من النار فإن بعض العلماء قال المراد بذلك أنه يقع عند إخراج الموحدين وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور فإذا وقع العظم حصل الملء الذي تطلبه ومن التأويل البعيد قول من قال المراد بالقدم قدم إبليس وأخذه من قوله حتى يضع الجبار فيها قدمه وإبليس أول من تكبر فاستحق أن يسمى متجبرا وجبارا وظهور بعد هذا يغنى عن تكلف الرد عليه وزعم بن الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة كما تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص وبالغ بن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ الرجل غير ثابتة عند أهل النقل وهو مردود لثبوتها في الصحيحين وقد أولها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل رجل بعض المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي وقيل إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد كما تقول قام في هذا الأمر على رجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في ","part":8,"page":596},{"id":4832,"text":" النار حتى يستعين عليها بشيء من ذاته أو صفاته وهو القائل للنار كوني بردا وسلاما فمن يأمر نارا أججها غيره أن تنقلب عن طبعها وهو الاحراق فتنقلب كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة انتهى ويفهم جوابه من التفصيل الواقع ثالث أحاديث الباب حيث قال فيه ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فذكر الحديث وقال فيه ولا يظلم الله من خلقه أحدا فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله لأجل ملئها وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدا وفيه دلالة على أن الثواب ليس موقوفا على العمل بل ينعم الله بالجنة على من لم يعمل خيرا قط كما في الأطفال قوله في أول الحديث الثاني \r\n 4568 - حدثنا محمد بن موسى القطان هو الواسطي وأبو سفيان الحميري أدركه البخاري بالسن ولم يلقه قوله حدثنا عوف لأبي سفيان فيه سند آخر أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن عمر الجزائري عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة مطولا وقوله رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان القائل ذلك محمد بن موسى الراوي عنه وقال يوقفه من الرباعي وهو لغة والفصيح يقفه من الثلاثي والمعنى أنه كان يرويه في أكثر الأحوال موقوفا ويرفعه أحيانا وقد رفعه غيره أيضا \r\n 4569 - قوله في الطريق الثالثة أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة وقع في مصنف عبد الرزاق في آخره قال معمر وأخبرني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله وأخرجه مسلم بالوجهين قوله تحاجت أي تخاصمت قوله بالمتكبرين والمتجبرين قيل هما بمعنى وقيل المتكبر المتعاظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر قوله ضعفاء الناس وسقطهم بفتحتين أي المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح أو المراد بالحصر في قول الجنة الا ضعفاء الناس الأغلب قال النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران على المراجعة والاحتجاج ويحتمل أن يكون بلسان الحال وسيأتي مزيد لهذا في باب قوله أن رحمة الله قريب من المحسنين من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":597},{"id":4833,"text":" ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) \r\n كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم أيضا وقبل الغروب وهو الموافق لآية السورة ثم أورد فيه حديث جرير إنكم سترون ربكم الحديث وفي آخره ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذه الآية في طه قال الكرماني المناسب لهذه السورة وقبل الغروب لا غروبها قلت لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة الآيتين وقد تقدم في الصلاة وكذا وقع هنا في نسخة من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وسيأتي شرح حديث جرير في التوحيد إن شاء الله تعالى ومضى منه شيء في فضل وقت العصر من المواقيت \r\n 4571 - قوله عن مجاهد قال قال بن عباس أمره أن يسبح يعني أمر الله نبيه وأخرجه الطبري من طريق بن علية عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قال بن عباس في قوله فسبحه وأدبار السجود قال هو التسبيح بعد الصلاة قوله في أدبار الصلوات كلها يعني قوله وأدبار السجود كذا لهم وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس قال قال لي النبي صلى الله عليه و سلم يا بن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود وإسناده ضعيف لكن روى بن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى وأدبار السجود هما الركعتان بعد المغرب وأخرجه الطبري من طرق عن علي وعن أبي هريرة وغيرهما مثله وأخرج بن المنذر عن عمر مثله وأخرج الطبري من طريق كريب بن يزيد أنه كان إذا صلى الركعتين بعد الفجر والركعتين بعد المغرب قرأ أدبار النجوم وأدبار السجود أي بهما \r\n ( قوله سورة والذاريات بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والواو للقسم ","part":8,"page":598},{"id":4834,"text":" والفاءات بعدها عاطفات من عطف المتغايرات وهو الظاهر وجوز الزمخشري أنها من عطف الصفات وأن الحاملات وما بعدها من صفات الريح قوله قال على الرياح كذا لهم ولأبي ذر وقال علي الذاريات الرياح وهو عند الفريابي عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي وأخرجه بن عيينة في تفسيره أتم من هذا عن بن أبي الحسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت بن الكواء يسأل علي بن أبي طالب عن الذاريات ذروا قال الرياح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن الجاريات يسرا قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل وبن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو اسمه عبد الله وهذا التفسير مشهور عن علي وأخرج عن مجاهد وبن عباس مثله وقد أطنب الطبري في تخريج طرقه إلى على وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال شهدت عليا وهو يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل فقال بن الكواء وأنا بينه وبين على وهو خلفي فقال ما الذاريات ذروا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وبن مردويه بسند لين عن عمر قوله وقال غيره تذروه تفرقة هو قول أبي عبيدة قال في سورة الكهف في قوله تذروه الرياح أي تفرقه ذروته وأذريته وقال في تفسير الذاريات الرياح وناس يقولون المذريات ذرت وأذرت قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين أي القبل والدبر وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضا آيات أن أحدكم يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من موضعين ثم عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطبري من طريق محمد بن المريفع عن عبد الله بن الزبير في هذه الآية قال سبيل الغائط والبول قوله قتل الخراصون أي لعنوا كذا في بعض النسخ وقد تقدم في كتاب البيوع وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله قتل الخراصون قال لعن الكذابون وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قتل الخراصون قال الكذابون قوله فراغ فرجع هو قول الفراء وزاد والروغ وأن جاء بهذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة في قوله فراغ أي عدل قوله فصكت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها في رواية أبي ذر جمعت بغير فاء وهو قول الفراء بلفظه ولسعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله فصكت وجهها قال ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى الطبري من طريق السدي قال ضربت وجهها عجبا ومن طريق الثوري وضعت يدها على جبهتها تعجبا قوله فتولى بركنه من معه لأنهم من قومه هو قول قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وقال الفراء وثبت هذا هنا للنسفي وحده قوله والرميم نبات الأرض إذا يبس وديس هو قول الفراء وديس بكسر الدال وسكون التحتانية بعدها مهملة من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يفتت ومنه دياس الأرض وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الرميم الشجر وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الرميم الهالك قوله لموسعون أي لذو سعة وكذلك على الموسع قدره يعني في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره أي من يكون ذا سعة ","part":8,"page":599},{"id":4835,"text":" قال الفراء وإنا لموسعون أي لذو سعة لخلقنا وكذا قوله على الموسع قدره يعني القوي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح قال وإنا لموسعون قال أن نخلق سماء مثلها قوله زوجين الذكر والأنثى واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان هو قول الفراء أيضا ولفظه الزوجان من جميع الحيوان الذكر والأنثى ومن سوى ذلك اختلاف ألوان النبات وطعوم الثمار بعض حلو وبعض حامض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي معناه وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله خلقنا زوجين قال الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس قوله ففروا إلى الله من الله إليه أي من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته هو قول الفراء أيضا قوله إلا ليعبدون في رواية أبي ذر وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون هو قول الفراء ونصره بن قتيبة في مشكل القرآن له وسبب الحمل على التخصيص وجود من لا يعبده فلو حمل على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول قوله وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدر هو كلام الفراء أيضا وحاصل التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به الخصوص وأن المراد أهل السعادة من الجن والأنس والثاني باق على عمومه لكن بمعنى الاستعداد أي خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى وهو كقولهم الإبل مخلوقة للحرث أي قابلة لذلك لأنه قد يكون فيها ما لا يحرث وأما قوله وليس فيه حجة لأهل القدر فيريد المعتزلة لأن محصل الجواب أن المراد بالخلق خلق التكليف لا خلق الجبلة فمن وفقه عمل لما خلق له ومن خذله خالف والمعتزلة احتجوا بالآية المذكورة على أن إرادة الله لا تتعلق به والجواب أنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادا وأن لا يكون غيره مرادا ويحتمل أن يكون مراده بقوله وليس فيه حجة لأهل القدر أنهم يحتجون بها على أن أفعال الله لا بد وأن تكون معلولة فقال لا يلزم من وقوع التعليل في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو لأنهم احتجوا بها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم فقال لا حجة لهم في ذلك لأن الإسناد من جهة الكسب وفي الآية تأويلات أخرى يطول ذكرها وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال خلقهم للعبادة فمن العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع قوله والذنوب الدلو العظيم هو قول الفراء لكن قال العظيمة وزاد ولكن العرب تذهب بها إلى الحظ والنصيب وقال أبو عبيدة الذنوب النصيب وأصله من الدلو والذنوب والسجل واحد والسجل أقل ملأ من الدلو قوله وقال مجاهد ذنوبا سبيلا وقع هذا مؤخرا عن الذي بعده لغير أبي ذر والذي عنده أولى وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم قال سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج عن مجاهد في قوله فان للذين ظلموا ذنوبا قال سبيلا قال وقال بن عباس سجلا وهو بفتح المهملة وسكون الجيم ومن طريق بن جريج عن عطاء مثله وأنشد عليه شاهدا قوله صرة صيحة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس وقال أبو عبيدة في قوله صرة شدة صوت يقال أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتا شديدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أقبلت ترن قوله العقيم التي لا ","part":8,"page":600},{"id":4836,"text":" تلد زاد أبو ذر ولا تلقح شيئا أخرج بن المنذر من طريق الضحاك قال العقيم التي لا تلد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة العقيم التي لا تنبت وأخرج الطبري والحاكم من طريق خصيف عن عكرمة عن بن عباس قال الريح العقيم التي لا تلقح شيئا قوله وقال بن عباس والحبك استواؤها وحسنها تقدم في بدء الخلق وأخرجه الفريابي عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ومن طريق سفيان أخرجه الطبري وإسناده صحيح لأن سماع الثوري من عطاء بن السائب كان قبل الاختلاط وأخرجه الطبري من وجه آخر صحيح عن بن عباس وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن وللطبري من طريق عوف عن الحسن قال حبكت بالنجوم ومن طريق عمران بن جدير سئل عكرمة عن قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال ما أحسن ما حبكه قوله في غمرة في ضلالتهم يتمادون كذا للأكثر ولأبي ذر في غمرتهم والأول أولى لوقوعه في هذه السورة وأما الثاني فهو في سورة الحجر لكن قوله في ضلالتهم يؤيد الثاني وكأنه ذكره كذلك هنا للاشتراك في الكلمة وقد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الذين هم في غمرة ساهون قال في ضلالتهم يتمادون ووقع في رواية النسفي في صلاتهم أو ضلالتهم بالشك والأول تصحيف قوله وقال غيره تواصوا به تواطئوا سقط هذا لأبي ذر وقد أخرجه بن المنذر من طريق أبي عبيدة في قوله أتواصوا به تواطئوا عليه وأخذه بعضهم عن بعض وإذا كانت شيمة غالبة على قوم قيل كأنما تواصوا به وروى الطبري من طرق عن قتادة قال هل أوصي الأول الآخر منهم بالتكذيب قوله وقال غيره مسومة معلمة من السيما هو قول أبي عبيدة ووصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مسومة قال معلمة وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مسومة قال مختومة بلون أبيض وفيه نقطة سوداء وبالعكس قوله قتل الإنسان لعن سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم تفسير قتل بلعن في أوائل السورة وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج في قوله قتل الخراصون قال هي مثل التي في عبس قتل الإنسان تنبيه لم يذكر البخاري في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها على شرطه حديث أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين قال الترمذي حسن صحيح وصححه بن حبان \r\n ( قوله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على والطور والواو للقسم ","part":8,"page":601},{"id":4837,"text":" وما بعدها عاطفات أو للقسم أيضا قوله وقال قتادة مسطور مكتوب سقط هذا من رواية أبي ذر وثبت لهم في التوحيد وقد وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله والطور قال جبل يقال له الطور وعمن سمع عكرمة مثله وقال أبو عبيدة الطور الجبل في كلام العرب وفي المحكم الطور الجبل وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام وهو بالسريانية طوري بفتح الراء والنسبة إليه طوري وطوراني قوله رق منشور صحيفة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور في رق منشور قال صحف ورق وقوله منشور قال صحيفة قوله والسقف المرفوع سماء سقط هذا لأبي ذر وتقدم في بدء الخلق قوله والمسجور الموقد في رواية الحموي والنسفي الموقر بالراء والأول هو الصواب وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال الموقد بالدال وأخرج الطبري من طريق سعيد بن المسيب قال قال علي لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر قال ما أراه إلا صادقا ثم تلا والبحر المسجور وإذا البحار سجرت وعن زيد بن أسلم قال البحر المسجور الموقد وإذا البحار سجرت أوقدت ومن طريق شمر بن عطية قال البحر المسجور التنور المسجور قال وفيه قول آخر قال أبو عبيدة المسجور المملوء وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة مثله ورجحه الطبري قوله وقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله وإذا البحار سجرت فذكره فبين الحسن أن ذلك يقع يوم القيامة وأما اليوم فالمراد بالمسجور الممتلئ ويحتمل أن يطلق عليه ذلك باعتبار ما يئول إليه حاله قوله وقال مجاهد ألتناهم نقصناهم وقد تقدم في الحجرات وأخرج عبد الرزاق مثله عن بن عباس بإسناد صحيح وعن معمر عن قتادة قال ما ظلمناهم قوله وقال غيره تمور تدور وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال في قوله تعالى يوم تمور السماء مورا قال مورها تحركها وأخرج الطبري من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يوم تمور السماء مورا قال تدور دورا قوله أحلامهم العقول هو قول زيد بن أسلم ذكره الطبري عنه وقال الفراء الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب قوله وقال بن عباس البر اللطيف سقط هذا لأبي ذر هنا وثبت لهم في التوحيد وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وسيأتي الكلام عليه في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله كسفا قطعا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولابن أبي حاتم من طريق قتادة مثله ومن طريق السدي قال عذابا وقال أبو عبيدة كسفا الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وهذا يضعف قول من رواه بالتحريك فيهما وقد قيل إنها قراءة شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء العكبري وغيره قوله المنون الموت وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ريب المنون قال الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال المنون حوادث الدهر وذكر بن إسحاق في السيرة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة قال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو واحد منهم فأنزل ","part":8,"page":602},{"id":4838,"text":" الله تعالى أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون وهذا كله يؤيد قول الأصمعي أن المنون واحد لا جمع له ويبعد قول الأخفش أنه جمع لا واحد له وأما قول الداودي أن المنون جمع منية فغير معروف مع بعده من الاشتقاق قوله وقال غيره يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة وصله بن المنذر من طريقه وزاد أي يتداولون قال الشاعر نازعته الراح حتى وقفه الساري قوله \r\n 4572 - عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أني أشتكي أي أنها كانت ضعيفة لا تقدر على الطواف ماشية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج \r\n 4573 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثوني عن الزهري اعترضه الإسماعيلي بما أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء وبن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة سمعت الزهري قال فصرحا عنه بالسماع وهما ثقتان قلت وهو اعتراض ساقط فإنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكره الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله كاد قلبي يطير قال الخطابي كأنه انزعج عند سماع هذه الآية لفهمه معناها ومعرفته بما تضمنته ففهم الحجة فاستدركها بلطيف طبعه وذلك من قوله تعالى أم خلقوا من غير شيء قيل معناه ليسوا أشد خلقا من خلق السماوات والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء أي هل خلقوا باطلا لا يؤمرون ولا ينهون وقيل المعنى أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلا بد لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد والبطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا ثم قال أم خلقوا السماوات والأرض أي إن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض وذلك لا يمكنهم فقامت الحجة ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهو عدم اليقين الذي هو موهبة من الله ولا يحصل إلا بتوفيقه فلهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير ومال إلى الإسلام انتهى ويستفاد من قوله فلما بلغ ","part":8,"page":603},{"id":4839,"text":" هذه الآية أنه استفتح من أول السورة وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة \r\n ( قوله سورة والنجم بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر وللباقين والنجم حسب والمراد بالنجم الثريا في قول مجاهد أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عنه وقال أبو عبيدة النجم والنجوم ذهب إلى لفظ الواحد وهو بمعنى الجميع قال الشاعر وباتت تعد النجم في مستجره قال الطبري هذا القول له وجه ولكن ما أعلم أحدا من أهل التأويل قاله والمختار قول مجاهد ثم روى من وجه آخر عن مجاهد أن المراد به القرآن إذا نزل ولابن أبي حاتم بلفظ النجم نجوم القرآن قوله وقال مجاهد ذو مرة ذو قوة وصله الفريابي بلفظ شديد القوي ذو مرة قوة جبريل وقال أبو عبيدة ذو مرة أي شدة وأحكام وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذو مرة قال ذو خلق حسن قوله قاب قوسين حيث الوتر من القوس سقط هذا لأبي ذر ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه وقال أبو عبيدة قاب قوسين أي قدر قوسين أو أدنى أو أقرب قوله ضيزي عوجاء وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ضيزي جائرة وأخرج الطبري من وجه ضعيف عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة ناقصة تقول ضأزته حقه نقصته قوله وأكدي قطع عطاءه وصله الفريابي بلفظ اقتطع عطاءه وروى الطبري من هذا الوجه عن مجاهد أن الذي نزلت فيه هو الوليد بن المغيرة ومن طريق أخرى منقطعة عن بن عباس أعطى قليلا أي أطاع قليلا ثم انقطع وأخرج بن مردويه من وجه لين عن بن عباس أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أعطى قليلا ثم قطع ذلك وقال أبو عبيدة مأخوذ من الكدية بالضم وهو أن يحفر حتى ييأس من الماء قوله رب الشعرى هو مرزم الجوزاء وصله الفريابي بلفظه وأخرج الطبري من طريق خصيف عن مجاهد قال الشعري الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه وأخرج الفاكهي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت في خزاعة وكانوا يعبدون الشعري وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له الشعري وأخرجه الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال النجم الذي يتبع الجوزاء وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء الغدرة والشعري العبور والجوزاء في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال وللشعري ","part":8,"page":604},{"id":4840,"text":" ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر وإذا رؤيت عشاء طالعة فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعري الغميصاء وهي تقابل الشعري العبور والمجرة بينهما ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع وهما مرزمان هذا وآخر في الجوزاء وكانت العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت عليه حتى غمصت عينها والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا وقال بن التين المرزم بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي نجم يقابل الشعري من جهة القبلة لا يفارقها وهو الهنعة قوله الذي وفي وفي ما فرض عليه وصله الفريابي بلفظه وروى سعيد بن منصور عن عمرو بن أوس قال وفي أي بلغ وروى بن المنذر من وجه آخر عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله تعالى وإبراهيم الذي وفي أن لا تزر وازرة وزر أخرى ومن طريق هذيل بن شرحبيل نحوه وروى الطبري بإسناد ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول سمي الله إبراهيم خليله الذي وفي لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعا وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار قوله أزفت الآزقة اقتربت الساعة سقط هذا لأبي ذر هنا ويأتي في الرقاق وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة دنت القيامة قوله سامدون البرطمة كذا لهم وفي رواية الحموي والأصيلي والقابسي البرطنة بالنون بدل الميم وقال عكرمة يتغنون بالحميرية وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أفمن هذا الحديث تعجبون قال من هذا القرآن وأنتم سامدون قال البرطمة قال وقال عكرمة السامدون يتغنون بالحميرية ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد قال كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه و سلم غضابا مبرطمين قال وقال عكرمة هو الغناء بالحميرية وروى بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عن عكرمة في قوله وأنتم سامدون هو الغناء بالحميرية يقولون اسمد لنا أي غن لنا وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وعبد الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن بن عباس في قوله وأنتم سامدون قال الغناء قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال اسمد لفظ عبد الرزاق وأخرجه من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس قال لاهون وعن معمر عن قتادة قال غافلون ولابن مردويه من طريق محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال معرضون تنبيه البرطمة بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة الإعراض وقال بن عيينة البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره قوله وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي به وجاء عن إبراهيم بهذا الإسناد فيه القراءة التي بعد هذه قوله ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه كذا لهم وفي رواية الحموي أفتجحدون بغير ضمير وقد وصله الطبري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقرأ أفتمارونه يقول أفتجحدونه فكأن إبراهيم قرأ بهما معا وفسرهما وقد صرح بذلك سعيد بن منصور في روايته المذكورة عن هشيم قال الطبري وهكذا قرأ بن مسعود وعامة قراء أهل الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيين أفتمارونه أي تجادلونه قلت قرأها من الكوفيين عاصم كالجمهور وقال الشعبي كان شريح يقرأ أفتمارونه ومسروق يقرأ أفتمرونه وجاء عن الشعبي أنه قرأها كذلك لكن بضم التاء قوله ما زاغ ","part":8,"page":605},{"id":4841,"text":" البصر بصر محمد صلى الله عليه و سلم في رواية أبي ذر وقال ما زاغ الخ ولم يعين القائل وهو قول الفراء وقال في قوله تعالى ما زاغ البصر بصر محمد يقلبه يمينا وشمالا وأخرج الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي في قوله ما زاغ البصر قال رأى محمد جبريل في صورة الملك ومسألة الرؤية مشهورة سيأتي ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السورة قوله وما طغى وما جاوز ما رأى في رواية الكشميهني ولا بدل وما هو بقية كلام الفراء أيضا ولفظه وما جاوز وروى الطبري من طريق مسلم البطين عن بن عباس في قوله ما زاغ البصر ما ذهب يمينا ولا شمالا وما طغى ما جاوز ما أمر به قوله فتماروا كذبوا كذا لهم ولم أر في هذه السورة فتماروا وإنما فيها أفتمارونه وقد تقدم ما فيها وفي آخرها تتمارى ولعله انتقال من بعض النساخ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه وهي قوله فتماروا بالنذر وحكى الكرماني عن بعض النسخ هنا تتمارى تكذب ولم أقف عليه وهو بمعنى ما تقدم ثم ظهر لي بعد ذلك أنه اختصر كلام الفراء وذلك أنه قال في قوله تعالى فبأى آلاء ربك تتمارى قال فبأي نعمة ربك تكذب أنها ليست منه وكذلك قوله فتماروا بالنذر كذبوا بالنذر قوله وقال الحسن إذا هوى غاب وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه قوله وقال بن عباس أغنى وأقنى أعطى فأرضى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الفريابي من طريق عكرمة عن بن عباس قال أقنى قنع ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال أخدم وقال أبو عبيدة أقنى جعل له قنية أي أصول مال قال وقالوا أقنى أرضى يشير إلى تفسير بن عباس وتحقيقه أنه حصل له قنية من الرضا \r\n 4574 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى قوله عن عامر هو الشعبي قوله عن مسروق في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال لقي بن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر كعب حتى جاوبته الجبال فقال بن عباس إنا بنو هاشم فقال له كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق الترمذي وعند عبد الرزاق من هذا الوجه فقال بن عباس إنا بنو هاشم نقول إن محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب وقال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل رأى محمد ربه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد ","part":8,"page":606},{"id":4842,"text":" عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب مثله قال يعني الشعبي فأتى مسروق عائشة فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك قوله يا أمتاه أصله يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد الألف ووقع في كلام الخطابي إذا نادوا قالوا يا أمة عند السكت وعند الوصل يا أمت بالمثناة فإذا فتحوا للندبة قالوا يا أمتاه والهاء للسكت وتعقبه الكرماني بأن قول مسروق يا أمتاه ليس للندبة إذ ليس هو تفجعا عليها وهو كما قال قوله هل رأى محمد صلى الله عليه و سلم ربه قالت لقد قف شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك قوله أين أنت من ثلاث أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي لك أن تكون مستحضرها ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها قوله من حدثك أن محمدا صلى الله عليه و سلم رأى ربه فقد كذب تقدم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمد عن عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولمسلم من حديث مسروق المذكور من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي فقد أعظم على الله الفرية قوله ثم قرأت لا تدركه الأبصار قال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرؤية انتهى وجزمه بان عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه بن خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى وهو عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عباس فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه واستدل القرطبي في المفهم لأن الإدراك لا ينافي الرؤيه بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر فلما نفى كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر ثم قال القرطبي الأبصار في الآية جمع محلى بالألف واللام فيقبل التخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فيكون المراد الكفار بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي انتهى وهو استدلال جيد وقال عياض رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة ","part":8,"page":607},{"id":4843,"text":" عقلا وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأما في الدنيا فقال مالك إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق والباقي لا يرى بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال عياض وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية إلا من حيث القدرة فإذا قدر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع قلت ووقع في صحيح مسلم ما يؤيد هذه التفرقة في حديث مرفوع فيه واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وأخرجه بن خزيمة أيضا من حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة بن الصامت فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه و سلم له أن يقول إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه و سلم ربه فذهبت عائشة وبن مسعود إلى إنكارها واختلف عن أبي ذر وذهب جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب بن عباس وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه وعن أحمد كالقولين قلت جاءت عن بن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه بن خزيمة بلفظ إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة الحديث وأخرج بن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن بن عمر أرسل إلى بن عباس هل رأى محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن بن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن بن عباس قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه بن مردويه من طريق عطاء أيضا عن بن عباس قال لم يره رسول الله صلى الله عليه و سلم بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات بن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه صلى الله عليه و سلم كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤيه لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى بن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال نور أني أراه ولأحمد عنه قال رأيت نورا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور أي النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في المفهم قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي وجنح بن خزيمة في كتاب التوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ورد عن بن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه وفيما أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه و سلم الإمام أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شيء يدفع قولها قال بقول النبي صلى الله عليه و سلم رأيت ربي ","part":8,"page":608},{"id":4844,"text":" قول النبي صلى الله عليه و سلم أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه موجودة ثم قال ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الإسراء مناما وبين قولهم كان بروحه دون جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي يراه النائم قد يكون حقيقة بأن تصعد الروح مثلا إلى السماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ذلك وروحه لم تصعد أصلا فيحتمل من قال أسرى بروحه ولم يصعد جسده أراد أن روحه عرج بها حقيقة فصعدت ثم رجعت وجسده باق في مكانه خرقا للعادة كما أنه في تلك الليلة شق صدره والتأم وهو حي يقظان لا يجد بذلك ألما انتهى وظاهر الأخبار الواردة في الإسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسرى بجسده وروحه وعرج بهما حقيقة في اليقظة لا مناما ولا استغراقا والله أعلم وأنكر صاحب الهدى أيضا على من زعم أن الإسراء تعدد واستند إلى استبعاد أن يتكرر قوله ففرض عليه خمسين صلاة وطلب التخفيف إلى آخر القصة فإن دعوى التعدد تستلزم أن قوله تعالى أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي أن فرضية الخمسين وقعت بعد أن وقع التخفيف ثم وقع سؤال التخفيف والاجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره انتهى وما أظن أحدا ممن قال بالتعدد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظة بل يجوز وقوع مثل ذلك مناما ثم وجوده يقظة كما في قصة المبعث وقد تقدم تقريرها ويجوز تكرير إنشاء الرؤية ولا تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السماء وقول كل نبي ما نسب إليه بل الذي يظن أنه تكرر مثل حديث أنس رفعه بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه جلس لأجلي وفتح بابا من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا دونه الحجاب وفوقه الدر والياقوت فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزار وقال تفرد به الحارث بن عمير وكان بصريا مشهورا قلت وهو من رجال البخاري قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب هو دليل ثان استدلت به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي الرؤية وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بان يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه بواسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم والجواب أن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا قاله القرطبي قال وعامة ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا الخ تقدم شرح ذلك واضحا في تفسير سورة لقمان قوله ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ الآية يأتي شرحه في كتاب التوحيد قوله ولكن رأى جبريل في صورته مرتين في رواية الكشميهني ولكنه وهذا جواب عن أصل السؤال الذي سأل عنه مسروق كما تقدم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلم من وجه آخر عن مسروق أنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء وله في رواية داود بن أبي هند رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أبصر جبريل ولم يبصر ربه ","part":8,"page":609},{"id":4845,"text":" ( قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى ) \r\n حيث الوتر من القوس تقدم هذا التفسير قريبا عن مجاهد وثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا والقاب ما بين القبضة والسية من القوس قال الواحدي هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمي بها قال وقيل المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء قلت وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح فقد أخرج بن مردويه بإسناد صحيح عن بن عباس قال ألقاب القدر والقوسين الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمي بها لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ذلك وقد قيل إنه على القلب والمراد فكأن قابي قوس لأن ألقاب ما بين المقبض إلى السية فلكل قوس قابان بالنسبة إلى خالفته وقوله أو أدنى أي أقرب قال الزجاج خاطب الله العرب بما ألفوا والمعنى فيما تقدرون أنتم عليه والله تعالى عالم بالأشياء على ما هي عليه لا تردد عنده وقيل أو بمعنى بل والتقرير بل هو أقرب من القدر المذكور وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله فتدلى في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى \r\n 4575 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وسليمان هو الشيباني وزر هو بن حبيش قوله عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل هكذا أورده والمراد بقوله عن عبد الله وهو بن مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال حدثنا بن مسعود وليس المراد أن بن مسعود حدث عبد الله كما هو ظاهر السياق بل عبد الله هو بن مسعود وقد أخرجه في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الشيباني فقال سألت زرا عن قوله فذكره ولا إشكال في سياقه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد عن الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله فكان قاب قوسين أو أدنى فقال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره \r\n ( قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) \r\n ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا وأورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الذي قبله \r\n 4576 - قوله أنه محمد الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى إلى عبده ووقع عند أبي ذر أن محمدا رأى جبريل وهذا أوضح في المراد والحاصل أن بن مسعود كان يذهب ","part":8,"page":610},{"id":4846,"text":" في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه و سلم هو جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة والتقدير على رأيه فأوحى أي جبريل إلى عبدة أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبدة محمد ومنهم من قال إلى جبريل قوله له ستمائة جناح زاد عاصم عن زر في هذا الحديث يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت أخرجه النسائي وبن مردويه ولفظ النسائي يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت \r\n ( قوله باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) \r\n ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر والإسماعيلي واختلف في الآيات المذكورة فقيل المراد بها جميع ما رأى النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء وحديث الباب يدل على أن المراد صفة جبريل \r\n 4577 - قوله عن عبد الله بن مسعود لقد رأى أي في تفسير هذه الآية قوله رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ولكن يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال أبصر نبي الله صلى الله عليه و سلم جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل والصفة التي كان عليها وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي وفي رواية بن عيينة عند النسائي كلاهما عن الشيباني عن زر عن عبد الله أنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سد الأفق والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي فيه جبريل فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا وفي رواية أحمد والترمذي وصححها من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ويؤيده قوله تعالى متكئين على رفرف وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف ويقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف كذا قال والرواية التي أوردتها توضح المراد ","part":8,"page":611},{"id":4847,"text":" ( قوله باب أفرأيتم اللات والعزى ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس وأبو الأشهب المذكور في الإسناد هو جعفر بن حيان وأبو الجوزاء بالجيم والزاي هو أوس بن عبد الله والإسناد كله بصريون قوله في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج سقط في قوله لغير أبي ذر وهذا موقوف على بن عباس قال الإسماعيلي هذا التفسير على قراءة من قرأ اللات بتشديد التاء قلت وليس ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون هذا أصله وخفف لكثرة الاستعمال والجمهور على القراءة بالتخفيف وقد روى التشديد عن قراءة بن عباس وجماعة من أتباعه ورويت عن بن كثير أيضا والمشهور عنه التخفيف كالجمهور وأخرج بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن بن عباس ولفظه فيه زيادة كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه واختلف في اسم هذا الرجل فروى الفاكهي من طريق مجاهد قال كان رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر به من الناس فلما مات عبدوه وكان مجاهد يقرأ اللات مشددة ومن طريق بن جريج نحوه قال وزعم بعض الناس أنه عامر بن الظرب انتهى وهو بفتح الظاء المشالة وكسر الراء ثم موحدة وهو العدواني بضم المهملة وسكون الدال وكان حكم العرب في زمانه وفيه يقول شاعرهم ومنا حكم يقضي ولا ينقض ما يقضي وحكى السهيلي أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر قال ويقال هو عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة وهو والد خزاعة انتهى وحرف بعض الشراح كلام السهيلي وظن أن ربيعة بن حارثة قول آخر في اسم اللات وليس كذلك وإنما ربيعة بن حارثة اسم لحي فيما قيل والصحيح أن اللات غير عمرو بن لحي فقد أخرج الفاكهي من وجه آخر عن بن عباس أن اللات لما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا وقد تقدم في مناقب قريش أن عمرو بن لحي هو الذي حمل العرب على عبادة الأصنام وهو يؤيد هذه الرواية وحكى بن الكلبي أن اسمه صرمة بن غنم وكانت اللات بالطائف وقيل بنخلة وقيل بعكاظ والأول أصح وقد أخرجه الفاكهي أيضا من طريق مقسم عن بن عباس قال هشام بن الكلبي كانت مناة أقدم من اللات فهدمها علي عام الفتح بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وكانت اللات أحدث من مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر النبي صلى الله عليه و سلم لما أسلمت ثقيف وكانت العزي أحدث من اللات وكان الذي اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح الحديث الثاني \r\n 4579 - قوله فقال في حلفه أي في يمينه وعند النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص ما يشبه أن يكون سببا لحديث الباب فأخرجوا من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا حديث عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي بئس ما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث قال الخطابي اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد وقال بن العربي من حلف بها جادا فهو كافر ومن قالها جاهلا أو ذاهلا يقول لا إله إلا الله يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وينفي عنه ما جرى به من اللغو قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال الخطابي أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به وقيل بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه قال النووي وهذا هو الصواب وعليه يدل ما في رواية مسلم فليتصدق بشيء وزعم بعض الحنفية ","part":8,"page":612},{"id":4848,"text":" أنه يلزمه كفارة يمين وفيه ما فيه قال عياض في هذا الحديث حجة للجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستمر قلت ولا أدري من أين أخذ ذلك مع التصريح في هذا الحديث بصدور القول حيث نطق بقوله تعال أقامرك فدعاه إلى المعصية والقمار حرام باتفاق فالدعاء إلى فعله حرام فليس هنا عزم مجرد وسيأتي بقية شرحه في كتاب الإيمان والنذور ووقع الإلمام بمسألة العزم في أواخر الرقاق في شرح حديث من هم بحسنة \r\n ( قوله ومناة الثالثة الأخرى ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر وقد تقدم شرح مناة في سورة البقرة وقرأ بن كثير وبن محيصن مناءة بالمد والهمز \r\n 4580 - قوله قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت كذا أورده مختصرا وتقدم في تفسير البقرة بيان ما قال وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه قولها إلى آخره قوله من أهل المناة أي لأجل مناة في رواية غير أبي ذر بمناة بالموحدة بدل اللام أي أهل عندها أو أهل باسمها قوله قال سفيان مناة بالمشلل بفتح المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية وهو موضع من قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إليها قوله من قديد بالقاف والمهملة مصغر هو مكان معروف بين مكة والمدينة قوله وقال عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن بن شهاب هو الزهري وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بطوله قوله نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله أي مثل حديث بن عيينة الذي قبله وأخرج الفاكهي من طريق بن إسحاق قال نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مني أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة قوله وقال معمر الخ وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا وقد تقدم الحديث بطوله من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج قوله صنم بين مكة والمدينة قد تقدم بيان مكانه وهو بين مكة والمدينة كما قال قوله تعظيما لمناة نحوه بقيته عند الطبري فهل علينا من حرج أن نطوف بهما الحديث ","part":8,"page":613},{"id":4849,"text":" وفيه قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر حديثه عن رجال من أهل العلم وفي آخره نزلت في الفريقين كليهما من طاف ومن لم يطف \r\n ( قوله باب فاسجدوا لله واعبدوا ) \r\n في رواية الأصيلي واسجدوا وهو غلط \r\n 4581 - قوله سجد النبي صلى الله عليه و سلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس تابعه بن طهمان عن أيوب في رواية أبي ذر إبراهيم بن طهمان قوله ولم يذكر بن علية بن عباس أما متابعة إبراهيم بن طهمان فوصلها الإسماعيلي من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ أنه قال حين نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الأنس والجن وقد تقدم ذكرها في سجود التلاوة وأما حديث بن علية فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه بن أبي شيبة عنه وهو مرسل وليس ذلك بقادح لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان قوله والجن والإنس إنما أعاد الجن والإنس مع دخولهم في المسلمين لنفي توهم اختصاص ذلك بالإنس وسأذكر ما فيه في الكلام على الحديث الذي بعده قال الكرماني سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم قلت والاحتمالات الثلاثة فيها نظر والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق بن مسعود حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس قال وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا صحة له عقلا ولا نقلا انتهى ومن تأمل ما أوردته من ذلك في تفسير سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى قوله عن عبد الله هو بن مسعود وأبو أحمد المذكور في إسناده هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري \r\n 4582 - قوله أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أي لما فرغ من قراءتها وقد قدمت في تفسير الحج من حديث بن عباس بيان ذلك والسبب فيه ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق في أول هذا الحديث إن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ على الناس النجم وله من رواية زهير بن معاوية ","part":8,"page":614},{"id":4850,"text":" أول سورة قرأها على الناس النجم قوله الا رجلا في رواية شعبة في سجود القرآن فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى وهذا ظاهره تعميم سجودهم لكن روى النسائي بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة قال قرأ النبي صلى الله عليه و سلم بمكة والنجم فسجد وسجد من عنده وأبيت أن أسجد ولم يكن يومئذ أسلم قال المطلب فلا أدع السجود فيها أبدا فيحمل تعميم بن مسعود على أنه بالنسبة إلى من اطلع عليه قوله كفا من تراب في رواية شعبة كفا من حصى أو تراب قوله فسجد عليه في رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا قوله فرأيته بعد ذلك قتل كافرا في رواية شعبة قال عبد الله بن مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا قوله وهو أمية بن خلف لم يقع ذلك في رواية شعبة وقد وافق إسرائيل على تسميته زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد وعند بن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة قال وقيل سعيد بن العاص بن أمية قال وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم بن بطال في باب سجود القرآن بأنه الوليد وهو عجيب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف ولم يقتل ببدر كافرا من الذين سموا عنده غيره ووقع في تفسير بن حبان أنه أبو لهب وفي شرح الأحكام لابن بزيزة أنه منافق ورد بان القصة وقعت بمكة بلا خلاف ولم يكن النفاق ظهر بعد وقد جزم الواقدي بأنها كانت في رمضان سنة خمس وكانت المهاجرة الأولى إلى الحبشة خرجت في شهر رجب فلما بلغهم ذلك رجعوا فوجدوهم على حالهم من الكفر فهاجروا الثانية ويحتمل أن يكون الأربعة لم يسجدوا والتعميم في كلام بن مسعود بالنسبة إلى ما اطلع عليه كما قلته في المطلب لكن لا يفسر الذي في حديث بن مسعود إلا بأمية لما ذكرته والله أعلم سورة اقتربت الساعة \r\n ( بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره اقتربت الساعة حسب وتسمى أيضا سورة القمر قوله وقال مجاهد مستمر ذاهب وصله الفريابي من طريقه ولفظه في قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال رأوه منشقا فقالوا هذا سحر ذاهب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس فذكر الحديث المرفوع وفي آخره تلا الآية إلى قوله سحر مستمر قال يقول ذاهب ومعنى ذاهب أي سيذهب ويبطل وقيل سائر قوله مزدجر متناهي وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد في قوله ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر قال هذا القرآن ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال أحل فيه الحلال وحرم فيه ) ","part":8,"page":615},{"id":4851,"text":" الحرام وقوله متناهى بصيغة الفاعل أي غاية في الزجر لا مزيد عليه قوله وازدجر استطير جنونا وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد فيكون من كلامهم معطوفا على قولهم مجنون وقيل هو من خبر الله عن فعلهم أنهم زجروه قوله دسر أضلاع السفينة وصله الفريابي بلفظه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وروى بن المنذر وإبراهيم الحربي في الغريب من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الألواح ألواح السفينة والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ودسر قال المسامير وبهذا جزم أبو عبيدة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الألواح مقاذيف السفينة والدسر دسرت بمسامير قوله لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله وصله الفريابي بلفظ لمن كان كفر بالله وهو يشعر بأنه قرأها كفر بفتحتين على البناء للفاعل وسيأتي توجيه الأول قوله محتضر يحضرون الماء وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ يحضرون الماء إذا غابت الناقة قوله وقال بن جبير مهطعين النسلان الخبب السراع وصله بن أبي حاتم من طريق شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قوله مهطعين إلى الداع قال هو النسلان وقد تقدم ضبط النسلان في تفسير الصافات وقوله الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها أخرى تفسير النسلان والسراع تأكيد له وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مهطعين قال ناظرين وقال أبو عبيدة المهطع المسرع قوله وقال غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها في رواية غير أبي ذر فعاطها قال بن التين لا أعلم لقوله فعاطها وجها إلا أن يكون من المقلوب لأن العطو التناول فكأنه قال تناولها بيده قلت ويؤيده ما روى بن المنذر من طريق مجاهد عن بن عباس فتعاطى فعقر تناول فعقر قوله المحتظر كحظار من الشجر محترق وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله ومن طريق سعيد بن جبير قال التراب يسقط من الحائط وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله كهشيم المحتظر قال كرماد محترق وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم قال كانت العرب تجعل حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك فهو المراد من قوله كهشيم المحتظر وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال هو التراب المتناثر من الحائط تنبيه حظار بكسر المهملة وبفتحها والظاء المشالة خفيفة قوله وازدجر افتعل من زجرت هو قول الفراء وزاد بعده صارت تاء الافتعال فيه دالا قوله كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه هو كلام الفراء بلفظه وزاد يقول أغرقوا لنوح أي لأجل نوح وكفر أي أجحد ومحصل الكلام أن الذي وقع بهم من الغرق كان جزاء لنوح وهو الذي كفر أي جحد وكذب فجوزى بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميد الأعرج جزاء لمن كان كفر بفتحتين فاللام في لمن على هذا لقوم نوح قوله مستقر عذاب حق هو قول الفراء وعند بن أبي حاتم بمعناه عن السدي وعند عبد بن حميد عن قتادة في قوله عذاب مستقر استقر بهم إلى نار جهنم ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال وكل أمر مستقر قال يوم القيامة ومن طريق بن جريج قال مستقر بأهله قوله ويقال الأشر المرح والتجبر قال أبو عبيدة في قوله سيعلمون غدا من الكذاب الأشر قال الأشر المرح والتجبر وربما كان من النشاط وهذا على قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر بفتح المعجمة وتشديد الراء أفعل تفضيل من الشر وفي الشواذ قراءة أخرى والمراد بقوله غدا يوم القيامة ","part":8,"page":616},{"id":4852,"text":" ( قوله باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ثم ذكر حديث انشقاق القمر من وجهين عن بن مسعود وفيه فرقتين ومن حديث بن عباس انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه و سلم وبكر فيه هو بن مضر وجعفر هو بن ربيعة ومن حديث أنس سأل أهل مكة أن يريهم آية وقد تقدم شرحه ومن وجه آخر عن أنس انشق القمر فرقتين وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل السيرة النبوية ","part":8,"page":617},{"id":4853,"text":" ( قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) \r\n زاد غير أبي ذر الآية التي بعدها وهي التي تناسب قول قتادة المذكور فيه قوله قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد على الجودي وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادا قوله عن الأسود في الرواية التي بعده ما يدل على سماع أبي إسحاق له منه قوله أنه كان يقرأ فهل من مدكر أي بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة وهو منقول أيضا عن قتادة ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في كل ترجمة آية من هذه السورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وساق في الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ مدكر في الجميع واحد وقد تكرر في هذه السورة قوله فهل من مدكر بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهد يسرنا هونا قراءته وقال في الثانية عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مدكر أو مذكر أي بمعجمة أو مهملة فذكر الحديث وفي آخره دالا أي مهملة ولفظ الثالث والرابع كالأول ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه و سلم فهل من مذكر أي بالمعجمة فقال فهل من مدكر أي بالمهملة وأثر مجاهد وصله الفريابي وسيأتي في التوحيد وقوله مدكر أصله مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ثم أدغمت وقوله في الطريق الرابع حدثنا محمد حدثنا غندر كذا وقع محمد غير منسوب وهو بن المثنى أو بن بشار أو بن الوليد البسري وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن بشار بندار وقوله ","part":8,"page":618},{"id":4854,"text":" في الخامسة حدثنا يحيى هو بن موسى \r\n ( قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر ) \r\n قوله باب قوله سيهزم الجمع الآية ذكر فيه حديث بن عباس في قصة بدر وقد تقدم بيانه في المغازي وقوله \r\n 4594 - حدثنا محمد بن حوشب هو محمد بن عبد الله نسب لجده وثبت كذلك لغير أبي ذر وقوله ح وحدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم كذا للأكثر ومحمد هو الذهلي وسقط لابن السكن فصار عن البخاري حدثنا عفان تنبيه هذا من مرسلات بن عباس لأنه لم يحضر القصة وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع الآية فكأن بن عباس حمل ذلك عن عمر وكأن عكرمة حمله عن بن عباس عن عمر وقد أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر ببعضه قوله بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة قوله باب قوله بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة هو قول الفراء قال في هذه الآية معناه أشد عليهم من عذاب يوم بدر وأمر من المرارة \r\n 4595 - قوله يوسف بن ماهك تقدم ذكره قريبا في ","part":8,"page":619},{"id":4855,"text":" سورة الأحقاف قوله اني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد نزل على محمد كذا ذكره هنا مختصرا وفيه قصة حذفها وسيأتي مطولا في فضائل القرآن أن شاء الله تعالى ثم ذكر فيه حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله وإسحاق شيخه فيه هو بن شاهين وخالد الأول هو الطحان والذي فوقه هو خالد الحذاء ","part":8,"page":620},{"id":4856,"text":" ( قوله سورة الرحمن ) \r\n ( ) \r\n كذا لهم زاد أبو ذر البسملة والأكثر عدوا الرحمن آية وقالوا هو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر وقيل تمام الآية علم القرآن وهو الخبر قوله وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحى ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في بدء الخلق بأبسط منه قوله وقال غيره وأقيموا الوزن يريد لسان الميزان سقط وقال غيره لغير أبي ذر وهذا كلام الفراء بلفظه وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى وأقيموا الوزن بالقسط وأخرج بن المنذر من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وأقيموا الوزن بالقسط قال اللسان قوله والعصف بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذلك العصف والريحان رزقه والحب الذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق هو كلام الفراء أيضا لكن ملخصا ولفظه العصف فيما ذكروا بقل الزرع لأن العرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك والباقي مثله لكن قال والريحان رزقه وهو الحب الخ وزاد في آخره قال ويقولون خرجنا نطلب ريحان الله وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطعوا رءوسه فهو يسمى العصف إذا يبس ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس العصف أول ما يخرج الزرع بقلا قوله وقال بعضهم العصف يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل هو بقية كلام الفراء بلفظه ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال العصف البر والشعير ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال الريحان حين يستوي الزرع على سوقه ولم يسنبل قوله وقال غيره العصف ورق الحنطة كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ورق الحنطة والريحان الرزق وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه مفرقا قال العصف ورق الحنطة والريحان الرزق قوله وقال الضحاك العصف التبن وصله بن المنذر من طريق الضحاك بن مزاحم أخرجه بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسمية النبط هبورا وصله عبد بن حميد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك بهذا وأبو مالك هو الغفاري كوفي تابعي ثقة قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وليس له في البخاري إلا هذا الموضع والنبط بفتح النون والموحدة ثم طاء مهملة هم أهل الفلاحة من الأعاجم وكانت أماكنهم بسواد العراق والبطائح وأكثر ما يطلق على أهل الفلاحة ولهم فيها معارف اختصوا بها وقد جمع أحمد بن وحشية في كتاب الفلاحة من ذلك أشياء عجيبة وقوله هبورا بفتح الهاء وضم الموحدة الخفيفة وسكون الواو بعدها راء هو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال بن عباس في قوله تعالى كعصف مأكول قال هو الهبور تنبيه قرأ الجمهور والريحان بالضم عطفا على الحب وقرأ ","part":8,"page":621},{"id":4857,"text":" حمزة والكسائي بالخفض عطفا على العصف وذكر الفراء أن هذه الآية في مصاحف أهل الشام والحب ذا العصف بعد الذال المعجمة ألف قال ولم أسمع أحدا قرأ بها وأثبت غيره أنها قراءة بن عامر بل المنقول عن بن عامر نصب الثلاثة الحب وذا العصف والريحان فقيل عطف على الأرض لأن معنى وضعها جعلها فالتقدير وجعل الحب الخ أو نصبه بخلق مضمرة قال الفراء ونظير ما وقع في هذا الموضع ما وقع في مصاحف أهل الكوفة والجار ذا القربى والجار الجنب قال ولم يقرأ بها أيضا أحد انتهى وكأنه نفي المشهور وإلا فقد قرئ بها أيضا في الشواذ قوله والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا الإسناد وسيأتي له تفسير آخر قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ وصله الفريابي أيضا وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن منصور من طريق أبي ظبيان كلاهما عن بن عباس قال للشمس مطلع في الشتاء ومغرب ومطلع في الصيف ومغرب وأخرج عبد الرزاق من طريق عكرمة مثله وزاد قوله ورب المشارق والمغارب لها في كل يوم مشرق ومغرب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال المشرقين مشرق الفجر ومشرق الشفق والمغربين مغرب الشمس ومغرب الشفق قوله لا يبغيان لا يختلطان وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه وتقدير قوله على هذا يلتقيان أي أن يلتقيا وحذف أن سائغ وهو كقوله ومن آياته يريكم البرق وهذا يقوي قول من قال أن المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لأن مسافة ما بينهما ممتدة والحلو وهو بحر النيل أو الفرات مثلا يصب في الملح فكيف يسوغ نفي اختلاطهما أو يقال بينهما بعد لكن قوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج يرد على هذا فلعل المراد بالبحرين في الموضعين مختلف ويؤيده قول بن عباس هنا قوله تعالى في هذا الموضع يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فإن اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان يخرج من بحر الروم وأما النيل فلا يخرج منه لا هذا ولا هذا وأجاب من قال المراد من الآيتين متحد والبحران هنا العذب والملح بأن معنى قوله منهما أي من أحدهما كما في قوله تعالى على رجل من القريتين وحذف المضاف سائغ وقيل بل قوله منهما على حاله والمعنى أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يصل إليه العذب وهو معلوم عند الغواصين فكأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد قيل يخرج منهما وقد اختلف في المراد بالمرجان فقيل هو المعروف بين الناس الآن وقيل اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره وقيل بالعكس وعلى هذا يكون المراد بحر فارس فإنه هو الذي يخرج منه اللؤلؤ والصدف يأوي إلى المكان الذي ينصب فيه الماء العذب كما تقدم والله أعلم قوله المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشآت وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه لكن قال منشأة بالافراد والقلع بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها ومنشآت بفتح الشين المعجمة في قراءة الجمهور اسم مفعول وقرأ حمزة وعاصم في رواية لأبي بكر عنه بكسرها أي المنشئة هي للسير ونسبه ذلك إليها مجازية قوله وقال مجاهد كالفخار كما يصنع الفخار وصله الفريابي من طريقه قوله الشواظ لهب من نار تقدم في صفة النار من بدء الخلق وكذا تفسير النحاس قوله خاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز و جل فيتركها وصله الفريابي وعبد الرزاق جميعا من طريق منصور عن مجاهد بلفظ إذا هم بمعصية يذكر مقام الله ","part":8,"page":622},{"id":4858,"text":" عليه فيتركها قوله مدهامتآن سوداوان من الري وصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل الخ تقدم في أول بدء الخلق وسقط لأبي ذر هنا قوله فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة وأما العرب فإنها تعدهما فاكهة كقوله عز و جل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الخ قال شيخنا بن الملقن البعض المذكور هو أبو حنيفة وقال الكرماني قيل أراد به أبا حنيفة قلت بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام الفراء ملخصا ولفظه قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعض المفسرين ليس الرمان ولا النخل من الفاكهة قال وقد ذهبوا في ذلك مذهبا قلت فنسبه الفراء لبعض المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة وإنما ذكرا بعد الفاكهة كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الخ والحاصل أنه من عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما واعترض بان قوله هنا فاكهة نكرة في سياق الاثبات فلا عموم وأجيب بأنها سيقت في مقام الامتنان فتعم أو المراد بالعام هنا ما كان شاملا لما ذكر بعده وقد وهم بعض من تكلم على البخاري فنسب البخاري للوهم وما علم أنه تبع في ذلك كلام إمام من أئمة اللسان العربي وقد وقع لصاحب الكشاف نحو ما وقع للفراء وهو من أئمة الفن البلاغي فقال فإن قلت لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها قلت اختصاصا وبيانا لفضلهما كأنهما لما كان لهما من المزية جنسان آخران كقوله وجبريل وميكال بعد الملائكة قوله وقال غيره أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتني قريب سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله وقال الحسن فبأي آلاء نعمه وصله الطبري من طريق سهل السراج عن الحسن قوله وقال قتادة ربكما تكذبان يعني الجن والأنس وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله وقال أبو الدرداء كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وصله المصنف في التاريخ وبن حبان في الصحيح وبن ماجة وبن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا وللمرفوع شاهد آخر عن بن عمر أخرجه البزار وآخر عن عبد الله بن منيب أخرجه الحسن بن سفيان والبزار وبن جرير والطبراني قوله وقال بن عباس برزخ حاجز الأنام الخلق نضاختان فياضتان تقدم كله في بدء الخلق قوله ذو الجلال العظمة هو من كلام بن عباس وسيأتي في التوحيد وقرأ الجمهور ذو الجلال الأولى بالواو صفة للوجه وفي قراءة بن مسعود ذي الجلال بالياء صفة للرب وقرأ الجمهور الثانية كذلك إلا بن عامر فقرأها أيضا بالواو وهي في مصحف الشام كذلك قوله وقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض الخ سقط قوله مريج مختلط من رواية أبي ذر وقوله مرج اختلط في رواية غير أبي ذر مرج البحرين اختلط البحران وقد تقدم جميع ذلك في صفة النار من بدء الخلق قوله سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء هو كلام أبي عبيدة أخرجه بن المنذر من طريقه وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل كأنه يقول لآخذنك على غرة ","part":8,"page":623},{"id":4859,"text":" ( قوله باب قوله ومن دونهما جنتان ) \r\n سقط باب قوله لغير أبي ذر قال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي وقربهما جنتان أي هما أدنى إلى العرش وأقرب وزعم إنهما أفضل من اللتين قبلهما وقال غيره معنى دونهما بقربهما وليس فيه تفضيل وذهب الحليمي إلى أن الأوليين أفضل من اللتين بعدهما ويدل عليه تفاوت ما بين الفضة والذهب وقد روى بن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا الحديث قال من ذهب للسابقين ومن فضة للتابعين وفي رواية ثابت عن أبي بكر من ذهب للمقربين ومن فضة لأصحاب اليمين قوله العمى بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون هو عبد الملك بن حبيب \r\n 4597 - قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله جنتان من فضة وفي رواية الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني في أول هذا الحديث جنان الفردوس أربع اثنتان من ذهب الخ قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الخ يأتي البحث فيه في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى وقوله في جنة عدن متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال من القوم فكأنه قال كائنين في جنة عدن قوله باب حور مقصورات في الخيام أي محبوسات ومن ثم سموا البيت الكبير قصرا لأنه يحبس من فيه قوله وقال بن عباس حور سود الحدق في رواية بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس الحور سواد الحدقة قوله وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن وصله الفريابي وتقدم في بدء الخلق \r\n 4598 - قوله عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله ان في الجنة خيمة أي المراد بقوله في الآية في الخيام والخيام جمع خيمة والمذكور في الحديث صفتها قوله مجوفة أي واسعة الجوف قوله في كل زاوية منها أهل في رواية مسلم أهل للمؤمن قوله ستون ميلا تقدم الكلام عليه في صفة الجنة وأخرج عبد بن حميد عن بن عباس قال الخيمة ميل في ميل والميل ثلث الفرسخ قوله يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي صوابه المؤمن بالافراد وأجيب بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع قوله وجنتان من فضة هذا معطوف على شيء محذوف تقديره هذا للمؤمن أو هو من صنيع الراوي وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم جنتان الخ وقد تقدم شرح ذلك في الباب الذي قبله ","part":8,"page":624},{"id":4860,"text":" ( قوله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر والمراد بالواقعة القيامة قوله وقال مجاهد رجت زلزلت وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله بست فتت ولتت كما يلت السويق وصله الفريابي من طريق مجاهد بنحوه وعند أبي عبيدة بست كالسويق المبسوس بالماء وعند بن أبي حاتم من طريق منصور عن مجاهد قال لتت لتا ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال فتت فتا قوله المخضود لا شوك له كذا لأبي ذر ولغيره المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الخ تقدم بيانه في صفة الجنة من بدء الخلق قوله منضود الموز سقط هذا لأبي ذر وقد ","part":8,"page":625},{"id":4861,"text":" تقدم في صفة الجنة أيضا قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن تقدم في صفة أهل الجنة أيضا وقال بن عيينة في تفسيره حدثنا بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها قوله ثلة أمة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وقال أبو عبيدة الثلة الجماعة والثلة البقية وعند بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران في قوله ثلة قال كثير قوله يحموم دخان أسود وصله الفريابي أيضا كذلك وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله وظل من يحموم من شدة سواده يقال أسود يحموم فهو وزن يفعول من الحمم قوله يصرون يديمون وصله الفريابي أيضا لكن لفظه يدمنون بسكون الدال بعدها ميم ثم نون وعند بن أبي حاتم من طريق السدي قال يقيمون قوله الهيم الإبل الظماء سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في البيوع قوله لمغرمون لملزمون وصله بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة وعند الفريابي من طريق مجاهد ملقون للشر قوله مدينين محاسبين تقدم في تفسير الفاتحة قوله روح جنة ورخاء سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة قوله وريحان الرزق تقدم في تفسير الرحمن قريبا قوله وقال غيره تفكهون تعجبون هو قول الفراء قال في قوله تعالى فظلتم تفكهون أي تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم قال ويقال معناه تندمون قلت وهو قول مجاهد أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه بن المنذر من طريق الحسن مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو شبه المتندم قلت تفكه بوزن تفعل وهو كتأثم أي ألقى الإثم فمعنى تفكه أي ألقى عنه الفاكهة وهو حال من دخل في الندم والحزن قوله عربا مثقلة واحدها عروب إلى قوله الشكلة سقط هنا لأبي ذر وتقدم في صفة الجنة قوله وننشئكم فيما لا تعلمون أي في أي خلق نشاء تقدم في بدء الخلق وسقط فيما لا تعلمون هنا لأبي ذر قوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض هو قول مجاهد وتقدم أيضا في صفة الجنة قوله والكوب الخ وكذا قوله مسكوب جار سقط كله لأبي ذر هنا وتقدم في صفة الجنة قوله موضوبة منسوجة ومنه وضين الناقة سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة أيضا قوله وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة لقوم إلى الجنة قال الفراء في قوله تعالى خافضة رافعة قال خافضة لقوم إلى النار رافعة لقوم إلى الجنة وعن محمد بن كعب خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين ورفعت أقواما كانوا في الدنيا منخفضين وأخرجه سعيد بن منصور وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله خافضة رافعة قال شملت القريب والبعيد حتى خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما في كرامة الله وروى بن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس نحوه ومن طريق عثمان بن سراقة عن خاله عمر بن الخطاب نحوه ومن طريق السدي قال خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين قوله مترفين متنعمين كذا للأكثر بمثناة قبل النون وبعد العين ميم وللكشميهني متمتعين بميم قبل المثناة من التمتع كذا في رواية النسفي والأول هو الذي وقع في معاني القرآن للفراء ومنه نقل المصنف ولابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس منعمين قوله ما تمنون هي النطف يعني في أرحام النساء تقدم في بدء الخلق قال الفراء قوله أفرأيتم ما تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن قوله للمقوين للمسافرين وألقى القفر سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله بمواقع النجوم بمحكم القرآن قال الفراء ","part":8,"page":626},{"id":4862,"text":" حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو قال قرأ عبد الله فلا أقسم بمواقع النجوم قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم نجوما وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله بمواقع النجوم قال بمنازل النجوم قال وقال الكلبي هو القرآن أنزل نجوما انتهى ويؤيده ما أخرج النسائي والحاكم من طريق حصين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال نزل القرآن جميعا ليلة القدر إلى السماء ثم فصل فنزل في السنين وذلك قوله فلا أقسم بمواقع النجوم قوله ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد هو كلام الفراء أيضا بلفظه ومراده أن مفادهما واحد وأن كان أحدهما جمعا والآخر مفردا لكن المفرد المضاف كالجمع في إفادة التعدد وقرأها بلفظ الواحد حمزة والكسائي وخلف وقال أبو عبيدة مواقع النجوم مساقطها حيث تغيب قوله مدهنون مكذبون مثل لو تدهن فيدهنون قال الفراء في قوله أفهذا الحديث أنتم مدهنون أي مكذبون وكذلك في قوله ودوا لو تدهن فيدهنون أي لو تكفر فيكفرون كل قد سمعته قد أدهن أي كفر وقال أبو عبيدة مدهنون وأحدها مدهن وهو المداهن قوله فسلام لك أي مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول أنت مصدق ومسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل هو كلام الفراء بلفظه لكن قال أنت مصدق مسافر بغير واو وهو الوجه والتقدير أنت مصدق إنك مسافر ويؤيد ما قال الفراء ما أخرج بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال تأتيه الملائكة من قبل الله سلام لك من أصحاب اليمين تخبره أنه من أصحاب اليمين قوله وقد يكون كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء هو كلام الفراء أيضا بلفظه لكنه قال وأن رفعت السلام فهو دعاء قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لغوا باطلا وفي قوله ولا تأثيما قال كذبا \r\n ( قوله باب قوله وظل ممدود ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة أن في الجنة شجرة وقد تقدم شرحه في صفة الجنة من بدء الخلق ","part":8,"page":627},{"id":4863,"text":" ( قوله سورة الحديد والمجادلة بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره الحديد حسب وهو أولى قوله وقال مجاهد جعلكم مستخلفين معمرين فيه سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال الفراء مستخلفين فيه يريد مملكين فيه وهو رزقه وعطيته قوله من الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدى سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا قوله فيه بأس شديد ومنافع للناس جنة وسلاح وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وجنة بضم الجيم وتشديد النون أي ستر قوله مولاكم أولى بكم قال الفراء في قوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم يعني أولى بكم وكذا قال أبو عبيدة وفي بعض نسخ البخاري هو أولي بكم وكذا هو في كلام أبي عبيدة وتعقب ويجاب عنه بأنه يصح على إرادة المكان قوله أنظرونا انتظرونا قال الفراء قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أنظرونا بقطع الألف من أنظرت والباقون على الوصل ومعنى انظرونا انتظرونا ومعنى أنظرونا يعني بالقطع أخرونا وقد تقول العرب أنظرني يعني بالقطع يريد انتظرني قليلا قال الشاعر أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ليعلم أهل الكتاب هو قول أبي عبيدة وقال الفراء العرب تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك انتهى وحكى عن قراءة بن عباس والجحدري ليعلم وهو يؤيد كونها مزيدة وأما قراءة مجاهد لكيلا فهي مثل لئلا قوله يقال الظاهر على كل شيء علما الخ يأتي في التوحيد وأنه كلام يحيى الفراء قوله سورة المجادلة كذا للإسماعيلي وأبي نعيم وللنسفي المجادلة وسقط لغيرهم قوله يحادون يشاقون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يحادون الله قال يعادون الله ورسوله قوله كبتوا أخزيوا كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وكأنها بالمهملة والنون ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة خزوا كما خزي الذين من قبلهم ومن طريق مقاتل بن حيان أخزوا وقال أبو عبيدة كبتوا أهلكوا قوله استحوذ غلب أي غلبهم الشيطان هو قول أبي عبيدة وحكى عن قراءة عمر رضي الله عنه استحاذ بوزن استقام تنبيه لم يذكر في تفسير الحديد حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه وكذا سورة المجادلة ولم يخرج فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث التي ظاهر منها زوجها وقد أخرجه النسائي وأورد منه البخاري طرفا في كتاب التوحيد معلقا ","part":8,"page":628},{"id":4864,"text":" ( قوله سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n كذا لأبي ذر قوله الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض هو قول قتادة أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد عنه وقال أبو عبيدة يقال الجلاء والإجلاء جلاه أخرجه وأجليته أخرجته والتحقيق أن الجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه \r\n 4600 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم تقدم هذا الحديث مختصرا بإسناده ومتنه في تفسير سورة الأنفال مقتصرا على ما يتعلق بها وتقدم في المغازي قوله سورة التوبة قال التوبة هو استفهام إنكار بدليل قوله هي الفاضحة ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن هشيم سورة التوبة قال بل سورة الفاضحة قوله ما زالت تنزل ومنهم ومنهم أي كقوله ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك في الصدقات ومنهم الذين يؤذون النبي قوله لم تبق في رواية الكشميهني لن تبقى وهي أوجه لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذكر من الآيات بخلاف الثانية فهي أبلغ وفي رواية الإسماعيلي أنه لا يبقى \r\n 4601 - قوله سورة الحشر قال قل سورة النضير كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير \r\n ( قوله باب قوله ما قطعتم من لينة نخلة ) \r\n ما لم تكن عجوة أو برنية قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما قطعتم من لينة أي من نخلة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام وعند الترمذي من حديث بن عباس اللينة النخلة في أثناء حديث وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون العجوة وقال سفيان هي شديدة الصفرة تنشق عن النوى قوله ما أفاء ","part":8,"page":629},{"id":4865,"text":" ( قوله باب قوله ما أفاه الله على رسوله ) \r\n تقدم في تفسير الفيء والفرق بينه وبين الغنيمة في أواخر الجهاد \r\n 4603 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن الزهري ووقع في رواية مسلم من رواية بن ماهان عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بغير ذكر الزهري وهو خطأ من الناسخ وثبت لباقي الرواة بذكر الزهري وقد تقدم الكلام على حديث الباب مبسوطا في فرض الخمس \r\n ( قوله باب وما آتاكم الرسول فخذوه ) \r\n أي وما أمركم به فافعلوه لأنه قابله بقوله وما نهاكم عنه فانتهوا \r\n 4604 - قوله عن عبد الله هو بن مسعود قال لعن الله الواشمات سيأتي شرحه في كتاب اللباس قوله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب لا يعرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس كما في الطريق التي بعده قوله أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه أي النبي صلى الله عليه و سلم قد نهى بفتح الهاء وإنما ضبطت هذا خشية أن يقرأ بضم النون وكسر الهاء على البناء للمجهول على أن الهاء في أنه ضمير الشأن لكن السياق يرشد إلى ما قررته وفي هذا الجواب نظر لأنها استشكلت اللعن ولا يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل لكن يحمل على أن المراد في الآية وجوب امتثال قول الرسول وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم وفي القرآن لعن الظالمين ويحتمل أن يكون بن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله عليه و سلم كما في بعض طرقه قوله ","part":8,"page":630},{"id":4866,"text":" أهلك يفعلونه هي زينب بنت عبد الله الثقفية قوله فلم تر من حاجتها شيئا أي من الذي ظنت أن زوج بن مسعود تفعله وقيل كانت المرأة رأت ذلك حقيقة وإنما بن مسعود أنكر عليها فأزالته فلهذا لما دخلت المرأة لم تر ما كانت رأت قبل ذلك قوله ما جامعتها يحتمل أن يكون المراد بالجماع الوطء أو الاجتماع وهو أبلغ ويؤيده قوله في رواية الكشميهني ما جامعتنا وللإسماعيلي ما جامعتني واستدل بالحديث على جواز لعن من اتصف بصفة لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم من اتصف بها لأنه لا يطلق ذلك إلا على من يستحقه وأما الحديث الذي أخرجه مسلم فإنه قيد فيه بقوله ليس بأهل أي عندك لأنه إنما لعنه لما ظهر له من استحقاقه وقد يكون عند الله بخلاف ذلك فعلى الأول يحمل قوله فاجعلها له زكاة ورحمة وعلى الثاني فيكون لعنه زيادة في شقوته وفيه أن المعين على المعصية يشارك فاعلها في الإثم \r\n ( قوله باب والذين تبوءوا الدار والايمان ) \r\n أي استوطنوا المدينة وقيل نزلوا فعلى الأول يختص بالأنصار وهو ظاهر قول عمر وعلى الثاني يشملهم ويشمل المهاجرين السابقين ذكر فيه طرفا من قصة عمر عند مقتله وقد تقدم في المناقب قوله باب قوله ويؤثرون على أنفسهم الآية الخصاصة فاقة ولغير أبي ذر الفاقة وهو قول ","part":8,"page":631},{"id":4867,"text":" مقاتل بن حيان أخرجه بن أبي حاتم من طريقه قوله المفلحون الفائزون بالخلود والفلاح البقاء هو قول الفراء قال لبيد نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير وهو أيضا بمعنى إدراك الطلب قال لبيد أيضا ولقد أفلح من كان عقل أي أدرك ما طلب قوله حي على الفلاح عجل هو تفسير حي أي معنى حي على الفلاح أي عجل إلى الفلاح قال بن التين لم يذكره أحد من أهل اللغة وإنما قالوا معناه هلم وأقبل قلت وهو كما قال لكن فيه إشعار بطلب الإعجال فالمعنى أقبل مسرعا قوله وقال الحسن حاجة حسدا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه بهذا ورويناه في الجزء الثامن من أمالي المحاملي بعلو من طريق أبي رجاء عن الحسن في قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسد \r\n 4607 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي قوله أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الرجل هو أبو هريرة وقع مفسرا في رواية الطبراني وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وأبو البختري لا يوثق به قوله ألا رجل يضيفه هذه الليلة يC في رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين قوله فقام رجل من الأنصار تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو طلحة وتردد الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وتقدم أيضا قول من قال إنه ثابت بن قيس ولكن أردت التنبيه هنا على شيء وقع للقرطبي المفسر ولمحمد بن على بن عسكر في ذيله على تعريف السهيلي فإنهما نقلا عن النحاس والمهدوي أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل زاد بن عسكر الناجي وأن الضيف ثابت بن قيس وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس حكاه يحيى بن سلام انتهى وهو غلط بين فإن أبا المتوكل الناجي تابعي مشهور وليس له في القصة ذكر إلا أنه رواها مرسلة أخرجها من طريق إسماعيل القاضي كما تقدم هناك وكذا بن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف وبن المنذر في تفسير هذه السورة كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن رجلا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد شيئا يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس الحديث وقد تبع بن عسكر جماعة من الشارحين ساكتين عن وهمه فلهذا نبهت عليه وتفطن شيخنا بن الملقن لقول بن عسكر إنه أبو المتوكل الناجي فقال هذا وهم لأن أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعا انتهى فكأنه جوز أنه صحابي يكنى أبا المتوكل وليس كذلك قوله ونطوي بطوننا الليلة في حديث أنس عند بن أبي الدنيا فجعل يتلمظ وتتلمظ هي حتى رأى الضيف أنهما يأكلان قوله ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس فصلى معه الصبح قوله لقد عجب الله عز و جل أو ضحك كذا هنا بالشك وذكره مسلم من طريق جرير عن فضيل بن غزوان بلفظ عجب بغير شك وعند بن أبي الدنيا في حديث أنس ضحك بغير شك وقال الخطابي إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا فكأنه قال أن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة قال وقال أبو عبد الله معنى الضحك هنا الرحمة قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري قال الخطابي وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة ","part":8,"page":632},{"id":4868,"text":" لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال قلت الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه والله أعلم وقد تقدم سائر شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار \r\n ( قوله سورة الممتحنة ) \r\n سقطت البسملة لجميعهم والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء وقد تكسر وبه جزم السهيلي فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها والمشهور فيها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقيل سعيدة بنت الحارث وقيل أميمة بنت بشر والأول هو المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة قوله وقال مجاهد لاتجعلنا فتنة للذين كفروا لا تعذبنا بأيديهم الخ وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه بلفظه وزاد ولا بعذاب من عندك وزاد في آخره ما أصابهم مثل هذا وكذا أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه والطبري من طريق أخرى عن ورقاء عن عيسى عن بن أبي نجيح كذلك فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه بن عباس وقال صحيح على شرط مسلم وما أظن زيادة بن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ورقاء على عدم ذكره وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تسلطهم علينا فيفتنونا وهذا بخلاف تفسير مجاهد وفيه تقوية لما قلته وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله لا تجعلنا فتنة للذين كفروا قال لا تظهرهم علينا فيفتنونا يرون أنهم إنما ظهروا علينا بحقهم وهذا يشبه تأويل مجاهد قوله بعصم الكوافر أمر أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه أمر أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن مع الكفار ولسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها انتهى والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة وقال أبو على الفارسي قال لي الكرخي الكوافر في الآية يشمل الرجال والنساء قال فقلت له النحاة لا يجيزون هذا إلا في النساء جمع كافرة قال أليس يقال طائفة كافرة انتهى وتعقب بأنه لا يجوز كافرة وصفا للرجال إلا مع ذكر الموصوف فتعين الأول والله أعلم ","part":8,"page":633},{"id":4869,"text":" ( قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوقه وقوله تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة المذكورة ويحتمل أن يكون حالا أو صفة وفيه شيء لأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا والتقييد بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما لكن علم بالقواعد المنع مطلقا فلا مفهوم لهما ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة فلا تتم الولاية بدون المودة فهي حال لازمة والله أعلم \r\n 4608 - قوله الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب قوله حتى تأتوا روضة خاخ بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف وقد تقدم بيان ذلك في باب الجاسوس من كتاب الجهاد وفي أول غزوة الفتح قوله لنلقين كذا فيه والوجه حذف التحتانية وقيل إنما اثبتت لمشاكلة لتخرجن قوله كنت امرأ من قريش أي بالحلف لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم قوله كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم منهم وعبر بقوله ولم أكن من أنفسهم لإثبات المجاز قوله إنه قد صدقكم بتخفيف الدال أي قال الصدق قوله فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه و سلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه و سلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي في هذه القصة فقال أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك الخ قوله لعل الله عز و جل اطلع على أهل بدر هكذا في أكثر ","part":8,"page":634},{"id":4870,"text":" الروايات بصيغة الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي شيبة بصيغة الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي قوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم كذا في معظم الطرق وعند الطبري من طريق معمر عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن المراد بقوله غفرت أي أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه وفي مغازي بن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا وقال بن الجوزي ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر لكم ولو كان كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من العقوبة بعد حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي بان اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الأمر للماضي لا بقرينة ولا بغيرها لأنهما بمعنى الإنشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم يحمل على طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى الماضي ولا يمكن أن يحمل على الإيجاب فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه وقد أظهر الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في أواخر كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ونذكر بقية شرح هذا الحديث في كتاب الديات أن شاء الله تعالى قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء سقط أولياء لغير أبي ذر قوله قال لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو هذا الشك من سفيان بن عيينة كما سأوضحه قوله حدثنا علي هو بن المديني قال قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال سفيان هذا في حديث الناس يعني هذه الزيادة يريد الجزم برفع هذا القدر قوله حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري وهذا يدل على أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه بن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث قال وفيه نزلت هذه الآية وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد وكذا أخرجه الطبري عن عبيد بن إسماعيل والفضل بن الصباح والنسائي عن محمد بن منصور كلهم عن سفيان واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما وهو قول مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه و سلم أقر عمر على إرادة القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرا وهذا منتف في غير حاطب فلو كان الإسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه وقد بين سياق على أن هذه الزيادة مدرجة وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان ","part":8,"page":635},{"id":4871,"text":" وبين أن تلاوة الآية من قول سفيان ووقع عند الطبري من طريق أخرى عن على الجزم بذلك لكنه من أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين وبه جزم إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة وكذا جزم به معمر عن الزهري عن عروة وأخرج بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم المسير إلى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فذكر الحديث إلى أن قال فأنزل الله فيه القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال الإسماعيلي في آخر الحديث أيضا قال عمرو أي بن دينار وقد رأيت بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي \r\n ( قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) \r\n اتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى الله من ذلك النساء بشرط الامتحان \r\n 4609 - قوله حدثني إسحاق أنبأنا يعقوب في رواية غير أبي ذر حدثنا يعقوب فأما إسحاق فهو بن منصور وكلام أبي نعيم يشعر بأنه بن إبراهيم وأما يعقوب بن إبراهيم فهو بن سعد وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم قوله قال عروة قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور وسيأتي الكلام على شرحه في أواخر النكاح إن شاء الله تعالى قوله قد بايعتك كلاما أي يقول ذلك كلاما فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة قوله ولا والله فيه القسم لتأكيد الخبر وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية فعند بن خزيمة وبن حبان والبزار والطبري وبن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم أشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه و سلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال لا أصافح النساء وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي ","part":8,"page":636},{"id":4872,"text":" حازم كذلك وأخرج بن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه و سلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر وروى النسائي والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغر أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك نصافحك قال إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال فيما طقتن واستطعتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا وفي رواية الطبري ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح إنه كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه قوله تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري أما متابعة يونس فيأتي الكلام عليها في كتاب الطلاق وأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في الأحكام وأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق فوصلها بن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه قوله وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة يعني عن عائشة جمع بينهما وصله الذهلي في الزهريات عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به وفي هذا الحديث أن المحنة المذكورة في قوله فامتحنوهن هي أن يبايعهن بما تضمنته الآية المذكورة وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه صلى الله عليه و سلم كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ورسوله وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك وعند بن مردويه وبن أبي حاتم والطبراني من حديث بن عباس نحوه وسنده ضعيف ويمكن الجمع بين التحليف والمبايعة والله أعلم وذكر الطبري وبن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت على زوجها قالت والله لأهاجرن إلى محمد فنزلت فامتحنوهن ","part":8,"page":637},{"id":4873,"text":" ( قوله باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) \r\n سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه أربعة أحاديث الأول \r\n 4610 - قوله عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية كذا قال عبد الوارث عن أيوب وقال سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أخرجه النسائي فكأن أيوب سمعه منهما جميعا وقد تقدم شرح هذا في الجنائز قوله بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ علينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة في رواية مسلم من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف كان منه النياحة قوله فقبضت امرأة يدها في رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم لم أعرف آل فلان المشار إليهم وفي رواية النسائي قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية ولم أقف على اسم المرأة وتبين أن أم عطية في رواية عبد الوارث أبهمت نفسها قوله أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها وللنسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم أجيئك فأبايعك والإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها وهو خاص بهذا المعنى ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه ويقال إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك قوله فانطلقت ورجعت فبايعها في رواية عاصم فقال إلا آل فلان وفي رواية النسائي قال فاذهبي فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعت قال النووي هذا محمول على أن الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا لغيرها في غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث وللشارع أن يخص من العموم من شاء بما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث كذا قال وفيه نظر إلا أن ادعى أن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا وفيه بعد ","part":8,"page":638},{"id":4874,"text":" وإلا فليدع مشاركتهم لها في الخصوصية وسأبين ما يقدح في خصوصية أم عطية بذلك ثم قال واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من الاغترار بها فإن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام لهذا الحديث وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك قال والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة انتهى وقد تقدم في الجنائز النقل عن غير هذا المالكي أيضا أن النياحة ليست بحرام وهو شاذ مردود وقد أبداه القرطبي احتمالا ورده بالأحاديث الواردة في الوعيد على النياحة وهو دال على شدة التحريم لكن لا يمتنع أن يكون النهي أولا ورد بكراهة التنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع في الحالة الأولى لبيان الجواز ثم وقع التحريم فورد حينئذ الوعيد الشديد وقد لخص القرطبي بقية الأقاويل التي أشار إليها النووي منها دعوى أن ذلك كان قبل تحريم النياحة قال وهو فاسد لمساق حديث أم عطية هذا ولولا أن أم عطية فهمت التحريم لما استثنت قلت ويؤيده أيضا أن أم عطية صرحت بأنها من العصيان في المعروف وهذا وصف المحرم ومنها أن قوله إلا آل فلان ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة معه قال وهذا أشبه مما قبله قلت بل يرد عليه ورود التصريح بالنياحة كما سأذكره ويرد عليه أيضا أن اللقاء والبكاء المجرد لم يدخل في النهي كما تقدم في الجنائز تقريره فلو وقع الاقتصار عليه لم يحتج إلى تأخير المبايعة حتى تفعله ومنها يحتمل أن يكون أعاد إلا آل فلان على سبيل الإنكار كما قال لمن استأذن عليه فقال له من ذا فقال أنا فقال أنا أنا فأعاد عليه كلامه منكرا عليه قلت ويرد عليه ما ورد على الأول ومنها أن ذلك خاص بأم عطية قال وهو فاسد فإنها لا تختص بتحليل شيء من المحرمات انتهى ويقدح في دعوى تخصيصها أيضا ثبوت ذلك لغيرها ويعرف منه أيضا الخدش في الأجوبة الماضية فقد أخرج بن مردويه من حديث بن عباس قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وأن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث وأخرج الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت قلت يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم أنح بعد وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت فأخذ علينا ولا ينحن فقالت عجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته وظهر من هذا كله أن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم والله أعلم الحديث الثاني \r\n 4611 - قوله حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي هو جرير بن حازم قوله سمعت الزبير في رواية الإسماعيلي الزبير بن خريت وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله في قوله ولا يعصينك في معروف قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء أي على النساء وقوله فبايعهن في السياق حذف تقديره فإن بايعن على ذلك أو فإن اشترطن ذلك على أنفسهن فبايعهن واختلف في الشرط فالأكثر على أنه النياحة كما سبق وقد تقدم عند مسلم ما يدل لذلك وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد قال في قوله ولا يعصينك في معروف لا يخلو الرجل ","part":8,"page":639},{"id":4875,"text":" بامرأة وقد جمع بينهما قتادة فأخرج الطبري عنه قال أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن بن عوف إن لنا أضيافا وإنا نغيب عن نسائنا فقال ليس أولئك عنيت وللطبري من حديث بن عباس المقدم ذكره إنما أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه لا تخلون بالرجال وحدانا ولا تنحن نوح الجاهلية ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف ولا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا \r\n 4612 - الحديث الثالث قوله قال الزهري حدثناه هو من تقديم الاسم على الصيغة والضمير للحديث الذي يريد أن يذكره قوله وقرأ آية النساء أي آية بيعة النساء وهي يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا الآية وقد قدمت في كتاب الإيمان بيان وقت هذه المبايعة قوله وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية وللكشميهني قرأ في الآية والأول أولى قوله ومن أصاب منها أي من الأشياء التي توجب الحد في رواية الكشميهني من ذلك شيئا قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر زاد المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا وقد تقدم شرحه ومباحثه في كتاب الإيمان مستوفي وقوله ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فيه عدة أقوال منها أن المراد بما بين الأيدي ما يكتسب بها وكذا الأرجل الثاني هما كناية عن الدنيا والآخرة وقيل عن الأعمال الظاهرة والباطنة وقيل الماضي والمستقبل وقيل ما بين الأيدي كسب العبد بنفسه وبالأرجل كسبه بغيره وقيل غير ذلك الحديث الرابع \r\n 4613 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب قال وأخبرني بن جريج قلت نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين بالنسبة لابن جريج فإنه يروي عن بن جريج بواسطة رجل واحد كأبي عاصم ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومكي بن إبراهيم وغيرهم ونزل فيه درجة بالنسبة لابن وهب فإنه يروي عن جمع من أصحابه كأحمد بن صالح وأحمد بن عيسى وغيرهما وكأن السبب فيه تصريح بن جريج في هذه الطريق النازلة بالإخبار وقد أخرج البخاري طرفا من هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن بن جريج بالعلو وهو من أوله إلى قوله قبل الخطبة وصرح فيه بن جريج بالخبر فلعله لم يكن بطوله عند بن أبي عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب بن وهب وقد علاه أبو ذر في روايته فقال حدثنا على الحربي حدثنا بن أبي داود حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا بن وهب ووقع للبخاري بعلو في العيدين لكنه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج وتقدم شرحه هناك مستوفى وقول بن وهب وأخبرني بن جريج معطوف على شيء محذوف ","part":8,"page":640},{"id":4876,"text":" ( قوله سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة الحواريين وأخرج الطبري من طريق معمر عن قتادة أن الحواريين من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كلهم من قريش فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي طالب وعثمان بن مظعون وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه قوله وقال مجاهد من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله في رواية الكشميهني من تبعني إلى الله بصيغة الماضي وقد وصله الفريابي بلفظ من يتبعني وقال أبو عبيدة إلى بمعنى في أي من أنصاري في الله قوله وقال بن عباس مرصوص ملصق بعضه إلى بعض كذا لأبي ذر ولغيره ببعض وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض فعلى تفسير بن عباس هو من التراص أي التضام مثل تراص الأسنان أو من الملائم الأجزاء المستوى قوله وقال يحيى بالرصاص كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وقال غيره وجزم أبو ذر بأنه يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن ولفظه في قوله كأنهم بنيان مرصوص يريد بالرصاص حثهم على القتال ورجح الطبري الأول والرصاص بفتح الراء ويجوز كسرها قوله من بعدي اسمه أحمد في رواية أبي ذر باب يأتي من بعدي وذكر فيه حديث جبير بن مطعم وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل السيرة النبوية قوله سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وتقدم ضبطه في كتاب الصلاة ","part":8,"page":641},{"id":4877,"text":" ( قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) \r\n أي لم يلحقوا بهم ويجوز في آخرين أن يكون منصوبا عطفا على الضمير المنصوب في يعلمهم وأن يكون مجرورا عطفا على الأميين قوله وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر الله ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وروى الطبري عن عبد الحميد بن بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ما سمعت عمر يقرؤها قط فامضوا ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال قيل لعمر إن أبي بن كعب يقرؤها فاسعوا قال أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ وإنما هي فامضوا وأخرجه سعيد بن منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح الإسناد وأخرجا أيضا من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها فامضوا ويقول لو كان فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وأخرجه الطبراني ورجاله ثقات إلا أنه منقطع وللطبراني أيضا من طريق قتادة قال هي في حرف بن مسعود فامضوا قال وهي كقوله إن سعيكم لشتى وقال أبو عبيدة معنى فاسعوا أجيبوا وليس من العدو \r\n 4615 - قوله حدثنا عبد العزيز كذا لهم غير منسوب قال الجياني وكلام الكلاباذي يقتضي أنه بن أبي حازم سلمة بن دينار قال والذي عندي أنه الدراوردي لأن مسلما أخرجه عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور قلت وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا عن قتيبة وأورده الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق قتيبة وجزم أبو مسعود أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أنبأنا عبد العزيز الدراوردي كذا فيه وتبعه المزي وظاهره أن البخاري نسبه ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيح ولم أقف على رواية عبد العزيز بن أبي حازم لهذا الحديث في شيء من المسانيد ولكن يؤيده أن البخاري لم يخرج للدراوردي إلا متابعة أو مقرونا وهو هنا كذلك فإنه صدره برواية سليمان بن بلال ثم تلاه برواية عبد العزيز قوله عن ثور هو بن يزيد المدني وأبو الغيث بالمعجمة والمثلثة اسمه سالم قوله فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة وإلا فقد نزل منها قبل إسلام أبي هريرة الأمر بالسعي ووقع في رواية الدراوردي عن ثور عند مسلم نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم قوله قال قلت من هم يا رسول الله في رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية الإسماعيلي فقال له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وفي رواية عبد الله بن جعفر عن ثور عند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ولم أقف على اسم السائل قوله فلم يراجعوه كذا في نسختي من طريق أبي ذر وفي غيرها فلم يراجعه وهو الصواب أي لم يراجع النبي صلى الله عليه و سلم أي لم يعد عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات ووقع ذلك صريحا في رواية الدراوردي قال فلم يراجعه النبي صلى الله عليه و سلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا وفي رواية بن وهب عن سليمان بن بلال حتى سأله ثلاث مرات بالجزم وكذا في رواية عبد الله بن جعفر قوله وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده على سلمان في رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يده على فخذ سلمان قوله لو كان الإيمان عند الثريا هي نجم معروف تقدم ذكره في تفسير سورة النجم قوله لناله رجال أو رجل من هؤلاء هذا الشك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك مقتصرا على قوله رجال من هؤلاء وهي عند مسلم والنسائي كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية بن وهب عن سليمان بلفظ لناله رجال من هؤلاء أيضا بغير شك وعبد العزيز المذكور هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم المزي ","part":8,"page":642},{"id":4878,"text":" وقد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم الكلاباذي بأنه بن أبي حازم والأول أولى فإن الحديث مشهور عن الدراوردي ولم أر في شيء من المسانيد من حديث أبي حازم والدراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات غير هذا قوله من أبناء فارس قيل إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس للفروسية وقيل في نسبهم أقوال أخرى وقال صاعد في الطبقات كان أولهم على دين نوح ثم دخلوا في دين الصابئة في زمن طمهورث فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة ثم تمجسوا على يد زرادشت وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث لو كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ لو كان العلم عند الثريا وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله تعالى وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره برقة قلوبهم وأخرجه أيضا من وجه آخر عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي قال القرطبي وقع ما قاله صلى الله عليه و سلم عيانا فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم واختلف أهل النسب في أصل فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل أنه من ولد يافث بن نوح وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس بن ياسور بن سام وقيل هو من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام وقيل إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليه أرجحها عند غيرهم \r\n ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره وإذا رأوا تجارة حسب قال بن عطية قال انفضوا إليها ولم يقل إليهما اهتماما بالأهم إذ كانت هي سبب اللهو من غير عكس كذا قيل وفيه نظر لأن العطف بأولا يثني معه الضمير لكن يمكن أن يدعى أن أو هنا بمعنى الواو على تقدير أن تكون أو على بابها فحقه أن يقول جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره وقد تقدم بيان اختلاف النقلة في سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة \r\n 4616 - قوله حدثني حفص بن عمر هو الحوضي قوله حدثنا حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن قوله عن سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر يعني كلاهما عن جابر وقد تقدم في الصلاة من طريق زائدة عن حصين عن سالم وحده قال حدثنا جابر والاعتماد على سالم وأما أبو سفيان واسمه ","part":8,"page":643},{"id":4879,"text":" طلحة بن نافع فليس على شرطه وإنما أخرج له مقرونا وقد تقدم له حديث في مناقب سعد بن معاذ قرنه بسالم أيضا وأخرج له حديثين آخرين في الأشربة مقرونين بأبي صالح عن جابر وهذا جميع ماله عنده قوله أقبلت عير بكسر المهملة وسكون التحتانية تقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة مع بقية شرح هذا الحديث ولله الحمد قوله فثار الناس الا اثنا عشر رجلا وقع عند الطبري من طريق قتادة الا أثنى عشر رجلا وامرأة وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لم يبق معه إلا رجلان وامرأة ووقع في الكشاف أن الذين بقوا ثمانية أنفس وقيل أحد عشر وقيل اثنا عشر وقيل أربعون والقولان الأولان لا أصل لهما فيما وقفت عليه وقد مضى استيفاء القول في هذا أيضا في كتاب الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون \r\n ( قوله سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ( باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله الآية ) \r\n وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله لكاذبون \r\n 4617 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ولاسرائيل فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي والحاكم من طريقه عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن أرقم قوله عن زيد بن أرقم سيأتي بعد بابين من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تصريحه بسماعه له من زيد قوله كنت في غزاة زاد بعد باب من وجه آخر عن إسرائيل مع عمي وهذه الغزاة وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند النسائي أنها غزوة تبوك ويؤيده قوله في رواية زهير المذكورة في سفر أصاب الناس فيه شدة وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي فذكر القصة والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وسيأتي قريبا في حديث جابر ما يؤيده وعند بن عائذ وأخرجه الحاكم في الأكليل من طريقه ثم من طريق أبي الأسود عن عروة أن القول الآتي ذكره صدر من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا قوله فسمعت عبد الله بن ","part":8,"page":644},{"id":4880,"text":" أبي هو بن سلول رأس النفاق وقد تقدم خبره في تفسير براءة قوله يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي بسياقه التلاوة وغلط بعض الشراح فقال هذا وقع في قراءة بن مسعود وليس في المصاحف المتفق عليها فيكون على سبيل البيان من بن مسعود قلت ولا يلزم من كون عبد الله بن أبي قالها قبل أن ينزل القرآن بحكاية جميع كلامه قوله ولئن رجعنا كذا للأكثر وللكشميهني ولو رجعنا والأول أولى وبعد الواو محذوف تقديره سمعته يقول ووقع في الباب الذي بعده وقال لئن رجعنا وهو يؤيد ما قلته وفي رواية محمد بن كعب عن زيد بعد باب وقال أيضا لئن رجعنا وسيأتي في حديث جابر سبب قول عبد الله بن أبي ذلك قوله فذكرت ذلك لعمي أو لعمر كذا بالشك وفي سائر الروايات الآتية لعمي بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وبن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة أن مثل ذلك وقع لأوس بن أرقم فذكره لعمر بن الخطاب سبب الشك في ذكر عمر وجزم الحاكم في الإكليل أن هذه الرواية وهم والصواب زيد بن أرقم قلت ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك عن عبد الله بن أبي إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم وسيأتي من حديث أنس قريبا ما يشهد لذلك قوله فذكره للنبي صلى الله عليه و سلم أي ذكره عمي وكذا في الرواية التي بعد هذه ووقع في رواية بن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي صلى الله عليه و سلم وكذا في مرسل قتادة فكأنه أطلق الإخبار مجازا لكن في مرسل الحسن عن عبد الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلك أخطأ سمعك لعلك شبه عليك فعلى هذا لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر هو فأخبر قوله فحلفوا ما قالوا في رواية زهير فأجهد يمينه والمراد به عبد الله بن أبي وجمع باعتبار من معه ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فبعث النبي صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا قوله فكذبني بالتشديد في رواية زهير فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا بالتخفيف ورسول الله بالنصب على المفعولية وقد تقدم تحقيقه في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل وفي رواية بن أبي ليلى عن زيد عند النسائي فجعل الناس يقولون أتى زيد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالكذب قوله وصدقه وفي الرواية التي بعدها فصدقهم وقد مضى توجيهها قوله فأصابني هم في رواية زهير فوقع في نفسي شدة وفي رواية أبي سعد الأزدي عن زيد فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت زاد الترمذي في روايته فنمت كئيبا حزينا وفي رواية بن أبي ليلى حتى جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت قوله فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك كذا للأكثر وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فقال لي عمر قال الجياني والصواب عمي كما عند الجماعة انتهى وقد ذكرت قبل ذلك ما يقتضي احتمال ذلك قوله ومقتك في رواية لمحمد بن كعب فلامني الأنصار وعند النسائي من طريقه ولامني قومي قوله فأنزل الله في رواية محمد بن كعب فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم أي بالوحي وفي رواية زهير حتى أنزل الله وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوحى إليه فنزلت وفي رواية أبي سعد قال فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك بإذني ","part":8,"page":645},{"id":4881,"text":" وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فسألني فقلت له فقال أبشر ثم لحقني عمر مثل ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة المنافقين قوله إذا جاءك المنافقون زاد آدم إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل وهو يبين أن رواية محمد بن كعب مختصرة حيث اقتصر فيها على قوله ونزل هم الذين يقولون لا تنفقوا الآية لكن وقع عند النسائي من طريقه فنزلت هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى بلغ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قوله ان الله قد صدقك يا زيد وفي مرسل الحسن فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بأذن الغلام فقال وفت أذنك يا غلام مرتين زاد زهير في روايته فدعاهم النبي صلى الله عليه و سلم ليستغفر لهم وسيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب وفي الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات لئلا ينفر أتباعهم والاقتصار على معاتباتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم وأن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ذلك لما في ذلك من التأنيس والتأليف وفيه جواز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قصد بذلك الإفساد المطلق وأما إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة فلا \r\n ( قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة ) \r\n يجتنون بها قال عبد بن حميد حدثني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اتخذوا أيمانهم جنة قال يجتنون أنفسهم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساق حديث زيد بن أرقم وقد تقدم شرحه في الذي قبله مستوفي ","part":8,"page":646},{"id":4882,"text":" ( قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) \r\n ساق إلى قوله لا يفقهون \r\n 4619 - قوله سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة قوله أخبرت به النبي صلى الله عليه و سلم أي على لسان عمي جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون هو أيضا أخبر حقيقة بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك كما تقدم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بضم همزة أتى أي بالوحي قوله وقال بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وطريقه هذه وصلها النسائي وقد بينت ما فيه من فائدة قبل قوله فيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم كذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عنه وقد رواه شعبة عن عمرو بن مرة فقال عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم فكأن لعمرو بن مرة فيه شيخين \r\n ( قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يؤفكون ذكر فيه حديث زيد بن أرقم من رواية زهير عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل عنه كما تقدم بيان ذلك وقال في آخره حتى أنزل الله عز و جل تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي صلى الله عليه و سلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم قوله وقوله خشب مسندة قال كانوا رجالا أجمل شيء هذا تفسير لقوله تعجبك أجسامهم وخشب مسندة تمثيل لأجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير تنبيه قرأ الجمهور خشب بضمتين وأبو عمرو والأعمش والكسائي بإسكان الشين ","part":8,"page":647},{"id":4883,"text":" ( قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله مستكبرون ) \r\n حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه و سلم ويقرأ بالتخفيف من لويت قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله مستكبرون كذا لأبي ذر وساق غيره الآية كلها في مرسل سعيد بن جبير وجاء عبد الله بن أبي فجعل يعتذر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم تب فجعل يلوي رأسه فنزلت قوله حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه و سلم ويقرأ بالتخفيف من لويت يعني لووا وهي قراءة نافع وقرأ الباقون بالتثقيل ثم ذكر حديث زيد بن أرقم من وجه آخر كما مضى بيانه ووقع لأكثر الرواة مختصرا من أثنائه وساقه أبو ذر تاما إلا \r\n 4621 - قوله وصدقهم وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به والجواب أنه جرى على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث ووقع في مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي ","part":8,"page":648},{"id":4884,"text":" ( قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم \r\n 4622 - قوله قال عمرو وقع في آخر الباب قال سفيان فحفظته من عمرو قال فذكره ووقع رواية الحميدي الآتية بعد باب حفظناه من عمرو قوله كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش وسمي بن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وكذا وقع عند الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال يرون أن هذه الغزاة غزاة بني المصطلق وكذا في مرسل عروة الذي سأذكره قوله فكسع رجل الكسع يأتي تفسيره بعد باب والمشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل ووقع عند الطبري من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك عند أهل اليمن شديد والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال بن سعيد الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا أن الأنصاري كان حليفا لهم من جهينة وأن المهاجري كان من غفار وسماهما بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وأخرج بن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان فاستعلى المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار فتداعوا إلى أن حجز بينهم فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا كنت ترجى وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع فقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكر القصة بطولها وهو مرسل جيد واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري واحد ووقع في حديث أبي الزبير عن جابر عند مسلم اقتتل غلامان من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادي الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما هذا أدعوى الجاهلية قالوا لا إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو مظلوما الحديث ويمكن تأويل هذه الرواية بان قوله من المهاجرين بيان لأحد الغلامين والتقدير اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فحذف لفظ غلام من الأول ويؤيده قوله في بقية الخبر فقال المهاجري فافرده فتتوافق الروايات ويستفاد من قوله لا بأس جواز القول المذكور بالقصد المذكور والتفصيل المبين لا على ما كانوا عليه في الجاهلية من نصرة من يكون من القبيلة مطلقا وقد تقدم شرح قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما مستوفى في باب أعن أخاك من كتاب المظالم قوله يا للأنصار بفتح اللام وهي للاستغاثة أي أغيثوني وكذا في قول الآخر يا للمهاجرين قوله دعوها فإنها منتنة أي دعوة الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة ومنتنة بضم الميم وسكون النون وكسر المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات قوله فعلوها هو استفهام بحذف الاداة أي ","part":8,"page":649},{"id":4885,"text":" أفعلوها أي الأثرة أي شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك وعند بن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك قوله فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه في مرسل قتادة فقال عمر مر معاذا أن يضرب عنقه وإنما قال ذلك لأن معاذا لم يكن من قومه قوله دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه أي أتباعه ويجوز في يتحدث الرفع على الاستئناف والكسر على جواب الأمر وفي مرسل قتادة فقال لا والله لا يتحدث الناس زاد بن إسحاق فقال مر به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله فقال لا ولكن أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ذلك فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل قال وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى النبي صلى الله عليه و سلمفقال بلغني إنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فقال بل ترفق به وتحسن صحبته قال فكان بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر كيف ترى ووقع في مرسل عكرمة عند الطبري أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال للنبي صلى الله عليه و سلم إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله قال لا تقتل أباك قوله ثم إن المهاجرين كثروا بعد هذا مما يؤيد تقدم القصة ويوضح وهم من قال إنها كانت بتبوك لأن المهاجرين حينئذ كانوا كثيرا جدا وقد انضافت إليهم مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من الأنصار والله أعلم قوله باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا كذا لهم وزاد أبو ذر الآية قوله ينفضوا يتفرقوا سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة في قوله حتى ينفضوا حتى يتفرقوا ووقع في رواية زهير سبب قول عبد الله بن أبي ذلك وهو قوله خرجنا في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا الآية فالذي يظهر أن قوله لا تنفقوا كان سببه الشدة التي أصابتهم وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل سببه مخاصمة المهاجري والأنصاري كما تقدم في حديث جابر قوله الكسع أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ويكون أيضا إذا رميته بسوء كذا لأبي ذر عن الكشميهني وحده وحق هذا أن يذكر قبل ","part":8,"page":650},{"id":4886,"text":" الباب أو في الباب الذي يليه لأن الكسع إنما وقع في حديث جابر قال بن التين الكسع أن تضرب بيدك على دبر شيء أو برجلك وقال القرطبي أن تضرب عجز إنسان بقدمك وقيل الضرب بالسيف على المؤخر وقال بن القطاع كسع القوم ضرب أدبارهم بالسيف وكسع الرجل ضرب دبره بظهر قدمه وكذا إذا تكلم فأثر كلامه بما ساءه ونحوه في تهذيب الأزهري \r\n 4623 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله حدثني عبد الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي تابعي صغير مدني ثقة ما له في البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران موسى بن عقبة الراوي عنه قوله حزنت على من أصيب بالحرة هو بكسر الزاي من الحزن زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة من قومي وكانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حنظلة وقتل من الأنصار شيء كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم قوله وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار رواه النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار أخرجه مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك وللترمذي من رواية على بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله فسأل أنسا بعض من كان عنده هذا السائل لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم كما ترى وزعم بن التين أنه وقع عند القابسي فسأل أنس بعض بالنصب وأنس بالرفع على أنه الفاعل والأول هو الصواب قال القابسي الصواب أن المسئول أنس قوله أوفى الله له بأذنه أي بسمعه وهو بضم الهمزة والذال المعجمة ويجوز فتحهما أي أظهر صدقة فيما أعلم به والمعنى أوفى صدقة وقد تقدم في الكلام على حديث جابر أن في مرسل الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بإذنه فقال وفي الله بإذنك يا غلام كأنه جعل أذنه ضامنة بتصديق ما ذكرت أنها سمعت فلما نزل القرآن بتصديقه صارت كأنها وافية بضمانها تكميل وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال بن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد قد والله صدق ولأنت شر من الحمار ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجحده القائل فأنزل الله على رسوله يحلفون بالله ما قالوا الآية فكان مما انزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد انتهى وهذا مرسل جيد وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه ولا مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد ","part":8,"page":651},{"id":4887,"text":" ( قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يعلمون ذكر فيه حديث جابر الماضي وقد تقدم شرحه قبل بباب ولعله أشار بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور فإن الترمذي لما أخرجه عن بن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال في آخره وقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي والله لا ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول إنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه و سلم العزيز ففعل وهذه الزيادة أخرجها بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وذكرها أيضا الطبري من طريق عكرمة قوله سورة التغابن والطلاق كذا لأبي ذر ولم يذكر غيره والطلاق بل اقتصروا على التغابن وأفردوا الطلاق بترجمة وهو الأليق لمناسبة ما تقدم قوله وقال علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه الخ أي يهتدي إلى التسليم فيصبر ويشكر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة مثله لكن لم يذكر بن مسعود وكذا أخرجه الفريابي عن الثوري وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش والطبري من طريق عن الأعمش نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن علقمة قال شهدنا عنده يعني عند عبد الله عرض المصاحف فأتى على هذه الآية ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى وعند الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال المعنى يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قوله وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل ","part":8,"page":652},{"id":4888,"text":" النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده وقد وصله الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد وغبن بفتح المعجمة والموحدة وللطبري من طريق شعبة عن قتادة يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا وأهل النار امتنعوا من الإسلام فخسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه ويؤيد ذلك ما سيأتي في الرقاق من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل أحد النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة \r\n ( قوله سورة الطلاق ) \r\n كذا لهم وسقط لأبي ذر قوله وقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها كذا لهم وسقط لأبي ذر أيضا وصله عبد بن حميد أيضا من طريقه قوله إن ارتبتم أن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر كذا لأبي ذر عن الحموي وحده عقب قول مجاهد في التغابن وقد وصله الفريابي بلفظه من طريق مجاهد ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد التي كبرت والتي لم تبلغ \r\n 4625 - قوله أنه طلق امرأته في رواية الكشميهني أنه طلق امرأة له وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) \r\n كذا للجميع وأولات الأحمال وأحدها ذات حمل ","part":8,"page":653},{"id":4889,"text":" ( قوله وأولات ) \r\n وأحدها ذات حمل هو قول أبي عبيدة \r\n 4626 - قوله جاء رجل إلى بن عباس لم أقف على اسمه قوله آخر الأجلين أي يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن تضع وقد قال بقول بن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ونقل عن سحنون أيضا ووقع عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت قال الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال إنما ذاك في الطلاق وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى وقد أخرج الطبري وبن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها قال هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها وهذا المرفوع وأن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بان له أصلا ويعضده قصة سبيعة المذكورة قوله قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة أي وافقه فيما قال قوله فأرسل كريبا هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة تلقى ذلك عن كريب عن أم سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ذكره في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميدي وفيه نظر لأن الذي عندنا من البخاري فأرسل بن عباس غلامه كريبا فسألها لم يذكر لها اسما كذا قال والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا الموضع فأرسل بن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة وكذا عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي فقال بن عباس عدتها آخر الأجلين فقال أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع بن أخي فبعثوا كريبا مولى بن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصة معروفة لأم سلمة قوله فقالت قتل زوج سبيعة كذا هنا وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنه اقتضى تصويب قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله تعالى قوله وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان وهو محمد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما من شيوخ البخاري لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق ","part":8,"page":654},{"id":4890,"text":" وأغفله المزي في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النسخ وقد وصله الطبراني في المعجم الكبير عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه ووصله البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب قوله عن محمد هو بن سيرين قوله كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه تقدم في تفسير البقرة من طريق عبد الله بن عون عن بن سيرين بلفظ جلست إلى مجلس من الأنصار فيه عظم من الأنصار قوله فذكروا له فذكر آخر الأجلين أي ذكروا له الحامل تضع بعد وفاة زوجها قوله فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيم قوله فضمز بضاد معجمة وميم ثقيلة وزاي قال بن التين كذا في أكثر النسخ ومعناه أشار إليه أن اسكت ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي انقبض وقال عياض وقع عند الكشميهني كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند القابسي بنون بدل الزاي وليس له معنى معروف في كلام العرب قال ورواية الكشميهني أصوب يقال ضمزني أسكتني وبقية الكلام يدل عليه قال وفي رواية بن السكن فغمض لي أي أشار بتغميض عينيه أن أسكت قلت الذي يفهم من سياق الكلام أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له وقوله فاستحيا فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد أو فغمص بصاد مهملة في آخره أي عابه ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك قوله إني إذا لجريء في رواية هشام عن بن سيرين عن عبد بن حميد إني لحريص على الكذب قوله أن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة هذا يشعر بأن هذه القصة وقعت له وعبد الله بن عتبة حي قوله فاستحيا أي مما وقع منه قوله لكن عمه يعني عبد الله بن مسعود لم يقل ذاك كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه والمشهور عن بن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله بن أبي ليلى فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه قوله فلقيت أبا عطية مالك بن عامر في رواية بن عوف مالك بن عامر أو مالك بن عوف بالشك والمحفوظ مالك بن عامر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه والقائل هو بن سيرين كأنه استغرب ما نقله بن أبي ليلى عن بن مسعود فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن بن سيرين فلم أدر ما قول بن مسعود في ذلك فسكت فلما قمت لقيت أبا عطية قوله فذهب يحدثني حديث سبيعة أي بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها قوله هل سمعت أراد استخراج ما عنده في ذلك عن بن مسعود لما وقع عنده من التوقف فيما أخبره به بن أبي ليلى قوله فقال كنا عند عبد الله بن مسعود فقال أتجعلون عليها في رواية أبي نعيم من طريق الحارث بن عمير عن أيوب فقال أبو عطية ذكر ذلك عند بن مسعود فقال أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها كانت قد حلت قالوا لا قال فتجعلون عليها التغليظ الحديث قوله ولا تجعلون عليها الرخصة في رواية الحارث بن عمير ولا تجعلون لها وهي أوجه وتحمل الأولى على المشاكلة أي من الأخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق قوله لنزلت هو تأكيد لقسم محذوف ووقع في رواية الحارث بن عمير بيانه ولفظه فوالله لقد نزلت قوله سورة النساء القصري بعد الطولى أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة والمراد بعض كل فمن البقرة قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ومن الطلاق قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومراد بن مسعود إن كان هناك نسخ ","part":8,"page":655},{"id":4891,"text":" فالمتأخر هو الناسخ وإلا فالتحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق وقد أخرج أبو داود وبن أبي حاتم من طريق مسروق قال بلغ بن مسعود أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لأعنته أن التي في النساء القصري أنزلت بعد سورة البقرة ثم قرأ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وعرف بهذا مراده بسورة النساء القصري وفيه جواز وصف السورة بذلك وحكى بن التين عن الداودي قال لا أرى قوله القصري محفوظا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى وهو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي وقد تقدم في صفة الصلاة قول زيد بن ثابت طولى الطوليين وأنه أراد بذلك سورة الأعراف قوله سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره التحريم ولم يذكروا البسملة قوله باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية سقط باب لغير أبي ذر وساقوا الآية إلى رحيم \r\n 4627 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بن حكيم هو يعلى بن حكيم ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد الجرجاني يحيى عن بن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية أبي على بن السكن مسمى فقال فيه عن يحيى عن يعلى بن حكيم قال ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال الجياني وهو خطأ فاحش قلت سقط عليه لفظه عن بين يحيى وبن حكيم قال ورواية بن السكن رافعة للنزاع قلت وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق قوله عن سعيد بن جبير زاد في رواية معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع بن عباس قوله في الحرام يكفر أي إذا قال لامرأته أنت على حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين وفي رواية معاوية المذكورة إذا حرم امرأته ليس بشيء وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق وقوله في هذه الطريق يكفر ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية بن السكن وحده يمين تكفر وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد والغرض من حديث بن عباس قوله فيه لقد كان لكم في رسول الله ","part":8,"page":656},{"id":4892,"text":" أسوة حسنة فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة وإلى قوله فيها قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقد وقع في بعض حديث بن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين واختلف في المراد بتحريمه ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه و سلم العسل عند زينب بنت جحش فإن في آخره ولن أعود له وقد حلفت وسيأتي شرح حديث عائشة مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال حلف رسول الله صلى الله عليه و سلم لحفصة لا يقرب أمته وقال هي على حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ووقعت هذه القصة مدرجة عند بن إسحاق في حديث بن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي يليه كما سأبينه وأخرج الضياء في المختارة من مسند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحفصة لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم على حرام قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأخرج الطبراني في عشرة النساء وبن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بمارية بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك فذكر نحوه وللطبراني من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية فعاتبته فذكر نحوه وهذه طرق يقوي بعضها بعضا فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فانزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية ","part":8,"page":657},{"id":4893,"text":" ( قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك ) \r\n قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية وكملها أبو ذر \r\n 4629 - قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا الوجه ومطولا من وجه آخر وتقدم طرف منه في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله على حفصة بسبب ذلك بطوله ودخول عمر على أم سلمة وذكر في آخر الأخرى قصة اعتزاله صلى الله عليه و سلم نساءه وفي آخره حديث عائشة في التخيير وسيأتي الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى وقوله في هذه الطريق ثم قال عمر رضي الله عنه والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل قرأت بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته قيل لا بد من اللام للتأكيد وقوله في هذه الطريق لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو برفع حب على أنه بدل من فاعل أعجب ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله أي من أجل حبه لها وقوله فيه قرظا مصبورا أي مجموعا مثل الصبرة وعند الإسماعيلي مصبوبا بموحدتين ","part":8,"page":658},{"id":4894,"text":" ( قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب قوله \r\n 4630 - حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله قوله باب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من صغوت إليه ملت إليه وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ومالت قوله وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عون كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ظهير عون وهو تفسير الفراء قوله تظاهرون تعاونون كذا لهم وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وان تظاهرا عليه تعاونا عليه قوله وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند سعيد بن منصور عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن على في قوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات تنبيه وقع في جميع النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الايصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم أوقفوا أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وبن السكن قال وعند الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال بن التين قال القابسي صوابه أوفقوا قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ","part":8,"page":659},{"id":4895,"text":" ولا للفاء من قوله فقوا وجها قال بن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي أوقفوهم عن المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف قال ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ذكر المصنف في الباب أيضا طرفا من حديث بن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرتين وسيأتي شرحه \r\n ( قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في بابها وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح أن شاء الله تعالى قوله سورة تبارك الذي بيده الملك سقطت البسملة للجميع قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال الفراء هي قراءة بن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف وقال بن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا قوله تميز تقطع هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا قوله مناكبها جوانبها قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمشوا في مناكبها أي جوانبها وكذا قال الفراء قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون هو قول الفراء قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل تذكرون وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو عبيدة في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون قوله يقال غورا غائرا يقال لا تناله ","part":8,"page":660},{"id":4896,"text":" الدلاء كل شيء غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في المستخرج لأبي نعيم ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ولا يثنونه والباقي سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن بن أبي عمر عن سفيان عن بن الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت آبار مكة تغور سراعا قوله ويقبضن يضربن باجنحتهن كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن سقط هذا لأبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله ونفور الكفور وصله عبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل لجوا في عتو ونفور قال كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور تفور كقدر أي بفتح المثناة تفسير قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي أوجه من الأول وقال في موضع آخر هذا أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد قلت استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور \r\n ( قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في حديث بن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال أكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون الحوت والقلم القلم قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر قال بن التين وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من أمرهم قال معمر وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا على حرد قادرين قال أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم قريتهم وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد قوله وقال بن عباس يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا وثبت ","part":8,"page":661},{"id":4897,"text":" للباقين في كتاب التوحيد قوله وقال بن عباس إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله قالوا إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخطأنا الطريق ما هذه جنتنا تنبيه زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا قوله وقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار قال أبو عبيدة فأصبحت كالصريم النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم الليل المسود قوله وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل هو قول أبي عبيدة أيضا قال وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعة قوله والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول هو محصل ما أخرجه بن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ويطلق أيضا على الفعل فيقال صريم بمعنى مصروم تكميل قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن يقال لها صرفان بينها وبين صنعاء ستة أميال قوله تدهن فيدهنون ترخص فيرخصون كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في المستخرج لأبي نعيم وهو قول بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال الفراء المعنى تلين فيلينون وقال أبو عبيدة هو من المداهنة قوله مكظوم وكظيم مغموم كذا للنسفى وحده هنا وسقط للباقين ورأيته أيضا في مستخرج أبي نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وهو مكظوم من الغم مثل كظيم وأخرج بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مكظوم قال مغموم \r\n ( قوله باب عتل بعد ذلك زنيم ) \r\n اختلف في الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره وقيل الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو الأخنس وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد ","part":8,"page":662},{"id":4898,"text":" من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في الصحابة \r\n 4633 - قوله حدثنا محمود بن غيلان في رواية المستملي محمد وكأنه الذهلي قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو من شيوخ المصنف وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن أبي حصين عن مجاهد لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وأخرجه الطبري من طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال الذي يعرف بالشر قوله رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره يعرف بها وفي رواية سعيد بن جبير المذكورة يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وللطبري من طريق عكرمة عن بن عباس قال نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها وقال أبو عبيدة الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال الشاعر زنيم ليس يعرف من أبوه وقال حسان وأنت زنيم نيط في آل هاشم قال ويقال للتيس زنيم له زنمتان \r\n 4634 - قوله سفيان هو الثوري قوله عن معبد بن خالد هو الجدلي بضم الجيم والمهملة وتخفيف اللام كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب قوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف بكسر العين وبفتحها وهو أضعف وفي رواية الإسماعيلي مستضعف وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء المغلوبون وله من حديث سراقة بن مالك الضعفاء المغلوبون ولأحمد من حديث حذيفة الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له والمراد بالضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا قوله عتل بضم المهملة والمثناة بعدها لام ثقيلة قال الفراء الشديد الخصومة وقيل الجافي عن الموعظة وقال أبو عبيدة العتل الفظ الشديد من كل شيء وهو هنا الكافر وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن العتل الفاحش الآثم وقال الخطابي العتل الغليظ العنيف وقال الداودي السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي الجموع المنوع وقيل القصير البطن قلت وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في صحته قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العتل الزنيم قال هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف قوله جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال في مشيه حكاه الخطابي وقال بن فارس قيل هو الأكول وقيل الفاجر وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد مختصرا لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري قال والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير الجواظ لعله من سفيان والجعظري بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة قيل هو الفظ الغليظ وقيل الذي لا يمرض وقيل الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر أنه تلا قوله تعالى مناع للخير إلى زنيم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر ","part":8,"page":663},{"id":4899,"text":" ق \r\n ( وله باب يوم يكشف عن ساق ) \r\n أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن شدة أمر وعند الحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال هو يوم كرب وشدة قال الخطابي فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة مستوفى في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال في قوله عن ساقه نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء قوله سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر والحاقة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم أعمالهم قال قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قوله حسوما متتابعة كذا للنسفي وحده هنا وهو قول أبي عبيدة وأخرج الطبراني ذلك عن بن مسعود موقوفا بإسناد حسن وصححه الحاكم قوله وقال بن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا وقال أبو عبيدة معناه مرضية قال وهو مثل ليل نائم قوله وقال بن جبير أرجائها ما لم ينشق منها فهم على حافتيه كقولك على أرجاء البئر كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله واهية وهيها تشققها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها كذا لأبي ذر ولغيره ثم أحيي بعدها والأول أصح وهو قول الفراء قال في قوله يا ليتها كانت القاضية يقول ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها قوله من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجميع والواحد هو قول الفراء قال أبو عبيدة في قوله من أحد عنه حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لأن أحدا يقع على الواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى قوله وقال بن عباس الوتين نياط القلب بكسر النون وتخفيف التحتانية هو حبل الوريد وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الوتين ","part":8,"page":664},{"id":4900,"text":" حبل القلب قوله قال بن عباس طغى كثر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا قوله ويقال بالطاغية بطغيانهم هو قول أبي عبيدة وزاد وكفرهم وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال فأهلكوا بالطاغية بالذنوب قوله ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح لم يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت على الخزان وأما الصيحة فلا خزان لها فلعله انتقال من عتت إلى طغت وأما قوله لما طغى الماء فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن بن عباس في قوله لما طغى الماء قال طغى على خزانة فنزل بغير كيل ولا وزن قوله وغسلين ما يسيل من صديد أهل النار كذا ثبت للنسفي وحده عقب قوله القاضية وهو عند أبي نعيم أيضا وهو كلام الفراء قال في قوله ولا طعام إلا من غسلين يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار قوله وقال غيره من غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله باقية بقية كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء تنبيه لم يذكر في تفسير الحاقه حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام أخرجه أبو داود وبن أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح \r\n ( قوله سورة سأل سائل ) \r\n سقطت البسملة للجميع قوله الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي هو قول الفراء وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه وقال عبد الرزاق عن معمر بلغني أن فصيلته أمه التي أرضعته وأغرب الداودي فحكى أن الفصيلة من أسماء النار قوله للشوي اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان غير مقتل فهو شوى هو كلام الفراء بلفظه أيضا وقال أبو عبيدة الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين قال وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول أقشعرت شواتي قلت له ما معناه قال جلدة رأسي والشوى قوائم الفرس يقال عبل الشوى ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه قوله عزين والعزون الحلق والجماعات وأحدها عزة أي بالتخفيف كذا لأبي ذر وسقط لفظ الحلق لغير أبي ذر والصواب إثباته وهو كلام الفراء بلفظه والحلق بفتح الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها وقال أبو عبيدة عزين جماعة عزة مثل ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة قوله يوفضون الايفاض الإسراع كذا للنسفي هنا وحده وهو كلام الفراء وقد تقدم في ","part":8,"page":665},{"id":4901,"text":" الجنائز قوله وقرأ الأعمش وعاصم إلى نصب أي إلى شيء منصوب يستبقون إليه وقراءة زيد بن ثابت إلى نصب وكان النصب الآلهة التي كانت تعبد وكل صواب والنصب واحد والنصب مصدر ثبت هذا هنا للنسفي وذكره أبو نعيم أيضا وقد تقدم بعضه في الجنائز وهو قول الفراء بلفظه وزاد في قراءة زيد بن ثابت برفع النون وبعد قوله التي كانت تعبد من الأحجار قال النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى يريد أن الذي بضمتين واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب \r\n ( قوله سورة نوح ) \r\n سقطت البسملة للجميع قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا تقدم في بدء الخلق وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر قوله يقال عدا طوره أي قدره تقدم في بدء الخلق أيضا قوله والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال مجازها كبير والعرب تحول لفظه كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد مبالغة فالكبار أشد من الكبار وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة قوله والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف قال الفراء في قوله ومكروا مكرا كبارا الكبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف والعرب تقول عجب وعجاب ورجل حسان وجمال بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه قوله ديارا من دور ولكنه فيعال من الدوران أي أصله ديوار فأدغم ولو كان أصله فعالا لكان دوارا وهذا كلام الفراء بلفظه وقال غيره أصل ديار دوار والواو إذا وقعت بعد تحتانية ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام قوله كما قرأ عمر الحي القيام وهي من قمت هو من كلام الفراء أيضا وقد أخرج أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ الله لا إله إلا هو الحي القيام وأخرج بن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك وأخرجها عن بن مسعود أيضا قوله وقال غيره ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة وزاد يقولون ليس بها ديار ولا عريب تنبيه لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله وقال غيره فيحتمل أن يكون كان في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة وقد عرفت أنه الفراء قوله تبارا هلاكا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس مدرارا يتبع بعضه بعضا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة ","part":8,"page":666},{"id":4902,"text":" عن بن عباس به قوله وقارا عظمة وصله سعيد بن منصور وبن أبي حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله مالكم لا ترجون لله وقارا قال ما تعرفون لله حق عظمته \r\n ( قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر \r\n 4636 - قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن جريج وقال عطاء كذا فيه وهو معطوف على كلام محذوف وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن بن جريج قال في قوله تعالى وداولا سواعا الآية قال أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال عطاء كان بن عباس الخ قوله عن بن عباس قيل هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو الخرساني ولم يلق بن عباس فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن بن جريج فقال أخبرني عطاء الخرساني عن بن عباس وقال أبو مسعود ثبت هذا الحديث في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في العلل عن علي بن المديني قال سألت يحيى القطان عن حديث بن جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت أنه يقول أخبرنا قال لا شيء إنما هو كتاب دفعه إليه انتهى وكان بن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة والمكاتبة وقال الإسماعيلي أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن تفسير بن جريج كلاما معناه أنه كان يقول عن عطاء الخرساني عن بن عباس فطال على الوراق أن يكتب الخرساني في كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن أبي رباح انتهى وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني ونبه عليها أبو على الجياني في تقييد المهمل قال بن المديني سمعت هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران ثم قال اعفني من هذا قال قال هشام فكان بعد إذا قال قال عطاء عن بن عباس قال عطاء الخرساني قال هشام فكتبنا ثم مللنا يعني كتبنا الخرساني قال بن المديني وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها يعني في روايته عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس فيظن أنه عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الفاكهي الحديث المذكور من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس ولم يقل الخرساني وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال الخرساني وهذا مما استعظم على البخاري أن يخفى عليه لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند بن جريج عن عطاء الخرساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يلزم من امتناع عطاء بن أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في ","part":8,"page":667},{"id":4903,"text":" باب آخر من الأبواب أو في المذاكرة وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده غالبا في العلل على علي بن المديني شيخه وهو الذي نبه على هذه القصة ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة وإنما ذكر بهذا الإسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ولو كان خفي عليه لاستكثر من إخراجها لأن ظاهرها أنها على شرطه قوله صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت آلهة تعبدها قوم نوح ثم عبدتها العرب بعد وقال أبو عبيدة وزعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض انتهى وقوله كانوا مجوسا غلط فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر طويل وأن كان الفرس يدعون خلاف ذلك وذكر السهيلي في التعريف أن يغوث هو بن شيث بن آدم فيما قيل وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم فلما مات منهم أحد مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم ثم صارت سنة في العرب في الجاهلية ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء من قبل الهند فقد قيل أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهم العرب ذلك انتهى وما ذكره مما نقله تلقاه من تفسير بقي بن مخلد فإنه ذكر فيه نحو ذلك على ما نبه عليه بن عسكر في ذيله وفيه أن تلك الأسماء وقعت إلى الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي وعن عروة بن الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه وكان ودا أكبرهم وأبرهم به وهكذا أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق محمد بن كعب القرظي قال كان لآدم خمس بنين فسماهم قال وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فجاء الشيطان فصوره لهم ثم قال للآخر إلى آخر القصة وفيها فعبدوها حتى بعث الله نوحا ومن طريق أخرى أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم وقد أخرج الفاكهي من طريق بن الكلبي قال كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال أجب أبا ثمامة وادخل بلا ملامة ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة ثم أوردها تهامة ولا تهب ثم أدع العرب إلى عبادتها تجب قال فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس ثم أن الطوفان طرحها هناك فسفي عليها الرمل فاستثارها عمرو وخرج بها إلى تهامة وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن لحي كما تقدم قوله أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل قال بن إسحاق وكان لكلب بن وبرة بن قضاعة قلت وبرة هو بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ودومة بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق وود بفتح الواو وقرأها نافع وحده بضمها وأما سواع فكانت لهذيل زاد أبو عبيدة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة وقال بن إسحاق كان سواع بمكان لهم يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة الساحل قوله وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف في مرسل قتادة فكانت لبني غطيف بن مراد وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت أنعم من طيئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش قوله بالجرف في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو وله عن الكشميهني الجرف بضم الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة وللنسفي بالجون بجيم ثم واو ثم نون زاد غير أبي ذر عند سبأ قوله وأما ","part":8,"page":668},{"id":4904,"text":" يعوق فكانت لهمدان قال أبو عبيدة لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت خيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم \r\n ( قوله وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ) \r\n في مرسل قتادة لذي الكلاع من حمير زاد الفاكهي من طريق أبي إسحاق اتخذوه بأرض حمير قوله ونسر أسماء قوم صالحين من قوم نوح كذا لهم وسقط لفظ ونسر لغير أبي ذر وهو أولى وزعم بعض الشراح أن قوله ونسر غلط وكذا قرأت بخط الصدفي في هامش نسخته ثم قال هذا الشارح والصواب وهي قلت ووقع في رواية محمد بن ثور بعد قوله وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع قال ويقال هذه أسماء قوم صالحين وهذا أوجه الكلام وصوابه وقال بعض الشراح محصل ما قيل في هذه الأصنام قولان أحدهما أنها كانت في قوم نوح والثاني أنها كانت أسماء رجال صالحين إلى آخر القصة قلت بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك قوله فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم كذا لهم ولأبي ذر والكشميهني ونسخ العلم أي علم تلك الصور بخصوصها وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير قال أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالا على صورته فكلما أشتاق إليه نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء ما أتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها وحكى الواقدي قال كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة طائر وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر وهو مقتضى ما تقدم من الآثار في سبب عبادتها والله أعلم ","part":8,"page":669},{"id":4905,"text":" ( قوله سورة قل أوحى ) \r\n كذا لهم ويقال لها سورة الجن قوله قال بن عباس لبدا أعوانا هو عند الترمذي في آخر حديث بن عباس المذكور في هذا الباب ووصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هكذا وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح الباء وهشام وحده بضم اللام وفتح الموحدة فالأولى جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكب بعضه على بعض وبه سمي اللبد المعروف والمعنى كادت الجن يكونون عليه جماعات متراكبة مزدحمين عليه كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم ثم سكون مثل غرفة وغرف والمعنى أنهم كانوا جمعا كثيرا كقوله تعالى مالا لبدا أي كثيرا وروى عن أبي عمرو أيضا بضمتين فقيل هي جمع لبود مثل صبر وصبور وهو بناء مبالغة وقرأ بن محيصن بضم ثم سكون فكأنها مخففة من التي قبلها وقرأ الجحدري بضمة ثم فتحة مشددة جمع لا بد كسجد وساجد وهذه القراءات كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه و سلم لما استمعوا القرآن وهو المعتمد وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم تلبدت الأنس والجن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله تعالى وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة لكنه في المعنى مخالف قوله بخسا نقصا ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق \r\n 4637 - قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا اختصره البخاري هنا وفي صفة الصلاة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخاري فيه فزاد في أوله ما قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم على الجن ولا رآهم انطلق الخ وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به البخاري فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمدا لأن بن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدما على نفي بن عباس وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث بن عباس هذا حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ويمكن الجمع بالتعدد كما سيأتي قوله في طائفة من أصحابه تقدم في أوائل المبعث في باب ذكر الجن أن بن إسحاق وبن سعد ذكرا أن ذلك كان في ذي القعدة سنة عشر من المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف ثم رجع منها ويؤيده قوله في هذا الحديث أن الجن رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر والصلاة المفروضة إنما شرعت ليلة الإسراء والإسراء كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث فتكون القصة بعد الإسراء لكنه مشكل من جهة أخرى لأن محصل ما في الصحيح كما تقدم في بدء الخلق وما ذكره بن إسحاق أنه صلى الله عليه و سلم لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وهنا قال إنه انطلق في طائفة من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق فرافقوه قوله عامدين أي قاصدين قوله إلى سوق عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ظاء معجمة بالصرف وعدمه قال اللحياني الصرف لأهل ","part":8,"page":670},{"id":4906,"text":" الحجاز وعدمه لغة تميم وهو موسم معروف للعرب بل كان من أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن وقال البكري أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنة ولم تزل سوقا إلى سنة تسع وعشرين ومائة فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت إلى الآن وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم وقد كثر ذلك في أشعارهم كقول حسان سأنشر إن حييت لكم كلاما ينشر في المجامع من عكاظ وكان المكان الذي يجتمعون به منه يقال له الابتداء وكانت هناك صخور يطوفون حولها ثم يأتون مجنة فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ثم يأتون ذا المجاز وهو خلف عرفة فيقيمون به إلى وقت الحج وقد تقدم في كتاب الحج شيء من هذا وقال بن التين سوق عكاظ من إضافة الشيء إلى نفسه كذا قال وعلى ما تقدم من أن السوق كانت تقام بمكان من عكاظ يقال له الابتداء لا يكون كذلك قوله وقد حيل بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي حجز ومنع على البناء للمجهول قوله بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب بضمتين جمع شهاب وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقع في هذا الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه و سلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه و سلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه لكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا فيصح على هذا قول من قال إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه قوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث وهذا الموضع مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث وقد أخرج الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم من الاشكال الذي ذكرته من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافا فالكلمة تكون حقا وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم منعوا مقاعدهم ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك وأخرجه الطبري أيضا وبن مردويه وغيررهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مطولا وأوله كان للجن مقاعد في السماء يستمعون الوحي الحديث فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه و سلم فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم تكن قبل ذلك فقالوا هلك أهل السماء وكان أهل الطائف أول من تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم فسيبوها وإلى عبيدهم فعتقوها فقال لهم رجل ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء فأقلعوا وقال إبليس حدث في الأرض حدث فأتى من كل أرض بتربة فشمها فقال لتربة تهامة ها هنا حدث الحدث فصرف إليه نفرا من الجن فهم الذين استمعوا القرآن وعند أبي داود في كتاب ","part":8,"page":671},{"id":4907,"text":" المبعث من طريق الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو عبد يا ليل بن عمرو وكان قد عمي فقال لهم لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي يرمي بها هي التي تعرف فهو عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرجه الطبري من طريق السدي مطولا وذكر بن إسحاق نحوه مطولا بغير إسناد في مختصر بن هشام زاد في رواية يونس بن بكير فساق سنده بذلك عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبد الله بن عبد الله أنه حدثه أن رجلا من ثقيف يقال له عمرو بن أمية كان من أدهى العرب وكان أول من فزع لما رمى بالنجوم من الناس فذكر نحوه وأخرجه بن سعد من وجه آخر عن يعقوب بن عتبة قال أول العرب فزع من رمى النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية وذكر الزبير بن بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب لعبد يا ليل لعتبة بن ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك فهذه الأخبار تدل على أن القصة وقعت أول البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته فقال عياض ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه و سلم لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعا إليها في حكمهم حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما قال تعالى في هذه السورة وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله تعالى أنهم عن السمع لمعزولون وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته صلى الله عليه و سلم ويؤيده ما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين قال وقال بعضهم لم تزل الشهب يرمي بها مذ كانت الدنيا واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك قال وهذا مروي عن بن عباس والزهري ورفع فيه بن عباس حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال الزهري لمن اعترض عليه بقوله فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال غلظ أمرها وشدد انتهى وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم من طريق الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن رجال من الأنصار قالوا كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في الجاهلية الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال سئل الزهري عن النجوم أكان يرمي بها في الجاهلية قال نعم ولكنه إذ جاء الإسلام غلظ وشدد وهذا جمع حسن ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه و سلم إذا رمى بها في الجاهلية أي جاهلية المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب بذلك الأنصار وكانوا قبل اسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث بثلاث عشرة سنة وقال السهيلي لم يزل القذف بالنجوم قديما وهو موجود في أشعار قدماء الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما وقال القرطبي يجمع بأنها لم تكن يرمي بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع ولكن كانت ترمي تارة ولا ترمي أخرى وترمى من جانب ولا ترمي من جميع الجوانب ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا انتهى ثم وجدت عن وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار قال كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا حجب من الثلاث فصار يسترق السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال لم تكن ","part":8,"page":672},{"id":4908,"text":" السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد فلما بعث محمد حرست حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك ومن طريق السدي قال إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون فيها ما يحدث فلما بعث محمد رجموا وقال الزين بن المنير ظاهر الخبر أن الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم وأما قوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا فمعناه أن الشهب كانت ترمي فتصيب تارة ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد لأن الذي يرصد الشيء لا يخطئه فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها وأما قول السهيلي لولا أن الشهاب قد يخطئ الشيطان لم يتعرض له مرة أخرى فجوابه أنه يجوز أن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء اختطاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما طبع عليه من الشر كما تقدم وأخرج العقيلي وبن منده وغيرهما وذكره أبو عمر بغير سند من طريق لهب بفتحتين ويقال بالتصغير بن مالك الليثي قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه و سلم لكهانة فقلت نحن أول من عرف حراسة السماء ورجم الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتان وستة وثمانون سنة فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها الحديث وفيه فانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه خامره عذابه أحرقه شهابه الأبيات وفي الخبر أنه قال أيضا قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يتلف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن وفيه أنه قال أرى لقومي ما أرى لنفسي أن يتبعوا خير نبي الإنس الحديث بطوله قال أبو عمر سنده ضعيف جدا ولولا فيه حكم لما ذكرته لكونه علما من أعلام النبوة والأصول فإن قيل إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه و سلم ونحن نشاهدها الآن يرمي بها فالجواب يؤخذ من حديث الزهري المتقدم ففيه عند مسلم قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم فيؤخذ من ذلك أن سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع طمعهم في استراق السمع في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فكيف بما بعده وقد قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق السمع سمعت بانك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث أخرجه عبد الرزاق وغيره فهذا ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي صلى الله عليه و سلم فكانوا يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا إن اختطف أحدهم بخفة حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه فأتت وإلا سمعوها وتداولوها وهذا يرد على قول السهيلي ","part":8,"page":673},{"id":4909,"text":" المقدم ذكره قوله قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث الذي قال لهم ذلك هو إبليس كما تقدم في رواية أبي إسحاق المتقدمة قريبا قوله فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها أي سيروا فيها كلها ومنه قوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وفي رواية نافع بن جبير عن بن عباس عند أحمد فشكوا ذلك إلى إبليس فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه و سلم يصلي برحبة في نخلة قوله فانطلق الذين توجهوا قيل كان هؤلاء المذكورون من الجن على دين اليهود ولهذا قالوا انزل من بعد موسى وأخرج بن مردويه من طريق عمر بن قيس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنهم كانوا تسعة ومن طريق النضر بن عربي عن عكرمة عن بن عباس كانوا سبعة من أهل نصيبين وعند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه لكن قال كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم حسا ونسا وشاصر وماضر والأدرس ووردان والأحقب ونقل السهيلي في التعريف أن بن دريد ذكر منهم خمسة شاصر وماضر ومنشى وناشي والأحقب قال وذكر يحيى بن سلام وغيره قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب أحدهم لا اسمه واستدرك عليه بن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال فإذا ضم إليهم عمرو وزوبعة وسرق وكان الأحقب لقبا كانوا تسعة قلت هو مطابق لرواية عمر بن قيس المذكورة وقد روى بن مردويه أيضا من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس كانوا أثنى عشر ألفا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه و سلم لابن مسعود انظرني حتى آتيك وخط عليه خطا الحديث والجمع بين الروايتين تعدد القصة فإن الذين جاؤوا أولا كان سبب مجيئهم ما ذكر في الحديث من إرسال الشهب وسبب مجيء الذين في قصة بن مسعود أنهم جاؤوا لقصد الإسلام وسماع القرآن والسؤال عن أحكام الدين وقد بينت ذلك في أوائل المبعث في الكلام على حديث أبي هريرة وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة فإن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة والقصة الأولى كانت عقب المبعث ولعل من ذكر في القصص المفرقة كانوا ممن وفد بعد لأنه ليس في كل قصة منها إلا أنه كان ممن وفد وقد ثبت تعدد وفودهم وتقدم في بدء الخلق كثير مما يتعلق بأحكام الجن والله المستعان قوله نحو تهامة بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشيء إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عرق ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا قوله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وهو عامد كذا هنا وتقدم في صفة الصلاة بلفظ عامدين ونصب على الحال من فعل النبي صلى الله عليه و سلم ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيما له وهو أظهر لمناسبة الرواية التي هنا قوله بنخلة بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف قال البكري على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخل ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها قوله يصلي بأصحابه صلاة الفجر لم يختلف على بن عباس في ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال الزبير أو بن الزبير كان ذلك بنخلة والنبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في العشاء وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال قال الزبير فذكره وزاد فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا وكذا أخرجه بن أبي حاتم وهذا منقطع والأول أصح قوله تسمعوا له أي قصدوا لسماع القرآن وأصغوا إليه قوله فهنا لك هو ","part":8,"page":674},{"id":4910,"text":" ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا قوله رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا قال الماوردي ظاهر هذا إنهم آمنوا عند سماع القرآن قال والإيمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن محتمل والله أعلم قوله وأنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه و سلم قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن زاد الترمذي قال بن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك قوله وإنما أوحى إليه قول الجن هذا كلام بن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله عليه و سلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا ومثله قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك كما تقدم تقريره وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما لمسمى واحد وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان فلا يقال لمن آمن منهم إنه شيطان وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل الهجرة وفيه مشروعيتها في السفر والجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأن الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها ومع ذلك فغلب عليهم ما قضى لهم من السعادة بحسن الخاتمة ونحو ذلك قصة سحرة فرعون وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله سورة المزمل والمدثر ) \r\n كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل وهو أولى لأنه أفرد المدثر بعد بالترجمة والمزمل بالتشديد أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وقد جاءت قراءة أبي بن كعب على الأصل قوله وقال مجاهد وتبتل أخلص وصله الفريابي وغيره وقد تقدم في كتاب قيام الليل قوله وقال الحسن أنكالا قيودا وصله عبد بن حميد والطبري من طريق الحسن البصري وقال أبو عبيدة الأنكال وأحدها نكل بكسر النون وهو القيد وهذا هو المشهور وقيل النكل الغل قوله منفطر به مثقلة به وصله عبد بن حميد من وجه آخر عن الحسن البصري في قوله السماء منفطر به قال مثقلة به يوم القيامة ووصله الطبري وبن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقلة موقرة ولابن أبي حاتم من طريق أخرى عن مجاهد منفطر به تنفطر من ثقل ربها تعالى وعلى هذا فالضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير ليوم القيامة وقال أبو عبيدة أعاد الضمير مذكرا لأن مجاز السماء مجاز السقف يريد قوله منفطر ويحتمل أن يكون على حذف والتقدير شيء منفطر قوله وقال بن عباس كثيبا مهيلا الرمل السائل وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرجه ","part":8,"page":675},{"id":4911,"text":" الحاكم من وجه آخر عن بن عباس ولفظه المهيل إذا أخذت منه شيئا يتبعك آخره والكثيب الرمل وقال الفراء الكثيب الرمل والمهيل الذي تحرك أسفله فينهال عليك أعلاه قوله وبيلا شديدا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة مثله تنبيه لم يورد المصنف في سورة المزمل حديثا مرفوعا وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق منها بقيام الليل وقولها فيه فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضته ويمكن أن يدخل في قوله تعالى في آخرها وما تقدموا لأنفسكم حديث بن مسعود إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر وسيأتي في الرقاق \r\n ( قوله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قرأ أبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير ادغام كما تقدم في المتزمل وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل قوله قال بن عباس عسير شديد وصله بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس به قوله قسورة ركز الناس وأصواتهم وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى فرت من قسورة قال هو ركز الناس قال سفيان يعني حسهم وأصواتهم قوله وكل شديد قسورة زاد النسفي وقسور وسيأتي القول فيه مبسوطا قوله وقال أبو هريرة القسورة قسور الأسد الركز الصوت سقط قوله الركز الصوت لغير أبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قال الأسد وهذا منقطع بين زيد وأبي هريرة وقد أخرجه من وجهين آخرين عن زيد بن أسلم عن بن سيلان عن أبي هريرة وهو متصل ومن هذا الوجه أخرجه البزار وجاء عن بن عباس أنه بالحبشية أخرجه بن جرير من طريق يوسف بن مهران عنه قال القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية قسورة وأخرج الفراء من طريق عكرمة أنه قيل له القسورة بالحبشية الأسد فقال القسورة الرماة والأسد بالحبشية عنبسة وأخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وتفسيره بالرماة أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي حاتم والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري ولسعيد من طريق بن أبي حمزة قلت لابن عباس القسورة الأسد قال ما أعلمه بلغة أحد من العرب هم عصب الرجال قوله مستنفرة نافرة مذعورة قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة أي مذعورة ومستنفرة نافرة يريد أن لها معنيين وهما على القراءتين فقد قرأها الجمهور بفتح الفاء وقرأها عاصم والأعمش بكسرها قوله \r\n 4638 - حدثني يحيى هو بن موسى البلخي أو بن جعفر قوله عن علي بن المبارك هو الهنائي بضم ثم نون خفيفة ومد بصري ثقة مشهور ما بينه وبين عبد الله بن المبارك المشهور قرابة ","part":8,"page":676},{"id":4912,"text":" قوله \r\n 4639 - حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود الطيالسي أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عروبة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا حرب بن شداد به قوله عن أبي سلمة كذا قال أكثر الرواة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وقال شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن جابر أخرجه النسائي من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان وهكذا ذكره البخاري في التاريخ عن آدم ورواه سعد بن حفص عن شيبان كرواية الجماعة وهو المحفوظ قوله مثل حديث عثمان بن عمر عن علي بن المبارك لم يخرج البخاري رواية عثمان بن عمر التي أحال رواية حرب بن شداد عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا على بن المبارك وهكذا أخرجه مسلم والحسن بن سفيان جميعا عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر ","part":8,"page":677},{"id":4913,"text":" ( قوله باب قوله وربك فكبر ) \r\n ذكر فيه حديث جابر المذكور من طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير \r\n 4640 - قوله سألت أبا سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله فقلت أنبئت أنه قرأ باسم ربك في رواية أبي داود الطيالسي عن حرب قلت أنه بلغني أنه أول ما نزل اقرأ باسم ربك ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه مطولا وتقدم هناك أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالأمر بالإنذار لا أن المراد أنها أولية مطلقة فكأن من قال أول ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ومن قال أنها المدثر أراد بقيد التصريح بالإرسال قال الكرماني أستخرج جابر أول ما نزل يا أيها المدثر باجتهاد وليس هو من روايته والصحيح ما وقع في حديث عائشة ويحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية فرأيت شيئا أي جبريل بحراء فقال لي اقرأ فخفت فأتيت خديجة فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قلت ويحتمل أن تكون الأولية في نزول يا أيها المدثر بقيد السبب أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ولا يخفى بعد هذا الاحتمال وفي أول سورة نزلت قول آخر نقل عن عطاء الخرساني قال المزمل نزلت قبل المدثر وعطاء ضعيف وروايته معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه لصحابي معين وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل لأن فيها ذكر قيام الليل وغير ذلك مما تراخي عن ابتداء نزول الوحي بخلاف المدثر فإن فيها قم فأنذر وعن مجاهد أول سورة نزلت ن والقلم وأول سورة نزلت بعد الهجرة ويل للمطففين والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت إلى أن قال فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل فأتيت خديجة فقلت دثروني ويزيل الإشكال أحد أمرين إما أن يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء بأقرأ باسم ربك وسائر ما ذكرته عائشة وإما أن يكون جاور صلى الله عليه و سلم بحراء شهرا آخر فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة شهرا وهو رمضان وكان ذلك في مدة فترة الوحي فعاد إليه جبريل بعد انقضاء جواره قوله فجئثت يأتي ضبطه في سورة اقرأ أن شاء الله تعالى ","part":8,"page":678},{"id":4914,"text":" ( قوله وثيابك فطهر ) \r\n 4641 - ذكر فيه حديث جابر المذكور لكن من رواية الزهري عن أبي سلمة وأورده بإسنادين من طريق عقيل ومعمر وساقه على لفظ معمر وساق لفظ عقيل في الباب الذي يليه ووقع في آخر الحديث وثيابك فطهر والرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة وكأنه أشار بقوله قبل أن تفرض الصلاة إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة وأخرج بن المنذر من طريق محمد بن سيرين قال اغسلها بالماء وعلى هذا حمله بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من وجه آخر عنه قال فطهر من الإثم ومن طريق عن قتادة والشعبي وغيرهما نحوه ومن وجه ثالث عن بن عباس قال لا تلبسها على غدرة ولا فجرة ومن طريق طاوس قال شمر ومن طريق منصور قال وعن مجاهد مثله قال أصلح عملك وأخرجه سعيد بن منصور أيضا من طريق منصور عن مجاهد وأخرجه بن أبي شيبة من طريق منصور عن أبي رزين مثله وأخرج بن المنذر من طريق الحسن قال خلقك فحسنه وقال الشافعي رحمه الله قيل في قوله وثيابك فطهر صل في ثياب طاهره وقيل غير ذلك والأول أشبه انتهى ويؤيده ما أخرج بن المنذر في سبب نزولها من طريق زيد بن مرثد قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه و سلم سلى جزور فنزلت ويجوز أن يكون المراد جميع ذلك قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في الذي قبله أن الرجز الأوثان وهو تفسير معنى أي أهجر أسباب الرجز أي العذاب وهي الأوثان وقال الكرماني فسر المفرد بالجمع لأنه اسم جنس وبين ما في سياق رواية الباب أن تفسيرها بالأوثان من قول أبي سلمة وعند بن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث والرجز بضم الراء وهي قراءة حفص عن عاصم قال أبو عبيدة هما بمعنى ويروي عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم وبالكسر اسم العذاب ","part":8,"page":679},{"id":4915,"text":" ( قوله سورة القيامة ) \r\n تقدم الكلام على لا أقسم في آخر سورة الحجر وأن الجمهور على أن لا زائدة والتقدير أقسم وقيل هي حرف تنبيه مثل ألا ومنه قول الشاعر لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به لم يختلف السلف أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه و سلم في شأن نزول الوحي كما دل عليه حديث الباب وحكى الفخر الرازي أن القفال جوز أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل ذلك في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض عليه كتابه فيقال اقرأ كتابك فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في القراءة فيقال لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه أي أن يجمع عملك وأن يقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته قال وهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وأن كانت الآثار غير واردة فيه والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السور شيء وهي من جملة دعاويهم الباطلة وقد ذكر الأئمة لها مناسبات منها أنه سبحانه وتعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وهذا على قراءة تحبون بالمثناة وهي قراءة الجمهور وقرأ بن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة حملا على لفظ الإنسان لأن المراد به الجنس ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وقال تعالى في سبحان فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في السور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا إلى أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علما ومنها أن أول السورة لما نزل إلى قوله ولو ألقى معاذيره صادف أنه صلى الله عليه و سلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزلت لا تحرك به لسانك إلى قوله ثم إن علينا بيانه ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدأ به قال الفخر الرازي ونحوه ما لو ألقى المدرس ","part":8,"page":680},{"id":4916,"text":" على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي لا طائل فيها مع أنها لا تخلو عن تعسف قوله وقال بن عباس ليفجر أمامه سوف أتوب سوف أعمل وصله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله بل يريد الإنسان ليفجر امامه يعني الأمل يقول اعمل ثم أتوب ووصله الفريابي والحاكم وبن جبير عن مجاهد قال يقول سوف أتوب ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة قوله لا وزر لا حصن وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس لكن قال حرز بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي ومن طريق العوفي عن بن عباس قال لا حصن ولا ملجأ ولابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي سعيد عن بن مسعود في قوله لا وزر قال لا حصن ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال كان الرجل يكون في ماشيته فتأتيه الخيل بغتة فيقول له صاحبه الوزر الوزر أي اقصد الجبل فتحصن به وقال أبو عبيدة الوزر الملجأ قوله سدى هملا وقع هذا مقدما على ما قبله لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به وقال أبو عبيدة في قوله سدى أي لا ينهى ولا يؤمر قالوا أسديت حاجتي أي أهملتها \r\n 3643 - قوله حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة هو مقول بن عيينة وهو تابعي صغير كوفي من موالي آل جعدة بن هبيرة يكنى أبا الحسن واسم أبيه لا يعرف ومدار هذا الحديث عليه وقد تابعه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وهو من رواية بن عيينة أيضا عنه فمن أصحاب بن عيينة من وصله بذكر بن عباس فيه منهم أبو كريب عند الطبري ومنهم من أرسله منهم سعيد بن منصور قوله لا تحرك به لسانك ووصف سفيان يريد أن يحفظه في رواية سعيد بن منصور وحرك سفيان شفتيه وفي رواية أبي كريب تعجل يريد حفظه فنزلت قوله فانزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل به إلى هنا رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها وزاد سعيد بن منصور في روايته في آخر الحديث وكان لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه ) \r\n 4644 - ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة أتم من رواية بن عيينة وقد استغربه الإسماعيلي فقال كذا أخرجه عن عبيد الله بن موسى ثم أخرجه هو من طريق أخرى عن عبيد الله المذكور بلفظ لا تحرك به لسانك قال كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت عنه فيحتمل أن يكون ما بعد هذا من قوله إن علينا جمعه إلى آخره معلقا عن بن عباس بغير هذا الإسناد وسيأتي الحديث في الباب الذي بعده أتم سياقا ","part":8,"page":681},{"id":4917,"text":" ( قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) \r\n قال بن عباس قرأناه بيناه فاتبع اعمل به هذا التفسير رواه على بن أبي طلحة عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وسيأتي في الباب عن بن عباس تفسيره بشيء آخر \r\n 4645 - قوله إذا نزل جبريل عليه في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة كما تقدم في بدء الوحي كان يعالج من التنزيل شدة وهذه الجملة توطئة لبيان السبب في النزول وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم في بدء الوحي من حديث عائشة وتقدم من حديثها في قصة الإفك فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء وفي حديثها في بدء الوحي أيضا وهو أشده علي لأنه يقتضي الشدة في الحالتين المذكورتين لكن إحداهما أشد من الأخرى قوله وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين وكذلك إسرائيل واقتصر سفيان على ذكر اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالبا أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قوله فيشتد عليه ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعا وبين في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث قال فقيل له لا تحرك به لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري من طريق الشعبي كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال بن عباس فأنا احركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما فأطلق في خبر بن عباس وقيد بالرؤية في خبر سعيد لأن بن عباس لم ير النبي صلى الله عليه و سلم في تلك الحال لأن الظاهر أن ذلك كان في مبدأ المبعث النبوي ولم يكن بن عباس ولد حينئذ ولكن لا مانع أن يخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك بعد فيراه بن عباس حينئذ وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ قال بن عباس فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأفادت هذه الرواية إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا أحركهما ولم يتقدم للشفتين ذكر فعلمنا أن ذلك من تصرف الرواة ","part":8,"page":682},{"id":4918,"text":" قوله فأنزل الله أي بسبب ذلك واحتج بهذا من جوز اجتهاد النبي صلى الله عليه و سلم وجوز الفخر الرازي أن يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود النهي عن ذلك فلا يلزم وقوع الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن وأن لم يجر له ذكر لكن القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية قوله علينا أن نجمعه في صدرك كذا فسره أبن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره بالحفظ ووقع في رواية أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج الطبري عن قتادة أن معنى جمعه تأليفه قوله وقرآنه زاد في رواية إسرائيل أن تقرأه أي أنت ووقع في رواية الطبري وتقرأه بعد قوله فإذا قرأناه أي قرأه عليك الملك فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع هذا تأويل آخر لابن عباس غير المنقول عنه في الترجمة وقد وقع في رواية بن عيينة مثل رواية جرير وفي رواية إسرائيل نحو ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن الاستماع أخص من الإنصات لأن الاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ولا يلزم من السكوت الإصغاء وهو مثل قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن عباس في تأويل قوله تعالى أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من طريق قتادة في قوله استمع أتبع حلاله واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث الباب قوله في آخر الحديث فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير في قوله فاتبع قرآنه لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فأقرأ أنت قوله ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك في رواية إسرائيل على لسانك وفي رواية أبي عوانة أن تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي لما تقتضيه ثم من التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن الطيب وتبعوه وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه فلا قال الآمدي يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل يقال بان الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذكور دون بعض وقال أبو الحسين البصري يجوز أن يراد البيان التفصيلي ولا يلزم منه جواز تأخير البيان الاجمالي فلا يتم الاستدلال وتعقب باحتمال إرادة المعنيين الإظهار والتفصيل وغير ذلك لأن قوله بيانه جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ وغير ذلك وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في بدء الوحي وأعيد بعضه هنا استطرادا ","part":8,"page":683},{"id":4919,"text":" ( قوله سورة هل أتى على الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لأبي ذر قوله يقال معناه أتى على الإنسان وهل تكون جحدا وتكون خبرا وهذا من الخبر كذا للأكثر وفي بعض النسخ وقال يحيى وهو صواب لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظه وزاد لأنك تقول هل وعظتك هل أعطيتك تقرره بأنك وعظته وأعطيته والجحد أن تقول هل يقدر أحد على مثل هذا والتحرير أن هل للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للإنكار فدعوى زيادتها لا يحتاج إليه وقال أبو عبيدة هل أتى معناه قد أتى وليس باستفهام وقال غيره بل هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فيقول نعم فيقال فالذي أنشاه بعد أن لم يكن قادر على إعادته ونحوه ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فتعلمون أن من أنشأ قادر على أن يعيد قوله يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح هو كلام الفراء أيضا وحاصله انتفاء الموصوف بانتفاء صفته ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء قوله أمشاج الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ويقال إذا خلط مشيج كقولك خليط وممشوج مثل مخلوط هو قول الفراء قال في قوله أمشاج نبتليه وهو ماء المرأة وماء الرجل والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال من الرجل الجلد والعظم ومن المرأة الشعر والدم ومن طريق الحسن من نطفة مشجت بدم وهو دم الحيض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أمشاج قال مختلفة الألوان ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال أحمر وأسود وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم كان مضغة وأخرج سعيد بن منصور عن بن مسعود قال الأمشاج العروق قوله سلاسلا وأغلالا في رواية أبي ذر ويقال سلاسلا وأغلالا قوله ولم يجر بعضهم هو بضم التحتانية وسكون الجيم وكسر الراء بغير إشباع علامة للجزم وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي بدل الراء ورجح الراء وهو الأوجه والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسلا وبعضهم لم يجرها أي لم يصرفها وهذا اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى والكلام المذكور للفراء قال في قوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا كتبت سلاسل بالألف واجراها بعض القراء مكان الألف التي في آخرها ولم يجر بعضهم واحتج بان العرب قد تئبت الألف في النصب وتحذفها عند الوصل قال وكل صواب انتهى ومحصل ما جاء من القراءات المشهورة في سلاسل التنوين وعدمه ومن لم ينون منهم من يقف بألف وبغيرها فنافع والكسائي وأبو بكر بن عياش وهشام بن عمار قرؤوا بالتنوين والباقون بغير تنوين فوقف أبو عمرو بالألف ووقف حمزة بغير ألف وجاء مثله في رواية عن بن كثير وعن حفص وبن ذكوان الوجهان أما من نون فعلى لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف حكاها الكسائي والأخفش وغيرهما أو على مشاكلة أغلالا ","part":8,"page":684},{"id":4920,"text":" وقد ذكر أبو عبيدة أنه رآها في إمام أهل الحجاز والكوفة سلاسلا بالألف وهذه حجة من وقف بالألف أتباعا للرسم وما عدا ذلك واضح والله أعلم قوله مستطيرا ممتدا البلاء هو كلام الفراء أيضا وزاد والعرب تقول استطار الصدع في القارورة وشبهها واستطال وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال استطار والله شره حتى ملأ السماء والأرض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مستطيرا قال فاشيا قوله والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء هو كلام أبي عبيدة بتمامه وقال الفراء قمطرير أي شديد ويقال يوم قمطرير ويوم قماطر وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القمطرير تقبيض الوجه قال معمر وقال يوم الشديد قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب سقط هذا هنا لغير النسفي والجرجاني وقد تقدم ذلك في صفة الجنة قوله وقال بن عباس الأرائك السرر ثبت هذا للنسفي والجرجاني وقد تقدم أيضا في صفة الجنة قوله وقال البراء وذللت قطوفها يقطفون كيف شاءوا ثبت هذا للنسفي وحده أيضا وقد وصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء في قوله وذللت قطوفها تذليلا قال إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين وعلى أي حال شاءوا ومن طريق مجاهد إن قام ارتفعت وإن قعد تدلت ومن طريق قتادة لا يرد أيديهم شوك ولا بعد قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديد الجرية ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في صفة الجنة قوله وقال معمر أسرهم شدة الخلق وكل شيء شددته من قتب وغبيط فهو مأسور سقط هذا لأبي ذر عن المستملي وحده ومعمر المذكور هو أبو عبيدة معمر بن المثنى وظن بعضهم أنه بن راشد فزعم أن عبد الرزاق أخرجه في تفسيره عنه ولفظ أبي عبيدة أسرهم شدة خلقهم ويقال للفرس شديد الأسر أي شديد الخلق وكل شيء إلى آخر كلامه وأما عبد الرزاق فإنما أخرج عن معمر بن راشد عن قتادة في قوله وشددنا أسرهم قال خلقهم وكذا أخرجه الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر تنبيه لم يورد في تفسير هل أتى حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن عباس في قراءتها في صلاة الصبح يوم الجمعة وقد تقدم في الصلاة ","part":8,"page":685},{"id":4921,"text":" ( قوله سورة والمرسلات ) \r\n كذا لأبي ذر وللباقين والمرسلات حسب وأخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال المرسلات عرفا الملائكة أرسلت بالمعروف قوله جمالات حبال في رواية أبي ذر وقال مجاهد جمالات حبال ووقع عند النسفي والجرجاني في أول الباب وقال مجاهد كفاتا أحياء يكونون فيها وأمواتا يدفنون فيها فراتا عذبا جمالات حبال الجسور وهذا الأخير وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ووقع عند بن التين قول مجاهد جمالات جمال يريد بكسر الجيم وقيل بضمها إبل سود وأحدها جمالة وجمالة جمع جمل مثل حجارة وحجر ومن قرأ جمالات ذهب به إلى الحبال الغلاظ وقد قال مجاهد في قوله حتى يلج الجمل في سم الخياط هو حبل السفينة وعن الفراء الجمالات ما جمع من الحبال قال بن التين فعلى هذا يقرأ في الأصل بضم الجيم قلت هي قراءة نقلت عن بن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وعن بن عباس أيضا جمالة بالإفراد مضموم الأول أيضا وسيأتي تفسيرها عن بن عباس بنحو ما قال مجاهد في آخر السورة وأما تفسير كفاتا فتقدم في الجنائز وقوله فراتا عذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا قال أبو عبيدة قوله وقال مجاهد اركعوا صلوا لا يركعون لا يصلون سقط لا يركعون لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم اركعوا قال صلوا قوله وسئل بن عباس لا ينطقون والله ربنا ما كنا مشركين اليوم نختم على أفواههم فقال إنه ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم سقط لفظ على أفواههم لغير أبي ذر وهذا تقدم شيء من معناه في تفسير فصلت وأخرج عبد بن حميد من طريق علي بن زيد عن أبي الضحى أن نافع بن الأزرق وعطية أتيا بن عباس فقالا يا بن عباس أخبرنا عن قول الله تعالى هذا يوم لا ينطقون وقوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وقوله والله ربنا ما كنا مشركين وقوله ولا يكتمون الله حديثا قال ويحك يا بن الأزرق إنه يوم طويل وفيه مواقف تأتي عليهم ساعة لا ينطقون ثم يؤذن لهم فيختصمون ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فإذا فعلوا ذلك ختم الله على أفواههم وتؤمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم بما صنعوا ثم تنطق ألسنتهم فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا وذلك قوله ولا يكتمون الله حديثا وروى بن مردويه من حديث عبد الله بن الصامت قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أرأيت قول الله هذا يوم لا ينطقون فقال أن يوم القيامة له حالات وتارات في حال لا ينطقون وفي حال ينطقون ولابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة ","part":8,"page":686},{"id":4922,"text":" قال إنه يوم ذو ألوان \r\n 4646 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله بن موسى هو من شيوخ البخاري لكنه أخرج عنه هذا بواسطة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في رواية جرير في غار ووقع في رواية حفص بن غياث كما سيأتي بمنى وهذا أصح مما أخرج الطبراني في الأوسط من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم على حراء قوله فخرجت في رواية حفص بن غياث الآتية إذ وثبت قوله فابتدرناها في رواية الأسود فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتلوها فابتدرناها قوله فسبقتنا أي باعتبار ما آل إليه أمرها والحاصل أنهم أرادوا أن يسبقوها فسبقتهم وقوله فابتدرناها أي تسابقنا أينا يدركها فسبقتنا كلنا وهذا هو الوجه والأول احتمال بعيد قوله عن منصور بهذا وعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم يريد أن يحيى بن آدم زاد لإسرائيل فيه شيخا وهو الأعمش قوله وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل وصله الإمام أحمد عنه به قال الإسماعيلي وافق إسرائيل على هذا شيبان والثوري وورقاء وشريك ثم وصله عنهم قوله وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود يريد أن الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم فإسرائيل يقول عن الأعمش عن علقمة وهؤلاء يقولون الأسود وسيأتي في آخر الباب أن جرير بن عبد الحميد وافقهم عن الأعمش فأما رواية حفص وهو بن غياث فوصلها المصنف وستأتي بعد باب وأما رواية أبي معاوية فتقدم بيان من وصلها في بدء الخلق وكذا رواية سليمان بن قرم وهو بفتح القاف وسكون الراء بصري ضعيف الحفظ وتفرد أبو داود الطيالسي بتسمية أبيه معاذا وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق قوله وقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة يعني بن مقسم عن إبراهيم عن علقمة يريد أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة ورواية يحيى بن حماد هذه وصلها الطبراني قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا يحيى بن حماد به ولفظه كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بمنى فأنزلت عليه والمرسلات الحديث وحكى عياض أنه وقع في بعض النسخ وقال حماد أنبأنا أبو عوانة وهو غلط قوله وقال بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله يريد أن للحديث أصلا عن الأسود من غير طريق الأعمش ومنصور ورواية بن إسحاق هذه وصلها أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود وأخرجها بن مردويه من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق ولفظه نزلت والمرسلات عرفا بحراء ليلة الحية قالوا وما ليلة الحية قال خرجت حية فقال النبي صلى الله عليه و سلم اقتلوها فتغيبت في جحر فقال دعوها الحديث ووقع في بعض النسخ وقال أبو إسحاق وهو تصحيف والصواب بن إسحاق وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ثم ساق الحديث المذكور عن قتيبة عن جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بتمامه ","part":8,"page":687},{"id":4923,"text":" ( قوله باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر ) \r\n أي قدر القصر \r\n 4648 - قوله كنا نرفع الخشب بقصر بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد المهملة وتنوين الراء وبالاضافة أيضا وهو بمعنى الغاية والقدر تقول قصرك وقصاراك من كذا ما اقتصرت عليه قوله ثلاثة أذرع أو أقل في الرواية التي بعد هذه أو فوق ذلك وهي رواية المستملي وحده قوله فنرفعه للشتاء فنسميه القصر بسكون الصاد وبفتحها وهو على الثاني جمع قصرة أي كأعناق الإبل ويؤيده قراءة بن عباس كالقصر بفتحتين وقيل هو أصول الشجر وقيل أعناق النخل وقال بن قتيبة القصر البيت ومن فتح أراد أصول النخل المقطوعة شبهها بقصر الناس أي أعناقهم فكأن بن عباس فسر قراءته بالفتح بما ذكر وأخرج أبو عبيد من طريق هارون الأعرج عن حسين المعلم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس بشرر كالقصر بفتحتين قال هارون وأنبأنا أبو عمرو أن سعيدا وبن عباس قرءا كذلك وأسنده أبو عبيد عن بن مسعود أيضا بفتحتين وأخرج بن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن عبد الرحمن بن عابس سمعت بن عباس كانت العرب تقول في الجاهلية أقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن مسعود في قوله تعالى إنها ترمي بشرر كالقصر قال ليست كالشجر والجبال ولكنها مثل المدائن والحصون \r\n ( قوله باب قوله كأنه جمالات صفر ) \r\n ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق يحيى وهو القطان أخبرنا سفيان وهو الثوري قوله ثلاثة أذرع زاد المستملي في روايته أو فوق ذلك قوله كأنه جمالات صفر حبال السفن تجمع أي يضم بعضها إلى بعض ليقوى حتى تكون كأوساط الرجال قلت هو من تتمة الحديث وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده وقال في آخره وسمعت بن عباس يسأل عن قوله تعالى كأنه جمالات صفر قال حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي رواية قيس بن الربيع عن عبد الرحمن بن عباس هي القلوص التي تكون في الجسور والأول هو المحفوظ قوله باب هذا يوم لا ينطقون ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود في الحية قوله فيه \r\n 4650 - إذ وثبت في رواية الكشميهني إذ وثب بالتذكير وكذا قال اقتلوه قوله قال عمر هو بن حفص شيخ البخاري قوله حفظته من أبي في رواية الكشميهني حفظته قوله في غار بمنى يريد أن أباه زاد بعد قوله في الحديث كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار بمنى وهذه الزيادة قد تقدم أنها وقعت أيضا في رواية المغيرة عن إبراهيم ","part":8,"page":688},{"id":4924,"text":" ( قوله سورة عم يتساءلون ) \r\n قرأ الجمهور عم بميم فقط وعن بن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت أجرى الوصل مجرى الوقف وعن أبي بن كعب وعيسى بن عمر بإثبات الألف على الأصل وهي لغة نادرة ويقال لها أيضا سورة النبأ قوله لا يرجون حسابا لا يخافونه كذا في رواية أبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك قوله لا يملكون منه خطابا لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم كذا للمستملي وللباقين لا يملكونه والأول أوجه وسأبينه في الذي بعده قوله صوابا حقا في الدنيا وعمل به ووقع لغير أبي ذر نسبة هذا إلى بن عباس كالذي بعده وفيه نظر فإن الفريابي أخرجه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يملكون منه خطابا قال كلاما إلا من قال صوابا قال حقا في الدنيا وعمل به قوله وقال بن عباس ثجاجا منصبا ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في المزارعة قوله ألفافا ملتفة ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس وهاجا مضيئا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله دهاقا ممتلئا كواعب نواهد ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال غيره غساقا غسقت عينه سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وقال أبو عبيدة يقال تغسق عينه أي تسيل ووقع عند النسفي والجرجاني وقال معمر فذكره ومعمر هو أبو عبيدة بن المثنى المذكور قوله ويغسق الجرح يسيل كأن الغساق والغسيق واحد تقدم بيان ذلك في بدء الخلق وسقط هنا لغير أبي ذر قوله عطاء حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي كفاني قال أبو عبيدة في قوله تعالى عطاء حسابا أي جزاء ويجيء حسابا كافيا وتقول أعطاني ما أحسبني أي كفاني وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله عطاء حسابا قال كثيرا ","part":8,"page":689},{"id":4925,"text":" ( قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) \r\n زمرا وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فتأتون أفواجا قال زمرا زمرا ذكر فيه حديث أبي هريرة ما بين النفختين أربعون وقد تقدم شرحه في تفسير الزمر وقوله \r\n 4651 - أبيت بضم أي أن أقول ما لم أسمع وبالفتح أي أن أعرف ذلك فإنه غيب \r\n ( قوله سورة والنازعات ) \r\n كذا للجميع قوله زجرة صيحة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال مجاهد ترجف الراجفة هي الزلزلة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من طريقه بلفظ ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة قوله وقال مجاهد الآية الكبرى عصاه ويده وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله سمكها بناءها بغير عمد ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله طغى عصى ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به قوله الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع والباخل والبخيل قال أبو عبيدة في قوله تعالى عظاما نخرة ناخرة ونخرة سواء وقال الفراء مثله قال وهما قراءتان أجودهما ناخرة ثم أسند عن بن الزبير أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرؤون نخرة إنما هي ناخرة قلت قرأها نخرة بغير ألف جمهور القراء وبالألف الكوفيون لكن بخلف عن عاصم تنبيه قوله والباخل والبخيل في رواية الكشميهني بالنون والحاء المهملة فيهما ولغيره بالموحدة والمعجمة وهو الصواب وهذا الذي ذكره الفراء قال هو بمعنى الطامع والطمع والباخل والبخل وقوله سواء أي في أصل المعنى وإلا ففي نخرة مبالغة ليست في ناخرة قوله وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر قال الفراء فرق بعض المفسرين بين الناخرة والنخرة فقال النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر والمفسر المذكور هو بن الكلبي فقال أبو الحسن الأثرم الراوي عن أبي عبيدة سمعت بن الكلبي يقول نخرة ينخر فيها الريح وناخرة بالية وأنشد لرجل من فهم يخاطب فرسه في يوم ذي قارحين تحاربت العرب والفرس أقدم نجاح إنها الأساورة فإنما قصرك ترب الساهره ثم تعود بعدها في الحافره من بعد ما كنت عظاما ناخره ","part":8,"page":690},{"id":4926,"text":" أي بالية قوله الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق وهو قول الفراء بلفظه قوله وقال بن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الحافرة يقول الحياة وقال الفراء الحافرة يقول إلى أمرنا الأول إلى الحياة والعرب تقول أتيت فلانا ثم رجعت على حافري أي من حيث جئت قال وقال بعضهم الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة أي المحفورة كماء دافق أي مدفوق قوله الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقوله يوم ترجف الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية قوله وقال غيره أيان مرساها متى منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي قال أبو عبيدة في قوله تعالى أيان مرساها متى منتهاها قال ومرساها منتهاها الخ ثم ساق حديث سهل بن سعد بعثت والساعة بالرفع والنصب كهاتين وسيأتي شرحه في الرقاق قوله قال بن عباس أغطش أظلم ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق \r\n ( قوله الطامة تطم على كل شيء ) \r\n ووقع هذا للنسفي مقدما قبل باب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى فإذا جاءت الطامة هي القيامة تطم كل شيء ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس الطامة هي الساعة طمت كل داهية ","part":8,"page":691},{"id":4927,"text":" ( قوله سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله عبس وتولى كلح وأعرض أما تفسير عبس فهو لأبي عبيدة وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه و سلم وأغرب الداودي فقال هو الكافر وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وبن حبان من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت نزلت في بن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله عليه و سلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى سعيد بن منصور من طريق أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى بن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن بن عباس قال عتبة وأبو جهل وعياش ومن وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة فهذا يجمع الأقوال قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة في رواية غير أبي ذر وقال غيره مطهرة الخ وكذا للنسفي وكان قال قبل ذلك وقال مجاهد فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره قوله وهذا مثل قوله فالمدبرات أمرا هو قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات أمرا قوله جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا هو قول الفراء أيضا قوله وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الأنعام وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله سفرة الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم هو قول الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع فلا يعتدل الحديث واحتج الأول بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس قوله تصدى تغافل عنه في رواية النسفي وقال غيره الخ وسقط منه شيء والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض له تلهي تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ تلهى وسيأتي تفسير تلهى على الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب أبو ذر ما وقع في البخاري فقال إنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال بن التين قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما تغافل عن الأعمى قوله وقال مجاهد لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه قوله وقال بن عباس ترهقها قترة تغشاها شدة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرج الحاكم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ","part":8,"page":692},{"id":4928,"text":" قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة قوله مسفرة مشرقة وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة أيضا قوله بأيدي سفرة قال بن عباس كتبة أسفارا كتبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وأحدها سافر وهي كقوله كمثل الحمار يحمل أسفارا قال كتبا وقد ذكر عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وقال أبو عبيدة في قوله بأيدي سفرة أي كتبة وأحدها سافر قوله تلهى تشاغل تقدم القول فيه قوله يقال واحد الأسفار سفر سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال في قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الأسفار وأحدها سفر وهي الكتب العظام قوله فأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال الفراء في قوله تعالى ثم أماته فأقبره جعله مقبورا ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن وقال أبو عبيدة في قوله فأقبره أمر بأن يقبر جعل له قبرا والذي يدفن بيده هو القابر \r\n 4653 - قوله عن سعد بن هشام أي أبن عامر الأنصاري لأبيه صحبة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وآخر معلق في المناقب قوله مثل بفتحتين أي صفته وهو كقوله تعالى مثل الجنة قوله وهو حافظ له مع السفر الكرام البررة قال بن التين معناه كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب قلت أراد بذلك تصحيح التركيب وإلا فظاهره أنه لا ربط بين المبتدأ الذي هو مثل والخبر الذي هو مع السفرة فكأنه قال المثل بمعنى الشبيه فيصير كأنه قال شبيه الذي يحفظ كائن مع السفرة فكيف به وقال الخطابي كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة وصفته وهو عليه شديد أن يستحق أجرين قوله ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران قال بن التين اختلف هل له ضعف أجر الذي يقرأ القرآن حافظا أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم قال وهذا أظهر ولمن رجح الأول أن يقول الأجر على قدر المشقة \r\n ( قوله سورة إذا الشمس كورت بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة التكوير قوله سجرت يذهب ماؤها فلا يبقى قطرة تقدم في تفسير سورة الطور وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بهذا قوله وقال مجاهد المسجور المملوء تقدم في تفسير سورة الطور أيضا قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا هو معنى قول السدي أخرجه بن أبي حاتم من طريقه بلفظ وإذا البحار سجرت أي فتحت وسيرت قوله انكدرت انتثرت قال الفراء ","part":8,"page":693},{"id":4929,"text":" في قوله تعالى وإذا النجوم انكدرت يريد انتثرت وقعت في وجه الأرض وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وإذا النجوم انكدرت قال تناثرت قوله كشطت أي غيرت وقرأ عبد الله قشطت مثل الكافور والقافور والقسط والكسط ثبت هذا للنسفي وحده وذكره غيره في الطب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وإذا السماء كشطت يعني نزعت وطويت وفي قراءة عبد الله يعني بن مسعود قشطت بالقاف والمعنى واحد والعرب تقول القافور والكافور والقسط والكسط إذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغة كما يقال حدث وحدت والأتاني والأثاني قوله والخنس تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء قال الفراء في قوله فلا أقسم بالخنس وهي النجوم الخمسة تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغاير وهي الكناس قال والمراد بالنجوم الخمسة بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري وأسند هذا الكلام بن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي ميسرة عن عمرو بن شرحبيل قال قال لي بن مسعود ما الخنس قال قلت أظنه بقر الوحش قال وأنا أظن ذلك وعن معمر عن الحسن قال هي النجوم تخنس بالنهار والكنس تسترهن إذا غبن قال وقال بعضهم الكنس الظباء وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن علي قال هن الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى ومن طريق مغيرة قال سئل مجاهد عن هذه الآية فقال لا أدري فقال إبراهيم لم لا تدري قال سمعنا أنها بقر الوحش وهؤلاء يروون عن علي أنها النجوم قال إنهم يكذبون على علي وهذا كما يقولون إن عليا قال لو أن رجلا وقع من فوق بيت على رجل فمات الأعلى ضمن الأسفل قوله تنفس ارتفع النهار هو قول الفراء أيضا قوله والظنين المتهم والضنين يضن به هو قول أبي عبيدة وأشار إلى القراءتين فمن قرأها بالظاء المشالة فمعناها ليس بمتهم ومن قرأها بالساقطة فمعناها البخيل وروى الفراء عن قيس بن الربيع عن عاصم عن ورقاء قال أنتم تقرؤون بضنين ببخيل ونحن نقرأ بظنين بمتهم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل وروى بن أبي حاتم بسند صحيح كان بن عباس يقرأ بضنين قال والضنين والظنين سواء يقول ما هو بكاذب والظنين المتهم والضنين البخيل قوله وقال عمر النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وصله عبد بن حميد والحاكم وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل وحماد بن سلمة وشريك كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر يقول في قوله وإذا النفوس زوجت هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا إسناد متصل صحيح ولفظ الحاكم هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح وقد رواه الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقصر به فلم يذكر فيه عمر جعله من مسند النعمان أخرجه بن مردويه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الثوري كذلك والأول هو المحفوظ وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار قوله عسعس أدبر وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال أبو عبيدة قال بعضهم عسعس أقبلت ","part":8,"page":694},{"id":4930,"text":" ظلماؤه وقال بعضهم بل معناه ولي لقوله بعد ذلك والصبح إذا تنفس وروى أبو الحسن الأثرم بسند له عن عمر قال إن شهرنا قد عسعس أي أدبر وتمسك من فسره بأقبل بقوله تعالى والصبح إذا تنفس قال الخليل أقسم باقبال الليل وإدباره تنبيه لم يورد فيها حديثا مرفوعا وفيها حديث جيد أخرجه أحمد والترمذي والطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر رفعه من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت لفظ أحمد قوله سورة إذا السماء انفطرت بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة الانفطار قوله انفطارها انشقاقها ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول الفراء قوله ويذكر عن بن عباس بعثرت يخرج من فيها من الموتى ثبت هذا أيضا للنسفي وحده وهو قول الفراء أيضا وقد أخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بعثرت أي بحثت قوله وقال غيره انتثرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه ثبت هذا للنسفي أيضا وحده وتقدم في الجنائز قوله وقال الربيع بن خثيم فجرت فاضت قال عبد بن حميد حدثنا مؤمل وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان هو بن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى هو منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري مثله وأتم منه والمنقول عن الربيع فجرت بتخفيف الجيم وهو اللائق بتفسيره المذكور قوله وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتخفيف وقرأه أهل الحجاز بالتشديد قلت قرأ أيضا بالتخفيف حمزة والكسائي وسائر الكوفيين وقرأ أيضا بالتثقيل من عداهم من قراءة الأمصار قوله وأراد معتدل الخلق ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح أو طويل أو قصير هو قول الفراء بلفظه إلى قوله بالتشديد ثم قال فمن قرأ بالتخفيف فهو والله أعلم يصرفك في أي صورة شاء إما حسن الخ ومن شدد فإنه أراد والله أعلم جعلك معتدلا معتدل الخلق قال وهو أجود القراءتين في العربية وأحبهما إلى وحاصل القراءتين أن التي بالتثقيل من التعديل والمراد التناسب وبالتخفيف من العدل وهو الصرف إلى أي صفة أراد تنبيه لم يورد فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث بن عمر المنبه عليه في التي قبلها \r\n ( قوله سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر أخرج النسائي وبن ماجة ","part":8,"page":695},{"id":4931,"text":" بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فانزل الله ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك قوله وقال مجاهد بل ران ثبت الخطايا وصله الفريابي وروينا في فوائد الديباجي من طريق عيسى عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل ران على قلوبهم قال ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها انتهى والران والرين الغشاوة وهو كالصدى على الشيء الصقيل وروى بن حبان والحاكم والترمذي والنسائي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن هو عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم وروينا في المحامليات من طريق الأعمش عن مجاهد قال كانوا يرون الرين هو الطبع تنبيه قول مجاهد هذا ثبت بفتح المثلثة والموحدة بعدها مثناة ويجوز تسكين ثانية قوله ثوب جوزي هو قول أبي عبيدة ووصله الفريابي عن مجاهد أيضا قوله الرحيق الخمر ختامه مسك طينه التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق قوله وقال غيره المطفف لا يوفى غيره هو قول أبي عبيدة \r\n 4654 - قوله حدثنا معن هو بن عيسى قوله حدثني مالك هذا الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في الموطأ وقد تابع معن بن عيسى عليه عبد الله بن وهب أخرجه الأسماعيلي وأبو نعيم والوليد بن مسلم وإسحاق القروي وسعيد بن الزبير وعبد العزيز بن يحيى أخرجها الدارقطني في الغرائب كلهم عن مالك \r\n ( قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين ) \r\n زاد في رواية بن وهب يوم القيامة قوله في رشحه بفتحتين أي عرقه لأنه يخرج من البدن شيئا بعد شيء كما يرشح الإناء المتحلل الأجزاء ووقع في رواية سعيد بن داود حتى أن العرق يلجم أحدهم إلى أنصاف أذنيه قوله إلى أنصاف أذنيه هو من إضافة الجميع إلى الجميع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين وقد روى مسلم من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه و سلم تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ","part":8,"page":696},{"id":4932,"text":" ( قوله سورة إذا السماء انشقت ) \r\n ويقال لها أيضا سورة الانشقاق وسورة الشفق قوله وقال مجاهد أذنت سمعت وأطاعت لربها وألقت ما فيها أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم وقع هنا للنسفي وتقدم لهم في بدء الخلق وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن بن عباس وصله بذكر بن عباس فيه لكنه موقوف عليه قوله كتابه بشماله يعطي كتابه من وراء ظهره وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله وأما من أوتى كتابه وراء ظهره قال تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه قوله وسق جمع من دابة وصله الفريابي أيضا من طريقه وقد تقدم في بدء الخلق مثله وأتم منه وأخرج سعيد بن منصور عن بن عباس في قوله والليل وما وسق قال وما دخل فيه وإسناده صحيح قوله ظن أن لن يحور أن لن يرجع إلينا وصله الفريابي من طريقه أيضا وأصل يحور الحور بالفتح وهو الرجوع وحاورت فلانا أي راجعته ويطلق على التردد في الأمر قوله وقال بن عباس يوعون يسرون ثبت هذا للنسفي وحده ووصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن قتادة يوعون قال في صدورهم قوله باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر \r\n 4655 - قوله حدثنا يحيى هو القطان وله في هذا الحديث شيخ آخر بإسناد آخر وهو مذكور في هذا الباب وعثمان بن الأسود أي بن أبي موسى المكي مولى بني جمح ووقع عند القابسي عثمان الأسود صفة لعثمان وهو خطأ واشتمل ما ساقه المصنف على ثلاثة أسانيد عثمان عن بن أبي مليكة عن عائشة وتابعه أيوب عن عثمان وخالفهما أبو يونس فأدخل بين بن أبي مليكة وعائشة رجلا وهو القاسم بن محمد وهو محمول على أن بن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه من عائشة أو سمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم إذ في رواية القاسم زيادة ليست عنده وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف وأجيب بما ذكرناه ونبه الجياني على خبط لأبي زيد المروزي في هذه الأسانيد قال سقط عنده بن أبي مليكة من الإسناد الأول ولا بد منه وزيد عنده القاسم بن محمد في الإسناد الثاني وليس فيه وإنما هو في رواية أبي يونس وقال الإسماعيلي جمع البخاري بين الأسانيد الثلاثة ومتونها مختلفة قلت وسأبين ذلك وأوضحه في كتاب الرقاق مع بقية الكلام على الحديث وتقدمت بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم ","part":8,"page":697},{"id":4933,"text":" ( قوله باب لتركبن طبقا عن طبق ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر \r\n 4656 - قوله قال بن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا نبيكم صلى الله عليه و سلم أي الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ بن كثير والأعمش والأخوان وقد أخرج الطبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم بلفظ ان بن عباس كان يقرأ لتركبن طبقا عن طبق يعني نبيكم حالا بعد حال وأخرجه أبو عبيد في كتاب القراءات عن هشيم وزاد يعني بفتح الباء قال الطبري قرأها بن مسعود وبن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح والباقون بالضم على أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة لسياق ما قبلها وما بعدها ثم أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا طبقا عن طبق يعني حالا بعد حال ومن طريق الحسن أيضا وأبي العالية ومسروق قال السماوات وأخرج الطبري أيضا والحاكم من حديث بن مسعود إلى قوله لتركبن طبقا عن طبق قال السماء وفي لفظ للطبري عن بن مسعود قال المراد أن السماء تصير مرة كالدهان ومرة تشقق ثم تحمر ثم تنفطر ورجح الطبري الأول وأصل الطبق الشدة والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة والطبق ما طابق غيره يقال ما هذا بطبق كذا أي لا يطابقه ومعنى قوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للتي قبلها في الشدة أو هو جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض وقيل المراد اختلاف أحوال المولود منذ يكون جنينا إلى أن يصير إلى أقصى العمر فهو قبل أن يولد جنين ثم إذا ولد صبي فإذا فطم غلام فإذا بلغ سبعا يافع فإذا بلغ عشرا حزور فإذا بلغ خمس عشرة قمد فإذا بلغ خمسا وعشرين عنطنط فإذا بلغ ثلاثين صمل فإذا بلغ أربعين كهل فإذا بلغ خمسين شيخ فإذا بلغ ثمانين هم فإذا بلغ تسعين فان \r\n ( قوله سورة البروج ) \r\n تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج قوله وقال مجاهد الأخدود شق في الأرض وصله الفريابي بلفظ شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود مطولة وفيه قصة الغلام الذي كان يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على دينه فأراد الملك قتل الغلام لمخالفته دينه فقال إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني بسم الله رب الغلام ففعل فقال الناس آمنا برب الغلام فخد لهم الملك الأخاديد في السكك وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه وفيه قصة الصبي الذي قال لأمة اصبري فإنك على الحق صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد ووقفها معمر عن ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في آخره يقول الله تعالى قتل أصحاب الأخدود إلى العزيز الحميد قوله فتنوا عذبوا ","part":8,"page":698},{"id":4934,"text":" وصله الفريابي من طريقه وهذا أحد معاني الفتنة ومثله يوم هم على النار يفتنون أي يعذبون قوله وقال بن عباس الودود الحبيب المجيد الكريم ثبت هذا للنسفي وحده ويأتي في التوحيد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الغفور الودود قال الودود الحبيب وفي قوله ذو العرش المجيد يقول الكريم \r\n ( قوله سورة الطارق هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ثم فسره فقال النجم الثاقب المضيء يقال أثقب نارك للموقد ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم وسيأتي للباقين في كتاب الاعتصام وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى والسماء والطارق الخ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الثاقب المضيء وأخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله قوله وقال مجاهد الثاقب الذي يتوهج ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني ووصله الفريابي والطبري من طريق مجاهد بهذا وأخرج الطبري من طريق السدي قال هو النجم الذي يرمي به ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال النجم الثاقب الثريا قوله ذات الرجع سحاب يرجع بالمطر وذات الصدع الأرض تنصدع بالنبات وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ والسماء ذات الرجع قال يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر وفي قوله والأرض ذات الصدع ذات النبات وللحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله ذات الرجع المطر بعد المطر وإسناده صحيح قوله وقال بن عباس لقول فصل لحق وقع هذا للنسفي وسيأتي في التوحيد بزيادة قوله لما عليها حافظ إلا عليها حافظ وصله بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس وإسناده صحيح لكن أنكره أبو عبيدة وقال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب وقرئت لما بالتخفيف والتشديد فقرأها بن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد وأخرج أبو عبيدة عن بن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به تنبيه لم يورد في الطارق حديثا مرفوعا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي صلى الله عليه و سلم أفتان يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها الحديث أخرجه النسائي هكذا ووصله في الصحيحين ) ","part":8,"page":699},{"id":4935,"text":" ! ! \r\n ( قوله سورة سبح اسم ربك الأعلى ) \r\n ويقال لها سورة الأعلى وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير سمعت بن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي بن كعب قوله وقال مجاهد قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها ثبت هذا للنسفي وقد وصله الطبري من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس غثاء أحوى هشيما متغيرا ثبت أيضا للنسفي وحده ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم المدينة من المهاجرين وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ووقع في آخر هذا الحديث هنا يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم وحذف صلى الله عليه و سلم من رواية أبي ذر قال لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة وكأنه يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لأنها من جملة سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح لكن لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ثم من أين له أن لفظ صلى الله عليه و سلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي وما المانع أن يكون ذلك صدر ممن دونه وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم وأن يترضى عن الصحابي ولو لم يرد ذلك في الرواية بسم الله الرحمن الرحيم قوله سورة هل أتاك بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للباقين ويقال لها أيضا سورة الغاشية وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغاشية من أسماء يوم القيامة قوله وقال بن عباس عاملة ناصبة النصارى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس وزاد اليهود وذكر الثعلبي من رواية أبي الضحى عن بن عباس قال الرهبان قوله وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها حميم آن بلغ إناه وصله الفريابي من طريق مجاهد مفرقا في مواضعه قوله لا تسمع فيها لاغية شتما وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تسمع فيها باطلا ولا مأثما وهذا على قراءة الجمهور بفتح تسمع بمثناة فوقية وقرأها الجحدري بتحتانية كذلك وأما أبو عمرو وبن كثير فضما التحتانية وضم نافع أيضا لكن بفوقانية قوله ويقال الضريع نبت يقال له الشبرق تسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم هو كلام الفراء بلفظه والشبرق بكسر المعجمة ","part":8,"page":700},{"id":4936,"text":" بعدها موحدة قال الخليل بن أحمد هو نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر وأخرج الطبري من طريق عكرمة ومجاهد قال الضريع الشبرق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الضريع شجر من نار ومن طريق سعيد بن جبير قال الحجارة وقال بن التين كأن الضريع مشتق من الضارع وهو الذليل وقيل هو السلا بضم المهملة وتشديد اللام وهو شوك النخل قوله بمسيطر بمسلط قال أبو عبيدة في قوله لست عليهم بمسيطر بمسلط قال ولم نجد مثلها إلا مبيطر أي بالموحدة قال لم نجد لهما ثالثا كذا قال وقد قدمت في تفسير سورة المائدة زيادات عليها قال بن التين أصله السطر والمعنى أنه لا يتجاوز ما هو فيه قال وإنما كان ذلك وهو بمكة قبل أن يهاجر ويؤذن له في القتال قوله ويقرأ بالصاد والسين قلت قراءة الجمهور بالصاد وفي رواية عن بن كثير بالسين وهي قراءة هشام قوله وقال بن عباس إيابهم مرجعهم وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وذكره بن أبي حاتم عن عطاء ولم يجاوز به تنبيه لم يذكر فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر رفعه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وفي آخره وحسابهم على الله ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلى آخر السورة أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وإسناده صحيح \r\n ( قوله سورة والفجر ) \r\n وقال مجاهد ارم ذات العماد يعني القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ارم القديمة وزادت العماد أهل عماد لا يقيمون وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إرم قبيله من عاد قال والعماد كانوا أهل عمود أي خيام انتهى وارم هو بن سام بن نوح وعاد بن عوص بن إرم وقيل إرم اسم المدينة وقيل أيضا إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم وقد أخرج بن مردويه من طريق المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله ذات العماد قال كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال إرم اسم أبيهم ","part":8,"page":701},{"id":4937,"text":" ومن طريق مجاهد قال إرم أمه ومن طريق قتادة قال كنا نتحدث أن ارم قبيلة ومن طريق عكرمة قال ارم هي دمشق ومن طريق عطاء الخرساني قال ارم الأرض ومن طريق الضحاك قال الإرم الهلاك يقال أرم بنو فلان أي هلكوا ومن طريق شهر بن حوشب نحوه وهذا على قراءة شاذة قرئت بعاد أرم بفتحتين والراء ثقيلة على أنه فعل ماض وذات بفتح التاء على المفعولية أي أهلك الله ذات العماد وهو تركيب قلق وأصح هذه الأقوال الأول أن أرم اسم القبيلة وهم ارم بن سام بن نوح وعاد هم بنو عاد بن عوص بن ارم وميزت عاد بالإضافة لارم عن عاد الأخيرة وقد تقدم في تفسير الأحقاف أن عادا قبيلتان ويؤيده قوله تعالى وانه أهلك عادا الأولى وأما قوله ذات العماد فقد فسره مجاهد بأنها صفة القبيلة فإنهم كانوا أهل عمود أي خيام وأخرج بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال ذات العماد القوة ومن طريق ثور بن زيد قال قرأت كتابا قديما أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت ذات العماد أنا الذي شددت بذراعي بطن واد وأخرج بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة قصة مطولة جدا أنه خرج في طلب إبل له وأنه وقع في صحاري عدن وأنه وقع على مدينة في تلك الفلوات فذكر عجائب ما رأى فيها وأن معاوية لما بلغه خبره أحضره إلى دمشق وسأل كعبا عن ذلك فأخبره بقصة المدينة ومن بناها وكيفية ذلك مطولا جدا وفيها ألفاظ منكرة وراويها عبد الله بن قلابة لا يعرف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة قوله سوط عذاب الذي عذبوا به وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ما عذبوا به ولابن أبي حاتم من طريق قتادة كل شيء عذب الله به فهو سوط عذاب وسيأتي له تفسير آخر قوله أكلا لما السف وجما الكثير وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ السف لف كل شيء ويحبون المال حبا جما قال الكثير وسيأتي بسط الكلام على السف في شرح حديث أم زرع في النكاح قوله وقال مجاهد كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله تقدم في بدء الخلق بأتم من هذا وقد أخرج الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الشفع والوتر فقال هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر ورجاله ثقات إلا أن فيه راويا مبهما وقد أخرجه الحاكم من هذا الوجه فسقط من روايته المبهم فاغتر فصححه وأخرج النسائي من حديث جابر رفعه قال العشر عشر الأضحى والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة وللحاكم من حديث بن عباس قال الفجر فجر النهار وليال عشر عشر الأضحى ولسعيد بن منصور من حديث بن الزبير أنه كان يقول الشفع قوله تعالى فمن تعجل في يومين والوتر اليوم الثالث تنبيه قرأ الجمهور الوتر بفتح الواو وقرأها الكوفيون سوى عاصم بكسر الواو واختارها أبو عبيد قوله وقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط هو كلام الفراء وزاد في آخره جرى به الكلام لأن السوط أصل ما كانوا يعذبون به فجرى لكل عذاب إذ كان عندهم هو الغاية قوله لبالمرصاد إليه المصير هو قول الفراء أيضا والمرصاد مفعال من المرصد وهو مكان الرصد وقرأ بن عطية بما يقتضيه ظاهر اللفظ فجوز أن يكون المرصاد بمعنى الفاعل أي الراصد لكن أتى فيه بصيغة المبالغة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء في فصيح الكلام وإن سمع ذلك نادرا في الشعر وتأويله على ما يليق بجلال الله واضح فلا حاجة للتكلف وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال بمرصاد أعمال بني آدم قوله تحاضون تحافظون وتحضون تأمرون باطعامه قال الفراء قرأ الأعمش وعاصم بالألف وبمثناة مفتوحة أوله ومثله لأهل المدينة لكن بغير ","part":8,"page":702},{"id":4938,"text":" ألف وبعضهم يحاضون بتحتانية أوله والكل صواب كانوا يحاضون يحافظون ويحضون يأمرون باطعامه انتهى وأصل تحاضون تتحاضون فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا يحض بعضكم بعضا وقرأ أبو عمرو بالتحتانية في يكرمون ويحضون وما بعدهما وبمثل قراءة الأعمش قرأ يحيى بن وثاب والأخوان وأبو جعفر المدني وهؤلاء كلهم بالمثناة فيها وفي يكرمون فقط ووافقهم على المثناة فيهما بن كثير ونافع وشيبة لكن بغير ألف في يحضون قوله المطمئنة المصدقة بالثواب قال الفراء يا أيتها النفس المطمئنة بالإيمان المصدقة بالثواب والبعث وأخرج بن مردويه من طريق بن عباس قال المطمئنة المؤمنة قوله وقال الحسن يا أيتها النفس المطمئنة إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليه ورضيت عن الله ورضى الله عنه فأمر بقبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله من عباده الصالحين وقع في رواية الكشميهني واطمأن الله إليها ورضى الله عنها وأدخلها الله الجنة بالتأنيث في المواضع الثلاثة وهو أوجه وللآخر وجه وهو عود الضمير على الشخص وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق الحسن قال أن الله تعالى إذا أراد قبض روح عبده المؤمن واطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله إليها ورضيت عن الله ورضى عنها أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده الصالحين أخرجه مفرقا وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال المطمئنة إلى ما قال الله والمصدقة بما قال الله تعالى قوله وقال غيره جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة أي يقطعها ثبت هذا لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة في قوله جابوا البلاد نقبوها ويجوب البلاد يدخل فيها ويقطعها وقال الفراء جابوا الصخر فرقوه فاتخذوه بيوتا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة جابوا الصخر نقبوا الصخر قوله لما لممته أجمع أتيت على آخره سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد حبا جما كثيرا شديدا تنبيه لم يذكر في الفجر حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود رفعه في قوله تعالى وجيء يومئذ بجهنم قال يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها أخرجه مسلم والترمذي \r\n ( قوله سورة لا أقسم ) \r\n ويقال لها أيضا سورة البلد واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله تعالى قوله وقال مجاهد وأنت حل بهذا البلد مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ يقول لا تؤاخذ بما عملت فيه وليس عليك فيه ما على الناس وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور عن مجاهد فزاد فيه عن بن عباس بلفظ أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء ولابن مردويه من ","part":8,"page":703},{"id":4939,"text":" طريق عكرمة عن بن عباس يحل لك أن تقاتل فيه وعلى هذا فالصيغة للوقت الحاضر والمراد الآتي لتحقق وقوعه لأن السورة مكية والفتح بعد الهجرة بثمان سنين قوله ووالد آدم وما ولد وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد أيضا وزاد فيه عن بن عباس قوله في كبد في شدة خلق ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق مجاهد بلفظ حملته أمه كرها ووضعته كرها ومعيشة في نكد وهو يكابد ذلك وأخرجه الحاكم من طريق سفيان عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في ولادته ونبت أسنانه وسرره وختانه ومعيشته قوله لبدا كثيرا وصله الفريابي بهذا وهي بتخفيف الموحدة وشددها أبو جعفر وحده وقد تقدم تفسيرها في تفسير سورة الجن والنجدين الخير والشر وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ سبيل الخير وسبيل الشر يقول عرفناه وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال النجدين سبيل الخير والشر وصححه الحاكم وله شاهد عند بن مردويه من حديث أبي هريرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم إنما هما النجدان فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير قوله مسغبة مجاعة وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ جوع ومن وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قال ذي مجاعة وأخرجه بن أبي حاتم كذلك ومن طريق قتادة قال يوم يشتهي فيه الطعام قوله متربة الساقط في التراب وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ المطروح في التراب ليس له بيت وروى الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت وفي لفظ المتربة الذي لا يقيه من التراب شيء وهو كذلك لسعيد بن منصور ولابن عيينة من طريق عكرمة عن بن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء قوله يقال فلا اقتحم العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال للنار عقبة دون الجنة فلا اقتحم العقبة ثم أخبر عن اقتحامها فقال فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة وقال أبو عبيدة في قوله فلا اقتحم العقبة الخ بلفظ الأصل وزاد بعد قوله مسغبة مجاعة ذا متربة قد لزق بالتراب وأخرج سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أن من الموجبات إطعام المؤمن السغبان تنبيه قرأ فك وأطعم بالفعل الماضي فيهما بن كثير وأبو عمرو والكسائي وقرأ باقي السبعة فك بضم الكاف والإضافة وإطعام عطفا عليها قوله مؤصدة مطبقة هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ويأتي في حديث آخر في تفسير الهمزة تنبيه لم يذكر في سورة البلد حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث البراء قال جاء إعرابي فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة أو فك الرقبة قال أو ليستا بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها أخرجه أحمد وبن مردويه من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه وصححه بن حبان ","part":8,"page":704},{"id":4940,"text":" ( قوله سورة والشمس وضحاها بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها وطحاها دحاها ودساها أغواها ثبت هذا كله للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق مفرقا إلا قوله دساها فأخرجه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وقد أخرج الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس جميع ذلك قوله فألهمها عرفها الشقاء والسعادة ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق مجاهد قوله ولا يخاف عقباها عقبي أحد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله ولا يخاف عقباها الله لا يخاف عقبي أحد وهو مضبوط بفتح الألف والمهملة وفي بعض النسخ بسكون الخاء المعجمة بعدها ذال معجمة قال الفراء قرأ أهل البصرة والكوفة بالواو وأهل المدينة بالفاء فلا يخاف فالواو صفة العاقر أي عقر ولم يخف عاقبة عقرها أو المراد لا يخاف الله أن يرجع بعد إهلاكها فالفاء على هذا أجود والضمير في عقباها للدمدمة أو لثمود أو للنفس المقدم ذكرها والدمدمة الهلاك العام قوله بطغواها معاصيها وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ معصيتها وهو الوجه والطغوى بفتح الطاء والقصر الطغيان ويحتمل في الباء أن تكون للاستعانة وللسبب أو المعنى كذبت بالعذاب الناشئ عن طغيانها \r\n 4658 - قوله هشام هو بن عروة بن الزبير قوله عبد الله بن زمعة أي بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى صحابي مشهور وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين وكان تحته زينب بنت أم سلمة وقد تقدم في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وإنه يشتمل على ثلاثة أحاديث قوله وذكر الناقة أي ناقة صالح والواو عاطفة على شيء محذوف تقديره فخطب فذكر كذا وذكر الناقة قوله والذي عقر كذا هنا بحذف المفعول وتقدم بلفظ عقرها أي الناقة قوله إذ انبعث تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ انتدب تقول ندبته إلى كذا فانتدب له أي أمرته فامتثل قوله عزيز أي قليل المثل قوله عارم بمهملتين أي صعب على من يرومه كثير الشهامة والشر قوله منيع أي قوي ذو منعة أي رهط يمنعونه من الضيم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ ذو منعة وتقدم بيان اسمه وسبب عقره الناقة قوله مثل أبي زمعة يأتي في الحديث الذي بعده قوله وذكر النساء أي وذكر في خطبته النساء استطرادا إلى ما يقع من أزواجهن قوله يعمد بكسر الميم وسيأتي شرحه في كتاب النكاح قوله ثم وعظهم في ضحكهم في رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل يأتي الكلام عليه في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى قوله وقال أبو معاوية الخ وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال أنبأنا أبو معاوية ","part":8,"page":705},{"id":4941,"text":" فذكر الحديث بتمامه وقال في آخره مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام كما علقه البخاري سواء وقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام قوله عم الزبير بن العوام هو عم الزبير مجازا لأنه الأسود بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد بن أسد فنزل بن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت الشجرة يعني وهو عبيد البلوي قال ووجه تشبيهه به إن كان كذلك أنه كان في عزة ومنعة في قومه كما كان ذلك الكافر قال ويحتمل أن يريد غيره ممن يكنى أبا زمعة من الكفار قلت وهذا الثاني هو المعتمد والغير المذكور هو الأسود وهو جد عبد الله بن زمعة راوي هذا الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزبير بن العوام وليس بين البلوي وبين الزبير نسب وقد أخرج الزبير بن بكار هذا الحديث في ترجمة الأسود بن المطلب من طريق عامر بن صالح عن هشام بن عروة وزاد قال فتحدث بها عروة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس فكأنه وجد منها فقال له عروة يا بن أخي والله ما حدثنيها أبوك إلا وهو يفخر بها وكان الأسود أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا \r\n ( قوله سورة والليل إذا يغشى بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال بن عباس وكذب بالحسنى بالخلف وصله بن أبي حاتم من طريق حصين عن عكرمة عنه وإسناده صحيح قوله وقال مجاهد تردى مات وتلظى توهج وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله إذا تردى إذا مات وفي قوله نارا تلظى توهج قوله وقرأ عبيد بن عمير تتلظى وصله سعيد بن منصور عن بن عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا تتلظى وقال الفراء حدثنا بن عيينة عن عمرو قال فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب فسمعته يقرأ فأنذرتكم نارا تلظى وهذا إسناد صحيح ولكن رواه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة بهذا السند فالله أعلم وهي قراءة زيد بن علي وطلحة بن مصرف أيضا وقد قيل إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق بن كثير ","part":8,"page":706},{"id":4942,"text":" ( قوله باب والنهار إذا تجلى ) \r\n ذكر فيه الحديث الآتي في الباب الذي بعده وسقطت الترجمة لأبي ذر والنسفي قوله باب وما خلق الذكر والأنثى حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث ووقع لأبي ذر حدثنا عمر بن حفص \r\n 4660 - قوله قدم أصحاب عبد الله أي بن مسعود على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قالوا كلنا قال فأيكم أحفظ وأشاروا إلى علقمة هذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر القصة وقد وقع في رواية سفيان عن الأعمش في الباب الذي قبله عن إبراهيم عن علقمة فتبين أن الإرسال في هذا الحديث ووقع في رواية الباب عند أبي نعيم أيضا ما يقتضي أن إبراهيم سمعه من علقمة وقوله في آخره وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى والله لا أتابعهم ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة في هذا الحديث وأن هؤلاء يريدونني أن أزول عما أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقولون لي اقرأ وما خلق الذكر والأنثى وإني والله لا أطيعهم أخرجه مسلم وبن مردويه وفي هذا بيان واضح أن قراءة بن مسعود كانت كذلك والذي وقع في غير هذه الطريق أنه قرأ والذي خلق الذكر والأنثى كذا في كثير من كتب القراءات الشاذة وهذه القراءة لم يذكرها أبو عبيد الا عن الحسن البصري وأما بن مسعود فهذا الإسناد المذكور في الصحيحين عنه من أصح الأسانيد يروي به الأحاديث قوله كيف سمعته أي بن مسعود يقرأ والليل إذ يغشى قال علقمة والذكر والأنثى في رواية سفيان فقرأت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى وهذا صريح في أن بن مسعود كان يقرؤها كذلك وفي رواية إسرائيل عن مغيرة في المناقب والليل إذا يغشى والذكر والأنثى بحذف والنهار إذا تجلى كذا في رواية أبي ذر واثبتها الباقون قوله وهؤلاء أي أهل الشام يريدونني على أن اقرأ وما خلق الذكر والأنثى والله لا أتابعهم هذا أبين من الرواية التي قبلها حيث قال وهؤلاء يأبون على ثم هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا ومن عداهم قرؤوا وما خلق الذكر والأنثى وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه ولعل هذا مما نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن بن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة ثم لم يقرأ بها أحد منهم وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت ","part":8,"page":707},{"id":4943,"text":" ( قوله باب قوله فأما من أعطى واتقى ) \r\n 4661 - ذكر فيه حديث علي قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وكتب مقعده من الجنة ومقعده من النار الحديث ذكره في خمسة تراجم أخرى لا يأتي في هذه السورة كلها من طريق الأعمش إلا الخامس فمن طريق منصور كلاهما عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وصرح في الترجمة الأخيرة بسماع الأعمش له من سعد وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قوله وصدق بالحسنى ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والنسفي وسقط لفظ باب من التراجم كلها لغير أبي ذر ","part":8,"page":708},{"id":4944,"text":" ( قوله سورة والضحى بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد إذا سجى استوى وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا قوله وقال غيره سجى أظلم وسكن قال الفراء في \r\n 4667 - قوله والضحى والليل إذا سجى قال الضحى النهار كله والليل إذا سجى إذا أظلم وركد في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن وروى الطبري من طريق قتادة في قوله إذا سجى قال إذا سكن بالخلق قوله عائلا ذو عيال هو قول أبي عبيدة وقال الفراء معناه فقيرا وقد وجدتها في مصحف عبد الله عديما والمراد أنه أغناه بما أرضاه لا بكثرة المال ","part":8,"page":709},{"id":4945,"text":" ( قوله باب ما ودعك ربك وما قلى ) \r\n سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر وذكر في سبب نزولها حديث جندب وأن ذلك سبب شكواه صلى الله عليه و سلم وقد تقدمت في صلاة الليل أن الشكوى المذكورة لم ترد بعينها وأن من فسرها بأصبعه التي دميت لم يصب ووجدت الآن في الطبراني بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب نزولها وجود جرو كلب تحت سريره صلى الله عليه و سلم لم يشعر به فأبطأ عنه جبريل لذلك وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في الصحيح والله أعلم وورد لذلك سبب ثالث وهو ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال لما نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فتغير بذلك فقالوا ودعه ربه وقلاه فانزل الله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ومن طريق إسماعيل مولى آل الزبير قال فتر الوحي حتى شق ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم واحزنه فقال لقد خشيت أن يكون صاحبي قلاني فجاء جبريل بسورة والضحى وذكر سليمان التيمي في السيرة التي جمعها ورواها محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال وفتر الوحي فقالوا لو كان من عند الله لتتابع ولكن الله قلاه فأنزل الله والضحى وألم نشرح بكمالهما وكل هذه الروايات لا تثبت والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا فاختلطتا على بعض الرواة وتحرير الأمر في ذلك ما بينته وقد أوضحت ذلك في التعبير ولله الحمد ووقع في سيرة بن إسحاق في سبب نزول والضحى شيء آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن فأبطأ عليه جبريل اثنتي عشرة ليلة أو أكثر فضاق صدره وتكلم المشركون فنزل جبريل بسورة والضحى وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله انتهى وذكر سورة الضحى هنا بعيد لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربا فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى وكل منهما لم يكن في ابتداء البعث وإنما كان بعد ذلك بمدة والله أعلم قوله سمعت جندب بن سفيان هو البجلي قوله فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب وقد تقدم بيان ذلك في كتاب قيام الليل وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ فقالت امرأة من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ولا مخالفة لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدا بمعنى أن الباقين راضون بما وقع من ذلك الواحد قوله قربك بكسر الراء يقال قربه يقربه بفتح الراء متعديا ومنه لا تقربوا الصلاة وأما ","part":8,"page":710},{"id":4946,"text":" قرب بالضم فهو لازم تقول قرب الشيء أي دنا وقد بينت هناك أنه وقع في رواية أخرى عند الحاكم فقالت خديجة وأخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الله بن شداد فقالت خديجة ولا أرى ربك ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه فقالت خديجة لما ترى من جزعه وهذان طريقان مرسلان ورواتهما ثقات فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك أو صاحبك وقالت أم جميل شماتة وخديجة توجعا قوله باب قوله ما ودعك ربك وما قلى كذا ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وهو تكرار بالنسبة إليه لا بالنسبة للباقين لأنهم لم يذكروها في الأولى قوله قرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك أما القراءة بالتشديد فهي قراءة الجمهور وقرأ بالتخفيف عروة وابنه هشام وبن أبي علية وقال أبو عبيدة ما ودعك يعني بالتشديد من التوديع وما ودعك يعني بالتخفيف من ودعت انتهى ويمكن تخريج كونهما بمعنى واحد على أن التوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك قوله وقال بن عباس ما تركك وما أبغضك وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا قوله في الرواية الأخيرة \r\n 4668 - قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأك هذا السياق يصلح أن يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول فإنه يصلح أن يكون خطاب حمالة الحطب لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتها بمحمد بخلاف هذه فقالت صاحبك وقالت أبطأ وقالت يا رسول الله وجوز الكرماني أن يكون من تصرف الرواة وهو موجه لأن مخرج الطريقين واحد وقوله أبطأك أي صيرك بطيئا في القراءة لأن بطأه في الإقراء يستلزم بطء الآخر في القراءة ووقع في رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة إلا أبطأ عنك قوله سورة ألم نشرح لك بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وللباقين ألم نشرح حسب قوله وقال مجاهد وزرك في الجاهلية وصله الفريابي من طريقه وفي الجاهلية متعلق بالوزر أي الكائن في الجاهلية وليس متعلقا بوضع قوله أنقض أتقن قال عياض كذا في جميع النسخ أتقن بمثناة وقاف ونون وهو وهم ","part":8,"page":711},{"id":4947,"text":" والصواب أثقل بمثلثة وآخرها لام وقال الأصيلي هذا وهم في رواية الفربري ووقع عند بن السماك أثقل بالمثلثة هو أصح قال عياض وهذا لا يعرف في كلام العرب ووقع عند بن السكن ويروى أثقل وهو الصواب قوله ويروي أثقل وهو أصح من أتقن كذا وقع في رواية المستملي وزاد فيه قال الفربري سمعت أبا معشر يقول انقض ظهرك أثقل ووقع في الكتاب خطأ قلت أبو معشر هو حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري كان يستملي على البخاري ويشاركه في بعض شيوخه وكان صدوقا وأضر بأخرة وقد أخرجه الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الذي أنقض ظهرك قال أثقل قال وهذا هو الصواب تقول العرب أنقض الحمل ظهر الناقة إذا أثقلها وهو مأخوذ من النقيض وهو الصوت ومنه سمعت نقيض الرحل أي صريره قوله مع العسر يسرا قال بن عيينة أي أن مع ذلك العسر يسرا آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وهذا مصير من بن عيينة إلى أتباع النحاة في قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وموقع التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسني كذا ثبت لهم تعدد اليسر أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من أحدهما قوله ولن يغلب عسر يسرين وروى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروى أيضا موقوفا أما المرفوع فأخرجه بن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه أوحى إلي أن مع اليسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ولن يغلب عسر يسرين ثم قال إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وإسناده ضعيف وأخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال لن يغلب عسر يسرين أن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم صح ذلك عن عمر وعلي وهو في الموطأ عن عمر لكن من طريق منقطع وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود بإسناد جيد وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن بن عباس قوله وقال مجاهد فانصب في حاجتك إلى ربك وصله بن المبارك في الزهد عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله فإذا فرغت فانصب في صلاتك وإلى ربك فارغب قال اجعل نيتك ورغبتك إلى ربك وأخرج بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال إذا فرغت من الجهاد فتعبد ومن طريق الحسن نحوه قوله ويذكر عن بن عباس ألم نشرح لك صدرك شرح الله صدره للإسلام وصله بن مردويه من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفي إسناده راو ضعيف تنبيه لم يذكر في سورة ألم نشرح حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه أتاني جبريل فقال يقول ربك أتدري كيف رفعت ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي وهذا أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله وذكر الترمذي والحاكم في تفسيرهما قصة شرح صدره صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء وقد مضى الكلام عليه في أوائل السيرة النبوية ","part":8,"page":712},{"id":4948,"text":" ( قوله سورة والتين ) \r\n وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سينين الطور الجبل وسينين المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق الربيع بن أنس قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن طريق قتادة الجبل الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس قوله تقويم خلق كذا ثبت لأبي نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم قال أحسن خلق وأخرج بن المنذر عن بن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق قوله أسفل سافلين إلا من آمن كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن بن عباس قال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال الذين قرؤوا القرآن قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب كذا هو في كلام الفراء بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال بن التين كأنه جعل ما لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الإنسان المذكور قيل هو على طريق الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا كذبت بالجزاء صرت كاذبا لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب بن التين قول الفراء جعل ما لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ومنه إني نذرت لك ما في بطني محررا قوله أخبرني عدي هو بن ثابت الكوفي قوله فقرأ في العشاء بالتين تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثر سؤال بعض الناس هل قرا بها في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في الثانية وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت استحضر لذلك جوابا إلى أن رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه و سلم فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر فيمكن إن ","part":8,"page":713},{"id":4949,"text":" كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك جواب السؤال ويقوى ذلك أنا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون إلا في حديث البراء ثم حديث زرعة هذا \r\n ( قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ) \r\n قال صاحب الكشاف ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول قوله وقال قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين السورتين خطا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه بن الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد هو بن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع وقوله في أول الإمام أي أم الكتاب وقوله خطأ قال الداودي إن أراد خطأ فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالامام أمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن فكان ينبغي أن يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة قلت المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكأن البخاري أشار إلى أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن يبين أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه في امتثال هذا الأمر نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول القرآن قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو تفسير معنى لأن المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث قوله الزبانية الملائكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مثله قوله وقال معمر الرجعي المرجع كذا لأبي ذر وسقط لغيره وقال معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع قوله لنسفعن بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت هو كلام أبي عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى وقد روى عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع القبض على الشيء بشدة وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه قولهم به سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء ","part":8,"page":714},{"id":4950,"text":" قوله \r\n 4670 - باب حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب وحدثني سعيد بن مروان الإسناد الأول قد ساق البخاري المتن به في أول الكتاب وساق في هذا الباب المتن بالإسناد الثاني وسعيد بن مروان هذا هو أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة البخاري شاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين ولهم شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو حاتم وبن أبي رزمة وغيرهما وفرق البخاري في التاريخ بينه وبين البغدادي ووهم من زعم أنهما واحد وآخرهم الكرماني ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة بكسر الراء وسكون الزاي واسم أبي رزمة غزوان وهو مروزي من طبقة أحمد بن حنبل فهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك فحدث عنه بواسطة وليس له عنده سوى هذا الموضع وقد حدث عنه أبو داود بلا واسطة وشيخه أبو صالح سلمويه اسمه سليمان بن صالح الليثي المروزي يلقب سلمويه ويقال اسم أبيه داود وهو من طبقة الراوي عنه من حيث الرواية إلا أنه تقدمت وفاته وكان من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وعبد الله هو بن المبارك الإمام المشهور وقد نزل البخاري في حديثه في هذا الإسناد درجتين وفي حديث الزهري ثلاث درجات وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا الكتاب وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق وغيرها من الفوائد قوله أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم الرؤيا الصادقة قال النووي هذا من مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه و سلم أو من صحابي وتعقبه من لم يفهم مراده فقال إذا كان يجوز أنها سمعتها من النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يجزم بأنها من المراسيل والجواب أن مرسل الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها ولو لم يصرح بذلك ولا يختص هذا بمرسل الصحابي بل مرسل التابعي إذا ذكر قصة لم يحضرها سميت مرسلة ولو جاز في نفس الأمر أن يكون سمعها من الصحابي الذي وقعت له تلك القصة وأما الأمور التي يدركها فيحمل على أنه سمعها أو حضرها لكن بشرط أن يكون سالما من التدليس والله أعلم ويؤيد أنها سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم قولها في أثناء هذا الحديث فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أنا بقارئ قال فأخذني إلى آخره فقوله قال فأخذني فغطني ظاهر في أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها بذلك فتحمل بقية الحديث عليه قوله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم الرؤيا الصادقة زاد في رواية عقيل كما تقدم في بدء الوحي من الوحي أي في أول المبتدآت من إيجاد الوحي الرؤيا وأما مطلق ما يدل على نبوته فتقدمت له أشياء مثل تسليم الحجر كما ثبت في صحيح مسلم وغير ذلك وما في الحديث نكرة موصوفة أي أول شيء ووقع صريحا في حديث بن عباس عند بن عائذ ووقع في مراسيل عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه صلى الله عليه و سلم هو جبريل ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن أقرأه جبريل اقرأ باسم ربك أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه جبريل استعلن قوله من الوحي يعني إليه وهو إخبار عما رآه من دلائل نبوته من غير أن يوحى بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وهو عند الترمذي بإسناد قوي عن أبي موسى ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليك إزارك ","part":8,"page":716},{"id":4951,"text":" وهو في صحيح البخاري من حديث جابر وكذلك تسليم الحجر عليه وهو عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قوله الصالحة قال بن المرابط هي التي ليست ضغثا ولا من تلبيس الشيطان ولا فيها ضرب مثل مشكل وتعقب الأخير بأنه إن أراد بالمشكل ما لا يوقف على تأويله فمسلم وإلا فلا قوله فلق الصبح يأتي في سورة الفلق قريبا قوله ثم حبب إليه الخلاء هذا ظاهر في أن الرؤيا الصادقة كانت قبل أن يحبب إليه الخلاء ويحتمل أن تكون لترتيب الأخبار فيكون تحبيب الخلوة سابقا على الرؤيا الصادقة والأول أظهر قوله الخلاء بالمد المكان الخالي ويطلق على الخلوة وهو المراد هنا قوله فكان يلحق بغار حراء كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ فكان يخلو وهي أوجه وفي رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فكان يجاور قوله الليالي ذوات العدد في رواية بن إسحاق أنه كان يعتكف شهر رمضان قوله قال والتحنث التعبد هذا ظاهر في الإدراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو يحتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه ولم يأت التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فيطعم من يرد عليه من المساكين وجاء عن بعض المشايخ أنه كان يتعبد بالتفكر ويحتمل أن تكون عائشة أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدا فإن الانعزال عن الناس ولا سيما من كان على باطل من جملة العبادة كما وقع للخليل عليه السلام حيث قال إني ذاهب إلى ربي وهذا يلتفت إلى مسألة أصولية وهو أنه صلى الله عليه و سلم هل كان قبل أن يوحى إليه متعبدا بشريعة نبي قبله قال الجمهور لا لأنه لو كان تابعا لاستبعد أن يكون متبوعا ولأنه لو كان لنقل من كان ينسب إليه وقيل نعم واختاره بن الحاجب واختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال أحدها آدم حكاه بن برهان الثاني نوح حكاه الآمدي الثالث إبراهيم ذهب إليه جماعة واستدلوا بقوله تعالى ان أتبع ملة إبراهيم حنيفا الرابع موسى الخامس عيسى السادس بكل شيء بلغه عن شرع نبي من الأنبياء وحجته أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده السابع الوقف واختاره الآمدي ولا يخفى قوة الثالث ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم والله أعلم وهذا كله قبل النبوة وأما بعد النبوة فقد تقدم القول فيه في تفسير سورة الأنعام قوله إلى أهله يعني خديجة وأولاده منها وقد سبق في تفسير سورة النور في الكلام على حديث الإفك تسمية الزوجة أهلا ويحتمل أن يريد أقاربه أو أعم قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسيرا بعد إبهام وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها قوله فيتزود لمثلها في رواية الكشميهني بمثلها بالموحدة والضمير لليالي أو للخلوة أو للعبادة أو للمرات أي السابقة ثم يحتمل أن يكون المراد أنه يتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما إلى أن ينقضي الشهر ويحتمل أن يكون المراد أن يتزود لمثلها إذا حال الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن يخلو فيه وهذا عندي أظهر ويؤخذ منه إعداد الزاد للمختلي إذا كان بحيث يتعذر عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من البلد مثلا وأن ذلك لا يقدح في التوكل وذلك لوقوعه من النبي صلى الله عليه و سلم بعد حصول النبوة له بالرؤيا الصالحة وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى عن ذلك قوله وهو في غار حراء جملة في موضع الحال قوله فجاءه الملك هو جبريل كما جزم به السهيلي وكأنه أخذه من كلام ورقة المذكور في حديث الباب ووقع عند البيهقي في الدلائل فجاءه الملك فيه أي في غار حراء كذا عزاه شيخنا البلقيني للدلائل فتبعته ثم وجدته بهذا اللفظ في كتاب التعبير فعزوه له أولى تنبيه إذا علم أنه ","part":8,"page":717},{"id":4952,"text":" كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاءه وهو في الغار المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان ويعكر على قول بن إسحاق أنه بعث على رأس الأربعين مع قوله إنه في شهر رمضان ولد ويمكن أن يكون المجيء في الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبئ وأنزل عليه اقرأ باسم ربك ثم كان المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار وأنزلت عليه يا أيها المدثر قم فأنذر فيحمل قول بن إسحاق على رأس الأربعين أي عند المجيء بالرسالة والله أعلم قوله اقرأ يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه ويحتمل أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق في الحال وان قدر عليه بعد ذلك ويحتمل أن تكون صيغة الأمر محذوفة أي قل اقرأ وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ وكأن السر في حذفها لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن ويؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وأن الأمر على الفور لكن يمكن أن يجاب بأن الفور فهم من القرينة قوله ما أنا بقارئ وقع عند بن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال السهيلي قال بعض المفسرين إن قوله ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه إشارة إلى الكتاب الذي جاء به جبريل حيث قال له اقرأ قوله فغطني تقدم بيانه في بدء الوحي ووقع في السيرة لابن إسحاق فغتني بالمثناة بدل الطاء وهما بمعنى والمراد غمني وصرح بذلك بن أبي شيبة في مرسل عبد الله بن شداد وذكر السهيلي أنه روى سأبي بمهملة ثم همزة مفتوحة ثم موحدة أو مثناة وهما جميعا بمعنى الخنق وأغرب الداودي فقال معنى فغطني صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية والحكمة في هذا الغط شغله عن الالتفات لشيء آخر أو لإظهار الشدة والجد في الأمر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه فلما ظهر أنه صبر على ذلك ألقى إليه وهذا وأن كان بالنسبة إلى علم الله حاصل لكن لعل المراد إبرازه للظاهر بالنسبة إليه صلى الله عليه و سلم وقيل ليختبر هل يقول من قبل نفسه شيئا فلما لم يأت بشيء دل على أنه لا يقدر عليه وقيل أراد أن يعلمه أن القراءة ليست من قدرته ولو أكره عليها وقيل الحكمة فيه أن التخييل والوهم والوسوسة ليست من صفات الجسم فلما وقع ذلك لجسمه علم أنه من أمر الله وذكر بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي مثل ذلك قوله فغطني الثالثة يؤخذ منه أن من يريد التأكيد في أمر وإيضاح البيان فيه أن يكرره ثلاثا وقد كان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك كما سبق في كتاب العلم ولعل الحكمة في تكرير الإقراء الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ الوحي بسببه في ثلاث القول والعمل والنية وأن الوحي يشتمل على ثلاث التوحيد والأحكام والقصص وفي تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي وقعت له وهي الحصر في الشعب وخروجه في الهجرة وما وقع له يوم أحد وفي الارسالات الثلاث إشارة إلى حصول التيسير له عقب الثلاث المذكورة في الدنيا والبرزخ والآخره قوله فقال اقرأ باسم ربك إلى قوله ما لم يعلم هذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان وقد قدمت في تفسير المدثر بيان الاختلاف في أول ما نزل والحكمة في هذه الأولية أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله وهذا بخلاف الفن البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في فن فيؤكده بذكر مثال سابق وبيان كونها اشتملت على مقاصد ","part":8,"page":718},{"id":4953,"text":" القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله وفي هذه الإشارة إلى الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل وفي هذا إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله علم الإنسان ما لم يعلم قوله باسم ربك استدل به السهيلي على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل سورة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية من كل سورة كذا قال وقرره الطيبي فقال قوله اقرأ باسم ربك قدم الفعل الذي هو متعلق الباء لكون الأمر بالقراءة أهم وقوله أقرأ أمر بايجاد القراءة مطلقا وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك وأصح تقاديره قل باسم الله ثم اقرأ قال فيؤخذ منه أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة انتهى لكن لا يلزم من ذلك أن تكون مأمورا بها فلا تدل على أنها آية من كل سورة وهو كما قال لأنها لو كان للزم أن تكون آية قبل كل آية وليس كذلك وأما ما ذكره القاضي عياض عن أبي الحسن بن القصار من المالكية أنه قال في هذه القصة رد على الشافعي في قوله إن البسملة آية من كل سورة قال لأن هذا أول سورة أنزلت وليس في أولها البسملة فقد تعقب بأن فيها الأمر بها وأن تأخر نزولها وقال النووي ترتيب آي السور في النزول لم يكن شرطا وقد كانت الآية تنزل فتوضع في مكان قبل التي نزلت قبلها ثم تنزل الأخرى فتوضع قبلها إلى أن استقر الأمر في آخر عهده صلى الله عليه و سلم على هذا الترتيب ولو صح ما أخرجه الطبري من حديث بن عباس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالاستعاذة والبسملة قبل قوله اقرأ لكان أولى في الاحتجاج لكن في إسناده ضعف وانقطاع وكذا حديث أبي ميسرة أن أول ما أمر به جبريل قال له قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين هو مرسل وأن كان رجاله ثقات والمحفوظ أن أول ما نزل اقرا باسم ربك وإن نزول الفاتحة كان بعد ذلك قوله ترجف بوادره في رواية الكشميهني فؤاده وقد تقدم بيان ذلك في بدء الوحي وترجف عندهم بمثناة فوقانية ولعلها في رواية يرجف فؤاده بالتحتانية قوله زملوني زملوني كذا للأكثر مرتين وكذا تقدم في بدء الوحي ووقع لأبي ذر هنا مرة واحدة والتزميل التلفيف وقال ذلك لشدة ما لحقه من هول الأمر وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفيف ووقع في مرسل عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه و سلم خرج فسمع صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي في ناحية آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رايته كذلك وسيأتي في التعبير أن مثل ذلك وقع له عند فترة الوحي وهو المعتمد فإن إعلامه بالإرسال وقع بقوله قم فأنذر قوله فزملوه حتى ذهب عنه الروع بفتح الراء أي الفزع وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من القلب قوله قال لخديجة أي خديجة مالي لقد خشيت في رواية الكشميهني قد خشيت قوله فأخبرها الخبر تقدم في بدء الوحي بلفظ فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت وقوله وأخبرها الخبر جملة معترضة بين القول والمقول وقد تقدم في بدء الوحي ما قالوه في متعلق الخشية المذكورة وقال عياض هذا وقع له أول ما رأى التباشير في النوم ثم في اليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك فأما بعد مجيء الملك فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى من تسلط الشيطان وتعقبه النووي بأنه خلاف صريح الشفاء فإنه قال بعد أن غطه الملك وأقرأه اقرأ باسم ربك قال إلا أن يكون أراد أن قوله خشيت على نفسي وقع منه إخبارا عما حصل له أولا لا أنه حالة اخبارها بذلك جازت فيتجه والله أعلم قوله ","part":8,"page":719},{"id":4954,"text":" كلا أبشر بهمزة قطع ويجوز الوصل وأصل البشارة في الخير وفي مرسل عبيد بن عمير فقالت أبشر يا بن عم وأثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة قوله لا يخزيك الله بخاء معجمة وتحتانية ووقع في رواية معمر في التعبير يحزنك بمهملة ونون ثلاثيا ورباعيا قال اليزيدي أحزنه لغة تميم وحزنه لغة قريش وقد نبه على هذا الضبط مسلم والخزى الوقوع في بلية وشهرة بذلة ووقع عند بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا أن خديجة قالت أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول إلى اليمني كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في حجري كذلك ثم ألقت خمارها وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت أثبت فوالله إنه لملك وما هو بشيطان وفي رواية مرسلة عند البيهقي في الدلائل أنها ذهبت إلى عداس وكان نصرانيا فذكرت له خبر جبريل فقال هو أمين الله بينه وبين النبيين ثم ذهبت إلى ورقة قوله فانطلقت به إلى ورقة في مرسل عبيد بن عمير أنها أمرت أبا بكر أن يتوجه معه فيحتمل أن يكون عند توجيهها أو مرة أخرى قوله ماذا ترى في رواية بن مندة في الصحابة من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس عن ورقة بن نوفل قال قلت يا محمد أخبرني عن هذا الذي يأتيك قال يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر قوله وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله هكذا وقع هنا وفي التعبير وقد تقدم القول فيه في بدء الوحي ونبهت عليه هنا لأنى نسيت هذه الرواية هناك لمسلم فقط تبعا للقطب الحلبي قال النووي العبارتان صحيحتان والحاصل أنه تمكن حتى صار يكتب من الإنجيل أي موضع شاء بالعربية وبالعبرانية قال الداودي كتب من الإنجيل الذي هو بالعبرانية هذا الكتاب الذي هو بالعربي قوله أسمع من بن أخيك أي الذي يقول قوله أنزل على موسى كذا هنا على البناء للمجهول وقد تقدم في بدء الوحي انزل الله ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به بن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة أخرجه بن إسحاق وأخرج الترمذي عن عائشة أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم لما سئل عن ورقة كان ورقة صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان لباسه غير ذلك وعند البزار والحاكم عن عائشة مرفوعا لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين وقد استوعبت ما ورد فيه في ترجمته من كتابي في الصحابة وتقدم بعض خبره في بدء الوحي وتقدم أيضا ذكر الحكمة في قول ورقة ناموس موسى ولم يقل عيسى مع أنه كان تنصر وأن ذلك ورد في رواية الزبير بن بكار بلفظ عيسى ولم يقف بعض من لقيناه على ذلك فبالغ في الإنكار على النووي ومن تبعه بأنه ورد في غير الصحيحين بلفظ ناموس عيسى وذكر القطب الحلبي في وجه المناسبة لذكر موسى دون عيسى أن النبي صلى الله عليه و سلم لعله لما ذكر لورقة مما نزل عليه من اقرأ ويا أيها المدثر ويا أيها المزمل فهم ورقة من ذلك أنه كلف بأنواع من التكاليف فناسب ذكر موسى لذلك لأن الذي أنزل على عيسى إنما كان مواعظ كذا قال وهو متعقب فإن نزول يا أيها المدثر ويا أيها المزمل إنما نزل بعد فترة الوحي كما تقدم بيانه في تفسير المدثر والاجتماع بورقة كان في أول البعثة وزعم أن الإنجيل كله مواعظ متعقب أيضا فإنه منزل أيضا على الأحكام الشرعية وإن كان ","part":8,"page":720},{"id":4955,"text":" معظمها موافقا لما في التوراة لكنه نسخ منها أشياء بدليل قوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم قوله فيها أي أيام الدعوة قاله السهيلي وقال المازري الضمير للنبوة ويحتمل أن يعود للقصة المذكورة قوله ليتني أكون حيا ذكر حرفا كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ إذ يخرجك قومك ويأتي في رواية معمر في التعبير بلفظ حين يخرجك وأبهم موضع الإخراج والمراد به مكة وقد وقع في حديث عبد الله بن عدي في السنن ولولا أني أخرجوني منك ما خرجت يخاطب مكة قوله يومك أي وقت الإخراج أو وقت إظهار الدعوة أو وقت الجهاد وتمسك بن القيم الحنبلي بقوله في الرواية التي في بدء الوحي ثم لم ينشب ورقة أن توفي يرد ما وقع في السيرة النبوية لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال والمشركون يعذبونه وهو يقول أحد أحد فيقول أحد والله يا بلال لئن قتلوك لاتخذت قبرك حنانا هذا والله أعلم وهم لأن ورقة قال وإن أدركني يومك حيا لأنصرنك نصرا مؤزرا فلو كان حيا عند ابتداء الدعوة لكان أول من استجاب وقام بنصر النبي صلى الله عليه و سلم كقيام عمر وحمزة قلت وهذا اعتراض ساقط فإن ورقة إنما أراد بقوله فإن يدركني يومك حيا أنصرك اليوم الذي يخرجوك فيه لأنه قال ذلك عنه عند قوله أو مخرجي هم وتعذيب بلال كان بعد انتشار الدعوة وبين ذلك وبين إخراج المسلمين من مكة للحبشة ثم للمدينة مدة متطاولة تنبيه زاد معمر بعد هذا كلاما يأتي ذكره في كتاب التعبير \r\n 4671 - قوله قال محمد بن شهاب هو موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب وقد أخرج البخاري حديث جابر هذا بالسند الأول من السندين المذكورين هنا في تفسير سورة المدثر قوله فأخبرني هو عطف على شيء والتقدير قال بن شهاب فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بما سيأتي قوله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي هذا يشعر بأنه كان في أصل الرواية أشياء غير هذا المذكور وهذا أيضا من مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدركه زمان القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه و سلم أو من صحابي آخر حضرها والله أعلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يحدث عن فترة الوحي وقع في رواية عقيل في بدء الوحي غير مصرح بذكر النبي صلى الله عليه و سلم فيه ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في تفسير المدثر عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت وزاد مسلم في روايته جاورت بحراء شهرا قوله سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء عند وجود حادث من قبلها وقد ترجم له المصنف في الأدب ويستثنى من ذلك رفع البصر إلى السماء في الصلاة لثبوت النهي عنه كما تقدم في الصلاة من حديث أنس وروى بن السني بإسناد ضعيف عن بن مسعود قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقضت ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي وفي رواية مسلم بعد قوله شيئا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي قوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي كذا له بالرفع وهو على تقدير حذف المبتدأ أي فإذا صاحب الصوت هو الملك الذي جاءني بحراء وهو جالس ووقع عند مسلم جالسا بالنصب وهو على الحال ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض قوله ففزعت منه ","part":8,"page":721},{"id":4956,"text":" كذا في رواية بن المبارك عن يونس وفي رواية بن وهب عند مسلم فجئثت وفي رواية عقيل في بدء الوحي فرعبت وفي روايته في تفسير المدثر فجئثت وكذا لمسلم وزاد فجئثت منه فرقا وفي رواية معمر فيه فجثثت وهذه اللفظة بضم الجيم وذكر عياض أنه وقع للقابسي بالمهملة قال وفسره بأسرعت قال ولا يصح مع قوله حتى هويت أي سقطت من الفزع قلت ثبت في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث في ذكر الملائكة من بدء الخلق ولكنها بضم المهملة وكسر المثلثة بعدها مثناة تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية ومعناها إن كانت محفوظة سقطت على وجهي حتى صرت كمن حثي عليه التراب قال النووي وبعد الجيم مثلثتان في رواية عقيل ومعمر وفي رواية يونس بهمزة مكسورة ثم مثلثة وهي أرجح من حيث المعنى قال أهل اللغة جئت الرجل فهو مجئوت إذا فزع وعن الكسائي جئث وجثث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور قوله فقلت زملوني زملوني في رواية يحيى بن أبي كثير فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وكأنه رواها بالمعنى والتزميل والتدثير يشتركان في الأصل وأن كانت بينهما مغايرة في الهيئة ووقع في رواية مسلم فقلت دثروني فدثروني وصبوا علي ماء ويجمع بينهما بأنه أمرهم فامتثلوا وأغفل بعض الرواة ذكر الأمر بالصب والاعتبار بمن ضبط وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد قوله فنزلت يا أيها المدثر يعرف من اتحاد الحديثين في نزول يا أيها المدثر عقب قوله دثروني وزملوني أن المراد بزملوني دثروني ولا يؤخذ من ذلك نزول يا أيها المزمل حينئذ لأن نزولها تأخر عن نزول يا أيها المدثر بالاتفاق لأن أول يا أيها المدثر الأمر بالإنذار وذلك أول ما بعث وأول المزمل الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن فيقتضي تقدم نزول كثير من القرآن قبل ذلك وقد تقدم في تفسير المدثر أنه نزل من أولها إلى قوله والرجز فاهجر وفيها محصل ما يتعلق بالرسالة ففي الآية الأولى المؤانسة بالحالة التي هو عليها من التدثر إعلاما بعظيم قدره وفي الثانية الأمر بالإنذار قائما وحذف المفعول تفخيما والمراد بالقيام إما حقيقته أي قم من مضجعك أو مجازه أي قم مقام تصميم وأما الإنذار فالحكمة في الاقتصار عليه هنا فإنه أيضا بعث مبشرا لأن ذلك كان أول الإسلام فمتعلق الإنذار محقق فلما أطاع من أطاع نزلت إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وفي الثالثة تكبير الرب تمجيدا وتعظيما ويحتمل الحمل على تكبير الصلاة كما حمل الأمر بالتطهير على طهارة البدن والثياب كما تقدم البحث فيه وفي الآية الرابعة وأما الخامسة فهجران ما ينافي التوحيد وما يئول إلى العذاب وحصلت المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما النزول فيما اشتملتا عليه من المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز وفي عدة ما نزل من كل منهما ابتداء والله أعلم قوله قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون تقدم شرح ذلك في تفسير المدثر وتقدم الكثير من شرح حديث عائشة وجابر في بدء الوحي وبقيت منهما فوائد أخرتها إلى كتاب التعبير ليأخذ كل موضع ساقهما المصنف فيه مطولا بقسط من الفائدة قوله ثم تتابع الوحي أي استمر نزوله ","part":8,"page":722},{"id":4957,"text":" ( قوله باب قوله خلق الإنسان من علق ) \r\n ذكر فيه طرفا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن بن شهاب واختصره جدا قال أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة وفي رواية الكشميهني الصادقة قال فجاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم وهذا في غاية الإجحاف ولا أظن يحيى بن بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف وإنما هذا صنيع البخاري وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية قوله اقرأ وربك الأكرم \r\n ( قوله باب قوله اقرأ وربك الأكرم ) \r\n 4673 - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ح وقال الليث حدثني عقيل قال قال محمد أخبرني عروة أما رواية معمر فستأتي بتمامها في أول التعبير وأما رواية الليث فوصلها المصنف في بدء الوحي ثم في الذي قبله ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث فأما في بدء الوحي فأفرده وأما في الذي قبله فاختصره جدا وساقه قبله بتمامه لكن قرنه برواية يونس وساقه على لفظ يونس وأما التعبير فقرنه برواية معمر وساقه على لفظ معمر أيضا ولكن لم يقع في شيء من المواضع المذكورة حدثني عقيل قال قال محمد وإنما في بدء الوحي عن عقيل عن بن شهاب وكذا في بقية المواضع وكذا ذكره عن عبد الله بن يوسف عن الليث في الباب الذي بعد هذا وذكره في بدء الخلق عنه عن الليث بلفظ حدثني عقيل عن بن شهاب ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح عن الليث حدثني عقيل قال قال محمد بن شهاب فساقه بتمامه وقد ذكر المصنف متابعة أبي صالح في بدء الوحي وبينت هناك من وصلها ولله الحمد \r\n ( قوله باب الذي علم بالقلم ) \r\n كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره وأورد طرفا من حديث بدء الوحي عن عبد الله بن يوسف عن الليث مقتصرا منه على قوله فرجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث كذا فيه وقد ذكر من الحديث في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث جابر مقتصرا عليه ","part":8,"page":723},{"id":4958,"text":" ( قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصيه ) \r\n ناصية كاذبة خاطئة سقط لغير أبي ذر باب ومن ناصية إلى آخره \r\n 4675 - قوله عن عبد الكريم الجزري هو بن مالك وهو ثقة وفي طبقته عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف قوله قال أبو جهل هذا مما أرسله بن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقد أخرج بن مردويه بإسناد ضعيف عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد المطلب قال كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا فذكر الحديث قوله لو فعله لأخذته الملائكة وقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وزاد الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال بن عباس لو تمنى اليهود الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ويتقي بيده فقيل له فقال أن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه و سلم وهو يصلي كما تقدم شرحه في الطهارة لأنهما وأن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد وبدعوى أهل طاعته وبارادة وطء العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة بدعائه صلى الله عليه و سلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر قوله تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم أما عمرو بن خالد فهو من شيوخ البخاري وهو الحراني ثقة مشهور وأما عبيد الله فهو بن عمرو الرقي وعبد الكريم هو الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد العزيز البغوي في منتخب المسند له عن عمرو بن خالد بهذا وقد أخرجه بن مردويه من طريق زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور ولفظه بعد قوله لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود إلى آخر الزيادة التي ذكرتها من عند الإسماعيلي وزاد بعد قوله لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ","part":8,"page":724},{"id":4959,"text":" ( قوله سورة أنا أنزلناه ) \r\n في رواية غير أبي ذر سورة القدر قوله يقال المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه قال الفراء المطلع بفتح اللام وبكسرها قرأ يحيى بن وثاب والأول أولى لأن المطلع بالفتح هو الطلوع وبالكسر الموضع والمراد هنا الأول انتهى وقرأ بالكسر أيضا الكسائي والأعمش وخلف وقال الجوهري طلعت الشمس مطلعا ومطلعا أي بالوجهين قوله أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أي الضمير راجع إلى القرآن وأن لم يتقدم له ذكر قوله إنا أنزلناه خرج مخرج الجميع والمنزل هو الله تعالى والعرب تؤكد فعل الرجل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج نسبته إليه قال قال معمر وهو اسم أبي عبيدة كما تقدم غير مرة وقوله ليكون أثبت وأوكد قال بن التين النحاة يقولون بأنه للتعظيم بقوله المعظم عن نفسه ويقال عنه انتهى وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم تنبيه لم يذكر في سورة القدر حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث من قام ليلة القدر وقد تقدم في أواخر الصيام قوله سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة القيمة وسورة البينة قوله منفكين زائلين هو قول أبي عبيدة قوله قيمة القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى المؤنث هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان قال القيمة الحساب المبين قوله \r\n 4676 - إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا كذا في رواية شعبة وبين في رواية همام أن تسمية السورة لم يحمله قتادة عن أنس فإنه قال في آخر الحديث قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وسقط بيان ذلك من رواية سعيد بن أبي عروبة هذا ما في هذه الطرق الثلاثة التي أخرجها البخاري وقد أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب نفسه مطولا ولفظه أن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا والجمع بين الروايتين حمل المطلق على المقيد لقراءته لم يكن دون غيرها فقيل الحكمة في تخصيصها بالذكر لأن فيها يتلو صحفا مطهرة وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له وقد تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك ","part":8,"page":725},{"id":4960,"text":" قوله \r\n 4677 - حدثني أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي كذا وقع عند الفربري عن البخاري والذي وقع عند النسفي حدثني أبو جعفر المنادى حسب فكأن تسميته من قبل الفربري فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه وكذا من قال إنه كان يرى أن محمدا وأحمد شيء واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن اللالكائي احتمالا قال واشتبه على البخاري قال وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه أحمد قال وهو باطل والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا محمد وهو بن عبيد الله بن يزيد وأبو داود كنية أبيه وليس لأبي جعفر في البخاري سوى هذا الحديث وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما ولكنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقد سمع منه هذا الحديث بعينه من لم يدرك البخاري وهو أبو عمرو بن السماك فشارك البخاري في روايته عن بن المنادي هذا الحديث وبينهما في الوفاة ثمان وثمانون سنة وهو من لطيف ما وقع من نوع السابق واللاحق قوله أن أقرئك أي أعلمك بقراءتي عليك كيف تقرأ حتى لا تتخالف الروايتان وقيل الحكمة فيه لتحقق قوله تعالى فيها رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قوله فذرفت بفتح الراء وقبلها الذال معجمة أي تساقطت بالدموع وقد تقدم شرح الحديث في مناقب أبي بن كعب ","part":8,"page":726},{"id":4961,"text":" ( قوله سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة الخ سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله أوحى لها يقال أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد قال أبو عبيدة في قوله بأن ربك أوحى لها قال العجاج أوحى لها القرار فاستقرت وقيل اللام بمعنى من أجل والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض والأول أصوب وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال أوحى لها أوحى إليها ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وفي آخره فسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر الحديث ثم ساقه من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور مقتصرا على القصة الآخرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد قوله والعاديات والقارعة كذا لأبي ذر ولغيره والعاديات حسب والمراد بالعاديات الخيل وقيل الإبل قوله وقال مجاهد الكنود الكفور وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وأخرج بن مردويه عن بن عباس مثله ويقال إنه بلسان قريش الكفور وبلسان كنانة البخيل وبلسان كندة العاصي وروى الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبدة قوله يقال فأثرن به نقعا رفعن به غبارا هو قول أبي عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا والضمير في به للصبح أي أثرن به وقت الصبح وقيل للمكان وهو وإن لم يجر له ذكر لكن دلت عليه الإثارة وقيل الضمير للعدو الذي دلت عليه العاديات وعند البزار والحاكم من حديث بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت بأرجلها فالموريات قدحا قدحت الحجارة فأورت بحوافرها فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به نقعا التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا وفي إسناده ضعف وهو مخالف لما روى بن مردويه بإسناد أحسن منه عن بن عباس قال سألني رجل عن العاديات فقلت الخيل قال فذهب إلى علي فسأله فأخبره بما قلت فدعاني فقال لي إنما العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة الحديث وعند سعيد بن منصور من طريق حارثة بن مضرب قال ","part":8,"page":727},{"id":4962,"text":" كان علي يقول هي الإبل وبن عباس يقول هي الخيل ومن طريق عكرمة عنهما نحوه بلفظ الإبل في الحج والخيل في الجهاد وبإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود قال هي الإبل وبإسناد صحيح عن بن عباس ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس قوله لحب الخير من أجل حب الخير لشديد هو قول أبي عبيدة أيضا فسر اللام بمعنى من أجل أي لأنه لأجل حب المال لبخيل وقيل إنها للتعدية والمعنى إنه لقوى مطيق لحب الخير قوله حصل ميز قال أبو عبيدة في قوله حصل ما في الصدور أي ميز وقيل جمع وأخرج بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله حصل أي أخرج \r\n ( قوله سورة القارعة ) \r\n كذا لغير أبي ذر واكتفى بذكرها مع التي قبلها قوله كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض هو كلام الفراء قال في قوله كالفراش يريد كغوغاء الجراد الخ وقال أبو عبيدة الفراش طير لا ذباب ولا بعوض والمبثوث المتفرق وحمل الفراش على حقيقته أولى والعرب تشبه بالفراش كثيرا كقول جرير إن الفرزدق ما علمت وقومه مثل الفراش غشين نار المصطلي وصفهم بالحرص والتهافت وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجيء بغير رجوع والقصد إلى الداعي والإسراع وركوب بعضهم بعضا والتطاير إلى النار قوله كالعهن كألوان العهن سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال كالعهن لأن ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال كالعهن كالصوف قوله وقرأ عبد الله كالصوف سقط هذا لأبي ذر وهو بقية كلام الفراء قال في قراءة عبد الله يعني بن مسعود كالصوف المنفوش قوله سورة ألهاكم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها سورة التكاثر وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمونها المقبرة قوله وقال بن عباس التكاثر من الأموال والأولاد وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس تنبيه لم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا وسيأتي في الرقاق من حديث أبي بن كعب ما يدخل فيها ","part":8,"page":728},{"id":4963,"text":" ( قوله سورة والعصر ) \r\n العصر اليوم والليلة قال الشاعر ولن يلبث العصران يوما وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما قال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن العصر العشي وقال قتادة ساعة من ساعات النهار قوله وقال يحيى العصر الدهر أقسم به سقط يحيى لأبي ذر وهو يحيى بن زياد الفراء فهذا كلامه في معاني القرآن قوله وقال مجاهد خسر ضلال ثم استثنى فقال إلا من آمن ثبت هذا هنا للنسفي وحده ولم أره في شيء من التفاسير المسندة إلا هكذا عن مجاهد إن الإنسان لفي خسر قال إلا من آمن تنبيه لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا لكن ذكر بعض المفسرين فيها حديث بن عمر من فاتته صلاة العصر وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحا قوله سورة ويل لكل همزة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها أيضا سورة الهمزة والمراد الكثير الهمز وكذا اللمز وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن عباس أنه سئل عن الهمزة قال المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان قوله الحطمة اسم النار مثل سقر ولظى هو قول الفراء قال في قوله لينبذن أي الرجل وما له في الحطمة اسم من أسماء النار كقوله جهنم وسقر ولظى وقال أبو عبيدة يقال للرجل الأكول حطمة أي الكثير الحطم \r\n ( قوله سورة ألم تر ) \r\n كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الفيل قوله ألم تر ألم تعلم كذا لغير أبي ذر وللمستملي ألم تر قال مجاهد ألم تر ألم تعلم والصواب الأول فإنه ليس من تفسير مجاهد وقال الفراء ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأنه ولد في تلك السنة قوله أبابيل متتابعة مجتمعة وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أبابيل قال شتى متتابعة وقال الفراء لا واحد لها وقيل وأحدها أبالة بالتخفيف وقيل بالتشديد وقيل أبول كعجول وعجاجيل قوله وقال بن عباس من سجيل هي سنك وكل وصله الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن بن عباس قال سنك وكل طين وحجارة وقد تقدم في تفسير سورة هود ووصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ورواه جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة وروى الطبري من طريق عبد الرحمن بن سابط قال هي بالأعجمية سنك وكل ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارة معها نار قال فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري وكان أول يوم رؤى فيه الجدري ","part":8,"page":729},{"id":4964,"text":" ( قوله سورة لإيلاف ) \r\n قيل اللام متعلقة بالقصة التي في السورة التي قبلها ويؤيده أنهما في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة وقيل متعلقة بشيء مقدر أي أعجب لنعمتي على قريش قوله وقال مجاهد لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من خوف قال من كل عدو في حرمهم وأخرج بن مردويه من أوله إلى قوله والصيف من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قوله وقال بن عيينة لإيلاف لنعمتي على قريش هو كذلك في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ولابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله تنبيهان الأول قرأ الجمهور لإيلاف بإثبات الياء إلا بن عامر فحذفها واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا في رواية عن بن عامر فكالأول وفي أخرى عن بن كثير بحذف الأولى التي بعد اللام أيضا وقال الخليل بن أحمد دخلت الفاء في قوله فليعبدوا لما في السياق من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوا رب هذا البيت لنعمته السالفة فليعبدوه للائتلاف المذكور الثاني لم يذكر في هذه السورة ولا التي قبلها حديثا مرفوعا فأما سورة الهمزة ففي صحيح بن حبان من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ يحسب أن ماله أخلده يعني بفتح السين وأما سورة الفيل ففيها من حديث المسور الطويل في صلح الحديبية قوله حبسها حابس الفيل قد تقدم شرحه مستوفى في الشروط وفيها حديث بن عباس مرفوعا إن الله حبس عن مكة الفيل الحديث وأما هذه السورة فلم أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا قوله سورة أرأيت كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الماعون قال الفراء قرأ بن مسعود أرأيتك الذي يكذب قال والكاف صلة والمعنى في إثباتها وحذفها لا يختلف كذا قال لكن التي بإثبات الكاف قد تكون بمعنى أخبرني والتي بحذفها الظاهر أنها من رؤية البصر قوله وقال مجاهد يدع يدفع عن حقه يقال هو من دععت يدعون يدفعون قال أبو عبيدة في قوله تعالى يوم يدعون أي يدفعون يقال دععت في قفاه أي دفعت وفي رواية أخرى يدع اليتيم قال وقال بعضهم يدع اليتيم مخففة قلت وهي قراءة الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي أيضا وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال يدع يدفع اليتيم عن حقه وفي قوله يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يدفعون قوله ساهون لاهون وصله الطبري أيضا من طريق مجاهد في قوله الذين هم عن صلاتهم ساهون قال لاهون وقال الفراء كذلك فسرها بن عباس وهي قراءة عبد الله بن مسعود وجاء ذلك في حديث أخرجه عبد الرزاق وبن مردويه من رواية مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأله ","part":8,"page":730},{"id":4965,"text":" عن هذه الآية قال أو ليس كنا نفعل ذلك الساهي هو الذي يصليها لغير وقتها قوله والماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون الماء وقال عكرمة أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع أما القول الأول فقال الفراء قال بعضهم أن الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو والفأس ولعله أراد بن مسعود فإن الطبري أخرج من طريق سلمة بن كهيل عن أبي المغيرة سأل رجل بن عمر عن الماعون قال المال الذي لا يؤدي حقه قال قلت أن بن مسعود يقول هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم قال هو ما أقول لك وأخرجه الحاكم أيضا وزاد في رواية أخرى عن بن مسعود هو الدلو والقدر والفأس وكذا أخرجه أبو داود والنسائي عن بن مسعود بلفظ كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم عارية الدلو والقدر وإسناده صحيح إلى بن مسعود وأخرجه البزار والطبراني من حديث بن مسعود مرفوعا صريحا وأخرج الطبراني من حديث أم عطية قالت ما يتعاطاه الناس بينهم وأما القول الثاني فقال الفراء سمعت بعض العرب يقول الماعون هو الماء وأنشد يصب صبيرة الماعون صبا قلت وهذا يمكن تأويله وصبيرة جبل باليمن معروف وهو بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة وآخره راء وأما قول عكرمة فوصله سعيد بن منصور بإسناد إليه باللفظ المذكور وأخرج الطبري والحاكم من طريق مجاهد عن علي مثله تنبيه لم يذكر المصنف في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود المذكور قبل قوله سورة إنا أعطيناك الكوثر هي سورة الكوثر وقد قرأ بن محيصن أنا أنطيناك الكوثر بالنون وكذا قرأها طلحة بن مصرف والكوثر فوعل من الكثرة سمي بها النهر لكثرة مائة وأنيته وعظم قدره وخيره ","part":8,"page":731},{"id":4966,"text":" قوله شانئك عدوك في رواية المستملي وقال بن عباس وقد وصله بن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كذلك واختلف الناقلون في تعيين الشانئ المذكور فقيل هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس وقد تقدم شرحه في أوائل المبعث في قصة الإسراء في أواخرها ويأتي باوضح من ذلك في أواخر كتاب الرقاق وقوله \r\n 4680 - لما عرج بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى السماء قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر هكذا اقتصر على بعضه وساقه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه فزاد بعد قوله الكوثر والذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا أذفر وأورده البخاري بهذه الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي هريرة الثاني حديث عائشة وأبو عبيدة راوية عنها هو بن عبد الله بن مسعود قوله عن عائشة قال سألتها في رواية النسائي قلت لعائشة \r\n 4681 - قوله عن قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر في رواية النسائي ماء الكوثر قوله هو نهر أعطيه نبيكم زاد النسائي في بطنان الجنة قلت ما بطنان الجنة قالت وسطها انتهى وبطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون ووسط بفتح المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو المراد أعدلها قوله شاطئاه أي حافتاه قوله در مجوف أي القباب التي على جوانبه قوله رواه زكريا وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق أما زكريا فهو بن أبي زائدة وروايته عند علي بن المديني عن يحيى بن زكريا عن أبيه ولفظه قريب من لفظ أبي الأحوص وأما رواية أبي الأحوص وهو سلام بن سليم فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ولفظه الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من الأباريق عدد النجوم وأما رواية مطرف وهو بن طريف بالطاء المهملة فوصلها النسائي من طريقه وقد بينت ما فيها من زيادة الحديث الثالث حديث بن عباس من رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال قلت لسعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وبن عباس وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر وقد أخرج الترمذي من طريق بن عمر رفعه الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت الحديث قال إنه حسن صحيح وفي صحيح مسلم من طريق المختار بن فلفل عن أنس بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ غفا إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة الحديث وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول بن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل بن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم فلا معدل عنه وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على العشرة منها قول عكرمة الكوثر النبوة وقول الحسن الكوثر القرآن وقيل تفسيره وقيل الإسلام وقيل إنه التوحيد وقيل كثرة الأتباع وقيل الإيثار وقيل رفعة الذكر وقيل نور القلب وقيل الشفاعة ","part":8,"page":732},{"id":4967,"text":" وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله سورة قل يا أيها الكافرون ) \r\n وهي سورة الكافرين ويقال لها أيضا المقشقشة أي المبرئة من النفاق قوله يقال لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين هو كلام الفراء بلفظه قوله وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الخ سقط وقال غيره لأبي ذر والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد كأنهم دعوه إلى أن يعبد آلهتهم ويعبدون إلهه فقال لا أعبد ما تعبدون في الجاهلية ولا أنتم عابدون ما أعبد في الجاهلية والإسلام ولا أنا عابد ما عبدتم الآن أي لا أعبد الآن ما تعبدون ولا أجيبكم فيما بقي أن أعبد ما تعبدون وتعبدون ما أعبد انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم من حديث بن عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه و سلم كف عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى وهو ضعيف تنبيه لم يورد في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد أخرجه مسلم وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث قال في تفسير والتين والزيتون لما أورد البخاري حديث البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ بها في العشاء قال الإسماعيلي ليس لا يراد هذا معنى هنا وإلا للزمه أن يورد كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك السورة ","part":8,"page":733},{"id":4968,"text":" ( قوله سورة إذا جاء نصر الله وهي سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر وقد أخرج النسائي من حديث بن عباس أنها آخر سورة نزلت من القرآن وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت والجمع بينهما أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه ويقال إن إذا جاء نصر الله نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع وقيل عاش بعدها أحدا وثمانين يوما وليس منافيا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في وقت الوفاة النبوية وعند بن أبي حاتم من حديث بن عباس عاش بعدها تسع ليال وعن مقاتل سبعا وعن بعضهم ثلاثا وقيل ثلاث ساعات وهو باطل وأخرج بن أبي داود في كتاب المصاحف بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ إذا جاء فتح الله والنصر ثم ذكر المصنف حديث عائشة في مواظبته صلى الله عليه و سلم على التسبيح والتحميد والاستغفار وغيره في ركوعه وسجوده أورده من طريقين وفي الأولى التصريح بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول القرآن وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة ومعنى قوله يتأول القرآن يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد فيه علامة في أمتي أمرني ربي إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وقال بن القيم في الهدى كأنه أخذه من قوله تعالى واستغفره لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وإذا خرج من الخلاء قال غفرانك وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله الآية قلت ويؤخذ أيضا من قوله تعالى أنه كان توابا فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من التوابين قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا \r\n ( قوله باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس أن عمر سألهم عن قوله إذا جاء نصر الله والفتح وسأذكر شرحه في الباب الذي يليه ","part":8,"page":734},{"id":4969,"text":" ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) \r\n تواب على العباد والتواب من الناس التائب من الذنب هو كلام الفراء في موضعين \r\n 4686 - قوله كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر أي من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وكانت عادة عمر إذا جلس للناس أن يدخلوا عليه على قدر منازلهم في السابقة وكان ربما أدخل مع أهل المدينة من ليس منهم إذا كان فيه مزية تجبر ما فاته من ذلك قوله فكأن بعضهم وجد أي غضب ولفظ وجد الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب والحب والغنى واللقاء سواء كان الذي يلقى ضالة أو مطلوبا أو إنسانا أو غير ذلك قوله لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ولابن سعد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير كان أناس من المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه بن عباس وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق عاصم بن كليب عن أبيه نحوه وزاد وكان عمر أمره أن لا يتكلم حتى يتكلموا فسألهم عن شيء فلم يجيبوا وأجابه بن عباس فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فتكلم الآن معهم وهذا القائل الذي عبر عنه هنا بقوله بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد العشرة كما وقع مصرحا به عند المصنف في علامات النبوة من طريق شعبة عن أبي بشر بهذا الإسناد كان عمر يدني بن عباس فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله وأراد بقوله مثله أي في مثل سنة لا في مثل فضله وقرابته من النبي صلى الله عليه و سلم ولكن لا أعرف لعبد الرحمن بن عوف ولدا في مثل سن بن عباس فإن أكبر أولاده محمد وبه كان يكنى لكنه مات صغيرا وأدرك عمر من أولاده إبراهيم بن عبد الرحمن ويقال أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لكنه أن كان كذلك لم يدرك من الحياة النبوية إلا سنة أو سنتين لأن أباه تزوج أمه بعد فتح مكة فهو أصغر من بن عباس بأكثر من عشر سنين فلعله أراد بالمثلية غير السن أو أراد بقوله لنا من كان له ولد في مثل سن بن عباس من البدريين إذ ذاك غير المتكلم قوله فقال عمر إنه من حيث علمتم في غزوة الفتح من هذا الوجه بلفظ إنه ممن علمتم وفي رواية شعبة أنه من حيث نعلم وأشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه و سلم أو إلى معرفته وفطنته وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال المهاجرون لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو بن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق الشعبي والزبير بن بكار من طريق عطاء بن يسار قالا قال العباس لابنه إن هذا الرجل يعني عمر يدنيك فلا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يسمع منك كذبا وفي رواية عطاء بدل الثالثة ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك عنه قوله فدعا ذات يوم فأدخله معهم في رواية للكشميهني فدعاه وفي ","part":8,"page":735},{"id":4970,"text":" غزوة الفتح فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قوله فما رئيت بضم الراء وكسر الهمزة وفي غزوة الفتح من رواية المستملي فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى واحد قوله إلا ليريهم زاد في غزوة الفتح مني أي مثل ما رآه هو مني من العلم وفي رواية بن سعد فقال أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله قوله ما تقولون في قول الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح في غزوة الفتح حتى ختم السورة قوله إذا جاء نصرنا وفتح علينا في رواية الباب الذي قبله قالوا فتح المدائن والقصور قوله وسكت بعضهم فلم يقل شيئا في غزوة الفتح وقال بعضهم لا ندري أو لم يقل بعضهم شيئا قوله فقال لي أكذاك تقول يا بن عباس فقلت لا قال فما تقول في رواية بن سعد فقال عمر يا بن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه متى يموت قال إذا جاء قوله إذا جاء نصر الله والفتح زاد في غزوة الفتح فتح مكة قوله وذلك علامة أجلك في رواية بن سعد فهو آيتك في الموت وفي الباب الذي قبله أجل أو مثل ضرب لمحمد نعيت إليه نفسه ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال النبي صلى الله عليه و سلم نعيت إلى نفسي أخرجه بن مردويه من طريقه والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في الباب الذي قبله بلفظ نعيت إليه نفسه وللطبراني من طريق عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة ولأحمد من طريق أبي رزين عن بن عباس قال لما نزلت علم أن نعيت إليه نفسه ولأبي يعلى من حديث بن عمر نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه الوداع وسئلت عن قول الكشاف أن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال فأجبت بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح لأن مجيء الناس أفواجا لم يكن كمل فبقية الشرط مستقبل وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب بجوابين أحدهما أن إذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة الآية ثانيهما أن كلام الله قديم وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى قوله إلا ما تقول في غزوة الفتح إلا ما تعلم زاد أحمد وسعيد بن منصور في روايتهما عن هشيم عن أبي بشر في هذا الحديث في آخره فقال عمر كيف تلومونني على حب ما ترون ووقع في رواية بن سعد أنه سألهم حينئذ عن ليلة القدر وذكر جواب بن عباس واستنباطه وتصويب عمر قوله وقد تقدمت لابن عباس مع عمر قصة أخرى في أواخر سورة البقرة لكن أجابوا فيها بقولهم الله أعلم فقال عمر قولوا نعلم أولا نعلم فقال بن عباس في نفسي منها شيء الحديث وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لاجابة دعوة النبي صلى الله عليه و سلم أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين كما تقدم في كتاب العلم وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لأظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه أو فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن ","part":8,"page":736},{"id":4971,"text":" قوله سورة تبت يدا أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر وأبو لهب هو بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب إما بابنه لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن كثير قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنة انتهى ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون اسمه ولكونه بها أشهر ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم ولا حجة فيه لمن قال بجواز تكنية المشرك على الإطلاق بل محل الجواز إذا لم يقتض ذلك التعظيم له أودعت الحاجة إليه قال الواقدي كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه و سلم وكان السبب في ذلك أن أبا طالب لاحي أبا لهب فقعد أبو لهب على صدر أبي طالب فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فأخذ بضبعي أبي لهب فضرب به الأرض فقال له أبو لهب كلانا عمك فلم فعلت بي هذا والله لا يحبك قلبي أبدا وذلك قبل النبوة وقال له إخوته لما مات أبو طالب لو عضدت بن أخيك لكنت أولي الناس بذلك ولقيه فسأله عمن مضى من آبائه فقال إنهم كانوا على غير دين فغضب وتمادى على عداوته ومات أبو لهب بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما قوله وتب خسر تباب خسران وقع في رواية بن مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن الأعمش في آخر الحديث قال فأنزل الله تبت يدا أبي لهب قال يقول خسر وتب أي خسر وما كسب يعني ولده وقال أبو عبيدة في قوله وما كيد فرعون إلا في تباب قال في هلكة قوله تتبيب تدمير قال أبو عبيدة في قوله وما زادوهم غير تتبيب أي تدمير وإهلاك \r\n 4687 - قوله عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده ","part":8,"page":737},{"id":4972,"text":" ( قوله باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ) \r\n ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر وقوله فيه فهتف أي صاح وقوله يا صباحاه أي هجموا عليكم صباحا \r\n ( قوله باب قوله سيصلى نارا ذات لهب ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس المذكور مختصرا مقتصرا على قوله قال أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد قدمت أن عادة المصنف غالبا إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به وقد يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاء بالإشارة وهذا من ذلك \r\n ( قوله باب وامرأته حمالة الحطب ) \r\n قال أبو عبيدة كان عيسى بن عمر يقرأ حمالة الحطب بالنصب ويقول هو ذم لها قلت وقراها بالنصب أيضا من الكوفيين عاصم واسم امرأة أبي لهب العوراء وتكنى أم جميل وهي بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية وتقدم لها ذكر في تفسير والضحى يقال إن اسمها أروى والعوراء لقب ويقال لم تكن عوراء وإنما قيل لها ذلك لجمالها وروى البزار بإسناد حسن عن بن عباس قال لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه و سلم لو تنحيت قال إنه سيحال بيني وبينها فأقبلت فقالت يا أبا بكر هجاني صاحبك قال لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت إنك لمصدق فلما ولت قال أبو بكر ما رأتك قال ما زال ملك يسترني حتى ولت وأخرجه الحميدي وأبو يعلى وبن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه وللحاكم من حديث زيد بن أرقم لما نزلت تبت يدا أبي لهب قيل لامرأة أبي لهب إن محمدا هجاك فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو رأيت في جيدي حبلا قوله وقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة وصله الفريابي عنه وأخرج سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين قال كانت امرأة أبي لهب تنم على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقد بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحملها الحطب قوله في جيدها حبل من مسد يقال من مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار قلت هما قولان حكاهما الفراء في قوله تعالى حبل من مسد قال هي السلسلة التي في النار ويقال المسد ليف المقل وأخرج الفريابي من طريق مجاهد قال في قوله حبل من مسد قال من حديد قال أبو عبيدة في عنقها حبل من النار والمسد عند العرب حبال من ضروب ","part":8,"page":738},{"id":4973,"text":" قوله سورة قل هو الله أحد بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة الإخلاص وجاء في سبب نزولها من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم انسب لنا ربك فنزلت أخرجه الترمذي والطبري وفي آخره قال لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ولا شيء يموت إلا يورث وربنا لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد شبة ولا عدل وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلا وقال هذا أصح وصحح الموصول بن خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى والطبري والطبراني في الأوسط قوله يقال لا ينون أحد أي واحد كذا اختصره والذي قاله أبو عبيدة الله أحد لا ينون كفوا أحد أي واحد انتهى وهمزة أحد بدل من واو لأنه من الوحدة وهذا بخلاف أحد المراد به العموم فإن همزته أصلية وقال الفراء الذي قرأ بغير تنوين يقول النون نون إعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت وليس ذلك بلازم انتهى وقرأها بغير تنوين أيضا نصر بن عاصم ويحيى بن أبي إسحاق ورويت عن أبي عمرو أيضا وهو كقول الشاعر عمرو العلي هشيم الثريد لقومه الأبيات وقول الآخر ولا ذاكر الله إلا قليلا وهذا معنى قول الفراء إذا استقبلتها أي إذا أتت بعدها وأغرب الداودي فقال إنما حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهي لغة كذا قال \r\n 4690 - قوله حدثنا أبو الزناد لشعيب بن أبي حمزة فيه إسناد آخر أخرجه المصنف من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة البقرة قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قال الله تعالى تقدم في بدء الخلق من رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد بلفظ قال النبي صلى الله عليه و سلم أراه يقول الله عز و جل والشك فيه من المصنف فيما أحسب قوله قال الله تعالى كذبني بن آدم سأذكر شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":739},{"id":4974,"text":" ( قوله باب قوله الله الصمد ) \r\n ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر قوله والعرب تسمي أشرافها الصمد وقال أبو عبيدة الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى مفعول ومن ذلك قول الشاعر ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد قوله قال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده ثبت هذا للنسفي هنا وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وجاء أيضا من طريق عاصم عن أبي وائل فوصله بذكر بن مسعود فيه \r\n 4691 - قوله حدثنا إسحاق بن منصور كذا للجميع قال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا إسحاق بن نصر قلت وهي رواية النسفي وهما مشهوران من شيوخ البخاري ممن حدثه عن عبد الرزاق قوله كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك في رواية أحمد عن عبد الرزاق كذبني عبدي قوله وشتمني ولم يكن له ذلك ثبت هنا في رواية الكشميهني وكذا هو عند أحمد وسقط بقية الرواة عن الفربري وكذا النسفي والمراد به بعض بني آدم وهم من أنكر البعث من العرب وغيرهم من عباد الأوثان والدهرية ومن ادعى أن لله ولدا من العرب أيضا ومن اليهود والنصارى قوله أما تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته كذا لهم بحذف الفاء في جواب أما وقد وقع في رواية الأعرج في الباب الذي قبله فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني وفي رواية أحمد أن يقول فليعيدنا كما بدأنا وهي من شواهد ورود صيغة أفعل بمعنى التكذيب ومثله قوله قل فأتوا بالتوراة فأتلوها وقع في رواية الأعرج في الباب قبله وليس بأول الخلق بأهون من إعادته وقد تقدم الكلام على لفظ أهون في بدء الخلق وقول من قال أنها بمعنى هين وغير ذلك من الأوجه قوله وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد في رواية الأعرج وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد قوله ولم يكن لي كفوا أحد كذا للأكثر وهو وزان ما قبله ووقع للكشميهني ولم يكن له وهو التفات وكذا في رواية الأعرج ولم يكن لي بعد قوله لم يلد وهو التفات أيضا ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما موجودا قبل وجود الأشياء وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية ومن هذا قوله تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقد تقدم في تفسير البقرة حديث بن عباس بمعنى حديث أبي هريرة هذا لكن قال في آخره فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا بدل قوله وأنا الأحد الصمد الخ وهو محمول على أن كلا من الصحابيين حفظ في آخره ما لم يحفظ الآخر ويؤخذ منه أن من نسب غيره إلى أمر لا يليق به يطلق عليه أنه شتمه وسبق في كتاب بدء الخلق تقرير ذلك قوله كفوا وكفيئا وكفاء واحد أي بمعنى واحد وهو قول أبي عبيدة والأول بضمتين والثاني بفتح الكاف وكسر الفاء بعدها تحتانية ثم الهمزة والثالث بكسر الكاف ثم المد وقال الفراء كفوا يثقل ويخفف أي يضم ويسكن قلت وبالضم قرأ الجمهور وفتح حفص الواو بغير همز وبالسكون قرأ حمزة وبهمز في الوصل ويبدلها واوا في الوقف ومراد أبي عبيدة أنها لغات لا قراءات نعم روى في الشواذ عن سليمان بن علي العباسي أنه قرأ بكسر ثم مد وروى عن نافع مثله لكن بغير مد ومعنى الآية أنه لم يماثله أحد ولم يشاكله أو المراد نفي الكفاءة في النكاح نفيا للمصاحبة والأول أولى فان سياق الكلام لنفى المكافأة عن ذاته تعالى ","part":8,"page":740},{"id":4975,"text":" ( قوله سورة قل أعوذ برب الفلق بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n سقطت البسملة لغير أبي ذر وتسمى أيضا سورة الفلق قوله وقال مجاهد الفلق الصبح وصله الفريابي من طريقه وكذا قال أبو عبيدة قوله وغاسق الليل إذا وقب غروب الشمس وصله الطبري من طريق مجاهد بلفظ غاسق إذا وقب الليل إذا دخل قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح هو قول الفراء ولفظه قل أعوذ برب الفلق الفلق الصبح وهو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح قوله وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم هو كلام الفراء أيضا وجاء في حديث مرفوع أن الغاسق القمر أخرجه الترمذي والحاكم من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا قال هذا الغاسق إذا وقب إسناده حسن \r\n 4692 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عاصم هو بن بهدلة القارئ وهو بن أبي النجود قوله وعبدة هو بن أبي لبابة بموحدتين الثانية خفيفة وضم أوله قوله سألت أبي بن كعب سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق ويشرح ثم إن شاء الله تعالى قوله سورة قل أعوذ برب الناس وتسمى سورة الناس قوله وقال بن عباس الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز و جل ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه كذا لأبي ذر ولغيره ويذكر عن بن عباس وكأنه أولى لأن إسناده إلى بن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عمل فذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن بن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال ولفظه يحط الشيطان فاه على قلب بن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس وأخرجه سعيد بن منصور من ","part":8,"page":741},{"id":4976,"text":" وجه آخر عن بن عباس ولفظه يولد الإنسان والشيطان جاثم على قلبه فإذا عقل وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس وجاثم بجيم ومثلثة وعقل الأولى بمهملة وقاف والثانية بمعجمة وفاء ولأبي يعلى من حديث أنس نحوه مرفوعا وإسناده ضعيف ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال سأل عيسى عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من بن آدم فأراه فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه وحدثه قال بن التين ينظر في قوله خنسه الشيطان فإن المعروف في اللغة خنس إذا رجع وانقبض وقال عياض كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير ولعله كان فيه نخسه أي بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات لما جاء في حديث أبي هريرة يعني الماضي في ترجمة عيسى عليه السلام قال لكن اللفظ المروي عن بن عباس ليس فيه نخس فلعل البخاري أشار إلى الحديثين معا كذا قال وادعى فيه التصحيف ثم فرع على ما ظنه من أنه نخس والتفريع ليس بصحيح لأنه لو أشار إلى حديث أبي هريرة لم يخص الحديث بابن عباس ولعل الرواية التي وقعت له باللفظ المذكور وتوجيهه ظاهر ومعنى يخنسه يقبضه أي يقبض عليه وهو بمعنى قوله في الروايتين اللتين ذكرناهما عن بن فارس وسعيد بن منصور وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر عن بن عباس قال الوسواس هو الشيطان يولد المولود والوسواس على قلبه فهو يصرفه حيث شاء فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل جثم على قلبه فوسوس وقال الصغاني الأولى خنسه مكان يخنسه قال فإن سلمت اللفظة من التصحيف فالمعنى أخره وازاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه \r\n 4693 - قوله حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر القائل وحدثنا عاصم هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد قدمت أن في رواية الحميدي التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر قوله سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر هي كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى أبو الطفيل قوله يقول كذا وكذا هكذا وقع هذا اللفظ مبهما وكان بعض الرواة أبهمه استعظاما له وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه وقد أخرجه أحمد أيضا وبن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ أن عبد الله يقول في المعوذتين وهذا أيضا فيه إبهام وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وبن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول إنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يتعوذ بهما قال البزار ولم يتابع بن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قراهما في الصلاة قلت هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه بن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه و سلم أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فأقرأ بهما وإسناده ","part":8,"page":742},{"id":4977,"text":" صحيح ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكى عن بن مسعود فقال لم ينكر بن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر اثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا الا إن كان النبي صلى الله عليه و سلم أذن في كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك قال فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور وقال غير القاضي لم يكن اختلاف بن مسعود مع غيره في قرآنيتهما وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر وما نقل عن بن مسعود باطل ليس بصحيح ففيه نظر وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلي ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنيه المعوذتين فهو كذب باطل وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن هذا النقل عن بن مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش وإن أراد استقراره فهو مقبول وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها قال وكذلك ما نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وأن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر بن مسعود لكن لم يتواتر عند بن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى قوله سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال قيل لي قل فقلت قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم القائل فنحن نقول الخ هو أبي بن كعب ووقع عند الطبراني في الأوسط أن بن مسعود أيضا قال مثل ذلك لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب خاتمة اشتمل كتاب التفسير على خمسمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها الموصول من ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا والبقية معلقة وما في معناه المكرر من ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية وأربعون حديثا والخالص منها مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في الرفع والكثير منها من تفاسير بن عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون حديثا حديث أبي سعيد بن المعلي في الفاتحة وحديث عمر أبي أقرؤنا وحديث بن عباس كذبني بن آدم وحديث أبي هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب وحديث أنس لم يبق ممن صلى القبلتين غيري وحديث بن عباس كان في بني إسرائيل القصاص وحديثه في تفسير وعلى الذين يطيقونه وحديث بن ","part":8,"page":743},{"id":4978,"text":" عمر في ذلك وحديث البراء لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء وحديث حذيفة في تفسير ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وحديث بن عمر في نساؤكم حرث لكم وحديث معقل بن يسار في نزول ولا تعضلوهن وحديث عثمان في نزول والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وحديث بن عباس في تفسيرها وحديث بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وحديث بن عباس عن عمر في أيود أحدكم وحديث بن عمر في وان تبدوا ما في أنفسكم وحديث بن عباس في حسبنا الله وحديث كان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يعفون عن المشركين الحديث ووقع في آخر حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه كان إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته وحديثه في ولكل جعلنا موالي وحديثه كنت أنا وأمي من المستضعفين وحديثه في نزول ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وحديثه في نزول ان كان بكم أذى من مطر وحديث بن مسعود في يونس بن متى وحديث حذيفة في النفاق وحديث عائشة في لغو اليمين وحديثها عن أبيها في كفارة اليمين وحديث جابر في نزول قل هو القادر وحديث بن عمر في الأشربة وحديث بن عباس في نزول لا تسألوا عن أشياء وحديث الحر بن قيس مع عمر في قوله خذ العفو وحديث بن الزبير في تفسيرها وحديث بن عباس في تفسير الصم البكم وحديثه في تفسير إن يكن منكم عشرون صابرون وحديث حذيفة ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة وحديث بن عباس في قصته مع بن الزبير وفيه ذكر أبي بكر في الغار وحديثه في تفسير يثنون صدورهم وحديث بن مسعود في هيت لك وبل عجبت وحديث أبي هريرة في صفة مسترقي السمع وحديث بن عباس في تفسير عضين وحديث بن مسعود في الكهف ومريم من تلادي وحديثه كنا نقول للحي إذا كثروا وحديث بن عباس في تفسير وما جعلنا الرؤيا وحديث سعد بن أبي وقاص في الأخسرين أعمالا وحديث بن عباس في تفسير ومن الناس من يعبد الله على حرف وحديث عائشة في نزول وليضربن بخمرهن وحديث بن عباس في لرادك إلى معاد وحديث أبي سعيد في الصلاة على النبي وحديث بن عباس في جواب إني أجد في القرآن أشياء تختلف على وحديث عائشة في تفسير والذي قال لوالديه أف لكما وحديث عبد الله بن مغفل في البول في المغتسل وحديث بن عباس في تفسير أدبار السجود وحديثه في تفسير اللات وحديث عائشة في نزول بل الساعة موعدهم وحديث بن عباس في تفسير ولا يعصينك في معروف وحديث أنس عن زيد بن أرقم في فضل الأنصار وحديث بن عباس في تفسير عتل بعد ذلك زنيم وحديثه في ذكر الأوثان التي كانت في قوم نوح وحديثه في تفسير ترمى بشرر كالقصر وحديثه في تفسير لتركبن طبقا عن طبق وحديثه في تفسير فليدع نادية وحديث عائشة في تفسير ذكر الكوثر وحديث بن عباس في تفسيره بالخير الكثير وحديث أبي بن كعب في المعوذتين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسمائة وثمانون أثرا تقدم بعضها في بدء الخلق وغيره وهي قليلة وقد بينت كل واحد منها في موضعها ولله الحمد ","part":8,"page":744},{"id":4979,"text":" كتاب فضائل القرآن ثبتت ","part":9,"page":0},{"id":4980,"text":" البسملة وكتاب لأبي ذر ووقع لغبره فضائل القرآن حسب قوله كيف نزل الوحي وأول ما نزل كذا لأبي ذر نزل بلفظ الفعل الماضي ولغيره كيف نزول الوحي بصيغة الجمع وقد تقدم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه و سلم كيف يأتيك الوحي في أول الصحيح وكذا أول نزوله في حديثها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصادقة لكن التعبير بأول ما نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ لأن النزول يقتضي وجود من ينزل به سواء وقع ذلك في النوم أو في اليقظة وأما انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء الله تعالى عند شرح كل حديث منها قوله قال بن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله تقدم بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة المائدة وهو يتعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن وتوجيه كلام بن عباس أن القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله لأن الأحكام التي فيه إما مقررة لما سبق وإما ناسخة وذلك يستدعي إثبات المنسوخ وإما مجددة وكل ذلك دال على تفضيل المجدد ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الأول والثاني حديثا بن عباس وعائشة معا \r\n 4694 - قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله لبث النبي صلى الله عليه و سلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين كذا الكشميهني ولغيره وبالمدينة عشرا بإبهام المعدود وهذا ظاهره أنه صلى الله عليه و سلم عاش ستين سنة إذا انضم إلى المشهور أنه بعث على رأس الأربعين لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية فإن كل من روى عنه أنه عاش ستين أو أكثر من ثلاث وستين جاء عنه أنه عاش ثلاثا وستين فالمعتمد أنه عاش ثلاثا وستين وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين وإما على جبر الكسر في الشهور وأما حديث الباب فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر وهو أنه بعث على رأس الأربعين فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة ثم فتر الوحي ثم تواتر وتتابع فكانت مدة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة أو أنه على رأس الأربعين قرنبه ميكائيل أو اسرافيل فكان يلقى إليه الكلمة أو الشيء مدة ثلاث سنين كما جاء من وجه مرسل ثم قرن به جبريل فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن بن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث الآية وفي رواية للحاكم والبيهقي في الدلائل فرق في السنين وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه و سلم وإسناده صحيح ووقع في المنهاج للحليمي أن جبريل كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ينزل به على النبي صلى الله عليه و سلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها إلى أن أنزله كله في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهذا أورده بن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر ","part":9,"page":4},{"id":4981,"text":" أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه و سلم في عشرين سنة وهذا أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم في بدء الوحي أن أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتي في هذا الكتاب أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه و سلم بالقرآن في شهر رمضان وفي ذلك حكمتان إحداهما تعاهده والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والأنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان وهذا كله مطابق لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ولقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول اقرأ باسم ربك ويستفاد من حديث الباب أن القرآن نزل كله بمكة والمدينة خاصة وهو كذلك لكن نزل كثير منه في غير الحرمين حيث كان النبي صلى الله عليه و سلم في سفر حج أو عمرة أو غزاة ولكن الاصطلاح أن كل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السفر وسيأتي مزيد لذلك في باب تأليف القرآن الحديث الثالث \r\n 4695 - قوله أنبئت بضم أوله على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكونها موقوفة ولعدم تعلقها بالباب وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال لا تكونن أن استطعت أول من يدخل السوق الحديث موقوف وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا قوله فقال لأم سلمة من هذا فاعل ذلك النبي صلى الله عليه و سلم استفهم أمسلمة عن الذي كان يحدثه هل فطنت لكونه ملكا أو لا قوله أو كما قال يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه وهذه الكلمة كثر استعمال المحدثين لها في مثل ذلك قال الداودي هذا السؤال إنما وقع بعد ذهاب جبريل وظاهر سياق الحديث يخالفه كذا قال ولم يظهر لي ما ادعاه من الظهور بل هو محتمل للأمرين قوله قالت هذا دحية أي بن خليفة الكلبي الصحابي المشهور وقد تقدم ذكره في حديث أبي سفيان الطويل في قصة هرقل أول الكتاب وكان موصوفا بالجمال وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه و سلم غالبا على صورته قوله فلما قام أي النبي صلى الله عليه و سلم أي قام ذاهبا إلى المسجد وهذا يدل على أنه لم ينكر عليها ما ظنته من أنه دحية اكتفاء بما سيقع منه في الخطبة مما يوضح لها المقصود قوله ما حسبته إلا إياه هذا كلام أم سلمة وعند مسلم فقالت أم سلمة أيمن الله ما حسبته إلا إياه وأيمن من حروف القسم وفيها لغات قد تقدم بيانها قوله حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه و سلم يخبر بخبر جبريل أو كما قال في رواية مسلم يخبرنا خبرنا وهو تصحيف نبه عليه عياض قال النووي وهو الموجود في نسخ بلادنا قلت ولم أر هذا الحديث في شيء من المسانيد إلا من هذا الطريق فهو من غرائب الصحيح ولم أقف في شيء من الروايات على بيان هذا الخبر في أي قصة ويحتمل أن يكون في قصة بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي وفي ","part":9,"page":5},{"id":4982,"text":" الغيلانيات من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت النبي صلى الله صلى الله عليه و سلم يكلم رجلا وهو راكب فلما دخل قلت من هذا الذي كنت تكلمه قال بمن تشبهينه قلت بدحية بن خليفة قال ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة قوله قال أبي بفتح الهمزة وكسرالموحدة الخفيفة والقائل هو معتمر بن سليمان وقوله فقلت لأبي عثمان أي النهدي الذي حدثه بالحديث وقوله ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد فيه الاستفسار عن اسم من أبهم من الرواة ولو كان الذي أبهم ثقة معتمدا وفائدته احتمال أن لا يكون عند السامع كذلك ففي بيانه رفع لهذا الاحتمال قال عياض وغيره وفي هذا الحديث أن للملك أن يتصور على صورة الآدمي وأن له هو في ذاته صورة لا يستطيع الآدمي أن يراه فيها لضعف القوى البشرية إلا من يشاء الله أن يقويه على ذلك ولهذا كان غالب ما يأتي جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم في صورة الرجل كما تقدم في بدء الوحي وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ولم ير جبريل على صورته التي خلق عليها إلا مرتين كما ثبت في الصحيحين ومن هنا يتبين وجه دخول حديث أسامة هذا في هذا الباب قالوا وفيه فضيلة لأم سلمة ولدحية وفيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل في صورة الرجل لما جاء فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ولأن اتفاق الشبه لا يستلزم اثبات فضيلة معنويه وغايته أن يكون له مزية في حسن الصورة حسب وقد قال صلى الله عليه و سلم لابن قطن حين قال إن الدجال أشبه الناس به فقال أيضرني شبهه قال لا الحديث الرابع \r\n 4696 - قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري كيسان وقد سمع سعيد المقبري الكثير من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة ووقع الأمران في الصحيحين وهو دال على تثبت سعيد وتحريه قوله ما من الأنبياء نبي إلا أعطى هذا دال على أن النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره من أصر على المعاندة قوله من الآيات أي المعجزات الخوارق قوله ما مثله آمن عليه البشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ومثله مبتدأ وآمن المعجزات الخوارق قوله ما مثله آمن عليه الشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ومثله مبتدأ وآمن خبره والمثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه والمعنى أن كل نبي أعطى آية أو أكثر من شأن من يشاهدها من البشر أن يؤمن به لأجلها وعليه بمعنى اللام أو الباء الموحدة والنكتة في التعبير بها تضمنها معنى الغلبة أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه لكن قد يجحد فيعاند كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وقال الطيبي الراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال أي مغلوبا عليه في التحدي والمراد بالآيات المعجزات وموقع المثل موقعه من قوله فأتوا بسورة مثله أي على صفته من البيان وعلو الطبقة في البلاغة تنبيه قوله آمن وقع في رواية حكاها بن قرقول أومن بضم الهمز ثم واو وسيأتي في كتاب الاعتصام قال وكتبها بعضهم بالياء الأخيرة بدل الواو وفي رواية القابسي أمن بغير مد من الأمان والأول هو المعروف قوله وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى أي أن معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل علي وهو القرآن لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح وليس المراد حصر معجزاته فيه ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أوتي من تقدمه بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره لأن كل نبي أعطى معجزة خاصة به لم يعطها بعينها غيره تحدي بها قومه وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره وكذلك أحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون ","part":9,"page":6},{"id":4983,"text":" الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور فأتاهم من جنس عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه و سلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك وقيل المراد أن القرآن ليس له مثل لا صورة ولا حقيقة بخلاف غيره من المعجزات فإنها لا تخلو عن مثل وقيل المراد أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله صورة أو حقيقة والقرآن لم يؤت أحد قبله مثله فلهذا أردفه بقوله فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وقيل المراد أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخيل وإنما هو كلام معجز لا يقدر أحد أن يأتي بما يتخيل منه التشبيه به بخلاف غيره فإنه قد يقع في معجزاتهم ما يقدر الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز بينهما إلى نظر والنظر عرضة للخطأ فقد يخطئ الناظر فيظن تساويهما وقيل المراد أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزه القرآن مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه وهذا أقوى المحتملات وتكميله في الذي بعده وقيل المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه لأجلها أكثر لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا قلت ويمكن نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد فإن محصلها لا ينافي بعضه بعضا قوله فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة رتب هذا الكلام على ما تقدم من معجزة القرآن المستمرة لكثرة فائدته وعموم نفعه لاشتماله على الدعوة والحجة والإخبار بما سيكون فعم نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد فحسن ترتيب الرجوي المذكورة على ذلك وهذه الرجوى قد تحققت فإنه أكثر الأنبياء تبعا وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى وتعلق هذا الحديث بالترجمة من جهة أن القرآن إنما نزل بالوحي الذي يأتي به الملك لا بالمنام ولا بالإلهام وقد جمع بعضهم إعجاز القرآن في أربعة أشياء أحدها حسن تأليفه والتئام كلمه مع الإيجاز والبلاغة ثانيها صورة سياقه وأسلوبه المخالف لأساليب كلام أهل البلاغة من العرب نظما ونثرا حتى حارت فيه عقولهم ولم يهتدوا إلى الإتيان بشيء مثله مع توفر دواعيهم على تحصيل ذلك وتقريعه لهم على العجز عنه ثالثها ما اشتمل عليه من الإخبار عما مضى من أحوال الأمم السالفة والشرائع الداثرة مما كان لا يعلم منه بعضه إلا النادر من أهل الكتاب رابعها الإخبار بما سيأتي من الكوائن التي وقع بعضها في العصر النبوي وبعضها بعده ومن غير هذه الأربعة آيات وردت بتعجيز قوم في قضايا أنهم لا يفعلونها فعجزوا عنها مع توفر دواعيهم على تكذيبه كتمنى اليهود الموت ومنها الروعة التي تحصل لسامعه ومنها أن قارئه لا يمل من ترداده وسامعه لا يمجه ولا يزداد بكثرة التكرار إلا طراوة ولذاذة ومنها أنه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا ومنها جمعه لعلوم ومعارف لا تنقضي عجائبها ولا تنتهي فوائدها اه ملخصا من كلام عياض وغيره الحديث الخامس قوله حدثنا عمرو بن محمد هو الناقد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وكذا أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم ووقع في الأطراف لخلف حدثنا عمرو بن علي الفلاس ورأيت في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري حدثنا عمرو بن خالد وأظنه تصحيفا والأول هو المعتمد فإن الثلاثة وإن كانوا ","part":9,"page":7},{"id":4984,"text":" معروفين من شيوخ البخاري لكن الناقد أخص من غيره بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورواية صالح بن كيسان عن بن شهاب من رواية الأقران بل صالح بن كيسان أكبر سنا من بن شهاب وأقدم سماعا وإبراهيم بن سعد قد سمع من بن شهاب كما سيأتي تصريحه بتحديثه له في الحديث الآتي بعد باب واحد قوله إن الله تابع على رسوله صلى الله عليه و سلم قبل وفاته كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر أن الله تابع على رسوله الوحي قبل وفاته أي أكثر إنزاله قرب وفاته صلى الله عليه و سلم والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام فكثر النزول بسبب ذلك ووقع لي سبب تحديث أنس بذلك من رواية الدراوردي عن الامامي عن الزهري سألت أنس بن مالك هل فتر الوحي عن النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يموت قال أكثر ما كان وأجمه أورده بن يونس في تاريخ مصر في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي مريم \r\n 4697 - قوله حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة قوله ثم توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد فيه إظهار ما تضمنته الغاية في قوله حتى توفاه الله وهذا الذي وقع أخيرا على خلاف ما وقع أولا فإن الوحي في أول البعثة فتر فترة ثم كثر وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلا القليل ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام إلا أنه كان الزمن الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولا بالسبب المتقدم وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول الحديث السادس \r\n 4698 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح الحديث قريبا في سورة والضحى ووجه إيراده في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا إنما كان يقع لحكمة تقتضي ذلك لا لقصد تركه أصلا فكان نزوله على أنحاء شتى تارة يتتابع وتارة يتراخى وفي إنزاله مفرقا وجوه من الحكمة منها تسهيل حفظه لأنه لو نزل جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم حفظه وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله ردا على الكفار وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك وبقوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومنها ما يستلزمه من الشرف له والعناية به لكثرة تردد رسول ربه إليه يعلمه بأحكام ما يقع له وأجوبة ما يسأل عنه من الأحكام والحوادث ومنها أنه أنزل على سبعة أحرف فناسب أن ينزل مفرقا إذ لو نزل دفعة واحدة لشق بيانها عادة ومنها أن الله قدر أن ينسخ من أحكامه ما شاء فكان إنزاله مفرقا لينفصل الناسخ من المنسوخ أولى من إنزالهما معا وقد ضبط النقلة ترتيب نزول السور كما سيأتي في باب تأليف القرآن ولم يضبطوا من ترتيب نزول الآيات إلا قليلا وقد تقدم في تفسير اقرأ باسم ربك أنها أول سورة نزلت ومع ذلك فنزل من أولها أولا خمس آيات ثم نزل باقيها بعد ذلك وكذلك سورة المدثر الت نزلت بعدها نزل أولها أولا ثم نزل سائرها بعد وأوضح من ذلك ما أخرجه أحصاب السنن الثلاثة وصححه الحاكم وغيره من حديث بن عباس عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه و سلم ينزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ","part":9,"page":8},{"id":4985,"text":" ( قوله باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربي مبين ) \r\n في رواية أبي ذر لقول الله تعالى قرآنا الخ وأما نزوله بلغة قريش فمذكور في الباب من قول عثمان وقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب إلى بن مسعود أن القرآن نزل بلسان قريش فأقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على الخاص لأن قريشا من العرب وأما ما ذكره من الآيتين فهو حجة لذلك وقد أخرج بن أبي داود في المصاحف من طريق أخرى عن عمر قال إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلسان مضر اه ومضر هو بن نزار بن معد بن عدنان وإليه تنتهي أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني معنى قول عثمان نزل القرآن بلسان قريش أي معظمه وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش فإن ظاهر قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا أنه نزل بجميع ألسنة العرب ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة أو هما دون اليمن أو قريشا دون غيرهم فعليه البيان لأن اسم العرب يتناول الجميع تناولا واحدا ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول نزل بلسان بني هاشم مثلا لأنهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من سائر قريش وقال أبو شامة يحتمل أن يكون قوله نزل بلسان قريش أي ابتداء نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم كما سيأتي تقريره في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف اه وتكملته أن يقال أنه نزل أولا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلا وتيسيرا كما سيأتي بيانه فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولا بلسانه أولى الأحرف فحمل الناس عليه لكونه لسان النبي صلى الله عليه و سلم ولما له من الأولية المذكورة وعليه يحمل كلام عمر لابن مسعود أيضا قوله وأخبرني في رواية أبي ذر فأخبرني أنس بن مالك قال فأمر عثمان هو معطوف على شيء محذوف يأتي بيانه في الباب الذي بعده فاقتصر المصنف من الحديث على موضع الحاجة منه وهو قول عثمان فاكتبوه بلسانهم أي ","part":9,"page":9},{"id":4986,"text":" قريش قوله أن ينسخوها في المصاحف كذا للأكثر والضمير للسور أو للآيات أو الصحف التي أحضرت من بيت حفصة وللكشميهني أن ينسخوا ما في المصاحف أي ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى والأول هو المعتمد لأنه كان في صحف لا مصاحف \r\n 4700 - قوله وقال مسدد حدثنا يحيى في رواية أبي ذر يحيى بن سعيد وهو القطان وهذا الحديث وقع لنا موصولا في رواية مسدد من رواية معاذ بن المثنى عنه كما بينته في تعليق التعليق قوله أن يعلى هو بن أمية والد صفوان قوله كان يقول ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ هذا صورته مرسل لأن صفوان بن يعلى ما حضر القصة وقد أورده في كتاب العمرة من كتاب الحج بالإسناد الآخر المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام فقال فيه عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوضح أنه ساقه هنا على لفظ رواية بن جريج وقد أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد بن حو اللفظ الذي ساقه المصنف هنا وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في كتاب الحج وقد خفي وجه دخوله في هذا الباب على كثير من الأئمة حتى قال بن كثير في تفسيره ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر وأبين فلعل ذلك وقع من بعض النساخ وقيل بل أشار المصنف بذلك إلى أن قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه لا يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته فدل على أن الوحي كان ينزل عليه بما يفهمه السائل من العرب قرشيا كان أو غير قرشي والوحي أعم من أن يكون قرآنا يتلي أو لا يتلى قال بن بطال مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلوا كان أو غير متلو إنما نزل بلسان العرب ولا يرد على هذا كونه صلى الله عليه و سلم بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغيرهم لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم ولذا قال بن المنير كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة ولسان واحد ","part":9,"page":10},{"id":4987,"text":" ( قوله باب جمع القرآن المراد بالجمع هنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقة في صحف ثم جمع تلك الصحف في مصحف ) \r\n واحد مرتب السور وسيأتي بعد ثلاثة أبواب باب تأليف القرآن والمراد به هناك تأليف الآيات في السور الواحدة أو ترتيب السور في المصحف \r\n 4701 - قوله عن عبيد بن السباق بفتح المهملة وتشديد الموحدة مدني يكنى أبا سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين لكن لم أر له رواية عن أقدم من سهل بن حنيف الذي مات في خلافة على وحديثه عنه عند أبي داود وغيره وليس له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه كرره في التفسير والأحكام والتوحيد وغيرها مطولا ومختصرا قوله عن زيد بن ثابت هذا هوالصحيح عن الزهري أن قصة زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وقصة حذيفة مع عثمان عن أنس بن مالك وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب في رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد ","part":9,"page":11},{"id":4988,"text":" بن ثابت عن أبيه وقد رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري فأدرج قصة آية سورة الأحزاب في رواية عبيد بن السباق وأغرب عمارة بن غزية فرواه عن الزهري فقال عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وساق القصص الثلاث بطولها قصة زيد مع أبي بكر وعمر ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضا ثم قصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب أخرجه الطبري وبين الخطيب في المدرج أن ذلك وهم منه وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض قوله أرسل إلي أبو بكر الصديق لم أقف على اسم الرسول إليه بذلك وروينا في الجزء الأول من فوائد الديرعاقولي قال حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال قبض النبي صلى الله عليه و سلم ولم يكن القرآن جمع في شيء قوله مقتل أهل اليمامة أي عقب قتل أهل اليمامة والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة في الوقعة مع مسيلمة الكذاب وكان من شأنها أن مسيلمة ادعى النبوة وقوى أمره بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم بارتداد كثير من العرب فجهز إليه أبو بكر الصديق خالد بن الوليد في جمع كثير من الصحابة فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة قيل سبعمائة وقيل أكثر قوله قد استحر بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة أي اشتد وكثر وهو استفعل من الحر لأن المكروه غالبا يضاف إلى الحر كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون أسخن الله عينه وأقر عينه ووقع من تسمية القراء الذين أراد عمر في رواية سفيان بن عيينة المذكورة قتل سالم مولى أبي حذيفة ولفظه فلما قتل سالم مولى أبي حذيفة خشي عمر أن يذهب القرآن فجاء إلى أبي بكر وسيأتي أن سالما أحد من أمر النبي صلى الله عليه و سلم بأخذ القرآن عنه قوله بالقراء بالمواطن أي في المواطن أي الأماكن التي يقعفيها القتال مع الكفار ووقع في رواية شعيب عن الزهري في المواطن وفي رواية سفيان وأنا أخشى أن لا يلقى المسلمون زحفا آخر إلا استحر القتل بأهل القرآن قوله فيذهب كثير من القرآن في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه من الزيادة إلا أن يجمعوه وفي رواية شعيب قبل أن يقتل الباقون وهذا يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعة اليمامة كان قد حفظ القرآن لكن يمكن أن يكون المراد أن مجموعهم جمعه لا أن كل فرد جمعه وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب من جمع القرآن إن شاء الله تعالى قوله قلت لعمر هو خطاب أبي بكر لعمر حكاه ثانيا لزيد بن ثابت لما أرسل إليه وهو كلام من يؤثر الاتباع وينفر من الابتداع قوله لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم تقدم من رواية سفيان بن عيينة تصريح زيد بن ثابت بذلك وفي رواية عمارة بن غزية فنفر منها أبو بكر وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته صلى الله عليه و سلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا فكان ابتداء ذلك على يد الصديق رضي الله عنه بمشورة عمر ويؤيده ما أخرجه بن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمه الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه بن أبي داود في المصاحف من ","part":9,"page":12},{"id":4989,"text":" طريق بن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي وقع في بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من راويه قلت وما تقدم من رواية عبد خير عن علي أصح فهو المعتمد ووقع عند بن أبي داود أيضا بيان السبب في إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال إنا لله وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا حمل على أن المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر فنسب الجمع إليه لذلك وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال كيف جاز أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والجواب أنه لم يفعل ذلك إلا بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم أذن في كتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره فلم يأمر أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوبا ولذلك توقف عن كتابة الآية من آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله صلى الله عليه و سلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة وقد كان لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه أن يرد على بن الدغنة جواره ويرضى بجوار الله ورسوله وقد تقدمت القصة مبسوطة في فضائله وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله يتلو صحفا مطهرة الآية وكان القرآن مكتوبا في الصحف لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها فنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار كما سيأتي بيان ذلك قوله قال زيد أي بن ثابت قال أبو بكر أي قال لي إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب منه وكونه عاقلا فيكون أوعى له وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه وكونه كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة وقال بن بطال عن المهلب هذا يدل على أن العقل أصل الخصال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه كذا قال وفيه نظر وسيأتي مزيد البحث فيه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ووقع في رواية سفيان بن عيينة فقال أبو بكر أما إذا عزمت على هذا فأرسل إلى زيد بن ثابت فادعه فإنه كان شابا حدثا نقيا يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل إليه فادعه حتى يجمعه معنا قال زيد بن ثابت فأرسلا إلي فأتيتهما فقالا لي إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا وفي رواية عمارة بن غزية فقال إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا وفي رواية عمارة بن غزية فقال لي أبو بكر إن هذا دعاني إلى أمر وأنت كاتب الوحي فإن تك معه اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل فاقتضى قول عمر فنفرت من ذلك فقال عمر كلمه وما عليكما لو فعلتما قال فنظرنا فقلنا لا شيء والله ما علينا قال بن بطال إنما نفر أبو بكر أولا ثم زيد بن ثابت ثانيا لأنهما لم يجدا رسول الله صلى الله عليه و سلم فعله فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول فلما نبههما عمر على فائدة ذلك وأنه خشية أن يتغير الحال في المستقبل إذا لم يجمع ","part":9,"page":13},{"id":4990,"text":" القرآن فيصير إلى حالة الخفاء بعد الشهرة رجعا إليه قال ودل ذلك على أن فعل الرسول إذا تجرد عن القرائن وكذا تركه لا يدل على وجوب ولا تحريم انتهى وليس ذلك من الزيادة على احتياط الرسول بل هو مستمد من القواعد التي مهدها الرسول صلى الله عليه و سلم قال بن الباقلاني كان الذي فعله أبو بكر من ذلك فرض كفاية بدلالة قوله صلى الله عليه و سلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن مع قوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه وقوله إن هذا لفي الصحف الأولى وقوله رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قال فكل أمر يرجع لاحصائه وحفظه فهو واجب على الكفاية وكان ذلك من النصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم قال وقد فهم عمر أن ترك النبي صلى الله عليه و سلم جمعه لا دلالة فيه علىالمنع ورجع إليه أبو بكر لما رأى وجه الإصابة في ذلك وأنه ليس في المنقول ولا في المعقول ما ينافيه وما يترتب على ترك جمعه من ضياع بعضه ثم تابعهما زيد بن ثابت وسائر الصحابة على تصويب ذلك قوله فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما ما كان أثقل على مما أمرني به كأنه جمع أولا باعتبار أبي بكر ومن وافقه وأفرد باعتبار أنه الآمر وحده بذلك ووقع في رواية شعيب عن الزهري لو كلفني بالإفراد أيضا وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في إحصاء ما أمر بجمعه لكن الله تعالى يسر له ذلك كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قوله فتتبعت القرآن أجمعه أي من الأشياء التي عندي وعند غيري قوله من العسب بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ووقع في رواية بن عيينة عن بن شهاب القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل ووقع في رواية شعيب من الرقاع جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد وفي رواية عمار بن غزية وقطع الأديم وفي رواية بن أبي داود من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد والصحف قوله واللخاف بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام وسكون المعجمة ووقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد واللخف بضمتين وفي آخره فاء قال أبو داود الطيالسي في روايته هي الحجارة الرقاق وقال الخطابي صفائح الحجارة الرقاق قال الأصمعي فيها عرض ودقة وسيأتي للمصنف في الأحكام عن أبي ثابت أحد شيوخه أنه فسره بالخزف بفتح المعجمة والزاي ثم فاء وهي الآنية التي تصنع من الطين المشوي ووقع في رواية شعيب والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا فيه وفي رواية عمارة بن غزية وكسر الأكتاف وفي رواية بن مجمع عن بن شهاب عند بن أبي داود والاضلاع وعنده من وجه آخر والأقتاب بقاف ومثناة وآخره موحدة جمع قتب بفتحتين وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه وعند بن أبي داود أيضا في المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قام عمر فقال من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب قال وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط وعند بن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ورجاله ثقات مع انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ ","part":9,"page":14},{"id":4991,"text":" والكتاب أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم لا من مجرد الحفظ قوله وصدور الرجال أي حيث لا أجد ذلك مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدر قوله حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والترمذي ووقع في رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي اليمان عن شعيب فقال فيه خزيمة بن ثابت الأنصاري وكذا أخرجه بن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب وقول من قال عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة التوبة وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن قائل مع خزيمة ومن قائل مع أبي خزيمة ومن شاك فيه يقول خزيمة أو أبي خزيمة والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة وأبو خزيمة قيل هو بن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه وقيل هو الحارث بن خزيمة وأما خزيمة فهو بن ثابت ذو الشهادتين كما تقدم صريحا في سورة الأحزاب وأخرج بن أبي داود من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال أشهد أني سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم ووعيتهما فقال عمر وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا سورة من القرآن فألحقوها في آخرها فهذا أن كان محفوظا احتمل أن يكون قول زيد بن ثابت وجدتها مع أبي خزيمة لم أجدها مع غيره أي أول ما كتبت ثم جاء الحارث بن خزيمة بعد ذلك أو أن أبا خزيمة هو الحارث بن خزيمة لا بن أوس وأما قول عمر لو كانت ثلاث آيات فظاهره أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف نعم ترتيب السور بعضها إثر بعض كان يقع بعضه منهم بالاجتهاد كما سيأتي في باب تأليف القرآن قوله لم أجدها مع أحد غيره أي مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي صلى الله عليه و سلم وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد وفائدة التتبع المبالغة في الإستظهار والوقوف عندما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم قال الخطابي هذا مما يخفى معناه ويوهم أنه كان يكتفي في إثبات الآية بخبر الشخص الواحد وليس كذلك فقد اجتمع في هذه الآية زيد بن ثابت وأبو خزيمة وعمر وحكى بن التين عن الداودي قال لم يتفرد بها أبو خزيمة بل شاركه زيد بن ثابت فعلى هذا تثبت برجلين اه وكأنه ظن أن قولهم لا يثبت القرآن بخبر الواحد أي الشخص الواحد وليس كما ظن بل المراد بخبر الواحد خلاف الخبر المتواتر فلو بلغت رواة الخبر عددا كثيرا وفقد شيئا من شروط المتواتر لم يخرج عن كونه خبر الواحد والحق أن المراد بالنفي نفي وجودها مكتوبة لا نفي كونها محفوظة وقد وقع عند بن أبي داود من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب فجاء خزيمة ","part":9,"page":15},{"id":4992,"text":" بن ثابت فقال إني رأيتكم تركتم آيتين فلم تكتبوهما قالوا وما هما قال تلقيت من رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة فقال عثمان وأنا أشهد فكيف ترى أن تجعلهما قال اختم بهما آخر ما نزل من القرآن ومن طريق أبي العالية أنهم لما جمعوا القرآن في خلافه أبي بكر كان الذي يملي عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا من براءة إلى قوله لا يفقهون ظنوا أن هذا آخر ما نزل منها فقال أبي بن كعب أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم آيتين بعدهن لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة قوله فكانت الصحف أي التي جمعها زيد بن ثابت قوله عند أبي بكر حتى توفاه الله في موطأ بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جمع أبو بكر القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبا حتى عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جمع أبي بكر القرآن في قراطيس وكن سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وعند موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب قال لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن يهلك من القراء طائفة فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف وهذا كله أصح مما وقع في رواية عمارة بن غزية أن زيد بن ثابت قال فأمرني أبو بكر فكتبت في قطع الأديم والعسب فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده وإنما كان في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في عهد أبي بكر ثم جمع في الصحف في عهد أبي بكر كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة قوله ثم عند حفصة بنت عمر أي بعد عمر في خلافة عثمان إلى أن شرع عثمان في كتابة المصحف وإنما كان ذلك عند حفصة لأنها كانت وصية عمر فاستمر ما كان عنده عندها حتى طلبه منها من له طلب ذلك \r\n 4702 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد وهذا الإسناد إلى بن شهاب هو الذي قبله بعينه اعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في قصتين مختلفتين وإن اتفقتا في كتابة القرآن وجمعه وعن بن شهاب قصة ثالثة كما بيناه عن خارجة بن زيد عن أبيه في قصة الآية التي من الأحزاب وقد ذكرها في آخر هذه القصة الثانية هنا وقد أخرجه المصنف من طريق شعيب عن بن شهاب مفرقا فأخرج القصة الأولى في تفسير التوبة وأخرج الثانية قبل هذا بباب لكن باختصار وأخرجها الطبراني في مسند الشاميين وبن أبي داود في المصاحف والخطيب في المدرج من طريق أبي اليمان بتمامه وأخرج المصنف الثالثة في تفسير سورة الأحزاب كما تقدم قال الخطيب روى إبراهيم بن سعد عن بن شهاب القصص الثلاث ثم ساقها من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب مساقا واحدا مفصلا للأسانيد المذكورة قال وروى القصص الثلاث شعيب عن بن شهاب وروى قصة آخر التوبة مفردا يونس بن يزيد قلت وروايته تأتي عقب هذا باختصار وقد أخرجها بن أبي داود من وجه آخر عن يونس مطولة وفاته رواية سفيان بن عيينة لها عن بن شهاب أيضا وقد بينت ذلك قبل قال وروى قصة آية الأحزاب معمر وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى ثلاثتهم عن بن شهاب ثم ساقها عنهم قلت وفاته رواية بن أبي عتيق لها عن بن شهاب وهي عند المصنف في الجهاد قوله حدثنا بن شهاب أن أنس بن مالك حدثه في رواية يونس عن بن شهاب ثم أخبرني أنس بن مالك قوله أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق في رواية الكشميهني في أهل العراق والمراد أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك وكان أمير أهل ","part":9,"page":16},{"id":4993,"text":" الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان حذيفة من جملة من غزا معهم وكان هو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال العراق ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد وكان يغازي أهل الشام في فرج أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق قال بن أبي داود الفرج الثغر وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك الفرج مع من اجتمع من أهل العراق وأهل الشام وفي رواية يونس بن يزيد اجتمع لغزو أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق وأرمينية بفتح الهمزة عند بن السمعاني وبكسرها عند غيره وبه جزم الجواليقي وتبعه بن الصلاح ثم النووي وقال بن الجوزي من ضمها فقد غلط وبسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة وقد تثقل قاله ياقوت والنسبة إليها أرمني بفتح الهمزة ضبطها الجوهري وقال بن قرقول بالتخفيف لا غير وحكى ضم الهمزة وغلط وإنما المضموم همزتها أرمية والنسبة إليها أرموي وهي بلدة أخرى من بلاد أذربيجان وأما أرمينية فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط ومد الأصيلي والمهلب أوله وزاد المهلب الدال وكسر الراء وتقديم الموحدة تشتمل على بلاد كثيرة وهي من ناحية الشمال قال بن السمعاني هي من جهة بلاد الروم يضرب بحسنها وطيب هوائها وكثرة مائها وشجرها المثل وقيل إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح وأذربيجان بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وقيل بسكون الذال وفتح الراء وبكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة وآخره نون وحكى إن مكي كسر أوله وضبطها صاحب المطالع ونقله عن بن الأعرابي بسكون الذال وفتح الراء بلد كبير من نواحي جبال العراق غربي وهي الآن تبريز وقصباتها وهي تلي أرمينية من جهة غربيها واتفق غزوهما في سنة واحدة واجتمع في غزوة كل منهما أهل الشام وأهل العراق والذي ذكرته الأشهر في ضبطها وقد تمد الهمزة وقد تكسر وقد تحذف وقد تفتح الموحدة وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى حكاه الهجري وأنكره الجواليقي ويؤكده أنهم نسبوا إليها آذري بالمد اقتصارا على الركن الأول كما قالوا في النسبة إلى بعلبك بعلي وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافة عثمان وقد أخرج بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال خطب عثمان فقال يا أيها الناس إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القراءة الحديث في جمع القرآن وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم بثلاث عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر فإن كان قوله خمس عشرة سنة أي كاملة فيكون ذلك بعد مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته لكن وقع في رواية أخرى له منذ ثلاث عشرة سنة فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه وجبره في الأولى فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه وذلك في أول ولاية الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة من قبل عثمان وغفل بعض من أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر لذلك مستندا قوله فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة في ","part":9,"page":17},{"id":4994,"text":" رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه فيتنازعون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره وفى رواية يونس فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة وفى رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبى بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق واذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا وأخرج بن أبى داود أيضا من طريق يزيد بن معاوية النخعي قال انى لفى المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة فسمع رجلا يقول قراءة عبد الله بن مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبى موسى الأشعري فغضب ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله لأركبن إلى أمير المؤمنين ومن طريق أخرى عنه ان اثنين اختلفا في آية من سورة البقرة قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة لله وقرأ هذا وأتموا الحج والعمرة للبيت فغضب حذيفة واحمرت عيناه ومن طريق أبى الشعثاء قال قال حذيفة يقول أهل الكوفة قراءة بن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبى موسى والله لئن قسمت على أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة ومن طريق أخرى أن بن مسعود قال لحذيفة بلغني عنك كذا قال نعم كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب وهذه القصة لحذيفة يظهر لي أنها متقدمة على القصة التي وقعت له في القراءة فكأنه لما رأى الاختلاف أيضا بين أهل الشام والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان وصادف أن عثمان أيضا كان وقع له نحو ذلك فأخرج بن أبى داود أيضا في المصاحف من طريق أبى قلابة قال لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنى من الآمصار أشد اختلافا فكأنه والله أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ظنه من ذلك وفى رواية مصعب بن سعد فقال عثمان تمترون في القرآن تقولون قراءة أبى قراءة عبد الله ويقول الآخر والله ما تقيم قراءتك ومن طريق محمد بن سيرين قال كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه وعند بن أبى داود أيضا من رواية بكير بن الأشج ان ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال الا انى أكفر بهذه ففشا ذلك في الناس فكلم عثمان في ذلك قوله فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف في رواية يونس بن يزيد فاستخرج الصحيفة التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها مصاحف فبعث بها إلى الآفاق والفرق بين الصحف والمصحف أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبى بكر وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها اثر بعض فلما نسخت ورتب بعضها اثر بعض صارت مصحفا وقد جاء عن عثمان أنه إما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة فأخرج بن أبى داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال قال على لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال ما تقولون في هذه القراءة لقد بلغني أن بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلنا فما ترى قال أرى ان نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ما رأيت ","part":9,"page":18},{"id":4995,"text":" قوله فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وعند بن أبى داود من طريق محمد بن سيرين قال جمع عثمان اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار منهم أبى بن كعب وأرسل إلى الرقعة التي في بيت عمر قال فحدثني كثير بن أفلح وكان ممن يكتب قال فكانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه قال بن سيرين أظنه ليكتبوه على العرضة الأخيرة وفى رواية مصعب بن سعد فقال عثمان من أكتب الناس قالوا كاتب رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن ثابت قال فأى الناس أعرب وفى رواية أفصح قالوا سعيد بن العاص قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه و سلم وقتل أبوه العاصى يوم بدر مشركا ومات جده سعيد بن العاص قبل بدر مشركا قلت وقد أدرك سعيد بن العاص هذا من حياة النبي صلى الله عليه و سلم تسع سنين قاله بن سعد وعدوه لذلك في الصحابة وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم واستعمله عثمان على الكوفة ومعاوية على المدينة وكان من أجواد قريش وحلمائها وكان معاوية يقول لكل قوم كريم وكريمنا سعيد وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين ووقع في رواية عمارة بن غزية أبان بن سعيد بن العاص بدل سعيد قال الخطيب ووهم عمارة في ذلك لأن أبان قتل بالشام في خلافة عمر ولا مدخل له في هذه القصة والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن العاص بن أخي أبان المذكور ا ه ووقع من تسمية بقية من كتب أو أملى عند بن أبى داود مفرقا جماعة منهم مالك بن أبى عامر جد مالك بن أنس من روايته ومن رواية أبى قلابة عنه ومنهم كثير بن أفلح كما تقدم ومنهم أبى بن كعب كما ذكرنا ومنهم أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وقع ذلك في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن بن شهاب في أصل حديث الباب فهولاء تسعة عرفنا تسميتهم من الاثنى عشر وقد أخرج بن أبى داود من طريق عبد الله بن مغفل وجابر بن سمرة قال قال عمر بن الخطاب لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف وليس في الذين سميناهم أحد من ثقيف بل كلهم إما قريشى أو أنصارى وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق فأضافوا إلى زيد من ذكر ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء وقد شق على بن مسعود صرفه عن كتابه المصحف حتى قال ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم بن سعد عن بن شهاب من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه قال بن شهاب فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وانه لفى صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت وأخرج بن أبى داود من طريق خمير بن مالك بالخاء مصغر سمعت بن مسعود يقول لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبى من الصبيان ومن طريق أبى وائل عن بن مسعود بضعا وسبعين سورة ومن طريق زر بن حبيش عنه مثله وزاد وان لزيد بن ثابت ذؤابتين والعذر لعثمان في ذلك أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر وأيضا فان عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في عهد أبى بكر وان يجعلها مصحفا واحدا وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبى بكر هو زيد بن ثابت كما تقدم لكونه كان كاتب الوحي فكانت له في ذلك اولية ليست لغيره وقد ","part":9,"page":19},{"id":4996,"text":" أخرج الترمذي في آخر الحديث المذكور عن بن شهاب قال بلغني أنه كره ذلك من مقالة عبد الله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة قوله وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة يعنى سعيدا وعبد الله وعبد الرحمن لأن سعيدا اموى وعبد الله أسدى وعبد الرحمن مخزومي وكلها من بطون قريش قوله في شيء من القرآن في رواية شعيب في عربية من عربية القرآن وزاد الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن إبراهيم بن سعد في حديث الباب قال بن شهاب فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن بن شهاب في حديث زيد بن ثابت قال الخطيب وإنما رواها بن شهاب مرسلة قوله حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة زاد أبو عبيد وبن أبي داود من طريق شعيب عن بن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال كان مروان يرسل إلى حفصة يعني حين كان أمير المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى أن تعطيه قال سالم فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر فأمر بها مروان فشققت وقال إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ووقع في رواية أبي عبيدة فمزقت قال أبو عبيد لم يسمع أن مروان مزق الصحف إلا في هذه الرواية قلت قد أخرجه بن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب نحوه وفيه فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها الصحف فمنعته إياها قال فحدثني سالم بن عبد الله قال لما توفيت حفصة فذكره وقال فيه فشققها وحرقها ووقعت هذه الزيادة في رواية عمارة بن غزية أيضا باختصار لكن أدرجها أيضا في حديث زيد بن ثابت وقال فيه فغسلها غسلا وعند بن أبي داود من رواية مالك عن بن شهاب عن سالم أو خارجة أن أبا بكر لما جمع القرآن سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فذكر الحديث مختصرا إلى أن قال فأرسل عثمان إلى حفصة فطلبها فأبت حتى عاهدها ليردنها إليها فنسخ منها ثم ردها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة فيكون مزقها ثم غسلها والله أعلم قوله فأرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا في رواية شعيب فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الأفاق فالمشهور أنها خمسة وأخرج بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي عليه قال بن أبي داود سمعت أبا حاتم السجستاني يقول كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم النخعي قال قال لي رجل من أهل الشام مصحفا ومصحف أهل البصرة أضبط من مصحف أهل الكوفة قلت لم قال لأن عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم بمصحف قبل أن يعرض وبقي مصحفنا ومصحف أهل البصرة حتى عرضا قوله وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق في رواية الأكثر أن يخرق بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي بالوجهين والمعجمة أثبت وفي رواية الإسماعيلي أن تمحي أو تحرق وقد وقع في رواية شعيب ","part":9,"page":20},{"id":4997,"text":" عند بن أبي داود والطبراني وغيرهما وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به قال فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار وفي رواية سويد بن غفلة عن علي قال لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا وفي رواية بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتب ومن طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد وفي رواية أبي قلابة فلما فرغ عثمان من المصحف كتب إلى أهل الأمصار أني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم والمحو أعم من أن يكون بالغسل أو التحريق وأكثر الروايات صريح في التحريق فهو الذي وقع ويحتمل وقوع كل منهما بحسب ما رأى من كان بيده شيء من ذلك وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها قال بن بطال في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار وأن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل عروة وكرهه إبراهيم وقال بن عطية الرواية بالحاء المهملة أصح وهذا الحكم هو الذي وقع في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته وقوله وأمر بما سواه أي بما سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت منه وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها ولهذا استدرك مروان الأمر بعدها وأعدمها أيضا خشية أن يقع لأحد منها توهم أن فيها ما يخالف المصحف الذي استقر عليه الأمر كما تقدم واستدل بتحريق عثمان الصحف على القائلين بقدم الحروف والأصوات لأنه لا يلزم من كون كلام الله قديما أن تكون الأسطر المكتوبة في الورق قديمة ولو كانت هي عين كلام الله لم يستجز الصحابة إحراقها والله أعلم قوله قال بن شهاب وأخبرني خارجة الخ هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة إلى بن شهاب بالإسناد المذكور كما تقدم بيانه وأضحا وقد تقدمت موصولة مفردة في الجهاد وفي تفسير سورة الأحزاب وظاهر حديث زيد بن ثابت هذا أنه فقد آية الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت ووقع في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن بن شهاب أن فقده إياها إنما كان في خلافة أبي بكر وهو وهم منه والصحيح ما في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر الآيتان من آخر براءة وأما التي في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان وجزم بن كثير بما وقع في رواية بن مجمع وليس كذلك والله أعلم قال بن التين وغيره الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه و سلم وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره كما سيأتي في باب تأليف القرآن واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة وكانت لغة قريش أرجح اللغات فاقتصر عليها وسيأتي مزيد بيان لذلك بعد باب واحد تنبيه قال بن معين لم يرو أحد حديث جمع القرآن أحسن من سياق إبراهيم بن سعد وقد روى مالك طرفا منه عن بن شهاب ","part":9,"page":21},{"id":4998,"text":" ( قوله باب كاتب النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n قال بن كثير ترجم كتاب النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر سوى حديث زيد بن ثابت وهذا عجيب فكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا ثم أشار إلى أنه استوفى بيان ذلك في السيرة النبوية قلت لم أقف في شيء من النسخ إلا بلفظ كاتب بالافراد وهو مطابق لحديث الباب نعم قد كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة غير زيد بن ثابت أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ثابت إنما أسلم بعد الهجرة وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه الكاتب بلام العهد كما في حديث البراء بن عازب ثاني حديثي الباب ولهذا قال له أبو بكر إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه و سلم وكان زيد بن ثابت ربما غاب فكتب الوحي غيره وقد كتب له قبل زيد بن ثابت أبي بن كعب وهو أول من كتب له بالمدينة وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح وممن كتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة في آخرين وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مما يأتى عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا الحديث ثم ذكر المصنف في الباب حديثين الأول حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر في جمع القرآن أورد منه طرفا وغرضه منه قول أبي بكر لزيد إنك كنت تكتب الوحي وقد مضى البحث فيه مستوفي في الباب الذي قبله الثاني حديث البراء وهو بن عازب لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه و سلم ادع لي زيدا وقد تقدم في تفسير سورة النساء بلفظ ادع لي فلانا من رواية إسرائيل أيضا وفي رواية غيره ادع لي زيدا أيضا وتقدمت ","part":9,"page":22},{"id":4999,"text":" القصة هناك من حديث زيد بن ثابت نفسه ووقع هنا فنزلت مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولى الضرر هكذا وقع بتأخير لفظ \r\n 4704 - غير أولي الضرر والذي في التلاوة غير أولى الضرر قبل والمجاهدون في سبيل الله وقد تقدم على الصواب من وجه آخر عن إسرائيل \r\n ( قوله باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) \r\n أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي عن بن حبان انه بلغ الاختلاف في معنى الاحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة وقال المنذري أكثرها غير مختار ولم أقف على كلام بن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه وسأذكر ما انتهى إلى من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس \r\n 4705 - قوله حدثنا سعيد بن عفير بالمهملة والهاء مصغر بن كثير بن ","part":9,"page":23},{"id":5000,"text":" عفير ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم قوله أن بن عباس رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هذا مما لم يصرح بن عباس بسماعه له من النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه سمعه من أبي بن كعب فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن كعب نحوه والحديث مشهور عن أبي أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما سأذكره قوله أقرأني جبريل على حرف في أول حديث النسائي عن أبي بن كعب أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرؤها يخالف قراءتي الحديث ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمر هما فقرأ فحسن النبي صلى الله عليه و سلم شأنهما قال فسقط في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فرقا فقال لي يا أبي أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف الحديث وعند الطبري في هذا الحديث فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى أحمر وجهي فضرب في صدري وقال اللهم اخسأ عنه الشيطان وعند الطبري من وجه آخر عن أبي أن ذلك وقع بينه وبين بن مسعود وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال كلاكما محسن قال أبي فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب في صدري الحديث وبين مسلم من وجه آخر عن أبي ليلى عن أبي المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف الحديث وبين الطبري من هذه الطريق أن السورة المذكورة سورة النحل قوله فراجعته في رواية مسلم عن أبي فرددت إليه أن هون على أمتي وفي رواية له أن أمتي لا تطيق ذلك ولأبي داود من وجه آخر عن أبي فقال لي الملك الذي معي قل على حرفين حتى بلغت سبعة أحرف وفي رواية للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب أن جبريل وميكائيل أتياني فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده ولأحمد من حديث أبي بكرة نحوه قوله فلم أزل أستزيده ويزيدني في حديث أبي ثم أتاه الثانية فقال على حرفين ثم أتاه الثالثة فقال على ثلاثة أحرف ثم جاءه الرابعة فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا وفي رواية للطبري على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة وفي أخرى له من قرأحرفا منها فهو كما قرأوفي رواية أبي داود ثم قال ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب وللترمذي من وجه آخر أنه صلى الله عليه و سلم قال يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط الحديث وفي حديث أبي بكرة عند أحمد كلها كاف شاف كقولك هلم وتعال ما لم تختم الحديث وهذه الأحاديث تقوي أن المراد بالأحرف اللغات أو القراءات أي أنزل القرآن على سبع لغات أو قراءات والأحرف جمع حرف مثل فلس وأفلس فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات لأن أحد معاني الحرف في اللغة الوجه كقوله تعال ومن الناس من يعبد الله على حرف وعلى الثاني يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها الحديث الثاني \r\n 4706 - قوله أن المسور بن مخرمة أي بن نوفل الزهري كذا رواه عقيل ويونس وشعيب وبن أخي الزهري عن الزهري واقتصر مالك عنه على عروة فلم يذكر المسور في إسناده واقتصر عبد ","part":9,"page":24},{"id":5001,"text":" الأعلى عن معمر عن الزهري فيما أخرجه النسائي عن المسور بن مخرمة فلم يذكر عبد الرحمن وذكره عبد الرزاق عن معمر أخرجه الترمذي وأخرجه مسلم من طريقة لكن أحال به قال كرواية يونس وكأنه أخرجه من طريق بن وهب عن يونس فذكرهما وذكره المصنف في المحاربة عن الليث عن يونس تعليقا قوله وعبد الرحمن بن عبد هو بالتنوين غير مضاف لشيء قوله القارىء بتشديد الياء التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة والقارة لقب واسمه أثيع بالمثلثة مصغر بن مليح بالتصغير وآخره مهملة بن الهون بضم ا لهاء بن خزيمة وقيل بل القارة هو الديش بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها معجمة من ذرية أثيع المذكور وليس هو منسوبا إلى القراءة وكانوا قد حالفوا بني زهرة وسكنوا معهم بالمدينة بعد الإسلام وكان عبد الرحمن من كبار التابعين وقد ذكر في الصحابة لكونه أتى به إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو صغير أخرج ذلك البغوي في مسند الصحابة بإسناد لا بأس به ومات سنة ثمان وثمانين في قول الأكثر وقيل سنة ثمانين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في الأشخاص وله عنده حديث آخر عن عمر في الصيام قوله سمعت هشام بن حكيم أي بن حزام الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح وكان لهشام فضل ومات قبل أبيه وليس له في البخاري رواية وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعلي ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر وأخرج بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهري كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف فكان عمر يقول إذا بلغه الشيء أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك قوله يقرأ سورة الفرقان كذا للجميع وكذا في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع وذكر بعض الشراح أنه وقع عند الخطيب في المبهمات سورة الأحزاب بدل الفرقان وهو غلط من النسخة التي وقف عليها فإن الذي في كتاب الخطيب الفرقان كما في رواية غيره قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله الجرجاني وقال غيره أواثبه وهو أشبه قال النابغة فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع أي واثبتني وفي بانت سعاد إذا يساور قرنا لا يحل له أن يترك القرن إلا وهو مخذول ووقع عند الكشميهني والقابسي في رواية شعيب الآتية بعد أبواب أثاوره بالمثلثة عوض المهملة قال عياض والمعروف الأول قلت لكن معناها أيضا صحيح ووقع في رواية مالك أن أعجل عليه قوله فتصبرت في رواية مالك ثم أمهلته حتى انصرف أي من الصلاة لقوله في هذه الرواية حتى سلم قوله فلببته بردائه بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني وكان عمر شديدا في الأمر بالمعروف وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم بل قال له أرسله قوله كذبت فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن أو المراد بقوله كذبت أي أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ قوله فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أقرأنيها هذا قاله عمر استدلالا على ما ذهب إليه من تخطئة هشام وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام وسابقته بخلاف ","part":9,"page":25},{"id":5002,"text":" هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما سمع وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه و سلم قديما ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن هشاما من مسلمة الفتح فكان النبي صلى الله عليه و سلم أقرأه على ما نزل أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف إلا في هذه الوقعة قوله فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنه لما لببه بردائه صار يجره به فلهذا صار قائدا له ولولا ذلك لكان يسوقه ولهذا قال له النبي صلى الله عليه و سلم لما وصلا إليه أرسله قوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف هذا أورده النبي صلى الله عليه و سلم تطمينا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين وقد وقع عند الطبري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل فغير عليه عمر فاختصما عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال الرجل ألم تقرئني يا رسول الله قال بلى قال فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه قال فضرب في صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا ثم قال يا عمر القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة ومن طريق بن عمر سمع عمر رجلا يقرأ فذكره نحوه ولم يذكر نحوه ولم يذكر فوقع في صدر عمر لكن قال في آخره أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام منها لأبي بن كعب مع بن مسعود في سورة النحل كما تقدم ومنها ما أخرجه أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو إنما هي كذا وكذا فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا فيه إسناده حسن ولأحمد أيضا وأبي عبيد والطبري من حديث أبي جهم بن الصمة أن رجلين اختلفا في آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر نحو حديث عمرو بن العاص وللطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أقرأني بن مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فبقراءة أيهم آخذ فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى إلى جنبه فقال على ليقرأ كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل ولابن حبان والحاكم من حديث بن مسعود أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل أقرأها فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها فقال أقرانيها رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرناه فتغير وجهه وقال إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ثم أسر إلى على شيئا فقال على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه وأصل هذا سيأتي في آخر حديث في كتاب فضائل القرآن وقداختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري أكثرها غير مختار قوله فاقرءوا ما تيسر منه أي من المنزل وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور وأنه للتيسير على القارئ وهذا يقوي قول من قال المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما نبه على ذلك بن عبد البر ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة وذهب أبو عبيد وآخرون إلى أن المراد اختلاف اللغات وهو اختيار بن عطية وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها فجاء عن أبي صالح عن بن عباس قال نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة ","part":9,"page":26},{"id":5003,"text":" العجز من هوازن قال والعجز سعد بن بكر وجثم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهؤلاء كلهم من هوازن ويقال لهم عليا هوازن ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب عليا هوازن وسفلي تميم يعني بني دارم وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن بن عباس قال نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك قال لأن الدار واحدة يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم وقال أبو حاتم السجستاني نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن بكر واستنكره بن قتيبة واحتج بقوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم أبو علي الأهوازي وقال أبو عبيد ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم قال وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا وقيل نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر نزل القرآن بلغة مضر وعين بعضهم فيما حكاه بن عبد البر السبع من مضر أنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق المعنى وعلى هذا يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم وتصويب رسول الله صلى الله عليه و سلم كلا منهم قلت وتتمة ذلك أن يقال إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه و سلم ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام في حديث الباب أقرأني النبي صلى الله عليه و سلم لكن ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعا له ومن ثم أنكر عمر على بن مسعود قراءته حتى حين أي حتى حين وكتب إليه إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة قال بن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق أبي داود بسنده يحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن الذي قرأ به بن مسعود لا يجوز قال وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل قال أبو شامة ويحتمل أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما نزلا بلسان قريش أن ذلك كان أول نزوله ثم أن الله تعالى سهله على الناس فجوز لهم أن يقرءوه على لغاتهم على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه بلسان عربي مبين فأما من أراد قراءته من غير العرب فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش لأنه الأولى وعلى هذا يحمل ما كتب به عمر إلى بن مسعود لأن جميع اللغات بالنسبة لغير العربي مستوية في التعبير فإذا لابد من واحدة فلتكن بلغة النبي صلى الله عليه و سلم وأما العربي المجبول على لغته فلو كلف قراءته بلغة قريش لعثر عليه التحول مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته ويشير إلى هذا قوله في حديث أبي كما تقدم هون على أمتي وقوله أن أمتي لا تطيق ذلك وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه لا تحتاج لفظة من ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالبا وليس المراد كما تقدم أن كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه قال بن عبد البر وهذا مجمع عليه بل هو غير ممكن بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأعلى سبعة أوجه إلا الشيء القليل مثل ","part":9,"page":27},{"id":5004,"text":" عبد الطاغوت وقد أنكر بن قتيبة أن يكون في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه ورد عليه بن الأنباري بمثل عبد الطاغوت ولا تقل لهما أف وجبريل ويدل على ما قرره أنه أنزل أولا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن يقرءوه بغير لسان قريش وذلك بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام فقد ثبت أن ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة كما تقدم في حديث أبي بن كعب أن جبريل لقي النبي صلى الله عليه و سلم وهو عند أضاة بني غفار فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا تطيق ذلك الحديث أخرجه مسلم وأضاة بني غفار هي بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث هو مستنقع الماء كالغدير وجمعه أضاكعصا وقيل بالمد والهمزة مثل إناء وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء لأنهم نزلوا عنده وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه أي يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه كأنه قال أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم كما تقدم قال بن قتيبة في أول تفسير المشكل له كان من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم فالهذلي يقرأ عني حين يريد حتى حين والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز قال ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية المشقة فيسر عليهم ذلك بمنه ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلا أنزل سبعة أحرف وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة وقال بن عبد البر أنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى الأحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما واحدة قالوا وإنما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو أقبل وتعال وهلم ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على ذلك قلت ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ذلك في سبع لغات لكن لاختلاف القولين فائدة أخرى وهي ما نبه عليه أبو عمرو الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة ف إذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض الأحرف السبعة لا بكلها وهذا إنما يتأتى على القول بأن المراد بالأحرف اللغات وأما قول من يقول بالقول الآخر فيتأتى ذلك في ختمة واحدة بلا ريب بل يمكن على ذلك القول أن تصل الأوجه السبعة في بعض القرآن كما تقدم وقد حمل بن قتيبة وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة أشياء الأول ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ولا يضار كاتب ولا شهيد بنصب الراء ورفعها الثاني ما يتغير بتغير الفعل مثل بعد بين أسفارنا وباعد بين أسفارنا بصيغة الطلب والفعل الماضي الثالث ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل ثم ننشرها بالراء والزاي الرابع ما يتغير بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل طلح منضود في قراءة على وطلع منضود الخامس ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل وجاءت سكرة الموت بالحق في قراءة أبي بكر الصديق وطلحة بن مصرف وزين العابدين وجاءت سكرة الحق بالموت السادس ما يتغير بزيادة أو نقصان كما تقدم في التفسير عن بن مسعود وأبي الدرداء والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والإنثى هذا في النقصان وأما في الزيادة فكما تقدم في تفسير تبت يدا أبي لهب في ","part":9,"page":28},{"id":5005,"text":" حديث بن عباس وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين السابع ما يتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها مثل العهن المنفوش في قراءة بن مسعود وسعيد بن جبير كالصوف المنفوش وهذا وجه حسن لكن استبعده قاسم بن ثابت في الدلائل لكون الرخصة في القراءات إنما وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم وإنما كانوا يعرفون الحروف بمخارجها قال وأما ما وجد من الحروف المتباينة المخرج المتفقه الصورة مثل ننشرها وننشزها فإن السبب في ذلك تقارب معانيها واتفق تشابه صورتها في الخط قلت ولا يلزم من ذلك توهين ما ذهب إليه بن قتيبة لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقا وإنما اطلع عليه بالاستقراء وفي ذلك من الحكمة البالغة ما لا يخفى وقال أبو الفضل الرازي الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف الأول اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع أو تذكير وتأنيث الثاني اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر الثالث وجوه الإعراب الرابع النقص والزيادة الخامس التقديم والتأخير السادس الإبدال السابع اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك قلت وقد أخذ كلام بن قتيبة ونقحه وذهب قوم إلى أن السبعة الأحرف سبعة أصناف من الكلام واحتجوا بحديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا أخرجه أبو عبيد وغيره قال بن عبد البر هذا حديث لا يثبت لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود ولم يلق بن مسعود وقد رده قوم من أهل النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران قلت وأطنب الطبري في مقدمة تفسيره في الرد على من قال به وحاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة وقد صحح الحديث المذكور بن حبان والحاكم وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وبن مسعود وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا وقال هذا مرسل جيد ثم قال إن صح فمعنى قوله في هذا الحديث سبعة أحرف أي سبعة أوجه كما فسرت في الحديث وليس المراد الأحرف السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الآخرى لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا بل هي ظاهرة في أن المراد أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيرا والشيء الواحد لا يكون حراما وحلالا في حالة واحدة وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمداني قوله زاجر وآمر استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد ويؤيده أنه جاء في بعض طرقه زاجرا وآمرا إلخ بالنصب أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة وقال أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب قلت ومما يوضح أن قوله زاجر وآمر الخ ليس تفسيرا للأحرف السبعة ما وقع في مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عقب حديث بن عباس الأول من حديثي هذا الباب قال بن شهاب بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام قال أبو شامة وقد اختلف السلف في الأحرف ","part":9,"page":29},{"id":5006,"text":" السبعة التي نزل بها القرآن هل هي مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم أو ليس فيه إلا حرف واحد منها مال بن الباقلاني إلى الأول وصرح الطبري وجماعة بالثاني وهو المعتمد وقد أخرج بن أبي داود في المصاحف عن أبي الطاهر بن أبي السرح قال سألت بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل هي الأحرف السبعة قال لا وإنما الأحرف السبعة مثل هلم وتعال وأقبل أي ذلك قلت أجزأك قال وقال لي بن وهب مثله والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبي صلى الله عليه و سلم وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها كما وقع في المصحف المكي تجري من تحتها الأنهار في آخر براءة وفي غيره بحذف من وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض وعدة ها آت وعدة لا مات ونحو ذلك وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا وأمر النبي صلى الله عليه و سلم بكتابته لشخصين أو أعلم بذلك شخصا واحدا وأمره بإثباتهما على الوجهين وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو مما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان وكفر بعضهم بعضا اختاروا الاقتصار علىاللفظ المأذون في كتابته وتركوا الباقي قال الطبري وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر مما خير فيه على خصلة واحدة لأن أمرهم بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الإيجاب بل على سبيل الرخصة قلت ويدل عليه قوله صلى الله عليه و سلم في حديث الباب فاقرءوا ما تيسر منه وقد قرر الطبري ذلك تقريرا أطنب فيه ووهي من قال بخلافه ووافقه على ذلك جماعة منهم أبو العباس بن عمار في شرح الهداية وقال أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون في قراءتها لا كلها وضابطه ما وافق رسم المصحف فأما ما خالفه مثل أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ومثل إذا جاء فتح الله والنصر فهو من تلك القراءات التي تركت إن صح السند بها ولا يكفي صحة سندها في إثبات كونها قرآنا ولا سيما والكثير منها مما يحتمل أن يكون من التأويل الذي قرن إلى التنزيل فصار يظن أنه منه وقال البغوي في شرح السنة المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر عثمان بنسخة في المصاحف وجمع الناس عليه وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم وقال أبو شامة ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل وقال بن عمار أيضا لقد فعل مسبع هذه السبعة مالا ينبغي له وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ووقع له أيضا في اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر وربما بالغ من لايفهم فخطأ أو كفر وقال أبو بكر بن العربي ليست هذه السبعة متعينة الجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم وكذا قال غير واحد منهم مكي بن أبي طالب وأبو العلاء الهمداني وغيرهم من أئمة القراء وقال أبو حيان ليس في كتاب بن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ثم ساق أسماءهم واقتصر في كتاب بن مجاهد على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف ","part":9,"page":30},{"id":5007,"text":" يقتصر على السوسي والدوري وليس لهما مزية على غيرهما لأن الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والأشتراك في الاخذ قال ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضى من نقص العلم فاقتصر هؤلاء على السبعة ثم اقتصر من بعدهم من السبعة على النزر اليسير وقال أبو شامة لم يرد بن مجاهد ما نسب إليه بل أخطأ من نسب إليه ذلك وقد بالغ أبو طاهر بن أبي هاشم صاحبه في الرد على من نسب إليه أن مراده بالقراءات السبع الأحرف السبعة المذكورة في الحديث قال بن أبي هشام أن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل قال فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة وقال مكي بن أبي طالب هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ثم ساق نحو ما تقدم قال وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل بن إسحاق والقاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء قلت اقتصر أبو عبيدة في كتابه على خمسة عشر رجلا من كل مصر ثلاثة أنفس فذكر من مكة بن كثير وبن محيصن وحميدا الأعرج ومن أهل المدينة أبا جعفر وشيبة ونافعا ومن أهل البصرة أبا عمرو وعيسى بن عمر وعبد الله بنأبي إسحاق ومن أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصما والأعمش ومن أهل الشام عبد الله بن عامر ويحيى بن الحارث قال وذهب عني اسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين حمزة ولا الكسائي بل قال إن جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال وأما الكسائي فكان يتخير القراءات فأخذ من قراءة الكوفيين بعضا وترك بعضا وقال بعد أن ساق أسماء من نقلت عنه القراءة من الصحابة والتابعين فهؤلاء هم الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث قال ثم قام بعدهم بالقراءات قوم ليست لهم أسنانهم ولا تقدمهم غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت عنايتهم بها وطلبهم لها حتى صاروا بذلك أئمة يقتدى الناس بهم فيها فذكرهم وذكر أبو حاتم زيادة على عشرين رجلا ولم يذكر فيهم بن عامر ولا حمزة ولا الكسائي وذكر الطبري في كتابه اثنين وعشرين رجلا قال مكي وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوف على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة اين عامر وبمكة على قراءة بن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت بن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب قال والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق على الأخذ عنه فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب وعاصم الجحدري وأبي ","part":9,"page":31},{"id":5008,"text":" جعفر وشيبة وغيرهم قال وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي أبو عبيد وأبو حاتم والمفضل وأبو جعفر الطبري وغيرهم وذلك واضح في تصانيفهم في ذلك وقد صنف بن جبير المكي وكان قبل بن مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إماما وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ويقال إنه وجه بسبعه هذه الخمسة ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين لكن لم نسمع لهذين المصحفين خبرا وأراد بن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف فاستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين يكمل بهما العدد فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر بها وهو أن القرآن أنزل على سبعة أحرف فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ولم يكن له فطنة فظن أن المراد بالقراءات السبع الأحرف السبعة ولا سيما وقد كثر استعمالهم الحرف في موضع القراءة فقالوا قرأ بحرف نافع بحرف بن كثير فتأكد الظن بذلك وليس الأمر كما ظنه والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في السماع ويستقيم وجهه في العربية ويوافق خط المصحف وربما زاد بعضهم الاتفاق عليه ونعني بالاتفاق كما قال مكي بن أبي طالب ما اتفق عليه قراء المدينة والكوفة ولا سيما إذا اتفق نافع وعاصم قال وربما أرادوا بالاتفاق ما اتفق عليه أهل الحرمين قال وأصح القراءات سندا نافع وعاصم وأفصحها أبو عمرو والكسائي وقال بن السمعاني في الشافي التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك قال وقد صنف غيره في السبع أيضا فذكر شيئا كثيرا من الروايات عنهم غير ما في كتابه فلم يقل أحد إنه لا تجوز القراءة بذلك لخلو ذلك المصحف عنه وقال أبو الفضل الرازي في اللوائح بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها ظن الأغبياء أن أحرف الأئمة السبعة هي المشار إليها في الحديث وأن الأئمة بعد بن مجاهد جعلوا القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك قال واقتفيت أثرهم لأجل ذلك وأقول لو اختار إمام من أئمة القراء حروفا وجرد طريقا في القراءة بشرط الاختيار لم يكن ذلك خارجا عن الأحرف السبعة وقال الكواشي كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة فعلى هذا الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا أو سبعة آلاف ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ قلت وإنما أوسعت القول في هذا لما تجدد في الأعصار المتأخرة من توهم أن القراءات المشهورة منحصرة في مثل التيسير والشاطبية وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن ذلك كأبي شامة وأبي حيان وآخر من صرح بذلك السبكي فقال في شرح المنهاج عند الكلام على القراءة بالشاذ صرح كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ توهما منه انحصار المشهور فيها والحق أن الخارج عن السبعة على قسمين الأول ما يخالف رسم المصحف فلا شك في أنه ليس بقرآن والثاني مالا يخالف رسم المصحف وهو على قسمين أيضا الأول ما ورد من طريق غريبة فهذا ملحق بالأول والثاني ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لأوجه للمنع منه كقراءة يعقوب وأبي جعفر وغيرهما ثم نقل كلام البغوي وقال هو أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه فقيه محدث مقرئ ثم قال وهذا التفصيل بعينه وأرد في الروايات عن السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا من الشواذ وهو الذي لم يأت إلا ","part":9,"page":32},{"id":5009,"text":" من طريق غريبة وإن اشتهرت القراءة من ذلك المنفرد وكذا قال أبو شامة ونحن وان قلنا إن القراءات الصحيحة إليهم نسبت وعنهم نقلت فلا يلزم أن جميع ما نقل عنهم بهذه الصفة بل فيه الضعيف لخروجه عن الأركان الثلاثة ولهذا ترى كتب المصنفين مختلفه في ذلك فالاعتماد في غير ذلك على الضابط المتفق عليه فصل لم أقف في شيء من طرق حديث عمر على تعيين الاحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان وقد زعم بعضهم فيما حكاه بن التين أنه ليس في هذه السورة عند القراء خلاف فيما ينقص من خط المصحف سوى قوله وجعل فيها سراجا وقرئ سرجا جمع سراج قال وباقى ما فيها من الخلاف لا يخالف خط المصنف قلت وقد تتبع أبو عمر بن عبد البر ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن الصحابة ومن بعدهم من هذه السورة فأوردته ملخصا وزدت عليه قدر ما ذكره وزيادة على ذلك وفيه تعقب على ما حكاه بن التين في سبعة مواضع أو أكثر قوله تبارك الذي نزل الفرقان قرأ أبو الجوزاء وأبو السوار أنزل بألف قوله على عبده قرأ عبد الله بن الزبير وعاصم الجحدري على عباده ومعاذ أبو حليمة وأبو نهيك على عبيد قوله وقالوا أساطير الأولين اكتتبها قرأطلحة بن مصرف ورويت عن إبراهيم النخعي بضم المثناة الأولى وكسر الثانية مبنيا للمفعول وإذا ابتدأ ضم أوله قوله ملك فيكون قرأ عاصم الجحدري وأبو المتوكل ويحيى بن يعمر فيكون بضم النون قوله أو تكون له جنة قرأ الأعمش وأبو حصين يكون بالتحتانية قوله يأكل منها قرأ الكوفيون سوى عاصم نأكل بالنون ونقله في الكامل عن القاسم وبن سعد وبن مقسم قوله ويجعل لك قصورا قرأ بن كثير وبن عامر وحميد وتابعهم أبو بكر وشيبان عن عاصم وكذا محبوب عن أبي عمرو وورش يجعل برفع اللام والباقون بالجزم عطفا على محل جعل وقيل لادغامها وهذا يجري على طريقة أبي عمرو بن العلاء وقرأ بنصب اللام عمر بن ذر وبن أبي عبلة وطلحة بن سليمان وعبد الله بن موسى وذكرها الفراء جوازا على إضمار أن ولم ينقلها وضعفها بن جني قوله مكانا ضيقا قرأ بن كثير والأعمش وعلى بن نصر ومسلمة بن محارب بالتخفيف ونقلها عقبة بن يسار عن أبي عمرو أيضا قوله مقرنين قرأعاصم الجحدري ومحمد بن السميفع مقرنون قوله ثبورا قرأ المذكوران بفتح المثلثة قوله ويوم نحشرهم قرأ بن كثير وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب والأعرج والجحدري وكذا الحسن وقتادة والأعمش على اختلاف عنهم بالتحتانية وقرأ الأعرج بكسر الشين قال بن جني وهي قوية في القياس متروكة في الاستعمال قوله وما يعبدون من دون الله قرأ بن مسعود وأبو نهيك وعمر بن ذر وما يعبدون من دوننا قوله فيقول قرأ بن عامر وطلحة بن مصرف وسلام وبن حسان وطلحة بن سليمان وعيسى بن عمر وكذا الحسن وقتادة على اختلاف عنهما ورويت عن عبد الوارث عن أبي عمرو بالنون قوله ما كان ينبغي قرأ أبو عيسى الاسوارى وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح الغين قوله أن نتخذ قرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت والباقر وأخوه زيد وجعفر الصادق ونصر بن عقمة ومكحول وشيبة وحفص بن حميد وأبو جعفر القارئ وأبو حاتم السجستاني والزعفران وروى عن مجاهد وأبو رجاء ","part":9,"page":33},{"id":5010,"text":" والحسن بضم أوله وفتح الخاء على البناء للمفعول وأنكرها أبو عبيد وزعم الفراء أن أبا جعفر تفرد بها قوله فقد كذبوكم حكى القرطبي أنها قرئت بالتخفيف قوله بما تقولون قرأ بن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير والأعمش وحميد بن قيس وبن جريج وعمر بن ذر وأبو حيوة ورويت عن قنبل بالتحتانية قوله فما يستطيعون قرأ حفص في الأكثر عنه عن عاصم بالفوقانية وكذا الأعمش وطلحة بن مصرف وأبو حيوة قوله ومن يظلم منكم نذقه قرئ يذقه بالتحتانية قوله إلا إنهم قرئ أنهم بفتح الهمزة والأصل لأنهم فحذفت اللام نقل هذا والذي قبله من اعراب السمين قوله ويمشون قرأ على وبن مسعود وابنه عبد الرحمن وأبو عبد الرحمن السلمي بفتح الميم وتشديد الشين مبنيا للفاعل وللمفعول أيضا قوله حجرا محجورا قرأ الحسن والضحاك وقتادة وأبو رجاء والأعمش حجرا بضم أوله وهي لغة وحكى أبو البقاء الفتح عن بعض المصريين ولم أر من نقلها قراءة قوله ويوم تشقق قرأالكوفيون وأبو عمرو والحسن في المشهور عنهما وعمرو بن ميمون ونعيم بن ميسرة بالتخفيف وقرأالباقون بالتشديد ووافقهم عبد الوارث ومعاذ عن أبي عمرو وكذا محبوب وكذا الحمصي من الشاميين في نقل الهذلي قوله ونزل الملائكة قرأالأكثر بضم النون وتشديد الزاي وفتح اللام الملائكة بالرفع وقرأخارجة بن مصعب عن أبي عمرو ورويت عن معاذ أبي حليمة بتخفيف الزاي وضم اللام والأصل تنزل الملائكة فحذفت تخفيفا وقرأأبو رجاء ويحيى بن يعمر وعمر بن ذر ورويت عن بن مسعود ونقلها بن مقسم عن المكي واختارها الهذلي بفتح النون وتشديد الزاي وفتح اللام على البناء للفاعل الملائكة بالنصب وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي عمرو بالتخفيف الملائكة بالرفع على البناء للفاعل ورويت عن الخفاف على البناء للمفعول أيضا وقرأ بن كثير في المشهور عنه وشعيب عن أبي عمرو وننزل بنونين الثانية خفيفة الملائكة بالنصب وقرئ بالتشديد عن بن كثير أيضا وقرأ هارون عن أبي عمرو بمثناة أوله وفتح النون وكسر الزاي الثقيلة الملائكة بالرفع أي تنزل ما أمرت به وروى عن أبي بن كعب مثله لكن بفتح الزاي وقرأ أبو السمال وأبو الأشهب كالمشهور عن بن كثير لكن بألف أوله وعن أبي بن كعب نزلت بفتح وتخفيف وزيادة مثناة في آخره وعنه مثله لكن بضم أوله مشددا وعنه تنزلت بمثناة في أوله وفي آخره بوزن تفعلت قوله يا ليتني اتخذت قرأأبو عمرو بفتح الياء الأخيرة من ليتني قوله يا ويلتي قرأ الحسن بكسر المثناة بالإضافة ومنهم من أمال قوله إن قومي اتخذوا قرأ أبو عمرو وروح وأهل مكة إلا رواية بن مجاهد عن قنبل بفتح الياء من قومي قوله لنثبت قرأ بن مسعود بالتحتانية بدل النون وكذا روى عن حميد بن قيس وأبي حصين وأبي عمران الجوني قوله فدمرناهم قرأ علي ومسلمة بن محارب فدمرانهم بكسر الميم وفتح الراء وكسر النون الثقيلة بينهما ألف تثنية وعن علي بغير نون والخطاب لموسى وهارون قوله وعادا وثمود قرأحمزة ويعقوب وحفص وثمود بغير صرف قوله أمطرت قرأمعاذ أبو حليمة وزيد بن علي وأبو نهيك مطرت بضم أوله وكسر الطاء مبنيا للمفعول وقرأ بن مسعود أمطروا وعنه أمطرناهم قوله مطر السوء قرأأبو السمال وأبو العالية وعاصم الجحدري بضم السين وأبو السمال أيضا مثله بغير همز وقرأ على وحفيده زين العابدين وجعفر بن محمد بن زين العابدين بفتح السين وتشديد الواو بلا همز وكذا قرأ الضحاك لكن بالتخفيف قوله هزوا قرأ حمزة وإسماعيل بن جعفر والمفضل بإسكان الزاي ","part":9,"page":34},{"id":5011,"text":" وحفص بالضم بغير همز قوله أهذا الذي بعث الله قرأ بن مسعود وأبي بن كعب اختاره الله من بيننا قوله عن آلهتنا قرأ بن مسعود وأبي عن عبادة آلهتنا قوله أرأيت من اتخذ إلهه قرأ بن مسعود بمد الهمزة وكسر اللام والتنوين بصيغة الجمع وقرأالأعرج بكسر أوله وفتح اللام بعدها ألف وهاء تأنيث وهو اسم الشمس وعنه بضم أوله أيضا قوله أم تحسب قرأالشامي بفتح السين قوله أو يعقلون قرأ بن مسعود أو يبصرون قوله وهو الذي أرسل قرأ بن مسعود جعل قوله الرياح قرأ بن كثير وبن محيصن والحسن الريح قوله نشرا قرأ بن عامر وقتادة وأبو رجاء وعمرو بن بن ميمون بسكون الشين وتابعهم هارون الأعور وخارجة بن مصعب كلاهما عن أبي عمرو وقرأ الكوفيون سوى عاصم وطائفة بفتح أوله ثم سكون وكذا قرأ الحسن وجعفر بن محمد والعلاء بن شبابة وقرأ عاصم بموحدة بدل النون وتابعه عيسى الهمداني وأبان بن ثعلب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في رواية وبن السميفع بضم الموحدة مقصور بوزن حبلى قوله لنحيى به قرأ بن مسعود لننشر به قوله ميتا قرأ أبو جعفر بالتشديد قوله ونسقيه قرأ أبو عمرو وأبو حيوة وبن أبي عبلة بفتح النون وهي رواية عن أبي عمرو وعاصم والأعمش قوله وأناسي قرأ يحيى بن الحارث بتخفيف آخره وهي رواية عن الكسائي وعن أبي بكر بن عياش وعن قتيبة الميال وذكرها الفراء جوازا لا نقلا قوله ولقد صرفناه قرأ عكرمة بتخفيف الراء قوله ليذكروا قرأ الكوفيون سوى عاصم بسكون الدال مخففا قوله وهذا ملح قرأ أبو حصين وأبو الجوزاء وأبو المتوكل وأبو حيوة وعمر بن ذر ونقلها الهذلي عن طلحة بن مصرف ورويت عن الكسائي وقتيبة الميال بفتح الميم وكسر اللام واستنكرها أبو حاتم السجستاني وقال بن جني يجوز أن يكون أراد مالح فحذف الألف تخفيفا قال مع أن مالح ليست فصيحة قوله وحجرا تقدم قوله الرحمن فاسأل به قرأ زيد بن علي بجر النون نعتا للحي وبن معدان بالنصب قال علي المدح قوله فاسأل به قرأ الميمون والكسائي وخلف وأبان بن يزيد وإسماعيل بن جعفر ورويت عن أبي عمرو وعن نافع فسل به بغير همز قوله لما تأمرنا قرأ الكوفيون بالتحتانية لكن اختلف عن حفص وقرأ بن مسعود لما تأمرنا به قوله سراجا قرأ الكوفيون سوى عاصم سراجا بضمتين لكن سكن الراء الأعمش ويحيى بن وثاب وأبان بن ثعلب والشيرازي قوله وقمر قرأ الأعمش وأبو حصين والحسن ورويت عن عاصم بضم القاف وسكون الميم وعن الأعمش أيضا فتح أوله قوله أن يذكر قرأحمزة بالتخفيف وأبي بن كعب يتذكر ورويت عن علي وبن مسعود وقرأها أيضا إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى الهمداني والباقر وأبوه وعبد الله بن إدريس ونعيم بن ميسرة قوله وعباد الرحمن قرأ أبي بن كعب بضم العين وتشديد الموحدة والحسن بضمتين بغير ألف وأبو المتوكل وأبو نهيك وأبو الجوزاء بفتح ثم كسر ثم تحتانية ساكنة قوله يمشون قرأ علي ومعاذ القارئ وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو المتوكل وأبو نهيك وبن السميفع بالتشديد مبنيا للفاعل وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر مبنيا للمفعول قوله سجدا قرأ إبراهيم النخعي سجودا قوله ومقاما قرأ أبو زيد بفتح الميم قوله ولم يقتروا قرأ بن عامر والمدنيون هي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وعن الحسن وأبي رجاء ونعيم بن ميسرة والمفضل والأزرق والجعفي وهي رواية عن أبي بكر بضم أوله من الرباعي ","part":9,"page":35},{"id":5012,"text":" وأنكرها أبو حاتم وقرأ الكوفيون إلا من تقدم منهم وأبو عمرو في رواية بفتح أوله وضم التاء وقرأ عاصم الجحدري وأبو حيوة وعيسى بن عمر وهي رواية عن أبي عمرو أيضا بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء والباقون بفتح أوله وكسر التاء قوله قواما قرأحسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة بكسر القاف وأبو حصين وعيسى بن عمر بتشديد الواو مع فتح القاف قوله يلق أثاما قرأ بن مسعود وأبو رجاء يلقى بإشباع القاف وقرأ عمر بن ذر بضم أوله وفتح اللام وتشديد القاف بغير إشباع قوله يضاعف قرأ أبو بكر عن عاصم برفع الفاء وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وشيبة ويعقوب يضعف بالتشديد وقرأ طلحة بن سليمان بالنون العذاب بالنصب قوله ويخلد قرأ بن عامر والأعمش وأبو بكر عن عاصم بالرفع وقرأ أبو حيوة بضم أوله وفتح الخاء وتشديد اللام ورويت عن الجعفي عن شعبة ورويت عن أبي عمرو لكن بتخفيف اللام وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ القارئ وأبو المتوكل وأبو نهيك وعاصم الجحدري بالمثناة مع الجزم على الخطاب قوله فيه مهانا قرأ بن كثير بإشباع الهاء من فيه حيث جاء وتابعه حفص عن عاصم هنا فقط قوله وذريتنا قرأ أبو عمرو والكوفيون سوى رواية عن عاصم بالأفراد والباقون بالجمع قوله قرة أعين قرأ أبو الدرداء وبن مسعود وأبو هريرة وأبو المتوكل وأبو نهيك وحميد بن قيس وعمر بن ذر قرأت بصيغة الجمع قوله يجزون الغرفة قرأ بن مسعود يجزون الجنة قوله ويلقون فيها قرأالكوفيون سوى حفص وبن معدان بفتح أوله وسكون اللام وكذا قرأالنميري عن المفضل قوله فقد كذبتم قرأ بن عباس وبن مسعود وبن الزبير فقد كذب الكافرون وحكى الواقدي عن بعضهم تخفيف الذال قوله فسوف يكون قرأأبو السمال وأبو المتوكل وعيسى بن عمر وأبان بن تغلب بالفوقانية قوله لزاما قرأ أبو السمال بفتح اللام أسنده أبو حاتم السجستاني عن أبي زيد عنه ونقلها الهذلي عن أبان بن تغلب قال أبو عمر بن عبد البر بعد أن أورد بعض ما أوردته هذا ما في سورة الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل العلم بالقرآن والله أعلم بما أنكر منها عمر على هشام وما قرأ به عمر فقد يمكن أن يكون هناك حروف أخرى لم تصل إلى وليس كل من قرأ بشيء نقل ذلك عنه ولكن إن فات من ذلك شيء فهو النزر اليسير كذا قال والذي ذكرناه يزيد على ما ذكره مثله أو أكثر ولكنا لا نتقلد عهدة ذلك ومع ذلك فنقول يحتمل أن تكون بقيت أشياء لم يطلع عليها على أني تركت أشياء مما يتعلق بصفة الأداء من الهمز والمد والروم والإشمام ونحو ذلك ثم بعد كتابتي هذا وإسماعه وقفت على الكتاب الكبير المسمى بالجامع الأكبر والبحر الأزخر تأليف شيخ شيوخنا أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي الذي ذكر أنه جمع فيه سبعة آلاف رواية من طريق غير مالا يليق وهو في نحو ثلاثين مجلدة فالتقطت منه ما لم يتقدم ذكره من الاختلاف فقارب قدر ما كنت ذكرته أولا وقد أوردته على ترتيب السورة قوله ليكون للعالمين نذيرا قرأ أدهم السدوسي بالمثناة فوق قوله واتخذوا من دونه آلهة قرأسعيد بن يوسف بكسر الهمزة وفتح اللام بعدها ألف قوله ويمشي قرأالعلاء بن شبابة وموسى بن إسحاق بضم أوله وفتح الميم وتشديد الشين المفتوحة ونقل عن الحجاج بضم أوله وسكون الميم وبالسين المهملة المكسورة وقالوا هو تصحيف قوله إن تتبعون قرأ بن أنعم بتحتانية أوله وكذا محمد بن جعفر بفتح المثناة الأولى وسكون الثانية قوله فلا يستطيعون قرأزهير بن ","part":9,"page":36},{"id":5013,"text":" أحمد بمثناة من فوق قوله جنة يأكل منها قرأسالم بن عامر جنات بصيغة الجمع قوله مكانا ضيقا مقرنين قرأ عبد الله بن سلام مقرنين بالتخفيف وقرأ سهل مقرنون بالتخفيف مع الواو قوله أم جنة الخلد قرأأبو هشام أم جنات بصيغة الجمع قوله عبادي هؤلاء قرأها الوليد بن مسلم بتحريك الياء قوله نسوا الذكر قرأأبو مالك بضم النون وتشديد السين قوله فما يستطيعون صرفا قرأ بن مسعود فما يستطيعون لكم وأبي بن كعب فما يستطيعون لك حكى ذلك أحمد بن يحيى بن مالك عن عبد الوهاب عن هارون الأعور وروى عن بن الأصبهاني عن أبي بكر بن عياش وعن يوسف بن سعيد عن خلف بن تميم عن زائدة كلاهما عن الأعمش بزيادة لكم أيضا قوله ومن يظلم منكم قرأيحيى بن واضح ومن يكذب بدل يظلم ووزنها وقرأها أيضا هارون الأعور يكذب بالتشديد قوله عذابا كبيرا قرأشعيب عن أبي حمزة بالمثلثة بدل الموحدة قوله لولا أنزل قرأجعفر بن محمد بفتح الهمزة والزاي ونصب الملائكة قوله عتوا كبيرا قرئ عتيا بتحتانية بدل الواو وقرأ أبو إسحاق الكوفي كثيرا بالمثلثة بدل الموحدة قوله يوم يرون الملائكة قرأ عبد الرحمن بن عبد الله ترون بالمثناة من فوق قوله ويقولون قرأهشيم عن يونس وتقولون بالمثناة من فوق أيضا قوله وقدمنا قرأسعيد بن إسماعيل بفتح الدال قوله إلى ما عملوا من عمل قرأالوكيعي من عمل صالح بزيادة صالح قوله هباء قرأمحارب بضم الهاء مع المد وقرأ نصر بن يوسف بالضم والقصر والتنوين وقرأ بن دينار كذلك لكن بفتح الهاء قوله مستقرا قرأ طلحة بن موسى بكسر القاف قوله ويوم تشقق قرأ أبو ضمام ويوم بالرفع والتنوين وأبو وجرة بالرفع بلا تنوين وقرأعصمة عن الأعمش يوم يرون السماء تشقق بحذف الواو وزيادة يرون قوله الملك يومئذ قرأسليمان بن إبراهيم الملك بفتح الميم وكسر اللام قوله الحق قرأأبو جعفر بن يزيد بنصب الحق قوله يا ليتني اتخذت قرأعامر بن نصير تخذت قوله وقالوا لولا نزل عليه القرآن قرأالمعلى عن الجحدري بفتح النون والزاي مخففا وقرأزيد بن علي وعبيد الله بن خليد كذلك لكن مثقلا قوله وقوم نوح قرأها الحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه بالرفع قوله وجعلناهم للناس آية قرأ حامد الرمهرمزي آيات بالجمع قوله ولقد أتوا على القرية قرأ سورة بن إبراهيم القريات بالجمع وقرأ بهرام القرية بالتصغير مثقلا قوله أفلم يكونوا يرونها قرأ أبو حمزة عن شعبة بالمثناة من فوق فيهما قوله وسوف يعلمون حين يرون قرأ عثمان بن المبارك بالمثناة من فوق فيهما قوله أم تحسب قرأحمزة بن حمزة بضم التحتانية وفتح السين المهملة قوله سباتا قرأ يوسف بن أحمد بكسر المهملة أوله وقال معناه الراحة قوله جهادا كبيرا قرأ محمد بن الحنفية بالمثلثة قوله مرج البحرين قرأ بن عرفة مرج بتشديد الراء قوله هذا عذب قرأالحسن بن محمد بن أبي سعدان بكسر الذال المعجمة قوله فجعله نسبا قرأ الحجاج بن يوسف سببا بمهملة ثم موحدتين قوله أنسجد قرأ أبو المتوكل بالتاء المثناة من فوق قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة قرأالحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه خلفه بفتح الخاء وبالهاء ضمير يعود على الليل قوله على الأرض هونا قرأ بن السميفع بضم الهاء قوله قالوا سلاما قرأ حمزة بن عروة سلما بكسر السين وسكون اللام قوله بين ذلك قرأ جعفر بن إلياس بضم النون وقال هو ","part":9,"page":37},{"id":5014,"text":" اسم كان قوله لا يدعون قرأ جعفر بن محمد بتشديد الدال قوله ولا يقتلون قرأابن جامع بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء المكسورة وقرأها معاذ كذلك لكن بألف قبل المثناة قوله أثاما قرأ عبد الله بن صالح العجلي عن حمزة إثما بكسر أوله وسكون ثانية بغير ألف قبل الميم وروي عن بن مسعود بصيغة الجمع آثاما قوله يبدل الله قرأ عبد الحميد عن أبي بكر وبن أبي عبلة وأبان وبن مجالد عن عاصم وأبو عمارة والبرهمي عن الأعمش بسكون الموحدة قوله لا يشهدون الزور قرأأبو المظفر بنون بدل الراء قوله ذكروا بآيات ربهم قرأتميم بن زياد بفتح الذال والكاف قوله بآيات ربهم قرأسليمان بن يزيد بآية بالإفراد قوله قرة أعين قرأمعروف بن حكيم قرة عين بالافراد وكذا أبو صالح من رواية الكلبي عنه لكن قال قرأت عين قوله واجعلنا للمتقين قرأ جعفر بن محمد واجعل لنا من المتقين إماما قوله يجزون قرأ أبي في رواية يجازون قوله الغرفة قرأ أبو حامد الغرفات قوله تحية قرأ بن عمير تحيات بالجمع قوله وسلاما قرأالحارث وسلما في الموضعين قوله مستقرا ومقاما قرأعمير بن عمران ومقاما بفتح الميم قوله فقد كذبتم قرأ عبد ربه بن سعيد بتخفيف الذال فهذه ستة وخمسون موضعا ليس فيها من المشهور شيء فليضف إلى ما ذكرته أولا فتكون جملتها نحوا من مائة وثلاثين موضعا والله أعلم واستدل بقوله صلى الله عليه و سلم فاقرءوا ما تيسر منه على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط المتقدمة وهي شروط لابد من اعتبارها فمتى اختل شرط منها لم تكن تلك القراءة معتمدة وقد قرر ذلك أبو شامة في الوجيز تقريرا بليغا وقال لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذي قام بإمامة المصر بالقراءة وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على إمامته في ذلك قال أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءات مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة بها بشرط أن لا يختل المعنى ولا يتغير الإعراب وذكر أبو شامة في الوجيز أن فتوى وردت من العجم لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عشرا من القرآن فيخلط القراءات فأجاب بن الحاجب وبن الصلاح وغير واحد من أئمة ذلك العصر بالجواز بالشروط التي ذكرناها كمن يقرأمثلا فتلقى آدم من ربه كلمات فلا يقرألابن كثير بنصب آدم ولأبي عمرو بنصب كلمات وكمن يقرأنغفر لكم بالنون خطاياتكم بالرفع قال أبو شامة لا شك في منع مثل هذا وما عداه فجائز والله أعلم وقد شاع في زماننا من طائفة من القراء إنكار ذلك حتى صرح بعضهم بتحريمه فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك معتمدا فتابعوهم وقالوا أهل كل فن أدري بفنهم وهذا ذهول ممن قاله فإن علم الحلال والحرام إنما يتلقى من الفقهاء والذي منع ذلك من القراء إنما هو محمول على ما إذا قرأبرواية خاصة فإنه متى خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ الخاص الذي شرع في إقراء روايته فمن أقرأرواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى كما قاله الشيخ محي الدين وذلك من الأولوية لا على الحتم أما المنع على الإطلاق فلا والله أعلم ","part":9,"page":38},{"id":5015,"text":" ( قوله باب تأليف القرآن ) \r\n أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف \r\n 4707 - قوله أن بن جريج أخبرهم قال وأخبرني يوسف كذا عندهم وما عرفت ماذا عطف عليه ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي وكذا ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث قوله إذ جاءها عراقي أي رجل من أهل العراق ولم أقف على اسمه قوله أي الكفن خير قالت ويحك وما يضرك لعل هذا العراقي كان سمع حديث سمرة المرفوع البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب وهو عند الترمذي مصححا وأخرجه أيضا عن بن عباس فلعل العراقي سمعه فأراد أن يستثبت عائشة في ذلك وكان أهل العراق اشتهروا بالتعنت في السؤال فلهذا قالت له عائشة وما يضرك تعني أي كفن كفنت فيه أجزأ وقول بن عمر الذي سأله عن دم البعوض مشهور حيث قال انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا بن بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله أؤلف عليه القرآن فإنه يقرأ غير مؤلف قال بن كثير كأن قصة هذا العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصحف إلى الآفاق كذا قال وفيه نظر فإن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان أرسل عثمان المصاحف إلى الآفاق فقد ذكر المزي أن روايته عن أبي بن كعب مرسلة وأبي عاش بعد إرسال المصاحف على الصحيح وقد صرح يوسف في ","part":9,"page":39},{"id":5016,"text":" هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي والذي يظهر لي أن هذا العراقي كان ممن يأخذ بقراءة بن مسعود وكان بن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه كما سيأتي بيانه بعد الباب الذي يلي هذا فكان تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف عثمان ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره فلهذا أطلق العراقي أنه غير مؤلف وهذا كله على أن السؤال إنما وقع عن ترتيب السور ويدل على ذلك قولها له وما يضرك أيه قرأت قبل ويحتمل أن يكون أراد تفصيل آيات كل سورة لقوله في آخر الحديث فأملت عليه أي السور أي آيات كل سورة كأن تقول له سورة كذا مثلا كذا كذا آية الأولى كذا الثانية الخ وهذا يرجع إلى اختلاف عدد الآيات وفيه اختلاف بين المدني والشامي والبصري وقد اعتنى أئمة القراء بجمع ذلك وبيان الخلاف فيه والأول أظهر ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين والله أعلم قال بن بطال لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة والحج قبل الكهف مثلا وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسانه في سردها فمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران هو كذلك في مصحف أبي بن كعب وفيه حجة لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف من النبي صلى الله عليه و سلم وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي الباقلاني قال وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة ثم ذكر نحو كلام بن بطال ثم قال ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه و سلم قوله إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار هذا ظاهره مغاير لما تقدم أن أول شيء نزل اقرأ باسم ربك وليس فيها ذكر الجنة والنار فلعل من مقدرة أي من أول ما نزل أو المراد سورة المدثر فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ فإن الذي نزل أولا من اقرأ كما تقدم خمس آيات فقط قوله حتى إذا ثاب بالمثلثة ثم الموحدة أي رجع قوله نزل الحلال والحرام أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة وللكافر والعاصي بالنار فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا قالت ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها وذلك لما طبعت عليه النفوس من النفرة عن ترك المألوف وسيأتي بيان المراد بالمفصل في الحديث الرابع قوله لقد نزل بمكة إلخ أشارت بذلك إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة وقد تقدم نزول سورة القمر وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة ما اشتملتا عليه من الأحكام وأشارت بقولها وأنا عنده أي بالمدينة لأن دخولها عليه إنما كان بعد الهجرة اتفاقا وقد تقدم ذلك في مناقبها وفي الحديث رد على النحاس في زعمه أن سورة النساء مكية مستندا إلى قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة لكنها حجة واهية فلا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة بمكة ","part":9,"page":40},{"id":5017,"text":" إذا نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية بل الأرجح أن جميع ما نزل بعد الهجرة معدود من المدني وقد اعتنى بعض الأئمة ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية وقد أخرج بن الضريس في فضائل القرآن من طريق عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه عن بن عباس أن الذي نزل بالمدينة البقرة ثم الأنفال ثم الأحزاب ثم المائدة ثم الممتحنة والنساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان ثم الطلاق ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجاثية ثم التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم براءة وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن سورة الكوثر مدنية فهو المعتمد واختلف في الفاتحة والرحمن والمطففين وإذا زلزلت والعاديات والقدر وأرأيت والإخلاص والمعوذتين وكذا اختلف مما تقدم في الصف والجمعة والتغابن وهذا بيان ما نزل بعدالهجرة من الآيات مما في المكي فمن ذلك الأعراف نزل بالمدينة منها واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إلى وإذ أخذ ربك يونس نزل منها بالمدينة فإن كنت في شك آيتان وقيل ومنهم من يؤمن به آية وقيل من رأس أربعين إلى آخرها مدني هود ثلاث آيات فلعلك تارك أفمن كان على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي النهار النحل ثم إن ربك للذين هاجروا الآية وإن عاقبتم إلى آخر السورة الإسراء وإن كادوا ليستفزونك وقل رب أدخلني وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ويسألونك عن الروح قل آمنوا به أو لا تؤمنوا الكهف مكية إلا أولها إلى جرزا وآخرها من إن الذين آمنوا مريم آية السجدة الحج من أولها إلى شديد ومن كان يظن وإن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله وأذن للذين يقاتلون ولولا دفع الله وليعلم الذين أوتوا العلم والذين هاجروا وما بعدها وموضع السجدتين وهذان خصمان الفرقان والذين يدعون مع الله إلها آخر إلى رحيما الشعراء آخرها من والشعراء يتبعهم القصص الذين آتيناهم الكتاب إلى الجاهلين وإن الذي فرض عليك القرآن العنكبوت من أولها إلى ويعلم المنافقين لقمان ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ألم تنزيل أفمن كان مؤمنا وقيل من تتجافى سبأ ويرى الذين أوتوا العلم الزمر قل يا عبادي إلى يشعرون المؤمن إن الذين يجادلون في آيات الله والتي تليها الشورى أم يقولون افترى وهو الذي يقبل التوبة إلى شديد الجاثية قل للذين آمنوا يغفروا الأحقاف قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وقوله فاصبر ق ولقد خلقنا السماوات إلى لغوب النجم الذين يجتنبون إلى اتقى الرحمن يسأله من في السماوات والأرض الواقعة وتجعلون رزقكم ن من إنا بلوناهم إلى يعلمون ومن فاصبر لحكم ربك إلى الصالحين المرسلات وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون فهذا ما نزل بالمدينة من آيات من سور تقدم نزولها بمكة وقد بين ذلك حديث بن عباس عن عثمان قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا ما ينزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا وأما عكس ذلك وهو نزول شيء من سورة بمكة تأخر نزول تلك السورة إلى المدينة فلم أره إلا نادرا فقد اتفقوا على أن الأنفال مدنية لكن قيل إن قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية نزلت بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بالمدينة وهذا غريب جدا نعم نزل من السور المدنية التي تقدم ذكرها بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بعد الهجرة في العمرة والفتح والحج ","part":9,"page":41},{"id":5018,"text":" ومواضع متعددة في الغزوات كتبوك وغيرها أشياء كثيرة كلها تسمى المدني اصطلاحا والله أعلم الحديث الثاني حديث بن مسعود تقدم شرحه في تفسير سبحان وفي الأنبياء والغرض منه هنا أن هذه السور نزلن بمكة وأنها مرتبة في مصحف بن مسعود كما هي في مصحف عثمان ومع تقديمهن في النزول فهن مؤخرات في ترتيب المصاحف والمراد بالعتاق وهو بكسر المهملة أنهن من قيم ما نزل الحديث الثالث حديث البراء تعلمت سورة سبح اسم ربك الأعلى قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه و سلم هو طرف من حديث تقدم شرحه في أحاديث الهجرة والغرض منه أن هذه السورة متقدمة النزول وهي في أواخر المصحف مع ذلك الحديث الرابع حديث بن مسعود أيضا قوله عن شقيق هو بن سلمة وهو أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل أخرجه الترمذي قوله قال عبد الله سيأتي في باب الترتيل بلفظ غدونا على عبد الله وهو بن مسعود قوله لقد تعلمت النظائر تقدم شرحه مستوفي في باب الجمع بين سورتين في الصلاة من أبواب صفة الصلاة وفيه أسماء السور المذكورة وأن فيه دلالة على أن تأليف مصحف بن مسعود على غير تأليف العثماني وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول ويقال إن مصحف على كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله أعلم وأما ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمر بترتيبه هكذا ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة ثم رجح الأول بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا أنه كان النبي صلى الله عليه و سلم يعارض به جبريل في كل سنة فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب وبه جزم بن الأنباري وفيه نظر بل الذي يظهر أنه كان يعارضه به على ترتيب النزول نعم ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث بن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين فقرنتم بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا ما ينزل عليه السورة ذات العدد فإذا نزل عليه الشيء يعني منها دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكان قصتها شبيهة بها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يبين لنا أنها منها اه فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفا ولما لم يفصح النبي صلى الله عليه و سلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضي الله تعالى عنه ونقل صاحب الإقناع أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف بن مسعود قال ولا يؤخذ بهذا وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم الله الرحمن الرحيم أول ما ينزل شيء منها كما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي قال كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف فذكر الحديث وفيه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم طرأعلي حزبي من القرآن فأردت ","part":9,"page":42},{"id":5019,"text":" أن لا أخرج حتى أقضيه قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قلنا كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى تختم قلت فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه فيحتمل أن يكون كان فيه تقديم وتأخير كما ثبت من حديث حذيفة أنه صلى الله عليه و سلم قرأ النساء بعد البقرة قبل آل عمران ويستفاد من هذا الحديث حديث أوس أن الراجح في المفصل أنه من أول سورة ق إلى آخر القرآن لكنه مبني على أن الفاتحة لم تعد في الثلث الأول فإنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من الحجرات وبه جزم جماعة من الأئمة وقد نقلنا الاختلاف في تحديده في باب الجهر بالقراءة في المغرب من أبواب صفة الصلاة والله أعلم \r\n ( قوله باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء أي يقرأوالمراد يستعرضه ما أقرأه إياه قوله وقال مسروق عن عائشة عن فاطمة قالت أسر إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن هذا طرف من حديث وصله بتمامه في علامات النبوة وتقدم شرحه في باب الوفاة النبوية من آخر المغازي وتقدم بيان فائدة المعارضة في الباب الذي قبله والمعارضة مفاعلة من الجانبين كأن كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع قوله وإنه عارضني في رواية السرخسي وإني عارضني \r\n 4711 - قوله إبراهيم بن سعد عن الزهري تقدم في الصيام من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد قال أنبأنا الزهري وإبراهيم بن سعد سمع من الزهري ومن صالح بن كيسان عن الزهري وروايته على الصفتين تكررت في هذا الكتاب كثيرا وقد تقدمت فوائد حديث بن عباس هذا في بدء الوحي فنذكر هنا نكتا مما لم يتقدم قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود ","part":9,"page":43},{"id":5020,"text":" الناس فيه احتراس بليغ لئلا يتخيل من قوله وأجود ما يكون في رمضان أن الأجودية خاصة منه برمضان فيه فأثبت له الأجودية المطلقة أولا ثم عطف عليها زيادة ذلك في رمضان قوله وأجود ما يكون في رمضان تقدم في بدء الوحي من وجه آخر عن الزهري بلفظ وكان أجود ما يكون في رمضان وتقدم أن المشهور في ضبط أجود أنه بالرفع وأن النصب موجه وهذه الرواية مما تؤيد الرفع قوله لأن جبريل كان يلقاه فيه بيان سبب الأجودية المذكورة وهي أبين من الرواية التي في بدء الوحي بلفظ وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل قوله في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ أي رمضان وهذا ظاهر في انه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه قوله يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم القرآن هذا عكس ما وقع في الترجمة لأن فيها أن جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه و سلم وفي هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعرض على جبريل وتقدم في بدء الوحي بلفظ وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر ويؤيده ما وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب كما سأوضحه وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه لأن أول رمضان من بعد البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور وكان في سنة عشر إلى أن مات النبي صلى الله عليه و سلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومما نزل في تلك المدة قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإنها نزلت يوم عرفة والنبي صلى الله عليه و سلم بها بالاتفاق وقد تقدم في هذا الكتاب وكأن الذي نزل في تلك الأيام لما كان قليلا بالنسبة لما تقدم اغتفر أمر معارضته فيستفاد من ذلك أن القرآن يطلق على البعض مجازا ومن ثم لا يحنث من حلف ليقر أن القرآن فقرأ بعضه إلا إن قصد الجميع واختلف في العرضة الأخيرة هل كانت بجميع الأحرف المأذون في قراءتها أو بحرف واحد منها وعلى الثاني فهل هو الحرف الذي جمع عليه عثمان جميع الناس أو غيره وقد روى أحمد وبن أبي داود والطبري من طريق عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة ومن طريق محمد بن سيرين قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه و سلم بالقرآن الحديث نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فيرون أن قراءتنا أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة وعند الحاكم نحوه من حديث سمرة وإسناده حسن وقد صححه هو ولفظه عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم عرضات ويقولون إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة ومن طريق مجاهد عن بن عباس قال أي القراءتين ترون كان آخر القراءة قالوا قراءة زيد بن ثابت فقال لا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل فلما كان في السنة التي قبض فيها عرضه عليه مرتين وكانت قراءة بن مسعود آخرهما وهذا يغاير حديث سمرة ومن وافقه وعند مسدد في مسنده من طريق إبراهيم النخعي أن بن عباس سمع رجلا يقول الحرف الأول فقال ما الحرف الأول قال ان عمر بعث بن مسعود إلى الكوفة معلما فأخذوا بقراءته فغير عثمان القراءة فهم يدعون قراءة بن مسعود الحرف الأول فقال بن عباس انه لآخر حرف عرض به النبي صلى الله عليه و سلم على جبريل وأخرج النسائي من طريق أبي ظبيان قال قال لي بن عباس أي القراءتين تقرأ قلت القراءة الأولى قراءة بن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود قال بل هي الأخيرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعرض ","part":9,"page":44},{"id":5021,"text":" على جبريل الحديث وفي آخره فحضر ذلك بن مسعود فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل وإسناده صحيح ويمكن الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا بالحرفين المذكورين فيصح إطلاق الآخرية على كل منهما قوله أجود بالخير من الريح المرسلة فيه جواز المبالغة في التشبيه وجواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم سامعه وذلك أنه أثبت له أولا وصف الأجودية ثم أراد أن يصفه بأزيد من ذلك فشبه جوده بالريح المرسلة بل جعله أبلغ في ذلك منها لأن الريح قد تسكن وفيه الاحتراس لأن الريح منها العقيم الضارة ومنها المبشرة بالخير فوصفها بالمرسلة ليعين الثانية وأشار إلى قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا والله الذي أرسل الرياح ونحو ذلك فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها وكذا كان عمله صلى الله عليه و سلم في رمضان ديمة لا ينقطع وفيه استعمال أفعل التفضيل في الإسناد الحقيقي والمجازي لأن الجود من النبي صلى الله عليه و سلم حقيقة ومن الريح مجاز فكأنه استعار للريح جودا باعتبار مجيئها بالخير فأنزلها منزلة من جاد وفي تقديم معمول أجود على المفضل عليه نكتة لطيفة وهي أنه لو أخره لظن تعلقه بالمرسلة وهذا وإن كان لا يتغير به المعنى المراد بالوصف من الأجودية إلا أنه تفوت فيه المبالغة لأن المراد وصفه بزيادة الأجودية على الريح المرسلة مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه ثم معارضته ما نزل منه فيه ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه وفي كثرة نزوله من توارد الخيرات والبركات مالا يحصى ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير وفيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك لزيادة التذكرة والاتعاظ وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية ويحتمل أنه صلى الله عليه و سلم كان يقسم ما نزل من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء فيقرأكل ليلة جزءا في جزء من الليلة والسبب في ذلك ما كان يشتغل به في كل ليلة من سوى ذلك من تهجد بالصلاة ومن راحة بدن ومن تعاهد أهل ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب تعدد الحروف المأذون في قراءتها ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر ولولا التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين لجاز أنه كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ثم يعيده في بقية الليالي وقد أخرج أبو عبيد من طريق داود بن أبي هند قال قلت للشعبي قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أما كان ينزل عليه في سائر السنة قال بلى ولكن جبريل كان يعارض مع النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء ففي هذا إشارة إلى الحكمة في التقسيط الذي أشرت إليه لتفصيل ما ذكره من المحكم والمنسوخ ويؤيده أيضا الرواية الماضية في بدء الخلق بلفظ فيدارسه القرآن فإن ظاهره إن كلا منهما كان يقرأ على الآخر وهي موافقة لقوله يعارضه فيستدعي ذلك زمانا زائدا على ما لو قرأ الواحد ولا يعارض ذلك قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إذا قلنا إن لا نافية كما هو المشهور وقول الأكثر لأن المعنى أنه إذا أقرأه فلا ينسى ما أقرأه ومن جملة الإقراء مدارسة جبريل أو المراد أن المنفي بقوله فلا تنسى النسيان الذي لا ذكر بعده لا النسيان الذي يعقبه الذكر في الحال حتى لو قدر ","part":9,"page":45},{"id":5022,"text":" أنه نسي شيئا فإنه يذكره إياه في الحال وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب نسيان القرآن إن شاء الله تعالى وقد تقدمت بقية فوائد حديث بن عباس في بدء الوحي \r\n 4712 - قوله حدثنا خالد بن يزيد هو الكاهلي وأبو بكر هو بن عياش بالتحتانية والمعجمة وأبو حصين بفتح أوله عثمان بن عاصم وذكوان هو أبو صالح السمان قوله كان يعرض على النبي صلى الله عليه و سلم كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول وفي بعضها بفتح أوله بحذف الفاعل فالمحذوف هو جبريل صرح به إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي ولفظه كان جبريل يعرض على النبي صلى الله عليه و سلم القرآن في كل رمضان وإلى هذه الرواية أشار المصنف في الترجمة قوله القرآن كل عام مرة سقط لفظ القرآن لغير الكشميهني زاد إسرائيل عند الإسماعيلي فيصبح وهو أجود بالخير من الريح المرسلة وهذه الزيادة غريبة في حديث أبي هريرة وإنما هي محفوظة من حديث بن عباس قوله فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه في رواية إسرائيل عرضتين وقد تقدم ذكر الحكمة في تكرار العرض في السنة الأخيرة ويحتمل أيضا أن يكون السر في ذلك أن رمضان من السنة الأولى لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان ثم فتر الوحي ثم تتابع فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة مرتين ليستوي عدد السنين والعرض قوله وكان يعتكف في كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ظاهره أنه اعتكف عشرين يوما من رمضان وهو مناسب لفعل جبريل حيث ضاعف عرض القرآن في تلك السنة ويحتمل أن يكون السبب ما تقدم في الاعتكاف أنه صلى الله عليه و سلم كان يعتكف عشرا فسافر عاما فلم يعتكف فاعتكف من قابل عشرين يوما وهذا إنما يتأتي في سفر وقع في شهر رمضان وكان رمضان من سنة تسع دخل وهو صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك وهذا بخلاف القصة المتقدمة في كتاب الصيام أنه شرع في الاعتكاف في أول العشر الأخير فلما رأى ما صنع أزواجه من ضرب الأخبية تركه ثم اعتكف عشرا في شوال ويحتمل اتحاد القصة ويحتمل أيضا أن تكون القصة التي في حديث الباب هي التي أوردها مسلم وأصلها عند البخاري من حديث أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجاور الشعر التي في وسط الشهر فإذا استقبل إحدى وعشرين رجع فأقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها ثم قال إني كنت أجاور هذه العشر الوسط ثم بدا لي أن أجاور العشر الأواخر فجاور العشر الأخير الحديث فيكون المراد بالعشرين العشر الأوسط والعشر الأخير ","part":9,"page":46},{"id":5023,"text":" ( قوله باب القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه وهذا اللفظ كان في عرف السلف أيضا لمن تفقه في القرآن وذكر فيه ستة أحاديث الأول عن عمرو هو بن مرة وقد نسبه المصنف في المناقب من هذا الوجه وذهل الكرماني فقال هو عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي وليس كما قال \r\n 4713 - قوله عن مسروق جاء عن إبراهيم وهو النخعي فيه شيخ آخر أخرجه الحاكم من طريق أبي سعيد المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وهو مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق كما تقدم في المناقب ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين والأعمش حمله عن شيخين قوله خذوا القرآن من أربعة أي تعلموه منهم والأربعة المذكورون اثنان من المهاجرين وهما المبدأ بهما واثنان من الأنصار وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم هذا الحديث في مناقب سالم مولى أبي حذيفة من هذا الوجه وفي أوله ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ذاك رجل لا أزال أحبه ","part":9,"page":47},{"id":5024,"text":" بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول خذوا القرآن من أربعة فبدأ به فذكر حديث الباب ويستفاد منه محبة من يكون ماهرا في القرآن وأن البداءة بالرجل في الذكر على غيره في أمر اشترك فيه مع غيره يدل على تقدمه فيه وتقدم بقية شرحه هناك وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم أراد الإعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك وتعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة بعد النبي صلى الله عليه و سلم في وقعة اليمامة ومات معاذ في خلافة عمر ومات أبي وبن مسعود في خلافة عثمان وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمانا طويلا فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء وكانوا سبعين رجلا الحديث الثاني \r\n 4714 - قوله حدثنا عمر بن حفص حدثناابي كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح وإنما هو عمر بن حفص بن غياث بالغين المعجمة والتحتانية والمثلثة وكان أبوه قاضي الكوفة وقد أخرج أبو نعيم الحديث المذكور في المستخرج من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص بن غياث ونسبه ثم قال أخرجه البخاري عن عمر بن حفص قوله حدثنا شقيق بن سلمة في رواية مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق عن عبدة عن الأعمش عن أبي وائل وهو شقيق المذكور وجاء عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه النسائي عن الحسن بن إسماعيل عن عبدة بن سليمان عنه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن بن مسعود فإن كان محفوظا احتمل أن يكون للأعمش فيه طريقان وإلا فإسحاق وهو بن راهويه أتقن من الحسن بن إسماعيل مع أن المحفوظ عن أبي إسحاق فيه ما أخرجه أحمد وبن أبي داود من طريق الثوري وإسرائيل وغيرهما عن أبي إسحاق عن خمير بالخاء المعجمة مصغر عن بن مسعود فحصل الشذوذ في رواية الحسن بن إسماعيل في موضعين قوله خطبنا عبد الله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعا وسبعين سورة زاد عاصم عن بدر عن عبد الله وأخذت بقية القرآن عن أصحابه وعند إسحاق بن راهويه في روايته المذكورة في أوله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ وقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفي رواية النسائي وأبي عوانة وبن أبي داود من طريق بن شهاب عن الأعمش عنأبي وائل قال خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر فقال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة غلوا مصاحفكم وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم مثله وفي رواية خمير بن مالك المذكورة بيان السبب في قول بن مسعود هذا ولفظه لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود فقال من استطاع وقال في آخره أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية له فقال إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه فليفعل وعند الحاكم من طريق أبي ميسرة قال رحت فإذا أنا بالأشعري وحذيفة وبن مسعود فقال بن مسعود والله لا أدفعه يعني مصحفه أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره قوله والله لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أني من أعلمهم بكتاب الله وقع في رواية عبدة وأبي شهاب جميعا عن الأعمش أني أعلمهم بكتاب الله بحذف من وزاد ولو أعلم ","part":9,"page":48},{"id":5025,"text":" أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه وهذا لا ينفي إثبات من فإنه نفي الأغلبية ولم ينف المساواة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الرابع قوله وما أنا بخيرهم يستفاد منه أن الزيادة في صفة من صفات الفضل لا تقتضي الأفضلية المطلقة فالأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية المطلقة بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه بعلوم أخرى فلهذا قال وما أنا بخيرهم وسيأتي في هذا بحث في باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه إن شاء الله تعالى قوله قال شقيق أي بالإسناد المذكور فجلست في الحلق بفتح المهملة واللام فما سمعت رادا يقول غير ذلك يعني لم يسمع من يخالف بن مسعود يقول غير ذلك أو المراد من يرد قوله ذلك ووقع في رواية مسلم قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فما سمعت أحدا يرد ذلك ولا يعيبه وفي رواية أبي شهاب فلما نزل عن المنبر جلست في الحلق فما أحد ينكر ما قال وهذا يخصص عموم قوله أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بمن كان منهم بالكوفة ولا يعارض ذلك ما أخرجه بن أبي داود من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود فذكر نحو حديث الباب وفيه قال الزهري فبلغني أن ذلك كرهه من قول بن مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه محمول على أن الذين كرهوا ذلك من غير الصحابة الذين شاهدهم شقيق بالكوفة ويحتمل اختلاف الجهة فالذي نفى شقيق أن أحدا رده أو عابه وصف بن مسعود بأنه أعلمهم بالقرآن والذي أثبته الزهري ما يتعلق بأمره بغل المصاحف وكأن مراد بن مسعود بغل المصاحف كتمها وإخفاؤها لئلا تخرج فتعدم وكأن بن مسعود رأى خلاف ما رأى عثمان ومن وافقه في الاقتصار على قراءة واحدة وإلغاء ما عدا ذلك أو كان لا ينكر الاقتصار لما في عدمه من الاختلاف بل كان يريد أن تكون قراءته هي التي يعول عليها دون غيرها لما له من المزية في ذلك مما ليس لغيره كما يؤخذ ذلك من ظاهر كلامه فلما فاته ذلك ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح عنده اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه على أن بن أبي داود ترجم باب رضي بن مسعود بعد ذلك بما صنع عثمان لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ما ترجم به الحديث الثالث \r\n 4715 - قوله كنا بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف هذا ظاهره أن علقمة حضر القصة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريق يوسف القاضي عن محمد بن كثير فقال فيه عن علقمة قال كان عبد الله بحمص وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث وهذا يقتضي أن علقمة لم يحضر القصة وإنما نقلها عن بن مسعود وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن الأعمش ولفظه كنت جالسا بحمص وعند أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش قال عن عبد الله أنه قرأ سورة يوسف ورواية أبي معاوية عند مسلم لكن أحال بها قوله فقال رجل ما هكذا أنزلت لم أقف على اسمه وقد قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له مع بن مسعود في القرآن قصة غير هذه لكن لم أر ذلك صريحا وفي رواية مسلم فقال لي بعض القوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف فقال رجل من القوم ما هكذا أنزلت فإن كان السائل هو القائل وإلا ففيه مبهم آخر قوله فقال قرأت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم فقلت ويحك والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ووجد منه ريح الخمر هي جملة حالية ووقع في رواية مسلم فبينما أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر قوله فضربه الحد في رواية مسلم فقلت لا تبرح حتى أجلدك قال فجلدته الحد قال النووي هذا محمول على أن بن مسعود كانت ","part":9,"page":49},{"id":5026,"text":" له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الإمام إما عموما وإما خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا إذ لو كذب به حقيقة لكفر فقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كفر اه والاحتمال الأول جيد ويحتمل أيضا أن يكون قوله فضربه الحد أي رفعه إلى الأمير فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه وقال القرطبي إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من له الولاية أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمن عمر وصدرا من خلافة عثمان انتهى والاحتمال الثاني موجه وفي الأخير غفلة عما في أول الخبر أن ذلك كان بحمص ولم يلها بن مسعود وإنما دخلها غازيا وكان ذلك في خلافة عمر وأما الجواب الثاني عن الرائحة فيرده النقل عن بن مسعود أنه كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة وقد وقع مثل ذلك لعثمان في قصة الوليد بن عقبة ووقع عند الإسماعيلي أثر هذا الحديث النقل عن علي أنه أنكر على بن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها إذ لم يقر ولم يشهد عليه وقال القرطبي في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنفية وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز قلت والمسألة خلافية شهيرة وللمانع أن يقول إذا احتمل أن يكون أقر سقط الاستدلال بذلك ولما حكى الموفق في المغني الخلاف في وجوب الحد بمجرد الرائحة اختار أن لا يحد بالرائحة وحدها بل لا بد معها من قرينة كأن يوجد سكران أو يتقيأها ونحوه أن يوجد جماعة شهروا بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد من أحدهم رائحة الخمر وحكى بن المنذر عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحد بمجرد الرائحة من يكون مشهورا بإدمان شرب الخمر وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شك وهو في الصلاة هل خرج منه ريح أولا فإن قارن ذلك وجود رائحة دل ذلك على وجود الحدث فيتوضأ وإن كان في الصلاة فلينصرف ويحمل ما ورد من ترك الوضوء مع الشك على ما إذا تجرد الظن عن القرينة وسيكون لنا عودة إلى هذه المسألة في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما الجواب عن الثالث فجيد أيضا لكن يحتمل أن يكون بن مسعود كأن لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام في حال سكره وقال القرطبي يحتمل أن يكون الرجل كذب بن مسعود ولم يكذب بالقرآن وهو الذي يظهر من قوله ما هكذا أنزلت فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها ونفي الكيفية التي أوردها بن مسعود وقال الرجل ذلك إما جهلا منه أو قلة حفظ أو عدم تثبت بعثه عليه السكر وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى الحديث الرابع قوله حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي وقع كذلك في رواية أبي حمزة عن الأعمش عند الإسماعيلي وفي طبقة مسلم هذا رجلان من أهل الكوفة يقال لكل منهما مسلم أحدهما يقال له الأعور والآخر يقال له البطين فالأول هو مسلم بن كيسان والثاني مسلم بن عمران ولم أر لواحد منهما رواية عن مسروق فإذا أطلق مسلم عن مسروق عرف أنه هو أبو الضحى ولو اشتركوا في أن الأعمش روى عن الثلاثة \r\n 4716 - قوله قال عبد الله في رواية قطبة عن الأعمش عند مسلم عن عبد الله بن مسعود قوله والله في رواية جرير عن الأعمش عند بن أبي داود قال عبد الله لما صنع بالمصاحف ما صنع والله الخ قوله فيمن أنزلت في رواية الكشميهني فيما أنزلت ومثله في رواية قطبة وجرير قوله ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الأبل في رواية الكشميهني تبلغنيه وهي رواية جرير قوله لركبت إليه تقدم في الحديث الثاني بلفظ لرحلت إليه ولأبي عبيدة من طريق بن سيرين نبئت ","part":9,"page":50},{"id":5027,"text":" أن بن مسعود قال لو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا بالعرضة الآخيرة مني لأتيته أو قال لتكلفت أن آتيه وكأنه احترز بقوله تبلغنيه الإبل عمن لا يصل إليه على الرواحل إما لكونه كان لا يركب البحر فقيد بالبر أو لأنه كان جازما بأنه لا أحد يفوقه في ذلك من البشر فاحترز عن سكان السماء وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا الحديث الخامس حديث أنس ذكره من وجهين \r\n 4717 - قوله سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه و سلم قال أربعة كلهم من الأنصار في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في أول الحديث افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس منا أربعة من اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت فقال الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم قوله وأبو زيد تقدم في مناقب زيد بن ثابت من طريق شعبة عن قتادة قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي وتقدم بيان الاختلاف في اسم أبي زيد هناك وجوزت هناك أن لا يكون لقول أنس أربعة مفهوم لكن رواية سعيد التي ذكرتها الآن من عند الطبري صريحة في الحصر وسعيد ثبت في قتادة ويحتمل مع ذلك أن مراد أنس لم يجمعه غيرهم أي من الأوس بقرينة المفاخرة المذكورة ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين ثم في رواية سعيد أن ذلك من قول الخزرج ولم يفصح باسم قائل ذلك لكن لما أورده أنس ولم يتعقبه كان كأنه قائل به ولا سيما وهو من الخزرج وقد أجاب القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس هذا بأجوبة أحدها أنه لا مفهوم له فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعة ثانيها المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراآت التي نزل بها إلا أولئك ثالثها لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ إلا أولئك وهو قريب من الثاني رابعها أن المراد بجمعه تلقيه من في رسول الله صلى الله عليه و سلم لا بواسطة بخلاف غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة خامسها أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به وخفي حال غيرهم عمن عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك أو يكون السبب في خفائهم أنهم خافوا غائلة الرياء والعجب وأمن ذلك من أظهره سادسها المراد المراد بالجمع الكتابة فلا ينفى أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلب وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب سابعها المراد أن أحدا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح بذلك لأن أحدا منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم حين نزلت آخر آية منه فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها من لم يجمع غيرها الجمع البين ثامنها أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال إن ابني جمع القرآن فقال اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير وقد أومأت قبل هذا إلى احتمال آخر وهو أن المراد اثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم ويحتمل أن يقال إنما اقتصر عليهم أنس لتعلق غرضه بهم ولا يخفى بعده والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد تقدم في المبعث أنه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه القرآن وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك وهذا مما لا يرتاب فيه ","part":9,"page":51},{"id":5028,"text":" مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبي صلى الله عليه و سلم وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر حتى قالت عائشة كما تقدم في الهجرة أنه صلى الله عليه و سلم كان يأتيهم بكرة وعشية وقد صحح مسلم حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وتقدمت الإشارة إليه وتقدم أنه صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فيدل على أنه كان أقرأهم وتقدم عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه و سلم وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال اقرأه في شهر الحديث واصله في الصحيح وتقدم في الحديث الذي مضى ذكر بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وكل هؤلاء من المهاجرين وقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وبن مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة ولكن بعض هؤلاء إنما أكمله بعد النبي صلى الله عليه و سلم فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس وعد بن أبي داود في كتاب الشريعة من المهاجرين أيضا تميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر ومن الأنصار عبادة بن الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ومجمع بن حارثة وفضالة بن عبيد ومسلمة بن مخلد وغيرهم وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي صلى الله عليه و سلم وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ذكره أبو عمرو الداني وعد بعض المتأخرين من القراء عمرو بن العاص وسعد بن عباد وأم ورقة قوله تابعه الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن الفضل بن موسى به ثم أخرجه المصنف من طريق عبد الله بن المثنى حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس قال مات النبي صلى الله عليه و سلم ولم يجمع القرآن غير أربعة فذكر الحديث فخالف رواية قتادة من وجهين أحدهما التصريح بصيغة الحصر في الأربعة ثانيهما ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب فأما الأول فقد تقدم الجواب عنه من عدة أوجه وقد استنكره جماعة من الأئمة قال المازري لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وهذا في غاية البعد في العادة وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك قال وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره سلمناه ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك سلمناه لكن لا يلزم من كون كل واحد من الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى واستدل القرطبي على ذلك ببعض ما تقدم من أنه قتل يوم اليمامة سبعون من القراء وقتل في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ببئر معونة مثل هذا العدد قال وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم وأما الوجه الثاني من المخالفة فقال الإسماعيلي هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما بل الصحيح أحدهما وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب وقال الداودي لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا قلت وقد أشار البخاري إلى عدم الترجيح باستواء الطرفين فطريق قتادة على شرطه وقد وافقه عليها ثمامة في إحدى الروايتين عنه وطريق ثابت أيضا على شرطه وقد وافقه عليها أيضا ثمامة في الرواية الأخرى لكن مخرج الرواية عن ثابت وثمامة بموافقته ","part":9,"page":52},{"id":5029,"text":" وقد وقع عن عبد الله بن المثنى وفيه مقال وإن كان عند البخاري مقبولا لكن لا تعادل روايته رواية قتادة ويرجح رواية قتادة حديث عمر في ذكر أبي بن كعب وهو خاتمة أحاديث الباب ولعل البخاري أشار بإخراجه إلى ذلك لتصريح عمر بترجيحه في القراءة على غيره ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين فذكره مرة أبي بن كعب ومرة بدله أبا الدرداء وقد روى بن أبي داود من طريق محمد بن كعب القرظي قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسة من الأنصار معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري وإسناده حسن مع إرساله وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي الدرداء وإن خالفه في العدد والمعدود ومن طريق الشعبي قال جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ستة منهم أبو الدرداء ومعاذ وأبو زيد وزيد بن ثابت وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى وإسناده صحيح مع إرساله فلله در البخاري ما أكثر اطلاعه وقد تبين بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلا والله أعلم وقال الكرماني لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وكان أبو الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ومبالغة ولا يلزم منه النفي عن غيرهم بطريق الحقيقة والله أعلم \r\n 4718 - قوله وأبو زيد قال ونحن ورثناه القائل ذلك هو أنس وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وتقدم في غزوة بدر من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال مات أبو زيد وكان بدريا ولم يترك عقبا وقال أنس نحن ورثناه وقوله أحد عمومتي يرد قول من سمى أبا زيد المذكور سعد بن عبيد بن النعمان أحد بني عمرو بن عوف لأن أنسا خزرجي وسعد بن عبيد أوسي وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عبيد ممن جمع ولم يطلع أنس على ذلك وقد قال أبو أحمد العسكري لم يجمعه من الأوس غيره وقال محمد بن حبيب في المحبر سعد بن عبيد ونسبه كان أحد من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية الشعبي التي أشرت إليها المغايرة بين سعد بن عبيد وبين أبي زيد فإنه ذكرهما جميعا فدل على أنه غير المراد في حديث أنس وقد ذكر بن أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو خزرجي وتقدم أنه يكنى أبا زيد وسعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجي أيضا لكن لم أر التصريح بأنه يكنى أبا زيد ثم وجدت عند أبي داود ما يرفع الإشكال من أصله فإنه روى بإسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن قال وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم يدع عقبا ونحن ورثناه قال بن أبي داود حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيس بن السكن من زعوراء من بني عدي بن النجار قال بن أبي داود مات قريبا من وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا قوله \r\n 4719 - يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب بن أبي ثابت عند الإسماعيلي حدثنا حبيب قوله أبي أقرؤنا كذا للأكثر وبه جزم المزي في الأطراف فقال ليس في رواية صدقة ذكر علي قلت وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري فأول الحديث عنده على أقضانا وأبي أقرؤنا وقد ألحق الدمياطي في نسخته في حديث الباب ذكر على وليس بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار روايته وقد تقدم في تفسير البقرة عن عمرو بن علي عن يحيى القطان بسنده هذا وفيه ذكر علي عند الجميع قوله من لحن أبي أي من قراءته ولحن القول فحواه ومعناه المراد به هنا القول وكان أبي بن كعب ","part":9,"page":53},{"id":5030,"text":" لا يرجع عما حفظه من القرآن الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو أخبره غيره أن تلاوته نسخت لأنه إذا سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم حصل عنده القطع به فلا يزول عنه بأخبار غيره أن تلاوته نسخت وقد استدل عليه عمر بالآية الدالة على النسخ وهو من أوضح الاستدلال في ذلك وقد تقدم بقية شرحه في التفسير \r\n ( قوله باب فضل فاتحة الكتاب ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها أعظم سورة في القرآن والمراد بالعظيم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها وإن كان غيرها أطول منها وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك وقد تقدم شرح ذلك مبسوطا في أول التفسير ثانيهما حديث أبي سعيد الخدري في الرقية بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة قال القرطبي اختصت الفاتحة بأنها مبدأالقرآن وحاويه لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على الله والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمة وإلى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها كلها موضع الرقية وذكر الروياني في البحر أن البسملة أفضل آيات القرآن وتعقب بحديث آية الكرسي وهو الصحيح \r\n 4721 - قوله وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث الخ أراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد الذي ساقه أولا بالعنعنة في الموضعين وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر كذلك وذكر أبو علي الجياني أنه وقع عند القابسي عن أبي زيد السند إلى محمد بن سيرين وحدثني معبد بن سيرين بواو العطف قال والصواب حذفها ","part":9,"page":54},{"id":5031,"text":" ( قوله باب فضل سورة البقرة ) \r\n أورد فيه حديثين الأول \r\n 4722 - قوله عن سليمان هو الأعمش ولشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عنه وأخرجه النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة كذلك وجمع غندر عن شعبة فأخرجه مسلم عن أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غندر أما الأولان فقالا عنه عن شعبة عن منصور وأما بشر فقال عنه عن شعبة عن الأعمش وكذا أخرجه أحمد عن غندر قوله عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي قوله عن أبي مسعود في رواية أحمد عن غندر عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود وقال في آخره قال عبد الرحمن ولقيت أبا مسعود فحدثني به وسيأتي نحوه للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأمن القرآن وأخرجه في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة كذا من وجه آخر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعهما عن أبي مسعود فكأن إبراهيم حمله عن علقمة أيضا بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود فحمله عنه بعد أن حدثه به علقمة وأبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري الذي تقدم بيان حاله في غزوة بدر من المغازي ووقع في رواية عبدوس بدله بن مسعود وكذا عند الأصيلي عن أبي زيد المروزي وصوبه الأصيلي فأخطأ في ذلك بل هو تصحيف قال أبو علي الجياني الصواب عن أبي مسعود وهو عقبة بن ","part":9,"page":55},{"id":5032,"text":" عمرو قلت وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن الأعمش فقال فيه عن عقبة بن عمرو قوله من قرأ بالآيتين كذا اقتصر البخاري من المتن على هذا القدر ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور واكمل المتن فقال من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وقد أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه من سورة البقرة لم يقل آخر فلعل هذا هو السر في تحويل السند ليسوقه على لفظ منصور على أنه وقع في رواية غندر عند أحمد بلفظ من قرأ الآيتين الأخيرتين فعلى هذا فيكون اللفظ الذي ساقه البخاري لفظ منصور وليس بينه وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه مغايرة في المعنى والله أعلم قوله من آخر سورة البقرة يعني من قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة وأما ما اكتسبت فليست رأس آية باتفاق العادين وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في ثواب القرآن حديث الباب من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو بلفظ من قراهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى آخر السورة ومن حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة وقال في آخره آمن الرسول وأصله عند الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم ولأبي عبيد في فضائل القرآن من مرسل جبير بن نفير نحوه وزاد فأقرءوهما وعلموهما أبناءكم ونساءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء قوله كفتاه أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا وقيل معناه كفتاه كل سوء وقيل كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم وذكر الكرماني عن النووي أنه قال كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي كذا نقل عنه جازما به ولم يقل ذلك النووي وإنما قال ما نصه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع هذا آخر كلامه وكأن سبب الوهم أن عند النووي عقب هذا باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي فلعل النسخة التي وقعت للكرماني سقط منها لفظ باب وصحفت فضل فصارت وقيل واقتصر النووي في الأذكار على الأول والثالث نقلا ثم قال قلت ويجوز أن يراد الأولان انتهى وعلى هذا فأقول يجوز أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم والوجه الأول ورد صريحا من طريق عاصم عن علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأخاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقر بها الشيطان ثلاث ليال أخرجه الحاكم وصححه وفي حديث معاذ لما أمسك الجني وآية ذلك لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة فيدخل أحد منها بيته تلك الليلة أخرجه الحاكم أيضا الحديث الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في الوكالة وقوله \r\n 4723 - في آخره صدقك وهو كذوب هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم مدحه بوصفه الصدق في قوله صدقك استدرك نفي الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى صدقك في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب وقوله ذاك شيطان كذا للأكثر وتقدم في الوكالة أنه وقع هنا ذاك الشيطان واللام فيه للجنس أو العهد الذهني من الوارد ","part":9,"page":56},{"id":5033,"text":" إن لكل آدمي شيطانا وكل به أو اللام بدل من الضمير كأنه قال ذاك شيطانك أو المراد الشيطان المذكور في الحديث الآخر حيث قال في الحديث ولا يقربك شيطان وشرحه الطيبي على هذا فقال هو أي قوله فلا يقربك شيطان مطلق شائع في جنسه والثاني فرد من أفراد ذلك الجنس وقد استشكل الجمع بين هذه القصة وبين حديث أبي هريرة أيضا الماضي في الصلاة وفي التفسير وغيرهما أنه صلى الله عليه و سلم قال إن شيطانا تفلت على البارحة الحديث وفيه ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية وتقرير الإشكال أنه صلى الله عليه و سلم امتنع من إمساكه من أجل دعوة سليمان عليه السلام حيث قال وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال الله تعالى فسخرنا له الريح ثم قال والشياطين وفي حديث الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان الذي رآه وأراد حمله إلى النبي صلى الله عليه و سلم والجواب أنه يحتمل أن يكون المراد بالشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه و سلم أن يوثقه هو رأس الشياطين الذي يلزم من التمكن من التمكن منهم فيضاهي حينئذ ما حصل لسليمان عليه السلام من تسخير الشياطين فيما يريد والتوثق منهم والمراد بالشيطان في حديث الباب إما شيطانه بخصوصه أو آخر في الجملة لأنه يلزم من تمكنه منه اتباع غيره من الشياطين في ذلك التمكن أو الشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه و سلم بربطه تبدي له في صفته التي خلق عليها وكذلك كانوا في خدمة سليمان عليه السلام على هيئتهم وأما الذي تبدي لأبي هريرة في حديث الباب فكان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة لملك سليمان والعلم عند الله تعالى \r\n ( قوله باب فضل الكهف ) \r\n في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف وسقط لفظ باب في هذا والذي قبله والثلاثة بعده لغير أبي ذر قوله حدثنا زهير هو بن معاوية \r\n 4724 - قوله عن البراء في رواية الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفي هذا أنه كان يقرأسورة الكهف وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شماس لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال قيل للنبي صلى الله عليه و سلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة ويحتمل أن يكون قرأسورة البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما قوله بشطنين جمع شطن بفتح المعجمة وهو الحبل وقيل بشرط طوله وكأنه كان شديد الصعوبة قوله وجعل فرسه ينفر بنون وفاء ومهملة وقد وقع في رواية لمسلم ينقز بقاف وزاي وخطأه عياض فإن كان من حيث الرواية فذاك وإلا فمعناها هنا واضح قوله تلك السكينة بمهملة وزن عظيمة وحكى بن قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ المرادف للمدية وقد نسبه بن قرقول للحربي وأنه حكاه عن ","part":9,"page":57},{"id":5034,"text":" بعض أهل اللغة وتقرر لفظ السكينة في القرآن والحديث فروى الطبري وغيره عن علي قال هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وقيل لها رأسان وعن مجاهد لها رأس كرأس الهر وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدي السكينة طست من ذهب من الجنة يغسل فيها قلوب الإنبياء وعن أبي مالك قال هي التي ألقى فيها موسى الألواح والتوراة والعصا وعن وهب بن منبه هي روح من الله وعن الضحاك بن مزاحم قال هي الرحمة وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري وقيل هي الطمأنينة وقيل الوقار وقيل الملائكة ذكره الصغاني والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على هذه المعاني فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به والذي يليق بحديث الباب هو الأول وليس قول وهب ببعيد وأما قوله فأنزل الله سكينته عليه وقوله هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول وهب والضحاك فقد أخرج المصنف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك وأما التي في قوله تعالى فيه سكينة من ربكم فيحتمل قول السدي وأبي مالك وقال النووي المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة قوله تنزلت في رواية الكشميهني تنزل بضم اللام بغير تاء والأصل تتنزل وفي رواية الترمذي نزلت مع القرآن أو على القرآن \r\n ( قوله باب فضل سورة الفتح ) \r\n في رواية غير أبي ذر فضل سورة الفتح بغير باب \r\n 4725 - قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسير في بعض أسفاره تقدم في غزوة الفتح وفي التفسير أن هذا السياق صورته الإرسال وأن الإسماعيلي والبزار أخرجاه من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك بصريح الاتصال ولفظه عن أبيه عن عمر ثم وجدته في التفسير من جامع الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبيه سمعت عمر ثم قال حديث حسن غريب وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله فأشار إلى الطريق التي أخرجها البخاري وما وافقها وقد بينت في المقدمة أن في أثناء السياق ما يدل على أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري الخ وتقدمت بقية شرحه في تفسير سورة الفتح ","part":9,"page":58},{"id":5035,"text":" ( قوله باب فضل قل هو الله أحد ) \r\n فيه عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم هو طرف من حديث أوله أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد الحديث وفي آخره أخبروه أن الله يحبه وسيأتي موصولا في أول كتاب التوحيد بتمامه وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس وبينت هناك الاختلاف في تسميته وذكرت فيه بعض فوائده وأحلت ببقية شرحه على كتاب التوحيد وذهل الكرماني فقال قوله فيه عمرة أي روت عن عائشة حديثا في فضل سورة الإخلاص ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصه واكتفى بالإشارة إليه إجمالا كذا قال وغفل عما في كتاب التوحيد والله أعلم \r\n 4726 - قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هذا هو المحفوظ وكذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن أبيه ومعن من طريق يحيى القطان ثلاثتهم عن مالك وقال بعده أن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله كما في الأصل وكذا قال الدارقطني وأخرجه النسائي أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر عن مالك كذلك وقال بعده الصواب عبد الرحمن بن عبد الله وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في كتاب الأذان قوله أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها القارئ هو قتادة بن النعمان أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد قال بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا يزيد عليها الحديث والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي ما الحديث لأنه أخوه لأمه وكانا متجاورين وبذلك جزم بن عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه وقد أخرج الدارقطني من طريق إسحاق بن ","part":9,"page":59},{"id":5036,"text":" الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ أن لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد قوله يقرأ قل هو الله أحد في رواية محمد بن جهضم يقرأ قل هو الله أحد كلها يرددها قوله وكان الرجل أي السائل قوله يتقالها بتشديد اللام واصله يتقال لها أي يعتقد أنها قليلة وفي رواية بن الطباع المذكورة كأنه يقللها وفي رواية يحيى القطان عن مالك فكأنه استقلها والمراد استقلال العمل لا التنقيص قوله وزاد أبو معمر قال الدمياطي هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري وخالفه المزي تبعا لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وهو الصواب وإن كان كل من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر وكلاهما من شيوخ البخاري لكن هذا الحديث إنما يعرف بالهذلي بل لا نعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا وقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي قوله حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك هو من رواية الأقران قوله أخبرني أخي قتادة بن النعمان هو أخوه لأمه أمهما أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك من بني النجار قوله فلما أصبحنا أتى الرجل النبي صلى الله عليه و سلم نحوه يعني نحو الحديث الذي قبله ولفظه عند الإسماعيلي فقال يا رسول الله إن فلانا قام الليلة يقرأ من السحر قل هو الله أحد فساق السورة يرددها لا يزيد عليها وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنها لتعدل ثلث القرآن \r\n 4727 - قوله إبراهيم هو النخعي والضحاك المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بطن من همدان قيده العسكري وقال من فتح الميم فقد صحف كأنه يشير إلى قول بن أبي حاتم مشرق موضع وقد ضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وبن ماكولا وتبعهما بن السمعاني في موضع ثم غفل فذكره بكسر الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء وتعقبه بن الأثير فأصاب والضحاك المذكور هو بن شراحيل ويقال شراحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاحم وهو غلط قوله أيعجز أحدكم بكسر الجيم قوله أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة لعل هذه قصة أخرى غير قصة قتادة بن النعمان وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث أبي مسعود الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا قوله فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأقل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى وقد وقع في حديث أبي مسعود المذكور نظير ذلك ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك فقد جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها قوله قال الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول قال أبو عبد الله عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة ورواية الضحاك عنه متصلة وأبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي ينسخ له وكان من الملازمين له والعارفين به والمكثرين عنه وقد ذكر الفربري عنه في الحج والمظالم والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم والمسند ما يضيفه ","part":9,"page":60},{"id":5037,"text":" الصحابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف قوله ثلث القرآن حمله بعض العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه و سلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن وقال القرطبي اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثناءا اه وقال غيره تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص ونفى الولد والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي ولذلك عادلت ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء والانشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي سعيد الأخير وقال فيه قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث القرآن فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب من قرأقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثا كان كمن قرأختمة كاملة وقيل المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأثلث القرآن وادعى بعضهم أن قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأثلث القرآن بغير ترديد قال القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير وإن قل وقال بن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي وفي الحديث إثبات فضل قل هو الله أحد وقد قال بعض العلماء أنها تضاهي كلمة التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا من يساويه في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه إلقاء العالم المسائل على أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد تنبيه أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث بن عباس رفعه إذا زلزلت تعدل نصف القرآن والكافرون تعدل ربع القرآن وأخرج الترمذي أيضا وبن أبي شيبة وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن ","part":9,"page":61},{"id":5038,"text":" أنس أن الكافرون والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن زاد بن أبي شيبة وأبو الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع القرآن وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وإن حسنه الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال وكذا صحح الحاكم حديث بن عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم \r\n ( قوله باب فضل المعوذات أي الإخلاص والفلق والناس ) \r\n وقد كنت جوزت في باب الوفاة النبوية من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن المراد بأنه كان يقرأبالمعوذات أي السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن خزيمة وبن حبان من حديث عقبة بن عامر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ اقرأ المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن \r\n 4728 - قوله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات الحديث تقدم في الوفاة النبوية من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن بن شهاب وأحلت بشرحه على كتاب الطب ورواية عقيل عن بن شهاب في هذا الباب وإن اتحد سندها بالذي قبله من بن شهاب فصاعدا لكن فيها أنه كان يقرأ المعوذات عند النوم فهي مغايرة لحديث مالك المذكور فالذي يترجح أنهما حديثان عند بن شهاب بسند واحد عند بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض فإما مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد عند مسلم فلم تختلف الرواة عنهم في أن ذلك كان عند الوجع ومنهم من قيده بمرض الموت ومنهم من زاد فيه فعل عائشة ولم يفسر أحد منهم المعوذات وأما عقيل فلم تختلف الرواة عنه في ذلك عند النوم ووقع في رواية يونس من طريق سليمان بن بلال عنه أنه فعل عائشة كان بأمره صلى الله عليه و سلم وسيأتي في كتاب الطب وقد جعلهما أبو مسعود حديثا واحدا وتعقبه أبو العباس الطرقي وفرق بينهما خلف وتبعه المزي والله أعلم وسيأتي شرحه في كتاب الطب إن شاء الله تعالى ","part":9,"page":62},{"id":5039,"text":" ( قوله باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ) \r\n كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في حديث البراء الماضي في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة فلعل المصنف كان يرى أنهما قصة واحدة ولعله أشار إلى أن المراد بالظلة في حديث الباب السكينة لكن بن بطال جزم بأن الظلة السحابة وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة قال بن بطال قضية الترجمة أن السكينة تنزل أبدا مع الملائكة وقد تقدم بيان الخلاف في السكينة ما هي وما قال النوي في ذلك \r\n 4730 - قوله وقال الليث الخ وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن الليث بالإسنادين جميعا قوله حدثني يزيد بن الهاد هو بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي وهو من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعه لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني قال الإسماعيلي محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعا وقال هذه الطريق على شرط البخاري قلت وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من طريق شعيب بن الليث وداود بن منصور كلاهما عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد عن بن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني فقط وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني لكن وقع في روايته عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير وفي لفظ عن أبي سعد أن أسيد بن حضير قال لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد فإنه قال في أثنائه قال أسيد فخشيت أن يطأ يحيى فغدوت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فالحديث من مسند أسيد بن حضير وليحيى بن بكير فيه عن الليث إسناد آخر أخرجه أبو عبيد أيضا من هذا الوجه فقال عن بن شهاب عن أبي بن كعب بن مالك عن أسيد بن حضير قوله بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة في رواية بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينا أنا أقرأ سورة فلما انتهيت إلى آخرها أخرجه أبو عبيد ويستفاد منه أنه ختم السورة ","part":9,"page":63},{"id":5040,"text":" التي ابتدأ بها ووقع في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة بينما هو يقرأ في مربده أي المكان الذي فيه التمر وفي رواية أبي بن كعب المذكورة أنه كان يقرأ على ظهر بيته وهذا مغاير للقصة التي فيها أنه كان في مربده وفي حديث الباب أن ابنه كان إلى جانبه وفرسه مربوطة فخشي أن تطأه وهذا كله مخالف لكونه كان حينئذ على ظهر البيت إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فتتحد القصتان قوله إذ جالت الفرس فسكت فسكنت في رواية إبراهيم بن سعد أن ذلك تكرر ثلاث مرار وهو يقرأ وفي رواية بن أبي ليلى سمعت رجة من خلفي حتى ظننت أن فرسي تنطلق قوله فلما اجتره بجيم ومثناه وراء ثقيلة والضمير لولده أي اجتر ولده من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس ووقع في رواية القابسي أخره بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة أي عن الموضع الذي كان به خشية عليه قوله رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها كذا فيه باختصار وقد أورده أبو عبيد كاملا ولفظه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها وفي رواية إبراهيم بن سعد فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج فعرجت في الجو حتى ما أراها قوله اقرأ يا بن حضير أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك وليس أمرا له بالقراءة في حالة التحديث وكأنه استحضر صورة الحال فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى فكأنه يقول استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذرة في قطع القراءة وهو قوله خفت أن تطأ يحيى أي خشيت إن استمريت على القراءة أن تطأ الفرس ولدي ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع المصلى رأسه إلى السماء فلم يرفعه حتى اشتد به الخطب ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات ووقع في رواية بن أبي ليلى المذكورة اقرأ أبا عتيك وهي كنية أسيد قوله دنت لصوتك في رواية إبراهيم بن سعد تستمع لك وفي رواية بن كعب المذكورة وكان أسيد حسن الصوت وفي رواية يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد عند الإسماعيلي أيضا اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود وفي هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته قوله ولو قرأت في رواية بن أبي ليلى أما إنك لو مضيت قوله ما يتوارى منهم في رواية إبراهيم بن سعد ما تستتر منهم وفي رواية بن أبي ليلى لرأيت الأعاجيب قال النووي في هذا الحديث جواز رؤية أحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الذي يظهر التقييد بالصالح مثلا والحسن الصوت قال وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة قلت الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في الرواية إنما نشأعن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة ويحتمل من الخصوصية ما لم يذكر وإلا لو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ وقد أشار في آخر الحديث بقوله ما يتوارى منهم إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم وفيه منقبة لأسيد بن حضير وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل وفضل الخشوع في الصلاة وأن التشاغل بشيء من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير الأمر المباح ","part":9,"page":64},{"id":5041,"text":" ( قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه و سلم إلا ما بين الدفتين ) \r\n أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة على واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه و سلم كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهي دعوى باطلة لأنهم لم يكتموا مثل أنت عندي بمنزلة هارون من موسى وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقة وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يدعون إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو بن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك بن عباس فإنه بن عم علي وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله \r\n 4731 - قوله عن عبد العزيز بن رفيع في رواية علي بن المديني عن سفيان حدثنا عبد العزيز أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله دخلت أنا وشداد بن معقل هو الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب بن مسعود وعلي ولم يقع له في رواية البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأبوه بالمهملة والقاف وقد أخرج البخاري في خلق أفعال العباد من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود حديثا غير هذا قوله اترك النبي صلى الله عليه و سلم من شيء في رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن قوله إلا ما بين الدفتين بالفاء تثنية دفة بفتح أوله وهو اللوح ووقع في رواية الإسماعيلي بين اللوحين قوله قال ودخلنا القائل هو عبد العزيز ووقع عند الإسماعيلي لم يدع إلا ما في هذا المصحف أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود ولا يرد على هذا ما تقدم في كتاب العلم عن علي أنه قال ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الأحكام التي لم يكن كتبها وأما جواب بن عباس وبن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة قال فأنزل الله فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا وحديث أبي بن كعب كانت الأحزاب قدر البقرة وحديث حذيفة ما يقرؤون ربعها يعني براءة وكلها أحاديث صحيحة وقد أخرج بن الضريس من حديث بن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ","part":9,"page":65},{"id":5042,"text":" ( قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرج الترمذي معناه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الرب عز و جل من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف وأخرجه بن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفي إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف وأخرجه بن الضريس من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا ورجاله لا بأس بهم وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء مختلف فيه وأخرجه بن الضريس أيضا من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ثم قال وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وذلك أنه منه وحديث عثمان هذا سيأتي بعد أبواب بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي وقال المصنف في خلق أفعال العباد وقال أبو عبد الرحمن السلمي فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا وأخرجه العسكري أيضا عن طاوس والحسن من قولهما ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي موسى \r\n 4732 - قوله مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة وآخره جيم ثقيلة وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف الألف مع الوجهين فتلك أربع لغات وتبلغ مع التخفيف إلى ثمانية قوله طعمها طيب وريحها طيب قيل خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه ثم قيل الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة لأنه ","part":9,"page":66},{"id":5043,"text":" يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية ويستخرج من حبها دهن له منافع وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقر به الشياطين وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن وفيها أيضا من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة وجودة هضم ولها منافع أخرى مذكورة في المفردات ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب المؤمن الذي يقرآ القرآن ويعمل به وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة فإن قيل لو كان كذلك لكثر التقسيم كأن يقال الذي يقرأ ويعمل وعكسه والذي يعمل ولا يقرأ وعكسه والأقسام الأر بعة ممكنة في غير المنافق وأما المنافق فليس له إلا قسمان فقط لأنه لا اعتبار بعمله إذا كان نفاقه نفاق كفر وكأن الجواب عن ذلك أن الذي حذف من التمثيل قسمان الذي يقرأ ولا يعمل والذي لا يعمل ولا يقرأ وهما شبيهان بحال المنافق فيمكن تشبيه الأول بالريحانة والثاني بالحنظلة فاكتفى بذكر المنافق والقسمان الآخران قد ذكرا قوله ولا ريح فيها في رواية شعبة لها قوله ومثل الفاجر الذي يقرأ في رواية شعبة ومثل المنافق في الموضعين قوله ولا ريح لها في رواية شعبة وريحها مر واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح وأجيب بأن ريحها لما كان كريها استعير له وصف المرارة وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا الباب ولا ريح لها ثم قال في كتاب الأطعمة لما جاء فيه ولا ريح لها هذا أصوب من رواية الترمذي طعمها مر وريحها مر ثم ذكر توجيهها وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب وتكلم عليها فلذلك نسبها للترمذي وفي الحديث فضيلة حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم وأن المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دل عليه الحديث الثاني حديث بن عمر إنما أجلكم في أجل من قبلكم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في المواقيت من كتاب الصلاة ومطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترج على سائر الفواكه ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به \r\n ( قوله باب الوصاة بكتاب الله ) \r\n في رواية الكشميهني الوصية وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا وتقدم فيه حديث الباب مشروحا وقوله فيه أوصى بكتاب الله بعد قوله لا حين قال له هل أوصى بشيء ظاهر هما التخالف وليس كذلك لأنه نفي ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهية ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحوه ذلك ","part":9,"page":67},{"id":5044,"text":" ( قوله باب من لم يتغن بالقرآن ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام من طريق بن جريج عن بن شهاب بسند حديث الباب بلفظ من لم يتغن بالقرآن فليس منا وهو في السنن من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره قوله وقوله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير بن عيينة يتغنى يستغني كما سيأتي في هذا الباب عنه وأخرجه أبو داود عن بن عيينة ووكيع جميعا وقد بين إسحاق بن راهويه عن بن عيينة أنه استغناء خاص وكذا قال أحمد عن وكيع يستغني به عن أخبار الأمم الماضية وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله عليه و سلم كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزل أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقد خفي وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على كثير من الناس كابن كثير فنفى أن يكون لذكرها وجه على أن بن بطال مع تقدمه قد أشار إلى المناسبة فقال قال أهل التأويل في هذه الآية فذكر أثر يحيى بن جعدة مختصرا قال فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية وليس المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر قال واتباع البخاري الترجمة بالآية يدل على أنه يذهب إلى ذلك وقال بن التين يفهم من الترجمة أن المراد بالتغني الاستغناء لكونه أتبعه الآية التي تضمن لانكار على من لم يستغن بالقرآن عن غيره فحمله على الاكتفاء به وعدم الافتقار إلى غيره وحمله على ضد الفقر من جملة ذلك \r\n 4735 - قوله أبي هريرة في رواية شعيب عن بن شهاب حدثني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي قوله لم يأذن الله لنبي كذا لهم بنون وموحدة وعند الإسماعيلي لشيء بشين معجمه وكذا عند مسلم من جميع طرقه ووقع في رواية سفيان التي تلي هذه في الأصل كالجمهور وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل قوله ما أذن لنبي كذا للأكثر وعند أبي ذر للنبي بزيادة اللام فإن كانت محفوظة فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فقال ما أذن للنبي صلى الله عليه و سلم وشرحه على ذلك \r\n 4736 - قوله أن يتغنى كذا لهم وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم بن الجوزي أن الصواب حذف أن وأن إثباتها وهم من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم المساواة فوقع في الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون ","part":9,"page":68},{"id":5045,"text":" الذال بمعنى الإباحة والإطلاق وليس ذلك مرادا هنا وإنما هو من الأذن بفتحتين وهو الاستماع وقوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظ أذن بفتحة ثم كسرة في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول أذنت آذن بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين قال عدي بن زيد أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن أي في سماع واستماع وقال القرطبي أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بإذنه إلى جهة من يسمعه وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب والمراد به في حق الله تعالى إكرام ا لقارئ وإجزال ثوابه لان ذلك ثمرة الإصغاء ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ما أذن لشيء كأذنه بفتحتين ومثله عند بن أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة وعند أحمد وبن ماجة والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته قلت ومع ذلك كله فليس ما أنكره بن الجوزي بمنكر بل هو موجه وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به قوله وقال صاحب له يجهر به الضمير في له لأبي سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن بن شهاب في هذا الحديث أخرجه بن أبي داود عن محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن قال بن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه بن شهاب من أبي سلمة وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقد أدرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قال الذهلي وهو غير محفوظ في حديث معمر وقد رواه عبد الأعلى عن معمر بدون هذه الزيادة قلت وهي ثابتة عن أبي سلمة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به وكذا ثبت عنده من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قوله عن سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري هو بن شهاب المذكور في الطريق الأولى ونقل بن أبي داود عن علي بن المديني شيخ البخاري فيه قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا الحديث حدثنا بن شهاب قلت قد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال سمعت الزهري ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحميدي من أعرف الناس بحديث سفيان وأكثرهم تثبتا عته للسماع من شيوخهم قوله قال سفيان تفسيره يستغني به كذا فسره سفيان ويمكن أن يستأنس بما أخرجه أبو داود وبن الضريس وصححه أبو عوانة عن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال تجار كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى يستغني وقال إنه جائز في كلام العرب وأنشد الأعشى وكنت أمرءا زمنا بالعراق خفيف المناخ طويل التغني ","part":9,"page":69},{"id":5046,"text":" أي كثير الاستغناء وقال المغيرة بن حبناء كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا قال فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا فليس منا أي على طريقتنا واحتج أبو عبيد أيضا بقول بن مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غنى ونحو ذلك وقال بن الجوزي اختلفوا في معنى قوله يتغنى على أربعة أقوال أحدها تحسين الصوت والثاني الاستغناء والثالث التحزن قاله الشافعي والرابع التشاغل به تقول العرب تغني بالمكان أقام به قلت وفيه قول آخر حكاه بن الأنباري في الزاهر قال المراد به التلذذ الاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيا من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء وهو كقول النابغة بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغني أطلق على صوتها غناء لأنه يطرب كما يطرب الغناء وإن لم يكن غناء حقيقة وهو كقولهم العمائم تيجان العرب لكونها تقوم مقام التيجان وفيه قول آخر حسن وهو أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء قال بن الأعرابي كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه و سلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني ويؤيد القول الرابع بيت الأعشى المتقدم فإنه أراد بقوله طويل التغني طول الإقامة لا الاستغناء لأنه أليق بوصف الطول من الاستغناء يعني أنه كان ملازما لوطنه بين أهله كانوا يتمدحون بذلك كما قال حسان أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر بن مارية الكريم المفضل أراد أنهم لا يحتاجون إلى الانتجاع ولا يبرحون من أوطانهم فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن وأن لا يتعدى إلى غيره وهو يئول من حيث المعنى إلى ما اختاره البخاري من تخصيص الاستغناء وأنه يستغني به عن غيره من الكتب وقيل المراد من لم يغنه القرآن وينفعه في إيمانه ويصدق بما فيه من وعد ووعيد وقيل معناه من لم يرتح لقراءته وسماعه وليس المراد ما اختاره أبو عبيد أنه يحصل به الغنى دون الفقر لكن الذي اختاره أبو عبيد غير مدفوع إذا أريد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو القناعة لا الغنى المحسوس الذي هو ضد الفقر لأن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القراءة إلا إن كان ذلك بالخاصية وسياق الحديث يأبى الحمل على ذلك فإن فيه إشارة إلى الحث على تكلف ذلك وفي توجيهه تكلف كأنه قال ليس منا من لم يتطلب الغني بملازمة تلاوته وأما الذي نقله عن الشافعي فلم أره صريحا عنه ي تفسير الخبر وإنما قال في مختصر المزني وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا انتهى قال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت الحزين وقد روى بن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه قرأسورة فحزنها شبه الرثي وأخرجه أبو عوانة عن الليث بن سعد قال يتغنى به يتحزن به ويرقق به قلبه وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل بن عيينة التغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن وإنما أراد تحسين الصوت قال بن بطال وبذلك فسره بن أبي مليكة وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل ويؤيده ","part":9,"page":70},{"id":5047,"text":" رواية عبد الأعلى عن معمر عن بن شهاب في حديث الباب بلفظ ما أذن لنبي في الترنم في القرآن أخرجه الطبري وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر ما اذن لنبي حسن الصوت وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعند بن أبي داود والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة حسن الترنم بالقرآن قال الطبري والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القاريء وطرب به قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى وأخرج بن ماجة والكجي وصححه بن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا الله أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته والقينة المغنية وروى بن أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه تعلموا القرآن وغنوا به وأفشوه كذا وقع عنده والمشهور عند غيره في الحديث وتغنوا به والمعروف في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما قال حسان تغن بالشعر إما أنت قائله إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ولا نعلم في كلام العرب تغنى بمعنى استغنى ولا في أشعارهم وبيت الأعشى لا حجة فيه لأنه أراد طول الإقامة ومنه قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها وقال بيت المغيرة أيضا لا حجة فيه لأن التغاني تفاعل بين اثنين وليس هو بمعنى تغني قال وإنما يأتي تغني من الغنى الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعل أي يظهر خلاف ما عنده وهذا فاسد المعنى قلت ويمكن أن يكون بمعنى تكلفه أي تطلبه وحمل نفسه عليه ولو شق عليه كما تقدم قريبا ويؤيده حديث فإن لم تبكوا فتباكوا وهو في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي عوانة وأما إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام العرب فمردود ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تقدم في الجهاد في حديث الخيل ورجل ربطها تعففا وتغنيا وهذا من الاستغناء بلا ريب والمراد به يطلب الغني بها عن الناس بقرينة قوله تعففا وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغني أيضا الإسماعيلي فقال الاستغناء به لا يحتاج إلى استماع لآن الاستماع أمر خاص زائد على الاكتفاء به وأيضا فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع ومن لم يفعل ذلك خرج عن الطاعة ثم ساق من وجه آخر عن بن عيينة قال يقولون إذا رفع صوته فقد تغنى قلت الذي نقل عنه أنه بمعنى يستغني أتقن لحديثه وقد نقل أبو داود عنه مثله ويمكن الجمع بينهما بأن تفسير يستغني من جهته ويرفع عن غيره وقال عمر بن شبة ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير بن عيينة فقال لم يصنع شيئا حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام يتغنى يعني حين يقرأ ويبكي ويبكي وعن بن عباس أن داود كان يقرأالزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر ولا بحر إلا أنصتت له واستمعت وبكت وسيأتي حديث أن أبا موسى أعطي مزمارا من مزامير داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفي الجملة ما فسر به بن عيينة ليس بمدفوع وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله يجهر به فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة فالراوي أعرف بمعنى الخبر من غيره ولا سيما إذا كان فقها وقد جزم الحليمي بأنها من قول أبي هريرة والعرب تقول سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به وقال أبو عاصم أخذ بيدي بن جريج فأوقفني على ","part":9,"page":71},{"id":5048,"text":" أشعب فقال غن بن أخي ما بلغ من طمعك فذكر قصة فقوله غن أي أخبرني جهرا صريحا ومنه قول ذي الرمة أحب المكان القفر من أجل أنني به أتغنى باسمها غير معجم أي أجهر ولا أكنى والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن مستغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيا به غنى اليد وقد نظمت ذلك في بيتين تغن بالقرآن حسن به الصوت حزينا جاهرا رنم واستغن عن كتب الألي طالبا غنى يد والنفس ثم الزم وسيأتي ما يتعلق بحسن الصوت بالقرآن في ترجمة مفردة ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لان للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك فحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وبن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم وحكى بن بطال وعياض والقرطبي من المالكية والماوردي والبندنيجي والغزالي من الشافعية وصاحب الذخيرة من الحنفية الكراهة واختاره أبو يعلى وبن عقيل من الحنابلة وحكى بن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص للشافعي ونقله الطحاوي عن الحنفية وقال الفوراني من الشافعية في الإباحة يجوز بل يستحب ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه فلو تغير قال النووي في التبيان أجمعوا على تحريمه ولفظه أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه حرم قال وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في موضع على كراهته وقال في موضع آخر لا بأس به فقال أصحابه ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز والا حرم وحكى الماوردي عن الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم وكذا حكى بن حمدان الحنبلي في الرعاية وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب الذخيرة من الحنفية إن لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب وإلا فلا وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنه لا يضر التمطيط مطلقا وحكاه بن حمدان رواية عن الحنابلة وهذا شذوذ لا يعرج عليه والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال بن أبي مليكة أحد رواة الحديث وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعى الأداء فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم ","part":9,"page":72},{"id":5049,"text":" ( قوله باب اغتباط صاحب القرآن ) \r\n تقدم في أوائل كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة وذكرت هناك تفسير الغبطة والفرق بينها وبين الحسد وأن الحسد في الحديث أطلق عليها مجازا وذكرت كثيرا من مباحث المتن هناك وقال الإسماعيلي هنا ترجمة الباب اغتباط صاحب القرآن وهذا فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط وإذا كان يغتبط بفعل نفسه كان معناه أنه يسر ويرتاح بعمل نفسه وهذا ليس مطابقا قلت ويمكن الجواب بأن مراد البخاري بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق \r\n 4737 - قوله لا حسد أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين أو لا يحسن الحسد إن حسن أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين كأنه قيل لو لم يحصلا إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملا على الإقسام على تحصيلهما به فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به وهو من جنس قوله تعالى فاستبقوا الخيرات فإن حقيقة السبق أن يتقدم على غيره في المطلوب قوله إلا على اثنتين في حديث بن مسعود الماضي وكذا في حديث أبي هريرة المذكور تلو هذا إلا في اثنتين تقول حسدته على كذا أي على وجود ذلك له وأما حسدته في كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية قوله وقام به آناء الليل كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري وقد تقدم في العلم أن المراد بالقيام به العمل به تلاوة وطاعة قوله \r\n 4738 - حدثنا علي بن إبراهيم هو الواسطي في قول الأكثر واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة وقيل بن أشكاب وهو علي بن الحسين بن إبراهيم بن أشكاب نسب إلى جده وبهذا جزم بن عدي وقيل علي بن عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده وهو قول ","part":9,"page":73},{"id":5050,"text":" الدارقطني وأبي عبد الله بن منده وسيأتي في النكاح رواية الفربري عن علي بن عبد الله بن إبراهيم عن حجاج بن محمد وقال الحاكم قيل هو علي بن إبراهيم المروزي وهو مجهول وقيل الواسطي قوله روح هو بن عبادة وقد تابعه بشر بن منصور وبن أبي عدي والنضر بن شميل كلهم عن شعبة قال الإسماعيلي رفعه هؤلاء ووقفه غندر عن شعبة قوله عن سليمان هو الأعمش قال سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قلت ولشعبة عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قلت وقد أشرت إلى متن أبي كبشة في كتاب العلم وسياقه أتم من سياق أبي هريرة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه أيضا من طريق أبي زيد الهروي عن شعبة وأخرجه أيضا من طريق جرير عن الأعمش بالإسنادين معا وهو ظاهر في أنهما حديثان متغايران سندا ومتنا اجتمعا لشعبة وجرير معا عن الأعمش وأشار أبو عوانة إلى أن مسلما لم يخرج حديث أبي هريرة لهذه العلة وليس ذلك بواضح لأنها ليست علة قادحة قوله فهو يهلكه في الحق فيه احتراس بليغ كأنه لما أوهم الإنفاق في التبذير من جهة عموم الإهلاك قيده بالحق والله أعلم \r\n ( قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) \r\n كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو \r\n 5863 - قوله عن سعد بن عبيدة كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن مرثد وأبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال عن علقمة عن أبي عبد الرحمن ولم يذكر سعد بن عبيدة وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه الهادي في القرآن في تخريج طرقه فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعا كثيرا وأخرجه ","part":9,"page":74},{"id":5051,"text":" أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له وأكثر من تخريج طرقه أيضا ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد وقال الترمذي كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة وأما البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من الزيادة الموقوفة وهي قول أبي عبد الرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد كما سيأتي البحث فيه وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان وشعبة عن علقمة عن سعد بن عبيدة به وقال النسائي أنبأنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان أن علقمة حدثهما عن سعد قال الترمذي قال محمد بن بشار أصحاب سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو الصحيح اه وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم وقال بن عدي جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطأيحيى القطان على الثوري وقال في موضع آخر حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة فساق الحديث عنهما وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة والي ذلك أشار الدارقطني وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي فقال قال شعبة خيركم وقال سفيان أفضلكم قلت وهو تعقب واه إذ لا يلزم من تفصيله للفظهما في المتن أن يكون فصل لفظهما في الإسناد قال بن عدي يقال أن يحيى القطان لم يخطئ قط إلا في هذا الحديث وذكر الدارقطني أن خلاد بن يحيى تابع يحيى القطان عن الثوري على زيادة سعد بن عبيدة وهي رواية شاذة وأخرج بن عدي من طريق يحيى بن آدم عن الثوري وقيس بن الربيع وفي رواية عن يحيى بن آدم عن شعبة وقيس بن الربيع جميعا عن علقمة عن سعد بن عبيدة قال وكذا رواه سعيد بن سالم القداح عن الثوري ومحمد بن أبان كلاهما عن علقمة بزيادة سعد وزاد في إسناده رجلا آخر كما سأبينه وكل هذه الروايات وهم والصواب عن الثوري بدون ذكر سعد وعن شعبة بإثباته قوله عن عثمان في رواية شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود أخرجه بن أبي داود بلفظ خيركم من قرأالقرآن وأقرأه وذكره الدارقطني وقال الصحيح عن أبي عبد الرحمن عن عثمان وفي رواية خلاد بن يحيى عن الثوري بسنده قال عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان قال الدارقطني هذا وهم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون السلمي أخذه عن أبان بن عثمان عن عثمان ثم لقي عثمان فأخذه عنه وتعقب بأن أبا عبد الرحمن أكبر من أبان وأبان اختلف في سماعه من أبيه أشد مما اختلف في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان فبعد هذا الاحتمال وجاء من وجه آخر كذلك أخرجه بن أبي داود من طريق سعيد بن سلام عن محمد بن أبان سمعت علقمة يحدث عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان فذكره وقال تفرد به سعيد بن سلام يعني عن محمد بن أبان قلت وسعيد ضعيف وقد قال أحمد حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة قال لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان وكذا نقله أبو عوانة في صحيحه عن شعبة ثم قال اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ونقل بن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلما سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه قلت قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن وذلك فيما أخرجه بن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي مريم من طريق بن جريج عن عبد الكريم عن أبي عبد ","part":9,"page":75},{"id":5052,"text":" الرحمن حدثني عثمان وفي إسناده مقال لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله وفي ترجيح لقاء أبي عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن عبيدة من الزيادة وهي أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان رضي الله عنه ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره فكان هذا أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله إن وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وإن لم يتعلمه ولا يقال يلزم على رواية الواو أيضا أن من تعلمه وعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلمه ولم يعلمه غيره لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد ولا يقال لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك لأنا نقول القرآن أشرف العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القر آن وإن علمه فيثبت المدعي ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة من عني سبحانه وتعالى بقوله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا قلنا حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا \r\n 4739 - قوله قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج أي حتى ولي الحجاج على العراق قلت بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء ","part":9,"page":76},{"id":5053,"text":" أبي عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وادناها والقائل وأقرأ الخ هو سعد بن عبيدة فانني لم أر هذه الزيادة الا من رواية شعبة عن علقمة وقائل وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا هو أبو عبد الرحمن وحكى الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري قال سعد بن عبيدة وأقرأني أبو عبد الرحمن قال وهي انسب لقوله وذاك الذي أقعدني الخ أي أن اقراءه اياي هو الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل اه والذي في معظم النسخ وأقرأ بحذف المفعول وهو الصواب وكأن الكرماني ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سيقت لبيان زمان أقراء أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس كذلك بل إنما سيقت لبيان طول مدته لاقراء الناس القرآن وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان عثمان فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة وكان يلزم أيضا أن تكون الإشارة بقوله وذلك إلى صنيع أبي عبد الرحمن وليس كذلك بل الإشارة بقوله ذلك إلى الحديث المرفوع أي أن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة وقد وقع الذي حملنا كلامه عليه صريحا في رواية أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جمعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وكذا أخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وقال فيه مقعدي هذا قال وعلم أبو عبد الرحمن القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج وعند أبي عوانة من طريق بشر بن أبي عمرو وأبي غياث وأبي الوليد ثلاثتهم عن شعبة بلفظ قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وكان يعلم القرآن والإشارة بذلك إلى الحديث كما قررته وإسناده إليه إسناد مجازي ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى عثمان وقد وقع في رواية أبي عوانة أيضا عن يوسف بن مسلم عن حجاج بن محمد بلفظ قال أبو عبد الرحمن وهو الذي اجلسني هذا المجلس وهو محتمل أيضا \r\n 4740 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعلقمة بن مرثد بمثلثة بوزن جعفر ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة الأعمش وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز من روايته عن سعد بن عبيدة أيضا وثالث في مناقب الصحابة وقد تقدما قوله إن أفضلكم من تعلم القرآن أو علمه كذا ثبت عندهم بلفظ أو وفي رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه فاختلف في رواية سفيان أيضا في أن الرواية بأو أو بالواو وقد تقدم توجيهه وفي الحديث الحث على تعليم القرآن وقد سئل الثوري عن الجهاد واقراء القرآن فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث أخرجه بن أبي داود وأخرج عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرئ القرآن خمس آيات خمس آيات وأسند من وجه آخر عن أبي العالية مثل ذلك وذكر أن جبريل كان ينزل به كذلك وهو مرسل جيد وشاهده ما قدمته في تفسير المدثر وفي تفسير سورة اقرأ ثم ذكر المصنف طرفا من حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها قال بن بطال وجه إدخاله في هذا الباب أنه صلى الله عليه و سلم زوجه المرأة لحرمة القرآن وتعقبه بن التين بان السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها وسيأتي البحث فيه مع استيفاء شرحه في كتاب النكاح وقال غيره وجه دخوله أن فضل القرآن ظهر على صاحبه في العاجل بان قام له مقام المال الذي يتوصل به إلى بلوغ ","part":9,"page":77},{"id":5054,"text":" الغرض وأما نفعه في الأجل فظاهر لا خفاء به \r\n 4741 - قوله وهبت نفسها لله ولرسوله في رواية الحموي وللرسول قوله ما معك من القرآن قال كذا وكذا ووقع في الباب الذي يلي هذا سورة كذا وسورة كذا وسيأتي بيان ذلك عند شرحه أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب القراءة عن ظهر القلب ) \r\n ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولا وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله فيه اتقرأهن عن ظهر قلبك قال نعم فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعليم وقال بن كثير أن كان البخاري أراد بهذا الحديث الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ففيه نظر لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة وعلم النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل في حق من يحسن ومن لا يحسن وأيضا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته وليس المراد أن هذا أفضل من التلاوة نظرا ولا عدمه قلت ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر لأن المراد بقوله باب القراءة عن ظهر قلب مشروعيتها أو استحبابها والحديث مطابق لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا وقد صرح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رفعه قال فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف ومن طريق بن مسعود موقوفا اديموا النظر في المصحف وإسناده صحيح ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف اسلم من الغلط لكن القراءة عن ظهر قلب ","part":9,"page":78},{"id":5055,"text":" أبعد من الرياء وأمكن للخشوع والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص وأخرج بن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي إمامة اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن وزعم بن بطال أن في \r\n 4742 - قوله اتقرأهن عن ظهر قلب ردا لما تأوله الشافعي في انكاح الرجل على أن صداقها اجرة تعليمها كذا قال ولا دلالة فيه لما ذكر بل ظاهر سياقه أنه استثبته كما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب استذكارالقرآن ) \r\n أي طلب ذكره بضم الذال وتعاهده أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول \r\n 4743 - قوله إنما مثل صاحب القرآن أي مع القرآن والمراد بالصاحب الذي ألفه قال عياض المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب الجنة وقوله ألفه أي ألف تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك قوله كمثل صاحب الإبل المعقلة أي مع الإبل المعقلة والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبة درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله أن عاهد عليها أمسكها أي استمر امساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم فإن عقلها حفظها قوله وأن أطلقها ذهبت أي انفلتت وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم أن تعاهدها صاحبها فعقلها أمسكها وأن أطلق عقلها ذهبت وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع إذا قام ","part":9,"page":79},{"id":5056,"text":" صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه الحديث الثاني \r\n 4744 - قوله حدثنا محمد بن عرعرة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مكررتين ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي في الرواية المعلقة التصريح بسماع شقيق له من بن مسعود قوله بئس ما لأحدهم أن يقول قال القرطبي بئس هي أخت نعم فالأولى للذم والأخرى للمدح وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا الا أنه إذا كان ظاهرا لم يكن في الأمر العام الا بالألف واللام للجنس أو مضاف إلى ما هما فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعينا كقوله نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على التفسير للضمير كقوله نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى فنعما هي وقال الطيبي وما نكرة موصوفة وأن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كان الرجل يقول قوله نسيت بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا قوله آية كيت وكيت قال القرطبي كيت وكيت يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلهما ذيت وذيت وقال ثعلب كيت للافعال وذيت للاسماء وحكى بن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا الا أنها خاصة بالمؤنث وهذا من مفردات الداودي قوله بل هو نسي بضم النون وتشديد المهملة المكسورة قال القرطبي رواه بعض رواة مسلم مخففا قلت وكذا هو في مسند أبي يعلى وكذا أخرجه بن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به على كل سين علامة التخفيف وقال عياض كان الكناني يعني أبا الوليد الوقشي لا يجيز في هذا غير التخفيف قلت والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي الأول بفتح النون وتخفيف السين والثاني بضم النون وتثقيل السين قال القرطبي التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره قال ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله تعالى نسوا الله فنسيهم أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة واختلف في متعلق الذم من قوله بئس على أوجه الأول قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله فكان ينبغي أن يقول أنسيت أو نسيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما أي أن الله هو الذي انساني كما قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وبهذا الوجه جزم بن بطال فقال أراد أن يجري على السن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته وذلك أولي من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة ثم ذكر الحديث الاتي في باب نسيان القرآن قال وقد أضاف موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى الشيطان فقال إني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ولكل إضافة منها معنى صحيح فالاضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اه ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى وإنما هو كلام فتاه وقال القرطبي ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم نسب النسيان إلى نفسه يعني كما سيأتي في باب نسيان القرآن وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال نسيت الحوت وموسى إلى نفسه حيث قال ","part":9,"page":80},{"id":5057,"text":" لا تؤاخذني بما نسيت وقد سيق قول الصحابة ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا مساق المدح قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول لكن سبب الذم ما فيه من الأشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان الا بترك التعاهد وكثرة الغفلة فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره فإذا قال الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان الوجه الثالث قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون كره له أن يقول نسيت بمعنى تركت لا بمعنى السهو العارض كما قال تعالى نسوا الله فنسيهم وهذا اختيار أبي عبيد وطائفة الوجه الرابع قال الإسماعيلي أيضا يحتمل أن يكون فاعل نسيت النبي صلى الله عليه و سلم كأنه قال لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا فإن الله هو الذي نساني ذلك لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع بل الله هو الذي ينسيني لما تنسخ تلاوته وهو كقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فإن المراد بالمنسى ما ينسخ تلاوته فينسى الله نبيه ما يريد نسخ تلاوته الوجه الخامس قال الخطابي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمن النبي صلى الله عليه و سلم وكان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل ثم ينسخ منه بعد نزوله الشيء فيذهب رسمه وترفع تلاوته ويسقط حفظه عن حملته فيقول القائل نسيت آية كذا فنهوا عن ذلك لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك إنما هو بإذن الله لما رآه من الحكمة والمصلحة الوجه السادس قال الإسماعيلي وفيه وجه آخر وهو أن النسيان الذي هو خلاف الذكر اضافته إلى صاحبه مجاز لأنه عارض له لا عن قصد منه لأنه لو قصد نسيان الشيء لكان ذاكرا له في حال قصده فهو كما قال ما مات فلان ولكن اميت قلت وهو قريب من الوجه الأول وأرجح الأوجه الوجه الثاني ويؤيده عطف الأمر باستذكار القرآن عليه وقال عياض أولي ما يتأول عليه ذم الحال لا ذم القول أي بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه وقال النووي الكراهة فيه للتنزيه قوله واستذكروا القرآن أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به قال الطيبي وهو عطف من حيث المعنى على قوله بئس ما لأحدكم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وزاد بن أبي داود من طريق عاصم عن أبي وائل في هذا الموضع فإن هذا القرآن وحشي وكذا أخرجها من طريق المسيب بن رافع عن بن مسعود قوله فإنه أشد تفصيا بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا تقول تفصيت كذا أي احطت بتفاصيله والاسم الفصة ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ تفلتا وكذا وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى ثالث أحاديث الباب ونصب على التمييز وفي هذا الحديث زيادة على حديث بن عمر لأن في حديث بن عمر تشبيه أحد الامرين بالاخر وفي هذا أن هذا أبلغ في النفور من الإبل ولذا أفصح به في الحديث الثالث حيث قال لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها لأن من شأن الإبل تطلب التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت فكذلك حافظ القرآن أن لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك وقال بن بطال هذا الحديث يوافق الآيتين قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وقوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ومن اعرض عنه تفلت منه \r\n 4745 - قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو المذكور في الإسناد الذي قبله وهذه الطريق ثبتت عند الكشميهني وحده ","part":9,"page":81},{"id":5058,"text":" وثبتت أيضا في رواية النسفي وقوله مثله الضمير للحديث الذي قبله وهو يشعر بان سياق جرير مساو لسياق شعبة وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحاق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور الا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فلهو أشد بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بإثبات الواو وقال في آخره من عقله وهذه الزيادة ثابتة عنده في حديث شعبة أيضا من رواية غندر عنه بلفظ بئسما لأحدكم أو لأحدهم أن يقول إني نسيت آية كيت وكيت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل هو نسي ويقول استذكروا القرآن الخ وكذا ثبتت عنده في رواية الأعمش عن شقيق بن سلمة عن بن مسعود قوله تابعه بشر عن بن المبارك عن شعبة يريد أن عبد الله بن المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة وبشر هو بن محمد المروزي شيخ البخاري قد أخرج عنه في بدء الوحي وغيره ونسبه المتابعة إليه مجازية وقد يوهم أنه تفرد بذلك عن بن المبارك وليس كذلك فإن الإسماعيلي أخرج الحديث من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك ويوهم أيضا أن بن عرعرة وبن المبارك انفردا بذلك عن شعبة وليس كذلك لما ذكر فيه من رواية غندر وقد أخرجها أحمد أيضا عنه وأخرجه عن حجاج بن محمد وأبي داود الطيالسي كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من رواية الطيالسي قوله وتابعه بن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد الله أما عبدة فهو بسكون الموحدة وهو بن أبي لبابة بضم اللام وموحدتين مخففا وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال حدثني عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو نسي ولم يذكر ما بعده وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن جحادة عن عبدة وكأن البخاري أراد بإيراد هذه المتابعة دفع تعليل من أعل الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على بن مسعود قال الإسماعيلي روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم الحديثين معا موقوفين وكذا رواهما أبو الأحوص عن منصور وأما بن عيينة فأسند الأول ووقف الثاني قال ورفعهما جميعا إبراهيم بن طهمان وعبيدة بن حميد عن منصور وهو ظاهر سياق سفيان الثوري قلت ورواية عبيدة أخرجها بن أبي داود ورواية سفيان ستأتي عند المصنف قريبا مرفوعا لكن اقتصر على الحديث الأول وأخرج بن أبي داود من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا الحديثين معا وفي رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح بن مسعود بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور والله أعلم الحديث الثالث قوله عن بريد بالموحدة هو بن عبد الله بن أبي بردة وشيخه أبو بردة هو جده المذكور وأبو موسى هو الأشعري قوله في عقلها بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل ووقع في رواية الكشميهني من عقلها وذكر الكرماني أنه وقع في بعض النسخ من عللها بلامين ولم اقف على هذه الرواية بل هي تصحيف ووقع في رواية الإسماعيلي بعقلها قال القرطبي من رواه من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت وأما من رواه بالباء أو بالفاء فيحتمل أن يكون بمعنى من أو للمصاحبة أو الظرفية والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به كذا قال والتحرير أن التشبيه وقع بين ","part":9,"page":82},{"id":5059,"text":" ثلاثة بثلاثة فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة والقرآن بالناقة والحفظ بالربط قال الطيبي ليس بين القرآن والناقة مناسبة لأنه قديم وهي حادثه لكن وقع التشبيه في المعنى وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد وفي الأخير القسم عند الخبر المقطوع بصدقة مبالغة في تثبيته في صدور سامعيه وحكى بن التين عن الداودي أن في حديث بن مسعود حجة لمن قال فيمن ادعى عليه بمال فأنكر وحلف ثم قامت عليه البينة فقال كنت نسيت أو ادعى بينة أو ابراء أو التمس يمين المدعى أن ذلك يكون له ويعذر في ذلك كذا قال \r\n ( قوله باب القراءة على الدابة ) \r\n أي لراكبها وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد نقله بن أبي داود عن بعض السلف وتقدم البحث في كتاب الطهارة في قراءة القرآن في الحمام وغيرها وقال بن بطال إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة واصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه الآية ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل مختصرا وقد تقدم بتمامه في تفسير سورة الفتح ويأتي بعد أبواب قوله باب تعليم الصبيان القرآن كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي واسنده بن أبي داود عنهما ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من جهة حصول الملال له ولفظه عند بن أبي داود أيضا كانوا يحبون أن يكون يقرأ الصبي بعد حين وأخرج بإسناد صحيح عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن وحجة من أجاز ذلك أنه ادعى إلى ثبوته ورسوخه عنده كما يقال التعلم في الصغر كالنقش في الحجر وكلام سعيد بن جبير يدل على أنه يستحب أن يترك الصبي أولا مرفها ثم ","part":9,"page":83},{"id":5060,"text":" يؤخذ بالجد على التدريج والحق أن ذلك يختلف بالاشخاص والله أعلم \r\n 4748 - قوله عن سعيد بن جبير قال أن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال وقال بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بن عشر سنين وقد قرأت المحكم كذا فيه تفسير المفصل بالمحكم من كلام سعيد بن جبير وهو دال على أن الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن جبير وفاعل قلت هو أبو بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل قلت سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك والمراد بالمحكم الذي ليس فيه منسوخ ويطلق المحكم على ضد المتشابه وهو اصطلاح أهل الأصول والمراد بالمفصل السور التي كثرت فصولها وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ولعل المصنف أشار في الترجمة إلى قول بن عباس سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير أخرجه بن سعيد وغيره بإسناد صحيح عنه وقد استشكل عياض قول بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بن عشر سنين بما تقدم في الصلاة من وجه آخر عن بن عباس أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام وسيأتي في الاستئذان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه و سلم مات وأنا ختين وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك وعنه أيضا أنه كان عند موت النبي صلى الله عليه و سلم بن خمس عشرة سنة وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال حديث الزهري عن عبيد الله عن بن عباس يعني الذي مضى في الصلاة يخالف هذا وبالغ الداودي فقال حديث أبي بشر يعني الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون قوله وأنا بن عشر سنين راجع إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه و سلم وقد جمعت المحكم وأنا بن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير وقد قال عمرو بن على الفلاس الصحيح عندنا أن بن عباس كان له عند وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث عشرة سنة قد استكملها ونحوه لأبي عبيد وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري أنه كان بن أربع عشرة وبه جزم الشافعي في الأم ثم حكى أنه قيل ست عشرة وحكى قول ثلاث عشرة وهو المشهور وأورد البيهقي عن أبي العالية عن بن عباس قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بن ثنتي عشرة فهذه ستة أقوال ولو ورد إحدى عشرة لكانت سبعة لأنها من عشر إلى ست عشرة قلت والأصل فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة بن عباس كانت قبل الهجر بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب وذلك قبل وفاة أبي طالب ونحوه لأبي عبيد ويمكن الجمع بين مختلف الروايات الا ست عشرة وثنتي عشرة فإن كلا منهما لم يثبت سنده والاشهر بان يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها فاطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى الغاء الكسر وإطلاق أربع عشرة بجبر أحدهما وسيأتي مزيد لهذا في باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان أن شاء الله تعالى واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على أنه آخر جزء من القرآن على عشرة أقوال ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب وذكرت قولا شاذا أنه جميع القرآن \r\n ( سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله ) ","part":9,"page":84},{"id":5061,"text":" ( قوله باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا ) \r\n كأنه يريد أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ ويحتمل أن ينزل المنع والاباحة على حالتين فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من نسبة النسيان إلى نفسه ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي ولا سيما أن كان محظورا أمتنع عليه لتعاطيه أسباب النسيان قوله وقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله هو مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر أن لا في قوله فلا تنسى نافية وأن الله أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه وقد قيل أن لا ناهية وإنما وقع الاشباع في السين لتناسب رؤوس الآي والأول أكثر واختلف في الاستثناء فقال الفراء هو للتبرك وليس هناك شيء استثنى وعن الحسن وقتادة الا ما شاء الله أي قضى أن ترفع تلاوته وعن بن عباس الا ما أراد الله أن ينسيكه لتسن وقيل لما جبلت عليه من الطباع البشرية لكن سنذكره بعد وقيل المعنى فلا تنسى أي لا تترك العمل به الا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به \r\n 4750 - قوله سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا أي صوت رجل وقد تقدم بيان اسمه في كتاب الشهادات قوله لقد اذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا لم اقف على تعيين الآيات المذكورة وأغرب من زعم أن المراد بذلك إحدى وعشرون آية لأن بن عبد الحكم قال فيمن أقر أن عليه كذا وكذا درهما أنه يلزمه أحد وعشرون درهما وقال الداودي يكون مقرأ بدرهمين لأنه أقل ما يقع عليه ذلك قال فإن قال له علي كذا درهما كان مقرى بدرهم واحد قوله في الطريق الثانية حدثنا عيسى هو بن يونس بن أبي إسحاق قوله عن هشام وقال اسقطتهن يعني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور وزاد فيه هذه اللفظة وهي اسقطتهن وقد تقدم في الشهادات من هذا الوجه بلفظ فقال رحمه الله لقد اذكرني كذا وكذا آية اسقطتهن من سورة كذا وكذا قوله تابعه على بن مسهر وعبدة عن هشام كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني تابعه على بن مسهر عن عبدة وهو غلط فان عبدة رفيق على بن مسهر لا شيخه وقد أخرج ","part":9,"page":85},{"id":5062,"text":" المصنف طريق على بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ اسقطتها وأخرج طريق عبدة وهو بن سليمان في الدعوات ولفظه مثل لفظ علي بن مسهر سواء قوله في الرواية الثالثة \r\n 4751 - كنت انسيتها هي مفسرة لقوله اسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسيانا لا عمدا وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها همزة قال الإسماعيلي النسيان من النبي صلى الله عليه و سلم لشيء من القرآن يكون على قسمين أحدهما نسيانه الذي يتذكره عن قرب وذلك قائم بالطباع البشرية وعليه يدل قوله صلى الله عليه و سلم في حديث بن مسعود في السهو إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون والثاني أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله قال فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون وأما الثاني فداخل في قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة قلت وقد تقدم توجيه هذه القراءة وبيان من قرأ بها في تفسير البقرة وفي الحديث حجة لمن أجاز النسيان على النبي صلى الله عليه و سلم فيما لبس طريقه البلاغ مطلقا وكذا فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين أحدهما أنه بعد ما يقع منه تبليغه والآخر أنه لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكرة أما بنفسه وأما بغيره وهل يشترط في هذا الفور قولان فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا وزعم بعض الاصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلا وإنما يقع منه صورته ليسن قال عياض لم يقل به من الاصوليين أحد الا أبا المظفر الاسفرايني وهو قول ضعيف وفي الحديث أيضا جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد والدعاء لمن حصل له من جهته خير وأن لم يقصد المحصول منه ذلك واختلف السلف في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفا قال ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه الا بذنب أحدثه لأن الله يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ونسيان القرآن من أعظم المصائب واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا عرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن اوتيها رجل ثم نسيها في إسناده ضعف وقد أخرج بن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه ولفظه أعظم من حامل القرآن وتاركه ومن طريق أبي العالية موقوفا كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه وإسناده جيد ومن طريق بن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو اجذم وفي إسناده أيضا مقال وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني واحتج بان الأعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره وقال القرطبي من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك فان ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد وقال إسحاق بن راهويه يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن مسعود بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت وقد تقدم شرحه قريبا وسفيان في السند هو الثوري واختلف في معنى اجذم فقيل مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة وقيل مقطوع السبب من الخير وقيل خالي اليد من الخير وهي متقاربة وقيل يحشر مجذوما حقيقة ويؤيده أن في رواية زائدة بن قدامة عند ","part":9,"page":86},{"id":5063,"text":" عبد بن حميد أتى الله يوم القيامة وهو مجذوم وفيه جواز قول المرء اسقطت آية كذا من سورة كذا إذا وقع ذلك منه وقد أخرج بن أبي داود من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال لا تقل اسقطت كذا بل قل أغفلت وهو أدب حسن وليس واجبا \r\n ( قوله باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا ) \r\n أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال لا يقال الا السورة التي يذكر فيها كذا وقد تقدم في الحج من طريق الأعمش أنه سمع الحجاج بن يوسف على المنبر يقول السورة التي يذكر فيها كذا وأنه رد عليه بحديث أبي مسعود قال عياض حديث أبي مسعود حجة في جواز قول سورة البقرة ونحوها وقد اختلف في هذا فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم وقال تقول السورة التي تذكر فيها البقرة قلت وقد تقدم في أبواب الرمي من كتاب الحج أن إبراهيم النخعي أنكر قول الحجاج لا تقولوا سورة البقرة وفي رواية مسلم أنها سنة وأورد حديث أبي مسعود وأقوى من هذا في الحجة ما أورده ","part":9,"page":87},{"id":5064,"text":" المصنف من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم قال النووي في الأذكار يجوز أن يقول سورة البقرة إلى أن قال وسورة العنكبوت وكذلك الباقي ولا كراهة في ذلك وقال بعض السلف يكره ذلك والصواب الأول وهو قول الجماهير والأحاديث فيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر من أن تحصر وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم قلت وقد جاء فيما يوافق ما ذهب إليه البعض المشار إليه حديث مرفوع عن أنس رفعه لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله أخرجه أبو الحسين بن قانع في فوائده والطبراني في الأوسط وفي سنده عبيس بن ميمون العطار وهو ضعيف وأورده بن الجوزي في الموضوعات ونقل عن أحمد أنه قال هو حديث منكر قلت وقد تقدم في باب تأليف القرآن حديث يزيد الفارسي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا قال بن كثير في تفسيره ولا شك أن ذلك احوط ولكن استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير قلت وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من المفسرين منهم أبو محمد بن أبي حاتم ومن المتقدمين الكلبي وعبد الرزاق ونقله القرطبي في تفسيره عن الحكيم الترمذي أن من حرمة القرآن أن لا يقال سورة كذا كقولك سورة البقرة وسورة النحل وسورة النساء وإنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا وتعقبه القرطبي بأن حديث أبي مسعود يعارضه ويمكن أن يقال لا معارضة مع إمكان فيكون حديث أبي مسعود ومن وافقه دالا على الجواز وحديث أنس أن ثبت محمول على أنه خلاف الأولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث تشهد لما ترجم له أحدها حديث أبي مسعود في الآيتين من آخر سورة البقرة وقد تقدم شرحه قريبا الثاني حديث عمر سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان وقد تقدم شرحه في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف الثالث حديث عائشة المذكور في الباب قبله وقد تقدم التنبيه عليه ","part":9,"page":88},{"id":5065,"text":" ( قوله باب الترتيل في القراءة ) \r\n أي تبيين حروفها والتأني في ادائها ليكون ادعى إلى فهم معانيها قوله وقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيرها فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى ورتل القران قال بعضه أثر بعض على تؤدة وعن قتادة قال بينه بيانا والأمر بذلك أن لم يكن للوجوب يكون مستحبا قوله وقوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث سيأتي توجيهه قوله وما يكره أن يهذ كهذ الشعر كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل لا يستلزم كراهة الإسراع وإنما الذي يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج من مخارجها وقد ذكر في الباب إنكار بن مسعود على من يهذ القراءة كهذ الشعر ودليل جواز الإسراع ما تقدم في أحاديث الأنبياء من حديث أبي هريرة رفعه خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرج قوله فيها يفرق يفصل هو تفسير أبي عبيدة قوله قال بن عباس فرقناه فصلناه وصله بن جريج من طريق على بن أبي طلحة عنه وعند أبي عبيد من طريق مجاهد أن رجلا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة فقط قيامهما واحد ركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال الذي قرأ البقرة فقط أفضل ثم تلا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومن طريق أبي حمزة قلت لابن عباس إني سريع القراءة وإني لأقرأ القرآن في ثلاث فقال لأن أقرأ البقرة أرتلها فأتدبرها خير من أن أقرأ كما تقول وعند بن أبي داود من طريق أخرى عن أبي حمزة قلت لابن عباس إني رجل سريع القراءة إني لأقرأ القرآن في ليلة فقال بن عباس لأن اقرأ سورة أحب إلى أن كنت لا بد فاعلا فاقرأ قراءة تسمعها اذنيك ويوعها قلبك والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الاخريات وقد يكون بالعكس ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن مسعود \r\n 4756 - قوله حدثنا واصل هو بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة الأحدب الكوفي ووقع صريحا عند الإسماعيلي وزعم خلف في الأطراف أنه واصل مولى أبي عيينة بن المهلب وغلطوه في ذلك فإن مولى أبي عيينة بصري وروايته عن البصريين وليست له رواية عن الكوفيين وأبو وائل شيخ واصل هذا كوفي قوله عن أبي وائل عن عبد الله قال غدونا على عبد الله أي بن مسعود فقال رجل قرأت المفصل كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد في أوله غدونا على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا فمكثنا بالباب هنيهة فخرجت الجارية فقالت الا تدخلون فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد إذن لكم قلنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم قال ظننتم بآل أم عبد غفلة فقال رجل من القوم قرأت المفصل البارحة كله فقال عبد الله هذا كهذ الشعر ولأحمد من طريق الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود أن رجلا أتاه ","part":9,"page":89},{"id":5066,"text":" فقال قرأت المفصل في ركعة فقال بل هذذت كهذ الشعر وكنثر الدقل وهذا الرجل هو نهيك بن سنان كما أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث وقوله هذا بفتح الهاء وبالذال المعجمة المنونة قال الخطابي معناه سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر واصل الهذ سرعة الدفع وعند سعيد بن منصور من طريق يسار عن أبي وائل عن عبد الله أنه قال في هذه القصة إنما فصل لتفصلوه قوله ثماني عشرة تقدم في باب تأليف القرآن من طريق الأعمش عن شقيق فقال فيه عشرين سورة من أول المفصل والجمع بينهما أن الثمان عشرة غير سورة الدخان والتي معها وإطلاق المفصل على الجميع تغليبا وإلا فالدخان ليست من المفصل على المرجح لكن يحتمل أن يكون تأليف بن مسعود على خلاف تأليف غيره فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف بن مسعود اخرهن حم الدخان وعم فعلى هذا لا تغليب قوله من آل حاميم أي السورة التي أولها حم وقيل يريد حم نفسها كما في حديث أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود يعني داود نفسه قال الخطابي قوله آل داود يريد به داود نفسه وهو كقوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وتعقبه بن التين بأن دليله يخالف تأويله قال وإنما يتم مراده لو كان الذي يدخل أشد العذاب فرعون وحده وقال الكرماني لولا أن هذا الحرف ورد في الكتابة منفصلا يعني آل وحدها وحم وحدها لجاز أن تكون الألف واللام التي لتعريف الجنس والتقدير وسورتين من الحواميم قلت لكن الرواية أيضا ليست فيها واو نعم في رواية الأعمش المذكورة آخرهن من الحواميم وهو يؤيد الاحتمال المذكور والله أعلم وأغرب الداودي فقال قوله من آل حاميم من كلام أبي وائل وإلا فإن أول المفصل عند بن مسعود من أول الجاثية ا ه وهذا إنما يره لو كان ترتيب مصحف بن مسعود كترتيب المصحف العثماني والأمر بخلاف ذلك فإن ترتيب السور في مصحف بن مسعود يغاير الترتيب في المصحف العثماني فلعل هذا منها ويكون أول المفصل عنده أول الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية لا مانع من ذلك وقد أجاب النووي على طريق التنزل بان المراد بقوله عشرين من أول المفصل أي معظم العشرين الحديث الثاني حديث بن عباس في نزول قوله تعالى \r\n 4757 - لا تحرك به لسانك لتعجل به وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير القيامة وجرير المذكور في إسناده هو بن عبد الحميد بخلاف الذي في الباب بعده وقوله فيه وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه كذا للأكثر وتقدم توجيهه في بدء الوحي ووقع عند المستملي هنا وكان ممن يحرك ويتعين أن يكون من فيه للتبعيض ومن موصولة والله أعلم وشاهد الترجمة منه النهي عن تعجيله بالتلاوة فإنه يقتضي استحباب التأني فيه وهو المناسب للترتيل وفي الباب حديث حفصة أم المؤمنين أخرجه مسلم في اثناء حديث وفيه كان النبي صلى الله عليه و سلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها وقد تقدم في أواخر المغازي حديث علقمة أنه قرأ على بن مسعود فقال رتل فداك أبي وأمي فإنه زينة القرآن وأن هذه الزيادة وقعت عند أبي نعيم في المستخرج وأخرجها بن أبي داود أيضا والله أعلم ","part":9,"page":90},{"id":5067,"text":" ( قوله باب مد القراءة ) \r\n المد عند القراءة على ضربين أصلي وهو اشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء وغير أصلي وهو ما إذا اعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل فالمتصل ما كان من نفس الكلمة والمنفصل ما كان بكلمة أخرى فالأول يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير زيادة والثاني يزاد في تمكين الألف والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها الا به من غير إسراف والمذهب الاعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولا وقد يزاد على ذلك قليلا وما فرط فهو غير محمود والمراد من الترجمة الضرب الأول قوله في الرواية الثانية حدثنا عمرو بن عاصم وقع في بعض النسخ عمرو بن حفص وهو غلط ظاهر قوله سئل أنس ظهر من الرواية الأولى أن قتادة الراوي هو السائل وقوله الرواية الثانية المراد بقوله بمد بسم الله الخ بمد اللام التي قبل الهاء من الجلالة والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم وقوله في الرواية الأولى كانت مدا أي كانت ذات مد ووقع عند أبي نعيم من طريق أبي النعمان عن جرير بن حازم في هذه الرواية كان يمد صوته مدا وكذا أخرجه الإسماعيلي من ثلاثة طرق أخرى عن جرير بن حازم وكذا أخرجه بن أبي داود من وجه آخر عن جرير وفي رواية له كان يمد قراءته وأفاد أنه لم يرو هذا الحديث عن قتادة الا جرير بن حازم وهمام بن يحيى وقوله في الثانية يمد ببسم الله كذا وقع بموحدة قبل الموحدة التي في بسم الله كأنه حكى لفظ بسم الله كما حكى لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن أو جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه ويمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير موحدة في الثلاثة وأخرجه بن أبي داود عن يعقوب بن إسحاق عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير جميعا عن قتادة بلفظ يمد ببسم الله الرحمن الرحيم بإثبات الموحدة في أوله أيضا وزاد في الإسناد جريرا مع همام في رواية عمرو بن عاصم وأخرج بن أبي داود من طريق قطبة بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ في الفجر ق فمر بهذا الحرف لها طلع نضيد فمد نضيد وهو شاهد جيد لحديث أنس وأصله عند مسلم والترمذي والنسائي من حديث قطبة نفسه تنبيه استدل بعضهم بهذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ورام بذلك معارضة حديث أنس أيضا المخرج في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يقرءها في الصلاة وفي الاستدلال لذلك بحديث الباب نظر وقد اوضحته فيما كتبته من النكت على علوم الحديث لابن الصلاح وحاصله أنه لا يلزم من وصفه بأنه كان إذا قرأ البسملة يمد فيها أن يكون قرأ البسملة في أول الفاتحة في كل ركعة ولأنه إنما ورد بصورة المثال فلا تتعين ","part":9,"page":91},{"id":5068,"text":" البسملة والعلم عند الله تعالى \r\n ( قوله باب الترجيع ) \r\n هو تقارب ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده في الخلق وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد بقوله أ ا أ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ثم قالوا يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض طرقه لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن أي النغم وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع فأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وبن ماجة وبن أبي داود واللفظ له من حديث أم هانئ كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل فعند بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال بت مع عبد الله بن مسعود في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ويرتل ولا يرجع وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع الذي هو مقصود التلاوة قال وفي الحديث ملازمته صلى الله عليه و سلم للعبادة لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة وفي جهره بذلك إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الاسرار وهو عند التعليم وايقاظ الغافل ونحو ذلك قوله باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن كذا لأبي ذر وسقط قوله للقرآن لغيره وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج بن أبي داود من طريق بن أبي مسجعة قال كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم \r\n 4761 - قوله حدثنا محمد بن خلف أبو بكر هو الحدادي بالمهملات وفتح أوله والتثقيل بغدادي مقرئ من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري خمس سنين وأبو يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي وهو والد يحيى بن عبد الحميد الكوفي الحافظ صاحب المسند وليس لمحمد بن خلف ولا لشيخه أبي يحيى في البخاري الا هذا الموضع وقد أدرك البخاري أبا يحيى بالسن لكنه لم يلقه قوله حدثني بريد في رواية الكشميهني ","part":9,"page":92},{"id":5069,"text":" سمعت بريد بن عبد الله قوله يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة بلفظ لو رأيتني وأنا استمع قراءتك البارحة الحديث وأخرجه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم وعائشة مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته فقاما يستمعان لقراءته ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرا ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه و سلم صوته وكان حلو الصوت فقمن يستمعن فلما أصبح قيل له فقال لو علمت لحبرته لهن تحبيرا وللروياني من طريق مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة وقال فيه لو علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يستمع قراءتي لحبرتها تحبيرا وأصلها عند أحمد وعند الدارمي من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول لأبي موسى وكان حسن الصوت بالقرآن لقد أوتي هذا من مزامير آل داود فكأن المصنف أشار إلى هذه الطريق في الترجمة وأصل هذا الحديث عند النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري موصولا بذكر أبي هريرة فيه ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع قراءة أبي موسى فقال لقد أوتي من مزامير آل داود وقد اختلف فيه على الزهري فقال معمر وسفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب مرسلا ولأبي يعلى من طريق عبد الرحمن بن عوسجه عن البراء سمع النبي صلى الله عليه و سلم صوت أبي موسى فقال كأن صوت هذا من مزامير آل داود وأخرج بن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا يربط ولا ناي أحسن من صوته سنده صحيح وهو في الحلية لأبي نعيم والصنج بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم هو آله تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالاخر واليربط بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر هو آله تشبه العود فارسي معرب والناي بنون بغير همز هو المزمار قال الخطابي قوله آل داود يريد داود نفسه لأنه لم ينقل أن أحدا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطى من حسن الصوت ما أعطى قلت ويؤيده ما أورده من الطريق الأخرى وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن ما نقل عن السلف في صفة صوت داود والمراد بالمزمار الصوت الحسن وأصله الالة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة وفي الحديث دلالة بينة على أن القراءة غير المقروء وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره ) \r\n في رواية الكشميهني القراءة ذكر فيه حديث بن مسعود قال لي النبي صلى الله عليه و سلم اقرأ على القرآن أورده مختصرا ثم أورده مطولا في الباب الذي بعده باب قول المقرئ ","part":9,"page":93},{"id":5070,"text":" للقارئ حسبك والمراد بالقرآن بعض القرآن والذي في معظم الروايات اقرأ علي ليس فيه لفظ القرآن بل أطلق فيصدق بالبعض قال بن بطال يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه اخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله عليه و سلم على أبي بن كعب كما تقدم في المناقب وغيرها فإنه أراد أن يعلمه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك ويأتي شرح الحديث بعد أبواب في باب البكاء عند قراءة القرآن ","part":9,"page":94},{"id":5071,"text":" ( قوله باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه ) \r\n كأنه أشار إلى الرد على من قال أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءا من القرآن وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة لأن عموم قوله فاقرءوا ما تيسر منه يشمل أقل من ذلك فمن ادعى التحديد فعليه البيان وقد أخرج أبو داود من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر الحديث ولا دلالة فيه على المدعي \r\n 4764 - قوله حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وبن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة ولم يخرج له البخاري الا في موضع واحد يأتي في الأدب شاهدا وأخرج من كلامه غير ذلك قوله كم يكفي الرجل من القرآن أي في الصلاة قوله قال علي هو بن المديني وهو موصول من تتمة الخبر المذكور ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم نقل الاختلاف في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد وعن علقمة في باب فضل سورة البقرة وتقدم بيان المراد بقوله كفتاه وما استدل به بن عيينة إنما يجئ على أحد ما قيل في تأويل كفتاه أي في القيام في الصلاة بالليل وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة على بن كثير والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل به بن عيينة من حديث أبي مسعود والجامع بينهما أن كلا من الآية والحديث يدل على الاكتفاء بخلاف ما قال بن شبرمة \r\n 4765 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومغيرة هو بن مقسم قوله انكحني أبي أي زوجني وهو محمول على أنه كان المشير عليه بذلك وإلا فعبد الله بن عمرو حينئذ كان رجلا كاملا ويحتمل أن يكون قام عنه بالصداق ونحو ذلك قوله امرأة ذات حسب في رواية أحمد عن هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد في هذا الحديث امرأة من قريش أخرجه النسائي من هذا الوجه وهي أم محمد بنت محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية مفتوحة خفيفة بن جزء الزبيدي حليف قريش ذكرها الزبير وغيره قوله كنته بفتح الكاف وتشديد النون هي زوج الولد قوله نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا قال بن مالك يستفاد منه وقوع التمييز بعد فاعل نعم الظاهر وقد منعه سيبويه وأجازه المبرد وقال الكرماني يحتمل أن يكون التقدير نعم الرجل من الرجال قال وقد تفيد النكرة في الاثبات التعميم كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت قال ويحتمل أن يكون من التجريد كأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا فقال نعم الرجل المجرد من كذا رجل صفته كذا ","part":9,"page":95},{"id":5072,"text":" قوله لم يطأ لنا فراشا أي لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا قوله ولم يفتش لنا كنفا كذا للأكثر بفاء ومثناة ثقيلة وشين معجمة وفي رواية أحمد والنسائي والكشميهني ولم يغش بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة وكنفا بفتح الكاف والنون بعدها فاء هو الستر والجانب وارادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها وقال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالكنف الكنيف وارادت أنه لم يطعم عندها حتى يحتاج إلى أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة كذا قال والأول أولي وزاد في رواية هشيم فأقبل على يلومني فقال انكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فشكاني قوله فلما طال ذلك أي على عمرو ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم وكأنه تأني في شكواه رجاء أن يتدارك فلما تمادى على حاله خشي أن يلحقه إثم بتضييع حق الزوجة فشكاه قوله فقال ألقني أي قال لعبد الله بن عمرو وفي رواية هشيم فأرسل إلى النبي صلى الله عليه و سلم ويجمع بينهما بأنه أرسل إليه أولا ثم لقيه اتفاقا فقال له اجتمع بي قوله فقال كيف تصوم قلت أصوم كل يوم تقدم ما يتعلق بالصوم في كتاب الصوم مشروحا وقوله في هذه الرواية صم ثلاثة أيام في الجمعة قلت اطيق أكثر من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين قلت اطيق أكثر من ذلك قال الداودي هذا وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم وهو إنما يدرجه من الصيام القليل إلى الصيام الكثير قلت وهو اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فإن لفظه صم في كل شهر ثلاثة أيام قلت إني أقوى أكثر من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما قوله وأقرأ في كل سبع ليال مرة أي اختم في كل سبع فليتني قبلت كذا وقع في هذه الرواية اختصارا وفي غيرها مراجعات كثيرة في ذلك كما سأبينه قوله فكان يقرأ هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمرو لما كبر وقد وقع مصرحا به في رواية هشيم قوله على بعض أهله أي على من تيسر منهم وإنما كان يصنع ذلك بالنهار ليتذكر ما يقرأ به في قيام الليل خشية أن يكون خفي عليه شيء منه بالنسيان قوله وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما الخ يؤخذ منه أن الأفضل لمن أراد أن يصوم صوم داود أن يصوم يوما ويفطر يوما دائما ويؤخذ من صنيع عبد الله بن عمرو أن من أفطر من ذلك وصام قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه صيام يوم وافطار يوم قوله وقال بعضهم في ثلاث أو في سبع كذا لأبي ذر ولغيره في ثلاث وفي خمس وسقط ذلك للنسفي وكأن المصنف أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة بهذا الإسناد فقال اقرأ القرآن في كل شهر قال إني اطيق أكثر من ذلك فما زال حتى قال في ثلاث فإن الخمس تؤخذ منه بطريق التضمن وقد تقدم للمصنف في كتاب الصيام ثم وجدت في مسند الدارمي من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله في كم اختم القرآن قال اختمه في شهر قلت إني اطيق قال اختمه في خمسة وعشرين قلت إني اطيق قال اختمه في عشرين قلت إني اطيق قال اختمه في خمس عشرة قلت إني اطيق قال اختمه في خمس قلت إني اطيق قال لا وأبو فروة هذا هو الجهني واسمه عروة بن الحارث وهو كوفي ثقة ووقع في رواية هشيم المذكورة قال فاقرأه في كل شهر قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال فاقرأه في كل عشرة أيام قلت إني أجدني أقوى من ذلك قال أحدهما أما حصين وأما مغيرة قال فاقرأه في كل ثلاث وعند أبي داود والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا لا ","part":9,"page":96},{"id":5073,"text":" يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن بن مسعود أقرءوا القرآن في سبع ولا تقرءوه في أقل من ثلاث ولأبي عبيد من طريق الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم وثبت عن كثير من السلف إنهم قرؤوا القرآن في دون ذلك قال النووي والاختيار أن ذلك يختلف بالاشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة والله أعلم قوله وأكثرهم أي أكثر الرواة عن عبد الله بن عمرو قوله على سبع كأنه يشير إلى رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو الموصولة عقب هذا فإن في آخره ولا يزد على ذلك أي لا يغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى فأطلق الزيادة والمراد النقص والزيادة هنا بطريق التدلى أي لا يقرؤه في أقل من سبع ولأبي داود والترمذي والنسائي من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم في كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع ثم لم ينزل عن سبع وهذا أن كان محفوظا احتمل في الجمع بينه وبين رواية أبي فروة تعدد القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي ارشد إليها السياق وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل وأغرب بعض الظاهرية فقال يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث وقال النووي أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة فعلي هذا يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والله أعلم \r\n 4766 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن وقع في الإسناد الثاني أنه مولى زهرة وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد ذكر بن حبان في الثقات أنه مولى الأخنس بن شريق الثقفي وكان الأخنس ينسب زهريا لأنه كان من حلفائهم وجزم جماعة بأن بن ثوبان عامري فلعله كان ينسب عامريا بالأصالة وزهريا بالحلف ونحو ذلك والله اعلم تنبيه هذا التعليق وهو قوله وقال بعضهم الخ ذهلت عن تخريجه في تعليق التعليق وقد يسر الله تعالى بتحريره هنا ولله الحمد قوله في كم تقرأ القرآن كذا اقتصر البخاري في الإسناد العالي على بعض المتن ثم حوله إلى الإسناد الآخر وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وعبيد الله هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري الا أنه ربما حدث عنه بواسطة كما هنا \r\n 4767 - قوله عن أبي سلمة قال واحسبني قال سمعت أنا من أبي سلمة قائل ذلك هو يحيى بن أبي كثير قال الإسماعيلي خالف أبان بن يزيد العطار شيبان بن عبد الرحمن في هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير ثم ساقه من وجهين عن أبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وزاد في سياقه بعد قوله اقرأه في شهر قال إني أجد قوة قال في عشرين قال إني أجد قوة قال في عشر قال إني أجد قوة قال في سبع ولا تزد على ذلك قال الإسماعيلي ورواه عكرمة بن عمار عن يحيى قال حدثنا أبو سلمة بغير واسطة وساقه من طريقة قلت كأن يحيى بن أبي كثير كان يتوقف في تحديث أبي سلمة له ثم تذكر أنه حدثه به أو بالعكس كان ","part":9,"page":97},{"id":5074,"text":" يصرح بتحديثة ثم توقف وتحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن ولا يقدح في ذلك مخالفة أبان لأن شيبان أحفظ من أبان أو كان عند يحيى عنهما ويؤيدة اختلاف سياقهما وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالسماع بغير توقف لكن لبعض الحديث في قصة الصيام حسب قال الإسماعيلي قصة الصيام لم تختلف على يحيى في روايته إياها عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بغير واسطة تنبيه المراد بالقرآن في حديث الباب جميعه ولا يرد على هذا أن القصة وقعت قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بمدة وذلك قبل أن ينزل بعض القرآن الذي تأخر نزوله لأنا نقول سلمنا ذلك لكن العبرة بما دل عليه الإطلاق وهو الذي فهم الصحابي فكان يقول ليتني لو قبلت الرخصة ولا شك أنه بعد النبي صلى الله عليه و سلم كان قد أضاف الذي نزل آخرا إلى ما نزل أولا فالمراد بالقرآن جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت الإشارة إلى أن ما نزل بعد ذلك يوزع بقسطه والله أعلم \r\n ( قوله باب البكاء عند قراءة القرآن ) \r\n قال النووي البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى ويخرون للاذقان يبكون خروا سجدا وبكيا والأحاديث فيه كثيرة قال الغزالي يستحب البكاء مع القراءة وعندها وطريق تحصيله أن يحصر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن مسعود المذكور في تفسير سورة النساء وساق المتن هناك على لفظ شيخه صدقة بن الفضل المروزي وساقه هنا على لفظ شيخه مسدد كلاهما عن يحيى القطان وعرف من هنا المراد بقوله بعض الحديث عن عمرو بن مرة وحاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد أوضحت ذلك في تفسير سورة النساء أيضا ويظهر لي أن القدر الذي عند الأعمش عن ","part":9,"page":98},{"id":5075,"text":" عمرو بن مرة من هذا الحديث من قوله فقرأت النساء إلى آخر الحديث وأما ما قبله إلى \r\n 4768 - قوله أن أسمعه من غيري فهو عند الأعمش عن إبراهيم كما هو في الطريق الثانية في هذا الباب وكذا أخرجه المصنف من وجه آخر عن الأعمش قبل ببابين وتقدم قبل بباب واحد عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري مقتصرا على طريق الأعمش عن إبراهيم من غير تبيين التفصيل الذي في رواية يحيى القطان عن الثوري وهو يقتضي أن في رواية الفريابي إدراجا وقوله في هذه الرواية عن أبيه هو معطوف على قوله عن سليمان وهو الأعمش وحاصله أن سفيان الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش ورواه أيضا عن أبيه وهو سعيد بن مسروق الثوري عن أبي الضحى ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرة عن بن مسعود موصولة ورواية أبي الضحى عن عبد الله بن مسعود منقطعة ووقع في رواية أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعبد الله بن مسعود فذكره وهذا أشد انقطاعا أخرجه سعيد بن منصور وقوله أقرأ علي وقع في رواية علي بن مسهر عن الأعمش بلفظ قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر اقرأ علي ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو صلى الله عليه و سلم في بني ظفر أخرجه بن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاهم في بني ظفر ومعه بن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فآتي على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه فقال يا رب هذا على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره وأخرج بن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم الا يعرض على النبي صلى الله عليه و سلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الاشكال الذي تضمنه حديث بن فضالة والله أعلم قال بن بطال إنما بكى صلى الله عليه و سلم عند تلاوته هذه الآية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم والله أعلم ","part":9,"page":99},{"id":5076,"text":" ( قوله باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية رايا بتحتانية بدل الهمزة وتأكل أي طلب الأكل وقوله أو فجر به للأكثر بالجيم وحكى بن التين أن في رواية بالخاء المعجمة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث على في ذكر الخوارج وقد تقدم في علامات النبوة وأغرب الداودي فزعم أنه وقع هنا عن سويد بن غفلة قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم قال واختلف في صحبه سويد والصحيح ما هنا أنه سمع من النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال معتمدا على الغلط الذي نشأ له عن السقط والذي في جميع نسخ صحيح البخاري عن سويد بن غفلة عن علي رضي الله عنه قال سمعت وكذا في جميع المسانيد وهو حديث مشهور لسويد بن غفلة عن علي ولم يسمع سويد من النبي صلى الله عليه و سلم على الصحيح وقد قيل أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم ولا يصح والذي يصح أنه قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصح سماعه من الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وصح أنه أدى صدقة ماله في حياة النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو نعيم مات سنة ثمانين وقال أبو عبيد سنة إحدى وقال عمرو بن علي سنة اثنتين وبلغ مائة وثلاثين سنة وهو جعفي يكنى أبا أمية نزل الكوفة ومات بها وسيأتي البحث في قتال الخوارج في كتاب المحاربين وقوله الأحلام أي العقول وقوله \r\n 4770 - يقولون من خير قول البرية هو من المقلوب والمراد من قول خير البرية أي من قول الله وهو المناسب للترجمة وقوله \r\n 4771 - لا يجاوز حناجرهم قال الداودي يريد إنهم تعلقوا بشيء منه قلت أن كان مراده بالتعلق الحفظ فقط دون العلم بمدلوله فعسى أن يتم له مراده وإلا فالذي فهمه الأئمة من السياق أن المراد أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم لأن ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب وقد وقع في حديث حذيفة نحو حديث أبي سعيد من الزيادة لا يجاوز تراقيهم ولا تعيه قلوبهم الحديث الثاني حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في ذكر الخوارج أيضا وسيأتي شرحه أيضا في استتابة المرتدين وتقدم من وجه آخر في علامات النبوة ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك فالاحاديث الثلاثة دالة لاركان الترجمة لأن منهم من رايا به واليه الإشارة في حديث أبي موسى ومنهم من تأكل به وهو مخرج من حديثه أيضا ومنهم من فجر به وهو مخرج من حديث على وأبي سعيد وقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من وجه آخر عن أبي سعيد وصححه الحاكم رفعه تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر رجل يباهي به ورجل يستأكل به ورجل يقرؤه لله وعند بن أبي شيبة من حديث بن عباس موقوفا لا تضربوا ","part":9,"page":100},{"id":5077,"text":" كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم وأخرج أحمد وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن شبل رفعه أقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تحفوا عنه ولا تأكلوا به الحديث وسنده قوي وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود سيجيء زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم الحديث الثالث حديث أبي موسى الذي تقدم مشروحا في باب فضل القرآن على سائر الكلام وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع هنا عند الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بسنده قال شعبة وحدثني شبل يعني بن عزرة أنه سمع أنس بن مالك بهذا قلت وهو حديث آخر أخرجه أبو داود في مثل الجليس الصالح والجليس السوء \r\n ( قوله باب أقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ) \r\n أي اجتمعت \r\n 4773 - قوله فإذا اختلفتم أي في فهم معانيه فقوموا عنه أي تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر قال عياض يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه صلى الله عليه و سلم لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم كما في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم ويحتمل أن يكون المعنى أقرءوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للالفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة وهو كقوله صلى الله عليه و سلم فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ويحتمل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على قراءته ومثله ما تقدم عن بن مسعود لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال كلكم محسن ","part":9,"page":101},{"id":5078,"text":" وبهذه النكتة تظهر الحكمة في ذكر حديث بن مسعود عقيب حديث جندب \r\n 4774 - قوله تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران أي في رفع الحديث فأما متابعة الحارث وهو بن قدامة الأيادي فوصلها الدارمي عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عنه ولفظه مثل رواية حماد بن زيد وأما متابعة سعيد بن زيد وهو أخو حماد بن زيد فوصلها الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبي هشام المخزومي عنه قال سمعت أبا عمران قال حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا وفي آخره فإذا اختلفتم فيه فقوموا قوله ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان يعني بن يزيد العطار أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة وأما رواية أبان فوقعت في صحيح مسلم من طريق حبان بن هلال عنه ولفظه قال لنا جندب ونحن غلمان فذكره لكن مرفوعا أيضا فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفا قوله وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله وصله الإسماعيلي من طريق بندار عن غندر قوله وقال بن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله بن عون هو عبد الله البصري الإمام المشهور وهو من أقران أبي عمران وروايته هذه وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه وأخرجها النسائي من وجه آخر عنه قوله وجندب أصح وأكثر أي أصح إسنادا وأكثر طرقا وهو كما قال فإن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب الا إنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم وأما رواية بن عون فشاذة لم يتابع عليها قال أبو بكر بن أبي داود لم يخطىء بن عون قط الا في هذا والصواب عن جندب انتهى ويحتمل أن يكون بن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح يرفعها وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمر قال هاجرت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب وهذا مما يقوي أن يكون لطريق بن عون أصل والله أعلم \r\n 4775 - قوله النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالي تابعي كبير وقد قيل أنه له صحبة وذهل المزي فجزم في الأطراف بان له صحبة وجزم في التهذيب بأن له رواية عن أبي بكر الصديق مرسلة قوله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه و سلم قرأ خلافها هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب فقد أخرج الطبري من حديث أبي بن كعب أنه سمع بن مسعود يقرأ آية قرأ خلافها وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال كلاكما محسن الحديث وقد تقدم في باب انزل القرآن على سبعة أحرف بيان عدة ألفاظ لهذا الحديث قوله فاقرآ بصيغة الأمر للاثنين قوله أكبر على هذا الشك من شعبة وقد أخرجه أبو عبيد عن حجاج بن محمد عن شعبة قال أكبر علي إني سمعته وحدثني عنه مسعود فذكره قوله فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم في رواية المستملي فاهلكوا بضم أوله وعند بن حبان والحاكم من طريق زر بن حبيش عن بن مسعود في هذه القصة فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف وقد تقدم القول في معنى الاختلاف في حديث جندب الذي قبله وفي رواية زر المذكورة من الفائدة أن السورة التي اختلف فيها أبي وبن مسعود كانت من آل حم وفي المبهمات للخطيب أنها الأحقاف ووقع عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند في هذا الحديث أن اختلافهم كان في عددها هل هي خمس وثلاثون آية أو ست وثلاثون الحديث وفي هذا الحديث والذي قبله الحض على الجماعة والالفة ","part":9,"page":102},{"id":5079,"text":" والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شيء يخالف الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي ويقع اللجاج في ذلك والمناضلة عليه خاتمة اشتمل كتاب فضائل القرآن من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا المعلق منها وما التحق به من المتابعات تسعة عشر حديثا والباقي موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس فيمن جمع القرآن وحديث قتادة بن النعمان في فضل قل هو الله أحد وحديث أبي سعيد في ذلك وحديثه أيضا أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن وحديث عائشة في قراءة المعوذات عند النوم وحديث بن عباس في قراءته المفصل وحديثه لم يترك الا ما بين الدفتين وحديث أبي هريرة لا حسد الا في اثنتين وحديث عثمان أن خيركم من تعلم القرآن وحديث أنس كانت قراءته مدا وحديث عبد الله بن مسعود أنه سمع رجلا يقرأ آية وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح ) \r\n كذا للنسفي وعن رواية الفربري تأخير البسملة والنكاح في اللغة الضم والتداخل وتجوز من قال أنه الضم وقال الفراء النكح بضم ثم سكون اسم الفرج ويجوز كسر أوله وكثر استعماله في الوطء وسمي به العقد لكونه سببه قال أبو القاسم الزجاجي هو حقيقة فيهما وقال الفارسي إذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء وقال آخرون أصله لزوم شيء لشيء مستعليا عليه ويكون في المحسوسات وفي المعاني قالوا نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ونكحت الحصاة أخفاف الإبل وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل أنه لم يرد في القرآن الا للعقد ولا يرد مثل قوله حتى تنكح زوجا غيره لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن قوله حتى تنكح معناه حتى تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لا بد بعد ذلك من التطليق ثم العدة نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد في القرآن الا للتزويج إلا في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن المراد به الحلم والله أعلم وفي وجه للشافعية كقول الحنفية أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وبه جزم الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وأن كان أكثر ما يستعمل في العقد ورجح بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد وهذا يتوقف على تسليم المدعي أنها كلها كنايات وقد جمع اسم النكاح بن القطاع فزادت على الألف ","part":9,"page":103},{"id":5080,"text":" قوله باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية ووجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب وقال القرطبي لا دلالة فيه لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء ويحتمل أن يكون البخاري انتزع ذلك من الأمر بنكاح الطيب مع ورود النهى عن ترك الطيب ونسبه فاعله إلى الاعتداء في قوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا وقد اختلف في النكاح فقال الشافعية ليس عبادة ولهذا لو نذره لم ينعقد وقال الحنفية هو عبادة والتحقيق أن الصورة التي يستحب فيها النكاح كما سيأتي بيانه تستلزم أن يكون حينئذ عبادة فمن نفي نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت نظر إلى الصورة المخصوصة ثم ذكرالمصنف في الباب حديثين الأول حديث أنس وهو من المتفق عليه لكن من طريقين إلى أنس \r\n 4776 - قوله جاء ثلاثة رهط كذا في رواية حميد وفي رواية ثابت عند مسلم أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ولا منافاة بينهما فالرهط من ثلاثة إلى عشرة والنفر من ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون وعند بن مردويه من طريق الحسن العدني كان على في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات فنزلت الآية في المائدة ووقع في أسباب الواحدي بغير إسناد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الناس وخوفهم فاجتمع عشرة من الصحابة وهم أبو بكر وعمر وعلي وبن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان وعبد الله بن ","part":9,"page":104},{"id":5081,"text":" عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن في بيت عثمان بن مظعون فاتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء ويجبوا مذاكيرهم فإن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون الرهط الثلاثة هم الذين باشروا السؤال فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة للجميع لاشتراكهم في طلبه ويؤيد إنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى مسلم من طريق سعيد بن هشام أنه قدم المدينة فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في سبيل الله ويجاهد الروم حتى يموت فلقى ناسا بالمدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهاهم فلما حدثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها يعني بسبب ذلك لكن في عد عبد الله بن عمرو معهم نظر لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب قوله يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم عن علقمة في السر قوله كأنهم تقالوها بتشديد اللام المضمومة أي استقلوها وأصل تقالوها تقاللوها أي رأى كل منهم أنها قليلة قوله فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه و سلم قد غفر الله له في رواية الحموي والكشميهني قد غفر له بضم أوله والمعنى أن من لم يعلم بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يحصل بخلاف من حصل له لكن قد بين النبي صلى الله عليه و سلم أن ذلك ليس بلازم فأشار إلى هذا بأنه أشدهم خشية وذلك بالنسبة لمقام العبودية في جانب الربوبية وأشار في حديث عائشة والمغيرة كما تقدم في صلاة الليل إلى معنى آخر بقوله أفلا أكون عبدا شكورا قوله فقال أحدهم أما أنا فأنا أصلي الليل ابدا هو قيد لليل لا لأصلي وقوله فلا أتزوج أبدا أكد المصلي ومعتزل النساء بالتأبيد ولم يؤكد الصيام لأنه لا بد له من فطر الليالي وكذا أيام العيد ووقع في رواية مسلم فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على الفراش وظاهره مما يؤكد زيادة عدد القائلين لأن ترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك النوم على الفراش ويمكن التوفيق بضروب من التجوز قوله فجاء إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أنتم الذين قلتم في رواية مسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا ويجمع بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم وسترا لهم قوله أما والله بتخفيف الميم حرف تنبيه بخلاف قوله في أول الخبر أما أنا فإنها بتشديد الميم للتقسيم قوله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له فيه إشارة إلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة أخشى لله واتقى من الذين يشددون وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما داوم عليه صاحبه وقد أرشد إلى ذلك في قوله في الحديث الآخر المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى وتقدم في كتاب العلم شيء منه قوله لكني استدراك من شيء محذوف دل عليه السياق أي أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء لكن أنا اعمل كذا قوله فمن رغب عن سنتي فليس مني المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض والرغبة عن الشيء الأعراض عنه إلى غيره والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التمزموه وطريقة النبي صلى الله عليه و سلم الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة واعفاف النفس وتكثير النسل وقوله فليس مني أن كانت الرغبة ","part":9,"page":105},{"id":5082,"text":" بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى فليس مني أي على طريقتي ولا يلزم أن يخرج عن الملة وأن كان اعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد ارجحية عمله فمعنى فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر وفي الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه وفيه تتبع أحوال الأكابر للتاسي بافعالهم وأنه إذا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه من النساء وأن من عزم على عمل بر واحتاج إلى اظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا وفيه تقديم الحمد والثناء على الله عند الفاء مسائل العلم وبيان الأحكام للمكلفين وإزالة الشبهة عن المجتهدين وأن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة والاستحباب وقال الطبري فيه الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس وآثر غليظ الثياب وخشن المأكل قال عياض هذا مما اختلف فيه السلف فمنهم من نجا إلى ما قال الطبري ومنهم من عكس واحتج بقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا قال والحق أن هذه الآية في الكفار وقد أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بالأمرين قلت لا يدل ذلك لأحد الفريقين أن كان المراد المداومة على إحدى الصفتين والحق أن ملازمة استعمال الطيبات تفضي إلى الترفه والبطر ولا يأمن من الوقوع في الشبهات لأن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا فلا يستطيع الانتقال عنه فيقع في المحظور كما أن منع تناول ذلك أحيانا يفضي الىالتنطع المنهي عنه ويرد عليه صريح قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يفضي إلى الملل القاطع لاصلها وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا وترك التنفل يفضي إلى إيثار البطالة وعدم النشاط إلى العبادة وخير الأمور الوسط وفي قوله إني لاخشاكم لله مع ما انضم إليه إشارة إلى ذلك وفيه أيضا إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة البدنية والله أعلم الحديث الثاني \r\n 4777 - قوله حدثنا على سمع حسان بن إبراهيم لم أر عليا هذا منسوبا في شيء من الروايات ولا نبه عليه أبو علي الغساني ولا نسبة أبو نعيم كعادته لكن جزم المزي تبعا لأبي مسعود بأنه علي بن المديني وكأن الحامل على ذلك شهرة علي بن المديني في شيوخ البخاري فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولي من غيره وإلا فقد روى عن حسان ممن يسمى عليا على بن حجر وهو من شيوخ البخاري أيضا وكان حسان المذكور قاضي كرمان ووثقه بن معين وغيره ولكن له افراد قال بن عدي هو من أهل الصدق الا أنه ربما غلط قلت ولم أر له في البخاري شيئا انفرد به وقد أدركه بالسن الا أنه لم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين قبل أن يرتحل البخاري وقد تقدم شرح الحديث المذكور فيه مستوفى في تفسير سورة النساء ","part":9,"page":106},{"id":5083,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) \r\n وقع في رواية السرخسي لأنه والأول أولي لأنه بقية لفظ الحديث وأن كان تصرف فيه فاختصر منه لفظ منكم وكأنه أشار إلى أن الشفاهي لا يخص وهو كذلك اتفاقا وإنما الخلاف هل يعم نصا أو استنباطا ثم رأيته في الصيام اخرجة من وجه آخر عن الأعمش بلفظ من استطاع الباءة كما ترجم به ليس فية منكم قوله وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح كأنه يشير إلى ما وقع بين بن مسعود وعثمان فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث فاحتمل أن يكون لا أرب فيه له فلم يوافقه واحتمل أن يكون وافقه وأن لم ينقل ذلك ولعله رمز إلى ما بين العلماء فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب إليه أم لا وسأذكر ذلك بعد \r\n 4778 - قوله حدثني إبراهيم هو النخعي وهذا الإسناد مما ذكر أنه أصح الأسانيد وهي ترجمة الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن بن مسعود وللاعمش في هذا الحديث إسناد آخر ذكره المصنف في الباب الذي يليه بإسناده بعينه إلى الأعمش قوله كنت مع عبد الله يعني بن مسعود قوله فلقيه عثمان بمنى كذا وقع في أكثر الروايات وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عند بن حبان بالمدينة وهي شاذة قوله فقال يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن مسعود وظن بن المنير أن المخاطب بذلك بن عمر لأنها كنيته المشهورة وأكد ذلك عنده أنه وقع في نسخته من شرح بن بطال عقب الترجمة فيه بن عمر لقيه عثمان بمنى وقص الحديث فكتب بن المنير في حاشيته هذا يدل على أن بن عمر شدد على نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شابا كذا قال ولا مدخل لابن عمر في هذه القصة أصلا بل القصة والحديث لابن مسعود مع أن دعوى أن بن عمر كان شابا إذ ذاك فيه نظر لما سأبينه قريبا فإنه كان إذ ذاك جاوز الثلاثين قوله فخليا كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي فخلوا قال بن التين وهي الصواب لأنه واوى يعني من الخلوة مثل دعوا قال الله تعالى فلما اثقلت دعوا الله انتهى ووقع في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم إذ لقيه عثمان فقال هلم يا أبا عبد الرحمن فاستخلاه قوله فقال عثمان هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه ووقع في رواية أبي معاوية عند أحمد ومسلم ولعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم لعلك يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عند بن حبان لعلها أن تذكرك ما فاتك ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط بخلاف عكسها فبالعكس قوله فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذلك لقد هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج كانت قبل استدعائه لعلقمة ووقع في رواية جرير عند مسلم وزيد بن أبي أنيسة عند بن حبان بالعكس ولفظ جرير بعد قوله فاستخلاه فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة قال لي تعال يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان الا نزوجك وفي رواية زيد فلقي عثمان فأخذ بيده فقاما وتنحيت عنهما فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة يسرها قال ادن يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول الا نزوجك ويحتمل في الجمع بين الروايتين أن يكون عثمان أعاد على بن مسعود ما كان قال له بعد أن استدعى علقمة لكونه فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه قوله لقد قال لنا النبي صلى الله عليه و سلم يا معشر الشباب في رواية زيد لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم شبابا فقال لنا وفي ","part":9,"page":107},{"id":5084,"text":" رواية عبد الرحمن بن يزيد في الباب الذي يليه دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا يا معشر الشباب وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم في هذه الطريق قال عبد الرحمن وأنا يومئذ شاب فحدث بحديث رأيت أنه حدث به من أجلي وفي رواية وكيع عن الأعمش وأنا أحدث القوم قوله يا معشر الشباب المعشر جماعة يشملهم وصف ما والشباب جمع شاب ويجمع أيضا على شببه وشبان بضم أوله والتثقيل وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعال غيره وأصله الحركة والنشاط وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين هكذا أطلق الشافعية وقال القرطبي في المفهم يقال له حدث إلى ستة عشر سنة ثم شاب إلى اثنتين وثلاثين ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري في الشباب أنه من لدن البلوغ إلى اثنتين وثلاثين وقال بن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين وقال النووي الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين ثم هو شيخ وقال الروياني وطائفة من جاوز الثلاثين سمي شيخا زاد بن قتيبة إلى أن يبلغ الخمسين وقال أبو إسحاق الاسفرايني عن الأصحاب المرجع في ذلك إلى اللغة وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الامزجة قوله من استطاع منكم الباءة خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ وأن كان المعنى معتبرا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضا قوله الباءة بالهمز وتاء تأنيث ممدود وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد وقد يهمز ويمد بلا هاء ويقال لها أيضا الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة وقيل بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطء قال الخطابي المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوى إليه وقال المازري اشتق العقد على المرأة من أصل الباءة لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يبوءها منزلا وقال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذاالقول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور انتهى والتعليل المذكور للبازري وأجاب عنه عياض بأنه لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي من لم يقدر على التزويج قلت وتهيأ له هذا لحذف المفعول في المنفي فيحتمل أن يكون المراد ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع التزويج وقد وقع كل منهما صريحا فعند الترمذي في رواية عبد الرحمن بن يزيد من طريق الثوري عن الأعمش ومن لم يستطع منكم الباءة وعند الإسماعيلي من هذا الوجه من طريق أبي عوانة عن الأعمش من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج ويؤيده ما وقع في رواية للنسائي من طريق أبي معشر عن إبراهيم النخعي من كان ذا طول فلينكح ومثله لابن ماجة من حديث عائشة وللبزار من حديث أنس وأما تعليل المازري فيعكر عليه قوله في الرواية الأخرى التي في الباب ","part":9,"page":108},{"id":5085,"text":" الذي يليه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم شبابا لا نجد شيئا فإنه يدل على أن المراد بالباءة الجماع ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج والجواب عما استشكله المازري أنه يجوز أن يرشد من لا يستطيع الجماع من الشباب لفرط حياء أو عدم شهوة أو عنه مثلا إلى ما يهيء له استمرار تلك الحالة لأن الشباب مظنة ثوران الشهوة الداعية إلى الجماع فلا يلزم من كسرها في حالة أن يستمر كسرها فلهذا أرشد إلى ما يستمر به الكسر المذكور فيكون قسم الشباب إلى قسمين قسم يتوقون إليه ولهم اقتدار عليه فندبهم إلى التزويج دفعا للمحذور بخلاف الآخرين فندبهم إلى أمر تستمر به حالتهم لأن ذلك أرفق بهم للعلة التي ذكرت في رواية عبد الرحمن بن يزيد وهي إنهم كانوا لا يجدون شيئا ويستفاد منه أن الذي لا يجد اهبة النكاح وهو تائق إليه يندب له التزويج دفعا للمحذور قوله فليتزوج زاد في كتاب الصيام من طريق أبي حمزة عن الأعمش هنا فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وكذا ثبتت هذه الزيادة عند جميع من أخرج الحديث المذكور من طريق الأعمش بهذا الإسناد وكذا ثبت بإسناده الآخر في الباب الذي يليه ويغلب على ظني أن حذفها من قبل حفص بن غياث شيخ شيخ البخاري وإنما آثر البخاري روايته على رواية غيره لوقوع التصريح فيها من الأعمش بالتحديث فاغتفر له اختصار المتن لهذه المصلحة وقوله أغض أي أشد غضا وأحصن أي أشد احصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة وما ألطف ما وقع لمسلم حيث ذكر عقب حديث بن مسعود هذا بيسير حديث جابر رفعه إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه فإن فيه إشارة إلى المراد من حديث الباب وقال بن دقيق العيد يحتمل أن تكون أفعل على بابها فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي معارضتها الشهوية الداعية وبعد حصول التزويج يضعف هذا العارض فيكون أغض وأحصن مما لم يكن لأن وقوع الفعل مع ضعف الداعي اندر من وقوعه من وجود الداعي ويحتمل أن يكون أفعل فيه لغير المبالغة بل أخبار عن الواقع فقط قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم في رواية مغيرة عن إبراهيم عند الطبراني ومن لم يقدر على ذلك فعليه بالصوم قال المازري فيه اغراء بالغائب ومن أصول النحويين أن لا يغرى الغائب وقد جاء شاذا قول بعضهم عليه رجلا ليسني على جهة الإغراء وتعقبه عياض بأن هذا الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي ولكن فيه غلط من أوجه أما أولا فمن التعبير بقوله لا اغراء بالغائب والصواب فيه اغراء الغائب فأما الإغراء بالغائب فجائز ونص سيبويه أنه لا يجوز دونه زيدا ولا يجوز عليه زيدا عند إرادة غير المخاطب وإنما جاز للحاضر لما فيه من دلالة الحال بخلاف الغائب فلا يجوز لعدم حضوره ومعرفته بالحالة الدالة على المراد وأما ثانيا فإن المثال ما فيه حقيقة الإغراء وأن كانت صورته فلم يرد القائل تبليغ الغائب وإنما أراد الأخبار عن نفسه بأنه قليل المبالاة بالغائب ومثله قولهم إليك عني أي اجعل شغلك بنفسك ولم يرد أن يغريه به وإنما مراده دعني وكن كمن شغل عني وأما ثالثا فليس في الحديث اغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم فالهاء في قوله فعليه ليست لغائب وإنما هي للحاضر المبهم إذ لا يصح خطابه بالكاف ونظير هذا قوله كتب عليكم القصاص في القتلى إلى أن قال فمن عفى له من أخيه شيء ومثله لو قلت لاثنين من قام منكما فله درهم فالهاء للمبهم من المخاطبين لا للغائب أه ملخصا ملخصا وقد استحسنه القرطبي وهو حسن بالغ وقد تفطن له الطيبي فقال قال أبو عبيد قوله ","part":9,"page":109},{"id":5086,"text":" فعليه بالصوم اغراء غائب ولا تكاد العرب تغرى الا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا الا في هذا الحديث قال وجوابه أنه لما كان الضمير الغائب راجعا إلى لفظه من وهي عبارة عن المخاطبين في قوله يا معشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب وقد أجاب بعضهم بأن إيراد هذا اللفظ في مثال اغراء الغائب هو باعتبار اللفظ وجواب عياض باعتبار المعنى وأكثر كلام العرب اعتبار اللفظ كذا قال والحق مع عياض فإن الألفاظ توابع للمعاني ولا معنى لاعتبار اللفظ مجردا هنا قوله بالصوم عدل عن قوله فعليه بالجوع وقلة ما يثير الشهوة ويستدعي طغيان الماء من الطعام والشراب إلى ذكر الصوم إذ ما جاء لتحصيل عبادة هي برأسها مطلوبة وفيه إشارة إلى أن المطلوب من الصوم في الأصل كسر الشهوة قوله فإنه أي الصوم قوله له وجاء بكسر الواو والمد أصله الغمز ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه دافعا له ووجأه بالسيف إذا طعنه به ووجأ انثييه غمزهما حتى رضهما ووقع في رواية بن حبان المذكورة فإنه له وجاء وهو الاخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر لم تقع الا في طريق زيد بن أبي أنيسة هذه وتفسير الوجاء بالاخصاء فيه نظر فإن الوجاء رض الأنثيين والاخصاء سلهما وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة وقال أبو عبيد قال بعضهم وجا بفتح الواو مقصور والأول أكثر وقال أبو زيد لا يقال وجاء الا فيما لم يبرأ وكان قريب العهد بذلك واستدل بهذا الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج لأنه ارشده إلى ما ينافيه ويضعف دواعيه وأطلق بعضهم أنه يكره في حقه وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام الأول التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه فهذا يندب له النكاح عند الجميع وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب وبذلك قال أبو عوانة الاسفرايني من الشافعية وصرح به في صحيحه ونقله المصيصي في شرح مختصر الجويني وجها وهو قول داود وأتباعه ورد عليهم عياض ومن تبعه بوجهين أحدهما أن الآية التي احتجوا بها خيرت بين النكاح والتسري يعني قوله تعالى فواحدة أو ما ملكت ايمانكم قالوا والتسري ليس واجبا اتفاقا فيكون التزويج غير واجب إذ لا يقع التخيير بين واجب ومندوب وهذا الرد متعقب فإن الذين قالوا بوجوبه قيدوه بما إذا لم يندفع التوقان بالتسري فإذا لم يندفع تعين التزويج وقد صرح بذلك بن حزم فقال وفرض على كل قادر على الوطء أن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول جماعة من السلف الوجه الثاني أن الواجب عندهم العقد لا الوطء والعقد بمجرده لا يدفع مشقة التوقان قال فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه كذا قال وقد صرح أكثر المخالفين بوجوب الوطء فاندفع الإيراد وقال بن بطال احتج من لم يوجبه بقوله صلى الله عليه و سلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قال فلما كان الصوم الذي هو بدله ليس بواجب فمبدله مثله وتعقب بان الأمر بالصوم مرتب على عدم الاستطاعة ولا استحالة أن يقول القائل أوجبت عليك كذا فإن لم تستطع فاندبك إلى كذا والمشهور عن أحمد أنه لا يجب للقادر التائق الا إذا خشي العنت وعلى هذه الرواية اقتصر بن هبيرة وقال المازري الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب وقد يجب عندنا في حتى من لا ينكف عن الزنا الا به وقال القرطبي المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك الا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه ونبه بن الرفعة على صورة يجب فيها وهي ما إذا نذره حيث كان مستحبا وقال بن دقيق العيد قسم بعض الفقهاء النكاح ","part":9,"page":110},{"id":5087,"text":" إلى الأحكام الخمسة وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح وتعذر التسري وكذا حكاه القرطبي عن بعض علمائهم وهو المازري قال فالوجوب في حق من لا ينكف عن الزنا الا به كما تقدم قال والتحريم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه والكراهة في حق مثل هذا حيث لا اضرار بالزوجة فإن انقطع بذلك عن شيء من أفعال الطاعة من عبادة أو اشتغال بالعلم اشتدت الكراهة وقيل الكراهة فيما إذا كان ذلك في حال العزوبة أجمع منه في حال التزويج والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصودا من كثر شهوة واعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك والاباحة فيما انتفت الدواعي والموانع ومنهم من استمر بدعوى الاستحباب فيمن هذه صفته للظواهر الواردة في الترغيب فيه قال عياض هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء شهوة لقوله صلى الله عليه و سلم فإني مكاثر بكم ولظواهر الحض على النكاح والأمر به وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء فأما من لا ينسل ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت وقد يقال أنه مندوب أيضا لعموم قوله لا رهبانية في الإسلام وقال الغزالي في الأحياء من اجتمعت له فوائد النكاح وانتفت عنه آفاته فالمستحب في حقه التزويج ومن لا فالترك له أفضل ومن تعارض الأمر في حقه فليجتهد ويعمل بالراجح قلت الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة فأما حديث فإني مكاثر بكم فصح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة أخرجه بن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن بن عمر بلفظ تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم وللبيهقي من حديث أبي إمامة تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ولا تكونوا كرهبانية النصارى وورد فإني مكاثر بكم أيضا من حديث الصنابحي وبن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم وأما حديث لا رهبانية في الإسلام فلم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني أن الله ابدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة وعن بن عباس رفعه لا صرورة في الإسلام أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم وفي الباب حديث النهي عن التبتل وسيأتي في باب مفرد وحديث من كان موسرا فلم ينكح فليس منا أخرجه الدارمي والبيهقي من حديث بن أبي نجيح وجزم بأنه مرسل وقد أورده البغوي في معجم الصحابة وحديث طاوس قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد إنما يمنعك من التزويج عجز أو فجور أخرجه بن أبي شيبة وغيره وقد تقدم في الباب الأول الإشارة إلى حديث عائشة النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وأخرج الحاكم من حديث أنس رفعه من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني وهذه الأحاديث وأن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل كما تقدم والله أعلم وفي الحديث أيضا إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالادوية وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها اصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه والحجة فيه إنهم اتفقوا على منع الجب والخصاه فيلحق بذلك ما في معناه من التداوي بالقطع أصلا واستدل به الخطابي ","part":9,"page":111},{"id":5088,"text":" أيضا على أن المقصود من النكاح الوطء ولهذا شرع الخيار في العنة وفيه الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن وعدم التكليف بغير المستطاع ويؤخذ منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها واستنبط القرافي من قوله فإنه له وجاء أن التشريك في العبادة لا يقدح فيها بخلاف الرياء لأنه أمر بالصوم الذي هو قربه وهو بهذا القصد صحيح مثاب عليه ومع ذلك فأرشد إليه لتحصيل غض البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم اه فإن أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى فهو كذلك وليس محل النزاع وأن أراد تشريك العبادة بأمر مباح فليس في الحديث ما يساعده واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه ارشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الأستمناء مباحا لكان الأرشاد إليه أسهل وتعقب دعوى كونه أسهل لأن الترك أسهل من الفعل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة وفي قول عثمان لابن مسعود الا نزوجك شابة استحباب نكاح الشابة ولا سيما أن كانت بكرا وسيأتي بسط القول فيه بعد أبواب \r\n ( قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم ) \r\n أورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية الثوري عن الأعمش في حديث الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة فعليه بالصوم وعند النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم أورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية الثوري عن الأعمش في حديث الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة فعليه بالصوم وعند النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله ","part":9,"page":112},{"id":5089,"text":" ( قوله باب كثرة النساء ) \r\n يعني لمن قدر على العدل بينهن ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زاد مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج زوج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 3780 - قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء مكان معروف بظاهر مكة تقدم بيانه في الحج وأخرج بن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصم قال دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بني بها فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال صلى عليها بن عباس ونزل في قبرها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قلت وهي خالة أبيه وعبيد الله الخولاني قلت وكان في حجرها ويزيد بن الأصم قلت وهي خالته كما هي خالة بن عباس قوله فإذا رفعتم نعشها بعين مهملة وشين معجمة السرير الذي يوضع عليه الميت قوله فلا تزعزعوها بزاءين معجمتين وعينين مهملتين والزعزعة تحريك الشيء الذي يرفع وقوله ولا تزلزلوها الزلزلة الاضطراب قوله وارفقوا إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته وفيه حديث كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا أخرجه أبو داود وبن ماجة وصححه بن حبان قوله فإنه كان عند النبي صلى الله عليه و سلم تسع نسوة أي عند موته وهن سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة هذا ترتيب تزويجه إياهن رضي الله عنهن ومات وهن في عصمته واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت قبله أو لا قوله كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة زاد مسلم في روايته قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب قال عياض قال الطحاوي هذا وهم وصوابه سودة كما تقدم أنها وهبت يومها لعائشة وإنما غلط فيه بن جريج راوية عن عطاء كذا قال قال عياض قد ذكروا في قوله تعالى ترجى من تشاء منهن أنه آوى عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة فكان يستوفى لهن القسم وأرجأ سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية فكان يقسم لهن ما شاء قال فيحتمل أن تكون رواية بن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث آوى الجميع فكان يقسم لجميعهن الا لصفية قلت قد أخرج بن سعد من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه لكن في الأسانيد الثلاثة الواقدي وليس بحجة وقد تعصب مغلطاي للواقدي فقل كلام من قواه ووثقه وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه وهم أكثر عددا وأشد اتقانا وأقوى معرفة به من الأولين ومن جملة ما قواه به أن الشافعي روى عنه وقد أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه ولا يقال فكيف روى عنه لأنا نقول رواية العدل ليست بمجردها توثيقا فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي وثبت عنه أنه قال ما رأيت أكذب منه فيترجح أن مراد بن عباس بالتي لا يقسم لها سودة كما قاله الطحاوي لحديث عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وسيأتي في باب مفرد وهو قبل كتاب الطلاق بأربعة وعشرين بابا ويأتي بسط القصة هناك أن شاء الله تعالى لكن يحتمل أن يقال لا يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها بل كان يقسم لها لكن يبيت عند عائشة لما وقع من تلك الهبة نعم يجوز نفي القسم عنها مجازا والراجح عندي ما ثبت في الصحيح ولعل البخاري حذف هذه الزيادة ","part":9,"page":113},{"id":5090,"text":" عمدا وقد وقع عند مسلم أيضا فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزاق عن بن جريج قال عطاء وكانت اخرهن موتا ماتت بالمدينة كذا قال فأما كونها اخرهن موتا فقد وافق عليه بن سعد وغيره قالوا وكانت وفاتها سنة إحدى وستين وخالفهم آخرون فقالوا ماتت سنة ست وخمسين ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى قتل الحسين بن على وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقيل بل ماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين والأول أرجح ويحتمل أن تكونا ماتتا في سنة واحدة لكن تأخرت ميمونة وقد قيل أيضا أنها ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين وعلى هذا لا ترديد في آخريتها في ذلك وأما قوله وماتت بالمدينة فقد تكلم عليه عياض فقال ظاهره أنه أراد ميمونة وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث أنها ماتت بسرف وسرف من مكة بلا خلاف فيكون قوله بالمدينة وهما قلت يحتمل أن يريد بالمدينة البلد وهي مكة والذي في أول الحديث إنهم حضروا جنازتها بسرف ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة وأوصت أن تدفن بالمكان الذي دخل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه فنفذ بن عباس وصيتها ويؤيد ذلك أن بن سعد لما ذكر حديث بن جريج هذا قال بعده وقال غير بن جريج في هذا الحديث توفيت بمكة فحملها بن عباس حتى دفنها بسرف الحديث الثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة بغسل واحد وله تسع نسوة وتقدم شرحه في كتاب الغسل وهو ظاهر فيما ترجم له وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه و سلم الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن واختلفوا هل للزيادة انتهاء أو لا وفيه دلالة على أن القسم لم يكن واجبا عليه وسيأتي البحث فيه في بابه وقوله \r\n 4781 - وقال لي خليفة الخ قصد به بيان تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك الحديث الثالث \r\n 4782 - قوله حدثنا على بن الحكم الأنصاري هو المروزي مات سنة ست وعشرين قوله عن رقبة بفتح القاف والموحدة هو بن مصقلة بصاد مهملة ساكنة ثم قاف ويقال بالسين المهملة بدل الصاد وطلحة هو بن مصرف اليامي بتحتانية مخففا قوله قال لي بن عباس هل تزوجت قلت لا زاد فيه أحمد بن منيع في مسنده من طريق أخرى عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس وذلك قبل أن يخرج وجهي أي قبل أن يلتحي هل تزوجت قلت لا وما أريد ذلك يومي هذا وفي رواية سعيد بن منصور من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس هل تزوجت قلت ما ذاك في الحديث قوله فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قيد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان عليه السلام فإنه كان أكثر نساء كما تقدم في ترجمته وكذلك أبوه داود ووقع عند الطبراني من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس تزوجوا فإن خيرنا كان أكثرنا نساء قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل والذي يظهر أن مراد بن عباس بالخير النبي صلى الله عليه و سلم وبالامة اخصاء أصحابه وكأنه أشار إلى أن ترك التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه و سلم غيره وكان مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال ولاظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه كان لا يجد ما يشبع به من القوت غالبا وأن وجد كان يؤثر بأكثره ويصوم كثيرا ويواصل ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ولا يطاق ذلك الا مع قوة البدن وقوة البدن كما تقدم في أول أحاديث الباب تابعة لما يقوم به من استعمال المقويات من مأكول ومشروب وهي عنده نادرة أو معدومة ووقع في الشفاء أن العرب كانت تمدح بكثرة النكاح لدلالته على الرجولية إلى أن قال ","part":9,"page":114},{"id":5091,"text":" ولم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن وقيامه بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن وكأنه أراد بالتحصين قصر طرفهن عليه فلا يتطلعن إلى غيره بخلاف العزبة فإن العفيفة تتطلع بالطبع البشري إلى التزويج وذلك هو الوصف اللائق بهن والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها أحدها أن يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عندما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك ثانيها لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم ثالثها للزيادة في تألفهم لذلك رابعها للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ خامسها لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد أعوانه على من يحاربه سادسها نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله سابعها الاطلاع على محاسن اخلاقه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه وصفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن ثامنها ما تقدم مبسوطا من خرق العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام والوصال وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم وأشار إلى أن كثرته تكسر شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه و سلم تاسعها وعاشرها ما تقدم نقله عن صاحب الشفاء من تحصينهن والقيام بحقوقهن والله أعلم ووقع عند أحمد بن منيع من الزيادة في آخره أما أنه يستخرج من صلبك من كان مستودعا وفي الحديث الحض على التزويج وترك الرهبانية \r\n ( قوله باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى ) \r\n ذكر فيه حديث عمر بلفظ العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث ومن عمل الخير مستنبط لأن الهجرة من جملة أعمال الخير فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ فهجرته إلى ما هاجر إليه فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجا مثلا أو صلاة أو صدقة وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والاجري في كتاب الشريعة بغير إسناد ويدخل في قوله أو عمل خيرا ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم وهو في الحديث الذي أخرجه النسائي بسند صحيح عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن اتزوجك فإن تسلم فذاك مهري فأسلم فكان ذلك مهرها الحديث ووجه دخوله أن أم سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره فتوصلت إلى بلوغ غرضها ببذل نفسها فظفرت بالخيرين وقد استشكله ","part":9,"page":115},{"id":5092,"text":" بعضهم بان تحريم المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية وهو بعد قصة تزوج أبي طلحة بأم سليم بمدة ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة كان سابقا على الآية والذي دلت عليه الآية الاستمرار فلذلك وقع التفريق بعد أن لم يكن ولا يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر والله أعلم \r\n ( قوله باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ) \r\n فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها وما ترجم به مأخوذ من قوله التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا ومع ذلك زوجه قال الكرماني لم يسق حديث سهل هنا لأنه ساقه قبل وبعد اكتفاء بذكره أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة اه والثاني بعيد جدا فلم أجد من قال أن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به مشايخه بل الذي صرح به الجمهور أن غالب ترجمه من تصرفه فلا وجه لهذا الاحتمال وقد لهج الكرماني به في مواضع وليس بشيء ثم ذكر طرفا من حديث بن مسعود كنا نغزو وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله نستخصي فنهانا عن ذلك وقد تلطف المصنف في استنباطه الحكم كأنه يقول لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء وهم مع ذلك لا شيء لهم كما صرح به في نفس هذا الخبر كما سيأتي تاما بعد باب واحد وكان كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئا من القرآن فتعين التزويج بما معهم من القرآن فحكمة الترجمة من حديث سهل بالتنصيص ومن حديث بن مسعود بالاستدلال وقد أغرب المهلب فقال في قوله تزويج المعسر دليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يزوج الرجل على أن يعلم المرأة القرآن إذ لو كان كذلك ما سماه معسرا قال وكذلك قوله والإسلام لأن الواهبة كانت مسلمة اه والذي يظهر أن مراد البخاري المعسر من المال بدليل قول بن مسعود وليس لنا شيء والله أعلم ","part":9,"page":116},{"id":5093,"text":" ( قوله باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع قوله رواه عبد الرحمن بن عوف وصله في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف وأورده في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم وقال في روايته انظر اعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وهو معنى ما ساقه موصولا في الباب عن أنس بلفظ فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ويأتي في الوليمة من حديث أنس بلفظ اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي وسيأتي بقية شرح الحديث المذكور في أبواب الوليمة وفيه ما كانوا عليه من الايثار حتى بالنفس والأهل وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزويجها وجواز المواعدة بطلاق المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك وتنزه الرجل عما يبذل له من مثل ذلك وترجيح الاكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة وفيه مباشرة الكبار التجارة بأنفسهم مع وجود من يكفيهم ذلك من وكيل وغيره وقد أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من حديث أم سلمة قالت خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه تاجرا إلى بصري في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ما منع أبا بكر حبه لملازمة النبي صلى الله عليه و سلم ولا منع النبي صلى الله عليه و سلم حبه لقرب أبي بكر عن ذلك لمحبتهم في التجارة هذا أو معناه وبقية الحديث في قصة سويبط بن حرملة والنعمان وأصلها عند بن ماجة وقد تقدم بيان البحث في أفضل الكسب بما يغنى عن اعادته والله أعلم ","part":9,"page":117},{"id":5094,"text":" ( قوله باب ما يكره من التبتل ) \r\n المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة وأما المأمور به في قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا فقد فسره مجاهد فقال اخلص له اخلاصا وهو تفسير معنى وإلا فأصل التبتل الانقطاع والمعنى انقطع إليه انقطاعا لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله إنما تقع بإخلاص العبادة له فسرها بذلك ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن الملك ومريم البتول لانقطاعها عن التزويج إلى العبادة وقيل لفاطمة البتول أما لانقطاعها عن الأزواج غير علي أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف قوله والخصاء هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما وإنما قال ما يكره من التبتل والخصاء للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل الله وليس التبتل من أصله مكروها وعطف الخصاء عليه لأن بعضه يجوز في الحيوان المأكول ثم أورد المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث سعد بن أبي وقاص في قصة عثمان بن مظعون أورده من طريقين إلى بن شهاب الزهري وقد أورده مسلم من طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرف أن معنى \r\n 4786 - قوله رد على عثمان أي لم يأذن له بل نهاه وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصيام الحديث ومن طريق سعيد بن العاص أن عثمان قال يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء فقال أن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة فيحتمل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقة فعبر عنه الراوي بالتبتل لأنه ينشأ عنه فلذلك قال ولو إذن له لاختصينا ويحتمل عكسه وهو أن المراد بقول سعد ولو إذن له لاختصينا لفعلنا فعل من يختصي وهو الانقطاع عن النساء قال الطبري التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به فلهذا انزل في حقه يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقد تقدم في الباب الأول من كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه وكان عثمان من السابقين إلى الإسلام وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة وهو أول من دفن بالبقيع وقال الطيبي قوله ولو إذن له لاختصينا كان الظاهر أن يقول ولو إذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك كأبي هريرة وبن مسعود وغيرهما وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبل لأن وجود الالة يقتضي استمرار وجود الشهوة موجود الشهوة ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب وغايته أن فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الأجل فهو كقطع الأصبع إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء محققا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها وعلى هذا فلعل الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار وإلا لو إذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية الحديث الثاني \r\n 4787 - قوله جرير هو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن ","part":9,"page":118},{"id":5095,"text":" مسعود وقد تقدم قبل بباب من وجه آخر عن إسماعيل بلفظ عن بن مسعود ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بلفظ سمعت عبد الله وكذا لمسلم من وجه آخر عن إسماعيل قوله الا نستخصي أي الا نستدعي من يفعل بنا الخصاء أو نعالج ذلك بأنفسنا وقوله فنهانا عن ذلك هو نهى تحريم بلا خلاف في بني آدم لما تقدم وفيه أيضا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلا من النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال قال القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان الا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه وقال النووي يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا وأما المأكول فيجوز في صغيره دون كبيره وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر قوله ثم رخص لنا في الرواية السابقة في تفسير المائدة ثم رخص لنا بعد ذلك قوله أن ننكح المرأة بالثوب أي إلى أجل في نكاح المتعة قوله ثم قرأ في رواية مسلم ثم قرأ علينا عبد الله وكذا وقع عند الإسماعيلي في تفسير المائدة قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم الآية ساق الإسماعيلي إلى قوله المعتدين وظاهر استشهاد بن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة فقال القرطبي لعله لم يكن حينئذ بلغة الناسخ ثم بلغه فرجع بعد قلت يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة وعشرين بابا الحديث الثالث \r\n 4788 - قوله وقال اصبغ كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال فيه حديثا وقد وصله جعفر الفريابي في كتاب القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين والإسماعيلي من طرق عن أصبغ وأخرجه أبو نعيم من طريق حرملة عن بن وهب وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري رواه البخاري عن أصبغ بن محمد وهو غلط هو اصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد قوله أنى رجل شاب وأنا أخاف في رواية الكشميهني وإني أخاف وكذا في رواية حرملة قوله العنت بفتح المهملة والنون ثم مثناة هو الزنا هنا ويطلق على الإثم والفجور والأمر الشاق والمكروه وقال بن الأنباري أصل العنت الشدة قوله ولا أجد ما أتزوج النساء فسكت عني كذا وقع وفي رواية حرملة ولا أجد ما أتزوج النساء فائذن لي اختصي وبهذا يرتفع الاشكال عن مطابقة الجواب للسؤال قوله جف القلم بما أنت لاق أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لامداد فيه لفراغ ما كتب به قال عياض كتابة الله ولوحه وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به ونكل علمه إليه قوله فاختص على ذلك أو ذر في رواية الطبري وحكاها الحميدي في الجمع ووقعت في المصابيح فاقتصر على ذلك أو ذر قال الطيبي معناه اقتصر على الذي أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكرت من الخصاء اه وأما اللفظ الذي وقع في الأصل فمعناه فافعل ما ذكرت أو اتركه واتبع ما أمرتك به وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد وهو كقوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والمعنى أن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر وليس فيه تعرض لحكم الخصاء ومحصل الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله في الازل فالخصاء وتركه سواء فإن الذي ","part":9,"page":119},{"id":5096,"text":" قدر لا بد أن يقع وقوله على ذلك هي متعلقة بمقدر أي اختص حال استعلائك على العلم بان كل شيء بقضاء الله وقدره وليس أذنا في الخصاء بل فيه إشارة إلى النهي عن ذلك كأنه قال إذا علمت أن كل شيء بقضاء الله فلا فائدة في الاختصاء وقد تقدم أنه صلى الله عليه و سلم نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه في ذلك وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة بمدة وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العزوبة فقال الا اختصي قال ليس منا من خصي أو اختصى وفي الحديث ذم الاختصاء وقد تقدم ما فيه وأن القدر إذا نفذ لا تنفع الحيل وفيه مشروعية شكوى الشخص ما يقع له للكبير ولو كان مما يستهجن ويستقبح وفيه إشارة إلى أن من لم يجد الصداق لا يتعرض للتزويج وفيه جواز تكرار الشكوى إلى ثلاث والجواب لمن لا يقنع بالسكوت وجواز السكوت عن الجواب لمن يظن به أنه يفهم المراد من مجرد السكوت وفيه استحباب أن يقدم طالب الحاجة بين يدي حاجته عذره في السؤال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ويؤخذ منه أن مهما أمكن المكلف فعل شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكل الا بعد عملها لئلا يخالف الحكمة فإذا لم يقدر عليه وطن نفسه على الرضا بما قدره عليه مولاه ولا يتكلف من الأسباب ما لا طاقة به له وفيه أن الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي فإن قيل لم لم يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كما أمر غيره فالجواب أن أبا هريرة كان الغالب من حاله ملازمة الصيام لأنه كان من أهل الصفة قلت ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج الحديث لكنه إنما سأل عن ذلك في حال الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في حال الغزو يؤثرون الفطر على الصيام للتقوى على القتال فاداه اجتهاده إلى حسم مادة الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان فمنعه صلى الله عليه و سلم من ذلك وإنما لم يرشده إلى المتعة التي رخص فيها لغيره لأنه ذكر أنه لا يجد شيئا ومن لم يجد شيئا أصلا لا ثوبا ولا غيره فكيف يستمتع والتي يستمتع بها لا بد لها من شيء \r\n ( قوله باب نكاح الابكار ) \r\n جمع بكر وهي التي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى قوله وقال بن أبي ","part":9,"page":120},{"id":5097,"text":" مليكة \r\n ( قال بن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه و سلم بكرا غيرك ) \r\n هذا طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة النور وقد تقدم الكلام عليه هناك \r\n 4789 - قوله حدثني أخي هو عبد الحميد وسليمان هو بن بلال قوله فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها كذا لأبي ذر ولغيره ووجدت شجرة وذكره الحميدي بلفظ فيه شجرة قد أكل منها وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بصيغة الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها أي في أي الشجر ولو أراد الموضعين لقال في أيهما قوله ترتع بضم أوله ارتع بعيره إذا تركه يرعى ما شاء ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي أنبت له ما يرعاه على سعة قوله قال في التي لم يرتع منها في رواية أبي نعيم قال في الشجرة التي وهو أوضح وقوله يعني الخ زاد أبو نعيم قبل هذا قالت فأنا هيه بكسر الهاء وفتح التحتانية وسكون الهاء وهي للسكت وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة وفيه بلاغة عائشة وحسن تأتيها في الأمور ومعنى قوله صلى الله عليه و سلم في التي لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة أيضا أريتك في المنام سيأتي شرحه بعد ستة وعشرين بابا ووقع في رواية الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم بصورتها جبريل \r\n ( قوله باب تزويج الثيبات ) \r\n جمع ثيبة بمثلثة ثم تحتانية ثقيلة مكسورة ثم موحدة ضد البكر قوله وقالت أم حبيبة قال لي النبي صلى الله عليه و سلم لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد عشرة أبواب واستنبط المصنف الترجمة من قوله بناتكن لأنه خاطب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره ","part":9,"page":121},{"id":5098,"text":" فيستلزم انهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بعيره وقد تقدم شرحه في الشروط فيما يتعلق بذلك \r\n 4791 - قوله ما يعجلك بضم أوله أي ما سبب اسراعك قوله كنت حديث عهد بعرس أي قريب عهد بالدخول على الزوجة وفي رواية عطاء عن جابر في الوكالة فلما دنونا من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام أخذت أرتحل قال أين تريد قلت تزوجت وفي رواية أبي عقيل عن أبي المتوكل عن جابر من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل أخرجه مسلم قوله قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا هو منصوب بفعل محذوف تقديره أتزوجت وتزوجت وكذا وقع في ثاني حديث الباب فقلت تزوجت ثيبا في رواية الكشميهني في الوكالة من طريق وهب بن كيسان عن جابر قال أتزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت ثيبا وفي المغازي عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا ووقع عند أحمد عن سفيان في هذا الحديث قلت ثيب وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره التي تزوجتها ثيب وكذا وقع لمسلم من طريق عطاء عن جابر قوله فهلا جارية في رواية وهب بن كيسان أفلا جارية وهما بالنصب أي فهلا تزوجت وفي رواية يعقوب الدورقي عن هشام بإسناد حديث الباب هلا بكرا وسيأتي قبيل أبواب الطلاق وكذا لمسلم من طريق عطاء عن جابر وهو معني رواية محارب المذكورة في الباب بلفظ العذارى وهو جمع عذراء بالمد قوله تلاعبها وتلاعبك زاد في رواية النفقات وتضاحكها وتضاحكك وهو مما يؤيد أنه من اللعب ووقع عند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل فذكر نحو حديث جابر وقال فيه وتعضها وتعضك ووقع في رواية لأبي عبيدة تداعبها وتداعبك بالذال المعجمة بدل اللام وأما ما وقع في رواية محارب بن دثار عن جابر ثاني حديثي الباب بلفظ مالك وللعذاري ولعابها فقد ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا يقال لاعب لعابا وملاعبة مثل قاتل قتالا ومقاتلة ووقع في رواية المستملي بضم اللام والمراد به الريق وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس هو ببعيد كما قال القرطبي ويؤيد أنه بمعنى آخر غير المعنى الأول قول شعبة في الباب أنه عرض ذلك على عمرو بن دينار فقال اللفظ الموافق للجماعة وفي رواية مسلم التلويح بانكار عمرو رواية محارب بهذا اللفظ ولفظه إنما قال جابر تلاعبها وتلاعبك فلو كانت الروايتان متحدتين في المعنى لما أنكر عمرو ذلك لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى ووقع في رواية وهب بن كيسان من الزيادة قلت كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن أي في غير ذلك من مصالحهن وهو من العام بعد الخاص وفي رواية عمرو عن جابر الآتية في النفقات هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا وفي رواية سفيان عن عمرو في المغازي وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت وفي رواية بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر فأردت أن انكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك وقد تقدم التوفيق بين مختلف الروايات في عدد أخوات جابر في المغازي ولم اقف على تسميتهن وأما امرأة جابر المذكورة فاسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الاوسية ذكره بن سعد قوله فلما ذهبنا لندخل قال امهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء كذا هنا ويعارضه الحديث الآخر الاتي ","part":9,"page":122},{"id":5099,"text":" قبل أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو من طريق الشعبي عن جابر أيضا ويجمع بينهما أن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئة والعلم بوصوله والاتي لمن قدم بغته ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتي مزيد بحث فيه هناك وفي الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك عند بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده بلفظ عليكم بالابكار فإنهن أعذب افواها وانتق ارحاما أي أكثر حركة والنتق بنون ومثناه الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد وأخرج الطبراني من حديث بن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه الحديث السابق عليكم بالولود من جهة أن كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة الولادة فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي كثيرة الولادة بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الايسة فالخبران متفقان على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وايثاره مصلحتهن على حظ نفسه ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم اهمهما لأن النبي صلى الله عليه و سلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرا وأن لم يتعلق بالداعي وفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وارشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يستحيا من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وأن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه و سلم وقوله في الرواية المتقدمة خرقاء بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهي تأنيث الاخرق وهو الجاهل بمصلحة نفسه وغيره قوله تمتشط الشعثة بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين قوله تستحد بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى والله أعلم قوله في الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تزوجت هذا ظاهره أن السؤال وقع عقب تزوجه وليس كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك مدة طويلة \r\n ( قوله باب تزويج الصغار من الكبار ) \r\n أي في السن \r\n 4793 - قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم كاف هو بن مالك تابعي شهير وعروة هو بن الزبير قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب ","part":9,"page":123},{"id":5100,"text":" عائشة قال الإسماعيلي ليس في الرواية ما ترجم به الباب وصغر عائشة عن كبر رسول الله صلى الله عليه و سلم معلوم من غير هذا الخبر ثم الخبر الذي أورده مرسل فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح فيلزمه في غيره من المراسيل قلت الجواب عن الأول يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر إنما أنا أخوك فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها وأيضا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان معلوما من خارج وعن الثاني أنه وأن كان صورة سياقه الإرسال فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمة أسماء بنت أبي بكر وقد قال بن عبد البر إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك ومن أمثلة ذلك رواية مالك عن بن شهاب عن عروة في قصة سالم مولى أبي حذيفة قال بن عبد البر هذا يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وغيرها من نساء النبي صلى الله عليه و سلم وللقائه سهلة زوج أبي حذيفة أيضا وأما الالزام فالجواب عنه أن القصة المذكورة لا تشتمل على حكم متأصل فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا يلزم من ذلك إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح نعم الجمهور على أن السياق المذكور مرسل وقد صرح بذلك الدارقطني وأبو مسعود وأبو نعيم والحميدي وقال بن بطال يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء فرمز بهذا إلى أن لا فائدة للترجمة لأنه أمر مجمع عليه قال ويؤخذ من الحديث أن الأب يزوج البكر الصغيرة بغير استئذانها قلت كأنه أخذ ذلك من عدم ذكره وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة وقول أبي بكر إنما أنا أخوك حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ وقوله صلى الله عليه و سلم في الجواب أنت أخي في دين الله وكتابه إشارة إلى قوله تعالى إنما المؤمنون اخوة ونحو ذلك وقوله وهي لي حلال معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك إخوة النسب والرضاع لا إخوة الدين وقال مغلطاي في صحة هذا الحديث نظر لأن الخلة لأبي بكر إنما كانت بالمدينة وخطبه عائشة كانت بمكة فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك وأيضا فالنبي صلى الله عليه و سلم ما باشر الخطبة بنفسه كما أخرجه بن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة فقال لها أبو بكر وهل تصلح له إنما هي بنت أخيه فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال لها ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال ادعي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء فانكحه قلت اعتراضه الثاني يرد الاعتراض الأول من وجهين إذ المذكور في الحديث الأخوة وهي إخوة الدين والذي اعترض به الخلة وهي أخص من الأخوة ثم الذي وقع بالمدينة إنما هو قوله صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا خليلا الحديث الماضي في المناقب من رواية أبي سعيد فليس فيه اثبات الخلة الا بالقوة لا بالفعل الوجه الثاني أن في الثاني اثبات ما نفاه في الأول والجواب عن اعتراضه بالمباشرة إمكان الجمع بأنه خاطب بذلك بعد أن راسله ","part":9,"page":124},{"id":5101,"text":" ( قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب ) \r\n اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش لأن نساءهن خير النساء وهو الحكم الثاني وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم لأن من ثبت انهن خير من غيرهن استحب تخيرهن للاولاد وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه بن ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين بالاخر \r\n 4794 - قوله خير نساء ركبن الإبل تقدم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر مريم عليها السلام قول أبي هريرة في آخره ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه تفضيل نساء قريش عليها ولا يشك أن لمريم فضلا وأنها أفضل من جميع نساء قريش أن ثبت أنها نبيه أو من اكثرهن أن لم تكن نبية وقد تقدم بيان ذلك في المناقب في حديث خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة وأن معناها أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا التفضيل إلى الاستنباط من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت كل فرد فرد منها فإن قوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا ويمكن أن يقال أيضا أن الظاهر أن الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم ولا لغيرها ممن انقضى زمنهن قوله صالح نساء قريش كذا للأكثر بالافراد وفي رواية غير الكشميهني صلح بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع وسيأتي في أواخر النفقات من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ نساء قريش والمطلق محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش لا على العموم والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك قوله احناه بسكون المهملة بعدها نون أكثره شفقة والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قاله الهروي وجاء الضمير مذكرا وكان القياس احناهن وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس او الشخص أو الإنسان وجاء نحو ذلك في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا بالافراد في الثاني وحديث بن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بالافراد في الثاني أيضا قال أبو حاتم السجستاني لا يكادون يتكلمون به الا مفردا قوله على ولده في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير وهو أوجه ووقع في رواية لمسلم على يتيم وفي أخرى على طفل والتقييد باليتم والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض افراد العموم لأن صفة الحنو على الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك قوله وأرعاه على زوج أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق قوله في ","part":9,"page":125},{"id":5102,"text":" ذات يده أي في ماله المضاف إليه ومنه قولهم فلان قليل ذات اليد أي قليل المال وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا القرشيات ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة في النسب وأن غير القرشيات ليس كفأ لهن وفضل الحنو والشفقة وحسن التربية والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ويؤخذ منه مشروعية انفاق الزوج على زوجته وسيأتي في أواخر النفقات بيان سبب هذا الحديث \r\n ( قوله باب اتخاذ السراري ) \r\n جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضا سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع ويقال له الاستسرار أيضا أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة والمراد بالاتخاذ الاقتناء وقد ورد الأمر بذلك صريحا ","part":9,"page":126},{"id":5103,"text":" في حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام أخرجه الطبراني وإسناده واه ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا أنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة وإسناده أصلح من الأول لكنه ليس بصريح في التسري قوله ومن أعتق جارية ثم تزوجها عطف هذا الحكم على الاقتناء لأنه قد يقع بعد التسري وقبله وأول أحاديث الباب منطبق على هذا الشق الثاني ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي موسى وقد تقدم شرحه في كتاب العلم وقوله في هذه الطريق أيما رجل كانت عنده وليدة أي أمة واصلها ما ولد من الاماء في ملك الرجل ثم أطلق ذلك على كل أمة \r\n 4795 - قوله فله اجران ذكر ممن يحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ثلاثة أصناف متزوج الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم والمملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي إمامة رفعه عند الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا وزاد أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة بن مسعود في التي تتصدق على قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في ا لزكاة وحديث عمرو بن العاص في الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتي في الأحكام وحديث جرير من سن سنة حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لك الأجر مرتين أخرجه أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال أن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن بن مسعود أنه كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله وعند بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن طريق سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي إنهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق عطاء والحسن إنهما كانا لا يريان بذلك بأسا قوله وقال أبو بكر هو بن عياش بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم عن أبي بردة هو بن أبي موسى وهذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى قوله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أعتقها ثم اصدقها كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع في قصة صفية كما سيأتي في الباب الذي بعده فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر وقد وصل طريق أبي بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه فقال حدثنا أبو بكر الخياط فذكره بإسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم امهرها مهرا جديدا كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد الرواة عن عاصم وله اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن بن سفيان وأبو بكر البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن ","part":9,"page":127},{"id":5104,"text":" ولفظه عنده ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم الا من رواية الحماني فضعف هذه الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حصين وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبي بكر بن عياش كأنه عني في سياق المتن لا في الإسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد وهو ذكر المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة فيه بل هو شرط لما يترتب عليه الاجران المذكوران وليس قيدا في الجواز تنبيه وقع في رواية أبي زيد المروزي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى والصواب ما عند الجماعة عن أبيه أبي موسى بحذف عن التي قبل أبي موسى الحديث الثاني \r\n 4796 - قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام الخفيفة وسكون التحتانية بعدها مهملة مصري مشهور وكذا شيخه وبقية الإسناد إلى أبي هريرة من أهل البصرة ومحمد هو بن سيرين وقوله في الرواية الثانية عن أيوب عن محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر بدله عن مجاهد وهو خطأ وقد تقدم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد على الصواب لكنه ساقه هناك موقوفا واختلف هنا الرواة فوقع في رواية كريمة والنسفي موقوفا أيضا ولغيرهما مرفوعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه موقوفا وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا البخاري موقوفا وبذلك جزم الحميدي وأظنه الصواب في رواية حماد عن أيوب وأن ذلك هو السر في إيراد رواية جرير بن حازم مع كونها نازلة ولكن الحديث في الأصل ثابت الرفع لكن بن سيرين كان يقف كثيرا من حديثه تخفيفا وأغرب المزي فعزا رواية حماد هذه هنا إلى رواية بن رميح عن الفربري وغفل عن ثبوتها في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما من الرواة من طريق الفربري حتى في رواية أبي الوقت وهي ثابتة أيضا في رواية النسفي فما أدري ما وجه تخصيص ذلك برواية بن رميح قوله لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات الحديث ساقه مختصرا هنا وقد تقدم شرحه مستوفى في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء قال بن المنير مطابقة حديث هاجر للترجمة أنها كانت مملوكة وقد صح أن إبراهيم اولدها بعد ان ملكها فهي سرية قلت أن أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وإنما الذي في الصحيح أن سارة ملكتها وأن إبراهيم اولدها إسماعيل وكونه ما كان بالذي يستولد أمة امرأته الا بملك مأخوذ من خارج الحديث غير الذي في الصحيح وقد ساقه أبو يعلى في مسنده من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له ووقع في حديث حارثة بن مضرب عن علي عند الفاكهي أن إبراهيم استوهب هاجر من سارة فوهبتها له وشرطت عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك ثم غارت منها فكان ذلك السبب في تحويلها مع ابنها إلى مكة وقد تقدم شيء من ذلك في أحاديث الأنبياء الحديث الثالث حديث أنس قال \r\n 4797 - أقام النبي صلى الله عليه و سلم بين خيبر والمدينة ثلاثا الحديث وفيه فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فقال الناس لا ندري اتزوجها أم اتخذها أم ولد وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية فيطابق أحد ركني الترجمة قال بعض الشراح دل تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية على أن عتقها لم يكن نفس الصداق كذا قال وهو متعقب بان التردد إنما كان في أول الحال ثم ظهر بعد ذلك أنها زوجة وليس فيه دلالة لما ذكر واستدل به على صحة النكاح بغير ","part":9,"page":128},{"id":5105,"text":" شهود لأنه لو حضر في تزويج صفية شهود لما خفي عن الصحابة حتى يترددوا ولا دلالة فيه أيضا لاحتمال أن الذين حضروا التزويج غير الذين ترددوا وعلي تسليم أن يكون الجميع ترددوا فذلك مذكور من خصائصه صلى الله عليه و سلم أنه يتزوج بلا ولي ولا شهود كما وقع في قصة زينب بنت جحش وقد سبق شرح أول الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي ما يتعلق بالعتق في الذي بعده \r\n ( قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها ) \r\n كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبي النبي صلى الله عليه و سلم صفية فاعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال امهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجمول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال اصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ومن تبعهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه و سلم وجعل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال أن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم دون غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال بن الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وأن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه واقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ","part":9,"page":129},{"id":5106,"text":" قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وأن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه و سلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولى ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح الا برضاها الوجه الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فأما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم اسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج أما نصا وأما حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما فإنها وأن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأنى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها لما جاءت تستعين به في كتابتها هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم بأنه يلزم منه أن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه و سلم وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع الا بالمهر الكثير ","part":9,"page":130},{"id":5107,"text":" ولم يكن عنده صلى الله عليه و سلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها أي لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى الله عليه و سلم صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجهول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ومن تبغهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله ينت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه و سلم وحصل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من سبى خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المال قال بن الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه و سلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضي وحينئذ لا تنكح إلا برضاها الوجه الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها لما جاءت تستعين به في كتابتها هل لك أن أقضى عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه و سلم وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولى هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه و سلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير \r\n ( قوله باب تزويج المعسر ) \r\n تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم قوله باب تزويج المعسر تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم ","part":9,"page":131},{"id":5108,"text":" ( قوله باب الأكفاء ) \r\n في الدين جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلا قوله وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا الآية قال الفراء النسب من لا يحل نكاحه والصهر من يحل نكاحه فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع بالقسمين صلح التمسك بالعموم لوجود الصلاحية الا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر وقد جزم بان اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الا واحدا فله فسخه ","part":9,"page":132},{"id":5109,"text":" وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث وائلة مرفوعا أن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر لكن ضم بعضهم إليه حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل بن المنذر عن البويطي أن الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو خلاف مشهور ونقل الابزي عن الربيع أن رجلا سأل الشافعي عنه فقال أنا عربي لا تسألني عن هذا ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة \r\n 4800 - قوله أن أبا حذيفة اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم وقيل غير ذلك وهو خال معاوية بن أبي سفيان قوله تبنى بفتح المثناة والموحدة وتشديد النون بعدها ألف أي اتخذه ولدا وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم وكان استشهاد أبي حذيفة وسالم جميعا يوم اليمامة في خلافة أبي بكر قوله وأنكحه أي زوجه هندا كذا في هذه الرواية ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين والوليد بن عتبة أحد من قتل ببدر كافرا وقوله بنت أخيه بفتح الهمزة وكسر المعجمة ثم تحتانية هو الصحيح وحكى بن التين أن في بعض الروايات بضم الهمزة وسكون الخاء ثم مثناة وهو غلط قوله وهو مولى امرأة من الأنصار تقدم بيان اسمها في غزوة بدر قوله كما تبنى النبي صلى الله عليه و سلم زيدا أي بن حارثة وقد تقدم خبره بذلك في تفسير سورة الأحزاب قوله فمن لم يعلم له أب بضم أول يعلم وفتح اللام على البناء للمجهول قوله كان مولى وأخا في الدين لعل في هذا إشارة إلى قولهم مولى أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت ادعوهم لآبائهم كان ممن لا يعلم له أب فقيل له مولى أبي حذيفة قوله أنا كنا نرى بفتح النون أي نعتقد قوله سالما ولدا زاد البرقاني من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو داود من رواية يونس عن الزهري فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد فيراني فضلا وفضلا بضم الفاء والمعجمة أي متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك هذا قوله الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه قال فعلي هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها وعن بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا كمين له قوله وقد انزل الله فيه ما قد علمت أي الآية التي ساقها قبل وهي ادعوهم لآبائهم وقوله وما جعل ادعياءكم ابناءكم قوله فذكر الحديث ساق بقيته البرقاني وأبو داود فكيف ترى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ارضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر بنات اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وأن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لسالم دون الناس ووقع عند الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن أبي اليمان فيه مع عروة أبو عائذ الله بن ربيعة ومع عائشة أم سلمة وقال في آخره لم يذكرهما البخاري في إسناده قلت وقد أخرجه ","part":9,"page":133},{"id":5110,"text":" النسائي عن عمران بن بكار عن أبي اليمان مختصرا كرواية البخاري وأخرجه البخاري في غزوة بدر من طريق عقيل عن الزهري كذلك واختصر المتن أيضا وأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن الزهري فقال عن عروة وبن عبد الله بن أبي ربيعة كلاهما عن عائشة وأم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق يونس كما ترى وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والنسائي من طريق جعفر بن ربيعة والذهلي من طريق بن أخي الزهري كلهم عن الزهري كما قال عقيل وكذا أخرجه مالك وبن إسحاق عن الزهري لكنه عند أكثر الرواة عن مالك مرسل وخالف الجميع عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري فقال عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة أخرجه الطبراني قال الذهلي في الزهريات هذه الروايات كلها عندنا محفوظة الا رواية بن مسافر فإنها غير محفوظة أي ذكر عمرة في إسناده قال والرجل المذكور مع عروة لا أعرفه الا انني اتوهم أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة فإن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر فهو بن أخت عائشة كما أن عروة بن أختها وقد روى عنه الزهري حديثين غير هذا قال وهو برواية يحيى بن سعيد أشبه حيث قال بن عبد الله بن أبي ربيعة فنسبه لجده وأما قول شعيب أبو عائذ الله فهو مجهول قلت لعلها كنية إبراهيم المذكور وقد نقل المزي في التهذيب قول الذهلي هذا وأقره وخالف في الأطراف فقال أظنه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة يعني عم إبراهيم المذكور والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي أنه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فإن هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر فهذا هو المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة فله أصل من حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت يا رسول الله أن في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال ارضعيه فقالت وكيف ارضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي لفظ فقالت أن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وأنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة شيئا من ذلك فقال ارضعيه تحرمي عليه فرجعت إليه فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وفي بعض طرق حديث زينب قالت أم سلمة لعائشة أنه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة أن امرأة أبي حذيفة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة وفيها فقال ارضعيه قالت أنه ذو لحية فقال ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت فوالله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي لفظ عن أم سلمة أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا الا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا قلت وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر هناك حكم هذه المسألة أعني ارضاع الكبير أن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه و سلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب المحصر من كتاب الحج وقوله \r\n 4801 - في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص افعال القلوب وفي الحديث جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد وفيه أن المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه قوله في ","part":9,"page":134},{"id":5111,"text":" آخره وكانت تحت المقداد بن الأسود ظاهر سياقه أنه من كلام عائشة ويحتمل أنه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب فإن المقداد وهو بن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب وللذي يعتبر الكفاءة في النسب إن يجيب بأنها رضيت هي واولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح أن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب الحديث الثالث حديث أبي هريرة \r\n 4802 - قوله تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع قوله لمالها ولحسبها بفتح المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالاقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر ابائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد وقع في مرسل يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها وذكر النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبه الا أن تعارض نسيبه غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه أن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال وسيأتي في الباب الذي بعده أو أن من شأن أهل الدنيا رفعه من كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعه من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موحود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال كما سيأتي البحث فيه لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من يفعل ذلك وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب اقتصر على الدين والمال والجمال قوله وجمالها يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة الا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولي ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق قوله فاظفر بذات الدين في حديث جابر فعليك بذات الدين والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه و سلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند بن ماجة رفعه لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن أي يهلكهن ولا تزوجوهن لاموالهن فعسى اموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل قوله تربت يداك أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه وحكى بن العربي أن معناه استغنت ورد بان المعروف اترب إذا استغنى وترب إذا افتقر ووجه بأن الغني الناشيء عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه تقدير شرط أي وقع لك ذلك ","part":9,"page":135},{"id":5112,"text":" إن لم تفعل ورجحه بن العربي وقيل معنى افتقرت خابت وصحفه بعضهم فقاله بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى تربت تفرقت وهو مثل حديث نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالاثارب وهو جمع ثروب واثرب مثل فلوس وأفلس وهي جمع ثرب بفتح أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق المتفرق الذي يغشى الكرش وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأدب قال القرطبي معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لاجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين أولي قال ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي وقال المهلب في هذا الحديث دليل على أن للزوج الاستمتاع بمال الزوجة فإن طابت نفسها بذلك حل له وإلا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق وتعقب بان هذا التفصيل ليس في الحديث ولم ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج بل قد يقصد تزويج ذات الغني لما عساه يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك المال بطريق الإرث إن وقع أو لكونها تستغني بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه النساء ونحو ذلك وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن يحجر على امرأته في مالها قال لأنه إنما تزوج لأجل المال فليس لها تفويته عليه ولا يخفى وجه الرد عليه والله أعلم الحديث الرابع حديث سهل وهو بن سعد \r\n 4803 - قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله مر رجل لم اقف على اسمه قوله حرى بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية أي حقيق وجدير قوله يشفع بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعته قوله فمر رجل من فقراء المسلمين لم اقف على اسمه وفي مسند الروياني وفتوح مصر لابن عبد الحكم ومسند الصحابة الذين دخلوا مصر من طريق أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أنه جعيل بن سراقة قوله فمر رجل في رواية الرقاق قال فسكت النبي صلى الله عليه و سلم ثم مر رجل قوله فقال وقع في طريق أخرى تأتي في الرقاق بلفظ فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا وكأنه جمع هنا باعتبار أن الجالسين عنده كانوا جماعة لكن المجيب واحد وقد سمي من المجيبين أبو ذر فيما أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه قوله أن لا يسمع زاد في رواية الرقاق أن لا يسمع لقوله قوله هذا أي الفقير خير من ملء الأرض مثل هذا أي الغني وملء بالهمز ويجوز في مثل النصب والجر قال الكرماني أن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه و سلم بالوحي قلت يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في كتاب الرقاق بلفظ قال رجل من اشراف الناس هذا والله حرى الخ فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور ولا يلزم من ذلك تفضيل كل غني على كل فقير وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الرقاق فضل المقر ويأتي البحث في هذه المسألة هناك أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":136},{"id":5113,"text":" ( قوله باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية ) \r\n أما اعتبار الكفاءة بالمال فمختلف فيه عند من يشترط الكفاءة والاشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال الكفاءة في الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب دون المال وأما المثرية فبضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح التحتانية هي التي لها ثراء بفتح أوله والمد وهو الغني ويؤخذ ذلك من حديث عائشة الذي في الباب من عموم التقسيم فيه لاشتماله على المثري والمقل من الرجال والمثرية والمقلة من النساء فدل على جواز ذلك ولكنه لا يرد على من يشترطه لاحتمال إضمار رضا المرأة ورضا الأولياء وقد تقدم شرح الحديث في تفسير سورة النساء ومضى من وجه آخر في أوائل النكاح واستدل به على أن للولي أن يزوج محجورته من نفسه وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن للولي حقا في التزويج لأن الله خاطب الأولياء بذلك والله أعلم قوله باب ما يتقي من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص ","part":9,"page":137},{"id":5114,"text":" الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن ادم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وأن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء أن من شقاء المرء في ا لدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها \r\n 4808 - قوله عن أسامة بن زيد زاد مسلم من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه مع أسامة سعيد بن زيد وقد قال الترمذي لا نعلم أحدا قال فيه عن سعيد بن زيد غير معتمر بن سليمان قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال الشيخ تقي الدين السبكي في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي بن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ومن قال أنها سبب في ذلك فهو جاهل وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها قلت وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى انهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة وقد قال بعض الحكماء النساء شر كلهن واشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في اثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ","part":9,"page":138},{"id":5115,"text":" ( قوله باب الحرة تحت العبد ) \r\n أي جواز تزويج العبد الحرة أن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك أن شاء الله تعالى قوله باب الحرة تحت العبد أي جواز تزويج العبد الحرة إن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى مثنى وثلاث ورباع أما حكم الترجمة فبالاجماع الا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الاعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ولان من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد إنهم جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وإنهم لم يجيئوا جملة ولا فرادى وعلى هذا فمعنى الآية أنكحوا اثنتين اثنتين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد الجميع لا المجموع ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ وأيضا فإن لفظ مثنى معدول عن اثنين اثنين كما تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل إيراده ان المراد التخيير بين الاعداد المذكورة واحتجاجهم بان الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع وبكونه صلى الله عليه و سلم جمع بين تسع معارض بأمره صلى الله عليه و سلم من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خرج في كتب السنن فدل على خصوصيته صلى الله عليه و سلم بذلك وقوله أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع تقدم الكلام عليه في تفسير فاطر وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد من الملائكة مجموع العدد المذكور قوله وقال علي بن الحسين أي بن علي بن أبي طالب يعني مثنى أو ثلاث أو رباع أراد أن الواو بمعنى أو فهي للتنويع أو هي عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وانكحوا ما طاب من النساء ثلاث الخ وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين وهو من ائمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم ثم ساق المصنف طرفا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى \r\n 4810 - وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقا من الذي هنا وبالله التوفيق ","part":9,"page":139},{"id":5116,"text":" ( قوله باب وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ) \r\n ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) \r\n هذه الترجمة وثلاث تراجم بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة ووقع هنا في بعض الشروح كتاب الرضاع ولم أره في شيء من الأصول وأشار بقوله ويحرم الخ أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة وقد بينت ذلك السنة ووقع في رواية الكشميهني ويحرم من الرضاعة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة \r\n 4811 - قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وقد رواه هشام بن عروة عنه وهو من أقرانه لكنه اختصره فاقتصر على المتن دون القصة أخرجه مسلم قوله وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة أي بنت عمر أم المؤمنين ولم اقف على اسم هذا الرجل قوله أراه أي أظنه قوله فلانا لعم حفصة اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة ولم اقف على اسمه أيضا قوله قالت عائشة فيه النفات وكان السياق يقتضي أن يقول قلت قوله لو كان فلان حيا لم اقف على اسمه أيضا ووهم من فسره بأفلح أخي أبي القعيس لأن أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة كما سيأتي ","part":9,"page":140},{"id":5117,"text":" أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم أن تأذن له بعد أن امتنعت وقولها هنا لو كان حيا يدل على أنه كان مات فيحتمل أن يكون أخا لهما أخر ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن وقال بن التين سئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة لو كان فلان حيا أين هو من الحديث الآخر الذي فيه فأبيت أن أذن له فالأول ذكرت أنه ميت والثاني ذكرت أنه حي فقال هما عمان من الرضاعة أحدهما وضع مع أبي بكر الصديق وهو الذي قالت فيه لو كان حيا والآخر أخو أبيها من الرضاعة قلت الثاني ظاهر من الحديث والأول حسن محتمل وقد ارتضاه عياض الا أنه يحتاج إلى نقل لكونه جزم به قال وقال بن أبي حازم أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة امرأة أخي الذي استأذن عليها قلت وهذا بين في الحديث الثاني لا يحتاج إلى ظن ولا هو مشكل إنما المشكل كونها سألت عن الأول ثم توقفت في الثاني وقد أجاب عنه القرطبي قال هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين وتكرر منها ذلك أما لأنها نسيت القصة الأولى وأما لأنها جوزت تغير الحكم فاعادت السؤال اه وتمامه أن يقال السؤال الأول كان قبل الوقوع والثاني بعد الوقوع فلا استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ ويؤخذ من كلام عياض جواب آخر وهو أن أحد العمين كان أعلى والآخر أدنى أو أحدهما كان شقيقا والآخر لأب فقط أو لام فقط أو ارضعتها زوجة أخيه بعد موته والآخر في حياته وقال بن المرابط حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة وهما متعارضان في الظاهر لا في المعنى لأن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر فالرضاعة فيهما من قبل المرأة وعم عائشة إنما هو من قبل الفحل كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها فجاء أخوه يستأذن عليها فأبت فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل المرأة اه فكأنه جوز أن يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان نظير عم حفصة في ذلك فلذلك سألت ثانيا في قصة أبي القعيس وهذا أن كان وجده منقولا فلا محيد عنه وإلا فهو حمل حسن والله أعلم قوله الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة أي وتبيح ما تبيح وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعه وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الاقارب في جواز النظر والخلوة والمسافرة ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الامومة من التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك والشهادة والعقل واسقاط القصاص قال القرطبي ووقع في رواية ما تحرم الولادة وفي رواية ما يحرم من النسب وهو دال على جواز نقل الرواية بالمعنى قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم قال اللفظين في وقتين قلت الثاني هو المعتمد فإن الحديثين مختلفان في القصة والسبب والراوي وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن عائشة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من خال أو عم أو أخ قال القرطبي في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها يعني الذي وقع الارضاع بين ولده منها او السيد فتحرم على الصبي لأنها تصير أمة وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من اجزائهما فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع ","part":9,"page":141},{"id":5118,"text":" لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب والله أعلم الحديث الثاني حديث بن عباس \r\n 4812 - قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته وأما جابر بن يزيد الكوفي فأول اسم أبيه تحتانية وليس له في الصحيح شيء قوله قيل للنبي صلى الله عليه و سلم القائل له ذلك هو علي بن أبي طالب كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال وعندكم شيء قلت نعم ابنة حمزة الحديث وقوله تنوق ضبط بفتح المثناة والنون وتشديد الواو بعدها قاف أي تختار مشتق من النيقة بكسر النون وسكون التحتانية بعدها قاف وهي الخيار من الشيء يقال تنوق تنوقا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه وعند بعض رواة مسلم تتوق بمثناة مضمومة بدل النون وسكون الواو من التوق أي تميل وتشتهي ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب قال علي يا رسول الله الا تتزوج بنت عمك حمزة فإنها من أحسن فتاة في قريش وكأن عليا لم يعلم بان حمزة رضيع النبي صلى الله عليه و سلم أو جوز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم قال القرطبي وبعيد أن يقال عن علي لم يعلم بتحريم ذلك قوله أنها ابنة أخي من الرضاعة زاد همام عن قتادة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدم من طريقه في كتاب الشهادات وكذا عند مسلم من طريق سعيد عن قتادة وهو المطابق للفظ الترجمة قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها أما أم وأما زوج أب وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها أما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها اما أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لانهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه والله أعلم قال مصعب الزبيري كانت ثويبة يعني الاتي ذكرها في الحديث الذي بعده أرضعت النبي صلى الله عليه و سلم بعد ما أرضعت حمزة ثم أرضعت أبا سلمة قلت وبنت حمزة تقدم ذكرها وتسميتها في كتاب المغازي في شرح حديث البراء بن عازب في قوله فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم الحديث وجملة ما تحصل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال إمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وامة الله ويعلى وحكى المزي في اسمائها أم الفضل لكن صرح بن بشكوال بأنها كنية الحديث الثالث حديث أم حبيبة وهي زوج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 4813 - قوله انكح أختي أي تزوج قوله بنت أبي سفيان في رواية يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب عند مسلم والنسائي في هذا الحديث انكح أختي عزة بنت أبي سفيان ولابن ماجة من هذا الوجه انكح أختي عزة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث عند الطبراني أنها قالت يا رسول الله هل لك في حمنة بنت أبي سفيان قال أصنع ماذا قالت تنكحها وقد أخرجه المصنف بعد أبواب من رواية هشام لكن لم يسم بنت أبي سفيان ولفظه فقال فأفعل ماذا وفيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن أنكره من النحاة وعند أبي موسى في الذيل درة بنت أبي سفيان وهذا وقع في رواية ","part":9,"page":142},{"id":5119,"text":" الحميدي في مسنده عن سفيان عن هشام وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق الحميدي وقالا أخرجه البخاري عن الحميدي وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف هذا الاسم وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه البخاري أيضا منها ثم نبه على أن الصواب درة وسيأتي بعد أربعة أبواب وجزم المنذري بان اسمها حمنه كما في الطبراني وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان الا في رواية يزيد بن أبي حبيب وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة قوله أو تحبين ذلك هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيره قوله لست لك بمخلية بضم الميم وسكون المعجمه وكسر اللام اسم فاعل من اخلى يخلي أي لست بمنفرده بك ولا خاليه من ضره وقال بعضهم هو بوزن فاعل الاخلاء متعديا ولازما من اخليت بمعنى خلوت من الضرة أي لست بمتفرغه ولا خاليه من ضره وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول حكاها الكرماني وقال عياض مخلية أي منفرده يقال أخل أمرك وأخل به أي انفرد به وقال صاحب النهايه معناه لم أجدك خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج قوله وأحب من شاركنى مرفوع بالابتداء أي إلى وفي رواية هشام الآتية قريبا من شركنى بغير ألف وكذا في الباب الذي بعده وكذا عند مسلم قوله في خير كذا للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفي رواية هشام في الخير قيل المراد به صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم المتضمنه لسعادة الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها العاده بين الزوجات لكن في رواية هشام المذكورة وأحب من شركني فيك اخى فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه و سلم قوله فأنا نحدث بضم أوله وفتح الحاء على الباء للمجهول وفي رواية هشام المذكورة قلت بلغني وفي رواية عقيل في الباب الذي بعدها قلت يا رسول الله فوالله أنا لنتحدث وفي رواية وهب عن هشام عند أبي داود فوالله لقد أخبرت قوله انك تريد أن تنكح في رواية هشام الآتيه بلغني انك تخطب ولم اقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل قوله بنت أبي سلمة في رواية عقيل الآتيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق بن أخي الزهري عن الزهري ومن طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة درة بنت أبي سلمة وهي بضم المهملة وتشديد الراء وفي رواية حكاها عياض وخطاها بفتح المعجمه وعند أبي داود من طريق هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة دره أو ذره على الشك شك زهير راويه عن هشام ووقع عند البيهقي من رواية الحميدي عن سفيان عن هشام بلغني انك تخطب زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم التنبيه على خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو خطأ وقوله بنت أم سلمة هو استفهام استثبات لرفع الاشكال أو استفهام إنكار والمعنى أنها أن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه وأن كانت من غيرها فمن وجه واحد وكأن أم حبيبه لم تطلع على تحريم ذلك أما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم وأما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال الكرماني والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم حبيبه استدلت على جواز الجمع بين الاختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الآولى لآن الربيبة حرمت على التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط فاجابها صلى الله عليه و سلم بان ذلك لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق وإنها تحرم عليه من جهتين قوله لو أنها لم ","part":9,"page":143},{"id":5120,"text":" تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي قال القرطبي فيه تعليل الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة وبكونها بنت أخ من الرضاعة كذا قال والذي يظهر أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها العان فليس من التعليل بعلتين في شيء لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل منهما لو انفرد فأما أن يتعاقبا فيضاف الحكم إلى الأول منهما كما في السببين إذا اجتمعا ومثاله لو أحدث ثم أحدث بغير تخلل طهارة فالحدث الثاني لم يعمل شيئا أو يضاف الحكم إلى الثاني كما في اجتماع السبب والمباشرة وقد يضاف إلى اشبههما وانسبهما سواء كان الأول أم الثاني فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعا وأن قدر أنه يوجد فالاضافة إلى المجموع ويكون كل منهما جزء علة لا علة مستقلة فلا تجتمع علتان على معلول واحد هذا الذي يظهر والمسألة مشهورة في الأصول وفيها خلاف قال القرطبي والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره وفي الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم بالرضاعة وقوله ربيبتي أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق وقوله في حجري راعي فيه لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب وسيأتي البحث فيه في باب مفرد وفي رواية عراك عن زينب بنت أم سلمة عند الطبراني لو إني لم انكح أم سلمة ما حلت لي أن أباها أخي من الرضاعة ووقع في رواية بن عيينة عن هشام والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي فذكر بن حزم أن منهم من احتج به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا وهو ضعيف لأن القصة واحدة والذين زادوا فيها لفظ في حجري حفاظ اثبات قوله أرضعتني وأبا سلمة أي وأرضعت أبا سلمة وهو من تقديم المفعول على الفاعل قوله ثويبة بمثلثة وموحدة مصغر كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في الحديث قوله فلا تعرضن بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لام حبيبة وحدها والأول أوجه وقال بن التين ضبط بضم الضاد في بعض الأمهات ولا أعلم له وجها لأنه أن كان الخطاب لجماعة النساء وهو الابين فهو بسكون الضاد لأنه فعل مستقبل مبني على أصله ولو أدخلت عليه التأكيد فشددت النون لكان تعرضنان لأنه يجتمع ثلاث نونات فيفرق بينهن بألف وأن كان الخطاب لام حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة وقال القرطبي جاء بلفظ الجمع وأن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع وكان لام سلمة من الأخوات قريبة زوج زمعة بن الأسود وقريبة الصغرى زوج عمر ثم معاوية وعزة بنت أبي أمية زوج منبه بن الحجاج ولها من البنات زينب راوية الخبر ودرة التي قيل أنها مخطوبة وكان لام حبيبة من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل وجويرية زوج السائب بن أبي حبيش وأميمة زوج صفوان بن أمية وأم الحكم زوج عبد الله بن عثمان وصخرة زوج سعيد بن الأخنس وميمونة زوج عروة بن مسعود ولها من البنات حبيبة وقد روت عنها الحديث ولها صحبة وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة وأسماء أخت عائشة وزينب بنت عمر أخت حفصة وغيرهن والله أعلم قوله قال عروة هو بالإسناد المذكور وقد علق المصنف طرفا منه في آخر النفقات فقال قال شعيب عن الزهري قال عروة فذكره وأخرجه الإسماعيلي من طريق الذهلي ","part":9,"page":144},{"id":5121,"text":" عن أبي اليمان بإسناده قوله وثويبة مولاة لأبي لهب قلت ذكرها بن منده في الصحابة وقال اختلف في اسلامها وقال أبو نعيم لا نعلم أحدا ذكر اسلامها غيره والذي في السير أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكرمها وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها الصلة من المدينة إلى أن كان بعد فتح خيبر ماتت ومات ابنها مسروح قوله وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه و سلم ظاهره أن عتقه لها كان قبل ارضاعها والذي في السير يخالفه وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة وذلك بعد الارضاع بدهر طويل وحكى السهيلي أيضا أن عتقها كان قبل الارضاع وسأذكر كلامه قوله اريه بضم الهمزة وكسر الراء وفتح التحتانية على البناء للمجهول قوله بعض أهله بالرفع على أنه النائب عن الفاعل وذكر السهيلي أن العباس قال لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها قوله بشر حيبة بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة أي سوء حال وقال بن فارس أصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة فالياء في حيبة منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها ووقع في شرح السنة للبغوي بفتح الحاء ووقع عند المستملي بفتح الخاء المعجمة أي في حالة خائبة من كل خير وقال بن الجوزي هو تصحيف وقال القرطبي يروي بالمعجمة ووجدته في نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف وحكى في المشارق عن رواية المستملي بالجيم ولا أظنه الا تصحيفا وهو تصحيف كما قال قوله ماذا لقيت أي بعد الموت قوله لم الق بعدكم غير أني كذا في الأصول بحذف المفعول وفي رواية الإسماعيلي لم الق بعدكم رخاء وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لم الق بعدكم راحة قال بن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ولا يستقيم الكلام الا به قوله غير إني سقيت في هذه كذا في الأصول بالحذف أيضا ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه وفي رواية الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع وللبيهقي في الدلائل من طريق كذا مثله بلفظ يعني النقرة الخ وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء قوله بعتاقتي بفتح العين في رواية عبد الرزاق بعتقى وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول باعتاقي لأن المراد التخليص من الرق وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وأجيب أولا بان الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه و سلم مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه انهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات وأما عياض فقال انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وأن كان بعضهم أشد عذابا من بعض قلت وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه وقال القرطبي هذا التخفيف ","part":9,"page":145},{"id":5122,"text":" خاص بهذا وبمن ورد النص فيه وقال بن المنير في الحاشية هنا قضيتان إحداهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وهذا مفقود من الكافر الثانية اثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب والمتبع في ذلك التوقيف نفيا واثباتا قلت وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور اكراما لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب من قال لارضاع بعد حولين ) \r\n لقوله عز و جل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا وحجتهم قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال وهذا تأويل غريب والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول أن أقصى الحمل سنتان ونصف وعند المالكية رواية توافق قول الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه يغتفر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على الفطام لأن العادة أن الصبي لا يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام قليلات فللايام التي يحاول فيها فطامه حكم الحولين ثم اختلفوا في تقدير تلك المدة قيل يغتفر نصف سنة وقيل شهران وقيل شهر ونحوه وقيل أيام يسيرة وقيل شهر وقيل لا يزاد على الحولين وهي رواية بن وهب عن مالك وبه قال الجمهور ومن حجتهم حديث بن عباس رفعه لا رضاع إلا ما كان في الحولين أخرجه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ وأخرجه بن عدي وقال غير الهيثم يوقفه على بن عباس وهو المحفوظ وعندهم متى وقع الرضاع بعد الحولين ولو بلحظة لم يترتب عليه حكم وعند الشافعية لو ابتدأ الوضع في اثناء الشهر جبر المنكسر من شهر آخر ثلاثين يوما وقال زفر يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا يجتزيء بالطعام وحكى بن عبد البر عنه أنه يشترط مع ذلك أن يكون يجتزيء باللبن وحكى عن الأوزاعي مثله لكن قال بشرط أن لا يفطم فمتى فطم ولو قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا قوله وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره هذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في الأخبار مثل حديث الباب وغيره وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وهو المشهور عند احمد وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا فجاء عن عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في الموطأ وعن حفصة كذلك وجاء عن عائشة أيضا سبع رضعات أخرجه بن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها ","part":9,"page":146},{"id":5123,"text":" وعبد الرزاق من طريق عروة كانت عائشة تقول لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس رضعات وجاء عن عائشة أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهن مما يقرأ وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها قالت لا يحرم دون خمس رضعات معلومات وإلى هذا ذهب الشافعي وهي رواية عن أحمد وقال به بن حزم وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه الا بن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه و سلم لا تحرم الرضعة والرضعتان فإن مفهومة أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به الا داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت بإسناد صحيح أنه يقول لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي تحرم والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان فلعله مثال لما دون الخمس وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث بالمفهوم وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس فمفهوم لا تحرم المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء من طرق صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال بعضهم أنه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن بن الزبير أو عن أم الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس أن رجلا من بني عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان قال القرطبي هو أنص ما في الباب الا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بان الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمني والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه و سلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الاصوليين لأن القرآن لا يثبت الا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها وعندها رجل لم اقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن أمة التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه و سلم فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك كذا فيه ووقع في رواية مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا قوله فقالت أنه أخي في رواية غندر عن شعبة أنه أخي من الرضاعة أخرجه الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان جميعا عن الأشعث قوله انظرن ما إخوانكن في رواية الكشميهني من إخوانكن وهي ","part":9,"page":147},{"id":5124,"text":" أوجه والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن الرضاعة ومقدار الارتضاع فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط قال المهلب معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة وقال أبو عبيد معناه أن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع قوله فإنما الرضاعة من المجاعة فيه تعليل الباعث على امعان النظر والفكر لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله من المجاعة أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال لا رضاعة معتبرة الا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى اطعمهم من جوع ومن شواهده حديث بن مسعود لا رضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم أخرجه أبو داود مرفوعا وموقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء أخرجه الترمذي وصححه ويمكن أن يستدل به على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغني من جوع وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو خمس رضعات واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب أم أكل بأي صفة كان حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد لأن ذلك يطرد الجوع وهو موجود في جميع ما ذكر فيوافق الخبر والمعنى وبهذا قال الجمهور لكن استثنى الحنفية الحقنة وخالف في ذلك الليث وأهل الظاهر فقالوا أن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالتقام الثدي ومص اللبن منه وأورد على بن حزم أنه يلزم على قولهم أشكال في التقام سالم ثدي سهلة وهي أجنبية منه فإن عياضا أجاب عن الاشكال باحتمال أنها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها قال النووي وهو احتمال حسن لكنه لا يفيد بن حزم لأنه لا يكتفى في الرضاع الا بالتقام الثدي لكن أجاب النووي بأنه عفي عن ذلك للحاجة وأما بن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا واستدل به على أن الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف حال الكبر وضابط ذلك تمام الحولين كما تقدم في الترجمة وعليه دل حديث بن عباس المذكور وحديث أم سلمة لا رضاع الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام وصححه الترمذي وبن حبان قال القرطبي في قوله فإنما الرضاعة من المجاعة تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة فإنه يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعا فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا حكم للنادر وفي اعتبار ارضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي منها لاطلاعه على عورتها ولو بالتقامه ثديها قلت وهذا الأخير على الغالب وعلى مذهب من يشترط إلتقام الثدي وقد تقدم قبل خمسة أبواب أن عائشة كانت لا تفرق في حكم الرضاع بين حال الصغر والكبر وقد استشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها واحتجت هي بقصة سالم مولى أبي حذيفة فلعلها فهمت من قوله إنما الرضاعة من المجاعة اعتبار مقدار ما يسد الجوعة من لبن المرضعة لمن يرتضع منها وذلك أعم من أن يكون المرتضع صغيرا أو كبيرا فلا يكون الحديث نصا في منع اعتبار رضاع الكبير وحديث بن عباس مع تقدير ثبوته ليس نصا في ذلك ولا حديث أم سلمة ","part":9,"page":148},{"id":5125,"text":" لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع ثم لو وقع رتب عليه حكم التحريم فما في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال فلهذا عملت عائشة بذلك وحكاه النووي تبعا لابن الصباغ وغيره عن داود وفيه نظر وكذا نقل القرطبي عن داود أن رضاع الكبير يفيد رفع الاحتجاب منه ومال إلى هذا القول بن المواز من المالكية وفي نسبة ذلك لداود نظر فإن بن حزم ذكر عن داود أنه مع الجمهور وكذا نقل غيره من أهل الظاهر وهم أخبر بمذهب صاحبهم وإنما الذي نصر مذهب عائشة هذا وبالغ في ذلك هو بن حزم ونقله عن علي وهو من رواية الحارث الأعور عنه ولذلك ضعفه بن عبد البر وقال عبد الرزاق عن بن جريج قال رجل لعطاء أن امرأة سقتني من لبنها بعد ما كبرت أفأنكحها قال لا قال بن جريج فقلت له هذا رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها وهو قول الليث بن سعد وقال بن عبد البر لم يختلف عنه في ذلك قلت وذكر الطبري في تهذيب الآثار في مسند على هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول عائشة وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا أخرجه مسلم وغيره ونقله الطبري أيضا عن عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة في آخرين وفيه تعقب على القرطبي حيث خص الجواز بعد عائشة بداود وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وقد تقدم ضبطه وأجابوا عن قصة سالم بأجوبة منها أنه حكم منسوخ وبه جزم المحب الطبري في احكامه وقرره بعضهم بان قصة سالم كانت في أوائل الهجرة والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدما وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى الله عليه و سلم ارضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي رواية لمسلم قالت أنه ذو لحية قال ارضعيه وهذا يعشر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع المحرم ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة وازواج النبي صلى الله عليه و سلم ما ترى هذا الا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه و سلم لسالم خاصة وقرره بن الصباغ وغيره بان أصل قصة سالم ما كان وقع من التبني الذي أدى إلى اختلاط سالم بسهلة فلما نزل الاحتجاب ومنعوا من التبني شق ذلك على سهلة فوقع الترخيص لها في ذلك لرفع ما حصل لها من المشقة وهذا فيه نظر لأنه يقتضي الحاق من يساوي سهلة في المشقة والاحتجاج بها فتنفي الخصوصية ويثبت مذهب المخالف لكن يفيد الاحتجاج وقرره آخرون بان الأصل أن الرضاع لا يحرم فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل له وبقي ما عداه على الأصل وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية فيجب الوقوف عن الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف لمحمد بن خليل الأندلسي في هذه المسألة أنه توقف في أن عائشة وأن صح عنها الفتيا بذلك لكن لم يقع منها إدخال أحد من الاجانب بتلك الرضاعة قال تاج الدين ظاهر الأحاديث ترد عليه وليس عندي فيه قول جازم لا من قطع ولا من ظن غالب كذا قال وفيه غفلة عما ثبت عند أبي داود في هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت أن يدخل عليها ويراها وأن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وإسناده صحيح وهو صريح فأي ظن غالب وراء هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وفي الحديث أيضا جواز ","part":9,"page":149},{"id":5126,"text":" دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها وأنه يصير أخا لها وقبول قولها فيمن اعترفت به وأن الزوج يسأل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته والاحتياط في ذلك والنظر فيه وفي قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وقال بن الرفعة يؤخذ منه جواز تعاطي ما يحصل الحل في المستقبل وأن كان ليس حلالا في الحال \r\n ( قوله باب لبن الفحل ) \r\n بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبه اللبن إليه مجازيه لكونه السبب فيه \r\n 4815 - قوله عن بن شهاب لمالك فيه شيخ آخر وهو هشام بن عروة وسياقه للحديث عن عروة أتم وسيأتي قبيل كتاب الطلاق قوله أن أفلح أخا أبي القعيس بقاف وعين وسين مهملتين مصغر وتقدم في الشهادات من طريق الحكم عن عروة استأذن على أفلح فلم أذن له وفي رواية مسلم من هذا الوجه أفلح بن قعيس والمحفوظ أفلح أخو أبي القعيس ويحتمل أن يكون اسم أبيه قعيسا أو اسم جده فنسب إليه فتكون كنية أبي القعيس وافقت اسم أبيه أو اسم جده ويؤيده ما وقع في الأدب من طريق عقيل عن الزهري بلفظ فإن أخا بني القعيس وكذا وقع عند النسائي من طريق وهب بن كيسان عن عروة وقد مضى في تفسير الأحزاب من طريق شعيب عن بن شهاب بلفظ أن أفلح أخا أبي القعيس وكذا المسلم من طريق يونس ومعمر عن الزهري وهو المحفوظ عن أصحاب الزهري لكن وقع عند مسلم من رواية بن عيينة عن الزهري أفلح بن أبي القعيس وكذا لآبي داود من طريق الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه ولمسلم من طريق بن جريج عن عطاء أخبرني عروة أن عائشة قالت استأذن على عمي من الرضاعة أبو الجعد قال فقال لي هشام إنما هو أبو القعيس وكذا وقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام استأذن عليها أبو القعيس وسائر للرواة عن هشام قالوا أفلح أخو أبي القعيس كما هو المشهور وكذا قال سائر أصحاب عروة ووقع عند سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد أن أب القعيس أتى عائشة يستأذن عليها وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق القاسم عن أبي قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو افلح وأبو القعيس هو أخوه قال القرطبي كل ما جاء من الروايات وهم الا من قال أفلح أخو أبي القعيس أو قال أبو الجعد لأنها كنية أفلح قلت وإذا تدبرت ما حررت عرفت أن كثيرا من الروايات لا وهم فيه ولم يخطئ عطاء في قوله أبو الجعد فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح وأما اسم أبي القعيس فلم اقف عليه الا في كلام الدارقطني فقال هو وائل بن أفلح الأشعري وحكى هذا بن عبد البر ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه ويحتمل أن يكون أبو القعيس نسب لجده ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح أبو الجعد قال بن عبد البر في الاستيعاب لا أعلم لأبي القعيس ذكرا الا في هذا الحديث قوله وهو عمها من الرضاعة فيه التفات وكان السياق بقتضي أن يقول وهو ","part":9,"page":150},{"id":5127,"text":" عمي وكذا وقع عند النسائي من طريق معن عن مالك وفي رواية يونس عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة قوله فأبيت أن إذن له في رواية عراك الماضية في الشهادات فقال اتحتجبين مني وأنا عمك وفي رواية شعيب عن الزهري كما مضى في تفسير سورة الأحزاب فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو ارضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة قوله فأمرني أن إذن له في رواية شعيب ائذني له فإنه عمك تربت يمينك وفي رواية سفيان يداك أو يمينك وقد تقدم شرح هذه اللفظة في باب الأكفاء في الدين وفي رواية مالك عن هشام بن عروة أنه عمك فليلج عليك وفي رواية الحكم صدق أفلح ائذني له ووقع في رواية سفيان الثوري عن هشام عند أبي داود دخل على أفلح فاستترت منه فقال اتستترين مني وأنا عمك قلت من أين قال أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل الحديث ويجمع بأنه دخل عليها أولا فاستترت ودار بينهما الكلام ثم جاء يستأذن ظنا منه أنها قبلت قوله فلم تأذن له حتى تستأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية شعيب في آخره من الزيادة قال عروة فبذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ووقع في رواية سفيان بن عيينة ما تحرمون من النسب وهذا ظاهره الوقف وقد أخرجه مسلم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدمت هذه الزيادة عن عائشة أيضا مرفوعة من وجه آخر في أول أبواب الرضاع وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلا وفيه خلاف قديم حكى عن بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم ونقله بن بطال عن عائشة وفيه نظر ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية أخرجها بن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن المنذر وعن بن سيرين نبئت أن ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا وقال به من الفقهاء ربيعة الرأي وإبراهيم بن علية وبن بنت الشافعي وداود وأتباعه وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ذكرنا بذلك وحجتهم في ذلك قوله تعالى وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب واجيبوا بان تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج بعضهم من حيث النظر بان اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد أخرجه بن أبي شيبة وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث ","part":9,"page":151},{"id":5128,"text":" الصحيح والزم الشافعي المالكية في هذه المسألة برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد لما رواه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم قال عبد العزيز بن محمد وهذا رأي فقهائنا الا الزهري فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة أولي بان يكون عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر الوارد فيلزمهم على هذا أما أن يردوا هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما خالف الخبر وعلى كل حال هو المطلوب قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج الصبية وقال من خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما ولا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعى وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيرة لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل على العدم المحض وفيه أن من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه وأن من اشتبه عليه الشيء طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما وأن العالم إذا سئل يصدق من قال الصواب فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الاجانب ومشروعية استئذان المحرم على محرمه وأن المرأة لا تأذن في بيت الرجل الا بإذنه وفيه جواز التسمية بأفلح ويؤخذ منه أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه لقوله لها تربت يمينك فإن فيه إشارة إلى أنه كان من حقها أن تسأل عن الحكم فقط ولا تعلل والزم به بعضهم من أطلق من الحنفية القائلين أن الصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه أن العمل بما رأى لا بما روى لأن عائشة صح عنها أن لا اعتبار بلبن الفحل ذكره مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن وأبو عبيد في كتاب النكاح بإسناد حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عمل عائشة ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة لكنه لم يروه غيرها وهو الزام قوي \r\n ( قوله باب شهادة المرضعة ) \r\n أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب بن بطال هنا فنقل الإجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه وهو عجيب منه فإنه قول جماعة ","part":9,"page":152},{"id":5129,"text":" من السلف حتى أن عند المالكية رواية أنها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران \r\n 4816 - قوله على بن عبد الله هو بن المديني وإسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وعبيد بن أبي مريم مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ولا أعرف من حاله شيئا الا أن بن حبان ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في الشهادات بيان الاختلاف في إسناده على بن أبي مليكة وأن العمدة فيه على سماع بن أبي مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر عنها هنا بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها وأما المرضعة السوداء فما عرفت اسمها بعد قوله فأعرض عني في رواية المستملي فأعرض عنه وفيه التفات قوله دعها عنك وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب يعني يحكي إشارة أيوب والقائل على والحاكي إسماعيل والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه و سلم حيث أشار بيده وقال بلسانه دعها عنك فحكى ذلك كل راو لمن دونه واستدل به على أن الرضاعة لا يشترط فيها عدد الرضعات وفيه نظر لأنه لا يلزم من عدم ذكرها عدم الاشتراط لاحتمال أن يكون ذلك قبل تقرير حكم اشتراط العدد أو بعد اشتهاره فلم يحتج لذكره في كل واقعة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك ويؤخذ من الحديث عند من يقول أن الأمر بفراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المرضعة بل للاحتياط أن يحتاط من يريد أن يتزوج أو يزوج ثم اطلع على أمر فيه خلاف بين العلماء كمن زنى بها أو باشرها بشهوة أو زنى بها أصله أو فرعه أو خلقت من زناه بامها أو شك في تحريمها عليه بصهر أو قرابة ونحو ذلك والله أعلم ","part":9,"page":153},{"id":5130,"text":" ( قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم ) \r\n وقوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم الآية إلى عليما حكيما كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله وبنات الأخت ثم قال إلى قوله عليما حكيما وذلك يشمل الآيتين فإن الأولى إلى قوله غفورا رحيما قوله وقال أنس والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم لا يرى بأسا أن ينزع الرجل جاريته وفي رواية الكشميهني جارية من عبدة وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى والمحصنات ذوات الأزواج الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل الجارية من عبدة فيطأها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ ذوات البعول وكان يقول بيعها طلاقها والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات الأزواج يعني انهن حرام وأن المراد بالاستثناء في قوله الا ما ملكت ايمانكم المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن حلال لمن سباهن قوله وقال أي قال الله عز و جل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أشار بهذا إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدا على ما في الآيتين فذكر المشركة وقد استثنيت الكتابية والزائدة على الرابعة فدل ذلك على أن العدد الذي في قول بن العباس الذي بعده لا مفهوم له وإنما أراد حصر ما في الآيتين قوله وقال بن عباس ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته وصله الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عنه ولفظه في قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم لا يحل له ان يتزوج فوق أربع نسوة فما زاد منهن فهن عليه حرام والباقي مثله وأخرجه البيهقي قوله وقال لنا أحمد بن حنبل هذا فيما قيل أخذه المصنف عن الإمام أحمد في المذاكرة أو الإجازة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة في الموقوفات وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه والذي هنا من الشق الأول وليس للمصنف في هذا الكتاب رواية عن أحمد الا في هذا الموضع وأخرج عنه في آخر المغازي حديثا بواسطة وكأنه لم يكثر عنه لأنه في رحلته القديمة لقي كثيرا من مشايخ أحمد فاستغنى بهم وفي رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع التحديث فكان لا يحدث الا نادرا فمن ثم أكثر البخاري عن علي بن المديني دون أحمد وسفيان المذكور في هذا الإسناد هو الثوري وحبيب هو بن أبي ثابت قوله حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع في رواية بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي حرم عليكم وفي لفظ حرمت عليكم قوله ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم الآية في رواية يزيد بن هارون عن سفيان عند الإسماعيلي قرأ الآيتين وإلى هذه الرواية أشار المصنف بقوله في الترجمة إلى عليما حكيما فإنها آخر الآيتين ووقع عند الطبراني من طريق عمير مولى بن عباس عن بن عباس في آخر الحديث ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم حتى بلغ وبنات الأخ وبنات الأخت ثم قال هذا النسب ثم قرأ وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم حتى بلغ وأن تجمعوا بين الاختين وقرأ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال هذا الصهر انتهى فإذا جمع بين الروايتين كانت الجملة خمس عشرة امرأة وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرا تجوز وكذلك امرأة الغير وجميعهن على التأبيد الا الجمع بين الأختين وامرأة الغير ويلتحق بمن ذكر ","part":9,"page":154},{"id":5131,"text":" موطوءة الجد وأن علا وأم الأم ولو علت وكذا أم الأب وبنت الابن ولو سفلت وكذا بنت البنت وبنت بنت الأخت ولو سفلت وكذا بنت بنت الأخ وبنت بن الأخ والأخت وعمة الأب ولو علت وكذا عمة الأم وخالة الأم ولو علت وكذا خالة الأب وجدة الزوجة ولو علت وبنت الربيبة ولو سفلت وكذا بنت الربيب وزوجة بن الابن وبن البنت والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وسيأتي في باب مفرد ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدم في باب مفرد وبيان ما قيل أنه يستثنى من ذلك قوله وجمع عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب بين بنت على وامرأة علي كأنه أشار بذلك إلى دفع من يتخيل أن العلة في منع الجمع بين الاختين ما يقع بينهما من القطيعة فيطرده إلى كل قريبتين ولو بالصهارة فمن ذلك الجمع بين المرأة وبنت زوجها والاثر المذكور وصله البغوي في الجعديات من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر فقال ليلى بنت مسعود النهشلية وأم كلثوم بنت علي لفاطمة فكانتا امرأتيه وقوله لفاطمة أي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم لأنه تزوجهما واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع ذلك مبينا عند بن سعد قوله وقال بن سيرين لا بأس به وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح وأخرجه بن أبي شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها قال أيوب فسئل عن ذلك بن سيرين فلم ير به بأسا وقال نبئت أن رجلا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها وأخرج الدارقطني من طريق أيوب أيضا عن بن سيرين أن رجلا من أهل مصر كانت له صحبة يقال له جبلة فذكره قوله وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به وصله الدارقطني في اخر الأثر الذي قبله بلفظ وكان الحسن يكرهه وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح من طريق سلمة بن علقمة قال إني لجالس عند الحسن إذ سأله رجل عن الجمع بين البنت وامرأة زوجها فكرهه فقال له بعضهم يا أبا سعيد هل ترى به بأسا فنظر ساعة ثم قال ما أرى به بأسا وأخرج بن أبي شيبة عن عكرمة أنه كرهه وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي إنهم قالوا لا بأس به قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة وصله عبد الرزاق وأبو عبيد من طريق عمرو بن دينار بهذا وزاد في ليلة واحدة بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي هو أحب إلينا منهما وأخرج عبد الرزاق أيضا والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي فلم ينسب المرأتين ولم يذكر قول محمد بن علي وزاد فأصبح النساء لايدرين أين يذهبن قوله وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وصله أبو عبيد من طريقه وأخرج عبد الرزاق نحوه عن قتادة وزاد وليس بحرام قوله وليس فيه تحريم لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا من تفقه المصنف وقد صرح به قتادة قبله كما ترى وقد قال بن المنذر لا أعلم أحدا أبطل هذا النكاح قال وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة بقوله للقطيعة أي لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة وسيأتي التصريح بهذه العلة في حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها بل جاء ذلك منصوصا في جميع القرابات فأخرج أبو داود وبن أبي شيبة من مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان ","part":9,"page":155},{"id":5132,"text":" أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن وقد نقل العمل بذلك عن بن أبي ليلى وعن زفر أيضا ولكن انعقد الإجماع على خلافة وقاله بن عبد البر وبن حزم وغيرهما قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته هذا مصير من بن عباس إلى أن المراد بالنهي عن الجمع بين الاختين إذا كان الجمع بعقد التزويج وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في رجل زنى باخت امرأته قال تخطى حرمة إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته قال بن جريج وبلغني عن عكرمة مثله وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن بن عباس قال جاوز حرمتين إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته وهذا قول الجمهور وخالفت فيه طائفة كما سيجيء قوله ويروي عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي أن أدخله فيه فلا يتزوجن أمة في رواية أبي ذر عن المستملي وبن جعفر يدل قوله وأبي جعفر والأول هو المعتمد وكذا وقع في رواية بن نصر بن مهدي عن المستملي كالجماعة وهكذا وصله وكيع في مصنفه عن سفيان الثوري عن يحيى قوله ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه انتهى وهو بن قيس روى أيضا عن شريح روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك فقول المصنف غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء وقد ذكره البخاري في تاريخه وبن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره بن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي وبه قال أحمد وزاد وكذا لو تلوط بأبي امرأتة أو باخيها أو بشخص ثم ولد للشخص بنت فإن كلا منهن تحرم على الواطيء لكونها بنت أو أخت من نكحه وخالف ذلك الجمهور فخصوه بالمرأة المعقود عليها وهو ظاهر القرآن لقوله وأمهات نسائكم وأن تجمعوا بين الاختين والذكر ليس من النساء ولا أختا وعند الشافعية فيمن تزوج امرأة فلاط بها هل تحرم عليه بنتها أم لا وجهان والله أعلم قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته وصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل غشي أم امرأته قال تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته وإسناده صحيح وفي الباب حديث مرفوع أخرجه الدارقطني والطبراني من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ابنتها أو البنت ثم ينكح أمها قال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح حلال وفي اسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقد أخرج بن ماجة طرفا منه من حديث بن عمر لا يحرم الحرام الحلال وإسناده أصلح من الأول قوله ويذكر عن أبي نصر عن بن عباس أنه حرمه وصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه أن رجلا قال أنه أصاب أم امرأته فقال له بن عباس حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال قوله وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعة من بن عباس كذا للأكثر وفي رواية بن المهدي عن المستملي لا يعرف سماعه وهي أوجه وأبو نصر هذا بصري اسدي وثقة أبو زرعة وفي الباب حديث ضعيف أخرجه بن أبي شيبة من حديث أم هانئ مرفوعا من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها وإسناده مجهول قاله البيهقي قوله ويروي عن عمران بن حصين والحسن وجابر بن زيد وبعض أهل العراق أنها تحرم عليه أما قول عمران فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن البصري عنه قال فيمن فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ولا بأس بإسناده وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة عن عمران وهو منقطع وأما قول جابر بن زيد والحسن فوصله بن أبي شيبة من طريق قتادة ","part":9,"page":156},{"id":5133,"text":" عنهما قال حرمت عليه امرأته قال قتادة لا تحرم غير أنه لا يغشى امرأته حتى تنقضي عدة التي زنى بها وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن الحسن بلفظ إذا فجر بأم امرأته أو ابنة امرأته حرمت عليه امرأته وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال يحيى بن يعمر للشعبي والله ما حرم حرام قط حلالا قط فقال الشعبي بلى لو صببت خمرا على ماء حرم شرب ذلك الماء قال قتادة وكان الحسن يقول مثل قول الشعبي وأما قوله وقال بعض أهل العراق فلعله عنى به الثوري فإنه ممن قال بذلك من أهل العراق وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر هو الشعبي في رجل وقع على أم امرأته قال حرمتا عليه كلتاهما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهي رواية عن مالك وأبي ذلك الجمهور وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء وأيضا فالزنا لا صداق فيه ولا عدة ولا ميراث قال بن عبد البر وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني تزوج من زنى بها فنكاح أمها وابنتها اجوز قوله وقال أبو هريرة لا تحرم عليه حتى يلزق بالأرض يعني حتى يجامع قال بن التين يلزق بفتح أوله وضبطه غيره بالضم وهو أوجه وبالفتح لازم وبالضم متعد يقال لزق به لزوقا والزقه بغيره وهو كناية عن الجماع كما قال المصنف وكأنه أشار إلى خلاف الحنفية فإنهم قالوا تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى فرجها فالحاصل أن ظاهر كلام أبي هريرة أنها لا تحرم الا أن وقع الجماع فيكون في المسألة ثلاثة آراء فمذهب الجمهور لا تحرم الا بالجماع مع العقد والحنفية وهو قول عن الشافعي تلتحق المباشرة بشهوة بالجماع لكونه استمتاعا ومحل ذلك إذا كانت المباشرة بسبب مباح أما المحرم فلا يؤثر كالزنا والمذهب الثالث إذا وقع الجماع حلالا أو زنا أثر بخلاف مقدماته قوله وجوزه سعيد بن المسيب وعروة والزهري أي اجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بامها أو أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع ولذلك اجازوا له أن يتزوج بنت أو أم من فعل بها ذلك وقد روى عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له أمها فقالا لا يحرم الحرام الحلال وعن معمر عن الزهري مثله وعند البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها فقال قال بعض العلماء لا يفسد الله حلالا بحرام قوله وقال الزهري قال علي لا يحرم وهذا مرسل أما قول الزهري فوصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عنه أنه سئل عن رجل وطىء أم امرأته فقال قال علي بن أبي طالب لا يحرم الحرام الحلال وأما قوله وهذا مرسل ففي رواية الكشميهني وهو مرسل أي منقطع فأطلق المرسل على المنقطع كما تقدم في فضائل القرآن والخطب فيه سهل والله أعلم ","part":9,"page":157},{"id":5134,"text":" ( قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) \r\n هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول فأما الربيبة فهي بنت امرأة الرجل قيل لها ذلك لأنها مربوبة وغلط من قال هو من التربية وأما الدخول ففيه قولان أحدهما أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة المراد به الخلوة قوله وقال بن عباس الدخول والمسيس واللماس هو الجماع تقدم ذكر من وصله عنه في تفسير المائدة وفيه زيادة وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال بن عباس الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس الجماع الا أن الله حي كريم يكنى بما شاء عما شاء قوله ومن قال بنات ولدها هن من بناتها في التحريم سقط من هنا إلى آخر الترجمة من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد تقدم حكم ذلك في الباب الذي قبله قوله لقول النبي صلى الله عليه و سلم لام حبيبة الخ قد وصله في الباب ووجه الدلالة من عموم قوله بناتكن لأن بنت الابن بنت قوله وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الابناء أي مثلهن في التحريم وهذا بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات البنات قوله وهل تسمى الربيبة وأن لم تكن في حجره أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله في حجوركم هل هو للغالب أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة وقد ذهب الجمهور إلى الأول وفيه خلاف قديم أخرجه عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس قال كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب فقال لي مالك فأخبرته فقال إلها ابنة يعني من غيرك قلت نعم قال كانت في حجرك قلت لا هي في الطائف قال فأنكحها قلت فأين قوله تعالى وربائبكم قال أنها لم تكن في حجرك وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفى ثبوته بان إبراهيم بن عبيد لا يعرف وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند بن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده صحابيان والاثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر أنه أفتي من سأله إذ تزوج بنت رجل كانت تحته جدتها ولم تكن البنت في حجره أخرجه أبو عبيد وهذا وأن كان الجمهور على خلافه فقد احتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه و سلم فلا تعرضن علي بناتكن قال نعم ولم يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول على المقيد ولولا الإجماع الحادث في المسألة وندرة المخالف لكان الأخذ به أولي لأن التحريم جاء مشروطا بأمرين أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين ","part":9,"page":158},{"id":5135,"text":" واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي وهذا وقع في بعض طرق الحديث كما تقدم وفي أكثر طرقه لو لم تكن ربيبتي في حجري فقيد بالحجر كما قيد به القرآن فقوي اعتباره والله أعلم قوله ودفع النبي صلى الله عليه و سلم ربيبة له إلى من يكفلها هذا طرف من حديث وصله البزار والحاكم من طريق أبي إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه وكان النبي صلى الله عليه و سلم دفع إليه زينب بنت أم سلمة وقال إنما أنت ظئري قال فذهب بها ثم جاء فقال ما فعلت الجويرة به قال عند أمها يعني من الرضاعة وجئت لتعلمني فذكر حديثا فيما يقرأ عند النوم وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة بدون القصة واصل قصة زينب بنت أم سلمة عند أحمد وصححه بن حبان من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة فذكرت القصة في هجرتها ثم موت أبي سلمة قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطبني الحديث وفيه فجعل يأتينا فيقول أين زناب حتى جاء عمار هو بن ياسر فاختلجها وقال هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه و سلم حاجته وكانت ترضعها فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية وهي أخت أم سلمة وافقتها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال النبي صلى الله عليه و سلم إني اتيكم الليلة وفي رواية لأحمد فجاء عمار وكان أخاها لأمها يعني أم سلمة فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال دعي هذه المقبوحة الحديث قوله وسمي النبي صلى الله عليه و سلم بن ابنته ابنا هذا طرف من حديث تقدم موصولا في المناقب من حديث أبي بكرة وفيه أن ابني هذا سيد يعني الحسن بن علي وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت بن الزوجة في حكم بنت الزوجة ثم ساق حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان وقد تقدم شرحه مستوفى قبل هذا وقوله \r\n 4817 - أرضعتني وأباها ثويبة هو بفتح الهمزة والموحدة الخفيفة وثويبة بالرفع الفاعل والضمير لبنت أم سلمة والمعنى أرضعتني ثويبة وارضعت والد درة بنت أبي سلمة وقد تقدم في الباب الماضي التصريح بذلك فقال أرضعتني وأبا سلمة وإنما نبهت على ذلك لأن صاحب المشارق نقل أن بعض الرواة عن أبي ذر رواها بكسر الهمزة وتشديد التحتانية فصحف ويكفى في الرد عليه قوله الرواية في الأخرى أنها ابنة أخي من الرضاعة ووقع في رواية لمسلم أرضعتني وأباها أبا سلمة قوله وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أم سلمة يعني أن الليث رواه عن هشام بن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أم سلمة درة وكأنه رمز بذلك إلى غلط من سماها زينب وقد قدمت أنها في رواية الحميدي عن سفيان وأن المصنف أخرجه عن الحميدي فلم يسمها وقد ذكر المصنف الحديث أيضا في الباب الذي بعده من طريق الليث أيضا عن بن شهاب عن عروة فسماها أيضا درة ","part":9,"page":159},{"id":5136,"text":" ( قوله باب وأن تجمعوا بين الاختين ) \r\n اورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الاختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب وأن تجمعوا بين الأختين أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب لا تنكح المرأة على عمتها أي ولا على خالتها وهذا اللفظ رواية أبي بكر أبي شيبة عن عبد الله بن المبارك بإسناد حديث الباب وكذا هو عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة \r\n 4819 - قوله عاصم هو بن سليمان البصري الأحول قوله الشعبي سمع جابرا كذا قال عاصم وحده قوله وقال داود وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة أما رواية داود وهو بن أبي هند فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي من طريقه قال حدثنا عامر هوالشعبي أنبأنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها أو العمة على بنت أخيها أو الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لفظ الدارمي والترمذي نحوه ولفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند فقال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فكان لداود فيه شيخين وهو محفوظ لابن سيرين عن أبي هريرة من غير هذا الوجه وأما رواية بن عون وهو عبد الله فوصلها النسائي من طريق خالد بن الحارث ","part":9,"page":160},{"id":5137,"text":" عنه بلفظ لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها ووقع لنا في فوائد أبي محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن بن عون بلفظ نهى أن تنكح المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها والذي يظهر أن الطريقين محفوظان وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة لكن نقل البيهقي عن الشافعي أن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث الا عن أبي هريرة وروى من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي هو كما قال قد جاء من حديث علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد وعائشة وليس فيها شيء على شرط الصحيح وإنما اتفقا على اثبات حديث أبي هريرة وأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على الشعبي فيه قال والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية بن عون وداود بن أبي هند اه وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي هريرة فلكل من الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي وبن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة قال بن عبد البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي هريرة يعني من وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي هريرة والحديثان جميعا صحيحان وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا إمامة وسمرة ووقع لي أيضا من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب امرأة بن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسا واحاديثهم موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة وأبي يعلى والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لاوردتها مفصلة لكن في لفظ حديث بن عباس عند بن أبي داود أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين وفي روايته عند بن حبان نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة وقال انكن إذا فعلتن ذلك قطعتن ارحامكن قال الشافعي تحريم الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم في ذلك وقال الترمذي بعد تخريجه العمل على هذا عند عامه أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه وكذا نقل الإجماع بن عبد البر وبن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى بن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه أختار الخوارج الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين أه وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الاختين غلط بين فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الاختين بنصوص القرآن ونقل بن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف \r\n 4820 - قوله لا يجمع ولا ينكح كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية وهو يتضمن النهي قاله القرطبي ","part":9,"page":161},{"id":5138,"text":" 4821 - قوله على عمتها ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني قوله في الرواية الأخيرة فنرى بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد قوله خالة أبيها بتلك المنزلة أي من التحريم قوله لأن عروة حدثني الخ في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد الحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت بن أخيها وقد تقدم شرح حديث عائشة المذكور قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الاحاد وانفصل صاحب الهداية من الحنفية عن ذلك بان هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها والله أعلم \r\n ( قوله باب الشغار ) \r\n بمعجمتين مكسور الأول \r\n 4822 - قوله نهى عن الشغار في رواية بن وهب عن مالك نهى عن نكاح الشغار ذكره بن عبد البر وهو مراد من حذفه قوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته الخ قال بن عبد البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه قلت ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي من طريق معن بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي نعم اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه و سلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك بن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع ولفظه قال عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما الشغار فذكره فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع وقال أبو الوليد الباجي الظاهر أنه من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول الراوي وهو نافع قلت قد تبين ذلك ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون في نفس الأمر مرفوعا فقد ثبت ذلك من غير روايته فعند مسلم من رواية أبي أسامة وبن نمير عن عبيد الله بن عمر أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله سواء قال وزاد بن نمير ","part":9,"page":162},{"id":5139,"text":" والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني اختك وازوجك أختي وهذا يحتمل أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع ويحتمل أن يكون تلقاه عن أبي الزناد ويؤيد الاحتمال الثاني وروده في حديث أنس وجابر وغيرهما أيضا فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس مرفوعا لا شغار في الإسلام والشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته بأخته وروى البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا نهى عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه وأخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وأن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال واقعد بالحال اه وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره فإن فيه وصفين أحدهما تزويج كل من الوليين وليته للاخر بشرط أن يزوجه وليته والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق فمنهم من اعتبرهما معا حتى لا يمنع مثلا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وأن لم يذكر الصداق أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد وجعل البضع صداقا مخالف لا يراد عقد النكاح وليس المقتضى للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق واختلفوا فيما إذا لم يصرحا بذكر البضع فالاصح عندهم الصحة ولكن وجد نص الشافعي على خلافه ولفظه إذا زوج الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لأخر على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم أحد منهما لواحدة منهما صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو منسوخ هكذا ساقه البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال وهو الموافق للتفسير المنقول في الحديث واختلف نص الشافعي فيما إذا سمي مع ذلك مهرا فنص في الإملاء على البطلان وظاهر نصه في المختصر الصحة وعلى ذلك اقتصر في النقل عن الشافعي من ينقل الخلاف من أهل المذاهب وقال القفال العلة في البطلان التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك وقال الخطابي كان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني عضوا من أعضائها وهو مما لا خلاف في فساده وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ويستثنى بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى وقال الغزالي في الوسيط صورته الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال شيخنا في شرح الترمذي ينبغي أن يزاد ولا يكون مع البضع شيء آخر ليكون متفقا على تحريمه في المذهب ونقل الخرقي أن أحمد نص على أن علة البطلان ترك ذكر المهر ورجح بن تيمية في المحرر أن العلة التشريك في البضع وقال بن دقيق العيد ما نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه ولا صداق بينهما فإنه يشعر بان جهة الفساد ذلك وأن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد ثم قال وعلى الجملة ففيه شعور بان عدم الصداق له مدخل في النهي ويؤيده حديث أبي ريحانة الذي تقدم ذكره وقال بن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الاوزاعي وذهب الحنفية ","part":9,"page":163},{"id":5140,"text":" إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي أن النساء محرمات الا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم تنبيه ذكر البنت في تفسير الشغار مثال وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت قال النووي اجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لاحد أي فيحل له نكاحها بذلك ) \r\n وهذا يتناول صورتين إحداهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر والثاني العقد بلفظ الهبة فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية والأوزاعي ولكن قالوا يجب مهر المثل وقال الأوزاعي أن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح وحجة الجمهور قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال ولا في المال وأجاب المجيزون عن ذلك بان المراد أن الواهبة تختص به لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح الا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات واحتج الطحاوي لهم بالقياس على الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد \r\n 4823 - قوله حدثنا هشام هو بن عروة عن أبيه قال كانت خوله هذا مرسل لأن عروة لم يدرك زمن القصة لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة وقد ذكر المصنف عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا وقد تقدم في تفسير الأحزاب من طريق أبي أسامة عن هشام كذلك موصولا قوله بنت حكيم أي بن أمية بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن مظعون وهي من السابقات إلى الإسلام وأمها من بني أمية قوله من اللائي وهبن وكذا وقع في رواية أبي أسامة المذكورة قالت كنت أغار من اللائي وهبن انفسهن وهذا يشعر بتعدد الواهبات وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب ووقع في رواية أبي سعيد المؤدب الاتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم خوله بنت حكيم وهذا محمول على تأويل أنها السابقة إلى ذلك أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضي الحصر المطلق قوله فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها كانت تعير اللائي وهبن انفسهن قوله أن تهب نفسها زاد في رواية محمد بن بشر بغير صداق قوله فلما نزلت ترجئ من تشاء في رواية عبدة بن سليمان فانزل الله ترجئ وهذا ","part":9,"page":164},{"id":5141,"text":" أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب قال القرطبي حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا قوله ما أرى ربك الا يسارع في هواك في رواية محمد بن بشر إني لأرى ربك يسارع لك في هواك أي في رضاك قال القرطبي هذا قول ابرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما أحمد كما ولا أحمد الا الله وإلا فاضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه و سلم لا تحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة يغتفر لاجلها إطلاق مثل ذلك قوله رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض أما رواية أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها بن مردوية في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما نبهت عليه قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم خولة بنت حكيم حسب وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث وقد بينت ما فيه من زيادة وفائدة وأما رواية عبدة وهو بن سليمان فوصلها مسلم وبن ماجة من طريقه وهي نحو رواية محمد بن بشر 3 \r\n ( قوله باب نكاح المحرم ) \r\n كأنه يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئا غير حديث بن عباس في ذلك ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه \r\n 4824 - قوله أخبرنا عمرو هو بن دينار وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء قوله تزوج النبي صلى الله عليه و سلم وهو محرم تقدم في أواخر الحج من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية عطاء المذكورة عن بن عباس عند النسائي تزوج النبي صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه وتقدم في عمره القضاء من رواية عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي وزاد وبنا بها وهي حلال وماتت بسرف قال الأثرم قلت لأحمد أن أبا ثور يقول بأي شيء يدفع حديث بن عباس أي مع صحته قال فقال الله المستعان بن المسيب يقول وهم بن عباس وميمونة تقول تزوجني وهو حلال اه وقد عارض حديث بن عباس حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث بن عباس يحمل حديث بن عباس على أنه من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن عبد البر اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى وحديث بن عباس صحيح الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد أه وقد تقدم في أواخر كتاب الحج البحث في ذلك ملخصا وأن منهم من حمل حديث عثمان على الوطء وتعقب بأنه ثبت فيه لا ينكح بفتح أوله لا ينكح بضم أوله ولا يخطب ووقع في صحيح بن حبان زيادة ولا يخطب عليه ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة وحديث بن عباس واقعة عين تحتمل انواعا من الاحتمالات فمنها أن بن عباس كان يرى أن من قلد الهدى يصير محرما كما تقدم تقرير ذلك عنه في كتاب الحج والنبي صلى الله عليه و سلم كان قلد الهدى في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون ","part":9,"page":165},{"id":5142,"text":" إطلاقه أنه صلى الله عليه و سلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدى وأن لم يكن تلبس بالاحرام وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها من النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرج الترمذي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من طريق مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي لا نعلم أحدا اسنده غير حماد بن زيد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ومنها أن قول بن عباس تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرام أو في الشهر الحرام قال الأعشى قتلوا كسرى بليل محرما أي في الشهر الحرام وقال آخر قتلوا بن عفان الخليفة محرما أي في البلد الحرام وإلى هذا التأويل جنح بن حبان فجزم به في صحيحه وعارض حديث بن عباس أيضا حديث يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو حلال أخرجه مسلم من طريق الزهري قال وكانت خاله كما كانت خالة بن عباس وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة بن عباس وأما أثر بن المسيب الذي أشار إليه أحمد فأخرجه أبو داود وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس الحديث قال وقال سعيد بن المسيب ذهل بن عباس وأن كانت خالته ما تزوجها الا بعد ما أحل قال الطبري الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال أنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان بعث إلى العباس لينكحها إياه فأنكحه فقال بعضهم انكحها قبل أن يحرم النبي صلى الله عليه و سلم وقال بعضهم بعد ما أحرم وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا الا عن ثبت تنبيه قدمت في الحج أن حديث بن عباس جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنه وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها وصححه بن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال وليس ذلك بقادح فيه وقال النسائي أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن عائشة مثله قال عمرو بن علي قلت لأبي عاصم أنت امليت علينا من الرقعة ليس فيه عائشة فقال دع عائشة حتى انظر فيه وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي أيضا وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفي إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي بن عباس وعائشة وفيه رد على قول بن عبد البر أن بن عباس تفرد من بين الصحابة بان النبي صلى الله عليه و سلم تزوج وهو محرم وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلا مثله أخرجهما بن أبي شيبة وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت أنسا عن نكاح المحرم فقال لا بأس به وهل هو الا كالبيع وإسناده قوي لكنه قياس في مقابل النص فلا عبرة به وكان أنسا لم يبلغه حديث عثمان ","part":9,"page":166},{"id":5143,"text":" ( قوله باب نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن نكاح المتعة ) \r\n أخيرا يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة وقوله في الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك لكن قال في آخر الباب أن عليا بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها في حجة الوداع وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا وهو بن معبد بعد هذا الحديث الأول \r\n 4825 - قوله أخبرني الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب وأبوه محمد هو الذي يعرف بابن الحنفية وأخوه عبد الله بن محمد أما الحسن فأخرج له البخاري غير هذا منها ما تقدم له في الغسل من روايته عن جابر ويأتي له في هذا الباب آخر عن جابر وسلمة بن الأكوع وأما أخوه عبد الله بن محمد فكنيته أبو هاشم وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ووثقه بن سعد والنسائي والعجلي وقد تقدمت له طريق أخرى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وتأتي أخرى في كتاب الذبائح وأخرى في ترك الحيل وقرنه في المواضع الثلاثة بأخيه الحسن وذكر في التاريخ عن بن عيينة عن الزهري أخبرنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي وكان الحسن أوثقهما ولأحمد عن سفيان وكان الحسن ارضاهما إلى أنفسنا وكان عبد الله يتبع السبئية ا ه والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ وهو من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ولما غلب على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم احبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر منه من الاكاذيب وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب وكانوا يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في آخر ولاية سليمان ","part":9,"page":167},{"id":5144,"text":" عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قوله عن أبيهما في رواية الدارقطني في الموطآت من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك عن الزهري أن عبد الله والحسن ابني محمد أخبراه أن أباهما محمد بن علي بن أبي طالب أخبرهما قوله أن عليا قال لابن عباس سيأتي بيان تحديثه له بهذا الحديث في ترك الحيل بلفظ أن عليا قيل له أن بن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا وفي رواية الثوري ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني أن عليا سمع بن عباس وهو يفتي في متعة النساء فقال أما علمت وأخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك ولفظه أن عليا مر بابن عباس وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها ولمسلم من طريق جويرية عن مالك يسنده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه وفي رواية الدارقطني من طريق الثوري أيضا تكلم علي وبن عباس في متعة النساء فقال له على انك امرؤ تائه ولمسلم من وجه آخر أنه سمع بن عباس يلين في متعة النساء فقال له مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر رخص في متعة النساء قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المتعة في رواية أحمد عن سفيان نهى عن نكاح المتعة قوله وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر هكذا لجميع الرواة عن الزهري خيبر بالمعجمة أوله والراء آخره الا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال حنين بمهملة أوله ونونين أخرجه النسائي والدارقطني ونيها على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال خيبر على الصواب وأغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة وهو خطأ أيضا قوله زمن خيبر الظاهر أنه ظرف للامرين وحكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة قال البيهقي وما قاله محتمل يعني في روايته هذه وأما غيره فصرح ان الظرف يتعلق بالمتعة وقد مضى في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي في الذبائح من طريق مالك بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وهكذا أخرجه مسلم من رواية بن عيينة أيضا وسيأتي في ترك الحيل في رواية عبيد الله بن عمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها يوم خيبر وكذا أخرجه مسلم وزاد من طريقة فقال مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه أن بن عباس رخص في متعة النساء فقال له أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري مثل رواية مالك والدارقطني من طريق بن وهب عن مالك ويونس وأسامة بن زيد ثلاثتهم عن الزهري كذلك وذكر السهيلي أن بن عيينة رواه عن الزهري بلفظ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم اه وهذا اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية بن عيينة فقد أخرجه أحمد وبن أبي عمر والحميدي وإسحاق في مسانيدهم عن بن عيينة باللفظ الذي أخرجه البخاري من طريقه لكن منهم من زاد لفظ نكاح كما بينته وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس بن الوليد وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة بمثل لفظ مالك وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة لكن قال زمن بدل يوم قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث تنبيه على اشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر قال فالذي يظهر ","part":9,"page":168},{"id":5145,"text":" أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري وهذا الذي قاله سبقه إليه غيره في النقل عن بن عيينة فذكر بن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن الحميدي ذكر عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق قاسم بن أصبغ عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال بن عيينة يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة قال بن عبد البر وعلى هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه صلى الله عليه و سلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج على الا إذا وقع النهي أخيرا لتقوم به الحجة على بن عباس وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت أهل العلم يقولون معنى حديث على أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأما المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح اه والحامل لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي لكن يمكن الانفصال عن ذلك بان عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب كما سيأتي بيانه ويؤيد ظاهر حديث على ما أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله أن رجلا سأل بن عمر عن المتعة فقال حرام فقال أن فلانا يقول فيها فقال والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين قال السهيلي وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة فاغرب ما روى في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان في عمرة القضاء والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود أنه كان في حجة الوداع قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن قال عام الفتح اه فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن خيبر ثم عمرة القضاء ثم الفتح ثم أوطاس ثم تبوك ثم حجة الوداع وبقي عليه حنين لأنها وقعت في رواية قد نبهت عليها قبل فأما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق بن راهويه وبن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نزل بثنية الوداع رأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ما هذا فقالوا يا رسول الله نساء كانوا تمتعوا منهن فقال هدم المتعة النكاح والطلاق والميراث وأخرجه الحازمي من حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرنا ذلك له قال فغضب وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ فسميت ثنية الوداع وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد الرزاق من طريقه وزاد ما كانت قبلها ولا بعدها وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عبيد وهو ساقط الحديث وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما قال وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع وأما حجة الوداع فوقع عند أبي داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وأما قوله لا مخالفة بين أوطاس والفتح ففيه نظر لأن الفتح كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال وفي سياق مسلم إنهم لم يخرجوا من مكة حتى حرمت ولفظه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الفتح فأذن لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي فذكر قصة المرأة إلى أن قال ثم استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها وفي لفظ له رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث بن نمير وكان تقدم في حديث ","part":9,"page":169},{"id":5146,"text":" بن نمير أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وفي رواية أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وفي رواية له أمر أصحابه بالتمتع من النساء فذكر القصة قال فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بفراقهن وفي لفظ فقال أنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة فأما أوطاس فلفظ مسلم رخص لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وظاهر الحديثين المغايرة لكن يحتمل أن يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما ولو وقع في سياقه إنهم تمتعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع نعم ويبعد أن يقع الإذن في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حرمت إلى يوم القيامة وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة الا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر وأن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما تقدم وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح واوطاس سواء وأما قصة تبوك فليس في حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قديما ثم وقع التوديع منهن حينئذ والنهي أو كان النهي وقع قديما فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة فلذلك قرن النهي بالغضب لتقدم النهي في ذلك على أن في حديث أبي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد بن كثير وهو متروك وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد النهي فلعله صلى الله عليه و سلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد بن القيم في الهدى أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بان يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الإسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين موضع تحريم المتعة وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وانشر حتى يعلمه من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها والثاني أنها ابيحت مرارا ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة إشارة إلى أن التحريم الماضي كان مؤذنا بان الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح بالاذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر ثم الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها واباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم ابيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين وقد تقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود في سبب الإذن في نكاح المتعة وإنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد الإذن فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن والله أعلم والحكمة في جمع على بين النهي عن الحمر والمتعة أن بن عباس كان يرخص في الامرين معا ","part":9,"page":170},{"id":5147,"text":" وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة فرد عليه على في الامرين معا وأن ذلك يوم خيبر فأما أن يكون على ظاهره وأن النهي عنهما وقع في زمن واحد وأما أن يكون الإذن الذي وقع عام الفتح لم يبلغ عليا لقصر مدة الإذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه كان سفرا بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان علة الإباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله أعلم والجواب عن قول السهيلي أنه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما بينته من الجواب عن قول بن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا فيقال كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وإنما فيه مجرد النهي فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا وسبب تحليله ما تقدم في حديث بن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شيء ثم قال فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشيء وكذا في حديث سهل بن سعد الذي أخرجه بن عبد البر بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه و سلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها فلما فتحت خيبر وسع عليهم من المال ومن السبي فناسب النهي عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة وكان ذلك من تمام شكر نعمة الله على التوسعه بعد الضيق أو كانت الإباحة إنما تقع في المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب المدينة فوقع النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم إذن فيها ثم لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهي غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة إذن لهم في المتعة لكن مقيدا بثلاثة أيام فقط دفعا للحاجة ثم نهاهم بعد انقضائها عنها كما سيأتي من رواية سلمة وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهي بعد الإذن وأما حجة الوداع فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجردا أن ثبت الخبر في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راوية هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح والطريق التي أخرجها مسلم مصرحه بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله أعلم الحديث الثاني \r\n 4826 - قوله عن أبي جمرة هو الضبعي بالجيم والراء ورأيته بخط بعض من شرح هذا الكتاب بالمهملة والزاي وهو تصحيف قوله سمعت بن عباس يسأل بضم أوله قوله فرخص أي فيها وثبتت في رواية الإسماعيلي قوله فقال له مولى له لم اقف على اسمه صريحا وأظنه عكرمة قوله إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه في رواية الإسماعيلي إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل قوله فقال بن عباس نعم في رواية الإسماعيلي صدق وعند مسلم من طريق الزهري عن خالد بن المهاجر أو بن أبي عمرة الأنصاري قال رجل يعني لابن عباس وصرح به البيهقي في روايته إنما كانت يعني المتعة رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ويؤيده ما أخرجه الخطابي والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء يعني في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي الا كالميتة لا تحل الا للمضطر وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد في آخره الا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير وأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار بإسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير بالقصة لكن ليس في آخره قول بن عباس المذكور وفي حديث سهل بن سعد الذي أشرت ","part":9,"page":171},{"id":5148,"text":" إليه قريبا نحوه فهذه أخبار يقوي بعضها ببعض وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزبة في حال السفر وهو يوافق حديث بن مسعود الماضي في أوائل النكاح واخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا وخوفنا وأما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن بن عباس قال انما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يقيم فتحفظ له متاعه فإسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها الحديث الثالث \r\n 4827 - قوله قال عمرو هو بن دينار في رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي الوزير عن سفيان عن عمرو بن دينار وهو غريب من حديث بن عيينة قل من رواه من أصحابه عنه وإنما أخرجه البخاري مع كونه معنعنا لوروده عن عمرو بن دينار من غير طريق سفيان نبه على ذلك الإسماعيلي وهو كما قال قد أخرجه مسلم من طريق شعبة وروح بن القاسم وأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج كلهم عن عمرو قوله عن الحسن بن محمد أي بن علي بن أبي طالب ووقع في رواية بن جريج الحسن بن محمد بن علي وهو الماضي ذكره في الحديث الأول وفي رواية شعبة المذكورة عن عمرو سمعت الحسن بن محمد قوله عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في رواية روح بن القاسم تقديم سلمة علي جابر وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعا لكن روايته عن جابر أشهر قوله كنا في جيش لم اقف على تعيينه لكن عند مسلم من طريق أبي العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها تنبيه ضبط جيش في جميع الروايات بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة وحكى الكرماني أن في بعض الروايات حنين بالمهملة ونونين باسم مكان الوقعة المشهورة ولم اقف عليه قوله فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم لم اقف على اسمه لكن في رواية شعبة خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيشبه أن يكون هو بلال قوله أنه قد إذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا زاد شعبة في روايته يعني متعة النساء وضبط فاستمتعوا بفتح المثناة وكسرها بلفظ الأمر وبلفظ الفعل الماضي وقد أخرج مسلم حديث جابر من طرق أخرى منها عن أبي نضرة عن جابر أنه سئل عن المتعة فقال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن طريق عطاء عن جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وأخرج عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابرا نحوه وزاد حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وقصة عمرو بن حريث أخرجها عبد الرزاق في مصنفه بهذا الإسناد عن جابر قال قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف قال فذلك حين نهى عنها عمر قال البيهقي في رواية سلمة بن الأكوع التي حكيناها عن تخريج مسلم ثم نهى عنها ضبطناه نهى بفتح النون ورأيته في رواية معتمدة نها بالألف قال فإن قيل بل هي بضم النون والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر كما في حديث جابر قلنا هو محتمل لكن ثبت نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها في حديث الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه بعد الإذن فيه ولم نجد عنه الإذن فيه بعد النهي عنه فنهى عمر موافق لنهية صلى الله عليه و سلم قلت وتمامه أن يقال لعل جابرا ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه و سلم إلى أن نهى عنها عمر لم يبلغهم النهي ومما يستفاد أيضا أن عمر لم ينه عنها اجتهادا وإنما نهى عنها مستندا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه بن ماجة من طريق أبي بكر بن حفص عن بن عمر قال لما ولي عمر خطب فقال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها ","part":9,"page":172},{"id":5149,"text":" وأخرج بن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها وفي حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه في صحيح بن حبان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث وله شاهد صحيح عن سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي الحديث الرابع تقدمت له طريق في الذي قبله قوله وقال بن أبي ذئب الخ وصله الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن بن أبي ذئب قوله أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال وقع في رواية المستملي بعشرة بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء أصح وهي رواية الإسماعيلي وغيره والمعنى أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن قوله فإن أحبا أي بعد انقضاء الثلاث أن يتزايدا أي في المدة يعني تزايدا ووقع في رواية الإسماعيلي التصريح بذلك وكذا في قوله أن يتتاركا أي يتفارقا تتاركا وفي رواية أبي نعيم أن يتناقضا تناقضا والمراد به التفارق قوله فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة ووقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص أخرجه البيهقي عنه قال إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وقد بينه على عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه منسوخ يريد بذلك تصريح على عن النبي صلى الله عليه و سلم بالنهي عنها بعد الإذن فيها وقد بسطناه في الحديث الأول وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن علي قال نسخ رمضان كل صوم ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث وقد اختلف السلف في نكاح المتعة قال بن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها الا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله وقال عياض ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها الا الروافض وأما بن عباس فروى عنه أنه اباحها وروى عنه أنه رجع عن ذلك قال بن بطال روى أهل مكة واليمن عن بن عباس إباحة المتعة وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة واجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال واجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده الا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده قوله صلى الله عليه و سلم فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها قلت وهو في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم وقال الخطابي تحريم المتعة كالاجماع الا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى على وآل بيته فقد صح عن على أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه قال الخطابي ويحكى عن بن جريج جوازها اه وقد نقل أبو عوانة في صحيحه عن بن جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثا وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى ابطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه الا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر على قولين مأخذهما أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها الا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد بن عباس باباحتها فهي من المسألة المشهورة وهي ندرة المخالف ولكن قال بن عبد البر أصحاب بن عباس ","part":9,"page":173},{"id":5150,"text":" من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها وقال بن حزم ثبت على إباحتها بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بن مسعود ومعاوية وأبو سعيد وبن عباس وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر قال ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة قلت وفي جميع ما أطلقه نظر أما بن مسعود فمستنده فيه الحديث الماضي في أوائل النكاح وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة فيه المصرحة عنه بالتحريم وقداخرجه أبو عوانة من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد وفي آخره ففعلنا ثم ترك ذلك وأما معاوية فأخرجه عبد الرزاق من طريق صفوان بن يعلى بن أمية أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف وإسناده صحيح لكن في رواية أبي الزبير عن جابر عند عبد الرزاق أيضا أن ذلك كان قديما ولفظه استمتع معاوية مقدمة الطائف بمولاة لبني الحضرمي يقال لها معانة قال جابر ثم عاشت معانة إلى خلافة معاوية فكان يرسل إليها بجائزة كل عام وقد كان معاوية متبعا لعمر مقتديا به فلا يشك أنه عمل بقوله بعد النهي ومن ثم قال الطحاوي خطب عمر فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم فلم ينكر عليه ذلك منكر وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه وأما أبو سعيد فأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أن عطاء قال أخبرني من شئت عن أبي سعيد قال لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا وهذا مع كونه ضعيفا للجهل بأحد رواته ليس فيه التصريح بأنه كان بعد النبي صلى الله عليه و سلم وأما بن عباس فتقدم النقل عنه والاختلاف هل رجع أو لا وأما سلمة ومعبد فقصتهما واحدة اختلف فيها هل وقعت لهذا أو لهذا فروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال لم يرع عمر الا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر فقالت استمتع بي سلمة بن أمية وأخرج من طريق أبي الزبير عن طاوس فسماه معبد بن أمية وأما جابر فمستنده قوله فعلناها وقد بينته قبل ووقع في رواية أبي نصرة عن جابر عند مسلم فنهانا عمر فلم نفعله بعد فإن كان قوله فعلنا يعم جميع الصحابة فقوله ثم لم نعد يعم جميع الصحابة فيكون إجماعا وقد ظهر أن مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيناها وأما عمرو بن حريث وكذا قوله رواه جابر عن جميع الصحابة فعجيب وإنما قال جابر فعلناها وذلك لا يقتضي تعميم جميع الصحابة بل يصدق على فعل نفسه وحده وأما ما ذكره عن التابعين فهو عند عبد الرزاق عنهم بأسانيد صحيحة وقد ثبت عن جابر عند مسلم فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نهانا عمر فلم نعد لها فهذا يرد عدة جابرا فيمن ثبت على تحليلها وقد اعترف بن حزم مع ذلك بتحريمها لثبوت قوله صلى الله عليه و سلم أنها حرام إلى يوم القيامة قال فأمنا بهذا القول نسخ التحريم والله أعلم ","part":9,"page":174},{"id":5151,"text":" ( قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ) \r\n قال بن المنير في الحاشية من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحة فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه \r\n 4828 - قوله حدثنا مرحوم زاد أبو ذر بن عبد العزيز بن مهران وهو بصري مولى آل أبي سفيان ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أورده عنه في كتاب الأدب أيضا وذكر البزار أنه تفرد به عن ثابت قوله وعنده ابنة له لم اقف على اسمها واظنها أمينة بالتصغير قوله جاءت امرأة لم اقف على تعينها وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل قوله واسواتاه أصل السوءة وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة الفعلة القبيحة وتطلق على الفرج والمراد هنا الأول والالف للندبة والهاء للسكت ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة مطولا وسيأتي شرحه بعد ستة عشر بابا وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة عليها في ذلك وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت وقال المهلب فيه أن على الرجل أن لا ينكحها الا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ولذلك صعد النظر فيها وصوبه انتهى وليس في القصة دلالة لما ذكره قال وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الاسعاف وأن ذلك ألين في صرف السائل وأأدب من الرد بالقول ","part":9,"page":175},{"id":5152,"text":" ( قوله باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ) \r\n أورد عرض البنت في الحديث الأول وعرض الأخت في الحديث الثاني \r\n 4830 - قوله حين تأيمت بهمزة مفتوحة وتحتانية ثقيلة أي صارت أيما وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها وأكثر ما تطلق على من مات زوجها وقال بن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيما زاد في المشارق وأن كان بكرا وسيأتي مزيدا لهذا في باب لا ينكح الأب وغيره البكر ولا الثيب الا برضاها قوله من خنيس بخاء معجمة ونون وسين مهملة مصغر قوله بن حذافة عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب وهي رواية يونس عن الزهري بن حذافة أو حذيفة والصواب حذافة وهو أخو عبد الله بن حذافة الذي تقدم ذكره في المغازي ومن الرواة من فتح أول خنيس وكسر ثانية والأول هو المشهور بالتصغير وعند معمر كالأول لكن بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة وقال الدارقطني اختلف على عبد الرزاق فروى عنه على الصواب وروى عنه بالشك قوله وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم زاد في رواية معمر كما سيأتي بعد أبواب من أهل بدر قوله فتوفي بالمدينة قالوا مات بعد غزوة أحد من جراحة أصابته بها وقيل بل بعد بدر ولعله أولي فإنهم قالوا أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرا من الهجرة وفي رواية بعد ثلاثين شهرا وفي رواية بعد عشرين شهرا وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرا ولكنه يصح على قول من قال بعد ثلاثين على الغاء الكسر وجزم بن سعد بأنه مات عقب قدوم النبي صلى الله عليه و سلم من بدر وبه جزم بن سيد الناس وهو قول بن عبد البر أنه شهد أحدا ومات من جراحة بها وكانت حفصة أسن من أخيها عبد الله فإنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين وعبد الله ولد بعد البعثة بثلاث أو أربع قوله فقال عمر بن الخطاب أعاد ذلك لوقوع الفصل وإلا فقوله أولا أن عمر بن الخطاب لا بد له من تقدير قال ووقع في رواية معمر عند النسائي وأحمد عن بن عمر عن عمر قال تأيمت حفصة قوله أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري إلى أن قال قد بدا لي أن لا أتزوج هذا هو الصحيح ووقع في رواية ","part":9,"page":176},{"id":5153,"text":" ربعي بن حراش عن عثمان عند الطبري وصححه هو والحاكم أن عثمان خطب إلى عمر بنته فرده فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فلما راح إليه عمر قال يا عمر الا أدلك على ختن خير من عثمان وادل عثمان على ختن خير منك قال نعم يا نبي الله قال تزوجني بنتك وازوج عثمان بنتي قال الحافظ الضياء إسناده لا بأس به لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة فرد عليه قد بدا لي أن لا أتزوج قلت أخرج بن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ربعي ومن مرسل سعيد بن المسيب أتم منه وزاد في آخره فخار الله لهما جميعا ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في رواية ربعي وسبب رده يحتمل أن يكون من جهتها وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب من وفاة زوجها ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في رد عمر له ثم لما ارتفع السبب بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره كما في حديث الباب ولعل عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر من ذكر النبي صلى الله عليه و سلم لها فصنع كما صنع من ترك افشاء ذلك ورد على عمر بجميل ووقع في رواية بن سعد فقال عثمان مالي في النساء من حاجة وذكر بن سعد عن الواقدي بسند له أن عمر عرض حفصة على عثمان حين توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه و سلم قلت وهذا مما يؤيد أن موت خنيس كان بعد بدر فإن رقية ماتت ليالي بدر وتخلف عثمان عن بدر لتمريضها وقد أخرج إسحاق في مسنده وبن سعد من مرسل سعيد بن المسيب قال تأيمت حفصة من زوجها وتأيم عثمان من رقية فمر عمر بعثمان وهو حزين فقال هل لك في حفصة فقد انقضت عدتها من فلان واستشكل أيضا بأنه لو كان مات بعد أحد للزم أن لا تنقضي عدتها الا في سنة أربع وأجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب وفاته ولو سقطا فحلت قوله سأنظر في أمري أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام وبمعنى الرؤية وهو الأصل ويعدى بالى وقد يأتي بغير صلة وهو بمعنى الانتظار قوله قال عمر فلقيت أبا بكر هذا يشعر بأنه عقب رد عثمان له بعرضها على أبي بكر قوله فصمت أبو بكر أي سكت وزنا ومعنى وقوله بعد ذلك فلم يرجع إلى شيئا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانا ثم تكلم وهو بفتح الياء من يرجع قوله وكنت اوجد عليه أي أشد موجدة أي غضبا على أبي بكر من غضبي على عثمان وذلك لامرين أحدهما ما كان بينهما من أكيد المودة ولأن النبي صلى الله عليه و سلم كان آخى بينهما وأما عثمان فلعله كان تقدم من عمر رده فلم يعتب عليه حيث لم يجبه لما سبق منه في حقه والثاني لكون عثمان اجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا ووقع في رواية بن سعد فغضب علي أبي بكر وقال فيها كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان قوله لقد وجدت على في رواية الكشميهني لعلك وجدت وهي أوجه قوله فلم أرجع بكسر الجيم أي أعد عليك الجواب قوله الا إني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ذكرها في رواية بن سعد فقال أبو بكر أن النبي صلى الله عليه و سلم قد كان ذكر منها شيئا وكان سرا قوله فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية بن سعد وكرهت أن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ولو تركها رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلتها في رواية معمر المذكورة نكحتها وفيه أنه لولا هذا العذر لقبلها فيستفاد منه عذره في كونه لم يقل كما قال عثمان قد بدا لي أن لا أتزوج وفيه فضل كتمان السر فإذا اظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن سمعه وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول ","part":9,"page":177},{"id":5154,"text":" الله صلى الله عليه و سلم أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه و سلم قصد خطبة حفصة كان بأخباره له صلى الله عليه و سلم أما على سبيل الاستشارة واما لأنه كان لا يكتم عنه شيئا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بايثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة ويؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه و سلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه أن من حلف لا يفشى سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الافشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشيء واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فاظهر التعجب وقال ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا يحنث لأن تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدثه وقد أفشاه وفيه أن الأب يخطب إليه بنته الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال بن بطال وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور الا أنه يؤخذ من غيره وقد ترجم له النسائي انكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن أراد بالاجبار فقد يمنع والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة وقد تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة استغناء بالإشارة إليه وهو قولها انكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) \r\n أو أكننتم في أنفسكم علم الله ","part":9,"page":178},{"id":5155,"text":" الآية إلى قوله غفور حليم كذا للأكثر وحذف ما بعد اكننتم من رواية أبي ذر ووقع في شرح بن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجلة الآية قال بن التين تضمنت الآية أربعة أحكام اثنان مباحان التعريض والاكنان واثنان ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها قوله اضمرتم في أنفسكم وكل شيء صنته واضمرته فهو مكنون كذا للجميع وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية والتفسير المذكور لأبي عبيدة قوله وقال لي طلق هو بن غنام بفتح المعجمة وتشديد النون قوله عن بن عباس فيما عرضتم أي أنه قال في تفسير هذه الآية قوله يقول إني أريد التزويج الخ وهو تفسير للتعريض المذكور في الآية قال الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شيء لم يذكره وتعقب بان هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي فالسلام مقصوده والتقاضي عرض أي اميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع اقسامها والحاصل إنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لأسلم عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل اذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق بالغ قوله ولوددت أنه ييسر بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني يسر بتحتانية واحدة وكسر المهملة وهكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث بن عباس الموقوف وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله صلى الله عليه و سلم لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني وهو عند مسلم وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك أخرجه أبو داود واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز لاحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح للاولى حرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن قوله وقال القاسم يعني بن محمد انك علي كريمة أي يقول ذلك وهو تفسير آخر للتعريض وكلها أمثلة ولهذا قال في آخره أو نحو هذا وهذا الأثر وصله مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله عز و جل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها انك إلى آخره وقوله في الامثلة إني فيك لراغب يدل على أن تصريحه بالرغبة فيها لا يمتنع ولا يكون صريحا في خطبتها حتى يصرح بمتعلق الرغبة كأن يقول إني في نكاحك لراغب وقد نص الشافعي على أن ذلك من صور التعريض أعني ما ذكره القاسم وأما ما مثلت به فحكى الروياني فيه وجها وعبر النووي في الروضة بقوله رب راغب فيك فأوهم أنه لا يصرح بالرغبة مطلقا وليس كذلك وأخرج البيهقي من طريق مجاهد من صور التصريح لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك ولو لم يقل فإني ناكحك فهو من صور التعريض لحديث فاطمة بنت قيس كما بينته قريبا وقد ذكر الرافعي من صور التصريح لا تفوتي على نفسك وتعقبوه وروى الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عمته سكينة قالت استأذن علي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن علي وموضعي في العرب فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر أنت رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال إنما أخبرتك بقرابتي من ","part":9,"page":179},{"id":5156,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن علي قوله وقال عطاء يعرض ولا يبوح أي لا يصرح يقول أن لي حاجة وأبشري قوله نافقة بنون وفاء وقاف أي رائجة بالتحتانية والجيم قوله ولا تعد شيئا بكسر المهملة وتخفيف الدال وأثر عطاء هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه مفرقا وأخرجه الطبري من طريق بن المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء كيف يقول الخاطب قال يعرض تعريضا ولا يبوح بشيء فذكر مثله إلى قوله ولا تعد شيئا قوله وأن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها أي تزوجها بعد أي عند انقضاء العدة لم يفرق بينهما أي لم يقدح ذلك في صحة النكاح وأن وقع الإثم وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عقب اثر عطاء قال وبلغني عن بن عباس قال خير لك أن تفارقها واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد الا بعد انقضائها فقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل وقال الشافعي صح العقد وأن أرتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة وقال المهلب علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى الموافقة في العدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق اه وتعقب بان هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح الا إن يقال التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد اختلفوا لو وقع العقد في العدة ودخل فاتفقوا على أنه يفرق بينهما وقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل له نكاحها بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء قوله وقال الحسن لا تواعدوهن سرا الزنا وصله عبد بن حميد من طريق عمران بن حدير عنه بلفظه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال هو الفاحشة قال قتادة قوله سرا أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره وأخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام وقال هذا أحسن من قول من فسره بالزنا لأن ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه ويجوز في اللغة أن يسمى الجماع سرا فلذلك يجوز إطلاقه على العقد ولا شك أن المواعدة على ذلك تزيد على التعريض المأذون فيه واستدل بالآية على أن التعريض في القذف لا يوجب الحد لأن خطبة المعتدة حرام وفرق فيها بين التصريح والتعريض فمنع التصريح واجيز التعريض مع أن المقصود مفهوم منهما فكذلك يفرق في إيجاب حد القذف بين التصريح والتعريض واعترض بن بطال فقال يلزم الشافعية على هذا أن يقولوا بإباحة التعريض بالقذف وهذا ليس بلازم لأن المراد أن التعريض دون التصريح في الإفهام فلا يلتحق به في إيجاب الحد لأن للذي يعرض أن يقول لم أرد القذف بخلاف المصرح قوله ويذكر عن بن عباس حتى يبلغ الكتاب أجلة انقضاء العدة وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني عن بن عباس في قوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلة يقول حتى تنقضي العدة ","part":9,"page":180},{"id":5157,"text":" ( قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ) \r\n استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه وقد ورد ذلك في أحاديث اصحها حديث أبي هريرة قال رجل أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انظرت إليها قال لا قال فاذهب فأنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا أخرجه مسلم والنسائي وفي لفظ له صحيح أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فذكره قال الغزالي في الأحياء اختلف في المراد بقوله شيئا فقيل عمش وقيل صغر قلت الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وهذا الرجل يحتمل أن يكون المغيرة فقد اخرج الترمذي والنسائي من حديثه أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما وصححه بن حبان وأخرج أبو داود والحاكم من حديث جابر مرفوعا إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل وسنده حسن وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة وصححه بن حبان والحاكم وأخرجه أحمد وبن ماجة ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ثم ذكر المصنف فيه حديثين الأول حدث عائشة \r\n 4832 - قوله اريتك بضم الهمزة في المنام زاد في رواية أبي أسامة في أوائل النكاح مرتين قوله يجيء بك الملك وقع في رواية أبي أسامة إذا رجل يحملك فكأن الملك تمثل له حينئذ رجلا ووقع في رواية بن حبان من طريق أخرى عن عائشة جاء بي جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله في سرقة من حرير السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي القطعة ووقع في رواية بن حبان في خرقة حرير وقال الداودي السرقة الثوب فإن أراد تفسيره هنا فصحيح وإلا فالسرقة أعم وأغرب المهلب فقال السرقة كالكلة أو كالبرقع وعند الأجري من وجه آخر عن عائشة لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتزوجني ويجمع بين هذا وبين ما قبله بان المراد أن صورتها كانت في الخرقة والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين لقولها في نفس الخبر نزل مرتين قوله فكشفت عن وجهك الثوب في رواية أبي أسامة فاكشفها فعبر بلفظ المضارع استحضارا لصورة ","part":9,"page":181},{"id":5158,"text":" الحال قال بن المنير يحتمل أن يكون رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه ويكون الضمير في اكشفها للسرقة أي اكشفها عن الوجه وكأنه حملة على ذلك أن رؤيا الأنبياء وحي وأن عصمتهم في المنام كاليقظة وسيأتي في اللباس في الكلام على تحريم التصوير ما يتعلق بشيء من هذا وقال أيضا في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد قوله فإذا أنت هي في رواية الكشميهني فإذا هي أنت وكذا تقدم من رواية أبي أسامة قوله يمضه بضم أوله قال عياض يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا اشكال فيه وأن كان بعدها ففيه ثلاث احتمالات أحدها التردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط ثانيها أنه لفظ شك لايراد به ظاهره وهو أبلغ في التحقق ويسمى في البلاغة مزج الشك باليقين ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها أو هي رؤيا وحي لها تعبير وكلا الامرين جائز في حق الأنبياء قلت الأخير هو المعتمد وبه جزم السهيلي عن بن العربي ثم قال وتفسيره باحتمال غيرها لا أرضاه والأول يرده أن السياق يقتضي أنها كانت قد وجدت فإن ظاهر قوله فإذا هي أنت مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك والواقع أنها ولدت بعد البعثة ويرد أول الاحتمالات الثلاث رواية بن حبان في آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا والآخرة والثاني بعيد والله اعلم الحديث الثاني حديث سهل في قصة الواهبة والشاهد منه للترجمة \r\n 4833 - قوله فيه فصعد النظر إليها وصوبه وسيأتي شرحه في باب التزويج على القرآن وبغير صداق قوله ثم طأطأ رأسه وذكر الحديث كله كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي وساق الباقون الحديث بطوله قال الجمهور لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة قالوا ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها وقال الأوزاعي يجتهد وينظر إلى ما يريد منها الا العورة وقال بن حزم ينظر إلى ما أقبل منها وما أدبر منها وعن أحمد ثلاث روايات الأولى كالجمهور والثانية ينظر إلى ما يظهر غالبا والثالثة ينظر إليها متجردة وقال الجمهور أيضا يجوز ان ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير أذنها وعن مالك رواية يشترط أذنها ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد عليهم بالأحاديث المذكورة ","part":9,"page":182},{"id":5159,"text":" ( قوله باب من قال لا نكاح الا بولي ) \r\n استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها ","part":9,"page":183},{"id":5160,"text":" لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه والمشهور فيه حديث أبي موسى مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم لكن قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف فيه وأن من جملة من وصله إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ومن جملة من أرسله شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى رواية ومن رواه موصولا أصح لأنهم سمعوه في أوقات مختلفة وشعبة وسفيان وأن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبي إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد ثم ساق من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نكاح الا بولي قال نعم قال وإسرائيل ثبت في أبي إسحاق ثم ساق من طريق بن مهدي قال ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وأخرج بن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة وسفيان وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم إنهم صححوا حديث إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره وسأشير إلى بقية طرق هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب على أن في الاستدلال بهذه الصيغة في منع النكاح بغير ولي نظرا لأنها تحتاج إلى تقدير فمن قدره نفي الصحة استقام له ومن قدره نفي الكمال عكر عليه فيحتاج إلى تأييد الاحتمال الأول بالأدلة المذكورة في الباب وما بعده قوله لقول الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن أي لا تمنعوهن وسيأتي في حديث معقل آخر أحاديث الباب بيان سبب نزول هذه الآية ووجه الاحتجاج منها للترجمة قوله فدخل فيه الثيب وكذلك البكر ثبت هذا في رواية الكشميهني وعليه شرح بن بطال وهو ظاهر لعموم لفظ النساء قوله وقال ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه تعالى خاطب بانكاح الرجال ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين قوله وقال وانكحوا الأيامى منكم والايامى جمع ايم وسيأتي القول فيه بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره من طريق بن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعا عن يونس بن يزيد عن بن شهاب الزهري وقوله \r\n 4834 - وقال يحيى بن سليمان هو الجعفي من شيوخ البخاري وقد ساقه المصنف على لفظ عنبسة وأما لفظ بن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن لكن أخرجه الدارقطني من طريق أصبغ وأبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب والإسماعيلي والجوزقي من طريق عثمان بن صالح ثلاثتهم عن بن وهب قوله على أربعة انحاء جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا قوله أربعة قال الداودي وغيره بقي عليها انحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو في قوله تعالى ولا متخذات اخدان كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني نكاح المتعة وقد تقدم بيانة الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وازيدك ولكن إسناده ضعيف جدا قلت والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من إذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت ","part":9,"page":184},{"id":5161,"text":" لا أن عدم الولي فيه شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع قوله وليته أو ابنته هو للتنويع لا للشك قوله فيصدقها بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ويسمى مقداره ثم يعقد عليها قوله ونكاح الآخر كذا لأبي ذر بالإضافة أي ونكاح الصنف الآخر وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأى الكوفيين ووقع في رواية الباقين ونكاح آخر بالتنوين بغير لام وهو الأشهر في الاستعمال قوله إذا طهرت من طمثها بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه قوله فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني استرضعي براء بدل الموحدة قال راوية محمد بن إسحاق الصغاني الأول هو الصواب يعني بالموحدة والمعنى اطلبي منه الجماع لتحملي منه والمباضعة المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج قوله وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من اكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك قوله فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع بالنصب والتقدير يسمى وبالرفع أي هو قوله ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر قوله كلهم يصيبها أي يطؤها والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضا منها وتواطؤ بينهم وبينها قوله ومر ليال كذا لأبي ذر وفي رواية غيره ومر عليها ليال قوله قد عرفتم كذا للأكثر بصيغة الجمع وفي رواية الكشميهني عرفت على خطاب الواحد قوله وقد ولدت بالضم لأنه كلامها قوله فهو ابنك أي أن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك الا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق انها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة قوله فيلحق به ولدها كذا لأبي ذر ولغيره فيلتحق بزيادة مثناه قوله لا يستطيع أن يمتنع به في رواية الكشميهني منه قوله ونكاح الرابع تقدم توجيهه قوله لا تمنع من جاءها وللاكثر لا تمتنع ممن جاءها قوله وهن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما بفتح اللام أي علامة وأخرج الفاكهي من طريق بن أبي مليكة قال تبرز عمر بأجياد فدعا بماء فاتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ فقال هلم فإن الله جعل الماء طهورا ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافح في الجاهلية فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال هن بغايا كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد كرايات البيطار وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات تركت ذكرهن اختيارا قوله لمن ارادهن في رواية الكشميهني فمن ارادهن قوله القافة جمع قائف بقاف ثم فاء وهو الذي يعرف شبة الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله فالتاطته في رواية الكشميهني فالتاط بغير مثناة أي استلحقته به وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق قوله هدم نكاح الجاهلية في رواية الدارقطني نكاح أهل الجاهلية قوله كله دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها قوله الا نكاح الناس اليوم أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا على ","part":9,"page":185},{"id":5162,"text":" اشتراط الولي وتعقب بان عائشة وهي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال مثلي يفتات عليه في بناته وأجيب بأنه لم يرد في الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء وابوها غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق الا العقد أمرت رجلا فانكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق الحديث الثاني \r\n 4835 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى أو بن جعفر كما بينته في المقدمة وساق الحديث عن عائشة مختصرا وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير الحديث الثالث حديث بن عمر تأيمت حفصة تقدم شرحه قريبا ووجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة الحديث الرابع حديث معقل بن يسار \r\n 4837 - قوله حدثنا أحمد بن أبي عمر وهو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي واسم أبي عمر حفص بن عبد الله بن راشد قوله حدثني إبراهيم هو بن طهمان ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري قوله فلا تعضلوهن أي في تفسير هذه الآية ووقع في تفسير الطبري من حديث بن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار وليته فيمنعها من النكاح قوله حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه هذا صريح في رفع هذا الحديث ووصله وقد تقدم في تفسير البقرة معلقا لإبراهيم بن طهمان وموصولا أيضا لعباد بن راشد عن الحسن وبصورة الإرسال من طريق عبد الوارث بن سعيد عن يونس وقويت رواية إبراهيم بن طهمان بوصله بمتابعة عباد بن راشد على تصريح الحسن بقوله حدثني معقل بن يسار قوله زوجت أختا لي اسمها جميل بالجيم مصغر بنت يسار وقع في تفسير الطبري من طريق بن جريج وبه جزم بن ماكولا وسماها بن فتحون كذلك لكن بغير تصغير وسيأتي مستنده وقيل اسمها ليلى حكاه السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه البدري وقيل فاطمة وقع ذلك عند بن إسحاق ويحتمل التعدد بان يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قوله من رجل قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي من طريق بن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت أبي البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها وذكر ذلك أبو موسى في ذيل الصحابة وذكره أيضا الثعلبي ولفظه نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل وكانت تحت أبي البداح بن عاصم بن عدي بن العجلان واستشكله الذهلي بان البداح تابعي على الصواب فيحتمل أن يكون صحابيا آخر وجزم بعض المتأخرين بأنه البداح بن عاصم وكنيته أبو عمرو فإن كان محفوظا فهو أخو البداح التابعي ووقع لنا في كتاب المجاز للشيخ عز الدين بن عبد السلام أن اسم زوجها عبد الله بن رواحة ووقع في رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني فأتاني بن عم لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة قوله حتى إذا انقضت عدتها في رواية عباد بن راشد فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعه ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها قوله فجاء يخطبها أي من وليها وهو أخوها كما قال أولا زوجت أختا لي من رجل قوله وافرشتك أي جعلتها لك فراشا في رواية الثعلبي وافرشتك كريمتي وآثرتك بها على قومي وهذا مما يبعد أنه بن عمه قوله لا والله لا تعود إليك ابدا في رواية عباد بن راشد لا ازوجك أبدا زاد الثعلبي وحمزة آنفا وهو بفتح الهمزة والنون والفاء قوله وكان رجلا لا بأس ","part":9,"page":186},{"id":5163,"text":" به في رواية الثعلبي وكان رجل صدق قال بن التين أي كان جيدا وهذا مما غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه كذا قال ووقع في رواية مبارك بن فضالة عن الحسن عند أبي مسلم الكجي قال الحسن علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها فانزل الله هذه الآية قوله فانزل الله هذه الآية فلا تعضلوهن هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للازواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن قوله في بقيتها أن ينكحن ازواجهن ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء وقد تقدم في التفسير بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن فيستدل في كل مكان بما يليق به قوله فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه أي أعادها إليه بعقد جديد وفي رواية أبي نعيم في المستخرج فقلت الآن أقبل أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن فسمع ذلك معقل بن يسار فقال سمعا لربي وطاعة فدعا زوجها فزوجها إياه ومن رواية الثعلبي فإني أومن بالله فأنكحها إياه وكفر عن يمينه وفي رواية عباد بن راشد فكفرت عن يميني وانكحتها إياه قال الثعلبي ثم هذا قول أكثر المفسرين وعن السدي نزلت في جابر بن عبد الله زوج بنت عمه فطلقها زوجها تطليقة وانقضت عدتها ثم أراد تزويجها وكانت المرأة تريده فأبى جابر فنزلت قال بن بطال اختلفوا في الولي فقال الجمهور ومنهم مالك والثوري والليث والشافعي وغيرهم الأولياء في النكاح هم العصبة وليس للخال ولا والد الأم ولا الأخوة من الأم ونحو هؤلاء ولاية وعن الحنفية هم من الأولياء واحتج الأبهري بان الذي يرث الولاء هم العصبة دون ذوي الأرحام قال فذلك عقدة النكاح واختلفوا فيما إذا مات الأب فأوصى رجلا على أولاده هل يكون أولي من الولي القريب في عقدة النكاح أو مثله أو لا ولاية له فقال ربيعة وأبو حنيفة ومالك الوصي أولي واحتج لهم بان الأب لو جعل ذلك لرجل بعينه في حياته لم يكن لأحد من الأولياء أن يعترض عليه فكذلك بعد موته وتعقب بان الولاية انتقلت بالموت فلا يقاس بحال الحياة وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بالأحاديث المذكورة ومن اقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولانها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال أن غيره منعه منه وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وعن مالك رواية أنها أن كانت غير شريفة زوجت نفسها وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤا واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف ذلك على إجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه لكن قال يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بان إذن الولي لا يصح الا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها ولو إذن لها في انكاح نفسها صارت كمن إذن لها في البيع من نفسها ولا ","part":9,"page":187},{"id":5164,"text":" يصح وفي حديث معقل أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان الا بعد أن يأمره بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وأن اصر زوج عليه الحاكم والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا كان الولي أي النكاح هو الخاطب ) \r\n أي هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر قال بن المنير ذكر في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد كذا قال وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز وأن كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث يزوج الولي نفسه ووافقهم أبو ثور وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من نفسه أو ممن أختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه قوله وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولي الناس بها فأمر رجلا فزوجه هذا الأثر وصله وكيع في مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها ألي رجل المغيرة أولي منه فزوجه وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود ","part":9,"page":188},{"id":5165,"text":" فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وبن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه انتهى والمغيرة هو بن شعبة بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه لحا وعبد الله بن أبي عقيل هو بن عمهما معا أيضا لأن جده هو مسعود المذكور وأما عثمان بن أبي العاص فهو وأن كان ثقفيا أيضا لكنه لا يجتمع معهم الا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف فوضح المراد بقوله هو أولي الناس وعرف اسم الرجل المبهم في الأثر المعلق قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ اتجعلين أمرك إلى قالت نعم فقال فقد تزوجتك وصله بن سعد من طريق بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال وتجعلين ذلك إلى فقالت نعم قال قد تزوجتك قال بن أبي ذئب فجاز نكاحه وقد ذكر بن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي صلى الله عليه و سلم وروين عن أزواجه ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر وذكرها في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف في ترجمته فنسبها فقال أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة قوله وقال عطاء ليشهد إني قد نكحتك أو ليأمر رجلا من عشيرتها وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء امرأة خطبها بن عم لها لا رجل لها غيره قال فلتشهد أن فلانا خطبها وإني اشهدكم إني قد نكحته أو لتأمر رجلا من عشيرتها قوله وقال سهل قالت امرأة للنبي صلى الله عليه و سلم اهب لك نفسي فقال رجل يا رسول الله أن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها هذا طرف من حديث الواهبة وقد تقدم موصولا في باب تزويج المعسر وفي باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ووصله في الباب بلفظ آخر وأقربها إلى لفظ هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله جئت لاهب لك نفسي وفيه فقام رجل من أصحابه فقال أي رسول الله مثله ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قوله تعالى \r\n 4838 - ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفي في التفسير ووجه الدلالة منه أن قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ودل ذلك أيضا على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في الصداق ولو كانت بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد من لا أمر لها في نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا أثر لرضاها بدون مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في الواهبة وسيأتي شرحه قريبا ووجه الأخذ منه الإطلاق أيضا لكن لتحصل من منع ذلك بأنه معدود من خصائصه صلى الله عليه و سلم أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون الدال من الإرادة وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل ","part":9,"page":189},{"id":5166,"text":" ( قوله باب انكاح الرجل ولده الصغار ) \r\n ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم جنس وهو أعم من الذكور والإناث قوله لقول الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل عدتها ثلاثة اشهر قبل البلوغ أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال الأصل في الابضاع التحريم الا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب اجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن بن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى بن حزم عن بن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه ومقابله تجوير الحسن والنخعي للأب اجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا تنبيه وقع في حديث عائشة من هذا الوجه ادراج يظهر من الطريق التي في الباب الذي بعده قوله باب تزويج الأب ابنته من الامام في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه عن المالكية قولة وقال عمر الخ هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ذكر حديث عائشة وقوله فيه قال هشام يعني بن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله وأنبئت الخ لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن امرأتة فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء قال بن بطال دل حديث الباب على أن الأب أولي في تزويج ابنته من الإمام وأن السلطان ولي من لا ولي لها وأن الولي من شروط النكاح قلت ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك وإنما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه منع ما عداه وإنما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى وقال وفيه أن النهي عن انكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الإذن وأما الصغيرة فلا إذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد ","part":9,"page":190},{"id":5167,"text":" ( قوله باب السلطان ولي ) \r\n لقول النبي صلى الله عليه و سلم زوجناكها بما معك من القرآن ثم ساق حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالافراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بان السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصه الواهبة حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالإفراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي حسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة وعند الطبراني من حديث بن عباس رفعه لا نكاح الا بولي والسلطان ولي من لا ولي له وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وفيه مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في الأوسط بإسناد آخر حسن عن بن عباس بلفظ لا نكاح الا بولي مرشد أو سلطان قوله باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب الا برضاهما في هذه الترجمة أربع صور تزويج الأب البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب الثيب وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره الا برضاها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك وأبو حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء واختلف في استثمارها والحديث دال على أنه لا اجبار للأب عليها إذا امتنعت وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وسأذكر مزيد بحث فيه وقد الحق الشافعي الجد بالأب وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة يزوجها كل ولي فإذا بلغت ثبت الخيار وقال أحمد إذا بلغت تسعا جاز للاولياء غير الأب نكاحها وكأنه أقام المظنة مقام المئنة وعن مالك يلتحق بالأب في ذلك وصي الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه كما تقدمت الإشارة إليه ثم أن الترجمة معقودة ","part":9,"page":191},{"id":5168,"text":" لاشتراط رضا المزوجة بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها \r\n 4843 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم من طريق خالد بن الحارث عن هشام عن يحيى حدثنا أبو سلمة قوله لا تنكح بكسر الحاء للنهي وبرفعها للخبر وهو أبلغ في المنع وتقدم تفسير الأيم في باب عرض الإنسان ابنته وظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو الأصل في الأيم ومنه قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامي وقد تطلق على من لا زوج لها أصلا ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا وحكى الماوردي القولين لأهل اللغة وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا الحديث عند بن المنذر والدارمي والدارقطني لا تنكح الثيب ووقع عند بن المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث الثيب تشاور قوله حتى تستأمر أصل الاستثمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد الا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه اشعار باشتراطه قوله ولا تنكح البكر حتى تستأذن كذا وقع في هذه الرواية التفرقة بين الثيب والبكر فعبر للثيب بالاستثمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج الولي إلى صريح أذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه أمتنع اتفاقا والبكر بخلاف ذلك والأذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما جعل السكوت أذنا في حق البكر لأنها قد تستحي أن تفصح قوله قالوا يا رسول الله في رواية عمر بن أبي سلمة قلنا وحديث عائشة صريح في أنها هي السائلة عن ذلك قوله كيف اذنها في حديث عائشة قلت أن البكر تستحي وستأتي ألفاظه الحديث الثاني \r\n 4844 - قوله حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أي بن قرة الهلالي أبو حفص المصري وأصله كوفي سمع من مالك والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم روى عنه القدماء مثل يحيى بن معين وإسحاق الكوسج وأبي عبيد وإبراهيم بن هانئ وهو من قدماء شيوخ البخاري ولم أر له عنه في الجامع الا هذا الحديث وقد وثقه العجلي والدارقطني ومات سنة تسع عشرة ومائتين قوله حدثنا الليث في رواية الكشميهني أنبأنا قوله عن أبي عمرو مولى عائشة في رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن ذكوان وسيأتي في ترك الحيل ويأتي في الإكراه من هذا الوجه بلفظ عن أبي عمرو هو ذكوان قوله أنها قالت يا رسول الله أن البكر تستحي هكذا أورده من طريق الليث مختصرا ووقع في رواية بن جريج في ترك الحيل قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم البكر تستأذن قلت فذكر مثله وفي الإكراه بلفظ قلت يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت وفي رواية مسلم من هذا الوجه سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا قال نعم تستأمر قلت فإنها تستحي قوله قال رضاها صمتها في رواية بن جريج قال سكاتها أذنها وفي لفظ له قال أذنها صماتها وفي رواية مسلم من طريق بن جريج أيضا قال فذلك أذنها إذا هي سكتت ودلت رواية البخاري على أن المراد بالجارية في رواية مسلم البكر دون الثيب وعند مسلم أيضا من حديث بن عباس والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي لفظ له والبكر يستأذنها أبوها في نفسها قال بن المنذر ","part":9,"page":192},{"id":5169,"text":" يستحب أعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا أن رضيت فاسكتي وأن كرهت فانطقي وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم مثلا أو البكاء فعند المالكية أن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع الا أن قرنت مع البكاء الصياح ونحوه وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وأن كان باردا دل على الرضا قال وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها ونقل بن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل أذنها وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الابكار بالنسبة لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير أذنها فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول بن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو أذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث بن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر الأب وأجاب الشافعي بان المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وامروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظة قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم يزوجون الابكار لا يستأمرونهن قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستثمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل من الامرين محتمل وسيأتي مزيد بحث فيه في الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى واستدل به على أن الصغيرة الثيب لا اجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من زالت بكارتها بوطء ولو كان زنا لا اجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله الثيب أحق بنفسها وقال أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بان علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء وهو باق في هذه لأن المسألة مفروضة فيمن زالت بكارتها بوطء لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بان الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت إجماعا وأما بقاء حيائها ","part":9,"page":193},{"id":5170,"text":" كالبكر فممنوع لأنها تستحي من ذكر وقوع الفجور منها وأما ثبوت الحياء من أصل النكاح فليست فيه كالبكر التي لم تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن قال أن للثيب أن تتزوج بغير ولي ولكنها لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى رجل فيزوجها حكاه بن حزم عن داود وتعقبه بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير أذنها ولا يجبرها فإذا أرادت أن تتزوج لم يجز لها الا بإذن وليها واستدل به على أن البكر إذا أعلنت بالمنع لم يجز النكاح وإلى هذا أشار المصنف في الترجمة وأن أعلنت بالرضا فيجوز بطريق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر قوله وأذنها أن تسكت \r\n ( قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ) \r\n هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا فزوجت بغير رضاها إجماع الا ما نقل عن الحسن أنه أجاز اجبار الأب للثيب ولو كرهت كما تقدم وعن النخعي أن كانت في عياله جاز وإلا رد واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية أن إجازته جاز وعن المالكية أن اجازته عن قرب جاز وإلا فلا ورده الباقون مطلقا \r\n 4845 - قوله ومجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة قوله ابني يزيد بن جارية بالجيم أي بن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف وهو بن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأخرج له أصحاب السنن وقد وهم من زعم إنهما واحد ومنه قيل أن لمجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فيما جزم به العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه قال بن سعد ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز يعني لما كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له في البخاري أيضا سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم وأن اختلف الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وفي إرساله حيث قال بعضهم عن عبد الرحمن ومجمع أن خنساء زوجت وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبد الرحمن ومجمع فمنهم من اسقط يزيد وقال ","part":9,"page":194},{"id":5171,"text":" ابني جارية والصواب وصله وإثبات يزيد في نسبهما وقد أخرج طريق بن عيينة المصنف في ترك الحيل بصورة الإرسال كما سيأتي وأخرجها أحمد عنه كذلك واوردها الطبراني من طريقه موصولة وأخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق معلى بن منصور عن مالك بصورة الإرسال أيضا والأكثر وصلوه عنه وخالفهما معا سفيان الثوري في راو من السند فقال عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق بن المبارك عنه وهي رواية شاذة لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه شيخان وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أر من ترجم له ولم يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم ولا بن حبان الا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور الا في هذا الحديث ووثقه الدارقطني وبن حبان وقد ذكره بن منده في الصحابة وخطأه أبو نعيم في ذلك وأظن شيخ عبد الرحمن بن القاسم بن أخيه وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه في رجال الكتب الستة قوله عن خنساء بنت خدام بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء وابوها بكسر المعجمة وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم جده فيما أحسب وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن الحجاج بن السائب مرسلا في هذه القصة ولكن قال في تسميتها خناس بتخفيف النون وزن فلان ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وبن السكن خنساء ووصل الحديث عنها فقال عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن جدته خنساء وخناس مشتق من خنساء كما يقال في زينب زناب وكنية خدام والد خنساء أبو وديعة كناه أبو نعيم وقد وقع ذلك عند عبد الرزاق من حديث بن عباس أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا الحديث ووقع عند المستغفري من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أن وديعة بن خدام زوج ابنته وهو وهم في اسمه ولعله كان أن خداما أبا وديعة فانقلب وقد ذكرت في كتاب الصحابة ما يدل على أن لوديعة بن خدام أيضا صحبة وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى أبي حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه وقد اطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام بعضه بعضا ولا يخلو من فائدة قوله أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ووقع في رواية الثوري المذكورة قالت أنكحني أبي وأنا كارهه وأنا بكر والأول أرجح فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أن أبي انكحني وأن عم ولدي أحب إلي فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول واسمه أنيس بن قتادة سماه الواقدي في روايته من وجه آخر عن خنساء ووقع في المبهمات للقطب القسطلاني أن اسمه أسير وأنه استشهد ببدر ولم يذكر له مستندا وأما الثاني الذي كرهته فلم اقف على اسمه الا أن الواقدي ذكر بإسناد له أنه من بني مزينة ووقع في رواية بن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عنها أنه من بني عمرو بن عوف وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا وروى الطبراني بإسناد آخر عن بن عباس فذكر نحو ","part":9,"page":195},{"id":5172,"text":" القصة قال فيه فنزعها من زوجها وكانت ثيبا فنكحت بعده أبا لبابة وروى عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال تأيمت خنساء فزوجها أبوها الحديث نحوه وفيه فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة وهذه أسانيد يقوي بعضها ببعض وكلها دالة على أنها كانت ثيبا نعم أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فاتت النبي صلى الله عليه و سلم ففرق بينهما وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرا وأخرج النسائي أيضا وبن ماجة من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة أنه خطأ وأن الصواب إرساله وقد أخرجه الطبراني والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد نكاح بكر وثيب انكحهما أبوهما وهما كارهتان قال الدارقطني تفرد به عبد الملك الدماري وفيه ضعف والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة مرسل وقال البيهقي أن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء والله أعلم قلت وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما وأما الطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه يقوي بعضها ببعض ولقصة خنساء بنت خدام طريق أخرى أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فرد نكاحها ولم يقل فيه بكرا ولا ثيبا قال الدارقطني رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا لم يذكر أبا هريرة قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويزيد هو بن هارون ويحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله أن رجلا يدعي خداما أنكح ابنة له نحوه ساق أحمد لفظه عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد أن رجلا منهم يدعي خداما انكح ابنته فكرهت نكاح أبيها فاتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر فذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها كانت ثيبا وهذا يوافق ما تقدم وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن يزيد كذلك وأخرجه الطبراني والإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد نحوه وأخرجه الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن يحيى كذلك وأخرجه أحمد عن أبي معاوية عن يحيى كذلك لكن اقتصر على ذكر مجمع بن يزيد والذي بلغ يحيى ذلك يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن القاسم فسيأتي في ترك الحيل من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمن ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فإن خنساء بنت خدام انكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه و سلم ذلك قال سفيان وأما عبد الرحمن بن القاسم فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء انتهى وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن عن أبيه عن خنساء موصولا والمرأة التي من ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووليها هو عم أبيها معاوية بن عبد الله بن جعفر أخرجه المستغفري من طريق يزيد بن الهاد عن ربيعة بإسناده أنها تأيمت من زوجها حمزة بن عبد الله بن الزبير فأرسلت إلى القاسم بن محمد وإلى عبد الرحمن بن يزيد فقالت إني لا آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني فقال لها عبد الرحمن ليس له ذلك ","part":9,"page":196},{"id":5173,"text":" ولو صنع ذلك لم يجز فذكر الحديث الا أنه لم يضبط اسم والد خنساء ولا سمي بنته كما قدمته وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد جعفر ومن ذكر معها غير الذي هنا والمذكور هنا هو المعتمد وقد حصل من تحرير ذلك ما لا أظن أنه يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه \r\n ( قوله باب تزويج اليتيمة ) \r\n لقول الله تعالى وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ذكر فيه حديث عائشة في تفسير الآية المذكورة وقد تقدم شرحه في التفسير وفه دلالة على تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها وقد إذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي وقد احتج بعض الشافعية بحديث لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر قال فإن قيل الصغيرة لا تستأمر قلنا فيه إشارة إلى تأخير تزويجها حتى تبلغ فتصير أهلا للاستثمار فإن قيل لا تكون بعد البلوغ يتيمة قلنا التقدير لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر جمعا بين الأدلة قوله وإذا قال للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو لبثا ثم قال زوجتكها فهو جائز فيه سهل عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني حديث الواهبة وقد تقدم مرارا ويأتي شرحه قريبا ومراده منه أن التفريق بين الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر وفي أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب الإيجاب \r\n 4846 - قوله حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وقال الليث حدثني عقيل عن بن شهاب تقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا كما تقدم والله أعلم ","part":9,"page":197},{"id":5174,"text":" ( قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح ) \r\n وأن لم يقل للزوج ارضيت أو قبلت في رواية الكشميهني إذا قال الخاطب للولي وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله وأن لم يقل وأورد المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضا وهذه الترجمة معقودة لمسألة هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب كأن يقول تزوجت فلانة على كذا فيقول الولي زوجتكها بذلك أو لابد من إعادة القبول فاستنبط المصنف من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله عليه و سلم زوجتكها بما معك من القرآن أن الرجل قال قد قبلت لكن اعترضه المهلب فقال بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب والمعاودة في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه انتهى وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب وقد قدمت في الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال قوله في هذه الرواية فقال ما لي اليوم في النساء من حاجة فيه اشكال من جهة أن في حديث فصعد النظر إليها وصوبه فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته فكان معنى الحديث ما لي في النساء إذا كن بهذه الصفة من حاجة ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقا من خصائصه وأن لم يرد التزويج وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه فيتزوجها مع استغنائه حينئذ عن زيادة على من عنده من النساء صلى الله عليه و سلم ","part":9,"page":198},{"id":5175,"text":" ( قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ) \r\n كذا أورده بلفظ أو يدع وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ أو يترك وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ حتى يذر وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ حتى ينكح أو يدع وإسناده صحيح \r\n 4848 - قوله نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض تقدم شرحه في البيوع والبحث في اختصاص ذلك بالمسلم وهذا اللفظ لا يعارض ذلك من جهة أن المخاطبين هم المسلمون قوله ولا يخطب بالجزم على النهي أي وقال لا يخطب ويجوز الرفع على أنه نفي وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع ويجوز النصب عطفا على قوله يبيع على أن لا في قوله ولا يخطب زائدة ويؤيد الرفع قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب برفع العين من يبيع والباء من يخطب وإثبات التحتانية في يبيع قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني قوله في حديث أبي هريرة \r\n 4849 - الليث عن جعفر بن ربيعة لليث فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر في قصة الخطبة فقط وسأذكر لفظه قوله قال قال أبو هريرة يأثر بفتح أوله وضم المثلثة تقول أثرت الحديث أثره بالمد أثرا بفتح أوله ثم سكون إذا ذكرته عن غيرك ووقع عند النسائي من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره مختصرا قوله إياكم والظن الخ يأتي من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الأدب مع شرحه وقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فزاد في المتن زيادات ذكرها البخاري مفرقة لكن من غير هذا الوجه قال الجمهور هذا النهي للتحريم وقال الخطابي هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون أذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وأن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز والحجة فيه قول فاطمة خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم ذلك عليهما بل خطبها لإسامة وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكونا خطبا معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه و سلم أشار باسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لإسامة وحكى الترمذي عن الشافعي أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها ","part":9,"page":199},{"id":5176,"text":" والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت فلو لم توجد منها إجابة ولا رد فقطع بعض الشافعية بالجواز ومنهم من أجرى القولين ونص الشافعي في البكر على أن سكوتها رضا بالخاطب وعن بعض المالكية لا تمنع الخطبة الا على خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم وقال داود يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وعند المالكية خلاف كالقولين وقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة وحكى الطبري أن بعض العلماء قال أن هذا النهي منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده وغلطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدم ثم أن دعوى النسخ في مثل هذا غلط لأن الشارع أشار إلى علة النهي في حديث عقبة بن عامر بالأخوة وهي صفة لازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا يصح أن يلحقها النسخ والله أعلم واستدل به على أن الخاطب الأول إذا إذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأن مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دال على اعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح الروياني من الشافعية بان محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو واضح لأن الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم وقال بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى الحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولاكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهي عنه هل هو م حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول فالراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره وقريب من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ومن جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما نقل عن بن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته ورجحه بن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في العادة لخطبة تلك المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى الحاقا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في ","part":9,"page":200},{"id":5177,"text":" التي قبلها وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج الا بواحدة فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم وسيأتي بعد ستة أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث في هذا قوله حتى ينكح أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله أو يترك أي الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان مختلفتان الأولى ترجع إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط \r\n ( قوله باب تفسير ترك الخطبة ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عمر حين تأيمت حفصة وفي آخره قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولو تركها لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفي قبل أبواب قال بن بطال ما ملخصه تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله حتى ينكح أو يترك وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لأن عمر لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب حفصة قال ولكنه قصد معنى دقيقا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم الله عليه به من ذلك فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي فكأنه يقول كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة مطلقا لأن أبا بكر أمتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب والولي فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى قلت وما ابداه بن بطال أدق واولى والله أعلم \r\n 4850 - قوله تابعه يونس وموسى بن عقبة وبن أبي عتيق عن الزهري أي بإسناده أما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها الدارقطني في العلل من طريق أصبغ عن بن وهب عنه وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما وقد تقدم للمصنف هذا الحديث من رواية معمر من رواية صالح بن كيسان أيضا عن الزهري أيضا ","part":9,"page":201},{"id":5178,"text":" ( قوله باب الخطبة ) \r\n بضم أوله أي عند العقد ذكر فيه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه قال بن التين ادخل هذا الحديث في كتاب النكاح وليس هو موضعه قال والبيان نوعان الأول ما يبين به المراد والثاني تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين والثاني هو الذي يشبه بالسحر والمذموم منه ما يقصد به الباطل وشبهه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته قلت فمن هنا تؤخذ المناسبة ويعرف أنه ذكره في موضعه وكأنه أشار إلى أن الخطبة وأن كانت مشروعه في النكاح فينبغي أن تكون مقتصدة ولا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل بتحسين الكلام والعرب تطلق لفظ السحر على الصرف تقول ما سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه وأخرجه أبو داود من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده رفعه أن من البيان سحرا قال فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانة فيذهب بالحق وقال المهلب وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على الانفة من ذكر الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل لرفع تلك الانفة وجها من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره وورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث من اشهرها ما أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وبن حبان عن بن مسعود مرفوعا أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره الحديث قال الترمذي حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال فكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل رواه عن أبي إسحاق فجمعهما قال وقد قال أهل العلم أن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم اه وقد شرطه في النكاح بعض أهل الظاهر وهو شاذ قوله باب ضرب الدف في النكاح والوليمة يجوز في الدف ضم الدال وفتحها وقوله والوليمة معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك والأول أشبه وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على ما سأبينه \r\n 4852 - قوله حدثنا خالد بن ذكوان هو المدني يكنى أبا الحسن وهو من صغار التابعين قوله جاء النبي صلى الله عليه و سلم يدخل على في رواية الكشميهني فدخل علي ووقع عند بن ماجة في أوله قصة من طريق ","part":9,"page":202},{"id":5179,"text":" حماد بن سلمة عن أبي الحسين واسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي الحديث هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني من طريق عن حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخطمي بدل أبي الحسين قوله حين بني علي في رواية حماد بن سلمة صبيحة عرسي والبناء الدخول بالزوجة وبين بن سعد أنها تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثي وإنها ولدت له محمد بن إياس قيل له صحبة قوله كمجلسك بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من الفتنة اه والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم جواز الخلوة بالاجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجيه وجوز الكرماني أن تكون الرواية مجلسك بفتح اللام أي جلوسك ولا اشكال فيها قوله فجعلت جويريات لنا لم اقف على اسمهن ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ جاريتان تغنيان فيحتمل أن تكون الثنتان هما المغنيتان ومعهما من يتبعهما أو يساعدهما في ضرب الدف من غير غناء وسيأتي في باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها زيادة في هذا قوله ويندبن من الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها قوله من قتل من ابائي يوم بدر تقدم بيان ذلك في المغازي وأن الذي قتل من ابائها إنما قتل بأحد واباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف واحدهم أبوها والاخران عماها أطلقت الابوة عليهما تغليبا قوله فقال دعي هذه أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الاطراء المنهي عنه زاد في رواية حماد بن سلمة لا يعلم ما في غد الا الله فأشار إلى علة المنع قوله وقولي بالذي كنت تقولين فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرئية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد فقال لا يعلم ما في غد الا الله قال المهلب في هذا الحديث اعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال الإمام إلى العرس وأن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه وأغرب بن التين فقال إنما نهاها لأن مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما أدخلت الجد في اللهو منعها كذا قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه وسياق القصة يشعر بأنهما لو استمرتا على المرائي لم ينههما وغالب حسن المرائي جد لا لهو وإنما أنكر عليها ما ذكر من الاطراء حيث أطلق علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله وقوله لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وسائر ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول وسيأتي مزيد بحث في مسألة الغناء في العرس بعد اثني عشر بابا ","part":9,"page":203},{"id":5180,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) \r\n وكثرة المهر وادنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى واتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن فريضة هذه الترجمة معقودة لأن المهر لا يتقدر أقله والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله صدقاتهن ومن قوله فريضة وقوله في حديث سهل ولو خاتما من حديد وأما قوله وكثرة المهر فهو بالجر عطف على قول الله في الآية التي تلاها وهو قوله واتيتم إحداهن قنطارا فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك وهو ما أخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر أن الله يقول واتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول وقيل أقله ما يجب فيه القطع وقيل أربعون وقيل خمسون وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه فقيل ثلاثة دراهم وقيل خمسة وقيل عشرة قوله وقال سهل قال النبي صلى الله عليه و سلم ولو خاتما من حديد هذا طرف من حديث الواهبة وسيأتي شرحه مستوفى بعد هذا ويأتي مزيد في هذه المسألة بعد قليل أيضا ثم ذكر حديث أنس في قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف وفيه \r\n 4853 - قوله تزوجت امرأه على وزن نواة وسيأتي شرحه مستوفي في باب الوليمة ولو بشاة بعد بضعة عشر بابا قوله وعن قتادة عن أنس هو معطوف على قوله عن عبد العزيز بن صهيب وهو من رواية شعبة عنهما فبين أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد انها من ذهب ويحتمل أن يكون قوله وعن قتادة معلقا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب بطريق عبد العزيز فقط وأخرج طريق قتادة من رواية علي بن الجعد وعاصم بن علي كلاهما عن شعبة وكذا صنع أبو نعيم أخرج من رواية سليمان طريق عبد العزيز وحده وأخرج طريق قتادة من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة والله أعلم ","part":9,"page":204},{"id":5181,"text":" ( قوله باب التزويج على القرآن وبغير صداق ) \r\n أي على تعليم القرآن وبغير صداق مالي عيني ويحتمل غير ذلك كما سيأتي البحث فيه قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقد ذكره المصنف من رواية سفيان الثوري بعد هذا لكن باختصار وأخرجه بن ماجة من روايته أتم منه والإسماعيلي أتم من بن ماجة والطبراني مقرونا برواية معمر وأخرج رواية بن عيينة أيضا مسلم والنسائي وهذا الحديث مداره على أبي حازم سلمة بن دينار المدني وهو من صغار التابعين حدث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت روايته في الوكالة وقبل أبواب هنا ويأتي في التوحيد وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي والثوري كما ذكرته وحماد بن زيد وروايته في فضائل القرآن وتقدمت قبل أبواب هنا أيضا وأخرجها مسلم وفضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبي غسان وقد تقدمت روايتهما قريبا في النكاح ولم يخرجهما مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني وعبد العزيز بن أبي حازم وروايتهما في النكاح أيضا ويعقوب أيضا في فضائل القرآن وعبد العزيز يأتي في اللباس وأخرجها مسلم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم ومعمر وروايته عند أحمد والطبراني وهشام بن سعد وروايته في صحيح أبي عوانة والطبراني ومبشر بن مبشر وروايته عند الطبراني وعبد الملك بن جريج وروايته عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أخرجه الطبراني وجاءت القصة أيضا من حديث أبي هريرة عند أبي داود باختصار والنسائي مطولا وبن مسعود عند الدارقطني ومن حديث بن عباس عند أبي عمر بن حيوة في فوائده وضميره جد حسين بن عبد الله عند الطبراني وجاءت مختصرة من حديث أنس كما تقدم قبل أبواب وعند الترمذي طرف منه آخر ومن حديث أبي إمامة عند تمام في فوائده ومن حديث جابر وبن عباس عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وسأذكر ما في هذه الروايات من فائدة زائدة أن شاء الله تعالى \r\n 4854 - قوله عن سهل بن سعد في رواية بن جريج حدثني أبو حازم أن سهل بن سعد أخبره قوله أني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قامت امرأة في رواية فضيل بن سليمان كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم جلوسا فجاءته امرأة وفي رواية هشام بن سعد بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم أتت إليه امرأة وكذا ","part":9,"page":205},{"id":5182,"text":" في معظم الروايات أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ويمكن رد رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله قامت وقفت والمراد أنها جاءت إلى أن وقفت عندهم لا أنها كانت جالسة في المجلس فقامت وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في المسجد فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة وهذه المرأة لم اقف على اسمها ووقع في الأحكام لابن القصاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقد تقدم بيان اسمها في تفسير الأحزاب وما يدل على تعدد الواهبة قوله فقالت يا رسول الله أنها قد وهبت نفسها لك كذا فيه على طريق الالتفات وكذا في رواية حماد بن زيد لكن قال أنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله وكان السياق يقتضي أن تقول إني قد وهبت نفسي لك وبهذا اللفظ وقع في رواية مالك وكذا في رواية زائدة عند الطبراني وفي رواية يعقوب وكذا الثوري عند الإسماعيلي فقالت يا رسول الله جئت اهب نفسي لك وفي رواية فضيل بن سليمان فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه وفي كل هذه الروايات حذف مضاف تقديره أمر نفسي أو نحوه وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت اتزوجك من غير عوض قوله فر فيها رأيك كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة بعدها فاء التعقيب وهي فعل أمر من الرأي ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء وكل صواب ووقع بإثبات الهمزة في حديث بن مسعود أيضا قوله فلم يجبها شيئا في رواية معمر والثوري وزائدة فصمت وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم وهشام بن سعد فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه وهو بتشديد العين من صعد والواو من صوب والمراد أنه نظر أعلاها واسفلها والتشديد أما للمبالغة في التأمل وأما للتكرير وبالثاني جزم القرطبي في المفهم قال أي نظر أعلاها وأسفلها مرارا ووقع في رواية فضيل بن سليمان فخفض فيها البصر ورفعه وهما بالتشديد أيضا ووقع في رواية الكشميهني من هذا الوجه النظر بدل البصر وقال في هذه الرواية ثم طأطأ رأسه وهو بمعنى قوله فصمت وقال في رواية فضيل بن سليمان فلم يردها وقد قدمت ضبط هذه اللفظة في باب إذا كان الولي هو الخاطب قوله ثم قامت فقالت وقع هذا في رواية المستملي والكشميهني وسياق لفظها كالأول وعندهما أيضا ثم قامت الثالثة وسياقها كذلك وفي رواية معمر والثوري معا عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها عليه فصمت فلقد رأيتها قائمة مليا تعرض نفسها عليه وهو صامت وفي رواية مالك فقامت طويلا ومثله للثوري عنه وهو نعت مصدر محذوف أي قياما طويلا أو لظرف محذوف أي زمانا طويلا وفي رواية مبشر فقامت حتى رئينا لها من طول القيام زاد في رواية يعقوب وبن أبي حازم فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ووقع في رواية حماد بن زيد أنها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال ما لي في النساء حاجة ويجمع بينها وبين ما تقدم أنه قال ذلك في آخر الحال فكأنه صمت أولا لتفهم أنه لم يردها فلما اعادت الطلب أفصح لها بالواقع ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي فجلست ساعة ثم قامت فقال اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها لم تبالغ في الالحاح في الطلب وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته صلى الله عليه و سلم أما حياء من مواجهتها بالرد وكان صلى الله عليه و سلم شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء ","part":9,"page":206},{"id":5183,"text":" من العذراء في خدرها وأما انتظارا للوحي وأما تفكرا في جواب يناسب المقام قوله فقام رجل في رواية فضيل بن سليمان من أصحابه ولم اقف على اسمه لكن وقع في رواية معمر والثوري عند الطبراني فقام رجل أحسبه من الأنصار وفي رواية زائدة عنده فقال رجل من الأنصار ووقع في حديث بن مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ينكح هذه فقام رجل قوله فقال يا رسول الله انكحنيها في رواية مالك زوجنيها أن لم يكن لك بها حاجة ونحوه ليعقوب وبن أبي حازم ومعمر والثوري وزائدة ولا يعارض هذا قوله في حديث حماد بن زيد لا حاجة لي لجواز أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن قوله قال هل عندك من شيء زاد في رواية مالك تصدقها وفي حديث بن مسعود الك مال قوله قال لا في رواية يعقوب وبن أبي حازم قال لا والله يا رسول الله زاد في رواية هشام بن سعد قال فلا بد لها من شيء وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي عندك شيء قال لا قال أنه لا يصلح ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي بعد قوله لا حاجة لي ولكن تملكيني أمرك قالت نعم فنظر في وجوه القوم فدعا رجلا فقال إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت قالت ما رضيت لي فقد رضيت وهذا أن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون وقع نظره في وجوه القوم بعد أن سأله الرجل أن يزوجها له فاسترضاها أولا ثم تكلم معه في الصداق وأن كانت القصة متعددة فلا اشكال ووقع في حديث بن عباس في فوائد أبي عمر بن حيوة أن رجلا قال أن هذه امرأة رضيت بي فزوجها مني قال فما مهرها قال ما عندي شيء قال امهرها ما قل أو كثر قال والذي بعثك بالحق ما أملك شيئا وهذه الأظهر فيها التعدد قوله قال أذهب فاطلب ولو خاتما من حديد في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج أذهب إلى أهلك فأنظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد وكذا وقع في رواية مالك ثم ذهب يطلب مرتين لكن باختصار وفي رواية هشام بن سعد فذهب فالتمس فلم يجد شيئا فرجع فقال لم أجد شيئا فقال له أذهب فالتمس وقال فيه فقال ولا خاتم من حديد لم أجده ثم جلس ووقع في خاتم النصب على المفعولية لألتمس والرفع على تقدير ما حصل لي ولا خاتم ولو في قوله ولو خاتما تقليلية قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك ووقع في حديث أبي هريرة قال قم إلى النساء فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئا والمراد بالنساء أهل الرجل كما دلت عليه رواية يعقوب قوله قال هل معك من القرآن شيء كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة باختصار ذكر الإزار وثبت ذكره في رواية مالك وجماعة منهم من قدم ذكره على الأمر بالتماس الشيء أو الخاتم ومنهم من آخره ففي رواية مالك قال هل عندك من شيء تصدقها إياه قال ما عندي الا إزاري هذا فقال إزارك أن أعطيتها جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ويجوز في قوله إزارك الرفع على الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه وثبت كذلك في رواية ويجوز النصب على أنه مفعول ثان لأعطيتها والازار يذكر ويؤنث وقد جاء هنا مذكرا ووقع في رواية يعقوب وبن أبي حازم بعد قوله أذهب إلى أهلك إلى أن قال ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال سهل أي بن سعد الراوي ما له رداء فلها نصفه قال ما تصنع بازارك أن لبسته الحديث ووقع للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله فلها نصفه من كلام سهل بن سعد فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ظاهره لو كان له رداء ","part":9,"page":207},{"id":5184,"text":" لشركها النبي صلى الله عليه و سلم فيه وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شيء من ذلك قال ويمكن أن يقال أن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو أما الرداء وأما الإزار لتعليله المنع بقوله أن لبسته لم يكن عليك منه شيء فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه فأما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم الذي دخله الوهم والذي قال فلها نصفه هو الرجل صاحب القصة وكلام سهل أنما هو قوله ما له رداء فقط وهي جملة معترضة وتقدير الكلام ولكن هذا إزاري فلها نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية أبي غسان محمد بن مطرف ولفظه ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ووقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي فقام رجل عليه إزار وليس عليه رداء ومعنى قول النبي صلى الله عليه و سلم أن لبسته الخ أي أن لبسته كاملا وإلا فمن المعلوم من ضيق حالهم وقلة الثياب عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقه لم يسترها ويحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي الكمال لأن العرب قد تنفي جملة الشيء إذا انتفى كماله والمعنى لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته ولا هي وفي رواية معمر عند الطبراني ما وجدت والله شيئا غير ثوبي هذا اشققه بيني وبينها قال ما في ثوبك فضل عنك وفي رواية فضيل بن سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها النصف وأخذ النصف وفي رواية الدراوردي قال ما أملك الا إزاري هذا قال أرأيت أن لبسته فأي شيء تلبس وفي رواية مبشر هذه الشملة التي علي ليس عندي غيرها وفي رواية هشام بن سعد ما عليه الا ثوب واحد عاقد طرفيه على عنقه وفي حديث بن عباس وجابر والله ما لي ثوب الا هذا الذي علي وكل هذا مما يرجح الاحتمال الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أعطها ثوبا قال لا أجد قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر بعدم وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في رواية أبي غسان قبل قوله هل معك من القرآن شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فدعاه أو دعي له وفي رواية الثوري عندالاسماعيلي فقام طويلا ثم ولي فقال النبي صلى الله عليه و سلم على الرجل وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله عليه و سلم موليا فأمر به فدعى له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله كما في رواية مالك هل معك من القرآن شيء فاستفهمه حينئذ عن كميته ووقع الأمران في رواية معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم قال ماذا قال سورة كذا وعرف بهذا المراد بالمعية وأن معناها الحفظ عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك في فضائل القرآن وبيان من زاد فيه اتقرؤهن عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي قال معي سورة كذا ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال نعم قوله سورة كذا وسورة كذا زاد مالك تسميتها وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم عدهن وفي رواية أبي غسان لسور يعددها وفي رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن يعلمها اياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة أو التي تليها كذا في كتابي أبي داود والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو وعند النسائي بلفظ أو ووقع في حديث بن مسعود قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل وفي حديث ضميرة أن النبي صلى الله عليه و سلم زوج رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء وفي حديث ","part":9,"page":208},{"id":5185,"text":" أبي أمامة زوج النبي صلى الله عليه و سلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرها وأدخلها عليه وقال علمها وفي حديث أبي هريرة المذكور فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وفي حديث بن عباس ازوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس سور من كتاب الله وفي مرسل أبي النعمان الأزدي عند سعيد بن منصور زوج رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة على سورة من القرآن وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم أنا أعطيناك الكوثر قال اصدقها إياها ويجمع بين هذه الألفاظ بان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة قوله أذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن في رواية زائدة مثله لكن قال في آخره فعلمها من القرآن وفي رواية مالك قال له قد زوجتكها بما معك من القرآن ومثله في رواية الدراوردي عن إسحاق بن راهويه وكذا في رواية فضيل بن سليمان ومبشر وفي رواية الثوري عند بن ماجة قد زوجتكها على ما معك من القرآن ومثله في رواية هشام بن سعد وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي أنكحتكها بما معك من القرآن وفي رواية الثوري ومعمر عند الطبراني قد ملكتكها بما معك من القرآن وكذا في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين عنه وفي رواية معمر عند أحمد قد املكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته يمضي وهي تتبعه وفي رواية أبي غسان امكناكها والباقي مثله وفي حديث بن مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها الرجل على ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد أشياء غير ما ترجم به البخاري في كتاب الوكالة وفضائل القرآن وعدة تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال بن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع دينار قال لأن خاتما من حديد لا يساوي ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على أن المراد ماله بال من المال واقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال وأجازه الكافة بما تراضي عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل أن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وبن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه وبن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والثوري وبن أبي ليلى وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث وبن وهب من المالكية وقال أبو حنيفة أقله عشرة وبن شبرمة أقله خمسة ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه يذكر هذه المسألة تعرقت يا أبا عبد الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو ادمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع ولا كذلك الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا هذا ","part":9,"page":209},{"id":5186,"text":" القياس فقال أبو الحسن اللخمي قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين لأن اليد إنما قطعت في ربع دينار نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا يدل على أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل الفرق بينه وبين مهر الأمة وأما قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم فإنه يدل على اشتراط ما يسمى مالا في الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة وهو أقوى من قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف وقال بن العربي وزن الخاتم من الحديد لا يساوي ربع دينار وهو مما لا جواب عنه ولا عذر فيه لكن المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان الطول درهما ما تعذر على أحد ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعني فلا حجة فيه للتحديد ولا سيما مع الاختلاف في المراد بالطول وفيه أن الهبة في النكاح خاصة بالنبي صلى الله عليه و سلم لقول الرجل زوجنيها ولم يقل هبها لي ولقولها هي وهبت نفسي لك وسكت صلى الله عليه و سلم على ذلك فدل على جوازه له خاصة مع قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين وفيه جواز انعقاد نكاحه صلى الله عليه و سلم بلفظ الهبة دون غيره من الأمة على أحد الوجهين للشافعية والآخر لا بد من لفظ النكاح أو التزويج وسيأتي البحث فيه وفيه أن الإمام يزوج من ليس لها ولي خاص لمن يراه كفؤا لها ولكن لا بد من رضاها بذلك وقال الداودي ليس في الخبر أنه استأذنها ولا أنها وكلته وإنما هو من قوله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم يعني فيكون خاصا به صلى الله عليه و سلم أنه يزوج من شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء وبنحوه قال بن أبي زيد وأجاب بن بطال بأنها لما قالت له وهبت نفسي لك كان كالأذن منها في تزويجها لمن أراد لأنها لا تملك حقيقة فيصير المعني جعلت لك أن تتصرف في تزويجي اه ولو راجعا حديث أبي هريرة لما احتاجا إلى هذا التكلف فإن فيه كما قدمته أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للمرأة إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت فقالت ما رضيت لي فقد رضيت وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وأن لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها لأنه صلى الله عليه و سلم صعد فيها النظر وصوبه وفي الصيغة ما يدل على المبالغة في ذلك ولم يتقدم منه رغبة فيها ولا خطبة ثم قال لا حاجة لي في النساء ولو لم يقصد انه إذا رأى منها ما يعجبه أنه يقبلها ما كان للمبالغة في تأملها فائدة ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى الخصوصية له لمحل العصمة والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره وسلك بن العربي في الجواب مسلكا آخر فقال يحتمل أن ذلك قبل الحجاب أو بعده لكنها كانت متلففة وسياق الحديث يبعد ما قال وفيه أن الهبة لا تتم الا بالقبول لأنها لما قالت وهبت نفسي لك ولم يقل قبلت لم يتم مقصودها ولو قبلها لصارت زوجا له ولذلك لم ينكر على القائل زوجنيها وفيه جواز الخطبة على خطبة من خطب إذا لم يقع بينهما ركون ولا سيما إذا لاحت مخايل الرد قاله أبو الوليد الباجي وتعقبه عياض وغيره بأنه لم يتقدم عليها خطبة لأحد ولا ميل بل هي إرادت أن يتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم فعرضت نفسها مجانا مبالغة منها في تحصيل مقصودها فلم يقبل ولما قال ليس لي حاجة في النساء عرف الرجل أنه لم يقبلها فقال زوجنيها ثم بالغ في الاحتراز فقال أن لم يكن لك بها حاجة وإنما قال ذلك بعد تصريحه بنفي الحاجة لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى اجابتها فكان ذلك دالا على وفور فطنة الصحابي المذكور وحسن أدبه قلت ويحتمل أن يكون الباجي أشار إلى أن الحكم ","part":9,"page":210},{"id":5187,"text":" الذي ذكره يستنبط من هذه القصة لأن الصحابي لو فهم أن للنبي صلى الله عليه و سلم فيها رغبة لم يطلبها فكذلك من فهم أن له رغبة في تزويج امرأة لا يصلح لغيره أن يزاحمه فيها حتى يظهر عدم رغبته فيها أما بالتصريح أو ما في حكمه وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله هل عندك من شيء تصدقها وقد اجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح وقيل بالعقد ووجه كونه انفع لها أنه يثبت لها نصف المسمى أن لو طلقت قبل الدخول وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر وفيه جواز الحلف بغير استحلاف للتأكيد لكنه يكره لغير ضرورة وفي قوله أعندك شيء فقال لا دليل على تخصيص العموم بالقرينة لأن لفظ شيء يشمل الخطير والتافه وهو كان لا يعدم شيئا تافها كالنواة ونحوها لكنه فهم أن المراد ما له قيمة في الجملة فلذلك نفى أن يكون عنده ونقل عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقا ولا يحل به النكاح فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل ما يسمى شيئا ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله صلى الله عليه و سلم التمس ولو خاتما من حديد لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة الشعير ومساق الخبر يدل على أنه لا شيء دونه يستحل به البضع وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء منها عند بن أبي شيبة من طريق أبي لبيبة رفعه من أستحل بدرهم في النكاح فقد أستحل ومنها عند أبي داود عن جابر رفعه من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد أستحل وعند الترمذي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه و سلم أجاز نكاح امرأة على نعلين وعند الدارقطني من حديث أبي سعيد في اثناء حديث المهر ولو على سواك من أراك وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نهى عنها عمر قال البيهقي إنما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر الصداق وهو كما قال وفيه دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو نظير قيمته قال بن العربي من المالكية كما تقدم لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار وهذا لا جواب عنه لأحد ولا عذر فيه وانفصل بعض المالكية عن هذا الإيراد مع قوته بأجوبه منها أن قوله ولو خاتما من حديد خرج مخرج المبالغة في طلب التيسير عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته حقيقة لأنه لما قال لا أجد شيئا عرف أنه فهم أن المراد بالشيء ما له قيمة فقيل له ولو أقل ما له قيمة كخاتم الحديد ومثله تصدقوا ولو بظلف محرق ولو بفرسن شاة مع أن الظلف والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به ومنها احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق وهذا جواب بن القصار وهذا يلزم منه الرد عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول لا أقل ومنها دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر دون غيره وهذا جواب الأبهري وتعقب بأن الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ومنها احتمال أن تكون قيمته إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار وقد وقع عند الحاكم والطبراني من طريق الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم زوج رجلا بخاتم من حديد فصه فضة واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد وسيأتي البحث فيه في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى وعلى وجوب تعجيل الصداق قبل الدخول إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر ","part":9,"page":211},{"id":5188,"text":" على تحصيل ما يمهرها بعد أن يدخل عليها ويتقرر ذلك في ذمته ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه صلى الله عليه و سلم أشار بالأولى والحامل على هذا التأويل ثبوت جواز نكاح المفوضة وثبوت جواز النكاح على مسمى في الذمة والله أعلم وفيه أن اصداق ما يتمول يخرجه عن يد مالكه حتى أن من أصدق جارية مثلا حرم عليه وطؤها وكذا استخدامها بغير إذن من اصدقها وأن صحة المبيع تتوقف على صحة تسليمه فلا يصح ما تعذر اما حسا كالطير في الهواء وأما شرعا كالمرهون وكذا الذي لو زال إزاره لانكشفت عورته كذا قال عياض وفيه نظر واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقا ولو كان تعليم القرآن قال المازري هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه و سلم اه وانفصل الأبهري وقبله الطحاوي ومن تبعهما كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى الله عليه و سلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير صداق ونحوه للداودي وقال انكاحها إياه بغير صداق لأنه أولي بالمؤمنين من أنفسهم وقواه بعضهم بأنه لما قال له ملكتكها لم يشاورها ولا استأذنها وهذا ضعيف لأنها هي أولا فوضت أمرها إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم في رواية الباب فر في رأيك وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها فلذلك لم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن قالت لوليها زوجني بما ترى من قليل الصداق وكثيره واحتج لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهرا وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه وقال عياض يحتمل قوله بما معك من القرآن وجهين اظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا معينا منه ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن مالك ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة فعلمها من القرآن كما تقدم وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي لأجل ما معك من القرآن فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا للقرآن أو لبعضه ونظيره قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن اتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام فذكر القصة وقال في آخره فكان ذلك صداق ما بينهما ترجم عليه النسائي التزويج على الإسلام ثم ترجم على حديث سهل التزويج على سورة من القرآن فكأنه مال إلى ترجيح الاحتمال الثاني ويؤيد أن الباء للتعويض لا للسببية ما أخرجه بن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس معك قل هو الله أحد الحديث واستدل الطحاوي للقول الثاني من طريق النظر بأن النكاح إذا وقع على مجهول كان كما لم يسم فيحتاج إلى الرجوع إلى المعلوم قال والأصل المجمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن بدرهم لم يصح لأن الإجازة لا تصح الا على عمل معين كغسل الثوب أو وقت معين ","part":9,"page":212},{"id":5189,"text":" والتعليم قد لا يعلم مقدار وقته فقد يتعلم في زمان يسير وقد يحتاج إلى زمان طويل ولهذا لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يصح قال فإذا كان التعليم لا تملك به الأعيان لا تملك به المنافع والجواب عما ذكره أن المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض طرقه وأما الاحتجاج بالجهل بمدة التعليم فيحتمل أن يقال اغتفر ذلك في باب الزوجين لأن الأصل استمرار عشرتهما ولان مقدار تعليم عشرين آية لا تختلف فيه افهام النساء غالبا خصوصا مع كونها عربية من أهل لسان الذي يتزوجها كما تقدم وانفصل بعضهم بأنه زوجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتا لها في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض وأن ثبت حديث بن عباس المتقدم حيث قال فيه فإذا رزقك الله فعوضها كان فيه تقوية لهذا القول لكنه غير ثابت وقال بعضهم يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي وقع على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله قالوا ومما يدل على أنه لم يجعل التعليم صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة وهل فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الاغراض والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث الطحاوي ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله عليه و سلم أولا هل معك شيء تصدقها ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه وطريقته ونحو ذلك فإن قيل كيف يصح جعل تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم أجيب كما يصح جعل تعليمها للكتابة مهرا وقد لا تتعلم وإنما وقع الاختلاف عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن يعلم حذق المتعلم أولا كما تقدم وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت المصدوقة المستأجرة فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق وهو قول الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح وعند المالكية فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه في العبد الا في الإجارة في تعليم القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة الا الحنفية وقال بن العربي من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن فكأنها كانت إجارة وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة وقال بن القاسم يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده قال والصحيح جوازه بالتعليم وقد روى يحيى بن مضر عن مالك في هذه القصة أن ذلك اجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وبالوجهين قال الشافعي وإسحاق وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن يكون عوضا وقد إجازة مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى وقال القرطبي قوله علمها نص في الأمر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل النكاح فلا يلتفت لقول من قال أن ذلك كان اكراما للرجل فإن الحديث يصرح بخلافه وقولهم أن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا واستدل به على أن من قال زوجني فلانة فقال زوجتكها بكذا كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج قبلت قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وذكره الرافعي من الشافعية وقد استشكل من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والايجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما يصدقها إياه وأجاب المهلب بأن بساط القصة أغنى عن ذلك وكذا كل راغب في التزويج إذا استوجب فأجيب بشيء معين وسكت كفى إذا ظهر قرينة القبول وإلا فيشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور واستدل به على جواز ثبوت العقد بدون لفظ النكاح والتزويج وخالف ذلك الشافعي ومن المالكية بن دينار وغيره والمشهور عن المالكية جوازه بكل لفظ دل على معناه إذا قرن بذكر الصداق أو قصد النكاح كالتمليك ","part":9,"page":213},{"id":5190,"text":" والهبة والصدقة والبيع ولا يصح عندهم بلفظ الإجارة ولا العارية ولا الوصية واختلف عندهم في الاحلال والاباحة وأجازه الحنفية بكل لفظ يقتضي التأبيد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله صلى الله عليه و سلم ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال بن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث فالظاهر أن الواقع من النبي صلى الله عليه و سلم أحد الألفاظ المذكورة فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى زوجتكها وإنهم أكثر وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولا ثم قال أذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قال بن دقيق العيد وهذا بعيد لأن سياق الحديث يقتضي تعيين لفظه قبلت لا تعددها وأنها هي التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح والذي قاله بعيد جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعى أن العقد وقع بلفظ التمليك ثم قال زوجتكها بالتمليك السابق قال ثم أنه لم يتعرض لرواية امكناكها مع ثبوتها وكل هذا يقتضي تعين المصير إلى الترجيح اه وأشار بالمتأخر إلى النووي فإنه كذلك قال في شرح مسلم وقد قال بن التين لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم عقد بلفظ التمليك والتزويج معا في وقت واحد فليس أحد اللفظين باولى من الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على تقدير تساوي الروايتين فكيف مع الترجيح قال ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد عليه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر اه وزعم بن الجوزي في التحقيق أن رواية أبي غسان أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها إلا ثلاثة أنفس وهم معمر ويعقوب وبن أبي حازم قال ومعمر كثير الغلط والآخران لم يكونا حافظين اه وقد غلط في رواية أبي غسان فإنها بلفظ امكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت بلفظ زوجتكها عند الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان بلفظ امكناكها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ أنكحتكها فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن عيينة كما حررته وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز فإن روايته تترجح بكون الحديث عن أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم الذي تحررمما قدمته أن الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير لفظ التزويج ولا سيما وفيهم من الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة أنكحتكها مساوية لروايتهم ومثلها رواية زائدة وعد بن الجوزي فيمن رواه بلفظ التزويج حماد بن زيد وروايته بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في النكاح فبلفظ ملكتكها وقد تبع الحافظ صلاح الدين العلائي بن الجوزي فقال في ترجيح رواية التزويج ولا سيما وفيهم مالك وحماد بن زيد أه وقد تحرر انه اختلف على حماد فيها كما اختلف على الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوري وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وحماد بن زيد وفي رواية معمر ملكتكها وهي بمعناها وانفرد أبو غسان برواية امكناكها واخلق بها أن تكون تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو الانكاح أرجح وعلى تقدير أن تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين وقد قال البغوي في شرح السنة لا حجة في هذا الحديث لمن أجاز انعقاد النكاح بلفظ التمليك لأن العقد كان واحدا فلم يكن اللفظ الا واحدا واختلف الرواة في ","part":9,"page":214},{"id":5191,"text":" اللفظ الواقع والذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في أمر العقود إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن وقيل أن بعضهم رواه بلفظ الإمكان وقد اتفقوا على أن هذا العقد بهذا اللفظ لا يصح كذا قال وما ذكر كاف في دفع احتجاج المخالف بانعقاد النكاح بالتمليك ونحوه وقال العلائي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبق الا أن يكون قال لفظه منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينتهض احتجاجه فإن جزم بأنه هو الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه و سلم ومن قال غيره ذكره بالمعنى قلبه عليه مخالفة وادعى ضد دعواه فلم يبق الا الترجيح بأمر خارجي ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج اميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب زوجنيها يا رسول الله قلت وقد تقدم النقل عن الدارقطني أنه رجح رواية من قال زوجتكها وبالغ بن التين فقال أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها وأن رواية ملكتكها وهم وتعلق بعض المتأخرين بان الذين اختلفوا في هذه اللفظة أئمة فلولا أن هذه الألفاظ عندهم مترادفة ما عبروا بها فدل على أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر عند ذلك الإمام وهذا لا يكفي في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح بكل لفظة منها الا أن ذلك لا يدفع مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق على إيقاع الطلاق بالكنايات بشرطها ولا حصر في الصريح وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه وهو قول الحنفية والمالكية وإحدى الروايتين عن أحمد واختلف الترجيح في مذهبه فأكثر نصوصه تدل على موافقة الجمهور واختار بن حامد واتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعية واستدل بن عقيل منهم لصحة الرواية الأولى بحديث أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فإن أحمد نص على أن من قال عتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد نكاحها بذلك واشترط من ذهب إلى الرواية الأخرى بأنه لا بد أن يقول في مثل هذه الصورة تزوجتها وهي زيادة على ما في الخبر وعلى نص أحمد وأصوله تشهد بان العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل وفيه أن من رغب في تزويج من هو أعلى قدرا منه لا لوم عليه لأنه بصدد أن يجاب إلا أن كان مما تقطع العادة برده كالسوقي يخطب من السلطان بنته أو أخته وأن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلا ولا سيما أن كان هناك غرض صحيح أو قصد صالح أما لفضل ديني في المخطوب أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور واستدل به على صحة قول من جعل عتق الأمة عوضا عن بضعها كذا ذكره الخطابي ولفظه أن من أعتق أمة كان له أن يتزوجها ويجعل عتقها عوضا عن بضعها وفي أخذه من هذا الحديث بعد وقد تقدم البحث فيه مفصلا قبل هذا وفيه أن سكوت من عقد عليها وهي ساكتة لازم إذا لم يمنع من كلامها خوف أو حياء أو غيرهما وفيه جواز نكاح المرأة دون أن تسأل هل لها ولي خاص أو لا ودون أن تسأل هل هي في عصمة رجل أو في عدته قال الخطابي ذهب إلى ذلك جماعة حملا على ظاهر الحال ولكن الحكام يحتاطون في ذلك ويسألونها قلت وفي أخذ هذا الحكم من هذه القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على جلية أمرها أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض الاستدلال به وقد نص الشافعي على أنه ليس للحاكم أن يزوج امرأة حتى يشهد عدلان أنها ليس لها ولي خاص ","part":9,"page":215},{"id":5192,"text":" ولا أنها في عصمة رجل ولا في عدته لكن اختلف أصحابه هل هذا على سبيل الاشتراط أو الاحتياط والثاني المصحح عندهم وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد وفيه أن الكفاءة في الحرية وفي الدين وفي النسب لا في المال لأن الرجل كان لا شيء له وقد رضيت به كذا قاله بن بطال وما أدري من أين له أن المرأة كانت ذات مال وفيه أن طالب الحاجة لا ينبغي له أن يلح في طلبها بل يطلبها برفق وتأن ويدخل في ذلك طالب الدنيا والدين من مستفت وسائل وباحث عن علم وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجدا للمهر وكان عاجزا عن غيره من الحقوق لأن المراجعة وقعت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد قاله الباحي وتعقب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم اطلع من حال الرجل على أنه يقدر على اكتساب قوته وقوت إمرأتة ولا سيما مع ما كان عليه أهل ذلك العصر من قلة الشيء والقناعة باليسير واستدل به على صحة النكاح بغير شهود ورد بأن ذلك وقع بحضرة جماعة من الصحابة كما تقدم ظاهرا في أول الحديث وقال بن حبيب هو منسوخ بحديث لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل وتعقب واستدل به على صحة النكاح بغير ولي وتعقب باحتمال أنه لم يكن لها ولي خاص والإمام ولي من لا ولي له واستدل به على جواز استمتاع الرجل لثورة امرأته وما يشتري بصداقها لقوله أن لبسته مع أن النصف لها ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها بل جوز له لبسه كله وإنما وقع المنع لكونه لم يكن له ثوب آخر قاله أبو محمد بن أبي زيد وتعقبه عياض وغيره بان السياق يرشد إلى أن المراد تعذر الاكتفاء بنصف الإزار لا في إباحة لبسه كله وما المانع أن يكون المراد أن كلا منهما يلبسه مهايأة لثبوت حقه فيه لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له أن لبسته جلست ولا إزار لك وفيه نظر الإمام في مصالح رعيته وارشاده إلى ما يصلحهم وفي الحديث أيضا المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه وأنه لا يجب اعفاف المسلم بالنكاح كوجوب اطعامه الطعام والشراب قال بن التين بعد أن ذكر فوائد الحديث فهذه إحدى وعشرون فائدة بوب البخاري على أكثرها قلت وقد فصلت ما ترجم به البخاري من غيره ومن تأمل ما جمعته هنا علم أنه يزيد على ما ذكره مقدار ما ذكر أو أكثر ووقع التنصيص على أن النبي صلى الله عليه و سلم زوج رجلا امرأة بخاتم من حديد وهذا هو النكتة في ذكر الخاتم دون غيره من العروض أخرجه البغوي في معجم الصحابة من طريق القعنبي عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله انكحني فلانة قال ما تصدقها قال ما معي شيء قال لمن هذا الخاتم قال لي قال فأعطها إياه فانكحه وهذا وأن كان ضعيف السند لكنه يدخل في مثل هذه الأمهات \r\n ( قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد ) \r\n العروض بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله ","part":9,"page":216},{"id":5193,"text":" وسكون ثانية والضاد معجمة ما يقابل النقد وقوله بعده وخاتم من حديد هو من الخاص بعد العام فإن الخاتم من حديد من جملة العروض والترجمة مأخوذة من حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق وتقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك \r\n 4855 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى كما صرح به بن السكن وسفيان هو الثوري قوله قال الرجل تزوج ولو بخاتم من حديد هذا مختصر من الحديث الطويل الذي قبله وقد ذكرت من ساقه عن الثوري مطولا وهو عبد الرزاق لكنه قرنه في روايته بمعمر وأخرجه بن ماجة من رواية سفيان الثوري أتم مما هنا وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة في الحديث الذي قبله وتقدم من الكلام فيه ما يغني عن اعادته والله أعلم \r\n ( قوله باب الشروط في النكاح ) \r\n أي التي تحل وتعتبر وقد ترجم في كتاب الشروط الشروط في المهر عند عقدة النكاح وأورد الأثر المعلق والحديث الموصول المذكور هنا قوله وقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها الا طلقت فقال عمر المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم وتقدم في الشروط من وجه آخر عن بن أبي المهاجر نحوه وقال في آخر فقال عمر أن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت قوله وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم ذكر صهرا له فأثنى عليه تقدم موصولا في المناقب في ذكر أبي العاص بن الربيع وهو الصهر المذكور وبينت هناك نسبه والمراد بقوله حدثني فصدقني وسيأتي شرحه مستوفي في أبواب الغيرة في أواخر كتاب النكاح والغرض منه هنا ثناء النبي صلى الله عليه و سلم عليه لأجل وفائه بما شرط له \r\n 4856 - قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن يزيد بن أبي حبيب تقدم في الشروط عن عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة هو بن عامر الجهني قوله أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به في رواية عبد الله بن يوسف أحق الشروط أن توفوا به وفي رواية مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب أنه أحق الشروط أن يوفى به قوله ما استحللتم به الفروج أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره احوط وبابه اضيق وقال الخطابي الشروط في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف ","part":9,"page":217},{"id":5194,"text":" أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا كسؤال طلاق أختها وسيأتي حكمة في الباب الذي يليه ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه فمنه ما يتعلق بحق الزوج وسيأتي بيانه ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق وبعضهم يسميه الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقا وهو قول عطاء وجماعة من التابعين وبه قال الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلى بن الحسين وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي أن وقع في نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها وأن وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك أن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أيما امرأة نكحت على صداق أو حياء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه واحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد تخريجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق كذا قال والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها وكشرطه عليها الا تخرج الا بإذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه الا برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل أن وقع في صلب العقد كفى وصح النكاح بمهر المثل وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفي قول للشافعي يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل بن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا تؤثر الشروط في ايجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق الحديث يقتضي خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها قال الترمذي وقال على سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها اه وقد اختلف عن عمر فروى بن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال بالقول الأول عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي وقال الليث والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله اخراجها ولا يلزمه الا المسمى وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد اجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا ","part":9,"page":218},{"id":5195,"text":" ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصة بريرة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والاسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل وقد تقدم في البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وحديث المسلمون عند شرطهم ما وافق الحق وأخرج الطبراني في الصغير بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن هذا لا يصلح وقد ترجم المحب الطبري على هذا الحديث استحباب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول وفي انتزاعه من الحديث المذكور غموض والله أعلم \r\n ( قوله باب الشروط التي لا تحل في النكاح ) \r\n في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا يناسب الحث عليها قوله وقال بن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها كذا أورده معلقا عن بن مسعود وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة ولعله لما لم يقع له اللفظ مرفوعا أشار إليه في المعلق ايذانا بأن المعنى واحد \r\n 4857 - قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفيء اناءها وكذلك أخرجه البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن عبيد الله بن موسى لكن قال لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفئ وأخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه بلفظ بن الجنيد لكن قال لنكفيء فهذا هو المحفوظ من هذا الوجه من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة في حديث طويل أوله إياكم والظن وفيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وهذا قريب من اللفظ الذي أورده البخاري هنا وقد أخرج البخاري من أول الحديث إلى قوله حتى ينكح أو يترك ونبهت على ذلك فيما تقدم قريبا في باب لا يخطب على خطبة أخيه فأما أن يكون عبيد الله بن موسى حدث به على اللفظين أو انتقل الذهن من متن إلى متن وسيأتي في كتاب القدر من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وتقدم في البيوع من رواية الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة في حديث أوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد وفي آخره ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في انائها ","part":9,"page":219},{"id":5196,"text":" قوله لا يحل ظاهر في تحريم ذلك وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة وقال بن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه بن بطال بان نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها قوله أختها قال النووي معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله تكتفي ما في صحفتها قال والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وأن لم تكن أختا في الدين أما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي وحمل بن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ويؤيده قوله فيها ولتنكح أي ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق التي قبلها وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين ويؤيده زيادة بن حبان في آخره من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة وقد تقدم في باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه نقل الخلاف عن الأوزاعي وبعض الشافعية أن ذلك مخصوص بالمسلمة وبه جزم أبو الشيخ في كتاب النكاح ويأتي مثله هنا ويجيء على رأي بن القاسم أن يستثني ما إذا كان المسئول طلاقها فاسقة وعند الجمهور لا فرق قوله لتستفرغ صحفتها يفسر المراد بقوله تكتفئ وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما فيه وكذا يكفأ وهو بفتح أوله وسكون الكاف وبالهمز وجاء أكفأت الإناء إذا أملته وهو في رواية بن المسيب لتكفيء بضم أوله من اكفأت وهي بمعنى أملته ويقال بمعنى اكببته أيضا والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج كما تقدم من كلام النووي وقال صاحب النهاي الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة قال وهذا مثل يريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه وقال الطيبي هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم ادخل المشبه في جنس المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به قوله ولتنكح بكسر اللام وباسكانها وبسكون الحاء على الأمر ويحتمل النصب عطفا على قوله لتكتفئ فيكون تعليلا لسؤال طلاقها ويتعين على هذا كسر اللام ثم يحتمل أن المراد ولتنكح ذلك الرجل من غير أن تتعرض لاخراج الضرة من عصمته بل تكل الأمر في ذلك إلى ما يقدره الله ولهذا ختم بقوله فإنما لها ما قدر لها إشارة إلى أنها وأن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك الا ما قدره الله فينبغي أن لا تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرد إرادتها وهذا مما يؤيد أن الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا ويحتمل أن يكون المراد ولتنكح غيره وتعرض عن هذا الرجل أو المراد ما يشمل الأمرين والمعنى ولتنكح من تيسر لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح ","part":9,"page":220},{"id":5197,"text":" الرجل المذكور وأن كانت أختها فلتنكح غيره والله أعلم \r\n ( قوله باب الصفرة للمتزوج ) \r\n كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال وسيأتي البحث فيه بعد أبواب قوله رواه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولا في أول البيوع قال لما قدمنا المدينة فذكر الحديث بطوله وفيه جاء عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة فقال تزوجت قال نعم وأورد المصنف هذه القصة في هذا الباب من طريق مالك عن حميد مختصرة وسيأتي شرحها في باب الوليمة ولو بشاة مستوفى أن شاء الله تعالى قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية النسفي وكذا من شرح بن بطال ثم استشكله بأن الحديث المذكور لا يتعلق بترجمة الصفرة للمتزوج وأجيب بما ثبت في أكثر الروايات من لفظ باب والسؤال باق فإن الإتيان بلفظ باب وأن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب الذي قبله كما تقرر غير مرة والحديث المذكور هنا حديث أنس أولم النبي صلى الله عليه و سلم بزينب يعني بنت جحش أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في تفسير سورة الأحزاب مع شرحه ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من المشروط لكل متزوج \r\n ( قوله باب كيف يدعي للمتزوج ) \r\n ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه قال بارك الله لك قال بن بطال إنما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين ","part":9,"page":221},{"id":5198,"text":" فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنكح الأنصاري وقال على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق الحديث أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف وأخرجه في الأوسط بسند أضعف منه وأخرجه أبو عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الاهلين من حديث أنس وزاد فيه والرفاء والبنين وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رفأ إنسانا قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وقوله رفأ بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له في موضع قولهم بالرفاء والبنين وكانت كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهي عنها كما روى بقي بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم وأخرج النسائي والطبراني من طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا وقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ودل حديث أبي هريرة على أن اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا حتى سمي كل دعاء للمتزوج ترفئة واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر وأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه وقال بن المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه و سلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين مثلا أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماضي قال شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل الشام فقال إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين الحديث وأخرجه عبد الرزاق من طريق عدي بن أرطاة قال حدثت شريحا إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك ودل صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قال له تزوجت بكرا أو ثيبا قال له بارك الله لك والأحاديث في ذلك معروفة \r\n ( قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس ) \r\n وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد ","part":9,"page":222},{"id":5199,"text":" فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه و سلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن احضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بجوار بناحية بني جدرة وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمي منهن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما اقعدنا عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث واخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه و سلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بجوار بناحيه بني جدرة وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث وأخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها \r\n ( قوله باب من أحب البناء ) \r\n أي بزوجته التي لم يدخل بها قبل الغزو أي إذا حضر الجهاد ليكون فكره ","part":9,"page":223},{"id":5200,"text":" مجتمعا ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب الجهاد ثم في فرض الخمس وقد شرحته فيه وبينت الاختلاف في اسم النبي الذي غزا هل هو يوشع أو داود قال بن المنير يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج \r\n ( قوله باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في مناقبها حديث عائشة في ذلك قد تقدم شرحه في مناقبها قوله باب البناء أي بالمرأة في السفر ذكر فيه حديث أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح حديث أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح وقوله ثلاثا يبني عليه بصفية أي تجلى عليه وفيه إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة غيرها ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به غرض والاهتمام بوليمة العرس وإقامة سنة النكاح بإعلامه وغير ذلك مما تقدم ويأتي أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران ) \r\n ذكر فيه طرقا من حديث عائشة في تزويج النبي صلى الله عليه و سلم بها وأشار بقوله بالنهار إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل وبقوله وبغير مركب ولا نيران إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي وكان عامل عمر على حمص مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ثم خطب فقال أن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفيء نورهم ","part":9,"page":224},{"id":5201,"text":" ( قوله باب الأنماط ) \r\n ونحوه للنساء أي من الكلل والاستار والفرش وما في معناه والأنماط جمع نمط بفتح النون والميم تقدم بيانه في علامات النبوة وقوله ونحوه أعاد الضمير مفردا على مفرد الانماط وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث ولعل المصنف أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاته فأخذت نمطا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه فقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك علي فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها وسيأتي البحث في ستر الجدر في باب هل يرجع إذا رأى منكرا من أبواب الوليمة قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن المشورة للمرأة دون الرجل لقول جابر لامرأته أخرى عني أنماطك كذا قال ولا دلالة في ذلك لأنها كانت لامرأة جابر حقيقة فلذلك اضافها لها وإلا ففي نفس الحديث أنه ستكون لكم انماط فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به امرأة جابر على الجواز قال وفيه أن مشورة النساء للبيوت من الأمر القديم المتعارف كذا قال ويعكر عليه حديث عائشة وسيأتي البحث فيه قوله باب النسوة التي يهدين المرأة إلى زوجها في رواية الكشميهني اللاتي بصيغة الجمع وهو أولى قوله ودعائهن بالبركة ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي ذر وحده وسقطت لغيره ولم يذكر هنا الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا وقع في حديث عائشة الذي ذكره المصنف في الباب ما يتعلق بها لكن إن كانت محفوظة فلعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت وكنت فيمن اهداها إلى زوجها فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قلتم يا عائشة قالت قلت سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا \r\n 4867 - قوله أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار لم اقف على اسمها صريحا وقد تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة وكذا للطبراني في الأوسط من طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ووقع عند بن ماجة من حديث بن عباس أنكحت عائشة قرابة لها ولأبي الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت أخيها أو ذات قرابة منها وفي امالي ","part":9,"page":225},{"id":5202,"text":" المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء وكنت ذكرت في المقدمة تبعا لابن الأثير في أسد الغابة فإنه قال أن اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة الفارعة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال في ترجمة الفارعة أن أباها أسعد بن زرارة أوصي بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيط بن جابر ثم ساق من طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة الذي ذكرته أولا من طريق بهية عنها ثم قال هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة كذا قال وهو محتمل لكن منع من تفسيرها بها ما وقع من الزيادة أنها كانت قرابة عائشة فيجوز التعدد ولا يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة إذ ليس فيه تقييد بكونها قرابة عائشة قوله ما كان معكم لهو في رواية شريك فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني قلت تقول ماذا قال تقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم وفي حديث جابر بعضه وفي حديث بن عباس أوله إلى قوله وحياكم قوله فإن الأنصار يعجبهم اللهو في حديث بن عباس وجابر قوم فيهم غزل وفي حديث جابر عند المحاملي ادركيها يا زينب امرأة كانت تغني بالمدينة ويستفاد منه تسمية المغنية الثانية في القصة التي وقعت في حديث عائشة الماضي في العيدين حيث جاء فيه دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وكنت ذكرت هناك أن اسم إحداهما حمامة كما ذكره بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له بإسناد حسن وإني لم اقف على اسم الأخرى وقد جوزت الآن أن تكون هي زينب هذه وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال أنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم وقيل له اترخص في هذا قال نعم أنه نكاح لا سفاح اشيدوا النكاح وفي حديث عبد الله بن الزبير عند احمد وصححه بن حبان والحاكم أعلنوا النكاح زاد الترمذي وبن ماجة من حديث عائشة واضربوا عليه بالدف وسنده ضعيف ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن ","part":9,"page":226},{"id":5203,"text":" ( قوله باب الهدية للعروس ) \r\n أي صبيحة بنائه بأهله \r\n 4868 - قوله وقال إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن مالك قال مر بنا في مسجد بني رفاعة يعني بالبصرة قال فسمعته يقول كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا مر بجنبات أم سليم كذا فيه والجنبات بفتح الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة وهي الناحية قوله دخل عليها فسلم عليها هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث وشاركه في بقيته جعفر بن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان أخرجه مسلم من حديثهما ولم يقع لي موصولا من حديث إبراهيم بن طهمان الا أن بعض من لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ولم اقف على ذلك بعد قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عروسا بزينب يعني بنت جحش وقد تقدم بيان آيته صلى الله عليه و سلم في تكثير الطعام واضحا في علامات النبوة وقد استشكل عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه أشبع المسلمين خبزا ولحما وذكر في حديث الباب أن أنسا قال فقال لي أدع رجالا سماهم وادع من لقيت وأنه أدخلهم ووضع صلى الله عليه و سلم يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها يعني تفرقوا قال عياض هذا وهم من راوية وتركيب قصة على أخرى وتعقبه القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين والأولى أن يقال لا وهم في ذلك فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا واستمر أولئك النفر يتحدثون وهو جمع لا بأس به واولى منه أن يقال أن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول أنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبا ويقول أنه أشبع المسلمين خبزا ولحما وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته صلى الله عليه و سلم في تكثير الطعام وقوله فيه وبقي نفر يتحدثون ","part":9,"page":227},{"id":5204,"text":" تقدم بيان عدتهم في تفسير سورة الأحزاب وقوله وجعلت اغتم هو من الغم وسببه ما فهمه من النبي صلى الله عليه و سلم من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل عما يليق من التخفيف حينئذ وقوله في آخره قال أبو عثمان قال أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنين تقدم بيانه قبل قليل وسيأتي الإلمام به أيضا في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب استعارة الثياب للعروس ) \r\n وغيرها أي وغير الثياب ذكر فيه حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين الا أرسلت إلى تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة قد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين إلا أرسلت إلى تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا قوله باب ما يقول الرجل إذا أتي أهله أي جامع \r\n 4870 - قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو بن المعتمر وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو أولهم قوله أما لو أن أحدهم كذا للكشميهني هنا ولغيره بحذف أن وتقدم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور بحذف لو ولفظه أما أن أحدكم إذا أتى أهله وفي رواية جرير عن منصور عند أبي داود وغيره لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من الروايات دالة على أن القول قبل الشروع قوله حين يأتي أهله في رواية إسرائيل عن منصور عند الإسماعيلي أما أن أحدكم لو يقول حين يجامع أهله وهو ظاهر في أن القول يكون مع الفعل لكن يمكن حمله على المجاز وعنده في رواية روح بن القاسم عن منصور لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله قوله ","part":9,"page":228},{"id":5205,"text":" بسم الله اللهم جنبني في رواية روح ذكر الله ثم قال اللهم جنبني وفي رواية شعبة عن منصور في بدء الخلق جنبني بالافراد أيضا وفي رواية همام جنبنا قوله الشيطان في حديث أبي إمامة عند الطبراني جنبني وجنب ما رزقتني من الشيطان الرجيم قوله ثم قدر بينهما ولد أو قضى ولد كذا بالشك وزاد في رواية الكشميهني ثم قدر بينهما في ذلك أي الحال ولد وفي رواية سفيان بن عيينة عن منصور فإن قضى الله بينهما ولدا ومثله في رواية إسرائيل وفي رواية شعبة فإن كان بينهما ولد ولمسلم من طريقه فإنه أن يقدر بينهما ولد في ذلك وفي رواية جرير ثم قدر أن يكون والباقي مثله ونحوه في رواية روح بن القاسم وفي رواية همام فرزقا ولدا قوله لم يضره شيطان ابدا كذا بالتنكير ومثله في رواية جرير وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان وتقدم في بدء الخلق من رواية همام وكذا في رواية سفيان بن عيينة وإسرائيل وروح بن القاسم بلفظ الشيطان واللام للعهد المذكور في لفظ الدعاء ولأحمد عن عبد العزيز العمي عن منصور لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا وفي مرسل الحسن عن عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى أن حملت أن يكون ولدا صالحا واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وأن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد الا من استثنى فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم أن عبادي ليس لك عليهم سلطان ويؤيده مرسل الحسن المذكور وقيل المراد لم يطعن في بطنه وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال بن دقيق العيد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وأن لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على احليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بان الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادرا لم يبعد وفي الحديث من الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الاسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه الا إذا ذكر الله وفيه رد على منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه الرواية المتقدمة إذا أراد أن يأتي وهو نظير ما وقع من القول عند الخلاء وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى الرواية التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم البحث فيه في كتاب الطهارة بما يغني عن اعادته ","part":9,"page":229},{"id":5206,"text":" ( قوله باب الوليمة حق ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه الوليمة حق والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعي الغني ويترك المسكين وهي حق الحديث ولأبي الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعي فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر حديث زهير بن عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث بريدة قال لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لا بد للعروس من وليمة وسنده لا بأس به قال بن بطال قوله الوليمة حق أي ليست بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا أعلم أحدا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي وقال أن مشهور المذهب أنها مندوبة وبن التين عن أحمد لكن الذي في المغني أنها سنة بل وافق بن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض الشافعية هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولان الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة وهي غير واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له قلت وسأذكر مزيدا في باب إجابة الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم وقد جزم به سليم الرازي وقال أنه ظاهر نص الأم ونقله عن النص أيضا الشيخ أبو إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به بن حزم وأما سائر الدعوات غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال عبد الرحمن بن عوف قال لي النبي صلى الله عليه و سلم أولم ولو بشاة هذا طرف من حديث طويل وصله المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس أيضا وسأذكر شرحه مستوفي أن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه والمراد منه ورود صيغة الأمر بالوليمة وأنه لو رخص في تركها لما وقع الأمر باستدراكها بعد انقضاء الدخول وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد ","part":9,"page":230},{"id":5207,"text":" أو عقبة أو عند الدخول أو عقبة أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال قال النووي اختلفوا فحكى عياض أن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول وعن جماعة منهم أنه عند العقد وعند بن حبيب عند العقد وبعد الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل الدخول وبعده وذكر بن السبكي أن أباه قال لم أر في كلام الأصحاب تعين وقتها وأنه استنبط من قول البغوي ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبا منه ان وقتها موسع من حين العقد قال والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه و سلم أنها بعد الدخول كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة اه وما نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بأن الماوردي صرح بأنها عند الدخول وحديث أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول لقوله فيه أصبح عروسا بزينب فدعا القوم واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقبها وعليه عمل الناس اليوم ويؤيد كونها للدخول لا للإملاك أن الصحابة بعد الوليمة ترددوا هل هي زوجة أو سرية فلو كانت الوليمة عند الاملاك لعرفوا أنها زوجة لأن السرية لا وليمة لها فدل على أنها عند الدخول أو بعده \r\n 4871 - قوله في حديث أنس مقدم النبي صلى الله عليه و سلم بالنصب على الظرف أي زمان قدومه وسيأتي في الأشربة من طريق شعيب عن الزهري عن أنس قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وأنا بن عشر سنين ومات وأنا بن عشرين وتقدم قبل بابين في الحديث المعلق عن أبي عثمان عن أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنين ويأتي في كتاب الأدب من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس قال خدمت النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط الحديث ولمسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في حديث آخره قال أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا منافاة بين الروايتين فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض أشهر فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى قوله فكن أمهاتي يعني أمه وخالته ومن في معناهما وأن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة قوله يواظبنني كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة وللكشميهني بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة وفي رواية الإسماعيلي يوطنني بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين وفي لفظ له مثله لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة تقول وطأته على كذا أي حرضته عليه قوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب تقدم البحث فيه وبسط شرحه في تفسير سورة الأحزاب ","part":9,"page":231},{"id":5208,"text":" ( قوله باب الوليمة ولو بشاة ) \r\n أي لمن كان موسرا كما سيأتي البحث فيه وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث كلها عن أنس الأول والثاني قصة عبد الرحمن بن عوف قطعها قطعتين \r\n 4872 - قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقد صرح بتحديث حميد له وسماع حميد عن أنس فأمن تدليسهما لكنه فرقه حديثين فذكر في الأول سؤال النبي صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن عن قدر الصداق وفي الثاني أول القصة قال لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار وعبر في هذا بقوله وعن حميد قال سمعت أنسا وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا كما قال في الذي قبله وهذا معطوف فيما جزم به المزي وغيره على الأول ويحتمل أن يكون معلقا والأول هو المعتمد وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد عن سفيان حدثنا حميد سمعت أنسا وساق الحديثين معا وأخرجه الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال في كل منهما حدثنا حميد أنه سمع أنسا وقد أخرجه بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن أنس وساق الجميع حديثا واحدا وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان فقد تقدم في أوائل النكاح من طريق الثوري وفي باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفي فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان كلهم عن حميد وأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد وتقدم في باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت وفي باب وآتوا النساء صدقاتهن من رواية عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس وأورده في أول كتاب البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة وتقدم في البيوع في الكلام على حديث أنس بيان من زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف وأكثر الطرق تجعله من مسند أنس والذي يظهر من مجموع الطرق أنه حضر القصة وإنما نقل عن عبد الرحمن منها ما لم يقع له عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله لما قدموا المدينة أي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وفي رواية بن سعد لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة قوله نزل المهاجرون على الأنصار تقدم بيان ذلك في أول الهجرة قوله فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع في رواية زهير لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن فآخى ونحوه في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن حميد عند النسائي والطبراني آخى ","part":9,"page":232},{"id":5209,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم بين قريش والأنصار فآخى بين سعد وعبد الرحمن وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى زاد زهير في روايته وكان سعد ذا غنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر لقد علمت الأنصار إني من أكثرها مالا وكان كثير المال وفي حديث عبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا وقد تقدمت ترجمة سعد بن الربيع في فضائل الأنصار وقصة موته في غزوة أحد ووقع عند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أخي بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فقال عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث وهو وهم من راوية عمارة بن زاذان قوله قال اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي في رواية بن سعد فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال لي امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما فتتزوجها قال لا والله قال هلم إلي حديقتي اشاطركها قال فقال لا وفي رواية الثوري فعرض عليه أن يقاسمه أهله وماله وفي رواية إسماعيل بن جعفر ولي امرأتان فأنظر اعجبهما إليك فأطلقها فإذا حلت تزوجها وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فاقسم لك نصف مالي وأنظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها ونحوه في رواية يحيى بن سعيد وفي لفظ فأنظر اعجبهما إليك فسمها لي فأطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد فقال له سعد أي آخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فأنظر أيهما أعجب إليك حتى اطلقها ولم اقف على اسم امرأتي سعد بن الربيع الا أن بن سعد ذكر أنه كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم وتزوج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد وأخرج الطبراني في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد فقالت أن عمهما أخذ ميراثهما فنزلت آية المواريث وسماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند له مرسل عمرة بنت حزم قوله بارك الله في أهلك ومالك في حديث عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق بني قينقاع وقد تقدم ضبط قينقاع في أول البيوع وكذا في رواية زهير دلوني على السوق زاد في رواية حماد فدلوه قوله فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من اقط وسمن في رواية حماد فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من سمن وأقط وفي رواية الثوري دلني على السوق فربح شيئا من اقط وسمن وفيه حذف بينته الرواية الأخرى وفي رواية زهير فما رجع حتى استفضل اقطا وسمنا فأتى به أهل منزله ونحوه ليحيى بن سعيد وكذا لأحمد عن بن علية عن حميد قوله فتزوج زاد في حديث عبد الرحمن بن عوف ثم تابع الغدو يعني إلى السوق في رواية زهير فمكثنا ما شاء الله ثم جاء وعليه وضر صفرة ونحوه لابن علية وفي رواية الثوري والأنصاري فلقيه النبي صلى الله عليه و سلم زاد بن سعد في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة وفي رواية حماد بن زيد عن ثابت أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة وفي رواية حماد بن سلمة وعليه ردع زعفران وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد وعليه وضر من خلوق وأول حديث مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وعليه أثر صفرة ونحوه في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية عبد العزيز بن صهيب فرأى النبي صلى الله عليه و سلم بشاشة العرس والوضر بفتح الواو والضاد المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الزعفران والمراد بالصفرة صفرة الخلوق والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره قوله في أول الرواية الأولى ","part":9,"page":233},{"id":5210,"text":" سأل النبي صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار هذه الجملة حالية أي سأله حين تزوج وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب النسب أنها بنت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وفي ترجمة عبد الرحمن بن عوف من طبقات بن سعد انها بنت أبي الحشاش وساق نسبه واظنهما ثنتين فإن في رواية الزبير قال ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد الله وفي رواية بن سعد ولدت له إسماعيل وعبد الله وذكر بن القداح في نسب الأوس أنها أم إياس بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي وفي رواية مالك فسأله فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار وفي رواية زهير وبن علية وبن سعد وغيرهم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم مهيم ومعناه ما شأنك أو ما هذا وهي كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة وقال بن مالك هي اسم فعل بمعنى أخبر ووقع في رواية للطبراني في الأوسط فقال له مهيم وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن الشيء ووقع في رواية بن السكن مهين بنون آخره بدل الميم والأول هو المعروف ووقع في رواية حماد بن زيد عن ثابت عند المصنف وكذا في رواية عبد العزيز بن صهيب عند أبي عوانة قال ما هذا وقال في جوابه تزوجت امرأة من الأنصار وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه ضعف أن عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد خضب بالصفرة فقال ما هذا الخضاب اعرست قال نعم الحديث قوله كم اصدقتها كذا في رواية حماد بن سلمة ومعمر عن ثابت وفي رواية الطبراني على كم وفي رواية الثوري وزهير ما سقت إليها وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية مالك كم سقت إليها قوله وزن نواة بنصب النون على تقدير فعل أي اصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقتها هو قوله من ذهب كذا وقع الجزم به في رواية بن عيينة والثوري وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وفي رواية زهير وبن عليه نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه بالشك وفي رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وعن قتادة على وزن نواة من ذهب ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد عن ثابت وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة ولمسلم من رواية شعبة عن أبي حمزة عن أنس على وزن نواة قال فقال رجل من ولد عبد الرحمن من ذهب ورجح الداودي رواية من قال على نواة من ذهب واستنكر رواية من روى وزن نواة واستنكاره هو المنكر لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ قال عياض لا وهم في الرواية لأنها أن كانت نواة تمر أو غيره أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن يقال في كل ذلك وزن نواة واختلف في المراد بقوله نواة فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا لما يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده أن في رواية للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه بن قتيبة وجزم به بن فارس وجعله البيضاوي الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده ","part":9,"page":234},{"id":5211,"text":" ضعيف ولكن جزم به أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة وربع وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في الأوسط في آخر حديث قال أنس جاء وزنها ربع دينار وقد قال الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة دراهم وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون قوله في آخر الرواية الثانية فقال النبي صلى الله عليه و سلم أولم ولو بشاة ليست لو هذه الامتناعية وإنما هي التي للتقليل وزاد في رواية حماد بن زيد فقال بارك الله لك قبل قوله أولم وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وزاد في أخر الحديث قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة فكأنه قال ذلك إشارة الي إجابة الدعوة النبوية بان يبارك الله له ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله اعرست قال نعم قال اولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بنواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبي صلى الله عليه و سلم وكان يمكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ولكن الإسناد ضعيف كما تقدم وفي رواية معمر عن ثابت قال أنس فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف قلت مات عن أربع نسوة فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف وهذا بالنسبة لتركه الزبير التي تقدم شرحها في فرض الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير وتلك دراهم لأن كثرة مال عبد الرحمن مشهورة جدا واستدل به على توكيد أمر الوليمة وقد تقدم البحث فيه وعلي أنها تكون بعد الدخول ولا دلالة فيه وإنما فيه أنها تستدرك إذا فاتت بعد الدخول وعلي أن الشاة أقل ما تجزئ عن الموسر ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه و سلم أولم على بعض نسائه كما سيأتي بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها وأيضا فيعكر على الاستدلال أنه خطاب واحد وفيه اختلاف هل يستلزم العموم أو لا وقد أشار إلى ذلك الشافعي فيما نقله البيهقي عنه قال لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن ولا أعلمه أنه صلى الله عليه و سلم ترك الوليمة فجعل ذلك مستندا في كون الوليمة ليست بحتم ويستفاد من السياق طلب تكثير الوليمة لمن يقدر قال عياض واجمعوا على أن لا حد لأكثرها وأما أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها وسيأتي البحث في تكرارها في الأيام بعد قليل وفي الحديث أيضا منقبة لسعد بن الربيع في إيثاره على نفسه بما ذكر ولعبد الرحمن بن عوف في تنزهه عن شيء يستلزم الحياء والمروءة اجتنابه ولو كان محتاجا إليه وفيه استحباب المؤاخاة وحسن الايثار من الغني للفقير حتى بإحدى زوجتيه واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به لما يغلب في العادة من تكلف مثل ذلك فلو تحقق أنه لم يتكلف جاز وفيه أن من ترك ذلك بقصد صحيح عوضه الله خيرا منه وفيه استحباب التكسب وأن لا نقص على من يتعاطى من ذلك ما يليق بمروءة مثله وكراهة قبول ما يتوقع منه الذل من هبة وغيرها وأن العيش من عمل المرء بتجارة أو حرفة أولي لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها وفيه استحباب الدعاء للمتزوج وسؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد وجواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره واستدل به على جواز التزعفر للعروس وخص به عموم النهي عن التزعفر للرجال كما سيأتي بيانه في كتاب اللباس وتعقب بإحتمال أن تكون تلك الصفرة ","part":9,"page":235},{"id":5212,"text":" كانت في ثيابه دون جسده وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في جوازه في الثوب دون البدن وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة وفيه حديث أبي موسى رفعه لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق أخرجه أبو داود فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما في الثوب أيضا وتمسكوا بالأحاديث في ذلك وهي صحيحة وفيها ما هو صريح في المدعى كما سيأتي بيانه وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة أحدها أن ذلك كان قبل النهي وهذا يحتاج إلى تاريخ ويؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة وأكثر من روى النهي ممن تأخرت هجرته ثانيها أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له ورجحه النووي وعزاه للمحققين وجعله البيضاوي أصلا رد إليه أحد الاحتمالين ابداهما في قوله مهيم فقال معناه ما السبب في الذي أراه عليك فلذلك أجاب بأنه تزوج قال ويحتمل أن يكون استفهام إنكار لما تقدم من النهي عن التضمخ بالخلوق فأجاب بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم اقصد إليه ثالثها أنه كان قد أحتاج إلى التطيب للدخول على أهله فلم يجد من طيب الرجال حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كان فيه صفرة فاستباح القليل منه عند عدم غيره جمعا بين الدليلين وقد ورد الأمر في التطيب للجمعة ولو من طيب المرأة فبقي أثر ذلك عليه رابعها كان يسيرا ولم يبق الا أثره فلذلك لم ينكر خامسها وبه جزم الباجي أن الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره من أنواع الطيب وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز سادسها ان النهي عن التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف في هذا الحديث سابعها أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا ذكر ذلك أبو عبيد قال وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه قال وقيل كان في أول الإسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه قال وهذا غير معروف قلت وفي استفهام النبي صلى الله عليه و سلم له عن ذلك دلالة علي أنه لا يختص بالتزويج لكن وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة عن حميد بلفظ فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فرأى علي بشاشة العرس فقال أتزوجت قلت تزوجت امرأة من الأنصار فقد يتمسك بهذا السياق للمدعى ولكن القصة واحدة وفي أكثر الروايات أنه قال له مهيم أو ما هذا فهو المعتمد وبشاشة العرس أثره وحسنه أو فرحه وسروره يقال بش فلان بفلان أي أقبل عليه فرحا به ملطفا به واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق لاستفهامه على الكمية ولم يقل هل اصدقتها أولا ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى تقدير لإطلاق لفظ كم الموضوعة للتقدير كذا قال بعض المالكية وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد الاستخبار عن الكثرة او القلة فيخبره بعد ذلك بما يليق بحال مثله فلما قال له القدر لم ينكر عليه بل اقره واستدل به على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وقد اقره النبي صلى الله عليه و سلم على اصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم له كما تقدم واستدل به على جواز المواعدة لمن يريد أن يتزوج بها إذا طلقها زوجها وأوفت العدة لقول سعد بن الربيع انظر أي زوجتي أعجب إليك حتى اطلقها فإذا انقضت عدتها تزوجتها ووقع تقرير ذلك ويعكر على هذا أنه لم ينقل ان المرأة علمت بذلك ولا سيما ولم يقع تعيينها لكن الاطلاع على أحوالهم إذ ذاك يقتضي إنهما علمتا معا لأن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب ","part":9,"page":236},{"id":5213,"text":" فكانوا يجتمعون ولولا وثوق سعد بن الربيع من كل منهما بالرضا ما جزم بذلك وقال بن المنير لا يستلزم المواعدة بين الرجلين وقوع المواعدة بين الأجنبي والمرأة لأنها إذا منع وهي في العدة من خطبتها تصريحا ففي هذا يكون بطريق الأولى لأنها إذا طلقت دخلت العدة قطعا قال ولكنها وأن اطلعت على ذلك فهي بعد انقضاء عدتها بالخيار والنهي إنما وقع عن المواعدة بين الأجنبي والمرأة أو وليها لا مع أجنبي آخر وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها تنبيه حقه أن يذكر في مكانه من كتاب الأدب لكن تعجلته هنا لتكميل فوائد الحديث وذلك أن البخاري ترجم في كتاب الأدب باب الاخاء والحلف ثم ساق حديث الباب من طريق يحيى بن سعيد القطان عن حميد واختصره فاقتصر منه على \r\n 4873 - قوله عن أنس قال لما قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه وبين سعد بن الربيع فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أولم ولو بشاة فرأى ذلك المحب الطبري فظن أنه حديث مستقل فترجم في أبواب الوليمة ذكر الوليمة للاخاء ثم ساق هذا الحديث بهذا اللفظ وقال أخرجه البخاري وكون هذا طرفا من حديث الباب لا يخفى على من له أدنى ممارسة بهذا الفن والبخاري يصنع ذلك كثيرا والأمر لعبد الرحمن بن عوف بالوليمة إنما كان لأجل الزواج لا لأجل الإخاء وقد تعرض المحب لشيء من ذلك لكنه ابداه احتمالا ولا يحتمل جريان هذا الاحتمال ممن يكون محدثا فالله أعلم بالصواب الحديث الثالث حديث ما أولم النبي صلى الله عليه و سلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب هي بنت جحش كما في الباب الذي بعده وحماد المذكور في إسناده هو بن زيد وهذا الذي ذكره بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال واكملها شاة لكن نقل عياض الإجماع على أنه لا حد لاكثرها وقال بن أبي عصرون اقلها للموسر شاة وهذا موافق لحديث عبد الرحمن بن عوف الماضي وقد تقدم ما فيه الحديث الرابع \r\n 4874 - قوله حدثنا عبد الوارث في رواية الكشميهني عن عبد الوارث وشعيب هو بن الحبحاب وقد تقدم شرح الحديث في باب من جعل عتق الأمة صداقها وقوله في آخره وأولم عليها بحيس تقدم في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ولا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق اه ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا الحديث الخامس \r\n 4875 - قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن بيان هو بن بشر الأحمسي ووقع في رواية بن خزيمة عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن مالك بن إسماعيل شيخ البخاري فيه عن زهير حدثنا بيان قوله بامرأة يغلب على الظن أنها زينب بنت جحش لما تقدم قريبا في رواية أبي عثمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه يدعو رجالا إلى الطعام ثم تبين ذلك واضحا من رواية الترمذي لهذا الحديث تاما من طريق أخرى عن بيان بن بشر فزاد بعد قوله إلى الطعام فلما أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأى رجلين جالسين فذكر قصة نزول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وهذا في قصة زينب بنت جحش لا محالة كما تقدم سياقه مطولا وشرحه في تفسير الأحزاب ","part":9,"page":237},{"id":5214,"text":" ( قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ) \r\n ذكر في حديث أنس في زينب بنت جحش أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم لما يقتضيه سياقه وأشار بن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لاولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق وجوز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي قلت ونفى أنس أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة وإلا فالذي يظهر أنه لما أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحالة لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على المسلمين منذ فتحها عليهم وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالاتحاف والالطاف والهدايا قلت وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة قوله باب من أولم بأقل من شاة هذه الترجمة وإن كان حكمها مستفادا من التي قبلها لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص \r\n 4877 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ومن تبعهما وسفيان هو الثوري لما سيأتي من كلام أهل النقد وجوز الكرماني أن يكون سفيان هو بن عيينة ومحمد بن يوسف هو البيكندي وايد ذلك بأن السفيانين رويا عن منصور بن عبد الرحمن والمجزوم به عندنا أنه الفريابي عن الثوري قال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه عن صفية بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح وصفية ليست بصحابية وحديثها مرسل قال وقد نصر النسائي قول من لم يقل عن عائشة وأورده عن بندار عن بن مهدي وقال أنه مرسل اه ورواية وكيع أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه وأصلح في بعض النسخ بذكر عائشة وهو وهم من فاعله وأخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن أبي حكيم العدني وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم عن محمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري كما قال الفريابي وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثوري بذكر عائشة فيه وزعم بن المواق أن النسائي أخرجه من رواية يحيى بن آدم عن الثوري وقال ليس هو بدون الفريابي كذا قال ولم يخرجه النسائي الا من رواية يحيى بن اليمان وهو ضعيف وكذلك مؤمل ","part":9,"page":238},{"id":5215,"text":" بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف وأقوى من زاد فيه عائشة أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه ويحيى بن أبي زائدة والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد وذكر الإسماعيلي أن عمر بن محمد بن الحسن بن التل رواه عن أبيه عن الثوري فقال فيه عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي قال وهو غلط لا شك فيه ويحتمل أن يكون مراد بعض من أطلق أنه مرسل يعني من مراسيل الصحابة لأن صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد بعد وتزويج المرأة كان بالمدينة كما سيأتي بيانه وأما جزم البرقاني بأنه إذا كان بدون ذكر عائشة يكون مرسلا فسبقه إلى ذلك النسائي ثم الدارقطني فقال هذا من الأحاديث التي تعد فيما أخرج البخاري من المراسيل وكذا جزم بن سعد وبن حبان بأن صفية بنت شيبة تابعية لكن ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة وبن عباس في تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم مثله قال ووصله بن ماجة من هذا الوجه قلت وكذا وصله البخاري في التاريخ ثم قال المزي لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف كذا أطلق هنا ولم ينقل في ترجمة أبان بن صالح في التهذيب تضعيفه عن أحد بل نقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم وقال الذهبي في مختصر التهذيب ما رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح وكأنه لم يقف على قول بن عبد البر في التمهيد لما ذكر حديث جابر في استقبال قاضي الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح المذكور هذا ليس صحيحا لأن أبان بن صالح ضعيف كذا قال وكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس فإنه ضعيف باتفاق وهو أشهر وأكثر حديثا ورواه من أبان بن صالح ولهذا لما ذكر بن حزم الحديث المذكور عن جابر قال أبان بن صالح ليس بالمشهور قلت ولكن يكفي توثيق بن معين ومن ذكر له وقد روى عنه أيضا بن جريج وأسامة بن زيد الليثي وغيرهما وأشهر من روى عنه محمد بن إسحاق وقد ذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت طاف النبي صلى الله عليه و سلم على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا انظر إليه أخرجه أبو داود وبن ماجة قال المزي هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن قلت وإذا ثبتت رؤيتها له صلى الله عليه و سلم وضبطت ذلك فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة قوله عن منصور بن صفية هي أمه واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجي قتل جده الأعلى الحارث يوم أحد كافرا وكذا أبوه طلحة بن أبي طلحة ولجده الأدنى طلحة بن الحارث رؤية وقد أغفل ذكره من صنف في الصحابة وهو وارد عليهم ووقع في رجال البخاري للكلاباذي أنه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبد الرحمن التيمي ووهم في ذلك كما نبه عليه الرضي الشاطبي فيما قرأت بخطه قوله أولم النبي صلى الله عليه و سلم على بعض نسائه لم اقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما يفسر به أم سلمة فقد أخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة قالت لما خطبني النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصة تزويجه بها فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرج بن سعد أيضا وأحمد بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته فذكر قصة خطبتها وتزويجها وفيه قالت فأخذت ","part":9,"page":239},{"id":5216,"text":" ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له ثم بات ثم أصبح الحديث وأخرجه النسائي أيضا لكن لم يذكر المقصود هنا وأصله في مسلم من وجه آخر بدونه وأما ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق شريك عن حميد عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه و سلم على أم سلمة بتمر وسمن فهو وهم من شريك لأنه كان سيء الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل بن والق فإن مسلما والبزار ضعفاه وقواه أبو حاتم الرازي والبستي وإنما هو المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية كذلك أخرجه النسائي من رواية سليمان بن بلال وغيره عن حميد عن أنس مختصرا وقد تقدم مطولا في أوائل النكاح للبخاري من وجه آخر عن حميد عن أنس وأخرج أصحاب السنن من رواية الزهري عن أنس نحوه في قصة صفية ويحتمل أن يكون المراد بنسائه ما هو أعم من أزواجه أي من ينسب إليه من النساء في الجملة فقد أخرج الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت لقد أولم على بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير ولا شك أن المدين نصف الصاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق على القصة التي في الباب وتكون نسبة الوليمة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مجازية أما لكونه الذي وفى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ذلك قوله بمدين من شعير كذا وقع في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ذكره إلا عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته بصاعين من شعير أخرجه النسائي والإسماعيلي من روايته وهو وأن كان أحفظ من رواه عن الثوري لكن العدد الكثير أولى بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا والله أعلم ","part":9,"page":240},{"id":5217,"text":" ( قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة ) \r\n كذا عطف الدعوة على الوليمة فأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته وأما اختصاص اسم الوليمة به فهو قول أهل اللغة فيما نقله عنهم بن عبد البر وهو المنقول عن الخليل بن أحمد وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وبن الأثير وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والاملاك وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الاملاك وقيل طعام العرس خاصة وقال الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان وغيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال وليمة الختان ونحو ذلك وقال الأزهري الوليمة مأخوذة من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان وقال بن الأعرابي أصلها من تتميم الشيء واجتماعه وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق في غير طعام العرس الا بقرينة وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور وضمها قطرب في مثلثته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي قال ودعوة النسب بكسر الدال وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة الطعام اه وما نسبه لبني تيم الرباب نسبه صاحبا الصحاح والمحكم لبني عدي الرباب فالله أعلم وذكر النووي تبعا لعياض أن الولائم ثمانية الاعذار بعين مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة والخرس بضم المعجمة وسكون الراء ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة والعقيقة تختص بيوم السابع والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار والوكيرة للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر والوضيمة بضاد معجمة لما يتخذ عند المصيبة والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها انتهى والاعذار يقال فيه أيضا العذرة بضم ثم سكون والخرس يقال فيه أيضا بالصاد المهملة بدل السين وقد تزاد في آخرها هاء فيقال خرسة وخرصة وقيل انها لسلامة المرأة من الطلق وأما التي للولادة بمعنى الفرح بالمولود فهي العقيقة واختلف في النقيعة هل التي يصنعها القادم من السفر أو تصنع له قولان وقيل النقيعة التي يصنعها القادم والتي تصنع له تسمى التحفة وقيل أن الوليمة خاص بطعام الدخول وأما طعام الاملاك فيسمى الشندخ بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تضم وآخره خاء معجمة مأخوذ من قولهم فرس شندخ أي يتقدم غيره سمي طعام الاملاك بذلك لأنه يتقدم الدخول وأغرب شيخنا في التدريب فقال الولائم سبع وهو وليمة الاملاك وهو التزوج ويقال لها النقيعة بنون وقاف ووليمة الدخول وهو العرس وقل من غاير بينهما انتهى وموضع اغرابه تسمية وليمة الاملاك نقيعة ثم رأيته تبع في ذلك المنذري في حواشيه وقد شذ بذلك وقد فاتهم ذكر الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الدال المعجمة وآخره قاف الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي ذكره بن الصباغ في الشامل وقال بن الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك ","part":9,"page":241},{"id":5218,"text":" في حذقه لكل صناعة وذكر المحاملي في الرونق في الولائم العتيرة بفتح المهملة ثم مثناة مكسورة وهي شاة تذبح في أول رجب وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم وسيأتي حكمها في أواخر كتاب العقيقة وإلا فلتذكر في الأضحية وأما المأدبة ففيها تفصيل لأنها إن كانت لقوم مخصوصين فهي النقري بفتح النون والقاف مقصور وأن كانت عامة فهي الجفلى بجيم وفاء بوزن الأول قال الشاعر نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الأدب منا ينتقر وصف قومه بالجود وإنهم إذا صنعوا مأدبة دعوا إليها عموما لا خصوصا وخص الشتاء لأنها مظنة قلة الشيء وكثرة احتياج من يدعي والأدب بوزن اسم الفاعل من المأدبة وينتقر مشتق من النقري وقد وقع في آخر حديث أبي هريرة الذي أوله الوليمة حق وسنة كما أشرت إليه في باب الوليمة حق قال والخرس والاعذار والتوكير أنت فيه بالخيار وفيه تفسير ذلك وظاهر سياقه الرفع ويحتمل الوقف وفي مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان لم يكن يدعي لها وأما قول المصنف حق إجابة فيشير إلى وجوب الإجابة وقد نقل بن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وكلام صاحب الهداية يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة وليست فرضا كما عرف من قاعدتهم وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية وحكى بن دقيق العيد في شرح الإلمام أن محل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص كل واحد بالدعوة فإن الإجابة تتعين وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون الداعي مسلما على الأصح وأن يختص باليوم الأول على المشهور وسيأتي البحث فيه وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني وأن جاءا معا قدم الأقرب رحما على الأقرب جوارا على الأصح فإن استويا أقرع وأن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره من منكر وغيره كما سيأتي البحث فيه بعد أربعة أبواب وأن لا يكون له عذر وضبطه الماوردي بما يرخص به في ترك الجماعة هذا كله في وليمة العرس فأما الدعوة في غير العرس فسيأتي البحث فيها بعد بابين قوله ومن أولم سبعة أيام ونحوه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه ثمانية أيام واليه أشار المصنف بقوله ونحوه لأن القصة واحدة وهذا وأن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبه على ذلك بن المنير قوله ولم يوقت النبي صلى الله عليه و سلم يوما ولا يومين أي لم يجعل للوليمة وقتا معينا يختص به الإيجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الإطلاق وقد أفصح بمراده في تاريخه فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان ","part":9,"page":242},{"id":5219,"text":" يثني عليه أن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه يقوله قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة قال البخاري لا يصح إسناده ولا يصح له صحبة يعني لزهير قال وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح قال وقال بن سيرين عن أبيه أنه لما بني بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه اه وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا أو معضلا لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا زهيرا أخرجه النسائي ورجحه على الموصول وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه ثم أخرج النسائي عقبه حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقام على صفية ثلاثة أيام حتى اعرس بها فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه و سلم صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام الحديث وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها عن أبي هريرة مثله أخرجه بن ماجة وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا وله طريق أخرى عن أبي هريرة أشرت إليها في باب الوليمة حق وعن أنس مثله أخرجه بن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وله طريق أخرى ذكر بن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف عن الحسن عن أنس نحوه فقال إنما هو عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسل وعن بن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به وقال لا نعرفه الا من حديث زياد بن عبد الله البكائي وهو كثير الغرائب والمناكير قلت وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته وعن بن عباس رفعه طعام في العرس يوم سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة أخرجه الطبراني بسند ضعيف وهذه الأحاديث وأن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال قتادة بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب ودعى ثاني يوم فأجاب ودعى ثالث يوم فلم يجب وقال أهل رياء وسمعة فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره أن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة قال النووي إذا أولم ثلاثا فالاجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى صاحب التعجيز في وجوبها في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني لوصفه بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول وأما الثاني فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث بن مسعود وفيه بحث وأما الكراهة في اليوم الثالث فاطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال العمراني إنما تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني واستبعده بعض المتأخرين وليس ببعيد لأن إطلاق كونه رياء وسمعه يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قال وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر أورده ","part":9,"page":243},{"id":5220,"text":" من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتي البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا ثانيها حديث أبي موسى أورده لقوله فيه واجيبوا الداعي وقد تقدم في الجهاد قال بن التين قوله وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة العرس كما دل عليه حديث بن عمر الذي قبله يعني في تخصيص الأمر بالإتيان بالدعاء إلى الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام وقد قال الجمهور تجب في وليمة النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ في الإيجاب والندب وهو ممتنع قال والجواب أن الشافعي إجازة وحمله غيره على عموم المجاز اه ويحتمل أن يكون هذا اللفظ وأن كان عاما فالمراد به خاص وأما استحباب إجابة طعام غير العرس فمن دليل آخر ثالثها حديث البراء بن عازب أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم بسبع ونهانا وفي آخره وإجابة الداعي أورده من طريق أبي الأحوص عن الأشعث وهو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال بعده تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في افشاء السلام فأما متابعة أبي عوانة فوصلها المؤلف في الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث بن سليم به وأما متابعة الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام فهذه نكتة الاقتصار رابعه حديث سهل بن سعد \r\n 4881 - قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه في رواية المستملي عن أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما أما أبوه أو غيره قلت لعل الرواية عن عبد العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت بن وسيأتي شرح الحديث بعد خمسة أبواب \r\n ( قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) \r\n أورد فيه حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك المساكين بدل الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه ذكر ذلك بن بطال قال ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر بن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك كما قال مالك ومن ","part":9,"page":244},{"id":5221,"text":" رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن كما وقع في رواية سفيان قال سألت الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة فذكره ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه برفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فذكر نحوه وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا وأخرج له شاهدا من حديث بن عمر كذلك والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد وقوله \r\n 4882 - يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ولهذا قال بن مسعود إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال بن بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس وقد فعله بن عمر وقال البيضاوي من مقدره كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء وقوله يدعى الخ استئناف وبيان لكونها شر الطعام وقوله ومن ترك الخ حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببا لأكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره بن بطال أن بن حبيب روى عن أبي هريرة انه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتي يعني بالأول الأغنياء وبالثاني الفقراء قوله شر الطعام في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول رواية الأكثر وكذا في بقية الطرق قوله يدعى لها الاغنياء في رواية ثابت الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية الطبراني من حديث بن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان قوله ومن ترك الدعوة أي ترك إجابة الدعوة وفي رواية بن عمر المذكورة ومن دعي فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى قوله فقد عصى الله ورسوله هذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب ووقع في رواية لابن عمر عند أبي عوانة من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله \r\n ( قوله باب من أجاب إلى كراع ) \r\n بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال بن فارس كراع كل شيء طرفه \r\n 4883 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالمهملة والزاي هو اليشكري قوله عن أبي حازم تقدم في الهبة من رواية شعبة عن الأعمش وهو لا يروي عن مشايخه الا ما ظهر له سماعهم فيه وأبو حازم هذا هو سلمان بسكون اللام مولى عزة بفتح المهملة وتشديد ","part":9,"page":245},{"id":5222,"text":" الزاي ووهم من زعم أنه سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره قريبا فإنهما وأن كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من بن دينار قوله ولو أهدى إلى كراع لقبلت كذا للأكثر من أصحاب الأعمش وتقدم في الهبة من طريق شعبة عن الأعمش بلفظ ذراع وكراع بالتغيير والذراع أفضل من الكراع وفي المثل أنفق العبد كراعا وطلب ذراعا وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح المعجمة هو موضع بين مكة والمدينة تقدم ذكره في المغازي وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة وقد تقدم توجيه ذلك في أوائل الهبة في حديث يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وأغرب الغزالي في الأحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت إلى كراع الغميم ولا أصل لهذه الزيادة وقد أخرج الترمذي من حديث أنس وصححه مرفوعا لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت لمثله لأجبت وأخرج الطبراني من حديث أم حكيم بنت وادع أنها قالت يا رسول الله أتكره الهدية فقال ما أقبح رد الهدية فذكر الحديث ويستفاد سببه من هذه الرواية وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه و سلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل قال المهلب لا يبعث على الدعوة إلى الطعام الا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذمام معه بها فلذلك حض صلى الله عليه و سلم على الإجابة ولو نزر المدعو إليه وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر وقبول الهدية كذلك \r\n ( قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر أجيبوا هذه الدعوة وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد والمراد وليمة العرس ويؤيده رواية بن عمر الأخرى إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك ويحتمل أن تكون اللام الغموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس ولغيره \r\n 4884 - قوله حدثنا على بن عبد الله بن إبراهيم هو البغدادي أخرج عنه البخاري هنا فقط وقد تقدم في فضائل القرآن روايته عن علي بن إبراهيم عن روح بن عبادة فقيل هو هذا نسبه إلى جده وقيل غيره كما تقدم بيانه وذكر أبو عمرو والمستملي أن البخاري لما حدث عن علي بن عبد الله بن إبراهيم هذا سئل عنه فقال متقن قوله عن نافع في رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة حدثني نافع أخرجه الإسماعيلي قوله قال كان عبد الله القائل هو نافع وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة ","part":9,"page":246},{"id":5223,"text":" عرس فليجب وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أيوب عن نافع بلفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ولمسلم من طريق الزبيدي عن نافع بلفظ من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه بن عمر وأن الأمر بالإجابة لا يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ونقله بن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه دعا بالطعام فقال رجل من القوم اعفني فقال بن عمر أنه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن بن عباس أن بن صفوان دعاه فقال إني مشغول وأن لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعي آتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس قوله في العرس وغير العرس وهو صائم في رواية مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ولأبي عوانة من وجه آخر عن نافع وكان بن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وأن كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء وهو من تفسير هشام راويه ويؤيده الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح على ظاهره فقال أن كان صائما فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا وعند أبي عوانة من طريق عمر بن محمد عن نافع كان بن عمر إذا دعي أجاب فان كان مفطرا أكل وأن كان صائما دعا لهم وبرك ثم انصرف وفي الحضور فوائد أخرى كالتبرك بالمدعو والتجمل به والانتفاع بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو لم يحضر وفي الاخلال بالإجابة تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من التشويش وعرف من قوله فليدع لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو لا يجب عليه الأكل وهل يستحب له أن يفطر أن كان صومه تطوعا قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة أن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالافضل الفطر وإلا فالصوم وأطلق الروياني وبن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما أن كان وقت الإفطار قد قرب ويؤخذ من فعل بن عمر أن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة ولا سيما مع ورود الأمر للصائم بالحضور والدعاء نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا له في التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وأن شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الأكل وهو أصح الوجهين ","part":9,"page":247},{"id":5224,"text":" عند الشافعية وقال بن الحاجب في مختصره ووجوب أكل المفطر محتمل وصرح الحنابلة بعدم الوجوب واختار النووي الوجوب وبه قال أهل الظاهر والحجة لهم قوله في إحدى روايات بن عمر عند مسلم فإن كان مفطرا فليطعم قال النووي وتحمل رواية جابر على من كان صائما ويؤيده رواية بن ماجة فيه بلفظ من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وأن شاء ترك ويتعين حمله على من كان صائما نفلا ويكون فيه حجة لمن استحب له أن يخرج من صيامه لذلك ويؤيده ما أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد قال دعا رجل إلى طعام فقال رجل إني صائم فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعاكم أخاكم وتكلف لكم أفطر وصم يوما مكانه أن شئت في إسناده راو ضعيف لكنه توبع والله أعلم \r\n ( قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) \r\n كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد أنه مشروع بغير كراهة \r\n 4885 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين وليس هو أخا عبد الله بن المبارك المشهور وعبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله فقام ممتنا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ثقيلة بعدها ألف أي قام قياما قويا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي قام إليهم مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي صلى الله عليه و سلم واكرمه بذلك فقد أمتن عليه بشيء لا أعظم منه قال ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب الناس إلى ونقل بن بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينا بوزن عظيم أي قام قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية بن السكن فقام يمشي قال عياض وهو تصحيف قلت ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ فقام ممثلا بضم أوله وسكون الميم الثانية بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتج وضبط أيضا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة والمعنى منتصبا قائما قال بن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا انتصب قائما قال عياض وجاء هنا ممثلا يعني بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك اه ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث فقام النبي صلى الله عليه و سلم لهم مثيلا بوزن عظيم وهو فعيل من ماثل وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلا قوله اللهم أنتم من أحب الناس إلي زاد في رواية أبي معمر قالها ثلاث مرات وتقديم لفظ اللهم يقع للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه ووقع في رواية مسلم من طريق بن علية عن عبد العزيز اللهم إنهم والباقي مثله وأعادها ثلاث مرات وقد اتفقا كما تقدم في ","part":9,"page":248},{"id":5225,"text":" فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد عن أنس جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعها صبي لها فكلمها وقال والذي نفسي بيده إنكم لاحب الناس إلى مرتين وفي رواية تأتي في كتاب النذور ثلاث مرات ومن في هذه الرواية مقدرة بدليل رواية حديث الباب \r\n ( قوله باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ) \r\n هكذا اورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال كما سأبينه أن شاء الله تعالى قوله ورأى بن مسعود صورة في البيت فرجع كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس وفي رواية الباقين أبو مسعود والأول تصحيف فيما أظن فأنني لم أر الأثر المعلق الا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلا صنع طعاما فدعاه فقال أفي البيت صورة قال نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضا لكن لم اقف عليه قوله ودعا بن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال بن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال اعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال يا عبد الله اتسترون الجدر فقال أبي واستحيا غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكره ووقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم بمعناه وفيه فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو أيوب وفيه فقال عبد الله أقسمت عليك لترجعن فقال وأنا أعزم على نفسي أن لا ادخل يومي هذا ثم انصرف وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فأنكره وازال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب فروينا في كتاب الزهد لأحمد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل بن عمر ","part":9,"page":249},{"id":5226,"text":" بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال بن عمر يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ليهتك كل رجل ما يليه وأخرج بن وهب ومن طريقه البيهقي أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر دعي لعرس فرأى البيت قد ستر فرجع فسئل فذكر قصة أبي أيوب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في الصور وسيأتي شرحه وبيان حكم الصور مستوفى في كتاب اللباس وموضع الترجمة منه قولها قام على الباب فلم يدخل قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله أن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وأن لم يقدر فليرجع وأن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة بن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جدره ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله بن عمر فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه قالوا أن كان لهوا مما اختلف فيه فيجوز الحضور والأولى الترك وأن كان حراما كشرب الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر وأن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان أحدهما يحضر وينكر بحسب قدرته وأن كان الأولى أن لا يحضر قال البيهقي وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدي به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية وحكى عن أبي حنيفة أنه قعد وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال وهذا كله بعد الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور لأنه كالرضا بالمنكر وصححه المراوزة فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى الحنابلة وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه بن بطال وغيره عن مالك ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط ويؤيده مع وجود الأمر المحرم ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وإسناده جيد وأخرجه الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه انقطاع وأحمد من حديث عمر وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف قديم وجزم جمهور الشافعية بالكراهة وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه وأخرجه مسلم قال البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار وأن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر لذلك ونفى الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه و سلم في هتكه وجاء النهي عن ستر الجدر صريحا منها في حديث بن عباس عند أبي داود وغيره ولا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه بن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال امحموم بيتكم أو تحولت الكعبة ","part":9,"page":250},{"id":5227,"text":" عندكم قال لا أدخله حتى يهتك وتقدم قريبا خبر أبي أيوب وبن عمر في ذلك وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي \r\n ( قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس ) \r\n أي بنفسها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة عرس أبي أسيد وترجم عليه في الذي بعده النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس وتقدم قبل أبواب في إجابة الدعوة \r\n 4887 - قوله عن سهل في الرواية التي بعدها سمعت سهل بن سعد قوله لما عرس كذا وقع بتشديد الراء وقد أنكره الجوهري فقال اعرس ولا تقل عرس قوله أبو أسيد في الرواية الماضية دعا أبو أسيد النبي صلى الله عليه و سلم في عرسه وزاد في هذه الرواية وأصحابه ولم يقع ذلك في الروايتين الأخريين قوله فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم الا امرأته أم اسيد بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها كنية زوجها واسمها سلامة بنت وهيب قوله بلت تمرات بموحدة ثم لام ثقيلة أي انقعت كما في الرواية التي بعدها وإنما ضبطته لأني رأيته في شرح بن التين ثلاث بلفظ العدد وهو تصحيف وزاد في الرواية التي بعدها فقالت أو قال كذا بالشك لغير الكشميهني وله فقالت أو ما تدرون بالجزم وتقدم في الرواية الماضية قال سهل وهي المعتمدة فالحديث من رواية سهل وليس لأم أسيد فيه رواية وعلى هذا فقوله أتدرون ما انقعت يكون بفتح العين وسكون التاء في الموضعين وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء قوله في تور بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه كان من حجارة قوله اماثته بمثلثة ثم مثناة قال بن التين كذا وقع رباعيا وأهل اللغة يقولونه ثلاثيا ماثته بغير ألف أي مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو وبالياء وقال الخليل مثت الملح في الماء ميثا اذبته وقد انماث هو اه وقد أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ثلاثيا ورباعيا قوله تحفة بذلك كذا للمستملي والسرخسي تحفة بوزن لقمة وللأصيلي مثله وعنه بوزن تخصه وهو كذلك لابن السكن بالخاء والصاد الثقيلة وكذا هو لمسلم وفي رواية الكشميهني اتحفته بذلك وفي رواية النسفي تتحفه بذلك وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في الوليمة وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه ","part":9,"page":251},{"id":5228,"text":" ( قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ) \r\n تقدم في الذي قبله وقوله الذي لا يسكر استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله انقعته من الليل لأنه في مثل هذه المدة من اثناء الليل إلى اثناء النهار لا يتخمر وإذا لم يتخمر لم يسكر قوله باب المداراة هو بغير همز بمعنى المجاملة والملاينة وأما بالهمز فمعناه المدافعة وليس مرادا هنا وقوله مع النساء وقول النبي صلى الله عليه و سلم إنما المرأة كالضلع أورده في الباب عن أبي هريرة بلفظ المرأة كالضلع وقد أخرجه الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ إنما في أوله وذلك أن البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي قال حدثني مالك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد ومن طريق إسحاق بن إبراهيم بن سويد عن الأويسي كلاهما عن مالك وأوله إنما وكذا أخرجه الدارقطني من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن الأويسي وأخرجه من طريق خالد بن مخلد وأوله أن المرأة وكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ أن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة \r\n 4889 - قوله عن أبي الزناد عن الأعرج في رواية سعيد بن داود عند الدارقطني في الغرائب عن مالك أخبرني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج أخبره أنه سمع أبا هريرة وساق المتن بنحو لفظ سفيان لكن قال على خليقة واحدة إنما هي كالضلع الحديث ووقع لنا بلفظ المداراة من حديث سمرة رفعه خلقت المرأة من ضلع فإن تقمها تكسرها فدارها تعش بها أخرجه بن حبان والحاكم والطبراني في الأوسط وقوله وفيها عوج بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم وقال أهل اللغة الموج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ونقل بن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئي وقال القرطبي بالفتح في الأجسام وبالكسر في المعاني وهو نحو الذي قبله وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح ","part":9,"page":252},{"id":5229,"text":" ( قوله باب الوصاة بالنساء ) \r\n بفتح الواو والصاد المهملة مقصور وهي لغة في الوصية كما تقدم وفي بعض الروايات الوصاية \r\n 4890 - قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي وقد تقدم ذكره في بدء الخلق وأبو حازم هو الأشجعي سلمان مولى عزة بمهملة مفتوحة ثم زاي ثقيلة قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا الحديث هما حديثان يأتي شرح الأول منهما في كتاب الأدب وقداخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي شيخ شيخ البخاري فيه فلم يذكر الحديث الأول وذكر بدله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ فليتكلم بخير أو ليسكت والذي يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفي عن زائدة بهذا الإسناد فربما جمع وربما أفرد وربما استوعب وربما اقتصر وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن حسين بن علي مقتصرا على الثاني وكذا أخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن حسين بن علي وأخرجه الإسماعيلي عن بن يعلى عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حسين بن علي بالأحاديث الثلاثة وزاد ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن قرى ضيفه الحديث قوله فإنهن خلقن من ضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن وكأن فيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق في المبتدأ عن بن عباس أن حواء خلقت من ضلع آدم الاقصر الأيسر وهو نائم وكذا أخرجه بن أبي حازم وغيره من حديث مجاهد وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو بعضهم فكان المعنى أن النساء خلقن من أصل خلق من شيء معوج وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وإنها عوجاء مثله لكون أصلها منه وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب بدء الخلق قوله وأن اعوج شيء في الضلع أعلاه ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من اعوج أجزاء الضلع مبالغة في اثبات هذه الصفة لهن ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى واستعمل اعوج وأن كان من العيوب لأنه أفعل للصفة وأنه شاذ وإنما يمتنع عند الالتباس بالصفة فإذا تميز عنه بالقرينة جاز البناء قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته الضمير للضلع لا لأعلى الضلع وفي الرواية التي قبله أن أقمتها كسرتها والضمير أيضا للضلع وهو يذكر ويؤنث ويحتمل أن يكون للمرأة ويؤيده قوله بعده وأن استمتعت بها ويحتمل أن يكون المراد بكسره الطلاق وقد وقع ذلك صريحا في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها قوله وأن تركته لم يزل اعوج أي وأن لم تقمه وقوله فاستوصوا أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها قاله البيضاوي والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال وظاهره ","part":9,"page":253},{"id":5230,"text":" طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم له توجيهات أخر في بدء الخلق قوله بالنساء خيرا كأن فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه وإلى هذا أشار المؤلف باتباعه بالترجمة التي بعده باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستماله النفوس وتألف القلوب وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم الا بالصبر عليها \r\n 4891 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار قوله كنا نتقي أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شيء أي من القرآن ووقع صريحا في رواية بن مهدي عن الثوري عند بن ماجة وقوله فلما توفي يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم وبعد الوفاة النبوية آمنوا ذلك ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية \r\n ( قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) \r\n تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم وأورد فيه حديث بن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لأن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته وهو مسؤول عنهم لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار وامتثال أوامر الله واجتناب مناهيه وسيأتي شرح الحديث في أول كتاب الأحكام مستوفي أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":254},{"id":5231,"text":" ( قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل ) \r\n قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن إيراد النبي صلى الله عليه و سلم هذه الحكاية يعني حديث أم زرع ليس خليا عن فائدة شرعية وهي الإحسان في معاشرة الأهل قلت وليس فيما ساقه البخاري التصريح بان النبي صلى الله عليه و سلم أورد الحكاية وسيأتي بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وليست الفائدة من الحديث محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى منها ما ترجم عليه النسائي والترمذي وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري روينا ذلك في جزء إبراهيم بن ديزيل الحافظ من روايته عنه وأبو ","part":9,"page":255},{"id":5232,"text":" عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث وذكر أنه نقل عن عدة من أهل العلم لا يحفظ عددهم وتعقب عليه فيه مواضع أبو سعيد الضرير النيسابوري وأبو محمد بن قتيبة كل منهما في تأليف مفرد والخطابي في شرح البخاري وثابت بن قاسم وشرحه أيضا الزبير بن بكار ثم أحمد بن عبيد بن ناصح ثم أبو بكر بن الأنباري ثم إسحاق الكاذي في جزء مفرد وذكر أنه جمعه عن يعقوب بن السكيت وعن أبي عبيدة وعن غيرهما ثم أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان المصري ثم الزمخشري في الفائق ثم القاضي عياض وهو أجمعها وأوسعها وأخذ منه غالب الشراح بعده وقد لخصت جميع ما ذكروه \r\n 4893 - قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر حدثني وهو المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي وعلى بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم وعيسى بن يونس أي بن أبي إسحاق السبيعي ووقع منسوبا كذلك عن الإسماعيلي قوله حدثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة في رواية مسلم وأبي يعلى عن أحمد بن جناب بجيم ونون خفيفة عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله بن عروة وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديثه عن أبيه حيث ادخل بينهما أخا له واسطة ومثله ما سيأتي في اللباس من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان عن عروة ومضت له في رواية بواسطة اثنين بينه وبين أبيه ولم يختلف علي عيسى بن يونس في إسناده وسياقه لكن حكى عياض عن أحمد بن داود الحراني أنه رواه عن عيسى فقال في أوله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم وساقه بطوله مرفوعا كله وكذا حكاه أبو عبيد أنه بلغه عن عيسى بن يونس وتابع عيسى بن يونس على رواية مفصلا فيما حكاه الخطيب سويد بن عبد العزيز وكذا سعيد بن سلمة عن أبي الحسام كلاهما عن هشام وستأتي روايته تعليقا وأذكر من وصلها عند الفراغ من شرح الحديث وخالفهم الهيثم بن عدي فيما أخرجه الدارقطني في الجزء الثاني من الأفراد فرواه عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى بن عروة عن أبيه وخطأه الدارقطني في العلل وصوب أنه عبد الله بن عروة وقال عقبة بن خالد وعباد بن منصور وروايتهما عند النسائي والدراوردي وعبد الله بن مصعب وروايتهما عند الزبير بن بكار وأبو أويس فيما أخرجه ابنه عنه وعبد الرحمن بن أبي الزناد وروايته عند الطبراني وأبو معاوية وروايته عند أبي عوانة في صحيحه كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه بغير واسطة وأدخل بينهما واسطة أيضا عقبة بن خالد أيضا فرواه عن هشام بن عروة عن يزيد بن رومان عن عروة لكن اقتصر على المرفوع وبين ذلك البزار قال الدارقطني وليس ذلك بمدفوع فقد رواه أبو أويس أيضا وإبراهيم بن أبي يحيى عن يزيد بن رومان اه ورواه عن عروة أيضا حفيده عمر بن عبد الله بن عروة وأبو الزناد وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الا أنه كان يقتصر على المرفوع منه وينكر على هشام بن عروة سياقه بطوله ويقول إنما كان عروة يحدثنا بذلك في السفر بقطعة منه ذكره أبو عبيد الآجري في اسئلته عن أبي داود قلت ولعل هذا هو السبب في ترك أحمد تخريجه في مسنده مع كبره وقد حدث به الطبراني عن عبد الله بن أحمد لكن عن غير أبيه وقال العقيلي قال أبو الأسود لم يرفعه الا هشام بن عروة قلت المرفوع منه في الصحيحين كنت لك كأبي زرع لام زرع وباقيه من قول عائشة وجاء خارج الصحيح مرفوعا كله من رواية عباد بن منصور عند النسائي وساقه بسياق لا يقبل التأويل ولفظه قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنت لك كأبي زرع لأم زرع قالت عائشة بأبي وأمي يا رسول الله ومن كان أبو زرع قال اجتمع نساء فساق الحديث كله وجاء مرفوعا أيضا من رواية عبد الله ","part":9,"page":256},{"id":5233,"text":" بن مصعب والدراوردي عند الزبير بن بكار وكذا رواه أبو معشر عن هشام وغيره من أهل المدينة عن عروة وهي رواية الهيثم بن عدي أيضا وكذا أخرجه النسائي من رواية القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله بن عروة وقد قدمت ذكر رواية أحمد بن داود عن عيسى بن يونس كذلك قال عياض وكذا ظاهر رواية حنبل بن إسحاق عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة بسنده المتقدم فإن أوله عنده قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنت لك كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع قال عياض يحتمل أن يكون فاعل أنشأ هو عروة فلا يكون مرفوعا وأخذ القرطبي هذا الاحتمال فجزم به وزعم أن ما عداه وهم وسبقه إلى ذلك بن الجوزي لكن يعكر عليه أن في بعض طرقه الصحيحة ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت إليها ولفظه كنت لك كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث فانتفي الاحتمال ويقوى رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه يقتضي أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعا من هذه الحيثية ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن المرفوع منه ما ثبت في الصحيحين والباقي موقوف من قول عائشة هو أن الذي تلفظ به النبي صلى الله وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ولم يريدوا أنه ليس بمرفوع حكما ويكون من عكس ذلك فنسب قص القصة من ابتدائها إلى انتهائها إلي النبي صلى الله عليه و سلم واهما كما سيأتي بيانه قوله جلس إحدى عشرة قال بن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة وهو مثل وقال نسوة في المدينة وفي رواية أبي عوانة جلست وفي رواية أبي على الطبري في مسلم جلسن بالنون وفي رواية للنسائي اجتمع وفي رواية أبي عبيد اجتمعت وفي رواية أبي يعلى اجتمعن قال القرطبي زيادة النون على لغة اكلوني البراغيث وقد أثبتها جماعة من أئمة العربية واستشهدوا لها بقوله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا وقوله تعالى فعموا وصموا كثير منهم وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة وقول الشاعر بحوران يعصرون السليط أقاربه وقوله يلومونني في اشتراء النخيل قومي فكلهم يعذل وقد تكلف بعض النحاة رد هذه اللغة إلى اللغة المشهورة وهي أن لا يلحق علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على الأسماء وخرج لها وجوها وتقديرات في غالبها نظر ولا يحتاج إلى ذلك بعد ثبوتها نقلا وصحتها استعمالا والله أعلم وقال عياض الأشهر ما وقع في الصحيحين وهو توحيد الفعل مع الجمع قال سيبويه حذف اكتفاء بما ظهر تقول مثلا قام قومك فلو تقدم الاسم لم يحذف فتقول قومك قام بل قاموا ومما يوجه ما وقع هنا أن يكون إحدى عشرة بدلا من الضمير في اجتمعن والنون على هذا ضمير لا حرف علامة أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من هن فقيل إحدى عشرة أو بإضمار أعني وذكر عياض أن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان بالنصب أحتاج إلى إضمار أعني أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا قال الفارسي هو بدل من قطعناهم وليس بتمييز اه وقد جوز غيره أن يكون تمييزا بتأويل يطول شرحه ووقع لهذا الحديث سبب عند انسائي من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم اسكتي يا عائشة فإني كنت لك كأبي زرع لام زرع ووقع له سبب آخر فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان بسند ","part":9,"page":257},{"id":5234,"text":" له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغاري قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على عائشة وفاطمة وقد جرى بينهما كلام فقال ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي أن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع فقالت يا رسول الله حدثنا عنهما فقال كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة وكان الرجال خلوفا فقلن تعالين نتذاكر ازواجنا بما فيهم ولا نكذب ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عند أبي عوانة في صحيحه بلفظ كان رجل يكنى أبا زرع وامرأته أم زرع فتقول أحسن لي أبو زرع وأعطاني أبو زرع واكرمني أبو زرع وفعل بي أبو زرع ووقع في رواية الزبير بن بكار دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعندي بعض نسائه فقال يخصني بذلك يا عائشة أنا لك كأبي زرع لام زرع قلت يا رسول الله ما حديث أبي زرع وأم زرع قال أن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن وكان منهن إحدى عشرة امرأة وإنهن خرجن إلى مجلس فقلن تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فيستفاد من هذه الرواية معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن لكن وقع في رواية الهيثم انهن كن بمكة وأفاد أبو محمد بن حزم فيما نقله عياض انه نكن من خثعم وهو يوافق رواية الزبير انهن من أهل اليمن ووقع في رواية بن أبي أويس عن أبيه انهن كن في الجاهلية وكذا عند النسائي في رواية عقبة بن خالد عن هشام وحكى عياض ثم النووي قول الخطيب في المبهمات لا أعلم أحدا سمي النسوة المذكورات في حديث أم زرع الا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا ثم ساقه من طريق الزبير بن بكار قلت وقد ساقه أيضا أبو القاسم عبد الحكيم المذكور من الطريق المرسلة التي قدمت ذكرها فإنه ساقه من طريق الزبير بن بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة وقال فذكر الحديث نحوه وسمي بن دريد في الوشاح أم زرع عاتكة ثم قال النووي وفيه يعني سياق الزبير بن بكار أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور بنت كعب والرابعة مهدد بنت أبي هزومة والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حبى بنت علقمة والثامنة بنت أوس بن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم اه ولم يسم الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن ولا ابنة أبي زرع ولا أمه ولا الجارية ولا المرأة التي تزوجها أبو زر ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع وقد تبعه جماعة من الشراح بعده وكلامهم يوهم أن ترتيبهن في رواية الزبير كترتيب رواية الصحيحين وليس كذلك فإن الأولى عند الزبير وهي التي لم يسمها هي الرابعة هنا والثانية في رواية الزبير هي الثامنة هنا والثالثة عند الزبير هي العاشرة هنا والرابعة عند الزبير هي الأولى هنا والخامسة عنده هي التاسعة هنا والسادسة عنده هي السابعة هنا والسابعة عنده هي الخامسة هنا والثامنة عنده هي السادسة هنا والتاسعة عنده هي الثانية هنا والعاشرة عنده هي الثالثة هنا وقد اختلف كثير من رواة الحديث في ترتيبهن ولا ضير في ذلك ولا أثر للتقديم والتأخير فيه إذ لم يقع تسميتهن نعم في رواية سعيد بن سلمة مناسبة وهي سياق الخمسة اللاتي ذممن أزواجهن على حدة والخمسة اللاتي مدحن أزواجهن على حدة وسأشير إلى ترتيبهن في الكلام على قول السادسة هنا وقد أشار إلى ذلك في قول عروة عند ذكر الخامسة فهؤلاء خمس يشكون وإنما نبهت على رواية الزبير بخصوصها لما فيها من التسمية مع المخالفة في سياق الاعداد فيظن من ","part":9,"page":258},{"id":5235,"text":" لم يقف على حقيقة ذلك أن الثانية التي سميت عمرة بنت عمرو هي التي قالت زوجي لا أبث خبره وليس كذلك بل هي التي قالت زوجي المس مس ارنب وهكذا الخ فللتنبيه عليه فائدة من هذه الحيثية قوله فتعاهدن وتعاقدن أي ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا قوله أن لا يكتمن في رواية بن أبي أويس وعقبة أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفي رواية الزبير فتبايعن على ذلك قوله قالت الأولى زوجي لحم جمل غث بفتح المعجمة وتشديد المثلثة ويجوز جره صفة للجمل ورفعه صفة للحم قال بن الجوزي المشهور في الرواية الخفض وقال بن ناصر الجيد الرفع ونقله عن التبريزي وغيره والغث الهزيل الذي يستغث من هزاله أي يستترك ويستكره مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح واستغثه صاحبه ومنه اغث الحديث ومنه غث فلان في خلقه وكثر استعماله في مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث والسمين قوله على رأس جبل في رواية أبي عبيد والترمذي وعر وفي رواية الزبير بن بكار وعث وهي اوفق للسجع والأول ظاهر أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه والوعث بالمثلثة الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص منه ويشق فيه المشي ومنه وعثاء السفر قوله لا سهل بالفتح بلا تنوين وكذا ولا سمين ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدأ مضمر أي لا هو سهل ولا سمين ويجوز الجر على إنهما صفة جمل وجبل ووقع في رواية عقبة بن خالد عن هشام عند النسائي بالنصب منونا فيهما لا سهلا ولا سمينا وفي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عنده لا بالسمين ولا بالسهل قال عياض أحسن الأوجه عندي الرفع في الكلمتين من جهة سياق الكلام وتصحيح المعنى لا من جهة تقويم اللفظ وذلك أنها أودعت كلامها تشبيه شيئين بشيئين شبهت زوجها باللحم الغث وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر ثم فسرت ما اجملت فكأنها قالت لا الجبل سهلا فلا يشق ارتقاؤه لاخذ اللحم ولو كان هزيلا لأن الشيء المزهود فيه أن يؤخذ إذا وجد بغير نصب ثم قالت ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله قوله فيرتقي أي فيصعد فيه وهو وصف للجبل وفي رواية للطبراني لا سهل فيرتقي إليه قوله ولا سمين فينتقل في رواية أبي عبيد فينتقي وهذا وصف اللحم والأول من الانتقال أي أنه لهزاله لا يرغب أحد فيه فينتقل إليه يقال انتقلت الشيء أي نقلته ومعنى ينتقي ليس له نقي يستخرج والنقى المخ يقال نقوت العظم ونقيته وأنتقيته إذا استخرجت مخه وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من الرديء قال عياض أرادت أنه ليس له نقي فطلب لأجل ما فيه من النقي وليس المراد أنه فيه نقي يطلب استخراجه قالوا آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم المفاصل ومخ العين وإذا نفدا لم يبق فيه خير قالوا وصفته بقلة الخير وبعده مع القلة فشبهته باللحم الذي صغرت عظامه من النقي وخبث طعمه وريحه مع كونه في مرتقى يشق الوصول إليه فلا يرغب أحدا في طلبه لينقله إليه مع توفر دواعي أكثر الناس على تناول الشيء المبذول مجانا وقال النووي فسره الجمهور بأنه قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن مثلا ومنها أنه مع ذلك مهزول رديء ويؤيده قول أبي سعيد الضرير ليس في اللحوم أشد غثاثة من لحم الجمل لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح ومنه أنه صعب التناول لا يوصل إليه الا بمشقة شديدة وذهب الخطابي إلى أن تشبيهها بالجبل الوعر إشارة إلى سوء خلقة وأنه يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها في فيجمع البخل وسوء الخلق وقال عياض شبهت وعورة خلقه بالجبل ","part":9,"page":259},{"id":5236,"text":" وبعد خيره ببعد اللحم على رأس الجبل والزهد فيما يرجى منه مع قلته وتعذره بالزهد في لحم الجمل الهزيل فأعطت التشبيه حقه ووفته قسطه قوله قالت الثانية زوجي لا أبث خبره بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية حكاها عياض انث بالنون بدل الموحدة أي لا أظهر حديثه وعلى رواية النون فمرادها حديثه الذي لا خير فيه لأن النث بالنون أكثر ما يستعمل في الشر ووقع في رواية للطبراني لا أنم بنون وميم من النميمة قوله إني أخاف أن لا أذره أي أخاف أن لا أترك من خبره شيئا فالضمير للخبر أي أنه لطوله وكثرته أن بدأته لم أقدر على تكميله فاكتفت بالاشار إلى معيابه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها ووقع في رواية عباد بن منصور عند النسائي أخشى أن لا أذره من سوء وهذا تفسير بن السكيت ويؤيده أن في رواية عقبة بن خالد أني أخاف أن لا أذره أذكره وأذكر عجره وبجره وقال غيره الضمير لزوجها وعليه يعود ضمير عجره وبجره بلا شك كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها فكأنها قالت أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه وأذره بمعنى أفارقه فاكتفت بالإشارة إلى أنه له معايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الذي اعتذرت به ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره والأول أليق بالسجع قوله عجره وبجره بضم أوله وفتح الجيم فيهما الأول بعين مهملة والثاني بموحدة جمع عجرة وبجرة بضم ثم سكون فالعجر تعقد العصب والعروق في الجسد حتى تصير ناتئة والبجر مثلها الا أنها مختصة بالتي تكون في البطن قاله الأصمعي وغيره وقال بن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة وقال بن أبي أويس العجر العقد التي تكون في البطن واللسان والبجر العيوب وقيل العجر في الجنب والبطن والبجر في السرة هذا أصلهما ثم استعملا في الهموم والاحزان ومنه قول علي يوم الجمل اشكو إلى الله عجري وبجري وقال الأصمعي استعملا في المعايب وبه جزم بن حبيب وأبو عبيد الهروي وقال أبو عبيد بن سلام ثم بن السكيت استعملا فيما يكتمه المر ويخفيه عن غيره وبه جزم المبرد قال الخطاب أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة قال ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن وقال أبو سعيد الضرير عنت أن زوجها كثير المعايب متعقد النفس عن المكارم وقال الأخفش العجر العقد تكون في سائر البدن والبجر تكون في القلب وقال بن فارس يقال في المثل افضيت إليه بعجري وبجري أي بأمري كله قوله قالت الثالثة زوجي العشنق بفتح المهملة ثم المعجمة وتشديد النون المفتوحة وآخره قاف قال أبو عبيد وجماعة هو الطويل زاد الثعالبي المذموم الطول وقال الخليل هو الطويل العنق وقال بن أبي أويس الصقر من الرجال المقدام الجريء وحكى بن الأنباري عن بن قتيبة انه قال هو القصير ثم قال كأنه عنده من الأضداد قال ولم أره لغيره انتهى والذي يظهر أنه تصحف عليه بما قال بن أبي أويس قاله عياض وقد قال بن حبيب هو المقدام على ما يريد الشرس في أموره وقيل السيء الخلق وقال الأصمعي أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع وقال غيره هو المستكره الطول وقيل ذمته بالطول لأن الطول في الغالب دليل السفه وعلل ببعد الدماغ عن القلب وأغرب من قال مدحته بالطول لأن العرب تتمدح بذلك وتعقب بأن سياقها يقتضي أنها ذمته وأجاب عنه بن الأنباري باحتمال أن تكون أرادت مدح خلقه وذم خلقه فكأنها قالت له منظر بلا مخبر وهو محتمل وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه ","part":9,"page":260},{"id":5237,"text":" أن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض قال الزمخشري وهي من الشكاية البليغة انتهى ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت من الزيادة في آخره وهو على حد السنان المذلق بفتح المعجمة وتشديد اللام أي المجرد بوزنه ومعناه تشير إلى أنها منه على حذر ويحتمل أن تكون أرادت بهذا أنه أهوج لا يستقر على حال كالسنان الشديدة الحدة قوله ان أنطق أطلق وأن اسكت اعلق أي أن ذكرت عيوبه فيبلغه طلقني وأن سكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم كما وقع في تفسير قوله تعالى فتذروها كالمعلقة فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فاتفرغ لغيره فهمي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما هكذا توارد عليه أكثر الشراح تبعا لأبي عبيد وفي الشق الثاني عندي نظر لأنه لو كان ذلك مرادها لانطلقت ليطلقها فتستريح والذي يظهر لي أيضا أنها أرادت وصف سوء حالها عنده فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها أن شكت له حالها وإنها تعلم أنهى متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر إلى طلاقها وهي لا تؤثر تطليقه لمحبتها فيه ثم عبرت بالجملة الثانية إشارة إلى أنها أن سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج ولا ايم ويحتمل أن يكون قولها اعلق مشتقا من علاقة الحب أو من علاقة الوصلة أي أن نطقت طلقني وأن سكت استمر لي زوجة وأنا لا أوثر تطليقه لي فلذلك اسكت قال عياض أوضحت بقولها على حد السنان المذلق مرادها بقولها قبل أن اسكت اعلق وأن أنطق أطلق أي أنها أن حادت عن السنان سقطت فهلكت وأن استمرت عليه أهلكها قوله قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح وجاء الرفع مع التنوين فيها وهي رواية أبي عبيد قال أبو البقاء وكأنه أشبع بالمعنى أي ليس في حر فهو اسم ليس وخبرها محذوف قال ويقويه ما وقع من التكرير كذا قال وقد وقع في القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع والرفع مع التوين وفتح البعض ورفع البعض وذلك في مثل قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ومثل فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي ولا برد بدل ولا قر زاد في رواية الهيثم ولا خامة بالخاء المعجمة أي لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك وأنه لين الجانب خفيف الوطأة على الصاحب ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل وفي رواية الزبير بن بكار والغيث غيث غمامة قال أبو عبيد أرادت أنه لا شر فيه يخاف وقال بن الأنباري أرادت بقولها ولا مخافة أي أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها أو أرادت وصف زوجها بأنه حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي إليه ثم وصفته بالجود وقال غيره قد ضربوا المثل بليل تهامة في الطيب لأنها بلاد حارة في غالب الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي أو ليس بسيء الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل قوله قالت الخامسة زوجي أن دخل فهد وأن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قال أبو عبيد فهد بفتح الفاء وكسر الهاء مشتق من الفهد وصفته بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له وقال بن حبيب شبهته في لينه وغفلته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وقوله أسد بفتح الالف وكسر السين مشتق من الأسد أي ","part":9,"page":261},{"id":5238,"text":" يصير بين الناس مثل الأسد وقال بن السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال بن أبي أويس معناه أن دخل البيت وثب علي وثوب الفهد وأن خرج كان في الأقدام مثل الأسد فعلى هذا يحتمل قوله وثب على المدح والذم فالأول تشير إلى كثرة جماعة لها إذا دخل فينطوي تحت ذلك تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصير عنها إذا رآها والذم أما من جهة أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة بل يثبت وثوبا كالوحش أو من جهة أنه كان سيء الخلق يبطش بها ويضربها وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والاقدام والمهابة كالاسد قال عياض فيه مطابقة بين خرج ودخل لفظية وبين فهد وأسد معنوية ويسمى أيضا المقابلة وقولها ولا يسأل عما عهد يحتمل المدح والذم أيضا فالمدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب من ماله وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب بل يسامح ويغضي ويحتمل الذم بمعنى أنه غير مبال بحالها حتى لو عرف أنها مريضة أو معوزة وغاب ثم جاء لا يسأل عن شيء من ذلك ولا يتفقد حال أهله ولا بيته بل أن عرضت له بشيء من ذلك وثب عليها بالبطش والضرب وأكثر الشراح شرحوه على المدح فالتمثيل بالفهد من جهة كثرة التكرم أو الوثوب وبالاسد من جهة الشجاعة وبعدم السؤال من جهة المسامحة وقال عياض حمله الأكثر على الاشتقاق من خلق الفهد أما من جهة قوة وثوبه وأما من كثرة نومه ولهذا ضربوا المثل به فقالوا انوم من فهد قال ويحتمل أن يكون من جهة كثرة كسبه لأنهم قالوا في المثل أيضا اكسب من فهد وأصله أن الفهود الهرمة تجتمع على فهد منها فتي فيتصيد عليها كل يوم حتى يشبعها فكأنها قالت إذا دخل المنزل دخل معه بالكسب لأهله كما يجيء الفهد لمن يلوذ به من الفهود الهرمة ثم لما كان في وصفها له بخلق الفهد ما قد يحتمل الذم من جهة كثرة النوم رفعت اللبس بوصفها له بخلق الأسد فأفصحت أن الأول سجية كرم ونزاهة شمائل ومسامحة في العشرة لا سجية جبن وجور في الطبع قال عياض وقد قلب الوصف بعض الرواة يعني كما وقع في رواية الزبير بن بكار فقال إذا دخل أسد وإذا خرج فهد فإن كان محفوظا فمعناه أنه إذا خرج إلى مجلسه كان على غاية الرزانة والوقار وحسن السمت أو على الغاية من تحصيل الكسب وإذا دخل منزله كان متفضلا مواسيا لأن الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته بعضا وترك الباقي لمن حوله من الوحوش ولم يهاوشهم عليها وزاد في رواية الزبير بن بكار في آخره ولا يرفع اليوم لغد يعني لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد فكنت بذلك عن غاية جوده ويحتمل أن يكون المراد أنه يأخذ بالحزم في جميع أموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى غده قوله قالت السادسة زوجي أن أكل لف وأن شرب اشتف وأن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي إذا أكل اقتف وفيه وإذا نام بدل اضجع وزاد وإذا ذبح اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما تقدم في شرح كلام الأولى وفي رواية الطبراني ولا يدخل بدل يولج وإذا رقد بدل اضطجع وفي رواية الترمذي والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام في رواية غيره والمراد باللف الإكثار منه واستقصاؤه حتى لا يترك منه شيئا وقال أبو عبيد الإكثار مع التخليط يقال لف الكتيبة بالأخرى إذا خلطها في الحرب ومنه اللفيف من الناس فأرادت أنه يخلط صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقى منه شيئا وحكى عياض رواية من رواه رف بالراء بدل اللام قال وهي بمعناها ورواية من رواه اقتف بالقاف قال ومعناه التجميع قال الخليل قفاف ","part":9,"page":262},{"id":5239,"text":" كل شيء جماعة واستيعابه ومنه سميت القفة لجمعها ما وضع فيها والاشتفاف في الشرب استقصاؤه مأخوذ من الشفافة بالضم والتخفيف وهي البقية تبقى في الإناء فإذا شربها الذي شرب الإناء قيل اشتفها ومنهم من رواها بالمهملة وهي بمعناها وقوله التف أي رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله اعراضا فهي كئيبة حزينة لذلك ولذلك قالت ولا يولج الكف ليعلم البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل الكسل والمراد بالبث الحزن ويقال شدة الحزن ويطلق البث أيضا على الشكوى وعلى المرض وعلى الأمر الذي لا يصبر عليه فأرادت أنه لا يسأل عن الأمر الذي يقع اهتمامها به فوصفته بقلة الشفقة عليها وأنه أن لو رآها عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة الاجانب فضلا عن الأزواج أو هو كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع كما سيأتي وقد اختلفوا في هذا فقال أبو عبيد كان في جسدها عيب فكان لا يدخل يده في ثوبها ليلمس ذلك العيب لئلا يشق عليها فمدحته بذلك وقد تعقبه كل من جاء بعده الا النادر وقالوا إنما شكت منه وذمته واستقصرت حظها منه ودل على ذلك قولها قبل وإذا اضطجع التف كأنها قالت أنه يتجنبها ولا يدنيها منه ولا يدخل يده في جنبها فيلمسها ولا يباشرها ولا يكون منه ما يكون من الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها لقلة حظها منه وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل والهمة والمهانة وسوء العشرة مع أهله فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب وتتمدح بقلتهما وبكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية وانتصر بن الأنباري لأبي عبيد فقال لا مانع من أن تجمع المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه لانهن كن تعاهدن أن لا يكتمن من صفاتهم شيئا فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ومنهن من وصفته بضد ذلك ومنهن من جمعت وارتضى القرطبي هذا الانتصار واستدل عياض للجمهور بما وقع في رواية سعيد بن سلمة عن أبي الحسام ان عروة ذكر هذه في الخمس اللاتي يشكون أزواجهن فإنه ذكر في روايته الثلاث المذكورات هنا أولا على الولاء ثم السابعة المذكورة عقب هذا ثم السادسة هذه فهي خامسة عنده والسابعة رابعة قال ويؤيد أيضا قول الجمهور كثرة استعمال العرب لهذه الكناية عن ترك الجماع والملاعبة وقد سبق في فضائل القرآن في قصة عمرو بن العاص مع زوج ابنه عبد الله بن عمرو حيث سألها عن حالها مع زوجها فقال هو كخير الرجال من رجل لم يفتش لنا كنفا وسبق أيضا في حديث الإفك قول صفوان بن المعطل ما كشفت كنف أنثى قط فعبر عن الاشتغال بالنساء بكشف الكتف وهو الغطاء ويحتمل أن يكون معنى قوله ولا يولج الكف كناية عن ترك تفقده أمورها وما تهتم به من مصالحها وهو كقولهم لم يدخل يده في الأمر أي لم يشتغل به ولم يتفقده وهذا الذي ذكره احتمالا جزم بمعناه بن أبي أويس فإنه قال معناه لا ينظر في أمر أهله ولا يبالي أن يجوعوا وقال أحمد بن عبيد بن ناصح معناه لا يتفقد اموري ليعلم ما أكرهه فيزيله يقال ما أدخل يده في الأمر أي لم يتفقده قوله قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء كذا في الصحيحين بفتح المعجمة بعدها تحتانية خفيفة ثم أخرى بعد الألف الأولى والتي بعدها بمهملة وهو شك من راوي الخبر عيسى بن يونس وقد صرح بذلك أبو يعلى في روايته عن احمد بن خباب عنه ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي غياياء بمعجمة بغير شك والغياياء الطباقاء الاحمق الذي ينطبق عليه أمره وقال أبو عبيد العياياء بالمهلمة الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل وبالمعجمة ليس بشيء والطباقاء الاحمق الفدم وقال بن فارس الطباقاء الذي لا ","part":9,"page":263},{"id":5240,"text":" يحسن الضراب فعلى هذا يكون تأكيدا لاختلاف اللفظ كقولهم بعدا وسحقا وقال الداودي قوله غياياء بالمعجمة مأخوذ من الغي بفتح المعجمة وبالمهملة مأخوذ من العي بكسر المهملة وقال أبو عبيد العياياء بالمهملة العي الذي تعيبه مباضعة النساء وأراه مبالغة من العي في ذلك وقال بن السكيت هو العي الذي لا يهتدي وقال عياض وغيره الغياياء بالمعجمة يحتمل أن يكون مشتقا من الغياية وهو كل شيء اظل الشخص فوق رأسه فكأنه مغطى عليه من جهله وهذا الذي ذكره احتمالا جزم به الزمخشري في الفائق وقال النووي قال عياض وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما اظل الشخص ومعناه لا يهتدي إلى مسلك أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا أشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال تعالى فسوف يلقون غيا وقال بن الأعرابي الطباقاء المطبق عليه حمقا وقال بن دريد الذي تنطبق عليه أموره وعن الجاحظ الثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله عنها وقد ذمت امرأة أمرا القيس فقالت له ثقيل الصدر خفيف العجر سريع الاراقة بطيء الافاقة قال عياض ولا منافاة بين وصفها له بالعجز عند الجماع وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله على حالتين كل منهما مذموم أو يكون أطباق صدره من جملة عيبة وعجزه وتعاطيه ما لا قدرة له عليه لكن كل ذلك يرد على من فسر عياياء بأنه العنين وقولها كل داء له داء أي كل شيء تفرق في الناس من المعايب موجود فيه وقال الزمخشري يحتمل أن يكون قولها له داء خبرا لكل أي أن كل داء تفرق في الناس فهو فيه ويحتمل أن يكون له صفة لداء وداء خير لكل أي كل داء فيه في غاية التناهي كما يقال أن زيدا لزيد وأن هذا الفرس لفرس قال عياض وفيه من لطيف الوحي والإشارة الغاية لأنه انطوى تحت هذه الكلمة كلام كثير وقولها شجك بمعجمة أوله وجيم ثقيله أي جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجاجا وقولها أو فلك بفاء ثم لام ثقيلة أي جرح جسدك ومنه قول الشاعر بهن فلول أي ثلم جمع ثلمة ويحتمل أن يكون المراد نزع منك كل ما عندك أو كسرك بسلاطه لسانه وشدة خصومته زاد بن السكيت في روايته أو بجك بموحدة ثم جيم أي طعنك في جراحتك فشقتها والبج شق القرحة وقيل هو الطعنة وقولها أو جمع كلالك وقع في رواية الزبير أن حدثته سبك وأن مازحته فلك وإلا جمع كلا لك وهي توضح أن أو في رواية الأصيلي للتقسيم لا للتخيير وقال الزمخشري يحتمل أن تكون أرادت أنه ضروب للنساء فإذا ضرب إما أن يكسر عظما أو يشج رأسها أو يجمعهما ويحتمل أن يريد بالفل الطرد والابعاد وبالشج الكسر عند الضرب وأن كان الشج إنما يستعمل فر جراحة الرأس قال عياض وصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائص بان يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى فإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا اغضبته كسر عضوا من أعضائها أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو وموجع الكلام وأخذ المال قوله قالت الثامنة زوجي المس مس ارنب والريح ريح زرنب زاد الزبير في روايته وأنا اغلبه والناس يغلب وكذا في رواية عقبة عند النسائي وفي رواية عمر عنده وكذا الطبراني لكن بلفظ وتغلبه بنون الجمع والارنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي وهو نبت طيب الريح وقيل هو شجرة عظيمة بالشام بجبل لبنان لا تثمر لها ورق بين الخضرة والصفرة كذا ذكره ","part":9,"page":264},{"id":5241,"text":" عياض واستنكره بن البيطار وغيره من أصحاب المفردات وقيل هو حشيشة دقيقة طيبة الرائحة وليست ببلاد العرب وأن كانوا ذكروها قال الشاعر يا بأبي أنت وفوك الاشنب كأنما ذر عليه الزرنب وقيل هو الزعفران وليس بشيء واللام في المس والريح نائبة عن الضمير أي مسه وريحه أو فيهما حذف تقديره الريح منه والمس منه كقولهم السمن منوان بدرهم وصفته بأنه لين الجسد ناعمه ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله الطيب تظرفا ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن طيب حديثه أو طيب الثناء عليه لجميل معاشرته وأما قولها وأنا اغلبه والناس يغلب فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة وهو كما قال معاوية يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال عياض هذا من التشبيه بغير أداة وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وأما قولها والناس يغلب ففيه نوع من البديع يسمى التنميم لأنها لو اقتصرت على قولها وأنا اغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن اوصافه قوله قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد زاد الزبير بن بكار في روايته لا يشبع ليله يضاف ولا ينام ليلة يخاف وصفته بطول البيت وعلوه فإن بيوت الأشراف كذلك يعلونها ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون فطول بيوتهم أما لزيادة شرفهم أو لطول قاماتهم وبيوت غيرهم قصار وقد لهج الشعراء بمدح الأول وذم الثاني كقوله قصار البيوت لا ترى صهواتها وقال آخر إذا دخلوا بيوتهم اكبوا على الركبات من قصر العماد ومن لازم طول البيت أن يكون متسعا فيدل على كثرة الحاشية والغاشية وقيل كنت بذلك عن شرفه ورفعه قدره والنجاد بكسر النون وجيم خفيفة حمالة السيف تريد أنه طويل القامة يحتاج إلى طول نجاده وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته وكانت العرب تتمادح بالطول وتذم بالقصر وقولها عظيم الرماد تعني أن نار قراه للاضياف لا تطفأ لنهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرا لذلك وقولها قريب البيت من الناد وقفت عليها بالسكون لمؤاخاه السجع والنادي والندى مجلس القوم وصفته بالشرف في قومه فهم إذا تفاوضوا واتشوروا في أمر وأتوا فجلسوا قريبا من بيته فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا أمره أو أنه وضع بيته في وسط الناس ليسهل لقاؤه ويكون أقرب إلى الوارد وطالب القرى قال زهير بسط البيوت لكي يكون مظنة من حيث توضع جفنة المسترفد ويحتمل أن تريد أن أهل النادي إذا أتوه لم يصعب عليهم لقاؤه لكونه لا يحتجب عنهم ولا يتباعد منهم بل يقرب ويتلقاهم ويبادر لاكرامهم وضد من يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الضيف لئلا يهتدوا إلى مكانه فإذا استبعدوا موضعه صدوا عنه ومالوا إلى غيره ومحصل كلامها أنه وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة قوله قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له إبل ","part":9,"page":265},{"id":5242,"text":" كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر ايقن انهن هوالك وقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي والزبير المبارح بدل المبارك وفي رواية أبي يعلى المزاهر بصيغة الجمع وعند الزبير الضيف بدل المزهر والمبارك بفتحتين جمع مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح جمع مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء آلة من الات اللهو وقيل هي العود وقيل دف مربع وأنكر أبو سعيد الضرير تفسير المزهر بالعود فقال ما كانت العرب تعرف العود الا من خالط الحضر منهم وإنما هو بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يوقد النار فيزهرها للضيف فإذا سمعت الإبل صوته ومعمعان النار عرفت أن ضيفا طرق فتيقنت الهلاك وتعقبه عياض بان الناس كلهم رووه بكسر الميم وفتح الهاء ثم قال ومن الذي أخبره أن مالكا المذكور لم يخالط الحضر ولا سيما مع ما جاء في بعض طرق هذا الحديث انهن كن من قرية من قرى اليمن وفي الأخرى انهن من أهل مكة وقد كثر ذكر المزهر في اشعار العرب جاهليتها واسلامها ببدويها وحضريها اه ويرد عليه أيضا وروده بصيغة الجمع فإنه بعينه للآلة ووقع في رواية يعقوب بن السكيت وبن الأنباري من الزيادة وهو إمام القوم في المهالك فجمعت في وصفها له بين الثروة والكرم وكثرة القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته ووصفته أيضا مع ذلك بالشجاعة لأن المراد بالمهالك الحروب وهو لثقته بشجاعته يتقدم رفقته وقيل أرادت أنه هاد في السبل الخفية عالم بالطرق في البيداء فالمراد على هذا بالمهالك المفاوز والأول أليق والله أعلم وما في قولها وما مالك استفهامية يقال للتعظيم والتعجب والمعنى وأي شيء هو مالك ما اعظمه واكرمه وتكرير الاسم ادخل في باب التعظيم وقولها مالك خير من ذلك زيادة في الاعظام وتفسير لبعض الإبهام وأنه خير مما اشير إليه من ثناء وطيب ذكر وفوق ما اعتقد فيه من سؤدد وفخر وهو أجل ممن اصفه لشهرة فضله وهذا بناء على أن الإشارة بقولها ذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح ويحتمل أن يكون المراد مالك خير من كل مالك والتعميم يستفاد من المقام كما قيل تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل جرادة وهذا إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من مالك الأموال وهو خير مما سأصفه به ويحتمل أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله وأن مالكا أجمع من الذين قبله لخصال السيادة والفضل ومعنى قولها قليلات المسارح أنه لاستعداده للضيفان بها لا يوجه منهن إلى المسارح الا قليلا ويترك سائرهن بفنائه فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقريه به من لحومها وألبانها ومنه قول الشاعر حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومنا على حكمه صبرا معودة الحبس ويحتمل أن تريد بقولها قليلات المسارح الإشارة إلى كثرة طروق الضيفان فاليوم الذي يطرقه الضيف فيه لا تسرح حتى يأخذ منها حاجته للضيفان واليوم الذي لا يطرقه فيه أحد أو يكون هو فيه غائبا تسرح كلها فأيام الطروق أكثر من أيام عدمه فهي لذلك قليلات المسارح وبهذا يندفع اعتراض من قال لو كانت قليلات المسارح لكانت في غاية الهزال وقيل المراد بكثرة المبارك أنها كثيرا ما تثار فتحلب ثم تترك فتكثر مباركها لذلك وقال بن السكيت أن المراد أن مباركها على العطايا والحمالات وأداء الحقوق وقرى الاضياف كثيرة وإنما يسرح منها ما فضل عن ذلك فالحاصل أنها في الأصل كثيرة ولذلك كانت مباركها كثيرة ثم إذا سرحت ","part":9,"page":266},{"id":5243,"text":" صارت قليلة لأجل ما ذهب منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن يكون المعنى أنها من سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا بركت كانت كثيرة لكثر من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها فكانت قليلة بالنسبة لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الامكنة التي ترعى فيها من الأرض وإنها لا تمكن من الرعي الا بقرب المنازل لئلا يشق طلبها إذا احتيج إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع في رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة المسالك قليلة المبارك قال عياض أن لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها كثيرة في حال رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر منها وما يسلك منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك وأما قولها ايقن انهن هوالك فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل لقرى الضيفان ومن عادته أن يسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح بهم صارت الإبل إذا سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم الإبل لهلاكها ولكن لما كان ذلك يعرفه من يعقل اضيف إلى الإبل والأول أولي قوله قالت الحادية عشرة قال النووي وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول وفي رواية الزبير وهي أم زرع بنت اكيمل بن ساعدة قوله زوجي أبو زرع في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع في رواية أبي ذر وما أبو زرع وهو المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع قوله أناس بفتح الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك قوله من حلى بضم المهملة وكسر اللام أذني بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء من التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال بن السكيت أناس أي اثقل حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شيء متدل وقد تقدم حديث بن عمر أنه دخل على حفصة وساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ووقع في رواية بن السكيت أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد بالفرعين اليدين لأنهما كالفرعين من الجسد تعني أنه حلى اذنيها ومعصميها أو أرادت العنق واليدين وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت اليدين والرجلين كذلك أو الغديرتين وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن ووقع في رواية بن أبي أويس فرعى بالافراد أي حلى رأسي فصار يتدلى من كثرته وثقله والعرب تسمى شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس وفرع يغشى المتن اسود فاحم قوله وملأ من شحم عضدي قال أبو عبيد لم ترد العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده قوله وبجحنى بموحدة ثم جيم خفيفة وفي رواية النسائي ثقيلة ثم مهملة قوله فبجحت بسكون المثناة وفي رواية لمسلم فتبجحت إلي بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفي رواية النسائي وبجح نفسي فبجحت إلي وفي أخرى له ولأبي عبيد فبجحت بضم التاء وإلى بالتخفيف والمعنى أنه فرحها ففرحت وقال بن الأنباري المعنى عظمني فعظمت إلى نفسي وقال بن السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال بن أبي أويس معناه وسع علي وترفني قوله وجدني في أهل غنيمة بالمعجمة والنون مصغر قوله بشق بكسر المعجمة قال الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه وكذا قال أبو عبيد وصوبه الهروي وقال بن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع ","part":9,"page":267},{"id":5244,"text":" وقال بن أبي أويس وبن حبيب هو بالكسر والمراد شق جبل كانوا فيه لقلتهم وسعهم سكنى شق الجبل أي ناحيته وعلى رواية الفتح فالمراد شق في الجبل كالغار ونحوه وقال بن قتيبة وصوبه نفطويه المعنى بالشق بالكسر إنهم كانوا في شظف من العيش يقال هو بشق من العيش أي بشظف وجهد ومنه لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس وبهذا جزم الزمخشري وضعف غيره قوله فجعلني في أهل صهيل أي خيل وأطيط أي إبل زاد في رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك الجمال كقوله لابن وتأمر واصل الاطيط صوت أعواد المحامل والرجال على الجمال فأرادت إنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهيتهم ويطلق الاطيط على كل صوت نشأ عن ضغط كما في حديث باب الجنة ليأتين عليه زمان وله اطيط ويقال المراد بالاطيط صوت الجوف من الجوع قوله ودائس اسم فاعل من الدوس وفي رواية للنسائي ودياس قال بن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام وقال أبو عبيد تأوله بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه وأهل العراق يقولون الدياس وأهل الشام الدراس فكأنها أرادت إنهم أصحاب زرع وقال أبو سعيد المراد أن عندهم طعاما منتقى وهم في دياس شيء آخر فخيرهم متصل قوله ومنق بكسر النون وتشديد القاف قال أبو عبيد لا أدري معناه وأظنه بالفتح من تنقى الطعام وقال بن أبي أويس المنق بالكسر نقيق أصوات المواشي تصف كثرة ماله وقال أبو سعيد الضرير هو بالكسر من نقيقة الدجاج يقال انق الرجل إذا كان له دجاج قال القرطبي لا يقال لشيء من أصوات المواشي نق وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ويقال في الهر بقلة وأما قول أبي سعيد فبعيد لأن العرب لا تتمدح بالدجاج ولا تذكرها في الأموال وهذا الذي أنكره القرطبي لم يرده أبو سعيد وإنما أراد ما فهمه الزمخشري فقال كأنها أرادت من يطرد الدجاج عن الحب فينق وحكى الهروي أن المنق بالفتح الغربال وعن بعض المغاربة يجوز أن يكون بسكون النون وتخفيف القاف أي له أنعام ذات نقي أي سمان والحاصل أنها ذكرت أنه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع وغير ذلك ومن أمثالهم أن كنت كاذبا فحلبت قاعدا أي صار مالك غنما يحلبها القاعد وبالضد أهل الإبل والخيل قوله فعنده أقول في رواية للنسائي أنطق وفي رواية الزبير أتكلم قوله فلا أقبح أي فلا يقال لي قبحك الله أو لا يقبح قولي ولا يرد علي أي لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ولا يقبح عليها ما تأتي به ووقع في رواية الزبير فبينما أنا عنده أنام الخ قوله وأرقد فاتصبح أي أنام الصبحة وهي نوم أول النهار فلا اوقظ إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها قوله واشرب فاتقنح كذا وقع بالقاف والنون الثقيلة ثم المهملة قال عياض لم يقع في الصحيحين الا بالنون ورواه الأكثر في غيرهما بالميم قلت وسيأتي بيان ذلك في آخر الكلام على هذا الحديث حيث نقل البخاري أن بعضهم رواه بالميم قال أبو عبيد اتقمح أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا وأما بالنون فلا أعرفه انتهى وأثبت بعضهم أن معنى اتقنح بمعنى اتقمح لأن النون والميم يتعاقبان مثل امتقع لونه وانتقع وحكى شمر عن أبي زيد التقنح الشرب بعد الري وقال بن حبيب الري بعد الري وقال أبو سعيد هو الشرب على مهل لكثرة اللبن لأنها كانت آمنة من قلته فلا تبادر إليه مخافة عجزه وقال أبو حنيفة الدينوري قنحت من الشراب تكارهت عليه بعد الري وحكى القالي قنحت الإبل تقنح بفتح النون في الماضي والمستقبل قنحا ","part":9,"page":268},{"id":5245,"text":" بسكون النون وبفتحها أيضا إذا تكارهت الشرب بعد الري وقال أبو زيد وبن السكيت أكثر كلامهم تقنحت تقنحا بالتشديد وقال بن السكيت معنى قولها فأتقنح أي لا يقطع على شربي فتوارد هؤلاء كلهم على أن المعنى أنها تشرب حتى لا تجد مساغا أو أنها لا يقلل مشروبها ولا يقطع عليها حتى تتم شهوتها منه وأغرب أبو عبيد فقال لا أراها قالت ذلك الا لعزة الماء عندهم أي فلذلك فخرت بالري من الماء وتعقبوه بان السياق ليس فيه التقييد بالماء فيحتمل أن تريد أنواع الأشربة من لبن وخمر ونبيذ وسويق وغير ذلك ووقع في رواية الإسماعيلي عن البغوي فانفتح بالفاء والمثناة قال عياض أن لم يكن وهما فمعناه التكبر والزهو يقال في فلان فتحه إذا تاه وتكبر ويكون ذلك تحصل لها من نشأة الشراب أو يكون راجعا إلى جميع ما تقدم أشارت به إلى عزتها عنده وكثرة الخير لديها فهي تزهو لذلك أو معنى اتقنح كناية عن سمن جسمها ووقع في رواية الهيثم وآكل فاتمنح أي أطعم غيري يقال منحه يمنحه إذا أعطاه واتت بالألفاظ كلها بوزن اتفعل إشارة إلى تكرار الفعل وملازمته ومطالبة نفسها أو غيرها بذلك فإن ثبتت هذه الرواية وإلا ففي الاقتصار على ذكر الشرب إشارة إلى أن المراد به اللبن لأنه هو الذي يقوم مقام الشراب والطعام قوله أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح في رواية أبي عبيد فياح بتحتانية خفيفة من فاح يفيح إذا اتسع ووقع في رواية أبي العباس العذري فيما حكاه عياض أم زرع وما أم زرع بحذف أداة الكنية قال عياض وعلى هذا فتكون كنت بذلك عن نفسها قلت والأول هو الذي تضافرت به الروايات وهو المعتمد وأما قوله فما أم أبي زرع فتقدم بيانه في قول العاشرة والعكوم بضم المهملة جمع عكم بكسرها وسكون الكاف هي الاعدال والاحمال التي تجمع فيها الامتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح بكسر الراء وبفتحها وآخره مهملة أي عظام كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال الهروي معناه ثقيلة يقال للكتيبة الكبيرة رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل ثقيلة الورك رداح وقال بن حبيب إنما هو رداح أي ملأى قال عياض رأيته مضبوطا وذكر أنه سمعه من بن أبي أويس كذلك قال وليس كما قاله شراح العراقيين قال عياض وما أدري ما أنكره بن حبيب مع أنه فسره بما فسره به أبو عبيد مع مساعدة سائر الرواة له قال ويحتمل أن يكون مراده أن يضبطها بكسر الراء لا بفتحها جمع رادح كقائم وقيام ويصح أن يكون رداح خبر عكوم فيخبر عن الجمع بالجمع ويصح أن يكون خبر المبتدأ محذوف أي عكومها كلها رداح على أن رداح واحد جمعه ردح بضمتين وقد سمع الخبر عن الجمع بالواحد مثل ادرع دلاص فيحتمل أن يكون هذا منه ومنه أولياؤهم الطاغوت أشار إلى ذلك عياض قال ويحتمل أن يكون مصدرا مثل طلاق وكمال أو على حذف المضاف أي عكومها ذات رداح قال الزمخشري لو جاءت الرواية في عكوم بفتح العين لكان الوجه على أن يكون المراد بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها أما لعظمها وأما لأن القرى متصل دائم من قولهم ورد ولم يعكم أي لم يقف أو التي كثر طعامها وتراكم كما يقال اعتكم الشيء وارتكم قال والرداح حينئذ تكون واقعة في مصابها من كون الجفنة موصوفة بها وفساح بفتح الفاء والمهملة أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح بمعناه ومنهم من شدد الياء مبالغة والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل ذلك على عظم الثروة وأما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون فلان رحب المنزل أي يكرم من ينزل عليه ","part":9,"page":269},{"id":5246,"text":" وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر لأمه وأنه لم يطعن في السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك قوله بن أبي زرع فما بن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة زاد في رواية لابن الأنباري وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق النترة فأما مسل الشطبة فقال أبو عبيد أصل الشطبة ما شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منه قضبان رقاق تنسج منه الحصر وقال بن السكيت الشطبة من سدى الحصير وقال بن حبيب هي العود المحدد كالمسلة وقال بن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما يسل من الحصير فيبقى مكانه فارغا وأما على قول بن الأعرابي فيكون كغمد السيف وقال أبو سعيد الضرير شبهته بسيف مسلول ذي شطب وسيوف اليمن كلها ذات شطب وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف أما لخشونة الجانب وشدة المهابة واما لجمال الرونق وكمال اللألاء وأما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها وقال الزمخشري المسل مصدر بمعنى السل يقام مقام المسلول والمعنى كمسلول الشطبة وأما الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان بن أربعة أشهر وفصل عن أمة وأخذ في الرعي قاله أبو عبيد وغيره وقال بن الأنباري وبن دريد ويقال لولد الضأن أيضا إذا كان ثنيا وقال الخليل الجفر من أولاد الشاة ما استجفر أي صار له بطن والفيقة بكسر الفاء وسكون التحتانية بعدها قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم الفاء الزمان الذي بين الحلبتين واليعرة بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها راء العناق ويميس بالمهملة أي يتبختر والمراد يحلق النترة وهي بالنون المفتوحة ثم المثناة الساكنة الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس وقيل الواسعة والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جاف قليل الأكل والشرب ملازم لآلة الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به العرب ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها لأن زوج الأب غالبا يستثقل ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها فإذا دخل بيتها فانفق أنه قال فيه مثلا لم يضطجع الا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ مبالغة في التخفيف عنها وكذا قولها يشبعه ذراع الجفرة أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن الأخذ بل لو طعم عندها لاقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب قوله بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع في رواية مسلم وما بالواو بدل الفاء قوله طوع أبيها وطوع أمها أي انها بارة بهما زاد في رواية الزبير وزين أهلها ونسائها أي يتجملون بها وفي رواية للنسائي زين أمها وزين أبيها بدل طوع في الموضعين وفي رواية للطبراني وقرة عين لأمها وأبيها وزين لأهلها وزاد الكاذي في روايته عن بن السكيت وصفر ردائها وزاد في رواية قباء هضيمة الحشا جائلة الوشاح عكناء فعماء تجلاء دعجاء رجاء فنواء مؤنقة مفنقة قوله وملء كسائها كناية عن كمال شخصها ونعمة جسمها قوله وغيظ جارتها في رواية سعيد بن سلمة عند مسلم وعقر جارتها بفتح المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفي رواية للنسائي والطبراني وحير جارتها بالمهملة ثم التحتانية من الحيرة وفي أخرى له وحين جارتها بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها نون أي هلاكها وفي رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم المهملة وسكون الموحدة وهو من العبرة بالفتح أي تبكي حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفي رواية سعيد بن سلمة وحبر نسائها واختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير وقيل بالمعجمة والتحتانية من الخيرية والمراد ","part":9,"page":270},{"id":5247,"text":" بجارتها ضرتها أو هو على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول أن في رواية حنبل وغير جارتها بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة وسيأتي قريبا قول عمر لحفصة لا يغرنك أن كانت جارتك اضوأ منك يعني عائشة وقولها صفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها كالفارغ الخالي لأنه لا يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنع مسه من خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها وفي كلام بن أبي أويس وغيره معنى قولها صفر ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع التردية وهو أعلى بدنها ومعنى قوله ملء كسائها أي ممتلئة موضع الازرة وهو أسفل بدنها والصفر الشيء الفارغ قال عياض والأولى أنه أراد أن امتلاء منكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها بخلاف اسفلها ومنه قول الشاعر أبت الروادف والنهود لقمصها من ان تمس بطونها وظهورها وقولها قباء بفتح القاف وبتشديد الموحدة أي ضامرة البطن وهضيمة الحسا هو بمعنى الذي قبله وجائلة الوشاح أي يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء أي ذات اعكان وفعماء بالمهملة أي ممتلئة الجسم ونجلاء بنون وجين أي واسعة العين ودعجاء أي شديدة سواد العين ورجاء بتشديد الجيم أي كبيرة الكفل ترتج من عظمة أن كانت الرواية بالراء فإن كانت بالزاي فالمراد في حاجبيها تقويس ومونقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان وفي رواية بن الأنباري برود الظل أي أنها حسنة العشرة كريمة الجوار وفي الألي بتشديد التحتانية والالى بكسر الهمزة أي العهد أو القرابة كريم الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا كان أو غيره وإنما ذكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب التشبيه أي هي كرجل في هذه الأوصاف أو حملته على المعنى كشخص أو شيء ومنه قول عروة بن حرام وعفراء عني الممرض المتواني قال الزمخشري ويحتمل أن يكون بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن إلى البنت وفي أكثر هذه الأوصاف رد على الزجاجي في إنكاره مثل قولهم مررت برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد باجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف الشيء إلى نفسه قال القرطبي أخطأ الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ودعواه الشذوذ وقد نقل بن خروف أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطىء من تمسك بالسماع الصحيح كما جاء في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما جاء في صفة النبي صلى الله عليه و سلم شئن أصابعه تنبيه سقط من رواية الزبير ذكر بن أبي زرع ووصف بنت أبي زرع فجعل وصف بن أبي زرع لبنت أبي زرع ورواية الجماعة أولي وأتم قوله جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع في رواية الطبراني خادم أي زرع وفي رواية الزبير وليد أبي زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله لا تبث حديثنا تبثيثا بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بالنون بدل الموحدة وهما بمعنى بث الحديث ونث الحديث اظهره ويقال بالنون في الشر خاصة كما تقدم في كلام الأولى وقال بن الأعرابي النثاث المغتاب ووقع في رواية الزبير لولا تخرج قوله ولا تنفث بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع فيه بالخيانة تذهبه بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما في قوله تعالى فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في ","part":9,"page":271},{"id":5248,"text":" الطريق التي بعد هذه وهي رواية سعيد بن سلمة ولا تنقث بالتشديد كما في رواية البخاري انتهى وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه النفث والتفل بمعنى وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة فيحتمل أن كان محفوظا أن تكون إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري والأخرى بالفاء والميرة بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها راء الزاد وأصله ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله وقال أبو سعيد التنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم وقال بن حبيب معناه لا تفسده ويؤيده أن رواية الزبير ولا تفسد وذكر مسلم أن في رواية سعيد بن سلمة بالفاء في الموضعين وفي رواية أبي عبيد ولا تنقل وكذا للزبير عن عمه مصعب ولأبي عوانة ولا تنتقل وفي رواية عن بن الأنباري ولا تغث بمعجمة ومثلثة أي تفسد وأصله من الغثة بالضم وهي الوسوسة وفي رواية للنسائي ولا تفتش ميرتنا تفشيشا بفاء ومعجمتين من الافشاش طلب الأكل من هنا وهنا ويقال فش ما على الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بمعجمات وقال مأخوذ من غشيش الخبر إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة الطعام وتتعاهده بأن تطعم منه أولا طريا ولا تغفله فيفسد وقال القرطبي فسره الخطابي بأنها لا تفسد الطعام المخبوز بل تتعهده بأن تطعمهم منه أولا فأولا وتبعه المازري وهذا إنما يتمشى على الرواية التي وقعت للخطابي وأما على رواية الصحيح ولا تملأ فلا يستقيم وإنما معناه أنها تتعهده بالتنظيف والحاصل أن الرواية في الأولى كما في الأصل ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وعند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بالغين المعجمة واتفقتا في الثانية على ولا تملأ بيتنا تعشيشا وهي بالعين المهملة وعلى رواية الخطابي هي أقعد بالسجع أعني تعشيشا من تنقيثا والله أعلم قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا بالمهملة ثم معجمتين أي أنها مصلحة للبيت مهتمة بتنظيفه وإلقاء كناسته وابعادها منه وإنها لا تكتفي بقم كناسته وتركها في جوانبه كأنها الاعشاش وفي رواية الطبراني ولا تعش بدل ولا تملأ ووقع في رواية سعيد بن سلمة التي علقها البخاري بعد بالغين المعجمة بدل المهملة وهو من الغش ضد الخالص أي لا تملؤه بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه وقال بعضهم هو كناية عن عفة فرجها والمراد أنها لا تملأ البيت وسخا بأطفالها من الزنا وقال بعضهم كناية عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا تهمة وقال الزمخشري في تعشيشا بالعين المهملة يحتمل أن يكون من عششت النخلة إذا قل سعفها أي لا تملؤه اختزالا وتقليلا لما فيه ووقع في رواية الهيثم ولا تنجث اخبارنا تنجيثا بنون وجيم ومثلثة أي تستخرجها وأصل التنجثة ما يخرج من البئر من تراب ويقال أيضا بالموحدة بدل الجيم زاد الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر الوكاني عن عيسى بن يونس قالت عائشة حتى ذكرت كلب أبي زرع وكذا ذكره الإسماعيلي عن البغوي عن الوركاني وزاد الهيثم بن عدي في روايته ضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع في شبع ورى ورتع طهاة أبي زرع فما طهاة أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى مال أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس وقوله ري ورتع بفتح الراء وبالمثناة أي تنعم ومسرة والطهاة بضم المهملة الطباخون وقوله لا تفتر بالفاء الساكنة ثم المثناة المضمومة ","part":9,"page":272},{"id":5249,"text":" أي لا تسكن ولا تضعف وقوله ولا تعدى بمهملة أي تصرف وتقدح بالقاف والحاء المهملة أي تفرق وتنصب أي ترفع على النار والجمم بالجيم جمع جمة هم القوم يسألون في الدية ومعكوس أي مردود والعفاة السائلون ومحبوس أي موقوف عليهم قوله قالت خرج أبو زرع في رواية النسائي خرج من عندي وفي رواية الحارث بن أبي أسامة ثم خرج من عندي قوله والأوطاب تمخض الاوطاب جمع وطب بفتح أوله وهو وعاء اللبن وذكر أبو سعيد أن جمعه على اوطاب على خلاف قياس العربية لأن فعلا لا يجمع على افعال بل على فعال وتعقب بأنه قال الخليل جمع الوطب وطاب وأوطاب وقد جمع فرد على افراد فبطل الحصر الذي ادعاه نعم القياس في فعل أفعل في القلة وفعال أو فعول في الكثرة قال عياض ورأيت في رواية حمزة عن النسائي والأوطاب بغير واو فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزة كما قالوا اكاف ووكاف قال يعقوب بن السكيت أرادت أنه يبكر بخروجه من منزلها غدوة وقت قيام الخدم والعبيد لاشغالهم وانطوى في خبرها كثرة خير داره وغزر لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده ويحتمل أن يكون أنها أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك قوله فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين في رواية الطبراني فأبصر امرأة لها ابنان كالفهدين وفي رواية بن الأنباري كالصقرين وفي رواية الكاذي كالشبلين ووقع في رواية إسماعيل بن أبي أويس سارين حسنين نفيسين وفائدة وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها وفي رواية للنسائي فإذا هو بأم غلامين ووصفها لهما بذلك للإشارة إلى صغر سنهما واشداد خلقهما وتواردت الروايات على إنهما ابناها الا ما رواه أبو معاوية عن هشام فإنه قال فمر على جارية معها اخواها قال عياض يتأول بأن المراد إنهما ولداها ولكنهما جعلا اخويها في حسن الصورة وكمال الخلقة فإن حمل على ظاهره كان أدل على صغر سنها ويؤيده قوله في رواية غندر فمر بجارية شابة كذا قال وليس لغندر في هذا الحديث رواية وإنما هذه رواية الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر وهو الوركاني ولم يدرك الحارث محمد بن جعفر غندرا ويؤيد أنه الوركاني أن غندرا ما له رواية عن عيسى بن يونس وقد أخرجه الإسماعيلي عن البغوي عن محمد بن جعفر الوركاني ولكن لم يسق لفظه ثم أن كونهما اخويها يدل على صغر سنها فيه نظر لاحتمال أن يكونا من أبيها وولدا له بعد أن طعن في السن وهي بكر أولاده فلا تكون شابة ويمكن الجمع بين كونهما اخويها وولديها بأن تكون لما وضعت ولديها كانت أمها ترضع فأرضعتهما قوله يلعبان من تحت خصرها برمانتين في رواية الحارث من تحت درعها وفي رواية الهيثم من تحت صدرها قال أبو عبيد يريد أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة قال وذهب بعض الناس إلى الثديين وليس هذا موضعه اه وأشار بذلك إلى ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية وهي مستلقية على قفاها ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم اليتيها لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين من جهة أن سياق أبي معاوية هذا لا يشبه كلام أم زرع قال فلعله من كلام بعض رواته أورده على ","part":9,"page":273},{"id":5250,"text":" سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر وإلا لم تجر العادة بلعب الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم وما الحامل لها على الاستلقاء حتى يصفان ذلك ويرى الرجال منها ذلك بل الاشبه أن يكون قولها يلعبان من تحت خصرها أو صدرها أي أن ذلك مكان الولدين منها وأنهما كانا في حضنيها أو جنبيها وفي تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها وإنها لم تترهل حتى تنكسر ثدياها وتتدلى اه وما رده ليس ببعيد أما نفي العادة فمسلم لكن من أين له أن ذلك لم يقع اتفاقا بأن تكون لما استلقت وولداها معها شغلتهما عنها بالرمانة يلعبان بها ليتركاها تستريح فاتفق إنهما لعبا بالهيئة التي حكيت وأما الحامل لها على الاستلقاء فقد قدمت احتمال أن يكون من التعب الذي حصل لها من المخض وقد يقع ذلك للشخص فيستلقي في غير موضع الاستلقاء والأصل عدم الادراج الذي تخيله وأن كان ما اختاره من أن المراد بالرمانة ثديها أولي لأنه ادخل في وصف المرأة بصغر سنها والله أعلم قوله فطلقني ونكحها في رواية الحارث فأعجبته فطلقني وفي رواية أبي معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع فأفاد السبب في رغبة أبي زرع فيها ثم في تطليقه أم زرع قوله فنكحت بعده رجلا في رواية النسائي فاستبدلت وكل بدل أعور وهو مثل معناه أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه وأنزل منه والمراد بالاعور المعيب قال ثعلب الأعور الرديء من كل شيء كما يقال كلمة عوراء أي قبيحة وهذا إنما هو على الغالب وبالنسبة فأخبرت أم زرع أن الزوج الثاني لم يسد مسد أبي زرع قوله سريا بمهملة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة أي من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة والسري من كل شيء خياره وفسره الحربي بالسخى ووقع في رواية الزبير شابا سريا قوله ركب شريا بمعجمة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة قال بن السكيت تعني فرسا خيارا فائقا وفي رواية الحارث ركب فرسا عربيا وفي رواية الزبير اعوجيا وهو منسوب إلى اعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب جياد الخيل كان لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال وقيل لبني غنى وقيل لبني كلاب وكل هذه القبائل بعد كندة من قيس قال بن خالويه كان لبعض ملوك كندة فغزا قوما من قيس فقتلوه وأخذوا فرسه وقيل أنه ركب صغيرا رطبا قبل أن يشتد فاعوج وكبر على ذلك والشرى الذي يستشرى في سيره أي يمضي فيه بلا فتور وشري الرجل في الأمر إذا لج فيه وتمادى وشري البرق إذا كثر لمعانه قوله وأخذ خطيا بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة نسبة إلى الخط صفة موصوف وهو الرمح ووقع في رواية الحارث وأخذ رمحا خطيا والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ويقال أصلها من الهند تحمل في البحر إلى الخط المكان المذكور وقيل أن سفينة في أول الزمان كانت مملوءة رماحا قذفها البحر إلى الخط فخرجت رماحها فيها فنسبت إليها وقيل أن الرماح إذا كانت على جانب البحر تصير كالخط بين البر والبحر فقيل لها الخطية لذلك وقيل الخط منبت الرماح قال عياض ولا يصح وقيل الخط الساحل وكل ساحل خط قوله الرواح بمهملتين من الرواح ومعناه أتى بها إلى المراح وهو موضع مبيت الماشية قال بن أبي أويس معناه أنه غزا فغنم فأتى بالنعم الكثيرة قوله علي بالتشديد وفي رواية الطبراني وأراح على بيتي قوله نعما بفتحتين وهو جمع لا واحد له من لفظه وهو الإبل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل وفي رواية حكاها عياض نعما بكسر أوله جمع نعمة والاشهر الأول قوله ثريا بمثلثة أي كثيرة والثرى المال الكثير من الإبل وغيرها يقال اثرى فلان فلانا إذا كثره فكان ","part":9,"page":274},{"id":5251,"text":" في شيء من الأشياء أكثر منه وذكر ثريا وأن كان وصف مؤنث لمراعاة السجع ولان كل ما ليس تأنيثه حقيقيا يجوز فيه التذكير والتأنيث قوله وأعطاني من كل رائحة براء وتحتانية ومهملة في رواية لمسلم ذابحة بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة أي مذبوحة مثل عيشة راضية أي مرضية فالمعنى أعطاني من كل شيء يذبح زوجا وفي رواية الطبراني من كل سائمة والسائمة الراعية والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله زوجا أي اثنين من كل شيء من الحيوان الذي يرعى والزوج يطلق على الإثنين وعلى الواحد أيضا وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها وأنه لم يقتصر على الفرد من ذلك قوله وقال كلي أم زرع وميرى أهلك أي صليهم وأوسعي عليهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام والحاصل أنها وصفته بالسؤدد في ذاته والشجاعة والفضل والجود بكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدي منه ما شاءت لأهلها مبالغة في اكرامها ومع ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع وكان سبب ذلك أن أبا زرع كان أول ازواجها فسكنت محبته في قلبها كما قيل ما الحب الا للحبيب الأول زاد أبي معاوية في روايته فتزوجها رجل آخر فأكرمها أيضا فكانت تقول أكرمني وفعل لي وتقول في آخر ذلك لو جمع ذلك كله قوله قالت فلو جمعت في رواية الهيثم فجمعت ذلك كله وفي رواية الطبراني فقلت لو كان هذا أجمع في أصغر قوله كل شيء في رواية للنسائي كل الذي قوله أعطانيه في رواية مسلم أعطاني بلا هاء قوله ما بلغ أصغر آنية أبي زرع في رواية بن أبي أويس ما ملأ إناء من آنية أبي زرع وفي رواية للنسائي ما بلغت إناء وفي رواية الطبراني فلو جمعت كل شيء أصبته منه فجعلته في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه لأن الإناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه أعطاها من أصناف النعم ويظهر لي حمله على معنى غير مستحيل وهي أنها أرادت أن الذي أعطاها جملة أراد أنها توزعه على المدة إلى أن يجيء أوان الغزو فلو وزعته لكان حظ كل يوم مثلا لا يملأ أصغر آنية أبي زرع التي كان يطبخ فيها في كل يوم على الدوام والاستمرار بغير نقص ولا قطع قوله قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الترمذي فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد الكاذي في روايته يا عائش وفي رواية بن أبي أويس يا عائشة قوله كنت لك في رواية للنسائي فكنت لك وفي رواية الزبير أنا لك وهي تفسير المراد برواية كنت كما جاء في تفسير قوله تعالى كنتم خير أمة أي أنتم ومنه من كان في المهد أي من هو في المهد ويحتمل أن تكون كان هنا على بابها والمراد بها الاتصال كما في قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما إذ المراد بيان زمان ماض في الجملة أي كنت لك في سابق علم الله قوله كأبي زرع لام زرع زاد في رواية الهيثم بن عدي في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء وزاد الزبير في آخره الا أنه طلقها وإني لا اطلقك ومثله في رواية للطبراني وزاد النسائي في رواية له والطبراني قالت عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع وفي أول رواية للزبير بأبي وأمي لانت خير لي من أبي زرع لام زرع وكأنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك تطييبا لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك وقد وقع الإفصاح بذلك وأجابت هي عن ذلك جواب مثلها في فضلها وعلمها تنبيه وقع عند أبي يعلى عن سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة عن عائشة أنها حدثت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع في أم زرع كذا فيه ولم يسق لفظه ولم اقف في شيء من ","part":9,"page":275},{"id":5252,"text":" طرقه على هذا الشعر وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن عمران والطبراني من طريق بن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة بإسناده ولم يسق لفظه أيضا قوله قال سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام وهو مدني صدوق ما له في البخاري الا هذا الموضع قوله قال هشام هو بن عروة يعني بهذا الإسناد وقد وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عنه ولم يسق لفظه بتمامه بل ذكر أن عنده عيانا ولم يشك وأنه قال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها وقال ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وقال وأعطاني من كل رائحة وقد بينت ذلك كله وهذا الذي نبه عليه البخاري من قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا اختلف في ضبطه فقيل بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقد تقدم بيانه وقد وصله أبو عوانة في صحيحه والطبراني بطوله وإسناده موافق لعيسى بن يونس وأشرت إلى ما في روايته من المخالفة فيما تقدم مفصلا وذكر الجياني أنه وقع عند أبي زيد المروزي بلفظ قال سعيد بن سلمة عن أبي سلمة وعشش بيتنا تعشيشا وهو خطأ في السند والمتن والصواب ولا تعشش وقال موسى حدثنا سعيد عن هشام قوله قال أبو عبد الله وقال بعضهم فانقمح بالميم وهذا أصح أبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته انقنح بالنون وقد رواه انقمح بالميم من طريق عيسى بن يونس أيضا النسائي وأبو يعلى وبن حبان والجوزقي وغيرهم وكذا وقع في رواية سعيد بن سلمة المذكورة وفي رواية أبي عبيد أيضا وقد تقدم بيان الاختلاف في ضبطها ومعناها وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ما لم يفض ذلك إلى ما يمنع وفيه المزح أحيانا وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله واعلامه بمحبته لها ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه واعراضها عنه وفيه منع الفخر بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين وأخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طبعن عليه من كفر الإحسان وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل ومحله عند السلامة من الميل المفضي إلى الجور وقد تقدم في أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في غير نوبتها وفيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارا وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطا للنفوس وفيه حض النساء على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم ووصف المرأة زوجها بما تعرفه من حسن وسوء وجواز المبالغة في الأوصاف ومحله إذا لم يصر ذلك ديدنا لأنه يفضي إلى خرم المروءة وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر أما بالسؤال عنه وأما ابتداء من تلقاء نفسه وفيه أن ذكر المرء بما فيه من العيب جائز إذا قصد التنفير عن ذلك الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي وتعقبه أبو عبد الله التميمي شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك إنما يتم أن لو كان النبي صلى الله عليه و سلم سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها واما الحكاية عمن ليس بحاضر فليس كذلك وإنما هو نظير من قال في الناس شخص يسيء ولعل هذا هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب عليه وقال المازري قال بعضهم ذكر بعض هؤلاء النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم قال المازري وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب أزواجهن فأقرهن على ذلك فأما والواقع خلاف ذلك وهو أن عائشة حكت قصة عن نساء مجهولات غائبات فلا ولو أن ","part":9,"page":276},{"id":5253,"text":" امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة مجرمة على من يقوله ويسمعه الا أن كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم وهذا في حق المعين فأما المجهول الذي لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه لأنه لا يتأذى الا إذا عرف أن من ذكر عنده يعرفه ثم أن هؤلاء الرجال مجهولون لا تعرف أسماؤهم ولا أعيانهم فضلا عن أسمائهم ولم يثبت النسوة إسلام حتى يجري عليهم حكم الغيبة فبطل الاستدلال به لما ذكر وفيه تقوية لمن كره نكاح من كان لها زوج لما ظهر من اعتراف أم زرع بإكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته ومع ذلك فحقرته وصغرته بالنسبة إلى الزوج الأول وفيه أن الحب يستر الإساءة لأن أبا زرع مع اساءته لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى أن بلغت حد الأفراط والغلو وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم على طلاقها وقال في ذلك شعرا ففي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة أنها حدثت عن النبي صلى الله عليه و سلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع على أم زرع وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل لكن محله إذا كن مجهولات والذي يمنع من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو أن يذكر من وصفها ما لا يجوز للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة المشبه بالمشبه به من كل جهة لقوله صلى الله عليه و سلم كنت لك كأبي زرع والمراد ما بينه بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما وصف به أبو زرع من الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من أمور الدين كلها وفه أن كناية الطلاق لا توقعه الا مع مصاحبة النية فإنه صلى الله عليه و سلم تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع الطلاق لكونه لم يقصد إليه وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة لأن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فامتثله النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال المهلب واعترضه عياض فأجاد وهو أنه ليس في السياق ما يقتضي أنه تأسى به بل فيه أنه أخبر انحاله معها مثل حال أم زرع نعم ما استنبطه صحيح باعتبار أن الخبر إذا سيق وظهر من الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به ونحو مما قاله المهلب قول آخر أن فيه قبول خبر الواحد لأن أم زرع أخبرت بحال أبي زرع فامتثله النبي صلى الله عليه و سلم وتعقبه عياض أيضا فأجاد نعم يؤخذ منه القبول بطريق أن النبي صلى الله عليه و سلم اقره ولم ينكره وفيه جواز قول بأبي وأمي ومعناه فداك أبي وأمي وسيأتي تقريره في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وفيه مدح الرجل في وجهه إذا علم أن ذلك لا يفسده وفه جواز القول للمتزوج بالرفاء والبنين أن ثبتت اللفظة الزائدة أخيرا وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وفيه أن من شأن النساء إذا تحدثن أن لا يكون حديثهن غالبا الا في الرجال وهذا بخلاف الرجال فإن غالب حديثهم إنما هو فيما يتعلق بأمور المعاش وفيه جواز الكلام بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام إذا لم يكن مكلفا قال عياض ما ملخصه في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ وبلاغة العبارة والبديع ما لا مزيد عليه ولا سيما كلام أم زرع فإنه مع كثرة فصوله وقلة فضوله مختار الكلمات واضح السمات نير النسمات قد قدرت ألفاظه قدر معانيه وقررت قواعده وشيدت مبانيه وفي كلامهن ولا سيما الأولى والعاشرة أيضا من فنون التشبيه والاستعارة والكناية والإشارة والموازنة والترصيع والمناسبة والتوسيع والمبالغة والتسجيع والتوليد وضرب المثل وأنواع المجانسة والزام ما لا يلزم والايغال والمقابلة والمطابقة والاحتراس وحسن التفسير والترديد وغرابة التقسيم وغير ذلك أشياء ظاهرة لمن تأملها وقد اشرنا إلى بعضها فيما تقدم وكمل ذلك أن غالب ذلك افرغ في قالب الانسجام وأتى به الخاطر بغير تكلف وجاء لفظه تابعا لمعناه منقادا له غير مستكره ولا منافر والله يمن على من يشاء بما شاء لا إله إلا هو \r\n 4894 - قوله حدثنا ","part":9,"page":277},{"id":5254,"text":" هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قدر الجارية الحديثة السن أي القريبة العهد بالصغر وقد بينت في شرح المتن في العيدين أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة أو أزيد ووقع عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري الجارية العربة وهي بفتح المهملة وكسر الراء بعدها موحدة وتقدم تفسيره في صفة الجنة من بدء الخلق ","part":9,"page":278},{"id":5255,"text":" ( قوله باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ) \r\n أي لأجل زوجها \r\n 4895 - قوله عن بن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر في رواية عبيد بن حنين الماضية في تفسير التحريم عن بن عباس مكثت سنة أريد أن أسأل عمر قوله عن ","part":9,"page":279},{"id":5256,"text":" المرأتين في رواية عبيد عن آية قوله اللتين كذا في جميع النسخ ووقع عند بن التين التي بالافراد وخطأها فقال الصواب اللتين بالتثنية قلت ولو كانت محفوظة لأمكن توجيهها قوله حتى حج وحججت معه في رواية عبيد فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفي رواية يزيد بن رومان عند بن مردويه عن بن عباس أردت أن أسأل عمر فكنت إهابه حتى حججنا معه فلما قضينا حجنا قال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما حاجتك قوله وعدل أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له وبين مسلم في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة وبن عيينة أن المكان المذكور هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي قوله وعدلت معه بأداوة فتبرز أي قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في كتاب الطهارة وأصل تبرز من البراز وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم أطلق على نفس الفعل وفي رواية حماد بن سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر الأراك فقضى حاجته وقعدت له حتى خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد الفضاء لقضاء حاجته استتر بما يمكنه الستر به من شجر البادية قوله فسكبت على يديه منها فتوضأ في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فسكبت من الإداوة قوله فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان في رواية الطيالسي فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن أسألك وتقدم في التفسير من رواية عبيد بن حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه و سلم من أزواجه قال تلك حفصة وعائشة فقلت والله أن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه أحدا أعلم بذلك مني قوله اللتان كذا في الأصول وحكى بن التين أنه وقع عنده التي بالافراد قال والصواب اللتان بالتثنية وقوله قال الله تعالى أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قال الله تعالى لهما أن تتوبا من التعاون على رسول الله صلى الله عليه و سلم ويدل عليه قوله بعد وأن تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم تفسيره في تفسير السورة ومعنى تظاهرهما إنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم على نفسه ما حرم كما سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر استعمالهم في موضع التثنية بلفظ الجمع كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي راحلتيهما قوله واعجبا لك يا بن عباس تقدم شرحه في العلم وأن عمر تعجب من بن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر وتقدمه في العلم على غيره كما تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة النصر ومع ما كان بن عباس مشهورا به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم ووقع في الكشاف كأنه كره ما سأله عنه قلت وقد جزم بذلك الزهري في هذه القصة بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال عمر واعجبا لك يا بن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه واستبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد فيه قلت ويجوز في عجبا التنوين وعدمه قال بن مالك وا في قوله واعجبا أن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ومثله واما روى وقوله بعده عجبا جيء بها تعجبا توكيدا وأن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ","part":9,"page":280},{"id":5257,"text":" الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في منادي غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح اه ووقع في رواية معمر واعجبي لك قوله عائشة وحفصة كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل الجماعة تنبيه هذا هو المعتمد أن بن عباس هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع عند بن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران بن الحكم السلمي حدثني بن عباس قال كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فعزم علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن عائشة وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن هذه القصة كانت سابقة ولم يتمكن بن عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على وجهها الا في الحال الثاني قوله ثم استقبل عمر الحديث يسوقه أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسئول عنها قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار تقدم بيانه في العلم ومضى في المظالم بلفظ إني كنت وجار لي بالرفع ويجوز فيه النصب عطفا على الضمير المنصوب في قوله إني قوله في بني أمية بن زيد أي بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس قوله وهم من عوالي المدينة أي السكان ووقع في رواية عقيل وهي أي القرية والعوالي جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس واسم الجار المذكور أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث الأنصاري سماه بن سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا وفيه وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا الا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه فهذا هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم عمن قال أنه عتبان بن مالك فهو من تركيب بن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور عتبان لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخي بينه وبين عمر لكن لا يلزم من الاخاء أن يتجاورا والأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط وقد صرحت الرواية المذكورة عن بن سعد أن عمر كان مؤاخيا لاوس فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الاخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم نسخ وقد صرح به بن سعد بأن النبي صلى الله عليه و سلم أخي بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه أخي بين عمر وعتبان بن مالك فتبين أن معنى قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك أن في رواية عبيد بن حنين وكان لي صاحب من الأنصار قوله فإذا نزلت الظاهر أن إذا شرطية ويجوز أن تكون ظرفية قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن سعد المذكورة لا يسمع شيئا الا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا الا حدثه به وسيأتي في خبر الواحد في رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت أتيته بما يكون من رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية الطيالسي يحضر رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا غبت واحضره إذا غاب ويخبرني وأخبره قوله وكنا معشر قريش نغلب النساء أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك وفي رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته الا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته وفي رواية عبيد بن حنين ما نعد للنساء أمرا وفي رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في امورنا قوله فطفق بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل أو أخذ والمعنى انهن اخذن في تعلم ذلك قوله من أدب نساء الأنصار أي من سيرتهن وطريقتهن وفي الرواية التي في المظالم من أرب بالراء وهو العقل وفي رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم وفي ","part":9,"page":281},{"id":5258,"text":" رواية يزيد بن رومان فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار فجعلن يكلمننا ويراجعننا قوله فسخبت بسين مهملة ثم خاء معجمة ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بالصاد المهملة بدل السين وهما بمعنى والصخب والسخب الزجر من الغضب ووقع في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فصحت بحاء مهملة من الصياح وهو رفع الصوت ووقع في رواية عبيد بن حنين فبينما أنا في أمر أتأمره أي أتفكر فيه وأقدره فقالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قوله فأنكرت أن تراجعني أي تراددني في القول وتناظرني فيه ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت لها وما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا بن الخطاب ما تريد أن تراجع وسيأتي في اللباس من هذا الوجه بلفظ فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك حقا علينا من غير أن ندخلهن في شيء من امورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي وفي رواية يزيد بن رومان فقمت إليها بقضيب فضربتها به فقال يا عجبا لك يا بن الخطاب قوله ولم بكسر اللام وفتح الميم قوله تنكر أن أراجعك فوالله أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه وأن أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل في رواية عبيد بن حنين وأن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يظل يومه غضبان ووقع في المظالم بلفظ غضبانا وفيه نظر وفي روايته التي في اللباس قالت تقول لي هذا وابنتك تؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية الطيالسي فقلت متى كنت تدخلين في امورنا فقالت يا بن الخطاب ما يستطيع أحد أن يكلمك وابنتك تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يظل غضبان قوله لتهجره اليوم حتى الليل النصب فيهما وبالجر في الليل أيضا أي من أول النهار إلى أن يدخل الليل ويحتمل أن يكون المراد حتى أنها لتهجره الليل مضافا إلى اليوم قوله فقلت لها قد خاب كذا للأكثر خاب بخاء معجمة ثم موحدة وفي رواية عقيل فقلت قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي فيها بعظيم وأما سائر الروايات ففيها خابت وخسرت فخابت بالخاء المعجمة لعطف وخسرت عليها وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقا قوله من فعل ذلك وفي رواية أخرى من فعلت فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى المعنى قوله ثم جمعت علي ثيابي أي لبستها جميعها فيه إيماء إلى أن العادة أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس لبسها قوله فدخلت على حفصة يعني ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه قوله قالت نعم في رواية عبيد بن حنين إنا لنراجعه وفي رواية حماد بن سلمة فقلت الا تتقين الله قوله افتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فتهلكي كذا هو بالنصب للأكثر ووقع في رواية عقيل فتهلكين وهو على تقدير محذوف وتقدم في باب المعرفة من كتاب المظالم أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين قال أبو علي الصدفي الصواب أفتأمنين وفي آخره فتهلكي كذا قال وليس بخطأ لإمكان توجيهه وفي رواية عبيد بن حنين فتهلكن بسكون الكاف على خطاب جماعة النساء وعنده فقلت تعلمين وهو بتشديد اللام إني احذرك عقوبة الله وغضب رسوله قوله لا تستكثري النبي صلى الله عليه و سلم أي لا تطلبي منه الكثير وفي رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني قوله ولا تراجعيه في شيء أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله قوله ولا تهجريه أي ولو هجرك قوله ما بدا لك أي ظهر لك قوله ولا يغرنك أن بفتح الألف وبكسرها أيضا قوله ","part":9,"page":282},{"id":5259,"text":" جارتك أي ضرتك أو هو على حقيقته لأنها كانت مجاورة لها والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وأن لم يكن حسيا وقد تقدم شيء من هذا في أواخر شرح حديث أم زرع ووقع في حديث حمل بن مالك كنت بين جارتين يعني ضرتين فإنه فسره في الرواية الأخرى فقال امرأتين وكان بن سيرين يكره تسميتها ضرة ويقول أنها لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء وإنما هي جارة والعرب تسمى صاحب الرجل وخليطه جارا وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل وقال القرطبي أختار عمر تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين قوله أوضأ من الوضاءة ووقع في رواية معمر أوسم بالمهملة من الوسامة وهي العلامة والمراد أجمل كأن الجمال وسمه أي أعلمه بعلامة قوله وأحب إلى النبي صلى الله عليه و سلم المعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه و سلم فيها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الادلال مثل الذي لها ووقع في رواية عبيد بن حنين أبين من هذا ولفظه ولا يغرنك هذه التي اعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم اعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بواو العطف وهي أبين وفي رواية الطيالسي لا تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله إياها وعند بن سعد في رواية أخرى أنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب يعني بنت جحش والذي وقع في رواية سليمان بن بلال والطيالسي يؤيد ما حكاه السهيلي عن بعض المشايخ أنه جعله من باب حذف حرف العطف واستحسنه من سمعه وكتبوه حاشية قال السهيلي وليس كما قال بل هو مرفوع على البدل من الفاعل الذي في أول الكلام وهو هذه من قوله لا يغرنك هذه فهذه فاعل والتي نعت وحب بدل اشتمال كما تقول اعجبني يوم الجمعة صوم فيه وسرني زيد حب الناس له اه وثبوت الواو يرد على رده وقد قال عياض يجوز في حب الرفع على أنه عطف بيان أو بدل اشتمال أو على حذف حرف العطف قال وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض وقال بن التين حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول من أجله والتقدير اعجبها حب رسول الله إياها من أجل حسنها قال والضمير الذي يلي اعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا الحب وزاد عبيد في هذه الرواية ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها يعني لأن أم عمر كانت مخزومية مثل أم سلمة وهي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ووالدة عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة فهي بنت عم أمه وفي رواية يزيد بن رومان ودخلت على أم سلمة وكانت خالتي وكأنه أطلق عليها خالة لكونها في درجة أمه وهي بنت عمها ويحتمل أن تكون ارتضعت معها أو أختها من أمها قوله دخلت في كل شيء يعني من أمور الناس وأرادت الغالب بدليل قولها حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وأزواجه فإن ذلك قد دخل في عموم قولها كل شيء لكنها لم ترده قوله فأخذتني والله أخذا أي منعتني من الذي كنت أريده تقول أخذ فلان على يد فلان أي منعه عما يريد أن يفعله قوله كسرتني عن بعض ما كنت أجد أي اخذتني بلسانها أخذا دفعني عن مقصدي وكلامي وفي رواية لابن سعد فقالت أم سلمة أي والله أنا لنكلمه فإن تحمل ذلك فهو أولي به وأن نهانا عنه كان اطوع عندنا منك قال عمر فندمت على كلامي لهن وفي رواية يزيد بن رومان ما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأزواجكم يغرن عليكم وكان الحامل لعمر على ما وقع منه شدة شفقته وعظم نصيحته ","part":9,"page":283},{"id":5260,"text":" فكان يبسط على النبي صلى الله عليه و سلم فيقول له أفعل كذا ولا تفعل كذا كقوله احجب نساءك وقوله لا تصل على عبد الله بن أبي وغير ذلك وكان النبي صلى الله عليه و سلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة نصيحته وقوته في الإسلام وقد أخرج المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس عن عمر قال وافقت الله في ثلاث الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه و سلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وهذه المرأة هي زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات وجوز بعضهم أنها أم سلمة لكلامها المذكور في رواية بن عباس عن عمر هنا لكن التعدد أولي فإن في بعض طرق هذا الحديث عند أحمد وبن مردويه وبلغني ما كان من أمهات المؤمنين فاستقريتهن أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف الألفاظ في جوابي أم سلمة وزينب والله أعلم قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل في المظالم بلفظ تنعل النعال أي تستعمل النعال وهي نعال الخيل ويحتمل أن يكون بالموحدة ثم المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل في الموضعين بفتح أوله وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال انعلت الدابة ولا تقل نعلت فيكون على هذا بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض المتأخرين فرد عليه وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على الرواية التي في المظالم ولم يستحضر التي هنا وهي التي تكلم عليها عياض قوله لتغزونا وقع في رواية عبيد بن حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه وفي روايته التي في اللباس وكان من حول رسول الله صلى الله عليه و سلم قد استقام له فلم يبق الا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا وفي رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف عندنا من أن يغزونا ملك من ملوك غسان قوله فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بأبي ضربا شديدا وقال أثم هو أي في البيت وذلك لبطء اجابتهم له فظن أنه خرج من البيت وفي رواية عقيل أنائم هو وهي أولى قوله ففزعت أي خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة قوله فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو اجاء غسان في رواية معمر أجاءت وفي رواية عبيد بن حنين أجاء الغساني وقد تقدمت تسميته في كتاب العلم قوله لا بل أعظم من ذلك وأهول هو بالنسبة إلى عمر لكون حفصة بنته منهن قوله طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور طلق بالجزم ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند بن سعد فقال الأنصاري أمر عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك قال ما هو قال ما أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم الا قد طلق نساءه وأخرج نحوه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة وسمي الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ووقع قوله طلق مقرونا بالظن قوله وقال عبيد بن حنين سمع بن عباس عن عمر يعني بهذا الحديث فقال يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه لم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين الا هذا القدر وأما ما بعده وهو قوله فقلت خابت حفصة وخسرت فهو بقية رواية بن أبي ثور لأن هذا التعليق قد وصله المؤلف في تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه فقلت رغم انف حفصة وعائشة وظن بعض الناس أن من قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق المعلق وليس كذلك لما بينته والموقع في ذلك ","part":9,"page":284},{"id":5261,"text":" إيراد البخاري بهذه اللفظة المعلقة عن عبيد بن حنين في اثناء المتن المساق من رواية بن أبي ثور فصار الظاهر أنه تحول إلى سياق عبيد بن حنين وقد سلم من هذا الاشكال النسفي فلم يسق المتن ولا القدر المعلق بل قال فذكر الحديث واجتزأ بما وقع من طريق بن أبي ثور في المظالم ومن طريق عبيد بن حنين في تفسير التحريم ووقع في مستخرج أبي نعيم ذكر القدر المعلق عن عبيد بن حنين في آخر الحديث ولا اشكال فيه وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه فلعل بعضهم رواها بالمعنى نعم وقع عند مسلم من طريق سماك بن زميل عن بن عباس أن عمر قال فدخلت المسجد فإذا الناس يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه وعند بن مردويه من طريق سلمة بن كهيل عن بن عباس أن عمر قال لقيني عبد الله بن عمر ببعض طرق المدينة فقال أن النبي صلى الله عليه و سلم طلق نساءه وهذا أن كان محفوظا حمل على أن بن عمر لاقى أباه وهو جاء من منزله فأخبره بمثل ما أخبره به الأنصاري ولعل الجزم وقع من اشاعة بعض أهل النفاق فتناقله الناس وأصله ما وقع من اعتزال النبي صلى الله عليه و سلم نساءه ولم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن ولذلك لم يعاتب عمر الأنصاري على ما جزم له به من وقوع ذلك وقد وقع في حديث سماك بن الوليد عند مسلم في آخره ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به إلى قوله يستنبطونه منهم قال فكنت أنا استنبط ذلك الأمر والمعنى لو ردوه إلى النبي صلى الله عليه و سلم حتى يكون هو المخبر به أو إلى أولي الأمر كأكابر الصحابة لعلموه لفهم المراد منه باستخراجهم بالفهم والتلطف ما يخفي عن غيرهم وعلى هذا فالمراد بالإذاعة قولهم واشاعتهم أنه طلق نساءه بغير تحقق ولا تثبت حتى شفي عمر في الاطلاع على حقيقة ذلك وفي المراد بالمذاع وفي الآية أقوال أخرى ليس هذا موضع بسطها قوله خابت حفصة وخسرت إنما خصها بالذكر لمكانتها منه لكونها بنته ولكونه كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ذلك ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت رغم انف حفصة وعائشة وكأنه خصهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك كما سيأتي بيانه قوله قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون بكسر الشين من يوشك أي يقرب وذلك لما كان تقدم له من أن مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة قوله فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه و سلم في رواية سماك دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون الحصا ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب كذا في هذه الرواية وهو غلط بين فإن نزول الحجاب كان في أول زواج النبي صلى الله عليه و سلم زينب بنت جحش كما تقدم بيانه واضحا في تفسير سورة الأحزاب وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير وكانت زينب بنت جحش فيمن خير وقد تقدم ذكر عمر لها في قوله ولا حسن زينب بنت جحش وسيأتي بعد ثمانية أبواب من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه و سلم يبكين فخرجت إلى المسجد فجاء عمر فصعد إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في غرفة له فذكر هذه القصة مختصرا فحضور بن عباس ومشاهدته لذلك يقتضي تأخر هذه القصة عن الحجاب فإن بين الحجاب وانتقال بن عباس إلى المدينة مع أبويه نحو أربع سنين لأنهم قدموا بعد فتح مكة فآية التخيير على هذا نزلت سنة تسع لأن الفتح كان سنة ثمان والحجاب كان سنة أربع أو خمس وهذا من رواية عكرمة بن عمار بالإسناد الذي أخرج به مسلم أيضا قول أبي سفيان عندي أجمل العرب أم حبيبة ازوجكها قال نعم وأنكره الأئمة وبالغ بن حزم في إنكاره وأجابوا بتأويلات بعيدة ولم يتعرض لهذا الموضع وهو نظير ذلك الموضع والله الموفق وأحسن محامله عندي أن ","part":9,"page":285},{"id":5262,"text":" يكون الراوي لما رأى قول عمر أنه دخل على عائشة ظن أن ذلك كان قبل الحجاب فجزم به لكن جوابه أنه لا يلزم من الدخول رفع الحجاب فقد يدخل من الباب وتخاطبه من وراء الحجاب كما لا يلزم من وهم الراوي في لفظه من الحديث أن يطرح حديثه كله وقد وقع في هذه الرواية موضع آخر مشكل وهو قوله في آخر الحديث بعد قوله فضحك النبي صلى الله عليه و سلم فنزل رسول الله ونزلت اتشبث بالجذع ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فإن ظاهره أن النبي صلى الله عليه و سلم نزل عقب ما خاطبه عمر فيلزم منه أن يكون عمر تأخر كلامه معه تسعا وعشرين يوما وسياق غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ذلك اليوم وكيف يمهل عمر تسعا وعشرين يوما لا يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في المسجد حتى يقوم ويرجع إلى الغرفة ويستأذن ولكن تأويل هذا سهل وهو أن يحمل قوله فنزل أي بعد أن مضت المدة ويستفاد منه أنه كان يتردد إلي النبي صلى الله عليه و سلم في تلك المدة التي حلف عليها فاتفق أنه كان عنده عند إرادته النزول فنزل معه ثم خشي أن يكون نسي فذكره كما ذكرته عائشة كما سيأتي ومما يؤيد تأخر قصة التخيير ما تقدم من قول عمر في رواية عبيد بن حنين التي قدمت الإشارة إليها في المظالم وكان من حول رسول الله صلى الله عليه و سلم قد استقام له الا ملك غسان بالشام فإن الإستقامة التي أشار إليها إنما وقعت بعد فتح مكة وقد مضى في غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة الجرمي وكانت العرب تقوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم اه والفتح كان في رمضان سنة ثمان ورجوع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة في أواخر ذي القعدة منها فلهذا كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود لكثرة من وفد عليه من العرب فظهر أن استقامة من حوله صلى الله عليه و سلم إنما كانت بعد الفتح فاقتضى ذلك أن التخيير كان في أول سنة تسع كما قدمته وممن جزم بأن آية التخيير كانت سنة تسع الدمياطي وأتباعه وهو المعتمد قوله ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي في رواية سماك أنه دخل أولا على عائشة فقال يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ما لي ولك يا بن الخطاب عليك بعيبتك وهي بعين مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة بعدها موحدة ثم مثناة أي عليك بخاصتك وموضع سرك واصل العيبة الوعاء الذي تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع فأطلقت عائشة على حفصة أنها عيبة عمر بطريق التشبيه ومرادها عليك بوعظ ابنتك قوله ألم أكن حذرتك زاد في رواية سماك لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك فبكت أشد البكاء لما اجتمع عندها من الحزن على فراق رسول الله صلى الله عليه و سلم ولما تتوقعه من شدة غضب أبيها عليها وقد قال لها فيما أخرجه بن مردويه والله أن كان طلقك لا اكلمك أبدا وأخرج بن سعد والدارمي والحاكم أن النبي صلى الله عليه و سلم طلق حفصة ثم راجعها ولابن سعد مثله من حديث بن عباس عن عمر وإسناده حسن ومن طريق قيس بن زيد مثله وزاد فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن جبريل أتاني فقال لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وقيس مختلف في صحبته ونحوه عنده من مرسل محمد بن سيرين قوله ها هو ذا معتزل في المشربة في رواية سماك فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت هو في خزانته في المشربة وقد تقدم ضبط المشربة وتفسيرها في كتاب المظالم وإنها بضم الراء وبفتحها وجمعها مشارب ومشربات قوله فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم لم اقف على تسميتهم وفي رواية سماك بن الوليد دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون بالحصا أي يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر قوله ثم غلبني ","part":9,"page":286},{"id":5263,"text":" ما أجد أي من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه و سلم نساءه وأن ذلك لا يكون الا عن غضب منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى قوله فقلت لغلام له اسود في رواية عبيد بن حنين فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مشربه يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله عليه و سلم أسود على رأس العجلة واسم هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة سماه سماك في روايته ولفظه فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وينحدر وعرف بهذا تفسير العجلة المذكورة في رواية غيره وسيأتي في حديث أبي الضحى الذي أشرت إليه بحث في ذلك والاسكفة في روايته بضم الهمزة والكاف بينهما مهملة ثم فاء مشددة هي عتبة الباب السفلى وقوله على نقير بنون ثم قاف بوزن عظيم أي منقور ووقع في بعض روايات مسلم بفاء بدل النون وهو الذي جعلت فيه فقر كالدرج قوله استأذن لعمر في رواية عبيد بن حنين فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب قوله فصمت بفتح الميم أي سكت وفي رواية سماك فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا واتفقت الروايتان على أنه أعاد الذهاب والمجيء ثلاث مرات لكن ليس ذلك صريحا في رواية سماك بل ظاهر روايته أنه أعاد الاستئذان فقط ولم يقع شيء من ذلك في رواية عبيد بن حنين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم في المرتين الأوليين كان نائما أو ظن أن عمر جاء يستعطفه على أزواجه لكون حفصة ابنته منهن قوله فنكست منصرفا أي رجعت إلى ورائي فإذا الغلام يدعوني وفي رواية معمر فوليت مدبرا وفي رواية سماك ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ظن إني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها وهذا يقوي الاحتمال الثاني لأنه لما صرح في حق ابنته بما قال كان أبعد أن يستعطفه لضرائرها قوله فإذا هو مضطجع على رمال بكسر الراء وقد تضم وفي رواية معمر على رمل بسكون الميم والمراد به النسج تقول رملت الحصير وارملته إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد هنا أن سريره كان مرمولا بما يرمل به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال سرير ووقع في رواية سماك على حصير وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه حصيرا تغليبا وقال الخطابي رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب فكأنه عنده اسم جمع وقوله ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج السرير حصيرا قوله فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك فرفع إلى بصره فقال لا فقلت الله أكبر قال الكرماني لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشيء عن طلاق أخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كبر تعجبا من ذلك اه ويحتمل أن يكون كبر الله حامدا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق وفي حديث أم سلمة عند بن سعد فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأله أطلقت نساءك فقال لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد ووقع في رواية سماك فقلت يا رسول الله اطلقتهن قال لا قلت إني دخلت المسجد والمسلمون ينكثون الحصا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه أفأنزل فأخبرهم انك لم تطلقهن قال نعم أن شئت وفيه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه قوله ثم قلت وأنا قائم استأنس يا رسول الله لو رأيتني يحتمل أن يكون قوله استفهاما بطريق الاستئذان ","part":9,"page":287},{"id":5264,"text":" ويحتمل أن يكون حالا من القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق هذه الرواية وجزم القرطبي بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفا ومعناه انبسط في الحديث واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشى أن يلحقه هو شيء من المعتبة فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية معمر أن قوله استأنس بعد سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش فساق القصة فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم وهذا يعين الاحتمال الأول وهو أنه استأذن في الاستئناس فلما إذن له فيه جلس قوله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة أخرى الجملة حالية أي حال دخولي عليها وفي رواية عبيد بن حنين فذكرت له الذي قلت لحفصة وأم سلمة فضحك وفي رواية سماك فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه و سلم وقوله تحسر بمهملتين أي تكشف وزنا ومعنى وقوله كشر بفتح الكاف والمعجمة أي ابدى أسنانه ضاحكا قال بن السكيت كشر وتبسم وابتسم وافتر بمعنى فإذا زاد قيل قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى الله عليه و سلم كان ضحكه تبسما قوله فتبسم النبي صلى الله عليه و سلم تبسمه بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة قوله فرفعت بصري في بيته أي نظرت فيه قوله غير اهبة ثلاثة في رواية الكشميهني ثلاث الاهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضا بمعنى الاهب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع إهاب على غير قياس وهو الجلد قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به هنا جلد شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق معلق والافيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم دباغه يقال آدم وأديم وافق وأفيق واهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجيء فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع الا هذه الأحرف والأكثر أن يجيء فعل بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وأن عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة مصبوبا بموحدتين وفي رواية أبي ذر مصبورا براء قال النووي ووقع في بعض الأصول مضبورا بضاد معجمة وهي لغة والمراد بالمصبور بالمهملة والمعجمة المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه غير منتثر وأن كان في غير وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفي رواية سماك فنظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة قوله أدع الله فليوسع على أمتك في رواية عبيد بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك فقلت يا رسول الله أن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله وفي رواية سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن الخطاب فقلت وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها الا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته قوله فجلس النبي صلى الله عليه و سلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا بن الخطاب في رواية معمر عند مسلم أو في شك أنت يا بن الخطاب وكذا في رواية عقيل الماضية في كتاب المظالم والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه و سلم ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه وهو غضب النبي صلى الله عليه و سلم على نسائه حتى اعتزلهن فلما ذكر له أمر الدنيا اجابه بما اجابه قوله أن أولئك قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي رواية عبيد بن حنين الا ترضى أن ","part":9,"page":288},{"id":5265,"text":" تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وفي رواية له لهما بالتثنية على إرادة كسرى وقيصر لتخصيصهما بالذكر والأخرى بارادتهما ومن تبعهما أو كان على مثل حالهما زاد في رواية سماك فقلت بلى قوله فقلت يا رسول الله استغفر لي أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها أو عن ارادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم قوله فاعتزل النبي صلى الله عليه و سلم نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة إلى عائشة كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي افشته حفصة وفيه أيضا وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرا وكان اعتزاله في المشربة كما في حديث بن عباس عن عمر فافاد محمد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة بسند له مرسل أنه صلى الله عليه و سلم كان يبيت في المشربة ويقيل عند أراكة على خلوة بئر كانت هناك وليس في شيء من الطرق عن الزهري بإسناد حديث الباب الا ما رواه بن إسحاق كما أشرت إليه في تفسير سورة التحريم والمراد بالمعاتبة قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآيات وقد اختلف في الذي حرم على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل كما مضى في سورة التحريم مختصرا من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وسيأتي بأبسط منه في كتاب الطلاق وذكرت في التفسير قولا آخر أنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا من طرقه ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند بن مردويه ما يجمع القولين وفيه أن حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه أبدا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فادخلها بيت حفصة قالت حفصة فرجعت فوجدت الباب مغلقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال أشهدك أنها على حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك امانة فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت الا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد حرم أمته فنزلت وعند بن سعد من طريق شعبة مولى بن عباس عنه خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية فقالت له أما إني قد رأيت ما صنعت قال فاكتمي علي وهي حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية ويسلم لنسائك سائر ايامهن فنزلت الآية وجاء في ذلك ذكر قول ثالث أخرجه بن مردويه من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه و سلم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة أن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك الا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة فلهذا قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ضعف وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا ","part":9,"page":289},{"id":5266,"text":" قصة أخرى فأخرج بن سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت جحش بنصيها فزادها مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد اقمأت وجهك ترد عليك الهدية فقال لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا الحديث ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه ذبح ذبحا فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته فقال زيدوها ثلاثا كل ذلك ترده فذكر نحوه وفيه قول آخر أخرجه مسلم من حديث جابر قال جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي صلى الله عليه و سلم لم يؤذن لأحد منهم فأذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه و سلم جالسا وحوله نساؤه فذكر الحديث وفيه هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرا فذكر نزول آية التخيير ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم اخلاقه صلى الله عليه و سلم وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن صلى الله عليه و سلم ورضى عنهن وقصر بن الجوزي فنسب قصة الذبح لابن حبيب بغير إسناد وهي مسندة عند أبن سعد وأبهم قصة النفقة وهي في صحيح مسلم والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى اهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلا في قصة مارية فقط لإختص بحفصة وعائشة ومن اللطائف أن الحكمة في الشهر مع أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر والله أعلم قوله فاعتزل النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة العدد متعلق بقوله فاعتزل نساءه قوله وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا في رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عبيد بن حنين وكان آلى منهن شهرا أي حلف أو أقسم وليس المراد به الإيلاء الذي في عرف الفقهاء اتفاقا وسيأتي بعد سبعة أبواب من حديث أنس قال آلي رسول الله صلى الله عليه و سلم من نسائه شهرا وهذا موافق للفظ رواية حماد بن سلمة هنا وأن كان أكثر الرواة في حديث عمر لم يعبروا بلفظ الايلاء قوله من شدة موجدته عليهن أي غضبه قوله دخل على عائشة فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ويحتمل أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها قوله فقالت له عائشة يا رسول الله انك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا تقدم أن في رواية سماك بن الوليد أن عمر ذكره صلى الله عليه و سلم بذلك ولا منافاة بينهما لأن في سياق حديث عمر أنه ذكره بذلك عند نزوله من الغرفة وعائشة ذكرته بذلك حين دخل عليها فكأنهما تواردا على ذلك وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصة قال فقلنا فظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر فيكون عمر حضر ذلك من عائشة وهو محتمل عندي لكن يقوي أن يكون هذا من تعاليق الزهري في هذه الطريق فإن هذا القدر عنده عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم من رواية معمر عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أقسم أنه لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فذكره قوله وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة في رواية عقيل لتسع باللام وفي رواية السرخسي فيها بتسع بالموحدة وهي متقاربة قال الإسماعيلي من هنا إلى آخر الحديث وقع مدرجا في رواية ","part":9,"page":290},{"id":5267,"text":" شعيب عن الزهري ووقع مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث قلت ونسبه الادراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية عقيل عن الزهري كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله أعلم وقد تقدم في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة التخيير هل هي عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة قوله فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة في هذا إشارة إلى تأويل الكلام الذي قبله وأنه لا يراد به الحصر أو أن اللام في قوله الشهر للعهد من الشهر المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت عائشة على بن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الاشكال قوله قالت عائشة ثم انزل الله آية التخيير في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الطلاق أن شاء الله تعالى وفي الحديث سؤال العالم عن بعض أمور أهله وأن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل اصلاحها لزوجها وفيه سياق القصة على وجهها وأن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة الطالب للعالم وتواضع العالم له وصبره على مساءلته وإن كان عليه في شيء من ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول الآباء على البنات ولو كان بغير إذن الزوج والتنقيب عن احوالهن لا سيما ما يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف بن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير وفيه طلب علو الإسناد لأن بن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليأخذ عنه وكان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه و سلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه إيثار الاستجمار في الأسفار وابقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وأن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر على الزوجات والاغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من يدخل إليه بغير إذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه و سلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه أن للأمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الأمر بطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط ","part":9,"page":291},{"id":5268,"text":" إليهم فإن الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير إذن ولو كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر عظيم المنزلة عنده وفيه الرفق بالاصهار والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضي معاتبتهم وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الاحايين لأنه عليه الصلاة و السلام لو أمر غلامه برد عمر لم يجز لعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت فهم عمر من ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب إذا علم منع الإذن بسكوت المحجوب لم يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وأن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الإذن وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات كما سيأتي إيضاحه في كتاب الاستئذان في قصة أبي موسى مع عمر والاستدراك على عمر من هذه القصة لأن الذي وقع من الإذن له في المرة الثالثة وقع اتفاقا ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان يعود إلى الاستئذان لأنه صرح كما سيأتي بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه أن كل لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ترك ذلك لأدخر له في الآخرة أشار إلى ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم إيثار الفقر على الغني وخصه الطبري بمن لم يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي أمر الله بوضعه فيها قال وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على المحن مع الشكر أفضل من الصبر على الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة مما يحتج به من يفضل الفقير على الغني لما في مفهوم قوله أن من تنعم في الدنيا يفوته في الآخرة بمقداره قال وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا إذ لا حظ لهم في الآخرة انتهى وفي الجواب نظر وهي مسألة اختلف فيها السلف والخلف وهي طويلة الذيل سيكون لنا بها إلمام أن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لاقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه و سلم ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ذلك كما فعل عمر وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضيء وخدمة الصغير الكبير وأن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك لأن عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه و سلم نسي مقدار ما حلف عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في تسعة وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر استهل فإن الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما وفيه تقوية لقول من قال أن يمينه صلى الله عليه و سلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على تسعة وعشرين وإلا فلو اتفق ذلك في اثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع البر الا بثلاثين وذهبت طائفة في الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم قال بن بطال يؤخذ منه أن من حلف على فعل شيء يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل في اثناء الشهر لم يبر الا بثلاثين وفيه سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت والامتعة وفيه التناوب في مجلس العالم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وأن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها أن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق فإن جزم الأنصاري في ","part":9,"page":292},{"id":5269,"text":" رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على إنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه و سلم نساءه فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث الناس به واخلق بهذا الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة الحكم بأخذه عن القرين مع إمكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة في العلو حيث لا يعوق عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد منه أصول ما يقع في غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة أطراف الحديث وفيه ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي صلى الله عليه و سلم جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لإطلاق الأنصاري اعتزاله نساءه الذي أشعر عنده بأنه طلقهن المقتضى وقوع غمه صلى الله عليه و سلم بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ذلك بالنظر إلى أن الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم واحتمال خلاف ذلك ضعيف بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه حصول الغم وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه و سلم أن يحصل له تشويش ولو قل والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه رضي الله عنهم وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه لقول عمر ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع للأمور المهمة وجواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه لا يكره ذلك وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهى عن فضول النظر أشار إلى ذلك النووي ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله عليه و سلم وقع أولا اتفاقا فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه فلم ير الا الاهب فقال ما قال ويكون النهى محمولا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب الاستغفار من أهل الفضل وايثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة على افشاء السر بما يليق بمن أفشاه \r\n ( قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ) \r\n هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في افراد البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك فان مسلما ذكره في اثناء حديث في كتاب الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم بينته فيما كتبته عليه \r\n 4896 - قوله لا تصوم كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر والمراد به النهي وأغرب بن التين والقرطبي فخطأ رواية الرفع ووقع في رواية للمستملي لا تصومن بزيادة نون التوكيد ولمسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ لا تصم وسيأتي شرحه مستوفى بعد باب واحد ","part":9,"page":293},{"id":5270,"text":" ( قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ) \r\n أي بغير سبب لم يجز لها ذلك \r\n 4897 - قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض النسخ عن أبي زيد المروزي بن سنان بمهملة ثم نونين وهو غلط قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وقوله في الرواية الثانية عن زرارة هو بن أبي أوفى قاضي البصرة يكنى أبا حاجب له عن أبي هريرة في الصحيحين حديثان فقط هذا وآخر مضى في العتق وله في البخاري عن عمران بن حصين حديث آخر يأتي في الديات وتقدم له في تفسير عبس حديث من روايته عن سعد بن هشام عن عائشة وهذا جميع ما له في الصحيح وكلها من رواية قتادة عنه قوله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال بن أبي جمرة الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش والكناية عن الأشياء التي يستحي منها كثيرة في القرآن والسنة قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وانما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اه وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبي عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن خزيمة وبن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى فهذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار قوله فأبت أن تجيء زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في بدء الخلق فبات غضبان عليها وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون أما لأنه عذرها وأما لأنه ترك حقه من ذلك وأما قوله في رواية زرارة إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فليس هو على ظاهره في لفظ المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل ولا يتجه عليها اللوم الا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدأ هو بهجرها ظالما لها فلا ووقع في رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة إذا باتت المرأة هاجرة بلفظ اسم الفاعل قوله لعنتها الملائكة حتى تصبح في رواية زرارة حتى ترجع وهي أكثر فائدة والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وللطبراني من حديث بن عمر رفعه اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما عبد آبق وامرأة غضب زوجها حتى ترجع وصححه الحاكم قال المهلب هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في الأموال مما يوجب سخط الله الا أن يتغمدها بعفوه وفيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الارهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهداية قلت ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى وقد ","part":9,"page":294},{"id":5271,"text":" ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين وفيه نظر والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي وهو الابعاد من الرحمة وهذا لا يليق أن يدعي به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي إجازة أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب ولا يخفي أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر وأما حديث الباب فليس فيه الا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق وفيه أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها وذلك يدل على إنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال المهلب وفيه نظر أيضا قال بن أبي جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم يحتمل الامرين قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ويرشد إلي التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء أن كان المراد به سكانها قال وفيه دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه و سلم خوف بذلك وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة قال وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك اه أو السبب فيه الحض على التناسل ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك كما تقدم في أوائل النكاح قال وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته جزاء على مراعاته لعبده حيث لم يترك شيئا من حقوقه الا جعل له من يقوم به حتى جعل ملائكته تلعن من اغضب عبده بمنع شهوة من شهواته فعلى العبد أن يوفى حقوق ربه التي طلبها منه وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان اه ملخصا من كلام بن أبي جمرة رحمه الله \r\n ( قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد الا بإذنه ) \r\n المراد ببيت زوجها سكنة سواء كان ملكه أولا \r\n 4899 - قوله عن الأعرج كذا يقول شعيب عن أبي الزناد وقال بن عيينة عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة وقد بينه المصنف بعد قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها ووقع في رواية همام وبعلها وهي أفيد لأن بن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد فان ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى قوله شاهد أي حاضر قوله الا بأذنه يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت وقد خصه المصنف في الترجمة الماضية قبل باب بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فإن فيها لا تصوم المرأة غير رمضان وأخرج الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا في اثناء حديث ومن حق الزوج على زوجته أن لا ","part":9,"page":295},{"id":5272,"text":" تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت لم يقبل منها وقد قدمت اختلاف الروايات في لفظ ولا تصوم ودلت رواية الباب على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول الجمهور قال النووي في شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح واثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله العمراني قال النووي ومقتضي المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم قال النووي في شرح مسلم وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخي وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك أن لم يثبت دليل كراهته نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا فلو صامت وقدم في اثناء الصيام فله افساد صومها ذلك من غير كراهة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اه وهو خلاف الظاهر وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع قوله ولا تأذن في بيته زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وهو شاهد الا بإذنه وهذا القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهى عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول عليها أما مطلق دخول البيت بأن تأذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن سكنها فالذي يظهر أنه ملتحق بالأول وقال النووي في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالاذن في بيته الا بإذنه وهو محمول على ما لا نعلم رضا الزوج به أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر ادخالهم إلى إذن خاص لذلك وحاصله أنه لا بد من اعتبار إذنه تفصيلا أو إجمالا قوله الا بإذنه أي الصريح وهل يقوم ما يقترن به علامة رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر قوله وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره أي نصفه والمراد نصف الأجر كما جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة في البيوع ويأتي في النفقات بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره في رواية أبي داود فلها نصف أجره وأغرب الخطابي فحمل قوله يؤدي إليه شطره على المال المنفق وأنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر الزائد وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر لأن الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء قال ونفقتها معاوضة فتقدر بما يوازيها من الفرض وترد الفضل عن مقدار الواجب وإنما جاز لها في قدر الواجب لقصة هند خذي من ماله بالمعروف اه وما ذكرناه من الرواية الأخرى يرد عليه وقد استشعر الإيراد فحمل الحديث الآخر على معنى آخر وجعلهما حديثين ","part":9,"page":296},{"id":5273,"text":" مختلفي الدلالة والحق إنهما حديث واحد رويا بألفاظ مختلفة وأما تقييده بقوله عن غير أمره فقال النووي عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر وغيره أما بالصريح وأما بالعرف قال ويتعين هذا التأويل لجعل الأجر بينهما نصفين ومعلوم أنها إذا أنفقت من ماله بغير إذنه لا الصريح ولا المأخوذ من العرف لا يكون لها أجر بل عليها وزر فيتعين تأويله قال وأعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به عرفا فإن زاد على ذلك لم يجز ويؤيده قوله يعني كما مر في حديث عائشة في كتاب الزكاة والبيوع إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة قال ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة بخلاف النقدين في حق كثير من الناس وكثير من الأحوال قلت وقد تقدمت في شرح حديث عائشة في الزكاة مباحث لطيفة واجوبة في هذا ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما للرجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص بها ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا الا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها الا بإذنه قال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عقبة هذا يضعف حديث همام اه ومراده أنه يضعف حمله على التعميم أما الجمع بينهما بما دل عليه هذا الثاني فلا وأما ما أخرجه أبو داود وبن خزيمة من حديث سعد قال قالت امرأة يا نبي الله أنا كل على آبائنا وازواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه وأخرج الترمذي وبن ماجة عن أبي إمامة رفعه لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها الا بإذنه قيل ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وظاهرهما التعارض ويمكن الجمع بان المراد بالرطب ما يتسارع إليه الفساد فأذن فيه بخلاف غيره ولو كان طعاما والله أعلم قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم يشير إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة وهو صيام المرأة إسنادا آخر وموسى المذكور هو بن أبي عثمان وأبوه أبو عثمان يقال له التبان بمثناة ثم موحدة ثقيلة واسمه سعد ويقال عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة ليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصل حديثه المذكور أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم فقط والدارمي أيضا وبن خزيمة وأبو عوانة وبن حبان من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج به قال أبو عوانة في رواية على بن المديني حدثنا به سفيان بعد ذلك عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان فراجعته فيه فثبت على موسى ورجع عن الأعرج ورويناه عاليا في جزء إسماعيل بن نجيد من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وفي الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ونحوه بيت المرأة بغير إذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم وأن بين الحديثين عموما وخصوصا وجهيا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة الرحم إنما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في بيت الزوج لا تملكه المرأة الا بأذن الزوج فكما لأهلها أن لا تصلهم بماله الا بإذنه فإذنها لهم في دخول البيت كذلك ","part":9,"page":297},{"id":5274,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وأورد فيه حديث أسامة لقوله فيه وقفت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء وسقط للنسفي لفظ باب فصار الحديث الذي فيه من جملة الباب الذي قبله ومناسبته له من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبا يرتكبن النهي المذكور ومن ثم كن أكثر من دخل النار والله أعلم قوله باب كفران العشير وهو الزوج والعشير هو الخليط من المعاشرة أي أن لفظ العشير يطلق بإزاء شيئين فالمراد به هنا الزوج والمراد به في الآية وهي قوله تعالى ولبئس العشير المخالط وهذا تفسير أبي ","part":9,"page":298},{"id":5275,"text":" عبيدة قال في قوله تعالى لبئس المولى ولبئس العشير المولى هنا بن العم والعشير المخالط المعاشر وقد تقدم شيء من هذا في كتاب الإيمان ثم ذكر فيه حديث بن عباس في خسوف الشمس بطوله وقد تقدم شرحه مستوفى في آخر أبواب الكسوف وقوله \r\n 4901 - فيه لو أحسنت إلى إحداهن الدهر فيه إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والاصرار على المعصية من أسباب العذاب أشار إلى ذلك المهلب وذكر بعده حديث عمران بن حصين بمعنى حديث أسامة الماضي في الباب قبله وقوله \r\n 4902 - تابعه أيوب وسلم بن زرير يعني إنهما تابعا عوفا عن أبي رجاء وهو العطاردي في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين وسيأتي في باب فضل الفقر من الرقاق أن حماد بن نجيح وصخر بن جويرية خالفا في ذلك عن أبي رجاء فقالا عنه عن بن عباس ومتابعة أيوب وصلها النسائي واختلف فيه على أيوب فقال عبد الوارث عنه هكذا وقال الثقفي وبن عليه وغيرهما عن أيوب عن أبي رجاء عن بن عباس وأما متابعة سلم بن زرير فوصلها المصنف في صفة الجنة من بدء الخلق وفي باب فضل الفقر من الرقاق ويأتي شرح الحديث مع حديث أسامة في باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب لزوجك عليك حق ) \r\n قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء وقد مضى موصولا مشروحا في كتاب الصيام ثم ذكر بعده حديث عبد الله بن عمرو في ذلك وقد تقدم شرحه أيضا قال بن بطال لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف في كل أربع ليلة وعن بعضهم في كل طهر مرة ","part":9,"page":299},{"id":5276,"text":" ( قوله باب المرأة راعية في بيت زوجها ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى قوله باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء إلى هنا عند أبي ذر زاد غيره بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله عليا كبيرا وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة لأن المراد منها قوله تعالى فعظوهن واهجروهن في المضاجع فهو الذي يطابق \r\n 4905 - قوله آلى النبي صلى الله عليه و سلم من نسائه شهرا لأن مقتضاه أنه هجرهن وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبا في اخر حديث عمر الطويل وقوله فيه انك آليت شهرا في رواية المستملي والكشميهني آليت على شهر وقوله فقيل يا رسول الله قائل ذلك عائشة كما تقدم واضحا في آخر حديث عمر المذكور وتقدم فيه أن عمر وغيره أيضا سألوه عن ذلك ","part":9,"page":300},{"id":5277,"text":" ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم نساءه في غير بيوتهن ) \r\n كأنه يشير إلى أن قوله واهجروهن في المضاجع لا مفهوم له وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه و سلم من هجره لأزواجه في المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية صحابي مشهور وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية قوله رفعه ولا تهجر الا في البيت في رواية الكشميهني غير أن لا تهجر الا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في مكارم الأخلاق وبن منده في غرائب شعبة كلهم من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم بن معاوية عن أبيه وفيه ما حق المرأة على الزوج قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر الا في البيت قوله والأول أصح يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وأن كانت دون غيرها في الصحة وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في شرح الكرماني قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر الا في البيت أي ويذكر عن معاوية ولا تهجر الا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادا وفي بعضها أي بعض النسخ من البخاري غير أن لا تهجر الا في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى الله عليه و سلم نساءه في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا تهجر أي رويت قصة الهجرة عنه مرفوعة الا أنه قال لا تهجر الا في البيت وهذا الذي تلمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه و سلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء وليس مراد البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا يهجر الا في البيت فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث والله أعلم قال المهلب هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي صلى الله عليه و سلم من الهجر في غير البيوت رفقا بالنساء لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لانفسهن وأوجع لقلوبهن بما يقع من الأعراض في تلك الحال ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال قال وليس ذلك بواجب لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه وإنما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم اه والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي اغلظوا لهن في القول وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر البعير أي ربطه فالمعنى اوثقوهن في البيوت واضربوهن قاله الطبري وقواه واستدل له ووهاه بن العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم سلمة \r\n 4906 - قوله عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أي بن هشام بن المغيرة وهو أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه في الصيام عن أبي عاصم وحده به وقوله في هذه الطريق لا يدخل على بعض نسائه كذا في هذه الرواية وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس المتقدم في أوائل الصيام فاستمر مقيما في المشربة ذلك الشهر كله وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم في مارية فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن فيها الا صاحبة العسل وأن كانت إحداهن بدأت بذلك وكذلك قصة طلب النفقة والغيرة فإنهن اجتمعن فيها الحديث الثاني ","part":9,"page":301},{"id":5278,"text":" 4907 - قوله أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وسكون الواو وآخره راء هو الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة ليس له في البخاري الا هذا الحديث وأخر تقدم في آخر ليلة القدر حدث به أيضا عن أبي الضحى قوله تذاكرنا عند أبي الضحى فقال حدثنا بن عباس لم يذكر ما تذاكروا به وقد أخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه ولفظه تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعا وعشرين فقال أبو الضحى بن عباس وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن مروان بن معاوية وقال فيه تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى قوله فدخلت المسجد فإذا هو ملآن من الناس هذا ظاهر في حضور بن عباس هذه القصة وحديثه الطويل بل الذي مضى قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة الا من عمر لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين قوله في غرفة في رواية النسائي في علية بمهملة مضمومة وقد تكسر وبلام ثم تحتانية ثقيلتين هي المكان العالي وهي الغرفة وتقدم أنها كانت مشربة وفسرت فيما مضى وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن أبي يعفور في غرفة ليس عنده فيها الا بلال قوله فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه و سلم كذا في جميع الأصول التي وقفت عليها من البخاري بحذف فاعل فناداه فإن الضمير لعمر وهو الذي دخل وقد وقع ذلك مبينا في رواية أبي نعيم ولفظه بعد قوله فسلم فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فدخل ومثله للنسائي لكن قال فنادى بلال بحذف المفعول وهو الضمير في رواية غيره وعند الإسماعيلي فسلم فلم يجبه أحد فانحط فدعاه بلال فسلم ثم دخل وقد تقدم في الحديث الطويل أن في رواية سماك بن الوليد عن بن عباس عن عمر عند مسلم أن اسم الغلام الذي إذن له رباح فلولا قوله في هذه الرواية ليس عنده فيها الا بلال لجوزت أن يكونا جميعا كانا عنده لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفه الباب كما تقدم وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران قوله فقال لا ولكن آليت منهن شهرا أي حلفت أن لا أدخل عليهن شهرا كما تقدم بيانه واضحا في شرح حديث عمر المطول \r\n ( قوله باب ما يكره من ضرب النساء ) \r\n فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه ","part":9,"page":302},{"id":5279,"text":" أو تحريم على ما سنفصله قوله وقول الله تعالى واضربوهن أي ضربا غير مبرح هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العبد كما سأوضحه وقد جاء ذلك صريحا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا طويلا وفيه فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي واللفظ له وفي حديث جابر الطويل عند مسلم فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح قلت وسبق التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهي عن ضرب الوجه \r\n 4908 - قوله سفيان هو الثوري وهشام هو بن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم بيان نسبه في تفسير سورة والشمس قوله لا يجلد أحدكم كذا في نسخ البخاري بصيغة النهي وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن الفريابي وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة النهي وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب هشام بن عروة وتقدم في التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية بن عيينة وكذا أخرجه أحمد عن بن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن بن نمير وأخرجه مسلم وبن ماجة من رواية بن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ففي رواية أبي معاوية وعبدة الام يجلد وفي رواية وكيع وبن نمير علام يجلد وفي رواية بن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق لرواية أحمد بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهي قوله جلد العبد أي مثل جلد العبد وفي إحدى روايتي بن نمير عند مسلم ضرب الأمة وللنسائي من طريق بن عيينة كما يضرب العبد والأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب من رواية بن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل البعير وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك قوله ثم يجامعها في رواية أبي معاوية ولعله أن يضاجعها وهي رواية الأكثر وفي رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم في رواية بن عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفي رواية بن نمير والأكثر في آخر يومه وفي رواية وكيع آخر الليل أو من آخر الليل وكلها متقاربة وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والايماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك وإليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفي سياقه استبعاد وقوع الامرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه أن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه و سلم بقوله جلد العبد أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ولان ضرب المرأة إنما ابيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه وقد جاء النهي عن ضرب النساء مطلقا فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة لا تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على ازواجهن فأذن لهم فضربوهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه و سلم نساء كثير فقال لقد اطاف بآل رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند ","part":9,"page":303},{"id":5280,"text":" البيهقي وقوله ذئر بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب واستب قال الشافعي يحتمل أن يكون النهي على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم إذن بعد نزولها فيه وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالايهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله صلى الله عليه و سلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله ) \r\n لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه ثم ذكر فيه طرفا من حديث التي طلبت أن تصل شعر ابنتها وسيأتي شرحه في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى \r\n 4909 - قوله أنه قد لعن الموصلات كذا بالبناء للمجهول والموصلات بتشديد الصاد المكسورة ويجوز فتحها وفي رواية الكشميهني الموصلات وهو يؤيد رواية الفتح \r\n ( قوله باب وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ) \r\n ليس في رواية أبي ذر أو اعراضا وقد تقدم الباب وحديثه في تفسير سورة النساء وسياقه هنا أتم وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك فقال الثوري والشافعي وأحمد وأخرجه البيهقي عن علي وحكاه بن المنذر عن عبيدة بن عمرو وإبراهيم ومجاهد وغيرهم أن رجعت فعليه أن يقسم لها وأن شاء ","part":9,"page":304},{"id":5281,"text":" فارقها وعن الحسن ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك في الانظار والعارية والله أعلم \r\n ( قوله باب العزل أي النزع بعد الايلاج لينزل خارج الفرج ) \r\n والمراد هنا بيان حكمة وذكر فيه حديثين \r\n 4911 - الأول حديث جابر قوله يحيى بن سعيد هو القطان قوله عن بن جريج عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية أحمد عن يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج عن عطاء أنه سمع جابرا سئل عن العزل فقال كنا نصنعه قوله حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال قال عمرو هو بن دينار أخبرني عطاء أنه سمع جابرا يقول هذا مما نزل فيه عمرو بن دينار فإنه سمع الكثير من جابر نفسه ثم ادخل في هذا بينهما واسطة وقد تواردت الروايات من أصحاب سفيان على ذلك الا ما وقع في مسند احمد في النسخ المتأخرة فإنه ليس في الإسناد عطاء لكنه أخرجه أبو نعيم من طريق المسند بإثباته وهو المعتمد قوله كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمرو عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم والقرآن ينزل وقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم أوله وفتح الزاي على البناء للمجهول وكأن بن عيينة حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار وزاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما لنزل فيه وقد اخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا واوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فادرجها وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه بن دقيق العيد على ما وقع ","part":9,"page":305},{"id":5282,"text":" في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من الله غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ويكفي في علمه به قول الصحابي أنه فعله في عهده والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه و سلم كان له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم وهذا من الأول فإن جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه و سلم وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فكأنه يقول فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه وإلى ذلك يشير قول بن عمر كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم تكلمنا وانبسطنا أخرجه البخاري وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه و سلم فلم ينهنا ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها أن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال أن الجارية قد حبلت قال قد أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد له آخر إلى جابر وفي آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه أحمد وبن ماجة وبن أبي شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه الطرق ما أغنى عن الاستنباط فإن في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه و سلم وفي الأخرى إذنه في ذلك وأن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما سأذكر البحث فيه الحديث الثاني حديث أبي سعيد \r\n 4912 - قوله جويرية هو بن أسماء الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو من الثقات الاثبات قال الدارقطني بعد أن أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به جويرية عن مالك قلت ولم أره الا من رواية بن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء عنه قوله عن الزهري لمالك فيه إسناد آخر أخرجه المصنف في العتق وأبو داود وبن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز وكذا هو في الموطأ قوله عن بن محيريز بحاء مهملة ثم راء ثم زاي مصغرا اسمه عبد الله ووقع كذلك في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام ومحيريز أبوه هو بن جنادة بن وهب وهو من رهط أبي محذورة المؤذن وكان يتيما في حجره ووافق مالكا على هذا السند شعيب كما مضى في البيوع ويونس كما سيأتي في القدر وعقيل والزبيدي كلاهما عند النسائي وخالفهم معمر فقال عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي وخالف الجميع إبراهيم بن سعد فقال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه النسائي أيضا قال النسائي رواية مالك ومن وافقه أولي بالصواب قوله عن أبي سعيد في رواية يونس أن أبا سعيد الخدري أخبره وفي رواية ربيعة في المغازي عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل كذا عند البخاري ووقع عند مسلم من هذا الوجه دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد فسأله أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر العزل وأبو صرمة بكسر المهملة وسكون الراء اسمه مالك وقيل قيس صحابي مشهور من الأنصار وقد وقع في رواية للنسائي من طريق الضحاك بن ","part":9,"page":306},{"id":5283,"text":" عثمان عن محمد بن يحيى عن بن محيريز عن أبي سعيد وأبي صرمة قالا أصبنا سبايا والمحفوظ الأول قوله أصبنا سبيا في رواية شعيب في البيوع ويونس المذكورة أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه و سلم زاد يونس جاء رجل من الأنصار وفي رواية ربيعة المذكورة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة بني المصطلق فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين اظهرنا لا نسأله فسألناه قوله فكنا نعزل في رواية يونس وشعيب فقال أنا نصيب سبيا ونحب المال فكيف ترى في العزل ووقع عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد قال ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وما ذلكم قالوا الرجل تكون له المرأة ترضع له فيصيب منها ويكره أن تحمل منه والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجيء الولد من الأمة وهو أما انفة من ذلك وأما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وأما لغير ذلك كما سأذكره بعد والثاني كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع قوله أو إنكم لتفعلون هذا الاستفهام يشعر بأنه صلى الله عليه و سلم ما كان اطلع على فعلهم ذلك ففيه تعقب على من قال أن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مرفوع معتلا بأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم ففي هذا الخبر إنهم فعلوا العزل ولم يعلم به حتى سألوه عنه نعم للقائل أن يقول كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا فعلوا الشيء وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه الحيثية ووقع في رواية ربيعة لا عليكم أن لا تفعلوا ووقع في رواية مسلم من طريق أخرى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك قال بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي وله من طريق بن عون عن محمد بن سيرين نحوه دون قول محمد قال بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكأن هذا زجر قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوه عنه فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم الخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا الا أن ادعى أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ووقع في رواية مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لأن الله أن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله والفرار من حصول الولد يكون لاسباب منها خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغني شيئا وقد أخرج أحمد والبزار وصححه بن حبان من حديث أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد اهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ","part":9,"page":307},{"id":5284,"text":" بن عباس وفي الأوسط له عن بن مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر أن شاء الله تعالى وليس في جميع الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحا سوى الصورة المتقدمة من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد وهي خشية أن يضر الحمل بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن وقع في بقية الحديث عند مسلم أن العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني اعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن كان كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفي العزل أيضا إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف في حكم العزل قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة الا بأذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة وتعقب بان المعروف عند الشافعية أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسألة عند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير أذنها قال الغزالي وغيره يجوز وهو المصحح عند المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر أخرجه أحمد وبن ماجة بلفظ نهى عن العزل عن الحرة الا بأذنها وفي إسناده بن لهيعة والوجه الآخر للشافعية الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا كله في الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة أن جاز فيها ففي الأمة أولي وأن أمتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ارقاق الولد وأن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم الا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب بن حزم وأن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه مطلقا لأنها ليست راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها الا بأذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير أذنها واختلفوا في المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول أبي حنيفة والراجح عن محمد وقال أبو يوسف وأحمد الإذن لها وهي رواية عن أحمد وعنه بأذنها وعنه يباح العزل مطلقا وعنه المنع مطلقا والذي احتج به من جنح إلى التفصيل لا يصح الا عند عبد الرزاق عنه بسند صحيح عن بن عباس قال تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية فإن كانت أمة تحت حر فعليه أن يستأمرها وهذا نص في المسألة فلو كان مرفوعا لم يجز العدول عنه وقد استنكر بن العربي القول بمنع العزل عمن يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء ونقل عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه اضرارها وعن الشافعي وأبي حنيفة لا حق لها فيه الا في وطئه واحدة يستقر بها المهر قال فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون لها حق في العزل فإن خصوه بالوطئة الأولى فيمكن وإلا فلا يسوغ فيما بعد ذلك الا على مذهب مالك بالشرط المذكور اه وما نقله عن الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا نعم جزم بن حزم بوجوب الوطء وبتحريم العزل واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي أخرجه مسلم وهذا معارض بحديثين أحدهما أخرجه الترمذي والنسائي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود أن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع رده وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع بن رفاعة عن أبي ","part":9,"page":308},{"id":5285,"text":" سعيد نحوه ومن طريق أبي عامر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ومن طريق سليمان الأحول أنه سمع عمرو بن دينار يسأل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن العزل فقال زعم أبو سعيد فذكر نحوه قال فسألت أبا سلمة أسمعته من أبي سعيد قال لا ولكن أخبرني رجل عنه والحديث الثاني في النسائي من وجه آخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهذه طرق يقوي بعضها ببعض وجمع بينها وبين حديث جذامة بحمل حديث جذامة على التنزيه وهذه طريقة البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه منسوخ ورد بعدم معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب وكان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه بن رشد ثم بن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابلة بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب ورد بأن الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوي بعض الوجوه فمتى قوي بعضها عمل به وهو هنا كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها توافق أصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال فمن ادعى أنه ابيح بعد أن منع فعليه البيان وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل من حصول الحمل لكن فيه تضييع الحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي العزل إلى موته أو إلى ضعفه المفضي إلى موته فيكون وأدا خفيا وجمعوا أيضا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين اثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله أن العزل وأد خفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة وقال بعضهم قوله الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه قال بن القيم الذي كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما سماه وأدا خفيا في حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا فهذه عدة أجوبة يقف معها الاستدلال بحديث جذامة على المنع وقد جنح إلى المنع من الشافعية بن حبان فقال في صحيحة ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لا يباح استعماله ثم ساق حديث أبي ذر رفعه ضعه في حلاله وجنبه حرامه واقرره فإن شاء الله أحياه وأن شاء أماته ولك أجر اه ولا دلالة فيما ساقه على ما ادعاه من التحريم بل هو أمر إرشاد لما دلت عليه بقية الأخبار والله أعلم ومن عند عبد الرزاق وجه آخر عن بن عباس أنه أنكر أن يكون العزل وأدا وقال المني يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى لحما قال والعزل قبل ذلك كله وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن عدي بن ","part":9,"page":309},{"id":5286,"text":" الخيار عن على نحوه في قصة حرب عند عمر وسنده جيد واختلفوا في علة النهي عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم الاخبار الواردة في ذلك والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة وقال إمام الحرمين موضع المنع أنه ينزع بقصد الإنزال خارج الفرج خشية العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع وكأنه راعي سبب المنع فإذا فقد بقي أصل الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو نزع فانزل خارج الفرج اتفاقا لم يتعلق به النهي والله أعلم وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولي ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتي بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا كرائم العرب وطالت علينا العزبة وأردنا أن نستمتع واحببنا الفداء لمن أجاز استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في باب من ملك من العرب رقيقا في كتاب العتق ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين وأن لم يكن من أهل الكتاب لأن بني المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وباحتمال أن تكون المسبيات اسلمن قبل الوطء وهذا لا يتم مع قوله في الحديث واحببنا الفداء فإن المسلمة لا تعاد للمشرك نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو انهن يفدين انفسهن فيعتقن من الرق ولا يلزم منه اعادتهن للمشركين وحمله بعضهم على ارادة الثمن لأن الفداء المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال يا رسول الله أنا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا أقوى من جميع ما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا ) \r\n تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضا وساق المصنف في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ولكن بينت في شرح حديث الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع الا عائشة وقد تقدم في الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضا \r\n 4913 - قوله بن أبي مليكة عن القاسم هو بن أبي بكر وبن أبي مليكة يروي عن عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها قوله إذا أراد سفرا مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على ","part":9,"page":310},{"id":5287,"text":" عمومه بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة الا أن يرضين بشيء فيجوز بلا قرعة قوله أقرع بين نسائه زاد بن سعد من وجه آخر عن القاسم عن عائشة فكان اذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية واستدل به على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك كما تقدم في أواخر الشهادات والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنه من باب الخطر والقمار وحكى عن الحنفية اجازتها اه وقد قالوا به في مسألة الباب واحتج من منع من المالكية بأن بعض النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في السفر لاضر بحال الرجل وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقوم ببيت الرجل من الأخرى وقال القرطبي ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت احوالهن لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا بغير مرجح اه وفيه مراعاة للمذهب مع الأمن من رد الحديث أصلا لحمله على التخصيص فكأنه خصص العموم بالمعنى قوله فطارت القرعة لعائشة وحفصة أي في سفرة من السفرات والمراد بقولها طارت أي حصلت وطير كل إنسان نصيبه وقد تقدم في الجنائز قول أم العلاء لما اقتسم الأنصار المهاجرين قالت وطار لنا عثمان بن مظعون أي حصل في نصيبنا من المهاجرين قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث استدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه و سلم ولا دلالة فيه لأن عماد القسم الليل في الحضر وأما في السفر فعماد القسم فيه النزول وأما حالة السير فليست منه لا ليلا ولا نهارا وقد أخرج أبو داود والبيهقي واللفظ له من طريق بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قل يوم الا ورسول الله صلى الله عليه و سلم يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها قوله فقالت حفصة أي لعائشة قوله الا تركبين الليلة بعيري الخ كأن عائشة اجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين وإلا فلو كانتا معا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ويحتمل أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة سيره قوله فجاء النبي صلى الله عليه و سلم إلى جمل عائشة وعليه في رواية حكاها الكرماني وعليها وكأنه على إرادة الناقة قوله فسلم عليها لم يذكر في الخبر أنه تحدث معها فيحتمل أن يكون الهم ما وقع ويحتمل أن يكون وقع ذلك اتفاقا ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل قوله وافتقدته عائشة أي حالة المسايرة لأن قطع المألوف صعب قوله فلما نزلوا جعلت رجليها بين الأذخر كأنها لما عرفت أنها الجانية فيما اجابت إليه حفصة عاتبت نفسها علىتلك الجناية والاذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية قوله وتقول رب سلط في رواية المستملي يا رب سلط بإثبات حرف النداء وهي رواية مسلم قوله تلذغني بالغين المعجمة قوله ولا أستطيع أن أقول له شيئا قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة وقد وقع في رواية مسلم في جميع ما وقفت عليه من طرقه الا ما سأذكره بعد قوله تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا ورسولك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل وإنما لم تتعرض لحفصة لأنها هي التي اجابتها طائعة فعادت على نفسها باللوم ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن أبي نعيم شيخ ","part":9,"page":311},{"id":5288,"text":" البخاري فيه بعد قوله تلدغني ورسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر ولا أستطيع أن أقول له شيئا وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد بالقول في قولها أن أقول أي احكي له الواقعة لأنه ما كان يعذرني في ذلك وظاهر رواية غيره تفهم أن مرادها بالقول أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئا كما تقدم قال الداودي يحتمل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة ولذلك غلبت عليها الغيرة فدعت على نفسها بالموت ويعقب بأنه يلزم منه أنه يوجب القسم في المسايرة وليس كذلك إذ لو كان لما كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة حتى تحتاج حفصة تتحيل على عائشة ولا يتجه القسم في حالة السير الا إذا كانت الخلوة لا تحصل الا فيه بأن يركب معها في الهودج وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة فيكون حينئذ عماد القسم السير أما المسايرة فلا وهذا كله مبني على أن القسم كان واجبا على النبي صلى الله عليه و سلم وهو الذي يدل عليه معظم الأخبار ويؤيد القول بالقرعة إنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة بل يبتدئ إذا رجع بالقسم فيما يستقبل فلو سافر بمن شاء بغير قرعة فقدم بعضهن في القسم للزم منه إذا رجع أن يوفي من تخلفت حقها وقد نقل بن المنذر الإجماع على أن ذلك لا يجب فظهر أن للقرعة فائدة وهي أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما يترتب على ذلك من ترك العدل بينهن وقد قال الشافعي في القديم لو كان المسافر يقسم لمن خلف لما كان للقرعة معنى بل معناها أن تصير هذه الأيام لمن خرج سهمها خالصة انتهى ولا يخفى أن محل الإطلاق في ترك القضاء في السفر ما دام اسم السفر موجودا فلو سافر إلى بلدة فأقام بها زمانا طويلا ثم سافر راجعا فعليه قضاء مدة الإقامة وفي مدة الرجوع خلاف عند الشافعية والمعنى في سقوط القضاء أن التي سافرت وفازت بالصحبة لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك والمقيمة عكسها في الامرين معا \r\n ( قوله باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ) \r\n من يتعلق بيومها لا بيهب أي يومها الذي يختص بها قوله وكيف يقسم ذلك قال العلماء إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ضرتها فإن كان تاليا ليومها فذاك وإلا لم يقدمه عن رتبته في القسم الا برضا من بقي وقالوا إذا وهبت المرأة يومها لضرتها فإن قبل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع وأن لم يقبل لم يكره على ذلك وإذا وهبت يومها لزوجها ولم تتعرض للضرة فهل له أن يخص واحدة أن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزعه بين من بقي وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى احبت لكن فيما يستقبل لا فيما مضى وأطلق بن بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة \r\n 4914 - قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي وزهير هو بن معاوية قوله أن سودة بنت زمعة هي زوج النبي صلى الله عليه و سلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه ووقع لمسلم من طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت أول امرأة تزوجها بعدي ومعناه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة وأما دخوله عليها فكان قبل دخوله على عائشة بالاتفاق وقد نبه على ذلك بن الجوزي قوله وهبت يومها لعائشة تقدم في الهبة من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في آخره ","part":9,"page":312},{"id":5289,"text":" تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن هشام لما ان كبرت سودة وهبت وله نحوه من رواية جرير عن هشام وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم فروى عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بالسند المذكور كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعة حين اسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها نزلت وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وتابعه بن سعد عن الواقدي عن بن أبي الزناد في وصله ورواه سعيد بن منصور عن بن أبي الزناد مرسلا لم يذكر فيه عن عائشة وعند الترمذي من حديث بن عباس موصولا نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر بمعنى ذلك فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت وأخرج بن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبي صلى الله عليه و سلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة ولكن أحب أن ابعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة في رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وقد بينت كلامهم في كيفية هذا القسم أول الباب \r\n ( قوله باب العدل بين النساء ) \r\n ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى ان المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل منهن فإذا وفي لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والايواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه بن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله ","part":9,"page":313},{"id":5290,"text":" قوله بشر هو بن المفضل وخالد هو بن مهران الحذاء \r\n 4915 - قوله ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه و سلم ولكن قال السنة في رواية مسلم وأبي داود من طريق هشيم عن خالد في آخر الحديث قال خالد لو شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال السنة فبين أنه قول خالد وهو بن مهران الحذاء راوية عن أبي قلابة وقد اختلف على سفيان الثوري في تعيين قائل ذلك هل هو خالد أو شيخه أبو قلابة ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه مع شرح الحديث \r\n ( قوله باب إذا تزوج الثيب على البكر ) \r\n أي أو عكس كيف يصنع \r\n 4916 - قوله حدثنا يوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد نسب لجده قوله حدثنا أبو أسامة عن سفيان في رواية نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة حدثنا سفيان قوله حدثنا أيوب هو السختياني وخالد هو الحذاء قوله عن أبي قلابة أي إنهما جميعا روياه عن أبي قلابة لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ خالد قوله قال من السنة أي سنة النبي صلى الله عليه و سلم هذا الذي يتبادر للفهم من قول الصحابي وقد مضى في الحج قول سلام بن عبد الله بن عمر لما سأله الزهري عن قول بن عمر للحجاج أن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه و سلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك الا سنته قوله إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أي يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرا كما سيأتي البحث عنه قوله أقام عندها سبعا وقسم ثم قال أقام عندها ثلاثا ثم قسم كذا في البخاري بالواو في الأولى وبلفظ ثم في الثانية ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة بلفظ ثم في الموضعين قوله قال أبو قلابة ولو شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم لكان صادقا ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى وقال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه في حكم المرفوع قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل وقوله أنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل انتهى وهو بحث متجه ولم يصب من رده بأن الأكثر على أن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع وما هو في حكم المرفوع لكن باب الرواية بالمعنى متسع وقد وافق هذه الرواية بن علية عن خالد في نسبة هذا القول إلى أبي قلابة أخرجه الإسماعيلي ونسبه بشر بن المفضل وهشيم ","part":9,"page":314},{"id":5291,"text":" إلى خالد ولا منافاة بينهما كما تقدم لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد يعني بهذا الإسناد والمتن قوله قال خالد ولو شئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم كأن البخاري أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري أختلفت في نسبة هذا القول هل هو قول أبي قلابة أو قول خالد ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة دون رواية أيوب ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد وذكر الزيادة في صدر الحديث وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم فقال حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق ولفظه من السنة أن يقيم عند البكر سبعا قال خالد الخ وقد رواه أبو داود الحفري والقاسم بن يزيد الجرمي عن الثوري عنهما أخرجه الإسماعيلي ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان كذلك أخرجه البيهقي وشذ أبو قلابة الرقاشي فرواه عن أبي عاصم عن سفيان عن خالد وأيوب جميعا وقال فيه قال صلى الله عليه و سلم أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه وقال حدثناه الصغاني عن أبي قلابة وقال هو غريب لا أعلم من قاله غير أبي قلابة انتهى وقد أخرج الإسماعيلي من طريق أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فصرح برفعه وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد ورواية أيوب هذه أن كانت محفوظة احتمل أن يكون أبو قلابة لما حدث به أيوب جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه وأخرجه بن حبان أيضا عنه عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن أيوب وصرح برفعه وأخرجه الدارمي والدارقطني من طريق محمد بن إسحاق عن أيوب مثله فبينت أن رواية خالد هي التي قال فيها من السنة وأن رواية أيوب قال فيها قال النبي صلى الله عليه و سلم واستدل به على أن هذا العدل يختص بمن له زوجة قبل الجديدة وقال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق وإطلاق الشافعي يعضده ولكن يشهد للأول قوله في حديث الباب إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن أن يتمسك للآخر بسياق بشر عن خالد الذي في الباب قبله فإنه قال إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا الحديث ولم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد بل ثبت في رواية خالد التقييد فعند مسلم من طريق هشيم عن خالد إذا تزوج البكر على الثيب الحديث ويؤيده أيضا قوله في حديث الباب ثم قسم لأن القسم إنما يكون لمن عنده زوجة أخرى وفيه حجة على الكوفيين في قولهم أن البكر والثيب سواء في الثلاث وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا وخص من عموم حديث الباب ما لو أرادت الثيب ان يكمل لها السبع فإنه إذا اجابها سقط حقها من الثلاث وقضى السبع لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال أنه ليس بك على أهلك هوان أن شئت سبعت لك وأن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية له أن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وحكى الشيخ أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضي السبع أو الأربع المزيدة والذي قطع به الأكثر أن اختار السبع قضاها كلها وأن اقامها بغير اختيارها قضى الأربع المزيدة تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر التي كان يفعلها نص عليه الشافعي وقال الرافعي هذا في النهار وأما في الليل فلا لأن المندوب لا يترك ","part":9,"page":315},{"id":5292,"text":" له الواجب وقد قال الأصحاب يسوى بين الزوجات في الخروج إلى الجماعة وفي سائر أعمال البر فيخرج في ليالي الكل أو لا يخرج أصلا فإن خصص حرم عليه وعدوا هذا من الاعذار في ترك الجماعة وقال بن دقيق العيد أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواه بن القاسم عن مالك وعنه يستحب وهو وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض عنده الواجبان فقدم حق الادمي هذا توجيهه فليس بشنيع وأن كان مرجوحا وتجب الموالاة في السبع وفي الثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لأن الحشمة لا تزول به ثم لا فرق في ذلك بين الحرة والامة وقيل هي على النصف من الحرة ويجبر الكسر \r\n ( قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في ذلك وقد تقدم سندا ومتنا في كتاب الغسل مع شرحه وفوائده والاختلاف على قتادة في كونهن تسعا أو إحدى عشرة وبيان الجمع بين الحديثين وتعلق به من قال أن القسم لم يكن واجبا عليه وتقدم أن بن العربي نقل أنه كانت له ساعة من النهار لا يجب عليه فيها القسم وهي بعد العصر وقلت أن لم أجد لذلك دليلا ثم وجدت حديث عائشة الذي في الباب بعد هذا بلفظ كان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن الحديث وليس فيه بقية ما ذكر من أن تلك الساعة هي التي لم يكن القسم واجبا عليه فيها وأنه ترك إتيان نسائه كلهن في ساعة واحدة على تلك الساعة ويرد عليه \r\n 4917 - قوله في حديث أنس كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وقد تقدمت له توجيهات غير هذه هناك وذكر عياض في الشفا أن الحكمة في طوافه عليهن في الليلة الواحدة كان لتحصينهن وكأنه أراد به عدم تشوفهن للازواج إذ الاحصان له معان منها الإسلام والحرية والعفة والذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة العدل بينهن في ذلك وأن لم يكن واجبا كما تقدم شيء من ذلك في باب كثرة النساء وفي التعليل الذي ذكره نظر لانهن حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن بعده خمسين سنة فما دونها وزادت آخرهن موتا على ذلك ","part":9,"page":316},{"id":5293,"text":" ( قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه الحديث وسيأتي بأتم من هذا في باب لم تحرم ما أحل الله لك من كتاب الطلاق وقوله \r\n 4918 - فيدنو من إحداهن زاد فيه بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بغير وقاع وقد بينته في باب القرعة بين النساء وهو مما يؤكد الرد على بن العربي فيما ادعاه \r\n ( قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية في اخر المغازي والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط باذنهن في ذلك فكأنهن وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك قوله باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن عمر الذي تقدم في باب موعظة الرجل ابنته وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه هناك \r\n ( قوله باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة ) \r\n أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال \r\n 4921 - قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة ","part":9,"page":317},{"id":5294,"text":" فتدعى من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا في الرجال قال وأما قوله كلابس ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه قال وفيه وجه آخر أن يكون المراد بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقي الثوب إذا كان بريئا من الدنس وفلان دنس الثوب إذا كان مغموصا عليه في دينه وقال الخطابي الثوب مثل ومعناه أنه صاحب زور وكذب كما يقال لمن وصف بالبراءة من الادناس طاهر الثوب والمراد به نفس الرجل وقال أبو سعيد الضرير المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة اه وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه وأقبل فشهد فقبل لنبل هيئته وحسن ثوبيه فيقال امضاها بثوبيه يعني الشهادة فأضيف الزور إليهما فقيل كلابس ثوبي زور وأما حكم التثنية في قوله ثوبي زور فللإشارة إلى أن كذب المتحلي مثنى لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ وعلى غيره بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه ويظلم المشهود عليه وقال الداودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير من ذلك وقيل أن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر يوهم أن الثوب ثوبان قاله بن المنير قلت ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يعمل في الاطواق والمعنى الأول أليق وقال بن التين هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس إنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه وقال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر كما قيل إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فالاشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يتشبع به وإظهار الباطل وقال المطرزي هو الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ويحيى في الرواية الثانية هو بن سعيد القطان وأفاد تصريح هشام بتحديث فاطمة وهي بنت المنذر بن الزبير وهي بنت عمه وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق جدتهما معا وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة فقالا عن أبيه عن عائشة وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال أنه أخطأ والصواب حديث أسماء وذكر الدارقطني في التتبع أن مسلما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان ووكيع كلاهما عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال وهذا لا يصح واحتاج أن انظر في كتاب مسلم فإني وجدته في رقعة والصواب عن عبدة ووكيع عن فاطمة عن أسماء لا عن عروة عن عائشة وكذا قال سائر أصحاب هشام قلت هو ثابت في النسخ الصحيحة من مسلم في كتاب اللباس أورده عن بن نمير عن عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أورده عن بن نمير عن عبدة وحده عن هشام عن فاطمة عن أسماء فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين وعند وكيع بطريق عائشة فقط ثم أورده مسلم من طريق أبي معاوية ومن طريق أبي أسامة كلاهما عن هشام عن فاطمة وكذا أورده النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة في صحيحه من طريق ","part":9,"page":318},{"id":5295,"text":" أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام وكذا هو في مسند بن أبي شيبة وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق أبي ضمرة ومن طريق علي بن مسهر وأخرجه بن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من طريق مرجي بن رجاء كلهم عن هشام عن فاطمة فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن هشام عن فاطمة وأما وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطوسي عنه مثل ما وقع عند مسلم فليضم إلى معمر ومبارك بن فضالة ويستدرك على الدارقطني قوله أن امرأة قالت لم اقف على تعيين هذه المرأة ولا على تعيين زوجها قوله أن لي ضرة في رواية الإسماعيلي أن لي جارة وهي الضرة كما تقدم قوله أن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني في رواية مسلم من حديث عائشة أن امرأة قالت يا رسول الله أقول أن زوجي أعطاني ما لم يعطني قوله المشتبع بما لم يعطه في رواية معمر بما لم يعطه ","part":9,"page":319},{"id":5296,"text":" ( قوله باب الغيرة ) \r\n بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فقال الخطابي أحسن ما يفسر به ما فسر به في حديث أبي هريرة يعني الآتي في هذا الباب وهو قوله وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه قال عياض ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل الحمية والانفة وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا وقال بن العربي التغير محال على الله بالدلالة القطعية ","part":9,"page":320},{"id":5297,"text":" فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك اه وقد تقدم في كتاب الكسوف شيء من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف وجوه غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه عاقبة قال وأشد الادميين غيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه كان يغار لله ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال وراد بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من طريق عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا واغفل المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح قوله قال سعد بن عبادة هو سيد الخزرج واحد نقبائهم قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته عند مسلم من حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى أتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك بالحق أن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك وفي حديث بن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا اهيجه حتى أتي بأربعة شهداء فوالله لا أتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا معشر الأنصار الا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط الا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وإنها من عند الله ولكني عجبت قوله غير مصفح قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال ورويناه أيضا بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا منه اه وزعم بن التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء وهو من صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين المعجمة وللسيف صفحان وحدان وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند مسلم من رواية أبي عوانة غير مصفح عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد أنكرها بن الجوزي وقال ظن الراوي أنه من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس كذلك إنما هو من صفح السيف قلت ويمكن توجيهها على المعنى الأول والصفح والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ليس في روايته لفظة عنه وكذا سائر من رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره لم يذكروها قوله أتعجبون من غيرة سعد تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال سعد وقال أن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا نقل ذلك عن بن المواز من المالكية وسيأتي بسط ذلك وبيانه في كتاب الحدود أن شاء الله تعالى الحديث الثاني \r\n 4922 - قوله شقيق هو أبو وائل الأسدي وعبد الله هو بن مسعود قوله ما من أحد أغير من الله من زائدة بدليل الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع والنصب على اللغتين الحجازية والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير في موضع خفض على النعت لأحد وفي الرفع أن يكون صفة لأحد والخبر محذوف في الحالين تقديره موجود ونحوه والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية شرح الحديث يأتي في كتاب التوحيد أن شاء الله تعالى تنبيه وقع عند الإسماعيلي قبل حديث بن مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك في شيء من نسخ البخاري الحديث الثالث حديث عائشة ","part":9,"page":321},{"id":5298,"text":" 4923 - قوله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته تزني كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن سلمة وهو القعنبي عن مالك ووقع في سائر الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله وقد تقدم في كتاب الكسوف عن عبد الله بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة فيظهر أنه من سبق القلم هنا ولعل لفظة تزني سقطت غلطا من الأصل ثم ألحقت فأخرها الناسخ عن محلها وهذا القدر الذي أورده المصنف من هذا الحديث هو طرف من الخطبة المذكورة في كتاب الكسوف وقد تقدم شرحه مستوفي هناك بحمد الله تعالى الحديث الرابع \r\n 4924 - قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن قوله أن عروة في رواية حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عند مسلم حدثني عروة ورواية أبي سلمة عن عروة من رواية القرين عن القرين لأنهما متقاربان في السن واللقاء وأن كان عروة أسن من أبي سلمة قليلا قوله عن أمه أسماء هي بنت أبي بكر ووقع في رواية مسلم المذكورة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثته قوله لا شيء أغير من الله في رواية حجاج المذكورة ليس شيء أغير من الله وهما بمعنى الحديث الخامس قوله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه هكذا أورده وهو معطوف على السند الذي قبله فهو موصول ولم يسق البخاري المتن من رواية همام بل تحول إلى رواية شيبان فساقه على روايته والذي يظهر أن لفظهما واحد وقد وقع في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم بتقديم حديث أبي سلمة عن عروة على حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية همام عند البخاري وأورده مسلم أيضا من رواية حرب بن شداد عن يحيى بحديث أبي هريرة فقط مثل ما أورده البخاري من رواية شيبان عن يحيى ثم أورده مسلم من رواية هشام الدستوائي عن يحيى بحديث أسماء فقط فكأن يحيى كان يجمعهما تارة ويفرد أخرى وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية الأوزاعي عن يحيى بحديث أسماء فقط وزاد في أوله على المنبر \r\n 4925 - قوله أن الله يغار زاد في رواية حجاج عند مسلم وأن المومن يغار قوله وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله كذا للأكثر وكذا هو عند مسلم لكن بلفظ ما حرم عليه على البناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن ووقع في رواية أبي ذر وغيره الله أن لا يأتي بزيادة لا وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي وافرط الصغاني فقال كذا للجميع والصواب حذف لا كذا قال وما أدري ما أراد بالجميع بل أكثر رواه البخاري على حذفها وفاقا لمن رواه غير البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما وقد وجهها الكرماني وغيره بما حاصله أن غيرة الله ليست هي الإتيان ولا عدمه فلا بد من تقدير مثل لأن لا يأتي أي غيرة الله على النهي عن الإتيان أو نحو ذلك وقال الطيبي التقدير غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي قال الكرماني وعلى تقدير أن لا يستقيم المعني بإثبات لا فذلك دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرا مثل قوله ما منعك أن لا تسجد لئلا يعلم أهل الكتاب وغير ذلك الحديث السادس \r\n 4926 - قوله حدثني محمود هو بن غيلان المروزي قوله أخبرني أبي عن أسماء هي أمه المقدم ذكرها قبل قوله تزوجني الزبير أي بن العوام وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه اما عطف المملوك على المال فعلى أن المراد بالمال الإبل أو الاراضي التي تزرع وهو استعمال معروف للعرب يطلقون المال على كل من ذلك والمراد بالمملوك على هذا الرقيق من العبيد ","part":9,"page":322},{"id":5299,"text":" والإماء وقولها بعد ذلك ولا شيء من عطف العام على الخاص يشمل كل ما يتملك أو يتمول لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال مالا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ورأس مال تجارة ودل سياقها على أن الأرض التي يأتي ذكرها لم تكن مملوكة للزبير وانما كانت اقطاعا فهو يملك منفعتها لا رقبتها ولذلك لم تستثنها كما استثنت الفرس والناضح وفي استثنائها الناضح والفرس نظر استشكله الداودي لأن تزويجها كان بمكة قبل الهجرة وهاجرت وهي حامل بعبد الله بن الزبير كما تقدم ذلك صريحا في كتاب الهجرة والناضح وهو الجمل الذي يسقى عليه الماء إنما حصل له بسبب الأرض التي اقطعها قال الداودي ولم يكن له بمكة فرس ولا ناضح والجواب منع هذا النفي وأنه لا مانع أن يكون الفرس والجمل كانا له بمكة قبل أن يهاجر فقد ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم يكن قبل بدر غزوة حصلت لهم منها غنيمة والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ولما قدم به المدينة واقطع الأرض المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ذلك في غير السقي فلا اشكال قوله فكنت اعلف فرسه زاد مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأكفيه مؤنته وأسوسه وادق النوى لناضحه واعلفه ولمسلم أيضا من طريق بن أبي مليكة عن أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت احش له وأقوم عليه قوله وأستقي الماء كذا للأكثر وللسرخسي وأسقى بغير مثناه وهو على حذف المفعول أي وأسقي الفرس أو الناضح الماء والأول اشمل معنى وأكثر فائدة قوله واخرز بخاء معجمة ثم راء ثم زاي غربه بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هو الدلو قوله واعجن أي الدقيق وهو يؤيد ما حملنا عليه المال إذ لو كان المراد نفى أنواع المال لا نتفى الدقيق الذي يعجن لكن ليس ذلك مرادها وقد تقدم في حديث الهجرة أن الزبير لاقى النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر راجعا من الشام بتجارة وأنه كساهما ثيابا قوله ولم أكن أحسن اخبز فكان يخبز جارات لي في رواية مسلم فكان يخبز لي وهذا محمول على أن في كلامها شيئا محذوفا تقديره تزوجني الزبير بمكة وهو بالصفة المذكورة واستمر على ذلك حتى قدمنا المدينة وكنت أصنع كذا الخ لأن النسوة من الأنصار إنما جاورنها بعد قدومها المدينة قطعا وكذلك ما سيأتي من حكاية نقلها النوى من أرض الزبير قوله وكن نسوة صدق اضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد قوله وكنت انقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه و سلم تقدم في كتاب فرض الخمس بيان حال الأرض المذكورة وإنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما تقدم بيان ذلك هناك قوله وهي مني أي من مكان سكناها قوله فدعاني ثم قال إخ إخ بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للبعير لمن أراد أن ينيخه قوله ليحملني خلفه كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك قوله فاستحييت أن أسير مع الرجال هذا بنته على ما فهمته من الارتداف وإلا فعلى الاحتمال الآخر ما تتعين المرافقة قوله وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس هو بالنسبة إلي من علمته أي أرادت تفضيله على أبناء جنسه في ذلك أو من مرادة ثم رأيتها ثابتة في رواية الإسماعيلي ولفظه وكان من أغير الناس قوله والله لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه كذا للأكثر وفي رواية السرخسي كان أشد عليك وسقطت هذه اللفظة من رواية مسلم ووجه المفاضلة التي أشار إليها الزبير أن ركوبها مع النبي صلى الله عليه و سلم لا ينشأ منه ","part":9,"page":323},{"id":5300,"text":" كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته فهي في تلك الحالة لا يحل له تزويجها ان لو كانت خلية من الزوج وجواز أن يقع لها ما وقع لزينب بنت جحش بعيد جدا لأنه يزيد عليه لزوم فراقه لإختها فما بقي الا احتمال أن يقع لها من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد انكشافه ونحو ذلك وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من مكان بعيد لأنه قد يتوهم خسة النفس ودناءة الهمة وقلة الغيرة ولكن كان السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم به النبي صلى الله عليه و سلم ويقيمهم فيه وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك عنهم فانحصر الأمر في نسائهم فكن يكفينهم مؤنة المنزل ومن فيه ليتوفروا هم على ما هم فيه من نصر الإسلام مع ما ينضم إلى ذلك من العادة المانعة من تسمية ذلك عارا محضا قوله حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني في رواية مسلم فكفتني وهي أوجه لأن الأولى تقتضي أنه أرسلها لذلك خاصة بخلاف رواية مسلم وقد وقع عنده في رواية بن أبي مليكة جاء النبي صلى الله عليه و سلم سبي فأعطاها خادما قالت كفتني سياسة الفرس فألقت عني مؤنته ويجمع بين الروايتين بان السبي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى ابنته أسماء فصدق أن النبي صلى الله عليه و سلم هو المعطي ولكن وصل ذلك إليها بواسطة ووقع عنده في هذه الرواية أنها باعتها بعد ذلك وتصدقت بثمنها وهو محمول على أنها استغنت عنها بغيرها واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة واليه ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما أشار إليه المهلب وغيره والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فانها مختلفة في هذا الباب قال المهلب وفيه أن المرأة الشريفة إذا تطوعت بخدمة زوجها بشيء لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان وتعقب بأنه بناه على ما أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول لو لم يكن لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ولا أقر النبي صلى الله عليه و سلم ذلك مع عظمة الصديق عنده قال وفيه جواز ارتداف المرأة خلف الرجل في موكب الرجال قال وليس في الحديث أنها استترت ولا أن النبي صلى الله عليه و سلم أمرها بذلك فيؤخذ منه أن الحجاب إنما هو في حق أزواج النبي صلى الله عليه و سلم خاصة اه والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن اخذن ازرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الاجانب والذي ذكر عياض أن الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر اجسامهن وقد ذكرت البحث معه في ذلك في غير هذا الموضع قال المهلب وفيه غيرة الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق من الخدمة وانفة نفسه من ذلك لا سيما إذا كانت ذات حسب انتهى وفيه منقبة لأسماء وللزبير ولأبي بكر ولنساء الأنصار الحديث السابع \r\n 4927 - قوله حدثنا علي هو بن المديني وبن علية اسمه إسماعيل وقوله عن أنس تقدم في المظالم بيان من صرح عن حميد بسماعه له من أنس وكذا تسمية المرأتين المذكورتين وأن التي كانت في بيتها هي عائشة وأن التي هي أرسلت الطعام ","part":9,"page":324},{"id":5301,"text":" زينب بنت جحش وقيل غير ذلك قوله غارت أمكم الخطاب لمن حضر والمراد بالأم هي التي كسرت الصحفة وهي من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه وأغرب الداودي فقال المراد بقوله امكم سارة وكأن معنى الكلام عنده لا تتعجبوا مما وقع من هذه من الغيرة فقد غارت قبل ذلك امكم حتى أخرج إبراهيم ولده إسماعيل وهو طفل مع أمه إلى واد غير ذي زرع وهذا وأن كان له بعض توجيه لكن المراد خلافه وأن المراد كاسرة الصحفة وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا الحديث وقالوا فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي اثارته الغيرة وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه قاله في قصة وعن بن مسعود رفعه أن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم وفي إطلاق الداودي على سارة أنها أم المخاطبين نظر أيضا فإنهم أن كانوا من بني إسماعيل فأمهم هاجر لا سارة ويبعد أن يكونوا من بني إسرائيل حتى يصح أن أمهم سارة الحديث الثامن \r\n 4928 - قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وقد تقدم الحديث عن جابر مطولا في مناقب عمر مع شرحه الحديث التاسع \r\n 4929 - قوله بينما أنا نائم رأيتني في الجنة هذا يعين أحد الاحتمالين في الحديث الذي قبله حيث قال فيه دخلت الجنة أو أتيت الجنة وأنه يحتمل أن ذلك كان في اليقظة أو في النوم فبين هذا الحديث أن ذلك كان في النوم قوله فإذا امرأة تتوضأ تقدم النقل عن الخطابي في زعمه أن هذه اللفظة تصحيف وأن القرطبي عزا هذا الكلام لابن قتيبة وهو كذلك أورده في غريب الحديث من طريق أخرى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وتلقاه عنه الخطابي فذكره في شرح البخاري وارتضاه بن بطال فقال يشبه أن تكون هذه الرواية الصواب وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات لا وضوء عليهن وكذا كل من دخل الجنة لا تلزمه طهارة وقد قدمت البحث مع الخطابي في هذا في مناقب عمر بما أغنى عن اعادته وقد استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور في الجنة يتوضأن ويصلين قلت ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا يصدر من أحد من العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة ثم قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن من علم من صاحبه خلقا لا ينبغي أن يتعرض لما ينافره اه وفيه أن من نسب إلى من اتصف بصفة صلاح ما يغاير ذلك ينكر عليه وفيه أن الجنة موجودة وكذلك الحور وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق وسائر فوائده تقدمت في مناقب عمر ","part":9,"page":325},{"id":5302,"text":" ( قوله باب غيرة النساء ووجدهن ) \r\n هذه الترجمة أخص من التي قبلها والوجد بفتح الواو الغضب ولم يبت المصنف حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه ان من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فاما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم إما بالزنا مثلا وإما بنقص حقها وجوره عليها لضرتها وإيثارها عليها فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه فهي غيرة مشروعة فلو وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة في غيرة ريبة وأما إذا كان الزوج مقسطا عادلا وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك ثم ذكر المصنف في الباب حديثين عن عائشة أحدهما \r\n 4930 - قوله حدثنا عبيد في رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إذا كنت عني راضية الخ يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك لأنه صلى الله عليه و سلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها فبنى على تغير الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب ويحتمل أن يكون انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه لكن لم ينقل وقول عائشة أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك قال الطيبي هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة فهو كما قيل إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل وقال بن المنير مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته الكريمة مودة ومحبة اه وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة و السلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها لأن النبي صلى الله عليه و سلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة وقال المهلب يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته وليس كذلك ثم أطال في تقرير هذه المسألة ومحل البحث فيها كتاب التوحيد حيث ذكرها المصنف أعان الله تعالى على الوصول إلى ذلك بحوله وقوته ثانيهما \r\n 4931 - قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب قوله ما غرت على امرأة بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم لها وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها لها فيه لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة بحيث قالت ما تقدم في مناقب خديجة أبدلك الله خيرا منها فقال ما أبدلني الله خيرا منها ومع ذلك فلم ينقل أنه وأخذ عائشة لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل عليها النساء وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب المناقب مستوفاة ","part":9,"page":326},{"id":5303,"text":" ( قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ) \r\n أي في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها \r\n 4932 - قوله عن بن أبي مليكة عن المسور كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير واحد وخالفهم أيوب فقال عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يكون بن أبي مليكة حمله عنهما جميعا اه والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية بن أبي مليكة فقد تقدم في فرض الخمس وفي المناقب من طريق الزهري عن على بن الحسين بن علي عن المسور وزاد فيه في الخمس قصة سيف النبي صلى الله عليه و سلم وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن الحسين بهذا الحديث وقد ذكرت ما يتعلق بقصة السيف عنه هناك ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال أنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق روحه رعاية لكونه بن بن فاطمة محتجا بحديث الباب ولم يراع خاطره في أن ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك من الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد بن فاطمة وما بذل نفسه دون بن فاطمة نفسه أعني الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة لكن يحتمل أن يكون عذره أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنون أن أمره يئول إلى ما آل إليه والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس وجه المناسبة بين قصة السيف وقصة الخطبة بما يغني عن اعادته قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو على المنبر في رواية الزهري عن علي بن حسين عن المسور الماضية في فرض الخمس يخطب الناس على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم قال بن سيد الناس هذا غلط والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ كالمحتلم أخرجه من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور إلى على بن الحسين قال والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم لأنه ولد بعد بن الزبير فيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ثماني سنين قلت كذا جزم به وفيه نظر فإن الصحيح أن بن الزبير ولد في السنة الأولى فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين فيجوز أن يكون احتلم في أول سني الإمكان أو يحمل قوله محتلم على المبالغة والمراد التشبيه فتلتئم الروايتان وإلا فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ولا كالمحتلم الا أن يريد بالتشبيه أنه كان كالمحتلم في الحذق ","part":9,"page":327},{"id":5304,"text":" والفهم والحفظ والله أعلم قوله أن بني هشام بن المغيرة وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب هشام لأنه جد المخطوبة قوله استأذنوا في رواية الكشميهني استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم على بن أبي طالب هكذا في رواية بن أبي مليكة أن سبب الخطبة استئذان بني هشام بن المغيرة وفي رواية الزهري عن علي بن الحسين بسبب آخر ولفظه أن عليا خطب بنت أبي جهل على فاطمة فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أن قومك يتحدثون كذا في رواية شعيب وفي رواية عبد الله بن أبي زياد عنه في صحيح بن حبان فبلغ ذلك فاطمة فقالت أن الناس يزعمون انك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل هكذا أطلقت عليه اسم فاعل مجازا لكونه أراد ذلك وصمم عليه فنزلته منزلة من فعله ووقع في رواية عبيد الله بن أبي زياد خطب ولا اشكال فيها قال المسور فقام النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة أن عليا خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها لا نزوجك على فاطمة قلت فكأن ذلك كان سبب استئذانهم وجاء أيضا أن عليا استأذن بنفسه فأخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ولم يلقه قال خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي صلى الله عليه و سلم فقال أعن حسبها تسألني فقال لا ولكن اتأمرني بها قال لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب الا أنها تحزن أو تجزع فقال علي لا آتي شيئا تكرهه ولعل هذا الاستئذان وقع بعد خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بما خطب ولم يحضر علي الخطبة المذكورة فاستشار فلما قال له لا لم يتعرض بعد ذلك لطلبها ولهذا جاء آخر حديث شعيب عن الزهري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء المعجمة ووقع عند بن أبي داود من طريق معمر عن الزهري عن عروة فسكت علي عن ذلك النكاح قوله فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن كرر ذلك تأكيدا وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدا وفيه إشارة إلى ما في حديث الزهري من أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا وبنو هشام هم اعمام بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم اخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما ويؤيد ذلك جوابهما المتقدم لعلي وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد اسلم أيضا وحسن إسلامه واسم المخطوبة تقدم بيانه في باب ذكر اصهار النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب المناقب وأنه تزوجها عتاب بن أسيد بن أبي العيص لما تركها على وتقدم هناك زيادة في رواية الزهري في ذكر أبي العاص بن الربيع والكلام على قوله صلى الله عليه و سلم حدثني فصدقني ووعدني ووفى لي وتوجيه ما وقع من علي في هذه القصة أغنى عن اعادته قوله الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم هذا محمول على أن بعض من يبغض عليا وشى به أنه مصمم على ذلك وإلا فلا يظن به أنه يستمر على الخطبة بعد أن استشار النبي صلى الله عليه و سلم فمنعه وسياق سويد بن غفلة يدل على أن ذلك وقع قبل أن تعلم به فاطمة فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن أعلمه على أنه ترك أنكر عليه ذلك وزاد في رواية الزهري وإني لست أحرم حلالا ولا احلل حراما ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل أبدا وفي رواية مسلم مكانا واحدا ابدا وفي رواية شعيب عند رجل واحد أبدا قال بن التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم حرم على على أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل لأنه ","part":9,"page":328},{"id":5305,"text":" علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق ومعنى قوله لا أحرم حلالا أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه و سلم لتأذي فاطمة به فلا وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي لكنه منعه النبي صلى الله عليه و سلم رعاية لخاطر فاطمة وقبل هو ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه و سلم والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها السلام قوله فإنما هي بضعة مني بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي قطعة ووقع في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم الميم وبغين معجمة والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة قوله يريبني ما ارا بها كذا هنا من أراب رباعيا وفي رواية مسلم ما رابها من راب ثلاثيا وزاد في رواية الزهري وأنا أتخوف أن تفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفي رواية شعيب وأنا أكره أن يسوءها أي تزويج غيرها عليها وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يفتنوها وهي بمعنى أن تفتن قوله ويؤذيني ما آذاها في رواية أبي حنظلة فمن آذاها فقد آذاني وفي حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها وهو بنون ومهملة وموحدة من النصب بفتحتين وهو التعب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن المسور يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها أخرجها الحاكم ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها وفي الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه و سلم بتأذيه لأن أذى النبي صلى الله عليه و سلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المآل وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن فيه أشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام وقد احتج به من منع كفاءة من مس أباه الرق ثم أعتق بمن لم يمس أباها الرق ومن مسه الرق بمن لم يمسها هي بل مس أباها فقط وفيه أن الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في إزالة ذلك كما في حكم الناشز كذا قيل وفيه نظر ويمكن أن يزاد فيه شرط أن لا يكون عندها من تتسلى به ويخفف عنها الحملة كما تقدم ومن هنا يؤخذ جواب من استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه و سلم أقرب إلى خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان صلى الله عليه و سلم يستكثر من الزوجات وتوجد منهن الغيرة كما في هذه الأحاديث ومع ذلك ما راعي ذلك صلى الله عليه و سلم في حقهن كما راعاه في حق فاطمة ومحصل الجواب أن فاطمة كانت إذ ذاك كما تقدم فاقدة من تركن إليه من يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت بخلاف أمهات المؤمنين فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه وهو زوجهن صلى الله عليه و سلم لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه بجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب وقيل فيه حجة لمن منع الجمع بين الحرة والأمة ويؤخذ من الحديث إكرام من ينتسب إلى الخير أو ","part":9,"page":329},{"id":5306,"text":" الشرف أو الديانة \r\n ( قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء ) \r\n أي في آخر الزمان قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون نسوة في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف الموصوف وقوله يلذن به قيل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من الجميع وروى على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني وقد تقدم حديث أبي موسى موصولا في باب الصدقة قبل الرد من كتاب الزكاة في حديث أوله ليأتين علي الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة الحديث \r\n 4933 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي كذا للأكثر ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني همام والأول أولي وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور وهو الحوضي وسيأتي في الأشربة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام قوله أن من أشراط الساعة الحديث تقدم في كتاب العلم من رواية شعبة عن قتادة كذلك قوله حتى يكون لخمسين امرأة هذا لا ينافي الذي قبله لأن الأربعين داخلة في الخمسين ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة للرجال ويحتمل أن يجمع بينهما بأن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعه وهو أعم من انهن يلذن به فلا منافاة قوله القيم الواحد أي الذي يقوم بأمورهن ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما وفي الحديث الأخبار بما سيقع فوقع كما أخبر والصحيح من ذلك ما ورد مطلقا وأما ما ورد مقدرا بوقت معين فقال أحمد لا يصح منه شيء وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ","part":9,"page":330},{"id":5307,"text":" ( قوله باب لا يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم ) \r\n والدخول على المغيبة يجوز في لام الدخول الخفض والرفع واحد ركني الترجمة أورده المصنف صريحا في الباب والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب وقد ورد في حديث مرفوع صريحا أخرجه الترمذي من حديث جابر رفعه لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ورجاله موثقون لكن مجالد بن سعيد مختلف فيه ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يدخل رجل على مغيبة الا ومعه رجل أو اثنان ذكره في اثناء حديث والمغيبة بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة من غاب عنها زوجها يقال اغابت المرأة إذا غاب زوجها ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما \r\n 4934 - قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية مسلم من طريق بن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث وحيوه وغيرهم أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني قوله عقبة بن عامر في رواية بن وهب عند أبي نعيم في المستخرج سمعت عقبة بن عامر قوله إياكم والدخول بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل أياك والاسد وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية بن وهب بلفظ لا تدخلوا على النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى قوله فقال رجل من الأنصار لم اقف على تسميته قوله أفرأيت الحمو زاد بن وهب في روايته عند مسلم سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من اقارب الزوج بن العم ونحوه ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي يقال هو أخو الزوج كره له أن يخلو بها قال ومعنى الحديث على نحو ما روى لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ا ه وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث عامر بن ربيعة وقال النووي اتفق أهل العلم باللغة على أن الاحماء اقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم وأن الاختان اقارب زوجة الرجل وأن الاصهار تقع على النوعين اه وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه بن فارس والداودي على أن الحمو أبو الزوجة زاد بن فارس وأبو الزوج يعني أن والد الزوج حمو المرأة ووالد الزوجة حمو الرجل وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي وكذا نقل عن الخليل ويؤيده قول عائشة ما كان بيني وبين علي الا ما كان بين المرأة واحمائها وقد قال النووي المراد في الحديث اقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وبن الأخ والعم وبن العم وبن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولي بالمنع من الأجنبي اه وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم وتبعه المازري بأن الحمو أبو الزوج وأشار المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق الأولى وتبعه بن الأثير في النهاية ورده النووي فقال هذا كلام فاسد مردود لا يجوز حمل الحديث عليه اه وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله الحمو الموت ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد واختلف في ","part":9,"page":331},{"id":5308,"text":" ضبط الحمو فصرح القرطبي بأن الذي وقع في هذا الحديث حمء بالهمز وأما الخطابي فضبطه بواو بغير همز لأنه قال وزن دلو وهو الذي اقتصر عليه أبو عبيد الهروي وبن الأثير وغيرهما وهو الذي ثبت عندنا في روايات البخاري وفيه لغتان اخريان إحداهما حم بوزن أخ والأخرى حمى بوزن عصا ويخرج من ضبط المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة حكاها صاحب المحكم قوله الحمو الموت قيل المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين أن وقعت المعصية أو إلى الموت أن وقعت المعصية ووجب الرجم أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها أشار إلى ذلك كله القرطبي وقال الطبري المعنى أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو بن أخيه تنزل منزلة الموت والعرب تصف الشيء المكروه بالموت قال بن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول الأسد الموت أي لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت وقال صاحب مجمع الغرائب يحتمل أن يكون المراد أن المرأة إذا خلت فهي محل الافة ولا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز لأحد أن يخلو بها الا الموت كما قيل نعم الصهر القبر وهذا لائق بكمال الغيرة والحمية وقال أبو عبيد معنى قوله الحمو الموت أي فليمت ولا يفعل هذا وتعقبه النووي فقال هذا كلام فاسد وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره والشر يتوقع منه أكثر من غيره والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي وقال عياض معناه أن الخلوة بالاحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ وقال القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لألفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم أن وقعت الفاحشة وقال بن الأثير في النهاية المعنى أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الاجانب لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولان الزوج قد لا يؤثر أن يطلع والد زوجته أو أخوها على باطن حاله ولا على ما اشتمل عليه اه فكأنه قال الحمو الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنه لا بد من الموت وأشار إلى هذا الأخير الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تنبيه محرم المرأة من حرم عليه نكاحها على التأبيد الا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة فإنهما حرامان على التأبيد ولا محرمية هناك وكذا أمهات المؤمنين واخرجهن بعضهم بقوله في التعريف بسبب مباح لا لحرمتها وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة وعمتها وخالتها وبنتها إذا عقد على الأم ولم يدخل بها الحديث الثاني \r\n 4935 - قوله سفيان هو بن عيينة وقوله حدثنا عمرو هو بن دينار وقد وقع في الجهاد بعض هذا الحديث عن أبي نعيم عن سفيان عن بن جريج عن عمرو بن دينار وسفيان المذكور هو الثوري لا بن عيينة وقد تقدمت مباحث الحديث المذكور مستوفاة في أواخر كتاب الحج وسياقه هناك أتم والله أعلم ","part":9,"page":332},{"id":5309,"text":" ( قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ) \r\n أي لا يخلو بها بحيث تحتجب اشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس وأخذ المصنف قوله في الترجمة عند الناس من قوله في بعض طرق الحديث فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبا \r\n 4936 - قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس وقد تقدم في فضائل الأنصار من طريق بهز بن أسد عن شعبة أخبرني هشام بن زيد وكذا وقع في رواية مسلم قوله جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم زاد في رواية بهز بن أسد ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فخلا بها رسول الله صلى الله عليه و سلم أي في بعض الطرق قال المهلب لم يرد أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه اه ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء قالت يا رسول الله أن لي إليك حاجة فقال يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك وأخرج أبو داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء قوله فقال والله إنكم لاحب الناس إلي زاد في رواية بهز مرتين وأخرجه في الإيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات وفي الحديث منقبة للأنصار وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله أنتم أحب الناس إلي وقد تقدم فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه و سلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ولكن الأمر كما قالت عائشة وأيكم يملك اربه كما كان صلى الله عليه و سلم يملك اربه \r\n ( قوله أبي ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة أي بغير إذن زوجها ) \r\n وحيث تكون مسافرة مثلا \r\n 4937 - قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة في رواية سفيان عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن عروة وهو المحفوظ ","part":9,"page":333},{"id":5310,"text":" وسيأتي في اللباس من طريق زهير بن معاوية عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة وقال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا أخرجها النسائي ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبي داود أيضا قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان عندها وفي البيت أي التي هي فيه قوله مخنث تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيت وأن بن عيينة ذكره عن بن جريج بغير إسناد وذكر بن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك أن سفيان بن عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت فقال صدق هو كذلك وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي قال كان مخنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم يقال له هيت وأخرج أبو يعلى وأبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل الحديث وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه و سلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء قال لعبد الرحمن بن أبي بكر إذا افتتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فذكر نحو حديث الباب وزاد أشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء وروى بن أبي شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن اسم المخنث هيت أيضا لكن ذكر فيه قصة أخرى وذكر بن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن إبراهيم التيمي قال كان مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة الطائف مولى لخالته فاخته بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي صلى الله عليه و سلم ويكون في بيته لا يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له أربة في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد يا خالد أن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سمع ذلك منه لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ثم قال لنسائه لا تدخلن هذا عليكن فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو إنهما اثنان خلافا وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاخته وذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم نفاهما معا إلى الحمى وذكر الباوردي في الصحابة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه بفتح الهمزة وتشديد النون الا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمعه النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور وقد تقدم في غزوة الطائف ضبط هيت ووقع في أول رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الاربة فدخل النبي صلى الله عليه و سلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة الحديث وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وإنها أم سلمة والمخنث بكسر النون وبفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وأن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل قال بن حبيب المخنث هو المؤنث من الرجال ","part":9,"page":334},{"id":5311,"text":" وأن لم تعرف منه الفاحشة مأخوذ من التكسر في المشي وغيره وسيأتي في كتاب الأدب لعن من فعل ذلك وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا رسول الله أن هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى النقيع فقيل الا تقتله فقال إني نهيت عن قتل المصلين قوله فقال لاخي أم سلمة تقدم شرح حاله في غزوة الطائف ووقع في مرسل بن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما لأخي عائشة ولاخى أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما لأن الطائف لم يفتح حينئذ وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف فقدر أنها استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله عليه و سلم عن المستحاضة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة وتزوج عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي وقصته معها مشهورة وقد وقع حديث في سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة بمكة فقال من يخبرني عنها فقال مخنث يقال له هيت أنا اصفها لك فهذه قصص وقعت لهيت قوله أن فتح الله لكم الطائف غدا وقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ وقد تقدم ذلك في غزوة الطائف واضحا قوله فعليك هو اغراء معناه احرص على تحصيلها وألزمها قوله غيلان في رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل التحتانية حكاه أبو نعيم ولبادية ذكر في المغازي ذكر بن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت للنبي صلى الله عليه و سلم أن فتح الله عليك الطائف اعطني حلى بادية بنت غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف وغيلان هو بن سلمة بن معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة بن مالك الثقفي وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بن حبيب عن مالك معناه أن اعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولارادة العكن ذكر الأربع والثمان فلو أراد الأطراف لقال بثمانية ثم رأيت في باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية أبي ذر قال أبو عبد الله تقبل بأربع يعني بأربع عكن ببطنها فهي تقبل بهن وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين يتجعد ثم قال وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف مذكر لأنه لم يقل ثمانية أطراف اه وحاصله أن لقوله ثمان بدون الهاء توجيهين أما لكونه لم يصرح بلفظ الأطراف وأما لأنه أراد العكن وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور قال الخطابي يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون الا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة وعلى هذا فقوله في حديث سعد أن أقبلت قلت تمشي بست وأن أدبرت قلت تمشي بأربع كأنه يعني يديها ورجليها وطرفي ذاك منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ وذكر بن الكلبي في الصفة المذكورة زيادة بعد قوله وتدبر بثمان بثغر كالاقحوان أن قعدت تثنت وأن تكلمت تغنت وبين رجليها مثل الإناء المكفوء مع شعر آخر وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة اسفلها ","part":9,"page":335},{"id":5312,"text":" كثيب وأعلاها عسيب قوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا يدخلن هذا عليكم في رواية الكشميهني عليكن وهي رواية مسلم وزاد في آخر رواية الزهري عن عروة عن عائشة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن قالت فحجبوه وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري في آخره وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم وزاد بن الكلبي في حديثه فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ووقع في حديث سعد الذي أشرت إليه أنه خطب أمرأة بمكة فقال هيت أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي بست وإذا أدبرت قلت تمشي بأربع وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما أراه إلا منكرا فمنعه ولما قدم المدينة نفاه وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال النبي صلى الله عليه و سلم مالك قاتلك الله إن كنت لأحسبك من غير أولى الإربة من الرجال وسيره إلى خاخ بمعجمتين وقد ضبطت في حديث علي في قصة المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى قريش قال المهلب إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب اه وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ولقوله وكانوا يعدونه من غير أولى الأربة فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولي الأربة فنفاه لذلك ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور قال المهلب وفيه حجة لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا الحديث وتعقبه بن المنير بأن من اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث من الصفة لم يكف في صحة البيع اتفاقا فلا دلالة فيه قلت إنما أراد المهلب أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف حتى قام مقام الرؤية المعتبرة أجزأ هذا مراده وانتزاعه من الحديث ظاهر وفي الحديث أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه وظاهر الأمر وجوب ذلك وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا وسيأتي لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس \r\n ( قوله باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة ) \r\n وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه وهي مسألة شهيرة واختلف الترجيح فيها عند الشافعية وحديث الباب يساعد من أجاز وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب وقواه بقوله في هذه الرواية فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ","part":9,"page":336},{"id":5313,"text":" فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث المشهور افعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته والجمع بين الحديثين احتمال تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته لكون بن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والاسواق والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وأن لم تكن فتنة فلا إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج اه وتقدمت سائر مباحث حديث الباب في أبواب العيدين \r\n ( قوله باب خروج النساء لحوائجهن ) \r\n قال الداودي في صيغة هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا يقال حوائج وتعقبه بن التين فأجاد وقال الحوائج جمع حاجة أيضا ودعوى أن حاج جمع الجمع ليس بصحيح وذكر المصنف في الباب حديث عائشة خرجت سودة لحاجتها وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن ابراز اشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات والحاصل في رد قوله كثرة الأخبار الواردة انهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وبعده قوله باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره قال بن التين ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع بينهما ظاهر ويشترط ","part":9,"page":337},{"id":5314,"text":" في الجميع أمن الفتنة وقد تقدمت مباحث حديث بن عمر في ذلك في كتاب الصلاة \r\n ( قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة قالت جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي وقد تقدمت مباحثه مستوفاه في أوائل النكاح وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام قوله باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة وذكر الحديث من وجهين منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود والأعمش حدثني شقيق سمعت عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل \r\n 4942 - قوله لا تباشر المرأة المرأة زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد قوله فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها قال القابسي هذا أصل لمالك في سد الذرائع فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة او الافتتان بالموصوفة ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل وهذه الزيادة ثبتت في حديث بن عباس عنده وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال النووي فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما لا خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ونبه صلى الله عليه و سلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل ","part":9,"page":338},{"id":5315,"text":" والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه الا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة ومن الجواز حيث لا شهوة وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل الا عند ضرورة ويستثنى المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق قال النووي ومما تعم به البلوي ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول الا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة وقد تقدم كثير من مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة \r\n ( قوله باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي ) \r\n تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية ان ذلك لا يجوز في الزوجات الا أن ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر وكذا يجوز إذا إذن له ورضين بذلك \r\n 4944 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد بن حميد عند مسلم وعباس العنبري عند النسائي فقالا تسعين امرأة وتقدم في ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع شرح بقية الحديث قال بن التين قوله في هذه الرواية لم يحنث أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون الا عن يمين قال ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك قلت أو نزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن منزلة اليمين واستدل به على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير وفيه نظر سيأتي إيضاحه في كتاب الإيمان والنذور أن شاء الله تعالى وقال بن الرفعة يستفاد منه أن اتصال الاستثناء بالحلف يؤثر فيه وأن لم يقصده قبل فراغ اليمين ","part":9,"page":339},{"id":5316,"text":" ( قوله باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) \r\n كذا بالميم في يتخونهم وعثراتهم وقال بن التين الصواب بالنون فيهما قلت بل ورد في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر وهذه الترجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه لكن اختلف في ادراجه فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة فقد جاء من رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره قال سفيان لا أدري هذا في الحديث أم لا يعني يتخونهم أو يطلب عثراتهم ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري وقوله عثراتهم بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى عن الشعبي عن جابر بلفظ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن ادم مجرى الدم \r\n 4945 - قوله يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة او عشية أخرجه مسلم قال أهل اللغة الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار الا مجازا كما تقدم تقريره في أواخر الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا ومنه حديث طرق عليا وفاطمة وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمي الاتي بالليل طارقا لأنه يحتاج غالبا إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن فيه سمي الاتي فيه طارقا وقوله في طريق عاصم عن الشعبي عن جابر إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره أما أن يجد أهله على غير اهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي بعده بقوله كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها وأما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك بقوله أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي وقد صرح بذلك بن خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث بن عمر قال قدم النبي صلى الله عليه و سلم من غزوة فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس إنهم قادمون قال بن أبي جمرة نفع الله به فيه النهى عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم أعلام منه لهم بقدومه والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته اه وأشار بذلك إلى حديث أخرجه بن خزيمة عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":9,"page":340},{"id":5317,"text":" أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره وأخرجه من حديث بن عباس نحوه وقال فيه فكلاهما وجد مع امرأته رجلا ووقع في حديث محارب عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين لأن الشارع راعي ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى ان كل واحد منهما لا يخفي عنه من عيوب الآخر شيء في الغالب ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم \r\n ( قوله باب طلب الولد ) \r\n أي بالاستكثار من جماع الزوجة أو المراد الحث على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة وليس ذلك في حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار إلى تفسير الكيس كما سأذكره وقد أخرج أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة الاهلين من وجه آخر عن محارب رفعه قال اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة القلوب وقره الأعين وإياكم والعاقر وهو مرسل قوي الإسناد \r\n 4947 - قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تقدم في باب تزويج الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم قال حدثنا سيار وكذا في الباب الذي بعده حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار قوله عن الشعبي في رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم حدثنا سيار حدثنا الشعبي ولأحمد من وجه آخر سمعت الشعبي قوله قفلنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بفتح القاف وتخفيف الفاء أي رجعنا وقد تقدم شرحه في باب تزويج الثيبات قوله حتى تدخلوا ليلا أي عشاء هذا التفسير في نفس الخبر وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلا والنهي عن الطروق ","part":9,"page":341},{"id":5318,"text":" ليلا بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل وبالنهي الدخول في اثنائه وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في طريق الجمع بينهما ان الأمر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له والنهي عمن لم يفعل ذلك قوله وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث الكيس الكيس يا جابر يعني الولد القائل وحدثني هو هشيم قال الإسماعيلي كأن البخاري أشار إلى أن هشيما حمل هذه الزيادة عن شعبة لأنه أورد طريق شعبة على أثر حديث هشيم وأغرب الكرماني فقال القائل وحدثني هو هشيم أو البخاري اه وهو جار علي ظاهر اللفظ والمعتمد أن القائل هشيم كما أشار إليه الإسماعيلي \r\n 4948 - قوله إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك معنى الدخول الأول القدوم أي إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت قوله قال قال في رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخلت فعليك بالكيس الكيس قوله تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم في الكيس عبيد الله هو بن عمر العمري ووهب هو بن كيسان والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب نعم قد روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب لكن بلفظ آخر كما سأبينه ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في اثناء حديث أوله كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة فأبطأ بي جملي فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها وفيه قصة تزويج جابر وقوله أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفيه أما انك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس وقوله فالكيس بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع قال الخطابي الكيس هنا بمعنى الحذر وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأني وقال بن الأعرابي الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال غيره أراد الحذر من العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع قلت جزم بن حبان في صحيحه بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ويؤيده قوله في رواية محمد بن إسحاق فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا وفيه قال جابر فدخلنا حين امسينا فقلت للمرأة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرني أن اعمل عملا كيسا قالت سمعا وطاعة فدونك قال فبت معها حتى أصبحت أخرجه بن خزيمة في صحيحه قال عياض فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح قال صاحب الأفعال كاس الرجل في عمله حذق وكاس ولد ولدا كيسا وقال الكسائي كاس الرجل ولد له ولد كيس اه وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي لكنه بمجردة ليس المراد هنا والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر وإنما الشعر لب المرء يعرضه على الرجال فإن كيسا وأن حمقا فقابله بالحمق وهو ضد العقل ومنه حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من أتبع نفسه هواها وأما حديث كل شيء بقدر حتى العجز والكيس فالمراد به الفطنة ","part":9,"page":342},{"id":5319,"text":" ( قوله باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) \r\n ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة وتقدم شرح الحديث في الباب الذي قبله قوله باب ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن في رواية أبي ذر إلى قوله عورات النساء وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة \r\n 4950 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار ووقع في رواية علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا أبو حازم تقدم في أواخر الجهاد قوله اختلف الناس الخ فيه اشعار بأن الصحابة والتابعين كانوا يتبعون أحوال النبي صلى الله عليه و سلم في كل شيء حتى في مثل هذا فإن الذي يداوي به الجرح لا يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا ومع ذلك فترددوا فيه حتى سألوا من شاهد ذلك قوله وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة وبغير المدينة فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الربيع ومحمد بن لبيد وكلاهما له رؤية وعد في الصحابة وأما من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه و سلم فما كان بقي بالمدينة حينئذ الا سهل بن سعد على الصحيح وأما بغير المدينة فبقي أنس بن مالك بالبصرة وغيره بغيرها وقد استوعبت الكلام على ذلك في الكلام على علوم الحديث لابن صلاح قوله ما بقي للناس أحد أعلم به مني ظاهره أنه نفي أن يكون بقي أحد أعلم منه فلا ينفي أن يكون بقي مثله ولكن كثر استعمال هذا التركيب في نفي المثل أيضا وقد تقدم الكلام على شرح الحديث في باب غزوة أحد والغرض منه هنا كون فاطمة عليها السلام باشرت ذلك من أبيها صلى الله عليه و سلم فيطابق الآية وهي جواز ابداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها صدرت قبل الحجاب وأجيب بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيا عن ذلك وقد وقع مطابقا فإن قيل لم يذكر في الآية العم والخال فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم وقيل لأنهما ينعتانها لولديهما قاله عكرمة والشعبي وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند عمها وخالها أخرجه بن أبي شيبة عنهما ","part":9,"page":343},{"id":5320,"text":" وخالفهما الجمهور قوله فأخذ حصير فحرق بضم المهملة وتشديد الراء وضبطه بعضهم بالتخفيف \r\n ( قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم ) \r\n كذا للجميع والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن \r\n 4951 - قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري قوله ولولا مكاني منه أي منزلتي من النبي صلى الله عليه و سلم قوله يعني من صغره فيه التفات ووقع في رواية السرخسي من صغري وهو على الأصل قوله فرأيتهن يهوين بكسر الواو وبفتح أوله هوى بفتح الواو ويهوي بكسرها قوله إلى اذانهن وحلوقهن أي يخرجن الحلي قوله يدفعن أي ذلك إلى بلال قوله ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته أي رجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في كتاب العيدين والحجة منه هنا مشاهدة بن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرا فلم يحتجبن منه وأما بلال فكان من ملك اليمين كذا أجاب بعض الشراح وفيه نظر لأنه كان حينئذ حرا والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات وقد أخذ بعض الظاهرية بظاهره فقال يجوز للاجنبي رؤية وجه الأجنبية وكفيها واحتج بأن جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للأخذ منهن وظاهر الحال أنه لا يتأتى ذلك الا بظهور وجوههن واكفهن \r\n ( قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب ) \r\n زاد بن بطال في شرحه هنا وقول الرجل لصاحبه هل اعرستم الليلة قال بن المنير ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها وهو مطابق للركن الأول من الترجمة قال ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الامرين مستثنى في بعض الحالات فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة ","part":9,"page":344},{"id":5321,"text":" المباسطة أو التسلية أو البشارة قلت وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه باب قول الرجل الخ وبعده وطعن الرجل الخ والذي يظهر لي أن المصنف اخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو هل اعرستم أو شيئا مما يدل عليه وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ذلك عنه حتى تعشى وبات معها فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه و سلم فقال اعرستم الليلة قال نعم وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة وقوله يطعن هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في باب من أدب أهله دون السلطان خاتمة اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية وعشرين حديثا المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة والمكرر منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس خير هذه الأمة أكثرها نساء وحديث أبي هريرة أني شاب أخاف العنت وحديث عائشة لو نزلت واديا وحديث خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك وحديث أبي هريرة تنكح المرأة لأربع وحديث سهل مر رجل فقالوا هذا حرى أن خطب أن ينكح وحديث بن عباس حرم من النسب سبع وحديث دفع النبي صلى الله عليه و سلم ربيبته إلى من يكفلها وهو معلق وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها وحديث بن عباس في المتعة وحديث سلمة أيما رجل وامرأة توافقا الحديث في المتعة معلق وحديث بن عباس في تفسير التعريض بالخطبة وحديث عائشة كان النكاح على أربعة انحاء وحديث خنساء بنت خدام في تزويجها وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس وحديث عائشة فإن الأنصار يعجبهم اللهو وحديث أنس كان إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها وهو معلق وبقيته متفق عليه وحديث صفية بنت شيبة في الوليمة وحديث لم يوقت النبي صلى الله عليه و سلم يعني في الوليمة وهو معلق وحديث أبي هريرة في إكرام الجار وحديث معاوية بن حيدة لا هجر الا في البيت وهو معلق وحديث بن عباس في قصة هجر النساء وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ","part":9,"page":345},{"id":5322,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق ) \r\n الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق فيهما ثم الطلاق قد يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو جائزا أما الأول ففيما إذا كان بدعيا وله صور وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال وأما الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان وأما الرابع ففيما إذا كانت غير عفيفة وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح الإمام أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره قوله وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة أما قوله تعالى إذ طلقتم النساء فخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لامتك والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة و السلام بالنداء لأنه إمام أمته اعتبارا بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا وقوله إذا طلقتم أي إذا اردتم التطليق جزما ولا يمكن حمله على ظاهره وقوله لعدتهن أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن أخرجه الطبري بسند صحيح ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك وكذا وقع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر في آخر حديثه قال بن عمر وقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ونقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين وغيرهم وسيأتي في حديث بن عمر في الباب مزيد بيان في ذلك قوله احصيناه حفظناه هو تفسير أبي عبيدة وأخرج الطبري معناه عن السدي والمراد الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول العدة فتتأذى بذلك المرأة قوله وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك وهو عند الترمذي أيضا قوله ويشهد شاهدين مأخوذ من قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهو واضح وكأنه لمح بما أخرجه بن مردويه عن بن عباس قال كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سني وبدعي وإلى قسم ثالث لا وصف له فالأول ما تقدم والثاني أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين أمرها احملت أم لا ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة ومنهم من أضاف له الخلع والثالث تطليق الصغيرة والايسة والحامل التي قربت ولادتها وكذا إذا وقع السؤال منها في وجه بشرط أن تكون عالمة بالأمر وكذا إذا وقع الخلع بسؤالها وقلنا أنه طلاق ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور منها ما لو كانت حاملا ورأت الدم وقلنا الحامل تحيض ","part":9,"page":346},{"id":5323,"text":" فلا يكون طلاقها بدعيا ولا سيما أن وقع بقرب الولادة ومنها إذا طلق الحاكم على المولى واتفق وقوع ذلك في الحيض وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ذلك طريقا لرفع الشقاق وكذلك الخلع والله أعلم \r\n 4953 - قوله أنه طلق امرأته في مسلم من رواية الليث عن نافع أن بن عمر طلق امرأة له وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر طلقت امرأتي وكذا في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال النووي في تهذيبه اسمها آمنة بنت غفار قاله بن بأطيش ونقله عن النووي جماعة ممن بعده منهم الذهبي في تجريد الصحابة لكن قال في مبهماته فكأنه أراد مبهمات التهذيب وأوردها الذهبي في آمنة بالمد وكسر الميم ثم نون وأبوها غفار ضبطه بن يقظة بكسر المعجمة وتخفيف الفاء ولكني رأيت مستند بن بأطيش في أحاديث قتيبة جمع سعيد العيار بسند فيه بن لهيعة أن بن عمر طلق امرأته أمنة بنت عمار كذا رأيتها في بعض الأصول بمهملة مفتوحة ثم ميم ثقيلة والأول أولي وأقوى من ذلك ما رأيته في مسند أحمد قال حدثنا يونس حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال عمر يا رسول الله أن عبد الله طلق امرأته النوار فأمره أن يراجعها الحديث وهذا الإسناد على شرط الشيخين ويونس شيخ أحمد هو بن محمد المؤدب من رجالهما وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم تسم عندهما ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار قوله وهي حائض في رواية قاسم بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن بن عمر أنه طلق امرأته في حيضها قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا في رواية مالك ومثله عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر وأكثر الرواة لم يذكروا ذلك استغناء بما في الخبر أن عمر سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستلزم أن ذلك وقع في عهده وزاد الليث عن نافع تطليقة واحدة أخرجه مسلم وقال في آخره جود الليث في قوله تطليقة واحدة اه وكذا وقع عند مسلم من طريق محمد بن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم أن بن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها فكنت لا اتهمهم ولا أعرف وجه الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل بن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض وأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الشعبي قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض واحدة ومن طريق عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض قوله فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك في رواية بن أبي ذئب عن نافع فأتى عمر النبي صلى الله عليه و سلم فذكر له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا سيأتي للمصنف من رواية قتادة عن يونس بن جبير عن بن عمر وكذا عند مسلم من رواية يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير وكذا عنده في رواية طاوس عن بن عمر وكذا في رواية الشعبي المذكورة وزاد فيه الزهري في روايته كما تقدم في التفسير عن سالم أن بن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم وهو أجل من روى الحديث عن بن عمر وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهي عنه ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك قال بن العربي سؤال عمر محتمل لأن يكون إنهم لم يروا قبلها مثلها فسأل ليعلم ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن قوله فطلقوهن لعدتهن وقوله يتربصن بأنفسهن ","part":9,"page":347},{"id":5324,"text":" ثلاثة قروء أراد أن يعلم أن هذا قرء أم لا ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه و سلم النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك وقال بن دقيق العيد وتغيظ النبي صلى الله عليه و سلم أما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك إذا عزم عليه قوله مره فليراجعها قال بن دقيق العيد يتعلق به مسألة اصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك أم لا فإنه صلى الله عليه و سلم قال لعمر مرة فأمره بأن يأمره قلت هذه المسألة ذكرها بن الحاجب فقال الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء لنا لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا ولكان يناقض قولك للعبد لا تفعل قالوا فهم ذلك من أمر الله ورسوله ومن قول الملك لوزيره قل لفلان افعل قلنا للعلم بأنه مبلغ قلت والحاصل أن النفي إنما هو حيث تجرد الأمر وأما إذا وجدت قرينة تدل على أن الأمر الأول أمر المأمور الأول أن يبلغ المأمور الثاني فلا وينبغي أن ينزل كلام الفريقين على هذا التفصيل فيرتفع الخلاف ومنهم من فرق بين الامرين فقال أن كان الأمر الأول بحيث يسوغ له الحكم على المأمور الثاني فهو آمر له وإلا فلا وهذا قوي وهو مستفاد من الدليل الذي استدل به بن الحاجب على النفي لأنه لا يكون متعديا الا إذا أمر من لا حكم له عليه لئلا يصير متصرفا في ملك غيره بغير إذنه والشارع حاكم على الأمر والمأمور فوجد فيه سلطان التكليف على الفريقين ومنه قوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة فإن كل أحد يفهم منه أمر الله لأهل بيته بالصلاة ومثله حديث الباب فإن عمر إنما استفتى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك ليمتثل ما يأمره به ويلزم ابنه به فمن مثل بهذا الحديث لهذه المسألة فهو غالط فإن القرينة واضحة في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ولهذا وقع في رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها وفي رواية أنس بن سيرين ويونس بن جبير وطاوس عن بن عمر وفي رواية الزهري عن سالم فليراجعها وفي رواية لمسلم فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي الزبير عن بن عمر ليراجعها وفي رواية الليث عن نافع عن بن عمر فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرني بهذا وقد اقتضى كلام سليم الرازي في التقريب أنه يجب على الثاني الفعل جزما وإنما الخلاف في تسميته آمرا فرجع الخلاف عنده لفظيا وقال الفخر الرازي في المحصول الحق أن الله تعالى إذا قال لزيد أوجبت على عمرو كذا وقال لعمرو كل ما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك كان الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء قلت وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر الصادر من رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن غيره فمهما أمر الرسول أحدا أن يأمر به غيره وجب لأن الله أوجب طاعته وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في الصحيح من اطاعني فقد اطاع الله ومن اطاع أميري فقد اطاعني وأما غيره ممن بعده فلا وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها بن الحاجب وقال بن دقيق العيد لا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم صيغة الأمر بالأمر أو لا بمعنى إنهما يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أو لا قلت وهو حسن فإن أصل المسألة التي انبني عليها هذا الخلاف حديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع فإن الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويا للأمر الأول وهذا إنما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الأمر على غير المكلف وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني مأمور من قبل ","part":9,"page":348},{"id":5325,"text":" الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا في حين كذا وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه و سلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وأن توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء فالصورة الأولى هي التي نشأ عنها الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان أن يأمروا الصبيان والصورة الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر متعديا بأمره للأول أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة والله المستعان واختلف في وجوب المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب فاستدامته كذلك لكن صحح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال بالوجوب ورود الأمر بها ولان الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبه فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر أصحابه يجبر على الرجعة أيضا وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الأمر بالرجعة واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا نقله بن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه الحناطي من الشافعية وجها واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم يؤمر بالمراجعة الا ما نقل عن زفر فطرد الباب قوله ثم ليمسكها أي يستمر بها في عصمته قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما من رواية الزهري عن سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم بلفظ مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع إنما روى حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها أما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك للحمل أو ليكون أن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها وقيل أن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع المتولى وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر وجهان وكلام المالكية يقتضي أن التأخير مستحب وقال بن تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد جواز ذلك وفي كتب الحنفية ","part":9,"page":349},{"id":5326,"text":" عن أبي حنيفة الجواز وعن أبي يوسف ومحمد المنع ووجه الجواز أن التحريم إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز طلاقها في الطهر أن لم يتقدم طلاق في الحيض وقد ذكرنا حجج المانعين ومنها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنها شرعت لايواء المرأة ولهذا سماها امساكا فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للامساك لا للطلاق ويؤيد ذلك أن الشارع أكد هذا المعنى حيث أمر بأن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه لقوله في رواية عبد الحميد بن جعفر مره أن يراجعها فإذا طهرت أمسكها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها وأن شاء أمسكها فإذا كان قد أمره بان يمسكها في ذلك الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه وقد ثبت النهي عن الطلاق في طهر جامعها فيه قوله ثم أن شاء أمسك بعد وأن شاء طلق قبل أن يمس في رواية أيوب ثم يطلقها قبل أن يمسها وفي رواية عبيد الله بن عمر فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها ونحوه في رواية الليث وفي رواية الزهري عن سالم فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها وفي رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتمسك بهذه الزيادة من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه لا يحرم والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق وأيضا فإن زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء فاقدامه على الطلاق فيه يدل على رغبته عنها ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق فلو كان من غيره بأن نكح حاملا من زنا ووطئها ثم طلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ثم حملت منه فطلقها زوجها فان الطلاق يكون بدعيا لأن عدة الطلاق تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة كما في الحامل منه قال الخطابي في قوله ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق دليل على أن من قال لزوجته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق لا يكون مطلقا للسنة لأن المطلق للسنة هو الذي يكون مخيرا عند وقوع طلاقه بين إيقاع الطلاق وتركه واستدل بقوله قبل أن يمس على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام وبه صرح الجمهور فلو طلق هل يجبر على الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهي حائض طرده بعض المالكية فيهما والمشهور عنهم إجباره في الحائض دون الطاهر وقالوا فيما إذا طلقها وهي حائض يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن أصر ارتجع الحاكم عليه وهل يجوز له وطؤها بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز وعن داود يجبر على الرجعة إذا طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو جمود ووقع في رواية مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن بن عمر ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي روايته من طريق بن أخي الزهري عن الزهري فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضها واختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه النسائي من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع في هذه القصة قال مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وأن شاء أن يمسكها فليمسكها وهذا مفسر لقوله فإذا طهرت فليحمل عليه ويتفرع من هذا أن العدة هل تنقضي بانقطاع الدم وترتفع الرجعة أو لا بد من الاغتسال فيه خلاف أيضا والحاصل أن الأحكام المرتبة على الحيض نوعان الأول يزول بانقطاع الدم كصحة الغسل والصوم وترتب الصلاة في الذمة ","part":9,"page":350},{"id":5327,"text":" والثاني لا يزول الا بالغسل كصحة الصلاة والطواف وجواز اللبث في المسجد فهل يكون الطلاق من النوع الأول أو من الثاني وتمسك بقوله ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني وهو قول الجمهور وعن أحمد رواية أنه ليس بسني ولا بدعي قوله فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي إذن وهذا بيان لمراد الآية وهي قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وصرح معمر في روايته عن أيوب عن نافع بأن هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية الزبير عند مسلم قال بن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه و سلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء الآية واستدل به من ذهب إلى أن الإقراء الاطهار للأمر بطلاقها في الطهر وقوله فطلقوهن لعدتهن أي وقت ابتداء عدتهن وقد جعل للمطلقة تربص ثلاثة قروء فلما نهى عن الطلاق في الحيض وقال أن الطلاق في الطهر هو الطلاق المأذون فيه علم أن الإقراء الاطهار قاله بن عبد البر وسأذكر بقية فوائد حديث بن عمر في الباب الذي يلي هذا أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ) \r\n كذا بت الحكم بالمسألة وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس بن عمرو وغيرهما أنه لا يقع ومن ثم نشأ سؤال من سأل بن عمر عن ذلك \r\n 4954 - قوله شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت بن عمر قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ليراجعها قلت تحتسب قال فمه القائل قلت هو أنس بن سيرين والمقول له بن عمر بين ذلك أحمد في روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة وكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر وقد ساقه مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن بن سيرين مطولا كما سأذكره بعد ذلك قوله وعن قتادة عن يونس بن جبير هو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين فهو موصول وهو من رواية شعبة عن قتادة ولقد أفرده مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة سمعت يونس بن جبير قوله عن بن عمر قال مرة فليراجعها هكذا اختصره ومراده أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين سوى ما بين من سياقه قوله قلت تحتسب هو بضم أوله والقائل هو يونس بن جبير قوله قال أرايته في رواية الكشميهني أرأيت أن عجز واستحمق وقد اختصره البخاري اكتفاء بسياق أنس بن سيرين وقد ساقه مسلم حيث أفرده ","part":9,"page":351},{"id":5328,"text":" ولفظه سمعت بن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فأتي عمر النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال ليراجعها فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها قال قلت لابن عمر افيحسب بها قال ما يمنعه أرأيت أن عجز واستحمق وقال أحمد حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله بن بكير قالا حدثنا شعبة فذكره أتم منه وفي أوله أنه سأل بن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض وفيه فقال مرة فليراجعها ثم أن بدا له طلاقها طلقها في قبل عدتها وفي قبل طهرها قال قلت لابن عمر أفتحتسب طلاقها ذلك طلاقا قال نعم أرأيت أن عجز واستحمق وقد ساقه البخاري في آخر الباب الذي بعد هذا نحو هذا السياق من رواية همام عن قتادة بطوله وفيه قلت فهل عد ذلك طلاقا قال أرأيت أن عجز واستحمق وسيأتي في أبواب العدد في باب مراجعة الحائض من طريق محمد بن سيرين عن يونس بن جبير مختصرا وفيه قلت فتعتد بتلك التطليقة قال أرأيت أن عجز واستحمق وأخرجه مسلم من وجه آخر عن محمد بن سيرين مطولا ولفظه فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض ايعتد بتلك التطليقة قال فمه أو أن عجز واستحمق وفي رواية له فقلت افتحتسب عليه والباقي مثله وقوله فمه أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي فما يكون أن لم تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء اصلية وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال بن عبد البر قول بن عمر فمه معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها إنكارا لقول السائل ايعتد بها فكأنه قال وهل من ذلك بد وقوله أرأيت أن عجز واستحمق أي أن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف أي أرأيت أن عجز واستحمق ايسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه وقال الكرماني يحتمل أن تكون أن نافية بمعنى ما أي لم يعجز بن عمر ولا استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون قال وأن كانت الرواية بفتح ألف أن فمعناه أظهر والتاء من استحمق مفتوحة قاله بن الخشاب وقال المعنى فعل فعلا يصيره أحمق عاجزا فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه أو حمقه والسين والتاء فيه إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض وقد وقع في بعض الأصول بضم التاء مبنيا للمجهول أي أن الناس استحمقوه بما فعل وهو موجه وقال المهلب معنى قوله أن عجز واستحمق يعني عجز في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم تمكن منه الرجعة اتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عن ذلك فلا بد أن تحتسب بتلك التطليقة التي اوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك ويسقط عنه قوله حدثنا أبو معمر كذا في رواية أبي ذر وهو ظاهر كلام أبي نعيم في المستخرج وللباقين وقال أبو معمر وبه جزم الإسماعيلي وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلا قوله عن بن عمر قال حسبت على بتطليقة هو بضم أوله من الحساب وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا وزاد يعني حين طلق امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك قال النووي شذ بعض أهل الظاهر فقال إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق الأجنبية وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال بن عبد البر لا يخالف في ذلك الا أهل البدع والضلال يعني الآن قال وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ وحكاه بن العربي وغيره عن بن علية يعني إبراهيم بن ","part":9,"page":352},{"id":5329,"text":" إسماعيل بن علية الذي قال الشافعي في حقه إبراهيم ضال جلس في باب الضوال يضل الناس وكان بمصر وله مسائل ينفرد بها وكان من فقهاء المعتزلة وقد غلط فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل السنة وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية بن حزم فإنه ممن جرد القول بذلك وانتصر له وبالغ وأجاب عن أمر بن عمر بالمراجعة بان بن عمر كان اجتنبها فأمره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه من المعاشرة فحمل المراجعة على معناها اللغوي وتعقب بأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية اتفاقا وأجاب عن قول بن عمر حسبت على بتطليقه بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه و سلم وتعقب بأنه مثل قول الصحابي أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا فإنه ينصرف إلى من له الأمر حينئذ وهو النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال بعض الشراح وعندي أنه لا ينبغي أن يجئ فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فإن ذاك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في قصة بن عمر هذه فإن النبي صلى الله عليه و سلم هو الأمر بالمراجعة وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر بن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه و سلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك وكيف يتخيل أن بن عمر يفعل في القصة شيئا برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم تغيظ من صنيعه كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد أخرج بن وهب في مسنده عن بن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن بن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال مرة فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر قال بن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وهي واحدة قال بن أبي ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب وبن إسحاق جميعا عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده بعض العلماء على بن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم فألزمه بأنه نقض أصله لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال وعند الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر في القصة فقال عمر يا رسول الله افتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رجلا قال إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بن عمر أن يراجع امرأته قال أنه أمر بن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفي هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على المعنى اللغوي وقد وافق بن حزم على ذلك من المتأخرين بن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك والانتصار له واعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبي الزبير عن بن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبي داود فردها على زاد أبو داود ولم يرها شيئا وإسناده على شرط الصحيح فإن مسلما أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن بن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا وقد أخرج أحمد الحديث عن روح بن ","part":9,"page":353},{"id":5330,"text":" عبادة عن بن جريج فذكرها فلا يتخيل انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود روى هذا الحديث عن بن عمر جماعة واحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال بن عبد البر قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وأن كان لازما له مع الكراهة ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال نافع أثبت من أبي الزبير والاثبت من الحديثين أولي أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت قال وبسط الشافعي للقول في ذلك وحمل قوله لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ولو كان طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئا أي لم يصنع شيئا صوابا قال بن عبد البر واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن الشعبي قال إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض لم يعتد بها في قول بن عمر قال بن عبد البر وليس معناه ما ذهب إليه وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة كما روى ذلك عنه منصوصا أنه قال يقع عليها الطلاق ولا تعتد بتلك الحيضة اه وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر نحوا ما نقله بن عبد البر عن الشعبي أخرجه بن حزم بإسناد صحيح والجواب عنه مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس ذلك بشيء وهذه متابعات لأبي الزبير الا أنها قابلة للتأويل وهو أولي من الغاء الصريح في قول بن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة وهذا الجمع الذي ذكره بن عبد البر وغيره يتعين وهو أولي من تغليط بعض الثقات وأما قول بن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة فإنه وأن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فإن فيه تسليم أن بن عمر قال أنها حسبت عليه فكيف يجتمع مع هذا قوله أنه لم يعتد بها أو لم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف لأنه أن جعل الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم لزم منه أن بن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله عليه و سلم في هذه القصة بخصوصها لأنه قال أنها حسبت عليه بتطليقة فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به وأن جعل الضمير في لم يعتد بها أو لم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة فيفتقر إلى الترجيح ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والاحفظ أولي من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور والله أعلم واحتج بن القيم لترجيح ما ذهب إليه شيخه باقيسة ترجع إلى مسألة أن النهي يقتضي الفساد فقال الطلاق ينقسم إلى حلال وحرام فالقياس أن حرامه باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه الشرع فأفاد منعه عدم جواز ايقاعه فكذلك يفيد عدم نفوذه وإلا لم يكن للمنع فائدة لأن الزوج لو وكل رجلا أن يطلق امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه المأذون فيه لم ينفذ فكذلك لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق الا إذا كان مباحا فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود مطلوب الاعدام فالحكم ببطلان ما حرمه أقرب إلى ","part":9,"page":354},{"id":5331,"text":" تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه ثم أطال من هذا الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة فإنها فرع وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد عورض بقياس أحسن من قياسه فقال بن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها وإنما هو إزالة عصمة فيها حق ادمي فكيفما اوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم إثم ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع ثم قال بن القيم لم يرد التصريح بان بن عمر احتسب بتلك التطليقة الا في رواية سعيد بن جبير عنه عند البخاري وليس فيها تصريح بالرفع قال فانفراد سعيد بن جبير بذلك كانفراد أبي الزبير بقوله لم يرها شيئا فأما أن يتساقطا وأما أن ترجح رواية أبي الزبير لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو الذي حسبها عليه بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لا يحتسب عليهم به ثلاثا إذا كان بلفظ واحد قلت وغفل رحمه الله عما ثبت في صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين على وفاق ما روى سعيد بن جبير وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه سألت بن عمر عن امرأته التي طلق فقال طلقتها وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه و سلم فقال مرة فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها قلت فاعتددت بتلك التطليقة وهي حائض فقال مالي لا اعتد بها وأن كنت عجزت واستحمقت وعند مسلم أيضا من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه عن سالم في حديث الباب وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها فراجعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم وله من رواية الزبيدي عن بن شهاب قال بن عمر فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها وعند الشافعي عن مسلم بن خالد عن بن جريج إنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة بن عمر على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فقال نعم وفي حديث بن عمر من الفوائد غير ما تقدم أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك إليه دون غيره وهو كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وفيه أن الأب يقوم عن ابنه البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ويتلقى عنه ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرا وفيه أن طلاق الطاهرة لا يكره لأنه أنكر ايقاعه في الحيض لا في غيره ولقوله في آخر الحديث فإن شاء أمسك وأن شاء طلق وفيه أن الحامل لا تحيض لقوله في طريق سالم المتقدمة ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فحرم صلى الله عليه و سلم الطلاق في زمن الحيض واباحه في زمن الحمل فدل على إنهما لا يجتمعان وأجيب بأن حيض الحامل لما لم يكن له تأثير في تطويل العدة ولا تخفيفها لأنها بوضع الحمل فأباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وأما غير الحامل ففرق بين الحائض والطاهر لأن الحيض يؤثر في العدة فالفرق بين الحامل وغيرها إنما هو بسبب الحمل لا بسبب الحيض ولا الطهر وفيه أن الإقراء في العدة هي الاطهار وسيأتي تقرير ذلك في كتاب العدة وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وبه قال الجمهور وقال المالكية لا يحرم وفي رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في الإذن في الطلاق عدم المسيس والمعلق بشرط معدوم عند عدمه ","part":9,"page":355},{"id":5332,"text":" ( قوله باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ) \r\n كذا للجميع وحذف بن بطال من الترجمة قوله من طلق فكأنه لم يظهر له وجهه وأظن المصنف قصد اثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره واعل بالإرسال وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى لأن ترك المواجهة أرفق وألطف الا أن احتيج إلى ذكر ذلك ثم ذكر ","part":9,"page":356},{"id":5333,"text":" المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة \r\n 4955 - قوله أن ابنة الجون زاد في نسخة الصغاني الكلبية وهو بعيد على ما سأبينه ووقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أدخلت عليه قال لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع شرحه مستوفى وروى بن سعد عن الواقدي عن بن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت تزوج النبي صلى الله عليه و سلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب وقوله الكلابية غلط وإنما هي الكندية فكأنما الكلمة تصحفت نعم الكلابية قصة أخرى ذكرها بن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية قال وتوفيت سنة ستين ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها ففارقها فكانت تقول أنا الشقية ومن طريق سعيد بن أبي هند أنها استعاذت منه فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو وحكى بن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن الجون وأشار بن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية وروى بن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال لم تستعذ منه امرأة غيرها قلت وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد شيوع الخبر بذلك قال بن عبد البر اجمعوا على أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج الجونية واختلفوا في سبب فراقه فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقال تعال أنت فطلقها وقيل كان بها وضح كالعامرية قال وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها قال وهذا باطل إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها أنه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها كذا قال وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده والقول الذي نسبه لقتادة ذكر مثله أبو سعيد النيسابوري عن شرقي بن قطامي قوله رواه حجاج بن أبي منيع عن جده هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع وأبو منيع هو عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد المهملة وبالفاء وكان يكون بحلب ولم يخرج له البخاري الا معلقا وكذا لجده وهذه الطريق وصلها الذهلي في الزهريات ورواه بن أبي ذئب أيضا عن الزهري نحوه وزاد في آخره قال الزهري جعلها تطليقة أخرجه البيهقي وقوله الحقي بأهلك بكسر الألف من الحقى وفتح الحاء بخلاف قوله في الحديث الثاني الحقها فإنه بفتح الهمزة وكسر الحاء ثانيها \r\n 4956 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن غسيل كذا في رواية الأكثر بغير ألف ولام وفي رواية النسفي بن الغسيل وهو أوجه ولعلها كانت بن غسيل الملائكة فسقط لفظ الملائكة والالف واللام بدل الإضافة وعبد الرحمن ينسب إلى جد أبيه وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة ووقع في رواية الجرجاني عبد الرحيم والصواب عبد الرحمن كما نبه عليه الجياني قوله إلى حائط يقال له الشوط بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وقيل معجمة هو بستان في المدينة معروف قوله ","part":9,"page":357},{"id":5334,"text":" حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه و سلم اجلسوا ها هنا ودخل أي إلى الحائط في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة من بني الجون فأمرني أن اتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه وذباب بضم المعجمة وموحدتين مخففا جبل معروف بالمدينة والاطم الحصون وهو الأجم أيضا والجمع آطام وآجام كعنق واعناق وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن الجون الكندي أتى النبي صلى الله عليه و سلم مسلما فقال الا ازوجك أجمل ايم في العرب فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها قوله فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل هو بالتنوين في الكل وأميمة بالرفع أما بدلا عن الجونية وأما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه بالإضافة فقال في الكلام على الرواية التي بعدها تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أميمة بنت شراحيل ولعل التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في النخل أميمة الخ وجزم هشام بن الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن الأسود بن الجون الكندية وكذا جزم بتسميتها أسماء محمد بن إسحاق ومحمد بن حبيب وغيرهما فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة ووقع في المغازي رواية يونس بن بكير عن بن إسحاق أسماء بنت كعب الجونية فلعل في نسبها من اسمه كعب نسبها إليه وقيل هي أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان قوله ومعها دايتها حاضنة لها الداية بالتحتانية الظئر المرضع وهي معربة ولم اقف على تسمية هذه الحاضنة قوله هبي نفسك لي الخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من الرعية والجمع قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على مراده وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي قال بن المنير هذا من بقية ما كان فيها من الجاهلية والسوقة عندهم من ليس بملك كائنا من كان فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك وكان صلى الله عليه و سلم قد خير أن يكون ملكا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا تواضعا منه صلى الله عليه و سلم لربه ولم يؤاخذها النبي صلى الله عليه و سلم بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها وقال غيره يحتمل أنها لم تعرفه صلى الله عليه و سلم فخاطبته بذلك وسياق القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال نعم سيأتي في أواخر الأشربة من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال ذكر للنبي صلى الله عليه و سلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فقدمت فنزلت في اجم بني ساعدة فخرج النبي صلى الله عليه و سلم حتى جاء بها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال لقد اعذتك مني فقالوا لها أتدرين من هذا هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب الحقها بأهلها ولا قوله في حديث عائشة الحقي بأهلك تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وأن كانت القصة متعددة ولا مانع من ذلك فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب وقد ذكر بن سعد بسند فيه العزرمي الضعيف عن بن عمر قال كان في نساء النبي صلى الله عليه و سلم سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب قال وكان النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها عمره بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر قال بن سعد اختلف علينا اسم الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل سنا بنت سفيان بن عوف وقيل العالية بنت ظبيان بن ","part":9,"page":358},{"id":5335,"text":" عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف في اسمها وقال بعضهم بل كن جمعا ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها ثم ترجم الجونية فقال أسماء بنت النعمان ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي عون قال قدم النعمان بن أبي الجون الكندي على رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلما فقال يا رسول الله ألا ازوجك أجمل ايم في العرب كانت تحت بن عم لها فتوفي وقد رغبت فيك قال نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته الحديث قال بن أبي عون وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الجونية فحملتها حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته فخرج يمشي على رجليه حتى جاءها الحديث ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال اسم الجونية أسماء بنت النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك عنده وخدعت لما رؤى من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم من حملها على ما قالت فقال انهن صواحب يوسف وكيدهن فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة فيمكن أن تنزل على هذه أيضا فإنه ليس فيها الا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي أسيد فيها أشياء مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد اسمها أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله اعلم وأميمة كان قد عقد عليها ثم فارقها وهذه لم يعقد عليها بل جاء ليخطبها فقط قوله فأهوى بيده أي أمالها إليها ووقع في رواية بن سعد فأهوى إليها ليقبلها وكان إذا اختلى النساء اقعى وقبل وفي رواية لابن سعد فدخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظى عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا جاءك فاستعيذي منه ووقع عنده عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما أن النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك قوله فقال قد عذت بمعاذ هو بفتح الميم ما يستعاذ به أو اسم مكان العوذ والتنوين فيه للتعظيم وفي رواية بن سعد فقال بكمه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات وفي أخرى له فقال أمن عائذ الله قوله ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيين براء ثم زاي ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به والرازقية ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة وقال غيره يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي الصفيق قال بن التين متعها بذلك أما وجوبا وأما تفضلا قلت وسيأتي حكم المتعة في كتاب النفقات قوله والحقها بأهلها قال بن بطال ليس في هذا أنه واجهها بالطلاق وتعقبه بن المنير بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث الباب فيحمل على أنه قال لها الحقي بأهلك ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له الحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال فأمرني فرددتها إلى قومها وفي أخرى له فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا انك لغير مباركة فما دهاك قالت خدعت قال فتوفيت في خلافة عثمان قال وحدثني هشام بن محمد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية أنها ماتت كمدا ثم روى بسند فيه الكلبي أن المهاجر بن ","part":9,"page":359},{"id":5336,"text":" أبي أمية تزوجها فأراد عمر معاقبتها فقالت ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم المؤمنين فكف عنها وعن الواقدي سمعت من يقول أن عكرمة بن أبي جهل خلف عليها قال وليس ذلك بثبت ولعل بن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق وقد أخرج بن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله فكتب إليه ما تزوج النبي صلى الله عليه و سلم كندية الا أخت بني الجون فملكها فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها فقوله فطلقها يحتمل أن يكون باللفظ المذكور قبل ويحتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق ولعل هذا هو السر في إيراد الترجمة بلفظ الاستفهام دون بت الحكم واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها والجواب أنه صلى الله عليه و سلم كان له أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها فكان مجرد إرساله إليها واحضارها ورغبته فيها كافيا في ذلك ويكون قوله هبي لي نفسك تطييبا لخاطرها واستماله لقلبها ويؤيده قوله في رواية لابن سعد أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وأن أباها قال له أنها رغبت فيك وخطبت إليك \r\n 4957 - قوله وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن هو بن الغسيل عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد هذاالتعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين ومراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن فقال أبو نعيم حمزة وقال الحسين عباس بن سهل ثم ساقه من طريق ثالثة عن عبد الرحمن فبين أنه عند عبد الرحمن بالإسنادين لكن طريق أبي أسيد عن حمزة ابنه عنه وطريق سهل بن سعد عن عباس ابنه عنه وكأن حمزة حذف في رواية الحسين بن الوليد فصار الحديث من رواية عباس بن سهل عن أبي أسيد وليس كذلك والتحرير ما وقع في الرواية الثالثة وهي رواية إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي الوزير عمر بن مطرف وهو حجازي نزل البصرة وقد أدركه البخاري ولم يلقه فحدث عنه بواسطة وذكره في تاريخه فقال مات بعد أبي عاصم سنة اثنتي عشرة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وافقه على إقامة إسناده أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه تنبيهان الأول قال القاضي عياض في أوائل كتاب الجهاد من شرح مسلم قال البخاري في تاريخه الحسين بن الوليد بن علي النيسابوري القرشي مات سنة ثلاث ومائتين ولم يذكر في باب الحسن مكبرا من اسمه الحسن بن الوليد وذكر في صحيحه في كتاب الطلاق الحسن بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أميمة بنت شراحيل كذا ذكره مكبرا قلت لم أره في شيء من النسخ المعتمدة من البخاري الا مصغرا ويؤيده اقتصاره عليه في تاريخه والله أعلم الثاني وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني في السند الأول عن حمزة بن أبي أسيد عن عباس بن سهل عن أبيه وهو خطأ سقطت الواو من قوله وعن عباس وقد ثبتت عند جميع الرواة وفي الحديث أن من قال لامرأته الحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق على ما وقع في حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسل إليه أن يعتزل امرأته قال لها الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله هذا الأمر وقد مضى الكلام عليه مستوفى في شرحه الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق امرأته وقد مضى شرحه مستوفى قبل وقوله في هذه الرواية اتعرف بن عمر إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على أتباع السنة وعلى القبول من ناقلها وأنه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره على ","part":9,"page":360},{"id":5337,"text":" ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قال بن المنير ليس فيه مواجهة بن عمر المرأة بالطلاق وإنما فيه طلق بن عمر امرأته لكن الظاهر من حالة المواجهة لأنه إنما طلقها عن شقاق اه ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور فقد يحتمل أن لا تكون عن شقاق بل عن سبب آخر وقد روى أحمد والأربعة وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال طلقها فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال أطع أباك فيحتمل أن تكون هي هذه ولعل عمر لما أمره بطلاقها وشاور النبي صلى الله عليه و سلم فامتثل أمره اتفق أن الطلاق وقع وهي في الحيض فعلم عمر بذلك فكان ذلك هو السر في توليه السؤال عن ذلك لكونه وقع من قبله ","part":9,"page":361},{"id":5338,"text":" ( قوله باب من جوز الطلاق الثلاث ) \r\n كذا لأبي ذر وللاكثر من أجاز وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجز وقوع الطلاق الثلاث فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره البينونة الكبرى وهي بايقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة ويمكن أن يتمسك له بحديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقد تقدم في أوائل الطلاق وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره وسنده صحيح ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق إذا اوقعها مجموعة للنهي عنه وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر وطرد بعضهم ذلك في كل طلاق منهي كطلاق الحائض وهو شذوذ وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال ايلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يثبت له منه سماع وأن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع وقد قال النسائي بعد تخريجه لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن بكير يعني بن الأشج عن أبيه اه ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث وقد قيل أنه لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضي عليه الثلاث مع إنكاره عليه ايقاعها مجموعة أو لا فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وأن لزم وقد تقدم في الكلام على حديث بن عمر في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثا مجموعة عصيت ربك وبانت منك امرأتك وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق وغيره وأخرج أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال ينطلق أحدكم فيركب الاحموقة ثم يقول يا بن عباس يا بن عباس أن الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وأنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وأخرج أبو داود له متابعات عن بن عباس بنحوه ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال إذا طلق ثلاثا مجموعة وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي واحتج بما رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه و سلم كيف طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنما تلك واحدة فارتجعها أن شئت فارتجعها وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكرها وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن ","part":9,"page":362},{"id":5339,"text":" عباس أنه كان عنده هذاالحكم عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم يفتي بخلافة الا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بان الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى ويقوى حديث بن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو امضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومن طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر قال بن عباس نعم ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم واحدة قال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم وهذه الطريق الأخيرة أخرجها أبو داود لكن لم يسم إبراهيم بن ميسرة وقال بدله عن غير واحد ولفظ المتن أما علمت ان الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث فتمسك بهذا السياق من اعل الحديث وقال إنما قال بن عباس ذلك في غير المدخول بها وهذا أحد الأجوبة عن هذا الحديث وهي متعددة وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية ووجبوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة وتعقبه القرطبي بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما وقال النووي أنت طالق معناه أنت ذات الطلاق وهذا اللفظ يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك الجواب الثاني دعوى شذوذ رواية طاوس وهي طريقة البيهقي فإنه ساق الروايات عن بن عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن بن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ويفتي بخلافه فيتعين المصير إلى الترجيح والأخذ بقول الأكثر أولي من الأخذ بقول الواحد إذا خالفهم وقال بن العربي هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على الإجماع قال ويعارضه حديث محمود بن لبيد يعني الذي تقدم أن النسائي أخرجه فإن فيه التصريح بأن الرجل طلق ثلاثا مجموعة ولم يرده النبي صلى الله عليه و سلم بل امضاه كذا قال وليس في سياق الخبر تعرض لامضاء ذلك ولا لرده الجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن عباس علم شيئا نسخ ذلك قال البيهقي ويقويه ما ","part":9,"page":363},{"id":5340,"text":" أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وأن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقد أنكر المازري ادعاء النسخ فقال زعم بعضهم أن هذاالحكم منسوخ وهو غلط فإن عمر لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادر الصحابة إلى إنكاره وأن أراد القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فلا يمتنع لكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة ويقبل منهم ذلك قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ وأما إنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه إجماع على الخطأ وهم معصومون عن ذلك فإن قيل فلعل النسخ إنما ظهر في زمن عمر قلنا هذا أيضا غلط لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر وليس انقراض العصر شرطا في صحة الإجماع على الراجح قلت نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقره وهو متعقب في مواضع أحدها أن الذي ادعى نسخ الحكم لم يقل أن عمر هو الذي نسخ حتى يلزم منه ما ذكر وإنما قال ما تقدم يشبه أن يكون علم شيئا من ذلك نسخ أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعا ولذلك أفتي بخلافه وقد سلم المازري في اثناء كلامه أن اجماعهم يدل على ناسخ وهذا هو مراد من ادعى النسخ الثاني إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل يرتكب خلاف الظاهر حتما الثالث أن تغليطه من قال المراد ظهور النسخ عجيب أيضا لأن المراد بظهوره انتشاره وكلام بن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ فلا يلزم ما ذكر من اجماعهم على الخطأ وما أشار إليه من مسألة انقراض العصر لا يجئ هنا لأن عصر الصحابة لم ينقرض في زمن أبي بكر بل ولا عمر فإن المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين وهم في زمن أبي بكر وعمر بل وبعدهما طبقة واحدة الجواب الرابع دعوى الاضطراب قال القرطبي في المفهم وقع فيه مع الاختلاف على بن عباس الاضطراب في لفظه وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال فهذا الوجه يقتضي التوقف عن العمل بظاهره أن لم يقتض القطع ببطلانه الجواب الخامس دعوى أنه ورد في صورة خاصة فقال بن سريج وغيره يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم إنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاه عليهم وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر أن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه اناة وكذا قال النووي أن هذا أصح الأجوبة الجواب السادس تأويل قوله واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن الناس في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثا ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا أو كانوا يستعملونها نادرا وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان يصنع قبله ورجح هذا التأويل بن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال معنى هذا الحديث عندي أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة قال النووي وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة فالله أعلم الجواب السابع ","part":9,"page":364},{"id":5341,"text":" دعوى وقفة فقال بعضهم ليس في هذا السياق أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فيقره والحجة إنما هي في تقريره وتعقب بأن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في حكم الرفع على الراجح حملا على أنه اطلع على ذلك فاقره لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن المراد بها لفظ البتة كما تقدم في حديث ركانة سواء وهو من رواية بن عباس أيضا وهو قوي ويؤيده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما وأن البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث الا أن أراد المطلق واحدة فيقبل فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فرواها بلفظ الثلاث وإنما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة الواحدة فلما كان عهد عمر أمضي الثلاث في ظاهر الحكم قال القرطبي وحجة الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مجموعها ومفرقها لغة وشرعا وما يتخيل من الفرق صورى الغاه الشرع اتفاقا في النكاح والعتق والاقارير فلو قال الولي أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد كما لو قال انكحتك هذه وهذه وهذه وكذا في العتق والاقرار وغير ذلك من الأحكام واحتج من قال أن الثلاث إذا وقعت مجموعة حملت على الواحدة بأن من قال أحلف بالله ثلاثا لا يعد حلفه الا يمينا واحدة فليكن المطلق مثله وتعقب باختلاف الصيغتين فإن المطلق ينشئ طلاق امرأته وقد جعل أمد طلاقها ثلاثا فإذا قال أنت طالق ثلاثا فكأنه قال أنت طالق جميع الطلاق وأما الحلف فلا أمد لعدد ايمانه فافترقا وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر أنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وايقاع الثلاث للاجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما وقد دل اجماعهم على وجود ناسخ وأن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم وقد اطلت في هذا الموضع لالتماس من التمس ذلك مني والله المستعان قوله لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قد استشكل وجه استدلال المصنف بهذه الآية على ما ترجم به من تجويز الطلاق الثلاث والذي يظهر لي أنه كان أراد بالترجمة مطلق وجود الثلاث مفرقة كانت أو مجموعة فالاية واردة على المانع لأنها دلت على مشروعية ذلك من غير نكير وأن كان أراد تجويز الثلاث مجموعة وهو الأظهر فأشار بالآية إلى أنها مما احتج به المخالف للمنع من الوقوع لأن ظاهرها أن الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعه بل على الترتيب المذكور فأشار إلى أن الاستدلال بذلك على منع جميع الثلاث غير متجه إذ ليس في السياق المنع من غير الكيفية المذكورة بل انعقد الإجماع على أن إيقاع المرتين ليس شرطا ولا راجحا بل اتفقوا على أن إيقاع الواحدة أرجح من إيقاع الثنتين كما تقدم تقريره في الكلام على حديث بن عمر فالحاصل أن مراده دفع دليل المخالف بالآية لا الاحتجاج بها لتجويز الثلاث هذا الذي ترجح عندي وقال الكرماني وجه استدلالة بالآية أنه تعالى قال الطلاق مرتان فدل على جواز جمع الثنتين وإذا جاز جمع الثنتين دفعه جاز جمع الثلاث دفعه كذا قال وهو قياس مع وضوح الفارق لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بل تبقى له الرجعة أن كانت رجعية وتجديد العقد بغير ","part":9,"page":365},{"id":5342,"text":" انتظار عدة أن كانت بائنا بخلاف جمع الثلاث ثم قال الكرماني أو التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة قلت وهذا لا بأس به لكن التسريح في سياق الآية إنما هو فيما بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الطلقات الثلاث فإن معنى قوله تعالى الطلاق مرتان فيما ذكر أهل العلم بالتفسير أي أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك أو التسريح مرتان ثم حينئذ أما أن يختار استمرار العصمة فيمسك الزوجة أو المفارقة فيسرحها بالطلقة الثالثة وهذا التأويل نقله الطبري وغيره عن الجمهور ونقلوا عن السدي والضحاك أن المراد بالتسريح في الآية ترك الرجعة حتى تنقضي العدة فتحصل البينونة ويرجح الأول ما أخرجه الطبري وغيره من طريق إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال قال رجل يا رسول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال امساك بمعروف أو تسريح بإحسان وسنده حسن لكنه مرسل لأن أبا رزين لا صحبة له وقد وصله الدارقطني من وجه آخر عن إسماعيل فقال عن أنس لكنه شاذ والأول هو المحفوظ وقد رجح الكيا الهراسي من الشافعية في كتاب أحكام القرآن له قول السدي ودفع الخبر لكونه مرسلا وأطال في تقرير ذلك بما حاصله أن فيه زيادة فائدة وهي بيان حال المطلقة وإنها تبين إذا انقضت عدتها قال وتؤخذ الطلقة الثالثة من قوله تعالى فإن طلقها اه والأخذ بالحديث أولي فإنه مرسل حسن يعتضد بما أخرجه الطبري من حديث بن عباس بسند صحيح قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فأما أن يمسكها فيحسن صحبتها أو يسرحها فلا يظلمها من حقها شيئا وقال القرطبي في تفسيره ترجم البخاري على هذه الآية من أجاز الطلاق الثلاث لقوله تعالى الطلاق مرتان وهذه إشارة منه إلى أن هذا العدد إنما هو بطريق الفسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه كذا قال ولم يظهر لي وجه اللزوم المذكور والله المستعان قوله وقال بن الزبير لا أرى أن ترث مبتوتة كذا لأبي ذر ولغيره مبتوتته بزيادة ضمير للرجل وكأنه حذف للعلم به وهذا التعليق عن عبد الله بن الزبير وصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال سألت عبد الله بن الزبير عن الرجل يطلق امرأته فيبتها ثم يموت وهي في عدتها قال أما عثمان فورثها وأما أنا فلا أرى أن اورثها لبينونته إياها قوله وقال الشعبي ترثه وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق ثلاثا في مرضه قال تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة قوله وقال بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة قوله تزوج بفتح أوله وضم آخره وهو استفهام محذوف الاداة قوله إذا انقضت العدة قال نعم هذا ظاهره أن الخطاب دار بين الشعبي وبن شبرمة لكن الذي رأيت في سنن سعيد بن منصور أنه كان مع غيره فقال سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أبي هاشم في الرجل يطلق امرأته وهو مريض أن مات في مرضه ذلك ورثته فقال له بن شبرمة أرأيت أن انقضت العدة قوله قال أرأيت أن مات الزوج الاخر فرجع عن ذلك هكذا وقع عند البخاري مختصرا والذي في رواية سعيد بن منصور المذكورة فقال بن شبرمة اتتزوج قال نعم قال فإن مات هذا ومات الأول اترث زوجين قال لا فرجع إلى العدة فقال ترثه ما كانت في العدة ولعله سقط ذكر الشعبي من الرواية وأبو هاشم المذكور هو الرماني بضم الراء وتشديد الميم اسمه يحيى وهو واسطي كان يتردد إلى الكوفة وهو ثقة ومحل المسألة المذكورة كتاب الفرائض وإنما ذكرت هنا استطرادا والمبتوتة بموحدة ومثناتين من قيل لها أنت طالق البتة وتطلق على من أبينت بالثلاث ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول ","part":9,"page":366},{"id":5343,"text":" حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللعان والغرض منه هنا \r\n 4959 - قوله في آخر الحديث فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وقد تعقب بان المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقه إياها ثلاثا موقعا وأجيب بان الاحتجاج به من كون النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة فلو كان ممنوعا لانكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان الحديث الثاني حديث عائشة في قصة رفاعة القرظي وامرأته وسيأتي شرحه مستوفى في باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها وشاهد الترجمة منه \r\n 4960 - قوله فبت طلاقي فإنه ظاهر في أنه قال لها أنت طالق البتة ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها طلاقا حصل به قطع عصمتها منه وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثا مجموعة أو مفرقة ويؤيد الثاني أنه سيأتي في كتاب الأدب من وجه آخر انها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات وهذا يرجح أن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث ولم يكرهه ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعم من ذلك وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك الحديث الثالث حديث عائشة أيضا أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فسئل النبي صلى الله عليه و سلم اتحل للأول قال لا الحديث وهو وأن كان مختصرا من قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد به وأن كان في قصة أخرى فالتمسك بظاهر \r\n 4961 - قوله طلقها ثلاثا فإنه ظاهر في كونها مجموعة وسيأتي في شرح قصة رفاعة أن غيره وقع له مع امرأة نظير ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ببعيد \r\n ( قوله باب من خير أزواجه ) \r\n وقول الله تعالى قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها تقدم في تفسير الأحزاب بيان سبب التخيير المذكور وفيما إذا وقع التخيير ومتى كان التخيير واذكر هنا بيان حكم من خير امرأته مع بقية شرح حديث الباب ووقع هنا في نسخة الصغاني قبل حديث مسروق عن عائشة حديث أبي سلمة عنها في المعنى قال فيه حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بتخيير أزواجه الحديث وساقه على لفظ يونس وقد تقدم الطريقان في تفسير سورة الأحزاب وساق رواية شعيب واولها أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء لها حين أمره الله بتخيير أزواجه الحديث ثم ساق رواية الليث معلقة أيضا في ترجمة ","part":9,"page":367},{"id":5344,"text":" أخرى \r\n 4962 - قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث الكوفي وقوله مسلم هو بن صبيح بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفي طبقته مسلم البطين وهو من رجال البخاري لكنه وأن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق قوله خيرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الشعبي عن مسروق خير نساءه أخرجه مسلم قوله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد بتشديد الدال وضم العين من العدد وفي رواية فلم يعدد بفك الإدغام وفي أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد وقوله فلم يعد ذلك علينا شيئا في رواية مسلم فلم يعده طلاقا \r\n 4963 - قوله إسماعيل هو بن أبي خالد قوله سألت عائشة عن الخيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بمعنى الخيار قوله أفكان طلاقا هو استفهام إنكار ولأحمد عن وكيع عن إسماعيل فهل كان طلاقا وكذا للنسائي من رواية يحيى القطان عن إسماعيل قوله قال مسروق لا أبالي اخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر عن إسماعيل فقدم كلام مسروق المذكور ولفظه عن مسروق قال ما أبالي فذكر مثله وزاد أو ألفا ولقد سألت عائشة فذكر حديثها وبقول عائشة المذكور يقول جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خير زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي عن على أن اختارت نفسها فواحدة بائنة وأن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت أن اختارت نفسها فثلاث وأن اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر وبن مسعود أن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وأن اختارت زوجها فلا شيء ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة وقد اخرج بن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال سألني عنه عمر فقلت أن اختارت نفسها فواحدة بائن وأن اختارت زوجها فواحدة رجعية قال ليس كما قلت أن اختارت زوجها فلا شيء قال فلم أجد بدا من متابعته فلما وليت رجعت إلى ما كنت اعرف قال علي وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت فقال فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج بن أبي شيبة من طرق عن علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت واحتج بعض اتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الامرين أما الأخذ وأما الترك فلو قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ لأنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة ولا يرد عليه الإيراد السابق وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها وارادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا أنه لو وقع التصريح في التخيير بالتطليق أن الطلاق يقع جزما نبه على ذلك شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي ونبه صاحب الهداية من الحنفية على اشتراط ذكر النفس في التخيير فلو قال مثلا اختاري فقالت اخترت لم يكن تخييرا بين الطلاق وعدمه وهو ظاهر لكن ","part":9,"page":368},{"id":5345,"text":" محله الإطلاق فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب الهداية أيضا أن قال اختاري ينوي به الطلاق فلها أن تطلق نفسها ويقع بائنا فلو لم ينو فهو باطل وكذا لو قال اختاري فقالت اخترت فلو نوى فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور قلت لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من إن شاء الزوج الطلاق لأن فيها فتعالين امتعكن وأسرحكن أي بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في العقد ثم طلقت لم يقع وفي وجه لا يضر التأخير ما داما في المجلس وبه جزم بن القاص وهو الذي رجحه المالكية والحنفية وهو قول الثوري والليث والأوزاعي وقال بن المنذر الراجح انه لا يتقيد ولا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ وهو قول الحسن والزهري وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي من الحنفية وتمسكوا بحديث الباب حيث وقع فيه إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك الحديث فإنه ظاهر في أنه فسح لها إذ اخبرها أن لا تختار شيئا حتى تستأذن أبويها ثم تفعل ما يشيران به عليها وذلك يقتضي عدم اشتراط الفور في جواب التخيير قلت ويمكن أن يقال يشترط الفور أو ما داما في المجلس عند الإطلاق فأما لو صرح الزوج بالفسحة في تأخيره بسبب يقتضي ذلك فيتراخى وهذا الذي وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عنى به الطلاق فهو على نيته ) \r\n هكذا بت المصنف الحكم في هذه المسألة فاقتضى أن لا صريح عنده الا لفظ الطلاق أو ما تصرف منه وهو قول الشافعي في القديم ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق فإنه لم يرد إلا للطلاق وقد رجح جماعة القديم كالطبري في العدة والمحاملي وغيرهما وهو قول الحنفية واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية وحكى الدارمي عن بن خير أن من لم يعرف الا الطلاق فهو صريح في حقه فقط وهو تفصيل قوي ونحوه للروياني فإنه قال لو قال عربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه واتفقوا على أن لفظ ","part":9,"page":369},{"id":5346,"text":" الطلاق وما تصرف منه صريح لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني فقال كأنك ظبية قالت لا قال كأنك حمامه قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقالها فقال له عمر خذ بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ناقة كانت معقولة ثم أطلقت من عقالها وخلى عنها فتسمى خلية لأنها خليت عن العقال وطالق لأنها طلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا فأسقط عنه عمر الطلاق قال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين الله تعالى اه وإلى هذا ذهب الجمهور لكن المشكل من قصة عمر كونه رفع إليه وهو حاكم فإن كان اجراه مجرى الفتيا ولم يكن هناك حكم فيوافق وإلا فهو من النوادر وقد نقل الخطابي الإجماع على خلافه لكن أثبت غيره الخلاف وعزاه لداود وفي البويطي ما يقتضيه وحكاه الروياني ولكن أوله الجمهور وشرطوا قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق ليخرج العجمي مثلا إذا لقن كلمة الطلاق فقالها وهو لا يعرف معناها أو العربي بالعكس وشرطوا مع النطق بلفظ الطلاق تعمد ذلك احترازا عما يسبق به اللسان والإختيار ليخرج المكره لكن أن أكره فقالها مع القصد إلى الطلاق وقع في الأصح قوله وقول الله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا كأنه يشير إلى أن في هذه الآية لفظ التسريح بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق لأنه أمر من طلق قبل الدخول أن يمتع ثم يسرح وليس المراد من الآية تطليقها بعد التطليق قطعا قوله وقال وأسرحكن يعني قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن وأسرحكن سراحا جميلا والتسريح في هذه الآية محتمل للتطليق والارسال وإذا كانت صالحة للامرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق وذلك راجع إلى الاختلاف فيما خير به النبي صلى الله عليه و سلم نساءه هل كان في الطلاق والإقامة فإذا اختارت نفسها طلقت وأن اختارت الإقامة لم تطلق كما تقدم تقريره في الباب قبله أو كان في التخيير بين الدنيا والآخرة فمن اختارت الدنيا طلقها ثم متعها ثم سرحها ومن اختارت الآخرة اقرها في عصمته قوله وقال تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان تقدم في الباب قبله بيان الاختلاف في المراد بالتسريح هنا وان الراجح أن المراد به التطليق قوله وقال أو فارقوهن بمعروف يريد أن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها في البقرة بلفظ السراح والحكم فيهما واحد لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق فليس المراد به الطلاق بل الإرسال وقد اختلف السلف قديما وحديثا في هذه المسألة فجاء عن علي بأسانيد يعضد بعضها بعضا وأخرجها بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال البرية والخلية والبائن والحرام والبت ثلاث ثلاث وبه قال مالك وبن أبي ليلى والأوزاعي لكن قال في الخلية أنها واحدة رجعية ونقله عن الزهري وعن زيد بن ثابت في البرية والبتة والحرام ثلاث ثلاث وعن بن عمر في الخلية والبرية ثلاث وبه قال قتادة ومثله عن الزهري في البرية فقط واحتج بعض المالكية بان قول الرجل لامرأته أنت بائن وبته وبتلة وخلية وبرية يتضمن إيقاع الطلاق لأن معناه أنت طالق مني طلاقا تبينين به مني أو تبت أي يقطع عصمتك مني والبتلة بمعناه أو تخلين به من زوجيتي أو تبرين منها قال وهذا لا يكون في المدخول بها الا ثلاثا إذا لم يكن هناك خلع وتعقب بأن الحمل على ذلك ليس صريحا والعصمة الثابتة لا ترفع بالاحتمال وبأن من يقول أن من قال لزوجته أنت طالق طلقة بائنة إذا لم يكن هناك خلع أنها تقع رجعية مع التصريح كيف لا يقول يلغو مع التقدير ","part":9,"page":370},{"id":5347,"text":" وبأن كل لفظة من المذكورات إذا قصد بها الطلاق ووقع وانقضت العدة أنه يتم المعنى المذكور فلم ينحصر الأمر فيما ذكروا وإنما النظر عند الإطلاق فالذي يترجح أن الألفاظ المذكورات وما في معناها كنايات لا يقع الطلاق بها الا مع القصد إليه وضابط ذلك أن كل كلام أفهم الفرقة ولو مع دقته يقع به الطلاق مع القصد فأما إذا لم يفهم الفرقة من اللفظ فلا يقع الطلاق ولو قصد إليه كما لو قال كلى أو اشربي أو نحو ذلك وهذا تحرير مذهب الشافعي في ذلك وقاله قبله الشعبي وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم وبهذا قال الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي هريرة الاتي قريبا تجاوز الله عن أمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فإنه يدل على أن النية وحدها لا تؤثر إذا تجردت عن الكلام أو الفعل وقال مالك إذا خاطبها بأي لفظ كان وقصد الطلاق طلقت حتى لو قال يا فلانة يريد به الطلاق فهو طلاق وبه قال الحسن بن صالح بن حي قوله وقالت عائشة قد علم النبي صلى الله عليه و سلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه هذا التعليق طرف من حديث التخيير وقد تقدم عن عائشة في آخر حديث عمر في باب موعظة الرجل ابنته من كتاب النكاح وبيان الاختلاف على الزهري في إسناده وأرادت عائشة بالفراق هنا الطلاق جزما ولا نزاع في الحمل عليه إذا قصد إليه وإنما النزاع في الإطلاق إذا تقدم قوله باب من قال لامرأته أنت على حرام وقال الحسن نيته أي يحمل على نيته وهذا التعليق وصله البيهقي ووقع لنا عاليا في جزء محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري قال حدثنا الأشعث عن الحسن في الحرام أن نوى يمينا فيمين وأن طلاقا فطلاق وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن وبهذا قال النخعي ","part":9,"page":371},{"id":5348,"text":" والشافعي وإسحاق وروى نحوه عن بن مسعود وبن عمر وطاوس وبه قال النووي لكن قال أن نوى واحدة فهي بائن وقال الحنفية مثله لكن قالوا أن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وأن لم ينو طلاقا فهي يمين ويصير موليا وهو عجيب والأول أعجب وقال الأوزاعي وأبو ثور يمين الحرام تكفر وروى نحوه عن أبي بكر وعمر وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس واحتج أبو ثور بظاهر قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده وقال أبو قلابة وسعيد بن جبير من قال لامرأته أنت علي حرام لزمته كفارة الظهار ومثله عن أحمد وقال الطحاوي يحتمل إنهم أرادوا أن من أراد به الظهار كان مظاهرا وأن لم ينوه كان عليه كفارة يمين مغلظة وهي كفارة الظهار لا أنه يصير مظاهرا ظهارا حقيقة وفيه بعد وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يكون مظاهرا ولو أراده وروى عن علي وزيد بن ثابت وبن عمر والحكم وبن أبي ليلى في الحرام ثلاث تطليقات ولا يسأل عن نيته وبه قال مالك وعن مسروق والشعبي وربيعة لا شيء فيه وبه قال أصبغ من المالكية وفي المسألة اختلاف كثير عن السلف بلغها القرطبي المفسر إلى ثمانية عشر قولا وزاد غيره عليها وفي مذهب مالك فيها تفاصيل أيضا يطول استيعابها قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة فتجاذبها العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال لا يلزمه شيء ومن قال أنها يمين أخذ بظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم بعد قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين بناه على أن معنى اليمين التحريم فوقعت الكفارة على المعنى ومن قال تقع به طلقة رجعية حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ما لم يرتجعها ومن قال بائنة فلإستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد ومن قال ثلاث حمل اللفظ على منتهى وجوهه ومن قال ظهار نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر عنده في الظهار والله أعلم قوله وقال أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق أي فلا بد أن يصرح القائل بالطلاق أو يقصد إليه فلو أطلق أو نوى غير الطلاق فهو محل النظر قوله وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال الطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال المهلب من نعم الله على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ليعقوب عليه السلام فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم أن يحرموا على أنفسهم شيئا مما أحل لهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم اه وأظن البخاري أشار إلى ما تقدم عن أصبغ وغيره ممن سوى بين الزوجة وبين الطعام والشراب كما تقدم نقله عنهم فبين أن الشيئين وأن استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى فالزوجة إذا حرمها الرجل على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم ولهذا احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج لقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وورد عن بن عباس ما يؤيد ذلك فأخرج يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك أن أعرابيا أتى بن عباس فقال إني جعلت امرأتي حراما قال ليست عليك بحرام قال أرأيت قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم إسرائيل ","part":9,"page":372},{"id":5349,"text":" على نفسه الآية فقال بن عباس أن إسرائيل كان به عرق النسا فجعل على نفسه أن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء وليست بحرام يعني على هذه الأمة وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فقال الشافعي أن حرم زوجته أو أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة يمين وأن حرم طعاما أو شرابا فلغو وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين وتقدم بيان بقية الاختلاف في الباب الذي قبله قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه الترمذي وبن ماجة بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ألى النبي صلى الله عليه و سلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة قال فإن في هذا الخبر تقوية لقول من قال أن لفظ الحرام لا يكون بإطلاقه طلاقا ولا ظهارا ولا يمينا قوله وقال الليث عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرني بهذا فإن طلقتها ثلاثا حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني فإن طلقها وحرمت عليه بضمير الغائب في الموضعين وهذا الحديث مختصر من قصة تطليق بن عمر امرأته وقد سبق شرحه في أول الطلاق وظن بن التين أن هذا جملة الخبر فاستشكل على مذهب مالك قولهم أن الجمع بين تطليقتين بدعة قال والنبي صلى الله عليه و سلم لا يأمر بالبدعة وجوابه أن الإشارة في قول بن عمر فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرني بذلك إلى ما أمره من ارتجاع امرأته في آخر الحديث ولم يرد بن عمر أنه أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين وإنما هو كلام بن عمر ففصل لسائله حال المطلق وقد روينا الحديث المذكور من طريق الليث التي علقها البخاري مطولا موصولا عاليا في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي رواية أبي القاسم البغوي عنه عن الليث وفي أوله قصة بن عمر في طلاق امرأته وبعده قال نافع وكان بن عمر الخ وأخرج مسلم الحديث من طريق الليث لكن ليس بتمامه وقال الكرماني قوله لو طلقت جزاؤه محذوف تقديره لكان خيرا أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وليس كما قال بل الجواب لكان لك الرجعة لقوله فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرني بهذا والتقدير فإن كان في طهر لم يجامعها فيه كان طلاق سنة وأن وقع في الحيض كان طلاق بدعة ومطلق البدعة ينبغي أن يبادر إلى الرجعة ولهذا قال فإن النبي صلى الله عليه و سلم أمرني بهذا أي بالمراجعة لما طلقت الحائض وقسيم ذلك قوله وأن طلقت ثلاثا وكأن بن عمر الحق الجمع بين المرتين بالواحدة فسوى بينهما وإلا فالذي وقع منه إنما هو واحدة كما تقدم بيانه صريحا هناك وأراد البخاري بإيراد هذا هنا الاستشهاد بقول بن عمر حرمت عليك فسماها حراما بالتطليق ثلاثا كأنه يريد أنها لا تصير حراما بمجرد قوله أنت علي حرام حتى يريد به الطلاق أو يطلقها بائنا وخفي هذا على الشيخ مغلطاي ومن تبعه فنفوا مناسبة هذا الحديث للترجمة ولكن عرج شيخنا بن الملقن تلويحا على شيء مما أشرت إليه ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة لقوله فيه لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وسيأتي شرحه قريبا وقوله في هذه الرواية فلم يقربني الا هنة واحدة هو بلفظ حرف الاستثناء والتي بعده بفتح الهاء وتخفيف النون وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري قبله وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن الشيء يستحيا من ذكره باسمه قال بن التين معناه لم يطأني الا مرة واحدة يقال هن امرأته إذا غشيها ونقل الكرماني أنه في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة والذي ذكر صاحب المشارق أن الذي رواه بالموحدة هو بن السكن قال وعند الكافة بالنون وحكى في معنى هبة بالموحدة ما تقدم وهو أن المراد بها مرة واحدة ","part":9,"page":373},{"id":5350,"text":" قال وقيل المراد بالهبة الوقعة يقال حدر هبة السيف أي وقعته وقيل هي من هب إذا أحتاج إلى الجماع يقال هب التيس يهب هبيبا تنبيه زعم بن بطال أن البخاري يرى أن التحريم يتنزل منزلة الطلاق الثلاث وشرح كلامه على ذلك فقال بعد أن ساق الاختلاف في المسألة وفي قول مسروق ما أبالي حرمت امرأتي أو جفنه ثريد وقول الشعبي أنت علي حرام أهون من فعلى هذا القول شذوذ وعليه رد البخاري قال واحتج من ذهب أن من حرم زوجته أنها ثلاث تطليقات بالإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثا أنها تحرم عليه قال فلما كانت الثلاث تحرمها كان التحريم ثلاثا قال وإلى هذه الحجة أشار البخاري بإيراد حديث رفاعة لأنه طلق امرأته ثلاثا فلم تحل له مراجعتها الا بعد زوج فكذلك من حرم على نفسه امرأته فهو كمن طلقها اه وفيما قاله نظر والذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف إلى نية القائل ولذلك صدر الباب بقول الحسن البصري وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره وحاشا البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن كل تحريم له حكم الثلاث مع ظهور منع الحصر لأن الطلقة الواحدة تحرم غير المدخول بها مطلقا والبائن تحرم المدخول بها الا بعد عقد جديد وكذلك الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ينحصر التحريم في الثلاث وأيضا فالتحريم أعم من التطليق ثلاثا فكيف يستدل بالاعم على الاخص ومما يؤيد ما اخترناه أولا تعقيب البخاري الباب بترجمة لم تحرم ما أحل الله لك وساق فيه قول بن عباس إذا حرم امرأته فليس بشيء كما سيأتي بيانه أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":374},{"id":5351,"text":" ( قوله باب لم تحرم ما أحل الله لك ) \r\n كذا للأكثر وسقط من رواية النسفي لفظ باب ووقع بدله قوله تعالى \r\n 4965 - قوله حدثني الحسن بن الصباح هو البزار آخره راء مهملة وهو واسطي نزل بغداد وثقة الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في الإيمان والصلاة وغيرهما فلم يكثر وأخرج البخاري عن الحسن بن الصباح الزعفراني لكن إذا وقع هكذا يكون نسب لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو المروي عنه في الحديث الثاني من هذا الباب وفي الرواة من شيوخ البخاري ومن في طبقتهم محمد بن الصباح الدولابي أخرج عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح ومحمد بن الصباح الجرجرائي أخرج عنه أبو داود وبن ماجة وهو غير الدولابي وعبد الله بن الصباح العطار أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره وليس أحد من هؤلاء أخا للاخر قوله سمع الربيع بن نافع أي أنه سمع ولفظ أنه يحذف خطأ وينطق به وقل من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال والربيع بن نافع هو أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة مشهور بكنيته أكثر من اسمه حلبي نزل طرسوس أخرج عنه الستة الا الترمذي بواسطة الا أبا داود فأخرج عنه الكثير بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة أيضا وأدركه البخاري ولكن لم أر له عنه في هذا الكتاب شيئا بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة الا الموضع المتقدم في المزارعة فإنه قال فيه قال الربيع بن نافع ولم يقل حدثنا فما أدري لقيه أو لم يلقه وليس له عنده الا هذان الموضعان قوله حدثنا معاوية هو بن سلام بتشديد اللام وشيخه يحيى ومن فوقه ثلاثة من التابعين في نسق قوله إذا حرم امرأته ليس بشيء كذا للكشمهيني وللاكثر ليست أي الكلمة وهي قوله أنت علي حرام أو محرمة أو نحو ذلك قوله وقال أي بن عباس مستدلا على ما ذهب إليه بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يشير بذلك إلى قصة التحريم وقد وقع بسط ذلك في تفسير سورة التحريم وذكرت في باب موعظة الرجل ابنته في كتاب النكاح في شرح الحديث المطول في ذلك من رواية بن عباس عن عمر بيان الاختلاف هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية وأنه قيل في ","part":9,"page":375},{"id":5352,"text":" السبب غير ذلك واستوعبت ما يتعلق بوجه الجمع بين تلك الأقوال بحمد الله تعالى وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك وهذا أصح طرق هذا السبب وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت على حرام لغو وإنما تلزمه كفارة يمين أن حلف وقوله ليس بشيء يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك والأول أقرب ويؤيده ما تقدم في التفسير من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد موضعها في الحرام يكفر وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصوري عن معاوية بن سلام بإسناد حديث الباب بلفظ إذا حرم الرجل امرأته فإنما هي يمين يكفرها فعرف أن المراد بقوله ليس بشيء أي ليس بطلاق وأخرج النسائي وبن مردويه من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا جاءه فقال أني جعلت امرأتي على حراما قال كذبت ما هي عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ثم قال له عليك رقبة ا ه وكأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسر فأراد أن يكفر بالاغلظ من كفارة اليمين لا أنه تعين عليه عتق الرقبة ويدل عليه ما تقدم عنه من التصريح بكفارة اليمين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة شرب النبي صلى الله عليه و سلم العسل عند بعض نسائه فاورده من وجهين أحدهما من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش والثاني من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند حفصة بنت عمر فهذا ما في الصحيحين وأخرج بن مردوية من طريق بن أبي مليكة عن بن عباس أن شرب العسل كان عند سودة وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وأن اختلفا في صاحبة العسل وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد فإن جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة بن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في التفسير وفي الطلاق من جزم عمر بذلك فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للاية ولا لذكر سبب النزول والراجح أيضا أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق بن أبي مليكة بكثير ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة لأن فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب الهبة عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه و سلم كن حزبين أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها والله أعلم وهذا أولي من جزم الداودي بأن تسمية التي شربت العسل حفصة غلط وإنما هي صفية بنت حيي أو زينب بنت جحش وممن جنح إلى الترجيح عياض ","part":9,"page":376},{"id":5353,"text":" ومنه تلقف القرطبي وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض رواية عبيد بن عمير أولي لموافقتها ظاهر كتاب الله لأن فيه وأن تظاهرا عليه فهما اثنتان لا أكثر ولحديث بن عباس عن عمر قال فكأن الأسماء انقلبت على راوي الرواية الأخرى وتعقب الكرماني مقالة عياض فأجاد فقال متى جوزنا هذا ارتفع الوثوق بأكثر الروايات وقال القرطبي الرواية التي فيها أن المتظاهرات عائشة وسودة وصفية ليست بصحيحه لأنها مخالفة للتلاوة لمجيئها بلفظ خطاب الإثنين ولو كانت كذلك لجاءت بخطاب جماعة المؤنث ثم نقل عن الأصيلي وغيره أن رواية عبيد بن عمير أصح وأولى وما المانع أن تكون قصة حفصة سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شيء ثم لما شرب في بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول فحرم حينئذ العسل فنزلت الآية قال وأما ذكر سودة مع الجزم بالتثنية فيمن تظاهر منهن فباعتبار أنها كانت كالتابعة لعائشة ولهذا وهبت يومها لها فإن كان ذلك قبل الهبة فلا اعتراض بدخوله عليها وأن كان بعده فلا يمتنع هبتها يومها لعائشة أن يتردد إلى سودة قلت لا حاجة إلى الاعتذار عن ذلك فإن ذكر سودة إنما جاء في قصة شرب العسل عند حفصة ولا تثنية فيه ولا نزول على ما تقدم من الجمع الذي ذكره وأما قصة العسل عند زينب بنت جحش فقد صرح فيه بأن عائشة قالت تواطأت أنا وحفصة فهو مطابق لما جزم به عمر من أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وموافق لظاهر الآية والله أعلم ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدا في تفسير بن مردويه من طريق يزيد بن رومان عن بن عباس ورواته لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه ووقع في تفسير السدي أن شرب العسل كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره وهو مرجوح لارساله وشذوذه والله أعلم \r\n 4966 - قوله حدثنا حجاج هو بن محمد المصيصي قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول ووقع في رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا في رواية هشام يشرب عسلا عند زينب ثم يمكث عندها ولا مغايرة بينهما لأن الواو لا ترتب قوله فتواصيت كذا هنا بالصاد من المواصاة وفي رواية هشام فتواطيت بالطاء من المواطأة وأصله تواطأت بالهمزة فسهلت الهمزة فصارت ياء وثبت كذلك في رواية أبي ذر قوله أن أيتنا دخل في رواية أحمد عن حجاج بن محمد أن أيتنا ما دخل بزيادة ما وهي زائدة قوله إني لأجد منك ريح مغافير أكلت مغافير في رواية هشام بتقديم أكلت مغافير وتأخير إني أجد واكلت استفهام محذوف الاداة والمغافير بالغين المعجمة والفاء وباثبات التحتانية بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض النسخ عن مسلم في بعض المواضع من الحديث بحذفها قال عياض والصواب إثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر اه ومراده بالمفرد أن المغافير جمع مغفور بضم أوله ويقال بثاء مثلثة بدل الفاء حكاه أبو حنيفة الدينوري في النبات قال بن قتيبة ليس في الكلام مفعول بضم أوله الا مغفور ومغزول بالغين المعجمة من أسماء الكمأة ومنخور بالخاء المعجمة من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق قال والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة وذكر البخاري أن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل وهو من الحمض وفي الصمغ المذكور حلاوة يقال اغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه وذكر أبو زيد الأنصاري أن المغفور يكون ","part":9,"page":377},{"id":5354,"text":" أيضا في العشر بضم المهملة وفتح المعجمة وفي الثمام والسلم والطلح واختلف في ميم مغفور فقيل زائدة وهو قول الفراء وعند الجمهور أنها من أصل الكلمة ويقال له أيضا مغفار بكسر أوله ومغفر بضم أوله وبفتحه وبكسره عن الكسائي والفاء مفتوحة في الجميع وقال عياض زعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف ما قاله أهل اللغة اه ولعل المهلب قال خبيثة بمعجمة ثم موحدة ثم تحتانية ثم مثلثة فتصحفت أو استند إلى ما نقل عن الخليل وقد نسبه بن بطال إلى العين أن العرفط شجر العضاه والعضاه كل شجر له شوك وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب النبيذ اه وعلى هذا فيكون ريح عيدان العرفط طيبا وريح الصمغ الذي يسيل منه غير طيبة ولا منافاة في ذلك ولا تصحيف وقد حكى القرطبي في المفهم أن رائحة ورق العرفط طيبة فإذا رعته الإبل خبثت رائحته وهذا طريق آخر في الجمع حسن جدا قوله فدخل على إحداهما لم اقف على تعيينها واظنها حفصة قوله فقال لا بأس شربت عسلا كذا وقع هنا في رواية أبي ذر عن شيوخه ووقع للباقين لا بل شربت عسلا وكذا وقع في كتاب الإيمان والنذور للجميع حيث ساقه المصنف من هذا الوجه إسنادا ومتنا وكذا أخرجه أحمد عن حجاج ومسلم وأصحاب السنن والمستخرجات من طريق حجاج فظهر أن لفظه بأس هنا مغيرة من لفظه بل وفي رواية هشام فقال لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش قوله ولن أعود له زاد في رواية هشام وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال عياض حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلا فزال الاشكال برواية هشام بن يوسف واستدل القرطبي وغيره بقوله حلفت على أن الكفارة التي اشير إليها في قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم هي عن اليمين التي أشار إليها بقوله حلفت فتكون الكفارة لأجل اليمين لا لمجرد التحريم وهو استدلال قوي لمن يقول أن التحريم لغو لا كفارة فيه بمجرده وحمل بعضهم قوله حلفت على التحريم ولا يخفي بعده والله أعلم قوله أن تتوبا إلى الله أي تلا من أول السورة إلى هذا الموضع فقال لعائشة وحفصة أي الخطاب لهما ووقع في رواية غير أبي ذر فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله أن تتوبا إلى الله وهذا أوضح من رواية أبي ذر قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا هذا القدر بقية الحديث وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورا في آخر الحديث عند مسلم وكأن المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية لأنها قبل قوله أن تتوبا إلى الله واتفقت الروايات عن البخاري على هذا الا النسفي فوقع عنده بعد قوله فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ما صورته قوله تعالى أن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث الذي يليه والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من بقية حديث بن عمير \r\n 4967 - قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب العسل والحلوى قد أفرد هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفي الأشربة وفي غيرهما من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم الحلوى على العسل ولتقديم كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه ","part":9,"page":378},{"id":5355,"text":" ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم الحلوى لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم أوله وليس بعد الواو شيء ووقعت الحلواء في اكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد وفي بعضها بالقصر وهي رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول الحديث تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل مبسوطا في كتاب الأطعمة أن شاء الله تعالى قوله وكان إذا انصرف من العصر كذا للأكثر وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن بن عباس ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه بن مردويه ويمكن الجمع بأن الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن سلمة شاذة قوله دخل على نسائه في رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجيء بمعنى قطع المسافة ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة الصراط قوله فيدنو منهن أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى قوله فاحتبس أي أقام زاد أبو أسامة عندها قوله فسألت عن ذلك ووقع في حديث بن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع قوله أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم اقف على اسم هذه المرأة ووقع في حديث بن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف قوله فقلت لسودة بنت زمعة أنه سيدنو منك في رواية أبي أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها أنه إذا دخل عليك سيدنو منك وفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل قوله سقتني حفصة شربة عسل في رواية حماد بن سلمة أنما هي عسيلة سقتنيها حفصة قوله جرست بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته الشجر المعروف بالعرفط واصل الجرس الصوت الخفي ومنه في حديث صفة الجنة يسمع جرس الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى الا للنحل وقال الخليل جرست النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته وفي رواية حماد بن سلمة جرست نحلها العرفط إذا والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته قوله العرفط بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغة المغافير قال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة قلت وقد تقدم في حكاية عياض عن المهلب ما يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل قوله وقولي أنت يا صفية أي بنت حيي أم المؤمنين وفي رواية أبي أسامة وقوليه أنت يا صفية أي قولي الكلام الذي علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب وفي رواية يزيد بن رومان عن بن عباس وكان أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح سيء وفي رواية حماد بن سلمة وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهه لأنه يأتيه الملك وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب قوله ","part":9,"page":379},{"id":5356,"text":" قالت تقول سودة فوالله ما هو الا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بالذي أمرتني به فرقا منك أي خوفا وفي رواية أبي أسامة فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة وفي بعضها بالنون بغير همزة من المناداة وأما ابادره في رواية أبي أسامة فمن المبادرة ووقع فيها عند الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت كالأول بالهمزة بدل الراء وفي رواية بن عساكر بالنون قوله فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك كذا في هذه الرواية بلفظ نحو عند إسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند إسناده لصفية ولعل السر فيه أن عائشة لما كانت المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة بقول شيء فليس لها فيه تصرف إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الإمرة لها فلهذا عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة والله أعلم قوله فلما دار إلى حفصة أي في اليوم الثاني قوله لا حاجة لي فيه كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة فتركه حسما للمادة قوله تقول سودة زاد بن أبي أسامة في روايته سبحان الله قوله والله لقد حرمناه بتخفيف الراء أي منعناه قوله قلت لها اسكتي كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفي الحديث من الفوائد ما جبل عليه النساء من الغيرة وأن الغيراء تعذر فيما يقع منها من الاحتيال فيما يدفع عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل ما يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الأخذ بالحزم في الأمور وترك ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في المحذور وفيه ما يشهد بعلو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه و سلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل ورأت أن التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه و سلم من أمر كان يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الإمرة لها بذلك في صدر الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ولم تجسر على التصريح بالإنكار ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها اسكتي بل اطاعتها وسكتت لما تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت تهابها لما تعلم من مزيد حب النبي صلى الله عليه و سلم لها أكثر منهن فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها وإذا اغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه و سلم ولا تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم الليل وأن النهار يجوز الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة الا مع التي هو في نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما يستحيا من ذكره لقوله في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ذلك قول عائشة لسودة إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له إني أجد كذا وهذا إنما يتحقق بقرب الفم من الأنف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل المقام يقتضي أن الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث يدركها النبي صلى الله عليه و سلم ولانكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ذلك دل على ما قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية وإذا كانت خفية لم تدرك بمجرد المجالسة والمحادثة ","part":9,"page":380},{"id":5357,"text":" من غير قرب الفم من الأنف والله أعلم \r\n ( قوله باب لا طلاق قبل نكاح ) \r\n وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسكوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية قال بن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وقال بن المنير ليس فيها دليل لأنها أخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه قلت المحتج بالآية لذلك قبل البخاري ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره قوله وقال بن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ما قالها بن مسعود وأن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى بن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئل بن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأله مروان عن نسيب له وقت امرأة أن اتزوجها فهي طالق فقال بن عباس لا طلاق حتى تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج بن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيمن قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق ليس بشيء من أجل أن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق بن أبي ثابت بسنده إلى أبي أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم اتزوجها طالق البتة قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم وفي إسناده من لا يعرف قوله وروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة ","part":9,"page":381},{"id":5358,"text":" بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي أنها لا تطلق قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ساقها فيه ولم يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها من ذلك فأما الأثر عن على في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري قال سأل رجل عليا قال قلت أن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي ليس بشيء ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من علي وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن علي ومن طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روى مرفوعا أيضا أخرجه البيهقي وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم لا طلاق الا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي مطولا وأخرجه بن ماجة مختصرا وفي سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل أن ينكح أن سماها وأن لم يسمها وإسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح أيضا ويأتي له طريق أخرى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن خالد قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال أن تزوجت فلانة فهي طالق فقال له سعيد كم اصدقها قال له الرجل لم يتزوجها بعد فكيف يصدقها فقال له سعيد فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة بن الزبير فقال سعيد بن منصور حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق أو عتق قبل الملك فهو باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة المذكورين بعده وزيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه من رواية يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن بن أخيه خطب بنت عمه فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق أن نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال بن المسيب ليس عليه شيء طلق ما لم يملك قال ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روى عن عروة مرفوعا فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب أصح فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قلت أن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة مرسلا قال فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله قلت أخرجه بن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد ","part":9,"page":382},{"id":5359,"text":" فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة مرفوعا أخرجه بن ماجة وبن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد اخرجا له في المتابعات ففيه ضعف وقد ذكر بن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فذكره بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا سفيان على نجران فذكر قصة وفي آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال لا يطلقن رجل ما لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ومعمر ليس بالحافظ وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني عن يونس عن الزهري والوليد واه ولما اورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال ليس بصحيح وفي الباب عن على ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة وقد ذكرت في اثناء الكلام على تخريج أقوال من علق عنهم البخاري في هذا الباب روايات هؤلاء المرفوعة وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما تقدم ومن حديث عبد الله بن عمر ومن حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث بن عمر يأتي ذكره في أثر سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالا أيضا وأما أبان بن عثمان فلم اقف إلى الآن على الإسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات من طريق شعبة عن الحكم هو بن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا طلاق الا بعد نكاح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد عبد الله بن أيوب المخرمي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن علي بن الحسين مثله وكلا السندين صحيح وله طريق أخرى عنه تأتي مع سعيد بن جبير ورواه سعيد بن منصور عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى الطلاق الا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ بن أبي شيبة في رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتي مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلى بن حسين عن الطلاق قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفي سنده أبو خالد الواسطي وهو واه ولحديث بن عمر طريق أخرى أخرجها بن عدي من رواية عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه لا طلاق الا بعد نكاح قال بن عدي قال بن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت استنكروه على بن صاعد ولا ذنب له فيه وإنما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم وهو بن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح أيضا وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم ","part":9,"page":383},{"id":5360,"text":" وقوعه في المعينة وقال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن حنظلة قال سئل القاسم وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن أبي أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة دون التحريم لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما نقل عنه من ذلك وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن يزيد إلى امراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلى بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا بن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب بن منبه إنهم قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من طريق خصيف وبن أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس جميعا وقد روى مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن بن المنكدر عمن سمع طاوسا يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه عن طاوس عن بن عباس أخرجه الدارقطني وبن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا طلاق الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات واحاديثهم في السنن ومن ثم صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف عليه فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن اتزوجها وقلت هي طالق البتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا طلاق الا بعد نكاح وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما أحتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله اعلم واما الحسن فقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج بن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن الحسن أنه كان يقول لا طلاق الا بعد الملك وقال بن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه طلاقا وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال سألت عكرمة مولى بن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم اتزوجها طالق كذا وكذا قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ويأتي له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون حدثنا ","part":9,"page":384},{"id":5361,"text":" محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي عن بن أبي ذئب عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا طلاق الا بعد النكاح ولا عتق الا بعد ملك قال الطبراني لم يروه عن بن أبي ذئب الا أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي الا محمد بن المنهال اه وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من بن أبي ذئب ولذلك قال أيوب بن سويد عن بن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ضعيف وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي بكر الحنفي وصرح فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفي كل من ذلك نظر والمحفوظ فيه العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عمن سمع عطاء وكذلك رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن محمد المروزي عن بن أبي ذئب وكذلك أخرجه أبو قرة في السنن عن بن أبي ذئب ورواية وكيع التي أشار إليها الطبراني أخرجها بن أبي شيبة عنه عن بن أبي ذئب عن عطاء وعن محمد بن المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن جابر طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال ما أنا ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق لمن لا يملك وأما عامر بن سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين وجزم الكرماني في شرحه بأنه بن سعد بن أبي وقاص وفيه نظر وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده رجل لم يسم وأما نافع بن جبير أي بن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه بن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق الا بعد نكاح وأما سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة أن اتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة فأرسل إليه بلغني انك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه بن أبي شيبة من طريق الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وقد روى عن مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة اتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له أن سعيد بن جبير قال ليس بشيء طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما القاسم بن عبد الرحمن وهو بن عبد الله بن مسعود فرواه بن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق الا بعد نكاح وأما عمرو بن هرم وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم اقف على مقالته موصولة الا أن في كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي فرواه وكيع في مصنفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال أن قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشيء وممن رأى وقوعه في المعينة دون التعميم غير من تقدم إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل فليس بشيء ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد عن بن مسعود وإلى ذلك أشار بن ","part":9,"page":385},{"id":5362,"text":" عباس كما تقدم فابن مسعود أقدم من أفتي بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق واحتج بأن عمر سئل عمن قال يوم اتزوج فهي على كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن القاسم والعمري ضعيف والقاسم لم يدرك عمر وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن التابعين فقد ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه قال أحفظ عن أحمد منذ أربعين سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن علي وبن عباس وعلي بن حسين وبن المسيب ونيف وعشرين من التابعين إنهم لم يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبي عن ذلك فقال انا قلته قلت وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة التمريض وهذه المسألة من الخلافيات الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم وهو قول الشافعي وبن مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ومن قبلهم ممن تقدم ذكره وهو بن مسعود واتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ولو عين وعن بن القاسم مثله وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبي عبيد وقال جمهور المالكية بالتفصيل فإن سمي امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولا فإن شرطه لم يصح تزويج من عينها وإلا صح أخرجه بن أبي شيبة وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح أنه محمول على من لم يتزوج أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق البتة لم يقع بذلك شيء وهو الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال أن تزوجت فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما يقع حين تزوجها وما ادعاه من التأويل ترده الآثار الصريحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في إنهم أرادوا عدم وقوع الطلاق عمن قال أن تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقا وقال أن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال إسحاق في المعينة قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من الأخبار ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الأخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فإن فيه فائدة وهو الاعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك إلى ما تقدم عن الزهري وإلى ما ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نكحها حكاه بن بطال قال وتأولوا حديث لا طلاق قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق وعورض من ألزم بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فآذني لوليك أن يزوجنيك فقالت إذا قدم فلان فقد أذنت لولي في ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ عقدا جديدا وعلى ","part":9,"page":386},{"id":5363,"text":" أن من باع سلعة لا يملكها ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال لامرأته أن طلقتك فقد راجعتك فطلقها لا تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج به من أوقع الطلاق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود قال والتعليق عقد التزمه بقوله وربطه بنيته وعلقه بشرطه فإن وجد الشرط نفذ واحتج اخر بقوله تعالى يوفون بالنذر وآخر بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة فيه لأن الطلاق ليس من العقود والنذر يتقرب به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه أبغض الحلال إلى الله ومن ثم فرق أحمد بين تعليق العتق وتعليق الطلاق فأوقعه في العتق دون الطلاق ويؤيده أن من قال لله على عتق لزمه ولو قال لله علي طلاق كان لغوا والوصية إنما تنفذ بعد الموت ولو علق الحي الطلاق بما بعد الموت لم ينفذ واحتج بعضهم بصحة تعليق الطلاق وأن من قال لامرأته أن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت والجواب أن الطلاق حق ملك الزوج فله أن ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط وأن يجعله بيد غيره كما يتصرف المالك في ملكه فإذا لم يكن زوجا فأي شيء ملك حتى يتصرف وقال بن العربي من المالكية الأصل في الطلاق أن يكون في المنكوحة المقيدة بقيد النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق اللفظ لكن الورع يقتضي التوقف عن المرأة التي يقال فيها ذلك وأن كان الأصل تجويزه والغاء التعليق قال ونظر مالك ومن قال بقوله في مسألة الفرق بين المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على نفسه باب النكاح الذي ندب الله إليه فعارض عنده المشروع فسقط قال وهذا على أصل مختلف فيه وهو تخصيص الأدلة بالمصالح وإلا فلو كان هذا لازما في الخصوص للزم في العموم والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه ) \r\n قال النبي صلى الله عليه و سلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات الله قال بن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل وهو يقول لامرأته يا آخية فزجره قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه و سلم إلى اجتناب اللفظ المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى إخوة الدين لم يضره قلت حديث أبي تميمة مرسل وقداخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفي بعضها عن أبي تميمة عن رجل من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم وهذا متصل وذكر أبو داود قبله حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم اكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم لأنه إنما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على سارة وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية الا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة فكانوا يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على الحديث في المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال أنها أخته وتأول إخوة الدين والله أعلم تنبيه أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة ","part":9,"page":387},{"id":5364,"text":" التي بعده وعكس ذلك أبو نعيم في المستخرج والله أعلم ","part":9,"page":388},{"id":5365,"text":" ( قوله باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره ) \r\n لقول النبي صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء وحديث الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب ووصله بألفاظ أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفي هناك وقوله الاغلاق هو بكسر الهمزة وسكون المعجمة الإكراه على المشهور قيل له ذلك لأن المكره يتغلق عليه أمره ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالاول جزم أبو عبيد وجماعة وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في غلاق قال أبو داود والغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روى على الوجهين ووقع عند بن ماجة في هذا الحديث الاغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية بغير ألف هي الراجحة فهو غير الاغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي الضجر والغضب ورد الفارسي في مجمع الغرائب على من قال الاغلاق الغضب وغلطه في ذلك وقال أن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب وقال بن المرابط الاغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا اه وأراد بذلك الرد على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة ولم يوجد عن أحد من متقدميهم الا ما أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع الاغلاق الإكراه وهو من اغلقت الباب وقيل الغضب واليه ذهب أهل العراق فليس بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة الاختلاف المطلق إطلاق أهل العراق على الحنفية وإذا أطلقه الفقيه الشافعي فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه كأنه يقول بل يطلق للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ بضم الكاف وسكون الراء وفي عطفه ","part":9,"page":389},{"id":5366,"text":" على الاغلاق نظر الا أن كان يذهب إلى أن الاغلاق الغضب ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير باب حكم الطلاق في الاغلاق وحكم المكره والسكران والمجنون الخ وقد اختلف السلف في طلاق المكره فروى بن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به نفسه وبه قال أهل الرأي وعن إبراهيم النخعي تفصيل اخر ان ورى المكرة لم يقع وإلا وقع وقال الشعبي أن أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف السلطان وذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف الشرك على الطلاق في الترجمة وأما قوله والسكران فسيأتي ذكر حكمة في الكلام على أثر عثمان في هذا الباب وقد يأتي السكران في كلامه وفعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فإن فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكرانا وأما المجنون فسيأتي في أثر على مع عمر وقوله وأمرهما فمعناه هل حكمهما واحد أو يختلف وقوله والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره أي إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك وقوله وغيره أي وغير الشرك مما هو دونه وذكر شيخنا بن الملقن أنه في بعض النسخ والشك بدل الشرك قال وهو الصواب وتبعه الزركشي لكن قال وهو أليق وكأن مناسبة لفظ الشرك خفيت عليهما ولم أره في شيء من النسخ التي وقفت عليها بلفظ الشك فإن ثبتت فتكون معطوفة على النسيان لا على الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول بن بطال وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك اه ففهم شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ الشك فجزم بذلك واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد الا أن اشترط فقال الا أن أنسى أخرجه بن أبي شيبة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن عطاء أنه كان لا يراه شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الاتي كما سأقرره بعد وهو قول الجمهور وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق وأشار البخاري بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن بن عباس مرفوعا أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه سوى بين الثلاثة في التجاوز فمن حمل التجاوز على رفع الإثم خاصة دون الوقوع في الإكراه لزم أن يقول مثل ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان واختلف أيضا في طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من احكامه قوله وتلا الشعبي لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا رويناه موصولا في فوائد هناد بن السرى الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه بمعناه قوله وما لا يجوز من إقرار الموسوس بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم الذي أقر على نفسه ابك جنون هو طرف من حديث ذكره المصنف في هذا الباب بلفظ ","part":9,"page":390},{"id":5367,"text":" هل بك جنون وأورده في الحدود ويأتي شرحه هناك مستوفي أن شاء الله تعالى ووقع في بعض طرقه ذكر السكر قوله وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي الحديث هو طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين وقد تقدم شرحه مستوفي في غزوة بدر من كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة وتخفيف القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره أنه ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر اه وفيما قاله نظر أما أولا فإن الاحتجاج من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب قصة الشارفين ليس بصحيح فإن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة وقد ثبت في الصحيح أن جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح قوله وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وصله بن أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن بن أبي ذئب عن الزهري قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر البخاري أثر عثمان ثم بن عباس استظهارا لما دل عليه حديث على في قصة حمزة وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم اجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال بن المرابط إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض القيام وتعقب بان القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب بن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه فافترقا وقال بن بطال الأصل في السكران العقل والسكر شيء طرأ على عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت ذهاب عقله قوله وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن ","part":9,"page":391},{"id":5368,"text":" عكرمة عن بن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ليس بجائز أي بواقع إذ لا عقل للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار للمستكره قوله وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس أي لا يقع لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس كما سيأتي قوله وقال عطاء إذا بدا بالطلاق فله شرطه تقدم مشروحا في باب الشروط في الطلاق وتقدم عن عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وبينت من وصله عنهم ومن خالف في ذلك قوله وقال نافع طلق رجل امرأته البتة أن خرجت فقال بن عمر أن خرجت فقد بتت منه وأن لم تخرج فليس بشيء أما قوله البتة فإنه بالنصب على المصدر قال الكرماني هنا قال النحاة قطع همزة البتة بمعزل عن القياس اه وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر فإن ألف البتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة البتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع وأما قوله بتت فبضم الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ومناسبة ذكر هذا هنا وأن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة بن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا وقد أخرج سعيد بن منصور من وجه صحيح عن بن عمر أنه قال في الخلية والبتة ثلاث ثلاث قوله وقال الزهري فيمن قال أن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمي آجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته أي يدين فيما بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مختصرا ولفظه في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة على أمر يختلفان فيه ولم يقم على واحد منهما بينة على قوله قال يدينان ويحملان من ذلك ما تحملا وعن معمر عمن سمع الحسن مثله قوله وقال إبراهيم أن قال لا حاجة لي فيك نيته أي أن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا قال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك قال نيته وعن وكيع عن شعبة سألت الحكم وحمادا قالا أن نوى طلاقا فواحدة وهو أحق بها قوله وطلاق كل قوم بلسانهم وصله بن أبي شيبة قال حدثنا إدريس قال حدثنا بن أبي إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق العجمي بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق الرجل بالفارسية يلزمه قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر وذكر بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك وقال بن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال الجمهور واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية بن القاسم أن وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء استبان بها حملها أم لا وأن وطئها في الطهر الذي قال لها ذلك بعد الوطء طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق العتق لا يقع الا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن قوله وقال الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة لي فيك هي تطليقة أن نوى الطلاق قوله وقال بن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به ","part":9,"page":392},{"id":5369,"text":" وجه الله أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته الا عند الحاجة كالنشوز بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة قال أهل اللغة ولا يبني منها فعل قوله وقال الزهري أن قال ما أنت بأمرأتي نيته وأن نوى طلاقا فهو ما نوى وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في رجل قال لامرأته لست لي بأمرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا واجهها به وأراد الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم أن كرر ذلك مرارا ما أراه أراد الا الطلاق وعن قتادة أن أراد طلاقا طلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال الليث هي كذبة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق قوله وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس ان عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له على أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه بن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وبن حبان من طريقة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما بن عباس جعله عن أبي ظبيان عن على ورجح الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في إيقاع طلاق الصبي فعن بن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام قوله وقال علي وكل طلاق جائز الا طلاق المعتوه وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجهد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز الا طلاق المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في بعضها سماع عابس بن ربيعة من علي وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مثل قول علي وزاد في آخره المغلوب على عقله وهو من رواية عطاء بن عجلان وهو ضعيف جدا والمراد بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر بن أبي شيبة من طريق نافع أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها بن عمر بالعدة فقيل له أنه معتوه فقال إني لم أسمع الله استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر بن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول علي \r\n 4968 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله عن زرارة تقدم القول فيه في أوائل العتق وذكرت فيه بعض فوائده ويأتي بقيتها في كتاب الإيمان والنذور وقوله ما حدثت به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر المطرزي عن أهل اللغة إنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها وقد أسند الإسماعيلي عن عبد الرحمن بن مهدي قال ليس عند قتادة حديث أحسن من هذا وهذا الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه والمعتوه والمجنون أولي منه بذلك واحتج الطحاوي بهذا الحديث للجمهور فيمن قال لامرأته أنت طلاق ونوى في نفسه ثلاثا أنه لا يقع الا واحدة خلافا للشافعي ومن وافقه قال لأن الخبر دل على أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى الفرقة التامة فهي نية صحبها لفظ واحتج به أيضا لمن قال فيمن قال لامرأته يا فلانة ونوى بذلك طلاقها أنها لا تطلق خلافا لمالك وغيره لأن الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ ولم ","part":9,"page":393},{"id":5370,"text":" يأت بصيغة لا صريحة ولا كناية واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الأشهاد على ذلك واحتج من قال إذا طلق في نفسه طلقت وهو مروي عن بن سيرين والزهري وعن مالك رواية ذكرها أشهب عنه وقواها بن العربي بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر ومن اصر على المعصية إثم وكذلك من راءى بعمله وأعجب وكذا من قذف مسلما بقلبه وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان وأجيب بان العفو عن حديث النفس من فضائل هذه الأمة والمصر على الكفر ليس منهم وبأن المصر على المعصية الإثم من تقدم له عمل المعصية لا من لم يعمل معصية قط وأما الرياء والعجب وغير ذلك فكله متعلق بالأعمال واحتج الخطابي بالإجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير مظاهرا قال وكذلك الطلاق وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو كان حديث النفس يؤثر لأبطل الصلاة وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث مندوب فلو وقع لم تبطل وتقدم البحث في الصلاة في ذلك في قول عمر إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة الحديث الثاني حديث جابر في قصة الذي أقر بالزنى فرجم ذكرها من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الحدود والمراد منه ما أشار إليه في الترجمة من \r\n 4969 - قوله هل بك جنون فإن مقتضاه أنه لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره ومعنى الاستفهام هل كان بك جنون أو هل تجن تارة وتفيق تارة وذلك أنه كان حين المخاطبة مفيقا ويحتمل أن يكون وجه له الخطاب والمراد استفهام من حضر ممن يعرف حاله وسيأتي بسط ذلك أن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة في القصة المذكورة أوردها من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب جميعا عن أبي هريرة وسيأتي شرحها أيضا في الحدود وقوله في هذه الرواية أن الاخر قد زنى بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي المتأخر عن السعادة وقيل معناه الارذل قوله وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء وهذا قول الجمهور وخالفهم بن سيرين وبن شهاب فقالا تطلق وهي رواية عن مالك تنبيه وقع هذا الأثر عن قتادة في رواية النسفي عقب حديث قتادة المرفوع المذكور هنا بعد فلما ساقه من طريق قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فذكر الحديث المرفوع قال بعده قال قتادة فذكره ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 4970 - قوله وعن الزهري قال فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله هو معطوف على قوله شعيب عن الزهري الخ وقد تقدم من رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة فيحتمل أن يكون ابهمه لما حدث به شعيبا ويحتمل أن يكون هذا القدر عنده عن غير أبي سلمة فأدرج في رواية يونس عنه وقوله في هذه الزيادة أذلقته بذال معجمة وقاف أي أصابته بحدها وقوله جمز بفتح الجيم والميم وبزاي أي أسرع هاربا ","part":9,"page":394},{"id":5371,"text":" ( قوله باب الخلع ) \r\n بضم المعجمة وسكون اللام وهو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي وذكر أبو بكر بن دريد في أماليه أنه أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوج ابنته من بن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها قال فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب اه وأما أول خلع في الإسلام فسيأتي ذكره بعد قليل ويسمى أيضا فدية وافتداء واجمع العلماء على مشروعيته الا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا فأوردوا عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت به فادعى نسخها بآية النساء أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه وتعقب مع شذوذه بقوله تعالى في النساء أيضا فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه وبقوله فيها فلا ","part":9,"page":395},{"id":5372,"text":" جناح عليهما أن يصالحا الآية وبالحديث وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه وانعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الأخرتين وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة الزوج وهو مكروه الا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أمر به وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة أما لسوء خلق أو خلق وكذا ترفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حنث يئول إلى البينونة الكبرى قوله وكيف الطلاق فيه أي هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق أما باللفظ وأما بالنية وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردا عن الطلاق لفظا ونية ثلاثة آراء وهي أقوال للشافعي أحدها ما نص عليه في أكثر كتبه الجديدة أن الخلع طلاق وهو قول الجمهور فإذا وقع بلفظ الخلع وما تصرف منه نقص العدد وكذا أن وقع بغير لفظه مقرونا بنيته وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق وحجة الجمهور أنه لفظ لا يملكه الا الزوج فكان طلاقا ولو كان فسخا لما جاز على غير الصداق كالاقالة لكن الجمهور على جوازه بما قل وكثر فدل على أنه طلاق والثاني وهو قول الشافعي في القديم ذكره في أحكام القرآن من الجديد أنه فسخ وليس بطلاق وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وعن بن الزبير وروى عن عثمان وعلي وعكرمة وطاوس وهو مشهور مذهب أحمد وسأذكر في الكلام على شرح حديث الباب ما يقويه وقد استشكله إسماعيل القاضي بالاتفاق على أن من جعل أمر المرأة بيدها ونوى الطلاق فطلقت نفسها طلقت وتعقب بان محل الخلاف ما إذا لم يقع لفظ طلاق ولا نية وإنما وقع لفظ الخلع صريحا أو ما قام مقامه من الألفاظ مع النية فإنه لا يكون فسخا تقع به الفرقة ولا يقع به طلاق واختلف الشافعية فيما إذا نوى بالخلع الطلاق وفرعنا على أنه فسخ هل يقع الطلاق أو لا ورجح الإمام عدم الوقوع واحتج بأنه صريح في بابه وجد نفاذا في محله فلا ينصرف بالنية إلى غيره وصرح أبو حامد والأكثر بوقوع الطلاق ونقله الخوارزمي عن نص القديم قال هو فسخ لا ينقص عدد الطلاق الا أن ينويا به الطلاق ويخدش فيما اختاره الإمام أن الطحاوي نقل الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ولم ينوه والثالث إذا لم ينو الطلاق لا يقع به فرقة أصلا ونص عليه في الأم وقواه السبكي من المتأخرين وذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب اختلاف العلماء أنه آخر قولي الشافعي قوله وقوله عز و جل ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله زاد غير أبي ذر إلى قوله الظالمون وعند النسفي بعد قوله يخافا الآية وبذكر ذلك يتبين تمام المراد وهو بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وتمسك بالشرط من قوله فإن خفتم من منع الخلع الا إذا حصل الشقاق من الزوجين معا وسأذكر في الكلام على أثر طاوس بيان ذلك قوله وأجاز عمر الخلع دون السلطان أي بغير إذنه وصله بن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني قد أتى عمر في خلع فأجازه وأشار المصنف إلى خلاف في ذلك أخرجه سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا يونس عن الحسن البصري قال لا يجوز الخلع دون السلطان وقال حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين كانوا يقولون فذكر مثله واختاره أبو عبيد واستدل بقوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله وبقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قال فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا وقوى ذلك بقراءة حمزة في ","part":9,"page":396},{"id":5373,"text":" آية الباب الا أن يخافا بضم أوله على البناء للمجهول قال والمراد الولاة ورده النحاس بأنه قول لا يساعده الأعراب ولا اللفظ ولا المعنى والطحاوي بأنه شاذ مخالف لما عليه الجم الغفير ومن حيث النظر أن الطلاق جائز دون الحاكم فكذلك الخلع ثم الذي ذهب إليه مبني على أن وجود الشقاق شرط في الخلع والجمهور على خلافه وأجابوا عن الآية بأنها جرت على حكم الغالب وقد أنكر قتادة هذا على الحسن فأخرج سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح عن قتادة عن الحسن فذكره قال قتادة ما أخذ الحسن هذا الا عن زياد يعني حيث كان أمير العراق لمعاوية قلت وزياد ليس أهلا أن يقتدى به قوله وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها العقاص بكسر المهملة وتخفيف القاف وآخره صاد مهملة جمع عقصة وهو ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه وأثر عثمان هذا رويناه موصولا في امالي أبي القاسم بن بشران من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن بن عقيل مطولا وقال في آخره فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشام عن مغيرة عن إبراهيم كان يقال الخلع ما دون عقاص رأسها وعن سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد يأخذ من المختلعة حتى عقاصها ومن طريق قبيصة بن ذويب إذا خلعها جاز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم تلا فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسنده صحيح ووجدت أثر عثمان بلفظ آخر أخرجه بن سعد في ترجمة الربيع بنت معوذ من طبقات النساء قال أنبأنا يحيى بن عباد حدثنا فليح بن سليمان حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت كان بيني وبين بن عمي كلام وكان زوجها قالت فقلت له لك كل شيء وفارقني قال قد فعلت فأخذ والله كل شيء حتى فراشي فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شيء حتى عقاص رأسها قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق وسيأتي ذكر حجة القائلين بعدم الزيادة في الكلام على حديث الباب قوله وقال طاوس الا أن يخافا الا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال أنبأنا بن جريج أخبرني بن طاوس وقلت له ما كان أبوك يقول في الفداء قال كان يقول ما قال الله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة ولكنه يقول الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة قال بن التين ظاهر سياق البخاري أن قوله ولم يقل الخ من كلامه ولكن قد نقل الكلام المذكور عن بن جريج قال ولا يبعد أن يكون ظهر له ما ظهر لابن جريج قلت وكأنه لم يقف على الأثر موصولا فتكلف ما قال والذي قال ولم يقل هو بن طاوس والمحكى عنه النفي هو أبوه طاوس وأشار بن طاوس بذلك إلى ما جاء عن غير طاوس وأن الفداء لا يجوز حتى تعصي المرأة الرجل فيما يرومه منها حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة وهو منقول عن الشعبي وغيره أخرج سعيد بن منصور عن هشيم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن امرأة قالت لزوجها لا اطيع لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا ","part":9,"page":397},{"id":5374,"text":" اغتسل لك من جنابة قال إذا كرهته فليأخذ منها وليخل عنها وأخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في قوله الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال ذلك في الخلع إذا قالت لا اغتسل لك من جنابة ومن طريق حميد بن عبد الرحمن قال يطيب الخلع إذا قالت لا اغتسل لك من جنابة نحوه ومن طريق على نحوه ولكن بسند واه والظاهر أن المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ما هو الا على سبيل المثال ولا يتعين شرطا في جواز الخلع والله أعلم وقد جاء عن غير طاوس نحو قوله فروى بن أبي شيبة من طريق القاسم أنه سئل عن قوله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال فيما افترض عليهما في العشرة والصحبة ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لا يحل له الفداء حتى يكون الفساد من قبلها ولم يكن يقول لا يحل له حتى تقول لا أبر لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة \r\n 4971 - قوله حدثني أزهر بن جميل هو بصري يكنى أبا محمد مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ولم يخرج عنه البخاري في الجامع غير هذا الموضع وقد أخرجه النسائي أيضا عنه وذكر البخاري أنه لم يتابع على ذكر بن عباس فيه كما سيأتي لكن جاء الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره في الباب أيضا قوله حدثنا خالد هو بن مهران الحذاء قوله أن امرأة ثابت بن قيس أي بن شماس بمعجمة ثم مهملة خطيب الأنصار تقدم ذكره في المناقب وأبهم في هذه الطريق اسم المرأة وفي الطرق التي بعدها وسميت في آخر الباب في طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا جميلة ووقع في الرواية الثانية أن أخت عبد الله بن أبي يعني كبير الخزرج ورأس النفاق الذي تقدم خبره في تفسير سورة براءة وفي تفسير سورة المنافقين فظاهره أنها جميلة بنت أبي ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن جميلة بنت سلول جاءت الحديث أخرجه بن ماجة والبيهقي وسلول امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وبذلك جزم بن سعد في الطبقات فقال جميلة بنت عبد الله بن أبي أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهي حامل فولدت له عبد الله بن حنظلة فخلف عليها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن أساف ووقع في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع إرساله ولا تنافي بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب وأن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة وبه جزم الدمياطي وذكر أنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقة أمهما خولة بنت المنذر بن حرام قال الدمياطي والذي وقع في البخاري من أنها بنت أبي وهم قلت ولا يليق إطلاق كونه وهما فإن الذي وقع فيه أخت عبد الله بن أبي وهي أخت عبد الله بلا شك لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول فبهذا يجمع بين المختلف من ذلك وأما بن الأثير وتبعه النووي فجزما بأن قول من قال انها بنت عبد الله بن أبي وهم وأن الصواب أنها أخت عبد الله بن أبي وليس كما قالا بل الجمع أولي وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد ","part":9,"page":398},{"id":5375,"text":" المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا وجاء في اسم امرأة ثابت بن قيس قولان اخران أحدهما أنها مريم المغالية أخرجه النسائي وبن ماجة من طريق محمد بن إسحاق حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي فذكرت قصة فيها وإنما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه وإسناده جيد قال البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت انتهى وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية وهي بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهي امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديا فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة ومنهم عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج فإذا كان آل عبد الله بن أبي من بني مغالة فيكون الوهم وقع في اسمها أو يكون مريم اسما ثالثا أو بعضها لقب لها والقول الثاني في اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها الحديث وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة وصححه بن خزيمة وبن حبان من هذا الوجه وأخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت قال بن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قلت والذي يظهر إنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق وسأبين اختلاف القصتين عند سياق ألفاظ قصة جميلة وقد أخرج البزار من حديث عمر قال أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس الحديث وهذا على تقدير التعدد يقتضي أن ثابتا تزوج حبيبة قبل جميلة ولو لم يكن في ثبوت ما ذكره البصريون الا كون محمد بن ثابت بن قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة تنبيه وقع لابن الجوزي في تنقيحة أنها سهلة بنت حبيب فما أظنه الا مقلوبا والصواب حبيبة بنت سهل وقد ترجم لها بن سعد في الطبقات فقال بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث وساق نسبها إلى مالك بن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس وكان في خلقه شدة فذكر نحو حديث مالك وزاد في آخره وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هم أن يتزوجها ثم كره ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم في نسائهم قوله أنت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس في رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب وهي التي علقت هنا ووصلها الإسماعيلي جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وفي رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة في هذه القصة فقالت بأبي وأمي أخرجها البيهقي قوله ما أعتب عليه بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها من العتاب يقال عتبت على فلان اعتب عتبا والاسم المعتبة والعتاب هو الخطاب بالادلال وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من العيب وهي أليق بالمراد قوله في خلق ولا دين بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز اسكانها أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه زاد في رواية أيوب ","part":9,"page":399},{"id":5376,"text":" المذكورة ولكني لا اطيقه كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة وبينه الإسماعيلي في روايته ثم البيهقي بلفظ لا اطيقه بغضا وهذا ظاهره أنه لم يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه بسببه لكن تقدم من رواية النسائي أنه كسر يدها فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند أبي داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن لم تشكه واحدة منهما بسبب ذلك بل وقع التصريح بسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن ماجة كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم وفي رواية معتمر بن سليمان عن فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن بن عباس أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال اتردين عليه حديقته قالت نعم وأن شاء زدته ففرق بينهما قوله ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها لا اعتب عليه في دين فتعين الحمل على ما قلناه ورواية جرير بن حازم في أواخر الباب تؤيد ذلك حيث جاء فيها الا إني أخاف الكفر وكأنها اشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه وهي كانت تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع فيه ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج وقال الطيبي المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمة من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة ووقع في رواية إبراهيم بن طهمان ولكني لا اطيقه وفي رواية المستملي ولكن وقد تقدم ما فيه قوله اتردين في رواية إبراهيم بن طهمان فتردين والفاء عاطفة على مقدر محذوف وفي رواية جرير بن حازم تردين وهي استفهام محذوف الاداة كما دلت عليه الرواية الأخرى قوله حديقته أي بستانه ووقع في حديث عمر أنه كان اصدقها الحديقة المذكورة ولفظه وكان تزوجها على حديقة نخل قوله قالت نعم زاد في حديث عمر فقال ثابت ايطيب ذلك يا رسول الله قال نعم قوله أقبل الحديقة وطلقها تطليقة هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه وأمره بفراقها واستدل بهذا السياق على أن الخلع ليس بطلاق وفيه نظر فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فإن قوله طلقها الخ يحتمل أن يراد طلقها على ذلك فيكون طلاقا صريحا على عوض وليس البحث فيه إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمة من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل يكون الخلع طلاقا وفسخا وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس نعم في رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب فردتها وأمره فطلقها وليس صريحا في تقديم العطية على الأمر بالطلاق بل يحتمل أيضا أن يكون المراد أن اعطتك طلقها وليس فيه أيضا التصريح بوقوع صيغة الخلع ووقع في مرسل أبي الزبير عند الدارقطني فأخذها له وخلى سبيلها وفي حديث حبيبة بنت سهل ","part":9,"page":400},{"id":5377,"text":" فأخذها منها وجلست في أهلها لكن معظم الروايات في الباب تسميته خلعا ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس أنها اختلعت من زوجها أخرجه أبو داود والترمذي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله لا يتابع فيه عن بن عباس أي لا يتابع أزهر بن جميل عن ذكر بن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبة برواية خالد وهو بن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي \r\n 4973 - قوله حدثنا قراد بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو لقب واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته وهو من كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ففارقها كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ووقع عند الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ أعطاها ويخلي سبيلها قوله في هذه الرواية لا اطيقه تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر الكرماني أن في بعضها اطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضا في وصل الخبر وارساله فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلا ويؤخذ من إخراج البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا وصلوا وأرسل الأقل قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الواصل على المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ووافقه من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ومنها أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ولا يتقيد ذلك بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضي فراقها وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا يجوز له أخذ الفدية منها الا أن يرى على بطنها رجلا أخرجه بن أبي شيبة وكأنهما لم يبلغهما الحديث واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى الا أن يأتين بفاحشة مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ثم ظهر لي لما قاله بن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدى منه فوقع النهي عن ذلك الا أن يراها على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز حينئذ أن يفتدى منها ويأخذ منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة للحديث لأن الحديث ورد فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق بينهما جميعا وأن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم وهو قوي موافق لظاهر الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة إليهما لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه و سلم لم يستفسر ثابتا هل أنت كارهها كما كرهتك أم لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال فطلقها وقع الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا ","part":9,"page":401},{"id":5378,"text":" نوياه ففيه الخلاف المتقدم من قبل واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في بعض طرق حديث الباب من الزيادة ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس عند أبي داود والترمذي في قصة امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند أبي داود والنسائي وبن ماجة من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة قال وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأة ثابت بن قيس وفي رواية للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال أن الخلع فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة اه وقد قال الإمام أحمد أن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا تحل لغير زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من العدة تلازم واستدل به على أن الفدية لا تكون الا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدرها لقوله صلى الله عليه و سلم اتردين عليه حديقته وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجة والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن المبارك وعبد الوهاب عنه أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي اتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه و سلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة رفقا بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها فوق ما أعطاها وعن طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأخرج إسماعيل بن إسحاق عن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان ومقابل هذا ما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث حبيبة بنت سهل فإذا كان النشوز من قبلها حل للزوج ا أخذ منها برضاها وأن كان من قبله لم يحل له ويرد عليها أن أخذ وتمضى الفرقة وقال الشافعي إذا كانت غير مؤدية لحقه كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به نفسا بغير سبب فبالسبب أولي وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى فيما افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك وفيه أن الخلع جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه و سلم لم يستفصلها احائض هي أم لا لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضى ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة رواه ","part":9,"page":402},{"id":5379,"text":" أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا الا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه أن شاء الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتي بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لأن بن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان يفتي بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى بن عبد البر شذوذ ذلك عن بن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة الا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوسا لما قال أن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال إنما قاله بن عباس قال إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره أه ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع طلاقا تكميل نقل بن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها وأن المفتدية التي افتدت ببعض مالها وأن المبارئة التي بارأت زوجها قبل الدخول قال بن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض \r\n ( قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة ) \r\n وقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الآية كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قال بن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الحكام وأن المراد بقوله أن يريدا اصلاحا الحكمان وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة الا أن لا يوجد من اهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الاجانب ممن يصلح لذلك وانهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وأن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الإذن فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا فلما كان المخاطب بذلك الحكام وأن الإرسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد ","part":9,"page":403},{"id":5380,"text":" الزوج فإن إذن في ذلك وإلا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من حديث المسور في خطبة علي بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح واعترضه بن التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل بن بطال قبله عن المهلب قال إنما حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه و سلم فلا آذن خلعا ولا يقوي ذلك لأنه قال في الخبر الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف وإنما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال بن المنير في الحاشية يمكن أن يؤخذ من كونه صلى الله عليه و سلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا يترك الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح وقال الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعا فأراد صلى الله عليه و سلم دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة وهي مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ومن الحديث العمل بسد الذرائع لأن الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق قبل وقوعه كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات الشقاق المقتضى لاستمرار النكد وسوء المعاشرة \r\n ( قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا ) \r\n في رواية المستملي طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال بن التين لم يأت في الباب بشيء مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيرت بعد عتقها لأن شراء عائشة كان العتق بإزائه وهذا الذي قاله عجيب أما أولا فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع الا بسبب العتق لا بسبب البيع وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وأما ثالثا فإن آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال بن بطال اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها طلاقا وروى عن بن مسعود وبن عباس وأبي بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والاية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها اه ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه بن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع وفيه عن جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة وفيه أيضا عن عكرمة والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن ","part":9,"page":404},{"id":5381,"text":" بن عباس بسند صحيح وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال اباق العبد طلاقه وحديث عائشة في قصة بريرة أورده المصنف في أول الصلاة وفي عدة أبواب مطولا ومختصرا وطريق ربيعة التي أوردها هنا أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن القاسم عن عائشة واوردها في الأطعمة من طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم مرسلا ولا يضر إرساله لأن مالكا أحفظ من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن زيد وغير واحد عن القاسم وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة لكن صدره بقصة اشتراط الذين باعوها على عائشة أن يكون لهم الولاء وقد تقدم مستوفي في كتاب العتق وكذا رواه عروة وعمرة والأسود وأيمن المكي عن عائشة وكذا رواه نافع عن بن عمر أن عائشة ومنهم من قال عن بن عمر عن عائشة وروى قصة البرمة واللحم أنس وتقدم حديثه في الهبة ويأتي وروى بن عباس قصة تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد وطرقه كلها صحيحة \r\n 4975 - قوله كان في بريرة تقدم ذكرها وضبط اسمها في أواخر العتق وقيل أنها نبطية بفتح النون والموحدة وقيل أنها قبطية بكسر القاف وسكون الموحدة وقيل أن اسم أبيها صفوان وأن له صحبة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ووقع في بعض الشروح لآل أبي لهب وهو وهم من قائله انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصة بريرة عن عائشة إلى بريرة وقيل لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام بن عروة قوله ثلاث سنن وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ثلاث قضيات وفي حديث بن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي صلى الله عليه و سلم أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة أخرجه الدارقطني وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على ثلاث لكن أخرج بن ماجة من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث بن عباس في قوله تعتد عدة الحرة ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن بن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم البحث في عدة المختلعة وأن من قال الخلع فسخ قال تعتد بحيضة وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس أن تعتد بحيضة لكن الحديث الذي أخرجه بن ماجة على شرط الشيخين بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي لأن أبا معشر وأن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وبن عمر وزيد بن ثابت واخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها طلاق عبد وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصة بريرة تصانيف وأن بعضهم اوصلها إلى أربعمائة فائدة ولا يخالف ذلك قول عائشة ثلاث سنن لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر من هذه الحيثية وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود فإن في ذلك أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط أو اقتصر على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط أو لأنها أهم والحاجة إليها أمس قال القاضي عياض معنى ثلاث أو أربع ","part":9,"page":405},{"id":5382,"text":" أنها شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك فكان قد علم من غير قصتها وهذا أولي من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر ومفهوم العدد ليس بحجة وما أشبه ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك قوله أنها أعتقت فخيرت زاد في رواية إسماعيل بن جعفر في أن تقر تحت زوجها أو تفارقه وتقر بفتح وتشديد الراء أي تدوم وتقدم في العتق من طريق الأسود عن عائشة فدعاها النبي صلى الله عليه و سلم فخيرها من زوجها فاختارت نفسها وفي رواية للدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لبريرة اذهبي فقد عتق معك بضعك زاد بن سعد من طريق الشعبي مرسلا فاختاري ويأتي تمام ذلك في شرح الباب الذي بعد هذا ببابين قوله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الولاء لمن أعتق هذه السنة الثانية وقد تقدم بيان سببها مستوفى في العتق والشروط وفي رواية نافع عن بن عمر الماضية وكذا في هذه طرق عن عائشة إنما الولاء لمن أعتق ويستفاد منه أن كلمة إنما تفيد الحصر وإلا لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره وهو الذي أريد من الخبر ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق فينتفي من أسلم على يده أحد وسيأتي البحث فيه في الفرائض وأنه لا ولاء للملتقط خلافا لإسحاق ولا لمن حالف إنسانا خلافا لطائفة من السلف وبه قال أبو حنيفة ويؤخذ من عمومه أن الحربي لو أعتق عبدا ثم اسلما أنه يستمر ولاؤه له وبه قال الشافعي وقال بن عبد البر أنه قياس قول مالك ووافق على ذلك أبو يوسف وخالف أصحابه فإنهم قالوا للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من يشاء قوله ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد في رواية إسماعيل بن جعفر بيت عائشة قوله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وآدم في رواية إسماعيل بن جعفر فدعا بالغداء فأتى بخبز قوله ألم أر البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة وقع في رواية الأسود عن عائشة في الزكاة وأتى النبي صلى الله عليه و سلم بلحم فقالوا هذا ما تصدق به على بريرة وكذا في حديث أنس في الهبة ويجمع بينهما بأنه لما سأل عنه أتى به وقيل له ذلك ووقع في رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في كتاب الهبة فأهدى لها لحم فقيل هذا تصدق به على بريرة فإن كان الضمير لبريرة فكأنه أطلق على الصدقة عليها هدية لها وأن كان لعائشة فلأن بريرة لما تصدقوا عليها باللحم أهدت منه لعائشة ويؤيده ما وقع في رواية أسامة بن زيد عن القاسم عند أحمد وبن ماجة ودخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها وعند أحمد ومسلم من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وكان الناس يتصدقون عليها فتهدي لنا وقد تقدم في الزكاة ما يتعلق بهذا المعنى واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر وفيه نظر بل جاء عن عائشة تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة فهو أولي أن يؤخذ به ووقع بعد قوله هو عليها صدقة ولنا هدية من رواية أبي معاوية المذكورة فكلوه وسأذكر فوائده بعد بابين أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":406},{"id":5383,"text":" ( قوله باب خيار الأمة تحت العبد ) \r\n يعني إذا عتقت وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال أن زوج بريرة كان عبدا وقد ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة باب الحرة تحت العبد وهو جزم منه أيضا بأنه كان عبدا ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه واعترض عليه هناك بن المنير بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا وإثبات الخيار لها لا يدل لأن المخالف يدعي أن لا فرق في ذلك بين الحر والعبد والجواب أن البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده ولا شك أن قصة بريرة لم تتعدد وقد رجح عنده أن زوجها كان عبدا فلذلك جزم به واقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأمة إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها خيار وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك وذهب الكوفيون إلى اثبات الخيار لمن عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد وتمسكوا بحديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلف فيه على راوية هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه خالف الأسود الناس في زوج بريرة وقال الإمام أحمد إنما يصح أنه كان حرا عن الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن بن عباس وغيره أنه كان عبدا ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه اه وسيأتي مزيد لهذا بعد بابين وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان حرا على رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم أنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة قال بن بطال أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار والمعنى فيه ظاهر لأن العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار واحتج من قال أن لها الخيار ولو كانت تحت حر بأنها عند التزويج لم يكن لها رأى لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها فإذا عتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرا لثبت الخيار للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك فكذلك الأمة تحت الحر فإنه لم يحدث لها بالعتق حال ترتقع به عن ","part":9,"page":407},{"id":5384,"text":" الحر فكانت كالكتابية تسلم تحت المسلم واختلف في التي تختار الفراق هل يكون ذلك طلاقا أو فسخا فقال مالك والأوزاعي والليث تكون طلقة بائنة وثبت مثله عن الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة وقال الباقون يكون فسخا لا طلاقا \r\n 4976 - قوله عن بن عباس قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة هكذا أورده مختصرا من هذا الوجه وهو لفظ شعبة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق مربع عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه عن شعبة وحده وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن شعبة رأيته يبكي وفي رواية له لقد رأيته يتبعها وأما لفظ همام فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها النبي صلى الله عليه و سلم وأمرها أن تعتد وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولا وفيه أنها تعتد عدة الحرة ثم أورد البخاري الحديث من وجهين عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال في أحدهما ذاك مغيث عبد بني فلان يعني زوج بريرة وفي الأخرى كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث وهكذا جاء من غير وجه أن اسمه مغيث وضبط في البخاري بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره موحدة والأول أثبت وبه جزم بن ماكولا وغيره ووقع عند المستغفري في الصحابة من طريق محمد بن عجلان عن يحيى بن عروة عن عروة عن عائشة في قصة بريرة أن اسم زوج بريرة مقسم وما أظنه الا تصحيفا \r\n 4978 - قوله عبدا لبني فلان عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب كان عبدا أسود لبني المغيرة وفي رواية هشيم عن سعيد بن منصور وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم ووقع في المعرفة لابن مندة مغيث مولى أحمد بن جحش ثم ساق الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي لكن عند أبي داود بسند فيه بن إسحاق وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد وقال بن عبد البر مولى بني مطيع والأول أثبت لصحة إسناده ويبعد الجمع لأن بني المغيرة من آل مخزوم كما في رواية هشيم وبني جحش من أسد بن خزيمة وبني مطيع من آل عدي بن كعب ويمكن أن يدعي أنه كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل \r\n ( قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم في زوج بريرة ) \r\n أي عند بريرة لترجع إلى عصمته قال بن المنير موقع هذه الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك وتعقب بأن قصة بريرة لم تقع الشفاعة فيها عند الترافع وفيه نظر لأن ظاهر حديث الباب أنه بعد الحكم لكن لم يصرح بالترافع إذ رؤية بن عباس لزوجها يبكي وقول العباس وبعده لو راجعته فيحتمل أن يكون القول عند الترافع لأن الواو لا تقتضي الترتيب \r\n 4979 - قوله حدثني محمد هو بن سلام على ما بينت في المقدمة وقد أخرجه النسائي عن محمد بن بشار ","part":9,"page":408},{"id":5385,"text":" وبن ماجة عن محمد بن المثنى ومحمد بن خلاد الباهلي قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي وبن بشار وبن المثنى من شيوخ البخاري فيحتمل أن يكون المراد أحدهما قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد شيخه هو الحذاء وقد سبق في الباب الذي قبله عن قتيبة عن عبد الوهاب وهو الثقفي هذا عن أيوب فكأن له فيه شيخين لكن رواية خالد الحذاء أتم سياقا كما ترى وطريق أيوب أخرجها الإسماعيلي من طريق محمد بن الوليد البصري عن عبد الوهاب الثقفي وطريق خالد أخرجها من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الثقفي أيضا وساقه عنهما نحو ما وقع عند البخاري قوله يطوف خلفها يبكي في رواية وهيب عن أيوب في الباب الذي قبله يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها والسكك بكسر المهملة وفتح الكاف جمع سكة وهي الطرق ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في طرق المدينة ونواحيها وأن دموعه تسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل وهذا ظاهره أن سؤاله لها كان قبل الفرقة وظاهر قول النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الباب لو راجعته أن ذلك كان بعد الفرقة وبه جزم بن بطال فقال لو كان قبل الفرقة لقال لو اخترته قلت ويحتمل أن يكون وقع له ذلك قبل وبعد وقد تمسك برواية سعيد من لم يشترط الفور في الخيار هنا وسيأتي البحث فيه بعد قوله يا عباس هو بن عبد المطلب والد راوي الحديث وتقدم ما فيه وفي رواية بن ماجة فقال النبي صلى الله عليه و سلم للعباس يا عباس وعند سعيد بن منصور عن هشيم قال أنبأنا خالد هو الحذاء بسنده أن العباس كان كلم النبي صلى الله عليه و سلم أن يطلب إليها في ذلك وفيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيده أيضا قول بن عباس أنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا فقول عائشة أن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها واخرت عتقها إلى بعد الفتح أو دام حزن زوجها عليها مدة طويلة أو كان حصل الفسخ وطلب أن ترده بعقد جديد أو كانت لعائشة ثم باعتها ثم استعادتها بعد الكتابة اه وأقوى الاحتمالات الأول كما ترى قوله لو راجعته كذا في الأصول بمثناة واحدة ووقع في رواية بن ماجة لو راجعتيه بإثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة وهي لغة ضعيفة وزاد بن ماجة فإنه أبو ولدك وظاهره أنه كان له منها ولد قوله تأمرني زاد الإسماعيلي قال لا وفيه اشعار بان الأمر لا ينحصر في صيغة أفعل لأنه خاطبها بقوله لو راجعته فقالت أتأمرني أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يا رسول الله أشيء واجب على قال لا قوله قال إنما أنا أشفع في رواية بن ماجة إنما أشفع أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل الحتم عليك قوله فلا حاجة لي فيه أي فإذا لم تلزمني بذلك لا اختيار العود إليه وقد وقع في الباب الذي بعده لو أعطاني كذا وكذا ما كنت عنده ","part":9,"page":409},{"id":5386,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله وأورد فيه قصة بريرة عن عبد الله بن رجاء عن شعبة عن الحكم وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر عن إبراهيم وهو النخعي عن الأسود وهو بن يزيد أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فساق القصة مختصرة وصورة سياقه الإرسال لكن أورده في كفارات الإيمان مختصرا عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال فيه عن الأسود عن عائشة وكذا أورده في الفرائض عن حفص بن عمر عن شعبة وزاد في آخره قال الحكم وكان زوجها حرا ثم أورده بعده من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو سياق الباب وزاد فيه وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح وقال في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك وقد أورد البخاري عقب رواية عبد الله بن رجاء هذه عن آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد فخيرت من زوجها وقد أورده في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد فلم يذكر هذه الزيادة وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت من زوجها فظهر أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك وإنما أوردها هنا مشيرا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى وقد قال الدارقطني في العلل لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم قلت وقع لبعض الرواة فيه غلط فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن حزم من طريقه قال أنبأنا أحمد بن يزيد المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة كان زوج بريرة حرا وهذا وهم من موسى أو من أحمد فإن الحفاظ من أصحاب هشام ومن أصحاب جرير قالوا كان عبدا منهم إسحاق بن راهويه وحديثه عند النسائي وعثمان بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي وأصله عند مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام وفيه أنه كان عبدا قال الدارقطني وكذا قال أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قلت ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال كان حرا ثم رجع عبد الرحمن فقال ما أدري وقد تقدم في العتق قال الدارقطني وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن عائشة كان حرا وهو وهم قلت في شيئين في قوله حر وفي قوله عائشة وإنما هو من رواية عكرمة عن بن عباس ولم يختلف علي بن عباس في أنه كان عبدا وكذا جزم به الترمذي عن بن عمر وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما وكذا أخرجه النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد قالت كان زوج بريرة عبدا ","part":9,"page":410},{"id":5387,"text":" وسنده صحيح وقال النووي يؤيد قول من قال أنه كان عبدا قول عائشة كان عبدا ولو كان حرا لم يخبرها فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت بقولها ولو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله الا توقيفا وتعقب بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في آخر الحديث وهي مدرجة من قول عروة بين ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي نعم وقع في رواية أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد الحديث أخرجه أحمد وبن ماجة والبيهقي وأسامة فيه مقال وأما دعوى أن ذلك لا يقال الا بتوقيف فمردودة فإن للاجتهاد فيه مجالا وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث النظر أيضا قال الدارقطني وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان حرا قلت وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا فلما عتقت خيرت الحديث أخرجه أحمد عنه وأخرج بن أبي شيبة عن إدريس عن الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ومن وجه آخر عن النخعي عن الأسود أن عائشة حدثته أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت فدلت الروايات المفصلة التي قدمتها أنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من أمثلة ما ادرج في أول الخبر وهو نادر فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا فترجح رواية من قال كان عبدا بالكثرة وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه فإن القاسم بن أخي عائشة وعروة بن أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولي من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة إذا عتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما روى العراقيون عنها فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعوا ما روى عنها لا سيما وقد اختلف عنها فيه وادعى بعضهم أنه يمكن الجمع بين الروايتين بحمل قول من قال كان عبدا على اعتبار ما كان عليه ثم أعتق فلذلك قال من قال كان حرا ويرد هذا الجمع ما تقدم من قول عروة كان عبدا ولو كان حرا لم تخير وأخرجه الترمذي بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت فهذا يعارض الرواية المتقدمة عن الأسود ويعارض الاحتمال المذكور احتمال أن يكون من قال كان حرا أراد ما آل إليه أمره وإذا تعارضا إسنادا واحتمالا احتيج إلى الترجيح ورواية الأكثر يرجح بها وكذلك الأحفظ وكذلك الالزم وكل ذلك موجود في جانب من قال كان عبدا وفي قصة بريرة من الفوائد وقد تقدم بعضها في المساجد وفي الزكاة والكثير منها في العتق جواز المكاتبة بالسنة تقريرا لحكم الكتاب وقد روى بن أبي شيبة في الأوائل بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في الإسلام ويرد عليه قصة سلمان فيجمع بأن اوليته في الرجال وأولية بريرة في النساء وقد قيل أن أول مكاتب في الإسلام أبو أمية عبد عمر وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ونحو ذلك وفيه الحاق الاماء بالعبيد لأن الآية ظاهرة في الذكور وفيه جواز كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من طلبها من عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ولا حرفة وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي بذلك وحمله من منع على أنها عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل إنما وقع البيع على نجوم الكتابة وهو ","part":9,"page":411},{"id":5388,"text":" بعيد جدا ويؤخذ منه ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء فيتفرع منه أجراء أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات والحدود وغيرها وقد أكثر بسردها من ذكرنا إنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من حديث بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وأن من أدى من النجوم بقدر قيمته يعتق وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه بقدر ما أدى لأن النبي صلى الله عليه و سلم إذن في شراء بريرة من غير استفصال وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق وأن بيع الأمة المزوجة ليس طلاقا كما تقدم تقريره قريبا وأن عتقها ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت التخيير فلو طلقت بذلك واحدة لكان لزوجها الرجعة ولم يتوقف على أذنها أو ثلاثا لم يقل لها لو راجعته لأنها ما كانت تحل له الا بعد زوج آخر وأن بيعها لا يبيح لمشتريها وطأها لأن تخييرها يدل على بقاء علقة العصمة وأن سيد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب وأن اكتسابه من حين الكتابة يكون له جواز سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه وأن لم تحل وأن ذلك لا يقتضي تعجيزه وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال وجواز الاستعانة بالمرأة المزوجة وجواز تصرفها في مالها بغير إذن زوجها وبذل المال في طلب الأجر حتى في الشراء بالزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء من يكون مطلق التصرف السلعة بأكثر من ثمنها لأن عائشة بذلت نقدا ما جعلوه نسيئة في تسع سنين لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة وجواز السؤال في الجملة لمن يتوقع الاحتياج إليه فيتحمل الأخبار الواردة في الزجر عن السؤال على الاولوية وفيه جواز سعي المرقوق في فكاك رقبته ولو كان بسؤال من يشتري ليعتق وأن أضر ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات وصحة الشروط المشروعة لمفهوم قوله صلى الله عليه و سلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم بسطه في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى خدمة المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وأن من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة الا أن علم بتحريمه واصر عليه وأن سيد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ثابتا وأن المكاتب إذا أدى نجومه من الصدقة لم يردها السيد وإذا أدى نجومه قبل حلولها كذلك ويؤخذ منه أنه يعتق أخذا من قول موالي بريرة أن شاءت أن تحتسب عليك فإن ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا على تأجيله ومن لازمه حصول العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن المكاتب بما عليه عتق واستدل به على عدم وجوب الوضع عن المكاتب لقول عائشة أعدها لهم عدة واحدة ولم ينكر وأجيب بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض وفيه جواز إبطال الكتابة وفسخ عقدها إذا تراضى السيد والعبد وأن كان فيه إبطال التحرير لتقرير بريرة على السعي بين عائشة ومواليها في فسخ كتابتها لتشتريها عائشة وفيه ثبوت الولاء للمعتق والرد على من خالفه ويؤخذ من ذلك عدة مسائل كعتق السائبة واللقيط والحليف ونحو ذلك كثر بها العدد من تكلم على حديث بريرة وفيه مشروعية الخطبة في الأمر المهم والقيام فيها وتقدمة الحمد والثناء وقول أما بعد عند ابتداء الكلام في الحاجة وأن من وقع منه ما ينكر استحب عدم تعيينه وأن استعمال السجع في الكلام لا يكره الا إذا قصد إليه ووقع متكلفا وفيه جواز اليمين فيما لا تجب فيه ولا سيما عند العزم على فعل الشيء وأن لغو اليمين لا كفارة فيه لأن عائشة حلفت أن لا تشترط ثم قال لها النبي صلى الله عليه و سلم اشترطي ولم ينقل كفارة وفيه مناجاة الإثنين بحضرة الثالث في الأمر يستحي منه المناجي ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به ويستثنى ذلك من النهي الوارد فيه وفيه جواز سؤال الثالث عن المناجاة المذكورة إذا ظن أن له تعلقا به وجواز ","part":9,"page":412},{"id":5389,"text":" إظهار السر في ذلك ولا سيما أن كان فيه مصلحة للمناجي وفيه جواز المساومة في المعاملة والتوكيل فيها ولو للرقيق واستخدام الرقيق في الأمر الذي يتعلق بمواليه وأن لم يأذنوا في ذلك بخصوصه وفيه ثبوت الولاء للمرأة المعتقة فيستثني من عموم الولاء لحمة كلحمة النسب فإن الولاء لا ينتقل إلى المرأة بالإرث بخلاف النسب وفيه أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم وأن كان لا يرث قريبه المسلم وأن الولاء لا يباع ولا يوهب وقد تقدم في باب مفرد في العتق ويؤخذ منه أن معنى قوله في الرواية الأخرى الولاء لمن أعطى الورق أن المراد بالمعطى المالك لا من باشر الإعطاء مطلقا فلا يدخل الوكيل ويؤيده قوله في رواية الثوري عند أحمد لمن أعطى الورق وولي النعمة وفيه ثبوت الخيار للأمة إذا عتقت على التفصيل المتقدم وأن خيارها يكون على الفور لقوله في بعض طرقه أنها عتقت فدعاها فخيرها فاختارت نفسها وللعلماء في ذلك أقوال أحدها وهو قول الشافعي أنه على الفور وعنه يمتد خيارها ثلاثا وقيل بقيامها من مجلس الحاكم وقيل من مجلسها وهما عن أهل الرأي وقيل يمتد أبدا وهو قول مالك والأوزاعي وأحمد واحد أقوال الشافعي واتفقوا على أنه أن مكنته من وطئها سقط خيارها وتمسك من قال به بما جاء في بعض طرقه وهو عند أبي داود من طريق بن إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث وفي آخره أن قربك فلا خيار لك وروى مالك بسند صحيح عن حفصة انها افتت بذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله قال بن عبد البر لا أعلم لهما مخالفا من الصحابة وقال به جمع من التابعين منهم الفقهاء السبعة واختلف فيما لو وطئها قبل علمها بأن لها الخيار هل يسقط أو لا على قولين للعلماء أصحهما عند الحنابلة لا فرق وعند الشافعية تعذر بالجهل وفي رواية الدارقطني أن وطئك فلا خيار لك ويؤخذ من هذه الزيادة أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبا ثم مكنته من الوطء بطل خيارها وفيه أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة وتمسك من قال له الرجعة بقول النبي صلى الله عليه و سلم لو راجعته ولا حجة فيه وإلا لما كان لها اختيار فتعين حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغوي والمراد رجوعها إلى عصمته ومنه قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يتراجعا مع أنها في المطلق ثلاثا وفيه إبطال قول من زعم استحالة أن يحب أحد الشخصين الآخر والآخر يبغضه لقول النبي صلى الله عليه و سلم الا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب ومن ثم وقع التعجب لأنه على خلاف المعتاد وجوز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به أن يكون ذلك مما ظهر من كثرة استمالة مغيث لها بأنواع من الاستمالات كاظهاره حبها وتردده خلفها وبكائه عليها مع ما ينضم إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن والوعد الجميل والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب ولو كان نافرا فلما خالفت العادة وقع التعجب ولا يلزم منه ما قال الأولون وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين فآثر ما ينفعه لم يلم ولو أضر ذلك برفيقه وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية وفيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا ولي لها وأن من خير امرأته فاختارت فراقه وقع وانفسخ النكاح بينهما وقد تقدم وإنها لو اختارت البقاء معه لم ينقص عدد الطلاق وكثر بعض من تكلم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع التخيير وفيه أن المرأة إذا ثبت لها الخيار فقالت لا حاجة لي به ترتب على ذلك حكم الفراق كذا قيل وهو مبني على أن ذلك وقع قبل اختيارها الفراق ولم يقع الا بهذا الكلام وفيه من النظر ما تقدم وفيه جواز دخول النساء الاجانب بيت الرجل سواء كان فيه أم لا وفيه أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها ولا زوجها وفيه تحريم الصدقة على النبي ","part":9,"page":413},{"id":5390,"text":" صلى الله عليه و سلم مطلقا وجواز التطوع منها على ما يلحق به في تحريم صدقة الفرض كأزواجه ومواليه وأن موالي أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لا تحرم عليهن الصدقة وأن حرمت على الأزواج وجواز أكل الغني ما تصدق به على الفقير إذا اهداه له وبالبيع أولي وجواز قبول الغني هدية الفقير وفيه الفرق بين الصدقة والهدية في الحكم وفيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلها وجواز أكل الإنسان من طعام من يسر بأكله منه ولو لم يأذن له فيه بخصوصه وبأن الأمة إذا عتقت جاز لها التصرف بنفسها في أمورها ولا حجر لمعتقها عليها إذا كانت رشيدة وإنها تتصرف في كسبها دون إذن زوجها أن كان لها زوج وفيه جواز الصدقة على من يمونه غيره لأن عائشة كانت تمون بريرة ولم ينكر عليها قبولها الصدقة وأن لمن أهدى لأهله شيء أن يشرك نفسه معهم في الأخبار عن ذلك لقوله وهو لنا هدية وأن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها وأنه يجوز للمرأة أن تدخل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته ووقوده وجواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحل في العادة وأنه ينبغي تعريفه بما يخشي توقفه عنه واستحباب السؤال عما يستفاد به علم أو أدب أو بيان حكم أو رفع شبهة وقد يجب وسؤال الرجل عما لم يعهده في بيته وأن هدية الادني للاعلى لا تستلزم الاثابة مطلقا وقبول الهدية وأن نزر قدرها جبر للمهدي وأن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدي له ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول وأن لمن تصدق عليه بصدقة أن يتصرف فيها بما شاء ولا ينقص أجر المتصدق وأنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين وأن من تصدق عليه قليل لا يتسخطه وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات وسؤال العالم عن الأمور الدينية وأعلام العالم بالحكم لمن رآه يتعاطى أسبابه ولو لم يسأل ومشاورة المرأة إذا ثبت لها حكم التخيير في فراق زوجها أو الإقامة عنده وأن على الذي يشاور بذل النصيحة وفيه جواز مخالفة المشير فيما يشير به في غير الواجب واستحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم حيث لا ضرر ولا الزام ولا لوم على من خالف ولا غضب ولو عظم قدر الشافع وترجم له النسائي شفاعة الحاكم في الخصوم قبل فصل الحكم ولا يجب على المشفوع عنده القبول ويؤخذ منه ان التصميم في الشفاعة لا يسوغ فيما تشق الإجابة فيه على المسئول بل يكون على وجه العرض والترغيب وفيه جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع له لأنه لم ينقل أن مغيثا سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يشفع له كذا قيل وقد قدمت أن في بعض الطرق أن العباس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فيحتمل أن يكون مغيث سأل العباس في ذلك ويحتمل أن يكون العباس ابتدأ ذلك من قبل نفسه شفقة منه على مغيث ويؤخذ منه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به فيه أن الشافع يؤجر ولو لم تحصل اجابته وأن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع الشفاعة قال وفيه تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله واحكامه لتعجيب النبي صلى الله عليه و سلم العباس من حب مغيث بريرة قال ويؤخذ منه أن نظره صلى الله عليه و سلم كان كله بحضور وفكر وأن كل ما خالف العادة يتعجب منه ويعتبر به وفيه حسن أدب بريرة لأنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت لا حاجة لي فيه وفيه أن فرط الحب يذهب الحياء لما ذكر من حال مغيث وغلبة الوجد عليه حتى لم يستطع كتمان حبها وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان في مثل حاله ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه إذا وقع بغير اختياره ويستنبط من هذا معذرة أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث ","part":9,"page":414},{"id":5391,"text":" يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص ونحوه وفيه استحباب الإصلاح بين المتنافرين سواء كانا زوجين أم لا وتأكيد الحرمة بين الزوجين إذا كان بينهما ولد لقوله صلى الله عليه و سلم أنه أبو ولدك ويؤخذ منه أن الشافع يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من مقتضى الشفاعة والحامل عليها وفيه جواز شراء الأمة دون ولدها وأن الولد يثبت بالفراش والحكم بظاهر الأمر في ذلك قلت ولم اقف على تسمية أحد من أولاد بريرة والكلام محتمل لأن يريد به أنه أبو ولدها بالقوة لكنه خلاف الظاهر وفيه جواز نسبة الولد إلى أمة وفيه أن المرأة الثيب لا اجبار عليها ولو كانت معتوقة وجواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه وفيه حسن الأدب في المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى وحسن التلطف في الشفاعة وفيه أن للعبد أن يخطب مطلقته بغير إذن سيده وأن خطبة المعتدة لا تحرم على الأجنبي إذا خطبها لمطلقها وأن فسخ النكاح لا رجعة فيه الا بنكاح جديد وأن الحب والبغض بين الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما لأنه بغير اختيار وجواز بكاء المحب على فراق حبيبه وعلى ما يفوته من الأمور الدنيوية ومن الدينية بطريق الأولى وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه لزوجته وأن المرأة إذا ابغضت الزوج لم يكن لوليها اكراهها على عشرته وإذا احبته لم يكن لوليها التفريق بينهما وجواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في تزويجها أو رجعتها وجواز كلام الرجل لمطلقته في الطرق واستعطافه لها واتباعها أين سلكت كذلك ولا يخفى أن محل الجواز عند أمن الفتنة وجواز الأخبار عما يظهر من حال المرء وأن لم تفصح به لقوله صلى الله عليه و سلم للعباس ما قال وفيه جواز رد الشافع المنة على المشفوع إليه بقبول شفاعته لأن قول بريرة للنبي صلى الله عليه و سلم أتأمرني ظاهر في أنه لو قال نعم لقبلت شفاعته فلما قال لا علم أنه رد عليها ما فهم من المنة في امتثال الأمر كذا قيل وهو متكلف بل يؤخذ منه أن بريرة علمت أن أمره واجب الامتثال فلما عرض عليها ما عرض استفصلت هل هو أمر فيجب عليها امتثاله أو مشورة فتتخير فيها وفيه أن كلام الحاكم بين الخصوم في مشورة وشفاعة ونحوهما ليس حكما وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه لأن عائشة شرطت أن يكون لها الولاء إذا ادت الثمن دفعة واحدة وفيه جواز أداء الدين على المدين وأنه يبرأ بأداء غيره عنه وافتاء الرجل زوجته فيما لها فيه حظ وغرض إذا كان حقا وجواز حكم الحاكم لزوجته بالحق وجواز قول مشتري الرقيق اشتريته لاعتقه ترغيبا للبائع في تسهيل البيع وجواز المعاملة بالدراهم والدنانير عددا إذا كان قدرها بالكتابة معلوما لقولها أعدها ولقولها تسع أواق ويستنبط منه جواز بيع المعاطاة وفيه جواز عقد البيع بالكتابة لقوله خذيها ومثله قوله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر في حديث الهجرة قد أخذتها بالثمن وفيه أن حق الله مقدم على حق الآدمي لقوله شرط الله أحق وأوثق ومثله الحديث الآخر دين الله أحق أن يقضي وفيه جواز الاشتراك في الرقيق لتكرر ذكر أهل بريرة في الحديث وفي رواية كانت لناس من الأنصار ويحتمل مع ذلك الوحدة وإطلاق ما في الخبر على المجاز وفيه أن الأيدي ظاهرة في الملك وأن مشتري السلعة لا يسأل عن أصلها إذا لم تكن ريبة وفيه استحباب إظهار أحكام العقد للعالم بها إذا كان العاقد يجهلها وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراما ولا عكسه وفيه قبول خبر الواحد الثقة وخبر العبد والأمة وروايتهما وفيه أن البيان بالفعل أقوى من القول وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والمبادرة إليه عند الحاجة وفيه أن الحاجة إذا اقتضت بيان حكم عام وجب اعلانه أو ندب بحسب الحال وفيه جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث ","part":9,"page":415},{"id":5392,"text":" والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة فإن الواقعة واحدة وقد رويت بألفاظ مختلفة وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث بن عباس أنها أمرت أن تعتد عدة الحرة ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الاماء وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد بحيضة فهو مرجوح ويحتمل أن أصله تعتد بحيض فيكون المراد جنس ما تستبريء به رحمها لا الوحدة وفيه تسمية الأحكام سننا وأن كان بعضها واجبا وأن تسمية ما دون الواجب سنة اصطلاح حادث وفيه جواز جبر السيد أمته على تزويج من لا تختاره أما لسوء خلقه أو خلقه وهي بالضد من ذلك فقد قيل أن بريرة كانت جميلة غير سوداء بخلاف زوجها وقد زوجت منه وظهر عدم اختيارها لذلك بعد عتقها وفيه أن أحد الزوجين قد يبغض الآخر ولا يظهر له ذلك ويحتمل أن تكون بريرة مع بغضها مغيثا كانت تصبر على حكم الله عليها في ذلك ولا تعامله بما يقتضيه البغض إلى أن فرج الله عنها وفيه تنبيه صاحب الحق على ما وجب له إذا جهله واستقلال المكاتب بتعجيز نفسه وإطلاق الأهل على السادة وإطلاق العبيد على الارقاء وجواز تسمية العبد مغيثا وأن مال الكتابة لا حد لاكثره وأن للمعتق أن يقبل الهدية من معتقه ولا يقدح ذلك في ثواب العتق وجواز الهدية لأهل الرجل بغير استئذانه وقبول المرأة ذلك حيث لا ريبة وفيه سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في سياق المدح ولا يسأل عما عهد لأن معناه كما تقدم ولا يسأل عن شيء عهده وفات فلا يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه و سلم عن شيء رآه وعاينه ثم احضر له غيره فسأل عن سبب ذلك لأنه يعلم إنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال بن دقيق العيد فيه دلالة على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه قبل والأول أظهر وعندي أنه مبني على خلاف ما انبنى عليه الأول لأن الأول بني على أنه علم حقيقة الأمر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة والثاني بني على أنه لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدى لأهل بيته من بعض الزامها كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذ لم يسأل صلى الله عليه و سلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى الله عليه و سلم هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا \r\n ( قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات ) \r\n كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ولو اعجبتكم ولم يبت البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وإنها خصت ","part":9,"page":416},{"id":5393,"text":" بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس حكاه بن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول بن عمر في نكاح النصرانية وقوله \r\n 4981 - لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقي سائر المشركات على أصل التحريم وعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق بن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل أن بن عمر شذ بذلك فقال بن المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه لكن أخرج بن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون اليوم على الرخصة وروى عن عمر انه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن وزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به بن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب بن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في الكلام على حديث هرقل في كتاب الإيمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه بن أبي شيبة وأورده أيضا عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال بن بطال هو محجوج بالجماعة والتنزيل وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه و سلم الجزية من المجوس دل على إنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجري عليهم بقية أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس إنهم اتبعوا فيهم الخير ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":417},{"id":5394,"text":" ( قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن ) \r\n أي قدرها والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة وعن أبي حنيفة يكفي أن تستبرأ بحيضة \r\n 4982 - قوله أنبأنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله وقال عطاء هو معطوف على شيء محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها بن جريج عن عطاء ثم قال وقال عطاء كما قال بعد فراغه من الحديث قال وقال عطاء فذكر الحديث الثاني بعد سياقه ما أشار إليه من أنه مثل حديث مجاهد وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة كالتي تقدمت في تفسير سورة نوح وقد قدمت الجواب عنها وحاصلها أن أبا مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخرساني وأن بن جرير لم يسمع منه التفسير وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه وعثمان ضعيف وعطاء الخرساني لم يسمع من بن عباس وحاصل الجواب جواز أن يكون الحديث عند بن جريج بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال مع كون الذي نبه على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به وعليه يعول غالبا في هذا الفن خصوصا علل الحديث وقد ضاق مخرج هذا الحديث على الإسماعيلي ثم على أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري نفسه قوله لم تخطب بضم أوله حتى تحيض وتطهر تمسك بظاهره الحنفية وأجاب الجمهور بأن المراد تحيض ثلاث حيض لأنها صارت باسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو سبيت وقوله فإن هاجر زوجها معها يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده قوله وأن هاجر عبد منهم أي من أهل الحرب قوله ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد يحتمل أن يعني بحديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية الكلام المذكور بعد هذا وهو قوله وأن هاجر عبد أو أمة للمشركين الخ ويحتمل أن يريد به كلاما آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولي لأنه قسم المشركين إلى قسمين أهل حرب وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم ارقائهم فكأنه أحال بحكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد ثم عقبة بذكر حكم ارقائهم وحديث مجاهد في ذلك وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم أي أن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما أنفقوا عوضا وسيأتي بسط هذا في الباب الذي يليه قوله وقال عطاء عن بن عباس هو موصول بالإسناد المذكور أولا عن بن جريج كما بينته قبل قوله كانت قريبة بالقاف والموحدة مصغرة في أكثر النسخ وضبطها الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي وكذلك هو في نسخة معتمدة من طبقات بن سعد وكذا للكشميهني في حديث عائشة الماضي في الشروط وللاكثر بالتصغير كالذي هنا وحكى بن التين في هذا الاسم الوجهين وقال شيخنا في القاموس بالتصغير وقد تفتع قوله ابنة أبي أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر لأنه ثبت في النسائي بسند صحيح من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة في قصة تزويج النبي صلى الله عليه و سلم بها ففيه وكانت أم سلمة ","part":9,"page":418},{"id":5395,"text":" ترضع زينب بنتها فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا يقتضي أنها هاجرت قديما لأن تزويج النبي صلى الله عليه و سلم بأم سلمة كان بعد أحد وقبل الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى المدينة زائرة لإختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون حينئذ مسلمة لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد أنها كانت مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لام سلمة أختان كل منهما تسمى قريبة تقدم إسلام إحداهما وهي التي كانت حاضرة عند تزويج أم سلمة وتأخر إسلام الأخرى وهي المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن بن سعد قال في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا أختار علي بن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر الحديث ثم قال وبلغنا أن عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنة أبي جرول فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج بن أبي حاتم بسند حسن من رواية بني طلحة مسلسلا بهم عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الإسلام حتى نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد أن أسلمت خالد بن سعيد بن العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا رجل الا رددته فمفهومه أن النساء لم يدخلن وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم رد علينا من هاجر من نسائنا فإن شرطنا أن من أتاك منا أن ترده علينا فقال كان الشرط في الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية والمراد قوله فيها فلا ترجعوهن إلى الكفار وذكر بن الطلاع في احكامه أن سبيعة الأسلمية هاجرت فأقبل زوجها في طلبها فنزلت الآية فرد على زوجها ","part":9,"page":419},{"id":5396,"text":" مهرها والذي أنفق عليها ولم يردها واستشكل هذا بما في الصحيح أن سبيعة الأسلمية مات عنها سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا في حجة الوداع فإنه دال على أنها تقدمت هجرتها وهجرة زوجها ويمكن الجمع بأن يكون سعد بن خولة إنما تزوجها بعد أن هاجرت ويكون الزوج الذي جاء في طلبها ولم ترد عليه آخر لم يسلم يومئذ وقد ذكرت في أول الشروط أسماء عدة ممن هاجر من نساء الكفار في هذه القصة \r\n ( قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي ) \r\n كذا اقتصر على ذكر النصرانية وهو مثال وإلا فاليهودية كذلك فلو عبر بالكتابية لكان اشمل وكأنه راعي لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لاشكاله بل أورد الترجمة مورد السؤال فقط وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملا لا يجزم بالحكم والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد اسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما وفيه خلاف مشهور وتفاصيل يطول شرحها وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام كما سأبينه قوله وقال عبد الوارث عن خالد هو ","part":9,"page":420},{"id":5397,"text":" الحذاء عن عكرمة عن بن عباس لم يقع لي موصولا عن عبد الوارث لكن أخرج بن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن خالد الحذاء نحوه قوله إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه وهو عام في المدخول بها وغيرها ولكن قوله حرمت عليه ليس بصريح في المراد ووقع في رواية بن أبي شيبة فهي أملك بنفسها وأخرج الطحاوي من طريق أيوب عن عكرمة عن بن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم فقال يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسنده صحيح قوله وقال داود هو بن أبي الفرات واسم أبي الفرات عمرو بن الفرات وإبراهيم الصائغ هو بن ميمون قوله سئل عطاء هو بن أبي رباح عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة اهي امرأته قال لا الا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه وهو ظاهر في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين ولا تنتظر انقضاء العدة قوله وقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال الله الخ هذا ظاهر في اختياره القول الماضي فإنه كلام البخاري وهو استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب وهو معارض في الظاهر لروايته عن بن عباس في الباب الذي قبله وهي قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ويمكن الجمع بينهما لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة لا تخطب ما دامت في العدة فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض وبظاهر قول بن عباس في هذا وعطاء قال طاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره بن المنذر واليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع أن كانا معا في دار الإسلام وبقول مجاهد قال قتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد واحتج الشافعي بقصة أبي سفيان لما أسلم عام الفتح بمر الظهران في ليلة دخول المسلمين مكة في الفتح كما تقدم في المغازي فإنه لما دخل مكة أخذت امرأته هند بنت عقبة بلحيته وأنكرت عليه إسلامه فأشار عليها بالإسلام فأسلمت بعد ولم يفرق بينهما ولا ذكر تجديد عقد وكذا وقع لجماعة من الصحابة أسلمت نساؤهم قبلهم كحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ولم ينقل أنه جددت عقود انكحتهم وذلك مشهور عند أهل المغازي لا اختلاف بينهم في ذلك الا أنه محمول عند الأكثر على أن إسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة المرأة التي أسلمت قبله وأما ما أخرج مالك في الموطأ عن الزهري قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها فهذا محتمل للقولين لأن الفرقة يحتمل أن تكون قاطعة ويحتمل أن تكون موقوفة وأخرج حماد بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر أن شاءت فارقته وأن شاءت أقامت عليه قوله وقال الحسن وقتادة في مجوسيين اسلما هما على نكاحهما فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام لا سبيل له عليها أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عنه بلفظ فإن أسلم أحدهما قبل صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ فقد بانت منه وأما أثر قتادة فوصله بن أبي شبية أيضا بسند صحيح عنه بلفظ فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام فلا سبيل له عليها الا بخطبة وأخرج أيضا عن عكرمة وكتاب عمر بن عبد العزيز نحو ذلك قوله وقال بن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت ","part":9,"page":421},{"id":5398,"text":" إلى المسلمين ايعاوض زوجها منها وقع في رواية بن عساكر ايعاض بغير واو وقوله لقوله تعالى واتوهم ما أنفقوا قال لا إنما كان ذلك بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين أهل العهد وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت اليوم امرأة من أهل الشرك فذكره سواء وعن معمر عن الزهري نحو قول مجاهد الاتي وزاد وقد انقطع ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشيء قوله وقال مجاهد هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين قريش وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما انفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فكذلك هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين قريش وقد تقدم في أواخر الشروط من وجه آخر عن الزهري قال بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على ازواجهم أي أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه وكذا بعكسه فامتثل المسلمون ذلك واعطوهم وأبي المشركون أن يمتثلوا ذلك فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا نزلت وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم قال والعقب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار إلى الكفار وأخرج هذا الأثر للطبري من طريق يونس عن الزهري وفيه فلو ذهبت امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على ازواجهم اللاتي أمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلا أن كان بقي لهم ووقع في الأصل فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن ومعناه أن العقب المذكور في قوله فعاقبتم أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات وهذا تفسير الزهري وقال مجاهد أي أصبتم غنيمة فأعطوا منها وبه صرح جماعة من التابعين كما أخرجه الطبري لكن حمله على ما إذا لم يحصل من الجهة الأولى شيء وهو حمل حسن وقوله في آخر الخبر المذكور وما يعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وهذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالاعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه فتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار ويؤيده رواية يونس الماضية وأخرج بن أبي حاتم من طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى وأن فاتكم شيء من ازواجكم قال نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في حديث الزهري لأن أم الحكم هي أخت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم في حديث بن عباس أنها كانت تحت عياض بن غنم وظاهر سياقه أنها كانت عند نزول قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر مشركة وأن عياض بن غنم فارقها لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي فهذا أصح من رواية الحسن تنبيه استطرد البخاري من أصل ترجمة الباب إلى شيء مما يتعلق بشرح آية الامتحان فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة المشار إليها في الآية بقوله تعالى وأن فاتكم شيء ","part":9,"page":422},{"id":5399,"text":" من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم ثم ذكر أثر مجاهد المقوي لدعوى عطاء أن ذلك كان خاصا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين وبين قريش وأن ذلك انقطع يوم الفتح وكأنه أشار بذلك إلى ان الذي وقع في ذلك الوقت من تقرير المسلمة تحت المشرك لانتظار إسلامه ما دامت في العدة منسوخ لما دلت عليه هذه الآثار من اختصاص ذلك بأولئك وأن الحكم بعد ذلك فيمن أسلمت أن لا تقر تحت زوجها المشرك أصلا ولو أسلم وهي في العدة وقد ورد في أصل المسألة حديثان متعارضان أحدهما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد ابنته زينب على أبي العاص وكان اسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا وأخرجه أصحاب السنن الا النسائي وقال الترمذي لا بأس بإسناده وصححه الحاكم ووقع في رواية بعضهم بعد سنتين وفي أخرى بعد ثلاث وهو اختلاف جمع بينه على أن المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه وهو بين في المغازي فإنه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبي صلى الله عليه و سلم عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك واليه الإشارة في الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه و سلم في حقه حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا الحديث الثاني أخرجه الترمذي وبن ماجة من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد قال الترمذي وفي إسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن بن إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث بن عباس أقوى إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في حديث بن عباس لا يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسألة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الإجماع في ذلك بن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالإجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول عن علي وعن إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عنهما بطرق قوية وبه أفتي حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الاشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن وان لم تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطيء عن ذوات الاقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب البيهقي وهو أولي ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أن حديث بن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله علة أشد من ذلك وهي ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا وكذا قال أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوي حديثه شيئا قال والصحيح إنهما أقرأ على النكاح الأول وجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب وأن حديث بن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين أولي من الغاء أحدهما فحمل قوله في حديث بن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه وأن معنى قوله لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والأخذ بالصريح أولي من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب بن عباس المحكي ","part":9,"page":423},{"id":5400,"text":" عنه في أول الباب فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت الرواية المخرجة عنه في السنن ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبي العاص بذلك العهد كما جاء ذلك عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتي بخلاف ظاهر ما جاء عنه في ذلك الحديث على أن الخطابي قال في إسناد حديث بن عباس هذه نسخة ضعفها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من رواية داود بن الحصين عن عكرمة قال وفي حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث بن عباس والمثبت مقدم على النافي غير أن الأئمة رجحوا إسناد حديث بن عباس أه والمعتمد ترجيح إسناد حديث بن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ولا مكان حمل حديث بن عباس على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث بن عباس منسوخ وأن النبي صلى الله عليه و سلم رد ابنته على أبي العاص بعد رجوعه من بدر لما أسر فيها ثم افتدى وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فإن ثبت عنه فهو مؤول لأنها كانت مستقرة عنده بمكة وهي التي أرسلت في افتدائه كما هو مشهور في المغازي فيكون معنى قوله ردها اقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت أنه لما أطلق اشترط عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وإنما ردها عليه حقيقة بعد إسلامه ثم حكى الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى وهي أن عبد الله بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد أن كان جائزا فلذلك قال ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع بن عباس على ذلك فلذلك قال ردها بالنكاح الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة أن يجزموا بحكم بناء على أن البناء بشيء قد يكون الأمر بخلافه وكيف يظن بابن عباس أن يشتبه عليه نزول آية الممتحنة والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضي اطلاعه على الحكم المذكور وهو تحريم استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لم يجز استمرار الاشتباه عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر طويل وهو يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل عصره وأحسن المسالك في هذين الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم واسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلا عن مطلق الجواز وأغرب بن حزم فقال ما ملخصه أن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما وإلا فاسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو مخالف لما اطبق عليه أهل المغازي أن إسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها وضعف رواية من قال جدد عقدها وإنما يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ذلك ما وقع في حديث الباب في عموم قوله فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة \r\n 4983 - قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب ذكر أبو مسعود أنه وصله عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فإن مسلما أخرجه عن أبي الطاهر بن السرح عن بن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها قوله كانت المؤمنات إذا هاجرن أي من ","part":9,"page":424},{"id":5401,"text":" مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله يمتحنهن بقول الله تعالى أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله أعلم بأيمانهن قوله مهاجرات جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية واقامته بها والمراد بها ها هنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات قوله إلى اخر الآية يحتمل الآية بعينها واخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية القصة واخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق عقيل وحده عن بن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا وقع في رواية بن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة قوله قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة يشير إلى شرط الإيمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق أبي نصر عن بن عباس كان يمتحنهن والله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت التماس دنيا والله ما خرجت الا حبا لله ولرسوله ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما اخرجكن نشوز وما اخرجكن الا حب الإسلام وأهله فإذا قلن ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن كلاما أي كلاما بقوله ووقع في رواية عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما مست يد رسول الله صلى الله عليه و سلم يد امرأة قط زاد في رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد تقدم في تفسير الممتحنة وفي غير موضع حديث بن عباس وفيه حتى أتى النساء فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها اشارت إلى رده وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في تفسير سورة الممتحنة واختلف في استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه والله أعلم ","part":9,"page":425},{"id":5402,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) \r\n كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في شرح بن بطال باب الإيلاء وقوله تعالى الخ ووقع لأبي ذر والنسفي بعد قوله فإن فاءوا رجعوا وهذا تفسير أبي عبيدة قاله في هذه الآية قال فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين فاء يفيء فيئا وفيوءا اه وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع ومن طريق أصحاب بن مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا أن حلف أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا فهو إيلاء الا أن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ومن طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس الفيء الجماع وعن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي مثله والاسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا يفيء الا بفعل الجماع ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله ونقل عن بن شهاب لا يكون الإيلاء الا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الاضرار لم يكن إيلاء ومن طريق علي وبن عباس والحسن وطائفة لا إيلاء الا في غضب فإذا حلف أن لا يطأها بسبب كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء ومن طريق الشعبي كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال لامرأته أن كلمتك سنة فأنت طالق أن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وأن كلمها قبل سنة فهي طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ الذين يولون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على نسائهم ومن بمعنى علي وقال غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من نسائهم والايلاء مشتق من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع الايا بالتخفيف وزن عطايا قال الشاعر قليل الالايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الالية برت فجمع بين المفرد والجمع ثم ذكر البخاري حديث أنس آلي رسول الله صلى الله عليه و سلم من نسائه الحديث وادخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع ولهذا قال بن العربي ليس في هذا الباب يعني من ","part":9,"page":426},{"id":5403,"text":" المرفوع سوى هذه الآية وهذا الحديث اه وأنكر شيخنا في التدريب إدخال هذا الحديث في هذا الباب فقال الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه و سلم اه وهو مبني على اشتراط ترك الجماع فيه وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس آلى أي حلف وليس المراد به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديما فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء فإنه لم ينقل عن أحد من فقهاء الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمة بغير ذكر ترك الجماع الا عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وأن كان ذلك قد ورد عن بعض من تقدمه كما تقدم وفي كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم بن بطال وجماعة بأنه صلى الله عليه و سلم امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم اقف على نقل صريح في ذلك فإنه لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل فيه الا أن كان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد وقد تقدم في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه إلى من نسائه شهرا ومن حديث أم سلمة أيضا إلى من نسائه شهرا ومن حديث بن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله وقد يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه أمتنع من جماعهن لكن تقدم البيان الواضح أن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية سريته فلا يتم الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ما فيه \r\n 4984 - قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر بن عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو بن بلال وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ودرجة بالنسبة لسليمان بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث بعينه في الصيام وفي النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الاسناد النازل التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله إلى من نسائه شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله عليه و سلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام الإيلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا فإن حلف على انقص منها لم يكن موليا وقال إسحاق أن حلف أن لا يطأ على يوم فصاعدا ثم لم يطأ حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء وجاء عن بعض التابعين مثله وأنكره الأكثر وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة إسحاق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة أشهر على المدة التي تضرب للمولى فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمي آجلا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر يعني ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري إذا قال لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء وأخرج الطبري من حديث بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء \r\n 4985 - قوله أن بن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمي ","part":9,"page":427},{"id":5404,"text":" الله تعالى لا يحل لأحد بعد الاجل الذي يحلف عليه بالامتناع من زوجته الا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز و جل هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخير الحالف فأما أن يفيء وأما أن يطلق وذهب الكوفيون إلى أنه أن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته وأن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسا على العدة لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها وتعقب بأن ظاهر القرآن التفصيل في الإيلاء بعد مضي المدة بخلاف العدة فإنها شرعت في الأصل للبائنة والمتوفى عنها بعد انقطاع عصمتها لبراءة الرحم فلم يبق بعد مضي المدة تفصيل وأخرج الطبري بسند صحيح عن بن مسعود وبسند آخر لا بأس به عن علي أن مضت أربعة اشهر ولم يفيء طلقت طلقة بائنة وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله وعن جماعة من التابعين من الكوفيين ومن غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وبن سيرين مثله ومن طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي تطلق لكن طلقة رجعية وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد إذا إلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنا ولا عدة عليها وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن بن عباس مثله وأخرج سعيد بن منصور من طريق مسروق إذا مضت الأربعة بانت بطلقة وتعتد بثلاث حيض وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن مسروق عن بن مسعود مثله وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قلابة أن النعمان بن بشير إلى من امرأته فقال بن مسعود إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة تنبيه سقط أثر بن عمر هذا وأثره المذكور بعد ذلك وكذا ما بعده إلى آخر الباب من رواية النسفي وثبت للباقين قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس المذكور قبل وفي بعض الروايات قال إسماعيل مجردا وبه جزم بعض الحفاظ فعلم عليه علامة التعليق والأول المعتمد وهو ثابت في رواية أبي ذر وغيره قوله إذا مضت أربعة أشهر يوقف في رواية الكشميهني يوقفه حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق كذا وقع من هذا الوجه مختصرا وهو في الموطأ عن مالك اخصر منه وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ أنه كان يقول أيما رجل إلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف وكذا أخرجه الشافعي عن مالك وزاد فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا تفسير للاية من بن عمر وتفسير الصحابة في مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم فيكون فيه ترجيح لمن قال يوقف قوله ويذكر ذلك أي الايقاف عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أما قول عثمان فوصله الشافعي وبن أبي شيبة وعبدالرزاق من طريق طاوس ان عثمان بن عفان كان يوقف المولى فأما أن يفىء وأما أن يطلق وفي سماع طاوس من عثمان نظر لكن قد أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى الإيلاء شيئا وأن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر نحوه وهذا منقطع أيضا والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر وجاء عن عثمان خلافه فأخرج عبد الرزاق والدارقطني من طريق عطاء الخرساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقد سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس وأما قول على فوصله الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة ان عليا وقف المولى وسنده صحيح وأخرج مالك عن جعفر بن محمد ","part":9,"page":428},{"id":5405,"text":" عن أبيه عن علي نحو قول بن عمر إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه الطلاق حتى يوقف فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا منقطع يعتضد بالذي قبله وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى شهدت عليا أوقف رجلا عند الأربعة بالرحبة أما أن يفيء وأما أن يطلق وسنده صحيح أيضا وأخرج إسماعيل القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره ويجبر على ذلك وأما قول أبي الدرداء فوصله بن أبي شيبة وإسماعيل القاضي من طريق سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء قال يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة فأما أن يطلق وأما أن يفيء وسنده صحيح أن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء وأما قول عائشة فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا فذكر مثله وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عائشة بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا حتى يوقف وللشافعي عنها نحوه وسنده صحيح أيضا وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فأخرجها البخاري في التاريخ من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرجه الشافعي من هذا الوجه فقال بضعة عشر وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرج الدارقطني من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى فقالوا ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث الا أن للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها منها ان الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعيا لكن قال مالك لا تصح رجعته الا أن جامع في العدة وقال الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر آجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي فإذا انقضت فعليه أحد أمرين أما أن يفيء وأما أن يطلق فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث رجوعا أو طلاقا ثم رجح قول الوقف بأن أكثر الصحابة قال به والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ونقل بن المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على الفيء يكون فيئا ولا قائل به وكذلك ليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة المضروبة ليقع التخيير بعدها وقال غيره جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى فإن فاءوا وأن عزموا فلا يتجه قول من قال أن الطلاق يقع بمجرد مضي المدة والله أعلم ","part":9,"page":429},{"id":5406,"text":" ( قوله باب حكم المفقود في أهله وماله ) \r\n كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادا قوله وقال بن المسيب إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين وقوله في الأصل تربص بفتح أوله على حذف إحدى الناءين واتفقت النسخ والشروح والمستخرجات على قوله سنة الا بن التين فوقع عنده ستة أشهر ولفظ ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة وإلى قول سعيد بن المسيب في هذا ذهب مالك لكن فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام قوله واشترى بن مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين وقال اللهم عن فلان فإن أتى فلان فلي وعلي وقع في رواية الأكثر أتى بالمثناة بمعنى جاء وللكشميهني بالموحدة من الامتناع وسقط هذا التعليق من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد وصله سفيان بن عيينة في جامعة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد أن بن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب صاحبها وأما تركها فنشده حولا فلم يجده فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول اللهم عن صاحبها فإن أتى فمني وعلي الغرم وأخرجه الطبراني من هذا الوجه أيضا وفيه أبي بالموحدة قوله وقال هكذا فافعلوا باللقطة يشير إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك فإن جاء صاحبها غرمها له فرأى بن مسعود أن يجعل التصرف صدقة فإن أجازها صاحبها إذا جاء حصل له أجرها وأن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم لصاحبها وإلى ذلك أشار بقوله فلي وعلي أي فلي الثواب وعلي الغرامة وغفل بعض الشراح فقال معنى قوله فلي وعلي لي الثواب وعلى العقاب أي إنهما مكتسبان له بفعله والذي قلته أولى لأنه ثبت مفسرا في رواية بن عيينة كما ترى وأما قوله في رواية الباب فلي فمعناه فلي ثواب الصدقة وإنما حذفه للعلم به قوله وقال بن عباس نحوه ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر فقط عن المستملي والكشميهني خاصة وقد وصله سعيد بن منصور من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت بن عباس فقال إذا كان العام المقبل فانشد الرجل في ","part":9,"page":430},{"id":5407,"text":" المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها فإن جاء فخيره بين الصدقة واعطاء الدراهم وأخرج دعلج في مسند بن عباس له بسند صحيح عن بن عباس قال انظر هذه الضوال فشد يدك بها عاما فإن جاء ربها فادفعها إليه وإلا فجاهد بها وتصدق فإن جاء فخيره بين الأجر والمال قوله وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سألت الزهري عن الاسير في أرض العدو متى تزوج امرأته فقال لا تزوج ما علمت أنه حي ومن وجه آخر عن الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا وأما قوله فسنته سنة المفقود فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا بذلك وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن عمر وبن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين وثبت أيضا عن عثمان وبن مسعود في رواية وعن جمع من التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي واتفق أكثرهم على أن التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي الأربع سنين واتفقوا أيضا على انها ان تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين زوجته وبين الصداق وقال أكثرهم إذا أختار الأول الصداق غرمه له الثاني ولم يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد الا ما تقدم عن سعيد بن المسيب وفرق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجل الأجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه وقال أحمد وإسحاق من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وإنما يؤجل من فقد في الحرب أو في البحر أو في نحو ذلك وجاء عن علي إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى يقدم أو يموت أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح وقال عبد الرزاق بلغني عن بن مسعود انه وافق عليا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدا وأخرج أبو عبيد أيضا بسند حسن عن علي لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق بينها وبين الثاني واعتدت منه فإن مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته ومن طريق النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي وبعض أصحاب الحديث واختار بن المنذر التأجيل لاتفاق خمسة من الصحابة عليه والله أعلم قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة \r\n 4986 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي رواية الحميدي عن سفيان حدثنا يحيى بن سعيد قوله عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل في رواية الحميدي سمعت يزيد مولى المنبعث قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر حديث اللقطة وهذا صورته الإرسال ولهذا قال بعد فراغ المتن قال سفيان فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا فقلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد قال نعم قال سفيان قال يحيى يعني بن سعيد الذي حدثه مرسلا ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له أي قلت له الكلام الذي تقدم وهو قوله أرأيت حديث يزيد إلخ وحاصل ذلك أن يحيى بن سعيد حدث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة يحدث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف له به وقد أخرجه ","part":9,"page":431},{"id":5408,"text":" الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا وعن ربيعة موصولا وساقه بسياقه واحدة وما وقع في رواية بن المديني من التفصيل أتقن واضبط فإنه دل على أن السياق ليحيى بن سعيد وأن ربيعة لم يحدث سفيان الا بإسناده فقط وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ربيعة قال سفيان فلقيت ربيعة فقال حدثني به يزيد عن زيد وهذا أيضا فيه إيهام ورواية بن المديني أوضح وقد وافقه الحميدي ولفظه قال سفيان فأتيت ربيعة فقلت له الحديث الذي يحدثه يزيد مولى المنبعث في اللقطة هو عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم قال سفيان وكنت أكرهه للرأي أي لأجل كثرة فتواه بالرأي قال فلذلك لم أسأله الا عن إسناده وهذا السبب في قلة رواية سفيان عن ربيعة أولي من السبب الذي ابداه بن التين فقال كان قصد سفيان لطلب الحديث أكثر من قصده لطلب الفقه وكان الفقه عند ربيعة أكثر منه عند الزهري فلذلك أكثر عنه سفيان دون ربيعة مع أن الزهري تقدمت وفاته على وفاة ربيعة بنحو عشر سنين بل أكثر اه واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن يحيى بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى المنبعث موصولا وإنما وصله له ربيعة ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد عن زيد موصولا فلعل يحيى بن سعيد لما حدث به بن عيينة ما كان يتذكر وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولا وإنما سمع وصله من ربيعة فأسقط ربيعة وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال موصولا أيضا ومن رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعا عن يزيد عن زيد موصولا وهذا يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى وقد تقدم شرح حديث اللقطة مستوفي في بابها وأراد المصنف بذكره ها هنا الإشارة إلى أن التصرف في مال الغير إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا يخشى ضياعة كما دل عليه التفصيل بين الإبل والغنم وقال بن المنير لما تعارضت الآثار في هذه المسألة وجب الرجوع إلى الحديث المرفوع فكان فيه أن ضالة الغنم يجوز التصرف فيها قبل تحقق وفاة صاحبها فكان الحاق المال المفقود بها متجها وفيه أن ضالة الإبل لا يتعرض لها لاستقلالها بأمر نفسها فاقتضى أن الزوجة كذلك لا يتعرض لها حتى يتحقق خبر وفاته فالضابط ان كل شيء يخشى ضياعه يجوز التصرف فيه صونا له عن الضياع ومالا فلا وأكثر أهل العلم على أن حكم ضالة الغنم حكم المال في وجوب تعويضه لصاحبه إذا حضر والله أعلم \r\n ( قوله باب الظهار ) \r\n بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل ","part":9,"page":432},{"id":5409,"text":" فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهارا على الأظهر عند الشافعية واختلف فيما إذا لم يعين الام كأن قال كظهر أختي مثلا فعن الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور لكن اختلفوا فيمن لم تحرم على التأبيد فقال الشافعي لا يكون ظهارا وعن مالك هو ظهار وعن أحمد روايتان كالمذهبين فلو قال كظهر أبي مثلا فليس بظهار عند الجمهور وعن أحمد رواية أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة ويقع الظهار بكل لفظ يدل على تحريم الزوجة لكن بشرط اقترانه بالنية وتجب الكفارة على قائله كما قال الله تعالى لكن بشرط العود عند الجمهور وعند الثوري وروى عن مجاهد تجب الكفارة بمجرد الظهار قوله وقول الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآيات إلى الموضع المذكور وهو قوله فاطعام ستين مسكينا واستدل بقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا على أن الظهار حرام وقد ذكر المصنف في الباب آثارا اقتصر على الآية وعليها وكأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه تعليقا في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة وسيأتي ذكره وفيه تسمية المظاهر وتسمية المجادلة وهي التي ظاهر منها وأن الراجح أنها خولة بنت ثعلبة وأنه أول ظهار كان في الإسلام كما أخرجه الطبراني وبن مردوية من حديث بن عباس قال كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت امرأته خوله الحديث وقال الشافعي سمعت من ارضي من أهل العلم بالقرآن يقول كان أهل الجاهلية يطلقون بثلات الظهار والايلاء والطلاق فأقر الله الطلاق طلاقا وحكم في الإيلاء والظهار بما بين في القرآن انتهى وجاء من حديث خولة بنت ثعلبة نفسها عند أبي داود قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم اشكو إليه الحديث وأخرج أصحاب السنن من حديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى حديثه في كتاب الصيام في قصة المجامع في رمضان وأن الأصح أن قصته كانت نهارا ولأبي داود والترمذي من حديث بن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم فاعتزلها حتى تكفر عنك وفي رواية أبي داود فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله واسانيد هذه الأحاديث حسان وحكم كفارة الظهار منصوص بالقرآن واختلف السلف في احكامه في مواضع ألم البخاري ببعضها في الآثار التي أوردها في الباب واستدل بآية الظهار وبآية اللعان على القول بالعموم ولو ورد في سبب خاص واتفقوا على دخول السبب وأن أوس بن الصامت شملة حكم الظهار لكن استشكله السبكي من جهة تقدم السبب وتأخر النزول فكيف يتعطف على ما مضى مع أن الآية لا تشمل الا من وجد منه الظهار بعد نزولها لأن الفاء في قوله تعالى فتحرير رقبة يدل على أن المبتدأ تضمن معنى الشرط والخبر تضمن معنى الجزاء ومعنى الشرط مستقبل وأجاب عنه بان دخول الفاء في الخبر يستدعى العموم في كل مظاهر وذلك يشمل الحاضر والمستقبل قال وأما دلالة الفاء على الاختصاص بالمستقبل ففيه نظر كذا قال ويمكن أن يحتج للالحاق بالإجماع قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وقال إسماعيل بدون حرف الجر والأول أولي وهو موصول فعند جماعة أنه يستعمل هذه الصيغة فيما تحمله عن شيوخه مذاكرة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما يستعمل ذلك فيما ","part":9,"page":433},{"id":5410,"text":" يورده موصولا من الموقوفات أو مما لا يكون من المرفوعات على شرطه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي عن مالك أنه سأل بن شهاب فذكر مثله وزاد وهو عليه واجب قوله قال مالك هو موصول بالإسناد المذكور قوله وصيام العبد شهران يحتمل أن يكون بن شهاب الذي نقل مالك عنه أن ظهار العبد نحو ظهار الحر كان يعطي العبد في ذلك جميع أحكام الحر ويحتمل أن يكون أراد بالتشبيه مطلق صحة الظهار من العبد كما يصح من الحر ولا يلزم أن يعطي جميع احكامه لكن نقل بن بطال الإجماع على ان العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام شهران كالحر نعم اختلفوا في الإطعام والعتق فقال الكوفيون والشافعي لا يجزئه الا الصيام فقط وقال بن القاسم عن مالك أن أطعم بإذن مولاه أجزأه وما ادعاه من الإجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب وتعقبه بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام وأما ما ذكره من قدر صيامه فقد اخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم لو صام شهرا أجزأ عنه وعن الحسن يصوم شهرين وعن بن جريج عن عطاء في رجل ظاهر من زوجة أمة قال شطر الصوم قوله وقال الحسن بن الحر كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي الحسن بن حي وفي رواية وقال الحسن فقط فأما الحسن بن الحر فهو بضم المهملة وتشديد الراء بن الحكم النخعي الكوفي نزيل دمشق ثقة عندهم وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع أن ثبت ذلك وأما الحسن بن حي فبفتح المهملة وتشديد التحتانية نسب لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي واسم حي حيان كوفي ثقة فقيه عابد من طبقة سفيان الثوري وقد تقدم ذكر أبيه في أوائل هذا الكتاب وقد أخرج الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء هذا الأثر عن الحسن بن حي وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظهار من الأمة كالظهار من الحرة وقد وقع لنا الكلام المذكور من قول الحسن البصري وذلك فيما أخرجه بن الأعرابي في معجمه من طريق همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال قال الحسن وبن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار مثل ظهار الحرة وهو قول الفقهاء السبعة وبه قال مالك وربيعة والثوري والليث واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم بالتحريم وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن الحسن أن وطئها فهو ظهار وأن لم يكن وطئها فلا ظهار عليه وهو قول الأوزاعي قوله وقال عكرمة أن ظاهر من أمته فليس بشيء إنما الظهار من النساء وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به وجاء أيضا عن مجاهد مثله أخرجه سعيد بن منصور من رواية داود بن أبي هند سألت مجاهدا عن الظهار من الأمة فكأنه لم يره شيئا فقلت أليس الله يقول من نسائهم افليست من النساء فقال قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو ليس العبيد من الرجال افتجوز شهادة العبيد وقد جاء عن عكرمة خلافه قال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى بن عباس قال يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة وبقول عكرمة الأول قال الكوفيون والشافعي والجمهور واحتجوا بقوله تعالى من نسائهم وليست الأمة من النساء واحتجوا أيضا بقول بن عباس أن الظهار كان طلاقا ثم أحل بالكفارة فكما لا حظ للأمة في الطلاق لا حظ لها في الظهار ويحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة في الأمة المزوجة فلا يكون بين قوليه اختلاف قوله وفي العربية لما قالوا أي فيما قالوا أي يستعمل في كلام العرب ","part":9,"page":434},{"id":5411,"text":" عاد لكذا بمعنى أعاد فيه وأبطله قوله وفي نقض ما قالوا كذا للأكثر بنون وقاف وفي رواية الأصيلي والكشميهني بعض بموحدة ثم مهملة والأول أصح والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض قوله الأول وقد اختلف العلماء هل يشترط الفعل فلا يجوز له وطؤها الا بعد أن يكفر أو يكفي العزم على وطئها او العزم على امساكها وترك فراقها والأول قول الليث والثاني قول الحنفية ومالك وحكى عنه أنه الوطء بعينه بشرط أن يقدم عليه الكفارة وحكى عنه العزم على الإمساك والوطء معا وعليه أكثر أصحابه والثالث قول الشافعي ومن تبعه وثم قول رابع سنذكره هنا قوله وهذا أولي لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور هذا كلام البخاري ومراده الرد على من زعم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة لفظ الظهار فأشار إلى هذا القول وجزم بأنه مرجوح وأن كان هو ظاهر الآية وهو قول أهل الظاهر وقد روى ذلك عن أبي العالية وبكير بن الأشج من التابعين وبه قال الفراء النحوي ومعنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي إلى قول ما قالوا وقد بالغ بن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفر ثم تحل له المرأة انتهى وإلى هذا أشار البخاري بقوله لأن الله لم يدل على المنكر والزور وقال إسماعيل القاضي لما وقع بعد قوله ثم يعودون فتحرير رقبة دل على أن المراد وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة فإن رجلا لو قال إذا أردت أن تمس فاعتق رقبة قبل أن تمس لكان كلاما صحيحا بخلاف ما لو قال إذا لم ترد ان تمس فاعتق رقبة قبل أن تمس وقد جرى بحث بين أبي العباس بن سريج ومحمد بن داود الظاهري فاحتج عليه بن سريج بالإجماع فأنكره بن داود وقال الذين خالفوا القرآن لا أعد خلافهم خلافا وأنكر بن العربي أن يصح عن بكير بن الأشج واختلف المعربون في معنى اللام في قوله لما قالوا فقيل معناها ثم يعودون إلى الجماع فتحرير رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا فادعوا أن اللام في قوله لما قالوا متعلق بالمحذوف وهو قوله عليهم قاله الأخفش وقيل المعنى الذين كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا أي إلى المظاهرة في الإسلام وقيل اللام بمعنى عن أي يرجعون عن قولهم وهذا موافق قول من يوجب الكفارة بمجرد وقوع كلمة الظهار وقال بن بطال يشبه أن تكون ما بمعنى من أي اللواتي قالوا لهن أنتن علينا كظهور امهاتنا قال ويجوز أن يكون قالوا بتقدير المصدر أي يعودون للقول فسمى المقول فيهن باسم المصدر وهو القول كما قالوا درهم ضرب الأمير وهو مضروب الأمير والله أعلم بالصواب ","part":9,"page":435},{"id":5412,"text":" ( قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور ) \r\n أي الحكمية وغيرها وذكر فيه عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله وقال بن عمر هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجنائز وفيه قصة لسعد بن عبادة وفيها ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه ثانيها وقال كعب بن مالك هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في الملازمة وفيها وأشار إلى أن خذ النصف ثالثها وقالت أسماء هي بنت أبي بكر قوله صلى النبي صلى الله عليه و سلم في الكسوف الحديث تقدم موصولا في كتاب الإيمان بلفظ فأشارت إلى السماء وفيه فأشارت برأسها أي نعم وفي صلاة الكسوف بمعناه وفي صلاة السهو باختصار رابعها وقال أنس أومأ النبي صلى الله عليه و سلم إلى أبي بكر أن يتقدم هو طرف من حديث بن عباس خامسها وقال بن عباس هو طرف من حديث تقدم موصولا في العلم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس وفيه وأومأ بيده ولا حرج سادسها وقال أبو قتادة هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في باب لا يشير المحرم إلى الصيد من كتاب الحج وفيه أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها الحديث السابع \r\n 4987 - قوله أبو عامر هو العقدي وإبراهيم شيخه جزم المزي بأنه بن طهمان وزعم بعض الشراح أنه أبو إسحاق الفزاري والأول أرجح وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان عن خالد وهو الحذاء وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الحج وفيه كلما أتى علي الركن أشار إليه الثامن قوله وقالت زينب هي بنت جحش أم المؤمنين قوله مثل هذه وهذه وعقد تسعين تقدم في أحاديث الأنبياء وعلامات النبوة موصولا ويأتي في الفتن لكن بلفظ وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها وهي صورة عقد التسعين وسيأتي في الفتن من حديث أبي هريرة بلفظ وعقد تسعين ووجه إدخاله في الترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى التاسع \r\n 4988 - قوله سلمة بن علقمة بفتح المهملة واللام شيخ ثقة وهو بصري وكذا سائر رواة هذا الإسناد وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصري أيضا لكن في أول اسمه زيادة ميم والمهملة ساكنة وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة قوله وقال بيده أي أشار بها وهو من إطلاق القول على الفعل قوله ووضع انملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها أي يقللها بين أبو مسلم الكجي في روايته عن مسدد شيخ البخاري أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل راوية عن سلمة بن علقمة فعلى هذا ففي سياق البخاري ادراج وقد قيل أن المراد بوضع الانملة في وسط الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة وبوضعها على الخنصر الإشارة إلى أنها في آخر النهار لأن الخنصر آخر أصابع الكف وقد تقدم بسط الاقاويل في تعيين وقتها في كتاب الجمعة الحديث العاشر قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله شيخ البخاري أخرج عنه الكثير في العلم وفي غيره وقد أوره أبو نعيم في المستخرج من طريق يعقوب بن سفيان عنه ويأتي في الديات من وجه آخر عن شعبة مع شرحه وقوله فيه اوضاحا ","part":9,"page":437},{"id":5413,"text":" جمع وضح بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة هو البياض والمراد هنا حلى من فضة وقوله رضخ براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين أي كسر رأسها وهي في آخر رمق أي نفس وزنا ومعنى وقوله أصمتت بضم أوله أي وقع بها الصمت أي خرس في لسانها مع حضور ذهنها وفيه فأشارت أن لا وفيه فأشارت أن نعم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في ذكر الفتن يأتي شرحه في الفتن وفيه وأشار إلى المشرق الحديث الثاني عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى \r\n 4991 - قوله فأجدح لي بجيم ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء وقد تقدم شرحه في باب متى يحل فطر الصائم من حديث عبد الله بن أبي أوفى من كتاب الصيام والمراد منه هنا قوله ثم أومأ بيده قبل المشرق الثالث عشر حديث أبي عثمان وهو النهدي عن بن مسعود قوله ليرجع بفتح أوله وكسر الجيم وقائمكم بالنصب على المفعولية وقوله \r\n 4992 - وليس أن يقول هو من إطلاق القول على الفعل وقوله كأنه يعني الصبح أو الفجر شك من الراوي وتقدم في باب الأذان قبل الفجر من كتاب الصلاة بلفظ يقول الفجر بغير شك قوله واظهر يزيد هو بن زريع راوية قوله ثم مد إحداهما من الأخرى تقدم في الأذان على كيفية أخرى ووقع عند مسلم بلفظ ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة الحديث الرابع عشر قوله وقال الليث تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة مع شرحه وقوله هنا جبتان بجيم ثم موحدة وقوله الا مادت بتشديد الدال من المد وأصله ماددت فأدغمت وذكره بن بطال بلفظ مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن الخليل مار الشيء يمور مورا إذا تردد وقوله \r\n 4993 - من لدن ثدييهما كذا لأبي ذر بالتثنية ولغيره ثديهما بصيغة الجمع قال بن التين وهو الصواب فإن لكل رجل ثديين فيكون لهما أربعة كذا قال وليست الرواية بالتثنية خطأ بل هي موجهة والتقدير ثديي كل منهما وقوله تجن بفتح أوله وضم الجيم قيده بن التين قال ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من الرباعي قلت وهو الثابت في معظم الروايات وموضع الترجمة منه قوله فيه ويشير بإصبعه إلى حلقة قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق وخالفه الحنفية في بعض ذلك ولعل البخاري رد عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه و سلم الإشارة قائمة مقام النطق وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق اجوز وقال بن المنير أراد البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الاخرس وغيره التي يفهم منها الأصل والعدد نافذ كاللفظ اه ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الاخرس وطلاقه والله أعلم وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة فأما في حقوق الله فقالوا يكفي ولو من القادر على النطق وأما في حقوق الادميين كالعقود والإقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل لسانه ثالثها عن أبي حنيقة أن كان مأيوسا من نطقه وعن بعض لحنابلة أن اتصل بالموت ورجحه الطحاوي وعن الأوزاعي أن سبقه كلام ونقل عن مكحول أن قال فلان حر ثم اصمت فقيل له وفلان فأومأ صح وأما القادر على النطق فلا تقوم اشارته مقام نطقه عند الأكثرين واختلف هل يقوم مقام النية كما لو طلق امرأته فقيل له كم طلقة فأشار بأصبعه ","part":9,"page":438},{"id":5414,"text":" 25 - باب اللعان وقول الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) إلى قوله ( لمن الصادقين ) فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو اشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد أجاز الإشارة فى الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) وقال الضحاك ( إلا رمزا ) اشارة وقال بعض الناس لاحد ولا لعان ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو اشارة أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبى وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز ","part":9,"page":439},{"id":5415,"text":" ( قوله باب اللعان ) \r\n هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وأن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ولاعن الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة لوقوعه غالبا من الجانبين واجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب قوله وقول الله تعالى والذين يرمون ازواجهم إلى قوله أن كان من الصادقين كذا للأكثر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وكأن البخاري تمسك بعموم قوله تعالى يرمون لأنه أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وقد تمسك غيره للجمهور بها في أنه لا يشترط في الالتعان أن يقول الرجل رأيتها تزني ولا أن ينفي حملها أن كانت حاملا أو ولدها أن كانت وضعت خلافا لمالك بل يكفي أن يقول أنها زانية أو زنت ويؤيده أن الله شرع حد القذف على الأجنبي برمي المحصنة ثم شرع اللعان برمي الزوجة فلو أن أجنبيا قال يا زانية وجب عليه حد القذف فكذلك حكم اللعان واوردوا على المالكية الاتفاق على مشروعية اللعان للاعمى فانفصل عنه بن القصار بأن شرطه أن يقول لمست فرجه في فرجها والله أعلم قوله فإذا قذف الاخرس امرأته بكتابة بمثناة ثم موحدة وعند الكشميهني بكتاب بلا هاء قوله أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد أجاز الإشارة في الفرائض أي في الأمور المفروضة قوله وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم أي من غيرهم وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق وهي رواية عن أحمد اختارها بعض المتأخرين قوله وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا أخرج بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران قال لما قالوا لمريم لقد جئت شيئا فريا الخ اشارت إلى عيسى أن كلموه فقالوا تأمرنا أن نكلم من هو في المهد زيادة على ما جاءت به من الداهية ووجه الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الاخرس فأشارت إشارة مفهمة اكتفوا بها عن معاودة سؤالها وأن كانوا أنكروا عليها ما أشارت به وقد ثبت من حديث أبي بن كعب وأنس بن مالك أن معنى قوله تعالى إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا أخرجه الطبراني وغيره قوله وقال الضحاك أي بن مزاحم الا رمزا إشارة وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في تفسير سفيان الثوري ولفظهما عنه في قوله تعالى ايتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا فاستثنى الرمز من الكلام فدل على أن له حكمة وأغرب الكرماني فقال الضحاك هو بن شراحيل الهمداني فلم يصب فإن المشهور بالتفسير هو بن مزاحم وقد وجد الأثر المذكور عنه مصرحا أنه بن مزاحم وأما بن شراحيل ويقال بن شرحبيل فهو من التابعين لكن لم ينقلوا عنه شيئا من التفسير بل له عند البخاري حديثان فقط أحدهما في فضائل القرآن والآخر في استتابة المرتدين وكلاهما من روايته عن أبي سعيد الخدري قال الرمز الإشارة قوله وقال بعض الناس لا حد ولا لعان أي بالإشارة من الأخرس وغيره ثم زعم أن طلق بكتابة أو إشارة ","part":9,"page":440},{"id":5416,"text":" أو إيماء جاز كذا لأبي ذر ولغيره أن الطلاق بكتابة الخ قوله وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون الا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام فيلزمك مثله في اللعان والحد قوله وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق يعني أما أن يقال باعتبار الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة وإلا فالتفرقة بينهما بغير دليل تحكم وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث وقال القياس بطلان الجميع لكن عملنا به في غير اللعان والحد استحسانا ومنهم من قال منعناه في اللعان والحد للشبهة لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفي فيه بالإشارة لأنها غير صريحة وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم ورده بن التين بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة افهاما واضحا لا يبقى معه ريبة ومن حجتهم أيضا أن القذف يتعلق بصريح الزنا دون معناه بدليل أن من قال لأخر وطئت وطءا حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون وطىء وطء شبهة فاعتقد القائل أنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين المعنيين ولذلك لا يجب الحد في التعريض وأجاب بن القصار بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ ويتميز بالإشارة وهو قوي واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة وشهادة الاخرس مردودة بالإجماع وتعقب بأن مالكا ذكر قبولها فلا إجماع وبأن اللعان عند الأكثر يمين كما سيأتي البحث فيه قوله وكذلك الأصم يلاعن أي إذا اشير إليه حتى فهم قال المهلب في أمره اشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه قلت والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه قوله وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وصله بن أبي شيبة بلفظ سئل الشعبي فقال سئل رجل مرة أطلقت امرأتك قال فأومأ بيده بأربع أصابع ولم يتكلم ففارق امرأته قال بن التين معناه أنه عبر عما نواه من العدد بالإشارة فاعتدوا عليه بذلك قوله وقال إبراهيم الاخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وصله بن أبي شيبة بلفظه وأخرجه الأثرم عن بن أبي شيبة كذلك وأخرجه عبد الرزاق بلفظ الرجل يكتب الطلاق ولا يلفظ به أنه كان يراه لازما ونقل بن التين عن مالك أن الأخرس إذا كتب الطلاق أو نواه لزمه وقال الشافعي لا يكون طلاقا يعني أن كلا منهما على انفراده لا يكون طلاقا أما لو جمعهما فإن الشافعي يقول بالوقوع سواء كان ناطقا أم أخرس قوله وقال حماد الاخرس والاصم أن قال برأسه جاز هو حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة فكأن البخاري أراد الزام الكوفيين بقول شيخهم ولا يخفى أن محل الجواز حيث يسبق ما ينطبق عليه من الإيماء بالرأس الجواب ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضا الحديث الأول منها حديث أنس في فضل دور الأنصار وقد تقدم شرحه في المناقب فإنه أورده هناك من وجه آخر عن أنس عن أبي أسيد الساعدي وأورده هنا عن أنس بغير واسطة والطريقان صحيحان وفي زيادة أنس هذه الإشارة وليست في روايته عن أبي أسيد وفي رواية عن أبي أسيد من الزيادة قصة لسعد بن عبادة كما تقدم والمقصود من الحديث هنا \r\n 4994 - قوله ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ففيه استعمال الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق وقوله كالرامي بيده أي كالذي يكون بيده الشيء قد ضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت الثاني حديث سهل \r\n 4995 - قوله قال أبو حازم كذا وقع عنده وأخرجه الإسماعيلي من وجهين عن سفيان بلفظ عن أبي حازم وصرح الحميدي ","part":9,"page":441},{"id":5417,"text":" عن سفيان بالتحديث فقال في روايته حدثنا أبو حازم أنه سمع سهلا أخرجه أبو نعيم قوله كهذه من هذه أو كهاتين شك من الراوي واقتصر الحميدي على قوله كهذه من هذه قوله وفرق وأشار سفيان بالسبابة سيأتي شرحه مستوفي في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى قال الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا هذا يعني سنة سبع وستين وسبعمائة سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون المقاربة وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى إلى السبابة قلت وسيأتي البحث في ذلك حيث أشرت إليه الثالث حديث بن عمر الشهر هكذا وهكذا وهكذا تقدم شرحه مستوفي في كتاب الصيام والرابع حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في رواية القابسي والكشميهني بن مسعود قال عياض وهو وهم وهو كما قال فقد تقدم كذلك في بدء الخلق والمناقب والمغازي من طرق عن إسماعيل وهو بن أبي خالد عن قيس وهو بن أبي حازم وصرح في بدء الخلق باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود وقد تقدم شرحه في ذكر الجن في بدء الخلق وبقية شرحه في أول المناقب الخامس حديث سهل في فضل كافل اليتيم وسيأتي شرحه في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى وقوله فيه بالسبابة في رواية الكشميهني بالسباحة وهما بمعنى \r\n ( قوله باب إذا عرض بنفي الولد ) \r\n بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه وترجم البخاري لهذا الحديث في الحدود ما جاء في التعريض وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه يعرض بنفيه وقد اعترضه بن المنير فقال ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة لاشتراكهما في افهام المقصود لكن كلامه يشعر بالغاء حكم التعريض فيتناقض مذهبه في الإشارة والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يفهم منها الا المعنى المقصود بخلاف التعريض فإن الاحتمال فيه أما راجح وأما مساو فافترقا قال الشافعي في الأم ظاهر قول الأعرابي أنه اتهم امرأته لكن لما كان لقوله وجه غير القذف لم يحكم النبي صلى الله عليه و سلم فيه بحكم القذف فدل ذلك على أنه لا حد في التعريض ومما يدل على ان التعريض لا يعطي حكم التصريح الإذن بخطبة المعتدة بالتعريض لا بالتصريح فلا يجوز والله أعلم \r\n 4999 - قوله عن بن شهاب قال الدارقطني أخرجه أبو مصعب في الموطأ عن مالك وتابعه جماعة من الرواة خارج الموطأ ثم ساقه من رواية محمد بن الحسن عن مالك أنا الزهري ومن طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مالك ومن طريق بن وهب أخبرني بن أبي ذئب ومالك كلاهما عن بن شهاب وطريق بن وهب هذه أخرجها أبو داود قوله أن سعيد بن المسيب أخبره كذا لأكثر أصحاب الزهري وخالفهم يونس فقال ","part":9,"page":442},{"id":5418,"text":" عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وسيأتي في كتاب الاعتصام من طريق بن وهب عنه وهو مصير من البخاري إلى أنه عند الزهري عن سعيد وأبي سلمة معا وقد وافقه مسلم على ذلك ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري عنهما جميعا وقد أطلق الدارقطني ان المحفوظ رواية مالك ومن تابعه وهو محمول على العمل بالترجيح وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري وبتأيد أيضا بان عقيلا رواه عن الزهري قال بلغنا عن أبي هريرة فإن ذلك يشعر بأنه عنده عن غير واحد وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر عليه قوله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية أبي مصعب جاء أعرابي وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وللنسائي جاء رجل من أهل البادية وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفي رواية بن وهب التي عند أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة وكذا عند مسلم وأصحاب السنن من رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في المبهمات له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكا حدثها أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود اسود من امرأة من بني عجل فشكا النبي صلى الله عليه و سلم فقال هل لك من ابل قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية بن أبي ذئب صرخ بالنبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال يا رسول الله أن امرأتي ولدت غلاما أسود لم اقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام وزاد في رواية يونس وإني انكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه وإلا لكان تصريحا بالنفي لا تعريضا ووجه التعريض أنه قال غلاما أسود أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفا وبه قال الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية يجب به الحد إذا كان مفهوما وأجابوا عن الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه وقال بن دقيق العيد في الاستدلال بالحديث نظر لأن المستفتي لا يجب عليه حد ولا تعزير قلت وفي هذا الإطلاق نظر لأنه قد يستفتى بلفظ لا يقتضي القذف وبلفظ يقتضيه فمن الأول أن يقول مثلا إذا كان زوج المرأة أبيض فأتت بولد أسود ما الحكم ومن الثاني ان يقول مثلا أن امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض فيكون تعريضا أو يزيد فيه مثلا زنت فيكون تصريحا والذي ورد في حديث الباب هو الثاني فيتم الاستدلال وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال لا يلزم الزوج إذا صرح بأن الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حد قذف لجواز أن يريد أنها وطئت بشبهة أو وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ذلك ممكنا قوله قال فما ألوانها قال حمر في رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني قال رمك والارمك الأبيض إلى حمرة وقد تقدم تفسيره في شرح حديث جمل جابر في الشروط قوله فهل فيها من اورق بوزن أحمر قوله أن فيها لورقا بضم الواو بوزن حمر والاورق الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء قوله فإني ذلك بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر قوله لعل نزعه عرق في رواية كريمة لعله ولا اشكال فيها بخلاف الأول فجزم جمع بأن الصواب النصب أي لعل عرقا نزعه وقال الصغاني ويحتمل أن يكون في الأصل لعله فسقطت الهاء ووجهه بن مالك باحتمال أنه حذف منه ضمير الشأن ويؤيد توجيهه ما وقع في رواية كريمة والمعنى يحتمل ان يكون في اصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه وادعى الداودي أن لعل هنا للتحقيق قوله ولعل ابنك هذا نزعه كذا في رواية أبي ذر ","part":9,"page":443},{"id":5419,"text":" بحذف الفاعل ولغيره نزعة عرق وكذا في سائر الروايات والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهة بعرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في الاصالة أي أن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم واصل النزع الجذب وقد يطلق على الميل ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام حين سئل عن شبة الولد بأبيه أو بأمه نزع إلى أبيه أو إلى أمة وفي الحديث ضرب المثل وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبا لفهم السائل واستدل به لصحة العمل بالقياس قال الخطابي هو أصل في قياس الشبه وقال بن العربي فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير وتوقف فيه بن دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمة وقال القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل نفي الولد باختلاف الالوان المتقاربة كالادمة والسمرة ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر بالوطء ولم تمض مدة الا ستبراء وكأنه أراد في مذهبه وإلا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا أن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفي فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح وفي حديث بن عباس الاتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا والخلاف إنما هو عند عدمها وهو عكس ترتيب الخلاف عند الشافعية وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط للانساب وابقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ منه منع التسلسل وأن الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب بعض المالكية ان التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فان الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل اذعن وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وإنما يجب الحد في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة وقال بن المنير الفرق بين الزوج والاجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الاذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب والله أعلم \r\n ( قوله باب احلاف الملاعن ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ فاحلفهما وكذا سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم في تفسير النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة والمراد بالاحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال أن اللعان يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه للشافعية وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ليس بيمين ولا شهادة وانبني على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين أو كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه ","part":9,"page":444},{"id":5420,"text":" يمين فمن صح يمينه صح لعانه وقيل لا يصح اللعان الا من زوجين حرين مسلمين لأن اللعان شهادة ولا يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للاولين لتسوية الراوي بين لاعن وحلف ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر وهو هنا كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه و سلم في بعض طرق حديث بن عباس فقال له احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه الحاكم والبيهقي من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتي قريبا لولا الأيمان لكان لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما تكررت وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب وإثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه أن يشهد به ويؤيد كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد حالفا وقد قال القفال في محاسن الشريعة كررت إيمان اللعان لأنها أقيمت مقام أربع شهود في غيره ليقام عليها الحد ومن ثم سميت شهادات \r\n ( قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس في قصة هلال بن أمية مختصرا وكأنه أخذ الترجمة من قوله ثم قامت فشهدت فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة وقد ورد ذلك صريحا من حديث بن عمر كما سأذكره في باب صداق الملاعنة وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية ورجحه بن العربي وقال بن القاسم لو ابتدأت به المرأة صح واعتد به وهو قول أبي حنيفة واحتجوا بأن الله عطفه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب واحتج للاولين بأن اللعان شرع لدفع الحد عن الرجل ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم لهلال البينة وإلا حد في ظهرك فلو بدىء بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن يلتعن كما تقدم فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به المرأة \r\n 5001 - قوله عن عكرمة عن بن عباس كذا وصله هشام بن حسان عن عكرمة وتابعه عباد بن منصور عن عكرمة أخرجه أبو داود في السنن وساقه أبو داود الطيالسي في مسنده مطولا واختلف على أيوب فرواه جرير بن حازم عنه موصولا أخرجه الحاكم والبيهقي في الخلافيات وغيرها وكذا أخرجه النسائي وبن أبي حاتم وبن المنذر وبن مردويه من رواية حماد بن زيد عن أيوب موصولا وأخرجه الطبري من طريق حماد مرسلا قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الاختلاف فقال حديث عكرمة عن بن عباس في هذا محفوظ قوله أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد كذا أورده هنا مختصرا وتقدم في تفسير النور مطولا وفيه شرح قوله البينة أو حد في ظهرك وفيه قول هلال لينزلن الله ما يبرئ ظهري من ","part":9,"page":445},{"id":5421,"text":" الجلد فنزلت ووقع فيه أنه اتهمهما بشريك بن سحماء ووقع في رواية مسلم من حديث أنس أن شريك بن سحماء كان أخا للبراء بن مالك لأمه وهو مشكل فإن أم البراء هي أم أنس بن مالك وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء فلعل شريكا كان أخاه من الرضاعة وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من مرسل محمد بن سيرين أن شريكا كان يأوي إلى منزل هلال وفي تفسير مقاتل أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت يمانية وعند الحاكم من مرسل بن سيرين كانت أمة سوداء واسم والد شريك عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان وحكى عبد الغني بن سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا اسم وأنه كان شريكا لرجل يهودي يقال له بن سحماء وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن شريك بن سحماء كان يهوديا وأشار عياض إلى بطلان هذا القول وجزم بذلك النووي تبعا له وقال كان صحابيا وكذا عده جمع في الصحابة فيجوز أن يكون أسلم بعد ذلك ويعكر على هذا قول بن الكلبي أنه شهد أحدا وكذا قول غيره أن أباه شهد بدرا وأحدا فالله أعلم قوله في هذه الرواية فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه و سلم يقول الله يعلم أن أحدكما كاذب ظاهره أن هذا الكلام صدر منه صلى الله عليه و سلم في حال ملاعنتهما بخلاف من زعم أنه قاله بعد فراغهما وزاد في تفسير النور من هذا الوجه بعد قوله فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا أنها موجبة ووقع عند النسائي في هذه القصة فأمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه ثم على فيها وقال أنها موجبة قال بن عباس فتلكأت ونكصت حتى قلنا أنها ترجع ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت وفيه أيضا قوله صلى الله عليه و سلم ابصروها فإن جاءت الخ وسأذكر شرحه في باب التلاعن في المسجد ","part":9,"page":446},{"id":5422,"text":" ( قوله باب اللعان ) \r\n تقدم معنى اللعان قبل وهو ينقسم إلى واجب ومكروه وحرام فالأول أن يراها تزني أو أقرت بالزنا فصدقها وذلك في طهر لم يجامعها فيه ثم اعتزلها مدة العدة فأتت بولد لزمه قذفها لنفي الولد لئلا يلحقه فيترتب عليه المفاسد الثاني أن يرى أجنبيا يدخل عليها بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها فيجوز له أن يلاعن لكن لو ترك لكان أولى للستر لأنه يمكنه فراقها بالطلاق الثالث ما عدا ذلك لكن لو استفاض فوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد فمن أجاز تمسك بحديث انظروا فإن جاءت به فجعل الشبه دالا على نفيه منه ولا حجة فيه لأنه سبق اللعان في الصورة المذكورة كما سيأتي ومن منع تمسك بحديث الذي أنكر شبة ولده به قوله ومن طلق أي بعد أن لاعن في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بايقاع الحاكم بعد الفراغ أو بايقاع الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى ان الفرقة تقع بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى وقال الثوري وأبو حنيفة واتباعهما لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان كما سيأتي بيانه وعن احمد روايتان وسيأتي مزيد بحث في ذلك بعد خمسة أبواب وذهب عثمان البتي أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج واعتل بأن الفرقة لم تذكر في القرآن ولان ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء ويقال أن عثمان تفرد بذلك لكن نقل الطبري عن أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري أحد أصحاب بن عباس من فقهاء التابعين نحوه ومقابله قول أبي عبيد أن الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف ولو لم يقع اللعان وكأنه مفرع على وجوب اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه \r\n 5002 - قوله عن بن شهاب في رواية الشافعي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أن عويمرا العجلاني في رواية القعنبي عن مالك عويمر بن أشقر وكذا أخرجه أبو داود وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن الزهري ووقع في الاستيعاب عويمر بن أبيض وعند الخطيب في المبهمات عويمر بن الحارث وهذا هو المعتمد فإن الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض وفي الصحابة بن أشقر آخر وهو مازني أخرج له بن ماجة واتفقت الروايات عن بن شهاب على أنه في مسند سهل الا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري فقال فيه عن سهل عن عاصم بن عدي قال كان عويمر رجلا من بني العجلان فقال أي عاصم فذكر الحديث والمحفوظ الأول وسيأتي عن سهل أنه حضر القصة فستأتي في الحدود من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال سهل بن سعد شهدت المتلاعنين وأنا بن خمس عشرة سنة ووقع في نسخة أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان النبي صلى الله عليه و سلم لكن جزم الطبري وأبو حاتم وبن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من المتأخرين ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي صلى الله عليه و سلم من تبوك وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه ","part":9,"page":447},{"id":5423,"text":" لكن في إسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فإن أمكن وإلا فطريق شعيب أصح ومما يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى تبوك كان في رجب وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وفي قصته أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه و سلم أن تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت أنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ذلك وقد ثبت في حديث بن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول من لاعن في الإسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث بن عباس عند أبي داود وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فوجد عند أهله رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتثم حينئذ مع حديث سهل بن سعد ووقع عند مسلم من حديث بن مسعود كنا ليلة جمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم لكن لم يعين الشهر ولا السنة قوله جاء إلى عاصم بن عدي أي بن الجد بن العجلان العجلاني وهو بن عم والد عويمر وفي رواية الأوزاعي عن الزهري التي مضت في التفسير وكان عاصم سيد بني عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال والعجلان بفتح المهملة وسكون الجيم هو بن حارثة بن ضبيعة من بني بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان العجلان حالف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من الأنصار في الجاهلية وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر بن الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال بن منده في كتاب الصحابة خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه و سلم بينهما لها ذكر ولا تعرف لها رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما في ذلك وكأنه بن الكلبي وذكر مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خوله بنت قيس وذكر بن مردويه أنها بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عاصم بن عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا رسول الله أين لأحدنا أربعة شهداء فابتلى به في بنت أخيه وفي سنده مع إرساله ضعف واخرج بن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل عاصم عن ذلك ابتلى به في أهل بيته فأتاه بن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة والزوج والحليل ثلاثتهم بنو عم عاصم وعن بن مردوية في مرسل بن أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه بن عم عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم فقال الزوج لعاصم يا بن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته فأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن سحماء ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين معا وأما قول بن الصباغ في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وإنما القاذف بشريك هلال بن أمية فكأنه لم يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق متعددة فإن بعضها يعضد بعضا والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من التغليط قوله أرأيت رجلا أي أخبرني عن حكم رجل قوله وجد مع امرأته ","part":9,"page":448},{"id":5424,"text":" رجلا كذا اقتصر على قوله مع فاستعمل الكناية فإن مراده معية خاصة ومراده أن يكون وجده عند الرؤية قوله أيقتله فتقتلونه أي قصاصا لتقدم علمه بحكم القصاص لعموم قوله تعالى النفس بالنفس لكن في طرقه احتمال أن يخص من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبا من الغيرة التي في طبع البشر ولاجل هذا قال أم كيف يفعل وقد تقدم في أول باب الغيرة استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك وقوله لو رأيته لضربته بالسيف غير مصفح وتقدم في تفسير النور قول النبي صلى الله عليه و سلم لهلال بن أمية لما سأله عن مثل ذلك البينة وإلا حد في ظهرك وذلك كله قبل أن ينزل اللعان وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الأقدام وقالوا يقتص منه الا أن يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ورثته فلا يقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر فيما فعله إذا ظهرت امارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين إنه قتله بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله أعلم وقوله أم كيف يفعل يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الاضراب أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي يا عاصم وإنما خص عاصما بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه ولعله كان اطلع على مخايل ما سأل عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به أو اطلع حقيقة لكن خشي إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمى المحصنة بغير بينة أشار إلى ذلك بن العربي قال ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلى به كما يقال البلاء موكل بالمنطق ومن ثم قال أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به وقد وقع في حديث بن عمر عند مسلم في قصة العجلاني فقال أرأيت أن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن تكلم به تكلم بأمر عظيم وأن سكت سكت على مثل ذلك وفي حديث بن مسعود عنده أيضا أن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه وأن سكت سكت على غيظ وهذه أتم الروايات في هذا المعنى قوله فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها حتى كبر بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره فاختص هو بالإنكار عليه ولهذا قال لعويمر لما رجع فاستفهمه عن الجواب لم تأتني بخير تنبيهان الأول تقدم في تفسير النور أن النووي نقل عن الواحدي أن عاصما أحد من لاعن وتقدم إنكار ذلك ثم وقفت على مستنده وهو مذكور في معاني القرآن للفراء لكنه غلط الثاني وقع في السيرة لابن حبان في حوادث سنة تسع ثم لاعن بين عويمر بن الحارث العجلاني وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر في المسجد وقد انكر بعض شيوخنا قوله وهو الذي يقال له عاصم والذي يظهر لي أنه تحريف وكأنه كان في الأصل الذي سأل له عاصم والله أعلم وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث المخرج في الصحيح أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو اشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا ","part":9,"page":449},{"id":5425,"text":" وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه و سلم بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم شناعة ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته وربما كان في المسألة تضييق وكان صلى الله عليه و سلم يحب التيسير على أمته وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة وفي حديث جابر ما نزلت آية اللعان الا لكثرة السؤال أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق مجالد عن عامر عنه قوله فقال عويمر والله لا انتهى في رواية الكشميهني ما انتهى أي ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه زاد بن أبي ذئب في روايته عن بن شهاب في هذا الحديث كما سيأتي في الاعتصام فانزل الله القرآن خلف عاصم أي بعد ان رجع من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن جريج في الباب الذي بعد هذا فانزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر الملاعنة وفي رواية إبراهيم بن سعد فأتاه فوجده قد انزل الله عليه قوله فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنصب وسط الناس بفتح السين وبسكونها قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد انزل الله فيك وفي صاحبتك ظاهر هذا السياق أنه كان تقدم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها بن العربي لكن ظهر لي من بقية الطرق أن في السياق اختصارا ويوضح ذلك ما وقع في حديث بن عمر في قصة العجلاني بعد قوله أن تكلم تكلم بأمر عظيم وأن سكت سكت على مثل ذلك فسكت عنه النبي صلى الله عليه و سلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته الا بعد ان انصرف ثم عاد ووقع في حديث بن مسعود أن الرجل لما قال وأن سكت سكت على غيظ قال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان وهذا ظاهره أن الآية نزلت عقب السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن بحيث يذهب عاصم ويعود عويمر وهذا كله ظاهر جدا في أن القصة نزلت بسبب عويمر ويعارضه ما تقدم في تفسير النور من حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه و سلم البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق انني لصادق ولينزلن الله في ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل عليه والذين يرمون ازواجهم الحديث وفي رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس في هذا الحديث عند أبي داود فقال هلال وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا قال فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم كذلك إذ نزل عليه الوحي وفي حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام فهذا يدل على أن الآية نزلت بسبب هلال وقد قدمت اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معا وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه صلى الله عليه و سلم بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال وكذا يجاب على سياق حديث بن مسعود يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال قد نزل فيك وفي صاحبتك قوله فاذهب فأت بها يعني فذهب فأتى بها واستدل به على أن اللعان يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص به الحكام وفي حديث بن عمر فتلاهن عليه أي الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب ","part":9,"page":450},{"id":5426,"text":" الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وذكرها واخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت والذي بعثك بالحق أنه لكاذب قوله قال سهل هو موصول بالإسناد المبدأ به قوله فتلاعنا فيه حذف تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمر باللعان فتلاعنا قوله وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد بن جريج كما في الباب الذي بعده في المسجد وزاد بن إسحاق في روايته عن بن شهاب في هذا الحديث بعد العصر أخرجه أحمد وفي حديث عبد الله بن جعفر بعد العصر عند المنبر وسنده ضعيف واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام وبمجمع من الناس وهو أحد أنواع التغليظ ثانيها الزمان ثالثها المكان وهذا التغليظ مستحب وقيل واجب تنبيه لم أر في شيء من طرق حديث سهل صفة تلاعنهما إلا ما في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير فإنه قال فأمرهما بالملاعنة بما سمي في كتابه وظاهره إنهما لم يزيدا على ما في الآية وحديث بن عمر عند مسلم صريح في ذلك فإن فيه فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة الحديث وحديث بن مسعود نحوه لكن زاد فيه فذهبت لتلتعن فقال النبي صلى الله عليه و سلم مه فأبت فالتعنت وفي حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم فقال أتشهد بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك أن كنت من الكاذبين ففعل ثم دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت على القول وفي حديث بن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه عند أبي داود والنسائي وبن أبي حاتم فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فأمر به فأمسك على فيه فوعظه فقال كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين وقال في المرأة نحو ذلك وهذه الطريق لم يسم فيها الزوج ولا الزوجة بخلاف حديث أنس فصرح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية فإن كانت القصة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن كما جزم به غير واحد ممن ذكرته في التفسير فهذه زيادة من ثقة فتعتمد وأن كانت متعددة فقد ثبت بعضها في قصة امرأة هلال كما ذكرته في آخر باب يبدأ الرجل بالتلاعن قوله فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها في رواية الأوزاعي أن حبستها فقد ظلمتها قوله فطلقها ثلاثا في رواية بن إسحاق ظلمتها أن امسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق وقد تفرد بهذه الزيادة ولم يتابع عليها وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة وقد تقدم البحث فيه من قبل في أوائل الطلاق واستدل بقوله طلقها ثلاثا أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي وأجيب بقوله في حديث بن عمر فرق النبي صلى الله عليه و سلم بين المتلاعنين فإن حديث سهل وحديث بن عمر في قصة واحدة وظاهر حديث بن عمر أن الفرقة وقعت بتفريق النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع في شرح مسلم للنووي قوله كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها هو كلام مستقل وقوله فطلقها أي ثم عقب قوله ذلك بطلاقها وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لا سبيل لك عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك انتهى وهو يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها وقع منه صلى الله عليه و سلم ","part":9,"page":451},{"id":5427,"text":" عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه وليس كذلك فإن قوله لا سبيل لك عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في حديث بن عمر عقب قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها وفيه قال يا رسول الله مالي الحديث كذا في الصحيحين وظهر من ذلك أن قوله لا سبيل لك عليها إنما استدل من استدل به من أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم لفظه لا من خصوص السياق والله أعلم قوله قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين زاد أبو داود عن القعنبي عن مالك فكانت تلك وهي إشارة إلى الفرقة وفي رواية بن جريج في الباب بعده فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال ذلك تفريق بين كل متلاعنين كذا للمستملي وللباقين فكان ذلك تفريقا وللكشميهني فصار بدل فكان وأخرجه مسلم من طريق بن جريج بلفظ فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذلك التفريق بين كل متلاعنين وهو يؤيد رواية المستملي ومن طريق يونس عن بن شهاب قال بمثل حديث مالك قال مسلم لكن ادرج قوله وكان فراقه إياها بعد سنة بين المتلاعنين وكذا ذكر الدارقطني في غرائب مالك اختلاف الرواة على بن شهاب ثم على مالك في تعيين من قال فكان فراقها سنة هل هو من قول سهل أو من قول بن شهاب وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى بن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن بن شهاب عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فانفذه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فقوله فمضت السنة ظاهر في أنه من تمام قول سهل ويحتمل أنه من قول بن شهاب ويؤيده أن بن جريج كما في الباب الذي بعده أورد قول بن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث سهل فقال بعد قوله ذلك تفريق بين كل متلاعنين قال بن جريج قال بن شهاب كانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ثم وجدت في نسخة الصغاني في آخر الحديث قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث انتهى وهو خلاف ظاهر سياق بن جريج فكأن المصنف رأى أنه مدرج فنبه عليه ","part":9,"page":452},{"id":5428,"text":" ( قوله باب التلاعن في المسجد ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء \r\n 5003 - قوله حدثنا يحيى هو بن جعفر قوله أخبرني بن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة وقع عند الطبري في أول الإسناد زيادة فإنه أخرج من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن عكرمة في هذه الآية والذي يرمون ازواجهم نزلت في هلال بن أمية فذكره مختصرا قال بن جريج وأخبرني بن شهاب فذكره فكأن بن جريج أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ذلك فيه وقد ذكرت ما في رواية بن جريج من الفائدة في الباب الذي قبله قوله قال وكانت حاملا وكان ابنها يدعي لأمه قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها هذه الأقوال كلها أقوال بن شهاب وهو موصول إليه بالسند المبدأ به وقد وصله سويد بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن سهل بن سعد قال الدارقطني في غرائب مالك لا أعلم أحدا رواه عن مالك غيره قلت وقد تقدم في التفسير من طريق فليح بن سليمان عن الزهري عن سهل فذكر قصة المتلاعنين مختصرة وفيه ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا إلى قوله ما فرض الله لها وظاهره أنه من قول سهل مع احتمال أن يكون من قول بن شهاب كما تقدم وهذا صريح في أن اللعان بينهما وقع وهي حامل ويتأيد بما في رواية العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعاصم بن عدي أمسك المرأة عندك حتى تلد وتقدم في اثناء الباب الذي قبله من مرسل مقاتل بن حيان ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضا التصريح بذلك قوله قال بن جريج عن بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث هو موصول بالسند المبدأ به قوله أن جاءت به أحمر في رواية أبي داود من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب أحيمر بالتصغير وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الشافعي أشقر قال ثعلب المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قال والعرب لا تطلق الأبيض في اللون وإنما تقوله في نعت الطاهر والنقي والكريم ونحو ذلك قوله قصيرا كأنه وحرة بفتح الواو والمهملة دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ قوله فلا أراها الا صدقت في رواية عباس بن سهل عن أبيه عند أبي داود فهو لأبيه الذي انتفى منه قوله وأن جاءت به أسود أعين ذا اليتين أي عظيمتين ويوضحه ما في رواية أبي داود المذكورة من طريق إبراهيم بن سعد أدعج العينين عظيم الاليتين ومثله في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير وزاد خدلج الساقين والدعج شدة سواد الحدقة والاعين الكبير العين وفي رواية عباس بن سهل المذكورة وأن ولدته قطط الشعر أسود اللسان فهو لابن سحماء والقطط تفلفل الشعر قوله فجاءت به على المكروه من ذلك في رواية الأوزاعي فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه و سلم من تصديق عويمر وفي رواية عباس المذكورة قال عاصم فلما وقع أخذته إلي فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير ثم أخذت بفقميه فإذا هو مثل النبعة واستقبلني لسانه أسود مثل التمرة فقلت صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم والحمل بفتح المهملة والميم ولد ","part":9,"page":453},{"id":5429,"text":" الضأن والنبعة واحدة النبع بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهلمة وهو شجر يتخذ منه القسي والسهام ولون قشرة أحمر إلى الصفرة \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لو كنت راجما بغير بينة ) \r\n أي من أنكر وإلا فالمعترف أيضا يرجم \r\n 5004 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني عبد الرحمن بن القاسم وسيأتي بعد ستة أبواب قوله عن القاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وهو والد عبد الرحمن راوية عنه ووقع في رواية النسائي عن أبيه قوله عن بن عباس أنه ذكر التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح بذلك في رواية سليمان الآتية وقوله ذكر بضم أوله على البناء للمجهول وقوله التلاعن وقع في رواية سليمان المتلاعنان والمراد ذكر حكم الرجل يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية قوله فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف قال الكرماني معنى قوله قولا أي كلاما لا يليق به كعجب النفس والنخوة والمبالغة في الغيرة وعدم المرد إلى إرادة الله وقدرته قلت وكل ذلك بمعزل عن الواقع وإنما المراد بقول عاصم ما تقدم في حديث سهل بن سعد أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل له عنه وإنما جزمت بذلك لأنه تبين لي أن حديثي سهل بن سعد وبن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه في قصة واحدة بخلاف رواية عكرمة عن بن عباس فإنها في قصة أخرى كما تقدم في تفسير النور عن بن عبد البر أن القاسم روى قصة اللعان عن بن عباس كما رواه سهل بن سعد وغيره في أن الملاعن عويمر وبينت هناك توجيهه وعلى هذا فالقول المبهم عن عاصم في رواية القاسم هذه هو قوله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه الحديث ولا مانع أن يروي بن عباس القصتين معا ويؤيد التعدد اختلاف السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين القصتين من المغايرة كما أبينه قوله ","part":9,"page":454},{"id":5430,"text":" فأتاه رجل من قومه هو عويمر كما تقدم ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم لأنه هلال بن أمية بن عامر بن عبد قيس من بني واقف وهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس فلا يجتمع مع بني عمرو بن عوف الذي ينتهي عاصم إلى حلفهم الا في مالك بن الأوس لأن عمرو بن عوف هو بن مالك قوله فقال عاصم ما ابتليت بهذا الا لقولي تقدم بيان المراد من ذلك لأن عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله ما ابتليت وقوله الا بقولي أي بسؤالي عما لم يقع كأنه قال فعوقبت بوقوع ذلك في آل بيتي وزعم الداودي أن معناه أنه قال مثلا لو وجدت أحدا يفعل ذلك لقتلته أو عير أحدا بذلك فابتلى به وكلامه أيضا بمعزل عن الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند بن أبي حاتم فقال عاصم أنا لله وأنا إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة كما تقدم في باب الغيرة وقد أورد الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا ووصله بن مردويه بذكر بن عباس قال لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال سعد بن عبادة أن أنا رأيت لكاع يفجر بها رجل فذكر القصة وفيه فوالله ما لبثوا الا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية فذكر قصته وهو عند أبي داود في رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس فوضح أن قول عاصم كان في قصة عويمر وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال فالكلامان مختلفان وهو مما يؤيد تعدد القصة ويؤيد التعدد أيضا أنه وقع في آخر حديث بن عباس عند الحاكم قال بن عباس فما كان بالمدينة أكثر غاشية منه وعند أبي داود وغيره قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعي لأب فهذا يدل على أن ولد الملاعنة عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم زمانا وقوله على مصر أي من الأمصار وظن بعض شيوخنا أنه أراد مصر البلد المشهور فقال فيه نظر لأن أمراء مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند بن سعد في الطبقات أن ولد الملاعنة عاش بعد ذلك سنتين ومات فهذا أيضا مما يقوي التعدد والله أعلم قوله وكان ذلك الرجل أي الذي رمى امرأته قوله مصفرا بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر لأن ذاك لونه الاصلي والصفرة عارضة وقوله قليل اللحم أي نحيف الجسم وقوله سبط الشعر بفتح المهملة وكسر الموحدة هو ضد الجعودة قوله وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم بالمد أي لونه قريب من السواد قوله خدلا بفتح المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين وقال أبو الحسين بن فارس ممتلئ الأعضاء وقال الطبري لا يكون الا مع غلظ العظم مع اللحم قوله كثير اللحم أي في جميع جسده يحتمل أن تكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن الخدل الممتليء البدن وأما على قول من قال أنه الممتليء الساق فيكون فيه تعميم بعد تخصيص وزاد في رواية سليمان بن بلال الآتية جعدا قططا وقد تقدم تفسيره في شرح حديث سهل قريبا وهذه الصفة موافقة للتي في حديث سهل بن سعد حيث فيه عظيم الاليتين خدلج الساقين الخ قوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بين يأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فجاءت في رواية سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي صلى الله عليه و سلم بينهما هذا ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت فيحمل على أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته واعترض قوله وكان ذلك الرجل الخ والحامل على ذلك ","part":9,"page":455},{"id":5431,"text":" ما قدمناه من الأدلة على أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد قوله لو كنت راجما بغير بينة تمسك به من قال أن نكول المرأة عن اللعان لا يوجب عليها الحد وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتجوا بأن الحدود لا تثبت بالنكول وبأن قوله صلى الله عليه و سلم لو كنت راجما لم يقع بسبب اللعان فقط وقال أحمد إذا امتنعت تحبس وأهاب أن أقول ترجم لأنها لو أقرت صريحا ثم رجعت لم ترجم فكيف ترجم إذا أبت الالتعان قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس يأتي بيانه في باب قول الإمام اللهم بين قريبا قوله قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف آدم خدلا يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففا في الوجهين وبالسكون ذكره أهل اللغة وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وقع في بعض النسخ عن أبي ذر وقال لنا أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في الحدود \r\n ( قوله باب صداق الملاعنة ) \r\n أي بيان الحكم فيه وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقيل بل لها جميعه قاله أبو الزناد والحكم وحماد وقيل لا شيء لها أصلا قاله الزهري وروى عن مالك \r\n 5005 - قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله قلت لابن عمر رجل قذف امرأته أي ما الحكم فيه وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد في أوله قال لم يفرق المصعب يعني بن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان أميرا على العراق قال سعد فذكرت ذلك لابن عمر ومن وجه اخر عن سعيد سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل بن عمر بمكة الحديث وفيه فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما قال سبحان الله نعم أن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان وعرف من قوله بمكة أن في الرواية التي قبلها حذفا تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك لابن عمر ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة كما تقدم نقله عنه وكأنه لم يبلغه حديث بن عمر قوله فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أخوى بني العجلان سيأتي البحث فيه بعد باب وتقدمت تسميتهما في حديث سهل بن سعد ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني ","part":9,"page":456},{"id":5432,"text":" بين أحد بني العجلان بحاء ودال مهملتين وهو تصحيف قوله وقال الله يعلم أن أحدكما لكاذب كذا للمستملي وسقطت اللام لغيره قوله فهل منكما تائب فأبيا ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان بينهما وسيأتي أيضا قوله قال أيوب هو موصول بالسند المبدأ به قوله فقال لي عمرو بن دينار أن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه قال قال الرجل مالي قال قيل لا مال لك إلى أخره حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعا من سعيد بن جبير فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب وقد بين ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعا في الباب الذي بعد هذا فوقع في روايته عن عمرو بسنده قال النبي صلى الله عليه و سلم للمتلاعنين حسابكما على الله احدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي قال لا مال لك أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي فإنه فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به الصداق قال بن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك إستوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال أن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وأن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه وعرف من هذه الرواية اسم القائل لا مال لك حيث أبهم في حديث الباب بلفظ قيل لا مال لك مع أن النسائي رواه عن زياد بن أيوب عن بن علية بلفظ قال لا مال لك وقوله فقد دخلت بها فسره في رواية سفيان بلفظ فهو بما استحللت من فرجها وقوله فهو أبعد منك كذا عند النسائي أيضا ووقع عند الإسماعيلي من رواية عثمان بن أبي شيبة عن بن علية فهو ابعد لك وسيأتي قبل كتاب النفقات سواء من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ فذلك أبعد وأبعد لك منها وكرر لفظ أبعد تأكيدا قوله ذلك الإشارة إلى الكذب لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب أبعد ويستفاد من قوله فهو بما استحللت من فرجها أن الملاعنة لو اكذبت نفسها بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها \r\n ( قوله باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ) \r\n فيه تغليب المذكر على المؤنث وقال عياض وتبعه ","part":9,"page":457},{"id":5433,"text":" النووي في قوله أحدكما رد على من قال من النحاة أن لفظ أحد لا يستعمل الا في النفي وعلى من قال منهم لا يستعمل الا في الوصف وإنها لا توضع موضع واحد ولا توقع موقعه وقد إجازة المبرد وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي وبمعنى واحد اه قال الفاكهي هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه فان الذي قاله النحاة إنما هو في أحد التي للعموم نحو ما في الدار من أحد وما جاءني من أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الاثبات نحو قل هو الله أحد ونحو فشهادة أحدهم ونحو أحدكما كاذب قوله فهل منكما من تائب يحتمل أن يكون ارشادا لا أنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولان الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه \r\n 5006 - قوله سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي عن سفيان أنبأنا عمرو فذكره وقد بينت ما فيه في الذي قبله قوله قال سفيان حفظته من عمرو هذا كلام على بن عبد الله يريد بيان سماع سفيان له من عمرو قوله قال أيوب هو موصول بالسند المبدأ به وليس بتعليق وحاصله أن الحديث كان عند سفيان عن عمرو بن دينار وعن أيوب جميعا عن بن عمر وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان قال وحدثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا فقال له أيوب أنت أحسن حديثا مني وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك وهو أن فيه عند عمرو ما ليس عند أيوب قوله فقال بأصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل وقوله وفرق سفيان بين السبابة والوسطى جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية والذي يظهر أنه لا يجزم بذلك الا عن توقيف وقوله فرق النبي صلى الله عليه و سلم الخ هو جواب السؤال قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب قال عياض ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام قلت والذي قاله الداودي أولي من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع وأما سياق الكلام فمحتمل في رواية بن عمر للأمرين وأما حديث بن عباس فسياقه ظاهر فيما قال الداودي ففي رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس عند الطبري والحاكم والبيهقي في قصة هلال بن أمية قال فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فقال هلال والله إني لصادق الحديث وقد قدمت أن حديث بن عباس من رواية عكرمة في قصة غير القصة التي في حديث سهل بن سعد وبن عمر فيصح الأمران معا باعتبار التعدد \r\n ( قوله باب التفريق بين المتلاعنين ) \r\n ثبتت هذه الترجمة للمستملي وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي باب ","part":9,"page":458},{"id":5434,"text":" بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين والأول انسب وفيه حديث بن عمر من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع من وجهين ولفظ الأول فرق بين رجل وامرأة قذفها فأحلفهما ولفظ الثاني لاعن بين رجل وامرأة فأحلفهما ويؤخذ منه أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين إنما المراد به في حديث سهل بن سعد بخصوصه فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عنه بهذا اللفظ وقال بعده لم يتابع بن عيينة على ذلك أحد ثم أخرج من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بين اخوي بني العجلان قال بن عبد البر لعل بن عيينة دخل عليه حديث في حديث وذكر بن أبي خيثمة أن يحيى بن معين سئل عن الحديث فقال أنه غلط قال بن عبد البر أن أراد من حديث سهل فسهل وإلا فهو مردود قلت تقدم أيضا في حديث سهل من طريق بن جريج فكانت سنة في المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ولكن ظاهر سياقه أنه من كلام الزهري فيكون مرسلا وقد بينت من وصله وأرسله في باب اللعان ومن طلق وعلى تقدير ذلك فقد ثبت هذا اللفظ من هذا الوجه فتمسك به من قال أن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم ورواية بن جريج المذكورة تؤيد أن الفرقة تقع بنفس اللعان وعلى تقدير إرسالها فقد جاء عن بن عمر بلفظه عند الدارقطني ويتأيد بذلك قول من حمل التفريق في حديث الباب على أنه بيان حكم لا إيقاع فرقه واحتجوا أيضا بقوله في الرواية الأخرى لا سبيل لك عليها وتعقب بأن ذلك وقع جوابا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فيشمل المال والبدن ويقتضي نفى تسليطه عليها بوجه من الوجوه ووقع في آخر حديث بن عباس عند أبي داود وقضى أن ليس عليه نفقه ولا سكنى من أجل إنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان ويستفاد منه أن قوله في حديث سهل فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم بفراقها أن الرجل إنما طلقها قبل أن يعلم أن الفرقة تقع بنفس اللعان فبادر إلى تطليقها لشدة نفرته منها واستدل بقوله لا يجتمعان أبدا على أن فرقة اللعان على التأبيد وأن الملاعن لو أكذب نفسه لم يحل له أن يتزوجها بعد وقال بعضهم يجوز له أن يتزوجها وإنما يقع باللعان طلقة واحدة بائنة هذا قول حماد وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وصح عن سعيد بن المسيب قالوا ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبا من الخطاب وعن الشعبي والضحاك إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته قال بن عبد البر هذا عندي قول ثالث قلت ويحتمل أن يكون معنى قوله ردت إليه أي بعد العقد الجديد فيوافق الذي قبله قال بن السمعاني لم اقف على دليل لتأبيد الفرقة من حيث النظر وإنما المتبع في ذلك النص وقال بن عبد البر ابدى بعض أصحابنا له فائدة وهو أن لا يجتمع ملعون مع غير ملعون لأن أحدهما ملعون في الجملة بخلاف ما إذا تزوجت المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق وتعقب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما معا التزويج لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة افترقا في الجملة قال السمعاني وقد أورد بعض الحنفية أن قوله المتلاعنان يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من الزوجين والشافعية يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم وأجاب بأنه لما كان لعانه بسبب لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه دونها سمي الموجود منه ملاعنة ولان لعانه سبب في اثبات الزنا عليها فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفى الفراش فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح فإن قيل إذا أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع الملاعنة حكما وإذا ","part":9,"page":459},{"id":5435,"text":" ارتفعت صارت المرأة محل استمتاع قلنا اللعان عندكم شهادة والشاهد إذا رجع بعد الحكم لم يرتفع الحكم وأما عندنا فهو يمين واليمين إذا صارت حجة وتعلق بها الحكم لا ترتفع فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه لم يوجد منه ما يسقط الحد عنه فيجب عليه الحد ولا يرتفع موجب اللعان \r\n ( قوله باب يلحق الولد بالملاعنة ) \r\n أي إذا انتفى الزوج منه قبل الوضع أو بعده \r\n 5009 - قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها قال الطيبي الفاء سببية أي الملاعنة سبب الانتفاء فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وأن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه أن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف والحديث في الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ وانتقل يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف وأن كان محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في تفسير النور من وجه آخر عن نافع بلفظ أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي صلى الله عليه و سلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة لا العكس واستدل بهذا الحديث على مشروعية اللعان لنفي الولد وعن أحمد ينتفى الولد بمجرد اللعان ولو لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها وقال الشافعي أن نفي الولد في الملاعنة انتفى وأن لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وأن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة واستدل به على أنه لا يشترط في نفي الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشيء عن قذفها واحتج الشافعي بأن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال بن العربي ليس عن هذا جواب مقنع قوله ففرق بينهما والحق الولد بالمرأة قال الدارقطني تفرد مالك بهذه الزيادة قال بن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة في حديث بن عمر وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد إلى أمة ومن رواية الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعي إلى أمة ومعنى قوله الحق الولد بأمه أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمة فترث منه ما فرض الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم في شرح حديثه في آخره وكان ابنها يدعي لأمه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها وقيل معنى الحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول بن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد وروى أيضا عن بن القاسم وعنه معناه أن عصبة أمة تصير عصبة له وهو قول علي وبن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه أمة وإخوته منها بالفرض والرد وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد ","part":9,"page":460},{"id":5436,"text":" قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمة واستدل به على أن الولد المنفي باللعان لو كان بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية والأصح كقول الجمهور أنها تحرم لأنها ربيبته في الجملة \r\n ( قوله باب قول الإمام اللهم بين ) \r\n قال بن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا يظهر البيان والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو ان درا الحد \r\n 5010 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ثبتت هذه الرواية وكذا رواية الليث السابقة قبل أربعة أبواب أن رواية بن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم التي أخرجها الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى وأن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع هذا الحديث الا من ولده عبد الرحمن عنه قوله فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن قد أوضحت أن رواية بن عباس هذه هي في القصة التي في حديث سهل بن سعد وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلاعن معقبة بقوله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وأما قوله وكان ذلك الرجل مصفرا الخ فهو كلام اعترض بين الجملتين ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب الانتفاء والله أعلم قوله فقال رجل لابن عباس هذا السائل هو عبد الله بن شداد بن الهاد وهو بن خالة بن عباس سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في هذا الحديث كما سيأتي في كتاب الحدود قوله كانت تظهر في الإسلام السوء أي كانت تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف قال الداودي فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بان بن عباس لم يسمها فإن أراد إظهار العيب على الإبهام فمحتمل وقد مضى في التفسير في رواية عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن أي لولا ما سبق من حكم الله أي أن اللعان يدفع الحد عن ","part":9,"page":461},{"id":5437,"text":" المرأة لاقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به ويستفاد منه أنه صلى الله عليه و سلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص فإذا انزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الأمر على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر وفي أحاديث اللعان من الفوائد غير ما تقدم أن المفتي إذا سئل عن واقعه ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الاجتهاد فيها وفيه الرحلة في المسألة النازلة لأن سعيد بن جبير رحل من العراق إلى مكة من أجل مسألة الملاعنة وفيه إتيان العالم في منزله ولو كان في قائلته إذا عرف الاتي أنه لا يشق عليه وفيه تعظيم العالم ومخاطبته بكنيته وفيه التسبيح عند التعجب وأشعار بسعة علم سعيد بن جبير لأن بن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه ويحتمل أن يكون تعجبه لعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهورا من قبل فتعجب كيف خفي على بعض الناس وفيه بيان اوليات الأشياء والعناية بمعرفتها لقول بن عمر أول من سأل عن ذلك فلان وقول أنس أول لعان كان وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه أن لم يقع بالناطق وقع بمن له به وصله وأن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتذكير والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ وفيه ارتكاب أخف المفسدتين بترك اثقلهما لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من الأقدام على القتل الذي يؤدي إلى الاقتصاص من القاتل وقد نهج له الشارع سبيلا إلى الراحة منها إما بالطلاق وأما باللعان وفيه أن الاستفهام بأرأيت كان قديما وأن خبر الواحد يعمل به إذا كان ثقة وأنه يسن للحاكم وعظ المتلاعنين عند إرادة التلاعن ويتأكد عند الخامسة ونقل بن دقيق العيد عن الفقهاء إنهم خصوه بالمرأة عند إرادة تلفظها بالغضب واستشكله بما في حديث بن عمر لكن قد صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب وعظهما معا وفيه ذكر الدليل مع بيان الحكم وفيه كراهة المسائل التي يترتب عليها هتك المسلم أو التوصل إلى اذيته بأي سبب كان وفي كلام الشافعي إشارة إلى أن كراهة ذلك كانت خاصة بزمنه صلى الله عليه و سلم من أجل نزول الوحي لئلا تقع المسألة عن شيء مباح فيقع التحريم بسبب المسألة وقد ثبت في الصحيح أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقد استمر جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافة فلا يحصى ما فرعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحي وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه وأن من لقي شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له بل يعاود ملاطفته إلى ان يقضي حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وأن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ذلك لم ينقل أن القاذف حد قال الداودي لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف لم يطلب وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لان الحد سقط من أصله باللعان وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما فيه في باب يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما ","part":9,"page":462},{"id":5438,"text":" وقع من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث انظروا فإن جاءت به الخ كما تقدم في حديث سهل وفي حديث بن عباس وعند مسلم من حديث بن مسعود فجاء يعني الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلها أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال الجمهور خلافا لمن أبي ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد يكون نفخة وحجة الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع الايسة وقد اختلف في الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها لو وجبت لبينت في هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان واجبا لبينه مجملا بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما ارشد أحدهما إلى التوبة وفي قوله عليه السلام البينة وإلا حد في ظهرك دلالة على أن القاذف لو عجز عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لأن الحصر المذكور لم يتغير منه الا زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن اللعان لا يشرع الا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة علي زناها ساغ له ان يلاعنها لنفي الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول إلى الله تعالى قال بن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه نظر لأن الحكم يتعلق بالظاهر فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم باطنه بما تقدم فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ظاهرة لأنه صلى الله عليه و سلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا على الاطلاع على عين الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب عن البواطن وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفى بالمظنة والإشارة في الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا أنكر ولا بينة واستدل به الشافعي على إبطال الاستحسان لقوله لولا الإيمان لكان لي ولها شأن وفيه أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض حكمة الا أن ظهر عليه اخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل امرأة دخل بها أو لم يدخل ونقل فيه بن المنذر الإجماع وفي صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو طلق بائنا فولدت فأراد نفي الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ولا نفي ولا لعان لأنها أجنبية وكذا لو قذفها ثم ابانها بثلاث فله اللعان وقال أبو حنيفة لا وقد أخرج بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا طلقها ثلاثا فوضعت فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحارث أن الله يقول والذين يرمون ازواجهم افتراها له زوجة فقال الشعبي إني لاستحي من الله إذا رأيت الحق أن لا ارجع إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ففرق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور لأن ظاهر القرآن أن الحد وجب عليهما وأنه لا يندفع الا بما ذكر فيتعين الإتيان بجميعه وقال أبو حنيفة أخطأ السنة وتحصل الفرقة لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن الالتعان ينتفى به الحمل خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فإن جاءت به الخ فإن الحديث ظاهر في أنها كانت حاملا وقد الحق الولد مع ذلك بأمه وفيه جواز الحلف على ما يغلب على الظن ويكون المستند ","part":9,"page":463},{"id":5439,"text":" التمسك بالأصل أو قوة الرجاء من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال والله ليجلدنك ولقول هلال والله لا يضربني وقد علم إني رأيت حتى استفتيت وفيه أن اليمين التي يعتد بها في الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم لأن هلالا قال والله إني لصادق ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من قال بالغاء حكم القافة وتعقب بان الغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع وإنما يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع الاشتباه فيرجع حينئذ إلى القافة والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها ) \r\n أي هل تحل للأول أن طلقها الثاني بغير مسيس تنبيه لم يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح بن بطال قبل الباب الذي يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ولبعضهم أبواب العدة والأولى اثبات ذلك هنا فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان لأن الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها أم لم يجامع \r\n 5011 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وقوله حدثني عثمان بن أبي شيبة الخ ساقه على لفظ عبدة وإنما أحتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في روايته بقوله حدثني أبي قوله أن رفاعة القرظي هو رفاعة القرظي بن سموأل بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام والقرظي بالقاف والظاء المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في أوائل المغازي قوله تزوج امرأة في رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من بني قريظة وسماها مالك من حديث عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه بن وهب والطبراني والدارقطني في الغرائب موصولا وهو في الموطأ مرسل تميمة بنت وهب وهي بمثناة واختلف هل هي بفتحها أو بالتصغير والثاني أرجح ووقع مجزوما به في النكاح لسعيد بن أبي عروبة من روايته عن قتادة وقيل اسمها سهيمة بسين مهملة مصغر أخرجه أبو نعيم وكأنه تصحيف وعند بن منده اميمة بألف أخرجها من طريق أبي صالح عن بن عباس وسمي أباها الحارث وهي واحدة اختلف في التلفظ باسمها والراجح الأول قوله ثم طلقها فتزوجت آخر سماه مالك في روايته عبد الرحمن بن الزبير وأبوه بفتح الزاي واتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رفاعة والثاني عبد الرحمن وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح له عن قتادة أن تميمة بنت أبي عبيد القرظية كانت تحت رفاعة فطلقها فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك فلعل اسمه وهب وكنيته أبو عبيد الا ما وقع عند بن إسحاق في المغازي من رواية سلمة بن الفضل عنه وتفرد به عنه عن هشام عن أبيه قال كانت امرأة من قريظة ","part":9,"page":464},{"id":5440,"text":" يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير وهو مع إرساله مقلوب والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام وقد وقع لأمرأة أخرى قريب من قصتها فأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس أي بن عبد المطلب أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه و سلم تشكو من زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء فقال انها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته ورجاله ثقات لكن اختلف فيه على سليمان بن يسار ووقع عند شيخنا في شرح الترمذي عبد الله بن عباس مكبر وتعقب على بن عساكر والمزي إنهما لم يذكرا هذا الحديث في الأطراف ولا تعقب عليهما فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير وهو الصواب وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم الا أنه ولد في عصره فذكر لذلك في الصحابة واسم زوج الغميصاء هذه عمرو بن حزم أخرجه الطبراني وأبو مسلم الكجي وأبو نعيم في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل قبل أن يمسها فأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول الحديث ولم أعرف اسم زوجها الثاني ووقعت لثالثة قصة أخرى مع رفاعة رجل آخر غير الأول والزوج الثاني عبد الرحمن بن الزبير أيضا أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه بن شاهين في الصحابة ثم أبو موسى في قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك وهو بن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ثم طلقها فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى بن عمي زوجي الأول قال لا الحديث وهذا الحديث أن كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة أخرى وأن كلا من رفاعة القرظي ورفاعه النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها فالحكم في قصتهما متحد مع تغاير الأشخاص وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموأل هو رفاعة بن وهب فقال اختلف في امرأة رفاعة على خمسة أقوال فذكر الاختلاف في النطق بتميمه وضم إليها عائشة والتحقيق ما تقدم ووقعت لأبي ركانة قصة أخرى سأذكرها آخر هذا الباب قوله فأتت النبي صلى الله عليه و سلم في الكلام حذف تقديره يظهر من الروايات الأخرى فعند المصنف من طريق أبي معاوية عن هشام فتزوجت زوجا غيره فلم يصل منها إلى شيء يريده وعند أبي عوانة من طريق الدراوردي عن هشام فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها وكذا في رواية مالك بن عبد الرحمن بن الزبير نفسه وزاد فلم يستطع أن يمسها وقوله فاعترض بضم المثناة وآخره ضاد معجمة أي حصل له عارض حال بينه وبين إتيانها أما من الجن وأما من المرض قوله فذكرت له أنه لا يأتيها وقع في رواية أبي معاوية عن هشام فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء والهنة بفتح الهاء وتخفيف النون المرة الواحدة الحقيرة قوله وأنه ليس معه الا مثل هدبة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة هو طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين وهو شعر الجفن وارادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار واستدل به على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج الأول للمرأة الا أن كان حال وطئه منتشرا فلو كان ذكره اشل أو كان هو عنينا أو طفلا لم يكف على أصح قولي العلماء وهو الأصح عند الشافعية أيضا قوله فقال لا هكذا وقع من هذا الوجه مختصرا ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة كما ","part":9,"page":465},{"id":5441,"text":" تقدم قريبا في باب من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يكن معه الا مثل الهدبة فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء أفأحل لزوجي الأول فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تحلين لزوجك الأول الحديث وفي رواية الزهري عن عروة كما تقدم أيضا في أوائل الطلاق وإنما معه مثل الهدبة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا الحديث وسيأتي في اللباس من طريق أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير قالت عائشة فجاءت وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى عائشة من زوجها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم والنساء يبصرن بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها وسمع زوجها فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله مالي إليه من ذنب الا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لانفضها نفض الأديم ولكنها ناشزة تريد رفاعة قال فإن كان ذلك لم تحل له الحديث وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهري عن عروة فإن في آخر الحديث كما سيأتي في كتاب اللباس من طريق شعيب عنه قال فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب فقال يا أبا بكر الا تنهي هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فوالله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه و سلم على التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وانكارهم على من خالف ذلك بفعله أو قوله لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصديق وهو جالس الا تنهي هذه وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه فأمر به أبا بكر لكونه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم مشاهدا لصورة الحال ولذلك لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم يتبسم عند مقالتها لم يزجرها وتبسمه صلى الله عليه و سلم كان تعجبا منها أما لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبا وأما لضعف عقل النساء لكون الحامل لها على ذلك شدة بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج الأول ويستفاد منه جواز وقوع ذلك تنبيه وقع في جميع الطرق من قول خالد بن سعيد لأبي بكر الا تنهي هذه عما تجهر به أي ترفع به صوتها وذكره الداودي بلفظ تهجر بتقديم التاء على الجيم والهجر بضم الهاء الفحش من القول والمعنى هنا عليه لكن الثابت في الروايات ما ذكرته وذكر عياض أنه وقع كذلك في غير الصحيح وتقدم البحث في الشهادات مع من استدل بكلام خالد هذا لجواز الشهادة على الصوت قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك كذا في الموضعين بالتصغير واختلف في توجيهه فقيل هي تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم به الفزاز ثم قال وأحسب التذكير لغة وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لان العرب إذا حفرت الشيء أدخلت فيه هاء التأنيث ومن ذلك قولهم دريهمات فجمعوا الدرهم جمع المؤنث عند إرادة التحقير وقالوا أيضا في تصغير هند هنيدة وقيل التأنيث باعتبار الوطأة إشارة إلى أنها تكفي في المقصود من تحليلها للزوج الأول وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير التقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل الحل قال الأزهري الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وانث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة وزاد الحسن البصري حصول الإنزال وهذا الشرط انفرد به ","part":9,"page":466},{"id":5442,"text":" عن الجماعة قاله بن المنذر وآخرون وقال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء وقالوا يكفي من ذلك ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج والصوم قال أبو عبيد العسيلة لذة الجماع والعرب تسمى كل شيء تستلذه عسلا وهو في التشديد يقابل قول سعيد بن المسيب في الرخصة ويرد قول الحسن أن الإنزال لو كان شرطا لكان كافيا وليس كذلك لأن كلا منهما إذا كان بعيد العهد بالجماع مثلا انزل قبل تمام الايلاج وإذا انزل كل منهما قبل تمام الايلاج لم يذق عسيلة صاحبه لا أن فسرت العسيلة بالامناء ولا بلذة الجماع قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول الا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه قال يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك احلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول وهكذا أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وفيه تعقب على من استبعد صحته عن سعيد قال بن المنذر وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه الا طائفة من الخوارج ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن قلت سياق كلامه يشعر بذلك وفيه دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك وهو ماأخرجه النسائي من رواية شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن بن عمر رفعه في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى الأول فقال لا حتى تذوق العسيلة وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد فقال عن رزين بن سليمان الأحمري عن بن عمر نحوه قال النسائي هذا أولي بالصواب وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن واحفظ من شعبة وروايته أولي بالصواب من وجهين أحدهما أن شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا سالم بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن بن عمر مرفوعا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ويؤخذ من كلام بن المنذر أن نقل أبي جعفر النحاس في معاني القران وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة القول بذلك عن سعيد بن جبير وهم وأعجب منه أن أبا حبان جزم به عن السعيدين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ولا يعرف له سند عن سعيد بن جبير في شيء من المصنفات وكفى قول بن المنذر حجة في ذلك وحكى بن الجوزي عن داود أنه وافق سعيد بن المسيب على ذلك قال القرطبي ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال لا بد من حصول جميعه وفي قوله حتى تذوقي عسيلته الخ اشعار بامكان ذلك لكن قولها ليس معه الا مثل هذه الهدبة ظاهر في تعذر الجماع المشترط فأجاب الكرماني بأن مرادها بالهدبة التشبيه بها في الدقة والرقة لا في الرخاوة وعدم الحركة واستبعد ما قال وسياق الخبر يعطي بأنها شكت منه عدم الانتشار ولا يمنع من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم حتى تذوقي لأنه علقه على الإمكان وهو جائز الوقوع فكأنه قال اصبري حتى يتأتى منه ذلك وأن تفارقا فلا بد لها من إرادة الرجوع إلى رفاعة من زوج آخر يحصل لها منه ذلك واستدل بإطلاق وجود الذوق منهما لاشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ولو انزل هو وبالغ بن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء وتعقب وقال القرطبي فيه حجة لأحد القولين في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل وجزم بن القاسم بأن وطء المجنون يحلل وخالفه أشهب واستدل به على جواز رجوعها لزوجها الأول إذا حصل الجماع من الثاني لكن ","part":9,"page":467},{"id":5443,"text":" شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول وقال الأكثر أن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا واتفقوا على أنه إذا كان في نكاح فاسد لم يحلل وشذ الحكم فقال يكفي وأن من تزوج أمة ثم بت طلاقها ثم ملكها لم يحل له أن يطأها حتى تتزوج غيره وقال بن عباس وبعض اصحابه والحسن البصري تحل له بملك اليمين واختلفوا فيما إذا وطئها حائضا أو بعد أن طهرت قبل أن تطهر أو أحدهما صائم أو محرم وقال بن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي في هذا الحديث عن عائشة وهو زائد على ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في اشتراط خمس رضعات لأنه زائد على ما في القرآن فيلزمهم الأخذ به أو ترك حديث الباب وأجابوا بأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن واستدل بقولها بت طلاقي على ان البتة ثلاث تطليقات وهو عجب ممن استدل به فإن البت بمعنى القطع والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات وسيأتي في اللباس صريحا أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات فبطل الاحتجاج به ونقل بن العربي عن بعضهم أنه أورد على حديث الباب ما ملخصه أنه يلزم من القول به أما الزيادة بخير الواحد على ما في القرآن فيستلزم نسخ القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين مع ما فيه من الالباس والجواب عن الأول أن الشرط إذا كان من مقتضيات اللفظ لم تكن اضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني أن النكاح في الآية اضيف إليها وهي لا تتولى العقد بمجردها فتعين ان المراد به في حقها الوطء ومن شرطه اتفاقا أن يكون وطأ مباحا فيحتاج إلى سبق العقد ويمكن أن يقال لما كان اللفظ محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لا بد من حصولهما فاستدل به على ان المرأة لاحق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يغني عنها ولم يفسخ النبي صلى الله عليه و سلم نكاحها بذلك ومن ثم قال إبراهيم بن إسماعيل بن علية وداود بن علي لا يفسخ بالعنة ولا يضرب للعنين أجل وقال بن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع فقال الأكثر أن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو ثور أن ترك جماعها لعلة أجل له سنة وأن كان لغير علة فلا تأجيل وقال عياض اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما ويضرب للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به وأما استدلال داود ومن يقول بقوله بقصة امرأة رفاعة فلا حجة فيها لأن في بعض طرقه أن الزوج الثاني كان أيضا طلقها كما وقع عند مسلم صريحا من طريق القاسم عن عائشة قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال لا الحديث وأصله عند البخاري وقد تقدم في أوائل الطلاق ووقع في حديث الزهري عن عروة كما سيأتي في اللباس في آخر الحديث بعد قوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قال ففارقته بعد زاد بن جريج عن الزهري في هذا الحديث أنها جاءت بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت أنه يعني زوجها الثاني مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلا أنها قالت يا رسول الله أنه كان مسني فقال كذبت بقولك الأول فلن اصدقك في الآخر وإنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعاها وكذا وقعت هذه الزيادة الأخيرة في رواية بن جريج المذكورة أخرجها عبد الرزاق عنه ووقع عند مالك في الموطأ عن المسور ","part":9,"page":468},{"id":5444,"text":" بن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير زاد خارج الموطأ فيما رواه بن وهب عنه وتابعه إبراهيم بن طهمان عن مالك عند الدارقطني في الغرائب عن أبيه أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا فنكحها عبد الرحمن فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن يتزوجها الحديث ووقع عند أبي داود من طريق الأسود عن عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت غيره فدخل بها وطلقها قبل أن يواقعها اتحل للأول قال لا الحديث وأخرج الطبري وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة نحوه والطبري أيضا والبيهقي من حديث أنس كذلك وكذا وقع في رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها فسألت النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وأخرجه الطبراني ورواته ثقات فإن كان حماد بن سلمة حفظه فهو حديث آخر لعائشة في قصة أخرى غير قصة امرأة رفاعة وله شاهد من حديث عبيد الله بالتصغير بن عباس عند النسائي في ذكره الغميصاء لكن سياقه يشبه سياق قصة رفاعة كما تقدم في أول شرح هذا الحديث وقد قدمت أنه وقع لكل من رفاعة بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وأن كلا منهما تزوجها عبد الرحمن بن الزبير وأن كلا منهما شكت أنه ليس معه الا مثل الهدبة فلعل إحدى المرأتين شكته قبل أن يفارقها والأخرى بعد أن فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ووقع الوهم من بعض الرواة في التسمية أو في النسبة وتكون المرأة شكت مرتين من قبل المفارقة ومن بعدها والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت ما يغني عني الا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعبد يزيد طلقها وراجع أم ركانة ففعل فليس فيه حجة لمسألة العنين والله أعلم بالصواب ","part":9,"page":469},{"id":5445,"text":" ( قوله باب واللائي يئسن من المحيض من نسائكم أن ارتبتم ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين ووقع عند بن بطال كتاب العدة باب قول الله الخ والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها أما بالولادة أو بالإقراء أو الأشهر قوله قال مجاهد أن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن أي فسر قوله تعالى أن ارتبتم أي لم تعلموا وقوله واللائي قعدن عن الحيض أي حكمهن حكم اللائي يئسن وقوله واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلا ورأسا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن فكان تقدير الآية واللائي لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله فعدتهن ثلاثة أشهر وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي وتقدم بيانه في تفسير سورة الطلاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق يونس عن الزهري قال الارتياب والله اعلم في المرأة التي تشك في قعودها عن الولد وفي حيضها اتحيض أو لا وتشك في انقطاع حيضها بعد أن كانت تحيض وتشك في صغرها هل بلغت المحيض أم لا وتشك في حملها أبلغت أن تحمل أو لا فما ارتبتم فيه من ذلك فالعدة فيه ثلاثة أشهر وهذا الذي جزم به الزهري مختلف فيه فيمن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض فذهب أكثر فقهاء الأمصار إلى أنها تنتظر الحيض إلى أن تدخل في السن الذي لا يحيض فيه مثلها فتعتد حينئذ تسعة أشهر وعن مالك والأوزاعي تربص تسعة أشهر فإن حاضت وإلا اعتدت ثلاثة وعن الأوزاعي أن كانت شابة فسنة وحجة الشافعي والجمهور ظاهر القرآن فإنه صريح في الحكم للايسة والصغيرة وأما التي تحيض ويتأخر حيضها فليست آيسة لكن لمالك في قوله سلف وهو عمر فقد صح عنه ذلك وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله أن ارتبتم أي في الحكم لا في اليأس \r\n 5012 - قوله أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أي بن عبد الأسد المخزومي وقد تقدم الحديث في تفسير الطلاق من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن كريب عن أم سلمة وذلك لما وقعت المراجعة بينه وبين بن عباس في ذلك وتقدم بيان ذلك مشروحا هناك وقد رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة وفيه فدخل أبو سلمة على أم سلمة أورده المصنف هنا مختصرا وأورد القصة من وجهين آخرين باختصار أيضا الطريق الأولى طريق الأعرج أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة كذا رواه الأعرج عن أبي سلمة ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن كريب عن أم سلمة كما تقدم في تفسير سورة الطلاق وفيه قصة لأبي سلمة مع بن عباس وأبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن يسار أن بن عباس وأبا سلمة اجتمعا عند أبي هريرة فبعثوا كريبا إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فذكرت القصة وهو شاهد لرواية الأعرج وأخرجه مالك في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة قال دخلت على أم سلمة وأخرجه النسائي من طريق داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة أخبره فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأخرجه أحمد من ","part":9,"page":470},{"id":5446,"text":" طريق بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قال دخلت على سبيعة وهذا الاختلاف على أبي سلمة لا يقدح في صحة الخبر فإن لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وبن عباس فيها فكأنه لما بلغه الخبر من كريب عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها ثم دخل علي سبيعة صاحبة القصة نفسها ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المسور بن مخرمة كما يأتي في الطريق الثالثة ويحتمل أن يكون أبا هريرة فإن في آخر الحديث عند النسائي فقال أبو هريرة أشهد على ذلك فيحتمل أن يكون أبو سلمة ابهمه أولا لما قال أخبرني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما ما أخرجه عبد بن حميد من رواية صالح بن أبي حسان عن أبي سلمة فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأرسلوا ألى عائشة فذكرت حديث سبيعة فهو شاذ وصالح بن أبي حسان مختلف فيه ولعل هذا هو سبب الوهم الذي حكاه الحميدي عن بن مسعود وذكرته في تفسير الطلاق ووقع في رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث أن بن عباس احتج بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وأن أبا سلمة قال له يا بن عباس أقال الله آخر الأجلين أرأيت لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع اتتزوج فقال لغلامه أذهب إلى أم سلمة الطريق الثانية \r\n 5013 - قوله الليث عن يزيد قال الدمياطي في حواشيه هو بن عبد الله بن الهاد ووهم في ذلك وإنما هو بن أبي حبيب كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث قوله أن بن شهاب كتب إليه هو حجة في جواز الرواية بالمكاتبة وقد سبق في غزوة بدر من المغازي معلقا عن الليث عن يونس عن بن شهاب أتم سياقا مما هنا ووصله مسلم من طريق بن وهب عن يونس كذلك ووافقه الزبيدي عن بن شهاب أخرجه بن حبان وأخرجه الطبراني من طريق عقيل عن بن شهاب فخالف في بعض رواته قوله عن أبيه هو عبد الله بن عتبة بن مسعود وقد سلف في تفسير الطلاق أن بن سيرين حدث به عن عبد الله بن عتبة عن سبيعة فيحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقي سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ممن سيذكر من الوسائط ويحتمل أن يكون أرسله عنها لابن سيرين وأخرجه أحمد من طريق قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن سبيعة بنت الحارث الحديث قوله أنه كتب إلى بن الأرقم جزم جمع من الشراح أنه عبد الله بن الأرقم الزهري الصحابي المشهور ووهموا في ذلك وإنما هو ولده عمر بن عبد الله كذلك وقع واضحا مفسرا في رواية يونس وليس لعمر المذكور في الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد ووقع في رواية عقيل عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه أن الق سبيعة فسلها كيف قضى لها قال فأخبرني زفر بن أوس بن الحدثان أن سبيعة أخبرته والقائل أخبرني زفر هو عبيد الله بن عبد الله بين ذلك النسائي في روايته من طريق أبي زيد بن أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فيه طريقين الطريق الثالثة رواية هشام بن عروة عن ابية عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست وهذا يحتمل أن يكون المسور حمله أو أرسله عن سبيعة أو حضر القصة فإنه حفظ خطبة النبي صلى الله عليه و سلم في شأن فاطمة الزهراء وكانت قبل قصة سبيعة فلعله حضر قصة سبيعة أيضا قوله في الطريق الأولى أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة هي بمهملة وموحدة ثم مهملة تصغير سبع ووقع في المغازي سبيعة ","part":9,"page":471},{"id":5447,"text":" بنت الحارث وذكرها بن سعد في المهاجرات ووقع في رواية لابن إسحاق عند أحمد سبيعة بنت أبي برزة الأسلمي فإن كان محفوظا فهو أبو برزة آخر غير الصحابي المشهور وهو أما كنية للحارث والد سبيعة أو نسبت في الرواية المذكورة إلى جد لها قوله كانت تحت زوجها تقدم في غزوة بدر أيضا تسميته سعد بن خولة وفيه أنه من بني عامر بن لؤي وثبت فيه أنه كان من حلفائهم قوله توفي عنها تقدم هناك أنه توفي في حجة الوداع ونقل بن عبد البر الاتفاق على ذلك وفي ذلك نظر فقد ذكر محمد بن سعد أنه مات قبل الفتح وذكر الطبري أنه مات سنة سبع وقد ذكرت شيئا من ذلك في كتاب الوصايا وتقدم في تفسير الطلاق أنه قتل ومعظم الروايات على أنه مات وهو المعتمد ووقع للكرماني لعل سبيعة قالت قتل بناء على ظن منها في ذلك فتبين أنه لم يقتل وهذا الجمع بمجه السمع وإذا ظنت سبيعة أنه قتل ثم تبين لها أنه لم يقتل فكيف تجزم بعد دهر طويل بأنه قتل فالمعتمد أن الرواية التي فيها قتل أن كانت محفوظة ترجحت لأنها لا تنافي مات أو توفي وأن لم يكن في نفس الأمر قتل فهي رواية شاذة قوله فخطبها أبو السنابل بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة اختلف في اسمه فقيل عمرو قاله بن البرقي عن بن هشام عمن يثق به عن الزهري وقيل عامر روى عن بن إسحاق وقيل حبة بموحدة بعد المهملة وقيل بنون وقيل لبيدريه وقيل أصرم وقيل عبد الله ووقع في بعض الشروح وقيل بغيض قلت وهو غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن اسمه فقال بغيض يسأل عن بغيض فظن الشارح أنه اسمه وليس كذلك لأن في بقية الخبر اسمه لبيدريه وجزم العسكري بأن اسمه كنيته وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار وكذا نسبه بن إسحاق وقيل هو بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق نقل ذلك عن بن الكلبي بن عبد البر قال وكان من المؤلفة وسكن الكوفة وكان شاعرا ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال لا يعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال لكن جزم بن سعد أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه و سلم زمنا وقال بن منده في الصحابة عداده في أهل الكوفة وكذا قال أبو نعيم أنه سكن الكوفة وفيه نظر لأن خليفة قال أقام بمكة حتى مات وتبعه بن عبد البر ويؤيد كونه عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم قول بن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك واولدها سنابل بن أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجب الشاب وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وتقدم أن قصتها كانت بعد حجة الوداع فيحتاج أن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا السنابل وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه بن بشكوال وغيره عنه أن اسم الشاب الذي خطب سبيعة هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل ابو البشر بن الحارث وضبطه بكسر الموحة وسكون المعجمة وقد أخرج الترمذي والنسائي قصة سبيعة من رواية الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين إلى الأسود وهو من كبار التابعين من أصحاب بن مسعود ولم يوصف بالتدليس فالحديث صحيح على شرط مسلم لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذي قوله فأبت أن تنكحه وقع في رواية الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فحطت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي وكان أهلها غيبا فرجا أن يؤثروه بها قوله فقالت والله ما يصلح أن تنكحيه ","part":9,"page":472},{"id":5448,"text":" حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه و سلم فقال انكحي قال عياض هكذا وقع عند جميعهم فقالت والله ما يصلح الا لابن السكن فعنده فقال مكان فقالت وهو الصواب قلت وكذا في الأصل الذي عندنا من رواية أبي ذر عن مشايخه بل قال بن التين أنه عند جميعهم فقال الا عند القابسي فقالت بزيادة التاء وهذا أقرب مما قال عياض ثم قال عياض والحديث مبتور نقص منه قولها فنفست بعد ليال فخطبت الخ قلت قد ثبت المحذوف في رواية بن ملحان التي أشرت إليها عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ولفظه فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست وقد وقع البخاري اختصار المتن في الطريق الثانية بأبلغ من هذا فإنه اقتصر منه على قوله أنه كتب إلى بن أرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه و سلم فقال أفتاني إذا حللت أن انكح فابهم اسم بن أرقم ونسبه إلى جده كما نبهت عليه وطوى ذكر أكثر القصة وتقديره فأتاها فسألها فأخبرته فكتب إليه الجواب أتى سألتها فذكرت القصة وفي آخرها فقالت الخ وقد وقع بيانه واضحا في تفسير الطلاق من رواية يونس عن الزهري وفيه فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خوله فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال مالي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج أن بدا لي وقوله في هذه الطريق الثانية فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه و سلم قد يخالف في الظاهر قوله في رواية الزهري المذكورة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فإنه ظاهر في أنها توجهت إلى النبي صلى الله عليه و سلم في مساء اليوم الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما أن يحمل قولها حين أمسيت على إرادة وقت توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال لها فيه ما قال قوله في الرواية الثالثة \r\n 5014 - أن سبيعة نفست بضم النون وكسر الفاء أي ولدت قوله بعد وفاة زوجها بليال كذا أبهم المدة وكذا في رواية سليمان بن يسار عند مسلم مثله وفي رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت ووقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن سبيعة عند أحمد فلم أمكث الا شهرين حتى وضعت وفي رواية داود بن أبي عاصم فولدت لادنى من أربعة أشهر وهذا أيضا مبهم وفي رواية يحيى بن أبي كثير الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة كذا في رواية شيبان عنه وفي رواية حجاج الصواف عند النسائي بعشرين ليلة ووقع عند بن أبي حاتم من رواية أيوب عن يحيى بعشرين ليلة أو خمس عشرة ووقعت في رواية الأسود فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما كذا عند الترمذي والنسائي وعند بن ماجة ببضع وعشرين ليلة وكأن الراوي الغي الشك وأتى بلفظ يشمل الامرين ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد بنصف شهر وكذا في رواية شعبة بلفظ خمسة عشر نصف شهر وكذا في حديث بن مسعود عند أحمد والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر ","part":9,"page":473},{"id":5449,"text":" وعشر وهو هنا كذلك فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر وأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري رواية عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان أو سبع فهو في مدة اقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى الله عليه و سلم لا في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه بالتصريح شهرين وبغيره دون أربعة أشهر وقد قال جمهور العلماء من السلف وائمة الفتوى في الأمصار أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك على فقال تعتد آخر الأجلين ومعناه أنها أن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وأن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح وبه قال بن عباس كما في هذه القصة ويقال أنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك وتقدم في تفسير الطلاق أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على بن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع وأنكر أن يكون بن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن بن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك ويظهر من مجموع الطرق في قصة سبيعة أن أبا السنابل رجع عن فتواه أو لا أنها لا تحل حتى تمضي مدة عدة الوفاة لأنه قد روى قصة سبيعة ورد النبي صلى الله عليه و سلم ما أفتاها أبو السنابل به من أنها لا تحل حتى يمضي لها أربعة أشهر وعشر ولم يرد عن أبي السنابل تصريح في حكمها لو انقضت المدة قبل الوضع هل كان يقول بظاهر إطلاقه من انقضاء العدة أو لا لكن نقل غير واحد الإجماع على أنها لا تنقضي في هذه الحالة الثانية حتى تضع وقد وافق سحنون من المالكية عليا نقله المازري وغيره وهو شذوذ مردود لأنه أحداث خلاف بعد استقرار الإجماع والسبب الحامل له الحرص على العمل بالايتين اللتين تعارض عمومهما فقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا عام في كل من مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وقوله تعالى واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن عام أيضا يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمع أولئك بين العمومين بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالايسة والصغيرة قبلهما ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية من العموم لكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم أولي وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين من الغاء أحدهما في حق بعض من شمله العموم قال القرطبي هذا نظر حسن فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل الأصول لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل بوضع الحمل فكان فيه بيان للمراد بقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أنه في حق من لم تضع وإلى ذلك أشار بن مسعود بقوله أن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وفهم بعضهم منه أنه يرى نسخ الأولى بالأخيرة وليس ذلك مراده وإنما يعني أنها مخصصة لها فانها أخرجت منها بعض متناولاتها وقال بن عبد البر لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال علي وبن عباس لأنهما عدتان مجتمعان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج من عدتها الا بيقين واليقين آخر الأجلين وقد اتفق الفقهاء من أهل الحجاز والعراق أن أم الولد لو كانت متزوجة فمات زوجها ومات سيدها معا أن عليها أن تأتي بالعدة والاستبراء بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا فيها حيضة أو بعدها ويترجح قول الجمهور أيضا بأن الايتين وأن كانتا عامتين من وجه خاصتين من وجه فكان الاحتياط أن لا تنقضي العدة الا بآخر الأجلين لكن لما كان المعنى المقصود الاصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن تحيض يحصل المطلوب بالوضع ووافق ما دل عليه حديث سبيعة ويقويه قول بن مسعود ","part":9,"page":474},{"id":5450,"text":" في تأخر نزول آية الطلاق عن آية البقرة واستدل بقوله فأفتاني بأني حللت حين وضعت حملي بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس وبه قال الجمهور وإلى ذلك أشار بن شهاب في آخر حديثه عند مسلم بقوله ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وأن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر وقال الشعبي والحسن والنخعي وحماد بن سلمة لا تنكح حتى تطهر قال القرطبي وحديث سبيعة حجة عليهم ولا حجة لهم في قوله في بعض طرقه فلما تعلت من نفاسها لأن لفظ تعلت كما يجوز أن يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من ألم النفاس وعلى تقدير تسليم الأول فلا حجة فيه أيضا لأنها حكاية واقعة سبيعة والحجة إنما هو في قول النبي صلى الله عليه و سلم أنها حلت حين وضعت كما في حديث الزهري المتقدم ذكره وفي رواية معمر عن الزهري حللت حين وضعت حملك وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي بن كعب أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر قد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم سبيعة أن تنكح إذا وضعت وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى أن يضعن حملهن فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه ولم يقل إذا طهرت ولا إذا انقطع دمك فصح ما قال الجمهور وفي قصة سبيعة من الفوائد أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وأن المفتي إذا كان له ميل إلى الشيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتي سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا أنها إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضى المدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتى أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث عن النص في تلك المسألة ولعل ما وقع من أبي السنابل من ذلك هو السر في إطلاق النبي صلى الله عليه و سلم أنه كذب في الفتوى المذكورة كما أخرجه أحمد من حديث بن مسعود على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب وهو في كلام أهل الحجاز كثير وحمله بعض العلماء على ظاهره فقال إنما كذبه لأنه كان عالما بالقصة وأفتى بخلافه حكاه بن داود عن الشافعي في شرح المختصر وهو بعيد وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم ومباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت سبيعة وفيه أن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من علقة سواء استبان خلق الآدمي أم لا لأنه صلى الله عليه و سلم رتب الحل على الوضع من غير تفصيل وتوقف بن دقيق العيد فيه من جهة أن الغالب في إطلاق وضع الحامل هو الحمل التام المتخلق وأما خروج المضغة أو العلقة فهو نادر والحمل على الغالب أقوى ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة لحم ليس فيها صورة بينة ولا خفية وأجيب عن الجمهور بأن المقصود في انقضاء العدة براءة الرحم وهو حاصل بخروج المضغة أو العلقة بخلاف أم الولد فإن المقصود منها الولادة وما لا يصدق عليه أنه أصل آدمي لا يقال فيه ولدت وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لأن في رواية الزهري التي في المغازي فقال مالي أراك تجملت للخطاب وفي رواية بن إسحاق فتهيأت للنكاح واختضبت وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت وفي رواية الأسود فتطيبت وتصنعت وذكر الكرماني أنه وقع في بعض طرق حديث سبيعة أن زوجها مات وهي حاملة وفي معظمها حامل وهو الأشهر لأن الحمل من صفات النساء فلا يحتاج إلى علامة التأنيث ووجه الأول أنه أريد بأنها ذات حمل بالفعل كما قيل في قوله تعالى تذهل كل ","part":9,"page":475},{"id":5451,"text":" مرضعة فلو أريد أن الارضاع من شأنها لقيل كل مرضع اه والذي وقفنا عليه في جميع الروايات وهي حامل وفي كلام أبي السنابل لست بناكح واستدل به على أن المرأة لا يجب عليها التزويج لقولها في الخبر من طريق الزهري وامرني بالتزويج أن بدا لي وهو مبين للمراد من قوله في رواية سليمان بن يسار وأمرها بالتزويج فيكون معناه وأذن لها وكذا ما وقع في الطريق الأولى من الباب فقال انكحي وفي رواية بن إسحاق عند أحمد فقد حللت فتزوجي ووقع في رواية الأسود عن أبي السنابل عند بن ماجة في آخره فقال أن وجدت زوجا صالحا فتزوجي وفي حديث بن مسعود عند أحمد إذا أتاك أحد ترضينه وفيه أن الثيب لا تزوج الا برضاها من ترضاه ولا اجبار لأحد عليها وقد تقدم بيانه في غير هذا الحديث \r\n ( قوله باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر والمراد بالمطلقات هنا ذوات الحيض كما دلت عليه آية سورة الطلاق المذكورة قبل والمراد بالتربص الانتظار وهو خبر بمعنى الأمر وقرأ الجمهور قروء بالهمز وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قوله وقال إبراهيم هو النخعي فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده وقال الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان زاد في نسخة الصغاني يعني قول الزهري وصله بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وهو الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في رجل طلق فحاضت فتزوجها رجل فحاضت قال بانت من الأول ولا تحتسب الذي بعده وعن سفيان عن معمر عن الزهري تحتسب قال بن عبد البر لا أعلم أحدا ممن قال الإقراء الاطهار يقول هذا غير الزهري قال ويلزم على قوله أن المعتدة لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقد اتفق علماء المدينة من الصحابة فمن بعدهم وكذا الشافعي ومالك وأحمد واتباعهم على أنها إذا طعنت في الحيضة الثالثة طهرت بشرط أن يقع طلاقها في الطهر وأما لو وقع في الحيض لم تعتد بتلك الحيضة وذهب الجمهور إلى ان من اجتمعت عليها عدتان أنها تعتد عدتين وعن الحنفية ورواية عن مالك يكفي لها عدة واحدة كقول الزهري والله أعلم قوله وقال معمر يقال أقرأت المرأة الخ معمر هو أبو عبيدة بن المثنى وقد تقدم بيان ذلك عنه في أوائل تفسير سورة النور وقوله بسلى بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السلى هو غشاء الولد وقال الأخفش اقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض والقرء انقضاء الحيض ويقال هو الحيض نفسه ويقال هو من الأضداد ومراد أبي عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر وبمعنى الحيض وبمعنى الضم والجمع وهو كذلك وجزم به بن بطال وقال لما احتملت الآية واختلف العلماء في المراد بالإقراء فيها ترجح قول من قال أن الإقراء الاطهار بحديث بن عمر حيث أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطلق في الطهر وقال في حديثه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فدل على أن المراد بالإقراء الاطهار والله أعلم ","part":9,"page":476},{"id":5452,"text":" ( قوله قصة فاطمة بنت قيس ) \r\n كذا للأكثر ولبعضهم باب وبه جزم بن بطال والإسماعيلي وفاطمة هي بنت قيس بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي العراق ليزيد بن معاوية وقتل بمرج راهط وهو من صغار الصحابة وهي أسن منه وكانت من المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص ويقال أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومي وهو بن عم خالد بن الوليد بن المغيرة فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة أن يدفعا لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لها ليس لك ","part":9,"page":477},{"id":5453,"text":" سكنى ولا نفقة هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها ولم أرها في البخاري وإنما ترجم لها كما ترى وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها ووهم صاحب العمدة فأورد حديثها بطوله في المتفق واتفقت الروايات عن فاطمة على كثرتها عنها أنها بانت بالطلاق ووقع في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة عن فاطمة بنت قيس نكحت بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما تأيمت خطبني أبو جهم الحديث وهذه الرواية وهم ولكن أولها بعضهم على أن المراد أصيب بجراحه أو أصيب في ماله أو نحو ذلك حكاه النووي وغيره والذي يظهر أن المراد بقولها أصيب أي مات على ظاهره وكان في بعث علي إلى اليمن فيصدق أنه أصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أي في طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يلزم من ذلك أن تكون بينونتها منه بالموت بل بالطلاق السابق على الموت فقد ذهب جمع جم إلى أنه مات مع علي باليمن وذلك بعد أن أرسل إليها بطلاقها فإذا جمع بين الروايتين استقام هذا التأويل وارتفع الوهم ولكن يبعد بذلك قول من قال أنه بقي إلى خلافة عمر قوله وقول الله عز و جل واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن الآية كذا للأكثر وللنسفي بعد قوله بيوتهن إلى قوله بعد عسر يسرا وساق الآيات كلها إلى يسرا في رواية كريمة \r\n 5015 - قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله يحيى بن سعيد بن العاص أي بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق قوله طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم هي بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ وولي الخلافة بعد ذلك واسمها عمرة فيما قيل وسيأتي في الخبر الثالث أنه طلقها البتة قوله قال مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذي فصل بين حديثي شيخيه فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان وهو بن يسار وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول مروان أن عبد الرحمن غلبني أي لم يطعني في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان بينهما قوله قالت لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أي لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب قوله فقال مروان بن الحكم أن كان بك شر أي أن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين اقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال فحسبك ما بين هذين من الشر وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس كما أخرجه النسائي من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان طلق بنت سعيد بن زيد البتة وأمها حزمة بنت قيس فامرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال فسمع بذلك مروان فأنكر فذكرت أن خالتها أخبرتها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أفتاها بذلك فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة يسألها عن ذلك فذكرت الحديث وأخرجه مسلم من طريق معمر عن الزهري دون ما في أوله وزاد فقال مروان لم يسمع هذا الحديث الا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس وسيأتي له طريق أخرى في الباب الذي بعده فكأن مروان أنكر الخروج مطلقا ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق كما سيأتي \r\n 5016 - قوله حدثنا محمد بن بشار كذا في الروايات التي اتصلت لنا من طريق الفربري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن عبد الكريم عن بندار وهو محمد بن بشار وقال المزي في الأطراف أخرجه البخاري عن محمد غير منسوب وهو محمد بن بشار كذا ","part":9,"page":478},{"id":5454,"text":" نسبه أبو مسعود قلت ولم أره غير منسوب الا في رواية النسفي عن البخاري وكأنه وقع كذلك في أطراف خلف ومنها نقل المزي ولم انبه على هذا الموضع في المقدمة اعتمادا على ما اتصل لنا من الروايات إلى الفربري قوله عن عائشة أنها قالت ما لفاطمة الا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا نفقة وقع في رواية مسلم من هذا الوجه ما لفاطمة خير أن تذكر هذا كأنها تشير إلى أن سبب الإذن في انتقال فاطمة ما تقدم في الخبر الذي قبله ويؤيده ما أخرج النسائي من طريق ميمون بن مهران قال قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب أن فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال انها كانت لسنة ولأبي داود من طريق سليمان بنيسار انما كان ذلك من سوء الخلق \r\n 5017 - قوله سفيان هو الثوري قوله قال عروة أي بن الزبير لعائشة ألم تري إلى فلانة بنت الحكم نسبها إلى جدها وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما في الطريق الأولى قوله فقالت بئس ما صنعت في رواية الكشميهني ما صنع أي زوجها في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها ولهذا أرسلت عائشة إلى مروان عمها وهو الأمير أن يردها إلى منزل الطلاق قوله ألم تسمعي قول فاطمة يحتمل أن يكون فاعل قال هو عروة قوله قالت أما أنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث في رواية مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم فطلقها وأخرجها فأتيت عائشة فأخبرتها فقالت ما لفاطمة خير في أن تذكر هذا الحديث كأنها تشير إلى ما تقدم وأن الشخص لا ينبغي له أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة قوله وزاد بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عابت عائشة أشد العيب وقالت أن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ارخص لها النبي صلى الله عليه و سلم وصله أبو داود من طريق بن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بلفظ لقد عابت وزاد يعني فاطمة بنت قيس وقوله وحش بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة أي خال لا أنيس به ولرواية بن أبي الزناد هذه شاهد من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة لكن قال عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله أن زوجي طلقني ثلاثا فأخاف أن يقتحم علي فأمرها فتحولت وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتب الجواز على أحد الامرين أما خشية الاقتحام عليها وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش من القول ولم ير بين الامرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معا في شأنها وقال بن المنير ذكر البخاري في الترجمة علتين وذكر في الباب واحدة فقط وكأنه أومأ إلى الأخرى أما لورودها على غير شرط وأما لأن الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف منها بل لعله أولي في جواز اخراجها فلما صح عنده معنى العلة الأخرى ضمنها الترجمة وتعقب بأن الاقتصار في بعض طرق الحديث على بعضه لا يمنع قبول بعض آخر إذا صح طريقة فلا مانع أن يكون أصل شكواها ما تقدم من استقلال النفقة وأنه اتفق أنه بدا منها بسبب ذلك شر لاصهارها واطلع النبي صلى الله عليه و سلم عليه من قبلهم وخشي عليها أن استمرت هناك أن يتركوها بغير أنيس فأمرت بالانتقال قلت ولعل البخاري أشار بالثاني إلى ما ذكره في الباب قبله من قول مروان لعائشة أن كان بك شر فإنه يوميء إلى أن السبب في ترك أمرها بملازمة السكن ما وقع بينها وبين اقارب زوجها من الشر وقال بن دقيق العيد سياق الحديث يقتضي أن سبب الحكم أنها اختلفت مع الوكيل بسبب استقلالها ما أعطاها وإنها لما قال لها الوكيل لا نفقة لك سألت النبي صلى الله عليه و سلم فأجابها بأنها لا نفقة لها ولا سكنى فاقتضى أن التعليل إنما هو ","part":9,"page":479},{"id":5455,"text":" بسبب ما جرى من الاختلاف لا بسبب الاقتحام والبذاءة فإن قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به قلت المتفق عليه في جميع طرقه أن الاختلاف كان في النفقة ثم اختلفت الروايات ففي بعضها فقال لا نفقة لك ولا سكنى وفي بعضها أنه لما قال لها لا نفقة لك استأذنته في الانتقال فأذن لها وكلها في صحيح مسلم فإذا جمعت ألفاظ الحديث من جميع طرقه خرج منها أن سبب استئذانها في الانتقال ما ذكر من الخوف عليها ومنها واستقام الاستدلال حينئذ على أن السكنى لم تسقط لذاتها وإنما سقطت للسبب المذكور نعم كانت فاطمة بنت قيس تجزم بإسقاط سكنى البائن ونفقتها وتستدل لذلك كما سيأتي ذكره ولهذا كانت عائشة تنكر عليها تنبيه طعن أبو محمد بن حزم في رواية بن أبي الزناد المعلقة فقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف جدا وحكم على روايته هذه بالبطلان وتعقب بأنه مختلف فيه ومن طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه فضلا عن بطلان روايته وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة وهذا من روايته عن هشام فلله در البخاري ما أكثر استحضاره وأحسن تصرفه في الحديث والفقه وقد اختلف السلف في نفقة المطلقة البائن وسكناها فقال الجمهور لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا لإثبات السكنى بقوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولاسقاط النفقة بمفهوم قوله تعالى وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن مفهومة أن غير الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى والسياق يفهم أنها في غير الرجعية لأن نفقة الرجعية واجبة لو لم تكن حاملا وذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى على ظاهر حديث فاطمة بنت قيس ونازعوا في تناول الآية الأولى المطلقة البائن وقد احتجت فاطمة بنت قيس صاحبة القصة على مروان حين بلغها إنكاره بقولها بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن إلى قوله يحدث بعد ذلك أمرا قالت هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث وإذا لم يكن لها نفقة وليست حاملا فعلام يحبسونها وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم يحك عن أحد غيرهم خلافة وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة وأما ما أخرجه أحمد من طريق الشعبي عن فاطمة في آخر حديثها مرفوعا إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة فهو في أكثر الروايات موقوف عليها وقد بين الخطيب في المدرج أن مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف ومن أدخله في رواية غير رواية مجالد عن الشعبي فقد ادرجه وهو كما قال وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدا لكنه أضعف منه وأما قولها إذا لم يكن لها نفقة فعلام يحبسونها فأجاب بعض العلماء عنه بأن السكنى التي تتبعها النفقة هو حال الزوجية الذي يمكن معه الاستمتاع ولو كانت رجعية وأما السكنى بعد البينونة فهو حق لله تعالى بدليل أن الزوجين لو اتفقا على إسقاط العدة لم تسقط بخلاف الرجعية فدل على أن لا ملازمة بين السكنى والنفقة وقد قال بمثل قول فاطمة أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأتباعهم وذهب أهل الكوفة من الحنفية وغيرهم الي أن لها النفقة والكسوة وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قيد النفقة بحالة الحمل ليدل على ايجابها في غير حالة الحمل بطريق الأولى لأن مدة الحمل تطول غالبا ورده بن السمعاني بمنع العلة في طول مدة الحمل بل تكون مدة الحمل اقصر من غيرها تارة واطول أخرى فلا اولوية وبأن قياس الحائل على الحامل فاسد لأنه يتضمن إسقاط تقييد ورد به النص في ","part":9,"page":480},{"id":5456,"text":" القرآن والسنة وأما قول بعضهم أن حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم من كلام عائشة وكما أخرج مسلم من طريق أبي إسحاق كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به وقال ويلك تحدث بهذا قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن فالجواب عنه أن الدارقطني قال قوله في حديث عمر وسنة نبينا غير محفوظ والمحفوظ لا ندع كتاب ربنا وكان الحامل له على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة لكن ذلك لا يرد رواية النفقة ولعل عمر أراد بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ما دلت عليه احكامه من أتباع كتاب الله لا أنه أراد سنة مخصوصة في هذا ولقد كان الحق ينطق على لسان عمر فإن قوله لا ندري حفظت أو نسيت قد ظهر مصداقه في أنها أطلقت في موضع التقييد أو عممت في موضع التخصيص كما تقدم بيانه وأيضا فليس في كلام عمر ما يقتضي إيجاب النفقه وإنما أنكر إسقاط السكنى وادعى بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ورده بن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه وقد بالغ الطحاوي في تقرير مذهبه فقال خالفت فاطمة سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن عمر روى خلاف ما روت فخرج المعنى الذي أنكر عليها عمر خروجا صحيحا وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا وعمدته على ما ذكر من المخالفة ما روى عمر بن الخطاب فإنه أورده من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لها السكنى والنفقة وهذا منقطع لا تقوم به حجة \r\n ( قوله باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها ) \r\n أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة في رواية الكشميهني على أهله والاقتحام الهجوم على الشخص بغير إذن والبذاء بالموحدة والمعجمة القول الفاحش \r\n 5018 - قوله حبان بكسر أوله والموحدة هو بن موسى وعبد الله هو بن المبارك قوله ان عائشة أنكرت ذلك على فاطمة كذا أورده من طريق بن جريج عن بن شهاب مختصرا وأورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس ","part":9,"page":481},{"id":5457,"text":" ( قوله باب قول الله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) \r\n من الحيض والحمل كذا للأكثر وهو تفسير مجاهد وفصل أبو ذر بين أرحامهن وبين من بدائرة إشارة إلى انه أريد به التفسير لا أنها قراءة وسقط حرف من للنسفي وأخرج الطبري عن طائفة أن المراد به الحيض وعن اخرين الحمل وعن مجاهد كلاهما والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر والاطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك وقال إسماعيل القاضي دلت الآية أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحمل والحيض الا أن تأتي من ذلك بما يعرف كذبها فيه وقد أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي بن كعب أن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها هكذا أخرجه موقوفا في تفسير سورة الأحزاب ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بيان مدة أكثر الحيض واقله في كتاب الحيض والاختلاف في ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قول النبي صلى الله عليه و سلم لصفية لما حاضت في أيام مني انك لحابستنا وقد تقدم شرحه في كتاب الحج قال المهلب فيه شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض لكون النبي صلى الله عليه و سلم أراد أن يؤخر السفر ويحبس من معه لأجل حيض صفية ولم يمتحنها في ذلك ولا اكذبها وقال بن المنير لما رتب النبي صلى الله عليه و سلم على مجرد قول صفية أنها حائض تأخيره السفر أخذ منه تعدي الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها والحاق الحمل به ","part":9,"page":482},{"id":5458,"text":" ( قوله باب وبعولتهن أحق بردهن ) \r\n في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين وقوله فلا تعضلوهن كذا للأكثر وفصل أبو ذر أيضا بين قوله بردهن وبين قوله في العدة بدائرة إشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة وهو قول مجاهد وطائفة من أهل التفسير وسقط قوله فلا تعضلوهن من رواية النسفي ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث معقل بن يسار في تزويج أخته أورده من طريقين الأولى \r\n 5020 - قوله حدثني محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام وعبد الوهاب شيخه هو بن عبد المجيد الثقفي ويونس هو بن عبيد البصري الطريق الثانية من طريق سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة قال في روايته حدثنا الحسن أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل وقال في رواية يونس عن الحسن زوج معقل أخته وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في باب لا نكاح الا بولي من كتاب النكاح وبينت هناك من وصله وأرسله وتقدم في تفسير البقرة أيضا موصولا ومرسلا وقوله فحمى بوزن علم بكسر ثانية وقوله أنفا بفتح الهمزة والنون منون أي ترك الفعل غيظا وترفعا وقوله فترك الحمية لتشديد وقوله واستقاد لأمر الله كذا للأكثر بقاف أي أعطى مقادته والمعنى اطاع وامتثل وفي رواية الكشميهني واستراد براء بدل القاف من الرود وهو الطلب أو المعنى أراد رجوعها ورضي به ونقل بن التين عن رواية القابسي واستفاد بتشديد الدال ورده بأن المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال الحديث الثاني حديث بن عمر في طلاق الحائض وتقدم شرحه مستوفي في أول كتاب الطلاق وقوله وزاد فيه غيره عن الليث تقدم بيانه في أول الطلاق أيضا حيث قال فيه وقال الليث الخ وفيه تسمية الغير المذكور وقال بن بطال ما ملخصه المراجعة على ضربين أما في العدة فهي على ما في حديث بن عمر لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمره بمراجعتها ولم يذكر انه أحتاج إلى عقد جديد وأما بعد العدة فعلى ما في حديث معقل وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له الا بنكاح مستأنف واختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعا فقال الأوزاعي إذا جامعها فقد راجعها وجاء ذلك عن بعض التابعين وبه قال مالك وإسحاق بشرط أن ينوي به الرجعة وقال الكوفيون كالأوزاعي وزادوا ولو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة وقال الشافعي لا تكون الرجعة الا بالكلام وانبنى على هذا الخلاف جواز الوطء وتحريمه وحجة الشافعي أن الطلاق مزيل للنكاح وأقرب ما يظهر ذلك في حل الوطء وعدمه لأن الحل معنى يجوز أن يرجع في النكاح ويعود كما في إسلام أحد المشركين ثم إسلام الآخر في العدة وكما يرتفع بالصوم والإحرام والحيض ثم يعود بزوال هذه المعاني وحجة من أجاز أن النكاح لو زال لم تعد المرأة الا بعقد جديد وبصحة الخلع في الرجعية ولوقوع الطلقة الثانية والجواب عن كل ذلك أن النكاح ما زال أصله وإنما زال وصفه وقال ","part":9,"page":483},{"id":5459,"text":" بن السمعاني الحق أن القياس يقتضي أن الطلاق إذا وقع زال النكاح كالعتق لكن الشرع أثبت الرجعة في النكاح دون العتق فافترقا \r\n ( قوله باب مراجعة الحائض ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه مستوفي في أوائل الطلاق ","part":9,"page":484},{"id":5460,"text":" ( قوله باب تحد ) \r\n بضم أوله وكسر ثانية من الرباعي ويجوز بفتحه ثم ضمة من الثلاثي وقد تقدم بيان ذلك في باب احداد المرأة على غير زوجها من كتاب الجنائز قال أهل اللغة أصل الإحداد المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الداخل وسميت العقوبة حدا لأنها تردع عن المعصية وقال بن درستويه معنى الإحداد منع المعتدة نفسها الزينة وبدنها الطيب ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع الحد المعصية وقال الفراء سمي الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على محاولة ومنه تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات ويروي بالجيم حكاه الخطابي قال يروى بالحاء والجيم وبالحاء أشهر والجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وقال أبو حاتم أنكر الأصمعي حدت ولم يعرف الا احدت وقال الفراء كان القدماء يؤثرون احدت والأخرى أكثر ما في كلام العرب قوله وقال الزهري لا أرى أن تقرب الصبية الطيب أي إذا كانت ذات زوج فمات عنها وقوله لأن عليها العدة أظنه من تصرف المصنف فإن أثر الزهري وصله بن وهب في موطئه عن يونس عنه بدونها وأصله عند عبد الرزاق عن معمر عنه باختصار وفي التعليل إشارة إلى أن سبب الحاق الصبية بالبالغ في الإحداد وجوب العدة على كل منهما اتفاقا وبذلك احتج الشافعي أيضا واحتج أيضا بأنه يحرم العقد عليها بل خطبتها في العدة واحتج غيره بقوله في حديث أم سلمة في الباب أفنكحلها فإنه يشعر بأنها كانت صغيرة إذ لو كانت كبيرة لقالت أفتكتحل هي وفي الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون معنى قولها أفنكحلها أي أفنمكنها من الاكتحال \r\n 5024 - قوله عن زينب بنت أبي سلمة أي بن عبد الأسد وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وهي ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم وزعم بن التين أنها لا رواية لها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا قال وقد أخرج لها مسلم حديثها كان أسمي برة فسماني رسول الله صلى الله عليه و سلم زينب الحديث وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية قوله أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة تقدم منها الحديثان الاولان في كتاب الجنائز مع كثير من شرحهما والكلام على قوله في الأول حين توفي أبوها وفي الثاني حين توفي أخوها وأنه سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان من طريق أبي مصعب وأن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت أبي سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة وأن يكون أبا أحمد بن جحش فإن اسمه عبد بغير إضافة لأنه مات في خلافة عمر فيجوز أن يكون مات قبل زينب لكن ورد ما يدل على أنه حضر دفنها ويلزم على الامرين أن يكون وقع في الاسم تغيير أو الميت كان أخا زينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة قوله لا يحل استدل به على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو واضح وعلى وجوب الاحداد المدة المذكورة على الزوج واستشكل بان الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق الثلاث على الزوج لا على الوجوب وأجيب بأن الوجوب استفيد من دليل ","part":9,"page":485},{"id":5461,"text":" آخر كالاجماع ورد بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإحداد لا يجب أخرجه بن أبي شيبة ونقل الخلال بسنده عن أحمد عن هشيم عن داود عن الشعبي أنه كان لا يعرف الإحداد قال أحمد ما كان بالعراق أشد تبحرا من هذين يعني الحسن والشعبي قال وخفي ذلك عليهما اه ومخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج وأن كان فيها رد على من ادعى الإجماع وفي أثر الشعبي تعقب على بن المنذر حيث نفي الخلاف في المسألة الا عن الحسن وأيضا فحديث التي شكت عينها وهو ثالث أحاديث الباب دال على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح وأجيب أيضا بأن السياق يدل على الوجوب فإن كل ما منع منه إذا دل دليل على جوازه كان ذلك الدليل دالا بعينه على الوجوب كالختان والزيادة على الركوع في الكسوف ونحو ذلك قوله لامرأة تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الإحداد على الصغيرة وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليها كما تجب العدة وأجابوا عن التقييد بالمرأة أنه خرج مخرج الغالب وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو المخاطب بمنعها مما تمنع منه المعتدة ودخل في عموم قوله امرأة المدخول بها وغير المدخول بها حرة كانت أو امة ولو كانت مبعضة أو مكاتبة أو أم ولد إذا مات عنها زوجها لا سيدها لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية قوله تؤمن بالله واليوم الآخر استدل به الحنفية بأن لا احداد على الذمية للتقييد بالإيمان وبه قال بعض المالكية وأبو ثور وترجم عليه النسائي بذلك وأجاب الجمهور بأنه ذكر تأكيدا للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له كما يقال هذا طريق المسلمين وقد يسلكه غيرهم وأيضا فالاحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في حفظ النسب فتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى كما دخل الكافر في النهي عن السوم على سوم أخيه ولأنه حق للزوجية فأشبه النفقة والسكنى ونقل السبكي في فتاويه عن بعضهم أن الذمية داخلة في قوله تؤمن بالله واليوم الآخر ورد على قائله وبين فساد شبهته فأجاد وقال النووي قيد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ينقاد للشرع قال بن دقيق العيد والأول أولي وفي رواية عند المالكية أن الذمية المتوفى عنها تعتد بالإقراء قال بن العربي هو قول من قال لا احداد عليها قوله على ميت استدل به لمن قال لا احداد على امرأة المفقود لأنه لم تتحقق وفاته خلافا للمالكية قوله الا على زوج أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه و سلم رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام فلو صح لكان خصوص الأب يخرج من هذا العموم لكنه مرسل أو معضل لأن جل رواية عمرو بن شعيب عن التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة الا الشيء اليسير عن بعض صغار الصحابة ووهم بعض الشراح فتعقب على أبي داود تخريجه في المراسيل فقال عمرو بن شعيب ليس تابعيا فلا يخرج حديثه في المراسيل وهذا التعقب مردود لما قلناه ولاحتمال أن يكون أبو داود كان لا يخص المراسيل برواية التابعي كما هو منقول عن غيره أيضا واستدل به للاصح عند الشافعية في أن لا احداد على المطلقة فأما الرجعية فلا احداد عليها إجماعا وإنما الاختلاف في البائن فقال الجمهور لا احداد وقالت الحنفية وأبو عبيد وأبو ثور عليها الاحداد قياسا على المتوفى عنها وبه قال بعض الشافعية والمالكية واحتج الأولون بأن الإحداد شرع لأن تركه من التطيب واللبس والتزين يدعو إلى الجماع فمنعت المرأة منه زجرا لها عن ذلك فكان ذلك ظاهرا في حق الميت لأنه يمنعه الموت عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه هي ولا تخاف منه بخلاف المطلق الحي في كل ذلك ومن ثم وجبت العدة ","part":9,"page":486},{"id":5462,"text":" على كل متوفى عنها وان لم تكن مدخولا بها بخلاف المطلقة قبل الدخول فلا احداد عليها اتفاقا وبأن المطلقة البائن يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد وتعقب بأن الملاعنة لا احداد عليها وأجيب بأن تركه لفقدان الزوج بعينه لا لفقدان الزوجية واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما الطيب لتخرجا عن عهدة الإحداد وصرحت كل منهما بأنها لم تتطيب لحاجة إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها الا امتثال الأمر قوله أربعة أشهر وعشرا قبل الحكمة فيه أن الولد يتكامل تخليقه وتنفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الاهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا لإرادة الليالي والمراد مع ايامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمضى الليالي العشر بعد مضي الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها قبل في الكلام على حديث سبيعة بنت الحارث وقد ورد في حديث قوي الإسناد أخرجه أحمد وصححه بن حبان عن أسماء بنت عميس قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال لا تحدي بعد يومك هذا لفظ أحمد وفي رواية له ولابن حبان والطحاوي لما أصيب جعفر أتانا النبي صلى الله عليه و سلم فقال تسلبي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت قال شيخنا في شرح الترمذي ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق وهي والدة أولاده عبد الله ومحمد وعون وغيرهم قال بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد اجمعوا على خلافة قال ويحتمل أن يقال أن جعفرا قتل شهيدا والشهداء أحياء عند ربهم قال وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق غير جعفر من الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد المطلب عمه وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر اه كلام شيخنا ملخصا وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ثم أمرت بالاحداد أربعة أشهر وعشرا ثم ساق أحاديث الباب وليس فيها ما يدل على ما ادعاه من النسخ لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال فجرى على عادته ويحتمل وراء ذلك أجوبة أخرى أحدها أن يكون المراد بالاحداد المقيد بالثلاث قدرا زائدا على الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر فنهاها عن ذلك بعد الثلاث ثانيها أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث فانقضت العدة فنهاها بعدها عن الإحداد ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى ثلاثا لأنه يحمل على أنه صلى الله عليه و سلم اطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث ثالثها لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها احداد رابعها أن البيهقي اعل الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء وهذا تعليل مدفوع فقد صححه أحمد لكنه قال أنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد قلت وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ وذكر الأثرم أن أحمد سئل عن حديث حنظلة عن سالم عن بن عمر رفعه لا احداد فوق ثلاث فقال هذا منكر والمعروف عن بن عمر من رأيه اه وهذا يحتمل أن يكون لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء والله أعلم وأغرب ","part":9,"page":487},{"id":5463,"text":" بن حبان فساق الحديث بلفظ تسلمى بالميم بدل الموحدة وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد فلذلك قيدها بالثلاث هذا معنى كلامه فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها وقد وقع في رواية البيهقي وغيره فأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن اتسلب ثلاثا فتبين خطؤه قوله قالت زينب وسمعت أم سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وهو الحديث الثالث ووقع في الموطأ سمعت أمي أم سلمة زاد عبد الرزاق عن مالك بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه و سلم قوله جاءت امرأة زاد النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع من قريش وسماها بن وهب في موطئه وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه من طريق عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أخرجه بن وهب عن أبي الأسود النوفلي عن القاسم بن محمد عن زينب عن أمها أم سلمة أن عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أتت تستفتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت أن ابنتي توفي عنها زوجها وكانت تحت المغيرة المخزومي وهي تحد وتشتكي عينها الحديث وهكذا أخرجه الطبراني من رواية عمران بن هارون الرملي عن بن لهيعة لكنه قال بنت نعيم ولم يسمها وأخرجه بن منده في المعرفة من طريق عثمان بن صالح عن عبد الله بن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن عن حميد بن نافع عن زينب عن أمها عن عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت أن ابنتها توفي زوجها الحديث وعبد الله بن عقبة هو بن لهيعة نسبه لجده ومحمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود فإن كان محفوظا فلابن لهيعة طريقان ولم تسم البنت التي توفي زوجها ولم تنسب فيما وقفت عليه وأما المغيرة المخزومي فلم اقف على اسم أبيه وقد أغفله بن منده في الصحابة وكذا أبو موسى في الذيل عليه وكذا بن عبد البر لكن استدركه بن فتحون عليه قوله وقد اشتكت عينها قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ورجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها يعني وهو يرجح الضم وهذه الرواية في مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الارجح والذي رجح الأول هو المنذري قوله أفتكحلها بضم الحاء قوله لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا في رواية شعبة عن حميد بن نافع فقال لا تكتحل قال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإن فعلت مسحته بالنهار قال وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور فخشوا على عينيها وفي رواية بن منده المقدم ذكرها رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية أنها تشتكي عينها فوق ما يظن فقال لا وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها بن حزم أني أخشى أن تنفقئ عينها قال لا وأن انفقأت وسنده صحيح وبمثل ذلك افتت أسماء بنت عميس أخرجه بن أبي شيبة وبهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه وبه قال الشافعية مقيدا بالليل وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه وقد أخرج بن أبي شيبة عن صفية بنت أبي عبيد أنها احدت على بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها تزيغان فكانت تقطر فيهما الصبر ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين به لأن ","part":9,"page":488},{"id":5464,"text":" محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه فلم ينحصر فيما فيه زينة وقالت طائفة من العلماء يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة قوله إنما هي أربعة أشهر وعشرا كذا في الأصل بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح قال بن دقيق العيد فيه إشارة إلى تقليل المدة بالنسبة لما كان قبل ذلك وتهوين الصبر عليها ولهذا قال بعده وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول وفي التقييد بالجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافة وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى وصية لازواجهم متاعا إلى الحول ثم نسخت بالآية التي قبل وهي يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قوله قال حميد هو بن نافع راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المبدوء به قوله فقلت لزينب هي بنت أبي سلمة وما ترمي بالبعرة أي بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة قوله كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا الخ هكذا في هذه الرواية لم تسنده زينب ووقع في رواية شعبة في الباب الذي يليه مرفوعا كله لكنه باختصار ولفظه فقال لا تكتحل قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر وهذا لا يقتضي ادراج رواية الباب لأن شعبة من أحفظ الناس فلا يقضي على روايته برواية غيره بالاحتمال ولعل الموقوف ما في رواية الباب من الزيادة التي ليست في رواية شعبة والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك البيت الصغير وعند النسائي من طريق بن القاسم عن مالك الحفش الخص بضم المعجمة بعدها مهملة وهو أخص من الذي قبله وقال الشافعي الحفش البيت الذليل الشعث البناء وقيل هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل أو نحوه وظاهر سياق القصة يأبى هذا خصوصا رواية شعبة وكذا وقع في رواية للنسائي عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه ولعل أصل الحفش ما ذكر ثم استعمل في البيت الصغير الحقير على طريق الاستعارة والاحلاس في رواية شعبة بمهملتين جمع حلس بكسر ثم سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة والمراد أن الراوي شك في أي اللفظين وقع وصف ثيابها أو وصف مكانها وقد ذكرا معا في رواية الباب قوله حتى يمر بها في رواية الكشميهني لها قوله ثم تؤتى بدابة بالتنوين حمار بالجر والتنوين على البدل وقوله أو شاة أو طائر للتنويع لا للشك وإطلاق الدابة على ما ذكر هو بطريق الحقيقة اللغوية لا العرفية قوله فتفتض بفاء ثم مثناة ثم ضاد معجمة ثقيلة فسره مالك في آخر الحديث فقال تمسح به جلدها واصل الفض الكسر أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما تفعله بالدابة ووقع في رواية للنسائي تقبص بقاف ثم موحدة ثم مهملة خفيفة وهي رواية الشافعي والقبص الأخذ بأطراف الانامل قال الأصبهاني وبن الأثير هو كناية عن الإسراع أي تذهب بعدو وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة حيائها لقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به والباء في قولها به سببية والضبط الأول أشهر قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا ان المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما تفتض به قلت وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد وتبين أن المراد به جلد القبل وقال بن وهب معناه أنها تمسح بيدها على الدابة وعلى ظهره ","part":9,"page":489},{"id":5465,"text":" وقيل المراد تمسح به ثم تفتض أي تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ وإرادة النقاء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة ومن ثم قال الأخفش معناه تنتظف فتنتقي من الوسخ فتشبه الفضة في نقائها وبياضها والغرض بذلك الإشارة إلى اهلاك ما هي فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية تنبيه جوز الكرماني أن تكون الباء في قوله فتفتض به للتعدية أو تكون زائدة أي تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه انتهى ويرده ما تقدم من تفسير الافتضاض صريحا قوله ثم تخرج فتعطي بعرة بفتح الموحدة وسكون المهملة ويجوز فتحها قوله فترمى بها في رواية مطرف وبن الماجشون عن مالك ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمى بها امامها فيكون ذلك احلالا لها وفي رواية بن وهب فترمى ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ووقع في رواية شعبة الآتية فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة وظاهره أن رميها البعرة يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض الشراح وقيل ترمي بها من عرض من كلب أو غيره ترى من حضرها أن مقامها حولا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا أو غيره وقال عياض يمكن الجمع بأن الكلب إذا مر افتضت به ثم رمت البعرة قلت ولا يخفى بعده والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا فإنه لا منافاة بين الروايتين حتى يحتاج إلى الجمع واختلف في المراد برمي البعرة فقيل هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمى البعرة وقيل إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق زوجها وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك \r\n ( قوله باب الكحل للحادة ) \r\n كذا وقع من الثلاثي ولو كان من الرباعي لقال المحدة قال بن التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض قلت لكنه جائز فليس بخطأ وأن كان الآخر أرجح ذكر فيه حديث أم سلمة الماضي في الباب قبله وكذا حديث أم حبيبة اوردهما من طريق شعبة باختصار وقد تقدم ","part":9,"page":490},{"id":5466,"text":" ما فيه قبل وقوله \r\n 5025 - لا تكتحل في رواية المستملي بلا تاء بين الكاف والحاء ثم اورد حديث أم عطية مختصرا وفي الباب الذي يليه مطولا وقوله الا بزوج في رواية الكشميهني الا على زوج \r\n ( قوله باب القسط للحادة عند الطهر ) \r\n أي عند طهرها من المحيض إذا كانت ممن تحيض قوله \r\n 5027 - كنا ننهي بضم أوله وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله ولا نلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهي برود اليمن بعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ وإنما يعصب السدي دون اللحمة وقال صاحب المنتهى العصب هو المفتول من برود اليمن وذكر أبو موسى المدني في ذيل الغريب عن بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره ويكون أبيض وهذا غريب وأغرب منه قول السهيلي أنه نبات لا ينبت الا باليمن وعزاه لأبي حنيفة الدينوري وأغرب منه قول الداودي المراد بالثوب العصب الخضرة وهي الحبرة وليس له سلف في أن العصب الأخضر قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة الا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه قال النووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن إجازة وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب البيض ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين به قال النووي ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا واختلف في الحرير فالاصح عند الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ لأنه ابيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال وفي التحلي بالذهب والفضة وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من جهة المعنى في المقصود بلبسه وفي المقصود بالاحداد فإنه عند تأملها يترجح المنع والله أعلم قوله وقد رخص لنا بضم أوله أيضا وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في رواية الكشميهني حيضها وفي الذي بعده ولا تمس طيبا الا أدنى طهرها إذا طهرت قوله في نبذه بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة أي قطعة وتطلق على الشيء اليسير قوله من كست اظفار كذا فيه بالكاف وبالاضافة وفي الذي بعده من قسط وأظفار بقاف وواو عاطفة وهو أوجه وخطأ عياض الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وقال بعده قال أبو عبد الله وهو البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور أي يجوز في كل منهما الكاف ","part":9,"page":491},{"id":5467,"text":" والقاف وزاد القسط أنه يقال بالتاء المثناة بدل الطاء فأراد المثلية في الحرف الأول فقط قال النووي القسط والاظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب قلت المقصود من التطيب بهما أن يخلطا في أجزاء آخر من غيرهما ثم تسحق فتصير طيبا والمقصود بهما هنا كما قال الشيخ أن تتبع بهما أثر الدم لإزالة الرائحة لا للتطيب وزعم الداودي أن المراد أنها تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها لتذهب رائحة الحيض ورده عياض بأن ظاهر الحديث يأباه وأنه لا يحصل منه رائحة طيبة الا من التبخر به كذا قال وفيه نظر واستدل به على جواز استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما منعت منه إذا لم يكن للتزين أو التطيب كالتدهن بالزيت في شعر الرأس أو غيره \r\n ( قوله باب تلبس الحادة ثياب العصب ) \r\n ذكر فيه حديث أم عطية مصرحا برفعه وزاد في أوله لا يحل لامرأة الحديث مثل حديث أم حبيبة الماضي قبله وزاد بعد \r\n 5028 - قوله الا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب وقد تقدم شرحه في الذي قبله ووقع فيه فوق ثلاث وتقدم في حديث أم حبيبة في الطريق الأولى ثلاث ليال وفي الطريق الثانية ثلاثة أيام وجمع بإرادة الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك انث وهو محمول أيضا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها وذهب الأوزاعي إلى أنها تحد ثلاث ليال فقط فإن مات في أول الليل اقلعت في أول اليوم الثالث وأن مات في اثناء الليل أو في أول النهار أو في اثنائه لم تقلع الا في صبيحة اليوم الرابع ولا تلفيق قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ البخاري وقد أخرج عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة وهشام هو الدستوائي المذكور في الذي قبله قوله نهى النبي صلى الله عليه و سلم ولا تمس طيبا كذا أورده مختصرا وهو في الأصل مثل الحديث الذي قبله وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام الا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا قوله الا أدنى طهرها أي عند قرب طهرها أو أقل طهرها وقد تقدم شرحه قبل ثم ذكر المصنف حديث أم حبيبة من طريق سفيان وهو الثوري عن عبد الله بن أبي بكر وهو بن محمد بن عمرو بن حزم شيخ مالك فيه وقد مضى شرحه أيضا ","part":9,"page":492},{"id":5468,"text":" ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا إلى قوله خبير ) \r\n كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآية بكمالها \r\n 5029 - قوله حدثني إسحاق بن منصور تقدم في تفسير البقرة هذا الحديث بهذا السند وبينت هناك ما قيل فيه من تعليق وغيره ووقع هناك إسحاق غير منسوب وفسر بابن راهويه وقد ظهر من هذه الطريق أنه بن منصور ولعله كان عنده عنهما جميعا وقوله كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا كذا لأبي ذر عن الكشميهني وذكر واجبا أما لأنه صفة محذوف أي أمرا واجبا أو ضمن العدة معنى الاعتداد وفي رواية كريمة واجب على أنه خبر مبتدأ محذوف قال بن بطال ذهب مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت قبل الآية التي فيها وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج كما هي قبلها في التلاوة وكأن الحامل له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ فرأى أن استعمالها ممكن بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشر ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول أن أقامت عندهم اه ملخصا قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليها من الفقهاء أحد واطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول في العدة بالاربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا ","part":9,"page":493},{"id":5469,"text":" وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى بن جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضا شاذ لا يعول عليه والله أعلم \r\n ( قوله باب مهر البغي والنكاح الفاسد ) \r\n البغي بكسر المعجمة وتشديد التحتانية بوزن فعيل من البغاء وهو الزنا يستوي في لفظه المذكر والمؤنث قال الكرماني وقيل وزنه فعول لأن أصله بغوى ابدلت الواو ياء ثم كسرت الغين لأجل الياء التي بعدها والتقدير ومهر من نكحت في النكاح الفاسد أي بشبهة من اخلال شرط أو نحو ذلك قوله وقال الحسن هو البصري إذا تزوج محرمة بتشديد الراء وللمستملي بفتح الميم والراء وسكون الحاء بينهما وبالضمير وبهذا الثاني جزم بن التين وقال أي ذا محرمة قوله وهو لا يشعر احتراز عما إذا تعمد وبهذا القيد ومفهومه يطابق الترجمة وقال بن بطال اختلف العلماء فيها على قولين فمنهم من قال لها المسمى ومنهم من قال لها مهر المثل وهم الأكثر قوله فرق بينهما بضم أوله قوله وليس لها غيره ثم قال بعد لها صداقها هذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن الحسن مثله إلى قوله وليس لها غيره ومن طريق مطر الوراق عن الحسن نحوه وقال لها صداقها أي صداق مثلها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري في النهي عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي وقوله \r\n 5031 - عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو بن الحارث بن هشام في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن الثاني حديث أبي جحيفة في لعن الواشمة الحديث وفيه ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين الثالث حديث أبي هريرة في النهي عن كسب الاماء وقد تقدم شرح الأحاديث الثلاثة في آخر البيوع قال بن بطال قال الجمهور من عقد على محرم وهو عالم بالتحريم وجب عليه الحد للاجماع على تحريم العقد فلم يكن هناك شبهة يدرأ بها الحد وعن أبي حنيفة العقد شبهة واحتج له بما لو وطىء جارية له فيها شركة فإنها محرمة عليه بالاتفاق ولا حد عليه للشبهة وأجيب بأن حصته من الملك ","part":9,"page":494},{"id":5470,"text":" اقتضت حصول الشبهة بخلاف المحرم له فلا ملك له فيها أصلا فافترقا ومن ثم قال بن القاسم من المالكية يجب الحد في وطء الحرة ولا يجب في المملوكة والله أعلم \r\n ( قوله باب المهر للمدخول عليها ) \r\n أي وجوبه أو استحقاقه وقوله وكيف الدخول يشير إلى الخلاف فيه وقد تمسك بقوله في حديث الباب فقد دخلت بها على أن من أغلق بابا وارخى سترا على المرأة فقد وجب لها الصداق وعليها العدة وبذلك قال الليث والأوزاعي وأهل الكوفة وأحمد وجاء ذلك عن عمر وعلى وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وبن عمر قال الكوفيون الخلوة الصحيحة يجب معها المهر كاملا سواء وطىء أم لم يطأ الا أن كان أحدهما مريضا أو صائما أو محرما أو كانت حائضا فلها النصف وعليها العدة كاملة واحتجوا أيضا بأن الغالب عند إغلاق الباب وارخاء الستر على المرأة وقوع الجماع فأقيمت المظنة مقام المئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة من عدم الصبر عن الوقاع غالبا لغلبة الشهوة وتوفر الداعية وذهب الشافعي وطائفة إلى أن المهر لا يجب كاملا الا بالجماع واحتج بقوله تعالى وأن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وجاء ذلك عن بن مسعود وبن عباس وشريح والشعبي وبن سيرين والجواب عن حديث الباب أنه ثبت في الرواية الأخرى في حديث الباب فهو بما استحللت من فرجها فلم يكن في قوله دخلت عليها حجة لمن قال أن مجرد الدخول يكفي وقال مالك إذا دخل بالمرأة في بيته صدقت عليه وأن دخل بها في بيتها صدق عليها ونقله عن بن المسيب وعن مالك رواية أخرى كقول الكوفيين قوله أو طلقها قبل الدخول قال بن بطال التقدير أو كيف طلاقها فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه قلت ويحتمل أن يكون التقدير أو كيف الحكم إذا طلقها قبل الدخول قوله والمسيس ثبت هذا في رواية النسفي والتقدير وكيف المسيس وهو معطوف على الدخول أي إذا طلقها قبل الدخول وقبل المسيس ثم ذكر فيه حديث بن عمر من رواية سعيد بن جبير عنه في قصة الملاعنة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب اللعان ","part":9,"page":495},{"id":5471,"text":" ( قوله باب المتعة للتي لم يفرض ) \r\n لها لقوله تعالى لا جناح عليكم أن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة إلى قوله بصير كذا للأكثر وساق ذلك في رواية كريمة وساق بن بطال في شرحه إلى قوله وعلى الموسع قدره ثم قال إلى قوله تعقلون ولم أر ذلك لغيره وهو بعيد أيضا لأن المصنف قال بعد ذلك وقوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف وتقييده في الترجمة بالتي لم يفرض لها قد استدل له بقوله في الآية أو تفرضوا لهن فريضة وهو مصير منه إلى أن أو للتنويع فنفى الجناح عمن طلقت قبل المسيس فلا متعة لها لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس وهذا أحد قولي العلماء واحد قولي الشافعي أيضا وعن أبي حنيفة تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول لم يسم لها صداقا وقال الليث لا تجب المتعة أصلا وبه قال مالك واحتج له بعض أتباعه بأنها لم تقدر وتعقب بأن عدم التقدير لا يمنع الوجوب كنفقة القريب واحتج بعضهم بأن شريحا يقول متع أن كنت محسنا متع أن كنت متقيا ولا دلالة فيه على ترك الوجوب وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء وعن الشافعي مثله وهو الراجح وكذا تجب في كل فرقة الا في فرقة وقعت بسبب منها قوله وقوله تعالى للمطلقات متاع بالمعروف تمسك به من قال بالعموم وخصه من فصل بما تقدم في الآية الأولى قوله ولم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها قد تقدمت أحاديث اللعان مستوفاة الطرق وليس في شيء منها للمتعة ذكر فكأنه تمسك في ترك المتعة للملاعنة بالعدم وهو مبني على أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان فأما من قال أنها تقع بنفس اللعان فأجاب عن قوله في الحديث فطلقها بأن ذلك كان قبل علمه بالحكم كما تقدم تقريره وحينئذ فلم تدخل الملاعنة في عموم المطلقات ثم ذكر حديث بن عمر في قصة الملاعن وقوله فيه وأن كنت كاذبا وقع في رواية الكشميهني وأن كنت كذبت عليها خاتمة اشتمل كتاب الطلاق وتوابعه من اللعان والظهار وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانية عشر حديثا المعلق منها ستة وعشرون حديثا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى اثنان وتسعون حديثا والخالص ستة وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة وحديث أبي أسيد وحديث سهل بن سعد ثلاثتها في قصة الجونية وحديث على ألم تعلم أن القلم رفع عن النائم الحديث وهو معلق وحديث بن عباس في قصة ثابت بن قيس في الخلع وحديثه في زوج بريرة وحديثه كان المشركون على منزلتين وحديث بن عمر في نكاح الذمية وحديثه في تفسير الإيلاء وحديث المسور في شأن سبيعة وحديث عائشة كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش وهو معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعون أثرا والله أعلم ","part":9,"page":496},{"id":5472,"text":" ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل ) \r\n كذا لكريمة وقد تقدم في رواية أبي ذر والنسفي كتاب النفقات ثم البسملة ثم قال باب فضل النفقة على الأهل وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقول الله عز و جل ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة كذا للجميع ووقع للنسفي عند قوله قل العفو وقد قرأ الأكثر قل العفو بالنصب أي تنفقون العفو أو أنفقوا العفو وقرأ أبو عمرو وقبله الحسن وقتادة قل العفو بالرفع أي هو العفو ومثله قولهم ماذا ركبت افرس أم بعير يجوز الرفع والنصب قوله وقال الحسن العفو الفضل وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد ولا لوم على الكفاف ","part":9,"page":497},{"id":5473,"text":" وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس فعرف بهذا المراد بقوله الفضل أي ما لا يؤثر في المال فيمحقه وقد أخرج بن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالا أن لنا ارقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فنزلت وبهذا يتبين مراد البخاري من ايرادها في هذا الباب وقد جاء عن بن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل أخرجه بن أبي حاتم أيضا ومن طريق مجاهد قال العفو الصدقة المفروضة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس العفو ما لا يتبين في المال وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من السبب في نزولها أولي أن يؤخذ به ولو كان مرسلا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو \r\n 5036 - قوله عن عدي بن ثابت تقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة أخبرني عدي بن ثابت قوله عن أبي مسعود الأنصاري فقلت عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال عن النبي صلى الله عليه و سلم القائل فقلت هو شعبة بينه الإسماعيلي في رواية له من طريق علي بن الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال عن أبي مسعود فقال قال شعبة قلت قال عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم وتقدم في كتاب الإيمان عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير مراجعة وذكر المتن مثله وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد أنه سمع أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه و سلم وذكر المتن مختصرا ليس فيه وهو يحتسبها وهذا مقيد لمطلق ما جاء في أن الإنفاق على الأهل صدقة كحديث سعد رابع أحاديث الباب حيث قال فيه ومهما أنفقت فهو لك صدقة والمراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر والمراد بالصدقة الثواب واطلاقها عليه مجاز وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلا وهو من مجاز التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل الا مقرونا بالنية ولهذا ادخل البخاري حديث أبي مسعود المذكور في باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة وحذف المقدار من قوله إذا أنفق لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل وقوله على أهله يحتمل أن يشمل الزوجة والاقارب ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولي وقال الطبري ما ملخصه الإنفاق على الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال المهلب النفقة على الأهل واجبة بالإجماع وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل الا بعد أن يكفوهم ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع وقال بن المنير تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء الا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة الحديث الثاني \r\n 5037 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ وهو على شرط شيخنا في تقريب الأسانيد لكنه لما لم يكن في الموطأ لم يخرجه كأنظاره لكنه أخرجه من رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن القاسم وأبو نعيم من ","part":9,"page":498},{"id":5474,"text":" طريق عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك قوله قال الله أنفق يا بن آدم أنفق عليك أنفق الأولى بفتح أوله وسكون القاف بصيغة الأمر بالإنفاق والثانية بضم أوله وسكون القاف على الجواب بصيغة المضارع وهو وعد بالخلف ومنه قوله تعالى وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وقد تقدم القدر المذكور من هذا الحديث في تفسير سورة هود من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد في اثناء حديث ولفظه قال الله أنفق أنفق عليك وقال يد الله ملأى الحديث وهذا الحديث الثاني أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن داود عن مالك وقال صحيح تفرد به سعيد عن مالك وأخرج مسلم الأول من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك الحديث وفرقه البخاري كما سيأتي في كتاب التوحيد وليس في روايته قال لي فدل على أن المراد بقوله في رواية الباب يا بن آدم النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يراد جنس بني آدم ويكون تخصيصه صلى الله عليه و سلم بإضافته إلى نفسه لكونه رأس الناس فتوجه الخطاب إليه ليعمل به ويبلغ أمته وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد إلى أن الحث على الإنفاق يشمل جميع أنواع الخير وسيأتي شرح حديث شعيب مبسوطا في التوحيد أن شاء الله تعالى الحديث الثالث \r\n 5038 - قوله عن ثور بن زيد في رواية محمد بن الحسن في الموطأ عن مالك أخبرني ثور قوله الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله كذا قال جميع أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك عن صفوان بن سليم به مرسلا ثم قال وعن ثور بسنده مثله وسيأتي في كتاب الأدب عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك واقتصر أبو قرة موسى بن طارق على رواية مالك عن ثور فقال الساعي على الأرملة والمسكين له صدقة بين ذلك الدارقطني في الموطآت قوله أو القائم الليل الصائم النهار هكذا للجميع عن مالك بالشك لكن لاكثرهم مثل معن بن عيسى وبن وهب وبن بكير في آخرين بلفظ أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وقد أخرجه بن ماجة من رواية الدراوردي عن ثور بمثل هذا اللفظ لكن قاله بالواو لا بلفظ أو وسيأتي في الأدب من رواية القعنبي عن مالك بلفظ وأحسبه قال كالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر شك القعنبي وقد ذكره الأكثر بالشك عن مالك لكن بمعناه فيحمل اختصاص القعنبي باللفظ الذي أورده ومعنى الساعي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين والارملة بالراء المهملة التي لا زوج لها والمسكين تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقوله القائم الليل يجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم الحسن الوجه ومطابقة الحديث للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهل أي الاقارب بالصفتين المذكورتين فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن اتصف بالوصفين فالمنفق على المتصف أولي الحديث الرابع حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا والمراد منه هنا \r\n 5039 - قوله ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك وقد أخرج مسلم من حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه دينار أعطيته مسكينا ودينار أعطيته في رقبة ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار انفقته على أهلك قال الدينار الذي انفقته على أهلك أعظم أجرا ومن حديث أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رفعه أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقة على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم الله به قال الطبري البداءة في الإنفاق بالعيال يتناول النفس لأن نفس المرء من جملة عياله بل هي أعظم حقا عليه من بقية عياله إذ ليس لأحد أحياء غيره باتلاف نفسه ثم الإنفاق على عياله كذلك ","part":9,"page":499},{"id":5475,"text":" ( قوله باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ) \r\n الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام بعد الخاص أو المزاد بالأهل الزوجة والاقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدا لحقها ووجوب نفقة الزوجة تقدم دليلة أول النفقات ومن السنة حديث جابر عند مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج وانعقد الإجماع على الوجوب لكن اختلفوا في تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية والشافعي وطائفة كما قال بن المنذر إلى أنها بالامداد ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب الحديث كابن خزيمة وبن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان وقال الروياني في الحلية هو القياس وقال النووي في شرح مسلم ما سيأتي في باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بعد سبعة أبواب وتمسك بعض الشافعية بأنها لو قدرت بالحاجة لسقطت نفقة المريضة والغنية في بعض الأيام فوجب الحاقها بما يشبه الدوام وهو الكفارة لاشتراكهما في الاستقرار في الذمة ويقويه قوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم فاعتبروا الكفارة بها والامداد معتبرة في الكفارة ويخدش في هذا الدليل إنهم صححوا الاعتياض عنه وبأنها لو أكلت معه على العادة سقطت بخلاف الكفارة فيهما والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية ولا سيما وقد نقل بعض الأئمة الإجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ذلك ولا يحفظ عن أحد منهم خلافة \r\n 5040 - قوله أفضل الصدقة ما ترك غني تقدم شرحه في أول الزكاة وبيان اختلاف ألفاظه وكذا قوله واليد العليا وقوله وابدأ بمن تعول أي بمن يجب عليك نفقته يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وهو أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب وقال بن المنذر اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد اطفالا كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها وذهب الجمهور إلى أن الواجب أن ينفق عليهم ","part":9,"page":500},{"id":5476,"text":" حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب الا أن كانوا زمني فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب والحق الشافعي ولد الولد وأن سفل بالولد في ذلك وقوله تقول المرأة وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به فقيل من اعول يا رسول الله قال امرأتك الحديث وهو وهم والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن بن عجلان به وفيه فسئل أبو هريرة من تعول يا أبا هريرة وقد تمسك بهذا بعض الشراح وغفل عن الرواية الأخرى ورجح ما فهمه بما أخرجه الدارقطني من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المرأة تقول لزوجها اطعمني ولا حجة فيه لأن في حفظ عاصم شيئا والصواب التفصيل وكذا وقع للإسماعيلي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بسند حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك الخ وهو معنى قوله في آخر حديث الباب لا هذا من كيس أبي هريرة ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة قالوا يا أبا هريرة شيء تقول من رأيك أو من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هذا من كيسي وقوله من كيسي هو بكسر الكاف للأكثر أي من حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع ووقع في رواية الأصيلي بفتح الكاف أي من فطنته قوله تقول المرأة أما أن تطعمني في رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب أما أن تنفق علي قوله ويقول العبد اطعمني واستعملني في رواية الإسماعيلي وبقول خادمك اطعمني وإلا فبعني قوله ويقول الابن اطعمني إلى من تدعني في رواية النسائي والإسماعيلي تكلني وهو بمعناه واستدل به على أن من كان من الأولاد له مال أو حرفة لا تجب نفقته على الأب لأن الذي يقول إلى من تدعني إنما هو من لا يرجع إلى شيء سوى نفقة الأب ومن له حرفة أو مال لا يحتاج إلى قول ذلك واستدل بقوله أما أن تطعمني وأما أن تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا اعسر بالنفقة واختارت فراقه وهو قول جمهور العلماء وقال الكوفيون يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل الجمهور بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وأجاب المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الابقاء إذا رضيت ورد عليه بأن الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي وطعن بعضهم في الاستدلال بالآية المذكورة بأن بن عباس وجماعة من التابعين قالوا نزلت فيمن كان يطلق فإذا كادت العدة تنقضي راجع والجواب أن من قاعدتهم أن العبرة بعموم اللفظ حتى تمسكوا بحديث جابر بن سمره اسكنوا في الصلاة أترك رفع اليدين عند الركوع مع أنه إنما ورد في الإشارة بالأيدي في التشهد بالسلام على فلان وفلان وهنا تمسكوا بالسبب واستدل للجمهور أيضا بالقياس على الرقيق والحيوان فإن من اعسر بالإنفاق عليه اجبر على بيعه اتفاقا والله أعلم ","part":9,"page":501},{"id":5477,"text":" ( قوله باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال ) \r\n ذكر فيه حديث عمر وهو مطابق لركن الترجمة الأول وأما الركن الثاني وهو كيفية النفقة على العيال فلم يظهر لي أولا وجه أخذه من الحديث ولا رأيت من تعرض له ثم رأيت أنه يمكن أن يؤخذ منه دليل التقدير لأن مقدار نفقة السنة إذا عرف عرف منه توزيعها على أيام السنة فيعرف حصة كل يوم من ذلك فكأنه قال لكل واحدة في كل يوم قدر معين من المغل المذكور والأصل في الإطلاق التسوية \r\n 5042 - قوله حدثني محمد بن سلام كذا في رواية كريمة وللاكثر حدثني محمد حسب قوله قال لي معمر قال لي الثوري هذا الحديث مما فات بن عيينة سماعه من الزهري فرواه عنه بواسطة معمر وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر وتقدم في تفسير سورة الحشر وأخرجه الحميدي وأحمد في مسنديهما عن سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ولكنه لم يسق لفظه وقد أخرج إسحاق بن راهويه رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ويجعل ما بقي في الكراع والسلاح وقد اخرج مسلم الحديث مطولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وفي كل من الإسنادين رواية الأقران فإن بن عيينة عن معمر قرينان وعمرو بن دينار عن الزهري كذلك ويؤخذ منه المذاكرة بالعلم وإلقاء العالم المسألة على نظيره ليستخرج ما عنده من الحفظ وتثبت معمر وانصافه لكونه اعترف أنه لا يستحضر إذ ذاك في المسألة شيئا ثم لما تذكرها أخبر بالواقعة كما هي ولم يأنف مما تقدم قوله كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم كذا أورده مختصرا ثم ساق المصنف الحديث بطوله من طريق عقيل عن بن شهاب الزهري وقد تقدم شرحه مستوفي في أوائل فرض الخمس قال بن دقيق العيد في الحديث جواز الادخار للاهل قوت سنة وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث كان لا يدخر شيئا لغد فيحمل على الادخار لنفسه وحديث الباب على الادخار لغيره ولو كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى إنهم المقصد بالادخار دونه حتى لو لم يوجدوا لم يدخر قال والمتكلمون على لسان الطريقة جعلوا أو بعضهم ما زاد على السنة خارجا عن طريقة التوكل انتهى وفيه إشارة إلى الرد على الطبري حيث استدل بالحديث على جواز الادخار مطلقا خلافا لمن منع ذلك وفي الذي نقله الشيخ تقييد بالسنة أتباعا للخبر الوارد لكن استدلال الطبري قوي بل التقييد بالسنة إنما جاء من ضرورة الواقع لأن الذي كان يدخر لم يكن يحصل الا من السنة إلى السنة لأنه كان اما تمرا وأما شعيرا فلو قدر أن شيئا مما يدخر كان لا يحصل الا من سنتين إلى سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك والله أعلم ومع كونه صلى الله عليه و سلم كان يحتبس قوت سنة لعياله فكان في طول السنة ربما استجره منهم لمن يرد عليه ويعوضهم عنه ولذلك مات صلى الله عليه و سلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله واختلف في جواز ادخار القوت لمن يشتريه من السوق قال عياض إجازة قوم واحتجوا بهذا الحديث ولا حجة فيه لأنه إنما كان من مغل الأرض ومنعه قوم الا أن كان لا يضر بالسعر وهو متجه ارفاقا بالناس ثم محل هذا ","part":9,"page":503},{"id":5478,"text":" الاختلاف إذا لم يكن في حال الضيق وإلا فلا يجوز الادخار في تلك الحالة أصلا \r\n ( قوله باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان وسيأتي شرحه بعد أربعة أبواب وحديث أبي هريرة إذا أنفقت المراة من كسب زوجها وقد مر شرحه في أواخر النكاح تنبيه وقعت هذه الترجمة وحديثها متأخرة عن الباب الذي بعده عند النسفي قوله باب والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين إلى قوله بصير كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة إلى قوله بما تعملون بصير وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال وأن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته قيل دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل ارضاعها الولد كانت في العصمة أم لا وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق وفيها أيضا الإشارة إلى أن الارضاع لا يتحتم على الأم وقد تقدم في أوائل النكاح في باب لا رضاع بعد حولين البحث في معنى قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وأخرج الطبري عن بن عباس أن ارضاع الحولين مختص بمن وضعت لستة أشهر فمهما وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة ","part":9,"page":504},{"id":5479,"text":" الحولين تمسكا بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وتعقب بمن زاد حملها على ثلاثين شهرا فإنه يلزم إسقاط مدة الرضاعة ولا قائل به والصحيح أنها محمولة على الغالب وأخذ من الآية الأولى والثانية أن من ولد لستة أشهر فما فوقها التحق بالزوج قوله وقال يونس هو بن يزيد وهذا الأثر وصله بن وهب في جامعه عن يونس قال قال بن شهاب فذكره إلى قوله وتشاور وأخرجه بن جرير من طريق عقيل عن بن شهاب نحوه وقوله ضرارا لها إلى غيرها يتعلق بمنعها أي منعها ينتهي إلى رضاع غيرها فإذا رضيت فليس له ذلك ووقع في رواية عقيل الوالدات أحق برضاع أولادهن وليس لوالدة أن تضار ولدها فتأبى رضاعة وهي تعطي عليه ما يعطي غيرها ولي للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارا لها وهي تقبل من الأجر ما يعطي غيرها فإن أرادا فصال الولد عن تراض منهما وتشاور دون الحولين فلا بأس قوله في آخر الكلام فصاله فطامه هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري عنه وعن السدي وغيرهما والفصال مصدر يقال فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما وفصال الولد منعه من شرب اللبن قال بن بطال قوله تعالى والوالدات يرضعن لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر لما فيه من الالزام كقولك حسبك درهم أي اكتف بدرهم قال ولا يجب على الوالدة ارضاع ولدها إذا كان أبوه حيا موسرا بدليل قوله تعالى فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن قال وأن تعاسرتم فسترضع له أخرى فدل على أنه لا يجب عليها ارضاع ولدها ودل على أن قوله والوالدات يرضعن أولادهن سيق لمبلغ غاية الرضاعة التي مع اختلاف الوالدين في رضاع المولود جعلت حدا فاصلا قلت وهذا أحد القولين عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه وعن بن عباس أنه مختص بمن ولدت لستة أشهر كما تقدم قريبا أخرجه الطبري أيضا بسند صحيح الا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة وعن بن عباس قول ثالث أن الحولين لغاية الارضاع وأن لا رضاع بعدهما أخرجه الطبري أيضا ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين الزهري وبن عباس ثم أخرج بإسناد صحيح عن بن مسعود قال ما كان من رضاعة بعد الحولين فلا رضاع وعن بن عباس أيضا بسند صحيح مثله ثم أسند عن قتادة قال كان ارضاعها الحولين فرضا ثم خفف بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة والقول الثاني هو الذي عول عليه البخاري ولهذا عقب الآية الأولى بالآية الثانية وهي قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وما جزم به بن بطال من أن الخبر بمعنى الأمر هو قول الأكثر لكن ذهب جماعة إلى أنها خبر عن المشروعية فإن بعض الوالدات يجب عليهن ذلك وبعضهن لا يجب كما سيأتي بيانه فليس الأمر على عمومه وهذا هو السر في العدول عن التصريح بالالزام كأن يقال وعلى الوالدات ارضاع أولادهن كما جاء بعده وعلى الوارث مثل ذلك قال بن بطال وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات المطلقات واجمع العلماء على أن اجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة والأم بعد البينونة أولي بالرضاعة الا أن وجد الأب من يرضع له بدون ما سألت الا أن لا يقبل الولد غيرها فتجير بأجرة مثلها وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري واختلفوا في المتزوجة فقال الشافعي وأكثر الكوفيين لا يلزمها ارضاع ولدها وقال مالك وبن أبي ليلى من الكوفيين تجبر على ارضاع ولدها ما دامت متزوجة بوالده واحتج القائلون بأنها لا تجبر بأن ذلك أن كان لحرمة الولد فلا يتجه لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثا بإجماع مع أن حرمة الولدية موجودة وأن كان لحرمة الزوج لم يتجه أيضا لأنه لو أراد أن يستخدمها في ","part":9,"page":505},{"id":5480,"text":" حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولي اه ويمكن أن يقال أن ذلك لحرمتهما جميعا وقد تقدم كثير من مباحث الرضاع في أوائل النكاح والله أعلم \r\n ( قوله باب عمل المرأة في بيت زوجها ) \r\n أورد فيه حديث علي في طلب فاطمة الخادم والحجة منه \r\n 5046 - قوله فيه تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وقد تقدم الحديث في أوائل فرض الخمس وأن شرحه يأتي في كتاب الدعوات أن شاء الله تعالى وسأذكر شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه ويستفاد من قوله الا ادلكما على خير مما سألتما أن الذي يلازم ذكر الله يعطي قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من تعاطي الخادم لها هكذا استنبطه بعضهم من الحديث والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا والآخرة خير وأبقى \r\n ( قوله باب خادم المرأة ) \r\n أي هل يشرع ويلزم الزوج اخدامها ذكر فيه حديث علي المذكور في الذي قبله وسياقه اخصر منه قال الطبري يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه و سلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك أما باخدامها خادما أو باستئجار من يقوم بذلك أو بتعاطى ذلك ","part":9,"page":506},{"id":5481,"text":" بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى على لآمره به كما أمره أن يسوق إليها صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس بواجب إذا رضيت المرأة أن تؤخره فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ويترك أن يأمره بالواجب وحكى بن حبيب عن أصبغ وبن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى بن بطال أن بعض الشيوخ قال لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها ونقل الطحاوي الإجماع على أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه وقال الشافعي والكوفيون يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة وشذ أهل الظاهر فقالوا ليس على الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة وحجة الجماعة قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف وإذا احتاجت إلى من يخدمها فامتنع لم يعاشرها بالمعروف وقد تقدم كثير من مباحث هذا الباب في باب الغيرة من أواخر النكاح في شرح حديث أسماء بنت أبي بكر في ذلك \r\n ( قوله باب خدمة الرجل في أهله ) \r\n أي بنفسه \r\n 5048 - قوله كان يكون سقط لفظ يكون من رواية المستملي والسرخسي وقد تقدم ضبط المهنة وأنه بفتح الميم ويجوز كسرها في كتاب الصلاة وقال بن التين ضبط في الأمهات بكسر الميم وضبطه الهروي بالفتح وحكى الأزهري عن شمر عن مشايخه أن كسرها خطأ قوله فإذا سمع الأذان خرج تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث مستوفى في أبواب فضل الجماعة من كتاب الصلاة تنبيه وقع هنا للنسفي وحده ترجمة نصها باب هل لي من أجر في بني أبي سلمة وبعده الحديث الاتي في باب وعلى الوارث مثل ذلك بسنده ومتنه والراجح ما عند الجماعة \r\n ( قوله باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف ) \r\n اخذ المصنف هذه ","part":9,"page":507},{"id":5482,"text":" الترجمة من حديث الباب بطريق الأولى لأنه دل على جواز الأخذ لتكملة النفقة فكذا يدل على جواز أخذ جميع النفقة عند الامتناع \r\n 5049 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة قوله ان هندا بنت عتبة كذا في هذه الرواية هندا بالصرف ووقع في رواية الزهري عن عروة الماضية في المظالم بغير صرف هند بنت عتبة بن ربيعة أي بن عبد شمس بن عبد مناف وفي رواية الشافعي عن أنس بن عياض عن هشام أن هندا أم معاوية وكانت هند لما قتل أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر شق عليها فلما كان يوم أحد وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقتها وأخذت كبده فلاكتها ثم لفظتها فلما كان يوم الفتح ودخل أبو سفيان مكة مسلما بعد ان اسرته خيل النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة فأجاره العباس غضبت هند لأجل إسلامه وأخذت بلحيته ثم أنها بعد استقرار النبي صلى الله عليه و سلم بمكة جاءت فأسلمت وبايعت وقد تقدم في أواخر المناقب أنها قالت له يا رسول الله ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي ان يذلوا من أهل خبائك وما على ظهر الأرض اليوم أهل خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك فقال أيضا والذي نفسي بيده ثم قالت يا رسول الله أن أبا سفيان الخ وذكر بن عبد البر أنها ماتت في المحرم سنة أربع عشرة يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر الصديق وأخرج بن سعد في الطبقات ما يدل على أنها عاشت بعد ذلك فروى عن الواقدي عن بن أبي سبرة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عمر استعمل معاوية على عمل أخيه فلم يزل واليا لعمر حتى قتل واستخلف عثمان فاقره على عمله وافرده بولاية الشام جميعا وشخص أبو سفيان إلى معاوية ومعه أبناه عتبة وعنبسه فكتبت هند إلى معاوية قد قدم عليك أبوك واخواك فاحمل أباك على فرس واعطه أربعة آلاف درهم واحمل عتبة على بغل واعطه الفي درهم واحمل عنبسة على حمار واعطه ألف درهم ففعل ذلك فقال أبو سفيان أشهد بالله أن هذا عن رأي هند قلت كان عتبة منها وعنبسة من غيرها أمة عاتكة بنت أبي ازيهر الأزدي وفي الأمثال للميداني أنها عاشت بعد وفاة أبي سفيان فإنه ذكر قصة فيها أن رجلا سأل معاوية أن يزوجه أمه فقال انها قعدت عن الولد وكانت وفاة أبي سفيان في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين قوله ان أبا سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس زوجها وكان قد رأس في قريش بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ثم أسلم ليلة الفتح كما تقدم مبسوطا في المغازي قوله رجل شحيح تقدم قبل بثلاثة أبواب رجل مسيك واختلف في ضبطه فالأكثر بكسر الميم وتشديد السين على المبالغة وقيل بوزن شحيح قال النووي هذا هو الأصح من حيث اللغة وأن كان الأول أشهر في الرواية ولم يظهر لي كون الثاني أصح فإن الآخر مستعمل كثيرا مثل شريب وسكير وأن كان المخفف أيضا فيه نوع مبالغة لكن المشدد أبلغ وقد تقدمت عبارة النهاية في كتاب الأشخاص حيث قال المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف وفي كتب المحدثين الكسر والتشديد والشح البخل مع حرص والشح أعم من البخل لأن البخل يختص بمنع المال والشح بكل شيء وقيل الشح لازم كالطبع والبخل غير لازم قال القرطبي لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع أحواله وإنما وصفت حالها معه وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها وهذا لا يستلزم البخل مطلقا فإن كثيرا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله ويؤثر الاجانب استئلافا لهم قلت وورد في بعض الطرق لقول هند هذا سبب يأتي ذكره قريبا قوله الا ما أخذت منه وهو لا يعلم زاد الشافعي في روايته سرا فهل على في ذلك من شيء ووقع في رواية الزهري فهل على حرج أن أطعم من الذي ","part":9,"page":508},{"id":5483,"text":" له عيالنا قوله فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف في رواية شعيب عن الزهري التي تقدمت في المظالم لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف قال القرطبي قوله خذي أمر إباحة بدليل قوله لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية قال وهذه الإباحة وأن كانت مطلقة لفظا لكنها مقيدة معنى كأنه قال أن صح ما ذكرت وقال غيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم علم صدقها فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك وهو أحد المواضع التي تباح فيها الغيبة وفيه من الفوائد جواز ذكر الإنسان بالتعظيم كاللقب والكنية كذا قيل وفيه نظر لأن أبا سفيان كان مشهورا بكنيته دون اسمه فلا يدل قولها أن أبا سفيان على إرادة التعظيم وفيه جواز استماع كلام احد الخصمين في غيبة الآخر وفيه أن من نسب إلى نفسه أمرا عليه فيه غضاضة فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والافتاء عند من يقول أن صوتها عورة ويقول جاز هنا للضرورة وفيه أن القول قول الزوجة في قبض النفقة لأنه لو كان القول قول الزوج أنه منفق لكلفت هذه البينة على اثبات عدم الكفاية وأجاب المازري عنه بأنه من باب تعليق الفتيا لا القضاء وفيه وجوب نفقة الزوجة وإنها مقدرة بالكفاية وهو قول أكثر العلماء وهو قول للشافعي حكاه الجويني والمشهور عن الشافعي أنه قدرها بالامداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد وتقريرها بالامداد رواية عن مالك أيضا قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث حجة على أصحابنا قلت وليس صريحا في الرد عليهم لكن التقدير بالامداد محتاج إلى دليل فإن ثبت حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالامداد فكأنه كان يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط فأذن لها في أخذ الكمية وقد تقدم الاختلاف في ذلك في باب وجوب النفقة على الأهل وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة وهو قول الحنفية واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معا قال صاحب الهداية وعليه الفتوى والحجة فيه ضم قوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته الآية إلى هذا الحديث وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكا بالآية وهو قول بعض الحنفية وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة والأصح عند الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة وفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج قال الخطابي لأن أبا سفيان كان رئيس قومه ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة فكأنه كان يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم فأضافت ذلك إلى نفسها لأن خادمها داخل في جملتها قلت ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه أن أطعم من الذي له عيالنا واستدل به على وجوب نفقة الابن على الأب ولو كان الابن كبيرا وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال فيحتمل أن يكون المراد بقولها بني بعضهم أي من كان صغيرا أو كبيرا زمنا لا جميعهم واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى مسألة الظفر والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه الا إذا تعذر جنس حقه وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه الا أحد النقدين بدل الآخر وعن مالك ثلاث روايات كهذه الاراء وعن أحمد المنع مطلقا وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الأشخاص والملازمة قال الخطابي يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير الجنس لأن منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر ","part":9,"page":509},{"id":5484,"text":" المرافق اللازمة وقد أطلق لها الإذن في أخذ الكفاية من ماله قال ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي قلت ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما يحتاج إليه لأنها نفت الكفاية مطلقا فتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه ودعواه أن منزل الشحيح كذلك مسلمة لكن من أين له أن منزل أبي سفيان كان كذلك والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه الا أنه كان لا يمكنها الا من القدر الذي اشارت إليه فاستأذنت أن تأخذ زيادة على ذلك بغير علمه وقد وجه بن المنير قوله أن في قصة هند دلالة على أن لصاحب الحق أن يأخذ من غير جنس حقه بحيث يحتاج إلى التقويم لأنه عليه الصلاة و السلام إذن لهند أن تفرض لنفسها وعيالها قدر الواجب وهذا هو التقويم بعينه بل هو ادق منه واعسر واستدل به على أن للمرأة مدخلا في القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من قبل الشرع وقال القرطبي فيه اعتبار العرف في الشرعيات خلافا لمن أنكر ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية كذا قال والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو لم يرشد النص الشرعي إلى العرف واستدل به الخطابي على جواز القضاء على الغائب وسيأتي في كتاب الأحكام أن البخاري ترجم القضاء على الغائب وأورد هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن هشام بلفظ أن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن أخذ من ماله قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب الشافعي ومن غيرهم استدلوا بهذا الحديث لذلك حتى قال الرافعي في القضاء على الغائب احتج أصحابنا على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند وكان ذلك قضاء من النبي صلى الله عليه و سلم على زوجها وهو غائب قال النووي ولا يصح الاستدلال لأن هذه القصة كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو متعززا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل هو افتاء وقد وقع في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان افتاء اه واستدل بعضهم على أنه كان غائبا بقول هند لا يعطيني إذ لو كان حاضرا لقالت لا ينفق علي لأن الزوج هو الذي يباشر الإنفاق وهذا ضعيف لجواز أن يكون عادته أن يعطيها جملة ويأذن لها في الإنفاق مفرقا نعم قول النووي أن أبا سفيان كان حاضرا بمكة حق وقد سبقه إلى الجزم بذلك السهيلي بل أورد أخص من ذلك وهو أن أبا سفيان كان جالسا معها في المجلس لكن لم يسق إسناده وقد ظفرت به في طبقات بن سعد أخرجه بسند رجاله رجال الصحيح الا أنه مرسل عن الشعبي أن هندا لما بايعت وجاء قوله ولا يسرقن قالت قد كنت أصبت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان فما أصبت من مالي فهو حلال لك قلت ويمكن تعدد القصة وأن هذا وقع لما بايعت ثم جاءت مرة أخرى فسألت عن الحكم وتكون فهمت من الأول احلال أبي سفيان لها ما مضى فسألت عما يستقبل لكن يشكل على ذلك ما أخرجه بن منده في المعرفة من طريق عبد الله بن محمد بن زاذان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت هند لأبي سفيان إني أريد أن أبايع قال فإن فعلت فاذهبي معك برجل من قومك فذهبت إلى عثمان فذهب معها فدخلت منتقبة فقال بايعي أن لا تشركي الحديث وفيه فلما فرغت قالت يا رسول الله أن أبا سفيان رجل بخيل الحديث قال ما تقول يا أبا سفيان قال أما يابسا فلا وأما رطبا فأحله وذكر أبو نعيم في المعرفة أن عبد الله تفرد به بهذا السياق وهو ضعيف وأول حديثه يقتضي أن أبا سفيان لم يكن ","part":9,"page":510},{"id":5485,"text":" معها وآخره يدل على أنه كان حاضرا لكن يحتمل أن يكون كل منهما توجه وحده أو أرسل إليه لما اشتكت منه ويؤيد هذا الاحتمال الثاني ما أخرجه الحاكم في تفسير الممتحنة من المستدرك عن فاطمة بنت عتبة أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها هند يبايعان فلما اشترط ولا يسرقن قالت هند لا أبايعك على السرقة إني اسرق من زوجي فكف حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه فقال أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا والذي يظهر لي أن البخاري لم يرد أن قصة هند كانت قضاء على أبي سفيان وهو غائب بل استدل بها على صحة القضاء على الغائب ولو لم يكن ذلك قضاء على غائب بشرطه بل لما كان أبو سفيان غير حاضر معها في المجلس وأذن لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه قدر كفايتها كان في ذلك نوع قضاء على الغائب فيحتاج من منعه أن يجيب عن هذا وقد انبني على هذا خلاف يتفرع منه وهو أن الأب إذا غاب أو أمتنع من الإنفاق على ولده الصغير إذن القاضي للام إذا كانت فيها اهلية ذلك في الاخذ من مال الأب أن أمكن أو في الاستقراض عليه والإنفاق على الصغير وهل لها الاستقلال بذلك بغير إذن القاضي وجهان ينبنيان على الخلاف في قصة هند فإن كانت إفتاء جاز لها الأخذ بغير إذن وأن كانت قضاء فلا يجوز الا بإذن القاضي ومما رجح به أنه كان قضاء لا فتيا التعبير بصيغة الأمر حيث قال لها خذي ولو كان فتيا لقال مثلا لا حرج عليك إذا أخذت ولان الأغلب من تصرفاته صلى الله عليه و سلم إنما هو الحكم ومما رجح به أنه كان فتوى وقوع الاستفهام في القصة في قولها هل على جناح ولأنه فوض تقدير الاستحقاق إليها ولو كان قضاء لم يفوضه إلى المدعى ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته ولا كلفها البينة والجواب أن في ترك تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز للقاضي ان يحكم بعلمه فكأنه صلى الله عليه و سلم علم صدقها في كل ما ادعت به وعن الاستفهام أنه لا استحالة فيه من طالب الحكم وعن تفويض قدر الاستحقاق أن المراد الموكول إلى العرف كما تقدم وسيأتي بيان المذاهب في القضاء على الغائب في كتاب الأحكام أن شاء الله تعالى تنبيه أشكل على بعضهم استدلال البخاري بهذا الحديث على مسألة الظفر في كتاب الأشخاص حيث ترجم له قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه واستدلاله به على جواز القضاء على الغائب لأن الاستدلال به على مسألة الظفر لا تكون الا على القول بأن مسألة هند كانت على طريق الفتوى والاستدلال به على مسألة القضاء على الغائب لا يكون الا على القول بأنها كانت حكما والجواب أن يقال كل حكم يصدر من الشارع فإنه ينزل منزلة الافتاء بذلك الحكم في مثل تلك الواقعة فيصح الاستدلال بهذه القصة للمسألتين والله أعلم وقد وقع هذا الباب مقدما على بابين عند أبي نعيم في المستخرج \r\n ( قوله باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده ) \r\n والنفقة المراد بذات اليد المال وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام ووقع في شرح بن بطال والنفقة عليه وزيادة لفظة عليه غير محتاج إليها في هذا الموضع ","part":9,"page":511},{"id":5486,"text":" وليست من حديث الباب في شيء \r\n 5050 - قوله حدثنا بن طاوس اسمه عبد الله قوله عن أبيه وأبو الزناد هو عطف على بن طاوس لا على طاوس وحاصله أن لسفيان بن عيينة فيه اسنادين إلى أبي هريرة ووقع في مسند الحميدي عن سفيان وحدثنا أبو الزناد وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وقال الآخر صالح نساء قريش في رواية الكشميهني صلح بضم الصاد وتشديد اللام بعدها مهملة وهي صيغة جمع وحاصله أن أحد شيخي سفيان اقتصر على نساء قريش وزاد الاخر صالح ووقع عند مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما صالح نساء قريش وقال الآخر نساء قريش ولم أره عن سفيان الا مبهما لكن ظهر من رواية شعيب عن أبي الزناد الماضية في أول النكاح ومن رواية معمر عن بن طاوس عند مسلم أن الذي زاد لفظه صالح هو بن طاوس ووقع في أوله عند مسلم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بيان سبب الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال فذكر الحديث وله أحناه على بمهملة ثم نون من الحنو وهو العطف والشفقة وأرعاه من الرعاية وهي الإبقاء قال بن التين الحانية عند أهل اللغة التي تقيم على ولدها فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قوله في ذات يده قال قاسم بن ثابت في الدلائل ذات يده وذات بيننا ونحو ذلك صفة لمحذوف مؤنث كأنه يعني الحال التي هي بينهم والمراد بذات يده ماله ومكسبه وأما قولهم لقيته ذات يوم فالمراد لقاة أو مرة فلما حذف الموصوف وبقيت الصفة صارت كالحال قوله ويذكر عن معاوية وبن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أما حديث معاوية وهو بن أبي سفيان فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي غياث عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثل رواية بن طاوس في جملة أحاديث ورجاله موثقون وفي بعضهم مقال لا يقدح وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن حوشب حدثني بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات فقالت له ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى الا إني أكرمك أن تضفو هذه الصبية عند رأسك فقال لها يرحمك الله أن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش الحديث وسنده حسن وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في الدلائل من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس باختصار القصة وهذه المرأة يحتمل أن تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب سودة فإن المشهور أن اسمها فاخته وقيل غير ذلك ويحتمل أن تكون امرأة أخرى وليست سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فإن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في عصمته وقد تقدم ذلك واضحا وتقدم شرح المتن مستوفى في أوائل كتاب النكاح \r\n ( قوله باب كسوة المرأة بالمعروف ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث جابر المطول في صفة ","part":9,"page":512},{"id":5487,"text":" الحج ومن \r\n ( جملته في خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بعرفة اتقوا الله في النساء ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) \r\n ولما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه واستنبط الحكم من حديث آخر على شرطه فأورد حديث على في الحلة السيراء وقوله فشققتها بين نسائي قال بن المنير وجه المطابقة أن الذي حصل لزوجته فاطمة عليها السلام من الحلة قطعة فرضيت بها اقتصادا بحسب الحال لا اسرافا وأما حكم المسألة فقال بن بطال أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبا وذكر بعضهم أنه يلزمه أن يكسوها من الثياب كذا والصحيح في ذلك أن لا يحمل أهل البلدان على نمط واحد وأن على أهل كل بلد ما يجري في عادتهم بقدر ما يطيقه الزوج على قدر الكفاية لها وعلي قدر يسره وعسره اه وأشار بذلك إلى الرد على الشافعية وقد تقدم البحث في ذلك في النفقة قريبا والكسوة في معناها وحديث على سيأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس أن شاء الله تعالى وقوله \r\n 5051 - آتى إلى النبي صلى الله عليه و سلم بالمد أي أعطى ثم ضمن أعطى معنى أهدى أو أرسل لذلك عداه بالى وهي بالتشديد وقد وقع في رواية النسفي بعث وفي رواية بن عبدوس أهدى ولا تضمين فيها ومن قرأ إلى بالتخفيف بلفظ حرف الجر وأتى بمعنى جاء لزمه أن يقول حلة سيراء بالرفع ويكون في الكلام حذف تقديره فأعطانيها فلبستها إلى آخره قال بن التين ضبط عند الشيخ أبي الحسن أتى بالقصر أي جاء فيحتمل أن يكون المعنى جاءني النبي صلى الله عليه و سلم بحلة فحذف ضمير المتكلم وحذف الباء فانتصبت والحلة إزار ورداء والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالمد من أنواع الحرير وقوله بين نسائي يوهم زوجاته وليس كذلك فإنه لم يكن له حينئذ زوجة الا فاطمة فالمراد بنسائه زوجته مع أقاربه وقد جاء في رواية بين الفواطم \r\n ( قوله باب عون المرأة زوجها في ولده ) \r\n سقط في ولده من رواية النسفي وذكر فيه حديث جابر في تزويجه الثيب لتقوم على أخواته وتصلحهن وكأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته ووجه ذلك منه بطريق الأولى قال بن بطال وعون المرأة زوجها في ولده ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء وقد تقدم الكلام على خدمة المرأة زوجها هل تجب عليها أم لا قريبا ","part":9,"page":513},{"id":5488,"text":" ( قوله باب نفقة المعسر على أهله ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام قال بن بطال وجه أخذ الترجمة منه أنه صلى الله عليه و سلم أباح له إطعام أهله التمر ولم يقل له أن ذلك يجزيك عن الكفارة لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود التمر وهو ألزم له من الكفارة كذا قال وهو يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل والذي يظهر أن الأخذ من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له تصدق به فقال أعلى أفقر منا فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق قوله باب وعلى الوارث مثل ذلك وهل على ","part":9,"page":514},{"id":5489,"text":" المرأة منه شيء وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم الآية كذا لأبي ذر ولغيره بعد قوله ابكم إلى قوله صراط مستقيم قال بن بطال ما ملخصه اختلف السلف في المراد بقوله وعلى الوارث مثل ذلك فقال بن عباس عليه أن لا يضار وبه قال الشعبي ومجاهد والجمهور قالوا ولا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث وقال آخرون على من يرث الأب مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له ثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء وهو قول أحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره وقال قبيصة بن ذؤيب هو المولود نفسه وقال زيد بن ثابت إذا خلف أما وعما فعلى كل منهما ارضاع الولد بقدر ما يرث وبه قال الثوري قال بن بطال وإلى هذا القول أشار البخاري بقوله وعلى وهل على المرأة منه شيء ثم أشار إلى رده بقوله تعالى وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم فنزل المرأة من الوارث منزلة الا بكم من المتكلم اه وقد أخرج الطبري هذه الأقوال عن قائلها وسبب الاختلاف حمل المثلية في قوله مثل ذلك على جميع ما تقدم أو على بعضه والذي تقدم الارضاع والإنفاق والكسوة وعدم الاضرار قال بن العربي قالت طائفة لا يرجع إلى الجميع بل إلى الأخير وهذا هو الأصل فمن ادعى أنه يرجع إلى الجميع فعليه الدليل لأن الإشارة بالافراد وأقرب مذكور هو عدم الاضرار فرجح الحمل عليه ثم أورد حديث أم سلمة في سؤالها هل لها أجر في الإنفاق على أولادها من أبي سلمة ولم يكن لهم مال فأخبرها أن لها أجرا فدل عن أن نفقة بنيها لا تجب عليها إذ لو وجبت عليها لبين لها النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وكذا قصة هند بنت عتبة فإنه إذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها فأراد البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم بذلك مستمر بعد الآباء ويقويه قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع للابناء فكيف فيجب لهن في أول الآية وتجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها وأما قول قبيصة فيرده أن الوارث لفظ يشمل الولد وغيره فلا يخص به وارث دون آخر الا بحجة ولو كان الولد هو المراد لقيل وعلى المولود وأما قول الحنفية فيلزم منه أن النفقة تجب على الخال لابن أخته ولا تجب على العم لابن أخيه وهو تفصيل لا دلالة عليه من الكتاب ولا السنة ولا القياس قاله إسماعيل القاضي وأما قول الحسن ومن تابعه فتعقب بقوله تعالى وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن فلما وجب على الأب الإنفاق على من يرضع ولده ليغذى ويربى فكذلك يجب عليه إذا فطم فيغذيه بالطعام كما كان يغذيه بالرضاع ما دام صغيرا ولو وجب مثل ذلك على الوارث لوجب إذا مات عن الحامل أنه يلزم العصبة بالإنفاق عليها لأجل ما في بطنها وكذا يلزم الحنفية الزام كل ذي رحم محرم وقال بن المنير إنما قصر البخاري الرد على من زعم أن الأم يجب عليها نفقة ولدها وارضاعه بعد أبيه لدخولها في الوارث فبين أن الأم كانت كلا على الأب واجبة النفقة عليه ومن هو كل بالأصالة لا يقدر على شيء غالبا كيف يتوجه عليه أن ينفق على غيره وحديث أم سلمة صريح في أن انفاقها على أولادها كان على سبيل الفضل والتطوع فدل على أن لا وجوب عليها وأما قصة هند فظاهرة في سقوط النفقة عنها في حياة الأب فيستصحب هذا الأصل بعد وفاة الأب وتعقب بأنه لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب السقوط عنها بعد فقده وإلا فقد القيام بمصالح الولد بفقده فيحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول وهو حديث أم سلمة في انفاقها على أولادها الجزء الأول من الترجمة وهو أن وارث الأب كالام يلزمه نفقة المولود بعد موت الأب ومن الحديث الثاني الجزء الثاني وهو أنه ليس على المرأة شيء عند وجود الأب وليس فيه تعرض لما بعد الأب والله أعلم ","part":9,"page":515},{"id":5490,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم من ترك كلا ) \r\n بفتح الكاف والتشديد والتنوين أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة فالي بالتشديد ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا ومن طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفي الاستقراض وتقدم شرح الحديث في الكفالة وفي تفسير الأحزاب ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض أن شاء الله تعالى وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله أعلم قوله باب المراضع من المواليات وغيرهن كذا للجميع قال بن التين ضبط في رواية بضم الميم وبفحتها في أخرى والأول أولي لأنه اسم فاعل من والت توالي قلت وليس كما قال بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح وهو من الموالي لا من الموالاة وقال بن بطال كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة وأما المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها انكح أختي وفي قوله صلى الله عليه و سلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال بنت أم سلمة وإنما استثبتها في ذلك ليرتب عليه الحكم لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه لأنها ليست ربيبة بخلاف بنت أبي سلمة من أم سلمة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره قال شعيب عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب تقدم هذا التعليق موصولا في جملة الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح وسياق مرسل عروة أتم مما هنا وتقدم شرحه وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ووجه ايرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن ارضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ترضع ولها أن تمتنع فإذا امتنعت فإن للأب أو الولي ارضاع الولد بالاجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو ","part":9,"page":516},{"id":5491,"text":" بأجرة والاجرة تدخل في النفقة وقال بن بطال كانت العرب تكره رضاع الاماء وترغب في رضاع العربية لنجابة الولد فأعلمهم النبي صلى الله عليه و سلم أنه قد رضع من غير العرب وانجب وأن رضاع الاماء لا يهجن اه وهو معنى حسن الا أنه لا يفيد الجواب عن السؤال الذي اوردته وكذا قول بن المنير أشار المصنف إلى أن حرمة الرضاع تنتشر سواء كانت المرضعة حرة أم أمة والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب النفقات من الأحاديث المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة وجميعها مكرر الا ثلاثة أحاديث وهي حديث أبي هريرة الساعي على الأرملة وحديث بن عباس ومعاوية في نساء قريش وهما معلقان وافقه مسلم على تخريج حديث أبي هريرة دونهما وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ثلاثة آثار أثر الحسن في أوله وأثر الزهري في الوالدات يرضعن وأثر أبي هريرة المتصل بحديث أفضل الصدقة ما ترك عن غني الحديث وفيه تقول المرأة أما أن تعطيني وأما أن تطلقني الخ وبين في آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو موقوف متصل الإسناد وهو من افراده عن مسلم بخلاف غالب الآثار التي يوردها فإنها معلقة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ","part":9,"page":517},{"id":5492,"text":" ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة وقول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم الآية ) \r\n وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا كذا في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ووقع في رواية النسفي كلوا بدل أنفقوا وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من غيرها وعليها شرح بن بطال وأنكرها وتبعه من بعده حتى زعم عياض أنها كذلك للجميع ولم أرها في رواية أبي ذر الا على وفق التلاوة كما ذكرت وكذا في نسخة معتمدة من رواية كريمة ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في كتاب البيوع فقال باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق التلاوة للجميع الا النسفي وعليه شرح بن بطال أيضا وفي بعض النسخ من رواية أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع كلوا الا أبا ذر عن المستملي فقال أنفقوا وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم باب صدقة الكسب والتجارة لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ويحسن التمسك به في أن التغيير فيما عداه من النساخ والطيبات جمع طيبة وهي تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه وعلى النظيف وعلى ما لا أذى فيه وعلى الحلال فمن الأول قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هو الراجح في تفسيرها إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ومن الثاني فتيمموا صعيدا طيبا ومن الثالث هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ومن الرابع الآية الثانية في الترجمة فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة الحلال وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء كذلك فسره بن عباس وورد فيه حديث مرفوع ذكره في باب تعليق القنو في المسجد من أوائل الصلاة من حديث عوف بن مالك وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح ما عنده ولأبي داود من حديث سهل بن حنيف فكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الناس أن الله طيب لا يقبل الا طيبا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي أنه تفرد به وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون ","part":9,"page":518},{"id":5493,"text":" البخاري وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال بن حبان كان يخطىء على الثقات وقال الحاكم عيب على مسلم إخراجه فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة قال بن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وإنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع الأول حديث أبي موسى \r\n 5058 - قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض الحديث تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ أجيبوا الداعي بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر قال الكرماني الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اه ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر باطعامه مستمر قوله وفكوا العاني أي خلصوا الأسير من فككت الشيء فانفك قوله قال سفيان والعاني الأسير تقدم بيان من ادرجه في النكاح وقيل للاسير عان من عنا يعنو إذا خضع الحديث الثاني حديث أبي هريرة \r\n 5059 - قوله ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض في رواية مسلم من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا أي متوالية وسيأتي بعد هذا من حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منها أن المراد بالايام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وأن الشبع المنفي بقيد التوالي لا مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم على إنهم كانوا قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتي بعد هذا وفي الرقاق أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة خرج النبي صلى الله عليه و سلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى الحديث الثالث \r\n 5060 - قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال اصابني جهد شديد هو موصول بالإسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني استشكل هذا التركيب وقال قوله وعن أبي حازم لا يصح عطفه على قوله عن أبيه لأنه يلزم منه إسقاط فضيل فيكون منقطعا إذ يصير التقدير عن أبيه وعن أبي حازم قال ولا يصح عطفه على قوله وعن أبي حازم لأن المحدث الذي لم يعين هو محمد بن فضيل فيلزم الانقطاع أيضا قال وكان اللائق أن يقول وبه إلى أبي حازم انتهى وكأنه تلقفه من شيخنا في مجلس بسماعه للبخاري وإلا فلم يسمع بان الشيخ شرح هذا الموضع والأول مسلم والثاني مردود لأنه لا مانع من عطف الراوي لحديث على الراوي بعينه لحديث آخر فكأن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم بكذا وعن أبي حازم بكذا واللائق الذي ذكره صحيح لكنه لا يتعين بل لو قال وبه إلى أبيه عن أبي حازم لصح أو حذف قوله عن أبيه فقال وبه عن أبي حازم لصح وحدثنا تكون به مقدرة والمقدر في حكم الملفوظ وأوضح منه أن قوله وعن أبي حازم معطوف على قوله حدثنا محمد بن فضيل الخ فحذف ما بينهما للعلم به وزعم بعض الشراح أن هذا متعلق وليس كما قال فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه فظهر أنه معطوف على السند المذكور كما قلته أولا ولله الحمد قوله اصابني جهد شديد أي من الجوع والجهد تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى ","part":9,"page":519},{"id":5494,"text":" والمراد به المشقة وهو في كل شيء بحسبه قوله فاستقرأته آية أي سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق الاستفادة وفي غالب النسخ فاستقريته بغير همزة وهو جائز على التسهيل وأن كان أصله الهمزة قوله فدخل داره وفتحها على أي قرأها على وافهمني إياها ووقع في ترجمة أبي هريرة في الحلية لأبي نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة أن الآية المذكورة من سورة آل عمران وفيه فقلت له أقرئني وأنا لا أريد القراءة وإنما أريد الإطعام وكأنه سهل الهمزة فلم يفطن عمر لمراده قوله فخررت لوجهي من الجهد أي الذي أشار إليه أولا وهو شدة الجوع ووقع في الرواية التي في الحلية أنه كان يومئذ صائما وأنه لم يجد ما يفطر عليه قوله فأمر لي بعس بضم العين المهملة بعدها مهملة هو القدح الكبير قوله حتى استوى بطني أي استقام من امتلائه من اللبن قوله كالقدح بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة هو السهم الذي لا ريش له وسيأتي لأبي هريرة قصة في شرب اللبن مطولة في كتاب الرقاق وفيها أنه قال أشرب فقال لا أجد له مساغا ويستفاد منه جواز الشبع ولو حمل المراد بنفي المساغ على ما جرت به عادته لا أنه أراد أنه زاد على الشبع والله أعلم تنبيه ذكر لي محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا سراج الدين البلقيني قال ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلو فيها الآيات المذكورة قلت وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من احوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة لأن من جملة احوالها الناشئة عنها الشبع والجوع ومن جملة صفاتها الحل والحرمة والمستلذ والمستخبث ومما ينشأ عنها الإطعام وتركه وكل ذلك ظاهر من الأحاديث الثلاثة وأما الآيات فإنها تضمنت الإذن في تناول الطيبات فكأنه أشار بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ولا بسد الرمق بل يتناول ذلك بحسب الوجدان وبحسب الحاجة والله أعلم قوله تولى ذلك أي باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله صلى الله عليه و سلم وحكى الكرماني أن في رواية تولى الله ذلك قال ومن على هذا مفعول وعلى الأول فاعل انتهى ويكون تولى على الثاني بمعنى ولي قوله ولأنا اقرأ لها منك فيه اشعار بأن عمر لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ولذلك اقره عمر على قوله قوله أدخلتك أي الدار واطعمتك قوله حمر النعم أي الإبل وللحمر منها فضل على غيرها من انواعها وقد تقدم في المناقب البحث في تخصيصها بالذكر والمراد به وتقدم من وجه آخر عن أبي هريرة كنت أستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب معي فيطعمني قال بن بطال فيه أنه كان من عادتهم إذا استقرأ أحدهم صاحبه القرآن أن يحمله إلى منزله ويطعمه ما تيسر ويحمل ما وقع من عمر على أنه كان له شغل عاقه عن ذلك أو لم يكن عنده ما يطعمه حينئذ انتهى ويبعد الأخير تأسف عمر على فوت ذلك وذكر لي محدث الديار الحلبية أن شيخنا سراج الدين البلقيني استبعد قول أبي هريرة لعمر لأنا اقرأ لها منك يا عمر من وجهين أحدهما مهابة عمر والثاني عدم اطلاع أبي هريرة على أن عمر لم يكن يقرؤها مثله قلت عجبت من هذا الاعتراض فإنه يتضمن الطعن على بعض رواة الحديث المذكور بالغلط مع وضوح توجيهه أما الأول فإن أبا هريرة خاطب عمر بذلك في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وفي حالة كان عمر فيها في صورة الخجلان منه فجسر عليه وأما الثاني فيعكس ويقال وما كان أبو هريرة ليقول ذلك إلا بعد اطلاعه فلعله سمعها من لفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أنزلت وما سمعها عمر مثلا الا بواسطة ","part":9,"page":520},{"id":5495,"text":" ( قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين ) \r\n المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داود والنسائي وأما قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا وأما ما ذكره الغزالي في اداب الأكل من الأحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا وأنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين هو وجهة بقوله حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله وأما قوله والأكل باليمين فيأتي البحث فيه وهو يتناول من يتعاطى ذلك بنفسه وكذا بغيرة بأن يحتاج إلى أن يلقمه غيره ولكنه بيمينه لا بشماله \r\n 5061 - قوله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني كذا وقع هنا وهو من تأخير الصيغة عن الراوي وهو جائز وقد أخرجه الحميدي في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن سفيان عن الوليد بالعنعنة ثم قال في آخره فسألوه عن إسناده فقال حدثني الوليد بن كثير ولعل هذا هو السر في سياق على بن عبد الله له على هذه الكيفية ولسفيان بن عيينة في هذا الحديث سند آخر أخرجه النسائي عن محمد بن منصور وبن ماجة عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف على هشام في سنده فكأن البخاري عرج عن هذه الطريق لذلك قوله عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبد الله وأم عمر المذكور هي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ولذلك جاء في آخر الباب الذي يليه وصفه بأنه ربيب النبي صلى الله عليه و سلم قوله كنت غلاما أي دون البلوغ يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام وقد ذكر بن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض الحبشة وتبعه غير واحد وفيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقد صح في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق وكان أكبر مني بسنتين انتهى ومولد بن الزبير في السنة الأولى على الصحيح فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين قوله في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد قال عياض الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر وإذا أريد به معنى الحضانة فبالفتح لا غير فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر ","part":9,"page":521},{"id":5496,"text":" وبالكسر في الاسم لا غير قوله وكانت يدي تطيش في الصحفة أي عند الأكل ومعنى تطيش وهو بالطاء المهملة والشين المعجمة بوزن تطير تتحرك فتميل إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد قاله الطيبي قال والأصل اطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة وقال غيره معنى تطيش تخف وتسرع وسيأتي في الباب الذي يليه بلفظ أكلت مع النبي صلى الله عليه و سلم طعاما فجعلت أكل من نواحي الصحفة وهو يفسر المراد والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها وهي أكبر من القصعة ووقع في رواية الترمذي من طريق عروة عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده طعام فقال ادن يا بني ويأتي في الرواية التي في آخر الباب الذي يليه أتى النبي صلى الله عليه و سلم بطعام وعنده ربيبة والجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله قوله يا غلام سم الله قال النووي أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله وفي نقل الإجماع على الاستحباب نظر الا أن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بايجاب الأكل باليمين لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة قوله وكل بيمينك ومما يليك قال شيخنا في شرح الترمذي حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم الغزالي ثم النووي لكن نص الشافعي في الرسالة وفي موضع آخر من الأم على الوجوب قلت وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل من رأس الثريد والتعريس على الطريق والقرآن في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام ومثل البيضاوي في منهاجه للندب بقوله صلى الله عليه و سلم كل مما يليك وتعقبه تاج الدين السبكي في شرحه بأن الشافعي نص في غير موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهي كان عاصيا إثما قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب له سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب قلت ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال أن بها قرحة قال وأن فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت وأخرج محمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن وثبت النهي عن الأكل بالشمال وأنه من عمل الشيطان من حديث بن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث ونقل الطيبي أن معنى قوله أن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل اولياءه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين قال الطيبي وتحريره لا تأكلوا بالشمال فإن فعلتم كنتم من أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل اولياءه على ذلك انتهى وفيه عدول عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وحكى القرطبي في ذلك احتمالين ثم قال والقدرة صالحة ثم ذكر من عند مسلم أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه قال وهذا عبارة عن تناوله وقيل معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله قال القرطبي وقوله صلى الله عليه و سلم فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله على الأكل قال النووي في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهة ذلك بالشمال وكذلك كل أخذ وعطاء كما وقع في بعض طرق حديث بن عمر ","part":9,"page":522},{"id":5497,"text":" وهذا إذا لم يكن عذر من مرض أو جراحة فإن كان فلا كراهة كذا قال وأجاب عن الاشكال في الدعاء على الرجل الذي فعل ذلك واعتذر فلم يقبل عذره بأن عياضا ادعى أنه كان منافقا وتعقبه النووي بأن جماعة ذكروه في الصحابة وسموه بسرا بضم الموحدة وسكون المهملة واحتج عياض بما ورد في خبره أن الذي حمله على ذلك الكبر ورده النووي بأن الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق لكنه معصية أن كان الأمر أمر إيجاب قلت ولم ينفصل عن اختياره أن الأمر أمر ندب وقد صرح بن العربي بإثم من أكل بشماله واحتج بأن كل فعل ينسب إلى الشيطان حرام وقال القرطبي هذا الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال لأنها أقوى في الغالب واسبق للاعمال وامكن في الاشغال وهي مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال قال وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعا ودينا والشمال على نقيض ذلك وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والاحوال النظيفة وقال أيضا كل هذه الاوامر من المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب قال وقوله كل مما يليك محله ما إذا كان الطعام نوعا واحدا لأن كل أحد كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير له تعد عليه مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وهو مع ذلك سوء أدب بغير فائدة أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح ذلك العلماء كذا قال قوله فما زالت تلك طعمتي بعد بكسر الطاء أي صفة أكلي أي لزمت ذلك وصار عادة لي قال الكرماني وفي بعض الروايات بالضم يقال طعم إذا أكل والطعمة الأكلة والمراد جميع ما تقدم من الابتداء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه وقوله بعد بالضم على البناء أي استمر ذلك من صنيعي في الأكل وفي الحديث أنه ينبغي اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين والكفار وأن للشيطان يدين وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطي وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل وفيه استحباب تعليم أدب الأكل والشرب وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على مقتضاه \r\n ( قوله باب الأكل مما يليه ) \r\n وقال أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه هذا التعليق ","part":9,"page":523},{"id":5498,"text":" طرف من حديث الجعد أبي عثمان عن أنس في قصة الوليمة على زينب بنت جحش وقد تقدم في باب الهدية للعروس في أوائل النكاح معلقا من طريق إبراهيم بن طهمان عن الجعد وفيه ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه وقد ذكرت هناك من وصله وسيأتي أصله موصولا بعد بابين من وجه اخر عن أنس لكن ليس فيه مقصود الترجمة وعزاه شيخنا بن الملقن تبعا لمغلطاي لتخريج بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق بكر وثابت عن أنس وهو ذهول منهما فليس في الحديث المذكور مقصود الترجمة وهو عند أبي يعلى والبزار أيضا من الوجه الذي أخرجه بن أبي عاصم \r\n 5062 - قوله حدثني محمد بن جعفر يعني بن أبي كثير المدني وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة قوله عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه وصورته الإرسال وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر وهو منكر وأنما استجاز البخاري إخراجه وأن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة واقتضى ذلك ان مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما واقتصر بن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده \r\n ( قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه ) \r\n حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه كراهية ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه و سلم الدباء من الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه فجمع البخاري بينهما يحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا على مرق ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان للنبي صلى الله عليه و سلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل مما يليه قلت ان أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لأن أنسا أكل معه وأن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف وما أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل بن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين ","part":9,"page":524},{"id":5499,"text":" المذكورين فقال أن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل الا مما يليه وقال أيضا إنما جالت يد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطعام لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقة ومماسه يده بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر من مؤاكلة يجوز له أن تجول يده في الصحفة وقال بن التين إذا أكل المرء مع خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به وقال في موضع آخر إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده فسيأتي في رواية أن الخياط أقبل على عمله قلت هي رواية ثمامة عن أنس كما سيأتي بعد أبواب لكن لا يثبت المدعى لأن أنسا أكل مع النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 5064 - قوله أن خياطا لم اقف على اسمه لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان غلام النبي صلى الله عليه و سلم وفي لفظ أن مولى له خياطا دعاه قوله لطعام صنعه كان الطعام المذكور ثريدا كما سأبينه قوله قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيته يتتبع الدباء هكذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم عن قتيبة شيخ البخاري فيه بتمامه وقد تقدم في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن مالك بالزيادة ولفظه فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد وأفاد شيخنا بن الملقن عن مستخرج الإسماعيلي أن الخبز المذكور كان خبز شعير وغفل عما أورده البخاري في باب المرق كما سيأتي عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بلفظ خبز شعير والثاني مثله وكذا أورده بعد باب آخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بتمامه وهو عند مسلم عن قتيبة أيضا وقد أفرد البخاري لكل واحدة ترجمة وهي المرق والدباء والثريد والقديد قوله الدباء بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود ويجوز القصر حكاه القزاز وأنكره القرطبي هو القرع وقيل خاص بالمستدير منه ووقع في شرح المهذب للنووي أنه القرع اليابس وما أظنه الا سهوا وهو اليقطين أيضا واحدة دباة ودبة وكلام أبي عبيد الهروي يقتضي أن الهمزة زائدة فإنه أخرجه في دبب وأما الجوهري فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة وهو أشبه بالصواب لكن قال الزمخشري لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء ويأتي في رواية ثمامة عن أنس فلما رأيت ذلك جعلت اجمعه بين يديه وفي رواية حميد عن أنس فجعلت اجمعه وأدنيه منه قوله فلم أزل أحب الدباء من يومئذ في رواية ثمامة قال أنس لا ازال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صنع ما صنع وفي رواية مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه وله من طريق معمر عن ثابت وعاصم عن أنس فذكر الحديث قال ثابت فسمعت أنسا يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء الا صنع ولابن ماجة بسند صحيح عن حميد عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم أجده وخرج قريبا إلى مولى له دعاه فصنع له طعاما فأتيته وهو يأكل فدعاني فأكلت معه قال وصنع له ثريدة بلحم وقرع فإذا هو يعجبه القرع فجعلت اجمعه فأدنيه منه الحديث وأخرج مسلم بعضه من هذا الوجه بلفظ كان يعجبه القرع وللنسائي كان يحب القرع ويقول أنها شجرة أخي يونس ويجمع بين قوله في هذه الرواية فلم أجده وبين حديث الباب ذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال ويحتمل تعدد القصة على بعد وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان في النبي صلى الله عليه و سلم من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم وفيه الإجابة إلى الطعام ولو كان قليلا ومناولة الضيفان بعضهم بعضا مما ","part":9,"page":525},{"id":5500,"text":" وضع بين أيديهم وإنما يمتنع من يأخذ من قدام الآخر شيئا لنفسه أو لغيره وسيأتي البحث فيه في باب مفرد وفيه جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف لأن في رواية ثمامة عن أنس في حديث الباب أن الخياط قدم لهم الطعام ثم أقبل على عمله فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون الطعام كان قليلا فآثرهم به ويحتمل أن يكون كان مكتفيا من الطعام أو كان صائما أو كان شغله قد تحتم عليه تكميله وفيه الحرص على التشبه بأهل الخير والاقتداء بهم في المطاعم وغيرها وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي صلى الله عليه و سلم حتى في الأشياء الجبلية وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها رضي الله عنه قوله قال عمر بن أبي سلمة قال لي النبي صلى الله عليه و سلم كل بيمينك كذا ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني وسقط للباقين وهو الاشبه وقد مضى موصولا قبل باب والذي يظهر لي أن محله بعد الترجمة التي تليه \r\n ( قوله باب التيمن في الأكل وغيره ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب التيمن الحديث وهو ظاهر فيما ترجم له وظن بعضهم أن في هذه الترجمة تكرارا لأنه تقدم في قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين وقد أجاب عنه بن بطال بأن هذه الترجمة أعم من الأولى لأن الأولى لفعل الأكل فقط وهذه لجميع الأفعال فيدخل فيه الأكل والشرب بطريق التعميم اه ومن جملة العموم عموم متعلقات الأكل كالاكل من جهة اليمين وتقديم من على اليمين في الاتحاف ونحوه على من على الشمال وغير ذلك \r\n 5065 - قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله القائل هو شعبة والمقول عنه أنه قال بواسط هو أشعث وهو بن أبي الشعثاء وقد تقدم بيان ذلك مع مباحث الحديث في باب التيمن من كتاب الوضوء وقال الكرماني قال بعض المشايخ القائل بواسط هو أشعث كذا نقل وليس بصواب ممن قال ","part":9,"page":526},{"id":5501,"text":" ( قوله باب من أكل حتى شبع ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس في تكثير الطعام ببركة النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفيه فأكلوا حتى شبعوا الثاني حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في إطعام القوم من سواد بطن الشاة وكانوا ثلاثين ومائة رجل وفيه فأكلنا أجمعون وشبعنا وقد تقدم شرحه في كتاب الهبة الثالث حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه و سلم حين شبعنا من الأسودين التمر والماء وفيه إشارة إلى أن شبعهم لم يقع قبل زمان وفاته قاله الكرماني قلت لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث بن عمر قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه صلى الله عليه و سلم شبع حين شبعوا واستمر شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه و سلم بثلاث سنين ومراد عائشة بما اشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن قرنته به إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما فكأن الواو فيه بمعنى مع لا أن الماء وحده يوجد الشبع منه ولما عبرت عن التمر بوصف ","part":9,"page":527},{"id":5502,"text":" واحد وهو السواد عبرت عن الشبع والري بفعل واحد وهو الشبع وقوله \r\n 5066 - في حديث أنس عن أبي طلحة سمعت صوت النبي صلى الله عليه و سلم ضعيفا أعرف فيه الجوع كأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه فحمل ذلك على الجوع بقرينة الحال التي كانوا فيها وفيه رد على دعوى بن حبان أنه لم يكن يجوع واحتج بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وتعقب بالحمل على تعدد الحال فكان يجوع أحيانا ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا وأدركه ألم الجوع صبر فضوعف له وقد بسطت هذا في مكان آخر ويوخذ من قصة أبي طلحة أن من أدب من يضيف أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار تكرمة له قال بن بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع وأن تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سلمان وأبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة قال الطبري غير أن الشبع وأن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه اه وحديث سلمان الذي أشار إليه أخرجه بن ماجة بسند لين وأخرج عن بن عمر نحوه وفي سنده مقال أيضا وأخرج البزار نحوه من حديث أبي جحيفة بسند ضعيف قال القرطبي في المفهم لما ذكر قصة أبي الهيثم إذ ذبح للنبي صلى الله عليه و سلم ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى شبعوا وفيه دليل على جواز الشبع وما جاء من النهى عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة ويفضي إلى البطر والاشر والنوم والكسل وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم وهو أن الثلث الطعام والثلث للشراب والثلث للنفس ويحتاج في دعوى أن تلك عادتهم إلى نقل خاص وإنما ورد في ذلك حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال القرطبي في شرح الأسماء لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي قبله في باب كسر الشهوتين من الأحياء ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال والأول أولي ويحتمل أن يكون لمح بذكر الثلث إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير وقال بن المنير ذكر البخاري في الأشربة في باب شرب اللبن للبركة حديث أنس وفيه قوله فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فيحتمل أن يكون الشبع المشار إليه في أحاديث الباب من ذلك لأنه طعام بركة قلت وهو محتمل الا في حديث عائشة ثالث أحاديث الباب فإن المراد به الشبع المعتاد لهم والله أعلم واختلف في حد الجوع على رأيين ذكرهما في الأحياء أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلي عن قيام وهذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملا الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها ","part":9,"page":528},{"id":5503,"text":" وهذا حرام اه ويمكن دخول الثالث في الرابع والأول في الثاني والله أعلم تنبيه وقع في سياق السند معتمر وهو بن سليمان التيمي عن أبيه قال وحدثني أبو عثمان أيضا فزعم الكرماني أن ظاهره أن أباه حدث عن غير أبي عثمان ثم قال وحدث أبو عثمان أيضا قلت وليس ذلك المراد وإنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال أيضا أي حدث بحديث بعد حديث \r\n ( قوله باب ليس على الأعمى حرج ) \r\n إلى هنا للأكثر وساق في رواية أبي ذر الصنفين الآخرين ثم قال الآية وأراد بقية الآية التي في سورة النور لا التي في الفتح لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة ويؤيد ذلك أنه وقع عند الإسماعيلي إلى قوله لعلكم تعقلون وكذا لبعض رواة الصحيح قوله والنهد والاجتماع على الطعام ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء تقدم تفسيره في أول الشركة حيث قال باب الشركة في الطعام والنهد وتقدم هناك بيان حكمة وذكر فيه عدة أحاديث في ذلك ثم ذكر حديث سويد بن النعمان وفيه دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بطعام فلم يؤت الا بسويق الحديث وليس هو ظاهرا في المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق الا من جهة واحدة لكن مناسبته لاصل الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير وبين صحيح ومريض وحكى بن بطال عن المهلب قال مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير إنهم كانوا إذا اجتمعوا للاكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الاصحاء فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم وهذا عن بن الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك وقد سوغ لهم الشارع ذلك مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحا والله أعلم اه كلامه وقد جاء في سبب نزول الآية أثر آخر من وجه صحيح قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو أخيه أو قريبه فكان الزمني يتحرجون من ذلك ويقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم وقال بن المنير موضع المطابقة من الترجمة وسط الآية وهي قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا وهي أصل في جواز أكل المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد والله أعلم ","part":9,"page":529},{"id":5504,"text":" ( قوله باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة ) \r\n أما الخبز المرقق فقال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع اه وهذا هو المتعارف وبه جزم بن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال وطويل وهو الرغيف الواسع الرقيق وأغرب بن التين فقال هو السميد وما يصنع منه من كعك وغيره وقال بن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من ","part":9,"page":530},{"id":5505,"text":" الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها واما الخوان فالمشهور فيه كسر المعجمة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وسئل ثعلب هل يسمى الخوان لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص فقال ما يبعد قال الجواليقي والصحيح أنه اعجمي معرب ويجمع على أخونة في القلة وخون مضموم الأول في الكثرة وقال غيره الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام وأما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليها الطعام واصلها الطعام نفسه \r\n 5070 - قوله كنا عند أنس وعنده خباز له لم اقف على تسميته ووقع عند الإسماعيلي عن قتادة كنا نأتي أنسا وخبازه قائم زاد بن ماجة وخوانه موضوع فيقول كلوا وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال كان لأنس غلام يعمل له النقانق ويطبخ له لونين طعاما ويخبز له الحواري ويعجنه بالسمن اه والحواري بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الخالص الذي ينخل مرة بعد مرة قوله ما أكل النبي صلى الله عليه و سلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة المسموط الذي ازيل شعره بالماء المسخن وشوى بجلده أو يطبخ وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطري وهو من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره والسمط يفسده وقد جرى بن بطال على أن المسموط المشوى فقال ما ملخصه يجمع بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يحتز من كتف شاة وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه و سلم جنبا مشويا فأكل منه بأن يقال يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم مسموط أو يقال أن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع به ومن علم حجة على من لم يعلم وتعقبه بن المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها لأن العرب كانت عادتها غالبا أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز قال ولعل بن بطال لما رأى البخاري ترجم بعد هذا باب شاة مسموطة والكتف والجنب ظن أن مقصوده اثبات أنه أكل السميط قلت ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط لكن قد ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل الا مسموطا وهذا لا يرد على أنس في نفي رواية الشاة المسموطة وقد وافقه أبو هريرة على نفي أكل الرقاق أخرجه بن ماجة من طريق بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه زار قومه فأتوه برقاق فبكى وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا بعينه قال الطيبي قول أنس ما أعلم رأى النبي صلى الله عليه و سلم الخ نفى العلم وأراد نفي المعلوم وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح هذا من أنس لطول لزومه النبي صلى الله عليه و سلم وعدم مفارقته له إلى أن مات \r\n 5071 - قوله عن يونس قال عن علي هو الإسكاف علي هو شيخ البخاري فيه وهو بن المديني ومراده أن يونس وقع في السند غير منسوب فنسبه على ليتميز فإن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين وقد وقع في رواية بن ماجة عن محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف وليس ليونس هذا في البخاري الا هذا الحديث الواحد وهو بصري وثقة أحمد وبن معين وغيرهما وقال بن عدي ليس بالمشهور وقال بن سعد كان معروفا وله أحاديث وقال بن حبان لا يجوز أن يحتج به كذا قال ومن وثقه أعرف بحاله من بن حبان والراوي عنه هشام هو الدستوائي وهو من المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه هذا وفي الحديث رواية الأقران لأن هشاما ","part":9,"page":531},{"id":5506,"text":" ويونس من طبقة واحدة وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وصرح بالتحديث كما سيأتي في الرقاق لكن ذكر بن عدي أن يزيد بن زريع رواه عن سعيد فقال عن يونس عن قتادة فيحتمل أن يكون سمعه أولا عن قتادة بواسطة ثم حمله عنه بغير واسطة فكان يحدث به على الوجهين قوله عن أنس هذا هو المحفوظ ورواه سعيد بن بشر عن قتادة فقال عن الحسن قال دخلنا على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي صلى الله عليه و سلم على خوان قط الحديث أخرجه بن منده في المعرفة فإن كان سعيد بن بشر حفظه فهو حديث آخر لقتادة لاختلاف مساق الخبرين قوله على سكرجة بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ونقل عن بن مكي أنه صوب فتح الراء قلت وبهذا جزم التوربشتي وزاد لأنه فارس معرب والراء في الأصل مفتوحة ولا حجة في ذلك لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا وقال بن الجوزي قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعني الجواليقي بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب اسكرجه وهي فارسية معربة وترجمتها مقرب الخل وقد تكلمت بها العرب قال أبو علي فإن حقرت حذفت الجيم والراء وقلت أسكر ويجوز اشباع الكاف حتى تزيد ياء وقياس ما ذكره سيبويه في بريهم بريهيم أن يقال في سكيرجه سكيريجه والذي سبق أولي قال بن مكي وهي صحاف صغار يؤكل فيها ومنها الكبير والصغير فالكبيرة تحمل قدر ست أواق وقيل ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية قال ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال السكرجة قصعة مدهونة ونقل بن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة والأول أولي قال شيخنا في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة أما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل أو لأنها كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالبا يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم قوله قيل لقتادة القائل هو الراوي قوله فعلام كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي بالاشباع قوله يأكلون كذا عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي صلى الله عليه و سلم وحده بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله قوله على السفر جمع سفرة وقد تقدم بيانها في الكلام على حديث عائشة الطويل في الهجرة إلى المدينة وأن أصلها الطعام الذي يتخذه المسافر وأكثر ما يصنع في جلد فنقل اسم الطعام إلى ما يوضع فيه كما سميت المزادة رواية ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة صفية فساقه مختصرا وقد ساقه في غزوة خيبر بالإسناد الذي أورده هنا بعينه أتم من سياقه هنا ولفظه أقام النبي صلى الله عليه و سلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية وزاد فيه أيضا بين \r\n 5072 - قوله إلى وليمته وبين قوله أمر بالأنطاع وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر فذكره وزاد بعد قوله والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله وقال عمرو عن أنس بني بها النبي صلى الله عليه و سلم ثم صنع حيسا في نطع هو أيضا طرف من حديث وصله المؤلف في المغازي مطولا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك بتمامه \r\n 5073 - قوله هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان هشام هو بن عروة حمل هذا الحديث عن أبيه وعن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن كيسان فقط وتقدم أصل هذا الحديث في باب الهجرة ","part":9,"page":532},{"id":5507,"text":" إلى المدينة من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه وعن امرأته فاطمة بنت المنذر كلاهما عن أسماء وهو محمول على أن هشاما حمله عن أبيه وعن امرأته وعن وهب بن كيسان ولعل عنده عن بعضهم ما ليس عند الآخر فإن الرواية التي تقدمت ليس فيها قوله يعيرون وهو بالعين المهملة من العار وبن الزبير هو عبد الله والمراد بأهل الشام عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية قوله يعيرونك بالنطاقين قيل الافصح أن يعدى التعيير بنفسه تقول عيرته كذا وقد سمع هكذا مثل ما هنا قوله وهل تدري ما كان النطاقين كذا أورده بعض الشراح وتعقبه بأن الصواب النطاقان بالرفع وأنا لم اقف عليه في النسخ الا بالرفع فإن ثبت رواية بغير الألف أمكن توجيهها ويحتمل أن يكون كان في الأصل وهل تدري ما كان شأن النطاقين فسقط لفظ شأن أو نحوه قوله إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت تقدم في الهجرة إلى المدينة أن أبا بكر الصديق هو الذي أمرها بذلك لما هاجر مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة قوله يقول أيها كذا للأكثر ولبعضهم ابنها بموحدة ونون وهو تصحيف وقد وجه بأنه مقول الراوي والضمير لأسماء وابنها هو بن الزبير وأغرب بن التين فقال هو في سائر الروايات ابنها وذكره الخطابي بلفظ إيها اه وقوله والإله في رواية أحمد بن يونس أيها ورب الكعبة قال الخطابي أيها بكسر الهمزة وبالتنوين معناها الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وايه بغير تنوين وتعقب بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت آية وإذا أمرت بقطعة قلت أيها اه وليس هذا الاعتراض بجيد لأن غير ثعلب قد جزم بأن أيها كلمة استزادة وارتضاه وحرره بعضهم فقال أيها بالتنوين للاستزادة وبغير التنوين لقطع الكلام وقد تأتي أيضا بمعنى كيف قوله تلك شكاه ظاهر عنك عارها شكاة بفتح الشين المعجمة معناه رفع الصوت بالقول القبيح ولبعضهم بكسر الشين والأول أولي وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة وظاهر أي زائل قال الخطابي أي ارتفع عنك فلم يعلق بك والظهور يطلق على الصمود والارتفاع ومن هذا قول الله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه ومنه ومعارج عليها يظهرون قال وتمثل بن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله وعيرها الواشون إني أحبها يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه قال مغلطاي وبعد بيت الهذلي فإن اعتذر منها فإني مكذب وأن تعتذر يردد عليك اعتذارها وأول هذه القصيدة هل الدهر الا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبي القلب الاام عمرو فأصبحت تحرق ناري بالشكاة ونارها وبعده وعيرها الواشون إني أحبها البيت وهي قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا وتردد بن قتيبة هل أنشأ بن الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلا به والذي جزم به غيره الثاني وهو المعتمد لأن هذا مثل مشهور وكان بن الزبير يكثر التمثل بالشعر وقلما أنشأه ثم ذكر حديث بن عباس في أكل خالد الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم وسيأتي شرحه بعد في كتاب الصيد والذبائح وقوله على مائدته أي الشيء الذي يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك ولا يعارض هذا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم ما أكل على الخوان لأن ","part":9,"page":533},{"id":5508,"text":" الخوان أخص من المائدة ونفى الاخص لا يستلزم نفي الأعم وهذا أولي من جواب بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه قال ولا يعارضه قول من علم واختلف في المائدة فقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال غيره من ماد يميد إذا أعطى قال أبو عبيد وهي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء قال الشاعر وكنت للمنتجعين مائدا \r\n ( قوله باب السويق ) \r\n ذكر فيه حديث سويد بن النعمان وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو كذا في جميع النسخ التي وقفت عليها بالإضافة وشرحه الزركشي على أنه باب بالتنوين فقال قال بن التين إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم وكان هو صلى الله عليه و سلم قد يعاف بعض الشيء فلذلك كان يسأل قلت ويحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلى الله عليه و سلم ما كان يكثر الكون في البادية فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها وكانوا لا يحرمون منها شيئا وربما أتوا به مشويا أو مطبوخا فلا يتميز عن غيره الا بالسؤال عنه ثم أورد فيه حديث بن عباس في قصة الضب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد والذبائح ووقع ","part":9,"page":534},{"id":5509,"text":" فيه فقالت امرأة من النسوة الحضور كذا وقع بلفظ جمع المذكر وكأنه باعتبار الأشخاص وفيه اخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم بما قدمتن له وهذه المرأة ورد التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين في رواية الطبراني ولفظه فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم بما هو فلما اخبروه تركه وعند مسلم من وجه اخر عن بن عباس فقالت ميمونة يا رسول الله أنه لحم ضب فكف يده \r\n ( قوله باب طعام الواحد يكفي الإثنين ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة طعام الإثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة واستشكل الجمع بين الترجمة والحديث فإن قضية الترجمة مرجعها النصف وقضية الحديث مرجعها الثلث ثم الربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث آخر ورد ليس على شرطه وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي الكثير لكن اقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفي دونه نعم كون طعام الواحد يكفي الإثنين يؤخذ منه أن طعام الإثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى بخلاف عكسه ونقل عن إسحاق بن راهويه عن جرير قال معنى الحديث أن الطعام الذي يشبع الواحد يكفي قوت الإثنين ويشبع الإثنين قوت الأربعة وقال المهلب المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية يعني وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقد وقع في حديث عمر عند بن ماجة بلفظ طعام الواحد يكفي الإثنين وأن طعام الإثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ووقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي صلى الله عليه و سلم من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس وعند الطبراني من حديث بن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الإثنين الحديث فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة وقد أشار الترمذي إلى حديث بن عمر وعند البزار من حديث سمرة نحو حديث عمر وزاد في آخره ويد الله على الجماعة وقال بن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده اه وفي الحديث أيضا الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وفيه أنه لا ينبغي للمرء إن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع وقال بن المنير ورد حديث بلفظ الترجمة لكنه لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه من حديث الباب لأن من أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف لتقاربهما انتهى وتعقبه مغلطاي بأن الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي سفيان عن جابر وهو على شرط البخاري انتهى وليس كما زعم فإن البخاري وأن كان أخرج لأبي سفيان ","part":9,"page":535},{"id":5510,"text":" لكن أخرج له مقرونا بأبي صالح عن جابر ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه ثم لا أدري لم خصه بتخريج الترمذي مع أن مسلما أخرجه من طريق الأعمش عن أبي سفيان أيضا ولعل بن المنير اعتمد على ما ذكره بن بطال أن بن وهب روى الحديث بلفظ الترجمة عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر وبن لهيعة ليس من شرط البخاري قطعا لكن يرد عليه أن بن بطال قصر بنسبه الحديث وإلا فقد أخرجه مسلم أيضا من طريق بن جريج ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزبير عن جابر وصرح بطريق بن جريج بسماع أبي الزبير عن جابر فالحديث صحيح لكن لا على شرط البخاري والله أعلم وفي الباب عن بن عمر وسمرة كما تقدم وفيه عن بن مسعود أيضا في الطبراني ","part":9,"page":536},{"id":5511,"text":" ( قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد ) \r\n المعي بكسر الميم مقصور وفي لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها تحتانية والجمع امعاء ممدود وهي المصارين وقد وقع في شعر القطامي بلفظ الأفراد في الجمع فقال في أبيات له حكاها أبو حاتم حوالب غزرا ومعي جياعا وهو كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا وإنما عدي يأكل بفي لأنه بمعنى يوقع الأكل فيها ويجعلها ظرفا للمأكول ومنه قوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم أي ملء بطونهم قال أبو حاتم السجستاني المعي مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه فيقول معي واحدة لكن قد رواه من لا يوثق به \r\n 5078 - قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج منسوبا قوله عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا لعله أبو نهيك المذكور بعد قليل ووقع في رواية مسلم فجعل بن عمر يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل أكلا كثيرا قوله لا تدخل هذا علي وذكر الحديث هكذا حمل بن عمر الحديث على ظاهره ولعله كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد يكفي الإثنين وايراد هذه الترجمة لحديث بن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا أوجه فإنه ليس لاعادة الترجمة بلفظها معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولا من وجهين \r\n 5079 - قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله وأن الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله هذا الشك من عبدة وقد أخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر بغير شك وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب وكذا هو في رواية غير بن عمر ممن روى الحديث من الصحابة الا أنه ورد عند الطبراني في رواية له من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر قوله وقال بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ووقع لنا في الموطأ من روايته عن مالك ولفظه المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن وهب أخبرني مالك وغير واحد أن نافعا حدثهم فذكره بلفظ المسلم فظهر أن مراد البخاري بقوله مثله أي مثل أصل الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع \r\n 5080 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بتحديثه لسفيان في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قوله كان أبو نهيك بفتح النون وكسر الهاء رجلا اكولا في رواية الحميدي قيل لابن عمر ان أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا قوله فقال فأنا أؤمن بالله ورسوله في رواية الحميدي فقال الرجل أنا أؤمن بالله الخ ومن ثم اطبق العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره كما سيأتي إيضاحه قوله في حديث أبي هريرة \r\n 5081 - يأكل المسلم في معي واحد في رواية مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة المؤمن يشرب في معي واحد الحديث قوله في الطريق الأخرى \r\n 5082 - عن أبي حازم هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة قوله أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم وقع في رواية مسلم من طريق أبي ","part":9,"page":537},{"id":5512,"text":" صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم أنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها الحديث وهذا الرجل يشبه أن يكون جهجاه الغفاري فأخرج بن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلم يبق غيري فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم على أحد فذهب بي رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب لي آخر حتى حلب لي سبعة اعنز فاتيت عليها ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها فقالت أم أيمن اجاع الله من اجاع رسول الله فقال مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله فلما كانت الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت وشبعت فقالت أم أيمن أليس هذا ضيفنا قال أنه أكل في معي واحد الليلة وهو مؤمن وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم سبعة رجال فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه و سلم رجلا فقال له ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال مالك يا أبا غزوان قال والذي بعثك نبيا لقد رويت قال انك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم الا معي واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ويحتمل أن تكون تلك كنيته لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم لما هاجرت قبل أن أسلم فحلب لي شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت فقال ارويت قلت قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث وهذا لا يفسر به المبهم في حديث الباب وأن كان المعنى واحدا لكن ليس في قصته خصوص العدد ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في الصحابة من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري حدثني جدي نضلة بن عمرو قال أقبلت في لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلمت ثم أخذت علبة فحلبت فيها فشربتها فقلت يا رسول الله أن كنت لاشربها مرارا لا أمتلئ وفي لفظ أن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فذكر الحديث وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به مبهم حديث الباب لاختلاف السياق ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة بن نضرة الغفاري وذكر بن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز أن يفسر به وبه صدر المازري كلامه واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد به ظاهره وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها فكان المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معي واحد والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل وإنما المراد التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن أسباب ذلك بالامعاء ووجه العلاقة ظاهر وقيل المعنى أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله بن التين ونقل الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال حمل قوم هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل ","part":9,"page":538},{"id":5513,"text":" الدنيا أكلا أي يرغب فيها ويحرص عليها فمعنى المؤمن يأكل في معي واحد أي يزهد فيها فلا يتناول منها الا قليلا والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل بل هو على ظاهره ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية جزم بذلك بن عبد البر فقال لا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه ولذلك عقب به مالك الحديث المطلق وكذا البخاري فكأنه قال هذا إذا كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه وهو كافر اه وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في مشكل الآثار فقال قيل أن هذا الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب السبع شياه قال وليس للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه والسابق إلى ذلك أولا أبو عبيدة وقد تعقب هذا الحمل بأن بن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما تقدم من ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق الذي وقع له نحو ذلك القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة العدد مراده قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا أما بحسب العادة وأما لعارض يعرض له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون في الكفار من يأكل قليلا أما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء وأما للرياضة على رأي الرهبان وأما لعارض كضعف المعدة قال الطيبي ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة الآية وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية نكاح الحر القول الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل ايمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكر والاشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي إمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح أن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على ان المراد بالمؤمن من يقتصد في مطعمه وأما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم الرابع أن المراد ","part":9,"page":539},{"id":5514,"text":" أن المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع أن الشيطان يستحل الطعام أن لم يذكر اسم الله تعالى عليه الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل والكافر طامح البصر إلى المأكل كالانعام فلا يشبعه القليل وهذا يمكن ضمه إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا السادس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشراهة لا يشبعه الا ملء امعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معي واحد ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشرى والصائم والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهي الفانفي بنون وفاءين أو قافين والمستقيم والاعور السابع قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته الثامن قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الإذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة بما تيسر منها وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض المدح لابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي فإنك أن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم اجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه وقال بن التين قيل أن الناس في الأكل على ثلاث طبقات طائفة تأكل كل مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما يسد الجوع حسب وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا أكلوا ما يسد الرمق اه ملخصا وهو صحيح لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه وهو لائق بالقول الثاني ","part":9,"page":540},{"id":5515,"text":" ( قوله باب الأكل متكئا ) \r\n أي ما حكمة وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح \r\n 5083 - قوله حدثنا مسعر كذا أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأخرجه أحمد عن أبي نعيم فقال حدثنا سفيان هو الثوري فكان لأبي نعيم فيه شيخين قوله عن على بن الأقمر أي بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت أبا جحيفة في رواية سفيان عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة وهذا يوضح أن رواية رقية لهذا الحديث عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه من المزيد في متصل الأسانيد لتصريح علي بن الأقمر في رواية مسعر بسماعه له من أبي جحيفة بدون واسطة ويحتملان يكون سمعه من عون أولا عن أبيه ثم لقي أباه أو سمعه من أبي جحيفة وثبته فيه عون قوله إني لا آكل متكئا ذكر في الطريق التي بعدها له سببا مختصرا ولفظه فقال لرجل عنده لا أكل وأنا متكئ قال الكرماني اللفظ الثاني أبلغ من الأول في الاثبات وأما في النفي فالأول أبلغ اه وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند بن ماجة والطبراني بإسناد حسن قال أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم شاة فجثا على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة فقال أن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا قال بن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك تواضعا لله ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم ملك لم يأته قبلها فقال أن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا قال فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل عبدا نبيا قال فما أكل متكئا اه وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان بن عباس يحدث فذكر نحوه وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما رؤى النبي صلى الله عليه و سلم يأكل متكئا قط وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد قال ما أكل النبي صلى الله عليه و سلم متكئا الا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع عليها عبد الله بن عمرو فقد أخرج بن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه و سلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الأكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته قال ومعنى الحديث إني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل الا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه و سلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الأكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها وجزم بن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك وحكى بن الأثير في النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره ","part":9,"page":541},{"id":5516,"text":" أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل الا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف إنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر وقد اخرج بن أبي شيبة عن بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير من جهة الطب والله أعلم \r\n ( قوله باب الشواء ) \r\n بكسر المعجمة وبالمد معروف قوله وقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ كذا في الأصل وهو سبق قلم والتلاوة أن جاء كما سيأتي قوله مشوي كذا ثبت قوله مشوي في رواية السرخسي وأورده النسفي بلفظ أي مشوي وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى فما لبث أن جاء بعجل حنيذ أي محنوذ وهو المشوي مثل قتيل في مقتول وروى الطبري عن وهب بن منبه عن سفيان الثوري مثله وعن بن عباس أخص منه قال حنيذ أي نضيج ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد الحنيذ المشوي النضيج ومن طرق عن قتادة والضحاك وبن إسحاق مثله ومن طريق السدي قال الحنيذ المشوي في الرضف أي الحجارة المحماة وعن مجاهد والضحاك نحوه وهذا أخص من جهة أخرى وبه جزم الخليل صاحب اللغة ومن طريق شمر بن عطية قال الحنيذ قال الذي يقطر ماؤه بعد أن يشوى وهذا أخص من جهة أخرى والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن عباس في قصة خالد بن الوليد في الضب وسيأتي شرحها في كتاب الصيد والذبائح أن شاء الله تعالى وأشار بن بطال إلى أن أخذ الحكم للترجمة ظاهر من جهة أنه صلى الله عليه و سلم أهوى ليأكل ثم لم يمتنع الا لكونه ضبا فلو كان غير ضب لأكل قوله في آخره وقال مالك عن بن شهاب بضب محنوذ يأتي موصولا في الذبائح من طريق مالك ","part":9,"page":542},{"id":5517,"text":" ( قوله باب الخزيرة ) \r\n بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة وبعد التحتانية الساكنة راء هي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري وقال بن فارس دقيق يخلط بشحم وقال القتبي وتبعه الجوهري الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل مرق يصفى من بلالة النخالة ثم يطبخ وقيل حساء من دقيق ودسم قوله قال النضر هو بن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور قوله الخزيرة يعني بالإعجام من النخالة والحريرة يعني بالاهمال من اللبن وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن وهذا هو المعروف ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة تصفيتها والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته وقد تقدم شرحه مستوفى في باب المساجد في البيوت في أوائل كتاب الصلاة والغرض منه \r\n 5086 - قوله وحبسناه على خزير صنعناه أي منعناه من الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل منه قوله أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم كذا في الأصول المعتمدة ونقل الكرماني أن في بعض النسخ عن عتبان وهو أوضح قال وللاول وجه وهو أن تكون أن الثانية توكيدا كقوله تعالى ايعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون قلت فيصير التقدير أن عتبان أتى النبي صلى الله عليه و سلم وما بينهما أشياء اعترضت فيصح كما قال لكن يبقى ظاهره أنه من مسند محمود بن الربيع فيكون مرسلا لأنه ذكر قصة ما أدركها وهذا بخلاف ما لو قال أن عتبان بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يساوي ما لو قال عن عتبان أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم وقد مضى بيان ذلك بأوضح من ","part":9,"page":543},{"id":5518,"text":" هذا في الباب المذكور قوله قال بن شهاب ثم سألت الحصين هو موصول بالإسناد المذكور والحصين بمهملتين مصغر وقد قدمت في الصلاة أن القابسي رواه بضاد معجمة ولم يوافق على ذلك ونقل بن التين عن الشيخ أبي عمران قال لم يدخل البخاري في جامعه الحضير يعني بالمهملة ثم الضاد وآخره راء وأدخل الحصين بمهملتين ونون يشير بذلك إلى أن مسلما أخرج لاسيد بن حضير ولم يخرج له البخاري وهذا قصور ممن قاله فإن أسيد بن حضير وأن لم يخرج له البخاري من روايته موصولا لكنه علق عنه ووقع ذكره عنده في غير موضع فلا يليق نفي إدخاله في كتابه على أنه قلما يلتبس من أجل تفريق النون وإنما اللبس الحصين بمهملتين ونون وهم جماعة في الأسماء والكنى والاباء والحضين مثله لكن بضاد معجمة وهو واحد أخرج له مسلم وهو حضين بن منذر أبو ساسان له صحبة وقد نبه علي وهم القابسي في ذلك عياض وأضاف إليه الأصيلي فقال قال القابسي ليس في البخاري بالضاد المعجمة سوى الحضين بن محمد قال عياض وكذا وجدت الأصيلي قيده في أصله وهو وهم والصواب ما للجماعة بصاد مهملة اه وما نسبه إلى الأصيلي ليس بمحقق لأن النقطة فوق الحرف لا يتعين أن تكون من كاتب الأصل بخلاف القابسي فإنه أفصح به حتى قال أبو لبيد الوقشي كذا قرئ عليه قالوا وهو خطأ والله أعلم \r\n ( قوله باب الأقط ) \r\n بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة وهو جبن اللبن المستخرج زبده وقد تقدم تفسيره في باب زكاة الفطر وغيره قوله وقال حميد الخ تقدم موصولا في باب الخبز المرقق قوله وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس تقدم أيضا في الباب المذكور لكن معلقا وبينت الموضع الذي وصله فيه مع شرحه ثم ذكر طرفا من حديث بن عباس في الضب لقوله فيه أهدت خالتي ضبابا وأقطا ولبنا وسيأتي شرحه في الذبائح ","part":9,"page":544},{"id":5519,"text":" ( قوله باب السلق ) \r\n بكسر السين المهملة نوع من البقل معروف فيه تحليل لسدد الكبد ومنه صنف أسود يعقل البطن ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة العجوز التي كانت تصنع لهم أصول السلق في قدر يوم الجمعة وقد تقدم شرحه في كتاب الجمعة واحيل بشيء منه على كتاب الاستئذان وقد فرقه البخاري حديثين من رواية أبي غسان عن أبي حازم ووقع هنا من الزيادة في آخر الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك وتقدم في تلك الرواية أن السلق يكون عرقه أي عوضا عن عرقه فإن العرق بفتح العين وسكون الراء بعدها قاف العظم عليه بقية اللحم فإن لم يكن عليه لحم فهو عراق وقد صرح في هذه الرواية بأنه لم يكن فيه شحم ولا ودك وهو بفتح الواو والمهملة بعدها كاف وهو الدسم وزنا ومعنى وعطفه على الشحم من عطف الأعم على الاخص والله أعلم وفي الحديث ما كان السلف عليه من الاقتصاد والصبر على قلة الشيء إلى ان فتح الله تعالى لهم الفتوح العظيمة فمنهم من تبسط في المباحات منها ومنهم من اقتصر على الدون مع القدرة زهدا وورعا قوله باب النهش وانتشال اللحم النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي وبه جزم الجوهري وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته عن العظم وغيره وقيل بالمعجمة هذا وبالمهملة تناوله بمقدم الفم وقيل النهش بالمهملة للقبض على اللحم ونتره عند الأكل قال شيخنا في شرح الترمذي الأمر فيه محمول على الإرشاد فإنه علله بكونه أهنأ وأمرأ أي أشد هناء ومراءة ويقال هنيء صار هنيئا ومريء صار مريئا وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها قال ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز من الكتف فيختلف باختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن قطع بالسكين وكذا إذا لم تحضر السكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني والله أعلم والانتشال بالمعجمة التناول والقطع والاقتلاع يقال نشلت اللحم من المرق أخرجته منه ونشلت اللحم إذا أخذت بيدك عضوا فتركت ما عليه وأكثر ما يستعمل في أخذ اللحم قبل أن ينضج ويسمى اللحم نشيلا وقال الإسماعيلي ذكر الانتشال مع النهش والانتشال التناول والاستخراج ولا يسمى نهشا حتى يتناول من اللحم قلت فحاصله أن النهش بعد الانتشال ولم يقع في شيء من الطريقين اللذين ساقهما البخاري بلفظ النهش وإنما ذكره بالمعنى حيث قال تعرق كتفا أي تناول اللحم الذي عليه بفمه وهذا هو النهش كما تقدم ولعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الذي سأذكره في الباب الذي يلي الباب الذي بعد هذا في النهي عن قطع اللحم بالسكين \r\n 5089 - قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي قال بن بطال لا يصح لابن سيرين سماع من بن عباس ولا من بن عمر قلت سبق ","part":9,"page":545},{"id":5520,"text":" إلى ذلك يحيى بن معين وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه لم يسمع محمد بن سيرين من بن عباس يقول بلغنا وقال بن المديني قال شعبة أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار قلت وكذا قال خالد الحذاء كل شيء يقول بن سيرين ثبت عن بن عباس سمعه من عكرمة اه واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على السند الثاني وقد ذكرت أن بن الطباع ادخل في الأول عكرمة بين بن سيرين وبن عباس وكأن البخاري أشار بإيراد السند الثاني إلى ما ذكرت من أن بن سيرين لم يسمع من بن عباس قلت وما له في البخاري عن بن عباس غير هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وبن عباس عكرمة وإنما صح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي سمعه قوله تعرق رسول الله صلى الله عليه و سلم كتفا في رواية عطاء بن يسار عن بن عباس كما تقدم في الطهارة أكل كتفا وعند مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن بن عباس أتى النبي صلى الله عليه و سلم بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم الحديث فأفادت تعيين جهة اللحم ومقدار ما أكل منه قوله وعن أيوب هو معطوف على السند الذي قبله وأخطأ من زعم انه معلق وقد أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين أحدهما عن بن سيرين باللفظ الأول والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني ومفاد الحديثين واحد وهو ترك إيجاب الوضوء مما مست النار قال الإسماعيلي وصله إبراهيم بن زياد وأحمد بن إبراهيم الموصلي وعارم ويحيى بن غيلان والحوضي كلهم عن حماد بن زيد وأرسله محمد بن عبيد بن حساب فلم يذكر فيه بن عباس قلت ووصله صحيح اتفاقا لأنهم أكثر وأحفظ وقد وصلوا وأرسل فالحكم لهم عليه وقد وصله آخرون غير من سمي عن حماد بن زيد والله أعلم ","part":9,"page":546},{"id":5521,"text":" ( قوله باب تعرق العضد ) \r\n مضى تفسير التعرق وأما العضد فهو العظم الذي بين الكتف والمرفق وذكر المصنف حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وأبو حازم المدني في إسناده هو سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ومراده منه \r\n 5091 - قوله في آخره فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها أي حتى لم يبق على عظمها لحما وقوله في آخره قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أسلم هو معطوف على السند الذي قبله والحاصل أن لمحمد بن جعفر أي بن أبي كثير شيخ شيخ البخاري فيه اسنادين ووقع النسفي والأكثر قال بن جعفر غير مسمى وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر فإن كان محمد بن جعفر يكنى أبا جعفر صحت رواية الكشميهني وإلا فهو بن لا أب والله أعلم \r\n ( قوله باب قطع اللحم بالسكين ) \r\n ذكر فيه حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يحتز من كتف شاة الحديث وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة ومعنى يحتز يقطع وأخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة بت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان يحز لي من جنب حتى إذن بلال فطرح السكين وقال ما له تربت يداه قال بن بطال هذا الحديث يرد حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ قال أبو داود هو حديث ليس بالقوي قلت له شاهد من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ انهشوا اللحم نهشا فإنه أهنأ وأمرأ وقال لا نعرفه الا من حديث عبد الكريم اه وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف لكن أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما زاده أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين وأكثر ما في حديث صفوان أن النهش أولي وقد وقع في أول حديث الشفاعة الطويل الماضي في التفسير من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه و سلم بلحم الذراع فنهش منها نهشة الحديث قوله باب ما عاب النبي صلى الله عليه و سلم طعاما أي مباحا أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه وذهب بعضهم ","part":9,"page":547},{"id":5522,"text":" إلى أن العيب أن كان من جهة الخلقة كره وأن كان من جهة الصنعة لم يكره قال لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الادميين تعاب قلت والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع قال النووي من اداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك \r\n 5093 - قوله عن أبي حازم هو الأشجعي وللاعمش فيه شيخ آخر أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عنه عن أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من طريق أبي معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي حازم واقتصر البخاري على أبي حازم لكونه على شرطه دون أبي يحيى وأبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة المخزومي مدني ماله عند مسلم سوى هذا الحديث وقد أشار أبو بكر بن أبي شيبة فيما رواه بن ماجة عنه إلى أن أبا معاوية تفرد بقوله عن الأعمش عن أبي يحيى فقال لما أورده من طريقه يخالفه فيه بقوله عن أبي حازم وذكره الدارقطني فيما انتقد على مسلم وأجاب عياض بأنه من الأحاديث المعللة التي ذكر مسلم في خطبه كتابه أنه يوردها ويبين علتها كذا قال والتحقيق أن هذا لا علة فيه لرواية أبي معاوية الوجهين جميعا وإنما كان يأتي هذا لو اقتصر على أبي يحيى فيكون حينئذ شاذا أما بعد أن وافق الجماعة على أبي حازم فتكون زيادة محضة حفظها أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش وهو من أحفظهم عنه فيقبل والله أعلم قوله وأن كرهه تركه يعني مثل ما وقع له في الضب ووقع في رواية أبي يحيى وأن لم يشتهه سكت أي عن عيبه قال بن بطال هذا من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب \r\n ( قوله باب النفخ في الشعير ) \r\n أي بعد طحنه لتطير منه قشوره وكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالطعام المطبوخ \r\n 5094 - قوله أبو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار وهو غير الذي قبله وهو أصغر منه وأن اشتركا في كون كل منهما تابعيا قوله النقي بفتح النون أي خبز الدقيق الحواري وهو النظيف الأبيض وفي حديث البعث يحشر الناس على أرض عفراء كقرصة النقي وذكره في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أبي حازم أتم منه قوله قال لا هو موافق لحديث أنس المتقدم ما رأى مرققا قط قوله فهل كنتم تنخلون الشعير أي بعد طحنه قوله ولكن كنا ننفخه ذكره في الباب الذي بعده بلفظ هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مناخل قال ما رأى النبي صلى الله عليه و سلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله تعالى وأظنه احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه و سلم كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن الا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها وقول الكرماني نخلت الدقيق أي غربلته الأولى أن يقول أي أخرجت منه النخالة ","part":9,"page":548},{"id":5523,"text":" ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يأكلون ) \r\n أي في زمانه صلى الله عليه و سلم وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة في قسمة التمر وسيأتي شرحه في باب بعد باب القثاء والرطب وقوله \r\n 5095 - في هذه الرواية شدت من مضاغي بفتح الميم وقد تكسر وتخفيف الضاد المعجمة وبعد الألف غين معجمة هو ما يمضغ أو هو المضغ نفسه ومراده أنها كانت فيها قوة عند مضغها فطال مضغة لها كالعلك وسيأتي بعد أبواب بلفظ هي اشدهن لضرسي الثاني حديث إسماعيل وهو بن خالد عن قيس وهو بن أبي حازم عن سعد وهو بن أبي وقاص ووقع في شرح بن بطال وتبعه بن الملقن عن قيس بن سعد عن أبيه كأنه توهمه قيس بن سعد بن عبادة وهو غلط فاحش فقد مضى الحديث في مناقب سعد من طريق قيس وهو بن أبي حازم سمعت سعدا ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص ","part":9,"page":549},{"id":5524,"text":" 5096 - قوله رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا فيه إشارة إلى قدم إسلامه وقد تقدم بيان ذلك في مناقبه من كتاب المناقب ووقع عند بن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين أبو بكر وعثمان وعلى وزيد بن حارثة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وكان إسلام الأربعة بدعاء أبي بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البعثة وأما على وزيد بن حارثة فأسلما مع النبي صلى الله عليه و سلم أول ما بعث قوله الا ورق الحبلة أو الحبلة الأول بفتح المهملة وسكون الموحدة والثاني بضمهما وقيل غير ذلك والمراد به ثمر العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا وقيل المراد عروق الشجر وسيأتي بسطه في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى الثالث حديث سهل في النقي والمناخل تقدم في الباب الذي قبله وقوله \r\n 5097 - في آخره وما بقي ثريناه بمثلثة وراء ثقيلة أي بللناه بالماء قوله فأكلناه يحتمل أن يريد اكلوه بغير عجن ولا خبز ويحتمل أنه أشار بذلك إلى عجنه بعد البل وخبزه ثم أكله والمنخل من الادوات التي جاءت بضم أولها الرابع حديث أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية أي مشوية والصلاء بالكسر والمد الشي \r\n 5098 - قوله فدعوه فأبى أن يأكل ليس هذا من ترك إجابة الدعوة لأنه في الوليمة لا في كل الطعام وكأن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى الله عليه و سلم فيه من شدة العيش فزهد في أكل الشاة ولذلك قال خرج ولم يشبع من خبز الشعير وقد مضت الاشارة إلى ذلك في أول الأطعمة ويأتي مزيد له في كتاب الرقاق الخامس حديث أنس في الخوان والسكرجة تقدم شرحه قريبا السادس حديث عائشة في طعام البر تقدمت الإشارة إليه في أول الأطعمة ويأتي في الرقاق أيضا أن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التلبينة ) \r\n بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة والنافع منه ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيئا وقوله \r\n 5101 - مجمة بفتح الجيم والميم الثقيلة أي مكان الاستراحة ورويت بضم الميم أي مريحة والجمام بكسر الجيم الراحة وجم الفرس إذا ذهب اعياؤه وسيأتي شرح حديث عائشة في كتاب الطب أن شاء الله تعالى ","part":9,"page":550},{"id":5525,"text":" ( قوله باب الثريد ) \r\n بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول والثاني عن أبي موسى وأنس في فضل عائشة وقد تقدما في المناقب وفي أحاديث الأنبياء في ترجمة موسى عليه السلام عند ذكر امرأة فرعون وفي ترجمة مريم والجملي في إسناد حديث أبي موسى بفتح الجيم وتخفيف الميم نسبة إلى بني جمل حي من مراد وقد تقدم شرح الحديث هناك وتقرير فضل الثريد وورد فيه أخص من هذا فعند أحمد من حديث أبي هريرة دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبركة في السحور والثريد وفي سنده ضعف وللطبراني من حديث سلمان رفعه البركة في ثلاثة الجماعة والسحور والثريد وأبو طواله في حديث أنس هو عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم ووزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر هنا عن بن أبي طوالة وهو خطأ ولم أره في النسخة التي عندنا من طريق أبي ذر الا على الصواب وذكر القابسي حدثنا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة وهو تصحيف وإنما هو عن أبي طوالة ثالثها حديث أنس في الخياط \r\n 5104 - قوله سمع أبا حاتم هو أشهل بن حاتم البصري ووقع في نسخة الصغاني تسميته وتسمية أبيه في الأصل وفي نسخة حدثنا أشهل بن حاتم وبن عون هو عبد الله قوله على غلام له خياط تقدم أنه لم يسم وتقدم شرح الحديث في باب من تتبع حوالي القصعة ","part":9,"page":551},{"id":5526,"text":" ( قوله باب شاة مسموطة والكتف والجنب ) \r\n ذكر فيه حديث أنس وفيه ولا رأى شاة سميطة وفي رواية الكشميهني مسموطة وحديث عمرو بن أمية يحتز من كتف شاة وقد تقدما قريبا وأما الجنب فأشار به إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى النبي صلى الله عليه و سلم جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه وتقدم في باب قطع اللحم بالسكين الإشارة إلى حديث المغيرة بن شعبة وفيه عند أبي داود والنسائي ضفت النبي صلى الله عليه و سلم فأمر بجنب فشوى فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه قال بن بطال يجمع بين هذا الحديث وكذا حديث عمرو بن أمية وبين قول أنس أنه صلى الله عليه و سلم ما رأى شاة مسموطة فذكر ما تقدم في باب الخبز المرقق وقد مضى البحث فيه مستوفى قوله باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر وإنما يؤخذ منها بطريق الإلحاق أو من مقتضى قول عائشة ما شبع من خبز البر المأدوم ثلاثا فإنه ","part":9,"page":552},{"id":5527,"text":" لا يلزم من نفى كونه مأدوما نفى كونه مطلقا وفي وجود ذلك ثلاثا مطلقا دلالة على جواز تناوله وابقائه في البيوت ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما يطعم فيدخل فيه كل إدام قوله وقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر سفره تقدم حديث عائشة موصولا في باب الهجرة إلى المدينة مطولا وحديث أسماء تقدم في الجهاد وسبق الكلام فيه قريبا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما عن عائشة \r\n 5107 - قوله عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه هو عابس بمهملة ثم موحدة ثم مهملة بن ربيعة النخعي الكوفي تابعي كبير ويلتبس به عابس بن ربيعة الغطبفي صحابي ذكره بن يونس وقال له صحبة وشهد فتح مصر ولم أجد لهم عنه رواية قوله قالت ما فعله الا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير بينت عائشة في هذا الحديث أن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث نسخ وأن سبب النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها وسيأتي بسط هذا في أواخر كتاب الأضاحي أن شاء الله تعالى وغرض البخاري منه قولها وأن كنا لنرفع الكراع الخ فإن فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد وثبت أن سبب ذلك قلة اللحم عندهم بحيث إنهم لم يكونوا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية قوله وقال بن كثير هو محمد وهو من مشايخ البخاري وغرضه تصريح سفيان وهو الثوري بأخبار عبد الرحمن بن عابس له به وقد وصله الطبراني في الكبير عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير به قوله في حديث جابر حدثنا سفيان هو بن عيينة وسفيان الذي قبله في حديث عائشة هو الثوري كما بينته قوله تابعه محمد عن بن عيينة قيل أن محمدا هذا هو بن سلام وقد وقع لي الحديث في مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان ولفظه كنا نعزل عن عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم والقرآن ينزل وكنا نتزود لحوم الهدى إلى المدينة قوله وقال بن جريج الخ وصل المصنف أصل الحديث في باب ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي صلى الله عليه و سلم فقال كلوا وتزودوا ولم يذكر هذه الزيادة وقد ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال بعد قوله كلوا وتزودوا قلت لعطاء أقال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند البخاري قال لا والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن أحمد أخرجه في مسنده عن يحيى بن سعيد كذلك وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في جمعه وتبعه عياض ولم يذكرا ترجيحا واغفل ذلك شراح البخاري أصلا فيما وقفت عليه ثم ليس المراد بقوله لا نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزود لحوم الهدى إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة والله أعلم لكن قد أخرج مسلم من حديث ثوبان قال ذبح النبي صلى الله عليه و سلم أضحيته ثم قال لي يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة قال بن بطال في الحديث رد على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام لغد وأن اسم الولاية لا يستحق لمن ادخر شيئا ولو قل وأن من ادخر أساء الظن بالله وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد على من زعم ذلك ","part":9,"page":553},{"id":5528,"text":" ( قوله باب الحيس ) \r\n بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة تقدم تفسيره مع شرح حديث الباب في قصة صفية في غزوة خيبر من كتاب المغازي واصل الحيس ما يتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الفتيت أو الدقيق وقوله \r\n 5109 - فيه وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله وحكى بن التين سكون اللام وفسره بالميل ويأتي مزيد لشرح هذا الدعاء في كتاب الدعوات أن شاء الله تعالى وقوله يحوى بحاء مهملة وواو ثقيلة أي يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد إليه قوله ثم أقبل حتى بدا له أحد تقدم الكلام عليه في أواخر الحج وقوله مثل ما حرم به إبراهيم مكة قال الكرماني مثل منصوب بنزع الخافض أي بمثل ما حرم به وليست لفظة به زائدة \r\n ( قوله باب الأكل في إناء مفضض ) \r\n أي الذي جعلت فيه الفضة كذا اقتصر من الانية على هذا والأكل في جميع الانية مباح الا إناء الذهب وإناء الفضة واختلف في الإناء الذي فيه شيء من ذلك أما بالتضبيب وأما بالخلط وأما بالطلاء وحديث حذيفة الذي ساقه في الباب فيه النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ويؤخذ منع الأكل بطريق الإلحاق وهذا بالنسبة لحديث حذيفة وقد ورد في حديث أم سلمة عند مسلم كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الأشربة ذكر الأكل فيكون المنع منه بالنص أيضا وهذا في الذي جميعه من ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب ","part":9,"page":554},{"id":5529,"text":" أو المموه وهو المطلي فورد فيه حديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن بن عمر رفعه من شرب في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم قال البيهقي المشهور عن بن عمر موقوف عليه ثم أخرجه كذلك وهو عند بن أبي شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ومن طريق أخرى عنه أنه كان يكره ذلك وفي الأوسط للطبراني من حديث أم عطية نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تفضيض الاقداح ثم رخص فيه للنساء قال مغلطاي لا يطابق الحديث الترجمة الا أن كان الإناء الذي سقي فيه حذيفة كان مضببا فإن الضبة موضع الشفة عند الشرب وأجاب الكرماني بأن لفظ مفضض وأن كان ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان متخذا كله من فضة والنهي عن الشرب في آنية الفضة يلحق به الأكل للعلة الجامعة فيطابق الحديث الترجمة والله أعلم \r\n ( قوله باب ذكر الطعام ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن وقد سبق شرحه في فضائل القرآن والغرض منه تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق بمعنى الطعم ثانيها حديث أنس في فضل عائشة وقد مضى التنبيه عليه قريبا وذكر فيه الطعام ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب ذكره لقوله فيه يمنع أحدكم نومه وطعامه وقد مضى شرحه في أواخر أبواب العمرة بعد كتاب الحج قال بن بطال معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس في خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مر ترغيبا في أكل الطعام الطيب والحلو قال وإنما كره السلف الادمان على أكل الطيبات خشية أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها قال وأما حديث أبي هريرة ففيه إشارة إلى أن الآدمي لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ويقوى به على طاعة ربه وأن الله جل وعلا جبل النفوس على ذلك لقوام الحياة لكن المؤمن يأخذ من ذلك بقدر ايثاره أمر الآخرة على الدنيا وزعم مغلطاي أن بن بطال قال قبل حديث أبي هريرة ما معناه ليس فيه ذكر الطعام قال مغلطاي قوله ليس ","part":9,"page":555},{"id":5530,"text":" فيه ذكر الطعام ذهول شديد فإن لفظ المتن يمنع أحدكم نومه وطعامه اه وتعقبه صاحبه الشيخ سراج الدين بن الملقن بأنه لا ذهول فإن عبارة بن بطال ليس فيها ذكر أفضل الطعام ولا أدناه وهو كما قال فلم يذهل \r\n ( قوله باب الأدم ) \r\n بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز اسكانها جمع إدام وقيل هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فأتى بأدم من آدم البيت وفيه ذكر اللحم الذي تصدق به على بريرة وقد مضى شرحه مستوفي في الكلام على قصة بريرة في الطلاق وحكى بن بطال عن الطبري قال دلت القصة على ايثاره عليه الصلاة و السلام اللحم إذا وجد إليه السبيل ثم ذكر حديث بريرة رفعه سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وأما ما ورد عن عمر وغيره من السلف من إيثار أكل غير اللحم على اللحم فأما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات والادمان عليها وأما لكراهة الإسراف والاسراع في تبذير المال لقلة الشيء عندهم إذ ذاك ثم ذكر حديث جابر لما أضاف النبي صلى الله عليه و سلم وذبح له الشاة فلما قدمها إليه قال له كأنك قد علمت حبنا للحم وكان ذلك لقلة الشيء عندهم فكان حبهم له لذلك اه ملخصا وحديث بريرة أخرجه بن ماجة وحديث جابر أخرجه أحمد مطولا من طريق نبيح العنزي عنه وأصله في الصحيح بدون الزيادة وقد اختلف الناس في الأدم فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز بما يطيبه سواء كان مرقا أم لا واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناع وسيأتي بسط ذلك في كتاب الإيمان والنذور أن شاء الله تعالى ووقع في حديث عائشة فقال أهلها ولنا الولاء هو معطوف على محذوف تقديره نبيعها ولنا الولاء وفيه فقال لو شئت شرطتيه بإثبات التحتانية وهي ناشئة عن اشباع حركة المثناة وفيه واعتقت فخيرت بين أن تقر تحت زوجها أو تفارقة قال بن التين يصح أن يكون أصله من وقر فتكون الراء مخففه يعني والقاف مكسورة يقال وقرت أقر إذا جلست مستقرا والمحذوف فاء الفعل قال ويصح أن تكون القاف مفتوحة يعني مع تشديد الراء من قولهم قررت بالمكان أقر يقال بفتح القاف ويجوز بكسرها من قر يقر اه ملخصا والثالث هو المحفوظ في الرواية تنبيه اورد البخاري هذا الحديث هنا من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن القاسم بن محمد قال كان في بريرة ثلاث سنن وساق الحديث وليس فيه أنه اسنده عن عائشة وتعقبه الإسماعيلي فقال هذا الحديث الذي صححه مرسل وهو كما قال من ظاهر سياقه لكن البخاري اعتمد على إيراده موصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما تقدم في النكاح والطلاق ولكنه ","part":9,"page":556},{"id":5531,"text":" جرى على عادته من تجنب إيراد الحديث على هيئته كلها في باب آخر وقد بينت وصل هذا الحديث في باب لا يكون بيع الأمة طلاقا من كتاب الطلاق والله أعلم \r\n ( قوله باب الحلوى والعسل ) \r\n كذا لأبي ذر مقصور ولغيره ممدود وهما لغتان قال بن ولاد هي عند الأصمعي بالقصر تكتب بالياء وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقيل تمد وتقصر وقال الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع الا على ما دخلته الصنعة وفي المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة وقد تطلق على الفاكهة \r\n 5115 - قوله يحب الحلوى والعسل كذا في الرواية للجميع بالقصر وقد تقدم في أبواب الطلاق بالوجهين وهو طرف من حديث تقدم في قصة التخيير قال بن بطال الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى كلوا من الطيبات وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة كما تقدم تقريره في أول كتاب الأطعمة وقال الخطابي وتبعه بن التين لم يكن حبه صلى الله عليه و سلم لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال منها إذا احضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه ويؤخذ منه جواز اتخاذ الأطعمة من أنواع شتى وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا يرخص أن يأكل من الحلاوة الا ما كان حلوه بطبعه كالتمر والعسل وهذاالحديث يرد عليه وإنما تورع عن ذلك من السلف من آثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة مع القدرة على ذلك في الدنيا تواضعا لا شحا ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي أن حلوى النبي صلى الله عليه و سلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم وزن عظيم وهو ثمر يعجن بلبن وسيأتي في باب الجمع بين لونين ذكر من روى حديث أنه كان يحب الزبد والتمر وفيه رد على من زعم أن المراد بالحلوى أنه صلى الله عليه و سلم كان يشرب كل يوم قدح عسل يمزج بالماء وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها وقيل المراد بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار والله أعلم \r\n 5116 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي بالمهملة والزاي المدني نسبة إلى جد أبيه وغلط بعضهم فقال عبد الرحمن بن أبي شيبة ولفظ أبي ","part":9,"page":557},{"id":5532,"text":" زيادة على سبيل الغلط المحض وما لعبد الرحمن في البخاري سوى موضعين هذا أحدهما قوله بن أبي الفديك هو محمد بن إسماعيل وأكثر ما يرد بغير ألف ولام قوله كنت ألزم تقدم هذا الحديث في المناقب من وجه آخر عن بن أبي ذئب وأوله يقول الناس أكثر أبو هريرة الحديث قوله لشبع بطني في رواية الكشميهني بشبع بالموحدة والمعنى مختلف فإن الذي بالباء يشعر بالمعاوضة لكن رواية اللام لا تنفيها قوله ولا ألبس الحرير كذا هنا للجميع وتقدم في المناقب بلفظ الحبير بالموحدة بدل الراء الأولى وتقدم أنه للكشميهني براءين وقال عياض هو بالموحدة في رواية القابسي والأصيلي وعبدوس وكذا لأبي ذر عن الحموي وكذا هو للنسفي وللباقين براءين كالذي هنا ورجح عياض الرواية بالموحدة وقال هو الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير وهو التحسين وقيل الحبير ثوب وشي مخطط وقيل هو الجديد وإنما كانت رواية الحرير مرجوحة لأن السياق يشعر بأن أبا هريرة كان يفعل ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس الحرير لا أولا ولا اخرا بخلاف أكله الخمير ولبسه الحبير فإنه صار يفعله بعد أن كان لا يجده قوله ولا يخدمني فلان وفلانة يحتمل أن يكون أبو هريرة هو الذي كنى وقصد الإبهام لإرادة التعظيم والتهويل ويحتمل أن يكون سمي معينا وكنى عنه الراوي وقد أخرج بن سعد من طريق أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال ولقد رأيتني وإني لاجير لابن عفان وبنت غزوان بطعام بعل وعقبة رجلي اسوق بهم إذا ارتحلوا واخدمهم إذا نزلوا فقالت لي يوما لتردن حافيا ولتركبن قائما فزوجنيها الله تعالى فقلت لها اتردن حافية ولتركبن قائمة وسنده صحيح وهو في آخر حديث أخرجه البخاري والترمذي بدون هذه الزيادة وأخرج بن سعد أيضا وبن ماجة من طريق سليم بن حيان سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان الحديث قوله واستقرئ الرجل الآية وهي معي تقدم شرح قصته في ذلك مع عمر في أوائل الأطعمة وقصته في ذلك مع جعفر في كتاب المناقب قوله وخير الناس للمساكين جعفر تقدم شرحه في المناقب ووقع في رواية الإسماعيلي من الزيادة في هذا الحديث من طريق إبراهيم المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكنيه أبا المساكين قلت وإبراهيم المخزومي هو بن الفضل ويقال بن إسحاق المخزومي مدني ضعيف ليس من شرط هذا الكتاب وقد اوردت هذه الزيادة في المناقب عن الترمذي وهي من رواية إبراهيم أيضا وأشار إلى ضعف إبراهيم قال بن المنير مناسبة حديث أبي هريرة للترجمة أن الحلوى تطلق على الشيء الحلو ولما كانت العكة يكون فيها غالبا العسل وربما جاء مصرحا به في بعض طرقه ناسب التبويب قلت إذا كان ورد في بعض طرقه العسل طابق الترجمة لأنها مشتملة على ذكر الحلوى والعسل معا فيؤخذ من الحديث أحد ركني الترجمة ولا يشترط أن يشتمل كل حديث في الباب على جميع ما تضمنته الترجمة بل يكفي التوزيع وإطلاق الحلوى على كل شيء حلو خلاف العرف وقد جزم الخطابي بخلافة كما تقدم فهو المعتمد قوله فنشتفها قيده عياض بالشين المعجمة والفاء ورجح بن التين أنه بالقاف لأن معنى الذي بالفاء أن يشرب ما في الإناء كما تقدم والمراد هنا إنهم لعقوا ما في العكة بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك ","part":9,"page":558},{"id":5533,"text":" ( قوله باب الدباء ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط من طريق ثمامة عن أنس وقد تقدم شرحه وضبطه وتقدمت الإشارة إلى موضع شرحه قريبا وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم في بيته وعنده هذا الدباء فقلت ما هذا قال القرع وهو الدباء نكثر به طعامنا قوله باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه قال الكرماني وجه التكلف من حديث الباب أنه حصر العدد بقوله خامس خمسة ولولا تكلفه لما حصر وسبق إلى نحو ذلك بن التين وزاد أن التحديد ينافي البركة ولذلك لما لم يحدد أبو طلحة حصلت في طعامه البركة حتى وسع العدد الكثير \r\n 5118 - قوله عن أبي وائل عن أبي مسعود في رواية أبي أسامة عن الأعمش حدثنا شقيق وهو أبو وائل حدثنا أبو مسعود وسيأتي بعد اثنين وعشرين بابا وللاعمش فيه شيخ آخر نبهت عليه في أوائل البيوع أخرجه مسلم من طريق زهير وغيره عن أبي سفيان عن جابر مقرونا برواية أبي وائل عن أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن بن مسعود وهو تصحيف قوله كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب لم اقف على اسمه وقد تقدم في أوائل البيوع أن بن نمير عند أحمد والمحاملي رواه عن الأعمش فقال فيه عن أبي مسعود عن أبي شعيب جعله من مسند أبي شعيب قوله وكان له غلام لحام لم اقف على اسمه وقد تقدم في البيوع من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بلفظ قصاب ومضى تفسيره قوله فقال أصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه و سلم خامس خمسة زاد في رواية حفص اجعل لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد عرفت في وجهه الجوع وفي رواية أبي أسامة اجعل لي طعيما وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم أصنع لنا طعاما لخمسة نفر قوله فدعا النبي صلى الله عليه و سلم خامس خمسة في الكلام حذف تقديره فصنع فدعاه وصرح بذلك في رواية أبي أسامة ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم والترمذي وساق لفظها فدعاه وجلساءه الذين معه وكأنهم كانوا أربعة وهو ","part":9,"page":559},{"id":5534,"text":" خامسهم يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى ثاني اثنين وقال ثالث ثلاثة وفي حديث بن مسعود رابع أربعة ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم وخامس خمسة أي أحدهم والاجود نصب خامس على الحال ويجوز الرفع على تقدير حذف أي وهو خامس أو وأنا خامس والجملة حينئذ حالية قوله فتبعهم رجل في رواية أبي عوانة عن الأعمش في المظالم فاتبعهم وهي بالتشديد بمعنى تبعهم وكذا في رواية جرير وأبي معاوية وذكرها الداودي بهمزة قطع وتكلف بن التين في توجيهها ووقع في رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل قوله وهذا رجل تبعنا في رواية أبي عوانة وجرير اتبعنا بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا قوله فإن شئت أذنت له وأن شئت تركته في رواية أبي عوانة وأن شئت أن يرجع رجع وفي رواية جرير وأن شئت رجع وفي رواية أبي معاوية فإنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل قوله بل أذنت له في رواية أبي أسامة لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل أذنت له يا رسول الله وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل ولم اقف على اسم هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث ولا على اسم واحد من الأربعة وفي الحديث من الفوائد جواز الاكتساب بصنعة الجزارة واستعمال العبد فيما يطيق من الصنائع وانتفاعه بكسبه منها وفيه مشروعية الضيافة وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك وفيه أن من صنع طعاما لغيره فهو بالخيار بين أن يرسله إليه أو يدعوه إلى منزله وأن من دعا أحدا استحب أن يدعو معه من يرى من اخصائه وأهل مجالسته وفيه الحكم بالدليل لقوله إني عرفت في وجهه الجوع وأن الصحابة كانوا يديمون النظر إلى وجهه تبركا به وكان منهم من لا يطيل النظر في وجهه حياء منه كما صرح به عمرو بن العاص فيما أخرجه مسلم وفيه أنه كان صلى الله عليه و سلم يجوع أحيانا وفيه إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم واكلهم طعام ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار وأن تعاطى مثل تلك الحرفة لا يضع قدر من يتوقى فيها ما يكره ولا تسقط بمجرد تعاطيها شهادته وأن من صنع طعاما لجماعة فليكن على قدرهم أن لم يقدر على أكثر ولا ينقص من قدرهم مستندا إلى أن طعام الواحد يكفي الإثنين وفيه أن من دعا قوما متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذ أنه لا يدخل في عموم الدعوة وأن قال قوم أنه يدخل في الهدية كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه فيما يهدي إليه وأن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه وأن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالاذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد بمن أحتاج إليه وقد جمع الخطيب في أخبار الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له طفيل من بني عبد الله بن غطفان كثر منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمى طفيل العرائس فسمى من اتصف بعد بصفته طفيليا وكانت العرب تسمية الوارش بشين معجمة وتقول لمن يتبع المدعو بغير دعوة ضيفن بنون زائدة قال الكرماني في هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية من حيث أنه تابع للضيف والنون تابعة للكلمة واستدل به على منع استتباع المدعو غيره الا إذا علم من الداعي الرضا بذلك وأن الطفيلي يأكل حراما ولنصر بن علي الجهضمي في ذلك قصة جرت له مع طفيلي واحتج نصر بحديث بن عمر رفعه من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا ","part":9,"page":560},{"id":5535,"text":" يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه أما لقلة الشيء أو استثقال الداخل وهو يوافق قول الشافعية لا يجوز التطفيل الا لمن كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا أمتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من حديث أنس أن فارسيا كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه و سلم طعاما ثم دعاه فقال النبي صلى الله عليه و سلم وهذه لعائشة قال لا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة وإنما صنع الفارسي طعاما بقدر ما يكفي الواحد فخشي أن إذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل وأيضا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف الفارسي فلذلك أمتنع من الإجابة الا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم مثله في قصة اللحام وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه و سلم إلى العصيدة كما تقدم في علامات النبوة فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا أبي طلحة فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه ولان الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه العادة لنبيه صلى الله عليه و سلم فكان جل ما اكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها فلم يفتقر إلى استئذانه أو لأنه لم يكن بينه وبين القصاب من المودة ما بينه وبين أبي طلحة أو لأن أبا طلحة صنع الطعام للنبي صلى الله عليه و سلم فتصرف فيه كيف أراد وأبو شعيب صنعه له ولنفسه ولذلك حدد بعدد معين ليكون ما يفضل عنهم له ولعياله مثلا واطلع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك فاستأذنه لذلك لأنه أخبر بما يصلح نفسه وعياله وفيه أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ كما فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ولعله سمع الحديث الماضي طعام الواحد يكفي الإثنين أو رجا أن يعم الزائد بركة النبي صلى الله عليه و سلم وإنما استأذنه النبي صلى الله عليه و سلم تطييبا لنفسه ولعله علم أنه لا يمنع الطارئ وأما توقف الفارسي في الإذن لعائشة ثلاثا وامتناع النبي صلى الله عليه و سلم من اجابته فأجاب عياض بأنه لعله إنما صنع قدر ما يكفي النبي صلى الله عليه و سلم وحده وعلم حاجته لذلك فلو تبعه غيره لم يسد حاجته والنبي صلى الله عليه و سلم اعتمد على ما ألف من إمداد الله تعالى له بالبركة وما اعتاده من الايثار على نفسه ومن مكارم الأخلاق مع أهله وكان من شأنه أن لا يراجع بعد ثلاث فلذلك رجع الفارسي عن المنع وفي قوله صلى الله عليه و سلم أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا إشارة إلى أنه لو كان معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه فيؤخذ منه أن الداعي لو قال لرسوله أدع فلانا وجلساءه جاز لكل من كان جليسا له أن يحضر معه وأن كان ذلك لا يستحب أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه الا بالتعيين وفيه أنه لا ينبغي أن يظهر الداعي الإجابة وفي نفسه الكراهة لئلا يطعم ما تكرهه نفسه ولئلا يجمع الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين كذا استدل به عياض وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك بل فيه مطلق الاستئذان والأذن ولم يكلفه أن يطلع على رضاه بقلبه قال وعلى تقدير أن يكون الداعي يكره ذلك في نفسه فينبغي له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة وما ذكره من أن النفس تكون بذلك طيبة لا شك أنه أولي لكن ليس في سياق هذه القصة ذلك فكأنه أخذه من غير هذا الحديث والتعقب عليه واضح لأنه ساقه مساق من يستنبطه من حديث الباب وليس ذلك فيه وفي قوله صلى الله عليه و سلم اتبعنا رجل فأبهمه ولم يعينه أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ولا بد أن ينضم إلى هذا أنه اطلع على أن الداعي لا يرده وإلا فكان يتعين في ثاني الحال فيحصل كسر خاطره وأيضا ففي رواية لمسلم أن هذا اتبعنا ويجمع بين الروايتين ","part":9,"page":561},{"id":5536,"text":" بأنه ابهمه لفظا وعينه إشارة وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة تنبيه وقع هنا عند أبي ذر عن المستملي وحده قال محمد بن يوسف وهو الفريابي سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول إذا كان القوم على المائدة فليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا أي يتركوا وكأنه استنبط ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه و سلم الداعي في الرجل الطارئ ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فيتنزل من وضع بين يديه الشيء منزلة من دعي له أو ينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم يدع إليه واغفل من وقفت على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك \r\n ( قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو على عمله ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو وأورد فيه حديث أنس في قصة الخياط وقد تقدم شرحه مستوفى وقد تعقبه الإسماعيلي بأن قوله وأقبل على عمله ليس فيه فائدة قال وإنما أراد البخاري إيراده من رواية النضر بن شميل عن بن عون قلت بل لترجمته فائدة ولا مانع من إرادة الفائدتين الاسنادية والمتنية ومع اعتراف الإسماعيلي بغرابة الحديث من حديث النضر فإنما أخرجه من رواية أزهر عن بن عون فكأنه لم يقع له من حديث النضر وقال بن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف الا أنه ابسط لوجهه وأذهب لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك فجائز وقد تقدم في قصة أضياف أبي بكر إنهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم وأنه أنكر ذلك قوله باب المرق أورد فيه حديث أنس المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن التين في قصة الخياط روايات فيما احضر ففي بعضها قرب مرقا وفي بعضها قديدا وفي أخرى خبز شعير وفي أخرى ثريدا قال ","part":9,"page":562},{"id":5537,"text":" والزيادة من الثقة مقبولة قال الداودي وإنما كان ذلك لأنهم لم يكونوا يكتبون فربما غفل الراوي عندما يحدث عن كلمة يعني ويحفظها غيره من الثقات فيعتمد عليها قلت أتم الروايات ما وقع في هذا الباب عن مالك فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد فلم يفتها الا ذكر الثريد وفي خصوص التنصيص على المرق حديث صريح ليس على شرط البخاري أخرجه النسائي والترمذي وصححه وكذلك بن حبان عن أبي ذر رفعه وفيه وإذا طبخت قدرا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه وعند أحمد والبزار من حديث جابر نحوه وفي الباب عن جابر في حديثه الطويل في صفة الحج عند مسلم وأصحاب السنن ثم أخذ من كل بدنة بضعة وجعلت في قدر وطبخت فأكل رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى من لحمها وشربا من مرقها \r\n ( قوله باب القديد ) \r\n ذكر فيه حديث أنس المذكور وهو ظاهر فيه وحديث عائشة ما فعله الا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير الحديث قلت وهو مختصر من حديثها الماضي في باب ما كان السلف يدخرون وقد تقدم قريبا وأوله سؤال التابعي عن النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأجابت بذلك فيعرف منه أن مرجع الضمير في قولها ما فعله إلى النهي عن ذلك قوله باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا قال بن المبارك لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ولا يناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى تقدم هذا المعنى قريبا والاثر فيه عن بن المبارك موصول عنه في كتاب ","part":9,"page":563},{"id":5538,"text":" البر والصلة له ثم ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط وفيه وقال ثمامة عن أنس فجعلت أجمع الدباء بين يديه وصله قبل بابين من طريق ثمامة وقد تقدم في باب من تتبع حوالي القصعة أن في رواية حميد عن أنس فجعلت اجمعه فأدنيه منه وهو المطابق للترجمة لأنه لا فرق بين أن يناوله من إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه قال بن بطال إنما جاز أن يناول بعضهم بعضا في مائدة واحدة لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم فلهم أن يأكلوه كله وهم فيه شركاء وقد تقدم الأمر بأكل كل واحد مما يليه فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه أثره بنصيبه مع ما له فيه معه من المشاركة وهذا بخلاف من كان على مائدة أخرى فإنه وأن كان للمناول حق فيما بين يديه لكن لا حق للاخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه وقد أشار الإسماعيلي إلى أن قصة الخياط لا حجة فيها لجواز المناولة لأنه طعام أتخذ للنبي صلى الله عليه و سلم وقصد به والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه يعني فلا حجة في ذلك لجواز مناولة الضيفان بعضهم بعضا مطلقا \r\n ( قوله باب القثاء بالرطب ) \r\n أي اكلهما معا وقد ترجم له بعد سبعة أبواب الجمع بين اللونين \r\n 5124 - قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار التابعين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة قوله رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يأكل الرطب بالقثاء قال الكرماني في الحديث أكل الرطب بالقثاء والترجمة بالعكس وأجاب بأن الباء للمصاحبة أو للملاصقة فكل منهما مصاحب للاخر أو ملاصق قلت وقد وقعت الترجمة في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث وهو عند مسلم عن يحيى بن يحيى وعبد الله بن عون جميعا عن إبراهيم بن سعد بسند البخاري فيه بلفظ يأكل القثاء بالرطب كلفظ الترجمة وكذلك أخرجه الترمذي وسيأتي الكلام على الحديث في باب الجمع بين اللونين \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n هو في رواية الجميع بغير ترجمة وسقط عند الإسماعيلي فاعترض بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ","part":9,"page":564},{"id":5539,"text":" ذكر والذي أظنه أنه أراد أن يترجم به للتمر وحده أو لنوع منه وذكر فيه حديث أبي هريرة قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة وهو من رواية عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عنه وقد تقدم قبل بثمانية أبواب ثم ساقه من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان بلفظ فأصابني خمس تمرات أربع تمر وحشفة قال بن التين أما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين قلت الثاني بعيد لاتحاد المخرج وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى إن يقال أن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فضلة فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبتدأ الأمر والآخر منتهاه وقد وقع في الحديث اختلاف أشد من هذا فإن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه و سلم تمرة تمرة وأخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم وبن ماجة وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه و سلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متقاربة المعنى ومخالفة لرواية حماد بن زيد عن بن عباس وكأنها رجحت عند البخاري على رواية شعبة فاقتصر عليها وايدها برواية عاصم لأنها توافقها من حيثية الزيادة على الواحدة في الجملة قوله في الرواية الأولى \r\n 5125 - تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا وقوله سبعا أي سبع ليال قوله فكان هو وامرأته تقدم أنها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة بنت غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وهي صحابية أخت عتبة الصحابي الجليل أمير البصرة قوله وخادمه لم اقف على اسمها قوله يعتقبون بالقاف أي يتناوبون قيام الليل وقوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم ثلث الليل فمن بدأ إذا فرغ من ثلثه أيقظ الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو هريرة ووقع عند أحمد والإسماعيلي في هذه الرواية بعد قوله ثم يوقظ هذا قلت يا أبا هريرة كيف تصوم قال أما انا فاصوم من أول الشهر ثلاثا فإن حدث لي حدث كان لي أجر شهر قال وسمعته يقول قسم وكأن البخاري حذف هذه الزيادة لكونها موقوفة وقد أخرج بهذا الإسناد في الصلاة التحريض على صيام ثلاثة أيام من كل شهر مرفوعا وأخرجه في الصيام من وجه آخر عن أبي عثمان وهو السبب في سؤال أبي عثمان أبا هريرة عن كيفية صومه يعني من أي الشهر تصوم الثلاث المذكورة وقد سبق بيان ذلك في كتاب الصيام قوله إحداهن حشفة زاد في الرواية الماضية فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلى منها الحديث وقد تقدم شرحه هناك قوله في الرواية الثانية أربع تمر بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح وفي رواية أربع تمرة بزيادة هاء في آخره أي كل واحدة من الأربع تمرة قال الكرماني فإن وقع بالإضافة والجر فشاذ على خلاف القياس وإنما جاء في مثل ثلاثمائة وأربع مائة قوله وحشفة بمهملة ثم معجمة مفتوحتين ثم فاء أي رديئة والحشف رديء التمر وذلك أن تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبها وقيل لها حشفة ليبسها وقيل مراده صلبة قال عياض فعلى هذا فهو بسكون الشين قلت بل الثابت في الروايات بالتحريك ولا منافاة بين كونها رديئة وصلبة تنبيه أخرج الإسماعيلي طريق عاصم من حديث أبي يعلى عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا بسند البخاري فيه وزاد في آخره قال أبو هريرة أن ابخل الناس من بخل بالسلام واعجز الناس من عجز عن الدعاء وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة وكأن البخاري حذفه لكونه موقوفا ولعدم تعلقه بالباب وقد روى مرفوعا والله أعلم ","part":9,"page":565},{"id":5540,"text":" ( قوله باب الرطب والتمر ) \r\n كذا للجميع فيما وقفت عليه الا بن بطال ففيه باب الرطب بالتمر وقع فيه بموحدة بدل الواو ووقع لعياض في باب ح ل أن في البخاري باب أكل التمر بالرطب وليس في حديثي الباب ما يدل لذلك أصلا قوله وقول الله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة الآية وروى عبد بن حميد من طريق شقيق بن سلمة قال لو علم الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به ومن طريق عمرو بن ميمون قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر ومن طريق الربيع بن خثيم قال ليس للنفساء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل اسانيدها صحيحة وأخرج بن أبي حاتم وأبو يعلى من حديث علي رفعه قال أطعموا نفساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم وفي إسناده ضعف وقد قرأ الجمهور تساقط بتشديد السين وأصله تتساقط وقراءة حمزة وهي رواية عن أبي عمرو التخفيف على حذف إحدى التاءين وفيها قراءات أخرى في الشواذ ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة \r\n 5127 - قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي شيخ البخاري وسفيان هو الثوري وقد تقدم الحديث ","part":9,"page":566},{"id":5541,"text":" وشرحه في أوائل الأطعمة من طريق أخرى عن منصور وهو بن عبد الرحمن بن طلحة العبدري ثم الشيبي الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومن رواية بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري مثله وأخرجه مسلم من رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان بلفظ وما شبعنا والصواب رواية الجماعة فقد أخرجه أحمد ومسلم أيضا من طريق داود بن عبد الرحمن عن منصور بلفظ حين شبع الناس وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب وكذا إطلاق الشبع موضع الري والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فتسميهما معا باسم الأشهر منهما وأما التسوية بين الماء والتمر مع أن الماء كان عندهم متيسرا لأن الري منه لا يحصل بدون الشبع من الطعام لمضرة شرب الماء صرفا بغير أكل لكنها قرنت بينهما لعدم التمتع بأحدهما إذا فات ذلك من الآخر ثم عبرت عن الامرين الشبع والري بفعل أحدهما كما عبرت عن التمر والماء بوصف أحدهما وقد تقدم شيء من هذا في باب من أكل حتى شبع الثاني حديث جابر \r\n 5128 - قوله ابو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة هو المخزومي واسم أبي ربيعة عمرو ويقال حذيفة وكان يلقب ذا الرمحين وعبد الله بن أبي ربيعة من مسلمة الفتح وولي الجند من بلاد اليمن لعمر فلم يزل بها إلى أن جاء سنة حصر عثمان لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم أنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وله رواية عن أمة وخالته عائشة قوله كان بالمدينة يهودي لم اقف على اسمه قوله وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ بكسر الجيم ويجوز فتحها والذال معجمة ويجوز اهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام وقد استشكل الإسماعيلي ذلك وأشار إلى شذوذ هذه الرواية فقال هذه القصة يعني دعاء النبي صلى الله عليه و سلم في النخل بالبركة رواها الثقات المعروفون فيما كان علي والد جابر من الدين وكذا قال بن التين الذي في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر قال الإسماعيلي والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره وفي هذا الإسناد نظر قلت ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى إبراهيم وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين وروى عنه أيضا ولده إسماعيل والزهري وأما بن القطان فقال لا يعرف حاله وأما السلف إلى الجذذ فيعارضه الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصار وأن الوقت كان في أصل العقد معينا وأما الشذوذ الذي أشار إليه فيندفع بالتعدد فإن في السياق اختلافا ظاهرا فهو محمول على أنه صلى الله عليه و سلم برك في النخل المخلف عن والد جابر حتى وفي ما كان على أبيه من التمر كما تقدم بيان طرقه واختلاف ألفاظه في علامات النبوة ثم برك أيضا في النخل المختص بجابر فيما كان عليه هو من الدين والله أعلم قوله وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة فيه التفات أو هو مدرج من كلام الراوي لكن يرده ويعضد الأول أن في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه وكانت لي الأرض التي بطريق رومة ورومة بضم الراء وسكون الواو هي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وسبلها وهي في نفس المدينة وقد قيل أن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها عثمان نسبت إليه ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء قال ولعلها دومة الجندل قلت وهو باطل فإن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض وأيضا ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم مشى إلى أرض جابر وأطعمه ","part":9,"page":567},{"id":5542,"text":" من رطبها ونام فيها وقام فبرك فيها حتى اوفاه فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة الجندل وبين المدينة عشر مراحل كما بينه أبو عبيد البكري وقد أشار صاحب المطالع إلى أن دومة هذه هي بئر رومة التي اشتراها عثمان وسبلها وهي داخل المدينة فكأن أرض جابر كانت بين المسجد النبوي ورومة قوله فجلست فخلا عاما قال عياض كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة بالجيم واللام قال وكان أبو مروان بن سراج يصوب هذه الرواية الا أنه يضبطها فجلست أي بسكون السين وضم التاء على أنها مخاطبة جابر وتفسيره أي تأخرت عن القضاء فخلا بفاء معجمة ولام مشددة من التخلية أو مخففة من الخلو أي تأخر السلف عاما قال عياض لكن ذكر الأرض أول الحديث يدل على أن الخبر عن الأرض لا عن نفسه انتهى فاقتضى ذلك ان ضبط الرواية عند عياض بفتح السين المهملة وسكون التاء والضمير للأرض وبعده نخلا بنون ثم معجمة ساكنة أي تأخرت الأرض عن الاثمار من جهة النخل قال ووقع للاصيلي فحبست بحاء مهملة ثم موحدة وعند أبي الهيثم فخاست بعد الخاء المعجمة ألف أي خالفت معهودها وحملها يقال خاس عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير قال وهذه الرواية أثبتها قلت وحكى غيره خنست بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج بهذه الصورة فما أدري بحاء مهملة ثم موحدة أو بمعجمة ثم نون وفي رواية الإسماعيلي فخنست علي عاما واظنها بمعجمة ثم سين مهملة ثقيلة وبعدها على بفتحتين وتشديد التحتانية فكأن الذي وقع في الأصل بصورة نخلا وكذا فخلا تصحيف من هذه اللفظة وهي على كتب الياء بألف ثم حرف العين والعلم عند الله ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي قال محمد بن يوسف هو الفربري قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال محمد بن إسماعيل وهو البخاري فحلا ليس عندي مقيدا أي مضبوطا ثم قال فخلا ليس فيه شك قلت وقد تقدم توجيهه لكني وجدته في النسخة يجيم وبالخاء بالمعجمة أظهر قوله ولم أجد بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال قوله استنظره أي استمهله إلى قابل أي إلى عام ثان قوله فأخبر بضم الهمزة وكسر الموحدة وفتح الراء على الفعل الماضي المبني للمجهول ويحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة والفاعل جابر وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج فأخبرت قوله فيقول أبا القاسم لا انظره كذا فيه بحذف أداة النداء قوله أين عريشك أي المكان الذي اتخذته في البستان لتستظل به وتقيل فيه وسيأتي الكلام عليه في آخر الحديث قوله فجئته بقبضة أخرى أي من رطب قوله فقام في الرطاب في النخل الثانية أي المرة الثانية وفي رواية أبي نعيم فقام فطاف بدل قوله في الرطاب قوله ثم قال يا جابر جذ فعل أمر بالجذاذ واقض أي أوف قوله فقال أشهد إني رسول الله قال ذلك صلى الله عليه و سلم لما فيه من خرق العادة الظاهر من ايفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن أنه يوفى منه البعض فضلا عن الكل فضلا عن أن تفضل فضلة فضلا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين قوله عرش وعريش بناء وقال بن عباس معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك يقال عروشها ابنيتها ثبت هذا في رواية المستملي والنقل عن بن عباس في ذلك تقدم موصولا في أول سورة الأنعام وفيه النقل عن غيره بان المعروش من الكرم ما يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض وقوله عرش وعريش بناء هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدم نقله عنه في تفسير الأعراف ","part":9,"page":568},{"id":5543,"text":" وقوله عروشها ابنيتها هو تفسير قوله خاوية على عروشها وهو تفسير أبي عبيدة أيضا والمراد هنا تفسير عرش جابر الذي رقد النبي صلى الله عليه و سلم عليه فالأكثر على أن المراد به ما يستظل به وقيل المراد به السرير قال بن التين في الحديث إنهم كانوا لا يخلون من دين لقلة الشيء إذ ذاك عندهم وأن الاستعاذة من الدين أريد بها الكثير منه أو ما لا يجد له وفاء ومن ثم مات النبي صلى الله عليه و سلم ودرعه مرهونة على شعير أخذه لأهله وفيه زيارة النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه ودخول البساتين والقيلولة فيها والاستظلال بظلالها والشفاعة في انظار الواجد غير العين التي استحقت عليه ليكون أرفق به \r\n ( قوله باب أكل الجمار ) \r\n بضم الجيم وتشديد الميم ذكر فيه حديث بن عمر في النخلة وقد تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى وتقدم الكلام على خصوص الترجمة بأكل الجمار في كتاب البيوع قوله باب العجوة بفتح العين المهملة وسكون الجيم نوع من التمر معروف \r\n 5130 - قوله حدثنا جمعة بضم الجيم وسكون الميم بن عبد الله أي بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي يقال أن اسمه يحيى وجمعه لقبه ويقال له أيضا أبو خاقان كان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث قاله بن حبان في الثقات ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وما له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث وسيأتي شرح حديث العجوة في كتاب الطب أن شاء الله تعالى وقوله هنا من تصبح كل يوم سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني بزيادة الباء في أوله فقال بسبع ","part":9,"page":569},{"id":5544,"text":" ( قوله باب القرآن ) \r\n بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة \r\n 5131 - قوله جبلة بفتح الجيم والموحدة الخفيفة قوله بن سحيم بمهملتين مصغر كوفي تابعي ثقة ما له في البخاري عن غير بن عمر رضي الله عنهما شيء قوله اصابنا عام سنة بالإضافة أي عام قحط وقع في رواية أبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة اصابتنا مخمصة قوله مع بن الزبير يعني عبد الله لما كان خليفة وتقدم في المظالم من وجه آخر عن شعبة بلفظ كنا بالمدينة في بعض أهل العراق قوله فرزقنا تمرا أي أعطانا في ارزاقنا تمرا وهو القدر الذي يصرف لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت قوله ويقول لا تقارنوا في رواية أبي الوليد في الشركة فيقول لا تقرنوا وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده قوله عن الأقران كذا لأكثر الرواة وقد أوضحت في كتاب الحج أن اللغة الفصحى بغير ألف وقد أخرجه أبو داود الطيالسي بلفظ القرآن وكذلك قال أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة وقال عن محمد بن جعفر عن شعبة الأقران قال القرطبي ووقع عند جميع رواة مسلم الأقران وفي ترجمة أبي داود باب الأقران في التمر وليست هذه اللفظة معروفة واقرن من الرباعي وقرن من الثلاثي وهو الصواب قال الفراء قرن بين الحج والعمرة ولا يقال اقرن وإنما يقال اقرن لما قوي عليه واطاقه ومنه قوله تعالى وما كنا له مقرنين قال لكن جاء في اللغة اقرن الدم في العرق أي كثر فيحمل حمل الأقران في الخبر على ذلك فيكون معناه أنه نهى عن الإكثار من أكل التمر إذا كان مع غيره ويرجع معناه إلى القرآن المذكور قلت لكن يصير أعم منه والحق أن هذه اللفظة من اختلاف الرواة وقد ميز أحمد بين من رواه بلفظ اقرن وبلفظ قرن من أصحاب شعبة وكذا قال الطيالسي عن شعبة القرآن ووقع في رواية الشيباني الأقران وفي رواية مسعر القرآن قوله ثم يقول الا أن يستأذن الرجل أخاه أي فإذا إذن له في ذلك جاز والمراد بالأخ رفيقه الذي اشترك معه في ذلك التمر قوله قال شعبة الإذن من قول بن عمر هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة مدرجا وكذا تقدم في الشركة عن أبي الوليد وللإسماعيلي وأصله لمسلم كذلك عن معاذ بن معاذ وكذا أخرجه أحمد عن يزيد وبهز وغيرهما عن شعبة وتابع آدم على فصل الموقوف من المرفوع شبابة بن سوار عن شعبة أخرجه الخطيب من طريقه مثل ما ساقه آدم إلى قوله الأقران قال بن عمر الا أن يستأذن الرجل منكم أخاه وكذا قال عاصم بن علي عن شعبة أرى الإذن من قول بن عمر أخرجه الخطيب وقد فصله أيضا عن شعبة سعيد بن عامر الضبعي فقال في روايته قال شعبة الا أن يستأذن أحدكم أخاه هو من قول بن عمر أخرجه الخطيب أيضا الا أن سعيدا أخطأ في اسم التابعي فقال عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر والمحفوظ جبلة بن سحيم كما قال الجماعة والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وشبابة فصل عنه وآدم جزم عنه بأن الزيادة من قول بن عمر وتابعه سعيد بن عامر الا أنه خالف في التابعي فلما اختلفوا على شعبة وتعارض جزمه وتردده وكان الذي رووا عنه التردد أكثر نظرنا فيمن رواه غيره من التابعين فرأيناه قد ورد عن سفيان الثوري وبن إسحاق الشيباني ومسعر وزيد بن أبي أنيسة فأما الثوري ","part":9,"page":570},{"id":5545,"text":" فتقدمت روايته في الشركة ولفظه نهى أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه وهذا ظاهره الرفع مع احتمال الادراج وأما رواية الشيباني فأخرجها احمد وأبو داود بلفظ نهى عن الأقران الا أن تستأذن أصحابك والقول فيها كالقول في رواية الثوري وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فأخرجها بن حبان في النوع الثامن والخمسين من القسم الثاني من صحيحه بلفظ من أكل مع قوم من تمر فلا يقرن فإن أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فإن أذنوا فليفعل وهذا أظهر في الرفع مع احتمال الادراج أيضا ثم نظرنا فيمن رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم غير بن عمر فوجدناه عن أبي هريرة وسياقه يقتضي أن الأمر بالاستئذان مرفوع وذلك أن إسحاق في مسنده ومن طريقه بن حبان اخرجا من طريق الشعبي عن أبي هريرة قال كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم تمر عجوة فكب بيننا فكنا نأكل الثنتين من الجوع فجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم قال لصاحبه إني قد قرنت فاقرنوا وهذا الفعل منهم في زمن النبي صلى الله عليه و سلم دال على أنه كان مشروعا لهم معروفا وقول الصحابي كنا نفعل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كذا له حكم الرفع عند الجمهور وأصرح منه ما أخرجه البزار من هذا الوجه ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم تمرا بين اصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقرن الا بأذن أصحابه فالذي ترجح عندي أن لا ادراج فيه وقد اعتمد البخاري هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم وفي الشركة ولا يلزم من كون بن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع وقد ورد أنه استفتى في ذلك فأفتى والمفتي قد لا ينشط في فتواه إلى بيان المستند فأخرج النسائي من طريق مسعر عن صلة قال سئل بن عمر عن قران التمر قال لا تقرن الا أن تستأذن أصحابك فيحمل على أنه لما حدث بالقصة ذكرها كلها مرفوعة ولما استفتى أفتي بالحكم الذي حفظه على وقفه ولم يصرح حينئذ برفعه والله أعلم وقد اختلف في حكم المسألة قال النووي اختلفوا في هذا النهي هل هو على التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام الا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وأن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو الا أنه يستحب أن يستأذن الاكلين معه وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه الا أن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره الا أن يكون مستعجلا يريد الإسراع لشغل آخر وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان وتعقبه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كيف وهو غير ثابت قلت حديث أبي هريرة الذي قدمته يرشد إليه وهو قوي وقصة بن الزبير في حديث الباب كذلك وقال بن الأثير في النهاية إنما وقع النهي عن القرآن لأن فيه شرها وذلك يزري بصاحبه أو لأن فيه غبنا برفيقة وقيل إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الشيء وكانوا مع ذلك يواسون من القليل وإذا اجتمعوا ربما أثر بعضهم بعضا وقد يكون فيهم من أشتد جوعه حتى يحمله ذلك على القرن بين التمرتين أو تعظيم اللقمة فأرشدهم إلى الاستئذان في ذلك تطييبا لنفوس الباقين وأما قصة جبلة بن سحيم فظاهرها أنها من أجل الغبن ولكون ملكهم فيه سواء وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القرآن في التمر وأن ","part":9,"page":571},{"id":5546,"text":" الله وسع عليكم فاقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ضعفا قال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر الا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من باب العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفى فيه بمثل ذلك ويعضده إجماع الأمة على جواز ذلك كذا قال ومراده بالجواز في حال كون الشخص مالكا لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم يجز أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة تدل على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم الاستئثار جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أبو موسى المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القرآن لما فيه من الشره والطمع المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته تنبيه في معنى التمر الرطب وكذا الزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة قال القرطبي حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم وهو سهو منهم وجهل بمساق الحديث وبالمعنى وحمله الجمهور على حال المشاركة في الأكل والاجتماع عليه بدليل فهم بن عمر راوية وهو أفهم للمقال واقعد بالحال وقد اختلف العلماء فيمن يوضع الطعام بين يديه متى يملكه فقيل بالوضع وقيل بالرفع إلى فيه وقيل غير ذلك فعلى الأول فملكهم فيه سواء فلا يجوز أن يقرن الا بإذن الباقين وعلى الثاني يجوز أن يقرن لكن التفصيل الذي تقدم هو الذي تقتضيه القواعد الفقهية نعم ما يوضع بين يدي الضيفان وكذلك النثار في الاعراس سبيله في العرف سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في مقدار الأكل وفي الاحتياج إلى التناول من الشيء ولو حمل الأمر على تساوي السهمان بينهم لضاق الأمر على الواضع والموضوع له ولما ساغ لمن لا يكفيه اليسير أن يتناول أكثر من نصيب من يشبعه اليسير ولما لم يتشاح الناس في ذلك وجرى عملهم على المسامحة فيه عرف أن الأمر في ذلك ليس على الإطلاق في كل حالة والله أعلم \r\n ( قوله باب القثاء ) \r\n يأتي شرح حديثه في الباب الذي بعده أن شاء الله تعالى قوله باب بركة النخلة ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وأنه مر شرحه مستوفى في كتاب العلم ","part":9,"page":572},{"id":5547,"text":" ( قوله باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة ) \r\n أي في حالة واحدة ورأيت في بعض الشروح بمرة مرة ولم أر التكرار في الأصول ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بإناء أو بقعب فيه لبن وعسل فقال أدمان في إناء لا آكله ولا أحرمه أخرجه الطبراني وفيه راو مجهول \r\n 5134 - قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم إخراج البخاري لهذا الحديث قبل هذا الباب سواء وكذا فيما قبله بأبواب بأعلى من هذا درجة والسبب في ذلك أن مداره على إبراهيم بن سعد قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه الا من حديثه قوله يأكل الرطب بالقثاء وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه و سلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف وأخرج فيه وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وسنده ضعيف أيضا وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وأن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله أعلم وفي النسائي أيضا بسند صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أكل البطيخ بالرطب وفي رواية له جمع بين البطيخ والرطب جميعا وأخرج بن ماجة عن عائشة أرادت أمي تعالجني للسمنة لتدخلني على النبي صلى الله عليه و سلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن سمنة وللنسائي من حديثها لما تزوجني النبي صلى الله عليه و سلم عالجوني بغير شيء فاطعموني القثاء بالتمر فسمنت عليه كأحسن الشحم وعند أبي نعيم في الطب من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أبويها بذلك ولابن ماجة من حديث ابني بسر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب الزبد والتمر الحديث ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يتمجع لبنا بتمر فقال ادن فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم سماهما الاطيبين وإسناده قوي قال النووي في حديث الباب جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معا وجواز أكل طعامين معا ويؤخذ منه جواز التوسع في المطاعم ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وما نقل عن السلف من خلاف هذا محمول على الكراهة منعا لاعتياد التوسع والترفة والاكثار لغير مصلحة دينية وقال القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على الوجه اللائق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية وترجم أبو نعيم في الطب باب الأشياء التي تؤكل مع الرطب ليذهب ضرره فساق هذا الحديث لكن لم يذكر الزيادة التي ترجم بها وهي عند أبي داود في حديث عائشة بلفظ كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا والطبيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ بوزنه والمراد ","part":9,"page":573},{"id":5548,"text":" به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر تنبيه سقطت هذا الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا \r\n ( قوله باب من ادخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة ) \r\n أي إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه \r\n 5135 - قوله عن الجعد أبي عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان أبي ربيعة عن أنس هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو بن حسان ومحمد هو بن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية بن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته قلت الخطأ فيه ممن دون بن السكن وسنان هو بن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه بن معين وأبو حاتم وقال بن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به قوله جشته بجيم وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بخاء معجمة وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة وقيل أصله أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه القصة مستوفى في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه الرواية إنما هو شيء صنعته أم سليم أي هو شيء قليل لأن الذي يتولى صنعته امرأة بمفردها لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في بعض روايات مسلم ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال أن الله سيبارك فيه قال بن بطال الاجتماع على الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا ","part":9,"page":574},{"id":5549,"text":" على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من الأكل ولا يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على الطعام \r\n ( قوله باب ما يكره من الثوم والبقول ) \r\n أي التي لها رائحة كريهة وهل النهي عن دخول المسجد لاكلها على التعميم أو على من أكل النيء منها دون المطبوخ وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم تقدم في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الأطعمة من رواية أبي عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم مجلس النبي صلى الله عليه و سلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك فقال فذكره ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر كلاهما عن عبد الوارث وهو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب ثالثها حديث جابر وقد تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا وقوله كل فإني اناجي من لا تناجي فيه إباحته لغيره صلى الله عليه و سلم حيث لا يتأذى به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه و سلم فقيل كان ذلك محرما عليه والأصح انه مكروه لعموم قوله لا في جواب احرام هو وحجة الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه و سلم وأنه ما من ساعة الا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفي هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث الا أن من أكلها يكره له حضور المسجد وقد الحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل وقد ورد فيه حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه والحق به بعض الشافعية الشديد البخر ومن به جراحه تفوح رائحتها واختلف في الكراهية فالجمهور على التنزيه وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن أهل الظاهر تحريم تناول هذه الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة والجماعة فرض عين ولكن صرح بن حزم بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره ","part":9,"page":575},{"id":5550,"text":" ( قوله باب الكباث ) \r\n بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة قوله وهو ورق الأراك كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب ثمر الأراك انتهى ووقع للنسفي ثمر الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم وبن بطال ورق الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال إنما هو ثمر الأراك وهو البرير يعني بموحدة وزن الحرير فإذا أسود فهو الكباث وقال بن بطال الكباث ثمر الأراك الغض منه والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال بن التين قوله ورق الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان طريا فهو موز وقيل عكس ذلك وأن الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وقال أبو عمرو هو حار كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل نضيجه وقيل غضه قال شيخنا بن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر الأراك على الصواب كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق الأراك قيل وهو خلاف اللغة \r\n 5138 - قوله بمر الظهران بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة بلفظ تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة قوله نجنى أي نقتطف قوله فإنه أيطب كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ قوله فقيل أكنت ترعى الغنم في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى عرفت أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم الكلام على الحكمة في رعي الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد بن التين عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال بن بطال كان هذا في أول الإسلام عند عدم الاقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة أو الحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قلت أن أراد بهذا الكلام الإشارة إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشتري والله أعلم تكملة أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق عبيد بن شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر فذكر هذا الحديث وقال في آخره وقال أن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعني دون قوله أن ذلك كان الخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من بن شهاب أحد رواته ","part":9,"page":576},{"id":5551,"text":" ( قوله باب المضمضة بعد الطعام ) \r\n ذكر فيه حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد بلفظين قال في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم بإسناده ومتنه في أوائل الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في آخره هنا قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو محمول على أن عليا وهو بن المديني سمعه من سفيان مرارا فربما غير في بعضها بعض الألفاظ قوله باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في إنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل على إنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل \r\n 5140 - قوله عن عمرو بن دينار عن عطاء في رواية الحميدي ومن طريقه الإسماعيلي حدثنا عمرو بن دينار أخبرني عطاء قوله عن بن عباس في رواية بن جريج عند مسلم سمعت عطاء سمعت بن عباس زاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن هذا الحديث فقال هو عن بن عباس قال فإن عطاء حدثناه عن جابر قال حفظناه عن عطاء عن بن عباس قبل أن يقدم علينا جابر اه وهذا أن كان عمر بن قيس حفظه احتمل أن يكون عطاء سمعه من جابر بعد أن سمعه من بن عباس ويؤيده ثبوته من حديث جابر عند مسلم وأن كان من غير طريق عطاء وفي سياقه زيادة ليست في حديث بن عباس ففي أوله إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ثم ذكر حديث الباب وفي آخره زيادة أيضا سأذكرها فلعل ذلك سبب أخذ عطاء له عن جابر قوله إذا أكل أحدكم زاد مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة واخرين عن سفيان طعاما وفي رواية بن جريج إذا أكل أحدكم من الطعام قوله فلا يمسح يده في حديث كعب بن ","part":9,"page":577},{"id":5552,"text":" مالك عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد ويحتمل وهو الأولى أن يكون المراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها وقال بن العربي في شرح الترمذي يدل على الأكل بالكف كلها أنه صلى الله عليه و سلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك عادة الا بالكف كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ممسك بكفه كلها لا أكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع وأن كان الأكل بأكثر منها جائزا وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه رأى بن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث قال عياض والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وامساكها من جهاتها الثلاث فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال قوله حتى يلعقها بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو أو يلعقها بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره قال النووي المراد العاق غيره ممن لا يتقذر ذلك من زوجة وجارية وخادم وولد وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها وكذا لو العقها شاة ونحوها وقال البيهقي أن قوله أو شك من الراوي ثم قال فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها يعني فتكون أو للشك قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وقد يعلل بان مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه قلت الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ولفظه من حديث جابر إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما اصابها من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة زاد فيه النسائي من هذا الوجه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ولأحمد من حديث بن عمر نحوه بسند صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة أيضا والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم علتان فأكثر والتنصيص على واحدة لا ينفي غيرها وقد ابدى عياض علة أخرى فقال إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام قال النووي معنى قوله في أي طعامه البركة أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة اه وقد وقع لمسلم في رواية أبي سفيان عن جابر في أول الحديث أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان وله نحوه في حديث أنس وزاد وأمر بأن تسلت القصعة قال الخطابي السلت تتبع ما بقي فيها من الطعام قال النووي والمراد بالبركة ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من الأذى ويقوى على الطاعة والعلم عند الله وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم يحصل ذلك لو فعله في اثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه قال الخطابي عاب قوم أفسد ","part":9,"page":578},{"id":5553,"text":" عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه وإذا لم يكن سائر اجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا وليس في ذلك أكبر من مصه أصابعه بباطن شفتيه ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك فقد يمضمض الإنسان فيدخل أصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه ثم لم يقل أحد أن ذلك قذارة أو سوء أدب وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام قال عياض محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه الا الغسل لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه كذا قال وحديث الباب يقتضي منع الغسل والمسح بغير لعق لأنه صريح في الأمر باللعق دونهما تحصيلا للبركة نعم قد يتعين الندب إلى الغسل بعد اللعق لإزالة الرائحة وعليه يحمل الحديث الذي أشار إليه وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة رفعه من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن الا نفسه أخرجه الترمذي دون قوله ولم يغسله وفيه المحافظة على عدم إهمال شيء من فضل الله كالماكول أو المشروب وأن كان تافها حقيرا في العرف تكملة وقع في حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام قال شيخنا في شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولانها لطولها أول ما تنزل في الطعام ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة على جهة يمينه وكذلك الإبهام والله أعلم \r\n ( قوله باب المنديل ) \r\n ترجم له بن ماجة مسح اليد بالمنديل \r\n 5141 - قوله حدثني محمد بن فليح أي بن سليمان المدني قوله حدثني أبي عن سعيد بن الحارث أي بن أبي المعلى الأنصاري وقد أخرجه بن ماجة من رواية بن وهب عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد فجزم أبو نعيم في المستخرج بأن محمد بن أبي يحيى هو بن فليح لأن فليحا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث وقال غيره هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي واسم أبي يحيى سمعان وكأن الحامل على ذلك كون بن وهب يروي عن فليح نفسه فاستبعد قائل ذلك أن يروي عن ابنه محمد بن فليح عنه ولا عجب في ذلك والذي ترجح عندي الأول فإن لفظهما واحد قوله سأله عن الوضوء مما مست النار في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عامر عن فليح عن سعيد قلت لجابر هل علي فيما مست النار وضوء وقد تقدم حكم المسح في الباب الذي قبله وحكم الوضوء مما مست ","part":9,"page":579},{"id":5554,"text":" النار في كتاب الطهارة \r\n ( قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه ) \r\n قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شيء منها \r\n 5142 - قوله سفيان هو الثوري وثور بن يزيد هو الشامي وأول اسم أبيه ياء تحتانية وقد أورد البخاري هذا الإسناد عن ثور نازلا ثم أورده عاليا عنه ومداره في أكثر الطرق عليه وقد تابعه في بعضه عامر بن جشيب وهو بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة وآخره موحدة وزن عظيم أخرجه الطبراني وبن أبي عاصم من طريقه فقال في سياقه عن عامر عن خالد قال شهدنا صنيعا أي وليمة في منزل عبد الأعلى ومعنا أبو إمامة وذكره البخاري في تاريخه من هذا الوجه فقال عبد الأعلى بن هلال السلمي قوله إذا رفع مائدته قد ذكره في الباب بلفظ إذا فرغ من طعامه وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور بلفظ إذا فرغ من طعامه ورفعت مائدته فجمع اللفظين ومن وجه آخر عن ثور بلفظ إذا رفع طعامه من بين يديه ووقع في رواية عامر بن جشيب بسنده عن أبي إمامة علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم أقول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة الحديث وقد تقدم أنه صلى الله عليه و سلم لم يأكل على خوان قط وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه طعام وأن بعضهم أجاب بان أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على النافي أو المراد بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام لأنها أما من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المائدة قوله الحمد لله كثيرا في رواية الوليد عن ثور عند بن ماجة الحمد لله حمدا كثيرا قوله غير مكفى بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال بن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود عليه انعامه ويحتمل أن يكون من الكفاية أي أن الله غير مكفى رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره وقال بن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم وهذا قول الخطابي وقال القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي معناه لم اكتف من فضل الله ونعمته قال بن التين وقول الخطابي أولي لأن مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفى بمعنى ","part":9,"page":580},{"id":5555,"text":" مقلوب من الأكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه وذكر بن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ بالهمزة أي أن نعمة الله لا تكافأ قلت وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة لكن الذي في حديث الباب غير مكفى بالياء ولكل معنى قوله في الرواية الأخرى كفانا واروانا هذا يؤيد عود الضمير إلى الله تعالى لأنه تعالى هو الكافي لا المكفى وكفانا هو من الكفاية وهي أعم من الشبع والري وغيرهما فاروانا على هذا من الخاص بعد العام ووقع في رواية بن السكن عن الفربري وآوانا بالمد من الايواء ووقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ولأبي داود والترمذي من حديث أبي أيوب الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا وأخرج النسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ما في حديث أبي سعيد وأبي إمامة وزيادة في حديث مطول وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه و سلم ثمان سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه و سلم إذا قرب إليه طعامه يقول بسم الله فإذا فرغ قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت وسنده صحيح قوله في الرواية الأخرى ولا مكفور أي مجحود فضله ونعمته وهذا مما يقوي أن الضمير لله تعالى قوله ولا مودع بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي غير تارك قوله ولا مستغني عنه بفتح النون وبالتنوين قوله ربنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ خبره متقدم ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني قال بن التين ويجوز الجر على أنه يدل عن الضمير في عنه وقال غيره على البدل من الاسم في قوله الحمد لله وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قال الكرماني بحسب رفع غير أي ونصبه ورفع ربنا ونصبه والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث \r\n ( قوله باب الأكل مع الخادم ) \r\n أي على قصد التواضع والخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون رقيقا أو حرا محله فيما إذا كان السيد رجلا أن يكون الخادم إذا كان أنثى ملكه أو محرمه أو ما في حكمة وبالعكس \r\n 5144 - قوله محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم بالنصب خادمه بالرفع قوله فإن لم يجلسه معه في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه فإن أبي فاطعمه منه ولابن ماجة من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل أبي وكذا أن لم يفعل يحتمل أن يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا ","part":9,"page":581},{"id":5556,"text":" أن يطعم معه فليطعمه في يده وإسناده حسن قوله فليناوله أكله أو أكلتين بضم الهمزة أي اللقمة واو للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم وقوله أو لقمة أو لقمتين هو شك من الراوي وقد رواه الترمذي بلفظ لقمة فقط وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان الطعام مشفوها قليلا وفي رواية أبي داود يعني قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال أبو داود يعني لقمة أو لقمتين ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فأما أن يقعده معه وأما أن يجعل حظه منه كثيرا قوله فإنه ولي حره أي عند الطبخ وعلاجه أي عند تحصيل الاته وقبل وضع القدر على النار ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك وإلى ذلك يومئ إطلاق الترجمة وفي هذا تعليل الأمر المذكور واشارة إلى أن للعين حظا في المأكول فينبغي صرفها بإطعام صاحبها من ذلك الطعام لتسكن نفسه فيكون أكف لشره قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في اجلاس الخادم معه وتركه قلت وليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر اطعموهم مما تطعمون الزام بمؤاكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينه وقد نقل بن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك البلد وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وأن كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك والله أعلم واختلف في حكم هذا الأمر بالاجلاس أو المناولة فقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث هذا عندنا والله أعلم على وجهين اولهما بمعناه أن اجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون امره اختيارا غير حتم اه ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن الاجلاس لا يتعين لكن أن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة ويحتمل أن الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقا تنبيه في قوله في رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء فسره بالقليل وأصله الماء الذي تكثر عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل الإجلاس أو المناولة ما إذا كان الطعام قليلا وإنما كان كذلك لأنه إذا كان كثيرا وسع السيد والخادم وقد تقدم أن العلة في الأمر بذلك أن تسكن نفس الخادم بذلك وهو حاصل مع الكثرة دون القلة فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه شيء ويؤخذ من قوله فإن كان مشفوها أن الأمر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ليس على سبيل الوجوب والله أعلم \r\n ( قوله باب الطاعم الشاكر ) \r\n مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة وقد أخرجه المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه أن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه بن ماجة من رواية الدراوردي عنه عن عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة ","part":9,"page":582},{"id":5557,"text":" عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية أحمد بأن محمد بن أبي حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرج بن خزيمة وبن ماجة من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وبن ماجة والحاكم من رواية محمد بن عن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من رواية عمر بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه بن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على بن حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه قال بن التين الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال بن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اه وفي الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وانهما سواء كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والاحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق أن شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى ","part":9,"page":583},{"id":5558,"text":" ( قوله باب الرجل يدعي إلى طعام فيقول وهذا معي ) \r\n ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وأن الرجل تبعهم من تلقاء نفسه قلت أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري فيه عن أبي هريرة وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه و سلم فقال وهذه يعني عائشة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين قوله وقال أنس إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه وصله بن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا تتهمه وجاء نحو ذلك عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد قلت وفيه مقال لكن أخرج له الحاكم شاهدا من رواية بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية بنحوه أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه و سلم من طعامه ولم يسأله وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم قوله باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل أن يراد به ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهي بالكسر ولفظ عن عشائه بالفتح لا غير قلت ","part":9,"page":584},{"id":5559,"text":" الرواية عندنا بالفتح وإنما في الترجمة عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى قصده ويبعد الكسر أن الحديث إنما ورد في صلاة المغرب وقد ورد النهي عن تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة من طريق بن شهاب عن أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وأورده فيه من حديث بن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه \r\n 5146 - قوله وقال الليث حدثني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي ضمرة عن يونس قوله فألقاها أي القطعة اللحم التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير للكتف وأنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قال ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالأكل وقت الصلاة قلت ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الأمر في حديث بن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب \r\n 5147 - قوله وعن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه هو معطوف على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب وكذا اثر بن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل بن عسكر عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد الثاني ولفظه إذا وضع العشاء الحديث واخرج اثر بن عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ولفظه قال فتعشى بن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام قوله في الطريق الأخرى من رواية عائشة \r\n 5148 - قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام يعني بن عروة إذا وضع العشاء يعني أن هذين روياه عن هشام بلفظ إذا وضع بدل إذا حضر وهي التي وصلها في الباب من رواية سفيان وهو الثوري عن هشام فأما رواية وهيب فوصلها الإسماعيلي من رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وأما رواية يحيى بن سعيد وهو القطان فوصلها أحمد عنه بهذا اللفظ أيضا وقد أخرجها المصنف بلفظ إذا حضر وفي بعض الروايات عنه وضع وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد بلفظ إذا أقيمت الصلاة وقرب العشاء فكلوا ثم صلوا وذكر الإسماعيلي أن أكثر أصحاب هشام رووه عنه بلفظ إذا وضع وأن بعضهم قال إذا حضر وجاء عن شعبة وضع وحضر وقال بن إسحاق إذا قدم قلت قدم وقرب ووضع متقاربات المعنى فيحمل حضر عليها وأن كان معناها في الأصل أعم والله أعلم ","part":9,"page":585},{"id":5560,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب وقوله أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم عروسا بزينب العروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة وأصله اللزوم وقد تقدم بيان الاختلاف في الأمر بالانتشار بعد صلاة الجمعة في أول البيع في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأما الانتشار هنا بعد الأكل فالمراد به التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية وقد مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب خاتمة اشتمل كتاب الأطعمة من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثني عشر حديثا والمعلق منها أربعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى تسعون حديثا والخالص اثنان وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في استقرائه عمر الآية وحديث أنس ما رأى شاة سميطا وحديث أبي جحيفة لا أكل متكئا وحديث سهل ما رأى النقي وحديث جابر في وفاء دينه لما تقرر أنها قصة له غير قصته في وفاء دين أبيه وحديث أنس إذا حضر الطعام والصلاة وحديث جابر في المناديل وحديث أبي إمامة في الدعاء بعد الأكل وحديث أبي هريرة في الطاعم الشاكر وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح عن المولود واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع ورجحه بن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال وقيل هي الشعر الذي يحلق وقال بن فارس الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمى عقيقة يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة وقال القزاز أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمي شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه وقيل بأسم المكان الذي انعق عنه فيه وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه ويقال اعقت الحامل نبتت عقيقة ولدها في بطنها قلت ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن بن عباس رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه بهذا اللفظ الا بهذا الإسناد اه ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ","part":9,"page":586},{"id":5561,"text":" ( قوله باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه ) \r\n كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لفظه عن للجمهور وللنسفي وأن لم يعق عنه بدل لمن لم يعق عنه ورواية الفربري أولي لأن قضية رواية النسفي تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن ذلك المولود أم لا وهذا يعارضه الأخبار الواردة في التسمية يوم السابع كما ","part":9,"page":587},{"id":5562,"text":" سأذكرها قريبا وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما سيأتي في الأحاديث الأخرى وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري قوله وتحنيكه أي غداة يولد وكأنه قيد بالغداة أتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد هنا وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع فلو اتفق أنها تلد نصف النهار مثلا فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه واولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولي من غيره ثم ما لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وأن لم يعق عنه الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما هي بدعة والاخر قال واجبة وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف إمام الحرمين الوجوب الا عن داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان بعده وتعقب بأنه ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فإن الشافعي مات ولداود أربع سنين وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهي رواية عن أحمد والذي نقل عنه انها بدعة أبو حنيفة قال بن المنذر انكر أصحاب الرأي أن تكون سنة وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن عمه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عن العقيقة وهو على المنبر بعرفة فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ويقوى أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا إلا عن هذين قلت وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وإنما غايته أن يؤخذ منه أن الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة وقد نقله بن أبي الدم عن بعض الأصحاب قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث نسخ الاضحي كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث على وفي سنده ضعف وأما نفي بن عبد البر وروده فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ وجوبها فيبقى الاستحباب كما جاء في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي موسى \r\n 5150 - قوله بريد بالموحدة والراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وهو يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه وإبراهيم بن أبي موسى المذكور في هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك يقتضي أن تكون له رواية وقد ذكره بن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين وليس ذلك تناقضا منه بل هو بالاعتبارين قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه و سلم فسماه إبراهيم فحنكه فيه اشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأن تحنيكه كان بعد تسميته ","part":9,"page":588},{"id":5563,"text":" ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع وأما ما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث الحسن عن سمرة في حديث العقيقة تذبح عنه يوم السابع ويسمي فقد اختلف في هذه اللفظة هل هي يسمى أو يدمى بالدال بدل السين وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه ويدل على أن التسمية لا تختص بالسابع ما تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم بابنه حين ولد فسماه المنذر وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف الحديث قال البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع قلت قد ورد فيه غير ما ذكر ففي البزار وصحيحي بن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وللترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بتسمية المولود لسابعه وهذا من الأحاديث التي يتعين فيها أن الجد هو الصحابي لا جد عمرو الحقيقي محمد بن عبد الله بن عمرو وفي الباب عن بن عباس قال سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب إذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف وفيه أيضا عن بن عمر رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه وسنده حسن الحديث الثاني \r\n 5151 - قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم بصبي يحنكه تقدم في الطهارة من وجه آخر عن هشام بن عروة ليس فيه ذكر التحنيك وبينت هناك ما قيل في اسمه الحديث الثالث حديث أسماء في ولادة عبد الله بن الزبير وقد تقدم شرحه مستوفى في باب هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة وبيان الاختلاف في سنده ووقع في آخره هنا من الزيادة ففرحوا به فرحا شديدا لأنهم قيل لهم أن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم وهذا يدل على ما قدمته أن ولادته كانت بعد استقرارهم بالمدينة وما وقع في أول الحديث أنه ولدته بقباء ثم اتت به النبي صلى الله عليه و سلم لم يرد أنها احضرته له بقباء وإنما حملته من قباء إلى المدينة وقد أخرج بن سعد في الطبقات من رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرا وقوله \r\n 5152 - وأنا متم بكسر المثناة أي شارفت تمام الحمل وقوله تفل بمثناة ثم فاء وبرك بالتشديد أي دعا له بالبركة الحديث الرابع حديث أنس في قصة بن أبي طلحة واسمه عبد الله وهو والد إسحاق وقد تقدم شرحه في الجنائز وفي الزكاة قوله اعرستم هو استفهام محذوف الاداة والعين ساكنة اعرس الرجل إذا بني بامرأته ويطلق أيضا على الوطء لأنه يتبع البناء غالبا ووقع في رواية الأصيلي اعرستم بفتح العين وتشديد الراء فقال عياض هو غلط لأن التعريس النزول وأثبت غيره أنها لغة يقال اعرس وعرس إذا دخل بأهله والافصح اعرس قاله بن التيمي في كتاب التحرير في شرح مسلم له \r\n 5153 - قوله قال لي أبو طلحة أحفظه في رواية الكشميهني احفظيه والأول أولي قوله حدثني محمد بن المثنى إلى أن قال وساق الحديث هذا يوهم أنه يريد الحديث الذي قبله وليس كذلك لأن لفظهما مختلف وهما حديثان عند بن عون أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الإسناد ولفظه أن أم سليم قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام ","part":9,"page":589},{"id":5564,"text":" فلا تصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فغدوت به فإذا هو في حائط له وعليه خميصة وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله وساق الحديث قال أبو عبد الله اختلفا في أنس بن سيرين ومحمد بن سيرين أي أن بن أبي عدي ويزيد بن هارون اختلفا في شيخ عبد الله بن عون وهذا يتعين إنهما عنده حديث اختلفت ألفاظه وذكر المزي أن حماد بن سعد وافق بن أبي عدي أخرجه مسلم من طريقه لكني لم أره في كتاب مسلم مسمي بل قال عن بن سيرين ويؤيد رواية بن أبي عدي أن أحمد اخرج الحديث مطولا من طريق همام عن محمد بن سيرين \r\n ( قوله باب إماطة الأذى عن الصبي ) \r\n في العقيقة الاماطة الازالة \r\n 5154 - قوله عن محمد هو بن سيرين قوله عن سلمان بن عامر هو الضبي وهو صحابي سكن البصرة ما له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من عدة طرق موقوفا ومرفوعا موصولا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها ومعلقا من الطرق الأخرى صرح في طريق منها بوقفه وما عداها مرفوع قال الإسماعيلي لم يخرج البخاري في الباب حديثا صحيحا على شرطه أما حديث حماد بن زيد يعني الذي أورده موصولا فجاء به موقوفا وليس فيه ذكر اماطة الأذى الذي ترجم به وأما حديث جرير بن حازم فذكره بلا خبر وأما حديث حماد بن سلمة فليس من شرطه في الاحتجاج قلت أما حديث حماد بن زيد فهو المعتمد عليه عند البخاري لكنه أورده مختصرا فكأنه سمعه كذلك من شيخه أبي النعمان واكتفى به كعادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد فزاد في المتن فاهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ولم يصرح برفعه وأخرجه أيضا عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين فصرح برفعه وأخرجه أيضا عن عبد الوهاب عن بن عون وسعيد عن محمد بن سيرين عن سلمان مرفوعا وأخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب عن حماد ","part":9,"page":590},{"id":5565,"text":" بن زيد عن أيوب فقال فيه رفعه وأما حديث جرير بن حازم وقوله أنه ذكره بلا خبر يعني لم يقل في أول الإسناد أنبأنا أصبغ بل قال قال أصبغ لكن أصبغ من شيوخ البخاري قد أكثر عنه في الصحيح فعلى قول الأكثر هو موصول كما قرره بن الصلاح في علوم الحديث وعلى قول بن حزم هو منقطع وهذا كلام الإسماعيلي يشير إلى موافقته وقد زيف الناس كلام بن حزم في ذلك وأما كون حماد بن سلمة ليس على شرطه في الاحتجاج فمسلم لكن لا يضره إيراده للاستشهاد كعادته قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة وقد وصله الطحاوي وبن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به وقد أخرجه النسائي من رواية عفان والإسماعيلي من طريق حبان بن هلال وعبد الأعلى بن حماد وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد بن سلمة فزادوا مع الأربعة الذين ذكرهم البخاري وهم أيوب وقتادة وهشام وهو بن حسان وحبيب وهو بن الشهيد يونس وهو بن عبيد ويحيى بن عتيق لكن ذكر بعضهم عن حماد ما لم يذكر الآخر وساق المتن كله على لفظ حبان وصرح برفعه ولفظه في الغلام عقيقة فاهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى قال الإسماعيلي وقد رواه الثوري موصولا مجردا ثم ساقه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن أيوب كذلك فاتفق هؤلاء على أنه من حديث سلمان بن عامر وخالفهم وهيب فقال عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول مع الغلام فذكر مثله سواء أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من رواية حوثرة بن محمد عن أبي هشام عن وهيب به ووهيب من رجال الصحيحين وأبو هشام اسمه المغيرة بن سلمة احتج به مسلم وأخرج له البخاري تعليقا ووثقه بن المديني والنسائي وغيرهما وحوثرة بحاء مهملة ومثلثة وزن جوهرة بصري يكنى أبا الأزهر احتج به بن خزيمة في صحيحه وأخرج عنه من الستة بن ماجة وذكر أبو علي الجياني أن أبا داود روى عنه في كتاب بدء الوحي خارج السنن وذكره بن حبان في الثقات فالإسناد قوي الا أنه شاذ والمحفوظ عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث قوله وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه و سلم قلت من الذين ابهمهم عن عاصم سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد فصرح برفعه وذكر المتن المذكور وحديثين آخرين أحدهما في الفطر على التمر والثاني في الصدقة على ذي القرابة وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرزاق والنسائي عن عبد الله بن محمد الزهري كلاهما عن بن عيينة بقصة العقيقة حسب وقال النسائي في روايته عن الرباب عن عمها سلمان به والرباب بفتح الراء وبموحدتين مخففا مالها في البخاري غير هذا الحديث وممن رواه عن هشام بن حسان عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام بالأحاديث الثلاثة وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق عبد الرزاق ومنهم عبد الله بن نمير أخرجه بن ماجة من طريقه عن هشام به وأخرجه أحمد أيضا عن يحيى القطان ومحمد بن جعفر كلاهما عن هشام لكن لم يذكر الرباب في إسناده وكذا أخرجه الدارمي عن سعيد بن عامر والحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن بكير السهمي كلاهما عن هشام قوله ورواه يزيد بن إبراهيم عن بن سيرين عن سلمان قوله قلت وصله الطحاوي في بيان المشكل فقال حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا قوله وقال أصبغ أخبرني بن وهب الخ وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به قال الإسماعيلي ذكر البخاري حديث بن وهب بلا خبر وقد قال أحمد بن حنبل حديث جرير بن حازم ","part":9,"page":591},{"id":5566,"text":" كأنه على التوهم أو كما قال قلت لفظ الأثرم عن أحمد حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وكذا ذكر الساجي اه وهذا مما حدث به جرير بمصر لكن قد وافقه غيره على رفعه عن أيوب نعم قوله عن محمد حدثنا سلمان بن عامر هو الذي تفرد به وبالجملة فهذه الطرق يقوي بعضها بعضا والحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه قوله مع الغلام عقيقة تمسك بمفهومه الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا يعق عن الجارية وخالفهم الجمهور فقالوا يعق عن الجارية أيضا وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية وسأذكرها بعد هذا فلو ولد اثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة ذكره بن عبد البر عن الليث وقال لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه قوله فأهريقوا عنه دما كذا أبهم ما يهراق في هذا الحديث وكذا في حديث سمرة الاتي بعده وفسر ذلك في عدة أحاديث منها حديث عائشة أخرجه الترمذي وصححه من رواية يوسف بن ماهك إنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن أي بن أبي بكر الصديق فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه و سلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا قال الترمذي صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه اثناء حديث قال من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال داود بن قيس راوية عن عمرو سألت زيد بن أسلم عن قوله مكافئتان فقال متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان قال الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية واولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز من وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ شاتان مثلان ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان قال المثلان وما أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن ويحتمل الحمل على المعنيين معا وروى البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة رفعه أن اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشا وعند أحمد من حديث أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن شعيب أخرجه ابو الشيخ وتقدم حديث بن عباس أول الباب وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة واحتج له بما جاء أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على جواز الإقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب وذكر الحليمي أن الحكمة في كون الأنثى على النصف من الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت الدية وقواه بن القيم بالحديث الوارد في أن من أعتق ذكرا أعتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك إلى غير ذلك مما ورد ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت ما تيسر العدد واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية واصحهما يشترط وهو بالقياس ","part":9,"page":592},{"id":5567,"text":" لا بالخبر ويذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقال البندنيجي من الشافعية لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها والجمهور على أجزاء الإبل والبقر أيضا وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط كاملة وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم قوله وأميطوا أي ازيلوا وزنا ومعنى قوله الأذى وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة وبن عون عن محمد بن سيرين قال أن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى اه وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن عباس عند الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه اقذاره رواه أبو الشيخ \r\n 5155 - قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود بن أبي الأسود نسب لجد جده وربما ينسب لجد أبيه فقيل عبد الله بن الأسود معروف من شيوخ البخاري وشيخه قريش بن أنس بصري ثقة يكنى أبا أنس كان قد تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين فمن سمع منه قبل ذلك فسماعه صحيح وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أخرجه الترمذي عن البخاري عن علي بن المديني عنه ولم أره في نسخ الجامع الا عن عبد الله بن أبي الأسود فكأن له فيه شيخين وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء لكن وجدنا له متابعا أخرجه أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة كما سأذكره وأيضا فسماع علي بن المديني واقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد إنما ضعفه لأنه ظن أنه إنما حدث به بعد الاختلاط قوله حديث العقيقة لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى قال الترمذي حسن صحيح وقد جاء مثله عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب العقيقة من رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات فكأن بن سيرين لما كان الحديث عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده أن يكون يرويه عن أبي هريرة أيضا وعن غيره فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من سمرة فقوي الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين عن الصحابيين ولم تقع في حديث أبي هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهي ويسمى وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم يسمى بالسين وقال همام عن قتادة يدمي بالدال قال أبو داود خولف همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به قال ويسمى أصح ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ويسمى واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده إنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يصنع به فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفه واستقبلت به اوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق فيبعد مع هذا الضبط أن يقال أن هماما وهم عن ","part":9,"page":593},{"id":5568,"text":" قتادة في قوله ويدمى الا أن يقال أن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ومن ثم قال بن عبد البر لا يحتمل همام في هذاالذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اه وقد رجح بن حزم رواية همام وحمل بعض المتأخرين قوله ويسمى على التسمية عند الذبح لما أخرج بن أبي شيبة من طريق هشام عن قتادة قال يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله عقيقة فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم الله والله أكبر ثم يذبح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يسمى يوم يعق عنه ثم يحلق وكان يقول يطلى رأسه بالدم وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن عائشة قالت كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه فقال النبي صلى الله عليه و سلم اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج بن ماجة من رواية أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له وقد أخرجه البزار من هذا الوجه فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ومع ذلك فقالوا أنه مرسل ولأبي داود والحاكم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كنا في الجاهلية فذكر نحو حديث عائشة ولم يصرح برفعه قال فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وهذا شاهد لحديث عائشة ولهذا كره الجمهور التدمية ونقل بن حزم استحباب التدمية عن بن عمر وعطاء ولم ينقل بن المنذر استحبابها الا عن الحسن وقتادة بل عند بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية وسيأتي ما يتعلق بالتسمية وآدابها في كتاب الأدب أن شاء الله تعالى واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اه والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني اسنده عنه البيهقي وأخرج بن حزم عن بريدة الأسلمي قال أن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون علي الصلوات الخمس وهذا لو ثبت لكان قولا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة قال بن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين وقوله يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال أن العقيقة مؤقته باليوم السابع وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وإنها تفوت بعده وهو قول مالك وقال أيضا أن مات قبل السابع سقطت العقيقة وفي رواية بن وهب عن مالك أن من لم يعق عنه في السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال بن وهب ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث ونقل الترمذي عن أهل العلم إنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم أحد وعشرين ولم أر هذا صريحا الا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به وعند الحنابلة في اعتبار الاسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية أن ذكر الاسابيع للاختيار لا للتعيين فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا تؤخر عنه اختيارا ثم قال ","part":9,"page":594},{"id":5569,"text":" والاختيار أن لا تؤخر عن البلوغ فإن أخرت عن البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن أن أراد أن يعق عن نفسه فعل وأخرج بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال لو أعلم إني لم يعق عني لعققت عن نفسي واختاره القفال ونقل عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يعق عن كبير وليس هذا نصا في منع أن يعق الشخص عن نفسه بل يحتمل أن يريد أن لا يعق عن غيره إذا كبر وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك فقد أخرجه البزار من رواية عبد الله بن محرر وهو بمهملات عن قتادة عن أنس قال البزار تفرد به عبد الله وهو ضعيف اه وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضا وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث فلعل إسماعيل سرقه منه ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف لكن الهيثم ثقة وعبد الله من رجال البخاري فالحديث قوي الإسناد وقد أخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو الناقد وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده به فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا لكن قد قال بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود لا أخرج حديثه وقال الساجي فيه ضعف لم يكن من أهل الحديث روى مناكير وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه قال بن حبان في الثقات ربما أخطأ ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين ويحتمل أن يقال أن صح هذا الخبر كان من خصائصه صلى الله عليه و سلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة من لم يعق عنه اجزأته أضحيته وعند بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين والحسن يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة وقوله يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة قال بن عبد البر نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة الا أن ولد قبل طلوع الفجر وكذا نقله البويطي عن الشافعي ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ترجيح النووي وقوله يذبح بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب الا أن تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي وكأن الحديث أنه صلى الله عليه و سلم عق عن الحسن والحسين مؤول قال النووي يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي أمر أو هو من خصائصه صلى الله عليه و سلم كما ضحى عمن لم يضح من أمته وقد عده بعضهم من خصائصه ونص مالك على أنه يعق عن اليتيم من ماله ومنعه الشافعية وقوله ويحلق رأسه أي جميعه لثبوت النهي عن القزع كما سيأتي في اللباس وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض الحنابلة يحلق وفي حديث علي عند الترمذي والحاكم في حديث العقيقة عن الحسن والحسين يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره قال فوزناه فكان درهما أو بعض درهم وأخرج أحمد من حديث أبي رافع لما ولدت فاطمة حسنا قالت يا رسول الله الا اعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة ففعلت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على أنه صلى الله عليه و سلم كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة ","part":9,"page":595},{"id":5570,"text":" أن تعق هي عنه أيضا فمنعها قلت ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فارشدها إلى نوع من الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه وعلى هذا فقد يقال يختص ذلك بمن لم يعق عنه لكن أخرج سعيد بن منصور من مرسل أبي جعفر الباقر صحيحا أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بزنته ورقا واستدل بقوله يذبح ويحلق ويسمى بالواو على أنه لا يشترط الترتيب في ذلك وقد وقع في رواية لأبي الشيخ في حديث سمرة يذبح يوم سابعه ثم يحلق وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج يبدأ بالذبح قبل الحلق وحكى عن عطاء عكسه ونقله الروياني عن نص الشافعي وقال البغوي في التهذيب يستحب الذبح قبل الحلق وصححه النووي في شرح المهذب والله أعلم ! ! \r\n ( قوله باب الفرع ) \r\n بفتح الفاء ! ! والراء بعدها مهملة ذكر فيه حديث أبي هريرة لا فرع ولا عتيرة من رواية عبد الله وهو بن المبارك عن معمر حدثنا الزهري وفيه تفسير الفرع والعتيرة وظاهره الرفع ووقع في المحكم أن الفرع أول نتاج الإبل والغنم كان أهل الجاهلية يذبحونه لاصنامهم والفرع ذبح كانوا إذا بلغت الإبل ما تمناه صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر منها بعيرا كل عام ولا يأكل منه هو ولا أهل بيته والفرع أيضا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس للولادة وسيأتي القول في العتيرة آخر الباب الذي يليه ويؤخذ من هذا مناسبة ذكر البخاري حديث الفرع مع العقيقة قال والفرع أول النتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب ثم قال باب العتيرة وذكر فيه الحديث بعينه من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري ووقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وشذ بن أبي عمر فرواه عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر أخرجه بن ماجة وقال أنه من فوائد بن أبي عمر \r\n 5157 - قوله ولا عتيرة فتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة قال القزاز سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة هكذا جاء بلفظ النفي والمراد به النهي وقد ورد بصيغة النهي في رواية النسائي وللإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله ","part":9,"page":596},{"id":5571,"text":" صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية لأحمد لا فرع ولا عتيرة في الإسلام قوله قال والفرع لم يتعين هذا القائل هنا ووقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر موصولا التفسير بالحديث ولأبي داود من رواية عبيد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا على سعيد بن المسيب وقال الخطابي أحسب التفسير فيه من قول الزهري قلت قد أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري والله أعلم قوله أول النتاج في رواية الكشميهني نتاج بغير ألف ولام وهو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم قوله كان ينتج لهم بضم أوله وفتح ثالثة يقال نتجت الناقة بضم النون وكسر المثناة إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل الا هكذا وأن كان مبنيا للفاعل قوله كانوا يذبحونه لطواغيتهم زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلونه يلقى جلده على الشجر فيه إشارة إلى علة النهي واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعا بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو كذا في رواية الحاكم سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الفرع قال الفرع حق وأن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو بن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه ارملة خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك وللحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة من قوله الفرعة حق ولا تذبحها وهي تلصق في يدك ولكن امكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن حكمها فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو كلام خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه وبين حديث الآخر لا فرع ولا عتيرة فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبه وقال غيره معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليسا في تأكد الاستحباب كالاضحية والأول أولي وقال النووي نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وبن المنذر عن نبيشة بنون وموحدة ومعجمة مصغر قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا لله في أي شهر كان قال أنا كنا نفرع في الجاهلية قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير وفي رواية أبي داود عن أبي قلابة السائمة مائة ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه و سلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب وأما الحديث الذي أخرج أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال كنا وقوفا مع النبي صلى الله عليه و سلم بعرفة فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما العتيرة هي التي يسمونها الرجبية فقد ضعفه الخطابي لكن حسنة الترمذي وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن سليم ويمكن رده إلى ما حمل عليه حديث نبيشة وروى النسائي وصححه الحاكم من حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع فقال رجل يا رسول الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ","part":9,"page":597},{"id":5572,"text":" ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وهذا صريح في عدم الوجوب لكن لا ينفي الاستحباب ولا يثبته فيؤخذ الاستحباب من حديث آخر وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن العتيرة فحسنها واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من طريق وكيع بن عديس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال لا بأس به قال وكيع بن عديس فلا أدعه وجزم أبو عبيد بان العتيرة تستحب وفي هذا تعقب على من قال أن بن سيرين تفرد بذلك ونقل الطحاوي عن بن عون أنه كان يفعله ومال بن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالاذن ثم نهى عنهما والنهي لا يكون الا عن شيء كان يفعل وما قال أحد إنه نهى عنهما ثم إذن في فعلهما ثم نقل عن العلماء تركهما الا بن سيرين وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم الحازمي وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفرعة في كل خمسين واحدة قوله والعتيرة في رجب في رواية الحميدي والعتيرة الشاة تذبح عن أهل بيت في رجب وقال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لاصنامهم وقال غيره العتيرة المنذر كانوا ينذرونه من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب وذكر بن سيده أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية أن بلغ ابلي مائة عترت منها عتيرة زاد في الصحاح في رجب ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول من رجب ونقل النووي الاتفاق عليه وفيه نظر خاتمة اشتمل كتاب العقيقة وما معه من الفرع والعتيرة على اثني عشر حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية والخالص أربعة وافقه مسلم على تخريج حديث أنس وأبي هريرة واختص بتخريج حديث سلمان وسمرة وفيه من الآثار قول سلمان في العقيقة وتفسير الفرع والعتيرة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله كتاب الذبائح والصيد ) \r\n كذا لكريمة والأصيلي ورواية عن أبي ذر وفي أخرى له ولأبي الوقت باب وسقط النسفي وثبتت له البسملة لاحقة ولأبي الوقت سابقة ","part":9,"page":598},{"id":5573,"text":" ( قوله باب التسمية على الصيد ) \r\n سقط باب لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد صيدا وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد قوله وقول الله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد كذا لأبي ذر وقدم وأخر في رواية كريمة والأصيلي وزاد بعد قوله الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى قوله عذاب اليم وعند النسفي من قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الآيتين وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي قوله قال بن عباس العقود العهود ما أحل وحرم وصله بن أبي حاتم أتم منه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن ولا تغدروا ولا تنكثوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مفرقا ونقل مثله عن مجاهد والسدي وجماعة ونقل عن قتادة المراد ما كان في الجاهلية من الحلف ونقل عن غيره هي العقود التي يتعاقدها الناس قال والأول أولي لأن الله أتبع ذلك البيان عما أحل وحرم قال والعقود جمع عقد واصل عقد الشيء بغيره وصله به كما يعقد الحبل بالحبل قوله الا ما يتلى عليكم الخنزير وصله أيضا بن أبي حاتم عنه من هذا الوجه بلفظ الا ما يتلى عليكم يعني الميتة والدم ولحم الخنزير قوله يجرمنكم يحملنكم يعني قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم بغض قوم على العدوان وقد وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور إلى بن عباس وحكى الطبري عن غيره غير ذلك لكنه راجع إلى معناه قوله المنخنقة الخ وصله البيهقي بتمامه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال في آخره فما أدركته من هذا يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ المنخنقة التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت والمتردية التي تتردى من الجبل والنطيحة الشاة تنطح الشاة وما أكل السبع ما أخذ السبع الا ما ذكيتم الا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال ومن وجه آخر عن بن عباس أنه قرأ واكيل السبع ومن طريق قتادة كل ما ذكر غير الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك ومن طريق على نحو قول بن عباس ومن طريق قتادة كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصا حتى إذا ماتت اكلوها ","part":9,"page":599},{"id":5574,"text":" قال والمتردية التي تتردى في البئر \r\n 5158 - قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هوالشعبي وهذا السند كوفيون قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي في رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن زكريا حدثنا عامر حدثنا عدي قال الإسماعيلي ذكرته بقوله حدثنا عامر حدثنا عدي يشير إلى أن زكريا مدلس وقد عنعنه قلت وسيأتي في رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم وفي رواية سعيد بن مسروق حدثني الشعبي سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين أخرجه مسلم وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضا جوادا وكان إسلامه سنة الفتح وثبت هو وقومه على الإسلام وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي وعاش إلى سنة ثمان وستين قوله المعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال بن دريد وتبعه بن سيده سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض وقال القرطبي أنه المشهور وقال بن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ قوله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ في رواية بن أبي السفر عن الشعبي في الباب الذي يليه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل وقيذ بالقاف وآخره ذال معجمة وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له والموقوذة تقدم تفسيرها وإنها التي تضرب بالخشبة حتى تموت ووقع في رواية همام بن الحارث عن عدي الآتية بعد باب قلت أنا نرمي بالمعراض قال كل ما خزق وهو بفتح المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ ويقال بالسين المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقيل تبدل سينا الخدش ولا يثبت فيه فإن قيل بالراء فهو أن يثقبه وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد بحده حل وكانت تلك ذكاته وإذا اصابه بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل وقوله بعرضه بفتح العين أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور في التفصيل المذكور وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء الشام حل ذلك وسيأتي في الباب الذي يليه أن شاء الله تعالى قوله وسألته عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة في رواية بن أبي السفر إذا أرسلت كلبك فسميت فكل وفي رواية بيان بن عمرو عن الشعبي الآتية بعد أبواب إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما امسكن عليك والمراد بالمعلمة التي إذا اغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف ووقع في رواية مجالد عن الشعبي عن عدي في هذا الحديث عند أبي داود والترمذي أما الترمذي فلفظه سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل وأما أبو داود فلفظه ما علمت من كلب أو باز ثم ارسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وأن قتل قال إذا قتل ولم يأكل منه قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد الباز والصقور بأسا اه وفي معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين وقد فسر مجاهد الجوارح في الآية ","part":9,"page":600},{"id":5575,"text":" بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور الا ما روى عن بن عمر وبن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير قوله إذا أرسلت كلابك المعلمة فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره في رواية بيان وأن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل وزاد في روايته بعد قوله مما امسكن عليك وأن قتلن الا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وفي رواية بن أبي السفر قلت فإن أكل قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه وسيأتي بعد أبواب زيادة في رواية عاصم عن الشعبي في رمي الصيد إذا غاب عنه ووجده بعد يوم أو أكثر وفي الحديث اشتراط التسمية عند الصيد وقد وقع في حديث أبي ثعلبة كما سيأتي بعد أبواب وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وقد اجمعوا على مشروعيتها الا أنهم اختلفوا في كونها شرطا في حل الأكل فذهب الشافعي وطائفة وهي رواية عن مالك وأحمد أنها سنة فمن تركها عمدا أو سهوا لم يقدح في حل الأكل وذهب أحمد في الراجح عنه وأبو ثور وطائفة إلى أنها واجبة لجعلها شرطا في حديث عدي ولايقاف الإذن في الأكل عليها في حديث أبي ثعلبة والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة وما إذن فيه منها تراعي صفته فالمسمى عليها وافق الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء إلى الجواز لمن تركها ساهيا لا عمدا لكن اختلف عن المالكية هل تحرم أو تكره وعند الحنفية تحرم وعند الشافعية في العمد ثلاثة أوجه اصحها يكره الأكل وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم بالترك ولا يحرم الأكل والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث وسيأتي حجة من لم يشترطه فيها في الذبائح مفصلة وفيه إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة واستثنى أحمد وإسحاق الكلب الأسود وقالا لا يحل الصيد به لأنه شيطان ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة نحو ذلك وفيه جواز أكل ما امسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله أن أخذ الكلب ذكاة فلو قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي وهو الراجح عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمن يمكن صاحبه فيه لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فإن أخذ الكلب ذكاة وهذا في المعلم فلو وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل الا بالتذكية فلو لم يذبحه مع الإمكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا أو اضطرارا كعدم حضور آلة الذبح فإن كان الكلب غير معلم اشترط إدراك تذكيته فلو أدركه ميتا لم يحل وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر فإن ارسلاهما معا فهو لهما وإلا فللأول ويوخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمي على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وأن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه انه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك الكلب وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة فافتني في صيدها قال كل مما ","part":9,"page":601},{"id":5576,"text":" امسكن عليك قال وأن أكل منه قال وأن أكل منه أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى فكلوا مما امسكن عليكم فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا ارسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من وجه آخر عن بن عباس وبن أبي شيبة من حديث أبي رافع بمعناه ولو كان مجرد الإمساك كافيا لما احتيج إلى زيادة عليكم ومنها للقائلين بالاباحة حمل حديث عدي على كراهة التنزيه وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحمل على الأولى بخلاف أبي ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه وقال بن التين قال بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك على صاحبه قال ويحتمل أن يكون معنى قوله فإن أكل فلا تأكل أي لا يوجد منه غير مجرد الأكل دون إرسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا وبعده وقال بن القصار مجرد ارسالنا الكلب إمساك علينا لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ميزها وإنما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا أو على نفسه واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا يخفى بعده أيضا ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور أن معنى قوله امسكن عليكم صدن لكم وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة أن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس بمعلم التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك بعضهم بالإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدرك قبل أن يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان تناوله بفيه وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل يأكل أو لا والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للاكل والبيع وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال الليث لا أعلم حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من الفساد في الأرض باتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال بباح فإن لازمه وأكثر منه كره لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذي أيضا وأخر عند الدارقطني في الأفراد من حديث البراء بن عازب وقال تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم للصيد وسيأتي البحث فيه في حديث من اقتني ","part":9,"page":602},{"id":5577,"text":" كلها واستدل به على جواز بيع كلب الصيد للاضافة في قوله كلبك وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب للاذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه ولم يذكر الغسل ولو كان واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض العلماء يعفى عن معض الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته بأن وجوب الغسل كان قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد يتقوى القول بالعفو لأنه بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العض واستدل بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره حل للعموم الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي عن الشافعي تنبيه قال بن المنير ليس في جميع ما ذكر من الاي والأحاديث تعرض التسمية المترجم عليها الا آخر حديث عدي فكأنه عدة بيانا لما اجملته الأدلة من التسمية وعند الاصوليين خلاف في المجمل إذا اقترنت به قرينة لفظية مبينة هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو أياها خاصة انتهى وقوله الأحاديث يوهم أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر فيه الا حديث عدي نعم ذكر فيه تفاسير بن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في التسمية المذكورة في آخر حديث عدي مردود وليس ذلك مراد البخاري وإنما جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد البخاري بعده بقليل من طريق بن أبي السفر عن الشعبي إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ومن رواية بيان عن الشعبي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل فلما كان الأخذ بقيد المعلم متفقا عليه وأن لم يذكر في الطريق الأولى كانت التسمية كذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب صيد المعراض ) \r\n تقدم تفسيره في الذي قبله قوله وقال بن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي عامر العقدي عن زهير هو بن محمد عن زيد بن أسلم عن بن عمر أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وأخرج بن أبي شيبة من طريق نافع عن بن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة ولمالك في الموطأ عن ","part":9,"page":603},{"id":5578,"text":" نافع رميت طائرين بحجر فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه بن عمر وأما سالم وهو بن عبد الله بن عمر والقاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق فأخرج بن أبي شيبة عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عنهما إنهما كانا يكرهان البندقة الا ما أدركت ذكاته ولمالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فأخرج بن أبي شيبة من وجهين أنه كرهه زاد في أحدهما لا تأكل الا أن يذكى وأما ابرهيم وهو النخعي فأخرج بن أبي شيبة من رواية الأعمش عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة الا أن يذكى وأما عطاء فقال عبد الرزاق عن بن جريج قال عطاء أن رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تأكله وأما الحسن وهو البصري فقال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل الا أن تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي البندقة بالفارسية والجمع جلاهق قوله وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه وصله ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب ما أصاب المعراض بعرضه ) \r\n ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من طريق همام بن الحارث عنه مختصرا وقد بينت ما فيه في الباب الأول ","part":9,"page":604},{"id":5579,"text":" ( قوله باب صيد القوس ) \r\n القوس معروفة وهي مركبة وغير مركبة ويطلق لفظ القوس أيضا على الثمر الذي يبقى في أسفل النخلة وليس مرادا هنا قوله وقال الحسن وإبراهيم إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره في رواية الكشميهني ويأكل سائره أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن قال في رجل ضرب صيدا فأبان منه يدا أو رجلا وهو حي ثم مات قال لا تأكله ولا تأكل ما بان منه الا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان كذلك فليأكله وقوله في الأصل سائره يعني باقيه وأما أثر إبراهيم فرويناه من روايته لا من رأيه لكنه لم يتعقبه فكأنه رضيه وقال بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب الرجل الصيد فبان منه عضو ترك ما سقط وأكل ما بقي قال بن المنذر اختلفوا في هذه المسألة فقال بن عباس وعطاء لا تأكل العضو منه وذك الصيد وكله وقال عكرمة أن عدا حيا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وأن مات حين ضربه فكله كله وبه قال الشافعي وقال لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من تلك الضربة وعن الثوري وأبي حنيفة أن قطعة نصفين أكلا جميعا وأن قطع الثلث مما يلي الرأس فكذلك ومما يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز قوله وقال إبراهيم هو النخعي إذا ضربت عنقه أو وسطه هو بفتح المهملة وأما الوسط بالسكون فهو المكان قوله وقال الأعمش عن زيد استعصى على رجل من آل عبد الله حمار الخ وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال سئل بن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال دعوا ما سقط وذكوا ما بقي وكلوه فيستفاد منه نسبة زيد وأنه بن وهب التابعي الكبير وأن عبد الله هو بن مسعود وأن الحمار كان حمار وحش وأما الرجل الذي من آل بن مسعود فلم اعرف اسمه وقد ردد بن التين في شرحه النظر هل هو حمار وحشي أو أهلي وشرع في حكاية الخلاف عن المالكية في الحمار الأهلي ومطابقة هذه الآثار لحديث الباب من جهة اشتراط الذكاة في قوله فأدركت ذكاته فكل فإن مفهومه أن الصيد إذا مات بالصدمة من قبل أن يدرك ذكاته لا يؤكل قال بن بطال اجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يدر على مات بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض واجمعوا على أنه لو وقع على جبل مثلا فتردى منه فمات لا يؤكل وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل الا إذا أدركت ذكاته وقال بن التين إذا قطع من الصيد ما لا يتوهم حياته بعده فكأنه انفذه بتلك الضربة فقامت مقام التذكية وهذا مشهور مذهب مالك وغيره \r\n 5161 - قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وحيوة هو بن شريح قوله عن أبي ثعلبة الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون نسبة إلى بني خشين بطن من النمر بن وبرة بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله قلت يا نبي الله أنا بأرض قوم أهل ","part":9,"page":605},{"id":5580,"text":" كتاب يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة واختلف في اسم أبي ثعلبة فقيل جرثوم وهو قول الأكثر وقيل جرهم وقيل ناشب وقيل جرثم وهو كالأول لكن بغير اشباع وقيل جرثومة وهو كالأول لكن بزيادة هاء وقيل غرنوق وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشومة واختلف في اسم أبيه فقيل عمرو وقيل ناشب وقيل ناسب بمهملة وقيل بمعجمة وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشم وقيل لاسم وقيل جلهم وقيل حمير وقيل جرهم وقيل جرثوم ويجتمع من اسمه واسم أبيه بالتركيب أقوال كثيرة جدا وكان إسلامه قبل خيبر وشهد بيعة الرضوان وتوجه إلى قومه فأسلموا وله أخ يقال له عمرو أسلم أيضا قوله في آنيتهم جمع إناء والاواني جمع آنية وقد وقع الجواب عنه فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وأن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها فتمسك بهذا الأمر من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل لكثرة استعمالهم النجاسة ومنهم من يتدين بملابستها قال بن دقيق العيد وقد اختلف الفقهاء في ذلك بناء على تعارض الأصل والغالب واحتج من قال بما دل عليه هذا الحديث بأن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل وأجاب من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين أحدهما أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطا جمعا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل والثاني أن المراد بحديث أبي ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه ويؤيده ذكر المجوس لأن اوانيهم نجسه لكونهم لا تحل ذبائحهم وقال النووي المراد بالانية في حديث أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير ويشرب فيها الخمر كما وقع التصريح به في رواية أبي داود أنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في انيتهم الخمر فقال فذكر الجواب وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة فإنه يجوز استعمالها ولو لم تغسل عندهم وأن كان الأولى الغسل للخروج من الخلاف لا لثبوت الكراهة في ذلك ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروها بناء على الجواب الأول وهو الظاهر من الحديث وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد غيرها فإن لم يجد جاز بلا كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقا وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها وتمسك بهذا بعض المالكية لقولهم أنه يتعين كسر آنية الخمر على كل حال بناء على أنها لا تطهر بالغسل واستدل بالتفصيل المذكور لأن الغسل لو كان مطهرا لها لما كان للتفصيل معنى وتعقب بأنه لم ينحصر في كون العين تصير نجسه بحيث لا تطهر أصلا بل يحتمل أن يكون التفصيل للاخذ بالأولى فإن الإناء الذي يطبخ فيه الخنزير يستقذر ولو غسل كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارا ومشى بن حزم على طاهريته فقال لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب الا بشرطين أحدهما أن لا يجد غيرها والثاني غسلها وأجيب بما تقدم من أن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث سلمة الاتي بعد في الأمر بكسر القدور التي طبخت فيها الميتة فقال رجل أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر للمبالغة في التنفير عنها ثم إذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا والله أعلم قوله وبأرض صيد اصيد بقوسي فقال في جوابه وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله فكل تمسك به من أوجب التسمية على الصيد وعلى الذبيحة وقد تقدمت مباحثه في الحديث الذي قبله وكذا تقدمت مباحث السؤال الثالث وهو الصيد بالكلب وقوله فكل وقع مفسرا في رواية أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ","part":9,"page":606},{"id":5581,"text":" جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة الحديث وفيه وافتني في قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكى قال وأن تغيب عني قال وأن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله يصل بصاد مهملة مكسورة ولام ثقيلة أي ينتن وسيأتي مباحث هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب في باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة وفي الحديث من الفوائد جمع المسائل وايرادها دفعة واحدة وتفصيل الجواب عنها واحدة واحدة بلفظ أما وأما \r\n ( قوله باب الخذف والبندقة ) \r\n أما الخذف فسيأتي تفسيره في الباب وأما البندقة معروفة تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها وقد تقدمت أشياء تتعلق بها في باب صيد المعراض \r\n 5162 - قوله حدثني يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده وفي طبقته يوسف بن موسى التستري نزيل الري فلعل البخاري كان يخشى أن يلتبس به قوله واللفظ ليزيد قلت قد أخرج أحمد الحديث عن وكيع مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى القطان ووكيع كلاهما عن كهمس مقرونا وقال أن السياق ليحيى والمعنى واحد قوله أنه رأى رجلا لم اقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من رواية معاذ بن معاذ عن كهمس رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بخاء معجمة وآخره فاء أي يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن فارس خذفت الحصاة رميتها بين اصبعيك وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمني والإبهام من اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمين وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف فارسي وخص بعضهم به الحصي قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح قوله نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف في رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله أنه لا يصاد به صيد قال المهلب أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من المجهزات وقد اتفق العلماء الا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر انتهى وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده قوله ولا ينكأ به عدو قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة ","part":9,"page":607},{"id":5582,"text":" والاشهر بكسر الكاف بغير همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا ينكى بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأت لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى وقال بن سيده نكأ العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو انكؤهم لغة في نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة المعنى ولا معنى لتخطئتها وأغرب بن التين فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال ونكأت القرحة بالهمز قوله ولكنها قد تكسر السن أي الرمية وأطلق السن فيشمل سن المرمي وغيره من ادمي وغيره قوله لا اكلمك كذا وكذا في رواية معاذ ومحمد بن جعفر لا اكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا اكلمك أبدا وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهي عن ذلك نعم قد يدرك ذكاة ما رمى بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي في الذخائر بمنعه وبه أفتي بن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث أمتنع وأن كان عكسه جاز ولا سيما أن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي الا بذلك ثم لا يقتله غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في كراهية رمى البندقة في القرى والأمصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم ","part":9,"page":608},{"id":5583,"text":" ( قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية ) \r\n يقال اقتني الشيء إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من ثلاثة طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ضارية وفي الثانية الا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفي الثالثة الا كلب ماشية أو ضاريا الرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى أما للاستعارة على أن ضاريا صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد يقال ضرا على الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب واضراه صاحبه أي عوده واغراه بالصيد والجمع ضوار وأما التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا تليت والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر الا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي الا كلب رجل معتاد للصيد وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد أورد المصنف حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفي بدء الخلق وأورده فيهما أيضا من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفي لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي قوله باب إذا أكل الكلب ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول قوله وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم الآية مكلبين الكواسب في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في نسخة الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين أي مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص ولان الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب قوله اجترحوا اكتسبوا هو تفسير ","part":9,"page":609},{"id":5584,"text":" أبي عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين وهو وأن كان أصل المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من أنواع الجوارح ولفظ أبي عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم وفي رواية أخرى ومن يجترح أي يكتسب وفي رواية أخرى الذين اجترحوا السيئات اكتسبوا تنبيه اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب والجوارح فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض وليس كما قال بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث قوله وقال بن عباس أن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى تترك وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن بن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج أيضا من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز و جل مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق فعرف بهذا المراد بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول الصيد حتى يجيء صاحبه قوله وكرهه بن عمر وصله بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج من وجه آخر عن بن عمر الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق قوله وقال عطاء أن شرب الدم ولم يأكل فكل وصله بن أبي شيبة من طريق بن جريج عنه بلفظ أن أكل فلا تأكل وأن شرب فلا وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول \r\n ( قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ) \r\n أي عن الصائد \r\n 5167 - قوله ثابت بن يزيد هو أبو زيد البصري الأحول وحكى الكلاباذي أنه قيل فيه ثابت بن زيد قال والأول أصح قلت زيد كنيته لا اسم أبيه وشيخه عاصم هو بن سليمان الأحول وقد زاد عن الشعبي في حديث عدي قصة السهم قوله وأن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل ومفهومه أنه أن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا ","part":9,"page":610},{"id":5585,"text":" شارك الكلب في قتله كلب آخر وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد وقد جاءت فيه زيادة من رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم عند الترمذي والنسائي والطحاوي بلفظ إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به اثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه قال الرافعي يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وقال النووي الحل أصح دليلا وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قول بن عباس كل ما اصميت ودع ما انميت معنى ما اصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما انميت ما غاب عنك مقتله قال وهذا لا يجوز عندي غيره الا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه و سلم ولا يقوم معه رأي ولا قياس قال البيهقي وقد ثبت الخبر يعني حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي قوله وأن وقع في الماء فلا تأكل يؤخذ سبب منع أكله من الذي قبله لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء الا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله قال النووي في شرح مسلم إذا وجد الصيد في الماء غريقا حرم بالاتفاق اه وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلا فقد تمت زكاته ويؤيده قوله في رواية مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمة هو الذي قتله أنه يحل قوله وقال عبد الأعلى يعني بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وداود هو بن أبي هند وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ عن عبد الأعلى به قوله فيفتقر بفاء ثم مثناة ثم قاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه وعلى هذه الرواية اقتصر بن بطال وفي رواية الكشميهني فيقتفي أي يتبع وكذا لمسلم والأصيلي وفي رواية فيقفو وهي أوجه قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على رواية عاصم بن سليمان بعد يوم أو يومين ووقع في رواية سعيد بن جبير فيغيب عنه الليلة والليلتين ووقع عند مسلم في حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث كله ما لم ينتن ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم التنبيه عليه قريبا فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل وأن وجده بدونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وسأذكر في ذلك بحثا في باب صيد البحر واستدل به على أن الرامي لو آخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال فيقتفي أثره فدل على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه بترك الاستفصال واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة أن آخر ساعة فلم يطلب لم يحل وأن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتا حل وعن الشافعية لا بد أن يتبعه وفي اشتراط العدو وجهان اظهرهما يكفي المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حيا حل وقال إمام الحرمين لا بد من الإسراع قليلا ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية نحو هذا الاختلاف ","part":9,"page":611},{"id":5586,"text":" ( قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر ) \r\n ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول ","part":9,"page":612},{"id":5587,"text":" ( قوله باب ما جاء في التصيد ) \r\n قال بن المنير مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل الخلاف قلت وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول وذكر فيه أربعة أحاديث الأول حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم ما فيه الثاني حديث أبي ثعلبة أخرجه عاليا عن أبي عاصم عن حيوة ونازلا من رواية بن المبارك عن حيوة وهو بن شريح وساقه على رواية بن المبارك وسيأتي لفظ أبي عاصم حيث أفرده بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم قبل خمسة أبواب من وجه آخر عاليا الثالث حديث أنس انفجنا أرنبا يأتي شرحه في أواخر الذبائح حيث عقد للارنب ترجمة مفردة ومعنى انفجنا اثرنا وقوله هنا لغبوا بغين معجمة بعد اللام أي تعبوا وزنه ومعناه وثبت بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وقوله بوركها كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني بوركيها بالتثنية الرابع حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب الحج ","part":9,"page":613},{"id":5588,"text":" ( قوله باب التصيد على الجبال ) \r\n هو بالجيم جمع جبل بالتحريك أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي لقوله فيه كنت رقاء على الجبال وهو بتشديد القاف مهموز أي كثير الصعود عليها \r\n 5173 - قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو المدني واسمه سالم قوله وأبي صالح هو مولى التوأمة واسمه نبهان ليس له في البخاري الا هذا الحديث وقرنه بنافع مولى أبي قتادة وغفل الداودي فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال أنه تغير بأخرة فمن أخذ عنه قديما مثل بن أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح وذكر أبو علي الجياني أن أبا أحمد كتب على حاشية نسخته مقابل وأبي صالح هذا خطأ يعني أن الصواب عن نافع وصالح قال وليس هو كما ظن فإن الحديث محفوظ لنبهان لا لابنه صالح وقد نبه على ذلك عبد الغني بن سعيد الحافظ فإنه سئل عمن روى هذا الحديث فقال عن صالح مولى التوأمة فقال هذا خطأ إنما هو عن نافع وأبي صالح وهو والد صالح ولم يأت عنه غير هذا الحديث فلذلك غلط فيه والتوأمة ضبطت في بعض النسخ بضم المثناة حكاه عياض عن المحدثين قال والصواب بفتح أوله قال ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو وحكى بن التين التومة بوزن الحطمة ولعل هذه الضمة أصل ما حكى عن المحدثين وقوله رقاء على الجبال في رواية أبي صالح دون نافع مولى أبي قتادة قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحا وأن التصيد في الجبال كهو في السهل وأن أجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة وليس هو من تعذيب الحيوان ","part":9,"page":614},{"id":5589,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) \r\n كذا للنسفي واقتصر الباقون على أحل لكم صيد البحر قوله وقال عمر هو بن الخطاب صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به وصله المصنف في التاريخ وعبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر فذكر قصة قال فقال عمر قال الله عز و جل في كتابه أحل لكم صيد البحر وطعامه فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به قوله وقال أبو بكر هو الصديق الطافي حلال وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد علي أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد الطحاوي لمن أراد أكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد بن حميد والطبري منها وفي بعضها أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء اه والطافي بغير همز من طفا يطفو إذا علا الماء ولم يرسب وللدارقطني من وجه آخر عن بن عباس عن أبي بكر أن الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كله فإنه ذكى قوله وقال بن عباس طعامه ميتته الا ما قذرت منها وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال طعامه ميتته وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عباس وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيا في سنده الأجلح وهو لين ويوهنه حديث بن عباس الماضي قبله قوله والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن بن عباس أنه سأل عن الجري فقال لا بأس به إنما هو شيء كرهته اليهود وأخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في روايته سألت بن عباس عن الجري فقال لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله وهذا على شرط الصحيح وأخرج عن علي وطائفة نحوه والجري بفتح الجيم قال بن التين وفي نسخة بالكسر وهو ضبط الصحاح وكسر الراء الثقيلة قال ويقال له أيضا الجريت وهو ما لا قشر له قال وقال بن حبيب من المالكية أنا أكرهه لأنه يقال أنه من الممسوخ وقال الأزهري الجريت نوع من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له ويقال له أيضا المرماهي والسلور مثله وقال الخطابي هو ضرب من السمك يشبه الحيات وقال غيره نوع عريض الوسط دقيق الطرفين قوله وقال ","part":9,"page":615},{"id":5590,"text":" شريح صاحب النبي صلى الله عليه و سلم كل شيء في البحر مذبوح وقال عطاء أما الطير فأرى أن تذبحه وصله المصنف في التاريخ وبن منده في المعرفة من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير إنهما سمعا شريحا صاحب النبي صلى الله عليه و سلم يقول كل شيء في البحر مذبوح قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فأرى أن تذبحه وأخرجه الدارقطني وأبو نعيم في الصحابة مرفوعا من حديث شريح والموقوف أصح وأخرجه بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت شيخا كبيرا يحلف بالله ما في البحر دابة الا قد ذبحها الله لبني آدم وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس رفعه أن الله قد ذبح كل ما في البحر لبني آدم وفي سنده ضعف والطبراني من حديث بن عمر رفعه نحوه وسنده ضعيف أيضا وأخرج عبد الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي الحوت ذكى كله تنبيه سقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وبن السكن والجرجاني ووقع في رواية الأصيلي وقال أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض وزاد وهو شريح بن هانئ أبو هانئ كذا قال والصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقاء وأما شريح المذكور فذكره البخاري في التاريخ وقال له صحبة وكذا قال أبو حاتم الرازي وغيره قوله وقال بن جريج قلت لعطاء صيد الانهار وقلات السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هذا عذب فرات سائع شرابه وهذا ملح اجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وصله عبد الرزاق في التفسير عن بن جريج بهذا سواء وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية عبد المجيد بن أبي داود عن بن جريج أتم من هذا وفيه وسألته عن حيتان بركة القشيري وهي بئر عظيمة في الحرم اتصاد قال نعم وسألته عن بن الماء وأشباهه اصيد بحر أم صيد بر فقال حيث يكون أكثر فهو صيد وقلات بكسر القاف وتخفيف اللام وآخره مثناة ووقع في رواية الأصيلي مثلثة والصواب الأول جمع قلت بفتح أوله مثل بحر وبحار هو النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء قوله وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لاطعمتهم ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا أما قول الحسن الأول فقيل أنه بن علي وقيل البصري ويؤيد الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن عليه السلام وقوله على سرج من جلود أي متخذ من جلود كلاب الماء وأما قول الشعبي فالضفادع جمع ضفدع بكسر أوله وبفتح الدال وبكسرها أيضا وحكى ضم أوله مع فتح الدال والضفادي بغير عين لغة فيه قال بن التين لم يبين الشعبي هل تذكي أم لا ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره وعن الحنفية ورواية عن الشافعي لا بد من التذكية وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله بن أبي شيبة من طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال لا بأس بها كلها والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء ويجوز بدل الهاء همزة حكاه بن سيده وهي رواية عبدوس وحكى أيضا في المحكم سكون اللام وفتح الحاء وحكى أيضا سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة قوله وقال بن عباس كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي قال الكرماني كذا في النسخ القديمة وفي بعضها ما صاده قبل لفظ نصراني قلت وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني ","part":9,"page":616},{"id":5591,"text":" أو مجوسي قال بن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل أن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير وبسند آخر عن على كراهية صيد المجوسي السمك قوله وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس قال البيضاوي ذبح بصيغة الفعل الماضي ونصب راء الخمر على أنه المفعول قال ويروى بسكون الموحدة على الإضافة والخمر بالكسر أي تطهيرها قلت والأول هو المشهور وهذا الأثر سقط من رواية النسفي وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكره سواء قال الحربي هذا مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر وأخرج أبو بشر الدولابي في الكنى من طريق يونس بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال في مري النينان غيرته الشمس ولابن أبي شيبة من طريق مكحول عن أبي الدرداء لا بأس بالمري ذبحته النار والملح وهذا منقطع وعليه اقتصر مغلطاي ومن تبعه واعترضوا على جزم البخاري به وما عثروا على كلام الحربي وهو مراد البخاري جزما وله طرق أخرى أخرجها الطحاوي من طريق بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري الذي يجعل فيه الخمر ويقول ذبحته الشمس والملح وأخرجه عبد الرزاق من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس قال مر رجل من أصحاب أبي الدرداء بآخر فذكر قصة في اختلافهم في المري فأتيا أبا الدرداء فسألاه فقال ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان ورويناه في جزء إسحاق بن الفيض من طريق عطاء الخرساني قال سئل أبو الدرداء عن أكل المري فقال ذبحت الشمس سكر الخمر فنحن نأكل لا نرى به بأسا قال أبو موسى في ذيل الغريب عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وازالتهما طعمها ورائحتها بالذبح وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته قال وكان أبو الدرداء ممن يفتي بجواز تخليل الخمر فقال أن السمك بالالة التي اضيفت إليه يغلب على ضراوة الخمر ويزيل شدتها والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل الريف من الشام يعجنون المري بالخمر وربما يجعلون فيه أيضا السمك الذي يربى بالملح والابزار مما يسمونه الصحناء والقصد من المري هضم الطعام فيضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس باضافتها إليه طاهرا حلالا وهذا رأي من يجوز تحليل الخمر وهو قول أبي الدرداء وجماعة وقال بن الأثير في النهاية استعار الذبح للاحلال فكأنه يقول كما أن الذبح يحل أكل المذبوحة دون الميتة فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام الذبح فاحلتها وقال البيضاوي يريد أنها حلت بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان وقال غيره معنى ذبحتها ابطلت فعلها وذكر الحاكم في النوع العشرين من علوم الحديث من حديث بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع عثمان بن عفان يقول اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث قال بن شهاب في هذا الحديث أن لا خير في الخمر وإنها إذا أفسدت لا خير فيها حتى يكون الله هو الذي يفسدها فيطيب حينئذ الخل قال بن وهب وسمعت مالكا يقول سمعت بن شهاب يسئل عن خمر جعلت في قلة وجعل معها ملح واخلاط كثيرة ثم تجعل في الشمس حتى ","part":9,"page":617},{"id":5592,"text":" تعود مريا فقال بن شهاب شهدت قبيصة ينهى أن يجعل الخمر مريا إذا أخذ وهو خمر قلت وقبيصة من كبار التابعين وأبوه صحابي وولد هو في حياة النبي صلى الله عليه و سلم فذكر في الصحابة لذلك وهذا يعارض أثر أبي الدرداء المذكور ويفسر المراد به والنينان بنونين الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة جمع نون وهو الحوت والمري بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية وضبط في النهاية تبعا للصحاح بتشديد الراء نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور وجزم الشيخ محيي الدين بالأول ونقل الجواليقي في لحن العامة انهم يحركون الراء والأصل بسكونها ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة جيش الخبط من طريقين إحداهما رواية بن جريج أخبرني عمرو وهو بن دينار أنه سمع جابرا وقد تقدم بسنده ومتنه في المغازي وزاد هناك عن أبي الزبير عن جابر وتقدمت مشروحة مع شرح سائر الحديث الطريق الثانية رواية سفيان عن عمرو بن دينار أيضا وفيه من الزيادة وكان فينا رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وهذا الرجل هو قيس بن سعد بن عبادة كما تقدم إيضاحه في المغازي وكان اشترى الجزر من أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة فلما رأى عمر ذلك وكان في ذلك الجيش سأل أبا عبيدة أن ينهى قيسا عن النحر فعزم عليه أبو عبيدة أن ينتهي عن ذلك فأطاعه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك هناك أيضا والمراد بقوله جزائر جمع جزور وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على جزر بضمتين فلعله جمع الجمع والغرض من إيراده هنا قصة الحوت فإنه يستفاد منها جواز أكل ميتة البحر لتصريحه في الحديث بقوله فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر وتقدم في المغازي أن في بعض طرقه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم أكل منه وبهذا تتم الدلالة وإلا فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حالة المجاعة قد يقال أنه للاضطرار ولا سيما وفيه قول أبي عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وهذه رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم وتقدمت للمصنف في المغازي من هذا الوجه لكن قال قال أبو عبيدة كلوا ولم يذكر بقيته وحاصل قول أبي عبيدة أنه بناه أولا على عموم تحريم الميتة ثم تذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسوله وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخره عندهما جميعا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله اطعمونا أن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله فتبين لهم أنه حلال مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن مضطرا فيستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور وعن الحنفية يكره وفرقوا بين ما لفظه فمات وبين ما مات فيه من غير آفة وتمسكوا بحديث أبي الزبير عن جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير عن جابر ثم قال رواه الثوري وأيوب وغيرهما عن أبي الزبير هذا الحديث موقوفا وقد أسند من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروي عن جابر خلافه اه ويحيى بن سليم صدوق وصفوه بسوء الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن سفيان إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا يعرف وينكر وقال أبو حازم لم يكن بالحافظ وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ وقد توبع على رفعه وأخرجه الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن ","part":9,"page":618},{"id":5593,"text":" الثوري مرفوعا لكن قال خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب وروى عن بن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف وإذا لم يصح الا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر ويستفاد من \r\n 5174 - قوله أكلنا منه نصف شهر جواز أكل اللحم ولو أنتن لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد أكل منه بعد ذلك واللحم لا يبقى غالبا بلا نتن في هذه المدة لا سيما في الحجاز مع شدة الحر لكن يحتمل أن يكونوا ملحوه وقدوه فلم يدخله نتن وقد تقدم قريبا قول النووي أن النهي عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه الا أن خيف منه الضرر فيحرم وهذا الجواب على مذهبه ولكن المالكية حملوه على التحريم مطلقا وهو الظاهر والله أعلم ويأتي في الطافي نظير ما قاله في النتن إذا خشي منه الضرر وفيه جواز أكل حيوان البحر مطلقا لأنه لم يكن عند الصحابة نص يخص العنبر وقد أكلوا منه كذا قال بعضهم ويخدش فيه إنهم أولا إنما اقدموا عليه بطريق الاضطرار ويجاب بأنهم اقدموا عليه مطلقا من حيث كونه صيد البحر ثم توقفوا من حيث كونه ميتة فدل على إباحة الأقدام على أكل ما صيد من البحر وبين لهم الشارع اخرا أن ميتته أيضا حلال ولم يفرق بين طاف ولا غيره واحتج بعض المالكية بأنهم أقاموا يأكلون منه أياما فلو كانوا أكلوا منه على أنه ميتة بطريق الاضطرار ما داوموا عليه لأن المضطر إذا أكل الميتة يأكل منها بحسب الحاجة ثم ينتقل لطلب المباح غيرها وجمع بعض العلماء بين مختلف الأخبار في ذلك بحمل النهي على كراهة التنزيه وما عدا ذلك على الجواز ولا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف انواعه وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر كالادمي والكلب والخنزير والثعبان فعند الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما عدا السمك واحتجوا عليه بهذا الحديث فإن الحوت المذكور لا يسمى سمكا وفيه نظر فإن الخبر ورد في الحوت نصا وعن الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية الا الخنزير في رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهم وعن الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش في البحر والبر وهو نوعان النوع الأول ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه والحاكم وله شاهد من حديث بن عمر عند بن أبي عاصم وأخر عن عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط وزاد فإن نقيقها تسبيح وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان بري وبحري فالبري يقتل أكله والبحري يضره ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه وعند أحمد فيه رواية ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتي به المحب الطبري والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ودنيلس قيل أن أصله السرطان فإن ثبت حرم النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل لكن بشرط التذكية كالبط وطير الماء والله أعلم تنبيه وقع في أواخر صحيح مسلم في الحديث الطويل من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت إنهم دخلوا على جابر فرأوه يصلي في ثوب الحديث وفيه قصة النخامة في المسجد وفيه إنهم خرجوا في غزاة ببطن بواط وفيه قصة الحوض وفيه قيام المأمومين خلف الإمام كل ذلك مطول وفيه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان قوت كل رجل منا تمرة ","part":9,"page":619},{"id":5594,"text":" كل يوم فكان يمصها وكنا نختبط بقسينا ونأكل وسرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزلنا واديا افيح فذكر قصة الشجرتين اللتين التقتا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم حتى تستر بهما عند قضاء الحاجة وفيه قصة القبرين اللذين غرس في كل منهما غصنا وفيه فأتينا العسكر فقال يا جابر ناد الوضوء فذكر القصة بطولها في نبع الماء من بين أصابعه وفيه وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فألقى دابة فاورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا واكلنا وشبعنا وذكر أنه دخل هو وجماعة في عينها وذكر قصة الذي دخل تحت ضلعها ما يطأطئ رأسه وهو أعظم رجل في الركب على أعظم جمل وظاهر سياق هذه القصة يقتضي مغايرة القصة المذكورة في هذاالباب وهي من رواية جابر أيضا حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين هذه واقعة أخرى غير تلك فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وما ذكره ليس بنص في ذلك لاحتمال أن تكون الفاء في قول جابر فأتينا سيف البحر هي الفصيحة وهي معقبة لمحذوف تقديره فأرسلنا النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي عبيدة فأتينا سيف البحر فتتحد القصتان وهذا هو الراجح عندي والأصل عدم التعدد ومما ننبه عليه هنا أيضا أن الواقدي زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان وهو عندي خطأ لأن في نفس الخبر الصحيح إنهم خرجوا يترصدون عير قريش وقريش في سنة ثمان كانوا مع النبي صلى الله عليه و سلم في هدنه وقد نبهت على ذلك في المغازي وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة في سنة ست أو قبلها ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك بقول جابر في رواية مسلم هذه إنهم خرجوا في غزاة بواط وغزاة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر وكان النبي صلى الله عليه و سلم خرج في مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف فبلغ بواطا وهي بضم الموحدة جبال لجهينة مما يلي الشام بينها وبين المدينة أربعة برد فلم يلق أحدا فرجع فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه يرصدون العير المذكورة ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد والواقع إنهم في سنة ثمان كان حالهم اتسع بفتح خيبر وغيرها والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر فيرجح ما ذكرته والله أعلم \r\n ( قوله باب أكل الجراد ) \r\n بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ويقال أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء الا جرده وخلقه الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها فخذا بكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها افاعي الرمل بطنا وانعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الايل وذنب الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر ","part":9,"page":620},{"id":5595,"text":" فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع الا اجتاحه وقيل واختلف في أصله فقيل أنه نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة وهذا ورد في حديث ضعيف أخرجه بن ماجة عن أنس رفعه أن الجراد نثره حوت من البحر ومن حديث أبي هريرة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضرب بنعالنا واسواطنا فقال كلوه فإنه من صيد البحر أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وسنده ضعيف ولو صح لكان فيه حجة لمن قال لا جزاء فيه إذا قتله المحرم وجمهور العلماء على خلافه قال بن المنذر لم يقل لا جزاء فيه غير أبي سعيد الخدري وعروة بن الزبير واختلف عن كعب الأحبار وإذا ثبت فيه الجزاء دل على أنه بري وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية الا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل أن وقع في قدر أو نار حل وقال بن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث بن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال أن الموقوف أصح ورجح البيهقي أيضا الموقوف الا أنه قال أن له حكم الرفع \r\n 5176 - قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء هو العبدي واسمه وقدان وقيل واقد وقال مسلم اسمه واقد ولقبه وقدان وهو الأكبر وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس للاكبر في البخاري سوى هذا الحديث وأخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من صفة الصلاة وقد ذكرت كلام النووي فيه وجزمه بأنه الأصغر وأن الصواب أنه الأكبر وبذلك جزم الكلاباذي وغيره والنووي تبع في ذلك بن العربي وغيره والذي يرجح كلام الكلاباذي جزم الترمذي بعد تخريجه بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن بن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى قوله سبع غزوات أو ستا كذا للأكثر ولا اشكال فيه ووقع في رواية النسفي أو ست بغير تنوين ووقع في توضيح بن مالك سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الاجود أن يقال سبع غزوات أو ثمانية بالتنوين لأن لفظ ثمان وأن كان كلفظ جوار في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثمانية ليس بجمع واللفظ بهما في الرفع والجر سواء ولكن تنوين ثمان تنوين صرف وتنوين جوار تنوين عوض وإنما يفترقان بالنصب واستمر يتكلم على ذلك ثم قال وفي ذكره له بلا تنوين ثلاثة أوجه أجودها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف ومثله قول الشاعر خمس ذود أو ست عوضت منها البيت الوجه الثاني أن يكون المنصوب كتب بغير ألف على لغة ربيعة وذكر وجها آخر يختص بالثمان ولم أره في شيء من طرق الحديث لا في البخاري ولا في غيره بلفظ ثمان فما أدري كيف وقع هذا وهذا الشك في عدد الغزوات من شعبة وقد أخرجه مسلم من رواية شعبة بالشك أيضا والنسائي من روايته بلفظ ألست من غير شك والترمذي من طريق غندر عن شعبة فقال غزوات ولم يذكر عددا قوله وكنا نأكل معه الجراد يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم ","part":9,"page":621},{"id":5596,"text":" في الطب ويأكل معنا وهذا أن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه صلى الله عليه و سلم عافه كما عاف الضب ثم وقفت على مستند الصيمري وهو ما أخرجه أبو داود من حديث سلمان سئل صلى الله عليه و سلم عن الجراد فقال لا أكله ولا أحرمه والصواب مرسل ولابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم سئل عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك وهذا ليس ثابتا لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد لكن فصل بن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا أن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه والله أعلم قوله وقال سفيان هو الثوري وقد وصله الدارمي عن محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم سبع غزوات نأكل الجراد وكذا أخرجه الترمذي من وجه آخر عن الثوري وأفاد أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث أيضا عن أبي يعفور لكن قال ست غزوات قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن بن عيينة جازما بالست وقال الترمذي كذا قال بن عيينة ست وقال غيره سبع قلت ودلت رواية شعبة على أن شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم بالست لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون الثوري ومن ذكر معه ولكن وقع عند بن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه سبعا أو ستا يشك شعبة قوله وأبو عوانة وصله مسلم عن أبي كامل عنه ولفظه مثل الثوري وذكره البزار من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة فقال مرة عن أبي يعفور ومرة عن الشيباني وأشار إلى ترجيح كونه عن أبي يعفور وهو كذلك كما تقدم صريحا أنه عند أبي داود قوله وإسرائيل وصله الطبراني من طريق عبد الله بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد ","part":9,"page":622},{"id":5597,"text":" ( قوله باب آنية المجوس ) \r\n قال بن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى إنهم أهل كتاب وقال بن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب لأنه بني على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني أو حكمة على أحدهما بالقياس على الآخر أو باعتبار أن المجوس يزعمون إنهم أهل كتاب قلت وأحسن من ذلك انه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا على المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قدور المجوس فقال انقوها غسلا واطبخوا فيها وفي لفظ من وجه اخر عن أبي ثعلبة قلت أنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا تجد غير انيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يوخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه والحكم في آنية المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة أن كانت لكونهم تحل ذبائحهم كأهل الكتاب فلا اشكال أو لا تحل كما سيأتي البحث فيه بعد أبواب فتكون الانية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار إنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبي داود وفي رواية البزار فنغسلها ونأكل فيها قوله والميتة قال بن المنير نبه بذكر الميتة على أن الحمير لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة فكانت ميتة ولذلك أمر بغسل الانية منها ثم أورد حديث أبي ثعلبة عن أبي عاصم عاليا وساقه على لفظه وقد تقدم شرحه قبل ثم حديث سلمة بن الأكوع في الحمر الأهلية أورده عاليا وهو من ثلاثياته وسيأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا ","part":9,"page":623},{"id":5598,"text":" ( قوله باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا ) \r\n كذا للجميع ووقع في بعض الشروح هنا كتاب الذبائح وهو خطأ لأنه ترجم أولا كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح والصيد فلا يحتاج إلى تكرار وأشار بقوله متعمدا إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ومن نسي فتحل لأنه استظهر لذلك بقول بن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم قال والناسي لا يسمى فاسقا يشير إلى قوله تعالى في الآية وأنه لفسق فاستنبط منها أن الوصف للعامد فيختص الحكم به والتفرقة بين الناسي والعامد في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقواه الغزالي في الأحياء محتجا بان ظاهر الآية الإيجاب مطلقا وكذلك الأخبار وأن الأخبار الدالة على الرخصة تحتمل التعميم وتحتمل الاختصاص بالناسي فكان حمله عليه أولي لتجري الأدلة كلها على ظاهرها ويعذر الناسي دون العامد قوله وقال بن عباس من نسي فلا بأس وصله الدارقطني من طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم في المسلم يذبح وينسى التسمية قال لا بأس به وبه عن شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء حدثني ع عن بن عباس أنه لم ير به بأسا وأخرج سعيد بن منصور عن بن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده عن ع يعني عكرمة عن بن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وأن لم يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن بن عباس وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وأما قول المصنف وقوله تعالى وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ترك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة الشيطان ليصد عن ذكر الله تعالى وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود وبن ماجة والطبري بسند صحيح عن بن عباس في قوله وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال كانوا يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوه وما لم يذكر عليه اسم الله فكلوه قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وأخرج أبو داود والطبري أيضا من وجه آخر عن بن عباس قال جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتله الله فنزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر الآية وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه وساق إلى قوله لمشركون أن اطعتموهم فيما نهيتكم عنه ومن طريق معمر عن قتادة في هذه الآية وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال جادلهم المشركون في الذبيحة فذكر نحوه ومن طريق أسباط عن السدي نحوه ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال يأمركم بذكر اسمه على الطعام والشراب والذبح قلت فما قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان قال الطبري من قال أن ما ذبحه المسلم فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الجماعة قال وأما قوله وأنه لفسق فإنه يعني أن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله فسق ولم يحك الطبري عن أحد خلاف ذلك وقد استشكل بعض المتأخرين كون قوله وأنه لفسق منسوقا على ما قبله لأن الجملة الأولى طلبية وهذه خبرية وهذا غير سائغ ورد هذا القول بان سيبويه ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك ولهم شواهد كثيرة وادعى المانع أن الجملة مستانفة ومنهم من قال الجملة حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق ","part":9,"page":624},{"id":5599,"text":" أي لا تاكلوه في حال كونه فسقا والمراد بالفسق قد بين في قوله تعالى في الآية الأخرى أو فسقا أهل لغير الله به فرجع الزجر إلى النهي عن أكل ما ذبح لغير الله فليست الآية صريحة في فسق من أكل ما ذبح بغير تسمية اه ولعل هذا القدر هو الذي حذرت منه الآية وقد نوزع المذكور فيما حمل عليه الآية ومنع ما ادعاه من كون الآية مجملة والأخرى مبينة لأن ثم شروطا ليست هنا \r\n 5179 - قوله عن سعيد بن مسروق هو الثوري والد سفيان ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه قوله عن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية قوله عن جده رافع بن خديج كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه كما سيأتي في آخر كتاب الصيد والذبائح وقال أبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جده وليس لرفاعة بن رافع ذكر في كتب الاقدمين ممن صنف في الرجال وإنما ذكروا ولده عباية بن رفاعة نعم ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال أنه يكنى أبا خديج وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم الكرماني عن سعيد بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وهكذا رواه ليث بن أبي سليم عن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جده قاله الدارقطني في العلل قال وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه وتعقب بان الطبراني أخرجه من طريق مبارك فلم يقل في الإسناد عن أبيه فلعله اختلف على المبارك فيه فإن الدارقطني لا يتكلم في هذا الفن جزافا ورواية ليث بن أبي سليم عند الطبراني وقد أغفل الدارقطني ذكر طريق حسان بن إبراهيم قال الجياني روى البخاري حديث رافع من طريق أبي الأحوص فقال عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع عن أبيه عن جده هكذا عند أكثر الرواة وسقط قوله عن أبيه في رواية أبي علي بن السكن عند الفربري وحده وأظنه من إصلاح بن السكن فإن بن أبي شيبة أخرجه عن أبي الأحوص بإثبات قوله عن أبيه ثم قال أبو بكر لم يقل أحد في هذا السند عن أبيه غير أبي الأحوص اه وقد قدمت في باب التسمية على الذبيحة ذكر من تابع أبا الأحوص على ذلك ثم نقل الجياني عن عبد الغني بن سعيد حافظ مصر أنه قال خرج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على الصواب يعني بإسقاط عن أبيه قال وهو أصل يعمل به من بعد البخاري إذا وقع في الحديث خطأ لا يعول عليه قال وإنما يحسن هذا في النقص دون الزيادة فيحذف الخطأ قال الجياني وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية بن السكن ظنا منه انه من عمل البخاري وليس كذلك لما بينا أن الأكثر رووه عن البخاري بإثبات قوله عن أبيه قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة زاد سفيان الثوري عن أبيه من تهامة تقدمت في الشركة وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلت من التهم بفتح المثناة والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء قوله فأصاب الناس جوع كأن الصحابي قال هذا ممهدا لعذرهم في ذبحهم الإبل والغنم التي أصابوا قوله فأصبنا إبلا وغنما في رواية أبي الأحوص وتقدم سرعان الناس فأصابوا من المغانم ووقع في رواية الثوري الآتية بعد أبواب فأصبنا نهب إبل وغنم قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم في أخريات الناس أخريات جمع أخرى وفي رواية أبي الأحوص في آخر الناس وكان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك صونا للعسكر ","part":9,"page":625},{"id":5600,"text":" وحفظا لأنه لو تقدمهم لخشي أن ينقطع الضعيف منهم دونه وكان حرصهم على مرافقته شديدا فيلزم من سيره في مقام الطاقة صون الضعفاء لوجود من يتأخر معه قصدا من الاقوياء قوله فعجلوا فنصبوا القدور يعني من الجوع الذي كان بهم فاستعجلوا فذبحوا الذي غنموه ووضعوه في القدور ووقع في رواية داود بن عيسى عن سعيد بن مسروق فانطلق ناس من سرعان الناس فذبحوا ونصبوا قدورهم قبل أن يقسم وقد تقدم في الشركة من رواية علي بن الحكم عن أبي عوانة فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور وفي رواية الثوري فاغلوا القدور أي اوقدوا النار تحتها حتى غلت وفي رواية زائدة عن عمر بن سعيد عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم وساق مسلم إسنادها فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور قوله فدفع النبي صلى الله عليه و سلم إليهم دفع بضم أوله على البناء للمجهول والمعنى انه وصل إليهم ووقع في رواية زائدة عن سعيد بن مسروق فانتهى إليهم أخرجه الطبراني قوله فأمر بالقدور فأكفئت بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وافرغ ما فيها وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الاراقة والثاني هل اتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة الا بعد القسمة وأن محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب قال ويحتمل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال وقد وقع في حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال أن النهبة ليست بأحل من الميتة اه وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث وأما الثاني فقال النووي المامور به من اراقة القدور إنما هو اتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر باتلافه مع أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فإن قيل لم ينقل إنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل إنهم احرقوه أو اتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد اه ويرد عليه حديث أبي داود فإنه جيد الإسناد وترك تسمية الصحابي لا يضر ورجال الإسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من تثريب اللحم اتلافه لأمكان تداركه بالغسل لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان افسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر وأبعد المهلب فقال إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا وتركوه في آخر القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه وتعقب بأنه صلى الله عليه و سلم كان مختارا لذلك كما تقدم تقريره ولا معنى للحمل على الظن مع ورود النص بالسبب وقال الإسماعيلي أمره صلى الله عليه و سلم بإكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشيء كله لا يكون مذكيا ويجوز أن يكون من أجل إنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشيء دون بقية من يستحقه من قبل أن يقسم ويخرج منه الخمس فعاقبهم بالمنع من تناول ما سبقوا إليه زجرا لهم عن معاودة مثله ثم رجح الثاني وزيف الأول بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير الناد الذي رماه أحدهم بسهم إذ لم يأذن لهم الكل في رميه مع أن رميه ذكاة له كما نص عليه في نفس حديث الباب اه ملخصا ","part":9,"page":626},{"id":5601,"text":" وقد جنح البخاري إلى المعنى الأول وترجم عليه كما سيأتي في أو اخر أبواب الأضاحي ويمكن الجواب عما الزمه به الإسماعيلي من قصة البعير بان يكون الرامي رمى بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم والجماعة فأقروه فدل سكوتهم على رضاهم بخلاف ما ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه فافترقا والله أعلم قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير في رواية وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والبدنة تطلق على الناقة والبقرة وأما حديث بن عباس كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فحضر الاضحي فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة فحسنه الترمذي وصححه بن حبان وعضده بحديث رافع بن خديج هذا والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طبخ واريق من الإبل والغنم التي كانوا غنموها ويحتمل أن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها بن عباس اتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحا مثلا فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لتقسم ثم يطبخها من وقعت في سهمه ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن العادة والله أعلم قوله فند بفتح النون وتشديد الدال أي هرب نافرا قوله منها أي من الإبل المقسومة قوله وكان في القوم خيل يسيرة فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير الذي ند اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله فكأنه يقول لو كان فيهم خيول كثيرة لامكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا لاصل الخيل جمعا بين الروايتين قوله فطلبوه فأعياهم أي اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله قوله فأهوى إليه رجل أي قصد نحوه ورماه ولم اقف على اسم هذا الرامي قوله فحبسه الله أي أصابه السهم فوقف قوله أن لهذه البهائم في رواية الثوري وشعبة المذكورتين بعد أن لهذه الإبل قال بعض شراح المصابيح هذه اللام تفيد معنى من لأن البعضية تستفاد من اسم أن لكونه نكره قوله أوابد جمع ابده بالمد وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بأبده أي بكلمة أو فعلة منفرة يقال ابدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ابودا ويقال تأبدت أي توحشت والمراد أن لها توحشا قوله فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا في رواية الثوري فما غلبكم منها وفي رواية أبي الأحوص فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا زاد عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه فاصنعوا به ذلك وكلوه أخرجه الطبراني وفيه جواز أكل ما رمى بالسهم فجرح في أي موضع كان من جسده بشرط أن يكون وحشيا أو متوحشا وسيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب قوله وقال جدي زاد عبد الرزاق عن الثوري في روايته يا رسول الله وهذا صورته مرسل فإن ","part":9,"page":627},{"id":5602,"text":" عباية بن رفاعة لم يدرك زمان القول وظاهر سائر الروايات أن عباية نقل ذلك عن جده ففي رواية شعبة عن جده أنه قال يا رسول الله وفي رواية عمر بن عبيد الآتية أيضا قال قلت يا رسول الله وفي رواية أبي الأحوص قلت يا رسول الله قوله أنا لنرجو أو نخاف هو شك من الراوي وفي التعبير بالرجاء إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وبالخوف إشارة إلى إنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ووقع في رواية أبي الأحوص أنا نلقي العدو غدا بالجزم ولعله عرف ذلك بخبر من صدقه أو بالقرائن وفي رواية يزيد بن هارون عن الثوري عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم أنا نلقى العدو غدا وأنا نرجو كذا بحذف متعلق الرجاء ولعل مراده الغنيمة قوله وليست معنا مدى بضم أوله مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله نلقي العدو وليست معنا مدى يحتمل أن يكون مراده إنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده إنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه ويؤيده ما تقدم من قسمة الغنم والإبل بينهم فكان معهم ما يذبحونه وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك بحدها والحاجة ماسة له فسأل عن الذي يجزئ في الذبح غير السكين والسيف وهذا وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه مع إمكان ما في معنى المدية وهو السيف وقد وقع في حديث غير هذا إنكم لاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فندبهم إلى الفطر ليتقووا قوله أفنذبح بالقصب يأتي البحث فيه بعد بابين قوله ما انهر الدم أي أسأله وصبه بكثرة شبه بجري الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء وذكره أبو ذر الخشني بالزاي وقال النهر بمعنى الرفع وهو غريب وما موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما انهر الدم فهو حلال فكلوا ويحتمل أن تكون شرطية ووقع في رواية أبي إسحاق عن الثوري كل ما انهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة قوله وذكر اسم الله هكذا وقع هنا وكذا هو عند مسلم بحذف قوله عليه وثبتت هذه اللفظة في هذا الحديث عند المصنف في الشركة وكلام النووي في شرح مسلم يوهم أنها ليست في البخاري إذ قال هكذا هو في النسخ كلها يعني من مسلم وفيه محذوف أي ذكر اسم الله عليه أو معه ووقع في رواية أبي داود وغيره وذكر اسم الله عليه اه فكأنه لما لم يرها في الذبائح من البخاري أيضا عزاها لأبي داود إذ لو استحضرها من البخاري ما عدل عن التصريح بذكرها فيه اشتراط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الامرين وهما الأنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه الا باجتماعهما وينتفى بانتفاء أحدهما وقد تقدم البحث في اشتراط التسمية أول الباب ويأتي أيضا قريبا قوله ليس السن والظفر بالنصب على الاستثناء بليس ويجوز الرفع أي ليس السن والظفر مباحا أو مجزئا ووقع في رواية أبي الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر وفي رواية داود بن عيسى الا سنا أو ظفرا قوله وسأحدثكم عن ذلك في رواية غير أبي ذر وسأخبركم وسيأتي البحث فيه وهل هو من جملة المرفوع أو مدرج في باب إذا أصاب قوم غنيمة قبيل كتاب الأضاحي قوله أما السن فعظم قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها وقال بن الصلاح في ","part":9,"page":628},{"id":5603,"text":" مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه الصلاة و السلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا وقع في كلام بن عبد السلام وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتكم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن اه وهو محتمل ولا يقال كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها لأن الاستنجاء بها كذلك وقد تقرر أنه لا يجزئ وقال بن الجوزي في المشكل هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزئ وقررهم الشارع على ذلك وأشار إليه هنا قلت وسأذكر بعد بابين من حديث حذيفة ما يصلح أن يكون مستندا لذلك أن ثبت قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله بن الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا الا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح وقد قالوا أن الحبشة تدمى مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا واعترض على التعليل الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لضعفها ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحا ثم وجدت في المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي أنه حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور فقال معقول في الحديث أن السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعني فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة وهذا بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة قال وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يفرى فيكون في معنى الخنق وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير إذن ولو قلت ولو وقع الاحتياج إليها وفيه انقياد الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه و سلم حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة وفيه أن للأمام عقوبة الرعية بما فيه اتلاف منفعة ونحوها إذا غلبت المصلحة الشرعية وأن قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم ولا يشترط قسمة كل شيء منها على حدة وأن ما توحش من المستأنس يعطي حكم المتوحش وبالعكس وجواز الذبح بما يحصل المقصود سواء كان حديدا أم لا وجواز عقر الحيوان الناد لمن عجز عن ذبحه كالصيد البري والمتوحش من الإنسي ويكون جميع اجزائه مذبحا فإذا أصيب فمات من الإصابة حل أما المقدور عليه فلا يباح الا بالذبح أو النحر إجماعا وفيه التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها فيها وفيه منع الذبح بالسن والظفر متصلا كان أو منفصلا طاهرا كان أو متنجسا وفرق الحنفية بين السن والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين وفرقوا بأن المتصل يصير في معنى الخنق والمنفصل في معنى الحجر وجزم بن دقيق العيد بحمل الحديث على المتصلين ثم قال واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله أما السن فعظم فعلل منع الذبح به لكونه عظما والحكم يعم بعموم علته وقد جاء عن مالك في هذه المسألة أربع روايات ثالثها يجوز بالعظم دون السن مطلقا رابعها يجوز بهما مطلقا حكاها بن المنذر وحكى الطحاوي الجواز مطلقا عن قوم واحتجوا بقوله في حديث عدي بن حاتم أمر الدم بما شئت أخرجه أبو داود لكن عمومه مخصوص بالنهي الوارد صحيحا في حديث رافع عملا بالحديثين وسلك الطحاوي طريقا آخر فاحتج لمذهبه بعموم حديث عدي قال والاستثناء في حديث رافع يقتضي تخصيص هذا العموم لكنه في المنزوعين غير محقق وفي غير ","part":9,"page":629},{"id":5604,"text":" المنزوعين محقق من حيث النظر وأيضا فالذبح بالمتصلين يشبه الخنق وبالمنزوعين يشبه الالة المستقلة من حجر وخشب والله أعلم \r\n ( قوله باب ما ذبح على النصب ) \r\n والأصنام النصب بضم أوله وبفتحه واحد الانصاب وهي حجارة كانت تنصب حول البيت يذبح عليها باسم الأصنام وقيل النصب ما يعبد من دون الله فعلى هذا فعطف الأصنام عطف تفسيري والأول هو المشهور وهو اللائق بحديث الباب ذكر فيه حديث بن عمر في قصة زيد بن عمرو بن نفيل ووقع فيه من الاختلاف نظير ما وقع في الرواية التي في أواخر المناقب وهو أنه وقع للأكثر فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم سفرة وللكشميهني فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم سفرة وجمع بن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي صلى الله عليه و سلم فقدمها لزيد فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ما قال وقوله \r\n 5180 - سفرة لحم في رواية أبي ذر سفرة فيها لحم وقد سبق شرح الحديث مستوفى في أواخر المناقب \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم فليذبح على اسم الله ) \r\n ذكر فيه حديث جندب بن عبد الله في ذبح الضحايا قبل صلاة العيد وفيه اللفظ المذكور وهو يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية على الذبيحة وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الأضاحي أن شاء الله تعالى وقد استدل به بن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي ويأتي تقريره هناك أن شاء الله تعالى ووقع في هذه الرواية ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أضحاة بفتح أوله بمعنى الأضحية ","part":9,"page":630},{"id":5605,"text":" ( قوله باب ما انهر الدم من القصب والمروة والحديد ) \r\n انهر أي أسأل والمروة حجر أبيض وقيل هو الذي يقدح منه النار وأشار المصنف بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع فإن في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد بن مسروق عند الطبراني أفنذبح بالقصب والمروة وفي رواية ليث بن أبي سليم عن عباية انذبح بالمروة وشقة العصا ووقع ذكر الذبح بالمروة في حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وبن ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفي رواية عن محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه و سلم بأكلهما وصححه بن حبان والحاكم واخرج الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة رفعه اذبحوا بكل شيء فري الأوداج ما خلا السن والظفر وفي سنده عبد الله بن خراش مختلف فيه وله شاهد من حديث أبي إمامة نحوه والاشهر في رواية غير من ذكر أفنذبح بالقصب وأما الحديد فمن قوله وليست معنا مدى فإن فيه إشارة إلى أن الذبح بالحديد كان مقررا عندهم جوازه والمراد بالسؤال عن الذبح بالمروة جنس الأحجار لا خصوص المروة ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك وفيه التنصيص على الذبح بالحجر \r\n 5182 - قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن نافع سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله بن كعب وقد سبق ما فيه في الوكالة وأن الذي يترجح أنه عبد الرحمن بن كعب وقد اختلف في هذا الحديث على نافع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله أن جارية لهم لم اقف على أسمها قوله بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وحكى فتحها وآخره مهملة جبل معروف بالمدينة قوله فأبصرت بشاة في رواية غير أبي ذر فاصيبت شاة من غنمها قوله موتا في رواية السرخسي والمستملي موتها قوله فذبحتها به في رواية الكشميهني فذكتها وسقط لغير أبي ذر به قوله أو حتى أرسل إليه هو شك من الراوي \r\n 5184 - قوله عن سعيد بن مسروق هكذا جزم به عبدان عن أبيه عن شعبة ووقع في رواية غندر عن شعبة أكبر على إني ","part":9,"page":631},{"id":5606,"text":" سمعته من سعيد بن مسروق وحدثني به سفيان يعني الثوري عنه أخرجه النسائي وأخرجه أحمد عن غندر فبين أن القدر الذي كان يشك شعبة في سماعه له من سعيد بن مسروق هو قوله وجعل عشرا من الشاء ببعير قلت ولهذه النكتة اقتصر البخاري من الحديث من رواية شعبة هذه على ما عدا قصة تعديل العشر شياه بالبعير إذ هو المحقق من السماع وقد تقدمت مباحث الحديث قريبا قوله عن عباية بن رفاعة في رواية غير أبي ذر عن عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسب في هذه الرواية إلى جده ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك وقوله في هذه الرواية وند بعير فحبسه فيه اختصار وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة بلفظ وند بعير منها فسعوا له فرماه رجل بسهم فحبسه \r\n ( قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة ) \r\n كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور \r\n 5185 - قوله عبدة هو بن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان التيمي البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن عبيد الله فقال عن نافع أن رجلا من الأنصار قلت وكذا تقدم في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع وكذا علقة هنا من رواية الليث عن نافع ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به قال الدارقطني وكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع وهو أشبه وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون فقال عن يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار عن نافع وذكر الدارقطني عن غيرهم إنهم رووه كذلك قال ومنهم من أرسله عن نافع وهو أشبه بالصواب واغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ان جارية لكعب وقد أورده في الموطآت له كذلك من حديث جماعة عن مالك منهم محمد بن الحسن وقال في روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ وأشار إلى تفرد محمد بذلك وقال الباقون عن رجل عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ومنهم بن وهب أخرجه من طريقه كالجماعة قال وأخرجه بن وهب في غير الموطأ فقال أخبرني مالك وغيره من أهل العلم عن نافع عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب بن مالك فذكره وقال الصواب ما في الموطأ يعني عن مالك وأما عن غيره فيحتمل أن يكون بن وهب أراد الليث وحمل ","part":9,"page":632},{"id":5607,"text":" رواية مالك على روايته وأغرب بن التين فقال فيه رواية صحابي عن تابعي لأن بن كعب تابعي وبن عمر صحابي قلت لكن ليس في شيء من طرقه أن بن عمر رواه عنه وإنما فيها أن بن كعب حدث بن عمر بذلك فحمله عنه نافع وأما الرواية التي فيها عن بن عمر فقال راويها فيها عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر بن كعب وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ لايقدح لأن الصحابة كلهم عدول وهو كما قال لكن الراوي الذي لم يسم يقدح في صحة الخبر الا أنه قد تبين بالطريق الأخرى أن له أصلا \r\n 5186 - قوله جارية وفي لفظ أمة لا ينافي قوله في الرواية الأخرى امرأة لأنها أعم فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي كونها أمه قوله فذبحتها في رواية الكشميهني فذكتها ووقع في رواية معن بن عيسى عن مالك في الموطأ فأدركت ذكاتها بحجر قوله فسئل النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الليث فكسرت حجرا فذبحتها به فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال كلوها فيستفاد من روايته تعيين الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقد سبق في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع فذكروا للنبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر فيه على الشك والله أعلم وفي الحديث تصديق الأجير الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة وقد تقدمت ترجمة المصنف بذلك في كتاب الوكالة وقال بن القاسم إذا ذبح الراعي شاة بغير إذن المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمن على ظاهر هذا الحديث وتعقب بأن الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها وعلى تقدير أن تكون غير ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها وكذا لو انزى على الإناث فحلا بغير إذن فهلكت قال بن القاسم لا يضمن لأنه من صلاح المال وقد أومأ البخاري في كتاب الوكالة إلى موافقته حيث قدم الجواز بقصد الإصلاح وقد تقدم بيان ذلك وفيه جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح وخالف في ذلك طاوس وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح وهو قول إسحاق وأهل الظاهر واليه جنح البخاري لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في الأمر بإكفاء القدور وقد سبق ما فيه وعورض بحديث الباب وبما أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها فامتنع النبي صلى الله عليه و سلم من أكلها لكنه قال اطعموها الأسارى فلو لم تكن ذكية ما أمر باطعامها الأسارى وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا أو غير طاهر لأنه صلى الله عليه و سلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل نص على ذلك الشافعي وهو قول الجمهور وقد تقدم في صدر الباب \r\n ( قوله باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر ) \r\n قال الكرماني السن عظم خاص وكذلك الظفر ولكنهما في العرف ليسا بعظمين وكذا عند الأطباء وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام على الخاص ثم الخاص على العام ذكر فيه طرفا من حديث رافع بن خديج وقد تقدمت مباحثه وسفيان هو الثوري قال الكرماني ترجم ","part":9,"page":633},{"id":5608,"text":" بالعظم ولم يذكره في الحديث ولكن حكمة يعلم منه قلت والبخاري في هذا ماش على عادته في الإشارة إلى ما يتضمنه أصل الحديث فإن فيه أما السن فعظم وأن كانت هذه الجملة لم تذكر هنا لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث \r\n 5187 - قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم كل يعني ما أنهر الدم الا السن والظفر كذا عند الجميع ولم أره عند احمد ممن رواه عن الثوري بهذا اللفظ وكل فعل أمر بالأكل ولفظ يعني تفسير كأن الراوي قال كلاما هذا معناه وقد أخرجه البيهقي من طريق الباغندي عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة فأصاب الناس إبلا وغنما قال وذكر الحديث بنحوه وزاد في آخره قال عباية ثم أن ناضحا تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ منه بن عمر عشيرا بدرهمين وسيأتي الحديث بعد قليل من طريق يحيى القطان عن الثوري مطولا \r\n ( قوله باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ) \r\n كذا للأكثر بالواو وللكشميهني بالراء بدل الواو وكذا هو عند النسفي ولكل وجه \r\n 5188 - قوله أسامة بن حفص المدني هو شيخ لم يزد البخاري في التاريخ في تعريفه على ما في هذا الإسناد وذكر غيره أنه روى عنه أيضا يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة بالقاف والمثناة مصغر ولم يحتج البخاري باسامة هذا لأنه قد أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي وغيره كما سأبينه قوله تابعه على عن الدراوردي هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وإنما يخرج له البخاري في المتابعات ومراد البخاري أن الدراوردي رواه عن هشام بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي به قوله وتابعه أبو خالد والطفاوي يعني عن هشام بن عروة في رفعه أيضا فأما رواية أبي خالد وهو سليمان بن حبان الأحمر فقد وصلها عنه المصنف في كتاب التوحيد وقال عقبة وتابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأما رواية الطفاوي وهو محمد بن عبد الرحمن فقد وصلها عنه المصنف في كتاب البيوع وخالفهم مالك فرواه عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عائشة قال الدارقطني في العلل رواه عبد الرحيم بن سليمان ومحاضر بن المورع والنضر بن شميل وآخرون عن هشام موصولا ورواه مالك مرسلا عن هشام ووافق مالكا على إرساله الحمادان وبن عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب وذكر أيضا أن يحيى بن أبي طالب رواه عن عبد الوهاب بن عطاء عن مالك موصولا قلت رواية عبد الرحيم عند بن ماجة ورواية النضر عند النسائي ورواية محاضر عند أبي داود وقد أخرجه البيهقي من رواية جعفر بن عون عن هشام مرسلا ويستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وارساله حكم للواصل بشرطين أحدهما أن يزيد عدد من وصله على من أرسله والآخر أن يحتف بقرينة تقوى ","part":9,"page":634},{"id":5609,"text":" الرواية الموصولة لأن عروة معروف بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ففي ذلك اشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ويؤخذ من صنيعه أيضا أنه وأن اشترط في الصحيح أن يكون راوية من أهل الضبط والإتقان أنه أن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه قوله أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم لم اقف على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله أن قوما يأتوننا بلحم في رواية أبي خالد يأتونا بلحمان وفي رواية النضر بن شميل عن هشام عند النسائي أن ناسا من الأعراب وفي رواية مالك من البادية قوله لا ندري أذكر اسم الله عليه كذا هنا بضم الذال على البناء للمجهول وفي رواية الطفاوي الماضية في البيوع اذكروا وفي رواية أبي خالد لا ندري يذكرون زاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل منها قوله سموا عليه أنتم وكلوا في رواية الطفاوي سموا الله وفي رواية النضر وأبي خالد اذكروا اسم الله زاد أبو خالد أنتم قوله قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر وفي لفظ حديث عهدهم وهي جملة اسمية قدم خبرها ووقعت صفة لقوله أقواما ويحتمل ان يكون خبرا ثانيا بعد الخبر الأول وهو قوله يأتوننا بلحم قوله بالكفر وفي لفظ بكفر وفي رواية أبي خالد بشرك وفي رواية أبي داود بجاهلية زاد مالك في آخره وذلك في أول الإسلام وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال بن عبد البر وهو تعلق ضعيف وفي الحديث نفسه ما يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل فدل على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضا فقد اتفقوا على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة جرت بالمدينة وأن الأعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة وزاد بن عيينة في روايته اجتهدوا إيمانهم وكلوا أي حلفوهم على إنهم سموا حين ذبحوا وهذه الزيادة غريبة في هذا الحديث وبن عيينة ثقة لكن روايته هذه مرسلة نعم أخرج الطبراني من حديث أبي سعيد نحوه لكن قال اجتهدوا إيمانهم إنهم ذبحوها ورجاله ثقات وللطحاوي في المشكل سأل ناس من الصحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا اعاريب يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه اسلامهم قال انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربك نسيا اذكروا اسم الله عليه قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا تجب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال وقد اجمعوا على أن التسمية على الأكل ليست فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا تنوب عن الفرض ودل هذا على أن الأمر في حديث عدي وأبي ثعلبة محمول على التنزيه من أجل إنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبي صلى الله عليه و سلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يواقعا شبهة من ذلك وليأخذا باكمل الأمور فيما يستقبلان وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالاكمل فعرفهم بأصل الحل فيه وقال بن التين يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل وبذلك جزم النووي قال بن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمي ويستفاد منه أن كل ما يوجد في اسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه اعراب المسلمين لأن الغالب إنهم عرفوا التسمية ","part":9,"page":635},{"id":5610,"text":" وبهذا الأخير جزم بن عبد البر فقال فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمي لأن المسلم لا يظن به في كل شيء الا الخير حتى يتبين خلاف ذلك وعكس هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية غير شرط على الذبيحة لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه كما لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أو لا وهذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه فسموا أنتم وكلوا كأنه قيل لهم لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من أسلوب الحكيم كما نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشك في إنهم سموا أم لا تكملة قال الغزالي في الاحياء في مراتب الشبهات المرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوي فيه دليل المخالف فمنه التورع عن أكل متروك التسمية فإن الآية ظاهرة في الإيجاب والأخبار متواترة بالأمر بها ولكن لما صح قوله صلى الله عليه و سلم المؤمن يذبح على اسم الله سمي أو لم يسم احتمل أن يكون عاما موجبا لصرف الآية والاخبار عن ظاهر الأمر واحتمل أن يخصص بالناسي ويبقى من عداه على الظاهر وهذا الاحتمال الثاني أولي والله أعلم قلت الحديث الذي اعتمد عليه وحكم بصحته بالغ النووي في إنكاره فقال هو مجمع على ضعفه قال وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج به وأخرج أبو داود في المراسيل عن الصلت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر قلت الصلت يقال له السدوسي ذكره بن حبان في الثقات وهو مرسل جيد وحديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك ولكن ثبت ذلك عن بن عباس كما تقدم في أول باب التسمية على الذبيحة واختلف في رفعه ووقفه فإذا انضم إلى المرسل المذكور قوي أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا والله أعلم \r\n ( قوله باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب ) \r\n وغيرهم أشار إلى جواز ذلك وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم الله على أهل الكتاب كالشحوم وقال بن القاسم لأن الذي اباحه الله طعامهم وليس الشحوم من طعامهم ولا يقصدونها عند الذكاة وتعقب بأن بن عباس فسر طعامهم بذبائحهم كما سيأتي آخر ","part":9,"page":636},{"id":5611,"text":" الباب وإذا ابيحت ذبائحهم لم يحتج إلى قصدهم أجزاء المذبوح والتذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض وأن كانت التذكية شائعة في جميعها دخل الشحم لا محالة وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى نص بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر فكان يلزم على قول هذا القائل أن اليهودي إذا ذبح ما له ظفر لا يحل للمسلم أكله وأهل الكتاب أيضا يحرمون أكل الإبل فيقع الالزام كذلك قوله وقوله تعالى أحل لكم الطيبات كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله حل لهم وبهذه الزيادة يتبين مراده من الاستدلال على الحل لأنه لم يخص ذميا من حربي ولا خص لحما من شحم وكون الشحوم محرمة على أهل الكتاب لا يضر لأنها محرمة عليهم لا علينا وغايته بعد أن يتقرر أن ذبائحهم لنا حلال أن الذي حرم عليهم منها مسكوت في شرعنا عن تحريمه علينا فيكون على أصل الإباحة قوله وقال الزهري لا بأس بذبيحة نصارى العرب وأن سمعته يهل لغير الله فلا تأكل وأن لم تسمعه فقد احله الله لك وعلم كفرهم وصله عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه وزاد في آخره قال واهلاله أن يقول باسم المسيح وكذا قال الشافعي أن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل وأن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم وحكى البيهقي عن الحليمي بحثا أن أهل الكتاب إنما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم الا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اعتبرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال منهم مثلا باسم المسيح لأنه لا يريد بذلك الا الله وأن كان قد كفر بذلك الاعتقاد قوله ويذكر عن على نحوه لم اقف على من وصله وكأنه لا يصح عنه ولذلك ذكره بصيغة التمريض بل قد جاء عن علي من وجه آخر صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي قال لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر ولا تعارض بين الروايتين عن علي لأن منع الذي منعه فيه أخص من الذي نقل فيه عنه الجواز قوله وقال الحسن وإبراهيم لا بأس بذبيحة الاقلف بالقاف ثم الفاء هو الذي لم يختن والقلفة بالقاف ويقال بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة وأثر الحسن أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فخاف على نفسه أن اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا وأما اثر إبراهيم فأخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال لا بأس بذبيحة الاقلف وقد ورد ما يخالفه فأخرج بن المنذر عن بن عباس الاقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته وقال بن المنذر قال جمهور أهل العلم تجوز ذبيحته لأن الله سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن قوله وقال بن عباس طعامهم ذبائحهم كذا ثبت هذا التعليق هنا عند المستملي وثبت عند السرخسي والحموي في اخر الباب عقب الحديث المرفوع وهو موصول عند البيهقي من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ذبائحهم وقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة الأقلف لأن كثيرا من أهل الكتاب لا يختتنون وقد خاطب النبي صلى الله عليه و سلم هرقل وقومه بقوله يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت بنون وزاي أي وثبت وفي رواية الكشميهني فبدرت أي سارعت وقد تقدمت مباحثه في فرض الخمس وفيه حجة على من منع ما حرم ","part":9,"page":637},{"id":5612,"text":" عليهم كالشحوم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أقر بن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب \r\n ( قوله باب ما ند أي نفر من البهائم أي الإنسية فهو بمنزلة الوحش ) \r\n أي في جواز عقره على أي صفة اتفقت وهو مستفاد من قوله في الخبر فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا وأما \r\n 5190 - قوله أن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فالظاهر أن تقديم ذكر هذا التشبيه كالتمهيد لكونها تشارك المتوحش في الحكم وقال بن المنير بل المراد أنها تنفر كما ينفر الوحش لا أنها تعطى حكمها كذا قال وأخر الحديث يرد عليه قوله وأجازه بن مسعود يشير إلى ما تقدم في باب صيد القوس عن بن مسعود وأخرج البيهقي منطريق أبي العميس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه قال أعرس رجل من الحي فاشترى جزورا فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمرهم عبد الله يعني بن مسعود أن يأكلوا فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها فأكل قوله وقال بن عباس ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير تردى في بئر فذكه من حيث قدرت في رواية كريمة من حيث قدرت عليه فذكه أما الأثر الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال فهو بمنزلة الصيد وأما الثاني فوصله عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة عنه قال إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل قوله ورأى ذلك على وبن عمر وعائشة أما أثر علي فوصله بن أبي شيبة من طريق أبي راشد السلماني قال كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة فتردى منها بعير فخشيت أن يسبقني بذكاته فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه أو سنامه ثم قطعته أعضاء وفرقته على أهلي فأبوا أن يأكلوه فأتيت عليا فقمت على باب قصره فقلت يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين فقال يا لبيكاه يا لبيكاه فأخبرته خبره فقال كل واطعمني وأما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق في أثر حديث رافع بن خديج من رواية سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة وقد تقدم في باب لا يذكى بالسن والعظم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن عباية بلفظ تردى بعير في ركية فنزل رجل لينحره فقال لا أقدر على نحره فقال له بن عمر أذكر اسم الله ثم أقتل ","part":9,"page":638},{"id":5613,"text":" شاكلته يعني خاصرته ففعل وأخرج مقطعا فأخذ منه بن عمر عشيرا بدرهمين أو أربعة وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولا وقد نقله بن المنذر وغيره عن الجمهور وخالفهم مالك والليث ونقل أيضا عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا لا يحل أكل الإنسي إذا توحش الا بتذكيته في حلقة أو لبته وحجة الجمهور حديث رافع ثم ذكر حديث رافع بن خديج من رواية يحيى القطان عن سفيان الثوري ولم يذكر فيه قصة نصب القدور وإكفائها وذكر سائر الحديث قوله فيه عن عباية بن رفاعة بن خديج كذا فيه نسب رفاعة إلى جده ووقع في رواية كريمة رفاعة بن رافع بن خديج بغير نقص فيه قوله فقال اعجل أو ارن في رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون وكذا ضبطه الخطابي في سنن أبي داود وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون ووقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه الذي هنا وأرني بإثبات الياء آخره قال الخطابي هذا حرف طالما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل اللغة فلم أجد عندهم ما يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجا فذكر اوجها أحدها أن يكون على الرواية بكسر الراء من اران القوم إذا هلكت مواشيهم فيكون المعنى اهلكها ذبحا ثانيها أن يكون على الرواية بسكون الراء بوزن أعط يعني انظروا نظروا نتظر بمعنى قال الله تعالى حكاية عمن قال انظرونا نقتبس من نوركم أي انظرونا أو هو بضم الهمزة بمعنى آدم الحز من قولك رنوت إذا ادمت النظر إلى الشيء وأراد آدم النظر إليه وراعه ببصرك ثالثها أن يكون مهموزا من قولك أو أن يرثن إذا نشط وخف كأنه فعل أمر بالإسراع لئلا يموت خنقا ورجح في شرح السنن هذا الوجه الأخير فقال صوابه ارثن بهمزة ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها فإن الذبح إذا كان بغير الحديد أحتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة في امرار تلك الالة والاتيان على الحلقوم والاوداج كلها قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها ثم قال وقد ذكرت هذا الحرف في غريب الحديث وذكرت فيه وجوها يحتملها التأويل وكان قال فيه يجوز أن تكون الكلمة تصحفت وكان في الأصل ازز بالزاي من قولك ازز الرجل أصبعه إذا جعلها في الشيء واززت الجرادة اززا إذا أدخلت ذنبها في الأرض والمعنى شد يدك على النحر وزعم أن هذا الوجه أقرب الجميع قال بن بطال عرضت كلام الخطابي على بعض أهل النقد فقال أما أخذه من اران القوم فمعترض لأن اران لا يتعدى وإنما يقال اران هو ولا يقال أران الرجل غنمه وأما الوجه الذي صوبه ففيه نظر وكأنه من جهة أن الرواية لا تساعده وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع فهو ابعدها لعدم الرواية به وقال عياض ضبطه الأصيلي ارني فعل أمر من الرؤية ومثله في مسلم لكن الراء ساكنة قال وافادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة في مسند علي بن عبد العزيز مضبوطة هكذا ارني أو اعجل فكأن الراوي شك في أحد اللفظين وهما بمعنى واحد والمقصود الذبح بما يسرع القطع ويجري الدم ورجح النووي أن ارن بمعنى أعجل وأنه شك من الراوي وضبط اعجل بكسر الجيم وبعضهم قال في رواية لمسلم ارني بسكون الراء وبعد النون ياء أي احضرني الالة التي تذبح بها لأراها ثم اضرب عن ذلك فقال أو اعجل وأو تجي للاضراب فكأنه قال قد لا يتيسر إحضار الالة فيتأخر البيان فعرف الحكم فقال اعجل ما انهر الدم الخ قال وهذا أولي من حمله على الشك وقال المنذري اختلف في هذه ألفظة هل هي بوزن اعط أو بوزن أطع أو هي فعل أمر من الرؤية فعلى الأول المعنى آدم الحز من رنوت إذا ادمت النظر وعلى الثاني اهلكها ذبحا من اران القوم إذا هلكت مواشيهم وتعقب بأنه لا يتعدى وأجيب بأن المعنى كن ذا ","part":9,"page":639},{"id":5614,"text":" شاة هالكة إذا ازهقت نفسها بكل ما انهر الدم قلت ولا يخفى تكلفة وأما على أنه بصيغة فعل الأمر فمعناه ارني سيلان الدم ومن سكن الراء اختلس الحركة ومن حذف الياء جاز وقوله واعجل بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام فعل أمر من العجلة أي اعجل لا تموت الذبيحة خنقا قال ورواه بعضهم بصيغة أفعل التفضيل أي ليكن الذبح اعجل ما انهر الدم قلت وهذا وأن تمشي على رواية أبي داود بتقديم لفظ ارني على اعجل لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها وجوز بعضهم في رواية ارن بسكون الراء أن يكون من ارناني حسن ما رأيته أي حملني على الرنو إليه والمعنى على هذا أحسن الذبح حتى تحب أن ننظر إليك ويؤيده حديث إذا ذبحتم فأحسنوا أخرجه مسلم وقد سبقت مباحث هذا الحديث مستوفاة قبل وسياقه هناك أتم مما هنا والله أعلم \r\n ( قوله باب النحر والذبح ) \r\n في رواية أبي ذر والذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر فالنحر في الإبل خاصة وأما غير الإبل فيذبح وقد جاءت أحاديث في ذبح الإبل وفي نحر غيرها وقال بن التين الأصل في الإبل النحر وفي الشاة ونحوها الذبح وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح فأجازه الجمهور ومنع بن القاسم قوله وقال بن جريج عن عطاء الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج مقطعا وقوله والذبح قطع الأوداج جمع ودج بفتح الدال المهملة والجيم وهو العرق الذي في الاخدع وهما عرقان متقابلان قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط وهما محيطان ","part":9,"page":640},{"id":5615,"text":" بالحلقوم ففي الإتيان بصيغة الجمع نظر ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها هكذا اقتصر عليه بعض الشراح وبقي وجه آخر وهو أنه أطلق على ما يقطع في العادة ودجا تغليبا فقد قال أكثر الحنفية في كتبهم إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهما الحلقوم والمريء وعرقان من كل جانب وحكى بن المنذر عن محمد بن الحسن إذا قطع الحلقوم والمريء وأكثر من نصف الأوداج أجزأ فإن قطع أقل فلا خير فيها وقال الشافعي يكفي ولو لم يقطع من الودجين شيئا لأنهما قد يسلان من الإنسان وغيره فيعيش وعن الثوري أن قطع الودجين أجزأ ولو لم يقطع الحلقوم والمريء وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط واحتج له بما في حديث رافع ما انهر الدم وانهاره اجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم وأما المريء فهو مجرى الطعام وليس به من الدم ما يحصل به انهار كذا قال وقوله فأخبرني نافع القائل هو بن جريج وقوله النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة فسره في الخبر بأنه قطع ما دون العظم والنخاع عرق أبيض في فقار الظهر إلى القلب يقال له خيط الرقبة وقال الشافعي النخع أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع المذبح أو تضرب ليعجل قطع حركتها وأخرج أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه نهى عن الفرس في الذبيحة ثم حكى عن أبي عبيدة أن الفرس هو النخع يقال فرست الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة قال ويقال أيضا هو الذي يكون في فقار الصلب شبية بالمخ وهو متصل بالقفا نهى أن ينتهى بالذبح إلى ذلك قال أبو عبيد أما النخع فهو على ما قال وأما الفرس فيقال هو الكسر وإنما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويبين ذلك أن في الحديث ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق قلت يعني في حديث عمر المذكور وكذا ذكره الشافعي عن عمر قوله وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة إلى فذبحوها وما كادوا يفعلون زاد في رواية كريمة وقول الله تعالى وإذ قال موسى لقومه وهذا من تمام الترجمة وأراد أن يفسر به قول بن جريج في الأثر المذكور ذكر الله ذبح البقرة وفي هذا إشارة منه إلى اختصاص البقر بالذبح وقد روى شيخه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك من نحر البقر فبئس ما صنع ثم تلا هذه الآية وعن أشهب أن ذبح بعيرا من غير ضرورة لم يؤكل قوله وقال سعيد عن بن عباس الذكاة في الحلق واللبة وصله سعيد بن منصور والبيهقي من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال الذكاة في الحلق واللبة وهذا إسناد صحيح وأخرجه سفيان الثوري في جامعه عن عمر مثله وجاء مرفوعا من وجه واه واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي المنحر وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من رواية حماد بن سلمة عن أبي المعشر الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما تكون الذكاة الا في الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزأك لكن من قواه حمله على الوحش والمتوحش قوله وقال بن عمر وبن عباس وأنس إذا قطع الرأس فلا بأس أما أثر بن عمر فوصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز سألت بن عمر عن ذبيحة قطع رأسها فأمر بن عمر بأكلها وأما أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح أن بن عباس سئل عمن ذبح دجاجة فطير رأسها فقال ذكاة وحية بفتح الواو وكسر الحاء المهملة بعدها تحتانية ثقيلة أي سريعة منسوبة إلى الوحاء وهو الإسراع والعجلة وأما ","part":9,"page":641},{"id":5616,"text":" أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها ثم ذكرالمصنف في الباب حديث أسماء بنت أبي بكر في أكل الفرس أورده من رواية سفيان الثوري ومن رواية جرير كلاهما عن هشام بن عروة موصولا بلفظ نحرنا وقال في آخره تابعه وكيع وبن عيينة عن هشام في النحر وأورده أيضا من رواية عبدة وهو بن سليمان عن هشام بلفظ ذبحنا ورواية بن عيينة التي أشار إليها ستأتي موصولة بعد بابين من رواية الحميدي عن سفيان وهو بن عيينة به وقال نحرنا ورواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ نحرنا وأخرجها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي وحفص بن غياث ووكيع ثلاثتهم عن هشام بلفظ نحرنا وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والثوري جميعا عن هشام بلفظ نحرنا وقال الإسماعيلي قال همام وعيسى بن يونس وعلى بن مسهر عن هشام بلفظ نحرنا واختلف على حماد بن زيد وبن عيينة فقال أكثر اصحابهما نحرنا وقال بعضهم ذبحنا وأخرجه الدارقطني من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري ووهيب بن خالد ومن رواية بن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن رواية يحيى القطان كلهم عن هشام بلفظ ذبحنا ومن رواية أبي معاوية عن هشام انتحرنا وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية وأبي أسامة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة عنهما بلفظ نحرنا وهذا الاختلاف كله عن هشام وفيه اشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ ذبحنا وتارة بلفظ نحرنا وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى وأن النحر يطلق عليه ذبح والذبح يطلق عليه نحر ولا يتعين مع هذا الاختلاف ما هو الحقيقة في ذلك من المجاز إلا ان رجح أحد الطريقين وأما أنه يستفاد من هذا الاختلاف جواز نحر المذبوح وذبح المنحور كما قاله بعض الشراح فبعيد لأنه يستلزم أن يكون الأمر في ذلك وقع مرتين والأصل عدم التعدد مع اتحاد المخرج وقد جرى النووي على عادته في الحمل على التعدد فقال بعد أن ذكر اختلاف الرواة في قولها نحرنا وذبحنا يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ثم قال ويجوز أن تكون قصة واحدة وأحد اللفظين مجاز والأول أصح كذا قال والله أعلم ","part":9,"page":642},{"id":5617,"text":" ( قوله باب ما يكره من المثلة ) \r\n بضم الميم وسكون المثلثة هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي يقال مثلت به أمثل بالتشديد للمبالغة قوله والمصبورة بصاد مهملة ساكنة وموحدة مضمومة والمجثمة بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضا للرمي فإذا ماتت من ذلك لم يحل أكلها والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل فلو جثمت بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها وأن رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقذة ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس \r\n 5194 - قوله عن هشام بن زيد يعني بن أنس بن مالك قوله دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب يعني بن أبي عقيل الثقفي بن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه حتى انخناها على باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم وقع ذكره في عدة أحاديث وكان يضاهي في الجور بن عمه وليزيد الضبي معه قصة طويلة تدل على ذلك أوردها أبو يعلى الموصلي في مسند أنس له ووقع في رواية الإسماعيلي بلفظ خرجت مع أنس بن مالك من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة قوله فرأى غلمانا أو فتيانا شك من الراوي ولم اقف على أسمائهم وظاهر السياق إنهم من أتباع الحكم بن أيوب المذكور قوله أن تصبر بضم أوله أي تحبس لترمي حتى تموت وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ سمعت أنس بن مالك يقول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صبر الروح واصل الصبر الحبس وأخرج العقيلي في الضعفاء من طريق الحسن عن سمرة قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت قال العقيلي جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد وأما النهي عن أكلها فلا يعرف الا في هذا قلت أن ثبت فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما تقدم في المقتول بالبندقة الحديث الثاني حديث بن عمر \r\n 5195 - قوله أنه دخل على يحيى بن سعيد أي بن العاص وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق بن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راوية من بن عمر قوله وغلام من بني يحيى أي بن سعيد المذكور لم اقف على اسمه وكان ليحيى من الذكور عثمان وعنبسه وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو وكان يحيى بن سعيد قد ولي أمره المدينة وكذا أخوه عمرو قوله فمشى إليها بن عمر حتى حلها بتشديد اللام في رواية السرخسي والمستملي حملها ورواية الكشميهني أوضح لقوله في أول الحديث رابط دجاجة وقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج فحل الدجاجة قوله ازجروا غلامكم في رواية الكشميهني غلمانكم ","part":9,"page":643},{"id":5618,"text":" عن أن يصبر في رواية الكشميهني أن يصبروا بصيغة الجمع وهو على نسق الذي قبله وزاد أبو نعيم في آخر الحديث وأن اردتم ذبحها فاذبحوها قوله هذا الطير قال الكرماني هذا على لغة قليلة وهي إطلاق الطير على الواحد واللغة المشهورة في الواحد طائر والجمع الطير قلت وهو هنا محتمل لإرادة الجمع بل الأولى أنه لإرادة الجنس قوله أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل أو للتنويع لا للشك وهو زائد على حديث أنس فيدخل فيه البهائم والطيور وغيرهما ونحوه حديث أبي أيوب قال والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن قتل الصبر أخرجه أبو داود بسند قوي ويجمع ذلك حديث شداد بن أوس عند مسلم رفعه إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته قال بن أبي جمرة فيه رحمة الله لعباده حتى في حال القتل فأمر بالقتل وأمر بالرفق فيه ويؤخذ منه قهره لجميع عباده لأنه لم يترك لأحد التصرف في شيء الا وقد حد له فيه كيفية \r\n 5196 - قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله فمروا بفتيه أو بنفر شك من الراوي وفي رواية الإسماعيلي فإذا فتيه نصبوا دجاجة يرمونها وله كل خاطئة يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي ترمي به إذ لم يصبها قوله وقال بن عمر من فعل هذا زاد في رواية الإسماعيلي فتفرقوا قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم لعن من فعل هذا في رواية مسلم لعن من أتخذ شيئا فيه الروح غرضا بمعجمتين والفتح أي منصوبا للرمي وفي رواية الإسماعيلي لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم من مثل بالحيوان وفي رواية له بالبهائم وفي رواية له من تجثم واللعن من دلائل التحريم ولأحمد من وجه آخر عن أبي صالح الحنفي عن رجل من الصحابة أراه عن بن عمر رفعه من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة رجاله ثقات قوله تابعه سليمان هو بن حرب قوله لعن النبي صلى الله عليه و سلم من مثل بالحيوان أي صيره مثله بضم الميم وبالمثلثة وهذه المتابعة وصلها البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وزاد فيه أيضا قصة أن بن عمر خرج في طريق من طرق المدينة فرأى غلمانا فذكر مثل رواية أبي بشر وفيه فلما رأوه فروا فغضب الحديث ووهم مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن وغيره فجزموا بأن سليمان هذا هو أبو داود الطيالسي واستند إلى أن أبا نعيم أخرجه في مستخرجه من طريق أبي خليفة عن الطيالسي قلت وهو غلط ظاهر فإن الطيالسي الذي يروي عنه أبو خليفة هو أبو الوليد واسمه هشام بن عبد الملك ولم يدرك أبو خليفة أبا داود الطيالسي فإن مولده بعد وفاته بسنتين مات أبو داود سنة أربع ومائتين على الصحيح وولد أبو خليفة سنة ست ومائتين والمنهال المذكور في السند هو بن عمرو يعني أنه تابع أبا بشر في روايته لهذا الحديث عن سعيد بن جبير وخالفهما عدي بن ثابت فرواه عن سعيد بن جبير عن بن عباس كما بينه في الطريق التي بعدها الحديث الثالث والرابع قوله وقال عدي هو بن ثابت عن سعيد هو بن جبير عن بن عباس هو موصول بالإسناد الذي ساقه إلى عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد وقد ساقه البخاري في تاريخه عن حجاج بن منهال الذي ساق حديث عبد الله بن يزيد به ولكن لفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قوله سمعت عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة تقدم ذكره في الاستسقاء قوله نهى عن النهبى بضم النون وسكون الهاء ثم بالموحدة مقصور أي أخذ مال المسلم قهرا جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية قوله والمثلثة تقدم ضبطها وتفسيرها وتقدم في المغازي في ","part":9,"page":644},{"id":5619,"text":" باب قصة عكل وعرينة لهذا الحديث طريق أخرى وذكر الإسماعيلي الاختلاف على شعبة فيه وبين أن يعقوب الحضرمي رواه عن شعبة كما قال حجاج بن منهال لكن ادخل بين عبد الله بن يزيد والنبي صلى الله عليه و سلم أبا أيوب ورواية يعقوب بن إسحاق المذكورة وصلها الطبراني وفي هذه الأحاديث تحريم تعذيب الحيوان الآدمي وغيره وفي الحديث الأول قوة أنس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع معرفته بشدة الأمير المذكور لكن كان الخليفة عبد الملك بن مروان نهى الحجاج عن التعرض له بعد أن كان صدر من الحجاج في حقه خشونه فشكاه لعبد الملك فأغلظ للحجاج وأمره باكرامه \r\n ( قوله باب لحم الدجاج ) \r\n هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في الحاشية وبن مالك وغيرهما ولم يحك النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضا وقيل أن الضم فيه ضعيف قال الجوهري دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة وأفاد إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك وبالفتح الإناث دون الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا قال وسمي لاسراعه في الإقبال والادبار من دج يدج إذا أسرع قلت ودجاجة اسم امرأة وهي بالفتح فقط ويسمى بها الكبة من الغزل \r\n 5198 - قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي نسبه أبو علي بن السكن وجزم الكلاباذي وأبو نعيم بأنه ","part":9,"page":645},{"id":5620,"text":" بن جعفر قوله عن أيوب في الرواية الثانية بن أبي تميمة وهو السختياني وعند أحمد عن عبد الله بن الوليد عن سفيان حدثنا أيوب حدثني أبو قلابة قوله عن أبي قلابة كذا رواه سفيان الثوري عن أيوب ووافقه سفيان بن عيينة عن أيوب عند مسلم وهكذا قال عبد السلام بن حرب عن أيوب كما مضى في المغازي وقال عبد الوارث كما في الحديث الذي يليه عن أيوب عن القاسم بدل أبي قلابة وكذا قال بن عليه عن أيوب كما يأتي في الإيمان والنذور أيضا وقال حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم قال وأنا لحديث قاسم أحفظ أخرجه في فرض الخمس وكذا قال وهيب عن أيوب عنهما عند مسلم قوله عن زهدم بفتح الزاي هو بن مضرب بضم أوله وبفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي بفتح الجيم بصري ثقة ليس له في البخاري سوى حديثين هذا الحديث وقد أخرجه في مواضع له وحديث آخر أخرجه عن عمران بن حصين تقدم في المناقب وذكره في مواضع أخرى أيضا قوله رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يأكل دجاجا كذا أورده مختصرا وكذا ساقه أحمد عن وكيع وأخرجه عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان أتم منه وساقه الترمذي في الشمائل من وجه آخر مطولا كما ذكره المصنف من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وهو بن عاصم التميمي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث فقد أورده عنه في مواضع مقرونا ومفردا مختصرا ومطولا مشتملا على قصة الرجل الذي أمتنع من أكل الدجاج وحلف على ذلك وفتوى أبي موسى له بأن يكفر عن يمينه ويأكل وقص له الحديث في ذلك وسببه وهو طلبهم من النبي صلى الله عليه و سلم أن يحملهم وقد أورد المصنف قصة الاستحمال وما يليها من حكم اليمين وكفارته دون قصة الدجاج أيضا من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه في كفارة الإيمان واوردها أيضا في المغازي من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة أتم سياقا منه في قصة الاستحمال وليس فيه ذكر كفارة اليمين وقد أحلت في فرض الخمس وفي المغازي بشرحه على كتاب الإيمان والنذور فأذكر هنا ما يتعلق بالدجاج \r\n 5199 - قوله كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبينه هذا الحي بالخفض بدل من الضمير في بينه كذا قال بن التين وليس بجيد لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدما الجرمي قال كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء وليس ذلك المراد وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم وهم بنو جرم وقد وقع هنا في رواية الكشميهني وكان بيننا وبين هذا الحي وكذا وقع في رواية إسماعيل عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة كما سيأتي في كفارة الإيمان وهو يؤيد ما قال بن التين الا أن المعنى لا يصح وقد أخرجه في أواخر كتاب التوحيد من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم كلاهما عن زهدم قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود أو إخاء وهذه الرواية هي المعتمدة قوله إخاء بكسر أوله والمد قال بن التين ضبطه بعضهم بالقصر وهو خطأ قوله وفي القوم رجل جالس أحمر أي اللون وفي رواية حماد بن زيد رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي أي العجم وهذا الرجل هو زهدم الراوي أبهم نفسه فقد اخرج الترمذي من طريق قتادة عن زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجا فقال ادن فكل فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكله مختصرا وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في رواية الباب بأنه من بني تيم الله وزهدم من بني جرم فقال بعض الناس الظاهر إنهما امتنعا معا زهدم والرجل التيمي وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون ","part":9,"page":646},{"id":5621,"text":" الشخص الواحد ينسب إلى تيم الله وإلى جرم ولا بعد في ذلك بل قد اخرج أحمد الحديث المذكور عن عبد الله بن الوليد هو العدني عن سفيان هو الثوري فقال في روايته عن رجل من بني تيم الله يقال له زهدم قال كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج فعلى هذا فلعل زهدما كان تارة ينسب إلى بني جرم وتارة إلى بني تيم الله وجرم قبيلة في قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة بن عمران بن الحاف بن قضاعة وتيم الله بطن من بني كلب وهم قبيلة في قضاعة أيضا ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة براء وفاء مصغرا بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فحلوان عم جرم قال الرشاطي في الأنساب وكثيرا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه قلت وربما أبهم الرجل نفسه كما تقدم في عدة مواضع فلا بعد في أن يكون زهدم صاحب القصة والأصل عدم التعدد وقد اخرج البيهقي من طريق الفريابي عن الثوري بسنده المذكور في هذا الباب إلى زهدم قال رأيت أبا موسى يأكل الدجاج فدعاني فقلت إني رأيته يأكل نتنا قال أدنه فكل فذكر الحديث المرفوع ومن طريق الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج فقال ادن فكل فقلت إني حلفت لا آكله الحديث وقد أخرجه موسى عن شيبان بن فروخ عن الصعق لكن لم يسق لفظه وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر عن زهدم نحوه وقال فيه فقال لي ادن فكل فقلت إني لا أريده الحديث فهذه عدة طرق صرح زهدم فيها بأنه صاحب القصة فهو المعتمد ولا يعكر عليه الا ما وقع في الصحيحين مما ظاهره المغايرة بين زهدم والممتنع من أكل الدجاج ففي رواية عن زهدم كنا عند أبي موسى فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال هلم فتلكأ الحديث فإن ظاهره أن الداخل دخل وزهدم جالس عند أبي موسى لكن يجوز أن يكون مراد زهدم بقوله كنا قومه الذين دخلوا قبله على أبي موسى وهذا مجاز قد استعمل غيره مثله كقول ثابت البناني خطبنا عمران بن حصين أي خطب أهل البصرة ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة فيحتمل أن يكون زهدم دخل فجرى له ما ذكر وغاية ما فيه أنه أبهم نفسه ولا عجب فيه والله أعلم قوله إني رأيته يأكل شيئا فقذرته بكسر الذال المعجمة وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا وكأنه ظن أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جلالة فبين له أبو موسى أنها ليست كذلك أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كل الدجاج كذلك قوله فقال ادن كذا للأكثر فعل أمر من الدنو ووقع عند المستملي والسرخسي إذا بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين حرف نصب وعلى الأول فقوله أخبرك مجزوم وعلى الثاني هو منصوب وقوله أو أحدثك شك من الراوي قوله إني أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم سيأتي شرحه في الإيمان والنذور وقوله فأعطانا خمس ذود غر الذرى الغر بضم المعجمة جمع أغر والأغر الأبيض والذري بضم المعجمة والقصر جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر ويجوز في غر النصب والجر وقوله خمس ذود كذا وقع بالإضافة واستنكره أبو البقاء في غريبة قال والصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلا من خمس فإنه لو كان بغير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة انتهى وما أدري كيف يحكم بفساد المعنى إذا كان العدد كذا وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين ","part":9,"page":647},{"id":5622,"text":" القرينين والقرينين إلى أن عد ست مرات والذي قاله إنما يتم أن لو جاءت رواية صريحة أنه لم يعطهم سوى خمسة أبعرة وعلى تقدير ذلك فأطلق لفظ ذود على الواحد مجازا كابل وهذه الرواية الصحيحة لا تمنع إمكان التصوير وفي الحديث دخول المرء على صديقه في حال اكله واستدناء صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلا لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم وفيه جواز أكل الدجاج انسيه ووحشيه وهو بالاتفاق الا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع الا أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الاقذار وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك والجلالة عبارة عن الدابة التي تأكل الجلة بكسر الجيم والتشديد وهي البعر وادعى بن حزم اختصاص الجلالة بذوات الأربع والمعروف التعميم وقد اخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا وقال مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها للتقذر وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق اصحها ما أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب من في السقاء وهو على شرط البخاري في رجاله الا أن أيوب رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة وأخرجه البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة وفي وجه إذا أكثرت من ذلك ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه وهو قضية صنيع أبي موسى ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس فلا تتغذى الا بالنجاسة ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك هذا وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز اطعامه للدابة لأنها إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف بخلاف الجلالة وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم وبه جزم بن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي والحقوا بلبنها ولحمها بيضها وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس كالشاة ترضع من كلبة والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح وجاء عن السلف فيه توقيت فعند بن أبي شيبة عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يوما ","part":9,"page":648},{"id":5623,"text":" ( قوله باب لحوم الخيل ) \r\n قال بن المنير لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي \r\n 5200 - قوله سفيان هو بن عيينة وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر والذبح وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبيه عن أسماء وكذا قال بن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية بن عيينة ومن وافقه قوله نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكلناه زاد عبدة بن سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين وفي رواية للدارقطني فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقدم الاختلاف في قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح مجازا وقيل وقع ذلك مرتين واليه جنح النووي وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الامرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من قولها ونحن بالمدينة أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من الات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر إنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله عليه و سلم الا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه و سلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق الحديث الثاني \r\n 5201 - قوله حماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا ادخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي قال لا أعلم أحدا وافق حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه هو والترمذي من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر ليس فيه محمد بن علي ومال الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية بن عيينة وقال سمعت محمدا يقول بن عيينة أحفظ من حماد قلت لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه بن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود من طريق بن جريج وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق بن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه أن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض ","part":9,"page":649},{"id":5624,"text":" من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال قوله يوم خيبر عن لحوم الحمر زاد مسلم في روايته الأهلية قوله ورخص في لحوم الخيل في رواية مسلم وأذن بدل رخص وله في رواية بن جريج أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن الحمار الأهلي وفي حديث بن عباس عند الدارقطني أمر قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أولي أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه و سلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما قلت وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال نعم وأما ما نقل في ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ويدل على ضعف ذلك عنه ما سيأتي في الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه استدل لاباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما فإن هذا أن صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ولا فرق وسيأتي فيه أيضا أنه توقف في سبب المنع من أكل الحمر هل كان تحريما مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج الدارقطني بسند قوي عن بن عباس مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول صلى الله عليه و سلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه وقال لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلي وصحح عنه أصحاب المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول أكثرهم وعن بعضهم يأثم أكله ولا يسمى حراما وروى بن القاسم وبن وهب عن مالك المنع وأنه احتج بالآية الاتي ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة بسند له عن بن عباس نحو ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك الكراهة واستدل له بن بطال بالآية وقال بن المنير الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير مما يؤكد القول بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه وصفة ارواثها وإنها لا تجتر قال وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق وبعد الشبه بالانعام المتفق على أكلها اه وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ منه الجواب عن هذا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا واضح لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأدى إلى قلتها فيفضي إلى فنائها فيئول إلى النقص من ارهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل قلت فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج وليس البحث فيه فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ذبح لافضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه وكذا قوله أن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا فإذا قيل بالكراهة قل استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا للكراهة بل غايته أن يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل ","part":9,"page":650},{"id":5625,"text":" الحيوان حل أكله فناؤه بالأكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها فمنتض بحيوان البر فإنه ماكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب في كون الخيل لا تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز في غيرها لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي وأبو بكر الرازي وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لحوم الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قلت لا سيما في يحيى بن أبي كثير فإن عكرمة وأن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له مسلم لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفه وقال البخاري حديثه عن يحيى مضطرب وقال النسائي ليس به بأس الا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير إياس بن سلمة مضطرب وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها فإن الحديث عند احمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا واعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن بن إسحاق أنه لم يشهد خيبر وليس بعلة لأن غايته أن يكون مرسل صحابي ومن حجج من منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم الناس بقريش قال كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة القضية حتى لا يرى النبي صلى الله عليه و سلم بمكة فذكر القصة في سبب إسلام خالد وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزما واعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا لكن قد أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع خالد فذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها واعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح وهذا أن صح كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى وفي حديث جابر إذن حمل الإذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون النهي سابقا على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على خلافه والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث خالد وقال هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والأذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه وليس في لفظ رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل الذي يظهر أن الحكم في الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم خيبر عن الحمر والبغال خشي أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في أكلها دون الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا بحل ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى فقال أن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما من اجل اخذهم لها قبل القسمة والتخميس ولذلك أمر بأكفاء القدور ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها ","part":9,"page":651},{"id":5626,"text":" لذاتها وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصة ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر كما هو مصرح به في الصحيح لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث خالد ولو سلم أنه ثابت لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد وافقه حديث أسماء وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد البر وعبد الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز في الجملة وحديث خالد دال على المنع في حالة دون حالة لأن الخيل في خيبر كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها للجهاد فلا يعارض النهي المذكور ولا يلزم وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلا عن التحريم وقد وقع عند الدارقطني في حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة عين فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع بها في الجهاد فيكون النهي عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم بعضهم أن حديث جابر في الباب دال على التحريم لقوله رخص لأن الرخصة استباحة المخطور مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي اصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدل على أن المراد بقوله رخص إذن لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد الصحابة ونوقض أيضا بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الاهلية أولي بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولان الخيل ينتفع بها فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل من القتال عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب الذي يليه أنه صلى الله عليه و سلم أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة فدل ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة وأما ما نقل عن بن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية ثانيها عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم فيحتاج من أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل ثالثها ان الآية سيقت مساق الامتنان فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها رابعها لو ابيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما تمسكوا به من هذه الآية والجواب على سبيل الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقا والأذن في أكل الخيل كان بعدالهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى الله عليه و سلم من الآية المنع لما إذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا على سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه أو خلاف الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم افادة الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت أنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب ","part":9,"page":652},{"id":5627,"text":" وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به وأما ثانيا فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما ثالثا فالامتنان إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما ابيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله أعلم ","part":9,"page":653},{"id":5628,"text":" ( قوله باب لحوم الحمر الإنسية ) \r\n القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل والأنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير ان في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله الإنسية هي التي تألف البيوت والأنس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الإنس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى وإلا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى الإنس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدل الانسية ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في الحج قوله فيه سلمة هو بن الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ثم ذكر في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر \r\n 5202 - قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري قوله عن سالم ونافع كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده وقوله تابعه بن المبارك وصله المؤلف في المغازي قوله وقال أبو أسامة عن عبيد الله عن سالم وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهي عن الحمر عن سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الإطلاق الثاني حديث علي ذكره مختصرا وتقدم مطولا في كتاب النكاح الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله الرابع والخامس حديث البراء وبن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا من هذا في المغازي وافرده عن بن أبي أوفى هنا وفي فرض الخمس وفيه زيادة اختلافهم في السبب السادس حديث أبي ثعلبة \r\n 5206 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعيد وصالح هو بن كيسان قوله حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم لحوم الحمر الأهلية تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي وصلها النسائي من طريق بقية قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الحمر الاهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب وزاد ولحم كل ذي ناب من السباع وسيأتي البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة فيه قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم خيبر والناس جياع فوجدوا حمرا أنسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن بن عوف فنادى الا أن لحوم الحمر الإنسية لا تحل \r\n 5207 - قوله وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وبن إسحاق عن الزهري نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع يعني لم يتعرضوا فيه لذكر الحمر فأما حديث مالك ","part":9,"page":654},{"id":5629,"text":" فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه وأما حديث معمر ويونس فوصلهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث الماجشون وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه وأما حديث بن إسحاق فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه الحديث السابع حديث أنس في النداء بالنهي عن لحوم الحمر وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي لرواية أبي يعلى فنسب إلى التقصير ووقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك وقد تقدم قريبا عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو \r\n 5208 - قوله فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم ووقع في الشرح الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر وإنما أسلم بعد فتحها قوله جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم أعرف اسم هذا الرجل ولا الذين بعده ويحتمل أن يكونوا واحدا فإنه قال أولا اكلت فاما لم يسمعه النبي صلى الله عليه و سلم وأما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما قال الثالثة أفنيت الحمر أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الأمر بتحريمها ولعل هذا مستند من قال إنما نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس كما سيأتي الحديث الثامن \r\n 5209 - قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله قلت لجابر بن زيد هو أبو الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري قوله يزعمون لم اقف على تسمية أحد منهم وقد تقدم في الباب الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة قوله قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه أبو داود من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى حديث جابر بن عبد الله في النهي عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث الحكم قوله ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وأبي من الآباء أي امتنع والبحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف كأنه صار علما عليه وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه على بعض الناس ووقع في رواية بن جريج وأبي ذلك البحر يريد بن عباس وهذا يشعر بأن في رواية بن عيينة إدراجا قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما في رواية بن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي صلى الله عليه و سلم بتحريمه وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن بن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأييد ففيه عن الشعبي عنه أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة يوم خيبر وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني وبن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن بن عباس قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمر الاهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي في حديث بن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى ","part":9,"page":655},{"id":5630,"text":" عنها لأنها كانت تأكل العذرة قلت وقد ازال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه فإنها رجس وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله فإنها رجس ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور باكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء القدور ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى أن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والأذن في الخيل مقرونا فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولي بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول الا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله به والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم الا عن بن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال اصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد اصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه ففي السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي قلت ما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وأن الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة اقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وأنه ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع اشاع منعه أما بنفسه كأن يخاطبهم وأما بغيره بأن يأمر مناديا فينادي لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزا ","part":9,"page":656},{"id":5631,"text":" ( قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع ) \r\n لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الأفراد بل هو اسم جنس وفي رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه واغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد يوم خيبر \r\n 5210 - قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان من وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إلية في هذا الباب قريبا قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية إنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما إباحه الشرع فكأن الغرض من الآية ابانة حالهم وإنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل أنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالاسد والفهد والصقر والعقاب وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى ","part":9,"page":657},{"id":5632,"text":" هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما وقد ورد في حمل الضبع أحاديث لا بأس بها وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وبن ماجة ولكن سنده ضعيف \r\n ( قوله باب جلود الميتة ) \r\n زاد في البيوع قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على مقيده \r\n 5211 - قوله عن صالح هو بن كيسان قوله مر بشاة كذا للأكثر عن الزهري وزاد في بعض الرواة عن الزهري عن بن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره من رواية بن عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم اخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن ميمونة أخبرته قوله بإهابها بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه اهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق بن عيينة هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس نحوه قال الا أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وقال حسن قوله قالوا انها ميتة لم اقف على تعيين القائل قوله قال إنما حرم أكلها قال بن أبي جمرة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة وهو شامل لجميع اجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم أنها ميتة واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء ادبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك وقد أخرج مسلم من حديث بن عباس رفعه إذا دبغ الاهاب فقد طهر ولفظ الشافعي والترمذي وغيرهما من هذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور وفي لفظ مسلم من هذا الوجه عن بن عباس سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال دباغه طهوره وفي رواية للبزار من وجه آخر قال دباغ الأديم طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم اقف على ذلك صريحا مع قوة الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية ","part":9,"page":658},{"id":5633,"text":" بن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الأذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه بن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي ولأحمد ولأبي داود قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد بن حبان على من ادعى فيه الاضطراب وقال سمع بن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي صلى الله عليه و سلم فلا اضطراب واعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن بن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من بن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له وإنها عن سماع وهذا عن كتابة وإنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وهذه طريقة بن شاهين وبن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهي على باطن الجلد والأذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه و سلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا \r\n 5212 - قوله حدثنا خطاب بن عثمان هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ثابت فوثقه بن معين ودحيم وقال احمد انا اتوقف فيه وساق له بن عدي ثلاثة أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا بن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وبن حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن الحارث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن محمد الصغائي عن ثابت بن عجلان ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من رواية علي بن بحر عن محمد بن حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في الأيمان والنذور من طريق عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها الحديث والمسك بفتح الميم وسكون المهملة الجلد وهذا غير حديث الباب جزما وهو مما يتأيد به من زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد أخرجه أحمد مطولا من ","part":9,"page":659},{"id":5634,"text":" طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال إنما قال الله قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة الآية وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به قال فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث قوله بعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي هي الماعزة وهي الأنثى من المعز ولا ينافي رواية سماك ماتت شاة لأنه يطلق عليها شاة كالضأن \r\n ( قوله باب المسك بكسر الميم ) \r\n الطيب المعروف قال الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضله من الظبي قلت ومناسبته للباب الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال الجاحظ هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ومن ثم قال القفال أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في فكه الأسفل وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال أن أهل تلك البلاد يجعلون لها اوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل بن الصلاح في مشكل الوسيط أن النافجة في جوف الظبية كالانفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي اجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة ما أبين من حي فهو ميت اه وحكى بن التين عن بن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لأنها تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وإنما هي شيء يحدث بالحيوان كالبيض وقد اجمع ","part":9,"page":660},{"id":5635,"text":" المسلمون على طهارة المسك الا ما حكى عن عمر من كراهته وكذا حكى بن المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه الا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل وقد أخرج مسلم في اثناء حديث عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه على هذا القدر \r\n 5213 - قوله ما من مكلوم أي مجروح وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام يدمي بفتح أوله وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر قوله في سبيل الله اختصاصه بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من قتل في حرب البغاة وقطاع الطريق وأقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم شهداء وقال بن عبد البر أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى لقوله صلى الله عليه و سلم من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في دخول من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث إلى اختصاص ذلك بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه يمكن فيه الإخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون الذي يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد لصون المال فهو كمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة قال بن المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي موسى في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله \r\n 5214 - فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ومعنى \r\n ( قوله باب الأرنب ) \r\n هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللانثى عكرشة وللصغير خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو المشهور وقال الجاحظ لا يقال ارنب الا للانثى ويقال أن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وإنها تحيض وسأذكر من خرجه ويقال أنها تنام مفتوحة العين \r\n 5215 - قوله انفجنا بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي اثرنا وفي رواية مسلم استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وانفجته إذا أثرته من موضعه ويقال أن الانتفاج الإقشعرار فكأن المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لأن فيه إنهم سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي خلفها قوله بمر الظهران مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفا وهو المكان الذي ","part":9,"page":661},{"id":5636,"text":" تسمية عوام المصريين بطن مرو والصواب مر بتشديد الراء قوله فسعى القوم فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ومعناه ووقع بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع للداودي فيه من غلط قوله فأخذتها زاد في الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت غلاما حزورا وهو بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق قوله إلى أبي طلحة وهو زوج أمة قوله فذبحها زاد في رواية الطيالسي بمروة وزاد في رواية حماد المذكورة فشويتها قوله فبعث بوركيها أو قال بفخذيها هو شك من الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الهبة ووقع في رواية حماد بعجزها قوله فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة من هذا الوجه قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبي داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ارنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت اطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه و سلم أكل من الأرنب حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه بالأكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني أكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ جيء بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلم يأكلها ولم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة وفي الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بن عباس رفعه من أتبع الصيد غفل فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من اثاره معه وفيه هدية الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشيء اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة الرضا بذلك وفيه أن ولي الصبي يتصرف فيما يملكه الصبي بالمصلحة وفيه استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام بن زيد مع أنس رضي الله عنه ","part":9,"page":662},{"id":5637,"text":" ( قوله باب الضب ) \r\n هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر من الجرذون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة ويقال للانثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من مني جبل يقال له ضب والضب داء في خف البعير ويقال أن لاصل ذكر الضب فرعين ولهذا يقال له ذكران وذكر بن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطره ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء لأن الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر المصنف في الباب حديثين الأول حديث بن عمر \r\n 5216 - قوله الضب لست أكله ولا أحرمه كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه ومن طريق نافع عن بن عمر سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر وهذا السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء فقد أخرج بن ماجة من حديثه قلت يا رسول الله ما تقول فقال لا آكله ولا أحرمه قال قلت فإني أكل ما لم تحرم وسنده ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله أنا بأرض مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه وقوله مضبة بضم أوله وكسر المعجمة أي كثيرة الضباب وهذا يمكن أن يفسر بثابت بن وديعة فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثه قال أصبت ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه وسنده صحيح الحديث الثاني \r\n 5217 - قوله عن أبي إمامة بن سهل أي بن حنيف الأنصاري له رؤية ولأبيه صحبة وتقدم الحديث في أوائل الأطعمة من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني أبو إمامة قوله عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد في رواية يونس المذكورة أن بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره وهذا الحديث مما اختلف فيه على الزهري هل هو من مسند بن عباس أو من مسند خالد وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثر عن بن عباس عن خالد وقال يحيى بن بكير في الموطأ وطائفة عن مالك بسنده عن بن عباس وخالد إنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى التميمي عن مالك بلفظ عن بن عباس قال دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه مسلم عنه وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بلفظ عن بن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه و سلم ونحن في بيت ميمونة بضبين مشويين ","part":9,"page":663},{"id":5638,"text":" وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور كما تقدم في أوائل الأطعمة والجمع بين هذه الروايات أن بن عباس كان حاضرا للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله أيضا فكان بن عباس ربما رواه عنه ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدث به عن أبي إمامة بن سهل عن بن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب الحديث أخرجه مسلم وكذا رواه سعيد بن جبير عن بن عباس فلم يذكر فيه خالدا وقد تقدم في الأطعمة قوله أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ميمونة زاد يونس في روايته وهي خالته وخالة بن عباس قلت واسم أم خالد لبابة الصغرى واسم أم بن عباس لبابة الكبرى وكانت تكنى أم الفضل بابنها الفضل بن عباس وهما أختا ميمونة والثلاث بنات الحارث بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الهلالي قوله فأتي بضب محنوذ بمهملة ساكنة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشوي بالحجارة المحماة ووقع في رواية معمر بضب مشوي والمحنوذ أخص والحنيذ بمعناه زاد يونس في روايته قدمت به أختها حفيدة وهي بمهملة وفاء مصغر ومضى في رواية سعيد بن جبير أن أم حفيدة بنت الحارث بن حزن خالة بن عباس أهدت للنبي صلى الله عليه و سلم سمنا وأقطا وأضبا وفي رواية عوف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عند الطحاوي جاءت أم حفيدة بضب وقنفذ وذكر القنفذ فيه غريب وقد قيل في اسمها هزبلة بالتصغير وهي رواية الموطأ من مرسل عطاء بن يسار فإن كان محفوظا فلعل لها اسمين أو اسم ولقب وحكى بعض شراح العمدة في اسمها حميدة بميم وفي كنيتها أم حميد بميم بغير هاء وفي رواية بهاء وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة بدل الحاء بغير هاء وكلها تصحيفات قوله فأهوى زاد يونس وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قل ما يقدم يده لطعام حتى يسمى له وأخرج إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب من طريق يزيد بن الحوتكية عن عمر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم بأرنب يهديها إليه وكان النبي صلى الله عليه و سلم لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها فيأكل منها من أجل الشاة التي أهديت إليه بخيبر الحديث وسنده حسن قوله فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب في رواية يونس فقالت امرأة من النسوة الحضور اخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم بما قدمتن له هو الضب يا رسول الله وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره فلما لم يخبروا بادرت هي فأخبرت وسيأتي في باب إجازة خبر الواحد من طريق الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم سعد يعني بن أبي وقاص فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ولمسلم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس أنه بينما هو عند ميمونة وعندها الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يأكل قالت له ميمونة أنه لحم ضب فكف يده وعرف بهذه الرواية اسم التي ابهمت في الرواية الأخرى وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم ما هو قوله فرفع يده زاد يونس عن الضب ويؤخذ منه أنه أكل من غير الضب مما كان قدم له من غير الضب كما تقدم أنه كان فيه غير الضب وقد جاء صريحا في رواية سعيد بن جبير عن بن عباس كما تقدم في الأطعمة قال فأكل الأقط وشرب اللبن قوله لم يكن بأرض قومي في رواية يزيد بن الأصم هذا لحم لم آكله قط قال بن العربي اعترض بعض الناس على هذه اللفظة لم يكن بأرض قومي بأن الضباب كثيرة بأرض الحجاز ","part":9,"page":664},{"id":5639,"text":" قال بن العربي فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء أو ذكرت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك وكذا أنكر بن عبد البر ومن تبعه أن يكون ببلاد الحجاز شيء من الضباب قلت ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل المراد بقوله صلى الله عليه و سلم بأرض قومي قريشا فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز وقد وقع في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك الحديث فبهذا يدل على كثرة وجدانها بتلك الديار قوله فأجدني أعافه بعين مهملة وفاء خفيفة أي أتكره أكله يقال عفت الشيء أعافه ووقع في رواية سعيد بن جبير فتركهن النبي صلى الله عليه و سلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما لما اكلن على مائدة النبي صلى الله عليه و سلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق الأمر وكأنه تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شيء من طرق حديث بن عباس بصيغة الأمر الا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها فقال لهم كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواية الشعبي عن بن عمر فقال النبي صلى الله عليه و سلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ليس طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه و سلم وأنه بسبب أنه ما اعتاده وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار فذكر معنى حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه و سلم كلا يعني لخالد وبن عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة وكأن للحم الضب ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا قلت وهذا أن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان قوله قال خالد فاجتررته بجيم ورائين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي قوله ينظر زاد يونس في روايته إلى وفي هذا الحديث من الفوائد جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنصوص وباجماع من قبله قلت قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع يكون مع مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي في معاني الآثار كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن قال واحتج محمد بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم اتعطينه ما لا تأكلين قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال أن تكون عافته فأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله الا من خير الطعام كما نهى أن يتصدق بالتمر الرديء اه وقد جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الضب أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عتبة عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ليس إسناده بذاك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه إنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها أخرجه أحمد وصححه بن حبان والطحاوي وسنده على شرط ","part":9,"page":665},{"id":5640,"text":" الشيخين الا الضحاك فلم يخرجا له وللطحاوي من وجه آخر عن زيد بن وهب ووافقه الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيع في آخره فقيل له أن الناس قد اشتووها وأكلوها فلم يأكل ولم ينه عنه والأحاديث الماضية وأن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا وقد افهم كلام بن العربي أنه لا يحل في حق من يتقذره لما يتوقع في أكله من الضرر وهذا لا يختص بهذا ووقع في حديث يزيد بن الأصم أخبرت بن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال بن عباس بئس ما قلتم ما بعث نبي الله الا محرما أو محللا أخرجه مسلم قال بن العربي ظن بن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه و سلم لا أكله أراد لا أحله فأنكر عليه لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بان الشيء إذا لم يتضح الحاقه بالحلال أو الحرام يكون من الشبهات فيكون من حكم الشيء قبل ورود الشرع والأصح كما قال النووي أنه لا يحكم عليها بحل ولا حرمة قلت وفي كون مسألة الكتاب من هذا النوع نظر لأن هذا إنما هو إذا تعارض الحكم على المجتهد أما الشارع إذ سئل عن واقعه فلا بد أن يذكر فيها الحكم الشرعي وهذا هو الذي اراده بن العربي وجعل محط كلام بن عباس عليه ثم وجدت في الحديث زيادة لفظه سقطت من رواية مسلم وبها يتجه إنكار بن عباس ويستغني عن تأويل بن العربي لا أكله بلا أحله وذلك أن أبا بكر بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم فيه أخرجه في مسنده بالسند الذي ساقه به عند مسلم فقال في روايته لا أكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه ولعل مسلما حذفها عمدا لشذوذها لأن ذلك لم يقع في شيء من الطرق لا في حديث بن عباس ولا غيره وأشهر من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم لا أكله ولا أحرمه بن عمر كما تقدم وليس في حديثه لا أحله بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه اللفظة وهي قوله لا أحله لأنها وأن كانت من رواية يزيد بن الأصم وهو ثقة لكنه أخبر بها عن قوم كانوا عند بن عباس فكانت رواية عن مجهول ولم يقل يزيد بن الأصم إنهم صحابة حتى يغتفر عدم تسميتهم واستدل بعض من منع أكله بحديث أبي سعيد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت وقد ذكرته وشواهده قبل وقال الطبري ليس في الحديث الجزم بان الضب مما مسخ وإنما خشي أن يكون منهم فتوقف عنه وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القردة والخنازير اهي مما مسخ قال أن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وأصل هذا الحديث في مسلم وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قوله أن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال ثم قال الطحاوي بعد أن أخرجه من طرق ثم أخرج حديث بن عمر فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول قال وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث عائشة فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ","part":9,"page":666},{"id":5641,"text":" أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم فلم يأكله فقام عليهم سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره وتعقبه الطحاوي باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة التصدق بحشف التمر وقد مر ذكرها في كتاب الصلاة في باب تعليق القنو في المسجد وبحديث البراء كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم فنزلت أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال فلهذا المعنى كره لعائشة الصدقة بالضب لا لكونه حراما اه وهذا يدل على أنه فهم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه وجنح بعضهم إلى التحريم وقال اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم تقليلا للنسخ اه ودعواه التعذر ممنوعة لما تقدم والله أعلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قولهم أن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ثم قال وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخا فذلك لا يقتضي تحريم أكله لأن كونه آدميا قد زال حكمة ولم يبق له أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه و سلم الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود اه ومسألة جواز أكل الآدمي إذا مسخ حيوانا ماكولا لم أرها في كتب فقهائنا وفي الحديث أيضا الاعلام بما شك فيه لإيضاح حكمة وأن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا يستلزم التحريم وأن المنقول عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان لا يعيب الطعام إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعا وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه خلافا لبعض المتنطعة وفيه أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات وقد يستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم لأن بعض الطباع لا تعافه وفيه دخول اقارب الزوجة بيتها إذا كان بإذن الزوج أو رضاه وذهل بن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال كان دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلى الله عليه و سلم في هذه القصة قبل نزول الحجاب وغفل عما ذكره هو أن إسلام خالد كان بين عمرة القضية والفتح وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقا وقد وقع في حديث الباب قال خالد إحرام هو يا رسول الله فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلام خالد ولو كانت قبل إسلامه لم يسأل عن حلال ولا حرام ولا خاطب بقوله يا رسول الله وفيه جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق وكأن خالدا ومن وافقه في الأكل أرادوا جبر قلب الذي أهدته أو لتحقق حكم الحل أو لامتثال قوله صلى الله عليه و سلم كلوا وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث تيسر وأنه كان لا يعلم من المغيبات الا ما علمه الله تعالى وفيه وفور عقل ميمومة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي صلى الله عليه و سلم لأنها فهمت مظنة نفوره عن أكله بما استقرت منه فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت فراستها ويؤخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئا لا ينبغي أن يدلس له لئلا يتضرر به وقد شوهد ذلك من بعض الناس ","part":9,"page":667},{"id":5642,"text":" ( قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ) \r\n أي هل يفترق الحكم أو لا وكأنه ترك الجزم بذلك لقوة الاختلاف وقد تقدم في الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ينجس الا بالتغير ولعل هذا هو السر في إيراده طريق يونس المشعرة بالتفصيل \r\n 5218 - قوله عن ميمونة تقدم في أواخر كتاب الوضوء بيان الاختلاف فيه على الزهري في اثبات ميمونة في الإسناد وعدمه وأن الراجح إثباتها فيه وتقدم هناك الاختلاف على مالك في وصله وانقطاعه قوله فقال القوها وما حولها هكذا أورده أكثر أصحاب بن عيينة عنه ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ أن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وأن كان ذائبا فلا تقربوه وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة وسيأتي القول فيها قوله قيل لسفيان القائل لسفيان ذلك هو على بن المديني شيخ البخاري كذلك ذكره في علله قوله فإن معمرا يحدث به الخ طريق معمر هذه وصلها أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور إلى أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان وقد قال أبو داود في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميمونة وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد الحديث وهذا يدل على أن لرواية الزهري عن سعيد أصلا وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري الا من طريق ميمونة لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر به وعبد ","part":9,"page":668},{"id":5643,"text":" الجبار مختلف فيه قال البيهقي وجاء من رواية بن جريج عن الزهري كذلك لكن السند إلى بن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول بن عمر قوله قال ما سمعت الزهري القائل هو سفيان وقوله ولقد سمعته منه مرارا أي من طريق ميمونة فقط ووقع في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني شيخ البخاري فيه قال سفيان كم سمعناه من الزهري يعيده ويبدئه \r\n 5219 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن الزهري عن الدابة أي في حكم الدابة تموت في الزيت والسمن الخ ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فالحاقه به في القياس عليه واضح وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر عن الزهري أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن حبان وغيره على أنه اختلف عن معمر فيه فأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر بغير تفصيل نعم وقع عند النسائي من رواية بن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه جامد وتقدم التنبيه عليه في الطهارة وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي عن الموسري وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن بن عيينة وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان وتقدم التنبيه على الزيادة التي وقعت في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان وأنه تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم ووقع التفصيل فيه أيضا في رواية عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وقد تقدم أن الصواب في هذا الإسناد أنه موقوف وهذا الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد عن الزهري عن سالم عن أبيه من قوله والاطلاق من روايته مرفوعا لأنه لو كان عنده مرفوعا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد وليس الزهري ممن يقال في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ الناس في عصره فخفاء ذلك عنه في غاية البعد \r\n 5220 - قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله يعني بسنده لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكره مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق الفربري عن البخاري عن عبدان موصولا بذكر بن عباس وميمونة بالمرفوع دون الموقوف وقال أخرجه البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا بالتغير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكى عن مالك وقد اخرج احمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت أن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد عملا بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى القائه كله كذا قال وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومها وجد بن حزم ","part":9,"page":669},{"id":5644,"text":" على عادته فخص التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأر من الدواب في مائع لم ينجس الا بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه شيء واستدل بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع إنما يكون بموتها فيه فلو وقعت فيه وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت فيلزم من لا يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهي في الحياة وقد التزمه بن حزم فخالف الجمهور أيضا قوله القوها وما حولها لم يرد في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف وسنده جيد لولا إرساله وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به بن العربي وأما ما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله في الرواية المفصلة وأن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية وأجاز بيعه كالحنفية إلى الجواب أعني الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع وقد احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في حديث بن عمر أن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية بن جريج مثله وقد تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عن بن عمر في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به ادمكم وهذا السند على شرط الشيخين الا أنه موقوف واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين وأغرب بن العربي فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة قوله في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم هو كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن فأرة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان عن مالك عند الدارقطني بلفظ عن بن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم \r\n ( قوله باب العلم ) \r\n بفتحتين والوسم بفتح أوله وسكون المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة فقيل هو بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها \r\n 5221 - قوله عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله أن تعلم بضم أوله أي تجعل فيها ","part":9,"page":670},{"id":5645,"text":" علامة قوله الصورة في رواية الكشميهني في الموضعين الصور بفتح الواو بلا هاء جمع صورة والمراد بالصورة الوجه قوله وقال بن عمر نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تضرب هو موصول بالسند المذكور بدأ بالموقوف وثني بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولي ويحتمل أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وفي لفظ له مر عليه النبي صلى الله عليه و سلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من وسمه قوله تابعه قتيبة قال حدثنا العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبعد القاف زاي منسوب إلى العنقز وهو نبت طيب الريح ويقال هو المرزنجوش بفتح الميم وسكون الراء ثم فتح الزاي وسكون النون بعدها جيم مضمومة وآخره معجمة وهذا تفسير للشيء بمثله في الخفاء والمرزنجوش هو الشمار او الشذاب وقيل العنفز الريحان وقيل القصب الغض واسم العنقزي عمرو بن محمد الكوفي وثقة أحمد والنسائي وغيرهما وقال بن حبان في الثقات كان يبيع العنقز وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند بن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري وإنما ذكرها لزيادة المحذوف في رواية عبيد الله بن موسى حيث قال أن تضرب فإن الضمير في روايته للصورة لكونها ذكرت أولا وافصح العنقزي في روايته بذلك وقوله عن حنظلة يريد بالسند المذكور وهو عن سالم عن أبيه وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق بشر بن السري ومحمد بن عدي فرقهما كلاهما عن حنظلة بالسند المذكور واللفظ المذكور لكن لفظ رواية بشر بن السري عن الصورة تضرب وأخرجه من طريق وكيع عن حنظلة بلفظ ان تضرب وجوه البهائم ومن وجه آخر عنه أن تضرب الصورة يعني الوجه وأخرجه أيضا من طريق محمد بن بكر يعني البرساني وإسحاق بن سليمان الرازي كلاهما عن حنظلة قال سمعت سالما يسأل عن العلم في الصورة فقال كان بن عمر يكره أن تعلم الصورة وبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن تضرب الصورة يعني بالصورة الوجه قال الإسماعيلي المسند منه على اضطراب فيه ضرب الصورة وأما العلم فإنه من قول بن عمر وكان المعنى فيه الكي قلت وهذه الرواية الأخيرة هي المطابقة للفظ الترجمة وعطفه الوسم عليها أما عطف تفسيري وأما من عطف الأعم على الاخص وأشار الإسماعيلي بالاضطراب إلى الرواية الأخيرة حيث قال فيها وبلغنا فإن الظاهر أنه من قول سالم فيكون مرسلا بخلاف الروايات الأخرى أنها ظاهرة الاتصال لكن اجتماع العدد الكثير أولي من تقصير من قصر به والحكم لهم ومثل هذا لا يسمى اضطرابا في الاصطلاح لأن شرط الاضطراب أن يتعذر الترجيح بعد تعذر الجمع وليس الأمر هنا كذلك وجاء في ذكر الوسم في الوجه صريحا حديث جابر قال مر النبي صلى الله عليه و سلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا لا يسم أحد الوجه ولا يضرب أحد الوجه أخرجه عبد الرزاق ومسلم والترمذي وهو شاهد جيد لحديث بن عمر وتقدم البحث في ضرب وجه الآدمي في كتاب الجهاد في الكلام على حديث أبي هريرة وتقدم قبل أبواب النهي عن صبر البهيمة وعن المثلة \r\n 5222 - قوله عن هشام بن زيد أي بن أنس بن مالك قوله عن أنس هو جده قوله بأخ لي يحنكه هو أخوه من أمة وهو عبد الله بن أبي طلحة وسيأتي مطولا في اللباس من وجه آخر قوله في مربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها مهملة مكان الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل قوله وهو يسم شاة في رواية الكشميهني شاء بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه وسيأتي في الرواية التي في اللباس بلفظ وهو يسم الظهر الذي قدم عليه وفيه ما يدل على أن ","part":9,"page":671},{"id":5646,"text":" ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر الإبل وكأنه كان يسم الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة ورآه يسم غير ذلك وقد تقدم في العقيقة بيان شيء من هذا قوله حسبته القائل شعبة والضمير لهشام بن زيد وقع مبينا في رواية مسلم قوله في آذانها هذا محل الترجمة وهو العدول عن الوسم في الوجه إلى الوسم في الإذن فيستفاد منه أن الإذن ليست من الوجه وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهي عن التعذيب بالنار ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور مخصوصا من عموم النهي والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة ) \r\n بفتح أوله وزن عظيمة قوله فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابه لم تؤكل لحديث رافع هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طبخت في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم وقد تقدم البحث في ذلك في باب التسمية على الذبيحة وقوله فيه وسأحدثكم عن ذلك جزم النووي بأنه من جملة المرفوع وهو من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وهو الظاهر من السياق وجزم أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مدرج من قول رافع بن خديج راوي الخبر وذكر ما حاصله أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق اوردوه على ظاهر الرفع وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد \r\n 5223 - قوله أو ظفر قال رافع وسأحدثكم عن ذلك ونسبت ذلك لرواية أبي داود وهو عجيب فإن أبا داود أخرجه عن مسدد وليس في شيء من نسخ السنن قوله قال رافع وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها وشيخ أبي داود فيه مسدد هو شيخ البخاري فيه هنا وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا بلفظ غير السن والظفر فإن السن عظم الخ وهو ظاهر جدا في أن الجميع مرفوع قوله وقال طاوس وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ إنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وتقدم بيان الحكم في ذلك في ذبيحة المرأة ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم شرحه مستوفي قبل ","part":9,"page":672},{"id":5647,"text":" ( قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد اصلاحهم فهو جائز ) \r\n في رواية الكشميهني اصلاحه ولكريمة صلاحه بغير ألف بالافراد أي البعير وضمير الجمع القوم ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم التنبيه عليه في الذي قبله ومضى في باب ذبيحة المرأة بحث في خصوص هذه الترجمة وقوله \r\n 5224 - في هذه الرواية ما انهر الدم أو نهر شك من الراوي والصواب أنهر بالهمز وقد الزمه الإسماعيلي التناقض في هذه الترجمة والتي قبلها وأشار إلى عدم الفرق بين الصورتين والجامع أن كلا منهما متعد بالتذكية وأجيب بأن الذين ذبحوا في القصة الأولى ذبحوا ما لم يقسم ليختصوا به فعوقبوا بحرمانه إذ ذاك حتى يقسم والذي رمى البعير أراد إبقاء منفعته لمالكه فافترقا وقال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك إذا كان بطريق التعدي كما في القصة الأولى فاسد وأن ذبح غير المالك إذا كان بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس بفاسد \r\n ( قوله باب إذا أكل المضطر ) \r\n أي من الميتة وكأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين أحدهما ","part":9,"page":673},{"id":5648,"text":" في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الأكل والثاني في مقدار ما يؤكل فأما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض يفضي إليه هذا قول الجمهور وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام قال بن أبي جمرة الحكمة في ذلك ان في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لاهلكته فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر اه وهذا أن ثبت حسن بالغ في غاية الحسن وأما الثاني فذكره في تفسير قوله تعالى متجانف لاثم وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير معنى وقال غيره الإثم أن يأكل فوق سد الرمق وقيل فوق العادة وهو الراجح لإطلاق الآية ثم محل جواز الشبع أن لا يتوقع غير الميتة عن قرب فإن توقع أمتنع أن قوي على الجوع الا أن يجده وذكر إمام الحرمين أن المراد بالشبع ما ينتفى الجوع لا الامتلاء حتى لا يبقى لطعام آخر مساغ فإن ذلك حرام واستشكل بما في حديث جابر في قصة العنبر حيث قال أبو عبيدة وقد اضطررتم فكلوا قال فأكلنا حتى سمنا وقد تقدم البحث فيه مبسوطا قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم إلى قوله فلا إثم عليه كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ما حذف وقوله غير باغ أي في أكل الميتة وجعل الجمهور من البغي العصيان فمنعوا العاصي بسفره أن يأكل الميتة وقالوا طريقه أن يتوب ثم يأكل وجوزه بعضهم مطلقا قوله وقال فمن اضطر في مخمصه أي مجاعه غير متجانف أي مائل قوله وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه أن كنتم بآياته مؤمنين زاد في رواية كريمة الآية التي بعدها إلى قوله ما اضطررتم إليه وفي نسخة إلى بالمعتدين وبه تظهر مناسبة ذكر ذلك هنا وإطلاق الاضطرار هنا تمسك به من اجاز أكل الميتة للعاصي وحمل الجمهور المطلق على المقيد في الآيتين الاخيرتين قوله وقوله جل وعلا قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ساق في رواية كريمة إلى آخر الآية وهي قوله غفور رحيم وبذلك يظهر أيضا وجه المناسبة وهو قوله فمن اضطر قوله وقال بن عباس مهراقا أي فسر بن عباس المسفوح بالمهراق وهو موصول عند الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين وساق في نسخة الصغاني إلى قوله خنزير ثم قال إلى قوله فإن الله غفور رحيم قال الكرماني وغيره عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها حديثا إشارة إلى أن الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه فاكتفى بما ساق فيها من الآيات ويحتمل أن يكون بيض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب قلت والثاني أوجه واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر فلعله قصد أن يذكر له طريقا أخرى خاتمة اشتمل كتاب الذبائح والصيد من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها أحد وعشرون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وسبعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في النهي عن أن تصبر البهيمة وحديث بن عباس فيه وحديث عبد الله بن زيد في النهي عن المثلة وحديث بن عباس والحكم بن عمرو في الحمر الأهلية وحديث بن عمر في النهي عن ضرب الصورة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وأربعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":9,"page":674},{"id":5649,"text":" قوله كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما سنة الأضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعنه واجبة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في تركها قال الطحاوي وبه نأخذ وليس في الآثار ما يدل على وجوبها أه وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا أخرجه بن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب قوله قال بن عمر هي سنة ومعروف وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى بن عمر وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم إن رجلا سأل بن عمر عن الأضحية أهي واجبة فقال ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة وكأنه فهم ","part":10,"page":3},{"id":5650,"text":" من كون بن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص وكان بن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه و سلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه على أهل كل بيت أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عباس كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب وقوله \r\n 5225 - في حديث البراء أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف إن وعليها شرح الكرماني فقال هو مثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل منزلة المصدر والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالإصطلاح التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا لم يقم دليل علىالوجوب بقى الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك وقوله في حديث البراء وليس من النسك في شيء النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى من نسك قبل الصلاة فلا نسك له أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية وقوله فيه وقال مطرف يعني بن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم وعامر هو الشعبي وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب \r\n 5226 - قوله إسماعيل هو بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون \r\n ( قوله باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ) \r\n أي بنفسه أو بأمره \r\n 5227 - قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بعجة في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا هذا الحديث وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير قوله عن عقبة في رواية مسلم المذكورة ","part":10,"page":4},{"id":5651,"text":" أن عقبة بن عامر أخبره قوله قسم النبي صلى الله عليه و سلم بين أصحابه ضحايا سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة باب وكالة الشريك للشريك في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان للنبي صلى الله عليه و سلم فيها نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها آخر وهذا التوجيه أقوى منه قال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول أليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعا وهي مسألة خلاف للمالكية قال وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا كذا قال قوله فصارت لعقبة أي بن عامر جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل بن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيع أنه بن ستة أشهر أو سبعة أشهر وعن بن الأعرابي أن بن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة قال والضأن أسرع إجذاعا من المعز وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة وسيأتي بيان المراد بها هنا قريبا وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب \r\n ( قوله باب الأضحية للمسافر والنساء ) \r\n فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه وقد تقدم نقله في أول الباب وإشارة إلى خلاف من قال أن النساء لا أضحية عليهن ويحتمل أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض للتضحية \r\n 5228 - قوله سفيان هو بن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في رواية علي بن عبد الله عن سفيان سمعت عبد الرحمن بن القاسم وتقدمت في كتاب الحيض قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء مكان معروف خارج مكة قوله أنفست قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت ويجوز الفتح وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم قوله قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا وتقدم شرحه مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى الله عليه و سلم عن أزواجه بالبقر ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية وحاول بن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر قال وأن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية كذا ","part":10,"page":5},{"id":5652,"text":" قال ولا يخفى بعده واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وأدعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سنى الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجة والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تناهى الناس كما ترى \r\n ( قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر ) \r\n أي أتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال الله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام \r\n 5229 - قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وبن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء قوله ان هذا يوم يشتهي فيه اللحم في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا رسول الله أن هذا يوم اللحم فيه مكروه وفي لفظ له مقروم وهو بسكون القاف قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريق العذري مقروم وقد صوب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهي فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم قال عياض وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه قال وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزئ في الأضحية مما هو لحم أه وبالغ بن العربي فقال الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بكسر الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى المكروه إنه مخالف للسنة قال وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وأني عجلت لأطعم أهلي قال وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت وقال النووي ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق قال وهو معنى حسن قلت يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع ","part":10,"page":6},{"id":5653,"text":" في رواية منصور عن الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها لا تناقض فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير ممولا فاطلقت عليه الكراهة لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند مسلم فقال خالي يا رسول الله قد نسكت عن بن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن مراده أنه ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر لأنه أخص بذلك عنده حتى يستغنى ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره قوله وذكر جيرانه في رواية عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري قوله فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا قد وقع في حديث البراء اختصاصه بذلك كما سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه كأن أنسا لم يسمع ذلك وقد روى بن عون عن الشعبي حديث البراء وعن بن سيرين حديث أنس فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله ولن تجزى عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا قوله ثم انكفأ مهموز أي مال يقال كفأت الإناء إذا أملته والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله وقام الناس كذا هنا وفي الرواية الآتية في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد فتمسك به بن التين في أن من ذبح قبل الإمام لا يجزئه وسيأتي البحث فيه قوله إلى غنيمة بغين معجمة ونون مصغر فتوزعوها أو قال فتجزعوها شك من الراوي والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الأصل الاختلاف ","part":10,"page":7},{"id":5654,"text":" ( قوله باب من قال الأضحى يوم النحر ) \r\n قال بن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال أليس يوم النحر واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم قال والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب قلت واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في منى فيجوز ثلاثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة الحديث صححه بن حبان وقال القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه فالأضحى هو اليوم العاشر والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم النفر الثاني وقال بن التين مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع الأقطار وقيل مراده لا ذبح إلا فيه خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به وزاد مالك ويذبح أيضا في يومين بعده وزاد الشافعي اليوم الرابع قال وقيل يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وغيرهم وقال به بن حزم متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما رواه بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله قال وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به قلت وسيأتي عن أبي أمامة بن سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك وبمثل قول مالك قال الثوري وأبوحنيفة وأحمد وبمثل قول الشافعي قال الأوزاعي قال بن بطال تبعا للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد العاشر وحجة الجمهور حديث جبير بن مطعم رفعه فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو بن سيرين عن بن أبي بكرة وهو عبد الرحمن وقد تقدم شرحه في العلم وفي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج شيء منه وكذا في تفسير براءة \r\n 5230 - قوله ثلاث متواليات إلى قوله ورجب مضر هذا هو الصواب وهو عدها من سنتين ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان المتوالية وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أنه بذلك تتوالى الأشهر الحرم وأن ذلك المراد بقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر حكاه بن التين قوله قال وأحسبه هو بن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في رواية غيره وكذا قوله فكان محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر قوله أن يكون أوعى له من بعض من سمعه كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ووقع في رواية الأصيلي ","part":10,"page":8},{"id":5655,"text":" والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح وقال صاحب المطالع هي وهم وقوله قال ألا هل بلغت القائل هو النبي صلى الله عليه و سلم وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من سمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام بن سيرين المذكور \r\n ( قوله باب الأضحى والنحر بالمصلى ) \r\n قال بن بطال هو سنة للأمام خاصة عند مالك قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلف حديث بن عمر من وجهين أحدهما موقوف والثاني مرفوع كان النبي صلى الله عليه و سلم يذبح وينحر بالمصلى وهو اختلاف على نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لأن \r\n 5231 - قوله في الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى الله عليه و سلم يريد به المصلي بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك وقال بن التين هو مذهب مالك أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال من لم يفعل ذلك لم يؤتم به وقال بن العربي قال أبو حنيفة ومالك لا يذبح حتى يذبح الإمام أن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليلا ","part":10,"page":9},{"id":5656,"text":" ( قوله باب أضحية النبي صلى الله عليه و سلم بكبشين أقرنين ) \r\n أي لكل منهما قرنان معتدلان والكبش فحل الضأن في أي سن كان واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع قوله ويذكر سمينين أي في صفة الكبشين وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ وقد أخرجه بن ماجة من طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة ثمينين بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى وبن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه وقد اختلف عليه في إسناده فقال زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي رافع وخالفهم الثوري كما ترى ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ذبح النبي صلى الله عليه و سلم كبشين أقرنين أملحين موجوءين قال الخطابي الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين والوجاء الخصاء وفيه جواز الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لأن الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة وقال بن العربي حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع انثياه يرد رواية موجوءين وتعقب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ولفظه كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة قال أحمد هذا الحديث عجيب قال بن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي \r\n 5233 - قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين هكذا في هذه الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته وهذه الرواية مختصرة ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس أنه كان يضحى بكبشين للاتباع وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به من قال الضأن في الأضحية أفضل \r\n 5234 - قوله في رواية أبي قلابة إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال الأبيض الخالص قاله بن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل في سواد ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض وحكى ذلك الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا لكن ليس فيه وصفه بالأملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان في مرة أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه واستدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال الشافعية أن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله ","part":10,"page":10},{"id":5657,"text":" وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف السنة كذا قال والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد وعنه رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أن الأنثى أولى قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا تفدي بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وقال بن العربي الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء وفيه استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب مباشرة المضحى الذبح بنفسه واستدل به على مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونا قال الماوردي إن اجتمع حسن المنظر مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد حديث أنس بعد أبواب قوله فذبحهما بيده سيأتي البحث فيه قريبا قوله وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس يعني أنهما خالفا عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب فقال هو أبو قلابة وقالا محمد بن سيرين فأما حديث إسماعيل وهو بن علية فقد وصله المصنف بعد أربعة أبواب في أثناء حديث وهو مصير منه إلى أن الطريقين صحيحان وهو كذلك لاختلاف سياقهما وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم من طريقه قوله تابعه وهيب عن أيوب كذا وقع في رواية أبي ذر وقدم الباقون متابعة وهيب على روايتي إسماعيل وحاتم وهو الصواب لأن وهيبا إنما رواه عن أيوب عن أبي قلابة متابعا لعبد الوهاب الثقفي وقد وصله الأسماعيلي من طريقه كذلك قال بن التين إنما قال أولا قال إسماعيل وثانيا تابعه وهيب لأن القول يستعمل على سبيل المذاكرة والمتابعة تستعمل عند النقل والتحمل قلت لو كان هذا على إطلاقه لم يخرج البخاري طريق إسماعيل في الأصول ولم ينحصر التعليق الجازم في المذاكرة بل الذي قال إن البخاري لا يستعمل ذلك إلا في المذاكرة لا مستند له \r\n 5235 - قوله الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب بينه المصنف في كتاب الشركة قوله أعطاه غنما هو أعم من الضأن والمعز قوله على صحابته يحتمل أن يكون الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون لعقبة فعلى كل يحتمل أن تكون الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه و سلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل أن تكون من الفيء واليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال بن بطال إن كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفيء وأن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن النبي صلى الله عليه و سلم بين لعقبة ما يعطيه لكل واحد منهم وهو لا يوكل إلا بالعدل وإلا لو كان وكل ذلك لرأيه لعسر عليه لأن الغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى رد لأن استواء قسمتها على التحرير بعيد قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم ضحى بها عنهم ووقعت القسمة في اللحم فتكون القسمة قسمة الأجزاء كما تقدم توجيهه عن بن المنير قبل أبواب قوله فبقي عتود بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع اعتدة وعتدان وتدغم التاء ","part":10,"page":11},{"id":5658,"text":" في الدال فيقال عدان وقال بن بطال العتود الجذع من المعز بن خمسة أشهر وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن عقبة كما مضى قريبا جذعة وأنها كانت من المعز وزعم بن حزم أن العتود لا يقال إلا للجذع من المعز وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب المحكم أن العتود الجدي الذي استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيل هو الذي أجذع قوله فقال ضح به أنت زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة فيها لأحد بعدك وسأذكر البحث في هذه الزيادة في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى واستدل به على أجزاء الأضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف أراد بإيراد حديث عقبة في هذه الترجمة وهي ضحية النبي صلى الله عليه و سلم بكبشين الاستدلال على أن ذلك ليس على الوجوب بل على الاختيار فمن ذبح واحدة أجزأت عنه ومن زاد فهو خير والأفضل الأتباع في الأضحية بكبشين ومن نظر إلى كثرة اللحم قال كالشافعي الأفضل الإبل ثم الضأن ثم البقر قال بن العربي وافق الشافعي أشهب من المالكية ولا يعدل بفعل النبي صلى الله عليه و سلم شيء لكن يمكن التمسك بقول بن عمر يعني الماضي قريبا كان يذبح وينحر بالمصلى أي فإنه يشمل الإبل وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش قلت قد أخرج البيهقي من حديث بن عمر كان النبي صلى الله عليه و سلم يضحى بالمدينة بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد جزورا فلو كان ثابتا لكان نصا في موضع النزاع لكن في سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب من ذبح ضحية غيره وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحي أخرجه مسلم قال الخطابي قولها يطأ في سواد الخ تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض ","part":10,"page":12},{"id":5659,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزى عن أحد بعدك ) \r\n أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه و سلم في الرواية التي ساقها اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي أن عندي داجنا جذعة من المعز \r\n 5236 - قوله حدثنا مطرف هو بن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي قوله ضحى خال لي يقال له أبو بردة في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي أبو بردة بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه هانئ واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار وقد قيل أن اسمه الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح وأخرج بن منده من طريق جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليلا فسماه النبي صلى الله عليه و سلم كثيرا وقال يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا ثم ذكر حديث الباب بطوله وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة اثنتين وقيل خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله شاتك شاة لحم أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو لحم يقدمه لأهله وسيأتي في باب الذبح بعد الصلاة وفي رواية فراس عند مسلم قال ذاك شيء عجلته لأهلك وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم وذلك أن الإضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم وأما اللفظية فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء من الأقسام الخمسة في شاة لحم قال الفاكهي والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه و سلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله شاة غير أضحية قوله ان عندي داجنا الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار هذا الاسم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية أنها من المعز ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه فإن عندنا عناقا وفي رواية أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال بن التين غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة أذهب فضح فقال ما عندي الا جذعة من المعز الحديث قلت وسيأتي بيان ذلك عند ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية وزاد في رواية أخرى هي أحب إلي من شأتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحم والمعنى أنها أطيب لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين أفضل من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الإثنين أولى من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضى رفعته على غيره ","part":10,"page":13},{"id":5660,"text":" كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي خير من مسنة وحكى بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقى سنة ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك في رواية فراس الآتية في باب من ذبح قبل الإمام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزى عن أحد بعدك ولمسلم من هذا الوجه ولن تجزى الخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا الباب ولن تجزى عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليست فيها رخصة لأحد بعدك وقوله تجزى بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلان كذا أي قضى ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي عنها قال بن بري الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضى والصواب بالفتح وترك الهمز قال لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الاساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزى بفتح أوله وبهما قرئ لا تجزى نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بأجزاء الجذع من المعز في الأضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي أن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة قلت وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا وقد انفصل بن التين وتبعه القرطبي عن هذا الاشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزئ لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام بن التين فضعف الزيادة وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول البيهقي أن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه عتودا جذعا فقال ضح به فقلت أنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وبن ماجة من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد أضحية أخرى وفي الطبراني الأوسط من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم ","part":10,"page":14},{"id":5661,"text":" من حديث عائشة وفي سنده ضعف ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به قال ضح به فإن لله الخير وفي سنده ضعف والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ثم قرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك والمشاركة إنما وقعت في مطلق الأجزاء لا في خصوص منع الغير ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه ذبح قبل الصلاة وأما ما أخرجه بن ماجة من حديث أبي زيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجزى عنك قال أن عندي جذعة فقال تجزى عنك ولا تجزى بعد فلم يثبت الأجزاء لأحد ونفيه عن الغير الا لأبي بردة وعقبة وأن تعذر الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم قال الفاكهي ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه وأجيب بأن الماوردي قال أن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثنى والثاني أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه قلت وفي الأول نظر لأنه لو كان سابقا لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الأجزاء لغيره والفرض ثبوت الأجزاء لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الأجزاء قيل والأجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ويكون معنى نفى الأجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمولا على من وجد وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم لكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الأشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد صح فيه حديث جابر رفعه لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزى قال وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويله قلت ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا وكذا حديث أم هلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجة وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن الجذع يوفي ما يوفى منه الثني أخرجه أبو داود وبن ماجة وأخرجه النسائي من وجه آخر لكن لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بجذع من الضأن أخرجه النسائي بسند قوي وحديث ","part":10,"page":15},{"id":5662,"text":" أبي هريرة رفعه نعمت الأضحية الجذعة من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف واختلف القائلون بأجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنة على آراء أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع خامسها التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون بن ثمانية سادسها بن عشر سابعها لا يجزئ حتى يكون عظيما حكاه بن العربي وقال انه مذهب باطل كذا قال وقد قال صاحب الهداية أنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت علىالناظر من بعيد أجزأت وقال العبادي من الشافعية لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ أما بالسن وإما بالاحتلام وهكذا قال البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع قبلها والله أعلم قوله ثم قال من ذبح قبل الصلاة أي صلاة العيد فانما يذبح لنفسه أي وليس أضحية ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه أي عبادته وأصاب سنة المسلمين أي طريقتهم هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه و سلم وقع في الخطبة بعد الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب فقال أن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا فقال أبو بردة يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له فقال أبو بردة فذكر الحديث وسيأتي بيان الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد إن شاء الله تعالى واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم الأضحية فأفسد ما يضحى به ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة الأولى ليلزم بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أن الأمر بالإعادة كان على جهة الندب وفيه بيان ما يجري في الأضحية لا على وجوب الإعادة وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية لأن السياق يشعر بأن قوله لأبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما أحتاج إلى أن يقول له ولن تجزى عن أحد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واستدل بقوله أذبح مكانها أخرى وفي لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية على وجوب الأضحية قال القرطبي في المفهم ولا حجة في شيء من ذلك وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا فبين له وجه تدارك ما فرط منه وهذا معنى قوله لا تجزى عن أحد بعدك أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب كما يقال في صلاة النفل لا تجزى الا بطهارة وستر عورة قال وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا حجة فيه لأنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا سبيل إلى ","part":10,"page":16},{"id":5663,"text":" علم ذلك ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها والله أعلم وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جواز الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور وقد تقدمت الإشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثوري يكره وقال الخطابي لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي في باب من ذبح ضحية غيره وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وفيه أن العمل وأن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو لحم قدمه لأهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي وروايته عن الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من طريق إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد وأما متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو بن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على الدارقطني في الأفراد حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة قوله وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن أما عاصم فهو بن سليمان الأحول وقد وصله مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم نحر فقال لا يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق لبن وقال في آخره ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما داود فهو بن أبي هند فوصله مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم قال هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك قوله وقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصلها المؤلف في أول الأضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد قوله وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة هو بالتنوين فيهما ورواية منصور هذه وهو بن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في العيدين قوله وقال بن عون هو عبد الله عناق جذع عناق لبن يعني أن في روايته عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن تابعه وقد وصل المؤلف رواية بن عون في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ بن معاذ عن بن عون باللفظ المذكور \r\n 5237 - قوله عن سلمة هو بن كهيل وصرح أحمد به في روايته عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد وأبو جحيفة هو الصحابي المشهور قوله ذبح أبو بردة هو بن نيار الماضي ذكره قوله أبدلها بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله أذبح مكانها أخرى قوله قال شعبة وأحسبه قال هي ","part":10,"page":17},{"id":5664,"text":" خير من مسنة في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم هي خير من مسنة ولم يشك قوله اجعلها مكانها أي اذبحها وقد تمسك بهذا الأمر من ادعى وجوب الأضحية ولا دلالة فيه لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبا أو مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب ويحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي قال فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج فليكثر من الزاد فان ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب وتعقب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما تقدم من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر والله أعلم قوله وقال حاتم بن وردان الخ تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قال بمثل حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين \r\n ( قوله باب من ذبح الأضاحي بيده ) \r\n أي وهل يشترط ذلك أو هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر لكن عند المالكية رواية بعدم الأجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه \r\n 5238 - قوله ضحى كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي عوانة الآتية قريبا عن قتادة وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة كان يضحي وهو أظهر في المداومة على ذلك قوله بكبشين أملحين زاد في رواية أبي عوانة وفي رواية همام كلاهما عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم مثله في رواية أبي قلابة قبل باب قوله فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما أي على صفاح كل منهما عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع قوله يسمى ويكبر في رواية أبي عوانة وسمي وكبر والأول أظهر في وقوع ذلك عند الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد تقدم في الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح وفيه استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وامساك رأسها بيده اليسار ","part":10,"page":18},{"id":5665,"text":" ( قوله باب من ذبح ضحية غيره ) \r\n أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط قوله وأعان رجل بن عمر في بدنته أي عند ذبحها وهذا وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وبن عمر يطعن قال بن المنير هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة وجاء في نحو قصة بن عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه و سلم أضجع أضحيته فقال أعني على أضحيتي فأعانه ورجاله ثقات قوله وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بايديهن وسنده صحيح قال بن التين فيه جواز ذبيحة المرأة ونقل محمد عن مالك كراهته قلت وقد سبق في الذبائح مبينا وهذا الأثر مباين للترجمة فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو أراد أن الأمر في ذلك على اختيار المضحى وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها ثم ذكر المصنف حديث عائشة لما حاضت بسرف وفيه هذا أمر كتبه الله على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نسائه بالبقر ولمسلم من حديث جابر نحر النبي صلى الله عليه و سلم عن نسائه بقرة في حجة الوداع قوله باب الذبح بعد الصلاة ذكر فيه حديث البراء في قصة أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسأذكر ما يتعلق بهذه الترجمة في التي بعدها وقوله \r\n 5240 - فيه ولن تجزى أو توفي شك من الراوي ومعنى توفي أي تكمل الثواب وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه ولن تفي بغير واو ولا شك يقال وفى إذا انجز فهو بمعنى تجزى بفتح أوله ","part":10,"page":19},{"id":5666,"text":" ( قوله باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ) \r\n أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس \r\n 5241 - قوله فيه وذكر هنة بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي حاجة من جيرانه إلى اللحم قوله فكأن النبي صلى الله عليه و سلم عذره بتخفيف الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره بالإعادة قال بن دقيق العيد فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بين المأمورات والمنهيات أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر قوله وعندي جذعة هو معطوف على كلام الرجل الذي عني عنه الراوي بقوله وذكر هنة من جيرانه تقديره هذا يوم يشتهي فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت قبل الصلاة وعندي جذعة وقد تقدمت مباحث ه قبل ثلاثة أبواب الثاني حديث جندب بن سفيان أورده مختصرا وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس أتم منه وأوله ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أضحاة فإذا ناس ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة الحديث \r\n 5242 - قوله ومن لم يذبح فليذبح في رواية أبي عوانة ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الله أي فليذبح قائلا بسم الله أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي ويؤيده ما تقدم في حديث أنس وسمي وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه ","part":10,"page":20},{"id":5667,"text":" فليذبح لله والباء تجيء بمعنى اللام ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله ويحتمل أن يكون معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله ويحتمل أن يكون معناه فليذبح بسنة الله قال وأما كراهة بعضهم أفعل كذا على اسم الله لأنه اسمه على كل شيء فضعيف قلت ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله بسم الله مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والأذن بعد ذلك كما يقال للمستأذن بسم الله أي ادخل وقد استدل بهذا الأمر في قوله فليذبح مكانها أخرى من قال بوجوب الأضحية قال بن دقيق العيد صيغة من في قوله من ذبح صيغة عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي وقد جاءت لتأسيس قاعدة وتنزيل صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحيه من غير سبق تعيين فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكية فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحية مطلقا لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون الأمر للندب واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته لأن قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته وذبحه فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي فلا يعتد بما ذبحه قال بن دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة والتعقيب بالفاء الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس بن يحيى عن الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا \r\n 5243 - قوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا المراد من كان على دين الإسلام قوله فلا يذبح أي الأضحية حتى ينصرف تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما شرطوا فراغ الخطيب لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزئ بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى العيد أم لا وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الإمام وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي قال القرطبي ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث لا ذبح قبل الصلاة ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام وهو خاص بأهل المصر فأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطاء وربيعة يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس وقال أحمد وإسحاق إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم ومثله قول الثوري يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلاة كما في الروايات الأخر وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلاة ووقع في حديث جندب عند مسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء أي حيث جاء فيه من ذبح قبل الصلاة قال لكن أن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد ","part":10,"page":21},{"id":5668,"text":" الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى قبل أن يصلي أو نصلي بالشك قال النووي الأولى بالياء والثانية بالنون وهو شك من الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق الحكم بفعل الصلاة قلت وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمد ة فإنه ساقه على لفظ مسلم وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر وأظهر من ذلك قوله قبل أن نصلي بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من الصلاة أم من الخطبة وادعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الله عليه و سلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة فليذبح أخرى أي لا يعتد بما ذبحه ولا يخفي ما فيه وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة وصححه بن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام ويؤيده من طريق النظر أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء وقال المهلب إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة قوله فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت أي ذبحت قبل الصلاة ووقع عند مسلم من هذا الوجه نسكت عن بن لي وقد تقدم توجيهه قوله هي خير من مسنتين كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في رواية غيره من مسنة بالافراد وتقدم توجيهه أيضا قوله قال عامر هي خير نسيكتيه كذا فيه بالتثنية وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد فإن النسيكة هي التي أجزأت عنه وهي الثانية والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن الأضحية بخلاف الأولى وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل ووقع عند مسلم من هذا الوجه قال ضح بها فإنها خير نسيكة ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه لا يجوز بيعها ولو ذبحت قبل الصلاة ولا يخفي وجه الضعف عليه \r\n ( قوله باب وضع القدم على صفح الذبيحة ) \r\n ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد تقدمت مباحثه قريبا ","part":10,"page":22},{"id":5669,"text":" ( قوله باب التكبير عند الذبح ) \r\n ذكر فيه حديث أنس أيضا وقد تقدم أيضا قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وأحمد بن محمد شيخه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وإسماعيل هو بن أبي خالد وقوله \r\n 5246 - فيه إن رجلا يبعث بالهدى هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن بن عباس وغيره وقوله فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب أي ضربت إحدى يديها على الأخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هدية على أن الحديث الذي روته ميمونة مرفوعا إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال بن التين ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هدية محرما بمجرد بعثه ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ثم قال لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي قلت هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة فوهم الداودي في النقل وفي الاحتجاج أيضا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم والله أعلم ","part":10,"page":23},{"id":5670,"text":" ( قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ) \r\n أي من غير تقييد بثلث ولا نصف وما يتزود منها أي للسفر وفي الحضر وبيان التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ وإما خاص بسبب فيه أحاديث الأول حديث جابر \r\n 5247 - قوله لحوم الأضاحي تقدم البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان السلف يدخرون من كتاب الأطعمة قوله وقال غير مرة لحوم الهدى فاعل قال هو سفيان بن عيينة وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو بن المديني بين أن سفيان كان تارة يقول لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحوم الهدى ووقع في رواية الكشميهني هنا وقال غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من رواية أخرى عن سفيان لحوم الهدى الثاني \r\n 5248 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وبن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة اسمه عبد الله والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان قوله فقدم أي من السفر فقدم بضم القاف وتشديد الدال المكسورة أي وضع بين يديه قوله فقال أخروه فعل أمر من التأخير لا أذوقه أي لا آكل منه قوله قال ثم قمت فخرجت قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي من رواية الليث عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضاحي فقال ما أنا بآكله حتى أسأل قوله فخرجت حتى أتى أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه كذا لأبي ذر ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهو وهم وقال الباقون حتى أتى أخي قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان وزعم بعض من لم يمعن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة وليس كما زعم وقد نبه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجياني في تقييده وتبعه عياض وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سعد قوله حدث بعدك أمر زاد الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه بن حبان من طريق زينب بنت كعب عن أبي سعيد فقلب المتن جعل راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجه آخر فجعل القصة لأبي قتادة وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قام في حجة الوداع فقال إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما سمع ذلك وبين فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضح الثالث حديث سلمة بن الأكوع وهو من ثلاثياته \r\n 5249 - قوله فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي استفاد منه أن النهي كان سنة تسع ","part":10,"page":25},{"id":5671,"text":" لما دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر قال بن المنير وجه قولهم هل نفعل كما كنا نفعل مع أن النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب سألوا فارشدهم إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور وقوله كلوا وأطعموا تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية ولا حجة فيه لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب قوله وادخروا بالمهملة وأصله من ذخر بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال ثم ادغمت ومنه قوله تعالى وادكر بعد أمة ويؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافا لمن كرهه وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة وفي رواية كان لا يدخر لغد والأول في الصحيحين والثاني في مسلم والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ويدخر لعياله أو أن ذلك كان باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة قوله كان بالناس جهد بالفتح أي مشقة من جهد قحط السنة قوله فأردت أن تعينوا فيها كذا هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه فأردت أن تفشوا فيهم وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم فأردت أن تقسموا فيهم كلوا وأطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين إليها قال في المشارق ورواية البخاري أوجه وقال في شرح مسلم ورواية مسلم أشبه قلت قد عرفت أن مخرج الحديث وأحد ومداره على أبي عاصم وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح فلا وجه للترجيح الحديث الرابع حديث عائشة \r\n 5250 - قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس الذي روى عنه حديث أبي سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن سليمان بن بلال بغير واسطة وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة وقد تكرر له هذا في عدة أحاديث وذلك يرشد إلى أنه كان لا يدلس قوله الضحية بفتح المعجمة وكسر الحاء المهملة قوله نملح منه أي من لحم الأضحية في رواية الكشميهني منها أي من الأضحية قوله فنقدم بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وفي رواية بفتح القاف وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه قوله فقال لا تأكلوا أي منه هذا صريح في النهي عنه ووقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سئلت أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا والجمع بينهما أنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه الرواية وليست بعزيمة قوله وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون وسكون الطاء أي نطعم غيرنا قال الإسماعيلي بعد أن أخرج هذا الحديث عن علي بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة كأن الزيادة من قوله بالمدينة الخ من كلام يحيى بن سعيد قلت بل هو من جملة الحديث فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في الأطعمة من طريق عابس بن ربيعة قلت لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير وللطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت لا ولكنه لم يكن يضحي منهم إلا القليل ففعل ليطعم من ضحى منهم من لم يضح وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن ","part":10,"page":26},{"id":5672,"text":" حزم عن عمرة إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت وتصدقوا وادخروا وأول الحديث عند مسلم دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة والفاء الثقيلة السير السريع والدافة من يطرأ من المحتاجين واستدل بإطلاق هذه الأحاديث على أنه لا تقييد في القدر الذي يجزئ من الإطعام ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئا ويطعم الباقي صدقة وهدية وعن الشافعي يستحب قسمتها أثلاثا لقوله كلوا وتصدقوا وأطعموا قال بن عبد البر وكان غيره يقول يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه من ضحى فليأكل من أضحيته ورجله ثقات لكن قال أبو حاتم الرازي الصواب عن عطاء مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر وحكاه الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية وأما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم والأكمل أن يتصدق بمعظمها الحديث الخامس والسادس والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن عثمان ثم عن علي \r\n 5251 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأبو عبيد مولى بن أزهر أي عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد قوله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين تقدمت مباحثه في أواخر كتاب الصيام واستدل به على أن النهي عن الشيء إذا اتحدت جهته لم يجز فعله كصوم يوم العيد فإنه لا ينفك عن الصوم فلا يتحقق فيه جهتان فلا يصح بخلاف ما إذا تعددت الجهة كالصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة تتحقق في غير المغصوب فيصح في المغصوب مع التحريم والله أعلم قوله قال أبو عبيد هو موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت العيد لم يبين كونه أضحى أو فطرا والظاهر أنه الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر فتكون اللام فيه للعهد قوله وكان ذلك يوم الجمعة أي يوم العيد قوله قد اجتمع لكم فيه عيدان أي يوم الأضحى ويوم الجمعة قوله من أهل العوالي جمع العالية وهي قرى معروفة بالمدينة قوله فلينتظر أي يتأخر إلى أن يصلى الجمعة قوله ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة وهو محكى عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم العود وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع قوله ثم شهدته أي العيد ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما تقدم في حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الأضحى وللنسائي من طريق غندر عن معمر بسنده شهدت عليا في يوم عيد بدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قال سمعت فذكر المرفوع قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث زاد عبد الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها يوم يضحى فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله ","part":10,"page":27},{"id":5673,"text":" فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها قلت ويؤيده ما في حديث جابر كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني قال الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره يحتمل أن يكون الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وبذلك جزم بن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فاصابهم الجهد فلذلك قال علي ما قال قلت أما كون علي خطب به وعثمان محصورا فأخرجه الطحاوي من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وأما الحمل المذكور فلما أخرج أحمد والطحاوي أيضا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه أني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فادخروا ما بدا لكم ثم جمع الطحاوي بنحو ما تقدم وكذلك يجاب عما أخرج أحمد من طريق أم سليمان قالت دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الأضاحي فقالت كان النبي صلى الله عليه و سلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي من السفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص فيها فهذا علي قد اطلع على الرخصة ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث فقال ما نصه فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وأن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة قال الشافعي ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخا في كل حال قلت وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية فقال الرافعي الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال وتبعه النووي فقال في شرح المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال وحكى في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء اه وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافة إيجاب الإطعام وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة ونقل بن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك منسوخ كذا أطلق وليس بجيد فقد قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه فتعين الأخذ به وبعود الحكم تعود العلة فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث قلت والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم لكن لا يلزم عود الحكم عند عود العلة قلت واستبعدوه وليس ببعيد لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم تستد يومئذ إلا بما ذكر فأما الآن فإن الخلة تستد بغير لحم الأضحية فلا يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية وهذا في غاية الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان في الأصل للتنزيه قال وهو كالأمر في قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالا وقال المهلب أنه الصحيح لقول عائشة وليس بعزيمة والله أعلم واستدل بهذه ","part":10,"page":28},{"id":5674,"text":" الأحاديث على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فإما من أهدى له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن العوام عند أحمد وأبي يعلى ما يفيد ذلك ولفظه قلت يا نبي الله أرأيت قد نهى المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلاث فكيف نصنع بما أهدي لنا قال أما ما أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير لا حجر عليه في التصرف فيما يهدى له لأن القصد أن تقع المواساة من الغني للفقير وقد حصلت قوله عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه هذا ظاهره أنه معطوف على السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن بن المبارك عن معمر وبهذا جزم أبو العباس الطرقي في الأطراف وهو مقتضي صنيع المزي لكن أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان بن موسى فساق رواية يونس بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بن زريع عن معمر وقال أخرجه البخاري عقب رواية بن المبارك عن يونس قلت فاحتمل على هذا أن تكون رواية معمر معلقة وقد بينت ما فيها من فائدة زائدة قبل ويؤيده أن الإسماعيل أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حبان بسنده ومن طريق بن وهب عن يونس ومالك كلاهما عن بن شهاب به ثم قال قال البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه ولم يذكر الخبر أي لم يوصل السند إلى معمر الحديث الثامن \r\n 5252 - قوله محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كلوا من الأضاحي ثلاثا أي فقط ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وله من طريق نافع عن بن عمر لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام قوله وكان عبد الله أي بن عمر يأكل بالزيت سيأتي بيانه قوله حين ينفر من منى هذا هو الصواب ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف يفسد المعنى فإن المراد أن بن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث فكان إذا انقضت ثلاث مني ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي وكأنه أيضا لم يبلغه الأذن بعد المنع وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت إلى أن ينفر فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وأما تعبيره في الحديث بالهدى فيحتمل أن يكون بن عمر كان يسوى بين لحم الهدى ولحم الأضحية في الحكم ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدى لمناسبة أنه كان بمنى وفي هذه الأحاديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لأن النهي عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والأذن في الادخار أخف منه وفيه رد على من يقول إن النسخ لا يكون إلا بالاثقل للأخف وعكسه بن العربي زاعما أن الإذن في الادخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الادخار كان مباحا بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ الكتاب بالسنة لأن في الكتاب الإذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا ويمكن أن يقال إنه تخصيص لا نسخ وهو الأظهر خاتمة اشتمل كتاب الأضاحي من الأحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلق منها خمسة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلاثون حديثا والخالص خمسة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث قتادة بن النعمان في الباب الأخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن ","part":10,"page":29},{"id":5675,"text":" أصل الحديث عند مسلم سوى قوله سمينين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله كتاب الأشربة وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق الباقون إلى المفلحون كذا ذكر الآية وأربعة أحاديث تتعلق بتحريم الخمر وذلك أن الأشربة منها ","part":10,"page":30},{"id":5676,"text":" ما يحل وما يحرم فينظر في حكم كل منهما ثم في الآداب المتعلقة بالشرب فبدأ بتبيين المحرم منها لقلته بالنسبة إلى الحلال فإذا عرف ما يحرم كان ما عداه حلالا وقد بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح ثم رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم الخمر كان سنة الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر بن إسحاق أنه كان في واقعة بني النضير وهي بعد وقعة أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لأن أنسا كما سيأتي في الباب الذي بعده كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وكأن المصنف لمح بذكر الآية إلى بيان السبب في نزولها وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضا من حديث عمر وأبي هريرة وغيرهما وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن بن عباس أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول صنع هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فانزل الله عز و جل هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون قال فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فانزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى المحسنين ووقعت هذه الزيادة في حديث أنس في البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا في حديث البراء عند الترمذي وصححه ومن حديث بن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صحيح وعند البزار من حديث جابر أن الذي سأل عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في تفسير المائدة نحو الأول وزاد في آخره قال النبي صلى الله عليه و سلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم الخمر من هذه الآية من تسميتها رجسا وقد سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم الخنزير ومن قوله من عمل الشيطان لأن مهما كان من عمل الشيطان حرم تناوله ومن الأمر بالاجتناب وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلاح المرتب على الاجتناب ومن كون الشرب سببا للعداوة والبغضاء بين المؤمنين وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن ختام الآية بقوله تعالى فهل أنتم منتهون فإنه استفهام معناه الردع والزجر ولهذا قال عمر لما سمعها انتهينا انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه الطبراني وبن مردويه وصححه الحاكم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزل تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعضهم إلى بعض فقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك قيل يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية فإن الأنصاب والأزلام من عمل المشركين بتزيين الشيطان فنسب العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى أنه لما نزل فيها أنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم الخمر بقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وقد قال تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس فلما أخبر أن في الخمر إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الإثم ثبت تحريم الخمر بذلك قال وقول من قال إن الخمر تسمى الإثم لم نجد له أصلا في الحديث ولا في اللغة ولا دلالة أيضا في قول الشاعر ","part":10,"page":31},{"id":5677,"text":" شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول فإنه أطلق الإثم على الخمر مجازا بمعنى أنه ينشأ عنها الإثم واللغة الفصحى تأنيث الخمر وأثبت أبو حاتم السجستاني وبن قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها الخمرة أثبته فيها جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري وقال بن مالك في المثلث الخمرة هي الخمر في اللغة وقيل سميت الخمر لأنها تغطي العقل وتخامره أي تخالطه أو لأنها هي تخمر أي تغطي حتى تغلي أو لأنها تختمر أي تدرك كما يقال للعجين اختمر أقوال سيأتي بسطها عند شرح قول عمر رضي الله عنه والخمر ما خامر العقل إن شاء الله تعالى الحديث الأول حديث بن عمر من طريق مالك عن نافع عنه وهو من أصح الأسانيد \r\n 5253 - قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة حرمها بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان زاد مسلم عن القعنبي عن مالك في آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن نافع بلفظ فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة وزاد مسلم في أول الحديث مرفوعا كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وأورد هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع وسيأتي الكلام عليها في باب الخمر من العسل ويأتي كلام بن بطال فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي في شرح السنة معنى الحديث لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن وأن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل الجنة أصلا قال وهو مذهب غير مرضي قال ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا أن عفا الله عنه قال وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وأن علم بوجودها فيها ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو قلت أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد لخص عياض كلام بن عبد البر وزاد احتمالا آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال لا يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ بمن هو أعلى درجة منه استغناء بما أعطي واغتباطا له وقال بن العربي ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال وموقف إشكال والله أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحلا ","part":10,"page":32},{"id":5678,"text":" فهو الذي لا يشربها أصلا لأنه لا يدخل الجنة أصلا وعدم الدخول يستلزم حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلاف وهو الذي يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي والله أعلم وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو في التوبة من الكفر قطعي وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ظني قال النووي الأقوى أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب الرقاق ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض وسيأتي تحقيق ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وأن لم يحصل له السكر لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم يتب منها أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة لما دل عليه ثم من التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة \r\n 5254 - قوله بايلياء بكسر الهمز وسكون التحتانية وكسر اللام وفتح التحتانية الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقدس وهو ظاهر في أن عرض ذلك عليه صلى الله عليه و سلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في رواية الليث التي تأتي الإشارة إليها إلى أيلياء وليست صريحة في ذلك لجواز أن يريد تعيين ليلة الايتاء لا محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه في أواخر الكلام على حديث الإسراء قبل الهجرة إلى المدينة وقوله فيه ولو أخذت الخمر غوت أمتك هو محل الترجمة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرم والآخر تستمر إباحته قلت ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظا من الله تعالى له ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفا له سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ذلك والمراد بالفطرة هنا الاستقامة على الدين الحق وفي الحديث مشروعية الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الأمرين وهو أظهر قوله تابعه معمر وبن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري يعني بسنده ووقع في غير رواية أبي ذر زيادة الزبيدي مع المذكورين بعد عثمان بن عمر فأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأول الحديث ذكر موسى وعيسى وصفتهما وليس فيه ذكر إيلياء وفيه أشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته وأما رواية بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها النسائي وأبو عوانة والطبراني في الأوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن بن شهاب وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب فعلى هذا فقد سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين بن الهاد وبن شهاب على أن بن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم في تفسير المائدة قال البخاري فيه وقال يزيد بن الهاد عن الزهري فذكره ووصله أحمد وغيره من طريق بن الهاد عن ","part":10,"page":33},{"id":5679,"text":" الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي وبن حبان والطبراني في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء أيضا وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به وأما ما ذكره المزي في الأطراف عن الحاكم أنه قال أراد البخاري بقوله تابعه بن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري حديث بن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان بن عمر بن فارس عن يونس كلاهما عن الزهري قلت وليس كما زعم الحاكم وأقره المزي في عثمان بن عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن يزيد وليس به وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عمر التيمي وليس لعثمان بن عمر بن فارس ولد اسمه عمر يروي عنه وإنما هو ولد التيمي كما ذكرته من فوائد تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن عمر بن عثمان بن عمر المدني عن أبيه عن الزهري فقال لا أعرفه ولا أعرف أباه قلت وقد عرفهما غيره وذكره الزبير بن بكار في النسب عن عثمان المذكور فقال أنه ولي قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء للمنصور ومات معه بالعراق وذكره بن حبان في الثقات وأكثر الدارقطني من ذكره في العلل عند ذكره للأحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ترجح روايته عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس \r\n 5255 - قوله هشام هو الدستوائي قوله لا يحدثكم به غيري كأن أنسا حدث به في أواخر عمره فأطلق ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم إلا من كان قد مات قوله وتشرب الخمر في رواية الكشميهني وشرب الخمر بالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة قوله حتى يكون لخمسين في رواية الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم والمراد أن من أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في الحديث الحديث الرابع حديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقع في أكثر الروايات هنا لا يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل أو المؤمن أو الزاني وقد بينت هذه الرواية تعيين الاحتمال الثالث \r\n 5256 - قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال بن بطال هذا أشد ما ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل لأن العاصي يصير أنقص حالا في الإيمان ممن لا يعصي ويحتمل أن يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ذهاب الإيمان كما وقع في حديث عثمان الذي أوله اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث وفيه وإنها لا تجتمع هي والإيمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وصححه بن حبان مرفوعا قال بن بطال وإنما أدخل البخاري هذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد في هذا الباب ليكون عوضا عن حديث بن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يذكره في هذا الباب لكونه روى موقوفا كذا قال وفيه نظر لأن في الوعيد قدرا زائدا على مطلق التحريم وقد ذكر البخاري ما يؤدي معنى حديث بن عمر كما سيأتي قريبا قوله قال بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان أبا بكر أخبره هو والد عبد الملك شيخ بن شهاب فيه قوله ثم يقول كان أبو بكر هو بن عبد الرحمن المذكور والمعنى أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ذلك عند ذكر شرح الحديث في كتاب المظالم ويأتي مزيد لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":34},{"id":5680,"text":" ( قوله باب الخمر من العنب ) \r\n وغيره كذا في شرح بن بطال ولم أر لفظ وغيره في شيء من نسخ الصحيح ولا المستخرجات ولا الشروح سواه قال بن المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم يحرموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة قال لكن في استدلاله بقول بن عمر يعني الذي أورده في الباب حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء على أن الأنبذة التي كانت يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه قال وما منها بالمدينة شيء يعني الخمر وقد كانت الأنبذة من غير العنب موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن الأنبذة ليست خمرا إلا أن يقال أن كلام بن عمر يتنزل على جواب قول من قال لا خمر إلا من العنب فيقال قد حرمت الخمر وما بالمدينة من خمر العنب شيء بل كان الموجود بها من الأشربة ما يصنع من البسر والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولولا ذلك ما بادروا إلى إراقتها قلت ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر والتمر ويطلق على ما يتخذ من العسل فعقد لكل واحد منها بابا ولم يرد حصر التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده ويحتمل أن يريد بالترجمة الأولى الحقيقة وبما عداها المجاز والأول أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان الأشياء التي وردت فيها الأخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بالعنب لكونه المتفق عليه ثم أردفه بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ظاهر في المراد جدا ثم ثلث بالعسل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالتمر والبسر ثم أتى بترجمة عامة لذلك وغيره وهي الخمر ما خامر العقل والله أعلم وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعا الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا أشتد فإنه يحرم تناول قليله وكثيره بالاتفاق وحكى بن قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور لا يلتفت إلى قائله وحكى أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان ","part":10,"page":35},{"id":5681,"text":" مستند الخلاف واهيا ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي حنيفة الخمر حرام قليلها وكثيرها والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أي شيء كان وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي يوسف لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر قال وكذا حكاه محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ولا أحرمه وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلي ونقيع العسل لا بأس به \r\n 5257 - قوله حدثني الحسن بن صباح هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثنا مالك هو بن مغول كان شيخ البخاري حدث به فقال حدثنا مالك ولم ينسبه فنسبه هو لئلا يلتبس بمالك بن أنس وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق فقال عن مالك بن مغول قوله وما بالمدينة منها شيء يحتمل أن يكون بن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة فأطلق النفي كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة ويؤيده قول أنس المذكور في الباب وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ويحتمل أن يكون مراد بن عمر وما بالمدينة منها شيء أي يعصر وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب وحمل على ما كان يصنع بها لا على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ثالث أحاديث الباب نزل تحريم الخمر وهي من خمسة فمعناه أنها كانت حينئذ تصنع من الخمسة المذكورة في البلاد لا في خصوص المدينة كما سيأتي تقريره بعد بابين مع شرحه \r\n 5258 - قوله عن يونس هو بن عبيد البصري قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي النبيذ الذي يصير خمرا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر قال الكرماني قوله البسر والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمرا أو فيه حذف تقديره عامة أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ظاهر وأخرج النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما تقرر في حديث أنس وقيل مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من العنب وقيل مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في التحريم كل شراب مسكر وهذا أظهر والله أعلم \r\n 5259 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وعامر هو الشعبي قوله قام عمر على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر ساقه من هذا الوجه مختصرا وسيأتي بعد قليل مطولا قال بن مالك فيه جواز حذف الفاء في جواب أما بعد قلت لا حجة فيه لأن هذه رواية مسدد هنا وسيأتي قريبا عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب عمر على المنبر فقال أنه قد نزل تحريم الخمر ليس فيه أما بعد وأخرجه الإسماعيلي هنا من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن الخمر فظهر أن حذف الفاء واثباتها من تصرف الرواة ","part":10,"page":36},{"id":5682,"text":" ( قوله باب نزل تحريم الخمر ) \r\n وهي من البسر والتمر أي تصنع أو تتخذ وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه أتم سياقا من رواية ثابت عنه المتقدمة في الباب قبله \r\n 5260 - قوله كنت أسقي أبا عبيدة هو بن الجراح وأبا طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم أم أنس وأبي بن كعب كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما مضى في التفسير من طريق ثابت عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه و سلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة أني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا كذا وقع بالإبهام وسمي في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني كنت لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشه بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمي فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم وأبهمهم في رواية سليمان التيمي عن أنس وهي في هذا الباب ولفظه كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله الحي وأطلق عليهم عمومته لأنهم كانوا أسن منه ولأن أكثرهم من الأنصار ومن المستغربات ما أورده بن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر كانا فيهم وهو منكر مع نظافة سنده وما أظنه إلا غلطا وقد أخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمر على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا معهم ثم وجدت عند البزار من وجه آخر عن أنس قال كنت ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له ","part":10,"page":37},{"id":5683,"text":" أبو بكر فلما شرب قال تحيي بالسلامة أم بكر الأبيات فدخل علينا رجل من المسلمين فقال قد نزل تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له بن شغوب فظن بعضهم أنه أبو بكر الصديق وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط في وصف الصديق فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمت في غزوة بدر من المغازي ترجمة أبي بكر بن شغوب المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك قوله من فضيخ زهو وتمر أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو وهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده كما في الرواية التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس وما خمرهم يومئذ الا البسر والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر قوله فجاءهم آت لم أقف على اسمه ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كاد الشراب يأخذ فيهم ولابن مردويه حتى أسرعت فيهم ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤوسهم فدخل داخل ومضى في المظالم من طريق ثابت عن أنس فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا الوجه فإذا مناد ينادي أن الخمر قد حرمت وله من رواية سعيد عن قتادة عن أنس نحوه وزاد فقال أبو طلحة أخرج فأنظر ما هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ذاك قال قد حرمت الخمر وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المنادي ويحتمل أن يكون غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم وقد أخرج بن مردويه من طريق بكر بن عبد الله عن أنس قال لما حرمت الخمر وحلف على أناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم الخمر فيحتمل أن يكون أنس خرج فاستخبر الرجل لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن وجه آخر أتانا فلان من عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ما تقول فقال سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم الساعة ومن عنده أتيتكم قوله فقال أبو طلحة قم يا أنس فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء وسكون القاف والأصل أرقها فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب فقالوا أرق هذه القلال يا أنس وهو محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا ووقع في الرواية الثانية في الباب أكفئها بكسر الفاء مهموز بمعنى أرقها وأصل الأكفاء الإمالة ووقع في باب إجازة خبر الواحد من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت وهذا لا ينافي الروايات الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر بعضا وقد ذكر بن عبد البر إن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إلا إراقتها والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما ","part":10,"page":38},{"id":5684,"text":" يكسر به غيره أو كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد فوالله ما قالوا حتى ننظر ونسأل وفي رواية عبد العزيز بن صهيب في التفسير فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل ووقع في المظالم فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها قال القرطبي تمسك بهذه الزيادة بعد من قال أن الخمر المتخذة من غير العنب ليست نجسه لأنه صلى الله عليه و سلم نهى عن التخلي في الطرق فلو كانت نجسة ما أقرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجري والجواب ان القصد بالإراقة كان لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحتمل أخف المفسدتين لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق المنحدرة بحيث تنصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها ويؤيده ما أخرجه بن مردوية من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي والتمسك بعموم الأمر باجتنابها كاف في القول بنجاستها \r\n 5261 - قوله قلت لأنس القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله فقال أبو بكر بن أنس وكانت خمرهم زاد مسلم من هذا الوجه يومئذ وقوله فلم ينكر أنس زاد مسلم ذلك والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانا وإما اختصارا فذكره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره قوله وحدثني بعض أصحابي القائل هو سليمان التيمي أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد مسلم هذه الطريق عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان أو حدث بها في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل ان يكون هو بكر بن عبد الله المزني فان روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ويحتمل ان يكون قتادة فسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر وهو من أقوى الحجج على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو من نقيع الزبيب أو التمر أو العسل أو غيرها وأما دعوى بعضهم أن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك انتهى وأما من حيث الشرع فالخمر حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم أنه جمع بين الحقيقة والمجاز في هذا اللفظ لزمه أن يجيزه وهذا ما لا انفكاك لهم عنه قوله حدثني يوسف هو بن يزيد وهو أبو معشر البراء بالتشديد وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ويقال له أيضا القطان وشهرته بالبراء أكثر وكان يبرى السهام وهو بصرى وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الطب وكلاهما في المتابعات وقد لينه بن معين وأبو داود ووثقه المقدمي وسعيد بن عبيد الله بالتصغير اسم جده جبير بالجيم والموحدة مصغرا بن حية بالمهملة وتشديد التحتانية وثقه أحمد وبن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية \r\n 5262 - قوله ان الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر هكذا رواه أبو معشر مختصرا وأخرجه الإسماعيلى من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله بهذا السند مطولا ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهى بين أيديهم فضربتها برجلى فقلت انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم ","part":10,"page":39},{"id":5685,"text":" يومئذ البسر والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع النداء بتحريم الخمر فرجع فأخبرهم ووقع عند بن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس فأراقوا الشراب وتوضأ بعض واغتسل بعض واصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فإذا هو يقرأ انما الخمر والميسر الآية واستدل بهذا الحديث على أن شرب الخمر كان مباحا لا إلى نهاية ثم حرمت وقيل كان المباح الشرب لا السكر المزيل للعقل وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ونازعه فيه وبالغ النووي في شرح مسلم فقال ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما باطل لا أصل له وقد قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد المذكور ونهوا عن الصلاة في تلك الحالة لا في غيرها فدل على أن ذلك كان واقعا ويؤيده قصة حمزة والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل كانت مباحة بالأصل أو بالشرع ثم نسخت فيه قولان للعلماء والراجح الأول واستدل به على أن المتخذ من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا في باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل وعلى أن السكر المتخذ من غير العنب يحرم شرب قليله كما يحرم شرب القليل من المتخذ من العنب إذا أسكر كثيرة لأن الصحابة فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر من جميع الأنواع ولم يستفصلوا وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف في ذلك الحنفية ومن قال بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليلا كان أو كثيرا إلا إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفرد فإنه يحل وقد انعقد الإجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره وعلى أن العلة في تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيرة فيلزم ذلك من فرق في الحكم بين المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ من العنب يحرم القليل منه والكثير إلا إذا طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من غيرها لا يحرم منه إلا القدر الذي يسكر وما دونه لا يحرم ففرقوا بينهما بدعوى المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كل قدر في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص الصحيحة والله أعلم قال الشافعي قال لي بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل شراب حرام ولا يحرم المسكر منه حتى يسكر ولا يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما جاء به عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن عمر ثم عن علي ولم يقل أحد من الصحابة خلافه قال وروينا عن عمر قلت في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه قال البيهقي أشار إلى رواية سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده عمر قال إنما شربت من سطيحتك قال أضربك على السكر وسعيد قال البخاري وغيره لا يعرف قال وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الأحاديث التي جاءت في كسر النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحارث عن عمر أنه كان في سفر فأتى بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال أن نبيذ الطائف له عرام بضم المهملة وتخفيف الراء ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وسنده قوي وهو أصح شيء ورد في ذلك وليس نصا في إنه بلغ حد الإسكار فلو كان بلغ حد الإسكار لم يكن صب الماء عليه مزيلا لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ التحريم لكان لا يحل ولو ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه الماء كان غير حرام قلت وإذا لم يبلغ حد الإسكار فلا خلاف في إباحة شرب قليله وكثيره ","part":10,"page":40},{"id":5686,"text":" فدل على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار قال البيهقي حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الاشتداد أولى من حملها على أنها كانت بلغت حد الإسكار فكان صب الماء عليها لذلك لأن مزجها بالماء لا يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الإسكار ويحتمل أن يكون سبب صب الماء كون ذلك الشراب كان حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد قال نافع والله ما قطب عمر وجهه لأجل الإسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن عتبة بن فرقد قال كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل قلت وهذا الثاني أخرجه النسائي بسند صحيح وروى الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري أن عمر إنما كسره بالماء لشدة حلاوته قلت ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه وأما عندما قطب فكان لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبهم أيضا بما أخرجه من طريق النخعي عن علقمة عن بن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر وتعقب بأنه ضعيف لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي وحجاج هو ضعيف ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الله بن المبارك فقال هذا باطل وروى بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدا قلت وهذا أيضا عند النسائي بسند صحيح ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله وأخرج النسائي والأثرم من طريق خالد بن سعد عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى الله عليه و سلم وهو يطوف فأتى بنبيذ من السقاية فقطب فقيل أحرام هو قال لا على بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب قال الأثرم احتج به الكوفيون لمذهبهم ولا حجة فيه لأنهم متفقون على أن النبيذ إذا أشتد بغير طبخ لا يحل شربه فإن زعموا أن الذي شربه النبي صلى الله عليه و سلم كان من هذا القبيل فقد نسبوا إليه أنه شرب المسكر ومعاذ الله من ذلك وأن زعموا أنه قطب من حموضته لم يكن لهم فيه حجة لأن النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله حلال بالاتفاق قلت وقد ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله ","part":10,"page":41},{"id":5687,"text":" ( قوله باب الخمر من العسل ) \r\n وهو البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قوله وقال معن بن عيسى سألت مالك بن أنس عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف معروف قد يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه سائر الأنبذة ما دام طريا يجوز شربه ما لم يشتد قوله فقال إذا لم يسكر فلا بأس به أي وإذا أسكر حرم كثيرة وقليله قوله وقال بن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا قوله فقالوا لا يسكر لا بأس به لم أعرف الذين سألهم الدراوردي عن ذلك لكن الظاهر أنهم فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لأنه لا يسمى فقاعا إلا إذا لم يشتد وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ رواية عن مالك وقد وقع لنا بالإجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى من شيوخ البخاري فيكون له حكم الاتصال كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى لأنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكأن البخاري أراد بذكر هذا الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر كثيرة أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلك الحالة لا يسكر لم يحرم قليله ولا كثيرة كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد في بيان ذلك في باب البازق إن شاء الله تعالى \r\n 5263 - قوله سئل عن البتع زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني أحاديث الباب وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثله لأبي داود من طريق الزبيدي عن الزهري وظاهره أن التفسير من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من كلام من دونها ووقع في رواية معمر عن الزهري عند أحمد مثل رواية مالك لكن قال في آخره والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الادراج لأنه أكثر ما يقع في آخر الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف على اسم السائل في حديث عائشة صريحا لكنني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم في المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال البتع والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ فقلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير والذرة ينبذ حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطى جوامع الكلم وخواتمه فقال أنهى عن كل مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شراب من العسل فقال ذاك البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر حرام وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن المزر فأجاب بقوله كل مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد بقوله في حديث الباب كل شراب أسكر وأنه لم يرد تخصيص التحريم بحالة الإسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه ويؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم وهذا هو المعهود من لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل هذا نافع أو ضار مثلا وإذا سألوا عن القدر قالوا كم يؤخذ منه وفي الحديث أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأل عنه إذا كان ذلك مما ","part":10,"page":42},{"id":5688,"text":" يحتاج إليه السائل وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو من غيره قال المازري أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبت التصريح به في بعض طرق الخبر فعند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أسكر كثيرة فقليله حرام وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وسنده إلى عمرو صحيح ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعا كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيرة وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال اختلفوا في تأويل الحديث فقال بعضهم أراد به جنس ما يسكر وقال بعضهم أراد به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل قال ويدل له حديث بن عباس رفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب قلت وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم الميم وسكون السين لا السكر بضم ثم سكون أو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وكثرتها وجاء أيضا عن على عند الدارقطني وعن بن عمر عند بن إسحاق والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة قال أبو المظفر بن السمعاني وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم في تحريم المسكر ثم ساق كثيرا منها ثم قال والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع قال وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم شرب مسكرا فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه سأل عائشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه أخرجه مسلم وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيرة موجودة في النبيذ لأن السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما وأن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر قال وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم وقد قال عبد الله بن المبارك لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيرة عن الصحابة شيء ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام وأما ما أخرج ","part":10,"page":43},{"id":5689,"text":" بن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على بن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا ومن طريق علقمة أكلت مع بن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر ثانيها أنه ثبت عن بن مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام أصح شيء في الباب وفي هذا تعقب على من نقل عن بن معين أنه قال لا أصل له وقد ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا عن بن معين اه وكيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد أنها جاءت عن عشرين صحابيا فأورد كثيرا منها في كتاب الأشربة المفرد فمنها ما تقدم ومنها حديث بن عمر المتقدم ذكره أول الباب وحديث عمر بلفظ كل مسكر حرام عند أبي يعلى وفيه الإفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث بن مسعود عند بن ماجة من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسكر فهو حرام وحديث أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه بن حبان وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند حسن في حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث بن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ واجتنبوا كل مسكر وحديث قيس بن سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث بن عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل مسكر وحديث معاوية أخرجه بن ماجة بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر أخرجه بن أبي عاصم وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن كذلك ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ عمر وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي اجتنبوا كل مسكر وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا وعن أبي بردة بن نيار أخرجه بن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن علي رواه بن أبي شيبة بلفظ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة عند أحمد في كتاب الأشربة وعن الضحاك بن النعمان عند بن أبي عاصم في الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث بن عمر وأبي موسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم وقد رد أنس الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت ","part":10,"page":44},{"id":5690,"text":" المختار بن فلفل يقول سألت أنسا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المزفت وقال كل مسكر حرام قال فقلت له صدقت المسكر حرام فالشربة والشربتان على الطعام فقال ما أسكر كثيرة فقليله حرام وهذا سند صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن تأخر بعده ولهذا قال عبد الله بن المبارك ما قال واستدل بمطلق قوله كل مسكر حرام على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء والله أعلم \r\n 5265 - قوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأفرده عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني قوله وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير القائل هذا هو الزهري وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنبذوا في الدباء ولا في المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ نهى عن المزفت والحنتم والنقير ومثله لابن سعد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد فيه والدباء وقد تقدم ضبط هذه الأشياء في شرح حديث وفد عبد القيس في أوائل الصحيح من كتاب الأيمان وأخرج مسلم من طريق زاذان قال سألت بن عمر عن الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحنتمة وهي الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرا وعن المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود الطيالسي وبن أبي عاصم والطبراني من حديث أبي بكرة قال نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار جاءت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت وسيأتي بيان نسخ النهي عن الأوعية بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى تنبيه قال المهلب وجه إدخال حديث أنس في النهي في الانتباذ في الأوعية المذكورة في ترجمة الخمر من العسل أن العسل لا يكون مسكرا إلا بعد الانتباذ والعسل قبل الإنتباذ مباح فأشار إلى اجتناب بعض ما ينتبذ فيه لكونه يسرع إليه الإسكار ","part":10,"page":45},{"id":5691,"text":" ( قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب ) \r\n كذا قيده بالشراب وهو متفق عليه ولا يرد عليه أن غير الشراب ما يسكر لأن الكلام إنما هو في أنه هل يسمى خمرا أم لا \r\n 5266 - قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبيه عبد الله بن أيوب ويحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي قوله عن الشعبي في رواية بن علية عن أبي حيان حدثنا الشعبي أخرجه النسائي قوله خطب عمر في رواية بن إدريس عن أبي حيان بسنده سمعت عمر يخطب وقد تقدمت في التفسير وزاد فيه أيها الناس قوله فقال أنه قد نزل زاد مسدد فيه عن القطان فيه أما بعد وقد تقدمت في أول الأشربة وعند البيهقي من وجه آخر عن مسدد فحمد الله وأثنى عليه قوله نزل تحريم الخمر وهي من خمسة الجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ويجوز أن تكون استئنافية أو معطوفة على ما قبلها والمراد أن الخمر تصنع من هذه الأشياء لا أن ذلك يختص بوقت نزولها والأول أظهر لأنه وقع في رواية مسلم بلفظ ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء نعم وقع في آخر الباب من وجه آخر وإن الخمر تصنع من خمسة قوله من العنب ألخ هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها ويوافقه حديث أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر سواء كان من العنب أم من غيرها وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه بن حبان من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإني أنهاكم عن كل مسكر لفظ أبي داود وكذا بن حبان وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ أن من العنب خمرا وأن من التمر خمرا وأن من العسل خمرا وأن من البر خمرا وأن من الشعير خمرا ومن هذا الوجه أخرجها أصحاب السنن والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ حرمت الخمر يوم حرمت وهي فذكرها وزاد الذرة وأخرج الخلعي في فوائده من طريق خلاد بن ","part":10,"page":46},{"id":5692,"text":" السائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية لكن ذكر الزبيب بدل الشعير وسنده لا بأس به ويوافق ذلك ما تقدم في التفسير من حديث بن عمر نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب قوله الذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى في الباب قبله قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عبادة ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة كذا قال وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر العقل على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال البيهقي ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب قلت وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن الخمر تتخذ من غيرهما وكذا حديث بن عمر لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان اختلاف ألفاظه منها أن الخمر حرمت وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها يومئذ خمرا وفي لفظ له أن الخمر يوم حرمت البسر والتمر قال فلما اختلف الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق الأمة على أن عصير العنب إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر وأن مستحله كافر دل على أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ من عصير العنب اه ولا يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان في بعض الأوصاف مع أنه هو يوافق على أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم تبق المشاححة إلا في التسمية والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما قول بن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لأن نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق نفي وجودها بالمدينة وأن كانت موجودة فيها بقلة فإن تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها العقل أو لاختمارها وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن بن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم بن سيدة في ","part":10,"page":47},{"id":5693,"text":" المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها قلت وليس تأويله هذا بأولى من تأويل من قال أراد أنها معظم خمر العالم وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا أشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه و سلم كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولان تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا اه والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم أن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما أتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن الثانية ما تقدم من أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل الثلاثة وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكذا تسميته خمرا والله أعلم وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا فقال أبو بكر بن الأنباري سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه الحديث الآتي قريبا خمروا آنيتكم ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطى حتى تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان قال بن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها تركت ","part":10,"page":48},{"id":5694,"text":" حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الاتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وهو ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها قال وأما الأحاديث عن الصحابة التي تمسك بها المخالف فلا يصح منها شيء على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمر من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث قلت ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في باب نقيع التمر ولا فرق في الحل بينه وبين عصير العنب أول ما يعصر وإنما الخلاف فيما أشتد منهما هل يفترق الحكم فيه أو لا وقد ذهب بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم بتحريم قليل ما أسكر كثيرة من كل شراب فقال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه بن الرفعة فنقل عن المزني وبن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قال وممن نقله عن أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطيب والروياني وأشار بن الرفعة إلى أن النقل الذي عزاه الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلا في كلام الرافعي ولم يتعقبه النووي في الروضة لكن كلامه في شرح مسلم يوافقه وفي تهذيب الأسماء يخالفه وقد نقل بن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما نقلوا عن المزني فقال قال أن الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعيد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن عبد البر وقال أن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي والله أعلم وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو من البسر إلزام من قال بقول أهل الكوفة إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى تقدير أرخاء العنان والتسليم أن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث كل مسكر خمر فكل ما أشتد ","part":10,"page":49},{"id":5695,"text":" كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله التوفيق قوله وثلاث هي صفة موصوف أي أمور أو أحكام قوله وددت أي تمنيت وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير وقوعه ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا في رواية مسلم عهدا ينتهي إليه وهذا يدل على أنه لم يكن عنده عن النبي صلى الله عليه و سلم نص فيها ويشعر بأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما أخبر به عن الخمر ما لم يحتج معه إلى شيء غيره حتى خطب بذلك جازما به قوله الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا أما الجد فالمراد قدر ما يرث لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة وأما الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضا في كتاب الفرائض وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة البقية قوله قلت يا أبا عمرو القائل هو أبو حيان التيمي وأبو عمرو هي كنية الشعبي قوله فشيء يصنع بالسند من الأرز زاد الإسماعيلي في روايته يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منها شربة فتصرعه قلت وهذا الاسم لم يذكره صاحب النهاية لا في السين المهملة ولا في الشين المعجمة ولا رأيته في صحاح الجوهري وما عرفت ضبطه إلى الآن ولعله فارسي فإن كان عربيا فلعله الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشاذب المتنحي عن وطنه فلعل الشاذبة تأنيثه وسميت الخمر بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به عن وطنه قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه و سلم أي اتخاذ الخمر من الأرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية الإسماعيلي لم يكن هذا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولو كان لنهى عنه ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال الإسماعيلي هذا الكلام الأخير فيه دلالة على أن قوله الخمر ما خامر العقل من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وقال الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق كذا قال ورد بذلك بن العربي في جواب من زعم أن قوله صلى الله عليه و سلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لأن حذف مثل ذلك مسموع شائع قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا إلى الحاجة فإن قيل احتجنا إليه لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا بل بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لا يعلمها ولا سيما ليقطع تعلق القصد بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهلها فإن الصحابة عرب فصحاء فهموا من الشرع ما فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن بن عمر بسند جيد قال أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال وجوابه أنه ثبت عن بن عمر أنه قال كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث بن عمر أيضا حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء مراده المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرا بدليل حديثه ","part":10,"page":50},{"id":5696,"text":" الآخر نزل تحريم الخمر وأن بالمدينة خمسة أشربة كلها تدعي الخمر ما فيها خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ذكر الأحكام على المنبر لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها والتنبيه بالنداء والتنبيه على شرف العقل وفضله وتمنى الخير وتمنى البيان للاحكام وعدم الاستثناء قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة قوله عن أبي حيان مكان العنب الزبيب يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب بدل العنب وهذا التعليق وصله على بن عبد العزيز البغوي في مسنده عن حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب الشعبي وكذلك أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ووقع عند مسلم أيضا من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس كلاهما عن أبي حيان الزبيب بدل العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي وكذلك قال الثوري عن أبي حيان قلت وكذلك أخرجه النسائي من طريق محمد بن قيس عن الشعبي والله أعلم \r\n ( قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) \r\n قال الكرماني ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي قلت بل فيه لغة بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر بن التين عن الداودي قال كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما لا يحل لهم فهو كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو يقارب الكفر وأن تسمى بالإسلام لأن الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال بن المنير الترجمة مطابقة للحديث إلا في قوله ويسميه بغير اسمه فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث من أمتي لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل إذ لو كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة قال وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة لكن لم يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة قلت الرواية التي أشار إليها أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه بن حبان وله شواهد كثيرة منها لابن ماجة من حديث بن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ورواه أحمد بلفظ ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن بن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولابن ماجة أيضا من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة رفعه لا تذهب الأيام والليالي ","part":10,"page":51},{"id":5697,"text":" حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها والدارمي بسند لين من طريق القاسم عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء كفء الخمر قيل وكيف ذاك يا رسول الله قال يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وأخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ولابن وهب من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلاء فقالت صدق رسول الله وبلغ حتى سمعته يقول إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وأخرجه البيهقي قال أبو عبيد جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها السكر بفتحتين قال وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ والجعة بكسر الجيم وتخفيف العين نبيذ الشعير والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه الأشربة المسماة كلها عندي كناية عن الخمر وهي داخلة في قوله صلى الله عليه و سلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل \r\n 5268 - قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد هكذا في جميع النسخ من الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري وكذا من رواية النسفي وحماد بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقا وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري وبذلك يرد على بن حزم دعواه الانقطاع اه وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر لا البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من المكثرين وإنما الذي وقع في رواية أبي ذر من الفائدة أنه أستخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر سالما أوردوه فجرى أبو ذر على هذه الطريقة فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها بن الصلاح في علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته صورة الانقطاع وليس حكمة حكمة ولا خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع اه ولفظ بن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمى ","part":10,"page":52},{"id":5698,"text":" شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج وأما قول بن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمة حكم الإسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه بن منده والتزمه فقال أخرج البخاري قال وهو تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في الفن أن قال لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الاشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن عمار جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمه الكبير عن موسى بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلاهما عن هشام والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام وأخرجه بن حبان في صحيحه عن الحسين بن عبد الله القطان عن هشام ثانيهما قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود ","part":10,"page":53},{"id":5699,"text":" باللفظ الذي وقع فيه النزاع وهو المعازف وليس كذلك بل لم يذكر فيه الخمر الذي وقعت ترجمة البخاري لأجله فإن لفظه عند أبي داود بالسند المذكور إلى عبد الرحمن بن يزيد حدثنا عطية بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري يقول حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر وذكر كلاما قال يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة نعم ساق الإسماعيلي الحديث من هذا الوجه من رواية دحيم عن بشر بن بكر بهذا الإسناد فقال يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث قوله حدثنا صدقة بن خالد هو الدمشقي من موالي آل أبي سفيان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر وهو من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة بن ثقة ليس به بأس أثبت من الوليد بن مسلم وذهل شيخنا بن الملقن تبعا لغيره فقال ليته يعني بن حزم أعل الحديث بصدقة فإن بن الجنيد روى عن يحيى بن معين ليس بشيء وروى المروزي عن أحمد ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله الشيخ خطأ وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وأما صدقة بن خالد فقد قدمت قول أحمد فيه وأما بن معين فالمنقول عنه أنه قال كان صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو أحب إلي من يحيى بن حمزة ونقل معاوية بن صالح عن بن معين أن صدقة بن خالد ثقة ثم أن صدقة لم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على أصله بشر بن بكر كما تقدم قوله حدثنا عطية بن قيس هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره ومات سنة عشر ومائة وقيل بعد ذلك ليس له في البخاري ولا لشيخه إلا هذا الحديث والإسناد كله شاميون قوله عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بن كريب بن هانئ مختلف في صحبته قال بن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم صحبة أبي موسى وذكر بن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام فقالوا أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يلقه وقدمه دحيم على الصنابحي وقال بن سعد أيضا بعثه عمر يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ثمان وسبعين ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة عن عطية بن قيس قال قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا حلفت عليها حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله يمينا أخرى حدثني أنه سمع وفي رواية مالك بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب فذكر الحديث قوله حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك ووقع عند بن حبان عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث كذا قال وعلى تقدير أن يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي لا يضر وقد أعله بذلك بن حزم وهو مردود وأعجب منه أن بن بطال حكى عن المهلب أن سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام بن عمار وجود الشك في اسم الصحابي وهو شيء لم يوافق عليه والمحفوظ رواية الجماعة وقد أخرجه البخاري في التاريخ من طريق إبراهيم بن عبد الحميد عمن ","part":10,"page":54},{"id":5700,"text":" أخبره عن أبي مالك أو أبي عامر على الشك أيضا وقال إنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري انتهى وقد أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من عطية بن قيس لأن مالك بن أبي مريم وهو رفيقه فيه عن شيخهما لم يشك في أبي مالك على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور قوله والله ما كذبني هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير واحد لا عن اثنين قوله يستحلون الحر ضبطه بن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره وأغرب بن التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج والمعنى يستحلون الزنا قال بن التين يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة بهذا المعنى ولكن العامة تستعمله بكسر المهملة كما في هذه الرواية وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت وذكره أبو موسى في ذيل الغريب في ح ر وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر أوله وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا وجمعه أحراح قال ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد وترجم أبو داود للحديث في كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقع في روايته بمعجمتين والتشديد والراجح بالمهملتين ويؤيده ما وقع في الزهد لابن المبارك من حديث على بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقع عند الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه وقال بن الأثير المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب من الأبر يسم كذا قال وقد عرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين وقال بن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه والأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع تنبيه لم تقع هذه اللفظة عند الإسماعيلي ولا أبي نعيم من طريق هشام بل في روايتهما يستحلون الحرير والخمر والمعازف وقوله يستحلون قال بن العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال أي يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك قوله والمعازف بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها آلات اللهو وقيل أصوات الملاهي وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف قوله ولينزلن أقوام إلى جنب علم بفتحتين والجمع أعلام وهو الجبل العالي وقيل رأس الجبل قوله يروح عليهم كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لا بد لها من حافظ قوله بسارحة بمهملتين الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها ووقع في رواية الإسماعيلي سارحة بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها قوله يأتيهم لحاجة كذا فيه بحذف الفاعل أيضا قال الكرماني التقدير الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل قلت وقع عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة ","part":10,"page":55},{"id":5701,"text":" فتعين بعض المقدرات قوله فيبيتهم الله أي يهلكهم ليلا والبيات هجوم العدو ليلا قوله ويضع العلم أي يوقعه عليهم وقال بن بطال إن كان العلم جبلا فيدكدكه وأن كان بناء فيهدمه ونحو ذلك وأغرب بن العربي فشرحه على أنه بكسر العين وسكون اللام فقال وضع العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو وإما باهانة أهله بتسليط الفجرة عليهم قوله ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين بيتوا ويؤيد الأول أن في رواية الإسماعيلي ويمسخ منهم آخرين قال بن العربي يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم قلت والأول أليق بالسياق وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة والعلة في تحريم الخمر الإسكار فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم قال بن العربي هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها ردا على من حمله على اللفظ \r\n ( قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور ) \r\n هو من عطف الخاص على العام لأن التور من جملة الأوعية وهو بفتح المثناة إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب ويقال لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالاجانة وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون وعاء \r\n 5269 - قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم في عرسه تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعا النبي صلى الله عليه و سلم لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه قوله قال أتدرون القائل هو سهل وما سقت بفتح القاف وسكون المثناة وفي رواية الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي آخره مثناة وكذا الخلاف في أنقعت ونقعت وأنقع بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى نقعت بغير ألف وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات قوله في تور زاد في الوليمة من حجارة وإنما قيده لأنه قد يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية أشعث عن أبي الزبير عن جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ينبذ له في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه بن أبي شيبة وعبر المصنف في الترجمة بالانتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا فيحمل ما ورد في الأخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب نقيع التمر ما لم يسكر قال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا أشتد وغلى حرم وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو بالعكس لم يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه و سلم في سقاء توكي أعلاه فيشربه عشاء وتنبذه عشاء فيشربه غدوة وعند أبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي صلى الله عليه و سلم غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء صبته ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء غدوة وعشية وفي حديث عبد الله ","part":10,"page":56},{"id":5702,"text":" بن الديلمي عن أبيه قلنا للنبي صلى الله عليه و سلم ما نصنع بالزبيب قال انبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي فهذه الأحاديث فيها التقييد باليوم والليلة وأما ما أخرج مسلم من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أراقه وقال بن المنذر الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا وأما الصفة التي ذكرها بن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه لأنه لو بلغ ذلك لأسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيرة ولا حجة فيه لأنه ثبت أنه بدأ فيه بعض تغير في طعمه من حمض أو نحوه فسقاه الخدم وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله سقاه الخدم يريد أنه تبادر به الفساد انتهى ويحتمل أن يكون أو في الخبر للتنويع لأنه قال سقاه الخدم أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض التغير ولم يشتد سقاه الخدم وأن كان أشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي فقال هو اختلاف على حالين إن ظهر فيه شدة صبه وأن لم تظهر شدة سقاه الخدم لئلا تكون فيه إضاعة مال وإنما يتركه هو تنزها وجمع بين حديث بن عباس وعائشة بأن شرب النقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان يحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل منه ما يشربه فيما بعد وإما بأن يكون في شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد وذاك في شدة برد فلا يتسارع إليه ","part":10,"page":57},{"id":5703,"text":" ( قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه و سلم في الأوعية والظروف بعد النهي ) \r\n ذكر فيه خمسة أحاديث أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة ثانيها حديث عبد الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت ثالثها حديث علي في النهي عن الدباء والمزفت رابعها حديث عائشة مثله خامسها حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي عن الجر الأخضر وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في الأحاديث الأخرى وهي مسألة خلاف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري وقال الشافعي والثوري وبن حبيب من المالكية يكره ذلك ولا يحرم وقال سائر الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك وهو قوله لأن أشرب من قمقم محمى فيحرق ما أحرق ويبقى ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر وعن بن عباس لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل وأسند النهي عن جماعة من الصحابة وقال بن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا وكل مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم بن عمر وبن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق قال والأول أصح والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا قال وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف كلها الحديث الأول \r\n 5270 - قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سالم وقع مفسرا في الطريق التي بعدها أنه بن أبي الجعد والظروف بظاء مشالة معجمة جمع ظرف بفتح أوله وهو الوعاء قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الظروف في رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن الدباء والمزفت وكأن هذه الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث ","part":10,"page":58},{"id":5704,"text":" عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك قوله لا بد لنا منها في رواية الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي ليس لنا وعاء وفي رواية لأحمد في قصة وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم فقال أشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج العصري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام قوله فلا إذا جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها وحاصله أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا لرأيه صلى الله عليه و سلم وهذه الاحتمالات ترد على من جزم بأن الحديث حجة في أنه صلى الله عليه و سلم كان يحكم بالاجتهاد قوله وقال لي خليفة هو بن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن سعيد هو القطان الحديث الثاني \r\n 5271 - قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله عن سليمان في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا سليمان الأحول وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحميدي كذلك قوله عن أبي عياض العنسي بالنون وعياض بكسر المهملة وتخفيف التحتانية وبعد الألف ضاد معجمه واسمه عمرو بن الأسود وقيل قيس بن ثعلبة وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقله البخاري عن علي بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو بن الأسود العنسي ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي أبي عياض ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن الأسود العنسي يكنى أبا عياض ومن طريق البخاري قال لي علي يعني بن المديني أن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن الأسود قال النسائي ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن قلت أورد الحاكم أبو أحمد في الكنى محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين وذكر أنه سمع عمر ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر وغيرهم وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن الأسود أنه مر على مجلس فسلم فقالوا لو جلست إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية وروى أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي عياض وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن أبي عاصم وأظنه ذكره لادراكه ولكن لم تثبت له صحبة وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال بن عبد البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود وأنه شامي وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروي عن عمر وعلي وبن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفة وإنما بسطت ترجمته لأن المزي لم يستوعبها وخلط ترجمة بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن الأسود الشامي العنسي صاحب عبادة بن الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له في البخاري سوى هذا الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام بنت ملحان وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضا وقد فرق بن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن الأسود الذي يروي ","part":10,"page":59},{"id":5705,"text":" عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما عمير بالتصغير فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة والله أعلم قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله لما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الأسقية كذا وقع في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبي بكر بن أبي شيبة وبن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي وغيرهم وقال عياض ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى الله عليه و سلم لم ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له ليس كل الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد عبد القيس لما نهاهم عن الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسقية الأدم قال ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية فسقط من الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في الجمع لعله نقص من لفظ المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وقال بن التين معناه لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب وإلا فحذف أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات المستثنى غير جائز إلا إن ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال الكرماني يحتمل أن يكون معناه لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل يسمنون عن الأكل أي بسبب الأكل ومنه فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى الأوعية لأن المراد بالأوعية الأوعية التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف وقال بن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب بالواو للبن خاصة والنحى بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما قوله فرخص لهم في الجر غير المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال أرخص ورخص وفي رواية بن أبي شيبة فأذن لهم في شيء منه وفي هذا دلالة على أن الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا رخص لهم في بعض الأوعية دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامه لكن يفتقر من قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان متأخرا عن حديث عبد الله بن عمرو هذا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لأن قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إلا في اللفظة التي اختلفا فيها وسياق بن أبي شيبة لا يشبه سياق علي قوله بهذا أي بهذا الإسناد إلى علي والمتن وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش فقال بإسناده مثله الحديث الرابع قوله عن الأوعية فيه حذف تقديره نهى عن الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والفرق بين الأسقية من الأدم ","part":10,"page":60},{"id":5706,"text":" وبين غيرها أن الأسقية يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير وصار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد تصير النبيذ فيها مسكرا ولا يعلم به وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض فمن جهة المحافظة على صيانة المال لثبوت النهي عن إضاعته لأن التي نهى عنها يسرع التغير إلى ما ينبذ فيها بخلاف ما أذن فيه فإنه لا يسرع إليه التغير ولكن حديث بريدة ظاهر في تعميم الإذن في الجميع يفيد أن لا تشربوا المسكر فكأن الأمن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل تغير أو لا فإنه لا يتعين الاختبار بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير شديد الغليان أو يقذف بالزبد ونحو ذلك قوله فقالوا لا بد لنا في رواية زياد بن فياض أن قائل ذلك أعرابي الحديث الثالث \r\n 5272 - قوله حدثني سليمان هو الأعمش وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك قوله عن الدباء والمزفت زاد في رواية مالك بن عمير عن علي عند أبي داود والحنتم والنقير قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد قوله عن إبراهيم هو النخعي \r\n 5273 - قلت للأسود هو بن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله عم نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن ينتبذ فيه أي أخبرني عما نهى وعما أصلها عن ما فأدغمت ولا تشبع الميم غالبا ووقع في رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله أهل البيت بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير قوله أما ذكرت القائل هو إبراهيم وقوله قال أي الأسود وقوله أفنحدث كذا للأكثر بالنون وللكشميهني أفأحدث بالافراد وهو استفهام إنكار وفي رواية الإسماعيلي أفأحدثك ما لم أسمع وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرا فلذلك خص نهيهم عنهما الحديث الخامس \r\n 5274 - قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز ووقع في رواية الإسماعيلي حدثني سليمان الشيباني قوله عن الجر الأخضر في رواية الإسماعيلي عن نبيذ الجر الأخضر قوله قلت للقائل هو الشيباني قوله قال لا يعني أن حكمة حكم الأخضر فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للإحتراز وقال بن عبد البر هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر الأخضر فقال لا تنبذوا فيه فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر وقد روى بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال والجر كل ما يصنع من مدر قلت وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بن أبي أوفى نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر فإن كان محفوظا ففي الأول اختصار والحديث الذي ذكره بن عبد البر أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما قال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض وإنما علق بالإسكار وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل أن يشعر به فنهوا عنها ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرا وقد أخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي أوفى أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن بن مسعود أنه كان ينبذ له في الجر الأخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من الصحابة نحوه وقد خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن أبي ","part":10,"page":61},{"id":5707,"text":" هريرة قال النووي وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء وهو أصح الأقوال وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها من مصر أخرجه بن أبي شيبة عن أنس وقيل مثله عن عائشة بزيادة أعناقها في جنوبها وعن بن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ودم وشعر ووقع عند مسلم عن بن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مدر وكذا فسر بن عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن \r\n ( قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر ) \r\n أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وتقدم بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار بالترجمة إلى أن الذي أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد الإسكار أو أراد قائله حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قال أحدث الناس أشربة لا أدري ما فيها فما لي شراب الا الماء واللبن الحديث وتقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتا ولا نفيا أما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها التغير جملة وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام والله أعلم ","part":10,"page":62},{"id":5708,"text":" ( قوله باب الباذق ) \r\n ضبطه بن التين بفتح المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال بن التين هو فارسي معرب وقال الجواليقي أصله باذه وهو الطلاء وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل وقال بن قرقول الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن أشتد وذكر بن سيده في المحكم أنه من أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إلا أنه ربما أشتد وأسكر وكلام من هو أعرف منه بذلك يخالفه ويقال للباذق أيضا المثلث إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه وتسميه العجم مينختج بفتح الميم وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة وآخره جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف بن أبي شيبة بدال بدل المثناة وبحذف الميم والياء من أوله قوله ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة كأنه أخذه من قول عمر فإن كان يسكر جلدته مع نقله عنه تجويز شرب الطلاء على الثلث فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي إباحه ما لم يسكر أصلا وأما قوله من الأشربة فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما يشرب وقد سبق جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل قوله ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار فأما أثر عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال رجال من أهل الأرض هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه وقال عمر اللهم أني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكأنه أشار بنصيب الشيطان إلى ما أخرجه النسائي من طريق بن سيرين في قصة نوح عليه السلام قال لما ركب السفينة فقد الحبلة فقال له الملك أن الشيطان أخذها ثم احضرت له ومعها الشيطان فقال له الملك أنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال أحسن قال له الثلثان ولي الثلث قال أحسنت وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه عصيرا وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب الشيطان وأخرج أيضا من وجه آخر عن بن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله لا يقال بالرأي فيكون له حكم المرفوع ","part":10,"page":63},{"id":5709,"text":" وأغرب بن حزم فقال أنس بن مالك لم يدرك نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي عبيدة وهو بن الجراح ومعاذ وهو بن جبل فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه والطلاء بكسر المهملة والمد هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي يدهن به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجها بن أبي شيبة وغيره ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر وكرهه طائفة تورعا قوله وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف أما أثر البراء فأخرجه بن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق البراء وأبو جحيفة جرير وأنس ومن التابعين بن الحنفية وشريح وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم وقال أبو عبيدة في الأشربة بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد قال بن حزم إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل قال إنه شاهد منه ما يصير ربا خاثرا لا يسكر ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر ولا ينفك السكر عنه قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وقد ثبت عن بن عباس بسند صحيح أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه أخرجه النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد بذلك ما نقل عنه في الطلاء وأخرج أيضا من طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب قوله وقال بن عباس أشرب العصير ما دام طريا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي منه شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس وأبي طلحة أخرجه مسلم وأخرج بن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي أشرب العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيه التغير يمتنع وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقال أبو حنيفة لا يحرم عصير العنب النىء حتى يغلى ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لم يغل لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو مراد من قال حد منع شربه أن يتغير والله أعلم قوله وقال عمر هو بن الخطاب وجدت من عبيد الله ","part":10,"page":64},{"id":5710,"text":" بالتصغير وهو بن عمر قوله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما وسنده صحيح وفي السياق حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر على المنبر فقال ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه فإن كان يسكر حددتهم قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلدهم وهذا الأثر يؤيد ما قدمته أن المراد بما أحله عمر من المطبوخ الذي يسمى الطلاء ما لم يكن بلغ حد الإسكار فإن بلغه لم يحل عنده ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا منه قليلا أو كثيرا وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر إذن في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع بين الأثرين عنه يقتضى التفصيل وقد ثبت عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن التفصيل ويحتمل أن يكون سأل ابنه فاعترف بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق في روايته عن معمر فقال عن الزهري عن السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال أني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعم أنه الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده قلت وهذا السياق يوضح أن رواية بن جريج التي أخرجها عبد الرزاق أيضا عنه عن الزهري مختصرة من هذه القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه وليس كذلك لما تبين من رواية معمر وكذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين برواية معمر أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح واستدل به النسائي على أن الذي نقل عنه من أنه كسر النبيذ بالماء لما شرب منه فقطب أن ذلك كان لحموضته لا لاشتداده ووجه الدلالة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ولم يستفصل منه هل شرب منه قليلا أو كثيرا فدل على أن ذلك النبيذ الذي قطب منه لم يكن بلغ حد الإسكار أصلا واستدل به على جواز إقامة الحد بالرائحة وقد مضى في فضائل القرآن النقل عن بن مسعود أنه عمل به ونقل بن المنذر عن عمر بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد عدلان ممن كان يشرب ثم تابا أنه ريح خمر وجب الحد وخالف ذلك الجمهور فقالوا لا يجب الحد إلا بالإقرار أو البينة على مشاهدة الشرب لأن الروائح قد تتفق والحد لا يقام مع الشبهة وليس في قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر سياقه يقتضى أنه اعتمد في ذلك على الإقرار أو البينة لأنه لم يجلدهم حتى سأل وفي قول عمر اللهم لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده الشرب منه ولو أسكر شاربه لكونه لم يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر فإن بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل بخلاف ما قال الطحاوي وغيره \r\n 5276 - قوله سفيان هو الثوري قوله عن أبي الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان وقد تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في رواية عبد الرزاق عن الثوري حدثني أبو الجورية قوله سبق محمد صلى الله عليه و سلم الباذق ما أسكر فهو حرام قال المهلب أي سبق محمد ","part":10,"page":65},{"id":5711,"text":" بتحريم الخمر تسميتهم لها الباذق قال بن بطال يعني بقوله كل مسكر حرام والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون المعنى سبق حكم محمد بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم للاسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن بن عباس فهم من السائل أنه يرى أن الباذق حلال فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ولا عبرة بالتسمية وقال بن التين يعني أن الباذق لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وسياق قصة عمر الأولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبا من شارب الخمر لأن شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله صلى الله عليه و سلم كل مسكر حرام ومن أستحل ما هو حرام بالإجماع كفر قلت وقد سبق إلى نحو هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة الثالثة فقال يعرض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمها حراما وأرجو عفو رب ذي امتنان ويشربها ويزعمها حلالا وتلك على المسيء خطيئتان قوله قال الشراب الحلال الطيب قال ليس بعد الحلال الطيب الا الحرام الخبيث هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين القائل هل هو بن عباس أو من بعده والظاهر أنه من قول بن عباس وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه بلفظ قال الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث وأخرجه أيضا من طريق بن أبي خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الجويرية قال قلت لابن عباس أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي آخره فقال رجل من القوم إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالا طيبا فقال سبحان الله سبحان الله أشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث وأجرجه سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عن أبي الجويرية قال سألت بن عباس قلت نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلالا قال أشرب الحلو والباقي مثله ومعنى هذا أن المشبهات نقع في حيز الحرام وهو الخبيث وما لا شبهة فيه حلال طيب قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن هذا الأثر عن بن عباس يضعف الأثر المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق بيانه في باب الخمر من العسل ثم أسند عن بن عباس قال ما أسكر كثيرة فقليله حرام وأخرج البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد أحد الثقات عن بن عباس قال أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن بن عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه أسكر قال فكل مسكر حرام ثم ذكر المصنف حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يحب الحلواء والعسل وقد تقدم في الأطعمة والحلواء تعقد من السكر وعطف العسل عليها من عطف العام على الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ووجه إيراده في هذا الباب أن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل فإنهم كانوا يمزجونه بالماء ويشربونه من ساعته والله أعلم ","part":10,"page":66},{"id":5712,"text":" ( قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا ) \r\n قال بن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وأن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به فليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا فليس هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور وأجاب بن المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم النهي عن الخمر حتى قال أنس وانا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان مسكرا قال وأما قوله وأن لا يجعل إدامين في إدام فيطابق حديث جابر وأبي قتادة ويكون النهي معللا بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع الإسكار بالخلط سريعا وإما الإسراف والشره والتعليل بالاسراف مبين في حديث النهي عن قران التمر قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن الخليطين بأحد تأويلين أحدهما حمل الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثلا قد أشتد ونبيذ زبيب وحده مثلا قد أشتد فيخلطان ليصيرا خلا فيكون النهي من أجل تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون علة النهي عن الخلط الإسراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين ويؤيد الثاني قوله في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني وجعلوه نظير النهي عن القرآن بين التمر كما تقدم في الأطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القرآن بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع السرف فقال كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث بن عمر في النهي عن القرآن بين التمرتين وتعقب بأن بن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين كالنهي عن القرآن لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث أنس الذي تقدم شرحه في أول الباب وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ونحو ذلك لأن ذلك عادة يقتضى إسراع الإسكار ","part":10,"page":67},{"id":5713,"text":" بخلاف المنفردين ولا يمكن حمل حديث أنس هذا في الخليطين على ما ادعاه صاحب التأويل الأول وحمل علة النهي لخوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف لأنه لا فرق بين نصف رطل من تمر ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثلا وبين رطل من زبيب صرف بل هو أولى لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب وقد وقع الإذن بأن ينبذ كل واحد على حدة ولم يفرق بين قليل وكثير فلو كانت العلة الإسراف لما أطلق ذلك وحكى الطحاوي في اختلاف العلماء عن الليث قال لا أرى بأسا أن يخلط نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء النهي أن ينبذا جميعا ثم يشربان لأن أحدهما يشتد به صاحبه \r\n 5278 - قوله وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا أراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة لأنه وقع في الرواية التي ساقها قبل معنعنا وقد أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب وأن ذلك كان عامة خمرهم يومئذ وهذا السياق أظهر في المراد الذي حملت عليه لفظ الترجمة والله أعلم وقوله في الإسناد الأول حدثنا مسلم وقع في رواية النسفي حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث جابر وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليس صريحا في النهي عن الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا عن بن جريج بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا وأخرج أيضا من طريق الليث عن عطاء نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب والبسر جميعا الحديث الثالث حديث أبي قتادة \r\n 5280 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه هو الأنصاري المشهور قوله نهى في رواية مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بهذا الإسناد لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا الحديث قوله ولينبذ كل واحد منهما أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تأنيث أي وحده ووقع في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل المذكور أولا كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وأخرج بن أبي شيبة وأحمد والنسائي سبب النهي من طريق الحراني عن بن عمر قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم بسكران فضربه ثم سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تخلطوهما فان كل واحد منهما يكفي وحده قال النووي وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ويكون قد بلغه قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور لا فرق وقال الليث لا بأس بذلك عند الشرب ونقل بن التين عن الداودي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر لا ما إذا نبذا معا واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض شرابين ورده بأنهما لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا وتعقب باحتمال أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم لكن يقيد كلام هذا في مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك ","part":10,"page":68},{"id":5714,"text":" المرض وإلا فلا مانع حينئذ من التركيب وقال بن العربي ثبت تحريم الخمر لما يحدث عنها من السكر وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر وثبت النهي عن الانتباذ في الأوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقال أحمد وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال واتفق علماؤنا على الكراهة لكن اختلفوا هل هو للتحريم أو للتنزيه واختلف في علة المنع فقيل لأن أحدهما يشد الآخر وقيل لأن الإسكار يسرع إليهما قال ولا خلاف أن العسل باللبن ليس بخليطين لأن اللبن لا ينبذ لكن قال بن عبد الحكم لا يجوز خلط شرابي سكر كالورد والجلاب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين لأجل التخليل ثم قال ويتحصل لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام أو منصوص ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا على المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز قال وهنا مرتبة رابعة وهي ما لو خلط شيئين وأضاف إليهما دواء يمنع الإسكار فيجوز في المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية وجد نص الشافعي بما يوافقه فقال ثبت نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الخليطين فلا يجوز بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال الخطابي ذهب إلى تحريم الخليطين وأن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي بما إذا نبذا معا اه وجرى بن حزم على عادته في الجمود فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها أو في غيرها فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل مثلا ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الأشربة من طريق المختار بن فلفل عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجمع بين شيئين نبيذا مما يبغي أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه مخالفة للنص وقياس مع وجود الفارق فهو فاسد من وجهين ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الاختين منفردة وتحريمهما مجتمعتين قال وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو من باب السرف قال وهذا تبديل لا تأويل ويشهد ببطلانه الآحاديث الصحيحة قال وتسمية الشراب إداما قول من ذهل عن الشرع واللغة والعرف قال والذي يفهم من الأحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر في النهي عن الخلط على ما يؤثر فيه الإسراع قال وافرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وأن لم توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن والخل والعسل قلت حكاه بن العربي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال أنه حمل النهي عن الخليطين من الأشربة على عمومه واستغربه ","part":10,"page":69},{"id":5715,"text":" ( قوله باب شرب اللبن ) \r\n قال بن المنير أطال التفنن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يسكر كثيرة فرد ذلك بالنصوص وهو قول غير مستقيم لأن اللبن لا يسكر بمجرده وإنما يتفق فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال العهد به وتغير صار يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ولا يلزم منه تأثيم شاربه إلا إن علم إن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر باللبن إذا جعل فيه ما يصير باختلاطه معه مسكرا فيحرم قلت أخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن سيرين أنه سمع بن عمر يسأل عن الأشربة فقال إن أهل كذا يتخذون من كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها الا العسل والشعير واللبن قال فكنت أهاب أن أحدث باللبن حتى أنبئت أنه بأرمينية يصنع شراب من اللبن لا يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالآية المذكورة أول الباب على أن الماء إذا تغير ثم طال مكثه حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه أنه يطهر بذلك وهذا في الكثير وبغير النجاسة من القليل متفق عليه وأما القليل المتغير بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلاف هل يطهر والمشهور عند المالكية يطهر وظاهر الاستدلال يقوي القول بالتطهير لكن في الاستدلال به لذلك نظر وقريب منه في البعد استدلال من استدل به على طهارة المني وتقريره أن اللبن خالط الفرث والدم ثم استحال فخرج خالصا طاهرا وكذلك المني ينقصر من الدم فيكون على غير صفة الدم فلا يكون نجسا قوله وقول الله عز و جل يخرج من بين فرث ودم زاد غير أبي ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية الآية ووقع بلفظ يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم وأما لفظ يخرج فهو في الآية الأخرى من السورة يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى الإسماعيلي وبن بطال وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول الله من بين فرث ودم فكأن زيادة لفظ يخرج ممن دون البخاري وهذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال القزاز هو ما ألقي من الكرش تقول فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته فأما بعد خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عن بن عباس أن الدابة إذا أكلت العلف واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده وقوله تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم وقذارة الفرث وقوله سائغا أي لذيذا هنيئا لا يغص به شاربه وذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 5281 - قوله بقدح لبن وقدح خمر تقدم البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير بين الخمر مع كونه حراما واللبن مع كونه حلالا إما لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسرى به حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه في الرواية الإضافة الحديث الثاني حديث أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان سفيان ربما قال شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل يعني أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل قال هو عن أم الفضل وهو في قوة قوله هو موصول وهذا معني قوله وقف عليه وهو ","part":10,"page":71},{"id":5716,"text":" بضم أوله وكسر القاف ووقع في رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة والقائل وكان سفيان هو الراوي عنه وهو الحميدي وقد تقدم في الحج عن علي بن عبد الله عن سفيان بدون هذه الزيادة وأغرب الداودي فقال لا مخالفة بين الروايتين لأنه يجوز أن تقول أم الفضل عن نفسها فأرسلت أم الفضل أي على سبيل التجريد كذا قال الحديث الثالث \r\n 5283 - قوله عن أبي صالح وأبي سفيان كذا رواه أكثر أصحاب الأعمش عنه عن جابر ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده أخرجه مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر قوله من النقيع بالنون قيل هو الموضع الذي حمى لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقيل هو الباع حكاه الخطابي وعن الخليل الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال بن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة بالمدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخا من المدينة قوله ألا بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وقوله خمرته بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله تعرض بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض والمعنى أنه إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شيء من الكلام على هذا الحكم في باب في تغطية الإناء بعد أبواب تنبيه وقع لمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستسقى فقال رجل يا رسول الله الا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا خمرته الحديث ولمسلم أيضا من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرني أبو حميد الساعدي قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لأبي حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة النبيذ حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو أبا حميد راويها أبهم نفسه ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لي والله أعلم الحديث الرابع حديث البراء قدم النبي صلى الله عليه و سلم من مكة وأبو بكر معه كذا أورده مختصرا فقال البراء أن هذا القدر هو الذي رواه شعبة عن أبي إسحاق قال ورواه إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق مطولا قلت وقد تقدم في الهجرة وأوله أن عازبا باع رحلا لأبي بكر وسأله عن قصته مع النبي صلى الله عليه و سلم في الهجرة وقوله \r\n 5284 - فحلبت وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب فتكون نسبة الحلب لنفسه هنا مجازية وقوله كثبة بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة قال الخليل كل قليل جمعته فهو كثبة وقال بن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي من اللبن ملء القدح وقيل قدر حلبة ناقة ومحمود شيخ البخاري فيه هو بن غيلان والنضر هو بن شميل وأحسن الأجوبة في شرب النبي صلى الله عليه و سلم من اللبن مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيه احتمالات ","part":10,"page":72},{"id":5717,"text":" أخرى تقدمت الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي قرب عهدها بالولادة والصفي بمهملة وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة وفي قوله تغدو وتروح إشار إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في كتاب العارية الحديث السادس حديث بن عباس في المضمضة من اللبن أي بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق عقيل عن بن شهاب بصيغة الأمر تمضمضوا من اللبن الحديث السابع حديث أنس في الأقداح \r\n 5287 - قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله أبو عوانة والإسماعيلي والطبراني في الصغير من طريقه ووقع لنا بعلو في غرائب شعبة لابن منده قال الطبراني لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله النيسابوري عنه قوله رفعت إلي سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهول والسدرة مرفوعة وللمستملي دفعت بدال بدل الراء وسكون العين وضم المثناة بنسبه الفعل إلى المتكلم وإلى بالسكون حرف جر قوله وقال هشام يعني الدستوائي وهمام يعني بن يحيى وسعيد يعني بن أبي عروبة يعني أنهم اجتمعوا على رواية الحديث عن قتادة فزادوا هم في الإسناد بعد أنس بن مالك مالك بن صعصعة ولم يذكره شعبة وقوله في الأنهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن على ذكر الأنهار وزادوا هم قصة الإسراء بطولها وليست في رواية شعبة هذه ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعة أنهار واقتصر شعبة على فإذا أربعة أنهار قوله ولم يذكروا ثلاثة أقداح في رواية الكشميهني ولم يذكر بالافراد وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الاقداح في رواية الثلاثة وهو معترض بما تقدم في بدء الخلق عن هدبة عن همام بلفظ ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر الأقداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا لكن أخرجه مسلم من رواية عبد الأعلى عن هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه وقد ساقه النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلاثة وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا وصف الظرف ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء من ذلك أصلا وقد رجح الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا حديث شعبة وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب أصح إسنادا من هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن هدبة عنه كما أخرجه البخاري سواء والزيادة من الحافظ مقبولة وقد توبع وذكر إناءين لا ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلام على حديث الإسراء أن عرض الآنية على النبي صلى الله عليه و سلم وقع مرتين قبل المعراج وهو في بيت المقدس وبعده وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الاشكال جملة قال بن المنير لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده قوت ولا يدخل في السرف بوجه وهو أقرب إلى الزهد ولا ","part":10,"page":73},{"id":5718,"text":" منافاة بينه وبين الورع بوجه والعسل وإن كان حلالا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى اذهبتم طيباتكم قلت ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء أنه صلى الله عليه و سلم عطش كما تقدم في بعض طرقه مبينا هناك فأتى بالأقداح فأثر اللبن دون غيره لما فيه من حصول حاجته دون الخمر والعسل فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات وقد تقدم شيء من هذا في شرح حديث الإسراء قال بن المنير ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل لأنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله لا في جعله ديدنا ولا تنطعا ويؤخذ من قول جبريل في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ولا يختص ذلك بقدر معين ويؤخذ من عرض الآنية عليه صلى الله عليه و سلم إرادة إظهار التيسير عليه وإشارة إلى تفويض الأمور إليه \r\n ( قوله باب استعذاب الماء ) \r\n بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في صدقة أبي طلحة لقوله فيه ويشرب من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود عنه بعد سياق الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه و سلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم ذهب يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه و سلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال بن بطال استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح فقد فعله ","part":10,"page":74},{"id":5719,"text":" الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه دلالة على أن استطابة الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم نزل في الذين أرادوا الامتناع من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مما لا يريد الله تناوله ما امتن بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا نعمته بها عليهم بالشكر لها وأن كانت نعمه لا يكافئها شكرهم وقال بن المنير أما أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح وأما الاستدلال بذلك على لذيذ الأطعمة فبعيد وقال بن التين هذا الحديث أصل في جواز شرب الماء من البستان بغير ثمن قلت المأذون له في الدخول فيه لا شك فيه وأما غيره فلما اقتضاه العرف من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل المذكور فيه نظر وقوله \r\n 5288 - ذلك مال رايح أو رابح الأول بتحتانية والثاني بموحدة والحاء مهملة فيهما فالأول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه ولا ينقطع عنه والثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله شك عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وقوله قال إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى هو بن يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها بالتحديث في تفسير آل عمران ورواية يحيى بن يحيى كذلك في الوكالة وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوكالة \r\n ( قوله باب شرب اللبن بالماء ) \r\n أي ممزوجا وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع في رواية الكشميهني بالواو بدل الراء والشوب الخلط قال بن المنير مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر أي إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد ","part":10,"page":75},{"id":5720,"text":" منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد ذكر فيه حديثين الأول \r\n 5289 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم شرب لبنا وأتى داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكر عن يساره زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس مجراها اليمينا فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لأنه احتمل عنده أن النبي صلى الله عليه و سلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله عليه و سلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك لفضل اليمين على اليسار قوله فأعطى الأعرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه وقد تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ولا يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن الوليد قوله ثم قال الأيمن فالأيمن في رواية الكشميهني وقال بالواو بدل ثم وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون مقدمون أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام عليها واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للاجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب قاله بن عبد البر ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام وشراب من غير بحث وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني \r\n 5290 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو ","part":10,"page":76},{"id":5721,"text":" عامر هو العقدي وسعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله دخل على رجل من الأنصار كنت ذكرت في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ثم وقفت عن ذلك لما أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن فليح في أول حديثي الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى قوما من الأنصار يعود مريضا لهم وقصة أبي الهيثم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة واستوعب بن مردوية في تفسير التكاثر طرقه فزاد عن بن عباس وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شيء من طرقه عبادة فالذي يظهر أنها قصة أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من حديث الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه و سلم ولزمت بابه فكنت آتيه بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا ولقد دخل يوما صائفا ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ثم قال له إن لنا عريشا باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب الحديث والشجب بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة يتخذ من شنة تقطع ويخرز رأسها قوله ومعه صاحبه هو أبو بكر الصديق كما ترى قوله فقال له زاد في رواية الإسماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ماء في ركي وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة البئر المطوية وزاد في رواية ستأتي بعد خمسة أبواب فسلم النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبه فرد الرجل أي عليهما السلام قوله إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلى قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن بالماء فلعل ذلك كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي قلت لكن القصتان مختلفتان فصنيع أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع الأنصاري لأنه أراد أن لا يسقى النبي صلى الله عليه و سلم ماء صرفا فأراد أن يضيف إليه اللبن فأحضر له ما طلب منه وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه ويؤيد هذا ما في رواية الهيثم بن نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج قوله وإلا كرعنا فيه حذف تقديره فاسقنا وإن لم يكن عندك كرعنا ووقع في رواية بن ماجة التصريح بطلب السقي والكرع بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف وقال بن التين حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلافة قلت ويرده ما أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها الحديث ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في غير حال الضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من الري أشار إلى هذا الأخير بن بطال وإنما قيل للشرب بالفم كرع لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن بن عمر فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح ووقع في رواية أحمد وإلا تجرعنا بمثناة وجيم وتشديد الراء أي شربنا جرعة جرعة وهذا قد يعكر على الاحتمال المذكور والله أعلم قوله والرجل يحول الماء في حائطه أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم ","part":10,"page":77},{"id":5722,"text":" أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط له يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل الماء من البئر مثلا إلى أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان قوله إلى العريش هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له في رواية أحمد وبن ماجة فحلب له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه و سلم وسقى صاحبه وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه و سلم لكن في رواية لأحمد أيضا وبن ماجة ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشرب قال المهلب في الحديث أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة النعم التي أمتن الله بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد \r\n ( قوله باب شراب الحلواء والعسل ) \r\n في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان قال الخطابي هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع منها والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النبي صلى الله عليه و سلم سمي البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والرجس من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل الميتة عند الشدة وهي رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلاف قول الزهري وأشد حال البول أن يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يختلفوا في جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنه كان يرى أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة في الميتة لا في البول قلت وليس هذا بعيدا من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخي الزهري قال كان الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في ","part":10,"page":78},{"id":5723,"text":" رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في رمضان فعدة من أيام أخر وليس ذلك لعاشوراء قال بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول لا يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا فائدة فيه قلت وسيأتي نظيره في الأثر الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم قال بن التين اختلف في السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا أشتد قلت وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر له لأنه لا يستلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ظاهره بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه قلت وهذا في الآية محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول بن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب بذلك والله أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى بن مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال قال عبد الله هو بن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن مسعود كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه و سلم وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ثم حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لأن الله حرم الخمر لم يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في الضرورة قال ففهم الداودي أن بن مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على التداوي بها فمنعه لأن الإنسان يجد مندوحه عن التداوي بها ولا يقطع بنفعه بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين التداوي بها فلا يجوز لأن الإساغة تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه ","part":10,"page":79},{"id":5724,"text":" قال لا يجوز سد الرمق من الجوع ولا من العطش بالخمر لأنها لا تزيده إلا جوعا وعطشا ولأنها تذهب بالعقل وتعقبه بأنه إن كانت لا تسد من الجوع ولا تروي من العطش لم يرد السؤال أصلا وأما اذهابها العقل فليس البحث فيه بل هو فيما يسد به الرمق وقد لا يبلغ إلى حد إذهاب العقل قلت والذي يظهر أن الشافعي أراد أن يردد الأمر بأن التناول منها إن كان يسيرا فهو لا يغني من الجوع ولا يروي من العطش وإن كان كثيرا فهو يذهب العقل ولا يمكن القول بجواز التداوي بما يذهب العقل لأنه يستلزم أن يتداوى من شيء فيقع في أشد منه وقد اختلف في جواز شرب الخمر للتداوي وللعطش قال مالك لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشا وهذا هو الأصح عند الشافعية لكن التعليل يقتضي قصر المنع على المتخذ من شيء يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شيء بارد كالشعير فلا وأما التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها مجزوم به وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث ثم الخلاف إنما هو فيما لا يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه لا يجوز تعاطيه في التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة والعياذ بالله فقد أطلق الرافعي تخريجه على الخلاف في التداوي وصحح النووي هنا الجواز وينبغي أن يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلامة بقية الأعضاء ولم يجد مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه الحنفية مطلقا لأن الضرورة تبيح الميتة وهي لا يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل فيها فالخمر التي من شأنها أن تنقلب خلا فتصير حلالا أولى وعن بعض المالكية إن دعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة والأصح عند الشافعية في الغص الجواز وهذا ليس من التداوي المحض وسيأتي في أواخر الطب ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهو يؤيد المذهب الصحيح ثم ساق البخاري حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه الحلواء والعسل قال بن المنير ترجم على شيء وأعقبه بضده وبضدها تتبين الأشياء ثم عاد إلى ما يطابق الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الإشارة بقوله تعالى أحل لكم الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهو حلال وبقول بن مسعود الإشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل الامتنان به على حله فلم يجعل الله الشفاء فيما حرم قال بن المنير ونبه بقوله شراب الحلواء على أنها ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما هي حلو يشرب إما عسل بماء أو غير ذلك مما يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامدا وقد يشرب إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب الطلاق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة في حديث الباب زيادة وأن امرأة من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى الله عليه و سلم منه شربة الحديث في ذكر المغافير فقوله سقته شربة من عسل محتمل لأن يكون صرفا حيث يكون مائعا ويحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هذا الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني قال قول عائشة كان يعجبه الحلوى ليس على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيلا جيدا فيعلم بذلك أنه ","part":10,"page":80},{"id":5725,"text":" يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى \r\n ( قوله باب الشرب قائما ) \r\n قال بن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل الذي يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يثبت الحكم وذكر في الباب حديثين الأول \r\n 5292 - قوله عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام في الرواية الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدمت له رواية عن بن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وقد روى مسعر هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة مختصرا ورواه عنه شعبة مطولا وساقه المصنف في هذا الباب ووافق الأعمش شعبة على سياقه مطولا ومسعر وشيخه وشيخ شيخه هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ومات بها فالإسناد الأول كله كوفيون قوله أتى على وقوله في الرواية التي تليها عن علي وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة \r\n 5293 - قوله على باب الرحبة زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة المكان المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة بالسكون أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته قال بن التين فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس وذكر الأصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال بن ولاد الحوجاء الحاجة وجمعها حواجي بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل سوائع من سواعي وقال أبو عبيد الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج قوله ثم أتى بماء في ","part":10,"page":81},{"id":5726,"text":" رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتى علي بكوز من ماء ومثله من رواية بهز بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه كذا هنا وفي رواية بهز فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل وقد ثبت في آخر الحديث قول علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه قوله ثم قام فشرب فضله هذا هو المحفوظ في الروايات كلها والذي وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم والمراد بقوله فضله بقية الماء الذي توضأ منه قوله ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما كذا للأكثر وكأن المعنى أن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ووقع في رواية الكشميهني قياما وهي واضحة وللطيالسي أن يشربوا قياما قوله صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت ولأحمد ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب قائما فرأى الناس كأنهم أنكروه فقال ما تنظرون أن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرب قائما وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ووقع في رواية النسائي والإسماعيلي زيادة في آخر الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم يحدث وهي على شرط الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند الترمذي واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم زجر عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن أبي هريرة بلفظ لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يشرب قائما فقال قه قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا لأنس فالأكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الأكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضا فإن الأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم ","part":10,"page":82},{"id":5727,"text":" في أنه ليس على أحد أن يستقىء قال وقال بعض الشيوخ الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لأن في الشرب قائما ضررا فأنكره من أجله وفعله هو لأمنه قال وعلى هذا الثاني يحمل قوله فمن نسي فليستقيء على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا وقال عياض لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والائمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا ووقع للنووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لاشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعيف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه و سلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والأمر بالاستقاءة محمول على الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله علىالوجوب حمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم في أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع من استحبابه فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوي والترهات اه وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه وطريق الإنصاف أن لا تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لأنس فالأكل وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري وبن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه اسنادين وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم قال النووي وتبعه شيخنا في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا الا نسيانا قلت وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال الأمر وشرب قائما فليستقيء وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وان كان جاريا على أصول الظاهرية والقول به وتعقب بان بن حزم منهم جزم بالتحريم وتمسك من ","part":10,"page":83},{"id":5728,"text":" لم يقل بالتحريم بحديث على المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده أخرجه بن أبي حاتم وعن كبشة قالت دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء المسلك الثاني دعوى النسخ واليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه و سلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفي في نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا أن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال أن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما وفي حديث على من الفوائد أن على العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا وهو ","part":10,"page":84},{"id":5729,"text":" يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للاعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به وأنه إذا كره من أحد شيئا لا يشهره باسمه لغير غرض بل يكنى عنه كما كان صلى الله عليه و سلم يفعل في مثل ذلك الحديث الثاني \r\n 5294 - قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الأحول قال الكرماني ذكر الكلاباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة وأن كلا منهما روى عن عاصم الأحول فيحتمل أن يكون أحدهما قلت ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن بن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في الأطراف أن سفيان هذا هو الثوري وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف سماه المكمل لبيان المهمل وقد روى هذا الحديث بعينه سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول أخرجه أحمد عنه وكذا هو عند مسلم رواية بن عيينة وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول لكن خصوص رواية أبي نعيم فيه إنما هي عن الثوري كما تقدم قوله شرب النبي صلى الله عليه و سلم قائما من زمزم في رواية بن ماجة من وجه آخر عن عاصم في هذا الحديث قال أي عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما كان حينئذ إلا راكبا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وعند أبي داود من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه لأن عمدة عكرمة في إنكار كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت عنده أنه صلى الله عليه و سلم طاف على بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذ من سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن بن عباس \r\n ( قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره ) \r\n قال بن العربي لا حجة في هذا على الشرب قائما لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم كذا قال والذي يظهر لي أن البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل تحت النهي أو لا وإيراده الحديث من فعله صلى الله عليه و سلم يدل على الجواز فلا يدخل في الصورة المنهي عنها وكأنه لمح بما قال عكرمة أن مراد بن عباس بقوله في الرواية التي جاءت عن الشعبي في الذي قبله أنه شرب قائما إنما أراد وهو راكب والراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة \r\n 5295 - قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ البخاري وقوله بعد ذلك زاد مالك الخ هو بن أنس والمراد أن مالكا تابع عبد العزيز بن أبي سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته شرب وهو واقف على بعيره وقد تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية شرح الحديث ","part":10,"page":85},{"id":5730,"text":" ( قوله باب الأيمن فالأيمن في الشرب ) \r\n ذكر فيه حديث أنس الماضي قريبا في باب شرب اللبن وتقدمت مباحثه هناك وإسماعيل هو بن أبي أويس وكذا في حديث الباب الذي بعده وقوله الأيمن فالأيمن أي يقدم من على يمين الشارب في الشرب ثم الذي عن يمين الثاني وهلم جرا وهذا مستحب عند الجمهور وقال بن حزم يجب وقوله في الترجمة في الشرب يعم الماء وغيره من المشروبات ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء قال بن عبد البر لا يصح عن مالك وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصا في الماء خاصة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس وقال بن العربي كأن اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته وظاهر قوله في الشرب أن ذلك لا يجري في الأكل لكن وقع في حديث أنس خلافه كما سيأتي قوله باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال الاختصاص فلا يطرد الحكم فيها لكل جليسين وذكر فيه لكل جليسين وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدم في أوائل الشرب وفيه تسمية الغلام وبعض الأشياخ وقوله \r\n 5297 - أتأذن لي لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان بن عمه فكان له عليه إدلال وكان من على اليسار أقارب الغلام أيضا وطيب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ولو كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار وقد وقع في حديث بن عباس في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم تلطف به حيث قال له الشربة لك وأن شئت آثرت بها خالدا كذا في السنن وفي لفظ لأحمد وإن شئت آثرت به عمك وإنما أطلق عليه عمه لكونه أسن منه ولعل سنه كان قريبا من سن العباس وأن كان من جهة أخرى من أقرانه لكونه بن خالته وكان خالد مع رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه فلذلك استأذن له بخلاف ","part":10,"page":86},{"id":5731,"text":" أبي بكر فإن رسوخ قدمه في الإسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي صلى الله عليه و سلم ولا يتأثر لشيء من ذلك ولهذا لم يستأذن الأعرابي له ولعله خشي من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه فربما سبق إلى قلبه من أجل قرب عهده بالإسلام شيء فجرى صلى الله عليه و سلم على عادته في تأليف من هذا سبيله وليس ببعيد أنه كان من كبراء قومه ولهذا جلس عن يمين النبي صلى الله عليه و سلم وأقره على ذلك وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته وقد تقدم كلام الخطابي في ذلك قبل ثلاثة أبواب وقد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي في الباب قبله وحديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبر كبر وتقدم في الطهارة حديث بن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر وأخص من ذلك حديث بن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سقى قال ابدءوا بالكبير ويجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمني بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل وقال بن المنير تفضيل اليمين شرعي وتفضيل اليسار طبعي وإن كان ورد به الشرع لكن الأول أدخل في التعبد ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت فضيلة الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت جنازتان لرجل وامرأة وولي المرأة أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان مفضولا لأن الجنازة هي الوظيفة فتعتبر أفضليتها لا أفضلية المصلى عليها قال ولعل السر فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به كل أحد بخلاف أفضلية الفاعل فإن الأصل فيه الظن ولو كان مقطوعا به في نفس الأمر لكنه مما يخفي مثله عن بعض كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي والله أعلم قوله أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ منه جواز الايثار بمثل ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب وعبارة إمام الحرمين في هذا لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها وقد يقال إن القرب أعم من العبادة وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليا خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلك ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له وهي تحصيل فضيلة الصف الأول ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته ويمكن الجواب بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه والله أعلم وقوله في هذه الرواية فتله بفتح المثناة وتشديد اللام أي وضعه وقال الخطابي وضعه بعنف وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمي به وفي كل إلقاء وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق ومنه وتله للجبين أي صرعه فألقى عنقه وجعل جنبه إلى الأرض والتفسير الأول أليق بمعنى حديث الباب وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابي الوضع بالعنق ","part":10,"page":87},{"id":5732,"text":" ( قوله باب الكرع في الحوض ) \r\n ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم شرحه قبل خمسة أبواب مستوفي وإنما قيد في الترجمة بالحوض لما بينته هناك أن جابرا أعاد \r\n 5298 - قوله وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم الرجل مرتين وأن الظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاه فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب \r\n ( قوله باب خدمة الصغار الكبار ) \r\n ذكر فيه حديث أنس كنت قائما على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم وهو ظاهر فيما ترجم به وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في أوائل الأشربة ","part":10,"page":88},{"id":5733,"text":" ( قوله باب تغطية الإناء ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في الأمر بغلق الأبواب وغير ذلك من الآداب وفيه وخمروا آنيتكم وفي الرواية الثانية وخمروا الطعام والشراب ومعنى التخمير التغطية وقد تقدم شيء من شرح الحديث في بدء الخلق ويأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وتقدم في باب شرب اللبن شرح \r\n 5300 - قوله ولو أن تعرض عليه عودا \r\n ( قوله باب اختناث الأسقية ) \r\n افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسر والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان أو كبيرا وقيل القرية قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا \r\n 5302 - قوله عن عبيد الله بالتصغير بن عبد الله بالتكبير بن عتبة بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة أي بن مسعود وصرح في الرواية التي تليها بتحديث عبيد الله للزهري قوله عن أبي سعيد صرح بالسماع في التي تليها أيضا قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم في التي بعدها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى قوله يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها المراد بكسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها والقائل يعني لم يصرح به في هذه الطريق ووقع عند أحمد عن أبي النضر عن بن أبي ذئب بحذف لفظ يعني فصار التفسير مدرجا في الخبر ووقع في الرواية الثانية قال عبد الله هو بن المبارك قال معمر هو بن راشد أو غيره هو الشرب من أفواهها وعبد الله بن المبارك روى المرفوع عن يونس عن الزهري وروى التفسير عن معمر مع التردد وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب معا مدرجا ولفظه ينهي عن اختناث الأسقية أو الشرب أن يشرب من أفواهها كذا فيه بحرف التردد وهو عند مسلم من طريق بن وهب عن يونس وحده بلفظ عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها وهذا ","part":10,"page":89},{"id":5734,"text":" أشبه وهو أنه تفسير الاختناث لا أنه شك من الراوي في أي اللفظين وقع في الحديث لكن ظاهره أن التفسير في نفس الخبر وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يسق لفظه لكن قال مثله قال غير أنه قال واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب وهو مدرج أيضا وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري ويحمل التفسير المطلق وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة فرقهما عن يزيد به قوله أفواهها جمع فم وهو على سبيل الرد إلى الأصل في الفم أنه فوه نقصت منه الهاء لاستثقال هاءين عند الضمير لو قال فوهه فلما لم يحتمل حذف الواو بعد حذف الهاء الأعراب لسكونها عوضت ميما فقيل فم وهذا إذا أفرد ويجوز أن يقتصر على الفاء إذا أضيف لكن تزاد حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف فإن أضيف إلى مضمر كفت الحركات ولا يضاف مع الميم إلا في ضرورة شعر كقول الشاعر يصبح عطشان وفي البحر فمه فإذا أرادوا الجمع أو التصغير ردوه إلى الأصل فقالوا فويه وأفواه ولم يقولوا فميم ولا أفمام \r\n ( قوله باب الشرب من فم السقاء ) \r\n الفم بتخفيف الميم ويجوز تشديدها ووقع في رواية من في السقاء وقد تقدم توجيهها قال بن المنير لم يقنع بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة الاختناث فبين أن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلا \r\n 5304 - قوله حدثنا أيوب قال قال لنا عكرمة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا أيوب السختياني أخبرنا عكرمة وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة في الكلام حذف تقديره مثلا فقلنا نعم أو فقلنا حدثنا أو نحو ذلك فقال حدثنا أبو هريرة ووقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله من فم القربة أو السقاء هو شك من الراوي وكأنه من سفيان فقد وقع في رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي من في السقاء وفي رواية بن أبي عمر عنده من فم القربة قوله وأن ","part":10,"page":90},{"id":5735,"text":" يمنع جاره الخ تقدم شرحه في أوائل كتاب المظالم قال الكرماني قال ألا أخبركم بأشياء ولم يذكر إلا شيئين فلعله أخبر بأكثر فاختصره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان قلت واختصاره يجوز أن يكون عمدا ويجوز أن يكون نسيانا وقد أخرج أحمد الحديث المذكور من رواية حماد بن زيد عن أيوب فذكر بهذا الإسناد الشيئين المذكورين وزاد النهي عن الشرب قائما وفي مسند الحميدي أيضا ما يدل على أنه ذكر ثلاثة أشياء فإنه ذكر النهي عن الشرب من في السقاء أو القربة وقال هذا آخرها والله أعلم \r\n 5305 - قوله حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله ان يشرب من في السقاء زاد أحمد عن إسماعيل بهذا الإسناد والمتن قال أيوب فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عباد بن موسى عن إسماعيل ووهم الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته والزيادة المذكورة ليست على شرط الصحيح لأن راويها لم يسم وليست موصولة لكن أخرجها بن ماجة من رواية سلمة بن وهرام عن عكرمة بنحو المرفوع وفي آخره وأن رجلا قام من الليل بعد النهي إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية وهذا صريح في أن ذلك وقع بعد النهي بخلاف ما تقدم من رواية بن أبي ذئب في أن ذلك كان سبب النهي ويمكن الجمع بأن يكون ذلك وقع قبل النهي فكان من أسباب النهي ثم وقع أيضا بعد النهي تأكيدا وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم كذا قال وفي نقل الاتفاق نظر لما سأذكره فقد نقل بن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي وبالغ بن بطال في رد هذا القول واعتذر عنه بن المنير باحتمال أنه كان لا يحمل النهي فيه على التحريم كذا قال مع النقل عن مالك أنه لم يبلغه فيه نهي فالاعتذار عنه بهذا القول أولى والحجة قائمة على من بلغه النهي قال النووي ويؤيد كون هذا النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك قلت لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه و سلم وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه و سلم أما أولا فلعصمته ولطيب نكهته وأما ثانيا فلرفقه في صب الماء وبيان ذلك بسياق ما ورد في علة النهي فمنها ما تقدم من أنه لا يؤمن دخول شيء من الهوام مع الماء في جوف السقاء فيدخل فم الشارب وهو لا يشعر وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء يدخل فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشرب حله فشربه منه لا يتناوله النهي ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس داخل الإناء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة داخل فمه من غير مماسة فلا ومنها أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه قال بن العربي وواحدة من الثلاثة تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدا وقال الشيخ محمد بن أبي جمرة ما ملخصه اختلف في علة النهي فقيل يخشى أن يكون في الوعاء حيوان أو ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب فربما كان سبب الهلاك أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة المال قال والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم بن حزم بالتحريم لثبوت النهي ","part":10,"page":91},{"id":5736,"text":" وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز قلت ومن الأحاديث الواردة في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فشرب من في قربة معلقة وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة في الشمائل وفي مسند أحمد والطبراني والمعاني للطحاوي قال شيخنا في شرح الترمذي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي قلت ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حال الضرورة جمعا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ والله أعلم وقد سبق بن العربي إلى نحو ما أشار إليه شيخنا فقال يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه و سلم في حال ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الإناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريغ من السقاء في الإناء ثم قال ويحتمل أن يكون شرب من إداوة والنهي محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوام كذا قال والقربة الصغيرة لا يمتنع وجود شيء من الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرا والله أعلم \r\n ( قوله باب النهي عن التنفس في الإناء ) \r\n ذكر فيه حديث أبي قتادة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة \r\n 5307 - قوله فلا يتنفس في الإناء زاد بن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه النهي عن النفخ في الإناء وله شاهد من حديث بن عباس عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يتنفس في الإناء وأن ينفخ فيه وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث وكذا النهي عن التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس ","part":10,"page":92},{"id":5737,"text":" ( قوله باب الشرب بنفسين أو ثلاثة ) \r\n كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجة فالأول على ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال بن المنير أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا للتنفس والنهي عنه لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب أي لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء فعرف بذلك انتفاء التعارض وقال الإسماعيلي المعنى أنه كان يتنفس أي على الشراب لا فيه داخل الإناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين وكان أحدهما منسوخا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى ثم أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فابن القدح إذا عن فيك ولابن ماجة من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم اختلاف الرواية في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء وليس المراد أن يتنفس خارجة طلب الراحة واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد وأخرج بن أبي شيبة الجواز عن سعيد بن المسيب وطائفة وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت وهو تفصيل حسن وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعا أخرجه الحاكم وهو محمول على التفصيل المذكور \r\n 5308 - قوله حدثنا عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت هو تابعي صغير أنصاري أصله من المدينة نزل البصرة وقد سمع من جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما فهذا الإسناد له حكم الثلاثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر قوله كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا يحتمل أن تكون أو للتنويع وأنه كان صلى الله عليه و سلم لا يقتصر على المرة بل إن روى من نفسين أكتفى بهما وإلا فثلاث ويحتمل أن تكون أو للشك فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ كان يتنفس ثلاثا ولم يقل أو وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن بن عباس رفعه لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث فإن كان محفوظا فهو يقوي ما تقدم من التنويع وأخرج أيضا بسند ضعيف عن بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا شرب تنفس مرتين وهذا ليس نصا في الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع وأخرج مسلم وأصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول هو أروى وأمرأ وأبرأ لفظ مسلم وفي رواية أبي داود أهنأ بدل قوله أروى وقوله أروى هو من الري بكسر الراء غير مهموز أي أكثر ريا ويجوز أن يقرأ مهموزا للمشاكلة وأمرأ بالهمز من المراءة يقال مرأ الطعام بفتح الراء يمرأ بفتحها ويجوز ","part":10,"page":93},{"id":5738,"text":" كسرها صار مريا وأبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرىء من الأذى والعطش وأهنأ بالهمز من الهنء والمعنى أنه يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الفضل المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه قال المهلب النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق فيعافه الشارب ويتقذره إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيره وأما لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئا مما يتناوله فلا بأس قلت والأولى تعميم المنع لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك وقال بن العربي قال علماؤنا هو من مكارم الأخلاق ولكن يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره فإن فعله في خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إياه فليعلمه فإن لم يعلمه فهو غش والغش حرام وقال القرطبي معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز الشرب بنفس واحد وقيل يمنع مطلقا لأنه شرب الشيطان قال وقول أنس كان يتنفس في الشرب ثلاثا قد جعله بعضهم معارضا للنهي وحمل على بيان الجواز ومنهم من أومأ إلى أنه من خصائصه لأنه كان لا يتقذر منه شيء تكملة أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمى الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في بن ماجة وله شاهد من حديث بن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث بن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا يحتمل أن يكون شاهدا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم \r\n ( قوله باب الشرب في آنية الذهب ) \r\n كذا أطلق الترجمة وكأنه استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في كتاب الأحكام أن نهى النبي صلى الله عليه و سلم علىالتحريم حتى يقوم دليل الإباحة وقد وقع التصريح في حديث الباب بالنهي والإشارة إلى الوعيد على ذلك ونقل بن المنذر الإجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي وعن الشافعي في القديم ونقل عن نصه في حرملة أن النهي فيه للتنزيه لأن علته ما فيه من التشبه بالأعاجم ونص في الجديد على التحريم ومن أصحابه من قطع به عنه وهذا اللائق به لثبوت الوعيد عليه بالنار كما سيأتي في الذي يليه وإذا ثبت ما نقل عنه فلعله كان قبل أن يبلغه الحديث المذكور ","part":10,"page":94},{"id":5739,"text":" ويؤيدوهم النقل أيضا عن نصه في حرملة أن صاحب التقريب نقل في كتاب الزكاة عن نصه في حرملة تحريم اتخاذ الإناء من الذهب أو الفضة وإذا حرم الاتخاذ فتحريم الاستعمال أولى والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها بل ذكروا للنهي عدة علل منها ما فيه من كسر قلوب الفقراء أو من الخيلاء والسرف ومن تضييق النقدين \r\n 5309 - قوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وفي رواية غندر عن شعبة عن الحكم سمعت بن أبي ليلى أخرجه مسلم والترمذي قوله كان حذيفة بالمدائن عند أحمد من طريق يزيد عن بن أبي ليلى كنت مع حذيفة بالمدائن والمدائن اسم بلفظ جمع مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان قوله فاستسقى فأتاه دهقان بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير القرية بالفارسية ووقع في روايةأحمد عن وكيع عن شعبة استسقى حذيفة من دهقان أو علج وتقدم في الأطعمة من طريق سيف عن مجاهد عن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي ولم أقف على اسمه بعد البحث قوله بقدح فضة في رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه بإناء من فضة ولمسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنا عند حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن شعبة بلفظ بماء في إناء قوله فرماه به في رواية وكيع فحذفه به ويأتي في الذي يليه بلفظ فرمى به في وجهه ولأحمد من رواية يزيد عن بن أبي ليلى ما يألو أن يصيب به وجهه زاد في رواية الإسماعيلي وأصله عند مسلم فرماه به فكسره قوله فقال أني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته في رواية الإسماعيلي المذكورة لم أكسره إلا أني نهيته فلم يقبل وفي رواية وكيع ثم أقبل على القوم فاعتذر وفي رواية يزيد لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به هذا وفي رواية عبد الله بن عكيم أني أمرته أن لا يسقيني فيه ويأتي في الذي بعده مزيد فيه قوله وإن النبي صلى الله عليه و سلم نهانا عن الحرير والديباج سيأتي في اللباس التصريح ببيان النهي عن لبسهما وفيه بيان الديباج ما هو قوله والشرب في آنية الذهب والفضة وقع في الذي يليه بلفظ لا تشربوا ولا تلبسوا وكذا عند أحمد من وجه آخر عن الحكم كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها ويأتي نحوه في حديث أم سلمة في الباب الذي يليه قوله وقال هن لهم في الدنيا وهن لكم في الآخرة كذا فيه بلفظ هن بضم الهاء وتشديد النون في الموضعين وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ هي بكسر الهاء ثم التحتانية وكذا في رواية غندر عن شعبة ووقع عند الإسماعيلي وأصله في مسلم هو أي جميع ما ذكر قال الإسماعيلي ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين وكذا قوله ولكم في الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله قلت ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ويأتي مثله في لباس الحرير بل وقع في هذا بخصوصه ما سأبينه في الذي قبله ","part":10,"page":95},{"id":5740,"text":" ( قوله باب آنية الفضة ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث حذيفة \r\n 5310 - قوله خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه و سلم كذا ذكره مختصرا وقد أخرجه أحمد عن بن أبي عدي الذي أخرجه البخاري من طريقه وأخرجه الإسماعيلي وأصله في مسلم من طريق معاذ بن معاذ وكلاهما عن عبد الله بن عون بلفظ خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد فاستسقى فأتاه الدهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فأنا إن سألناه لم يحدثنا قال فسكتنا فلما كان بعد ذلك قال أتدرون لم رميت بهذا في وجهه قلنا لا قال ذلك أني كنت نهيته قال فذكر النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة قال أحمد وفي رواية معاذ ولا في الفضة الحديث الثاني \r\n 5311 - قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن زيد بن عبد الله بن عمر هو تابعي ثقة تقدمت روايته عن أبيه في إسلام عمر وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وهذا الإسناد كله مدنيون وقد تابع مالكا عن نافع عليه موسى بن عقبة وأيوب وغيرهما وذلك عند مسلم وخالفهم إسماعيل بن أمية عن نافع فلم يذكر زيدا في إسناده جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرحمن أخرجه النسائي والحكم لمن زاد من الثقات ولا سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا وانفرد إسماعيل وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ووافقه سعد بن إبراهيم عن نافع في صفية لكن خالفه فقال عن عائشة بدل أم سلمة وقول محمد بن إسحاق أقرب فإن كان محفوظا فلعل لنافع فيه إسنادين وشذ عبد العزيز بن أبي رواد فقال عن نافع عن أبي هريرة وسلك برد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة فقالا عن نافع عن بن عمر أخرج الجميع النسائي وقال ","part":10,"page":96},{"id":5741,"text":" الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه قوله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هو بن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا الحديث قوله الذي يشرب في آنية الفضة في رواية مسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله من رواية على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة أعني الأكل قوله انما يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس قال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على المذهب حكى فتحها وحكى بن الفركاح عن والده أنه قال روى يجرجر على البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه بن مالك في شواهد التوضيح نعم رد ذلك بن أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في الكلام على هذا المتن لقد كثر بحثي على أن أرى أحدا رواه مبنيا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية وسألت أبا الحسين اليونيني فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة قال وأيضا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل وإسناده إلى المفعول فرع فلا يصار إليه بغير حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك قوله في بطنه نار جهنم وقع للأكثر بنصب نار على أن الجرجرة بمعني الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية والفاعل الشارب أي يصب أو يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تصوت في البطن قال النووي النصب أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وبن السيد الرفع على أنه خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو إنما صنعوا كيد ساحر فقرئ بنصب كيد ورفعه ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل ما من أن وقوله إن النار تصوت في بطنه كما يصوت البعير بالجرجرة مجاز تشبيه لأن النار لا صوت لها كذا قيل وفي النفي نظر لا يخفي الحديث الثالث حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع \r\n 5312 - قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة شك من الراوي زاد مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في الدنيا لم يشرب فيهما في الآخرة وآنية أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفي في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق باللباس منه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء قال القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات وبهذا قال الجمهور وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقا ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لأنه لم يقف على الزيادة في ","part":10,"page":97},{"id":5742,"text":" الأكل قال واختلف في علة المنع فقيل إن ذلك يرجع إلى عينهما ويؤيده قوله هي لهم وإنها لهم وقيل لكونهما الأثمان وقيم المتلفات فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف بهم ومثله الغزالي بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس فلو منعوا التصرف لأخل ذلك بالعدل فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس ويرد على هذا جواز الحلي للنساء من النقدين ويمكن الانفصال عنه وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية وبه صرح أبو علي السنجي وأبو محمد الجويني وقيل علة التحريم السرف والخيلاء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ وقد نقل بن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده لكن في زوائد العمراني عن صاحب الفروع نقل وجهين وقيل العلة في المنع التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك واختلف في اتخاذ الأواني دون استعمالها كما تقدم والاشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت فيه طائفة وهو مبني على العلة في منع الاستعمال ويتفرع على ذلك غرامة أرش ما أفسد منها وجواز الاستئجار عليها \r\n ( قوله باب الشرب في الأقداح ) \r\n أي هل يباح أو يمنع لكونه من شعار الفسقة ولعله أشار إلى أن الشرب فيها وأن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم فيكره التشبه بهم ولا يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سلم من ذلك \r\n 5313 - قوله حدثنا عمرو بن عباس بمهملتين وموحدة وشيخه عبد الرحمن هو بن مهدي وقد تقدم التنبيه على حديث أم الفضل المذكور قريبا وتقدم أنه مر مشروحا في كتاب الصيام ","part":10,"page":98},{"id":5743,"text":" ( قوله باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي تبركا به قال بن المنير كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يورث وما تركه فهو صدقة ولا يقال إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة قلت وهذا الجواب غير مقنع والذي يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها وتقر تحت يد من يؤتمن عليها ولهذا كان عند سهل قدح وعند عبد الله بن سلام آخر والجبة عند أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك قوله وقال أبو بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله قال لي عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور ولام سلام مخففة قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وهذا طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب الاعتصام من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن عبد الله بن سلام وتقدم في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة الجونية بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون في قصة استعاذتها لما جاء النبي صلى الله عليه و سلم يخطبها وقد تقدم شرح قصتها في أول كتاب الطلاق وقوله في هذه الطريق فنزلت في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة والجمع آجام مثل أطم وآطام قال الخطابي الأطم والأجم بمعنى وأغرب الداودي فقال الآجام الأشجار والحوائط ومثله قول الكرماني الأجم بفتحتين جمع أجمة وهي الغيضة \r\n 5314 - قوله قالت أنا كنت أشقى من ذلك ليس أفعل التفضيل فيه على ظاهره بل مرادها اثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فأقبل النبي صلى الله عليه و سلم حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة قوله ثم قال اسقنا يا سهل في رواية مسلم من هذا الوجه اسقنا لسهل أي قال لسهل اسقنا ووقع عند أبي نعيم فقال اسقنا يا أبا سعد والذي أعرفه في كنية سهل بن سعد أبو العباس فلعل له كنيتين أو كان الأصل يا بن سعد فتحرفت قوله فأخرجت لهم هذا القدح في رواية المستملي فخرجت لهم بهذا القدح قوله فأخرج لنا سهل قائل ذلك هو أبو حازم الراوي عنه وصرح بذلك مسلم في روايته قوله ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولي إمرة المدينة وليست الهبة هنا حقيقية بل من جهة ","part":10,"page":99},{"id":5744,"text":" الاختصاص وفي الحديث التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب وتعظيمه بدعائه بكنيته والتبرك بآثار الصالحين واستيهاب الصديق ما لا يشق عليه هبته ولعل سهلا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس أو لأنه كان محتاجا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته والله أعلم ومناسبته للترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلا أن يخرج لهم القدح المذكور ليشربوا فيه تبركا به الحديث الثالث \r\n 5315 - قوله حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد كذا أخرج هنا وفي غير موضع عن يحيى بن حماد بواسطة وأخرج عنه في هجرة الحبشة بغير واسطة والحسن بن مدرك كان صهر يحيى بن حماد فكان عنده عنه ما ليس عند غيره ولهذا لم يخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ولا وجد له أبو نعيم إسنادا غير إسناد البخاري فأخرجه في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري ثم قال رواه البخاري عن الحسن بن مدرك ويقال إنه حديثه يعني أنه تفرد به قوله رأيت قدح النبي صلى الله عليه و سلم عند أنس بن مالك تقدم في فرض الخمس من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم قال رأيت القدح وشربت منه وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة ثم قال قال علي بن الحسن وأنا رأيت القدح وشربت منه وذكر القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من صحيح البخاري قال أبو عبد الله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف قوله وكان قد انصدع أي انشق قوله فسلسله بفضة أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة بلفظ أن قدح النبي صلى الله عليه و سلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة لكن رواية البيهقي من هذا الوجه بلفظ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة قال يعني أنسا هو الذي فعل ذلك قال البيهقي كذا في سياق الحديث فما أدري من قاله من رواته هل هو موسى بن هارون أو غيره قلت لم يتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوى الرواية التي في الصحيح ووقع لأحمد من طريق شريك عن عاصم رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه و سلم فيه ضبة من فضة وهذا أيضا يحتمل والشعب بفتح المعجمة وسكون العين المهملة هو الصدع وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت مثل السلسلة قوله وهو قدح جيد عريض من نضار القائل هو عاصم راويه والعريض الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله أقصر من عمقه والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة الخالص من العود ومن كل شيء ويقال أصله من شجر النبع وقيل من الأثل ولونه يميل إلى الصفرة وقال أبو حنيفة الدينوري هو أجود الخشب للآنية وقال في المحكم النضار التبر والخشب قوله قال أي عاصم قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن وقد تقدمت صفة النبيذ الذي كان يشربه وأنه نقيع التمر أو الزبيب قوله قال أي عاصم وقال بن سيرين هو محمد وقد فصل أبو عوانة في روايته هذه ما حمله عاصم عن أنس مما حمله عن بن سيرين ولم يقع ذلك في رواية أبي حمزة الماضية قوله انه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة هو شك من الراوي ويحتمل أن يكون التردد من أنس عند إرادة ذلك أو استشارته أبا طلحة فيه قوله فقال له أبو طلحة هو الأنصاري زوج أم سليم والدة ","part":10,"page":100},{"id":5745,"text":" أنس قوله لا تغيرن كذا للأكثر بالتوكيد وللكشميهني لا تغير بصيغة النهي بغير تأكيد وكلام أبي طلحة هذا إن كان بن سيرين سمعه من أنس وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة وكذلك السلسلة والحلقة وهو أيضا مما اختلف فيه قال الخطابي منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من الفضة إن كان يسيرا وكرهه الشافعي قال لئلا يكون شاربا على فضة فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الفضة في موضع الشرب وبذلك صرح الحنفية وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بن المنذر تبعا لأبي عبيد المفضض ليس هو إناء فضة والذي تقرر عند الشافعية أن الضبة إن كانت من الفضة وهي كبيرة للزينة تحرم أو للحاجة فتجوز مطلقا وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة والذهب وأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن بن عمر بنحو حديث أم سلمة وزاد فيه أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده قال البيهقي الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر موقوفا أنه كان لا يشرب في قدح فيه ضبة فضة وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن لبس الذهب وتفضيض الاقداح ثم رخص في تفضيض الاقداح وهذا لو ثبت لكان حجة في الجواز لكن في سنده من لا يعرف واستدل بقوله أو إناء فيه شيء من ذلك على تحريم الإناء من النحاس أو الحديد المطلي بالذهب أو الفضة والصحيح عند الشافعية إن كان يحصل منه بالعرض على النار حرم وإلا فوجهان أصحهما لا وفي العكس وجهان كذلك ولو غلف إناء الذهب أو الفضة بالنحاس مثلا ظاهرا وباطنا فكذلك وجزم إمام الحرمين أنه لا يحرم كحشو الجبة التي من القطن مثلا بالحرير واستدل بجواز اتخاذ السلسلة والحلقة أنه يجوز أن يتخذ للإناء رأس منفصل عنه وهذا ما نقله المتولي والبغوي والخوارزمي وقال الرافعي فيه نظر وقال النووي في شرح المهذب ينبغي أن يجعل كالتضبيب ويجري فيه الخلاف والتفصيل واختلفوا في ضابط الصغر في ذلك فقيل العرف وهو الأصح وقيل ما يلمع على بعد كبير وما لا فصغير وقيل ما استوعب جزءا من الإناء كأسفله أو عروته أو شفته كبير وما لا فلا ومتى شك فالأصل الإباحة والله أعلم ","part":10,"page":101},{"id":5746,"text":" ( قوله باب شرب البركة والماء المبارك ) \r\n قال المهلب سمي الماء بركة لأن الشيء إذا كان مباركا فيه يسمى بركة \r\n 5316 - قوله عن جابر بن عبد الله في رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد سمعت جابرا وقد تقدمت في المغازي قوله قد رأيتني بضم التاء وفيه نوع تجريد قوله وحضرت العصر أي وقت صلاتها والجملة حالية قوله ثم قال حي على أهل الوضوء كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهي أصوب وقد وجهت على تقدير ثبوتها بأن يكون أهل بالنصب على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء كذا قال عياض وتعقب بأن المجرور بعلي غير مذكور وقال غيره الصواب حي هلا على الوضوء المبارك فتحرف لفظ هلا فصارت أهل وحولت عن مكانها وحي اسم فعل للأمر بالإسراع وتفتح لسكون ما قبلها مثل ليت وهلا بتخفيف اللام والتنوين كلمة استعجال قوله فجعلت لا آلو بالمد وتخفيف اللام المضمومة أي لا أقصر والمراد أنه جعل يستكثر من شربه من ذلك الماء لأجل البركة قال بن بطال يؤخذ منه أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة بل يستحب الاستكثار منه وقال بن المنير في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له ولئلا يظن أن الشرب من غير عطش ممنوع فإن فعل جابر ما ذكر دال على أن الحاجة إلى البركة أكثر من الحاجة إلى الري والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك ولو كان ممنوعا لنهاه قوله فقلت لجابر القائل هو سالم بن أبي الجعد راويه عنه قوله كم كنتم يومئذ قال ألف وأربعمائة كذا لهم بالرفع والتقدير نحن يومئذ ألف وأربعمائة ويجوز النصب على خبر كان وقد تقدم بيان الاختلاف على جابر في عددهم يوم الحديبية في باب غزوة الحديبية من المغازي وبينت هناك أن هذه القصة كانت هناك وتقدم شيء من شرح المتن في علامات النبوة قوله تابعه عمرو بن دينار عن جابر وصله المؤلف في تفسير سورة الفتح مختصرا كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وهذا القدر هو مقصوده بالمتابعة المذكورة لا جميع سياق الحديث قوله وقال حصين وعمرو بن مرة عن سالم هو بن أبي الجعد خمس عشرة مائة أما رواية حصين فوصلها المؤلف في المغازي وأما رواية عمرو بن مرة فوصلها مسلم وأحمد بلفظ ألف وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر ومن قال ألف وخمسمائة جبره وقد تقدم بسط ذلك في كتاب المغازي وبيان توجيه من قال ألف وثلاثمائة مائة ولله الحمد خاتمة اشتمل كتاب الأشربة من الأحاديث المرفوعة على أحد وتسعين حديثا المعلق منها تسعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى سبعون طريقا والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي مالك وأبي عامر في المعازف وحديث بن أبي أوفى في الجر الأخضر وحديث أنس في الأقداح ليلة الإسراء وهو معلق وحديث جابر في الكرع وحديث علي في الشرب قائما وحديث أبي هريرة في النهي عن الشرب من فم السقاء وحديث أبي طلحة في قدح النبي صلى الله عليه و سلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة عشر أثرا والله أعلم ","part":10,"page":102},{"id":5747,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب المرضى ) \r\n ( باب ما جاء في كفارة المرض ) \r\n كذا لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما جاء واستمر على ذلك إلى آخر كتاب الطب ولكل وجه وفي بعض النسخ كتاب والمرضى جمع مريض والمراد بالمرض هنا مرض البدن وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة كقوله تعالى في قلوبهم مرض وإما للشهوة كقوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض ووقع ذكر مرض البدن في القرآن في الوضوء والصوم والحج وسيأتي ذكر مناسبة ذلك في أول الطب والكفارة صيغة مبالغة من التكفير وأصله التغطية والستر والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض قال الكرماني والإضافة بيانية لأن المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها فهو كقولهم شجر الأراك أو الإضافة بمعنى في أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقال غيره هو من الإضافة إلى الفاعل وأسند التكفير للمرض لكونه سببه قوله وقول الله عز و جل من يعمل سوءا يجز به قال الكرماني مناسبة الآية للباب أن الآية أعم إذ المعنى أن كل من يعمل سيئة فإنه يجازى بها وقال بن المنير الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها وقال بن بطال ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وعن الحسن وعبد الرحمن بن زيد أن الآية المذكورة نزلت في الكفارة خاصة والأحاديث في هذا الباب تشهد للأول انتهى وما نقله عنهما أورده الطبري وتعقبه ونقل بن التين عن بن عباس نحوه والأول المعتمد والأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لما لم تكن على شرط البخاري ذكرها ثم أورد من الأحاديث على شرطه ما يوافق ما ذهب إليه الأكثر من تأويلها ومنه ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبيد بن عمير عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوءا يجز به فقال إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه وأخرجه أحمد وصححه بن حبان أيضا من حديث أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فقال غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ولمسلم من طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة لما نزلت من يعمل سوءا يجز به بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال النبي صلى الله عليه و سلم قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة \r\n 5317 - قوله ما من مصيبة أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة وقال الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال الله تعالى ان تصبك حسنة تسؤهم وأن تصبك مصيبة الآية قال وقيل الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم وقال الكرماني المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا وفي العرف ما نزل به من مكروه خاصة وهو المراد هنا قوله تصيب المسلم في رواية مسلم من طريق مالك ويونس جميعا عن الزهري ما من مصيبة يصاب بها المسلم ولأحمد من طريق عبد الرزاق عن معمر بهذا السند ما من وجع أو مرض يصيب المؤمن ولابن حبان من طريق بن أبي السري عن عبد الرزاق ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها ونحوه لمسلم من ","part":10,"page":104},{"id":5748,"text":" طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله حتى الشوكة جوزوا فيه الحركات الثلاث فالجر بمعنى الغاية أي حتى ينتهي إلى الشوكة أو عطفا على لفظ مصيبة والنصب بتقدير عامل أي حتى وجد أنه الشوكة والرفع عطفا على الضمير في تصيب وقال القرطبي قيده المحققون بالرفع والنصب فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل كذا قال ووجهه غيره بأنه يسوغ على تقدير أن من زائدة قوله يشاكها بضم أوله أي يشوكه غيره بها وفيه وصل الفعل لأن الأصل يشاك بها وقال بن التين حقيقة هذا اللفظ يعني قوله يشاكها أن يدخلها غيره قلت ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت هي بغير إدخال أحد وقد وقع في رواية هشام بن عروة عند مسلم لا يصيب المؤمن شوكة فاضافة الفعل إليها هو الحقيقة ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهي أن تدخل بغير فعل أحد أو بفعل أحد فمن لا يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد يجوز مثل هذا ويشاكها ضبط بضم أوله ووقع في نسخة الصغاني بفتحه ونسبها بعض شراح المصابيح لصحاح الجوهري لكن الجوهري إنما ضبطها لمعنى آخر فقدم لفظ يشاك بضم أوله ثم قال والشوكة حدة الناس وحدة السلاح وقد شاك الرجل يشاك شوكا إذا ظهرت فيه شوكته وقويت قوله إلا كفر الله بها عنه في رواية أحمد إلا كان كفارة لذنبه أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه ووقع في رواية بن حبان المذكورة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ومثله لمسلم من طريق الأسود عن عائشة وهذا يقتضي حصول الأمرين معا حصول الثواب ورفع العقاب وشاهده ما أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة وسنده جيد وأما ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عمرة عنها إلا كتب الله له بها حسنة أو حط عنه بها خطيئة كذا وقع فيه بلفظ أو فيحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل التنويع وهذا أوجه ويكون المعنى إلا كتب الله له بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا أو حط عنه خطايا إن كان له خطايا وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع درجته بقدر ذلك والفضل واسع تنبيه وقع لهذا الحديث سبب أخرجه أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدري أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشتكي فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا يصيب المؤمن نكبة شوكة الحديث وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصائب ليست منها بل الأجر علىالصبر والرضا ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة قال القرافي المصائب كفارات جزما سواء اقترن بها الرضا أم لا لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل كذا قال والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه وزعم القرافي أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا قال وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما ","part":10,"page":105},{"id":5749,"text":" هو واقع كالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وسؤال الوسيلة له وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك الحديث الثاني والثالث حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا \r\n 5318 - قوله عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي وقد تكلموا في حفظه لكن قال البخاري في التاريخ الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح قلت وقال أحمد بن حنبل كان زهير بن محمد الذي يروي عنه الشاميون آخر لكثرة المناكير انتهى ومع ذلك فما أخرج له البخاري إلا هذا الحديث وحديثا آخر في كتاب الاستئذان من رواية أبي عامر العقدي أيضا عنه وأبو عامر بصري وقد تابعه على هذا الحديث الوليد بن كثير في حديث الباب عن شيخه فيه محمد بن عمرو بن حلحلة عند مسلم وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة وبعد الثانية لام مفتوحة ثم هاء قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الوليد بن كثير أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله من نصب بفتح النون والمهملة ثم موحدة هو التعب وزنه ومعناه قوله ولا وصب بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة أي مرض وزنه ومعناه وقيل هو المرض اللازم قوله ولا هم ولا حزن هما من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على الوصب قوله ولا أذى هو أعم مما تقدم وقيل هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه قوله ولا غم بالغين المعجمة هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق على القلب وقيل في هذه الأشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى واحد وقال الكرماني الغم يشمل جميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو لا وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا وإما بالنظر إلى الماضي أو لا الحديث الرابع حديث كعب قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وعبد الله بن كعب أي بن مالك الأنصاري قوله كالخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الطاقة الطرية اللينة أو الغضة أو القضبة قال الخليل الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد والألف منها منقلبة عن واو ونقل بن التين عن القزاز أنه ذكرها بالمهملة والفاء وفسرها بالطاقة من الزرع ووقع عند أحمد في حديث جابر مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى وله في حديث لأبي بن كعب مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى قوله تفيئها بفاء وتحتانية مهموز أي تميلها وزنه ومعناه قال الزركشي هنا لم يذكر الفاعل وهو الريح وبه يتم الكلام وقد ذكره في باب كفارة المرض وهذا من أعجب ما وقع له فان هذا الباب الذي ذكر فيه ذلك هو باب كفارة المرض ولفظ الريح ثابت فيه عند معظم الرواة ونقل بن التين عن أبي عبد الملك أن معنى تفيئها ترقدها وتعقبه بأنه ليس في اللغة فاء إذا رقد قلت لعله تفسير معنى لأن الرقود رجوع عن القيام وفاء يجيء بمعنى رجع قوله وتعدلها بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال وبضم أوله أيضا وفتح ثانيه والتشديد ووقع عند مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى وكأن ذلك باختلاف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت يمينا وشمالا حتى تقارب السقوط وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها ووقع في رواية زكريا عند مسلم حتى تهيج أي تستوي ويكمل نضجها ولأحمد من حديث جابر مثله قوله ","part":10,"page":106},{"id":5750,"text":" 5319 - ومثل المنافق في حديث أبي هريرة المذكور بعده الفاجر وفي رواية زكريا عند مسلم الكفار قوله كالأرزة بفتح الهمزة وقيل بكسرها وسكون الراء بعدها زاي كذا للأكثر وقال أبو عبيدة هو بوزن فاعلة وهي الثابتة في الأرض ورده أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها والأكثر على السكون وقال أبو حنيفة الدينوري الراء ساكنة وليس هو من نبات أرض العرب ولا ينبت في السباخ بل يطول طولا شديدا ويغلظ قال وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت وقال بن سيده الأرز العرعر وقيل شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء واحدة الأرز وهو شجر الصنوبر فيما يقال وقال القزاز قاله قوم بالتحريك وقالوا هو شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح ويقال له الأرزن قوله انجعافها بجيم ومهملة ثم فاء أي انقلاعها تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع ونقل بن التين عن الداودي أن معناه انكسارها من وسطها أو أسفلها قال المهلب معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله أن طاع له فإن وقع له خير فرح به وشكر وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا والكافر لا يتفقده الله باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه وقال غيره المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والكافر بخلاف ذلك وهذا في الغالب من حال الإثنين قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وهذا التعليق عنه وصله مسلم من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه قوله حدثني سعد هو بن إبراهيم المذكور من قبل قوله حدثني بن كعب يريد أنه مغاير لرواية سفيان عن سعد في شيئين أحدهما إبهامه اسم بن كعب والثاني تصريحه بالتحديث فيستفاد من رواية سفيان تسميته ومن رواية زكريا التصريح باتصاله وقد وقع في رواية لمسلم عند سفيان تسميته عبد الرحمن بن كعب ولعل هذا هو السر في إبهامه في رواية زكريا ويستفاد من صنيع مسلم في تخريج الروايتين عن سفيان أن الاختلاف إذا دار على ثقة لا يضر الحديث الخامس حديث أبي هريرة \r\n 5320 - قوله حدثني أبي هو فليح بن سليمان قوله عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي كذا فيه وليس هو من أنفسهم وإنما هو من مواليهم واسم جده أسامة وقد ينسب إلى جده ويقال له أيضا هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال وهو مدني تابعي صغير موثق وفي الرواة هلال بن أبي هلال سلمة الفهري تابعي مدني أيضا يروي عن بن عمر روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلطه بهلال بن علي وفيهم أيضا هلال بن أبي هلال مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة وهلال بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره قريبا في باب فضل من ذهب بصره وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس أفرده الخطيب في المتفق عن أبي ظلال وقال أنه مجهول ولست أستبعد أن يكون واحدا قوله من حيث أتتها الريح كفأتها بفتح الكاف والفاء والهمز أي أمالتها ونقل بن التين أن منهم من رواه بغير همز ثم قال كأنه سهل الهمز وهو كما ظن والمعنى أمالتها قوله فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء قال عياض كذا فيه وصوابه فإذا انقلبت ثم يكون قوله تكفأ رجوعا إلى وصف المسلم وكذا ذكره في التوحيد وقال الكرماني كان المناسب أن يقول فإذا اعتدلت تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء ","part":10,"page":107},{"id":5751,"text":" لكن الريح أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو لأنه لما شبة المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه قلت ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفا والتقدير استقامت أي فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة ويكون قوله بعد ذلك تكفأ بالبلاء رجوعا إلى وصف المسلم كما قال عياض وسياق المصنف في باب المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد يؤيد ما قلت فإنه أخرجه فيه عن محمد بن سنان عن فليح عاليا بإسناده الذي هنا وقال فيه فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء تنبيه ذكر المزي في الأطراف في ترجمة هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة حديث مثل المؤمن مثل خامة الزرع خ في الطب عن محمد بن سنان عن فليح وعن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عنه به قال أبو القاسم يعني بن عساكر لم أجد حديث محمد بن سنان ولا ذكره أبو مسعود فأشار إلى أن خلفا تفرد بذكره قلت ورواية إبراهيم بن المنذر في كتاب المرضى كما ترى لا في الطب لكن الأمر فيه سهل وأما رواية محمد بن سنان فقد بينت أين ذكرها البخاري أيضا فيتعجب من خفاء ذلك على هذين الحافظين الكبيرين بن عساكر والمزي ولله الحمد على ما أنعم قوله والفاجر في رواية محمد بن سنان والكافر وبهذا يظهر أن المراد بالمنافق في حديث كعب بن مالك نفاق الكفر قوله صماء أي صلبة شديدة بلا تجويف قوله يقصمها بفتح أوله وبالقاف أي يكسرها وكأنه مستند الداودي فيما فسر به الانجعاف لكن لا يلزم من التعبير بما يدل على الكسر أن يكون هو الانقلاع لأن الغرض القدر المشترك بينهما وهو الإزالة والمراد خروج الروح من الجسد الحديث السادس حديث أبي هريرة أيضا \r\n 5321 - قوله عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هكذا جرد مالك نسبه ومنهم من ينسبه إلى جده ومنهم من ينسب عبد الله إلى جده ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك حدثني محمد بن عبد الله فذكره قوله أبا الحباب بضم المهملة وموحدتين مخففا قوله من يرد الله به خيرا يصب منه كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله قال أبو عبيد الهروي معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها وقال غيره معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه وقال بن الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت بن الخشاب يفتح الصاد وهو أحسن وأليق كذا قال ولو عكس لكان أولى والله أعلم ووجه الطيبي الفتح بأنه أليق بالأدب لقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين قلت ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ورواته ثقات إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم وقد رآه وهو صغير وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن لأن الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر وأن الأمراض والأوجاع والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له وسيأتي في الباب الذي بعده من حديث بن مسعود ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث الذي تقدم التنبيه عليه في أوائل الصلاة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب ويكون كثرة التكفير وقلته ","part":10,"page":108},{"id":5752,"text":" باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا وأبي ذلك قوم كالقرطبي في المفهم فقال محل ذلك إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر الله به في قوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية فحينئذ يصل إلى ما وعد الله ورسوله به من ذلك وتعقب بأنه لم يأت على دعواه بدليل وأن في تعبيره بقوله بما أمر الله نظرا إذ لم يقع هنا صيغة أمر وأجيب عن هذا بأنه وإن لم يقع التصريح بالأمر فسياقه يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى الأمر وعن الأول بأنه حمل الأحاديث الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة وهو حمل صحيح لكن كان يتم له ذلك لو ثبت شيء منها بل هي إما ضعيفة لا يحتج بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب مخصوص فاعتبار الصبر فيها إنما هو لحصول ذلك الثواب المخصوص مثل ما سيأتي فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر واحتسب فله أجر شهيد ومثل حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابي لا يضر وحديث سخبرة بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة رفعه من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أخرجه الطبراني بسند حسن والحديث الآتي قريبا من ذهب بصره يدخل في هذا أيضا هكذا زعم بعض من لقيناه أنه استقرأ الأحاديث الواردة في الصبر فوجدها لا تعدو أحد الأمرين وليس كما قال بل صح التقييد بالصبر مع إطلاق ما يترتب عليه من الثواب وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد للمؤمن إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر فكل قضاء الله للمسلم خير وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد وشكر وإن أصابته مصيبة حمد وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره الحديث أخرجه أحمد والنسائي وممن جاء عنه التصريح بأن الأجر لا يحصل بمجرد حصول المصيبة بل إنما يحصل بها التكفير فقط من السلف الأول أبو عبيدة بن الجراح فروى أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأصله في النسائي بسند جيد وصححه الحاكم من طريق عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته فقلنا كيف بات أبو عبيدة فقالت امرأته نحيفة لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ما بت بأجر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة وكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالأجر لمن أصابته المصيبة أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر والذي نفاه مطلق حصول الأجر العاري عن الصبر وذكر بن بطال أن بعضهم استدل على حصول الأجر بالمرض بحديث أبي موسى الماضي في الجهاد بلفظ إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال فقد زاد على التكفير وأجاب بما حاصله أن الزيادة لهذا إنما هي باعتبار نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح فتفضل ","part":10,"page":109},{"id":5753,"text":" الله عليه بهذه النية بأن يكتب له ثواب ذلك العمل ولا يلزم من ذلك أن يساويه من لم يكن يعمل في صحته شيئا وممن جاء عنه أن المريض يكتب له الأجر بمرضه أبو هريرة فعند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عنه أنه قال ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الأجر ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن أبيه عن جده أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله ما جزاء الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق الحديث والأولى حمل الإثبات والنفي على حالين فمن كانت له ذنوب مثلا أفاد المرض تمحيصها ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب والله أعلم بالصواب وقد استبعد بن عبد السلام في القواعد حصول الأجر على نفس المصيبة وحصر حصول الأجر بسببها في الصبر وتعقب بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر بها إلى أهل قباء فشكوا إليه ذلك فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورا قالوا فدعها ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ووعدهم بأنها طهور لهم قلت والذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع الدرجات على ما تقدم تفصيله وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ولكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة وإن حصل فيكون ذلك سببا لنقص الأجر الموعود به أو التكفير فقد يستويان وقد يزيد أحدهما على الآخر فبقدر ذلك يقضى لأحدهما على الآخر ويشير إلى التفصيل المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا والله أعلم \r\n ( قوله باب شدة المرض ) \r\n أي وبيان ما فيها من الفضل \r\n 5322 - قوله وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن الأعمش كذا أعاد الأعمش بعد التحويل ولو وقف في السند الأول عند سفيان وحول ثم قال كلاهما عن الأعمش لكان سائغا لكن أظنه فعل ذلك لكونه ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية شعبة وقد أخرجها الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك بلفظ ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه و سلم وساقه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع والباقي سواء والمراد بالوجع المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود الآتي في الباب الذي يليه وقوله ","part":10,"page":110},{"id":5754,"text":" 5323 - في آخره إلا حات الله بحاء مهملة ومد وتشديد المثناة أصله حاتت بمثناتين فأدغمت إحداهما في الأخرى والمعنى فتت وهي كناية عن إذهاب الخطايا قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري \r\n ( قوله باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) \r\n كذا للأكثر وللنسفي الأول فالأول وجمعهما المستملي والمراد بالأول الأولية في الفضل والأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء وصدر هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وبن ماجة وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه الحديث وفيه حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة أخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضا وأخرج له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ثم من قال الصالحون الحديث وليس فيه ما في آخر حديث سعد ولعل الإشارة بلفظ الأول فالأول إلى ما أخرجه النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في نساء نعوده فإذا بسقاء يقطر عليه من شدة الحمى فقال إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم \r\n 5324 - قوله عن أبي حمزة هو السكري بضم المهملة وتشديد الكاف قوله عن إبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك والحارث بن سويد هو تيمي أيضا وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون وليس للحارث بن سويد في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في الدعوات لكنهما عنده من طرق عديدة وله عنده ثالث مضى في الأشربة من روايته عن علي بن أبي طالب قوله دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يوعك في رواية سفيان التي قبلها أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه والوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمى وقد تفتح وقيل ألم الحمى وقيل تعبها وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه وعن الأصمعي الوعك ","part":10,"page":111},{"id":5755,"text":" الحر فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها قوله ذلك إشارة إلى مضاعفة الأجر بشدة الحمى وعرف بهذا أن في الرواية السابقة في الباب قبله حذفا يعرف من هذه الرواية وهو قوله أني أوعك كما يوعك رجلان منكم قوله أجل أي نعم وزنا ومعنى قوله أذى شوكة التنوين فيه للتقليل لا للجنس ليصح ترتب فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكسه والله أعلم قوله كما تحط بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه منتثرا والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا أشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها أو المعنى قال نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضا حتى لا يبقى منها شيء ويشير إلى ذلك حديث سعد الذي ذكرته قبل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة ومثله حديث أبي هريرة عند أحمد وبن أبي شيبة بلفظ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما من وجع يصيبني أحب إلي من الحمى أنها تدخل في كل مفصل من بن آدم وأن الله يعطي كل مفصل قسطه من الأجر ووجه دلالة حديث الباب على الترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد وقيل لأمهات المؤمنين من يأت منكن بفاحشة مبينه يضعف لها العذاب ضعفين قال بن الجوزي في الحديث دلالة على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان عليه البلاء ومنهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكة فيسلم ولا يعترض وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ والله أعلم \r\n ( قوله باب وجوب عيادة المريض ) \r\n كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله ","part":10,"page":112},{"id":5756,"text":" بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان وقد تقدم حديث أبي موسى المذكور هنا في الجهاد وفي الوليمة وذكر بعده حديث البراء مختصرا مقتصرا على بعض الخصال السبع ويأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى واستدل بعموم \r\n 5325 - قوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا الأمر خارجي قد يأتي مثله في بقية الأمراض كالمغمي عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجع كان بعيني أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ويؤخذ من إطلاقه أيضا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم الغزالي في الأحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث واستند إلى حديث أخرجه بن ماجة عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث وهذا حديث ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفيه راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوته وفي إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار وترجمة البخاري في الأدب المفرد العيادة في الليل وساق عن خالد بن الربيع قال لما ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه فأخبروه فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار الحديث ونقل الأثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع الهار في الصيف تعود فلانا قال ليس هذا وقت عيادة ونقل بن الصلاح عن الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو غريب ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد من هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرقة الجنة قال جناها وهو عند مسلم من جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن جابر رفعه من عاد مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها وأخرجه أحمد والبزار وصححه بن حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولأحمد نحوه من حديث كعب بن مالك بسند حسن ","part":10,"page":113},{"id":5757,"text":" ( قوله باب عيادة المغمى عليه ) \r\n أي الذي يصيبه غشي تتعطل معه قوته الحساسة قال بن المنير فائدة الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده ولكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق حضورهما قلت بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك وقد تقدم شرح حديث جابر المذكور في كتاب الطهارة وفي تفسير سورة النساء قوله باب فضل من يصرع من الريح انحباس الريح قد يكون سببا للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعا غير تام وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لايقاع الأذية به والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه والثاني يجحده كثير منهم وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة الأرواح الخيرة العلوية لتندفع آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطل أفعالها وممن نص منهم على ذلك إبقراط فقال لما ذكر علاج المصروع هذا إنما ينفع في الذي سببه أخلاط وأما الذي يكون من الأرواح فلا \r\n 5328 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن عمران أبي بكر هو المعروف بالقصير واسم أبيه مسلم وهو بصري تابعي صغير قوله ألا أريك ألا بتخفيف اللام قبلها همزة مفتوحة قوله هذه المرأة السوداء في رواية جعفر المستغفري في كتاب الصحابة وأخرجه أبو موسى في الذيل من ","part":10,"page":114},{"id":5758,"text":" طريقه ثم من رواية عطاء الخرساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال هذه سعيرة الأسدية قوله فقالت إن بي هذه المؤتة وهو بضم الميم بعدها همزة ساكنة الجنون وأخرجه بن مردويه في التفسير من هذا الوجه فقال في روايته إن بي هذه المؤتة يعني الجنون وزاد في روايته وكذا بن منده أنها كانت تجمع الصوف والشعر والليف فإذا اجتمعت لها كبة عظيمة نقضتها فنزل فيها ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية وقد تقدم في تفسير النحل أنها امرأة أخرى قوله وإني أتكشف بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر قوله في الطريق الأخرى حدثنا محمد هو بن سلام وصرح به في الأدب المفرد ومخلد هو بن يزيد قوله أنه رأى أم زفر بضم الزاي وفتح الفاء قوله تلك المرأة في رواية الكشميهني تلك امرأة قوله على ستر الكعبة بكسر المهملة أي جالسة عليها معتمدة ويجوز أن يتعلق بقوله رأي ثم وجدت الحديث في الأدب المفرد للبخاري وقد أخرجه بهذا السند المذكور هنا بعينه وقال على سلم الكعبة فالله أعلم وعند البزار من وجه آخر عن بن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت أني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج هذا الحديث مطولا وأخرجه بن عبد البر في الاستيعاب من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول كان النبي صلى الله عليه و سلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرا فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ قال بن جريج وأخبرني عطاء فذكر كالذي هنا وأخرجه بن منده في المعرفة من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس فزاد وكان يثني عليها خيرا وزاد في آخره فقال أن يتبعها في الدنيا فلها في الآخرة خير وعرف مما أوردته أن اسمها سعيرة وهي بمهملتين مصغر ووقع في رواية بن منده بقاف بدل العين وفي أخرى للمستغفري بالكاف وذكر بن سعد وعبد الغني في المبهمات من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي كانت تتعاهد النبي صلى الله عليه و سلم بالزيارة كما سيأتي ذكرها في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط وقد أخرج البزار وبن حبان من حديث أبي هريرة شبيها بقصتها ولفظه جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت أدع الله فقال إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولا حساب عليك قالت بل أصبر ولا حساب علي وفي الحديث فضل من يصرع وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة وفيه دليل على جواز ترك التداوي وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم ","part":10,"page":115},{"id":5759,"text":" ( قوله باب فضل من ذهب بصره ) \r\n سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد وللطبراني من حديث بن عمر بلفظ من أذهب الله بصره فذكر نحوه \r\n 5329 - قوله حدثني بن الهاد في رواية المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث حدثني يزيد بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة قوله عن عمرو أي بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب أي بن عبد الله بن حنطب قوله إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه بالتثنية وقد فسرهما آخر الحديث بقوله يريد عينيه ولم يصرح بالذي فسرهما والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه قوله فصبر زاد الترمذي في روايته عن أنس واحتسب وكذا لابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة ولابن حبان من حديث بن عباس أيضا والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد وإلا يصبر كما جاء في حديث سلمان إن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عقل ولم أرسل أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا قوله عوضته منهما الجنة وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور ووقع في حديث أبي أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في أول وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصل المقصود وقد مضى حديث أنس في الجنائز إنما الصبر عند الصدمة الأولى وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه بن حبان فيه بشرط آخر ولفظه إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا هو حمدني عليهما ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق وإذا كان ثواب من وقع له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات قوله تابعه أشعث بن جابر وأبو ظلال بن هلال عن أنس أما متابعة أشعث بن جابر وهو بن عبد الله بن جابر نسب إلى جده وهو أبو عبد الله الأعمى البصري الحداني بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وحدان بطن من الأزد ولهذا يقال له الأزدي وهو الحملي بضم المهملة وسكون الميم وهو مختلف فيه وقال الدارقطني يعتد به وليس له في البخاري إلا هذا الموضع فأخرجها أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وأما متابعة أبي ظلال فأخرجها عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عنه قال دخلت على أنس فقال ","part":10,"page":116},{"id":5760,"text":" لي أدنه متى ذهب بصرك قلت وأنا صغير قال ألا أبشرك قلت بلى فذكر الحديث بلفظ ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة وأخرج الترمذي من وجه آخر عن أبي ظلال بلفظ إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة تنبيه أبو ظلال بكسر الظاء المشالة المعجمة والتخفيف اسمه هلال والذي وقع في الأصل أبو ظلال بن هلال صوابه إما أبو ظلال هلال بحذف بن وإما أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة أبي واختلف في اسم أبيه فقيل ميمون وقيل سويد وقيل يزيد وقيل زيد وهو ضعيف عند الجميع إلا أن البخاري قال إنه مقارب الحديث وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة وذكر المزي في ترجمته أن بن حبان ذكره في الثقات وليس بجيد لأن بن حبان ذكره في الضعفاء فقال لا يجوز الاحتجاج به وإنما ذكر في الثقات هلال بن أبي هلال آخر روى عنه يحيى بن المتوكل وقد فرق البخاري بينهما ولهم شيخ ثالث يقال له هلال بن أبي هلال تابعي أيضا روى عنه ابنه محمد وهو أصلح حالا في الحديث منهما والله أعلم \r\n ( قوله باب عيادة النساء الرجال ) \r\n أي ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر قوله وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار قال الكرماني لأبي الدرداء زوجتان كل منهما أم الدرداء فالكبرى اسمها خيرة بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة صحابية والصغرى اسمها هجيمة بالجيم والتصغير وهي تابعية والظاهر أن المراد هنا الكبرى والمسجد مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم بالمدينة قلت وما أدعى أنه الظاهر ليس كذلك بل هي الصغرى لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء قال رأيت أم الدرداء على رحالة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد وقد تقدم في الصلاة أن أم الدرداء كانت تجلس في ","part":10,"page":117},{"id":5761,"text":" الصلاة جلسة الرجل وكانت فقيهة وبينت هناك أنها الصغرى والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما الحديث وقد اعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعا وقد تقدم أن في بعض طرقه وذلك قبل الحجاب وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له من عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب الهجرة من أوائل المغازي وقوله \r\n 5330 - في البيت الذي أوله ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد كذا هو بالتنكير والإبهام والمراد به وادي مكة وذكر الجوهري في الصحاح ما يقتضي أن الشعر المذكور ليس لبلال فإنه قال كان بلال يتمثل به وأورده بلفظ هل أبيتن ليلة بمكة حولي وقوله شامة وطفيل هما جبلان عند الجمهور وصوب الخطابي أنهما عينان وقوله كيف تجدك أي تجد نفسك والمراد به الاحساس أي كيف تعلم حال نفسك \r\n ( قوله باب عيادة الصبيان ) \r\n ذكر فيه حديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه مستوفي في أوائل كتاب الجنائز وقوله \r\n 5331 - في هذه الطريق أن ابنة في رواية الكشميهني أن بنتا وقوله فاشهدنا كذا للأكثر وعند الكشميهني فأشهدها والمراد به الحضور وقوله هذه الرحمة في رواية الكشميهني أيضا هذه رحمة بالتنكير ","part":10,"page":118},{"id":5762,"text":" ( قوله باب عيادة الأعراب ) \r\n بفتح الهمزة هم سكان البوادي \r\n 5332 - قوله خالد هو الحذاء قوله عن عكرمة عن بن عباس قال الإسماعيلي رواه وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة فأرسله قلت قد وصله أيضا عبد العزيز بن مختار كما تقدم قريبا هنا وتقدم أيضا في علامات النبوة ووصله أيضا الثقفي كما سيأتي في التوحيد فإذا وصله ثلاثة من الثقات لم يضره إرسال واحد قوله دخل على أعرابي تقدم في علامات النبوة بيان اسمه قوله لا بأس أي أن المرض يكفر الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح التكفير وقوله طهور هو خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط وقوله إن شاء الله يدل على أن قوله طهور دعاء لا خبر قوله قلت بفتح التاء على المخاطبة وهو استفهام إنكار قوله بل هي أي الحمى وفي رواية الكشميهني بل هو أي المرض قوله تفور أو تثور شك من الراوي هل قالها بالفاء أو بالمثلثة وهما بمعنى قوله تزيره بضم أوله من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره قوله فنعم إذا الفاء فيه معقبة لمحذوف تقديره إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال بن التين يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خبرا عما يئول إليه أمره وقال غيره يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه وقد تقدم في علامات النبوة أن عند الطبراني من حديث شرحبيل والد عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا وأخرجه الدولابي في الكنى وبن السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما قضى الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتا وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلا نحوه قال المهلب فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويامره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله وفيه أنه ينبغي للمريض أن يتلقى الموعظة بالقبول ويحسن جواب من يذكره بذلك \r\n ( قوله باب عيادة المشرك ) \r\n قال بن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجى أن يجيب إلى الدخول في إلاسلام فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا انتهى والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الذمى جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة الغلام اليهودي وتقدم شرحها مستوفي في كتاب الجنائز وذكر قول من زعم أن اسمه عبد القدوس \r\n 5333 - قوله وقال سعيد بن المسيب عن أبيه تقدم موصولا في تفسير سورة القصص وفي الجنائز أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الجنائز ","part":10,"page":119},{"id":5763,"text":" ( قوله باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى ) \r\n أي المريض \r\n 5334 - بهم أي بمن عاده قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله إن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليه ناس يعودونه تقدم شرحه في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة وكذا قول الحميدي المذكور في آخره \r\n ( قوله باب وضع اليد على المريض ) \r\n قال بن بطال في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا قلت وقد يكون العائد عارفا بالعلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه ثم ذكر المصنف في الباب حديثين ","part":10,"page":120},{"id":5764,"text":" تقدما أحدهما حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقدم شرحه في الوصايا وأورده هنا عاليا من طريق الجعيد وهو بن عبد الرحمن وقوله \r\n 5335 - فيه تشكيت بمكة شكوى شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على إرادة المرض والشكوى بالقصر المرض وقوله وأترك لها الثلثين قال الداودي إن كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض وقال غيره قد يكون من جهة الرد وفيه نظر لأن سعدا كان له حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله ويكون فيه حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر لتقدمها عنده وأما قوله ولا يرثني إلا ابنة لي فتقدم أن معناه من الأولاد ولم يرد ظاهر الحصر وقوله ثم وضع يده على جبهته في رواية الكشميهني على جبهتي وبها يتبين أن في الأول تجريدا وقوله فما زلت أجد برده أي برد يده وذكر باعتبار العضو أو الكف أو المسح وقوله فيما يخال إلي قال بن التين صوابه فيما يخيل إلي بالتشديد لأنه من التخيل قال الله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قلت وأقره الزركشي وهو عجيب فإن الكلمة صواب وهو بمعنى يخيل قال في المحكم خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه وساق الكلام على المادة الحديث الثاني حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه في أوائل كفارة المرضى وقوله \r\n 5336 - فمسسته بيدي بكسر السين الأولى وهي موضع الترجمة وجاء عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم الله أخرجه أبو يعلى بسند حسن وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة بسند لين رفعه تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو وأخرجه بن السني ولفظه فيقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت \r\n ( قوله باب ما يقال للمريض وما يجيب ) \r\n ذكر فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وحديث بن عباس في قصة الأعرابي الذي قال حمى تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه بيان ما ينبغي أن يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج بن ماجة والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب نفس المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطمعوه في الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو فيه من ","part":10,"page":121},{"id":5765,"text":" الكرب وطمأنينة لقلبه قال النووي هو معنى قوله في حديث بن عباس للأعرابي لا بأس وأخرج بن ماجة أيضا بسند حسن لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة وقد ترجم المصنف في الأدب المفرد ما يجيب به المريض وأورد قول بن عمر للحجاج لما قال له من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وقد تقدم هذا في العيدين \r\n ( قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ) \r\n ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب على حمار وفيه أنه أردفه يعود سعد بن عبادة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أواخر تفسير آل عمران قوله \r\n 5339 - على حمار على إكاف على قطيفة على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من الأولى والحاصل أن الإكاف يلي الحمار والقطيفة فوق الإكاف والراكب فوق القطيفة والإكاف بكسر الهمزة وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة والقطيفة كساء وقوله فدكية بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صنعت فيها وحكى بعضهم أن في رواية فركبه بفتح الراء والموحدة الخفيفة من الركوب والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله ","part":10,"page":122},{"id":5766,"text":" 5340 - في حديث جابر جاءني النبي صلى الله عليه و سلم يعودني ليس براكب بغل ولا برذون هذا القدر أفرده المزي في الأطراف وجعله الحميدي من جملة الحديث الذي أوله مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه و سلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان وأظن الذي صنعه هو الصواب \r\n ( قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وارأساه أو أشتد بي الوجع ) \r\n وقول أيوب عليه السلام مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أما قوله أني وجع فترجم به في كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق ","part":10,"page":123},{"id":5767,"text":" هشام بن عروة عن أبيه قال دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء يعني بنت أبي بكر وهي أمهما وأسماء وجعة فقال لها عبد الله كيف تجدينك قالت وجعت الحديث وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد الله بارئا قال أما أني على ما ترى وجع فذكر القصة أخرجه الطبراني وأما قوله وارأساه فصريح في حديث عائشة المذكور في الباب وأما قوله أشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب وأما قول أيوب عليه السلام فاعترض بن التين ذكره في الترجمة فقال هذا لا يناسب التبويب لأن أيوب أنما قاله داعيا ولم يذكره للمخلوقين قلت لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردا على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعا بل فيه زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم وأثنى الله عليه بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك وقد روينا في قصة أيوب في فوائد ميمونة وصححه بن حبان والحاكم من طريق الزهري عن أنس رفعه أن أيوب لما طال بلاؤه رفضه القريب والبعيد غير رجلين من إخوانه فقال أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فبلغ ذلك أيوب يعنى فجزع من قوله ودعا ربه فكشف ما به وعند بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن نمير موقوفا عليه نحوه وقال فيه فجزع من قولهما جزعا شديدا ثم قال بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني وسجد فما رفع رأسه حتى كشف عنه فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله أو على غير طريق التسخط للقدر والتضجر والله أعلم قال القرطبي اختلف الناس في هذا الباب والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر وأما مجرد التشكي فليس مذموما حتى يحصل التسخط للمقدور وقد اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل التضجر والله أعلم وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال أنين المريض شكوى وجزم أبو الطيب وبن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه وتعقبه النووي فقال هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود وهذا لم يثبت فيه ذلك ثم احتج بحديث عائشة في الباب ثم قال فلعلهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى فإنه لا شك أن أشتغاله بالذكر أولى اه ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخط للقضاء وتورث شماتة الأعداء وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس به اتفاقا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث كعب بن عجرة في حلق المحرم رأسه إذا آذاه القمل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج وقوله \r\n 5341 - أيؤذيك هوام رأسك هو موضع الترجمة لنسبة الأذى للهوام وهي بتشديد الميم اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل الثاني حديث عائشة \r\n 5342 - قوله حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا هو النيسابوري الإمام المشهور وليس له في البخاري سوى مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحلام وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا الإسناد وإن أحمد كان يتمنى لو أمكنه الخروج إلى نيسابور ليسمع منه هذا الحديث ولكن ","part":10,"page":124},{"id":5768,"text":" أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال قوله وارأساه هو تفجع على الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع وعند أحمد والنسائي وبن ماجة من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قوله ذاك لو كان وأنا حي ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي لو مت وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ولفظه ثم قال ما ضرك لو مت قبلى فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك وقولها واثكلياه بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبكسرها مع التحتانية الخفيفة وبعد الألف هاء للندبة وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا مرادة بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها وقولها والله أني لأظنك تحب موتى كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي وقولها ولو كان ذلك في رواية الكشميهني ذاك بغير لأم أي موتها لظللت آخر يومك معرسا بفتح العين والمهملة وتشديد الراء المكسورة وسكون العين والتخفيف يقال أعرس وعرس إذا بني على زوجته ثم استعمل في كل جماع والأول أشهر فإن التعريس النزول بليل ووقع في رواية عبيد الله لكأني بك والله لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقولها بل أنا وارأساه هي كلمة إضراب والمعنى دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي وزاد في رواية عبيد الله ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه صلى الله عليه و سلم قوله لقد هممت أو أردت شك من الراوي ووقع في رواية أبي نعيم أو وددت بدل أردت قوله أن أرسل إلى أبي بكر وابنه كذا للأكثر بالواو وألف الوصل والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ابنه بلفظ أو التي للشك وأو للتخيير وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعدها مثناة مكسورة ثم تحتانية ساكنة من الإتيان بمعنى المجيء والصواب الأول ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم ادعى لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته قلت في هذا التعليل نظر لأن سياق الحديث يشعر بأن ذلك كان في ابتداء مرضه صلى الله عليه و سلم وقد استمر يصلي بهم وهو مريض ويدور على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه و سلم لقد هممت الخ وقع بعد المفاوضة التي وقعت بينه وبين عائشة بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلافه ويؤيد أيضا ما في الأصل أن المقام كان مقام استمالة قلب عائشة فكأنه يقول كما أن الأمر يفوض لأبيك فإن ذلك يقع بحضور أخيك هذا أن كان المراد بالعهد العهد بالخلافة وهو ظاهر السياق كما سيأتي تقريره في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله أراد إحضار بعض محارمها حتى لو أحتاج إلى قضاء حاجة أو الإرسال إلى أحد لوجد من يبادر لذلك قوله فأعهد أي أوصي قوله أن يقول القائلون أي لئلا يقول أو كراهة أن يقول قوله أو يتمنى المتمنون بضم النون جمع متمني بكسرها وأصل الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها الواو فضمت النون وفي الحديث ما طبعت عليه المرأة من الغيرة وفيه مداعبة الرجل أهله والإفضاء إليهم بما يستره عن غيرهم وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية فكم من ","part":10,"page":125},{"id":5769,"text":" ساكت وهو ساخط وكم من شاك وهو راض فالمعول في ذلك على عمل القلب لا على نطق اللسان والله أعلم الحديث الثالث حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه قريبا وقوله \r\n 5343 - في هذه الرواية فمسسته وقع في رواية المستملي فسمعته وهو تحريف ووجهت بأن هناك حذفا والتقدير فسمعت أنينه الحديث الرابع حديث عامر بن سعد عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص \r\n 5344 - قوله من وجع أشتد بي تقدم شرحه مستوفي في كتاب الوصايا وقوله زمن حجة الوداع موافق لرواية مالك عن الزهري وتقدم أن بن عيينة قال في روايته إن ذلك في زمن الفتح والأول أرجح والله أعلم \r\n ( قوله باب قول المريض قوموا عني ) \r\n أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك \r\n 5345 - قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني وقوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وساقه المصنف هنا على لفظ هشام وسبق لفظ عبد الرزاق في أواخر المغازي وتقدم شرحه هناك ووقع هنا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا وقد تقدم الحديث في كتاب العلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا عني وهو المطابق للترجمة ولم أستحضره عند الكلام عليه في المغازي فنسبت هذه الزيادة لابن سعد وعزوها للبخاري أولى ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه وجملة آداب العيادة عشرة أشياء ومنها ما لا يختص بالعيادة أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدق الباب برفق وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت يكون غير لائق بالعيادة كوقت شرب المريض الدواء وأن يخفف الجلوس وأن يغض البصر ويقلل السؤال وأن يظهر الرقة وأن يخلص الدعاء وأن يوسع للمريض في الأمل ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر قوله وكان بن عباس يقول إن الرزية سبق الكلام عليه في الوفاة النبوية ","part":10,"page":126},{"id":5770,"text":" ( قوله باب من ذهب بالصبي المريض ليدعي له ) \r\n في رواية الكشميهني ليدعو له ذكر فيه حديث الجعيد وهو بن عبد الرحمن والسائب هو بن يزيد وقد تقدم الحديث مشروحا في الترجمة النبوية عند ذكر خاتم النبوة وأن خالة السائب لا يعرف اسمها وستأتي الإشارة إلى خصوص المسح على رأس المريض والدعاء بالبركة في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":127},{"id":5771,"text":" ( قوله باب تمني المريض الموت ) \r\n أي هل يمنع مطلقا أو يجوز في حالة ووقع في رواية الكشميهني نهي تمني المريض الموت وكأن المراد منع تمني المريض وذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول عن أنس \r\n 5347 - قوله لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما وقوله من ضر أصابه حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية بن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن في في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ففي الموطأ عن عمر أنه قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال يا طاعون خذني فقال له عليم الكندي لم تقول هذا ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال أني سمعته يقول بادروا بالموت ستا إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم الحديث وأخرج أحمد أيضا من حديث عوف بن مالك نحوه وأنه قيل له ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما عمر المسلم كان خيرا له الحديث وفيه الجواب نحوه وأصرح منه في ذلك حديث معاذ الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة وفيه وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون قوله فإن كان لا بد فاعلا في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في الدعوات فإن كان ولا بد متمنيا للموت قوله فليقل الخ وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء وقوله فإن كان الخ فيه ما يصرف الأمر عن حقيقته من الوجوب أو الاستحباب ويدل على أنه لمطلق الإذن لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته وقريب من هذا السياق ما أخرجه أصحاب السنن من حديث المقدام بن معد يكرب حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث للطعام الحديث أي إذا كان لا بد من الزيادة على اللقيمات فليقتصر على الثلث فهو إذن بالاقتصار على الثلث لا أمر يقتضي الوجوب ولا الاستحباب قوله ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت عبر في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويا وسيأتي في التمني من رواية النضر بن أنس عن أبيه لولا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تمنوا الموت لتمنيته فلعله رأى أن التفصيل المذكور ليس من التمني المنهي عنه الحديث الثاني حديث خباب \r\n 5348 - قوله عن إسماعيل بن أبي خالد لشعبة فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي من رواية غندر عنه عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب فذكر الحديث نحوه قوله وقد اكتوى سبع كيات في رواية حارثة وقد اكتوى في بطنه فقال ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم لقي من البلاء ما لقيت أي من الوجع الذي أصابه وحكى شيخنا في شرح الترمذي احتمال أن يكون أراد بالبلاء ما فتح عليه من المال بعد أن كان لا يجد درهما كما وقع صريحا في رواية حارثة المذكورة عنه قال لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي ناحية بيتي أربعون ألفا يعني الآن وتعقبه بأن غيره من الصحابة كان أكثر مالا منه كعبد الرحمن بن عوف واحتمال أن يكون أراد ما لقي من التعذيب في أول الإسلام من ","part":10,"page":128},{"id":5772,"text":" المشركين وكأنه رأى أن اتساع الدنيا عليه يكون ثواب ذلك التعذيب وكان يحب أن لو بقي له أجره موفرا في الآخرة قال ويحتمل أن يكون أراد ما فعل من الكي مع ورود النهي عنه كما قال عمران بن حصين نهينا عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا أخرجه قال وهذا بعيد قلت وكذلك الذي قبله وسيأتي الكلام على حكم الكي قريبا في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا زاد في الرقاق من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد شيئا أي لم تنقص أجورهم بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفرة لهم في الآخرة وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي صلى الله عليه و سلم فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح ويؤيده حديثه الآخر هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير وقد مضى في الجنائز وفي المغازي أيضا ويحتمل أن يكون عني جميع من مات قبله وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البر وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيرا فكانت تقع لهم الموقع ثم لما اتسع الحال جدا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجا يضع بره فيه ولهذا قال خباب وإنا أصبنا ما لا تجد له موضعا إلا التراب أي الإنفاق في البنيان وأغرب الداودي فقال أراد خباب بهذا القول الموت أي لا يجد للمال الذي أصابه إلا وضعه في القبر حكاه بن التين ورده فأصاب وقال بل هو عبارة عما أصابوا من المال قلت وقد وقع لأحمد عن يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد في هذا الحديث بعد قوله الا التراب وكان يبني حائطا له ويأتي في الرقاق نحوه باختصار وأخرجه أحمد أيضا عن وكيع عن إسماعيل وأوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له وقد اكتوى سبعا الحديث قوله ولولا أن النبي صلى الله عليه و سلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به الدعاء بالموت أخص من تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير عكس فلذلك أدخله في هذه الترجمة قوله ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له هكذا وقع في رواية شعبة تكرار المجيء وهو أحفظ الجميع فزيادته مقبولة والذي يظهر أن قصة بناء الحائط كانت سبب قوله أيضا وإنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعا إلا التراب قوله إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب أي الذي يوضع في البنيان وهو محمول على ما زاد على الحاجة وسيأتي تقرير ذلك في آخر كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى تنبيه هكذا وقع من هذا الوجه موقوفا وقد أخرجه الطبراني من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا أبي عن بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس عن أبي حازم قال دخلنا على خباب نعوده فذكر الحديث وفيه وهو يعالج حائطا له فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في التراب وعمر كذبه يحيى بن معين الحديث الثالث والرابع حديث أبي هريرة \r\n 5349 - قوله أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف هو أبو عبيد مولى بن أزهر واسمه سعيد بن عبيد وبن أزهر الذي نسب إليه هو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في روايته عن أبي عبيد وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال رواية الزبيدي أولى ","part":10,"page":129},{"id":5773,"text":" بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة يعني ولكنه أخطأ في هذا قوله لن يدخل أحدا عمله الجنة الحديث يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق فإنه أورده مفردا من وجه آخر عن أبي هريرة وغيره وإنما أخرجه هنا استطرادا لا قصدا والمقصود منه الحديث الذي بعده وهو قوله ولا يتمنى الخ وقد أفرده في كتاب التمني من طريق معمر عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري قوله ولا يتمنى كذا للأكثر بإثبات التحتانية وهو لفظ نفي بمعنى النهي ووقع في رواية الكشميهني لا يتمن على لفظ النهي ووقع في رواية معمر الأتية في التمني بلفظ لا يتمنى للأكثر وبلفظ لا يتمنين للكشميهني وكذا هو في رواية همام عن أبي هريرة بزيادة نون التأكيد وزاد بعد قوله أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه وهو قيد في الصورتين ومفهومه أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك وهو كذلك ولهذه النكتة عقب البخاري حديث أبي هريرة بحديث عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى إشارة إلى أن النهي مختص بالحالة التي قبل نزول الموت فلله دره ما كان أكثر استحضاره وإيثاره للأخفى على الأجلي شحذا للأذهان وقد خفي صنيعه هذا على من جعل حديث عائشة في الباب معارضا لأحاديث الباب أو ناسخا لها وقوى ذلك بقول يوسف عليه السلام توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال بن التين قيل أن النهي منسوخ بقول يوسف فذكره وبقول سليمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وبحديث عائشة في الباب وبدعاء عمر بالموت وغيره قال وليس الأمر كذلك لأن هؤلاء إنما سألوا ما قارب الموت قلت وقد اختلف في مراد يوسف عليه السلام فقال قتادة لم يتمن الموت أحد إلا يوسف حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل أشتاق إلى لقاء الله أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وقال غيره بل مراده توفني مسلما عند حضور أجلي كذا أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك بن مزاحم وكذلك مراد سليمان عليه السلام وعلى تقدير الحمل على ما قال قتادة فهو ليس من شرعنا وإنما يؤخذ بشرع من قبلنا ما لم يرد في شرعنا النهي عنه بالاتفاق وقد استشكل الإذن في ذلك عند نزول الموت لأن نزول الموت لا يتحقق فكم من انتهى إلى غاية جرت العادة بموت من يصل إليها ثم عاش والجواب أنه يحتمل أن يكون المراد أن العبد يكون حاله في ذلك الوقت حال من يتمنى نزوله به ويرضاه أن لو وقع به والمعنى أن يطمئن قلبه إلى ما يرد عليه من ربه ويرضى به ولا يقلق ولو لم يتفق أنه يموت في ذلك المرض قوله إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب أي يرجع عن موجب العتب عليه ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا وفيه إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت فإن الحياة يتسبب منها العمل والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع الارتداد والعياذ بالله تعالى عن الإيمان لأن ذلك نادر والإيمان بعد أن تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادرا فمن سبق له في علم الله خاتمة السوء فلا بد من وقوعها طال عمره أو قصر فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه ويؤيده حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لسعد يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك أخرجه بسند لين ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا واستشكل بأنه قد يعمل السيئات فيزيده عمره شرا وأجيب بأجوبة أحدها حمل المؤمن ","part":10,"page":130},{"id":5774,"text":" على الكامل وفيه بعد والثاني أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنوبه إما من اجتناب الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته وما دام الإيمان باق فالحسنات بصدد التضعيف والسيئات بصدد التكفير والثالث يقيد ما أطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجي حيث جاء بقوله لعله والترجي مشعر بالوقوع غالبا لا جزما فخرج الخبر مخرج تحسين الظن بالله وأن المحسن يرجو من الله الزيادة بأن يوفقه للزيادة من عمله الصالح وأن المسيء لا ينبغي له القنوط من رحمة الله ولا قطع رجائه أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ويدل على أن قصر العمر قد يكون خيرا للمؤمن حديث أنس الذي في أول الباب وتوفني إذا كان الوفاة خيرا لي وهو لا ينافي حديث أبي هريرة إن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا إذا حمل حديث أبي هريرة على الأغلب ومقابله على النادر وسيأتي الإلمام بشيء من هذا في كتاب التمني إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث عائشة وألحقني بالرفيق الأعلى تقدم شرحه في أواخر المغازي في الوفاة النبوية وتقدم في الذي قبله أن ذلك لا يعارض النهي عن تمني الموت والدعاء به وأن هذه الحالة من خصائص الأنبياء أنه لا يقبض نبي حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت وقد تقدم بسطه واضحا هناك ولله الحمد \r\n ( قوله باب دعاء العائد للمريض ) \r\n أي بالشفاء ونحوه قوله وقالت عائشة بنت سعد أي بن أبي وقاص وهذا طرف من حديثه الطويل في الوصية بالثلث وقد تقدم موصولا في باب وضع اليد على المريض قريبا \r\n 5351 - قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي قوله إذا أتى مريضا أو أتى به شك من الراوي وقد حكى المصنف الاختلاف فيه في الروايات المعلقة بعد قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء قوله وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان عن منصور عن إبراهيم وأبي الضحى إذا أتى المريض وقع في رواية الكشميهني إذا أتى بالمريض وهو أصوب فأما عمرو بن أبي قيس فهو الرازي وأصله من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا وقد وقع لنا حديثه هذا موصولا في فوائد أبي العباس محمد بن نجيح من رواية محمد بن سعيد بن سابق القزويني عنه بلفظ إذا أتى ","part":10,"page":131},{"id":5775,"text":" بالمريض وأما إبراهيم بن طهمان فوصل طريقه الإسماعيلي من رواية محمد بن سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد عنه بلفظ إذا أتى بمريض قوله وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده وقال إذا أتى مريضا وهذا وصله بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير بلفظ إذا أتى إلى المريض فدعا له وهي عند مسلم أيضا وقد دلت رواية كل من جرير وأبي عوانة على أن عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان حفظا عن منصور أن الحديث عنده عن شيخين وأنه كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد أخرجه مسلم من طريق إسرائيل عن منصور عنهما كذلك ورجح عند البخاري رواية منصور عن إبراهيم وحده لأن الثوري رواها عن منصور كذلك كما سيأتي في أثناء كتاب الطب ووافقه ورقاء عن منصور عند النسائي وسفيان أحفظ الجميع لكن رواية جرير غير مرفوعة والله أعلم وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل الله تعالى \r\n ( قوله باب وضوء العائد للمريض ) \r\n ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم التنبيه عليه قريبا في باب المغمى عليه ولا يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به ","part":10,"page":132},{"id":5776,"text":" ( قوله باب الدعاء برفع الوباء والحمى ) \r\n الوباء يهمز ولا يهمز وجمع المقصور بلا همز أوبية وجمع المهموز أوباء يقال أوبأت الأرض فهي مؤبئة ووبئت فهي وبئة ووبئت بضم الواو فهو موبوءة قال عياض الوباء عموم الأمراض وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من أفراده لكن ليس كل وباء طاعونا وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكر الطاعون الصحيح أنه الوباء وكذا جاء عن الخليل بن أحمد أن الطاعون هو الوباء وقال بن الأثير في النهاية الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان وقال بن سيناء الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده قلت ويفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي ليس هو في شيء من الأوباء وهو كونه من طعن الجن كما سأذكره مبينا في باب ما يذكر من الطاعون من كتاب الطب إن شاء الله تعالى وساق المصنف في الباب حديث عائشة لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ووقع فيه ذكر الحمى ولم يقع في سياقه لفظ الوباء لكنه ترجم بذلك إشارة إلى ما وقع في بعض طرقه وهو ما سبق في أواخر الحج من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في حديث الباب قالت عائشة فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وهذا مما يؤيد أن الوباء أعم من الطاعون فإن وباء المدينة ما كان إلا بالحمى كما هو مبين في حديث الباب فدعا النبي صلى الله عليه و سلم أن ينقل حماها إلى الجحفة وقد سبق شرح الحديث في باب مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة في أوائل كتاب المغازي ويأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثا وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم يقل بذلك الا شذوذ والأحاديث الصحيحة ترد عليهم وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر فيلزم ترك العمل جملة ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمى السهم والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المرضى من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها سبعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى أربعة وثلاثون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من يرد الله به خيرا يصب منه وحديث عطاء أنه رأى أم زفر وحديث أنس في الحبيبتين وحديث عائشة أنها قالت وارأساه إلى قوله بل أنا وارأساه فقط وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثلاثة آثار والله أعلم ","part":10,"page":133},{"id":5777,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الطب ) \r\n كذا لهم الا النسفي فترجم كتاب الطب أول كفارة المرض ولم يفرد كتاب الطب وزاد في نسخة الصغاني والأدوية والطب بكسر المهملة وحكى بن السيد تثليثها والطبيب هو الحاذق بالطب ويقال له أيضا طب بالفتح والكسر ومستطب وامرأة طب بالفتح يقال استطب تعاني الطب واستطب استوصفه ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام عن ربه سبحانه وتعالى وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه و سلم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر الله على معرفته الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم الواحد منهما بضده والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه ومدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة والاحتماء عن المؤذي واستفراغ المادة الفاسدة وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا القول في المرض الثاني وهو الحمية من قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد والثالث من قوله تعالى أو به أذى من رأسه ففدية فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس وأخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا إن النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجلين أيكما أطب قالا يا رسول الله وفي الطب خير قال أنزل الداء الذي أنزل الدواء قوله باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء كذا للإسماعيلي وبن بطال ومن تبعه ولم أر لفظ باب من نسخ الصحيح إلا للنسفي \r\n 5354 - قوله أبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي نسب لجده وهو ","part":10,"page":134},{"id":5778,"text":" أسد من بني أسد بن خزيمة فقد يلتبس بمن ينسب إلى الزبير بن العوام لكونهم من بني أسد بن عبد العزي وهذا من فنون علم الحديث وصنفوا فيه الأنساب المتفقة في اللفظ المفترقة في الشخص وقد وقع عند أبي نعيم في الطب من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري وعند الإسماعيلي من طريق هارون بن عبد الله الحمال حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قوله عن أبي هريرة كذا قال عمر بن سعيد عن عطاء وخالفه شبيب بن بشر فقال عن عطاء عن أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم وأبو نعيم في الطب ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس هذه رواية عبد بن حميد عن محمد بن عبيد عنه وقال معتمر بن سليمان عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة أخرجه بن عاصم في الطب وأبو نعيم وهذا مما يترجح به رواية عمر بن سعيد قوله ما أنزل الله داء وقع في رواية الإسماعيلي من داء ومن زائدة ويحتمل أن يكون مفعول أنزل محذوفا فلا تكون من زائدة بل لبيان المحذوف ولا يخفي تكلفه قوله إلا أنزل له شفاء في رواية طلحة بن عمرو من الزيادة في أول الحديث يا أيها الناس تداووا ووقع في رواية طارق بن شهاب عن بن مسعود رفعه أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا وأخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث بن عباس ولأحمد عن أنس أن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا وفي حديث أسامة بن شريك تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا الهرم أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والأربعة وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم وفي لفظ إلا السام بمهملة مخففة يعني الموت ووقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود نحو حديث الباب وزاد في آخره علمه من علمه وجهله من جهله أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم ولمسلم عن جابر رفعه لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برا بإذن الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي الدرداء رفعه إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام وفي مجموع هذه الألفاظ ما يعرف منه المراد بالإنزال في حديث الباب وهو إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي صلى الله عليه و سلم مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير وفيها التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام وفي حديث جابر منها الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية أو الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر وفي حديث بن مسعود الإشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد وفيها كلها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله تعالى فيها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله وارادته والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك وسيأتي مزيد لهذا البحث في باب الرقية إن شاء الله تعالى ويدخل في عمومها أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ولعل الإشارة في حديث بن مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء والأول أولى ومما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء بدواء فيبرا ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع ","part":10,"page":135},{"id":5779,"text":" والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هنا وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع ومن هنا تخضع رقاب الأطباء وقد أخرج بن ماجة من طريق أبي خزامة وهو بمعجمة وزاي خفيفة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت رقي نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله تعالى والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل والعطش بالشرب وهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع والله أعلم ثم الداء والدواء كلاهما بفتح الدال وبالمد وحكى كسر دال الدواء واستثناء الموت في حديث أسامة بن شريك واضح ولعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت وإفضائه إليه ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم لا دواء له والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل ) \r\n ذكر فيه حديث الربيع بالتشديد كنا نغزو ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة وليس في هذا السياق تعرض للمداواة إلا أن كان يدخل في عموم قولها نخدمهم نعم ورد الحديث المذكور بلفظ ونداوي الجرحى ونرد القتلى وقد تقدم كذلك في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد فجرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجا لها أو محرما وأما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك وقد تقدم البحث في شيء من ذلك في كتاب الجهاد ","part":10,"page":136},{"id":5780,"text":" ( قوله باب الشفاء في ثلاث ) \r\n سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب للسرخسي \r\n 5356 - قوله حدثني الحسين كذا لهم غير منسوب وجزم جماعة بأنه بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني قال الكلاباذي كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور وكان عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث وقد ذكر الحاكم في تاريخه من طريق الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال كتب عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني اه وقد عاش الحسين القباني بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران مسلم فرواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وأحمد بن منيع شيخ الحسين فيه من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فلو رواه عنه بلا واسطة لم يكن عاليا له وكانت وفاة أحمد بن منيع وكنيته أبو جعفر سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم البغوي لأمه ولذلك يقال له المنيعي وبن بنت منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وجزم الحاكم بأن الحسين المذكور هو بن يحيى بن جعفر البيكندي وقد أكثر البخاري الرواية عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه والحسين أصغر من البخاري بكثير وليس في البخاري عن الحسين سواء كان القباني أو البيكندي سوى هذا الحديث وقول البخاري بعد ذلك حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة يكنى أبا يحيى وكان من كبار الحفاظ وهو من أصاغر شيوخ البخاري ومات قبل البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من طبقة أحمد بن منيع ومات قبله بعشر سنين وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني أبو عمرو وأبو عبد الله مولى محمد بن مروان بن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد بن حنبل وغيره وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالقوي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الشهادات ولم يتفق وقوع هذا الحديث للبخاري عاليا فإنه قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا الحديث عنه إلا بواسطتين وشيخه سالم الأفطس هو بن عجلان وما له في البخاري سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع عنه قوله حدثني سالم الأفطس وفي الرواية الثانية عن سالم وقع عند الإسماعيلي عن المنيعي حدثنا جدي هو أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع قال ما أحفظه إلا عن سالم الأفطس حدثني فذكره قال الإسماعيلي صار الحديث عن مروان بن شجاع بالشك منه فيمن حدثه به قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن مروان بن شجاع سواء وأخرجه بن ماجة عن أحمد بن منيع مثل رواية البخاري الأولى بغير شك وكذا أخرجه الإسماعيلي أيضا عن القاسم بن زكريا عن أحمد بن منيع وكذا رويناه في فوائد أبي طاهر المخلص حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منيع قوله عن سعيد بن جبير وقع في مسند دعلج من طريق محمد بن الصباح حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس أظنه عن سعيد بن جبير كذا بالشك أيضا وكان ينبغي للإسماعيلي أن يعترض بهذا أيضا والحق أنه لا أثر للشك المذكور والحديث متصل بلا ريب قوله عن بن عباس قال الشفاء في ثلاث كذا أورده موقوفا لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله وأنهى أمتي عن الكي ولقوله ","part":10,"page":137},{"id":5781,"text":" رفع الحديث وقد صرح برفعه في رواية سريج بن يونس حيث قال فيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم ولعل هذا هو السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع نزولها وإنما لم يكتف بها عن الأولى للتصريح في الأولى بقول مروان حدثني سالم ووقعت في الثانية بالعنعنة قوله رواه القمي بضم القاف وتشديد الميم هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم ونزل الري قواه النسائي وقال الدارقطني ليس بالقوي وما له في البخاري سوى هذا الموضع وليث شيخه هو بن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية القمي موصولا في مسند البزار وفي الغيلانيات في جزء بن بخيت كلهم من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه بهذا السند وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب والذي عند أبي نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم قوله في العسل والحجم في رواية الكشميهني والحجامة ووقع في رواية عبد العزيز بن الخطاب المذكورة إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي مصة من الحجام أو مصة من العسل وإلى هذا أشار البخاري بقوله في العسل والحجم وأشار بذلك إلى أن الكي لم يقع في هذه الرواية وأغرب الحميدي في الجمع فقال في أفراد البخاري الحديث الخامس عشر عن طاوس عن بن عباس من رواية مجاهد عنه قال وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم في العسل والحجم الشفاء وهذا الذي عزاه للبخاري لم أره فيه أصلا بل ولا في غيره والحديث الذي اختلف الرواة فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس أو عن مجاهد عن بن عباس بلا واسطة إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب الطهارة وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس أصلا وأما مجاهد فلم يذكره البخاري عنه إلا تعليقا كما بينته وقد ذكرت من وصله وسياق لفظه قال الخطابي انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم وأما العسل فهو مسهل للاخلاط البلغمية ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه و سلم ثم نهى عنه وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها آخر الدواء الكي وقد كوى النبي صلى الله عليه و سلم سعد بن معاذ وغيره وأكتوى غير واحد من الصحابة قلت ولم يرد النبي صلى الله عليه و سلم الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية وصفراوية وبلغمية وسوداوية وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب والفهم له بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد وأيضا فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل وقد نبه عليه بذكر العسل وسيأتي توجيه ذلك في الباب الذي بعده وأما الكي فإنه يقع أخرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه ","part":10,"page":138},{"id":5782,"text":" يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه و سلم للكي وبين استعماله له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى وعلى هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا وسيأتي الكلام على كل من هذه الأمور الثلاثة في أبواب مفردة لها وقد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمى المرض لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها والمادية كما تقدم حارة وباردة وكل منهما وأن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة وما عداهما ينفعل من إحداهما فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال فالحارة تعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج والباردة بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق وأما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة فقد تفسد مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه وأما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وسيأتي الكلام عليه عند شرحه إن شاء الله تعالى وأما قوله وما أحب أن أكتوي فهو من جنس تركه أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه ","part":10,"page":139},{"id":5783,"text":" ( قوله باب الدواء بالعسل ) \r\n وقول الله تعالى فيه شفاء للناس كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها للعسل وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر بن بطال أن بعضهم قال إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول العسل قد يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق البغدادي وغيره فقالوا يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ المعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية الكبد والصدر وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلغم والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذيه ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكة وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطول الشعر وحسنه ونعمه وأن اكتحل به جلا ظلمة البصر وأن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليها البلى وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وبن ماجة بسند ضعيف من حديث جابر رفعه من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه الحلواء والعسل قال الكرماني الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقد تقدم باقي الكلام عليه في كتاب الأطعمة الحديث الثاني \r\n 5359 - قوله عبد الرحمن بن الغسيل اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثر واختلف فيه قول النسائي وقال بن حبان كان يخطىء كثيرا اه وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم بن عمر بن قتادة أي بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو تابعي ثقة عندهم وأغرب عبد الحق فقال في الأحكام وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق فقال لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء اه وهو كما قال قوله ان كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم كذا وقع بالشك وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن بن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك وكذا لمسلم وذكرت فيه في باب الحجامة من الداء قصة وقوله ","part":10,"page":140},{"id":5784,"text":" أو يكون قال بن التين صوابه أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما قلت وقد وقع في رواية أحمد إن كان أو إن يكن فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء فيكون التردد لإثبات لفظ يكون وعدمها وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ قوله ففي شرطة محجم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة اللذع هو الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم قوله توافق الداء فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر قوله وما أحب أن أكتوي سيأتي بيانه بعد أبواب الحديث الثالث حديث أبي سعيد في الذي اشتكى بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطون وشيخه عباس فيه هو بالموحدة ثم مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد الأعلى شيخه هو بن عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون \r\n ( قوله باب الدواء بألبان الإبل ) \r\n أي في المرض الملائم له \r\n 5361 - قوله سلام بن مسكين هو الأزدي وهو بالتشديد وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأدب ووقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وسأذكر الحجة لذلك هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا ثابت هو البناني ووقع للإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام بن مسكين قال حدث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه لا يشترط في قول الراوي حدثنا فلان أن يكون فلان قد قصد إليه بالتحديث بل إن سمع منه اتفاقا جاز أن يقول حدثنا فلان ورجال هذا الإسناد أيضا كلهم بصريون قوله ان ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز وقد تقدم في الطهارة أنهم من عكل أو عرينة بالشك وثبت أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل وثلاثة من عرينه والرابع كان تبعا لهم قوله كان بهم سقم فقالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا في ","part":10,"page":141},{"id":5785,"text":" السياق حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة وكان السقم الذي بهم أولا من الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا بالحضر وإما بسبب ما كان بالمدينة من الحمى وهذا هو المراد بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا المدينة وتقدم تفسير الجوي في كتاب الطهارة ووقع في رواية بهز بن أسد بهم ضر وجهد وهو يشير إلى ما قلناه قوله في ذود له ذكر بن سعد أن عدد الذود كان خمس عشرة وفي رواية بهز بن أسد أن الذود كان مع الراعي بجانب الحرة قوله فقال اشربوا ألبانها كذا هنا وتقدم من رواية أبي قلابة وغيره عن أنس من ألبانها وأبوالها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا قوله وسمر أعينهم كذا للأكثر وللكشميهني باللام بدل الراء وقد تقدم شرحها قوله فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت زاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع وفي صحيح أبي عوانة هنا يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة قوله قال سلام هو موصول بالسند المذكور وقوله فبلغني أن الحجاج هو بن يوسف الأمير المشهور وفي رواية أنس فذكر ذلك قوم للحجاج فبعث إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك أي يصير خازنا له فقال أنس أني أعجز عن ذلك قال فحدثني بأشد عقوبة الحديث قوله بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله عليه و سلم كذا بالتذكير على إرادة العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر اللفظ قوله فبلغ الحسن هو بن أبي الحسن البصري فقال وددت أنه لم يحدثه زاد الكشميهني بهذا وفي رواية بهز فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي صلى الله عليه و سلم الأيدي والأرجل وسمل الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما ندم أنس على ذلك لأن الحجاج كان مسرفا في العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ولا حجة له في قصة العرنيين لأنه وقع التصريح في بعض طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في الذي بعده وقبل النهي عن المثلة كما تقدم في المغازي وقد حضر أبو هريرة الأمر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما مر في كتاب الجهاد وكان إسلام أبي هريرة متأخرا عن قصة العرنيين وقد تقدم بسط القول في ذلك في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة وإنما أشرت إلى اليسير منه لبعد العهد به ","part":10,"page":142},{"id":5786,"text":" ( قوله باب الدواء بأبوال الإبل ) \r\n ذكر فيه حديث العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه بن المنذر عن بن عباس رفعه عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذربة بطونهم والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة \r\n 5362 - قوله ان ناسا اجتووا في المدينة كذا هنا بإثبات في وهي ظرفية أي حصل لهم الجوي وهم في المدينة ووقع في روايةأبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة قوله أن يلحقوا براعيه يعني الإبل كذا في الأصل وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يلحقوا براعي الإبل قوله حتى صلحت في رواية الكشميهني صحت قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين الخ يعكر عليه ما أخرجه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم النبي صلى الله عليه و سلم لأنهم سملوا أعين الرعاة وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الديات إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الحبة السوداء ) \r\n سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب \r\n 5363 - قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر مشهور بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو بن محمد بن إبراهيم وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير كذا للجميع غير منسوب وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد الله بن موسى وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر الأعين والخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء من طريق أبي مسعود الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن عبيد الله بن موسى وهو الكوفي المشهور ورجال الإسناد كلهم كوفيون وعبيد الله بن موسى من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن خالد بن سعد هو مولى أبي مسعود البدري الأنصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب رواية الأكابر عن الأصاغر ","part":10,"page":143},{"id":5787,"text":" عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدا وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم ووقع في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه وهو وهم نبه عليه الخطيب أيضا قوله ومعنا غالب بن أبجر بموحدة وجيم وزن أحمد يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الحمر الأهلية وحديثه عند أبي داود قوله فعاده بن أبي عتيق في رواية أبي بكر الأعين فعاده أبو بكر بن أبي عتيق وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن أبي موسى إلا المنجنيقي فقال في روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر القصة وبسياقها يتبين الصواب قال الخطيب وقوله في السند عن غالب بن أبجر وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق قال وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون قوله عليكم بهذه الحبيبة السويداء كذا هنا بالتصغير فيهما إلا الكشميهني فقال السوداء وهي رواية الأكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاء وللكشميهني أن في هذه الحبة شفاء كذا للأكثر وفي رواية الأعين هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهر لي أنه يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح قوله إلا من السام بالمهملة بغير همز ولابن ماجة إلا أن يكون الموت وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء قال الشاعر وداء الموت ليس له دواء وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على الموت في الباب الأول قوله قلت وما السام قال الموت لم أعرف اسم السائل ولا القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب بن أبي عتيق وهذا الذي أشار إليه بن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير وقالوا تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيت ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له بن أبي عتيق الصفة المذكورة وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة أيضا فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله من كل داء واقطروا عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما قال واقطروا الخ وادعى الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ذلك رواية بن أبي شيبة ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في كتاب الطب من طريق حسام بن مصك عن عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه و سلم إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل وما الحبة السوداء قال الشونيز قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل إن قوله كل داء تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من الأمراض الباردة وأما الحارة فلا نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوي الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ويستعمل ","part":10,"page":144},{"id":5788,"text":" الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء وقد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد والريح مجففة لبلة المعدة وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث وفيها جلاء وتقطيع وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد وقد ذكر بن البيطار وغيره ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه وقال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة وقال أبو بكر بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى وقال غيره كان النبي صلى الله عليه و سلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل \r\n 5364 - قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص بالحيثية كثير شائع والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولاخفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الأفراد والتركيب ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث والله أعلم قوله أخبرني أبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله وسعيد هو بن المسيب كذا في رواية عقيل وأخرجه مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على واحد منهما وأخرجه مسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما من داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السام قوله والحبة السوداء الشونيز كذا عطفه على تفسير بن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاي وقال القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحكى عياض عن بن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهره الشونيز عندهم إذ ذاك وأما الآن فالأمر بالعكس والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر وهي الكمون الأسود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها الضرو بكسر المعجمة وسكون الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعي الكمكام تجلب من اليمن ورائحتها طيبة وتستعمل في البخور قلت وليست المراد هنا جزما وقال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم ","part":10,"page":145},{"id":5789,"text":" ( قوله باب التلبينة للمريض ) \r\n هي بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء وقد يقال بلا هاء قال الأصمعي هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل قال غيره أو لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها وقال بن قتيبة وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال قوم فيه شحم وقال الداودي يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه وقال الموفق البغدادي التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا الغليظ النىء \r\n 5365 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل هو من رواية الأقران وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي عنه أن عقيلا تفرد به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة في التلبينة وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين بن محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عن يونس عن الزهري قال المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن بن المبارك ليس فيه عقيل وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن بن المبارك بإثباته وهذا هو المحفوظ وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكثر عن الزهري وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة قوله أنها كانت تأمر بالتلبين في رواية الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء قوله للمريض وللمحزون أي بصنعه لكل منهما وتقدم في رواية الليث عن عقيل إن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها قوله عليكم بالتلبينة أي كلوها قوله فإنها تجم بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ووقع في رواية الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية هذا هو المشهور وروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجم والمعنى أنها تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجام بالتشديد المستريح والمصدر الجمام والاجمام ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه وحكى بن بطال أنه روى تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة قوله في الطريق الثانية حدثنا فروة بفتح الفاء بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالمد هو الكندي الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو القاسم من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ولم يكثر عنه قوله انها ","part":10,"page":146},{"id":5790,"text":" كانت تأمرنا بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع كذا فيه موقوفا وقد حذف الإسماعيلي هذه الطريق وضاقت على أبي نعيم فأخرجها من طريق البخاري هذه عن فروة ووقع عند أحمد وبن ماجة من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بالبغيض النافع التلبينة يعني الحساء وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد والذي نفس محمد بيده أنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء وله وهو عند أحمد والترمذي من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ثم قال إنه يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتح أوله وسكون الراء وضم المثناة ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوى ومعنى يسرو يكشف والبغيض بوزن عظيم من البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له هنا قال الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ولا سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزية قال والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النافع لأن المريض يعافه وهو نافع له قال ولا شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير وقال صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي أكثر تغذية وأقوى فعلا وأكثر جلاء وإنما أختار الأطباء النضيج لأنه أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب اختلاف العادة في البلاد ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في الخاصية والله أعلم \r\n ( قوله باب السعوط ) \r\n بمهملتين ما يجعل في الأنف مما يتداوى به \r\n 5367 - قوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس وسيأتي ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط ","part":10,"page":147},{"id":5791,"text":" ( قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري ) \r\n قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة قوله وهو الكست يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالاخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط للحادة قوله مثل الكافور والقافور تقدم هذا في باب القسط للحادة قوله ومثل كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت زاد النسفي أي نزعت يريد أن عبد الله بن مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله أعلم \r\n 5368 - قوله عن عبيد الله سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قوله عن أم قيس بنت محصن وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي أيضا قريبا قوله عليكم بهذا العود الهندي كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بابن لي وقد أعلقت عليه من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعا أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس الآتي بعد بابين أن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف لكل ما يلائمه فحيث وصف الهندي كان لاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف البحري كان دون ذلك في الحرارة لأن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري وقال بن سينا القسط حار في الثالثة يابس في الثانية قوله فإن فيه سبعة أشفية جمع شفاء كدواء وأدوية قوله يسعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على الإثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما وسيأتي ما يقوي الاحتمال الثاني وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك شهوة الجماع ويذهب الكلف طلاء فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحي وما زاد عليها ","part":10,"page":148},{"id":5792,"text":" بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه وقيل ذكر ما يحتاج إليه دون غيره لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك قلت ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها لأنها إما طلاء أو شرب أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو سعوط أو لدود فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ وكذا التكميد والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الأنف وكذا الدهن والتبخير واضح وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم وأما العذرة فهي بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبا وقيل هي قرحة تخرج بين الإذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق قيل سميت بذلك لأنها تخرج غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور ويقال لها أيضا العذاري وطلوعها يقع وسط الحر وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة ولا سيما وقطر الحجاز حار وأجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية وأيضا فالأدوية الحارة قد تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرا بل وبالذات أيضا وقد ذكر بن سينا في معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات الجنب في باب اللدود وفيه شرح بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي صلى الله عليه و سلم بابن لي تقدم مطولا في الطهارة وهو حديث آخر لأم قيس وقع ذكره هنا استطرادا والله أعلم \r\n ( قوله باب أية ساعة يحتجم ) \r\n في رواية الكشميهني أي ساعة بلا هاء والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة قوله واحتجم أبو موسى ليلا تقدم موصولا في كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئلا يدخله خلل وإلى ذلك ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم البحث في حديث أفطر الحاجم والمحجوم هناك وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا وذكر حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند بن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت وحكى أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص ","part":10,"page":149},{"id":5793,"text":" لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حديث بن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند بن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه و سلم ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره قال الموفق البغدادي وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في اثنائه والله أعلم \r\n ( قوله باب الحجم في السفر والإحرام ) \r\n قاله بن بحينة عن النبي صلى الله عليه و سلم كأنه يشير إلى ما أورده في الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث بن عباس أنه كان حينئذ محرما فانتزعت الترجمة من الحديثين معا على أن حديث بن عباس وحده كاف في ذلك لأن من لازم كونه صلى الله عليه و سلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم يحرم قط وهو مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند الاحتياج إليها من هيجان الدم ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم ","part":10,"page":150},{"id":5794,"text":" ( قوله باب الحجامة من الداء ) \r\n أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة وقد تغنى عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد \r\n 5371 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس في رواية شعبة عن حميد سمعت أنسا وقد تقدمت الإشارة إليه في الإجارة قوله عن أجر الحجام في رواية أحمد عن يحيى القطان عن حميد كسب الحجام قوله حجمه أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة تقدم في الإجارة ذكر تسميته وتعيين مواليه وكذا جنس ما أعطى من الأجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته قوله وقال إن أمثل ما تداويتم به الحجامة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خير ما تداويتم به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بأخراج الدم ا ه وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال بن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود الفصاده فلا يكن يقطع تلك العاده ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين قوله وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط هو موصول أيضا بالإسناد المذكور إلى حميد عن أنس مرفوعا وقد أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث خير ما تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة والترغيب في المداواة بها ولا سيما لمن أحتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام وقد تقدم في الإجارة وعلى التداوي بالقسط وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلام على الاعلاق في العذرة والغمزة في باب اللدود \r\n 5372 - قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ولام وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب لجده وهو مصري وثقة أبو يونس وقال كان فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة قوله أخبرني عمرو وغيره أما عمرو فهو بن الحارث وأما غيره فما عرفته ويغلب على ظني أنه بن لهيعة وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي وأبو عوانة والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن بن وهب عن عمرو بن الحارث وحده لم يقل أحد في الإسناد وغيره والله أعلم قوله أن بكيرا حدثه هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر اثنين وبكير هو بن عبد الله بن الأشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر والإسناد إليه مصريون قوله عاد المقنع بقاف ","part":10,"page":151},{"id":5795,"text":" ونون ثقيلة مفتوحة هو بن سنان تابعي لا أعرفه إلا في هذا الحديث قوله ان فيه شفاء كذا ذكره بكير بن الأشج مختصرا ومضى في باب الدواء بالعسل من طريق عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر مطولا وسيأتي أيضا عن قرب \r\n ( قوله باب الحجامة على الرأس ) \r\n ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق عمر بن رباح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وعمر متروك رماه الفلاس وغيره بالكذب ولكن قال الأطباء أن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما وأن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى الله عليه و سلم احتجم أيضا في الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم قال أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وفصد الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقى الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض \r\n 5373 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أريس وسليمان هو بن بلال وعلقمة هو بن أبي علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في الحج قوله احتجم بلحي جمل كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الأفراد واللام مفتوحة ويجوز كسرها وجمل بفتح الجيم والميم قال بن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها أي احتجم بعظم جمل والأول المعتمد وسأذكر في حديث بن عباس التصريح بقصة ذلك قوله في وسط رأسه بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها وتقدم بيانه ","part":10,"page":152},{"id":5796,"text":" في كتاب الحج وقول من فرق بينهما قوله وقال الأنصاري وصله الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري فذكره بلفظ احتجم احتجامه في رأسه ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء وأحتجم فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري وسيأتي في الباب الذي بعده في حديث بن عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل \r\n ( قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع ) \r\n أي بسببهما وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وأورد ما فيها في الذي قبله وهو متجه والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة وسببه أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وأن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ما تقدم ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو لامتلائها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ أو السهر أو كثرة الكلام ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم في صفاق الدماغ أو حمل شيء ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شيء خارج عن الاعتدال أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد وأما الشقيقة بخصوصها فهي في شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد العصابة وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه و سلم كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج الحديث وتقدم في الوفاة النبوية حديث بن عباس خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد عصب رأسه قوله في الطريق الأولى عن هشام هو بن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في الرواية التي بعده قوله وقال محمد بن سواء بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده عنبر بمهملة ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ما له في البخاري ","part":10,"page":153},{"id":5797,"text":" سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا المعلق وقد وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وقد اتفقت هذه الطرق عن بن عباس أنه احتجم صلى الله عليه و سلم وهو محرم في رأسه ووافقها حديث بن بحينة وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معمر عن قتادة عنه قال احتجم النبي صلى الله عليه و سلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة والجمع بين حديثي بن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري وفي الحديث أيضا جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الدم لا يقدح في إحرامه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وحاصله أن المحرم أن احتجم وسط رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجم لغير عذر وقطع حرم والله أعلم \r\n 5375 - قوله حدثنا إسماعيل بن أبان هو الوراق الأزدي الكوفي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيه الجوزجاني لأجل التشيع قال بن عدي وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنوي قال بن معين الغنوي كذاب والوراق ثقة وقال بن المديني الوراق لا بأس به والغنوي كتبت عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي شيبة وجماعة وغفل من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين والله أعلم قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان تقدم شرح حاله قريبا \r\n ( قوله باب الحلق من الأذى ) \r\n أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه وهو محرم بسبب كثرة القمل وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده عقب حديث الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة ","part":10,"page":154},{"id":5798,"text":" ( قوله باب من اكتوى أو كوى غيره ) \r\n وفضل من لم يكتو كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة وأن الأولى تركه إذا لم يتعين وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل تركه من قوله وما أحب أن أكتوي وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال رمى سعد بن معاذ على أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه وروى الطحاوي وصححه الحاكم عن أنس قال كواني أبو طلحة في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وأصله في البخاري وأنه كوى من ذات الجنب وسيأتي قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بن حصين كان يسلم علي حتى أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر أن الذي كان انقطع عني رجع إلي يعني تسليم الملائكة كذا في الأصل وفي لفظ أنه كان يسلم علي فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسنده قوي والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث وقيل أنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما أشتد عليه كواه فلم ينجح وقال بن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله وكذا الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقا إلى ","part":10,"page":155},{"id":5799,"text":" الشفاء والله أعلم وقد تقدم شيء من هذا في باب الشفاء في ثلاث ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس للطبري أن النبي صلى الله عليه و سلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد قلت والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن التين بأنه اكتوى وعكسه بن القيم في الهدى \r\n 5377 - قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك هو الطيالسي قوله سمعت جابرا في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن أبي الوليد بسنده أتانا جابر في بيتنا فحدثنا قوله ففي شرطة محجم أو لذعة بنار كذا اقتصر في هذه الطريق على شيئين وحذف الثالث وهو العسل وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند الإسماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال به على رواية أبي نعيم عن بن الغسيل وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها هناك \r\n 5378 - قوله عمران بن ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة قوله حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو الشعبي قوله عن عمران بن حصين قال لا رقية إلا من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ابنا أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عن حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجة واختلف فيه على الشعبي اختلافا آخر فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء وآخره مهملة بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك والمحفوظ رواية حصين مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أو بريدة والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعا ووقع لبعض الرواة عن البخاري قال حديث الشعبي مرسل والمسند حديث بن عباس فأشار بذلك إلى أنه أورد حديث الشعبي استطرادا ولم يقصد إلى تصحيحه ولعل هذا هو السر في حذف الحميدي له من الجمع بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصلا ثم وجدت في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله هو المصنف إنما أردنا من هذا حديث بن عباس والشعبي عن عمران مرسل وهذا يؤيد ما ذكرته قوله لا رقية إلا من عين أو حمة بضم المهملة وتخفيف الميم قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي شوكة العقرب وكذا قال بن سيده أنها الابرة التي تضرب بها العقرب والزنبور وقال الخطابي الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة فغاير بينهما فيحتمل أن يخرج على أن الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام بعد الخاص وسيأتي بيان حكم الرقية في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وكذلك ذكر حكم العين في باب مفرد قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل ذلك حصين بن عبد الرحمن وقد بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس وسيأتي ذلك في كتاب الرقاق وأخرجه أحمد عن هشيم ومسلم من وجه آخر عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما أني لم أكن في صلاة ولكن لدغت قال وكيف ","part":10,"page":156},{"id":5800,"text":" فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي عن بريدة أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال سعيد قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ثم قال حدثنا بن عباس فذكر الحديث قوله وعرضت على الأمم سيأتي شرحه في كتاب الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا للأكثر بواو وقاف وبلفظ في وللكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لي وهو المحفوظ في جميع طرق هذا الحديث قوله فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون سيأتي الكلام على الرقية بعد قليل وكذلك يأتي القول في الطيرة بعد ذلك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الاثمد والكحل من الرمد ) \r\n أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث الصداع كما تقدم قوله فيه عن أم عطية يشير إلى حديث أم عطية مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر الاثمد فكأنه ذكره لكون العرب غالبا إنما تكتحل به وقد ورد التنصيص عليه في حديث بن عباس رفعه اكتحلوا بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر أخرجه الترمذي وحسنه واللفظ له وبن ماجة وصححه بن حبان وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن بن عباس في الشمائل وفي الباب عن جابر عند الترمذي في الشمائل وبن ماجة وبن عدي من ثلاث طرق عن بن المنكدر عنه بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وعن علي عند بن أبي عاصم والطبراني ولفظه عليكم بالأثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذي مصفاة للبصر وسنده حسن وعن بن عمر بنحوه عند الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب مالك الدارقطني بلفظ كان يأمرنا بالأثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالأثمد فإنه الحديث وهو عند أبي داود من حديثه بلفظ أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وعن أبي هريرة بلفظ خير أكحالكم الاثمد فإنه الحديث أخرجه البزار وفي سنده مقال وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكتحل بالأثمد أخرجه البيهقي وفي سنده مقال وعن عائشة كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم اثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم بسند ضعيف والاثمد بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ","part":10,"page":157},{"id":5801,"text":" ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره بن سيده وأشار إليه الجوهري وفي هذه الأحاديث استحباب الاكتحال بالإثمد ووقع الأمر بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في سنن أبي داود ووقع في بعض الأحاديث التي أشرت إليها كيفية الاكتحال وحاصله ثلاثا في كل عين فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمين ثلاثا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها الأول والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية زينب وهي بنتها عنها إن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى الله عليه و سلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها الحديث وقد مرت مباحثه في أبواب الإحداد وأما \r\n 5379 - قوله في آخره فلا أربعة أشهر وعشرا كذا للأكثر وعند الكشميهني فهلا أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه قال فلا تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا \r\n ( قوله باب الجذام ) \r\n بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وربما أفسد في آخره ايصالها حتى يتأكل قال بن سيده سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها \r\n 5380 - قوله وقال عفان هو بن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة بن الصلاح يكون موصولا وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفا ولم يستخرجه الإسماعيلي وقد وصله بن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة قوله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر كذا جمع الأربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في باب لا هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي بعد خمسة أبواب من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ولا طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة بزيادة قصة وبعد عدة أبواب في باب لا طيرة من طريق عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة لا طيرة حسب وفي باب لا عدوى من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة بلفظ لا عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا عدوى ولا هامة ولا طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من حديث بن عمر ومن حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وبن حبان من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوي ولا صفر ولا غول وأخرج ","part":10,"page":158},{"id":5802,"text":" بن حبان من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وهو في بن ماجة باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوى والطيرة والهامة والصفر والغول والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه و سلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة قالوا والمعنى لا يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند قوله كانت لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجيء فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم القول فيه في كتاب الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله عليه و سلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وان كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك والله أعلم قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول وأخرج بن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ولفظه لا عدوي وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلفت الآثار في المجذوم فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أكل مع مجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية قال والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط والأكل معه على بيان الجواز اه هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على حكاية هذين القولين وحكى غيره قولا ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوي وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري عنها أن امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن أعدى الأول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدوى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ومثل حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين وقد أخرجه بن ماجة وسنده ضعيف ومثل حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين أخرجه أبو نعيم في الطب بسند واه ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب أجلس مني قيد رمح ومن طريق خارجة بن زيد كان عمر يقول نحوه وهما أثران منقطعان وأما حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب الجذام والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يصار إليها إلا مع تعذر الجمع وهو ممكن فهو أولى الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس ","part":10,"page":159},{"id":5803,"text":" هذا المسلك فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب لا عدوى قالوا والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الاختلاف فيه على راويه ورجح وقفه على عمر وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه و سلم أكل معه وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلاباذي في معاني الأخبار والجواب أن طريق الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق أبي هريرة فصح عن عائشة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فلا معنى لدعوى كونه معلولا والله أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفى العدوى جملة وحمل الأمر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث لا تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيها حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا مثل ما تدفع قوة الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه وحيث جاء فر من المجذوم كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سببا لاثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه و سلم الكي مع إذنه فيه كما تقدم تقريره وقد فعل هو صلى الله عليه و سلم كلا من الأمرين ليتأسى به كل من الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلاني إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى قال فيكون معنى قوله لا عدوى أي الا من الجذام والبرص والجرب مثلا قال فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى وقد حكى ذلك بن بطال أيضا رابعها أن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء بل هو لأمر طبيعي وهو انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة المخالطة وهذه طريقة بن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع الولد إليه ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم لا على طريق العدوى بل على طريق التأثر بالرائحة لأنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم لا يورد ممرض على مصح لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وكذا بالنظر نحو ما به قال وأما قوله لا عدوى فله معنى آخر وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه لأن فيه نوعا من الفرار من قدر الله المسلك الخامس أن المراد بنفي العدوى أن شيئا لا يعدى بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله فأبطل النبي صلى الله عليه و سلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن ","part":10,"page":160},{"id":5804,"text":" شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة إذا ليس الجذمي كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم بل لا يحصل منه في العادة عدوى أصلا كالذي أصابه شيء من ذلك ووقف فلم يعد بقية جسمه فلا يعدي وعلى الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعي ما نصه الجذام والبرص يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص أنه قلما يسلم وان سلم أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا عدوى فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال صلى الله عليه و سلم فر من المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يورد ممرض على مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فلا يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله تعالى وتبعه على ذلك بن الصلاح في الجمع بين الحديثين ومن بعده وطائفة ممن قبله المسلك السادس العمل بنفي العدوى أصلا ورأسا وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة فقال أبو عبيد ليس في قوله لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة على الصحيح من ذوات العاهة قال وهذا شر ما حمل عليه الحديث لأن فيه إثبات العدوى التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته وأطنب بن خزيمة في هذا في كتاب التوكل فإنه أورد حديث لا عدوى عن عدة من الصحابة وحديث لا يورد ممرض على مصح من حديث أبي هريرة وترجم للأول التوكل على الله في نفي العدوى وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء وأثبت العدوى التي نفاها النبي صلى الله عليه و سلم ثم ترجم الدليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يرد اثبات العدوى بهذا القول فساق حديث أبي هريرة لا عدوى فقال أعرابي فما بال الإبل يخالطها الأجرب فتجرب قال فمن أعدى الأول ثم ذكر طرقه عن أبي هريرة ثم أخرجه من حديث بن مسعود ثم ترجم ذكر خبر روى في الأمر بالفرار من المجذوم قد يخطر لبعض الناس أن فيه اثبات العدوى وليس كذلك وساق حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن الشريد عن أبيه في أمر المجذوم بالرجوع وحديث بن عباس لا تديموا النظر إلى المجذومين ثم قال إنما أمرهم صلى الله عليه و سلم بالفرار من المجذوم كما نهاهم أن يورد الممرض على المصح شفقة عليهم وخشية أن يصيب بعض من يخالطه المجذوم الجذام والصحيح من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من العدوى فيثبت العدوى التي نفاها صلى الله عليه و سلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة منه ورحمة ليسلموا من التصديق بإثبات العدوى وبين لهم أنه لا يعدي شيء شيئا قال ويؤيد هذا أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه وساق حديث جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إدامة النظر إلى المجذوم فيحتمل أن يكون ","part":10,"page":161},{"id":5805,"text":" لأن المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لأنه قل من يكون به داء إلا وهو يكره أن يطلع عليه اه وهذا الذي ذكره احتمالا سبقه إليه مالك فإنه سئل عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ما جاء من ذلك إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء وقال الطبري الصواب عندنا القول بما صح به الخبر وأن لا عدوى وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب عليها وأما دنو عليل من صحيح فغير موجب انتقال العلة للصحيح إلا أنه لا ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب العاهة التي يكرهها الناس لا لتحريم ذلك بل لخشية أن يظن الصحيح أنه لو نزل به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي صلى الله عليه و سلم من العدوى قال وليس في أمره بالفرار من المجذوم معارضة لأكله معه لأنه كان يأمر بالأمر على سبيل الإرشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة أخرى وان كان أكثر الأوامر على الإلزام وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي في معاني الآثار مسلك بن خزيمة فيما ذكره فأورد حديث لا يورد ممرض على مصح ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لكون الله تعالى قدره فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها في قلب المرء ثم ساق الأحاديث في ذلك فأطنب وجمع بينها بنحو ما جمع به بن خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى أو مخافة تشويش النفوس وتأثير الأوهام وهو نحو قوله فر من المجذوم فرارك من الأسد وان كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكره إنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالأولى للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهدة فيجتنب طرق الأوهام ويباعد أسباب الآلام مع أنه يعتقد أن لا ينجي حذر من قدر والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الأمر بالفرار من الأسد ليس للوجوب بل للشفقة لأنه صلى الله عليه و سلم كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ما فيه خير وقد ذكر بعض أهل الطب أن الروائح تحدث في الأبدان خللا فكان هذا وجه الأمر بالمجانبة وقد أكل هو مع المجذوم فلو كان الأمر بمجانبته على الوجوب لما فعله قال ويمكن الجمع بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة الإيمان فمن فعل الأول أصاب السنة وهي أثر الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى يقينا لأن الأشياء كلها لا تأثير لها إلا بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره كما قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله فمن كان قوي اليقين فله أن يتابعه صلى الله عليه و سلم في فعله ولا يضره شيء ومن وجد في نفسه ضعفا فليتبع أمره في الفرار لئلا يدخل بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة فالحاصل أن الأمور التي يتوقع منها الضرر وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر منها فلا ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك بالخيار قال وفي الحديث أن الحكم للأكثر لأن الغالب من الناس هو الضعف فجاء الأمر بالفرار بحسب ذلك واستدل بالأمر بالفرار من المجذوم لإثبات الخيار للزوجين في فسخ النكاح إذا وجده أحدهما بالآخر وهو قول جمهور العلماء وأجاب فيه من لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ولا قائل به ورد بأن الخلاف ثابت بل هو الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح الإلمام بشيء من هذا واختلف في أمة الأجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من استمتاعه إذا أرادها ","part":10,"page":162},{"id":5806,"text":" واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل يمنعون من المساجد والمجامع وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء ولم يختلفوا في النادر أنه لا يمنع ولا في شهود الجمعة \r\n ( قوله باب المن شفاء للعين ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي شفاء من العين وعليها شرح بن بطال ويأتي توجيهها وفي هذه الترجمة إشارة إلى ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن في حديث الباب الصنف المخصوص ومن المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان وإنما أطلق على المن شفاء لأن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى \r\n 5381 - قوله عن عبد الملك هو بن عمير وصرح به أحمد في روايته عن محمد بن جعفر غندر وعمرو بن حريث هو المخزومي له صحبة قوله سمعت سعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عم أبيه كذا قال عبد الملك بن عمير ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من رواية عبد الوارث عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده وبن السكن في الصحابة والدارقطني في الأفراد وقال في العلل الصواب رواية عبد الملك وقال بن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيد تزوج أم عمرو بن حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي أباه حقيقة قوله الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة قال الخطابي وفي العامة من لا يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة وتمر وعكس بن الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا والعساقل بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها الفلوات والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع قيل سميت بذلك لاستتارها يقال كمأ الشهادة إذا كتمها ومادة الكمأة من جوهر أرضي بخارى يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع متجسدا ولذلك كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيها لها بالجدري مادة وصورة لأن مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا الكمأة جدري الأرض فقال النبي صلى الله عليه و سلم الكمأة من المن الحديث وللطبري من طريق بن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ذلك ","part":10,"page":163},{"id":5807,"text":" فقال أن الكمأة ليست من جدري الأرض ألا أن الكمأة من المن والعرب تسمي الكمأة أيضا بنات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء للعين قوله من المن قيل في المراد بالمن ثلاثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبة به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علاج قلت وقد تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن الذي أمتن الله به على عباده عفوا بغير علاج قاله أبو عبيد وجماعة وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبد اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن للعبد فيه شائبة كسب كان منا محضا وان كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منا منه عليهم لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لأحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في التبه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه و سلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد من أفراد المن وأن غلب استعمال المن عليه عرفا اه ولا يعكر على هذا قولهم لن نصبر على طعام واحد لأن المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها لا تتبدل أعيانها قوله وماؤها شفاء للعين كذا للأكثر وكذا عند مسلم وفي رواية المستملي من العين أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال بن الجوزي في المراد بكونها شفاء للعين قولان أحدهما أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر ثانيهما أن تؤخذ فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة ويبقى النافع منه ولا يجعل الميل في مائها ","part":10,"page":164},{"id":5808,"text":" وهي باردة يابسة فلا ينجع وقد حكى إبراهيم الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال بن الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي تنبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربي به الأكحال حكاه بن الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضا فتكون الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء قال بن القيم وهذا أضعف الوجوه قلت وفيما ادعاه بن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم بن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى وقد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال بن الجوزي فقال تربى بها التوتياء وغيرها من الأكحال قال ولا تستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الاثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل وقال النووي الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الدمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به فنفعه الله به قلت الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف بابن عبد بغير إضافة الحارثي الدمشقي من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلاثا وثمانين سنة ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوه اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليه آخر كلامه وهو ينافي قوله أولا مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى قتادة قال حدثت أن أبا هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت به جارية لي فبرئت وقال بن القيم اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين منهم المسبحي وبن سينا وغيرهما والذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس والله أعلم قوله وقال شعبة كذا لأبي ذر بواو في أوله وصورته صورة التعليق وسقطت الواو لغيره وهو أولى فإنه موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد الإسناد من أوله للطريق الثانية وكذا أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالإسنادين معا قوله وأخبرني الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون هو بن عبد الله البجلي كوفي وثقة أبو زرعة والعجلي وبن سعد وقال بن معين صدوق قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله قال شعبة لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه فلما حدث به شعبة توقف فيه ","part":10,"page":165},{"id":5809,"text":" فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه وقد تكلف الكرماني لتوجيه كلام شعبة أشياء فيها نظر أحدها أن الحكم مدلس وقد عنعن وعبد الملك صرح بقوله سمعته فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للانكار قلت شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما يتحقق سماعهم فيه وقد جزم بذلك الإسماعيلي وغيره ببعد هذا الاحتمال وعلى تقدير تسليمه كان يلزم الأمر بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم ثانيها لم يكن الحديث منكورا لي لأني كنت أحفظه ثالثها يحتمل العكس بأن يراد لم ينكر شيئا من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من أوجه أخرى عن الحكم ووقع عنده في المتن من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وفي لفظ على موسى وقد أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة البقرة \r\n ( قوله باب اللدود ) \r\n بفتح اللام وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض واللدود بالضم الفعل ولددت المريض فعلت ذلك به وتقدم شرح الحديث الأول مستوفى في باب وفاة النبي صلى الله عليه و سلم وبيان ما لدوه صلى الله عليه و سلم به وبيان من عرف اسمه ممن كان في البيت ولد لأمره صلى الله عليه و سلم بذلك فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه في باب العذرة قريبا ","part":10,"page":166},{"id":5810,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة لما ثقل النبي صلى الله عليه و سلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي الحديث وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن وقد تقدم بيان الحكمة فيه في الطهارة وقد استشكل بن بطال مناسبة حديث هذا الباب لترجمة الذي قبله بعد أن تقرر أن الباب إذا كان بلا ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره لا يلزم فاعل ذلك لوم ولا قصاص لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن لا يفعل به لأن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص قلت ولا يخفى بعده ويمكن أن يقرب بأن يقال أولا إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى الله عليه و سلم وما اتفق له فيه واحد ذكره بعض الرواة تاما واقتصر بعضهم على بعضه وقصة اللدود كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود كان نهى عنه ولذلك عاتب عليه بخلاف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ منه أن المريض إذا كان عارفا لا يكره على تناول شيء ينهى عنه ولا يمنع من شيء يأمر به قوله باب العذرة بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة ","part":10,"page":167},{"id":5811,"text":" وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجعها سمي باسمها وقيل هو موضع قريب من اللهاة واللهاه بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق \r\n 5385 - قوله وكانت من المهاجرات الخ يشبه أن يكون الوصف من كلام الزهري فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا وهو الظاهر قوله بابن لها تقدم في باب السعوط أنه الابن الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه و سلم قوله قد اعلقت عليه تقدم قيل بباب من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري بلفظ أعلقت عنه وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس وهو بن يزيد وإسحاق بن راشد عن الزهري علقت عليه بتشديد اللام والصواب أعلقت والاسم العلاق بفتح المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا العلاق كذا للكشميهني ولغيره الاعلاق ورواية يونس المعلقة هنا وصلها أحمد ومسلم ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ورواية معمر التي سأل عنها علي بن عبد الله سفيان أخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه لكن بلفظ جئت بابن لي قد أعلقت عنه قال عياض وقع في البخاري أعلقت وعلقت والعلاق والأعلاق ولم يقع في مسلم إلا أعلقت وذكر العلاق في رواية والأعلاق في رواية والكل بمعنى جاءت به الروايات لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وتفسيره غمز العذرة وهي اللهاة بالأصبع ووقع في رواية يونس عند مسلم قال أعلقت غمزت وقوله في الحديث علام أي لأي شيء قوله تدغرن خطاب للنسوة وهو بالغين المعجمة والدال المهملة والدغر غمز الحلق قوله عليكم في رواية الكشميهني عليكن قوله بهذا العود الهندي يريد الكست في رواية إسحاق بن راشد يعني القسط قال وهي لغة قلت وقد تقدم ما فيها في باب السعوط بالقسط الهندي ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت الزهري يقول بين لنا اثنتين ولم يبين لنا خمسة يعني من السبعة في قوله فإن فيه سبعة أشفيه فذكر منها ذات الجنب ويسعط من العذرة قلت وقد قدمت في باب السعوط من كلام الأطباء ما لعله يؤخذ منه الخمسة المشار إليها \r\n ( قوله باب دواء المبطون ) \r\n المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لافراط الاسهال وأسباب ذلك متعددة \r\n 5386 - قوله قتادة عن أبي المتوكل كذا لشعبة وسعيد بن أبي عروبة وخالفهما شيبان فقال عن قتادة عن أبي بكر الصديق عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولم يرجح والذي يظهر ترجيح طريق أبي المتوكل لاتفاق الشيخين عليها شعبة وسعيد أولا ثم البخاري ومسلم ثانيا ووقع في رواية أحمد عن حجاج عن شعبة عن قتادة سمعت أبا المتوكل قوله جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن أخي لم أقف على اسم واحد منهما قوله استطلق بطنه ","part":10,"page":168},{"id":5812,"text":" بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف أي كثر خروج ما فيه يريد الاسهال ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في رابع باب من كتاب الطب هذا بن أخي يشتكي بطنه ولمسلم من طريقه قد عرب بطنه وهي بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة أي فسد هضمه لاعتلال المعدة ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزنا ومعنى قوله فقال اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة اسقه العسل واللام عهدية والمراد عسل النحل وهو مشهور عندهم وظاهره الأمر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا قوله فسقاه فقال أني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا كذا فيه وفي السياق حذف تقديره فسقاه فلم يبرأ فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني سقيته ووقع في رواية مسلم فسقاه ثم جاء فقال أني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقا أخرجه عن محمد بن بشار الذي أخرجه البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال أن اللفظ لمحمد بن المثنى نعم أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار وحده بلفظ ثم جاء فقال يا رسول الله اني قد سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا قوله فقال صدق الله كذا اختصره وفي رواية الترمذي فقال اسقه عسلا فسقاه ثم جاء فذكر مثله فقال صدق الله وفي رواية مسلم فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا فقال سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صدق الله وعند أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال اسقه عسلا فسقاه كذلك ثلاثا وفيه فقال في الرابعة اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث ثلاث مرات يقول فيهن ما قال في الأولى وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثالثة قوله فقال صدق الله وكذب بطن أخيك زاد مسلم في روايته فسقاه فبرأ وكذا للترمذي وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة اسقه عسلا قال فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك كذا وقع ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن الحارث فقال في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك والذي اتفق عليه محمد بن جعفر ومن تابعه أرجح وهو أن هذا القول وقع منه صلى الله عليه و سلم بعد الثالثة وأمره أن يسقيه عسلا فسقاه في الرابعة فبرا وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسلا ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه فبرأ قوله تابعه النضر يعني بن شميل بالمعجمة مصغر عن شعبة وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر قال الإسماعيلي وتابعه أيضا يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث ويزيد بن هارون قلت رواية يحيى عند النسائي في الكبرى ورواية خالد عند الإسماعيلي عن أبي يعلى ورواية يزيد عند أحمد وتابعهم أيضا حجاج بن محمد وروح بن عبادة وروايتهما عند أحمد أيضا قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه وقد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فقد أتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن الاسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه و سلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة ","part":10,"page":169},{"id":5813,"text":" والامعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الاخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط ولا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما أن مزج بالماء الحار وإنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أو هي القوة وأحدث ضررا آخر فكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى وفي قوله صلى الله عليه و سلم وكذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها فكان كذلك وبرأ بإذن الله قال الخطابي والطب نوعان طب اليونان وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه و سلم لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ومنه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضا وتارة يبقى في المعدة فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا فانكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر وقال غيره طب النبي صلى الله عليه و سلم متيقن البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب الطيبة والله أعلم وقال بن الجوزي في وصفه صلى الله عليه و سلم العسل لهذا المنسهل أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك أشار بقوله صدق الله أي في قوله فيه شفاء للناس فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها الثالث أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره الرابع يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى والثاني والرابع ضعيفان وفي كلام الخطابي احتمال آخر وهو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي صلى الله عليه و سلم وبركة وصفه ودعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره وهو ضعيف أيضا ويؤيد الأول حديث بن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه بن ماجة والحاكم مرفوعا وأخرجه بن أبي شيبة والحاكم موقوفا ورجاله رجال الصحيح وأثر علي إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا شفاء مباركا أخرجه بن أبي حاتم في التفسير بسند حسن قال بن بطال يؤخذ من قوله صدق الله وكذب بطن أخيك أن الألفاظ لا تحمل على ظاهرها إذ لو كان كذلك لبرىء العليل من أول شربة فلما لم يبرأ إلا بعد التكرار دل على أن الألفاظ تقتصر على معانيها قلت ولا يخفى تكلف هذا الانتزاع وقال أيضا فيه أن الذي يجعل الله فيه الشفاء قد يتخلف لتتم المدة التي قدر الله تعالى فيها الداء وقال غيره في قوله في رواية سعيد بن أبي عروبة فسقاه فبرأ بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء ","part":10,"page":170},{"id":5814,"text":" بوزن علم وقد وقع في رواية أبي الصديق الناجي في آخره فسقاه فعافاه الله والله أعلم \r\n ( قوله باب لا صفر ) \r\n وهو داء يأخذ البطن كذا جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى في غريب الحديث له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن العجاج فقال هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب فعلى هذا فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى ورجح عند البخاري هذا القول لكونه قرن في الحديث بالعدوى وكذا رجح الطبري هذا القول واستشهد له بقول الأعشى ولا يعض على شرسوفه الصفر والشرسوف بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة ثم فاء الضلع والصفر دود يكون في الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث لا صفر قاله الطبري وقيل في الصفر قول آخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم كما تقدم في كتاب الحج فجاء الإسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك فلذلك قال صلى الله عليه و سلم لا صفر قال بن بطال وهذا القول مروي عن مالك والصفر أيضا وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء ومن الأول حديث صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم أي جوعة ويقولون صفر الإناء إذا خلا عن الطعام ومن الثاني ما سبق في الأشربة في حديث بن مسعود أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر أي حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ وحمل الحديث على هذا لا يتجه بخلاف ما سبق وسيأتي شرح الهامة والعدوى كل منهما في باب مفرد \r\n 5387 - قوله عن صالح هو بن كيسان وقوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره وقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عند مسلم في هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة وقوله في آخر الباب رواه الزهري عن أبي سلمة وسنان بن أبي سنان يعني كلاهما عن أبي هريرة وسيأتي ذلك في باب لا عدوى من رواية شعيب عن الزهري عنهما وفيه تفصيل لفظ أبي سلمة من لفظ سنان ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":171},{"id":5815,"text":" ( قوله باب ذات الجنب ) \r\n هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للاضلاع وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والاضلاع فتحدث وجعا فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء قالوا ويحدث بسببه خمسة أعراض الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري ويقال لذات الجنب أيضا وجع الخاصرة وهي من الأمراض المخوفة لأنها تحدث بين القلب والكبد وهي من سيء الأسقام ولهذا قال صلى الله عليه و سلم ما كان الله ليسلطها علي والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني لأن القسط وهو العود الهندي كما تقدم بيانه قريبا هو الذي تداوى به الريح الغليظة قال المسبحي العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقي أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت إنحطاط العلة ثم ذكر المؤلف في الباب حديثين أحدهما حديث أم قيس بنت محصن في قصة ولدها والاعلاق عليه من العذرة وقد تقدم شرح ذلك وبيانه قبل ببابين وقوله \r\n 5388 - في أوله حدثنا محمد هو الذهلي وقوله عتاب بن بشير بمهملة ومثناة ثقيلة وآخره موحدة وأبوه بموحدة ومعجمة وزن عظيم وشيخه إسحاق هو بن راشد الجزري وقوله في آخره يريد الكست يعني القسط قال وهي لغة هو تفسير العود الهندي بأنه القسط والقائل قال هي لغة هو الزهري ثانيهما حديث أنس \r\n 5389 - قوله حدثنا عارم هو محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وحماد هو بن زيد قوله قرئ على أيوب هو السختياني قوله من كتب أبي قلابة منه ما حدث به ومنه ما قرئ عليه فكان هذا في الكتاب أي كتاب أبي قلابة كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني بدل قوله في الكتاب قرا الكتاب وهو تصحيف ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع ولم أر هذه اللفظه في شيء من نسخ البخاري قوله عن أنس هو بن مالك قوله أن أبا طلحة ","part":10,"page":172},{"id":5816,"text":" هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم وأنس بن النضر هو عم أنس بن مالك قوله كوياه وكواه أبو طلحة بيده نسب الكي إليهما معا لرضاهما به ثم نسب الكي لأبي طلحة وحده لمباشرته له وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن أيوب وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت قوله وقال عباد بن منصور هو التاجي بالنون والجيم وأراد بهذا التعليق فائدة من جهة الإسناد وأخرى من جهة المتن أما الإسناد فبين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه وأطلق عباد بن منصور روايته بالعنعنة وأما المتن فلما فيه من الزيادة وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب وأن ذلك كان في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله أفردها بعضهم وهي حديث إذن رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن وليس لعباد بن منصور وكنيته أبو سلمة في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار أتباع التابعين تكلموا فيه من عدة جهات إحداها أنه رمى بالقدر لكنه لم يكن داعية ثانيها أنه كان يدلس ثالثها أنه قد تغير حفظه وقال يحيى القطان لما رأيناه كان لا يحفظ ومنهم من أطلق ضعفه وقد قال بن عدي هو من جملة من يكتب حديثه ووصل الحديث المذكور أبو يعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله وأخرجه عند الإسماعيلي كذلك وفرقه البزار حديثين وقال في كل منهما تفرد به عباد بن منصور والحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وقد تشدد وأنكره الأزهري هي السم وقد تقدم شرحها في باب من اكتوى وسيأتي الكلام على حكمها في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وأما رقية الأذن فقال بن بطال المراد وجع الأذن أي رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في باب من اكتوى حيث قال لا رقية إلا من عين أو حمة فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه ويحتمل أن يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمة ولم يرد نفي الرقي عن غيرهما وحكى الكرماني عن بن بطال أنه ضبطه الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية قال وهو غريب شاذ انتهى ولم أر ذلك في كتاب بن بطال فليحرر ووقع عند الإسماعيلي في سياق رواية عباد بن منصور بلفظ أن يرقوا من الحمة وأذن برقية العين والنفس فعلى هذا فقوله والأذن في الرواية المعلقة تصحيف من قوله أذن فعل ماض من الإذن لكن زاد الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه وكان زيد بن ثابت يرقى من الإذن والنفس فالله أعلم وسيأتي بعد أبواب باب رقية العين وغير ذلك وقوله رخص لأهل بيت من الأنصار هم آل عمرو بن حزم وقع ذلك عند مسلم من حديث جابر والمخاطب بذلك منهم عمارة بن حزم كما بينته في ترجمته في كتاب الصحابة ","part":10,"page":173},{"id":5817,"text":" ( قوله باب حرق الحصير ) \r\n كذا لهم وأنكره بن التين فقال والصواب إحراق الحصير لأنه من أحرق أو تحريق من حرق قال فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه قلت لكن له توجيه وقوله \r\n 5390 - ليسد به الدم هو بالسين المهملة أي مجاري الدم أو ضمن سد معنى قطع وهو الوجه وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال لأنه إنما يفعل للضروة المبيحة وقد كان أبو الحسن القابسي يقول وددنا لو علمنا ذلك الحصير مما كان لنتخذه دواء لقطع الدم قال بن بطال قد زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرماد كله كذلك لأن الرماد من شأنه القبض ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب فيه أن قطع الدم بالرماد كان معلوما عندهم لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أفواه الجرج وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر أما لو كان غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان فيه قوة لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن سهل بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير خلق فوضعت رماده عليه وقد تقدم شرح حديث الباب وهو حديث سهل بن سعد في غسل فاطمة وجه النبي صلى الله عليه و سلم من الدم لما جرح يوم أحد في كتاب الجهاد وقوله في آخر الحديث فرقأ بقاف وهمزة أي بطل خروجه وفي رواية فاستمسك الدم \r\n ( قوله باب الحمى من فيح جهنم ) \r\n بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة وسيأتي في حديث رافع آخر ","part":10,"page":174},{"id":5818,"text":" الباب من فوح بالواو وتقدم من حديثه في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء وكلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووهجه والحمى أنواع كما سأذكره واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد وعن أبي ريحانة عند الطبراني وعن بن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ المؤمن من النار وهذا كما تقدم في حديث الأمر بالإبراد أن شدة الحر من فيح جهنم وأن الله أذن لها بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك في حديث الإبراد والأول أولى والله أعلم ويؤيده قول بن عمر في آخر الباب وذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر أخرجه من طريق عبد الله بن وهب عن مالك وكذا مسلم وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال الدارقطني في الموطآت لم يروه من أصحاب مالك في الموطأ الا بن وهب وبن القاسم وتابعهما الشافعي وسعيد بن عفير وسعيد بن داود قال ولم يأت به معن ولا القعنبي ولا أبو مصعب ولا بن بكير انتهى وكذا قال بن عبد البر في التقصى وقد أخرجه شيخنا في تقريبه من رواية أبي مصعب عن مالك وهو ذهول منه لأنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي والقابسي إنما أخرج الملخص من طريق بن القاسم عن مالك وهذا ثاني حديث عثرت عليه في تقريب الأسانيد لشيخنا عفا الله تعالى عنه من هذا الجنس وقد نبهت عليه نصيحة لله تعالى والله أعلم وقد أخرجه الدارقطني والإسماعيلي من رواية حرملة عن الشافعي وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن عفير ومن طريق سعيد بن داود ولم يخرجه بن عبد البر في التمهيد لأنه ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي والله أعلم \r\n 5391 - قوله فأطفئوها بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر بالإطفاء وتقدم في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في صفة النار من بدء الخلق بلفظ فأبردوها والمشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وحكى كسرها يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها قال شاعر الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الاحشاء تتقد وحكى عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا مثل أسخنة إذا صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري أنها لغة رديئة قوله بالماء في حديث أبي هريرة عند بن ماجة بالماء البارد ومثله في حديث سمرة عند أحمد ووقع في حديث بن عباس بماء زمزم كما مضى في صفة النار من رواية أبي جمرة بالجيم قال كنت أجالس بن عباس بمكة فأخذتني الحمى وفي رواية أحمد كنت أدفع الناس عن بن عباس فاحتبست أياما فقال ما حبسك قلت الحمى قال أبردها بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام كذا في راوية البخاري من طريق أبي ","part":10,"page":175},{"id":5819,"text":" عامر العقدي عن همام وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدا لشك راوية فيه وممن ذهب إلى ذلك بن القيم وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان عن همام فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وكذا أخرجه النسائي وبن حبان والحاكم من رواية عفان وأن كان الحاكم وهم في استدراكه وترجم له بن حبان بعد إيراده حديث بن عمر فقال ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث الذي قبله وهو أن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه وساق حديث بن عباس وقد تعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل مكة خاصة لتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارة وخفي ذلك على بعض الناس قال الخطابي ومن تبعه اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف قال الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث والجواب أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فيقال له أولا من أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله عليه و سلم استعمال الماء على وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره العائن بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من الماء بين يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ولا سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه و سلم أعلم بالمراد من غيرها ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث بن عمر المذكور وهذا من بديع ترتيبه وقال المازري ولا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمى مزاجه مثلا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم قالوا وعلى تقدير أن يرد التصريح بالاغتسال في جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع بعد إقلاع الحمى وهو بعيد ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من الخواص التي اطلع صلى الله عليه و سلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله قال الترمذي غريب قلت وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه قال ويحتمل أن يكون لبعض ","part":10,"page":176},{"id":5820,"text":" الحميات دون بعض في بعض الأماكن دون بعض لبعض الأشخاص دون بعض وهذا أوجه فإن خطابه صلى الله عليه و سلم قد يكون عاما وهو الأكثر وقد يكون خاصا كما قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا فقوله شرقوا أو غربوا ليس عاما لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية وعلى سمتها كما تقدم تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلاثة وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها وأن كان تعلقها بالاخلاط سميت عفنية وهي بعدد الاخلاط الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الأفراد والتركيب وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس في الماء البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره ولا يحتاج صاحبها إلى علاج آخر وقد قال جالينوس في كتاب حيلة البرء لو أن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لا ينتفع بذلك وقال أبو بكر الرازي إذا كانت القوي قوية والحمى حادة والنضج بين ولا ورم في الجوف ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن والزمان حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد اغتسالا فليؤذن له فيه وقد نزل بن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف في البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها ولا شيء من الأعراض الرديئة والمراد الفاسدة فيطفئها بإذن الله فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور القوي في ذلك الوقت لكونه عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال والأيام التي أشار إليها هي التي يقع فيها بحرارة الأمراض الحادة غالبا ولا سيما في البلاد الحارة والله أعلم قالوا وقد تكرر في الحديث استعماله صلى الله عليه و سلم الماء البارد في علته كما قال صبوا على من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن وقد تقدم شرحه وقال سمرة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل أخرجه البزار وصححه الحاكم ولكن في سنده راو ضعيف وقال أنس إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال أخرجه الطحاوي وأبو نعيم في الطب والطبراني في الأوسط وصححه الحاكم وسنده قوي وله شاهد من حديث أم خالد بنت سعيد أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من طريقه وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب والعشاء قال ففعلوا فذهب عنهم أخرجه الطبراني وهذه الأحاديث كلها ترد التأويل الذي نقله الخطابي عن بن الأنباري أنه قال المراد بقوله فأبردوها الصدقة به قال بن القيم أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل عليه استعمال الماء في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن لأن الجزاء من جنس العمل فكأنه لما أخمد لهيب العطشان بالماء أخمد الله لهيب الحمى عنه ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته وأما المراد به بالأصل فهو استعماله في البدن حقيقة كما تقدم والله أعلم قوله قال نافع وكان عبد الله أي بن عمر يقول ","part":10,"page":177},{"id":5821,"text":" اكشف عنا الرجز أي العذاب وهذا موصول بالسند الذي قبله وكأن بن عمر فهم من كون أصل الحمى من جهنم أن من أصابته عذب بها وهذا التعذيب يختلف باختلاف محله فيكون للمؤمن تكفيرا لذنوبه وزيادة في أجوره كما سبق وللكافر عقوبة وانتقاما وإنما طلب بن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من الله سبحانه إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده ويعظم ثوابه من غير أن يصيبه شيء يشق عليه والله أعلم الحديث الثاني \r\n 5392 - قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر أي بن الزبير هي بنت عمه وزوجته وأسماء بنت أبي بكر جدتهما لأبويهما معا قوله بينها وبين جيبها بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا من الثوب كالكم والطوق وفي رواية عبدة عن هشام عند مسلم فتصبه في جيبها قوله ان نبردها بفتح أوله وضم الراء الخفيفة وفي رواية لأبي ذر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الراء من التبريد وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة زاد عبدة في روايته وقال أنها من فيح جهنم الحديث الثالث حديث عائشة \r\n 5393 - قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة أيضا وأشار بإيراد روايته هذه عقب الأولى إلى أنه ليس اختلافا على هشام بل له في هذا المتن إسنادان بقرينة مغايرة السياقين الحديث الرابع حديث رافع بن خديج قوله من فيح جهنم في رواية السرخسي من فوح بالواو وتقدم في صفة النار من بدء الخلق من هذا الوجه بلفظ من فور وكلها بمعنى وتقدم هناك بلفظ فأبردوها عنكم بزيادة عنكم وكذا زادها مسلم في روايته عن هناد بن السري عن أبي الأحوص بالسند المذكور هنا \r\n ( قوله باب من خرج من أرض لا تلايمه ) \r\n بتحتانية مكسورة وأصله بالهمز ثم كثر استعماله فسهل وهو من الملاءمة بالمد أي الموافقة وزنا ومعنى وذكر فيه قصة العرنيين وقد تقدمت الإشارة إليها قريبا وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارا منه كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":178},{"id":5822,"text":" ( قوله باب ما يذكر في الطاعون ) \r\n أي مما يصح على شرطه والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري وقال الخليل الطاعون الوباء وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال أبو الوليد الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة وقال الداودي الطاعون حبة تخرج من الأرقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه الوباء وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا قال ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان طاعونا وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن وقال بن عبد البر الطاعون غدة تخرج في المراق والآباط وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله وقال النووي في الروضة قيل الطاعون إنصباب الدم إلى عضو وقال آخرون هو هيجان الدم وانتفاخه قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال النووي أيضا في تهذيبه هو بئر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الإذن أو عند الأرنبة قال وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية والأسود منه قل من يسلم منه وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده قلت فهذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه والأطباء في تعريفه والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ ","part":10,"page":180},{"id":5823,"text":" عن هيجان الدم أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز لاشتراكهما في عموم المرض به أو كثرة الموت والدليل على أن الطاعون يغاير الوباء ما سيأتي في رابع أحاديث الباب أن الطاعون لا يدخل المدينة وقد سبق في حديث عائشة قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وفيه قول بلال أخرجونا إلى أرض الوباء وما سبق في الجنائز من حديث أبي الأسود قدمت المدينة في خلافة عمر وهم يموتون موتا ذريعا وما سبق في حديث العرنيين في الطهارة أنهم استوخموا المدينة وفي لفظ أنهم قالوا أنها أرض وبئة فكل ذلك يدل على أن الوباء كان موجودا بالمدينة وقد صرح الحديث الأول بأن الطاعون لا يدخلها فدل على أن الوباء غير الطاعون وأن من أطلق على كل وباء طاعونا فبطريق المجاز قال أهل اللغة الوباء هو المرض العام يقال أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت بالفتح فهي وبئة وبالضم فهي موبوءة والذي يفترق به الطاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم يتعرض له الأطباء ولا أكثر من تكلم في تعريف الطاعون وهو كونه من طعن الجن ولا يخالف ذلك ما قال الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن هيجان الدم أو انصبابه لأنه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن الجن لأنه أمر لا يدرك بالعقل وإنما يعرف من الشارع فتكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم وقال الكلاباذي في معاني الأخبار يحتمل أن يكون الطاعون على قسمين قسم يحصل من غلبة بعض الأخلاط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك من غير سبب يكون من الجن وقسم يكون من وخز الجن كما تقع الجراحات من القروح التي تخرج في البدن من غلبة بعض الأخلاط وإن لم يكن هناك طعن وتقع الجراحات أيضا من طعن الإنس انتهى ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى وهذا يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير قياس ولا تجربة فربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير ولا يصيب من هم بجانبهم مما هو في مثل مزاجهم ولو كان كذلك لعم جميع البدن وهذا يختص بموضع من الجسد ولا يتجاوزه ولأن فساد الهواء يقتضي تغير الاخلاط وكثرة الأسقام وهذا في الغالب يقتل بلا مرض فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك منها حديث أبي موسى رفعه فناء أمتي بالطعن والطاعون قيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة أخرجه أحمد من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال كنا على باب عثمان ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى قال زياد فلم أرض بقوله فسألت سيد الحي فقال صدق وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك فأخرجه من طريق أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا في بضع عشرة نفسا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى ولا معارضة بينه وبين من سماه يزيد بن الحارث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيحين إلا المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم فالحديث صحيح بهذا ","part":10,"page":181},{"id":5824,"text":" الاعتبار وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجاه وأحمد والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال سألت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بلج بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم واسمه يحيى وثقه بن معين والنسائي وجماعة وضعفه جماعة بسبب التشيع وذلك لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور وللحديث طريق ثالثة أخرجها الطبراني من رواية عبد الله بن المختار عن كريب بن الحارث بن أبي موسى عن أبيه عن جده ورجاله رجال الصحيح إلا كريبا وأباه وكريب وثقه بن حبان وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون قال العلماء أراد صلى الله عليه و سلم أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها وهذا سند ضعيف وآخر من حديث بن عمر سنده أضعف منه والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه وقوله وخز بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها زاي قال أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير نافذ ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر بالباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ وهذا بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولا ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ تنبيه يقع في الألسنة وهو في النهاية لابن الأثير تبعا لغريبي الهروي بلفظ وخز إخوانكم ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد أو الطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد منها والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد \r\n 5396 - قوله حبيب بن أبي ثابت سمعت إبراهيم بن سعد أي بن أبي وقاص وقع في سياق أحمد فيه قصة عن حبيب قال كنت بالمدينة فبلغني أن الطاعون بالكوفة فلقيت إبراهيم بن سعد فسألته وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه وزاد فقال لي عطاء بن يسار وغيره فذكر الحديث المرفوع فقلت عمن قالوا عن عامر بن سعد فأتيته فقالوا غائب فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته قوله سمعت أسامة بن زيد يحدث سعدا أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم ومثله في رواية الثوري عن حبيب وزاد وخزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ومسلم أيضا وهذا الاختلاف لا يضر لاحتمال أن يكون سعد تذكر لما حدثه به أسامة أو نسبت الرواية إلى سعد لتصديقه أسامة وأما خزيمة فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سعد سمعه منه بعد ذلك فضمه إليها تارة وسكت عنه أخرى قوله إذا سمعتم بالطاعون وقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أسامة في هذا الحديث زيادة على رواية أخيه إبراهيم أخرجها المصنف في ترك الحيل من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عامر بن سعد أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الوجع فقال رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الأخرى الحديث وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري وقال فيه إن هذا الوجع أو السقم وأخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم أيضا والنسائي من طريق مالك ومسلم أيضا من طريق الثوري ومغيرة بن ","part":10,"page":182},{"id":5825,"text":" عبد الرحمن كلهم عن محمد بن المنكدر زاد مالك وسالم أبي النضر كلاهما عن عامر بن سعد أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم الحديث كذا وقع بالشك ووقع بالجزم عند بن خزيمة من طريق عمرو بن دينار عن عامر بن سعد بلفظ فإنه رجز سلط على طائفة من بني إسرائيل وأصله عند مسلم ووقع عند بن خزيمة بالجزم أيضا من رواية عكرمة بن خالد عن بن سعد عن سعد لكن قال رجز أصيب به من كان قبلكم تنبيه وقع الرجس بالسين المهملة موضع الرجز بالزاي والذي بالزاي هو المعروف وهو العذاب والمشهور في الذي بالسين أنه الخبيث أو النجس أو القذر وجزم الفارابي والجوهري بأنه يطلق على العذاب أيضا ومنه قوله تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون وحكاه الراغب أيضا والتخصيص على بني إسرائيل أخص فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن سيار أن رجلا كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا أدع الله عليهم فقال حتى أؤامر ربي فمنع فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا فقال حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا لو كره لنهاك فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه على ذلك فقال سأدلكم على ما فيه هلاكهم أرسلوا النساء في عسكرهم ومروهن أن لا يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما وأيده الله فانتظمهما جميعا وهذا مرسل جيد وسيار شامي موثق وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر فذكر نحوه وسمي المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة بعدها مثناة والرجل زمري بكسر الزي وسكون الميم وكسر الراء رأس سبط شمعون وسمي الذي طعنهما فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة بن هارون وقال في آخره فحسب من هلك من الطاعون سبعون ألفا والمقلل يقول عشرون ألفا وهذه الطريق تعضد الأولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسل على بني إسرائيل قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم بين ثلاث إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكم فمن ذلك ما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الآية فدعا فكشفه عنهم وهذا مرسل جيد الإسناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ","part":10,"page":183},{"id":5826,"text":" قال فروا من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة فأقدم من وقفنا عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم في قصة فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم وسيأتي شرح قوله إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها الخ في شرح الحديث الذي بعده الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من وجهين مطولا ومختصرا \r\n 5397 - قوله عن عبد الحميد هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن شيخه فيه من رواية الأقران وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون قوله عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث أي بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل بن عم النبي صلى الله عليه و سلم صحبة وكذا لولده الحارث وولد عبد الله بن الحارث في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن الحارث يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من النعمة ويكنى أبا محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن بن شهاب هكذا معمر وغيره وخالفهم يونس فقال علي بن شهاب عن عبد الله بن الحارث أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه بن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدار قطني تابع يونس صالح بن نصر عن مالك وقد رواه بن وهب عن مالك ويونس جميعا عن بن شهاب عن عبد الله بن الحارث والصواب الأول وأظن بن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس قال وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن بن عباس زاد في السند عن أبيه وهو خطأ قلت وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب بن شهاب فقال عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة وهشام صدوق سيء الحفظ وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة أخرى عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة أيضا ولابن شهاب فيه شيخ آخر قد ذكره البخاري أثر هذا السند قوله أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ذكر سيف بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وأن الطاعون كان وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان فذكر القصة وذكر خليفة بن خياط أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فالله أعلم وهذا الطاعون الذي وقع بالشام حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح المهملة والميم وحكى تسكينها وآخره مهملة قيل سمي بذلك لأنه عم وواسي قوله حتى إذا كان بسرغ بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة وحكى عن بن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة وقال بن عبد البر قيل إنه واد بتبوك وقيل بقرب تبوك وقال الحازمي هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام وقيل بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة قوله لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده عمر إلى أبي عبيدة وكان عمر رضي ","part":10,"page":184},{"id":5827,"text":" الله تعالى عنه قسم الشام أجنادا الأردن جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين جند وقنسرين جند وجعل على كل جند أميرا ومنهم من قال أن قنسرين كانت مع حمص فكانت أربعة ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية قوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام في رواية يونس الوجع بدل الوباء وفي رواية هشام بن سعد أن عمر لما خرج إلى الشام سمع بالطاعون ولا مخالفة بينها فإن كل طاعون وباء ووجع من غير عكس قوله فقال عمر أدع لي المهاجرين الأولين في رواية يونس أجمع لي قوله ارتفعوا عني في رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه قوله من مشيخة قريش ضبط مشيخة بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ بالضم وبالكسر واشياخ وشيخه بكسر ثم فتح وشيخان بكسر ثم سكون ومشايخ ومشيخاء بفتح ثم سكون ثم ضم ومد وقد تشبع الضمة حتى تصير واوا فنتم عشرا قوله من مهاجرة الفتح أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح أو المراد مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وأن كانت الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق عليهم ذلك احتراز عن غيرهم من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضلا في الجملة على من لم يهاجر وأن كانت الهجرة الفاضلة في الأصل إنما هي لمن هاجر قبل الفتح لقوله صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح وإنما كان كذلك لأن مكة بعد الفتح صارت دار إسلام فالذي يهاجر منها للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد لا للفرار بدينه بخلاف ما قبل الفتح وقد تقدم بيان ذلك قوله بقية الناس أي الصحابة أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم أي ليس الناس إلا هم ولهذا عطفهم على الصحابة عطف تفسير ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي الذين أدركوا النبي صلى الله عليه و سلم عموما والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه قوله فنادى عمر في الناس أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه زاد يونس في روايته فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم به فامضوا له قال فأصبح على ظهر قوله فقال أبو عبيدة وهو إذ ذاك أمير الشام أفرارا من قدر الله أي أترجع فرارا من قدر الله وفي رواية هشام بن سعد وقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت نفر إنما نحن بقدر لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا قوله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة أي لعاقبته أو لكان أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا ويحتمل أن يكون المحذوف لأدبته أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر وقد بين سبب ذلك بقوله وكان عمر يكره خلافه أي مخالفته قوله نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله في رواية هشام بن سعد إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله وأطلق عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله فهما مقامان مقام التوكل ومقام التمسك بالأسباب كما سيأتي تقريره ومحصل قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله أنه أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه إلا الأمر الذي لا بد من وقوعه سواء كان ظاعنا أو مقيما قوله له عدوتان بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال المهملة تثنية عدوة وهو المكان المرتفع من الوادي وهو ","part":10,"page":185},{"id":5828,"text":" شاطئه قوله إحداهما خصيبة بوزن عظيمة وحكى بن التين سكون الصاد بغير ياء زاد مسلم في رواية معمر وقال له أيضا أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه وهو بتشديد الجيم قال نعم قال فسر إذا فسار حتى أتى المدينة قوله فجاء عبد الرحمن بن عوف هو موصول عن بن عباس بالسند المذكور قوله وكان متغيبا في بعض حاجته أي لم يحضر معهم المشاورة المذكورة لغيبته قوله ان عندي في هذا علما في رواية مسلم لعلما بزيادة لام التأكيد قوله إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه الخ هو موافق للمتن الذي قبله عن أسامة بن زيد وسعد وغيرهما فلعلهم لم يكونوا مع عمر في تلك السفرة قوله فلا تخرجوا فرارا منه في رواية عبد الله بن عامر التي بعد هذه وفي حديث أسامة عند النسائي فلا تفروا منه وفي رواية لأحمد من طريق بن سعد عن أبيه مثله ووقع في ذكر بني إسرائيل إلا فرارا منه وتقدم الكلام على إعرابه هناك \r\n 5398 - قوله عن عبد الله بن عامر هو بن ربيعة وثبت كذلك في رواية القعنبي كما سيأتي في ترك الحيل وعبد الله بن عامر هذا معدود في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وسمع منه بن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد الرحمن بن عوف وعمر لكنه اختصر القصة واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق وعن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن وهو لمسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف وكذا هو في الموطأ وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج الموطأ مطولا أخرجه الدارقطني في الغرائب فزاد بعد قوله عن حديث عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو بها وأخرجه أيضا من رواية بشر بن عمر عن مالك بمعناه ورواية سالم هذه منقطعة لأنه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد الرحمن بن عوف وقد رواه بن أبي ذئب عن بن شهاب عن سالم فقال عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام لما بلغه أن بها الطاعون فذكر الحديث أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون بن شهاب سمع أصل الحديث من عبد الله بن عامر وبعضه من سالم عنه واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن والله أعلم وليس مراد سالم بهذا الحصر نفى سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع وذلك أنه قال أني مصبح على ظهر فبات على ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فحدث بالحديث المرفوع فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سالم سبب رجوعه في الحديث لأنه السبب الأقوى ولم يرد نفي السبب الأول وهو اجتهاد عمر فكأنه يقول لولا وجود النص لأمكن إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه فلما سمع الخبر استمر على عزمه الأول ولولا الخبر لما استمر فالحاصل أن عمر أراد بالرجوع ترك الإلقاء إلى التهلكة فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها مثلا حريقا تعذر طفؤه فعدل عن دخولها لئلا يصيبه فعدل عمر لذلك فلما بلغه الخبر جاء موافقا لرأيه فأعجبه فلأجل ذلك قال من قال إنما رجع لأجل الحديث لا لما اقتضاه نظره فقط وقد أخرج الطحاوي بسند صحيح عن أنس أن عمر أتى الشام فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة فقالا يا أمير المؤمنين إن معك وجوه الصحابة وخيارهم وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النار فارجع العام فرجع وهذا في الظاهر يعارض حديث الباب فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع ","part":10,"page":186},{"id":5829,"text":" ويمكن الجمع بأن أبا عبيدة أشار أولا بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل لما رأى أكثر المهاجرين والأنصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجوع وناظر عمر في ذلك فاستظهر عليه عمر بالحجة فتبعه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فارتفع الاشكال وفي هذا الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هي من منع الالقاء إلى التهلكة أو سد الذريعة لئلا يعتقد من يدخل إلى الأرض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن العدوى المنهي عنها كما سأذكره وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه وأنه يجوز الإقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على رجوعه من سرغ كما أخرجه بن أبي شيبة بسند جيد من رواية عروة بن رويم عن القاسم بن محمد عن بن عمر قال جئت عمر حين قدم فوجدته قائلا في خبائه فانتظرته في ظل الخباء فسمعته يقول حين تضور اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده أيضا وأجاب القرطبي في المفهم بأنه لا يصح عن عمر قال وكيف يندم على فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه و سلم ويرجع عنه ويستغفر منه وأجيب بأن سنده قوي والأخبار القوية لا ترد بمثل هذا مع إمكان الجمع فيحتمل أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه التوكل والانصراف عنه رخصة ويحتمل وهو أقوى أن يكون سبب ندمه أنه خرج لأمر مهم من أمور المسلمين فلما وصل إلى قرب البلد المقصود رجع مع أنه كان يمكنه أن يقيم بالقرب من البلد المقصود إلى أن يرتفع الطاعون فيدخل إليها ويقضي حاجة المسلمين ويؤيد ذلك أن الطاعون ارتفع عنها عن قرب فلعله كان بلغه ذلك فندم على رجوعه إلى المدينة لا على مطلق رجوعه فرأى أنه لو أنتظر لكان أولى لما في رجوعه على العسكر الذي كان صحبته من المشقة والخبر لم يرد بالأمر بالرجوع وإنما ورد بالنهي عن القدوم والله أعلم وأخرج الطحاوي بسند صحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر اللهم إن الناس قد نحلوني ثلاثا أنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وذكر الطلاء والمكس وقد ورد عن غير عمر التصريح بالعمل في ذلك بمحض التوكل فأخرج بن خزيمة بسند صحيح عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام خرج غازيا نحو مصر فكتب إليه أمراء مصر أن الطاعون قد وقع فقال إنما خرجنا للطعن والطاعون فدخلها فلقي طعنا في جبهته ثم سلم وفي الحديث أيضا منع من وقع الطاعون ببلد هو فيها من الخروج منها وقد اختلف الصحابة في ذلك كما تقدم وكذا أخرج أحمد بسند صحيح إلى أبي منيب أن عمرو بن العاص قال في الطاعون أن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه ومثل النار من أقام أحرقته فقال شرحبيل بن حسنة إن هذا رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم وأبو منيب بضم الميم وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة وهو دمشقي نزل البصرة يعرف بالأحدب وثقه العجلي وبن حبان وهو غير أبي منيب الجرشي فيما ترجح عندي لأن الأحدب أقدم من الجرشي وقد أثبت البخاري سماع الأحدب من معاذ بن جبل والجرشي يروي عن سعيد بن المسيب ونحوه وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد أيضا من رواية شرحبيل بن شفعة بضم المعجمة وسكون الفاء عن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بمعناه وأخرجه بن خزيمة والطحاوي وسنده صحيح وأخرجه أحمد وبن خزيمة أيضا من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن شرحبيل بمعناه وأخرج أحمد من طريق أخرى أن المراجعة في ذلك أيضا وقعت عن عمرو بن العاص ومعاذ بن جبل ","part":10,"page":187},{"id":5830,"text":" وفي طريق أخرى بينه وبين واثلة الهذلي وفي معظم الطرق أن عمرو بن العاص صدق شرحبيل وغيره على ذلك ونقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي يقع بها الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة ومن التابعين منهم الأسود بن هلال ومسروق ومنهم من قال النهي فيه للتنزيه فيكره ولا يحرم وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهي الثابت في الأحاديث الماضية وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك فأخرج أحمد وبن خزيمة من حديث عائشة مرفوعا في اثناء حديث بسند حسن قلت يا رسول الله فما الطاعون قال غدة كغدة الإبل المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف وله شاهد من حديث جابر رفعه الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف أخرجه أحمد أيضا وبن خزيمة وسنده صالح للمتابعات وقال الطحاوي استدل من أجاز الخروج بالنهي الوارد عن الدخول إلى الأرض التي يقع بها قالوا وإنما نهى عن ذلك خشية أن يعدي من دخل عليه قال وهو مردود لأنه لو كان النهي لهذا لجاز لأهل الموضع الذي وقع فيه الخروج وقد ثبت النهي أيضا عن ذلك فعرف أن المعنى الذي لأجله منعوا من القدوم عليه غير معنى العدوى والذي يظهر والله أعلم أن حكمة النهي عن القدوم عليه لئلا يصيب من قدم عليه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه الأرض لما أصابني ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه لأصابه فأمر أن لا يقدم عليه حسما للمادة ونهى من وقع وهو بها أن يخرج من الأرض التي نزل بها لئلا يسلم فيقول مثلا لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء اه ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال إن هذا الطاعون قد وقع فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل واحذروا اثنتين أن يقول قائل خرج خارج فسلم وجلس جالس فأصيب فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان لكن أبو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ولا شك أن الصور ثلاث من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النهي لا محالة ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد الفرار أصلا ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل في النهي والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع ومن جملة هذه الصورة الأخيرة أن تكون الأرض التي وقع بها وخمة والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد فهذا جاء النقل فيه عن السلف مختلفا فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا لأنه لم يتمحض للفرار وإنما هو لقصد التداوي وعلى ذلك يحمل ما وقع في أثر أبي موسى المذكور أن عمر كتب إلى أبي عبيدة إن لي إليك حاجة فلا تضع كتابي من يدك حتى تقبل إلي فكتب إليه أني قد عرفت حاجتك وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فكتب إليه أما بعد فإنك نزلت بالمسلمين أرضا غميقة فارفعهم إلى أرض نزهة فدعا أبو عبيدة أبا موسى فقال أخرج فارتد للمسلمين منزلا حتى انتقل بهم فذكر القصة في اشتغال أبي موسى بأهله ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب متوجها وأنه نزل بالناس في مكان آخر فارتفع الطاعون وقوله غميقة بغين معجمة وقاف بوزن عظيمة أي قريبة من المياه والنزوز وذلك مما يفسد غالبا به الهواء لفساد المياه ","part":10,"page":188},{"id":5831,"text":" والنزهة الفسيحة البعيدة عن الوخم فهذا يدل على أن عمر رأى أن النهي عن الخروج إنما هو لمن قصد الفرار متمحضا ولعله كانت له حاجة بأبي عبيدة في نفس الأمر فلذلك استدعاه وظن أبو عبيدة أنه إنما طلبه ليسلم من وقوع الطاعون به فاعتذر عن إجابته لذلك وقد كان أمر عمر لأبي عبيدة بذلك بعد سماعهما للحديث المذكور من عبد الرحمن بن عوف فتأول عمر فيه ما تأول واستمر أبو عبيدة على الأخذ بظاهره وأيد الطحاوي صنيع عمر بقصة العرنيين فإن خروجهم من المدينة كان للعلاج لا للفرار وهو واضح من قصتهم لأنهم شكوا وخم المدينة وأنها لم توافق أجسامهم وكان خروجهم من ضرورة الواقع لأن الإبل التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحها ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد وإنما كانت في مراعيها فلذلك خرجوا وقد لحظ البخاري ذلك فترجم قبل ترجمة الطاعون من خرج من الأرض التي لا تلائمه وساق قصة العرنيين ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مسيك بمهملة وكاف مصغر قال قلت يا رسول الله إن عندنا أرضا يقال لها أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبئة فقال دعها عنك فإن من القرف التلف قال بن قتيبة القرف القرب من الوباء وقال الخطابي ليس في هذا إثبات العدوى وإنما هو من باب التداوي فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن وبالعكس واحتجوا أيضا بالقياس على الفرار من المجذوم وقد ورد الأمر به كما تقدم والجواب أن الخروج من البلد التي وقع بها الطاعون قد ثبت النهي عنه والمجذوم قد ورد الأمر بالفرار منه فكيف يصح القياس وقد تقدم في باب الجذام من بيان الحكمة في ذلك ما يغني عن إعادته وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكما منها أن الطاعون في الغالب يكون عاما في البلد الذي يقع به فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فلا يفيده الفرار لأن المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه بالمرض المذكور أو بغيره ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حيا وميتا وأيضا فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء وقد قالوا إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما فيه من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب عليه بخذلانه وقد جمع الغزالي بين الأمرين فقال الهواء لا يضر من حيث ملاقاته ظاهر البدن بل من حيث دوام الأستنشاق فيصل إلى القلب والرئة فيؤثر في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلا بعد التأثير في الباطن فالخارج من البلد الذي يقع به لا يخلص غالبا مما استحكم به وينضاف إلى ذلك أنه لو رخص للاصحاء في الخروج لبقي المرضى لا يجدون من يتعاهدهم فتضيع مصالحهم ومنها ما ذكره بعض الأطباء أن المكان الذي يقع به الوباء تتكيف أمزجة أهله بهواء تلك البقعة وتألفها وتصير لهم كالأهوية الصحيحة لغيرهم فلو انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة لم يوافقهم بل ربما إذا استنشقوا هواءها استصحب معه إلى القلب من الأبخرة الرديئة التي حصل تكيف بدنه بها فأفسدته فمنع من الخروج لهذه النكتة ومنها ما تقدم أن الخارج يقول لو أقمت لأصبت والمقيم يقول لو خرجت لسلمت فيقع في اللو المنهي عنه والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في قوله فلا تقدموا عليه فيه منع معارضة متضمن الحكمة بالقدر وهو من مادة قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفي قوله فلا تخرجوا فرارا منه إشارة آلى الوقوف مع المقدور والرضا به قال وأيضا فالبلاء إذا نزل إنما يقصد به أهل البقعة لا البقعة نفسها فمن أراد الله إنزال البلاء به فهو واقع به ولا محالة فأينما توجه يدركه فأرشده الشارع إلى عدم النصب ","part":10,"page":189},{"id":5832,"text":" من غير أن يدفع ذلك المحذور وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بينهما أن في الإقدام عليه تعريض النفس للبلاء ولعلها لا تصبر عليه وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك حذرا من اغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند الاختبار وأما الفرار فقد يكون داخلا في التوغل في الأسباب بصورة من يحاول النجاة بما قدر عليه فأمرنا الشارع بترك التكلف في الحالتين ومن هذه المادة قوله صلى الله عليه و سلم لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله تعالى وفي قصة عمر من الفوائد مشروعية المناظرة والاستشارة في النوازل وفي الأحكام وأن الاختلاف لا يوجب حكما وأن الاتفاق هو الذي يوجبه وأن الرجوع عند الاختلاف إلى النص وأن النص يسمى علما وأن الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه وأن العالم قد يكون عنده ما لا يكون عند غيره ممن هو أعلم منه وفيه وجوب العمل بخبر الواحد وهو من أقوى الأدلة على ذلك لأن ذلك كان باتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة فقبلوه من عبد الرحمن بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا وفيه الترجيح بالأكثر عددا والأكثر تجربة لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رايهم من المهاجرين والأنصار فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما عند المشيخة من السن والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة ووافق اجتهاده النص فلذلك حمد الله تعالى على توفيقه لذلك وفيه تفقد الإمام أحوال رعيته لما فيه من إزالة ظلم المظلوم وكشف كربة المكروب وردع أهل الفساد وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم الحديث الثالث حديث أبي هريرة لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون كذا أورده مختصرا وقد أورده في الحج عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وقدمت هناك ما يتعلق بالدجال وأخرجه في الفتن عن القعنبي عن مالك كذلك ومن حديث أنس رفعه المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم فإن قيل طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم قلنا دخول كفار الإنس المدينة ممنوع فإذا لم يسكن المدينة إلا من يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام فحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلا وقد أجاب القرطبي في المفهم عن ذلك فقال المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي وقع في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهذا الذي قاله يقتضي تسليم أنه دخلها في الجملة وليس كذلك فقد جزم بن قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ محيي الدين النووي في الأذكار بان الطاعون لم يدخل المدينة أصلا ولا مكة أيضا لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلا ","part":10,"page":190},{"id":5833,"text":" ولعل القرطبي بني على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو وأنه الذي ينشا عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير وقد مضى في الجنائز من صحيح البخاري قول أبي الأسود قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا فهذا وقع بالمدينة وهو وباء بلا شك ولكن الشأن في تسميته طاعونا والحق أن المراد بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج بذلك الطعن الدم في البدن فيقتل فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب القرطبي وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال صلى الله عليه و سلم ولكن عافيتك أوسع لي فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لها بالصحة وقال آخر هذا من المعجزات المحمدية لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية وقد أمتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة قلت وهو كلام صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الاشكال ومن الأجوبة أنه صلى الله عليه و سلم عوضهم عن الطاعون بالحمى لأن الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل حين فيتعادلان في الأجر ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما تقدم من الأسباب ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية أبي عسيب بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم رفعه أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلىالشام وهو أن الحكمة في ذلك أنه صلى الله عليه و سلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي صلى الله عليه و سلم في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ثم لما أحتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة والله أعلم تنبيه سيأتي في ذكر الدجال في أواخر كتاب الفتن حديث أنس وفيه فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وأنه اختلف في هذا الاستثناء فقيل هو للتبرك فيشملهما وقيل هو للتعليق وأنه يختص بالطاعون وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة ووقع في بعض طرق حديث أبي هريرة المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملك لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن شريح عن فليح عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا ورجاله رجال الصحيح وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع وأربعين وسبعمائة منه ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي المتقدم الحديث الرابع \r\n 5400 - قوله عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الأحول والإسناد كله بصريون قوله قالت قال لي أنس ليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري إلا هذا الحديث قوله يحيى بم مات أي بأي شهر مات ووقع في رواية بما مات باشباع الميم وهو للأصيلي وهي ما الاستفهامية لكن اشتهر حذف الألف منها إذا دخل عليها حرف جر ويحيى المذكور هو بن سيرين أخو حفصة ووقع في رواية مسلم يحيى بن أبي عمرة وهو بن سيرين لأنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة على ما يورد ","part":10,"page":191},{"id":5834,"text":" من هذا الحديث لكن أخرج البخاري في التاريخ الأوسط من طريق حماد عن يحيى بن عتيق سمعت يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعة نقله بعد موت أنس بن مالك أراد أن يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون حديث حفصة خطأ انتهى وتخريجه لحديث حفصة في الصحيح يقتضي أنه ظهر له أن حديث يحيى بن عتيق خطأ وقد قال في التاريخ الصغير حديث يحيى بن عتيق عن حفصة خطأ فإذا جوز عليه الخطأ في حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله يحيى بن سيرين فلعله كان أنس بن سيرين والله أعلم قوله الطاعون شهادة لكل مسلم أي يقع به هكذا جاء مطلقا في حديث أنس وسيأتي مقيدا بثلاثة قيود في حديث عائشة الذي في الباب بعده وكأن هذا هو السر في إيراده عقبة الحديث الخامس حديث أبي هريرة رفعه المبطون شهيد والمطعون شهيد هكذا أورده مختصرا مقتصرا على هاتين الخصلتين وقد أورده في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك مطولا بلفظ الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والمقتول في سبيل الله وأشرت هناك إلى الأخبار الواردة في الزيادة على الخمسة والمراد بالمطعون من طعنه الجن كما تقدم تقريره في أول الباب \r\n ( قوله باب أجر الصابر علىالطاعون ) \r\n أي سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها \r\n 5402 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو بن هلال ويحيى بن يعمر بفتح التحتانية والميم بينهما عين مهملة ساكنة وآخره راء قوله أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطاعون في رواية أحمد من هذا الوجه عن عائشة قالت سألت قوله أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء في رواية الكشميهني على من شاء أي من كافر أو عاص كما تقدم في قصة آل فرعون وفي قصة أصحاب موسى مع بلعام قوله فجعله الله رحمة للمؤمنين أي من هذه الأمة وفي حديث أبي عسيب عند أحمد فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة لهم ورجس على الكافر وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص بالمسلمين وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا قبل الآخرة وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص بالمؤمن الكامل فيه نظر والمراد بالعاصي من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ذلك وهو مصر فإنه يحتمل أن يقال لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا به لقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات وأيضا فقد وقع في حديث بن عمر ما يدل على أن الطاعون ينشأ عن ظهور الفاحشة أخرجه بن ","part":10,"page":192},{"id":5835,"text":" ماجة والبيهقي بلفظ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الحديث وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك وكان من فقهاء الشام لكنه ضعيف عند أحمد وبن معين وغيرهما ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي وقال بن حبان كان يخطئ كثيرا وله شاهد عن بن عباس في الموطأ بلفظ ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت الحديث وفيه انقطاع وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصولا بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله وللطبراني موصولا من وجه آخر عن بن عباس نحو سياق مالك وفي سنده مقال وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالفناء الحديث وسنده ضعيف وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد من حديث عائشة مرفوعا لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله بعقاب وسنده حسن ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية فكيف يكون شهادة ويحتمل أن يقال بل تحصل له درجة الشهادة لعموم الأخبار الواردة ولا سيما في الحديث الذي قبله عن أنس الطاعون شهادة لكل مسلم ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن الكامل في المنزلة لأن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل مجاهدا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا مقبلا غير مدبر ومن رحمه الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر وقد أخرج أحمد وصححه بن حبان من حديث عتبة بن عبيد رفعه القتل ثلاثة رجل جاهد بنفسه وما له في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد المفتخر في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وما له في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فانمحت خطاياه أن السيف محاء للخطايا ورجل منافق جاهد بنفسه وما له حتى يقتل فهو في النار أن السيف لا يمحو النفاق وأما الحديث الآخر الصحيح أن الشهيد يغفر له كل شيء الا الدين فإنه يستفاد منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وحصول التبعات لا يمنع حصول درجة الشهادة وليس للشهادة معنى إلا أن الله يثيب من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه كرامة زائدة وقد بين الحديث أن الله يتجاوز عنه ما عدا التبعات فلو فرض أن للشهيد أعمالا صالحة وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة غير التبعات فإن أعماله الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من التبعات وتبقى له درجة الشهادة خالصة فإن لم يكن له أعمال صالحة فهو في المشيئة والله أعلم قوله فليس من عبد أي مسلم يقع الطاعون أي في مكان هو فيه فيمكث في بلده في رواية أحمد في بيته ويأتي في القدر بلفظ يكون فيه ويمكث فيه ولا يخرج من البلد أي التي وقع فيها الطاعون قوله صابرا أي غير منزعج ولا قلق بل مسلما لأمر الله راضيا بقضائه وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارا منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحا وقوله يعلم أنه لن يصيبه الا ما كتب الله له قيد آخر وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لما وقع به أصلا ورأسا وأنه بإقامته يقع به فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون هذا الذي يقتضيه ","part":10,"page":193},{"id":5836,"text":" مفهوم هذا الحديث كما اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون ويدخل تحته ثلاث صور أن من اتصف بذلك فوقع به الطاعون فمات به أو وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصلا ومات بغيره عاجلا أو آجلا قوله مثل أجر الشهيد لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد وأن لم تحصل له درجة الشهادة بعينها وذلك أن من اتصف بكونه شهيدا أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطي مثل أجر الشهيد ويكون كمن خرج على نية الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فمات بسبب غير القتل وأما ما اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له ثواب الشهيد فيشهد له حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب بن مسعود أنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته والضمير في قوله أنه لابن مسعود فإن أحمد أخرجه في مسند بن مسعود ورجال سنده موثقون واستنبط من الحديث أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات به أن يكون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا بالطاعون أو نفساء مع الصبر والاحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره وثباته فإن درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وقال هذا هو السر في قوله والمطعون شهيد وفي قوله في هذا فله مثل أجر شهيد ويمكن أن يقال بل درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بالصفات المذكورة ومات بالطاعون ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ولم يطعن ولم يمت به ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقاء الله وما أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة والله أعلم وقد جاء في بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عن عتبة بن عبد السلمي رفعه يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحها كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا بلفظ يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز و جل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين ماتوا على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز و جل انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم زاد الكلاباذي في معاني الأخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم قوله تابعه النضر عن داود النضر هو بن شميل وداود هو بن أبي الفرات وقد أخرج طريق النضر في كتاب القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصولا أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل وأخرجه أحمد عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عبد الرحمن المقرئ والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود بن أبي الفرات وإنما ذكرت ذلك لئلا يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه النضر إزالة توهم ","part":10,"page":194},{"id":5837,"text":" من يتوهم تفرد حبان بن هلال به فيظن أنه لم يروه غيرهما ولم يرد البخاري ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر فيهما والله أعلم \r\n ( قوله باب الرقي ) \r\n بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بسكون القاف يقال رقي بالفتح في الماضي يرقى بالكسر في المستقبل ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة قوله بالقرآن والمعوذات هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس والإخلاص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من باب التغليب أو المراد الفلق والناس وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وغير ذلك والأول أولى فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكره عشر خصال فذكر فيها الرقي إلا بالمعوذات وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاري لا يصح حديثه وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة راوية وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالاذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنى الاستعاذة وهو الاستعانة فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على هذا المعنى وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات فأخذ بها وترك ما سواها وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين بل يدل على الأولوية ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى واختلفوا في كونها شرطا والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وله من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرقي فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب قال فعرضوا عليه فقال ما أرى بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقي يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطا والشرط الآخر ","part":10,"page":195},{"id":5838,"text":" لا بد منه وقال قوم لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة كما تقدم في باب من اكتوى من حديث عمران بن حصين لا رقية إلا من عين أو حمة وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ويلتحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية وقد وقع عند أبي داود في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد أو دم وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم في الرقي من العين والحمة والنملة وفي حديث آخر والأذن ولأبي داود من حديث الشفاء بنت عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ألا تعلمين هذه يعني حفصة رقية النملة والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد وقيل المراد بالحصر معنى الأفضل أي لا رقية أنفع كما قيل لا سيف إلا ذو الفقار وقال قوم المنهي عنه من الرقي ما يكون قبل وقوع البلاء والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه ذكره بن عبد البر والبيهقي وغيرهما وفيه نظر وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى فأخرج أبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم من طريق بن أخي زينب امرأة بن مسعود عنها عن بن مسعود رفعه أن الرقي والتمائم والتولة شرك وفي الحديث قصة والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه كما سيأتي قريبا في باب المرأة ترقى الرجل من حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فراشه ينفث بالمعوذات ويمسح بهما وجهه الحديث ومضى في أحاديث الأنبياء حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة الحديث وصحح الترمذي من حديث خولة بنت حكيم مرفوعا من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يتحول وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم جاء رجل فقال لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك والأحاديث في هذا المعنى موجودة لكن يحتمل أن يقال إن الرقي أخص من التعوذ وإلا فالخلاف في الرقي مشهور ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى والالتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع وقال بن التين الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله واسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سألت سمومها من بدن الإنسان فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك وعلى كراهة الرقي بغير كتاب الله علماء الأمة وقال القرطبي الرقي ثلاثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه ","part":10,"page":196},{"id":5839,"text":" لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك الثاني ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب الثالث ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش قال فهذا فليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم المرقي به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى قلت ويأتي بسط ذلك في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى وقال للربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله اه وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة ارقيها بكتاب الله وروى بن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم وقال المازري اختلف في استرقاء أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه وهو كالطب سواء كان غير الحاذق لا يحسن أن يقول والحاذق يأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته والحق أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وسئل بن عبد السلام عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر وسيأتي الكلام على من منع الرقي أصلا في باب من لم يرق بعد خمسة أبواب إن شاء الله تعالى \r\n 5403 - قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات دلالته على المعطوف في الترجمة ظاهرة وفي دلالته على المعطوف عليه نظر لأنه لا يلزم من مشروعية الرقي بالمعوذات أن يشرع بغيرها من القرآن لاحتمال أن يكون في المعوذات سر ليس في غيرها وقد ذكرنا من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه و سلم ترك ما عدا المعوذات لكن ثبتت الرقية بفاتحة الكتاب فدل على أن لا اختصاص للمعوذات ولعل هذا هو السر في تعقيب المصنف هذه الترجمة بباب الرقي بفاتحة الكتاب وفي الفاتحة من معنى الاستعاذة بالله الاستعانة به فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله وحده أو ما يعطي معنى ذلك فالاسترقاء به مشروع ويجاب عن حديث أبي سعيد بأن المراد أنه ترك ما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن ويحتمل أن يكون المراد بقوله في الترجمة الرقي بالقرآن بعضه فإنه اسم جنس يصدق على بعضه والمراد ما كان فيه التجاء إلى الله سبحانه ومن ذلك المعوذات وقد ثبتت الاستعاذة بكلمات الله في عدة أحاديث كما مضى قال بن بطال في المعوذات جوامع من الدعاء نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك فلهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يكتفي بها قلت وسيأتي في باب السحر شيء من هذا وقوله في المرض الذي مات فيه ليس قيدا في ذلك وإنما أشارت عائشة إلى أن ذلك وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ قوله أنفث عنه في رواية الكشميهني عليه وسيأتي باب مفرد في النفث في الرقية قوله وأمسح بيده نفسه بالنصب على المفعولية أي أمسح جسده بيده وبالكسر على البدل وفي رواية الكشميهني بيد نفسه وهو يؤيد الاحتمال الثاني قال عياض فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن الراقي انتهى وليس بين قوله في هذه الرواية كان ينفث على نفسه وبين الرواية الأخرى كان يأمرني أن أفعل ذلك معارضة لأنه محمول على أنه في ابتداء المرض كان يفعله بنفسه وفي اشتداده كان يأمرها به وتفعله هي من قبل نفسها قوله فسألت الزهري القائل ","part":10,"page":197},{"id":5840,"text":" معمر وهو موصول بالإسناد المذكور وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصا اليد اليمني \r\n ( قوله باب الرقي بفاتحة الكتاب ) \r\n ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم هكذا ذكره بصيغة التمريض وهو يعكر على ما تقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه مع أنه أخرج حديث بن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب عقب هذا الباب وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث بأنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى ولا شك أن خبر بن عباس ليس فيه التصريح عن النبي صلى الله عليه و سلم بالرقية بفاتحة الكتاب وإنما فيه تقريره على ذلك فنسبة ذلك إليه صريحا تكون نسبة معنوية وقد علق البخاري بعض هذا الحديث بلفظه فأتى به مجزوما كما تقدم في الإجارة في باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب وقال بن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ثم قال شيخنا لعل لابن عباس حديثا آخر صريحا في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه فلذلك أتى به بصيغة التمريض قلت ولم يقع لي ذلك بعد التتبع ثم ذكر فيه حديث أبي سعيد في قصة الذين أتوا على الحي فلم يقروهم فلدغ سيد الحي فرقاه أبو سعيد بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه في كتاب الإجارة مستوفى وقال بن القيم إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معاني الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعدم معرفته له مع ما تضمنته من اثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء والله أعلم ","part":10,"page":198},{"id":5841,"text":" ( قوله باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب ) \r\n تقدم التنبيه على هذه الترجمة في كتاب الإجارة \r\n 5405 - قوله حدثنا سيدان بكسر المهملة وسكون التحتانية بن مضارب بضاد معجمة وموحدة آخره أبو محمد الباهلي هو بصري قواه أبو حاتم وغيره وشيخه البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا وقد ضعفه بن معين ووثقه المقدمي وقال أبو حاتم يكتب حديثه واتفق الشيخان على التخريج له ووقع في نسخة الصغاني أبو معشر البصري وهو صدوق وشيخه عبيد الله بالتصغير بن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك ويقال أنه من موالي الأزد وثقه الأئمة وشذ بن حبان فقال في الثقات يخطئ كثيرا وما للثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد الله بن الأخنس عنده حديث آخر في كتاب الحج ولأبي معشر آخر في الأشربة قوله مروا بماء أي بقوم نزول على ماء قوله فيهم لديغ بالغين المعجمة أو سليم شك من الراوي والسليم هو اللديغ سمي بذلك تفاؤلا من السلامة لكون غالب من يلدغ يعطب وقيل سليم فعيل بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز والأصل أنه الذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال لسع وبإسنانه نهيس بالمهملة والمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنا به نشط هذا هو الأصل وقد يستعمل بعضها مكان بعض تجوزا قوله فعرض لهم رجل من أهل الماء لم أقف على اسمه قوله فانطلق رجل منهم لم أقف على اسمه وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الإجارة وبينت فيه أن حديث بن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة وأنها وقعت لهم مع الذي لدغ وأنه وقعت للصحابة قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله فاغنى ذلك عن إعادته هنا ","part":10,"page":199},{"id":5842,"text":" ( قوله باب رقية العين ) \r\n أي رقية الذي يصاب بالعين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ورجل عائن ومعيان وعيون والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه العين حق ويحضرها الشيطان وحسد بن آدم وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون والجواب أن طبائع الناس تختلف فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها يدها ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو أشار إلى ذلك بن بطال وقال الخطابي في الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطبائيعين أنه لا شيء إلا ما تدرك الحواس الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له وقال المازري زعم بعض الطبائعيين أن العائن ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كأصابة السم من نظر الأفاعي وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر وهل ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه ومن قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل مسام جسمه فيخلق الباري الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد أخطأ بدعوى القطع ولكن جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة اه وهو كلام سديد وقد بالغ بن العربي في إنكاره قال ذهبت الفلاسفة إلىان الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في غيرها وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب بلفحه عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال والواقع خلافه والثاني بأن سم الأفعى جزء منها وكلها قاتل والعائن ليس يقتل منه شيء في قولهم إلا نظره وهو معنى خارج عن ذلك قال والحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك اه كلامه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها وإنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن وقد أشار صلى الله عليه و سلم إلى ذلك في حديث أبي لبابة الماضي في بدء الخلق عند ذكر الأبتر وذي الطفيتين قال فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل وليس مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي يذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر للمعيون وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين وقد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوي والخواص في الأجسام والأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف قواه وكل ذلك بواسطة ما خلق ","part":10,"page":200},{"id":5843,"text":" الله تعالى في الأرواح من التأثيرات ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين وليست هي المؤثرة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة والحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى وخلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به وتارة بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية وأخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية والرقي والالتجاء إلى الله وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثر فيه وإلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء \r\n 5406 - قوله سفيان هو الثوري قوله حدثني معبد بن خالد هو الجدلي الكوفي تابعي وشيخه عبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد له رؤية وأبوه صحابي قوله عن عائشة كذا للأكثر وكذا لمسلم من طريق مسعر عن معبد بن خالد ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي مثله لكن شك فيه فقال أو قال عن عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عائشة قوله قالت أمرني النبي صلى الله عليه و سلم أو أمر أن يسترقي من العين أي يطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب العين كذا وقع بالشك هل قالت أمر بغير إضافة أو أمرني وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري ولمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان كان يأمرني أن أسترقي وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها ولابن ماجة من طريق وكيع عن سفيان أمرها أن تسترقي وهو للإسماعيلي في رواية عبد الرحمن بن مهدي وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين وقد أخرج الترمذي وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم قال نعم الحديث وله شاهد من حديث جابر أخرجه مسلم قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم لآل حزم في الرقية وقال لأسماء مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال أرقيهم فعرضت عليه فقال أرقيهم وقوله ضارعة بمعجمة أوله أي نحيفة وورد في مداواة المعيون أيضا ما أخرجه أبو داود من رواية الأسود عن عائشة أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وسأذكر كيفية اغتساله في شرح حديث الباب الذي بعد هذا \r\n 5407 - قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ومن تبعهم هو الذهلي نسب إلى جد أبيه فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد كان أبو داود يروي عن محمد بن يحيى فينسب أباه إلى جد أبيه أيضا فيقول حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قالوا وقد حدث أبو محمد بن الجارود بحديث الباب عن محمد بن يحيى الذهلي وهي قرينة في أنه المراد وقد وقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى أن يظن أنه محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره بن عدي في شيوخ البخاري وقد أخرج الإسماعيلي وأبو نعيم أيضا حديث الباب من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب بن عطية المذكور وكذا هو في كتاب الزهريات جمع الذهلي وهذا الإسناد مما نزل فيه البخاري في حديث عروة بن الزبير ثلاث درجات فإنه أخرج في صحيحه حديثا عن عبد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه وهو في العتق فكان بينه وبين عروة رجلان وهنا بينه وبينه فيه خمسة أنفس ومحمد بن وهب بن عطية سلمى قد أدركه البخاري وما أدري لقيه أم لا وهو من ","part":10,"page":201},{"id":5844,"text":" أقران الطبقة الوسطى من شيوخه وما له عنده إلا هذا الحديث وقد أخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب فذكره ومحمد بن حرب شيخه خولاني حمصي كان كاتبا للزبيدي شيخه في هذا الحديث وهو ثقة عند الجميع تنبيه اجتمع في هذا السند من البخاري إلى الزهري ستة أنفس في نسق كل منهم اسمه محمد وإذا روينا الصحيح من طريق الفراوي عن الحفص عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة قوله رأى في بيتها جارية لم أقف على اسمها ووقع في مسلم قال لجارية في بيت أم سلمة قوله في وجهها سفعة بفتح المهملة ويجوز ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة وحكى عياض ضم أوله قال إبراهيم الحربي هو سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته وعن الأصمعي حمرة يعلوها سواد وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقال بن قتيبة لون يخالف لون الوجه وكلها متقاربة وحاصلها أن بوجهها موضعا على غير لونه الأصلي وكأن الاختلاف بحسب اللون الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف وأن كان أبيض فالسفعة صفرة وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد وذكر صاحب البارع في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب بمعجمة ثم مهملة تغير اللون بهزال أو غيره ومنه سفعاء الخدين وتطلق السفعة على العلامة ومنه بوجهها سفعة غضب وهو راجع إلى تغير اللون وأصل السفع الأخذ بقهر ومنه قوله تعالى لنسفعا بالناصية ويقال أن أصل السفع الأخذ بالناصية ثم استعمل في غيرها وقيل في تفسيرها لنعلمنه بعلامة أهل النار من سواد الوجه ونحوه وقيل معناه لنذلنه ويمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإنه إذا أخذ بناصيته بطريق القهر أذله وأحدث له تغير لونه فظهرت فيه تلك العلامة ومنه قوله في حديث الشفاعة قوم أصابهم سفع من النار قوله استرقوا لها بسكون الراء قوله فإن بها النظرة بسكون الظاء المعجمة وفي رواية مسلم فقال أن بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة وهذا التفسير ما عرفت قائله إلا أنه يغلب على ظني أنه الزهري وقد أنكره عياض من حيث اللغة وتوجيهه ما قدمته واختلف في المراد بالنظرة فقيل عين من نظر الجن وقيل من الإنس وبه جزم أبو عبيد الهروي والأولى أنه أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى الله عليه و سلم في الاسترقاء لها وهو دال على مشروعية الرقية من العين على وفق الترجمة قوله تابعه عبد الله بن سالم يعني الحمصي وكنيته أبو يوسف عن الزبيدي أي على وصل الحديث وقال عقيل عن الزهري أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة فأما رواية عبد الله بن سالم فوصلها الذهلي في الزهريات وللطبراني في مسند الشاميين من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سندا ومتنا وأما رواية عقيل فرواها بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل ولفظه إن جارية دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بيت أم سلمة فقال كأن بها سفعة أو خطرت بنار هكذا وقع لنا مسموعا في جزء من فوائد أبي الفضل بن طاهر بسنده إلى بن وهب ورواه الليث عن عقيل أيضا ووجدته في مستدرك الحاكم من حديثه لكن زاد فيه عائشة بعد عروة وهو وهم فيما أحسب ووجدته في جامع بن وهب عن يونس عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجارية فذكر الحديث واعتمد الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيدي لسلامتها من الاضطراب ولم يلتفتا إلى تقصير يونس فيه وقد روى الترمذي من طريق الوليد بن مسلم أنه سمع الأوزاعي يفضل الزبيدي على جميع أصحاب الزهري يعني في الضبط وذلك أنه كان يلازمه كثيرا حضرا وسفرا وقد ","part":10,"page":202},{"id":5845,"text":" تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمن وصل على من أرسل لإتفاق الشيخين على تصحيح الموصول هنا على المرسل والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة فمهما ترجح بها اعتمداه وإلا فكم حديث أعرضا عن تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله وقد جاء حديث عروة هذا من غير رواية الزهري أخرجه البزار من رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة فسقط من روايته ذكر زينب بنت أم سلمة وقال الدارقطني رواه مالك وبن عيينة وسمي جماعة كلهم عن يحيى بن سعيد فلم يجاوزا به عروة وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه ولا يصح وإنما قال ذلك بالنسبة لهذه الطريق لانفراد الواحد عن العدد الجم وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيدي قويت جدا والله أعلم \r\n ( قوله باب العين حق ) \r\n أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال المازري أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لأن كل شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فهو من متجاوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة \r\n 5408 - قوله العين حق ونهى عن الوشم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر وسيأتي بيان حكمة في باب المستوشمة من أواخر كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين فنهى عن الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا وأن الذي قدره الله سيقع وأخرج مسلم من حديث بن عباس رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا فأما الزيادة الأولى ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به القدر أي العين التي تجري منها الأحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور لكن ظاهره اثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها وإما باجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في اثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء ","part":10,"page":203},{"id":5846,"text":" إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها وقد أخرج البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين وقال النووي في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر وأما الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر الأمر الوجوب وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الاغتسال وقد وقعت في حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ النسائي من رواية بن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبه على وجهه بيده اليمني وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخره ثم يكفأ القدح وراءه على الأرض ووقع في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث وفيه فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار وقيل أراد موضع الإزار من الجسد وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر نحوه وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكة وفيه ألا بركت أن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيهات الأول اقتصر النووي في الأذكار على قوله الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد فإذا فعل صبه على المنظور إليه وهذا يوهم الاقتصار على ذلك وهو عجيب ولا سيما وقد نقل في شرح مسلم كلام عياض بطوله الثاني قال المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال بن العربي أن توقف فيه متشرع قلنا له قل الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك ","part":10,"page":204},{"id":5847,"text":" ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال بن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شيء أرق من المغابن فكان في غسلها إبطال لعملها ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء الثالث هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فإما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي رواية بن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند بن السني من حديث عامر بن ربيعة وأخرج البزار وبن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النشرة النافعة وأن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة بالعين قد تقتل وقداختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا أنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا وقال النووي في الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين اه ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل بن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه ","part":10,"page":205},{"id":5848,"text":" ( قوله باب رقية الحية والعقرب ) \r\n أي مشروعية ذلك وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره \r\n 5409 - قوله عبد الواحد هو بن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من طريق محمد بن عبيد بن حسان عنه قوله سليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله رخص فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقي كان متقدما وقد بينت ذلك في الباب الأول قوله من كل ذي حمة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم بيانها في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب \r\n ( قوله باب رقية النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس \r\n 5410 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد بصريون قوله فقال ثابت هو البناني يا أبا حمزة هي كنية أنس قوله اشتكيت بضم التاء أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي أني اشتكيت ","part":10,"page":206},{"id":5849,"text":" قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة قوله مذهب الباس بغير همز للمؤاخاة فإن أصله الهمزة قوله أنت الشافي يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قوله لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجع قوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وقد تقدم بيانه والحكمة فيه في أواخر كتاب المرضى وقوله سقما بضم ثم سكون وبفتحتين أيضا ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة للفاعل وقد ورد ما يدل على أنها للمفعول وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك وله شاهد عنده بمعناه من حديث عائشة الحديث الثاني \r\n 5411 - قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وقد أخرجه مسلم من رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد جرير فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبوالضحى فإنه أخرجه من رواية يحيى القطان وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله أعلم قوله كان يعوذ بعض أهله لم أقف على تعيينه قوله يمسح بيده اليمني أي على الوجع قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله واشفه وأنت الشافي في رواية الكشميهني بحذف الواو والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له قوله إلا شفاؤك بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء قوله قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور قوله حدثت به منصورا هو بن المعتمر وصار بذلك في هذا الحديث إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيه طريقان قوله نحوه تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا قوله في الطريق الأخرى \r\n 5412 - النضر هو بن شميل قوله كان يرقى بكسر القاف وهو بمعنى قوله في الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السر أيضا في إيراد طريق عروة وأن كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث أنس في أنها رقية النبي صلى الله عليه و سلم قوله امسح هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى أذهب والمراد الازالة قوله بيدك الشفاء لا كاشف له أي للمرض إلا أنت وهو بمعنى قوله اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت الحديث الثالث \r\n 5413 - قوله سفيان هو بن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم الأولى لتصريح سفيان بالتحديث وصدقه شيخه في الثانية هو بن الفضل المروزي قوله عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر منه وأكثر ","part":10,"page":207},{"id":5850,"text":" حديثا قوله كان يقول للمريض بسم الله في رواية صدقة كان يقول في الرقية وفي رواية مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله ولفظه كان إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه و سلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله قوله تربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال النووي معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقي من كل الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي صلى الله عليه و سلم سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها قال وقال في الريق أنه يختص بالتحليل والانضاج وابراء الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم أن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها وقال التوربشتي كأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لشرف ريقه فيكون ذلك مخصوصا وفيه نظر قوله يشفي سقيمنا ضبط بالوجهين بضم أوله على البناء للمجهول وسقيمنا بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية تنبيه أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي وذلك في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على ثابت بن قيس بن شماس وهو مريض فقال اكشف البأس رب الناس ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه ","part":10,"page":208},{"id":5851,"text":" ( قوله باب النفث ) \r\n بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة في الرقية في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي أخرج ذلك بن أبي شيبة وغيره فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب فقد قصوا على النبي صلى الله عليه و سلم القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى الله عليه و سلم فكان ذلك حجة وكذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم بيان النفث مرارا أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا وذكر فيه ثلاثة أحاديث \r\n 5415 - قوله سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله الرؤيا من الله يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه دل على جدواها قوله وقال أبو سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فإن كنت في رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل على من الجبل أي لما كان يتوقع من شرها الحديث الثاني ","part":10,"page":209},{"id":5852,"text":" 5416 - قوله سليمان هو بن بلال أيضا ويونس هو بن يزيد قوله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين أي يقرؤها وينفث حالة القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية قوله ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده في رواية المفضل بن فضالة عن عقيل ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات قوله فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وهذا مما تفرد به سليمان بن بلال عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس بلفظ فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه وأخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس فلم يذكرها قوله قال يونس كنت أرى بن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن بن شهاب عند عبد بن حميد وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية شاذة وأن المحفوظ أنه صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره فدلت هذه الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه وكان يفعله إذا اشتكى شيئا من جسده فلا منافاة بين الروايتين وقد تقدم في فضائل القرآن قول من قال إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد الحديث الثالث حديث أبي سعيد في قصة اللديغ الذي رقاه بفاتحة الكتاب وتقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وتقدمت الإشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ويقرأ وقد قدمت أن النفث دون التفل وإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى وفيها ما به قلبة بفتح اللام بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لآجله على الفراش وقيل أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه \r\n ( قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو سفيان الثوري كما تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":210},{"id":5853,"text":" ( قوله باب المرأة ترقي الرجل ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس عن بن شهاب أنه صلى الله عليه و سلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمر هنا كيفية ذلك فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه قوله باب من لم يرق هو بفتح أوله وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول \r\n 5420 - قوله حصين بن نمير بنون مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا الحديث وقد تقدم بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء لكن باختصار وتقدم الحديث بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في باب من اكتوى وذكرت من زاد في أوله قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين لا يطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد هذا وأما الكي فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون وقال غيره الرقي التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفرا بخلاف الرقي بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقي الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا وقد قدمت هذا عن بن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار بن عبد البر غير أنه معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل أن يكون ","part":10,"page":211},{"id":5854,"text":" المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم رابعها أن المراد بترك الرقي والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه قال بن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما قال الطبري قيل لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في مداواة ألم والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب أتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه و سلم في الحرب بين درعين ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسباب الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك وقال للذي سأله أعقل ناقتي أو أدعها قال اعقلها وتوكل فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم \r\n ( قوله باب الطيرة ) \r\n بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح ","part":10,"page":212},{"id":5855,"text":" ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بان ينحرف إليه وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شاعر منهم ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم وقال آخر الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلات الطير تدنى من الفتى نجاحا ولا عن ريثهن قصور وقال آخر لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير تعلم أنه لا طير إلا على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعض شيء أحايينا وباطله كثير وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج بن حبان في صحيحه من حديث أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب وأخرج بن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه لن ينال الدرجات العلاء من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا وله شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وأخرج أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان عن بن مسعود رفعه الطيرة شرك وما منا الا تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل وقوله وما منا إلا من كلام بن مسعود أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري عنه وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى وقوله ولكن الله يذهبه بالتوكل إشارة إلى أن من وقع له ذلك فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك وأخرج البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك \r\n 5421 - قوله لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث قد تقدم شرح هذا الحديث وبيان اختلاف الرواة في سياقه في كتاب الجهاد والتطير والتشاؤم بمعنى واحد فنفى أولا بطريق العموم كما نفى العدوى ثم أثبت الشؤم في الثلاثة المذكورة وقد ذكرت ما قيل في ذلك هناك وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود بلفظ وإن كانت الطيرة في شيء الحديث قوله في الحديث الثاني لا طيرة وخيرها الفأل يأتي شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في الطيرة على ظاهر لكن في الشر ويستثنى من ذلك ما يقع فيه من الخير كما سأذكره ","part":10,"page":213},{"id":5856,"text":" ( قوله باب الفأل ) \r\n بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما \r\n 5423 - قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد صرح في رواية شعيب التي قبل هذه فيه بالإخبار قوله قال وما الفأل كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني قالوا كراوية شعيب قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وقال في حديث أنس ثاني حديثي الباب ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة وفي حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال خيرها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله وقوله وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغيره هذه الإضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا فإن من جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل التيامن مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول قلت وفي الجواب الأول دفع في صدر السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج بن ماجة بسند حسن عن أبي هريرة رفعه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج الترمذي من حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول العين حق وأصدق الطيرة الفأل ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه مستثنى وقال الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وهو مبني على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على زعم الخصم حتى لا يشمئز عن التفكر فيه فإذا تفكر فانصف من نفسه قبل الحق فقوله خيرها الفأل إطماع للسامع في الاستماع والقبول لا أن في الطيرة خيرا حقيقة أو هو من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها والحاصل أن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك بين الشيئين والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه والفأل في ذلك أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس فيه بيان أصلا وإنما هو تكلف ممن ","part":10,"page":214},{"id":5857,"text":" يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن عكرمة قال كنت عند بن عباس فمر طائر فصاح فقال رجل خير خير فقال بن عباس ما عند هذا لا خير ولا شر وقال أيضا الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفال يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل مجازا في السرور اه وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفال بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة قال بن بطال جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وأن كان لا يملكه ولا يشربه وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا نجيح يا راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه فرح به وأن كره اسمه رؤى كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في الشعب عن الحليمي ما ملخصه كان التطير في الجاهلية في العرب ازعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة فذكر نحو ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب وبمرور الظباء فسموا الكل تطيرا لأن أصله الأول قال وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبا إلى المعلم تشاءم أو راجعا تيمن وكذا إذا رأى الجمل موقرا حملا تشاءم فإن رآه واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفع ذلك كله وقال من تكهن أورده عن سفر تطير فليس منا ونحو ذلك من الأحاديث وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله تعالى فأما إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر لأن التجارب قضت بأن صوتا من أصواتها معلوما أو حالا من أحوالها معلومة يردفها مكروه فإن وطن نفسه على ذلك أساء وأن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به وربما وقع به ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة له كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية والله أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى الله عليه و سلم يعجبه الفال لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال وقال الطيبي معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك وأن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم والله أعلم \r\n ( قوله باب لا هامة ) \r\n كذا للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة لا عدوي ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ثم ترجم بعد سبعة أبواب باب لا هامة وذكر فيه الحديث المذكور مطولا وليس فيه ولا طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد وسأذكر شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه ","part":10,"page":215},{"id":5858,"text":" ( قوله باب الكهانة ) \r\n وقع في بن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصحيح فيما وقفت عليه بل ترجمة السحر في باب مفرد عقب هذه والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه استراق الجنى السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم ويطلق على من يقوم بأمر آخر ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع العرب تسمي كل من أذن بشيء ","part":10,"page":216},{"id":5859,"text":" قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم وهي على أصناف منها ما يتلقونه من الجن فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن فيزيد فيه فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين وأرسلت عليهم الشهب فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهان قبل إلاسلام كثيرة جدا كما جاء في أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ولله الحمد ثانيها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد ثالثها ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم من حديث امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ومن الرواة من سماها حفصة بلفظ من أتى عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح برفعه ومثله لا يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه لم يقبل لهما صلاة أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند لين مرفوعا بلفظ من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل صلاته أربعين يوما والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من الآتي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشديد الراء من يستخرج الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة \r\n 5426 - قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وساقه بطوله كذا قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عن بن شهاب وفصل مالك عن بن شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا كما بينه المصنف في الطريق التي تلي طريق بن مسافر هذه وقد روى الليث عن بن شهاب أصل الحديث بدون الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولا كما سيأتي في الديات وكذا أخرج هناك طريق يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد معا عن أبي هريرة بأصل الحديث دون الزيادة ويأتي شرح ما يتعلق بالجنين والغرة هناك إن شاء الله تعالى قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح المهملة والميم الخفيفة بن مالك بن النابغة الهذلي بينه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبو نضلة وهو صحابي نزل البصرة وفي رواية مالك فقال الذي قضى عليه أي قضى على من هي منه بسبيل وفي رواية ","part":10,"page":217},{"id":5860,"text":" الليث عن بن شهاب المذكورة أن المرأة من بني لحيان وبنو لحيان حي من هذيل وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة بمسطح الحديث لكن قال فيه فقال العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل الحديث وفي آخره أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهما بأن كلا من زوج المرأة وهو حمل وأخيها وهو العلاء قال ذلك تواردا معا عليه لما تقرر عندهما أن الذي يودي هو الذي يخرج حيا وأما السقط فلا يودي فأبطل الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ذلك عمران بن عويم فلعلها قصة أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع في المبهمات للخطيب وأصله عند أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس أنها أم غطيف بغين ثم طاء مهملة مصغر فالله أعلم قوله كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل في رواية مالك من لا أكل ولا شرب والأول أولى لمناسبة السجع ووقع في رواية الكشميهني في رواية مالك ما لا بدل من لا وهذا هو الذي في الموطأ وقال أبو عثمان بن جنى معنى قوله لا أكل أي لم يأكل أقام الفعل الماضي مقام المضارع \r\n 5427 - قوله فمثل ذلك يطل للأكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يهدر يقال دم فلان هدر إذا ترك الطلب بثأره وطل الدم بضم الطاء وبفتحها أيضا وحكى أطل ولم يعرفه الأصمعي ووقع للكشميهني في رواية بن مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيف من البطلان كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع بالموحدة قال وبالوجهين في الموطأ وقد رجح الخطابي أنه من البطلان وأنكره بن بطال فقال كذا يقوله أهل الحديث وإنما هو طل الدم إذا هدر قلت وليس لإنكاره معنى بعد ثبوت الرواية وهو موجه راجع إلى معنى الرواية الأخرى قوله إنما هذا من إخوان الكهان أي لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس من أجل سجعه الذي سجع قال القرطبي هو من تفسير الراوي وقد ورد مستند ذلك فيما أخرجه مسلم في حديث المغيرة بن شعبة فقال رجل من عصبة القاتلة يغرم فذكر نحوه وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أسجع كسجع الأعراب والسجع هو تناسب آخر الكلمات لفظا وأصله الاستواء وفي الاصطلاح الكلام المقفي والجمع أسجاع وأساجيع قال بن بطال فيه ذم الكفار وذم من تشبه بهم في ألفاظهم وإنما لم يعاقبه لأنه صلى الله عليه و سلم كان مأمورا بالصفح عن الجاهلين وقد تمسك به من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق وأما ما يقع عفوا بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه و سلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات والحاصل أنه إن جمع الأمرين من التكلف وإبطال الحق كان مذموما وان اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع فالمحمود ما جاء عفوا في حق ودونه ما يقع متكلفا في حق أيضا والمذموم عكسهما وفي الحديث من الفوائد أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب الدية في الجنين ولو خرج ميتا كما سيأتي تقريره في كتاب الديات مع استيفاء فوائده الحديث الثاني حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيع الحديث الثالث \r\n 5429 - قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة كأن هذا ","part":10,"page":218},{"id":5861,"text":" مما فات الزهري سماعه من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ما عند الزهري عن عروة وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل بن عبيد الله عند مسلم عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة وكذا للمصنف في التوحيد من طريق يونس وفي الأدب من طريق بن جريج كلاهما عن بن شهاب ولم أقف ليحيى بن عروة في البخاري إلا على هذا الحديث وقد روى بعض هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن عروة وتقدم موصولا في بدء الخلق وكذا هشام بن عروة عن أبيه به قوله سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الكشميهني سأل ناس رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا هو في رواية يونس وعند مسلم من رواية معقل مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ممن سأل عن ذلك معاوية بن الحكم السلمي كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان فقال لا تأتوا الكهان الحديث وقال الخطابي هؤلاء الكهان فيما علم بشهادة الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر الشعراء بعد ذكرهم في قوله تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين قوله فقال ليس بشيء في رواية مسلم ليسوا بشيء وكذا في رواية يونس في التوحيد وفي نسخة فقال لهم ليسوا بشيء أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه والعرب تقول لمن عمل شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا قال القرطبي كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى أقوالهم وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي في الوجود من يتشبه بهم وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل اتيانهم ولا تصديقهم قوله انهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا في رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا أورده السائل إشكالا على عموم قوله ليسوا بشيء لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلا فأجابه صلى الله عليه و سلم عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب قوله تلك الكلمة من الحق كذا في البخاري بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقا ووقع في مسلم تلك الكلمة من الجن قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري قال النووي وقد حكى عياض أنه وقع يعني في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها الجني كذا للأكثر وفي رواية السرخسي يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء معجمة وطاء مفتوحة وقد تكسر بعدها فاء ومعناه الأخذ بسرعة وفي رواية الكشميهني يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة والأول هو المعروف والله أعلم قوله فيقرها بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في إذنه ذلك الكلام قال القرطبي ويصح أن يقال المعنى ألقاها في أذنه بصوت يقال قر الطائر إذا صوت انتهى ووقع في رواية يونس المذكورة فيقرقرها أي يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها قال الخطابي ويقال أيضا قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها قيل قرقرت قرقرة وقرقريرة قال والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن الأشبه بمساق الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى وليه بصوت خفي متراجع له زمزمة ويرجعه له فلذلك يقع كلام الكهان غالبا على هذا النمط وقد تقدم شيء من ذلك في أواخر الجنائز ","part":10,"page":219},{"id":5862,"text":" في قصة بن صياد وبيان اختلاف الرواة في قوله في قطيفة له فيها زمزمة وأطلق على الكاهن ولي الجنى لكونه يواليه أو عدل عن قوله الكاهن إلى قوله وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قال الخطابي بين صلى الله عليه و سلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنما هي لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع فربما أصاب نادرا وخطؤه الغالب وقوله في رواية يونس كقرقرة الدجاجة يعني الطائر المعروف ودالها مثلثة والأشهر فيها الفتح ووقع في رواية المستملي الزجاجة بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها في التصحيف لكن وقع في حديث الباب من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملائكة في كتاب بدء الخلق فيقرها في أذنه كما تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ألقى فيها شيء وقال القابسي المعنى أنه يكون لما يلقيه الجني إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا وقال الخطابي المعنى أنه يطبق به كما يطبق رأس القارورة براس الوعاء الذي يفرغ فيه منها ما فيها وأغرب شارح المصابيح النوربشتي فقال الرواية بالزاي أحوط لما ثبت في الرواية الأخرى كما تقر القارورة واستعمال قر في ذلك شائع بخلاف ما فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور ولم نجد له شاهدا في كلامهم فدل على أن الرواية بالدال تصحيف أو غلط من السامع وتعقبه الطيبي فقال لا ريب أن قوله قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في إذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدجاجة صوتها في أذن صواحباتها وهذا مشاهد ترى الديك إذا رأى شيئا ينكره يقرقر فتسمعه الدجاج فتجتمع وتقرقر معه وباب التشبيه واسع لا يفتقر إلى العلاقة غير أن الاختطاف مستعار للكلام من فعل الطير كما قال الله تعالى فتخطفه الطير فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول الترشيح في الاستعارة قلت ويؤيده دعوى الدارقطني وهو إمام الفن أن الذي بالزاي تصحيف وأن كنا ما قبلنا ذلك فلا أقل أن يكون أرجح قوله فيخلطون معها مائة كذبة في رواية بن جريج أكثر من مائة كذبة وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا لتعيين العدد وقوله كذبة هنا بالفتح وحكى الكسر وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه وقد أخرج مسلم في حديث آخر أصل توصل الجني إلى الاختطاف فأخرج من حديث بن عباس حدثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون إذا رمى مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال أنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء الدنيا فيقولون ماذا قال ربكم فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء الدنيا فيسترق منه الجني فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون وقد تقدم في تفسير سبأ وغيرها بيان كيفيتهم عند استراقهم وأما ما تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن عروة عن عائشة أن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن يريد بالسحاب السماء كما أطلق السماء على السحاب ويحتمل أن يكون على حقيقته وأن بعض الملائكة إذا نزل بالوحي إلى الأرض تسمع منهم الشياطين أو المراد الملائكة الموكلة بانزال المطر قوله قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني أنه أسنده بعد على هذا هو بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده أن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ثم أنه بعد ذلك وصله ","part":10,"page":220},{"id":5863,"text":" بذكر عائشة فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد والإسماعيلي من طريق فياض بن زهير وأبو نعيم من طريق عباس العنبري ثلاثتهم عن عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف عن معمر وفي الحديث بقاء استراق الشياطين السمع لكنه قل وندر حتى كاد يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه من الجاهلية وفيه النهي عن إتيان الكهان قال القرطبي يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ذلك من الأسواق وينكر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور تنبيه إيراد باب الكهانة في كتاب الطب لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما من مرجع كل منهما للشياطين وايراد باب السحر في كتاب الطب لمناسبته ذكر الرقي وغيرها من الأدوية المعنوية فناسب ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك واشتمل كتاب الطب على الإشارة للأدوية الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على الأدوية المعنوية كالرقي بالدعاء والقرآن ثم ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية المعنوية في دفعها كالسحر كما ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية الحسية في دفعها كالجذام والله أعلم ","part":10,"page":221},{"id":5864,"text":" ( قوله باب السحر ) \r\n قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان أحدها ما لطف ودق ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ومنه قول الأطباء الطبيعة ساحرة ومنه قوله تعالى بل نحن قوم مسحورون أي مصروفون عن المعرفة ومنه حديث أن من البيان لسحرا وسيأتي قريبا في باب مفرد الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا أعين الناس ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم قال بن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته وقد يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الرازي في الأحكام له كان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم وعملوا أوثانا على أسمائها ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام وكانت علومهم أحكام النجوم ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهى ثم السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفث في العقد وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيل هو تخبيل فقط ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الاسترباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وبن حزم الظاهري وطائفة قال النووي والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الاحالة بحيث يصير الجاد حيوانا مثلا وعكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فأن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه ونقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي مكابرة وقال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ","part":10,"page":222},{"id":5865,"text":" ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده بالتركيب نافعا وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره قال المازري والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا أنها ظاهرة في ذلك ثم قال والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق ونقل النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين وقال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته وأكثرها تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون وجاءوا بسحر عظيم مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا ثم قال والحق أن لبعض أصناف السحر تاثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر وفي الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك قوله وقول الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله من خلاق وفي هذه الآية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل والثاني متقدم العهد على الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره وكان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون وكل ذلك قبل سليمان واختلف في المراد بالآية فقيل أن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود هل أدلكم على كنز لا نظير له قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي فحفروا وهو متنح عنهم فوجدوا تلك الكتب فقال لهم أن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا فنزلت هذه الآية أخرجه الطبري وغيره عن السدي ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه ومن طريق عمران بن الحارث عن بن عباس موصولا بمعناه وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال أن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا خاتما على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه فذكر نحو ما تقدم وأخرج من طريق العوفي عن بن عباس نحو ما تقدم عن السدي ","part":10,"page":223},{"id":5866,"text":" ولكن قال إنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال انطلقت الشياطين في الأيام التي ابتلي فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرءوها على الناس وملخص ما ذكر في تفسير هذه الآية أن المحكي عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين هم أهل الكتاب إذ تقدم قبل ذلك في الآيات إيضاح ذلك والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة من قوله تعالى ولما جاءهم رسول إلى آخر الآية وما في قوله ما تتلو الشياطين موصولة على الصواب وغلط من قال أنها نافية لأن نظم الكلام يأباه ونتلو لفظه مضارع لكن هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع ومعنى تتلو تتقول ولذلك عداه بعلي وقيل معناه تتبع أو تقرأ ويحتاج إلى تقدير قيل هو تقرأ على زمان ملك سليمان وقوله وما كفر سليمان ما نافية جزما وقوله ولكن الشياطين كفروا هذه الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها وقوله يعلمون الناس السحر الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجمله حال من فاعل كفروا أي كفروا معلمين وقيل هي بدل من كفروا وقيل استئنافية وهذا على إعادة ضمير يعلمون على الشياطين ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل اتبعوا أو استئنافا وقوله وما أنزل ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر والتقدير يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين وقيل الجر عطفا على ملك سليمان أي تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل وقيل بل هي نافية عطفا على وما كفر سليمان والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر وهذان الإعرابان ينبنيان على ما جاء في تفسير الآية عن البعض والجمهور على خلافه وأنها موصولة ورد الزجاج على الأخفش دعواه أنها نافية وقال الذي جاء في الحديث والتفسير أولى وقوله ببابل متعلق بما أنزل أي في بابل والجمهور على فتح لام الملكين وقرئ بكسرها وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة أو عطف بيان وقيل بل هما بدل من الناس وهو بعيد وقيل من الشياطين على أن هاروت وماروت اسمان لقبيلتين من الجن وهو ضعيف وقوله وما يعلمان من أحد بالتشديد من التعليم وقرئ في الشاذ بسكون العين من الاعلام بناء على أن التضعيف يتعاقب مع الهمزة وذلك أن الملكين لا يعلمان الناس السحر بل يعلمانهم به وينهيانهم عنه والأول أشهر وقد قال على الملكان يعلمان تعليم انذار لا تعليم طلب وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا قال النووي عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه و سلم من السبع الموبقات ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق قال عياض وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين اه وفي المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لأزالته عمن وقع فيه فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعا كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي ","part":10,"page":224},{"id":5867,"text":" حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور وسيأتي مزيد لذلك في باب هل يستخرج السحر قريبا والله أعلم وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر لقوله فيها وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر وكذا قوله في الآية على لسان الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح على ما قررته من العمل ببعض أنواعه وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك وعلى هذا فتسميه ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن من حديث بن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد طرقها بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك فيتعلم منهما ما قص الله عنهما والله أعلم قوله وقوله تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى في الآية نفى الفلاح عن الساحر وليست فيه دلالة على كفر الساحر مطلقا وأن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر لكن ليس فيه ما ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي قوله وقوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون هذا يخاطب به كفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه و سلم رسولا من الله لكونه بشرا من البشر فقال قائلهم منكرا على من اتبعه أفتأتون السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن أتبع السحر وهو يعلم أنه سحر قوله وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى هذه الآية عمدة من زعم أن السحر إنما هو تخييل ولا حجة له بها لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون وكان سحرهم كذلك ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل قال أبو بكر الرازي في الأحكام أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما كان تخييلا وذلك أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من أدم محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملأوها نارا فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من رآها أنها تسعى ولم تكن تسعى حقيقة قوله ومن شر النفاثات في العقد والنفاثات السواحر هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح وذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز قال النفاثات السواحر ينفثن وأخرج الطبري أيضا عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية وقد تقدم البحث في ذلك في باب الرقية وقد وقع في حديث بن عباس فيما أخرجه البيهقي في الدلائل بسند ضعيف في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه و سلم أنهم وجدوا وترا فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة وأخرجه بن سعد بسند آخر منقطع عن بن عباس أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي صلى الله عليه و سلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر نحوه قوله تسحرون تعمون بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة وضبط أيضا بسكون العين ","part":10,"page":225},{"id":5868,"text":" قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى سيقولون الله قل فأنى تسحرون أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قال ونراه من قوله سحرت أعيننا عنه فلم نبصره وأخرج في قوله فأنى تسحرون أي تخدعون أو تصرفون عن التوحيد والطاعة قلت وفي هذه الآية إشارة إلى الصنف الأول من السحر الذي قدمته وقال بن عطية السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من المسحور والله أعلم \r\n 5430 - قوله حدثنا إبراهيم بن موسى هو الرازي وفي رواية أبي ذر حدثني بالافراد وهشام هو بن عروة بن الزبير قوله عن أبيه وقع في رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي وقد تقدمت في الجزية وسيأتي في رواية بن عيينة عن بن جريج حدثني آل عروة ووقع في رواية الحميدي عن سفيان عن بن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة وظاهره أن غير هشام أيضا حدث به عن عروة وقد رواه غير عروة عن عائشة كما سأبينه وجاء أيضا من حديث بن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما قوله سحر النبي صلى الله عليه و سلم رجل من بني زريق بزاي قبل الراء مصغر قوله يقال له لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة بن الأعصم بوزن أحمر بمهملتين ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عند مسلم سحر النبي صلى الله عليه و سلم يهودي من يهود بني زريق ووقع في رواية بن عيينة الآتية قريبا رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر ومن أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره وقال بن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا وهو واضح وقد حكى عياض في الشفاء أنه كان أسلم ويحتمل أن يكون قيل له يهودي لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف وإخاء وود فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرءوا منهم وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر أخرجه عنه بن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ليلة وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه و سلم فيها في السحر حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر كذا قال وقد وجدناه موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد قوله حتى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله قال المازري أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها قالوا وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء قال المازري وهذا كله مردود لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه و سلم فيما يبلغه ","part":10,"page":226},{"id":5869,"text":" عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه و سلم يخيل إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة قلت وهذا قد ورد صريحا في رواية بن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم قال الداودي يرى بضم أوله أي يظن وقال بن التين ضبطت يرى بفتح أوله قلت وهو من الرأي لا من الرؤية فيرجع إلى معنى الظن وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق سحر النبي صلى الله عليه و سلم عن عائشة حتى أنكر بصره وعنده في مرسل سعيد بن المسيب حتى كاد ينكر بصره قال عياض فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده قلت ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند بن سعد فقالت أخت لبيد بن الأعصم أن يكن نبيا فسيخبر إلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله قلت فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح وقد قال بعض العلماء لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت فلا يبقى على هذا للملحد حجة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود ويكون قوله في الرواية الأخرى حتى كاد ينكر بصره أي صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشيء يخيل أنه على غير صفته فإذا تأمله عرف حقيقته ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولا فكان بخلاف ما أخبر به وقال المهلب صون النبي صلى الله عليه و سلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين واستدل بن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث أما أنا فقد شفاني الله وفي الاستدلال بذلك نظر لكن يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل فكان يدور ولا يدري ما وجعه وفي حديث بن عباس عند بن سعد مرض النبي صلى الله عليه و سلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب فهبط عليه ملكان الحديث قوله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة شك من الراوي وأظنه من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال حتى كان ذات يوم ولم يشك ثم ظهر لي أن الشك فيه من عيسى بن يونس وأن إسحاق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك ومن طريقه أخرجه أبو نعيم فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ووقع في رواية أبي أسامة الآتية قريبا ذات يوم بغير شك وذات بالنصب ويجوز الرفع ثم قيل أنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشيء ","part":10,"page":227},{"id":5870,"text":" لنفسه على رأي من يجيزه قوله وهو عندي لكنه دعا ودعا كذا وقع وفي الرواية الماضية في بدء الخلق حتى كان ذات يوم دعا ودعا وكذا علقه المصنف لعيسى بن يونس في الدعوات ومثله في رواية الليث قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها عندي أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء ويحتمل أن يكون من التخيل أي كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجه إلى الله ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية بن نمير عند مسلم فدعا ثم دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا وفي رواية وهيب عند أحمد وبن سعد فرأيته يدعو قال النووي فيه استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره والالتجاء إلى الله تعالى في دفع ذلك قلت سلك النبي صلى الله عليه و سلم في هذه القصة مسلكي التفويض وتعاطي الأسباب ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء وكل من المقامين غاية في الكمال قوله اشعرت أي علمت وهي رواية بن عيينة كما في الباب الذي بعده قوله أفتاني فيما استفتيته في رواية الحميدي أفتاني في أمر استفتيته فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق على الدعاء استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مفت أو المعنى أجابني بما سألته عنه لأن دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر ووقع في رواية عمرة عن عائشة أن الله أنبأني بمرضي أي أخبرني قوله أتاني رجلان وقع في رواية أبي أسامة قلت وما ذاك قال أتاني رجلان ووقع في رواية معمر عند أحمد ومرجأ بن رجاء عند الطبراني كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما بن سعد في رواية منقطعة جبريل وميكائيل وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا قوله فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه لكنني أظنه جبريل لخصوصيته به عليهما السلام ثم وجدت في السيرة للدمياطي الجزم بأنه جبريل قال لأنه أفضل ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي وبن سعد وصححه الحاكم وعبد بن حميد سحر النبي صلى الله عليه و سلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل فقال أن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فدل مجموع الطرق على أن المسئول هو جبريل والسائل ميكائيل قوله فقال أحدهما لصاحبه في رواية بن عيينة الآتية بعد باب فقال الذي عند رأسي للآخر وفي رواية الحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي وكأنها أصوب وكذا هو في حديث بن عباس عند البيهقي ووقع بالشك في رواية بن نمير عند مسلم قوله ما وجع الرجل كذا للأكثر وفي رواية بن عيينة ما بال الرجل وفي حديث بن عباس عند البيهقي ما ترى وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام إذ لو جاءا إليه في اليقظة لخاطباه وسألاه ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو يقظان فتخاطبا وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما وكذا في رواية بن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم وهو محمول على ما ذكرت وعلى تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الأنبياء وحي ووقع في حديث بن عباس عند بن سعد بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان قوله فقال مطبوب أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال بن الأنباري الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء طب والسحر من الداء ويقال له طب وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال احتجم النبي صلى الله عليه و سلم على رأسه بقرن حين طب ","part":10,"page":228},{"id":5871,"text":" قال أبو عبيد يعني سحر قال بن القيم بنى النبي صلى الله عليه و سلم الأمر أولا على أنه مرض وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا فلما أوحى إليه أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوي الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعا في ذلك وقال القرطبي إنما قيل للسحر طب لأن أصل الطب الحذق بالشيء والتفطن له فلما كان كل من علاج المرض والسحر إنما يتأتى عن فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم قوله في مشط ومشاطة أما المشط فهو بضم الميم ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد وبالسكون فيهما وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية وهذا هو المشهور ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء أخرى منها العظم العريض في الكتف وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط الذنب قال القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه و سلم أحد هذه الأربع قلت وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها الإناة قال بن سيده في المحكم أنها تسمى المشط والمشط أيضا سمة من سمات البعير تكون في العين والفخذ ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول فقد وقع في رواية عمرة عن عائشة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن مراطة رأسه وفي حديث بن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه وفي مرسل عمر بن الحكم فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا قوله ومشاطة سيأتي بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث بينه المصنف قوله وجف طلع نخلة ذكر قال عياض وقع للجرجاني يعني في البخاري والعذري يعني في مسلم بالفاء ولغيرهما بالموحدة قلت أما رواية عيسى بن يونس هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة وأما روايته في بدء الخلق فالجميع بالفاء وكذا في رواية بن عيينة للجميع وللمستعلي في رواية أبي أسامة بالموحدة وللكشميهني بالفاء وللجميع في رواية أبي ضمرة في الدعوات بالفاء قال القرطبي روايتنا يعني في مسلم بالفاء وقال النووي في أكثر نسخ بلادنا بالباء يعني في مسلم وفي بعضها بالفاء وهما بمعنى واحد وهو الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده بالذكر في قوله طلعة ذكر وهو بالإضافة انتهى ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على أن لفظ ذكر صفة لجف وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو للغشاء الذي يكون عليه وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر قال ويقال أيضا لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف وقيل هو من القطع يعني ما قطع من قشورها وقال أبو عمرو الشيباني الجف بالفاء شيء ينقر من جذوع النخل قوله قال وأين هو قال هو في بئر ذروان زاد بن عيينة وغيره تحت راعوفة وسيأتي شرحها بعد باب وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء وحكى بن التين فتحها وأنه قرأه كذلك قال ولكنه بالسكون أشبه وفي رواية بن نمير عند مسلم في بئر ذي أروان ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله وفي نسخة الصغاني لكن بغير لفظ بئر ولغيره في ذروان وذروان بئر في بني زريق فعلى هذا فقوله بئر ذروان من إضافة الشيء لنفسه ويجمع بينهما وبين رواية بن نمير بأن الأصل بئر ذي أروان ","part":10,"page":229},{"id":5872,"text":" ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان ويؤيده أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر أروان بالهمز وأن من قال ذروان أخطأ وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته ووقع في رواية أحمد عن وهيب وكذا في روايته عن بن نمير بئر أروان كما قال البكري فكأن رواية الأصيلي كانت مثلها فسقطت منها الراء ووقع عند الأصيلي فيما حكاه عياض في بئر ذي أوان بغير راء قال عياض وهو وهم فإن هذا موضع آخر على ساعة من المدينة وهو الذي بني فيه مسجد الضرار قوله فأتاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في ناس من اصحابه وقع في حديث بن عباس عند بن سعد فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر وعنده في مرسل عمر بن الحكم فدعا جبير بن إياس الزرقي وهو ممن شهد بدرا فدله على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه قال ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي ويجمع بأنه أعان جبيرا على ذلك وباشره بنفسه فنسب إليه وعند بن سعد أيضا أن الحارث بن قيس قال يا رسول الله ألا يهور البئر فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم وأن النبي صلى الله عليه و سلم وجههم أولا ثم توجه فشاهدها بنفسه قوله فجاء فقال يا عائشة في رواية وهيب فلما رجع قال يا عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه فذهب النبي صلى الله عليه و سلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة فقال وفي رواية عمرة عن عائشة فنزل رجل فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا فيه أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرا آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة وفي حديث بن عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وفيه فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال وعند بن سعد من طريق عمر مولى غفرة معضلا فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله كأن ماءها في رواية بن نمير والله لكأن ماءها أي البئر نقاعة الحناء بضم النون وتخفيف القاف والحناء معروف وهو بالمد أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء قال بن التين يعني أحمر وقال الداودي المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء قلت ووقع في حديث زيد بن أرقم عند بن سعد وصححه الحاكم فوجد الماء وقد اخضر وهذا يقوي قول الداودي قال القرطبي كأن ماء البئر قد تغير إما لردائه بطول إقامته وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر قلت ويرد الأول أن عند بن سعد في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هور البئر المذكورة وكان يستعذب منها وحفر بئرا أخرى فأعانه رسول الله صلى الله عليه و سلم في حفرها قوله وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين كذا هنا وفي الرواية التي في بدء الخلق نخلها كأنه رؤوس الشياطين وفي رواية بن عيينة وأكثر الرواة عن هشام كأن نخلها بغير ذكر رؤوس أولا والتشبيه إنما وقع على رؤوس النخل فلذلك أفصح به في رواية الباب وهو مقدر في غيرها ووقع في رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزقوم في القرآن برءوس الشياطين قال الفراء وغيره يحتمل أن يكون شبة طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح وقد تقرر في اللسان أن من قال فلان شيطان أراد أنه خبيث أو قبيح وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان أو مؤنثا قالوا غول ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين الحيات والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ثعبان قبيح الوجه ","part":10,"page":230},{"id":5873,"text":" ويحتمل أن يكون المراد نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن قوله قلت يا رسول الله أفلا استخرجته في رواية أبي أسامة فقال لا ووقع في رواية بن عيينة أنه استخرجه وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها بلا وسيأتي بسط القول فيه بعد باب قوله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا في رواية الكشميهني سوءا ووقع في رواية أبي أسامة أن أثور بفتح المثلثة وتشديد الواو وهما بمعنى والمراد بالناس التعميم في الموجودين قال النووي خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة ووقع في رواية بن نمير على أمتي وهو قابل أيضا للتعميم لأن الأمة تطلق على أمة الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو أعم وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه و سلم أن لا يثير عليه شرا لأنه كان يؤثر الاغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما صدر وقد وقع أيضا في رواية بن عيينة وكرهت أن أثير على أحد من الناس شرا نعم وقع في حديث عمرة عن عائشة فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما وراءه من عذاب الله أشد وفي رواية عمرة فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم فاعترف فعفا عنه وفي حديث زيد بن أرقم فما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في وجهه وفي مرسل عمر بن الحكم فقال له ما حملك على هذا قال حب الدنانير وقد تقدم في كتاب الجزية قول بن شهاب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقتله وأخرج بن سعد من مرسل عكرمة أيضا أنه لم يقتله ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله ومن ثم حكى عياض في الشفاء قولين هل قتل أم لم يقتل وقال القرطبي لا حجة على مالك من هذه القصة لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه النبي صلى الله عليه و سلم من منع قتل المنافقين حيث قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قوله فأمر بها أي بالبئر فدفنت وهكذا وقع في رواية بن نمير وغيره عن هشام وأورده مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية بن نمير وقال لم يقل أبو أسامة في روايته فأمر بها فدفنت قلت وكأن شيخه لم يذكرها حين حدثه وإلا فقد أوردها البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة كما في الباب بعده وقال في آخره فأمر بها فدفنت وقد تقدم أن في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هورها قوله تابعه أبو أسامة هو حماد بن أسامة وتأتي روايته موصولة بعد بابين قوله وأبو ضمرة هو أنس بن عياض وستأتي روايته موصولة في كتاب الدعوات قوله وبن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ولم أعرف من وصلها بعد قوله وقال الليث وبن عيينة عن هشام في مشط ومشاطة كذا لأبي ذر ولغيره ومشاقة وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات ورواية الليث تقدم ذكرها في بدء الخلق ورواية بن عيينة تأتي موصولة بعد باب وذكر المزي في الأطراف تبعا لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن عبد الله بن محمد كلاهما عن بن عيينة وطريق الحميدي ما هي في الطب في شيء من النسخ التي وقفت عليها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وقال بعده أخرجه البخاري عن عبيد الله بن محمد لم يزد على ذلك وكذا لم يذكر أبو مسعود في أطرافه الحميدي والله أعلم قوله ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة قال بن قتيبة المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط وكذا من اللحية قوله والمشاطة من مشاطة الكتان كذا لأبي ","part":10,"page":231},{"id":5874,"text":" ذر كأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مشط وبين الكتان إذا سرح ووقع في رواية غير أبي ذر والمشاقة وهو أشبه وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج والله أعلم \r\n ( قوله باب الشرك والسحر من الموبقات ) \r\n أي المهلكات \r\n 5431 - قوله اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر هكذا أورد الحديث مختصرا وحذف لفظ العدد وقد تقدم في كتاب الوصايا بلفظ اجتنبوا السبع الموبقات وساق الحديث بتمامه ويجوز نصب الشرك بدلا من السبع ويجوز الرفع على الاستئناف فيكون خبر مبتدأ محذوف والنكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر فظن بعض الناس أن هذا القدر هو جملة الحديث فقال ذكر الموبقات وهي صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا فاقتصر على اثنتين فقط وهذا على أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل سبعة حذف البخاري منها خمسة وليس شأن الآية كذلك وقال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف المعطوف للعلم به فإن تقدير اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر وأخواتهما وجاز الحذف لأن الموبقات سبع وقد ثبتت في حديث آخر واقتصر في هذا الحديث على ثنتين منها تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب ويجوز رفع الشرك والسحر على تقدير منهن قلت وظاهر كلامه يقتضي أن الحديث ورد هكذا تارة وتارة ورد بتمامه وليس كذلك وإنما الذي اختصره البخاري نفسه كعادته في جواز الاقتصار على بعض الحديث وقد أخرجه المصنف في كتاب الوصايا في باب قول الله عز و جل أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عن عبد العزيز بن عبد الله شيخه في هذا الحديث بهذا الإسناد وساقها سبعا فذكر بعد السحر وقتل النفس الخ وأعاده في أواخر كتاب المحاربين بهذا الإسناد بعينه بتمامه وأغفل المزي في الأطراف ذكر هذا الموضع في ترجمة سالم أبي الغيث عن أبي هريرة ","part":10,"page":232},{"id":5875,"text":" ( قوله باب هل يستخرج السحر ) \r\n كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف وصدر بما نقله عن سعيد بن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه قوله وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب الخ وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ومثله من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه فقال هو صلاح قال قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا يعلم ذلك إلا ساحر قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن رفعه النشرة من عمل الشيطان ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر قال بن الجوزي النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وهذا هو المعتمد ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله النشرة من عمل الشيطان إشارة إلى أصلها ويختلف الحكم بالقصد فمن قصد بها خيرا كان خيرا وإلا فهو شر ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ ولكن يحتمل أن تكون النشرة نوعين قوله به طب بكسر الطاء أي سحر وقد تقدم توجيهه قوله أو يؤخذ بفتح الواو مهموز وتشديد الخاء المعجمة وبعدها معجمة أي يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها والأخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي يقوله الساحر وقيل خرزة يرقى عليها أو هي الرقية نفسها قوله أو يحل عنه بضم أوله وفتح المهملة قوله أو ينشر بتشديد المعجمة من النشرة بالضم وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث العين حق في قصة اغتسال العائن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي قال لا بأس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا تضره وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به وذكر بن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما ثم وقفت على صفة النشرة في كتاب ","part":10,"page":233},{"id":5876,"text":" الطب النبوي لجعفر المستغفري قال وجدت في خط نصوح بن واصل على ظهر جزء من تفسير قتيبة بن أحمد البخاري قال قال قتادة لسعيد بن المسيب رجل به طب أخذ عن امرأته أيحل له أن ينشر قال لا بأس إنما يريد به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه قال نصوح فسألني حماد بن شاكر ما الحل وما النشرة فلم أعرفهما فقال هو الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما سواها فإن المبتلي بذلك يأخذ حزمة قضبان وفاسا ذا قطارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا ما حمى الفأس استخرجه من النار وبال على حره فإنه يبرأ بإذن الله تعالى وأما النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد المفاره وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه عليه فإنه يبرأ بإذن الله تعالى قال حاشد تعلمت هاتين الفائدتين بالشام قلت وحاشد هذا من رواة الصحيح عن البخاري وقد أغفل المستغفري أن أثر قتادة هذا علقه البخاري في صحيحه وأنه وصله الطبري في تفسيره ولو أطلع على ذلك ما اكتفى بعزوه إلى تفسير قتيبة بن أحمد بغير إسناد وأغفل أيضا أثر الشعبي في صفته وهو أعلى ما اتصل بنا من ذلك ثم ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى الله عليه و سلم وقد سبق شرحه مستوفي قريبا وقوله فيه قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالسند المذكور ولم أقف على كلام سفيان هذا في مسند الحميدي ولا بن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم قوله في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في رواية الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد الراء وهو كذلك لأكثر الرواة وعكس بن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط وهو المشهور في اللغة وفي لغة أخرى أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع في رواية معمر عن هشام بن عروة عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي وموحدة وقال هي بمعنى راعوفة اه والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع نزعه فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف الخيل أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة البئر النظافة وهي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل إذا سبق قلت وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول والله أعلم \r\n 5432 - قوله فأتى النبي صلى الله عليه و سلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال فاستخرج كذا وقع في رواية بن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي رواية بن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا الباب قال بن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به أبو أسامة قال والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في ","part":10,"page":234},{"id":5877,"text":" روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه و سلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه قال وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر قلت وقع في رواية عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم فأخرجوه فرموا به وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي أستخرج السحر قيس بن محصن وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث بن عباس أنهم وجدوا وترا فيه عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ضعف تنبيه وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة آخرى فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء مهملة وقاف وقال النووي كلا الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه قلت لكن لم يقعا معا في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة وأغرب القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته عائشة عن ذلك عقوبة له على ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على سببه وهو خوف وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة كذا قال ولا أدري ما وجه تعين قتله بالاحراق وإن لو سلم أن الرواية ثابتة وأن الضمير له قوله قالت فقلت أفلا أي تنشرت وقع في رواية الحميدي فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان بمعنى تنشرت فبين الذي فسر المراد بقولها أفلا كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد فقالت عائشة لو أنك تعني تنشر وهو مقتضي صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ فهلا أخرجته ويكون لفظ هذه الرواية هلا استخرجت وحذف المفعول للعلم به ويكون المراد بالمخرج ما حواه الجف لا الجف نفسه فيتأيد الجمع المقدم ذكره تكميل قال بن القيم من أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا من الله معمورا بذكره وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر عليه حديث الباب وجواز السحر على النبي صلى الله عليه و سلم مع عظيم مقامه وصدق توجهه وملازمة ورده ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب وأن ما وقع به صلى الله عليه و سلم لبيان تجويز ذلك والله أعلم ","part":10,"page":235},{"id":5878,"text":" ( قوله باب السحر ) \r\n كذا وقع هنا للكثير وسقط لبعضهم وعليه جرى بن بطال والإسماعيلي وغيرهما وهو الصواب لأن الترجمة قد تقدمت بعينها قبل ببابين ولا يعهد ذلك للبخاري إلا نادرا عند بعض دون بعض وذكر حديث عائشة من رواية أبي أسامة فاقتصر الكثير منه على بعضه من أوله إلى \r\n 5433 - قوله يفعل الشيء وما فعله وفي رواية الكشميهني أنه فعل الشيء وما فعله ووقع سياق الحديث بكماله في رواية الكشميهني والمستملي وكذا صنع النسفي وزاد في آخره طريق يحيى القطان عن هشام إلى قوله صنع شيئا ولم يصنعه وقد تقدم سندا ومتنا لغيره في كتاب الجزية وأغفل المزي في الأطراف ذكرها هنا وذكر هنا رواية الحميدي عن سفيان ولم أرها ولا ذكرها أبو مسعود في أطرافه واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد وأما ما أخرجه الترمذي من حديث جندب رفعه قال حد الساحر ضربه بالسيف ففي سنده ضعف فلو ثبت لخص منه من له عهد وتقدم في الجزية من رواية بجالة أن عمر كتب إليهم أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وزاد عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار في روايته عن بجالة فقتلنا ثلاث سواحر أخرج البخاري أصل الحديث دون قصة قتل السواحر قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك والزهري إلا أن يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك إن أدخل بسحره ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله وإنما لم يقتل النبي صلى الله عليه و سلم لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأنه خشي إذا قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار وهو من نمط ما راعاه من ترك قتل المنافقين سواء كان لبيد يهوديا أو منافقا على ما مضى من الاختلاف فيه قال وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل وأنه سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص ووجبت الدية في ماله لا على عاقلته ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام أن الشافعي تفرد بقوله إن الساحر يقتل قصاصا إذا اعترف أنه قتله بسحره والله أعلم قال النووي إن كان في السحر قول أو فعل يقتضي الكفر كفر الساحر وتقبل توبته إذا تاب عندنا وإذا لم يكن في سحره ما يقتضي الكفر عزر واستتيب ","part":10,"page":236},{"id":5879,"text":" ( قوله باب أن من البيان سحرا ) \r\n في رواية الكشميهني والاصيلي السحر \r\n 5434 - قوله قدم رجلان لم أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب الزبرقان لحسنه والزبرقان من أسماء القمر وهو بن بدر بن امرئ القيس بن خلف وعمرو بن الأهتم واسم الأهتم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فهما تميميان قدما في وفد بني تميم على النبي صلى الله عليه و سلم سنة تسع من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في الدلائل وغيره من طريق مقسم عن بن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم فقال عمرو أنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله يا رسول الله أنه لئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه و سلم أن من البيان سحرا وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم والزبرقان وعمرو بن الأهتم فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو ما تقول في الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد بحديث بن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهتم وحده وكان كلامه في مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز قوله من المشرق أي من جهة المشرق وكانت سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرقي المدينة قوله فخطبا فعجب الناس لبيانهما قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي يشبه بالسحر منه هو المذموم وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن السحر يطلق على الاستمالة كما تقدم تقريره في أول باب السحر وقد حمل بعضهم الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وهذا واضح إن صح أن الحديث ورد في قصة عمرو بن الأهتم وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل لغير حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله وتقدم في باب الخطبة من كتاب النكاح في الكلام على حديث الباب من قول صعصعة بن صوحان في تفسير هذا ","part":10,"page":237},{"id":5880,"text":" الحديث ما يؤيد ذلك وهو أن المراد به الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم بن العربي وغيره من فضلاء المالكية وقال بن بطال أحسن ما يقال في هذا أن هذا الحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله من البيان فأتى بلفظة من التي للتبعيض قال وكيف يذم البيان وقد أمتن الله به على عباده حيث قال خلق الإنسان علمه البيان انتهى والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبه عليه الخطابي لا خصوص ما نحن فيه وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني نعم الإفراط في كل شيء مذموم وخير الأمور أوسطها والله أعلم \r\n ( قوله باب الدواء بالعجوة للسحر ) \r\n العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وقال الداودي هو من وسط التمر وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه و سلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز \r\n 5435 - قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي بن عبد الله يعني بن المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني بأنه علي بن سلمة اللبقي وما عرفت سلفه فيه قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري قوله هاشم هو بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد هو بن عم أبيه ووقع في رواية أبي أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من وجه آخر سمعت عامر بن سعد سمعت أبي وهو سعد بن أبي وقاص قوله من اصطبح في رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة وكذا لمسلم عن بن عمر وكلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من الشرب والأكل وقد يستعمل في أعم من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى وتعشى إذا وقع ","part":10,"page":238},{"id":5881,"text":" ذلك في وقت الغداء أو العشاء قوله كل يوم تمرات عجوة كذا أطلق في هذه الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي رواية جمعة وبن أبي عمر سبع تمرات وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن مروان وكذا هو في رواية أبي أسامة في الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن عياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي أسامة وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وقد تقدم لها ذكر في المواقيت من كتاب الصلاة وفيه بيان مقدار ما بينها وبين المدينة وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق بن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في أول البكرة ووقع لمسلم أيضا من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح وأراد لابتي المدينة وأن لم يجر لها ذكر للعلم بها قوله لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل السم معروف وهو مثلث السين والسحر تقدم تحرير القول فيه قريبا وقوله ذلك اليوم ظرف وهو معمول ليضره أو صفة لسحر وقوله إلى الليل فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية بن أبي مليكة حيث قال شفاء أول البكرة في أو ترياق وتردده في ترياق شك من الراوي والبكرة بضم الموحدة وسكون الكاف يوافق ذكر الصباح في حديث سعد والشفاء أشمل من الترياق يناسب ذكر السم والذي وقع في حديث سعد شيئان السحر والسم فمعه زيادة علم وقد أخرج النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا يوافق رواية بن أبي مليكة والترياق بكسر المثناة وقد تضم وقد تبدل المثناة دالا أو طاء بالاهمال فيهما وهو دواء مركب معروف يعالج به المسموم فأطلق على العجوة اسم الترياق تشبيها لها به وأما الغاية في قوله إلى الليل فمفهومه أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله من أول النهار ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين طلوع الفجر أو الشمس إلى غروب الشمس ولا يستلزم دخول الليل ولم أقف في شيء من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق فيحتمل أن يلحق به من تناول الليل على الريق كالصائم وظاهر الإطلاق أيضا المواظبة على ذلك وقد وقع مقيدا فيما أخرجه الطبري من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات وأخرجه بن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام مرفوعا وذكر بن عدي أنه تفرد به ولعله أراد تفرده برفعه وهو من رجال البخاري لكن في المتابعات قوله وقال غيره سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني يعني غير حديث علي انتهى والغير كأنه أراد به جمعة وقد تقدم في الأطعمة عنه أو غيره ممن نبهت عليه ممن رواه كذلك قوله في رواية أبي أسامة سبع تمرات عجوة في رواية الكشميهني بسبع تمرات بزيادة الموحدة في أوله ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خز ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفه لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه و سلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وقال بن التين يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصا بالمدينة لا يعرف الآن وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية فيه قال ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":239},{"id":5882,"text":" وهذا يبعده وصف عائشة لذلك بعده صلى الله عليه و سلم وقال بعض شراح المشارق أما تخصيص تمر المدينة بذلك فواضح من ألفاظ المتن وأما تخصيص زمانه بذلك فبعيد وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وترا وقال المازري هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو السبع ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة ولعل ذلك كان لأهل زمانه صلى الله عليه و سلم خاصة أو لأكثرهم إذا لم يثبت استمرار وقوع الشفاء في زماننا غالبا وأن وجد في الأكثر حمل على أنه أراد وصف غالب الحال وقال عياض تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي المدينة يرفع هذا الاشكال ويكون خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ذلك من الأرض أو الهواء قال وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الأفراد والاشفاع لأنه زاد على نصف العشرة وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة وهي من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض بكلام باطل فلا يغتر به انتهى ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان بل كلام المازري يشير إلى محصل ما اقتصر عليه النووي وفي كلام عياض إشارة إلى المناسبة فقط والمناسبات لا يقصد فيها التحقيق البالغ بل يكتفي منها بطرق الإشارة وقال القرطبي ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر والمطلق منها محمول على المقيد وهو من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال أن السموم إنما تقتل لإفراط برودتها فإذا داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة ثم هل هو خاص بزمان نطقه أو في كل زمان هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان قال وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك وأما في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذاالعدد موضع الكثرة وإن لم ترد عددا بعينه وقال بن القيم عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة وهو من ألين التمر وألذه قال والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل الديدان لما فيه من القوة الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر ","part":10,"page":240},{"id":5883,"text":" ( قوله باب لا هامة ) \r\n قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها وهو المحفوظ في الرواية وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم وقيل دواب الأرض التي تهم بأذى الناس وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها وإنما تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول اسقوني اسقوني فإن أدرك بثأره ذهبت وإلا بقيت وفي ذلك يقول شاعرهم يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب وذكر بن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم يعينوا كونها دودة بل قال القزاز الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة وقال بن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول نعت إلى نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى فعلى هذا فالمعنى في الحديث لا حياة لهامة الميت وعلى الأول لا شؤم بالبومة ونحوها ولعل المؤلف ترجم لا هامة مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم \r\n 5437 - قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة وهي في الباب الذي بعده قوله لا عدوى تقدم شرحه مستوفى في باب الجذام وكيفية الجمع بين قوله لا عدوى وبين قوله لا يورد ممرض على مصح وكذا تقدم شرح قوله ولا صفر ولا هامة قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله تكون في الرمل كأنها الظباء في رواية شعيب عن الزهري في الباب الذي يليه أمثال الظباء بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد جمع ظبى شبهها بها في النشاط والقوة والسلامة من الداء قوله فيجربها في رواية مسلم فيدخل فيها ويجربها بضم أوله وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من العدوى أي يكون سببا لوقوع الجرب بها وهذا من أوهام الجهال كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم ","part":10,"page":241},{"id":5884,"text":" فنفى الشارع ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة رد عليه النبي صلى الله عليه و سلم بقوله فمن أعدى الأول وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة وحاصله من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن أجيب من بعير آخر لزم التسلسل أو سبب آخر فليفصح به فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء وهو الله سبحانه وتعالى قوله وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يوردن ممرض على مصح كذا فيه بتأكيد النهي عن الإيراد ولمسلم من رواية يونس عن الزهري لا يورد بلفظ النفي وكذا تقدم من رواية صالح وغيره وهو خبر بمعنى النهي بدليل رواية الباب والممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ضاد معجمة هو الذي له إبل مرضى والمصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة من له إبل صحاح نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة قال أهل اللغة الممرض اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض والمصح اسم فاعل من أصح إذا أصاب ماشيته عاهة ثم ذهب عنها وصحت قوله وأنكر أبو هريرة الحديث الأول وقع في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول وهو كقولهم مسجد الجامع وفي رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى قوله وقلنا ألم تحدث أنه لا عدوى في رواية يونس فقال الحارث بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديث لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب فقال الحارث إنك حدثتنا فذكره قال فأنكر أبو هريرة وغضب وقال لم أحدثك ما تقول قوله فرطن بالحبشية في رواية يونس فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة حتى رطن بالحبشية فقال للحارث أتدري ماذا قلت قال لا قال أني قلت أبيت قوله فما رأيته في رواية الكشميهني فما رأيناه نسي حديثا غيره في رواية يونس قال أبو سلمة ولعمرى لقد كان يحدثنا به فما أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين للآخر وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان يعتقد أن بين الحديثين تمام التعارض وقد تقدم وجه الجمع بينهما في باب الجذام وحاصله أن قوله لا عدوى نهى عن اعتقادها وقوله لا يورد سبب النهي عن الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى أو خشية تاثير الأوهام كما تقدم نظيره في حديث فر من المجذوم لأن الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه نفرة حتى لو أكرهها على القرب منه لتألمت بذلك فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض لمثل ذلك بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم قال بن التين لعل أبا هريرة كان يسمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم حديث من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقد قيل في الحديث المذكور إن المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول فسكت عن المنسوخ وقيل معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء ولعل بعض من أجلب عليه إبلا جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه لأن العجماء جبار ويحتمل أن يكون قال هذا على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك انتهى فأما دعوى نسيان أبي هريرة للحديث فهو بحسب ما ظن أبو سلمة وقد بينت ذلك رواية يونس التي أشرت إليها وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع ","part":10,"page":242},{"id":5885,"text":" إمكان الجمع وأما الاحتمال الثالث فبعيد من مساق الحديث والذي بعده أبعد منه ويحتمل أيضا أنهما لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين لا ملازمة بينهما جاز عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة قاله القرطبي في المفهم قال ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا قال القرطبي وفي جواب النبي صلى الله عليه و سلم للأعرابي جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلا لفهمه وأما من كان قاصرا فيخاطب بما يحتمله عقله من الاقناعيات قال وهذه الشبهة التي وقعت للأعرابي هي التي وقعت للطبائعيين أولا وللمعتزلة ثانيا فقال الطبائعيون بتأثير الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة وقال المعتزلة بنحو ذلك في الحيوانات والمتولدات وأن قدرهم مؤثرة فيها بالايجاد وأنهم خالقون لافعالهم مستقلون باختراعها واستند الطائفتان إلى المشاهدة الحسية ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة وغلط من قال ذلك منهم غلطا فاحشا لالتباس إدراك الحس بإدراك العقل فإن المشاهد إنما هو تأثير شيء عند شيء آخر وهذا حظ الحس فإما تأثيره فهو فيه حظ العقل فالحس أدرك وجود شيء عند وجود شيء وارتفاعه عند ارتفاعه أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل فالعقل هو الذي يفرق فيحكم بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا والله أعلم وفيه وقوع تشبيه الشيء بالشيء إذا جمعهما وصف خاص ولو تباينا في الصورة وفيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئا يكرهه ففسر له في الحال ما قال والله أعلم ","part":10,"page":243},{"id":5886,"text":" ( قوله باب لا عدوى ) \r\n تقدم تفسيرها وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول \r\n 5438 - قوله أخبرني سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله وحمزة هو أخو سالم قوله أن عبد الله بن عمر قال في رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن بن وهب بهذا السند عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وتقدم في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابنى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر وفي تصريح الزهري بالأخبار فيه في هذه الرواية دفع لتوهم انقطاعه بسبب ما رواه بن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن زيد بن قنفذ ويحمل أن كان محفوظا على أن الزهري حمله عن محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه من سالم قوله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث الحديث تقدم الكلام على حديث الشؤم في ثلاث في النكاح وجمع بن عمر بين الحديثين يدل على أنه قوى عنده أحد الاحتمالات في المراد بالشؤم وذكر مسلم أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث لا عدوى ولا طيرة إلا يونس بن يزيد قلت وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب الحديث الثاني \r\n 5439 - قوله أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا عدوى قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا توردوا الممرض على المصح وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي سنان أن أبا هريرة قال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا عدوى فقام أعرابي فذكر القصة الماضية في الباب قبله هكذا أورده من رواية شعيب عن الزهري وقد أخرجه مسلم من روايته عن الزهري عن أبي سلمة بالحديثين لكن لم يسق لفظه أحال به على رواية صالح بن كيسان ولفظه لا عدوى ويحدث مع ذلك لا يورد الممرض على المصح قاله بمثل حديث يونس وقد بينت ما في رواية يونس من فائدة زائدة في الباب الذي قبله وأورد أيضا رواية شعيب عن الزهري عن سنان بن أبي سنان بالقصة وأحال بسياقه على رواية يونس فظهر بذلك أنها كلها موصولة وسنان بن أبي سنان مدني ثقة واسم أبيه يزيد بن أمية وليس له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد وله آخر عن جابر قرنه في كل منهما بأبي سلمة بن عبد الرحمن والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس بلفظ لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل وفيه تفسيره وقد تقدم شرحه مستوفى في باب مفرد ","part":10,"page":244},{"id":5887,"text":" ( قوله باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n الإضافة فيه إلى المفعول قوله رواه عروة عن عائشة كأنه يشير إلى ما علقه في الوفاة النبوية آخر المغازي فقال قال يونس عن بن شهاب قال عروة قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وقد ذكرت هناك من وصله وهو البزار وغيره وتقدم شرحه مستوفى وقوله أجد ألم الطعام أي الألم الناشىء عن ذلك الأكل لا أن الطعام نفسه بقي إلى تلك الغاية وأخرج الحاكم من حديث أم مبشر نحو حديث عائشة ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الشاة المسمومة التي أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر وقد تقدم ذكره في غزوة خيبر وأنه أخرجه مختصرا وفي أواخر الجزية مطولا \r\n 5441 - قوله أهديت بضم أوله على البناء للمجهول تقدم في الهبة من رواية هشام بن زيد عن أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه و سلم بشاة مسمومة فأكل منها فجىء بها الحديث فعرف أن التي أهدت الشاة المذكورة امرأة وقدمت في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أخرجه بن إسحاق بغير إسناد وأورده بن سعد من طرق عن بن عباس بسند ضعيف ووقع في مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب أعضاء الشاة إليه وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه و سلم الكتف فنهش منها وفيه فلما ازدرد لقمته قال إن الشاة تخبرني يعني أنها مسمومة وبينت هناك الاختلاف هل قتلها النبي صلى الله عليه و سلم أو تركها ووقع في حديث أنس المشار إليه فقيل الا تقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقدم كيفية الجمع بين الاختلاف المذكور ومن المستغرب قول محمد بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قتلها قوله اجمعوا لي لم أقف على تعيين المأمور بذلك قوله أني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه كذا وقع في هذا الحديث في ثلاثة مواضع قال بن التين ووقع في بعض النسخ صادقي بتشديد الياء بغير نون وهو الصواب في العربية لأن أصله صادقوني فحذفت النون للاضافة فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ومثله وما أنتم بمصرخي وفي حديث بدء الوحي أو مخرجي هم انتهى وإنكاره الرواية من جهة العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره قال بن مالك مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الاعراب فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر وليس الموافيني ليرتد خائبا فإن له أضعاف ما كان أملا ","part":10,"page":245},{"id":5888,"text":" ومنه في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك أن أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب وحاصل كلامه أن النون الباقية هي نون الوقاية ونون الجمع حذفت كما تدل عليه الرواية الأخرى بلفظ صادقي ويمكن تخريجه أيضا على أن النون الباقية هي نون الجمع فإن بعض النحاة أجاز في الجمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات على النون مع الواو ويحتمل أن تكون الياء في محل نصب بناء على أن مفعول اسم الفاعل إذا كان ضميرا بارزا متصلا به كان في محل نصب وتكون النون على هذا أيضا نون الجمع قوله من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت بكسر الراء الأولى وحكى فتحها وهو من البر قوله نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها بضم اللام مخففا أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه وضبطه الكرماني بتشديد اللام وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده على رؤوسهم بل أنتم خالدون يخلدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية ومن طريق بن إسحاق عن سيف بن سليم عن مجاهد عن بن عباس أن اليهود كانوا يقولون هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام فنزلت وهذا سند حسن وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال اجتمعت يهود تخاصم النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكر نحوه وزاد فقال النبي صلى الله عليه و سلم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون لا نخلفكم فيها أبدا إن شاء الله تعالى فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليهود أنشدكم الله من أهل النار الذين ذكرهم الله في التوراة قالوا إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا له وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر ويستفاد منهما تعيين مقدار الأيام المعدودة المذكورة في الآية وكذا في حديث أبي هريرة حيث قال فيه أياما يسيرة وأخرج الطبري أيضا من رواية قتادة وغيره أن حكمة العدد المذكور وهو الأربعون أنها المدة التي عبدوا فيها العجل قوله اخسئوا فيها هو زجر لهم بالطرد والابعاد أو دعاء عليهم بذلك قوله والله لا نخلفكم فيها أبدا أي لا تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لأن من يدخل النار من عصاة المسلمين يخرج منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا قوله أردنا إن كنت كاذبا في رواية المستملي والسرخسي إن كنت كذابا قوله وإن كنت نبيا لم يضرك يعني على الوجه المعهود من السم المذكور وفي حديث أنس المشار إليه فقالت أردت لأقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه القصة فقالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك أخرجه البيهقي وأخرج نحوه موصولا عن جابر وأخرجه بن سعد بسند صحيح عن بن عباس ووقع عند بن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي ما نلت فقلت إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكا استرحنا منه وفي الحديث إخباره صلى الله عليه و سلم عن الغيب وتكليم الجماد له ومعاندة اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم من دسيسة ","part":10,"page":246},{"id":5889,"text":" السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية ومحل ذلك إذا استكرهه عليه اتفاقا وأما إذا دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء فإن ثبت أنه صلى الله عليه و سلم قتل اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك والله أعلم وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله لأن السم أثر في بشر فقيل إنه مات في الحال وقيل إنه بعد حول ووقع في مرسل الزهري في مغازي موسى بن عقبة أن لونه صار في الحال كالطيلسان يعني أصفر شديد الصفرة وأما قول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه و سلم فاللهوات جمع لهاة ويجمع أيضا على لهى بضم أوله والقصر منون ولهيان وزن إنسان وقد تقدم بيانها فيما مضى في الطب في الكلام على العذرة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور ومراد أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانا وهو موافق لقوله في حديث عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ووقع في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ومثله في الرواية المذكورة عند بن سعد والعداد بكسر المهملة والتخفيف ما يعتاد والأبهر عرق في الظهر تقدم بيانه في الوفاة النبوية ويحتمل أن يكون أنس أراد أنه يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتوء فيها أو تحفير قاله القرطبي \r\n ( قوله باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه ) \r\n هو بضم أوله وقال الكرماني يجوز فتحه وهو عطف على السم قوله والخبيث أي الدواء الخبيث وكأنه يشير بالدواء بالسم إلى ما ورد من النهي عن التداوي بالحرام وقد تقدم بيانه في كتاب الأشربة في باب الباذق في شرح حديث أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وزعم بعضهم أن المراد بقوله به منه والمراد ما يدفع ضرر السم وأشار بذلك إلى ما تقدم قبل من حديث من تصبح بسبع تمرات الحديث وفيه لم يضره سم فيتسفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله ولا يخفي بعد ما قال لكن يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب وأما قوله وما يخاف ","part":10,"page":247},{"id":5890,"text":" منه فهو معطوف على الضمير المجرور العائد على السم وقوله منه أي من الموت به أو استمرار المرض فيكون فاعل ذلك قد أعان على نفسه وأما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع أشار إلى ذلك بن بطال وقد أخرج بن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال بسم الله واقتحمه فلم يضره فكأن المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به وأما قوله والخبيث فيجوز جره والتقدير والتداوي بالخبيث ويجوز الرفع على أن الخبر محذوف والتقدير ما حكمة أو هل يجوز التداوي به وقد ورد النهي عن تناوله صريحا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه بن حبان من طريق مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا قال الخطابي خبث الدواء يقع بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل وقد يكون من جهة استقذاره فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس وإن كان كثير من الأدوية تكره النفس تناوله لكن بعضها في ذلك أيسر من بعض قلت وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى وقد ورد في آخر الحديث متصلا به يعني السم ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك \r\n 5442 - قوله عن سليمان هو الأعمش قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان وقد أخرجه مسلم من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ثم أردفه برواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان مثله وأخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة فقال عن الأعمش سمعت أبا صالح به وقدم في رواية وكيع من قتل نفسه بحديدة وثلث بقصة من تردى عكس رواية شعبة هنا ووقع في رواية أبي داود الطيالسي المذكورة كرواية وكيع وكذا عند الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش ولم يذكر قصة قوله من تردى من جبل أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد قوله ومن تحسى بمهملتين بوزن تندى أي تجرع قوله يجأ بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز أي يطعن بها وقد تسهل الهمزة والأصل في يجأ يوجأ قال بن التين في رواية الشيخ أبي الحسن يجأ بضم أوله ولا وجه له وإنما يبني للمجهول بإثبات الواو ويوجأ بوزن يوجد انتهى ووقع في رواية مسلم يتوجأ بمثناة وواو مفتوحتين وتشديد الجيم بوزن يتكبر وهو بمعنى الطعن ووقع في رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في أواخر الجنائز بلفظ الذي يطعن نفسه يطعنها في النار وقد تقدم شرحه هناك وبيان تأويل الخلود والتأبيد المذكورين وحكى بن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه \r\n 5443 - قوله أحمد بن بشير أبو بكر هو الكوفي المخزومي مولاهم ليس له عند البخاري سوى هذا الموضع قال بن معين لا بأس به هكذا روى عباس الدوري عنه وقال عثمان الدارمي عن بن معين متروك وتعقب ذلك الخطيب بأنه التبس على عثمان بآخر يقال له أحمد بن بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة وكأن هذا هو السر في تكنية المصنف له ليمتاز عن قرينه الضعيف وقد تقدم شرح حديث سعد قريبا وقوله في أول السند حدثنا محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام ","part":10,"page":248},{"id":5891,"text":" ( قوله باب ألبان الأتن ) \r\n بضم الهمزة والمثناة الفوقانية بعدها نون جمع أتان \r\n 5444 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة قوله من السباع كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي من السبع بلفظ الأفراد والمراد الجنس قوله قال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشام تقدم الكلام على ذلك في الطب قوله وزاد الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري وهذه الزيادة وصلها الذهلي في الزهريات أوردها أبو نعيم في المستخرج مطولة من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد قوله عن بن شهاب قال وسألته هل نتوضأ هذه الجملة حالية ووقع في رواية أبي ضمرة سئل الزهري وأعرض الزهري في جوابه عن الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به وقد تقدمت في الطهارة الإشارة إلى من أجاز الوضوء باللبن والخل قوله قد كان المسلمون في رواية أبي ضمرة أما أبوال الإبل فقد كان المسلمون قوله ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي في رواية أبي ضمرة ولا أرى ألبانها إلا تخرج من لحومها قوله وأما مرارة السبع قال بن شهاب حدثني أبو إدريس في رواية أبي ضمرة وأما مرارة السبع فإنه أخبرني أبو إدريس والباقي مثله وزاد أبو ضمرة في آخره ولم أسمعه من علمائنا فإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها فلا خير في مرارتها ويؤخذ من هذه الزيادة أن الزهري كان يتوقف في صحة هذا الحديث لكونه لم يعرف له أصلا بالحجاز كما هي طريقة كثير من علماء الحجاز وقال بن بطال استدل الزهري على منع مرارة السبع بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ويلزمه مثل ذلك في ألبان الأتن وغفل رحمه الله عن الزيادة التي أفادتها رواية أبي ضمرة وقد اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على التحريم وعند المالكية قول في حلها من القول بحل أكل لحمها وقد تقدم بسطه في الأطعمة ","part":10,"page":249},{"id":5892,"text":" ( قوله باب إذا وقع الذباب في الإناء ) \r\n الذباب بضم المعجمة وموحدتين وتخفيف قال أبو هلال العسكري الذباب واحد والجمع ذبان كغربان والعامة تقول ذباب للجمع وللواحد ذبابة بوزن قرادة وهو خطأ وكذا قال أبو حاتم السجستاني إنه خطأ وقال الجوهري الذباب واحده ذبابة ولا تقل ذبانة ونقل في المحكم عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ وحكى سيبويه في الجمع ذب وقرأته بخط البحتري مضبوطا بضم أوله والتشديد \r\n 5445 - قوله عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم هو مدني وأبوه يكنى أبا عتبة وما لعتبة في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبيد بن حنين مضى في بدء الخلق من طريق سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم أخبرني عبيد بن حنين وهو بالمهملة والنونين مصغر وكنيته أبو عبد الله قوله مولى بني زريق بزاي ثم راء ثم قاف مصغر وحكى الكلاباذي أنه مولى زيد بن الخطاب وعن بن عيينة أنه مولى العباس وهو خطأ كأنه ظن أنه أخو عبد الله بن حنين وليس كذلك وما لعبيد أيضا في البخاري سوى هذا الحديث أورده في موضعين قوله إذا وقع الذباب قيل سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى عن بن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار الا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه بن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف قال الجاحظ كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به قال الجوهري يقال إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى أنه يلقى نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها والجفن يصقل الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها ومن عجيب أمره أن رجعيه يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يظهر في أماكن العفونة ومبدأ خلقه منها ثم من التوالد وهو من أكثر الطيور سفادا ربما بقي عامة اليوم على الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق الذباب فقال مذلة للملوك وكانت ألحت عليه ذبابة فقال الشافعي سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطته من الهيئة الحاصلة وقال أبو محمد المالقي ذباب الناس يتولد من الزبل وأن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي في الجفن حكا شديدا أبرأته وكذا داء الثعلب وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن الوجع قوله في إناء أحدكم تقدم في بدء الخلق بلفظ شراب ووقع في حديث أبي سعيد عند النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان إذا وقع في الطعام والتعبير بالإناء أشمل وكذا وقع في حديث أنس عند البزار قوله فليغمسه كله أمر إرشاد لمقابلة الداء بالدواء وفي قوله كله رفع توهم المجاز في الاكتفاء بغمس بعضه قوله ثم ليطرحه في رواية سليمان بن بلال ثم لينزعه وقد وقع في رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال كنا عند أنس فوقع ذباب في إناء فقال أنس بأصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثا ثم قال بسم الله وقال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم أن يفعلوا ذلك أخرجه البزار ورجاله ثقات ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما ","part":10,"page":250},{"id":5893,"text":" الدارقطني فقال الطريقان محتملان قوله فان في إحدى جناحيه في رواية أبي داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل انث باعتبار اليد وجزم الصغاني بأنه لا يؤنث وصوب رواية أحد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله واخفض لهما جناح الذل ووقع في رواية أبي داود وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم يقع لي في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد المذكور أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن المراد به السم فيستغني عن التخريج الذي تكلفه بعض الشراح فقال أن في اللفظ مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف والتقدير فإن في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سببا له وقال آخر يحتمل أن يكون الداء ما يعرض في نفس المرء من التكبر عن أكله حتى ربما كان سببا لترك ذلك الطعام وإتلافه والدواء ما يحصل من قمع النفس وحملها على التواضع قوله وفي الآخر شفاء في رواية أبي ذر وفي الأخرى وفي نسخة والأخرى بحذف حرف الجر وكذا وقع في رواية سليمان بن بلال في إحدى جناحيه داء والآخر شفاء واستدل به لمن يجيز العطف على معمولي عاملين كالاخفش وعلى هذا فيقرأ بخفض الآخر وبنصب شفاء فعطف الآخر على الأحد وعطف شفاء على داء والعامل في إحدى حرف في والعامل في داء إن وهما عاملان في الآخر وشفاء وسيبويه لا يجيز ذلك ويقول إن حرف الجر حذف وبقي العمل وقد وقع صريحا في الرواية الأخرى وفي الأخرى شفاء ويجوز رفع شفاء على الاستئناف واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة فيه ووجه الاستدلال كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه صلى الله عليه و سلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد وقال بعض من خالف في ذلك لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث وقال أبو الطيب الطبري لم يقصد النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما قصد بيان التداوي من ضرر الذباب وكذا لم يقصد بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل والأذن في مراح الغنم طهارة ولا نجاسة وإنما أشار إلى أن الخشوع لا يوجد مع الإبل دون الغنم قلت وهو كلام صحيح إلا أنه لا يمنع أن يستنبط منه حكم آخر فإن الأمر بغمسه يتناول صورا منها أن يغمسه محترزا عن موته كما هو المدعى هنا وأن لا يحترز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان الطعام حارا فإن الغالب أنه في هذه الصورة يموت بخلاف الطعام البارد فلما لم يقع التقييد حمل على العموم لكن فيه نظر لأنه مطلق يصدق بصورة فإذا قام الدليل على صورة معينة حمل عليها واستشكل بن دقيق العيد إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بطريق أخرى فقال ورد النص في الذباب فعدوه إلى كل ما لا نفس له سائلة وفيه نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم البلوي به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة انتهى وقد رجح جماعة من المتأخرين أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما لا يعم كالعقارب ينجس وهو قوي وقال الخطابي تكلم على هذا ","part":10,"page":251},{"id":5894,"text":" الحديث من لا خلاق له فقال كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء وما ألجأه إلى ذلك قال وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوي الحيوان وأن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه وألهم النملة أن تدخر قوتها أو أن حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحا وتؤخر آخر وقال بن الجوزي ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسفلها والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم والذبابة تسحق مع الأثمد لجلاء البصر وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى واستدل بقوله ثم لينزعه على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي والقول الآخر كقول أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الطب من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثمانية عشر حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثمانون طريقا والخالص ثلاثة وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في نزول الداء والشفاء وحديث بن عباس الشفاء في ثلاث وحديث عائشة في الحبة السوداء وحديث أبي هريرة فر من المجذوم وحديث أنس رخص لأهل بيت في الرقية وحديثه أن أبا طلحة كواه وحديث عائشة في الصبر على الطاعون وحديث أنس اشف وأنت الشافي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة عشرا أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب اللباس ) \r\n وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده كذا للأكثر وزاد بن نعيم والطيبات من الرزق وللنسفي قال الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية ","part":10,"page":252},{"id":5895,"text":" وكأنه أشار إلى سبب نزول الآية وقد أخرجه الطبري من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وسنده صحيح وأخرج الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد جياد عن أصحاب بن عباس كمجاهد وعطاء وغيرهما نحوه وكذا عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وغيرهم أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كثير عن طاوس في هذه الآية قال لم يأمرهم بالحرير والديباج ولكن كانوا إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه يعني فنزلت وأخرج مسلم وأبو داود من حديث المسور بن مخرمة سقط عني ثوبي فقال النبي صلى الله عليه و سلم خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ثبت هذا التعليق للمستملي والسرخسي فقط وسقط للباقين وهذا الحديث من الأحاديث التي لا توجد في البخاري إلا معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ولم يقع الاستثناء في رواية الطيالسي وذكره الحارث ولم يقع في روايته وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده ووقع لنا موصولا أيضا في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا بتمامه وأخرج الترمذي في الفصل الأخير منه وهي الزيادة المشار إليها من طريق قتادة بهذا الإسناد وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ولم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في هذا الموضع وقد قلب هذا الإسناد بعض الرواة فصحف والد عمرو بن شعيب وقوله عن أبيه ذكر بن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن حديث رواه أبو عبيدة الحداد عن همام عن قتادة عن عمرو بن سعيد عن أنس فذكر هذا الحديث فقال هذا خطأ والصواب عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومناسبة ذكر هذا الحديث والاثر الذي بعده للآية ظاهرة لأن في التي قبلها كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقال تعالى فلا يسرف في القتل والمخيلة بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقال بن التين هي بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر قال والخيلاء بضم أوله وقد يكسر ممدودا التكبر وقال الراغب الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس ووجه الحصر في الإسراف والمخيلة أن الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد وهو الإسراف وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح ومجاوزة الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام وقد يستلزم الإسراف الكبر وهو المخيلة قال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة فيؤدي إلى الاتلاف ويضر بالنفس إذ كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس قوله وقال بن عباس كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة وصله بن أبي شيبة في مصنفه والدينوري في المجالسة من رواية بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس أما بن أبي شيبة فذكره بلفظه وأما الدينوري فلم يذكر السرف وأخرجه عبد الرزاق ","part":10,"page":253},{"id":5896,"text":" عن معمر عن بن طاوس عن أبيه بلفظ أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرف أو مخيلة وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن ثور عن معمر به وقوله ما أخطأتك كذا للجميع بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده بن التين بحذفها قال والصواب إثباتها قال صاحب الصحاح أخطأت ولا تقل أخطيت وبعضهم يقوله ومعنى قوله ما أخطأتك أي تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل خصلة من هاتين تجاوزك قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان قلت وفيه بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم تكن سرف أو مخيلة وقوله أو قال الكرماني أني بأو موضع الواو كقوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا على تقدير النفي أي أن انتفاء الأمرين لازم فيه وحاصله أن اشتراط منع كل واحد منهما يستلزم اشتراط منعهما مجتمعين بطريق الأولى قال بن مالك هو جائز عند أمن اللبس كما قال الشاعر فقالوا لنا اثنتان لا بد منهما صدور رماح أشرعت أو سلاسل \r\n 5446 - قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم في الموطأ عن نافع وعن عبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم بتكرير عن وعند الترمذي من رواية معن عن مالك سمع كلهم يحدث هكذا جمع مالك رواية الثلاثة وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصة قال أرسلني أبي إلى بن عمر قلت أدخل فعرف صوتي فقال أي بني إذا جئت إلى قوم فقل السلام عليكم فإن ردوا عليك فقل أدخل قال ثم رأى ابنه وقد انجر إزاره فقال أرفع إزارك فقد سمعت فذكر الحديث وأخرجه أحمد والحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة عن زيد نحوه ساقه الحميدي واختصره أحمد وسميا الابن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من طريق معمر عن زيد بن أسلم سمعت بن عمر فذكره بدون هذه القصة وزاد قصة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده وقصة أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين وحديث نافع أخرجه مسلم من رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك وزادوا فيه يوم القيامة قلت وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضا وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي وأخرج الترمذي والنسائي الحديث من طريق أيوب عن نافع وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء وحديث عبد الله بن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه وفيه يوم القيامة وكذا في رواية سالم وغير واحد عن بن عمر كما سيأتي في الباب الذي بعده ","part":10,"page":254},{"id":5897,"text":" ( قوله باب من جر إزاره من غير خيلاء ) \r\n أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان لغير عذر فيأتي البحث فيه وقد سقطت هذه الترجمة لابن بطال \r\n 5447 - قوله زهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قوله من جر ثوبه سيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب قوله فقال أبو بكر هو الصديق أن أحد شقى إزاري كذا بالتثنية للنسفي والكشميهني ولغيرهما شق بالافراد والشق بكسر المعجمة الجانب ويطلق أيضا على النصف قوله يسترخي بالخاء المعجمة وكان سبب استرخائه نحافة جسم أبي بكر قوله الا أن أتعاهد ذلك منه أي يسترخي إذا غفلت عنه ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم عند أحمد أن إزاري يسترخي أحيانا فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده وأخرج بن سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة قالت كان أبو بكر أحنى لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلت على أبي بكر وكان رجلا نحيفا قوله لست ممن يصنعه خيلاء في رواية زيد بن أسلم لست منهم وفيه أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقا وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال فقال بن بطال هو من تشديداته والا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة بن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وأن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا \r\n 5448 - قوله حدثني محمد لم أره منسوبا لأحد من الرواة وأغفلت التنبيه على هذا الموضع بخصوصه في المقدمة وقد صرح بن السكن في موضعين غير هذا بأن محمدا الراوي عن عبد الأعلى هو بن سلام فيحمل هذا أيضا على ذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى فيحتمل أن يكون هو المراد هنا والله أعلم وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري بالموحدة ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري وقد تقدم الحديث في صلاة الكسوف مع شرحه والغرض منه هنا قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقوله وثاب الناس بمثلثة ثم موحدة أي رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه ","part":10,"page":255},{"id":5898,"text":" ( قوله باب التشمر في الثياب ) \r\n هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب \r\n 5449 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج وبن شميل هو النضر وعمر بن أبي زائدة هو الهمداني بسكون الميم الكوفي أخو زكريا واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة ولعمر في البخاري أحاديث يسيرة قوله قال فرأيت كذا للأكثر هو معطوف على جمل من الحديث فإن أوله رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه ثم رأيت بلالا ألخ هكذا أخرجه المصنف في أوائل الصلاة عن محمد بن عرعرة عن عمر بن أبي زائدة فلما اختصره أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث ووقع للكشميهني في أوله رأيت وكذا في رواية النسفي وكذا أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن النضر وأخرجه من وجه آخر عن إسحاق قال أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة وذكر أن رواية إسحاق عن النضر لم يقع فيها قوله مشمرا ووقع في روايته عن أبي عامر وقد وقعت في الباب عن إسحاق عن النضر فيحتمل أن يكون إسحاق هو بن منصور ولم يقع لفظ مشمرا للإسماعيلي فإنه أخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عمه عمر بلفظ فخرج النبي صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إلى وبيص ساقيه ثم قال ورواه الثوري عن عون بن أبي جحيفة فقال في حديثه كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال الإسماعيلي وهذا هو التشمير ويؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار ويحتمل أن تكون هذه الصورة وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر وهو محل التشمير \r\n ( قوله باب بالتنوين ما أسفل من الكعبين فهو في النار ) \r\n كذا أطلق في الترجمة لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما وكأنه أشار إلى لفظ حديث أبي سعيد وقد أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه أبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد ورجاله رجال مسلم وكأنه أعرض عنه لاختلاف فيه وقع على العلاء وعلى أبيه فرواه أكثر أصحاب العلاء عنه هكذا وخالفهم زيد بن أبي أنيسة فقال عن العلاء عن نعيم المجمر عن أبي عمر أخرجه الطبراني ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي جميعا عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وصحح الطريقين النسائي ورجح الدارقطني الأول وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث أبي جرى بالجيم والراء مصغر واسمه جابر بن سليم رفعه قال في أثناء حديث مرفوع وارفع إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وأن الله لا يحب المخيلة وأخرج النسائي وصحح الحاكم ","part":10,"page":256},{"id":5899,"text":" أيضا من حديث حذيفة بلفظ الإزار إلى أنصاف الساقين فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساقين ولا حق للكعبين في الإزار \r\n 5450 - قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة سمعت سعيدا المقبري سمعت أبا هريرة قوله ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار ما موصولة وبعض الصلة محذوف وهو كان واسفل خبره وهو منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ويكون المراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الإزار في النار أو التقدير لابس ما أسفل من الكعبين الخ أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار وأصله ما أخرج عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعا سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب بل هو من القدمين اه لكن أخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن بن عمر قال رآني النبي صلى الله عليه و سلم أسبلت إزاري فقال يا بن عمر كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار وأخرج الطبراني بسند حسن عن بن مسعود أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام ومثل هذا لا يقال بالرأي فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ويكون من وادي أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أو يكون في الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك قوله في النار في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار بزيادة فاء وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له على فعله وللطبراني من حديث بن عباس رفعه كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار وله من حديث عبد الله بن مغفل رفعه أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق وأما مجرد الإسبال فسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه ويستثنى من إسبال الإزار مطلقا ما أسبله لضرورة كمن يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب مثلا أن لم يستره بازاره حيث لا يجد غيره نبه على ذلك شيخنا في شرح الترمذي واستدل على ذلك بإذنه صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهى عنه من أجل الضرورة كما يجوز كشف العورة للتداوي ويستثنى أيضا من الوعيد في ذلك النساء كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":257},{"id":5900,"text":" ( قوله باب من جر ثوبه من الخيلاء ) \r\n أي بسبب الخيلاء أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة بلفظ لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ومثله لأبي داود والنسائي في حديث أبي سعيد المذكور قريبا والبطر بموحدة ومهملة مفتوحتين قال عياض جاء في الرواية بطرا بفتح الطاء علىالمصدر وبكسرها على الحال من فاعل جر أي جره تكبرا وطغيانا وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل بمعنى التكبر وقال الراغب أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها \r\n 5451 - قوله لا ينظر الله أي لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازا وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة وقال شيخنا في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن النظر وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وأن لم يكن هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية وقوله ","part":10,"page":258},{"id":5901,"text":" يوم القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني وأصله في أبي داود من حديث أبي جرى أن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض فأخذته الحديث قوله من يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرج النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر متصلا بحديثه المذكور في الباب الأول فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع فقد أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع والنسائي من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود من رواية أبي الصديق عن بن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال أن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء قال النووي ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن مخيلة أم لا فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة لأن جميع قدمها عورة فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه و سلم أم سلمة على فهمها إلا أنه بين لها أنه عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال والحاصل أن للرجال حالين حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ذيل المرأة وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد قلت وأو شك من الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم شبر لفاطمة شبرا ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة ","part":10,"page":259},{"id":5902,"text":" من كبر فقال رجل أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقوله وغمط بفتح المعجمة وسكون الميم ثم مهملة الاحتقار وأما ما أخرجه الطبري من حديث علي إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض الآية فقد جمع الطبري بينه وبين حديث بن مسعود بأن حديث علي محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه لا من أحب ذلك ابتهاجا بنعمة الله عليه فقد أخرج الترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وله شاهد عند أبي يعلى من حديث أبي سعيد وأخرج النسائي وأبو داود وصححه بن حبان والحاكم من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ورآه رث الثياب إذا آتاك الله ما لا فلير أثره عليك أي بأن يلبس ثيابا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع مراعاة القصد وترك الإسراف جمعا بين الأدلة تكملة الرجل الذي أبهم في حديث بن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري وأخرجه الطبري من طريقه ووقع ذلك لجماعة غيره الحديث الثاني \r\n 5452 - قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم شك من آدم شيخ البخاري وقد أخرجه مسلم من رواية غندر وغيره عن شعبة فقالوا عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه من رواية الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد قوله بينما رجل زاد مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ممن كان قبلكم ومن ثم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل كما مضى وخفي هذا على بعض الشراح وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وأبو يعلى من حديث أنس وفي روايتهما أيضا ممن كان قبلكم وبذلك جزم النووي وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب قال كنت أقود بن عباس فقال حدثني العباس قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فسنده ضعيف والأول صحيح ويحتمل التعدد أو الجمع بأن المراد من كان قبل المخاطبين بذلك كأبي هريرة فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأصله عند أحمد ومسلم أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا فقال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشيء سمعت فذكر الحديث وقال في آخره فوالله ما أدري لعله كان من قومك وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في سورة والصافات عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس قلت وهذا أخرجه الطبري في التاريخ من طريق بن جريج عن شعيب الجياني وجزم الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وكأن المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وبن عباس بسند ضعيف جدا قالا خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث الطويل وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروى الطبري في التاريخ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة قوله يمشي في حلة الحلة ثوبان أحدهما فوق الآخر وقيل إزار ورداء وهو الأشهر ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر في برديه قوله ","part":10,"page":260},{"id":5903,"text":" تعجبه نفسه في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته جمته وبرداه ومثله لأحمد في رواية أبي رافع وفي حديث بن عمر بينا رجل يجر إزاره هكذا هنا وتقدم في أواخر ذكر بني إسرائيل بزيادة من الخيلاء والاقتصار على الإزار لا يدفع وجود الرداء وإنما خص الإزار بالذكر لأنه هو الذي يظهر به الخيلاء غالبا ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وأنس عند أبي يعلى خرج في بردين يختال فيهما قال القرطبي اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم قوله مرجل بتشديد الجيم جمته بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة وترجيل الشعر تسريحه ودهنه قوله إذ خسف الله به في رواية الأعرج فخسف الله به الأرض والأول أظهر في سرعة وقوع ذلك به قوله فهو يتجلجل إلى يوم القيامة في حديث بن عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ومثله في رواية أبي رافع ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين التحرك وقيل الجلجلة الحركة مع صوت وقال بن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته وقال بن فارس التجلجل أن يسوخ في الأرض مع أضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربا متدافعا وحكى عياض أنه روى يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى أي تغطية الأرض وحكى عن بعض الروايات أيضا يتخلخل بخاءين معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين مهملتين قلت والكل تصحيف إلا الأول ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت \r\n 5453 - قوله تابعه يونس يعني بن يزيد عن الزهري وروايته تقدمت موصولة في أواخر ذكر بني إسرائيل قوله ولم يرفعه شعيب عن الزهري وصله الإسماعيلي من طريق أبي اليمان عنه بتمامه ولفظه جر إزاره مسبلا من الخيلاء الحديث الثالث \r\n 5454 - قوله وهب بن جرير حدثنا أبي هو جرير بن أبي حازم بن زيد الأزدي قوله عن عمه جرير بن زيد هو أبو سلمة البصري قاله أبو حاتم الرازي وليس لجرير بن زيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري فقال عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم ولقول جرير بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا أبو هريرة وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لأن مثل هذه القصة لأبي هريرة قد رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه النسائي في الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا السند فقال في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده بن عساكر في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه وقع في نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر قوله سمع النبي صلى الله عليه و سلم نحوه في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم ","part":10,"page":261},{"id":5904,"text":" القيامة ذكر طرق أخرى للحديث الثاني \r\n 5455 - قوله محارب بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة قوله مكانه الذي يقضى فيه كان محارب قد ولى قضاء الكوفة قال عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال سماك بن حرب كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف وقد اجتمعن في هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ليغيظ به الكفار ويرهب به العدو وتعقبه بن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا معنى للاعتذار عنه قلت لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان بعيدا عن منزل حكمة قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا كان سبب سؤال شعبة عن الإزار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار وجواب محارب حاصله أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك فأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث كحديث الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي سمية عن بن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإزار فهو في القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي قال بن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه محل نظر والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه قال ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة قلت وسأذكر البحث فيه قريبا قوله تابعه جبلة بفتح الجيم والموحدة بن سحيم بمهملتين مصغر وقد وصل روايته النسائي من طريق شعبة عنه عن بن عمر بلفظ من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن سحيم جميعا عن بن عمر ولم يسق لفظه قوله وزيد بن أسلم تقدم الكلام عليه في أول اللباس قوله وزيد بن عبد الله أي بن عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في روايته عن بن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ أن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج البخاري من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل مراده ","part":10,"page":262},{"id":5905,"text":" بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم قوله وقال الليث عن نافع يعني عن بن عمر مثله وصله مسلم عن قتيبة عنه ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك وأخرجه النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ الثوب وكذا أخرجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قوله وتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم من جر ثوبه خيلاء أما رواية موسى بن عقبة فتقدمت في أول الباب الثاني من كتاب اللباس وأما رواية عمر بن محمد وهو بن زيد بن عبد الله بن عمر فوصلها مسلم من طريق بن وهب أخبرني عمر بن محمد عن أبيه وسالم ونافع عن بن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من المخيلة الحديث وأما رواية قدامة بن موسى وهو بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي وهو مدني تابعي صغير وكان إمام المسجد النبوي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع فوصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ حديث مالك المذكور أول كتاب اللباس قلت وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم وقد رواه جماعة عن بن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما عند مسلم وعطية العوفي عند بن ماجة ورواه آخرون بلفظ الإزار والرواية بلفظ الثوب أشمل والله أعلم وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء قال بن عبد البر مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي قال لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر اه وقوله خفيف ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما ان كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر وان كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الرجل يلبس لبسه المرأة وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء وأسم أبيه سليم المحاربي عن عمته واسمها رهم بضم الراء وسكون الهاء وهي بنت الأسود بن حنظلة عن عمها واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل أرفع ثوبك فإنه ","part":10,"page":263},{"id":5906,"text":" أنقى وأبقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه و سلم فقلت إنما هي بردة ملحاء فقال أما لك في أسوة قال فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه وسنده قبلها جيد وقوله ملحاء بفتح الميم وبمهملة قبلها سكون ممدودة أي فيها خطوط سود وبيض وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب الذي دخل عليه أرفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك وقد تقدم في المناقب ويتجه المنع أيضا في الإسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبة ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دالة على تكبره اه ملخصا وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن بن عمر في أثناء حديث رفعه وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني حمش الساقين فقال يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل الحديث وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال في روايته عن عمرو بن فلان وأخرجه الطبراني أيضا فقال عن عمرو بن زرارة وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال يا عمرو هذا موضع الإزار ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال يا عمرو هذا موضع الإزار الحديث ورجاله ثقات وظاهره أن عمرا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء وقد منعه من ذلك لكونه مظنة وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال أبصر النبي صلى الله عليه و سلم رجلا قد أسبل إزاره فقال ارفع إزارك فقال أني أحنف تصطك ركبتاي قال ارفع إزارك فكل خلق الله حسن وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره ذاك أقبح مما بساقك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال أني حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب وهو أن يكون إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم وأخرج النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين ","part":10,"page":264},{"id":5907,"text":" ( قوله باب الإزار المهدب ) \r\n بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة قال بن التين قيل يريد أنها غير مكفوفة الأسفل وهذه الآثار لم يقع لي أكثرها موصولا أما الزهري فهو بن شهاب الإمام المعروف وأما أبو بكر بن محمد فهو بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وأما حمزة بن أبي أسيد وهو بالتصغير الأنصاري الساعدي فوصله بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى حدثنا سلمة بن ميمون مولى أبي أسيد قال رأيت حمزة بن أبي أسيد الساعدي عليه ثوب مفتول الهدب وسلمة هذا لم يزد للبخاري في ترجمته على ما في هذا السند وذكره بن حبان في الثقات وأما معاوية بن عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب فهو مدني تابعي ما له في البخاري سوى هذا الموضع حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها ما معه الأمثل الهدبة وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الطلاق والمراد بالهدبة الخصلة من الهدب ووقع في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي جرى جابر بن سليم قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو محتسب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه وقوله \r\n 5456 - في آخر هذه الطريق فصار سنة بعده في رواية الكشميهني بعد بغير ضمير وهو من قول الزهري فيما أحسب \r\n ( قوله باب الاردية ) \r\n جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان قوله وقال أنس جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه و سلم بجيم وموحدة ومعجمة وهذا طرف من حديث وصله المؤلف بعد أبواب في باب البرود والحبرة ثم ذكر طرفا من حديث علي قال فدعا النبي صلى الله عليه و سلم بردائه فارتدى وهو طرف من حديثه في قصة حمزة والشارفين وقد تقدم بتمامه في فرض الخمس وقوله \r\n 5457 - فدعا عطف على ما ذكر في أول الحديث وهو قول علي كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الحديث بطوله وقوله هنا فاستأذن فأذنوا لهم كذا للأكثر بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن معه وفي رواية المستملي فأذن بالإفراد والمراد حمزة لكونه كان كبير القوم ","part":10,"page":265},{"id":5908,"text":" ( قوله باب لبس القميص ) \r\n وقال الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثا وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار والرداء ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر فيما يلبس المحرم من الثياب وقد مضى شرحه في الحج مستوفي وفيه لا يلبس المحرم القميص وفيه دلالة على وجود القمصان حينئذ والثاني حديث جابر في قصة موت عبد الله بن أبي \r\n 5459 - قوله حدثنا عبد الله بن عثمان هو المروزي الملقب عبدان زاد القابسي عبد الله بن عثمان بن محمد وهو تحريف وليس في شيوخ البخاري من اسمه عبد الله بن عثمان الا عبدان وجده هو جبلة بن أبي رواد ووقع في رواية أبي زيد المروزي عبد الله بن محمد فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري وفي شيوخه عبد الله بن محمد الجعفي وهو أشهرهم وبن أبي شيبة وأكثر ما يجيء أبوه عنده غير مسمى وبن أبي الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء وليست له رواية عنده عن بن عيينة وعبد الله بن محمد النفيلي كذلك وقد مضى شرحه في تفسير سورة براءة أورده هنا مختصرا إلى قوله وألبسه قميصه فالله أعلم وهذه الكلمة الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر وقد وقعت في كلام عمر أيضا في هذه القصة كما تقدم في تفسير براءة الثالث حديث بن عمر في قصة عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم شرحه أيضا تكملة قال بن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في الآية المذكورة وقصة بن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه و سلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء ","part":10,"page":266},{"id":5909,"text":" بنت يزيد كانت يد كم النبي صلى الله عليه و سلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المزني حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في السنن وأكثرها في الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في خمسة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث بن عمر رفعه لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك \r\n ( قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) \r\n الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب الذي يحيط بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في الحديث من \r\n 5461 - قوله ويقول بأصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به بن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قلت وفي حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان لما بايع النبي صلى الله عليه و سلم قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة مثل البخيل والمتصدق وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية مادت بتخفيف الدال أي مالت ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سألت وقوله ثديهما بضم المثلثة على الجمع وبفتحها على التثنية ","part":10,"page":267},{"id":5910,"text":" وقوله يغشى بضم أوله والتشديد ويجوز فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى وعبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي والحسن هو بن مسلم بن يناق وقد تقدم ضبط اسم جده قريبا قوله وتراقيهما جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وقال ثابت بن قاسم في الدلائل الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر قوله فلو رأيته جوابه محذوف وتقديره لتعجبت منه أو هو للتمني والأول أوضح قوله يقول بأصبعه هكذا في جيبه كذا للأكثر بفتح الجيم وهو الموافق للترجمة وكذا في رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني والله أعلم قوله تابعه بن طاوس يعني عبد الله عن أبيه يعني عن أبي هريرة وقد تقدم موصولا في الزكاة ولم يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد قوله وأبو الزناد عن الأعرج يعني عن أبي هريرة قوله في الجبتين يعني بالموحدة وقد بينت اختلاف الرواة في ذلك هل هو بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ورواية أبي الزناد وصلها المؤلف في الزكاة قوله وقال حنظلة هو بن أبي سفيان وقد سبق القول فيه أيضا في الزكاة قوله وقال جعفر بن ربيعة كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وقال جعفر بن حيان وكذا وقع عند بن بطال وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة أيضا تعليقا بزيادة فقال وقال الليث حدثني جعفر وبينت هناك أن لليث فيه إسنادا آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد \r\n ( قوله باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر ) \r\n ترجم له في الصلاة في الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب وكأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه و سلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر وقد تواردت الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه و سلم وليس في شيء منها أن كميه ضاقا عن إخراج يديه منهما أشار إلى ذلك بن بطال وأورد فيه حديث المغيرة في مسح الخفين وقد تقدم شرحه في الطهارة وفيه القصة المذكورة وفيه وعليه جبة شامية وهي بتشديد الياء ويجوز تخفيفها وعبد الواحد المذكور في سنده هو بن زياد وقوله \r\n 5462 - فيه فأخرج يديه من تحت بدنه بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي جبته ووقع كذلك في رواية أبي علي بن السكن والبدن درع ضيقة الكمين ","part":10,"page":268},{"id":5911,"text":" ( قوله باب لبس جبة الصوف ) \r\n ذكر فيه حديث المغيرة المشار إليه من وجه آخر عنه وساقه عنه أتم وزكريا المذكور فيه هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه قوله باب القباء بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو وهو الضم قوله وفروج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم قوله وهو القباء قلت ووقع كذلك مفسرا في بعض طرق الحديث كما سأبينه قوله ويقال هو الذي له شق من خلفه أي فهو قباء مخصوص وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرا لاشتقاقه وقال بن فارس هو قميص الصبي الصغير وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وذكر فيه حديثين أحدهما \r\n 5464 - قوله عن بن أبي مليكة في رواية أحمد عن أبي النضر هاشم عن الليث حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وسيأتي كذلك في باب المزرور بالذهب معلقا قوله عن المسور بن مخرمة هكذا أسنده الليث وتابعه حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة على وصله كما تقدم في الشهادات وأرسله حماد بن زيد كما تقدم في الخمس وإسماعيل بن علية كما سيأتي في الأدب كلاهما عن أيوب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه من كتاب الخمس قوله قسم النبي صلى الله عليه و سلم أقبية في ","part":10,"page":269},{"id":5912,"text":" رواية حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم أقبية وفي رواية حماد أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه قوله ولم يعط مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد متصلا بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة هو والد المسور وهو بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات سنة أربع وخمسين وهو بن مائة وخمس عشرة سنة ذكره بن سعد قوله انطلق بنا في رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا قوله أدخل فادعه لي في رواية حاتم فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه و سلم صوته قال بن التين لعل خروج النبي صلى الله عليه و سلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه قوله فخرج إليه وعليه قباء منها ظاهره استعمال الحرير قيل ويجوز أن يكون قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه قلت ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورا على يديه فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله بإزراره قوله خبأت هذا لك في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا أبا المسور هكذا دعاه أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له بذكر ولده الذي جاء صحبته وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك بن سعد قوله فنظر إليه فقال رضي مخرمة زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم الداودي أن قوله رضي مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وقد رجحت في الهبة أنه من كلام مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال بن بطال يستفاد منه استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب وفيه الاكتفاء في الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب الشهادات الاستدلال به على جواز شهادة الأعمى لأن النبي صلى الله عليه و سلم عرف صوت مخرمة فاعتمد على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له واستنبط بعض المالكية منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في الشهادات وفيه رد على من زعم أن المسور لا صحبة له الحديث الثاني \r\n 5465 - قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن ","part":10,"page":270},{"id":5913,"text":" عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في الإسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما مقام الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه و سلم أن تعبد الله كأنك تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله بن التين إحتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه بن التين رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعري وقال القرطبي في المفهم حكى الضم والفتح والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد ","part":10,"page":271},{"id":5914,"text":" ( قوله باب البرانس ) \r\n جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة تقدم تفسيره في كتاب الحج وكذا شرح حديث بن عمر المذكور فيه قوله وقال لي مسدد حدثنا معتمر يعني بن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد الزاي هو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر وسيأتي شرحه وحكمه في باب ليس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا الأثر موصول التصريح المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي فهو تعليق وقد رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عن مسدد وكذا وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس فذكر مثله وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال لا بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ها هنا وقال عبد الله بن أبي بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال كساني رسول الله صلى الله عليه و سلم برنسا فقال إلبسه وفي سنده من لا يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث على رفعه إياكم ولبوس الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به قوله باب السراويل ذكر فيه حديث بن عباس رفعه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وحديث بن عمر فيما لا يلبس المحرم من الثياب وقد تقدما وشرحهما في كتاب الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء للمتسرولات البزار من حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه و سلم اشترى رجل سراويل من سويد بن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه بن حبان من حديثه وأخرجه أحمد أيضا من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله ","part":10,"page":272},{"id":5915,"text":" وأنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر وفيه يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال بن القيم في الهدي اشترى صلى الله عليه و سلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروى في حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وباذنه قلت وتؤخذ أدلة ذلك كله مما ذكرته ووقع في الأحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم والذي تقدم أنه أربعة دراهم أولى \r\n ( قوله باب العمائم ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب من جر ثوبه من الخيلاء من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه مسلم وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه الطبراني والترمذي في العلل المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب وله شاهد عند البزار عن بن عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم أخرجه أبو داود والترمذي وعن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن بن عمر كان يفعله والقاسم وسالم وأما مالك فقال أنه لم ير أحدا يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير والله أعلم ","part":10,"page":273},{"id":5916,"text":" ( قوله باب التقنع ) \r\n بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره قوله وقال بن عباس خرج النبي صلى الله عليه و سلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف من حديث مسند عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب أقبلوا من محسنهم ومن طريق عكرمة سمعت بن عباس يقول خرج النبي صلى الله عليه و سلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة سوداء قوله وقال أنس عصب النبي صلى الله عليه و سلم على رأسه حاشية برد هو أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ثم ذكر حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في السيرة النبوية أتم منه وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها وقوله \r\n 5470 - فيه فدا لك في رواية الكشميهني فداله وقوله إن جاء به في هذه الساعة لأمر بفتح اللام وبالتنوين مرفوعا واللام للتأكيد لأن إن الساكنة مخففة من الثقيلة وللكشميهني إلا لأمر وأن على هذا نافية وقوله أحث بمهملة ثم مثلثة ثقيلة في رواية الكشميهني أحب بموحدة وأظنه تصحيفا وقوله ويرعى عليهما عامر بن فهيرة منحة من غنم فيريحه أي يريح الذي يرعاه وللكشميهني فيريحها وقوله في رسلهما بالتثنية في رواية الكشميهني في رسلها وكذا القول في قوله حتى ينعق به ما عنده بها قال الإسماعيلي ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة قلت الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة والله أعلم ونازع بن القيم في كتاب الهدى من استدل بحديث التقنع على مشروعية لبس الطيلسان بأن التقنع غير التطيلس وجزم بأنه صلى الله عليه و سلم لم يلبس الطيلسان ولا أحد من أصحابه ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع بأنه صلى الله عليه و سلم لم يتقنع إلا لحاجة ويرد عليه حديث أنس كان صلى الله عليه و سلم يكثر القناع وقد ثبت أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم معلقا في كتاب الجهاد من حديث بن عمرو وصله أبو داود وعند الترمذي من حديث أنس ليس منا من تشبه بغيرنا وقد ثبت عند مسلم من حديث النواس بن سمعان في قصة الدجال يتبعه اليهود وعليهم الطيالسة وفي حديث أنس أنه رأى قوما عليهم الطيالسة فقال كأنهم يهود خيبر وعورض بما أخرجه بن سعد بسند مرسل وصف لرسول ","part":10,"page":274},{"id":5917,"text":" الله صلى الله عليه و سلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره أخرجه وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح وقد ذكره بن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة وقد يصير من شعائر قوم فيصير تركه من الاخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء أن الشيء قد يكون لقوم وتركه بالعكس ومثل بن الرفعة ذلك بالسوقي والفقيه في الطيلسان \r\n ( قوله باب المغفر ) \r\n بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها راء تقدم شرحه والكلام على حديث أنس الذي في الباب في كتاب المغازي مستوفى وذكر بن بطال هنا أن بعض المتعسفين أنكر على مالك \r\n 5471 - قوله في هذا الحديث وعلى رأسه المغفر وأنه تفرد به قال والمحفوظ أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء ثم أجاب عن دعوى التفرد أنه وجد في كتاب حديث الزهري تصنيف النسائي هذا الحديث من رواية الأوزاعي عن الزهري مثل ما رواه مالك وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر وكانت العمامة السوداء فوق المغفر قلت وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا رووه عن الزهري غير مالك وبينت مخارجها وعللها بما أغنى عن أعادته والحمد لله ","part":10,"page":275},{"id":5918,"text":" ( قوله باب البرود ) \r\n جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة قال الجوهري كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب قوله والحبر بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها راء جمع حبرة يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب قوله والشملة بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف وذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول قوله وقال خباب بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله وهو متوسد بردته في رواية الكشميهني بردة له وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في المبعث النبوي في باب ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه بمكة وتقدم شرحه هناك الثاني حديث أنس في قصة الأعرابي والغرض منه \r\n 5472 - قوله حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أثرت بها حاشية البرد وسيأتي شرحه في كتاب الأدب الثالث حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة قال سهل تدرون ما البردة قال نعم هي الشملة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز في باب من استمد الكفن الرابع حديث أبي هريرة في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله فيه يرفع نمرة عليه والنمرة بفتح النون وكسر الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون الخامس حديث أنس كان ","part":10,"page":276},{"id":5919,"text":" أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن يلبسها الحبرة وفي رواية أخرى أن أنسا قاله جواب سؤال قتادة له عن ذلك فتضمن السلامة من تدليس قتادة قال الجوهري الحبرة بوزن عنبة برد يمان وقال الهروي موشية مخططة وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة كذا قال وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم وقال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين الحديث السادس حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي سجى ببرد حبرة \r\n 5477 - قوله سجى بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي غطى وزنا ومعنى يقال سجيت الميت إذا مددت عليه الثوب وكأن المصنف رمز إلى ما جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك فأخرج أحمد من طريق الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهي عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك فقد لبسهن النبي صلى الله عليه و سلم ولبسناهن في عهده والحسن لم يسمع من عمر \r\n ( قوله باب الأكسية والخمائص ) \r\n جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهي كساء من صوف أسود أوخز مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا ان كان لها علم ذكر فيه أربعة أحاديث الأول والثاني عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل بضم أوله على البناء للمجهول والمراد نزول الموت وقوله \r\n 5478 - طفق يطرح خميصة له على وجهه أي يجعلها على وجهه من الحمى فإذا اغتم كشفها وذكر الحديث في التحذير من اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز تنبيه ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني في هذا الإسناد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عائشة وبن عباس قال وقوله عن أبيه وهم وهي زيادة لا حاجة إليها الثالث حديث أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذين تقدم هذا الحديث في أوائل الخمس ","part":10,"page":277},{"id":5920,"text":" وذكر له طريقا أخرى تعليقا زاد فيها وصف الإزار والكساء إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع وقال الداودي هو الثوب الضيق ولم يوافق الرابع حديث عائشة في خميصة لها أعلام وفي آخره وائتوني بانبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب انتهى آخر الحديث عند \r\n 5479 - قوله بانبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الصلاة \r\n ( قوله باب اشتمال الصماء ) \r\n تقدم ضبطه وتفسيره وشرح حديث أبي سعيد في هذا الباب فيما يتعلق بالاشتمال والاحتباء في باب ما يستر من العورة من كتاب الصلاة وقيل في اشتمال الصماء أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر مكشوفا ليس عليه من الغطاء شيء فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر فإذا خالف بين طرفي الثوب الذي اشتمل به لم يكن صماء وتقدم الكلام أيضا على اختلاف الرواة عن الزهري في شيخه فيه وعلى الليث أيضا وأما شرح البيعتين فتقدم أيضا في البيوع وأما النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح فتقدم في أواخر أبواب المواقيت من كتاب الصلاة \r\n 5481 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي جزم به المزي في الأطراف وقال في التهذيب وقع في بعض النسخ عبد الوهاب بن عطاء وفيه نظر لأن بن عطاء لا تعرف له رواية عن عبيد الله وهو بن عمر العمري ولم يذكر أحد في رجال البخاري عبد الوهاب بن عطاء وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من رواية بن خزيمة حدثنا بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري فيه حدثنا عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وأخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وهو الثقفي بلا ريب وسيأتي بعد قليل نظير هذا وجزم الإسماعيلي بأنه الثقفي وقوله \r\n 5482 - فيه أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه أي يظهر ","part":10,"page":278},{"id":5921,"text":" ( قوله باب الاحتباء في ثوب واحد ) \r\n ذكر فيه حديثين تقدم شرحهما أيضا في الباب المشار إليه من كتاب الصلاة وقوله في أول الإسناد حدثنا محمد غير منسوب هو بن سلام وشيخه مخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله باب الخميصة السوداء تقدم تفسير الخميصة في أوائل كتاب الصلاة قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت من لباس الناس وقال أبو عبيد هو كساء مربع له علمان وقيل هي كساء رقيق من أي لون كان وقيل لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة وذكر فيه حديثين الحديث الأول \r\n 5485 - قوله عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص كذا قال البخاري عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه فأبهم والد سعيد وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه وسيأتي بعد أبواب في باب ما يدعى لمن لبس ثوبا ","part":10,"page":279},{"id":5922,"text":" جديدا عن أبي الوليد عن إسحاق وفيه سياق نسب إسحاق إلى العاص مثل هذا وفيه التصريح بالتحديث من أبيه وبتحديث أم خالد أيضا وكذا أخرجه بن سعد عن أبي نعيم وأبي الوليد جميعا عن إسحاق قوله عن أم خالد بنت خالد هي أمة بفتح الهمزة والميم مخففا كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام وكان الزبير تزوجها فكان لها منه خالد وعمرو ابنا الزبير وذكر بن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها قالت كنت ممن اقرأ النبي صلى الله عليه و سلم من النجاشي السلام وأبوها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم بثياب لم أقف على تعيين اسم الجهة التي حضرت منها الثياب المذكورة قوله فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم لم أقف على تعيين أسمائهم قوله فأتى بها تحمل كذا فيه وفيه التفات أو تجريد ووقع في رواية أبى الوليد فأتى بي النبي صلى الله عليه و سلم وفيه إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك ولكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذ مميزة ووقع في أول رواية سفيان بن عيينة الماضية في هجرة الحبشة قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي وعلي قميص أصفر ولا معارضة بينهما لأنه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع أبيها قوله فألبسها في رواية أبي الوليد فألبسنيها على منوال ما تقدم قوله قال أبلى وأخلقي في رواية أبي الوليد وقال بزيادة واو قبل قال وقوله أبلى بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالابلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها وأخلقت الثوب أخرجت باليه ولفقته ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلفي بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذ الابلاء والأخلاق بمعنى لكن جاز العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد لكن التي بالفاء أيضا أولى ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله ووقع في رواية أبي الوليد أبلي وأخلقي مرتين قوله وكان فيها علم أخضر أو أصفر وقع في رواية أبي النضر عن إسحاق بن سعيد عند أبي داود أحمر بدل أخضر وكذا عند بن سعد قوله فقال يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشية كذا هنا أي وسناه لفظة بالحبشية ولم يذكر معناها بالعربية وفي رواية أبي الوليد فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن ووقع في رواية خالد بن سعيد الماضية في الجهاد فقال سنه سنه وهي بالحبشية حسن وقد تقدم ضبطها وشرحها هناك ووقع في رواية بن عيينة المذكورة ويقول سناه سناه قال الحميدي يعني حسن حسن وتقدم في الجهاد أن بن المبارك فسره بذلك ووقع في رواية بن سعد التصريح بأنه من تفسير أم خالد ووقع في رواية خالد بن سعيد في الجهاد من الزيادة وذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي وسيأتي بيان ذلك وبقية شرح ما اشتمل عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أنس \r\n 5486 - قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد في آخر باب تسمية المولود من كتاب العقيقة وتقدم حديث ","part":10,"page":280},{"id":5923,"text":" أنس في تسمية الصبي المذكور وتحنيكه في كتاب الزكاة من طريق إسحاق بن أبي طلحة وتقدمت له طريق أخرى عن إسحاق أتم منها في كتاب الجنائز قوله وعليه خميصة حريثية بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء تأنيث قال عياض كذا لرواة البخاري وهي منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة ووقع في رواية أبي السكن خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف قال واختلف رواة مسلم فقيل كالأول ولبعضهم مثله لكن بواو بدل الراء ولا معنى لها ولبعضهم جونية بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون نسبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو الحمرة أو البياض فإن العرب تسمي كل لون من هذه جونا ولبعضهم بالتصغير ولبعضهم بضم الحاء المهملة والباقي مثله ولا معنى له ولبعضهم كذلك لكن بمثناة نسبة إلى الحويت فقيل هي قبيلة وقيل شبهت بحسب الخطوط الممتدة التي في الحوت قلت والذي يطابق الترجمة من جميع هذه الروايات الجونية بالجيم والنون فإن الأشهر فيه أنه الأسود ولا يمنع ذلك وروده في حديث الباب بلفظ الحريثية لأن طرق الحديث يفسر بعضها بعضا فيكون لونها أسود وهي منسوبة إلى صانعها وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم جبة من صوف سوداء فلبسها قال في النهاية المحفوظ المشهور جونية بالجيم والنون أي سوداء وأما حريثية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى وفي رواية حوتكية ولعلها منسوبة إلى القصر فإن الحوتكي الرجل القصير الخطو أو هي منسوبة إلى رجل يسمى حوتكا وقال النووي وقع لجميع رواة البخاري حونبية بفتح المهملة وسكون الواو وفتح النون بعدها موحدة ثم تحتانية ثقيلة وفي بعضها بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية بعدها مثلثة وساق بعض ما تقدم ونقل عن صاحب التحرير شارح مسلم حوتية نسبة إلى الحوت وهي قبيلة أو موضع ثم قال القاضي عياض في المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا الجونية بالجيم والنون فهي منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد وإلا الحريثية بالراء والمثلثة ووقع في نسخة الصغاني في الحاشية مقابل حريثية هذا تصحيف والصواب حوتكية وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أي قصيرة وهي في معنى الشملة ومنه حديث العرباض بن سارية كان يخرج علينا في الصفة وعليه حوتكية ","part":10,"page":281},{"id":5924,"text":" ( قوله باب الثياب الخضر ) \r\n كذا للكشميهني وللمستملي والسرخسي ثياب الخضر كقولهم مسجد الجامع قال بن بطال الثياب الخضر من لباس الجنة وكفى بذلك شرفا لها قلت وأخرج أبو داود من حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة أنه رأى على النبي صلى الله عليه و سلم بردين أخضرين \r\n 5487 - قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وصرح به الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الوهاب الثقفي بسنده وزاد فيه عن بن عباس قوله ان رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى عائشة وفيه التفات وتجريد وفي قوله قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا جملة معترضة وهي من كلام عكرمة وقد صرح وهيب بن خالد في روايته عن أيوب بذلك فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن بعضا رويناه في فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن وهيب قال الكرماني خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها قلت وسياق القصة رجح الثاني قوله قال وسمع أنها قد أتت في رواية وهيب قال فسمع بذلك زوجها قوله ومعه ابنان لم أقف على تسميتهما ووقع في رواية وهيب بنون له قوله لم تحلى أو لم تصلحي له كذا بالشك وهو من الراوي وفي رواية الكشميهني لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات لم تحلين ثم أخذ في توجيهه وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها ما معه إلا مثل الهدبة وبين قوله صلى الله عليه و سلم حتى تذوقي عسيلته وحاصله أنه رد عليها دعواها أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم وأما ثانيا فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه قوله وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على الجمع على الإثنين لكن وقع في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال بنون له قوله تزعمين ما تزعمين في رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة وقد تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق وقوله لأنفضها نفض الأديم كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في النفس من التصريح لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة قال الداودي يحتمل تشبيهها بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ويحتمل أنها كنت بذلك عن نحافته أو وصفته بذلك بالنسبة للأول قال ولهذا يستحب نكاح البكر لأنها تظن الرجال سواء بخلاف الثيب ","part":10,"page":282},{"id":5925,"text":" ( قوله باب الثياب البيض ) \r\n كأنه لم يثبت عنده على شرطة فيها شيء صريح فاكتفى بما وقع في الحديثين اللذين ذكرهما وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث سمرة رفعه عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وبن حبان من حديث بن عباس بمعناه وفيه فإنها من خير ثيابكم والحديث الأول من حديثي الباب حديث سعد وهو بن أبي وقاص تقدم في غزوة أحد وفيه تسمية الرجلين وأنهما جبريل وميكائيل ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل والحديث الثاني عنه \r\n 5489 - قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم البصري قوله عن عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي وهو تابعي وشيخه تابعي أيضا إلا أنه أكبر منه وأبو الأسود أيضا تابعي كبير كان في حياة النبي صلى الله عليه و سلم رجلا قوله أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وعليه ثوب أبيض في هذا القدر الغرض المطلوب من هذا الحديث وبقيته تتعلق بكتاب الرقاق وقد أورده فيه من وجه آخر مطولا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وفائدة وصفه الثوب وقوله أتيته وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها ليدل ذلك على إتقانه لها وقوله وأن رغم أنف أبي ذر يجوز في الغين المعجمة الفتح والكسر أي ذل كأنه لصق بالرغام وهو التراب وقوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب أي من الكفر وندم يريد شرح قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضا داخل في ذلك لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في كتاب الإيمان فإن فيه ومن أتى شيئا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى أن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة ","part":10,"page":283},{"id":5926,"text":" الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه ونقل بن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وأن زنى وأن سرق قال وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك والله أعلم ","part":10,"page":284},{"id":5927,"text":" ( قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ) \r\n أي في بعض الثياب ووقع في شرح بن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في الترجمة والأولى ما عند الجمهور وقد ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد أبواب والحرير معروف وهو عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشيء خلصته من الاختلاط بغيره وقيل هو فارسي معرب والتقييد بالرجال يخرج النساء وسيأتي في ترجمة مستقلة قال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سيرين وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على التنزيه قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه وأما قول عياض حمل بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم فقد تعقبه بن دقيق العيد فقال قد قال القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد بن الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ذكر ذلك في الكلام على قول بن الزبير في الطريق التي أخرجها مسلم ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر فذكر الحديث الآتي في الباب قال فإثبات قول بالكراهة دون التحريم إما أن ينقض ما نقله من الإجماع وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم على الرجال كان هو الكراهة ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال والاباحة للنساء ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة وهو بعيد جدا وأما ما أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال لقي عمر عبد الرحمن بن عوف فنهاه عن لبس الحرير فقال لو أطعتنا للبسته معنا وهو يضحك فهو محمول على أن عبد الرحمن فهم من إذن رسول الله صلى الله عليه و سلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ولم ير تقييد الإباحة بالحاجة كما سيأتي واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين أحدهما الفخر والخيلاء والثاني لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين قال بن دقيق العيد وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة المشركين وقد يكون المعنيان معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال في الأم ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زى النساء واستشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنسه وهيئته وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم والمذكور في هذا الباب خمسة أحاديث الحديث الأول حديث عمر ذكره من طرق الأولى \r\n 5490 - قوله سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر كذا قال أكثر أصحاب قتادة وشذ عمر بن ","part":10,"page":285},{"id":5928,"text":" عامر فقال عن قتادة عن أبي عثمان عن عثمان فذكر المرفوع وأخرجه البزار وأشار إلى تفرده به فلو كان ضابطا لقلنا سمعه أبو عثمان من كتاب عمر ثم سمعه من عثمان بن عفان لكن طرق الحديث تدل على أنه عن عمر لا عن عثمان وقد ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان عن عمر وفيه نظر لأن المقصود بالكتابة إليه هو عتبة بن فرقد وأبو عثمان سمع الكتاب يقرأ فأما أن تكون روايته له عن عمر بطريق الوجادة وإما أن يكون بواسطة المكتوب إليه وهو عتبة بن فرقد ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة وقد نبه الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين قال ذلك بعد أن استدركه عليهما وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه والله أعلم قوله ونحن مع عتبة بن فرقد صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم واسم جده يربوع بن حبيب بن مالك السلمي ويقال إن يربوع هو فرقد وأنه لقب له وكان عتبة أميرا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة قوله باذربيجان تقدم ضبطها في أوائل كتاب فضائل القرآن وذكر المعافى في تاريخ الموصل أن عتبة هو الذي افتتحها سنة ثماني عشرة وروى شعبة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أم عاصم امرأة عتبة أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوتين وأما قول المعافى إنه شهد خيبر وقسم له رسول الله صلى الله عليه و سلم منها فلم يوافق على ذلك وإنما أول مشاهده حنين وروينا في المعجم الصغير للطبراني من طريق أم عاصم امرأة عتبة عن عتبة قال أخذني الشري على عهد رسول الله فأمرني فتجردت فوضع يده على بطني وظهري فعبق بي الطيب من يومئذ قالت أم عاصم كنا عنده أربع نسوة فكنا نجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وأنه كان لأطيبنا ريحا قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد الإسماعيلي فيه من طريق علي بن الجعد عن شعبة بعد قوله مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وانزوا نزوا وارموا الأغراض فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث قوله نهى عن الحرير أي عن لبس الحرير كما في الرواية التي تلي هذه قوله إلا هكذا زاد الإسماعيلي في روايته من هذا الوجه وهكذا قوله وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام المشير بذلك يأتي في رواية عاصم ما يقتضي أنه النبي صلى الله عليه و سلم كما سأبينه قوله اللتين تليان الإبهام يعني السبابة والوسطى وصرح بذلك في رواية عاصم قوله فيما علمنا أنه يعني الأعلام بفتح الهمزة جمع علم بالتحريك أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الاعلام وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي فما بفتح الفاء بعدها حرف نفي عتمنا بمثناة بدل اللام أي ما أبطأنا في معرفة ذلك لما سمعناه قال أبو عبيد العاتم البطيء يقال عتم الرجل القرى إذا أخره \r\n 5491 - قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وهو بذلك أشهر وشيخه زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعاصم هو بن سليمان الأحول وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس هذا فبين جميع ذلك في سياقه قوله كتب إلينا عمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وللكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن فرقد وكلتا الروايتين صواب فإنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطبه وكتب إليهم كلهم بالحكم قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم زاد فيه مسلم قبل هذا يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولا كد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبس الحرير فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى فذكر ","part":10,"page":286},{"id":5929,"text":" الحديث وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك فعنده في أوله أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود فلما رآه عمر قال أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا قال لا فقال عمر لا أريده وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدك الحديث قوله ورفع زهير الوسطى والسبابة زاد مسلم في روايته وضمهما الطريق الثالثة \r\n 5492 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن التيمي هو سليمان بن طرخان قوله عن أبي عثمان قال كنا مع عتبة فكتب إليه عمر في رواية مسلم من طريق جرير عن سليمان التيمي فجاءنا كتاب عمر وكذا عند الإسماعيلي من طريق معتمر بن سليمان قوله لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة كذا للمستملي والسرخسي يلبس بضم أوله في الموضعين وكذا للنسفي وقال في الآخرة منه وللكشميهني لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في الآخرة بفتح أوله على البناء للفاعل والمراد به الرجل المكلف وأورده الكرماني بلفظ إلا من لم يلبسه قال وفي أخرى إلا من ليس يلبس منه ا ه وفي رواية مسلم المذكورة لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة قوله وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى وقع هذا في رواية المستملي وحده وهو لا يخالف ما في رواية عاصم فيجمع بأن النبي صلى الله عليه و سلم أشار أولا ثم نقله عنه عمر فبين بعد ذلك بعض رواته صفة الإشارة قوله حدثنا الحسن بن عمر أي بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كذا جزم به الكلاباذي وآخرون وشذ بن عدي فقال هو بن عمر بن إبراهيم العبدي قلت ولم أقف لهذا العبدي على ترجمة إلا أن بن حبان قال في الطبقة الرابعة من الثقات الحسن بن عمر بن إبراهيم روى عن شعبة فلعله هذا وقد جزم صاحب المزهر أنه يكنى أبا بصير وأنه من شيوخ البخاري وأنه أخرج له حديثين وأنه أخرج للحسن بن عمر بن شبة وأكثر من ذلك قلت ولم أر في جميع البخاري بهذه الصورة إلا أربعة أحاديث أحدها في باب الطواف بعد العصر من كتاب الحج قال فيه حدثنا الحسن بن عمر البصري حدثنا يزيد بن زريع وهذا وآخر مثل هذا في الاستئذان والرابع في كتاب الأحكام فساقه كما في سياق الحج سواء فتعين أنه هو وأما هذا والذي في الاستئذان فعلى الاحتمال والأقرب أنه كما قال الأكثر قوله معتمر هو بن سليمان التيمي قوله وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى يريد أن معتمر بن سليمان رواه عن أبيه عن أبي عثمان عن كتاب عمر وزاد هذه الزيادة وهذا مما يؤيد أن رواية الأكثر في الطريق التي قبلها التي خلت عن هذه الزيادة أولى من رواية المستملي التي أوردها فيه فإن هذا القدر زاده معتمر بن سليمان في روايته عن أبيه ثم ظهر لي أن الذي زاده معتمر تفسير الأصبعين فإن الإسماعيلي أخرجه من روايته ومن رواية يحيى القطان جميعا عن سليمان التيمي وقال في سياقه كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر يحدثه بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وفيما كتبه إليه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ألا لا يلبس الحرير في الدنيا من له في الآخرة منه شيء إلا وأشار بأصبعيه فعرف أن زيادة معتمر تسمية الاصبعين وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي أيضا من طريق جرير عن سليمان وقال فيه بأصبعيه اللتين تليان الإبهام فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة قال القرطبي الأزرار جمع زر بتقديم الزاي ما يزرر به الثوب بعضه على بعض والمراد به هنا أطراف الطيالسة والطيالسة جمع طيلسان وهو الثوب الذي له علم وقد يكون كساء وكان للطيالسة التي رآها أعلام حرير في أطرافها قلت وقد أغفل صاحب المشارق والنهاية في مادة ط ل س ذكر الطيالسة ","part":10,"page":287},{"id":5930,"text":" وكأنهما تركا ذلك لشهرته لكن المعهود الآن ليس على الصفة المذكورة هنا وقد قال عياض في شرح مسلم المراد بازرار الطيالسة أطرافها ووقع في حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا يدل على أن المراد بالطيالسة في هذا الحديث ما يلبس فيشمل الجسد لا المعهود الآن ولم يقع في رواية أبي عثمان في الصحيحين في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الاصبعين لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة ولمسلم من طريق سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين أن عمر خطب فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وأو هنا للتنويع والتخيير وقد أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ أن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني إصبعين وثلاثا وأربعا وجنح الحليمي إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كم قدر إصبعين وهو تأويل بعيد من سياق الحديث وقد وقع عند النسائي في رواية سويد لم يرخص في الديباج الا في موضع أربعة أصابع الحديث الثاني \r\n 5493 - قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وبن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع في رواية القابسي عن أبي ليلى وهو غلط لكن كتب في الهامش الصواب بن أبي ليلى قوله كان حذيفة هو بن اليمان وقد مضى شرح حديثه هذا في كتاب الأشربة قوله الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في إناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون الحرير كذلك والجواب أن الخطاب بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنث فيه قد اختلف فيه والراجح عند الأصوليين عدم دخولهن وأيضا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب للنساء كما سيأتي التنبيه عليه في باب الحرير للنساء قريبا وأيضا فإن هذا اللفظ مختصر وقد تقدم بلفظ لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة والخطاب في ذلك للذكور وحكم النساء في الافتراش سيأتي في باب افتراش الحرير قريبا وقوله هي لهم في الدنيا تمسك به من قال أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع وأجيب بأن المراد هي شعارهم وزيهم في الدنيا ولا يدل ذلك على الإذن لهم في ذلك شرعا الحديث الثالث \r\n 5494 - قوله قال شعبة فقلت أعن النبي صلى الله عليه و سلم فقال شديدا عن النبي صلى الله عليه و سلم وقع في رواية علي بن الجعد عن شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال شديدا وهذا الجواب يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا إنما حفظه حفظا شديدا ويحتمل أن يكون إنكارا أي جزمي برفعه عن النبي صلى الله عليه و سلم يقع شديدا على وأبعد من قال المراد أنه رفع صوته رفعا شديدا وقال الكرماني لفظة شديدا صفة لفعل محذوف وهو الغضب أي غضب عبد العزيز من سؤال شعبة غضبا شديدا كذا قال ووجهه غير وجيه والاحتمال الأول عندي أوجه ولكنه يؤيد الثاني أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال فيه سمعت أنسا يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم وأخرجه أيضا عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه مسلم أيضا من طريق إسماعيل هذا الحديث الرابع \r\n 5495 - قوله عن ثابت هو البناني قوله سمعت بن الزبير يخطب زاد النسائي وهو على المنبر أخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه أحمد عن عفان عن حماد بلفظ يخطبنا قوله قال محمد صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":288},{"id":5931,"text":" هذا من مرسل بن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج بالمراسيل لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه و سلم أو عن صحابي آخر واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين نادر لكن تبين من الروايتين اللتين بعد هذه أن بن الزبير إنما حمله عن النبي صلى الله عليه و سلم بواسطة عمر ومع ذلك فلم أقف في شيء من الطرق المتفقة عن عمر أنه رواه بلفظ لن بل الحديث عنه في جميع الطرق بلفظ لم والله أعلم وبن الزبير قد حفظ من النبي صلى الله عليه و سلم عدة أحاديث منها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم افتتح الصلاة فرفع يديه أخرجه أحمد ومنها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو هكذا وعقد بن الزبير أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديثه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم ينهى عن نبيذ الجر أخرجه أحمد أيضا قوله لن يلبسه في الآخرة كذا في جميع الطرق عن ثابت وهو أوضح في النفي الحديث الخامس \r\n 5496 - قوله عن أبي ذبيان بكسر المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتانية هو التميمي البصري ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه النسائي ووقع في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء مشالة بدل الذال وهو خطأ وأشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري عن أبي دينار بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي قوله سمعت بن الزبير يقول سمعت عمر يقول وقع في رواية النضر بن شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر أخرجه النسائي وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون قوله من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة في رواية الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا أخرجه مسلم والنسائي وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ولباسهم فيها حرير وهذه الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على بن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من طريق شعبة فذكر مثل سند حديث الباب وفي آخره قال بن الزبير فذكر الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال بن الزبير من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة وذلك لقوله تعالى ولباسهم فيها حرير وقد جاء مثل ذلك عن بن عمر أيضا أخرجه النسائي من طريق حفصة بنت سيرين عن خليفة بن كعب قال خطبنا بن الزبير فذكر الحديث المرفوع وزاد فقال قال بن عمر إذا والله لا يدخل الجنة قال الله ولباسهم فيها حرير وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا في الباب وزاد وأن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا يحتمل أن يكون أيضا مدرجا وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من الرجال للادلة الأخرى بجوازه للنساء وستأتي الإشارة إلى معنى الوعيد فيه قريبا من طريق أخرى لرواية بن الزبير عن عمر قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن معمر بن عمرو بن الحجاج وقد أكثر عنه البخاري ولم يصرح في هذا الموضع عنه بالتحديث وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق يعقوب بن سفيان زاد الإسماعيلي ويحيى بن معلى الرازي قالا حدثنا أبو معمر قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد ويزيد هو الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون المعجمة ومعاذة هي العدوية والإسناد من مبتدئه إلى معاذة بصريون قوله أخبرتني أم عمرو بنت ","part":10,"page":289},{"id":5932,"text":" عبد الله جزم أبو نصر الكلاباذي ومن تبعه بأنها بنت عبد الله بن الزبير ولم أرها منسوبة فيما وقفت عليه من طرق هذا الحديث قوله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر في رواية الإسماعيلي سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته أنه سمع من عمر بن الخطاب قوله نحوه ساقه الإسماعيلي بلفظ فإنه لا يكساه في الآخرة وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث فلا كساه الله في الآخرة طريق أخرى لحديث عمر \r\n 5497 - قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وعثمان هو بن عمر بن فارس والسند كله إلى عمران بن حطان بصريون وعمران هو السدوسي كان أحد الخوارج من العقدية بل هو رئيسهم وشاعرهم وهو الذي مدح بن ملجم قاتل علي بالأبيات المشهورة وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة وإنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد وقيل إن يحيى بن أبي كثير حمله عنه قبل أن يبتدع فإنه كان تزوج امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها عن معتقدها فنقلته هي إلى معتقدها وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو متابعة وآخر في باب نقض الصور قوله سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس فسله قال فسألته فقال سل بن عمر كذا في هذه الطريق وفي رواية حرب بن شداد التي تذكر عقب هذه بالعكس أنه سأل بن عباس فقال سل عائشة فسألها فقالت سل بن عمر قوله أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب كذا في الأصل قوله فقلت صدق وما كذب أبو حفص هو قول عمران بن حطان قوله وقال عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وهو من شيوخ البخاري أيضا لكن لم يصرح في هذا بتحديثه قوله حدثنا حرب هو بن شداد وزعم الكرماني أنه بن ميمون ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري وإنما قال في ترجمة عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا ويحيى هو بن أبي كثير وأراد البخاري بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث قوله وقص الحديث ساقه النسائي موصولا عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة وقد ذكر الدارقطني أن هذا اللفظ في حديث عمر خطأ ولعل البخاري لم يسق اللفظ لهذا المعنى وفي هذه الأحاديث بيان واضح لمن قال يحرم على الرجال لبس الحرير للوعيد المذكور وقد تقدم شرح معناه في كتاب الأشربة في شرح أول حديث منه فإن الحكم فيها واحد وهو نفي اللبس ونفي الشرب في الآخرة وفي الجنة وحاصل أعدل الأقوال أن الفعل المذكور مقتض للعقوبة المذكورة وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات التي توازن والمصائب التي تكفر وكدعاء الولد بشرائط وكذا شفاعة من يؤذن له في الشفاعة وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين وفيه حجة لمن أجاز لبس العلم من الحرير إذا كان في الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا هو الأصح عند الشافعية وفيه حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد على أربعة أصابع وهو منقول عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في الثوب مطلقا وهو ثابت عن الحسن وبن سيرين وغيرهما لكن يحتمل أن يكونوا منعوه ورعا وإلا فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم قال النووي وقد نقل مثل ذلك عن مالك وهو مذهب مردود وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير والله أعلم واستدل به على جواز لبس الثوب المطرز بالحرير وهو ما جعل عليه طراز حرير مركب ","part":10,"page":290},{"id":5933,"text":" وكذلك المطرف وهو ما سجفت أطرافه بسجف من حرير بالتقدير المذكور وقد يكون التطريز في نفس الثوب بعد النسج وفيه احتمال ستأتي الإشارة إليه واستدل به أيضا على جواز لبس الثوب الذي يخالطه من الحرير مقدار العلم سواء كان ذلك القدر مجموعا أو مفرقا وهو قوي وسيأتي البحث في ذلك في باب القسي بعد بابين \r\n ( قوله باب من مس الحرير من غير لبس ) \r\n ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق ما أخرجه أبو داود والنسائي من رواية بقية عن الزبيدي بهذا الإسناد إلى أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه و سلم بردا سيراء كذا قال وليس هذا مراد البخاري والرؤية لا يقال لها مس وأيضا فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به لأنه صحيح عنده على شرطه وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي قريبا وإنما أراد البخاري ما رويناه في المعجم الكبير للطبراني وفي فوائد تمام من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي عن الزهري عن أنس قال أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم حلة من إستبرق فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي صلى الله عليه و سلم تعجبكم هذه فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها قال الدارقطني في الأفراد لم يروه عن الزبيدي الا عبد الله بن سالم ومما يؤكد ما قلته أن البخاري لما أخرج في المناقب حديث البراء بن عازب في قصة سعد بن معاذ في هذا المعنى موصولا قال بعده رواه الزهري عن أنس ولما صدر بحديث الزهري عن أنس المعلق هنا عقبة بحديث البراء الموصول بعينه والله أعلم وقوله \r\n 5498 - في حديث البراء فجعلنا نلمسه جزم في المحكم بأنه بضم الميم في المضارع وقوله مناديل سعد قيل خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى قال بن بطال النهي عن لبس الحرير ليس من أجل نجاسة عينه بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز مسه وبيعه والانتفاع بثمنه وقد تقدم شيء مما يتعلق بالحديث المذكور في كتاب الهبة \r\n ( قوله باب افتراش الحرير ) \r\n أي حكمة في الحل والحرمة قوله وقال عبيدة هو بن عمرو السلماني بسكون ","part":10,"page":291},{"id":5934,"text":" اللام وهو \r\n ( بفتح العين المهملة ) \r\n قوله هو كلبسه وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت لعبيدة افتراش الحرير كلبسه قال نعم \r\n 5499 - قوله حدثنا على هو بن المديني قوله حدثنا وهب بن جرير أي بن أبي حازم قوله أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها تقدم البحث فيه في الأطعمة قوله وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله وأن نجلس عليه وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور خلافا لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ نهى ليس صريحا في التحريم وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده وهذا يرد على بن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس على الحرير فإنه ليس بنص بل هو ظاهر وقد أخرج بن وهب في جامعه من حديث سعد بن أبي وقاص قال لأن أقعد على جمر الغضا أحب ألي من أن أقعد على مجلس من حرير وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه قالوا والجلوس ليس بلبس واحتج الجمهور بحديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ولأن لبس كل شيء بحسبه واستدل به على منع النساء من افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث علىالراجح ولعل الذي قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن الحلي منه فكذلك يجوز لبسهن الحرير ويمنعن من استعماله وهذا الوجه صححه الرافعي وصحح النووي الجواز واستدل به على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته في فراشها ووجهه المجيز لذلك من المالكية بأن المرأة فراش الرجل فكما جاز له أن يفترشها وعليها الحلي من الذهب والحرير فكذلك يجوز له أن يجلس وينام معها على فراشها المباح لها تنبيه الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه وهو ما صنع من حرير صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما سبق تقريره \r\n ( قوله باب لبس القسي ) \r\n بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس رأيتها ولم يعرفها الأصمعي وكذا قال الأكثر هي نسبة للقس قرية بمصر منهم الطبري وبن سيده وقال الحازمي هي من بلاد الساحل وقال المهلب هي على ساحل مصر وهي حصن بالقرب من الفرما من جهة الشام وكذا وقع في حديث بن وهب أنها تلي الفرما والفرما بالفاء وراء مفتوحة وقال النووي هي بقرب تنيس وهو متقارب وحكى أبو عبيد ","part":10,"page":292},{"id":5935,"text":" الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا بالسين نسبة إلى القز وهو الحرير فأبدلت الزاي سينا وحكى بن الأثير في النهاية أن القس الذي نسب إليه هو الصقيع سمي بذلك لبياضه وهو والذي قبله كلام من لم يعرف القس القرية قوله وقال عاصم عن أبي بردة قال قلنا لعلي ما القسية الخ هذا طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبس القسي وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة الحديث وأخرج مسلم من وجهين أخرين عن علي النهي عن لباس القسي لكن ليس فيه تفسيره قوله ثياب أتتنا من الشام أو من مصر في رواية مسلم من مصر والشام قوله مضلعة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وحكى المنذري أن المراد بالمضلع ما نسج بعضه وترك بعضه وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو رديء الحرير قوله وفيها أمثال الأترج أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة ووقع في رواية مسلم فيها شبة كذا على الإبهام وقد فسرته رواية البخاري المعلقة ووقع لنا موصولا في أمالي المحاملي باللفظ الذي علقه البخاري قوله والميثرة هي بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة والوثير هو الفراش الوطىء وامرأة وثيرة كثيرة اللحم قوله كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفونها أي يجعلونها كالصفة وحكى عياض في رواية يصفرنها بكسر الفاء ثم راء وأظنه تصحيفا وإنما قال يصفونها بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك وقال الزبيدي اللغوي والميثرة مرفقة كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم وقيل هي أغشية للسروج من الحرير وقيل هي سروج من الديباج فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير الميثرة هل هي وطاء للدابة أو لراكبها أو هي السرج نفسه أو غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر كانت من مراكب العجم من حرير أو ديباج قوله وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية الخ هو طرف أيضا من حديث وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل قال القسية ثياب مضلعة الحديث ووهم الدمياطي فضبط يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر فكأنه لما رأى التعليق الأول من رواية أبي بردة بن أبي موسى ظن أن التعليق الثاني من رواية حفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة وزعم الكرماني وتبعه بعض من لقيناه أن يزيد هذا هو بن رومان قال وجرير هو بن حازم وليس كما قال والفيصل في ذلك رواية إبراهيم الحربي وقد أخرج بن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المقدم قال يزيد قلت للحسن بن سهيل ما المقدم قال المسبغ بالعصفر هذا القدر الذي ذكر بن ماجة منه وبقيته هو هذا الموقوف على الحسن بن سهيل وهو المراد بقول البخاري قال جرير عن يزيد في حديثه يريد أنه ليس من قول يزيد بل من روايته عن غيره والله أعلم قوله والميثرة جلود السباع قال النووي هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث قلت وليس هو بباطل بل يمكن توجيهه وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء ","part":10,"page":293},{"id":5936,"text":" صنعت من جلد ثم حشيت والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زى الكفار وإما لأنها لا تعمل فيها الذكاة أو لأنها لا تذكى غالبا فيكون فيه حجة لمن منع لبس ذلك ولو دبغ لكن الجمهور على خلافه وأن الجلد يطهر بالدباغ وقد اختلف أيضا في الشعر هل يطهر بالدباغ لكن الغالب على المياثر أن لا يكون فيها شعر وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور أخرجه النسائي من حديث المقدام بن معد يكرب وهو مما يؤيد التفسير المذكور ولأبي داود لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر قوله قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في الميثرة يعني رواية عاصم في تفسير الميثرة أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد وهذا الكلام لم يقع في رواية أبي ذر ولا النسفي وأطلق في حديث على المياثر وقيدها في حديث البراء بالحمر وسيأتي الكلام على ذلك في باب الثوب الأحمر إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 5500 - في الحديث الثاني أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري وقوله نهانا في رواية الكشميهني نهى وقوله عن المياثر الحمر وعن القسي هو طرف من حديث أوله أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وسيأتي بتمامه في باب المياثر الحمر بعد أبواب واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب لتفسير القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير ويؤيده عطف الحرير على القسي في حديث البراء ووقع كذلك في حديث على عند أبي داود والنسائي وأحمد بسند صحيح على شرط الشيخين من طريق عبيدة بن عمرو عن علي قال نهاني النبي صلى الله عليه و سلم عن القسي والحرير ويحتمل أن تكون المغايرة باعتبار النوع فيكون الكل من الحرير كما وقع عطف الديباج على الحرير في حديث حذيفة الماضي قريبا ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي أنه الذي يخالط الحرير لا أنه الحرير الصرف فعلى هذا يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة قال وقد توسع الشافعية في ذلك ولهم طريقان أحدهما وهو الراجح اعتبار الوزن فإن كان الحرير أقل وزنا لم يحرم أو أكثر حرم وأن استويا فوجهان اختلف الترجيح فيهما عندهم والطريق الثاني أن الاعتبار بالقلة والكثرة بالظهور وهذا اختيار القفال ومن تبعه وعند المالكية في المختلط أقوال ثالثها الكراهة ومنهم من فرق بين الخز وبين المختلط بقطن ونحوه فأجاز الخز ومنع الآخر وهذا مبني على تفسير الخز وقد تقدم في بعض تفاسير القسي أنه الخز فمن قال أنه رديء الحرير فهو الذي يتنزل عليه القول المذكور ومن قال أنه ما كان من وبر فخلط بحرير لم يتجه التفصيل المذكور واحتج أيضا من أجاز لبس المختلط بحديث بن عباس إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا وأصله عند أبي داود وأخرجه الحاكم بسند صحيح بلفظ إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا وللطبراني من طريق ثالث نهى عن مصمت الحرير فأما ما كان سداه من قطن أو كتان فلا بأس به ","part":10,"page":294},{"id":5937,"text":" واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص والأذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير والله أعلم وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي عد الأئمة القز من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الإمام الاتفاق عليه لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة قال بن دقيق العيد أن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب الزينة فإن كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه أه كلامه ولم يتعرض لمقابل التقسيم وهو وأن كان المراد به شيئا آخر فيتجه كلامه والذي يظهر أن مراده به رديء الحرير وهو نحو ما تقدم في الخز ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) \r\n بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح أنه بالمهملة وسكون الراء \r\n 5501 - قوله حدثني محمد كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف قوله عن أنس وقع في رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في الجهاد قوله للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما أي لأجل الحكة وفي رواية سعيد عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما شكيا إلى النبي صلى الله عليه و سلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة نشأت من أثر القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير انتهى ويلتحق بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في الجهاد أن بعض الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره بن ","part":10,"page":295},{"id":5938,"text":" الصلاح وخصه النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا تنبيه وقع في الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطلب وغلطوه وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد تقدم في الجهاد عن عمر ما يوافقه \r\n ( قوله باب الحرير للنساء ) \r\n كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا فاكتفى بما يدل على ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم من حديث موسى وأعله بن حبان وغيره بالانقطاع وأن رواية سعيد بن أبي هند لم تسمع من أبي موسى وأخرج أحمد والطحاوي وصححه من حديث مسلمة بن مخلد أنه قال لعقبة بن عامر قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سمعته يقول الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إن قلنا إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولان تزيينهن غالبا إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان قال ويستنبط من هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات الإناث وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 5502 - قوله عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وتحتانية ساكنة ثم مهملة هو الهلالي أبو زيد الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وقد تقدم في النفقات من وجه آخر عن شعبة أخبرني عبد الملك ولشعبة فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من رواية معاذ عنه عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قوله عن زيد بن وهب كذا للأكثر وتقدم كذلك في الهبة والنفقات وكذا عند مسلم ووقع في رواية علي بن السكن هنا وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب وهو وهم كأنه انتقل من حديث إلي حديث لأن رواية عبد الملك عن النزال عن علي ","part":10,"page":296},{"id":5939,"text":" إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين وزيد بن وهب هو الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث وتقدم في الهبة بلفظ سمعت زيد بن وهب قوله أهدى بفتح أوله قوله إلى بتشديد الياء ووقع في رواية أبي صالح المذكورة أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم حلة فبعث بها إلى ولمسلم أيضا من وجه آخر عن أبي صالح عن علي أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثوب حرير فأعطاه عليا وفي رواية للطحاوي أهدى أمير أذربيجان إلى النبي صلى الله عليه و سلم حلة مسيرة بحرير وسنده ضعيف قوله حلة سيراء قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء ونقله بن الأثير وزاد إذا كان من جنس واحد وقال بن سيده في المحكم الحلة برد أو غيره وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين كما حل طيهما وقيل لا يكون الثوبان حلة حتى يلبس أحدهما فوق الآخر فإذا كان فوقه فقد حل عليه والأول أشهر والسيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد وعنباء لغة في العنب قال مالك هو الوشي من الحرير كذا قال والوشي بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ووقع عند أبي داود في حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء والسيراء المضلع بالقز وقد جزم بن بطال كما سيأتي في ثالث أحاديث الباب أنه من تفسير الزهري وقال بن سيده هو ضرب من البرود وقيل ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وقيل ثياب من اليمن وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر ونقل عياض عن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسما وهو الحرير الصافي واختلف في قوله حلة سيراء هل هو بالإضافة أو لا فوقع عند الأكثر بتنوين حلة على أن سيراء عطف بيان أو نعت وجزم القرطبي بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن السراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء لصفته كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها في رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله فرأيت الغضب في وجهه زاد مسلم في رواية أبي صالح فقال أني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققها خمرا بين الفواطم قوله فشققتها بين نسائي أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا والخمر بضم المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطى به المرأة رأسها والمراد بقوله نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم ووقع في رواية النسائي حيث قال فرجعت إلى فاطمة فشققتها فقالت ماذا جئت به قلت نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبسها فالبسيها وأكسي نساءك وفي هذه الرواية أن عليا إنما شققها بإذن النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو محمد بن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة علي ولا أعرف الثالثة وذكر أبو منصور الأزهري أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وقد أخرج الطحاوي وبن أبي الدنيا في كتاب الهدايا وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن ","part":10,"page":297},{"id":5940,"text":" يريم بتحتانية أوله ثم راء وزن عظيم عن علي في نحو هذه القصة قال فشققت منها أربعة أخمرة فذكر الثلاث المذكورات قال ونسي يزيد الرابعة وفي رواية الطحاوي خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي وخمارا لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها فقال عياض لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة بن ربيعة وقيل بنت الوليد بن عتبة وامرأة عقيل هذه هي التي لما تخاصمت مع عقيل بعث عثمان معاوية وبن عباس حكمين بينهما ذكره مالك في المدونة وغيره واستدل بهذا الحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لأن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل الحلة إلى علي فبنى علي على ظاهر الإرسال فانتفع بها في أشهر ما صنعت له وهو اللبس فبين له النبي صلى الله عليه و سلم أنه لم يبح له لبسها وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره ممن تباح له وهذا كله أن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس الرجال الحرير وسيأتي مزيد لهذا في الحديث الذي بعده الحديث الثاني \r\n 5503 - قوله جويرية بالجيم والراء مصغر وبعد الراء تحتانية مفتوحة قوله عن عبد الله هو بن عمر قوله أن عمر رأى حلة سيراء هكذا رواه أكثر أصحاب نافع وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه رأى حلة فجعله في مسند عمر قال الدارقطني المحفوظ أنه من مسند بن عمر وسيراء تقدم ضبطها وتفسيرها في الحديث الذي قبله ووقع في رواية مالك عن نافع كما تقدم في كتاب الجمعة أن ذلك كان على باب المسجد وفي رواية بن إسحاق عن نافع عند النسائي أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه و سلم في السوق فرأى الحلة ولا تخالف بين الروايتين لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب باب المسجد قوله تباع في رواية جرير بن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر عطاردا التميمي يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم وأخرج الطبراني من طريق أبي مجلز عن حفصة بنت عمر أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله ومن طريق عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه و سلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى والجمع بينهما أن عطاردا لما أقامه في السوق ليباع لم يتفق له بيعه فأهداه للنبي صلى الله عليه و سلم وعطارد هذا هو بن حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي يكنى أبا عكرشة بشين معجمة كان من جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله النبي صلى الله عليه و سلم على صدقات قومه وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية وقصته مع كسرى في رهنه قوسه عوضا عن جمع كثير من العرب عند كسرى مشهورة حتى ضرب المثل بقوس حاجب قوله لو ابتعتها فلبستها في رواية سالم عن بن عمر كما تقدم في العيدين ابتع هذه فتجمل بها وكان عمر أشار بشرائها وتمناه قوله للوفد إذا أتوك في رواية جرير بن حازم لوفود العرب وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الإسلام ويعلموهم قوله والجمعة في رواية سالم العيد بدل الجمعة وجمع بن إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجمل بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره قوله إنما يلبس هذه في رواية جرير بن حازم إنما يلبس الحرير قوله من لا خلاق له زاد مالك في روايته في الآخرة والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على الحرمة وعلى الدين ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس الحرير قاله الطيبي وقد تقدم في حديث أبي عثمان عن عمر في أول حديث من ","part":10,"page":298},{"id":5941,"text":" باب لبس الحرير ما يؤيده ولفظه لا يلبس الحرير إلا من ليس له في الآخرة منه شيء قوله وأن النبي صلى الله عليه و سلم بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء زاد الإسماعيلي من هذا الوجه بحلة سيراء من حرير ومن بيانية وهو يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير قوله كساها إياه كذا أطلق وهي باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث إليه بها ليلبسها أو المراد بقوله كساه أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة وفي رواية مالك الماضية في الجمعة ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم منها حلل فأعطى عمر حلة وفي رواية جرير بن حازم فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة وعرف بهذا جهة الحلة المذكورة في حديث علي المذكور أولا قوله فقال عمر كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت في رواية جرير بن حازم فجاء عمر بحلته يحملها فقال بعثت إلى بهذه وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت والمراد بالأمس هنا يحتمل الليلة الماضية أو ما قبلها بحسب ما اتفق من وصول الحلل إلى النبي صلى الله عليه و سلم بعد قصة حلة عطارد وفي رواية محمد بن إسحاق فخرجت فزعا فقلت يا رسول الله ترسل بها إلي وقد قلت فيها ما قلت قوله انما بعثت بها إليك لتبيعها أو تكسوها في رواية جرير لتصيب بها وفي رواية الزهري عن سالم كما مضى في العيدين تبيعها وتصيب بها حاجتك وفي رواية يحيى بن إسحاق عن سالم كما سيأتي في الأدب لتصيب بها ما لا وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر أخا له بمكة مشركا زاد في رواية عبيد الله بن عمر العمري عند النسائي أخا له من أمه وتقدم في البيوع من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم قال النووي هذا يشعر بأنه أسلم بعد ذلك قلت ولم أقف على تسمية هذا الأخ إلا فيما ذكره بن بشكوال في المبهمات نقلا عن بن الحذاء في رجال الموطأ فقال اسمه عثمان بن حكيم قال الدمياطي هو السلمي أخو خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يصب قلت بل له وجه بطريق المجاز ويحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد فيكون عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع وأخا زيد لأمه من النسب وأفاد بن سعد أن والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ولم أقف على ذكره في الصحابة فإن كان أسلم فقد فاتهم فليستدرك وإن كان مات كافرا وكان قوله قبل أن يسلم لا مفهوم له بل المراد أن البعث إليه كان في حال كفره مع قطع النظر عما وراء ذلك فلتعد بنته في الصحابة وفي حديث جابر الذي أوله أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في قباء حرير ثم نزعه فقال نهاني عنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه في أوائل كتاب الصلاة زيادة عند النسائي وهي فأعطاه لعمر فقال لم أعطكه لتلبسه بل لتبيعه فباعه عمر وسنده قوي وأصله في مسلم فإن كان محفوظا أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن أهداه له والله أعلم تنبيه وجه إدخال هذا الحديث في باب الحرير للنساء يؤخذ من قوله لعمر لتبيعها أو تكسوها لأن الحرير إذا كان لبسه محرما على الرجال فلا فرق بين عمر وغيره من الرجال في ذلك فينحصر الإذن في النساء وأما كون عمر كساها أخاه فلا يشكل على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع ويكون أهدى عمر الحلة لأخيه ليبيعها أو يكسوها امرأة ويمكن من يرى أن الكافر غير مخاطب أن ينفصل عن هذا الإشكال بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو يكسوها أي إما للمرأة أو للكافر بقرينة قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له أي من الرجال ثم ظهر لي وجه آخر وهو أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكورة ","part":10,"page":299},{"id":5942,"text":" فقد أخرج الحديث المذكور الطحاوي من رواية أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال أبصر رسول الله صلى الله عليه و سلم على عطارد حلة فكرهها له ثم أنه كساها عمر مثله الحديث وفيه أني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف بناء على أن الحلة السيراء هي التي تكون من حرير صرف قال بن عبد البر هذا قول أهل العلم وأما أهل اللغة فيقولون هي التي يخالطها الحرير قال والأول هو المعتمد ثم ساق من طريق محمد بن سيرين عن بن عمر نحو حديث الباب وفيه حلة من حرير وقال بن بطال دلت طرق الحديث على أن الحلة المذكورة كانت من حرير محض ثم ذكر من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله أني مررت بعطارد يعرض حلة حرير للبيع الحديث أخرجه أبو عوانة والطبري بهذا اللفظ قلت وتقدم في البيوع من طريق أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه حلة حرير أو سيراء وفي العيدين من طريق الزهري عن سالم حلة من إستبرق وقد فسر الإستبرق في طريق أخرى بأنه ما غلظ من الديباج أخرجه المصنف في الأدب من طريق يحيى بن إسحاق قال سألني سالم عن الإستبرق فقلت ما غلظ من الديباج فقال سمعت عبد الله بن عمر فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث أنس في نحو هذه القصة حلة من سندس قال النووي هذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا قلت الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد تكون غير محض فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى بن أبي شيبة من طريق أبي فاختة عن هبيرة بن يريم عن علي قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه و سلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق بن إسحاق عن هبيرة فقال فيه حلة من حرير وهو محمول على رواية أبي فاختة وهو بفاء ومعجمة ثم مثناة اسمه سعيد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام ثم قاف ثقة ولم يقع في قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم برد حرير سيراء هكذا وقع في رواية شعيب عن الزهري ووافقه الزبيدي كما تقدمت الإشارة إليه في باب مس الحرير من غير لبس وأخرجه النسائي من رواية بن جريج عن الزهري كالأول ومن طريق معمر عن الزهري نحوه لكن قال زينب بدل أم كلثوم والمحفوظ ما قال الأكثر وقد غفل الطحاوي فقال أن كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فيعارض حديث عقبة يعني الذي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمنع أهله الحرير والحلة وإن كان بعد النبي صلى الله عليه و سلم كان دليلا على نسخ حديث عقبة كذا قال وخفي عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك زينب فبطل التردد وأما دعوى المعارضة فمردودة وكذا النسخ والجمع بينهما واضح بحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه وإقرار أم كلثوم على ذلك أما لبيان الجواز وإما لكونها كانت إذ ذاك صغيرة وعلى هذا التقدير فلا إشكال في رواية أنس لها وعلى تقدير أن تكون كانت كبيرة فيحمل على أن ذلك كان قبل الحجاب أو بعده لكن لا يلزم من رؤية الثوب على اللابس رؤية اللابس فلعله رأى ذيل القميص مثلا ويحتمل أيضا أن ","part":10,"page":300},{"id":5943,"text":" السيراء التي كانت على أم كلثوم كانت من غير الحرير الصرف كما تقدم في حلة علي والله أعلم واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء كان الثوب حريرا كله أو بعضه وفي الأول عرض المفضول علىالفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم يطلع عليه وفيه إباحة الطعن لمن يستحقه وفيه جواز البيع والشراء على باب المسجد وفيه مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء وقال بن بطال فيه ترك النبي صلى الله عليه و سلم لباس الحرير وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم فزهد في الدنيا للآخرة وأمر بذلك ونهى عن كل سرف وحرمه وتعقبه بن المنير بان تركه صلى الله عليه و سلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية وأما الزهد فإنما هو في خالص الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه درجات الزهاد قلت ولعل مراد بن بطال بيان سبب التحريم فيستقيم ما قاله وفيه جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة والهدية لا اللبس وفيه جواز صلة القريب الكافر والإحسان إليه بالهدية وقال بن عبد البر فيه جواز الهدية للكافر ولو كان حربيا وتعقب بأن عطاردا إنما وفد سنة تسع ولم يبق بمكة بعد الفتح مشرك وأجيب بأنه لا يلزم من كون وفادة عطارد سنة تسع أن تكون قصة الحلة كانت حينئذ بل جاز أن تكون قبل ذلك وما زال المشركون يقدمون المدينة ويعاملون المسلمين بالبيع وغيره وعلى تقدير أن يكون ذلك سنة الوفود فيحتمل أن يكون في المدة التي كانت بين الفتح وحج أبي بكر فإن منع المشركين من مكة إنما كان من حجة أبي بكر سنة تسع ففيها وقع النهي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واستدل به على أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع لأن عمر لما منع من لبس الحلة أهداها لأخيه المشرك ولم ينكر عليه وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها فيحتمل أن يكون وقع الحكم في حقه كما وقع في حق عمر فينتفع بها بالبيع أو كسوة النساء ولا يلبس هو وأجيب بأن المسلم عنده من الوازع الشرعي ما يحمله بعد العلم بالنهي عن الكف بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على عدم الكف عن تعاطي المحرم فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدي له لما في تمكينه منه من الإعانة على المعصية ومن ثم يحرم بيع العصير ممن جرت عادته أن يتخذه خمرا وأن احتمل أنه قد يشربه عصيرا وكذا بيع الغلام الجميل ممن يشتهر بالمعصية لكن يحتمل أن يكون ذلك كان على أصل الإباحة وتكون مشروعية خطاب الكافر بالفروع تراخت عن هذه الواقعة والله أعلم ","part":10,"page":301},{"id":5944,"text":" ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتجوز من اللباس والبسط ) \r\n معنى قوله يتجوز يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه أولا يضيق بطلب النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية الكشميهني يتجزى بجيم وزاي أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ويجلس عليه وذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى والغرض منه نومه صلى الله عليه و سلم على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف وقوله \r\n 5505 - في هذه الرواية مرفقة بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ما يرتفق به وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ وسادة وقوله فما شعرت بالأنصاري وهو يقول قد حدث أمر في رواية الكشميهني فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول وفي نسخة عنه فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول قال الكرماني سقط حرف الاستثناء من جل النسخ بل من كلها وهو مقدر والقرينة تدل عليه أو ما زائدة والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ وبالأنصاري الخبر أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا قلت ويحتمل أن تكون ما نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ويكون قد استثبته فيه مرة أخرى ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن قول ","part":10,"page":302},{"id":5945,"text":" الكرماني بل كلها ليس كذلك وقوله وعلى باب المشربة وصيف بمهملة وفاء وزن عظيم هو الغلام دون البلوغ وقد يطلق على من بلغ الخدمة يقال وصف الغلام بالضم وصافة وقول عمر فتقدمت إليها في أذاه أي أنذرتها من أذى رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يقع من العقوبة بسبب أذاه الحديث الثاني \r\n 5506 - قوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة قال بن بطال قرن النبي صلى الله عليه و سلم نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها وإلى أن القصد في الأمر خير من الأكثار وأسلم من الفتنة ومطابقة حديث أم سلمة هذا للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه و سلم حذر من لباس الرقيق من الثياب الواصفة لاجسامهن لئلا يعرين في الآخرة وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ذلك قال وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يلبس الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال من غيره أه وهو مبنى على أحد الأقوال في تفسير المراد بقوله كاسية عارية كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن ويحتمل أن يكون الحديثان دالين على الترجمة بالتوزيع فحديث عمر مطابق للبسط وحديث أم سلمة مطابق للباس والمراد بقوله يتجزى أي فيما يتعلق بنفسه وبأهله قوله قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها هو موصول بالإسناد المذكور إلى الزهري وقوله أزرار وقع للأكثر وفي رواية أبي أحمد الجرجاني أزار براء واحدة وهو غلط والمعنى أنها كانت تخشي أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية \r\n ( قوله باب ما يدعي لمن لبس ثوبا جديدا ) \r\n كأنه لم يثبت عنده حديث بن عمر قال رأى النبي صلى الله عليه و سلم على عمر ثوبا فقال ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان وأعله النسائي وجاء أيضا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وأخرج الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث عمر رفعه من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وحديث أم خالد بنت سعيد المذكور في هذا ","part":10,"page":303},{"id":5946,"text":" الباب تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء قريبا وتقدم بيان الاختلاف في قوله صلى الله عليه و سلم لها أبلى واخلقي هل بالقاف أو الفاء وقوله \r\n 5507 - فيه خميصة سوداء لا ينافي ما وقع في كتاب الجهاد أنه كان عليها قميص أصفر لأن القميص كان عليها لما جيء بها والخميصة هي التي كسيتها وقوله في آخره قال إسحاق هو بن سعيد راوي الحديث عن أبيه وهو موصول بالسند المذكور وقوله حدثتني امرأة من أهلي لم أقف على اسمها وقوله أنها رأته على أم خالد أي الثوب ويستفاد من ذلك أنه بقي زمانا طويلا وقد تقدم ما يدل على ذلك صريحا في باب الخميصة \r\n ( قوله باب النهي عن التزعفر للرجال ) \r\n أي في الجسد لأنه ترجم بعده باب الثوب المزعفر وقيده بالرجل ليخرج المرأة \r\n 5508 - قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله أن يتزعفر الرجل كذا رواه عبد الوارث وهو بن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ورواه شعبة عن بن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية شعبة عن إسماعيل من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه فيلتحق به كل صفرة وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم أجد أحدا يحكي عنه إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ورد ذلك عن غير علي وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى علي النبي صلى الله عليه و سلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه مسلم وفي لفظ له فقلت أغسلهما قال لا بل أحرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة وممن قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى أه وقال النووي في شرح مسلم أتقن البيهقي المسألة والله أعلم ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث بن عمر في الصفرة وتقدم في النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن الخلوق كان في ثوبه علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي صلى الله عليه و سلم وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشيء يكرهه فلما قام قال لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ولأبي داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرحب بي وقال أذهب ","part":10,"page":304},{"id":5947,"text":" فاغسل عنك هذا \r\n ( قوله باب الثوب المزعفر ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب الحج وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال بن بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث بن عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده عبد الله بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صبغ إزاره ورداءه بزعفران وفيه راو مجهول ومن المستغرب قول بن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة أحاديث كما ترى قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك بن عباس في قوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قوله باب الثوب الأحمر ذكر فيه حديث البراء كان النبي صلى الله عليه و سلم مربوعا ورأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه و سلم أتم سياقا من هذا \r\n 5510 - قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمع البراء هو بن عازب كذا قال أكثر أصحاب أبي إسحاق وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة أخرجه النسائي وأعله الترمذي وحسنه ونقل عن البخاري أنه قال حديث أبي إسحاق عن البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان وصححه الحاكم وقد تقدم حديث أبي جحيفة قريبا ويأتي وفيه حلة حمراء أيضا ولأبي داود من حديث هلال بن عامر عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر وإسناده حسن وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق ذي المجاز وتقدم في باب التزعفر ما يتعلق بالمعصفر فإن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال الأول الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة من التابعين القول الثاني المنع مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وما نقله البيهقي وأخرج بن ماجة من حديث بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المفدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في الحديث وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال دعوا هذا ","part":10,"page":305},{"id":5948,"text":" للنساء أخرجه الطبري وأخرج بن أبي شيبة من مرسل الحسن الحمرة من زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة وصله أبو علي بن السكن وأبو محمد بن عدي ومن طريق البيهقي في الشعب من رواية أبي بكر الهذلي وهو ضعيف عن الحسن عن رافع بن يزيد الثقفي رفعه أن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة وأخرجه بن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلا فالحديث ضعيف وبالغ الجوزقاني فقال أنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني المذكور وترجمه بالأباطيل وهو بخط بن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب وعن عبد الله بن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه و سلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والبزار وقال لا نعلمه إلا بهذا الإسناد وفيه أبو يحيى القتات مختلف فيه وعن رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال ألا أرى هذه الحمرة قد غلبتكم قال فقمنا سراعا فنزعناها حتى نفر بعض إبلنا أخرجه أبو داود وفي سنده راو لم يسم وعن امرأة من بني أسد قالت كنت عند زينب أم المؤمنين ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة إذ طلع النبي صلى الله عليه و سلم فلما رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب غسلت ثيابها ووارت كل حمرة فجاء فدخل أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف القول الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد وكأن الحجة فيه حديث بن عمر المذكور قريبا في المفدم القول الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن بن عباس وقد تقدم قول مالك في باب التزعفر القول الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه و سلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج القول السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الاصباغ ويعكر عليه حديث المغيرة المتقدم القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها قال بن القيم كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط فإن الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر صرفا كذا قال وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا فإن مراعاة زى الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي وإن كان من أجل أنه زى النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فيقوي ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت ","part":10,"page":306},{"id":5949,"text":" ( قوله باب الميثرة الحمراء ) \r\n ذكر فيه حديث سفيان وهو الثوري عن أشعث وهو بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم بسبع الحديث وفي آخره وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق والمياثر الحمر فالحرير قد سبق القول فيه والديباج والإستبرق صنفان نفيسان منه وأما المياثر فهي جمع ميثرة تقدم ضبطها في باب لبس القسي وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند صحيح عن علي قال نهى عن المياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهى على البناء للمجهول وهو محمول على الرفع وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من طريق هبيرة بن يريم بتحتانية أوله وزن عظيم عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء قال أبو عبيد المياثر الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان وحكى في المشارق قولا أنها سروج من ديباج وقولا أنها أغشية للسروج من حرير وقولا أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق تفسير الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفة بل الميثرة تطلق على كل منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث وعلى كل تقدير فالميثرة وإن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم القول فيه ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريرا ويتأكد المنع ان كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم قال بن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبه أو للسرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن الألوان وقيل الصوف الأحمر وقيل كل شيء أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة كما يقال أبيض يقق وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب قبله وأن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية وأن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم ","part":10,"page":307},{"id":5950,"text":" ( قوله باب النعال ) \r\n جمع نعل وهي مؤنثة قال بن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال بن العربي النعل لباس الأنبياء وإنما أتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت به القدم قوله السبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقل عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني زاد الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر قلت أشار بذلك إلى مالك نقله بن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ السبت لأن معناه القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب بن عمر المذكور في الباب وقد وافق الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ أي لانت قال أبو عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة واستشهد لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس في الصلاة في النعلين وقد تقدم شرحه في الصلاة الثاني حديث بن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد بن جريج وهما تابعيان مدنيان \r\n 5513 - قوله رأيتك تصنع أربعا فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين اليمانيين فتقدم ","part":10,"page":308},{"id":5951,"text":" شرحه في كتاب الحج وكذلك الأهلال يوم التروية وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ووقع في رواية بن إسحاق عن عبيد بن جريج تصفر بالورس وأما لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا وقول بن عمر يلبس النعال التي ليس فيها شعر يؤيد تفسير مالك المذكور وقال الخطابي السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق قال وقد يتمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ولا دلالة فيه لذلك واستدل بحديث بن عمر في لباس النبي صلى الله عليه و سلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال وقال أحمد يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال بينما أنا أمشي في المقابر علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعهما لأذى فيهما وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في المقابر قال وثبت حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في نعليه قال فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى قلت ويحتمل أن يكون النهي لاكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال الحديث الثالث والرابع حديث بن عمر وبن عباس فيما لا يلبس المحرم وفيه ذكر النعلين وقد تقدم شرحهما في كتاب الحج وفي هذه الأحاديث استحباب لبس النعل وقد أخرج مسلم من حديث جابر رفعه استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل أي أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى الطريق قاله النووي وقال القرطبي هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده كالراكب فلذلك شبة به \r\n ( قوله باب يبدأ بالنعل اليمنى ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وهو ظاهر فيما ترجم له والله أعلم قوله باب لا يمشي في نعل واحدة ذكر فيه حديث أبي هريرة من رواية الأعرج عنه قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين ","part":10,"page":309},{"id":5952,"text":" احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ولا يأمن مع ذلك من العثار وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه وقال بن العربي قيل العلة فيها أنها مشية للشيطان وقيل لأنها خارجة عن الاعتدال وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب وأما ما أخرج مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة بلفظ إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها وله من حديث جابر حتى يصلح نعله وله ولأحمد من طريق همام عن أبي هريرة إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة وليس كذلك وإنما المراد أن هذه الصورة قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها أيضا وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة أنها كانت تقول لأخيفن أبا هريرة فيمشي في نعل واحدة وكذا أخرجه بن أبي شيبة موقوفا وكأنها لم يبلغها النهي وقولها لأخيفن معناه لأفعلن فعلا يخالفه وقد اختلف في ضبطه فروى لأخالفن وهو أوضح في المراد وروى لاحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة في مخالفته وروى لأخيفن بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف وقد وجهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد وقد كان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ففي رواية مسلم المذكورة من طريق أبي رزين خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل أشهد لسمعت فذكر الحديث وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث فأخرج مسلم من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يمش في نعل واحدة الحديث ومن طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة ومن طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمشي في خف واحد قال بن عبد البر لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي أشار إلى ذلك بن عبد البر والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة السير الذي يجعل فيه إصبع الرجل من النعل والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور النعل التي تكون في وجهها وكلاهما يختل المشي بفقده وقال عياض روى عن بعض السلف في المشي في نعل واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أوله تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى والتقييد بقوله لا يمش قد يتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى اصلاحها وقد اختلف في ذلك فنقل عياض ","part":10,"page":310},{"id":5953,"text":" عن مالك أنه قال يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها أو يمشي حافيا أن لم يكن ذلك قال بن عبد البر هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء ولم يتعرض لصورة الجلوس والذي يظهر جوازها بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا \r\n 5518 - قوله لينعلهما جميعا قال بن عبد البر أراد القدمين وأن لم يجر لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم له ذكر لدلالة السياق عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكى كسرها وانتعل أي لبس النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل لها نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه عياض في حديث عمر المتقدم أن غسان تنعل الخيل بالضم أي تجعل لها نعالا والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح وإن كان للنعلين تعين الفتح قوله أو ليحفهما جميعا كذا للأكثر ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ أو ليخلعهما وكذا في رواية لمسلم والذي في جميع روايات الموطأ كالذي في البخاري وقال النووي وكلا الروايتين صحيح وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب فالضمير في قوله أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله أعلم تكملة قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين واخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قاله الخطابي قلت وقد أخرج بن ماجة حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد وهو عند مسلم أيضا من حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني من حديث بن عباس وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف الواحد بعيد إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع طرف الرداء على أحد المنكبين والله أعلم \r\n ( قوله باب ينزع نعله اليسرى ) \r\n وقد ذكر هذه الترجمة قبل التي قبلها عند الجميع إلا أبا ذر ولكل منهما وجه \r\n 5517 - قوله إذا انتعل أي لبس النعل قوله باليمين في رواية الكشميهني باليمنى قوله وإذا انتزع في رواية مسلم وإذا خلع قوله لتسكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين وتحتانيتين مذكرتين باعتبار النعل والخلع قال بن الرعبي البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمن حسا في القوة وشرعا في الندب إلى تقديمها وقال النووي ","part":10,"page":311},{"id":5954,"text":" يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخف والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة كان يعجبه التيمن وقال الحليمي وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدىء بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر قال بن عبد البر من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا يحرم عليه لبس نعله وقال غيره ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ويمكن أن يكون مراد بن عبد البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب والله أعلم \r\n ( قوله باب قبالان في نعل ) \r\n أي في كل فردة ومن رأى قبالا واحدا واسعا أي جائز القبال بكسر القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين إصبعي الرجل قوله همام وقع في رواية بن السكن على الفربري هشام بدل همام والذي عند الجماعة أولى \r\n 5519 - قوله أن نعلي النبي صلى الله عليه و سلم وقع في رواية عند الكشميهني بالافراد وكذا في قوله لهما قوله قبالان زاد بن سعد عن عفان عن همام من سبت ليس عليهما شعر وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه الزيادة وقوله سبت بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة وقد فسره في الحديث قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك \r\n 5520 - قوله عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه و سلم هذا مرسل قاله الإسماعيلي قلت صورته الإرسال لأن ثابتا لم يصرح بان أنسا أخبره بذلك فإن كان ثابت قاله بحضرة أنس وأقره أنس على ذلك فيكون أخذ عيسى بن طهمان له عن أنس عرضا لكن قد تقدم هذا الحديث في الخمس من طريق بن أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان بما ينفي هذا الاحتمال ولفظه أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين لهما قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه و سلم فظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما للنبي صلى الله عليه و سلم من رواية عيسى عن ثابت عن أنس وقد أشار الإسماعيلي إلى أن إخراج طريق أبي أحمد أولى وكأنه لم يستحضر أنها تقدمت هناك والبخاري على عادته إذا صحت الطريق موصولة لا يمتنع من إيراد ما ظاهره الإرسال اعتمادا على الموصول وقد أخرج الترمذي في الشمائل وبن ماجة بسند قوي من حديث بن عباس كانت لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قبالان مثنى شراكهما قال الكرماني دلالة الحديث ","part":10,"page":312},{"id":5955,"text":" على الترجمة من جهة أن النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين وأما الركن الثاني من الترجمة فمن جهة أن مقابلة الشيء بالشيء يفيد التوزيع فلكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد قلت بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف فقد أخرج البزار والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة مثل حديث أنس هذا وزاد وكذا لأبي بكر ولعمر وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان لفظ الطبراني وسياق البزار مختصر ورجال سنده ثقات وله شاهد أخرجه النسائي من رواية محمد بن سيرين عن عمرو بن أوس مثله دون ذكر عثمان \r\n ( قوله باب القبة الحمراء من أدم ) \r\n بفتح الهمزة والمهملة هو الجلد المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة ذكر فيه طرفا من حديث أبي جحيفة وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه مشروحا وساقه فيه بهذا الإسناد بعينه والغرض منه هنا \r\n 5521 - قوله وهو في قبة حمراء من أدم فهو مطابق لما ترجم له وتقدم شرح الحلة الحمراء قريبا في باب الثوب الأحمر ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف حديث رافع المقدم ذكره هناك ثم ذكر حديث أنس قال أرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم وهو أيضا طرف من حديث أورده بتمامه في كتاب الخمس عن أبي اليمان بهذا الإسناد بعينه قال الكرماني هذا لا يدل على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على بعض الترجمة وكثيرا ما يفعل البخاري ذلك قلت ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه و سلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى \r\n 5522 - قوله وقال الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري المذكور في السند الذي قبله وقد اقتطع هذه الجملة من الحديث فساقها على لفظ الليث وأول حديث شعيب عنده في فرض الخمس أن ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فذكر القصة قال فحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم الحديث بطوله وقد تقدم شرحه في غزوة حنين وقد وصل الإسماعيلي رواية الليث من طريق الرمادي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس ومن طريق حرملة عن بن وهب أخبرني يونس وساقه بلفظ فحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم هكذا اقتطعه وقد أخرجه مسلم عن حرملة وأوله عنده أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله فذكر الحديث بطوله ","part":10,"page":313},{"id":5956,"text":" ( قوله باب الجلوس على الحصير ) \r\n ونحوه أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما أشبهه وأما قوله ونحوه فيريد من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي عليه ومعتمر في إسناده هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو المقبري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم مدنيون وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على الحصير ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية وقد تقدم شرح حديث عائشة في كتاب الصلاة وترجم المصنف في أوائل الصلاة باب الصلاة على الحصير وأورد فيه حديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس الحديث وسبق ما يتعلق به وقوله \r\n 5523 - في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة للأكثر أي يتخذ حجرة لنفسه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن غيرك ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره قوله يثوبون بمثلثة ثم موحدة أي يرجعون وقوله فيه فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في كتاب الإيمان وأن الملال كناية عن القبول أو الترك أو أطلق على سبيل المشاكلة وقوله وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام أي ما استمر في حياة العامل وليس المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة ووقع في رواية الكشميهني ما دوام أي ما داوم عليه العامل ","part":10,"page":314},{"id":5957,"text":" ( قوله باب المزرر بالذهب ) \r\n أي من الثياب \r\n 5524 - قوله وقال الليث وصله أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث بلفظه وللإسماعيلي من رواية كامل بن طلحة حدثنا الليث وقد تقدم موصولا قريبا وفي الهبة عن قتيبة عن الليث لكن بغير هذا اللفظ قوله ان أباه مخرمة قال يا بني في رواية الكشميهني قال له وقد تقدم شرح الحديث قريبا في باب القباء وفروج من حرير وقوله فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئا من ذلك ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره ويكون معنى قوله فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض وقد تقدم أنه أراد تطييب قلب مخرمة وأنه كان في خلقه شيء وفي قوله لولده في هذه الرواية لما قال له أدعو لك النبي صلى الله عليه و سلم في معرض الأنكار لقوله أدعه لي فأجابه بقوله يا بني إنه ليس بجبار ما يدل على صحة إيمان مخرمة وإن كان قد وصف بأنه سيئ الخلق وفيه تواضع النبي صلى الله عليه و سلم وحسن تلطفه بأصحابه \r\n ( قوله باب خواتيم الذهب ) \r\n جمع خاتم ويجمع أيضا على خواتم بلا ياء وعلى خياتيم بياء بدل الواو وبلا ياء أيضا وفي الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان وبتقديمها على الألف مع كسر الخاء ختام وبفتحها وسكون التحتانية وضم المثناة بعدها واو خيتوم وبحذف الياء والواو مع سكون المثناة ختم وبألف بعد الخاء وأخرى بعد التاء خاتام وبزيادة تحتانية بعد المثناة المكسورة خاتيام وبحذف الألف الأولى وتقديم التحتانية خيتام وقد جمعتها في بيت وهو ","part":10,"page":315},{"id":5958,"text":" ( خاتام خاتم ختم خاتم وختا ... م خاتيام وخيتوم وخيتام ) وقبله \r\n ( خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت ... ثمانيا ما حواها قبل نظام ) ثم زدت ثالثا \r\n ( وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ... ساغ القياس أتم العشر خاتام ) أما الأول فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذ في الكلام على من قرأ العألمين بالهمز قال ومثله الخأتم بالهمز وأما الثاني فهو على الاحتمال واقتصر كثيرون منهم النووي على أربعة والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان فيه وأما ما يتزين به فليس فيه إلا ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أغربها \r\n ( أخذت من سعداك خاتياما ... لموعد تكتسب الآثاما ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سبع نهانا عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب كذا في هذه الطريق من رواية آدم عن شعبة عن أشعث بن سليم وهو بن أبي الشعثاء سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت البراء فذكره بتقديم النواهي على الأوامر وتقدم في أوائل الجنائز عن أبي الوليد عن شعبة بتقديم الأوامر على النواهي لكن سقط من النواهي ذكر المياثر وقال فيه خاتم الذهب ولم يشك وأورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة لكن لم يسق فيه المنهيات جملة وأورده في الطب عن حفص بن عمر عن شعبة لكن سقط من النواهي آنية الفضة وذكر من الأوامر ثلاثة فقط اتباع الجنائز وعيادة المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضا خاتم الذهب وأورده في أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية الفضة وقال بدل الإستبرق السندس وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق غندر عن شعبة مقتصرا على إبرار القسم حسب فهذا ما عنده من تغاير السياق في رواية شعبة فقط وأما من رواية غيره عن أشعث عنده أيضا فإنه أخرجه في الأشربة فقط من رواية أبي عوانة عن الأشعث فقدم الأوامر على النواهي وساقه تاما وقال فيه ونهانا عن خواتيم الذهب وهكذا أخرجه في الوليمة من طريق أبي الأحوص عن أشعث مثله سواء وهو المطابق للترجمة هنا وأخرجه في أوائل الاستئذان من طريق جرير عن أشعث كذلك لكن قال ونهى عن تختم الذهب وقد تقدم قريبا في اللباس من رواية سفيان الثوري في آخر باب القسي مختصرا جدا نهانا عن المياثر الحمر وعن القسي وفي باب الميثرة الحمراء من روايته أمرنا بسبع فذكر منها العيادة واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع فلم يذكر منها خاتم الذهب ولا آنية الفضة فهذه جميع طرق هذا الحديث عنده فأما المنهيات فقد شرحت في أماكنها ومعظمها هذا الكتاب كتاب اللباس وتقدم الكلام على آنية الفضة في كتاب الأشربة وأما الأوامر فنذكر كل واحدة منها في بابها ويأتي بسطها في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أبي هريرة \r\n 5526 - قوله عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بالنون وزنه سواء قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن خاتم الذهب في الكلام حذف تقديره نهى عن لبس خاتم الذهب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق أنبأنا شعبة ساق هذا الإسناد لما فيه من بيان سماع قتادة من النضر وهو بن أنس بن مالك المذكور في السند الذي قبله وسماع النضر من بشير بن نهيك وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي وقاسم بن أصبغ في مصنفه عن محمد بن غالب ","part":10,"page":316},{"id":5959,"text":" بن حرب كلاهما عن عمرو بن مرزوق به ووقع التصريح بسماع قتادة من النضر بهذا الحديث أيضا في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وأخرجه الإسماعيلي كذلك قال بن دقيق العيد أخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب الأولى أن يأتي بالصيغة كقوله افعلوا أولا تفعلوا الثانية قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا ونهانا عن كذا وهو كالمرتبة الأولى في العمل به أمرا ونهيا وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ظن ما ليس بأمر أمرا إلا أن هذا الاحتمال مرجوح للعلم بعدالته ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة المرتبة الثالثة أمرنا ونهينا على البناء للمجهول وهي كالثانية وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه و سلم وإذا تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء قلت وقد أخرج بن أبي شيبة من حديث عائشة أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وأنه لمعرض عنه ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال تحلى به قال بن دقيق العيد وظاهر النهي التحريم وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه قال عياض وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ والأشبه أنه لم تبلغه السنة فيه فالناس بعده مجمعون على خلافه وكذا ما روى فيه عن خباب وقد قال له بن مسعود أما آن لهذا الخاتم أن يلقى فقال انك لن تراه علي بعد اليوم فكأنه ما كان بلغه النهي فلما بلغه رجع قال وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير قال بن دقيق العيد هذا يقتضي اثبات الخلاف في التحريم وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتما قلت التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب من ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن أبي إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وصهيب وذكر ستة أو سبعة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن حذيفة وعن جابر بن سمرة وعن عبد الله بن يزيد الخطمي نحوه ومن طريق حمزة بن أبي أسيد نزعنا من يدي أبي أسيد خاتما من ذهب وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي فأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي السفر قال رأيت على البراء خاتما من ذهب وعن شعبة عن أبي إسحاق نحوه أخرجه البغوي في الجعديات وأخرج أحمد من طريق محمد بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقال قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم قسما فألبسنيه فقال ألبس ما كساك الله ورسوله قال الحازمي إسناده ليس بذاك ولو صح فهو منسوخ قلت لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله على التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله ألبس ما كساك الله ورسوله وهذا أولى من قول الحازمي لعل البراء لم يبلغه النهي ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد كان الناس يقولون للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيذكر لهم هذا الحديث ثم يقول كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألبس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده بقضيب فقال ألق هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال في الذهب والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لاناثها وحديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو ","part":10,"page":317},{"id":5960,"text":" يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب الجنة الحديث أخرجه أحمد والطبراني وفي حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب ما يستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا كان من ذهب واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره للنهي عن التختم وهو قليل وتعقبه بن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد وغيرهما فأما ما هو دونه فلا دلالة من الحديث عليه وتناول النهي جميع الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة في لبسه بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب فإنه لو فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك السيف فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه كله من متعلقات الحرب بخلاف الخاتم الحديث الثالث حديث بن عمر سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وقوله \r\n 5527 - فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه بعد وقوله من ورق أو فضة شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي الذي يليه بأنه من ورق والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى الصغاني وحكى كسر أوله مع السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة والراء بدل الواو كالوعد والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم ","part":10,"page":318},{"id":5961,"text":" ( قوله باب خاتم الفضة ) \r\n أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول \r\n 5528 - قوله عبيد الله هو بن عمر العمري قوله اتخذ خاتما من ذهب معنى اتخذه أمر بصياغته فصيغ فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه في رواية الكشميهني بطن كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا إذا لبسه وقوله ونقش فيه محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش أي أمر بنقشه قوله فاتخذ الناس مثله يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله فرمى به وقال لا ألبسه أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال أني كنت أصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن زياد فرمى به فلا ندري ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس الذهب على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر المختصرة في هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه فقال لا ألبسه أبدا وقوله واتخذ خاتما من فضة في رواية المغيرة بن زياد ثم أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله قوله فاتخذ الناس خواتيم الفضة لم يذكر في حديث بن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية وسيأتي ذلك في حديث أنس قوله قال بن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه و سلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء وسيأتي في باب نقش الخاتم قريبا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وزاد بن سعد عن الأنصاري بسند المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع في حديث بن عمر عند أبي داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من الزيادة في آخره عن بن عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله فكان يختم به أو يتختم به وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند بن سعد في الطبقات وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع إلى قوله فجعل فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به فسقط في البئر أو رده إليه فسقط منه والأول هو الموافق لحديث أنس وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية لحديث بن عمر \r\n 5529 - قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه كذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا أخرجه أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار الحديث الثاني \r\n 5530 - قوله يونس هو بن يزيد الإيلي قوله أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتما من ورق يوما واحدا وإن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم هكذا روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان ","part":10,"page":319},{"id":5962,"text":" على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه و سلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب لأن المطروح ما كان الا خاتم الذهب ومنهم من تأوله كما سيأتي قلت وحاصل الأجوبة ثلاثة أحدها قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه أن كان هذا الخبر محفوظا فينبغي أن يكون تأويله أنه أتخذ خاتما من ورق على لون من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به ثانيها أشار إليه الإسماعيلي أيضا أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به فلما أحتاج إلى الختم اتخذه ليختم به وبهذا جزم المحب الطبري بعد أن حكى قول المهلب وذكر أنه متكلف قال والظاهر من حالهم أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا ثم لبسه بعد ذلك للحاجة إلى الختم به واستمر ذلك وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك في باب اتخاذ الخاتم ثالثها قال بن بطال خالف بن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله عليه و سلم يختم به الخلفاء بعده فوجب الحكم للجماعة وأن وهم الزهري فيه لكن قال المهلب قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وان كان الوهم أظهر وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغنى عن الختم على الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء السرايا والعمال فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح الناس خواتيم الذهب قلت ولا يخفى وهي هذا الجواب والذي قاله الإسماعيلي أقرب مع أنه يخدش فيه أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين وقد نقل عياض نحوا من قول بن بطال قائلا قال بعضهم يمكن الجمع بأنه لما عزم على تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح خاتمه وطرحوا خواتيمهم أي التي من الذهب وحاصله أنه جعل الموصوف في قوله فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم خاتم الذهب وأن لم يجر له ذكر قال عياض وهذا يسوغ أن لو جاءت الرواية مجملة ثم أشار إلى أن رواية بن شهاب لا تحتمل هذا التأويل فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال هذا هو التأويل الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوها ثم قال فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه و سلم يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم الفضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي معه خاتمه إلى أن استبدل خاتم الفضة وطرح خاتم الذهب فاستبدلوا وطرحوا أه وأيده الكرماني بأنه ليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتمه قال ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي قلت ويحتمل وجها رابعها ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ وهو أنه أتخذ خاتم الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال لا ألبسه أبدا وطرح الناس خواتيمهم تبعا له وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما تقدم في الباب قبله ثم أحتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار يختم به ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي قريبا في ","part":10,"page":320},{"id":5963,"text":" باب الخاتم في الخنصر إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق ونحوه اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع ويكون طرحه له غضبا ممن تشبه به في ذلك النقش وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصرا جدا والله أعلم وقول الزهري في روايته إنه رآه في يده يوما لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه و سلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء إلى أن قال فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة واستمر في يده بقية يومها ثم طرحه في آخر ذلك اليوم والله أعلم وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن بن عمر أتخذ النبي صلى الله عليه و سلم خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين إن قلنا أن قول الزهري في حديث أنس خاتم من ورق سهو وأن الصواب خاتم من ذهب فقوله يوما واحدا ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس وقول بن عمر ثلاثة أيام ظرف لمدة اللبس وان قلنا أن لا وهم فيها وجمعنا بما تقدم فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث بن عمر هذا ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوما واحدا كما في حديث أنس ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه ثم عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات قوله تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري أما متابعة إبراهيم بن سعد وهو الزهري المدني فوصلها مسلم وأحمد وأبو داود من طريقه بمثل رواية يونس بن يزيد لا مخالفة إلا في بعض لفظ وأما متابعة زياد وهو بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني نزيل مكة ثم اليمن فوصلها مسلم أيضا وأشار إليها أبو داود أيضا ولفظه عنه كذلك لكن قال اضطربوا واصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي كذلك وأشار إليها أبو داود أيضا قوله وقال بن مسافر عن الزهري أرى خاتما من ورق هذا التعليق لم أره في أصل من رواية أبي ذر وهو ثابت للباقين إلا النسفي وقد أشار إليه أبو داود أيضا وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن عفير عن الليث عن بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب عن أنس كذلك وليس فيه لفظ أرى فكأنها من البخاري قال الإسماعيلي رواه أيضا عن بن شهاب كذلك موسى بن عقبة وبن أبي عتيق ثم ساقه من طريق سليمان بن بلال عنهما قال مثل حديث إبراهيم بن سعد وفي حديثي الباب مبادرة الصحابة إلى الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه و سلم فمهما أقر عليه استمروا عليه ومهما أنكره امتنعوا منه وفي حديث بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم لا يورث وإلا لدفع خاتمه للورثة كذا قال النووي وفيه نظر لجواز أن يكون الخاتم اتخذ من مال المصالح فانتقل للإمام لينتفع به فيما صنع له وفيه حفظ الخاتم الذي يختم به تحت يد أمين إذا نزعه الكبير من إصبعه وفيه أن يسير المال إذا ضاع لا يهمل طلبه ولا سيما إذا كان من أثر أهل الخير وفيه بحث سيأتي وفيه أن العبث اليسير بالشيء حال التفكر لا عيب فيه ","part":10,"page":321},{"id":5964,"text":" ( قوله باب فص الخات ) \r\n م قال الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة وزاد بعضهم الضم وعليه جرى بن مالك في المثلث ثم ذكر حديث حميد سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه و سلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء الحديث وقد تقدم شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة وقوله \r\n 5531 - وبيص بموحدة وآخره مهملة هو البريق وزنا ومعنى وسيأتي من رواية عبد العزيز بن صهيب بلفظ بريقه ومن رواية قتادة عن أنس بلفظ بياضه ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس في آخره ورفع أنس يده اليسرى أخرجه مسلم والنسائي وله في آخرى وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى قوله في الطريق الثانية \r\n 5532 - كان خاتمه من فضة في رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد من فضة كله فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه و سلم من حديد ملويا عليه فضة فربما كان في يدي قال وكان معيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه و سلم يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد وقد أخرج له بن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم كان من حديد ملويا عليه فضة غير أن قصه باد وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أن خالد بن سعيد يعني بن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة قال فما نقشه قال محمد رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد وسأذكر لفظه في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر قوله وكان فصه منه لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه و سلم من ورق وكان فصه حبشيا لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش قوله وقال يحيى بن أيوب ألخ أراد بهذا التعليق بيان سماع حميد له من أنس وقد تقدم في المواقيت معلقا أيضا وذكرت من وصله ولله الحمد وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص فإن كان بلا فص فهو حلقة قلت لكن في الطريق الثانية في الباب أن فص الخاتم كان منه فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له خاتم إلا إذا كان له فص من غيره ويؤيده أن في رواية خالد بن قيس عن قتادة عن أنس عند مسلم فصاغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتما حلقة من فضة والذي يظهر لي أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية الثانية ","part":10,"page":322},{"id":5965,"text":" ( قوله باب خاتم الحديد ) \r\n قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه وفيه دلالة على جواز لبس ما كان على صفته وأما ما أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وعليه خاتم من شبه فقال ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء اتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا وفي سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن حبان في الثقات يخطئ ويخالف فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان حديدا صرفا وقد قال التيفاشي في كتاب الأحجار خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة في الحكم ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة وقوله \r\n 5533 - فيه أذهب فالتمس ولو خاتما من حديد استدل به على جواز لبس خاتم الحديد ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته وقوله ولو خاتما محذوف الجواب لدلالة السياق عليه فإنه لما أمره بالتماس مهما وجد كأنه خشي أن يتوهم خروج خاتم الحديد لحقارته فأكد دخوله بالجملة المشعرة بدخول ما بعدها فيما قبلها وقوله في الجواب فقال لا والله ولا خاتما من حديد انتصب على تقدير لم أجد وقد صرح به في الطريق الأخرى ","part":10,"page":323},{"id":5966,"text":" ( قوله باب نقش الخاتم ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما عن أنس \r\n 5534 - قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة قوله أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس هو شك من الراوي قوله من الأعاجم في رواية شعبة عن قتادة كما يأتي بعد باب إلى الروم قوله فقيل له في مرسل طاوس عند بن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم قوله نقشه محمد رسول الله زاد بن سعد من مرسل بن سيرين بسم الله محمد رسول الله ولم يتابع على هذه الزيادة وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة وكذا وقع في الباب من حديث بن عمر وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج لهم خاتما فزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يلبسه فيه تمثال أسد قال معمر فغسله بعض أصحابنا فشربه ففيه مع إرساله ضعف لأن بن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل النهي قوله في إصبع النبي صلى الله عليه و سلم أو في كفه شك من الراوي ووقع في رواية شعبة في يده وسيأتي من وجه آخر عن أنس في الباب الذي بعده في خنصره الحديث الثاني حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في باب خاتم الفضة \r\n ( قوله باب الخاتم في الخنصر ) \r\n أي دون غيرها من الأصابع وكأنه أشار إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه يعني السبابة والوسطى وسيأتي بيان أي الخنصرين اليمني أو اليسرى كان يلبس الخاتم فيه بعد باب \r\n 5536 - قوله فلا ينقش عليه أحد في رواية الكشميهني وحده ينقشن بالنون المؤكدة وإنما نهى أن ينقش أحد على نقشه لأن فيه اسمه وصفته وإنما صنع فيه ذلك ليختم به فيكون علامة تختص به وتتميز عن غيره فلو جاز أن ينقش أحد نظير نقشه لفات المقصود ","part":10,"page":324},{"id":5967,"text":" ( قوله باب اتخاذ الخاتم ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الخطابي لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب فلما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يكتب إلى الملوك أتخذ الخاتم واتخذه من ذهب ثم رجع عنه لمافيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة وجعل فصه مما يلي باطن كفه ليكون أبعد من التزين قال شيخنا في شرح الترمذي دعواه أن العرب لا تعرف الخاتم عجيبة فإنه عربي وكانت العرب تستعمله انتهى ويحتاج إلى ثبوت لبسه عن العرب وإلا فكونه عربيا واستعمالهم له في ختم الكتب لا يرد على عبارة الخطابي وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث أنس المتقدم أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فأنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه لبس خاتم الذهب قلت أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم تقريره ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافه وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده أن في بعض طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من لبسه ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يدل على أنها لم تكن بصفة ما يختم به وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال ألبس الخاتم وأخبر الناس أني قد أفتيتك والله أعلم تكملة جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند ارادته مكاتبة الملوك كما تقدم وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة وكان في ذي القعدة سنة ست ورجع إلى المدينة في ذي الحجة ووجه الرسل في المحرم من السابعة وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك والله أعلم قوله باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال بن بطال قيل لمالك يجعل الفص في باطن الكف قال لا قال بن بطال ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها ","part":10,"page":325},{"id":5968,"text":" أمر ولا نهي وقال غيره السر في ذلك أن جعله في بطن الكف أبعد من أن يظن أنه فعله للتزين به وقد أخرج أبو داود من حديث بن عباس جعله في ظاهر الكف كما سأذكره قريبا \r\n 5538 - قوله حدثنا جويرية هو بن أسماء وعبد الله هو بن عمر قوله اصطنع خاتما من ذهب وجعل كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي ويجعل وقد تقدم شرح الحديث في باب خاتم الفضة قوله قال جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى هو موصول بالإسناد المذكور قال أبو ذر في روايته لم يقع في البخاري موضع الخاتم من أي اليدين إلا في هذا وقال الداودي لم يجزم به جويرية وتواطؤ الروايات على خلافه يدل على أنه لم يحفظه وعمل الناس على لبس الخاتم في اليسار يدل على أنه المحفوظ قلت وكلامه متعقب فإن الظن فيه من موسى شيخ البخاري وقد أخرجه بن سعد عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن أسماء كلاهما عن جويرية وجزما بأنه لبسه في يده اليمني وهكذا أخرج مسلم من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر في قصة اتخاذ الخاتم من ذهب وفيه وجعله في يده اليمني وأخرجه الترمذي وبن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ صنع النبي صلى الله عليه و سلم خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال أني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه الحديث وهذا صريح من لفظه صلى الله عليه و سلم رافع للبس وموسى بن عقبة أحد الثقات الأثبات وأما ما أخرجه بن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد كلاهما عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه و سلم يتختم في يساره فقد قال أبو داود بعده ورواه بن إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في يمينه انتهى ورواية بن إسحاق قد أخرجها أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم من طريقه وكذا رواية أسامة وأخرجها محمد بن سعد أيضا فظهر أن رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا وألين حفظا ممن روى اليمين وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يتختم في يمينه وأخرج أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم من رواية خالد بن أبي بكر عن سالم عن بن عمر نحوه فرجحت رواية اليمين في حديث بن عمر أيضا وقد ورد التختم في اليمين أيضا في أحاديث أخرى منها عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لبس خاتما من فضة في يمينه فصه حبشي وأخرج أبو داود أيضا من طريق بن إسحاق قال رأيت على الصلت بن عبد الله خاتما في خنصره اليمين فسألته فقال رأيت بن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها ولا إخال بن عباس إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه و سلم وأورده الترمذي من هذا الوجه مختصرا رأيت بن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله إلا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتختم في يمينه وللطبراني من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم يتختم في يمينه وفي سنده لين وأخرج الترمذي أيضا من طريق حماد بن سلمة رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه وقال كان النبي صلى الله عليه و سلم يتختم في يمينه ثم نقل عن البخاري أنه أصح شيء روي في هذا الباب وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه بن حبان من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتختم في يمينه وفي الباب عن جابر في الشمائل بسند لين وعائشة عند البزار بسند لين وعند أبي الشيخ بسند حسن وعن أبي أمامة عند الطبراني بسند ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك بسند ساقط وورد التختم في اليسار من حديث بن عمر كما تقدم ومن حديث أنس أيضا أخرجه ","part":10,"page":326},{"id":5969,"text":" مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه و سلم في هذه وأشار إلى الخنصر اليسرى وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي في الشعب من طريق قتادة عن أنس ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ كان يلبس خاتمه في يساره وفي سنده لين وأخرجه بن سعد أيضا وأخرج البيهقي في الأدب من طريق أبي جعفر الباقر قال كان النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين يتختمون في اليسار وأخرجه الترمذي موقوفا على الحسن والحسين حسب وأما دعوى الداودي أن العمل على التختم في اليسار فكأنه توهمه من استحباب مالك للتختم وهو يرجح عمل أهل المدينة فظن أنه عمل أهل المدينة وفيه نظر فإنه جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمني وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه و سلم وأنه وقع في روايته أنه الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب أه ملخصا وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي من رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم تختم في يمينه ثم أنه حوله في يساره فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف وأخرج بن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا مرسل أو معضل وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وقال بن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في يمينه أكثر وقد تقدم قول البخاري أن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء ورد فيه وصرح فيه بالتختم في اليمين وفي المسألة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمين قلت ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها باليمين وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح ونقل النووي وغيره الإجماع على الجواز ثم قال ولا كراهة فيه يعني عند الشافعية وإنما الاختلاف في الأفضل وقال البغوي كان آخر الأمرين التختم في اليسار وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الأخبار بالواقع اتفاقا والذي يظهر أن الحكمة فيه ما تقدم والله أعلم ","part":10,"page":327},{"id":5970,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا ينقش ) \r\n بضم أوله على نقش خاتمه ذكر فيه حديث أنس من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه في اتخاذ الخاتم من فضة وفيه فلا ينقش أحد على نقشه وقوله \r\n 5539 - فيه أنا اتخذنا بصيغة الجمع وهي للتعظيم هنا والمراد أني اتخذت وأخرج الترمذي من طريق معمر عن ثابت عن أنس نحوه وقال فيه ثم قال لا تنقشوا عليه وأخرج الدارقطني في الأفراد من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال أنا صنعت للنبي صلى الله عليه و سلم خاتما لم يشركني فيه أحد نقش فيه محمد رسول الله فيستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه و سلم ونقشه وأما نهيه صلى الله عليه و سلم عن أن ينقش أحد على نقشه أي مثل نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة وقد أخرج بن أبي شيبة في المصنف عن بن عمر أنه نقش على خاتمه عبد الله بن عمر وكذا أخرج عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه نقش اسمه على خاتمه وكذا القاسم بن محمد قال بن بطال وكان مالك يقول من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم وأخرج بن أبي شيبة عن حذيفة وأبي عبيدة أنه كان نقش خاتم كل واحد منهما الحمد لله وعن علي الله الملك وعن إبراهيم النخعي بالله وعن مسروق بسم الله وعن أبي جعفر الباقر العزة لله وعن الحسن والحسين لا بأس بنقش ذكر الله على الخاتم قال النووي وهو قول الجمهور ونقل عن بن سيرين وبعض أهل العلم كراهته انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن سيرين أنه لم يكن يرى بأسا أن يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ونحوها فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم تثبت ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض والاستنجاء بالكف التي هو فيها والجواز حيث حصل الأمن من ذلك فلا تكون الكراهة لذلك بل من جهة ما يعرض لذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ) \r\n قال بن بطال ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا كذا قال قلت قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرا واحدا يكون الفص مستطيلا لضرورة كثرة الأحرف فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعا أو مستديرا وكل منهما أولى من المستطيل \r\n 5540 - قوله حدثني أبي هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس قوله عن ثمامة هو بن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي والسند كله بصريون من آل أنس قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من ","part":10,"page":328},{"id":5971,"text":" طريق علي بن المديني عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي حدثنا ثمامة حدثني أنس قوله أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف كتب له لم يذكر المكتوب وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وأنه كتب له مقادير الزكاة قوله وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم من رواية عرعرة بن البرند بكسر الموحدة والراء بعدها نون ساكنة ثم دال عن عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال كان فص خاتم النبي صلى الله عليه و سلم حبشيا مكتوبا عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وعرعرة ضعفه بن المديني وزيادته هذه شاذة وظاهره أيضا أنه كان على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على السياق العادي فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ولك أن تقرأ محمد بالتنوين ورسول بالتنوين وعدمه والله بالرفع وبالجر قوله وزادني أحمد حدثنا الأنصاري إلى آخره هذه الزيادة موصولة وأحمد المذكور جزم المزي في الأطراف أنه أحمد بن حنبل لكن لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه أصلا قوله وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وقع في رواية بن سعد عن الأنصاري ثم كان في يد عثمان ست سنين فلما كان في ألست الباقية كنا معه على بئر أريس قوله فجعل يعبث به في رواية بن سعد فجعل يحوله في يده قوله فسقط في رواية بن سعد فوقع في البئر قوله فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها ووقع في رواية بن سعد فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه و سلم من السر شيء مما كان في خاتم سليمان عليه السلام لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه و سلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه وقد فعل صلى الله عليه و سلم ذلك لما ضاع عقد عائشة وحبس الجيش على طلبه حتى وجد كذا قال وفيه نظر فاما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه وهي رخصة التيمم فكيف يقاس عليه غيره وأما فعل عثمان فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر لأن الذي يظهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه لكونه أثر النبي صلى الله عليه و سلم قد لبسه واستعمله وختم به ومثل ذلك يساوي في العادة قدرا عظيما من المال وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله عليه و سلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم لكن اقتضت صفته عظيم قدره فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال قال وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم قلت وإنما كان كذلك لأن ذلك من مثلهم إنما ينشأ عن فكر وفكرتهم إنما هي في الخير قال الكرماني معنى قوله يعبث به يحركه أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها وذلك صورة العبث وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور قال بن بطال وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام أن له أن يتركه ولا يكون بعد الثلاث مضيعا وأن الثلاث حد يقع بها العذر في ","part":10,"page":329},{"id":5972,"text":" تعذر المطلوبات وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها \r\n ( قوله باب الخاتم للنساء ) \r\n قال بن بطال الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن قوله وكان على عائشة خواتيم الذهب وصله بن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال سألت القاسم بن محمد فقال لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب \r\n 5541 - قوله طاوس عن بن عباس شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه و سلم فصلى قبل الخطبة سقط لفظ فصلى من رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة في أصل الحديث فإنه طرف من حديث تقدم في صلاة العيد من طريق عبد الرزاق عن بن جريج بسنده هنا قوله وزاد بن وهب عن بن جريج يعني بهذا السند إلى بن عباس وقد تقدم بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف عن بن وهب قوله فأتى النساء فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم الفتخ بفتح الفاء ومثناة فوق بعدها خاء معجمة جمع فتخة وهي الخواتيم التي تلبسها النساء في أصابع الرجلين قاله بن السكيت وغيره وقيل الخواتيم التي لا فصوص لها وقيل الخواتم الكبار كما تقدم ذلك من تفسير عبد الرزاق في كتاب العيدين مع بسط ذلك \r\n ( قوله باب القلائد والسخاب للنساء ) \r\n السخاب بكسر المهملة وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الألف موحدة قوله يعني قلادة من طيب وسك بضم المهملة وتشديد الكاف وفي رواية الكشميهني ومسك بكسر الميم وسكون المهملة وكاف خفيفة والسخاب جمع سخب بضمتين وقد تقدم بيان ما فسره به غيره في باب ما ذكر في الأسواق من كتاب البيوع ثم أورد فيه حديث بن عباس من رواية سعيد بن جبير عنه قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم وفيه فجعلت المرأة تلقي سخابها وخرصها بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم صاد مهملة هي الحلقة الصغيرة من ذهب أو فضة وقد تقدم تفسيره في باب الخطبة بعد العيد من كتاب العيدين ","part":10,"page":330},{"id":5973,"text":" ( قوله باب استعارة القلائد ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قصة قلادة أسماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وفيه بيان القلادة المذكورة مم كانت وقوله \r\n 5543 - زاد بن نمير عن هشام يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء أي بنت أبي بكر القلادة المذكورة وقد وصله المؤلف رحمه الله في كتاب الطهارة من طريقه \r\n ( قوله باب القرط للنساء ) \r\n بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ما يحلى به الإذن ذهبا كان أو فضة صرفا أو مع لؤلؤ وغيره ويعلق غالبا على شحمتها قوله وقال بن عباس أمرهن النبي صلى الله عليه و سلم بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن هذا طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في العيدين وفي الاعتصام وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن عابس عن بن عباس فإما في الاعتصام فقال في رواية فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن وقال في العيدين فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال أخرجه قبيل كتاب الجمعة من هذا الوجه بلفظ فجعلت المرأة تهوى بيدها إلى حلقها تلقى في ثوب بلال ومعنى الأهواء الإيماء باليد إلى الشيء ليؤخذ وقد ظهر أنه في الآذان إشارة إلى الحلق وأما في الحلوق فالذي يظهر أن المراد القلائد فإنها توضع في العنق وأن كان محلها إذا تدلت الصدر واستدل به على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل فيها القرط وغيره مما يجوز لهن التزين به وفيه نظر لأنه لم يتعين وضع القرط في ثقبة الإذن بل يجوز أن يشبك في الرأس بسلسلة لطيفة حتى تحاذى الأذن وتنزل عنها سلمنا لكن إنما يؤخذ من ترك إنكاره عليهن ويجوز أن تكون آذانهن ثقبت قبل مجيء الشرع فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونحوه قول أم زرع أناس من حلي أذني ولا حجة فيه لما ذكرنا وقال بن القيم كره الجمهور ثقب أذن الصبي ورخص بعضهم في الأنثى قلت وجاء الجواز في الأنثى عن أحمد للزينة والكراهة للصبي قال الغزالي في الأحياء يحرم ثقب أذن المرأة ويحرم الاستئجار عليه إلا أن ثبت فيه شيء من جهة الشرع قلت جاء عن بن عباس فيما أخرجه الطبراني في الأوسط سبعة في الصبي من السنة فذكر السابع منها وثقب اذنه وهو يستدرك على قول بعض الشارحين لا مستند لاصحابنا في قولهم إنه سنة \r\n 5544 - قوله أخبرني عدي هو بن ثابت وقد تقدم قبل بابين من طريق شعبة أيضا بهذا الإسناد بلفظ خرصها بدل قرطها ","part":10,"page":331},{"id":5974,"text":" ( قوله باب السخاب للصبيان ) \r\n تقدم بيان السخاب وحديث أبي هريرة المذكور في الباب تقدم شرحه في باب ما ذكر في الأسواق من كتاب البيوع مستوفى وقوله \r\n 5545 - فيه أين لكع في رواية المستملي والسرخسي أي لكع بصيغة النداء \r\n ( قوله باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال ) \r\n أي ذم الفريقين ويدل على ذلك اللعن المذكور في الخبر \r\n 5546 - قوله حدثنا محمد بن جعفر كذا لأبي ذر ولغيره حدثنا غندر وهو هو قوله لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين قال الطبري المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس قلت وكذا في الكلام والمشي فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد فرب قوم لا يفترق زى نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والادمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على الرضا به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين وإما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم واستدل لذلك الطبري بكونه صلى الله عليه و سلم لم يمنع المخنث من الدخول على النساء حتى سمع منه التدقيق في وصف المرأة كما في ","part":10,"page":332},{"id":5975,"text":" ثالث أحاديث الباب الذي يليه فمنعه حينئذ فدل على أن لا ذم على ما كان من أصل الخلقة وقال بن التين المراد باللعن في هذا الحديث من تشبه من الرجال بالنساء في الزي ومن تشبه من النساء بالرجال كذلك فأما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال إلى أن يؤتى في دبره وبالرجال من النساء إلى أن تتعاطى السحق بغيرها من النساء فإن لهذين الصنفين من الذم والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك قال وإنما أمر بإخراج من تعاطى ذلك من البيوت كما في الباب الذي يليه لئلا يفضى الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر المنكر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ما ملخصه ظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير وقال أيضا اللعن الصادر من النبي صلى الله عليه و سلم على ضربين أحدهما يراد به الزجر عن الشيء الذي وقع اللعن بسببه وهو مخوف فإن اللعن من علامات الكبائر والآخر يقع في حال الحرج وذلك غير مخوف بل هو رحمة في حق من لعنه بشرط أن لا يكون الذي لعنه مستحقا لذلك كما ثبت من حديث بن عباس عند مسلم قال والحكمة في لعن من تشبه إخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحكماء وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله المغيرات خلق الله قوله تابعه عمرو قال أخبرنا شعبة يعني بالسند المذكور وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي قال حدثنا عمرو بن مرزوق به واستدل به على أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المكلل باللؤلؤ وهو واضح لورود علامات التحريم وهو لعن من فعل ذلك وأما قول الشافعي ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا لأنه من زى النساء فليس مخالفا لذلك لأن مراده أنه لم يرد في النهي عنه بخصوصه شيء \r\n ( قوله باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ) \r\n كذا للأكثر وللنسفي باب إخراجهم وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم \r\n 5547 - قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وأخرجه أبو داود ","part":10,"page":333},{"id":5976,"text":" الطيالسي في مسنده عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة عن عكرمة وكان أبا داود حمل رواية هشام على رواية شعبة فإن رواية شعبة عن قتادة هي باللفظ المذكور في الباب الذي قبله ورواية هشام عن يحيى هي بهذا اللفظ الذي في هذا الباب وقد أخرجه المصنف وأبو داود في السنن كلاهما عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه أحمد عن إسماعيل بن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون كلهم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير قوله المخنثين من الرجال تأتي الإشارة إلى ضبطه عقب هذا قوله والمترجلات من النساء زاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة فقلت له ما المترجلات من النساء قال المتشبهات بالرجال قوله فأخرج النبي صلى الله عليه و سلم فلانا وأخرج عمر فلانة كذا في رواية أبي ذر فلانة بالتأنيث وكذا وقع في شرح بن بطال وللباقين فلانا بالتذكير وكذا عند أحمد وقد أخرج الطبراني وتمام الرازي في فوائده من حديث واثلة مثل حديث بن عباس هذا بتمامه وقال فيه وأخرج النبي صلى الله عليه و سلم أنجشة وأخرج عمر فلانا وأنجشة هو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء وسيأتي خبره في ذلك في كتاب الأدب وقد تقدم ذكر أسامي من كان في العهد النبوي من المخنثين ولم أقف في شيء من الروايات على تسمية الذي أخرجه عمر إلى أن ظفرت بكتاب لأبي الحسن المدائني سماه كتاب المغربين بمعجمة وراء مفتوحة ثقيلة فوجدت فيه عدة قصص لمن غربهم عمر عن المدينة وسأذكر ذلك في كتاب أواخر الحدود إن شاء الله تعالى \r\n 5548 - قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي قوله وفي البيت مخنث تقدم ضبطه وتسميته في أواخر كتاب النكاح وشرح الحديث مستوفى وبيان ما وقع هنا من كلام البخاري من شرح قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان وقوله في آخر الحديث لا يدخلن بضم أوله وتشديد النون هؤلاء عليكن كذا للأكثر وهو الوجه وفي رواية المستملي والسرخسي عليكم بصيغة جمع المذكر ويوجه بأنه جمع مع النساء المخاطبات بذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاء التغليب وقد تفتح التحتانية أوله مخففا ومثقلا وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج كل من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب \r\n ( قوله باب قص الشارب ) \r\n هذه الترجمة وما بعدها إلى آخر كتاب اللباس لها تعلق باللباس من جهة الاشتراك في الزينة فذكر أولا التراجم المتعلقة بالشعور وما شاكلها وثانيا المتعلقة بالتطيب وثالثا المتعلقة بتحسين الصورة ","part":10,"page":334},{"id":5977,"text":" ورابعا المتعلقة بالتصاوير لأنها قد تكون في الثياب وختم بما يتعلق بالارتداف وتعلقه به خفي وتعلقه بكتاب الأدب الذي يليه ظاهر والله أعلم وأصل القص تتبع الأثر وقيده بن سيده في المحكم بالليل والقص أيضا إيراد الخبر تاما على من لم يحضره ويطلق أيضا على قطع شيء من شيء بآلة مخصوصة والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال وكذا قص الظفر أخذ أعلاه من غير استئصال قوله وكان بن عمر كذا لأبي ذر والنسفي وهو المعتمد ووقع للباقين وكان عمر قلت وهو خطأ فإن المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه قوله يحفي شاربه بالحاء المهملة والفاء ثلاثيا ورباعيا من الإحفاء أو الحفو والمراد الازالة قوله حتى يرى بياض الجلد وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال رأيت بن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئا وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان رأيت بن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله وهذا يرد تأويل من تأول في أثر بن عمر أن المراد به إزالة ما على طرف الشفة فقط قوله ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية كذا وقع في التفسير في الأصل وقد ذكره رزين في جامعه من طريق نافع عن بن عمر جازما بالتفسير المذكور وأخرج البيهقي نحوه وقوله بين كذا للجميع إلا أن عياضا ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ من التي للتبعيض والأول هو المعتمد \r\n 5549 - قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن المكي عن بن عمر كذا للجميع والمعنى أن شيخه مكي بن إبراهيم حدثه به عن حنظلة وهو بن أبي سفيان الجمحي عن نافع عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا لم يذكر بن عمر في السند وحدث به غير البخاري عن مكي موصولا بذكر بن عمر فيه وهو المراد بقول البخاري قال أصحابنا هذا هو المعتمد وبهذا جزم شيخنا بن الملقن رحمه الله لكن قال ظهر لي أنه موقوف على نافع في هذه الطريق وتلقى ذلك من الحميدي فإنه جزم بذلك في الجمع وهو محتمل وأما الكرماني فزعم أن الرواية الثانية منقطعة لم يذكر فيها بين مكي وبن عمر أحدا فقال المعنى أن البخاري قال روى أصحابنا الحديث منقطعا فقالوا حدثنا مكي عن بن عمر فطرحوا ذكر الراوي الذي بينهما كذا قال وهو وأن كان ظاهر ما أورد البخاري لكن تبين من كلام الأئمة أنه موصول بين مكي وبن عمر وقال الزركشي هذا الموضع مما يجب أن يعتني به الناظر وهو ماذا الذي أراد بقوله قال أصحابنا عن المكي عن بن عمر فيحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلا ومرة عن أصحابه عن مكي مرفوعا عن بن عمر ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن بن عمر إلى أنه المكي اه وهذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني وهو مردود ثم قال الزركشي ويشهد للأول أن البخاري ربما روى عن المكي بالواسطة كما تقدم في البيوع ووقع له في كتابه نظائر لذلك منها ما سيأتي قريبا في باب الجعد حيث قال حدثنا مالك بن إسماعيل فذكر حديثا ثم قال في آخره قال بعض أصحابي عن مالك بن إسماعيل فذكر زيادة في المتن ونظيره في الاستئذان في باب قوله قوموا إلى سيدكم قلت وهو قوله حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة فذكر حديثا وقال في آخره أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد فذكر كلمة في المتن وقريب منه ما سبق في المناقب في ذكر أسامة بن زيد حيث قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن فذكر حديثا وقال في آخره حدثني بعض أصحابنا عن سليمان فذكر زيادة في المتن أيضا قلت والفرق بين هذه المواضع وبين حديث الباب أن الاختلاف في الباب وقع في الوصل والارسال والاختلاف في غيره وقع بالزيادة في المتن لكن اشترك الجميع في مطلق الاختلاف والله أعلم وقد أورد البخاري الحديث ","part":10,"page":335},{"id":5978,"text":" المذكور في الباب الذي يليه من طريق إسحاق بن سليمان عن حنظلة موصولا مرفوعا لكنه نزل فيه درجة وطريق مكي وقعت لنا في مسند بن عمر لأبي أمية الطرسوسي قال حدثنا مكي بن إبراهيم فذكره موصولا مرفوعا وزاد فيه بعد قوله قص الشارب والظفر وحلق العانة وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن مكي قلت وهذا الحديث أغفله المزي في الأطراف فلم يذكره في ترجمة حنظلة عن نافع عن بن عمر لا من طريق مكي ولا من طريق إسحاق بن سليمان ثم بعد أن كتب هذا ذكر لي محدث حلب الشيخ برهان الدين الحلبي أن شيخنا البلقيني قال له القائل قال أصحابنا هو البخاري والمراد بالمكي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي فإنه مكي قال والسندان متصلان وموضع الاختلاف بيان أن مكي بن إبراهيم لما حدث به البخاري سمى حنظلة وأما أصحاب البخاري فلما رووه له عن حنظلة لم يسموه بل قالوا عن المكي قال فالسند الأول مكي عن حنظلة عن نافع عن بن عمر والثاني أصحابنا عن المكي عن نافع عن بن عمر ثم قال وفي فهم ذلك صعوبة وكأنه كان يتبجح بذلك ولقد صدق فيما ذكر من الصعوبة ومقتضاه أن يكون عند البخاري جماعة لقوا حنظلة وليس كذلك فإن الذي سمع من حنظلة هذا الحديث لا يحدث البخاري عنه إلا بواسطة وهو إسحاق بن سليمان الرازي وكانت وفاته قبل طلب البخاري الحديث قال بن سعد مات سنة تسع وتسعين ومائة وقال بن نافع وبن حبان مات سنة مائتين وقد أفصح أبو مسعود في الأطراف بالمراد فقال في ترجمة حنظلة عن نافع عن بن عمر حديث من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب خ في اللباس عن أحمد بن أبي رجاء عن إسحاق بن سليمان عن حنظلة عن نافع عن بن عمر وعن مكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال وقال أصحابنا عن مكي عن حنظلة عن نافع عن بن عمر فصرح بأن مراد البخاري بقوله عن المكي المكي بن إبراهيم وأن مراده بقوله عن بن عمر بالسند المذكور وهو عن حنظلة عن نافع عنه والحاصل أنه كما قدمته أن مكي بن إبراهيم لما حدث به البخاري أرسله ولما حدث به غير البخاري وصله فحكى البخاري ذلك ثم ساقه موصولا من طريق إسحاق بن سليمان \r\n 5550 - قوله حدثنا علي هو بن المديني وبذلك جزم المزي قوله الزهري حدثنا هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو سائغ وقد رواه الحميدي عن سفيان قال سمعت الزهري أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريقه ورواه أحمد عن سفيان عن الزهري بالعنعنة وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغير واحد وأبو داود عن مسدد كلهم عن سفيان قوله عن أبي هريرة رواية هي كناية عن قول الراوي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو نحوها وقد وقع في رواية مسدد يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين أحمد في روايته أن سفيان كان تارة يكنى وتارة يصرح وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية أو يرويه أو يبلغ به ونحو ذلك محمول على الرفع وسيأتي في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري زيادة أبي سلمة مع سعيد بن المسيب في السند أخرجه أبو الشيخ قوله الفطرة خمس أو خمس من الفطرة كذا وقع هنا ولمسلم وأبي داود بالشك وهو من سفيان ووقع في رواية أحمد خمس من الفطرة ولم يشك وكذا في رواية معمر عن الزهري عند الترمذي والنسائي ووقع في رواية إبراهيم بن سعد بالعكس كما في الباب الذي يليه بلفظ الفطرة خمس وكذا في رواية يونس بن يزيد عن الزهري عند مسلم والنسائي وهي محمولة على الأولى قال بن دقيق العيد ","part":10,"page":336},{"id":5979,"text":" دلالة من على التبعيض فيه أظهر من دلالة هذه الرواية على الحصر وقد ثبت في أحاديث أخرى زيادة على ذلك فدل على أن الحصر فيها غير مراد واختلف في النكتة في الإتيان بهذه الصيغة فقيل برفع الدلالة وأن مفهوم العدد ليس بحجة وقيل بل كان أعلم أولا بالخمس ثم أعلم بالزيادة وقيل بل الاختلاف في ذلك بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين وقيل أريد بالحصر المبالغة لتأكيد أمر الخمس المذكورة كما حمل عليه قوله الدين النصيحة والحج عرفة ونحو ذلك ويدل على التأكيد ما أخرجه الترمذي والنسائي من حديث زيد بن أرقم مرفوعا من لم يؤخذ شاربه فليس منا وسنده قوي وأخرج أحمد من طريق يزيد بن عمرو المعافري نحوه وزاد فيه حلق العانة وتقليم الأظافر وسيأتي في الكلام على الختان دليل من قال بوجوبه وذكر بن العربي أن خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة فإذا أراد خصوص ما ورد بلفظ الفطرة فليس كذلك وإن أراد أعم من ذلك فلا تنحصر في الثلاثين بل تزيد كثيرا وأقل ما ورد في خصال الفطرة حديث بن عمر المذكور قبل فإنه لم يذكر فيه إلا ثلاثا وسيأتي في الباب الذي يليه أنه ورد بلفظ الفطرة وبلفظ من الفطرة وأخرج الإسماعيلي في رواية له بلفظ ثلاث من الفطرة وأخرجه في رواية أخرى بلفظ من الفطرة فذكر الثلاث وزاد الختان ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي في حديث أبي هريرة إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم والاستنجاء أخرجه من رواية مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عنها لكن قال في آخره إن الراوي نسي العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ عشرة من السنة وذكر الاستنثار بدل الاستنشاق وأخرج النسائي من طريق سليمان التيمي قال سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرة من الفطرة فذكر مثله إلا أنه قال وشككت في المضمضة وأخرجه أيضا من طريق أبي بشر عن طلق قال من السنة عشر فذكر مثله إلا أنه ذكر الختان بدل غسل البراجم ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة والذي يظهر لي أنها ليست بعلة فادحة فإن راويها مصعب بن شيبة وثقة بن معين والعجلي وغيرهما ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما فحديثه حسن وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ وقول سليمان التيمي سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرا من الفطرة يحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي ويحتمل أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها فحذف سليمان السند وقد أخرج أحمد وأبو داود وبن ماجة من حديث عمار بن ياسر مرفوعا نحو حديث عائشة قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وغسل البراجم والانتضاح وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة ساقه بن ماجة وأما أبو داود فأحال به على حديث عائشة ثم قال وروى نحوه عن بن عباس وقال خمس في الرأس وذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية قلت كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن بن عباس في قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد قلت فذكر مثل حديث عائشة كما في الرواية التي قدمتها عن أبي عوانة سواء ولم يشك في المضمضة وذكر أيضا الفرق بدل إعفاء اللحية وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس فذكر غسل الجمعة بدل الاستنجاء فصار مجموع الخصال التي وردت في هذه الأحاديث خمس عشرة خصلة اقتصر أبو شامة في كتاب السواك وما أشبه ذلك منها على اثني عشر وزاد النووي واحدة في شرح مسلم وقد رأيت قبل ","part":10,"page":337},{"id":5980,"text":" الخوض في شرح الخمس الواردة في الحديث المتفق عليه أن أشير إلى شرح العشر الزائدة عليها فأما الوضوء والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء والسواك وغسل الجمعة فتقدم شرحها في كتاب الطهارة وأما إعفاء اللحية فيأتي في الباب الذي يليه وأما الفرق فيأتي بعد أبواب وأما غسل البراجم فهو بالموحدة والجيم جمع برجمة بضمتين وهي عقد الأصابع التي في ظهر الكف قال الخطابي هي المواضع التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ولا سيما ممن لا يكون طري البدن وقال الغزالي كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها قال النووي وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء يعني أنها يحتاج إلى غسلها في الوضوء والغسل والتنظيف وقد ألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ فإن في بقائه إضرارا بالسمع وقد أخرج بن عدي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لأن الوسخ إليها سريع وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول ولأحمد من حديث بن عباس أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال ولم لا يبطئ عني وأنتم لا تستنون أي لا تستاكون ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم والرواجب جمع راجبة بجيم وموحدة قال أبو عبيد البراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها وقال بن سيده البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع وقيل قصب الأصابع وقيل هي ظهور السلاميات وقيل ما بين البراجم من السلاميات وقال بن الأعرابي الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام فلها برجمتان وقال الجوهري الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال أيضا الرواجب رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف واحدها أشجع وقيل هي عروق ظاهر الكف وأما الانتضاح فقال أبو عبيد الهروي هو أن يأخذ قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقال الخطابي انتضاح الماء الاستنجاء به وأصله من النضح وهو الماء القليل فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدة وعلى الأول فهو غيره ويشهد له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال إني أجد بللا إذا قمت أصلي فقال له بن عباس انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئا فقل هو منه وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة وقد ثبت في الصحيحين أن الحياء من الإيمان وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في معجم الصحابة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه خمس من سنن المرسلين فذكر الأربعة المذكورة الا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب وإذا تتبع ذلك من الأحاديث ","part":10,"page":338},{"id":5981,"text":" كثر العدد كما أشرت إليه والله أعلم ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة ومخالفة شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان وامتثال أمر الشارع والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى وصوركم فأحسن صوركم لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك وكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها أو حافظوا على ما يستمر به حسنها وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس وأما شرح الفطرة فقال الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا السنة وكذا قاله غيره قالوا والمعنى أنها من سنن الأنبياء وقالت طائفة المعنى بالفطرة الدين وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال النووي في شرح المهذب جزم الماوردي والشيخ أبو إسحاق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث الدين واستشكل بن الصلاح ما ذكره الخطابي وقال معنى الفطرة بعيد من معنى السنة لكن لعل المراد أنه على حذف مضاف أي سنة الفطرة وتعقبه النووي بأن الذي نقله الخطابي هو الصواب فإن في صحيح البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار قال وأصح ما فسر الحديث بما جاء في رواية أخرى لا سيما في البخاري اه وقد تبعه شيخنا بن الملقن على هذا ولم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري بل الذي فيه من حديث بن عمر بلفظ الفطرة وكذا من حديث أبي هريرة نعم وقع التعبير بالسنة موضع الفطرة في حديث عائشة عند أبي عوانة في رواية وفي أخرى بلفظ الفطرة كما في رواية مسلم والنسائي وغيرهما وقال الراغب أصل الفطر بفتح الفاء الشق طولا ويطلق على الوهي وعلى الاختراع وعلى الايجاد والفطرة الايجاد على غير مثال وقال أبو شامة أصل الفطرة الخلقة المبتدأة ومنه فاطر السماوات والأرض أي المبتدئ خلقهن وقوله صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة أي على ما ابتدأ الله خلقه عليه وفيه إشارة إلى قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها والمعنى أن كل أحد لو ترك من وقت ولادته وما يؤديه إليه نظره لأداه إلى الدين الحق وهو التوحيد ويؤيده قوله تعالى قبلها فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله واليه يشير في بقية الحديث حيث عقبة بقوله فأبواه يهودانه وينصرانه والمراد بالفطرة في حديث الباب أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة اه وقد رد القاضي البيضاوي الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو الاختراع والجبلة والدين والسنة فقال هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليها انتهى وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله خمس من الفطرة أن قوله خمس صفة موصوف محذوف والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي خمس خصال ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي شرع لكم خمس من الفطرة والتعبير في بعض روايات الحديث بالسنة بدل الفطرة يراد بها الطريقة لا التي تقابل الواجب وقد جزم بذلك الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما وقالوا هو كالحديث الآخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف ","part":10,"page":339},{"id":5982,"text":" من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا تحتاج إلى ورود أمر إيجاب للشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس فمجرد الندب إليها كاف ونقل بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شيء أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به وتعقب بأن وجوب الأتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل يتم الأتباع بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على الخليل عليه السلام قوله الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أي قطع وللختن بفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ووقع في رواية يونس عند مسلم الاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة إذا التقي الختانان والأول المراد هنا قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة وقال بن كج فيما نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وأن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد قال الإمام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وقال أنه ليس بالقوي قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي قال النووي ويسمى ختان الرجل اعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء وضاد معجمتين وقال أبو شامة كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذارا والخفض يختص بالأنثى قال أبو عبيدة عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما وأختنتهما وزنا ومعنى قال الجوهري والأكثر خفضت الجارية قال وتزعم العرب أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فصار كالمختون وقد استحب العلماء من الشافعية فيمن ولد مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من غير قطع قال أبو شامة وغالب من يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة فإن كان كذلك وجب تكميله وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال فمن قال أن من ولد مختونا استحب امرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخصال الخمس المذكورة في الباب الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء حتى قال لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء وهو الذي أورده صاحب المغني ","part":10,"page":340},{"id":5983,"text":" عن أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وهذا لا حجة فيه لما تقرر أن لفظ السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب لكن لما وقعت التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم وتعقب بأنه لم ينحصر في الوجوب فقد يكون في حق الذكور آكد منه في حق النساء أو يكون في حق الرجال للندب وفي حق النساء للإباحة على أن الحديث لا يثبت لأنه من رواية حجاج بن أرطاة ولا يحتج به أخرجه أحمد والبيهقي لكن له شاهد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس وسعيد مختلف فيه وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب واحتجوا أيضا بأن الخصال المنتظمة مع الختان ليست واجبة إلا عند بعض من شذ فلا يكون الختان واجبا وأجيب بأنه لا مانع أن يراد بالفطرة وبالسنة في الحديث القدر المشترك الذي يجمع الوجوب والندب وهو الطلب المؤكد فلا يدل ذلك على عدم الوجوب ولا ثبوته فيطلب الدليل من غيره وأيضا فلا مانع من جمع المختلفي الحكم بلفظ أمر واحد كما في قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فإيتاء الحق واجب والأكل مباح هكذا تمسك به جماعة وتعقبه الفاكهاني في شرح العمدة فقال الفرق بين الآية والحديث أن الحديث تضمن لفظة واحدة استعملت في الجميع فتعين أن يحمل على أحد الأمرين الوجوب أو الندب بخلاف الآية فإن صيغة الأمر تكررت فيها والظاهر الوجوب فصرف في أحد الأمرين بدليل وبقي الآخر على الأصل وهذا التعقب إنما يتم على طريقة من يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين وأما من يجيزه كالشافعية فلا يرد عليهم واستدل من أوجب الاختتان بأدلة الأول أن القلفة تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة كمن أمسك نجاسة بفمه وتعقب بأن الفم في حكم الظاهر بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم بخلاف داخل القلفة فإنه في حكم الباطن وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر عندنا مغتفر الثاني ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ألق عنك شعر الكفر واختتن مع ما تقرر أن خطابه للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية وتعقب بأن سند الحديث ضعيف وقد قال بن المنذر لا يثبت فيه شيء الثالث جواز كشف العورة من المختون وسيأتي أنه إنما يشرع لمن بلغ أو شارف البلوغ وجواز نظر الخاتن إليها وكلاهما حرام فلو لم يجب لما أبيح ذلك وأقدم من نقل عنه الاحتجاج بهذا أبو العباس بن سريج نقله عنه الخطابي وغيره وذكر النووي أنه رآه في كتاب الودائع المنسوب لابن سريج قال ولا أظنه يثبت عنه قال أبو شامة وقد عبر عنه جماعة من المصنفين بعده بعبارات مختلفة كالشيخ أبي حامد والقاضي الحسين وأبي الفرج السرخسي والشيخ في المهذب وتعقبه عياض بأن كشف العورة مباح لمصلحة الجسم والنظر إليها يباح للمداواة وليس ذلك واجبا إجماعا وإذا جاز في المصلحة الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى وقد استشعر القاضي حسين هذا فقال فإن قيل قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الانصات للخطبة بالتشاغل بركعتي التحية وكترك القيام في الصلاة لسجود التلاوة وكشف العورة للمداواة مثلا وأجاب عن الأولين ولم يجب عن الثالث وأجاب النووي بأن كشف العورة لا يجوز لكل مداواة فلا يتم المراد وقوى أبو شامة الإيراد بأنهم جوزوا الغاسل الميت أن يحلق عانة الميت ولا يتأتى ذلك للغاسل الا بالنظر واللمس وهما حرامان وقد أجيزا لأمر ","part":10,"page":341},{"id":5984,"text":" مستحب الرابع احتج أبو حامد وأتباعه كالماوردي بأنه قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبدا فيكون واجبا كقطع اليد في السرقة وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح في مقابلة جرم عظيم فلم يتم القياس الخامس قال الماوردي في الختان إدخال ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال لمصلحة أو عقوبة أو وجوب وقد انتفى الاولان فثبت الثالث وتعقبه أبو شامة بأن في الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من المستقذرات عند الحرب وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم وكان للختان عندهم قدر وله وليمة خاصة به وأقر الإسلام ذلك السادس قال الخطابي محتجا بأن الختان واجب بأنه من شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين وتعقبه أبو شامة بأن شعار الدين ليست كلها واجبة وما ادعاه في المقتول مردود لأن اليهود وكثيرا من النصارى يختنون فليقيد ما ذكر بالقرينة قلت قد بطل دليله السابع قال البيهقي أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين مرفوعا أختتن إبراهيم وهو بن ثمانين سنة بالقدوم وقد قال الله تعالى ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم وصح عن بن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان والابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون واجبا وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إن كان إبراهيم عليه السلام فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل وقد قال الله تعالى في حق نبيه محمد واتبعوه لعلكم تهتدون وقد تقرر في الأصول أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب وأيضا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة وقال الماوردي إن إبراهيم عليه السلام لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله اه وما قاله بحثا قد جاء منقولا فأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ بن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى الله إليه إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك قال الماوردي القدوم جاء مخففا ومشددا وهو الفأس الذي اختتن به وذهب غيره إلى أن المراد به مكان يسمى القدوم وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين يقال هو كان مقيله وقيل اسم قرية بالشام وقال أبو شامة هو موضع بالقرب من القرية التي فيها قبره وقيل بقرب حلب وجزم غير واحد أن الآلة بالتخفيف وصرح بن السكيت بأنه لا يشدد واثبت بعضهم الوجهين في كل منهما وقد تقدم بعض هذا في شرح الحديث المذكور في ذكر إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء ووقع عند أبي الشيخ من طريق أخرى أن إبراهيم لما اختتن كان بن مائة وعشرين سنة وأنه عاش بعد ذلك إلى أن أكمل مائتي سنة والأول أشهر وهو أنه اختتن وهو بن ثمانين وعاش بعدها أربعين والغرض أن الاستدلال بذلك متوقف كما تقدم على أنه كان في حق إبراهيم عليه السلام واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به وإلا فالنظر باق واختلف في الوقت الذي يشرع فيه الختان قال الماوردي له وقتان وقت وجوب ووقت استحباب فوقت الوجوب البلوغ ووقت الاستحباب قبله والاختيار في اليوم السابع من بعد الولادة وقيل من يوم الولادة فإن أخر ففي الأربعين يوما فإن أخر ففي السنة السابعة فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من حاله أنه إذا اختتن تلف سقط الوجوب ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر وذكر القاضي حسين أنه لا يجوز أن يختتن الصبي حتى يصير بن عشر سنين لأنه حينئذ يوم ضربه على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم ","part":10,"page":342},{"id":5985,"text":" الضرب فيكون أولى بالتأخير وزيفه النووي في شرح المهذب وقال إمام الحرمين لا يجب قبل البلوغ لأن الصبي ليس من أهل العبادة المتعلقة بالبدن فكيف مع الألم قال ولا يرد وجوب العدة على الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضي زمان محض وقال أبو الفرج السرخسي في ختان الصبي وهو صغير مصلحة من جهة أن الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك ونقل بن المنذر عن الحسن ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود وقال مالك يحسن إذا أثغر أي ألقى ثغره وهو مقدم أسنانه وذلك يكون في السبع سنين وما حولها وعن الليث يستحب ما بين سبع سنين إلى عشر سنين وعن أحمد لم أسمع فيه شيئا وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عباس قال سبع من السنة في الصبي يسمى في السابع ويختن الحديث وقد قدمت ذكره في كتاب العقيقة وأنه ضعيف وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن بن المنكدر أو غيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم ختن حسنا وحسينا لسبعة أيام قال الوليد فسألت مالكا عنه فقال لا أدري ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي وأخرج البيهقي حديث جابر وأخرج أيضا من طريق موسى بن علي عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق وهو بن سبعة أيام وقد ذكرت في أبواب الوليمة من كتاب النكاح مشروعية الدعوة في الختان وما أخرجه أحمد من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ندعى له وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبين أنه كان ختان جارية وقد نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن السنة إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى والله أعلم قوله والاستحداد بالحاء المهملة استفعال من الحديد والمراد به استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد قيل وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحى منه إذا حصل الإفهام بها وأغنى عن التصريح والذي يظهر أن ذلك من تصرف الرواة وقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا التعبير بحلق العانة وكذا في حديث عائشة وأنس المشار إليهما من قبل عند مسلم قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز الازالة بالنورة والنتف وغيرهما وقال أبو شامة العانة الشعر النابت على الركب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخذ ركب وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار قال ويقوم التنور مكان الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزئ قيل فالنتف قال وهل يقوى على هذا أحد وقال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر قال وهو المراد في الخبر وقال أبو بكر بن العربي شعر العانة أولى الشعور بالازالة لأنه يكشف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط قال وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز كذا قال ولم يذكر للمنع مستندا والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شيء من الغائط ","part":10,"page":343},{"id":5986,"text":" يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء وقال بن دقيق العيد كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس قال والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا ويجوز النتف بخلاف الإبط فإنه بالعكس لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق يقوى فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب وقال النووي وغيره السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وقد تقدم شرحه في النكاح لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل مزيل وقال النووي أيضا والأولى في حق الرجل الحلق وفي حق المرأة النتف واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ومن ثم قال بن دقيق العيد أن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف يرخي المحل لكن قال بن العربي أن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو مكان النتف وأن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لأن النتف يرخي المحل ولو قيل الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدا وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك منها وجهين أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف الإبط وحلق العانة أيضا بأن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح له المس والنظر كالزوج والزوجة وأما التنور فسئل عنه أحمد فأجازه وذكر أنه يفعله وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه بن ماجة والبيهقي ورجاله ثقات ولكنه أعله بالإرسال وأنكر أحمد صحته ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا طلى ولى عانته بيده ومقابله حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقة ولكن سنده ضعيف جدا قوله ونتف الإبط في رواية الكشميهني الآباط بصيغة الجمع والإبط بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور وصوبه الجواليقي وهو يذكر ويؤنث وتأبط الشيء وضعه تحت إبطه والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه النتف وقد أخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال أني علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك وقال بن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بين أن النتف مقصود من جهة المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر لا يهمل فإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به ولا سيما إن كان جلده رقيقا وتستحب البداءة في إزالته باليد اليمني ويزيل ما في اليمني بأصابع اليسرى وكذا اليسرى إن أمكن وإلا فباليمنى قوله وتقليم الأظفار وهو تفعيل من القلم وهو القطع ووقع في حديث بن عمر قص الأظفار كما في حديث الباب ووقع في حديثه في الباب الذي يليه بلفظ تقليم وفي حديث عائشة وأنس قص الأظفار والتقليم أعم والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها وحكى أبو زيد كسر أوله وأنكره بن سيده وقد قيل إنها قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه ","part":10,"page":344},{"id":5987,"text":" قرئ بكسر أوله وثانيه والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصح وقطع الغزالي في الأحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك واحتج بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة وهو ظاهر لكن قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بالماء ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة وقد أخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن أبي حازم قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال مالي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته رجاله ثقات مع إرساله وقد وصله الطبراني من وجه آخر والرفغ بضم الراء وبفتحها وسكون الفاء بعدها غين معجمة يجمع على أرفاغ وهي مغابن الجسد كالإبط وما بين الأنثيين والفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره والتقدير وسخ رفغ أحدكم والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الارفاغ من الأوساخ المجتمعة قال أبو عبيد أنكر عليهم طول الأظفار وترك قصها قلت وفيه إشارة إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل منه ضرر على الأصبع واستحب أحمد للمسافر أن يبقى شيئا لحاجته إلى الاستعانة لذلك غالبا ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمني ثم بالوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر للاستحباب مستندا وقال في شرح المهذب بعد أن نقل عن الغزالي وأن المازري أشتد إنكاره عليه فيه لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى فالأولى أن تقدم اليمني بكمالها على اليسرى قال وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له اه وقال بن دقيق العيد يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القص على الرجل إلى دليل فإن الإطلاق يأبى ذلك قلت يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة الذي مر في الطهارة كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله وفي شأنه كله والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد وأما اتباعها بالوسطى فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف فتكون الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الإبهام وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام قال شيخنا في شرح الترمذي وكان ينبغي أن لو أخر إبهام اليمني ليختم بها ويكون قد استمر على الانتقال إلى جهة اليمني ولعل الأول لحظ فصل كل يد عن الأخرى وهذا التوجيه في اليدين يعكر على ما نقله في الرجلين إلا أن يقال غالب من يقلم أظفار رجليه يقلمها من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وقد قال صاحب الأقليد قضية الأخذ في ذلك بالتيامن أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى أن ينتهي إلى خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا وكأنه لحظ أن القص يقع من باطن الكفين أيضا وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره مخالفا لم يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وقد نص أحمد على استحباب قصها مخالفا وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس من اليمني وقد أنكر بن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال كل ذلك لا أصل له وإحداث استحباب ","part":10,"page":345},{"id":5988,"text":" لا دليل عليه وهو قبيح عندي بالعالم ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمني من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل وهو كان يعجبه التيامن اه ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما أحتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وقت فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشار العقيلي إلى أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به وفي حفظه شيء وصرح بن عبد البر بذلك فقال لم يروه غيره وليس بحجة وتعقب بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى عن ثابت وصدقة بن موسى وأن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ينفرد به وقد أخرج بن ماجة نحوه من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس وفي علي أيضا ضعف وأخرجه بن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمر أن شيخ مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف أبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه مجهولان قال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة قلت لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع والله أعلم وفي سؤالات مهنا عن أحمد قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء قال كان بن عمر يدفنه وروى أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتلعب به سحرة بني آدم قلت وهذا الحديث أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر نحوه وقد استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الآدمي والله أعلم فرع لو استحق قص أظفاره فقص بعضا وترك بعضا أبدى فيه بن دقيق العيد احتمالا من منع لبس إحدى النعلين وترك الأخرى كما تقدم في بابه قريبا قوله وقص الشارب تقدم القول في القص أول الباب وأما الشارب فهو الشعر النابت على الشفة العليا واختلف في جانبيه وهما السبالان فقيل هما من الشارب ويشرع قصهما معه وقيل هما من جملة شعر اللحية وأما القص فهو الذي في أكثر الأحاديث كما هنا وفي حديث عائشة وحديث أنس كذلك كلاهما عند مسلم وكذا حديث حنظلة عن بن عمر في أول الباب وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة بسند هذا الباب ورواه جمهور أصحاب بن عيينة بلفظ القص وكذا سائر الروايات عن شيخه الزهري ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير الشارب نعم وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظه كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ جزوا ","part":10,"page":346},{"id":5989,"text":" الشوارب وحديث بن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ أحفوا الشوارب وفي الباب الذي يليه بلفظ انهكوا الشوارب فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن الجز وهو بالجيم والزاي الثقيلة قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد والاحفاء بالمهملة والفاء الاستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسألة قال أبو عبيد الهروي معناه ألزقوا الجز بالبشرة وقال الخطابي هو بمعنى الاستقصاء والنهك بالنون والكاف المبالغة في الازالة ومنه ما تقدم في الكلام على الختان قوله صلى الله عليه و سلم للخافضة اشمي ولا تنهكي أي لا تبالغي في ختان المرأة وجرى على ذلك أهل اللغة وقال بن بطال النهك التأثير في الشيء وهو غير الاستئصال قال النووي المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين قال بن دقيق العيد ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارا منه لمذهب مالك قلت صرح في شرح المهذب بان هذا مذهبنا وقال الطحاوي لم أر عن الشافعي في ذلك شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون الاحفاء أفضل من التقصير وقال بن القاسم عن مالك إحفاء الشارب عندي مثلة والمراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو حرف الشفتين وقال أشهب سألت مالكا عمن يحفي شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه هذه بدعة ظهرت في الناس اه وأغرب بن العربي فنقل عن الشافعي أنه يستحب حلق الشارب وليس ذلك معروفا عند أصحابه قال الطحاوي الحلق هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اه وقال الأثرم كان أحمد يحفي شاربه إحفاء شديدا ونص على أنه أولى من القص وقال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ قال والجز والاحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك قلت هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الاحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض والاحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء وقال بن عبد البر الاحفاء محتمل لأخذ الكل والقص مفسر للمراد والمفسر مقدم على المجمل اه ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة فأما الاقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة ضفت النبي صلى الله عليه و سلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك أخرجه أبو داود واختلف في المراد بقوله على سواك فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص وقيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه وأخرج البزار من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه وأخرج الترمذي من حديث بن عباس وحسنه كان النبي صلى الله عليه و سلم يقص شاربه وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقصون شواربهم أبو أمامة الباهلي والمقدام بن معدي كرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن عامر الثمالي وعبد الله بن بسر وأما الاحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم المجوس فقال إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم قال فكان بن عمر يستقرض سبلته فيجزها كما يجز ","part":10,"page":347},{"id":5990,"text":" الشاة أو البعير أخرجه الطبري والبيهقي وأخرجا من طريق عبد الله بن أبي رافع قال رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وبن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق لفظ الطبري وفي رواية البيهقي يقصون شواربهم مع طرف الشفة وأخرج الطبري من طرق عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم وقد تقدم في أول الباب أثر بن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد لكن كل ذلك محتمل لأن يراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفة العليا ومحتمل لأن يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظرا إلى المعنى في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس والأمن من التشويش على الآكل وبقاء زهومه المأكول فيه وكل ذلك يحصل بما ذكرنا وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك وبذلك جزم الداودي في شرح أثر بن عمر المذكور وهو مقتضى تصرف البخاري لأنه أورد أثر بن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي هريرة في قص الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث وعن الشعبي أنه كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العلياء وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما يزيد مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار وقد أبدى بن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفا فقال إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة ويعسر تنقيته عند غسله وهو بإزاء حاسة شريفة وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم الجمال والمنفعة به قلت وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم احفافه وأن كان أبلغ وقد رجح الطحاوي الحلق على القص بتفضيله صلى الله عليه و سلم الحلق على التقصير في النسك ووهى بن التين الحلق بقوله صلى الله عليه و سلم ليس منا من حلق وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه ولا سيما الثاني ويؤخذ مما أشار إليه بن العربي مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال والله أعلم وقد روى مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان إذا غضب فتل شاربه فدل على أنه كان يوفره وحكى بن دقيق العيد عن بعض الحنفية أنه قال لا بأس بابقاء الشوارب في الحرب إرهابا للعدو وزيفه فصل في فوائد تتعلق بهذا الحديث الأولى قال النووي يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين الثانية يتخير بين أن يقص ذلك بنفسه أو يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف الإبط ولا ارتكاب حرمة بخلاف العانة قلت محل ذلك حيث لا ضرورة وأما من لا يحسن الحلق فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به فإنه يغني عن الحلق ويحصل به المقصود وكذا من لا يقوى على النتف ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي وهذا لمن لم يقو على التنور من أجل أن النورة تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط وقد يقال مثل ذلك في حلق العانة من جهة المغابن التي بين الفخذ والانثيين وأما الأخذ من الشارب فينبغي فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه وبين من لا يحسن فيستعين بغيره ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه الثالثة قال النووي يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره وتوقف بن دقيق العيد لا أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو واحترز بذلك من وجوبه بعارض حيث يتعين ","part":10,"page":348},{"id":5991,"text":" كما تقدمت الإشارة إليه من كلام بن العربي وكأنه لم يقف على كلام بن حزم في ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك وفي إعفاء اللحية \r\n ( قوله باب تقليم الأظفار ) \r\n تقدم بيان ذلك في الذي قبله وقد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الثالث منها لا تعلق له بالظفر وإنما هو مختص بالشارب واللحية فيمكن أن يكون مراده في هذه الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقص الشارب وما ذكر معه ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث بن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد منهم من طوله ومنهم من اختصره الحديث الأول \r\n 5551 - قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي وإسحاق بن سليمان هو الرازي وحنظلة هو بن سفيان الجمحي قوله إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كذا للجميع وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري ذكره من هذا الوجه موقوفا ثم تعقبه بأن أبا سعيد الأشج رواه عن إسحاق بن سليمان مرفوعا وتعقب الحميدي كلام أبي مسعود فأجاد قوله من الفطرة كذا للجميع وقد تقدم نقل النووي أنه وقع فيه بلفظ من السنة قوله وقص الشارب في رواية الإسماعيلي وأخذ الشارب وفي أخرى له وقص الشوارب قال وقال مرة الشارب قال الجياني وقع في كلامهم أنه لعظم الشوارب وهو من الواحد الذي فرق وسمي كل جزء منه باسمه فقالوا لكل جانب منه شاربا ثم جمع شوارب وحكى بن سيده عن بعضهم من قال الشاربان أخطأ وإنما الشاربان ما طال من ناحية السبلة قال وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا ويؤيده أثر عمر الذي أخرجه مالك أنه كان إذا غضب فتل شاربه والذي يمكن فتله من شعر الشارب السبال وقد سماه شاربا الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه مستوفى الحديث الثالث \r\n 5553 - قوله عمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله خالفوا المشركين في حديث أبي هريرة عند مسلم خالفوا المجوس وهو المراد في حديث بن عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم ومنهم من كان يحلقها قوله أحفوا ","part":10,"page":349},{"id":5992,"text":" الشوارب بهمزة قطع من الاحفاء للأكثر وحكى بن دريد حفى شاربه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا فهي همزة وصل قوله ووفروا اللحى أما قوله وفروا فهو بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء أي اتركوها وافرة وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في الباب الذي يليه اعفوا وسيأتي تحريره وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أرجئوا وضبطت بالجيم والهمزة أي أخروها وبالخاء المعجمة بلا همز أي أطيلوها وله في رواية أخرى أوفوا أي اتركوها وافية قال النووي وكل هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكى ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن قوله وكان بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه هو موصول بالسند المذكور إلى نافع وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع بلفظ كان بن عمر إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه وفي حديث الباب مقدار المأخوذ وقوله فضل بفتح الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسر الضاد كعلم والأشهر الفتح قاله بن التين وقال الكرماني لعل بن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى محلقين رءوسكم ومقصرين وخص ذلك من عموم قوله وفروا اللحى فحمله على حالة غير حالة النسك قلت الذي يظهر أن بن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالاعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بافراط طول شعر اللحية أو عرضه فقد قال الطبري ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ثم ساق بسنده إلى بن عمر أنه فعل ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق أبي هريرة أنه فعله وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة وقوله نعفي بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا وهذا يؤيد ما نقل عن بن عمر فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش وعن عطاء نحوه قال وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها قال وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء وقال إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون لا أعلم له حديثا منكرا الا هذا اه وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة وقال عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها قال والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره وكأن مراده بذلك في غير النسك لأن الشافعي نص على استحبابه فيه وذكر النووي عن الغزالي وهو في ذلك تابع لأبي طالب المكي في القوت قال يكره في اللحية عشر خصال خضبها بالسواد لغير الجهاد وبغير السواد أيهاما للصلاح لا لقصد الأتباع وتبييضها استعجالا للشيخوخة لقصد التعاظم على الأقران ونتفها إبقاء للمرودة وكذا تحذيفها ونتف ","part":10,"page":350},{"id":5993,"text":" الشيب ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه كما سيأتي قريبا وتصفيفها طاقة طاقة تصنعا ومخيلة وكذا ترجيلها والتعرض لها طولا وعرضا على ما فيه من اختلاف وتركها شعثة إيهاما للزهد والنظر إليها إعجابا وزاد النووي وعقدها لحديث رويفع رفعه من عقد لحيته فإن محمدا منه بريء الحديث أخرجه أبو داود قال الخطابي قيل المراد عقدها في الحرب وهو من زى الأعاجم وقيل المراد معالجة الشعر لينعقد وذلك من فعل أهل التأنيث تنبيه أنكر بن التين ظاهر ما نقل عن بن عمر فقال ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر القبضة من لحيته بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذ منها فيمسك من أسفل ذقنه بأصابعه الأربعة ملتصقة فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته قال أبو شامة وقد حدث قوم يحلقون لحاهم وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها وقال النووي يستثنى من الأمر باعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة وسيأتي البحث فيه في باب المتنمصات \r\n ( قوله باب اعفاء اللحى ) \r\n كذا استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك ثم قال عفوا كثروا وكثرت أموالهم وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فقد تقدم هناك بيان من فسر قوله عفوا يكثروا فأما أن يكون أشار بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ الحديث وهو اعفوا اللحى جاء بالمعنيين فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى الثاني بهمزة وصل وقد حكى ذلك جماعة من الشراح منهم بن التين قال وبهمزة قطع أكثر وقال بن دقيق العيد تفسير الاعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب لأن حقيقة الاعفاء الترك وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها وأغرب بن السيد فقال حمل بعضهم \r\n 5554 - قوله أعفوا اللحى على الأخذ منها بإصلاح ما شذ منها طولا وعرضا واستشهد بقول زهير على آثار من ذهب العفاء وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى وفروا أو كثروا وهو الصواب قال بن دقيق العيد لا أعلم أحدا فهم من الأمر في قوله أعفوا اللحى تجويز معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس قال وكأن الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر وأحفوا الشوارب انتهى ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك والله أعلم تنبيه في قوله أعفوا وأحفوا ثلاثة أنواع من البديع الجناس والمطابقة والموازنة ","part":10,"page":351},{"id":5994,"text":" ( قوله باب ما يذكر في الشيب ) \r\n أي هل يخضب أو يترك \r\n 5555 - قوله عن بن سيرين هو محمد بينه مسلم في روايته عن حجاج بن الشاعر عن معلى شيخ البخاري فيه قوله سألت أنسا أخضب النبي صلى الله عليه و سلم يعرف منه أنه المبهم في الرواية التي بعدها حيث قال ثابت سئل أنس وكذا قوله في هذه الرواية لم يبلغ من الشيب إلا قليلا يفسره \r\n 5556 - قوله في الثانية لم يبلغ ما يخضب وذلك أن العادة أن القليل من الشعر الأبيض إذا بدا في اللحية لم يبادر إلى خضبه حتى يكثر ومرجع القلة والكثرة في ذلك إلى العرف وزاد أحمد من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين في هذا الحديث ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم قال وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا وستأتي الإشارة إليه في باب الخضاب ولمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحو حديث بن سيرين وزاد ولم يخضب ولكن خضب أبو بكر وعمر قوله في الثانية لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته المراد بالشمطات الشعرات اللاتي ظهر فيهن البياض فكأن الشعرة البيضاء مع ما يجاورها من شعرة سوداء ثوب أشمط والأشمط الذي يخالطه بياض وسواد وجواب لو في قوله لو شئت محذوف والتقدير لعددتها وذلك مما يدل على قلتها وقد تقدم في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم من المناقب بيان الجمع بين مختلف الأحاديث في ذلك قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو بن غسان النهدي وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي مولى آل طلحة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره \r\n 5557 - قوله أرسلني أهلي إلى أم سلمة يعني زوج النبي صلى الله عليه و سلم ولم أقف على تسمية أهله ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ويحتمل أن يريد بأهله امرأته قوله بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها وفي رواية الكشميهني فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه و سلم اختلف في ضبطه قصة هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة فأما قوله وقبض إسرائيل ثلاث أصابع فإن فيه إشارة إلى صغر القدح وزعم الكرماني أنه ","part":10,"page":352},{"id":5995,"text":" عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد وأما قوله فيها فضمير لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة أو الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله من فضة ان كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح قال الكرماني ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة قلت وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة وقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة ولفظه أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر الخ ولم يذكر قول إسرائيل فكأنه سقط على رواة البخاري قوله فجاءت بجلجل وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله من فضة بالفاء والمعجمة وأنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب قال بن دحية وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة وقد بينه وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي صلى الله عليه و سلم قوله وكان الناس إذا أصاب الإنسان أي منهم عين أي أصيب بعين أو شيء أي من أي مرض كان وهو موصول من قول عثمان المذكور قوله بعث إليها مخضبه بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية وقد تقدم بيانه في كتاب الطهارة والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها قوله فاطلعت في الجلجل كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى هو شبة الجرس وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته والقائل فاطلعت هو عثمان وقيل أن في بعض الروايات الجحل بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم وما أظنه الا تصحيفا لأنه إذا كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الإناء الضخم ولم يفسر صاحب المشارق ولا النهاية الجلجل كأنهما تركاه لشهرته لكن حكى عياض أن في رواية بن السكن المخضب بدل الجلجل فالله أعلم قوله فرأيت شعرات حمرا في الرواية التي تليها مخضوبا ويأتي البحث فيه \r\n 5558 - قوله سلام هو بالتشديد اتفاقا وجزم أبو نصر الكلاباذي بأنه بن مسكين وخالفه الجمهور فقالوا هو بن أبي مطيع وبذلك جزم أبو علي بن السكن وأبو علي الجياني ووقع التصريح به في هذا الحديث عند بن ماجة من رواية يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع وقد أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى شيخ البخاري فيه فقال حدثنا سلام بن أبي مطيع قوله مخضوبا زاد يونس بالحناء والكتم وكذا لابن أبي خيثمة وكذا لأحمد عن عفان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سلام وله من طريق أبي معاوية وهو شيبان بن عبد الرحمن شعرا أحمر مخضوبا بالحناء والكتم وللإسماعيلي من طريق أبي إسحاق عن عثمان المذكور كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي صلى الله عليه و سلم فيه أثر الحناء والكتم والحناء معروف والكتم بفتح الكاف والمثناة سيأتي تفسيره بعد هذا قال الإسماعيلي ","part":10,"page":353},{"id":5996,"text":" ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي خضب بل يحتمل أن يكون أحمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة قال فإن كان كذلك وإلا فحديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يخضب أصح كذا قال والذي ابداه احتمالا قد تقدم معناه موصولا إلى أنس في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم وأنه جزم بأنه إنما أحمر من الطيب قلت وكثير من الشعور التي تفصل عن الجسد إذا طال العهد يئول سوادها إلى الحمرة وما جنح إليه من الترجيح خلاف ما جمع به الطبري وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ظاهر حديث أم سلمة وكما في حديث بن عمر الماضي قريبا أنه صلى الله عليه و سلم خضب بالصفرة حكى ما شاهده وكان ذلك في بعض الاحيان ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله وقد أخرج مسلم وأحمد والترمذي والنسائي من حديث جابر بن سمرة قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه و سلم ولحيته من الشيب إلا شعرات كان إذا دهن واراهن الدهن فيحتمل أن يكون الذين اثبتوا الخضاب شاهدوا الشعر الأبيض ثم لما واراه الدهن ظنوا أنه خضبه والله أعلم قوله وقال أبو نعيم كذا لأبي ذر وصرح غيره بوصله فقال قال لنا أبو نعيم قوله نصير بنون مصغر بن أبي الأشعث ويقال الأشعث اسمه وليس لنصير في البخاري سوى هذا الموضع \r\n ( قوله باب الخضاب ) \r\n أي تغيير لون شيب الرأس واللحية \r\n 5559 - قوله عن أبي سلمة وسليمان بن يسار كذا جمع بينهما وتابعه الأوزاعي عن الزهري أخرجه النسائي ورواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده وقد مضت رواية صالح في أحاديث الأنبياء ورواية الآخرين عند النسائي عن أبي هريرة في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان بسنده أنهما سمعا أبا هريرة أخرجه النسائي قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا أطلق ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وبن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقا وأن الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن حديث بن عباس رفعه يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الأخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر جنبوه السواد بأنه ","part":10,"page":354},{"id":5997,"text":" في حق من صار شيب رأسه مستبشعا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين نعم يشهد له ما أخرجه هو عن بن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي وقوله فخالفوهم في رواية مسلم فخالفوا عليهم واصبغوا وللنسائي من حديث بن عمر رفعه غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ورجاله ثقات لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه النسائي وقال إنه غير محفوظ وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة وزاد والنصارى ولأصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم وهذا يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا وقوله بحتا بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أي صرفا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة واستنبط بن أبي عاصم من قوله صلى الله عليه و سلم جنبوه السواد أن الخضاب بالسواد كان من عادتهم وذكر بن الكلبي أن أول من اختضب بالسواد من العرب عبد المطلب وأما مطلقا ففرعون وقد اختلف في الخضب وتركه فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم وترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع وأنس وجماعة وجمع الطبري بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع شيبه ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه وعلى ذلك حمل قوله صلى الله عليه و سلم في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال صلى الله عليه و سلم لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضا غيروا هذا وجنبوه السواد ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه أول باب ما يذكر في الشيب وزاد الطبري وبن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر فذهبوا به فحمروه والثغامة بضم المثلثة وتخفيف المعجمة نبات شديد البياض زهره وثمره قال فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب لأنه لا يحصل به الغرور لأحد ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه ولكن الخضاب مطلقا أولى لأنه فيه إمتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى ونقل الطبري بعد أن أورد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ من شاب شيبة فهي له نور إلى أن ينتفها أو يخضبها وحديث بن مسعود إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكره خصالا فذكر منها تغيير الشيب إذ بعضهم ذهب إلى أن هذه الكراهة تستحب بحديث الباب ثم ذكر الجمع وقال دعوى النسخ لا دليل عليها قلت وجنح إلى النسخ الطحاوي وتمسك بالحديث الآتي قريبا أنه كان صلى الله عليه و سلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم صار يخالفهم ويحث على مخالفتهم كما سيأتي تقريره في باب الفرق إن شاء الله تعالى وحديث عمرو بن شعيب المشار إليه أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور فالله أعلم قال بن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة علىالناظر إليه والله أعلم وقد نقل عن أحمد أنه يجب وعنه يجب ولو مرة وعنه لا أحب ","part":10,"page":355},{"id":5998,"text":" لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب وفي السواد عنه كالشافعية روايتان المشهورة يكره وقيل يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به ","part":10,"page":356},{"id":5999,"text":" ( قوله باب الجعد ) \r\n هو صفة الشعر يقال شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه في المناقب والمقصود منه هنا \r\n 5560 - قوله وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أي أن شعره كان بين الجعودة والسبوطة وقد تقدم بيان ذلك في المناقب وأن الشعر الجعد هو الذي يتجعد كشعور السودان وأن السبط هو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شيء كشعور الهنود والقطط بفتح الطاء البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل وقوله وليس في لحيته عشرون شعرة بيضاء تقدم في المناقب بيان الاختلاف في تعيين العدد المذكور ومما لم يتقدم هناك أن في حديث الهيثم بن دهر عند الطبراني ثلاثون شعرة عددا وسنده ضعيف والمعتمد ما تقدم أنهن دون العشرين الحديث الثاني حديث البراء قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي \r\n 5561 - قوله قال بعض أصحابي عن مالك هو بن إسماعيل المذكور قوله ان جمته بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى قرب المنكبين قال الجوهري في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الإذن ثم الجمة ثم اللمة إذا ألمت بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جمة واللمة إذا جاوزت شحم الإذن وتقدم نظيره في ترجمة عيسى من أحاديث الأنبياء في شرح ","part":10,"page":357},{"id":6000,"text":" حديث بن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي كلام الجوهري الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة وجمع بن بطال بين اللفظين المختلفين في الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ قريب المنكبين وإذا قصه لم يجاوز الأذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر والأول في غير تلك الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من رواية أبي إسحاق عن البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة وقد وقع في حديث أنس الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء قوله لتضرب قريبا من منكبيه في رواية شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في المناقب أن في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع بين الروايتين ولفظه له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما تابعه شعبة شعره ألخ وقد وصله المؤلف رحمه الله في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء وشرحه الكرماني على رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو إسحاق لأنه شيخه الحديث الثالث حديث بن عمر في صفة عيسى بن مريم وفيه له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي صفة الدجال وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه و سلم رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة ولو سلم أنه رآه في زمانه صلى الله عليه و سلم بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد استدل على بن صياد أنه ما هو الدجال بكونه سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر وجابر يحلفان على أنه هو الدجال كما سيأتي في آخر الفتن الحديث الرابع حديث أنس أورده من عدة طرق عن قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره منكبيه وفي الثانية كان شعره بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث البراء سواء وقد أخرج مسلم وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس كان شعر النبي صلى الله عليه و سلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود وبن ماجة وصححه الترمذي من طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كان شعر النبي صلى الله عليه و سلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي داود ولفظ بن ماجة بنحوه ولفظ الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد وإسحاق في السند الأول هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة وتشديد الموحدة هو بن هلال قوله في رواية جرير بن حازم \r\n 5566 - كان شعر النبي صلى الله عليه و سلم رجلا بفتح الراء وكسر الجيم وقد تضم وتفتح أي فيه تكسر يسير يقال رجل شعره إذا مشطه فكان بين السبوطة والجعودة وقد فسره الراوي كذلك في بقية الحديث ثم أورده من طريق أخرى عن جرير وهو بن حازم أيضا زاد فيها كان ضخم اليدين وفي ثالثة كان ضخم الرأس والقدمين ولم يذكر ما في الروايتين الأوليين من صفة الشعر وزاد لم أر قبله ولا بعده مثله قال وكان سبط الكفين ثم أورده من طريق معاذ بن هانئ عن همام بسند نحوه لكن قال عن قتادة عن أنس أر عن رجل عن أبي هريرة وهذه الزيادة لا ","part":10,"page":358},{"id":6001,"text":" تأثير لها في صحة الحديث لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ وهم حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل كما هنا وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن قتادة عن أنس ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين والرجل المبهم يحتمل أن يكون هو سعيد بن المسيب فقد أخرج بن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه وقتادة معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب وجوز الكرماني أن يكون الحديث من مسند أبي هريرة وإنما وقع التردد في الراوي هل هو أنس أو رجل مبهم ثم رجح كون التردد في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسا خادم النبي صلى الله عليه و سلم وهو أعرف بوصفه من غيره فبعد أن يروي عن رجل عن صحابي آخر هو أقل ملازمة له منه اه وكلامه الأخير لا يحتمله السياق أصلا وإنما الاحتمال البعيد ما ذكره أولا والحق أن التردد فيه من معاذ بن هانئ هل حدثه به همام عن قتادة عن أنس أو عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة وبهذا جزم أبو مسعود والحميدي والمزي وغيرهم من الحفاظ \r\n 5568 - قوله وقال هشام هو بن يوسف عن معمر عن قتادة عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم شثن الكفين والقدمين هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان عن مهدي بن أبي مهدي عن هشام بن يوسف وقوله شثن بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها بعدها نون أي غليظ الأصابع والراحة قال بن بطال كانت كفه صلى الله عليه و سلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما تقدم في حديث أنس يعني الذي مضى في المناقب ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله عليه و سلم قال وأما قول الأصمعي الشثن غلظ الكف مع خشونتها فلم يوافق على تفسيره بالخشونة والذي فسره به الخليل وأبو عبيد أولى ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ضخم الكفين والقدمين قال بن بطال وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي به الشثن يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه و سلم فكان إذا عمل بكفه في الجهاد أو في مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة والله أعلم وقال عياض فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه و سلم أنه كان سابل الأطراف قلت ويؤيده قوله في رواية أبي النعمان في الباب كان بسط الكفين ووقع هنا في رواية الكشميهني سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة وهو موافق لوصفها باللين قال عياض وفي رواية المروزي سبط أو بسط بالشك والتحقيق في الشثن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة وقد نقل بن خالويه أن الأصمعي لما فسر الشثن بما مضى قيل له إنه ورد في صفة النبي صلى الله عليه و سلم فآلى على نفسه أنه لا يفسر شيئا في الحديث ا ه ومجيء شثن الكفين بدل سبط الكفين أو بسط الكفين قال دال على أن المراد وصف الخلقة وأما من فسره ببسط العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا قوله وقال أبو هلال أنبأنا قتادة عن أنس أو جابر كان النبي صلى الله عليه و سلم ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبيها له هذا التعليق وصله البيهقي في الدلائل ووقع لنا بعلو في فوائد العيسوي كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي حدثنا أبو هلال به وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بكسر المهملة والموحدة بصري صدوق وقد ضعفه من قبل حفظه فلا تأثير لشكه أيضا وقد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث وخفي مراده على بعض الناس فقال هذه الروايات الواردة في صفة الكفين والقدمين لا تعلق لها بالترجمة وجوابه ","part":10,"page":359},{"id":6002,"text":" أنها كلها حديث واحد اختلفت رواته بالزيادة فيه والنقص والمراد منه بالأصالة صفة الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والله أعلم وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه و سلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وله أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية بن ماجة أربع غدائر يعني ضفائر والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة والضفائر بوزنه فالغدائر هي الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن شعره طال حتى صار ذوائب فضفره أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه والله أعلم وقد أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم ولي شعر طويل فقال ذناب ذباب فرجعت فجززته ثم أتيت من الغد فقال إني لم أعنك وهذا أحسن الحديث الخامس والحديث السادس عن أبي هريرة وعن جابر ذكرا تبعا لحديث أنس كما تقدم الحديث السابع حديث بن عباس في ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء والغرض منه \r\n 5569 - قوله فيه وأما موسى فرجل آدم بالمد جعد الحديث والمراد بقوله صلى الله عليه و سلم صاحبكم نفسه صلى الله عليه و سلم \r\n ( قوله باب التلبيد ) \r\n هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام وقد تقدم بسطه في الحج \r\n 5570 - قوله سمعت عمر يقول من ضفر بفتح المعجمة والفاء مخففا ومثقلا قوله فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد يعني في الحج وكان بن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ملبدا كذا في هذه الرواية وتقدم في أوائل الحج بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل ملبدا كما في الرواية التي تلي هذه في الباب وأما قول عمر فحمله بن بطال على أن المراد ان أراد الإحرام فضفر شعره ليمنعه من الشعث لم يجز له أن يقصر ","part":10,"page":360},{"id":6003,"text":" لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق والنسك ولا يجزئه التقصير فشبه من ضفر رأسه بمن لبده فلذلك أمر من ضفر أن يحلق ويحتمل أن يكون عمر أراد الأمر بالحلق عند الإحرام حتى لا يحتاج إلى التلبيد ولا إلى الضفر أي من أراد أن يضفر أو يلبد فليحلق فهو أولى من أن يضفر أو يلبد ثم إذا أراد بعد ذلك التقصير لم يصل إلى الأخذ من سائر النواحي كما هي السنة وأما قوله تشبهوا فحكى بن بطال أنه بفتح أوله والأصل لا تتشبهوا فحذفت إحدى التاءين قال ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر وأما قول بن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى فأخبر هو أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يفعله وتقدم شرح التلبيد وحكمه في كتاب الحج وكذا حديث بن عمر في التلبيد وحديث حفصة إني لبدت رأسي وقلدت هديي الحديث \r\n ( قوله باب الفرق ) \r\n بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق بين الشيئين والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس وهو بفتح الميم وبكسرها وكذلك الراء تكسر وتفتح ذكر فيه حديثين الأول \r\n 5573 - قوله عن بن عباس كذا وصله إبراهيم بن سعد ويونس وقد تقدم في الهجرة وغيرها واختلف على معمر في وصله وإرساله قال عبد الرزاق في مصنفه أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد الله لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فذكره مرسلا وكذا أرسله مالك حيث أخرجه في الموطأ عن زياد بن سعد عن الزهري ولم يذكر من فوقه قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه في رواية معمر وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب قوله وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم بسكون السين وكسر الدال المهملتين أي يرسلونها قوله وكان المشركون يفرقون هو بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم حكاه عياض قال والتخفيف أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر فيه التخفيف وكأن السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على ","part":10,"page":361},{"id":6004,"text":" كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب قوله ثم فرق بعد في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة الحائض حتى قال اصنعوا كل شيء الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وهذا الذي استقر عليه الأمر ومنها ما يظهر لي النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره وصرح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه و سلم كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول أنهما يوما عيد الكفار وأنا أحب أن أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد أخرجه أحمد والنسائي وأشار بقوله يوما عيد إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود والأحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معا وفرادى امتثالا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب قال عياض سدل الشعر إرساله يقال سدل شعره وأسدله إذا أرسله ولم يضم جوانبه وكذا الثوب والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض وكشفه عن الجبين قال والفرق سنة لأنه الذي استقر عليه الحال والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي لقول الراوي في أول الحديث إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء فالظاهر أنه فرق بأمر من الله حتى ادعى بعضهم فيه النسخ ومنع السدل واتخاذ الناصية وحكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وتعقبه القرطبي بأن الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه و سلم يفعله إنما هو لأجل استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه وقول الراوي فيما لم يؤمر فيه بشيء أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب والندب وأما توهم النسخ في هذا فليس بشيء لا مكان الجمع بل يحتمل أن لا يكون الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة قال ولو كان السدل منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وقد صح أنه كانت له صلى الله عليه و سلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها فالصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول مالك والجمهور قلت وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق قال واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاسئتلاف كما تقدم وقيل المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشيء وما علم أنهم لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في شرعنا ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان كذلك لم يقل يحب بل كان يتحتم الأتباع والحق أن لا دليل في هذا على المسألة لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم إذ لا وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف محتمل ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الأمرين لا ثالث لهما إذا لم ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم شيء كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة ","part":10,"page":362},{"id":6005,"text":" أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم السبت ويؤخذ من قول بن عباس في الحديث كان يحب موافقة أهل الكتاب وقوله ثم فرق بعد نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ الحديث الثالث حديث عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو محرم وقد تقدم شرحه في الحج وقوله \r\n 5574 - عبد الله هو بن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن رجاء رواه بلفظ الأفراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد بن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم \r\n ( قوله باب الذوائب ) \r\n جمع ذؤابة والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس ذكر فيه حديث بن عباس في صلاته خلف النبي صلى الله عليه و سلم بالليل وقد مضى شرحه في الصلاة والغرض منه هنا \r\n 5575 - قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه و سلم على اتخاذ الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالإخبار ثم أردفه بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا وكأنه استظهر بذلك لأن في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ","part":10,"page":363},{"id":6006,"text":" ( قوله باب القزع ) \r\n بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق \r\n 5576 - قوله حدثنا محمد هو بن سلام ومخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله أخبرني عبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو العمري المشهور نسبه بن جريج في هذه الرواية إلى جده وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال عن عبيد الله بن عمر بن حفص وعبيد الله بن عمر وشيخه هنا عمر بن نافع والراوي عنه هو بن جريج أقران متقاربون في السن واللقاء والوفاة واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع فقد نزل بن جريج في هذا الإسناد درجتين وفيه دلالة على قلة تدليسه وقد وافق مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة موسى بن طارق في السنن عن بن جريج وأخرجه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق هشام بن سليمان عن بن جريج وكذلك قال حجاج بن محمد عن بن جريج وأخرجه النسائي والإسماعيلي وأبو عوانة وأبو نعيم في المستخرج من طريقه لكن سقط ذكر عمر بن نافع من رواية النسائي ومن رواية لأبي عوانة أيضا وقد صرح الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف عليه في إسقاط عمر بن نافع واثباته وقال إثباته أولى بالصواب وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع لم يذكر عمر بن نافع وهو مقلوب وإنما هو عند حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع أخرجه مسلم وقد أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادة لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما لأنهم حفاظ ولا سيما فيهم من سمع عن نافع نفسه كابن جريج والله أعلم قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن القزع في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن القزع قوله قال عبيد الله قلت وما القزع هو موصول بالإسناد المذكور وظاهره أن المسئول هو عمر بن نافع لكن بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن أبيه فذكر الحديث قال قلت لنافع وما القزع فذكر الجواب وأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه ","part":10,"page":364},{"id":6007,"text":" المجيب بقوله قال إذا حلق هو نافع وهو ظاهر سياق مسلم من طريق يحيى القطان المذكورة لفظه قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا قوله قيل لعبيد الله لم أقف على تسمية القائل ويحتمل أن يكون هو بن جريج أبهم نفسه قوله فالجارية والغلام كأن السائل فهم التخصيص بالصبي الصغير فسأل عن الجارية الأنثى وعن الغلام والمراد به غالبا المراهق قوله قال عبيد الله وعاودته هو موصول بالسند المذكور كأن عبيد الله لما أجاب السائل بقوله لا أدري أعاد سؤال شيخه عنه وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في حال حياته وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر قال وجعل التفسير من قول عبيد الله بن عمر ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني وروح بن القاسم كلاهما عن عمر بن نافع قال وألحقا التفسير في الحديث يعني أدرجاه ولم يسق مسلم لفظه وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغطفاني ولفظه نهى عن القزع والقزع أن يحلق فذكر التفسير مدرجا وأخرجه أبو داود عن أحمد وأما رواية روح بن القاسم فأخرجها مسلم وأبو نعيم في المستخرج وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن السراج عن نافع ولم يسق لفظه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فحذف التفسير وأخرجه مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب عن نافع ولم يسق لفظه وهو عند عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وأخرجه أبو داود والنسائي وفي سياقه ما يدل على مستند من رفع تفسير القزع ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك فقال احلقوا كله أو ذروا كله قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به قلت ألا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا قال النووي أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة الا للمداواة أو نحوها وهي كراهة تنزيه ولا فرق بين الرجل والمرأة وكرهه مالك في الجارية والغلام وقيل في رواية لهم لا بأس به في القصة والقفا للغلام والجارية قال ومذهبنا كراهته مطلقا قلت حجته ظاهرة لأنه تفسير الراوي واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زى الشيطان وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا في رواية لأبي داود قوله أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما القصة بضم القاف ثم المهملة والمراد بها هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا شعر القفا والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال لا بأس بالقصة وسنده صحيح وقد تطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على الأذن من غير أن يوصل شعر الرأس وليس هو المراد هنا وسيأتي الكلام عليه في باب الموصولة وأما ما أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ذؤابة فما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يمدها ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي ","part":10,"page":365},{"id":6008,"text":" بأن هذا مما يدخل في معنى القزع والله أعلم \r\n ( قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديه ) \r\n ا كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ذلك ثابتا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة وقد تقدم مشروحا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط ووجه التفرقه أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتا فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج والله أعلم وألحق بعض العلماء بذلك لبسها النعل الصرارة وغير ذلك مما يلفت النظر إليها وأحمد بن محمد شيخ البخاري فيه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويحيى هو بن سعيد الأنصاري \r\n 5578 - قوله طيبته بيدي لحرمه وطيبته بيدي بمنى قبل أن يفيض سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عنها أنها طيبته بذريرة \r\n ( قوله باب الطيب في الرأس واللحية ) \r\n ان كان باب بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك وان كان بالإضافة فالتقدير باب حكم الطيب أو مشروعية الطيب \r\n 5579 - قوله حدثني إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي قوله بأطيب ما أجد يؤيد ما ذكرته في الباب الذي قبله ولعله أشار بالترجمة إلى الحديث المذكور في التفرقة بين طيب الرجال والنساء وقال بن بطال يؤخذ منه أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك بخلاف الرجال فإن تطييب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء ","part":10,"page":366},{"id":6009,"text":" ( قوله باب الامتشاط ) \r\n هو افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه و سلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يمشط أحدنا كل يوم ولأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينهى عن الترجل إلا غبا وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا ثائر الرأس واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وسأذكر طرق الجمع بين مختلفي هذه الأخبار في باب الترجل \r\n 5580 - قوله عن سهل بن سعد في رواية الليث عن بن شهاب أن سهل بن سعد أخبره وسيأتي في الديات قوله أن رجلا قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وقيل سعد غير منسوب وسأوضح ذلك في كتاب الديات ان شاء الله تعالى وقوله اطلع بتشديد الطاء والجحر بضم الجيم وسكون المهملة والمدري بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض وهو يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة وقال الأصمعي وأبو عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدري القرن وكذلك المدراة وقيل هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل شيء من أسنان المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث لعائشة ما يدل على أن المدري غير المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت خمس لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والمدري والسواك وفي إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه بن عدي من وجه آخر ضعيف أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن عائشة أقوى من هذا لكن فيه قارورة دهن بدل المدري وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة كان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف وله شاهد من مرسل خالد بن معدان أخرجه بن سعد وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء الحجاز المدري تطلق على نوعين أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة وهذه صفته ثانيهما كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكف ولها مثل الأصابع أولاهن معوجة مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح ويحك الرأس والجسد وهذه صفته اه ملخصا قوله تنتظر كذا لهم وللكشميهني تنظر وهي أولى والأخرى بمعناها وللإسماعيلي لو علمت أنك تطلع على وقوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة والابصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر أبصر وفي رواية الإسماعيلي من أجل ","part":10,"page":367},{"id":6010,"text":" البصر بفتحتين أي الرؤية \r\n ( قوله باب ترجيل الحائض زوجها ) \r\n أي تسريحها شعره ذكر فيه حديث مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة وقد تقدم في الطهارة عن عبد الله بن يوسف الذي أخرجه عنه هنا عن مالك عن الزهري فقط والحديث في الموطأ هكذا مفرقا عند أكثر الرواة ورواه خالد بن مخلد وبن وهب ومعن بن عيسى وعبد الله بن نافع وأبو حذافة عن مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة جميعا عن عروة أخرجها الدارقطني في الموطآت \r\n 5581 - قوله كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا حائض كذا عند جميع الرواة عن مالك ورواه أبو حذافة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها أخرجه الدارقطني أيضا \r\n ( قوله باب الترجيل والتيمن فيه ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وقد تقدم شرحه في الطهارة والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى قال بن بطال الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه وهو من النظافة وقد ندب الشرع إليها وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد وأما حديث النهي عن الترجل إلا غبا يعني الحديث الذي أشرت إليه قريبا فالمراد به ترك المبالغة في الترفه وقد روى أبو أمامة بن ثعلبة رفعه البذاذة من الإيمان اه وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود والبذاذة بموحدة ومعجمتين رثاثة الهيئة والمراد بها هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع القدرة لا بسبب جحد نعمة الله تعالى وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة يقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن كثير من الارفاه قال بن بريدة الارفاه الترجل قلت الارفاه بكسر الهمزة وبفاء وآخره هاء التنعم والراحة ومنه الرفه بفتحتين وقيده في الحديث بالكثير إشارة إلى أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار وقد أخرج أبو داود بسند حسن عن أبي هريرة رفعه من كان له شعر فليكرمه وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات وسنده حسن أيضا ","part":10,"page":368},{"id":6011,"text":" ( قوله باب ما يذكر في المسك ) \r\n قد تقدم التعريف به في كتاب الذبائح حيث ترجم له باب المسك وأورد هنا حديث أبي هريرة رفعه كل عمل بن آدم له إلا الصوم الحديث من أجل \r\n 5583 - قوله أطيب عند الله من ريح المسك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله هنا فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وليس كذلك وإنما هو من كلام الله عز و جل وهو من رواية النبي صلى الله عليه و سلم عن ربه عز و جل كذلك أخرجه المصنف في التوحيد من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يرويه عن ربكم عز و جل قال لكل عمل كفارة فالصوم لي وأنا أجزي به الحديث وأخرجه الشيخان من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز و جل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل يقول إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى اضافته سبحانه وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وانني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وان تغايرت لفظا وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من شغله ما لي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا تجعل لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لأن فيه جبر الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لأن به يتذكر العبد نعمة الله عليه في الشبع وقوله لأن فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لأن فيه التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول القرآن وقوله لأن ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لأن فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لأن فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لأن فيه قطع الشهوات وقوله لأن فيه مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لأن فيه فرحة اللقاء وقوله لأن فيه مشاهدة الآمر به وقوله لأن فيه مجمع العبادات لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع الشيطان في إفساده وقوله لأنه عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي في هذا ","part":10,"page":369},{"id":6012,"text":" الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك الأجوبة وغالب من نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن الطالقاني أجاب عنه بنحو من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا أدري اتركوه إعراضا أو مللا أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف عليه من جاء من بعده والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يستحب من الطيب ) \r\n كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى الأدنى مع وجود الأعلى ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا \r\n 5584 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وهشام هو بن عروة قوله عن عثمان بن عروة هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام هذا الحديث الا عنى اه وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن الليث وداود العطار وأبا أسامة وافقوا وهيب بن خالد عن هشام في ذكر عثمان وأن أيوب وبن المبارك وبن نمير وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه بدون ذكر عثمان قلت ورواية الليث عند النسائي والدارمي ورواية داود العطار عند أبي عوانة ورواية أبي أسامه وصلها مسلم ورواية أيوب عند النسائي وذكر الدارقطني أن إبراهيم بن طهمان وبن إسحاق وحماد بن سلمة في آخرين رووه أيضا عن هشام بدون ذكر عثمان قال ورواه بن عيينة عن هشام عن عثمان قال ثم لقيت عثمان فحدثني به وقال لي لم يروه هشام إلا عني قال الدارقطني لم يسمعه هشام عن أبيه وإنما سمعه من أخيه عن أبيه وأخرج الإسماعيلي عن سفيان قال لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث اه وقد أورد له أحمد في مسنده حديثا آخر في فضل الصف الأول وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم قوله عند إحرامه بأطيب ما أجد في رواية أبي أسامة بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وفي رواية أحمد عن بن عيينة حدثنا عثمان أنه سمع أباه يقول سألت عائشة بأي شيء طيبت النبي صلى الله عليه و سلم قالت بأطيب الطيب وكذا أخرجه مسلم وله من طريق عمرة عن عائشة لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت ومن طريق الأسود عن عائشة كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد وله من وجه آخر عن الأسود عنها كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو محرم ومن طريق القاسم عن عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك وقد تقدم بسط هذا الموضع والبحث في أحكامه في كتاب الحج والغرض منه هنا أن المراد بأطيب الطيب المسك وقد ورد ذلك صريحا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال المسك أطيب الطيب وهو عند مسلم أيضا ","part":10,"page":370},{"id":6013,"text":" ( قوله باب من لم يرد الطيب ) \r\n كأنه أشار إلى أن النهي عن رده ليس على التحريم وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره \r\n 5585 - قوله عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت أي بن أبي زيد عمرو بن أخطب لجده صحبة قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول قوله كان لا يرد الطيب أخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرض على النبي صلى الله عليه و سلم طيب قط فرده وسنده حسن وللإسماعيلي من طريق وكيع عن عزرة بسند حديث الباب نحوه وزاد وقال إذا عرض على أحدكم الطيب فلا يرده وهذه الزيادة لم يصرح برفعها وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة قال المنذري ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب يعني مشتقا من الرائحة قلت مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود وللحديث شاهد عن بن عباس أخرجه الطبراني بلفظ من عرض عليه الطيب فليصب منه نعم أخرج الترمذي من مرسل أبي عثمان النهدي إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة قال بن العربي إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ولحاجته إليه أكثر من غيره لأنه يناجي من لا نناجي وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه لا على ما لا يجوز أخذه لأنه مردود بأصل الشرع \r\n ( قوله باب الذريرة ) \r\n بمعجمة وراءين بوزن عظيمة وهي نوع من الطيب مركب قال الداودي تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة كذا قال وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم وجزم غير واحد منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من الهند \r\n 5586 - قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه أما محمد فهو بن يحيى الذهلي وأما عثمان فهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه عدة أحاديث بلا واسطة منها في أواخر الحج وفي النكاح وأخرج عنه في الأيمان والنذور كما سيأتي حديثا آخر بمثل هذا التردد قوله أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أي بن الزبير وهو مدني ثقة قليل الحديث ما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد ذكره بن حبان في أتباع التابعين من الثقات قوله سمع عروة هو جده والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بذريرة كأن الذريرة كان فيها مسك بدليل الرواية الماضية قوله للحل والاحرام كذا وقع مختصرا هنا وكذا لمسلم وأخرجه الإسماعيلي من رواية روح بن عبادة عن بن جريج بلفظ حين أحرم وحين رمى الجمرة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت ","part":10,"page":371},{"id":6014,"text":" ( قوله باب المتفلجات للحسن ) \r\n أي لأجل الحسن والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه أيضا في بعض طرق حديث بن مسعود ومن حديث غيره في السنن وغيرها وستأتي الإشارة إليه في آخر باب الموصولة فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية \r\n 5587 - قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس والإسناد كله كوفيون وقال الدارقطني تابع منصور الأعمش ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في السند وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أم يعقوب عن بن مسعود والمحفوظ قول منصور قوله لعن الله الواشمات جمع واشمة بالشين المعجمة وهي التي تشم والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم ونقل بن التين عن الداودي أنه قال الواشمة التي يفعل بها الوشم والمستوشمة التي تفعله ورد عليه ذلك وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ المستوشمات وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ولمسلم من طريق مفضل بن مهلهل عن منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة فذكر الوجه ليس قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة قوله والمتنمصات يأتي شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير الواصلات بدل المتنمصات هنا قوله والمتفلجات للحسن يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن ","part":10,"page":372},{"id":6015,"text":" فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز قوله المغيرات خلق الله هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج وكذا الوصل على إحدى الروايات قوله ما لي لا ألعن كذا هنا باختصار ويأتي بعد باب عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بزيادة ولفظه فقالت أم يعقوب ما هذا وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه فقال بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك إنك لعنت الواشمات الخ فقال عبد الله وما لي لا ألعن وذكر مسلم أن السياق لإسحاق وقد أخرجه أبو داود عن عثمان وسياقه موافق لسياق إسحاق إلا في أحرف يسيرة لا تغير المعنى وسبق في تفسير سورة الحشر للمصنف من طريق الثوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت تقرأ القرآن وما في قول بن مسعود ما لي لا ألعن استفهامية وجوز الكرماني أن تكون نافية وهو بعيد قوله وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول كذا أورده مختصرا زاد في رواية إسحاق فقالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته وفي رواية مسلم عن عثمان ما بين لوحي المصحف والمراد به ما يجعل المصحف فيه وكانوا يكتبون المصحف في الرق ويجعلون له دفتين من خشب وقد يطلق على الكرسي الذي يوضع عليه المصحف اسم لوحين قوله فقالت والله لقد قرأت في رواية مسلم لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغة والافصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي قوله وما آتاكم الرسول إلى فانتهوا في رواية مسلم قال الله عز و جل وما آتاكم الخ وزاد فقالت المرأة إني أرى شيئا من هذا على امرأتك وقد تقدم ذلك في تفسير الحشر وقد أخرجه الطبراني من طريق مسروق عن عبد الله وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت وصية شعيب إذا يعني قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وفي إطلاق بن مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على هذا الفهم ومعارضتها له بأنه ليس في القرآن وجوابه بما أجاب دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم نسبة قولية فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع ثبوت لعنه صلى الله عليه و سلم من فعل ذلك يجوز نسبة من فعل أمرا يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى القرآن فيقول القائل مثلا لعن الله من غير منار الأرض في القرآن ويستند في ذلك إلى أنه صلى الله عليه و سلم لعن من فعل ذلك تنبيه أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث لا يعرف اسمها وهي من بني أسد بن خزيمة ولم أقف لها على ترجمة ومراجعتها بن مسعود تدل على أن لها إدراكا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ","part":10,"page":373},{"id":6016,"text":" ( قوله باب وصل الشعر ) \r\n أي الزيادة فيه من غيره ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث معاوية \r\n 5588 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن حميد بن عبد الرحمن في رواية معمر عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وفي رواية يونس عن الزهري أنبأنا حميد أخرجه الترمذي وقد أخرج مسلم روايتي معمر ويونس لكن أحال بهما على رواية مالك وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد عن الزهري فقال عن السائب بن يزيد بدل حميد بن عبد الرحمن وحميد هو المحفوظ قوله عام حج تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد بن المسيب عن معاوية تعيين العام المذكور قوله وتناول قصة من شعر ","part":10,"page":374},{"id":6017,"text":" كان بيد حرسي القصة بضم القاف وتشديد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية سعيد بن المسيب كبة ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال إنكم أخذتم زى سوء وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة والحرسي بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك وفي رواية سعيد بن المسيب ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود قوله أين علماؤكم تقدم في ذكر بني إسرائيل أن فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه أراد بذلك احضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك قوله إنما هلكت بنو إسرائيل في رواية معمر عند مسلم إنما عذب بنو إسرائيل ووقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه فسماه الزور وفي رواية قتادة عن سعيد عند مسلم نهى عن الزور وفي آخره ألا وهذا الزور قال قتادة يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا أخرجه مسلم وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا بأس بالقرامل وبه قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وباذنه وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه ونساء كاسيات عاريات رءوسهن كأسنمة البخت قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها قال وفي الحديث ذم ذلك وقال القرطبي البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة والأسنمة بالنون جمع سنام وهو أعلى ما في ظهر الجمل شبة رءوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رءوسهن تزيينا وتصنعا وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن تنبيه كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة وقد أخرج الطبري من طريق أم عثمان بنت سفيان عن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تحلق المرأة رأسها وهو عند أبي داود من هذا الوجه بلفظ ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة \r\n 5589 - قوله وقال بن أبي شيبة هو أبو بكر كذا أخرجه في مسنده ومصنفه بهذا الإسناد ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كذلك فيحتمل أن يكون هو المراد لأن أبا بكر وعثمان كلاهما من شيوخ البخاري ويونس هو المؤدب وفليح هو بن سليمان قوله لعن الله الواصلة أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها والمستوصلة أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها وكذا القول في الواشمة والمستوشمة وتقدم تفسيره وهذا صريح في حكاية ذلك عن الله تعالى ان كان خبرا فيستغني عن استنباط بن مسعود ويحتمل أن يكون دعاء من النبي صلى الله عليه و سلم على من فعلت ذلك الحديث الثالث حديث عائشة ","part":10,"page":375},{"id":6018,"text":" 5590 - قوله الحسن بن مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف كأنه اسم عجمي ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنيق وهو الشيء الحسن المعجب فسهلت همزته ياء والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاوس ومات قبله قوله أن جارية من الأنصار تزوجت تقدم ما يتعلق بتسميتها وتسمية الزوج في كتاب النكاح قوله فتمعط بالعين والطاء المهملتين أي خرج من أصله وأصل المعط المد كأنه مد إلى أن تقطع ويطلق أيضا على من سقط شعره قوله فأرادوا أن يصلوها أي يصلوا شعرها وقوله فسألوا تقدم هناك أن السائل أمها وهو في حديث أسماء بنت أبي بكر الذي يلي هذا قوله تابعه بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن هو بن مسلم وهذه المتابعة رويناها موصولة في أمالي المحاملي من رواية الاصبهانيين عنه ثم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني أبان بن صالح فذكره وصرح بالتحديث في جميع السند وأول الحديث عنده أن امرأة سألت عائشة وهي عندها عن وصل المرأة رأسها بالشعر فذكر الحديث وقال فيه فتمرق بالراء والقاف وقال فيه أفأضع على رأسها شيئا والباقي مثله وفائدة هذه المتابعة أن يعلم أن الحديث عند صفية بنت شيبة عن عائشة وعن أسماء بنت أبي بكر جميعا ولأبان بن صالح في هذا المعنى حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن بن عباس فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره والمستوشمة من غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد له بل تداوت مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر الحديث الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر ذكره من طريقين الأولى \r\n 5591 - قوله منصور بن عبد الرحمن هو الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة وفضيل بن سليمان راويه عن منصور وان كان في حفظه شيء لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني قوله فتمزق بالزاي أي تقطع كذا للكشميهني والحموي وهي رواية مسلم وبالراء للباقين أي مرق من أصله وهو أبلغ ويحتمل أن يكون من المرق وهو نتف الصوف وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها وقد صحت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئا نجملها به الحديث وقوله أفأصل رأسها في رواية الكشميهني شعرها وهو المراد بالرواية الأخرى قوله فسب بالمهملة والموحدة أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى الطريق الثانية \r\n 5592 - قوله عن امرأته فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام بن عروة الراوي عنها وأسماء بنت أبي بكر هي جدتهما معا لأنها أم المنذر وأم عروة وهذه الطريق تؤكد رواية منصور بن عبد الرحمن عن أمه وأن للحديث عن أسماء بنت أبي بكر أصلا ولو كان مختصرا قوله الواصلة والمستوصلة هذا القدر الذي وجدته من حديث أسماء فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر في الواشمة والمستوشمة فأخرج الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء موشومة قال الطبري كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها قال ","part":10,"page":376},{"id":6019,"text":" ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك قلت فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها الحديث الخامس \r\n 5593 - قوله عبد الله هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري قوله قال نافع الوشم في اللثة بكسر اللام وتخفيف المثلثة وهي ما على الأسنان من اللحم وقال الداودي هو أن يعمل على الأسنان صفرة أو غيرها كذا قال ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة بل مراده أنه قد يقع فيها وفي هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على الفاعل والمفعول به وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر وقالت إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة وقد رد ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة المذكورة في الباب وفي حديث معاوية طهارة شعر الآدمي لعدم الاستفصال وايقاع المنع على فعل الوصل لا على كون الشعر نجسا وفيه نظر وفيه جواز إبقاء الشعر وعدم وجوب دفنه وفيه قيام الإمام بالنهي على المنبر ولا سيما إذا رآه فاشيا فيفشي إنكاره تأكيدا ليحذر منه وفيه انذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك بمن فعلها قبله كما قال تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وفيه جواز تناول الشيء في الخطبة ليراه من لم يكن رآه للمصلحة الدينية وفيه إباحة الحديث عن بني إسرائيل وكذا غيرهم من الأمم للتحذير مما عصوا فيه \r\n ( قوله باب المتنمصات ) \r\n جمع متنمصة وحكى بن الجوزي منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب والمتنمصة التي تطلب النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله تعالى قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل في هذا الأخير ","part":10,"page":377},{"id":6020,"text":" كالمرأة وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب قلت وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس وقال بعض الحنابلة ان كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت وقال النووي يجوز التزين بما ذكر الا الحف فإنه من جملة النماص \r\n ( قوله باب الموصولة ) \r\n تقدمت مباحثه قبل بباب وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر \r\n 5596 - قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله المستوصلة هي التي تطلب وصل شعرها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر \r\n 5597 - قوله أصابتها في رواية الكشميهني أصابها بالتذكير على إرادة الحب والحصبة بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ويجوز فتحها وكسرها بعدها موحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة وهي نوع من الجدري قوله أمرق بتشديد الميم بعدها راء وأصله أنمرق بنون فذهبت في الإدغام ووقع في رواية الحموي والكشميهني بالزاي بدل الراء كما تقدم \r\n 5598 - قوله حدثني يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين كذا للأكثر وهو كذلك في رواية النسفي وفي رواية المستملي الفضل بن زهير ولبعض رواة الفربري أيضا الفضل بن زهير أو الفضل بن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير قال أبو علي الغساني هو الفضل بن دكين بن ","part":10,"page":378},{"id":6021,"text":" حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة وحدث هنا وفي مواضع أخرى قليلة بواسطة قوله سمعت النبي صلى الله عليه و سلم أو قال قال النبي صلى الله عليه و سلم شك من الراوي وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ قال النبي صلى الله عليه و سلم قوله لعن الله ثم قال في آخره يعني لعن النبي صلى الله عليه و سلم لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي صلى الله عليه و سلم للعن الله وقد سقط الكلام الأخير من بعض الروايات وسقط من بعضها لفظ لعن الله من أوله وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا في أول الباب ويأتي كذلك بعد باب وقد تقدم في آخر باب وصل الشعر بلفظ لعن الله وكلها من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قوله والمستوصلة في رواية النسائي من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر الموتصلة وهي بمعناها وكذا في حديث أسماء الموصولة الحديث الثالث حديث بن مسعود \r\n 5599 - قوله عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ولم يقع في هذه الرواية للواصلة ولا للموصولة ذكر وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات وأنه صرح بذكر الواصلة فيه في التفسير وعند أحمد والنسائي من طريق الحسن العوفي عن يحيى بن الخراز عن مسروق أن المرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت أنك تنهي عن الواصلة قال نعم القصة بطولها وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهي عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من أذى \r\n ( قوله باب الواشمة ) \r\n تقدم شرحه قريبا وذكر فيه أيضا ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة العين حق ونهى عن الوشم وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب ويأتي في الباب الذي يليه عن أبي هريرة بلفظ آخر في الوشم الثاني حديث بن مسعود أورده مختصرا من وجهين وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات الثالث حديث أبي جحيفة \r\n 5601 - قوله رأيت أبي فقال إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى كذا أورده مختصرا وساقه في البيوع تاما ولفظه رأيت أبي اشترى حجاما فكسر محاجمه فسألته عن ذلك فذكر الحديث كالذي هنا وزاد وعن كسب الأمة وسيأتي بأتم من سياقه في باب من لعن المصور ","part":10,"page":379},{"id":6022,"text":" ( قوله باب المستوشمة ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 5602 - قوله عن عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله أتى عمر بامرأة تشم قلت لم تسم هذه المرأة قوله أنشدكم بالله يحتمل أن يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد أن يستثبت فيه أو كان نسيه فأراد أن يتذكره أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله لا تشمن بفتح أوله وكسر المعجمة وسكون الميم ثم نون خطاب جمع المؤنث بالنهي وكذا ولا تستوشمن أي لا تطلبن ذلك وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله نهى عن الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر إظهار ضبطه وأن عمر كان يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل الحديث الثاني والحديث الثالث عن بن عمر وعن بن مسعود وقد تقدما قال الخطابي إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع ولو رخص في شيء منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش ولما فيها من تغيير الخلقة وإلى ذلك الإشارة في حديث بن مسعود بقوله المغيرات خلق الله والله أعلم \r\n ( قوله باب التصاوير ) \r\n جمع تصوير بمعنى الصورة والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من جهة ","part":10,"page":380},{"id":6023,"text":" استعمالها واتخاذها \r\n 5605 - قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود قوله عن أبي طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله وقال الليث حدثني يونس الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث وفائدة هذا التعليق تصريح الزهري بن شهاب وتصريح شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب عن يونس وفيه التصريح أيضا ووقع في رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر بن عباس بينهما ورجح الدارقطني رواية من أثبته وقد أخرجه مالك في الموطأ عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده فذكر قصة وفيها المتن المذكور وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب كما سيأتي البحث فيه فلعل عبيد الله سمعه من بن عباس عن أبي طلحة ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر لكن قال بن عبد البر الحديث لعبيد الله عن بن عباس عن أبي طلحة فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة ولا سهل بن حنيف كذا قال وكأن مستنده في ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة علي وعبيد الله لم يدرك عليا بل قال علي بن المديني إنه لم يدرك زيد بن ثابت ولا رآه وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدة ولكن روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق عن أبي النضر فذكر القصة لعثمان بن حنيف لا لسهل أخرجه الطبراني وعثمان تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما قوله لا تدخل الملائكة ظاهره العموم وقيل يستثنى من ذلك الحفظة فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حالة وبذلك جزم بن وضاح والخطابي وآخرون لكن قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم والمخصص يعني الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصا قلت ويؤيده أنه ليس من الجائز أن يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها مثلا ويقابل القول بالتعميم القول بتخصيص الملائكة بملائكة الوحي وهو قول من ادعى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم كما سأذكره وهو شاذ قوله بيتا فيه كلب المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء أو خيمة أم غير ذلك والظاهر العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النفي وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي واستدل لذلك بقصة الجرو التي تأتي الإشارة إليها في حديث بن عمر بعد ستة أبواب قال فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه قال فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اه ويحتمل أن يقال لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه قال القرطبي واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقيل لكونها نجسة العين ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم فأمر بنضح موضع الكلب وقيل لكونها من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل من لا يقول أن الكلب نجس العين نضح موضعه احتياطا لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه واختلف في المراد بالملائكة فقيل هو على العموم وأيده النووي بقصة جبريل الآتي ذكرها فقيل يستثنى الحفظة وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا مع استمرار الكتابة بأن يكونوا على باب البيت وقيل المراد من ","part":10,"page":381},{"id":6024,"text":" نزل منهم بالرحمة وقيل من نزل بالوحي خاصة كجبريل وهذا نقل عن بن وضاح والداودي وغيرهما ويلزم منه اختصاص النهي بعهد النبي صلى الله عليه و سلم لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه انقطع نزولهم وقيل التخصيص في الصفة أي لا يدخله الملائكة دخولهم بيت من لا كلب فيه قوله ولا تصاوير في رواية معمر الماضية في بدء الخلق عن الزهري ولا صورة بالافراد وكذا في معظم الروايات وفائدة إعادة حرف النفي الاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الصنفين فلا يمتنع الدخول مع وجود أحدهما فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل بيتا فيه صورة قال الخطابي والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في باب ما وطيء من التصاوير بعد بابين وتأتي الإشارة إلى تقوية ما ذهب إليه الخطابي في باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وأغرب بن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم قال وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس قال فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ محال أن يخرج الحاج والمعتمر لقصد بيت الله عز و جل على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله انتهى وهو تأويل بعيد جدا لم أره لغيره ويزيل شبهته أن كونهم وفد الله لا يمنع أن يؤاخذوا بما يرتكبونه من خطيئة فيجوز أن يحرموا بركة الملائكة بعد مخالطتهم لهم إذا ارتكبوا النهي واستصحبوا الجرس وكذا القول فيمن يقتني الصورة والكلب والله أعلم وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وقد قال مجاهد كانت صورا من نحاس أخرجه الطبري وقال قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق والجواب أن ذلك كان جائزا في تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبدوا كعبادتهم وقد قال أبو العالية لم يكن ذلك في شريعتهم حراما ثم جاء شرعنا بالنهي عنه ويحتمل أن يقال أن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح وإذا كان اللفظ محتملا لم يتعين الحمل على المعنى المشكل وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة في قصة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير وأنه صلى الله عليه و سلم قال كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك جائزا في ذلك الشرع ما أطلق عليه صلى الله عليه و سلم أن الذي فعله شر الخلق فدل على أن فعل صور الحيوان فعل محدث أحدثه عباد الصور والله أعلم ","part":10,"page":382},{"id":6025,"text":" ( قوله باب عذاب المصورين يوم القيامة ) \r\n أي الذين يصنعون الصور ذكر فيه حديثين الأول \r\n 5606 - قوله عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وهو بكنيته أشهر وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قوله كنا مع مسروق هو بن الأجدع قوله في دار يسار بن نمير هو بتحتانية ومهملة خفيفة وأبوه بنون مصغر وسيار مدني سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن عمر وعن غيره وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو بردة بن أبي موسى وأبو إسحاق السبيعي وهو موثق ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع قوله فرأى في صفته بضم المهملة وتشديد الفاء في رواية منصور عن أبي الضحى عند مسلم كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل فقال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم كأن مسروقا ظن أن التصوير كان من مجوسي وكانوا يصورون صورة ملوكهم حتى في الأواني فظهر أن التصوير كان من نصراني لأنهم يصورون صورة مريم والمسيح وغيرهما ويعبدونها قوله سمعت عبد الله هو بن مسعود وفي رواية منصور فقال أما أني سمعت عبد الله بن مسعود قوله إن أشد الناس عذابا عند الله المصورون وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل قوله عند الله وكذا هو في مسند بن أبي عمر عن سفيان وأخرجه الإسماعيلي من طريقه فلعل الحميدي حدث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدث به البخاري حدث به بلفظ عند الله والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث بن عمر ثاني حديثي الباب والمراد بقوله عند الله حكم الله ووقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد الناس واختلفت نسخه ففي بعضها المصورين وهي للأكثر وفي بعضها المصورون وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا ووجهت بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها بن مالك على حذف ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد الناس الخ وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون وأجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدا له فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات من ثابتة وبحذفها محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقوي الطحاوي ذلك بما أخرجه من وجه آخر عن بن مسعود رفعه إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين وكذا أخرجه أحمد وقد وقع بعض هذه الزيادة في رواية بن أبي عمر التي أشرت إليها فاقتصر على المصور وعلى من قتله نبي وأخرج الطحاوي أيضا من حديث عائشة مرفوعا أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها قال الطحاوي فكل ","part":10,"page":383},{"id":6026,"text":" واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب وقال أبو الوليد بن رشد في مختصر مشكل الطحاوي ما حاصله إن الوعيد بهذه الصيغة إن ورد في حق كافر فلا إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم كفر المذكور وإن ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وأجاب القرطبي في المفهم بأن الناس الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم من يشارك في المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الإلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة واستشكل ظاهر الحديث أيضا بإبليس وبابن آدم الذي سن القتل وأجيب بأنه في إبليس واضح ويجاب بأن المراد بالناس من ينسب إلى آدم وأما في بن آدم فأجيب بأن الثابت في حقه أن عليه مثل أوزار من يقتل ظلما ولا يمتنع أن يشاركه في مثل تعذيبه من ابتدأ الزنا مثلا فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده لأنه أول من سن ذلك ولعل عدد الزناة أكثر من القاتلين قال النووي قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها فإما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام قلت ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها الحديث وفيه من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الخطابي إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل قال والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح وقيل يفرق بين العذاب والعقاب فالعذاب يطلق على ما يؤلم من قول أو فعل كالعتب والإنكار والعقاب يختص بالفعل فلا يلزم من كون المصور أشد الناس عذابا أن يكون أشد الناس عقوبة هكذا ذكره الشريف المرتضى في الغرر وتعقب بالآية المشار إليها وعليها انبنى الاشكال ولم يكن هو عرج عليها فلهذا ارتضى التفرقة والله أعلم واستدل به أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير المشبهة فحمل الحديث عليهم وأنهم المراد بقوله المصورون أي الذين يعتقدون أن لله صورة وتعقب بالحديث الذي بعده في الباب بلفظ أن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون وبحديث عائشة الآتي بعد بابين بلفظ إن أصحاب هذه الصور يعذبون وغير ذلك ولو سلم له استدلاله لم يرد عليه الاشكال المقدم ذكره وخص بعضهم الوعيد الشديد بمن صور قاصدا أن يضاهي فإنه يصير بذلك القصد كافرا وسيأتي في باب ما وطيء من التصاوير بلفظ أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله تعالى وأما من عداه فيحرم عليه ويأثم لكن إثمه دون إثم المضاهي قلت وأشد منه من يصور ما يعبد من دون الله كما تقدم وذكر القرطبي أن أهل الجاهلية كانوا يعملون الأصنام من كل شيء حتى أن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع فأكله الحديث الثاني \r\n 5607 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله ان الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم هو أمر تعجيز ويستفاد منه صفة تعذيب المصور وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي صورها وهو لا يقدر على ذلك فيستمر تعذيبه كما سيأتي تقريره في باب من صور صورة بعد أبواب ","part":10,"page":384},{"id":6027,"text":" ( قوله باب نقض الصور ) \r\n بفتح النون وسكون القاف بعدها معجمة والصور بضم المهملة وفتح الواو جمع صورة وحكى سكون الواو في الجمع أيضا ذكر فيه حديثين \r\n 5608 - قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن يحيى هو بن أبي كثير وعمران بن حطان تقدم ذكره في أوائل كتاب اللباس وفي قوله أن عائشة حدثته رد على بن عبد البر في قوله إن عمران لم يسمع من عائشة وقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من رواية صالح بن سرح عن عمران سمعت عائشة فذكر حديثا آخر وفي الطبري الصغير بسند قوي من وجه آخر عن عمران قالت لي عائشة وتقدم في أوائل اللباس له حديث آخر فيه التصريح بسؤاله عائشة قوله لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر ووقع في رواية الإسماعيلي شيئا فيه تصليب وفي رواية الكشميهني تصاوير بدل تصاليب ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث للترجمة والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات الأرواح بل أخص من ذلك قوله إلا نقضه كذا للأكثر ووقع في رواية أبان إلا قضبة بتقديم القاف ثم المعجمة ثم الموحدة وكذا وقع في رواية عند بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ورجحها بعض شراح المصابيح وعكسه الطيبي فقال رواية البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى قلت ويترجح من حيث المعنى أن النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب على حاله والقضب وهو القطع يزيل صورة الثوب قال بن بطال في هذا الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه و سلم كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء كانت مما توطأ أم لا سواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها قلت وهذا مبني على ثبوت الرواية بلفظ تصاوير وأما بلفظ تصاليب فلا لأن في التصاليب معنى زائدا على مطلق الصور لأن الصليب مما عبد من دون الله بخلاف الصور فليس جميعها مما عبد فلا يكون فيه حجة على من فرق في الصور بين ما له روح فمنعه وما لا روح فيه فلم يمنعه كما سيأتي تفصيله فإذا كان المراد بالنقض الإزالة دخل طمسها فيما لو كانت نقشا في ","part":10,"page":385},{"id":6028,"text":" الحائط أو حكها أو لظخها بما يغيب هيئتها الحديث الثاني \r\n 5609 - قوله عبد الواحد هو بن زياد وعمارة هو بن القعقاع قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله دخلت مع أبي هريرة جاء عن أبي زرعة المذكور حديث آخر بسند آخر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من طريق علي بن مدرك عن عبد الله بن نجي بنون وجيم مصغر عن أبيه عن علي رفعه لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة قوله دارا بالمدينة هي لمروان بن الحكم وقع ذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم من هذا الوجه وعند مسلم أيضا والإسماعيلي من طريق جرير عن عمارة دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك وسعيد هو بن العاص بن سعيد الأموي وكان هو ومروان بن الحكم يتعاقبان أمرة المدينة لمعاوية والرواية الجازمة أولى قوله مصورا يصور لم أقف على اسمه وقوله يصور بصيغة المضارعة للجميع وضبطه الكرماني بوجهين أحدهما هذا والآخر بكسر الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح الواو ثم راء منونة وهو بعيد قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي هكذا في البخاري وقد وقع نحو ذلك في حديث آخر لأبي هريرة تقدم قريبا في باب ما يذكر في المسك وفيه حذف بينه ما وقع في رواية جرير المذكورة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله تعالى ومن أظلم ألخ ونحوه في رواية بن فضيل وقوله ذهب أي قصد وقوله كخلقي التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه قال بن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان قلت هو ظاهر من عموم اللفظ ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله كخلقي فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيء وهي قوله فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء ويجاب عن ذلك بأن المراد ايجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها ووقع لابن فضيل من الزيادة وليخلقوا شعرة والمراد بالحبة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير أو الحبة أعم والمراد بالذرة النملة والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك قوله ثم دعا بتور أي طلب تورا وهو بمثناة إناء كالطست تقدم بيانه في كتاب الطهارة قوله من ماء أي فيه ماء قوله فغسل يديه حتى بلغ إبطه في هذه الرواية اختصار وبيانه في رواية جرير بلفظ فتوضأ أبو هريرة فغسل يده حتى بلغ إبطه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه أخرجها الإسماعيلي وقدم قصة الوضوء على قصة المصور ولم يذكر مسلم قصة الوضوء هنا قوله منتهى الحلية في رواية جرير أنه منتهى الحلية كأنه يشير إلى الحديث المتقدم في الطهارة في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء ويؤيده حديثه الآخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقد تقدم شرحه والبحث في ذلك مستوفى هناك وليس بين ما دل عليه الخبر من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد وسمع من ذلك ","part":10,"page":386},{"id":6029,"text":" ( قوله باب ما وطىء من التصاوير ) \r\n أي هل يرخص فيه ووطىء بضم الواو مبني للمجهول أي صار يداس عليه ويمتهن \r\n 5610 - قوله القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله من سفر في رواية البيهقي أنها غزوة تبوك وفي أخرى لأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك قوله بقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو ستر فيه رقم ونقش وقيل ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به قوله على سهوة بفتح المهملة وسكون الهاء هي صفة من جانب البيت وقيل الكوة وقيل الرف وقيل أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة وقيل أن يبني من حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السهوة وما كان داخله فهو المخدع وقيل دخلة في ناحية البيت وقيل بيت صغير يشبه المخدع وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله قلت وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ثاني حديثي الباب أنها علقته على بابها وكذا في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم فتعين أن السهوة بيت صغير علقت الستر على بابه قوله فيه تماثيل بمثناة ثم مثلثة جمع تمثال وهو الشيء المصور أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو دهانا أو نسجا في ثوب وفي رواية بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند مسلم أنها نصبت سترا فيه تصاوير قوله هتكه أي نزعه وقد وقع في الرواية التي بعدها فأمرني أن أنزعه فنزعته قوله أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله أي يشبهون ما يصنعونه بما يصنعه الله ووقع في رواية الزهري عن القاسم عند مسلم الذين يشبهون بخلق الله وقد تقدم الكلام على قوله أشد قبل بباب قوله فجعلناه وسادة أو وسادتين تقدم هذا الحديث في المظالم من طريق عبيد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند قالت فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما وهو عند مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت والنمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه ولمسلم من طريق بكير بن الأشج فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا محمد يريد القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرتفق عليهما قال بن القاسم يعني عبد الرحمن لا قال لكني قد سمعته \r\n 5611 - قوله عبد الله بن داود هو الخريبي بمعجمة وراء وموحدة مصغر وهشام هو بن عروة قوله درنوكا زاد مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام على بأبي والدرنوك بضم الدال المهملة وسكون الراء بعدها نون مضمومة ثم كاف ويقال فيه درموك بالميم بدل النون قال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط وإذا علق ","part":10,"page":387},{"id":6030,"text":" فهو ستر قوله فيه تماثيل زاد في رواية أبي أسامة عند مسلم فيه الخيل ذوات الأجنحة واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد قال النووي وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له فإن كان معلقا على حائط أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام قلت وفيما نقله مؤاخذات منها أن بن العربي من المالكية نقل أن الصورة إذا كان لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يمتهن أم لا وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة وحكى القرطبي في المفهم في الصور التي لا تتخذ للابقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع قلت وهل يلتحق ما يصنع من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات محل تأمل وصحح بن العربي أن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يمتهن أم لا وإن قطع رأسها أو فرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول عن الزهري وقواه النووي وقد يشهد له حديث النمرقة يعني المذكور في الباب الذي بعده وسيأتي ما فيه ومنها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر أو وسادة وأماما على الجدار والسقف فيمنع والمعنى فيه أنه بذلك يصير مرتفعا فيخرج عن هيئة الامتهان بخلاف الثوب فإنه بصدد أن يمتهن وتساعده عبارة مختصر المزني صورة ذات روح إن كانت منصوبة ونقل الرافعي عن الجمهور أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع وقال المتولي في التتمة لا فرق ومنها أن مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقا على ما في خبر أبي طلحة لكن إن ستر به الجدار منع عندهم قال النووي وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ما كان له ظل وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو مذهب باطل فإن الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه و سلم كانت الصورة فيه بلا ظل بغير شك ومع ذلك فأمر بنزعه قلت المذهب المذكور نقله بن أبي شيبة عن القاسم بن محمد بسند صحيح ولفظه عن بن عون قال دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق كونه مذهبا باطلا نظر إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله الا رقما في ثوب فإنه أعم من أن يكون معلقا أو مفروشا وكأنه جعل إنكار النبي صلى الله عليه و سلم على عائشة تعليق الستر المذكور مركبا من كونه مصورا ومن كونه ساترا للجدار ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم فأخرج من طريق سعيد بن يسار عن زيد بن خالد الجهني قال دخلت على عائشة فذكر نحو حديث الباب لكن قال فجذبه حتى هتكه وقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعنا منه وسادتين الحديث فهذا يدل على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصور فلا يساويه الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة وكذلك الثوب الذي لا يستر به الجدار والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح وأن الذي رخص فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوبا وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق أيوب عن عكرمة قال كانوا يقولون في التصاوير في البسط والوسائد التي توطأ ذل لها ومن طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون بأسا بما وطئته الأقدام ومن طريق بن سيرين وسالم بن عبد الله وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير فرقهم أنهم قالوا لا بأس ","part":10,"page":388},{"id":6031,"text":" بالصورة إذا كانت توطأ ومن طريق عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل الطير والرجال قوله في آخر الحديث وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه و سلم من إناء واحد كذا أورده عقب حديث التصوير وهو حديث آخر مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة من وجه آخر عن الزهري عن عروة وأخرجه عقب حديث عائشة في صفة الغسل من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة به وتقدم شرحه هناك وكأن البخاري سمع الحديث على هذه الصورة فأورده كما هو واغتفر ذلك لكون المتن قصيرا مع أن كثرة عادته التصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وقال الكرماني يحتمل أن الدرموك كان في باب المغتسل أو اقتضى الحال ذكر الاغتسال إما بحسب سؤال وإما بغيره \r\n ( قوله باب من كره القعود على الصور ) \r\n أي ولو كانت مما توطأ ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة \r\n 5612 - قوله جويرية بالجيم والراء مصغر قوله عن عائشة في رواية مالك عن نافع عن القاسم عن عائشة أنها أخبرته وسيأتي بعد بابين قوله نمرقة بفتح النون وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها القزاز وغيره وضبطها بن السكيت بضم النون أيضا وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث والراء مضمومة جزما والجمع نمارق وهي الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض وقيل النمرقة الوسادة التي يجلس عليها قوله فلم يدخل زاد مالك في روايته فعرفت الكراهية في وجهه قوله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت يستفاد منه جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالا وأن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حصلت به مؤاخذته قوله ما هذه النمرقة في رواية مالك ما بال هذه قوله قلت لتجلس عليها في رواية مالك اشتريتها لتقعد عليها قوله وتوسدها بفتح أوله وبتشديد السين المهملة أصله تتوسدها قوله ان أصحاب هذه الصور الخ وفيه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من الدخول وإنما قدم الجملة الأولى عليها ","part":10,"page":389},{"id":6032,"text":" اهتماما بالزجر عن اتخاذ الصور لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع الا لتستعمل فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه و سلم استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء وهو بعيد ويحتمل أيضا أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلا فخرجت عن هيئتها فلهذا صار يرتفق بها ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور وما سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن وسأذكره في الباب بعده وسلك الداودي في الجمع مسلكا آخر فادعى أن حديث الباب ناسخ لجميع الأحاديث الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ قلت والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد أمكن الجمع فلا يلتفت لدعوى النسخ وأما ما أحتج به فرده بن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه \r\n 5613 - قوله عن بكير بالموحدة مصغر في رواية النسائي عن عيسى بن حماد عن الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم بن القاسم عن الليث قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة في رواية عمرو بن الحارث عن بكير أن بسر بن سعيد حدثه وقد مضت في بدء الخلق قوله عن زيد بن خالد هو الجهني الصحابي في رواية عمرو أيضا أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة قوله أبي طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور وفي الإسناد تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وعلى رواية بسر عن عبيد الله الخولاني للزيادة الآتي ذكرها يكون فيه ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون ووقع في رواية عمرو بن الحارث أن أبا طلحة حدثه قوله فيه صورة كذا لكريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر عن مشايخه الا المستملي صور بصيغة الجمع وكذا في قوله فإذا على بابه ستر فيه صورة ووقع في رواية عمرو بن الحارث فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير وهي تقوي رواية أبي ذر قوله فقلت لعبيد الله الخولاني أي الذي كان معه كما بينته رواية عمرو بن الحارث وعبيد الله هو بن الأسود ويقال بن أسد ويقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن بن زوجها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان قوله يوم الأول في رواية الكشميهني يوم أول قوله فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال إلا رقما في ثوب في رواية عمرو بن الحارث فقال أنه قال إلا رقما في ثوب ألا سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث تقدم أنه وصله في بدء الخلق وقد بينت ما في روايته من فائدة زائدة ووقع عند النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده فوجدنا عنده نمرقتين فيهما تصاوير وقال أبو سلمة أليس حدثتنا فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إلا رقما في ثوب قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت ","part":10,"page":390},{"id":6033,"text":" الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها اه ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره في الباب الذي يليه وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز \r\n ( قوله باب كراهية الصلاة في التصاوير ) \r\n أي في الثياب المصورة \r\n 5614 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها تقدم ضبط القرام قريبا قوله أميطي أي أزيلي وزنه ومعناه قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي أنظر إليها فتشغلني ووقع في حديث عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي إليه فقال أخريه عني ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة اللبس أشد ويحتمل أن تكون في بمعنى إلى فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده فإن في المسألة خلافا فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة أيضا في النمرقة لأنه يدل على أنه صلى الله عليه و سلم لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه وهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد \r\n ( قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) \r\n تقدم البحث في المراد بالصورة في باب التصاوير وقال القرطبي في المفهم إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون ","part":10,"page":391},{"id":6034,"text":" الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرا له لذلك \r\n 5615 - قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عم أبيه وهو بن عبد الله بن عمر قوله وعد جبريل النبي صلى الله عليه و سلم زادت عائشة في ساعة يأتيه فيها أخرجه مسلم قوله فراث عليه بالمثلثة أي أبطأ وفي حديث عائشة فجاءت تلك الساعة ولم يأته قوله حتى أشتد على النبي صلى الله عليه و سلم في حديث عائشة وفي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة وفيه أنه أصبح واجما بالجيم أي منقبضا قوله فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فلقيه فشكا إليه ما وجد أي من إبطائه فقال له إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب في هذا الحديث اختصار وحديث عائشة أتم ففيه ثم ألتفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقالت يا عائشة متى دخل هذا الكلب فقالت وأيم الله ما دريت ثم أمر به فأخرج فجاء جبريل فقال واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك وفي حديث ميمونة فظل يومه على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل وزاد فيه الأمر بقتل الكلاب وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي وبن حبان أتم سياقا منه ولفظه أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية النسائي إما أن تقطع رءوسها أو تجعل بسطا توطأ وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غيرت من هيئتها إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع وقال القرطبي ظاهر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة الماضي قيل إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كانت رقما في الثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بينهما بان يحمل حديث عائشة على الكراهة وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز وهو لا ينافي الكراهة قلت وهو جمع حسن لكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى منه والله تعالى أعلم \r\n ( قوله باب من لم يدخل بيتا فيه صورة ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في النمرقة وقد تقدم بيانه في باب من كره ","part":10,"page":392},{"id":6035,"text":" القعود على التصاوير قال الرافعي وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان قال الأكثر يكره وقال أبو محمد يحرم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول قال وكان السبب فيه أن الصورة في الممر ممتهنة وفي المجلس مكرمة قلت وقصة إطلاق نص المختصر وكلام الماوردي وبن الصباغ وغيرهما لا فرق \r\n ( قوله باب من لعن المصور ) \r\n ذكر فيه حديث أبي جحيفة وقد تقدم بيانه في باب الواشمة قوله باب من صور صورة الخ كذا ترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بغير ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثر وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي وعلى ذلك جرى بن بطال ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال اللعن في اللغة الابعاد من رحمة الله تعالى ومن كلف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة \r\n 5618 - قوله حدثنا عياش هو بالتحتانية وبالشين المعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والسند كله بصريون قوله سمعت النضر بن أنس بن مالك يحدث قتادة كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا فحدث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه ووقع في رواية المستملي وغيره يحدثه قتادة والضمير للحديث وقتادة بالنصب على المفعولية والفاعل النضر وضبطه بعضهم بالرفع على أن الضمير للنضر وفاعل يحدث قتادة وهو خطأ لأنه لا يلائم قوله سمعت النضر ولأن قتادة لم يسمع من بن عباس ولا حضر عنده وقد تقدم تصريح البخاري بأن سعيدا سمع من النضر هذا الحديث الواحد ووقع في رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس أخرجها الإسماعيلي وقوله عن قتادة من المزيد في متصل الأسانيد فإن كان خالد حفظه احتمل أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة عن النضر ثم لقي النضر فسمعه منه فكان يحدثه به على الوجهين وقد حدث به قتادة عن النضر من غير طريق سعيد أخرجها الإسماعيلي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة قوله وهم يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله عليه و سلم أي يجيبهم عما يسألونه بالفتوى من غير أن يذكر الدليل من السنة وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيلي من رواية ","part":10,"page":393},{"id":6036,"text":" بن أبي عدي عن سعيد ولفظه فجعلوا يستفتونه ويفتيهم ولم يذكر فيما يفتيهم النبي صلى الله عليه و سلم قوله حتى سئل فقال سمعت كذا أبهم المسألة وبينها بن أبي عدي عن سعد ففي روايته حتى أتاه رجل من أهل العراق أراه نجارا فقال إني أصور هذه التصاوير فما تأمرني فقال إذا سمعت وتقدم في البيوع من رواية سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند بن عباس إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس أني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي قوله من صور صورة في الدنيا كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم بن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر قوله كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ في رواية سعيد بن أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب قال الكرماني ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله وقوله ليس بنافخ أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما وقد تقدم في باب عذاب المصورين من حديث بن عمر أنه يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم وأنه أمر تعجيز وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتخلص والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق العاصي بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير الله ليس بخالق حقيقة وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد بأن الوعيد لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس ذلك بجوهر وأما استثناء غير ذي الروح فورد مورد الرخصة كما قررته وفي قوله كلف يوم القيامة رد على من زعم أن الآخرة ليست بدار تكليف وأجيب بأن المراد بالنفي أنها ليست بدار تكليف بعمل يترتب عليه ثواب أو عقاب وأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه عذاب وهو نظير الحديث الآخر من قتل نفسه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها نفسه يوم القيامة وسيأتي في موضعه وأيضا فالتكليف بالعمل في الدنيا حسن على مصطلح أهل علم الكلام بخلاف هذا التكليف الذي هو عذاب واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق والجواب ما تقدم وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي صلى الله عليه و سلم فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم وقد تقدم في باب بيع التصاوير في أواخر البيوع زيادة سعيد بن أبي الحسن في روايته أن بن عباس قال للرجل ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر الحديث مع ضبط لفظه وإعرابه واستدل به على جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر ونقل الشيخ أبو محمد الجويني وجها بالمنع لأن من الكفار من عبدها قلت ولا يلزم من تعذيب من يصور ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه فإن عموم قوله الذين يضاهون بخلق الله وقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي يتناول ما فيه روح وما لا روح فيه فإن خص ما فيه روح بالمعنى من جهة أنه مما لم تجر عادة الآدميين بصنعته ","part":10,"page":394},{"id":6037,"text":" وجرت عادتهم بغرس الأشجار مثلا أمتنع ذلك في مثل تصوير الشمس والقمر ويتأكد المنع بما عبد من دون الله فإنه يضاهي صورة الأصنام التي هي الأصل في منع التصوير وقد قيد مجاهد صاحب بن عباس جواز تصوير الشجر بما لا يثمر وأما ما يثمر فألحقه بما له روح قال عياض لم يقله أحد غير مجاهد ورده الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو قطعت من ذي الروح لما عاش دل ذلك على إباحة ما لا روح له أصلا قلت وقضيته أن تجويز تصوير ما له روح بجميع أعضائة إلا الرأس فيه نظر لا يخفى وأظن مجاهدا سمع حديث أبي هريرة الماضي ففيه فليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة فإن في ذكر الذرة إشارة إلى ما له روح وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل وأما ما لا روح فيه ولا يثمر فلا تقع الإشارة إليه ويقابل هذا التشديد ما حكاه أبو محمد الجويني أن نسج الصورة في الثوب لا يمتنع لأنه قد يلبس وطرده المتولي في التصوير على الأرض ونحوها وصحح النووي تحريم جميع ذلك قال النووي ويستثنى من جواز تصوير ما له ظل ومن اتخاذه لعب البنات لما ورد من الرخصة في ذلك قلت وسأذكر ذلك في كتاب الأدب واضحا إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الارتداف على الدابة ) \r\n أي إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في كتاب اللباس ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط وإذا سقط فليبادر إلى الستر وتلقيت فهم ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في باب أرداف المرأة خلف الرجل وقال الكرماني الغرض الجلوس على لباس الدابة وأن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث الثامن مشعر بذلك \r\n 5619 - قوله أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي قوله ركب على حمار هو طرف من حديث طويل تقدم أصله في العلم ويأتي بهذا السند في الاستئذان ثم في الرقاق وهو ظاهر في مشروعية الارتداف \r\n ( قوله باب الثلاثة على الدابة ك ) \r\n أنه يشير إلى الزيادة التي في حديث الباب الذي بعده والأصل في ذلك ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يركب ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج ","part":10,"page":395},{"id":6038,"text":" الطبري عن أبي سعيد رفعه لا يركب الدابة فوق اثنين وفي سنده لين وأخرج بن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الثالث ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ولم يصرح برفعه ومن طريق الشعبي قوله مثله ومن حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن علي قال إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتي ينزل أحدهم وعكسه ما أخرجه الطبري أيضا بسند جيد عن بن مسعود قال كان يوم بدر ثلاثة على بعير وأخرج الطبراني وبن أبي شيبة أيضا من طريق الشعبي عن بن عمر قال ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة قال النووي مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقا وهو فاسد قلت لم يصرح أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع مع الطاقة بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد \r\n 5620 - قوله خالد هو بن مهران الحذاء قوله لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم مكة يعني في الفتح قوله استقبله في رواية الكشميهني استقبلته وأغيلمة تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة وقال بن التين كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبية وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته قوله فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع عند الطبراني في رواية بن أبي مليكة عن بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مؤرق العجلي حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قدم من سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في أواخر الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان راكبا على بغلته الشهباء عند قدومه المدينة أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه و سلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه و سلم هذا قدامة وهذا خلفه ووقع في حديث بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه وهو يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب \r\n ( قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ) \r\n وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له ثبت هذا التعليق عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي أخرجه بن أبي ","part":10,"page":396},{"id":6039,"text":" شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه بن حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال يا رسول الله اركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي قال قد جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة من طريقه قال بن بطال كأن البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث بن عباس ليدل على معناه قلت ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد وجدت له شاهدا من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة الاستثناء وأخرج أحمد من حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة بمعنى ذلك قال بن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع أو بطء ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث بريدة إلا أن تجعله لي يريد الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لأن الرجل قد تأخر وقال له يا رسول الله اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن يجاب بان المراد أنه طلب منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة بعد الركوب كيف أراد كما أشار إليه بن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال اجعل حقك لي كله من الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك \r\n 5621 - قوله ذكر شر الثلاثة عند عكرمة كذا للمستملي وفي رواية الكشميهني أشر بزيادة ألف أوله وفي رواية الحموي الأشر فأما أشر بزيادة ألف فهي لغة تقدم تقريرها في شرح حديث عبد الله بن سلام ففيه قالوا أخيرنا وبن أخيرنا وجاء في المثل صغراها أشرها وقالوا أيضا نعوذ بالله من نفس حرى وعين شرى أي ملآي من الشر وهو مثل أصغر وصغرى وأما الرواية بزيادة اللام فهو مثل قولهم الحسن الوجه والواهب المائة والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصور إلا نادرا قوله أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بفتح الهمزة من أتى ورسول الله بالرفع أي جاء وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه وهما ولدا العباس بن عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس راوي الحديث قوله أو قثم خلفه شك من الراوي وقثم بقاف ومثلثة وزن عمر ليس له في البخاري رواية وهو صحابي وذكره الحافظ عبد الغني مع غير الصحابة فوهم قوله فأيهم شر أو أيهم خير هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وقال الداودي إن ثبت الخبر في ذلك قدم على هذا ويكون ناسخا له لأن الفعل يدخله النسخ والخبر لا يدخله النسخ كذا قال ودعوى النسخ هنا في غاية البعد والجمع الذي أشار إليه الطبري أولا أولى ","part":10,"page":397},{"id":6040,"text":" ( قوله باب أرداف الرجل خلف الرجل ) \r\n ذكر فيه حديث معاذ بن جبل وقد تقدم في الجهاد وأحيل بشرحه على هذا المكان واللائق به كتاب الرقاق فقد ذكره فيه بهذا السند والمتن تاما فليشرح هناك والمقصود منه هنا من الإرداف واضح ووقع في شرح بن بطال باب بلا ترجمة وقال كان ينبغي له أن يورده مع حديث أسامة في باب الإرتداف وقد عرف جوابه وقوله \r\n 5622 - كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم الردف والرديف الراكب خلف الراكب بإذنه وردف كل شيء مؤخره وأصله من الركوب على الردف وهو العجز ولهذا قيل للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا أركبته وراءك وقد أفرد بن منده أسماء من أردفه النبي صلى الله عليه و سلم خلفه فبلغوا ثلاثين نفسا \r\n ( قوله باب أرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم ) \r\n كذا للأكثر والنصب على الحال ولبعضهم ذي محرم على الصفة واقتصر النسفي على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده \r\n 5623 - قوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها أمكم فشددت الرحل كذا في هذه الرواية وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله هو أنس وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولفظه أنه أقبل هو وأبو طلحة ومع النبي صلى الله عليه و سلم صفية يردفها على راحلته فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرع النبي صلى الله عليه و سلم والمرأة وأن أبا طلحة أحسبه قال اقتحم عن بعيره فقال يا نبي الله هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك المرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما فركبا الحديث وفي أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق أيضا ورسول الله صلى الله عليه و سلم على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته فساقه نحوه فيستفاد من هاتين الطريقتين تسمية المرأة وأن الذي تولى شد الرحل وغير ذلك مما ذكر هو أبو طلحة لا أنس والاختلاف فيه على يحيى بن ","part":10,"page":398},{"id":6041,"text":" أبي إسحاق رواية عن أنس فقال شعبة عنه ما في هذا الباب وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه ما أشرت إليه في الجهاد وهو المعتمد فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر وأن كان لا يمتنع أن يساعد عمه أبا طلحة على شيء من ذلك والله أعلم فقد يرتفع الاشكال بهذا وفي الحديث أنه لا بأس للرجل أن يتدارك المرأة الأجنبية إذا سقطت أو كادت تسقط فيعينها على التخلص مما يخشى عليها \r\n ( قوله باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى ) \r\n وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من الانكشاف ولا سيما الاستلقاء يستدعى النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف وذكر فيه حديث عباد بن تميم عن عمه وهو عبد الله بن زيد وفيه ثبوت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وزاد عند الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث وأن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك وهو فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رفعه لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى أو ثبت لكنه رآه منسوخا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب اللباس من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث واثنين وعشرين حديثا المعلق منها وما أشبهه ستة وأربعون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة واثنان وثمانون حديثا والخالص أربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وحديث الزبير في لبس الحرير وحديث أم سلمة في شعر النبي صلى الله عليه و سلم وحديث أنس كان لا يرد الطيب وحديث أبي هريرة في لعن الواصلة وحديثه لا تشمن وحديث عائشة في نقض الصور وحديث بن عمر في وعد جبريل ومنه لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة وحديث صاحب الدابة أحق بصدرها على أنه لم يصرح برفعه وهو مرفوع على ما بينته وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة عشر أثرا والله أعلم ","part":10,"page":399},{"id":6042,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الأدب ) \r\n ( قوله باب البر والصلة ) \r\n وقول الله سبحانه وتعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا كذا للأكثر وحذف بعضهم لفظ البر والصلة وبعضهم البسملة واقتصر النسفي على قوله كتاب البر والصلة الخ ووقع في أول الأدب المفرد للبخاري باب ما جاء في قول الله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وكتاب الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة على ما في الصحيح وفيه قليل من الآثار الموقوفة وهو كثير الفائدة والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل أنه مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي بذلك لأنه يدعى إليه وهذه الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاف لكن المراد هنا التي في العنكبوت وقال بن بطال ذكر أهل التفسير أن هذه الآية التي في لقمان نزلت في سعد بن أبي وقاص كذا قال أنها التي في لقمان وليس كذلك وقد أخرج مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية فإن في آية العنكبوت وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم والمذكور عنده بعد قوله وان جاهداك على الخ إنما هو في لقمان وقد وقع عند الترمذي إلى قوله حسنا الآية فقط ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية ووقع في أخرى لأحمد ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وقرأ حتى بلغ بما كنتم تعملون وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت وأوله من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما على بعض الرواة والله أعلم واسم أم سعد بن أبي وقاص حمنة بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية ولم أر في شيء من ","part":10,"page":400},{"id":6043,"text":" الأخبار أنها أسلمت واقتضت الآية الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك ففيها بيان ما أجمل في غيرها وكذا في حديث الباب من الأمر ببرهما \r\n 5625 - قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا ووقع لبعضهم العيزار بزيادة ألف ولام في أوله وكذا تقدم في أوائل الصلاة مع كثير من فوائد الحديث ولله الحمد وقال بن التين تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين أحدهما التعدية إلى نفع الغير والثاني أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما فكأنه يرى أن غيره أفضل منه فنبهه على إثبات الفضيلة فيه قلت والأول ليس بواضح ويحتمل أنه قدم لتوقف الجهاد عليه إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد لثبوت النهي عن الجهاد بغير اذنهما كما يأتي قريبا \r\n ( قوله باب من أحق الناس بحسن الصحبة ) \r\n الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضا \r\n 5626 - قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد قوله عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي عن عمارة بن القعقاع وبن شبرمة بزيادة واو والصواب حذفها فإن رواية بن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة حسب قوله جاء رجل يحتمل أنه معاوية بن حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية وهو جد بهز بن حكيم فقد أخرج المصنف في الأدب المفرد من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك الحديث وأخرجه أبو داود والترمذي قوله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي في رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم بحسن الصحبة وعنده في رواية شريك عن عمارة وبن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية جرير وزاد فقال نعم وأبيك لتنبأن وقد أخرجه بن ماجة من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة ووجدته في النسخة بلفظ فقال نعم والله بدل وأبيك فلعلها تصحفت وقوله وأبيك لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء قوله قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال أبوك كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في الأدب المفرد من وجه آخر بالنصب وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني على ","part":10,"page":401},{"id":6044,"text":" إضمار فعل ووقع صريحا عند المصنف في الأدب المفرد كما سأنبه عليه وهكذا وقع تكرار الأم ثلاثا وذكر الأب في الرابعة وصرح بذلك في الرواية يحيى بن أيوب ولفظه ثم عاد الرابعة فقال بر أباك وكذا وقع في رواية بهز بن حكيم وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من حديث خداش أبي سلامة رفعه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأبيه أوصي امرءا بمولاه الذي يليه وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه أخرجه بن ماجة والحاكم قال بن بطال مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر قال وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة قال القرطبي المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة وقال عياض وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب وقيل يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول قلت إلى الثاني ذهب بعض الشافعية لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره بن بطال قال سئل مالك طلبني أبي فمنعتني أمي قال أطع أباك ولا تعص أمك قال بن بطال هذا يدل على أنه يرى برهما سواء كذا قال وليست الدلالة على ذلك بواضحة قال وسئل الليث يعني عن المسألة بعينها فقال أطع أمك فإن لها ثلثي البر وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذكر الأم فيه الأمرتين وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم كما تقدم وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك فأدناك وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسمعته يقول أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك أخرجه الحاكم هكذا وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن حبان والمراد بالدنو القرب إلى البار قال عياض تردد بعض العلماء في الجد والأخ والأكثر على تقديم الجد قلت وبه جزم الشافعية قالوا يقدم الجد ثم الأخ ثم يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم ويقدم منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجار وسيأتي الكلام على حكمة بعد وأشار بن بطال إلى أن الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح وجاء ما يدل على تقديم الأم في البر مطلقا وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها قلت فعلى الرجل قال أمه ويؤيد تقديم الأم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي كذا أخرجه الحاكم وأبو داود فتوصلت لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور الثلاثة قوله وقال بن شبرمة ويحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله أما بن شبرمة فهو عبد الله الفقيه المشهور ","part":10,"page":402},{"id":6045,"text":" الكوفي وهو بن عم عمارة بن القعقاع المذكور قبل وطريقه هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن بن شبرمة سمعت أبا زرعة فذكر بلفظ قيل يا رسول الله من أبر والباقي مثل رواية جرير سواء لكن على سياق مسلم وأما يحيى بن أيوب فهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال له الجريري وطريقه هذه وصلها المؤلف أيضا في الأدب المفرد وأحمد كلاهما من طريق عبد الله هو بن المبارك أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة فذكره بلفظ أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما تأمرني فقال بر أمك ثم عاد الحديث وكذا هو في كتاب البر والصلة لابن المبارك ونقل المحاسبي الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب \r\n ( قوله باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وحبيب المذكور في السند هو حبيب بن أبي ثابت وسفيان في الطريقين هو الثوري وترجم له هناك في الجهاد بإذن الأبوين ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد هاجر رجل فقال له النبي صلى الله عليه و سلم هل باليمن أبواك قال نعم قال أذنا لك قال لا قال ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما وقوله \r\n 5627 - ففيهما فجاهد أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو \r\n ( قوله باب لا يسب الرجل والديه ) \r\n أي ولا أحدهما أي لا يتسبب إلى ذلك \r\n 5628 - قوله ان من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه سيأتي بعد باب عد العقوق في أكبر الكبائر والمذكور هنا فرد من أفراد العقوق وإن كان التسبب إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد وترجم بلفظ السب وساقه بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث وقد وقع أيضا في بعض طرقه وهو في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض سمع عبد الله بن عمرو يقول من الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد من طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق يزيد بن الهاد كلاهما عن سعد بن إبراهيم بلفظ من الكبائر شتم الرجل وفي رواية المصنف أن يشتم الرجل والديه قوله قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وأن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب ","part":10,"page":403},{"id":6046,"text":" الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا قال بن بطال هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وأن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية واستنبط منه الماوردي منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة فيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات الكبائر وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو فضله الفرع ببعض الصفات ","part":10,"page":404},{"id":6047,"text":" ( قوله باب إجابة دعاء من بر والديه ) \r\n ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار حتى ذكروا أعمالهم الصالحة ففرج عنهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وقوله \r\n 5629 - في هذه الرواية على فم غارهم في رواية الكشميهني باب بدل فم وقوله فأطبقت تقدم توجيهه في أواخر أحاديث الأنبياء ووقع هنا في رواية الكشميهني فتطابقت وقوله نأى أي بعد والشجر بمعجمة وجيم للأكثر وفي رواية الكشميهني بالمهملتين والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وإنما قال بعد بي الشجر أي لطلب المرعى وقوله فرجة يرون منها السماء في روايته حتى رأوا ووقع هنا للحموي وقص الحديث بطوله وساقه الباقون وقوله يحب الرجال النساء في رواية الكشميهني الرجل بالافراد وقوله تلك البقر في رواية الكشميهني ذلك البقر في الموضعين والإشارة فيه إلى الجنس \r\n ( قوله باب بالتنوين قوله عقوق الوالدين من الكبائر ) \r\n قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم كذا في رواية أبي ذر عمر بضم العين وللأصيلي عمرو بفتحها وكذا هو في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور موصولا من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الكبائر الأشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ولابن عمر حديث في العاق أخرجه النسائي والبزار وصححه بن حبان والحاكم بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا نحو حديث بن عمر هذا لكن ","part":10,"page":405},{"id":6048,"text":" قال الديوث بدل المنان والديوث بمهملة ثم تحتانية وآخره مثلثة بوزن فروج وقع تفسيره في نفس الخبر أنه الذي يقر الخبث في أهله والعقوق بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عبد تعارض الامرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول الوقت أو في الجماعة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أيضا أولها حديث المغيرة بن شعبة \r\n 5630 - قوله عن منصور هو بن المعتمر والمسيب هو بن رافع ووراد هو كاتب المغيرة بن شعبة والسند كله كوفيون ووقع التصريح بسماع منصور له من المسيب في الدعوات وقد تقدم في الاستقراض من رواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور كالذي هنا وذكر المزي في الأطراف أن في رواية منصور عن المسيب عند البخاري ذكر عقوق الأمهات فقط وليس كما قال بل هو بتمامه في الموضعين لكنه في الأصل طرف من حديث مطول سيأتي في القدر من طريق عبد الملك بن عمير وفي الرقاق من طريق الشعبي كلاهما عن وراد أن معاوية كتب إلى المغيرة أن أكتب إلي بحديث سمعته فذكر الحديث في التهليل عقب الصلوات قال وكان ينهى فذكر ما هنا وسيأتي في الدعوات أوله فقط من رواية قتيبة عن جرير دون ما في آخره والحاصل أنه فرقه من حديث جرير عن منصور في موضعين ويحتمل أنه كان عند شيخه هكذا وتقدم في الزكاة من طريق أخرى عن الشعبي مقتصرا على الذي هنا أيضا قوله ان الله حرم عليكم عقوق الأمهات تقدم في الاستقراض الإشارة إلى حكمة اختصاص الأم بالذكر وهو من تخصيص الشيء بالذكر إظهارا لعظم موقعه والأمهات جمع أمهة وهي لمن يعقل بخلاف لفظ الأم فإنه أعم قوله ومنعا وهات وقع في رواية غير أبي ذر وفي الاستقراض ومنع بغير تنوين وهي في الموضعين بسكون النون مصدر منع يمنع وسيأتي ما يتعلق به في الكلام على قيل وقال وأما هات فبكسر المثناة فعل أمر من الايتاء قال الخليل أصل هات آت فقلبت الألف هاء والحاصل من النهي منع ما أمر باعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ويحتمل أن يكون النهي عن السؤال مطلقا كما سيأتي بسط القول فيه قريبا ويكون ذكره هنا مع ضده ثم أعيد تأكيدا للنهي عنه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابا لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الإثم قوله ووأد البنات بسكون الهمزة هو دفن البنات بالحياة وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال أن أول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فاسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب في ذلك وكان من العرب فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله وإما من عدم ما ينفقه عليه وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات وكان صعصعة بن ناجية التميمي أيضا وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى الموءودة وذلك أنه يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيفدى الولد منه بمال يتفقان عليه وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله ","part":10,"page":406},{"id":6049,"text":" وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وهذا محمول على الفريق الثاني وقد بقي كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإسلام ولهما صحبة وإنما خص البنات بالذكر لأنه كان الغالب من فعلهم لأن الذكور مظنة القدرة على الاكتساب وكانوا في صفة الوأد على طريقين أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب حفيرة فإذا وضعت ذكرا أبقته وإذا وضعت أنثى طرحتها في الحفيرة وهذا أليق بالفريق الأول ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية قال لأمها طيبيها وزينيها لأزور بها أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البئر فيقول لها انظري فيها ويدفعها من خلفها ويطمها وهذا اللائق بالفريق الثاني والله أعلم قوله وكره لكم قيل وقال في رواية الشعبي وكان ينهى عن قيل وقال كذا للأكثر في جميع المواضع بغير تنوين ووقع في رواية الكشميهني هنا قيلا وقالا والأول أشهر وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم تقع به الرواية قال الجوهري قيل وقال اسمان يقال كثير القيل والقال كذا جزم بأنهما اسمان وأشار إلى الدليل على ذلك بدخول الألف واللام عليهما وقال أين دقيق العيد لو كانا اسمين بمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة فأشار إلى ترجيح الأول وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه أحدها أنهما مصدران للقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد في الأحاديث الأشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تئول إلى الخطأ قال وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه ثانيها إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول قال فلان كذا وقيل كذا والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه وإما لشيء مخصوص منه وهو ما يكرهه المحكى عنه ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له قلت ويؤيد ذلك الحديث الصحيح كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع أخرجه مسلم وفي شرح المشكاة قوله قيل وقال من قولهم قيل كذا وقال كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والأعرب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قوله إنما الدنيا قيل وقال وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القال القيل لذلك قوله وكثرة السؤال تقدم في كتاب الزكاة بيان الاختلاف في المراد منه وهل هو سؤال المال أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك وأن الأولى حمله على العموم وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإن ذلك مما يكره المسئول غالبا وقد ثبت النهي عن الأغلوطات أخرجه أبو داود من حديث معاوية وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدا وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ وأما ما تقدم في اللعان فكره النبي صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها وكذا في التفسير في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم فذلك خاص بزمان نزول الوحي ويشير إليه حديث أعظم الناس جرما عند الله من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وثبت أيضا ذم السؤال للمال ومدح من لا يلحف فيه كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وتقدم في الزكاة حديث لا تزال المسألة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح مسلم أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي ","part":10,"page":407},{"id":6050,"text":" فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة وفي السنن قوله صلى الله عليه و سلم لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وفي سنن أبي داود إن كنت لا بد سائلا فاسأل الصالحين وقد اختلف العلماء في ذلك والمعروف عند الشافعية أنه جائز لأنه طلب مباح فأشبه العارية وحملوا الأحاديث الواردة على من سأل من الزكاة الواجبة ممن ليس من أهلها لكن قال النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة قال واختلف أصحابنا في سؤال القادر على الكسب على وجهين أصحهما التحريم لظاهر الأحاديث والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ثلاثة أن لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ذل نفس السؤال ولا يؤذي المسئول فإن فقد شرط من ذلك حرم وقال الفاكهاني يتعجب ممن قال بكراهة السؤال مطلقا مع وجود السؤال في عصر النبي صلى الله عليه و سلم ثم السلف الصالح من غير نكير فالشارع لا يقر على مكروه قلت لعل من كره مطلقا أراد أنه خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه أن تتغير صفته ولا من تقريره أيضا وينبغي حمل حال أولئك على السداد وأن السائل منهم غالبا ما كان يسأل إلا عند الحاجة الشديدة وفي قوله من غير نكير نظر ففي الأحاديث الكثيرة الواردة في ذم السؤال كفاية في إنكار ذلك تنبيه جميع ما تقدم فيما سأل لنفسه وأما إذا سأل لغيره فالذي يظهر أيضا أنه يختلف باختلاف الأحوال قوله وإضاعة المال تقدم في الاستقراض أن الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة انفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه الأول إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا فلا شك في منعه والثاني إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا بالشرط المذكور والثالث إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس باسراف والثاني ما لا يليق به عرفا وهو ينقسم أيضا إلى قسمين أحدهما ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس باسراف والثاني ما لا يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس باسراف قال لأنه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا كان في غير معصية فهو مباح له قال بن دقيق العيد وظاهر القرآن يمنع ما قال اه وقد صرح بالمنع القاضي حسين فقال في كتاب قسم الصدقات هو حرام وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام على المغارم وصحح في باب الحجر من الشرح وفي المحرر أنه ليس بتبذير وتبعه النووي والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته لكنه يفضي غالبا إلى ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور وقد تقدم في كتاب الزكاة البحث في جواز التصدق بجميع المال وأن ذلك يجوز لمن عرف من نفسه الصبر على المضايقة وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال بالصدقة قال ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادرا لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة ولا سيما أن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب وأما إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش بل يدخل فيها سوء القيام على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه وقسمه ما لا ","part":10,"page":408},{"id":6051,"text":" ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة وقال السبكي الكبير في الحلبيات الضابط في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإن انتفيا حرم قطعا وأن وجد أحدهما وجودا له بال وكان الإنفاق لائقا بالحال ولا معصية فيه جاز قطعا وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط فعلى المفتي أن يرى فيما تيسر منها رأيه وأما ما لا يتيسر فقد تعرض له فالإنفاق في المعصية حرام كله ولا نظر إلى ما يحصل في مطلوبه من قضاء شهوة ولذة حسنة وأما انفاقه في الملاذ المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف ثم قال ومن بذل ما لا كثيرا في غرض يسير تافه عده العقلاء مضيعا بخلاف عكسه والله أعلم قال الطيبي هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة الحديث الثاني \r\n 5631 - قوله حدثني إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان والجريري بضم الجيم هو سعيد بن إياس وهو ممن اختلط ولم أر من صرح بأن سماع خالد منه قبل الاختلاط ولا بعده لكن تقدم في الشهادات من طريق بشر بن المفضل ويأتي في استتابة المرتدين من رواية إسماعيل بن علية كلاهما عن الجريري وإسماعيل ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه وبين في الشهادات تصريح الجريري في رواية إسماعيل عنه بتحديث عبد الرحمن بن أبي بكرة له به قوله ألا أنبئكم في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الاستئذان ألا أخبركم قوله بأكبر الكبائر ثلاثا أي قالها ثلاث مرات على عادته في تكرير الشيء ثلاث مرات تأكيدا لينبه السامع على إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي يذكره وفهم بعضهم منه أن المراد بقوله ثلاثا عدد الكبائر وهو بعيد ويؤيد الأول أن أول رواية إسماعيل بن علية في استتابة المرتدين أكبر الكبائر الأشراك وعقوق الوالدين وشهادة الزور ثلاثا وقد اختلف السلف فذهب الجمهور إلى أن من الذنوب كبائر ومنها صغائر وشذت طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني فقال ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى الله عنه كبيرة ونقل ذلك عن بن عباس وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي بالنسبة إلى جلالة كبيرة اه ونسبه بن بطال إلى الأشعرية فقال انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر هو قول عامة الفقهاء وخالفهم من الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه فقالوا المعاصي كلها كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها كما يقال القبلة المحرمة صغيرة باضافتها إلى الزنا وكلها كبائر قالوا ولا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وأجابوا عن الآية التي احتج أهل القول الأول بها وهي قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه أن المراد الشرك وقد قال الفراء من قرا كبائر فالمراد بها كبير وكبير الإثم هو الشرك وقد يأتي لفظ الجمع والمراد به الواحد كقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين ولم يرسل إليهم غير نوح قالوا وجواز العقاب على الصغيرة كجوازه على الكبيرة اه قال النووي قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة إلى القول الأول وقال الغزالي في البسيط إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه قلت قد حقق إمام الحرمين المنقول عن الأشاعرة واختاره وبين أنه لا يخالف ما قاله الجمهور فقال في الإرشاد المرضي عندنا أن كل ذنب يعصي الله به كبيرة فرب شيء يعد صغيرة بالإضافة إلى الأقران ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصى فكل ذنب ","part":10,"page":409},{"id":6052,"text":" بالإضافة إلى مخالفته عظيم ولكن الذنوب وأن عظمت فهي متفاوتة في رتبها وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال التحقيق أن للكبيرة اعتبارين فبالنسبة إلى مقايسة بعضها لبعض فهي تختلف قطعا وبالنسبة إلى الآمر الناهي فكلها كبائر اه والتحقيق أن الخلاف معنوي وإنما جرى إليه الأخذ بظاهر الآية والحديث الدال على أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر كما تقدم والله أعلم وقال القرطبي ما أظنه يصح عن بن عباس أن كل ما نهى الله عز و جل عنه كبيرة لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر في قوله الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فجعل في المنهيات صغائر وكبائر وفرق بينهما في الحكم إذ جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن قلت ويؤيده ما سيأتي عن بن عباس في تفسير اللمم لكن النقل المذكور عنه أخرجه إسماعيل القاضي والطبري بسند صحيح على شرط الشيخين إلى بن عباس فالأولى أن يكون المراد بقوله نهى الله عنه محمولا على نهي خاص وهو الذي قرن به وعيد كما قيد في الرواية الأخرى عن بن عباس فيحمل مطلقه على مقيده جمعا بين كلاميه وقال الطيبي الصغيرة والكبيرة أمران نسبيان فلا بد من أمر يضافان إليه وهو أحد ثلاثة أشياء الطاعة أو المعصية أو الثواب فأما الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا فهو من الصغائر وكل ما يكفره الإسلام أو الهجرة فهو من الكبائر وأما المعصية فكل معصية يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد أو العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة وأما الثواب ففاعل المعصية إذا كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة فقد وقعت المعاتبة في حق بعض الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم معصية اه وكلامه فيما يتعلق بالوعيد والعقاب يخصص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق فاعلها لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلا ليس كبيرة كأنه وأن ورد الوعيد فيه أو العقاب لكن ورد الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد فالصواب ما قاله الجمهور وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبيرة وأكبر والله أعلم قال النووي واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا فروى عن بن عباس أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب قال وجاء نحو هذا عن الحسن البصري وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه حدا في الدنيا قلت وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه إليها الوعيد والمنقول عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن فيه انقطاعا وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن بن عباس قال كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط أخرى منها قول إمام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة وقول الحليمي كل محرم لعينه منهى عنه لمعنى في نفسه وقال الرافعي هي ما أوجب الحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر ا ه كلامه وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص بكونه كبيرة لا حد فيه كالعقوق وأجاب بعض الأئمة بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نص بكونه كبيرة وقال بن عبد السلام في القواعد لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة لا يسلم من ","part":10,"page":410},{"id":6053,"text":" الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعارا دون الكبائر المنصوص عليها قلت وهو ضابط جيد وقال القرطبي في المفهم الراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وكلام بن الصلاح يوافق ما نقل أولا عن بن عباس وزاد إيجاب الحد وعلى هذا يكثر عدد الكبائر فأما ما ورد النص الصريح بكونه كبيرة فسيأتي القول فيه في الكلام على حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات في كتاب استتابة المرتدين ونذكر هناك ما ورد في الأحاديث زيادة على السبع المذكورات مما نص على كونها كبيرة أو موبقة وقد ذهب آخرون إلى أن الذنوب التي لم ينص على كونها كبيرة مع كونها كبيرة لا ضابط لها فقال الواحدي ما لم ينص الشارع على كونه كبيرة فالحكمة في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كاخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم والله أعلم فصل قوله أكبر الكبائر ليس على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس وسيأتي بيانه في الذي بعده وحديث بن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنا بحليلة الجار وسيأتي بعد أبواب وحديث عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال من أكبر الكبائر فذكر منها اليمين الغموس أخرجه الترمذي بسند حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وحديث أبي هريرة رفعه أن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث بن عمر رفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه بن مردويه بسند ضعيف ويقرب منه حديث أبي هريرة مرفوعا ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي الحديث وقد تقدم قريبا في كتاب اللباس وحديث عائشة أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أخرجه الشيخان وتقدم قريبا حديث عبد الله بن عمرو من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه ولكنه من جملة العقوق قال بن دقيق العيد يستفاد من قوله أكبر الكبائر انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويستنبط منه أن في الذنوب صغائر لكن فيه نظر لأن من قال كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فكأنه قيل ألا أنبئكم بأكبر الذنوب قال ولا يلزم من كون الذي ذكر أنه أكبر الكبائر استواؤها فإن الشرك بالله أعظم من جميع ما ذكر معه قوله الإشراك بالله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يراد به مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب فذكر تنبيها على غيره من أصناف الكفر ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد يظهر أن بعض الكفر أعظم من الشرك وهو التعطيل فيترجح الاحتمال الأول على هذا قوله وعقوق الوالدين تقدم الكلام عليه قريبا وذكر قبله في حديث أنس الآتي بعده قتل النفس والمراد قتلها بغير حق قوله وكان متكئا فجلس في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الشهادات وجلس وكان متكئا وأما في الاستئذان فكالأول قوله فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت هكذا في هذه الطريق ووقع في رواية بشر بن المفضل فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي تمنيناه يسكت اشفاقا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك وقال بن دقيق العيد اهتمامه صلى الله عليه و سلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا على الناس والتهاون ","part":10,"page":411},{"id":6054,"text":" بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعا لأن الشرك ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها قال وأما عطف الشهادة على القول فينبغي أن يكون تأكيدا للشهادة لأنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وإذا كان بعض الكذب منصوصا على عظمه كقوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا وفي الجملة فمراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده قال وقد نص الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة تختلف بحسب القول المغتاب به فالغيبة بالقذف كبيرة ولا تساويها الغيبة بقبح الخلقه أو الهيئة مثلا والله أعلم وقال غيره يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام لأن كل شهادة زور قول زور بغير عكس ويحتمل قول الزور على نوع خاص منه قلت والأولى ما قاله الشيخ ويؤيده وقوع الشك في ذلك في حديث أنس الذي بعده فدل على أن المراد شيء واحد وقال القرطبي شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شيء من الكبائر أعظم ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله وزعم بعضهم أن المراد بشهادة الزور في هذا الحديث الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وهو ضعيف وقيل المراد من يستحل شهادة الزور وهو بعيد والله أعلم الحديث الثالث \r\n 5632 - قوله عبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك ووقع كذلك في الشهادات من رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم عن شعبة قوله ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الكبائر أو سئل عن الكبائر كذا في هذه الرواية بالشك وجزم في الرواية التي في الشهادات بالثاني قال سئل الخ ووقع في الديات عن عمر وهو بن مرزوق عن شعبة عن بن أبي بكر سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذا رويناه في كتاب الإيمان لابن منده وفي كتاب القضاة للنقاش من طريق أبي عامر العقدي عن شعبة وقد علق البخاري في الشهادات طريق أبي عامر ولم يسق لفظه وهذا موافق لحديث أبي بكرة في أن المذكورات من أكبر الكبائر لا من الكبائر المطلقة قوله فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور الخ هذا ظاهره أنه خص أكبر الكبائر بقول الزور ولكن الرواية التي أشرت إليها قبل تؤذن بأن الأربعة المذكورات مشتركات في ذلك قوله أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور قلت ووقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم في الشهادات قال قتيبة وشهادة الزور ولم يشك ولمسلم من رواية خالد بن الحارث عن شعبة وقول الزور ولم يشك أيضا وفي هذا الحديث والذي قبله استحباب إعادة الموعظة ثلاثا لتفهم وانزعاج الواعظ في وعظه ليكون أبلغ في الوعي عنه والزجر عن فعل ما ينهى عنه وفيه غلظ أمر شهادة الزور لما يترتب عليها من المفاسد وان كانت مراتبها متفاوتة وقد تقدم بيان شيء من أحكامها في كتاب الشهادات وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها وقد يضاف إلى الفعل ومنه لابس ثوبي زور ومنه تسمية الشعر الموصول زورا كما تقدم في اللباس وتقدم بيان الاختلاف في المراد بقوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وأن الراجح أن المراد به في الآية الباطل والمراد لا يحضرونه وفيه التحريض على مجانبة كبائر الذنوب ليحصل تكفير الصغائر بذلك كما وعد الله عز و جل وفيه إشفاق التلميذ على شيخه إذا رآه منزعجا وتمنى عدم غضبه لما ","part":10,"page":412},{"id":6055,"text":" يترتب على الغضب من تغير مزاجه والله أعلم \r\n ( قوله باب صلة الوالد المشرك ) \r\n ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة وتقدم بيان الاختلاف في \r\n 5633 - قوله راغبة هل هو بالميم أو الموحدة قال الطيبي الذي تحرر أن قولها راغبة ان كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير وإذا قرنت بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وان كانت الرواية راغمة بالميم فمعناه كارهة للإسلام قلت أما التي بالموحدة فيتعين حمل المطلق فيه على المقيد فإنه حديث واحد في قصة واحدة ويتعين القيد من جهة أخرى وهي أنها لو جاءت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن في صلتها لشيوع التألف على الإسلام من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأمره فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك \r\n ( قوله باب صلة المرأة أمها ولها زوج ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل أورد منها طرفا وهو قول أبي سفيان يأمرنا يعني النبي صلى الله عليه و سلم بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الصحيح وذكرت كثيرا من فوائده أيضا في تفسير آل عمران والمراد منه هنا ذكر الصلة فيؤخذ حكم الترجمة من عمومها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر المشار إليه في الباب قبله أورده معلقا فقال وقال الليث حدثني هشام وهو بن عروة وقد وقع لنا موصولا في مستخرج أبي نعيم إلى الليث ووقع لنا بعلو في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث قال بن بطال فقه الترجمة من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه و سلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها قال وفيه حجة لمن أجاز للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن ","part":10,"page":413},{"id":6056,"text":" زوجها كذا قال ولا يخفى أن القول بالاشتراط إن ثبت فيه دليل خاص يقدم على ما دل عليه عدم التقييد في حديث أسماء \r\n ( قوله باب صلة الأخ المشرك ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر رأى عمر حلة سيراء تباع الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس وقوله \r\n 5636 - فيه ولكن تبيعها وقع في رواية الكشميهني لتبيعها \r\n ( قوله باب فضل صلة الرحم ) \r\n بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الاقارب وهم من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم أم لا وقيل هم المحارم فقط والأول هو المرجح لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك وذكر فيه حديث أبي أيوب الأنصاري قال قيل يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة أورده من وجهين وفيه \r\n 5637 - قوله صلى الله عليه و سلم أرب ماله وفيه تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ","part":10,"page":414},{"id":6057,"text":" ( قوله باب إثم القاطع ) \r\n أي قاطع الرحم \r\n 5638 - قوله لا يدخل الجنة قاطع كذا أورده من طريق عقيل وكذا عند مسلم من رواية مالك ومعمر كلهم عن الزهري وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث وقال فيه قاطع رحم وأخرجه مسلم والترمذي من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية مالك قال سفيان يعني قاطع رحم وذكر بن بطال ان بعض أصحاب سفيان رواه عنه كرواية عبد الله بن صالح فأدرج التفسير وقد ورد بهذا اللفظ من طريق الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام ومن طريق أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم واسمه عبد الله بن الحسين قاضي سجستان عن أبي بردة عن أبي موسى رفعه لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مصدق بسحر ولا قاطع رحم أخرجه بن حبان والحاكم ولأبي داود من حديث أبي بكرة رفعه ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وللمصنف في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رفعه أن أعمال بني آدم تعرض كل عشية خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم وللطبراني من حديث بن مسعود أن أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم وللمصنف في الأدب المفرد من حديث بن أبي أوفى رفعه أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم وذكر الطيبي أنه يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم التقاطع \r\n ( قوله باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم ) \r\n أي لأجل صلة الرحم \r\n 5639 - قوله محمد بن معن أي بن محمد بن معن بن نضلة بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة بن عمرو ولنضلة جده الأعلى صحبة وهو قليل الحديث موثق ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه لكن له موضع آخر أو موضعان قوله سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله من سره أن يبسط له في رزقه في حديث أنس من أحب وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الاعمار وأخرج ","part":10,"page":415},{"id":6058,"text":" عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وصححه الحاكم من حديث على نحو حديثي الباب قال ويدفع عنه ميتة السوء ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه أن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء فجمع الأمرين لكن سنده ضعيف وأخرج المؤلف في الأدب المفرد من حديث بن عمر بلفظ من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وثرى ماله وأحبه أهله قوله وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر قوله في أثره أي في أجله وسمي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر قال بن التين ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من وجهين أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه و سلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ثانيهما أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى كأن يقال للملك مثلا أن عمر فلان مائة مثلا أن وصل رحمه وستون إن قطعها وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص واليه الإشارة بقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور وقال الطيبي الوجه الأول أظهر واليه يشير كلام صاحب الفائق قال ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم ولما أنشد أبو تمام قوله في بعض المراثي توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السفر السفر قال له أبو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقد ورد في تفسيره وجه ثالث فأخرج الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال ذكر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم من وصل رحمه أنسيء له في أجله فقال إنه ليس زيادة في عمره قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم الآية ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وإنما زيادة العمر ذرية صالحة الحديث وجزم بن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله وقال غيره في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك ","part":10,"page":416},{"id":6059,"text":" ( قوله باب من وصل وصله الله ) \r\n أي من وصل رحمه \r\n 5641 - قوله عبد الله هو بن المبارك ومعاوية هو بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء بعدها دال مهملة تقدم ضبطه وتسميته في أول الزكاة ولمعاوية بن أبي مزرد في هذا الباب حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب من طريق عائشة قوله أن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ تقدم تأويل فرغ في تفسير القتال قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالخلق جميع المخلوقات ويحتمل أن يكون المراد به المكلفين وهذا القول يحتمل أن يكون بعد خلق السماوات والأرض وأبرازها في الوجود ويحتمل أن يكون بعد خلقها كتبا في اللوح المحفوظ ولم يبرز بعد الا اللوح والقلم ويحتمل أن يكون بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله ألست بربكم لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر قوله قامت الرحم فقالت قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون بلسان القال قولان مشهوران والثاني أرجح وعلى الثاني فهل تتكلم كما هي أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا قولان أيضا مشهوران والأول أرجح لصلاحية القدرة العامة لذلك ولما في الأولين من تخصيص عموم لفظ القرآن والحديث بغير دليل ولما يلزم منه من حصر قدرة القادر التي لا يحصرها شيء قلت وقد تقدم في تفسير القتال حمل عياض له على المجاز وأنه من باب ضرب المثل وقوله أيضا يجوز أن يكون الذي نسب إليه القول ملكا يتكلم على لسان الرحم وتقدم أيضا ما يتعلق بزيادة في هذا الحديث من وجه آخر عن معاوية بن أبي مزرد وهي قوله فأخذت بحقو الرحمن ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني أن الرحم أخذت بحجزة الرحمن وحكى ","part":10,"page":417},{"id":6060,"text":" شيخنا في شرح الترمذي أن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش وأيد ذلك بما أخرجه مسلم من حديث عائشة أن الرحم أخذت بقائمة من قوائم العرش وتقدم أيضا ما يتعلق بقوله هذا مقام العائذ بك من القطيعة في تفسير القتال ووقع في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك بلفظ هذا مكان بدل مقام وهو تفسير المراد أخرجه النسائي قوله أصل من وصلك وأقطع من قطعك في ثاني أحاديث الباب من وجه آخر عن أبي هريرة من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته قال بن أبي جمرة الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمون ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده قال وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان وقال القرطبي وسواء قلنا إنه يعني القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة أو أنه على جهة التقدير والتمثيل كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا ومثله لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا الآية وفي آخرها وتلك الأمثال نضربها للناس فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأنه تعالى أنزلها منزلة من استجار به فأجاره فأدخله في حمايته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وقد قال صلى الله عليه و سلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله وان من يطلبه الله بشيء من ذمته يدركه ثم يكبه على وجهه في النار أخرجه مسلم الحديث الثاني \r\n 5642 - قوله حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثنا عبد الله بن دينار لسليمان في هذا المعنى ثلاثة أحاديث أحدها هذا والآخر الحديث الذي قبله وقد سبق من طريقه في تفسير القتال ويأتي في التوحيد والثالث حديثه عن معاوية بن أبي مزرد أيضا عن يزيد بن رومان وهو ثالث أحاديث الباب قوله الرحم شجنة بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق الأودية ومنه قولهم الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض وقوله من الرحمن أي أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله وقال الإسماعيلى معنى الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى الله عن ذلك قال القرطبي الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وأما الرحم الخاصة فتزيد للنفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن زلاتهم وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأول من كتاب الأدب الأقرب فالأقرب وقال بن أبي جمرة تكون صلة الرحم بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم اعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى قوله فقال الله زاد الإسماعيلي في روايته لها وهذه الفاء عاطفة على شيء محذوف وأحسن ما يقدر له ما في الحديث الذي قبله فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله الخ الحديث الثالث حديث عائشة وهو ","part":10,"page":418},{"id":6061,"text":" بلفظ حديث أبي هريرة الذي قبله إلا أنه بلفظ الغيبة وفي الأحاديث الثلاثة تعظيم أمر الرحم وأن صلتها مندوب مرغب فيه وأن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه واستدل به على أن الأسماء توقيفية وعلى رجحان القول الصائر إلى أن المراد بقوله وعلم آدم الأسماء كلها أسماء جميع الأشياء سواء كانت من الذوات أو من الصفات والله أعلم \r\n ( قوله باب هو بالتنوين تبل الرحم ببلالها ) \r\n بضم أوله بالمثناة ويجوز بفتح أوله بالتحتانية والمراد المكلف \r\n 5644 - قوله حدثني لغير أبي ذر حدثنا وعمرو بن عباس بالموحدة والمهملة هو أبو عثمان الباهلي البصري ويقال له الأهوازي أصله من إحداهما وسكن الأخرى وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وانفرد به عن الستة وحديث الباب قد حدث به أحمد ويحيى بن معين وغيرهما من شيوخ البخاري عن بن مهدي لكن ناسب تخريجه عنه كون صحابيه سميه وهو عمرو بن العاص ومحمد بن جعفر شيخه هو غندر وهو بصري ولم أر الحديث المذكور عند أحد من أصحاب شعبة إلا عنده إلا ما أخرجه الإسماعيلي من رواية وهب بن حفص عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة ووهب بن حفص كذبوه قوله ان عمرو بن العاص قال عند مسلم عن أحمد وعند الإسماعيلي عن يحيى بن معين كلاهما عن غندر بلفظ عن عمرو بن العاص ووقع في رواية بيان بن بشر عن قيس سمعت عمرو بن العاص وستأتي الإشارة إليها في الكلام على الطريق المعلقة وليس لقيس بن أبي حازم في الصحيحين عن عمرو بن العاص غير هذا الحديث ولعمرو في الصحيحين حديثان آخران حديث أي الرجال أحب إليك وقد مضى في المناقب وحديث إذا اجتهد الحاكم وسيأتي في الاعتصام وله آخر معلق عند البخاري مضى في المبعث النبوي وآخر مضى في التيمم وعند مسلم حديث آخر في السحور وهذا جميع ماله عندهما من الأحاديث المرفوعة قوله سمعت النبي صلى الله عليه و سلم جهارا يحتمل أن يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في حالة الجهر ويحتمل أن يتعلق بالفاعل أي أقول ذلك جهارا وقوله غير سر تأكيد لذلك لدفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه أخرى والمراد أنه لم يقل ذلك خفية بل جهر به وأشاعه قوله ان آل أبي كذا للأكثر بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية وأثبته المستملي في روايته لكن كنى عنه فقال آل أبي فلان وكذا هو في روايتي مسلم والإسماعيلي وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ثم كتب بعض الناس فيه فلان على سبيل الأصلاح وفلان كناية عن اسم علم ولهذا وقع لبعض رواته أن آل أبي يعني فلان ولبعضهم ","part":10,"page":419},{"id":6062,"text":" أن آل أبي فلان بالجزم قوله قال عمرو هو بن عباس شيخ البخاري فيه قوله في كتاب محمد بن جعفر أي غندر شيخ عمرو فيه قوله بياض قال عبد الحق في كتاب الجمع بين الصحيحين أن الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض يعني بغير كتابة وفهم منه بعضهم أنه الاسم المكنى عنه في الرواية فقرأه بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض وهو فهم سيء ممن فهمه لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض فضلا عن قريش وسياق الحديث مشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه و سلم وهي قريش بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله أن لهم رحما وأبعد من حمله على بني بياضة وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير أو الترخيم على رأي ولا يناسب السياق أيضا وقال بن التين حذفت التسمية لئلا يتأذى بذلك المسلمون من أبنائهم وقال النووي هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة إما في حق نفسه وإما في حق غيره وإما معا وقال عياض أن المكنى عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص وقال بن دقيق العيد كذا وقع مبهما في السياق وحمله بعضهم على بني أمية ولا يستقيم مع قوله آل أبي فلو كان آل بني لأمكن ولا يصح تقدير آل أبي العاص لأنهم أخص من بني أمية والعام لا يفسر بالخاص قلت لعل مراد القائل أنه أطلق العام وأراد الخاص وقد وقع في رواية وهب بن حفص التي أشرت إليها أن آل بني لكن وهب لا يعتمد عليه وجزم الدمياطي في حواشيه بأنه آل أبي العاص بن أمية ثم قال بن دقيق العيد أنه رأى في كلام بن العربي في هذا شيئا يراجع منه قلت قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين كان في أصل حديث عمرو بن العاص أن آل أبي طالب فغير أل أبي فلان كذا جزم به وتعقبه بعض الناس وبالغ في التشنيع عليه ونسبه إلى التحامل على آل أبي طالب ولم يصب هذا المنكر فإن هذه الرواية التي أشار إليها بن العربي موجودة في مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه أن لبني أبي طالب رحما أبلها ببلالها وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه أيضا لكن أبهم لفظ طالب وكأن الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك يقتضي نقصا في آل أبي طالب وليس كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى قوله ليسوا بأوليائي كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء فنقل بن التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم أي فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض والمنفي على هذا المجموع لا الجميع وقال الخطابي الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين ورجح بن التين الأول وهو الراجح فإن من جملة آل أبي طالب عليا وجعفر أو هما من أخص الناس بالنبي صلى الله عليه و سلم لما لهما من السابقة والقدم في الإسلام ونصر الدين وقد استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الانحراف عن علي وآل بيته قلت أما قيس بن أبي حازم فقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا في قيس فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد حتى قال بن معين هو أوثق من الزهري ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير وأجاب من أطراه بأنها غرائب وافراده لا يقدح فيه ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقال كان يحمل على علي ولذلك تجنب الرواية عنه كثير من قدماء الكوفيين وأجاب من اطراه بأنه كان يقدم عثمان على علي فقط قلت والمعتمد عليه أنه ثقة ثبت مقبول الرواية وهو من كبار ","part":10,"page":420},{"id":6063,"text":" التابعين سمع من أبي بكر الصديق فمن دونه وقد روى عنه حديث الباب إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وهما كوفيان ولم ينسبا إلى النصب لكن الراوي عن بيان وهو عنبسة بن عبد الواحد أموي قد نسب إلى شيء من النصب وأما عمرو بن العاص وان كان بينه وبين على ما كان فحاشاه أن يتهم وللحديث محمل صحيح لا يستلزم نقصا في مؤمني آل أبي طالب وهو أن المراد بالنفي المجموع كما تقدم ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو طالب نفسه وهو إطلاق سائغ كقوله في أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقوله صلى الله عليه و سلم آل أبي أوفى وخصه بالذكر مبالغة في الانتفاء ممن لم يسلم لكونه عمه وشقيق أبيه وكان القيم بأمره ونصره وحمايته ومع ذلك فلما لم يتابعه على دينه انتفى من موالاته قوله إنما وليي الله وصالح المؤمنين كذا للأكثر بالإفراد وإرادة الجملة وهو اسم جنس ووقع في رواية البرقاني وصالحو المؤمنين بصيغة الجمع وقد أجاز بعض المفسرين أن الآية التي في التحريم كانت في الأصل فإن الله هو مولاه وجبريل وصالحو المؤمنين لكن حذفت الواو من الخط على وفق النطق وهو مثل قوله سندع الزبانية وقوله يوم يدع الداع وقوله ويمح الله الباطل وقال النووي معنى الحديث ان ولي من كان صالحا وأن بعد منى نسبه وليس وليي من كان غير صالح وان قرب مني نسبه وقال القرطبي فائدة الحديث انقطاع الولاية في الدين بين المسلم والكافر ولو كان قريبا حميما وقال بن بطال أوجب في هذا الحديث الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه أن لم يكونوا من أهل دينه فدل ذلك على أن النسب يحتاج إلى الولاية التي يقع بها الموارثة بين المتناسبين وأن الأقارب إذا لم يكونوا على دين واحد لم يكن بينهم توارث ولا ولاية قال ويستفاد من هذا أن الرحم المأمور بصلتها والمتوعد على قطعها هي التي شرع لها ذلك فأما من أمر بقطعه من أجل الدين فيستثني من ذلك ولا يلحق بالوعيد من قطعه لأنه قطع من أمر الله بقطعه لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا لكان فضلا كما دعا صلى الله عليه و سلم لقريش بعد أن كانوا كذبوه فدعا عليهم بالقحط ثم استشفعوا به فرق لهم لما سألوه برحمهم فرحمهم ودعا لهم قلت ويتعقب كلامه في موضعين أحدهما يشاركه فيه كلام غيره وهو قصره النفي على من ليس على الدين وظاهر الحديث أن من كان غير صالح في أعمال الدين دخل في النفي أيضا لتقييده الولاية بقوله وصالح المؤمنين والثاني أن صلة الرحم الكافر ينبغي تقييدها بما إذا أيس منه رجوعا عن الكفر أو رجى أن يخرج من صلبه مسلم كما في الصورة التي استدل بها وهي دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لقريش بالخصب وعلل بنحو ذلك فيحتاج من يترخص في صلة رحمه الكافر أن يقصد إلى شيء من ذلك وأما من كان على الدين ولكنه مقصر في الأعمال مثلا فلا يشارك الكافر في ذلك وقد وقع في شرح المشكاة المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله تعالى لما له من الحق الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كان من ذوي رحم أولا ولكن أرعى لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم انتهى وهو كلام منقح وقد اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى وصالح المؤمنين على أقوال أحدها الأنبياء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عن قتادة وأخرجه الطبري وذكره بن أبي حاتم عن سفيان الثوري وأخرجه النقاش عن العلاء بن زياد الثاني الصحابة أخرجه بن أبي حاتم عن السدي ونحوه في تفسير الكلبي قال هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأشباههم ممن ليس بمنافق الثالث خيار المؤمنين أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك الرابع أبو بكر وعمر وعثمان أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الخامس أبو بكر وعمر ","part":10,"page":421},{"id":6064,"text":" أخرجه الطبري وبن مردويه عن بن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف وأخرجه الطبري وبن أبي حاتم عن الضحاك أيضا وكذا هو في تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء بسنده عن بن عباس موقوفا وأخرجه بن مردويه من وجه آخر ضعيف عنه كذلك قال بن أبي حاتم وروى عن عكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن بريدة ومقاتل بن حيان كذلك السادس أبو بكر خاصة ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك السابع عمر خاصة أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن مجاهد وأخرجه بن مردويه بسند واه جدا عن بن عباس الثامن على أخرجه بن أبي حاتم بسند منقطع عن علي نفسه مرفوعا وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن مجاهد قال هو علي وأخرجه بن مردويه بسندين ضعيفين من حديث أسماء بنت عميس مرفوعا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ومن طريق أبي مالك عن بن عباس مثله موقوفا وفي سنده راو ضعيف وذكره النقاش عن بن عباس ومحمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق قلت فإن ثبت هذا ففيه دفع توهم من توهم أن في الحديث المرفوع نقصا من قدر على رضي الله عنه ويكون المنفي أبا طالب ومن مات من آله كافرا والمثبت من كان منهم مؤمنا وخص علي بالذكر لكونه رأسهم وأشير بلفظ الحديث إلى لفظ الآية المذكورة ونص فيها على على تنويها بقدره ودفعا لظن من يتوهم عليه في الحديث المذكور غضاضة ولو تفطن من كنى عن أبي طالب لذلك لاستغنى عما صنع والله أعلم قوله وزاد عنبسة بن عبد الواحد أي بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة بمهملتين مصغرا وهو سعيد بن العاص بن أمية وهو موثق عندهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله البخاري في كتاب البر والصلة فقال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد المذكور وساقه بلفظ سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينادي جهرا غير سر إن بني أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله والذين آمنوا ولكن لهم رحم الحديث وقد قدمت لفظ رواية الفضل بن الموفق عن عنبسة من عند أبي نعيم وأنها أخص من هذا قوله ولكن لها رحم أبلها ببلالها يعني أصلها بصلتها كذا لهم لكن سقط التفسير من رواية النسفي ووقع عند أبي ذر بعده أبلها ببلائها وبعده في الأصل كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلاها لا أعرف له وجها انتهى وأظنه من قوله كذا وقع الخ من كلام أبي ذر وقد وجه الداودي فيما نقله بن التين هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام وتعقبه بن التين بأنه لا يقال في الأذى أبله ووجهها بعضهم بأن البلاء بالمد يجيء بمعنى المعروف والانعام ولما كانت الرحم مما يستحق المعروف أضيف إليها ذلك فكأنه قال أصلها بالمعروف اللائق بها والتحقيق أن الرواية إنما هي ببلالها مشتق من أبلها قال النووي ضبطنا قوله ببلالها بفتح الموحدة وبكسرها وهما وجهان مشهوران وقال عياض رويناه بالكسر ورأيته للخطابي بالفتح وقال بن التين هو بالفتح للأكثر ولبعضهم بالكسر قلت بالكسر أوجه فإنه من البلال جمع بلل مثل جمل وجمال ومن قاله بالفتح بناه على الكسر مثل قطام وحذام والبلال بمعنى البلل وهو النداوة وأطلق ذلك على الصلة كما أطلق اليبس على القطيعة لأن النداوة من شأنها تجميع ما يحصل فيها وتأليفه بخلاف اليبس فمن شأنه التفريق وقال الخطابي وغيره بللت الرحم بلا وبللا وبلالا أي نديتها بالصلة وقد أطلقوا على الإعطاء الندى وقالوا في البخيل ما تندى كفه ","part":10,"page":422},{"id":6065,"text":" بخير فشبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بالماء الذي يطفئ ببرده الحرارة ومنه الحديث بلوا أرحامكم ولو بالسلام وقال الطيبي وغيره شبة الرحم بالأرض التي إذا وقع عليها الماء وسقاها حتى سقيها أزهرت ورؤيت فيها النضارة فأثمرت المحبة والصفاء وإذا تركت بغير سقي يبست وبطلت منفعتها فلا تثمر إلا البغضاء والجفاء ومنه قولهم سنة جماد أي لا مطر فيها وناقة جماد أي لا لبن فيها وجوز الخطابي أن يكون معنى قوله أبلها ببلالها في الآخرة أي أشفع لها يوم القيامة وتعقبه الداودي بأن سياق الحديث يؤذن بأن المراد ما يصلهم به في الدنيا ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص إلى أن قال يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وأصله عند البخاري بدون هذه الزيادة وقال الطيبي في قوله ببلالها مبالغة بديعة وهي مثل قوله إذا زلزلت الأرض زلزالها أي زلزالها الشديد الذي لا شيء فوقه فالمعنى أبلها بما اشتهر وشاع بحيث لا أترك منه شيئا \r\n ( قوله باب ليس الواصل بالمكافئ ) \r\n التعريف فيه للجنس \r\n 5645 - قوله سفيان هو الثوري والحسن بن عمرو الفقيمي بفاء وقاف مصغر وفطر بكسر الفاء وسكون المهملة ثم راء هو بن خليفة قوله عن مجاهد أي الثلاثة عن مجاهد وعبد الله بن عمرو هو بن العاص وقوله قال سفيان هو الراوي وهو موصول بهذا الإسناد وقوله لم يرفعه الأعمش ورفعه حسن وفطر هذا هو المحفوظ عن الثوري وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفا وعن الأعمش مرفوعا وتابعه أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري على رفع رواية الأعمش وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فرفع رواية الحسن بن عمرو وهو المعتمد ولم يختلفوا في أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة وقد أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن فطر وبشير بن إسماعيل كلاهما عن مجاهد مرفوعا وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعا وزاد في أول الحديث أن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ الحديث قوله ليس الواصل بالمكافئ أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر موقوفا ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك قوله ولكن قال الطيبي الرواية فيه بالتشديد ويجوز التخفيف قوله الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها أي الذي إذا منع أعطى وقطعت ضبطت في بعض الروايات بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمجهول وفي أكثرها بفتحتين قال الطيبي المعنى ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله ولكنه من يتفضل على صاحبه وقال شيخنا في شرح الترمذي المراد ","part":10,"page":423},{"id":6066,"text":" بالواصل في هذا الحديث الكامل فإن في المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه فإن فيه قطعا باعراضه عن ذلك وهو من قبيل ليس الشديد بالصرعة وليس الغني عن كثرة العرض انتهى وأقول لا يلزم من نفى الوصل ثبوت القطع فهم ثلاث درجات مواصل ومكافىء وقاطع فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين فمن بدأ حينئذ فهو الواصل فإن جوزي سمي من جازاه مكافئا والله أعلم \r\n ( قوله باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أي هل يكون له في ذلك ثواب ) \r\n وإنما لم يجزم بالحكم لوجود الاختلاف في ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل كتاب الزكاة وتقدم البحث في ذلك في كتاب الإيمان في الكلام على حديث أبي سعيد الخدري إذا أسلم العبد فحسن إسلامه \r\n 5646 - قوله هل كان لي فيها من أجر وهو تفسير رواية يونس بن يزيد عند مسلم هل لي فيها من شيء ووقع في رواية صالح بن كيسان أفيها أجر وفي رواية بن مسافر هل لي فيها من أجر قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت كذا لأبي ذر ووقع في رواية غيره وقال أيضا وعلى هذا فهو من كلام البخاري وفاعل قال هو البخاري قوله عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة بدل المثلثة يشير إلى ما أورده هو في باب شراء المملوك من الحربي في كتاب البيوع عن أبي اليمان بلفظ كنت أتحنت أو أتحنث بالشك وكأنه سمعه منه بالوجهين وتقدم في كتاب الزكاة ما صوبه عياض من ذلك وقال بن التين أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجها انتهى ووقع عند الإسماعيلي أتجنب بجيم وآخره موحدة فقال قال البخاري يقال أتجنب قال الإسماعيلي والتجنب تصحيف وإنما هو التحنث مأخوذ من الحنث وهو الإثم فكأنه قال أتوقى ما يؤثم قلت وبهذا التأويل تقوى رواية أتجنب بالجيم والموحدة ويكون التردد في اللفظتين وهما اتحنث بمهملة ومثلثة وأتجنب بجيم وموحدة والمعنى واحد وهو توقي ما يوقع في الإثم لكن ليس المراد توقى الإثم فقط بل أعلى منه وهو تحصيل البر قوله وقال معمر وصالح وبن المسافر أتحنث يعني بالمثلثة أما رواية معمر فوصلها المؤلف في الزكاة وهي في باب فمن تصدق في الشرك ثم أسلم وعزاها المزي في الأطراف للصلاة ولم أرها فيها وأما رواية صالح وهو بن كيسان فأخرجها مسلم وأما رواية بن المسافر فكذا وقع هنا بالألف واللام والمشهور فيه بحذفهما وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ","part":10,"page":424},{"id":6067,"text":" الفهمي المصري أمير مصر فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق الليث بن سعد عنه قوله وقال بن إسحاق التحنث التبرر هكذا ذكره بن إسحاق في السيرة النبوية فقال حدثني وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد بن عمير حدثنا كيف كان بدء النبوة قال فقال عبيد وأنا حاضر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تتحنث به قريش في الجاهلية والتحنث التبرر وقد تقدم التنبيه على ذلك في بدء الوحي في حديث عائشة في هذا المعنى فكان يتحنث وهو التعبد ومضى التنبيه على ذلك في أول الكتاب قوله وتابعه هشام بن عروة عن أبيه في رواية الكشميهني وتابعهم بصيغة الجمع والأول أرجح فإن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر ورواية هشام وصلها المؤلف في العتق من طريق أبي أسامة عنه ولفظه أن حكيم بن حزام قال فذكر الحديث وفيه كنت أتحنث بها يعني أتبرر \r\n ( قوله باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أي ببعض جسده قوله أو قبلها أو مازحها ) \r\n قال بن التين ليس في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر فيحتمل أن يكون لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وإلى ذلك أشار بن بطال والذي يظهر لي أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص وأن الممازحة بالقول والفعل مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس والتقبيل من جملة ذلك وحديث الباب عن أم خالد بنت خالد بن سعيد تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء من كتاب اللباس وعبد الله في هذا السند هو بن المبارك وخالد بن سعيد المذكور في السند تقدم بيان نسبه في كتاب الجهاد \r\n 5647 - قوله فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي أي نهرني والزبر بزاي وموحدة ساكنة هو الزجر والمنع وزنه ومعناه قوله أبلى وأخلقي تقدم ضبطه والاختلاف فيه قوله ثم أبلي وأخلقي قال الداودي يستفاد منه مجيء ثم للمقارنة وأبى ذلك بعض النحاة فقالوا لا تأتي الا للتراخي كذا قال وتعقبه بن التين بأن قال ما علمت أن أحدا قال ان ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب بالمهلة وقال وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة لأن الإبلاء يقع بعد الخلق أو الخلف قلت لعل الداودي أراد بالمقارنة المعاقبة فيتجه كلامه بعض اتجاه قوله قال عبد الله هو بن المبارك وهو متصل بالإسناد المذكور قوله فبقي أي الثوب المذكور كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر فبقيت والمراد أم خالد قوله حتى ذكر كذا للأكثر بذال معجمة ثم كاف خفيفة مفتوحتين ثم راء وفيه اكتفاء والتقدير ذكر الراوي زمنا طويلا وقال الكرماني المعنى صار شيئا مذكورا عند الناس بخروج بقائه عن العادة قلت وكأنه قرأه ذكر بضم أوله ","part":10,"page":425},{"id":6068,"text":" لكن لم يقع عندنا في الرواية الا بالفتح ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة ثم نون أي صار أدكن أي أسود قال أهل اللغة الدكن لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب بالكسر يدكن بفتح الكاف وبضمها مع الفتح وقد جزم جماعة بأن رواية الكشميهني تصحيف قوله يعني من بقائها كذا للاصيلي والضمير للخميصة أو لأم خالد بحسب التوجيهين المتقدمين ","part":10,"page":426},{"id":6069,"text":" ( قوله باب رحمة الولد وقبلته ومعانقته ) \r\n قال بن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله عليه و سلم كان يقبلها وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة قوله وقال ثابت عن أنس أخذ النبي صلى الله عليه و سلم إبراهيم فقبله وشمه سقط هذا التعليق لأبي ذر عن غير الكشميهني وقد وصله المؤلف في الجنائز من طريق قريش بن حبان عن ثابت في حديث طويل وإبراهيم هو بن النبي صلى الله عليه و سلم من مارية القبطية ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر \r\n 5648 - قوله مهدي هو بن ميمون وثبت ذلك في رواية أبي ذر قوله بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله الضبي البصري وبن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة هو عبد الرحمن واسم أبيه لا يعرف والسند كله إلى عبد الرحمن هذا بصريون وهو كوفي عابد اتفقوا على توثيقه وشذ بن أبي خيثمة فحكى عن بن معين أنه ضعفه قوله كنت شاهدا لابن عمر أي حاضرا عنده قوله وسأله رجل الجملة حالية واسم الرجل السائل ما عرفته قوله عن دم البعوض تقدم في المناقب بلفظ الذباب بضم المعجمة وموحدتين قال الكرماني لعله سأل عنهما معا قلت أو أطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وان كان في البعوض معنى زائد قال الجاحظ العرب تطلق على النحل والدبر وما أشبه ذلك ذبابا قوله وقد قتلوا بن النبي صلى الله عليه و سلم يعني الحسين بن علي قوله وسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول هي جملة حالية قوله ريحانتاي كذا للأكثر ولأبي ذر عن المستملي والحموي ريحاني بكسر النون والتخفيف على الأفراد وكذا عند النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث قال بن التين وهو وهم والصواب ريحانتاي قلت كأنه قرأه بفتح المثناة وتشديد الياء الأخيرة على التثنية فجعله وهما ويجوز أن يكون بكسر المثناة والتخفيف فلا يكون وهما والمراد بالريحان هنا الرزق قاله بن التين وقال صاحب الفائق أي هما من رزق الله الذي رزقنيه يقال سبحان الله وريحانه أي أسبح الله وأسترزقه ويجوز أن يريد بالريحان المشموم يقال حباني بطاقة ريحان والمعنى أنهما مما أكرمني الله وحباني به لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين وقوله من الدنيا أي نصيبي من الريحان الدنيوي وقال بن بطال يؤخذ من الحديث أنه يجب تقديم ما هو أوكد على المرء من أمر دينه لإنكار بن عمر على من سأله عن دم البعوض مع تركه الاستغفار من الكبيرة التي ارتكبها بالإعانة على قتل الحسين فوبخه بذلك وإنما خصه بالذكر لعظم قدر الحسين ومكانه من النبي صلى الله عليه و سلم انتهى والذي يظهر أن بن عمر لم يقصد ذلك الرجل بعينه بل أراد التنبيه على جفاء أهل العراق وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز ولا مانع أن يكون بعد ذلك أفتى السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له كتمان العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتا ويؤكد ما قلته أنه ليس في القصة ما يدل على أن السائل المذكور كان ممن أعان على قتل الحسين فإن ثبت ذلك فالقول ما قال بن بطال والله أعلم الحديث الثاني \r\n 5649 - قوله عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم ومضى في الزكاة من رواية بن المبارك عن معمر عبد الله بن أبي بكر بن حزم فنسب أباه لجد أبيه وإدخال الزهري بينه وبين عروة رجلا مما يؤذن بأنه قليل التدليس وقد أخرجه الترمذي مختصرا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن معمر بإسقاط عبد الله بن أبي بكر من السند فإن كان محفوظا احتمل أن يكون الزهري سمعه من عروة مختصرا ","part":10,"page":427},{"id":6070,"text":" وسمعه عنه مطولا وإلا فالقول ما قال بن المبارك قوله جاءتني امرأة ومعها بنتان لم أقف على أسمائهن وسقطت الواو لغير أبي ذر من قوله ومعها وكذا هو في رواية بن المبارك قوله فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها زاد معمر ولم تأكل منها شيئا قوله ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فحدثته هكذا في رواية عروة ووقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها الحديث أخرجه مسلم وللطبراني من حديث الحسن بن علي نحوه ويمكن الجمع بأن مرادها بقولها في حديث عروة فلم تجد عندي غير تمرة واحدة أي أخصها بها ويحتمل أنها لم يكن عندها في أول الحال سوى واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ويحتمل تعدد القصة قوله من يلي من هذه البنات شيئا كذا للأكثر بتحتانية مفتوحة أوله من الولاية وللكشميهني بموحدة مضمومة من البلاء وفي رواية الكشميهني أيضا بشيء وقواه عياض وأيده برواية شعيب بلفظ من ابتلى وكذا وقع في رواية معمر عند الترمذي واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلى بما يصدر منهن وكذلك هل هو على العموم في البنات أو المراد من اتصف منهن بالحاجة إلى ما يفعل به قوله فأحسن اليهن هذا يشعر بأن المراد بقوله في أول الحديث من هذه أكثر من واحدة وقد وقع في حديث أنس عند مسلم من عال جاريتين ولأحمد من حديث أم سلمة من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما والذي يقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان وفي رواية عبد المجيد فصبر عليهن ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد وكذا وقع في بن ماجة وزاد وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث بن عباس عند الطبراني فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عند أحمد وفي الأدب المفرد يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن زاد الطبري فيه ويزوجهن وله نحوه من حديث أبي هريرة في الأوسط وللترمذي وفي الأدب المفرد من حديث أبي سعيد فأحسن صحبتهن وأتقى الله فيهن وهذه الأوصاف يجمعها لفظ الإحسان الذي اقتصر عليه في حديث الباب وقد اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه والظاهر الثاني فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها النبي صلى الله عليه و سلم بالإحسان بما أشار إليه من الحكم المذكور فدل على أن من فعل معروفا لم يكن واجبا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عد محسنا والذي يقتصر على الواجب وان كان يوصف بكونه محسنا لكن المراد من الوصف المذكور قدر زائد وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفه والظاهر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره كما أشير إليه في بعض ألفاظ الحديث والإحسان إلى كل أحد بحسب حاله وقد جاء أن الثواب المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث بن عباس المتقدم فقال رجل من الأعراب أو اثنتين فقال أو اثنتين وفي حديث عوف بن مالك عند الطبراني فقالت امرأة وفي حديث جابر وقيل وفي حديث أبي هريرة قلنا وهذا يدل على تعدد السائلين وزاد في حديث جابر فرأى بعض القوم أن لو قال وواحدة لقال وواحدة وفي حديث أبي هريرة قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة وشاهده حديث بن مسعود رفعه من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه أخرجه الطبراني بسند واه قوله ","part":10,"page":428},{"id":6071,"text":" كن له سترا من النار كذا في أكثر الأحاديث التي أشرت إليها ووقع في رواية عبد المجيد حجابا وهو بمعناه وفي الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال قال بن بطال وفيه جواز سؤال المحتاج وسخاء عائشة لكونها لم تجد إلا تمرة فآثرت بها وأن القليل لا يمتنع التصدق به لحقارته بل ينبغي للمتصدق أن يتصدق بما تيسر له قل أو كثر وفيه جواز ذكر المعروف إن لم يكن على وجه الفخر ولا المنة وقال النووي تبعا لابن بطال إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهون البنات فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن وجاهد نفسه في الصبر عليهن وقال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أي من اختبر بشيء من البنات لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسيء ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى فإن من لا يتقي الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر عما أمر بفعله أولا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم الحديث الثاني \r\n 5650 - قوله وأمامة بنت أبي العاص أي بن الربيع وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم قوله فإذا ركع وضع كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني وضعها وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الصلاة في أبواب سترة المصلي ووقع هنا بلفظ ركع وهناك بلفظ سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل على أنه كان يفعل ذلك في حال الركوع والسجود وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وهو رحمة الولد وولد الولد ولد ومن شفقته صلى الله عليه و سلم ورحمته لأمامة أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض وكأنها كانت لتعلقها به لا تصير في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم الثاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز الحديث الرابع \r\n 5651 - قوله أن أبا هريرة قال كذا في رواية شعيب ووقع عند مسلم من رواية سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قوله وعنده الأقرع بن حابس الجملة حالية وقد تقدم نسب الأقرع في تفسير سورة الحجرات وهو من المؤلفة وممن حسن إسلامه قوله ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا زاد الإسماعيلي في روايته ما قبلت إنسانا قط قوله من لا يرحم لا يرحم هو بالرفع فيهما على الخبر وقال عياض هو للأكثر وقال أبو البقاء من موصولة ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما قال السهيلي جعله على الخبر أشبه بسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال أن لي عشرة من الولد الخ أي الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف قلت وهو أولى من جهة أخرى لأنه يصير من نوع ضرب المثل ورجح بعضهم كونها موصولة لكون الشرط إذا أعقبه نفي ينفى غالبا بلم وهذا لا يقتضي ترجيحا إذا كان المقام لائقا بكونها شرطية وأجاز بعض شراح المشارق الرفع في الجزءين والجزم فيهما والرفع في الأولى والجزم في الثاني وبالعكس فيحصل أربعة أوجه وأستبعد الثالث ووجه بأنه يكون في الثاني بمعنى النهي أي لا ترحموا من لا يرحم الناس وأما الرابع فظاهر وتقديره من لا يكن من أهل الرحمة فإنه لا يرحم ومثله قول الشاعر فقلت له أحمل فوق طوقك انها مطوقة من يأتها لا يضيرها ","part":10,"page":429},{"id":6072,"text":" وفي جواب النبي صلى الله عليه و سلم للاقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة الحديث الخامس \r\n 5652 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية الإسماعيلي عن هشام بن عروة عن أبيه قوله جاء أعرابي يحتمل أن يكون هو الأقرع المذكور في الذي قبله ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم التميمي ثم السعدي فقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ما يشعر بذلك ولفظه عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فذكر قصة فيها فهل الا أن تنزع الرحمة منك فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند رجاله ثقات إلى أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله عليه و سلم فرآه يقبل الحسن والحسين فقال أتقبلهما يا رسول الله إن لي عشرة فما قبلت أحدا منهم ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم فقد وقع في رواية مسلم قدم ناس من الأعراب فقالوا قوله تقبلون الصبيان كذا للأكثر بحذف أداة الاستفهام وثبتت في رواية الكشميهني قوله فما نقبلهم وفي رواية الإسماعيلي فوالله ما نقبلهم وعند مسلم فقال نعم قالوا لكنا والله ما نقبل قوله أو أملك هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري ومعناه النفي أي لا أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه ووقع عند مسلم بحذف الاستفهام وهي مرادة وعند الإسماعيلي وما أملك وله في أخرى ما ذنبي ان كان الخ قوله أن نزع بفتح الهمزة في الروايات كلها مفعول أملك وحكى بعض شراح المصابيح كسر الهمزة على أنها شرط والجزاء محذوف وهو من جنس ما تقدم أي أن نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك ردها إليه ووقع في قصة عيينة فقال النبي صلى الله عليه و سلم من لا يرحم لا يرحم الحديث السادس \r\n 5653 - قوله حدثنا بن أبي مريم هو سعيد ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه وأبو غسان هو محمد بن مطرف والإسناد منه فصاعدا مدنيون قوله قدم على النبي صلى الله عليه و سلم سبي في رواية الكشميهني بسبي وبضم قاف قدم وهذا السبي هو سبي هوازن قوله فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقى كذا للمستملي والسرخسي بسكون المهملة من تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقى بفتح المثناة وبقاف مكسورة وللباقين قد تحلب بفتح الحاء وتشديد اللام أي تهيأ لأن يحلب وثديها بالرفع ففي رواية الكشميهني بالافراد وللباقين ثدياها بالتثنية وللكشميهني بسقي بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي رواية مسلم عن الحلواني وبن عسكر كلاهما عن بن أبي مريم تبتغي بموحدة ساكنة ثم مثناة مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم والصواب ما في رواية البخاري وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب فهي ساعية وطالبة لولدها وقال القرطبي لإخفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها ولكن لرواية تبتغي وجها وهو تطلب ولدها وحذف المفعول للعلم به فلا يغلط الراوي مع هذا التوجيه قوله إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها كذا للجميع ولمسلم وحذف منه شيء بينته رواية الإسماعيلي ولفظه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعرف من سياقه أنها كانت فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا على اسم أمه قوله أترون ","part":10,"page":430},{"id":6073,"text":" بضم المثناة أي أتظنون قوله قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه أي لا تطرحه طائعة أبدا وفي رواية الإسماعيلي فقلنا لا والله الخ قوله لله بفتح أوله لام تأكيد وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال والله لله أرحم الخ قوله بعباده كأن المراد بالعباد هنا من مات على الإسلام ويؤيده ما أخرجه أحمد والحاكم من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه وصبي على الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته فقال القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار فقال ولا الله بطارح حبيبه في النار فالتعبير بحبيبه يخرج الكافر وكذا من شاء إدخاله ممن لم يتب من مرتكبي الكبائر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له قال ويحتمل أن يكون المراد أن رحمة الله لا يشبهها شيء لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده وأن كل من فرض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لاجلها فالله سبحانه وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة قال وفي الحديث جواز نظر النساء المسبيات لأنه صلى الله عليه و سلم لم ينه عن النظر إلى المرأة المذكورة بل في سياق الحديث ما يقتضي إذنه في النظر إليها وفيه ضرب المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشيء على وجهه وان كان الذي ضرب به المثل لا يحاط بحقيقته لأن رحمة الله لا تدرك بالعقل ومع ذلك فقربها النبي صلى الله عليه و سلم للسامعين بحال المرأة المذكورة وفيه جواز ارتكاب أخف الضررين لأنه صلى الله عليه و سلم لم ينه المرأة عن ارضاع الاطفال الذين أرضعتهم مع احتمال أن يكبر بعضهم فيتزوج بعض من أرضعته المرأة معه لكن لما كانت حالة الارضاع ناجزة وما يخشى من المحرمية متوهم اغتفر قلت ولفظ الصبي بالتذكير في الخبر ينازع في ذلك قال وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وقد يستدل به على عكس ذلك فأما الأول فمن جهة أن الأطفال لولا أنهم كان بهم ضرورة إلى الارضاع في تلك الحالة ما تركها النبي صلى الله عليه و سلم ترضع أحدا منهم وأما الثاني وهو أقوى فلأنه أقرها على إرضاعهم من قبل أن تتبين الضرورة اه ملخصا ولا يخفى ما فيه \r\n ( قوله باب بالتنوين جعل الله الرحمة في مائة جزء ) \r\n هكذا ترجم ببعض الحديث وفي رواية النسفي باب من الرحمة وللإسماعيلي باب بغير ترجمة \r\n 5654 - قوله البهراني بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة من قضاعة ","part":10,"page":431},{"id":6074,"text":" ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة نزل أكثرهم حمص في الإسلام قوله جعل الله الرحمة في مائة جزء قال الكرماني كان المعنى يتم بدون الظرف فلعل في زائدة أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة إذ جعلها مظروفا لها معنى بحيث لا يفوت منها شيء وقال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون سبحانه وتعالى لما من على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فاهبط منها واحدا للأرض قلت خلت أكثر الطرق عن الظرف كرواية سعيد المقبري عن أبي هريرة الآتية في الرقاق أن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ولمسلم من رواية عطاء عن أبي هريرة أن لله مائة رحمة وله من حديث سلمان أن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض وقال القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السماوات والأرض وقوله كل رحمة تسع طباق الأرض المراد بها التعظيم والتكثير وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرا قوله فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا في رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم وخبأ عنده مائة إلا واحدة قوله وأنزل في الأرض جزءا واحدا في رواية المقبري وأرسل في خلقه كلهم رحمة وفي رواية عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والأنس والبهائم وفي حديث سلمان فجعل منها في الأرض واحدة قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم قوله فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه في رواية عطاء فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وفي حديث سلمان فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض قال بن أبي جمرة خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين المخاطبون حركته مع ولده ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ومع ذلك تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها ووقع في حديث سلمان عند مسلم في آخره من الزيادة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة وفيه إشارة إلى أن الرحمة التي في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون بها أيضا وصرح بذلك المهلب فقال الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في الدنيا هي التي يتغافرون بها يوم القيامة التبعات بينهم قال ويجوز أن يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء وهي التي من صفة ذاته ولم يزل موصوفا بها فهي التي يرحمهم بها زائدا على الرحمة التي خلقها لهم قال ويجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي التي عند ملائكته المستغفرين لمن في الأرض لأن استغفارهم لهم دال على أن في نفوسهم الرحمة لأهل الأرض قلت وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليها هنا ولكن ليس في شيء من طرق الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة وتسعين رحمة وزاد في حديث سلمان أنه يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي في الدنيا فتعدد الرحمة بالنسبة للخلق وقال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن الله علم أن أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي فبلغت مائة وكلها للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما فإن رحيما ","part":10,"page":432},{"id":6075,"text":" من أبنية المبالغة التي لا شيء فوقها ويفهم من هذا أن الكفار لا يبقى لهم حظ من الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا كمل كل ما كان في علم الله من الرحمات للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى فسأكتبها للذين يتقون الآية وقال الكرماني الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة بايصال الخير والقدرة في نفسها غير متناهية والتعلق غير متناه لكن حصره في مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيرا لما عند الله سبحانه وتعالى وأما مناسبة هذا العدد الخاص فحكى القرطبي عن بعض الشراح أن هذا العدد الخاص أطلق لإرادة التكثير والمبالغة فيه وتعقبه بأنه لم تجر عادة العرب بذلك في المائة وإنما جرى في السبعين كذا قال وقال بن أبي جمرة ثبت أن نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسع وستين جزءا فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي قلت لكن تبقى مناسبة خصوص هذا العدد فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هي محل الرحمة فكان كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم منزلة من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة وقال بن أبي جمرة في الحديث إدخال السرور على المؤمنين لأن العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب لها إذا كان معلوما مما يكون موعودا وفيه الحث على الإيمان واتساع الرجاء في رحمات الله تعالى المدخرة قلت وقد وقع في آخر حديث سعيد المقبري في الرقاق فلو يعلم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة وأفرده مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ) \r\n تقدير الكلام قتل المرء ولده الخ فالضمير يعود للمقدر في قوله قتل الولد ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم وعند النسفي باب من الرحمة وذكر فيه حديث بن مسعود أي الذنب أعظم الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ","part":10,"page":433},{"id":6076,"text":" ( قوله باب وضع الصبي في الحجر ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم وضع صبيا في حجره وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وتقدم أيضا قريبا في العقيقة ويستفاد منه الرفق بالاطفال والصبر على ما يحدث منهم وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم قوله باب وضع الصبي على الفخذ هذه الترجمة أخص من التي قبلها وذكر فيه حديث أسامة بن زيد \r\n 5657 - قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو تميمة هو طريف بمهملة بوزن عظيم بن مجالد بالجيم الهجيمي بالجيم مصغر قوله فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر استشكله الداودي فيما نقله بن التين فقال لا أدري ذلك وقع في وقت واحد لأن أسامة أكبر من الحسن ثم أخذ يستدل على ذلك والأمر فيه أوضح من أن يحتاج إلى دليل فإن أكثر ما قيل في عمر الحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ثمان سنين وأما أسامة فكان في حياة النبي صلى الله عليه و سلم رجلا وقد أمره على الجيش الذي اشتمل على عدد كثير من كبار المسلمين كعمر كما تقدم بيانه في ترجمته في المناقب وصرح جماعة بأنه كان عند موت النبي صلى الله عليه و سلم بن عشرين سنة وذكر الواقدي في المغازي عن محمد بن الحسن بن أسامة عن أهله قالوا توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأسامة بن تسع عشرة سنة فيحتمل أن يكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه و سلم وأسامة مراهق والحسن بن سنتين مثلا ويكون إقعاده أسامة في حجره لسبب اقتضى ذلك كمرض مثلا أصاب أسامة فكان النبي صلى الله عليه و سلم لمحبته فيه ومعزته عنده يمرضه بنفسه فيحتمل أن يكون أقعده في تلك الحالة وجاء الحسن بن ابنته فأقعده على الفخذ الأخرى وقال معتذرا عن ذلك إني أحبهما والله أعلم قوله وعن علي قال حدثنا يحيى حدثنا سليمان أما علي فهو علي بن عبد الله المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان وأما سليمان فهو التيمي المذكور قبل ثم هو معطوف على السند الذي قبله وهو قوله حدثنا عبد الله بن محمد فيكون من رواية البخاري عن علي ولكنه عبر عنه بصيغة عن فقال حدثنا عبد الله بن محمد الخ وعن علي الخ ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله حدثنا عارم فيكون من رواية البخاري عن شيخه بواسطة قرينه عبد الله بن محمد ولا يستغرب ذلك من رواية الأقران ولا من البخاري فقد حدث بالكثير عن كثير من شيوخه ويدخل أحيانا بينهم الواسطة وقد حدث عن عارم بالكثير بغير واسطة منها ما سيأتي قريبا في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":434},{"id":6077,"text":" يسروا ولا تعسروا وأدخل هنا بينه وبين عبد الله بن محمد الجعفي ووقع في بعض النسخ في آخر هذا الحديث قيل لأبي عبد الله من يقول عن علي فقال حدثنا عبد الله بن محمد انتهى فإن كان محفوظا صح الاحتمال الأخير وبالله التوفيق قوله قال التيمي هو موصول بالسند المذكور قوله فوقع في قلبي منه شيء يعني شك هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة وفي السند على الأول ثلاثة بصريون من التابعين في نسق من سليمان التيمي فصاعدا وليس لأبي تميمة في البخاري إلا هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي قوله فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت أي من أبي عثمان فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو كان سمعه من أبي عثمان فثبته فيه أبو تميمة وانتزع منه بعضهم جواز الاعتماد في تحديثهم على خطه ولو لم يتذكر السماع ولا حجة فيه لاحتمال التذكر في هذه الحالة وقد ذكر بن الصلاح المسألة ونقل الخلاف فيها والراجح في الرواية الاعتماد \r\n ( قوله باب حسن العهد من الإيمان ) \r\n قال أبو عبيد العهد هنا رعاية الحرمة وقال عياض هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له وقال الراغب حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد الله تارة يكون بما ركزه في العقل وتارة بما جاءت به الرسل وتارة بما يلتزمه المكلف ابتداء كالنذر ومنه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله وأما لفظ العهد فيطلق بالاشتراك بإزاء معان أخرى منها الزمان والمكان واليمين والذمة والصحة والميثاق والإيمان والنصيحة والوصية والمطر ويقال له العهاد أيضا \r\n 5658 - قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة قد تقدم شرحه في ترجمة خديجة من كتاب المناقب وقوله على خديجة يريد من خديجة فأقام على مقام من وحروف الجر تتناوب في رأي أو على سببية أي بسبب خديجة وقوله فيه ولقد أمره ربه الخ تقدم شرحه هناك أيضا ولكن أورده هناك من حديث عبد الله بن أبي أوفى وقوله فيه وان كان ليذبح الشاة ثم ليهدي في خلتها منها أي من الشاة المذبوحة وزاد في رواية الليث عن هشام في فضل خديجة ما يسعهن وقد تقدم هناك بيان الاختلاف في ضبط هذه اللفظة وأن مخففة من الثقيلة وخلتها بضم المعجمة أي خلائلها وقال الخطابي الخلة مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجماعة تقول رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة ويحتمل أن يكون فيه محذوف تقديره إلى أهل خلتها أي أهل صداقتها والخلة الصداقة والخليل الصديق قلت وقع في رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم نهديها إلى خلائلها وسبق في المناقب من وجه آخر عن هشام بن عروة وإلى اصدقائها وللبخاري في الأدب المفرد من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتى ","part":10,"page":435},{"id":6078,"text":" بالشيء يقول اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة تنبيه جرى البخاري على عادته في الاكتفاء بالإشارة دون التصريح فإن لفظ الترجمة قد ورد في حديث يتعلق بخديجة رضي الله عنها أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال فقال يا عائشة أنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان وأخرجه البيهقي أيضا من طريق مسلم بن جنادة عن حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله بمعنى القصة وقال غريب ومن طريق أبي سلمة عن عائشة نحوه وإسناده ضعيف \r\n ( قوله باب فضل من يعول يتيما ) \r\n أي يربيه وينفق عليه \r\n 5659 - قوله عبد العزيز بن أبي حازم أي سلمة بن دينار قوله أنا وكافل اليتيم أي القيم بأمره ومصالحه زاد مالك من مرسل صفوان بن سليم كافل اليتيم له أو لغيره ووصله البخاري في الأدب المفرد والطبراني من رواية أم سعيد بنت مرة الفهرية عن أبيها ومعنى قوله له بأن يكون جدا أو عما أو أخا أو نحو ذلك من الأقارب أو يكون أبو المولود قد مات فتقوم أمه مقامه أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها وأخرج البزار من حديث أبي هريرة موصولا من كفل يتيما ذا قرابة أو لا قرابة له وهذه الرواية تفسر المراد بالرواية التي قبلها قوله وأشار بأصبعيه السبابة في رواية الكشميهني السباحة بمهملة بدل الموحدة الثانية والسباحة هي الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة فيشار بها في التشهد لذلك وهي السبابة أيضا لأنها يسب بها الشيطان حينئذ قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك قلت قد تقدم الحديث في كتاب اللعان وفيه وفرج بينهما أي بين السبابة والوسطى وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه و سلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه و سلم لما قال ذلك استوت أصبعاه في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم قلت ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال ويكفي في اثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع أخرى وقد وقع في رواية لأم سعيد المذكورة عند الطبراني معي في الجنة كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذ اتقى ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حالة دخول الجنة لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفعه أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا امرأة تأيمت على أيتام لي ورواته لا بأس بهم وقوله تبادرني أي لتدخل معي أو تدخل في أثري ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو المنزلة وقد أخرج أبو داود من حديث عوف بن مالك رفعه أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا فهذا ","part":10,"page":436},{"id":6079,"text":" فيه قيد زائدة وتقييده في الرواية التي أشرت إليها بقوله اتقى الله أي فيما يتعلق باليتيم المذكور وقد أخرج الطبراني في المعجم الصغير من حديث جابر قلت يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي قال مم كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله وقد زاد في رواية مالك المذكور حتى يستغنى عنه فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا قال شيخنا في شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك اه ملخصا \r\n ( قوله باب الساعي على الأرملة ) \r\n أي في مصالحها ذكر فيه حديث أبي هريرة موصولا وحديث صفوان بن سليم مرسلا كلاهما من رواية مالك وقد تقدم شرحه في كتاب النفقات قوله باب الساعي على المسكين ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله مقتصرا عليه دون المرسل ووقع في هذه الرواية كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال يشك القعنبي وهو رواية عن مالك كالقائم لا يفتر ولفظ الرواية التي قبلها لإسماعيل بن أبي أويس عن مالك كالمجاهد أو كالذي يصوم الحديث وقد تقدم بيان ذلك واضحا في كتاب النفقات ","part":10,"page":437},{"id":6080,"text":" ( قوله باب رحمة الناس والبهائم ) \r\n أي صدور الرحمة من الشخص لغيره وكأنه أشار إلى حديث بن مسعود رفعه قال لن تؤمنوا حتى ترحموا قالوا كلنا رحيم يا رسول الله قال انه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة الناس رحمة العامة أخرجه الطبراني ورجاله ثقات وقد ذكر فيه أحاديث الأول حديث مالك بن الحويرث وفيه وصلوا كما رأيتموني أصلي وقد سبق شرحه في كتاب الصلاة والغرض منه هنا \r\n 5662 - قوله وكان رقيقا رحيما وهو للأكثر بقافين من الرقة وللقابسي والأصيلي والكشميهني بفاء ثم قاف من الرفق وقوله شببة بفتح المعجمة والموحدة جمع شاب مثل بار وبررة وقوله فقال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وفي الرواية الأخرى لو ","part":10,"page":438},{"id":6081,"text":" رجعتم إلى أهليكم فعلمتموهم استدل به بن التين على أن الهجرة قبل الفتح لم تكن واجبة على الأعيان بل على البعض وفيه نظر ومن أين له أن وفود مالك ومن معه كان قبل الفتح وقوله وصلوا كما رأيتموني أصلي حكى بن التين عن الداودي أنه فيه دلالة على إمامة الصبيان وزيفه فأجاد الحديث الثاني حديث أبي هريرة في كل ذات كبد رطبة أجر وفيه قصة الرجل الذي سقى الكلب وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الشرب قبيل كتاب الاستقراض والرطوبة هنا كناية عن الحياة وقيل إن الكبد إذا ظمئت ترطبت بدليل أنها إذا ألقيت في النار ظهر منها الرشح والسبب في ذلك أن النار تخرج منها رطوبتها إلى خارج وقد تقدم في بدء الخلق أن القصة المذكورة وقع نحوها لامرأة وحمل على التعدد الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في قصة الأعرابي الذي قال اللهم ارحمني ومحمدا وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الوضوء وأنه الذي بال في المسجد وأنه ذو الخويصرة اليماني وقيل الأقرع بن حابس وأخرج بن ماجة وصححه بن حبان من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل الأعرابي المسجد فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم لقد احتظرت واسعا ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد الحديث \r\n 5664 - قوله لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله حجرت بمهملة ثم جيم ثقيلة ثم راء أي ضيقت وزنا ومعنى ورحمة الله واسعة كما قال تعالى واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن نقل بن التين أنها في رواية أبي ذر بالزاي قال وهما بمعنى والقائل يريد رحمة الله بعض رواته وكأنه أبو هريرة قال بن بطال أنكر صلى الله عليه و سلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان وقوله في الرواية الأخرى احتظرت بحاء مهملة وظاء مشالة بمعنى امتنعت مأخوذ من الحظار بكسر أوله وهو الذي يمنع ما وراءه الحديث الرابع \r\n 5665 - قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله ترى المؤمنين في تراحمهم قال بن أبي جمرة المراد من يكون إيمانه كاملا قوله وتوادهم بتشديد الدال والأصل التوادد فأدغم والتوادد تفاعل من المودة والود والوداد بمعنى وهو تقرب شخص من آخر بما يحب قوله وتعاطفهم قال بن أبي جمرة الذي يظهر أن التراحم والتوادد والتعاطف وان كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب عليه ليقويه اه ملخصا ووقع في رواية الأعمش عن الشعبي وخيثمة فرقهما عن النعمان عند مسلم المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفي رواية خيثمة اشتكى وان اشتكى رأسه كله قوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ووجه التشبيه فيه التوافق في التعب والراحة قوله تداعى أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها وقد عرف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب فتشب منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية قال القاضي عياض فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح وفيه تقريب للفهم وإظهار للمعاني في الصور المرئية وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم وملاطفة بعضهم بعضا وقال بن أبي جمرة شبه النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان ","part":10,"page":439},{"id":6082,"text":" بالجسد وأهله بالأعضاء لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف فإذا أخل المرء بشيء من التكاليف شأن ذلك الاخلال الأصل وكذلك الجسد أصل كالشجرة وأعضاؤه كالأغصان فإذا اشتكى عضو من الأعضاء اشتكت الأعضاء كلها كالشجرة إذا ضرب غصن من أغصانها اهتزت الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب الحديث الخامس حديث أنس ما من مسلم غرس غرسا تقدم شرحه في المزارعة وقوله \r\n 5666 - أو دابة إن كان مأخوذا من دب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص وإن كان المراد الدابة في العرف فهو من عطف جنس على جنس وهو الظاهر هنا قال بن أبي جمرة يدخل الغارس في عموم قوله إنسان فإن فضل الله واسع وفيه التنويه بقدر المؤمن وأنه يحصل له الأجر وإن لم يقصد إليه عينا وفيه الترغيب في التصرف على لسان المعلم والحض على التزام طريق المصلحين والإرشاد إلى ترك المقاصد الفاسدة والترغيب في المقاصد الصالحة الداعية إلى تكثير الثواب وأن تعاطي الأسباب التي اقتضتها الحكمة الربانية من عمارة هذه الدار لا ينافي العبادة ولا طريق الزهد ولا التوكل وفيه التحريض على تعلم السنة ليعلم المرء ماله من الخير فيرغب فيه لأن مثل هذا الفضل المذكور في الغرس لا يدرك إلا من طريق السنة وفيه إشارة إلى أن المرء قد يصل إليه من الشر ما لم يعمل به ولا قصد إليه فيحذر من ذلك لأنه لما جاز حصول هذا الخير بهذا الطريق جاز حصول مقابله اه ملخصا الحديث السادس حديث جرير \r\n 5667 - قوله عمر بن حفص أي بن غياث والسند كله كوفيون قوله من لا يرحم لا يرحم تقدم هذا المتن في أثناء حديث أبي هريرة في باب رحمة الولد ووقع في حديث جرير في رواية لمسلم من لا يرحم الناس لا يC وهو عند الطبراني بلفظ من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء وله من حديث بن مسعود رفعه أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ورواته ثقات وهو في حديث عبد الله بن عمر وعند أبي داود والترمذي والحاكم بلفظ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية وفي حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في الأوسط من لم يرحم المسلمين لم يC قال بن بطال فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب وقال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المعنى من لا يرحم غيره بأي نوع من الإحسان لا يحصل له الثواب كما قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ويحتمل أن يكون المراد من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من لا يرحم نفسه بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لا يC لأنه ليس له عنده عهد فتكون الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا يثاب إلا من عمل صالحا ويحتمل أن تكون الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء إلا من تصدق أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى لا يرحم مطلقا أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة ولو كان عمله صالحا اه ملخصا قال وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها فما قصر فيه لجأ إلى الله تعالى في الإعانة عليه ","part":10,"page":440},{"id":6083,"text":" ( قوله باب الوصاءة بالجار ) \r\n بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة مع المد لغة في الوصية وكذا الوصاية بإبدال الهمزة ياء وهما بمعنى لكن الأول من أوصيت والثاني من وصيت تنبيه وقع في شرح شيخنا بن الملقن هنا بسملة وبعدها كتاب البر والصلة ولم أر ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ويؤيد ما عندنا أن أحاديث صلة الرحم تقدمت وأحاديث بر الوالدين قبلها والوصية بالجار وما يتعلق بها ذكرت هنا وتلاها باقي أبواب الأدب وقوله هنا بعد الباب واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا يؤيد ذلك لأنه بوب على ترتيب ما في هذه الآية فبدأ ببر الوالدين وثنى بذي القربى وثلث بالجار وربع بالصاحب ولم يقع ذلك أيضا في مستخرج الإسماعيلي ولا أبي نعيم قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا الآية كذا لأبي ذر وللباقين بعد قوله إحسانا إلى قوله مختالا فخورا وللنسفي وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا الآية والمراد من هذه الآية هنا قوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب وثبت للنسفي البسملة قبل الباب وكأنه للانتقال إلى نوع غير الذي قبله ورأيت في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن كتاب البر والصلة ولم أره لغيره والجار القريب من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه وهذا قول الأكثر وأخرجه الطبري بسند حسن عن بن عباس وقيل الجار القريب المسلم والجار الجنب غيره وأخرجه أيضا الطبري عن نوف البكالي أحد التابعين وقيل الجار القريب المرأة والجنب الرفيق في السفر ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة \r\n 5668 - قوله أبو بكر بن محمد أي بن عمرو بن حزم وعمرة هي أمه والسند كله كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد سمع يحيى بن سعيد وهو الأنصاري من عمرة كثيرا وربما دخل بينهما واسطة مثل هذا وروايته عن أبي بكر المذكور من الأقران قوله ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه أي يأمر عن الله بتوريث الجار من جاره واختلف في المراد بهذا التوريث فقيل يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم معطاه مع الأقارب وقيل المراد أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة والأول أظهر فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا وقال بن أبي جمرة الميراث على قسمين حسي ومعنوي فالحسي هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم ويمكن أن يلحظ هنا أيضا فإن حق الجار على الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه والله أعلم واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد وله مراتب بعضها أعلى من بعض فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد وعكسه ","part":10,"page":441},{"id":6084,"text":" من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطي كل حقه بحسب حاله وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي وقد حمله عبد الله بن عمرو أحد من روى الحديث على العموم فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه وقد وردت الإشارة إلى ما ذكرته في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه الجيران ثلاثة جار له حق وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم قال القرطبي الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب والذي يظهر أنه المراد به في الحديث الثاني لأن الأول كان يرث ويورث فإن كان هذا الخبر صدر قبل نسخ التوريث بين المتعاقدين فقد كان ثابتا فكيف يترجى وقوعه وإن كان بعد النسخ فكيف يظن رجوعه بعد رفعه فتعين أن المراد به المجاور في الدار وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به بايصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية وقد نفى صلى الله عليه و سلم الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه كما في الحديث الذي يليه وهي مبالغة تنبئ عن تعظيم حق الجار وأن إضراره من الكبائر قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الاضرار له بالقول والفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فبه وإلا فيهجره قاصدا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف وسيأتي القول في حد الجار في باب حق الجوار قريبا انتهى ملخصا الحديث الثاني \r\n 5669 - قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر لفظه مثل لفظ حديث عائشة وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة وهو في صحيح بن حبان وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي وأبو أمامة وهو عند الطبراني ووقع عنده في حديث عبد الله بن عمرو أن ذلك كان في حجة الوداع وله في لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه فأفاد أنه وقع لعبد الله بن عمرو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نظير ما وقع لرسول الله صلى الله عليه و سلم مع جبريل ولأحمد من حديث رجل من الأنصار خرجت أريد النبي صلى الله عليه و سلم فإذا به قائم ورجل مقبل عليه فجلست حتى جعلت أرثي له من طول القيام فذكرت له ذلك فقال أتدري من هذا قلت لا قال هذا جبريل فذكر مثل حديث بن عمر سواء وأخرج عبد بن حميد نحوه من حديث جابر فأفاد سبب الحديث ولم أر في شيء من طرقه بيان لفظ وصية جبريل إلا أن الحديث يشعر بأنه بالغ في تأكيد حق الجار وقال بن أبي جمرة يستفاد من الحديث أن من أكثر من شيء من أعمال البر يرجى له الانتقال إلى ما هو أعلى منه وأن الظن إذا كان في طريق الخير جاز ولو لم يقع المظنون بخلاف ما إذا كان في طريق الشر وفيه جواز الطمع في الفضل إذا توالت النعم وفيه جواز التحدث بما يقع في النفس من أمور الخير والله أعلم ","part":10,"page":442},{"id":6085,"text":" ( قوله باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه ) \r\n البوائق بالموحدة والقاف جمع بائقة وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يوافى بغتة قوله يوبقهن يهلكهن موبقا مهلكا هما أثران قال أبو عبيدة في قوله تعالى أو يوبقهن بما كسبوا قال يهلكهن وقال في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي متوعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي مهلكا \r\n 5670 - قوله عن سعيد هو المقبري ووقع منسوبا غير مسمى عند الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريق عمر بن حفص ومن طريق إبراهيم الحربي كلاهما عن عاصم بن علي مسمى منسوبا قال عن سعيد المقبري قوله عن أبي شريح هو الخزاعي ووقع كذلك عند أبي نعيم واسمه علي المشهور خويلد وقيل عمرو وقيل هانئ وقيل كعب قوله والله لا يؤمن وقع تكريرها ثلاثا صريحا ووقع عند أحمد والله لا يؤمن ثلاثا وكأنه اختصار من الراوي ولأبي يعلى من حديث أنس ما هو بمؤمن وللطبراني من حديث كعب بن مالك لا يدخل الجنة ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح قوله قيل يا رسول الله ومن هذه الواو يحتمل أن تكون زائدة أو استئنافية أو عاطفة على شيء مقدر أي عرفنا ما المراد مثلا ومن المحدث عنه ووقع لأحمد من حديث بن مسعود أنه السائل عن ذلك وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ قالوا يا رسول الله لقد خاب وخسر من هو وعزاه للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها الحميدي في الجمع قوله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه في حديث أنس من لم يأمن وفي حديث كعب من خاف زاد أحمد والإسماعيلي قالوا وما بوائقه قال شره وعند المنذري هذه الزيادة للبخاري ولم أرها فيه تنبيه في المتن جناس بليغ وهو من جناس التحريف وهو قوله لا يؤمن ولا يأمن فالأول من الإيمان والثاني من الآمان قوله تابعه شبابة وأسد بن موسى يعني عن بن أبي ذئب في ذكر أبي شريح فأما رواية شبابة وهو بن سوار المدائني فأخرجها الإسماعيلي وأما رواية أسد بن موسى وهو الأموي المعروف بأسد السنة فأخرجها الطبراني في مكارم الأخلاق قوله وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة يعني اختلف أصحاب بن أبي ذئب عليه في صحابي هذا الحديث فالثلاثة الأول قالوا فيه عن أبي شريح والأربعة قالوا عن أبي هريرة وقد نقل أبو معين الرازي عن أحمد أن من سمع من بن أبي ذئب بالمدينة فإنه يقول عن أبي هريرة ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول عن أبي شريح قلت ومصداق ذلك أن بن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي وإسماعيل بن أبي أويس وبن ","part":10,"page":443},{"id":6086,"text":" أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من بن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه عن أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم من رواية بن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي وأخرجه الإسماعيلي من رواية معن والعقدي وبن أبي فديك وأما حميد بن الأسود وأبو بكر بن عياش اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان وسماعهما من بن أبي ذئب أيضا بالمدينة لما حجا وأما عثمان بن عمر فهو بصري وقد أخرج أحمد الحديث عنه كذلك وأما رواية شعيب بن إسحاق فهو شامي وسماعه من بن أبي ذئب أيضا بالمدينة وقد أخرجه أحمد أيضا عن إسماعيل بن عمر فقال عن أبي هريرة وإسماعيل واسطي وممن سمعه ببغداد من بن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس وقد قالوا كلهم عن أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك وعند الإسماعيلي من رواية يزيد وعند الطبراني من رواية آدم وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة ويزيد واسطي سكن بغداد وأبو داود وروح بصريان وحجاج بن محمد مصيصي وآدم عسقلاني وكانوا كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه عن أبي هريرة فكان ينبغي ترجيحهم ويؤيده أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن لما يحدث به في حال سفره ولكن عارض ذلك أن سعيدا المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمن قال عنه عن أبي هريرة سلك الجادة فكانت مع من قال عنه عن أبي شريح زيادة علم ليست عند الآخرين وأيضا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب فكانت فيه تقوية لمن رآه عن بن أبي ذئب فقال فيه عن أبي شريح ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين وان كانت الرواية عند أبي شريح أصح وقد أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ذاهلا عن الذي أورده البخاري بل وعن تخريج مسلم له من وجه آخر عن أبي هريرة فقال بعد تخريجه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ وإنما أخرجاه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وتعقبه شيخنا في أماليه بأنهما لم يخرجا طريق أبي الزناد ولا واحد منهما وإنما أخرج مسلم طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة باللفظ الذي ذكره الحاكم قلت وعلى الحاكم تعقب آخر وهو أن مثل هذا لا يستدرك لقرب اللفظين في المعنى قال بن بطال في هذا الحديث تأكيد حق الجار لقسمه صلى الله عليه و سلم على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات وفيه نفى الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل ومراده الإيمان الكامل ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان وقال النووي عن نفي الإيمان في مثل هذا جوابان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أن معناه ليس مؤمنا كاملا اه ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يجازى مجازاة المؤمن بدخول الجنة من أول وهلة مثلا أو أن هذا خرج مخرج الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد والله أعلم وقال بن أبي جمرة إذا أكد حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه وأمر بحفظه وإيصال الخير إليه وكف أسباب الضرر عنه فينبغي له أن يراعي حق الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع المخالفات في مرور الساعات فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات فينبغي مراعاة جانبهما وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعات والمواظبة على اجتناب المعصية فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران اه ملخصا ","part":10,"page":444},{"id":6087,"text":" ( قوله باب لا تحقرن جارة لجارتها ) \r\n كذا حذف المفعول اكتفاء بشهرة الحديث وأورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك واتفق أن هذا الحديث ورد من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة والحديث قبله من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ليس بينهما واسطة وكل من الطريقين صحيح لأن سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث وسمع من أبيه عن أبي هريرة أشياء كان يحدث بها تارة عن أبي هريرة بلا واسطة وقد ذكر البخاري بعضها وبين الاختلاف على سعيد فيها وهي محمولة على أنه سمعها من أبي هريرة واستثبت أباه فيها فكان يحدث بها تارة عن أبيه عن أبي هريرة وتارة عنه بلا واسطة ولم يكن مدلسا وإلا لحدث بالجميع عن أبي هريرة والله أعلم وبقية المتن ولو فرسن شاة بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة ثم نون حافر الشاة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة والكلام على إعراب يا نساء المسلمات وحاصله إن فيه اختصارا لأن المخاطبين يعرفون المراد منه أي لا تحقرن أن تهدى إلى جارتها شيئا ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده وهو كناية عن التحابب والتوادد فكأنه قال لتوادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت فيتساوى في ذلك الغني والفقير وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع إنفعالا في كل منهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون النهي للمعطية ويحتمل أن يكون للمهدي إليها قلت ولا يتم حمله على المهدي إليها إلا بجعل اللام في \r\n 5671 - قوله لجارتها بمعنى من ولا يمتنع حمله على المعنيين \r\n ( قوله باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) \r\n ذكر فيه حديثا لأبي هريرة في ذلك وآخر لأبي شريح \r\n 5672 - قوله أبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو ","part":10,"page":445},{"id":6088,"text":" صالح هو ذكوان قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر المراد بقوله يؤمن الإيمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات قوله فلا يؤذ جاره في حديث أبي شريح فليكرم جاره وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ فليحسن إلى جاره وقد ورد تفسير الأكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرجها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث معاذ بن جبل قالوا يا رسول الله ما حق الجار على الجار قال إن استقرضك أقرضته وإن استعانك أعنته وإن مرض عدته وإن احتاج أعطيته وإن افتقر عدت عليه وإن أصابه خير هنيته وإن أصابته مصيبة عزيته وإذا مات اتبعت جنازته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له وإن اشتريت فاكهة فأهد له وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده وألفاظهم متقاربة والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وفي حديث بهز بن حكيم وإن أعوز سترته وأسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق قوله ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه زاد في حديث أبي شريح جائزته قال وما جائزته يا رسول الله قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام الحديث وسيأتي شرحه بعد نيف وخمسين بابا في باب إكرام الضيف إن شاء الله تعالى قوله ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت بضم الميم ويجوز كسرها وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت وقد أخرج الطبراني والبيهقي في الزهد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب بلفظ فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن شر ليسلم واشتمل حديث الباب من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية أما الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولا بالخير وسكوتا عن الشر وفعلا لما ينفع أو تركا لما يضر وفي معنى الأمر بالصمت عدة أحاديث منها حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو بن العاص المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وقد تقدما في كتاب الإيمان وللطبراني عن بن مسعود قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل فذكر فيها أن يسلم المسلمون من لسانك ولأحمد وصححه بن حبان من حديث البراء رفعه في ذكر أنواع من البر قال فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير وللترمذي من حديث بن عمر من صمت نجا وله من حديثه كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب وله من حديث سفيان الثقفي قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي قال هذا وأشار إلى لسانه وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام وفي حديث معاذ عند أحمد والترمذي والنسائي أخبرني بعمل يدخلني الجنة فذكر الوصية بطولها وفي آخرها ألا أخبرك بملاك ذلك كله كف عليك هذا وأشار إلى لسانه الحديث وللترمذي من حديث عقبة بن عامر قلت يا رسول ","part":10,"page":446},{"id":6089,"text":" الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك \r\n ( قوله باب حق الجوار في قرب الأبواب ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة قلت يا رسول الله إن لي جارين فالي أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا وقد تقدم الكلام على سنده مستوفى في كتاب الشفعة وقوله أقربهما أي أشدهما قربا قيل الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات ولا سيما في أوقات الغفلة وقال بن أبي جمرة الاهداء إلى الأقرب مندوب لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجبا ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى أولى وفيه تقديم العلم على العمل واختلف في حد الجوار فجاء عن علي رضي الله عنه من سمع النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار وعن عائشة حد الجوار أربعون دارا من كل جانب وعن الأوزاعي مثله وأخرج البخاري في الأدب المفرد مثله عن الحسن وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعا ألا إن أربعين دارا جار وأخرج بن وهب عن يونس عن بن شهاب أربعون دارا عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه وهذا يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع فيكون من كل جانب عشرة قوله باب كل معروف صدقة أورد فيه حديث جابر بهذا اللفظ وقد أخرج مسلم من حديث حذيفة وقد أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن بن المنكدر مثله وزاد في آخره وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى به المرء عرضه فهو صدقة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه كالأول وزاد ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تلقى من دلوك ","part":10,"page":447},{"id":6090,"text":" في اناء أخيك قال بن بطال دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة وقد فسر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في الباب بعد حديث جابر وزاد عليه أن الإمساك عن الشر صدقة وقال الراغب المعروف اسم كل فعل يعرف حسنة بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف وقال بن أبي جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا قال والمراد بالصدقة الثواب فإن قارنته النية أجر صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال قال وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلا بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة وقوله \r\n 5676 - على كل مسلم صدقة أي في مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا قال بن بطال وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا به وقد يطلق على الواجب لتحري صاحبه الصدق بفعله ويقال لكل ما يحابي به المرء من حقه صدقة لأنه تصدق بذلك على نفسه قوله فان لم يجد أي ما يتصدق به قال فيعمل بيديه قال بن بطال فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه على ذل السؤال وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وأن من قصد شيئا منها فتعسر فلينتقل إلى غيره قوله فان لم يستطع أو لم يفعل هو شك من الراوي قوله فيعين ذا الحاجة الملهوف أي بالفعل أو بالقول أبو بهما قوله فان لم يفعل أي عجزا أو كسلا قوله فليأمر بالخير أو قال بالمعروف هو شك من الراوي أيضا قوله فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر الخ قال بن بطال فيه حجة لمن جعل الترك عملا وكسبا للعبد خلافا لمن قال من المتكلمين أن الترك ليس بعمل ونقل عن المهلب أنه مثل الحديث الآخر من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة قلت وسيأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الرقاق أن الحسنة إنما تكتب لمن هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها الله تعالى وحينئذ فيرجع إلى العمل وهو فعل القلب وقد مضى هذا مع شرح الحديث مستوفى في كتاب الزكاة واستدل بظاهر الحديث الكعبي لقوله ليس في الشرع شيء يباح بل إما أجر وإما وزر فمن اشتغل بشيء عن المعصية فهو مأجور عليه قال بن التين والجماعة على خلافه وقد ألزموه أن يجعل الزاني مأجورا لأنه يشتغل به عن غيره من المعصية قلت ولا يرد هذا عليه لأنه إنما أراد الاشتغال بغير المعصية نعم يمكن أن يرد عليه ما لو اشتغل بعمل صغيرة عن كبيرة كالقبلة والمعانقة عن الزنا وقد لا يرد عليه أيضا لأن الذي يظهر أنه يريد الاشتغال بشيء مما لم يرد النص بتحريمه \r\n ( قوله باب طيب الكلام ) \r\n أصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقة قال بن بطال طيب الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن الآية والدفع قد يكون بالقول كما يكون ","part":10,"page":448},{"id":6091,"text":" بالفعل قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم الكلمة الطيبة صدقة هو طرف من حديث أورده المصنف موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد وقد تقدم الكلام عليه هناك في باب من أخذ بالركاب قال بن بطال وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه الحيثية ثم ذكر حديث عدي بن حاتم وفيه اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقوله \r\n 5677 - أخبرني عمرو كذا لهم وهو بن مرة وقد تقدم الحديث من طريق شعبة عنه في كتاب الزكاة مع شرحه وخيثمة شيخ عمرو هو بن عبد الرحمن وتقدم الحديث مبسوطا في علامات النبوة \r\n ( قوله باب الرفق في الأمر كله ) \r\n الرفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف وذكر فيه حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا السام عليكم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وقوله \r\n 5678 - ان الله يحب الرفق في الأمر كله في حديث عمرة عن عائشة عند مسلم أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف والمعنى أنه يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده وقيل المراد يثيب عليه ما لا يثيب على غيره والأول أوجه وله في حديث شريح بن هانئ عنها أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه وفي حديث أبي الدرداء من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير الحديث وأخرجه الترمذي وصححه وبن خزيمة وفي حديث جرير عند مسلم من يحرم الرفق يحرم الخير كله وقوله فيه عن صالح هو بن كيسان ثانيهما حديث أنس في قصة الذي بال في المسجد وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة وقوله \r\n 5679 - لا تزرموه بضم أوله وسكون الزاي وكسر الراء من الإزرام أي لا تقطعوا عليه بوله يقال زرم البول إذا انقطع وأزرمته قطعته وكذلك يقال في الدمع ","part":10,"page":449},{"id":6092,"text":" ( قوله باب تعاون المؤمنين بعضهم بعض ) \r\n ا بجر بعضهم على البدل ويجوز الضم \r\n 5680 - قوله سفيان هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى نسب لجده وكنية بريد أبو بردة أيضا وقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة فذكره قوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا بيان لوجه التشبيه وقال الكرماني نصب بعضا بنزع الخافض وقال غيره بل هو مفعول يشد قلت ولكل وجه قال بن بطال والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه قوله ثم شبك بين أصابعه هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ليكون أوقع في نفس السامع قوله وكان النبي صلى الله عليه و سلم جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل بوجهه فقال اشفعوا هكذا وقع في النسخ من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه قلق ولعله كان في الأصل كان إذا كان جالسا إذا جاء رجل الخ فحذف اختصارا أو سقط على الراوي لفظ إذا كان على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شيء منها بلفظ جالسا وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه الحديث وهذا السياق لا إشكال فيه وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن سفيان مختصرا اقتصر على قوله اشفعوا تؤجروا الخ وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمر بن علي المقدمي عن سفيان الثوري لكنه جعله كله من قول النبي صلى الله عليه و سلم فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اني أوتي فأسأل أو تطلب إلى الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا الحديث وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من رواية أبي أسامة عن بريد ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة ومن هذا الوجه أخرجه مسلم وتقدم في الزكاة من رواية عبد الواحد بن زياد عن بريد بلفظ كان إذا جاءه السائل أو طلبت إليه الحاجة وكذا أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر وحفص بن غياث كلاهما عن بريد بلفظ كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال فذكره قوله فلتؤجروا كذا للأكثر وفي رواية كريمة تؤجروا وقال القرطبي وقع في أصل مسلم اشفعوا تؤجروا بالجزم على جواب الأمر المضمن معنى الشرط وهو واضح وجاء بلفظ فلتؤجروا وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة لأنها لام كي وتكون الفاء زائدة كما زيدت في حديث قوموا فلأصلي لكم ويكون معنى الحديث اشفعوا كي تؤجروا ويحتمل أن تكون لام الأمر والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة فكأنه قال اشفعوا فتعرضوا بذلك للأجر وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر ويجوز تسكينها تخفيفا لأجل الحركة ","part":10,"page":450},{"id":6093,"text":" التي قبلها قلت ووقع في رواية أبي داود اشفعوا لتؤجروا وهو يقوي أن اللام للتعليل وجوز الكرماني أن تكون الفاء سببية واللام بالكسر وهي لام كي وقال جاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد ويحتمل أن تكون جزائية جوابا للأمر ويحتمل أن تكون زائدة على رأي أو عاطفة على اشفعوا واللام لام الأمر أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجر أو لفظ اشفعوا تؤجروا في تقدير ان تشفعوا تؤجروا والشرط يتضمن السببية فإذا أتى باللام وقع التصريح بذلك وقال الطيبي الفاء واللام زائدتان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أم لا ويجري الله على لسان نبيه ما شاء أي من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها أي ان قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه تنبيه وقع في حديث عن بن عباس سنده ضعيف رفعه من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له قوله وليقض الله على لسان نبيه ما شاء كذا ثبت في هذه الرواية وليقض باللام وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط وللباقين ويقضي بغير لام وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث فليقض أيضا قال القرطبي لا يصح أن تكون هذه اللام لام الأمر لأن الله لا يؤمر ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية وليقض بغير ياء مد ثم قال يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أي اللهم أقض أو الأمر هنا بمعنى الخبر وفي الحديث الحض على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه و سلم لا يحتجب قال عياض ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلا الحدود وإلا فما لأحد فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف قال وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك \r\n ( قوله باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) \r\n كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مقيتا وقد عقب المصنف الحديث المذكور قبله بهذه الترجمة إشارة إلى أن الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة وهي الشفاعة الحسنة وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض وحاصله أن من ","part":10,"page":451},{"id":6094,"text":" شفع لأحد في الخير كان له نصيب من الأجر ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من الوزر وقيل الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمن والسيئة الدعاء عليه قوله كفل نصيب هو تفسير أبي عبيدة وقال الحسن وقتادة الكفل الوزر والإثم وأراد المصنف أن الكفل يطلق ويراد به النصيب ويطلق ويراد به الأجر وأنه في آية النساء بمعنى الجزاء وفي آية الحديد بمعنى الأجر ثم ذكر حديث أبي موسى وقد أشرت إلى ما فيه في الذي قبله ووقع فيه إذا أتاه صاحب الحاجة وعند الكشميهني صاحب حاجة قوله قال أبو موسى كفلين أجرين بالحبشية وصله بن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته قال ضعفين بالحبشية أجرين ","part":10,"page":452},{"id":6095,"text":" ( قوله باب لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم فاحشا ولا متفاحشا ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني ولا متفحشا بالتشديد كما في لفظ حديث عبد الله بن عمر وفي الباب ووقع في بعضها بلفظ متفاحشا والفحش كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح ويدخل في القول والفعل والصفة يقال طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله لكن استعماله في القول أكثر والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه وأغرب الداودي فقال الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عبد الله بن عمر وأورده من طريق شعبة عن سليمان وهو الأعمش سمعت أبا وائل ومن طريق جرير عن الأعمش عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل المذكور وقد تقدم المتن بتمامه في صفة النبي صلى الله عليه و سلم وما جاء في معناه وفيه أيضا \r\n 5682 - قوله ان من خيركم أحسنكم أخلاقا ووقع هنا للكشميهني أن خيركم وتبين بالرواية الأخرى أن من مرادة فيه ووقع للأكثر اخيركم بوزن أفضلكم ومعناه وهي على الأصل والرواية الأخرى بمعناها يقال فلان خير من فلان أي أفضل منه وقد أخرج أحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أسامة رفعه ان الله لا يحب كل فحاش متفحش الحديث الثاني حديث عائشة في قصة اليهود وقد تقدم قريبا في باب الرفق وأن شرحه يأتي في الاستئذان ووقع هنا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش وقد حكى عياض عن بعض شيوخه أن عين العنف مثلثة والمشهور ضمها الحديث الثالث حديث أنس \r\n 5684 - قوله سبابا بالمهملة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله كان يقول لأحدنا عند المعتبة بفتح الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية ويجوز فتحها بعدها موحدة وهي مصدر عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعاتبة قال الخليل العتاب مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة قوله ما له ترب جبينه قال الخطابي يحتمل أن يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه والأول أشبه لأن الجبين لا يصلي عليه قال ثعلب الجبينان يكتنفان الجبهة ومنه قوله تعالى وتله للجبين أي ألقاه على جبينه قلت وأيضا فالثاني بعيد جدا لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصلاة وقال الداودي قوله ترب جبينه كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم وهي من التراب أي سقط جبينه للأرض وهو كقولهم رغم أنفه ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه بل هو نظير ما تقدم في قوله تربت يمينك أي أنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها الحديث الرابع حديث عائشة \r\n 5685 - قوله حدثنا عمرو بن عيسى هو أبو عثمان الضبعي البصري ثقة مستقيم الحديث قاله بن حبان وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة وشيخه محمد بن سواء هو أبو الخطاب السدوسي البصري ثقة أيضا له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب وشيخه روح بن القاسم مشهور كثير الحديث وقد تابعه عن محمد بن المنكدر سفيان بن عيينة كما سيأتي في باب اغتياب أهل الفساد وفي باب المداراة ومعمر عند مسلم وسياق روح أتم قوله عن عروة عن عائشة في رواية بن عيينة سمعت عروة أن عائشة أخبرته قوله أن رجلا قال بن بطال هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع ورجا النبي صلى الله عليه و سلم بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم وكذا فسره به عياض ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك ونقله بن التين عن الداودي لكن احتمالا جزما وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في المبهمات من طريق عبد ","part":10,"page":453},{"id":6096,"text":" الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة استأذن عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه و سلم فقال بئس بن العشيرة الحديث وأخرجه بن بشكوال في المبهمات من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة استأذن فذكره مرسلا وأخرج عبد الغني أيضا من طريق أبي عامر الخراز عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فلما سمع النبي صلى الله عليه و سلم صوته قال بئس أخو العشيرة الحديث وهكذا وقع لنا في أواخر الجزء الأول من فوائد أبي إسحاق الهاشمي وأخرجه الخطيب فيحمل على التعدد وقد حكى المنذر في مختصره القولين فقال هو عيينة وقيل مخرمة وأما شيخنا بن الملقن فاقتصر على أنه مخرمة وذكر أنه نقله من حاشية بخط الدمياطي فقصر لكنه حكى بعد ذلك عن بن التين أنه جوز أنه عيينة قال وصرح به بن بطال قوله بئس أخو العشيرة وبئس بن العشيرة في رواية معمر بئس أخو القوم وبن القوم وهي بالمعنى قال عياض المراد بالعشيرة الجماعة أو القبيلة وقال غيره العشيرة الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده قوله فلما جلس تطلق بفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي أبدى له طلاقة وجهه يقال وجهه طلق وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس ووقع في رواية بن عامر بش في وجهه ولأحمد من وجه آخر عن عائشة واستأذن آخر فقال نعم أخو العشيرة فلما دخل لم يهش له ولم ينبسط كما فعل بالآخر فسألته فذكر الحديث قال الخطابي جمع هذا الحديث علما وأدبا وليس في قول النبي صلى الله عليه و سلم في أمته بالأمور التي يسميهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته قلت وظاهر كلامه أن يكون هذا من جملة الخصائص وليس كذلك بل كل من اطلع من حال شخص على شيء وخشى أن غيره يغتر بجميل ظاهره فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدا نصيحته وإنما الذي يمكن أن يختص به النبي صلى الله عليه و سلم أن يكشف له عن حال من يغتر بشخص من غير أن يطلعه المغتر على حاله فيذم الشخص بحضرته ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة بخلاف غير النبي صلى الله عليه و سلم فإن جواز ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر بالقول أو الفعل ممن يريد نصحه وقال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى ثم قال تبعا لعياض والفرق بين المدارة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه و سلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الاشكال بحمد الله تعالى وقال عياض لم يكن عيينة والله أعلم حينئذ أسلم فلم يكن القول فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحا فأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه وقد كانت منه في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه فيكون ما وصفه به النبي صلى الله عليه و سلم من جملة علامات النبوة وأما إلانة القول له بعد أن دخل فعلى سبيل التألف له ثم ذكر نحو ما تقدم وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم قوله متى عهدتني فاحشا في رواية الكشميهني فحاشا بصيغة المبالغة قوله من تركه ","part":10,"page":454},{"id":6097,"text":" الناس في رواية عيينة من تركه أو ودعه الناس قال المازري ذكر بعض النحاة أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه والنبي صلى الله عليه و سلم أفصح العرب وقد نطق بالمصدر في قوله لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات وبماضيه في هذا الحديث وأجاب عياض بان المراد بقولهم أماتوه أي تركوا استعماله إلا نادرا قال ولفظ أماتوه يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ينقل في الحديث إلا في هذين الحديثين مع شك الراوي في حديث الباب مع كثرة استعمال ترك ولم يقل أحد من النحاة إنه لا يجوز قوله اتقاء شره أي قبح كلامه لأن المذكور كان من جفاة العرب وقال القرطبي في هذا الحديث إشارة إلى أن عيينة المذكور ختم له بسوء لأن النبي صلى الله عليه و سلم اتقى فحشه وشره أخبر أن من يكون كذلك يكون شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة قلت ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال فإن الحديث ورد بلفظ العموم فمن اتصف بالصفة المذكورة فهو الذي يتوجه عليه الوعيد وشرط ذلك أن يموت على ذلك ومن أين له أن عيينة مات على ذلك واللفظ المذكور يحتمل لأن يقيد بتلك الحالة التي قيل فيها ذلك وما المانع أن يكون تاب وأناب وقد كان عيينة ارتد في زمن أبي بكر وحارب ثم رجع وأسلم وحضر بعض الفتوح في عهد عمر وله مع عمر قصة ذكرت في تفسير الأعراف ويأتي شرحها في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيها ما يدل على جفائه والحديث الذي فيه أنه أحمق مطاع أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلى الله عليه و سلم وعنده عائشة فقال من هذه قال أم المؤمنين قال ألا أنزل لك عن أجمل منها فغضبت عائشة وقالت من هذا قال هذا أحمق ووصله الطبراني من حديث جرير وزاد فيه أخرج فاستأذن قال أنها يمين على أن لا استأذن على مضري وعلى تقدير أن يسلم له ذلك وللقاضي قبله في عيينة لا يسلم له ذلك في مخرمة بن نوفل وسيأتي في باب المداراة ما يدل على أن تفسير المبهم هنا بمخرمة هو الراجح ","part":10,"page":455},{"id":6098,"text":" ( قوله باب حسن الخلق والسخاء ) \r\n وما يكره من البخل جمع في هذه الترجمة بين هذه الأمور الثلاثة لأن السخاء من جملة محاسن الأخلاق بل هو من معظمها والبخل ضده فأما الحسن فقال الراغب هو عبارة عن كل مرغوب فيه إما من جهة العقل وإما من جهة العرض وإما من جهة الحسن وأكثر ما يقال في عرف العامة فيما يدرك بالبصر وأكثر ما جاء في الشرع فيما يدرك بالبصيرة انتهى ملخصا وأما الخلق فهو بضم الخاء واللام ويجوز سكونها قال الراغب الخلق والخلق يعني بالفتح وبالضم في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر وخص الخلق الذي بالضم بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة انتهى وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه أحمد وصححه بن حبان وفي حديث علي الطويل في دعاء الافتتاح عند مسلم واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت وقال القرطبي في المفهم الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي محمودة ومذمومة فالمحمودة على الإجمال أن تكون مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين الجانب ونحو ذلك والمذموم منها ضد ذلك ","part":10,"page":456},{"id":6099,"text":" وأما السخاء فهو بمعنى الجود وهو بذل ما يقتنى بغير عوض وعطفه على حسن الخلق من عطف الخاص على العام وإنما أفرد للتنويه به وأما البخل فهو منع ما يطلب مما يقتنى وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال المسئول وأشار بقوله وما يكره من البخل إلى أن بعض ما يجوز انطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذموما ثم ذكر المصنف في الباب ثمانية أحاديث الأولان معلقان الحديث الأول قوله وقال بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم أجود الناس تقدم موصولا في كتاب الإيمان وتقدم شرحه في كتاب الصيام وفيه بيان السبب في أكثرية جوده في رمضان الحديث الثاني قوله وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه و سلم قال لأخيه الخ كذا للأكثر بتكرير قال وفي رواية الكشميهني وكان أبو ذر الخ وهي أولى وهذا طرف من قصة إسلام أبي ذر وقد تقدمت موصولة مطولة في المبعث النبوي مشروحة والغرض منه هنا قوله ويأمر بمكارم الأخلاق والمكارم جمع مكرمة بضم الراء وهي من الكرم قال الراغب وهو اسم الأخلاق وكذلك الأفعال المحمودة قال ولا يقال للرجل كريم حتى يظهر ذلك منه ولما كان أكرم الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى وإنما يحصل ذلك من المتقى قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وكل فائق في بابه يقال له كريم الحديث الثالث حديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس أي أحسنهم خلقا وخلقا وأجود الناس أي أكثرهم بذلا لما يقدر عليه وأشجع الناس أي أكثرهم إقداما مع عدم الفرار وقد تقدم شرح الحديث المذكور في كتاب الهبة واقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى أحدها الغضبية وكمالها الشجاعة ثانيها الشهوانية وكمالها الجود ثالثها العقلية وكمالها النطق بالحكمة وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله أحسن الناس لأن الحسن يشمل القول والفعل ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حسن الخلقة وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة قاله الكرماني وقوله \r\n 5686 - فزع أهل المدينة أي سمعوا صوتا في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو وقوله فاستقبلهم النبي صلى الله عليه و سلم قد سبق الناس إلى الصوت أي أنه سبق فاستكشف الخبر فلم يجد ما يخاف منه فرجع يسكنهم وقوله لم تراعوا هي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب الحديث الرابع حديث جابر \r\n 5687 - قوله سفيان هو الثوري قوله عن بن المنكدر في رواية الإسماعيلي من طريق أبي الوليد الطيالسي ومن طريق عبد الله وهو بن المبارك كلاهما عن سفيان سمعت محمد بن المنكدر قوله ما سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن شيء قط فقال لا كذا للجميع وكذا في الأدب المفرد من طريق بن عيينة سمعت بن المنكدر ووقع في رواية الإسماعيلي من الطريقين المذكورين وكذا عند مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن بن المنكدر بلفظ ما سئل شيئا قط فقال لا قال الكرماني معناه ما طلب منه شيء من أمر الدنيا فمنعه قال الفرزدق ما قال لا قط إلا في تشهده قلت وليس المراد أنه يعطى ما يطلب منه جزما بل المراد أنه لا ينطق بالرد بل إن كان عنده أعطاه إن كان الإعطاء سائغا وإلا سكت وقد ورد بيان ذلك في حديث مرسل لابن الحنفية أخرجه بن سعد ولفظه إذا سئل فأراد أن يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت وهو قريب من حديث أبي هريرة الماضي في الأطعمة ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام معناه لم يقل لا منعا للعطاء ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذارا كما في قوله تعالى قلت لا أجد ","part":10,"page":457},{"id":6100,"text":" ما أحملكم عليه ولا يخفى الفرق بين قول لا أجد ما أحملكم وبين لا أحملكم قلت وهو نظير ما تقدم في حديث أبي موسى الأشعري لما سأل الأشعريون الحملان فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما عندي ما أحملكم لكن يشكل على ما تقدم أن في حديث الأشعري المذكور أنه صلى الله عليه و سلم حلف لا يحملهم فقال والله لا أحملكم فيمكن أن يخص من عموم حديث جابر بما إذا سئل ما ليس عنده والسائل يتحقق أنه ليس عنده ذلك أو حيث كان المقام لا يقتضي الاقتصار على السكوت من الحالة الواقعة أو من حال السائل كأن يكون لم يعرف العادة فلو اقتصر في جوابه على السكوت مع حاجة السائل لتمادى على السؤال مثلا ويكون القسم على ذلك تأكيدا لقطع طمع السائل والسر في الجمع بين قوله لا أجد ما أحملكم وقوله والله لا أحملكم أن الأول لبيان أن الذي سأله لم يكن موجودا عنده والثاني أنه لا يتكلف الإجابة إلى ما سئل بالقرض مثلا أو بالاستيهاب إذ لا اضطرار حينئذ إلى ذلك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأيمان والنذور وفهم بعضهم من لازم عدم قول لا اثبات نعم ورتب عليه أنه يلزم منه تحريم البخل لأن من القواعد أنه صلى الله عليه و سلم إذا واظب على شيء كان ذلك علامة وجوبه والترجمة تقتضي أن البخل مكروه وأجيب بأنه إذا تم هذا البحث حملت الكراهة على التحريم لكنه لا يتم لأن الذي يحرم من البخل ما يمنع الواجب سلمنا أنه يدل على الوجوب لكن على من هو في مقام النبوة إذ مقابله نقص منزه عنه الأنبياء فيختص الوجوب بالنبي صلى الله عليه و سلم والترجمة تتضمن أن من البخل ما يكره ومقابله أن منه ما يحرم كما أن فيه ما يباح بل ويستحب بل ويجب فلذلك اقتصر المصنف على قوله يكره الحديث الخامس حديث مسروق كنا جلوسا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ورجاله إلى الصحابة كوفيون وقد دخلها كما تقدم صريحا في هذا الحديث في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم قوله لم يكن فاحشا تقدم شرحه في الباب المذكور وهو الحديث السادس عشر منه وقوله \r\n 5688 - فيه ان خياركم أحاسنكم أخلاقا في رواية الكشميهني أحسنكم ووقع في الرواية الماضية أن من خياركم وهي مرادة هنا وقد أخرج أبو يعلى من حديث أنس رفعه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وللترمذي وحسنة والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة رفعه ان من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا ولأحمد بسند رجاله ثقات من حديث جابر بن سمرة نحوه بلفظ أحسن الناس إسلاما وللترمذي من حديث جابر رفعه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولأحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي ثعلبة نحوه وقال أحاسنكم أخلاقا وسياقه أتم وللبخاري في الأدب المفرد وبن حبان والحاكم والطبراني من حديث أسامة بن شريك قالوا يا رسول الله من أحب عباد الله إلى الله قال أحسنهم خلقا وفي رواية عنه ما خير ما أعطى الإنسان قال خلق حسن ومن الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه البر حسن الخلق أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وحديث أبي الدرداء رفعه ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان وزاد الترمذي فيه وهو عند البزار وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة وأخرجه أبو داود وبن حبان أيضا والحاكم من حديث عائشة نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم من حديث أبي هريرة وأخرجه الطبراني من حديث أنس نحوه وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأخرج الترمذي وبن حبان وصححاه وهو عند البخاري في الأدب المفرد من ","part":10,"page":458},{"id":6101,"text":" حديث أبي هريرة سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وللبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة رفعه إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق والأحاديث في ذلك كثيرة وحكى بن بطال تبعا للطبري خلافا هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث بن مسعود أن الله قسم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم الحديث وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب القدر وقال القرطبي في المفهم الخلق جبلة في نوع الإنسان وهم في ذلك متفاوتون فمن غلب عليه شيء منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا وكذا ان كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى قلت وقد وقع في حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في الأدب المفرد وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا قال قديما قال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما فترديده السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلى وما هو مكتسب الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة البردة التي سأل الصحابي لتكون كفنه والغرض منه قولهم للذي طلبها سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الجنائز وفي قولهم سألته إياها استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو المتعين هنا فرارا من الاستثقال إذ لو قاله متصلا فإنه يصير هكذا سألتموها قال بن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل لأن الاتصال أخصر وأبين لكن إذا اختلف الضميران وتقاربا فالأحسن الانفصال نحو هذا فإن اختلفا في الرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل اعطيتكه وأعطيتك أياه الحديث السابع حديث أبي هريرة يتقارب الزمان وسيأتي شرحه في كتاب الفتن وقوله \r\n 5690 - فيه وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف في هذا الحديث وللآخر وجه وقوله فيه ويلقي الشح وهو مقصود الباب وهو أخص من البخل فإنه بخل مع حرص واختلف في ضبط يلقى فالأكثر على أنه بسكون اللام أي يوضع في القلوب فيكثر وهو على هذا بالرفع وقيل بفتح اللام وتشديد القاف أي يعطي القلوب الشح وهو على هذا بالنصب حكاه صاحب المطالع وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل أن يكون تلقى بالتشديد أي يتلقى ويتواصى به ويدعوه إليه من قوله وما يلقاها إلا الصابرون أي ما يعلمها وينبه عليها قال ولو قيل يلقى مخففة لكان بعيدا لأنه لو ألقى لترك وكان مدحا والحديث مساق للذم ولو كان بالفاء بمعنى يوجد لم يستقم لأنه لم يزل موجودا اه وقد ذكرت توجيه القاف الحديث الثامن حديث أنس \r\n 5691 - قوله خدمت النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنين تقدم نظيره في الوليمة من وجه آخر عن أنس ومثله عند أحمد وغيره عن ثابت عن أنس وكذا هو في معظم الروايات ووقع عند مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا مغايرة بينهما لأن ابتداء خدمته له كان بعد قدومه صلى الله عليه و سلم المدينة وبعد تزويج أمه أم سليم بأبي طلحة فقد مضى في الوصايا من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي الحديث وفيه أن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر وأشار بالسفر إلى ما وقع في المغازي وغيرها من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم طلب من أبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر من يخدمه فأحضر له أنسا فأشكل هذا على الحديث الأول لأن ","part":10,"page":459},{"id":6102,"text":" بين قدومه المدينة وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرا وأجيب بأنه طلب من أبي طلحة من يكون أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية خدمته في الحضر والسفر وإنما تزوجت أم سليم بأبي طلحة بعد قدوم النبي صلى الله عليه و سلم بعدة أشهر لأنها بادرت إلى الإسلام ووالد أنس حي فعرف بذلك فلم يسلم وخرج في حاجة له فقتله عدو له وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه فاتفق أنه خطبها فاشترطت عليه أن يسلم فأسلم أخرجه بن سعد بسند حسن فعلى هذا تكون مدة خدمة أنس تسع سنين وأشهرا فألغى الكسر مرة وجبره أخرى وقوله في هذا الحديث والله ما قال لي أف قط قال الراغب أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشيء وعند التضجر من الشيء واستعملوا منها الفعل كاففت بفلان وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين ووقع في رواية مسلم هنا أفا بالنصب والتنوين وهي موافقة لبعض القراءات الشاذة كما سيأتي وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد وعلى ذلك اقتصر بعض الشراح وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغها تسعا وثلاثين ونقلها بن عطية وزاد واحدة أكملها أربعين وقد سردها أبو حيان في البحر واعتمد على ضبط القلم ولخص ضبطها صاحبه الشهاب السمين ولخصته منه وهي الستة المقدمة وبالتخفيف كذلك ستة أخرى وبالسكون مشددا ومخففا وبزيادة هاء ساكنة في آخره مشددا ومخففا وافى بالامالة وبين بين وبلا إمالة الثلاثة بلا تنوين وأفو بضم ثم سكون وافى بكسر ثم سكون فذلك اثنتان وعشرون وهذا كله مع ضم الهمزة ويجوز كسرها وفتحها فأما بكسرها ففي إحدى عشرة كسر الفاء وضمها ومشددا مع التنوين وعدمه أربعة ومخففا بالحركات الثلاث مع التنوين وعدمه ستة وافى بالامالة والتشديد وأفا بفتح الهمزة ففي ست بفتح الفاء وكسرها مع التنوين وعدمه أربعة وبالسكون وبألف مع التشديد والتي زادها بن عطية أفاه بضم أوله وزيادة ألف وهاء ساكنة وقرئ من هذه اللغات ست كلها بضم الهمزة فأكثر السبعة بكسر الفاء مشددا بغير تنوين ونافع وحفص كذلك لكن بالتنوين وبن كثير وبن عامر بالفتح والتشديد بلا تنوين وقرأ أبو السماك كذلك لكن بضم الفاء وزيد بن علي بالنصب والتنوين وعن بن عباس بسكون الفاء قلت وبقى من الممكن في ذلك أفى كما مضى لكن بفتح الفاء وسكون الياء وأفيه بزيادة هاء وإذا ضممت هاتين إلى التي زادها بن عطية وأضفتها إلى ما بديء به صارت العدة خمسا وعشرين كلها بضم الهمزة فإذا استعملت القياس في اللغة كان الذي بفتح الهمزة كذلك وبكسرها كذلك فتكمل خمسا وسبعين قوله ولا لم صنعت ولا ألا صنعت بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وفي رواية مسلم من هذا الوجه لشيء مما يصنعه الخادم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ما علمته قال لشيء صنعته لم فعلت كذا وكذا ولشيء تركته هل لا فعلت كذا وكذا وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ولا لشيء لم اصنعه لم لم تصنع هذا كذا ويستفاد من هذا ترك العتاب على ما فات لأن هناك مندوحة عنه باستئناف الأمر به إذا احتيج إليه وفائدة تنزيه اللسان عن الزجر والذم واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته وكل ذلك في الأمور التي تتعلق بحظ الإنسان وأما الأمور اللازمة شرعا فلا يتسامح فيها لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ","part":10,"page":460},{"id":6103,"text":" ( قوله باب بالتنوين كيف يكون الرجل في أهله ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة كان في مهنة أهله وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة وقوله \r\n 5692 - في مهنة أهله المهنة بكسر الميم وبفتحها وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها هناك بخدمة أهله وبينت أن التفسير من قول الراوي عن شعبة وأن جماعة رووه عن شعبة بدونها وكذا أخرجه بن سعد في الترجمة النبوية عن وهب بن جرير وعفان وأبي قطن كلهم عن شعبة بدونها لكن وقع عنده عن أبي النضر عن شعبة في آخره يعني بالمهنة في خدمة أهله وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وبن سعد وصححه بن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع في بيته قالت يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم وفي رواية لابن حبان ما يعمل أحدكم في بيته وله ولأحمد من رواية الزهري عن عروة عن عائشة يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه وله من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر كان يفلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وأخرجه الترمذي في الشمائل والبزار وقال وروى عن يحيى عن القاسم عن عائشة وروى عن يحيى عن حميد المكي عن مجاهد عن عائشة وفي رواية حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عند أبي سعد كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان بساما قال بن بطال من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان النفس ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها بقوله تعالى وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا \r\n ( قوله باب المقة من الله ) \r\n أي ابتداؤها من الله المقة بكسر الميم وتخفيف القاف هي المحبة وقد ومق يمق والأصل الومق والهاء فيه عوض عن الواو كعدة ووعد وزنة ووزن وهذه الترجمة لفظ زيادة وقعت في نحو حديث الباب في بعض طرقه لكنها على غير شرط البخاري فأشار إليها في الترجمة كعادته أخرجه أحمد والطبراني وبن أبي شيبة من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن أبي ظبية بمعجمة عن أبي أمامة مرفوعا قال المقة من الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا الحديث وللبزار من طريق أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ما من عبد إلا وله صيت في السماء فإن كان حسنا وضع في الأرض وإن كان سيئا ","part":10,"page":461},{"id":6104,"text":" وضع في الأرض والصيت بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية بعدها مثناة أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده لكن بقيد \r\n 5693 - قوله أبو عاصم هو النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة مثل هذا فقد علقه في بدء الخلق لأبي عاصم وقد نبهت عليه ثم قوله عن نافع هو مولى بن عمر قال البزار بعد أن أخرجه عن عمرو بن علي الفلاس شيخ البخاري فيه لم يروه عن نافع إلا موسى بن عقبة ولا عن موسى إلا بن جريج قلت وقد رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم ثوبان عند أحمد والطبراني في الأوسط وأبو أمامة عند أحمد ورواه عن أبي هريرة أبو صالح عند المصنف في التوحيد وأخرجه مسلم والبزار قوله إذا أحب الله العبد وقع في بعض طرقه بيان سبب هذه المحبة والمراد بها ففي حديث ثوبان ان العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول يا جبريل ان عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ألا وان رحمتي غلبت عليه الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق ففيه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث قوله ان الله يحب فلانا فأحبه بفتح الموحدة المشددة ويجوز الضم ووقع في حديث ثوبان فيقول جبريل رحمة الله على فلان وتقوله حملة العرش قوله فينادي جبريل في أهل السماء الخ في حديث ثوبان أهل السماوات السبع قوله ثم يوضع له القبول في أهل الأرض زاد الطبراني في حديث ثوبان ثم يهبط إلى الأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذي وبن أبي حاتم من طريق سهيل عن أبيه وقد أخرج مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ وزاد مسلم فيه وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فساقه على منوال الحب وقال في آخره ثم يوضع له البغضاء في الأرض ونحوه في حديث أبي أمامة عند أحمد وفي حديث ثوبان عند الطبراني وان العبد يعمل بسخط الله فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني فذكر الحديث على منوال الحب أيضا وفيه فيقول جبريل سخطة الله على فلان وفي آخره مثل ما في الحب حتى يقوله أهل السماوات السبع ثم يهبط إلى الأرض وقوله يوضع له القبول هو من قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن أي رضيها قال المطرزي القبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح وقد جاء مفسرا في رواية القعنبي فيوضع له المحبة والقبول والرضا بالشيء وميل النفس إليه وقال بن القطاع قبل الله منك قبولا والشيء والهدية أخذت والخبر صدق وفي التهذيب عليه قبول إذا كانت العين تقبله والقبول من الريح الصبا لأنها تستقبل الدبور والقبول أن يقبل العفو والعافية وغير ذلك وهو اسم للمصدر أميت الفعل منه وقال أبو عمرو بن العلاء القبول بفتح القاف لم أسمع غيره يقال فلان عليه قبول إذا قبلته النفس وتقبلت الشيء قبولا ونحوه لابن الأعرابي وزاد قبلته قبولا بالفتح والضم وكذا قبلت هديته عن اللحياني قال بن بطال في هذه الزيادة رد على ما يقوله القدرية ان الشر من فعل العبد وليس من خلق الله انتهى والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله ويؤيده ما تقدم في الجنائز أنتم شهداء الله في الأرض والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعا لله محبا له ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وارادتهم دفع الشر عنه ما أمكن وقد تطلق محبة الله تعالى للشيء على إرادة إيجاده وعلى إرادة تكميله والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني وحقيقة المحبة ","part":10,"page":462},{"id":6105,"text":" عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما يعرفها من قامت به وجدانا لا يمكن التعبير عنه والحب على ثلاثة أقسام إلهي وروحاني وطبيعي وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد حب إلهي وحب جبريل والملائكة له حب روحاني وحب العباد له حب طبيعي \r\n ( قوله باب الحب في الله ) \r\n ذكر فيه حديث أنس لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان وبيان أن هذه الترجمة أول حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي أمامة ولفظه الحب في الله والبغض في الله من الإيمان وان له طرقا أخرى وقوله \r\n 5694 - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما معناه أن من استكمل الإيمان علم أن حق الله ورسوله آكد عليه من حق أبيه وأمه وولده وزوجه وجميع الناس لأن الهدى من الضلال والخلاص من النار إنما كان بالله على لسان رسوله ومن علامات محبته نصر دينه بالقول والفعل والذب عن شريعته والتخلق بأخلاقه والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر والنسفي وسقطت الآية لغيرهما وزاد عسى أن يكونوا خيرا منهم إلى قوله فأولئك هم الظالمون وذكر فيه حديثين أحدهما ","part":10,"page":463},{"id":6106,"text":" حديث عبد الله بن زمعة نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقد تقدم في تفسير والشمس وضحاها من وجه آخر عن هشام بن عروة راوية هنا بلفظ ثم وعظهم في الضرطة فقال لم يضحك أحدهم مما يخرج منه قوله لا يسخر نهى عن السخرية وهي فعل الساخر وهو الذي يهزأ منه والسخرية تسخير خاص والسخرية سياقه الشيء إلى الغرض المختص به قهرا فورد النهي عن استهزاء المرء بالآخر تنقيصا له مع احتمال أن يكون في نفس الأمر خيرا منه وقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رفعه في اثناء حديث بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم \r\n 5695 - قوله وقال الثوري ووهيب بن خالد وأبو معاوية عن هشام جلد العبد يريد أن هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام بن عروة بهذا الإسناد في قصة النهي عن ضرب المرأة وأن هؤلاء جزموا بقولهم جلد العبد موضع شك بن عيينة هل قال جلد الفحل أو جلد العبد والتعاليق الثلاثة تقدم بيان كونها موصولة أما رواية الثوري فوصلها المؤلف في النكاح وساقها كذلك وأما رواية وهيب فوصلها المؤلف في التفسير كذلك وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد وإسحاق كذلك وتقدم التنبيه عليها في التفسير أيضا الحديث الثاني حديث بن عمر في خطبة النبي صلى الله عليه و سلم بمنى والغرض منه بيان تحريم العرض وهو موضع المدح والذم من الشخص أعم من أن يكون في نفسه أو نسبه أو حسبه وقال بن قتيبة عرض الرجل بدنه ونفسه لا غير ومنه استبرأ لدينه وعرضه قلت ولا حجة فيه لما ادعاه من الحصر ويدل للأول قول حسان فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء يخاطب بذلك من كان يهجو النبي صلى الله عليه و سلم وأكثر ما يقع تهاجيهم في مدح الآباء وذمهم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج وعند مسلم من حديث أبي هريرة كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ","part":10,"page":464},{"id":6107,"text":" ( قوله باب ما ينهى من السباب واللعن ف ) \r\n ي رواية غير أبي ذر والنسفي عن بدل من وهي أولى وفي الأول حذف تقديره ما ينهى عنه والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث الأول في كتاب الإيمان وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل ويحتمل أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما وعلى الأول فحكم من بدأ منهما أن الوزر عليه حتى يعتدى الثاني كما ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة وصحح بن حبان من حديث العرباض بن سارية قال المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان وقوله \r\n 5697 - في آخر الحديث الأول تابعه محمد بن جعفر عن شعبة وصله أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر وهو غندر بهذا الإسناد لكن قال فيه عن شعبة عن زبيد ومنصور وزاد فيه زبيدا وهو بالزاي والموحدة مصغر ومعنى اللعن الدعاء بالابعاد من رحمة الله تعالى الحديث الثاني \r\n 5698 - قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم والإسناد إلى أبي ","part":10,"page":465},{"id":6108,"text":" ذر بصريون وقد دخلها هو أيضا وفي رواية مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا الحسين المعلم قوله عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي من وجهين عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بالسند إلى أبي الأسود أن أبا ذر حدثه قوله لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كما قال وفي رواية للإسماعيلي إلا حار عليه وفي أخرى الا ارتدت عليه يعني رجعت عليه وحار بمهملتين أي رجع وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق أو قال له أنت كافر فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف المذكور وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شيء لكونه صدق فيما قال ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا أن لا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل في هذه الصورة تفصيل إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز وأن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف لأنه قد يكون سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس من الآنفة لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة ووقع في رواية مسلم بلفظ ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ذكره في أثناء حديث في ذم من ادعى إلى غير أبيه وقد تقدم صدره في مناقب قريش بالإسناد المذكور هنا فهو حديث واحد فرقه البخاري حديثين وسيأتي هذا المتن في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من حديث أبي هريرة ومن حديث بن عمر بلفظ فقد باء بها أحدهما وهو بمعنى رجع أيضا قال النووي اختلف في تأويل هذا الرجوع فقيل رجع عليه الكفر إن كان مستحلا وهذا بعيد من سياق الخبر وقيل محمول على الخوارج لأنهم يكفرون المؤمنين هكذا نقله عياض عن مالك وهو ضعيف لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم قلت ولما قاله مالك وجه وهو أن منهم من يكفر كثيرا من الصحابة ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة وبالايمان فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة لا من مجرد صدور التكفير منهم بتأويل كما سيأتي إيضاحه في باب من أكفر أخاه بغير تأويل والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم وقيل معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره وهذا لا بأس به وقيل يخشى عليه أن يؤل به ذلك إلى الكفر كما قيل المعاصي بريد الكفر فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك كما سيأتي تقريره فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجع التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ويؤيده أن في بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما وقال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان في باب كفر دون كفر وفي حديث أبي سعيد يكفرن الإحسان ويكفرن العشير قال وقوله باء بها أحدهما أي رجع بإثمها ولازم ذلك واصل البوء اللزوم ومنه أبوء بنعمتك أي ألزمها نفسي وأقر بها قال والهاء في قوله بها راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر ويحتمل أن يعود إلى الكلمة والحاصل أن المقول له ان كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له وإن لم يكن رجعت ","part":10,"page":466},{"id":6109,"text":" للقائل معرة ذلك القول واثمه كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع وهو من أعدل الأجوبة وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها وله شاهد عند أحمد من حديث بن مسعود بسند حسن وآخر عند أبي داود والترمذي عن بن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال الحديث الثالث حديث أنس تقدم شرحه في باب حسن الخلق الحديث الرابع حديث ثابت بن الضحاك وقد اشتمل على خمسة أحكام وسيأتي في باب من أكفر أخاه بغير تأويل بتمامه إلا خصلة واحدة منها ويأتي كذلك في الأيمان والنذور ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ويؤخذ حكم ما يتعلق بتكفير من كفر المسلم من الذي قبله وقوله لعن المسلم كقتله أي لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك الحديث الخامس حديث سليمان بن صرد بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات وهو بن الجون بن أبي الجون الخزاعي صحابي شهير يقال كان اسمه يسار بتحتانية ومهملة فغيره النبي صلى الله عليه و سلم ويكنى أبا المطرف وقتل في سنة خمس وستين وله ثلاث وتسعون سنة \r\n 5701 - قوله استب رجلان لم أعرف أسماءهما ووقع في صفة إبليس من وجه آخر عن الأعمش بهذا السند كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه و سلم ورجلان يستبان قوله حتى انتفخ وجهه في الرواية المذكورة فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه وفي رواية مسلم تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وقد تقدم تفسير الودج في صفة إبليس وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن حتى أنه ليخيل إلي أن أنفه ليتمزع من الغضب قوله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد في الرواية المذكورة لو قال أعوذ بالله من الشيطان وفي رواية مسلم الرجيم ومثله في حديث معاذ ولفظه أني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه الغضب اللهم أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قوله فانطلق إليه الرجل في رواية مسلم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه و سلم وفي الرواية المتقدمة فقالوا له فدلت هذه الرواية على أن الذي خاطبه منهم واحد وهو معاذ بن جبل كما بينته رواية أبي داود ولفظه قال فجعل معاذ يأمره فأبى وضحك وجعل يزداد غضبا قوله وقال تعوذ بالله في الرواية المذكورة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال تعوذ بالله وهو بالمعنى فإنه صلى الله عليه و سلم أرشده إلى ذلك وليس في الخبر أنه أمرهم أن يأمروه بذلك لكن استفادوا ذلك من طريق عموم الأمر بالنصيحة للمسلمين قوله أترى بي بأس بضم التاء أي أتظن ووقع بأس هنا بالرفع للأكثر وفي بعضها بأسا بالنصب وهو أوجه قوله أمجنون أنا في الرواية المذكورة وهل بي من جنون قوله اذهب هو خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ أي أمض في شغلك وأخلق بهذا المأمور أن يكون كافرا أو منافقا أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي دله على ما يزيل عنه ما كان به من وهج الغضب بهذا الجواب السيء وقيل أنه كان من جفاة الأعراب وظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم أن الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين إفساد ما له كتقطيع ثوبه وكسر آنيته أو الأقدام على من أغضبه ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه إن الغضب من الشيطان الحديث الحديث السادس عن عبادة بن الصامت في ذكر ليلة القدر وقد تقدم في أواخر الصيام مشروحا وأورده هنا لقوله فيه فتلاحى أي تنازع والتلاحي بالمهملة أي التجادل والتنازع وهو يفضي في الغالب إلى المساببة ","part":10,"page":467},{"id":6110,"text":" وتقدم أن الرجلين هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد الحديث السابع حديث أبي ذر ساببت رجلا وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وأن الرجل المذكور هو بلال المؤذن وكان اسم أمه حمامة بفتح المهملة وتخفيف الميم وقوله \r\n 5703 - إنك امرؤ فيك جاهلية التنوين للتقليل والجاهلية ما كان قبل الإسلام ويحتمل أن يراد بها هنا الجهل أي إن فيك جهلا وقوله قلت على ساعتي هذه من كبر السن أي هل في جاهلية أو جهل وأنا شيخ كبير وقوله هم إخوانكم أي العبيد أو الخدم حتى يدخل من ليس في الرق منهم وقرينة قوله تحت أيديكم ترشد إليه ويؤخذ منة المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم إنما هو بالتقوى فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى وينتفع الوضيع النسب بالتقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم \r\n ( قوله باب ما يجوز من ذكر الناس ) \r\n أي بأوصافهم نحو قولهم الطويل والقصير وقال النبي صلى الله عليه و سلم ما يقول ذو اليدين وما لا يراد به شين الرجل هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه وحاصله أن اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر وغيرهم والأصل فيه قوله صلى الله عليه و سلم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال أكما يقول ذو اليدين وقد أورده المصنف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة وقال في سياق الرواية التي أوردها وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعوه ذا اليدين وأما الرواية التي علقها في الباب فوصلها في باب تشبيك الأصابع في أوائل كتاب الصلاة من طريق بن عون عن بن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه أكما يقول ذو اليدين وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن بن سيرين بلفظ ما يقول ذو اليدين وهو المطابق للتعليق المذكور وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور وشذ قوم فشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن يكون قولنا حميدا الطويل غيبة وكأن ","part":10,"page":468},{"id":6111,"text":" البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها وفي القوم رجل في يديه طول قال بن المنير أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص لم يجز قال وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه و سلم اغتبتيها وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا وإنما قصدت الأخبار عن صفتها فكان كالاغتياب انتهى والحديث المذكور أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب الغيبة وبن مردوية في التفسير وفي من طريق حبان بن مخارق عن عائشة وهو \r\n ( قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية ) \r\n هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها كما ذكر حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر وقد اختلف في حد الغيبة وفي حكمها فأما حدها فقال الراغب هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك وقال الغزالي حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه وقال بن الأثير في النهاية الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وان كان فيه وقال النووي في الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو وطلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز قال النووي وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال بعض من يدعى العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة وتمسك من قال أنها لا يشترط فيها غيبة الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قال أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو في حضوره والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها وبذلك جزم أهل اللغة قال بن التين الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب وكذا قيده الزمخشري وأبو نصر القشيري في ","part":10,"page":469},{"id":6112,"text":" التفسير وبن خميس في جزء له مفرد في الغيبة والمنذري وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني قال الغيبة أن تتكلم خلف الإنسان بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا قال وحكم الكناية والإشارة مع النية كذلك وكلام من أطلق منهم محمول على المقيد في ذلك وقد وقع في حديث سليم بن جابر والحديث سيق لبيان صفتها واكتفى باسمها على ذكر محلها نعم المواجهة بما ذكر حرام لأنه داخل في السب والشتم وأما حكمها فقال النووي في الأذكار الغيبة والنميمة محرمتان بإجماع المسلمين وقد تظاهرت الأدلة على ذلك وذكر في الروضة تبعا للرافعي أنها من الصغائر وتعقبه جماعة ونقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره الإجماع على أنها من الكبائر لأن حد الكبيرة صادق عليها لأنها مما ثبت الوعيد الشديد فيه وقال الأذرعي لم أر من صرح بأنها من الصغائر إلا صاحب العدة والغزالي وصرح بعضهم بأنها من الكبائر وإذا لم يثبت الإجماع فلا أقل من التفصيل فمن اغتاب وليا لله أو عالما ليس كمن اغتاب مجهول الحالة مثلا وقد قالوا ضابطها ذكر الشخص بما يكره وهذا يختلف باختلاف ما يقال فيه وقد يشتد تأذيه بذلك وأذى المسلم محرم وذكر النووي من الأحاديث الدالة على تحريم الغيبة حديث أنس رفعه لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم أخرجه أبو داود وله شاهد عن بن عباس عند أحمد وحديث سعيد بن زيد رفعه ان من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق أخرجه أبو داود وله شاهد عند البزار وبن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وعند أبي يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة رفعه من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويصيح سنده حسن وفي الأدب المفرد عن بن مسعود قال ما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن الحديث وفيه أيضا وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة في قصة ماعز ورجمه في الزنا وان رجلا قال لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم كلا من جيفة هذا الحمار لحمار ميت فما نلتما من عرض هذا الرجل أشد من أكل هذه الجيفة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن عن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فهاجت ريح منتنة فقال النبي صلى الله عليه و سلم هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أن الغيبة من الكبائر لكن تقييده في بعضها بغير حق قد يخرج الغيبة بحق لما تقرر أنها ذكر المرء بما فيه ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال مر النبي صلى الله عليه و سلم على قبرين يعذبان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وليس فيه ذكر الغيبة بل فيه يمشي بالنميمة قال بن التين إنما ترجم بالغيبة وذكر النميمة لأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب وقال الكرماني الغيبة نوع من النميمة لأنه لو سمع المنقول عنه ما نقل عنه لغمه قلت الغيبة قد توجد في بعض صور النميمة وهو أن يذكره في غيبته بما فيه مما يسوؤه قاصدا بذلك الافساد فيحتمل أن تكون قصة الذي كان يعذب في قبره كانت كذلك ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا وهو ما أخرجه هو في الأدب المفرد من حديث جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فأتى على قبرين فذكر فيه نحو حديث الباب وقال فيه أما أحدهما فكان يغتاب الناس الحديث وأخرج أحمد والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال مر النبي صلى الله عليه و سلم بقبرين فقال إنهما ","part":10,"page":470},{"id":6113,"text":" يعذبان وما يعذبان في كبير وبكى وفيه وما يعذبان إلا في الغيبة والبول ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة الحديث ورواته موثقون ولأبي داود الطيالسي عن بن عباس بسند جيد مثله وأخرجه الطبراني وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في التفسير وأكل لحوم الناس يصدق على النميمة والغيبة والظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب الطهارة \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم خير دور الأنصار ) \r\n ذكر فيه أول حديث أبي أسيد الساعدي وقد تقدم في المناقب بتمامه وفي إيراد هذه الترجمة هنا إشكال لأن هذا ليس من الغيبة أصلا إلا إن أخذ من أن المفضل عليهم يكرهون ذلك فيستثني ذلك من عموم قوله ذكرك أخاك بما يكره ويكون محل الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي فأما ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في الغيبة ولو كرهه المحدث عنه ويدخل في ذلك ما يذكر لقصد النصيحة من بيان غلط من يخشى أن يقلد أو يغتر به في أمر ما فلا يدخل ذكره بما يكره من ذلك في الغيبة المحرمة كما سيأتي واليه يشير ما ترجم به المصنف عقب هذا وقال بن التين في حديث أبي أسيد دليل على جواز المفاضلة بين الناس لمن يكون عالما بأحوالهم لينبه على فضل الفاضل ومن لا يلحق بدرجته في الفضل فيمتثل أمره صلى الله عليه و سلم بتنزيل الناس منازلهم وليس ذلك بغيبة قوله باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد ذكر فيه حديث عائشة في \r\n 5707 - قوله بئس أخو العشيرة وقد تقدم شرحه قريبا في باب لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم فاحشا وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه صلى الله عليه و سلم ولو واجه المقول فيه بذلك لكان حسنا ولكن حصل القصد بدون مواجهة والجواب أن المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه وأن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعا وغايته أن تعريف الغيبة المذكور أولا هو اللغوي وإذا استثنى منه ما ذكر كان ذلك تعريفها الشرعي وقوله في الحديث أن شر الناس استئناف كلام كالتعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته ويستنبط منه ","part":10,"page":471},{"id":6114,"text":" أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليه بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من الشر ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود وكذا من رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة ومما يدخل في ضابط الغيبة وليس بغيبة ما تقدم تفصيله في باب ما يجوز من ذكر الناس فيستثنى أيضا والله أعلم \r\n ( قوله باب النميمة من الكبائر ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده ذكر فيه حديث بن عباس في قصة القبرين وهو ظاهر فيما ترجم به لقوله في سياقه وأنه لكبير وقد تقدم القول فيه في كتاب الطهارة وقد صحح بن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة لطيفة أبدى بعضهم للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء قوله باب ما يكره من النميمة كأنه أشار بهذه الترجمة إلى بعض القول المنقول على جهة الافساد يجوز إذا كان المقول فيه كافرا مثلا كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرهم قوله وقوله تعالى هماز مشاء بنميم قال الراغب همز الإنسان اغتيابه والنم إظهار الحديث بالوشاية وأصل النميمة الهمس والحركة قوله ويل لكل همزة لمزة يهمز ويلمز ويعيب واحد كذا للأكثر بكسر العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ووقع في رواية الكشميهني ويغتاب بغين معجمة ساكنة ثم مثناة وأظنه تصحيفا والهمزة الذي يكثر منه الهمز ","part":10,"page":472},{"id":6115,"text":" وكذا اللمزة واللمز تتبع المعايب ونقل بن التين أن اللمز العيب في الوجه والهمز في القفا وقيل بالعكس وقيل الهمز الكسر واللمز الطعن فعلى هذا هما بمعنى واحد لأن المراد بالكسر الكسر من الأعراض وبالطعن الطعن فيها وحكى في ميم يهمز ويلمز الضم والكسر وأسند البيهقي عن بن جريج قال الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان \r\n 5709 - قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وهمام هو بن الحارث والسند كله كوفيون قوله ان رجلا يرفع الحديث لم أقف على اسمه وعثمان هو بن عفان أمير المؤمنين قوله فقال حذيفة في رواية المستملي فقال له حذيفة ولمسلم من رواية الأعمش عن إبراهيم فقال حذيفة وأراده أن يسمعه قوله لا يدخل الجنة أي في أول وهلة كما في نظائره قوله قتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى هو النمام ووقع بلفظ نمام في رواية أبي وائل عن حذيفة عند مسلم وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه قال الغزالي ما ملخصه ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نم له ولا يظن بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له وأن ينهاه ويقبح له فعله وأن يبغضه ان لم ينزجر وان لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما قال النووي وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ظلما فحذره منه وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبة مثلا فلا منع من ذلك وقال الغزالي ما ملخصه النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما وسواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا أم لا حتى لو رأى شخصا يخفى ما له فأفشى كان نميمة واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما وخصوصا وجهيا وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الافساد ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور ) \r\n قال الراغب الزور الكذب قيل له ذلك لكونه مائلا عن الحق والزور بفتح الزاي الميل وكان موقع هذه الترجمة للإشارة إلى أن القول المنقول بالنميمة لما كان أعم من أن يكون صدقا أو كذبا فالكذب فيه أقبح \r\n 5710 - قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وقد تقدم حديث الباب في أوائل الصيام أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب بالسند والمتن ","part":10,"page":473},{"id":6116,"text":" وتقدم شرحه هناك وقوله هنا في آخره قال أحمد أفهمني رجل إسناده أحمد هو بن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا لكن قال في آخره قال أحمد فهمت إسناده من بن أبي ذئب وافهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه بن أخيه وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس وهذا عكس ما ذكره البخاري فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم الإسناد منه بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك فيحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين وخبط الكرماني هنا فقال قال أفهمني أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده ووجه الخبط نسبته إلى أحمد بن يونس نسيان الإسناد وإن التذكير وقع له من الرجل بعد ذلك وليس كذلك بل أراد أنه لما سمعه من بن أبي ذئب خفي عنه بعض لفظه أما على رواية البخاري فمن الإسناد وأما على رواية أبي داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفي عليه منه فأفهمه فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز أن يسنده عن بن أبي ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين وعقد الخطيب لذلك بابا في كتاب الكفاية وانظر إلى قوله أفهمني رجل إلى جنبه أي إلى جنب بن أبي ذئب ثم قال الكرماني وأراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه بن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني اه ولم يتعين أنه تعظيم للرجل الذي أفهمه من مجرد قوله رجل بل الذي فيه أنه إما نسي اسمه فعبر عنه برجل أو كنى عن اسمه عمدا وأما مدح شيخه فليس في السياق ما يقتضيه قلت وبن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المخزومي وكان له أخوان المغيرة وطالوت ولم أقف على اسم بن أخيه المذكور ولا على تعيين أبيه أيهما هو قال بن التين ظاهر الحديث أن من اغتاب في صومه فهو مفطر واليه ذهب بعض السلف وذهب الجمهور إلى خلافة لكن معنى الحديث أن الغيبة من الكبائر وأن إثمها لا يفي له بأجر صومه فكأنه في حكم المفطر قلت وفي كلامه مناقشة لأن حديث الباب لا ذكر للغيبة فيه وإنما فيه قول الزور والعمل به والجهل ولكن الحكم والتأويل في كل ذلك ما أشار إليه والله أعلم وقوله فيه فليس لله حاجة هو مجاز عن عدم قبول الصوم \r\n ( قوله باب ما قيل في ذي الوجهين ) \r\n أورد فيه حديث أبي هريرة وفيه تفسيره وهو من جملة صور التمام \r\n 5711 - قوله تجد من شرار الناس كذا وقع في رواية الكشميهني شرار بصيغة الجمع وأخرجه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ أن من شر الناس وقد تقدم في أوائل المناقب من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عنه عن أبي هريرة بلفظ تجدون شر الناس وأخرجه مسلم من هذا الوجه ومن رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه بلفظ تجدون من شر الناس ذا الوجهين وأخرجه أبو داود من رواية سفيان بن عيينة ","part":10,"page":474},{"id":6117,"text":" عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بلفظ من شر الناس ذو الوجهين ولمسلم من رواية مالك عن أبي الزناد ان من شر الناس ذا الوجهين وسيأتي في الأحكام من طريق عراك بن مالك عنه بلفظ أن شر الناس ذو الوجهين وهو عند مسلم أيضا وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها شر الناس محمولة علىالرواية التي فيها من شر الناس ووصفه بكونه شر الناس أو من شر الناس مبالغة في ذلك ورواية أشر الناس بزيادة الألف لغة في شر يقال خير وأخير وشر وأشر بمعنى ولكن الذي بالألف أقل استعمالا ويحتمل أن يكون المراد بالناس من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة فإن كل طائفة منهما مجانبة للأخرى ظاهرا فلا يتمكن من الاطلاع على أسرارها إلا بما ذكر من خداعه الفريقين ليطلع على أسرارهم فهو شرهم كلهم والأولى حمل الناس على عمومة فهو أبلغ في الذم وقد وقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي شهاب عن الأعمش بلفظ من شر خلق الله ذو الوجهين قال القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فهو محمود وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه من الجميل ويستر القبيح ويؤيد هذه التفرقة رواية الإسماعيلي من طريق بن نمير عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء وقال بن عبد البر حمله على ظاهره جماعة وهو أولى وتأوله قوم على أن المراد به من يرائي بعمله فيرى الناس خشوعا واستكانة ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه وهو في الباطن بخلاف ذلك قال وهذا محتمل لو اقتصر في الحديث على صدره فإنه داخل في مطلق ذي الوجهين لكن بقية الحديث ترد هذا التأويل وهي قوله يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه قلت وقد اقتصر في رواية الترمذي على صدر الحديث لكن دلت بقية الروايات على أن الراوي اختصره فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش وقد ثبت هنا من رواية الأعمش بتمامه ورواية بن نمير التي أشرت إليها هي التي ترد التأويل المذكور صريحا وقد رواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا وأخرج أبو داود من حديث عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار وفي الباب عن أنس أخرجه بن عبد البر بهذا اللفظ وهذا يتناول الذي حكاه بن عبد البر عمن ذكره بخلاف حديث الباب فإنه فسر من يتردد بين طائفتين من الناس والله أعلم \r\n ( قوله باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ) \r\n قد تقدمت الإشارة إلى أن المذموم من نقله الاخبار من يقصد ","part":10,"page":475},{"id":6118,"text":" الإفساد وأما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى فلا وقل من يفرق بين البابين فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك مما لا يباح الإمساك عن ذلك وذكر فيه حديث بن مسعود في إخباره النبي صلى الله عليه و سلم بقول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وسيأتي شرحه مستوفى في باب الصبر على الأذى إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 5712 - في هذه الرواية فتمعر وجهه بالعين المهملة أي تغير من الغضب وللكشميهني فتمغر بالغين المعجمة أي صار لونه لون المغرة وأراد البخاري بالترجمة بيان جواز النقل على وجه النصيحة لكون النبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر على بن مسعود نقله ما نقل بل غضب من قول المنقول عنه ثم حلم عنه وصبر على أذاء ائتساء بموسى عليه السلام وامتثالا لقوله تعالى فبهداهم اقتده \r\n ( قوله باب ما يكره من التمادح ) \r\n هو تفاعل من المدح أي المبالغ والتمدح التكلف والممادحة أي مدح كل من الشخصين الآخر وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر لأنه أعم من أن يكون من الجانبين أو من جانب واحد ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره وقد ترجم له في الشهادات ما يكره من الإطناب في المدح أورد فيه حديثين الأول حديث أبي موسى قال فيه حدثنا محمد بن الصباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة وآخره حاء مهملة هو البزار ووقع هنا في رواية أبي ذر محمد بن صباح بغير ألف ولام وتقدم الكل في الشهادات بهذا الحديث بعينه وأخرجه مسلم عنه فقال حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه عن شيخ واحد ومما ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين ولم يتصرف في متنه ولا إسناده وهو قليل في كتابه وقد أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن الصباح وقال عبد الله بن أحمد بعد أن أخرجه عن أبيه عنه قال عبد الله وسمعته أنا من محمد بن الصباح فذكره وإسماعيل بن زكريا شيخه هو الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف وبريدة بموحدة وراء يكنى أبا بردة مثل كنية جده وهو شيخه فيه وقوله \r\n 5713 - عن بريد في رواية الإسماعيلي حدثنا بريد قوله سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يثني على رجل لم أقف على اسمهما صريحا ولكن أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فذكر ","part":10,"page":476},{"id":6119,"text":" حديثا قال فيه فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيرا فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه وفي رواية له فقلت يا رسول الله هذا فلان وهذا وهذا وفي أخرى له هذا فلان وهو من أحسن أهل المدينة صلاة أو من أكثر أهل المدينة الحديث والذي أثنى عليه محجن يشبه أن يكون هو عبد الله ذو النجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته في الصحابة ما يقرب ذلك قوله ويطريه بضم أوله وبالطاء المهملة من الأطراء وهو المبالغة في المدح وسأذكر ما ورد في بيان ما وقع من ذلك في الحديث الذي بعده قوله في المدحة بكسر الميم وفي نسخة مضت في الشهادات في المدح بفتح الميم بلا هاء وفي أخرى في مدحه بفتح الميم وزيادة الضمير والأول هو المعتمد قوله لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل كذا فيه بالشك وكذا لمسلم وسيأتي في حديث أبي بكرة الذي بعده بلفظ قطعت عنق صاحبك وهما بمعنى والمراد بكل منهما الهلاك لأن من يقطع عنقه يقتل ومن يقطع ظهره يهلك الحديث الثاني \r\n 5714 - قوله عن خالد هو الحذاء وصرح به مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة قوله ان رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم فأثنى عليه رجل خيرا وفي رواية غندر فقال يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل منه في كذا وكذا لعله يعني الصلاة لما سيأتي قوله ويحك هي كلمة رحمة وتوجع وويل كلمة عذاب وقد تأتي موضع ويح كما سأذكره قوله قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا في رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء التي مضت في الشهادات ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا وبين في رواية وهيب التي سأنبه عليها بعد أنه قال ذلك ثلاثا قوله ان كان أحدكم في رواية يزيد بن زريع وقال ان كان قوله لا محالة أي لا حيلة له في ترك ذلك وهي بمعنى لا بد والميم زائدة ويحتمل أن يكون من الحول أي القوة والحركة قوله فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى بضم أوله أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب قوله والله حسيبه بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد التحتانية الساكنة موحدة أي كافيه ويحتمل أن يكون هنا فعيل من الحساب أي محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته وهي جملة اعتراضية وقال الطيبي هي من تتمة المقول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل والمعنى فليقل أحسب أن فلانا كذا إن كان يحسب ذلك منه والله يعلم سره لأنه هو الذي يجازيه ولا يقل أتيقن ولا أتحقق جازما بذلك قوله ولا يزكى على الله أحد كذا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي بفتح الكاف على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني ولا يزكى بكسر الكاف على البناء للفاعل وهو المخاطب أولا المقول له فليقل وكذا في أكثر الروايات وفي رواية غندر ولا أزكى بهمزة بدل التحتانية أي لا أقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لكون ذلك مغيبا عنه وجيء بذلك بلفظ الخبر ومعناه النهي أي لا تزكوا أحدا على الله لأنه أعلم بكم منكم قوله قال وهيب عن خالد يعني بسنده المتقدم ويلك أي وقع في روايته ويلك بدل ويحك وستأتي رواية وهيب موصولة في باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويأتي شرح هذه اللفظة هناك قال بن بطال حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر احثوا في وجوه المداحين التراب أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل وقال عمر المدح هو الذبح قال وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مدح صلى الله عليه و سلم في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا انتهى ملخصا ","part":10,"page":477},{"id":6120,"text":" فأما الحديث المشار إليه فأخرجه مسلم من حديث المقداد وللعلماء فيه خمسة أقوال أحدها هذا وهو حمله على ظاهره واستعمله المقداد راوي الحديث والثاني الخيبة والحرمان كقولهم لمن رجع خائبا رجع وكفه مملوءة ترابا والثالث قولوا له بفيك التراب والعرب تستعمل ذلك لمن تكره قوله والرابع أن ذلك يتعلق بالممدوح كأن يأخذ ترابا فيبذره بين يديه يتذكر بذلك مصيره إليه فلا يطغى بالمدح الذي سمعه والخامس المراد بحثو التراب في وجه المادح إعطاؤه ما طلب لأن كل الذي فوق التراب تراب وبهذا جزم البيضاوي وقال شبه الإعطاء بالحثى على سبيل الترشيح والمبالغة في التقليل والاستهانة قال الطيبي ويحتمل أن يراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه بحثي التراب على وجهه استهانة به وأما الأثر عن عمر فورد مرفوعا أخرجه بن ماجة وأحمد من حديث معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره بلفظ إياكم والتمادح فإنه الذبح وإلى لفظ هذه الرواية رمز البخاري في الترجمة وأخرجه البيهقي في الشعب مطولا وفيه وإياكم والمدح فإنه من الذبح وأما ما مدح به النبي صلى الله عليه و سلم فقد أرشد مادحيه إلى ما يجوز من ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم الحديث وقد تقدم بيانه في أحاديث الأنبياء وقد ضبط العلماء المبالغة الجائزة من المبالغة الممنوعة بأن الجائزة يصحبها شرط أو تقريب والممنوعة بخلافها ويستثنى من ذلك ما جاء عن المعصوم فإنه لا يحتاج إلى قيد كالالفاظ التي وصف النبي صلى الله عليه و سلم بها بعض الصحابة مثل قوله لابن عمرو نعم العبد عبد الله وغير ذلك وقال الغزالي في الأحياء آفة المدح في المادح أنه قد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه ولا سيما أن كان فاسقا أو ظالما فقد جاء في حديث أنس رفعه إذا مدح الفاسق غضب الرب أخرجه أبو يعلى وبن أبي الدنيا في الصمت وفي سنده ضعف وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه ولهذا قال صلى الله عليه و سلم فليقل أحسب وذلك كقوله إنه ورع ومتق وزاهد بخلاف ما لو قال رأيته يصلي أو يحج أو يزكي فإنه يمكنه الاطلاع على ذلك ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرا أو إعجابا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل لأن الذي يستمر في العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرا فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس وربما كان مستحبا قال بن عيينة من عرف نفسه لم يضره المدح وقال بعض السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون أخرجه البيهقي في الشعب \r\n ( قوله باب من أثنى على أخيه بما يعلم أي فهو جائز ) \r\n ومستثنى من الذي قبله والضابط أن لا يكون في المدح ","part":10,"page":478},{"id":6121,"text":" مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة كما تقدم قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص وقد تقدم الحديث المذكور موصولا في مناقب عبد الله بن سلام من كتاب المناقب ثم ذكر فيه حديث بن عمر موصولا في قصة جر الإزار فقال أبو بكر إن إزاري يسقط من أحد شقيه قال إنك لست منهم وقد تقدم أبسط من هذا في كتاب اللباس وفي لفظ انك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهذا من جملة المدح لكنه لما كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به ولا يدخل ذلك في المنع ومن جملة ذلك الأحاديث المتقدمة في مناقب الصحابة ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله صلى الله عليه و سلم لعمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك وقوله للأنصاري عجب الله من صنعكما وغير ذلك من الأخبار \r\n ( قوله باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية ) \r\n كذا لأبي ذر والنسفي وساق الباقون إلى تذكرون وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي الضحى قال قال شتير بن شكل لمسروق حدث يا أبا عائشة وأصدقك قال هل سمعت عبد الله بن مسعود يقول ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي من هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي قال نعم وسنده صحيح قوله وقوله إنما بغيكم على أنفسكم أي إن إثم البغي وعقوبة البغي على الباغي إما عاجلا وإما آجلا قوله وقوله ثم بغي عليه لينصرنه الله كذا في رواية كريمة والأصيلي على وفق التلاوة وكذا في رواية النسفي وأبي ذر وللباقين ومن بغي عليه وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن بعده كما أن المطابق للتلاوة إما من المصنف وإما من إصلاح من بعده وإذا لم تتفق الروايات على شيء فمن جزم بأن الوهم من المصنف فقد تحامل عليه قال ","part":10,"page":479},{"id":6122,"text":" الراغب البغي مجاوزة القصد في الشيء فمنه ما يحمد ومنه ما يذم فالمحمود مجاوزة العدل الذي هو الإتيان بالمأمور بغير زيادة فيه ولا نقصان منه إلى الإحسان وهو الزيادة عليه ومنه الزيادة على الفرض بالتطوع المأذون فيه والمذموم مجاوزة العدل إلى الجور والحق إلى الباطل والمباح إلى الشبهة ومع ذلك فأكثر ما يطلق البغي على المذموم قال الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق وقال تعالى إنما بغيكم على أنفسكم وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد وإذا أطلق البغي وأريد به المحمود يزاد فيه غالبا التاء كما قال تعالى فابتغوا عند الله الرزق وقال تعالى وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وقال غيره البغي الاستعلاء بغير حق ومنه بغي الجرح إذا فسد قوله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ثم ذكر فيه حديث عائشة في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه و سلم قال بن بطال وجه الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث أن الله لما نهى عن البغي وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي وضمن النصر لمن بغى عليه كان حق من بغى عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه وقد امتثل النبي صلى الله عليه و سلم فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات والحديث أنه صلى الله عليه و سلم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس منه شر فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني كما سبق وقال بن التين يستفاد من الآية الأولى أن دلالة الاقتران ضعيفة لجمعه تعالى بين العدل والإحسان في أمر واحد والعدل واجب والإحسان مندوب قلت وهو مبني على تفسير العدل والإحسان وقد اختلف السلف في المراد بهما في الآية فقيل العدل لا إله إلا الله والإحسان الفرائض وقيل العدل لا إله إلا الله والإحسان الإخلاص وقيل العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وهو بمعنى الذي قبله وقيل العدل الفرائض والإحسان النافلة وقيل العدل العبادة والإحسان الخشوع فيها وقيل العدل الإنصاف والإحسان التفضل وقيل العدل امتثال المأمورات والإحسان اجتناب المنهيات وقيل العدل بذل الحق والإحسان ترك الظلم وقيل العدل استواء السر والعلانية والإحسان فضل العلانية وقيل العدل البذل والإحسان العفو وقيل العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال وقيل غير ذلك وأقربها لكلامه الخامس والسادس وقال القاضي أبو بكر بن العربي العدل بين العبد وربه بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبين العبد وبين نفسه بمزيد الطاعات وتوقي الشبهات والشهوات وبين العبد وبين غيره بالإنصاف انتهى ملخصا وقال الراغب العدل ضربان مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو أن تحسن لمن أحسن إليك وتكف الأذى عمن كف أذاه عنك وعدل يعرف بالشرع ويمكن أن يدخله النسخ ويوصف بالاعتداء مقابلة كالقصاص وأرش الجنايات وأخذ مال المرتد ولذا قال تعالى فمن اعتدى عليكم الآية وهذا النحو هو المعنى بقوله تعالى أن الله يأمر بالعدل والإحسان فإن العدل هو المساواة في المكافأة في خير أو شر والإحسان مقابلة الخير بأكثر منه والشر بالترك أو بأقل منه \r\n 5716 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله مطبوب يعني مسحورا هذا التفسير مدرج في الخبر وقد بينت ذلك عند شرح الحديث في كتاب الطب وكذا قوله فهلا تعني تنشرت ومن قال هو مأخوذ من النشرة أو من نشر الشيء بمعنى إظهاره وكيف يجمع بين قولها فأخرج وبين قولها في الرواية الأخرى هلا استخرجته وأن حاصله أن الإخراج الواقع كان لأصل السحر والاستخراج المنفي كان لأجزاء السحر وقوله في آخره حليف ليهود وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة لام ","part":10,"page":480},{"id":6123,"text":" ( قوله باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ) \r\n كذا للأكثر وعند الكشميهني وحده من بدل عن وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه بين اثنين فصاعدا بل الحسد مذموم ومنهي عنه ولو وقع من جانب واحد لأنه إذا ذم مع وقوعه مع المكافأة فهو مذموم مع الأفراد بطريق الأولى وذكر في الباب حديثين أحدهما \r\n 5717 - قوله بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله إياكم والظن قال الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به ويؤيده حديث تجاوز الله للأمة عما حدثت به أنفسها وقد تقدم شرحه وقال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ولذلك عطف عليه قوله ولا تجسسوا وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فنهى عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ولا يغتب بعضكم بعضا وقال عياض استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد والرأي وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق نظر وقال النووي ليس المراد في الحديث بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق بالأحكام أصلا بل الاستدلال به لذلك ضعيف أو باطل وتعقب بأن ضعفه ظاهر وأما بطلانه فلا فإن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إن حمل على ما ذكره القاضي عياض وقد قربه القرطبي في المفهم وقال الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين أو هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية فلا يلتفت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي وقال بن عبد البر احتج به بعض الشافعية على من قال بسد الذريعة في البيع فأبطل بيع العينة ووجه ","part":10,"page":481},{"id":6124,"text":" الإستدلال النهي عن الظن بالمسلم شرا فإذا باع شيئا حمل على ظاهره الذي وقع العقد به ولم يبطل بمجرد توهم أنه سلك به مسلك الحيلة ولا يخفى ما فيه وأما وصف الظن بكونه أكذب الحديث مع أن تعمد الكذب الذي لا يستند إلى ظن أصلا أشد من الأمر الذي يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو الذي لا يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه فيعتمد عليه ويجعل أصلا ويجزم به فيكون الجازم به كاذبا وإنما صار أشد من الكاذب لأن الكذب في أصله مستقبح مستغنى عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء فوصف بكونه أشد الكذب مبالغة في ذمه والتنفير منه وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه غالبا ووضوح الكذب المحض قوله فإن الظن أكذب الحديث قد استشكلت تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا قوله ولا تحسسوا ولا تجسسوا إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة وفي كل منهما حذف إحدى التاءين تخفيفا وكذا في بقية المناهي التي في حديث الباب والأصل تتحسسوا قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها قال الله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسة إحدى الحواس الخمس وبالجيم من الجس بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم وقال إبراهيم الحربي هما بمعنى واحد وقال بن الأنباري ذكر الثاني للتأكيد كقولهم بعدا وسخطا وقيل بالجيم البحث عن عوراتهم وبالحاء استماع حديث القوم وهذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والأذن ورجح هذا القرطبي وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى انقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو بامرأة ليزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده وأن كلامه ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة قوله ولا تحاسدوا الحسد تمني الشخص زوال النعمة عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أو لا فإن سعى كان باغيا وإن لم يسع في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي نهى المسلم عنها في حق المسلم نظر فإن كان المانع له من ذلك العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور وإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد يعذر لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منها يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وعن الحسن البصري قال ما من آدمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء قوله ولا تدابروا قال الخطابي لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه وقال بن عبد البر قيل للأعراض مدابرة لأن من أبغض اعرض ومن أعرض ولي دبره والمحب بالعكس وقيل معناه لا يستأثر أحدكم على الآخر وقيل للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر وقال المازري معنى ","part":10,"page":482},{"id":6125,"text":" التدابر المعاداة يقول دابرته أي عاديته وحكى عياض أن معناه لا تجادلوا ولكن تعاونوا والأول أولى وقد فسره مالك في الموطأ بأخص منه فقال إذ ساق حديث الباب عن الزهري بهذا السند ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه من بقية الحديث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع ذلك الإعراض وسيأتي مزيد لهذا في باب الهجرة ويؤيده ما أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات كتاب البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح عن أنس قال التدابر التصارم قوله ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء وقيل المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض قلت بل هو لأعم من الأهواء لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين وقد يطلق إذا كان من أحدهما والمذموم منه ما كان في غير الله تعالى فإنه واجب فيه ويثاب فاعله لتعظيم حق الله ولو كانا أو أحدهما عند الله من أهل السلامة كمن يؤديه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر فيبغضه على ذلك وهو معذور عند الله قوله وكونوا عباد الله إخوانا بلفظ المنادى المضاف زاد مسلم في آخره من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما أمركم الله ومثله عنده من طريق قتادة عن أنس وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم كأنه قال إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها تصيروا أعداء ومعنى كونوا إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك اثباتا ونفيا وقوله عباد الله أي يا عباد الله بحذف حرف النداء وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك قال القرطبي المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ولعل قوله في الرواية الزائدة كما أمركم الله أي بهذه الأوامر المقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الإخوة ونسبتها إلى الله لأن الرسول صلى الله عليه و سلم مبلغ عن الله وقد أخرج أحمد بسند حسن عن أبي أمامة مرفوعا لا أقول إلا ما أقول ويحتمل أن يكون المراد بقوله كما أمركم الله الإشارة إلى قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن الحالة التي شرعت للمؤمنين فهو بمعنى الأمر قال بن عبد البر تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي والحسد له على ما أنعم به عليه وأن يعامله معاملة الأخ النسيب وأن لا ينقب عن معايبه ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك تنبيه وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام في هذا الحديث من الزيادة ولا تنافسوا وكذا وقعت في حديث أبي هريرة من رواية الأعرج وبين الاختلاف فيها في الباب الذي بعده ووقع عند مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخره كما أمركم الله وقد نبهت عليها ولمسلم أيضا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فيه ولا يبع بعضكم على بيع بعض وأفرد هذه الزيادة في البيوع من وجه آخر ومثله من رواية أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة وزاد بعد قوله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وما له وعرضه التقوى ها هنا ويشير إلى صدره وزاد في رواية أخرى من هذه الطريق أن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقد افردها أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة وزاد البخاري من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج فيه زيادة سأذكرها في الباب الذي بعده وهذه الطريق من رواية مولى عامر ","part":10,"page":483},{"id":6126,"text":" أجمع ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث عن أبي هريرة وكأنه كان يحدث به أحيانا مختصرا وطورا بتمامه وقد فرقه بعض الرواة أحاديث وممن وقع عنده بعضه مفرقا بن ماجة في كتاب الزهد من كتابه وهو حديث عظيم اشتمل على جمل من الفوائد والآداب المحتاج إليها الحديث الثاني حديث أنس قوله لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا هكذا اقتصر الحفاظ من أصحاب الزهري عنه على هذه الثلاثة وزاد عبد الرحمن بن إسحاق عنه فيه ولا تنافسوا ذكر ذلك بن عبد البر في التمهيد والخطيب في المدرج قال وهكذا قال سعيد بن أبي مريم عن مالك عن بن شهاب وقد قال الخطيب وبن عبد البر خالف سعيد جميع الرواة عن مالك في الموطأ وغيره فإنهم لم يذكروا هذه الكلمة في حديث أنس وإنما هي عندهم في حديث مالك عن أبي الزناد أي الحديث الذي يلي هذا فأدرجها بن أبي مريم في إسناد حديث أنس وكذا قال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث أنس غير سعيد وسيأتي الكلام على حكم التهاجر والتنبيه على زيادة وقعت في آخر حديث أنس هذا بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ) \r\n كذا للجميع إلا أن لفظ باب سقط من رواية أبي ذر وأورد فيه حديث أبي هريرة من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه فقط وزعم بن بطال وتبعه بن التين أن البخاري أورد فيه حديث أنس أي المذكور في الباب الذي قبله ثم حكى بن بطال عن المهلب أن مطابقته للترجمة من جهة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء الظن قال بن التين وذلك أنهما يتأولان أفعال من يبغضانه ويحسدانه على أسوأ التأويل أه والذي وقفت عليه في النسخ التي وقعت لنا كلها أن حديث أنس في الباب الذي قبله ولا اشكال فيه قوله فيه ولا تناجشوا كذا في جميع النسخ التي وقفت عليها من البخاري بالجيم والشين المعجمة من النجش وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها وقد تقدم بيانه وحكمه في كتاب البيوع والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ ولا تنافسوا بالفاء والسين المهملة وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق بن وهب ومعن وبن القاسم وإسحاق بن عيسى بن الطباع وروح بن عبادة ويحيى بن يحيى التميمي والقعنبي ويحيى بن بكير ومحمد بن الحسن ومحمد بن جعفر الوركاني وأبي مصعب وأبي حذافة كلهم عن مالك وكذا ذكره بن عبد البر من رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره عن مالك وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي وكذلك أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولكنه أخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ ولا تناجشوا كما وقع عند البخاري ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريز كذلك فاختلف فيها على أبي هريرة ثم على أبي صالح عنه فلا يمتنع أن يختلف فيها على مالك إلا أني ما وجدت ما يعضد رواية عبد الله بن يوسف هذه ويبعد أن يجتمع الجميع على ","part":10,"page":484},{"id":6127,"text":" شيء وينفرد واحد بخلافه ويكون محفوظا ولم أر الحديث في نسختي من مستخرج الإسماعيلي أصلا فلا أدري سقط عليه أو سقط من النسخة وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الوركاني عن مالك ووقع فيه عنده ولا تنافسوا كالجماعة ولكنه قال في آخره أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ولم ينبه على هذه اللفظة فما أدري هل وقع في نسخته على وفاق الجماعة أو على ما عندنا ولم يعتن ببيان ذلك ولم أر من نبه على هذا الموضع حتى أن الحميدي ساقه من البخاري وحده من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة وهذه الطريق قد مضت في أوائل النكاح وليس فيها هذه اللفظة المختلف فيها ولكن فيها بعد قوله إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك قال وأخرجه البخاري أيضا من حديث مالك فساقه بهذا السند والمتن بتمامه دون اللفظة التي أتكلم عليها وقال هكذا أخرجه البخاري في الأدب وأغفله أبو مسعود ولكنه ذكر أنه أخرجه من رواية شعيب عن أبي الزناد ولم أجد ذلك فيه إلا من رواية شعيب عن الزهري عن أنس قال الحميدي وأخرجه البخاري من رواية همام عن أبي هريرة نحوه ومن رواية طاوس عن أبي هريرة مثل رواية الأعرج سواء قلت ورواية طاوس تأتي في الفرائض قال الحميدي وقد أخرجه مسلم أيضا من رواية مالك عن أبي الزناد فساقه وفيه ولا تنافسوا قال فهو متفق عليه من رواية مالك لا من أفراد البخاري وكأنه استدرك ذلك على نفسه والغرض من ذلك أن الحميدي مع تتبعه واعتنائه لم ينبه على ما وقع في هذه اللفظة من الاختلاف وكذا أغفل بن عبد البر التنبيه عليها وهي على شرطه في التمهيد وكذلك الدارقطني ولو تفطن لها لساقها في غرائب مالك كعادته في أنظارها ولكنه لم يتعرض لها فلعلها من تغيير بعض الرواة بعد البخاري والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يجوز من الظن ) \r\n كذا للنسفي ولأبي ذر عن الكشميهني وكذا في بن بطال وفي رواية القابسي والجرجاني ما يكره وللباقين ما يكون والأول أليق بسياق الحديث \r\n 5720 - قوله ما أظن فلانا وفلانا لم أقف على تسميتهما وقد ذكر الليث في الرواية الأولى أنهما كانا منافقين قوله يعرفان من ديننا شيئا وفي الرواية الأخرى يعرفان ديننا الذي نحن عليه قال الداودي تأويل الليث بعيد ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يعرف جميع المنافقين كذا قال وقال غيره الحديث لا يطابق الترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن والجواب أن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلا تنافي بينه وبين الترجمة وحاصل الترجمة أن مثل هذا الذي ","part":10,"page":485},{"id":6128,"text":" وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه وقد قال بن عمر إنا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن ومعناه أنه لا يغيب إلا لأمر سيء إما في بدنه وإما في دينه \r\n ( قوله باب ستر المؤمن على نفسه ) \r\n أي إذا وقع منه ما يعاب فيشرع له ويندب له \r\n 5721 - قوله عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي قوله عن بن أخي بن شهاب هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري ووقع في رواية لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله بن أخي بن شهاب وقد روى إبراهيم بن سعد عن الزهري نفسه الكبير وربما أدخل بينهما واسطة مثل هذا قوله عن بن شهاب في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن أخي بن شهاب عن عمه أخرجه مسلم والإسماعيلي قوله كل أمتي معافى بفتح الفاء مقصور اسم مفعول من العافية وهو إما بمعنى عفا الله عنه وإما سلمة الله وسلم منه قوله إلا المجاهرين كذا للأكثر وكذا في رواية مسلم ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب وفي رواية النسفي إلا المجاهرون بالرفع وعليها شرح بن بطال وبن التين وقال كذا وقع وصوابه عند البصريين بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال وقال بن مالك الا على هذا بمعنى لكن وعليها خرجوا قراءة بن كثير وأبي عمرو ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أي لكن امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم وكذلك هنا المعنى لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف وقال الكرماني حق الكلام النصب إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي ومحصل الكلام كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن أه واختصره من كلام الطيبي فإنه قال كتب في نسخة المصابيح المجاهرون بالرفع وحقه النصب وأجاب بعض شراح المصابيح بأنه مستثنى من قوله معافى وهو في معنى النفي أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون وقال الطيبي والأظهر أن يقال المعنى ","part":10,"page":486},{"id":6129,"text":" كل أمتي يتركون في الغيبة الا المجاهرون والعفو بمعنى الترك وفيه معنى النفي كقوله ويأبى الله الا أن يتم نوره والمجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها وقد ذكر النووي أن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به أه والمجاهر في هذا الحديث يحتمل أن يكون من جاهر بكذا بمعنى جهر به والنكتة في التعبير بفاعل إرادة المبالغة ويحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وبقية الحديث توكد الاحتمال الأول قوله وإن من المجاهرة كذا لابن السكن والكشميهني وعليه شرح بن بطال وللباقين المجانة بدل المجاهرة ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأن من الاجهار كذا عند مسلم وفي رواية له الجهار وفي رواية الإسماعيلي الاهجار وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج وان من الهجار فتحصلنا على أربعة أشهرها الجهار ثم تقديم الهاء وبزيادة ألف قبل كل منهما قال الإسماعيلي لا أعلم أني سمعت هذه اللفظة في شيء من الحديث يعني إلا في هذا الحديث وقال عياض وقع للعذرى والسجزي في مسلم الاجهار وللفارسي الاهجار وقال في آخره وقال زهير الجهار هذه الروايات من طريق بن سفيان وبن أبي ماهان عن مسلم وفي أخرى عن بن سفيان في رواية زهير الهجار قال عياض الجهار والاجهار والمجاهرة كله صواب بمعنى الظهور والاظهار يقال جهر وأجهر بقوله وقراءته إذا أظهر وأعلن لأنه راجع لتفسير قوله أولا الا المجاهرون قال وأما المجانة فتصحيف وإن كان معناها لا يبعد هنا لأن الماجن هو الذي يستهتر في أموره وهو الذي لا يبالي بما قال وما قيل له قلت بل الذي يظهر رجحان هذه الرواية لأن الكلام المذكور بعده لا يرتاب أحد أنه من المجاهرة فليس في إعادة ذكره كبير فائدة وأما الرواية بلفظ المجانة فتفيد معنى زائدا وهو أن الذي يجاهر بالمعصية يكون من جملة المجان والمجانة مذمومة شرعا وعرفا فيكون الذي يظهر المعصية قد أرتكب محذورين إظهار المعصية وتلبسه بفعل المجان قال عياض وأم الاهجار فهو الفحش والخناء وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة يقال أهجر في كلامه وكأنه أيضا تصحيف من الجهار أو الاجهار وإن كان المعنى لا يبعد أيضا هنا وأما لفظ الهجار فبعيد لفظا ومعنى لأن الهجار الحبل أو الوتر تشد به يد البعير أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن ولا يصح له هنا معنى والله أعلم قلت بل له معنى صحيح أيضا فإنه يقال هجر وأهجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل جهر وأجهر فما صح في هذا صح في هذا ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره أن لا يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء قوله البارحة هي أقرب ليلة مضت من وقت القول تقول لقيته البارحة وأصلها من برح إذا زال وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث بن عمر رفعه اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم قال بن بطال في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدا وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة والذي يجاهر يفوته جميع ذلك وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوي عقب حديث الباب وقد استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم ","part":10,"page":487},{"id":6130,"text":" مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه وقيل إن البخاري يشير بذكر هذا الحديث في هذه الترجمة إلى تقوية مذهبه أن أفعال العباد مخلوقة لله \r\n 5722 - قوله عن صفوان بن محرز في رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وتقدم التنبيه عليها في تفسير سورة هود وصفوان مازني بصري وأبوه بضم أوله وسكون المهملة وكسر الراء ثم زاي ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين وقد ذكرهما في عدة مواضع قوله أن رجلا سأل بن عمر في رواية همام عن قتادة الماضية في المظالم عن صفوان قال بينما أنا أمشي مع بن عمر آخذ بيده وفي رواية سعيد وهشام عن قتادة في تفسير هود بينما بن عمر يطوف إذ عرض له رجل ولم أقف على اسم السائل لكن يمكن أن يكون هو سعيد بن جبير فقد أخرج الطبراني من طريقه قال قلت لابن عمر حدثني فذكر الحديث قوله كيف سمعت في رواية سعيد وهشام فقال يا أبا عبد الرحمن وهي كنية عبد الله بن عمر قوله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في النجوى هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سرا دون من يليه قال الراغب ناجيته إذا ساررته وأصله أن تخلو في نجوه من الأرض وقيل أصله من النجاة وهي أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه والنجوى أصله المصدر وقد يوصف بها فيقال هو نجوى وهم نجوى والمراد بها هنا المناجاة التي تقع من الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين وقال الكرماني أطلق على ذلك النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد هناك قوله يدنو أحدكم من ربه في رواية سعيد بن أبي عروبة يدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة وعلو منزلة قوله حتى يضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه والكنف أيضا الستر وهو المراد هنا والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته وذكر عياض أن بعضهم صحفه تصحيفا شنيعا فقال بالمثناة بدل النون ويؤيد الرواية الصحيحة أنه وقع في رواية سعيد بن جبير بلفظ يجعله في حجابه زاد في رواية همام وستره قوله فيقول عملت كذا وكذا في رواية همام فيقول أتعرف ذنب كذا وكذا زاد في رواية سعيد وهشام فيقرره بذنوبه وفي رواية سعيد بن جبير فيقول له اقرأ صحيفتك فيقرأ ويقرره بذنب ذنب ويقول أتعرف أتعرف قوله فيقول نعم زاد في رواية همام أي رب وفي رواية سعيد وهشام فيقول أعرف قوله ثم يقول اني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم في رواية سعيد بن جبير فيلتفت يمنة ويسرة فيقول لا بأس عليك إنك في سترى لا يطلع على ذنوبك غيري زاد همام وسعيد وهشام في روايتهم فيعطى كتاب حسناته ووقع في بعض روايات سعيد وهشام فيطوى وهو خطأ وفي رواية سعيد بن جبير أذهب فقد غفرتها لك ووقع عند الثلاثة وأما الكافر والمنافق ولبعضهم الكفار والمنافقون وفي رواية سعيد وهشام وأما الكافر فينادي على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وقد تقدم في تفسير هود أن الأشهاد جمع شاهد مثل أصحاب وصاحب وهو أيضا جمع شهيد كشريف وأشراف قال المهلب في الحديث تفضل الله على عباده بستره لذنوبهم يوم القيامة وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ الوعيد على أهل الإيمان لأنه لم يستثن في هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه وستره أحدا الا الكفار والمنافقين فإنهم الذين ","part":10,"page":488},{"id":6131,"text":" ينادى عليهم على رؤوس الأشهاد باللعنة قلت قد استشعر البخاري هذا فأورد في كتاب المظالم هذا الحديث ومعه حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة الحديث فدل هذا الحديث على أن المراد بالذنوب في حديث بن عمر ما يكون بين المرء وربه سبحانه وتعالى دون مظالم العباد فمقتضى الحديث أنها تحتاج إلى المقاصصة ودل حديث الشفاعة أن بعض المؤمنين من العصاة يعذب بالنار ثم يخرج منها بالشفاعة كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان فدل مجموع هذه الأحاديث على أن العصاة من المؤمنين في القيامة على قسمين أحدهما من معصيته بينه وبين ربه فدل حديث بن عمر على أن هذا القسم على قسمين قسم تكون معصيته مستورة في الدنيا فهذا الذي يسترها الله عليه في القيامة وهو بالمنطوق وقسم تكون معصيته مجاهرة فدل مفهومه على أنه بخلاف ذلك والقسم الثاني من تكون معصيته بينه وبين العباد فهم على قسمين أيضا قسم ترجح سيئاتهم على حسناتهم فهؤلاء يقعون في النار ثم يخرجون بالشفاعة وقسم تتساوى سيئاتهم وحسناتهم فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع بينهم التقاص كما دل عليه حديث أبي سعيد وهذا كله بناء على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن يفعله باختياره وإلا فلا يجب على الله شيء وهو يفعل في عباده ما يشاء \r\n ( قوله باب الكبر ) \r\n بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء قال الراغب الكبر والتكبر والاستكبار متقارب فالكبر الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والاذعان له بالتوحيد والطاعة والتكبر يأتي على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه وتعالى بالمتكبر والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا بما ليس فيه وهو وصف عامة الناس نحو قوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمستكبر مثله وقال الغزالي الكبر على قسمين فإن ظهر على الجوارح يقال تكبر وإلا قيل في نفسه كبر والأصل هو الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس والكبر يستدعي متكبرا عليه يرى نفسه فوقه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب فمن لم يخلق إلا وحده يتصور أن يكون معجبا لا متكبرا قوله وقال ","part":10,"page":489},{"id":6132,"text":" مجاهد ثاني عطفه مستكبرا في نفسه عطفه رقبته وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ثاني عطفه قال رقبته وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبرا في نفسه ومن طريق قتادة قال لاوي عنقه ومن طريق السدي ثاني عطفه أي معرض من العظمة ومن طريق أبي صخر المدني قال كان محمد بن كعب يقول هو الرجل يقول هذا شيء ثنيت عليه رجلي فالعطف هو الرجل قال أبو صخر والعرب تقول العطف العنق وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحارث حديث حارثة بن وهب وقد تقدم شرحه في تفسير سورة ن والغرض منه وصف المستكبر بأنه من أهل النار وقوله \r\n 5723 - ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف هو برفع كل لأن التقدير هم كل ضعيف الخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل حديث أنس \r\n 5724 - قوله وقال محمد بن عيسى أي بن أبي نجيح المعروف بابن الطباع بمهملة مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة والمعجمة والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى القطان وبن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحاق بن عيسى وإسحاق أكبر من محمد وقال أبو داود كان يتفقه وكان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ومات سنة أربع وعشرين ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وبن ماجة من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شيء من نسخ البخاري تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا رواية وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم يخرج له سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق البخاري وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد بن عيسى فيه وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية محمد بن عيسى بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس والبخاري يخرج له ما صرح فيه بالتحديث قوله فتنطلق به حيث شاءت في رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن زيد عن أنس إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الاماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه و سلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث من أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس والغمط بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد أخرجه الحاكم بلفظ الكبر من بطر الحق وازدري الناس والسائل المذكور يحتمل أن يكون ثابت بن قيس فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن ","part":10,"page":490},{"id":6133,"text":" ذلك وكذا أخرج من حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من حديث بن عباس رفعه الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو قال السفه أن يكون لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى والغمص أن يجيء شامخا بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يجلس إليهم محقرة لهم وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر رفعه إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة ورواته ثقات وحكى بن بطال عن الطبري أن المراد بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل قوله في الأحاديث على الله ثم قال ولا ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار على غير الله تعالى ولكنه غير خارج عن معنى ما قلناه لأن معتقد الكبر على ربه يكون لخلق الله أشد استحقارا انتهى وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار بكسر المهملة وتخفيف الميم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد الحديث والأمر بالتواضع نهى عن الكبر فإنه ضده وهو أعم من الكفر وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل لا يدخل الجنة مع أول الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد وقيل معناه لا يدخل الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لأن الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للأخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة قال الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من يرتكب الباطل لأن تحرير الجواب إن كان استعمال الزينة لإظهار نعمة الله فهو جائز أو مستحب وإن كان للبطر المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن سبيل الله فهو المذموم ","part":10,"page":491},{"id":6134,"text":" ( قوله باب الهجرة ) \r\n بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا وهي في الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك تقدم حكمها قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه مخصوص بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء الليلة الثالثة قلت وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى في باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضى ثلاثة أيام بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من الصحابة شيء مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف \r\n 5725 - قوله حدثني عوف بن الطفيل وهو بن أخي عائشة كذا عند النسفي وأبي ذر وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن مالك بن الطفيل وهو بن أخي عائشة لأمها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن المديني من رواية الأوزاعي وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي رواية الأوزاعي عنه حدثني ","part":10,"page":492},{"id":6135,"text":" الطفيل بن الحارث وكان من أزد شنوءة وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل بن الحارث وهو بن أخي عائشة لأمها وفي رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال علي بن المديني هكذا اختلفوا والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة يعني بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة قال والطفيل أبوه هو الذي روى عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عنه يعني حديث لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان أخرجه النسائي وبن ماجة وكذا أخرج أحمد طريق معمر والأوزاعي وقال إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن أورد من طريق معمر وشعيب وصالح الأوزاعي كما تقدم ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن عوف بن الحارث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قوله الطفيل بن الحارث وصالح في قوله عوف بن الطفيل بن الحارث وأصاب معمر وعبد الرحمن بن خالد في قولهما عوف بن الحارث بن الطفيل كذا قال ثم قال الذي عندي أن الحارث بن سخبرة الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر الكنانية فخالف أبا بكر الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة وكان لها من الحارث الطفيل بن الحارث فهو أخو عائشة لأمها وولد الطفيل بن الحارث عوفا وله عن عائشة رواية غير هذه وهو الذي حدث عنه الزهري انتهى فعلى هذا يكون الذي أصاب في تسميته ونسبه صالح بن كيسان وأما معمر وعبد الرحمن بن خالد فقلباه والأول هو الذي صوبه على بن المديني وقد اختلف على الأوزاعي فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن مسلم وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر وبن خالد وأما شعيب في رواية أحمد فقلب الحارث أيضا فسماه مالكا وحذفه البخاري في رواية أبي ذر فأصاب وسكت عن تسمية جده وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد رواية عبد الرحمن بن خالد كذلك وإذا تحرر ذلك ظهر أن الذي جزم به بن الأثير في جامع الأصول من أنه عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد والاختلاف المذكور كله في تحرير اسم الراوي هنا عن عائشة ونسبه إلا رواية النعمان بن راشد فإنها شاذة لأنه قلب شيخ الزهري فجعله عروة بن الزبير والمحفوظ رواية الجماعة على أن للخبر من رواية عروة أصلا كما تقدم في أوائل مناقب قريش لكنه من غير رواية الزهري عنه قوله ان عائشة حدثت كذا للأكثر بضم أوله وبحذف المفعول ووقع في رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن في رواية الأوزاعي أن عائشة بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في رواية صالح أيضا حدثته قوله في بيع أو عطاء أعطته عائشة في رواية الأوزاعي في دار لها باعتها فسخط عبد الله بن الزبير بيع تلك الدار قوله لتنتهين عائشة زاد في رواية الأوزاعي فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها وهذا مفسر لما أبهم في رواية غيره وكذا لما تقدم في مناقب قريش من طريق عروة قال كانت عائشة لا تمسك شيئا فما جاءها من رزق الله تصدقت به وهذا لا يخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن تكون باعت الرباع لتتصدق بثمنها وقوله لتنتهين أو لأحجرن عليها هذا أيضا يفسر قوله في رواية عروة ينبغي أن يؤخذ على يدها قوله لله علي نذر أن لا أكلم بن الزبير أبدا في رواية عبد الرحمن بن خالد كلمة أبدا وفي رواية معمر بكلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق الأوزاعي بدل قوله أبدا حتى يفرق الموت بيني وبينه قال ","part":10,"page":493},{"id":6136,"text":" بن التين قولها أن لا أكلم تقديره علي نذر إن كلمته اه ووقع في بعض الروايات بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط قال وهو الموافق للرواية المتقدمة في مناقب قريش بلفظ لله على نذر ان كلمته فعلى هذا يكون النذر معلقا على كلامه لا أنها نذرت ترك كلامه ناجزا قوله فاستشفع بن الزبير إليها حين طالت الهجرة كذا للأكثر ووقع في رواية السرخسي والمستملي حتى بدل حين والأول الصواب ووقع في رواية معمر على الصواب زاد في رواية الأوزاعي فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل جدير أنها تقبل عليه وفي الرواية الأخرى عنه فاستشفع عليها بالناس فلم تقبل وفي رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع بن الزبير بالمهاجرين وقد أخرج إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس بن عبد الله بن الزبير قال فذكر نحو هذه القصة قال فاستشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها أين حديث أخبرتنيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الصوم فوق ثلاث قوله فقالت لا والله لا أشفع بكسر الفاء الثقيلة قوله فيه أحدا في رواية الكشميهني أبدا بدل قوله أحدا وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد وكذا في رواية معمر قوله ولا أتحنث إلى نذري في رواية معمر ولا أحنث في نذري وفي رواية الأوزاعي فقالت والله لا آثم فيه أي في نذرها أو في بن الزبير وتكون في سببيه قوله فلما طال ذلك على بن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة أما المسور فهو بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب وأما عبد الرحمن فجده يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو بعدها مثلثة وهو بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة يجتمع مع المسور في عبد مناف بن زهرة ووهيب وأهيب أخوان ومات الأسود قبل الهجرة ولم يسلم ومات النبي صلى الله عليه و سلم وعبد الرحمن صغير فذكر في الصحابة وله في البخاري غير هذا الموضع حديث عن أبي بن كعب سيأتي قريبا ووقع في رواية عروة المتقدمة فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلى الله عليه و سلم خاصة وقد بينت هناك معنى هذه الخئولة وصفة قرابة بني زهرة برسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل أبيه وأمه قوله أنشدكما بالله لما بالتخفيف وما زائدة ويجوز التشديد حكاه عياض يعني إلا أي لا أطلب الا الادخال عليها ونظره بقوله تعالى لما جميع لدينا محضرون وقوله لما عليها حافظ فقد قرنا بالوجهين وفي رواية الكشميهني إلا أدخلتماني زاد الأوزاعي فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما قوله فإنها في رواية الكشميهني فإنه والهاء ضمير الشأن قوله لا يحل لها أن تنذر قطيعتي لأنه كان بن أختها وهي التي كانت تتولى تربيته غالبا قوله فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته في رواية معمر فقالا السلام على النبي ورحمة الله فيحتمل أن تكون الكاف في الأول مفتوحة قوله أندخل قالت نعم قالوا كلنا قالت نعم في رواية الأوزاعي قالا ومن معنا قالت ومن معكما قوله فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي في رواية الأوزاعي فبكى إليها وبكت إليه وقبلها وفي روايته الأخرى عند الإسماعيلي وناشدها بن الزبير الله والرحم قوله ويقولان إن النبي صلى الله عليه و سلم قد نهى عما قد علمت من الهجرة وأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال في رواية معمر أنه لا يحل بحذف الواو وهو كالتفسير لما قبله ويؤيد ذلك ورود الحديث مرفوعا من طريق أخرى كحديثي أنس وأبي أيوب اللذين بعده وهذا القدر هو المرفوع من الحديث وهو هنا من مسند المسور وعبد الرحمن بن الأسود وعائشة جميعا فإنها أقرتهما على ذلك ","part":10,"page":494},{"id":6137,"text":" وقد غفل أصحاب الأطراف عن ذكره في مسند عبد الرحمن بن الأسود لكونه مرسلا ولكن ذكروا أنظاره فيلزمهم من هذه الحيثية وله عن عائشة طريق أخرى تقدم بيانها وأنها من رواية حميد بن قيس عن عبيد بن عمير عنها وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أخرى عن عائشة وجاء المتن عن جماعة كثيرة من الصحابة يزيد بعضهم على بعض كما سأبينه بعد تنبيه ادعى المحب الطبري أن الهجران المنهي عنه ترك السلام إذا التقيا ولم يقع ذلك من عائشة في حق بن الزبير ولا يخفى ما فيه فإنها حلفت أن لا تكلمه والحالف يحرص على أن لا يحنث وترك السلام داخل في ترك الكلام وقد ندمت على سلامها عليه فدل على أنها اعتقدت أنها حنثت ويؤيده ما كانت تعتقه في نذرها ذلك قوله فلما أكثروا على عائشة من التذكرة أي التذكير بما جاء في فضل صلة الرحم والعفو وكظم الغيظ قوله والتحريج بحاء مهملة ثم الجيم أي الوقوع في الحرج وهو الضيق لما ورد في القطيعة من النهي وفي رواية معمر التخويف قوله فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير في رواية الأوزاعي فكلمته بعد ما خشي أن لا تكلمه وقبلت منه بعد أن كادت أن لا تقبل منه قوله وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة في رواية الأوزاعي ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها به أربعون رقبة فأعتقتها كفارة لنذرها ووقع في رواية عروة المتقدمة فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم وظاهره أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بالعشرة أولا ولا ينافي رواية الباب أن تكون هي اشترت بعد ذلك تمام الأربعين فأعتقتهم وقد وقع في الرواية الماضية ثم لم تزل حتى بلغت أربعين قوله وكانت تذكر نذرها في رواية الأوزاعي قال عوف بن الحارث ثم سمعتها بعد ذلك تذكر نذرها ذلك ووقع في رواية عروة أنها قالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا فأعمله فأفرغ منه وبينت هناك ما يحتمله كلامها هذا حديث الزهري عن أنس وعن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب وقد تقدم حديث أنس في باب التحاسد وأراد بإيرادهما معا أنه عند الزهري على الوجهين لأنه أخرج من طريق مالك عن شيخه وأول حديث أبي أيوب عنه لا يحل لرجل كما علقه أولا وزاد فيه يلتقيان وفي رواية الكشميهني فيلتقيان بزيادة فاء \r\n 5727 - قوله عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب هكذا اتفق أصحاب الزهري وخالفهم عقيل فقال عن عطاء بن يزيد عن أبي وخالفهم كلهم شبيب بن سعيد عن يونس عنه فقال عن عبيد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب قال إبراهيم الحربي أما شبيب فلم يضبط سنده وقد ضبطه بن وهب عن يونس فساقه على الصواب أخرجه مسلم وأما عقيل فلعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل نفسه فقال بن كعب فوهم في ذلك قوله فوق ثلاث ظاهره إباحة ذلك في الثلاث وهو من الرفق لأن الآدمي في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث قوله فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام زاد الطبري من طريق أخرى عن الزهري يسبق إلى الجنة ولأبي داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا في الأجر وأن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ولأحمد والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من حديث هشام بن عامر فإنهما ناكثان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئا يكون سبقه كفارة فذكر نحو حديث أبي هريرة وزاد في آخره فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا قوله وخيرهما الذي يبدأ ","part":10,"page":495},{"id":6138,"text":" بالسلام قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام ورده وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا وقال أيضا ترك الكلام ان كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال بن القاسم وقال عياض إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ولو سلم عليه يعني وهذا يؤيد قول بن القاسم قلت ويمكن الفرق بأن الشهادة يتوقى فيها وترك المكالمة يشعر بأن في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته عليه وأما زوال الهجرة بالسلام عليه بعد تركه ذلك في الثلاث فليس بممتنع واستدل للجمهور بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن بن مسعود في أثناء حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه واستدل بقوله أخاه على أن الحكم يختص بالمؤمنين وقال النووي لا حجة في قوله لا يحل لمسلم لمن يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة لأن التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به وأما التقييد بالأخوة فدال على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير تقييد واستدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم وامتنع من مكالمته والسلام عليه أثم بذلك لأن نفي الحل يستلزم التحريم ومرتكب الحرام آثم قال بن عبد البر أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة فإن كان كذلك جاز ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وقد استشكل على هذا ما صدر من عائشة في حق بن الزبير قال بن التين إنما ينعقد النذر إذا كان في طاعة كلله علي أن أعتق أو أن أصلي وأما إذا كان في حرام أو مكروه أو مباح فلا نذر وترك الكلام يفضي إلى التهاجر وهو حرام أو مكروه وأجاب الطبري بأن المحرم إنما هو ترك السلام فقط وأن الذي صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على بن الزبير ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام وأطال في تقرير ذلك وجعله نظير من كانا في بلدين لا يجتمعان ولا يكلم أحدهما الآخر وليسا مع ذلك متهاجرين قال وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن يدخل عليها إلا بإذن ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ومع ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت بن الزبير من الدخول عليها كذا قال ولا يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا فائدة للاطالة بها والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة رأت أن بن الزبير أرتكب بما قال أمرا عظيما وهو قوله لأحجرن عليها فإن فيه تنقيصا لقدرها ونسبة لها إلى ارتكاب ما لا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله تعالى مع ما انضاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ولم يكن أحد عندها في منزلته كما تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش فكأنها رأت أن في ذلك الذي وقع منه نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه من الغريب فرأت أن مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم منزلتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر من عائشة وقد ذكر الخطابي أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث واستدل بأنه صلى الله عليه و سلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من كثير من السلف في استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة ولا يخفى أن هنا مقامين أعلى وأدنى فالأعلى اجتناب الإعراض جملة فيبذل السلام والكلام والمواددة بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام دون غيره والوعيد الشديد إنما هو لمن يترك المقام الأدنى وأما الأعلى فمن تركه ","part":10,"page":496},{"id":6139,"text":" من الأجانب فلا يلحقه اللوم بخلاف الأقارب فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم وإلى هذا أشار بن الزبير في قوله فإنه لا يحل لها قطيعتي أي ان كانت هجرتي عقوبة على ذنبي فليكن لذلك أمد وإلا فتأييد ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم وقد كانت عائشة علمت بذلك لكنها تعارض عندها هذا والنذر الذي التزمته فلما وقع من اعتذار بن الزبير واستشفاعه ما وقع رجح عندها ترك الإعراض عنه واحتاجت إلى التكفير عن نذرها بالعتق الذي تقدم ذكره ثم كانت بعد ذلك يعرض عندها شك في أن التكفير المذكور لا يكفيها فتظهر الأسف على ذلك إما ندما على ما صدر منها من أصل النذر المذكور وإما خوفا من عاقبة ترك الوفاء به والله أعلم \r\n ( قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ) \r\n أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها قوله وقال كعب أي بن مالك الأنصاري حين تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم ونهى النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة وهذا طرف من الحديث الطويل وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر المغازي وذكر حديث عائشة أني لأعرف غضبك ورضاك وقد تقدم شرحه في باب غيرة النساء ووجدهن في كتاب النكاح قال المهلب غرض البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر الجرم فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والأخوان فيجوز الهجر فيه بترك التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام وقال الكرماني لعله أراد قياس هجران من يخالف الأمر الشرعي على هجران اسم من يخالف الأمر الطبيعي وقال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي وقد استشكل كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة وأجاب بن بطال بأن لله أحكاما فيها مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها فجنح إلى أنه تعبد لا يعقل معناه وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين الهجران بالقلب والهجران باللسان فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها قال ","part":10,"page":497},{"id":6140,"text":" عياض إنما اغتفرت مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه و سلم مع ما في ذلك من الحرج لأن الغضب على النبي صلى الله عليه و سلم معصية كبيرة لأن الحامل لها على ذلك الغيرة التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما كان الغضب لا يستلزم البغض اغتفر لأن البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو المعصية وقد دل قولها لا أهجر الا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه و سلم \r\n 5728 - قوله أجل بوزن نعم ومعناه وقال الأخفش الا أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قلت وهي في هذا الحديث على وفق ما قال \r\n ( قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا ) \r\n قيل العشي من الزوال إلى العتمة وقيل إلى الفجر فقال بن فارس العشاء بالفتح والمد الطعام وبالكسر من الزوال إلى العتمة والعشي من الزوال إلى الفجر \r\n 5729 - قوله هشام هو بن يوسف قوله عن معمر وقال الليث حدثني عقيل وفي بعض النسخ ح وقال الليث وهذا التعليق سبق مطولا في باب الهجرة إلى المدينة موصولا عن يحيى بن بكير عن الليث قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة كأن هذا سياق معمر وكأنه كان عنده قبل قوله لم أعقل أبوي كلام آخر فعطف هذا عليه وقد وقع عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال وأخبرني عروة كذا رأيته فيه بالواو وأما رواية عقيل فلفظه في باب الهجرة إلى المدينة عن بن شهاب أخبرني عروة عن عائشة قالت لم أعقل الخ وقد استشكل كون أبي بكر كان يحوج النبي صلى الله عليه و سلم إلى أن يتكلف المجيء إليه وكان يمكنه هو أن يفعل ذلك وأجاب بن التين بأنه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله ولم يتضح لي هذا الجواب ويحتمل أن يقال أنه ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله عليه و سلم في الليل والنهار أكثر من مرتين ويحتمل أن يقال كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت النبي صلى الله عليه و سلم وبين المسجد فكان يمر به والمقصود المسجد وكان يشهده كلما مر به وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في باب الهجرة إلى المدينة وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زر غبا تزدد حبا وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد جمعتها في جزء مفرد وأقوى طرقه ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب في تاريخ بغداد والحافظ أبو محمد بن ","part":10,"page":498},{"id":6141,"text":" السقاء في فوائده من طريق أبي عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأبو عقيل كوفي مشهور بكنيته قال بن أبي حاتم سمع منه أبي وهو صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وأغرب قلت واختلف عليه في رفعه ووقفه وقد رفعه أيضا يعقوب بن شيبة عن جعفر بن عون رويناه في فوائد أبي محمد بن السقاء أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جده يعقوب واختلف فيه على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي حبان الكلبي عن عطاء عن عبيد بن عمير موقوفا في قصة له مع عائشة وأخرجه بن حيان في صحيحه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا قال قول الأول زر غبا تزدد حبا فقال عبد الله بن عمير دعونا من بطالتكم هذه وأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت الحديث في صلاته صلى الله عليه و سلم وذكر أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال العرب وكان هذا الكلام شائعا في المتقدمين فرويناه في فوائد أبي محمد السقاء قال أنشدونا لهلال بن العلاء الله يعلم أنني لك أخلص الثقلين قلبا لكن لقول نبينا زوروا على الأيام غبا ولقوله من زار غبا منكم يزداد حبا قلت وكان يمكنه أن يوجز فيقول لكن لقول نبينا من زار غبا زاد حبا وقد أنشدونا لأبي محمد بن هارون القرطبي راوي الموطأ أقل زيارة الإخوان تزدد عندهم قربا فإن المصطفى قد قال زر غبا تزد حبا قلت ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته قال بن بطال الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره \r\n ( قوله باب الزيارة ) \r\n أي مشروعيتها ومن زار قوما فطعم عندهم أي من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ما حضر قاله بن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة قلت وقد ورد في ذلك حديث أخرجه الحاكم ","part":10,"page":499},{"id":6142,"text":" وأبو يعلى من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال دخل على جابر نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول نعم الأدام الخل انه هلاك بالرجل أن يدخل إليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم وورد في فضل الزيارة أحاديث منها عند الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة رفعه من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا وله شاهد عند البزار من حديث أنس بسند جيد وعند مالك وصححه بن حبان من حديث معاذ بن جبل مرفوعا حقت محبتي للمتزاورين في الحديث وأخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عتبان بن مالك وعند الطبراني من حديث صفوان بن عسال رفعه من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع قوله وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فأكل عنده هو طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم مستوفى مشروحا في كتاب الصيام \r\n 5730 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله زار أهل بيت من الأنصار هم أهل عتبان بن مالك كما مضى في الصلاة من وجه آخر عن أنس بن سيرين بأتم من هذا السياق وأوله قال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه و سلم اني لا أستطيع الصلاة معك وصنع طعاما الحديث وأورده في صلاة الضحى وقصة عتبان وطلبه من النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي في بيته قد تقدمت في الصلاة أيضا مطولة وفيها أنه صلى الله عليه و سلم بعد أن صلى في بيته تأخر حتى أكل عندهم وفيه قصة مالك بن الدخشم ووقع له صلى الله عليه و سلم نحو القصة التي في هذا الباب في بيت أبي طلحة كما سيأتي في باب كنية الصبي من طريق أبي التياح عن أنس فإن فيه ذكر البساط ونضحه لكن ليس فيه ذكر الطعام نعم في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعته وفيه ذكر نضح الحصير والصلاة بهم لكن ليس في أوله القصة التي في رواية أنس بن سيرين عن أنس أن الرجل قال لا أستطيع الصلاة معك فإن هذا القدر مختص بقصة عتبان فتعين الحمل عليه ووهم من رجح أنه بيت أبي طلحة وفي الحديث استحباب الزيارة ودعاء الزائر لمن زاره وطعم عنده \r\n ( قوله باب من تجمل للوفود ) \r\n أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم على من له أمر أو سلطان زائرا أو مسترفدا والمراد هنا من قول عمر للوفود من كان يرد على النبي صلى الله عليه و سلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة ","part":10,"page":500},{"id":6143,"text":" الإستفهام لأن النبي صلى الله عليه و سلم أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير بقرينة \r\n 5731 - قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر فيه حديث بن عمر في قصة حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب اللباس وعبد الصمد في سنده هو بن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم الشين المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل بها للوفود وأقره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك وقد اعترضها الداودي فقال كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه و سلم فعل ذلك وجوابه أن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث وكان بن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب بن عمر في هذا مذهب الورع وكان بن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شيء مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك \r\n ( قوله باب الإخاء والحلف ) \r\n بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو المعاهدة وقد تقدم بيانها في أوائل الهجرة قوله آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين سلمان وأبي الدرداء هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب الذي قبله وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه و سلم آخى بين الصحابة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين بن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذكر غير واحد أنه آخى صلى الله عليه و سلم بين أصحابه مرتين مرة بين المهاجرين فقط ومرة بين المهاجرين والأنصار قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه و سلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال النبي صلى الله عليه و سلم أو لم ولو بشاة هذا طرف من حديث تقدم موصولا في فضائل الأنصار وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة \r\n 5733 - قوله حدثنا إسماعيل بن زكريا لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن مسلما أخرجه عنه عن حفص بن غياث عن عاصم قوله عاصم هو بن سليمان الأحول قوله قلت لأنس بن مالك أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه و سلم بين قريش والأنصار في داري ووقع في رواية أبي داود من رواية سفيان بن عيينة ","part":10,"page":501},{"id":6144,"text":" عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك يقول حالف فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش فقيل له أليس قال لا حلف في الإسلام قال قد حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه مختصرا وعرف من رواية الباب تسمية السائل عن ذلك وذكره المصنف في الاعتصام مختصرا خاليا عن السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وحديث القنوت من طريق عاصم مضى في الوتر وغيره وأما الحديث المسئول عنه فهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه باختصار وأخرج أيضا أحمد وأبو يعلى وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه وحلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة ذكره بن إسحاق وغيره وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من خلال الخير واستمر ذلك بعد المبعث ويستفاد من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الإسلام وإلى ذلك الإشارة في حديث جبير بن مطعم وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه نفي الحلف وفيما قاله هو إثباته ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد وقد تقدم حديث بن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك وقال بن عيينة حمل العلماء قول أنس حالف على المؤاخاة قلت لكن سياق عاصم عنه يقتضي أنه أراد المحالفة حقيقة إلا لما كان الجواب مطابقا وترجمة البخاري ظاهرة في المغايرة بينهما وتقدم في الهجرة إلى المدينة باب كيف آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين أصحابه وذكر الحديثين المذكورين هنا أولا ولم يذكر حديث الحلف وتقدم ما يتعلق بالمؤاخاة المذكورة هناك قال النووي المنفي حلف التوارث وما يمنع منه الشرع وأما التحالف على طاعة الله ونصر المظلوم والمؤاخاة في الله تعالى فهو أمر مرغب فيه ","part":10,"page":502},{"id":6145,"text":" ( قوله باب التبسم والضحك ) \r\n قال أهل اللغة التبسم مبادئ الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ قوله ","part":10,"page":504},{"id":6146,"text":" وقالت فاطمة أسر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فضحكت هو طرف من حديث لعائشة عن فاطمة عليها السلام مر بتمامه وشرحه في الوفاة النبوية قوله وقال بن عباس إن الله هو أضحك وأبكى أي خلق في الإنسان الضحك والبكاء وهذا طرف من حديث لابن عباس تقدم في الجنائز وأشار فيه بن عباس بجواز البكاء بغير نياحة إلى قوله تعالى في سورة النجم وأنه هو أضحك وأبكى ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث تقدم أكثرها وفي جميعها ذكر التبسم أو الضحك وأسبابها مختلفة لكن أكثرها للتعجب وبعضها للإعجاب وبعضها للملاطفة الأول حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها فيه وما يزيد رسول الله صلى الله عليه و سلم على التبسم وقد مر شرحه مستوفى في كتاب الصلاة وقوله \r\n 5734 - فيه وبن سعيد بن العاص جالس وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني وسعيد بن العاص والصواب الأول وهو خالد وقد وقع مسمى فيما مضى الثاني حديث سعد استأذن عمر تقدم شرحه مستوفى في مناقب عمر والغرض منه قوله والنبي صلى الله عليه و سلم يضحك فقال أضحك الله سنك ويستفاد منه ما يقال للكبير إذا ضحك وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس كما جزم به المزي وقال أبو علي الجياني لعله بن أبي أويس قلت وقد تقدم في فضائل الأنصار حديث قال فيه البخاري حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس جزما وهو يؤيد ما جزم به المزي الحديث الثالث حديث عمرو هو بن دينار عن أبي العباس وهو الشاعر عن عبد الله بن عمر كذا للأكثر بضم العين وللحموي وحده هنا عمرو بفتحها والصواب الأول وقد تقدم بيانه في غزوة الطائف مع شرح الحديث والغرض منه هنا \r\n 5736 - قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله فيه لا نبرح أو نفتحها قال بن التين ضبطناه بالرفع والصواب النصب لأن أو إذا كانت بمعنى حتى أو إلى أن نصبت وهي هنا كذلك قوله قال الحميدي حدثنا سفيان بالخبر كله تقدم بيان من وصله في غزوة الطائف ووقع في رواية الكشميهني حدثنا سفيان كله بالخبر والمعنى أنه ذكر بصريح الأخبار في جميع السند لا بالعنعنة الحديث الرابع \r\n 5737 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد قوله حدثنا بن شهاب هذا إنما سمعه إبراهيم بن سعد من الزهري وقد سبق في الحديث الثاني أنه روى عنه بواسطة صالح بن كيسان بينهما وقصة المجامع في رمضان تقدم شرحها في كتاب الصيام وقوله فيه قال إبراهيم هو بن سعد وهو موصول بالسند المذكور وقوله والعرق المكتل فيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث والغرض منه قوله فضحك حتى بدت نواجذه والنواجذ جمع ناجذة بالنون والجيم والمعجمة هي الاضراس ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة ثامن أحاديث الباب ما رأيته صلى الله عليه و سلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته لأن المثبت مقدم على النافي قاله بن بطال وأقوى منه أن الذي نفته غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد بالنواجذ الأنياب مجازا أو تسامحا وبالإنياب مرة فقد تقدم في الصيام في هذا الحديث بلفظ حتى بدت أنيابه والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله عليه و سلم كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الافراط فيه لأنه يذهب الوقار قال بن بطال والذي ينبغي أن يقتدي به من فعله ما واظب عليه من ذلك ","part":10,"page":505},{"id":6147,"text":" فقد روى البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة من وجهين عن أبي هريرة رفعه لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب الحديث الخامس حديث أنس \r\n 5738 - قوله مالك قال الدارقطني لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة الموطأ إلا عند يحيى بن بكير ومعن بن عيسى ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك لكن خارج الموطأ وزاد بن عبد البر أنه رواه في الموطأ أيضا مصعب بن عبد الله الزبيري وسليمان بن صرد قلت ولم يخرجه البخاري إلا من رواية مالك وأخرجه مسلم أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية همام ومن رواية عكرمة بن عمار كلهم عن إسحاق بن أبي طلحة وساقه على لفظ مالك وبين بعض لفظ غيره قوله كنت أمشي في رواية الأوزاعي أدخل المسجد قوله وعليه برد في رواية الأوزاعي رداء قوله نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين الحجاز واليمن وتقدم في أواخر المغازي قوله غليظ الحاشية في رواية الأوزاعي الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي طرف الثوب مما يلي طرته قوله فأدركه أعرابي زاد همام من أهل البادية وفي رواية الأوزاعي فجاء أعرابي من خلفه قوله فجبذ بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي رواية الأوزاعي فجذب وهي بمعنى جبذ قوله جبذة شديدة في رواية عكرمة حتى رجع النبي صلى الله عليه و سلم في نحر الأعرابي قوله قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق في رواية مسلم عنق وكذا عند جميع الرواة عن مالك وكذا في رواية الأوزاعي قوله أثرت فيها في رواية الكشميهني بها وكذا لمسلم من رواية مالك وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه و سلم إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل فكلمه أو مسك بثوبه لما دخل فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذة قوله مر لي في رواية الأوزاعي أعطنا قوله فضحك في رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال مروا له وفي رواية همام وأمر له بشيء وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله عليه و سلم وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والاغضاء والدفع بالتي هي أحسن الحديث السادس حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي وبن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وبن إدريس هو عبد الله وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والجميع كوفيون والغرض منه قوله ولا رأني إلا تبسم وتقدم في المناقب بلفظ إلا ضحك وهما متقاربان والتبسم أوائل الضحك كما تقدم وبقية شرحه هناك الحديث السابع حديث أم سلمة في سؤال أم سليم هل على المرأة من غسل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة والغرض منه \r\n 5740 - قوله فضحكت أم سلمة لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم ولم ينكر عليها ضحكها وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة الحديث الثامن \r\n 5741 - قوله عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو سالم قوله مستجمعا قط ضاحكا في رواية الكشميهني مستجمعا ضحكا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى هذا قوله ضاحكا منصوب على التمييز وإن كان مشتقا مثل لله دره فارسا أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته على الضحك واللهوات بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم وهذا القدر المذكور طرف من حديث تقدم بتمامه وشرحه في تفسير سورة الأحقاف الحديث التاسع حديث أنس في قصة الذي طلب الاستقاء ثم ","part":10,"page":506},{"id":6148,"text":" الاستصحاء والغرض منه ضحكه صلى الله عليه و سلم عند قول القائل غرقنا أورده من وجهين عن قتادة وساقه هنا على لفظ سعيد بن أبي عروبة وساقه في الدعوات على لفظ أبي عوانة ومحمد بن محبوب شيخه هو أبو عبد الله البناني البصري وهو غير محمد بن الحسن الذي لقيه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا بن الملقن فإنه جزم بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس كذلك بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن الحسن وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا أنه لقب الحسن وليس كذلك \r\n ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما ينهى عن الكذب ) \r\n قال الراغب أصل الصدق والكذب في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا يكونان بالقصد الأول إلا في الخبر وقد يكونان في غيره كالاستفهام والطلب والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقا بل إما أن يكون كذبا أو مترددا بينهما على اعتبارين كقول المنافق محمد رسول الله فإنه يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره والصديق من كثر منه الصدق وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق في الاعتقاد ويحصل نحو صدق ظني وفي الفعل نحو صدق في القتال ومنه قد صدقت الرؤيا اه ملخصا وقال بن التين اختلف في قوله مع الصادقين فقيل معناه مثلهم ","part":10,"page":507},{"id":6149,"text":" وقيل منهم قلت وأظن المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب بن مالك وما أداء صدقه في الحديث إلى الخير الذي ذكره في الآية بعد أن وقع له ما وقع من ترك المسلمين كلامه تلك المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ثم من الله عليه بقبول توبته وقال في قصته ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا وقال الغزالي الكذب من قبائح الذنوب وليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر ولذلك يؤذن فيه حيث يتعين طريقا إلى المصلحة وتعقب بأنه يلزم أن يكون الكذب إذا لم ينشأ عنه ضرر مباحا وليس كذلك ويمكن الجواب بأنه يمنع من ذلك حسما للمادة فلا يباح منه إلا ما يترتب عليه مصلحة فقد أخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن أبي بكر الصديق قال الكذب بجانب الإيمان وأخرجه عنه مرفوعا وقال الصحيح موقوف وأخرج البزار من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه قال يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب وسنده قوي وذكر الدارقطني في العلل أن الأشبه أنه موقوف وشاهد المرفوع من مرسل صفوان بن سليم في الموطأ قال بن التين ظاهره يعارض حديث بن مسعود والجمع بينهما حمل حديث صفوان على المؤمن الكامل \r\n 5743 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأما جرير المذكور في ثالث أحاديث الباب فهو بن حازم قوله إن الصدق يهدي بفتح أوله من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب هكذا وقع أول الحديث من رواية منصور عن أبي وائل ووقع في أوله من رواية الأعمش عن أبي وائل عند مسلم وأبي داود والترمذي عليكم بالصدق فإن الصدق وفيه وإياكم والكذب فإن الكذب الخ قوله إلى البر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم قوله وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن بطال مصداقه في كتاب الله تعالى ان الأبرار لفي نعيم قوله وان الرجل ليصدق زاد في رواية الأعمش ويتحرى الصدق وكذا زادها في الشق الثاني قوله حتى يكون صديقا في رواية الأعمش حتى يكتب عند الله صديقا قال بن بطال المراد أنه يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق قوله ان الكذب يهدي إلى الفجور قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر قوله ان الرجل ليكذب حتى يكتب في رواية الكشميهني يكون وهو وزن الأول والمراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مسعود وزاد فيه زيادة مفيدة ولفظه لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين قال النووي قال العلماء في هذا الحديث حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به قلت والتقييد بالتحري وقع في رواية أبي الأحوص عن منصور بن المعتمر عند مسلم ولفظه وإن العبد ليتحرى الصدق وكذا قال في الكذب وعنده أيضا في رواية الأعمش عن شقيق وهو أبو وائل وأوله عنده عليكم بالصدق وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن من توقى الكذب بالقصد الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق الوصف به وكذلك عكسه وليس المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد إليهما ","part":10,"page":508},{"id":6150,"text":" فقط وإن كان الصادق في الأصل ممدوحا والكاذب مذموما ثم قال النووي وأعلم أن الموجود في نسخ البخاري ومسلم في بلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه قاله القاضي عياض وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود عن كتاب مسلم في حديث بن مثنى وبن بشار زيادة وهي أن شر الروايا روايا الكذب لأن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه فذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم والروايا جمع روية بالتشديد وهو ما يتروى فيه الإنسان قبل قوله أو فعله وقيل هو جمع راوية أي للكذب والهاء للمبالغة قلت لم أر شيئا من هذا في الأطراف لأبي مسعود ولا في الجمع بين الصحيحين للحميدي فلعلهما ذكراه في غير هذين الكتابين ثم ذكر حديث أبي هريرة آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وطرفا من حديث سمرة في المنام الطويل المقدم ذكره وشرحه في كتاب الجنائز وفيه الذي رأيته يشق شدقه الكذاب قال بن بطال إذا كرر الرجل الكذب حتى استحق اسم المبالغة بالوصف بالكذب لم يكن من صفات كملة المؤمنين بل من صفات المنافقين يعني فلهذا عقب البخاري حديث بن مسعود بحديث أبي هريرة قلت وحديث أبي هريرة المذكور هنا في صفة المنافق يشمل الكذب في القول والفعل والقصد الأول في حديثه والثاني في إمارته والثالث في وعده قال وأخبر في حديث سمرة بعقوبة الكاذب بأنه يشق شدقه وذلك في موضع المعصية وهو فمه الذي كذب به قلت ومناسبته للحديث الأول أن عقوبة الكاذب أطلقت في الحديث الأول بالنار فكان في حديث سمرة بيانها قوله في حديث سمرة \r\n 5745 - قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب هكذا وقع بالفاء واستشكل بأن الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن يكون مبهما عاما وأجاب بن مالك بأنه نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى اشتراك من يتصف بذلك في العقاب المذكور والله أعلم \r\n ( قوله باب الهدي الصالح ) \r\n بفتح الهاء وسكون الدال هو الطريقة الصالحة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزءا من النبوة وأخرجه أبو داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر ","part":10,"page":509},{"id":6151,"text":" عن بن عباس بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف وستأتي الإشارة إلى طريق الجمع بين هذه الروايات في التعبير في شرح حديث الرؤيات الصالحة قال التوربشتي الاقتصاد على ضربين أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالتوسط بين الجور والعدل وهذا المراد بقوله تعالى ومنهم مقتصد وهذا محمود ومذموم بالنسبة والثاني متوسط بين طرفي الافراط والتفريط كالجود فإنه متوسط بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها متوسطة بين التهور والجبن وهذا هو المراد في الحديث \r\n 5746 - قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ونص البخاري لفظه ولكنه حذف من آخره قول أبي أسامة وهو ثابت في مسند إسحاق فقال في آخر الحديث فأقر به أبو أسامة وقال نعم وشقيق هو أبو وائل قوله دلا بفتح المهملة وتشديد اللام هو حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما ويطلق أيضا على الطريق قوله وسمتا بفتح المهملة وسكون الميم هو حسن المنظر في أمر الدين ويطلق أيضا على القصد في الأمر وعلى الطريق والجهة قوله وهديا قال أبو عبيد الهدى والدل متقاربان يقال في السكينة والوقار وفي الهيبة والمنظر والشمائل قال والسمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة ويطلق على الطريق وكلاهما جيد بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل الإسلام قوله لابن أم عبد بفتح اللام وهي تأكيد بعد التأكيد بأن المكسورة التي في أول الحديث وبن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ووقع في رواية محمد بن عبيد عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود وفي الحديث فضيلة لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الخصال وفيه توقى حذيفة حيث قال من حين يخرج إلى أن يرجع فإنه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته وإنما قال لا أدري ما يصنع في أهله لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص عن هيئة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أهله ولم يرد بذلك اثبات نقص في حق عبد الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل لهم على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب سمعت بن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن بن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدى وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في بن مسعود قول مالك كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشبه الناس بعمر ابنه عبد الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول مالك ويمكن الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة بن مسعود بالسمت وما ذكر معه وقول مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد موت عمر ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب رفع اليدين عن جابر قال لم يكن أحد منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه و سلم من عمر وفي السنن ومستدرك الحاكم عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه و سلم من فاطمة عليها السلام قلت ويجمع بالحمل في هذا على النساء وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود قلت ويجمع بالحمل على من بعد الصحابة وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه بن عمر يصلي فقال ما رأيت أشبه صلاة ","part":10,"page":510},{"id":6152,"text":" ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه و سلم من هذا الرجل انتهى وعمرو المذكور \r\n 5747 - قوله عن مخارق هو بن عبد الله ويقال بن خليفة الأحمسي وطارق هو بن شهاب الأحمسي قوله قال قال عبد الله في رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول وعبد الله هو بن مسعود وجزم بن بطال بان عبد الله هذا هو بن عمر فوهم في ذلك قوله أن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد هو بفتح الهاء كما في الترجمة وروى بضمها ضد الضلال زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في كتاب الاعتصام من وجه آخر عن بن مسعود وفيه هذه الزيادة بلفظها وسأذكر شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا الحديث في جميع الطرق موقوفا وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن بن مسعود أخرجه أصحاب السنن وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وبن ماجة وغيرهم من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر به أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول في خطبته بعد التشهد ان أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر الأمور محدثاتها الحديث وفي لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد في أثناء حديث قال فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث \r\n ( قوله باب الصبر في الأذى ) \r\n أي حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم وقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال بعض أهل العلم الصبر على الأذى جهاد النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ويقال فيها ولهذا شق على النبي صلى الله عليه و سلم نسبتهم له إلى الجور في القسمة ","part":10,"page":511},{"id":6153,"text":" لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين وأن الله تعالى يأجره بغير حساب والصابر أعظم أجرا من المنفق لأن حسنته مضاعفة إلى سبعمائة والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن يزيده وقد تقدم في أوائل الإيمان حديث بن مسعود الصبر نصف الإيمان وقد ورد في فضل الصبر على الأذى حديث ليس على شرط البخاري وهو ما أخرجه بن ماجة بسند حسن عن بن عمر رفعه المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم يسم قوله حديث أبي موسى ليس أحد أو ليس شيء هو شك من الراوي وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد بسند البخاري وقال فيه أحد بغير شك قوله أصبر على أذى هو بمعنى الحلم أو أطلق الصبر لأنه بمعنى الحبس والمراد به حبس العقوبة على مستحقها عاجلا وهذا هو الحلم قوله على أذى سمعه من الله قد بينه في بقية الحديث وهو أنهم يشركون به ويرزقهم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله قال عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية سفيان عن الأعمش الماضية في باب من أخبر صاحبه بما يعلم بلفظ عن بن مسعود \r\n 5749 - قوله قسم النبي صلى الله عليه و سلم قسما في رواية شعبة عن الأعمش أنها قسمة غنائم حنين وفي رواية منصور عن أبي وائل لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه و سلم ناسا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسا من أشراف العرب وقد تقدم إيضاح ذلك في غزوة حنين قوله فقال رجل من الأنصار تقدمت تسميته في غزوة حنين والرد على من زعم أنه حرقوص بن زهير قوله والله أنها لقسمة ما أريد بها وجه الله قد تقدم في غزوة حنين من وجه آخر بلفظ ما أراد على البناء للفاعل وفي رواية منصور ما عدل فيها وهو بضم أوله على البناء للمجهول قوله قلت أما لأقولن قال بن التين هي بتخفيف الميم ووقع في رواية أما بتشديدها وليس ببين قلت وقع للكشميهني أم بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ويوجه التشديد على أن في الكلام حذفا تقديره أما إذ قلت ذلك لأقولن قوله فشق ذلك عليه وتغير وجهه قد تقدم قبل بأكثر من عشرة أبواب بلفظ فتمعر وجهه وهو بالعين المهملة ويجوز بالمعجمة قوله حتى وددت أني لم أكن في رواية أن بفتح وتخفيف قوله ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في رواية شعبة عن الأعمش يرحم الله موسى قد أوذى فذكره وزاد في رواية منصور فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى الحديث وفي هذا الحديث جواز إخبار الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل وفيه بيان ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع بن مسعود هذا ولم ينكره النبي صلى الله عليه و سلم وذلك أن قصد بن مسعود كان نصح النبي صلى الله عليه و سلم وأعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر منه وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم وقد أرتكب الرجل المذكور بما قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي صلى الله عليه و سلم اقتداء بموسى عليه السلام وأشار بقوله قد أوذي موسى إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قد حكى في صفة إذا هم له ثلاث قصص إحداها قولهم هو آدر وقد تقدم ضبط ذلك وشرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ثانيها في قصة موت هارون وقد أوضحته أيضا في قصة موسى ثالثها في قصته مع قارون حيث أمر البغي أن تزعم أن موسى ","part":10,"page":512},{"id":6154,"text":" راودها حتى كان ذلك سبب هلاك قارون وقد تقدم ذلك في قصة قارون في آخر أخبار موسى من أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب من لم يواجه الناس بالعتاب ) \r\n أي حياء منهم \r\n 5750 - قوله مسلم هو بن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه بن عمران البطين وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ومن طريق حفص بن غياث التي أخرجها البخاري من طريقه فقال نحو جرير ومن طريق عيسى بن يونس عن الأعمش كذلك ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم قوله صنع النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فترخص فيه في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش رخص النبي صلى الله عليه و سلم في أمر قوله فتنزه عنه قوم في رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا قوله فخطب في رواية أبي معاوية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه قوله ما بال أقوام في رواية جرير ما بال رجال قال بن بطال هذا لا ينافي الترجمة لأن المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول ما بالك يا فلان تفعل كذا وما بال فلان يفعل كذا فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة وأن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك لكنه لما كان من جملة المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب قوله يتنزهون عن الشيء أصنعه في رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخص لي فيه قوله فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية جمع بين القوة العلمية والقوة العملية أي أنهم توهموا أن رغبتهم عما أفعل أقرب لهم عند الله وليس كذلك إذ هو أعلمهم بالقربة وأولاهم بالعمل بها وقد تقدم معنى هذا الحديث في كتاب الإيمان في رواية هشام بن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون الحديث وفيه فيغضب ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا وقد أوضحت شرحه هناك وذكرت فيه أن الحديث من أفراد هشام عن أبيه عروة عن عائشة وطريق مسروق هذه متابعة جيدة لأصل هذا الحديث قال بن بطال كان النبي صلى الله عليه و سلم رفيقا بأمته فلذلك خفف عنهم العتاب لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من الأخذ بالشدة ولو كان ذلك حراما لأمرهم بالرجوع إلى فعله قلت أما المعاتبة فقد حصلت ","part":10,"page":513},{"id":6155,"text":" منه لهم بلا ريب وإنما لم يميز الذي صدر منه ذلك سترا عليه فحصل منه الرفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلا وأما استدلاله بكون ما فعلوه غير حرام فواضح من جهة أنه لم يلزمهم بفعل ما فعله هو وفي الحديث الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم وذم التعمق والتنزه عن المباح وحسن العشرة عند الموعظة والانكار والتلطف في ذلك ولم أعرف أعيان القوم المشار إليهم في هذا الحديث ولا الشيء الذي ترخص فيه النبي صلى الله عليه و سلم ثم وجدت ما يمكن أن يعرف به ذلك وهو ما أخرجه مسلم في كتاب الصيام من وجه آخر عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ونحو هذا في حديث أنس المذكور في كتاب النكاح أن ثلاثة رهط سألوا عن عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم في السر الحديث وفيه قولهم وأين نحن من النبي صلى الله عليه و سلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفيه قوله لهم والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء وثالث أحاديث الباب حديث أبي سعيد يأتي في باب الحياء بعد أربعة أبواب وقد تقدم شرحه أيضا في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم قال بن بطال يستفاد منه الحكم بالدليل لأنهم جزموا بأنهم كانوا يعرفون ما يكرهه بتغير وجهه ونظيره أنهم كانوا يعرفون أنه يقرأ في الصلاة باضطراب لحيته كما تقدم في موضعه \r\n ( قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ) \r\n كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله واستدل لذلك في الباب الذي يليه \r\n 5752 - قوله حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا حدثنا عثمان بن عمر أما محمد فهو بن يحيى الذهلي وأما أحمد بن سعيد فهو بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي قوله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذا في رواية الجميع بالعنعنة قوله عن أبي هريرة في ","part":10,"page":514},{"id":6156,"text":" رواية عكرمة بن عمار المعلقة أنه سمع أبا هريرة قوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر تقدم شرحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن قوله وقال عكرمة بن عمار عن يحيى هو بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد هو المدني مولى الأسود بن سفيان وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في التفسير قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني بهذا الحديث وقد وصله الحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن النضر بن محمد اليماني عن عكرمة بن عمار به وقد أخرج مسلم في كتاب الإيمان من طريق النضر بن محمد عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديثا غير هذا ليس فيه بين يحيى وأبي سلمة واسطة وأخرج الإسماعيلي حديث الباب من رواية أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار بهذا السند وقال إنه موقوف لم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم فيه انتهى وقد رفعه النضر بن محمد عن عكرمة كما ترى ودل صنيع البخاري على أن زيادة عبد الله بن يزيد بين يحيى وأبي سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبد الله بن يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار لضعف حفظه عنده وقد استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك وقال يحيى بن أبي كثير مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلا والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح وكأن ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوته وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في المعنى وحديث ثابت بن الضحاك كذلك وتقدم شرحهما في الباب المشار إليه قال بن بطال كنت أسأل المهلب كثيرا عن هذا الحديث لصعوبته فيجيبني بأجوبة مختلفة والمعنى واحد قال قوله فهو كما قال يعني فهو كاذب لا كافر إلا أنه لما تعمد الكذب الذي حلف عليه والتزم الملة التي حلف بها قال عليه السلام فهو كما قال من التزام تلك الملة أن صح قصده بكذبه إلى التزامها في تلك الحالة لا في وقت ثان إذا كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له قلت وحاصله أنه لا يصير بذلك كافرا وإنما يكون كالكافر في حال حلفه بذلك خاصة وسيأتي أن غيره حمل الحديث على الزجر والتغليظ وأن ظاهره غير مراد وفيه غير ذلك من التأويلات ","part":10,"page":515},{"id":6157,"text":" ( قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا ) \r\n أي بالحكم أو بحال المقول فيه قوله وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه نافق كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي وفي رواية الكشميهني منافق باسم الفاعل وهذا طرف من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم موصولا مع شرحه في تفسير سورة الممتحنة ثم ذكر حديث جابر في قصة معاذ بن جبل حيث طول في صلاة الصبح ففارقه الرجل فصلى وحده فقال معاذ أنه منافق وقد تقدم شرحه مستوفى في صلاة الجماعة ومحمد بن عبادة شيخ البخاري فيه أبوه بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وقوله \r\n 5755 - فتجوز رجل بالجيم والزاي للجميع وحكى بن التين أنه روى بالحاء المهملة أي انحاز فصلى وحده \r\n 5756 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة وتقدم الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح قال بن بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه و سلم للحالف باللات والعزى بقوله لا إله إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الإيمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع آخر ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو جهل فحلف بذلك أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث المذكور ومناسبة الأمر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث أنه أراد إخراج المال في الباطل فأمر بأخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في حلف عمر بأبيه وفيه النهي عن ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأيمان والنذور وقصد بذكره هنا الإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن لما كان حلف عمر بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر على نهيه ولم يؤاخذه بذلك لأنه تأول أن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن يحلف به فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره والله أعلم ","part":10,"page":516},{"id":6158,"text":" ( قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة ) \r\n لأمر الله تعالى وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ","part":10,"page":517},{"id":6159,"text":" عليهم كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه و سلم كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها وفي كل منها ذكر غضب النبي صلى الله عليه و سلم في أسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها الحديث الأول حديث عائشة في القرام وقد تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه بفتح الياء المثناة من تحت والمهملة الثاني حديث أبي مسعود في قصة تطويل الإمام في صلاة الغداة وتقدم شرحه في صلاة الجماعة الثالث حديث بن عمر في النخامة في القبلة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وقوله \r\n 5760 - حيال وجهه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة أي تلقاءه الرابع حديث زيد بن خالد في اللقطة وتقدم شرحه هناك الخامس حديث زيد بن ثابت أحتجر رسول الله صلى الله عليه و سلم حجيرة وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وحجيرة تصغير حجرة بالراء وقد تقدم فيه رواية بالزاي ويقال بفتح أوله وكسر ثانيه والخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم فاء ما يتخذ من خوص المقل أو النخل وقوله \r\n 5762 - فيه وقال المكي هو بن إبراهيم البلخي أحد مشايخه وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه ومحمد بن زياد شيخه في الطريق الثانية هو الزيادي ماله في البخاري سوى هذا الحديث قال الكلاباذي أخرج له شبة المقرون وكذا قال بن عدي روى له استشهادا وكانت وفاته قبل البخاري بقليل مات في حدود الخمسين ويقال سنة اثنتين وخمسين ذكر ذلك الدمياطي في حواشيه ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد هو بن أبي هند وسياق الحديث في هذا الباب على لفظ محمد بن جعفر والغرض منه قوله فخرج عليهم مغضبا والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره فلم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج عليهم بل بالغوا فحصبوا بابه وتتبعوه أو غضب لكونه تأخر اشفاقا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وأبعد من قال صلى في مسجده بغير أمره وقوله في آخره أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة دال على أن المراد بالصلاة أي في قوله في الحديث الآخر اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا صلاة النافلة وحكى بن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة وزيفه بحديث الباب والله أعلم ","part":10,"page":518},{"id":6160,"text":" ( قوله باب الحذر من الغضب ) \r\n لقوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقوله عز و جل الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المحسنين وكأنه أشار بالآية الثانية إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الأول في الباب فعند أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار بسند حسن وليس في الآيتين دلالة على التحذير من الغضب إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود \r\n 5763 - قوله ليس الشديد بالصرعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته والهاء للمبالغة في الصفة والصرعة بسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالسكون فهو كذلك كهمزة ولمزة وحفظة وخدعة وضحكة ووقع بيان ذلك في حديث بن مسعود عند مسلم وأوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال بن التين ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء قوله إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب في رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الصرعة كل الصرعة كررها ثلاثا الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه فيصرع غضبه الحديث الثاني حديث سليمان بن صرد تقدم شرحه في باب السباب واللعن الحديث الثالث \r\n 5765 - قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم لم أر له في البخاري رواية إلا عن أبي بكر بن عياش وأبو حصين بفتح أوله قوله عن أبي صالح عن أبي هريرة خالفه الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي سعيد أخرجه مسدد في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو على شرط البخاري أيضا لولا عنعنة الأعمش قوله ان رجلا هو جارية بالجيم بن قدامة أخرجه أحمد وبن حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل أن يفسر بغيره ففي الطبراني من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل قال لا تغضب ولك الجنة وفيه عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب وفي حديث بن عمر عند أبي يعلى قلت يا رسول الله قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قوله أوصني في حديث أبي الدرداء دلني على عمل يدخلني الجنة وفي حديث بن عمر عند أحمد ما يباعدني من غضب الله زاد أبو كريب عن أبي بكر بن عياش عند الترمذي ولا تكثر علي لعلي أعيه وعند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه قوله فردد مرارا أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك قوله قال لا تغضب في رواية أبي كريب كل ذلك ","part":10,"page":519},{"id":6161,"text":" يقول لا تغضب وفي رواية عثمان بن أبي شيبة قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها بيان عدد المرار وقد تقدم حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وأنه كان لا يراجع بعد ثلاث وزاد أحمد وبن حبان في رواية عن رجل لم يسم قال تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله قال الخطابي معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة وقال غيره ما كان من قبيل الطبع الحيواني لا يمكن دفعه فلا يدخل في النهي لأنه من تكليف المحال وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب وقيل معناه لا تفعل ما يأمرك به الغضب وقال بن بطال في الحديث الأول أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه و سلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة وقال غيره لعل السائل كان غضوبا وكان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب وقال بن التين جمع صلى الله عليه و سلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين وقال البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه انتهى ويحتمل أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى لأن أعدى عدو للشخص شيطانه ونفسه والغضب إنما ينشأ عنهما فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان لقهر نفسه عن الشهوة أيضا أقوى وقال بن حبان بعد أن أخرجه أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما نهيت عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه ولا حيلة له في دفعه وقال بعض العلماء خلق الله الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكى لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لكان غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في الظاهر وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل أولى شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه وهذا كله أثره في الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خده وربما سقط صريعا وربما أغمى عليه وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه و سلم لا تغضب من الحكمة واستجلاب المصلحة في درء ","part":10,"page":520},{"id":6162,"text":" المفسدة مما يتعذر احصاؤه والوقوف على نهايته وهذا كله في الغضب الدنيوي لا الغضب الديني كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله ويعين على ترك الغضب استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد وأن يستعيذ من الشيطان كما تقدم في حديث سليمان بن صرد وأن يتوضأ كما تقدمت الإشارة إليه في حديث عطية والله أعلم وقال الطوفي أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كان غضبه على ربه جل وعلا وهو خلاف العبودية قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه و سلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر وإذا استمر الشيطان متلبسا متمكنا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شيء من ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب الحياء ) \r\n بالمد تقدم تعريفه في أول كتاب الإيمان ووقع لابن دقيق العيد في شرح العمدة أن أصل الحياء الامتناع ثم استعمل في الانقباض والحق ان الامتناع من لوازم الحياء ولازم الشيء لا يكون أصله ولما كان الامتناع لازم الحياء كان في التحريض على ملازمة الحياء حض على الامتناع عن فعل ما يعاب والحياء بالقصر المطر وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول \r\n 5766 - قوله عن قتادة كذا قال أكثر أصحاب شعبة وخالفهم شبابة بن سوار فقال عن شعبة عن خالد بن رباح بدل قتادة أخرجه بن منده ووقع نظير هذه القصة عن عمران بن حصين أيضا للعلاء بن زياد أخرجه بن المبارك في كتاب البر والصلة قوله عن أبي السوار بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء اسمه حريث على الصحيح وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك ووقع في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند مسلم سمعت أبا السوار قوله الحياء لا يأتي إلا بخير في رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عند أحمد وكذلك في رواية أبي قتادة العدوي عن عمران عند مسلم الحياء خير كله ","part":10,"page":521},{"id":6163,"text":" وللطبراني من حديث قرة بن إياس قيل لرسول الله الحياء من الدين فقال بل هو الدين كله وللطبراني من وجه آخر عن عمران بن حصين الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة قوله بشير بن كعب بالموحدة والمعجمة مصغر تابعي جليل يأتي ذكره في الدعوات قوله مكتوب في الحكمة في رواية محمد بن جعفر أنه مكتوب في الحكمة وفي رواية أبي قتادة العدوي عند مسلم فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة بالشك والحكمة في الأصل إصابة الحق بالعلم وسيأتي بسط القول في ذلك في باب ما يجوز من الشعر أن شاء الله تعالى قوله أن من الحياء وقارا وأن من الحياء سكينة في رواية الكشميهني السكينة بزيادة ألف ولام وفي رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقارا لله وفيه ضعف وهذه الزيادة متعينة ومن أجلها غضب عمران وإلا فليس في ذكر السكينة والوقار ما ينافي كونه خيرا أشار إلى ذلك بن بطال لكن يحتمل أن يكون غضب من قوله منه لأن التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك وهو قد روى أنه كله خير وقال القرطبي معنى كلام بشير أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة ولم ينكر عمران عليه هذا القدر من حيث معناه وإنما أنكره عليه من حيث أنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره وقيل إنما أنكر عليه لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها قلت ولا يخفى حسن التوجيه السابق قوله وتحدثني عن صحيفتك في رواية أبي قتادة فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال لا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتعارض فيه وفي رواية أحمد وتعرض فيه بحديث الكتب وهذا يؤيد الاحتمال الماضي وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه لبشير بن كعب هذا قصة مع بن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه الحديث الثاني \r\n 5767 - قوله عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون قوله مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل يعظ أخاه في الحياء تقدم في أول كتاب الإيمان مع شرحه ولم أعرف اسم الرجل ولا اسم أخيه إلى الآن والمراد بوعظه أنه يذكر له ما يترتب على ملازمته من المفسدة قوله الحياء من الإيمان حكى بن التين عن أبي عبد الملك أن المراد به كمال الإيمان وقال أبو عبيد الهروي معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تقية فصار كالايمان القاطع بينه وبين المعاصي قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الإيمان وان كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم وأما كونه خيرا كله ولا يأتي الا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الاخلال ببعض الحقوق والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ينشأ عنه الاخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح قلت ويحتمل أن يكون اشير إلى أن من كان الحياء من خلقه أن الخير يكون فيه أغلب فيضمحل ما لعله يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير أو لكونه إذا صار عادة وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب وقال أبو العباس القرطبي الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان وهو المكلف به دون الغريزي غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزا قال وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد جمع له النوعان فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها ","part":10,"page":522},{"id":6164,"text":" وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه و سلم انتهى وبهذا تعرف مناسبة ذكر الحديث الثالث هنا وقد تقدم شرحه في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم وقوله \r\n 5768 - عن مولى أنس قال أبو عبد الله اسمه عبد الله بن أبي عتبة كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع لبعض رواة الفربري عبد الله بدل عبد الرحمن وأبو عبد الله المذكور هو البخاري هكذا جزم بتسميته هنا وتقدم كذلك مسمى هناك وفي اسمه خلاف فقيل عبد الرحمن وقيل عبيد الله بالتصغير والمعتمد أنه عبد الله مكبرا وقوله العذراء بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة ثم راء ومد هي البكر والخدر بكسر المعجمة وسكون المهملة الموضع الذي تحبس فيه وتستتر والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) \r\n كذا ترجم بلفظ الحديث وضمه في الأدب المفرد إلى ترجمة الحياء \r\n 5769 - قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله كوفيون وقد تقدم الاختلاف فيه على ربعي في آخر ذكر بني إسرائيل قوله إن مما أدرك الناس وقع في حديث حذيفة عند أحمد والبزار إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة الأولى والناس يجوز فيه الرفع والعائد على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول قوله فاصنع ما شئت قال الخطابي الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر وقد سبق هذا الحديث والإشارة إلى شرحه في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء وأشير هنا إلى زيادة على ذلك قال النووي في الأربعين الأمر فيه للإباحة أي إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحي من تركه والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى الخبر أي من لا يستحي يصنع ما أراد ","part":10,"page":523},{"id":6165,"text":" ( قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين ) \r\n هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله أو يحمل الحياء في الخبر الماضي على الحياء الشرعي فيكون ما عداه مما يوجد فيه حقيقة الحياء لغة ليس مرادا بالوصف المذكور وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت وهي ظاهرة فيما ترجم له أحدها حديث أم سلمة في سؤال أم سليم عن احتلام المرأة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ثانيها حديث بن عمر مثل المؤمن مثل شجرة خضراء أورده من وجهين ومناسبته للترجمة من إنكار عمر علي ابنه تركه \r\n 5771 - قوله الذي ظهر له لكونه استحيي وتمنيه أن لو كان قال ذلك وقوله أحب إلي من كذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم ثالثها حديث أنس \r\n 5772 - قوله مرحوم هو بن عبد العزيز العطار قوله جاءت امرأة لم أقف على تعيين اسمها وقوله فقالت ابنته الضمير لأنس واسم ابنته فيما أظن أمينة بنون مصغر وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب النكاح ","part":10,"page":524},{"id":6166,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يسروا ولا تعسروا ) \r\n وكان يحب التخفيف والتسري على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما الحديث الآخر فأخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ما خف على الناس وفي حديث أيمن المخزومي عن عائشة في قصة الصلاة بعد العصر وفيه وما كان يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خفف عليهم وقد تقدم في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت من كتاب الصلاة وقد وصل في الباب حديث أبي برزة وفيه أنه صحب النبي صلى الله عليه و سلم ورأى من تيسيره وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث الأول حديث أنس يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا الحديث الثاني حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ولمعاذ لما بعثهما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا قوله يسروا هو أمر بالتيسير والمراد به الأخذ بالتسكين تارة وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا وهو ضد التسكين والتبشير يصاحب التسكين غالبا وهو ضد التنفير وقد تقدم بيان الوقت الذي بعث فيه أبو موسى ومعاذ رضي الله عنهما إلى اليمن في أواخر كتاب المغازي وتقدم الكلام على البتع وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها مهملة في كتاب الأشربة قال الطبري المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من النوافل مما كان شاقا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلا أو يعجب بعمله فيحبط فيما رخص فيه من الفرائض كصلاة الفرض قاعدا للعاجز والفطر في الفرض لمن سافر فيشق عليه وزاد غيره في ارتكاب أخف الضررين إذا لم يكن من أحدهما بد كما في قصة الأعرابي حيث بال في المسجد وإسحاق في حديث أبي موسى هو بن راهويه كما وقع في رواية بن السكن وجزم به أبو نعيم وتردد الكلاباذي وتبعه أبو علي الجياني هل هو بن راهويه أو هو بن منصور الحديث الثالث حديث عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين الحديث وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه و سلم قال البيضاوي يتصور التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه إذا صدر من الكفار ","part":10,"page":525},{"id":6167,"text":" مثلا وفيه توجيه آخر تقدم هناك الحديث الرابع حديث أبي برزة \r\n 5776 - قوله وفينا رجل له رأي لم أقف على اسمه وحكى بن التين عن الداودي أن معنى قوله له رأي يظن أنه محسن وليس كذلك وقوله نضب عنه الماء بنون وضاد معجمة ثم موحدة أي زال وقد تقدم في أواخر الصلاة بلفظ فجعل رجل من الخوارج يقول فهذا هو المعتمد وأن المراد بالرأي رأي الخوارج والتنوين فيه للتحقير أي رأي فاسد وقد تقدم شرح الحديث هناك الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبقت الإشارة إليه في باب الرفق وأن شرحه تقدم في كتاب الطهارة وفي هذه الأحاديث أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة وغيرها مذموم وأن المحمود من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه وأمن صاحبه العجب وغيره من المهلكات \r\n ( قوله باب الإنبساط إلى الناس ) \r\n في رواية الكشميهني مع الناس قوله وقال بن مسعود خالط الناس ودينك لا تكلمنه بفتح أوله وسكون الكاف وكسر اللام وفتح الميم من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح وزنا ومعنى وروى بالمثلثة بدل الكاف والنون مشددة للتأكيد وقوله ودينك يجوز فيه النصب والرفع وهذا الأثر وصله الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن باباه بموحدتين عن بن مسعود قال خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم لا تكلمنه وهذه بضم الميم للجميع وأخرجه بن المبارك في كتاب البر والصلة من وجه آخر عن بن مسعود بلفظ خالقوا الناس وزايلوهم في الأعمال وعن عمر مثله لكن قال وانظروا ألا تكلموا دينكم قوله والدعابة مع الأهل هو بقية الترجمة معطوف على الانبساط فهو بالجر ويجوز أن يعطف على باب فيقرأ بالرفع والدعابة بضم الدال وتخفيف العين المهملتين وبعد الألف موحدة هي الملاطفة في القول بالمزاح وغيره وقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال أني لا أقول إلا حقا وأخرج من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله ","part":10,"page":526},{"id":6168,"text":" والتفكر في مهمات الدين ويئول كثيرا إلى قسوة القلب والايذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب قال الغزالي من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة ويتمسك بأنه صلى الله عليه و سلم مزح فهو كمن يدور مع الريح حيث دار وينظر رقصهم ويتمسك بأنه صلى الله عليه و سلم أذن لعائشة أن تنظر إليهم وذكر فيه حديث أنس في قصة النغير وسيأتي شرحه مستوفى في باب ما يجوز من الشعر قريبا إن شاء الله تعالى وحديث عائشة كنت ألعب بالبنات ومحمد شيخه فيه هو بن سلام \r\n 5779 - قوله وكان لي صواحب يلعبن معي أي من أقرانها قوله يتقمعن بمثناة وتشديد الميم المفتوحة وفي رواية الكشميهني بنون ساكنة وكسر الميم ومعناه أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر وأصله من قمع التمرة أي يدخلن في الستر كما يدخلن التمرة في قمعها قوله فيسر بهن إلي بسين مهملة ثم موحدة أي يرسلهن واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ واليه مال بن بطال وحكى عن بن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ وقد ترجم بن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال البيهقي بعد تخريجه ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحريم وبه جزم بن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا جزم الحليمي فقال إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز وقيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع حكاه بن التين عن الداودي ورده قلت ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن هشام بن عروة في هذا الحديث وكن جواري يأتين فيلعبن بها معي وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة وغيره وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها قالت فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال ما هذا قلت فرس قال فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة فضحك فهذا صريح في أن المراد باللعب غير الآدميات قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ قلت وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض ","part":10,"page":527},{"id":6169,"text":" ( قوله باب المداراة مع الناس ) \r\n هو بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به الدفع برفق وأشار المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه واقتصر على إيراد ما يؤدي معناه فما ورد فيه صريحا حديث لجابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مداراة الناس صدقة أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأخرجه بن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه وحديث أبي هريرة رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس أخرجه البزار بسند ضعيف قوله ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر بالكاف الساكنة وكسر المعجمة قوله في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتلعنهم كذا للأكثر بالعين المهملة واللام الساكنة والنون وللكشميهني بالقاف الساكنة قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلا بكسر القاف مقصور وهو البغض وبهذه الرواية جزم بن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف وهذا الأثر وصله بن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد ونضحك إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير بن نفير ورويناه في فوائد أبي بكر بن المقرئ من طريق كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ المعلق سواء وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان وأكثر ما يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال بن بطال المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط لأن المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا ","part":10,"page":528},{"id":6170,"text":" احتيج إلى تألفه ونحو ذلك ثم ذكر حديثين تقدما أحدهما حديث عائشة استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال ائذنوا له فبئس أبن العشيرة وقد تقدم بيان موضع شرحه في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال أنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد علي غيره والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس ووقع في هذه الطريق وكان في خلقه شيء وقد رمز البخاري بإيراده عقب الحديث الذي قبله بأنه المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية مسروق عن عائشة مر رجل برسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بئس عبد الله وأخو العشيرة ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه النسائي وشرح بن بطال الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان مأمورا بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الأمر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعا في قومه كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال خبأت هذا لك وفي رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند المذكور وقوله \r\n 5781 - بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ويراد به الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض الخمس وصورته مرسل أيضا قوله وقال حاتم بن وردان الخ أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر وأن رواية بن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال لكن الحديث في الأصل موصول وقد مضى بيان وصل رواية حاتم هذه في الشهادات \r\n ( قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) \r\n اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب والجحر بضم الجيم وسكون المهملة قوله وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة كذا للأكثر بوزن عظيم وفي رواية الأصيلي إلا ذو تجربة وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني لا حلم بكسر المهملة وسكون اللام إلا بتجربة وفي رواية الكشميهني إلا لذي تجربة وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا بالتجارب وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم إلا ذو تجربة قالها ثلاثا وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة وأخرجه أحمد ","part":10,"page":529},{"id":6171,"text":" وصححه بن حبان قال بن الأثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذ يخجل فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة قال الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب والله تعالى أعلم \r\n 5782 - قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وكذا قال أصحاب الزهري فيه وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أخرجه بن عدي من طريق المعافى بن عمران عن زمعة وبن أبي الأخضر واستغربه من حديث المعافى قال وأما زمعة فقد رواه عنه أيضا أبو نعيم قلت أخرجه أحمد عنه ورواه عن زمعة أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه بن ماجة قوله لا يلدغ هو بالرفع على صيغة الخبر قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي عنه قال بن التين وكذلك قرأناه قيل معنى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الآخرة قلت إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا فسبب الحديث يأبى ذلك ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل وإشارة إلى استعمال الفطنة وقال أبو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن يعود إليه قلت وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر فأخرج بن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن عبد الملك ماذا صنع بك قال أوفى عني ديني ثم قال يا بن شهاب تعود تدان قلت لا وذكر الحديث وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الآخرة وحمله غيره على غير ذلك قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا قوله من جحر زاد في رواية الكشميهني والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة قال بن بطال وفيه أدب شريف أدب به النبي صلى الله عليه و سلم أمته ونبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق إليه النبي صلى الله عليه و سلم وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه و سلم وأطلقه بغير فداء فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل وأخرج قصته بن إسحاق في المغازي بغير إسناد وقال بن هشام في تهذيب السيرة بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب الأمثال مشكل على قول بن بطال أن النبي صلى الله عليه و سلم أول من قال ذلك ولذلك قال بن التين أنه مثل قديم وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه الثاني يعني الرواية بكسر الغين ","part":10,"page":530},{"id":6172,"text":" على النهي وأجاب الطيبي بأنه يوجه بأن يكون صلى الله عليه و سلم لما رأى من نفسه الزكية الميل إلى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه بل ينتقم منه ومن هذا قول عائشة ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها قال فيستفاد من هذا أن الحلم ليس محمودا مطلقا كما أن الجود ليس محمودا مطلقا وقد قال تعالى في وصف الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم قال وعلى الوجه الأول وهو الرواية بالرفع فيكون إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح والله أعلم قلت ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه مسدد \r\n ( قوله باب حق الضيف ) \r\n 5783 - قوله حسين هو المعلم وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الصيام والغرض منه قوله وأن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء الزائر وقد بسط القول فيه في الباب الذي يليه ","part":10,"page":531},{"id":6173,"text":" ( قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ) \r\n وقوله تعالى ضيف إبراهيم المكرمين يشير إلى أن لفظ ضيف يكون واحدا وجمعا وجمع القلة أضياف والكثرة ضيوف وضيفان قوله قال أبو عبد الله يقال هو زور وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر غور وما آن غور ومياه غور قلت ثبت هذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط وهو مأخوذ من كلام الفراء قال في معاني القرآن قوله تعالى قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا العرب تقول ماء غور وماآن غور ومياه غور ولا يجمعون غورا ولا يثنونه فلم يقولوا ما آن غوران ولا مياه أغوار وهو بمنزلة الزور يقال هؤلاء زور فلان وضيف فلان معناه أضيافه وزواره وذلك لأنه مصدر فأجرى على مثل قولهم قوم عدل وقوم رضا ومقنع وقال غيره الزور جمع زائر كراكب وركب قلت وهذا قول أبي عبيدة وجزم به في الصحاح قوله ويقال الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة هو كلام أبي عبيدة أيضا وقال أبو عبيدة غور أي غائر والغور مصدر قوله تزاور تميل من الزور والأزور الأميل قلت هو كلام أبي عبيدة قاله في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين أي تميل وهو من الزور يعني بفتح الواو وهو العوج والميل ثم ذكر ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي شريح من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وقوله \r\n 5784 - في الطريق الثانية حدثنا إسماعيل أنبأنا مالك مثله يعني بإسناده وقوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو القياس كضرب يضرب وقد استشكل التخيير الذي في قوله فليقل خيرا أو ليصمت لأن المباح إذا كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا فيكون حراما والجواب عن ذلك أن صيغة أفعل في قوله فليقل وفي قوله ليسكت لمطلق الإذن الذي هو أعم من المباح وغيره نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح حسنا لدخوله في الخير ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن ","part":10,"page":532},{"id":6174,"text":" حبان ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ثانيها حديث أبي هريرة فيه أورده من وجهين عنه وفي أحدهما ما ليس في الآخر وقد تقدم كل ذلك في باب إكرام الجار باختلاف ألفاظه وبيان المراد به قال الطوفي ظاهر الحديث انتفاء الإيمان عمن قال ذلك وليس مرادا بل أريد به المبالغة كما يقول القائل ان كنت ابني فأطعني تهييجا له على الطاعة لا أنه بانتفاء طاعته ينتفي أنه ابنه ثالثها حديث عقبة بن عامر قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب المظالم قوله في حديث أبي شريح جائزته يوم وليلة قال السهيلي روى جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم جائزته يوما وليلة قوله والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة قال بن بطال سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة قلت واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو بعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في اليوم الأول بالبر والالطاف وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ومنه الحديث الآخر أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة وقد وقع في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه قيل كيف يكرمه قال جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم وليلة فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن يحمل على هذا عملا بالروايتين انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بيانا لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوما وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه والله أعلم واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة وقد تقدمت أجوبة من لم يوجب الضيافة في شرح حديث عقبة واستدل بن بطال لعدم الوجوب بقوله جائزته قال والجائزة تفضل واحسان ليست واجبة وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل قلت وهو صحيح في المراد من الحديث وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحادث للحديث الصحيح أجيزوا الوفد كما تقدمت الإشارة إليه ولقوله صلى الله عليه و سلم للعباس ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك فذكر حديث صلاة التسبيح فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث قوله ولا يحل له أن يثوي عنده قال بن التين هو بكسر الواو وبفتحها في الماضي وبكسرها في المضارع قوله حتى يحرجه بحاء مهملة ثم جيم من الحرج وهو الضيق والثواء بالتخفيف والمد والإقامة بمكان معين قال النووي في رواية لمسلم حتى يؤثمه أي يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه ","part":10,"page":533},{"id":6175,"text":" لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ظنا سيئا وهذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب منه الزيادة في الإقامة أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك وهو مستفاد من قوله حتى يحرجه لأن مفهومه إذا ارتفع الحرج أن ذلك يجوز ووقع عند أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح قيل يا رسول الله وما يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة لسلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الحمد لله قال بن بطال إنما كره له المقام بعد الثلاث لئلا يؤذيه فتصير الصدقة منه على وجه المن والأذى قلت وفيه نظر فإن في الحديث فما زاد فهو صدقة فمفهومه أن الذي في الثلاث لا يسمى صدقة فالأولى أن يقول لئلا يؤذيه فيوقعه في الإثم بعد أن كان مأجورا \r\n ( قوله باب صنع الطعام والتكلف للضيف ) \r\n ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم إيضاح ذلك مع بقية شرحه في كتاب الصيام \r\n 5788 - قوله أبو جحيفة وهب السوائي يعني بضم المهملة والمد وهب الخير أي كان يقال له وهب الخير وهذا لم يقع في رواية أبي ذر ووقع في التكلف للضيف حديث سلمان نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الرجل لما فرغ الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال له سلمان لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة ","part":10,"page":534},{"id":6176,"text":" ( قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وقد تقدم شرحه في علامات النبوة من الترجمة النبوية وأخذ الغضب منه من قول عبد الرحمن فعرفت أنه يجد على وهو من الموجدة وهي الغضب وقد وقع التصريح بذلك في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه فغضب أبو بكر قوله باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل ذكر فيه حديث أبي جحيفة يشير إلى قصة أبي الدرداء وسلمان وقد تقدم شرحها في كتاب الصيام ولم تقع هذه الترجمة ولا هذا التعليق في رواية أبي ذر وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي قبلها وهي من هذا الوجه مختصرة وسليمان في سندها هو التيمي وقوله \r\n 5790 - الأولى للشيطان أي الحالة التي غضب فيها وحلف وتقدم له توجيه متعقب ","part":10,"page":535},{"id":6177,"text":" ( قوله باب إكرام الكبير ) \r\n ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في الفضل وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن وذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة وسيأتي شرحه في كتاب القسامة وقوله \r\n 5791 - فوداهم هو للأكثر ويروي بالفاء بدل الواو وقوله من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة على الصحيح قوله قال الليث حدثني يحيى هو بن سعيد الأنصاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغر هو بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة وهذا التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به قوله وقال بن عيينة حدثنا يحيى هو بن سعيد أيضا وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث بن عيينة ثم ذكر حديث بن عمر أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى وكأنه أشار بإيراده إلى أن تقديم الكبير حيث يقع التساوي أما لو كان عند الصغير ما ليس عند الكبير فلا يمنع من الكلام بحضرة الكبير لأن عمر تأسف حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه بحضوره وحضور أبي بكر ومع ذلك تأسف على كونه لم يتكلم ","part":10,"page":536},{"id":6178,"text":" ( قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء ) \r\n أما الشعر فهو في الأصل اسم لما دق ومنه ليت شعري ثم استعمل في الكلام المقفي الموزون قصدا ويقال أصله الشعر بفتحتين يقال شعرت أصبت الشعر وشعرت بكذا علمت علما دقيقا كاصابة الشعر وقال الراغب قال بعض الكفار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي وقيل أرادوا أنه كاذب لأنه أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثم سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر أحسنه أكذبه ويؤيد ذلك قوله تعالى وأنهم يقولون ما لا يفعلون ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد إليه وأما ما وقع موزونا اتفاقا فلا يسمى شعرا وأما الرجز فهو بفتح الراء والجيم بعدها زاي وهو نوع من الشعر عند الأكثر وقيل ليس بشعر لأنه يقال راجز لا شاعر وسمي رجزا لتقارب اجزائه واضطراب اللسان به ويقال رجز البعير إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر ولذلك عطفه على الشعر والرجز وقد جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدي بها وأخرج بن سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلا وأورده البزار موصولا عن بن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أن أول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه فقال يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فاسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ونقل بن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد قوله وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ساق في رواية كريمة والأصيلي إلى آخر السورة ووقع في رواية أبي ذر بين الآيتين المذكورتين لفظة وقوله وهي زيادة لا يحتاج إليها قال المفسرون في هذه الآية المراد بالشعراء شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأن الغاوي لا يتبع إلا عاويا مثله وسمي الثعلبي منهم عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب ","part":10,"page":538},{"id":6179,"text":" ومسافع وعمرو بن أبي أمية بن أبي الصلت وقيل نزلت في شاعرين تهاجيا فكان مع كل واحد منهما جماعة وهم الغواة السفهاء وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى قوله ما لا يفعلون قال فنسخ من ذلك واستثنى فقال الا الذين آمنوا إلى آخر السورة وأخرج بن أبي شيبة من طريق مرسلة قال لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء فقال أقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم وقال السهيلي نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم وذكر الثعلبي مع الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد والله أعلم قوله قال بن عباس في كل لغو يخوضون وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله في كل واد قال في كل لغو وفي قوله يهيمون قال يخوضون وقال غيره يهيمون أي يقولون في الممدوح والمذموم ما ليس فيه فهم كالهائم على وجهه والهائم المخالف للقصد قوله وما يكره منه هو قسيم قوله ما يجوز والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل وقد نقل بن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك واستدل بأحاديث الباب وغيرها وقال ما أنشد بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم أو استنشده ولم ينكره قلت وقد جمع بن سيد الناس شيخ شيوخنا مجلدا في أسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه و سلم خاصة وقد ذكر في الباب خمسة أحاديث دالة على الجواز وبعضها مفصل لما يكره مما لا يكره وترجم في الأدب المفرد ما يكره من الشعر وأورد فيه حديث عائشة مرفوعا أن أعظم الناس فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها وسنده حسن وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه بلفظ أعظم الناس فرية رجل هاجي رجلا فهجا القبيلة بأسرها وصححه بن حبان وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة أنها كانت تقول الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ الحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا وسنده حسن وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وسنده ضعيف وأخرجه الطبراني في الأوسط وقال لا يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا بهذا الإسناد وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي واقتصر بن بطال على نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبة ذلك للشافعي وقد شاركهم في ذلك بن بطال وهو مالكي وأخرج الطبري من طريق بن جريج قال سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال لا بأس به ما لم يكن فحشا الحديث الأول \r\n 5793 - قوله عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن يعني بن الحارث بن هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قرشيون مدنيون في نسق فالزهري من صغار التابعين وأبو بكر ومن فوقه من كبارهم ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي صلى الله عليه و سلم ولكنهما من حيث الرواية معدودان في التابعين وقد تقدم قريبا أن لعبد الرحمن رؤية وأنه عد لذلك في الصحابة وكذا ذكر بعضهم مروان في الصحابة لادراكه وقد تقدم ذلك في الشروط وقد اختلف على ","part":10,"page":539},{"id":6180,"text":" الزهري في سنده فالأكثر على ما قال شعيب وقال معمر في المشهور عنه عن الزهري عن عروة بدل أبي بكر موصولا وأخرجه بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة مرسلا ووافق رباح بن زيد عن معمر الجماعة وكذا قال هشام بن يوسف عن معمر لكن قال عبد الله بن الأسود وكذا قال إبراهيم بن سعيد عن الزهري وحذف يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد مروان من السند والصواب إثباته قوله أن من الشعر حكمة أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة المنع فالمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه وأخرج أبو داود من رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أن من البيان سحرا وأن من العلم جهلا وأن من الشعر حكما وأن من القول عيا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم أما قوله أن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأن قوله وأن من العلم جهلا فيكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله أن من الشعر حكما فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله أن من القول عيا فعرضك كلامك على من لا يريده وقال بن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضية ووقع في حديث بن عباس عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود والترمذي وحسنه وبن ماجة بلفظ أن من الشعر حكما وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث بن مسعود وأخرجه أيضا من حديث بريدة مثله وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو بكر ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة وقال بن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ووحدانيته وايثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه وهو المزاد في الحديث بأنه حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم قال الطبري في هذا الحديث رد على من كره الشعر مطلقا واحتج بقول بن مسعود الشعر مزامير الشيطان وعن مسروق أنه تمثل بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له فقال أخاف أن أجد في صحيفتي شعرا وعن أبي أمامة رفعه أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك الشعر ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية وهو كذلك فحديث أبي أمامة فيه علي بن يزيد الهاني وهو ضعيف وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الافراط فيه والاكثار منه كما سيأتي تقريره بعد باب ويدل على الجواز سائر أحاديث الباب وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عمر بن الشريد عن أبيه قال استنشدني النبي صلى الله عليه و سلم من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى أنشدته مائة قافية وعن مطرف قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فقل منزل نزله إلا وهو ينشدني شعرا وأسند الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن خالد بن كيسان قال كنت عند بن عمر فوقف عليه إياس بن خيثمة فقال ألا أنشدك من شعري قال بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا وأخرج بن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي في المسجد فيتناشدون الأشعار ويذكرون حديث الجاهلية وأخرج أحمد وبن أبي شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول ","part":10,"page":540},{"id":6181,"text":" الله صلى الله عليه و سلم فلا ينهاهم وربما يتبسم الحديث الثاني \r\n 5794 - قوله سفيان هو الثوري قوله سمعت جندبا في رواية أبي عوانة عن الأسود الماضية في أوائل الجهاد جندب بن سفيان البجلي قوله بينما النبي صلى الله عليه و سلم يمشي في رواية أبي عوانة كان في بعض المشاهد وفي رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة وأخرجه الطيالسي وأحمد في رواية بن عيينة عن الأسود عن جندب كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غار قوله فعثر بالعين المهملة والثاء المثلثة قوله فقال هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت هذان قسمان من رجز والتاء في آخرهما مكسورة على وفق الشعر وجزم الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أن النبي صلى الله عليه و سلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنه يصير من ضرب آخر من الشعر وهو من ضروب البحر الملقب الكامل وفي الثاني زحاف جائز قال عياض وقد غفل بعض الناس فروى دميت ولقيت بغير مد فخالف الرواية ليسلم من الاشكال فلم يصب وقد اختلف هل قاله النبي صلى الله عليه و سلم متمثلا أو قاله من قبل نفسه غير قاصد لانشائه فخرج موزونا وبالأول جزم الطبري وغيره ويؤيده أن بن أبي الدنيا في محاسبة النفس أوردهما لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذين القسمين وزاد يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت أن تفعلي فعلهما هديت وهكذا جزم بن التين بأنهما من شعر بن رواحة وذكر الواقدي أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان رافق أبا بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر ثم أن الوليد رجع إلى المدينة فعثر بالحرة فانقطعت إصبعه فقال هذين القسمين وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصول بسند ضعيف وقال بن هشام في زيادات السيرة حدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لي بعباس بن أبي ربيعة فقال الوليد بن الوليد أنا فذكر قصة فيها فعثر فدميت إصبعه فقالهما وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون بن رواحة ضمنهما شعره وزاد عليهما فإن قصة الحديبية قبل قصة مؤتة وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل غزوة خيبر في الرجز المنسوب لعامر بن الأكوع اللهم لولا أنت ما اهتدينا وأنه نسب في رواية أخرى لابن رواحة وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله عليه و سلم بشيء من الشعر وانشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل من شعر بن رواحة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج بن أبي شيبة نحوه من حديث بن عباس وأخرج أيضا من مرسل أبي جعفر الخطمي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول أفلح من يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول بن رواحة يتلو القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما ما أخرجه الخطيب في التاريخ عن عائشة تفاءل بما تهوى تكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحققا قال وإنما لم يعربه لئلا يكون شعرا فهو شيء لا يصح ومما يدل على وهائه التعليل المذكور والحديث ","part":10,"page":541},{"id":6182,"text":" الثالث في الباب يؤيد ذلك وأنه صلى الله عليه و سلم كان يجوز له أن يحكي الشعر عن ناظمه وقد تقدم في غزوة حنين قوله صلى الله عليه و سلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وأنه دل على جواز وقوع الكلام منه منظوما من غير قصد إلى ذلك ولا يسمى ذلك شعرا وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم لكن غالبها أشطار أبيات والقليل منها وقع وزن بيت تام فمن التام قوله تعالى الحامدون السائحون الراكعون الساجدون أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم وجفان كالجوابي وقدور راسيات واتقون يا أولي الألباب ان هذا لرزقنا ما له من نفاد تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم وكذلك السجود والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك وأزواج مطهرة ورضوان من الله ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جما والواو في كل منهما وان كانت زائدة على الوزن لكنه يجوز في النظم ويسمى الخزم بالزاي بعد الخاء المعجمة وأما الاشطار فكثيرة جدا فمنها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليقضي الله أمرا كان مفعولا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم في أمة قد خلت من قبلها أمم فذلكن الذي لمتنني فيه فانبذ إليهم على سواء ادخلوها بسلام آمنين إنه كان وعده مفعولا حسدا من عند أنفسهم ألا بعدا لعاد قوم هود ويعلم ما جرحتم بالنهار وتراهم يعرضون عليها وكفى الله المؤمنين القتال والله أركسهم بما كسبوا حتى يخوضوا في حديث غيره قل هو الرحمن آمنا به ألا إلى الله تصير الأمور نصر من الله وفتح قريب ذلك تقدير العزيز العليم نقذف بالحق على الباطل اليوم أكملت لكم دينكم يا أيها الناس اتقوا ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم قتل الإنسان ما أكفره ثاني اثنين إذ هما في الغار قد علمنا ما تنقص الأرض منهم إن قارون كان من قوم موسى إن ربي بكيدهن عليم وينصرك الله نصرا عزيزا خلق الإنسان من علق وآخر دعواهم أن الحمد لله وأحلوا قومهم دار البوار ولا تقتلوا النفس التي حرم الله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم كلما أضاء لهم ونحشر المجرمين يومئذ يا أيها الإنسان إنك كادح يا أيها الإنسان ما غرك وهب لنا من لدنك رحمة وينصرك الله نصرا عزيزا والطير محشورة كل له أواب وعندهم قاصرات الطرف أتراب فإن عدنا فانا ظالمون زلزلة الساعة شيء عظيم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ثمرات النخيل والاعناب ذلك الكتاب لا ريب فيه ومن التام أيضا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وإذا انتهى إلى الناس تم أيضا وأيضا لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وقيل في الجواب عن الحديث ان وقوع البيت الواحد من الفصيح لا يسمى شعرا ولا يسمى قائله شاعرا الحديث الثالث حديث أبي هريرة أصدق كلمة قالها الشاعر تقدم شرحه في أيام الجاهلية وقوله \r\n 5795 - عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقع في رواية زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة به وزاد بعد قوله كلمة لبيد ثم تمثل أوله وترك آخره وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن زائدة مثل رواية سفيان ومن تابعه وهو المحفوظ الحديث الرابع حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع تقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله ","part":10,"page":542},{"id":6183,"text":" 5796 - فيه وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يؤخذ منه جميع الترجمة لاشتماله على الشعر والرجز والحداء ويؤخذ منه الرجز من جملة الشعر وقوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا قال بن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون وليس كما قال بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين وقوله فاغفر فداء لك ما اقتفينا أما فداء فهو بكسر الفاء والمد منون ومنهم من يقوله بالقصر وشرط اتصاله بحرف الجر كالذي هنا قاله بن التين وقال المازري لا يقال لله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام وقد تقدم له توجيه آخر في غزوة خيبر وقال بن بطال معناه اغفر لنا ما ارتكبناه من الذنوب وفداء لك دعاء أي افدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه قال اغفر لنا وافدنا منك فداء لك أي من عندك فلا تعاقبنا به وحاصله أنه جعل اللام للتبيين مثل هيت لك واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان المسمى بالنصب وهو ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط وأفرط قوم فاستدلوا به على جواز الغناء مطلقا بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى وفيه نظر وقال الماوردي اختلف فيه فأباحه قوم مطلقا ومنعه قوم مطلقا وكرهه مالك والشافعي في أصح القولين ونقل عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة ونقل بن طاهر في كتاب السماع الجواز عن كثير من الصحابة لكن لم يثبت من ذلك شيء إلا في النصب المشار إليه أولا قال بن عبد البر الغناء الممنوع ما فيه تمطيط وإفساد لوزن الشعر طلبا للضرب وخروجا من مذاهب العرب وإنما وردت الرخصة في الضرب الأول دون ألحان العجم وقال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين أن يكثر منه جدا وأن يصحبه ما يمنعه منه واحتج من إباحه بأن فيه ترويحا للنفس فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو مطيع أو على المعصية فهو عاص وإلا فهو مثل التنزه في البستان والتفرج على المارة وأطنب الغزالي في الاستدلال ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل في الحضرة النبوية وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن باصوات طيبة وألحان موزونة وكذلك الغناء اشعار موزونة تؤدي بأصوات مستلذة وألحان موزونة وقد تقدم له بوجه آخر في غزوة خيبر والحليمي ما تعين طريقا إلى الدواء أو شهد به طبيب عدل عارف الحديث الخامس \r\n 5795 - قوله إسماعيل هو بن علية قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم على بعض نسائه يأتي في باب المعاريض في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في سفر وفي رواية شعبة عن ثابت عن أنس كان في منزله فحدى الحادي وسيأتي ذلك في باب المعاريض وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق شعبة بلفظ وكان معهم سائق وحاد ولأبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال وأخرجه أبو عوانة من رواية عفان عن حماد وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي صلى الله عليه و سلم حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه و سلم يسوق بهن وفي رواية حميد عن أنس فاشتد بهن في السياق أخرجها أحمد عن بن عدي عنه وفي رواية حماد ","part":10,"page":543},{"id":6184,"text":" بن سلمة عن ثابت فإذا اعنقت الإبل وهي بعين مهملة ونون وقاف أي أسرعت وزنه ومعناه والعنق بفتحتين قد تقدم بيانه في كتاب الحج قوله ومعهن أم سليم في رواية حميد عن أنس عند الحارث وكان يحدو بأمهات المؤمنين ونسائهم وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي بعد عشرين بابا كانت أم سليم في الثقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس عند مسلم كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه وأخرجه النسائي من طريق زهير والرامهرمزي في الأمثال من طريق حماد بن مسعدة كلاهما عن سليمان فقال عن أنس عن أم سليم جعله من مسند أم سليم والأول هو المحفوظ وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قال وقوله في الرواية الأخرى مع نساء النبي صلى الله عليه و سلم يقوى أنها ليست من نسائه قلت وتضافر الروايات على أنها أم سليم يقضي بأن قوله أم سلمة تصحيف قوله فقال ويحك يا أنجشة في رواية حماد كان في سفر له وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية مسلم من هذا الوجه كان في بعض أسفاره وغلام أسود وفي رواية للنسائي عن قتيبة عن حماد وغلام له يقال له أنجشة وهو بفتح الهمز وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث ووقع في رواية وهيب يا أنجش على الترخيم قال البلاذري كان أنجشة حبشيا يكنى أبا مارية وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله عليه و سلم من المخنثين قوله رويدك كذا للأكثر وفي رواية سليمان التيمي رويدا وفي رواية شعبة أرفق ووقع في رواية حميد رويدك أرفق جمع بينهما رويناه في جزء الأنصاري عن حميد وأخرجه الحارث عن عبد الله بن بكر عن حميد فقال كذلك سوقك وهي بمعنى كفاك قال عياض قوله رويدا منصوب على أنه صفة لمحذوف دل عليه اللفظ أي سق سوقا رويدا أو أحد حدوا رويدا أو على المصدر أي أورد رويدا مثل أرفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا أو رويدك منصوب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي الزم رفقك أو على المصدر أي ارود رويدك وقال الراغب رويدا من أرود يرود كأمهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود بفتح الراء وسكون ثانيه وهو التردد في طلب الشيء برفق راد وارتاد والرائد طالب الكلأ ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا تصغير رود وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ولم يستعمل في معنى المهملة إلا مصغرا قال وذكر صاحب العين أنه إذا أريد به معنى التزويد في الوعيد لم ينون وقال السهيلي قوله رويدا أي ارفق جاء بلفظ التصغير لأن المراد التقليل أي ارفق قليلا وقد يكون من تصغير المرخم وهو أن يصغر الاسم بعد حرف الزوائد كما قالوا في أسود سويد فكذا في أرود رويد قوله سوقك كذا للأكثر وفي رواية حميد سيرك وهو بالنصب على نزع الخافض أي ارفق في سوقك أو سقهن كسوقك وقال القرطبي في المفهم رويدا أي ارفق وسوقك مفعول به ووقع في رواية مسلم سوقا وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوب على الإغراء بقوله ارفق سوقا أو على المصدر أي سق سوقا وقرأت بخط بن الصائغ المتأخر رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد به حدوك إطلاقا لاسم المسبب على السبب وقال بن مالك رويدك اسم فعل بمعنى أرود أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله بنائية ولك أن تجعل رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية وقال أبو البقاء الوجه ","part":10,"page":544},{"id":6185,"text":" النصب برويدا والتقدير أمهل سوقك والكاف حرف خطاب وليست اسما ورويدا يتعدى إلى مفعول واحد قوله بالقوارير في رواية هشام عن قتادة رويدك سوقك ولا تكسر القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال أبو قلابة يعني النساء ففي رواية همام عن قتادة ولا تكسر القوارير قال قتادة يعني ضعفة النساء والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها وقال الرامهرمزي كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية وقيل المعنى سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل وقال غيره شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر وقد استعملت الشعراء ذلك قال بشار ارفق بعمرو إذا حركت نسبته فإنه عربي من قوارير قال أبو قلابة فتكلم النبي صلى الله عليه و سلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله سوقك بالقوارير قال الداودي هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل وقال الكرماني لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه من حيث ذاتهما ظاهر لكن الحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الحاصلة وهو هنا كذلك قال ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة من مثل رسول الله صلى الله عليه و سلم في البلاغة ولو صدرت من غيره ممن لا بلاغة له لعبتموها قال وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة قلت وليس ما قاله الداودي بعيدا ولكن المراد من كان يتنطع في العبارة ويتجنب الألفاظ التي تشتمل على شيء من الهزل وقريب من ذلك قول شداد بن أوس الصحابي لغلامه ائتنا بسفرة نعبث بها فأنكرت عليه أخرجه أحمد والطبراني قال الخطابي كان أنجشة أسود وكان في سوقه عنف فأمره أن يرفق بالمطايا وقيل كان حسن الصوت بالحداء فكره أن تسمع النساء الحداء فإن حسن الصوت يحرك من النفوس فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الكسر إليها وجزم بن بطال بالأول فقال القوارير كناية عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ فأمر الحادي بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل حتى تسرع فإذا أسرعت لم يؤمن على النساء السقوط وإذا مشت رويدا أمن على النساء السقوط قال وهذا من الاستعارة البديعة لأن القوارير أسرع شيء تكسيرا فأفادت الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفده الحقيقة لو قال أرفق بالنساء وقال الطيبي هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها وجزم أبو عبيد الهروي بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهن والقوارير يسرع إليها الكسر فخشى من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في إسراع الكسر إليها ورجح عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق الكلام وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة وإلا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد وجوز القرطبي في المفهم الأمرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة تأثرهن وعدم تجلدهن فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشئ ","part":10,"page":545},{"id":6186,"text":" عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد قلت والراجح عند البخاري الثاني ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض ولو أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض \r\n ( قوله باب هجاء المشركين ) \r\n الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى ان بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أنس رفعه جاهدوا المشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش الإشارة إلى حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قولوا لهم كما يقولون لكم فان ","part":10,"page":546},{"id":6187,"text":" كنا لنعلمه إماء أهل المدينة وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول والثاني \r\n 5798 - قوله حدثنا محمد هو بن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به البخاري في الأدب المفرد وعبدة هو بن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في مناقب قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة بيان ذلك وسببه فروى بن وهب في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من المشركين النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله ألا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال ان القوم الذين نصروا بأيديهم أحق أن ينصروا بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فأرسلوا إلى حسان فأقبل فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى فقال أنت لها فقال لا علم لي بقريش فقال لأبي بكر أخبره عنهم ونقب له في مثالبهم وقد تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لأسلنك أي لأخلصن نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شيء من نسبك فيناله الهجو كالشعرة إذا انسلت لا يبقى عليها شيء من العجين وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان أي دافعت عنه الحديث الثالث حديث أبي هريرة في شعر عبد الله بن رواحة وقد تقدم شرحه في قيام الليل في أواخر كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن وصلها ورواية الزبيدي ومن وصلها قال بن بطال فيه أن الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والأعمال الصالحة كان حسنا ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر قال الكرماني في البيت الأول إشارة إلى علمه وفي الثالث إلى عمله وفي الثاني إلى تكميله غيره صلى الله عليه و سلم فهو كامل مكمل تنبيه وقع للجميع في البيت الثالث إذا استثقلت بالكافرين المضاجع إلا الكشميهني فقال بالمشركين واستثقلت بالمثلثة والقاف من الثقل وزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر استقلت بمثناة فقط وتشديد اللام قال وهو فاسد الرواية والنظم والمعنى قلت وروايتنا من طريق أبي ذر متقنة وهي كالجادة الحديث الرابع \r\n 5800 - قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدمت رواية شعيب مفردة في باب الشعر في المسجد في أوائل الصلاة وقرنها هنا برواية بن أبي عتيق ولفظهما واحد إلا أنه قال هناك أنشدك الله هل سمعت وقال هنا نشدتك الله وفي رواية الكشميهني نشدتك بالله يا أبا هريرة والباقي سواء وقد تقدم بيان الاختلاف على الزهري في شيخه في هذا الحديث هناك وتوجيه الجمع والإشارة إلى شرح الحديث وقوله هل سمعت وقال في آخره نعم يستفاد منه مشروعية تحمل الحديث بهذه الصيغة وعد المزي هذا الحديث في الأطراف من مسند حسان وهو صريح في كونه من مسند أبي هريرة ويحتمل أن يكون من مسند حسان الحديث الخامس \r\n 5801 - قوله عن البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لحسان هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة فقال فيه عن البراء عن حسان جعله من مسند حسان أخرجه النسائي وقد أوردت هذا في الملائكة من بدء الخلق معزوا إلى الترمذي وهو سهو كأن سببه التباس الرقم فإنه للترمذي ت وللنسائي ن وهما يلتبسان وقد تقدم بيان الوقت الذي وقع ذلك فيه لحسان في المغازي في غزوة بني قريظة ","part":10,"page":547},{"id":6188,"text":" ( قوله باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله ) \r\n والعلم والقرآن هو في هذا الحمل متابع لأبي عبيد كما سأذكره ووجهه أن الذم إذا كان للامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم ثم ذكر فيه حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا من حديث بن عمر ومن حديث أبي هريرة وزاد أبو ذر في روايته عن الكشميهني في حديث أبي هريرة حتى يريه وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للاصيلي ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه بإسقاط حتى وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وبن ماجة وأبو عوانة وبن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه ووقع عند الطبراني من وجه آخر عن سالم عن بن عمر بلفظ حتى يريه أيضا قال بن الجوزي وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط حتى فعلى ثبوتها يقرأ يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع قال ورأيت جماعة من المبتدئين يقرءونها بالنصب مع إسقاط حتى جريا على المألوف وهو غلط إذ ليس هنا ما ينصب وذكر أن بن الخشاب نبه على ذلك ووجه بعضهم النصب على بدل الفعل من الفعل واجراء إعراب يمتلئ على يريه ووقع في حديث عوف بن مالك عند الطحاوي والطبراني لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلىء شعرا وسنده حسن ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا الحديث سبب ولفظه بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعرج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ فذكره ويريه بفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ثم ياء أخرى قال الأصمعي هو من الورى بوزن الرمي يقال منه رجل مورى غير مهموز وهو أن يورى جوفه وأنشد قالت له وريا إذا تنحنحا تدعو عليه بذلك وقال أبو عبيد الورى هو أن يأكل القيح جوفه وحكى بن التين فيه الفتح بوزن الفري وهو قول الفراء وقال ثعلب هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم وقيل معنى \r\n 5803 - قوله حتى يريه أي يصيب رئته وتعقب بأن الرئة مهموزة فإذا بنيت منه فعلا قلت رآه يرأه فهو مرئي انتهى ولا يلزم من كون أصلها مهموزا أن لا تستعمل مسهلة ويقرب ذلك أن الرئة إذا امتلأت قيحا يحصل الهلاك وأما قوله جوف أحدكم فقال بن أبي جمرة يحتمل ظاهره أن يكون المراد جوفه كله وما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن يريد به القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب يزعمون أن القيح إذا وصل إلى القلب شيء منه وأن كان يسيرا فإن صاحبه يموت لا محالة بخلاف غير القلب مما في ","part":10,"page":548},{"id":6189,"text":" الجوف من الكبد والرئة قلت ويقوى الاحتمال الأول رواية عوف بن مالك لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته وتظهر مناسبته للثاني لأن مقابله وهو الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن الفكر وأشار بن أبي جمرة إلى عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر غيره وهو ظاهر وقوله قيحا بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها مهملة المدة لا يخالطها دم وقوله شعرا ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه عند مسلم كما أشرت إليه قريبا قال بن بطال ذكر بعضهم أن معنى قوله خير له من أن يمتلئ شعرا يعني الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه و سلم وقال أبو عبيد والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول لأن الذي هجى به النبي صلى الله عليه و سلم لو كان شطر بيت لكان كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه فإما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئا من الشعر قلت وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره يعني من الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين فعند أبي يعلى من حديث جابر في الحديث المذكور قيحا أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به وفي سنده راو لا يعرف وأخرجه الطحاوي وبن عدي من رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب قال فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال من أن يمتلئ شعرا هجيت به وبن الكلبي واهي الحديث وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة بل هذا آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة ويؤيد تأويل أبي عبيد ما أخرجه البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط من حديث مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الفتح وغيرها وكان شاعرا فقال يا رسول الله أفتني في الشعر فذكر الحديث وزاد قلت يا رسول الله امسح على رأسي قال فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد وفي رواية الحسن بن سفيان بعد قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي وبطني وزاد البغوي في روايته فإن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك فلو كان المراد الامتلاء من الشعر لما إذن له في شيء منه بل دلت الزيادة الأخيرة على الإذن في المباح منه وذكر السهيلي في غزوة ودان عن جامع بن وهب أنه روى فيه أن عائشة رضي الله عنها تأولت هذا الحديث على ما هجي به النبي صلى الله عليه و سلم وأنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر قال السهيلي فإن قلنا بذلك فليس في الحديث الا عيب امتلاء الجوف منه فلا يدخل في النهي رواية اليسير على سبيل الحكاية ولا الاستشهاد به في اللغة ثم ذكر استشكال أبي عبيد وقال عائشة أعلم منه فإن الذي يروي ذلك على سبيل الحكاية لا يكفر ولا فرق بينه وبين الكلام الذي ذموا به النبي صلى الله عليه و سلم وهذا هو الجواب عن صنيع بن إسحاق في إيراده بعض أشعار الكفرة في هجو المسلمين والله أعلم واستدل بتأويل أبي عبيد على أن مفهوم الصفة ثابت باللغة لأنه فهم منه أن غير الكثير من الشعر ليس كالكثير فخص الذم بالكثير الذي دل عليه الامتلاء دون القليل منه فلا يدخل في الذم وأما من قال أن أبا عبيد بنى هذا التأويل على اجتهاده فلا يكون ناقلا للغة فجوابه أنه إنما فسر حديث النبي صلى الله عليه و سلم في كتابه على ما تلقفه من لسان ","part":10,"page":549},{"id":6190,"text":" العرب لا على ما يعرض في خاطره لما عرف من تحرزه في تفسير الحديث النبوي وقال النووي استدل به على كراهة الشعر مطلقا وأن قل وأن سلم من الفحش وتعلق بقوله في حديث أبي سعيد خذوا الشيطان وأجيب باحتمال أن يكون كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره الذي ينشده إذ ذاك من المذموم وبالجملة فهي واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال ولا عموم لها فلا حجة فيها وألحق بن أبي جمرة بامتلاء الجوف بالشعر المذموم حتى يشغله عما عداه من الواجبات والمستحبات الامتلاء من السجع مثلا ومن كل علم مذموم كالسحر وغير ذلك من العلوم التي تقسي القلب وتشغله عن الله تعالى وتحدث الشكوك في الاعتقاد وتفضى به إلى التباغض والتنافس تنبيه مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم تربت يمينك وعقرى حلقى ) \r\n ذكر فيه حديثين لعائشة مقدما فيهما ما ترجم به أحدهما حديثها في قصة أبي القعيس في الرضاعة وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين في شرح حديث أبي هريرة تنكح المرأة لأربع الحديث قال بن السكيت أصل تربت افتقرت ولكنها كلمة ","part":10,"page":550},{"id":6191,"text":" تقال ولا يراد بها الدعاء وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور وأنه إن خالف أساء وقال النحاس معناه أن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب وقال بن كيسان هو مثل جرى على أنه أن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه فكأنه قال افتقرت أن فاتك فاختصر وقال الداودي معناه افتقرت من العلم وقيل هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر قاتله الله لقد أجاد وقيل غير ذلك مما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة ثانيهما حديثهما في قصة صفية لما حاضت في الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت وضبطه أبو عبيد في غريب الحديث بالقصر وبالتنوين وذكر في الأمثال أنه في كلام العرب بالمد وفي كلام المحدثين بالقصر وقال أبو علي القالي هو بالمد وبالقصر معا قالوا والمعنى عقرها الله وحلقها وفيه من القول نحو ما تقدم في تربت \r\n ( قوله باب ما جاء في زعموا ) \r\n كأنه يشير إلى حديث أبي قلابة قال قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في زعموا قال بئس مطية الرجل أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها زعم بن أمي فإن أم هانئ أطلقت ذلك في حق علي ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه و سلم والأصل في زعم أنها تقال في الأمر الذي لا يوقف على حقيقته وقال بن بطال معنى حديث أبي مسعود أن من أكثر من الحديث بما لا يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب وقال غيره كثر استعمال الزعم بمعنى القول وقد وقع في حديث ضمام بن ثعلبة الماضي في كتاب العلم زعم رسولك وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها زعم الخليل ","part":10,"page":551},{"id":6192,"text":" صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":552},{"id":6193,"text":" ( قوله باب ما جاء في قول الرجل ويلك تقدم ) \r\n شرح هذه الكلمة في كتاب الحج عند شرح أول أحاديث الباب وقد قيل إن أصل ويل وي وهي كلمة تأوه فلما كثر قولهم وي لفلان وصلوها باللام وقدروها أنها منها فأعربوها وعن الأصمعي ويل للتقبيح على المخاطب فعله وقال الراغب ويل قبوح وقد تستعمل بمعنى التحسر وويح ترحم وويس استصغار وأما ما ورد ويل واد في جهنم فلم يرد أنه معناه في اللغة وإنما أراد من قال الله ذلك فيه فقد استحق مقرى من النار وفي كتاب من حدث ونسي عن معتمر بن سليمان قال قال لي أبي أنت حدثتني عني عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وأكثر أهل اللغة على أن ويل كلمة عذاب وويح كلمة رحمة وعن اليزيدي هما بمعنى واحد تقول ويح لزيد وويل لزيد ولك أن تنصبهما بإضمار فعل كأنك قلت ألزمه الله ويلا أو ويحا قلت وتصرف البخاري يقتضي أنه على مذهب اليزيدي في ذلك فإنه ذكر في بعض الأحاديث في الباب ما ورد بلفظ ويل فقط وما ما ورد بلفظ ويح فقط وما وقع التردد فيهما ولعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها في قصة لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة ولكن اجزعي من الويل أخرجه الخرائطي في مساوىء الأخلاق بسند واه وهو آخر حديث فيه وقال الداودي ويل وويح وويس كلمات تقولها العرب عند الذم قال وويح مأخوذ من الحزن وويس من الآسي وهو الحزن وتعقبه بن التين بأن أهل ","part":10,"page":553},{"id":6194,"text":" اللغة إنما قالوا ويل كلمة تقال عند الحزن وأما قول بن عرفة الويل الحزن فكأنه أخذه من أن الدعاء بالويل إنما يكون عند الحزن والأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله هنا فيها ما اختلف الرواة في لفظه هل هي ويل أو ويح وفيها ما تردد الراوي فقال ويل أو ويح وفيها ما جزم فيه بأحدهما ومجموعها يدل على أن كلا منهما كلمة توجع يعرف هل المراد الذم أو غيره من السياق فإن في بعضها الجزم بويل وليس حمله على العذاب بظاهر والحاصل أن الأصل في كل منهما ما ذكر وقد تستعمل إحداهما موضع الأخرى وقوله ويس مأخوذ من الاسى متعقب لاختلاف تصريف الكلمتين وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها الحديث الأول والثاني لأبي هريرة وأنس في \r\n 5807 - قوله صلى الله عليه و سلم لسائق البدنة اركبها ويلك هذا لفظ أنس زاد في رواية أبي هريرة في الثانية أو في الثالثة وقد تقدم شرحه في باب ركوب البدن من كتاب الحج وما وقع في حديث أنس من اختلاف ألفاظه في قوله ثلاثا أو في الثالثة أو الرابعة وهل قال له ويلك أو ويحك الحديث الثالث حديث أنس في قصة أنجشة وقد تقدم شرحه قريبا قبل أربعة أبواب الحديث الرابع حديث أبي بكرة أثنى رجل وفيه ويلك قطعت عنق أخيك وقد تقدم شرحه في باب ما يكره من التمادح الحديث الخامس حديث أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة وقوله \r\n 5811 - يا رسول الله أعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل وقد تقدم بعض شرحه في علامات النبوة وفي أواخر المغازي ويأتي تمامه في استتابة المرتدين وقوله هنا على حين فرقة بالحاء المهملة المكسورة والنون ووقع في رواية الكشميهني خير فرقة بخاء معجمة وراء والضحاك المذكور في السند هو بن شرحبيل المشرفي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء منسوب إلى بطن من همدان الحديث السادس حديث أبي هريرة في الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وأورده هنا لقوله في بعض طرقه فقال ويلك كما سأبينه وقوله \r\n 5812 - عبد الله هو بن المبارك وقوله أخبرنا الأوزاعي قال حدثني الزهري فيه رد على من أعل هذه الطريق بأن الأوزاعي لم يسمعه من الزهري لرواية عقبة بن علقمة له عن الأوزاعي قال بلغني عن الزهري هكذا رويناه في الجزء الثاني من حديث أبي العباس الأصم وعقبة لا بأس به فيحتمل أن يكون الأوزاعي لقي الزهري فحدثه به بعد أن كان بلغه منه فحدث به على الوجهين وقوله ما بين طنبي المدينة بضم الطاء والمهملة وسكون النون بعدها موحدة تثنية طنب أي ناحيتي المدينة قال بن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين وفي رواية أبي ذر بضمتين والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا وأصل الطنب الحبل للخيمة فاستعير للطرف من الناحية وقوله أحوج مني وقع في رواية الكشميهني أفقر وقوله في آخره وقال خذه في رواية الكشميهني ثم قال أطعمه أهلك قوله تابعه يونس يعني بن يزيد عن الزهري يعني بسنده في قوله فقال ويحك قال وقعت على أهلي وهذه المتابعة وصلها البيهقي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد عن الزهري بتمامه وقال في روايته فقال ويحك وما ذاك قوله وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ويلك يعني بدل قوله ويحك وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه فقال مالك ويلك قال وقعت على أهلي الحديث السابع حديث أبي سعيد في رواية الوليد هو بن مسلم \r\n 5813 - قوله أخبرني عن الهجرة قال ويحك إن الهجرة شأنها شديد الحديث وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة وان الهجرة كانت واجبة على أهل مكة على الأعيان قبل فتح مكة فكان النبي صلى الله عليه و سلم يحذرهم شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن وقد تقدم شرح حديثه صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح وقوله من وراء البحار بموحدة ثم مهملة للأكثر أي من وراء القرى والفرية يقال لها البحرة لاتساعها ووقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم جيم وهو تصحيف وقوله لن يترك بفتح أوله وسكون ثانيه من الترك والكاف أصلية وبفتح أوله وكسر ثانيه ونصب الراء وفتح الكاف أي لن ينقصك الحديث الثامن حديث بن عمر ","part":10,"page":554},{"id":6195,"text":" 5814 - قوله قال ويلكم أو ويحكم قال شعبة شك هو يعني شيخه واقد بن محمد قوله وقال النضر هو بن شميل عن شعبة يعني بهذا السند ويحكم يعني لم يشك وقوله وقال عمر بن محمد هو أخو واقد المذكور قوله عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده بن عمر ويلكم أو ويحكم يعني مثل ما قال أخوه واقد فدل على أن الشك فيه من محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه وقد تقدمت طريق عمر هذه موصولة في أواخر المغازي من طريق بن وهب عنه وتقدم حديث عمر هذا من وجه آخر عن بن عمر مطولا في باب قوله يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث التاسع \r\n 5815 - قوله همام عن قتادة عن أنس صرح شعبة في روايته عن قتادة بسماعه له من أنس ويأتي بيانه عقب هذا قوله ان رجلا من أهل البادية في رواية الزهري عن أنس عند مسلم أن رجلا من الأعراب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عنده نحوه وفي رواية سالم بن أبي الجعد الآتية في كتاب الأحكام عن أنس بينما أنا والنبي صلى الله عليه و سلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد وقد بينت في مناقب عمر أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد وهم فإنهما وان اشتركا في معنى الجواب وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف سؤالهما فإن كلا من أبي موسى وأبي ذر إنما سأل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم وهذا سأل متى الساعة قوله متى الساعة قائمة يجوز فيه الرفع والنصب وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم متى تقوم الساعة وكذا في أكثر الروايات قوله ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها زاد معمر عن الزهري عن أنس عند مسلم من كثير عمل أحمد عليه نفسي وفي رواية سفيان عن الزهري عند مسلم فلم يذكر كثيرا وفي رواية سالم بن أبي الجعد المذكورة فكأن الرجل استكان ثم قال ما أعددت من كبير صلاة ولا صوم ولا صدقة قوله إلا أني أحب الله ورسوله قال الكرماني هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا وأن يكون منقطعا قوله إنك مع من أحببت أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعية فيقال أن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وان تفاوتت الدرجات ويأتي بقية شرحه في الباب الذي بعده قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم هذا يؤيد ما بينت به المعية لأن درجات الصحابة متفاوتة قوله ففرحنا يومئذ فرحا شديدا في رواية أخرى عن أنس فلم أر المسلمين فرحوا فرحا أشد منه قوله فمر غلام للمغيرة في رواية مسلم للمغيرة بن شعبة أخرجه من رواية عفان عن همام قال مر غلام ولم يذكر ما قبله من هذه الطريق قوله وكان من أقراني أي مثلي في السن قال بن التين القرن المثل في السن وهو بفتح القاف وبكسرها المثل في الشجاعة قال وفعل بفتح أوله وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظ لم يعدوا هذا فيها ","part":10,"page":555},{"id":6196,"text":" ووقع في رواية معبد بن هلال عند مسلم عن أنس وذلك الغلام من أترابي يومئذ والأتراب جمع ترب بكسر المثناة وسكون الراء بعدها موحدة وهم المتماثلون شبهوا بالترائب التي هي ضلوع للصدر ووقع في رواية الحسن عن أنس في آخره وأنا يومئذ بعد غلام قال بن بشكوال اسم هذا الغلام محمد واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى تقوم الساعة وغلام من الأنصار يقال له محمد الحديث قال وقيل اسمه سعد ثم أخرج من طريق الحسن عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا قال فنظر إلى غلام من دوس يقال له سعد وهذا أخرجه البارودي في الصحابة وسنده حسن وأخرجه أيضا من طريق أبي قلابة عن أنس نحوه وأخرجه بن منده من طريق قيس بن وهب عن أنس وقال فيه مر سعد الدوسي قال ورواه قرة بن خالد عن الحسن فقال فيه فقال لشاب من دوس يقال له بن سعد قلت وقد وقع عند مسلم في رواية معبد بن هلال عن أنس ثم نظر إلى غلام من أزد شنوءة فيحتمل التعدد أو كان اسم الغلام سعدا ويدعى محمدا أو بالعكس ودوس من أزد شنوءة فيحتمل أن يكون حالف الأنصار قوله فقال ان أخر هذا فلم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة في رواية الكشميهني فلن وكذا لمسلم وهي أولى وفي رواية حماد بن سلمة أن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم وفي رواية معبد بن هلال لئن عمر هذا لم يدركه الهرم كذا في الطرق كلها بإسناد الإدراك للهرم ولو أسند للغلام لكان سائغا ولكن أشير بالأول إلى أن الأجل كالقاصد للشخص قوله حتى تقوم الساعة وقع في رواية الباوردي التي أشرت إليها بدل قوله حتى تقوم الساعة لا يبقى منكم عين تطرف وبهذا يتضح المراد وله في أخرى ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهذا نظير قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة فلذلك قال الصحابي فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة وإنما أراد صلى الله عليه و سلم بذلك انخرام قرنه أشار إلى ذلك عياض مختصرا قلت ووقع في الخارج كذلك فلم يبق ممن كان موجودا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد وكان آخر من رأى النبي صلى الله عليه و سلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة كما ثبت في صحيح مسلم وقال الإسماعيلي بعد أن قرر أن المراد بالساعة ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبي صلى الله عليه و سلم وأن المراد موتهم وأنه أطلق على يوم موتهم اسم الساعة لافضائه بهم إلى أمور الآخرة ويؤيد ذلك أن الله استأثر بعلم وقت قيام الساعة العظمى كما دلت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة قال ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى تقوم الساعة المبالغة في تقريب قيام الساعة لا التحديد كما قال في الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين ولم يرد أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم قال وهذا عمل شائع للعرب يستعمل للمبالغة عند تفخيم الأمر وعند تحقيره وعند تقريب الشيء وعند تبعيده فيكون حاصل المعنى أن الساعة تقوم قريبا جدا وبهذا الاحتمال الثاني جزم بعض شراح المصابيح واستبعده بعض شراح المشارق وقال الداودي المحفوظ أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك للذين خاطبهم بقوله تأتيكم ساعتكم يعني بذلك موتهم لأنهم كانوا أعرابا فخشي أن يقول لهم لا أدري متى الساعة فيرتابوا فكلمهم بالمعاريض وكأنه أشار إلى حديث عائشة الذي أخرجه مسلم كان الأعراب إذا قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم سألوه عن الساعة متى الساعة فينظر إلى أحدث إنسان ","part":10,"page":556},{"id":6197,"text":" منهم سنا فيقول أن يعش هذا حتى يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم قال عياض وتبعه القرطبي هذه رواية واضحة تفسر كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها وأما قول النووي يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم أراد أن الغلام المذكور لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم أي فيكون الشرط لم يقع فكذلك لم يقع الجزاء فهو تأويل بعيد ويلزم منه استمرار الإشكال لأنه ان حمل الساعة على انقراض الدنيا وحلول أمر الآخرة كان مقتضي الخبر أن القدر الذي كان بين زمانه صلى الله عليه و سلم وبين ذلك بمقدار ما لو عمر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم والمشاهد خلاف ذلك وأن حمل الساعة على زمن مخصوص رجع إلى التأويل المتقدم وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن الهرم لا حد لقدره وقال الكرماني يحتمل أن يكون الجزاء محذوفا كذا قال قوله واختصره شعبة عن قتادة سمعت أنسا وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولم يسق لفظه بل أحال به على رواية سالم بن أبي الجعد عن أنس وساقها أحمد في مسنده عن محمد بن جعفر ولفظه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال متى الساعة قال ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت وهو موافق لرواية همام فكأن مراد البخاري بالاختصار ما زاده همام في آخر الحديث من قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا فمر غلام الخ ","part":10,"page":557},{"id":6198,"text":" ( قوله باب علامة الحب في الله ) \r\n لقوله تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ذكر فيه حديث المرء مع من أحب قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالترجمة محبة الله للعبد أو محبة العبد لله أو المحبة بين العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شيء من الرياء والآية مساعدة للأولين واتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة للاتباع وللثانية لأنها سببه انتهى ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة وقد توقف فيه غيره واحد والمشكل منه جعل ذلك علامة الحب في الله وكأنه محمول على الاحتمال الثاني الذي أبداه الكرماني وأن المراد علامة حب العبد لله فدلت الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول ودل الخبر على أن أتباع الرسول وإن كان الأصل أنه لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طريق التفضل باعتقاد ذلك وان لم يحصل استيفاء العمل بمقتضاه بل محبة من يعمل ذلك كافية في حصول أصل النجاة والكون مع العاملين بذلك لأن محبتهم إنما هي لأجل طاعتهم والمحبة من أعمال القلوب فأثاب الله محبهم على معتقده إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات وقد اختلف في سبب نزول الآية فأخرج بن أبي حاتم عن الحسن البصري قال كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل الله هذه الآية وذكر الكلبي في تفسيره عن بن عباس أنها نزلت حين قال اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه وفي تفسير محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير نزلت في نصارى نجران قالوا إنما نعبد المسيح حبا لله وتعظيما له وفي تفسير الضحاك عن بن عباس أنها نزلت في قريش قالوا إنما نعبد الأصنام حبا لله لتقربنا إليه زلفى فنزلت \r\n 5816 - قوله شعبة عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش قوله عن أبي وائل في رواية الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمع أبا وائل وكذا في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل قوله عن عبد الله هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا عن عبد الله ولم ينسبوه منهم بن أبي عدي عند مسلم وأبو داود الطيالسي عند أبي عوانة وعمرو بن مرزوق عند أبي نعيم وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند الإسماعيلي وحكى الإسماعيلي عن بندار أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري واستدل برواية سفيان الثوري عن الأعمش الآتية عقب هذا وسيأتي ما يؤيده ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان عند أبي وائل عن بن مسعود وعن أبي موسى جميعا وأن الطريقين صحيحان لأنه بين الاختلاف في ذلك ولم يرجح ولذا ذكر أبو عوانة في صحيحه عن عثمان بن أبي شيبة أن الطريقين صحيحان قلت ويؤيد ذلك أن له عند بن مسعود أصلا فقد أخرج أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق عطية عن أبي سعيد قال أتيت أنا وأخي عبد الله بن مسعود فقال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وأخرجه أيضا من طريق مسروق عن عبد الله به \r\n 5817 - قوله جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله بن مسعود ثم قال في آخره تابعه جرير بن حازم فيه إشارة إلى أن جريرا الأول هو بن عبد الحميد وأما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره ولم ينسب عبد الله قوله وسليمان بن قرم هو بفتح القاف وسكون الراء ومتابعته هذه وصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله وعطفها على رواية شعبة فقال مثله وساق أبو عوانة في صحيحه لفظها ولم ينسب عبد الله أيضا وساقها الخطيب في كتاب المكمل مطولة قوله وأبو عوانة ","part":10,"page":558},{"id":6199,"text":" عن الأعمش يعني أن الثلاثة رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبو عوانة هذا هو الوضاح وأما أبو عوانة صاحب الصحيح فاسمه يعقوب ومتابعة أبي عوانة الوضاح وصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب المكمل من طريق يحيى بن حماد عنه وقال فيه أيضا عن عبد الله ولم ينسبه \r\n 5818 - قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي موسى هكذا صرح به أبو نعيم وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة عن سفيان الثوري فقال عن عبد الله ولم ينسبه وهذا يؤيد قول بندار أن عبد الله حيث لم ينسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى وأن من نسبه ظن أنه بن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل ولكنه هنا خرج عن القاعدة وتبين برواية من صرح أنه أبو موسى الأشعري أن المراد بعبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ولم أر من صرح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير فقال عن عبد الله حسب وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل كلهم عن جرير به وكل من ذكر البخاري أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضا عن عبد الله غير منسوب وكذا أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان عن الأعمش فقال عبد الله ولم ينسبه قوله تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد يعني عن الأعمش وهذه المتابعة وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما وقال في روايته عن أبي موسى وهكذا أخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن كناسة عن الأعمش ووجدت للأعمش فيه إسنادا آخر أخرجه الحسن بن رشيق في شيوخ مكة له عن جعفر بن محمد السوسي عن سهل بن عثمان عن حفص بن غياث عن الأعمش عن الشعبي عن عروة بن مضرس به وقال غريب تفرد به سهل قلت ورجاله ثقات إلا أني لا أعرف جعفر بن محمد ولعله دخل عليه متن حديث في إسناد حديث قوله جاء رجل في حديث أبي موسى قيل للنبي صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل وأولى ما فسر به هذا المبهم أنه أبو موسى راوي الحديث فعند أبي عوانة من رواية محمد بن كناسة عن الأعمش في هذا الحديث عن شقيق عن أبي موسى قلت يا رسول الله فذكر الحديث ولكن يعكر عليه ما وقع في رواية وهب بن جرير التي تقدم ذكرها من عند أبي نعيم فإن لفظه عن عبد الله قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله اني أحب قوما ولا ألحق بهم الحديث وأبو موسى إن جاز أن يبهم نفسه فيقول أتى رجل فغير جائز أن يصف نفسه بأنه أعرابي وقد وقع في حديث صفوان بن عسال الذي أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لصفوان بن عسال هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الهوا شيئا قال نعم كنا مع رسول الله في مسير فناداه أعرابي بصوت له جهوري فقال أيا محمد فأجابه النبي صلى الله عليه و سلم على قدر ذلك فقال هاؤم قال أرأيت المرء يحب القوم الحديث وأخرج أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق مسروق عن عبد الله وهو بن مسعود قال أتى أعرابي فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق اني لأحبك فذكر الحديث فهذا الأعرابي يحتمل أن يكون هو صفوان بن قدامة فقد أخرج الطبراني وصححه أبو عوانة من حديثه قال قلت يا رسول الله إني أحبك قال المرء مع من أحب وقد وقع هذا السؤال لغير من ذكر فعند أبي عوانة أيضا وأحمد وأبي داود وبن حبان من ","part":10,"page":559},{"id":6200,"text":" طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله الرجل يحب القوم الحديث ورجاله ثقات فإن كان مضبوطا أمكن أن يفسر به المبهم في حديث أبي موسى لكن المحفوظ بهذا الإسناد عن أبي ذر لرجل يعمل العمل من الخير ويحمد الناس عليه كذا أخرجه مسلم وغيره فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث قوله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم في رواية سفيان الآتية ولما يلحق بهم وهي أبلغ بأن النفي بلما أبلغ من النفي بلم فيؤخذ منه أن الحكم ثابت ولو بعد اللحاق ووقع في حديث أنس عند مسلم ولم يلحق بعملهم وفي حديث أبي ذر المشار إليه قبل ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد قوله المرء مع من أحب قد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه كتاب المحبين مع المحبوبين وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي بعضها بلفظ أنس الآتي عقب هذا \r\n 5819 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ويقال إن أباه تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة وضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم فاخرجاه من طريق البخاري عنه وأخرجه مسلم عن واحد عن عبدان ووقع لي من رواية أخرى عن شعبة أخرجه أبو نعيم في المحبين من طريق السميدع بن واهب عنه وقد رواه منصور عن سالم بن أبي الجعد كما سيأتي في كتاب الأحكام وأخرجه أبو عوانة من رواية الأعمش عن سالم واستغربه قوله ان رجلا تقدم القول في تسميته في الباب الذي قبله قوله متى الساعة هكذا في أكثر الروايات عن أنس ووقع في رواية جرير عن منصور في أوله بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة وفي رواية أبي المليح الرقي عن الزهري عن أنس خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فتعرض له أعرابي أخرجه أبو نعيم وله من طريق شريك عن أبي نمر عن أنس دخل رجل والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب ومن رواية أبي ضمرة عن حميد عن أنس جاء رجل فقال متى الساعة فقام النبي صلى الله عليه و سلم إلى الصلاة ثم صلى ثم قال أين السائل عن الساعة ويجمع بينها بأن سأله والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فلم يجبه حينئذ فلما انصرف من الصلاة وخرج من المسجد رآه فتذكر سؤاله أو عاوده الأعرابي في السؤال فأجابه حينئذ قوله ما أعددت لها قال الكرماني سلك مع السائل أسلوب الحكيم وهو تلقى السائل بغير ما يطلب مما يهمه أو هو أهم قوله أنت مع من أحببت زاد سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس إنك مع من أحببت ولك ما احتسبت أخرجه أبو نعيم وله مثله من طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أنس وأخرج أيضا من طريق أشعث عن الحسن عن أنس المرء مع من أحب وله ما اكتسب ومن طريق مسروق عن عبد الله أنت مع من أحببت وعليك ما اكتسبت وعلى الله ما احتسبت ","part":10,"page":560},{"id":6201,"text":" ( قوله باب قول الرجل للرجل اخسأ ) \r\n سيأتي بيانه في آخر الباب قال بن بطال اخسأ زجر للكلب وابعاد له هذا أصل هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله ذكر فيه حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابن صياد قد خبأت لك خبئا قال فما هو قال الدخ قال أخسأ وأخرجه من رواية عبد الله بن عمر قال انطلق عمر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في رهط من أصحابه قبل بن صياد فذكر الحديث مطولا وفيه اخسأ فلن تعدو قدرك وقد سبق مطولا في أواخر كتاب الجنائز وقوله في هذه الرواية فرضه النبي صلى الله عليه و سلم قال الخطابي وقع هنا بالضاد المعجمة وهو غلط والصواب بالصاد المهملة أي قبض عليه بثوبه يضم بعضه إلى بعض وقال بن بطال من رواه بالمعجمة فمعناه دفعه حتى وقع فتكسر يقال رض الشيء فهو رضيض ومرضوض إذا انكسر \r\n 5821 - قوله قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته خاسئين مبعدين ثبت هذا في رواية المستملي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى كونوا قردة خاسئين أي قاصين مبعدين يقال خسأته عني وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال في قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا أي مبعدا وقال الراغب خسأ البصر انقبض عن مهانة وخسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وقال بن التين في قوله في حديث الباب اخسأ معناه اسكت صاغرا مطرودا وثبتت الهمزة في آخر اخسأ في رواية وحذفت في أخرى بلفظ اخس وهو تخفيف ","part":10,"page":561},{"id":6202,"text":" ( قوله باب قول الرجل مرحبا ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية المستملي باب قول النبي صلى الله عليه و سلم مرحبا قال الأصمعي معنى قوله مرحبا لقيت رحبا وسعة وقال الفراء نصب على المصدر وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة وقيل هو مفعول به أي لقيت سعة لا ضيقا قوله وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة مرحبا بابنتي هذا طرف من حديث تقدم موصولا في علامات النبوة من رواية مسروق عن عائشة قالت أقبلت فاطمة تمشي الحديث وفيه القدر المعلق وقد تقدم شرحه هناك قوله وقالت أم هانئ جئت النبي صلى الله عليه و سلم فقال مرحبا بأم هانئ هذا طرف من حديث تقدم موصولا في مواضع منها في أوائل الصلاة من رواية أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ وفيه اغتسال النبي صلى الله عليه و سلم وغير ذلك ثم ذكر حديث بن عباس في وفد عبد قيس وفيه قوله صلى الله عليه و سلم مرحبا بالوفد وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وفي كتاب الأشربة مستوفى وأخرجه هنا من طريق أبي التياح بالمثناة الفوقانية المفتوحة وتشديد التحتانية وآخره مهملة واسمه يزيد بن حميد عن أبي جمرة بالجيم والراء ووقع في سياق متنه ألفاظ ليست في رواية غيره منها \r\n 5822 - قوله مرحبا بالوفد الذين جاؤوا ومنها قوله أربع وأربع وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأعطوا خمس ما غنمتم ولا تشربوا الحديث والمعنى آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع كما في رواية غيره ومنها جعله إعطاء الخمس من جملة الأربع وفي سائر الروايات هي زائدة على الأربع وقد أخرج بن أبي عاصم في هذا الباب حديث بريدة أن عليا لما خطب فاطمة قال له النبي صلى الله عليه و سلم مرحبا وأهلا وهو عند النسائي وصححه الحاكم وأخرج فيه أيضا من حديث علي استأذن عمار بن ياسر على النبي صلى الله عليه و سلم فقال مرحبا بالطيب المطيب وهو عند الترمذي وبن ماجة والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان والحاكم وأخرج بن أبي عاصم وبن السني فيه أحاديث أخرى غير هذه ","part":10,"page":562},{"id":6203,"text":" ( قوله باب ما يدعي الناس بآبائهم ) \r\n كذا للأكثر وذكره بن بطال بلفظ هل يدعي الناس زاد في أوله هل وقد ورد في ذلك حديث لأم الدرداء سأنبه عليه في باب تحويل الاسم واستغنى المصنف عنه لما لم يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث بن عمر في الغادر يرفع له لواء لقوله فيه غدرة فلان بن فلان فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ينصب بدل يرفع قال الكرماني الرفع والنصب هنا بمعنى واحد يعني لأن الغرض إظهار ذلك وقال بن بطال في هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترا على آبائهم قلت هو حديث أخرجه الطبراني من حديث بن عباس وسنده ضعيف جدا وأخرج بن عدي من حديث أنس مثله وقال منكر أورده في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الطبري قال بن بطال والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز وفي الحديث جواز الحكم بظواهر الأمور قلت وهذا يقتضي حمل الآباء على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الأمر وهو المعتمد وينظر كلامه من شرحه وقال بن أبي جمرة والغدر على عمومه في الجليل والحقير وفيه أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد الله اظهارها علامة يعرف بها صاحبها ويؤيده قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال وظاهر الحديث أن لكل غدرة لواء فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته قال والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبا بضد الذنب فلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب قوله باب لا يقل خبثت نفسي بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم مثناة ويقال بفتح الموحدة والضم أصوب قال الراغب الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في ","part":10,"page":563},{"id":6204,"text":" الفعال قلت وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية أورد حديث عائشة بلفظ لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي وحديث سهل بن حنيف مثله سواء قال الخطابي تبعا لأبي عبيد لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما كره صلى الله عليه و سلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن وقال غيره معنى لقست غثت بغين معجمة ثم مثلثة وهو يرجع أيضا إلى معنى خبثت وقيل معناه ساء خلقها وقيل مالت به إلى الدعة وقال بن بطال هو على معنى الأدب وليس على سبيل الإيجاب وقد تقدم في الصلاة في الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه فيصبح خبيث النفس ونطق القرآن بهذه اللفظة فقال تعالى ومثل كلمة خبيثة قلت لكن لم يرد ذلك إلا في معرض الذم فلا ينافي ذلك ما دل عليه حديث الباب من كراهة وصف الإنسان نفسه بذلك وقد سبق لهذا عياض فقال الفرق أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر عن صفة شخص مذموم الحال فلم يمتنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وقال بن أبي جمرة النهي عن ذلك للندب والأمر بقوله لقست للندب أيضا فإن عبر بما يؤدي معناه كفى ولكن ترك الأولى قال ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء والعدول إلى ما لا قبح فيه والخبث واللقس وأن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما لكن لفظ الخبث قبيح ويجمع أمورا زائدة على المراد بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء المعدة قال وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن ويضيف الخير إلى نفسه ولو بنسبة ما ويدفع الشر عن نفسه مهما أمكن ويقطع الوصلة بينه وبين أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة قال ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول لست بطيب بل يقول ضعيف ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين تنبيه أخرج أبو نعيم في المستخرج حديث سهل من طريق شبيب بن سعيد عن يونس بن يزيد عن الزهري ثم قال أخرجه البخاري عن عبدان عن بن المبارك عن موسى وقال هو موسى بن عقبة والصحيح يونس قلت لم أقف عليه في الأصول المعتمدة من رواية أبي ذر إلا عن يونس وكذا في رواية النسفي \r\n 5826 - قوله تابعه عقيل يعني عن الزهري بسنده المذكور والمتن وهذه المتابعة وصلها الطبراني من طريق نافع بن يزيد عن عقيل وسقطت من رواية أبي ذر وثبتت للنسفي والباقين \r\n ( قوله باب لا تسبوا الدهر ) \r\n هذا اللفظ أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي ","part":10,"page":564},{"id":6205,"text":" هريرة فذكره وبعده فإن الله هو الدهر \r\n 5827 - قوله الليث عن يونس عن بن شهاب قال أبو علي الجياني هكذا للجميع إلا لأبي علي بن السكن فقال فيه الليث عن عقيل عن بن شهاب وهكذا وقع في الزهريات للذهلي من روايته عن أبي صالح عن الليث ولكن لفظه لا يسب بن آدم الدهر قال أبو علي الجياني الحديث محفوظ ليونس عن بن شهاب أخرجه مسلم من طريق بن وهب عنه قلت الحديث عند الليث عن شيخين وقد أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو نعيم من طريقه قال حدثنا أبو صالح وبن بكير قالا حدثنا الليث حدثني يونس به قوله قال الله يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار هذه رواية يونس بن يزيد عن الزهري ورواية معمر بعدها بلفظ ولا تقولوا يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر وأوله لا تسموا العنب الكرم ويأتي شرحه في الباب الذي بعده وقد اختلف على معمر في شيخ الزهري فقال عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عنه عن أبي سلمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه قال الله يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر الحديث أخرجه مسلم وهكذا قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد أخرجه أحمد عنه ولفظه يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وقد مضى في التفسير من هذا الوجه وسيأتي في التوحيد وهكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية سفيان بن عيينة قال بن عبد البر الحديثان للزهري عن أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب جميعا صحيحان قلت قد قال النسائي كلاهما محفوظ لكن حديث أبي سلمة أشهرهما قلت ولعبد الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر أخرجه مسلم أيضا من طريقه فقال عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم الحديث وأخرجه أحمد من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ لا يقل بن آدم يا خيبة الدهر إني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما وأخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم والباقي مثل رواية عبد الأعلى عن معمر لكن وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك في آخره فإن الدهر هو الله قال بن عبد البر خالف جميع الرواة عن مالك وجميع رواة الحديث مطلقا فإن الجميع قالوا فإن الله هو الدهر وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك وسنده صحيح \r\n 5828 - قوله ولا تقولوا خيبة الدهر كذا للأكثر وللنسفي يا خيبة الدهر وفي غير البخاري واخيبة الدهر الخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتانية بعدها موحدة الحرمان وهي بالنصب على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه وقال الداودي هو دعاء على الدهر بالخيبة وهو كقولهم قحط الله نوءها يدعون على الأرض بالقحط وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ وأدهره وأدهره ومعنى النهي عن سب الدهر أن من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبه أخطأ فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السب إلى الله وقد تقدم شرح الحديث في تفسير سورة الجاثية ومحصل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه أحدها أن المراد بقوله أن الله هو الدهر أي المدبر للأمور ثانيها أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر ثالثها التقدير مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله بيدي الليل والنهار ووقع في رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ بيدي ","part":10,"page":565},{"id":6206,"text":" الليل والنهار أجدده وأبليه وأذهب بالملوك أخرجه أحمد وقال المحققون من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر لكنه يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الإطلاق وهو نحو التفصيل الماضي في قولهم مطرنا بكذا وقال عياض زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا أو فعله لما قبل الموت وقد تمسك الجهلة من الدهرية والمعطلة بظاهر هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم لأن الدهر عندهم حركات الفلك وأمد العالم ولا شيء عندهم ولا صانع سواه وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فكيف يقلب الشيء نفسه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها فمن سب نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى ومن سب ما يجري فيهما من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال لا ذنب لهما في ذلك وأما الحوادث فمنها ما يجري بوساطة العاقل المكلف فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي جرى على يديه ويضاف إلى الله تعالى لكونه بتقديره فأفعال العباد من أكسابهم ولهذا ترتبت عليها الأحكام وهي في الابتداء خلق الله ومنها ما يجري بغير وساطة فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا عقلا ولا شرعا وهو المعنى في هذا الحديث ويلتحق بذلك ما يجري من الحيوان غير العاقل ثم أشار بأن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا الا ما أذن الشرع فيه لأن العلة واحدة والله أعلم انتهى ملخصا واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيوع كالعينة لأنه نهى عن سب الدهر لما يئول إليه من حيث المعنى وجعله سبا لخالقه \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم إنما الكرم قلب المؤمن ) \r\n وقد قال إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب كقوله لا ملك ألا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك أيضا فقال ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها غرض البخاري أن الحصر ليس على ظاهره وإنما المعنى أن الاحق باسم الكرم قلب المؤمن ولم يرد أن غيره لا يسمى كرما كما أن المراد بقوله إنما المفلس من ذكر ولم يرد أن من يفلس في الدنيا لا يسمى مفلسا وبقوله إنما الصرعة كذلك وكذا قوله لا ملك إلا الله لم يرد أنه لا يجوز أن يسمى غيره ملكا وإنما أراد الملك الحقيقي وان سمي غيره ملكا واستشهد لذلك بقوله تعالى ان ","part":10,"page":566},{"id":6207,"text":" الملوك وفي القرآن من ذلك عدة أمثلة كقوله تعالى وقال الملك في صاحب يوسف وغيره وأشار بن بطال إلى أنه يؤخذ من ذلك ترك المبالغة والإغراق في الوصف إذا كان الموصوف لا يستحق ذلك وحديث إنما المفلس يأتي الكلام عليه في الرقاق وحديث إنما الصرعة تقدم قريبا وحديث لا ملك إلا الله يأتي الكلام عليه في باب أبغض الأسماء إلى الله ووقع لبعض الرواة هنا بلفظ لا ملك إلا لله بضم الميم وسكون اللام وحذف الألف بعد قوله إلا والأول هو اللائق للسياق \r\n 5829 - قوله ويقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن هكذا وقع في هذه الرواية من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد ووقع في الباب الذي قبله من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة بلفظ لا تسموا العنب كرما وهي رواية بن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من طريق همام عن أبي هريرة لا يقل أحدكم للعنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم وله من حديث وائل بن حجر لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة قالوا وفي قوله في الباب ويقولون عاطفة على شيء حذف هنا وكأنه الحديث الذي قبله وقد أخرجه بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال في أوله يقولون بغير واو أخرجه الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم وذكره بالواو كما ذكره البخاري عن علي بن عبد الله وكذا أخرجه أحمد في مسنده عن سفيان ولكن قال فيه عن أبي هريرة رفعه وقال مرة يبلغ به وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد قالا حدثنا سفيان بهذا السند قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقولوا كرم فإن الكرم قلب المؤمن وقوله ويقولون الكرم هو مبتدأ وخبره محذوف أي يقولون الكرم شجر العنب وقد أخرج الطبراني والبزار من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما أكرمه الله على الخليقة وإنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث قال الخطابي ما ملخصه ان المراد بالنهي تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها ولان في تبقية هذا الاسم لها تقريرا لما كانوا يتوهمونه من تكرم شاربها فنهى عن تسميتها كرما وقال إنما الكرم قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان وهدى الإسلام وحكى بن بطال عن بن الأنباري أنهم سموا العنب كرما لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق حتى قال شاعرهم والخمر مشتقة المعنى من الكرم وقال آخر شققت من الصبي واشتق مني كما اشتقت من الكرم الكروم فلذلك نهى عن تسمية العنب بالكرم حتى لا يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم انتهى وأما قول الأزهري سمي العنب كرما لأنه ذلل لقاطفه وليس فيه سلاء يعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ما تحمل النخلة فأكثر وكل شيء كثر فقد كرم فهو صحيح أيضا من حيث الاشتقاق لكن المعنى الأول أنسب للنهي وقال النووي النهي في هذا الحديث عن تسمية العنب كرما وعن تسمية شجرها أيضا للكراهية وحكى القرطبي عن المازري أن السبب في النهي أنه لما حرمت عليهم الخمر وكانت طباعهم تحثهم على الكرم كره صلى الله عليه و سلم أن يسمى هذا المحرم باسم تهيج طباعهم إليه عند ذكره فيكون ذلك كالمحرك لهم وتعقبه بأن محل النهي إنما هو تسمية العنب كرما وليست العنبة محرمة والخمر لا تسمى عنبة بل العنب قد يسمى خمرا باسم ما يئول إليه قلت والذي قاله المازري موجه لأنه يحمل على إرادة حسم المادة بترك تسمية أصل الخمر بهذا الاسم الحسن ولذلك ورد النهي تارة عن العنب وتارة عن شجرة العنب فيكون التنفير ","part":10,"page":567},{"id":6208,"text":" بطريق الفحوى لأنه إذا نهى عن تسمية ما هو حلال في الحال بالاسم الحسن لما يحصل منه بالقوة مما ينهي عنه فلأن ينهى عن تسمية ما ينهى عنه بالاسم الحسن أحرى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه لما كان اشتقاق الكرم من الكرم والأرض الكريمة هي أحسن الأرض فلا يليق أن يعبر بهذه الصفة إلا عن قلب المؤمن الذي هو خير الأشياء لأن المؤمن خير الحيوان وخير ما فيه قلبه لأنه إذا صلح صلح الجسد كله وهو أرض لنبات شجرة الإيمان قال ويؤخذ منه أن كل خير باللفظ أو المعنى أو بهما أو مشتقا منه أو مسمى به إنما يضاف بالحقيقة الشرعية لأن الإيمان وأهله وإن أضيف إلى ما عدا ذلك فهو بطريق المجاز وفي تشبيه الكرم بقلب المؤمن معنى لطيف لأن أوصاف الشيطان تجري مع الكرمة كما يجري الشيطان في بني آدم مجرى الدم فإذا غفل المؤمن عن شيطانه أوقعه في المخالفة كما أن من غفل عن عصير كرمه تخمر فتنجس ويقوي التشبه أيضا أن الخمر يعود خلا من ساعته بنفسه أو بالتخليل فيعود طاهرا وكذا المؤمن يعود من ساعته بالتوبة النصوح طاهرا من خبث الذنوب المتقدمة التي كان متنجسا باتصافه بها إما بباعث من غيره من موعظة ونحوها وهو كالتخليل أو بباعث من نفسه وهو كالتخلل فينبغي للعاقل أن يتعرض لمعالجة قلبه لئلا يهلك وهو على الصفة المذمومة تنبيه الحبلة المذكورة في حديث وائل عند مسلم بفتح المهملة وحكى ضمها وسكون الموحدة وبفتحها أيضا وهو أشهر هي شجرة العنب وقيل أصل الشجرة وقيل القضيب منها وقال في المحكم الحبل بفتحتين شجر العنب الواحدة حبلة وبالضم ثم السكون الكرم وقيل الأصل من أصوله وهو أيضا اسم ثمر السمر والعضاه \r\n ( قوله باب قول الرجل فداك أبي وأمي ) \r\n تقدم ضبط فداك ومعناه في باب ما يجوز من الرجز والشعر قريبا قوله فيه الزبير عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى ما وصله في مناقب الزبير بن العوام من طريق عبد الله بن الزبير قال جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء الحديث وفيه قول الزبير فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله عليه و سلم أبويه فقال فداك أبي وأمي \r\n 5830 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري قوله يفدى بفتح أوله وسكون الفاء للكشميهني ولغيره بضم أوله والفاء المفتوحة والتشديد وقد تقدم في مناقب سعد بن أبي وقاص بيان الجمع بين حديث الزبير المذكور في الباب في إثبات التفدية له وبين حديث على هذا في نفي ذلك عن غير سعد وكأن البخاري رمز بذلك إلى هذا الجمع وغفل من خص حديث الزبير بتخريج مسلم مع إخراج البخاري له ورمزه إليه في هذاالباب وقوله في آخر هذا الحديث أظنه يوم أحد تقدم الجزم بذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه في غزوة أحد من كتاب المغازي ولفظه فإني سمعته يقول إرم سعد فداك أبي وأمي وتقدم هناك سبب هذا القول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ","part":10,"page":568},{"id":6209,"text":" ( قوله باب قول الرجل جعلني الله فداك ) \r\n أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه آداب الحكماء وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى الله عليه و سلم قائل ذلك ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره قوله وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه و سلم فديناك بآبائنا وأمهاتنا هو طرف من حديث لأبي سعيد رفعه أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فقال أبو بكر فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث وقد تقدم موصولا في مناقب أبي بكر مع شرحه ثم ذكر حديث أنس في إرداف صفية وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب اللباس والمراد منه قول أبي طلحة يا نبي الله جعلني الله فداك هل أصابك شيء وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث أبي ذر قلت للنبي صلى الله عليه و سلم لبيك وسعديك جعلني الله فداك الحديث وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد في الترجمة قال الطبراني في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال دخل الزبير على النبي صلى الله عليه و سلم وهو شاك فقال كيف تجدك جعلني الله فداك قال ما تركت أعرابيتك بعد ثم ساقه من هذا الوجه ومن وجه آخر ثم قال لا حجة في ذلك على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إما بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع فإن قيل إنما ساغ ذلك لأن الذي دعا بذلك كان أبواه مشركين فالجواب أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم وكذا أبو ذر وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه انتهى ملخصا ويمكن أن يعترض بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم أن يسوغ لغيره لأن نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم ولو كانوا أسلموا فالجواب ما تقدم من كلام بن أبي عاصم فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصية وأخرج بن أبي عاصم من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لفاطمة فداك أبوك ومن حديث ","part":10,"page":569},{"id":6210,"text":" بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه فداكم أبي وأمي ومن حديث أنس أنه صلى الله عليه و سلم قال مثل ذلك للأنصار \r\n ( قوله باب أحب الأسماء إلى الله عز و جل ) \r\n ورد بهذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن بن عمر رفعه ان أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وله شاهد من حديث أبي وهب الجشمي وسيأتي التنبيه عليه بعد باب وآخر عن مجاهد عند بن أبي شيبة مثله قال القرطبي يلتحق بهذين الأسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة وقال غيره الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقال في آية أخرى وعباد الرحمن ويؤيده قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي رفعه إذا سميتم فعبدوا ومن حديث بن مسعود رفعه أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به وفي إسناد كل منهما ضعف \r\n 5832 - قوله عن جابر ولد لرجل منا غلام اسم الرجل المذكور لم أقف عليه قوله فسماه القاسم مقتضى رواية مسلم عن رفاعة بن الهيثم عن خالد الواسطي بالسند المذكور هنا فسماه محمدا إلا أنه أورده عقب رواية عبثر وهو بوزن جعفر بعين مهملة ثم موحدة ساكنة ثم مثلثة عن حصين بالسند المذكور فسماه محمدا فذكر الحديث وفي آخره سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم ثم ساق رواية خالد وقال بهذا الإسناد ولم يذكر فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم وكأن الاختلاف فيه على خالد فإن الإسماعيلي أخرجه من رواية وهيب بن بقية عن خالد فقال فسماه القاسم وأخرجه أحمد عن هشيم عن حصين فقال سماه القاسم وأخرجه أيضا من رواية معمر عن منصور كذلك وأخرجه أبو نعيم من رواية يوسف القاضي عن مسدد عن خالد فقال سماه باسم النبي صلى الله عليه و سلم وهكذا قاله أبو عوانة عن حصين أخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم وهذا يقتضي ترجيح رواية رفاعة بن الهيثم وأخرجه أحمد عن زياد البكائي عن منصور كما قال رفاعة وقد وقع الاختلاف فيه على شعبة أيضا في باب قوله تعالى فإن لله خمسه وللرسول يعني قسم ذلك من كتاب فرض الخمس فأخرجه البخاري هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان وهو الأعمش ومنصور وقتادة قالوا سمعنا سالما أي بن أبي الجعد عن جابر قال ولد لرجل منا غلام فأراد أن يسميه محمدا قال وقال عمرو يعني بن مرزوق عن شعبة عن قتادة بسنده أراد أن يسميه القاسم وأورده من رواية سفيان الثوري عن الأعمش فقال أراد أن يسميه القاسم وأخرجه مسلم من رواية جرير عن منصور فقال فيه ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه ","part":10,"page":570},{"id":6211,"text":" لا ندعك تسمية باسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلق إليه بابنه حامله على ظهره فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فذكر الحديث وقد بين شعبة أن في رواية منصور عن سالم عن جابر أن الأنصاري قال حملته على عنقي أورده البخاري في فرض الخمس وقد تقدم أنه يقتضي أن يكون من مسند الأنصاري من رواية جابر عنه وسائر الروايات عن سالم بن أبي الجعد يقتضي أنه من مسند جابر وفيه أورده أصحاب المسانيد والاطراف وقدمت في فرض الخمس أن رواية من قال أراد أن يسميه القاسم أرجح وذكرت وجه رجحانه ويؤيده أنه لم يختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك كما أخرجه المؤلف في آخر الباب الذي يليه قوله لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة في الرواية التي في الباب بعده من هذا الوجه ولا ننعمك عينا هو من الأنعام أي لا ننعم عليك بذلك فتقر به عينك ويؤخذ منه مشروعية تكنية المرء بمن يولد له ولا يختص بأول أولاده قوله فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر بضم الهمزة على البناء للمجهول ولبعضهم بالبناء للفاعل ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ فأتى النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال سم ابنك عبد الرحمن في مطابقة الترجمة لحديث جابر عسر وأقرب ما قيل أنهم لما أنكروا عليه التكني بكنية النبي صلى الله عليه و سلم اقتضى مشروعية الكنية وأنه لما أمره أن يسميه عبد الرحمن أختار له اسما يطيب خاطره به إذ غير الاسم فاقتضى الحال أنه لا يشير عليه إلا باسم حسن وتوجيه كونه أحسن تقدم في أول الباب قال بعض شراح المشارق لله الأسماء الحسنى وفيها أصول وفروع أي من حيث الاشتقاق قال وللأصول أصول أي من حيث المعنى فأصول الأصول اسمان الله والرحمن لأن كلا منهما مشتمل على الأسماء كلها قال الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ولذلك لم يتسم بهما أحد وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد لأنه مضاف وقول شاعرهم وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا تغالي في الكفر وليس بوارد لأن الكلام في أنه لم يتسم به أحد ولا يرد إطلاق من أطلقه وصفا لأنه لا يستلزم التسمية بذلك وقد لقب غير واحد الملك الرحيم ولم يقع مثل ذلك في الرحمن وإذا تقرر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كل منهما حقيقية محضة فظهر وجه الأحبية والله أعلم ","part":10,"page":571},{"id":6212,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم سموا باسمي ولا تكنوا ) \r\n بفتح الكاف وتشديد النون وهو على حذف إحدى التائين أو بسكون الكاف وضم النون وفي رواية الكشميهني ولا تكتنوا بسكون الكاف وفتح المثناة بعدها نون قوله بكنيتي في رواية الأصيلي بكنوتي بالواو بدل التحتانية وهي بمعناها كنوته وكنيته بمعنى قال عياض رووه كلهم في عدة مواضع بالياء وقد تقدم معنى الكنية والتعريف بها في أوائل المناقب في باب كنية النبي صلى الله عليه و سلم قوله فيه أنس يشير إلى ما تقدم موصولا في البيوع ثم في صفة النبي صلى الله عليه و سلم من طريق حميد عن أنس بهذا وفيه قصة سيأتي التنبيه عليها ولفظه سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ثم ذكر فيه حديث جابر في ذلك ثم حديث أبي هريرة ثم حديث جابر من وجه آخر فأما حديث أبي هريرة فاقتصر فيه على المتن ولفظه كحديث أنس المذكور وأما حديث جابر ففي الرواية الأولى من طريق سالم وهو بن أبي الجعد عنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالوا لا نكنيك حتى نسأل النبي صلى الله عليه و سلم وفي الرواية الثانية من طريق محمد بن المنكدر عنه فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا فيجمع بين هذا الاختلاف إما بأن بعضهم قال هذا وبعضهم قال هذا وإما أنهم منعوا أولا مطلقا ثم استدركوا فقالوا حتى نسأل وفي الرواية الأولى أيضا فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وفي الرواية الثانية فقال سم ابنك عبد الرحمن ويجمع بينهما بأن أحد الراويين ذكر ما لم يذكر الآخر وقوله \r\n 5835 - لا نكنيك بفتح أوله مع التخفيف وبضمه مع التشديد وننعمك بضم أوله قال النووي اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب الأول المنع مطلقا سواء كان اسمه محمدا أم لا ثبت ذلك عن الشافعي والثاني الجواز مطلقا ويختص النهي بحياته صلى الله عليه و سلم والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره قال الرافعي يشبه أن يكون هذا هو الأصح لأن الناس لم يزالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار قال النووي هذا مخالف لظاهر الحديث وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني وكأن مستندهم ما وقع في حديث أنس المشار إليه قبل أنه صلى الله عليه و سلم كان في السوق فسمع رجلا يقول يا أبا القاسم فالتفت إليه فقال لم أعنك فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قال ففهموا من النهي الاختصاص بحياته للسبب المذكور وقد زال بعده صلى الله عليه و سلم انتهى ملخصا وهذا السبب ثابت في الصحيح فما خرج صاحب القول المذكور عن الظاهر إلا بدليل ومما ننبه عليه أن النووي أورد المذهب الثالث مقلوبا فقال يجوز لمن اسمه محمد دون غيره وهذا لا يعرف به قائل وإنما هو سبق قلم وقد حكى المذاهب الثلاثة في الأذكار على الصواب وكذا هي في الرافعي ومما تعقبه السبكي عليه أنه رجح منع التكنية بأبي القاسم مطلقا ولما ذكر الرافعي في خطبة المنهاج كناه فقال المحرر للأمام أبي القاسم الرافعي وكان يمكنه أن يقول للامام الرافعي فقط أو يسميه باسمه ولا يكنيه بالكنية التي يعتقد المصنف منعها وأجيب باحتمال أن يكون أشار بذلك إلى اختيار الرافعي الجواز أو إلى أنه مشتهر بذلك ومن شهر بشيء لم يمتنع تعريفه به ولو كان بغير هذا القصد فإنه لا يسوغ والله أعلم وبالمذهب الأول قال الظاهرية وبالغ بعضهم فقال لا يجوز لأحد أن يسمى ابنه القاسم لئلا يكنى أبا القاسم وحكى الطبري مذهبا رابعا وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقا وكذا التكني بأبي القاسم مطلقا ثم ساق من طريق سالم بن أبي الجعد كتب عمر لا تسموا أحدا باسم نبي واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه يسمونهم محمدا ثم يلعنونهم وهو حديث أخرجه البزار وأبو يعلى أيضا وسنده لين قال عياض والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك ","part":10,"page":572},{"id":6213,"text":" إعظاما لاسم النبي صلى الله عليه و سلم لئلا ينتهك وقد كان سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب يا محمد فعل الله بك وفعل فدعاه وقال لا أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم يسب بك فغير اسمه قلت أخرجه أحمد والطبراني من طريق عبد الرحمن بن بن أبي ليلى نظر عمر إلى بن عبد الحميد وكان اسمه محمدا ورجل يقول له فعل الله بك يا محمد فأرسل إلى بن زيد بن الخطاب فقال لا أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم يسب بك فسماه عبد الرحمن وأرسل إلى بني طلحة وهم سبعة ليغير أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم والله لقد سماني النبي صلى الله عليه و سلم محمدا فقال قوموا فلا سبيل إليكم فهذا يدل على رجوعه عن ذلك وحكى غيره مذهبا خامسا وهو المنع مطلقا في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز وقد ورد ما يؤيد المذهب الثالث الذي ارتضاه الرافعي ووهاه النووي وذلك فيما أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي لفظ أبي داود وأحمد من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير ولفظ الترمذي وبن حبان من طريق حسين بن واقد عن أبي الزبير إذا سميتم بي فلا تكنوا بي وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي قال أبو داود ورواه الثوري عن بن جريج مثل رواية هشام ورواه معقل عن أبي الزبير مثل رواية بن سيرين عن أبي هريرة قال ورواه محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي الزبير قلت ووصله البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى ولفظه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي والترمذي من طريق الليث عنه ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم قال أبو داود واختلف على عبد الرحمن بن أبي عمرة وعلي أبي زرعة بن عمرو وموسى بن يسار عن أبي هريرة على الوجهين قلت وحديث بن أبي عمرة أخرجه أحمد وبن أبي شيبة من طريقه عن عمه رفعه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي وأخرج الطبراني من حديث محمد بن فضالة قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وأنا بن أسبوعين فأتى بي إليه فمسح على رأسي وقال سموه باسمي ولا تكنوه بكنيتي ورواية أبي زرعة عند أبي يعلى بلفظ من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي واحتج للمذهب الثاني بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث علي قال قلت يا رسول الله إن ولد لي من بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم وفي بعض طرقه فسماني محمدا وكناني أبا القاسم وكان رخصة من النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بن أبي طالب روينا هذه الرخصة في أمالي الجوهري وأخرجها بن عساكر في الترجمة النبوية من طريقه وسندها قوي قال الطبري في إباحة ذلك لعلي ثم تكنيه على ولده أبا القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة لا على التحريم قال ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة ولما مكنوه أن يكنى ولده أبا القاسم أصلا فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه وتعقب بأنه لم ينحصر الأمر فيما قال فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره كما في بعض طرقه أو فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه و سلم وهذا أقوى لأن بعض الصحابة سمي ابنه محمدا وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله وقد جزم الطبراني أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي كناه وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة عن ظئر محمد بن طلحة وكذا يقال لكنية كل من المحمدين بن أبي بكر وبن سعد وبن جعفر بن أبي طالب وبن عبد الرحمن بن عوف وبن حاطب بن أبي بلتعة وبن الأشعث بن قيس أبو القاسم وأن آباءهم كنوهم بذلك قال عياض وبه قال جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار وأما ما أخرجه أبو داود من حديث عائشة أن امرأة قالت ","part":10,"page":573},{"id":6214,"text":" يا رسول الله إني سميت ابني محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي انك تكره ذلك قال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي فقد ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها ومحمد المذكور مجهول وعلى تقدير أن يكون محفوظا فلا دلالة فيه على الجواز مطلقا لاحتمال أن يكون قبل النهي وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفصل المحكي أخيرا مع غرابته وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بعد أن أشار إلى ترجيح المذهب الثالث من حيث الجواز لكن الأولى الأخذ بالمذهب الأول فإنه أبرأ للذمة وأعظم للحرمة والله أعلم \r\n ( قوله باب اسم الحزن ) \r\n بفتح المهملة وسكون الزاي ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل واستعمل في الخلق يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة \r\n 5836 - قوله عن بن المسيب هو سعيد وسماه أحمد في روايته عن عبد الرزاق وكذا محمود بن غيلان وأحمد بن صالح وغيرهما قوله عن أبيه أن أباه جاء كذا رواه إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق وتابعه أحمد عن عبد الرزاق قال في روايته عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لجده وكذا أخرجه بن حبان من طريق محمد بن أبي السري عن عبد الرزاق وأورده المصنف عن عقبة عن محمود بن غيلان وعلي بن عبد الله كلاهما عن عبد الرزاق فقالا في روايتهما عن أبيه عن جده وكذا أورده أبو داود عن أحمد بن صالح والإسماعيلي من طريق إسحاق بن الضيف كلاهما عن عبد الرزاق وفيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له وهذا الاختلاف على عبد الرزاق وبحسبه يكون الحديث إما من مسند المسيب بن حزن على الرواية الأولى وإما من مسند حزن بن أبي وهب والده على الرواية الثانية وقد أعرض الحميدي تبعا لأبي مسعود عن الرواية الثانية وأورد الحديث في مسند المسيب وأما الكلاباذي فجزم بأن الحديث من مسند حزن وهذا الذي ينبغي أن يعتمد لأن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما وفيهم بن المديني قوله قال أنت سهل في رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان ومن طريق إسحاق بن الضيف جميعا قال بل اسمك سهل قوله لا أغير اسما في رواية أحمد بن صالح فقال لا السهل يوطأ ويمتهن ويجمع بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر قوله فما زالت الحزونة فينا بعد في رواية أحمد بن صالح فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة \r\n 5837 - قوله حدثنا علي بن عبد الله ومحمود هو بن غيلان كذا ثبت للأكثر وسقط محمود من رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وقد أخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن محمود بن غيلان كما قال البخاري ولفظه كما ","part":10,"page":574},{"id":6215,"text":" قدمته وأخرجه أبو نعيم عن أبي أحمد وهو الغطريفي عن الهيثم فقال في السند عن أبيه أن أباه جاءه والمعتمد ما قال الإسماعيلي قال بن بطال فيه أن الأمر بتحسين الأسماء وبتغيير الاسم إلى أحسن منه ليس على الوجوب وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه وقال بن التين معنى قول بن المسيب فما زالت فينا الحزونة يريد اتساع التسهيل فيما يريدونه وقال الداودي يريد الصعوبة في أخلاقهم إلا أن سعيدا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله وقال غيره يشير إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم تنبيه قال الكرماني هنا قالوا لم يرو عن المسيب بن حزن وهو وأبوه صحابيان إلا ابنه سعيد بن المسيب وهذا خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن واحد ليس له إلا راو واحد قلت وهذا المشهور راجع إلى غرابته وذلك أنه لم يذعه إلا الحاكم ومن تلقى كلامه وأما المحققون فلم يلتزموا ذلك وحجتهم أن ذلك لم ينقل عن البخاري صريحا وقد وجد عمله على خلافه في عدة مواضع منها هذا فلان يعتد به وقد قررت ذلك في النكت على علوم الحديث وعلى تقدير تسليم الشرط المذكور فالجواب عن هذا الموضع أن الشرط المذكور إنما هو في غير الصحابة وأما الصحابة فكلهم عدول فلا يقال في واحد منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول وان وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوح ويحتاج من ادعى الشرط في بقية المواضع إلى الأجوبة \r\n ( قوله باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ) \r\n هذه الترجمة منتزعة مما أخرج بن أبي شيبة من مرسل عروة ","part":10,"page":575},{"id":6216,"text":" ( كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه ) \r\n وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة فيه وفيه ثلاثة أحاديث الأول حديث سهل بن سعد \r\n 5838 - قوله أتى بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه و سلم حين ولد أبو أسيد بالتصغير صحابي مشهور وله أحاديث في الصحيح وتقدم ذكر ولده هذا في صلاة الجماعة في المغازي وتقدمت روايته عن أبيه في كتاب الطلاق وكان الصحابة إذا ولد لأحدهم الولد أتى به النبي صلى الله عليه و سلم ليحنكه ويبارك عليه وقد تكرر ذلك في الأحاديث قوله فوضعه على فخذه يعني إكراما له قوله فلهى النبي صلى الله عليه و سلم بشيء بين يديه أي اشتغل وكل ما شغلك عن شيء فقد ألهاك عن غيره قال بن التين روى لهى بوزن علم وهي اللغة المشهورة وبالفتح لغة طيء قوله فاستفاق النبي صلى الله عليه و سلم أي انقضى ما كان مشتغلا به فأفاق من ذلك فلم ير الصبي فسال عنه يقال أفاق من نومه ومن مرضه واستفاق بمعنى قوله قلبناه بفتح القاف وتشديد اللام بعدها موحدة ساكنة أي صرفناه إلى منزله وذكر بن التين أنه وقع في روايته أقلبناه بزيادة همزة أوله قال والصواب حذفها وأثبتها غيره لغة قوله ما اسمه قال فلان لم أقف على تعيينه فكأنه كان سماه اسما ليس مستحسنا فسكت عن تعيينه أو سماه فنسيه بعض الرواة قوله ولكن اسمه المنذر أي ليس هذا الاسم الذي سميته به اسمه الذي يليق به بل هو المنذر قال الداودي سماه المنذر تفاؤلا أن يكون له علم ينذر به قلت وتقدم في المغازي أنه سمي المنذر بالمنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي وهو صحابي مشهور من رهط أبي أسيد الحديث الثاني \r\n 5839 - قوله عطاء بن أبي ميمونة هو بن هلال مولى أنس وأبو رافع هو نفيع الصانع قوله أن زينب كان اسمها برة بفتح الموحدة وتشديد الراء كذا في رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ووافقه جماعة وقال عمرو بن مرزوق عن شعبة بهذا السند عن أبي هريرة كان اسم ميمونة برة أخرجه المصنف في الأدب المفرد عنه والأول أكبر وزينب هي بنت جحش أو بنت أبي سلمة والأولى زوج النبي صلى الله عليه و سلم والثانية ربيبته وكل منهما كان اسمها أولا برة فغيره النبي صلى الله عليه و سلم كذا قال بن عبد البر وقصة زينب بنت جحش أخرجها مسلم وأبو داود في أثناء حديث عن زينب بنت أم سلمة قالت سميت برة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بأهل البر منكم قالوا ما نسميها قال سموها زينب وفي بعض روايات مسلم وكان اسم زينب بنت جحش برة وقد أخرج الدارقطني في المؤتلف بسند فيه ضعف أن زينب بنت جحش قالت يا رسول الله اسمي برة فلو غيرته فإن البرة صغيرة فقال لو كان مسلما لسميته باسم من أسمائها ولكن هو جحش فالجحش أكبر من البرة وقد وقع مثل ذلك لجويرية بنت الحارث أم المؤمنين فأخرج مسلم وأبو داود والمصنف في الأدب المفرد عن بن عباس قال كان اسم جويرية بنت الحارث برة فحول النبي صلى الله عليه و سلم اسمها فسماها جويرية كره أن يقول خرج من عند برة قوله فقيل تزكى نفسها أي لأن لفظة برة مشتقة من البر وكذلك وقع في قصة جويرية كره أن يقال خرج من عند برة وقال في قصة زينب الله أعلم بأهل البر منكم الحديث الثالث \r\n 5840 - قوله هشام هو بن يوسف وعبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان الحجبي قوله فحدثني أن جده حزنا هكذا أرسل سعيد الحديث لما حدث به عبد الحميد ولما حدث به الزهري وصله عن ","part":10,"page":576},{"id":6217,"text":" أبيه كما تقدم بيانه في الباب الذي قبله وهذا على قاعدة الشافعي أن المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر تبين صحة مخرج المرسل وقاعدة البخاري أن الاختلاف في الوصل والارسال لا يقدح المرسل في الموصول إذا كان الواصل أحفظ من المرسل كالذي هنا فإن الزهري أحفظ من عبد الحميد قال الطبري لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب قلت الثالث أخص من الأول قال ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى فلذلك كان صلى الله عليه و سلم يحول الاسم إلى ما إذا دعى به صاحبه كان صدقا قال وقد غير رسول الله صلى الله عليه و سلم عدة أسماء وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها بل على وجه الاختيار قال ومن ثم أجاز المسلمون أن يسمى الرجل القبيح بحسن والفاسد بصالح ويدل عليه أنه صلى الله عليه و سلم لم يلزم حزنا لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك ولو كان ذلك لازما لما أقره على قوله لا أغير اسما سمانيه أبي انتهى ملخصا وقد ورد الأمر بتحسين الأسماء وذلك فيما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي الدرداء رفعه انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء وأبي الدرداء فإنه لم يدركه قال أبو داود وقد غير النبي صلى الله عليه و سلم العاص وعتلة بفتح المهملة والمثناة بعدها لام وشيطان وغراب وحباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة وشهاب وحرب وغير ذلك قلت والعاصي الذي ذكره هو مطيع بن الأسود العدوي والد عبد الله بن مطيع ووقع مثله لعبد الله بن الحارث بن جزء وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر أخرجه البزار والطبراني من حديث عبد الله بن الحارث بسند حسن والأخبار في مثل ذلك كثيرة وعتلة هو عتبة بن عبد السلمي وشيطان هو عبد الله وغراب هو مسلم أبو رايطة وحباب هو عبد الله بن عبد الله بن أبي وشهاب هو هشام بن عامر الأنصاري وحرب هو الحسن بن على سماه على أولا وأسانيدها مبينة في كتابي في الصحابة ","part":10,"page":577},{"id":6218,"text":" ( قوله باب من سمى بأسماء الأنبياء ) \r\n في هذه الترجمة حديثان صريحان أحدهما أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ثانيهما أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد من حديث أبي وهب الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة رفعه تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة قال بعضهم أما الأولان فلما تقدم في باب أحب الأسماء إلى الله وأما الآخران فلأن العبد في حرث الدنيا أو حرث الآخرة ولأنه لا يزال يهم بالشيء بعد الشيء وأما الاخيران فلما في الحرب من المكاره ولما في مرة من المرارة وكأن المؤلف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب وأشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنه أراد أن يغير أسماء أولاد طلحة وكان سماهم بأسماء الأنبياء وأخرج البخاري أيضا في الأدب المفرد في مثل ترجمة هذا الباب حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال سماني النبي صلى الله عليه و سلم يوسف الحديث وسنده صحيح وأخرجه الترمذي في الشمائل وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا موصولة ومعلقة الأول حديث أنس قوله وقال أنس قبل النبي صلى الله عليه و سلم إبراهيم يعني ابنه ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وهو في رواية النسفي أيضا وهو طرف من حديث طويل تقدم موصولا في الجنائز الحديث الثاني \r\n 5841 - قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب لجده ومحمد بن بشر هو العبدي وإسماعيل هو بن خالد والإسناد كله كوفيون قوله قلت لابن أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي قوله رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم قال مات صغيرا تضمن كلامه جواب السؤال بالإشارة إليه وصرح بالزيادة عليه كأنه قال نعم رأيته لكن مات صغيرا ثم ذكر السبب في ذلك وقد رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن أبي خالد بلفظ قال نعم كان أشبه الناس به مات وهو صغير أخرجه بن منده والإسماعيلي من طريق جرير عن إسماعيل سألت بن أبي أوفى عن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم مثل أي شيء كان حين مات قال كان صبيا قوله ولو قضى أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى ومثل هذا لا يقال بالرأي وقد توارد عليه جماعة فأخرج بن ماجة من حديث بن عباس قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":10,"page":578},{"id":6219,"text":" صلى عليه وقال أن له مرضعا في الجنة لو عاش لكان صديقا نبيا ولأعتقت أخواله القبط وروى أحمد وبن منده من طريق السدي سألت أنساكم بلغ إبراهيم قال كان قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء ولفظ أحمد لو عاش إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم لكان صديقا نبيا ولم يذكر القصة فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك فلا أدري ما الذي حمل النووي في ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب تهذيب الأسماء واللغات على استنكار ذلك ومبالغته حيث قال هو باطل وجسارة في الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم من الزلل ويحتمل أن يكون استحضر ذلك عن الصحابة المذكورين فرواه عن غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك وقد استنكر قبله بن عبد البر في الاستيعاب الحديث المذكور فقال هذا لا أدري ما هو وقد ولد نوح من ليس بنبي وكما يلد غير النبي نبيا فكذا يجوز عكسه حتى نسب قائله إلى المجازفة والخوض في الأمور المغيبة بغير علم إلى غير ذلك مع أن الذي نقل عن الصحابة المذكورين إنما أتوا فيه بقضية شرطية الحديث الثالث حديث البراء لما مات إبراهيم قال النبي صلى الله عليه و سلم إن له مرضعا في الجنة قال الخطابي هو بضم الميم على أنه اسم فاعل من أرضع أي من يتم إرضاعه وبفتحها أي أن له رضاعا في الجنة وقال بن التين قال في الصحاح امرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فهي مرضعة بضم أوله فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة يعني بفتح الميم قال والمعنى هنا يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم قلت وقع في رواية الإسماعيلي أن له مرضعا ترضعه في الجنة والمعنى تكمل إرضاعه لأنه لما مات كان بن ستة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على اختلاف الروايتين وقيل إنما عاش سبعين يوما الحديث الرابع حديث جابر سموا باسمي ذكره مختصرا عن آدم عن شعبة عن حصين وقد تقدم شرحه قريبا وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة عن حصين بتمامه الحديث الخامس \r\n 5843 - قوله ورواه أنس تقدم التنبيه عليه قريبا في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم سموا باسمي الحديث السادس والسابع والثامن حديث أبي هريرة سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ووقع في رواية المستملي والسرخسي هنا بكنوتي وقد تقدم توجيهه قريبا \r\n 5844 - قوله ومن رآني في المنام الحديث هو حديث آخر جمعهما الراوي بهذا الإسناد وسيأتي شرحه في كتاب التعبير قوله ومن كذب علي متعمدا الحديث هو حديث آخر تقدم شرحه في كتاب العلم الحديث التاسع عن أبي موسى هو الأشعري قال ولد لي غلام \r\n 5845 - قوله وكان أكبر ولد أبي موسى هذا يشعر بأن أبا موسى كنى قبل أن يولد له وإلا فلو كان الأمر على غير ذلك لكني بابنه إبراهيم المذكور ولم ينقل أنه كان يكنى أبا إبراهيم الحديث العاشر حديث المغيرة انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم كذا أورده مختصرا وقد تقدم في الكسوف بهذا الإسناد مطولا من وجه آخر عن زياد بن علاقة مطولا أيضا وتقدم شرحه هناك الحديث الحادي عشر \r\n 5846 - قوله رواة أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يشير إلى ما أخرجه موصولا في الكسوف ومعلقا لكن لم أر في شيء من طرق حديث أبي بكرة التصريح بأن ذلك كان يوم مات إبراهيم إلا في رواية أسندها في باب كسوف القمر مع أن مجموع الأحاديث تدل على ذلك كما قاله البيهقي قال بن بطال في هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء وقد ثبت عن سعيد بن المسيب أنه قال أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء وإنما كره عمر ذلك لئلا يسب أحد المسمى بذلك فأراد تعظيم الاسم لئلا يبتذل في ذلك وهو قصد حسن وذكر الطبري أن الحجة في ذلك حديث أنس يسمونهم ","part":10,"page":579},{"id":6220,"text":" محمدا ويلعنونهم قال وهو ضعيف لأنه من رواية الحكم بن عطية عن ثابت عنه وعلى تقدير ثبوته فلا حجة فيه للمنع بل فيه النهي عن لعن من يسمى محمدا وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في باب سموا باسمي قال ويقال أن طلحة قال للزبير أسماء بني أسماء الأنبياء وأسماء بنيك أسماء الشهداء فقال أنا أرجو أن يكون بني شهداء وأنت لا ترجو أن يكون بنوك أنبياء فأشار إلى أن الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة \r\n ( قوله باب تسمية الوليد ) \r\n ورد في كراهة هذا الاسم حديث أخرجه الطبراني من حديث بن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو وليدا الحديث وسنده ضعيف جدا وورد فيه أيضا حديث آخر مرسل أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه والبيهقي في الدلائل من طريقه قال حدثنا محمد بن خالد بن العباس السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو الأوزاعي وأخرجه البيهقي في الدلائل أيضا من رواية بشر بن بكر عن الأوزاعي وأخرجه عبد الرزاق في الجزء الثاني من أماليه عن معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال ولد لأخي أم سلمة ولد فسماه الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه قال الوليد بن مسلم في روايته قال الأوزاعي فكانوا يرونه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك وكثر فيهم القتل وفي رواية بشر بن بكر من الزيادة غيروا اسمه فسموه عبد الله وبين في روايته أنه أخو أم سلمة لأمها وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن إسماعيل بن أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب أخرجه أبو نعيم في الدلائل من رواية الحارث وأخرجه أحمد عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش فزاد فيه قال حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر به فزاد فيه عمر فادعى بن حبان أنه لا أصل له فقال في كتاب الضعفاء في ترجمة إسماعيل بن عياش هذا خبر باطل ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث الأوزاعي ثم أعله بإسماعيل بن عياش واعتمد بن الجوزي على كلام بن حبان فأورد الحديث في الموضوعات فلم يصب فإن إسماعيل لم ينفرد به وعلى تقدير انفراده فإنما انفرد بزيادة عمر في الإسناد وإلا فأصله كما ذكرت عند الوليد وغيره من أصحاب الأوزاعي عنه وعند معمر وغيره من أصحاب الزهري فإن كان سعيد بن المسيب تلقاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح ويؤيد ذلك أن له شاهدا عن أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه و سلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه ","part":10,"page":580},{"id":6221,"text":" الوليد فقال من هذا قلت الوليد قال قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد وقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن الوليد موصولا بذكر أبي هريرة فيه أخرجه من طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم وقال في آخره قال الزهري ان استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك قلت وعندي أن ذكر أبي هريرة فيه من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم ولما لم يكن هذا الحديث المذكور على شرط البخاري أومأ إليه كعادته وأورد فيه الحديث الدال على الجواز فإنه لو كان مكروها لغيره النبي صلى الله عليه و سلم كعادته فإن في بعض طرق الحديث المذكور الدلالة على أن الوليد بن الوليد المذكور قد قدم بعد ذلك المدينة مهاجرا كما مضى في المغازي ولم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم غير اسمه وأما ما تقدم أنه أمر بتغيير اسم الوليد فذلك اسم ولد المذكور فغيره فسماه عبد الله وأخرج الطبراني في ترجمة الوليد بن الوليد بن المغيرة من طريق إسماعيل بن أيوب المخزومي في قصة موت الوليد بن الوليد بعد أن جاء إلى المدينة مهاجرا وأن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على أم سلمة بعد موته وهي تقول أبك الوليد بن الوليد أبا الوليد بن المغيرة فقال إن كدتم لتتخذون الوليد حنانا فسماه عبد الله ووصله بن منده من وجه واه إلى أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة عن أبيه عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكره ومن شواهد الحديث ما أخرجه الطبراني أيضا من حديث معاذ بن جبل قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا فيه قال الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته ولكن سنده ضعيف جدا \r\n ( قوله باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا ) \r\n كذا اقتصر على حرف وهو مطابق لحديث عائشة في عائش ولحديث أنس في أنجش وأما حديث أبي هريرة فنازع بن بطال في مطابقته فقال ليس من الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كان كناه أبا هريرة وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى قلت فهو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر وكأنه لحظ الاسم قبل التصغير وهي هرة فإذا حذف الياء الأخيرة صدق أنه نقص من ","part":10,"page":581},{"id":6222,"text":" الإسم حرفا وقد ترجم في الأدب المفرد مثله لكن قال شيئا بدل حرفا وأورد فيه حديث عائشة رأيت عثمان والنبي صلى الله عليه و سلم يضرب كتفه يقول أكنتم عثم وجبريل يوحى إليه قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة قال لي النبي صلى الله عليه و سلم يا أبا هر بتشديد الراء ويجوز تخفيفها وهذا طرف من حديث وصله المصنف رحمه الله في الأطعمة أوله أصابني جهد شديد وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على رأسي فقال يا أبا هر ويأتي في الرقاق حديث أوله والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع وفيه مثله \r\n 5849 - قوله يا أنجش رويدك تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر وأكثر ما وقع في الروايات بغير ترخيم ويجوز في الشين الضم والفتح كما في الذي قبله \r\n ( قوله باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل ) \r\n في رواية الكشميهني يلد الرجل ذكر فيه قصة أبي عمير وهو مطابق لأحد ركني الترجمة والركن الثاني مأخوذ من الإلحاق بل بطريق الأولى وأشار بذلك إلى الرد على من منع تكنية من لم يولد له مستندا إلى أنه خلاف الواقع فقد أخرج بن ماجة وأحمد والطحاوي وصححه الحاكم من حديث صهيب أن عمر قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد قال أن النبي صلى الله عليه و سلم كناني وأخرج سعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو قلت لإبراهيم إني أكنى أبا النضر وليس لي ولد وأسمع الناس يقولون من اكتنى وليس له ولد فهو أبو جعر فقال إبراهيم كان علقمة يكنى أبا شبل وكان عقيما لا يولد له وقوله جعر بفتح الجيم وسكون المهملة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة وأخرج المصنف في الأدب المفرد عن علقمة قال كناني عبد الله بن مسعود قبل أن يولد لي وقد كان ذلك مستعملا عند العرب قال الشاعر لها كنية عمرو وليس لها عمرو وأخرج بن أبي شيبة عن الزهري قال كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم وأخرج المصنف في باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب الجنائز عن هلال الوزان قال كناني عروة قبل أن يولد لي قلت وكنية هلال المذكور أبو عمرو ويقال أبو أمية ويقال غير ذلك وأخرج الطبراني عن علقمة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له وسنده صحيح قال العلماء كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب لأن الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه ولهذا قال قائلهم بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب عليها الألقاب وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم ومن ثم كره للشخص أن يكنى نفسه إلا أن قصد التعريف \r\n 5850 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد وأبو التياح بمثناة فوقانية ثم تحتانية ثقيلة ","part":10,"page":582},{"id":6223,"text":" مفتوحتين ثم مهملة هو يزيد بن حميد والإسناد كله بصريون وقد تقدم من رواية شعبة عن أبي التياح في باب الانبساط إلى الناس وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة هكذا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة عن أنس ومن وجه ثالث عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد عن أنس والمشهور الأول ويحتمل أن يكون لشعبة فيه طرق قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقا هذا قاله أنس توطئة لما يريد يذكره من قصة الصبي وأول حديث شعبة المذكور عن أنس قال أن كان النبي صلى الله عليه و سلم ليخالطنا ولأحمد من طريق المثنى بن سعيد عن أبي التياح عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم يزور أم سليم وفي رواية محمد بن قيس المذكور كان النبي صلى الله عليه و سلم قد اختلط بنا أهل البيت يعني لبيت أبي طلحة وأم سليم ولأبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم يغشانا ويخالطنا وللنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم يأتي أبا طلحة كثيرا ولأبي يعلى من طريق خالد بن عبد الله عن حميد كان يأتي أم سليم وينام على فراشها وكان إذا مشى يتوكأ ولابن سعد وسعيد بن منصور عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن أنس كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له قوله وكان لي أخ يقال له أبو عمير هو بالتصغير وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد كان لي أخ صغير وهو أخو أنس بن مالك من أمه ففي رواية المثنى بن سعيد المذكورة وكان لها أي أم سليم بن صغير وفي رواية حميد عند أحمد وكان لها من أبي طلحة بن يكنى أبا عمير وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند بن أبي عمر كان بني لأبي طلحة وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عند بن سعد أن أبا طلحة كان له بن قال أحسبه فطيما في بعض النسخ فطيم بغير ألف وهو محمول على طريقة من يكتب المنصوب المنون بلا ألف والأصل فطيم لأنه صفة أخ وهو مرفوع لكن تخلل بين الصفة والموصوف أحسبه وقد وقع عند أحمد من طريق المثنى بن سعيد مثل ما في الأصل فطيم بمعنى مفطوم أي انتهى ارضاعه قوله وكان أي النبي صلى الله عليه و سلم إذا جاء زاد مروان بن معاوية في روايته إذا جاء لأم سليم يمازحه ولأحمد في روايته عن حميد مثله وفي أخرى يضاحكه وفي رواية محمد بن قيس يهازله وفي رواية المثنى بن سعيد عن أبي عوانة يفاكهه قوله يا أبا عمير في رواية ربعي بن عبد الله فزارنا ذات يوم فقال يا أم سليم ما شأني أرى أبا عمير ابنك خائر النفس بمعجمة ومثلثة أي ثقيل النفس غير نشيط وفي رواية مروان بن معاوية وإسماعيل بن جعفر كلاهما عن حميد فجاء يوما وقد مات نغيره زاد مروان الذي كان يلعب به زاد إسماعيل فوجده حزينا فسأل عنه فأخبرته فقال يا أبا عمير وساقه أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد بتمامه وفي رواية حماد بن سلمة المشار إليها فقال ما شأن أبي عمير حزينا وفي رواية ربعي بن عبد الله فجعل يمسح رأسه ويقول في رواية عمارة بن زاذان فكان يستقبله ويقول قوله ما فعل النغير بنون ومعجمة وراء مصغر وكرر ذلك في رواية حماد بن سلمة قوله نغير كان يلعب به وهو طير صغير واحدة نغرة وجمعه نغران قال الخطابي طوير له صوت وفيه نظر فإنه ورد في بعض طرقه أنه الصعو بمهملتين بوزن العفو كما في رواية ربعي فقالت أم سليم ماتت صعوته التي كان يلعب بها فقال أي أبا عمير مات النغير فدل على أنهما شيء واحد والصعو لا يوصف بحسن الصوت قال الشاعر كالصعو يرتع في الرياض وإنما حبس الهزار لأنه يترنم قال عياض النغير طائر معروف يشبه العصفور وقيل هي فراخ العصافير وقيل هي نوع من الحمر بضم ","part":10,"page":583},{"id":6224,"text":" المهملة وتشديد الميم ثم راء قال والراجح أن النغير طائر أحمر المنقار قلت هذا الذي جزم به الجوهري وقال صاحب العين والمحكم الصعو صغير المنقار أحمر الرأس قوله فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا الخ تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة وتقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وفي هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد بعد أن أخرجه من وجهين عن شعبة عن أبي التياح ومن وجهين عن حميد عن أنس ومن طريق محمد بن سيرين وقد جمعت في هذا الموضع طرقه وتتبعت ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة وذكر بن القاص في أول كتابه أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها ومثل ذلك بحديث أبي عمير هذا قال وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجها ثم ساقها مبسوطة فلخصتها مستوفيا مقاصدة ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه فقال فيه استحباب التأني في المشي وزيارة الإخوان وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة ومخالطة بعض الرعية دون بعض ومشى الحاكم وحده وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة وأن قوله زر غبا تزدد حبا مخصوص بمن يزور لطمع وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه ما مسست كفا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه و سلم وتخصيص ذلك بالرجل دون المرأة وأن الذي مضى في صفته صلى الله عليه و سلم أنه كان شثن الكفين خاص بعبالة الجسم لا بخشونة اللمس وفيه استحباب صلاة الزائر في بيت المزور ولا سيما إن كان الزائر ممن يتبرك به وجواز الصلاة على الحصير وترك التقزز لأنه علم أن في البيت صغيرا وصلى مع ذلك في البيت وجلس فيه وفيه أن الأشياء على يقين الطهارة لأن نضحهم البساط إنما كان للتنظيف وفيه أن الاختيار للمصلى أن يقوم على أروح الأحوال وأمكنها خلافا لمن استحب من المشددين في العبادة أن يقوم على أجهدها وفيه جواز حمل العالم علمه إلى من يستفيده منه وفضيلة لآل أبي طلحة ولبيته إذ صار في بيتهم قبلة يقطع بصحتها وفيه جواز الممازحة وتكرير المزح وأنها إباحة سنة لا رخصة وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة وتكرير زيارة الممزوح معه وفيه ترك التكبر والترفع والفرق بين كون الكبير في الطريق فيتواقر أو في البيت فيمزح وأن الذي ورد في صفة المنافق أن سره يخالف علانيته ليس على عمومه وفيه الحكم على ما يظهر من الأمارات في الوجه من حزنه أو غيره وفيه جواز الاستدلال بالعين على حال صاحبها إذ استدل صلى الله عليه و سلم بالحزن الظاهر على الحزن الكامن حتى حكم بأنه حزين فسأل أمه عن حزنه وفيه التلطف بالصديق صغيرا كان أو كبيرا والسؤال عن حاله وأن الخبر الوارد في الزجر عن بكاء الصبي محمول على ما إذا بكى عن سبب عامدا ومن أذى بغير حق وفيه قبول خبر الواحد لأن الذي أجاب عن سبب حزن أبي عمير كان كذلك وفيه جواز تكنية من لم يولد له وجواز لعب الصغير بالطير وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه وقص جناح الطير إذ لا يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في الحكم وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم وإمساكه بعد إدخاله خلافا لمن منع من إمساكه وقاسه على من صاد ثم أحرم فإنه يجب عليه الإرسال وفيه جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان وجواز مواجهة الصغير بالخطاب خلافا ","part":10,"page":584},{"id":6225,"text":" لمن قال الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا من يعقل ويفهم قال والصواب الجواز حيث لا يكون هناك طلب جواب ومن ثم لم يخاطبه في السؤال عن حاله بل سأل غيره وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم وفيه جواز قيلولة الشخص في بيت غير بيت زوجته ولو لم تكن فيه زوجته ومشروعية القيلولة وجواز قيلولة الحاكم في بيت بعض رعيته ولو كانت امرأة وجواز دخول الرجل بيت المرأة وزوجها غائب ولو لم يكن محرما إذا انتفت الفتنة وفيه إكرام الزائر وأن التنعم الخفيف لا ينافي السنة وأن تشييع المزور الزائر ليس على الوجوب وفيه أن الكبير إذا زار قوما واسى بينهم فإنه صافح أنسا ومازح أبا عمير ونام على فراش أم سليم وصلى بهم في بيتهم حتى نالوا كلهم من بركته انتهى ما لخصته من كلامه فيما استنبط من فوائد حديث أنس في قصة أبي عمير ثم ذكر فصلا في فائدة تتبع طرق الحديث فمن ذلك الخروج من خلاف من شرط في قبول الخبر أن تتعدد طرقه فقيل لاثنين وقيل لثلاثة وقيل لأربعة وقيل حتى يستحق اسم الشهرة فكان في جميع الطرق ما يحصل المقصود لكل أحد غالبا وفي جميع الطرق أيضا ومعرفة من رواها وكميتها العلم بمراتب الرواة في الكثرة والقلة وفيها الاطلاع على علة الخبر بانكشاف غلط الغالط وبيان تدليس المدلس وتوصيل المعنعن ثم قال وفيما يسره الله تعالى من جمع طرق هذا الحديث واستنباط فوائده ما يحصل به التمييز بين أهل الفهم في النقل وغيرهم ممن لا يهتدي لتحصيل ذلك مع أن العين المستنبط منها واحدة ولكن من عجائب اللطيف الخبير أنها تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل هذا آخر كلامه ملخصا وقد سبق إلى التنبيه على فوائد قصة أبي عمير بخصوصها من القدماء أبو حاتم الرازي أحد أئمة الحديث وشيوخ أصحاب السنن ثم تلاه الترمذي في الشمائل ثم تلاه الخطابي وجميع ما ذكروه يقرب من عشرة فوائد فقط وقد ساق شيخنا في شرح الترمذي ما ذكره بن القاص بتمامه ثم قال ومن هذه الأوجه ما هو واضح ومنها الخفي ومنها المتعسف قال والفوائد التي ذكرها آخرا وأكمل بها الستين هي من فائدة جمع طرق الحديث لا من خصوص هذا الحديث وقد بقي من فوائد هذا الحديث أن بعض المالكية والخطابي من الشافعية استدلوا به على أن صيد المدينة لا يحرم وتعقب باحتمال ما قاله بن القاص أنه صيد في الحل ثم أدخل الحرم فلذلك أبيح إمساكه وبهذا أجاب مالك في المدونة ونقله بن المنذر عن أحمد والكوفيين ولا يلزم منه أن حرم المدينة لا يحرم صيده وأجاب بن التين بأن ذلك كان قبل تحريم صيد حرم المدينة وعكسه بعض الحنفية فقال قصة أبي عمير تدل على نسخ الخبر الدال على تحريم صيد المدينة وكلا القولين متعقب وما أجاب به بن القاص من مخاطبة من لا يميز التحقيق فيه جواز مواجهته بالخطاب إذا فهم الخطاب وكان في ذلك فائدة ولو بالتأنيس له وكذا في تعليمه الحكم الشرعي عند قصد تمرينه عليه من الصغر كما في قصة الحسن بن علي لما وضع التمرة في فيه قال له كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة كما تقدم بسطه في موضعه ويجوز أيضا مطلقا إذا كان القصد بذلك خطاب من حضر أو استفهامه ممن يعقل وكثيرا ما يقال للصغير الذي لا يفهم أصلا إذا كان ظاهر الوعك كيف أنت والمراد سؤال كافله أو حامله وذكر بن بطال من فوائد هذا الحديث أيضا استحباب النضح فيما لم يتيقن طهارته وفيه أن أسماء الأعلام لا يقصد معانيها وأن إطلاقها على المسمى لا يستلزم الكذب لان الصبي لم يكن أبا وقد دعي أبا عمير وفيه جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفا وأن ذلك لا يمتنع من النبي كما امتنع منه إنشاء الشعر وفيه إتحاف الزائر بصنيع ما يعرف ","part":10,"page":585},{"id":6226,"text":" أنه يعجبه من مأكول أو غيره وفيه جواز الرواية بالمعنى لأن القصة واحدة وقد جاءت بألفاظ مختلفة وفيه جواز الاقتصار على بعض الحديث وجواز الإتيان به تارة مطولا وتارة ملخصا وجميع ذلك يحتمل أن يكون من أنس ويحتمل أن يكون ممن بعده والذي يظهر أن بعض ذلك منه والكثير منه ممن بعده وذلك يظهر من اتحاد المخارج واختلافها وفيه مسح رأس الصغير للملاطفة وفيه دعاء الشخص بتصغير اسمه عند عدم الايذاء وفيه جواز السؤال عما السائل به عالم لقوله ما فعل النغير بعد علمه بأنه مات وفيه إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم لأن جميع ما ذكر من صنيع النبي صلى الله عليه و سلم مع أم سليم وذويها كان غالبه بواسطة خدمة أنس له وقد نوزع بن القاص في الاستدلال به على إطلاق جواز لعب الصغير بالطير فقال أبو عبد الملك يجوز أن يكون ذلك منسوخا بالنهي عن تعذيب الحيوان وقال القرطبي الحق أن لا نسخ بل الذي رخص فيه للصبي إمساك الطير ليلتهي به وأما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يبح قط ومن الفوائد التي لم يذكرها بن القاص ولا غيره في قصة أبي عمير أن عند أحمد في آخر رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس فمرض الصبي فهلك فذكر الحديث في قصة موته وما وقع لام سليم من كتمان ذلك عن أبي طلحة حتى نام معها ثم أخبرته لما أصبح فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فدعا لهما فحملت ثم وضعت غلاما فأحضره أنس إلى النبي صلى الله عليه و سلم فحنكه وسماه عبد الله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز وتأتي الإشارة إلى بعضه في باب المعاريض قريبا وقد جزم الدمياطي في أنساب الخزرج بأن أبا عمير مات صغيرا وقال بن الأثير في ترجمته في الصحابة لعله الغلام الذي جرى لأم سليم وأبي طلحة في أمره ما جرى وكأنه لم يستحضر رواية عمارة بن زاذان المصرحة بذلك فذكره احتمالا ولم أر عند من ذكر أبا عمير في الصحابة له غير قصة النغير ولا ذكروا له اسما بل جزم بعض الشراح بأن اسمه كنيته فعلى هذا يكون ذلك من فوائد هذا الحديث وهو جعل الاسم المصدر بأب أو أم اسما علما من غير أن يكون له اسم غيره لكن قد يؤخذ من قول أنس في رواية ربعي بن عبد الله يكنى أبا عمير أن له اسما غير كنيته وأخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة من رواية هشيم عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له حديثا وأبو عمير هذا ذكروا أنه كان أكبر ولد أنس وذكروا أن اسمه عبد الله كما جزم به الحاكم أبو أحمد وغيره فلعل أنسا سماه باسم أخيه لأمه وكناه بكنيته ويكون أبو طلحة سمى ابنه الذي رزقه خلفا من أبي عمير باسم أبي عمير لكنه لم يكنه بكنيته والله أعلم ثم وجدت في كتاب النساء لأبي الفرج بن الجوزي قد أخرج في أواخره في ترجمة أم سليم من طريق محمد بن عمرو وهو أبو سهل البصري وفيه مقال عن حفص بن عبيد الله عن أنس أن أبا طلحة زوج أم سليم كان له منها بن يقال له حفص غلام قد ترعرع فأصبح أبو طلحة وهو صائم في بعض شغله فذكر قصة نحو القصة التي في الصحيح بطولها في موت الغلام ونومها مع أبي طلحة وقولها له أرأيت لو أن رجلا أعارك عارية الخ وإعلامهما النبي صلى الله عليه و سلم بذلك ودعائه لهما وولادتها وإرسالها الولد إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليحنكه وفي القصة مخالفة لما في الصحيح منها أن الغلام كان صحيحا فمات بغتة ومنها أنه ترعرع والباقي بمعناه فعرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص وهو وارد على من صنف في الصحابة وفي المبهمات والله أعلم ومن النوادر التي تتعلق بقصة أبي عمير ما أخرجه الحاكم في علوم الحديث عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب جزرة فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا كتب إلي أنه ","part":10,"page":586},{"id":6227,"text":" لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم يقال له محمش فأملى عليهم حديث أنس هذا فقال يا أبا عمير ما فعل البعير قاله بفتح عين عمير بوزن عظيم وقال بموحدة مفتوحة بدل النون وأهمل العين بوزن الأول فصحف الاسمين معا قلت ومحمش هذا لقب وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية بينهما حاء مهملة ساكنة وآخره معجمة واسمه محمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي ذكره بن حبان في الثقات وقال روى عن يزيد بن هارون وغيره وكانت فيه دعابة \r\n ( قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى ) \r\n وذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك وقد تقدمت بأتم من هذا السياق في مناقبه وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك وأن الجمع بينهما ممتنع ثم ظهر لي إمكان الجمع وقد ذكرته في بابه من كتاب الاستئذان وقد ثبت في حديث عبد المطلب بن ربيعة عند مسلم في قصة طويلة أن عليا رضي الله عنه قال أنا أبو حسن وقوله \r\n 5851 - في السند سليمان هو بن بلال وقوله عن سهل بن سعد في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ البخاري فيه بهذا السند سمعت سهل بن سعد وقوله وما سماه أبو تراب إلا النبي صلى الله عليه و سلم قال بن التين صوابه أبا تراب قلت وليس الذي وقع في الأصل خطأ بل هو موجه على الحكاية أو على جعل الكنية اسما وقد وقع في بعض النسخ أبا تراب ونبه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي ووقع في رواية أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضا وقوله إن كانت لاحب أسمائه إليه فيه إطلاق الاسم على الكنية وأنث كانت باعتبار الكنية قال الكرماني أن مخففة من الثقيلة وكانت زائدة وأحب منصوب على أنه اسم أن وهي وأن خففت لكن لا يوجب تخفيفها الغاءها قلت ولم يتعين ما قال بل كانت على حالها وأشار سهل بذلك إلى انقضاء محبته بموته وسهل إنما حدث بذلك بعد موت علي بدهر وقال بن التين وأنث كانت على تأنيث الأسماء مثل وجاءت كل نفس ومثل كما شرقت صدر القناة كذا قال وما تقدم أولى وقوله وان كان ليفرح أن ندعوها بنون مفتوحة ودال ساكنة والواو محركة بمعنى نذكرها كذا للنسفي ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ووقع في روايتنا من طريق أبي الوقت أن يدعاها وهو بتحتانية أوله مضمومة ولسائر الرواة يدعي بها بضم أوله أي ينادي بها وهي رواية المصنف في الأدب المفرد عن شيخه المذكور هنا بهذا الإسناد وكذا لأبي نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة المذكورة وفي رواية عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد أن يدعوه بها ","part":10,"page":587},{"id":6228,"text":" وقوله فاضطجع إلى الجدار في المسجد في رواية الكشميهني إلى جدار المسجد وعنه في بدل إلى وفي رواية النسفي إلى الجدار إلى المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ فإذا هو راقد في المسجد وهو يقوي رواية الأكثر هنا وقوله يتبعه بتشديد المثناة والعين مهملة وللكشميهني يبتغيه بتقديم الموحدة ثم مثناة والغين معجمة بعدها تحتانية ويستفاد من الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص وأن اللقب إذا صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظ مدح وأن من حمل ذلك على التنقيص لا يلتفت إليه وهو كما كان أهل الشام ينتقصون بن الزبير بزعمهم حيث يقولون له بن ذات النطاقين فيقول تلك شكاة ظاهر عنك عارها قال بن بطال وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته ولا يعاب عليه قلت ويحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه و سلم لأنه توجه نحو علي ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده فيؤخذ منه استحباب الرفق بالاصهار وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم لأن العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك تنبيه أخرج بن إسحاق والحاكم من طريقه من حديث عمار أنه كان هو وعلي في غزوة العشيرة فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فوجد عليا نائما وقد علاه تراب فأيقظه وقال له مالك أبا تراب ثم قال ألا أحدثك بأشقى الناس الحديث وغزوة العشيرة كانت في أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر وذلك قبل أن يتزوج على فاطمة فإن كان محفوظا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه صلى الله عليه و سلم في حق علي والله أعلم وقد ذكر بن إسحاق عقب القصة المذكورة قال حدثني بعض أهل العلم أن عليا كان إذا غضب على فاطمة في شيء لم يكلمها بل كان يأخذ ترابا فيضعه على رأسه وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأى ذلك عرف فيقول مالك يا أبا تراب فهذا سبب آخر يقوي التعدد والمعتمد في ذلك كله حديث سهل في الباب والله أعلم \r\n ( قوله باب أبغض الأسماء إلى الله عز و جل ) \r\n كذا ترجم بلفظ أبغض وهو بالمعنى وقد ورد بلفظ ","part":10,"page":588},{"id":6229,"text":" أخبث بمعجمة وموحدة ثم مثلثة وبلفظ أغيظ وهما عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ولابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء ونقل بن التين عن الداودي قال ورد في بعض الأحاديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك قال وما أراه محفوظا لأن في الصحابة من تسمى بهما قال وفي القرآن تسمية خازن النار مالكا قال والعباد وأن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى انتهى كلامه فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث ثم رأيت في ترجمة إبراهيم بن الفضل المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه أحب الأسماء إلى الله ما سمي به وأصدقها الحارث وهمام وأكذب الأسماء خالد ومالك وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره فلم يضبط الداودي لفظ المتن أو هو متن آخر اطلع عليه وأما استدلاله على ضعفه بما ذكر من تسمية بعض الصحابة وبعض الملائكة فليس بواضح لاحتمال اختصاص المنع بمن لا يملك شيئا وأما احتجاجه لجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى فعلى تقدير التسليم فليس بواضح أيضا لأن الله سبحانه وتعالى قد قال لنبيه صلى الله عليه و سلم وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال صاحب تلك الروح خالد \r\n 5853 - قوله عن أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو الزناد وهي عند أبي عوانة في صحيحه أيضا من طريقه قوله رواية كذا في رواية علي هنا وفي رواية أحمد عن سفيان يبلغ به أخرجها مسلم وأبو داود وعند الترمذي عن محمد بن ميمون عن سفيان مثله وكلاهما كناية عن الرفع بمعنى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع التصريح بذلك في رواية الحميدي قوله أخني كذا في رواية شعيب بن أبي حمرة للأكثر من الخنا بفتح المعجمة وتخفيف النون مقصور وهو الفحش في القول ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه الدهر أي أهلكه ووقع عند المستملي اخنع بعين مهملة وهو المشهور في رواية سفيان بن عيينة وهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره بذلك الحميدي شيخ البخاري عقب روايته له عن سفيان قال أخنع أذل وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا عمرو الشيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع قال عياض معناه أنه أشد الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو عبيد والخانع الذليل وخنع الرجل ذل قال بن بطال وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا وقد فسر الخليل أخنع بأفجر فقال الخنع الفجور يقال أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور قلت وهو قريب من معنى الخنا وهو الفحش ووقع عند الترمذي في آخر الحديث اخنع أقبح وذكر أبو عبيد أنه ورد بلفظ أنخع بتقديم النون على المعجمة وهو بمعنى أهلك لأن النخع الذبح والقتل الشديد وتقدم أن في رواية همام أغيظ بغين وظاء معجمتين ويؤيده أشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك أخرجه الطبراني ووقع في شرح شيخنا بن الملقن أن في بعض الروايات أفحش الأسماء ولم أرها وإنما ذكر ذلك بعض الشراح في تفسير أخنى وقوله اخنع اسم عند الله وقال سفيان غير مرة أخنع الأسماء أي قال ذلك أكثر من مرة وهذا اللفظ يستعمل كثيرا في إرادة الكثرة وسأذكر توجيه الروايتين قوله عند الله زاد أبو داود والترمذي في روايتهما يوم القيامة وهذه الزيادة ثابتة هنا في رواية شعيب التي قبل هذه قوله تسمى أي سمي نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر عليه قوله بملك الاملاك بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بالكسر وبالفتح وجمع مليك قوله قال سفيان يقول غيره أي غير أبي الزناد قوله تفسيره شاهان شاه هكذا ثبت لفظ ","part":10,"page":589},{"id":6230,"text":" تفسيره في رواية الكشميهني ووقع عنه أحمد عن سفيان قال سفيان مثل شاهان شاه فلعل سفيان قاله مرة نقلا ومرة من قبل نفسه وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان مثله وزاد مثل ذلك الصين وشاهان شاه بسكون النون وبهاء في آخره وقد تنون وليست هاء تأنيث فلا يقال بالمثناة أصلا وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظة العجمية وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عن مراده وذلك أن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي مثل شاهان شاه وقوله شاهان شاه هو المشهور في روايات هذا الحديث وحكى عياض عن بعض الروايات شاه شاه بالتنوين بغير إشباع في الأولى والأصل هو الأولى وهذه الرواية تخفيف منها وزعم بعضهم أن الصواب شاة شاهان وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا موبذان موبذ فموبذ هو القاضي وموبذان جمعه فكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك قال عياض استدل به بعضهم على أن الاسم غير المسمى ولا حجة فيه بل المراد من الاسم صاحب الاسم ويدل عليه رواية همام أغيظ رجل فكأنه من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويؤيده قوله تسمى فالتقدير أن أخنع اسم اسم رجل تسمى بدليل الرواية الأخرى وأن أخنع الأسماء واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء وقيل يلتحق به أيضا من تسمى بشيء من أسماء الله الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك فقال الزمخشري في قوله تعالى أحكم الحاكمين أي أعدل الحكام وأعلمهم إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل قال ورب غريق في الجهل والجور من مقلدي زماننا قد لقب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر وتعقبه بن المنير بحديث أقضاكم على قال فيستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمانه أقضى القضاة أو يريد إقليمه أو بلده ثم تكلم في الفرق بين قاضي القضاة وأقضى القضاة وفي اصطلاحهم على أن الأول فوق الثاني وليس من غرضنا هنا وقد تعقب كلام بن المنير علم الدين العراقي فصوب ما ذكره الزمخشري من المنع ورد ما احتج به من قضية علي بأن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام قال ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فان الحق أحق أن يتبع انتهى كلامه ومن النوادر أن القاضي عز الدين بن جماعة قال أنه رأى أباه في المنام فسأله عن حاله فقال ما كان علي أضر من هذا الاسم فأمر الموقعين أن لا يكتبوا له في السجلات قاضي القضاة بل قاضي المسلمين وفهم من قول أبيه أنه أشار إلى هذه التسمية مع احتمال أنه أشار إلى الوظيفة بل هو الذي يترجح عندي فإن التسمية بقاضي القضاة وجدت في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقد منع الماوردي من جواز تلقيب الملك الذي كان في عصره بملك الملوك مع أن الماوردي كان يقال له أقضى القضاة وكأن وجه التفرقة بينهما الوقوف مع الخبر وظهور إرادة العهد الزماني في القضاة وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة يلتحق بملك الأملاك ","part":10,"page":590},{"id":6231,"text":" قاضي القضاة وان كان اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة وقد سلم أهل المغرب من ذلك فاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة قال وفي الحديث مشروعية الأدب في كل شيء لأن الزجر عن ملك الأملاك والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقا سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض أم على بعضها سواء كان محقا في ذلك أم مبطلا مع أنه لا يخفى الفرق بين من قصد ذلك وكان فيه صادقا ومن قصده وكان فيه كاذبا ","part":10,"page":591},{"id":6232,"text":" ( قوله باب كنية المشرك ) \r\n أي هل يجوز ابتداء وهل إذا كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ويلتحق به الثاني في الحكم قوله وقال مسور هو بن مخرمة الزهري كذا للجميع إلا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته ووقع في مستخرج أبي نعيم وقال المسور وهو الأشهر قوله إلا أن يريد بن أبي طالب هذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب فرض الخمس \r\n 5854 - قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهو معطوف على السند الذي قبله وساق المتن على لفظه وسليمان هو بن بلال وقوله عن عروة في رواية شعيب أخبرنا عروة بن الزبير وتقدم سياق لفظ شعيب في تفسير آل عمران مع شرح الحديث والغرض منه قوله ألم تسمع ما قال أبو حباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره موحدة وهي كنية عبد الله بن أبي وكان حينئذ لم يظهر الإسلام كما هو بين من سياق الحديث وظاهر في آخره ثم ذكر حديث العباس بن عبد المطلب قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء وقد تقدم شرحه في الترجمة النبوية قبيل الإسراء وكأنه أراد بإيراده الأول لأنه من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم وهذا سمعه وأقره قال النووي في الأذكار بعد أن قرر أنه لا تجوز تكنية الكافر الا بشرطين ذكرهما وقد تكرر في الحديث ذكر أبي طالب واسمه عبد مناف وقال الله تعالى تبت يدا أبي لهب ثم ذكر الحديث الثاني وقوله فيه أبو حباب قال ومحل ذلك إذا وجد فيه الشرط وهو أن لا يعرف إلا بكنيته أو خيف من ذكر اسمه فتنة ثم قال وقد كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى هرقل فسماه باسمه ولم يكنه ولا لقبه بلقبه وهو قيصر وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم فلا نكنيهم ولا نلين لهم قولا ولا نظهر لهم ودا وقد تعقب كلامه بأنه لا حصر فيما ذكر بل قصة عبد الله بن أبي في ذكره بكنيته دون اسمه وهو باسمه أشهر ليس لخوف الفتنة فإن الذي ذكر بذلك عنده كان قويا في الإسلام فلا يخشى معه أن لو ذكر عبد الله باسمه أن يجر بذلك فتنة وإنما هو محمول على التألف كما جزم به بن بطال فقال فيه جواز تكنية المشركين على وجه التألف إما رجاء إسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم وأما تكنية أبي طالب فالظاهر أنه من القبيل الأول وهو اشتهاره بكنيته دون اسمه وأما تكنية أبي لهب فقد أشار النووي في شرحه إلى احتمال رابع وهو اجتناب نسبته إلى عبودية الصنم لأنه كان اسمه عبد العزي وهذا سبق إليه ثعلب ونقله عنه بن بطال وقال غيره إنما ذكر بكنيته دون اسمه للإشارة إلى أنه سيصلى نارا ذات لهب قيل وإن تكنيته بذلك من جهة التحنيس لأن ذلك من جملة البلاغة أو للمجازاة أشير إلى أن الذي نفخر به في الدنيا من الجمال والولد كان سببا في خزيه وعقابه وحكى بن بطال عن أبي عبد الله بن أبي زمنين أنه قال كان اسم أبي لهب عبد العزي وكنيته أبو ","part":10,"page":592},{"id":6233,"text":" عتبة وأما أبو لهب فلقب لقب به لأن وجهه كان يتلألأ ويلتهب قال فهو لقب وليس بكنية وتعقب بأن ذلك يقوي الاشكال الأول لأن اللقب إذا لم يكن على وجه الذم للكافر لم يصلح من المسلم وأما قول الزمخشري هذه التكنية ليست للاكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه تبت يدا الجهنمي فهو متعقب لأن الكنية لا نظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الاسم إذا صدر بأم أو أبي فهو كنية سلمنا لكن اللهب لا يختص بجهنم وإنما المعتمد ما قاله غيره أن النكتة في ذكره بكنيته أنه لما علم الله تعالى أن مآله إلى النار ذات اللهب ووافقت كنيته حاله حسن أن يذكر بها وأما ما استشهد به النووي من الكتاب إلى هرقل فقد وقع في نفس الكتاب ذكره بعظيم الروم وهو مشعر بالتعظيم واللقب لغير العرب كالكنى للعرب وقد قال النووي في موضع آخر فرع إذا كتب إلى مشرك كتابا وكتب فيه سلاما أو نحوه فينبغي أن يكتب كما كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل فذكر الكتاب وفيه عظيم الروم وهذا ظاهره التناقض وقد جمع أبي رحمه الله في نكت له على الأذكار بأن قوله عظيم الروم صفة لازمة لهرقل فإنه عظيمهم فاكتفى به صلى الله عليه و سلم عن قوله ملك الروم فإنه لو كتبها لأمكن هرقل أن يتمسك بها في أنه قره على المملكة قال ولا يرد مثل ذلك في قوله تعالى حكاية عن صاحب مصر وقال الملك لأنه حكاية عن أمر مضى وانقضى بخلاف هرقل انتهى وينبغي أن يضم إليه أن ذكر عظيم الروم والعدول عن ملك الروم حيث كان لا بد له من صفة تميزه عند الاقتصار على اسمه لأن من يتسمى بهرقل كثير فقيل عظيم الروم ليميز عمن يتسمى بهرقل فعلى هذا فلا يحتج به على جواز الكتابة لكل ملك مشرك بلفظ عظيم قومه إلا إن احتيج إلى مثل ذلك للتمييز وعلى عموم ما تقدم من التألف أو من خشية الفتنة يجوز ذلك بلا تقييد والله أعلم وإذا ذكر قيصر وأنه لقب لكل من ملك الروم فقد شاركه في ذلك جماعة من الملوك ككسرى لملك الفرس وخاقان لملك الترك والنجاشي لملك الحبشة وتبع لملك اليمن وبطيلوس لملك اليونان والقطنون لملك اليهود وهذا في القديم ثم صار يقال له رأس الجالوت ونمرود لملك الصابئة ودهمي لملك الهند وقور لملك السند ويعبور لملك الصين وذو يزن وغيره من الأذواء لملك حمير وهياج لملك الزنج وزنبيل لملك الخزر وشاه أرمن لملك أخلاط وكابل لملك النوبة والأفشين لملك فرغانة وأسروسنة وفرعون لملك مصر والعزيز لمن ضم إليها الإسكندرية وجالوت لملك العمالقة ثم البربر والنعمان لملك الغرب من قبل الفرس نقل أكثر هذا الفصل من السيرة لمغلطاي وفي بعضه نظر ","part":10,"page":593},{"id":6234,"text":" ( قوله باب بالتنوين المعاريض ) \r\n وقع عند بن التين المعارض بغير ياء وصوابه بإثبات الياء قال وثبت كذلك في رواية أبي ذر وهو من التعريض خلاف التصريح قوله مندوحة بوزن مفعولة بنون ومهملة أي فسحة ومتسع ندحت الشيء وسعته وانتدح فلان بكذا اتسع وانتدحت الغنم في مرابضها إذا اتسعت من البطنة والمعنى أن في المعاريض من الاتساع ما يغني عن الكذب وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال ان في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب وأخرجه الطبري في التهذيب والطبراني في الكبير ورجاله ثقات وأخرجه بن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعا ووهاه وأخرجه أبو بكر بن كامل في فوائده والبيهقي في الشعب من طريقه كذلك وأخرجه بن عدي أيضا من حديث علي مرفوعا بسند واه أيضا وللمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي عثمان النهدي عن عمر قال أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب والمعاريض والمعارض بإثبات الياء أو بحذفها كما تقدم جمع معراض من التعريض بالقول قال الجوهري هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء وقال الراغب التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر قلت والأولى أن يقال كلام له وجهان يطلق أحدهما والمراد لازمه ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية وللشيخ تقي الدين السبكي جزء جمعه في ذلك قوله وقال إسحاق هو بن أبي طلحة التابعي المشهور وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث طويل أخرجه المصنف في الجنائز وشاهد الترجمة منه قول أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن قد استراح فإن أبا طلحة فهم من ذلك أن الصبي المريض تعافى لأن قولها هدأ مهموز بوزن سكن ومعناه والنفس بفتح الفاء مشعر بالنوم والعليل إذا نام أشعر بزوال مرضه أو خفته وارادت هي أنه انقطع بالكلية بالموت وذلك قولها وأرجو أنه استراح فهم منه أنه استراح من المرض بالعافية ومرادها أنه استراح من نكد الدنيا وألم المرض فهي صادقة باعتبار مرادها وخبرها بذلك غير مطابق للأمر الذي فهمه أبو طلحة فمن ثم قال الراوي وظن أنها صادقة أي باعتبار ما فهم هو ثم ذكر حديث أنس في قصة أنجشة وقد تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر والمراد منه \r\n 5856 - قوله رفقا بالقوارير فإنه كني بذلك عن النساء كما تقدم تقريره هناك وحديث أنس في فرس أبي طلحة والمراد منه أنا وجدناه لبحرا أي لسرعة جريه وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وكأنه استشهد بحديثي ","part":10,"page":594},{"id":6235,"text":" أنس لجواز التعريض والجامع بين التعريض وبين ما دل عليه اللفظ في غير ما وضع له لمعنى جامع بينهما قال بن المنير حديث القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من المجاز فكأنه لما رأى ذلك جائزا قال فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز قال بن بطال شبه جرى الفرس بالبحر إشارة إلى أنه لا ينقطع يعني ثم أطلق صفة الجري على نفس الفرس مجازا قال وهذا أصل في جواز استعمال المعاريض ومحل الجواز فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق وأما استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحق أو تحصيل الباطل فلا يجوز وأخرج الطبري من طريق محمد بن سيرين قال كان رجل من باهلة عيونا أي كثير الإصابة بالعين فرأى بغلة لشريح فأعجب بها فخشي شريح عليها فقال إنها إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال أف أف فسلمت منه وإنما أراد شريح بقوله حتى تقام أي حتى يقيمها الله تعالى \r\n ( قوله باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق ) \r\n ذكر فيه حديثين الأول قوله وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه و سلم للقبرين يعذبان بلا كبير وأنه لكبير وهذا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة وتقدم شرحه أيضا وتقدم أيضا في باب النميمة من الكبائر من كتاب الأدب بلفظ وما يعذبان في كبير وأنه لكبير الثاني حديث عائشة في الكهان ليسوا بشيء وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب قال الخطابي معنى قوله ليسوا بشيء فيما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي صلى الله عليه و سلم الذي يخبر عن الوحي وهو كما يقال لمن عمل عملا غير متقن أو قال قولا غير سديد ما عملت أو ما قلت شيئا وقال بن بطال نحوه وزاد إنهم يريدون بذلك المبالغة في النفي وليس ذلك كذبا وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والمراد بالذكر هنا القدر والشرف أي كان موجودا ولكن لم يكن له قدر يذكر به إما وهو مصور من طين على قول من قال المراد به آدم أو في بطن أمه على قول من قال أن المراد به الجنس ","part":10,"page":595},{"id":6236,"text":" ( قوله باب رفع البصر إلى السماء ) \r\n وقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت كذا لأبي ذر وزاد وزاد الأصيل وغيره وإلى السماء كيف رفعت وهذا القدر هو المراد من الترجمة وكأن المصنف أشار إلى ما جاء في النهي عن ذلك وقال بن التين غرض البخاري الرد على من كره أن يرفع بصره إلى السماء كما أخرجه الطبري عن إبراهيم التيمي وعن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء تخشعا نعم صح النهي عن رفع البصر إلى السماء في حالة الصلاة كما تقدم في الصلاة عن أنس رفعه ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم عن جابر بن سمرة نحوه ولابن ماجة عن بن عمر نحوه وقال أن تلتمع وصححه بن حبان وحاصل طريق الجمع بين الحديثين أن النهي خاص بحالة الصلاة وقد تكلم أهل التفسير في تخصيص الإبل بالذكر دون غيرها من الدواب بأشياء امتازت به وذكر بعضهم أنه اسم السحاب فإن ثبت فمناسبتها للسماء والأرض ظاهرة فكأنه ذكر شيئين من الأفق العلوي وشيئين من الأفق السفلي في كل منهما ما يعتبر به من وفقه الله تعالى إلى الحق قوله وقال أيوب هو السختياني عن بن أبي مليكة عن عائشة رفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه إلى السماء وقع هذا التعليق لأبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط وسقط للباقين وهو طرف من حديث أوله مات رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي ويومي وبين سحري ونحري الحديث وفيه فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق الأعلى أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن إسماعيل وقد تقدم للمصنف في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بتمامه لكن فيه فرفع رأسه إلى السماء وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ثم ذكر حديث جابر في فترة الوحي والغرض منه \r\n 5860 - قوله فرفعت بصري إلى السماء وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وحديث بن عباس بت في بيت ميمونة والغرض منه \r\n 5861 - قوله فنظر إلى السماء وقد تقدم بتمامه مشروحا في باب التهجد في أواخر كتاب الصلاة وفي الباب حديث أبي موسى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء الحديث أخرجه مسلم وحديث عبد الله بن سلام كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع بصره إلى السماء أخرجه أبو داود فحاصل طريق الجمع أن النهي خاص بحالة الصلاة والله أعلم ","part":10,"page":596},{"id":6237,"text":" ( قوله باب من نكت العود في الماء والطين ) \r\n النكت بالنون والمثناة الضرب المؤثر ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة القف وقد تقدم شرحه في المناقب وهو ظاهر فيما ترجم له وأورده هنا بلفظ عود يضرب به بين الماء والطين وفي رواية الكشميهني في الماء والطين وأورده بلفظ ينكت في مناقب أبي بكر الصديق وعثمان بن غياث المذكور في السند بكسر الغين المعجمة ثم تحتانية خفيفة وآخره مثلثة وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ يحيى بن عثمان وهو غلط قال بن بطال من عادة العرب إمساك العصا والاعتماد عليها عند الكلام وغيره وقد عاب ذلك عليهم بعض من يتعصب للعجم وفي استعمال النبي صلى الله عليه و سلم له الحجة البالغة وكأن المراد بالعود هنا المخصرة التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوكأ عليها وليس مصرحا به في هذا الحديث قلت وفقه الترجمة أن ذلك لا يعد من العبث المذموم لأن ذلك إنما يقع من العاقل عند التفكر في الشيء ثم لا يستعمله فيما لا يضر تأثيره فيه بخلاف من يتفكر وفي يده سكين فيستعملها في خشبة تكون في البناء الذي فيها فسادا فذاك هو العبث المذموم قوله باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض ذكر فيه حديث علي بن أبي طالب اعملوا فكل ميسر لما خلق له وسيأتي شرحه في كتاب القدر ومضى الحديث بأتم من هذا السياق في تفسير سورة والليل والغرض منه قوله ينكت في الأرض بعود وقوله \r\n 5863 - في السند شعبة عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال عن الأعمش وذهل الكرماني حيث زعم أن سليمان هو التيمي ","part":10,"page":597},{"id":6238,"text":" ( قوله باب التكبير والتسبيح عند التعجب ) \r\n قال بن بطال التسبيح والتكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمر حسن وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى وهذا توجيه جيد كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك وذكر المصنف فيه حديث صفية بنت حيي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم على رسلكما إنها صفية فقالا سبحان الله أورده من طريق شعيب بن أبي حمزة ومن طريق بن أبي عتيق وساقه على لفظ بن أبي عتيق وقد تقدم شرحه في الاعتكاف وقوله العشر الغوابر بالغين المعجمة ثم الموحدة المراد بها هنا البواقي وقد تطلق أيضا على المواضي وهو من الأضداد وهو مطابق لما ترجم له لأن الظاهر أن مرادهما بقولهما سبحان الله التعجب من القول المذكور بقرينة قوله وكبر عليهما أي عظم وشق وقوله يقذف في قلوبكما كذا هنا بحذف المفعول وقد سبق في الاعتكاف بلفظ في قلوبكما شرا وحديث أم سلمة استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم فقال ماذا أنزل من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في العلم وتأتي بقيته في الفتن وقوله \r\n 5864 - من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله خزائن رحمة ربي كما عبر بالفتن عن العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه أو المراد بالخزائن إعلامه بما سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها ","part":10,"page":598},{"id":6239,"text":" وأن الفتن تنشأ عن ذلك فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه وقد تعرض له البيهقي في دلائل النبوة قوله وقال بن أبي ثور هو عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث عمر حيث قال أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر وهو طرف من حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم وتقدم شرحه في كتاب النكاح وقد وردت عدة أحاديث صحيحة في قول سبحان الله عند التعجب كحديث أبي هريرة لقيني النبي صلى الله عليه و سلم وأنا جنب وفيه فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق عليه وحديث عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسلها من المحيض وفيه قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله الحديث متفق عليه وعند مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبي صلى الله عليه و سلم فقال سبحان الله بئسما جزيتها وكلاهما من قول النبي صلى الله عليه و سلم وفي الصحيحين أيضا من قول جماعة من الصحابة كحديث عبد الله بن سلام لما قيل له إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم تنبيه وقع في حديث صفية في رواية غير أبي ذر مؤخرا آخر هذا الباب والخطب فيه سهل ووقع في شرح بن بطال إيراد حديث صفية المذكور عقب حديث علي في الباب الذي قبله متصلا به ثم استشكل مطابقته للترجمة وقال سألت المهلب عنه فقال إنما أورده لحديث علي حيث قال فيه ليس منكم أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار فقواه بحديث أم سلمة أشار إلى أن أقوى أسباب النار الفتن والعصبية فيها والتقاتل على المال وما يفتح من الخزائن اه ولم أقف في شيء من نسخ البخاري على وفق ما نقل بن بطال وإنما وقع حديث أم سلمة في باب التسبيح والتكبير للتعجب وهو ظاهر فيما ترجم له مستغن عن التكلف والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للترجمة وإنما هو مطابق لحديث الترجمة فيما لا يتعلق بالترجمة \r\n ( قوله باب النهي عن الخذف ) \r\n بفتح المعجمة وسكون الدال المهملة بعدها فاء تقدم بيانه وشرح الحديث في كتاب الصيد والذبائح ","part":10,"page":599},{"id":6240,"text":" ( قوله باب الحمد للعاطس ) \r\n أي مشروعيته وظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الأمر الصريح به ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه وأما لفظه فنقل بن بطال وغيره عن طائفة أنه لا يزيد على الحمد لله كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين وعن طائفة يقول الحمد لله على كل حال قال وقد جاء النهي عن بن عمر وقال فيه هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أخرجه البزار والطبراني وأصله عند الترمذي وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة كما سيأتي التنبيه عليه وللنسائي من حديث علي رفعه يقول العاطس الحمد لله على كل حال ولابن السني من حديث أبي أيوب مثله ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين وعن طائفة يقول الحمد لله رب العالمين قلت ورد ذلك في حديث لابن مسعود أخرجه المصنف في الأدب المفرد والطبراني وورد الجمع بين اللفظين فعنده في الأدب المفرد عن علي قال من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس ولا الإذن أبدا وهذا موقوف رجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي مرفوعا بلفظ من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشتك ضرسه أبدا وسنده ضعيف وللمصنف أيضا في الأدب المفرد والطبراني بسند لا بأس به عن بن عباس قال إذا عطس الرجل فقال الحمد لله قال الملك رب العالمين فإن قال رب العالمين قال الملك يرحمك الله وعن طائفة ما زاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسنا فقد أخرج أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم سلمة قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال الحمد لله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه فقال ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ويؤيده ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث رفاعة بن رافع قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف قال من المتكلم ثلاثا فقلت أنا فقال والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها وأخرجه الطبراني وبين أن الصلاة المذكورة المغرب وسنده لا بأس به وأصله في صحيح البخاري لكن ليس فيه ذكر العطاس وإنما فيه كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد الخ بنحوه وقد تقدم في صفة الصلاة بشرحه ولمسلم وغيره من حديث أنس جاء رجل فدخل في الصف وقد حفزه النفس فقال الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه الحديث وفيه لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها وأخرج الطبراني وبن السني من حديث عامر بن ربيعة نحوه بسند لا بأس به وأخرجه بن السني بسند ضعيف عن أبي رافع قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فعطس فخلى يدي ثم قام فقال شيئا لم أفهمه فسألته فقال أتاني جبريل فقال إذا أنت عطست فقل الحمد لله لكرمه الحمد لله لعز جلاله فإن الله عز و جل يقول صدق عبدي ثلاثا مغفورا له وأما الثناء الخارج عن الحمد فورد فيه ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق الضحاك بن قيس اليشكري قال عطس رجل عند بن عمر فقال الحمد لله رب العالمين فقال بن عمر لو تممتها والسلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه من وجه آخر عن بن عمر نحوه ويعارضه ما أخرجه الترمذي قال عطس رجل فقال الحمد لله والصلاة على ","part":10,"page":600},{"id":6241,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بن عمر الحمد لله والصلاة على رسول الله ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من رواية زياد بن الربيع قلت وهو صدوق قال البخاري وفيه نظر وقال بن عدي لا أرى به بأسا ورجح البيهقي ما تقدم على رواية زياد والله أعلم ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله الحمد لله رب العالمين وكذا العدول من الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد فمكروه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد بسند صحيح عن مجاهد أن بن عمر سمع ابنه عطس فقال أب فقال وما أب ان الشيطان جعلها بين العطسة والحمد وأخرجه بن أبي شيبة بلفظ اش بدل أب ونقل بن بطال عن الطبراني أن العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله أو يزيد رب العالمين أو على كل حال والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ لكن ما كان أكثر ثناء أفضل بشرط أن يكون مأثورا وقال النووي في الأذكار اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل كذا قال والأخبار التي ذكرتها تقتضي التخيير ثم الأولوية كما تقدم والله أعلم \r\n 5867 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري وسليمان هو التيمي قوله عن أنس في رواية شعبة عن سليمان التيمي سمعت أنسا قوله عطس بفتح الطاء في الماضي وبكسرها وضمها في المضارع قوله رجلان في حديث أبي هريرة عند المصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان أحدهما أشرف من الآخر وأن الشريف لم يحمد وللطبراني من حديث سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل وبن أخيه قوله فشمت بالمعجمة وللسرخسي بالمهملة ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن سليمان التيمي فشمت أو سمت بالشك في المعجمة أو المهملة وهو من التشميت قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما يقال بالمعجمة وبالمهملة وقال بن الأنباري كل داع بالخير مشمت بالمعجمة وبالمهملة والعرب تجعل الشين والسين في اللفظ الواحد بمعنى اه وهذا ليس مطردا بل هو في مواضع معدودة وقد جمعها شيخنا شمس الدين الشيرازي صاحب القاموس في جزء لطيف قال أبو عبيد التشميت بالمعجمة أعلى وأكثر وقال عياض هو كذلك للأكثر من أهل العربية وفي الرواية وقال ثعلب الاختيار أنه بالمهملة لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم وأشار بن دقيق العيد في شرح الإلمام إلى ترجيحه وقال القزاز التشميت التبريك والعرب تقول شمته إذا دعا له بالبركة وشمت عليه إذا برك عليه وفي الحديث في قصة تزويج علي بفاطمة شمت عليهما إذا دعا لهما بالبركة ونقل بن التين عن أبي عبد الملك قال التسميت بالمهملة أفصح وهو من سمت الإبل في المرعى إذا جمعت فمعناه على هذا جمع الله شملك وتعقبه بأن سمت الإبل إنما هو بالمعجمة وكذا نقله غير واحد أنه بالمعجمة فيكون معنى سمته دعا له بأن يجمع شمله وقيل هو بالمعجمة من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه فكأنه دعا له أن لا يكون في حال من يشمت به أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوؤة فشمت هو بالشيطان وقيل هو من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة يقال لا ترك الله له شامتة أي قائمة وقال بن العربي في شرح الترمذي تكلم أهل اللغة على اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه فكأنه إذا قيل له رحمك الله كان معناه أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك العضو إلى حاله قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير فإن كان التسميت بالمهملة فمعناه رجع كل ","part":10,"page":601},{"id":6242,"text":" عضو إلى سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال قال وشوامت كل شيء قوائمه التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر اه ملخصا قوله فقيل له السائل عن ذلك هو العاطس الذي لم يحمد وقع كذلك في حديث أبي هريرة المشار إليه بلفظ فسأله الشريف وكذا في رواية شعبة الآتية بعد بابين بلفظ فقال الرجل يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني وهذا قد يعكر على ما في حديث سهل بن سعد أن الشريف المذكور هو عامر بن الطفيل فإنه كان كافرا ومات على كفره فيبعد أن يخاطب النبي صلى الله عليه و سلم بقوله يا رسول الله ويحتمل أن يكون قالها غير معتقد بل باعتبار ما يخاطبه المسلمون ويحتمل أن تكون القصة لعامر بن الطفيل المذكور ففي الصحابة عامر بن الطفيل الأسلمي له ذكر في الصحابة وحديث رواه عنه عبد الله بن بريدة الأسلمي حدثني عمي عامر بن الطفيل وفي الصحابة أيضا عامر بن الطفيل الأزدي ذكره وثيمة في كتاب الردة وورد له مرثية في النبي صلى الله عليه و سلم فإن لم يكن في سياق حديث سهل بن سعد ما يدل على أنه عامر المشهور احتمل أن يكون أحد هذين ثم راجعت معجم الطبراني فوجدت في سياق حديث سهل بن سعد الدلالة الظاهرة على أنه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارس المشهور وكان قدم المدينة وجرى بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم كلام ثم عطس بن أخيه فحمد فشمته النبي صلى الله عليه و سلم ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته فسأله الحديث وفيه قصة غزوة بئر معونة وكان هو السبب فيها ومات عامر بن الطفيل بعد ذلك كافرا في قصة له مشهورة في موته ذكرها بن إسحاق وغيره قوله هذا حمد الله وهذا لم يحمد في حديث أبي هريرة إن هذا ذكر الله فذكرته وأنت نسيت الله فنسيتك وقد تقدم أن النسيان يطلق ويراد به الترك قال الحليمي الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعضاء فيظهر بهذا أنها نعمة جليلة فناسب أن تقابل بالحمد لله لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة واضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع اه وهذا بعض ما ادعى بن العربي أنه انفرد به فيحتمل أنه لم يطلع عليه وفي الحديث أن التشميت إنما يشرع لمن حمد الله قال بن العربي وهو مجمع عليه وسيأتي تقريره في الباب الذي بعده وفيه جواز السؤال عن علة الحكم وبيانها للسائل ولا سيما إذا كان له في ذلك منفعة وفيه أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يلقن الحمد ليحمد فيشمت كذا استدل به بعضهم وفيه نظر وسيأتي البحث فيه بعد ثالث باب ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه ولا يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك قال بن العربي الحكمة في خفض الصوت بالعطاس إن في رفعه إزعاجا للأعضاء وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء وقد شاهدنا من وقع له ذلك وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا عطس وضع يده على فيه وخفض صوته وله شاهد من حديث بن عمر بنحوه عند الطبراني قال بن دقيق العيد ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكبر والحمل على التواضع لما في ذكر الرحمة من الأشعار بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين ","part":10,"page":602},{"id":6243,"text":" ( قوله باب تشميت العاطس إذا حمد الله ) \r\n أي مشروعية التشميت بالشرط المذكور ولم يعين الحكم وقد ثبت الأمر بذلك كما في حديث الباب قال بن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وفي حديث أبي هريرة عند مسلم حق المسلم على المسلم ست فذكر فيها وإذا عطس فحمد الله فشمته وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس تجب للمسلم على المسلم فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله ونحوه عند الطبراني من حديث أبي مالك وقد أخذ بظاهرها بن مزين من المالكية وقال به جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه بن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال إنه فرض على مبهم فإنه ينافي كونه فرض عين قوله فيه أبو هريرة يحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي بعده ويحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة الذي أوله حق المسلم على المسلم ست وقد أشرت إليه قبل وأن مسلما أخرجه ثم ذكر المصنف حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس الحديث وقد تقدم شرح معظمه في كتاب اللباس قال بن بطال ليس في حديث البراء التفصيل الذي في الترجمة وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم قال وإنما التفصيل في حديث أبي هريرة الآتي قال وكان ينبغي له أن يذكره بلفظه في هذا الباب ويذكر بعده حديث البراء ليدل على أن حديث البراء وان كان ظاهره العموم لكن المراد به الخصوص ببعض العاطسين وهم الحامدون قال وهذا من الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها كذا قال والواقع أن هذا الصنيع لا يختص بهذه الترجمة بل قد أكمل منه البخاري في الصحيح فطالما ترجم بالتقييد ","part":10,"page":603},{"id":6244,"text":" والتخصيص كما في حديث الباب من إطلاق أو تعميم ويكتفي من دليل التقييد والتخصيص بالإشارة إما لما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده أو في حديث آخر كما صنع في هذا الباب فإنه أشار بقوله فيه أبو هريرة إلى ما ورد في حديثه من تقييد الأمر بتشميت العاطس بما إذا حمد وهذا أدق التصرفين ودل إكثاره من ذلك على أنه عن عمد منه لا أنه مات قبل تهذيبه بل عد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه في إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق الحديث إلى غير ذلك من الفوائد وقد خص من عموم الأمر بتشميت العاطس جماعة الأول من لم يحمد كما تقدم وسيأتي في باب مفرد الثاني الكافر فقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه و سلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت وإذا نظرنا إلى من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة بناه على الغالب لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة قلت وهذا البحث أنشأه من حيث اللغة وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق الأمر بالتشميت لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال وهو الشأن ولا مانع من ذلك بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة بخلاف الكفار الثالث المزكوم إذا تكرر منه العطاس فزاد على الثلاث فإن ظاهر الأمر بالتشميت يشمل من عطس واحدة أو أكثر لكن أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يشمته واحدة وثنتين وثلاثا وما كان بعد ذلك فهو زكام هكذا أخرجه موقوفا من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه أبو داود من طريق يحيى القطان عن بن عجلان كذلك ولفظه شمت أخاك وأخرجه من رواية الليث عن بن عجلان وقال فيه لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال أبو داود ورفعه موسى بن قيس عن بن عجلان أيضا وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه رفعه ان عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم ان عطس فقل إنك مضنوك قال بن أبي بكر لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة وهذا مرسل جيد وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال فشمته ثلاثا فما كان بعد ذلك فهو زكام وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده فشمته ثم عطس فقال له في الرابعة أنت مضنوك موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن عمر مثله لكن قال في الثالثة ومن طريق علي بن أبي طالب شمته ما بينك وبينه ثلاث فإن زاد فهو ريح وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يشمت العاطس إذا تتابع عليه العطاس ثلاثا قال النووي في الأذكار إذا تكرر العطاس متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات روينا في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم وعطس عنده رجل فقال له يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل مزكوم هذا لفظ رواية مسلم وأما أبو داود والترمذي فقالا قال سلمة عطس رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم وأنا شاهد فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم يرحمك الله ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يرحمك الله هذا رجل مزكوم اه كلامه ونقلته من نسخة عليها خطه بالسماع عليه والذي نسبه إلى أبي داود والترمذي من إعادة قوله صلى الله عليه و سلم للعاطس يرحمك الله ","part":10,"page":604},{"id":6245,"text":" ليس في شيء من نسخهما كما سأبينه فقد أخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما والنسائي وبن ماجة والدارمي وأحمد وبن أبي شيبة وبن السني وأبو نعيم أيضا في عمل اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه وهو الوجه الذي أخرجه منه مسلم وألفاظهم متفاوتة وليس عند أحد منهم إعادة يرحمك الله في الحديث وكذلك ما نسبه إلى أبي داود والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة فيه نظر فإن لفظ أبي داود أن رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا أنه لم يقل أخرى ولفظ الترمذي مثل ما ذكره النووي إلى قوله ثم عطس فإنه ذكره بعده مثل أبي داود سواء وهذه رواية بن المبارك عنده وأخرجه من رواية يحيى القطان فأحال به على رواية بن المبارك فقال نحوه إلا أنه قال له في الثانية أنت مزكوم وفي رواية شعبة قال يحيى القطان وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي قال له في الثالثة أنت مزكوم وهؤلاء الأربعة رووه عن عكرمة بن عمار وأكثر الروايات المذكورة ليس فيها تعرض للثالثة ورجح الترمذي رواية من قال في الثالثة على رواية من قال في الثانية وقد وجدت الحديث من رواية يحيى القطان يوافق ما ذكره النووي وهو ما أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن عبد البر من طريقه قال حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا عكرمة فذكره بلفظ عطس رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم فشمته ثم عطس فشمته ثم عطس فقال له في الثالثة أنت مزكوم هكذا رأيت فيه ثم عطس فشمته وقد أخرجه الإمام أحمد عن يحيى القطان ولفظه ثم عطس الثانية والثالثة فقال النبي صلى الله عليه و سلم الرجل مزكوم وهذا اختلاف شديد في لفظ هذا الحديث لكن الأكثر على ترك ذكر التشميت بعد الأولى وأخرجه بن ماجة من طريق وكيع عن عكرمة بلفظ آخر قال يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم وجعل الحديث كله من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم وأفاد تكرير التشميت وهي رواية شاذة لمخالفة جميع أصحاب عكرمة بن عمار في سياقه ولعل ذلك من عكرمة المذكور لما حدث به وكيعا فإن في حفظه مقالا فإن كانت محفوظة فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة ويستفاد منه مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد الله سواء تتابع عطاسه أم لا فلو تتابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر الحمد بعدد العطاس فهل يشمت بعدد الحمد فيه نظر وظاهر الخبر نعم وقد أخرج أبو يعلى وبن السني من وجه آخر عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ولفظه إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث قال النووي فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح قلت الرجل المذكور هو سليمان بن أبي داود الحراني والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه ومحمد موثق وأبوه يقال له الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس بثقة ولا مأمون قال النووي وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد بن رفاعة الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي هذا حديث غريب وإسناده مجهول قلت إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال الإسناد فإن معظمهم موثقون وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ثم اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو ","part":10,"page":605},{"id":6246,"text":" عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها وهذا إسناد حسن والحديث مع ذلك مرسل كما سأبينه وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح ويزيد هو أبو خالد الدالاني وهو صدوق في حفظه شيء ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة روى عنها أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة وذكرها بن حبان في ثقات التابعين وأبوها عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وله رؤية قاله بن السكن قال ولم يصح سماعه وقال البغوي روايته مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي وغيرهما وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال إنه إسناد مجهول وقد تبين أنه ليس بمجهول وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر فقد أخرجه الحسن بن سفيان وبن السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا يحيى بن إسحاق وقالوا حميدة بغير شك وهو المعتمد وقال بن العربي هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن يستحب العمل به لأنه دعاء بخير وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به والله أعلم وقال بن عبد البر دل حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم بعد ذلك وهي زيادة يجب قبولها فالعمل بها أولى ثم حكى النووي عن بن العربي أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال والصحيح في الثالثة قال ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لأن الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن كما سيأتي تقريره في الباب الذي يليه قال فإن قيل فإذا كان مرضا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره قلنا نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية وذكر بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه قال يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه مزكوم فيدعو له بالشفاء قال وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع العلة وهو الزكام قال وعند هذا يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام لأن التعليل به يقتضى أن لا يشمت من علم أن به زكاما أصلا وتعقبه بأن المذكور هو العلة دون التعليل وليس المعلل هو مطلق الترك ليعم الحكم عليه بعموم علته بل المعلل هو الترك بعد التكرير فكأنه قيل لا يلزم تكرر التشميت لأنه مزكوم قال ويتأيد بمناسبة المشقة الناشئة عن التكرار الرابع ممن يخص من عموم العاطسين من يكره التشميت قال بن دقيق العيد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من عرف من حاله أنه يكره التشميت أنه لا يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه فإن قيل كيف يترك السنة لذلك قلنا هي سنة لمن أحبها فأما من كرهها ورغب عنها فلا قال ويطرد ذلك في السلام والعيادة قال بن دقيق العيد والذي عندي أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر ومناقضة للمتكبر في مراده وكسرا لسورته في ذلك وهو أولى من إجلال التشميت قلت ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة فهو يناسب المسلم كائنا من كان والله أعلم الخامس قال بن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والإمام يخطب فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر بالإنصات لمن سمع الخطيب والراجح الانصات لا مكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل بتحريم الكلام والإمام يخطب وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى يفرغ الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر في خطبته فالحكم كذلك وأن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته السادس ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة ","part":10,"page":606},{"id":6247,"text":" يمتنع عليه فيها ذكر الله كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم يحمد الله فيشمت فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر \r\n ( قوله باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب ) \r\n قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما منصرف إلى سببهما وذلك أن العطاس يكون من خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع وهو بخلاف التثاؤب فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئا عن كثرة الأكل والتخليط فيه والأول يستدعى النشاط للعبادة والثاني على عكسه \r\n 5869 - قوله سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هكذا قال آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب وتابعه عاصم بن علي كما سيأتي بعد باب والحجاج بن محمد عند النسائي وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون عند الترمذي وبن أبي فديك عند الإسماعيلي وأبو عامر العقدي عند الحاكم كلهم عن بن أبي ذئب وخالفهم القاسم بن يزيد عند النسائي فلم يقل فيه عن أبيه وكذا ذكره أبو نعيم من طريق الطيالسي وكذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه ورجح الترمذي رواية من قال عن أبيه وهو المعتمد قوله ان الله يحب العطاس يعني الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي العطاس والتفصيل في التشميت خاصة وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين فأخرج الترمذي من طريق أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان وسنده ضعيف وله شاهد عن بن مسعود في الطبراني لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف وسنده ضعيف أيضا قال شيخنا في شرح الترمذي لا يعارض هذا حديث أبي هريرة يعني حديث الباب في محبة العطاس وكراهة التثاؤب لكونه مقيدا بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي ليشغله عن صلاته وقد يقال أن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروها في الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب ولذلك جاء في التثاؤب كما سيأتي بعد فليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس وأخرج بن أبي شيبة عن أبي هريرة أن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة وهذا يعارض حديث جد عدي وفي سنده ضعف أيضا وهو موقوف والله أعلم ومما يستحب للعاطس أن لا يبالغ في إخراج العطسة فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته استدل به على استحباب مبادرة العاطس بالتحميد ونقل بن دقيق العمد عن بعض العلماء أنه ينبغي أن يتأنى في حقه حتى يسكن ولا يعاجله بالتشميت قال وهذا فيه غفلة عن شرط ","part":10,"page":607},{"id":6248,"text":" التشميت وهو توقفه على حمد العاطس وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن مكحول الأزدي كنت إلى حنب بن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال بن عمر يرحمك الله إن كنت حمدت الله واستدل به على أن التشميت إنما يشرع لمن سمع العاطس وسمع حمده فلو سمع من يشمت غيره ولم يسمع هو عطاسه ولا حمده هل يشرع له تشميته سيأتي قريبا قوله وأما التثاؤب سيأتي شرحه بعد بابين \r\n ( قوله باب إذا عطس كيف يشمت ) \r\n بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة \r\n 5870 - قوله عن أبي صالح هو السمان والإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من رواية تابعي عن تابعي قوله إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله كذا في جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه النسائي من طريق يحيى بن حسان والإسماعيلي من طريق بشر بن المفضل وأبي النضر وأبو نعيم في المستخرج من طريق عاصم بن علي وفي عمل يوم وليلة من طريق عبد الله بن صالح كلهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور به بلفظ فليقل الحمد لله على كل حال قلت ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية وقد تقدم ما يتعلق بحكمها واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه يشرع حتى للمصلي وقد تقدمت الإشارة إلى حديث رفاعة بن رافع في باب الحمد للعاطس وبذلك قال الجمهور من الصحابة والأئمة بعدهم وبه قال مالك والشافعي وأحمد ونقل الترمذي عن بعض التابعين أن ذلك يشرع في النافلة لا في الفريضة ويحمد مع ذلك في نفسه وجوز شيخنا في شرح الترمذي أن يكون مراده أنه يسر به ولا يجهر به وهو متعقب مع ذلك بحديث رفاعة بن رافع فإنه جهر بذلك ولم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم عليه نعم يفرق بين أن يكون في قراءة الفاتحة أو غيرها من أجل اشتراط الموالاة في قراءتها وجزم بن العربي من المالكية بان العاطس في الصلاة يحمد في نفسه ونقل عن سحنون أنه لا يحمد حتى يفرغ وتعقبه بأنه غلو قوله وليقل له أخوه أو صاحبه هو شك من الراوي وكذا وقع للأكثر من رواية عاصم بن علي فليقل له أخوه ولم يشك والمراد بالأخوة إخوة الإسلام قوله يرحمك الله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة ويحتمل أن يكون إخبارا على طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر طهور إن شاء الله أي هي طهر لك فكأن المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها له في الحال لكونها دفعت ما يضره قال وهذا ينبني على قاعدة وهي أن اللفظ إذا أريد به معناه لم ينصرف لغيره وان أريد به معنى يحتمله انصرف إليه وإن أطلق انصرف إلى الغالب وان لم يستحضر القائل المعنى الغالب وقال بن بطال ذهب إلى هذا قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وقد أخرج البيهقي في الشعب وصححه بن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه لما خلق الله آدم عطس ","part":10,"page":608},{"id":6249,"text":" فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه يرحمك الله وأخرج الطبري عن بن مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر نحوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم سمعت بن عباس إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وفي الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث أن السنة لا تتأدى الا بالمخاطبة وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس يرحم الله سيدنا فخلاف السنة وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيسا فقال له يرحمك الله يا سيدنا فجمع الأمرين وهو حسن قوله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن شمت وهو واضح وأن هذا اللفظ هو جواب التشميت وهذا مختلف فيه قال بن بطال ذهب الجمهور إلى هذا وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه الطبري عن بن مسعود وبن عمر وغيرهما قلت وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني من حديث بن مسعود وهو في حديث سالم بن عبيد المشار إليه قبل ففيه وليقل يغفر الله لنا ولكم قلت وقد وافق حديث أبي هريرة في ذلك حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى وحديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني وحديث علي عند الطبراني أيضا وحديث بن عمر عند البزار وحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند البيهقي في الشعب وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين وقال أبو الوليد بن رشد الثاني أولى لأن المكلف يحتاج إلى طلب المغفرة والجمع بينهما أحسن الا للذمي وذكر الطبري أن الذين منعوا من جواب التشميت بقول يهديكم الله ويصلح بالكم احتجوا بأنه تشميت اليهود كما تقدمت الإشارة إليه من تخريج أبي داود من حديث أبي موسى قال ولا حجة فيه إذ لا تضاد بين خبر أبي موسى وخبر أبي هريرة يعني حديث الباب لأن حديث أبي هريرة في جواب التشميت وحديث أبي موسى في التشميت نفسه وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب عن بن عمر قال اجتمع اليهود والمسلمون فعطس النبي صلى الله عليه و سلم فشمته الفريقان جميعا فقال للمسلمين يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم وقال لليهود يهديكم الله ويصلح بالكم فقال تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع وعبد الله ضعيف واحتج بعضهم بأن الجواب المذكور مذهب الخوارج لأنهم لا يرون الاستغفار للمسلمين وهذا منقول عن إبراهيم النخعي وكل هذا لا حجة فيه بعد ثبوت الخبر بالأمر به قال البخاري بعد تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب وقال الطبري هو من أثبت الأخبار وقال البيهقي هو أصح شيء ورد في هذا الباب وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية واحتج له بقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها قال والذي يجيب بقوله غفر الله لنا ولكم لا يزيد المشمت على معنى قوله يرحمك الله لأن المغفرة ستر الذنب والرحمة ترك المعاقبة عليه بخلاف دعائه له بالهداية والإصلاح فإن معناه أن يكون سالما من مواقعة الذنب صالح الحال فهو فوق الأول فيكون أولى واختار بن أبي جمرة أن يجمع المجيب بين اللفظين فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ورجحه بن دقيق العيد وقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم يغفر الله لنا ولكم قال بن أبي جمرة وفي الحديث دليل على عظيم نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير وفيه إشارة إلى عظيم فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر ","part":10,"page":609},{"id":6250,"text":" بنعمة العطاس ثم شرع له الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير وشرع هذه النعم المتواليات في زمن يسير فضلا منه وإحسانا وفي هذا لمن رآه بقلب له بصيرة زيادة قوة في إيمانه حتى يحصل له من ذلك ما لا يحصل بعبادة أيام عديدة ويداخله من حب الله الذي أنعم عليه بذلك ما لم يكن في باله ومن حب الرسول الذي جاءت معرفة هذا الخير على يده والعلم الذي جاءت به سنته ما لا يقدر قدره قال وفي زيادة ذرة من هذا ما يفوق الكثير مما عداه من الأعمال ولله الحمد كثيرا وقال الحليمي أنواع البلاء والآفات كلها مؤاخذات وإنما المؤاخذة عن ذنب فإذا حصل الذنب مغفورا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة فإذا قيل للعاطس يرحمك الله فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب ومن ثم شرع له الجواب بقوله غفر الله لنا ولكم قوله بالكم شأنكم قال أبو عبيدة في معنى قوله تعالى سيهديهم ويصلح بالهم أي شأنهم \r\n ( قوله باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله ) \r\n أورد فيه حديث أنس الماضي في باب الحمد للعاطس وكأنه أشار إلى أن الحكم عام وليس مخصوصا بالرجل الذي وقع له ذلك وان كانت واقعة حال لا عموم فيها لكن ورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وان لم يحمد الله فلا تشمتوه قال النووي مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمت قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت وقد أخرج أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث سالم بن عبيد الأشجعي قال عطس رجل فقال السلام عليكم فقال النبي صلى الله عليه و سلم عليك وعلى أمك وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله واستدل به على أنه يشرع التشميت لمن حمد إذا عرف السامع أنه حمد الله وان لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنه يشرع له التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد وقال النووي المختار أنه يشمته من سمعه دون غيره وحكى بن العربي اختلافا فيه ورجح أنه يشمته قلت وكذا نقله بن بطال وغيره عن مالك واستثنى بن دقيق العيد من علم أن الذين عند العاطس جهلة لا يفرقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد والتشميت متوقف على من علم أنه حمد فيمتنع تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنه لا يعلم هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن يشمته حين يسمعه وقد أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول يا أهل ","part":10,"page":610},{"id":6251,"text":" السفينة أن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره بالحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي وهو من باب النصيحة والأمر بالمعروف وزعم بن العربي أنه جهل من فاعله قال وأخطأ فيما زعم بل الصواب استحبابه قلت احتج بن العربي لقوله بأنه إذا نبهه ألزم نفسه ما لم يلزمها قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله يرحمك الله جمع جهالتين ما ذكرناه أولا وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من العاطس وحكى بن بطال عن بعض أهل العلم وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس عنده فلم يحمد فقال له كيف يقول من عطس قال الحمد لله قال يرحمك الله قلت وكأن بن العربي أخذ بظاهر حديث الباب لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر الذي عطس فلم يحمد لكن تقدم في باب الحمد للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما فلعل ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه بن بطال أراد تأديبه على ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ففعل بعد النبي صلى الله عليه و سلم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد كما ساق حديثه مسلم \r\n ( قوله باب إذا تثاوب ) \r\n كذا للأكثر وللمستملي تثاءب بهمزة بدل الواو قال شيخنا في شرح الترمذي وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو وفي رواية السنجي بالهمز ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود وأما عند مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز وقد أنكر الجوهري كونه بالواو وقال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بضم ثم همز على وزن الخيلاء وجزم بن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بان الذي بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل يقال تثأب بالتشديد وقال بن دريد أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل وقال غير واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر قوله فليضع يده على فيه أورد فيه حديث أبي هريرة بلفظ فليرده ما استطاع قال الكرماني عموم الأمر بالرد يتناول وضع اليد على الفم فيطابق الترجمة من هذه الحيثية قلت وقد ورد في بعض طرقه صريحا أخرجه مسلم وأبو داود من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ولفظ الترمذي مثل لفظ الترجمة \r\n 5872 - قوله ان الله يحب العطاس تقدم شرحه قريبا قوله وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان قال ","part":10,"page":611},{"id":6252,"text":" بن بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب وقال بن العربي قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته قال والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك وقال النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد به أنه يملك دفعه لأن الذي وقع لا يرد حقيقة وقيل معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجوز الكرماني أن يكون الماضي فيه بمعنى المضارع قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان في رواية بن عجلان فإذا قال آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل هكذا قيده بحالة الصلاة وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ورواه بن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوى فإن الشيطان يضحك منه قال شيخنا في شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد قال بعضهم أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ويؤيد كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبذلك صرح النووي قال بن العربي ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة وإعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في بن ماجة ولا يعوى فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا عنه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وان كان يجري من الإنسان مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه وأما الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب بدونها ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته وأسند بن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين ","part":10,"page":612},{"id":6253,"text":" المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه بن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه و سلم قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ووقع في الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يتمطى لأنه من الشيطان والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على مائتين وستة وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الله بن عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه وحديث الرحم شجنة وحديث بن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام أعرابي فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل معروف صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة ان أشبه الناس دلا وسمتا وحديث بن مسعود أن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث بن عمر لأن يمتلئ وحديث بن عباس في بن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث بن أبي أوفى في إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم بالصواب ","part":10,"page":613},{"id":6254,"text":" ( قوله كتاب الاستئذان ) \r\n ( باب بدء السلام ) \r\n الاستئذان طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وبدء بفتح أوله والهمز بمعنى الابتداء أي أول ما وقع السلام وانما ترجم للسلام مع الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤمن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود وبن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه اخرج لهذا فعلمه فقال قل السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني وأخرج بن أبي شيبة من طريق زيد بن أسلم بعثني أبي إلى بن عمر فقلت أألج فقال لا تقل كذا ولكن قل السلام عليكم فإذا رد عليك فادخل ومن طريق بن أبي بريدة استأذن رجل على رجل من الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال السلام عليكم أأدخل قال نعم ثم قال لو أقمت إلى الليل وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه \r\n 5873 - قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي قوله خلق الله آدم على صورته تقدم بيانه في بدء الخلق واختلف إلى ماذا يعود الضمير فقيل إلى آدم أي خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن اهبط وإلى ان مات دفعا لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة وقيل للرد على الدهرية انه لم يكن انسان الا من نطفة ولا تكون نطفة انسان إلا من انسان ولا أول لذلك فبين أنه خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وان أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وقال له ان الله خلق آدم على صورته وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العتق وقيل الضمير لله وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة والمعنى ان الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قوله اذهب فسلم على أولئك فيه إشعار بأنهم كانوا على بعد واستدل به على إيجاب ابتداء السلام ","part":11,"page":3},{"id":6255,"text":" لورود الأمر به وهو بعيد بل ضعيف لأنها واقعة حال لا عموم لها وقد نقل بن عبد البر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة ولكن في كلام المازري ما يقتضي اثبات خلاف في ذلك كذا زعم بعض من أدركناه وقد راجعت كلام المازري وليس فيه ذلك فإنه قال ابتداء السلام سنة ورده واجب هذا هو المشهور عند أصحابنا وهو من عبادات الكفاية فأشار بقوله المشهور إلى الخلاف في وجوب الرد هل هو فرض عين أو كفاية وقد صرح بعد ذلك بخلاف أبي يوسف كما سأذكره بعد نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما نقله عنه عياض قال لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية فان سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل الإجماع على أنه سنة أن إقامة السنن وإحياءها فرض على الكفاية قوله نفر من الملائكة بالخفض في الرواية ويجوز الرفع والنصب ولم أقف على تعيينهم قوله فاستمع في رواية الكشميهني فاسمع قوله ما يحيونك كذا للأكثر بالمهملة من التحية وكذا تقدم في خلق آدم عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق وكذا عند أحمد ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية أبي ذر هنا بكسر الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة من الجواب وكذا هو في الأدب المفرد للمصنف عن عبد الله بن محمد بالسند المذكور قوله فانها أي الكلمات التي يحيون بها أو يجيبون قوله تحيتك وتحية ذريتك أي من جهة الشرع أو المراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة وصححه بن خزيمة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم وفي حديث أبي ذر الطويل في قصة إسلامه قال وجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله أخرجه مسلم وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة رفعه جعل الله السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا وعند أبي داود من حديث عمران بن حصين كنا نقول في الجاهلية أنعم بك عينا وأنعم صباحا فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كانوا في الجاهلية يقولون حييت مساء حييت صباحا فغير الله ذلك بالسلام قوله فقال السلام عليكم قال بن بطال يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصا ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله له فسلم قلت ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويؤيده ما تقدم في باب حمد العاطس في الحديث الذي أخرجه بن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ان آدم لما خلقه الله عطس فألهمه الله أن قال الحمد لله الحديث فلعله ألهمه أيضا صفة السلام واستدل به على أن هذه الصيغة هي المشروعة لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك وهذا فيما لو سلم على جماعة فلو سلم على واحد فسيأتي حكمه بعد أبواب ولو حذف اللام فقال سلام عليكم أجزأ قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وقال تعالى فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى سلام على نوح في العالمين إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير وثبت في حديث التشهد السلام عليك أيها النبي قال عياض ويكره أن يقول في الابتداء عليك السلام وقال النووي في الأذكار إذا قال المبتدئ وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي فلو قاله بغير واو فهو سلام ","part":11,"page":4},{"id":6256,"text":" قطع بذلك الواحدي وهو ظاهر قال النووي ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في التحلل من الصلاة ويحتمل أن لا يعد سلاما ولا يستحق جوابا لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن أبي جرى بالجيم والراء مصغر الهجيمي بالجيم مصغرا قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت عليك السلام يا رسول الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى قال ويحتمل أن يكون ورد لبيان الاكمل وقد قال الغزالي في الاحياء يكره للمبتدئ أن يقول عليكم السلام قال النووي والمختار لا يكره ويجب الجواب لأنه سلام قلت وقوله بالأسانيد الصحيحة يوهم أن له طرقا إلى الصحابي المذكور وليس كذلك فإنه لم يروه عن النبي صلى الله عليه و سلم غير أبي جرى ومع ذلك فمداره عند جميع من أخرجه على أبي تميمة الهجيمي راويه عن أبي جرى وقد أخرجه أحمد أيضا والنسائي وصححه الحاكم وقد اعترض هو ما دل عليه الحديث بما أخرجه مسلم من حديث عائشة في خروج النبي صلى الله عليه و سلم إلى البقيع الحديث وفيه قلت كيف أقول قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين قلت وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لما أتى البقيع السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث قال الخطابي فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم قلت ليس هذا من شعر أهل الجاهلية فان قيس بن عاصم صحابي مشهور عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم والمرثية المذكورة لمسلم معروف قالها لما مات قيس ومثله ما أخرج بن سعد وغيره أن الجن رثوا عمر بن الخطاب بأبيات منها عليك السلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الاديم الممزق وقال بن العربي في السلام على أهل البقيع لا يعارض النهي في حديث أبي جرى لاحتمال أن يكون الله أحياهم لنبيه صلى الله عليه و سلم فسلم عليهم سلام الاحياء كذا قال ويرده حديث عائشة المذكور قال ويحتمل أن يكون النهي مخصوصا بمن يرى أنها تحية الموتى وبمن يتطير بها من الاحياء فانها كانت عادة أهل الجاهلية وجاء الإسلام بخلاف ذلك قال عياض وتبعه بن القيم في الهدى فنقح كلامه فقال كان من هدي النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول في الابتداء السلام عليكم ويكره أن يقول عليكم السلام فذكر حديث أبي جرى وصححه ثم قال أشكل هذا على طائفة وظنوه معارضا لحديث عائشة وأبي هريرة وليس كذلك وإنما معنى قوله عليك السلام تحية الموتى إخبار عن الواقع لا عن الشرع أي أن الشعراء ونحوهم يحيون الموتى به واستشهد بالبيت المتقدم وفيه ما فيه قال فكره النبي صلى الله عليه و سلم أن يحيي بتحية الأموات وقال عياض أيضا كانت عادة العرب في تحية الموتى تأخير الاسم كقولهم عليه لعنة الله وغضبه عند الذم وكقوله تعالى وان عليك اللعنة إلى يوم الدين وتعقب بأن النص في الملاعنة ورد بتقديم اللعنة والغضب على الاسم وقال القرطبي يحتمل أن يكون حديث عائشة لمن زار المقبرة فسلم على جميع من بها وحديث أبي جرى اثباتا ونفيا في السلام على الشخص الواحد ونقل بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب قال والأولى الإجزاء لحصول مسمى السلام ولانهم قالوا ان المصلي ينوي بأحدى التسليمتين الرد على من حضر وهي بصيغة الابتداء ثم حكى عن أبي الوليد بن رشد أنه يجوز الابتداء بلفظ الرد وعكسه وسيأتي مزيد لذلك في باب من رد فقال عليك السلام ","part":11,"page":5},{"id":6257,"text":" ان شاء الله تعالى قوله فقالوا السلام عليك ورحمة الله كذا للأكثر في البخاري هنا وكذا للجميع في بدء الخلق ولأحمد ومسلم من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق ووقع هنا للكشميهني فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وعليها شرح الخطابي واستدل برواية الأكثر لمن يقول يجزئ في الرد أن يقع باللفظ الذي يبتدأ به كما تقدم قيل ويكفي أيضا الرد بلفظ الافراد وسيأتي البحث في ذلك في باب من رد فقال عليك السلام قوله فزادوه ورحمة الله فيه مشروعية الزيادة في الرد على الابتداء وهو مستحب بالاتفاق لوقوع التحية في ذلك في قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فلو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن يزاد وبركاته فلو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الرد وكذا لو زاد المبتدئ على وبركاته هل يشرع له ذلك أخرج مالك في الموطأ عن بن عباس قال انتهى السلام إلى البركة وأخرج البيهقي في الشعب من طريق عبد الله بن بأبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال حسبك إلى وبركاته انتهى إلى وبركاته ومن طريق زهرة بن معبد قال قال عمر انتهى السلام إلى وبركاته ورجاله ثقات وجاء عن بن عمر الجواز فأخرج مالك أيضا في الموطأ عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى بن عمر قال كان بن عمر يزيد إذا رد السلام فأتيته مرة فقلت السلام عليكم فقال السلام عليكم ورحمة الله ثم أتيته فزدت وبركاته فرد وزاد وطيب صلواته ومن طريق زيد بن ثابت انه كتب إلى معاوية السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته ونقل بن دقيق العيد عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى فحيوا بأحسن منها الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي بسند قوي عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء آخر فزاد وبركاته فرد وقال ثلاثون وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة وصححه بن حبان وقال ثلاثون حسنة وكذا فيما قبلها صرح بالمعدود وعند أبي نعيم في عمل يوم وليلة من حديث على أنه هو الذي وقع له مع النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف رفعه من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في اخره ثم جاء آخر فزاد ومغفرته فقال أربعون وقال هكذا تكون الفضائل وأخرج بن السني في كتابه بسند واه من حديث أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله فيقول له وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف أيضا من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه و سلم قلنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته واتفق العلماء على أن الرد واجب على الكفاية وجاء عن أبي يوسف أنه قال يجب الرد على كل فرد فرد واحتج له بحديث الباب لأن فيه فقالوا السلام عليك وتعقب ","part":11,"page":6},{"id":6258,"text":" بجواز أن يكون نسب إليهم والمتكلم به بعضهم واحتج له أيضا بالاتفاق على أن من سلم على جماعة فرد عليه واحد من غيرهم لا يجزئ عنهم وتعقب بظهور الفرق واحتج للجمهور بحديث علي رفعه يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود والبزار وفي سنده ضعف لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال وآخر مرسل في الموطأ عن زيد بن أسلم واحتج بن بطال بالاتفاق على أن المبتدئ لا يشترط في حقه تكرير السلام بعدد من يسلم عليهم كما في حديث الباب من سلام آدم وفي غيره من الأحاديث قال فكذلك لا يجب الرد على كل فرد فرد إذا سلم الواحد عليهم واحتج الماوردي بصحة الصلاة الواحدة على العدد من الجنائز وقال الحليمي انما كان الرد واجبا لان السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه انتهى كلامه وسيأتي بيان معاني لفظ السلام في باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ويؤخذ من كلامه موافقة القاضي حسين حيث قال لا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل ووافقه المتولي وخالفه المستظهري فقال السلام سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا قال النووي هذا هو الصواب كذا قال قوله فكل من يدخل الجنة كذا للأكثر هنا وللجميع في بدء الخلق ووقع هنا لأبي ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكأن لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه يعني قوله على صورة آدم تقدم شرح ذلك في بدء الخلق قال المهلب في هذا الحديث أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام قلت وفي الأول نظر لاحتمال أن يكون في الازل بغير اللسان العربي ثم لما حكى للعرب ترجم بلسانهم ومن المعلوم أن من ذكرت قصصهم في القرآن من غير العرب نقل كلامهم بالعربي فلم يتعين أنهم تكلموا بما نقل عنهم بالعربي بل الظاهر أن كلامهم ترجم بالعربي وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله والأخذ بنزول مع إمكان العلو والاكتفاء في الخبر مع إمكان القطع بما دونه وفيه أن المدة التي بين آدم والبعثة المحمدية فوق ما نقل عن الإخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكثير وقد تقدم بيان ذلك ووجه الاحتجاج به في بدء الخلق ","part":11,"page":7},{"id":6259,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى في رواية أبي ذر قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ) \r\n إلى قوله تعالى وما تكتمون وساق في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث والمراد بالاستئناس في قوله تعالى حتى تستأنسوا الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور وأخرج الطبري من طريق مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا أو تتنخموا ومن طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس يتكلم ويرفع صوته وأخرج بن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري من طريق قتادة قال الاستئناس هو الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة ان شاءوا أذنوا له وان شاءوا ردوا والاستئناس في اللغة طلب الايناس وهو من الانس بالضم ضد الوحشة وقد تقدم في أواخر النكاح في حديث عمر الطويل في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه و سلم نساءه وفيه فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلس وقال البيهقي معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليها وأخرج من طريق الفراء قال الاستئناس في كلام العرب معناه انظروا من في الدار وعن الحليمي معناه حتى تستأنسوا بأن تسلموا وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان وجاء عن بن عباس إنكار ذلك فاخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن بن عباس كان يقرأ حتى تستأذنوا ويقول أخطا الكاتب وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب ومن طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في مصحف بن مسعود حتى تستأذنوا وأخرج سعيد بن منصور من ","part":11,"page":8},{"id":6260,"text":" طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في احكام القرآن عن بن عباس واستشكله وكذا طعن في صحته جماعة ممن بعده وأجيب بان بن عباس بناها على قراءته التي تلقاها عن أبي بن كعب وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه وكان قراءة أبي من الاحرف التي تركت القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن وقال البيهقي يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني ولم يطلع بن عباس على ذلك قوله وقال سعيد بن أبي الحسن هو البصري أخو الحسن قوله للحسن أي لأخيه قوله ان نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال اصرف بصرك عنهن يقول الله عز و جل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم قال قتادة عما لا يحل لهم كذا وقع في رواية الكشميهني ووقع في رواية غيره بعد قوله اصرف بصرك وقول الله عز و جل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الخ فعلى رواية الكشميهني يكون الحسن استدل بالآية وأورد المصنف أثر قتادة تفسيرا لها وعلى رواية الأكثر تكون ترجمة مستأنفة والنكتة في ذكرها في هذا الباب على الحالين للإشارة إلى ان أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات وأثر قتادة عند بن أبي حاتم وصله من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه في قوله تعالى ويحفظوا فروجهم قال عما لا يحل لهم قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن كذا للأكثر تخلل أثر قتادة بين الآيتين وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز و جل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن قوله خائنة الأعين من النظر إلى ما نهى عنه كذا للأكثر بضم نون نهى على البناء للمجهول وفي رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه وسقط لفظ من من رواية أبي ذر وعند بن أبي حاتم من طريق بن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض بصره وقد علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها وان قدر عليها لو زنى بها ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة الأعين وقال الكرماني معنى يعلم خائنة الأعين ان الله يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى أمر مباح لكن على خلاف ما يظهر منه بالقول قلت وكذا السكوت المشعر بالتقرير فإنه يقوم مقام القول وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس الا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه فأعرض عنه ثم بايعه بعد الثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله فقالوا هلا أومأت قال انه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه بن سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه وكان رجل من الأنصار نذر ان رأى بن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث بن عباس وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع وله طرق أخرى يشد بعضها ","part":11,"page":9},{"id":6261,"text":" بعضا قوله وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وان كانت صغيرة كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح الخ وقال النظر اليهن وسقط هذا الأثر والذي بعده من رواية النسفي قوله وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة الا أن يريد أن يشتري وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري التي يبعن بمكة فكره النظر اليهن الا لمن يريد أن يشتري ووصله الفاكهي في كتاب مكة من وجهين عن الأوزاعي وزاد اللاتي يطاف بهن حول البيت قال الفاكهي زعموا أنهم كانوا يلبسون الجارية ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ويرغبوا الناس في شرائها ثم ذكر فيه حديثين مرفوعين الأول حديث بن عباس \r\n 5874 - قوله أردف النبي صلى الله عليه و سلم الفضل هو بن عباس وقد تقدم شرحه في كتاب الحج قال بن بطال في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه و سلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لاعجابه بها فخشي الفتنة عليه قال وفيه مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه و سلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه و سلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لاجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغرباء وأن قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم على الوجوب في غير الوجه قلت وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت محرمة وقوله عجز راحلته بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها وقوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته وقوله فأخلف يده أي أدارها من خلفه وقوله بذقن الفضل بفتح الذال المعجمة والقاف بعدها نون قال بن التين أخذ منه بعضهم أن الفضل كان حينئذ أمرد وليس بصحيح لأن في الرواية الأخرى وكان الفضل رجلا وضيئا فإن قيل سماه رجلا باعتبار ما آل إليه أمره قلنا بل الظاهر أنه وصف حالته حينئذ ويقويه أن ذلك كان في حجة الوداع والفضل كان أكبر من أخيه عبد الله وقد كان عبد الله حينئذ راهق الاحتلام قلت وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر عمه أن يزوج الفضل لما سأله أن يستعمله على الصدقة ليصيب ما يتزوج به فهذا يدل على بلوغه قبل ذلك الوقت ولكن لا يلزم منه أن تكون نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن يكون صبيا الحديث الثاني حديث أبي سعيد \r\n 5875 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وزهير هو بن محمد التميمي وزيد بن أسلم هو مولى بن عمر وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي عامر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي عامر كذلك وأخرجه أحمد وعبد بن حميد جميعا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فكأن لأبي عامر فيه شيخين وهو عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن زهير به وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير وقد مضى في المظالم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم قوله إياكم هو للتحذير قوله والجلوس بالنصب وقوله بالطرقات في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات وهي جمع الطرق بضمتين وطرق جمع طريق وفي حديث أبي طلحة عند مسلم كنا قعودا بالافنية جمع فناء بكسر الفاء ونون ومد وهو المكان المتسع أمام الدار فجاء رسول الله ","part":11,"page":10},{"id":6262,"text":" صلى الله عليه و سلم فقال ما لكم ولمجالس الصعدات بضم الصاد والعين المهملتين جمع صعيد وهو المكان الواسع وتقدم بيانه في كتاب المظالم ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة زاد سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر فانها سبيل من سبيل الشيطان أو النار قوله فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها قال عياض فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب وانما كان على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب قلت ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما شكوا من الحاجة إلى ذلك ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر فظن القوم أنها عزمة ووقع في حديث أبي طلحة فقالوا انما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتحدث ونتذاكر قوله فإذا أبيتم في رواية الكشميهني إذا أبيتم بحذف الفاء قوله الا المجلس كذا للجميع هنا بلفظ الا بالتشديد وتقدم في أواخر المظالم بلفظ فإذا أتيتم إلى المجالس بالمثناة بدل الموحدة في أتيتم وبتخفيف اللام من إلى وذكر عياض أنه للجميع هناك هكذا وقد بينت هناك أنه للكشميهني هناك كالذي هنا ووقع في حديث أبي طلحة إما لا بكسر الهمزة ولا نافية وهي ممالة في الرواية ويجوز ترك الإمالة ومعناه إلا تتركوا ذلك فافعلوا كذا وقال بن الأنباري افعل كذا إن كنت لا تفعل كذا ودخلت ما صلة وفي حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط فان أبيتم إلا أن تفعلوا وفي مرسل يحيى بن يعمر فان كنتم لابد فاعلين قوله فأعطوا الطريق حقه في رواية حفص بن ميسرة حقها والطريق يذكر ويؤنث وفي حديث أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه قوله قالوا وما حق الطريق في حديث أبي شريح قلنا يا رسول الله وما حقه قوله غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حديث أبي طلحة الأولى والثانية وزاد وحسن الكلام وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة وزاد وإرشاد بن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد وفي حديث عمر عند أبي داود وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال وهو عند البزار بلفظ وارشاد الضال وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي اهدوا السبيل وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام وفي حديث بن عباس عند البزار من الزيادة وأعينوا على الحمولة وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني من الزيادة ذكر الله كثيرا وفي حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة واهدوا الاغبياء وأعينوا المظلوم ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي جمعت آداب من رام الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث لهفان أهد سبيلا وأهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بخطور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله ","part":11,"page":11},{"id":6263,"text":" وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث لا ينفرد أو يشتغل بما يلزمه ومن رؤية المناكير وتعطيل المعارف فيجب على المسلم الأمر والنهي عند ذلك فان ترك ذلك فقد تعرض للمعصية وكذا يتعرض لمن يمر عليه ويسلم عليه فإنه ربما كثر ذلك فيعجز عن الرد على كل مار ورده فرض فيأثم والمرء مأمور بأن لا يتعرض للفتن والزام نفسه ما لعله لا يقوى عليه فندبهم الشارع إلى ترك الجلوس حسما للمادة فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة ولكل من الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى فأما إفشاء السلام فسيأتي في باب مفرد وأما إحسان الكلام فقال عياض فيه ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم لبعض فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس فربما سألوه عن بعض شأنهم ووجه طرقهم فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام ولا يتلقاهم بالضجر وخشونة اللفظ وهو من جملة كف الأذى قلت وله شواهد من حديث أبي شريح هانئ رفعه من موجبات الجنة إطعام الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه في الجنة غرف لمن أطاب الكلام الحديث وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رفعه اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة وأما تشميت العاطس فمضى مبسوطا في أواخر كتاب الأدب وأما رد السلام فسيأتي أيضا قريبا وأما المعاونة على الحمل فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رفعه كل سلامي من الناس عليه صدقة الحديث وفيه ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها ويرفع له عليها متاعه صدقة وأما إعانة المظلوم فتقدم في حديث البراء قريبا وله شاهد آخر تقدم في كتاب المظالم وأما إغاثة الملهوف فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي موسى فيه ويعين ذا الحاجة الملهوف وفي حديث أبي ذر عند بن حبان وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وأخرج المرهبي في العلم من حديث أنس رفعه في حديث والله يحب إغاثة اللهفان وسنده ضعيف جدا لكن له شاهد من حديث بن عباس أصلح منه والله يحب إغاثة اللهفان وأما إرشاد السبيل فروى الترمذي وصححه بن حبان من حديث أبي ذر مرفوعا وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة وللبخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه من حديث البراء رفعه من منح منيحة أو هدى زقاقا كان له عدل عتق نسمة وهدى بفتح الهاء وتشديد المهملة والزقاق بضم الزاي وتخفيف القاف وآخره قاف معروف والمراد من دل الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى دخوله وفي حديث أبي ذر عند بن حبان ويسمع الأصم ويهدي الأعمى ويدل المستدل على حاجته وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة منها في حديث أبي ذر المذكور قريبا وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وأما كف الأذى فالمراد به كف الأذى عن المارة بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق أو على باب منزل من يتأذى بجلوسه عليه أو حيث يكشف عياله أو ما يريد التستر به من حاله قاله عياض قال ويحتمل أن يكون المراد كف أذى الناس بعضهم عن بعض انتهى وقد وقع في الصحيح من حديث أبي ذر رفعه فكف عن الشر فإنها لك الصدقة وهو يؤيد الأول وأما غض البصر فهو المقصود من حديث الباب وأما كثرة ذكر الله ففيه عدة أحاديث يأتي بعضها في الدعوات ","part":11,"page":12},{"id":6264,"text":" ( قوله باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ) \r\n هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع له طرق ليس منها شيء على شرط المصنف في الصحيح فاستعمله في الترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث التشهد لقوله فيه فإن الله هو السلام وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله السلام المؤمن المهيمن ومعنى السلام السالم من النقائص وقيل المسلم لعباده وقيل المسلم على أوليائه وأما لفظ الترجمة فأخرجه في الأدب المفرد من حديث أنس بسند حسن وزاد وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم وأخرجه البزار والطبراني من حديث بن مسعود موقوفا ومرفوعا وطريق الموقوف أقوى وأخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند ضعيف وألفاظهم سواء وأخرج البيهقي في الشعب عن بن عباس موقوفا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة وشاهده حديث المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرد عليه حتى توضأ وقال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره ويحتمل أن يكون أراد ما في رد السلام من ذكر اسم الله صريحا في قوله ورحمة الله وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض أن معناه اسم الله أي كلاءة الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك وقيل معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل وقيل معناه أن اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل معناه السلامة كما قال تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين وكما قال الشاعر تحيي بالسلامة أم عمرو وهل لي بعد قومي من سلام فكأن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه وأن لا خوف عليه منه وقال بن دقيق العيد في شرح الإلمام السلام يطلق بإزاء معان منها السلامة ومنها التحية ومنها أنه اسم من أسماء الله قال وقد يأتي بمعنى التحية محضا وقد يأتي بمعنى السلامة محضا وقد يأتي مترددا بين المعنيين كقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا فإنه يحتمل التحية والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم قوله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها لم يقع في رواية أبي ذر أو ردوها ومناسبة ذكر هذه الآية في هذه الترجمة للإشارة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام كما دلت عليه الأحاديث المشار إليها في الباب الأول واتفق العلماء على ذلك إلا ما حكاه بن التين عن بن خويز منداد عن مالك أن المراد بالتحية في الآية الهدية لكن حكى القرطبي عن بن خويز منداد أنه ذكره احتمالا وادعى أنه قول الحنفية فانهم احتجوا بذلك بأن ","part":11,"page":13},{"id":6265,"text":" السلام لا يمكن رده بعينه بخلاف الهدية فإن الذي يهدى له إن أمكنه أن يهدي أحسن منها فعل وإلا ردها بعينها وتعقب بأن المراد بالرد رد المثل لا رد العين وذلك سائغ كثير ونقل القرطبي أيضا عن بن القاسم وبن وهب عن مالك أن المراد بالتحية في الآية تشميت العاطس والرد على المشمت قال وليس في السياق دلالة على ذلك ولكن حكم التشميت والرد مأخوذ من حكم السلام والرد عند الجمهور ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة والغرض منه قوله فيه إن الله هو السلام وهو مطابق لما ترجم له واتفقوا على أن من سلم لم يجزئ في جوابه إلا السلام ولا يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ونحو ذلك واختلف فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا وأقل ما يحصل به وجوب الرد أن يسمع المبتديء وحينئذ يستحق الجواب ولا يكفي الرد بالإشارة بل ورد الزجر عنه وذلك فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع وتسليم النصارى بالأكف قال الترمذي غريب قلت وفي سنده ضعف لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة قال النووي لا يرد على هذا حديث أسماء بنت يزيد مر النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ فسلم علينا انتهى والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربي هل يستحق الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء ثالثها يجب لمن يحسن بالعربية وقال بن دقيق العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك المستحب وليس بمكروه إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ما هو أظهر في التعظيم من أجل أكابر أهل الدنيا ويجب الرد على الفور فلو أخر ثم استدرك فرد لم يعد جوابا قاله القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم يكن عذر ويجب رد جواب السلام في الكتاب ومع الرسول ولو سلم الصبي على بالغ وجب عليه الرد ولو سلم على جماعة فيهم صبي فأجاب أجزأ عنهم في وجه \r\n ( قوله باب تسليم القليل على الكثير ) \r\n هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للإثنين فصاعدا والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك \r\n 5877 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله يسلم كذا للجميع بصيغة الخبر وهو بمعنى الأمر وقد ورد صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ ليسلم ويأتي شرحه فيما بعده قال الماوردي لو دخل شخص مجلسا فإن كان الجمع قليلا يعمهم سلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم ","part":11,"page":14},{"id":6266,"text":" فلا بأس ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا بأس وان كانوا كثيرا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه ويجب على من سمعه الرد على الكفاية وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين وهل يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان أحدهما إن عاد فلا بأس والا فقد سقطت عنه سنة السلام لأنهم جمع واحد وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني ان سنة السلام باقية في حق من لم يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر \r\n ( قوله باب يسلم الراكب على الماشي ) \r\n في رواية الكشميهني تسليم على وفق الترجمة التي قبلها \r\n 5878 - قوله مخلد هو بن يزيد قوله زياد هو بن سعد الخرساني نزيل مكة وقد وقع في رواية الإسماعيلي هنا زياد بن سعد قوله أنه سمع ثابتا مولى بن يزيد في رواية غير أبي ذر عبد الرحمن بن زيد ووقع في رواية روح التي بعدها ان ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد وزيد المذكور هو بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب ولذلك نسبوا ثابتا عدويا وحكى أبو علي الجياني أن في رواية الأصيلي عن الجرجاني عبد الرحمن بن يزيد بزيادة ياء في أوله وهو وهم وثابت هو بن الأحنف وقيل بن عياض بن الأحنف وقيل إن الأحنف لقب عياض وليس لثابت في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في المصراة من كتاب البيوع قوله يسلم الراكب على الماشي كذا ثبت في هذه الرواية ولم يذكر ذلك في رواية همام كما ذكر في رواية همام الصغير على الكبير ولم يذكر في هذه فكأن كلا منهما حفظ ما لم يحفظ الآخر وقد وافق هماما عطاء بن يسار كما سيأتي بعده واجتمع من ذلك أربعة أشياء وقد اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة عند الترمذي وقال روى من غير وجه عن أبي هريرة ثم حكى قول أيوب وغيره أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة \r\n ( قوله باب يسلم الماشي على القاعد ) \r\n ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر عن بن جريج وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام بزيادة أخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند ","part":11,"page":15},{"id":6267,"text":" صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شيء له \r\n ( قوله باب يسلم الصغير على الكبير ) \r\n وقال إبراهيم هو بن طهمان وثبت كذلك في رواية أبي ذر وقد وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أحمد بن أبي عمرو حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان به سواء وأبو عمرو هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور ووصله أيضا أبو نعيم من طريق عبد الله بن العباس والبيهقي من طريق أبي حامد بن الشرفي كلاهما عن أحمد بن حفص به وأما قول الكرماني عبر البخاري بقوله وقال إبراهيم لأنه سمع منه في مقام المذاكرة فغلط عجيب فان البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلا عن أن يسمع منه فإنه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة وقد ظهر بروايته في الأدب أن بينهما في هذا الحديث رجلين \r\n 5880 - قوله والمار على القاعد هو كذا في رواية همام وهو أشمل من رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار ماشيا أو راكبا وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي وصحيح بن حبان بلفظ يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور وتبقى صورة لم تقع منصوصة وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان وقد تكلم عليها المازري فقال يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في الدين فيبتدؤه الذي دونه هذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ بالسلام كما تقدم في حديث المتهاجرين في أبواب الأدب وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل ذكره عقب رواية بن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت عن أبي هريرة بسنده المذكور عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وصرح فيه بالسماع وأخرج أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما والبزار من وجه آخر عن بن جريج الحديث بتمامه مرفوعا بالزيادة وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني قال لي أبو بكر لا يسبقك أحد إلى السلام والترمذي من حديث أبي أمامة رفعه أن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام وقال حسن وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله قوله والقليل على الكثير تقدم تقريره لكن لو عكس الأمر فمر جمع كثير على جمع قليل وكذا لو مر الصغير على الكبير لم أر فيهما نصا واعتبر النووي المرور فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا قليلا أم كثيرا ","part":11,"page":16},{"id":6268,"text":" ويوافقه قول المهلب إن المار في حكم الداخل وذكر الماوردي أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ولخرج به عن العرف قلت ولا يعكر على هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الطفيل بن أبي بن كعب قال كنت أغدو مع بن عمر إلى السوق فلا يمر على بياع ولا أحد إلا سلم عليه فقلت ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع قال إنما نغدو من أجل السلام على من لقينا لأن مراد الماوردي من خرج في حاجة له فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لقصد تحصيل ثواب السلام وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الإبتداء فقال بن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال بن العربي حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال المازري أما أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه أو لأن في التصرف في الحاجات إمتهانا فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فبه نظر ولم أر فيه نقلا والذي يظهر إعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز ونقل بن دقيق العيد عن بن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ الراكب وان كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير وقال المازري وغيره هذه المناسبات لا يعترض عليها بجزئيات تخالفها لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الإعتبار حتى لا يجوز أن يعدل عنها حتى لو ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ممتثل للأمر بإظهار السلام وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الإستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة بل يكون خلاف الأولى فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركا للمستحب والآخر فاعلا للسنة إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب أيضا وقال المتولي لو خالف الراكب أو الماشي ما دل عليه الخبر كره قال والوارد يبدأ بكل حال وقال الكرماني لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ القليل لكان مناسبا لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير فإذا بدأ الكبير والكثير أمن منه الصغير والقليل لكن لما كان من شأن المسلمين أن يأمن بعضهم بعضا اعتبر جانب التواضع كما تقدم وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له اعتبر الاعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل فلو كان المشاة كثيرا والقعود قليلا تعارضا ويكون الحكم حكم اثنين تلاقيا معا فأيهما بدأ فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي كما تقدم والله أعلم ","part":11,"page":17},{"id":6269,"text":" ( قوله باب إفشاء السلام ) \r\n كذا للنسفي وأبي الوقت وسقط لفظ باب للباقين والإفشاء الإظهار والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن عمر إذا سلمت فاسمع فإنها تحية من عند الله قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه إيقاظ ونيام فالسنة فيه ما ثبت في صحيح مسلم عن المقداد قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولي أنه قال يكره إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام \r\n 5881 - قوله جرير هو بن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق وأشعث هو بن أبي الشعثاء بمعجمه ثم مهملة ثم مثلثة فيه وفي أبيه واسم أبيه سليم بن أسود قوله عن معاوية بن قرة كذا للأكثر وخالفهم جعفر بن عوف فقال عن الشيباني عن أشعث عن سويد بن غفلة عن البراء وهي رواية شاذة أخرجها الإسماعيلي قوله أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم بسبع بعيادة المريض الحديث تقدم في اللباس أنه ذكر في عدة مواضع لم يسقه بتمامه في أكثرها وهذا الموضع مما ذكر فيه سبعا مأمورات وسبعا منهيات والمراد منه هنا إفشاء السلام وتقدم شرح عيادة المريض في الطب واتباع الجنائز فيه وعون المظلوم في كتاب المظالم وتشميت العاطس في أواخر الأدب وسيأتي إبرار القسم في كتاب الأيمان والنذور وسبق شرح المناهي في الأشربة وفي اللباس وأما نصر الضعيف المذكور هنا فسبق حكمه في كتاب المظالم ولم يقع في أكثر الروايات في حديث البراء هذا وانما وقع بدله إجابة الداعي وقد تقدم شرحه في كتاب الوليمة من كتاب النكاح قال الكرماني نصر الضعيف من جملة إجابة الداعي لأنه قد يكون ضعيفا واجابته نصره أو أن لا مفهوم للعدد المذكور وهو السبع فتكون المأمورات ثمانية كذا قال والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم الذي ذكر في غير هذه الطريق ويؤيد هذا الإحتمال أن البخاري حذف بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارا قوله وافشاء السلام تقدم في الجنائز بلفظ ورد السلام ولا مغايرة في المعنى لان ابتداء السلام ورده متلازمان وافشاء السلام ابتداء يستلزم افشاءه جوابا وقد جاء افشاء السلام من حديث البراء بلفظ آخر وهو عند المصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه رفعه أفشوا السلام تسلموا وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم قال بن العربي فيه أن من فوائد افشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين وكان ذلك لما فيه من ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء ","part":11,"page":18},{"id":6270,"text":" الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها عن النفور إلى الإقبال على قائلها وعن عبد الله بن سلام رفعه أطعموا الطعام وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنة بسلام أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الترمذي والحاكم وللأولين وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن عمرو رفعه اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنان والأحاديث في إفشاء السلام كثيرة منها عند البزار من حديث الزبير وعند أحمد من حديث عبد الله بن الزبير وعند الطبراني من حديث بن مسعود وأبي موسى وغيرهم ومن الأحاديث في إفشاء السلام ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رفعه إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة وأخرج بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إن كنت لأخرج إلى السوق ومالي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الطفيل بن أبي بن كعب عن بن عمر نحوه لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فاكتفى بما ذكره من حديث البراء واستدل بالأمر بافشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرا بل يشترط الجهر وأقله أن يسمع في الإبتداء وفي الجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه وقد أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة أنه صلى الله عليه و سلم رد السلام وهو يصلي إشارة منها حديث أبي سعيد أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فرد عليه إشارة ومن حديث بن مسعود نحوه وكذا من كان بعيدا بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارة ويتلفظ مع ذلك بالسلام وأخرج بن أبي شيبة عن عطاء قال يكره السلام باليد ولا يكره بالرأس وقال بن دقيق العيد استدل بالأمر بافشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما في ذلك من الحرج والمشقة فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ لا قائل يجب على واحد دون الباقين ولا يجب السلام على واحد دون الباقين قال وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الإستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن انتهى وهذا البحث ظاهر في حق من قال أن ابتداء السلام فرض عين وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه إذا قلنا أن فرض الكفاية ليس واجبا على واحد بعينه قال ويستثنى من الإستحباب من ورد الأمر بترك ابتدائه بالسلام كالكافر قلت ويدل عليه قوله في الحديث المذكور قبل إذا فعلتموه تحاببتم والمسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي محبته ومواددته وسيأتي البحث في ذلك في باب التسليم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وقد اختلف أيضا في مشروعية السلام على الفاسق وعلى الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه وإذا جمع المجلس كافرا ومسلما هل يشرع السلام مراعاة لحق المسلم أو يسقط من أجل الكافر وقد ترجم المصنف لذلك كله وقال النووي يستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع السلام عليه ويشرع في حق المتبايعين وسائر المعاملات واحتج له بن دقيق العيد بأن الناس غالبا يكونون في أشغالهم فلو روعى ذلك لم يحصل امتثال الإفشاء وقال بن دقيق العيد احتج من منع السلام على من في الحمام بأنه بيت الشيطان وليس موضع التحية لاشتغال من فيه بالتنظيف قال وليس هذا المعنى بالقوي في ","part":11,"page":19},{"id":6271,"text":" الكراهة بل يدل على عدم الإستحباب قلت وقد تقدم في كتاب الطهارة من البخاري أن كان عليهم إزار فيسلم وإلا فلا وتقدم البحث فيه هناك وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يغتسل وفاطمة تستره فسلمت عليه الحديث قال النووي وأما السلام حال الخطبة في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب الرد عند من قال الإنصات واجب ويجب عند من قال أنه سنة وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي الأولى ترك السلام عليه فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الإستعاذة وقرأ قال النووي وفيه نظر والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد ثم قال وأما من كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مستجمع القلب فيحتمل أن يقال هو كالقارئ والأظهر عندي أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل وأما الملبي في الإحرام فيكره أن يسلم عليه لأن قطعه التلبيه مكروه ويجب عليه الرد مع ذلك لفظا أن لو سلم عليه قال ولو تبرع واحد من هؤلاء برد السلام ان كان مشتغلا بالبول ونحوه فيكره وان كان آكلا ونحوه فيستحب في الموضع الذي لا يجب وان كان مصليا لم يجز أن يقول بلفظ المخاطبة كعليك السلام أو عليك فقط فلو فعل بطلت أن علم التحريم لا إن جهل في الأصح فلو أتى بضمير الغيبة لم تبطل ويستحب أن يرد بالإشارة وإن رد بعد فراغ الصلاة لفظا فهو أحب وإن كان مؤذنا أو ملبيا لم يكره له الرد لفظا لأنه قدر يسير لا يبطل الموالاة وقد تعقب والدي رحمه الله في نكته على الأذكار ما قاله الشيخ في القارئ لكونه يأتي في حقه نظير ما أبداه هو في الداعي لأن القارئ قد يستغرق فكره في تدبر معاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعي يكون مهتما بطلب حاجته فيغلب عليه التوجه طبعا والقارئ إنما يطلب منه التوجه شرعا فالوساوس مسلطة عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو على ندور أنتهي ولا يخفى أن التعليل الذي ذكره الشيخ من تنكد الداعي يأتي نظيره في القارئ وما ذكره الشيخ في بطلان الصلاة إذا رد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن الشافعي نص في أنه لا تبطل لأنه لا يريد حقيقة الخطاب بل الدعاء وإذا عذرنا الداعي والقارئ بعدم الرد فرد بعد الفراغ كان مستحبا وذكر بعض الحنفية أن من جلس في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظاره الصلاة لا يشرع السلام عليهم وإن سلم عليهم لم يجب الجواب قال وكذا الخصم إذا سلم على القاضي لا يجب عليه الرد وكذلك الأستاذ إذا سلم عليه تلميذه لا يجب الرد عليه كذا قال وهذا الأخير لا يوافق عليه ويدخل في عموم إفشاء السلام السلام على النفس لمن دخل مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي شيبة بسند حسن عن بن عمر فيستحب إذا لم يكن أحد في البيت أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وأخرج الطبري عن بن عباس ومن طريق كل من علقمة وعطاء ومجاهد نحوه ويدخل فيه من مر على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه فإنه يشرع له السلام ولا يتركه لهذا الظن لأنه قد يخطىء قال النووي وأما قول من لا تحقيق عنده أن ذلك يكون سببا لتأثيم الآخر فهو غباوة لأن المأمورات الشرعية لا تترك بمثل هذا ولو أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات قال وينبغي لمن وقع له ذلك أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي أن ترد ليسقط عنك الفرض وينبغي إذا تمادى على الترك أن يحلله من ذلك لأنه حق آدمي ورجح بن دقيق العيد في شرح الإلمام المقالة التي زيفها ","part":11,"page":20},{"id":6272,"text":" النووي بأن مفسدة توريط المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه ولا سيما وامتثال الافشاء قد حصل مع غيره \r\n ( قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ) \r\n أي من يعرفه المسلم ومن لا يعرفه أي لا يخص بالسلام من يعرفه دون من لا يعرفه وصدر الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن مسعود أنه مر برجل فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فرد عليه ثم قال إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة وأخرجه الطحاوي والطبراني والبيهقي في الشعب من وجه آخر عن بن مسعود مرفوعا ولفظه أن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرفه ولفظ الطحاوي ان من أشراط الساعة السلام للمعرفة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث عبد الله بن عمرو \r\n 5882 - قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب كما ذكر في رواية قتيبة عن الليث في كتاب الإيمان قوله عن أبي الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة وآخره دال مهملة والإسناد كله مصريون وقد تقدم شرح الحديث في أوائل كتاب الإيمان قال النووي معنى قوله على من عرفت ومن لم تعرف تسلم على من لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع وافشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة قلت وفيه من الفوائد أنه لو ترك السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش منه قال وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر قلت قد تمسك به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام للمسلم فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل ان عرف أنه مسلم فذاك وإلا فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وقال بن بطال في مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم أخوة فلا يستوحش أحد من أحد وفي التخصيص ما قد يوقع في الإستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه وأورد الطحاوي في المشكل حديث أبي ذر في قصة إسلامه وفيه فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد صلى هو وصاحبه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال الطحاوي وهذا لا ينافي حديث بن مسعود في ذم السلام للمعرفة لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على أبي بكر قبل ذلك ","part":11,"page":21},{"id":6273,"text":" أو لأن حاجته كانت عند النبي صلى الله عليه و سلم دون أبي بكر قلت والإحتمال الثاني لا يكفي في تخصيص السلام وأقرب منه أن يكون ذلك قبل تقرير الشرع بتعميم السلام وقد ساق مسلم قصة إسلام أبي ذر بطولها ولفظه وجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية السلام فقال وعليك ورحمة الله الحديث وفي لفظ قال وصلى ركعتين خلف المقام فأتيته فإني لأول الناس حياه بتحية الإسلام فقال وعليك السلام من أنت وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو بكر توجه بعد الطواف إلى منزله ودخل النبي صلى الله عليه و سلم منزله فدخل عليه أبو ذر وهو وحده ويؤيده ما أخرجه مسلم وقد تقدم للبخاري أيضا في المبعث من وجه آخر عن أبي ذر في قصة إسلامه أنه قام يلتمس النبي صلى الله عليه و سلم ولا يعرفه ويكره أن يسأل عنه فرآه علي فعرفه أنه غريب فاستتبعه حتى دخل به على النبي صلى الله عليه و سلم فأسلم الحديث الثاني حديث أبي أيوب لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب مستوفى وهو متعلق بالركن الأول من الترجمة ","part":11,"page":22},{"id":6274,"text":" ( قوله باب آية الحجاب ) \r\n أي الآية التي نزلت في أمر نساء النبي صلى الله عليه و سلم بالإحتجاب من الرجال وقد ذكر فيه حديث أنس من وجهين عنه وتقدم شرحه مستوفى في سورة الأحزاب وقوله في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية كذا اتفق عليه الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن علي الفلاس عن معتمر فقال فأنزلت لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى شذوذه فقال جاء بآية غير الآية التي ذكرها الجماعة قوله في أول الطريق الأول \r\n 5884 - عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه قال كان قال الكرماني فيه التفات أو تجريد وقوله خدمت رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرا حياته أي بقية حياته إلى أن مات وقوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب وقوله وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه فيه إشارة إلى إختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أكبر منه علما وسنا وقدرا وقوله \r\n 5885 - في الطريق الأخرى معتمر هو بن سليمان التيمي وقوله قال أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة مخففا والقائل هو معتمر ووقع في الرواية المتقدمة في سورة الأحزاب سمعت أبي قوله حدثنا أبو مجلز عن أنس قد تقدم في باب الحمد للعاطس لسليمان التيمي حديث عن أنس بلا واسطة وقد سمع من أنس عدة أحاديث وروى عن أصحابه عنه عدة أحاديث وفيه دلالة على أنه لم يدلس قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله فيه أي في حديث أنس هذا قوله من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرج وفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا ثبت هذا كله للمستملي وحده هنا وسقط للباقين وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة كما سيأتي بعد اثنين وعشرين بابا \r\n 5886 - قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري قوله عن صالح هو بن كيسان وقد سمع إبراهيم بن سعد الكثير من بن شهاب ربما أدخل بينه وبينه واسطة كهذا قوله كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم أحجب نساءك تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز و جل الحجاب ويجمع بينه وبين حديث أنس في نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال فاتفقت القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية فكان كل من الأمرين سببا لنزولها وقد تقدم تقرير ذلك بزيادة فيه في تفسير سورة الأحزاب وقد سبق إلى الجمع بذلك القرطبي فقال يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب ","part":11,"page":23},{"id":6275,"text":" وبعده ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول أولى فإن عمر قامت عنده أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه و سلم فسأله أن يحجبهن فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ذلك مشقة فأذن لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج النبي صلى الله عليه و سلم بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن قالوا فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن وإن كن مستترات إلا فيما دعت الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا حدثن جلسن للناس من وراء الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقا إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول لا بد من ذلك وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره تنبيه حكى بن التين عن الداودي أن قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس الجلابيب وتعقب بأن إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من جملة الحجاب \r\n ( قوله باب الاستئذان من أجل البصر ) \r\n أي شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير اذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه لا يحل لامرىء مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن فان فعل فقد دخل أي صار في حكم الداخل وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا اذن وأخرج البخاري أيضا عن عمر من قوله من ملأ عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق \r\n 5887 - قوله سفيان قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة فيقول فلان عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن وقوله حفظته كما أنك ها هنا هو قول سفيان وليس في ذلك تصريح بأنه سمعه من الزهري لكن قد أخرج مسلم والترمذي الحديث المذكور من طرق عن سفيان فقالوا عن الزهري ورواه الحميدي وبن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان فقالا حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم من طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق بن أبي ","part":11,"page":24},{"id":6276,"text":" عمر وقوله كما أنك ها هنا أي حفظته حفظا كالمحسوس لا شك فيه قوله عن سهل في رواية الحميدي سمعت سهل بن سعد ويأتي في الديات من رواية الليث عن الزهري أن سهلا أخبره وقد تقدم بعض هذا في كتاب اللباس ووعدت بشرحه في الديات وقوله في هذه الرواية من جحر في حجر الأول بضم الجيم وسكون المهملة وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط وأصلها مكامن الوحش والثاني بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي ناحية البيت ووقع في رواية الكشميهني حجرة بالأفراد وقوله مدري يحك به في رواية الكشميهني بها والمدرى تذكر وتؤنث وقوله لو أعلم أنك تنتظر كذا للأكثر بوزن تفتعل وللكشميهني تنظر وقوله من أجل البصر وقع فيه عند أبي داود بسبب آخر من حديث سعد كذا عنده مبهم وهو عند الطبراني عن سعد بن عبادة جاء رجل فقام على باب النبي صلى الله عليه و سلم يستأذن مستقبل الباب فقال له هكذا عنك فانما الاستئذان من أجل النظر وأخرج أبو داود بسند قوي من حديث بن عباس كان الناس ليس لبيوتهم ستور فأمرهم الله بالاستئذان ثم جاء الله بالخير فلم أر أحدا يعمل بذلك قال بن عبد البر أظنهم اكتفوا بقرع الباب وله من حديث عبد الله بن بسر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر وذلك ان الدور لم يكن عليها ستور وقوله \r\n 5888 - في حديث أنس بمشقص أو مشاقص بشين معجمة وقاف وصاد مهملة وهو شك من الراوي هل قاله شيخه بالافراد أو بالجمع والمشقص بكسر أوله وسكون ثانية وفتح ثالثة نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة أي يطعنه وهو غافل وسيأتي حكم من أصيبت عينه أو غيرها بسبب ذلك في كتاب الديات وهو مخصوص بمن تعمد النظر وأما من وقع ذلك منه عن غير قصد فلا حرج عليه ففي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك وقال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولى وليست لك الثانية واستدل بقوله من أجل البصر على مشروعية القياس والعلل فإنه دل على أن التحريم والتحليل يتعلق بأشياء متى وجدت في شيء وجب الحكم عليه فمن أوجب الاستئذان بهذا الحديث وأعرض عن المعنى الذي لأجله شرع لم يعمل بمقتضى الحديث واستدل به على أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى الاستئذان لفقد العلة التي شرع لاجلها الاستئذان نعم لو احتمل أن يتجدد فيه ما يحتاج معه إليه شرع له ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم لئلا تكون منكشفة العورة وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع كان بن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه الا بإذن ومن طريق علقمة جاء رجل إلى بن مسعود فقال أستأذن على أمي فقال ما على كل أحيانها تريد أن تراها ومن طريق مسلم بن نذير بالنون مصغر سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي قال ان لم تستأذن عليها رأيت ما تكره ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي على أمي فدخل واتبعته فدفع في صدري وقال تدخل بغير إذن ومن طريق عطاء سألت بن عباس أستأذن على أختي قال نعم قلت انها في حجري قال أتحب ان تراها عريانة وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة وذكر الاصوليون هذا الحديث مثالا للتنصيص على العلة التي هي أحد أركان القياس ","part":11,"page":25},{"id":6277,"text":" ( قوله باب زنا الجوارح دون الفرج ) \r\n أي ان الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره وفيه إشارة إلى حكمة النهى عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر مناسبته الذي قبله \r\n 5889 - قوله عن بن طاوس هو عبد الله وفي مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عبد الله بن طاوس وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله لم أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة هكذا اقتصر البخاري على هذا القدر من طريق سفيان ثم عطف عليه رواية معمر عن بن طاوس فساقه مرفوعا بتمامه وكذا صنع الإسماعيلي فأخرجه من طريق بن أبي عمر عن سفيان ثم عطف عليه رواية معمر وهذا يوهم أن سياقهما سواء وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه سئل بن عباس عن اللمم فقال لم أر شيئا أشبه به من قول أبي هريرة كتب على بن آدم حظه من الزنا وساق الحديث موقوفا فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ورواية معمر مرفوعة ومحمود شيخه فيه هو بن غيلان وقد أفرده عنه في كتاب القدر وعلقه فيه لورقاء عن بن طاوس فلم يذكر فيه بن عباس بين طاوس وأبي هريرة فكأن طاوسا سمعه من أبي هريرة بعد ذكر بن عباس له ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر ان شاء الله تعالى قال بن بطال سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذلك قال والفرج يصدق ذلك ويكذبه قال بن بطال استدل أشهب بقوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه على أن القاذف إذا قال زنت يدك لا يحد وخالفه بن القاسم فقال يحد وهو قول للشافعي وخالفه بعض أصحابه واحتج للشافعي فيما ذكر الخطابي بأن الأفعال تضاف للأيدي لقوله تعالى فبما كسبت أيديكم وقوله بما قدمت يداك وليس المراد في الآيتين جناية الأيدي فقط بل جميع الجنايات اتفاقا فكأنه إذا قال زنت يدك وصف ذاته بالزنا لان الزنا لا يتبعض اه وفي التعليل الأخير نظر والمشهور عند الشافعية أنه ليس صريحا ","part":11,"page":26},{"id":6278,"text":" ( قوله باب التسليم والاستئذان ثلاثا ) \r\n أي سواء اجتمعا أو انفردا وحديث أنس شاهد للاول وحديث أبي موسى شاهد للثاني وقد ورد في بعض طرقه الجمع بينهما واختلف هل السلام شرط في الاستئذان أو لا فقال المازري صورة الاستئذان أن يقول السلام عليكم أأدخل ثم هو بالخيار أن يسمي نفسه أو يقتصر على التسليم كذا قال وسيأتي ما يعكر عليه في باب إذا قال من ذا فقال أنا \r\n 5890 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وعبد الله بن المثنى أي بن عبد الله بن أنس تقدم القول فيه في باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم وقدم هنا السلام على الكلام وهناك بالعكس وتقدم شرحه وقول الإسماعيلي أن السلام انما يشرع تكراره إذا اقترن بالاستئذان والتعقب عليه وأن السلام وحده قد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرا ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب وبهذا جزم النووي في معنى حديث أنس وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فتسن الاعاده فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة وقال بن بطال هذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله كذا قال وقد تقدم من كلام الكرماني مثله وفيه نظر وكان بمجردها لا تقتضي مداومة ولا تكثيرا لكن ذكر الفعل المضارع بعدها يشعر بالتكرار واختلف فيمن سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع فعن مالك له أن يزيد حتى يتحقق وذهب الجمهور وبعض المالكية إلى أنه لا يزيد اتباعا لظاهر الخبر وقال المازري اختلفوا فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث فقيل لا وقيل نعم وقيل إذا كان الاستئذان بلفظ السلام لم يزد وان كان بغير لفظ السلام زاد الحديث الثاني \r\n 5891 - قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغر ووقع لمسلم عن عمرو الناقد حدثنا سفيان حدثني والله يزيد بن خصيفة وشيخه بسر بضم الموحدة وسكون المهملة وقد صرح بسماعه من أبي سعيد في الرواية الثانية المعلقة قوله كنت في مجلس من مجالس الأنصار في رواية مسلم عن عمرو الناقد عن سفيان بسنده هذا إلى أبي سعيد قال كنت جالسا بالمدينة وفي رواية الحميدي عن سفيان اني لفي حلقة فيها أبي بن كعب أخرجه الإسماعيلي قوله إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور في رواية عمرو الناقد فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا وزاد قلنا ما شأنك فقال ان عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه قوله فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت في رواية مسلم فسلمت على بابه ثلاثا فلم يردوا علي فرجعت وتقدم في البيوع من طريق عبيد بن عمير ان أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب فلم ","part":11,"page":27},{"id":6279,"text":" يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففزع عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل انه رجع وفي رواية بكير بن الأشج عن بسر عند مسلم استأذنت على عمر أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثا ثم انصرفت قال قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال استأذنت كما سمعت وله من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ان أبا موسى أتى باب عمر فاستأذن فقال عمر واحدة ثم استأذن فقال عمر اثنتان ثم استأذن فقال عمر ثلاث ثم انصرف فاتبعه فرده وله من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة جاء أبو موسى إلى عمر فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه علي وظاهر هذين السياقين التغاير فان الأول يقتضي انه لم يرجع إلى عمر الا في اليوم الثاني وفي الثاني أنه أرسل إليه في الحال وقد وقع في رواية لمالك في الموطأ فأرسل في اثره ويجمع بينهما بان عمر لما فرغ من الشغل الذي كان فيه تذكره فسأل عنه فأخبر برجوعه فأرسل إليه فلم يجده الرسول في ذلك الوقت وجاء هو إلى عمر في اليوم الثاني قوله فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي في رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى عند البخاري في الأدب المفرد فقال يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس على بابي اعلم ان الناس كذلك يشتد عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل استأذنت الخ وفي هذه الزيادة دلالة على ان عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس في حال امرته وقد كان عمر استخلفه على الكوفة مع ما كان عمر فيه من الشغل قوله إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع وقع في رواية عبيد بن عمير كنا نؤمر بذلك وفي رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى فقال عمر ممن سمعت هذا قلت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي نضرة ان هذا شيء حفظته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقال والله لتقيمن عليه بينة زاد مسلم والا أوجعتك وفي رواية بكير بن الأشج فوالله لاوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة وفي رواية أبي نضرة والا جعلتك عظة قوله أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عبيد بن عمير فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم وفي رواية أبي نضرة فقال ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الاستئذان ثلاث قال فجعلوا يضحكون فقلت أتاكم أخوكم وقد أفزع فتضحكون قوله فقال أبي هو بن كعب وهو في رواية مسلم كذلك قوله لا يقوم معي إلا أصغر القوم في رواية بكير بن الأشج فوالله لا يقوم معك الا أحدثنا سنا قم يا أبا سعيد قوله فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذلك في رواية مسلم فقمت معه فذهبت إلى عمر فشهدت وفي رواية أبي نضرة فقال أبو سعيد انطلق وأنا شريكك في هذه العقوبة وفي رواية بكير بن الأشج فقمت حتى أتيت عمر فقلت قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا واتفق الرواة على أن الذي شهد لأبي موسى عند عمر أبو سعيد الا ما عند البخاري في الأدب المفرد من طريق عبيد بن حنين فإن فيه فقام معي أبو سعيد الخدري أو أبو مسعود إلى عمر هكذا بالشك وفي رواية لمسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة في هذه القصة فقال عمر ان وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية وان لم يجد بينة فلن تجدوه فلما ان جاء بالعشي وجده قال يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت قال نعم أبي بن كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل وفي لفظ له يا أبا المنذر ما يقول هذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك ","part":11,"page":28},{"id":6280,"text":" يا بن الخطاب فلا تكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سبحان الله أنا سمعت شيئا فأحببت أن أثبت هكذا وقع في هذه الطريق وطلحة بن يحيى فيه ضعف ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها في الأدب المفرد زيادة مفيدة وهي أن أبا سعيد أو أبا مسعود قال لعمر خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم يوما وهو يريد سعد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له ثم سلم الثانية فلم يؤذن له ثم سلم الثالثة فلم يؤذن له فقال قضينا ما علينا ثم رجع فأذن له سعد الحديث فثبت ذلك من قوله صلى الله عليه و سلم ومن فعله وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه وأحمد من طريق ثابت عن أنس أو غيره كذا فيه وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد واتفق الرواة على أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في الموطأ عن الثقة عن بكير بن الأشج عن بسر عن أبي سعيد عن أبي موسى بالحديث مختصرا دون القصة وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرح في روايته بسماع أبي سعيد له من النبي صلى الله عليه و سلم وكذا وقع في رواية أخرى عنده فقال أبو موسى إن كان سمع ذلك منكم أحد فليقم معي فقالوا لأبي سعيد قم معه وأغرب الداودي فقال روى أبو سعيد حديث الاستئذان عن أبي موسى وهو يشهد له عند عمر فأدى إلى عمر ما قال أهل المجلس وكأنه نسي أسماءهم بعد ذلك فحدث به عن أبي موسى وحده لكونه صاحب القصة وتعقبه بن التين بأنه مخالف لما في رواية الصحيح لأنه قال فأخبرت عمر بأن النبي صلى الله عليه و سلم قاله قلت وليس ذلك صريحا في رد ما قال الداودي وإنما المعتمد في التصريح بذلك رواية عمرو بن الحارث وهي من الوجه الذي أخرجه منه مالك والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر طويل لأن الذين رووها عنه لم يدركوها ومن جملة قصة أبي موسى الحديث المذكور فكأن الراوي لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها أن أبا سعيد ذكر الحديث المذكور عن أبي موسى وغفل عما في آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير واسطة وهذا من آفات الاختصار فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا والا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق وتختلف الدلالة بحذفه وقد اشتد إنكار بن عبد البر على من زعم ان هذا الحديث انما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال إن ان الذي وقع في الموطأ لهما هو من النقلة لاختلاط الحديث عليهم وقال في موضع آخر ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم وممن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله وقال بن المبارك هو عبد الله وبن عيينة هو سفيان المذكور في الإسناد الأول وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك وكذا وقع التصريح به عند مسلم عن عمرو الناقد وأخرجه الحميدي عن سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة سمعت بسر بن سعيد يقول حدثني أبو سعيد وقد استشكل بن العربي إنكار عمر على أبي موسى حديثه المذكور مع كونه وقع له مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه و سلم وذلك في حديث بن عباس الطويل في هجر النبي صلى الله عليه و سلم نساءه في المشربة فان فيه أن عمر استأذن مرة بعد مرة فلما لم يؤذن له في الثالثة رجع حتى جاءه الإذن ","part":11,"page":29},{"id":6281,"text":" وذلك بين في سياق البخاري قال والجواب عن ذلك أنه لم يقض فيه بعلمه أو لعله نسي ما كان وقع له ويؤيده قوله شغلني الصفق بالأسواق قلت والصورة التي وقعت لعمر ليست مطابقة لما رواه أبو موسى بل استأذن في كل مرة فلم يؤذن له فرجع فلما رجع في الثالثة استدعى فأذن له ولفظ البخاري الذي أحال عليه ظاهر فيما قلته وقد استوفيت طرقه عند شرح الحديث في أواخر النكاح وليس فيهما ادعاه وتعلق بقصة عمر من زعم أنه كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد واستدل به من ادعى أن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى ينضم إليه غيره كما في الشهادة قال بن بطال وهو خطأ من قائله وجهل بمذهب عمر فقد جاء في بعض طرقه أن عمر قال لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وهذه الزيادة في الموطأ عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم أن أبا موسى فذكر القصة وفي آخره فقال عمر لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفا فقال عمر لأبي موسى والله ان كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن أحببت أن أستثبت ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب لعمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت قال بن بطال فيؤخذ منه التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو وغيره وقد قبل عمر خبر العدل الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير ذلك لكنه كان يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون حضر عنده من قرب عهده بالإسلام فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عند الرغبة والرهبة طلبا للمخرج مما يدخل فيه فأراد أن يعلمهم أن من فعل شيئا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج وادعى بعضهم أن عمر لم يعرف أبا موسى قال بن عبد البر وهو قول خرج بغير روية من قائله ولا تدبر فإن منزلة أبي موسى عند عمر مشهورة وقال بن العربي اختلف في طلب عمر من أبي موسى البينة على عشرة أقوال فذكرها وغالبها متداخل ولا تزيد على ما قدمته واستدل بالخبر المرفوع على أنه لا تجوز الزيادة في الاستئذان على الثلاث قال بن عبد البر فذهب أكثر أهل العلم إلى ذلك وقال بعضهم إذا لم يسمع فلا بأس أن يزيد وروى سحنون عن بن وهب عن مالك لا أحب أن يزيد على الثلاث إلا من علم أنه لم يسمع قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية قال بن عبد البر وقيل تجوز الزيادة مطلقا بناء على أن الأمر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة والتخفيف عن المستأذن فمن استأذن أكثر فلا حرج عليه قال الاستئذان أن يقول السلام عليكم أأدخل كذا قال ولا يتعين هذا اللفظ وحكى بن العربي إن كان بلفظ الاستئذان لا يعيد وإن كان بلفظ آخر أعاد قال والأصح لا يعيد وقد تقدم ما حكاه المازري في ذلك وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي العالية قال أتيت أبا سعيد فسلمت فلم يؤذن لي ثم سلمت فلم يؤذن لي فتنحيت ناحية فخرج علي غلام فقال أدخل فدخلت فقال لي أبو سعيد أما إنك لو زدت يعني على الثلاث لم يؤذن لك واختلف في حكمة الثلاث فروى بن أبي شيبة من قول علي بن أبي طالب الأولى إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزمة إما أن يؤذن له وإما أن يرد قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا ونسبته ثالثا إن الأولى هي الأصل والثانية إذا جوز ان يكون التبس على من استأذن عليه والثالثة إذا ","part":11,"page":30},{"id":6282,"text":" غلب على ظنه أنه عرفه قال بن عبد البر وذهب بعضهم إلى أن أصل الثلاث في الاستئذان قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال وهذا غير معروف في تفسيرها وإنما أطبق الجمهور على أن المراد بالمرات الثلاث الأوقات قلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حبان قال بلغنا أن رجلا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا طعاما فجعل الناس يدخلون بغير اذن فقالت أسماء يا رسول الله ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها غلامهما وهما في ثوب واحد بغير اذن فنزلت وأخرج أبو داود وبن أبي حاتم بسند قوي من حديث بن عباس أنه سئل عن الاستئذان في العورات الثلاث فقال ان الله ستير يحب الستر وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده وهو على أهله فأمروا أن يستأذنوا في العورات الثلاث ثم بسط الله الرزق فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم الله به مما أمروا به ومن وجه آخر صحيح عن بن عباس لم يعمل بها أكثر الناس وأني لآمر جاريتي أن تستأذن علي وفي الحديث أيضا أن لصاحب المنزل إذا سمع الاستئذان أن لا يأذن سواء سلم مرة أم مرتين أم ثلاثا إذا كان في شغل له ديني أو دنيوي يتعذر بترك الإذن معه للمستأذن وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه قال بن بطال وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بمن هو دونه وفيه أن لمن تحقق براءة الشخص مما يخشى منه وأنه لا يناله بسبب ذلك مكروه أن يمازحه ولو كان قبل إعلامه بما يطمئن به خاطره مما هو فيه لكن بشرط أن لا يطول الفصل لئلا يكون سببا في إدامة تأذي المسلمين بالهم الذي وقع له كما وقع للانصار مع أبي موسى وأما إنكار أبي سعيد عليهم فإنه اختار الأولى وهو المبادرة إلى إزالة ما وقع فيه قبل التشاغل بالممازحة \r\n ( قوله باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن ) \r\n يعني أو يكتفي بقرينة الطلب قوله وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال هو إذنه كذا للأكثر ووقع للكشميهني وقال شعبة والأول هو المحفوظ وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو داود من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة وأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن بن أبي عروبة ولفظ البخاري إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فهو إذنه ولفظ أبي داود مثله وزاد إلى طعام قال أبو داود لم يسمع قتادة من أبي رافع كذا في اللؤلؤي عن أبي داود ولفظه في رواية أبي الحسن بن العبد يقال لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئا كذا قال وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا ","part":11,"page":31},{"id":6283,"text":" رافع حدثه وللحديث مع ذلك متابع أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ رسول الرجل إلى الرجل إذنه وأخرج له شاهدا موقوفا على بن مسعود قال إذا دعي الرجل فهو إذنه وأخرجه بن أبي شيبة مرفوعا واعتمد المنذري على كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع كذا قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الاغلب من صنيعه وهو غالبا يجزم إذا صح السند إلى من علق عنه كما قال في الزكاة وقال طاوس قال معاذ فذكر أثرا وطاوس لم يدرك معاذا وكذا إذا كان فوق من علق عنه من ليس على شرطه كما قال في الطهارة وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وحيث وقع فيما طواه من ليس على شرطه مرضه كما قال في النكاح ويذكر عن معاوية بن حيدة فذكر حديثا ومعاوية هو جد بهز بن حكيم وقد أوضحت ذلك في المقدمة ثم أورد المصنف طرفا من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد لبنا في قدح فقال أبا هر الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا اقتصر منه على هذا القدر لأنه الذي احتاج إليه هنا وساقه في الرقاق بتمامه كما سيأتي وظاهره يعارض الحديث الأول ومن ثم لم يجزم بالحكم وجمع المهلب وغيره بتنزيل ذلك على اختلاف حالين إن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف الاستئذان وكذا ان لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج معه إلى الإذن في العادة والا لم يحتج إلى استئناف اذن وقال بن التين لعل الأول فيمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه قال والاستئذان على كل حال أحوط وقال غيره إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان الرسول ويكفيه سلام الملاقاة وان تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان وبهذا جمع الطحاوي واحتج بقوله في الحديث الثاني فأقبلوا فاستئذنوا فدل على أن أبا هريرة لم يكن معهم والا لقال فأقبلنا كذا قال \r\n ( قوله باب التسليم على الصبيان ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال لا يشرع لان الرد فرض وليس الصبي من أهل الفرض وأخرج بن أبي شيبة من طريق أشعث قال كان الحسن لا يرى التسليم على الصبيان وعن بن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولا يسمعهم \r\n 5893 - قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية هو أبو الحكم مشهور باسمه وكنيته معا فيجيء غالبا هكذا عن سيار أبي الحكم وهو عنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاي واسطي من طبقة الأعمش وتقدمت وفاته على وفاة شيخه ثابت البناني بسنة وقيل أكثر وليس له في الصحيحين عن ثابت الا هذا الحديث وقال البزار لم يسند سيار عن ثابت غيره قلت ورواية شعبة عنه من رواية الأقران وقد حدث شعبة عن ثابت نفسه بعدة أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه فأدخل بينهما واسطة وقد روى شعبة أيضا عن آخر اسمه سيار وهو بن سلامة أبو المنهال وليس هو المراد هنا ولم نقف له على رواية عن ثابت وأخرج النسائي حديث الباب من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ","part":11,"page":32},{"id":6284,"text":" بأتم من سياقه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم وهو مشعر بوقوع ذلك منه غير مرة بخلاف سياق الباب حيث قال مر على صبيان فسلم عليهم فإنها تدل على انها واقعة حال ولم أقف على أسماء الصبيان المذكورين وأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت بلفظ غلمان بدل صبيان ووقع لابن السني وأبي نعيم في عمل يوم وليلة من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ فقال السلام عليكم يا صبيان وعثمان واه ولأبي داود من طريق حميد عن أنس انتهى إلينا النبي صلى الله عليه و سلم وأنا غلام في الغلمان فسلم علينا فأرسلني برسالة الحديث وسيأتي في باب حفظ السر وللبخاري في الأدب المفرد نحوه من هذا الوجه ولفظه ونحن صبيان فسلم علينا وأرسلني في حاجة وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت قال بن بطال في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب قال أبو سعيد المتولى في التتمة من سلم على صبي لم يجب عليه الرد لان الصبي ليس من أهل الفرض وينبغي لوليه أن يأمره بالرد ليتمرن على ذلك ولو سلم على جمع فيهم صبي فرد الصبي دونهم لم يسقط عنهم الفرض وكذا قال شيخه القاضي حسين ورده المستظهري وقال النووي الأصح لا يجزئ ولو ابتدأ الصبي بالسلام وجب على البالغ الرد على الصحيح قلت ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئا وخشي من السلام عليه الافتتان فلا يشرع ولا سيما ان كان مراهقا منفردا \r\n ( قوله باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو مقطوع أو معضل والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة وذكر في الباب حديثين يؤخذ الجواز منهما وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد مر علينا النبي صلى الله عليه و سلم في نسوة فسلم علينا حسنه الترمذي وليس على شرط البخاري فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وقال الحليمي كان ","part":11,"page":33},{"id":6285,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم والا فالصمت اسلم وأخرج أبو نعيم في عمل يوم وليلة من حديث واثلة مرفوعا يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال وسنده واه ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفا عليه وسنده جيد وثبت في مسلم حديث أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يغتسل فسلمت عليه الحديث الأول \r\n 5894 - قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار قوله كنا نفرح يوم الجمعة في رواية الكشميهني بيوم بزيادة موحدة في أوله وتقدم في الجمعة من وجه آخر عن أبي حازم بلفظ كنا نتمنى يوم الجمعة وذكر سبب الحديث ثم قال في آخره كنا نفرح بذلك قوله قلت لسهل ولم بكسر اللام للاستفهام والقائل هو أبو حازم راوي الحديث والمجيب هو سهل قوله كانت لنا عجوز في الجمعة امرأة ولم أقف على اسمها قوله ترسل إلى بضاعة بضم الموحدة على المشهور وحكى كسرها وبتخفيف المعجمة وبالعين المهملة وذكره بعضهم بالصاد المهملة قوله قال بن مسلمة نخل بالمدينة القائل هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري فيه وهو القعنبي وفسر بضاعة بأنها نخل بالمدينة والمراد بالنخل البستان ولذلك كان يؤتى منها بالسلق وقد تقدم في كتاب الجمعة انها كانت مزرعة للمرأة المذكورة وفسرها غيره بأنها دور بني ساعدة وبها بئر مشهورة وبها مال من أموال المدينة كذا قال عياض ومراده بالمال البستان وقال الإسماعيلي في هذا الحديث بيان أن بئر بضاعة بئر بستان فيدل على أن قول أبي سعيد في حديثه يعني الذي أخرجه أصحاب السنن انها كانت تطرح فيها خرق الحيض وغيرها أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر ونحوه إلى البئر قلت وذكر أبو داود في السنن أنه رأى بئر بضاعة وزرعها ورأى ماءها وبسط ذلك في كتاب الطهارة من سننه وادعى الطحاوي أنها كانت سيحا وروى ذلك عن الواقدي وليس هذا موضع استيعاب ذلك قوله في قدر في رواية الكشميهني في القدر وتكركر أي تطحن كما تقدم في الجمعة قال الخطابي الكركرة الطحن والجش وأصله الكر وضوعف لتكرار عود الرحى في الطحن مرة أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت كالجرجرة والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش وهو فوق القرقرة قوله حبات من شعير بين في الرواية التي في الجمعة أنها قبضة وقد تقدمت بقية شرحه هناك الحديث الثاني \r\n 5895 - قوله بن مقاتل هو محمد وعبد الله هو بن المبارك قوله يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام تقدم شرحه في المناقب وحكى بن التين أن الداودي اعترض فقال لا يقال للملائكة رجال ولكن الله ذكرهم بالتذكير والجواب أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه و سلم على صورة الرجل كما تقدم في بدء الوحي وقال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع منه ربيعة مطلقا وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام على محرمها قال المهلب وحجة مالك حديث سهل في الباب فان الرجال الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها انتهى وقال المتولى ان كان للرجل زوجة أو محرم أو أمة فكالرجل مع الرجل وان كانت أجنبية نظر أن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يشرع السلام لا ابتداء ولا جوابا فلو ابتدأ أحدهما كره للآخر الرد وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز وحاصل الفرق بين هذا وبين المالكية التفصيل في الشابة بين الجمال وعدمه فان الجمال مظنة الافتتان ","part":11,"page":34},{"id":6286,"text":" بخلاف مطلق الشابة فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء جاز السلام من الجانبين عند أمن الفتنه قوله تابعه شعيب وقال يونس والنعمان عن الزهري وبركاته أما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في الرقاق وأما زيادة يونس وهو بن يزيد فتقدم في الحديث بتمامه موصولا في كتاب المناقب وأما متابعة النعمان وهو بن راشد فوصلها الطبراني في الكبير ووقعت لنا بعلو في جزء هلال الحفار قال الإسماعيلي قد أخرجنا فيه من حديث بن المبارك وبركاته وكان ساقه من طريق أبي إبراهيم البناني ومن طريق حبان بن موسى كلاهما عن بن المبارك وكذا قال عقيل وعبيد الله بن أبي زياد عن الزهري \r\n ( قوله باب إذا قال من ذا فقال أنا ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأنه لم يجزم بالحكم لأن الخبر ليس صريحا في الكراهة \r\n 5896 - قوله عن محمد بن المنكدر في رواية الإسماعيلي عن أحمد بن محمد بن منصور وغيره عن علي بن الجعد شيخ البخاري فيه عن شعبة أخبرني محمد بن المنكدر عن جابر قوله أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في دين كان على أبي تقدم بيانه في كتاب البيوع من وجه آخر مطولا قوله فدققت بقافين للأكثر وللمستملي والسرخسي فدفعت بفاء وعين مهملة وفي رواية الإسماعيلي فضربت الباب وهي تؤيد رواية فدققت بالقافين وله من وجه آخر وهي عند مسلم استأذنت على النبي صلى الله عليه و سلم ولمسلم في أخرى دعوت النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها وفي رواية لمسلم فخرج وهو يقول أنا أنا وفي أخرى كأنه كره ذلك ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة كره ذلك بالجزم قال المهلب إنما كره قول أنا لأنه ليس فيه بيان إلا أن كان المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الإلتباس وقيل إنما كره ذلك لأن جابرا لم يستأذن بلفظ السلام وفيه نظر لأنه ليس في سياق حديث جابر أنه طلب الدخول وإنما جاء في حاجته فدق الباب ليعلم النبي صلى الله عليه و سلم بمجيئه فلذلك خرج له وقال الداودي إنما كرهه لأنه أجابه بغير ما سأله عنه لأنه لما ضرب الباب عرف أن ثم ضاربا فلما قال أنا كأنه أعلمه أن ثم ضاربا فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب قال وكان هذا قبل نزول آية الاستئذان قلت وفيه نظر لأنه لا تنافي بين القصة وبين ما دلت عليه الآية ولعله رأى أن الاستئذان ينوب عن ضرب الباب وفيه نظر لأن الداخل قد يكون لا يسمع الصوت بمجرده فيحتاج إلى ضرب الباب ليبلغه صوت الدق فيقرب أو يخرج فيستأذن عليه حينئذ وكلامه الأول سبقه إليه الخطابي فقال قوله أنا لا يتضمن الجواب ولا يفيد العلم بما استعلمه وكان حق الجواب أن يقول أنا جابر ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى المسجد وأبو موسى يقرأ قال فجئت فقال من هذا قلت أنا بريدة وتقدم حديث أم هانئ جئت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقلت أنا أم هانئ الحديث في صلاة الضحى قال ","part":11,"page":35},{"id":6287,"text":" النووي إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكني المرء نفسه لم يكره ذلك وكذا لا بأس أن يقول انا الشيخ فلان أو القارئ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك وذكر بن الجوزي أن السبب في كراهة قول أنا أن فيها نوعا من الكبر كأن قائلها يقول أنا الذي لا أحتاج أذكر اسمي ولا نسبي وتعقبه مغلطاي بأن هذا لا يتأتى في حق جابر في مثل هذا المقام وأجيب بأنه ولو كان كذلك فلا يمنع من تعليمه ذلك لئلا يستمر عليه ويعتاده والله أعلم قال بن العربي في حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع في الحديث بيان هل كان بآلة أو بغير آلة قلت وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس أن أبواب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت تقرع بالأظافير وأخرجه الحاكم في علوم الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب وهو حسن لمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه وذكر السهيلي أن السبب في قرعهم بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك فعلوه والذي يظهر أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرا وإجلالا وأدبا \r\n ( قوله باب من رد فقال عليك السلام ) \r\n يحتمل أن يكون أشار إلى من قال لا يقدم على لفظ السلام شيء بل يقول في الإبتداء والرد السلام عليك أو من قال لا يقتصر على الإفراد بل يأتي بصيغة الجمع أو من قال لا يحذف الواو بل يجيب بواو العطف فيقول وعليك السلام أو من قال يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير لفظ السلام أو من قال لا يقتصر على عليك السلام بل يزيد ورحمة الله وهذه خمسة ","part":11,"page":36},{"id":6288,"text":" مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها فأما الأول فيؤخذ من الحديث الماضي أن السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم على اسم الله شيء نبه عليه بن دقيق العيد ونقل عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليك السلام لم يجزئ وذكر النووي عن المتولي أن من قال في الإبتداء وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق جوابا وتعقبه بالرد فإنه يشرع بتقديم لفظ عليكم قال النووي فلو أسقط الواو فقال عليكم السلام قال الواحدي فهو سلام ويستحق الجواب وإن كان قلب اللفظ المعتاد هكذا جعل النووي الخلاف في إسقاط الواو واثباتها والمتبادر أن الخلاف في تقديم عليكم على السلام كما يشعر به كلام الواحدي قال النووي ويحتمل وجهين كالوجهين في التحلل بلفظ عليكم السلام والأصح الحصول ثم ذكر حديث أبي جرى وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول وأما الثاني فأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال قال لي أبي قرة بن إياس المزني الصحابي إذا مر بك الرجل فقال السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام فتخصه وحده فإنه ليس وحده وسنده صحيح ومن فروع هذه المسألة لو وقع الإبتداء بصيغة الجمع فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلا عن الأحسن نبه عليه بن دقيق العيد وأما الثالث فقال النووي اتفق أصحابنا أن المجيب لو قال عليك بغير واو لم يجزئ وإن قال بالواو فوجهان وأما الرابع فأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن بن عباس أنه كان إذا سلم عليه يقول وعليك ورحمة الله وقد ورد مثل ذلك في أحاديث مرفوعة سأذكرها في باب كيف الرد على أهل الذمة وأما الخامس فتقدم الكلام عليه في الباب الأول قوله وقالت عائشة وعليه السلام ورحمة الله وبركاته هذا طرف من حديث تقدم ذكره قريبا في باب تسليم الرجال والنساء وفيه بيان من زاد فيه وبركاته قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله هذا طرف من الحديث الآخر الذي تقدم في أول كتاب الاستئذان وجزم المصنف بهذا اللفظ مما يقوي رواية الأكثر بخلاف رواية الكشميهني \r\n 5897 - قوله عبيد الله هو بن عمر بن حفص العمري قوله عن أبي هريرة قد قال فيه بعض الرواة عن أبيه عن أبي هريرة وهي رواية يحيى القطان المذكورة في آخر الباب وبينت في كتاب الصلاة أي الروايتين أرجح قوله إن رجلا دخل المسجد الحديث في قصة المسيء صلاته والغرض منه قوله فيه ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فقال له وعليك السلام ارجع وتقدم في الصلاة بلفظ فرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أخرى فقال وعليك وسقط ذلك أصلا من الرواية الآتية في الأيمان والنذور وقد تقدم ما فيه مع بقية شرحه مستوفى في باب أمر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة من كتاب الصلاة قوله وقال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما وصل المصنف رواية أبي أسامة هذه في كتاب الأيمان والنذور كما سيأتي وقد بينت في صفة الصلاة النكتة في اقتصار البخاري على هذه اللفظة من هذا الحديث وحاصله أنه وقع هنا في الأخير ثم أرفع حتى تطمئن جالسا فأراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرا إلى ترجيحها وأجاب الداودي عن أصل الإشكال بأن الجالس قد يسمى قائما لقوله تعالى ما دمت عليه قائما وتعقبه بن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ركعة واحدة والذي يليها هو القيام يعني فيكون قوله حتى تستوي قائما هو المعتمد وفيه نظر لأن الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولا على الجلوس واستدل بالآية والإشكال إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى حتى تطمئن جالسا ","part":11,"page":37},{"id":6289,"text":" وجلسة الإستراحة على تقدير أن تكون مرادة لا تشرع الطمأنينة فيها فلذلك احتاج الداودي إلى تأويله لكن الشاهد الذي أتى به عكس المراد والمحتاج إليه هنا أن يأتي بشاهد يدل على أن القيام قد يسمى جلوسا وفي الجملة المعتمد للترجيح كما أشار إليه البخاري وصرح به البيهقي وجوز بعضهم أن يكون المراد به التشهد والله أعلم قوله في الطريق الأخيرة قال النبي صلى الله عليه و سلم ثم ارفع حتى تطمئن جالسا هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وساقه في كتاب الصلاة بتمامه \r\n ( قوله باب إذا قال فلان يقرئك السلام ) \r\n في رواية الكشميهني يقرأ عليك السلام وهو لفظ حديث الباب وقد تقدم شرحه في مناقب عائشة وتقدم شرح هذه اللفظة وهي اقرأ السلام في كتاب الإيمان قال النووي في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة وتعقب بأنه بالوديعة أشبه والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء قال وفيه إذا أتاه شخص بسلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ كما أخرج النسائي عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم سلام أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك السلام وقد تقدم في المناقب أن خديجة لما بلغها النبي صلى الله عليه و سلم عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو السلام ومنه السلام وعليك وعلى جبريل السلام ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه و سلم فدل على أنه غير واجب وقد ورد بلفظ الترجمة حديث من قول النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه مسلم من حديث أنس أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الجهاد فقال ائت فلانا فقل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرئك السلام ويقول ادفع إلي ما تجهزت به ","part":11,"page":38},{"id":6290,"text":" ( قوله باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ) \r\n أورد فيه حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي قال بن التين \r\n 5899 - قوله بن سلول هي قبيلة من هوازن وهو اسم أمه يعني عبد الله فعلى هذا لا ينصرف قلت ومراده أن اسم أم عبد الله بن أبي وافق اسم القبيلة المذكورة لا أنهما لمسمى واحد وفيه حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين وفيه فسلم عليهم النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا في باب كنية المشرك من كتاب الأدب قال النووي السنة إذا مر بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم قال بن العربي ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة وبمجلس فيه عدول وظلمة وبمجلس فيه محب ومبغض واستدل النووي على ذلك بحديث الباب وهو مفرع على منع ابتداء الكافر بالسلام وقد ورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق وللبخاري في الأدب المفرد والنسائي من حديث أبي بصرة وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة الغفاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إني راكب غدا إلى اليهود فلا تبدءوهم بالسلام وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق بن عيينة قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين وقول إبراهيم لأبيه سلام عليك وأخرج بن أبي شيبة من طريق عون بن عبد الله عن محمد بن كعب أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال نرد عليهم ولا نبدؤهم قال عون فقلت له فكيف تقول أنت قال ما أرى بأسا أن نبدأهم قلت لم قال لقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا هذا رأي أبي أمامة وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما التحية وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى وقل سلام فسوف يعلمون نسخت بآية القتال وقال الطبري لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي صلى الله عليه و سلم على الكفار حيث كانوا مع المسلمين وبين حديث أبي هريرة في النهي عن السلام على الكفار لأن حديث أبي هريرة عام وحديث أسامة خاص فيختص من حديث ","part":11,"page":39},{"id":6291,"text":" أبي هريرة ما إذا كان الإبتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ذلك والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فأما لو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو جائز كما كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل وغيره سلام على من اتبع الهدى وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السلام على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم السلام على من اتبع الهدى وأخرج بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين مثله ومن طريق أبي مالك إذا سلمت على المشركين فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيحسبون أنك سلمت عليهم وقد صرفت السلام عنهم قال القرطبي في قوله وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراما لهم واحتراما وعلى هذا فتكون هذه الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب \r\n ( قوله باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ) \r\n ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي أما الحكم الأول فأشار إلى الخلاف فيه وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع قال النووي فان اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال بن العربي وزاد وينوى أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال المهلب ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وخالف في ذلك جماعة كما تقدم في الباب قبله وقال بن وهب يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافرا واحتج بقوله تعالى وقولوا للناس حسنا وتعقب بأن الدليل أعم من الدعوى وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ذلك وحكى بن رشد قال قال مالك لا يسلم على أهل الأهواء قال بن دقيق العيد ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم وأما الحكم الثاني فاختلف فيه أيضا فقيل يستبرأ حاله سنة وقيل ستة أشهر وقيل خمسين يوما كما في قصة كعب وقيل ليس لذلك حد محدود بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه في توبته ولكن لا يكفي ذلك في ساعة ولا يوم ويختلف ذلك باختلاف الجناية والجاني وقد اعترض الداودي على من حده بخمسين ليلة أخذا من قصة كعب فقال لم يحده النبي صلى الله عليه و سلم بخمسين وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله فيه يعني فتكون واقعة ","part":11,"page":40},{"id":6292,"text":" حال لا عموم فيها وقال النووي وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كما قال جماعة من أهل العلم واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك انتهى والتقييد بمن لم يتب جيد لكن في الاستدلال لذلك بقصة كعب نظر فإنه ندم على ما صدر منه وتاب ولكن أخر الكلام معه حتى قبل الله توبته وقضيته أن لا يكلم حتى تقبل توبته ويمكن الجواب بأن الاطلاع على القبول في قصة كعب كان ممكنا وأما بعده فيكفي ظهور علامة الندم والإقلاع وأمارة صدق ذلك قوله اقترف أي اكتسب وهو تفسير الأكثر وقال أبو عبيدة الاقتراف التهمة قوله وقال عبد الله بن عمر ولا تسلموا على شربة الخمر بفتح الشين المعجمة والراء بعدها موحدة جمع شارب قال بن التين لم يجمعه اللغويون كذلك وانما قالوا شارب وشرب مثل صاحب وصحب انتهى وقد قالوا فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب وهذا الأثر وصله البخاري في الأدب المفرد من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ لا تسلموا على شراب الخمر وبه إليه قال لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا وأخرج الطبري عن علي موقوفا نحوه وفي بعض النسخ من الصحيح وقال عبد الله بن عمر بضم العين وكذا ذكره الأسماعيلي وأخرج سعيد بن منصور بسند ضعيف عن بن عمر لا تسلموا على من شرب الخمر ولا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا وأخرجه بن عدي بسند أضعف منه عن بن عمر مرفوعا \r\n 5900 - قوله حدثنا بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وذكر قطعا يسيرة من حديث كعب بن مالك في قصة توبته في غزوة تبوك وقد ساقه في المغازي بطوله عن يحيى بن بكير بهذا الإسناد وقوله وآتى هو بمد الهمزة فعل مضارع من الإتيان وبين قوله عن كلامنا وبين هذه الجملة كلام كثير آخره فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وفي الحديث أيضا قصته مع أبي قتادة وتسوره عليه الحائط وامتناع أبي قتادة من رد السلام عليه ومن جوابه له عما سأله عنه واقتصر البخاري على القدر الذي ذكره لحاجته إليه هنا وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا وهو مما يخص به عموم الأمر بإفشاء السلام عند الجمهور وعكس ذلك أبو أمامة فأخرج الطبري بسند جيد عنه أنه كان لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له فقال إنا أمرنا بإفشاء السلام وكأنه لم يطلع على دليل الخصوص واستثنى بن مسعود ما إذا احتاج لذلك المسلم لضرورة دينية أو دنيوية كقضاء حق المرافقة فأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال كنت ردفا لابن مسعود فصحبنا دهقان فلما انشعبت له الطريق أخذ فيها فأتبعه عبد الله بصره فقال السلام عليكم فقلت ألست تكره أن يبدؤا بالسلام قال نعم ولكن حق الصحبة وبه قال الطبري وحمل عليه سلام النبي صلى الله عليه و سلم على أهل مجلس فيه أخلاط من المسلمين والكفار وقد تقدم الجواب عنه في الباب الذي قبله ","part":11,"page":41},{"id":6293,"text":" ( قوله باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام ) \r\n في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لا منع من رد السلام على أهل الذمة فلذلك ترجم بالكيفية ويؤيده قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإنه يدل على أن الرد يكون وفق الابتداء ان لم يكن أحسن منه كما تقدم تقريره ودل الحديث على التفرقة في الرد على المسلم والكافر قال بن بطال قال قوم رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم الآية وثبت عن بن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا فان أراد منع الرد بالسلام والا فأحاديث الباب ترد عليه الحديث الأول \r\n 5901 - قوله ان عائشة قالت كذا قال صالح بن كيسان مثله كما تقدم في الأدب وقال سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت وسيأتي في استتابة المرتدين قوله دخل رهط من اليهود لم أعرف أسماءهم لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن زيد بن أرقم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال السام عليك يا محمد فقال وعليكم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر الكلام عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى جماعة والمباشر له واحد منهم لأن اجتماعهم ورضاهم به في قوة من شاركه في النطق قوله فقالوا السام عليك كذا في الأصول بألف ساكنة وسيأتي في الكلام على الحديث الثاني أنه جاء بالهمز وقد تقدم تفسير السوم بالموت في كتاب الطب وقيل هو الموت العاجل قوله ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة في رواية بن أبي مليكة عن عائشة كما تقدم في أوائل الأدب فقالت عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ولمسلم من طريق أخرى عنها بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم ضد المدح يقال ذم بالتشديد وذام بالتخفيف وذيم بتحتانية ساكنة وقال عياض لم يختلف الرواة أن الذام في هذا الحديث بالمعجمة ولو روي بالمهملة من الدوام لكان له وجه ولكن كان يحتاج لحذف الواو ليصير صفة للسام وقد حكى بن الأعرابي الدام لغة في الدائم قال بن بطال فسر أبو عبيد السام بالموت وذكر الخطابي أن قتادة تأوله على خلاف ذلك ففي رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة قال كان قتادة يقول تفسير السام عليكم تسامون دينكم وهو يعني السام مصدر سئمة سآمة وسآما مثل رضعه رضاعة ورضاعا قال بن بطال ووجدت هذا الذي فسره قتادة مرويا عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه بقي بن مخلد في تفسيره ","part":11,"page":42},{"id":6294,"text":" من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بينا هو جالس مع أصحابه إذ أتى يهودي فسلم عليه فردوا عليه فقال هل تدرون ما قال قالوا سلم يا رسول الله قال قال سام عليكم أي تسامون دينكم قلت يحتمل أن يكون قوله أي تسامون دينكم تفسير قتادة كما بينته رواية عبد الوارث التي ذكرها الخطابي وقد أخرج البزار وبن حبان في صحيحه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مر يهودي بالنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فسلم عليهم فرد عليه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقال هل تدرون ما قال قالوا نعم سلم علينا قال فإنه قال السام عليكم أي تسامون دينكم ردوه علي فردوه فقال كيف قلت قال قلت السام عليكم فقال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم ما قلتم لفظ البزار وفي رواية بن حبان أن يهوديا سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم أتدرون والباقي نحوه ولم يذكر قوله ردوه الخ وقال في آخره فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا وعليك قوله واللعنة يحتمل أن تكون عائشة فهمت كلامهم بفطنتها فأنكرت عليهم وظنت أن النبي صلى الله عليه و سلم ظن أنهم تلفظوا بلفظ السلام فبالغت في الإنكار عليهم ويحتمل أن يكون سبق لها سماع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديثي بن عمر وأنس في الباب وانما أطلقت عليهم اللعنة إما لأنها كانت ترى جواز لعن الكافر المعين باعتبار الحالة الراهنة لا سيما إذا صدر منه ما يقتضي التأديب وإما لأنها تقدم لها علم بأن المذكورين يموتون على الكفر فأطلقت اللعن ولم تقيده بالموت والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب وقد تقدم في أوائل الأدب في باب الرفق ما يتعلق بذلك وسيأتي الكلام على جواز لعن المشرك المعين الحي في باب الدعاء على المشركين من كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله مهلا يا عائشة تقدم بشرحه في باب الرفق من كتاب الأدب قوله فقد قلت عليكم وكذا في رواية معمر وشعيب عن الزهري عند مسلم بحذف الواو وعنده في رواية سفيان وعند النسائي من رواية أخرى عن الزهري بإثبات الواو قال المهلب في هذا الحديث جواز انخداع الكبير للمكايد ومعارضته من حيث لا يشعر إذا رجي رجوعه قلت في تقييده بذلك نظر لأن اليهود حينئذ كانوا أهل عهد فالذي يظهر أن ذلك كان لمصلحة التآلف الحديث الثاني \r\n 5902 - قوله عن عبد الله بن دينار عن بن عمر يأتي في استتابة المرتدين من وجه آخر بلفظ حدثني عبد الله بن دينار سمعت بن عمر قوله إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك هكذا هو في جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه في الأدب المفرد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك والذي عند جميع رواة الموطأ بلفظ فقل عليك ليس فيه الواو وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن بكير ومن طريق عبد الله بن نافع كلاهما عن مالك بإثبات الواو وفيه نظر فإنه في الموطأ عن يحيى بن بكير بغير واو ومقتضى كلام بن عبد البر أن رواية عبد الله بن نافع بغير واو لأنه قال لم يدخل أحد من رواة الموطأ عن مالك الواو قلت لكن وقع عند الدارقطني في الموطآت من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ فقل وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال الدارقطني القول الأول أصح يعني عن مالك قلت أخرجه الإسماعيلي من طريق روح ومعن وقتيبة ثلاثتهم عن مالك بغير واو وبالإفراد كرواية الجماعة وأخرجه البخاري في استتابة المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثوري جميعا عن عبد الله بن دينار بلفظ قل عليك بغير واو لكن وقع في رواية السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة الجمع بغير واو أيضا وأخرجه مسلم والنسائي من ","part":11,"page":43},{"id":6295,"text":" طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وحده بلفظ فقولوا وعليكم بإثبات الواو بصيغة الجمع وأخرجه مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير واو وفي نسخة صحيحة من مسلم بإثبات الواو وأخرجه النسائي من طريق بن عيينة عن بن دينار بلفظ إذا سلم عليكم اليهودي والنصراني فإنما يقول السام عليكم فقل عليكم بغير واو وبصيغة الجمع وأخرجه أبو داود من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار مثل بن مهدي عن الثوري وقال بعده وكذا رواه مالك والثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه وعليكم قال المنذري في الحاشية حديث مالك أخرجه البخاري وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم وهذا يدل على أن رواية مالك عندهما بالواو فأما أبو داود فلعله حمل رواية مالك على رواية الثوري أو اعتمد رواية روح بن عبادة عن مالك وأما المنذري فتجوز في عزوه للبخاري لأنه عنده بصيغة الإفراد ولحديث بن عمر هذا سبب أذكره في الذي بعده الحديث الثالث أورده من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس حدثنا أنس بن مالك يعني جده بلفظ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم كذا رواه مختصرا ورواه قتادة عن أنس أتم منه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعبة عنه بلفظ أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق همام عن قتادة بلفظ مر يهودي فقال السام عليكم فرد أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عليه السلام فقال قال السام عليكم فأخذ اليهودي فاعترف فقال ردوا عليه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق شيبان نحو رواية همام وقال في آخره ردوه فردوه فقال أقلت السام عليكم قال نعم فقال عند ذلك إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وتقدم في الكلام على حديث عائشة من وجه آخر عن قتادة بزيادة فيه وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول مر يهودي بالنبي صلى الله عليه و سلم فقال السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليك ثم قال أتدرون ماذا يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا نقتله قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية الطيالسي أن القائل ألا نقتله عمر والجمع بين هذه الروايات أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وأتمها سياقا رواية هشام بن زيد هذه وكأن بعض الصحابة لما أخبرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن اليهود تقول ذلك سألوا حينئذ عن كيفية الرد عليهم كما رواه شعبة عن قتادة ولم يقع هذا السؤال في رواية هشام بن زيد ولم تختلف الرواة عن أنس في لفظ الجواب وهو وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال أبو داود في السنن وكذا رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة قال المنذري أما حديث عائشة فمتفق عليه قلت هو أول أحاديث الباب قال وأما حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه بن ماجة وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي قلت هما حديث واحد اختلف فيه على يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير فقال عبد الحميد بن جعفر عن أبي بصرة أخرجه النسائي والطحاوي وقال بن إسحاق عن أبي عبد الرحمن أخرجه أحمد وبن ماجة والطحاوي أيضا وقد قال بعض أصحاب بن إسحاق عنه مثل ما قال عبد الحميد أخرجه الطحاوي والمحفوظ قول الجماعة ولفظ النسائي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم وقد اختلف العلماء في اثبات الواو واسقاطها في الرد على أهل الكتاب لاختلافهم في أي الروايتين أرجح فذكر بن عبد البر عن بن حبيب لا يقولها بالواو لأن فيها تشريكا وبسط ذلك أن الواو في مثل هذا التركيب يقتضي تقرير الجملة الأولى ","part":11,"page":44},{"id":6296,"text":" وزيادة الثانية عليها كمن قال زيد كاتب فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد قال وخالفه جمهور المالكية وقال بعض شيوخهم يقول عليكم السلام بكسر السين يعني الحجارة ووهاه بن عبد البر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة ويؤيد إنكار النبي صلى الله عليه و سلم على عائشة لما سبتهم وذكر بن عبد البر عن بن طاوس قال يقول علاكم السلام بالألف أي ارتفع وتعقبه وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم عليكم السلام كما يرد على المسلم واحتج بعضهم بقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله وقيل يجوز مطلقا وعن بن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة وعن الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد تركوا وعن طائفة من العلماء لا يرد عليهم السلام أصلا وعن بعضهم التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب والراجح من هذه الأقوال كلها ما دل عليه الحديث ولكنه مختص بأهل الكتاب وقد أخرج أحمد بسند جيد عن حميد بن زادويه وهو غير حميد الطويل في الأصح عن أنس أمرنا أن لا نزيد على أهل الكتاب على وعليكم ونقل بن بطال عن الخطابي نحو ما قال بن حبيب فقال رواية من روى عليكم بغير واو أحسن من الرواية بالواو لأن معناه رددت ما قلتموه عليكم وبالواو يصير المعنى على وعليكم لأن الواو حرف التشريك انتهى وكأنه نقله من معالم السنن للخطابي فإنه قال فيه هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه بحذفها يصير قولهم بعينه مردودا عليهم وبالواو يقع الإشتراك والدخول فيما قالوه انتهى وقد رجع الخطابي عن ذلك فقال في الإعلام من شرح البخاري لما تكلم على حديث عائشة المذكور في كتاب الأدب من طريق بن أبي مليكة عنها نحو حديث الباب وزاد في آخره أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في قال الخطابي ما ملخصه إن الداعي إذا دعا بشيء ظلما فإن الله لا يستجيب له ولا يجد دعاؤه محلا في المدعو عليه انتهى وله شاهد من حديث جابر قال سلم ناس من اليهود على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا السام عليكم قال وعليكم قالت عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بلى قد رددت عليهم فنجاب عليهم ولا يجابون فينا أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق بن جريج أخبرني أنه سمع جابرا وقد غفل عن هذه المراجعة من عائشة وجواب النبي صلى الله عليه و سلم لها من أنكر الرواية بالواو وقد تجاسر بعض من أدركناه فقال في الكلام على حديث أنس في هذا الباب الرواية الصحيحة عن مالك بغير واو وكذا رواه بن عيينة وهي أصوب من التي بالواو لأنه بحذفها يرجع الكلام عليهم وبإثباتها يقع الإشتراك انتهى وما أفهمه من تضعيف الرواية بالواو وتخطئتها من حيث المعنى مردود عليه بما تقدم وقال النووي الصواب أن حذف الواو واثباتها ثابتان جائزان وباثباتها أجود ولا مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات وفي معناها وجهان أحدهما أنهم قالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك والتقدير وعليكم ما تستحقونه من الذم وقال البيضاوي في العطف شيء مقدر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس هو عطفا على عليكم في كلامهم وقال القرطبي قيل الواو للإستئناف وقيل زائدة وأولى الأجوبة أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا وحكى بن دقيق العيد عن بن رشد تفصيلا يجمع الروايتين اثبات الواو وحذفها فقال من تحقق أنه قال السام أو السلام بكسر السين فليرد عليه بحذف الواو ","part":11,"page":45},{"id":6297,"text":" ومن لم يتحقق منه فليرد بإثبات الواو فيجتمع من مجموع كلام العلماء في ذلك ستة أقوال وقال النووي تبعا لعياض من فسر السام بالموت فلا يبعد ثبوت الواو ومن فسرها بالسآمة فإسقاطها هو الوجه قلت بل الرواية بإثبات الواو ثابتة وهي ترجح التفسير بالموت وهو أولى من تغليط الثقة واستدل بقوله إذا سلم عليكم أهل الكتاب بأنه لا يشرع للمسلم ابتداء الكافر بالسلام حكاه الباجي عن عبد الوهاب قال الباجي لأنه بين حكم الرد ولم يذكر حكم الإبتداء كذا قال ونقل بن العربي عن مالك لو ابتدأ شخصا بالسلام وهو يظنه مسلما فبان كافرا كان بن عمر يسترد منه سلامه وقال مالك لا قال بن العربي لأن الاسترداد حينئذ لا فائدة له لأنه لم يحصل له منه شيء لكونه قصد السلام على المسلم وقال غيره له فائده وهو إعلام الكافر بأنه ليس أهلا للابتداء بالسلام قلت ويتأكد إذا كان هناك من يخشى إنكاره لذلك أو اقتداؤه به إذا كان الذي سلم ممن يقتدى به واستدل به على أن هذا الرد خاص بالكفار فلا يجزئ في الرد على المسلم وقيل إن أجاب بالواو أجزأ وإلا فلا وقال بن دقيق العيد التحقيق أنه كاف في حصول معنى السلام لا في امتثال الأمر في قوله فحيوا بأحسن منها أو ردوها وكأنه أراد الذي بغير واو وأما الذي بالواو فقد ورد في عدة أحاديث منها في الطبراني عن بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال سلام عليكم فقال وعليك ورحمة الله وله في الأوسط عن سلمان أتى رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك قلت لكن لما اشتهرت هذه الصيغة للرد على غير المسلم ينبغي ترك جواب المسلم بها وإن كانت مجزئة في أصل الرد والله أعلم ","part":11,"page":46},{"id":6298,"text":" ( قوله باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره ) \r\n كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكثر من مفسدة النظر والأثر المذكور أخرجه أبو داود من حديث بن عباس بلفظ من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار وسنده ضعيف ثم ذكر في الباب حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الممتحنة ويوسف بن بهلول شيخه فيه بضم الموحدة وسكون الهاء شيخ كوفي أصله من الأنبار ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وما له في الصحيح إلا هذا الحديث وقد أورده من طرق أخرى في المغازي والتفسير منها في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس بالسند المذكور هنا وبقية رجال الإسناد كلهم كوفيون أيضا قال بن التين معنى بهلول الضحاك وسمي به ولا يفتح أوله لأنه ليس في الكلام فعلول بالفتح وقال المهلب في حديث على هتك ستر الذنب وكشف المرأة العاصية وما روي أنه لا يجوز النظر في كتاب أحد إلا بإذنه إنما هو في حق من لم يكن متهما على المسلمين وأما من كان متهما فلا حرمة له وفيه أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي لا يجد بدا من النظر إليها وقال بن التين قول عمر دعني أضرب عنقه مع قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تقولوا له إلا خيرا يحمل على أنه لم يسمع ذلك أو كان قوله قبل قول النبي صلى الله عليه و سلم انتهى ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله حمل النهي على ظاهره من منع القول السيء له ولم ير ذلك مانعا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين النبي صلى الله عليه و سلم أنه صادق في اعتذاره وأن الله عفا عنه قوله باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو واضح فيما ترجم له قال بن بطال فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه قال وفيه حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة قلت في جواز السلام على الإطلاق نظر والذي يدل عليه الحديث السلام المقيد مثل ما في الخبر السلام على من اتبع الهدى أو السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أوائل كتاب الاستئذان ","part":11,"page":47},{"id":6299,"text":" ( قوله باب بمن يبدأ في الكتاب ) \r\n أي بنفسه أو بالمكتوب إليه ذكر فيه طرفا من حديث الرجل من بني إسرائيل الذي اقترض ألف دينار وكأنه لما لم يجد فيه حديثا على شرطه مرفوعا اقتصر على هذا وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا وردت حكايته في شرعنا ولم ينكر ولا سيما إذا سيق مساق المدح لفاعله والحجة فيه كون الذي عليه الدين كتب في الصحيفة من فلان إلى فلان وكان يمكنه أن يحتج بكتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل المشار إليه قريبا لكن قد يكون تركه لأن بداءة الكبير بنفسه إلى الصغير والعظيم إلى الحقير هو الأصل وإنما يقع التردد فيما هو بالعكس أو المساوى وقد أورد في الأدب المفرد من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير المؤمنين لزيد بن ثابت سلام عليك وأورد عن بن عمر نحو ذلك وعند أبي داود من طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فبدأ بنفسه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه إذا كتبوا إليه أن يبدءوا بأنفسهم وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدءوا بأنفسهم قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه وسئل مالك عنه فقال لا بأس به وقال هو كما لو أوسع له في المجلس فقيل له إن أهل العراق يقولون لا تبدأ بأحد قبلك ولو كان أباك أو أمك أو أكبر منك فعاب ذلك عليهم قلت والمنقول عن بن عمر كان في أغلب أحواله وإلا فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفي رواية زيادة أما بعد بعد البسملة وأخرج فيه أيضا من رواية عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك يبايعه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك الخ وقد ذكر في كتاب الاعتصام طرفا منه ويأتي التنبيه عليه هناك إن شاء الله تعالى \r\n 5906 - قوله وقال الليث تقدم في الكفالة بيان من وصله قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة كذا أورده مختصرا وأورده في الكفالة وغيرها مطولا قوله وقال عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وعمر هذا مدني قدم واسط وهو صدوق فيه ضعف وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر فذكر مثل اللفظ المعلق هنا وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص مطولا فقال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور ","part":11,"page":48},{"id":6300,"text":" حدثنا موسى وقد ذكرت فوائده عند شرحه من كتاب الكفالة قوله عن أبي هريرة في رواية الكشميهني سمع أبا هريرة وكذا للنسفي والأصيلى وكريمة قوله نجر كذا للأكثر بالجيم وللكشميهني بالقاف قال بن التين قيل في قصة صاحب الخشبة اثبات كرامات الأولياء وجمهور الأشعرية على إثباتها وأنكرها الامام أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية والشيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي من المالكية قلت أما الشيرازي فلا يحفظ عنه ذلك وانما نقل ذلك عن أبي إسحاق الاسفرايني وأما الآخران فإنما أنكرا ما وقع معجزة مستقلة لنبي من الأنبياء كإيجاد ولد عن غير والد والاسراء إلى السماوات السبع بالجسد في اليقظة وقد صرح إمام الصوفية أبو القاسم القشيري في رسالته بذلك وبسط هذا يليق بموضع آخر وعسى أن يتيسر ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم ) \r\n هذه الترجمة معقودة لحكم قيام القاعد للداخل ولم يجزم فيها بحكم للاختلاف بل اقتصر على لفظ الخبر كعادته \r\n 5907 - قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل تقدم بيان الاختلاف في ذلك في غزوة بني قريظة من كتاب المغازي مع شرح الحديث ومما لم يذكر هناك أن الدارقطني حكى في العلل أن أبا معاوية رواه عن عياض بن عبد الرحمن عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده والمحفوظ عن سعد عن أبي أمامة عن أبي سعيد قوله على حكم سعد هو بن معاذ كما وقع التصريح به فيما تقدم قوله في آخره قال أبو عبد الله هو البخاري أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد يعني شيخه في هذا الحديث بسنده هذا من قول أبي سعيد إلى حكمك يعني من أول الحديث إلى قوله فيه على حكمك وصاحب البخاري في هذا الحديث يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات عن أبي الوليد بهذا السند أو بن الضريس فقد أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن أيوب الرازي عن أبي الوليد وشرحه الكرماني على وجه آخر فقال قوله إلى حكمك أي قال البخاري سمعت أنا من أبي الوليد بلفظ على حكمك وبعض أصحابي نقلوا لي عنه بلفظ إلى بصيغة الانتهاء بدل حرف الاستعلاء كذا قال قال بن بطال في هذا الحديث أمر الإمام الأعظم بإكرام الكبير من المسلمين ومشروعية إكرام أهل الفضل في مجلس الإمام الأعظم والقيام فيه لغيره من أصحابه وإلزام الناس كافة بالقيام إلى الكبير منهم وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة قال خرج علينا النبي صلى الله عليه و سلم متوكئا على عصا فقمنا له فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض ","part":11,"page":49},{"id":6301,"text":" وأجاب عنه الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار وأجاب عنه الطبري بأن هذا الخبر إنما فيه نهي من يقام له عن السرور بذلك لا نهى من يقوم له إكراما له وأجاب عنه بن قتيبة بأن معناه من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه واحتج بن بطال للجواز بما أخرجه النسائي من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأى فاطمة بنته قد أقبلت رحب بها ثم قام فقبلها ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه قلت وحديث عائشة هذا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه بن حبان والحاكم وأصله في الصحيح كما مضى في المناقب وفي الوفاة النبوية لكن ليس فيه ذكر القيام وترجم له أبو داود باب القيام وأورد معه فيه حديث أبي سعيد وكذا صنع البخاري في الأدب المفرد وزاد معهما حديث كعب بن مالك في قصة توبته وفيه فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول وقد أشار إليه في الباب الذي يليه وحديث أبي أمامة المبدأ به أخرجه أبو داود وبن ماجة وحديث بن بريدة أخرجه الحاكم من رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن معاوية فذكره وفيه ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن يكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة وله طريق أخرى عن معاوية أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال خرج معاوية على بن الزبير وبن عامر فقام بن عامر وجلس بن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار هذا لفظ أبي داود وأخرجه أحمد من رواية حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز وأحمد عن إسماعيل بن علية عن حبيب مثله وقال العباد بدل الرجال ومن رواية شعبة عن حبيب مثله وزاد فيه ولم يقم بن الزبير وكان أرزنهما قال فقال مه فذكر الحديث وقال فيه من أحب أن يتمثل له عباد الله قياما وأخرجه أيضا عن مروان بن معاوية عن حبيب بلفظ خرج معاوية فقاموا له وباقيه كلفظ حماد وأما الترمذي فإنه أخرجه من رواية سفيان الثوري عن حبيب ولفظه خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين رأوه فقال اجلسا فذكر مثل لفظ حماد وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن العدد الكثير وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد وقد اتفقوا على أن بن الزبير لم يقم وأما ابدال بن عامر بابن صفوان فسهل لاحتمال الجمع بأن يكونا معا وقع لهما ذلك ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع وفي رواية مروان بن معاوية المذكورة وقد أشار البخاري في الأدب المفرد إلى الجمع المنقول عن بن قتيبة فترجم أولا باب قيام الرجل لأخيه وأورد الأحاديث الثلاثة التي أشرت إليها ثم ترجم باب قيام الرجل للرجل القاعد وباب من كره أن يقعد ويقوم له الناس وأورد فيهما حديث جابر اشتكى النبي صلى الله عليه و سلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وترجم البخاري أيضا قيام الرجل للرجل تعظيما وأورد فيه حديث معاوية من طريق أبي مجلز ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه ","part":11,"page":50},{"id":6302,"text":" وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان هذا فعل الجبابرة وقد أنكره عمر بن عبد العزيز وقال الخطابي في حديث الباب جواز إطلاق السيد على الخير الفاضل وفيه أن قيام المرءوس للرئيس الفاضل والأمام العادل والمتعلم للعالم مستحب وانما يكره لمن كان بغير هذه الصفات ومعنى حديث من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفا على طريق الكبر والنخوة ورجح المنذري ما تقدم من الجمع عن بن قتيبة والبخاري وان القيام المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس وقد رد بن القيم في حاشية السنن على هذا القول بأن سياق حديث معاوية يدل على خلاف ذلك وانما يدل على أنه كره القيام له لما خرج تعظيما ولأن هذا لا يقال له القيام للرجل وإنما هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل قال والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب قيام على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة وقيام إليه عند قدومه ولا بأس به وقيام له عند رؤيته وهو المتنازع فيه قلت وورد في خصوص القيام على رأس الكبير الجالس ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال إنما هلك من كان قبلكم بأنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود ثم حكى المنذري قول الطبري وإنه قصر النهي على من سره القيام له لما في ذلك من محبة التعاظم ورؤية منزلة نفسه وسيأتي ترجيح النووي لهذا القول ثم نقل المنذري عن بعض من منع ذلك مطلقا أنه رد الحجة بقصة سعد بأنه صلى الله عليه و سلم إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه كان مريضا قال وفي ذلك نظر قلت كأنه لم يقف على مستند هذا القائل وقد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ ومجيئه مطولا وفيه قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه و سلم قوموا إلى سيدكم فأنزلوه وسنده حسن وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه وقد احتج به النووي في كتاب القيام ونقل عن البخاري ومسلم وأبي داود أنهم احتجوا به ولفظ مسلم لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثا أصح من هذا وقد اعترض عليه الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فقال ما ملخصه لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار فإن الأصل في أفعال القرب التعميم ولو كان القيام لسعد على سبيل البر والإكرام لكان هو صلى الله عليه و سلم أول من فعله وأمر به من حضر من أكابر الصحابة فلما لم يأمر به ولا فعله ولا فعلوه دل ذلك على أن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض كما جاء في بعض الروايات ولأن عادة العرب أن القبيلة تخدم كبيرها فلذلك خص الأنصار بذلك دون المهاجرين مع أن المراد بعض الأنصار لا كلهم وهم الأوس منهم لأن سعد بن معاذ كان سيدهم دون الخزرج وعلى تقدير تسليم أن القيام المأمور به حينئذ لم يكن للإعانة فليس هو المتنازع فيه بل لأنه غائب قدم والقيام للغائب إذا قدم مشروع قال ويحتمل أن يكون القيام المذكور إنما هو لتهنئته بما حصل له من تلك المنزلة الرفيعة من تحكيمه والرضا بما يحكم به والقيام لأجل التهنئة مشروع أيضا ثم نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له ","part":11,"page":51},{"id":6303,"text":" نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها وقال التوربشتي في شرح المصابيح معنى قوله قوموا إلى سيدكم أي إلى اعانته وانزاله من دابته ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم وتعقبه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف لأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه قيل قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله سيدكم علة للقيام له وذلك لكونه شريفا علي القدر وقال البيهقي القيام على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد وطلحة لكعب ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك حتى ان ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه قال أبو عبد الله وضابط ذلك أن كل أمر ندب الشرع المكلف بالمشي إليه فتأخر حتى قدم المأمور لأجله فالقيام إليه يكون عوضا عن المشي الذي فات واحتج النووي أيضا بقيام طلحة لكعب بن مالك وأجاب بن الحاج بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته ولذلك لم يحتج به البخاري للقيام وإنما أورده في المصافحة ولو كان قيامه محل النزاع لما انفرد به فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم قام له ولا أمر به ولا فعله أحد ممن حضر وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة بخلاف السلام فإنه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف والتفاوت في المودة يقع بسبب التفاوت في الحقوق وهو أمر معهود قلت ويحتمل أن يكون من كان لكعب عنده من المودة مثل ما عند طلحة لم يطلع على وقوع الرضا عن كعب واطلع عليه طلحة لأن ذلك عقب منع الناس من كلامه مطلقا وفي قول كعب لم يقم إلي من المهاجرين غيره إشارة إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار ثم قال بن الحاج وإذا حمل فعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون من حضر من المهاجرين قد ترك المندوب ولا يظن بهم ذلك واحتج النووي بحديث عائشة المتقدم في حق فاطمة وأجاب عنه بن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على وجه القيام المنازع فيه ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك واحتج النووي أيضا بما أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فجلس عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه واعترضه بن الحاج بأن هذا القيام لو كان محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ وإنما قام للأخ إما لأن يوسع له في الرداء أو في المجلس واحتج النووي أيضا بما أخرجه مالك في قصة عكرمة بن أبي جهل أنه لما فر إلى اليمن يوم الفتح ورحلت امرأته إليه حتى أعادته إلى مكة مسلما فلما رآه النبي صلى الله عليه و سلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء وبقيام النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم جعفر من الحبشة فقال ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر وبحديث عائشة قدم زيد بن حارثة المدينة والنبي صلى الله عليه و سلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه فاعتنقه وقبله وأجاب بن الحاج بأنها ليست من محل النزاع كما تقدم واحتج أيضا بما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يحدثنا فإذا قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل وأجاب بن الحاج بأن قيامهم كان لضرورة الفراغ ليتوجهوا إلى أشغالهم ولأن بيته كان بابه في المسجد والمسجد لم يكن واسعا إذ ذاك فلا يتأتى أن يستووا قياما الا وهو قد دخل كذا قال والذي يظهر لي في الجواب أن يقال لعل سبب تأخيرهم حتى يدخل لما يحتمل عندهم من أمر يحدث له حتى لا يحتاج إذا تفرقوا أن يتكلف استدعائهم ثم ","part":11,"page":52},{"id":6304,"text":" راجعت سنن أبي داود فوجدت في آخر الحديث ما يؤيد ما قلته وهو قصة الأعرابي الذي جبذ رداءه صلى الله عليه و سلم فدعا رجلا فأمره أن يحمل له على بعيره تمرا وشعيرا وفي آخره ثم التفت إلينا فقال انصرفوا رحمكم الله تعالى ثم احتج النووي بعمومات تنزيل الناس منازلهم واكرام ذي الشيبة وتوقير الكبير واعترضه بن الحاج بما حاصله أن القيام على سبيل الاكرام داخل في العمومات المذكورة لكن محل النزاع قد ثبت النهي عنه فيخص من العمومات واستدل النووي أيضا بقيام المغيرة بن شعبة على رأس النبي صلى الله عليه و سلم بالسيف واعترضه بن الحاج بأنه كان بسبب الذب عنه في تلك الحالة من أذى من يقرب منه من المشركين فليس هو من محل النزاع ثم ذكر النووي حديث معاوية وحديث أبي أمامة المتقدمين وقدم قبل ذلك ما أخرجه الترمذي عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي حسن صحيح غريب وترجم له باب كراهية قيام الرجل للرجل وترجم لحديث معاوية باب كراهية القيام للناس قال النووي وحديث أنس أقرب ما يحتج به والجواب عنه من وجهين أحدهما أنه خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه فكره قيامهم له لهذا المعنى كما قال لا تطروني ولم يكره قيام بعضهم لبعض فإنه قد قام لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته فلم ينكر عليهم بل أقره وأمر به ثانيهما أنه كان بينه وبين أصحابه من الانس وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة بالإكرام بالقيام فلم يكن في القيام مقصود وان فرض للإنسان صاحب بهذه الحالة لم يحتج إلى القيام واعترض بن الحاج بأنه لا يتم الجواب الأول إلا لو سلم أن الصحابة لم يكونوا يقومون لأحد أصلا فإذا خصوه بالقيام له دخل في الاطراء لكنه قرر أنهم يفعلون ذلك لغيره فكيف يسوغ لهم أن يفعلوا مع غيره ما لا يؤمن معه الاطراء ويتركوه في حقه فان كان فعلهم ذلك للاكرام فهو أولى بالإكرام لان المنصوص على الأمر بتوقيره فوق غيره فالظاهر أن قيامهم لغيره انما كان لضرورة قدوم أو تهنئة أو نحو ذلك من الأسباب المتقدمة لا على صورة محل النزاع وأن كراهته لذلك انما هي في صورة محل النزاع أو للمعنى المذموم في حديث معاوية قال والجواب عن الثاني أنه لو عكس فقال ان كان الصاحب لم تتأكد صحبته له ولا عرف قدره فهو معذور بترك القيام بخلاف من تأكدت صحبته له وعظمت منزلته منه وعرف مقداره لكان متجها فإنه يتأكد في حقه مزيد البر والاكرام والتوقير أكثر من غيره قال ويلزم على قوله ان من كان أحق به وأقرب منه منزلة كان أقل توقيرا له ممن بعد لاجل الانس وكمال الود والواقع في صحيح الاخبار خلاف ذلك كما وقع في قصة السهو وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وقد كلمه ذو اليدين مع بعد منزلته منه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر قال ويلزم على هذا أن خواص العالم والكبير والرئيس لا يعظمونه ولا يوقرونه لا بالقيام ولا بغيره بخلاف من بعد منه وهذا خلاف ما عليه عمل السلف والخلف انتهى كلامه وقال النووي في الجواب عن حديث معاوية ان الأصح والأولى بل الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال وليس فيه تعرض للقيام بمنهى ولا غيره وهذا متفق عليه قال والمنهي عنه محبة القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا هذا فاسد لأنا قدمنا أن الوقوع في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ملخصا ولا يخفى ما فيه واعترضه بن الحاج بان الصحابي الذي تلقى ذلك ","part":11,"page":53},{"id":6305,"text":" من صاحب الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي انما هو في حق من يقوم الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له ثم ذكر بن الحاج من المفاسد التي تترتب على استعمال القيام أن الشخص صار لا يتمكن فيه من التفصيل بين من يستحب اكرامه وبره كأهل الدين والخير والعلم أو يجوز كالمستورين وبين من لا يجوز كالظالم المعلن بالظلم أو يكره كمن لا يتصف بالعدالة وله جاه فلولا اعتياد القيام ما احتاج أحد أن يقوم لمن يحرم اكرامه أو يكره بل جر ذلك إلى ارتكاب النهي لما صار يترتب على الترك من الشر وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع وإلى ذلك أشار بن عبد السلام ونقل بن كثير في تفسيره عن بعض المحققين التفصيل فيه فقال المحذور أن يتخذ ديدنا كعادة الأعاجم كما دل عليه حديث أنس وأما إن كان لقادم من سفر أو لحاكم في محل ولايته فلا بأس به قلت ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة بن الحاج كالتهنئة لمن حدثت له نعمة أو لإعانة العاجز أو لتوسيع المجلس أو غير ذلك والله أعلم وقد قال الغزالي القيام على سبيل الإعظام مكروه وعلى سبيل الاكرام لا يكره وهذا تفصيل حسن قال بن التين قوله في هذه الرواية حكمت فيهم بحكم الملك ضبطناه في رواية القابسي بفتح اللام أي جبريل فيما أخبر به عن الله وفي رواية الأصيلي بكسر اللام أي بحكم الله أي صادفت حكم الله \r\n ( قوله باب المصافحة ) \r\n هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الافضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وقد أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه تمام تحيتكم بينكم المصافحة وأخرج المصنف في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح من طريق حميد عن أنس رفعه قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيانا بالمصافحة وفي جامع بن وهب من هذا الوجه وكانوا أول من أظهر المصافحة قوله وقال بن مسعود علمني النبي صلى الله عليه و سلم التشهد وكفي بين كفيه سقط هذا التعليق من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وسيأتي موصولا في الباب الذي بعده قوله وقال كعب بن مالك دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه و سلم فقام الي طلحة بن عبيد الله ","part":11,"page":54},{"id":6306,"text":" يهرول حتى صافحني وهنأني هو طرف من قصة كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك في قصة توبته وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله وجاء ذلك من فعل النبي صلى الله عليه و سلم كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر كما سيأتي في أثناء باب المعانقة \r\n 5908 - قوله عن قتادة قلت لانس بن مالك أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم زاد الإسماعيلي في روايته عن همام قال قتادة وكان الحسن يعني البصري يصافح وجاء من وجه آخر عن أنس قيل يا رسول الله الرجل يلقى أخاه أينحني له قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم أخرجه الترمذي وقال حسن قال بن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته وقال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن البراء رفعه ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وزاد فيه بن السني وتكاشرا بود ونصيحة وفي رواية لأبي داود وحمدا الله واستغفراه وأخرجه أبو بكر الروياني في مسنده من وجه آخر عن البراء لقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فصافحني فقلت يا رسول الله كنت أحسب أن هذا من زي العجم فقال نحن أحق بالمصافحة فذكر نحو سياق الخبر الأول وفي مرسل عطاء الخرساني في الموطأ تصافحوا يذهب الغل ولم نقف عليه موصولا واقتصر بن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره قال النووي وأما تخصيص المصافحة بما بعد صلاتي الصبح والعصر فقد مثل بن عبد السلام في القواعد البدعة المباحة بها قال النووي وأصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة قلت وللنظر فيه مجال فإن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل لها ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والامرد الحسن \r\n 5909 - قوله أخبرني حيوه بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة وآخرها هاء تأنيث هو بن شريح المصري قوله سمع جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان من بني تميم بن مرة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب كذا اختصره وكذا أورده في مناقب عمر بن الخطاب وساقه بتمامه في الأيمان والنذور وسيأتي البحث فيه هناك وأغفل المزي ذكره هنا ولم يقع في رواية النسفي أيضا وذكره الإسماعيلي هنا من رواية رشدين بن سعد وبن لهيعة جميعا عن زهرة بن معبد بتمامه وأسقطه من كتاب الأيمان والنذور وبن لهيعة ورشدين ليسا من شرط الصحيح ولم يقع لأبي نعيم أيضا من طريق بن وهب عن حيوة فأخرجه في الأيمان والنذور بتمامه من طريق البخاري وأخرج القدر المختصر هنا من رواية أبي زرعة وهب الله بن راشد عن زهرة بن معبد ووهب الله هذا مختلف فيه وليس من رجال الصحيح ووجه إدخال هذا الحديث في المصافحة أن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبا ومن ثم أفردها بترجمة تلي هذه لجواز وقوع الأخذ باليد من غير حصول المصافحة قال بن عبد البر روى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة وذهب إلى هذا سحنون وجماعة وقد جاء عن مالك جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه صنيعه في الموطأ وعلى جوازه جماعة العلماء سلفا وخلفا والله أعلم ","part":11,"page":55},{"id":6307,"text":" ( قوله باب الأخذ باليد ) \r\n كذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وللباقين باليدين وفي نسخة باليمين وهو غلط وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي قوله وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمع أبي من مالك ورأى حماد بن زيد يصافح بن المبارك بكلتا يديه وذكر البخاري في التاريخ في ترجمة أبيه نحوه وقال في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه بن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه ويحيى المذكور هو بن جعفر البيكندي وقد أخرج الترمذي من حديث بن مسعود رفعه من تمام التحية الأخذ باليد وفي سنده ضعف وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد التابعين وأخرج بن المبارك في كتاب البر والصلة من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا لقي الرجل لا ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرفه \r\n 5910 - قوله علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفي بين كفيه التشهد كذا عنده بتأخير المفعول عن الجملة الحالية وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة الآتي التنبيه عليها بتقديم المفعول وهو لفظ التشهد قوله في آخره وهو بين ظهرانينا بفتح النون وسكون التحتانية ثم نون أصله ظهرنا والتثنية باعتبار المتقدم عنه والمتأخر أي كائن بيننا والألف والنون زيادة للتأكيد ولا يجوز كسر النون الأولى قاله الجوهري وغيره قوله فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي صلى الله عليه و سلم هكذا جاء في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على حديث التشهد هذا في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية شقيق بن سلمة عن بن مسعود وليست فيه هذه الزيادة وتقدم شرحه مستوفى وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه و سلم فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي وأما قوله في آخره يعني على النبي فالقائل يعني هو البخاري وإلا فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في آخره فلما قبض صلى الله عليه و سلم قلنا السلام على النبي وهكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر وقد أشبعت القول في هذا عند شرح الحديث المذكور قال بن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء وانما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون واحتجوا بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه و سلم حين تاب الله ","part":11,"page":56},{"id":6308,"text":" عليهم ذكره الأبهري وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد بن عباس حين أخذ بن عباس بركابه قال الأبهري وانما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز قال بن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه و سلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره فقبلا يده ورجله قال الترمذي حسن صحيح قلت حديث بن عمر أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وبن المقرئ وحديث كعب وصاحبيه أخرجه بن المقرئ وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في جامعه وحديث بن عباس أخرجه الطبري وبن المقرئ وحديث صفوان أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه و سلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقبلنا يده وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقبل يده ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله وأخرجه بن المقرئ وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فناولنيها فقبلتها قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز ","part":11,"page":57},{"id":6309,"text":" ( قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت ) \r\n كذا للأكثر وسقط لفظ المعانقة وواو العطف من رواية النسفي ومن رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي وضرب عليها الدمياطي في أصله \r\n 5911 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما بينته في الوفاة النبوية وقال الكرماني لعله بن منصور لأنه روى عن بشر بن شعيب في باب مرض النبي صلى الله عليه و سلم قلت وهو استدلال على الشيء بنفسه لان الحديث المذكور هناك وهنا واحد والصيغة في الموضعين واحدة فكان حقه إن قام الدليل عنده على ان المراد بإسحاق هناك بن منصور أن يقول هنا كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية قوله وحدثنا أحمد بن صالح هو إسناد آخر إلى الزهري يرد على من ظن انفراد شعيب به وقد بينت هناك أن الإسماعيلي أخرجه أيضا من رواية صالح بن كيسان ولم أستحضر حينئذ رواية يونس هذه فهم على هذا ثلاثة من حفاظ أصحاب الزهري رووه عنه وسياق المصنف على لفظ أحمد بن صالح هذا وسياقه هناك على لفظ شعيب والمعنى متقارب وقد ذكرت شرحه هناك قال بن بطال عن المهلب ترجم للمعانقة ولم يذكرها في الباب وانما أراد أن يدخل فيه معانقة النبي صلى الله عليه و سلم للحسن الحديث الذي تقدم ذكره في باب ما ذكر من الأسواق في كتاب البيوع فلم يجد له سندا غير السند الأول فمات قبل أن يكتب فيه شيئا فبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة وكان بعده باب قول الرجل كيف أصبحت وفيه حديث علي فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا وفي الكتاب مواضع من الأبواب فارغة لم يدرك أن يتمها بالأحاديث منها في كتاب الجهاد انتهى وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه أراد ما أخرجه في الأدب المفرد فإنه ترجم فيه باب المعانقة وأورد فيه حديث جابر أنه بلغه حديث عن رجل من الصحابة قال فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فبعثت إليه فخرج فاعتنقني واعتنقته الحديث فهذا أولى بمراده وقد ذكر طرفا منه في كتاب العلم معلقا فقال ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر في حديث واحد وتقدم الكلام على سنده هناك وأما جزمه بأنه لم يجد لحديث أبي هريرة سند ا آخر ففيه نظر لأنه أورده في كتاب اللباس بسند آخر وعلقه في مناقب الحسن فقال وقال نافع بن جبير عن أبي هريرة فذكر طرفا منه فلو كان أراد ذكره لعلق منه موضع حاجته أيضا بحذف أكثر السند أو بعضه كأن يقول وقال أبو هريرة أو قال عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة وأما قوله أنهما ترجمتان خلت الأولى عن الحديث فضمهما الناسخ فإنه محتمل ولكن في الجزم به نظر وقد ذكرت في المقدمة عن أبي ذر راوي الكتاب ما يؤيد ما ذكره من أن بعض من سمع الكتاب كان يضم بعض التراجم إلى بعض ويسد البياض وهي قاعدة يفزع إليها عند العجز عن تطبيق الحديث على الترجمة ويؤيده إسقاط لفظ المعانقة من رواية من ذكرنا وقد ترجم في الأدب باب كيف أصبحت وأورد فيه حديث بن عباس المذكور وأفرد باب المعانقة عن هذا الباب وأورد فيه حديث جابر كما ذكرت وقوى بن التين ما قال بن بطال بأنه وقع عنده في رواية باب المعانقة قول الرجل كيف أصبحت بغير واو فدل على أنهما ترجمتان وقد أخذ بن جماعة كلام بن بطال جازما به واختصره وزاد عليه فقال ترجم بالمعانقة ولم يذكرها وإنما ذكرها في كتاب البيوع وكأنه ترجم ولم ","part":11,"page":58},{"id":6310,"text":" يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق آخر لسند معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس من عادته إعادة السند الواحد أو لعله أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم كيف أصبحت فاكتفى بكيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة قلت وقد قدمت الجواب عن الاحتمالين الأولين وأما الاحتمال الأخير فدعوى العادة تحتاج إلى دليل وقد أورد البخاري في الأدب المفرد في باب كيف أصبحت حديث محمود بن لبيد أن سعد بن معاذ لما أصيب أكحله كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا مر به يقول كيف أصبحت الحديث وليس فيه للمعانقة ذكر وكذلك أخرج النسائي من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه و سلم فقال كيف أصبحت فقال صالح من رجل لم يصبح صائما وأخرج بن أبي شيبة من طريق سالم بن أبي الجعد عن بن أبي عمر نحوه وأخرج البخاري أيضا في الأدب المفرد من حديث جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه و سلم كيف أصبحت قال بخير الحديث ومن حديث مهاجر الصائغ كنت أجلس إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فكان إذا قيل له كيف أصبحت قال لا نشرك بالله ومن طريق أبي الطفيل قال قال رجل لحذيفة كيف أصبحت أو كيف أمسيت يا أبا عبد الله قال أحمد الله ومن طريق أنس أنه سمع عمر سلم عليه رجل فرد ثم قال له كيف أنت قال أحمد الله قال هذا الذي أردت منك وأخرج الطبراني في الأوسط نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا فهذه عدة أخبار لم تقترن فيها المعانقة بقول كيف أصبحت ونحوها بل ولم يقع في حديث الباب أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر كيف أصبحت حتى يستقيم الحمل على العادة في المعانقة حينئذ وإنما فيه أن من حضر باب النبي صلى الله عليه و سلم لما رأوا خروج علي من عند النبي صلى الله عليه و سلم سألوه عن حاله في مرضه فأخبرهم فالراجح أن ترجمة المعانقة كانت خالية من الحديث كما تقدم وقد ورد في المعانقة أيضا حديث أبي ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وله في الكبير كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم قال بن بطال اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها بن عيينة ثم ساق قصتهما في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي المدني وهو كذلك وأخرجها بن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه من وجه آخر عن علي بن يونس قال استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال السلام عليكم فردوا عليه ثم قال السلام خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته ثم قال لولا أنها بدعة لعانقتك قال قد عانق من هو خير منك قال جعفر قال نعم قال ذاك خاص قال ما عمه يعمنا ثم ساق سفيان الحديث عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه و سلم الحديث قال الذهبي في الميزان هذه الحكاية باطلة واسنادها مظلم قلت والمحفوظ عن بن عيينة بغير هذا الإسناد فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل ما بين عينيه وسنده ","part":11,"page":59},{"id":6311,"text":" موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف وأخرج الترمذي عن عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه و سلم عريانا يجر ثوبه فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن وأخرج قاسم بن اصبغ عن أبي الهيثم بن التيهان أن النبي صلى الله عليه و سلم لقيه فاعتنقه وقبله وسنده ضعيف قال المهلب في أخذ العباس بيد على جواز المصافحة والسؤال عن حال العليل كيف أصبح وفيه جواز اليمين على غلبة الظن وفيه أن الخلافة لم تذكر بعد النبي صلى الله عليه و سلم لعلي أصلا لأن العباس حلف أنه يصير مأمورا لا آمرا لما كان يعرف من توجيه النبي صلى الله عليه و سلم بها إلى غيره وفي سكوت على دليل على علم علي بما قال العباس قال وأما قول علي لو صرح النبي صلى الله عليه و سلم بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحد بعده منها فليس كما ظن لأنه صلى الله عليه و سلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس وقيل له لو أمرت عمر فامتنع ثم لم يمنع ذلك عمر من ولايتها بعد ذلك قلت وهو كلام من لم يفهم مراد علي وقد قدمت في شرح الحديث في الوفاة النبوية بيان مراده وحاصله أنه إنما خشي أن يكون منع النبي صلى الله عليه و سلم لهم من الخلافة حجة قاطعة بمنعهم منها على الاستمرار تمسكا بالمنع الأول لو رده بمنع الخلافة نصا وأما منع الصلاة فليس فيه نص على منع الخلافة وإن كان في التنصيص على إمامة أبي بكر في مرضه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة فهو بطريق الاستنباط لا النص ولولا قرينة كونه في مرض الموت ما قوي وإلا فقد استناب في الصلاة قبل ذلك غيره في أسفاره والله أعلم وأما ما استنبطه أولا ففيه نظر لأن مستند العباس في ذلك الفراسة وقرائن الأحوال ولم ينحصر ذلك في أن معه من النبي صلى الله عليه و سلم النص على منع علي من الخلافة وهذا بين من سياق القصة وقد قدمت هناك أن في بعض طرق هذا الحديث أن العباس قال لعلي بعد أن مات النبي صلى الله عليه و سلم أبسط يدك أبايعك فيبايعك الناس فلم يفعل فهذا دال على أن العباس لم يكن عنده في ذلك نص والله أعلم وقول العباس في هذه الرواية لعلي ألا تراه أنت والله بعد ثلاث الخ قال بن التين الضمير في تراه للنبي صلى الله عليه و سلم وتعقب بأن الأظهر أنه ضمير الشأن وليست الرؤية هنا الروية البصرية وقد وقع في سائر الروايات ألا ترى بغير ضمير وقوله لو لم تكن الخلافة فينا أمرناه قال بن التين فهو بمد الهمزة أي شاورناه قال وقرأناه بالقصر من الأمر قلت وهو المشهور والمراد سألناه لأن صيغة الطلب كصيغة الأمر ولعله أراد أنه يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك وقال الكرماني فيه دلالة على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء وحكى بن التين عن الداودي أن أول ما استعمل الناس كيف أصبحت في زمن طاعون عمواس وتعقبه بأن العرب كانت تقوله قبل الإسلام وبأن المسلمين قالوه في هذا الحديث قلت والجواب حمل الأولية على ما وقع في الإسلام لأن الإسلام جاء بمشروعية السلام للمتلاقيين ثم حدث السؤال عن الحال وقل من صار يجمع بينهما والسنة البداءة بالسلام وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت الداعية متوفرة على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا به عن السلام ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين سؤال من حاله يحتمل الحدوث ","part":11,"page":60},{"id":6312,"text":" ( قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك ) \r\n ذكر فيه حديث أنس عن معاذ قال \r\n 5912 - أنا رديف النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك وقد تقدم شرح هاتين الكلمتين في كتاب الحج وتقدم شرح بعض حديث معاذ في كتاب العلم وفي الجهاد ويأتي مستوفى في كتاب الرقاق وكذلك حديث أبي ذر المذكور في الباب بعده وقوله فيه قلت لزيد أي بن وهب والقائل هو الأعمش وهو موصول بالإسناد المذكور وقد بين في الرواية التي تليها أن الأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي الدرداء وقوله \r\n 5913 - وقال أبو شهاب عن الأعمش يعني عن زيد بن وهب عن أبي ذر كما تقدم موصولا في كتاب الاستقراض والمراد أنه أتى بقوله يمكث عندي فوق ثلاث بدل قوله في رواية هذا الباب تأتي على ليلة أو ثلاث عندي منه دينار وبقية سياق الحديث سواء إلا الكلام الأخير في سؤال الأعمش زيد بن وهب إلى آخره وقوله أرصده بضم أوله وقوله فقمت أي أقمت في موضعي وهو كقوله تعالى وإذا أظلم عليهم قاموا وقد ورد ذلك من قول النبي صلى الله عليه و سلم فأخرج النسائي وصححه بن حبان من حديث محمد بن حاطب قال انطلقت بي أمي إلى رجل جالس فقالت له يا رسول الله قال لبيك وسعديك قلت وأمه هي أم جميل بالجيم بنت المحلل بمهملة ولامين الأولى ثقيلة ","part":11,"page":61},{"id":6313,"text":" ( قوله باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ) \r\n هكذا ترجم بلفظ الخبر وهو خبر معناه النهي وقد رواه بن وهب بلفظ النهي لا يقم وكذا رواه بن الحسن ورواه القاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار بلفظ لا يقيمن وكذا وقع في رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد وكذا عنده من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه \r\n 5914 - قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ إلا عند بن وهب ومحمد بن الحسن وقد أخرجه الدارقطني من رواية إسماعيل وبن وهب وبن الحسن والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار كلهم عن مالك وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله بن وهب جميعا عن مالك وضاق على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه وقد تقدم في كتاب الجمعة من رواية بن جريج عن نافع ويأتي في الباب الذي يليه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن نافع وسياقه أتم ويأتي شرحه فيه \r\n ( قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا ) \r\n كذا لأبي ذر وزاد غيره وإذا قيل انشزوا فانشزوا الآية اختلف في معنى الآية فقيل إن ذلك خاص بمجلس النبي صلى الله عليه و سلم قال بن بطال قال بعضهم هو مجلس النبي صلى الله عليه و سلم خاصة عن مجاهد وقتادة قلت لفظ الطبري عن قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض قلت ولا يلزم من كون الآية نزلت في ذلك الاختصاص وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح المهملة والتحتانية الثقيلة قال نزلت يوم الجمعة أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا فأقام النبي صلى الله عليه و سلم ناسا ممن تأخر إسلامه فأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا وعن الحسن البصري المراد بذلك مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا انهضوا للقتال وذهب الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله افسحوا ","part":11,"page":62},{"id":6314,"text":" يفسح الله أي وسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة \r\n 5915 - قوله سفيان هو الثوري قوله أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر كذا في رواية سفيان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه قوله ولكن تفسحوا وتوسعوا هو عطف تفسيري ووقع في رواية قبيصة عن سفيان عند بن مردويه ولكن ليقل افسحوا وتوسعوا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية قبيصة وليس عنده ليقل وهذه الزيادة أشار مسلم إلى أن عبيد الله بن عمر تفرد بها عن نافع وأن مالكا والليث وأيوب وبن جريج رووه عن نافع بدونها وأن بن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة قال وفي غيرها وقد تقدمت زيادة بن جريج هذه في كتاب الجمعة ووقع في حديث جابر عند مسلم لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا فجمع بين الزيادتين ورفعهما وكان ذلك سبب سؤال بن جريج لنافع قال بن أبي جمرة هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة أما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وأما على الخصوص كمن يدعو قوما بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا اذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة وليس عاما في الناس بل هو خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كآكل الثوم النيء إذا دخل المسجد والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضى للضغائن والحث على التواضع المقتضى للمواددة وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شيء استحقه ومن استحق شيئا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة وبعضه على سبيل التحريم قال فأما قوله تفسحوا وتوسعوا فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع مجلس للداخل انتهى ملخصا قوله وكان بن عمر هو موصول بالسند المذكور قوله يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن قبيصة عن سفيان وهو الثوري بلفظ وكان بن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقوله يجلس في روايتنا بفتح أوله وضبطه أبو جعفر الغرناطي في نسخته بضم أوله على وزن يقام وقد ورد ذلك عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة آخره موحدة بوزن عظيم واسمه زياد بن عبد الرحمن عن بن عمر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه و سلم وله أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذا وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ بن عمر الذي في الصحيح فكأن أبا بكرة حمل النهي على المعنى الأعم وقد قال البزار أنه لا يعرف له طريق إلا هذه وفي سنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى وقيل مولى قريش وهو بصري لا يعرف قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه أهل الفهم والنهي وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن يقام منه واحتجوا بالحديث يعني الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه قبل أن يقوم ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور ","part":11,"page":63},{"id":6315,"text":" فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه وأجاب من حمله على الأدب أن الموضع في الأصل ليس ملكه قبل الجلوس ولا بعد المفارقة فدل على أن المراد بالحقية في حالة الجلوس الأولوية فيكون من قام تاركا له قد سقط حقه جملة ومن قام ليرجع يكون أولى وقد سئل مالك عن حديث أبي هريرة فقال ما سمعت به وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وان بعد فلا أرى ذلك له ولكنه من محاسن الأخلاق وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه قال النووي قال أصحابنا هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا أو لشغل يسير ثم يعود لا يبطل اختصاصه به وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه على وجهين أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا والله أعلم وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف به قال والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب وقال النووي استثنى أصحابنا من عموم قول لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه من ألف من المسجد موضعا يفتي فيه أو يقرئ فيه قرآنا أو علما فله أن يقيم من سبقه إلى القعود فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة قال النووي وأما ما نسب إلى بن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حراما إذا كان ذلك برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى ان الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع لأجل ذلك لئلا يرتكب ذلك أحد بسببه قال علماء أصحابنا وانما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا ","part":11,"page":64},{"id":6316,"text":" ( قوله باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة زواج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وفيه فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأحزاب قال بن بطال فيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه وأن المأذون له لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من التصرف في حوائجهم وفيه أن من فعل ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب المنزل أن يظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له وأن صاحب المنزل إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد والله أعلم قوله باب الاحتباء باليد وهو وقع في رواية الكشميهني وهي القرفصاء بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة ومد وقال الفراء ان ضممت القاف والفاء مددت وإن كسرت قصرت والذي فسر به البخاري الاحتباء أخذه من كلام أبي عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبى ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه وقال عياض قيل هي الاحتباء وقيل جلسة الرجل المستوفز وقيل جلسة الرجل على إليتيه قال وحديث قيلة يدل عليه لأن فيه وبيده عسيب نخلة فدل على أنه لم يحتب بيديه قلت ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون باليدين وتارة بثوب فلعله في الوقت الذي رأته قيلة كان محتبيا بثوبه وقد قال بن فارس وغيره الاحتباء أن يجمع ثوبه ظهره وركبتيه قلت وحديث قيلة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها لام أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والطبراني وطوله بسند لا بأس به أنها قالت فذكر الحديث وفيه قالت فجاء رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال مليتين قد كانتا بزعفران فنفضتا وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعدا القرفصاء قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر إلي يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما أجد من الرعب الحديث وقوله فيه وعليه أسمال بمهملة جمع سمل بفتحتين وهو الثوب البالي ومليتين بالتصغير تثنية ملاءة وهي الرداء وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس أليتيه بالأرض والذي يتحرر من هذا كله أن الاحتباء قد يكون بصورة القرفصاء لا أن كل احتباء قرفصاء والله أعلم \r\n 5917 - قوله حدثني محمد بن أبي غالب هو القومسي بضم القاف وسكون الواو وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ولهم شيخ آخر يقال له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال أبو نصر الكلاباذي سمع من هشيم ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة قوله محمد بن فليح عن أبيه هو فليح بن سليمان المدني وقد نزل البخاري في حديثه هذا درجتين لأنه سمع الكثير من أصحاب فليح مثل يحيى بن صالح ونزل في حديث إبراهيم بن المنذر درجة ","part":11,"page":65},{"id":6317,"text":" لأنه سمع منه الكثير وأخرج عنه بغير واسطة قوله بفناء الكعبة بكسر الفاء ثم نون ثم مد أي جانبها من قبل الباب قوله محتبيا بيده هكذا كذا وقع عنده مختصرا ورويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد عن محمود بن خالد عن أبي غزية وهو بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية وهو محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه وزاد فأرانا فليح موضع يمينه على يساره موضع الرسغ وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي غزية بسند آخر قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن عمر بن محمد بن زيد عن نافع فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن أبي غزية عن فليح ولم يذكر كلام فليح أيضا والذي يظهر أن لأبي غزية فيه شيخين وأبو غزية ضعفه بن معين وغيره ووقع عند أبي داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا جلس احتبى بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة فضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه ويستثنى من الاحتباء باليدين ما إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة فاحتبى بيديه فينبغي أن يمسك إحداهما بالأخرى كما وقعت الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على رسغ الأخرى ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة فقد ورد النهي عن ذلك عند أحمد من حديث أبي سعيد بسند لا بأس به والله أعلم وتقدمت مباحث التشبيك في المسجد في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وقال بن بطال لا يجوز للمحتبي أن يصنع بيديه شيئا ويتحرك لصلاة أو غيرها لأن عورته تبدو إلا إذا كان عليه ثوب يستر عورته فيجوز وهذا بناء على أن الاحتباء قد يكون باليدين فقط وهو المعتمد وفرق الداودي فيما حكاه عنه بن التين بين الاحتباء والقرفصاء فقال الاحتباء أن يقيم رجليه ويفرج بين ركبتيه ويدير عليه ثوبا ويعقده فإن كان عليه قميص أو غيره فلا ينهى عنه وإن لم يكن عليه شيء فهو القرفصاء كذا قال والمعتمد ما تقدم \r\n ( قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه ) \r\n قيل الاتكاء الاضطجاع وقد مضى في حديث عمر في كتاب الطلاق وهو متكئ على سرير أي مضطجع بدليل قوله قد أثر السرير في جنبه كذا قال عياض وفيه نظر لأنه يصح مع عدم تمام الاضطجاع وقد قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ وايراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء وزيادة وأخرج الدارمي والترمذي وصححه ","part":11,"page":66},{"id":6318,"text":" وأبو عوانة وبن حبان عن جابر بن سمرة رأيت النبي صلى الله عليه و سلم متكئا على وسادة ونقل بن العربي عن بعض الأطباء أنه كره الاتكاء وتعقبه بأن فيه راحة كالاستناد والاحتباء قوله وقال خباب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وآخره موحدة أيضا هو بن الأرت الصحابي وهذا القدر المعلق طرف من حديث له تقدم موصولا في علامات النبوة ثم ذكر حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وأورده من طريقين لقوله فيه وكان متكئا فجلس وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الأدب وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة لما قال أيكم بن عبد المطلب فقالوا ذلك الأبيض المتكئ قال المهلب يجوز للعالم والمفتي والإمام الاتكاء في مجلسه بحضرة الناس لألم يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه \r\n ( قوله باب من أسرع في مشيه لحاجة ) \r\n أي لسبب من الأسباب وقوله أو قصد أي لأجل قصد شيء معروف والقصد هنا بمعنى المقصود أي أسرع لأمر المقصود ذكر فيه طرفا من حديث عقبة بن الحارث قال بن بطال فيه جواز اسراع الإمام في حاجته وقد جاء أن إسراعه عليه الصلاة و السلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحب أن يفرقها في وقته قلت وهذا الذي أشار إليه متصل في حديث عقبة بن الحارث المذكور كما تقدم واضحا في كتاب الزكاة فإنه أخرجه هناك بالإسناد الذي ذكره هنا تاما وتقدم أيضا في صلاة الجماعة وقال في الترجمة لحاجة أو قصد لأن الظاهر من السياق أنه كان لتلك الحاجة الخاصة فيشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على هينته ومن ثم تعجبوا من إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته فحاصل الترجمة أن الإسراع في المشي إن كان لحاجة لم يكن به بأس وان كان عمدا لغير حاجة فلا وقد أخرج بن المبارك في كتاب الاستئذان بسند مرسل أن مشية النبي صلى الله عليه و سلم كانت مشية السوقى لا العاجز ولا الكسلان وأخرج أيضا كان بن عمر يسرع في المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة قال غيره وفيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال بن العربي المشي على قدر الحاجة هو السنة اسراعا وبطئا لا التصنع فيه ولا التهور قوله باب السرير بمهملات وزن عظيم معروف ذكر الراغب أنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولى ","part":11,"page":67},{"id":6319,"text":" النعمة قال وسرير الميت لشبهة به في الصورة وللتفاؤل بالسرور وقد يعبر بالسرير عن الملك وجمعه أسرة وسرر بضمتين ومنهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن بطال فيه جواز اتخاذ السرير والنوم عليه ونوم المرأة بحضرة زوجها وقال بن التين وقوله \r\n 5920 - فيه وسط السرير قرأناه بسكون السين والذي في اللغة المشهورة بفتحها وقال الراغب وسط الشيء يقال بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه صلب ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم قلت وهذا مما يرجح الرواية بالتحريك ولا يمنع السكون ووجه إيراد هذه الترجمة وما قبلها وما بعدها في كتاب الاستئذان أن الاستئذان يستدعي دخول المنزل فذكر متعلقات المنزل استطرادا \r\n ( قوله باب من ألقى له وسادة ) \r\n ألقى بضم أوله على البناء للمجهول وذكره لأن التأنيث ليس حقيقيا ويقال وسادة ووساد وهي بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد هنا \r\n 5921 - قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد شيخه هو بن عبد الله الطحان وقوله وحدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وعمرو بن عون من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الصلاة وغيرها ","part":11,"page":68},{"id":6320,"text":" بغير واسطة وشيخه هو الطحان المذكور وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وقد نزل البخاري في هذا الإسناد الثاني درجة وقد تقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصلاة وتقدمت مباحث المتن في الصيام وساقه المصنف هنا على لفظ عمرو بن عون وهذا هو السر في إيراده له من هذا الوجه النازل حتى لا تتمحض إعادته بسند واحد على صفة واحدة وقد اطرد له هذا الصنيع إلا في مواضع يسيرة إما ذهولا وإما لضيق المخرج قوله أخبرني أبو المليح بوزن عظيم اسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي قوله دخلت مع أبيك زيد هذا الخطاب لأبي قلابة واسمه عبد الله بن زيد ولم أر لزيد ذكرا إلا في هذا الخبر وهو بن عمرو وقيل بن عامر بن ناتل بنون ومثناة بن مالك بن عبيد الجرمي قوله فألقيت له وسادة قال المهلب فيه اكرام الكبير وجواز زيارة الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه وايثار التواضع وحمل النفس عليه وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه \r\n 5922 - قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي ويزيد هو بن هارون ومغيرة هو بن مقسم وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم الحديث في مناقب عمار مشروحا وقوله فيه ارزقني جليسا في رواية سليمان بن حرب عن شعبة في مناقب عمار جليسا صالحا وكذا في معظم الروايات وقوله أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد في رواية الكشميهني الوسادة يعني أن بن مسعود كان يتولى أمر سواك رسول الله صلى الله عليه و سلم ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره وقد تقدم في المناقب بزيادة والمطهرة وتقدم الرد على الداودي في زعمه أن المراد أن بن مسعود لم يكن في ملكه في عهد النبي صلى الله عليه و سلم سوى هذه الأشياء الثلاثة وقد قال بن التين هنا المراد أنه لم يكن له سواهما جهازا وأن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه إياهما وليس ذلك مراد أبي الدرداء بل السياق يرشد إلى أنه أراد وصف كل واحد من الصحابة بما كان اختص به من الفضل دون غيره من الصحابة وقضية ما قاله الداودي هناك وبن التين هنا أن يكون وصفه بالتقلل وتلك صفة كانت لغالب من كان في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من فضلاء الصحابة والله أعلم وقوله فيه أليس فيكم أو كان فيكم هو شك من شعبة وقد رواه إسرائيل عن مغيرة بلفظ وفيكم وهي في مناقب عمار ورواه أبو عوانة عن مغيرة بلفظ أولم يكن فيكم وهي في مناقب بن مسعود قوله الذي أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم من الشيطان يعني عمارا في رواية إسرائيل الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان رسوله وفي رواية أبي عوانة ألم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان وقد تقدم بيان المراد بذلك في المناقب ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمار ان كان ثابتا فإن الطبراني أخرج من طريق الحسن البصري قال كان عمار يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الجن والإنس أرسلني إلى بئر بدر فلقيت الشيطان في صورة انسي فصارعني فصرعته الحديث وفي سنده الحكم بن عطية مختلف فيه والحسن لم يسمع من عمار \r\n ( قوله باب القائلة بعد الجمعة ) \r\n أي بعد صلاة الجمعة وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل ","part":11,"page":69},{"id":6321,"text":" أو بعد قيل لها قائلة لأنها يحصل فيها ذلك وهي فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ويقال لها أيضا القيلولة وأخرج بن ماجة وبن خزيمة من حديث بن عباس رفعه استعينوا على صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بالقيلولة وفي سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقد تقدم شرح حديث سهل المذكور في الباب في أواخر كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أنهم كانت عادتهم ذلك في كل يوم وورود الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال نوم أول النهار حرق وأوسطه خلق وآخره حمق وسنده صحيح \r\n ( قوله باب القائلة في المسجد ) \r\n ذكر فيه حديث علي في سبب تكنيته أبا تراب وقد تقدم في أواخر كتاب الأدب والغرض منه قول فاطمة عليها السلام فغاضبني فخرج فلم يقل عندي وهو بفتح أوله وكسر القاف \r\n 5924 - قوله هو في المسجد راقد قال المهلب فيه جواز النوم في المسجد من غير ضرورة إلى ذلك وعكسه غيره وهو الذي يظهر من سياق القصة ","part":11,"page":70},{"id":6322,"text":" ( قوله باب من زار قوما فقال عندهم ) \r\n أي رقد وقت القيلولة والفعل الماضي منه ومن القول مشترك بخلاف المضارع فقال يقيل من القائلة وقال يقول من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز قال قال النبي قولا صحيحا قلت قال النبي قولا صحيحا فسره السراج الوراق في جوابه حيث قال فابن منه مضارعا يظهر الخافي ويبدو الذي كنيت صريحا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما قصة أم سليم في العرق \r\n 5925 - قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر البخاري الرواية عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه قوله أن أم سليم هذا ظاهره أن الإسناد مرسل لأن ثمامة لم يلحق جدة أبيه أم سليم والدة أنس لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي على أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم سليم بل هو من مسند أنس وقد اخرج الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدخل على أم سليم وذكر الحديث وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة كلهم عن أنس ووقع عنده في رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن أنسا إنما حمله عن أمه قوله فيقيل بفتح أوله وكسر القاف عندها في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم كان النبي صلى الله عليه و سلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق فاستنقع عرقه وفي رواية أبي قلابة المذكورة كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق قوله أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة في رواية مسلم في قوارير ولم يذكر الشعر وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر من شعره عند الترجل ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم وكان يجيء فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها لما ","part":11,"page":71},{"id":6323,"text":" أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع لأنه صلى الله عليه و سلم انما حلق رأسه بمنى فيها قوله في سك بضم المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي رواية ثابت المذكورة عند مسلم دخل علينا النبي صلى الله عليه و سلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها فأفاق فقال ما تصنعين قالت نرجو بركته لصبياننا فقال أصبت والعتيدة بمهملة ثم مثناة وزن عظيمة السلة أو الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشيء المعد للأمر المهم وفي رواية أبي قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال ما هذا قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ثم فاء أي أخلط ويستفاد من هذه الروايات اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على فعل أم سليم وتصويبه ولا معارضة بين قولها أنها كانت تجمعه لأجل طيبه وبين قولها للبركة بل يحمل على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معا قال المهلب في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة قال وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة فيه لأنه من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم ودليل ذلك متمكن في القوة ولا سيما ان ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما الحديث الثاني قصة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم \r\n 5926 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله إذا ذهب إلى قباء لم يذكر أحد من رواة الموطأ هذه الزيادة إلا بن وهب قال الدارقطني قال وتابع إسماعيل عليها عتيق بن يعقوب عن مالك قوله أم حرام بفتح المهملتين وهي خالة أنس وكان يقال لها الرميصاء ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة والباقي مثله قال عياض وقيل بالعكس وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب ولأبي عوانة من طريق الدراوردى عن أبي طوالة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم وضع رأسه في بيت بنت ملحان إحدى خالات أنس ومعنى الرمص والغمص متقارب وهو اجتماع القذى في مؤخر العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وقد سبق حديث الباب في أول الجهاد في عدة مواضع منه واختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ومنهم جعله من مسند من أم حرام والتحقيق أن أوله من مسند أنس وقصة المنام من مسند أم حرام فان أنسا إنما حمل قصة المنام عنها وقد وقع في أثناء هذه الرواية قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك وتقدم بيان من قال فيه عن أنس عن أم حرام في باب الدعاء بالجهاد لكنه حذف ما في أول الحديث وابتدأه بقوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم من نومه إلى آخره وتقدم في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن أنس حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوما في بيتها فاستيقظ الحديث قوله وكانت تحت عبادة بن الصامت هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة وتقدم في باب غزو المرأة في البحر من رواية أبي طوالة عن أنس قال دخل النبي صلى الله عليه و سلم على ابنة ملحان فذكر الحديث إلى ان قال فتزوجت عبادة بن الصامت وتقدم ","part":11,"page":72},{"id":6324,"text":" أيضا في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية مسلم من هذا الوجه فتزوج بها عبادة بعد وقد تقدم بيان الجمع في باب غزو المرأة في البحر وأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الاخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعا لعياض لكن وقع في ترجمة أم حرام من طبقات بن سعد أنها كانت تحت عبادة فولدت له محمدا ثم خلف عليها عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري النجاري فولدت له قيسا وعبد الله وعمرو بن قيس هذا اتفق أهل المغازي أنه استشهد بأحد وكذا ذكر بن إسحاق أن ابنه قيس بن عمرو بن قيس استشهد بأحد فلو كان الأمر كما وقع عند بن سعد لكان محمد صحابيا لكونه ولد لعبادة قبل أن يفارق أم حرام ثم اتصلت بمن ولدت له قيسا فاستشهد بأحد فيكون محمد أكبر من قيس بن عمرو إلا أن يقال أن عبادة سمى ابنه محمدا في الجاهلية كما سمي بهذا الاسم غير واحد ومات محمد قبل إسلام الأنصار فلهذا لم يذكروه في الصحابة ويعكر عليه أنهم لم يعدوا محمد بن عبادة فيمن سمي بهذا الاسم قبل الإسلام ويمكن الجواب وعلى هذا فيكون عبادة تزوجها أولا ثم فارقها فتزوجت عمرو بن قيس ثم استشهد فرجعت إلى عبادة والذي يظهر لي أن الأمر بعكس ما وقع في الطبقات وان عمرو بن قيس تزوجها أولا فولدت له ثم استشهد هو وولده قيس منها وتزوجت بعده بعبادة وقد تقدم في باب ما قيل في قتال الروم بيان المكان الذي نزلت به أم حرام مع عبادة في الغزو ولفظه من طريق عمير بن الأسود أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل بساحل حمص ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام فذكر المنام قوله فدخل يوما زاد القعنبي عن مالك عليها أخرجه أبو داود قوله فأطعمته لم أقف على تعيين ما أطعمته يومئذ زاد في باب الدعاء إلى الجهاد وجعلت تفلي رأسه وتفلى بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أي تفتش ما فيه وتقدم بيانه في الأدب قوله فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد في رواية الليث عن يحيى بن سعيد في الجهاد فنام قريبا مني وفي رواية أبي طوالة في الجهاد فاتكأ ولم يقع في روايته ولا في رواية مالك بيان وقت النوم المذكور وقد زاد غيره أنه كان وقت القائلة ففي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد في الجهاد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوما في بيتها ولمسلم من هذا الوجه أتانا النبي صلى الله عليه و سلم فقال عندنا ولأحمد وبن سعد من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا في بيتي ولأحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد عن يحيى فنام عندها أو قال بالشك وقد أشار البخاري في الترجمة إلى رواية يحيى بن سعيد قوله ثم استيقظ يضحك تقدم في الجهاد من هذا الوجه بلفظ وهو يضحك وكذا هو في معظم الروايات التي ذكرتها قوله فقلت ما يضحكك في رواية حماد بن زيد عند مسلم بأبي أنت وأمي وفي رواية أبي طوالة لم تضحك ولأحمد من طريقه مم تضحك وفي رواية عطاء بن يسار عن الرميصاء ثم استيقظ وهو يضحك وكانت تغسل رأسها فقالت يا رسول الله أتضحك من رأسي قال لا أخرجه أبو داود ولم يسق المتن بل أحال به على رواية حماد بن زيد وقال يزيد وينقص وقد أخرجه عبد الرز اق من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود فقال عن عطاء بن يسار ان امرأة حدثته وساق المتن ولفظه يدل على أنه في قصة أخرى غير قصة أم حرام فالله أعلم قوله فقال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في رواية حماد بن زيد فقال عجبت من قوم من أمتي ولمسلم من هذا الوجه أريت قوما من أمتي وهذا يشعر بأن ضحكه كان إعجابا بهم وفرحا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة قوله يركبون ثبج هذا ","part":11,"page":73},{"id":6325,"text":" البحر في رواية الليث يركبون هذا البحر الأخضر وفي رواية حماد بن زيد يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشيء هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شيء وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه والراجح أن المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا انما يكون في وسطه قيل المراد وسطه والا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لان البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال والماء في الأصل لا لون له وانما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه وقال غيره ان الذي يقابله السماء وقد اطلقوا عليها الخضراء لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من نسل العرب يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والاحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه بعثت إلى الأسود والأحمر قوله ملوكا على الاسرة كذا للأكثر ولأبي ذر ملوك بالرفع قوله أو قال مثل الملوك على الاسرة يشك إسحاق يعني راويه عن أنس ووقع في رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك وفي رواية أبي طوالة مثل الملوك على الاسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه مثلهم كمثل الملوك على الاسرة وهذا الشك من إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته بالمعنى كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما سقته وأسوقه قال بن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الاسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة على سرر متقابلين وقال على الارائك متكئون والارائك السرر في الحجال وقال عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الاسرة قلت وفي هذا الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع قوله فقلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في رواية الليث وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير بن الأسود فقلت يا رسول الله أنا منهم قال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها جازما بذلك قوله ثم وضع رأسه فنام في رواية الليث ثم قام ثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد فقال ذلك مرتين أو ثلاثة وكذا في رواية ","part":11,"page":74},{"id":6326,"text":" أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق الدراوردي عنه وله من طريق إسماعيل بن جعفر عنه ففعل مثل ذلك مرتين أخريين وكل ذلك شاذ والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان مرتين مرة بعد مرة وأنه قال لها في الأولى أنت منهم وفي الثانية لست منهم ويؤيده ما في رواية عمير بن الأسود حيث قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية يغزون مدينة قيصر قوله أنت من الأولين زاد في رواية الدراوردي عن أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في الثانية فقلت يا رسول الله أنا منهم قال لا قلت وظاهر قوله فقال مثلها أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضا ولكن رواية عمير بن الأسود تدل على أن الثانية انما غزت في البر لقوله يغزون مدينة قيصر وقد حكى بن التين أن الثانية وردت في غزاة البر وأقره وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لا خصوص ركوب البحر ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر ركبوا البحر إليها وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى بن التين فتكون الاولية مع كونها في البر مقيدة بقصد مدينة قيصر والا فقد غزوا قبل ذلك في البر مرارا وقال القرطبي الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة والثانية في أول من غزا البحر من التابعين قلت بل كان في كل منهما من الفريقين لكن معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي في السياق دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى وأن في كل نومة عرضت طائفة من الغزاة وأما قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم في الثانية فلظنها أن الثانية تساوي الأولى في المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الأجر لا أنها شكت في إجابة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لها في المرة الأولى وفي جزمه بذلك قلت لا تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية فكان كما قال صلى الله عليه و سلم قوله فركبت البحر في زمان معاوية في رواية الليث فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية وفي رواية حماد فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية أبي طوالة فتزوجت عبادة فركبت البحر مع بنت قرظة وقد تقدم اسمها في باب غزوة المرأة في البحر وتقدم في باب فضل من يسرع في سبيل الله بيان الوقت الذي ركب فيه المسلمون البحر للغزو اولا وأنه كان في سنة ثمان وعشرين وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية يومئذ أمير الشام وظاهر سياق الخبر يوهم أن ذلك كان في خلافته وليس كذلك وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم فإن القصة انما وردت في حق أول من يغزو في البحر وكان عمر ينهى عن ركوب البحر فلما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في البحر فأذن له ونقله أبو جعفر الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ويكفي في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر ونقل أيضا من طريق خالد بن معدان قال أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال لا تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فأعنه ففعل وقال خليفة بن خياط في تاريخه في حوادث سنة ثمان وعشرين وفيها غزا معاوية البحر ومعه امرأته فأخته بنت قرظة ومع عبادة بن الصامت امرأته أم حرام وأرخها في سنة ثمان وعشرين غير واحد وبه جزم بن أبي حاتم وأرخها يعقوب بن سفيان في المحرم سنة سبع وعشرين قال كانت فيه غزاة قبرس الأولى ","part":11,"page":75},{"id":6327,"text":" وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية غزا الروم في خلافة عثمان فصالح أهل قبرس وسمى امرأته كبرة بفتح الكاف وسكون الموحدة وقيل فأخته بنت قرظة وهما أختان كان معاوية تزوجهما واحدة بعد أخرى ومن طريق بن وهب عن بن لهيعة أن معاوية غزا بامرأته إلى قبرس في خلافة عثمان فصالحهم ومن طريق أبي معشر المدني أن ذلك كان في سنة ثلاث وثلاثين فتحصلنا على ثلاثة أقوال والأول أصح وكلها في خلافة عثمان أيضا لأنه قتل في آخر سنة خمس وثلاثين قوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت في رواية الليث فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت وفي رواية حماد بن زيد عند أحمد فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وفي رواية عنه مضت في باب ركوب البحر فوقعت فاندقت عنقها وقد جمع بينهما في باب فضل من يصرع في سبيل الله والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر بعد رجوعهم من غزاة قبرس لكن أخرج بن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بالسند الماضي لقصة أم حرام في باب ما قيل في قتال الروم وفيه وعبادة نازل بساحل حمص قال هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل حمص وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس فقال بن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث بن سعد بسنده قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام وجزم بن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس قربت إليها دابتها فصرعتها وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة فلما أرادوا الخروج منها قربت لأم حرام دابة لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة فعلى هذا فلعل مراد هشام بن عمار بقوله رأيت قبرها بالساحل أي ساحل جزيرة قبرس فكأنه توجه إلى قبرس لما غزاها الرشيد في خلافته ويجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة وتأخرت الضعفاء كالنساء فلما غلب المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها وتعود راجعة للشام فوقعت حينئذ ويحمل قول حماد بن زيد في روايته فلما رجعت وقول أبي طوالة فلما قفلت أي أرادت الرجوع وكذا قول الليث في روايته فلما انصرفوا من غزوهم قافلين أي أرادوا الانصراف ثم وقفت على شيء يزول به الاشكال من أصله وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت نام رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استيقظ وهو يضحك فقلت تضحك مني يا رسول الله قال لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم كمثل الملوك على الأسرة ثم نام ثم استيقظ فقال مثل ذلك سواء لكن قال فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورا لهم قالت فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها قال عطاء فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم فماتت بأرض الروم وهذا إسناد على شرط الصحيح وقد أخرج أبو داود من طريق هشام بن يوسف عن معمر فقال في روايته عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم وأخرجه بن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم فقال في روايته عن أم حرام وكذا قال زهير بن عباد عن زيد بن أسلم والذي يظهر لي أن قول من قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أم حرام وهم وانما هي الرميصاء وليست أم سليم وان كانت يقال لها أيضا الرميصاء كما تقدم في المناقب من حديث جابر لأن أم سليم لم تمت بأرض ","part":11,"page":76},{"id":6328,"text":" الروم ولعلها أختها أم عبد الله بن ملحان فقد ذكرها بن سعد في الصحابيات وقال انها أسلمت وبايعت ولم أقف على شيء من خبرها الا ما ذكر بن سعد فيحتمل أن تكون هي صاحبة القصة التي ذكرها بن عطاء بن يسار وتكون تأخرت حتى أدركها عطاء وقصتها مغايرة لقصة أم حرام من أوجه الأول أن في حديث أم حرام أنه صلى الله عليه و سلم لما نام كانت تفلي رأسه وفي حديث الأخرى أنها كانت تغسل رأسها كما قدمت ذكره من رواية أبي داود الثاني ظاهر رواية أم حرام أن الفرقة الثانية تغزو في البر وظاهر رواية الأخرى أنها تغزو في البحر الثالث أن في رواية أم حرام أنها من أهل الفرقة الأولى وفي رواية الأخرى أنها من أهل الفرقة الثانية الرابع أن في حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير الخامس أن عطاء بن يسار ذكر أنها حدثته وهو يصغر عن إدراك أم حرام وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين بل وفي سنة ثلاث وثلاثين لأن مولده على ما جزم به عمرو بن علي وغيره كان في سنة تسع عشرة وعلى هذا فقد تعددت القصة لأم حرام ولأختها أم عبد الله فلعل إحداهما دفنت بساحل قبرس والأخرى بساحل حمص ولم أر من حرر ذلك ولله الحمد على جزيل نعمه وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في الجهاد والحض عليه وبيان فضيلة المجاهد وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو وقد تقدم بيان الاختلاف فيه وأن عمر كان يمنع منه ثم أذن فيه عثمان قال أبو بكر بن العربي ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه ونقل عن عمر أنه انما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك ونقل بن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا وكره مالك ركوب النساء مطلقا البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه إذ يتعسر الاحتراز من ذلك وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار واما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه وفي الحديث جواز تمني الشهادة وأن من يموت غازيا يلحق بمن يقتل في الغزو كذا قال بن عبد البر وهو ظاهر القصة لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل الاستواء في الدرجات وقد ذكرت في باب الشهداء من كتاب الجهاد كثيرا ممن يطلق عليه شهيد وان لم يقتل وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه ومشروعية الجهاد مع كل امام لتضمنه الثناء على من غزا مدينة قيصر وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته وقال بعض الشراح فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة لقوله فيه ولست من الآخرين ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين وفيه ضروب من أخبار النبي صلى الله عليه و سلم بما سيقع فوقع كما قال وذلك معدود من علامات نبوته منها اعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون مع من يغزو البحر وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم والضحك عند حصول السرور لضحكه صلى الله عليه و سلم اعجابا بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدو وما أثابهم الله تعالى على ذلك وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالاذن وأمن الفتنة وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها لأن الأغلب أن الذي في ","part":11,"page":77},{"id":6329,"text":" بيت المرأة هو من مال الرجل كذا قال بن بطال قال وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله ولا شك أن عبادة كان يسره أكل رسول الله صلى الله عليه و سلم مما قدمته له امرأته ولو كان بغير اذن خاص منه وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم قلت لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج الا أن في كلام بن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عزبا وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه وقد أشكل هذا على جماعة فقال بن عبد البر أظن ان أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال انما استجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال قال لنا بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه قال بن عبد البر وأيهما كان فهي محرم له وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه بن بطال عنه بما قال بن وهب قال وقال غيره انما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال بن الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الرضاعة وحكى بن العربي ما قال بن وهب ثم قال وقال غيره بل كان النبي صلى الله عليه و سلم معصوما يملك اربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ورد عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية لأن امهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤلة مجازية وهي كقوله صلى الله عليه و سلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة ثم قال وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يدخل على أحد من النساء الا على أزواجه الا على أم سليم فقيل له فقال أرحمها قتل أخوها معي يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة قلت وقد تقدمت قصته في الجهاد في باب فضل من جهز غازيا وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخوهما معا فالعلة مشتركة فيهما وان ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي أشرت إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي صلى الله عليه و سلم وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الاجانب عنهم ثم قال الدمياطي على أنه ليس ","part":11,"page":78},{"id":6330,"text":" في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع قلت وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الاشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لان الدليل على ذلك واضح والله أعلم \r\n ( قوله باب الجلوس كيف ما تيسر ) \r\n سقط لفظ باب من رواية أبي ذر فيه حديث أبي سعيد في النهي عن لبستين وبيعتين وقد تقدم شرحه في ستر العورة من كتاب الصلاة وفي كتاب البيوع قال المهلب هذه الترجمة قائمة من دليل الحديث وذلك أنه نهى عن حالتين ففهم منه إباحة غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة قلت والذي يظهر لي ان المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن النهي عن هيئة الجلوس إلى النهي عن لبستين يستلزم كل منهما انكشاف العورة فلو كانت الجلسة مكروهة لذاتها لم يتعرض لذكر اللبس فدل على أن النهي عن جلسة تفضي إلى كشف العورة وما لا يفضي إلى كشف العورة يباح في كل صورة ثم ادعى المهلب أن النهي عن هاتين اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع وأما الجالس في غير الصلاة فإنه لا يصنع شيئا ولا يتصرف بيديه فلا تنكشف عورته فلا حرج عليه قال وقد سبق في باب الاحتباء أنه صلى الله عليه و سلم احتبى قلت وغفل رحمه الله عما وقع من التقييد في نفس الخبر فإن فيه والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وتقدم في باب اشتمال الصماء من كتاب اللباس وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وستر العورة مطلوب في كل حالة وان تأكد في حالة الصلاة لكونها قد تبطل بتركه ونقل بن بطال عن بن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول هي جلسة مملكة وتعقب بما أخرجه مسلم والثلاثة من حديث جابر بن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس ويمكن الجمع \r\n 5927 - قوله تابعه معمر ومحمد بن أبي حفص وعبد الله بن بديل عن الزهري أما متابعة معمر فوصلها المؤلف في البيوع وأما متابعة محمد بن أبي حفص فهي عند أبي أحمد بن عدي في نسخة أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن أبي حفص وأما متابعة عبد الله بن بديل فأظنها في الزهريات جمع الذهلي والله اعلم ","part":11,"page":79},{"id":6331,"text":" ( قوله باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي الله عنهما إذ بكت لما سارها النبي صلى الله عليه و سلم ثم ضحكت لما سارها ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي وفيه أنها أخبرت بذلك بعد موته وقد تقدم شرحه في المناقب وفي الوفاة النبوية قال بن بطال مساررة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة قلت وسيأتي إيضاح هذا بعد باب قال وفيه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر لأن فاطمة لو أخبرتهن لحزن لذلك حزنا شديدا وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به قلت أما الشق الأول فحق العبارة أن يقول فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما يترتب على افشائه من المضرة لأن الأصل في السر الكتمان والا فما فائدته وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها مردودة لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفي عليه هذا ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد موته وهو أيضا مردود لأن الحزن الذي علل به لم ينزل بموت النبي صلى الله عليه و سلم بل لو كان كما زعم لاستمر حزنهن على ما فاتهن من ذلك وقال بن التين يستفاد من قول عائشة عزمت عليك بمالي عليك من الحق جواز العزم بغير الله قال وفي المدونة عن مالك إذا قال أعزم عليك بالله فلم يفعل لم يحنث وهو كقوله أسألك بالله وان قال أعزم بالله أن تفعل فلم يفعل حنث لأن هذا يمين انتهى والذي عند الشافعية أن ذلك في الصورتين يرجع إلى قصد الحالف فان قصد يمين نفسه فيمين وان قصد يمين المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا ","part":11,"page":80},{"id":6332,"text":" ( قوله باب الاستلقاء ) \r\n هو الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا وقد تقدمت هذه الترجمة وحديثها في آخر كتاب اللباس قبيل كتاب الأدب وتقدم بيان الحكم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك قول من زعم أن النهي عن ذلك منسوخ وأن الجمع أولى وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو وهو جواب الخطابي ومن تبعه ونقلت قول من ضعف الحديث الوارد في ذلك وزعم أنه لم يخرج في الصحيح وأوردت عليه بأنه غفل عما في كتاب اللباس من الصحيح والمراد بذلك صحيح مسلم وسبق القلم هناك فكتبت صحيح البخاري وقد أصلحته في أصلي ولحديث عبد الله بن زيد في الباب شاهد من حديث أبي هريرة صححه بن حبان قوله باب لا يتناجى اثنان دون الثالث أي لا يتحدثان سرا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر قوله وقال عز و جل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله المؤمنون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين بتمامهما وأشار بإيراد هاتين الآيتين إلى أن التناجي الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون في الإثم والعدوان قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله بما تعملون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين أيضا وزعم بن التين أنه وقع عنده وإذا تناجيتم قال والتلاوة يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم قلت ولم أقف في شيء من نسخ الصحيح على ما ذكره بن التين وقوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أخرج الترمذي عن علي أنها منسوخة وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن عاصم الأحول قال لما نزلت كان لا يناجي النبي صلى الله عليه و سلم أحد إلا تصدق فكان أول من ناجاه علي بن أبي طالب فتصدق بدينار ونزلت الرخصة فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم الآية وهذا مرسل رجاله ثقات وجاء مرفوعا على غير هذا السياق عن علي أخرجه الترمذي وبن حبان وصححه وبن مردويه من طريق علي بن علقمة عنه قال لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تقول دينار قلت لا يطيقونه قال في نصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت أأشفقتم الآية قال علي فبي خفف عن هذه الأمة وأخرج بن مردويه من حديث سعد بن أبي وقاص له شاهدا \r\n 5930 - قوله عن نافع كذا أورده هنا عن مالك عن نافع ولمالك فيه شيخ آخر عن بن عمر وفيه قصة سأذكرها بعد باب ان شاء الله تعالى قوله إذا كانوا ثلاثة كذا للأكثر بنصب ثلاثة على أنه الخبر ووقع في رواية لمسلم إذا كان ثلاثة بالرفع على ان كان تامة قوله فلا يتناجى اثنان دون الثالث كذا للأكثر بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وهو بلفظ الخبر ومعناه النهي وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه زاد أيوب عن نافع كما سيأتي بعد باب فإن ذلك يحزنه وبهذه الزيادة تظهر مناسبة الحديث للآية الأولى من قوله ليحزن الذين آمنوا وسيأتي بسطه بعد أبواب ","part":11,"page":81},{"id":6333,"text":" ( قوله باب حفظ السر ) \r\n أي ترك افشائه \r\n 5931 - قوله معتمر بن سليمان هو التيمي قوله أسر إلى النبي صلى الله عليه و سلم سرا في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك ولأحمد وبن سعد من طريق حميد عن أنس فأرسلني في رسالة فقالت أم سليم ما حبسك قوله فما أخبرت به أحدا بعده ولقد سألتني أم سليم في رواية ثابت فقالت ما حاجته قلت انها سر قالت لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا وفي رواية حميد عن أنس فقالت احفظ سر رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية ثابت والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه و سلم وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه وقال بن بطال الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول انه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه بن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه ان يفعل ذلك ومن الأحاديث الواردة في حفظ السر حديث أنس احفظ سري تكن مؤمنا أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام وقد أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق هذا المتن بل ذكر بعض الحديث ثم قال وفي الحديث طول وحديث انما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره أخرجه عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي مرفوعا المجالس بالأمانة وسنده ضعيف ولأبي داود من حديث جابر مثله وزاد إلا ثلاثة مجالس ما سفك فيه دم حرام أو فرج حرام أو اقتطع فيه مال بغير حق وحديث جابر رفعه إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة أخرجه بن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلي ","part":11,"page":82},{"id":6334,"text":" ( قوله باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة ) \r\n أي مع بعض دون بعض وسقط باب لأبي ذر وعطف المناجاة على المسارة من عطف الشيء على نفسه إذا كان بغير لفظه لأنهما بمعنى واحد وقيل بينهما مغايرة وهي أن المسارة وان اقتضت المفاعلة لكنها باعتبار من يلقى السر ومن يلقى إليه والمناجاة تقتضي وقوع الكلام سرا من الجانبين فالمناجاة أخص من المسارة فتكون من عطف الخاص على العام \r\n 5932 - قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله فلا يتناجى في رواية الكشميهني بجيم ليس بعدها ياء وقد تقدم بيانه قبل باب قوله حتى تختلطوا بالناس أي يختلط الثلاثة بغيرهم والغير أعم من أن يكون واحدا أو أكثر فطابقت الترجمة ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لا مكان أن يتناجى الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو داود وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عن بن عمر رفعه قلت فان كانوا أربعة قال لا يضره وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار كان بن عمر إذا أراد أن يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال للاثنين استريحا شيئا فإني سمعت فذكر الحديث وفي رواية سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار نحوه ولفظه فكان بن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد وله من طريق نافع إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعا ويؤخذ من قوله حتى تختلطوا بالناس أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقا أم عن طلب كما فعل بن عمر قوله أجل ان ذلك يحزنه أي من أجل وكذا هو في الأدب المفرد بالإسناد الذي في الصحيح بزيادة من قال الخطابي قد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من وذكر لذلك شاهدا ويجوز كسر همزة إن ذلك والمشهور فتحها قال وانما قال يحزنه لأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له قلت ويؤخذ من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن بن عمر من إطلاق الجواز إذا كانوا أربعة وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الإثنين مقاطعة بسبب يعذران به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجى إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك إلا أن يكون في أمر مهم لا يقدح في الدين وقد نقل بن بطال عن أشهب عن مالك قال لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهي أن يترك واحدا قال وهذا مستنبط من حديث الباب لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الإثنين للواحد قال وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا وقال المازري ومن تبعه لا فرق في المعنى بين الإثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد زاد القرطبي بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع أولى وانما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد ","part":11,"page":83},{"id":6335,"text":" يتصور فيه ذلك المعنى فمهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم قال بن بطال وكلما كثر الجماعة مع الذي لا يناجي كان أبعد لحصول الحزن ووجود التهمة فيكون أولى واختلف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة قال بن التين وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في قصة الذي قال هذه قسمة ما أريد بها وجه الله والمراد منه قول بن مسعود فأتيته وهو في ملأ فساررته فان في ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم فان المنع يرتفع لكونه حق من يبقى وأما إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا وقد اخرج المصنف في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري قال مررت على بن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد وقال أما سمعت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما قال بن عبد البر لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما قلت ولا ينبغي لداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما الا باذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما الا يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهوريا لا يتأتى له اخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وان تفاوتت المراتب وقد أخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال قال بن عمر في زمن الفتنة الا ترون القتل شيئا ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر حديث الباب وزاد في آخره تعظيما لحرمة المسلم وأظن هذه الزيادة من كلام بن عمر استنبطها من الحديث فأدرجت في الخبر والله أعلم قال النووي النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه وقال في موضع آخر الا بإذنه أي صريحا كان أو غير صريح والاذن أخص من الرضا لأن الرضا قد يعلم بالقرينة فيكتفى بها عن التصريح والرضا أخص من الإذن من وجه آخر لأن الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه والرضا لا يطلع على حقيقته لكن الحكم لا يناط الا بالاذن الدال على الرضا وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر وهو قول الجمهور وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن حربويه أنه قال هو مختص بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في الحضر وفي العمارة فلا بأس وحكى عياض نحوه ولفظه قيل أن المراد بهذا الحديث السفر والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه أو لا يعرفه أو لا يثق به ويخشى منه قال وقد روى في ذلك أثر وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد من طريق أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما الحديث وفي سنده بن لهيعة وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتى النهي قال الخطابي انما قال يحزنه لأنه اما أن يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما قلت فحديث الباب يتعلق بالمعنى الأول وحديث عبد الله بن عمرو يتعلق بالثاني وعلى هذا المعنى عول بن حربويه وكأنه ما استحضر الحديث الأول قال عياض قيل كان هذا في أول الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم وتعقبه القرطبي ","part":11,"page":84},{"id":6336,"text":" بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقال بن العربي الخبر عام اللفظ والمعنى والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي جميعا \r\n ( قوله باب طول النجوى ) \r\n وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون هذا التفسير في رواية المستملي وحده وقد تقدم بيانه في تفسير الآية في سورة سبحان وتقدم منه أيضا في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى خلصوا نجيا ثم ذكر حديث أنس أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وعبد العزيز راويه عن أنس هو بن صهيب وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في باب الإمام تعرض له الحاجة وهو قبيل صلاة الجماعة \r\n 5934 - قوله حتى نام أصحابه تقدم هناك بلفظ حتى نام بعض القوم فيحمل الإطلاق في حديث الباب على ذلك \r\n ( قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم ) \r\n بضم أول تترك ومثناة فوقانية على البناء للمجهول وبفتحه ومثناه تحتانية بصيغة النهي المفرد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر في النهي عن ذلك الثاني حديث أبي موسى وفيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق الثالث حديث جابر وفيه بيان علة الخشية المذكورة فاما حديث بن عمر فقوله في السند بن عيينة عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ","part":11,"page":85},{"id":6337,"text":" وقوله \r\n 5935 - حين ينامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستنبط منه انه متى وجدت الغفلة حصل النهي واما حديث أبي موسى فقوله احترق بيت بالمدينة على أهله لم اقف على تسميتهم قال بن دقيق العيد يؤخذ من حديث أبي موسى سبب الأمر في حديث جابر باطفاء المصابيح وهو فن حسن غريب ولو تتبع لحصل منه فوائد قلت قد أفرده أبو حفص العكبري من شيوخ أبي يعلى بن الفراء بالتصنيف وهو في المائة الخامسة ووقفت على مختصر منه وكأن الشيخ ما وقف عليه فلذلك تمنى ان لو تتبع وقوله \r\n 5936 - ان هذه النار انما هي عدو لكم هكذا أورده بصيغة الحصر مبالغة في تأكيد ذلك قال بن العربي معنى كون النار عدوا لنا انها تنافي ابداننا واموالنا منافاة العدو وان كانت لنا بها منفعة لكن لا يحصل لنا منها الا بواسطة فأطلق انها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها والله اعلم واما حديث جابر فقوله في السند كثير كذا للأكثر غير منسوب زاد أبو ذر في روايته هو بن شنظير وهو كذلك وشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة تقدم ضبطه والكلام عليه في باب ذكر الجن من كتاب بدء الخلق وشرح حديثه هذا وانه ليس له في الصحيح غير هذا الحديث ووقع في رجال الصحيح للكلاباذي ان البخاري اخرج له أيضا في باب استعانة اليد في الصلاة فراجعت الباب المذكور من الصحيح وهو قبيل كتاب الجنائز فما وجدت له هناك ذكرا ثم وجدت له بعد الباب المذكور بأحد عشر بابا حديثا اخر بسنده هذا وقد نبهت عليه في باب ذكر الجن والشنظير في اللغة السيء الخلق وكثير المذكور يكنى أبا قرة وهو بصرى وقال القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وقال القرطبي في هذه الأحاديث ان الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه ان يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا ان كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم واحقهم بذلك اخرهم نوما فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولادائها تاركا ثم اخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم إذا نمتم فاطفئوا سراجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم وفي هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة وهي الفأرة على جر الفتيلة وهو الشيطان فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو اخر وهي النار اعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء انه رءوف رحيم وقال بن دقيق العيد إذا كانت العلة في اطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه ان السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع ايقاده كما لو كان على منارة من نحاس املس لا يمكن الفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها ان تثب منه إلى السراج قال وأما ورود الأمر باطفاء النار مطلقا كما في حديثي بن عمر وأبي موسى وهو أعم من نار السراج فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الاحراق فيزول الحكم بزوال علته قلت وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج وقال بن دقيق العيد أيضا ","part":11,"page":86},{"id":6338,"text":" هذه الاوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ويلزم أهل الظاهر حملها عليه قال وهذا لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر الا لمعارض ظاهر يقول به أهل القياس وان كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات وهذه الاوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معا كإغلاق الأبواب من اجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا لان الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه وان كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة وكذا ايكاء السقاء وتخمير الإناء والله اعلم \r\n ( قوله باب غلق الأبواب بالليل ) \r\n في رواية الأصيلي والجرجاني وكذا لكريمة عن الكشميهني اغلاق وهو الفصيح وقال عياض هو الصواب قلت لكن الأول ثبت في لغة نادرة \r\n 5938 - قوله همام هو بن يحيى وعطاء هو بن أبي رباح قوله اطفئوا المصابيح بالليل تقدم شرحه في الذي قبله قوله واغلقوا الأبواب في رواية المستملي والسرخسي وغلقوا بتشديد اللام وتقدم في الباب الذي قبله بلفظ اجيفوا بالجيم والفاء وهي بمعنى اغلقوا وتقدم شرحها في باب ذكر الجن وكذا بقية الحديث قال بن دقيق العيد في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والاموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين واما قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا فإشارة إلى ان الأمر بالاغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه الا من جانب النبوة قال واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد فردا بعينه وقوله في هذه الرواية وخمروا الطعام والشراب قال همام وأحسبه قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء بعدها ضاد معجمة وقد تقدم الجزم بذلك عن عطاء في رواية بن جريج في الباب المذكور ولفظه وخمر اناءك ولو بعود تعرضه عليه وزاد في كل من الاوامر المذكورة واذكر اسم الله تعالى وتقدم في باب شرب اللبن من كتاب الأشربة بيان الحكمة في ذلك وقد حمله بن بطال على عمومه وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه و سلم ان الشيطان لم يعط قوة على شيء من ذلك وان كان أعطى ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا يقدر الآدمي ان يلج فيها قلت والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الاشكال وهو ان ذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه انه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم وقد تردد بن دقيق العيد في ذلك فقال في شرح الإلمام يحتمل ان يؤخذ قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه ","part":11,"page":87},{"id":6339,"text":" ويحتمل ان يخص بما ذكر اسم الله عليه ويحتمل ان يكون المنع لأمر يتعلق بجسمه ويحتمل ان يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه قال والحديث يدل على منع دخول الشيطان الخارج فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه قال فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها ويحتمل ان تكون التسمية عند الاغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين وعلى هذا فينبغي ان تكون التسمية من ابتداء الاغلاق إلى تمامه واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا \r\n ( قوله باب الختان بعد الكبر ) \r\n بكسر الكاف وفتح الموحدة قال الكرماني وجه مناسبة هذه الترجمة بكتاب الاستئذان ان الختان يستدعي الإجتماع في المنازل غالبا \r\n 5939 - قوله الفطرة خمس تقدم شرحه في اواخر كتاب اللباس وكذلك حكم الختان واستدل بن بطال على عدم وجوبه بأن سلمان لما اسلم لم يؤمر بالاختتان وتعقب باحتمال ان يكون ترك لعذر أو لأن قصته كانت قبل إيجاب الختان أو لأنه كان مختتنا ثم لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع وقد ثبت الأمر لغيره بذلك قوله في الحديث الثاني اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة تقدم بيان ذلك والاختلاف في سنه حين اختتن وبيان قدر عمره في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام وذكرت هناك انه وقع في الموطأ من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة ان إبراهيم أول من اختتن وهو بن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ورويناه ","part":11,"page":88},{"id":6340,"text":" في فوائد بن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا وأبو أويس فيه لين وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب انه عليه السلام اختتن وهو بن ثمانين سنة وقد حاول الكمال بن طلحة في جزء له في الختان الجمع بين الروايتين فقال نقل في الحديث الصحيح انه اختتن لثمانين وفي رواية أخرى صحيحة انه اختتن لمائة وعشرين والجمع بينهما ان إبراهيم عاش مائتي سنة منها ثمانين سنة غير مختون ومنها مائة وعشرين وهو مختون فمعنى الحديث الأول اختتن ثمانين مضت من عمره والثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره وتعقبه الكمال بن العديم في جزء سماه الملحة في الرد على بن طلحة بأن في كلامه وهما من أوجه أحدها تصحيحه لرواية مائة وعشرين وليست بصحيحة ثم أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعة وتعقبه بتدليس الوليد ثم أورده من فوائد بن المقرئ من رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به موقوفا ومن رواية علي بن مسهر وعكرمة بن إبراهيم كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك ثانيها قوله في كل منهما لثمانين لمائة وعشرين ولم يرد في طريق من الطرق باللام وانما ورد بلفظ اختتن وهو بن ثمانين وفي الأخرى وهو بن مائة وعشرين وورد الأول أيضا بلفظ على رأس ثمانين ونحو ذلك ثالثها انه صرح في أكثر الروايات انه عاش بعد ذلك ثمانين سنة فلا يوافق الجمع المذكور ان المائة وعشرين هي التي بقيت من عمره ورابعها ان العرب لا تزال تقول خلون إلى النصف فإذا تجاوزت النصف قالوا بقين والذي جمع به بن طلحة يقع بالعكس ويلزم ان يقول فيما إذا مضى من الشهر عشرة أيام لعشرين بقين وهذا لا يعرف في استعمالهم ثم ذكر الاختلاف في سن إبراهيم وجزم بأنه لا يثبت منها شيء منها قول هشام بن الكلبي عن أبيه قال دعا إبراهيم الناس إلى الحج ثم رجع إلى الشام فمات به وهو بن مائتي سنة وذكر أبو حذيفة البخاري أحد الضعفاء في المبتدأ بسند له ضعيف ان إبراهيم عاش مائة وخمسا وسبعين سنة واخرج بن أبي الدنيا من مرسل عبيد بن عمير في وفاة إبراهيم وقصته مع ملك الموت ودخوله عليه في صورة شيخ فأضافه فجعل يضع اللقمة في فيه فتتناثر ولا تثبت في فيه فقال له كم اتى عليك قال مائة وإحدى وستون سنة فقال إبراهيم في نفسه وهو يومئذ بن ستين ومائة ما بقي ان اصير هكذا الا سنة واحدة فكره الحياة فقبض ملك الموت حينئذ روحه برضاه فهذه ثلاثة أقوال مختلفة يتعسر الجمع بينها لكن ارجحها الرواية الثالثة وخطر لي بعد انه يجوز الجمع بأن يكون المراد بقوله وهو بن ثمانين انه من وقت فارق قومه وهاجر من العراق إلى الشام وان الرواية الأخرى وهو بن مائة وعشرين أي من مولده أو ان بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو بالعكس والله اعلم قال المهلب ليس اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين مما يوجب علينا مثل فعله إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين وانما اختتن وقت اوحى الله إليه بذلك وأمره به قال والنظر يقتضي انه لا ينبغي الاختتان الا قرب وقت الحاجة إليه لاستعمال العضو في الجماع كما وقع لابن عباس حيث قال كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ثم قال والاختتان في الصغر لتسهيل الأمر على الصغير لضعف عضوه وقلة فهمه قلت يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى لو أخر لمانع حتى بلغ السن المذكور لم يسقط طلبه والى ذلك أشار البخاري بالترجمة وليس المراد ان الختان يشرع تأخيره إلى الكبر حتى يحتاج إلى الاعتذار عنه واما التعليل الذي ذكره من طريق النظر ففيه نظر فإن حكمة الختان لم تنحصر في تكميل ما يتعلق بالجماع بل ","part":11,"page":89},{"id":6341,"text":" ولما يخشى من انحباس بقية البول في الغرلة ولا سيما للمستجمر فلا يؤمن ان يسيل فينجس الثوب أو البدن فكانت المبادرة لقطعها عند بلوغ السن الذي يؤمر به الصبي بالصلاة أليق الأوقات وقد بينت الاختلاف في الوقت الذي يشرع فيه فيما مضى \r\n 5940 - قوله واختتن بالقدوم مخففة ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد وهو موضع وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واشرت إليه أيضا في اثناء اللباس وقال المهلب القدوم بالتخفيف الآلة كقول الشاعر على خطوب مثل نحت القدوم وبالتشديد الموضع قال وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الامران يعنى انه اختتن بالالة وفي الموضع قلت وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عن عبد الرزاق قال القدوم القرية واخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه اختتن إبراهيم بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفأس قال الكمال بن العديم في الكتاب المذكور الأكثر على ان القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الالة يقال بالتشديد والتخفيف والافصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري بالوجهين وجزم النضر بن شميل انه اختتن بالالة المذكورة فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام فلم يعرفه وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الالة والموضع بالتخفيف معا وأنكر بن السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان للحازمي قدوم قرية كانت عند حلب وكانت مجلس إبراهيم \r\n 5941 - قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو البغدادي المعروف بصاعقة وشيخه عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقانية وفتحها بعدها لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه اخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة لاسرائيل فإنه اخرج عنه بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق قوله انا يومئذ مختون أي وقع له الختان يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قبض النبي صلى الله عليه و سلم وانا بن عشر وقال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بمنى وانا قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن بن عباس في هذا مضطربة قلت وفي كلامه نظر اما اولا فلأن الأصل ان الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله فهو مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت انه من كلام غيره ولا يثبت الادراج بالاحتمال واما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو الترجيح فإن المحفوظ الصحيح انه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه بن عبد البر وأورد بسند صحيح عن بن عباس انه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب وهذا لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك لاحتمال ان يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع وأما قوله وانا بن عشر فمحمول على إلغاء الكسر وروى احمد من طريق أخرى عن بن عباس انه كان حينئذ بن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون بن ثلاث عشرة وشيء وولد في اثناء السنة فجبر الكسرين بان يكون ولد مثلا في شوال فله من السنة الأولى ثلاثة ","part":11,"page":90},{"id":6342,"text":" اشهر فأطلق عليها سنة وقبض النبي صلى الله عليه و سلم في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى واكمل بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة الغي الكسرين ومن قال خمس عشرة جرهما والله اعلم قوله وقال بن إدريس هو عبد الله وأبوه هو بن يزيد الاودي وشيخه أبو إسحاق هو السبيعي قوله قبض النبي صلى الله عليه و سلم وانا ختين أي مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس \r\n ( قوله باب كل لهو باطل ) \r\n إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل الا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وانما اطلق على الرمي انه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الاهل للتأنيس ونحوه وانما اطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا ان جميعها من الباطل المحرم قوله ومن قال لصاحبه تعال اقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال ان البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فان مفهومه انه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة انه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن انزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن مسعود موقوفا انه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم اورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال اقامرك الحديث وأشار بذلك إلى ان القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لان من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في ","part":11,"page":91},{"id":6343,"text":" معصية وقال الكرماني وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة بالاستئذان ان الداعي إلى القمار لا ينبغي ان يؤذن له في دخول المنزل ثم لكونه يتضمن اجتماع الناس ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة ان الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل انتهى ويحتمل ان يكون لما قدم ترجمة ترك السلام على من اقترف ذنبا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة وقد تقدم شرح حديث الباب في تفسير سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد ان اخرج هذا الحديث هذا الحرف تعال اقامرك لا يرويه أحد الا الزهري وللزهري نحو تسعين حرفا لا يشاركه فيها غيره عن النبي صلى الله عليه و سلم بأسانيد جياد قلت وانما قيد التفرد بقوله تعال اقامرك لان لبقية الحديث شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند قوي قال كنا حديثي عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيمكن ان يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى اخر الذكر المذكور إلى قوله قدير ويحتمل الاكتفاء بلا اله الا الله لأنها كلمة التوحيد والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد \r\n ( قوله باب ما جاء في البناء ) \r\n أي من منع وإباحة والبناء أعم من ان يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر قوله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في اخره وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحا ما اخرج بن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها الا التراب أو قال البناء أخرجه الترمذي وصححه واخرج له شاهدا عن أنس بلفظ الا البناء فلا خير فيه وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله ","part":11,"page":92},{"id":6344,"text":" بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبنى ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا انفق ماله في البنيان واخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي صلى الله عليه و سلم وانا اطين حائطا فقال الأمر اعجل من ذلك وصححه الترمذي وبن حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد اخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه اما ان كل بناء وبال على صاحبه الا ما لا الا ما لا أي الا ما لا بد منه ورواته موثقون الا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني \r\n 5943 - قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه و سلم أي في زمن النبي صلى الله عليه و سلم قوله يكننى بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته واكننته اسررته قوله ما اعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي واشارة إلى خفة مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ادخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر انما هو في بيت الشعر وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين والمدر \r\n 5944 - قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة مثل كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس الغرس كالبناء لان من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للاثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم ان في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم ولا شك ان في الغرس من الأجر من اجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وأن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى اعلم قوله فذكرته لبعض أهله لم اقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي قال ما وضعت لبنة الخ قبل ان يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى ان يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله عليه و سلم وكان في زمنه صلى الله عليه و سلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل ان يكون بناؤه بيتا من قصب أو شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهي من بيته قال بن بطال يؤخذ من جواب سفيان ان العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان انه ينبغي لسامعهما ان يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان فهم من قول بعض أهل بن ","part":11,"page":93},{"id":6345,"text":" عمر الإنكار على ما رواه له عن عمرو بن دينار عن بن عمر فبادر سفيان إلى الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي خاطبه بالجمع الذي ذكره والله سبحانه وتعالى اعلم خاتمة اشتمل كتاب الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على خمسة وثمانين حديثا المعلق منها وما في معناه اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون حديثا والخالص عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول الرجل اذنه وحديث أنس في المصافحة وحديث بن عمر في الاحتباء وحديثه في البناء وحديث بن عباس في ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة اثار والله اعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الدعوات ) \r\n بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسألة الواحدة والدعاء الطلب والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا قال الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ومنها الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني استجب لكم ومنها القول دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قوله وقول الله تعالى ادعوني استجب لكم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية بأن آخرها دل على ان المراد بالدعاء العبادة لقوله ان الذين يستكبرون عن عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور ان الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة رفعه ليس شيء اكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان ","part":11,"page":94},{"id":6346,"text":" والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه احمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وبن ماجة والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف فيه ضعفه بن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ بن كثير انه أبو صالح السمان فجزم بأن احمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة قال الطيبي معنى الحديث ان من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله يحب ان يسأل انتهى ويؤيده حديث بن مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله يحب ان يسأل أخرجه الترمذي وله من حديث بن عمر رفعه ان الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه مع ذلك الحاكم واخرج الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات الا ان فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعا ان الله يحب الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا فالوعيد انما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر واما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وان كنا نرى ان ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه قلت وقد دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة ان الإجابة مشترطة بالإخلاص وهو قوله تعالى فادعوه مخلصين له الدين وقال الطيبي معنى حديث النعمان ان تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في الرسالة الخلاف في المسألة فقال اختلف أي الامرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل قلت وشبهتهم ان الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فهو معاندة والجواب عن الأول ان الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار وعن الثاني انه إذا اعتقد انه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال ان يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لان الله خالق الأسباب ومسبباتها قال وقالت طائفة ينبغي ان يكون داعيا بلسانه راضيا بقلبه قال والأولى ان يقال إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء أفضل وبالعكس قلت القول الأول أعلى المقامات ان يدعو بلسانه ويرضى بقلبه والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي ان يختص به الكمل قال القشيري ويصح ان يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ فالسكوت أفضل وعبر بن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب ان يدعو لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة أو غيرها قوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وان كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب له فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب عن ذلك ان كل داع يستجاب له لكن تتنوع ","part":11,"page":95},{"id":6347,"text":" الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة الا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث أبي هريرة اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله بها إحدى ثلاث اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الآخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للاجابة ولها شروط أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث فانى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها الا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك \r\n ( قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها للاية الإشارة إلى ان بعض الدعاء لا يستجاب عينا \r\n 5945 - قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم ارها عند الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي الباب فاستجيب له قوله وأريد ان أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد ان شاء الله ان أختبئ وزيادة ان شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة واني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في محل نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه و سلم أراد ان يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة وأنواعها في أول كتاب الرقاق ان شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه و سلم وظاهره ان لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب ان المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته اما باهلاكهم واما بنجاتهم واما الدعوات الخاصة فمنها ","part":11,"page":96},{"id":6348,"text":" ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقول سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي حكاه بن التين وقال بعض شراح المصابيح ما لفظه اعلم ان جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا الحديث ان كل نبي دعا على أمته بالاهلاك الا انا فلم ادع فاعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على اذاهم والمراد بالأمة امة الدعوة لا امة الإجابة وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه و سلم دعا على احياء من العرب ودعا على اناس من قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى ان يقال ان الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا واما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد اهلاكهم وانما أراد ردعهم ليتوبوا واما جزمه أولا بأن جميع ادعيتهم مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة الحديث قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه و سلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال بن الجوزي هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه و سلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه اثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم واما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة ان من مات غير مشرك لا يخلد في النار ولو مات مصرا على الكبائر \r\n 5946 - قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي والحميدي لكن عند الأصيلي وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا معتمر فعلى هذا هو متصل وقد وصله أيضا مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر قوله لكل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم لفظه بل أحال به على طريق قتادة عن أنس وقد أخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن عبد الأعلى به ومن طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن معتمر بالشك ولفظه كل نبي قد سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها الحديث ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك ","part":11,"page":97},{"id":6349,"text":" ( قوله باب أفضل الاستغفار ) \r\n سقط لفظ باب لأبي ذر ووقع في شرح بن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما رأى الآيتين في أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن ان الترجمة لبيان فضيلة الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر وكأن المصنف أراد اثبات مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين بالحديث أولى ما يستعمل من ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ السيادة وكأنه أشار إلى ان المراد بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث يسار وغيره مرفوعا من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني هذا يدل على ان بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر فدل على ان ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على مرتكبه حكما في نفس ولا مال قوله وقوله تعالى واستغفروا ربكم انه كان غفارا الآية كذا رأيت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وسقطت الواو من رواية غيره وهو الصواب فان التلاوة فقلت استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله تعالى انهارا وكأن المصنف لمح بذكر هذه الآية إلى اثر الحسن البصري ان رجلا شكى إليه الجدب فقال استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم الولد فقال استغفر الله ثم تلا عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار واشارة إلى وقوع المغفرة لمن استغفر والى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفيك ما علمتني الطلبا قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون واختلف في معنى قوله ذكروا الله فقيل ان قوله فاستغفروا تفسير للمراد بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم ان الله سائلهم فاستغفروا لذنوبهم أي لاجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه احمد والأربعة وصححه بن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز و جل الا غفر له ثم تلا والذين إذا ","part":11,"page":98},{"id":6350,"text":" فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى ان من شرط قبول الاستغفار ان يقلع المستغفر عن الذنب والا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه قال إبليس يا رب لا ازال اغويهم ما دامت ارواحهم في اجسادهم فقال الله تعالى وعزتي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني أخرجه احمد وحديث أبي بكر الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي وذكر السبعين للمبالغة والا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد مرفوعا ان عبدا اذنب ذنبا فقال رب اني اذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث وفي اخره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك \r\n 5947 - قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة الا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث قال النسائي حسين المعلم اثبت من الوليد بن ثعلبة واعلم بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز ان يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين والله اعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبه أبيه وليس لشداد في البخاري الا هذا الحديث الواحد قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور قوله ان يقول أي العبد وثبت في رواية احمد والنسائي ان سيد الاستغفار ان يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد الا أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي امامة من قال حين يصبح اللهم لك الحمد لا اله الا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني قوله وانا عبدك قال الطيبي يجوز ان تكون مؤكدة ويجوز ان تكون مقدرة أي انا عابد لك ويؤيده عطف قوله وانا على عهدك قوله وانا على عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد انا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل ان يريد انا مقيم على ما عهدت إلى من امرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والاجر واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى وقال بن بطال قوله وانا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي اخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية واذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه ","part":11,"page":99},{"id":6351,"text":" ان من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه ان يدخله الجنة قلت وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت اعلام لامته ان أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك الا وسعهم وقال الطيبي يحتمل ان يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق بين العهد والوعد أوضح قوله أبوء لك بنعمتك علي سقط لفظ لك من رواية النسائي وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه اعترف ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد واعترف بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا اسكنه فكأنه الزمه به قوله وأبوء لك بذنبي أي اعترف أيضا وقيل معناه احمله برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف اولا بأنه انعم عليه ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الانعام ثم اعترف بالتقصير وانه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قلت ويحتمل ان يكون قوله ابوء لك بذنبي اعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا انه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا قوله فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت يؤخذ منه ان من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قوله من قالها موقنا بها أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل ان يكون هذا من قوله ان الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه و سلم في الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل ان يكون ذلك ناسخا وان يكون هذا فيمن قالها ومات قبل ان يفعل ما يغفر له به ذنوبه أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كذا حكاه بن التين عنه وبعضه يحتاج إلى تأمل قوله ومن قالها من النهار في رواية النسائي فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل ان يصبح أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل ان يمسي قوله فهو من أهل الجنة في رواية النسائي دخل الجنة وفي رواية عثمان بن ربيعة الا وجبت له الجنة قال بن أبي جمرة جمع صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له انه يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالالهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق والاقرار بالعهد الذي اخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه واضافة النعماء إلى موجدها واضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك الا هو وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل الا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو اتفق ان العبد خالف حتى يجرى عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل انتهى ملخصا وقال أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب فلو ان أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن اخل بالشروط هل يستويان فالجواب ان الذي يظهر ان اللفظ المذكور انما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله اعلم ","part":11,"page":100},{"id":6352,"text":" ( قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم ولا يحمل على الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل \r\n 5948 - قوله قال قال أبو هريرة في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أبو سلمة انه سمع أبا هريرة أخرجه النسائي قوله والله اني لاستغفر الله فيه القسم على الشيء تأكيدا له وان لم يكن عند السامع فيه شك قوله لاستغفر الله وأتوب إليه ظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل ان يكون المراد يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن بن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل ان يقوم مائة مرة وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ انا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه و سلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب الغفور مائة مرة قوله أكثر من سبعين مرة وقع في حديث أنس اني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة فيحتمل ان يريد المبالغة ويحتمل ان يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم فيحتمل ان يفسر بحديث بن عمر المذكور وانه يبلغ المائة وقد وقع في طريق أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم اخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ اني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة واخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني اتوب إليه في اليوم مائة مرة وله في حديث الاغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند مسلم بلفظ انه ليغان على قلبي واني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه ان يداوم عليه فإذا فتر عنه لامر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعترى القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما اولاه وقيل هي حالة خشية واعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف المتقربين خوف اجلال واعظام وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد ان الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة النبي صلى الله عليه و سلم متعرضة للأغيرة الثائرة من انفاس الأغيار فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه و سلم وهو معصوم والاستغفار يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وان عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما اعطاهم الله تعالى من المعرفة ","part":11,"page":101},{"id":6353,"text":" فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه ان الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل ان يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ان استغفاره تشريع لامته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي في الاحياء كان صلى الله عليه و سلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على ان العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال الشيخ السهروردي لما كان روح النبي صلى الله عليه و سلم لم يزل في الترقي إلى مقامات القرب يستتبع القلب والقلب يستتبع النفس ولا ريب ان حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج فاقتضت الحكمة ابطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد محرومين فكان صلى الله عليه و سلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ترقى القلب والله اعلم \r\n ( قوله باب التوبة أشار ) \r\n المصنف بإيراد هذين البابين وهما الاستغفار ثم التوبة في أوائل كتاب الدعاء إلى ان الإجابة تسرع إلى من لم يكن متلبسا بالمعصية فإذا قدم التوبة والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن لاجابته ","part":11,"page":102},{"id":6354,"text":" وما الطف قول بن الجوزي إذ سئل أأسبح أو استغفر فقال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور والاستغفار استفعال من الغفران وأصله الغفر وهو الباس الشيء ما يصونه عما يدنسه وتدنيس كل شيء بحسبه والغفران من الله للعبد ان يصونه عن العذاب والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة ان كانت أو طلب البراءة من صاحبها وهي ابلغ ضروب الاعتذار لان المعتذر اما ان يقول لا افعل فلا يقع الموقع عند من اعتذر له لقيام احتمال انه فعل لا سيما ان ثبت ذلك عنده عنه أو يقول فعلت لأجل كذا ويذكر شيئا يقيم عذره وهو فوق الأول أو يقول فعلت ولكن اسأت وقد اقلعت وهذا أعلاه انتهى من كلام الراغب ملخصا وقال القرطبي في المفهم اختلفت عبارات المشايخ فيها فقائل يقول انها الندم واخر يقول انها العزم على ان لا يعود وآخر يقول الاقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع بين الأمور الثلاثة وهو اكملها غير انه مع ما فيه غير مانع ولا جامع اما اولا فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ماله أو لئلا يعيره الناس به ولا تصح التوبة الشرعية الا بالإخلاص ومن ترك الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا واما ثانيا فلأنه يخرج منه من زنى مثلا ثم جب ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى وأما العزم على عدم العود فلا يتصور منه قال وبهذا اغتر من قال ان الندم يكفي في حد التوبة وليس كما قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا قال وقال بعض المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا لأجل الله قال وهذا أسد العبارات وأجمعها لان التائب لا يكون تاركا للذنب الذي فرغ لأنه غير متمكن من عينه لا تركا ولا فعلا وانما هو متمكن من مثله حقيقة وكذا من لم يقع منه ذنب انما يصح منه اتقاء ما يمكن ان يقع لاترك مثل ما وقع فيكون متقيا لا تائبا قال والباعث على هذا تنبيه الهي لمن أراد سعادته لقبح الذنب وضرره لأنه سم مهلك يفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة ويحجبه عن معرفة الله تعالى في الدنيا وعن تقريبه في الآخرة قال ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة بهذا السم فإذا وفق انبعث منه خوف هجوم الهلاك عليه فيبادر بطلب ما يدفع به عن نفسه ضرر ذلك فحينئذ ينبعث منه الندم على ما سبق والعزم على ترك العود عليه قال ثم اعلم ان التوبة اما من الكفر واما من الذنب فتوبة الكافر مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنوب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي اما من حق الله واما من حق غيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك على ما تقدم غير ان منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك فقط بل أضاف إليه القضاء أو الكفارة وحق غير الله يحتاج إلى ايصالها لمستحقها والا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من لم يقدر على الايصال بعد بذله الوسع في ذلك فعفو الله مأمول فإنه يضمن التبعات ويبدل السيئات حسنات والله اعلم قلت حكى غيره عن عبد الله بن المبارك في شروط التوبة زيادة فقال الندم والعزم على عدم العود ورد المظلمة وأداء ما ضيع من الفرائض وان يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وان يذيق نفسه الم الطاعة كما اذاقها لذة المعصية قلت وبعض هذه الأشياء مكملات وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما أخرجه احمد وبن ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه لان المعنى الحض عليه وانه الركن الأعظم في التوبة لا انه التوبة نفسها وما يؤيد ","part":11,"page":103},{"id":6355,"text":" اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم الاقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده واحتج من شرط في صحة التوبة من حقوق العباد ان يرد تلك المظلمة بأن من غصب امة فزنى بها لا تصح توبته الا بردها لمالكها وان من قتل نفسا عمدا لا تصح توبته الا بتمكين نفسه من ولى الدم ليقتص أو يعفو قلت وهذا من جهة التوبة من الغصب ومن حق المقتول واضح ولكن يمكن ان تصح التوبة من العود إلى الزنا وان استمرت الأمة في يده ومن العود إلى القتل وان لم يمكن من نفسه وزاد بعض من أدركناه في شروط التوبة أمورا أخرى منها ان يفارق موضع المعصية وان لا يصل في آخر عمره إلى الغرغرة وان لا تطلع الشمس من مغربها وان لا يعود إلى ذلك الذنب فان عاد إليه بان ان توبته باطلة قلت والأول مستحب والثاني والثالث داخلان في حد التكليف والرابع الأخير عزى للقاضي أبي بكر الباقلاني ويرده الحديث الآتي بعد عشرين بابا وقد أشرت إليه في باب فضل الاستغفار وقد قال الخليمي في تفسير التواب في الأسماء الحسنى انه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من الإحسان وقال الخطابي التواب الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى الذنب وتاب قوله وقال قتادة توبة نصوحا الصادقة الناصحة وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة مثله وقيل سميت ناصحة لان العبد ينصح نفسه فيها فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال الراغب النصح تحرى قول أو فعل فيه صلاح تقول نصحت لك الود أي اخلصته ونصحت الجلد أي خطته والناصح الخياط والنصاح الخيط فيحتمل ان يكون قوله توبة نصوحا مأخوذا من الإخلاص أو من الاحكام وحكى القرطبي المفسر انه اجتمع له من أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا الأول قول عمر ان يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح عن بن مسعود مثله وأخرجه احمد مرفوعا واخرج بن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب انه سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال ان يندم إذا اذنب فيستغفر ثم لا يعود إليه وسنده ضعيف جدا الثاني ان يبغض الذنب ويستغفر منه كلما ذكره أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل الرابع ان يخلص فيها الخامس ان يصير من عدم قبولها على وجل السادس ان لا يحتاج معها إلى توبة أخرى السابع ان يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة الثامن مثله وزاد وان يهاجر من اعانه عليه التاسع ان يكون ذنبه بين عينيه العاشر ان يكون وجها بلاقفا كما كان في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية الأقوال من كلام الصوفية بعبارات مختلفة ومعان مجتمعة ترجع إلى ما تقدم وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط الصحة والله اعلم \r\n 5949 - قوله حدثنا احمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده واشتهر بذلك وأبو شهاب شيخه اسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير فهو في طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا اخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال هذا السند قوله عن عمارة بن عمير فذكر المصنف تصريح الأعمش بالتحديث وتصريح شيخه عمارة وفي رواية أبي أسامة المعلقة بعد هذا وعمارة تيمى من بني تيم اللات بن ثعلبة كوفي من طبقة الأعمش وشيخه الحارث بن سويد تيمي أيضا وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق ","part":11,"page":104},{"id":6356,"text":" اولهم الأعمش وهو من صغار التابعين وعمارة من اوساطهم والحارث من كبارهم قوله حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه و سلم والاخر عن نفسه قال إن المؤمن فذكره إلى قوله فوق انفه ثم قال لله افرح بتوبة عبده هكذا وقع في هذه الرواية غير مصرح برفع أحد الحديثين إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال النووي قالوا المرفوع لله افرح الخ والأول قول بن مسعود وكذا جزم بن بطال بأن الأول هو الموقوف والثاني هو المرفوع وهو كذلك ولم يقف بن التين على تحقيق ذلك فقال أحد الحديثين عن بن مسعود والاخر عن النبي صلى الله عليه و سلم فلم يزد في الشرح على الأصل شيئا وأغرب الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في مختصره فأفرد أحد الحديثين من الاخر وعبر في كل منهما بقوله عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم وليس ذلك في شيء من نسخ البخاري ولا التصريح برفع الحديث الأول إلى النبي صلى الله عليه و سلم في شيء من نسخ كتب الحديث الا ما قرأت في شرح مغلطاي انه روى مرفوعا من طريق وهاها أبو احمد الجرجاني يعني بن عدي وقد وقع بيان ذلك في الرواية المعلقة وكذا وقع البيان في رواية مسلم مع كونه لم يسق حديث بن مسعود الموقوف ولفظه من طريق جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث قال دخلت على بن مسعود اعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لله أشد فرحا الحديث قوله ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف ان يقع عليه قال بن أبي جمرة السبب في ذلك ان قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل ان غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة وحاصله ان المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن العقوبة بسببها وهذا شأن المسلم انه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح ويخشى من صغير عمله السيء قوله وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب في رواية أبي الربيع الزهراني عن أبي شهاب عند الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على انفه أي ذنبه سهل عنده لا يعتقد انه يحصل له بسببه كبير ضرر كما ان ضرر الذباب عنده سهل وكذا دفعه عنه والذباب بضم المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما الف جمع ذبابة وهي الطير المعروف قوله فقال به هكذا أي نحاه بيده أو دفعه هو من إطلاق القول على الفعل قالوا وهو ابلغ قوله قال أبو شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله بيده على انفه هو تفسير منه لقوله فقال به قال المحب الطبري انما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته لأنه على يقين من الذنب وليس على يقين من المغفرة والفاجر قليل المعرفة بالله فلذلك قل خوفه واستهان بالمعصية وقال بن أبي جمرة السبب في ذلك ان قلب الفاجر مظلم فوقوع الذنب خفيف عنده ولهذا تجد من يقع في المعصية إذا وعظ يقول هذا سهل قال ويستفاد من الحديث ان قلة خوف المؤمن ذنوبه وخفته عليه يدل على فجوره قال والحكمة في تشبيه ذنوب الفاجر بالذباب كون الذباب اخف الطير واحقره وهو مما يعاين ويدفع بأقل الأشياء قال وفي ذكر الأنف مبالغة في اعتقاده خفة الذنب عنده لان الذباب قلما ينزل على الأنف وانما يقصد غالبا العين قال وفي اشارته بيده تأكيد للخفة أيضا لأنه بهذا القدر اليسير يدفع ضرره قال وفي الحديث ضرب المثل بما يمكن وارشاد إلى الحض على محاسبة النفس واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان وفيه ان الفجور أمر قلبي كالإيمان وفيه دليل لأهل السنة لأنهم لا يكفرون بالذنوب ورد على الخوارج وغيرهم ممن يكفر بالذنوب ","part":11,"page":105},{"id":6357,"text":" وقال بن بطال يؤخذ منه انه ينبغي ان يكون المؤمن عظيم الخوف من الله تعالى من كل ذنب صغيرا كان أو كبيرا لان الله تعالى قد يعذب على القليل فإنه لا يسأل عما يفعل سبحانه وتعالى قوله ثم قال لله افرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا في رواية أبي الربيع المذكورة بتوبة عبده المؤمن وعند مسلم من رواية جرير ومن رواية أبي أسامة لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن وكذا عنده من حديث أبي هريرة وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه قال الخطابي معنى الحديث ان الله ارضى بالتوبة واقبل لها والفرح الذي يتعارفه الناس بينهم غير جائز على الله وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون وقال بن فورك الفرح في اللغة السرور ويطلق على البطر ومنه ان الله لا يحب الفرحين وعلى الرضا فان كل من يسر بشيء ويرضى به يقال في حقه فرح به قال بن العربي كل صفة تقتضي التغير لا يجوز ان يوصف الله بحقيقتها فان ورد شيء من ذلك حمل على معنى يليق به وقد يعبر عن الشيء بسببه أو ثمرته الحاصلة عنه فان من فرح بشيء جاد لفاعله بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري وواسع كرمه بالفرح وقال بن أبي جمرة كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح لان عادة الملك إذا فرح بفعل أحد ان يبالغ في الإحسان إليه وقال القرطبي في المفهم هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وانه يقبل عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل ان العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد اشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من اسر الشيطان ومن المهلكة التي اشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الإقبال على الشيء المفروح به واحلاله المحل الأعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب وهذا القانون جار في جميع ما اطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به وكذا ما ثبت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وبه مهلكة كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو ثقيلة مكسورة ثم تحتانية مفتوحة ثم هاء تأنيث وكذا في جميع الروايات خارج البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم وفي رواية لمسلم في ارض دوية مهلكة وحكى الكرماني انه وقع في نسخة من البخاري وبيئة وزن فعيلة من الوباء ولم اقف انا على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه ان يكون وصف المذكر وهو المنزل بصفة المؤنث في قوله وبيئة مهلكة وهو جائز على إرادة البقعة والدوية هي القفر والمفازة وهي الداوية باشباع الدال ووقع كذلك في رواية لمسلم وجمعها داوي قال الشاعر اروع خراج من الداوي قوله مهلكة بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة يهلك من حصل بها وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي أي تهلك هي من يحصل بها قوله عليها طعامه وشرابه زاد أبو معاوية عن الأعمش وما يصلحه أخرجه الترمذي وغيره قوله وقد ذهبت ","part":11,"page":106},{"id":6358,"text":" راحلته في رواية أبي معاوية فأضلها فخرج في طلبها وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم فطلبها قوله حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله شك من أبي شهاب واقتصر جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية حتى إذا أدركه الموت قوله قال ارجع بهمزة قطع بلفظ المتكلم قوله إلى مكاني فرجع فنام في رواية جرير ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى اموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي رواية أبي معاوية ارجع إلى مكاني الذي اضللنها فيه فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه قوله فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده في رواية جرير فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده طعامه وشرابه وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه قوله تابعه أبو عوانة هو الوضاح وجرير هو بن عبد الحميد عن الأعمش فأما متابعة أبي عوانة فوصلها الإسماعيلي من طريق يحيى بن حماد عنه واما متابعة جرير فوصلها مسلم وقد ذكرت اختلاف لفظها قوله وقال أبو أسامة هو حماد بن أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمارة حدثنا الحارث يعني عن بن مسعود بالحديثين ومراده ان هؤلاء الثلاثة وافقوا أبا شهاب في إسناد هذا الحديث الا ان الأولين عنعناه وصرح فيه أبو أسامة ورواية أبي أسامة وصلها مسلم أيضا وقال مثل حديث جرير قوله وقال شعبة وأبو مسلم زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله أي بالتصغير كوفي قائد الأعمش قلت واسم أبيه سعيد بن مسلم كوفي ضعفه جماعة لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ذكره وقد ذكره في تاريخه وقال في حديثه نظر وقال العقيلي يكتب حديثه وينظر فيه ومراده ان شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش فقال الاولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي وقد ذكر الإسماعيلي ان محمد بن فضيل وشجاع بن الوليد وقطبه بن عبد العزيز وافقوا أبا شهاب على قوله عمارة عن الحارث ثم ساق رواياتهم وطريق قطبة عند مسلم أيضا قوله وقال أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله يعني ان أبا معاوية خالف الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعا لكنه عند عمارة عن الأسود وهو بن يزيد النخعي وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد وأبو شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن سويد ورواية أبي معاوية لم اقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين فقد أخرجه الترمذي عن هناد بن السري والنسائي عن محمد بن عبيد والإسماعيلي من طريق أبي همام ومن طريق أبي كريب ومن طريق محمد بن طريف كلهم عن أبي معاوية كما قال أبو شهاب ومن تبعه وأخرجه النسائي عن احمد بن حرب الموصلي عن أبي معاوية فجمع بين الأسود والحارث بن سويد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي كريب ولم أره من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي وانما وجدته عند النسائي من رواية على بن مسهر عن الأعمش كذلك وفي الجملة فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد أو الأسود وتبين مما ذكرته انه عنده عنهما جميعا واختلف على الأعمش في شيخه هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي وتبين أيضا انه عنده عنهما جميعا والراجح من الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه ولذلك اقتصر عليه مسلم وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف معلقا كعادته في الإشارة إلى ان مثل هذا الخلاف ليس بقادح والله اعلم تنبيه ذكر مسلم من حديث البراء لهذا الحديث المرفوع سببا وأوله كيف تقولون في رجل انفلتت منه راحلته بأرض ","part":11,"page":107},{"id":6359,"text":" قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه فذكر معناه وأخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مختصرا ذكروا الفرح عند رسول الله صلى الله عليه و سلم والرجل يجد ضالته فقال لله أشد فرحا الحديث \r\n 5950 - قوله حدثني إسحاق قال أبو على الجياني يحتمل ان يكون بن منصور فان مسلما اخرج عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت وتقدم في البيوع في باب البيعان بالخيار في رواية أبي على بن شبوية حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا غير هذا وهذا مما يقوى ظن أبي علي والله اعلم وحبان بفتح المهملة ثم الموحدة الثقيلة وهمام هو بن يحيى وقد نزل البخاري في حديثه في السند الأول ثم علاه بدرجة في السند الثاني والسبب في ذلك انه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له ووقع في السند العالي بالعنعنة قوله سقط على بعيره أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به ومنه قولهم على الخبير سقطت وحكى الكرماني ان في رواية سقط إلى بعيره أي انتهى إليه والأول أولى قوله وقد اضله أي ذهب منه بغير قصده قال بن السكيت اضللت بعيري أي ذهب مني وضللت بعيري أي لم اعرف موضعه قوله بفلاة أي مفازة إلى هنا انتهت رواية قتادة وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فيه عند مسلم فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فاتى شجره فاضطجع في ظلها فبينا هو كذلك إذا بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وانا ربك أخطأ من شدة الفرح قال عياض فيه ان ما قاله الإنسان من مثل هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به وكذا حكايته عنه على طريق علمي وفائدة شرعية لا على الهزل والمحاكاة والعبث ويدل على ذلك حكاية النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ولو كان منكرا ما حكاه والله اعلم قال بن أبي جمرة وفي حديث بن مسعود من الفوائد جواز سفر المرء وحده لأنه لا يضرب الشارع المثل الا بما يجوز ويحمل حديث النهي على الكراهة جمعا ويظهر من هذا الحديث حكمة النهي قلت والحصر الأول مردود وهذه القصة تؤكد النهي قال وفيه تسمية المفازة التي ليس فيها ما يؤكل ولا يشرب مهلكة وفيه ان من ركن إلى ما سوى الله يقطع به أحوج ما يكون إليه لان الرجل ما نام في الفلاة وحده الا ركونا إلى ما معه من الزاد فلما اعتمد على ذلك خانه لولا ان الله لطف به وأعاد عليه ضالته قال بعضهم من سره ان لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا قال وفيه ان فرح البشر وغمهم انما هو على ما جرى به اثر الحكمة من العوائد يؤخذ من ذلك ان حزن المذكور انما كان على ذهاب راحلته لخوف الموت من اجل فقد زاده وفرحه بها انما كان من اجل وجدانه ما فقد مما تنسب الحياة إليه في العادة وفيه بركة الاستسلام لامر الله لان المذكور لما ايس من وجدان راحلته استسلم للموت فمن الله عليه برد ضالته وفيه ضرب المثل بما يصل إلى الإفهام من الأمور المحسوسة والارشاد إلى الحض على محاسبة النفس واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان ","part":11,"page":108},{"id":6360,"text":" ( قوله باب الضجع على الشق الأيمن ) \r\n الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر يقال ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا فهو ضاجع والمعنى وضع جنبه بالأرض وفي رواية باب الضجعة وهو بكسر أوله لان المراد الهيئة ويجوز الفتح أي المرة وذكر فيه حديث عائشة في اضطجاعه صلى الله عليه و سلم بعد ركعتي الفجر وقد مضى شرحه في كتاب الصلاة وترجم له باب الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر قال بن التين أصل اضطجع اضتجع بمثناة فأبدلوها طاء ومنهم من ابقاها ولم يدغموا الضاد فيها وحكى المازني الضجع بلام ساكنة قبل الضاد كراهة للجمع بين الضاد والطاء في النطق لثقله فجعل بدلها اللام وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما من القول عند النوم قوله باب إذا بات طاهرا زاد أبو ذر في روايته وفضله وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه منها حديث معاذ رفعه ما من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة ألا أعطاه إياه أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وأخرجه الترمذي من حديث أبي امامة نحوه واخرج بن حبان في صحيحه عن بن عمر رفعه من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان واخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عباس نحوه بسند جيد \r\n 5952 - قوله معتمر هو بن سليمان التيمي ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سعد بن عبيدة كذا قال الأكثر وخالفهم إبراهيم بن طهمان فقال عن منصور عن الحكم عن سعد بن عبيدة زاد في الإسناد الحكم أخرجه النسائي وقد سأل بن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا خطأ ليس فيه الحكم قلت فهو من المزيد في متصل الأسانيد قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي وسقط لفظ لي من رواية الباقين وفي رواية أبي إسحاق كما في الباب الذي يليه أمر رجلا وفي أخرى له اوصى رجلا وفي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في كتاب التوحيد عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا فلان إذا أويت إلى فراشك الحديث ","part":11,"page":109},{"id":6361,"text":" وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن البراء ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له الا أعلمك كلمات تقول إذ اويت إلى فراشك قوله إذا أتيت مضجعك أي إذا أردت ان تضطجع ووقع صريحا كذلك في رواية أبي إسحاق المذكورة ووقع في رواية فطر بن خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود والنسائي إذا اويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك الحديث نحو حديث الباب وسنده جيد ولكن ثبت ذلك في اثناء حديث آخر سأشير إليه في شرح حديث حذيفة الاتي في الباب بعده وللنسائي من طريق الربيع بن البراء بن عازب قال قال البراء فذكر الحديث بلفظ من تكلم بهؤلاء الكلمات حين يأخذ جنبه من مضجعه بعد صلاة العشاء فذكر نحو حديث الباب قوله فتوضأ وضوءك للصلاة الأمر فيه للندب وله فوائد منها ان يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن وقد اخرج عبد الرزاق من طريق مجاهد قال قال لي بن عباس لا تبيتن الا على وضوء فان الأرواح تبعث على ما قبضت عليه ورجاله ثقات الا أبا يحيى القتات هو صدوق فيه كلام ومن طريق أبي مراية العجلي قال من اوى إلى فراشه طاهرا ونام ذاكرا كان فراشه مسجدا وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ ومن طريق طاوس نحوه ويتأكد ذلك في حق المحدث ولا سيما الجنب وهو انشط للعود وقد يكون منشطا للغسل فيبيت على طهارة كاملة ومنها ان يكون اصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به قال الترمذي ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم الا في هذا الحديث قوله ثم اضطجع على شقك بكسر المعجمة وتشديد القاف أي الجانب وخص الأيمن لفوائد منها انه أسرع إلى الانتباه ومنها ان القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم ومنها قال بن الجوزي هذه الهيئة نص الأطباء على انها اصلح للبدن قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لان الأول سبب لانحدار الطعام والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة تنبيه هكذا وقع في رواية سعد بن عبيدة وأبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن البراء من فعل النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه كما سيأتي قريبا كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال الحديث فيستفاد مشروعية هذا الذكر من قوله صلى الله عليه و سلم ومن فعله ووقع عند النسائي من رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن البراء وزاد في أوله ثم قال بسم الله اللهم أسلمت نفسي إليك ووقع عند الخرائطي في مكارم الأخلاق من وجه اخر عن البراء بلفظ كان إذا اوى إلى فراشه قال اللهم أنت ربي ومليكي والهي لا اله الا أنت إليك وجهت وجهي الحديث قوله وقل اللهم أسلمت وجهي إليك كذا لأبي ذر وأبي زيد ولغيرهما أسلمت نفسي قيل الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ذاتي وشخصي لك وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ولفظه أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وجمع بينهما أيضا في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري وألجأت ظهري إليك فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات وبالوجه القصد وأبدى القرطبي هذا احتمالا بعد جزمه بالأول قوله أسلمت أي استسلمت وانقدت والمعنى جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها وقوله وفوضت أمري إليك أي توكلت عليك في أمري كله وقوله وألجأت أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني لأن من ","part":11,"page":110},{"id":6362,"text":" استند إلى شيء تقوى به واستعان به وخصه بالظهر لان العادة جرت ان الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه وقوله رغبة ورهبة إليك أي رغبة في رفدك وثوابك ورهبة أي خوفا من غضبك ومن عقابك قال بن الجوزي اسقط من مع ذكر الرهبة واعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله متقلدا سيفا ورمحا قلت ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات من ولفظه رهبة منك ورغبة إليك أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة قوله لا ملجأ ولا منجأ منك الا إليك أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز ولكن لما جمعا جاز ان يهمزا للازدواج وان يترك الهمز فيهما وان يهمز المهموز ويترك الاخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة قال الكرماني هذان اللفظان ان كانا مصدرين يتنازعان في منك وان كانا ظرفين فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد الا إليك ولا منجا منك الا إليك وقال الطيبي في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها الا المتقن من أهل البيان فأشار بقوله أسلمت نفسي إلى ان جوارحه منقادة لله تعالى في اوامره ونواهيه وبقوله وجهت وجهي إلى ان ذاته مخلصة له بريئة من النفاق وبقوله فوضت أمري إلى ان أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره وبقوله الجأت ظهري إلى انه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها قال وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر أي فوضت اموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة قوله آمنت بكتابك الذي أنزلت يحتمل ان يريد به القرآن ويحتمل ان يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب انزل قوله ونبيك الذي أرسلت وقع في رواية أبي زيد المروزي ارسلته وأنزلته في الأول بزيادة الضمير فيهما قوله فإن مت مت على الفطرة في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد من ليلتك وفي رواية المسيب بن رافع من قالهن ثم مات تحت ليلته قال الطيبي فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل ان ينسلخ النهار من الليل وهو تحته أو المعنى بالتحت أي مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك وكذا معنى من في الرواية الأخرى أي من اجل ما يحدث في ليلتك وقوله على الفطرة أي على الدين القويم ملة إبراهيم فإنه عليه السلام اسلم واستسلم قال الله تعالى عنه جاء ربه بقلب سليم وقال عنه أسلمت لرب العالمين وقال فلما اسلما وقال بن بطال وجماعة المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى الحديث الاخر من كان اخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال القرطبي في المفهم كذا قال الشيوخ وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى ان يموت كمن يقول لا إله إلا الله ممن لم يخطر له شيء من هذه الأمور فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة ويمكن ان يكون الجواب ان كلا منهما وان مات على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الأول فطرة المقربين وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين قلت وقع في رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة في آخره عند احمد بدل قوله مات على الفطرة بنى له بيت في الجنة وهو يؤيد ما ذكره القرطبي ووقع في اخر الحديث في التوحيد من طريق أبي إسحاق عن البراء وان أصبحت أصبت خيرا وكذا لمسلم ","part":11,"page":111},{"id":6363,"text":" والترمذي من طريق بن عيينة عن أبي إسحاق فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا وهو عند مسلم من طريق حصين عن سعد بن عبيدة ولفظه وان أصبح أصاب خيرا أي صلاحا في المال وزيادة في الأعمال قوله فقلت كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي ولغيرهما فجعلت استذكرهن أي أتحفظهن ووقع في رواية الثوري عن منصور الماضية في اخر كتاب الوضوء فرددتها أي رددت تلك الكلمات لأحفظهن ولمسلم من رواية جرير عن منصور فرددتهن لأستذكرهن قوله وبرسولك الذي أرسلت قال لا وبنبيك الذي أرسلت في رواية جرير عن منصور فقال قل وبنبيك قال القرطبي تبعا لغيره هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا وان أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول والا فهو نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي بلا عكس فإن النبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة فإذا قلت فلان رسول تضمن انه نبي رسول وإذا قلت فلان نبي لم يستلزم انه رسول فأراد صلى الله عليه و سلم ان يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه حتى يفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وضع له وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة فإنه إذا قال ورسولك فقد فهم منه انه أرسله فإذا قال الذي أرسلت صار كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت فلا تكرار فيه لا متحققا ولا متوهما انتهى كلامه وقوله صار كالحشو متعقب لثبوته في أفصح الكلام كقوله تعالى وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه إنا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم هو الذي أرسل رسوله بالهدى ومن غير هذا اللفظ يوم ينادي المنادي إلى غير ذلك فالأولى حذف هذا الكلام الأخير والاقتصار على قوله ونبيك الذي أرسلت في هذا المقام افيد من قوله ورسولك الذي أرسلت لما ذكر والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشرى والا فإطلاق الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلا فيظهر لذلك فائدة أخرى وهي تعين البشرى دون الملك فيخلص الكلام من اللبس واما الاستدلال به على منع الرواية بالمعنى ففيه نظر لان شرط الرواية بالمعنى ان يتفق اللفظان في المعنى المذكور وقد تقرر ان النبي والرسول متغايران لفظا ومعنى فلا يتم الاحتجاج بذلك قيل وفي الاستدلال بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى مطلقا نظر وخصوصا ابدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية لان الذات المحدث عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له وهذا بناء على ان السبب في منع الرواية بالمعنى ان الذي يستجيز ذلك قد يظن يوفى بمعنى اللفظ الاخر ولا يكون كذلك في نفس الأمر كما عهد في كثير من الأحاديث فالاحتياط الإتيان باللفظ فعلى هذا إذا تحقق بالقطع ان المعنى فيهما متحد لم يضر بخلاف ما إذا اقتصر على الظن ولو كان غالبا وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه و سلم على من قال الرسول بدل النبي ان ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله اوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين اداؤها بحروفها وقال النووي في الحديث ثلاث سنن احداها الوضوء عند النوم وان كان متوضأ كفاه لان المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على اليمين ثالثها الختم بذكر الله وقال الكرماني هذا الحديث يشتمل على الإيمان ","part":11,"page":112},{"id":6364,"text":" بكل ما يجب الإيمان به إجمالا من الكتب والرسل من الالهيات والنبويات وعلى إسناد الكل إلى الله من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس والأمر وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا كله بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرا وشرا وهذا بحسب المعاد تنبيه وقع عند النسائي في رواية عمرو بن مرة عن سعد بن عبيدة في أصل الحديث امنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت وكأنه لم يسمع من سعد بن عبيدة الزيادة التي في اخره فروى بالمعنى وقد وقع في رواية أبي إسحاق عن البراء نظير ما في رواية منصور عن سعد بن عبيدة أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق وفي آخره قال البراء فقلت وبرسولك الذي أرسلت فطعن بيده في صدري ثم قال ونبيك الذي أرسلت وكذا اخرج النسائي من طريق فطر بن خليفة عن أبي إسحاق ولفظه فوضع يده في صدري نعم اخرج الترمذي من حديث رافع بن خديج ان النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا اضطجع أحدكم على يمينه ثم قال فذكر نحو الحديث وفي آخره اؤمن بكتابك الذي أنزلت وبرسلك الذي أرسلت هكذا فيه بصيغة الجمع وقال حسن غريب فإن كان محفوظا فالسر فيه حصول التعميم الذي دلت عليه صيغة الجمع صريحا فدخل فيه جميع الرسل من الملائكة والبشر فأمن اللبس ومنه قوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والله اعلم \r\n ( قوله باب ما يقول إذا نام ) \r\n سقطت هذه الترجمة لبعضهم وثبتت للأكثر \r\n 5953 - قوله سفيان هو الثوري وعبد الملك هو بن عمير وثبت في رواية أبي ذر وأبي زيد المروزي عن عبد الملك بن عمير قوله إذا اوى إلى فراشه أي دخل فيه وفي الطريق الآتية قريبا إذا اخذ مضجعه وأوى بالقصر واما قوله الحمد لله الذي آوانا فهو بالمد ويجوز فيه القصر والضابط في هذه اللفظة انها مع اللزوم تمد في الافصح ويجوز القصر وفي التعدي بالعكس قوله باسمك اموت وأحيا أي بذكر اسمك احيا ما حييت وعليه اموت وقال القرطبي ","part":11,"page":113},{"id":6365,"text":" قوله باسمك اموت يدل على ان الاسم هو المسمى وهو كقوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك هكذا قال جل الشارحين قال واستفدت من بعض المشايخ معنى اخر وهو ان الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له فكل ما صدر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات فكأنه قال باسمك المحيي احيا وباسمك المميت اموت انتهى ملخصا والمعنى الذي صدرت به أليق وعليه فلا يدل ذلك على ان الاسم غير المسمى ولا عينه ويحتمل ان يكون لفظ الاسم هنا زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما قوله وإذا قام قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا قال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي يزول معها التنفس وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها قاله في النهاية ويحتمل ان يكون المراد بالموت هنا السكون كما قالوا ماتت الريح أي سكنت فيحتمل ان يكون اطلق الموت على النائم بمعنى إرادة سكون حركته لقوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه قاله الطيبي قال وقد يستعار الموت للاحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية والجهل وقال القرطبي في المفهم النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم ان انتفاع الإنسان بالحياة انما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث الاخر الذي فيه وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وينتظم معه قوله واليه النشور أي واليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة قلت والحديث الذي أشار إليه سيأتي مع شرحه قريبا قوله واليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد إلا ماتة يقال نشر الله الموتى فنشروا أي احياهم فحيوا قوله تنشرها تخرجها كذا ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بذلك وذكرها بالزاي من انشزه إذا رفعه بتدريج وهي قراءة الكوفيين وبن عامر واخرج من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ننشرها أي نحييها وذكرها بالراء من انشرها أي احياها ومنه ثم إذا شاء انشره وهي قراءة أهل الحجاز وأبي عمرو قال والقراءتان متقاربتان في المعنى وقرئ في الشاذ بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضا وبضم التحتانية معهما أيضا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمعت البراء ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر رجلا ح وحدثنا ادم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء والأول اصوب والا لكان موافقا للرواية الأولى من كل جهة ولأحمد عن عفان عن شعبة أمر رجلا من الأنصار وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في الباب قبله تنبيهان الأول لشعبة في هذا الحديث شيخ اخر أخرجه النسائي من طريق غندر عنه عن مهاجر أبي الحسن عن البراء وغندر من اثبت الناس في شعبة ولكن لا يقدح ذلك في رواية الجماعة عن شعبة فكأن لشعبة فيه شيخين الثاني وقع في رواية شعبة عن أبي إسحاق في هذا الحديث عن البراء لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك وهذا القدر من الحديث مدرج لم يسمعه ","part":11,"page":114},{"id":6366,"text":" أبو إسحاق من البراء وان كان ثابتا في غير رواية أبي إسحاق عن البراء وقد بين ذلك إسرائيل عن جده أبي إسحاق وهو من اثبت الناس فيه أخرجه النسائي من طريقه فساق الحديث بتمامه ثم قال كان أبو إسحاق يقول لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك لم اسمع هذا من البراء سمعتهم يذكرونه عنه وقد أخرجه النسائي أيضا من وجه اخر عن أبي إسحاق عن هلال بن يساف عن البراء \r\n ( قوله باب وضع اليد تحت الخد اليمنى ) \r\n كذا فيه بتأنيث الخد وهو لغة ذكر فيه حديث حذيفة المذكور في الباب الذي قبله وفيه وضع يده تحت خده قال الإسماعيلي ليس فيه ذكر اليمنى وانما ذلك وقع في رواية شريك ومحمد بن جابر عن عبد الملك بن عمير قلت جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وطريق شريك هذه أخرجها احمد من طريقه وفي الباب عن البراء أخرجه النسائي من طريق أبي خيثمة والثوري عن أبي إسحاق عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا اوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وسنده صحيح وأخرجه أيضا بسند صحيح عن حفصة وزاد يقول ذلك ثلاثا قوله باب النوم على الشق الأيمن تقدمت فوائد هذه الترجمة قريبا وبين النوم والضجع عموم وخصوص وجهي قوله العلاء بن المسيب عن أبيه هو بن رافع الكاهلي ويقال الثعلبي بمثلثة ثم مهملة يكنى أبا العلاء وكان من ثقات الكوفيين وما لولده العلاء في البخاري الا هذا الحديث واخر تقدم في غزوة الحديبية وهو ثقة قال الحاكم له أوهام تنبيه وقع في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع ما نصه لسترهبوهم من الرهبة ملكوت ملك مثل رهبوت ورحموت تقول ترهب خير من ان ترحم انتهى ولم أره لغيره هنا وقد تقدم \r\n 5956 - قوله استرهبوهم من الرهبة في تفسير سورة الأعراف وباقيه تقدم في تفسير الانعام وتكلمت عليه هناك وبينت ما وقع في سياق أبي ذر فيه من تغيير وان الصواب كالذي وقع هنا والله اعلم ","part":11,"page":115},{"id":6367,"text":" ( قوله باب الدعاء إذا انتبه من الليل ) \r\n في رواية الكشميهني بالليل ووقع عندهم في أول التهجد في أواخر كتاب الصلاة بالعكس ذكر فيه حديثين عن بن عباس الأول \r\n 5957 - قوله عن سفيان هو الثوري وسلمة هو بن كهيل قوله بت عند ميمونة تقدم شرحه مضموما إلى ما في ثاني حديثي الباب في أول أبواب الوتر دون ما في اخره من الدعاء فأحلت به على ما هنا وقوله فيه فغسل وجهه كذا لأبي ذر ولغيره غسل بغير فاء وقوله شناقها بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف هو رباط القربة يشد عنقها فشبه بما يشنق به وقيل هو ما تعلق به ورجح أبو عبيد الأول قوله وضوءا بين وضوءين قد فسره بقوله لم يكثر وقد ابلغ وهو يحتمل ان يكون قلل من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث ووقع في رواية شعبة عن سلمة عند مسلم وضوءا حسنا ووقع عند الطبراني من طريق منصور بن معتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في هذه القصة والى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك فاستن به ثم توضأ قوله اتقيه بمثناه ثقيلة وقاف ","part":11,"page":116},{"id":6368,"text":" مكسورة كذا للنسفي وطائفة قال الخطابي أي ارتقبه وفي رواية بتخفيف النون وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب وهو التفتيش وفي رواية القابسي ابغيه بسكون الموحدة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية أي اطلبه وللاكثر ارقبه وهي أوجه قوله فتتامت بمثناتين أي تكاملت وهي رواية شعبة عن سلمة عند مسلم قوله فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ في رواية مسلم ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه قوله وكان يقول في دعائه فيه إشارة إلى ان دعاءه حينئذ كان كثيرا وكان هذا من جملته وقد ذكر في ثاني حديثي الباب قوله اللهم أنت نور السماوات والأرض الخ ووقع في رواية شعبة عن سلمة فكان يقول في صلاته وسجوده وسأذكر ان في رواية الترمذي زيادة في هذا الدعاء طويلة ووقع عند مسلم أيضا في رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه انه قال الذكر الاتي في الحديث الثاني أول ما قام قبل ان يدخل في الصلاة وقال هذا الدعاء المذكور في الحديث الأول وهو ذاهب إلى صلاة الصبح فأفاد ان الحديثين في قصة واحدة وأن تفريقهما صنيع الرواة وفي رواية الترمذي التي سيأتي التنبيه عليها انه صلى الله عليه و سلم قال ذلك حين فرغ من صلاته ووقع عند البخاري في الأدب المفرد من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يصلي فقضى صلاته يثنى على الله بما هو أهله ثم يكون اخر كلامه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث ويجمع بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه قوله اللهم اجعل في قلبي نورا الخ قال الكرماني التنوين فيها للتعظيم أي نورا عظيما كذا قال وقد اقتصر في هذه الرواية على ذكر القلب والسمع والبصر والجهات الست وقال في آخره واجعل لي نورا ولمسلم عن عبد الله بن هاشم عن عبد الرحمن بن مهدي بسند حديث الباب وعظم لي نورا بتشديد الظاء المعجمة ولأبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن واعظم لي نورا أخرجه الإسماعيلي وأخرجه أيضا من رواية بندار عن عبد الرحمن وكذا لأبي عوانة من رواية أبي حذيفة عن سفيان ولمسلم في رواية شعبة عن سلمة واجعل لي نورا أو قال واجعلني نورا هذه رواية غندر عن شعبة وفي رواية النضر عن شعبة واجعلني ولم يشك وللطبراني في الدعاء من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في اخره واجعل لي يوم القيامة نورا قوله قال كريب وسبع في التابوت قلت حاصل ما في هذه الرواية عشرة وقد أخرجه مسلم من طريق عقيل عن سلمة بن كهيل فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بتسع عشرة كلمة حدثنيها كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي فذكر ما في رواية الثوري هذه وزاد وفي لساني نورا بعد قوله في قلبي وقال في اخره واجعل لي في نفسي نورا واعظم لي نورا وهاتان اثنتان من السبع التي ذكر كريب انها في التابوت مما حدثه بعض ولد العباس وقد اختلف في مراده بقوله التابوت فجزم الدمياطي في حاشيته بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب وسبق بن بطال والداودي إلى ان المراد بالتابوت الصدر وزاد بن بطال كما يقال لمن يحفظ العلم علمه في التابوت مستودع وقال النووي تبعا لغيره المراد بالتابوت الإضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع يعني سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال وقيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة وقال بن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق أي سبع مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت قلت ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب قال كريب وستة ","part":11,"page":117},{"id":6369,"text":" عندي مكتوبات في التابوت وجزم القرطبي في المفهم وغير واحد بان المراد بالتابوت الجسد أي ان السبع المذكورة تتعلق بجسد الإنسان بخلاف أكثر ما تقدم فإنه يتعلق بالمعاني كالجهات الست وان كان السمع والبصر من الجسد وحكى بن التين عن الداودي ان معنى قوله في التابوت أي في صحيفة في تابوت عند بعض ولد العباس قال والخصلتان العظم والمخ وقال الكرماني لعلهما الشحم والعظم كذا قالا وفيه نظر سأوضحه قوله فلقيت رجلا من ولد العباس قال بن بطال ليس كريب هو القائل فلقيت رجلا من ولد العباس وانما قاله سلمة بن كهيل الراوي عن كريب قلت هو محتمل وظاهر رواية أبي حذيفة ان القائل هو كريب قال بن بطال وقد وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال فذكر الحديث مطولا وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين نسيهما فان فيه اللهم اجعل في عظامي نورا وفي قبري نورا قلت بل الأظهر ان المراد بهما اللسان والنفس وهما اللذان زادهما عقيل في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت وبذلك جزم القرطبي في المفهم ولا ينافيه ما عداه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده سمعت نبي الله صلى الله عليه و سلم ليلة حين فرغ من صلاته يقول اللهم اني أسألك رحمة من عندك فساق الدعاء بطوله وفيه اللهم اجعل لي نورا في قبري ثم ذكر القلب ثم الجهات الست والسمع والبصر ثم الشعر والبشر ثم اللحم والدم والعظام ثم قال في اخره اللهم عظم لي نورا واعطني نورا واجعلني نورا قال الترمذي غريب وقد روى شعبة وسفيان عن سلمة عن كريب بعض هذا الحديث ولم يذكروه بطوله انتهى واخرج الطبري من وجه اخر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في اخره وزدني نورا قالها ثلاثا وعند بن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن عن كريب في اخر الحديث وهب لي نورا على نور ويجتمع من اختلاف الروايات كما قال بن العربي خمس وعشرون خصلة قوله فذكر عصبي بفتح المهملتين وبعدهما موحدة قال بن التين هي اطناب المفاصل وقوله وبشرى بفتح الموحدة والمعجمة ظاهر الجسد قوله وذكر خصلتين أي تكملة السبعة قال القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى ان يجعل له في كل عضو من اعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم قال والأولى ان يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقوله تعالى وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ثم قال والتحقيق في معناه ان النور مظهر ما نسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات قال الطيبي معنى طلب النور للاعضاء عضوا عضوا ان يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ويتعرى عما عداهما فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات قال وكل هذه الأمور راجعه إلى الهداية والبيان وضياء الحق والى ذلك يرشد قوله تعالى الله نور السماوات والأرض إلى قوله تعالى نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء انتهى ملخصا وكان في بعض ألفاظه مالا يليق بالمقام فحذفته وقال الطيبي أيضا خص السمع والبصر والقلب بلفظ لي لان القلب مقر الفكرة في آلاء الله والسمع والبصر مسارح آيات الله المصونة قال وخص اليمين والشمال بعن ايذانا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن يمينه ","part":11,"page":118},{"id":6370,"text":" وشماله من اتباعه وعبر عن بقية الجهات بمن ليشمل استنارته وانارته من الله والخلق وقوله في اخره واجعل لي نورا هي فذلكة لذلك وتأكيد له \r\n 5958 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله كان إذا قام من الليل يتهجد تقدم شرحه مستوفى في أوائل التهجد وقوله في اخره لا اله الا أنت أو لا اله غيرك شك من الراوي ووقع في رواية للطبراني في اخره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم \r\n ( قوله باب التكبير والتسبيح ) \r\n عند المنام أي والتحميد \r\n 5959 - قوله عن الحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر فقيه الكوفة وقوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وقوله عن علي قد وقع في النفقات عن بدل بن المحبر عن شعبة أخبرني الحكم سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أنبأنا علي قوله ان فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى زاد بدل في روايته مما تطحن وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي عند الطبراني وأرته اثرا في يدها من الرحى وفي زوائد عبد الله بن احمد في مسند أبيه وصححه بن حبان من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي اشتكت فاطمة مجل يدها وهو بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام معناه التقطيع وقال الطبري المراد به غلظ اليد وكل من عمل عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت كفه وعند احمد من رواية هبيرة بن يريم عن علي قلت لفاطمة لو أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فسألتيه خادما فقد اجهدك الطحن والعمل وعنده وعند بن سعد من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما زوجه فاطمة فذكر الحديث وفيه فقال علي لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري فقالت وانا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي وقوله سنوت بفتح المهملة والنون أي استقيت من البئر فكنت مكان السانية وهي الناقة وعند أبي داود من طريق أبي الورد بن ثمامة عن علي بن اعبد عن علي قال كانت عندي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم فجرت بالرحى حتى اثرت بيدها واستقت بالقربة حتى اثرت في عنقها وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها وفي رواية له وخبزت حتى تغير وجهها قوله فأتت النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما أي جارية تخدمها ويطلق أيضا على الذكر وفي رواية السائب وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي إليه فاستخدميه أي اسأليه خادما وزاد في رواية يحيى القطان عن شعبة كما تقدم في النفقات وبلغها انه جاءه رقيق وفي رواية بدل وبلغها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اتى بسبي قوله فلم ","part":11,"page":119},{"id":6371,"text":" تجده في رواية القطان فلم تصادفه وفي رواية بدل فلم توافقه وهي بمعنى تصادفه وفي رواية أبي الورد فأتته فوجدت عنده حداثا بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الالف مثلثة أي جماعة يتحدثون فاستحيت فرجعت فيحمل على ان المراد انها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه قوله فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته في رواية القطان أخبرته عائشة زاد غندر عن شعبة في المناقب بمجيء فاطمة وفي رواية بدل فذكرت ذلك عائشة له وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر الفريابي في الذكر والدارقطني في العلل وأصله في مسلم حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه و سلم فلم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد ان رجعت فاطمة ويجمع بان فاطمة التمسته في بيتي أمي المؤمنين وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها الطبري في تهذيبه من طريق شهر بن حوشب عنها قالت جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تشكو إليه الخدمة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية السائب فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لأسلم عليك واستحيت ان تسأله ورجعت فقلت ما فعلت قالت اسحييت قلت وهذا مخالف لما في الصحيح ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها اولا على ما في هذه الرواية ثم ذكرتها ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هي وعلي على ما في رواية السائب فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض وقد اختصره بعضهم ففي رواية مجاهد الماضية في النفقات ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما فقال الا أخبرك ما هو خير لك منه وفي رواية هبيرة فقالت انطلق معي فانطلقت معها فسألناه فقال الا ادلكما الحديث ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما الفيته عندنا وهو بالفاء أي ما وجدته ويحمل على ان المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن حاجتنا إليه لما ذكر من انفاق اثمان السبي على أهل الصفة قوله فجاءنا وقد اخذنا مضاجعا زاد في رواية السائب فأتيناه جميعا فقلت بأبي يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا فقال والله لا اعطيكما وادع أهل الصفة تطوي بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني ابيعهم وأنفق عليهم اثمانهم وقد أشار المصنف إلى هذه الزيادة في فرض الخمس وتكلمت على شرحها هناك ووقع في رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند بن حبان من الزيادة فأتانا وعلينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها رءوسنا وأقدامنا وفي رواية السائب فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه و سلم وقد دخلا في قطيفة لهما إذا غطيا رءوسهما تكشفت اقدامهما وإذا غطيا اقدامهما تكشفت رءوسهما قوله فذهبت اقوم وافقه غندر وفي رواية القطان فذهبنا نقوم وفي رواية يدل لنقوم وفي رواية السائب فقاما قوله فقال مكانك وفي رواية غندر مكانكما وهو بالنصب أي الزما مكانكما وفي رواية القطان وبدل فقال على مكانكما أي استمرا على ما أنتما عليه قوله فجلس بيننا في رواية غندر فقعد بدل جلس وفي رواية القطان فقعد بيني وبينها وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى عند النسائي اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة قوله حتى وجدت برد قدميه هكذا هنا بالتثنية وكذا في رواية غندر وعند مسلم أيضا وفي رواية القطان بالافراد وفي رواية بدل كذلك بالافراد للكشميهني وفي رواية للطبري فسخنتهما وفي رواية عطاء عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر في الذكر وأصله في مسلم من الزيادة فخرج حتى اتى منزل فاطمة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف ","part":11,"page":120},{"id":6372,"text":" فلما استأذن هما ان يلبسا فقال كما أنتما اني أخبرت انك جئت تطلبين فما حاجتك قالت بلغني انه قدم عليك خدم فأحببت ان تعطيني خادما يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شق علي قال فما جئت تطلبين احب إليك أو ما هو خير منه قال علي فغمزتها فقلت قولي ما هو خير منه احب الي قال فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه فذكر التسبيح وفي رواية علي بن اعبد فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها ويحمل على انه فعل ذلك اولا فلما تآنست به دخل معهما في الفراش مبالغة منه في التأنيس وزاد في رواية علي بن اعبد فقال ما كان حاجتك امس فسكتت مرتين فقلت انا والله أحدثك يا رسول الله فذكرته له ويجمع بين الروايتين بأنها اولا استحيت فتكلم على عنها فأنشطت للكلام فأكملت القصة واتفق غالب الرواة على انه صلى الله عليه و سلم جاء إليهما ووقع في رواية شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة بن ربعي عن علي عند أبي داود وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله عليه و سلم سبي فانطلق علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما اتى بكما قال علي شق علينا العمل فقال الا ادلكما وفي لفظ جعفر فقال علي لفاطمة ائت أباك فاسأليه ان يخدمك فأتت اباها حين امست فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت اسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت أباك فذكر مثله حتى إذا كانت الليلة الثالثة قال لها علي امشي فخرجا معا الحديث وفيه الا ادلكما على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضا ان فاطمة أتت النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما وبيدها اثر الطحن من قطب الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل ان تكون قصة أخرى فقد اخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي بن عبد المطلب قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم سبيا فذهبت انا واختي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه ان يأمر لنا بشيء من السبي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح اثر كل صلاة ولم يذكر قصة التسبيح عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع في تهذيب الطبري من طريق أبي امامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال اصبري يا فاطمة ان خير النساء التي نفعت أهلها قوله فقال الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما سألتماني وللقطان نحوه وفي رواية السائب الا اخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل قوله إذا اويتما إلى فراشكما أو اخذتما مضاجعكما هذا شك من سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر بقوله إذا اخذتما مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا اخذتما مضاجعكما من الليل وجزم في رواية السائب بقوله إذا اويتما إلى فراشكما وزاد في رواية تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة في حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد الا دخل الجنة وصححه الترمذي وبن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل ان كان حديث السائب عن علي محفوظا ان يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما قريبا معا ثم وجدت الحديث في تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر عليا وفاطمة إذا اخذا مضاجعهما بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق الحديث فظهر ان الحديث في قصة علي وفاطمة وان من لم يذكرهما من الرواة ","part":11,"page":121},{"id":6373,"text":" اختصر الحديث وان رواية السائب انما هي عن عبد الله بن عمرو وان قول من قال فيه عن علي لم يرد الرواية عن علي وانما معناه عن قصة علي وفاطمة كما في نظائره قوله فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير وفي رواية بدل مثله ولفظه فكبرا الله ومثله للقطان لكن قدم التسبيح واخر التكبير ولم يذكر الجلالة وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وفي رواية السائب كلاهما مثله وكذا في رواية هبيرة عن علي وزاد في آخره فتلك مائة باللسان وألف في الميزان وهذه الزيادة ثبتت أيضا في رواية هبيرة وعمارة بن عبد معا عن علي عند الطبراني وفي رواية السائب كما مضى وفي حديث أبي هريرة عند مسلم كالأول لكن قال تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية عبيدة بن عمرو فأمرنا عند منامنا بثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين وأربع وثلاثين من تسبيح وتحميد وتكبير وفي رواية غندر للكشميهني مثل الأول وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة المضارع وثبوت النون وحذفت في نسخة وهي اما على ان إذا تعمل عمل الشرط واما حذفت تخفيفا وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات بلفظ تسبحين الله عند منامك وقال في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في اخره قال سفيان رواية إحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدري أيها أربع وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي امامة الباهلي عن علي في الجميع ثلاثا وثلاثين واختماها بلا اله الا الله وله من طريق محمد بن الحنفية عن علي وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين وله من طريق أبي مريم عن علي احمدا أربعا وثلاثين وكذا له في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة ان التهليل أربع وثلاثون ولم يذكر التحميد وقد أخرجه احمد من طريق هبيرة كالجماعة وما عدا ذلك شاذ وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر وأصله عند مسلم اشك أيها أربع وثلاثون غير اني أظنه التكبير وزاد في اخره قال علي فما تركتها بعد فقالوا له ولا ليلة صفين فقال ولا ليلة صفين وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي فقيل لي وفي رواية عمرو بن مرة فقال له رجل وكذا في رواية هبيرة ولمسلم في رواية من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت ولا ليلة صفين وفي رواية جعفر الفريابي في الذكر من هذا الوجه قال عبد الرحمن قلت ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وكذا أخرجه مطين في مسند على من هذا الوجه وأخرجه أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثني هبيرة وهانئ بن هانئ وعمارة بن عبد انهم سمعوا عليا يقول فذكر الحديث وفي اخره فقال له رجل قال زهير أراه الأشعث بن قيس ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي رواية السائب فقال له بن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين وللبزار من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب فقال له عبد الله بن الكواء والكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد وكان من أصحاب علي لكنه كان كثير التعنت في السؤال وقد وقع في رواية زيد بن أبي انيسة عن الحكم بسند حديث الباب فقال بن الكواء ولا ليلة صفين فقال ويحك ما أكثر ما تعنتني لقد ادركتها من السحر وفي رواية علي بن اعبد ما تركتهن منذ سمعتهن الا ليله صفين فإني ذكرتها من اخر الليل فقلتها وفي رواية له وهي عند جعفر أيضا في الذكر الا ليلة صفين فاني انسيتها حتى ذكرتها من اخر الليل وفي رواية شبث بن ربعي مثله وزاد فقلتها ولا اختلاف فإنه نفى ان يكون قالها أول الليل واثبت انه قالها في اخره واما الاختلاف في تسمية السائل فلا يؤثر لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في ","part":11,"page":122},{"id":6374,"text":" الرواية الأخرى فقالوا وفي هذا تعقب علي الكرماني حيث فهم من قول علي ولا ليلة صفين انه قالها من الليل فقال مراده انه لم يشتغل مع ما كان فيه من الشغل بالحرب عن قول الذكر المشار إليه فان في قول علي فأنسيتها التصريح بأنه نسيها أول الليل وقالها في اخره والمراد بليلة صفين الحرب التي كانت بين علي ومعاوية بصفين وهي بلد معروف بين العراق والشام واقام الفريقان بها عدة اشهر وكانت بينهم وقعات كثيرة لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرة واحدة وهي ليلة الهرير بوزن عظيم سميت بذلك لكثرة ما كان الفرسان يهرون فيها وقتل بين الفريقين تلك الليلة عدة آلاف وأصبحوا وقد اشرف علي وأصحابه على النصر فرفع معاوية وأصحابه المصاحف فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم وانصراف كل منهم إلى بلاده واستفدنا من هذه الزيادة ان تحديث علي بذلك كان بعد وقعة صفين بمدة وكانت صفين سنة سبع وثلاثين وخرج الخوارج على علي عقب التحكيم في أول سنة ثمان وثلاثين وقتلهم بالنهروان وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ الطبري وغيره فائدة زاد أبو هريرة في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء اخر ولفظه عند الطبري في تهذيبه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما فقال الا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين فذكره وزاد وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت اخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الاخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من الفقر وقد أخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكن فرقه حديثين وأخرجه الترمذي من طريق الأعمش لكن اقتصر على الذكر الثاني ولم يذكر التسبيح وما معه قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء عن بن سيرين هو محمد قال التسبيح أربع وثلاثون هذا موقوف على بن سيرين وهو موصول بسند حديث الباب وظن بعضهم انه من رواية بن سيرين بسنده إلى علي وانه ليس من كلامه وذلك ان الترمذي والنسائي وبن حبان اخرجوا الحديث المذكور من طريق بن عون عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي لكن الذي ظهر لي انه من قول بن سيرين موقوف عليه إذ لم يتعرض المصنف لطريق بن سيرين عن عبيدة وأيضا فإنه ليس في روايته عن عبيدة تعيين عدد التسبيح وقد أخرجه القاضي يوسف في كتاب الذكر عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده هذا إلى بن سيرين من قوله فثبت ما قلته ولله الحمد ووقع في مرسل عروة عند جعفر ان التحميداربع واتفاق الرواة على ان الأربع للتكبير أرجح قال بن بطال هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن ان يكون صلى الله عليه و سلم كان يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لأمته بالاكتفاء ببعضها اعلاما منه ان معناه الحض والندب لا الوجوب وقال عياض جاءت عن النبي صلى الله عليه و سلم اذكار عند النوم مختلفة بحسب الأحوال والاشخاص والاوقات وفي كل فضل قال بن بطال وفي هذا الحديث حجة لمن فضل الفقر على الغنى لقوله الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم فعلمهما الذكر فلو كان الغنى أفضل من الفقر لاعطاهما الخادم وعلمهما الذكر فلما منعهما الخادم وقصرهما على الذكر علم انه انما اختار لهما الأفضل عند الله قلت وهذا انما يتم ان لو كان عنده صلى الله عليه و سلم من الخدام فضلة وقد صرح في الخبر انه كان محتاجا إلى بيع ذلك الرقيق لنفقته على أهل الصفة ومن ثم قال عياض لا وجه لمن استدل به على ان الفقير أفضل من الغني وقد اختلف في معنى الخيرية في الخبر فقال ","part":11,"page":123},{"id":6375,"text":" عياض ظاهره انه أراد ان يعلمهما ان عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال وانما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم ثم علمهما إذ فإنهما ما طلباه ذكرا يحصل لهما اجرا أفضل مما سألاه وقال القرطبي انما احالهما على الذكر ليكون عوضا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه احب لابنته ما احب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيما لاجرها وقال المهلب علم صلى الله عليه و سلم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعا لها في الآخرة وآثر أهل الصفة لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله بالقوت ويؤخذ منه تقديم طلبه العلم على غيرهم في الخمس وفيه ما كان عليه السلف الصالح من شظف العيش وقلة الشيء وشدة الحال وان الله حماهم الدنيا مع إمكان ذلك صيانة لهم من تبعاتها وتلك سنة أكثر الأنبياء والأولياء وقال إسماعيل القاضي في هذا الحديث ان للامام ان يقسم الخمس حيث رأى لان السبي لا يكون الا من الخمس واما الأربعة اخماس فهو حق الغانمين انتهى وهو قول مالك وجماعة وذهب الشافعي وجماعة إلى ان لآل البيت سهما من الخمس وقد تقدم بسط ذلك في فرض الخمس في اواخر الجهاد ثم وجدت في تهذيب الطبري من وجه اخر ما لعله يعكر على ذلك فساق من طريق أبي امامه الباهلي عن علي قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم رقيق اهداهم له بعض ملوك الأعاجم فقلت لفاطمة ائت أباك فاستخدميه فلو صح هذا لازال الاشكال من أصله لأنه حينئذ لا يكون للغانمين فيه شيء وانما هو من مال المصالح يصرفه الامام حيث يراه وقال المهلب فيه حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار الآخرة على الدنيا إذا كانت لهم قدرة على ذلك قال وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وزوجها بغير استئذان وجلوسه بينهما في فراشهما ومباشرة قدميه بعض جسدهما قلت وفي قوله بغير استئذان نظر لأنه ثبت في بعض طرقه انه استأذن كما قدمته من رواية عطاء عن مجاهد في الذكر لجعفر وأصله عند مسلم وهو في العلل للدارقطني أيضا بطوله واخرج الطبري في تهذيبه من طريق أبي مريم سمعت عليا يقول ان فاطمة كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها فذكر الحديث وفيه فأتانا وقد دخلنا فراشنا فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا فلما سمع ذلك قال كما أنتما في لحافكما ودفع بعضهم الاستدلال المذكور لعصمته صلى الله عليه و سلم فلا يلحق به غيره ممن ليس بمعصوم وفي الحديث منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة عليهما السلام وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما فتركهما على حالة اضطجاعهما وبالغ حتى ادخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم فهو من باب تلقي المخاطب بغير ما يطلب ايذانا بأن الاهم من المطلوب هو التزود للمعاد والصبر على مشاق الدنيا والتجافي عن دار الغرور وقال الطيبي فيه دلالة على مكانة أم المؤمنين من النبي صلى الله عليه و سلم حيث خصتها فاطمة بالسفارة بينها وبين أبيها دون سائر الأزواج قلت ويحتمل انها لم ترد التخصيص بل الظاهر انها قصدت اباها في يوم عائشة في بيتها فلما لم تجده ذكرت حاجتها لعائشة ولو اتفق انه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك وقد تقدم ان في بعض طرقه ان أم سلمة ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم ذلك أيضا فيحتمل ان فاطمة لما لم تجده في بيت عائشة مرت على بيت أم سلمة فذكرت لها ذلك ويحتمل ان يكون تخصيص هاتين من الأزواج لكون باقيهن كن حزبين كل حزب يتبع واحدة من هاتين كما تقدم صريحا في كتاب الهبة وفيه ان من واظب ","part":11,"page":124},{"id":6376,"text":" على هذا الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لان فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها صلى الله عليه و سلم على ذلك كذا افاده بن تيمية وفيه نظر ولا يتعين رفع التعب بل يحتمل ان يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل له التعب والله اعلم \r\n ( قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوذات وقد تقدم شرحه في كتاب الطب وبينت اختلاف الرواة في انه كان يقول ذلك دائما أو بقيد الشكوى وانه ثبت عن عائشة انه يفيد الامران معا لما في رواية عقيل عن الزهري بلفظ كان إذا اوى إلى فراشه كل ليلة وبينت فيه ان المراد بالمعوذات الإخلاص والفلق والناس وان ذلك وقع صريحا في رواية عقيل المذكورة وانها تعين أحد الاحتمالات الماضي ذكرها ثمة وفيها كيفية مسح جسده بيديه وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحه منها حديث أبي هريرة في قراءة اية الكرسي وقد تقدم في الوكالة وغيرها وحديث بن مسعود الايتان من اخر سورة البقرة وقد تقدم في فضائل القرآن وحديث فروة بن نوفل عن أبيه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لنوفل اقرأ قل يا أيها الكافرون في كل ليلة ونم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وبن حبان والحاكم وحديث العرباض بن سارية كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ المسبحات قبل ان يرقد ويقول فيهن آية خير من الف آية أخرجه الثلاثة وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث شداد بن أوس رفعه ما من امرئ مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله الا بعث الله ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه حتى يهب أخرجه احمد والترمذي وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث منها حديث أبي صالح عن رجل من اسلم رفعه لو قلت حين امسيت أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضرك شيء وفيه قصة ومنهم من قال عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمرنا إذا اخذ أحدنا مضجعه ان يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض الحديث وفي لفظ اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه اشهد ان لا اله الا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وحديث علي رفعه كان يقول عند مضجعه اللهم اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شيء أنت اخذ بناصيته أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال في حديث عائشة رد على من منع استعمال العوذ والرقي الا بعد وقوع المرض انتهى وقد تقدم تقرير ذلك والبحث فيه في كتاب الطب ","part":11,"page":125},{"id":6377,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة وسقط لبعضهم وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح إثباته ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم وعلى اسقاطه فهو كالفصل من الباب الذي قبله لأن في الحديث معنى التعويذ وان لم يكن بلفظه \r\n 5961 - قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر هو العمري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وأبوه تابعي كبير ففيه ثلاثة من التابعين في نسق مدنيون قوله إذا اوى بالقصر وقد تقدم بيانه قريبا قوله فلينفض فراشه بداخلة إزاره كذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي بداخل بلا هاء ووقع في رواية مالك الآتية في التوحيد بصنفه ثوبه وكذا للطبراني من وجه اخر وهي بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء هي الحاشية التي تلي الجلد والمراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الإزار ما يلي داخل الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عند مسلم فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي فلينزع وقال عياض داخلة الإزار في هذا الحديث طرفه وداخلة الإزار في حديث الذي اصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن الورك وحكى بعضهم انه على ظاهره وانه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا ويقع لي ان في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض بها ثلاثا فحذا بها حذو الرقى في التكرير انتهى وقد ابدى غيره حكمة ذلك وأشار الداودي فيما نقله بن التين إلى ان الحكمة في ذلك ان الإزار يستر بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب والله يحب اذا عمل العبد عملا ان يحسنه وقال صاحب النهاية انما أمر بداخلته دون خارجته لان المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو الطرف الداخلي على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره امسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال البيضاوي انما أمر بالنفض بها لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى ان الحكمة فيه ان تكون يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شيء فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة قوله فإنه ","part":11,"page":126},{"id":6378,"text":" لا يدري ما خلفه عليه بتخفيف اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية بن عجلان عند الترمذي وفي رواية عبده فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ثم ليضطجع على شقه الأيمن وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في رواية أبي ضمرة في الأدب المفرد وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قوله ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الأمر وفي رواية يحيى القطان اللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي قوله ان امسكت في رواية يحيى القطان اللهم ان امسكت وفي رواية بن عجلان اللهم فان امسكت وفي رواية عبده فان احتبست قوله فارحمها في رواية مالك فاغفر لها وكذا في رواية بن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الإمساك كناية عن الموت فالرحمة أو المغفرة تناسبه والارسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه قال الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية قلت ووقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر رجلا إذا اخذ مضجعه ان يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها ان احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه بن حبان قوله بما تحفظ به عبادك الصالحين قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد بن عجلان عند الترمذي في اخره شيئا لم أره عند غيره وهو قوله وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد الي روحي وهو يشير إلى ما ذكره الكرماني وقد نقلت قول الزجاج في ذلك في اواخر الكلام على حديث البراء فيما مضى قريبا وكذلك كلام الطيبي قال بن بطال في هذا الحديث أدب عظيم وقد ذكر حكمته في الخبر وهو خشية ان يأوي إلى فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث انه ينبغي لمن أراد المنام ان يمسح فراشه لاحتمال ان يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها وقال بن العربي هذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر أو هو من الحديث الاخر اعقلها وتوكل قلت ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا اوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي أخرجه مسلم والثلاثة ولأبي داود من حديث بن عمر نحوه وزاد والذي من علي فأفضل والذي أعطاني فأجزل ولأبي داود والنسائي من حديث علي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول عند مضجعه اللهم اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ولأبي داود من حديث أبي الأزهر الأنماري ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا اخذ مضجعه من الليل بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك رهاني واجعلني في النداء الأعلى وصححه الحاكم والترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد رفعه من قال حين يأوي إلى فراشه استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ثلاث مرات غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وان كانت عدد رمل عالج وان كانت عدد أيام الدنيا ولأبي داود والنسائي من حديث حفصة ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد ان يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاثا وأخرجه ","part":11,"page":127},{"id":6379,"text":" الترمذي من حديث البراء وحسنه ومن حديث حذيفة وصححه قوله تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكريا عن عبيد الله هو بن عمر المذكور في الإسناد وأبو ضمرة هو أنس بن عياض ومراده انهما تابعا زهير بن معاوية في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة فأما متابعة أبي ضمرة فوصلها مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأما متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث بن أبي أسامة عن يونس بن محمد عنه كذا رأيته في شرح مغلطاي وكنت وقفت عليها في الأوسط للطبراني وأوردتها منه في تعليق التعليق ثم خفي على مكانها الآن ووقع عند أبي نعيم في المستخرج هنا وعبدة وهو بن سليمان ولم ارها لغيره فان كانت ثابتة فانها عند مسلم موصولة وقد ذكر الإسماعيلي ان الأكثر لم يقولوا في السند عن أبيه وان عبد الله بن رجاء رواه عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه أو عن أخيه عن أبي هريرة ثم ساقه بسنده إليه وهذا الشك لا تأثير له لاتفاق الجماعة على انه ليس لاخي سعيد فيه ذكر واسم أخي سعيد المذكور عباد وذكر الدارقطني ان أبا بدر شجاع بن الوليد والحسن بن صالح وهريم وهو بالراء المهملة مصغر بن سفيان وجعفر بن زياد وخالد بن حميد تابعوا زهير بن معاوية في قوله فيه عن أبيه قوله وقال يحيى بن سعيد هوالقطان وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم اما رواية يحيى القطان فوصلها النسائي واما رواية بشر بن المفضل فأخرجها مسدد في مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني ان هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان وعبد الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي ان عبد الله بن نمير والطبراني ان معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي صلى الله عليه و سلم إلى ان بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وبن المبارك وبشر بن المفضل ذكره الدارقطني قلت فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ورواية بن المبارك وصلها النسائي موقوفة قوله ورواه مالك وبن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم اما رواية مالك فوصلها المصنف في كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه وقصر مغلطاي فعزاها لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه وتبعه شيخنا بن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق المذكورة هنا أيضا عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور قال هذا حديث غريب لا اعلم اسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد مرسلا واما رواية محمد بن عجلان فوصلها احمد عنه ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طرق عنه وقد ذكرت الزيادة التي عند الترمذي فيه قبل تنبيه قال الكرماني عبر اولا بقوله تابعه ثم بقوله وقال لانهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند المذاكرة قلت وهذا ليس بمطرد لما بينت انه وصل رواية مالك في كتاب التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا لا بصيغة المذاكرة كقال وروى ان سلمنا ان ذلك للمذاكرة والله اعلم ","part":11,"page":128},{"id":6380,"text":" ( قوله باب الدعاء نصف الليل ) \r\n أي بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال بن بطال هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم واعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا وللنسفي والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانية وكسر الزاي قوله حين يبقى ثلث الليل قال بن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث ان التنزل يقع ثلث الليل لكن المصنف عول على ما في الآية وهي قوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي ان البخاري جرى على عادته فأشار إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه احمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل الأخير أو ثلث الليل الاخر وأخرجه الدارقطني في كتاب الرؤيا من رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ومن طريق حبيب بن أبي ثابت عن الاغر عن أبي هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد وسأستوعب ألفاظه في التوحيد ان شاء الله تعالى وقال أيضا النزول محال على الله لان حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد التنزيه وقد تقدم شرح الحديث في الصلاة في باب الدعاء في الصلاة من اخر الليل من أبواب التهجد ويأتي ما بقي منه في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى قوله باب الدعاء عند الخلاء أي عند إرادة الدخول ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة وفيه ذكر من رواه بلفظ إذا أراد ان يدخل ","part":11,"page":129},{"id":6381,"text":" ( قوله باب ما يقول إذا أصبح ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث شداد بن أوس وقد تقدم شرحه قريبا في باب أفضل الاستغفار ثانيها حديث حذيفة وقد تقدم شرحه بعد ذلك في باب ما يقول إذا نام ثالثها حديث أبي ذر وهو بلفظ حذيفة سواء من مخرجه فإنه من طريق أبي حمزة وهو السكري عن منصور وهو بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن خرشة بفتح المعجمة والراء ثم شين معجمة ثم هاء تأنيث بن الحر بضم المهملة ضد العبد عن أبي ذر وحديث حذيفة هو من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عنه فكأنه وضح للبخاري ان لربعي فيه طريقين وكأن مسلما اعرض عن حديث أبي ذر من اجل هذا الاختلاف وقد وافق أبا حمزة على هذا الإسناد شيبان النحوي أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين من طريقه وهذا الموضع مما كان للدارقطني ذكره في التتبع وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث منها حديث أنس رفعه من قال حين يصبح اللهم اني أصبحت اشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك انك أنت الله لا اله الا أنت وان محمدا عبدك ورسولك اعتق الله ربعه من النار ومن قالها مرتين اعتق الله نصفه من النار الحديث رواه الثلاثة وحسنه الترمذي وحديث أبي سلام عمن خدم رسول الله صلى الله عليه و سلم رفعه من قال إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا الا كان حقا على الله ان يرضيه أخرجه أبو داود وسنده قوي وهو عند الترمذي بنحوه من حديث ثوبان ","part":11,"page":130},{"id":6382,"text":" بسند ضعيف وحديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وحديث أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة ما منعك ان تسمعي ما اوصيك به ان تقولي إذا أصبحت وإذا امسيت يا حي يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أخرجه النسائي والبزار \r\n ( قوله باب الدعاء في الصلاة ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث وهي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق انه قال للنبي صلى الله عليه و سلم علمني دعاء ادعو به في صلاتي وقد تقدم الكلام عليه في باب الدعاء قبيل السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة بما فيه كفاية \r\n 5967 - قوله وقال عمرو هو بن الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب وهو المذكور في السند الأول وأبو الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء مهملة قوله قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه و سلم وصله في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه ان أبا بكر قال يا رسول الله وقد بينت ذلك في شرحه قال الطبري في حديث أبي بكر دلالة على رد قول من زعم انه لا يستحق اسم الإيمان الا من لا خطيئة له ولا ذنب لان الصديق من أكبر أهل الإيمان وقد علمه النبي صلى الله عليه و سلم يقول اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت وقال الكرماني هذا الدعاء من الجوامع لان فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الانعام فالمغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إيصال ","part":11,"page":131},{"id":6383,"text":" الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي الثاني طلب إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم وقال بن أبي جمرة ما ملخصه في الحديث مشروعية الدعاء في الصلاة وفضل الدعاء المذكور على غيره وطلب التعليم من الأعلى وان كان الطالب يعرف ذلك النوع وخص الدعاء بالصلاة لقوله صلى الله عليه و سلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وفيه ان المرء ينظر في عبادته إلى الارفع فيتسبب في تحصيله وفي تعليم النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر هذا الدعاء إشارة إلى إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ولعله فهم ذلك من حال أبي بكر وايثاره أمر الآخرة قال وفي قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت أي ليس لي حيلة في دفعه فهي حالة افتقار فأشبه حال المضطر الموعود بالإجابة وفيه هضم النفس والاعتراف بالتقصير وتقدمت بقية فوائده هناك وحديث عائشة في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال أنزلت في الدعاء وقد تقدم شرحه في تفسير سبحان وعلي شيخه هو بن سلمة كما أشرت إليه في تفسير المائدة وحديث عبد الله وهو بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه في اواخر صفة الصلاة وأخذ الترجمة من هذه الأحاديث الا ان الأول نص في المطلوب والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسه ولا يسمع غيره وقيل للدعاء صلاة لأنها لا تكون الا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله والثالث فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة والمراد بالثناء الدعاء فقد تقدم في باب التشهد بلفظ فليتخير من الدعاء ما شاء وقد ورد الأمر بالدعاء في السجود في حديث أبي هريرة رفعه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا من الدعاء وورد الأمر أيضا بالدعاء في التشهد في حديث أبي هريرة وفي حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود والترمذي وصححه وفيه انه أمر رجلا بعد التشهد ان يثني على الله بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم ليدع بما شاء ومحصل ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ستة مواطن الأول عقب تكبيرة الإحرام ففيه حديث أبي هريرة في الصحيحين اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث الثاني في الاعتدال ففيه حديث بن أبي أوفى عند مسلم انه كان يقول بعد قوله من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد الثالث في الركوع وفيه حديث عائشة كان يكثر ان يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي أخرجاه الرابع في السجود وهو أكثر ما كان يدعو فيه وقد أمر به فيه الخامس بين السجدتين اللهم اغفر لي السادس في التشهد وسيأتي وكان أيضا يدعو في القنوت وفي حال القراءة إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ ","part":11,"page":132},{"id":6384,"text":" ( قوله باب الدعاء بعد الصلاة ) \r\n أي المكتوبة وفي هذه الترجمة رد على من زعم ان الدعاء بعد الصلاة لا يشرع متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سلم لا يثبت الا قدر ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام والجواب ان المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام الا بقدر ان يقول ما ذكر فقد ثبت انه كان إذا صلى اقبل على اصحابه فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على انه كان يقوله بعد ان يقبل بوجهه على اصحابه قال بن القيم في الهدي النبوي وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء الامام والمنفرد والمأموم فلم يكن ذلك من هدى النبي صلى الله عليه و سلم أصلا ولا روى عنه بإسناد صحيح ولا حسن وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم يفعله النبي صلى الله عليه و سلم ولا الخلفاء بعده ولا ارشد إليه أمته وانما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما قال وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة انما فعلها فيها وامر بها فيها قال وهذا اللائق بحال المصلى فإنه مقبل على ربه مناجيه فإذا سلم منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه ثم يسأل إذا انصرف عنه ثم قال لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن اتى بها ان يصلى على النبي صلى الله عليه و سلم بعد ان يفرغ منها ويدعو بما شاء ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة قلت وما ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له يا معاذ اني والله لاحبك فلا تدع دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وحديث أبي بكرة في قول اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه احمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم وحديث سعد الاتي في باب التعوذ من البخل قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم اصلح لي ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان وغير ذلك فان قيل المراد بدبر كل صلاة قرب اخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه ","part":11,"page":133},{"id":6385,"text":" وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن واخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة ان مراد بن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه انه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلي القبلة وايراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في التسبيح بعد الصلاة وحديث المغيرة في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقد ترجم في أواخر الصلاة باب الذكر بعد التشهد وأورد فيه هذين الحديثين وتقدم شرحهما هناك مستوفى ومناسبة هذه الترجمة لهما ان الذاكر يحصل له ما يحصل الداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث بن عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطي السائلين أخرجه الطبراني بسند لين وحديث أبي سعيد بلفظ من شغله القرآن وذكري عن مسألتي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وقوله \r\n 5970 - في الحديث الأول حدثنا إسحاق هو بن راهويه أو بن منصور ويزيد هو بن هارون وورقاء هو بن عمر اليشكري وسمى هو مولى أبي صالح قوله تابعه عبيد الله بن عمر هو العمري عن سمي يعني في إسناده وفي أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد بينت هناك عند شرحه ان ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وان الكل قالوا ثلاثا وثلاثين وان منهم من قال المجموع هذا القدر قلت قد ورد بذكر العشر في حديث عبد الله بن عمرو وجماعة وحديث عبيد الله بن عمر تقدم موصولا هناك وأغرب الكرماني فقال لما جاء هناك بلفظ الدرجات فقيدها بالعلا وقيد أيضا زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدة الأذكار يعني ولما خلت هذه الرواية من ذلك نقص العدد ثم قال على ان مفهوم العدد لا اعتبار به انتهى وكلا الجوابين متعقب اما الأول فمخرج الحديثين واحد وهو من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وانما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور في الزيادة والنقص فان أمكن الجمع والا فيؤخذ بالراجح فان استووا فالذي حفظ الزيادة مقدم وأظن سبب الوهم انه وقع في رواية بن عجلان يسبحون ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فحمله بعضهم على ان العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة والغى بعضهم الكسر فقال عشر والله اعلم واما الثاني فمرتب على الأول وهو لائق بما إذا اختلف مخارج الحديث اما إذا اتحد المخرج فهو من تصرف الرواة فإذا أمكن الجمع والا فالترجيح قوله ورواه بن عجلان عن سمى ورجاء بن حيوة وصله مسلم قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن بن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح به وفي آخره قال بن عجلان فحدثت به رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة ووصله الطبراني من طريق حيوة بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح به وفيه تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه أربعا وثلاثين وقال في الأوسط لم يروه عن رجاء الا بن عجلان قوله ورواه جرير يعني بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء وصله أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة عن جرير ووصله النسائي من حديث جرير بهذا وفيه مثل ما في رواية بن عجلان من تربيع التكبير ","part":11,"page":134},{"id":6386,"text":" وفي سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر وقد بين النسائي الاختلاف فيه على عبد العزيز بن رفيع فأخرجه من رواية الثوري عنه عن أبي عمر الضبي عن أبي الدرداء وكذا رواه شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي عمر لكن زاد أم الدرداء بين أبي الدرداء وبين أبي عمر أخرجه النسائي أيضا ولم يوافق شريك على هذه الزيادة فقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن أبي عمر عن أبي الدرداء ومن رواية زيد بن أبي انيسة عن الحكم لكن قال عن عمر الضبي فان كان اسم أبي عمر عمر اتفقت الروايتان لكن جزم الدارقطني بأنه لا يعرف اسمه فكأنه تحرف على الراوي والله اعلم قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وصله مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل فساق الحديث بطوله لكن قال فيه تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال سهيل إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون وأخرجه النسائي من رواية الليث عن بن عجلان عن سهيل بهذا السند بغير قصة ولفظ اخر قال فيه من قال خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له خطاياه أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من وجه اخر عن الليث عن بن عجلان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة ومن طريق زيد بن أبي انيسة عن سهيل عن أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد في ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة والله اعلم ورواية أبي عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في الموطأ لكن لم يرفعه وأوردها مسلم من طريق خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا كلاهما عن سهيل عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قوله في حديث المغيرة \r\n 5971 - جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله في دبر كل صلاة في رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته قوله وقال شعبة عن منصور قال سمعت المسيب يعني بن رافع بالسند المذكور وصله احمد عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة به ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا سلم قال لا اله الا الله وحده لا شريك له الحديث قال بن بطال في هذه الأحاديث الحض على الذكر في ادبار الصلوات وان ذلك يوازي انفاق المال في طاعة الله لقوله تدركون به من سبقكم وسئل الأوزاعي هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال ليس شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر وفيها ان الذكر المذكور يلي الصلاة المكتوبة ولا يؤخر إلى ان يصلي الراتبة لما تقدم والله اعلم ","part":11,"page":135},{"id":6387,"text":" ( قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم ) \r\n كذا للجمهور ووقع في بعض النسخ زيادة ان صلواتك سكن لهم واتفقوا على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء وثالث أحاديث الباب يفسر ذلك وتقدم في السورة قريبا من هذه الآية قوله تعالى ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ","part":11,"page":136},{"id":6388,"text":" وصلوات الرسول وفسرت الصلوات هنا أيضا بالدعوات لأنه صلى الله عليه و سلم كان يدعو لمن يتصدق قوله ومن خص اخاه بالدعاء دون نفسه في هذه الترجمة إشارة إلى رد ما جاء عن بن عمر اخرج بن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن يسار قال ذكرت رجلا عند بن عمر فترحمت عليه فلهز في صدري وقال لي ابدأ بنفسك وعن إبراهيم النخعي كان يقال إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ذلك ويؤيدها ما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب الا قال الملك ولك مثل ذلك واخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفعه خمس دعوات مستجابات وذكر فيها ودعوة الأخ لأخيه وأخرجه أيضا هكذا استدل بهما بن بطال وفيه نظر لان الدعاء بظهر الغيب ودعاء الأخ للاخ أعم من ان يكون الداعي خصه أو ذكر نفسه معه واعم من ان يكون بدأ به أو بدأ بنفسه واما ما أخرجه الترمذي من حديث أبي بن كعب رفعه ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ويؤيد هذا القيد انه صلى الله عليه و سلم دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه كقوله في قصة هاجر الماضية في المناقب يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا وقد تقدم حديث أبي هريرة اللهم ايده بروح القدس يريد حسان بن ثابت وحديث بن عباس اللهم فقهه في الدين وغير ذلك من الامثلة مع ان الذي جاء في حديث أبي لم يطرد فقد ثبت انه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كما مر في المناقب من حديث أبي هريرة يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد وقد أشار المصنف إلى الأول بسادس أحاديث الباب والى الثاني بالذي بعده وذكر المصنف فيه سبعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أبو موسى قال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه هذا طرف من حديث لأبي موسى تقدم بطوله موصولا في غزوة ارطاس من المغازي وفيه قصة قتل أبي عامر وهو عم أبي موسى الأشعري وفيه قول أبي موسى للنبي صلى الله عليه و سلم ان أبا عامر قال له قل للنبي صلى الله عليه و سلم استغفر لي قال فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر وفيه فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما الحديث الثاني \r\n 5972 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى خيبر فقال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب وعامر هو بن الأكوع عم سلمة راوي الحديث وقد تقدم بيان ذلك كله في غزوة خيبر من كتاب المغازي وسبب قول عمر لولا متعتنا به وان ذلك ورد مصرحا به في صحيح مسلم واما بن عبد البر فأورده مورد الاستقراء فقال كانوا عرفوا انه ما استرحم لإنسان قط في غزاة تخصه الا استشهد فلذا قال عمر لولا امتعتنا بعامر قوله وذكر شعرا غير هذا ولكني لم احفظه تقدم بيانه في المكان المذكور من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ويعرف منه ان القائل وذكر شعرا هو يحيى بن سعيد راوية وان الذاكر هو يزيد بن أبي عبيد وقوله من هناتك بفتح الهاء والنون جمع هنة ويروي هنيهاتك وهنياتك والمراد الاراجيز القصار وتقدم شرح الحديث مستوفى هناك قوله فلما امسوا أو قدوا نارا كثيرة الحديث في قصة الحمر الاهلية في رواية حاتم بن إسماعيل فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم فيه يعني خيبر وذكر الحديث بطوله ","part":11,"page":137},{"id":6389,"text":" وقد تقدم شرحه الحديث الثالث \r\n 5973 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعمرو شيخ شعبة فيه هو بن مرة وبن أبي أوفى هو عبد الله قوله صل على آل أبي أوفى أي عليه نفسه وقيل عليه وعلى اتباعه وسيأتي الكلام في الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر بابا الحديث الرابع قوله في حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي \r\n 5974 - وهو نصب بضم النون وبصاد مهملة ثم موحدة هو الصنم وقد تقدم بيان ذلك في تفسير سورة سأل وقوله يسمى الكعبة اليمانية في رواية الكشميهني كعبة اليمانية وهي لغة وقوله فخرجت في خمسين من قومي في رواية الكشميهني فارسا والقائل وربما قال سفيان هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم شرح هذا الحديث في اواخر المغازي الحديث الخامس في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لانس ان يكثر ماله وولده وسيأتي شرحه قريبا بعد ثمانية وعشرين بابا وقد بين مسلم في رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ان ذلك كان في اخر دعائه لانس ولفظه فقالت أمي يا رسول الله خويدمك ادع الله له فدعا لي بكل خير وكان في دعائه ان قال فذكره قال الداودي هذا يدل على بطلان الحديث الذي ورد اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فاقلل له من المال والولد الحديث قال وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه و سلم يحض على النكاح والتماس الولد قلت لا منافاة بينهما لاحتمال ان يكون ورد في حصول الامرين معا لكن يعكر عليه حديث الباب فيقال كيف دعا لأنس وهو خادمه بما كرهه لغيره ويحتمل ان يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قبل ذلك ضرر لان المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد انما هو لما يخشى من ذلك من الفتنة بهما والفتنة لا يؤمن معها الهلكة الحديث السادس \r\n 5976 - قوله عبدة هو بن سليمان قوله رجلا يقرأ في المسجد هو عباد بن بشر كما تقدم في الشهادات وتقدم شرح المتن في فضائل القرآن وقوله فيه لقد اذكرني كذا وكذا آية قال الجمهور يجوز على النبي صلى الله عليه و سلم ان ينسى شيئا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه وكذا يجوز ان ينسى مالا يتعلق بالابلاغ ويدل عليه قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله الحديث السابع \r\n 5977 - قوله سليمان هو بن مهران الأعمش قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الأدب من طريق حفص بن غياث عن الأعمش سمعت شقيقا قوله فقال رجل هو معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة أو حرقوص كما تقدم بيانه في غزوة حنين هناك والمراد منه هنا قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق لاحد ركني الترجمة وقوله وجه الله أي الإخلاص له ","part":11,"page":138},{"id":6390,"text":" ( قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء ) \r\n السجع بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة هو موالاة الكلام على روى واحد ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها قاله بن دريد وقال الأزهري هو الكلام المقفى من غير مراعاة وزن \r\n 5978 - قوله هارون المقرئ هو بن موسى النحوي قوله حدثنا الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله حدث الناس كل جمعة مرة فان أبيت فمرتين هذا إرشاد وقد بين حكمته قوله ولا تمل الناس هذا القرآن هو بضم أول تمل من الرباعي والملل والسآمة بمعنى وهذا القرآن منصوب على المفعولية وقد تقدم في كتاب العلم حديث بن مسعود كان النبي صلى الله عليه و سلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا قوله فلا الفينك بضم الهمزة وبالفاء أي لا اجدنك والنون مثقلة للتأكيد وهذا النهي بحسب الظاهر للمتكلم وهو في الحقيقة للمخاطب وهو كقولهم لا أرينك ها هنا وفيه كراهة التحديث عند من لا يقبل عليه والنهي عن قطع حديث غيره وانه لا ينبغي نشر العلم عند من لا يحرص عليه ويحدث من يشتهى بسماعه لأنه اجدر ان ينتفع به قوله فتملهم يجوز في محله الرفع والنصب قوله وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه أي لا تقصد إليه ولا نشغل فكرك به لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء وقال بن التين المراد بالنهي المستكره منه وقال الداودي الإستكثار منه قوله لا يفعلون الا ذلك أي ترك السجع ووقع عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه لا يفعلون ذلك بإسقاط الا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في مسنده عن يحيى والطبراني عن البنار ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لان ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولاجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه و سلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب وكقوله صلى الله عليه و سلم صدق وعده واعز جنده الحديث وكقوله أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة قال الغزالي المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة والا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة قال الأزهري وانما كرهه صلى الله عليه و سلم لمشاكلته كلام الكهنة كما في قصة المرأة من هذيل وقال أبو زيد وغيره أصل السجع القصد المستوي سواء كان في الكلام أم غيره ","part":11,"page":139},{"id":6391,"text":" ( قوله باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) \r\n المراد بالمسألة الدعاء والضميران لله تعالى أو الأول ضمير الشأن والثاني لله تعالى جزما ومكره بضم أوله وكسر ثالثه \r\n 5979 - قوله حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية وعبد العزيز هو بن صهيب ونسب في رواية أبي زيد المروزي وغيره قوله فليعزم المسألة في رواية احمد عن إسماعيل المذكور الدعاء ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه وان يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وان كان مأمورا في جميع ما يريد فعله ان يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم ان يحسن الظن بالله في الإجابة قوله ولا يقولن اللهم ان شئت فاعطني في حديث أبي هريرة المذكور بعده اللهم اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت وزاد في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في التوحيد اللهم ارزقني ان شئت وهذه كلها أمثلة ورواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم تتناول جميع ما يدعى به ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ليعزم في الدعاء وله من رواية العلاء ليعزم وليعظم الرغبة ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والالحاح فيه ويحتمل ان يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير ويؤيده ما في اخر هذه الرواية فإن الله لا يتعاظمه شيء قوله فإنه لا مستكره له في حديث أبي هريرة فإنه لا مكره له وهما بمعنى والمراد ان الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى اكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء الا برضاه وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى ان فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه والأول أولى وقد وقع في رواية عطاء بن ميناء فان الله صانع ما شاء وفي رواية العلاء فان الله لا يتعاظمه شيء أعطاه قال بن عبد البر لا يجوز لاحد ان يقول اللهم اعطني ان شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل الا ما شاءه وظاهره انه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة وقال بن بطال في الحديث انه ينبغي للداعي ان يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما وقد قال بن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من التقصير فان الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب انظرني إلى يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله ليعزم المسألة أن يجتهد ويلح ولا يقل ان شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير قلت وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى انه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد \r\n ( قوله باب يستجاب للعبد ) \r\n أي إذا دعا ما لم يعجل والتعبير بالعبد وقع في رواية أبي إدريس كما سأنبه عليه \r\n 5981 - قوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد قوله مولى بن ازهر اسمه عبد الرحمن قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أي يجاب دعاؤه وقد تقدم بيان ذلك في التفسير في قوله تعالى الذين استجابوا لله قوله يقول دعوت فلم يستجب لي في رواية غير أبي ذر فيقول بزيادة فاء واللام منصوبة قال بن بطال المعنى انه يسأم ","part":11,"page":140},{"id":6392,"text":" فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو انه اتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء وقد وقع في رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل قيل وما الإستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم ار يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ومعنى قوله يستحسر وهو بمهملات ينقطع وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو انه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى قال بعض السلف لأنا أشد خشية ان احرم الدعاء من ان احرم الإجابة وكأنه أشار إلى حديث بن عمر رفعه من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وصححه الحاكم فوهم قال الداودي يخشى على من خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي ان يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار والتكفير انتهى وقد قدمت في أول كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على ان دعوة المؤمن لا ترد وانها اما ان تعجل له الإجابة وإما ان تدفع عنه من السوء مثلها واما ان يدخر له في الآخرة خير مما سأل فأشار الداودي إلى ذلك والى ذلك أشار بن الجوزي بقوله اعلم ان دعاء المؤمن لا يرد غير انه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي للمؤمن ان لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض ومن جملة اداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والسؤال بالأسماء الحسنى وأدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب وقال الكرماني ما ملخصه الذي يتصور في الإجابة وعدمها أربع صور الأولى عدم العجلة وعدم القول المذكور الثانية وجودهما الثالثة والرابعة عدم أحدهما ووجود الآخر فدل الخبر على ان الإجابة تختص بالصورة الأولى دون الثلاث قال ودل الحديث على ان مطلق قوله تعالى أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل عليه الحديث قلت وقد أول الحديث المشار إليه قبل على ان المراد بالإجابة ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه والله اعلم \r\n ( قوله باب رفع الأيدي في الدعاء ) \r\n أي على صفة خاصة وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقال أبو موسى هو الأشعري دعا النبي صلى الله عليه و سلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه هذا طرف من حديثه الطويل في قصة قتل عمه أبي عامر الأشعري وقد تقدم موصولا في المغازي في غزوة حنين وأشرت إليه قبل بثلاثة أبواب في باب قول الله تعالى وصل عليهم قوله وقال بن عمر رفع النبي صلى الله عليه و سلم يديه وقال اللهم اني ابرأ إليك مما ","part":11,"page":141},{"id":6393,"text":" صنع خالد وهذا طرف من قصة غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة وزن عظيمة وقد تقدم موصولا مع شرحه في المغازي بعد غزوة الفتح وخالد المذكور هو بن الوليد قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر أي بن كثير ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وهذا طرف أيضا من حديث أنس في الاستسقاء وقد تقدم هناك بهذا السند معلقا ووصله أبو نعيم من رواية أبي زرعة الرازي قال حدثنا الأويسي به وأورد البخاري قصة الاستسقاء مطولة من رواية شريك بن أبي نمر وحده عن أنس من طرق في بعضها ورفع يديه وليس في شيء منها حتى رأيت بياض إبطيه الا هذا وفي الحديث الأول رد من قال لا يرفع كذا الا في الاستسقاء بل فيه وفي الذي بعده رد على من قال لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلا وتمسك بحديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء وهو صحيح لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في معناها بأن المنفى صفة خاصة لا أصل الرفع وقد أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء وحاصله ان الرفع في الاستسقاء يخالف غيره اما بالمبالغة إلى ان تصير اليدان في حذو الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو المنكبين ولا يعكر على ذلك انه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض إبطيه بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء ابلغ منها في غيره واما ان الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء قال المنذري وبتقدير تعذر الجمع فجانب الاثبات أرجح قلت ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فان فيه أحاديث كثيرة افردها المنذري في جزء سرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضا في الأدب المفرد بابا ذكر فيه حديث أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه و سلم فقال ان دوسا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا وهو في الصحيحين دون قوله ورفع يديه وحديث جابر ان الطفيل بن عمرو هاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم وليديه فاغفر ورفع يديه وسنده صحيح وأخرجه مسلم وحديث عائشة انها رأت النبي صلى الله عليه و سلم يدعو رافعا يديه يقول اللهم انما انا بشر الحديث وهو صحيح الإسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف في جزء رفع اليدين رأيت النبي صلى الله عليه و سلم رافعا يديه يدعو لعثمان ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو رافع يديه يدعو وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضا ثم رفع يديه يدعو وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة فرفع يديه وجعل يدعو وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة بن اللتيية ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول اللهم هل بلغت ومن حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه و سلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتي وفي حديث عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا الحديث أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وفي حديث أسامة كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى أخرجه النسائي بسند جيد وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه وهو يقول اللهم صلواتك ورحمتك علي آل سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ما أخرجه مسلم من حديث عمارة بن ","part":11,"page":142},{"id":6394,"text":" رويبة براء وموحدة مصغر انه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد حكى الطبري عن بعض السلف انه اخذ بظاهره وقال السنة ان الداعي يشير بأصبع واحدة ورده بأنه انما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الاخبار بمشروعيتها وقد اخرج أبو داود والترمذي وحسنة وغيرهما من حديث سلمان رفعه ان ربكم حي كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه ان يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده جيد قال الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء بن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلا يرفع يديه داعيا فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم وذكر بن التين عن عبد الله بن عمر بن غانم انه نقل عن مالك ان رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض واما ما نقله الطبري عن بن عمر فانما انكر رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك اسنده الطبري عنه أيضا وعن بن عباس ان هذه صفة الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجه اخر قال المسألة ان ترفع يديك حذو منكبيك والاستغفار ان تشير بأصبع واحدة والابتهال ان تمد يديك جميعا واخرج الطبري من وجه اخر عنه قال يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن بن عمر خلاف ما تقدم أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد رأيت بن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي وجهه ق \r\n ( وله باب الدعاء غير مستقبل القبلة ) \r\n ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله ان يسقينا الحديث وفيه فقام ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله ان يصرف عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال اللهم اسقنا ووجه اخذه من الترجمة من جهة ان الخطيب من شأنه ان يستدبر القبلة وأنه لم ينقل انه صلى الله عليه و سلم لما دعا في المرتين استدار وقد تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في اخره ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة ","part":11,"page":143},{"id":6395,"text":" ( قوله باب الدعاء مستقبل القبلة ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى المصلى يستسقى فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا يريد انه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ثم قال لكن لعل البخاري أراد انه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا قلت وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء من هذا الوجه بلفظ وانه لما أراد ان يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم له استقبال القبلة في الدعاء والجمع بينه وبين حديث أنس ان القصة التي في حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله وقد ورد في استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه و سلم عدة أحاديث منها حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ولمسلم والترمذي من حديث بن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه الحديث وفي حديث بن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه و سلم الكعبة فدعا على نفر من قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة فدعا أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث بن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه قوله باب دعوة النبي صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ذكر فيه حديث أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث حديث أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك أدع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بأن يراد ان كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الولد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في الجواب انه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في ","part":11,"page":144},{"id":6396,"text":" الأدب المفرد من وجه اخر عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك الا تدعو له فقال اللهم أكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في اخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال أنس فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ابنتي امينة انه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة اولادا وقد قال بن قتيبة في المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة واخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ورجاله ثقات واما طول عمر أنس فقد ثبت في الصحيح انه كان في الهجرة بن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد وأكثر ما قيل في سنه انه بلغ مائة وسبع سنين واقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنة ق \r\n ( وله باب الدعاء عند الكرب ) \r\n بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه \r\n 5985 - قوله هشام وفي الطريق الثانية هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي وأبو العالية هو الرياحي بتحتانية ثم مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة انما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث بن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث بن عباس شهد عندي رجال مرضيون وروى بن أبي حاتم في المراسيل بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ثلاثة أحاديث فذكرها بنحوه ولم يذكر حديث بن عمر وكأن البخاري لم يعتبر ","part":11,"page":145},{"id":6397,"text":" بهذا الحصر لان شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين الا بما يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وهذا هو السر في إيراده له معلقا في اخر الترجمة من رواية شعبة واخرج مسلم الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان أبا العالية حدثه وهذا صريح في سماعه له منه واخرج البخاري أيضا من رواية قتادة عن أبي العالية غير هذا وهو حديث رؤية موسى وغيره ليلة أسرى به واخرج مسلم أيضا وقوله في هذا المعلق وقال وهب كذا للأكثر وللمستملي وحده وهيب بالتصغير وقال أبو ذر الصواب الأول قلت ووقع في رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير أي بن حازم فأزال الاشكال ويؤيده ان البخاري اخرج الحديث المذكور في التوحيد من طريق وهيب بالتصغير وهو بن خالد فقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فظهر انه عند وهيب بالتصغير عن سعيد بالمهملة والدال وعند وهب بسكون الهاء عن شعبة بالمعجمة والموحدة قوله كان يدعو عند الكرب أي عند حلول الكرب وعند مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب وله من رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي الحارث عن أبي العالية كان إذا حزبه أمر وهو بفتح المهملة والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه وفي حديث على عند النسائي وصححه الحاكم لقنني رسول الله صلى الله عليه و سلم هؤلاء الكلمات وأمرني ان نزل بي كرب أو شدة ان اقولها قوله لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ووقع في الرواية التي بعدها بلفظ ورب الأرض ورب العرش الكريم وقال في أوله رب العرش الكريم بدل العظيم الحليم ووقع جميع ما تضمنته هاتان الروايتان في رواية وهيب بن خالد التي أشرت إليها لكن قال العليم الحليم باللام بدل الظاء المعجمة وكذا هو لمسلم من طريق معاذ بن هشام وقال العظيم بدل العليم قوله رب العرش العظيم نقل بن التين عن الداودي انه رواه برفع العظيم وكذا برفع الكريم في قوله رب العرش الكريم على انهما نعتان للرب والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على انه نعت للعرش وكذا قرأ الجمهور في قوله تعالى رب العرش العظيم ورب العرش الكريم بالرفع وقرأ بن محيصن بالجر فيهما وجاء ذلك أيضا عن بن كثير وعن أبي جعفر المدني واعرب بوجهين أحدهما ما تقدم والثاني ان يكون مع الرفع نعتا للعرش على انه خبر لمبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح ورجح لحصول توافق القراءتين ورجح أبو بكر الأصم الأول لان وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم فقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر عليه سليمان قال العلماء الحليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة والعظيم الذي لا شيء يعظم عليه والكريم المعطي فضلا وسيأتي لذلك مزيد في شرح الأسماء الحسنى قريبا وقال الطيبي صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية وفيه التهليل المشتمل على التوحيد وهو أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التي تدل على تمام القدرة والحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم وهما أصل الأوصاف الاكرامية ووقع في حديث على الذي أشرت إليه لا إله إلا الله الكريم العظيم سبحان الله تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وفي لفظ الحليم الكريم في الأول وفي لفظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا ","part":11,"page":146},{"id":6398,"text":" إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم وفي لفظ لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه تبارك وتعالى رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أخرجها كلها النسائي قال الطبري معنى قول بن عباس يدعو وانما هو تهليل وتعظيم يحتمل امرين أحدهما ان المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث المذكورة وفي اخره ثم يدعو قلت وكذا هو عند أبي عوانة في مستخرجه من هذا الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان إذا حزبه أمر قال فذكر الذكر المأثور وزاد ثم دعا وفي الأدب المفرد من طريق عبد الله بن الحارث سمعت بن عباس فذكره وزاد في اخره اللهم اصرف عني شره قال الطبري ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء ثانيهما ما أجاب به بن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال سألت بن عيينة عن الحديث الذي فيه أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه و سلم بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث فقال سفيان هو ذكر وليس فيه دعاء ولكن قال النبي صلى الله عليه و سلم عن ربه عز و جل من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطى السائلين قال وقال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك ان شيمتك الحياء إذا اثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق قلت ويؤيد الاحتمال الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله تعالى له أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ للحاكم فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الا تسمع إلى قول الله تعالى وكذلك ننجي المؤمنين وقال بن بطال حدثني أبو بكر الرازي قال كنت بأصبهان عند أبي نعيم اكتب الحديث وهناك شيخ يقال له أبو بكر بن علي عليه مدار الفتيا فسعى به عند السلطان فسجن فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن الا قليلا حتى اخرج انتهى واخرج بن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة له من طريق عبد الملك بن عمير قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان انظر الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلده واوقفه للناس قال فبعث إليه فجيء به فقام إليه على بن الحسين فقال يا بن عم تكلم بكلمات الفرج يفرج الله عنك فذكر حديث علي باللفظ الثاني فقالها فرفع إليه عثمان رأسه فقال أرى وجه رجل كذب عليه خلوا سبيله فسأكتب إلى أمير المؤمنين بعذره فأطلق واخرج النسائي والطبري من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال لما زوج عبد الله بن جعفر ابنته قال لها ان نزل بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قال الحسن فأرسل إلى الحجاج فقلتهن فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد ان اقتلك فلأنت اليوم احب الي من كذا وكذا وزاد في لفظ فسل حاجتك ومما ورد من ","part":11,"page":147},{"id":6399,"text":" دعوات الكرب ما أخرجه أصحاب السنن الا الترمذي عن أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم الا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا اشرك به شيئا وأخرجه الطبري من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس مثله ولأبي داود وصححه بن حبان عن أبي بكرة رفعه دعوات المكروب اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله لا اله الا أنت \r\n ( قوله باب التعوذ من جهد البلاء ) \r\n الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وتقدم ما فيه في حديث بدء الوحي أول الكتاب والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر \r\n 5987 - قوله سمى بالمهملة مصغر هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي قوله كان يتعوذ كذا للأكثر ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر تعوذوا وسيأتي في كتاب القدر وكذا وقع في رواية الحسن بن علي الواسطي عن سفيان عند الإسماعيلي وأبي نعيم قوله ودرك الشقاء بفتح الدال والراء المهملتين ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحاق والشقاء بمعجمة ثم قاف هو الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك قوله قال سفيان هو بن عيينة راوي الحديث المذكور وهو موصول بالسند المذكور قوله الحديث ثلاث زدت انا واحدة لا أدري ايتهن أي الحديث المرفوع المروي يشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع والرابعة زادها سفيان من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها ووقع عند الحميدي في مسنده عن سفيان الحديث ثلاث من هذه الأربع وأخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحميدي ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان وفي ذلك تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في جواب من استشكل جواز زيادته الجملة المذكورة في الحديث مع انه لا يجوز الادراج في الحديث فقال يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال وفيه نظر فسيأتي في القدر عن مسدد وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد والنسائي عن قتيبة والإسماعيلي من رواية العباس بن الوليد وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء وأبو نعيم من طريق سفيان بن وكيع كلهم عن سفيان بالخصال الأربعة بغير تمييز الا ان مسلما قال عن عمرو الناقد قال سفيان اشك اني زدت واحدة منها وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال قال سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان وبين ان الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة ويجاب عن النظر بان سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطرقه السهو عن تعيينها فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل ان يطرقه السهو ثم كان بعد ان خفي عليه ","part":11,"page":148},{"id":6400,"text":" تعيينها يذكر كونها مزيدة مع ابهامها ثم بعد ذلك اما ان يحمل الحال حيث لم يقع تمييزها لا تعيينا ولا ابهاما ان يكون ذهل عن ذلك أو عين أو ميز فذهل عنه بعض من سمع ويترجح كون الخصلة المذكورة هي المزيدة بأنها تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة فان كل أمر يكره يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك الشقاء لان شقاء الآخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء واما شماتة الأعداء فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة وقال بن بطال وغيره جهد البلاء كل ما أصاب المرء من شدة مشقة ومالا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه وقيل المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال كذا جاء عن بن عمر والحق ان ذلك فرد من افراد جهد البلاء وقيل هو ما يختار الموت عليه قال ودرك الشقاء يكون في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة وكذلك سوء القضاء عام في النفس والمال والاهل والولد والخاتمة والمعاد قال والمراد بالقضاء هنا المقضى لان حكم الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الازل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل قال بن بطال وشماته الأعداء ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ وانما تعوذ النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك تعليما لامته فان الله تعالى كان امنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض قلت ولا يتعين ذلك بل يحتمل ان يكون استعاذ بربه من وقوع ذلك بأمته ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الأمر كما قدمته وقال النووي شماتة الأعداء فرحهم ببلية تنزل بالمعادي قال وفي الحديث دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة واجمع على ذلك العلماء في جميع الإعصار والامصار وشذت طائفة من الزهاد قلت وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل كتاب الدعوات وفي الحديث ان الكلام المسجوع لا يكره إذا صدر عن غير قصد إليه ولا تكلف قاله بن الجوزي قال وفيه مشروعية الاستعاذة ولا يعارض ذلك كون ما سبق في القدر لا يرد لاحتمال ان يكون مما قضى فقد يقضى على المرء مثلا بالبلاء ويقضي انه ان دعا كشف فالقضاء محتمل للدافع والمدفوع وفائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه وقد تقدم ذلك مبسوطا في أوائل كتاب الدعوات 0 \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة ذكر فيه حديث عائشة في الوفاة النبوية وفيه قوله عليه الصلاة ","part":11,"page":149},{"id":6401,"text":" والسلام الرفيق الأعلى وقد تقدم شرحه في اواخر المغازي وتعلقه بما قبله من جهة ان فيه إشارة إلى حديث عائشة انه كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات وقضية سياقها هنا انه لم يتعوذ في مرض موته بذلك بل تقدم في الوفاة النبوية من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت اعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى \r\n 5988 - قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ان عائشة رضي الله عنها قالت لم اقف على تعيين أحد منهم صريحا وقد روى أصل الحديث المذكور عن عائشة بن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد فيمكن ان يكون الزهري عناهم أو بعضهم ","part":11,"page":150},{"id":6402,"text":" ( قوله باب الدعاء بالموت والحياة ) \r\n في رواية أبي زيد المروزي وبالحياة وهو أوضح وفيه حديثان الأول حديث خباب ويحيى في سنده هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وانما اعاده عن محمد بن المثنى بعد ان أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن يحيى القطان لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة وهي \r\n 5989 - قوله في بطنه فسمعته يقول وباقي سياقهما سواء ووقعت الزيادة المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد وهي غلط وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب عيادة المرضى الثاني حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت في رواية الكشميهني أحد منكم وقد تقدم شرحه أيضا هناك \r\n ( قوله باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم ) \r\n في رواية أبي زيد المروزي ومسح رأسه بالافراد وورد في فضل مسح رأس اليتيم حديث أخرجه احمد والطبراني عن أبي امامة بلفظ من مسح رأس يتيم لا يمسحه الا لله كان له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة وسنده ضعيف ولأحمد من حديث أبي هريرة ان رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه و سلم قسوة قلبه فقال اطعم المسكين وامسح رأس اليتيم وسنده حسن وذكر في الباب أحاديث الحديث الأول قوله وقال أبو موسى ولد لي مولود هذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب العقيقة واسم الولد المذكور إبراهيم الثاني \r\n 5991 - قوله حاتم هو بن إسماعيل والجعد يقال فيه الجعيد بالتصغير والسائب بن يزيد يعرف بابن أخت النمر وقد تقدم في باب خاتم النبوة في أوائل الترجمة النبوية قبل المبعث وتقدم شرح الحديث هناك وفي باب استعمال فضل وضوء الناس من كتاب الطهارة الثالث \r\n 5992 - قوله عن أبي عقيل بفتح أوله واسمه زهرة بن معبد وعبد الله بن هشام هو التيمي من بني تيم بن مرة تقدم شرح حديثه في الشركة الرابع \r\n 5993 - قوله محمود بن ربيع وهو الذي مج رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجهه وهو غلام من بئرهم كذا أورده مختصرا وأورده من هذا الوجه في الطهارة كذلك ولم يذكر الخبر الذي أخبر به محمود وهو حديثه عن عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في بيته وقد أورده في باب إذا دخل بيتا صلى حيث شاء من كتاب الصلاة من هذا الوجه مختصرا فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة أنبأنا إبراهيم بن سعد فذكر بإسناده الذي أورده هنا إلى محمود بن الربيع فزاد عن عتبان بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه إلى منزله فقال أين تحب ان أصلي في بيتك الحديث وأورده عنه من طريق عقيل عن بن شهاب أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فذكره مطولا ولم يذكر قول محمود في المجة وذكر في العلم من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمود مقتصرا على قصة ","part":11,"page":151},{"id":6403,"text":" المجة أتم مما هنا قال عقلت من النبي صلى الله عليه و سلم مجة وقد شرحته هناك وأورده قبل باب الذكر في الصلاة من طريق معمر عن الزهري مطولا بقصة المجة وبحديث عتبان وأورده في الرقاق من هذا الوجه كذلك لكن باختصار وقد اورد مسلم حديث عتبان من طرق عن الزهري منها للاوزاعي عنه قصة محمود في المجة ولم يتنبه لذلك الحميدي في جمعه فترجم لمحمود بن الربيع في الصحابة الذين انفرد البخاري بتخريج حديثهم وساق له حديث المجة المذكورة وكأنه لما رأى البخاري أفرده ولم يفرده مسلم ظن انه حديث مستقل الخامس حديث عائشة في قصة الغلام الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه و سلم وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الصلاة السادس حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملتين مصغر وهو صحابي صغير وأبوه ثعلبة صحابي أيضا ويقال فيه بن أبي صعير أيضا \r\n 5995 - قوله وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح عينه كذا هنا باختصار وتقدم معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ مسح وجهه عام الفتح وتقدم شرحه هناك ووقع في الزهريات للذهلي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ مسح وجهه زمن الفتح كذا أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان قوله انه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة سبقت الإشارة إلى هذا في كتاب الوتر ووقع في رواية الطبراني بعد قوله ركعة واحدة بعد صلاة العشاء لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل وسبق بيان الاختلاف في الوتر بركعة فردة مستوفى \r\n ( قوله باب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها والاقتصار على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث وقد يؤخذ منه الثاني اما حكمها فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب أولها قول بن جرير الطبري انها من المستحبات وادعى الإجماع على ذلك ثانيها مقابلة وهو نقل بن القصار وغيره الإجماع على انها تجب في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الاجزاء مرة ثالثها تجب في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد قاله أبو بكر الرازي من الحنفية ","part":11,"page":152},{"id":6404,"text":" وبن حزم وغيرهما وقال القرطبي المفسر لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وانها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة وسبقه بن عطية رابعها تجب في القعود اخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل قاله الشافعي ومن تبعه خامسها تجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهويه سادسها تجب في الصلاة من غير تعيين المحل نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر سابعها يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد قاله أبو بكر بن بكير من المالكية ثامنها كلما ذكر قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية وقال بن العربي من المالكية انه الاحوط وكذا قال الزمخشري تاسعها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا حكاه الزمخشري عاشرها في كل دعاء حكاه أيضا واما محلها فيؤخذ مما أوردته من بيان الاراء في حكمها وسأذكر ما ورد فيه عند الكلام على فضلها واما صفتها فهي أصل ما يعول عليه في حديثي الباب \r\n 5996 - قوله حدثنا الحكم لم اقف عليه في جميع الطرق عن شعبة الا هكذا غير منسوب وهو فقيه الكوفة في عصره وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر ووقع عند الترمذي والطبراني وغيرهما من رواية مالك بن مغول وغيره منسوبا قالوا عن الحكم بن عتيبة وعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي كبير وهو والد بن أبي ليلى فقيه الكوفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ينسب إلى جده قوله لقيني كعب بن عجرة في رواية فطر بن خليفة عن بن أبي ليلى لقيني كعب بن عجرة الأنصاري أخرجه الطبراني ونقل بن سعد عن الواقدي انه أنصاري من أنفسهم وتعقبه فقال لم أجده في نسب الأنصار والمشهور انه بلوى والجمع بين القولين انه بلوى حالف الأنصار وعين المحاربي عن مالك بن مغول عن الحكم المكان الذي التقيا به فأخرجه الطبري من طريقه بلفظ ان كعبا قال له وهو يطوف بالبيت قوله الا أهدى لك هدية زاد عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده كما تقدم في أحاديث الأنبياء سمعتها من النبي صلى الله عليه و سلم قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم خرج علينا يجوز في ان الفتح والكسر وقال الفاكهاني في شرح العمدة في هذا السياق إضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم فقال كعب ان النبي صلى الله عليه و سلم قلت وقع ذلك صريحا في رواية شبابة وعفان عن شعبة بلفظ قلت بلى قال أخرجه الخلعي في فوائده وفي رواية عبد الله بن عيسى المذكورة ولفظه فقلت بلى فاهدها لي فقال قوله فقلنا يا رسول الله كذا في معظم الروايات عن كعب بن عجرة قلنا بصيغة الجمع وكذا وقع في حديث أبي سعيد في الباب ومثله في حديث أبي بريدة عند احمد وفي حديث طلحة عند النسائي وفي حديث أبي هريرة عند الطبري ووقع عند أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة بسند حديث الباب قلنا أو قالوا يا رسول الله بالشك والمراد الصحابة أو من حضر منهم ووقع عند السراج والطبراني من رواية قيس بن سعد عن الحكم به ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا وقال الفاكهاني الظاهر ان السؤال صدر من بعضهم لا من جميعهم ففيه التعبير عن البعض بالكل ثم قال ويبعد جدا ان يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردا فاتى بالنون التي للتعظيم بل لا يجوز ذلك لان النبي صلى الله عليه و سلم أجاب بقوله قولوا فلو كان السائل واحدا لقال له قل ولم يقل قولوا انتهى ولم يظهر لي وجه نفى الجواز وما المانع ان يسأل الصحابي الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه و سلم بصيغة الجمع إشارة إلى اشتراك الكل في الحكم ويؤكده ان في نفس السؤال قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي كلها بصيغة الجمع فدل على انه سأل لنفسه ولغيره فحسن الجواب بصيغة الجمع لكن الإتيان بنون العظمة في ","part":11,"page":153},{"id":6405,"text":" خطاب النبي صلى الله عليه و سلم لا يظن بالصحابي فان ثبت ان السائل كان متعددا فواضح وان ثبت انه كان واحدا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع الإشارة إلى ان السؤال لا يختص به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد على ان الذي نفاه الفاكهاني قد ورد في بعض الطرق فعند الطبري من طريق الأجلح عن الحكم بلفظ قمت إليه فقلت السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال قل اللهم صل على محمد الحديث وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة وهم كعب بن عجرة وبشير بن سعد والد النعمان وزيد بن خارجة الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وأبو هريرة وعبد الرحمن بن بشير اما كعب فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بهذا السند بلفظ قلت يا رسول الله قد علمنا واما بشير ففي حديث أبي مسعود عند مالك ومسلم وغيرهما انه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ان نصلي عليك الحديث وأما زيد بن خارجة فأخرج النسائي من حديثه قال انا سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صلوا على واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد الحديث واخرج الطبري من حديث طلحة قال قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك ومخرج حديثهما واحد واما حديث أبي هريرة فاخرج الشافعي من حديثه انه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك واما حديث عبد الرحمن بن بشير فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم قال قلت أو قيل للنبي صلى الله عليه و سلم هكذا عنده على الشك وأبهم أبو عوانة في صحيحه من رواية الأجلح وحمزة الزيات عن الحكم السائل ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله قد علمنا ووقع لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقي والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت ان الله وملائكته يصلون على النبي الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا الحديث وقد اخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا ولم يسق لفظه بل أحال به على ما قبله فهو على شرطه وأخرجه السراج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك واخرج احمد والبيهقي وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد والطبراني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من طريق الأجلح والسراج من طريق سفيان وزائدة فرقهما وأبو عوانة في صحيحه من طريق الأجلح وحمزة الزيات كلهم عن الحكم مثله واخرج أبو عوانة أيضا من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله وفي حديث طلحة عند الطبري اتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال سمعت الله يقول ان الله وملائكته الآية فكيف الصلاة عليك قوله قد علمنا المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففا وجوز بعضهم ضم أوله والتشديد على البناء للمجهول ووقع في رواية بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد وبالشك ولفظه قلنا قد علمنا أو علمنا رويناه في الخلعيات وكذا اخرج السراج من طريق مالك بن مغول عن الحكم بلفظ علمناه أو علمناه ووقع في رواية حفص بن عمر المذكورة امرتنا ان نصلي عليك وان نسلم عليك فأما السلام فقد عرفناه وفي ضبط عرفناه ما تقدم في علمناه وأراد بقوله امرتنا أي بلغتنا عن الله تعالى انه أمر بذلك ووقع في حديث أبي مسعود أمرنا الله وفي رواية عبد الله بن عيسى المذكورة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فان الله قد علمنا كيف نسلم أي علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك واما اتيانه بصيغة الجمع في قوله عليكم فقد بين مراده بقوله أهل ","part":11,"page":154},{"id":6406,"text":" البيت لأنه لو اقتصر عليها لاحتمل ان يريد بها التعظيم وبها تحصل مطابقة الجواب للسؤال حيث قال على محمد وعلى آل محمد وبهذا يستغنى عن قول من قال في الجواب زيادة على السؤال لان السؤال وقع عن كيفية الصلاة عليه فوقع الجواب عن ذلك بزيادة كيفية الصلاة على آله قوله كيف نسلم عليك قال البيهقي فيه إشارة إلى السلام الذي في التشهد وهو قول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فيكون المراد بقولهم فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد انتهى وتفسير السلام بذلك هو الظاهر وحكى بن عبد البر فيه احتمالا وهو ان المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة وقال ان الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره ورد بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا كذا قيل وفي نقل الاتفاق نظر فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي ان يقول عند سلام التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ذكره عياض وقبله بن أبي زيد وغيره قوله فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في حديثه فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى تمنينا انه لم يسأله وانما تمنوا ذلك خشية ان يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي عن ذلك فقد تقدم في تفسير قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء من سورة المائدة بيان ذلك ووقع عند الطبري من وجه اخر في هذا الحديث فسكت حتى جاءه الوحي فقال تقولون واختلف في المراد بقولهم كيف فقيل المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها بأي لفظ يؤدى وقيل عن صفتها قال عياض لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله تعالى صلوا عليه يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي لفظ تؤدى هكذا قال بعض المشايخ ورجح الباجي ان السؤال انما وقع عن صفتها لا عن جنسها وهو أظهر لان لفظ كيف ظاهر في الصفة واما الجنس فيسئل عنه بلفظ ما وبه جزم القرطبي فقال هذا سؤال من اشكلت عليه كيفية ما فهم أصله وذلك انهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها انتهى والحامل لهم على ذلك ان السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهموا منه ان الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لا مكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ الأذكار فانها تجيء خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموا فإنه لم يقل لهم قولوا الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا قولوا الصلاة والسلام عليك الخ بل علمهم صيغة أخرى قوله قال قولوا اللهم هذه كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهو بمعنى يا الله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال اللهم غفور رحيم مثلا وانما يقال اللهم اغفر لي وارحمني ولا يدخلها حرف النداء الا في نادر كقول الراجز اني إذا ما حادث الما أقول يا اللهم يا اللهما واختص هذا الاسم بقطع الهمزة عند النداء ووجوب تفخيم لامه وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى ان أصله يا الله وحذف حرف النداء تخفيفا والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل امنا بخير وقيل بل زائدة كما في زرقم للشديد الزرقة وزيدت في الاسم العظيم تفخيما وقيل بل هو كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضا عن علامة الجمع وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه قوله صل تقدم في اواخر تفسير الأحزاب عن أبي العالية ان معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له وعند بن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال صلاة ","part":11,"page":155},{"id":6407,"text":" الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار وعن بن عباس ان معنى صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار وقال الضحاك بن مزاحم صلاة الله رحمته وفي رواية عنه مغفرته وصلاة الملائكة الدعاء اخرجهما إسماعيل القاضي عنه وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها وقال المبرد الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وكذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله تعالى صلوا عليه وسلموا حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر الرحمة في تعليم السلام حيث جاء بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأقرهم النبي صلى الله عليه و سلم فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم قد علمتم ذلك في السلام وجوز الحليمي ان تكون الصلاة بمعنى السلام عليه وفيه نظر وحديث الباب يرد على ذلك واولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية ان معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة وقيل صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة فصلاته على انبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء ونقل عياض عن بكر القشيري قال الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي وقال قبل ذلك في السورة المذكورة هو الذي يصلي عليكم وملائكته ومن المعلوم ان القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه و سلم من ذلك ارفع مما يليق بغيره والإجماع منعقد على ان في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه و سلم والتنويه به ما ليس في غيرها وقال الحليمي في الشعب معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم تعظيمه فمعنى قولنا اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وابقاء شريعته وفي الآخرة باجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وابداء فضيلته بالمقام المحمود وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى صلوا عليه ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى ولا يعكر عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه فإنه لا يمتنع ان يدعى لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وما تقدم عن أبي العالية أظهر فإنه يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله والى ملائكته والى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد ويؤيده انه لا خلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو كان معنى قولنا اللهم صل على محمد اللهم ارحم محمدا أو ترحم على محمد لجاز لغير الأنبياء وكذا لو كانت بمعنى البركة وكذا الرحمة لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه بقول المصلى في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويمكن الانفصال بان ذلك وقع بطريق التعبد فلا بد من الإتيان به ولو سبق الإتيان بما يدل عليه قوله على محمد وعلى ال محمد كذا وقع في الموضعين في قوله صل وفي قوله وبارك ولكن وقع في الثاني وبارك على آل إبراهيم ووقع عند البيهقي من وجه اخر عن ادم شيخ البخاري فيه على إبراهيم ولم يقل على ال إبراهيم وأخذ البيضاوي من هذا ان ذكر الآل في رواية الأصل مقحم كقوله على آل أبي أوفى قلت والحق ان ذكر محمد وإبراهيم وذكر ال محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخير وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الاخر وسأبين من ساقه تاما بعد قليل وشرح الطيبي على ما وقع في رواية البخاري هنا فقال هذا اللفظ يساعد قول من قال ان معنى قول الصحابي علمنا كيف السلام عليك أي في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ","part":11,"page":156},{"id":6408,"text":" صلوا عليه وسلموا تسليما فكيف نصلي عليك أي على أهل بيتك لأن الصلاة عليه قد عرفت مع السلام من الآية قال فكان السؤال عن الصلاة على الآل تشريفا لهم وقد ذكر محمد في الجواب لقوله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وفائدته الدلالة على الاختصاص قال وانما ترك ذكر إبراهيم لينبه على هذه النكتة ولو ذكر لم يفهم ان ذكر محمد على سبيل التمهيد انتهى ولا يخفى ضعف ما قال ووقع في حديث أبي مسعود عند أبي داود والنسائي على محمد النبي الامي وفي حديث أبي سعيد في الباب على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ولم يذكر آل محمد ولا آل إبراهيم وهذا ان لم يحمل على ما قلته ان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر والاظهر فساد ما بحثه الطيبي وفي حديث أبي حميد في الباب بعده على محمد وأزواجه وذريته ولم يذكر الآل في الصحيح ووقعت في رواية بن ماجة وعند أبي داود من حديث أبي هريرة اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وأخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود ولكن وقع في السند اختلاف بين موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود فيه وبين عمرو بن عاصم شيخ شيخ النسائي فيه فروياه معا عن حبان بن يسار وهو بكسر المهملة وتشديد الموحدة وأبوه بمثناة ومهملة خفيفة فوقع في رواية موسى عنه عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم المجمر عن أبي هريرة وفي رواية عمرو بن عاصم عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن محمد بن علي عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب ورواية موسى أرجح ويحتمل ان يكون لحبان فيه سندان ووقع في حديث أبي مسعود وحده في اخره في العالمين انك حميد مجيد ومثله في رواية داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عند السراج قال النووي في شرح المهذب ينبغي ان يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول اللهم صل على محمد النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم آل إبراهيم وبارك مثله وزاد في آخره في العالمين وقال في الأذكار مثله وزاد عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك وقال في التحقيق والفتاوى مثله الا انه اسقط النبي الامي في وبارك وفاته أشياء لعلها توازي قدر ما زاده أو تزيد عليه منها قوله أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه ومنها وأهل بيته بعد قوله وذريته وقد وردت في حديث بن مسعود عند الدارقطني ومنها ورسولك في وبارك ومنها في العالمين في الأولى ومنها انك حميد مجيد قبل وبارك ومنها اللهم قبل وبارك فإنهما ثبتا معا في رواية للنسائي ومنها وترحم على محمد الخ وسيأتي البحث فيها بعد ومنها في اخر التشهد وعلينا معهم وهي عند الترمذي من طريق أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش عن الحكم نحو حديث الباب قال في اخره قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا أخرجها السراج من طريق زائدة وتعقب بن العربي هذه الزيادة قال هذا شيء انفرد به زائدة فلا يعول عليه فان الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافا كثيرا ومن جملته انهم أمته فلا يبقى للتكرار فائدة واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غير الأنبياء فلا نرى ان نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدا وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بان زائدة من الاثبات فانفراده لو انفرد لا يضر مع كونه لم ينفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة من طريقين عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وعند البيهقي في الشعب من حديث جابر نحو حديث الباب وفي اخره وعلينا معهم وأما الإيراد الأول فإنه يختص بمن يرى ان معنى الآل كل الأمة ومع ذلك فلا يمتنع ","part":11,"page":157},{"id":6409,"text":" ان يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء واما الإيراد الثاني فلا نعلم من منع ذلك تبعا وانما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالا وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعاه به النبي صلى الله عليه و سلم لنفسه في حديث اللهم اني أسألك من خير ما سألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم انتهى ملخصا وحديث جابر ضعيف ورواية يزيد أخرجها احمد أيضا عن محمد بن فضيل عنه وزاد في اخره قال يزيد فلا ادرى اشيء زاده عبد الرحمن من قبل نفسه أو رواه عن كعب وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن فضيل ووردت هذه الزيادة من وجهين اخرين مرفوعين أحدهما عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة عن الحكم بلفظ يقولون اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك على محمد مثله وفي آخره وبارك علينا معهم ورواته موثقون لكنه فيما احسب مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش ثانيهما عند الدارقطني من وجه اخر عن بن مسعود مثله لكن قال اللهم بدل الواو في وصل وفي وبارك وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف وقد تعقب الأسنوي ما قال النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه وقال الاذرعي لم يسبق إلى ما قال والذي يظهر ان الأفضل لمن تشهد ان يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة واما التلفيق فإنه يستلزم احداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد انتهى وكأنه اخذه من كلام بن القيم فإنه قال ان هذه الكيفية لم ترد مجموعة في طريق من الطرق والأولى ان يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فان الغالب على الظن انه صلى الله عليه و سلم لم يقله كذلك وقال الأسنوي أيضا كان يلزم الشيخ ان يجمع الألفاظ الواردة في التشهد وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لم يصرح بذلك ان لا يلتزمه وقال بن القيم أيضا قد نص الشافعي على ان الاختلاف في ألفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءات ولم يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفه في الحرف الواحد من القرآن وان كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرين انتهى والذي يظهر ان اللفظ ان كان بمعنى اللفظ الاخر سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى الاقتصار في كل مرة على أحدهما وان كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في اللفظ الاخر البتة فالأولى الإتيان به ويحمل على ان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر كما تقدم وان كان يزيد على الاخر في المعنى شيئا ما فلا بأس بالإتيان به احتياطا وقالت طائفة منهم الطبري ان ذلك الاختلاف المباح فأي لفظ ذكره المرء اجزأ والافضل ان يستعمل اكمله وأبلغه واستدل على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل أخرجه سعيد بن منصور والطبري والطبراني وبن فارس وأوله اللهم داحي المدحوات إلى ان قال اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وعن بن مسعود بلفظ اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين امام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك الحديث أخرجه بن ماجة والطبري وادعى بن القيم ان أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط قال ولم يجيء في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا وانما أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن بن مسعود ويحيى مجهول وشيخه مبهم فهو سند ضعيف وأخرجه بن ماجة من وجه اخر قوى لكنه موقوف على بن مسعود وأخرجه النسائي والدارقطني من حديث ","part":11,"page":158},{"id":6410,"text":" طلحة قلت وغفل عما وقع في صحيح البخاري كما تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وكذا في قوله كما باركت وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدري من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه أخرجه الطبري بل أخرجه الطبري أيضا في رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم بن عتيبة فذكره بلفظ على محمد وآل محمد انك حميد مجيد وبلفظ على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد وأخرجه أيضا من طريق الأجلح عن الحكم مثله سواء واخرج أيضا من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة ما سأذكره وأخرجه أبو العباس السراج من طريق داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة انهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ومن حديث بريدة رفعه اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصله عند احمد ووقع في حديث بن مسعود المشار إليه زيادة أخرى وهي وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم الحديث وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث بن مسعود فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا فإنه من رواية يحيى بن السباق وهو مجهول عن رجل مبهم نعم اخرج بن ماجة ذلك عن بن مسعود من قوله قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وبالغ بن العربي في إنكار ذلك فقال حذار مما ذكره بن أبي زيد من زيادة وترحم فإنه قريب من البدعة لأنه صلى الله عليه و سلم علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه انتهى وبن أبي زيد ذكر ذلك في صفة التشهد في الرسالة لما ذكر ما يستحب في التشهد ومنه اللهم صل على محمد وآل محمد فزاد وترحم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد الخ فان كان إنكاره لكونه لم يصح فمسلم والا فدعوى من ادعى انه لا يقال ارحم محمدا مردودة لثبوت ذلك في عدة أحاديث اصحها في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم وجدت لابن أبي زيد مستندا فأخرج الطبري في تهذيبه من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة وشفعت له ورجال سنده رجال الصحيح الا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن علي فإنه مجهول تنبيه هذا كله فيما يقال مضموما إلى السلام او الصلاة وقد وافق بن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع وقال أبو القاسم الأنصاري شارح الإرشاد يجوز ذلك مضافا إلى الصلاة ولا يجوز مفردا ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقا وقال القرطبي في المفهم انه الصحيح لورود الأحاديث به وخالفه غيره ففي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لايهامه النقص لان الرحمة غالبا انما تكون عن فعل ما يلام عليه وجزم بن عبد البر بمنعه فقال لا يجوز لاحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ان يقول رحمه الله لأنه قال من صلى على ولم يقل من ترحم على ولا من دعا لي وان كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص هذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده ","part":11,"page":159},{"id":6411,"text":" قوله تعالى لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا انتهى وهو بحث حسن لكن في التعليل الأول نظر والمعتمد الثاني والله اعلم قوله وعلى آل محمد قيل أصل آل أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا اهيل وقيل بل أصله أول من آل إذا رجع سمى بذلك من يئول إلى الشخص ويضاف إليه ويقويه انه لا يضاف الا إلى معظم فيقال آل القاضي ولا يقال آل الحجام بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضا غالبا إلى غير العاقل ولا إلى المضمر عند الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في قصة أصحاب الفيل من أبيات وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقد يطلق آل فلان على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا وضابطه انه إذا قيل فعل آل فلان كذا دخل هو فيهم الا بقرينه ومن شواهده قوله صلى الله عليه و سلم للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وان ذكرا معا فلا وهو كالفقير والمسكين وكذا الإيمان والإسلام والفسوق والعصيان ولما اختلفت ألفاظ الحديث في الإتيان بهما معا وفي افراد أحدهما كان أولى المحامل ان يحمل على انه صلى الله عليه و سلم قال ذلك كله ويكون بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر واما التعدد فبعيد لان غالب الطرق تصرح بأنه وقع جوابا عن قولهم كيف نصلي عليك ويحتمل ان يكون بعض من اقتصر على آل إبراهيم بدون ذكر إبراهيم رواه بالمعنى بناء على دخول إبراهيم في قوله آل إبراهيم كما تقدم واختلف في المراد بآل محمد في هذا الحديث فالراجح انهم من حرمت عليهم الصدقة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك واضحا في كتاب الزكاة وهذا نص عليه الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قول النبي صلى الله عليه و سلم للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وقد تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة ولمسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة في اثناء حديث مرفوع ان هذه الصدقة انما هي اوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال احمد المراد بآل محمد في حديث التشهد أهل بيته وعلى هذا فهل يجوز أن يقال أهل عوض آل روايتان عندهم وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته لان أكثر طرق هذا الحديث جاء بلفظ وآل محمد وجاء في حديث أبي حميد موضعه وأزواجه وذريته فدل على ان المراد بالآل الأزواج والذرية وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة فيحمل على ان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد اطلق على أزواجه صلى الله عليه و سلم آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثا وقد تقدم ويأتي في الرقاق وفيه أيضا من حديث أبي هريرة اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وكأن الأزواج افردوا بالذكر تنويها بهم وكذا الذرية وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع قريش حكاه بن الرفعة في الكفاية وقيل المراد بالآل جميع الأمة امة الإجابة وقال بن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب بالاتقياء منهم وعليه يحمل كلام من اطلق ويؤيده قوله تعالى ان اولياؤه الا المتقون وقوله صلى الله عليه و سلم ان اوليائي منكم المتقون وفي نوادر أبي العيناء انه غض من بعض الهاشميين فقال له اتغض مني وأنت تصلي على في كل صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال اني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم ويمكن ان يحمل كلام من اطلق على ان المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا تحتاج إلى تقييد وقد ","part":11,"page":160},{"id":6412,"text":" استدل لهم بحديث أنس رفعه آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني ولكن سنده واه جدا واخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف قوله كما صليت على آل إبراهيم اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع ان المقرر ان المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لان محمدا صلى الله عليه و سلم وحده أفضل من آل إبراهيم ومن إبراهيم ولا سيما قد اضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل ان تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأجوبة الأول انه قال ذلك قبل ان يعلم انه أفضل من إبراهيم وقد اخرج مسلم من حديث أنس ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم أشار إليه بن العربي وايده بأنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته ان يسألوا له ذلك فزاده الله تعالى بغير سؤال ان فضله على إبراهيم وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه بعد ان علم انه أفضل الثاني انه قال ذلك تواضعا وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالث ان التشبيه انما هو لاصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى انا اوحينا إليك كما أو حينا إلى نوح وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وهو كقول القائل أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان ويريد بذلك أصل الإحسان لا قدره ومنه قوله تعالى واحسن كما أحسن الله إليك ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم الرابع ان الكاف للتعليل كما في قوله كما ارسلنا فيكم رسولا منكم وفي قوله تعالى فاذكروه كما هداكم وقال بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ثم عدل عنه للاعلام بخصوصية المطلوب الخامس ان المراد ان يجعله خليلا كما جعل إبراهيم وان يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم مضافا إلى ما حصل له من المحبة ويرد عليه ما ورد على الأول وقربه بعضهم بأنه مثل رجلين يملك أحدهما الفا ويملك الاخر الفين فسأل صاحب الالفين ان يعطى الفا أخرى نظير الذي اعطيها الأول فيصير المجموع للثاني اضعاف ما للاول السادس ان قوله اللهم صل على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بقوله وعلى آل محمد وتعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن ان يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب وقد نقل العمراني في البيان عن الشيخ أبي حامد انه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي واستبعد بن القيم صحة ذلك عن الشافعي لأنه مع فصاحته ومعرفته بلسان العرب لا يقول هذا الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب كذا قال وليس التركيب المذكور بركيك بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت إلى آخره فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية السابع ان التشبيه انما هو للمجموع بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمد أمكن انتفاء التفاضل قلت ويعكر على هذا الجواب انه وقع في حديث أبي سعيد ثاني حديثي الباب مقابلة الاسم فقط بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم الثامن ان التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من صلاة كل فرد فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى اخر الزمان اضعاف ما كان لآل إبراهيم وعبر بن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ذلك واستمراره التاسع ان التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من الثواب لا بالنسبة إلى ما يحصل للنبي صلى الله عليه و سلم وهذا ضعيف لأنه يصير كأنه قال اللهم اعطني ثوابا على صلاتي على النبي صلى الله عليه و سلم ","part":11,"page":161},{"id":6413,"text":" كما صليت على آل إبراهيم ويمكن ان يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلى على آل إبراهيم العاشر دفع المقدمة المذكورة اولا وهي ان المشبه به يكون ارفع من المشبه وان ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل بل وبالدون كما في قوله تعالى مثل نوره كمشكاة وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ولكن لما كان المراد من المشبه به ان يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند جميع الطوائف حسن ان يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله في العالمين أي كما اظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ولهذا لم يقع قوله في العالمين الا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في الحديث الذي ورد فيه وهو حديث أبي مسعود فيما أخرجه مالك ومسلم وغيرهما وعبر الطيبي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من باب الحاق الناقص بالكامل بل من باب الحاق ما لم يشتهر بما اشتهر وقال الحليمي سبب هذا التشبيه ان الملائكة قالت في بيت إبراهيم رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد وقد علم ان محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال اجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما اجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله انك حميد مجيد وقال النووي بعد ان ذكر بعض هذه الأجوبة أحسنها ما نسب إلى الشافعي والتشبيه لاصل الصلاة بأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع وقال بن القيم بعد ان زيف أكثر الأجوبة الا تشبيه المجموع بالمجموع واحسن منه ان يقال هو صلى الله عليه و سلم من آل إبراهيم وقد ثبت ذلك عن بن عباس في تفسير قوله تعالى ان الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين قال محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا ان نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له وذلك القدر ازيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا ويظهر حينئذ فائدة التشبيه وان المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ ووجدت في مصنف لشيخنا مجد الدين الشيرازي اللغوي جوابا اخر نقله عن بعض أهل الكشف حاصله ان التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك ان المراد بقولنا اللهم صل على محمد اجعل من اتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة كما صليت على إبراهيم بأن جعلت في أتباعه أنبياء يقررون الشريعة والمراد بقوله وعلى آل محمد اجعل من اتباعه ناسا محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات والمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهم اتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم وهذا محصل ما ذكره وهو جيد ان سلم ان المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله اعلم وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر المراد اللهم استجب دعاء محمد في أمته كما استجبت دعاء إبراهيم في بنيه ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين قوله على آل إبراهيم هم ذريته من إسماعيل وإسحاق كما جزم به جماعة من الشراح وان ثبت ان إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم ان المراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم وفيه ما تقدم في آل محمد قوله وبارك المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد اثبات ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على ","part":11,"page":162},{"id":6414,"text":" الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لاقامة الماء فيها والحاصل ان المطلوب ان يعطوا من الخير اوفاه وان يثبت ذلك ويستمر دائما والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه أصناف الخلق وفيه أقوال أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل كل محدث وقيل ما فيه روح وقيل بقيد العقلاء وقيل الانس والجن فقط قوله انك حميد مجيد اما الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد افعال عباده واما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف وهو مستلزم للعظمة والجلال كما ان الحمد يدل على صفة الاكرام ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين ان المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى انهما كالتعليل للمطلوب أو هو كالتذييل له والمعنى انك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك واستدل بهذا الحديث على إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في كل صلاة لما وقع في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وقد أشرت إلى شيء من ذلك في تفسير سورة الأحزاب وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح وتعقبه بن التركماني بأنه قال في باب تحريم قتل ماله روح بعد ذكر حديث فيه بن إسحاق الحفاظ يتوقون ما ينفرد به قلت وهو اعتراض متجه لان هذه الزيادة تفرد بها بن إسحاق لكن ما ينفرد به وان لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث وهو هنا كذلك وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه طريقة بن حبان ومن ذكر معه وقد احتج بهذه الزيادة جماعة من الشافعية كابن خزيمة والبيهقي لا يجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد بعد التشهد وقبل السلام وتعقب بأنه لا دلالة فيه على ذلك بل انما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد وعلى تقدير ان يدل على إيجاب أصل الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ولكن قرب البيهقي ذلك بما تقدم ان الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله عليه و سلم قد علمهم كيفية السلام عليه في التشهد والتشهد داخل الصلاة فسألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم فدل على ان المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد كما قال عياض وغيره وقال بن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على ان الأمر به مخصوص بالصلاة وقد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة وقرر بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه واجبة بالإجماع وليست الصلاة عليه خارج الصلاة واجبة بالإجماع فتعين أن تجب في الصلاة قال وهذا ضعيف لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع ان أراد به عينا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب لأنه يفيد ان تجب في أحد الموضعين لا بعينه وزعم القرافي في الذخيرة ان الشافعي هو المستدل بذلك ورده بنحو ما رد به بن دقيق العيد ولم يصب في نسبه ذلك للشافعي والذي قاله الشافعي في الام فرض الله الصلاة على رسوله بقوله ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ","part":11,"page":163},{"id":6415,"text":" عن أبي هريرة انه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم الحديث أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه كان يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم الحديث قال الشافعي فلما روى ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروى عنه انه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز ان نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة وقد تعقب بعض المخالفين هذا الاستدلال من أوجه أحدها ضعف إبراهيم بن أبي يحيى والكلام فيه مشهور الثاني على تقدير صحته فقوله في الأول يعني في ا لصلاة لم يصرح بالقائل يعني الثالث قوله في الثاني انه كان يقول في الصلاة وان كان ظاهره ان الصلاة المكتوبة لكنه يحتمل ان يكون المراد بقوله في الصلاة أي في صفة الصلاة عليه وهو احتمال قوي لان أكثر الطرق عن كعب بن عجرة كما تقدم تدل على ان السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن محلها الرابع ليس في الحديث ما يدل على تعين ذلك في التشهد خصوصا بينه وبين السلام من الصلاة وقد أطنب قوم في نسبة الشافعي في ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر بن المنذر والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم وعاب عليه ذلك غير واحد لأن موضوع كتابه يقتضي تصويب ما ذهب إليه الشافعي لأنه من جملة تعظيم المصطفى وقد استحسن هو القول بطهارة فضلائه مع ان الأكثر على خلافه لكنه استجاده لما فيه من الزيادة في تعظيمه وانتصر جماعة للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن بن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي ثم يدعو لنفسه وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي فإن بن مسعود ذكر ان النبي صلى الله عليه و سلم علمهم التشهد في الصلاة وانه قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء فلما ثبت عن بن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على انه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء واندفعت حجة من تمسك بحديث بن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض قال وهذا تشهد بن مسعود الذي علمه له النبي صلى الله عليه و سلم ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قول الخطابي ان في آخر حديث بن مسعود إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك لكن رد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة وعلى تقدير ثبوتها فتحمل على ان مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفا الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي صلى الله عليه و سلم قال بن العربي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون له حكم الرفع انتهى وورد له شاهد مرفوع في جزء الحسن بن عرفة واخرج العمري في عمل يوم وليلة عن بن عمر بسند جيد قال لا تكون صلاة الا بقراءة وتشهد وصلاة على واخرج البيهقي في الخلافيات بسند قوي عن الشعبي وهو من كبار التابعين قال من لم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد فليعد صلاته واخرج الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين قال كنا نعلم التشهد فإذا قال واشهد ان محمدا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يسأل حاجته واما فقهاء الأمصار فلم يتفقوا على مخالفة الشافعي في ذلك بل جاء عن احمد روايتان وعن إسحاق الجزم به في العمد فقال إذا تركها يعيد والخلاف أيضا عند المالكية ذكرها بن الحاجب في سنن الصلاة ثم قال على الصحيح فقال شارحه بن ","part":11,"page":164},{"id":6416,"text":" عبد السلام يريد ان في وجوبها قولين وهو ظاهر كلام بن المواز منهم وأما الحنفية فألزم بعض شيوخنا من قال منهم بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوي ونقله السروجي في شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة والمغيث من كتبهم ان يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره في آخر التشهد لكن لهم ان يلتزموا ذلك لكن لا يجعلونه شرطا في صحة الصلاة وروى الطحاوي ان حرملة انفرد عن الشافعي بايجاب ذلك بعد التشهد وقبل سلام التحلل قال لكن اصحابه قبلوا ذلك وانتصروا له وناظروا عليه انتهى واستدل له بن خزيمة ومن تبعه بما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة وبن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد قال سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يدعو بما شاء وهذا مما يدل على ان قول بن مسعود المذكور قريبا مرفوع فإنه بلفظه وقد طعن بن عبد البر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب فقال لو كان كذلك لأمر المصلى بالإعادة كما أمر المسيء صلاته وكذا أشار إليه بن حزم وأجيب باحتمال ان يكون الوجوب وقع عند فراغه ويكفي التمسك بالأمر في دعوى الوجوب وقال جماعة منهم الجرجاني من الحنفية لو كانت فرضا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه علمهم التشهد وقال فيتخير من الدعاء ما شاء ولم يذكر الصلاة عليه وأجيب باحتمال ان لا تكون فرضت حينئذ وقال شيخنا في شرح الترمذي قد ورد هذا في الصحيح بلفظ ثم ليتخير وثم للتراخي فدل على انه كان هناك شيء بين التشهد والدعاء واستدل بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع الحديث وعلى هذا عول بن حزم في إيجاب هذه الاستعاذة في التشهد وفي كون الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم مستحبة عقب التشهد لا واجبة وفيه ما فيه والله اعلم وقد انتصر بن القيم للشافعي فقال اجمعوا على مشروعية الصلاة عليه في التشهد وانما اختلفوا في الوجوب والاستحباب وفي تمسك من لم يوجبه بعمل السلف الصالح نظر لان عملهم كان بوفاقه الا ان كان يريد بالعمل الاعتقاد فيحتاج إلى نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب وأنى يوجد ذلك قال وأما قول عياض ان الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحه بل القول بذلك من محاسن مذهبه واما نقله للاجماع فقد تقدم رده وأما دعواه أن الشافعي اختار تشهد بن مسعود فيدل على عدم معرفة باختيارات الشافعي فإنه إنما اختار تشهد بن عباس واما ما احتج به جماعة من الشافعية من الأحاديث المرفوعة الصريحة في ذلك فانها ضعيفة كحديث سهل بن سعد وعائشة وأبي مسعود وبريدة وغيرهم وقد استوعبها البيهقي في الخلافيات ولا بأس بذكرها للتقوية لا انها تنهض بالحجة قلت ولم ار عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب الا ما نقل عن إبراهيم النخعي ومع ذلك فلفظ المنقول عنه كما تقدم يشعر بأن غيره كان قائلا بالوجوب فإنه عبر بالاجزاء قوله في ثاني حديثي الباب \r\n 5997 - بن أبي حازم والدراوردي اسم كل منهما عبد العزيز وبن أبي حازم ممن يحتج به البخاري والدراوردي انما يخرج له في المتابعات أو مقرونا بآخر ويزيد شيخهما هو بن عبد الله بن الهاد وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله هذا السلام عليك أي عرفناه كما وقع تقريره في الحديث الأول وتقدمت بقية فوائده في الذي قبله واستدل بهذا الحديث على تعين هذا اللفظ الذي علمه النبي صلى الله عليه و سلم ","part":11,"page":165},{"id":6417,"text":" لأصحابه في امتثال الأمر سواء قلنا بالوجوب مطلقا أو مقيدا بالصلاة وأما تعينه في الصلاة فعن احمد في رواية والأصح عند اتباعه لا تجب واختلف في الأفضل فعن احمد أكمل ما ورد وعنه يتخير واما الشافعية فقالوا يكفي ان يقول اللهم صل على محمد واختلفوا هل يكفي الإتيان بما يدل على ذلك كأن يقوله بلفظ الخبر فيقول صلى الله على محمد مثلا والأصح اجزاؤه وذلك ان الدعاء بلفظ الخبر آكد فيكون جائزا بطريق الأولى ومن منع وقف عند التعبد وهو الذي رجحه بن العربي بل كلامه يدل على ان الثواب الوارد لمن صلى على النبي صلى الله عليه و سلم انما يحصل لمن صلى عليه بالكيفية المذكورة واتفق أصحابنا على انه لا يجزئ ان يقتصر على الخبر كأن يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله تعالى واختلفوا في تعين لفظ محمد لكن جوزوا الاكتفاء بالوصف دون الاسم كالنبي ورسول الله لان لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزئ عنه الا ما كان أعلى منه ولهذا قالوا لا يجزئ الإتيان بالضمير ولا بأحمد مثلا في الأصح فيهما مع تقدم ذكره في التشهد بقوله النبي وبقوله محمد وذهب الجمهور إلى الاجتزاء بكل لفظ أدى المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه و سلم حتى قال بعضهم لو قال في اثناء التشهد الصلاة والسلام عليك أيها النبي اجزأ وكذا لو قال اشهد ان محمدا صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله بخلاف ما إذا قدم عبده ورسوله وهذا ينبغي ان ينبني على ان ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط وهو الأصح ولكن دليل مقابله قوي لقولهم كما يعلمنا السورة وقول بن مسعود عدهن في يدي ورأيت لبعض المتأخرين فيه تصنيفا وعمدة الجمهور في الاكتفاء بما ذكر ان الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما فلما سأل الصحابة عن الكيفية وعلمها لهم النبي صلى الله عليه و سلم واختلف النقل لتلك الألفاظ اقتصر على ما اتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك كما في التشهد إذ لو كان المتروك واجبا لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك بن الفركاح في الاقليد فقال جعلهم هذا هو الاقل يحتاج إلى دليل على الاكتفاء بمسمى الصلاة فان الأحاديث الصحيحة ليس فيها الاقتصار والأحاديث التي فيها الأمر بمطلق الصلاة ليس فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في الصلاة واقل ما وقع في الروايات اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ومن ثم حكى الفوراني عن صاحب الفروع في إيجاب ذكر إبراهيم وجهين واحتج لمن لم يوجبه بأنه ورد بدون ذكره في حديث زيد بن خارجة عند النسائي بسند قوي ولفظه صلوا علي وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وفيه نظر لأنه من اختصار بعض الرواة فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه بتمامه وكذا الطحاوي واختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعينها أيضا عند الشافعية والحنابلة روايتان والمشهور عندهم لا وهو قول الجمهور وادعى كثير منهم فيه الإجماع وأكثر من اثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى الترنجي ونقل البيهقي في الشعب عن أبي إسحاق المروزي وهو من كبار الشافعية قال أنا اعتقد وجوبها قال البيهقي وفي الأحاديث الثابتة دلالة على صحة ما قال قلت وفي كلام الطحاوي في مشكلة ما يدل على ان حرملة نقله عن الشافعي واستدل به على مشروعية الصلاة على النبي وآله في التشهد الأول والمصحح عند الشافعية استحباب الصلاة عليه فقط لأنه مبني على التخفيف وأما الأول فبناه الأصحاب على حكم ذلك في التشهد الأخير ان قلنا بالوجوب قلت واستدل بتعليمه صلى الله عليه و سلم لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفسه الا الأشرف الأفضل ويترتب على ذلك لو حلف ان يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر ان يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد ","part":11,"page":166},{"id":6418,"text":" ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي انه قال يبر إذا قال كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون قال النووي وكأنه اخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية قلت وهي في خطبة الرسالة لكن بلفظ غفل بدل سها وقال الاذرعي إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقة القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في طريق البر يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا نقله البغوي في تعليقه قلت ولو جمع بينها فقال ما في الحديث وأضاف إليه اثر الشافعي وما قاله القاضي لكان اشمل ويحتمل ان يقال يعمد إلى جميع ما اشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكرا يحصل به البر وذكر شيخنا مجد الدين الشيرازي في جزء له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم عن بعض العلماء انه قال أفضل الكيفيات ان يقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وازواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك وعن اخر نحوه لكن قال عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامة ولم يسم قائلها والذي يرشد إليه الدليل ان البر يحصل بما في حديث أبي هريرة لقوله صلى الله عليه و سلم من سره ان يكتال بالمكيال الاوفى إذا صلى علينا فليقل اللهم صلي على محمد النبي وازواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم الحديث والله اعلم تنبيه ان كان مستند المروزي ما قاله الشافعي فظاهر كلام الشافعي ان الضمير لله تعالى فإن لفظه وصلى الله على نبيه كلما ذكره الذاكرون فكان حق من غير عبارته ان يقول اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون الخ واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستدل به على ان الواو لا تقتضي الترتيب لان صيغة الأمر وردت بالصلاة والتسليم بالواو في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا وقدم تعليم السلام قبل الصلاة كما قالوا علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك واستدل به على رد قول النخعي يجزئ في امتثال الأمر بالصلاة قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في التشهد لأنه لو كان كما قال لأرشد النبي صلى الله عليه و سلم اصحابه إلى ذلك ولما عدل إلى تعليمهم كيفية أخرى واستدل به على ان افراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس لان تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة كما تقدم فأفرد التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة عليه وقد صرح النووي بالكراهة واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية وفيه نظر نعم يكره ان يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا اما لو صلى في وقت وسلم في وقت اخر فإنه يكون ممتثلا واستدل به على فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم من جهة ورود الأمر بها واعتناء الصحابة بالسؤال عن كيفيتها وقد ورد في التصريح بفضلها أحاديث قوية لم يخرج البخاري منها شيئا منها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رفعه من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرا وله شاهد عن أنس عند احمد والنسائي وصححه بن حبان وعن أبي بردة بن نيار وأبي طلحة كلاهما عند النسائي ورواتهما ثقات ولفظ أبي بردة من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ أبي طلحة عنده نحوه وصححه بن حبان ومنها حديث بن مسعود رفعه ان أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وله شاهد عند البيهقي عن أبي امامة بلفظ صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان اقربهم مني منزلة ولا بأس بسنده وورد الأمر بإكثار الصلاة عليه يوم الجمعة من حديث أوس بن أوس وهو عند احمد وأبي داود وصححه بن حبان والحاكم ومنها حديث البخيل ","part":11,"page":167},{"id":6419,"text":" من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه الترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم وإسماعيل القاضي واطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه من حديث علي ومن حديث ابنه الحسين ولا يقصر عن درجة الحسن ومنها حديث من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة أخرجه بن ماجة عن بن عباس والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وبن أبي حاتم من حديث جابر والطبراني من حديث حسين بن علي وهذه الطرق يشد بعضها بعضا وحديث رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ من ذكرت عنده ولم يصل على فمات فدخل النار فأبعده الله وله شاهد عنده وصححه الحاكم وله شاهد من حديث أبي ذر في الطبراني واخر عن أنس عند بن أبي شيبة واخر مرسل عن الحسن عند سعيد بن منصور وأخرجه بن حبان من حديث أبي هريرة ومن حديث مالك بن الحويرث ومن حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني ومن حديث عبد الله بن جعفر عند الفريابي وعند الحاكم من حديث كعب بن عجرة بلفظ بعد من ذكرت عنده فلم يصل علي وعند الطبراني من حديث جابر رفعه شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل علي وعند عبد الرزاق من مرسل قتادة من الجفاء ان أذكر عند رجل فلا يصلي علي ومنها حديث أبي بن كعب ان رجلا قال يا رسول الله اني أكثر الصلاة فما اجعل لك من صلاتي قال ما شئت قال الثلث قال ما شئت وان زدت فهو خير إلى ان قال اجعل لك كل صلاتي قال إذا تكفي همك الحديث أخرجه احمد وغيره بسند حسن فهذا الجيد من الأحاديث الواردة في ذلك وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة وواهية واما ما وضعه القصاص في ذلك فلا يحصى كثرة وفي الأحاديث القوية غنية عن ذلك قال الحليمي المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم التقرب إلى الله بامتثال امره وقضاء حق النبي صلى الله عليه و سلم علينا وتبعه بن عبد السلام فقال ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه و سلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه وقال بن العربي فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلى الله عليه و سلم وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر لان الدعاء بالرغم والابعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد والوعيد على الترك من علامات الوجوب ومن حيث المعنى ان فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه واحسانه مستمر فيتأكد إذا ذكر وتمسكوا أيضا بقوله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فلو كان إذا ذكر لا يصلي عليه لكان كآحاد الناس ويتأكد ذلك إذا كان المعنى بقوله دعاء الرسول الدعاء المتعلق بالرسول وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبه منها انه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين فهو قول مخترع ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا اذن وكذا سامعه وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به وقد اطلق القدوري وغيره من الحنفية ان القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للاجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة انه خاطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق ","part":11,"page":168},{"id":6420,"text":" من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا وفي الجملة لا دلالة على وجوب تكرر ذلك بتكرر ذكره صلى الله عليه و سلم في المجلس الواحد واحتج الطبري لعدم الوجوب أصلا مع ورود صيغة الأمر بذلك بالاتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على ان ذلك غير لازم فرضا حتى يكون تاركه عاصيا قال فدل ذلك على ان الأمر فيه للندب ويحصل الامتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة وما ادعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة اما بطريق الوجوب واما بطريق الندب ولا يعرف عن السلف لذلك مخالف الا ما أخرجه بن أبي شيبة والطبري عن إبراهيم انه كان يرى ان قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يجزيء عن الصلاة ومع ذلك لم يخالف في أصل المشروعية وانما ادعى أجزاء السلام عن الصلاة والله اعلم ومن المواطن التي اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها التشهد الأول وخطبة الجمعة وغيرها من الخطب وصلاة الجنازة ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وفي أوله آكد وفي اخر القنوت وفي اثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الاجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم وعند القيام لصلاة الليل وعند ختم القرآن وعند الهم والكرب وعند التوبة من الذنب وعند قراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر وعند نسيان الشيء وورد ذلك أيضا في أحاديث ضعيفة وعند استلام الحجر وعند طنين الإذن وعند التلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس وورد المنع منها عندهما أيضا وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح كما تقدم \r\n ( قوله باب هل يصلي على غير النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي استقلالا أو تبعا ويدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون فأما مسألة الأنبياء فورد فيها أحاديث أحدها حديث علي في الدعاء بحفظ القرآن ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وحديث بريدة رفعه لا تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله الحديث أخرجه البيهقي بسند واه وحديث أبي هريرة رفعه صلوا على أنبياء الله الحديث أخرجه إسماعيل القاضي بسند ضعيف وحديث بن عباس رفعه إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني أخرجه الطبراني ورويناه في فوائد العيسوى وسنده ضعيف أيضا وقد ثبت عن بن عباس اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم أخرجه بن أبي شيبة من طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه قال ما اعلم الصلاة ","part":11,"page":169},{"id":6421,"text":" تنبغي على أحد من أحد الا على النبي صلى الله عليه و سلم وهذا سند صحيح وحكى القول به عن مالك وقال ما تعبدنا به وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز وعن مالك يكره وقال عياض عامة أهل العلم على الجواز وقال سفيان يكره ان يصلي الا على نبي ووجدت بخط بعض شيوخي مذهب مالك لا يجوز ان يصلي الا على محمد وهذا غير معروف عن مالك وانما قال أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا ان نتعدى ما أمرنا به وخالفه يحيى بن يحيى فقال لا بأس به واحتج بأن الصلاة دعاء بالرحمة فلا يمنع الا بنص أو إجماع قال عياض والذي اميل إليه قول مالك وسفيان وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم تكن من الأمر المعروف وانما احدثت في دولة بني هاشم واما الملائكة فلا اعرف فيه حديثا نصا وانما يؤخذ ذلك من الذي قبله ان ثبت لأن الله تعالى سماهم رسلا واما المؤمنون فاختلف فيه فقيل لا تجوز إلا على النبي صلى الله عليه و سلم خاصة وحكى عن مالك كما تقدم وقالت طائفة لا تجوز مطلقا استقلالا وتجوز تبعا فيما ورد به النص أو ألحق به لقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ولأنه لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته وهذا القول اختاره القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة الأحزاب وهو اختيار بن تيمية من المتأخرين وقالت طائفة تجوز تبعا مطلقا ولا تجوز استقلالا وهذا قول أبي حنيفة وجماعة وقالت طائفة تكره استقلالا لا تبعا وهي رواية عن احمد وقال النووي هو خلاف الأولى وقالت طائفة تجوز مطلقا وهو مقتضى صنيع البخاري فإنه صدر بالآية وهي قوله تعالى وصل عليهم ثم علق الحديث الدال على الجواز مطلقا وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعا فأما الأول وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى فتقدم شرحه في كتاب الزكاة ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة ان النبي صلى الله عليه و سلم رفع يديه وهو يقول اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد وفي حديث جابر ان امرأته قالت للنبي صلى الله عليه و سلم صل علي وعلى زوجي ففعل أخرجه احمد مطولا ومختصرا وصححه بن حبان وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد ونص عليه احمد في رواية أبي داود وبه قال إسحاق وأبو ثور وداود والطبري واحتجوا بقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ان الملائكة تقول لروح المؤمن صلى الله عليك وعلى جسدك وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ولهما ان يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لاحد غيرهما وقال البيهقي يحمل قول بن عباس بالمنع إذا كان على وجه التعظيم لا ما إذا كان على وجه الدعاء بالرحمة والبركة وقال بن القيم المختار ان يصلي على الأنبياء والملائكة وازواج النبي صلى الله عليه و سلم وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال وتكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه كما يفعله الرافضة فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الاحايين من غير ان يتخذ شعارا لم يكن به بأس ولهذا لم يرد في حق غير من أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته الا نادرا كما في قصة زوجة جابر وآل سعد بن عبادة تنبيه اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل بل تبعا ولا يفرد لواحد لكونه صار شعارا للرافضة ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني قوله في ثاني حديثي الباب ","part":11,"page":170},{"id":6422,"text":" 5999 - عبد الله بن أبي بكر عن أبيه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري مختلف في اسمه وقيل كنيته اسمه وروايته عن عمرو بن سليم من الأقران وولده من صغار التابعين ففي السند ثلاثة من التابعين في نسق والسند كله مدنيون قوله وذريته بضم المعجمة وحكى كسرها هي النسل وقد يختص بالنساء والاطفال وقد يطلق على الأصل وهي من ذرأ بالهمز أي خلق الا ان الهمزة سهلت لكثرة الاستعمال وقيل بل هي من الذر أي خلقوا أمثال الذر وعليه فليس مهموز الأصل والله اعلم واستدل به على ان المراد بآل محمد أزواجه وذريته كما تقدم البحث فيه في الكلام على آل محمد في الباب الذي قبله واستدل به على ان الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث وهو ضعيف لأنه لا يخلو ان يكون المراد بالآل غير أزواجه وذريته أو أزواجه وذريته وعلى تقدير كل منهما لا ينهض الاستدلال على عدم الوجوب اما على الأول فلثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث وليس في هذا الحديث المنع منه بل اخرج عبد الرزاق من طريق بن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور بلفظ صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته واما على الثاني فواضح واستدل به البيهقي على ان الأزواج من أهل البيت وأيده بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة ) \r\n كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة أورده من طريق يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله وظاهر سياقه انه حذف منه شيء من أوله وقد بينه مسلم من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه بهذا الإسناد بلفظ اللهم اني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما انا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب لكن قال فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وانى قد اتخذت عندك عهدا الحديث وفيه فأيما مؤمن آذيته والباقي بمعناه بلفظ أو واخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال اوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم انما انا بشر فآي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا وأخرجه من حديث جابر نحوه وأخرجه من حديث أنس وفيه ","part":11,"page":171},{"id":6423,"text":" تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل ولفظه انما أنا بشر ارضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ان يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة وفيه قصة لام سليم \r\n 6000 - قوله اللهم فأيما مؤمن الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه قال المازري ان قيل كيف يدعو صلى الله عليه و سلم بدعوة على من ليس لها بأهل قيل ا لمراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن امره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه فكأنه يقول من كان باطن امره عندك انه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ طهورا وزكاة قال وهذا معنى صحيح لا احالة فيه لأنه صلى الله عليه و سلم كان متعبدا بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله انتهى وهذا مبني على قول من قال انه كان يجتهد في الاحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده واما من قال كان لا يحكم الا بالوحي فلا يتأتى منه هذا الجواب ثم قال المازري فان قيل فما معنى قوله واغضب كما يغضب البشر فإن هذا يشير إلى ان تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب لا انها على مقتضى الشرع فيعود السؤال فالجواب انه يحتمل انه أراد ان دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه قال ويحتمل ان يكون ذلك خرج مخرج الاشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله فكأنه أظهر الإشفاق من ان يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت أو اشفاقا من ان يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادت ويكون من الصغائر على قول من يجوزها أو يكون الزجر يحصل بدونها ويحتمل ان يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلبا للاستجابة وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال الأخير فقال يحتمل ان يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي لكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على نية وقوع ذلك كقولهم عقرى حلقي وتربت يمينك فأشفق من موافقة امثالها القدر فعاهد ربه ورغب إليه ان يجعل ذلك القول رحمة وقربة انتهى وهذا الاحتمال حسن الا انه يرد عليه قوله جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه إذ لا يقع الجلد عن غير قصد وقد ساق الجميع مساقا واحدا الا ان حمل على الجلدة الواحدة فيتجه ثم ابدى القاضي احتمالا آخر فقال كان لا يقول ولا يفعل صلى الله عليه و سلم في حال غضبه الا الحق لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفة وترك الاغضاء والصفح ويؤيده حديث عائشة ما انتقم لنفسه قط الا ان تنتهك حرمات الله وهو في الصحيح قلت فعلى هذا فمعنى قوله ليس لها بأهل أي من جهة تعين التعجيل وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم وهذا كله في حق معين في زمنه واضح واما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه صلى الله عليه و سلم فما أظنه يشمله والله اعلم ","part":11,"page":172},{"id":6424,"text":" ( قوله باب التعوذ من الفتن ) \r\n ستأتي هذه الترجمة وحديثها في كتاب الفتن وتقدم شيء من شرحه يتعلق بسبب نزول الآية المذكورة في اخر الحديث في تفسير سورة المائدة وقوله \r\n 6001 - احفوه بحاء مهملة ساكنة وفاء مفتوحة أي الحوا عليه يقال احفيته إذا حملته على ان يبحث عن الخبر وقوله لا بالرفع ويجوز النصب على الحال وقوله إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم وفي الحديث ان غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يمنع من حكمه فإنه لا يقول الا الحق في الغضب والرضا وفيه فهم عمر وفضل علمه \r\n ( قوله باب التعوذ من غلبة الرجال ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وذكر صفية بنت حيى وتقدم شرح ذلك في المغازي وغيرها وسيأتي منه التعوذ مفردا بعد أبواب \r\n 6002 - قوله فكنت اسمعه يكثر ان يقول استدل به على ان هذه الصيغة لا تدل على الدوام ولا الإكثار والا لما كان لقوله يكثر فائدة وتعقب بأن ","part":11,"page":173},{"id":6425,"text":" المراد بالدوام أعم من الفعل والقوة ويظهر لي ان الحاصل انه لم يعرف لذلك مزيلا ويفيد قوله يكثر وقوع ذلك من فعله كثيرا قوله من الهم والحزن إلى قوله والجبن يأتي شرحه قريبا قوله وضلع الدين أصل الضلع وهو بفتح المعجمة واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع أي مال والمراد به هنا ثقل الدين وشدته وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا الا اذهب من العقل مالا يعود إليه قوله وغلبة الرجال أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا قال الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلم لان أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك \r\n ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر ) \r\n تقدم الكلام عليه في اواخر كتاب الجنائز قوله سفيان هو بن عيينة وأم خالد بنت خالد اسمها امة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن العاص تقدم ذكرها في اللباس وانها ولدت بأرض الحبشة لما هاجر ابواها إليها ثم قدموا المدينة وكانت صغيرة في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقد حفظت عنه قوله باب التعوذ من البخل كذا وقعت هذه الترجمة هنا للمستملي وحده وهي غلط من وجهين أحدهما ان الحديث الأول في الباب وان كان فيه ذكر البخل لكن قد ترجم لهذه الترجمة بعينها بعد أربعة أبواب وذكر فيه الحديث المذكور بعينه ثانيهما ان الحديث الثاني مختص بعذاب القبر لا ذكر للبخل فيه أصلا فهو بقية من الباب الذي قبله وهو اللائق به وقوله عن عبد الملك هو بن عمير كما سيأتي منسوبا في الباب المشار إليه \r\n 6004 - قوله عن ","part":11,"page":174},{"id":6426,"text":" مصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وسيأتي قريبا من رواية غندر عن شعبة عن عبد الملك عن مصعب بن سعد ولعبد الملك بن عمير فيه شيخ اخر فقد تقدم في كتاب الجهاد من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن ميمون عن سعد وقال في اخره قال عبد الملك فحدثت به مصعبا فصدقه وأورده الإسماعيلي من طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وقال في اخره فحدثت به عمرو بن ميمون فقال وأنا حدثني بهن سعد وقد أورده الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الملك عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون جميعا عن سعد وساقه على لفظ مصعب وكذا أخرجه النسائي من طريق زائدة عن عبد الملك عنهما وأخرجه البخاري من طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وحده وفي سياق عمرو انه كان يقول ذلك دبر الصلاة وليس ذلك في رواية مصعب وفي رواية مصعب ذكر البخل وليس في رواية عمرو وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن بن مسعود هذه رواية زكريا عنه وقال إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن الخطاب ونقل الترمذي عن الدارمي انه قال كان أبو إسحاق يضطرب فيه قلت لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى وقوله انه كان سعد يأمر في رواية الكشميهني يأمرنا بصيغة الجمع وجرير المذكور في الحديث الثاني هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وهو ومسروق شيخه من كبار التابعين ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلى عائشة ورواية أبي وائل عن مسروق من الأقران وقد ذكر أبو علي الجياني انه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو بدل عن قال والصواب الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية قلت اما كونه الصواب فصواب لاتفاق الرواة في البخاري على انه من رواية أبي وائل عن مسروق وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور وأما النفي فمردود فقد اخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين أحدهما ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجة من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة والثاني إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الحديث أخرجه أيضا من رواية عمرو بن مرة سمعت أبا وائل عن عائشة وهذا أخرجه الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة وهذا جميع ما في الكتب الستة لأبي وائل عن عائشة واخرج بن حبان في صحيحه من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث ما من مسلم يشاك شوكة فما دونها الا رفعه الله بها درجة الحديث وفي بعض هذا ما يرد إطلاق أبي علي \r\n 6005 - قوله دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة عجز بضم العين المهملة والجيم بعدها زاي جمع عجوز مثل عمود وعمد ويجمع أيضا على عجائز وهذه رواية الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه قال بن السكيت ولا يقال عجوزة وقال غيره هي لغة رديئة وقوله ولم انعم هو رباعي من انعم والمراد انها لم تصدقهما اولا قوله فقلت يا رسول الله ان عجوزين وذكرت له فقال صدقتا قال الكرماني حذف خبر ان للعلم به والتقدير دخلتا قلت ظهر لي ان البخاري هو الذي اختصره فقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه فساقه ولفظه فقلت ","part":11,"page":175},{"id":6427,"text":" له يا رسول الله ان عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا ان أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال صدقتا وكذا أخرجه مسلم من وجه اخر عن جرير شيخ عثمان فيه فعلى هذا فيضبط وذكرت له بضم التاء وسكون الراء أي ذكرت له ما قالتا وقوله تسمعه البهائم تقدم شرحه مستوفى وبينت طريق الجمع بين جزمه صلى الله عليه و سلم هنا بتصديق اليهوديتين في اثبات عذاب القبر وقوله في الرواية عائذا بالله من ذلك وكلا الحديثين عن عائشة وحاصله انه لم يكن اوحى إليه ان المؤمنين يفتنون في القبور فقال انما يفتن يهود فجرى على ما كان عنده من علم ذلك ثم لما علم بأن ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه وعلمه وأمر بإيقاعه في الصلاة ليكون انجح في الإجابة والله اعلم ","part":11,"page":176},{"id":6428,"text":" ( قوله باب التعوذ من فتنة المحيا ) \r\n أي زمن الحياة \r\n 6006 - والممات أي زمن الموت من أول النزع وهلم جرا ذكر فيه حديث أنس وفيه ذكر العجز والكسل والجبن وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والبخل وسيأتي بعد بابين والهرم والمراد به الزيادة في كبر السن وعذاب القبر وقد مضى في الجنائز واما فتنة المحيا والممات فقال بن بطال هذه كلمة جامعة لمعان كثيرة وينبغي للمرء ان يرغب إلى ربه في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل ويستشعر الافتقار إلى ربه في جميع ذلك وكان صلى الله عليه و سلم يتعوذ من جميع ما ذكر دفعا عن أمته وتشريعا لهم ليبين لهم صفة المهم من الأدعية قلت وقد تقدم شرح المراد بفتنة المحيا وفتنة الممات في باب الدعاء قبل السلام في اواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة وأصل الفتنة الامتحان والاختبار واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره ويقال فتنت الذهب إذا اختبرته بالنار لتنظر جودته وفي الغفلة عن المطلوب كقوله انما أموالكم وأولادكم فتنة وتستعمل في الإكراه على الرجوع عن الدين كقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات قلت واستعملت أيضا في الضلال والاثم والكفر والعذاب والفضيحة ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق والقرائن \r\n ( قوله باب التعوذ من المأثم والمغرم ) \r\n بفتح الميم فيهما وكذا الراء والمثلثة وسكون الهمزة والغين المعجمة والمأثم ما يقتضي الإثم والمغرم ما يقتضي الغرم وقد تقدم بيانه في باب الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة \r\n 6007 - قوله من الكسل والهرم تقدما في الباب الذي قبله قوله والمأثم والمغرم والمراد الإثم والغرامة وهي ما يلزم الشخص اداؤه كالدين زاد في رواية الزهري عن عروة كما مضى في باب الدعاء قبل السلام فقال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم هكذا أخرجه من طريق شعيب عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق سليمان بن سليم الحمصي عن الزهري فذكر الحديث مختصرا وفيه فقال له يا رسول الله انك تكثر التعوذ الحديث وقد تقدم بيانه هناك وقلت اني لم اقف حينئذ على تسمية القائل ثم وجدت تفسير المبهم في الاستعاذة للنسائي أخرجه من طريق سلمة بن سعيد بن عطية عن معمر عن الزهري فذكر الحديث مختصرا ولفظه كان يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم قال انه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فعرف ان السائل له عن ذلك عائشة راوية الحديث قوله ومن فتنة القبر هي سؤال الملكين وعذاب القبر تقدم شرحه قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ واليه الإشارة بقوله تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير وسيأتي الكلام عليه في باب الاستعاذة من ارذل العمر بعد ثلاثة أبواب قوله ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر تقدم الكلام على ذلك أيضا في باب الدعاء قبل السلام قال الكرماني صرح في فتنة الغني بذكر الشر إشارة إلى ان مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على اصحابه حتى لا يغتروا فيغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى ان صورته لا يكون فيها خير بخلاف صورة الفقر فانها قد تكون خيرا انتهى وكل هذا غفلة عن الواقع فان الذي ظهر لي ان لفظ شر في الأصل ثابتة في الموضعين وانما اختصرها بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب الاستعاذة من أرذل العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرقا عن هشام بسنده هذا بلفظ شر فتنة الغني وشر فتنة الفقر ويأتي بعد أبواب أيضا من رواية سلام بن أبي مطيع عن هشام بإسقاط شر في الموضعين والتقييد في الغنى والفقر بالشر لا بد منه لان كلا منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أم كثر قال الغزالي فتنة الغني الحرص على جمع المال وحبه حتى يكسبه من غير حله وبمنعه من واجبات انفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يراد به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ولا في أي حالة تورط وقيل المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها وليس فيه ما يدل على تفضيل الفقر على الغنى ولا عكسه قوله وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال في رواية وكيع ومن شر فتنة المسيح الدجال وقد تقدم شرحه أيضا في باب الدعاء قبل السلام قوله اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد الخ تقدم شرحه في الكلام على حديث أبي هريرة في أوائل صفة الصلاة وحكمة العدول عن الماء الحار إلى الثلج والبرد مع ان الحار في العادة ابلغ في إزالة الوسخ الإشارة إلى ان الثلج والبرد ماآن طاهران لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكرهما آكد في هذا المقام أشار إلى هذا الخطابي وقال الكرماني وله توجيه اخر وهو انه جعل الخطايا بمنزلة النار لكونها تؤدي إليها فعبر عن اطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في اطفائها وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى ابرد منه ","part":11,"page":177},{"id":6429,"text":" وهو الثلج ثم إلى ابرد منه وهو البرد بدليل انه قد يجمد ويصير جليدا بخلاف الثلج فإنه يذوب وهذا الحديث قد رواه الزهري عن عروة كما أشرت إليه وقيده بالصلاة ولفظه كان يدعو في الصلاة وذكرت هناك توجيه ادخاله في الدعاء قبل السلام ولم يقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف ذكر المأثم والمغرم ووقع ذلك عند مسلم من وجه اخر عن الزهري ولم يقع عندهما معا فيه قوله اللهم اغسل عني خطاياي الخ وهو حديث واحد ذكر فيه كل من هشام بن عروة والزهري عن عروة ما لم يذكره الاخر والله اعلم \r\n ( قوله باب الاستعاذة من الجبن والكسل ) \r\n تقدم شرحهما في كتاب الجهاد قوله كسالى وكسالى واحد بفتح الكاف وضمها قلت وهما قراءتان قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعرج بالفتح وهي لغة بني تميم وقرأ بن السميفع بالفتح أيضا لكن اسقط الالف وسكن السين ووصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهو كما قرئ وترى الناس سكرى والكسل الفتور والتواني وهو ضد النشاط \r\n 6008 - قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي قوله عمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب الماضي ذكره في باب التعوذ من غلبة الرجال قوله فكنت اسمعه يكثر ان يقول اللهم اني أعوذ بك من الهم إلى قوله والجبن تقدم شرح هذه الأمور الستة ومحصله ان الهم لما يتصوره العقل من المكروه في الحال والحزن لما وقع في الماضي والعجز ضد الاقتدار والكسل ضد النشاط والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة وقوله وضلع الدين تقدم ضبطه وتفسيره قبل ثلاثة أبواب وقوله وغلبة الرجال هي إضافة للفاعل استعاذ من ان يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش \r\n ( قوله باب التعوذ من البخل ) \r\n تقدم الكلام عليه قبل قوله البخل والبخل واحد يعني بضم أوله وسكون ثانيه وبفتحهما قوله مثل الحزن والحزن يعني في وزنهما \r\n 6009 - قوله وأعوذ بك ان ارد إلى ارذل العمر في ","part":11,"page":178},{"id":6430,"text":" رواية السرخسي وأعوذ بك من ان ارد بزيادة من وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده قوله وأعوذ بك من فتنة الدنيا كذا للأكثر وأخرجه احمد عن روح عن شعبة وزاد في رواية ادم الماضية قريبا عن شعبة يعني فتنة الدجال وحكى الكرماني ان هذا التفسير من كلام شعبة وليس كما قال فقد بين يحيى بن أبي كثير عن شعبة انه من كلام عبد الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيلي من طريقه ولفظه قال شعبة فسألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا فقال الدجال ووقع في رواية زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير بلفظ وأعوذ بك من فتنة الدجال أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة عن حسن بن علي الجعفي وقد أخرجه البخاري في الباب الذي بعده عن إسحاق عن حسين بن علي بلفظ من فتنة الدنيا فلعل بعض رواته ذكره بالمعنى الذي فسره به عبد الملك بن عمير وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى ان فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي امامة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه انه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال أخرجه أبو داود وبن ماجة \r\n ( قوله باب التعوذ من ارذل العمر ) \r\n أراذلنا سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه وهذا قد تقدم القول فيه في أوائل تفسير سورة هود وأورد فيه حديث أنس وليس فيه لفظ الترجمة لكنه أشار بذلك إلى ان المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص الذي قبله الهرم الذي في حديث أنس لمجيئها موضع الأخرى من الحديث المذكور ","part":11,"page":179},{"id":6431,"text":" ( قوله باب الدعاء برفع الوباء والوجع ) \r\n أي برفع المرض عمن نزل به سواء كان عاما أو خاصا وقد تقدم بيان الوباء وتفسيره في باب ما يذكر في الطاعون من كتاب الطب وانه أعم من الطاعون وان حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونا بطريق المجاز واوضحت هناك الرد على من زعم ان الطاعون والوباء مترادفان بما ثبت هناك ان الطاعون لا يدخل المدينة وان الوباء وقع بالمدينة كما في قصة العرنيين وكما في حديث أبي الأسود انه كان عند عمر فوقع بالمدينة بالناس موت ذريع وغير ذلك وذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عائشة اللهم حبب إلينا المدينة الحديث وفيه انقل حماها إلى الجحفة وهو يتعلق بالركن الأول من الترجمة وهو الوباء لأنه المرض العام وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه حيث قالت في أوله قدمنا المدينة وهي اوبأ ارض الله وقد تقدم بهذا اللفظ في اخر كتاب الحج ثانيهما حديث سعد بن أبي وقاص عادني النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع من شكوى الحديث وهو متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوصايا وقوله \r\n 6012 - في اخره قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ يرد قول من زعم ان في الحديث ادراجا وان قوله يرثى له الخ من قول الزهري متمسكا بما ورد في بعض طرقه وفيه قال الزهري الخ فان ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد اوقال من قبل نفسه والحكم للوصل لان مع رواته زيادة علم وهو حافظ وشاهد الترجمة من قوله صلى الله عليه و سلم اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم فان فيه إشارة إلى الدعاء لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة ولا يستمر مقيما بسبب الوجع بالبلد التي هاجر منها وهي مكة وإلى ذلك الإشارة بقوله لكن البائس سعد بن خولة الخ وقد أوضحت في أوائل الوصايا ما يتعلق بسعد بن خولة ونقل بن المزين المالكي ان الرثاء لسعد بن خولة بسبب اقامته بمكة ولم يهاجر وتعقب بأنه شهد بدرا ولكن اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات فقيل انه سكن مكة بعد ان شهد بدرا وقيل مات في حجة الوداع وأغرب الداودي فيما حكاه بن التين فقال لم يكن للمهاجرين ان يقيموا بمكة الا ثلاثا بعد الصدر فدل ذلك ان سعد بن خولة توفي قبل تلك الحجة وقيل مات في الفتح بعد ان أطال المقام بمكة بغير عذر إذ لو كان له عذر لم يأثم وقد قال صلى الله عليه و سلم حين قيل له ان صفية حاضت احابستنا هي فدل على ان للمهاجر إذا كان له عذر ان يقيم ازيد من الثلاث المشروعة للمهاجرين وقال يحتمل ان تكون هذه اللفظة قالها صلى الله عليه و سلم قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من تكملته انتهى وكلامه متعقب في مواضع منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها لاحتمال ان لا تجاوز الثلاث المشروعة والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم بل بدونه ومنها جزمه بأن ","part":11,"page":180},{"id":6432,"text":" سعد بن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى انه أقام بغير عذر وانه اثم بذلك إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل ق \r\n ( وله باب الاستعاذة من ارذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة ال ) \r\n نار في رواية الكشميهني ومن عذاب النار بدل فتنة النار \r\n 6013 - قوله أنبأنا الحسين هو بن علي الجعفي الزاهد المشهور وإسحاق الراوي عنه هو بن راهويه وشيخه زائدة هو بن قدامه وعبد الملك هو بن عمير وقد تقدم شرح الحديث مستوفي قبل قليل وكذا حديث عائشة ثاني حديثي الباب \r\n ( قوله باب الاستعاذة من فتنة الغنى ) \r\n ذكر فيه 5حديث عائشة المذكور مختصرا من رواية وكيع عن هشام بن عروة وقد تقدم شرحه ","part":11,"page":181},{"id":6433,"text":" ( قوله باب التعوذ من فتنة الفقر ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة من طريق أبي معاوية عن هشام بتمامه وقد تقدم شرحه أيضا مستوفى قوله باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة سقط هذا الباب والترجمة من رواية السرخسي والصواب إثباته \r\n 6017 - قوله شعبة قال سمعت قتادة عن أنس عن أم سليم انها قالت يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له الحديث وفي اخره وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك مثله قلت هكذا قال غندر عن شعبة جعل الحديث من مسند أم سليم وكذا أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر وهو غندر هذا فذكر مثله ولكنه لم يذكر رواية هشام بن زيد التي في آخره وقال حسن صحيح وأخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه عن أم سليم كما قال غندر وكذا أخرجه احمد عن حجاج بن محمد وعن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة وأخرجه في باب من خص اخاه بالدعاء من رواية سعيد بن الربيع عن شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا قال قالت أم سليم وظاهره انه من مسند أنس وهو في الباب الذي يلي هذا كذلك وكذا تقدم في باب دعوة النبي صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قالت أمي وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي والإسماعيلي من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة وهذا الاختلاف لا يضر فإن أنسا حضر ذلك بدليل ما أخرجه مسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال جاءت بي أمي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت هذا ابني أنس يخدمك فادع الله له فقال اللهم أكثر ماله وولده واما رواية هشام بن زيد المعطوفة هنا فإنها معطوفة على رواية قتادة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة وهشام بن زيد جميعا عن أنس وكذا صنيع مسلم حيث أخرجه من رواية أبي داود عن شعبة تنبيه ذكر الكرماني انه وقع هنا وعن هشام بن عروة قال والأول هوالصحيح قوله انها قالت يا رسول الله أنس ","part":11,"page":182},{"id":6434,"text":" خادمك ادع الله له تقدم لهذا الحديث مبدأ من رواية حميد عن أنس في كتاب الصيام في باب من زار قوما فلم يفطر عندهم وقد بسطت شرحه هناك بما يغنى عن اعادته وذكرت طرفا منه قريبا في باب دعوة النبي صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر \r\n ( قوله باب الدعاء بكثرة الولد ) \r\n مع البركة تقدم شرحه في الذي قبله وتقدم الحديث سندا ومتنا في باب قول الله تعالى وصل عليهم ومن خص اخاه بالدعاء قوله باب الدعاء عند الاستخارة هي استفعال من الخير أو من الخيرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العنبة اسم من قولك خار الله له واستخار الله طلب منه الخيرة وخار الله له أعطاه ما هو خير له والمراد طلب خير الامرين لمن احتاج إلى أحدهما \r\n 6019 - قوله حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال بفتح الميم وتخفيف الواو جمع مولى واسمه زيد ويقال زيد جد عبد الرحمن وأبوه لا يعرف اسمه وعبد الرحمن من ثقات المدنيين وكان ينسب إلى ولاء آل علي بن أبي طالب وخرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن في زمن المنصور فلما قتل محمد حبس عبد الرحمن المذكور بعد ان ضرب وقد وثقه بن المعين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وذكره بن عدي في الكامل في الضعفاء وأسند عن احمد بن حنبل انه قال كان محبوسا في المطبق حين هزم هؤلاء يعني بني حسن قال وروى عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة وليس أحد يرويه غيره وهو منكر وأهل المدينة إذا كان حديث غلطا يقولون بن المنكدر عن جابر كما ان أهل البصرة يقولون ثابت عن أنس يحملون ","part":11,"page":183},{"id":6435,"text":" عليهما وقد استشكل شيخنا في شرح الترمذي هذا الكلام وقال ما عرفت المراد به فإن بن المنكدر وثابتا ثقتان متفق عليهما قلت يظهر لي ان مرادهم التهكم والنكتة في اختصاص الترجمة الشهرة والكثرة ثم ساق بن عدي لعبد الرحمن أحاديث وقال هو مستقيم الحديث والذي انكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه بن أبي الموال قلت يريد ان للحديث شواهد وهو كما قال مع مشاححة في إطلاقه قال الترمذي بعد ان أخرجه حسن صحيح غريب لا نعرفه الا من حديث بن أبي الموال وهو مدني ثقة روى عنه غير واحد وفي الباب عن بن مسعود وأبي أيوب قلت وجاء أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عباس وبن عمر فحديث بن مسعود أخرجه الطبراني وصححه الحاكم وحديث أبي أيوب أخرجه الطبراني وصححه بن حبان والحاكم وحديث أبي سعيد وأبي هريرة اخرجهما بن حبان في صحيحه وحديث بن عمر وبن عباس حديث واحد أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن عطاء عنهما وليس في شيء منها ذكر الصلاة سوى حديث جابر الا ان لفظ أبي أيوب اكتم الخطبة وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك الحديث فالتقييد بركعتين خاص بحديث جابر وجاء ذكر الاستخارة في حديث سعد رفعه من سعادة بن آدم استخارته الله أخرجه احمد وسنده حسن وأصله عند الترمذي لكن بذكر الرضا والسخط لا بلفظ الاستخارة ومن حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد أمرا قال اللهم خر لي واختر لي وأخرجه الترمذي وسنده ضعيف وفي حديث أنس رفعه ما خاب من استخار والحديث أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا قوله عن محمد بن المنكدر عن جابر وقع في التوحيد من طريق معن بن عيسى عن عبد الرحمن سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن أبي طالب يقول أخبرني جابر السلمي وهو بفتح السين المهملة واللام نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وعند الإسماعيلي من طريق بشر بن عمير حدثني عبد الرحمن سمعت بن المنكدر حدثني جابر قوله كان النبي صلى الله عليه و سلم يعلمنا الاستخارة في رواية معن يعلم اصحابه وكذا في طريق بشر بن عمير قوله في الأمور كلها قال بن أبي جمرة هو عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه امران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه قلت وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان زمنه موسعا ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم قوله كالسورة من القرآن في رواية قتيبة عن عبد الرحمن الماضية في صلاة الليل كما يعلمنا السورة من القرآن قيل وجه التشبيه عموم الحاجة في الأمور كلها إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القراءة في الصلاة ويحتمل ان يكون المراد ما وقع في حديث بن مسعود في التشهد علمني رسول الله صلى الله عليه و سلم التشهد كفى بين كفيه أخرجه المصنف في الاستئذان وفي رواية الأسود بن يزيد عن بن مسعود أخذت التشهد من في رسول الله كلمة كلمة أخرجها الطحاوي وفي حديث سلمان نحوه وقال حرفا حرفا أخرجه الطبراني وقال بن أبي جمرة التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه ويحتمل ان يكون من جهة الاهتمام به والتحقق لبركته والاحترام له ويحتمل ان يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي ","part":11,"page":184},{"id":6436,"text":" قال الطيبي فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة لجعلهما تلوين للفريضة والقرآن قوله إذا هم فيه حذف تقديره يعلمنا قائلا إذا هم وقد ثبت ذلك في رواية قتيبة يقول إذا هم وزاد في رواية أبي داود عن قتيبة لنا قال بن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخرى فقوله إذا هم يشير إلى أول ما يرد على القلب يستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت فيه عزيمته وارادته فإنه يصير إليه له ميل وحب فيخشى ان يخفى عنه وجه الارشدية لغلبة ميله إليه قال ويحتمل ان يكون المراد بالهم العزيمة لان الخاطر لا يثبت فلا يستمر الا على ما يقصد التصميم على فعله والا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه اوقاته ووقع في حديث بن مسعود إذا أراد أحدكم أمرا فليقل قوله فليركع ركعتين يقيد مطلق حديث أبي أيوب حيث قال صل ما كتب الله لك ويمكن الجمع بأن المراد انه لا يقتصر على ركعة واحدة للتنصيص على الركعتين ويكون ذكرهما على سبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى فلو صلى أكثر من ركعتين اجزأ والظاهر انه يشترط إذا أراد ان يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين ولا يجزيء لو صلى أربعا مثلا بتسليمة وكلام النووي يشعر بالاجزاء قوله من غير الفريضة فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلا ويحتمل ان يريد بالفريضة عينها وما يتعلق بها فيحترز عن الراتبة كركعتي الفجر مثلا وقال النووي في الأذكار لو دعا بدعاء الاستخارة عقب راتبه صلاة الظهر مثلا أو غيرها من النوافل الراتبة والمطلقة سواء اقتصر على ركعتين أو أكثر اجزأ كذا اطلق وفيه نظر ويظهر ان يقال ان نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معا اجزأ بخلاف ما إذا لم ينو ويفارق صلاة تحية المسجد لان المراد بها شغل البقعة بالدعاء والمراد بصلاة الاستخارة ان يقع الدعاء عقبها أو فيها ويبعد الاجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة لان ظاهر الخبر ان تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر وأفاد النووي انه يقرأ في الركعتين الكافرون والإخلاص قال شيخنا في شرح الترمذي لم اقف على دليل ذلك ولعله الحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب قال ولهما مناسبة بالحال لما فيهما من الإخلاص والتوحيد والمستخير محتاج لذلك قال شيخنا ومن المناسب ان يقرأ فيهما مثل قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار وقوله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة قلت والاكمل ان يقرأ في كل منهما السورة والاية الاوليين في الأولى والاخريين في الثانية ويؤخذ من قوله من غير الفريضة ان الأمر بصلاة ركعتي الاستخارة ليس على الوجوب قال شيخنا في شرح الترمذي ولم ار من قال بوجوب الاستخارة لورود الأمر بها ولتشبيهها بتعليم السورة من القرآن كما استدل بمثل ذلك في وجوب التشهد في الصلاة لورود الأمر به في قوله فليقل ولتشبيهه بتعليم السورة من القرآن فان قيل الأمر تعلق بالشرط وهو قوله إذا هم أحدكم بالأمر قلنا وكذلك في التشهد انما يؤمر به من صلى ويمكن الفرق وان اشتركا فيما ذكر ان التشهد جزء من الصلاة فيؤخذ الوجوب من قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ودل على عدم وجوب الاستخارة ما دل على عدم وجوب صلاة زائدة على الخمس في حديث هل على غيرها قال لا الا ان تطوع انتهى وهذا وان صلح للاستدلال به على عدم وجوب ركعتي الاستخارة لكن لا يمنع من الاستدلال به على وجوب دعاء الاستخارة فكأنهم فهموا ان الأمر فيه للارشاد ","part":11,"page":185},{"id":6437,"text":" فعدلوا به عن سنن الوجوب ولما كان مشتملا على ذكر الله والتفويض إليه كان مندوبا والله اعلم ثم نقول هو ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة فلو دعا به في اثناء الصلاة احتمل الاجراء ويحتمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلاة قبل الدعاء فان موطن الدعاء في الصلاة السجود أو التشهد وقال بن أبي جمرة الحكمة في تقديم الصلاة على الدعاء ان المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك ولا شيء لذلك انجع ولا انجح من الصلاة لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا قوله اللهم اني استخيرك بعملك الباء للتعليل أي لانك اعلم وكذا هي في قوله بقدرتك ويحتمل ان تكون للاستعانة كقوله بسم الله مجراها ويحتمل ان تكون للاستعطاف كقوله قال رب بما انعمت علي الآية وقوله واستقدرك أي اطلب منك ان تجعل لي على ذلك قدرة ويحتمل ان يكون المعنى اطلب منك ان تقدره لي والمراد بالتقدير التيسير قوله وأسألك من فضلك إشارة إلى ان إعطاء الرب فضل منه وليس لاحد عليه حق في نعمه كما هو مذهب أهل السنة قوله فإنك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم إشارة إلى ان العلم والقدرة لله وحده وليس للعبد من ذلك الا ما قدر الله له وكأنه قال أنت يا رب تقدر قبل ان تخلق في القدرة وعندما تخلقها في وبعد ما تخلقها قوله اللهم ان كنت تعلم ان هذا الأمر في رواية معن وغيره فإن كنت تعلم هذا الأمر زاد أبو داود في رواية عبد الرحمن بن مقاتل عن عبد الرحمن بن أبي الموال الذي يريد وزاد في رواية معن ثم يسميه بعينه وقد ذكر ذلك في آخر الحديث في الباب وظاهر سياقه ان ينطق به ويحتمل ان يكتفي باستحضاره بقلبه عند الدعاء وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء وعلى الثاني تكون الجملة حالية والتقدير فليدع مسميا حاجته وقوله ان كنت استشكل الكرماني الإتيان بصيغه الشك هنا ولا يجوز الشك في كون الله عالما وأجاب بأن الشك في ان العلم متعلق بالخير او الشر لافي أصل العلم قوله ومعاشي زاد أبو داود ومعادي وهو يؤيد ان المراد بالمعاش الحياة ويحتمل ان يريد بالمعاش ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث بن مسعود في بعض طرقه عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في دنياي وآخرتي زاد بن حبان في روايته وديني وفي حديث أبي سعيد في ديني ومعيشتي قوله وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله هو شك من الراوي ولم تختلف الطرق في ذلك واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث بن مسعود وهو يؤيد احد الاحتمالين في ان العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل الاخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما بما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الا ان دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري وآجله ومرة في ديني وعاجل أمري وآجله قلت ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا قوله فاقدره لي قال أبو الحسن القابسي أهل بلدنا يكسرون الدال وأهل الشرق يضمونها وقال الكرماني معنى قوله اجعله مقدورا لي أو قدره وقيل معناه يسره لي زاد معن ويسره لي وبارك لي فيه قوله فاصرفه عني واصرفني عنه أي حتى لا يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه متعلقا به وفيه دليل لأهل السنة ان الشر من تقدير الله على العبد لأنه لو كان يقدر على اختراعه لقدر على صرفه ولم يحتج إلى طلب صرفه عنه قوله واقدر لي الخير حيث كان في حديث أبي سعيد بعد قوله واقدر لي الخير اينما كان لا حول ولا قوة الا بالله قوله ثم رضني ","part":11,"page":186},{"id":6438,"text":" بالتشديد وفي رواية قتيبة ثم ارضني به أي اجعلني به راضيا وفي بعض طرق حديث بن مسعود عند الطبراني في الأوسط ورضني بقضائك وفي حديث أبي أيوب ورضني بقدرك والسر فيه ان لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره والرضا سكون النفس إلى القضاء وفي الحديث شفقة النبي صلى الله عليه و سلم على أمته وتعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ووقع في بعض طرقه عند الطبراني في حديث بن مسعود انه صلى الله عليه و سلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد ان يصنع أمرا وفيه ان العبد لا يكون قادرا الا مع الفعل لا قبله والله هو خالق العلم بالشيء للعبد وهمه به واقتداره عليه فإنه يجب على العبد رد الأمور كلها إلى الله والتبري من الحول والقوة إليه وان يسأل ربه في أموره كلها واستدل به على ان الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده لأنه لو كان كذلك لاكتفى بقوله ان كنت تعلم انه خير لي عن قوله وان كنت تعلم انه شر لي الخ لأنه إذا لم يكن خيرا فهو شر وفيه نظر لاحتمال وجود الواسطة واختلف فيما ذا يفعل المستخير بعد الاستخارة فقال بن عبد السلام يفعل ما اتفق ويستدل له بقوله في بعض طرق حديث بن مسعود في اخره ثم يعزم وأول الحديث إذا أراد أحدكم أمرا فليقل وقال النووي في الأذكار يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره ويستدل له بحديث أنس عند بن السني إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعا ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك فإن الخير فيه وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جدا والمعتمد انه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة والى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة الا بالله \r\n ( قوله باب الدعاء عند الوضوء ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى قال دعا النبي صلى الله عليه و سلم بماء فتوضأ به ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في المغازي في باب غزوة اوطاس ","part":11,"page":187},{"id":6439,"text":" ( قوله باب الدعاء إذا علا عقبه ) \r\n كذا ترجم بالدعاء وأورد في الحديث التكبير وكأنه اخذه من قوله في الحديث انكم لا تدعون اصم ولا غائبا فسمى التكبير دعاء \r\n 6021 - قوله أيوب هو السختياني وأبو عثمان هو النهدي قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر لم اقف على تعيينه قوله اربعوا بهمزة وصل مكسورة ثم موحدة مفتوحة أي ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم قوله فانكم لا تدعون اصم يأتي بيانه في التوحيد قوله كنز سمى هذه الكلمة كنزا لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته عن اعين الناس قوله أو قال الا أدلك على كلمة هي كنز الخ شك من الراوي هل قال قل لا حول ولا قوة الا بالله فانها كنز من كنوز الجنة أو قال الا أدلك الخ وسيأتي في كتاب القدر من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا عبد الله بن قيس الا أعلمك كلمة الخ وسيأتي في اواخر كتاب الدعوات أيضا من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس الا أدلك الخ ولم يتردد ووقع في هذين الطريقين بيان سبب قوله انكم لا تدعون اصم فإن في رواية سليمان فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته وفي رواية خالد فجعلنا لا نصعد شرفا الا رفعنا اصواتنا بالتكبير ووقع في بعض النسخ اصما وكأنه لمناسبة غائبا وقوله بصيرا ووقع في تلك الرواية قريبا ويأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب القدر ان شاء الله تعالى وقوله لا حول يجوز ان يكون في موضع جر على البدل من قوله على كنز وفي موضع نصب بتقدير اعني وفي موضع رفع بتقدير هو \r\n ( قوله باب الدعاء إذا هبط واديا ) \r\n فيه حديث جابر كذا ثبت عند المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما والمراد بحديث جابر ما تقدم في الجهاد وفي باب التسبيح إذا هبط واديا من حديثه بلفظ كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وقال بعده باب التكبير إذا علا شرفا وأورد فيه حديث جابر أيضا لكن بلفظ وإذا تصوبنا بدل نزلنا والتصويب الانحدار وقد ورد بلفظ هبطنا في هذا الحديث عند النسائي وبن خزيمة وأشرت إلى شرحه هناك ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع ان الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به ان يذكر كبرياء الله تعالى وانه أكبر من كل شيء فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من فضله ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في الظلمات فنجى من الغم ","part":11,"page":188},{"id":6440,"text":" ( قوله باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع فيه ) \r\n يحيى بن أبي إسحاق عن أنس كذا وقع في رواية الحموي عن الفربري ومثله في رواية أبي زيد المروزي عنه لكن بالواو العاطفة بدل لفظ باب والمراد بحديث يحيى بن أبي إسحاق فيما اظن الحديث الذي أوله ان النبي صلى الله عليه و سلم اقبل من خيبر وقد اردف صفية فلما كان ببعض الطريق عثرت الناقة فان في آخره فلما اشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة وقد تقدم موصولا في أواخر الجهاد وفي الأدب وفي اواخر اللباس وشرحته هناك الا الكلام الأخير هنا فوعدت بشرحه هنا وإسماعيل في الحديث الموصول هو بن أبي أويس \r\n 6022 - قوله كان إذا قفل بقاف ثم فاء أي رجع وزنه ومعناه ووقع عند مسلم في رواية علي بن عبد الله الأزدي عن بن عمر في أوله من الزيادة كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا فذكر الحديث إلى ان قال وإذا رجع قالهن وزاد آيبون تائبون الحديث والى هذه الزيادة أشار المصنف في الترجمة بقوله إذا أراد سفرا قوله من غزو أو حج أو عمرة ظاهره اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاث وليس الحكم كذلك عند الجمهور بل يشرع قول ذلك في كل سفر إذا كان سفر طاعة كصلة الرحم وطلب العلم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة وقيل يتعدى أيضا إلى المباح لان المسافر فيه لا ثواب له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا لان مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من غيره وهذا التعليل متعقب لان الذي يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا في معصية من الإكثار من ذكر الله وانما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فتختص به كالذكر المأثور عقب الأذان وعقب الصلاة وانما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه و سلم فيها ولهذا ترجم بالسفر على انه تعرض لما دل عليه الظاهر فترجم في اواخر أبواب العمرة ما يقول إذا رجع من الغزو أو الحج أو العمرة قوله يكبر على كل شرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء هو المكان العالي ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا أوفى أي ارتفع على ثنيه بمثلثة ثم نون ثم تحتانية ثقيلة هي العقبة أو فدفد بفتح الفاء بعدها دال مهملة ثم فاء ثم دال والاشهر تفسيره بالمكان المرتفع وقيل هو الأرض المستوية وقيل الفلاة الخالية من شجر وغيره وقيل غليظ الاودية ذات الحصى قوله ثم يقول لا إله إلا الله الخ يحتمل انه كان يأتي بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان المرتفع ويحتمل ان التكبير يختص بالمكان المرتفع وما بعده ان كان متسعا أكمل الذكر المذكور فيه والا فإذا هبط سبح كما دل عليه حديث جابر ويحتمل ان يكمل الذكر مطلقا عقب التكبير ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط قال القرطبي وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى انه المتفرد بايجاد جميع الموجودات وانه المعبود في جميع الأماكن قوله آيبون جمع آيب أي راجع وزنه ومعناه وهو خبر مبتدأ محذوف والتقدير نحن آيبون وليس المراد الاخبار بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالاوصاف المذكورة وقوله تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقاله صلى الله عليه و سلم على سبيل التواضع أو تعليما لامته أو المراد أمته كما تقدم تقريره وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون المراد ان لا يقع منهم ذنب قوله صدق الله وعده أي فيما وعد به من إظهار دينه في قوله وعدكم الله مغانم كثيرة ","part":11,"page":189},{"id":6441,"text":" وقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية وهذا في سفر الغزو ومناسبته لسفر الحج والعمرة قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين قوله ونصر عبده يريد نفسه قوله وهزم الأحزاب وحده أي من غير فعل أحد من الآدميين واختلف في المراد بالاحزاب هنا فقيل هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا أي تجمعوا في غزوة الخندق ونزلت في شأنهم سورة الأحزاب وقد مضى خبرهم مفصلا في كتاب المغازي وقيل المراد أعم من ذلك وقال النووي المشهور الأول وقيل فيه نظر لأنه يتوقف على ان هذا الدعاء انما شرع من بعد الخندق والجواب ان غزوات النبي صلى الله عليه و سلم التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى في سورة الأحزاب ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وفيها قبل ذلك إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الآية والأصل في الأحزاب انه جمع حزب وهو القطعة المجتمعة من الناس فاللام اما جنسية والمراد كل من تحزب من الكفار وأما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب قال القرطبي ويحتملان يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب والأول أظهر \r\n ( قوله باب الدعاء للمتزوج ) \r\n فيه حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب النكاح والمراد هنا قوله بارك الله لك وقوله \r\n 6023 - فقال مهيم اومه شك من الراوي والمعتمد ما في الرواية المتقدمة وهو الجزم بالأول ومعناه ما حالك ومه في هذه الرواية استفهامية انقلبت الالف هاء وحديث جابر في تزويجه الثيب وفيه هلا جارية تلاعبها وقد تقدم شرحه أيضا في النكاح والمراد منه قوله فيه بارك الله عليك وقوله \r\n 6024 - فيه تزوجت يا جابر قلت نعم قال بكرا أم ثيبا انتصب على حذف فعل تقديره أتزوجت وقوله في الجواب قلت ثيب بالرفع على ان التقدير مثلا التي تزوجتها ثيب قيل وكان الاحسن النصب على نسق الأول أي تزوجت ثيبا قلت ولا يمتنع ان يكون منصوبا فكتب بغير الف على تلك اللغة وقوله فيه أو ","part":11,"page":190},{"id":6442,"text":" تضاحكها شك من الراوي وهو يعين أحد الاحتمالين في تلاعبها هل من اللعب أو من اللعاب وقد تقدم بيانه عند شرحه قوله لم يقل بن عيينة ومحمد بن مسلم عن عمرو بارك الله عليك اما رواية سفيان بن عيينة فتقدمت موصولة في المغازي وفي النفقات من طريقه واما رواية محمد بن مسلم وهو الطائفي فتقدم الكلام عليها في المغازي ومناسبة قوله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن بارك الله لك ولجابر بارك الله عليك ان المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله حيث قدم مصلحة اخواته على حظ نفسه فعدل لاجلهن عن تزوج البكر مع كونها ارفع رتبة للمتزوج الشاب من الثيب غالبا \r\n ( قوله باب ما يقول إذا اتى أهله ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس وفي لفظه ما يقتضي ان القول المذكور يشرع عند إرادة الجماع فيرفع احتمال ظاهر الحديث انه يشرع عند الشروع في الجماع وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب النكاح وقوله \r\n 6025 - لم يضره شيطان ابدا أي لم يضر الولد المذكور بحيث يتمكن من اضراره في دينه أو بدنه وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) \r\n كذا ذكره بلفظ الآية وأورد الحديث من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه و سلم اللهم آتنا إلى اخر الآية وقد أورده في تفسير البقرة عن أبي معمر عن عبد الوارث بسنده هذا ولكن لفظه كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول وللباقي مثله وأخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن عبد العزيز قال سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه و سلم أكثر قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى اخره قال وكان أنس إذا أراد ان يدعو بدعوة دعا بها وهذا الحديث سمعه شعبة من إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس مختصرا رواه عنه يحيى بن أبي بكير قال يحيى فلقيت إسماعيل فحدثني به فذكره كما عند مسلم وأورده مسلم من طريق شعبة عن ثابت عن أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية وهذا مطابق للترجمة واخرج بن أبي حاتم من طريق أبي نعيم حدثنا عبد السلام أبو طالوت كنت عند أنس فقال له ثابت ان اخوانك يسألونك ان تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فذكر القصة وفيها إذا أتاكم الله ذلك فقد اتاكم الخير كله قال ","part":11,"page":191},{"id":6443,"text":" عياض انما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة قال والحسنة عندهم ها هنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى ان يمن علينا بذلك ودوامه قلت قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال هي العلم والعبادة في الدنيا أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الجنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله بن أبي حاتم أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان وعن بن الزبير يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات ونحوه عن يزيد بن أبي مالك وأخرج بن المنذر من طريق سفيان الثوري قال الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال الحسنة في الدنيا المنى ومن طريق السدي قال المال ونقل الثعلبي عن السدى ومقاتل حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب وعن عطية حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة وبسنده عن عوف قال من آتاه الله الإسلام والقرآن والاهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونقل الثعلبي عن سلف الصوفية اقوالا أخرى متغايرة اللفظ متوافقة المعنى حاصلها السلامة في الدنيا وفي الآخرة واقتصر الكشاف على ما نقله الثعلبي عن علي انها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقال الشيخ عماد الدين بن كثير الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا واما الحسنة في الآخرة فاعلاها دخول الجنة وتوابعه من الامن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات قلت أو العفو محضا ومراده بقوله وتوابعه ما يلتحق به في الذكر لا ما يتبعه حقيقة \r\n ( قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا ) \r\n تقدمت هذه الترجمة ضمن ترجمة وذلك قبل اثني عشر بابا وتقدم شرح الحديث أيضا ","part":11,"page":192},{"id":6444,"text":" ( قوله باب تكرير الدعاء ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم طب بضم الطاء أي سحر وقد تقدم شرحه في اواخر كتاب الطب واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث بن مسعود ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يعجبه ان يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا وتقدم في الاستئذان حديث أنس كان إذا تكلم بكلمة اعادها ثلاثا \r\n 6028 - قوله زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه و سلم فدعا ودعا وساق الحديث كذا للأكثر وسقط كل ذلك لأبي زيد المروزي ورواية عيسى بن يونس تقدمت موصولة في الطب مع شرح الحديث وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس بن عياض التي أوردها في الباب فليس فيها تكرير الدعاء ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن نمير عن هشام في هذا الحديث فدعا ثم دعا ثم دعا وتقدم توجيه ذلك وتقدم الكلام على طريق الليث في صفة إبليس من بدء الخلق ","part":11,"page":193},{"id":6445,"text":" ( قوله باب الدعاء على المشركين ) \r\n كذا اطلق هنا وقيده في الجهاد بالهزيمة والزلزلة وذكر فيه أحاديث الأول قوله وقال بن مسعود اللهم اعني عليهم بسبع كسبع يوسف وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه هناك الثاني قوله وقال اللهم عليك بأبي جهل أي باهلاكه وسقط هذاالتعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث لابن مسعود أيضا في قصة سلي الجزور التي القاها اشقى القوم على ظهر النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم موصولا في الطهارة وهو رابع الأحاديث المذكورة في الترجمة التي أشرت إليها انفا في كتاب الجهاد الثالث قوله وقال بن عمر دعا النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة وقال اللهم العن فلانا وفلانا حتى انزل الله عز و جل ليس لك من الأمر شيء هذا أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في غزوة أحد وفي تفسير آل عمران وتقدم شرحه وتسمية من ابهم من المدعو عليهم الحديث الرابع \r\n 6029 - قوله حدثنا بن سلام هو محمد بن أبي خالد اسمه إسماعيل وبن أبي أوفى هو عبد الله قوله على الأحزاب تقدم المراد به قريبا وسريع الحساب أي سريع فيه او المعنى ان مجيء الحساب سريع وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب لا تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث الخامس حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمستضعفين من المسلمين وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم بشدة وأصلها من الوطء بالقدم والمراد الاهلاك لان من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون قيس وقريش وغيرهم وهو على حذف مضاف أي كفار مضر وقد تقدم في الجهاد انه يشرح في المغازي فلم يتهيأ ذلك فشرح في تفسير سورة النساء وقوله فيه اللهم انج ","part":11,"page":194},{"id":6446,"text":" سلمة بن هشام نقل بن التين عن الداودي انه قال هو عم أبي جهل قال فعلى هذا فاسم أبي جهل هشام واسم جده هشام قلت وهو خطأ من عدة أوجه فان اسم أبي جهل عمرو واسم أبيه هشام وسلمة اخوه بلا خلاف بين أهل الاخبار في ذلك فلعله كان فيه قاسم أبي أبي جهل فيستقيم لكن قوله وسلمة عم أبي جهل خطأ فيرجع الخطأ الحديث السادس حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه و سلم سرية يقال لهم القراء الحديث وقد تقدم شرحه في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي وقوله وجد من الوجد بفتح ثم سكون أي حزن الحديث السابع حديث عائشة كانت اليهود يسلمون وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان الحديث الثامن حديث علي كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم الخندق الحديث وفيه ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا وقد تقدم شرحه في تفسير سورة البقرة وأشرت إلى اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى وبلغته إلى عشرين قولا وقد تعسف أبو الحسن بن القصار في تأويله فقال إنما تسميه العصر وسطى يختص بذلك اليوم لأنهم شغلوا عن الظهر والعصر والمغرب فكانت العصر بالنسبة إلى الثلاثة التي شغلوا عنها وسطى لا ان المراد بالوسطى تفسير ما وقع في سورة البقرة قلت وقوله في هذه الرواية وهي صلاة العصر جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته وفيه نظر فقد تقدم في الجهاد من رواية عيسى بن يونس وفي المغازي من رواية روح بن عبادة وفي التفسير من رواية يزيد بن هارون ومن رواية يحيى بن سعيد كلهم عن هشام ولم يقع عنده ذكر صلاة العصر عن أحد منهم الا انه وقع في المغازي إلى ان غابت الشمس وهو مشعر بأنها العصر وأخرجه مسلم من رواية أبي أسامة ومن رواية المعتمر بن سليمان ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام كذلك ولكن بلفظ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من حديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وهو ظاهر في انه من نفس الحديث وقوله \r\n 6033 - في السند حدثنا الأنصاري يريد محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي وهو من شيوخ البخاري ولكن ربما اخرج عنه بواسطة كالذي هنا وقوله حدثنا هشام بن حسان يرجح قول من قال في الرواية التي مضت في الجهاد من طريق عيسى بن يونس حدثنا هشام انه بن حسان وقد كنت ظننت انه الدستوائي ورددت على الأصيلي حيث جزم بأنه بن حسان ثم نقل تضعيف هشام بن حسان يروم رد الحديث فتعقبته هناك ثم وقفت على هذه الرواية فرجعت عما ظننته لكن أجيب الآن عن تضعيفه لهشام بأن هشام بن حسان وان تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكن لم يضعفه بذلك احد مطلقا بل بقيد بعض شيوخه واتفقوا على انه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه بحديث الباب وهو محمد بن سيرين قال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد احفظ عن بن سيرين من هشام وقال يحيى القطان هشام بن حسان ثقة في محمد بن سيرين وقال أيضا هو احب إلى في بن سيرين من عاصم الأحول وخالد الحذاء وقال علي بن المديني كان يحيى القطان يضعف حديث هشام بن حسان عن عطاء وكان أصحابنا يثبونه قال وأما حديثه عن محمد بن سيرين فصحيح وقال يحيى بن معين كان ينفي حديثه عن عطاء وعن عكرمة وعن الحسن قلت قد قال احمد ما يكاد ينكر عليه شيء الا ووجدت غيره قد حدث به اما أيوب واما عوف وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ولم ار فيها شيئا منكرا انتهى وليس له في الصحيحين عن عطاء شيء وله في ","part":11,"page":195},{"id":6447,"text":" البخاري شيء يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله اعلم \r\n ( قوله باب الدعاء للمشركين ) \r\n تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه الجمع بين الترجمتين والدعاء على المشركين والدعاء للمشركين وانه باعتبارين وحكى بن بطال ان الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء قال والأكثر على ان لا نسخ وان الدعاء على المشركين جائز وانما النهي عن ذلك في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام ويحتمل في التوفيق بينهما ان الجواز حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد بالهداية يرشد إلى ان المراد بالمغفرة في قوله في الحديث الاخر اغفر لقومي فانهم لا يعلمون العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لان ذنب الكفر لا يمحى أو المراد بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم ","part":11,"page":196},{"id":6448,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ) \r\n كذا ترجم ببعض الخبر وهذا القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه لأن جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد الامرين \r\n 6035 - قوله عبد الملك بن الصباح ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد اورد طريق معاذ عن معاذ عن شعبة عقبه إشارة إلى انه لم ينفرد به وعكس مسلم فصدر بطريق معاذ ثم اتبعه بطريق عبد الملك هذا قال أبو حاتم الرازي عبد الملك بن الصباح صالح قلت وهي من ألفاظ التوثيق لكنها من الرتبة الأخيرة عند بن أبي حاتم وقال ان من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار وعلى هذا فليس عبد الملك بن الصباح من شرط الصحيح لكن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل على انه ارفع رتبة من ذلك ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من الاثبات ووقع في الإرشاد للخليلي عبد الملك بن الصباح الصنعاني عن مالك متهم بسرقة الحديث حكاه الذهبي في الميزان وقال هو المسمعي مصري صدوق خرج له صاحب الصحيح انتهى والذي يظهر لي انه غير المسمعي فإن الصنعاني اما من صنعاء اليمن أو صنعاء دمشق وهذا بصري قطعا فافترقا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله عن بن أبي موسى هكذا جاء مبهما في رواية عبد الملك وهكذا أورده الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان والقاسم بن زكريا كلاهما عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه وأخرجه بن حبان في النوع الثاني عشر من القسم الخامس من صحيحه عن عمر بن محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي فذكره وسماه معاذ عن شعبة فقال في روايته عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قوله وقال عبيد الله بن معاذ الخ أخرجه مسلم بصريح التحديث فقال حدثنا عبيد الله بن معاذ وكذا قال الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به وأشار الإسماعيلي إلى ان في السند علة أخرى فقال سمعت بعض الحفاظ يقول ان أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من أبي بردة وانما سمعه من سعيد بن أبي بردة عن أبيه قلت وهذا تعليل غير قادح فإن شعبة كان لا يروى عن أحد من المدلسين الا ما يتحقق انه سمعه من شيخه قوله في الطريق الثالثة \r\n 6036 - إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي موسى الأشعري لم أجد طريق إسرائيل هذه في مستخرج الإسماعيلي وضاقت على أبي نعيم فأوردها من طريق البخاري ولم يستخرجها من وجه اخر وأفاد الإسماعيلي ان شريكا وأشعث وقيس بن الربيع رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وقد وقعت لي طريق إسرائيل من وجه اخر أخرجها أبو محمد بن صاعد في فوائده عن محمد بن عمرو الهروي عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي أخرجه البخاري من طريقه بسنده وقال في روايته عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبيهما ولم يشك وقال غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى قلت وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وهو من اثبت الناس في حديث جده تنبيه حكى الكرماني ان في بعض نسخ البخاري وقال عبد الله بن معاذ بالتكبير قلت وهو خطأ محض وكذا حكى أن في بعض النسخ من طريق إسرائيل عبد الله بن عبد الحميد بتأخير الميم وهو خطأ أيضا وهذا هو أبو علي الحنفي مشهور من رجال الصحيحين قوله انه كان يدعو بهذا الدعاء لم ار في شيء من طرقه محل الدعاء بذلك وقد وقع معظم اخره في حديث بن عباس انه ","part":11,"page":197},{"id":6449,"text":" صلى الله عليه و سلم كان يقوله في صلاة الليل وقد تقدم بيانه قبل ووقع أيضا في حديث علي عند مسلم انه كان يقوله في اخر الصلاة واختلفت الرواية هل كان يقوله قبل السلام أو بعده ففي رواية لمسلم ثم يكون من اخر ما يقول بين التشهد والسلام اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اسرفت وما اعلنت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت وفي رواية له وإذا سلم قال اللهم اغفر لي ما قدمت الخ ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام لان مخرج الطريقين واحد وأورده بن حبان في صحيحه بلفظ كان إذا فرغ من الصلاة وسلم وهذا ظاهر في انه بعد السلام ويحتمل انه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده وقد وقع في حديث بن عباس نحو ذلك كما بينته عند شرحه قوله رب اغفر لي خطيئتي الخطيئة الذنب يقال خطيء يخطىء ويجوز تسهيل الهمزة فيقال خطية بالتشديد قوله وجهلي الجهل ضد العلم قوله واسرافي في أمري كله الإسراف مجاوزة الحد في كل شيء قال الكرماني يحتمل ان يتعلق بالاسراف فقط ويحتمل ان يتعلق بجميع ما ذكره قوله اغفر لي خطاياي وعمدي وقع في رواية الكشميهني في طريق إسرائيل خطئي وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد بالسند الذي في الصحيح وهو المناسب لذكر العمد ولكن جمهور الرواة على الأول والخطايا جمع خطيئة وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام فان الخطيئة أعم من ان تكون عن خطأ وعن عمد أو هو من عطف أحد العامين على الاخر قوله وجهلي وجدي وقع في مسلم اغفر لي هزلي وجدي وهو انسب والجد بكسر الجيم ضد الهزل قوله وكل ذلك عندي أي موجود أو ممكن قوله اللهم اغفر لي ما قدمت الخ تقدم سر المراد به وبيان تأويله قوله أنت المقدم وأنت المؤخر في رواية مسلم اللهم أنت المقدم الخ قوله وأنت على كل شيء قدير في حديث على الذي أشرت إليه قبل لا اله الا أنت بدل قوله وأنت على كل شيء قدير قال الطبري بعد ان استشكل صدور هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه و سلم مع قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ما حاصله انه صلى الله عليه و سلم امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة إذا جاء نصر الله والفتح قال وزعم قوم ان استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر وتعقب بأنه لو كان كذلك للزم منه ان الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالا من اممهم وأجيب بالتزامه قال المحاسبي الملائكة والأنبياء أشد لله خوفا ممن دونهم وخوفهم خوف اجلال واعظام واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق وقال عياض يحتمل ان يكون قوله اغفر لي خطيئتي وقوله اغفر لي ما قدمت وما أخرت على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه لما علم انه قد غفر له وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو وقيل على ما مضى قبل النبوة وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك وقيل هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر أي من ذنوب أمتك وقال القرطبي في المفهم وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز لأنهم مكلفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوذون منه وقيل قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك تكميل نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي ان قول القائل في دعائه اللهم اغفر لجميع المسلمين دعاء بالمحال لان صاحب الكبيرة قد يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران وتعقب بالمنع وان المنافي للغفران الخلود في النار واما الإخراج بالشفاعة أو العفو فهو غفران في الجملة وتعقب ","part":11,"page":198},{"id":6450,"text":" أيضا بالمعارضة بقول نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقول إبراهيم عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وبأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بذلك في قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والتحقيق ان السؤال بلفظ التعميم لا يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين فلعل مراد الفراني منع ما يشعر بذلك لا منع أصل الدعاء بذلك ثم اني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب والله اعلم \r\n ( قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ) \r\n أي التي ترجى فيها إجابة الدعاء وقد ترجم في كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة ولم يذكر في البابين شيئا يشعر بتعيينها وقد اختلف في ذلك كثيرا واقتصر الخطابي منها على وجهين أحدهما انها ساعة الصلاة والآخر انها ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب وتقدم سياق الحديث في كتاب الجمعة من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا الا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وقد ذكرت شرحه هناك واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة فزاد على الأربعين قولا واتفق لي نظير ذلك في ليلة القدر وقد ظفرت بحديث يظهر منه وجه المناسبة بينهما في العدد المذكور وهو ما أخرجه احمد وصححه بن خزيمة من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة قال قلت يا أبا سعيد ان أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة فقال سألت عنها النبي صلى الله عليه و سلم فقال اني كنت اعلمتها ثم انسيتها كما انسيت ليلة القدر وفي هذا الحديث إشارة إلى ان كل رواية جاء فيها تعيين وقت الساعة المذكورة مرفوعا وهم والله اعلم \r\n 6037 - قوله يسأل الله خيرا يقيد قوله في رواية الأعرج شيئا وان الفضل المذكور لمن يسأل الخير فيخرج الشر مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك وقوله وقال بيده فيه إطلاق القول على الفعل وقد وقع في رواية الأعرج وأشار بيده قوله قلنا يقللها يزهدها يحتمل ان يكون قوله يزهدها وقع تأكيدا لقوله يقللها والى ذلك أشار الخطابي ويحتمل ان يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي ثم وجدته عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب يقللها ويزهدها فجمع بينهما وهو عطف تأكيد وقد أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل شيخ مسدد فيه فلم يقع عنده قلنا ولفظه وقال بيده يقللها يزهدها وأخرجه أبو عوانة عن الزعفراني عن إسماعيل بلفظ وقال بيده هكذا فقلنا يزهدها أو يقللها وهذه أوضح الروايات والله اعلم ","part":11,"page":199},{"id":6451,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا ) \r\n أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة في قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي اخره رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وانا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو حديث الباب فقال مه ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه ان الداعي إذا كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء الكافرين الا في ضلال وقوله \r\n 6038 - هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها وهو ضد الرفق \r\n ( قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة إذا امن القاريء فأمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة والمراد بالقاريء هنا الامام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل ان يكون المراد بالقاريء أعم من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث منها حديث عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين رواه بن ماجة وصححه بن خزيمة وأخرجه بن ماجة أيضا من حديث بن عباس بلفظ ما حسدتكم على آمين فاكثروا من قول آمين واخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم الا اجابهم الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي صلى الله عليه و سلم على رجل قد الح في الدعاء فقال أوجب ان ختم فقال بأي شيء قال بآمين فاتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير يقول امين مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الامام بالتأمين في كتاب الصلاة ما في آمين من اللغات واختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة ","part":11,"page":200},{"id":6452,"text":" ( قوله باب فضل التهليل ) \r\n أي قول لا إله إلا الله وسيأتي بعد باب شيء مما يتعلق بذلك \r\n 6040 - قوله عن مالك عن سمي بمهملة مصغر وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن الحباب عن مالك حدثني سمى مولى أبي بكر أخرجه بن ماجة وفي رواية عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قوله عن أبي صالح هو السمان قوله عن أبي هريرة في رواية عبد الله بن سعيد انه سمع أبا هريرة قوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هكذا في أكثر الروايات وورد في بعضها زيادة يحيى ويميت وفي أخرى زيادة بيده الخير وسأذكر من زاد ذلك قوله مائة مرة في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك الماضية في بدء الخلق في يوم مائة مرة وفي رواية عبد الله بن سعيد إذا أصبح ومثله في حديث أبي امامة عند جعفر الفريابي في الذكر ووقع في حديث أبي ذر تقييده بأن ذلك في دبر صلاة الفجر قبل ان يتكلم لكن قال عشر مرات وفي سندهما شهر بن حوشب ","part":11,"page":201},{"id":6453,"text":" وقد اختلف عليه وفيه مقال قوله كانت له في رواية الكشميهني من طريق عبد الله بن يوسف الماضية كان بالتذكير أي القول المذكور قوله عدل بفتح العين قال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل قوله عشر رقاب في رواية عبد الله بن سعيد عدل رقبة ويوافقه رواية مالك حديث البراء بلفظ من قال لا إله إلا الله وفي اخره عشر مرات كن له عدل رقبة أخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونظيره في حديث أبي أيوب الذي في الباب كما سيأتي التنبيه عليه واخرج جعفر الفريابي في الذكر من طريق الزهري أخبرني عكرمة بن محمد الدؤلي ان أبا هريرة قال من قالها فله عدل رقبة ولا تعجزوا ان تستكثروا من الرقاب ومثله رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكنه خالف في صحابيه فقال عن أبي عياش الزرقي أخرجه النسائي قوله وكتبت في رواية الكشميهني وكتب بالتذكير قوله وكانت له حرزا من الشيطان في رواية عبد الله بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد قوله ولم يأت أحد بأفضل مما جاء كذا هنا وفي رواية عبد الله بن يوسف مما جاء به قوله الا رجل عمل أكثر منه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يجيء أحد بأفضل من عمله الا من قال أفضل من ذلك أخرجه النسائي بسند صحيح إلى عمرو والاستثناء في قوله الا رجل منقطع والتقدير لكن رجل قال أكثر مما قاله فإنه يزيد عليه ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا \r\n 6041 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي بفتح المهملة والقاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بن أبي زائدة اسم أبيه خالد وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي تابعي صغير وعمرو بن ميمون هو الاودي تابعي كبير مخضرم أدرك الجاهلية قوله من قال عشرا كان كمن اعتق رقبة من ولد إسماعيل هكذا ذكره البخاري مختصرا وساقه مسلم عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني والإسماعيلي من طريق علي بن مسلم قالا حدثنا أبو عامر بالسند المذكور ولفظه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة ومن طريق عمرو بن عاصم فرقهما قالا حدثنا عمر بن أبي زائدة فذكر مثله سواء قوله قال عمر كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره عمر بن أبي زائدة وهو الراوي المذكور في أول السند قوله وحدثنا عبد الله بن أبي السفر بفتح المهملة والفاء وسكن بعض المغاربة الفاء وهو خطأ وهو معطوف على قوله عن أبي إسحاق وقد أوضح ذلك مسلم والإسماعيلي في روايتهما المذكورة فأعاد مسلم السند من أوله إلى عمر بن أبي زائدة قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر فذكره وكذا وقع عند احمد عن روح بن عبادة وعند أبي عوانة من روايته واقتصر على الموصول في رواية عمرو بن عاصم المذكورة عن الشعبي عن الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله مثله أي مثل رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الموقوفة وحاصل ذلك ان عمرو بن أبي زائدة اسنده عن شيخين أحدهما عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفا والثاني عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا تنبيه وقع قوله قال عمرو حدثنا عبد الله بن أبي السفر الخ مؤخرا في رواية أبي ذر عن التعاليق عن موسى وعن إسماعيل وعن ادم وعن الأعمش ","part":11,"page":202},{"id":6454,"text":" وحصين وقدم هذه التعاليق كلها على الطريق الثانية لعمر بن أبي زائدة فصار ذلك مشكلا لا يظهر منه وجه الصواب ووقع قوله وقال عمر بن أبي زائدة مقدما معقبا بروايته عن أبي إسحاق عند غير أبي ذر في جميع الروايات عن الفربري وكذا في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وهو الصواب ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي ورواية أبي عوانة المذكورتان قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه هو بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق هو جد إبراهيم بن يوسف قوله حدثني عمرو بن ميمون الخ أفادت هذه الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وافادت زيادة ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي أيوب في السند قوله وقال موسى حدثنا وهيب الخ مرفوعا وصله أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الربيع بن خثيم من تاريخه فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي فذكره ولفظه كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وقد أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن داود بن أبي هند بسنده لكن لفظه كان له عدل رقبة أو عشر رقاب ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن داود قال مثله ومن طريق محمد بن أبي عدي ويزيد بن هارون كلاهما عن داود نحوه وأخرجه النسائي من رواية يزيد وهو عند احمد عن يزيد بلفظ كن له كعدل عشر رقاب وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن راشد قال وكان ثقة صاحب سنة عن داود بن أبي هند مثله وزاد في اخره قال قلت من حدثك قال عبد الرحمن قلت لعبد الرحمن من حدثك قال أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر فيه الربيع بن خثيم ورواية وهيب تؤيد رواية عمر بن أبي زائدة وان كان اختصر القصة فإنه وافقه في رفعه وفي كون الشعبي رواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قوله وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله إسماعيل هو بن أبي خالد واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم انه خالف داود في وصله وليس كذلك وانما أراد انه جاء في هذه الطريق عن الربيع من قوله ثم لما سئل عنه وصله وليس كذلك وقد وقع لنا ذلك واضحا في زيادات الزهد لابن المبارك ورواية الحسين بن الحسين المروزي قال الحسين حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر هو الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع رقاب فقلت عمن ترويه فقال عن عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت عمن ترويه فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فلقيت عبد الرحمن فقلت عمن ترويه فقال عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال قال الربيع بن خثيم أخبرت انه من قال فذكره وزاد بعد قوله أربع رقاب يعتقها قلت عمن تروي هذا فذكر مثله لكن ليس فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال فذكره دون قوله يعتقها فقلت له عمن تروي هذا فذكره وكذا أخرجه النسائي عن رواية يعلى بن عبيد عن إسماعيل مثله سواء وذكر الدارقطني ان بن عيينة ويزيد بن عطاء ومحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأموي رووه عن الربيع بن خثيم كما قال يعلى بن عبيد وان علي بن عاصم رفعه عن إسماعيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسحاق عن إسماعيل عن جابر سمعت الربيع بن خثيم يقول فذكره قال قلت فمن أخبرك قال عمرو بن ميمون قال فلقيت عمرا فقلت ان الربيع روى لي عنك كذا وكذا أفأنت أخبرته ","part":11,"page":203},{"id":6455,"text":" قال نعم قلت من أخبرك قال عبد الرحمن فذكر ذلك الخ قوله وقال ادم حدثنا شعبة الخ هكذا للأكثر ووقع عند الدارقطني ان البخاري قال فيه حدثنا آدم وكذا رويناه في نسخة ادم بن أبي إياس عن شعبة رواية القلانسي عنه وكذا أخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر والإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ كلاهما عن شعبة بسنده المذكور وساقا المتن ولفظهما عن عبد الله هو بن مسعود قال لان أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه احب الي من ان اعتق أربع رقاب وأخرجه النسائي من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود قال من قال فذكر مثله لكن زاد بيده الخير وقال في اخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل قوله وقال الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله اما رواية الأعمش فوصلها النسائي من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال اشهد ان لا إله إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل واما رواية حصين وهو بن عبد الرحمن فوصلها محمد بن فضيل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله فذكره بلفظ كن له كعدل أربع محررين من ولد إسماعيل قال فذكرته لإبراهيم يعني النخعي فزاد فيه بيده الخير وهكذا أخرجه النسائي من طريق محمد بن فضيل ورويناها بعلو في فوائد أبي جعفر بن البختري من طريق علي بن عاصم عن حصين ولفظه عن هلال قال ما قعد الربيع بن خثيم الا كان اخر قوله قال بن مسعود فذكره وهكذا رواه منصور بن المعتمر عن هلال وقال في اخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل وزاد فيه بيده الخير ولم يفصل كما فصل حصين أخرجه النسائي من رواية يحيى بن يعلى عن منصور وأخرجه النسائي أيضا من رواية زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال لا إله إلا الله مثل الأول وزاد عشر مرات كن عدل نسمة وهذه الطريق لا تقدح في الإسناد الأول لان عبد الرحمن صرح بأنه سمعه من أبي أيوب كما في رواية الأصيلي وغيره فلعله كان سمعه من المرأة عنه ثم لقيه فحدثه به أو سمعه منه ثم ثبتته فيه المرأة قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم كذا لأبي ذر ووافقه النسفي ولغيرهما وقال أبو محمد الخ وأبو محمد لا يعرف اسمه كما قال الحاكم أبو احمد وكان يخدم أبا أيوب وذكر المزي انه افلح مولى أبي أيوب وتعقب بأنه مشهور باسمه مختلف في كنيته وقال الدارقطني لا يعرف أبو محمد الا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في الصحيح الا هذا الموضع وقد وصله الامام احمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الحريري عن أبي الورد وهو بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة نزل علي فقال لي يا أبا أيوب الا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره الا كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات والا كن له عند الله عدل عشر رقاب محررين والا كان في جنة من الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي الا كان كذلك قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيوب قال والله لقد سمعتها من أبي أيوب وروى احمد أيضا من طريق عبد الله بن يعيش عن أبي أيوب رفعه من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله فذكره بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب ","part":11,"page":204},{"id":6456,"text":" وكتب له بهن عشر حسنات ومحى عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن له حرسا من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك وسنده حسن وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي رهم السمعي بفتح المهملة والميم عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قال حين يصبح فذكر مثله لكن زاد يحيي ويميت وقال فيه كعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى اخره ولم يعمل عملا يومئذ يقهرهن وان قالهن حين يمسي فمثل ذلك وأخرجه أيضا من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أيوب بلفظ من قال غدوة فذكر نحوه وقال في اخره واجاره الله يومه من النار ومن قالها عشية كان له مثل ذلك قوله قال أبو عبد الله هو البخاري والصحيح قول عمرو كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده ووقع عنده عمرو بفتح العين ونبه على ان الصواب عمر بضم العين وهو كما قال ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث بن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط الإسناد ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على رواية غيره عنه وقد ذكر هو ممن رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف كما بينته ورواه عن أبي إسحاق أيضا حفيده الاخر إسرائيل بن يونس أخرجه جعفر في الذكر من طريقه عن أبي إسحاق فزاد في روايته بين عمرو وعبد الرحمن الربيع بن خثيم ووقفه أيضا ولفظه عنده كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ورواه عن أبي إسحاق أيضا زهير بن معاوية كذلك أخرجه النسائي من طريقه لكن قال كان أعظم اجرا وأفضل والباقي مثل إسرائيل وأخرجه أيضا من رواية زيد بن أبي انيسة عن أبي إسحاق لكن لم يذكر عبد الرحمن بين الربيع وأبي أيوب وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فقال عن عمرو بن ميمون حدثنا من سمع أبا أيوب فذكر مثل لفظ زهير بن معاوية واختلاف هذه الروايات في عدد الرقاب مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها فالأكثر على ذكر أربعة ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بذكر عشرة لقولها مائة فيكون مقابل كل عشر مرات رقبة من قبل المضاعفة فيكون لكل مرة بالمضاعفة رقبة وهي مع ذلك لمطلق الرقاب ومع وصف كون الرقبة من بني إسماعيل يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم لأنهم اشرف من غيرهم من العرب فضلا عن العجم واما ذكر رقبة بالافراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما بينته وجمع القرطبي في المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال انما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث فان في بعضها ثوابا معينا ونجد ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق في حديث أبي هريرة وأبي أيوب قلت إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا الجمع وإذا اتحدث فلا وقد يتعين الجمع الذي قدمته ويحتمل فيما إذا تعددت أيضا أن يختلف المقدار بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم التقييد إن لم يحمل المطلق في ذلك على المقيد ويستفاد منه جواز استرقاق العرب خلافا لمن منع ذلك قال عياض ذكر هذا العدد من المائة دليل على انها غاية للثواب المذكور واما قوله الا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل ان تراد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن انها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وانه لافضل في الزيادة ","part":11,"page":205},{"id":6457,"text":" عليها كما في ركعات السنن المحدودة واعداد الطهارة ويحتمل ان تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر أو غيره الا ان يزيد أحد عملا اخر من الأعمال الصالحة وقال النووي يحتمل ان يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو غيره وهو الأظهر يشير إلى ان ذلك يختص بالذكر ويؤيده ما تقدم ان عند النسائي من رواية عمرو بن شعيب الا من قال أفضل من ذلك قال وظاهر إطلاق الحديث ان الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو متفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو اخره لكن الأفضل ان يأتي به أول النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل ليكون له حرزا في جميع ليله تنبيه أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث بن عمر عن عمر رفعه من قال حسين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير الحديث أخرجه الترمذي وغيره وهذا لفظ جعفر في الذكر وفي سنده لين وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما اوضحته مفرقا الا قوله وهو حي لا يموت \r\n ( قوله باب فضل التسبيح ) \r\n يعني قول سبحان الله ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة واما صلاة التسبيح فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها وسبحان اسم منصوب على انه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا الا مضافا وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز ان يكون مضافا إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والمشهور الأول وقد جاء غير مضاف في الشعر كقوله سبحانه ثم سبحانا انزهه \r\n 6042 - قوله من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر زاد في رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح من قال حين يمسي وحين يصبح ويأتي في ذلك ما ذكره النووي من ان الأفضل ان يقول ذلك متواليا في أول النهار وفي أول الليل والمراد بقوله وان كانت مثل زبد البحر الكناية عن المبالغة في الكثرة قال عياض قوله حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر مع قوله في التهليل محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعني لان عدد زبد البحر اضعاف ","part":11,"page":206},{"id":6458,"text":" اضعاف المائة لكن تقدم في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به فيحتمل ان يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل وانه بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء من اعتق رقبة اعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة ويؤيده الحديث الاخر أفضل الذكر التهليل وانه أفضل ما قاله والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص وقيل انه اسم الله الأعظم وقد مضى شرح التسبيح وانه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى وجميع ذلك داخل في ضمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير انتهى ملخصا قلت وحديث أفضل الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث جابر ويعارضه في الظاهر حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله قال ان احب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده أخرجه مسلم وفي رواية سئل أي الكلام أفضل قال ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده وقال الطيبي في الكلام على حديث أبي ذر فيه تلميح بقوله تعالى حكاية عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ويمكن ان يكون قوله سبحان الله وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر لان سبحان الله تنزيه له عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لان الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والافضال لله ومن الله وليس من غيره شيء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه ومع ذلك كله فلا يلزم ان يكون التسبيح أفضل من التهليل لان التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له ولان نفي الالهة في قول لا اله نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق والاثابة والعقوبة وقول الا الله اثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاده ويخالفه من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لان التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه والله اعلم وقد جمع القرطبي بما حاصله ان هذه الأذكار إذا اطلق على بعضها انه أفضل الكلام أو احبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى اخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم احب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ويحتمل ان يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لان حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه انتهى وقال النووي هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الادمي والا فالقرآن أفضل الذكر وقال البيضاوي الظاهر ان المراد من الكلام كلام البشر فان للثلاث الأول وان وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه قلت ويحتمل ان يجمع بأن تكون من مضمرة في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله وفي قوله احب الكلام بناء على ان لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة وذكرت مع اخواتها بالاحبية فحصل لها التفضيل تنصيصا وانضماما والله اعلم واخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملا حتى يقولها ","part":11,"page":207},{"id":6459,"text":" وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها ومن طريق الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين تكميل اخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال موسى يا رب علمني شيئا اذكرك به قال قل لا إله إلا الله الحديث وفيه لو ان السماوات السبع وعامرهن والارضين السبع جعلن في كفة ولا اله الا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله فيؤخذ منه ان الذكر بلا اله الا الله أرجح من الذكر بالحمد لله ولا يعارضه حديث أبي مالك الأشعري رفعه والحمد لله تملأ الميزان فان الملء يدل على المساواة والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى ومعنى ملء الميزان ان ذاكرها يمتلئ ميزانه ثوابا وذكر بن بطال عن بعض العلماء ان الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه انما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من اصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالافاضل المطهرين في ذلك ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون \r\n 6043 - قوله حدثنا بن فضيل هو محمد وأبوه بالفاء والمعجمة مصغر وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير ورجال الإسناد ما بين زهير بن حرب وأبي هريرة كوفيون قوله خفيفتان على اللسان الخ قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به واما الثقل فعلى حقيقته لان الأعمال تتجسم عند الميزان والخفة والسهولة من الأمور النسبية وفي الحديث حث على المواظبة على هذا الذكر وتحريض على ملازمته لان جميع التكاليف شاقة على النفس وهذا سهل ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله حبيبتان إلى الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة والمراد ان قائلها محبوب لله ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في اخر الصحيح حيث ختم به المصنف ان شاء الله تعالى ","part":11,"page":208},{"id":6460,"text":" ( قوله باب فضل ذكر الله عز و جل ) \r\n ذكر فيه حديثي أبي موسى وأبي هريرة وهما ظاهران فيما ترجم له والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والاكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيرى الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما اوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ان لا يقصد به غير معناه وان انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فان انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا فان وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحيح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو ابلغ الكمال وقال الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على احكامها وفي أسرار مخلوقات الله والذكر بالجوارح هو ان تصير مستغرقة في الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا فقال فاسعوا إلى ذكر الله ونقل عن بعض العارفين قال الذكر على سبعة انحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين بالاصغاء وذكر اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في فضل الذكر أحاديث أخرى منها ما أخرجه المصنف في اواخر كتاب التوحيد عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه و سلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث ومنها ما أخرجه في صلاة الليل من حديث أبي هريرة أيضا رفعه يعقد الشيطان الحديث وفيه فان قام فذكر الله انحلت عقدة ومنها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة الحديث ومن حديث أبي ذر رفعه احب الكلام إلى الله ما اصطفى لملائكته سبحان ربي وبحمده الحديث ومن حديث معاوية رفعه انه قال لجماعة جلسوا يذكرون الله تعالى أتاني جبريل فأخبرني ","part":11,"page":209},{"id":6461,"text":" ان الله يباهي بكم الملائكة ومن حديث سمرة رفعه احب الكلام إلى الله أربع لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت ومن حديث أبي هريرة رفعه لان أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر احب الي مما طلعت عليه الشمس واخرج الترمذي والنسائي وصححه الحاكم عن الحارث بن الحارث الأشعري في حديث طويل وفيه فآمركم ان تذكروا الله وان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في اثره سراعا حتى إذا اتى على حصن حصين احرز نفسه منهم فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى وعن عبد الله بن بسر ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم واخرج بن حبان نحوه أيضا من حديث معاذ بن جبل وفيه انه السائل عن ذلك واخرج الترمذي من حديث أنس رفعه إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر واخرج الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله عز و جل وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ما ورد في فضل المجاهد انه كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما يدل على افضليته على غيره من الأعمال الصالحة وطريق الجمع والله اعلم ان المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك وان أفضلية الجهاد انما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله تعالى وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح الا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن ابلغ من عمله الحديث الأول \r\n 6044 - قوله مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت سقط لفظ ربه الثانية من رواية غير أبي ذر هكذا وقع في جميع نسخ البخاري وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وكذا أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه جميعا عن أبي يعلى عن أبي كريب وكذا أخرجه أبو عوانة عن احمد بن عبد الحميد والإسماعيلي أيضا عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا عن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على انه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له وهو ان الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وان إطلاق الحي والميت في وصف البيت انما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنة بنور المعرفة ","part":11,"page":210},{"id":6462,"text":" وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في الميت الحديث الثاني قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وصرح بذلك في غير رواية أبي ذر قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن أبي صالح لم أره من حديث الأعمش الا بالعنعنة لكن اعتمد البخاري على وصله لكون شعبة رواه عن الأعمش كما سأذكره فان شعبة كان لا يحدث عن شيوخه المنسوبين للتدليس الا بما تحقق انهم سمعوه قوله عن أبي هريرة كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض عند بن حبان وأبو بكر بن عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد هكذا بالشك للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف والأول هو المعتمد فقد أخرجه احمد عن أبي معاوية بالشك وقال شك الأعمش وكذا قال بن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد وقال شك سليمان يعني الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه يعني كما تقدم بغير تردد \r\n 6045 - قوله بعد سياق المتن رواه شعبة عن الأعمش يعني بسنده المذكور قوله ولم يرفعه هكذا وصله احمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم يرفعه وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية بشر بن خالد عن محمد بن جعفر موقوفا قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله مسلم وأحمد من طريقه وسأذكر ما في روايته من فائدة قوله إن لله ملائكة زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن حبان من طريق إسحاق بن راهويه كلاهما عن جرير فضلا وكذا لابن حبان من طريق فضيل بن عياض وكذا لمسلم من رواية سهيل قال عياض في المشارق ما نصه في روايتنا عن أكثرهم بسكون الضاد المعجمة وهو الصواب ورواه العذري والهوزني فضل بالضم وبعضهم بضم الضاد ومعناه زيادة على كتاب الناس هكذا جاء مفسرا في البخاري قال وكان هذا الحرف في كتاب بن عيسى فضلاء بضم أوله وفتح الضاد والمد وهو وهم هنا وان كانت هذه صفتهم عليهم السلام وقال في الإكمال الرواية فيه عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري بفتح الفاء وسكون الضاد فذكر نحو ما تقدم وزاد هكذا جاء مفسرا في البخاري في رواية أبي معاوية الضرير وقال بن الأثير في النهاية فضلا أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون الضاد وبضمها قال بعضهم والسكون أكثر واصوب وقال النووي ضبطوا فضلا على أوجه ارجحها بضم الفاء والضاد والثاني بضم الفاء وسكون الضاد ورجحه بعضهم وادعى انها أكثر واصوب والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد قال القاضي عياض هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابع بضم الفاء والضاد كالأول لكن برفع اللام يعني على انه خبر ان والخامس فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء ومعناه على جميع الروايات انهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم الا حلق الذكر وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل كمنزل ونازل انتهى ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري وهم فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات الا ان تكون خارج الصحيح ولم يخرج البخاري الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلا وانما أخرجه من طريقه الترمذي وزاد بن أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير فضلا عن كتاب ","part":11,"page":211},{"id":6463,"text":" الناس ومثله لابن حبان من رواية فضيل بن عياض وزاد سياحين في الأرض وكذا هو في رواية أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الابدي ولمسلم من رواية سهيل عن أبيه سيارة فضلا قوله يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر في رواية سهيل يتبعون مجالس الذكر وفي حديث جابر بن أبي يعلى ان لله سرايا من الملائكة تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض قوله فإذا وجدوا قوما في رواية فضيل بن عياض فإذا رأوا قوما وفي رواية سهيل فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قوله تنادوا في رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا إلى حاجتكم في رواية أبي معاوية بغيتكم وقوله هلموا على لغة أهل نجد واما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الافراد وقد تقدم تقرير ذلك في التفسير واختلف في أصل هذه الكلمة فقيل هل لك في الأكل أم أي اقصد وقيل أصله لم بضم اللام وتشديد الميم وها للتنبيه حذفت ألفها تخفيفا قوله فيحفونهم بأجنحتهم أي يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين والباء للتعدية وقيل للاستعانة قوله إلى السماء الدنيا في رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا وفي رواية سهيل قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين سماء الدنيا قوله قال فيسألهم ربهم عز و جل وهو أعلم منهم في رواية الكشميهني بهم كذا للإسماعيلي وهي جملة معترضة وردت لرفع التوهم زاد في رواية سهيل من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي رواية الترمذي فيقول الله أي شيء تركتم عبادي يصنعون قوله ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك كذا لأبي ذر بالافراد فيهما ولغيره قالوا يقولون ولابن أبي الدنيا قال يقولون وزاد سهيل في روايته فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي الملائكة وصعدوا إلى السماء قوله يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك زاد إسحاق وعثمان عن جرير ويمجدونك وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي معاوية فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك وفي رواية الإسماعيلي قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك الخ وفي رواية سهيل جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند البزار ويعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لاخرتهم ودنياهم ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر وانها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب وان كانت قراءة الحديث ومدارسه العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى قوله قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك كذا ثبت لفظ الجلالة في جميع نسخ البخاري وكذا في بقية المواضع وسقط لغيره قوله كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا زاد أبو ذر في روايته وتحميدا وكذا لابن أبي الدنيا وزاد في رواية الإسماعيلي وأشد لك ذكرا وفي رواية بن أبي الدنيا وأكثر لك تسبيحا قوله قال يقول في رواية أبي ذر فيقول قوله فما يسألوني في رواية أبي معاوية فأي شيء يطلبون قوله يسألونك الجنة في رواية سهيل يسألونك جنتك قوله كانوا أشد عليها حرصا زاد أبو معاوية في روايته عليها وفي رواية بن أبي الدنيا كانوا أشد حرصا ","part":11,"page":212},{"id":6464,"text":" وأشد طلبة واعظم لها رغبة قوله قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار في رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون فيقولون من النار وفي رواية سهيل قالوا ويستجيرونك وقال ومم يستجيرونني قالوا من نارك قوله كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة في رواية أبي معاوية كانوا أشد منها هربا وأشد منها تعوذا وخوفا وزاد سهيل في روايته قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم واعطيتهم ما سألوا وفي حديث أنس فيقول غشوهم رحمتي قوله يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة في رواية أبي معاوية فيقولون ان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم انما جاء لحاجة وفي رواية سهيل قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء انما مر فجلس معهم وزاد في روايته قال وله قد غفرت قوله هم الجلساء في رواية أبي معاوية وكذا في رواية سهيل هم القوم وفي اللام اشعار بالكمال أي هم القوم كل القوم قوله لا يشقى جليسهم كذا لأبي ذر ولغيره لا يشقى بهم جليسهم وللترمذي لا يشقى لهم جليس وهذه الجملة مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال وقد اخرج جعفر في الذكر من طريق أبي الأشهب عن الحسن البصري قال بينا قوم يذكرون الله إذ اتاهم رجل فقعد إليهم قال فنزلت الرحمة ثم ارتفعت فقالوا ربنا فيهم عبدك فلان قال غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفي الشقاء ابلغ في حصول المقصود تنبيه اختصر أبو زيد المروزي في روايته عن الفربري متن هذا الحديث فساق منه إلى قوله هلموا إلى حاجتكم ثم قال فذكر الحديث وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع علي ذلك وان جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم اكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل الذكر وفيه محبة الملائكة بني ادم واعتناؤهم بهم وفيه ان السؤال قد يصدر من السائل وهو اعلم بالمسئول عنه من المسئول لإظهار العناية بالمسؤول عنه والتنوية بقدره والاعلان بشرف منزلته وقيل ان في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل لهم انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف عالجوا ذلك وضاهوكم في التسبيح والتقديس وقيل انه يؤخذ من هذا الحديث ان الذكر الحاصل من بني ادم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الادميين مع كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم الغيب بخلاف الملائكة في ذلك كله وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقه انه يرى الله تعالى جهرا في دار الدنيا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي امامة رفعه واعلموا انكم لم تروا ربكم حتى تموتوا وفيه جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له وتنويها به وفيه ان الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به وان الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول ","part":11,"page":213},{"id":6465,"text":" ( قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم قريبا في باب الدعاء إذا علا عقبة ووعدت بشرحه في كتاب القدر وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله باب لله مائة اسم غير واحدة كذا لأبي ذر ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن \r\n 6047 - قوله حفظناه من أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو الزناد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه قوله رواية في رواية الحميدي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولمسلم عن عمرو بن محمد الناقد عن سفيان بهذا السند عن النبي صلى الله عليه و سلم وللمصنف في التوحيد من رواية شعيب عن أبي الزناد بسنده ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ووقع عند الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه عن بن وهب عن مالك بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل لي تسعة وتسعون اسما قلت وهذا الحديث رواه عن الأعرج أيضا موسى بن عقبة عند بن ماجة من رواية زهير بن محمد عنه وسرد الأسماء ورواه عن أبي الزناد أيضا شعيب بن أبي حمزة كما مضى في الشروط ويأتي في التوحيد وأخرجه الترمذي من رواية الوليد بن مسلم عن شعيب وسرد الأسماء ومحمد بن عجلان عند أبي عوانة ومالك عند بن خزيمة والنسائي والدارقطني في غرائب مالك وقال صحيح عن مالك وليس في الموطأ قدر ما عند أبي نعيم في طرق الأسماء الحسنى وعبد الرحمن بن أبي الزناد عند الدارقطني وأبو عوانة ومحمد بن إسحاق عند احمد وبن ماجة وموسى بن عقبة عند أبي نعيم من رواية حفص بن ميسرة عنه ورواه عن أبي هريرة أيضا همام بن منبه عند مسلم وأحمد ومحمد بن سيرين عند مسلم والترمذي والطبراني في الدعاء وجعفر الفريابي في الذكر وأبو رافع عند الترمذي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند احمد وبن ماجة وعطاء بن يسار وسعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق ومحمد بن جبير بن مطعم والحسن البصري أخرجها أبو نعيم بأسانيد عنهم كلها ضعيفة وعراك بن مالك عند البزار لكن شك فيه ورويناها في جزء المعالي وفي امالي الجرفي من طريقه بغير شك ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي هريرة سلمان الفارسي وبن عباس وبن عمر وعلي وكلها عند أبي نعيم أيضا بأسانيد ضعيفة وحديث علي في طبقات الصوفية لأبي ","part":11,"page":214},{"id":6466,"text":" عبد الرحمن السلمي وحديث بن عباس وبن عمر معا في الجزء الثالث عشر من امالي أبي القاسم بن بشران وفي فوائد أبي عمر بن حيويه انتقاء الدارقطني هذا جميع ما وقفت عليه من طرقه وقد اطلق بن عطية في تفسيره انه تواتر عن أبي هريرة فقال في سرد الأسماء نظر فان بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح ولم يتواتر الحديث من أصله وان خرج في الصحيح ولكنه تواتر عن أبي هريرة كذا قال ولم يتواتر عن أبي هريرة أيضا بل غاية امره ان يكون مشهورا ولم يقع في شيء من طرقه سرد الأسماء الا في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند بن ماجة وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص على ما سأشير إليه ووقع سرد الأسماء أيضا في طريق ثالثة أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر الفريابي في الذكر من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لان كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب اخرون إلى ان التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز النخشبي عن كثير من العلماء قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب يشير إلى ان بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبي اليمان عند المصنف ورواية علي عند النسائي ورواية بشر عند البيهقي وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الادراج قال البيهقي يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معا ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين وقال الترمذي بعد ان أخرجه من طريق الوليد هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان ولا نعرفه الا من حديث صفوان وهو ثقة وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولانعلم في شيء من الروايات ذكر الأسماء الا في هذه الطريق وقد روى بإسناد اخر عن أبي هريرة فيه ذكر الأسماء وليس له إسناد صحيح انتهى ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد فأخرجه عثمان الدارمي في النقض على المريسي عن هشام بن عمار عن الوليد فقال عن خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره بدون التعيين قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وسرد الأسماء وأخرجه أبو الشيخ بن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن مسلم بسند اخر فقال حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة قال زهير فبلغنا ان غير واحد من أهل العلم قال ان أولها ان تفتتح بلا اله الا الله وسرد الأسماء وهذه الطريق أخرجها بن ماجة وبن أبي عاصم والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد لكن سرد الأسماء اولا فقال بعد قوله من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد الخ ثم قال بعد ان انتهى العد قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم ان أولها يفتتح بلا اله الا الله ","part":11,"page":215},{"id":6467,"text":" له الأسماء الحسنى قلت والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعاني ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج وقد تكرر في رواية الوليد عن زهير ثلاثة أسماء وهي الأحد الصمد الهادي ووقع بدلها في رواية عبد الملك المقسط القادر الوالي وعند الوليد أيضا الوالي الرشيد وعند عبد الملك الوالي الراشد وعند الوليد العادل المنير وعند عبد الملك الفاطر القاهر واتفقا في البقية واما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق إلى الصحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى فسياقها عند الترمذي هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبديء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالى البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عن صفوان بن صالح فخالف في عدة أسماء فقال القائم الدائم بدل القابض الباسط والشديد بدل الرشيد والاعلى المحيط مالك يوم الدين بدل الودود المجيد الحكيم ووقع عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن صفوان الرافع بدل المانع ووقع في صحيح بن خزيمة في رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض الأسماء قال الحاكم بدل الحكيم والقريب بدل الرقيب والمولى بدل الوالي والأحد بدل المغني ووقع في رواية البيهقي وبن منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد المغيث بالمعجمة والمثلثة بدل المقيت بالقاف والمثناة ووقع بين رواية زهير وصفوان المخالفة في ثلاثة وعشرين اسما فليس في رواية زهير الفتاح القهار الحكم العدل الحسيب الجليل المحصي المقتدر المقدم المؤخر البر المنتقم المغني النافع الصبور البديع الغفار الحفيظ الكبير الواسع الأحد مالك الملك ذو الجلال والاكرام وذكر بدلها الرب الفرد الكافي القاهر المبين بالموحدة الصادق الجميل البادي بالدال القديم البار بتشديد الراء الوفي البرهان الشديد الواقي بالقاف القدير الحافظ العادل المعطي العالم الأحد الابد الوتر ذو القوة ووقع في رواية عبد العزيز بن الحصين اختلاف اخر فسقط فيها مما في رواية صفوان من القهار إلى تمام خمسة عشر اسما على الولاء وسقط منها أيضا القوي الحليم الماجد القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل المقسط الجامع الضار النافع الوالي الرب فوقع فيها مما في رواية موسى بن عقبة المذكورة انفا ثمانية عشر اسما على الولاء وفيها ايضا الحنان المنان الجليل الكفيل المحيط القادر الرفيع الشاكر الاكرم الفاطر الخلاق الفاتح المثيب بالمثلثة ثم الموحدة العلام المولى النصير ذو الطول ذو المعارج ذو الفضل الإله المدبر بتشديد الموحدة قال الحاكم انما أخرجت رواية عبد العزيز بن الحصين شاهدا لرواية الوليد عن شعبة لان الأسماء التي زادها على الوليد كلها في القرآن كذا قال وليس كذلك وانما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا ان جميعها ورد فيه بصورة الأسماء وقد قال الغزالي في شرح الأسماء له لا اعرف أحدا من العلماء عني بطلب أسماء وجمعها سوى رجل من حفاظ المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها ","part":11,"page":216},{"id":6468,"text":" كتاب الله والصحاح من الاخبار فلتطلب البقية من الاخبار الصحيحة قال الغزالي وأظنه لم يبلغه الحديث يعني الذي أخرجه الترمذي أو بلغه فاستضعف إسناده قلت الثاني هو مراده فإنه ذكر نحو ذلك في المحلى ثم قال والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلا وجميع ما تتبعته من القرآن ثمانية وستون اسما فإنه اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ولا ما ورد مضافا كالبديع من قوله تعالى بديع السماوات والأرض وسأبين الأسماء التي اقتصر عليها قريبا وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال الداودي لم يثبت ان النبي صلى الله عليه و سلم عين الأسماء المذكورة وقال بن العربي يحتمل ان تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع ويحتمل ان تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر عندي وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم الا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس ولم يقع في الكتاب ذكر عدد معين وثبت في السنة انها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة وتسعين اسما والله اعلم بما أخرج من ذلك لان بعضها ليست أسماء يعني صريحه ونقل الفخر الرازي عن أبي زيد البلخي انه طعن في حديث الباب فقال اما الرواية التي لم يسرد فيها الأسماء وهي التي اتفقوا على انها أقوى من الرواية التي سردت فيها الأسماء فضعيفة من جهة ان الشارع ذكر هذاالعدد الخاص ويقول ان من احصاه دخل الجنة ثم لا يسأله السامعون عن تفصيلها وقد علمت شدة رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود فيمتنع ان لا يطالبوه بذلك ولو طالبوه لبينها لهم ولو بينها لما اغفلوه ولنقل ذلك عنهم واما الرواية التي سردت فيها الأسماء فيدل على ضعفها عدم تناسبها في السياق ولا في التوقيف ولا في الاشتقاق لأنه ان كان المراد الأسماء فقط فغالبها صفات وان كان المراد الصفات فالصفات غير متناهية وأجاب الفخر الرازي عن الأول بجواز ان يكون المراد من عدم تفسيرها ان يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد من الأسماء رجاء ان يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة كما ابهمت ساعة الجمعة وليلة القدر والصلاة الوسطى وعن الثاني بأن سردها انما وقع بحسب التتبع والاستقراء على الراجح فلم يحصل الاعتناء بالتناسب وبأن المراد من احصى هذه الأسماء دخل الجنة بحسب ما وقع الاختلاف في تفسير المراد بالإحصاء فلم يكن القصد حصر الأسماء انتهى وإذا تقرر رجحان ان سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد فروينا في كتاب المائتين لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى محمد بن يحيى الذهلي انه استخرج الأسماء من القرآن وكذا اخرج أبو نعيم عن الطبراني عن احمد بن عمرو الخلال عن بن أبي عمرو حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء الحسنى فقال هي في القرآن وروينا في فوائد تمام من طريق أبي الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث يعني حديث ان لله تسعة وتسعين اسما قال فوعدنا سفيان ان يخرجها لنا من القرآن فأبطأ فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال نعم هي هذه وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد قالا ففي الفاتحة خمسة الله رب الرحمن الرحيم مالك وفي البقرة محيط قدير عليم حكيم علي عظيم تواب بصير ولي واسع كاف رءوف بديع شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم وزاد جعفر اله قريب مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير قالا وفي آل عمران وهاب قائم زاد ","part":11,"page":217},{"id":6469,"text":" جعفر الصادق باعث منعم متفضل وفي النساء رقيب حسيب شهيد مقيت وكيل زاد جعفر علي كبير وزاد سفيان عفو وفي الانعام فاطر قاهر زاد جعفر مميت غفور برهان وزاد سفيان لطيف خبير قادر وفي الأعراف محيي مميت وفي الانفال نعم المولى ونعم النصير وفي هود حفيظ مجيد ودود فعال لما يريد زاد سفيان قريب مجيب وفي الرعد كبير متعال وفي إبراهيم منان زاد جعفر صادق وارث وفي الحجر خلاق وفي مريم صادق وارث زاد جعفر فرد وفي طه عند جعفر وحده غفار وفي المؤمنين كريم وفي النور حق مبين زاد سفيان نور وفي الفرقان هاد وفي سبأ فتاح وفي الزمر عالم عند جعفر وحده وفي المؤمن غافر قابل ذو الطول زاد سفيان شديد وزاد جعفر رفيع وفي الذاريات رزاق ذو القوة المتين بالتاء وفي الطور بر وفي اقتربت مقتدر زاد جعفر مليك وفي الرحمن ذو الجلال والاكرام زاد جعفر رب المشرقين ورب المغربين باقي معين وفي الحديد أول اخر ظاهر باطن وفي الحشر قدوس سلام مؤمن مهيمن عزيز جبار متكبر خالق باريء مصور زاد جعفر ملك وفي البروج مبديء معيد وفي الفجر وتر عند جعفر وحده وفي الإخلاص أحد صمد هذا اخر ما رويناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تتبع الأسماء من القرآن وفيها اختلاف شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلفظ الاسم وهي صادق منعم متفضل منان مبديء معيد باعث قابض باسط برهان معين مميت باقي ووقفت في كتاب المقصد الأسني لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد انه تتبع الأسماء من القرآن فتأملته فوجدته كرر أسماء وذكر مما لم أره فيه بصيغة الاسم الصادق والكاشف والعلام وذكر من المضاف الفالق من قوله فالق الحب والنوى وكان يلزمه ان يذكر القابل من قوله قابل التوب وقد تتبعت ما بقي من الأسماء مما ورد في القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي ا لرب الإله المحيط القدير الكافي الشاكر الشديد القائم الحاكم الفاطر الغافر القاهر المولى النصير الغالب الخالق الرفيع المليك الكفيل الخلاق الاكرم الأعلى المبين بالموحدة الحفي بالحاء المهملة والفاء القريب الأحد الحافظ فهذه سبعة وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي مما وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون وكلها في القرآن لكن بعضها بإضافة كالشديد من شديد العقاب والرفيع من رفيع الدرجات والقائم من قوله قائم على كل نفس بما كسبت والفاطر من فاطر السماوات والقاهر من وهو القاهر فوق عباده والمولى والنصير من نعم المولى ونعم النصير والعالم من عالم الغيب والخالق من قوله خالق كل شيء والغافر من غافر الذنب والغالب من والله غالب على امره والرفيع من رفيع الدرجات والحافظ من قوله فالله خير حافظا ومن قوله وانا له لحافظون وقد وقع نحو ذلك من الأسماء التي في رواية الترمذي وهي المحي من قوله لمحيي الموتى والمالك من قوله مالك الملك والنور من قوله نور السماوات والأرض والبديع من قوله بديع السماوات والأرض والجامع من قوله جامع الناس والحكم من قوله افغير الله ابتغى حكما والوارث من قوله ونحن الوارثون والأسماء التي تقابل هذه مما وقع في رواية الترمذي مما لم تقع في القرآن بصيغة الاسم وهي سبعة وعشرون اسما القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبديء المعيد المميت الواجد الماجد المقدم المؤخر الوالي ذو الجلال والاكرام المقسط المغني ","part":11,"page":218},{"id":6470,"text":" المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور فإذا اقتصر من رواية الترمذي على ما عدا هذه الأسماء وأبدلت بالسبعة والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك تسعة وتسعون اسما وكلها في القرآن واردة بصيغة الاسم ومواضعها كلها ظاهرة من القرآن الا قوله الحفي فإنه في سورة مريم في قول إبراهيم سأستغفر لك ربي انه كان بي حفيا وقل من نبه على ذلك ولا يبقى بعد ذلك الا النظر في الأسماء المشتقة من صفة واحدة مثل القدير والمقتدر والقادر والغفور والغفار والغافر والعلي والاعلى والمتعال والملك والمليك والمالك والكريم والاكرم والقاهر والقهار والخالق والخلاق والشاكر والشكور والعالم والعليم فاما ان يقال لا يمنع ذلك من عدها فان فيها التغاير في الجملة فإن بعضها يزيد بخصوصية على الاخر ليست فيه وقد وقع الاتفاق على ان الرحمن الرحيم اسمان مع كونهما مشتقين من صفة واحدة ولو منع من عد ذلك للزم ان لا يعد ما يشترك الاسمان فيه مثلا من حيث المعنى مثل الخالق الباريء المصور لكنها عدت لأنها ولو اشتركت في معنى الايجاد والاختراع فهي مغايره من جهة أخرى وهي ان الخالق يفيد القدرة على الايجاد والباريء يفيد الموجد لجوهر المخلوق والمصور يفيد خالق الصورة في تلك الذات المخلوقة وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع عدها أسماء مع ورودها والعلم عند الله تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ذلك اعادة لكنه يغتفر لهذا القصد الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار التواب الوهاب الخلاق الرزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم الحي القيوم السميع البصير اللطيف الخبير العلي الكبير المحيط القدير المولى النصير الكريم الرقيب القريب المجيب الوكيل الحسيب الحفيظ المقيت الودود المجيد الوارث الشهيد الولي الحميد الحق المبين القوي المتين الغني المالك الشديد القادر المقتدر القاهر الكافي الشاكر المستعان الفاطر البديع الغافر الأول الاخر الظاهر الباطن الكفيل الغالب الحكم العالم الرفيع الحافظ المنتقم القائم المحيي الجامع المليك المتعالى النور الهادي الغفور الشكور العفو الرءوف الاكرم الأعلى البر الحفي الرب الإله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قوله لله تسعة وتسعون في رواية الحميدي ان لله تسعة وتسعين وكذا في رواية شعيب قوله اسما كذا في معظم الروايات بالنصب على التمييز وحكى السهيلي انه روى بالجر وخرجه على لغة من يجعل الاعراب في النون ويلزم الجمع الياء فيقول كم سنينك برفع النون وعددت سنينك بالنصب وكم مر من سنينك بكسر النون ومنه قول الشاعر وقد جاوزت حد الأربعين بكسر النون فعلامة النصب في الرواية فتح النون وحذف التنوين لاجل الإضافة وقوله مائة بالرفع والنصب على البدل في الروايتين قوله الا واحدة قال بن بطال كذا وقع هنا ولا يجوز في العربية قال ووقع في رواية شعيب في الاعتصام الا واحدا بالتذكير وهو الصواب كذا قال وليست الرواية المذكورة في الاعتصام بل في التوحيد وليست الرواية التي هنا خطأ بل وجهوها وقد وقع في رواية الحميدي هنا مائة غير واحد بالتذكير أيضا وخرج التأنيث على إرادة التسمية وقال السهيلي بل انث الاسم لأنه كلمة واحتج بقول سيبويه الكلمة اسم أو فعل أو حرف فسمي الاسم كلمة وقال بن مالك انث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون ان يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا بين جهتي الإجمال والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي واستدل به على صحة استثناء القليل من الكثير وهو متفق عليه وأبعد من استدل ","part":11,"page":219},{"id":6471,"text":" به على جواز الاستثناء مطلقا حتى يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى الا القليل وأغرب الداودي فيما حكاه عنه بن التين فنقل الاتفاق على الجواز وان من أقر ثم استثنى عمل باستثنائه حتى لو قال له علي الف الا تسعمائة وتسعة وتسعين انه لا يلزمه الا واحد وتعقبه بن التين فقال ذهب إلى هذا في الإقرار جماعة وأما نقل الاتفاق فمردود فالخلاف ثابت حتى في مذهب مالك وقد قال أبو الحسن اللخمي منهم لو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وقع عليه ثلاث ونقل عبد الوهاب وغيره عن عبد الملك وغيره انه لا يصح استثناء الكثير من القليل ومن لطيف ادلتهم ان من قال صمت الشهر الا تسعا وعشرين يوما يستهجن لأنه لم يصم الا يوما واليوم لا يسمى شهرا وكذا من قال لقيت القوم جميعا الا بعضهم ويكون ما لقي الا واحدا قلت والمسألة مشهورة فلا يحتاج إلى الاطالة فيها وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو انها أكثر من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى الثاني ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه انه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث ان هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم في حديث بن مسعود الذي أخرجه احمد وصححه بن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم اعلم وأورد الطبري عن قتادة نحوه ومن حديث عائشة انها دعت بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم بنحو ذلك وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم وقال الخطابي في هذا الحديث اثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها من الزيادة وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد الف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره البسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ذلك ونقل بن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث دليل على انه ليس لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث ان من أحصاها دخل الجنة ويدل على عدم الحصر ان أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل ان المراد الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه و سلم انها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها حكاه بن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث بن عباس في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو اضافية كالعظيم واما سلبية كالقدوس واما من حقيقية واضافية كالقدير أو من سلبيه اضافية كالأول والاخر واما من حقيقية واضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع ان يكون له من ذلك اسم فيلزم ان لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم ان لله الف اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم ان لله أربعة آلاف اسم استأثر بعلم الف منها واعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول بأنه ثبت في نفس حديث الباب انه وتر يحب الوتر والرواية التي سردت فيها ","part":11,"page":220},{"id":6472,"text":" الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على ان له اسما اخر غير التسعة والتسعين وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم يثبت رفعه وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وبن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه و سلم مائة الا واحدا قال لأنه لو جاز ان يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم ان يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى على ان الوعد وقع لمن احصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك ان لا يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في اخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في العدة المذكور لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في الحديث ان لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبرالوارد في تعيينها وجب المصير إليه وإلا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف في الأسماء للعهد فلا بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا بد من وجود المأمور به قلت والحوالة على الكتاب العزيز أقرب وقد حصل بحمد الله تتبعها كما قدمته وبقي ان يعمد إلى ما تكرر لفظا ومعنى من القرآن فيقتصر عليه ويتتبع من الأحاديث الصحيحة تكملة العدة المذكورة فهو نمط اخر من التتبع عسى الله ان يعين عليه بحوله وقوته آمين فصل واما الحكمة في القصر على العدد المخصوص فذكر الفخر الرازي عن الأكثر انه تعبد لا يعقل معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي قال انما خص هذا العدد إشارة إلى ان الأسماء لا تؤخذ قياسا وقيل الحكمة فيه ان معاني الأسماء ولو كانت كثيرة جدا موجودة في التسعة والتسعين المذكورة وقيل الحكمة فيه ان العدد زوج وفرد والفرد أفضل من الزوج ومنتهى الافراد من غير تكرار تسعة وتسعون لان مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد وانما كان الفرد أفضل من الزوج لان الوتر أفضل من الشفع لان الوتر من صفة الخالق والشفع من صفة المخلوق والشفع يحتاج للوتر من غير عكس وقيل الكمال في العدد حاصل في المائة لان الاعداد ثلاثة اجناس احاد وعشرات ومئات والالف مبتدأ لاحاد اخر فأسماء الله مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحدا فكأنه قيل مائة لكن واحد منها عند الله وقال غيره ليس الاسم الذي يكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة وممن جزم بذلك السهيلي فقال الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ويؤيده قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة واستدل بهذا الحديث على ان الاسم هو المسمى حكاه أبو القاسم القشيري في شرح أسماء الله الحسنى فقال في هذا الحديث دليل على ان الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء غيره لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ثم قال والمخلص من ذلك ان المراد بالاسم ","part":11,"page":221},{"id":6473,"text":" هنا التسمية وقال الفخر الرازي المشهور من قول أصحابنا ان الاسم نفس المسمى وغير التسمية وعند المعتزلة الاسم نفس التسمية وغير المسمى واختار الغزالي ان الثلاثة أمور متباينة وهو الحق عندي لان الأصم ان كان عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء المسمى فالعلم الضروري حاصل بان الاسم غير المسمى وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه وقال أبو العباس القرطبي في المفهم الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على شيء مفرد وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منها يصدق عليه ذلك وانما التفرقة بينها باصطلاح النحاة وليس ذلك من غرض المبحث هنا وإذا تقرر هذا عرف غلط من قال ان الاسم هو المسمى حقيقة كما زعم بعض الجهلة فألزم ان من قال نار احترق فلم يقدر على التخلص من ذلك وأما النحاة فمرادهم بان الاسم هو المسمى أنه من حيث أنه لا يدل الا عليه ولا يقصد الا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر اخر وان كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على ان تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره وبيان ذلك انك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصه في الوجود من غير زيادة ولا نقصان فان قلت العالم دل على ان تلك الذات منسوبة للعلم ومن هذا صح عقلا ان تتكثر الأسماء المختلفة على ذات واحدة ولا توجب تعددا فيها ولا تكثيرا قال وقد خفي هذا على بعضهم ففر منه هربا من لزوم تعدد في ذات الله تعالى فقال ان المراد بالاسم التسمية ورأى ان هذا يخلصه من التكثر وهذا فرار من غير مفر إلى مفر وذلك ان التسمية انما هي وضع الاسم وذكر الاسم فهي نسبة الاسم إلى مسماه فإذا قلنا لفلان تسميتان اقتضى ان له اسمين ننسبهما إليه فبقي الالزام على حاله من ارتكاب التعسف ثم قال القرطبي وقد يقال الاسم هو المسمى على إرادة ان هذه الكلمة التي هي الاسم تطلق ويراد بها المسمى كما قيل ذلك في قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى وقال غيره التحقيق في ذلك انك إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعدها وهو الذات التي اطلق عليها اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة انما يطلقونه على اللفظ لأنهم انما يتكلمون في الألفاظ وهو غير مسمى قطعا والذات هي المسمى قطعا وليست هي الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى اللفظ قبل التلقيب فالمتكلمون يطلقون الاسم عليه ثم يختلفون في انه الثالث أو لا فالخلاف حينئذ انما هو في الاسم المعنوي هل هو المسمى اولا لا في الاسم اللفظي والنحوي لا يطلق الاسم على غير اللفظ لأنه محط صناعته والمتكلم لا ينازعه في ذلك ولا يمنع إطلاق اسم المدلول على الدال وانما يزيد عليه شيئا اخر دعاه إلى تحقيقه ذكر الأسماء والصفات واطلاقها على الله تعالى قال ومثال ذلك انك إذا قلت جعفر لقبه انف الناقة فالنحوي يريد باللقب لفظ انف الناقة والمتكلم يريد معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم ولا يمنع ذلك قول النحوي اللقب لفظ يشعر بضعه أو رفعة لان اللفظ يشعر بذلك لدلالته على المعنى والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة والرفعة وذات جعفر هي الملقبة عند الفريقين وبهذا يظهر ان الخلاف في ان الاسم هو المسمى أو غير المسمى خاص بأسماء الاعلام المشتقة ثم قال القرطبي فأسماء الله وان تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا محسوسا كالجسميات ولا عقليا كالمحدودات وانما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هي من جهة دلالتها على أربعة ","part":11,"page":222},{"id":6474,"text":" اضرب الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلا من أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح انه اسم علم غير مشتق وليس بصفة الثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير الثالث ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق الرابع ما يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي والاثبات واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى انه لا يجوز لاحد ان يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء الا إذا ورد نص اما في الكتاب أو السنة فقال الفخر المشهور عن أصحابنا انها توقيفية وقالت المعتزلة والكرامية إذا دل العقل على ان معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله وقال القاضي أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات قال وهذا هو المختار واحتج الغزالي بالاتفاق على انه لا يجوز لنا ان نسمي رسول الله صلى الله عليه و سلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق قال فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى واتفقوا على انه لا يجوز ان يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ذلك نصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك وان ثبت في قوله فنعم الماهدون أم نحن الزارعون فالق الحب والنوى ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء وان ورد ومكر الله والسماء بنيناها وقال أبو القاسم القشيري الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لاحد ان يدعو الله بما لم يصف به نفسه والضابط ان كل ما اذن الشرع ان يدعى به سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من أسمائه وكل ما جاز ان ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل اولا فهو من صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد الخمس الأولى اثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها والثانية توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها والرابعة اعتقاد ان كل موجود من اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والباريء والمصور والقوي وما يلحق بها والخامسة انه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها وقال أبو العباس بن معد من الأسماء ما يدل على الذات عينا وهو الله وعلى الذات مع سلب كالقدوس والسلام ومع إضافة كالعلي العظيم ومع سلب واضافة كالملك والعزيز ومنها ما يرجع إلى صفة كالعليم والقدير ومع إضافة كالحليم والخبير أو إلى القدرة مع إضافة كالقهار والى الإرادة مع فعل واضافة كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة فعل كالخالق والباريء ومع دلالة على الفعل كالكريم واللطيف قال فالاسماء كلها لا تخرج عن هذه العشرة وليس فيها شيء مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وان اتفق بعضها مع بعض في أصل المعنى انتهى كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية فالقسم الأول منه ما يجوز ذكره مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ومنه ما يجوز مفردا ولا يجوز مضافا الا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق كل شيء مثلا ولا يجوز خالق القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا كالمنشيء يجوز منشىء الخلق ولا يجوز منشيء فقط والقسم الثاني ان ورد السمع بشيء منه اطلق وحمل على ","part":11,"page":223},{"id":6475,"text":" ما يليق به والقسم الثالث ان ورد السمع بشيء منه اطلق ما ورد منه ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر الله ويستهزيء بهم فلا يجوز ماكر ومستهزيء تكميل وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في هذه المباحث فليقع الإلمام بشيء من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته ان تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن ان بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من ذلك على ان المراد بالاعظم العظيم وان أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي عندي ان الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها انه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم وقال بن حبان الاعظمية الواردة في الاخبار انما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما اطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاريء وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى فان من تأتي له ذلك استجيب له ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما وقال اخرون استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه واثبته اخرون معينا واضطربوا في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا الأول الاسم الأعظم هو نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد ان يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وانما يقول هو يقول تأدبا معه الثاني الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم اضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه بن ماجة عن عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه و سلم ان يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم اني ادعوك الله وادعوك الرحمن وادعوك الرحيم وادعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم اعلم الحديث وفيه انه صلى الله عليه و سلم قال لها انه لفي الأسماء التي دعوت بها قلت وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي القيوم لما اخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ان النبي صلى الله عليه و سلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الايتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه أصحاب السنن الا النسائي وحسنه الترمذي وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب الخامس الحي القيوم اخرج بن ماجة من حديث أبي امامة الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي امامة التمسته منها فعرفت انه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند احمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي واثنى عليه قال كنت اسأل الله ان يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال والإكرام اخرج للترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع ","part":11,"page":224},{"id":6476,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقول ياذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لان في الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي الاكرام إشارة إلى جميع الاضافات التاسع الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء وبن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب واخرج بن أبي الدنيا عن عائشة إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا وموقوفا الحادي عشر دعوة ذي النون اخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد رفعه دعوة ذي النون في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط الا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر الرازي عن زين العابدين انه سأل الله ان يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الثالث عشر هو مخفي في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء وبالاسماء الحسنى فقال لها صلى الله عليه و سلم انه لفي الأسماء التي دعوت بها الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض كما تقدم قبل هذا واستدل بحديث الباب على انعقاد اليمين بكل اسم ورد في القرآن أو الحديث الثابت وهو وجه غريب حكاه بن كج من الشافعية ومنع الأكثر لقوله صلى الله عليه و سلم من كان حالفا فليحلف بالله وأجيب بأن المراد الذات لا خصوص هذا اللفظ والى هذا الإطلاق ذهب الحنفية والمالكية وبن حزم وحكاه بن كج أيضا والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء ان الأسماء ثلاثة أقسام أحدها ما يختص بالله كالجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد به اليمين إذا اطلق ولو نوى به غير الله ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وانه يقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين فان نوى به غير الله فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله وفي حق غيره على حد سواء كالحي والمؤمن فإن نوى به غير الله أو اطلق فليس بيمين وان نوى الله تعالى فوجهان صحح النووي انه يمين وكذا في المحرر وخالف في الشرحين فصحح انه ليس بيمين واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى ليس بيمين وقال المجد بن تيمية في المحرر انها يمين قوله من حفظها هكذا رواه على بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم وقال بن أبي عمر عن سفيان من أحصاها أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريقه وكذا قال شعبة عن أبي الزناد كما تقدم في الشروط ويأتي في التوحيد قال الخطابي الإحصاء في مثل هذا يحتمل وجوها أحدها ان يعدها حتى يستوفيها يريد انه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب ثانيها المراد بالإحصاء الا طاقة كقوله تعالى علم ان لن تحصوه ومنه حديث استقيموا ولن تحصوا أي لن تبلغوا كنه الاستقامة والمعنى من اطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو ان يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها المراد بالإحصاء الإحاطة بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة انتهى ملخصا وقال القرطبي المرجو من كرم الله تعالى ان من حصل له احصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية ان يدخله الله الجنة وهذه المراتب الثلاثة للسابقين والصديقين وأصحاب اليمين وقال غيره معنى أحصاها عرفها لان العارف بها ","part":11,"page":225},{"id":6477,"text":" لا يكون الا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة وقيل معناه عدها معتقدا لان الدهري لا يعترف بالخالق والفلسفي لا يعترف بالقادر وقيل أحصاها يريد بها وجه الله واعظامه وقيل معنى أحصاها عمل بها فإذا قال الحكيم مثلا سلم جميع اوامره لان جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال القدوس استحضر كونه منزها عن جميع النقائص وهذا اختيار أبي الوفا بن عقيل وقال بن بطال طريق العمل بها ان الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فان الله يحب ان يرى حلاها على عبده فليمرن العبد نفسه على ان يصح له الاتصاف بها وما كان يختص بالله تعالى كالجبار والعظيم فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع والرغبة وما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة فهذا معنى أحصاها وحفظها ويؤيده ان من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه وقد ثبت الخبر في الخوارج انهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم قلت والذي ذكره مقام الكمال ولا يلزم من ذلك ان لا يرد الثواب لمن حفظها وتعبد بتلاوتها والدعاء بها وان كان متلبسا بالمعاصي كما يقع مثل ذلك في قارئ القرآن سواء فان القاريء ولو كان متلبسا بمعصية غير ما يتعلق بالقراءة يثاب على تلاوته عند أهل السنة فليس ما بحثه بن بطال بدافع لقول من قال ان المراد حفظها سردا والله اعلم وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في الخبر وقال في الأذكار هو قول الأكثرين وقال بن الجوزي لما ثبت في بعض طرق الحديث من حفظها بدل أحصاها اخترنا ان المراد العد أي من عدها ليستوفيها حفظا قلت وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر قلب بل يحتمل الحفظ المعنوي وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا لها فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود قال النووي وهذا ضعيف وقيل المراد من تتبعها من القرآن وقال بن عطية معنى أحصاها عدها وحفظها ويتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها وقال الأصيلي ليس المراد بالإحصاء عدها فقط لأنه قد يعدها الفاجر وانما المراد العمل بها وقال أبو نعيم الأصبهاني الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التعداد وانما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والايمان بها وقال أبو عمر الطلمنكي من تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المعرفة بالأسماء والصفات وما تتضمن من الفوائد وتدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما لمعاني الأسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني وقال أبو العباس بن معد يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما ان المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى يحصل عليها والثاني ان المراد ان يحفظها بعد ان يجدها محصاة قال ويؤيده انه ورد في بعض طرقه من حفظها قال ويحتمل ان يكون صلى الله عليه و سلم اطلق اولا قوله من أحصاها دخل الجنة ووكل العلماء إلى البحث عنها ثم يسر على الأمة الأمر فألقاها إليهم محصاة وقال من حفظها دخل الجنة قلت وهذا الاحتمال بعيد جدا لأنه يتوقف على ان النبي صلى الله عليه و سلم حدث بهذا الحديث مرتين إحداهما قبل الأخرى ومن أين يثبت ذلك ومخرج اللفظين واحد وهو عن أبي هريرة والاختلاف عن بعض الرواة عنه في أي اللفظين قاله قال وللاحصاء معان أخرى منها الإحصاء الفقهي وهو العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه التي تحملها الشريعة ومنها الإحصاء النظري وهو ان يعلم معنى كل اسم بالنظر في الصيغة ويستدل عليه باثره الساري ","part":11,"page":226},{"id":6478,"text":" في ا لوجود فلا تمر على موجود الا ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ومقتضى كل اسم قال وهذا ارفع مراتب الإحصاء قال وتمام ذلك ان يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته قال فمن حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ومن منح منحى من مناحيها فثوابه بقدر ما نال والله اعلم تنبيه وقع في تفسير بن مردويه وعند أبي نعيم من طريق بن سيرين عن أبي هريرة بدل قوله من أحصاها دخل الجنة من دعا بها دخل الجنة وفي سنده حصين بن مخارق وهو ضعيف وزاد خليد بن دعلج في روايته التي تقدمت الإشارة إليها وكلها في القرآن وكذا وقع من قول سعيد بن عبد العزيز وكذا وقع في حديث بن عباس وبن عمر معا بلفظ من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن وسيأتي في كتاب التوحيد شرح معاني كثير من الأسماء حيث ذكرها المصنف في تراجمه ان شاء الله تعالى وقوله دخل الجنة عبر بالماضي تحقيقا لوقوعه وتنبيها على انه وان لم يقع فهو في حكم الواقع لأنه كائن لا محالة قوله وهو وتر يحب الوتر في رواية مسلم والله وتر يحب الوتر وفي رواية شعيب بن أبي حمزة انه وتر يحب الوتر ويجوز فتح الواو وكسرها والوتر الفرد ومعناه في حق الله انه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام وقوله يحب الوتر قال عياض معناه ان الوتر في العدد فضلا على الشفع في أسمائه لكونه دالا على الوحدانية في صفاته وتعقب بأنه لو كان المراد به الدلالة على الوحدانية لما تعددت الأسماء بل المراد ان الله يحب الوتر من كل شيء وان تعدد ما فيه الوتر وقيل هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص وقيل لأنه أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل واعداد الطهارة وتكفين الميت وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض انتهى ملخصا وقال القرطبي الظاهر ان الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه انه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له انه أمر به واثاب عليه ويصلح ذلك العموم ما خلقه وترا من مخلوقاته أو معنى محبته له انه خصصه بذلك لحكمة يعلمها ويحتمل ان يريد بذلك وترا بعينه وان لم يجر له ذكر ثم اختلف هؤلاء فقيل المراد صلاة الوتر وقيل صلاة الجمعة وقيل يوم الجمعة وقيل يوم عرفة وقيل ادم وقيل غير ذلك قال والأشبه ما تقدم من حمله على العموم قال ويظهر لي وجه اخر وهو ان الوتر يراد به التوحيد فيكون المعنى ان الله في ذاته وكماله وأفعاله واحد ويحب التوحيد أي ان يوحد ويعتقد انفراده بالالوهية دون خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره والله اعلم قلت لعل من حمله على صلاة الوتر استند إلى حديث على ان الوتر ليس بحتم كالمكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم اوتر ثم قال اوتروا يا أهل القرآن فان الله وتر يحب الوتر أخرجوه في السنن الأربعة وصححه بن خزيمة واللفظ له فعلى هذا التأويل تكون اللام في هذا الخبر للعهد لتقدم ذكر الوتر المأمور به لكن لا يلزم ان يحمل الحديث الاخر على هذا بل العموم فيه أظهر كما ان العموم في حديث علي محتمل أيضا وقد طعن أبو زيد البلخي في صحة الخبر بأن دخول الجنة ثبت في القرآن مشروطا ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد حفظ ألفاظ تعد في أيسر مدة وتعقب بأن الشرط المذكور ليس مطردا ولا حصر فيه بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في كثير من الأعمال غير الجهاد ان فاعله يدخله الجنة واما دعوى ان حفظها يحصل في أيسر مدة فانما يرد على من حمل الحفظ والاحصاء على معنى ان يسردها عن ظهر ","part":11,"page":227},{"id":6479,"text":" قلب فاما من أوله على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة ويمكن الجواب عن الأول بأن الفضل واسع \r\n ( قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة ) \r\n مناسبة هذا الباب لكتاب الدعوات ان الموعظة يخالطها غالبا التذكير بالله وقد تقدم ان الذكر من جملة الدعاء وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب الرقاق لاخذه من كل منهما شوبا \r\n 6048 - قوله حدثني شقيق هو أبو وائل ووقع كذلك في كتاب العلم من طريق الثوري عن الأعمش وقد ذكرت هناك ما يتعلق بسماع الأعمش له من أبي وائل قوله كنا ننتظر عبد الله يعني بن مسعود قوله إذ جاء يزيد بن معاوية في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي قلت وهو كوفي تابعي ثقة عابد ذكر العجلي انه من طبقة الربيع بن خثيم وذكر البخاري في تاريخه انه قتل غازيا بفارس كأنه في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر الا في هذا الموضع ولا احفظ له رواية وهو نخعي كما وقع عند مسلم وفيه رد على بن التين في حكايته انه عبسى بالموحدة قوله قلت الا تجلس قال لا ولكن ادخل فاخرج اليكم صاحبكم في رواية أبي معاوية فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه قوله اما اني بتخفيف الميم أخبر بضم أوله وفتح الموحدة على البناء للمجهول وقد تقدم في العلم ان هذا الكلام قاله بن مسعود جواب قولهم وددنا انك لو ذكرتنا كل يوم وانه كان يذكرهم كل خميس وزاد فيه ان بن مسعود قال اني أكره ان أملكم قوله كان يتخولنا بالموعظة تقدم البحث فيه وبيان معناه وقول من حدث به بالنون بدل اللام من يتخولنا قال الخطابي المراد انه كان يراعي الأوقات في تعليمهم ووعظهم ولا يفعله كل يوم خشية الملل والتخول التعهد وقيل ان بعضهم رواه بالحاء المهملة وفسره بأن المراد يتفقد أحوالهم التي يحصل لهم فيها النشاط للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم لئلا يملوا حكى ذلك الطيبي ثم قال ولكن الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة قوله في الأيام يعني فيذكرهم أياما ويتركهم أياما فقد ترجم له في كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة قوله كراهية السآمة علينا أي ان تقع منا السآمة وقد تقدم توجيه علينا في كتاب العلم وان السآمة ضمنت معنى المشقة فعديت بعلي وفيه رفق النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل ويقتدي به في ذلك فان التعليم بالتدريج اخف مؤنة وادعى إلى الثبات من اخذه بالكد والمغالبة وفيه منقبة لابن مسعود لمتابعته للنبي صلى الله عليه و سلم في القول والعمل ومحافظته على ذلك ","part":11,"page":228},{"id":6480,"text":" خاتمة اشتمل كتاب الدعوات من الأحاديث المرفوعة على مائة وخمسة وأربعين حديثا منها أحد وأربعون معلقة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث شداد في سيد الاستغفار وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار كل يوم وحديث حذيفة في القول عند النوم وحديث أبي ذر في ذلك وحديث أبي الدرداء في من شهد ان لا إله إلا الله وحديث بن عباس في اجتناب السجع في الدعاء وحديث جابر في الاستخارة وحديث أبي أيوب في التهليل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة اثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش الا عيش الآخرة ) \r\n كذا لأبي ذر عن السرخسي وسقط عنده عن المستملي والكشميهني الصحة والفراغ ومثله للنسفي وكذا للإسماعيلي لكن قال وان لا عيش وكذا لأبي الوقت لكن قال باب لا عيش وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في الرقاق وان لا عيش الا عيش الآخرة قال مغلطاي عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق قلت منهم بن المبارك والنسائي في الكبرى وروايته كذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري والمعنى واحد والرقاق والرقائق جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث بذلك لان في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل اللغة الرقة الرحمة وضد الغلظ ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء وقال الراغب متى كانت الرقة في جسم فضدها ","part":11,"page":229},{"id":6481,"text":" الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب وقال الجوهري وترقيق الكلام تحسينه \r\n 6049 - قوله أخبرنا المكي كذا للأكثر بالألف واللام في أوله وهو اسم بلفظ النسب وهو من الطبقة العليا من شيوخ البخاري وقد اخرج احمد عنه هذا الحديث بعينه قوله هو بن أبي هند الضمير لسعيد لا لعبد الله وهو من تفسير المصنف ووقع في رواية احمد عن مكي ووكيع جميعا حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند وعبد الله المذكور من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو امامة بن سهل قوله عن أبيه في رواية يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد حدثني أبي أ خرجه الإسماعيلي قوله عن بن عباس في الرواية التي بعدها سمعت بن عباس قوله نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ كذا لسائر الرواة لكن عند احمد الفراغ والصحة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل بن جعفر وبن المبارك ووكيع كلهم عن عبد الله بن سعيد بسنده الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ولم يبين لمن اللفظ وأخرجه الدارمي عن مكي بن إبراهيم شيخ البخاري فيه كذلك بزيادة ولفظه ان الصحة والفراغ نعمتان من نعم الله والباقي سواء وهذه الزيادة وهي قوله من نعم الله وقعت في رواية بن عدي المشار إليها وقوله نعمتان تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير والغبن بالسكون وبالتحريك وقال الجوهري هو في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك وعلى هذا فيصح كل منهما في هذا الخبر فان من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم يحمد رأيه في ذلك قال بن بطال معنى الحديث ان المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على ان لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما انعم به عليه ومن شكره امتثال اوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك فهو المغبون وأشار بقوله كثير من الناس إلى ان الذي يوفق لذلك قليل وقال بن الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون وتمام ذلك ان الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لان الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن الا الهرم كما قيل يسر الفتى طول السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال الطيبي ضرب النبي صلى الله عليه و سلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال فطريقة في ذلك ان يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن فالصحة والفراغ رأس المال وينبغي له ان يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه قول الله تعالى هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم الآيات وعليه ان يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح وقوله في الحديث مغبون فيهما كثير من الناس كقوله تعالى وقليل من عبادي الشكور فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف ","part":11,"page":230},{"id":6482,"text":" في أول نعمة الله على العبد فقيل الإيمان وقيل الحياة وقيل الصحة والأول أولى فإنه نعمة مطلقة واما الحياة والصحة فإنهما نعمة دنيوية ولا تكون نعمة حقيقة الا إذا صاحبت الإيمان وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس أي يذهب ربحهم أو ينقص فمن استرسل مع نفسه الامارة بالسوء الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن وكذلك إذا كان فارغا فان المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة قوله وقال عباس العنبري هو بالمهملة والموحدة بن عبد العظيم أحد الحفاظ بصرى من اوساط شيوخ البخاري وقد أخرجه بن ماجة عن العباس المذكور فقال في كتاب الزهد من السنن في باب الحكمة منه حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري فذكره سواء قال الحاكم هذا الحديث صدر به بن المبارك كتابه فأخرجه عن عبد الله بن سعيد بهذا الإسناد قلت وأخرجه الترمذي والنسائي من طريقه قال الترمذي رواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد فرفعوه ووقفه بعضهم على بن عباس وفي الباب عن أنس انتهى وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن بن المبارك ثم من وجهين عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سعيد ثم من طريق بندار عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله به ثم قال قال بندار ربما حدث به يحيى بن سعيد ولم يرفعه وأخرجه بن عدي من وجه اخر عن بن عباس مرفوعا \r\n 6050 - قوله عن معاوية بن قرة أي بن إياس المزني ولقرة صحبة ووقع في رواية ادم في فضائل الأنصار عن شعبة حدثنا أبو إياس معاوية بن قرة وإياس هو القاضي المشهور بالذكاء قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم لا عيش الا عيش الآخرة في رواية المستملي ان النبي صلى الله عليه و سلم قال قوله فأصلح الأنصار والمهاجرة تقدم في فضل الأنصار بيان الاختلاف على شعبة في لفظه وانه عطف عليه رواية شعبة عن قتادة عن أنس وزيادة من زاد فيه ان ذلك كان يوم الخندق فطابق حديث سهل بن سعد المذكور في الذي بعده وزيادة من زاد فيه انهم كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا فأجابهم بذلك وتقدم في غزوة الخندق من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتم من ذلك كله وفيه من طريق حميد عن أنس ان ذلك كان في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ذلك \r\n 6051 - قوله الفضيل بن سليمان هو بالتصغير وهو النميري صدوق في حفظه شيء قوله وهو يحفر ونحن ننقل التراب تقدم في فضل الأنصار من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل خرج النبي صلى الله عليه و سلم وهم يحفرون الخندق الحديث ويجمع بأن منهم من كان يحفر مع النبي صلى الله عليه و سلم ومنهم من كان ينقل التراب قوله وبصر بنا بفتح أوله وضم الصاد المهملة وفي رواية الكشميهني ويمر بنا من المرور قوله فاغفر تقدم في غزوة الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وان الألفاظ المنقولة في ذلك بعضها موزون وأكثرها غير موزون ويمكن رده إلى الوزن بضرب من الزحاف وهو غير مقصود إليه بالوزن فلا يدخل هو في الشعر وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء قال بن المنير مناسبة إيراد حديث أنس وسهل مع حديث بن عباس الذي تضمنته الترجمة ان الناس قد غبن كثير منهم في الصحة والفراغ لايثارهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة فأراد الإشارة إلى ان العيش الذي اشتغلوا به ليس بشيء بل العيش الذي شغلوا عنه هو المطلوب ومن فاته فهو المغبون ","part":11,"page":231},{"id":6483,"text":" ( قوله باب مثل الدنيا في الآخرة ) \r\n هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وسنده إلى التابعي على شرط البخاري لأنه لم يخرج للمستورد واقتصر على ذكر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها فان قدر السوط من الجنة إذا كان خيرا من الدنيا فيكون الذي يساويها مما في الجنة دون قدر السوط فيوافق ما دل عليه حديث المستورد وقد تقدم شرح قوله غدوة في سبيل الله في كتاب الجهاد قال القرطبي هذا نحو قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل وهذا بالنسبة إلى ذاتها واما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدر لها ولا خطر وانما اورد ذلك على سبيل التمثيل والتقريب والا فلا نسبة بين المتناهي وبين ما لا يتناهى والى ذلك الإشارة بقوله فلينظر بم يرجع ووجهه ان القدر الذي يتعلق بالأصبع من ماء البحر لا قدر له ولا خطر وكذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة والحاصل ان الدنيا كالماء الذي يعلق في الأصبع من البحر والآخرة كسائر البحر تنبيه اختلف في ياء يرجع فذكر الرامهرمزي ان أهل الكوفة رووه بالمثناة قال فجعلوا الفعل للاصبع وهي مؤنثة ورواه أهل البصرة بالتحتانية قال فجعلوا الفعل لليم قلت أو للواضع قوله وقوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع الغرور كذا في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها وعلى هذا فتفتح الهمزة في انما محافظة على لفظ التلاوة فان أول الآية اعلموا انما الحياة الدنيا الخ ولولا ما وقع من سياق بقية الآية لجوزت ان يكون المصنف أراد الآية التي في القتال وهي قوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم الآية قال بن عطية المراد بالحياة الدنيا في هذه الآية ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا بد منه مما يقيم الاود ويعين على الطاعة فليس مرادا هنا والزينة ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء والتفاخر يقع بالنسب غالبا كعادة العرب والتكاثر ذكر متعلقة في الآية وصورة هذا المثال ان المرء يولد فينشأ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ بعد ذلك في الانحطاط فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب من مرض ونقص مال وعز ثم يموت فيضمحل امره ويصير ماله لغيره وتغير رسومه فحاله كحال ارض اصابها مطر فنبت عليها العشب نباتا معجبا انيقا ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم وتفرق إلى ان اضمحل قال واختلف في المراد بالكفار فقيل جمع كافر بالله لأنهم أشد تعظيما للدنيا واعجابا بمحاسنها وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحب في الأرض أي ستره بها وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر ","part":11,"page":232},{"id":6484,"text":" بالنبات فلا يعجبهم الا المعجب حقيقة انتهى ملخصا وقوله في اخر الآية وفي الآخرة عذاب شديد قال الفراء لا يوقف على شديد لان تقدير الكلام انها اما عذاب شديد واما مغفرة من الله ورضوان واستحسن غيره الوقف على شديد لما فيه من المبالغة في التنفير من الدنيا والتقدير للكافرين ويبتديء ومغفرة من الله ورضوان أي للمؤمنين وقيل ان قوله وفي الآخرة قسيم لقوله انما الحياة الدنيا لعب ولهو والأول صفة الدنيا وهي اللعب وسائر ما ذكر والثاني صفة الآخرة وهي عذاب شديد لمن عصى ومغفرة ورضوان لمن اطاع وأما قوله وما الحياة الدنيا الخ فهو تأكيد لما سبق أي تغر من ركن إليها واما التقى فهي له بلاغ إلى الآخرة ولما اورد الغزالي حديث المستورد في الاحياء عقبة بأن قال ما ملخصه اعلم ان مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم ان يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم ان يقلع بالسفينة ويتركهم فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الامكنة وأوسعها فاستقر فيه وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى ازهارها المونقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة الثانية كالاولى لكنها اكبت على تلك الجواهر والثمار والازهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا اضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ثم لم يلبث ان ذبلت الازهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من القاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات قال فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ثم ختم بأن قال وما أقبح من يزعم انه بصير عاقل ان يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الازهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت والله المستعان \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم كن في الدنيا كأنك غريب ) \r\n هكذا ترجم ببعض الخبر إشارة إلى ثبوت رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأن من رواه موقوفا قصر فيه \r\n 6053 - قوله عن الأعمش حدثني مجاهد انكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني مجاهد وقال انما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وكذا ","part":11,"page":233},{"id":6485,"text":" أصحاب الطفاوي عنه وتفرد بن المديني بالتصريح قال ولم يسمعه الأعمش من مجاهد وانما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه وأخرجه بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد بالعنعنة وقال قال الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين الا عن هذا الحديث وأخرجه بن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن الطفاوي بالعنعنة أيضا وقال مكثت مدة اظن ان الأعمش دلسه عن مجاهد وانما سمعه من ليث حتى رأيت على بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث يشير إلى رواية البخاري التي في الباب قلت وقد أخرجه احمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وأخرجه بن عدي في الكامل من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد وليث وأبو يحيى ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش وللحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن بن عمر مرفوعا وهذا مما يقوى الحديث المذكور لان رواته من رجال الصحيح وان كان اختلف في سماع عبدة من بن عمر قوله اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنكبي فيه تعيين ما أبهم في رواية ليث عند الترمذي اخذ ببعض جسدي والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف وضبط في بعض الأصول بالتثنية قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل قال الطيبي ليست أو للشك بل للتخيير والاباحة والاحسن ان تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى واضرب عنه إلى عابر السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما اودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فان من شأنه ان لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا امسيت فلا تنتظر الصباح الخ وبقوله وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك ان قصرت انقطعت وهلكت في تلك الاودية وهذا معنى المشبه به واما المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك أي ان العمر لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف زاد عبده في روايته عن بن عمر اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا الحديث وزاد ليث في روايته وعد نفسك في أهل القبور وفي رواية سعيد بن منصور وكأنك عابر سبيل وقال بن بطال لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره الا بقوته عليه وتخفيفه من الاثقال غير متثبت بما يمنعه من قطع سفره معه زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته من قصده شبهه بهما وفي ذلك إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل وقال غيره هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة وقال النووي معنى الحديث لاتركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه وقال غيره عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه ان يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه وقال غيره المراد ان ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع ","part":11,"page":234},{"id":6486,"text":" إليه ويجعل اقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه وهذا شأن الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي وأجاب الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص وفيه نوع من الترقي لان تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم قوله وكان بن عمر يقول في رواية ليث وقال لي بن عمر إذا أصبحت الحديث قوله وخذ من صحتك أي زمن صحتك لمرضك في رواية ليث لسقمك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لا يجبر بذلك قوله ومن حياتك لموتك في رواية ليث قبل موتك وزاد فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لا يتغير وقيل المراد هل هو حي أو ميت وهذا القدر الموقوف من هذا تقدم محصل معناه في حديث بن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث بن عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون قال بعض العلماء كلام بن عمر منتزع من الحديث المرفوع وهو متضمن لنهاية قصر الأمل وان العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء بل يظن ان أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من صحتك الخ أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فان المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك ان يصل إلى المعاد بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في حديث بن عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله عليه و سلم على إيصال الخير لامته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه ","part":11,"page":235},{"id":6487,"text":" ( قوله باب في الأمل وطوله ) \r\n الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى من التمني وقيل الفرق بينهما ان الأمل ما تقدم له سبب والتمنى بخلافه وقيل لا ينفك الإنسان من امل فان فاته ما امله عول على التمني ويقال الأمل إرادة الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز الآية كذا للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من روايته وهو الإشارة إلى ان متعلق الأمل ليس بشيء لأنه متاع الغرور شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس وهو الغرور بالفتح الناشيء عنه الغرور بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح الغين أي متاع الشيطان ويجوز ان يكون بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق القراءتان قوله بمزحزحه بمباعدة وقع هذا في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني والمراد أن معنى قوله زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشيء فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة هذه الآية للترجمة أن في أول الآية كل نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب لقوله وما هو بمزحزحه وفي تلك الآية يود أحدهم لو يعمر الف سنة قوله وقوله ذرهم يأكلوا ويتمتعوا الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في الكفار خاصة والأمر فيه للتهديد وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا قوله وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة الخ هذه قطعة من اثر لعلي جاء عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شيء مطابق للترجمة صريحا فعند بن أبي شيبة في المصنف وبن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الايامي عن رجل من بني عامر وسمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا في الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال علي ان اخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسى الآخرة الا وان الدنيا ارتحلت مدبرة الحديث كالذي في الأصل سواء ومهاجر المذكور هو العامري المبهم قبله وما عرفت حاله وقد جاء مرفوعا أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن أبي حفصة مولى علي عن علي بن أبي طالب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان أشد ما اتخوف عليكم خصلتين فذكر معناه واليمان وشيخه لا يعرفان وجاء من حديث جابر أخرجه أبو عبد الله بن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا والمنكدر ضعيف وتابعه علي بن أبي علي اللهبي عن ","part":11,"page":236},{"id":6488,"text":" بن المنكدر بتمامه وهو ضعيف أيضا وفي بعض طرق هذا الحديث فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ومن كلام على اخذ بعض الحكماء قوله الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر على المقبلة وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس رفعه أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا أخرجه البزار وعن عبد الله بن عمرو رفعه صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين وهلاك اخرها بالبخل والامل أخرجه الطبراني وبن أبي الدنيا وقيل ان قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك بل هو سبب لان من قصر امله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا والنسيان للاخرة والقسوة في القلب لان رقته وصفاءه انما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وقيل من قصر امله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة وقل همه ورضى بالقليل وقال بن الجوزي الأمل مذموم للناس الا للعلماء فلولا املهم لما صنفوا ولا ألفوا وقال غيره الأمل مطبوع في جميع بني ادم كما سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين حب الدنيا وطول الأمل وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش ولا طابت نفسه ان يشرع في عمل من أعمال الدنيا وانما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لامر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته وقوله في اثر علي فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل جعل اليوم نفس العمل والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم نهاره صائم والتقدير في الموضعين ولا حساب فيه ولا عمل فيه وقوله ولا حساب بالفتح بغير تنوين ويجوز الرفع منونا وكذا قوله ولا عمل \r\n 6054 - قوله يحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري وأبوه سعيد بن مسروق ومنذر هو بن يعلى الثوري ووقع في رواية الإسماعيلي أبو يعلى فقط والربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر وعبد الله هو بن مسعود ومن الثوري فصاعدا كوفيون قوله خط النبي صلى الله عليه و سلم خطا مربعا الخط الرسم والشكل والمربع المستوي الزوايا قوله وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط قيل هذه صفة الخط ","part":11,"page":237},{"id":6489,"text":" والأول المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالاشارة بقوله هذا الإنسان إلى النقطة الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو خارج امله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على سبيل المثال لا ان المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث أنس بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك ان الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء الأولى للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا انسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان على التمثيل قوله وهذه الخطط بالضم فيهما أيضا وفي رواية المستملي والسرخسي وهذه الخطوط قوله الاعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ما يقابل النقدين والمراد هنا الأول قوله نهشه بالنون والشين المعجمة أي اصابه واستشكلت هذه الإشارات الأربع مع ان الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني بأن للخط الداخل اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الإنسان والخارج امله والمراد بالاعراض الافات العارضة له فان سلم من هذا لم يسلم من هذا وان سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الاجل والحاصل ان من لم يمت بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الاجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والاهلاك \r\n 6055 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه قوله همام هو بن يحيى وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي قوله عن إسحاق في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق وهو بن أخي أنس لامه قوله خطوطا قد فسرت في حديث بن مسعود قوله فبينما هو كذلك في رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه عن إسحاق سياق المتن أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما هذا هذا مثل بن ادم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت وانما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الإنسان والرابع الآفات وقد اخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا بن ادم وهذا أجله ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال وثم امله وثم أجله أي ان أجله أقرب إليه من امله قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد قلت أخرجه احمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل عنه ولفظه ان النبي صلى الله عليه و سلم غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه اخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا امله والأحاديث متوافقة على ان الاجل أقرب من الأمل ","part":11,"page":238},{"id":6490,"text":" ( قوله باب من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر ) \r\n لقوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير كذا للأكثر وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على ان المراد به الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبي الذي هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه و سلم واختلفوا أيضا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها انه أربعون سنة نقله الطبري عن مسروق وغيره وكأنه اخذه من قوله بلغ اشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست وأربعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق مجاهد عن بن عباس وتلا الآية ورواته رجال الصحيح الا بن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق عطاء عن بن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فقال نزلت تعييرا لابناء السبعين وفي إسناده يحيى بن ميمون وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي اعذر الله فيه لابن ادم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه بن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس التردد بين الستين والسبعين أخرجه بن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو بن معن الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في لفظه كما اختلف على سعيد المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف \r\n 6056 - قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الهاء المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي وقد تقدم بهذا الإسناد إلى أبي هريرة حديث اخر وذكرت ان عمر مدلس وانه أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري في ذلك انه وجد من وجه اخر مصرح فيه بالسماع واما هذا الحديث فقد أخرجه احمد عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي ","part":11,"page":239},{"id":6491,"text":" أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن معمر ووقع لشيخه فيه وهم ليس هذا موضع بيانه قوله اعذر الله الاعذار إزالة العذر والمعنى انه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لي في الاجل لفعلت ما أمرت به يقال اعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ الا الاستغفار والطاعة والاقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الاعذار إلى الله مجازيه والمعنى ان الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل انه لا يعاقب الا بعد حجة قوله اخر أجله يعني اطاله حتى بلغه ستين سنة وفي رواية معمر لقد اعذر الله إلى عبد احياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد اعذر الله إليه لقد اعذر الله إليه قوله تابعه أبو حازم وبن عجلان عن المقبري اما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن سعيدالمقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن أبي حازم وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن بن أبي حازم عن أبيه عن سعيدالمقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه احمد والنسائي من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة واما طريق محمد بن عجلان فأخرجه احمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيدالمقبري عن أبي هريرة بلفظ من اتت عليه ستون سنة فقد اعذر الله إليه في العمر قال بن بطال انما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من المعترك وهي سن الانابة والخشوع وترقب المنية فهذا اعذار بعد اعذار لطفا من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم اعذر إليهم فلم يعاقبهم الا بعد الحجج الواضحة وان كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم امروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى ان استكمال الستين مظنة لانقضاء الاجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه اعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين واقلهم من يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي اخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة ان يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية ان من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصرا ويأثم ان مات قبل ان يحج بخلاف ما دون ذلك الحديث الثاني \r\n 6057 - قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل المراد بالامل هنا محبة طول العمر فسره حديث أنس الذي بعده في آخر الباب وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة قوله قال ليث عن يونس وبن وهب عن يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد هو بن المسيب وأبو سلمة يعني كلاهما عن أبي هريرة اما رواية ليث وهو بن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو بن يزيد عن بن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه الا انه قال المال بدل الدنيا واما رواية بن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال وأخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس ","part":11,"page":240},{"id":6492,"text":" مثل رواية بن وهب سواء وأخرجه البيهقي من وجه اخر عن أبي هريرة بزيادة في أوله قال ان بن ادم يضعف جسمه وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب الحديث الثالث \r\n 6058 - قوله حدثنا مسلم كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله يكبر بفتح الموحدة أي يطعن في السن قوله ويكبر معه بضم الموحدة أي يعظم ويجوز الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم قوله اثنتان حب المال وطول العمر في رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم يهرم بن ادم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله قوله رواه شعبة عن قتادة وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه وأخرجه احمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم بن ادم ويشب منه اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا وقد عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين الا بما علم انه داخل في سماعهم فيستوى في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه ان قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى وكأنه أشار إلى قول عياض هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك ان الشيخ من شأنه ان تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له الا انتظار الموت فلما كان الأمر بضده ذم قال والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول اعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا قال القرطبي في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وان ذلك ليس بمحمود وقال غيره الحكمة في التخصيص بهذين الامرين ان احب الأشياء إلى بن ادم نفسه فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر فكلما احس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على ان الإرادة في القلب خلافا لمن قال انها في الرأس قاله المازري تنبيه قال الكرماني كان ينبغي له ان يذكر هذا الحديث في الباب السابق يعني باب في الأمل وطوله قلت ومناسبته للباب الذي ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية ","part":11,"page":241},{"id":6493,"text":" ( قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ) \r\n ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح بن بطال فأضاف حديثها عن عتبان الذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي المصنف أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد فأورد هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها لا تخص أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه انها لا تقبل معه وهو الوصول إلى الغرغرة وتبعه بن المنير فقال يستفاد منه أن الاعذار لا تقطع التوبة بعد ذلك وانما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق بدليل حديث عتبان وما ذكر معه قلت وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة تعقيب الباب الماضي بهذا الباب قوله فيه سعد كذا للجميع وسقط للنسفي وللإسماعيلي وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو بن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ما تقدم في المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية وفيه الثلث والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال انك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة الحديث وقد تقدم هذا اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك \r\n 6059 - قوله حدثنا معاذ بن أسد هو المروزي وشيخه عبد الله هو بن المبارك قوله غدا علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لن يوافى هكذا أورده مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما أمور كثيرة من دخول النبي صلى الله عليه و سلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن يتأخر عندهم حتى يطعموه وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه والمراجعة في ذلك وفي آخره ذلك القول المذكور هنا وقد أورده في باب المساجد في البيوت في أوائل الصلاة وأورده أيضا مطولا من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري في أبواب صلاة التطوع وأخرج منه أيضا في أوائل الصلاة في باب إذا زار قوما فصلى عندهم عن معاذ بن أسد بالسند المذكور في حديث الباب من المتن طرفا غير المذكور هنا وقوله في هذه الرواية حرم الله عليه النار وقع في الرواية الماضية حرمه الله على النار قال الكرماني ما ملخصه والمعنى واحد لوجود التلازم بين الامرين واللفظ الأول هو الحقيقة لأن النار تأكل ما يلقى فيها والتحريم يناسب الفاعل فيكون اللفظ الثاني مجازا \r\n 6060 - قوله يعقوب بن عبد الرحمن هو الإسكندراني قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء أي ثواب ولم أر لفظ جزاء في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة قوله إذا قبضت صفيه بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية وهو الحبيب المصافي كالولد والاخ وكل من يحبه الإنسان والمراد بالقبض قبض روحه وهو الموت قوله ثم احتسبه الا الجنة قال الجوهري احتسب ولده إذا مات كبيرا فان مات صغيرا قيل أفرطه وليس هذا التفصيل مرادا هنا بل المراد باحتسبه صبر على فقده راجيا الأجر من الله على ذلك وأصل الحسبة بالكسر الأجرة والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى ","part":11,"page":242},{"id":6494,"text":" خالصا واستدل به بن بطال على أن من مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ثلاثة وكذا اثنان وأن قول الصحابي كما مضى في باب فضل من مات له ولد من كتاب الجنائز ولم نسأله عن الواحد لا يمنع من حصول الفضل لمن مات له واحد فلعله صلى الله عليه و سلم سئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك أو أنه أعلم بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه فأخبر به قلت وقد تقدم في الجنائز تسمية من سأل عن ذلك والرواية التي فيها ثم لم نسأله عن الواحد ولم يقع لي إذ ذاك وقوع السائل عن الواحد وقد وجدت من حديث جابر ما أخرجه أحمد من طريق محمود بن أسد عن جابر وفيه قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان قال محمود فقلت لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال واحد قال وانا والله اظن ذاك ورجاله موثقون وعند أحمد والطبراني من حديث معاذ رفعه أوجب ذو الثلاثة فقال له معاذ وذو الإثنين قال وذو الإثنين زاد في رواية الطبراني قال أو واحد وفي سنده ضعف وله في الكبير والاوسط من حديث جابر بن سمرة رفعه من دفن له ثلاثة فصبر الحديث وفيه فقالت أم ايمن وواحد فسكت ثم قال يا أم ايمن من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة وفي سندهما ناصح بن عبد الله وهو ضعيف جدا ووجه الدلالة من حديث الباب أن الصفى أعم من أن يكون ولدا أم غيره وقد أفرد ورتب الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه ويدخل في هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من حديث قرة بن إياس أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه و سلم ومعه بن له فقال اتحبه قال نعم ففقده فقال ما فعل فلان قالوا يا رسول الله مات ابنه فقال الا تحب ان لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته ينتظرك فقال رجل يا رسول الله اله خاصة أم لكلنا قال بل لكلكم وسنده على شرط الصحيح وقد صححه بن حبان والحاكم ","part":11,"page":243},{"id":6495,"text":" ( قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيه ) \r\n ا المراد بزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها والتنافس يأتي بيانه في الباب ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول \r\n 6061 - قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله عن موسى بن عقبة هو عم إسماعيل الراوي عنه قوله قال قال بن شهاب هو الزهري قوله ان عمرو بن عوف تقدم بيان نسبه في الجزية وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهم موسى وبن شهاب وعروة وصحابيان وهما المسور وعمرو وكلهم مدنيون وكذا بقية رجال الإسناد من إسماعيل فصاعدا قوله إلى البحرين سقط إلى من رواية الأكثر وثبتت للكشميهني قوله فواقفت في رواية المستملي والكشميهني فوافقت قوله فوالله ما الفقر أخشى عليكم بنصب الفقر أي ما أخشى عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وقد ذكر ذلك في أعلام النبوة مما أخبر صلى الله عليه و سلم بوقوعه قبل أن يقع فوقع وقال الطيبي فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر فان الوالد المشفق إذا حضره الموت كان اهتمامه بحال ولده في المال فأعلم صلى الله عليه و سلم أصحابه أنه وان كان لهم في الشفقة عليهم كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخشاه الوالد ولكن يخشى عليهم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده والمراد بالفقر العهدي وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء ويحتمل الجنس والأول أولى ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لان مضرة الفقر دنيوية غالبا ومضرة الغنى دينيه غالبا قوله فتنافسوها بفتح المثناة فيها والأصل فتنافسوا فحذفت إحدى التائين والتنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه وأصلها من الشيء النفيس في نوعه يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ونفس الشيء بالضم نفاسه صار مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت ونفست عليه لم أره أهلا لذلك قوله فتهلككم أي لان المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك قال بن بطال فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها فلا يطمئن إلى زخرفها ولا ينافس غيره فيها ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك النفس غالبا والفقير آمن من ذلك الحديث الثاني حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه و سلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب الجنائز وعلامات النبوة وقوله \r\n 6062 - أنا فرطكم بفتح الفاء والراء أي السابق إليه الحديث الثالث حديث أبي سعيد قوله إسماعيل هو بن أبي أويس وقد وافقه في رواية هذا الحديث عن مالك بتمامه بن وهب وإسحاق بن محمد وأبو قرة ورواه معن بن عيسى والوليد بن مسلم عن مالك مختصرا كل منهما طرفا وليس هو في الموطأ قاله الدارقطني في الغرائب قوله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان أكثر ما أخاف عليكم في رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار الماضية في كتاب الزكاة في أوله انه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال ان مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم وفي رواية السرخسي اني مما أخاف وما في ","part":11,"page":245},{"id":6496,"text":" 6063 - قوله ما يفتح في موضع نصب لأنها اسم ان ومما في قوله ان مما في موضع رفع لأنها الخبر قوله زهرة الدنيا زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسير وزهرة الدنيا بفتح الزاي وسكون الهاء وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء فقيل هما بمعنى مثل جهرة وجهرة وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة كما في الحديث والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر وهو نورها بفتح النون والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء قوله فقال رجل لم اقف على اسمه قوله هل يأتي في رواية هلال أو يأتي وهي بفتح الواو والهمزة للاستفهام والواو عاطفة على شيء مقدر أي اتصير النعمة عقوبة لان زهرة الدنيا نعمة من الله فهل تعود هذه النعمة نقمة وهو استفهام استرشاد لا إنكار والباء في قوله بالشر صلة ليأتي أي هل يستجلب الخير الشر قوله ظننت في رواية الكشميهني ظننا وفي رواية هلال فرئينا بضم الراء وكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني فأرينا بضم الهمزة قوله ينزل عليه أي الوحي وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه قوله ثم جعل يمسح عن جبينه في رواية الدارقطني العرق وفي رواية هلال فيمسح عنه الرحضاء بضم الراء وفتح المهملة ثم المعجمة والمد هو العرق وقيل الكثير وقيل عرق الحمي وأصل الرحض بفتح ثم سكون الغسل ولهذا فسره الخطابي أنه عرق يرحض الجلد لكثرته قوله قال أبو سعيد لقد حمدناه حين طلع لذلك في رواية المستملي حين طلع ذلك وفي رواية هلال وكأنه حمده والحاصل أنهم لاموه أولا حيث رأوا سكوت النبي صلى الله عليه و سلم فظنوا أنه اغضبه ثم حمدوه آخرا لما رأوا مسألته سببا لاستفادة ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم وأما قوله وكأنه حمده فأخذوه من قرينة الحال قوله لا يأتي الخير الا بالخير زاد في رواية الدارقطني تكرار ذلك ثلاث مرات وفي رواية هلال انه لا يأتي الخير بالشر ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والاسراف في انفاقه فيما لم يشرع وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرا فلا يكون شرا وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له الشر ووقع في مرسل سعيد المقبري عند سعيد بن منصور أو خير هو ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي ان المال ليس خيرا حقيقيا وان سمي خيرا لان الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق كما أن الشر الحقيقي فيه ما يعرض له من الإمساك عن الحق والاخراج في الباطل وما ذكر في الحديث بعد ذلك من قوله ان هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة قوله أن هذا المال في رواية الدارقطني ولكن هذا المال الخ ومعناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شيء مشرق ناضر اخضر وقال بن الأنباري قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وانما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة أو التاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي ان الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أبي سعيد أيضا المخرج في السنن الدنيا خضرة حلوة فيتوافق الحديثان ويحتمل ","part":11,"page":246},{"id":6497,"text":" أن تكون التاء فيهما للمبالغة قوله وان كل ما أنبت الربيع أي الجدول وإسناد الاثبات إليه مجازى والمنبت في الحقيقة هو الله تعالى وفي رواية هلال وان مما ينبت ومما في قوله مما ينبت للتكثير وليست من للتبعيض لتوافق رواية كل ما أنبت وهذا الكلام كله وقع كالمثل للدنيا وقد وقع التصريح بذلك في مرسل سعيد المقبري قوله يقتل حبطا أو يلم أما حبطا فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضا والحبط انتفاخ البطن من كثرة الأكل يقال حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وروى بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب والأول المعتمد وقوله يلم بضم أوله أي يقرب من الهلاك قوله الا بالتشديد على الاستثناء وروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح قوله آكلة بالمد وكسر الكاف والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية وواحده خضرة وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره وفي رواية السرخسي الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة قوله امتلأت خاصرتاها تثنية خاصرة بخاء معجمة وصاد مهملة وهما جانبا البطن من الحيوان وفي رواية الكشميهني خاصرتها بالافراد قوله أتت بمثناة أي جاءت وفي رواية هلال استقبلت قوله اجترت بالجيم أي استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف فأعادت مضغه قوله وثلطت بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة وضبطها بن التين بكسر اللام أي القت ما في بطنها رقيقا زاد الدارقطني ثم عادت فأكلت والمعنى أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيلت في دفعه بأن تجتر فيزداد نعومة ثم تستقبل الشمس فتحمي بها فيسهل خروجه فإذا خرج زال الانتفاخ فسلمت وهذا بخلاف من لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها سريعا قال الأزهري هذا الحديث إذا فرق لم يكد يظهر معناه وفيه مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا المانع من اخراجها في وجهها وهو ما تقدم أي الذي يقتل حبطا والثاني المقتصد في جمعها وفي الانتفاع بها وهو آكلة الخضر فإن الخضر ليس من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها الحبة والحبة ما فوق البقل ودون الشجر التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ولا منعها من مستحقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر وأكثر ما تحبط الماشية إذا انحبس رجيعها في بطنها وقال الزين بن المنير آكلة الخضر هي بهيمة الانعام التي ألف المخاطبون أحوالها في سومها ورعيها وما يعرض لها من البشم وغيره والخضر النبات الأخضر وقيل حرار العشب التي تستلذ الماشية أكله فتستكثر منه وقيل هو ما ينبت بعد إدراك العشب وهياجه فإن الماشية تقتطف منه مثلا شيئا فشيئا ولا يصيبها منه ألم وهذا الأخير فيه نظر فإن سياق الحديث يقتضي وجود الحبط للجميع الا لمن وقعت منه المداومة حتى اندفع عنه ما يضره وليس المراد أن آكلة الخضر لا يحصل لها من أكله ضرر البتة والمستثنى آكلة الخضر بالوصف المذكور لاكل من اتصف بأنه آكلة الخضر ولعل قائله وقعت له رواية فيها يقتل أو يلم الا آكلة الخضر ولم يذكر ما بعده فشرحه على ظاهر هذا الاختصار قوله فنعم المعونة هو في رواية هلال فنعم صاحب المسلم هو قوله وأن اخذه بغير حقه في رواية هلال وانه من يأخذه بغير حقه قوله كالذي يأكل ولا يشبع زاد هلال ويكون شهيدا عليه يوم القيامة يحتمل أن يشهد عليه حقيقة بأن ينطقه الله تعالى ويجوز أن يكون ","part":11,"page":247},{"id":6498,"text":" مجازا والمراد شهادة الملك الموكل به ويؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة أصناف لان الماشية إذا رعت الخضر للتغذية اما أن تقتصر منه على الكفاية واما أن تستكثر الأول الزهاد والثاني اما أن يحتال على إخراج ما لو بقى لضر فإذا أخرجه زال الضر واستمر النفع واما ان يهمل ذلك الأول العاملون في جميع الدنيا بما يجب من امساك وبذل والثاني العاملون في ذلك بخلاف ذلك وقال الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم ومن أكل غير مفرط ولا منهمك وانما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه فالأول مثال الكافر والثاني مثال العاصي الغافل عن الاقلاع والتوبة الا عند فوتها والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة وبعضها لم يصرح به في الحديث وأخذه منه محتمل وقوله فنعم المعونة كالتذييل للكلام المتقدم وفيه حذف تقديره ان عمل فيه بالحق وفيه إشارة إلى عكسه وهو بئس الرفيق هو لمن عمل فيه بغير الحق وقوله كالذي يأكل ولا يشبع ذكر في مقابلة فنعم المعونة هو وقوله ويكون شهيدا عليه أي حجة يشهد عليه بحرصه واسرافه وانفاقه فيما لا يرضى الله وقال الزين بن المنير في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة أولها تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره ثانيها تشبيه المنهمك في الاكتساب والاسباب بالبهائم المنهمكة في الاعشاب وثالثها تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه ورابعها تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعا وخامسها تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت جانبها مستقبلة عين الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه إشارة إلى ادراكها لمصالحها وسادسها تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها وسابعها تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوا فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه من مستحقه فيكون سببا لعقاب مقتنيه وثامنها تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع وقال الغزالي مثل المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وان أصابها الغبي فقد لقى البلاء المهلك وفي الحديث جلوس الامام على المنبر عند الموعظة في غير خطبة الجمعة ونحوها وفيه جلوس الناس حوله والتحذير من المنافسة في الدنيا وفيه استفهام العالم عما يشكل وطلب الدليل لدفع المعارضة وفيه تسمية المال خيرا ويؤيده قوله تعالى وانه لحب الخير لشديد وفي قوله تعالى ان ترك خيرا وفيه ضرب المثل بالحكمة وان وقع في اللفظ ذكر ما يستهجن كالبول فإن ذلك يغتفر لما يترتب على ذكره من المعاني اللائقة بالمقام وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يسئل عنه وهذا على ما ظنه الصحابة ويجوز أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة وقد عد بن دريد هذا الحديث وهو قوله ان مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم من الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله عليه و سلم إلى معناه وكل من وقع شيء منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد منه ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت في السؤال وحمد من أجاد فيه ","part":11,"page":248},{"id":6499,"text":" ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح العرق فإنها كانت عادته عند نزول الوحي كما تقدم في بدء الوحي وان جبينه ليتفصد عرقا وفيه تفضيل الغني على الفقير ولا حجة فيه لأنه يمكن التمسك به لمن لم يرجح أحدهما على الآخر والعجب أن النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن المراد أن الخير الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة قلت فعلى هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغني والتحقيق أن لا حجة فيه لأحد القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين واليتيم وبن السبيل وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الإسراف وكثرة الأكل والنهم فيه وأن اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى \r\n 6064 - يمحق الله الربا ويربي الصدقات الحديث الرابع حديث عمران بن حصين قوله سمعت أبا جمرة هو بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة عن أبي حمزة بالمهملة والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة الا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن جعفر ومضرب بالضاد المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح هذا الحديث في الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده الحديث الخامس حديث بن مسعود \r\n 6065 - قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو الحديث السادس حديث خباب أورده من طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث واحد ذكر فيه بعض الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيئا قاله شعبة وقد تقدمت روايته له عن إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح هناك وزاد أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له فقال ان المسلم يؤجر في كل شيء الا ما يجعله في هذا التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ورجال الإسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى في السند الثاني هو بن سعيد القطان وهو بصري الحديث السابع حديث خباب أيضا ورجاله من شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري \r\n 6068 - قوله عن شقيق أبي وائل عن خباب تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش سمعت أبا وائل حدثنا خباب قوله هاجرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم قصه كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير والمراد أن الراوي قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان عن الأعمش وساقه بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره في الجنائز وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد في موضعين وأحلت به في الهجرة على المغازي ولم يتيسر في المغازي التعرض لشرحه ذهولا والله المستعان وسيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل الفقر ان شاء الله تعالى ","part":11,"page":249},{"id":6500,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الناس ان وعد الله حق ) \r\n الآية إلى قوله السعير كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الايتين قوله جمعه سعر بضمتين يعني السعير وهو فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الشهاب من النار قوله وقال مجاهد الغرور الشيطان ثبت هذا الأثر هنا في رواية الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وانما فسر بالشيطان لأنه رأس في ذلك \r\n 6069 - قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن كثير ومحمد بن إبراهيم هو التيمي واسم جده الحارث بن خالد وكانت له صحبة قوله أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أي بن عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله ووالده عبد الرحمن صحابي أخرج له مسلم وكان يلقب شارب الذهب وقتل مع بن الزبير ووقع في رواية الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن شقيق بن سلمة هذه رواية الوليد بن مسلم عند النسائي وبن ماجة وفي رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي بسنده عن عيسى بن طلحة بدل شقيق بن سلمة قال المزي في الأطراف رواية الوليد أصوب قلت ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي لان نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين لان محمد بن إبراهيم صاحب حديث فلعله سمعه من معاذ ومن عيسى بن طلحة وكل منهما من رهطه ومن بلده المدينة النبوية وأما شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلده والله أعلم قوله ان بن أبان أخبره قال عياض وقع لأبي ذر والنسفى والكافة ان بن أبان أخبره ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ قلت ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر أن بن أبان وقد أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان بسند البخاري فيه ووقع عنده أن حمران بن أبان أخبره قوله فأحسن الوضوء في رواية نافع بن جبير عن حمران فأسبغ الوضوء وتقدم في الطهارة من وجه آخر عن حمران بيان صفة الاسباغ المذكور والتثليث فيه وقول عروة ان هذا أسبغ الوضوء قوله ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء تقدم هناك توجيهه وتعقب من نفي ورود الرواية بلفظ مثل وان الحكمة في ورودها بلفظ نحو التعذر على كل أحد أن يأتي بمثل وضوء النبي صلى الله عليه و سلم قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس هكذا ","part":11,"page":250},{"id":6501,"text":" أطلق صلاة ركعتين وهو نحو رواية بن شهاب الماضية في كتاب الطهارة وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران عنده فيصلى صلاة وفي أخرى له عنه فيصلي الصلاة المكتوبة وزاد الا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها أي التي سبقتها وفيه تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وان التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين وأصرح منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلم أيضا ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس الا كانت كفارة لما بينهن وتقدم من طريق عروة عن حمران الا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص عن عثمان بنحوه وفيه تقييده بمن لم يغش الكبيرة وقد بينت توجيه ذلك في كتاب الطهارة واضحا والحاصل أن لحمران عن عثمان حديثين في هذا أحدهما مقيد بترك حديث النفس وذلك في صلاة ركعتين مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والآخر في الصلاة المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس قوله قال وقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تغتروا قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على غفرانها بالصلاة فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لاحد عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر أو لا تستكثروا من الصغائر فإنها بالاصرار تعطي حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر الصغيرة أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية والله اعلم \r\n ( قوله باب ذهاب الصالحين أي موتهم ) \r\n قوله ويقال الذهاب المطر ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر وقال بعض أهل اللغة الذهاب الامطار اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانية قوله حدثني يحيى بن حماد هو من قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض \r\n 6070 - قوله عن بيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك زاد الإسماعيلي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان وتقدم من وجه آخر في غزوة الحديبية من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا بيعة الرضوان وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو عنه الا قيس بن أبي حازم ووقع في التهذيب للمزي في ترجمة مرداس هذا أنه روى عنه زياد بن علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو ","part":11,"page":251},{"id":6502,"text":" علي بن السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك وقال انه مرداس بن عروة وممن فرق بينهما البخاري والرازي والبستي ورجحه بن السكن قوله يذهب الصالحون الأول فالأول في رواية عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب والمراد قبض أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان يذهب الصالحون أسلافا ويقبض الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير للاولى قوله ويبقى حثالة أو حفالة هو شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء المهملة في الحالين ووقع في رواية عبد الواحد حثالة بالمثلثة جزما قوله كحثالة الشعير أو التمر يحتمل الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد كحثالة الشعير فقط وفي رواية حتى لا يبقى الا مثل حثالة التمر والشعير زاد غير أبي ذر من رواة البخاري قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى واحد وقال الخطابي الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه وقال بن التين الحثالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم الا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع قوله لا يباليهم الله بالة قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة بالية فحذفت الياء تخفيفا وتعقب قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وانما هو اسم مصدره وقال أبو الحسن القابسي سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في الدرج والأصل باليته بالاة فكأن الالف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه بن التين بأنه لم يسمع في مصدره بالاة قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن بالة مصدر مصار لما احتاج إلى هذا التكلف قلت تقدم في المغازي من رواية عيسى بن يونس عن بيان بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكذا في رواية خالد الطحان وعن هنا بمعنى الباء يقال ما باليت به وما باليت عنه وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز أي لا يبالي وأصله من العبء بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكأن معنى لا يعبأ به انه لا وزن له عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا على أولئك تقوم الساعة قال بن بطال في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى الا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الا أهل الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول في هذه المسألة هناك ان شاء الله تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي انها رويت بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد ","part":11,"page":252},{"id":6503,"text":" ( قوله باب ما يتقى ) \r\n بضم أوله وبالمثناة والقاف قوله من فتنة المال أي الالتهاء به قوله وقول الله تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة أي تشغل البال عن القيام بالطاعة وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه الترمذي وبن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب بن عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان لكل امة فتنة وفتنة أمتي المال وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله وزاد ولو سيل لابن آدم ","part":11,"page":253},{"id":6504,"text":" واديان من مال لتمنى إليه ثالثا الحديث وبها تظهر المناسبة جدا وقوله سيل بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام على البناء للمجهول يقال سأل الوادي إذا جرى ماؤه وأما الفتنة بالولد فورد فيه ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فنزل عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله انما أموالكم وأولادكم فتنة الحديث وظاهر الحديث ان قطع الخطبة والنزول لهما فتنة دعا إليها محبة الولد فيكون مرجوحا والجواب ان ذلك انما هو في حق غيره وأما فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فهو لبيان الجواز فيكون في حقه راجحا ولا يلزم من فعل الشيء لبيان الجواز أن لا يكون الأولى ترك فعله ففيه تنبيه على أن الفتنة بالولد مراتب وان هذا من أدناها وقد يجر إلى ما فوقه فيحذر وذكر المصنف في الباب أحاديث الأول قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم ويقال له بن أبي كريمة فقيل هي كنية أبيه وقيل هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وأخرج عنه خارج الصحيح بواسطة \r\n 6071 - قوله أخبرني أبو بكر بن عياش بمهملة وتحتانية ثقيلة ثم معجمة ووقع في رواية غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي حصين بمهملتين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وفي رواية غير أبي ذر أيضا حدثنا قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الإسماعيلي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الإسماعيلي وافق أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفا قلت إسرائيل أثبت منهم ولكن اجتماع الجماعة يقاوم ذلك وحينئذ تتم المعارضة بين الرفع والوقف فيكون الحكم للرفع والله أعلم وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في باب الحراسة في الغزو من كتاب الجهاد وهو من نوادر ما وقع في هذا الجامع الصحيح قوله تعس بكسر العين المهملة ويجوز الفتح أي سقط والمراد هنا هلك وقال بن الأنباري التعس الشر قال تعالى فتعسا لهم أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقال غيره قولهم تعسا لفلان نقيض قولهم لعاله فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتقاش قوله عبد الدينار أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه فكأنه لذلك خادمه وعبده قال الطيبي قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالاسير الذي لايجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لان المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة وقوله ان أعطي الخ يؤذن بشدة الحرص على ذلك وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا قوله والقطيفة هي الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء المربع وقد تقدم الحديث في كتاب الجهاد من رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح بلفظ تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وقوله وانتكس أي عاوده المرض فعلى ما تقدم من تفسير التعس بالسقوط يكون المراد أنه إذا قام من سقطته عاوده السقوط ويحتمل أن يكون المعنى بانتكس بعد تعس انقلب على رأسه بعد أن سقط ثم وجدته في شرح الطيبي قال في قوله تعس وانتكس فيه الترقي في الدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب على رأسه وقيل التعس الخر على الوجه والنكس الخر على الرأس وقوله في الرواية المذكورة وإذا شيك بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أي إذا ","part":11,"page":254},{"id":6505,"text":" دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش وهو معنى قوله فلا انتقش ويحتمل أن يريد لم يقدر الطبيب أن يخرجها وفيه إشارة إلى الدعاء عليه بما يثبطه عن السعي والحركة وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا واشتغل بها عن الذي أمر به من التشاغل بالواجبات والمندوبات قال الطيبي وانما خص انتقاش الشوكة بالذكر لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة فإذا انتفى ذلك الاسهل انتفى ما فوقه بطريق الأولى قوله ان أعطى بضم أوله قوله وان لم يعط لم يرض وقع من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش عند بن ماجة والإسماعيلي بلفظ الوفاء عوض الرضا وأحدهما ملزوم للآخر غالبا الحديث الثاني قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وصرح في الرواية الثانية بسماع بن جريج له من عطاء وهذا هو الحكمة في إيراد الإسناد النازل عقب العالي إذ بينه وبين بن جريج في الأول راو واحد وفي الثاني اثنان وفي السند الثاني أيضا فائدة أخرى وهي الزيادة في آخره ومحمد في الثاني هو بن سلام وقد نسب في رواية أبي زيد المروزي كذلك ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة قوله سمعت النبي صلى الله عليه و سلم هذا من الأحاديث التي صرح فيها بن عباس بسماعه من النبي صلى الله عليه و سلم وهي قليلة بالنسبة لمرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة \r\n 6072 - قوله لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا في الرواية الثانية لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب ان له إليه مثله ونحوه في حديث أنس في الباب وجمع بين الامرين في الباب أيضا ومثله في مرسل جبير بن نفير الذي قدمته وفي حديث أبي الذي سأذكره وقوله من مال فسره في حديث بن الزبير بقوله من ذهب ومثله في حديث أنس في الباب وفي حديث زيد بن أرقم عند أحمد وزاد وفضة وأوله مثل لفظ رواية بن عباس الأولى ولفظه عند أبي عبيدة في فضائل القرآن كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث وله من حديث جابر بلفظ لو كان لابن آدم وادي نخل وقوله لابتغى بالغين المعجمة وهو افتعل بمعنى الطلب ومثله في حديث زيد بن أرقم وفي الرواية الثانية أحب وكذا في حديث أنس وقال في حديث أنس لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية قوله ولا يملأ جوف بن آدم في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي نفس بدل جوف وفي حديث جابر كالأول وفي مرسل جبير بن نفير ولا يشبع بضم أوله جوف وفي حديث بن الزبير ولا يسد جوف وفي الرواية الثانية في الباب ولا يملأ عين وفي حديث أنس فيه ولا يملأ فاه ومثله في حديث أبي واقد عند أحمد وله في حديث زيد بن أرقم ولا يملأ بطن قال الكرماني ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه بقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبارات كلها واحد وهي من التفنن في العبارة قلت وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة والبطن بمعناه وأما النفس فعبر بها عن الذات وأطلق الذات وأراد البطن من إطلاق الكل وإرادة البعض وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات لان أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها يكون للاكل والشرب وقال الطيبي وقع قوله ولا يملأ الخ موقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع من خلق من ","part":11,"page":255},{"id":6506,"text":" التراب الا بالتراب ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر التراب دون غيره أن المرء لا ينقضى طمعه حتى يموت فإذا مات كان من شأنه أن يدفن فإذا دفن صب عليه التراب فملأ جوفه وفاه وعينيه ولم يبق منه موضع يحتاج إلى تراب غيره وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف قوله في الطريق الثانية لابن عباس ويتوب الله على من تاب أي ان الله يقبل التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك الفعل والتمني وقال الطيبي يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب المال وأنه لا يشبع من جمعه الا من حفظه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع ويتوب موضعه أشعارا بأن هذه الجبلة مذمومة جارية مجرى الذنب وأن ازالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده والى ذلك الإشارة بقوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة الشح إلى النفس دلالة على انه غريزة فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان إزالة ذلك ثم رتب الفلاح على ذلك قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب فإن فيه إشارة إلى أن الآدمي خلق من التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن إزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه ما يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال المرضية قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا فوقع قوله ويتوب الله الخ موقع الاستدراك أي أن ذلك العسر الصعب يمكن أن يكون يسيرا على من يسره الله تعالى عليه \r\n 6073 - قوله قال بن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث المذكور وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث أبي قوله قال وسمعت بن الزبير القائل هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور وقوله على المنبر بين في الرواية التي بعدها أنه منبر مكة وقوله ذلك إشارة إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ المذكور بدون زيادة بن عباس الحديث الثالث \r\n 6074 - قوله عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل أي غسيل الملائكة وهو حنظلة بن أبي عامر الأوسي وهو جد سليمان المذكور لأنه بن عبد الله بن حنظلة ولعبد الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ وأبوه استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بنى مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهذا الإسناد من أعلى ما في صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وعباس بن سهل بن سعد هو ولد الصحابي المشهور الحديث الرابع قوله عبد العزيز هو الأويسي وصالح هو بن كيسان وبن شهاب هو الزهري \r\n 6075 - قوله أحب أن يكون كذا وقع بغير لام وهو جائز وقد تقدم من رواية بن عباس بلفظ لأحب الحديث الخامس قوله وقال لنا أبو الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك وشيخه حماد بن سلمة لم يعدوه فيمن خرج له البخاري موصولا بل علم المزي على هذا السند في الأطراف علامة التعليق وكذا رقم لحماد بن سلمة في التهذيب علامة التعليق ولم ينبه على هذا الموضع وهو مصير منه إلى استواء قال فلان وقال لنا فلان وليس بجيد لأن قوله قال لنا ظاهر في الوصل وان كان بعضهم قال انها للاجازة أو للمناولة أو للمذاكرة فكل ذلك في حكم الموصول وان كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا والذي ظهر لي بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يأتي بهذه الصيغة الا إذا كان المتن ليس على شرطه في أصل موضوع كتابه كأن يكون ","part":11,"page":256},{"id":6507,"text":" ظاهره الوقف أو في السند من ليس على شرطه في الاحتجاج فمن أمثلة الأولى قوله في كتاب النكاح في باب ما يحل من النساء وما يحرم قال لنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان فذكر عن بن عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع الحديث فهذا من كلام بن عباس فهو موقوف وان كان يمكن أن يتلمح له ما يلحقه بالمرفوع ومن أمثلة الثاني قوله في المزارعة قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان العطار فذكر حديث أنس لا يغرس مسلم غرسا الحديث فأبان ليس على شرطه كحماد بن سلمة وعبر في التخريج لكل منهما بهذه الصيغة لذلك وقد علق عنهما أشياء بخلاف الواسطة التي بينة وبينه وذلك تعليق ظاهر وهو أظهر في كونه لم يسقه مساق الاحتجاج من هذه الصيغة المذكورة هنا لكن السر فيه ما ذكرت وأمثلة ذلك في الكتاب كثيرة تظهر لمن تتبعها قوله عن ثابت هو البناني ويقال ان حماد بن سلمة كان أثبت الناس في ثابت وقد أكثر مسلم من تخريج ذلك محتجا به ولم يكثر من الاحتجاج بحماد بن سلمة كإكثاره في احتجاجه بهذه النسخة قوله عن أبي هو بن كعب وهذا من رواية صحابي عن صحابي وان كان أبي أكبر من أنس قوله كنا نرى بضم النون أوله أي نظن ويجوز فتحها من الرأي أي نعتقد قوله هذا لم يبين ما أشار إليه بقوله هذا وقد بينه الإسماعيلي من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ولفظه كنا نرى هذا الحديث من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا الحديث دون قوله ويتوب الله الخ قوله حتى نزلت ألهاكم التكاثر زاد في رواية موسى بن إسماعيل إلى آخر السورة وللإسماعيلي أيضا من طريق عفان ومن طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي قالا حدثنا حماد بن سلمة فذكر مثله وأوله كنا نرى أن هذا من القرآن الخ تنبيه هكذا وقع حديث أبي بن كعب من رواية ثابت عن أنس عنه مقدما على رواية أبن شهاب عن أنس في هذا الباب عند أبي ذر وعكس ذلك غيره وهو الانسب قال بن بطال وغيره قوله ألهاكم التكاثر خرج على لفظ الخطاب لأن الله فطر الناس على حب المال والولد فلهم رغبة في الاستكثار من ذلك ومن لازم ذلك الغفلة عن القيام بما أمروا به حتى يفجأهم الموت وفي أحاديث الباب ذم الحرص والشره ومن ثم آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا والقناعة باليسير والرضا بالكفاف ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحد منه فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي صلى الله عليه و سلم وقد شرحه بعضهم على أنه كان قرآنا ونسخت تلاوته لما نزلت ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فاستمرت تلاوتها فكانت ناسخة لتلاوة ذلك وأما الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ والمنسوخ كنسخ الحكم والأول أولى وليس ذلك من النسخ في شيء قلت يؤيد ما رده ما أخرجه الترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له ان الله أمرني أن اقرأ عليك القرآن فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال وقرأ فيها ان الدين عند الله الحنيفية السمحة الحديث وفيه وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا من مال الحديث وفيه ويتوب الله على من تاب وسنده جيد والجمع بينه وبين حديث أنس عن أبي المذكور آنفا أنه يحتمل أن يكون أبي لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن وكان هذا الكلام في آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه و سلم احتمل عنده ان يكون بقية السورة واحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه و سلم ولم يتهيأ له أن يستفصل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى ","part":11,"page":257},{"id":6508,"text":" نزلت الهاكم التكاثر فلم ينتف الاحتمال ومنه ما وقع عند أحمد وأبي عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي صلى الله عليه و سلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان الله قال انما انزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان الحديث بتمامه وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية والله أعلم وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزما وان كان حكمه مستمرا ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي موسى قال قرأت سورة نحو براءة فغبت وحفظت منها ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا الحديث ومن حديث جابر كنا نقرأ لو ان لابن آدم ملء واد مالا لأحب إليه مثله الحديث \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ان هذا المال خضرة حلوة ) \r\n تقدم شرحه قريبا في باب ما يحذر من زهرة الدنيا في شرح حديث أبي سعيد الخدري قوله وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية كذا لأبي ذر ولأبي زيد المروزي حب الشهوات الآية وللإسماعيلي مثل أبي ذر وزاد إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا وساق ذلك في رواية كريمة وقوله زين قيل الحكمة في ترك الإفصاح بالذي زين أن يتناول اللفظ جميع من تصح نسبة التزيين إليه وان كان العلم أحاط بأنه سبحانه وتعالى هو الفاعل بالحقيقة فهو الذي أوجد الدنيا وما فيها وهيأها للانتفاع وجعل القلوب مائلة إليها والى ذلك الإشارة بالتزيين ليدخل فيه حديث النفس ووسوسة الشيطان ونسبة ذلك إلى الله تعالى باعتبار الخلق والتقدير والتهيئة ونسبة ذلك للشيطان باعتبار ما أقدره الله عليه من التسلط على الآدمي بالوسوسة الناشيء عنها حديث النفس وقال بن التين بدأ في الآية بالنساء لانهن أشد الأشياء فتنة للرجال ومنه حديث ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ومعنى تزيينها اعجاب الرجل بها وطواعيته لها والقناطير جمع قنطار واختلف في تقديره فقيل سبعون ألف دينار وقيل سبعة آلاف دينار وقيل مائة وعشرون رطلا وقيل مائة رطل وقيل ألف مثقال وقيل ألف ومائتا أوقية ","part":11,"page":258},{"id":6509,"text":" وقيل معناه الشيء الكثير مأخوذ من عقد الشيء واحكامه وقال بن عطية القول الأخير قيل هذا أصح الأقوال لكن يختلف القنطار في البلاد باختلافها في قدر الوقية قوله وقال عمر اللهم انا لا نستطيع الا ان نفرح بما زينته لنا اللهم اني أسألك أن أنفقه في حقه سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد المروزي وفي هذا الأثر إشارة إلى ان فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله وان تزيين ذلك بمعنى تحسينه في قلوب بني آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر على ما طبع عليه من ذلك وانهمك فيه وهو المذموم ومنهم من راعى فيه الأمر والنهى ووقف عند ما حد له من ذلك وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق الله تعالى له فهذا لم يتناوله الذم ومنهم من ارتقى عن ذلك فزهد فيه بعد أن قدر عليه وأعرض عنه مع اقباله عليه وتمكنه منه فهذا هو المقام المحمود والى ذلك الإشارة بقول عمر اللهم اني أسألك أن أنفقه في حقه وأثره هذا وصله الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ان عمر بن الخطاب اتى بمال من المشرق يقال له نفل كسرى فأمر به فصب وغطى ثم دعا الناس فاجتمعوا ثم أمر به فكشف عنه فإذا حلى كثير وجوهر ومتاع فبكى عمر وحمد الله عز و جل فقالوا له ما يبكيك يا أمير المؤمنين هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها فقال ما فتح من هذا على قوم الا سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم قال فحدثني زيد بن أسلم أنه بقى من ذلك المال مناطق وخواتم فرفع فقال له عبد الله بن أرقم حتى متى تحبسه لا تقسمه قال بلى إذا رأيتني فارغا فآذني به فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ثم قال اللهم أنت قلت زين للناس حب الشهوات فتلا الآية حتى فرغ منها ثم قال لا نستطيع الا أن نحب ما زينت لنا فقني شره وارزقني أن انفقه في حقك فما قام حتى ما بقي منه شيء وأخرجه أيضا من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه وهذا موصول لكن في سنده إلى عبد العزيز ضعف وقال بعد قوله واستحلوا حرمتهم وقطعوا أرحامهم فما رام حتى قسمه وبقيت منه قطع وقال بعد قوله لا نستطيع الا أن يتزين لنا ما زينت لنا والباقي نحوه وزاد في آخره قصة أخرى \r\n 6076 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله ثم قال ان هذا المال ربما قال سفيان قال لي يا حكيم ان هذا المال فاعل قال اولا هو النبي صلى الله عليه و سلم والقائل ربما هو على بن المدائني راويه عن سفيان والقائل قال لي هو حكيم بن حزام صحابي الحديث المذكور وحكيم بالرفع بغير تنوين منادى مفرد حذف منه حرف النداء وظاهر السياق أن حكيما قال لسفيان وليس كذلك لأنه لم يدركه لان بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو الخمسين سنة ولهذا لا يقرأ حكيم بالتنوين وانما المراد أن سفيان رواه مرة بلفظ ثم قال أي النبي صلى الله عليه و سلم ان هذا المال ومرة بلفظ ثم قال لي يا حكيم ان هذا المال الخ وقد وقع بإثبات حرف النداء في معظم الروايات وانما سقط من رواية أبي زيد المروزي وتقدم شرح قوله فمن أخذه بطيب نفس الخ في باب الاستعفاف عن المسألة من كتاب الزكاة وتقدم شرح قوله في آخره واليد العليا خير من اليد السفلى في باب لا صدقة الا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة أيضا وقوله بورك له فيه زاد الإسماعيلي من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان بسنده ومتنه وإبراهيم كان أحد الحفاظ وفيه مقال ","part":11,"page":259},{"id":6510,"text":" ( قوله باب ما قدم من ماله فهو له ) \r\n الضمير للإنسان المكلف وحذف للعلم به وان لم يجر له ذكر \r\n 6077 - قوله عمر بن حفص أي بن غياث وعبد الله هو بن مسعود ورجال السند كلهم كوفيون قوله أيكم مال وارثه احب إليه من ماله أي ان الذي يخلفه الإنسان من المال وان كان هو في الحال منسوبا إليه فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبا للوارث فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية ومن بعد موته حقيقية قوله فان ماله ما قدم أي هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه وقد أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش به سندا ومتنا وزاد في آخره ما تعدون الصرعة فيكم الحديث وزاد فيه أيضا ما تعدون الرقوب فيكم الحديث قال بن بطال وغيره فيه التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه القربة والبر لينتفع به في الآخرة فإن كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث فان عمل فيه بطاعة الله اختص بثواب ذلك وكان ذلك الذي تعب في جمعه ومنعه وان عمل فيه بمعصية الله فذاك أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به ان سلم من تبعته ولا يعارضه قوله صلى الله عليه و سلم لسعد انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة لان حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه وحديث بن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه ","part":11,"page":260},{"id":6511,"text":" ( قوله باب المكثرون هم المقلون ) \r\n كذا للأكثر وللكشميهني الاقلون وقد ورد الحديث باللفظين ووقع في رواية المعرور عن أبي ذر الاخسرون بدل المقلون وهو بمعناه بناء على ان المراد بالقلة في الحديث قلة الثواب وكل من قل ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ثوابه قوله وقوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الايتين كذا لأبي ذر وفي رواية أبي زيد بعد قوله وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها الآية ومثله للإسماعيلي لكن قال إلى قوله وباطل ما كانوا يعملون ولم يقل الآية وساق الايتين في رواية الأصيلي وكريمة واختلف في الآية فقيل هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعا في المجاهد والقاريء والمتصدق لقوله تعالى لكل منهم انما عملت ليقال فقد قيل فبكى معاوية لما سمع هذا الحديث ثم تلا هذه الآية أخرجه الترمذي مطولا وأصله عند مسلم وقيل بل هي في حق الكفار خاصة بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها أولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو والوعيد في الآية بالنار واحباط العمل وبطلانه انما هو للكافر وأجيب عن ذلك بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع الرياء فيه فقط فيجازي فاعله بذلك الا ان يعفو الله عنه وليس المراد احباط جميع اعماله الصالحة التي لم يقع فيها رياء والحاصل أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في الآخرة بالعذاب لتجريده قصده إلى الدنيا واعراضه عن الآخرة وقيل نزلت في المجاهدين خاصة وهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مراء وعموم قوله نوف إليهم أعمالهم فيها أي في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك لقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فعلى هذا التقييد يحمل ذلك المطلق وكذا يقيد مطلق قوله من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب وبهذا يندفع اشكال من قال قد يوجد بعض الكفار مقترا عليه في الدنيا غير موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر بل قد يوجد من هو منحوس الحظ من جميع ذلك كمن قيل في حقه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ومناسبة ذكر ","part":11,"page":261},{"id":6512,"text":" الآية في الباب لحديثه أن في الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأييد لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة وليس فيه ما ينفى أنه قد يعذب قبل ذلك كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء \r\n 6078 - قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وقد روى جرير بن حازم هذا الحديث لكن عن الأعمش عن زيد بن وهب كما سيأتي بيانه لكن قتيبة لم يدركه بن حازم وعبد العزيز بن رفيع بفاء ومهملة مصغر مكي سكن الكوفة وهو من صغار التابعين لقى بعض الصحابة كأنس قوله عن أبي ذر في رواية الأعمش الماضية في الاستئذان عن زيد بن وهب حدثنا والله أبو ذر بالربذة بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة مكان معروف من عمل المدينة النبوية وبينهما ثلاث مراحل من طريق العراق سكنه أبو ذر بأمر عثمان ومات به في خلافته وقد تقدم بيان سبب ذلك في كتاب الزكاة قوله خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي وحده ليس معه إنسان هو تأكيد لقوله وحده ويحتمل أن يكون لرفع توهم أن يكون معه أحد من غير جنس الإنسان من ملك أو جنى وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حرة المدينة عشاء فأفادت تعيين الزمان والمكان والحرة مكان معروف بالمدينة من الجانب الشمالي منها وكانت به الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية وقيل الحرة الأرض التي حجارتها سود وهو يشمل جميع جهات المدينة التي لا عمارة فيها وهذا يدل على أن قوله في رواية المعرور بن سويد عن أبي ذر انتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في ظل الكعبة وهو يقول هم الاخسرون ورب الكعبة فذكر قصة المكثرون وهي قصة أخرى مختلفة الزمان والمكان والسياق قوله فظننت أنه يكره ان يمشي معه أحد فجعلت أمشي في ظل القمر أي في المكان الذي ليس للقمر فيه ضوء ليخفي شخصه وانما استمر يمشى لاحتمال ان يطرأ للنبي صلى الله عليه و سلم حاجة فيكون قريبا منه قوله فالتفت فرآني فقال من هذا كأنه رأى شخصه ولم يتميز له قوله فقلت أبو ذر أي أنا أبو ذر قوله جعلني الله فداءك في رواية أبي الأحوص في الباب بعده عن الأعمش وكذا لأبي معاوية عن الأعمش عند أحمد فقلت لبيك يا رسول الله وفي رواية حفص عن الأعمش كما مضى في الاستئذان فقلت لبيك وسعديك قوله فقال أبا ذر تعال في رواية الكشميهني تعاله بهاء السكت قال الداودي فائدة الوقوف على هاء السكت ان لا يقف على ساكنين نقله بن التين وتعقب بأن ذلك غير مطرد وقد اختصر أبو زيد المروزي في روايته سياق الحديث في هذا الباب فقال بعد قوله ليس معه أحد فذكر الحديث وقال فيه ان المكثرين هم المقلون يوم القيامة هكذا عنده وساق الباقون الحديث بتمامه ويأتي شرحه مستوفي في الباب الذي بعده قوله وقال النضر بن شميل أنبأنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا حدثنا زيد بن وهب بهذا الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب حدثهم والاولان نسبا إلى التدليس مع أنه لو ورد من رواية شعبة بغير تصريح لأمن فيه التدليس لأنه كان لا يحدث عن شيوخه الا بما لا تدليس فيه وقد ظهرت فائدة ذلك في رواية جرير بن حازم عن الأعمش فإنه زاد فيه بين الأعمش وزيد بن وهب رجلا مبهما ذكر ذلك الدارقطني في العلل فأفادت هذه الرواية المصرحة أنه من المزيد في متصل الأسانيد وقد اعترض الإسماعيلي على قول البخاري في هذا السند بهذا فأشار إلى رواية عبد العزيز بن رفيع واقتضى ذلك أن رواية ","part":11,"page":262},{"id":6513,"text":" شعبة هذه نظير روايته فقال ليس في حديث شعبة قصة المقلين والمكثرين انما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئا قال والعجب من البخاري كيف أطلق ذلك ثم ساقه موصولا من طريق حميد بن زنجويه حدثنا النضر بن شميل عن شعبة ولفظه ان جبريل بشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قيل لسليمان يعني الأعمش انما روى هذا الحديث عن أبي الدرداء فقال انما سمعته عن أبي ذر ثم أخرجه من طريق معاذ حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وبلال والأعمش وعبد العزيز بن رفيع سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر زاد فيه راويا وهو بلال وهو بن مرداس الفزاري شيخ كوفي اخرج له أبو داود وهو صدوق لا بأس به وقد أخرجه أبو داود الطيالسي عن شعبة كرواية النضر ليس فيه بلال وقد تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور جماعة منهم مغلطاي ومن بعده والجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث لان مراده أصل الحديث فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد بقول البخاري بهذا أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق فالأول من الثلاثة ما يسرني أن لي أحدا ذهبا وقد رواه عن أبي ذر أيضا بنحوه الأحنف بن قيس وتقدم في الزكاة والنعمان الغفاري وسالم بن أبي الجعد وسويد بن الحارث كلهم عن أبي ذر ورواياتهم عند احمد ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا أبو هريرة وهو في آخر الباب من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه وسيأتي في كتاب التمني من طريق همام وأخرجه مسلم من طريق محمد بن زياد وهو عند أحمد من طريق سليمان بن يسار كلهم عن أبي هريرة كما سأبينه الثاني حديث المكثرين والمقلين وقد رواه عن أبي ذر أيضا المعرور بن سويد كما تقدمت الإشارة إليه والنعمان الغفاري وهو عند احمد أيضا الثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وفي بعض طرقه وان زنى وان سرق وقد رواه عن أبي ذر أيضا أبو الأسود الدؤلي وقد تقدم في اللباس ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا أبو هريرة كما سيأتي بيانه لكن ليس فيه بيان وان زنى وان سرق وأبو الدرداء كما تقدمت الإشارة إليه من رواية الإسماعيلي وفيه أيضا فائدة أخرى وهو أن بعض الرواة قال عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء فلذلك قال الأعمش لزيد ما تقدم في رواية حفص بن غياث عنه قلت لزيد بلغني أنه أبو الدرداء فأفادت رواية شعبة أن حبيبا وعبد العزيز وافقا الأعمش على أنه عن زيد بن وهب عن أبي ذر لا عن أبي الدرداء وممن رواه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء محمد بن إسحاق فقال عن عيسى بن مالك عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء أخرجه النسائي والحسن بن عبيد الله النخعي أخرجه الطبراني من طريقه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق فكررها ثلاثا وفي الثالثة وان رغم انف أبي الدرداء وسأذكر بقية طرقه عن أبي الدرداء في اخر الباب الذي يليه وذكره الدارقطني في العلل فقال يشبه أن يكون القولان صحيحين قلت وفي حديث كل منهما في بعض الطرق ما ليس في الاخر ","part":11,"page":263},{"id":6514,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ) \r\n لم أر لفظ هذا في رواية الأكثر لكنه ثابت في لفظ الخبر الأول وذكر فيه حديثين الأول \r\n 6079 - قوله حدثنا الحسن بن الربيع هو أبو علي البوراني بالموحدة والراء وبعد الالف نون وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم قوله فاستقبلنا أحد في رواية عبد العزيز بن رفيع فالتفت فرآني كما تقدم وتقدم قصة المكثرين والمقلين وقوله فاستقبلنا أحد هو بفتح اللام وأحد بالرفع على الفاعلية وفي رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام وأحدا بالنصب على المفعولية قوله فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله زاد في رواية سالم بن أبي الجعد ومنصور عن زيد بن وهب عند أحمد فقال يا أبا ذر أي جبل هذا قلت أحد وفي رواية الأحنف الماضية في الزكاة يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وانا أرى ان يرسلني في حاجة له فقلت نعم الحديث قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار في رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند احمد ما أحب ان لي أحدا ذاك ذهبا وفي رواية أبي شهاب عن الأعمش في الاستئذان فلما أبصر أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث قال بن مالك تضمن هذا الحديث استعمال حول بمعنى صير واعمالها عملها وهو استعمال صحيح خفي على أكثر النحاة وقد جاءت هذه الرواية مبنية لما لم يسم فاعله فرفعت أول المفعولين وهو ضمير عائد على أحد ونصب ثانيهما وهو قوله ","part":11,"page":264},{"id":6515,"text":" ذهبا فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى صار في رفع المبتدأ ونصب الخبر انتهى كلامه وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث وهو متحد المخرج فهو من تصرف الرواة فلا يكون حجة في اللغة ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله تحول لي أحد بحمل المثلية على شيء يكون وزنه من الذهب وزن أحد والتحويل على أنه إذا انقلب ذهبا كان قدر وزنه أيضا وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذر أيضا ففي رواية سالم ومنصور عن زيد بن وهب بعد قوله قلت أحد قال والذي نفسي بيده ما يسرني أنه ذهب قطعا أنفقه في سبيل الله أدع منه قيراطا وفي رواية سويد بن الحارث عن أبي ذر ما يسرني ان لي أحدا ذهبا أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار واختلفت ألفاظ الرواة أيضا في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب كما سأذكره قوله تمضي على ثالثة أي ليلة ثالثة قيل وانما قيد بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا ويعكر عليه رواية يوم وليلة فالأولى أن يقال الثلاثة أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك والواحدة أقل ما يمكن قوله الا شيئا أرصده لدين أي اعده أو أحفظه وهذا الارصاد أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لاجل وفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفى ووقع في رواية حفص وأبي شهاب جميعا عن الأعمش الا دينار بالرفع والنصب والرفع جائزان لان المستثنى منه مطلق عام والمستثنى مقيد خاص فاتجه النصب وتوجيه الرفع أن المستثنى منه في سياق النفي وجواب لو هنا في تقدير النفي ويجوز أن يحمل النفي الصريح في أن لا يمر على حمل الا على الصفة وقد فسر الشيء في هذه الرواية بالدينار ووقع في رواية سويد بن الحارث عن أبي ذر وعندي منه دينار أو نصف دينار وفي رواية سالم ومنصور ادع منه قيراطا قال قلت قنطارا قال قيراطا وفيه ثم قال يا أبا ذر انما أقول الذي هو أقل ووقع في رواية الأحنف ما أحب ان لي مثل أحد ذهبا انفقه كله الا ثلاثة دنانير فظاهره نفي محبة حصول المال ولو مع الإنفاق وليس مرادا وانما المعنى نفي انفاق البعض مقتصرا عليه فهو يحب انفاق الكل الا ما استثنى وسائر الطرق تدل على ذلك ويؤيده أن في رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة عند أحمد ما يسرني أن أحدكم هذا ذهبا أنفق منه كل يوم في سبيل الله فيمر بي ثلاثة أيام وعندي منه شيء الا شيء أرصده لدين ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد بالكراهة الإنفاق في خاصة نفسه لافي سبيل الله فهو محبوب قوله الا أن أقول به في عباد الله هو استثناء بعد استثناء فيفيد الاثبات فيؤخذ منه أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق فما دام الإنفاق مستمرا لا يكره وجود المال وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود المال ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أحد أو أكثر مع استمرار الإنفاق قوله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه هكذا اقتصر على ثلاث وحمل على المبالغة لان العطية لمن بين يديه هي الأصل والذي يظهر لي أن ذلك من تصرفات الرواة وأن أصل الحديث مشتمل على الجهات الأربع ثم وجدته في الجزء الثالث من البشرانيات من رواية احمد بن ملاعب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه بلفظ الا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وأرانا بيده كذا فيه بإثبات الأربع وقد أخرجه المصنف في الاستئذان عن عمر بن حفص مثله لكن اقتصر من الأربع على ثلاث وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين قوله ثم مشى ثم قال الا ان الأكثرين هم المقلون يوم ","part":11,"page":265},{"id":6516,"text":" القيامة في رواية أبي شهاب في الاستقراض ورواية حفص في الاستئذان هم الاقلون بالهمز في الموضعين وفي رواية عبد العزيز بن رفيع الماضية في الباب قبله ان المكثرين هم المقلون بالميم في الموضعين ولأحمد من رواية النعمان الغفاري عن أبي ذر ان المكثرين الاقلون والمراد الإكثار من بالمال والاقلال من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصف بما دل عليه الاستثناء بعده من الإنفاق قوله الا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه في رواية أبي شهاب الا من قال بالمال هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند احمد الا من قال هكذا وهكذا وهكذا فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره فاشتملت هذه الروايات على الجهات الأربع وان كان كل منها اقتصر على ثلاث وقد جمعها عبد العزيز بن رفيع في روايته ولفظه الا من أعطاه الله خيرا أي مالا فنفح بنون وفاء ومهملة أي أعطى كثيرا بغير تكلف يمينا وشمالا وبين يديه ووراءه وبقي من الجهات فوق وأسفل والاعطاء من قبل كل منهما ممكن لكن حذف لندوره وقد فسر بعضهم الإنفاق من وراء بالوصية وليس قيدا فيه بل قد يقصد الصحيح الإخفاء فيدفع لمن وراءه مالا يعطي به من هو أمامه وقوله هكذا صفة لمصدر محذوف أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة وقوله من خلفه بيان للإشارة وخص عن اليمين والشمال لان الغالب في الإعطاء صدوره باليدين وزاد في رواية عبد العزيز بن رفيع وعمل فيه خيرا أي حسنة وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيرا وفي قوله وعمل فيه خيرا فمعنى الخير الأول المال والثاني الحسنة قوله وقليل ما هم ما زائدة مؤكدة للقلة ويحتمل أن تكون موصوفة ولفظ قليل هو الخبر وهم هو المبتدأ والتقدير وهم قليل وقدم الخبر للمبالغة في الاختصاص قوله ثم قال لي مكانك بالنصب أي الزم مكانك وقوله لا تبرح تأكيد لذلك ورفع لتوهم أن الأمر بلزوم المكان ليس عاما في الأزمنة وقوله حتى آتيك غاية للزوم المكان المذكور وفي رواية حفص لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع فمشيت معه ساعة فقال لي اجلس ها هنا فأجلسني في قاع أي ارض سهلة مطمئنة قوله ثم انطلق في سواد الليل فيه اشعار بأن القمر كان قد غاب قوله حتى توارى أي غاب شخصه زاد أبو معاوية عني وفي رواية حفص حتى غاب عني وفي رواية عبد العزيز فانطلق في الحرة أي دخل فيها حتى لا أراه وفي رواية أبي شهاب فتقدم غير بعيد زاد في رواية عبد العزيز فأطال اللبث قوله فسمعت صوتا قد ارتفع في رواية أبي معاوية فسمعت لغطا وصوتا قوله فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه و سلم أي تعرض له بسوء ووقع في رواية عبد العزيز فتخوفت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بضم أول عرض على البناء للمجهول قوله فأردت أن آتيه أي أتوجه إليه ووقع في رواية عبد العزيز فأردت أن أذهب أي إليه ولم يرد أن يتوجه إلى حال سبيله بدليل رواية الأعمش في الباب قوله فذكرت قوله لا تبرح فلم أبرح حتى أتاني في رواية أبي معاوية عن الأعمش فانتظرته حتى جاء قوله قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتا تخوفت فذكرت له في رواية أبي معاوية فذكرت له الذي سمعت وفي رواية أبي شهاب فقلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت كذا فيه بالشك وفي رواية عبد العزيز ثم اني سمعته وهو يقول وان سرق وان زنى فقلت يا رسول الله من تكلم في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا قوله فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك ","part":11,"page":266},{"id":6517,"text":" جبريل أي الذي كنت أخاطبه أو ذلك صوت جبريل قوله أتاني زاد في رواية حفص فأخبرني ووقع في رواية عبد العزيز عرض لي أي ظهر فقال بشر أمتك ولم أر لفظ التبشير في رواية الأعمش قوله من مات لا يشرك بالله شيئا زاد الأعمش من أمتك قوله دخل الجنة هو جواب الشرط رتب دخول الجنة على الموت بغير اشراك بالله وقد ثبت الوعيد بدخول النار لمن عمل بعض الكبائر وبعدم دخول الجنة لمن عملها فلذلك وقع الاستفهام قوله قلت وان زنى وان سرق قال بن مالك حرف الاستفهام في أول هذا الكلام مقدر ولا بد من تقديره وقال غيره التقدير أو ان زنى أو ان سرق دخل الجنة وقال الطيبي أدخل الجنة وان زنى وان سرق والشرط حال ولا يذكر الجواب مبالغة وتتميما لمعنى الإنكار قال وان زنى وان سرق ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع قلت يا جبريل وان سرق وان زنى قال نعم وكررها مرتين للأكثر وثلاثا للمستملي وزاد في آخر الثالثة وان شرب الخمر وكذا وقع التكرار ثلاثا في رواية أبي الأسود عن أبي ذر في اللباس لكن بتقديم الزنا على السرقة كما في رواية الأعمش ولم يقل وان شرب الخمر ولا وقعت في رواية الأعمش وزاد أبو الأسود على رغم انف أبي ذر قال وكان أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث يقول وان رغم انف أبي ذر وزاد حفص بن غياث في روايته عن الأعمش قال الأعمش قلت لزيد بن وهب انه بلغني انه أبو الدرداء قال أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة قال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه وأخرجه احمد عن أبي نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء بلفظ انه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة نحوه وفيه وان رغم انف أبي الدرداء قال البخاري في بعض النسخ عقب رواية حفص حديث أبي الدرداء مرسل لا يصح انما أردنا للمعرفة أي انما اردنا ان نذكره للمعرفة بحاله قال والصحيح حديث أبي ذر قيل له فحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء فقال مرسل أيضا لا يصح ثم قال اضربوا على حديث أبي الدرداء قلت فلهذا هو ساقط من معظم النسخ وثبت في نسخة الصغاني وأوله قال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل فساقه الخ ورواية عطاء بن يسار التي أشار إليها أخرجها النسائي من رواية محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم هو يقص على المنبر يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنى وان سرق يا رسول الله قال وان زنى وان سرق فأعدت فأعاد فقال في الثالثة قال نعم وان رغم انف أبي الدرداء وقد وقع التصريح بسماع عطاء بن يسار له من أبي الدرداء في رواية بن أبي حاتم في التفسير والطبراني في المعجم والبيهقي في الشعب قال البيهقي حديث أبي الدرداء هذا غير حديث أبي ذر وان كان فيه بعض معناه قلت وهما قصتان متغايرتان وان اشتركتا في المعنى الأخير وهو سؤال الصحابي بقوله وان زنى وان سرق واشتركا أيضا في قوله وان رغم ومن المغايرة بينهما أيضا وقوع المراجعة المذكورة بين النبي صلى الله عليه و سلم وجبريل في رواية أبي ذر دون أبي الدرداء وله عن أبي الدرداء طرق أخرى منها للنسائي من رواية محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء نحو رواية عطاء بن يسار ومنها للطبراني من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه بلفظ من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق فقال النبي صلى الله عليه و سلم وان زنى وان سرق على رغم انف أبي الدرداء ومن طريق أبي مريم عن أبي الدرداء نحوه ومن طريق كعب بن ذهل سمعت أبا الدرداء رفعه أتاني آت من ربي ","part":11,"page":267},{"id":6518,"text":" فقال من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما فقلت يا رسول الله وان زنى وان سرق قال نعم ثم ثلثت فقال على رغم أنف عويمر فرددها قال فأنا رأيت أبا الدرداء يضرب أنفه بإصبعه ومنها لأحمد من طريق واهب بن عبد الله المغافري عن أبي الدرداء رفعه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي الدرداء قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال ارجع فان الناس ان يعلموا بهذا اتكلوا عليها فرجعت فأخبرت النبي صلى الله عليه و سلم فقال صدق عمر قلت وقد وقعت هذه الزيادة الأخيرة لأبي هريرة ويأتي بسط ذلك في باب من جاهد في طاعة الله تعالى قريبا الحديث الثاني \r\n 6080 - قوله حدثنا أحمد بن شبيب بفتح المعجمة وموحدتين مثل حبيب وهو الحبطي بفتح المهملة والموحدة ثم الطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو بصري صدوق ضعفه بن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي والازدي غير مرضى فلا يتبع في ذلك وأبوه يكنى أبا سعيد روى عنه بن وهب وهو من أقرانه ووثقه بن المديني قوله وقال الليث حدثني يونس هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وأراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب ويونس هو بن يزيد قوله لو كان لي زاد في رواية الأعوج عن أبي هريرة عند احمد في أوله والذي نفسي بيده وعنده في رواية همام عن أبي هريرة والذي نفس محمد بيده قوله مثل أحد ذهبا في رواية الأعرج لو أن أحدكم عندي ذهبا قوله ما يسرني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين في رواية الأعرج الا أن يكون شيء ارصده في دين علي وفي رواية همام وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئا أرصده في دين علي قال بن مالك في هذا الحديث وقوع التمني بعد مثل وجواب لو مضارعا منفيا بما وحق جوابها أن يكون ماضيا مثبتا نحو لو قام لقمت أو بلم نحو لو قام لم أقم والجواب من وجهين أحدهما أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابا كما وقع موضعه وهو شرط في قوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ثانيهما أن يكون الأصل ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب وفيه ضمير وهو الاسم ويسرني خبر وحذف كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير نظما ونثرا ومنه المرء مجزى بعمله ان خيرا فخير وان شرا فشر قال وأشبه شيء بحذف كان قبل يسرني حذف جعل قبل يجادلنا في قوله تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا أي جعل يجادلنا والوجه الأول أولى وفيه أيضا وقوع لا بين أن وتمر وهي زائدة والمعنى ما يسرني أن تمر وقال الطيبي قوله ما يسرني هو جواب لو الامتناعية فيفيد أنه لم يسره المذكور بعده لأنه لم يكن عنده مثل أحد ذهبا وفيه نوع مبالغة لأنه إذا لم يسره كثرة ما ينفقه فكيف ما لا ينفقه قال وفي التقييد بالثلاثة تتميم ومبالغة في سرعة الإنفاق فلا تكون لا زائدة كما قال بن مالك بل النفي فيها على حاله قلت ويؤيد قول بن مالك الرواية الماضية قبل في حديث أبي ذر بلفظ ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا تمضي على ثالثة وفي حديث الباب من الفوائد أدب أبي ذر مع النبي صلى الله عليه و سلم وترقبه أحواله وشفقته عليه حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به وفيه حسن الأدب مع الأكابر وان الصغير إذا رأى الكبير منفردا لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه الا بإذن منه وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه ","part":11,"page":268},{"id":6519,"text":" بحسب ما يليق به وفيه جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن يكون أشهر من اسمه ولا سيما ان كان اسمه مشتركا بغيره وكنيته فردة وفيه جواز تفدية الصغير الكبير بنفسه وبغيرها والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة في الأدب وفيه الانفراد عند قضاء الحاجة وفيه أن امتثال أمر الكبير والوقوف عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى وفيه استفهام التابع من متبوعه على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك وفيه الأخذ بالقرائن لان أبا ذر لما قال له النبي صلى الله عليه و سلم أتبصر أحدا فهم منه أنه يريد أن يرسله في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى من النهار قدر يسعها وفيه أن محل الاخذ بالقرينة ان كان في اللفظ ما يخصص ذلك فان الأمر وقع على خلاف ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض القرائن لا يكون دالا على المراد وذلك لضعفه وفيه المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله وان زنى وان سرق واقتصر على هاتين الكبيرتين لانهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد وأما قوله في الرواية الأخرى وان شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى خلل العقل الذي شرف به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر وفيه أن الطالب إذا ألح في المراجعة يزجر بما من يليق به أخذا من قوله وان رغم أنف أبي ذر وقد حمله البخاري كما مضى في اللباس على من تاب عند الموت وحمله غيره على أن المراد بدخول الجنة أعم من أن يكون ابتداء أو بعد المجازاة على المعصية والأول هو وفق ما فهمه أبو ذر والثاني أولى للجمع بين الأدلة ففي الحديث حجة لأهل السنة ورد على من زعم من الخوارج والمعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات عن غير توبة يخلد في النار لكن في الاستدلال به لذلك نظر لما مر من سياق كعب بن ذهل عن أبي الدرداء أن ذلك في حق من عمل سوءا أو ظلم نفسه ثم استغفر وسنده جيد عند الطبراني وحمله بعضهم على ظاهره وخص به هذه الأمة لقوله فيه بشر أمتك وان من مات من أمتي وتعقب بالأخبار الصحيحة الواردة في أن بعض عصاة هذه الأمة يعذبون ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة المفلس من أمتي الحديث وفيه تعقب على من تأول في الأحاديث الواردة في أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وفي بعضها حرم على النار ان ذلك كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي وهو مروي عن سعيد بن المسيب والزهري ووجه التعقب ذكر الزنا والسرقة فيه فذكر على خلاف هذا التأويل وحمله الحسن البصري على من قال الكلمة وأدى حقها بأداء ما وجب واجتناب ما نهى ورجحه الطيبي الا أن هذا الحديث يخدش فيه وأشكل الأحاديث واصعبها قوله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة وفي آخره وان زنى وان سرق وقيل أشكلها حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله الا حرمه الله على النار لأنه أتى فيه بأداة الحصر ومن الاستغراقية وصرح بتحريم النار بخلاف قوله دخل الجنة فإنه لا ينفي دخول النار أولا قال الطيبي لكن الأول يترجح بقوله وان زنى وان سرق لأنه شرط لمجرد التأكيد ولا سيما وقد كرره ثلاثا مبالغة وختم بقوله وان رغم أنف أبي ذر تتميما للمبالغة والحديث الآخر مطلق يقبل التقييد فلا يقاوم قوله وان زنى وان ","part":11,"page":269},{"id":6520,"text":" سرق وقال النووي بعد أن ذكر المتون في ذلك والاختلاف في هذا الحكم مذهب أهل السنة بأجمعهم أن أهل الذنوب في المشيئة وان من مات موقنا بالشهادتين يدخل الجنة فإن كان دينا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة الله وحرم على النار وان كان من المخلطين بتضييع الأوامر أو بعضها وارتكاب النواهي أو بعضها ومات عن غير توبة فهو في خطر المشيئة وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيد الا ان يشاء الله أن يعفو عنه فإن شاء أن يعذبه فمصيره إلى الجنة بالشفاعة انتهى وعلى هذا فتقييد اللفظ الأول تقديره وان زنى وان سرق دخل الجنة لكنه قبل ذلك ان مات مصرا على المعصية في مشيئة الله وتقدير الثاني حرمه الله على النار الا أن يشاء الله أو حرمه على نار الخلود والله أعلم قال الطيبي قال بعض المحققين قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف وابطال العمل ظنا أن ترك الشرك كاف وهذا يستلزم طي بساط الشريعة وابطال الحدود وأن الترغيب في الطاعة والتحذير عن المعصية لا تأثير له بل يقتضي الانخلاع عن الدين والانحلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخبط وترك الناس سدى مهملين وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى مع أن قوله في بعض طرق الحديث ان يعبدوه يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية وقوله ولا يشركوا به شيئا يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي فلا راحة للتمسك به في ترك العمل لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها في حكم الحديث الواحد فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها وبالله التوفيق وفيه جواز الحلف بغير تحليف ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه وفي قوله في بعض طرقه والذي نفس محمد بيده تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره وقد ثبت بالضمير في الطريق الأخرى والذي نفسي بيده وفي الأول نوع تجريد وفي الحلف بذلك زيادة في التأكيد لأن الإنسان إذا استحضر أن نفسه وهي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف فيها كيف يشاء استشعر الخوف منه فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه ومن ثم شرع تغليظ الإيمان بذكر الصفات الإلهية ولا سيما صفات الجلال وفيه الحث على الإنفاق في وجوه الخير وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان في أعلى درجات الزهد في الدنيا بحيث انه لا يحب أن يبقى بيده شيء من الدنيا الا لانفاقه فيمن يستحقه واما لارصاده لمن له حق واما لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في رواية همام عن أبي هريرة الآتية في كتاب التمني بقوله أجد من يقبله ومنه يؤخذ جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله ويجتهد في حصول من يأخذه فإن لم يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير في حبسه وفيه تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع وفيه جواز الاستقراض وقيده بن بطال باليسير اخذا من قوله الا دينارا قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم يرصد لأدائه دينارا واحدا لأنه كان أحسن الناس قضاء قال ويؤخذ من هذا أنه لا ينبغي الاستغراق في الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن ادائه وتعقب بان الذي فهمه من لفظ الدينار من الوحدة ليس كما فهم بل إنما المراد به الجنس وأما قوله في الرواية الأخرى ثلاثة دنانير فليست الثلاثة فيه للتقليل بل للمثال أو لضرورة الواقع وقد قيل ان المراد بالثلاثة أنها كانت كفايته فيما يحتاج إلى إخراجه في ذلك اليوم وقيل بل هي دينار الدين كما في الرواية الأخرى ودينار للانفاق على الأهل ودينار للانفاق على الضيف ثم المراد بدينار الدين الجنس ويؤيده تعبيره في أكثر الطرق بالشيء على الإبهام فيتناول القليل ","part":11,"page":270},{"id":6521,"text":" والكثير وفي الحديث أيضا الحث على وفاء الديون وأداء الامانات وجواز استعمال لو عند تمني الخير وتخصيص الحديث الوارد عن استعمال لو على ما يكون في أمر غير محمود شرعا وادعى المهلب أن قوله في رواية الأحنف عن أبي ذر أتبصر أحدا قال فنظرت ما عليه من الشمس الحديث أنه ذكر للتمثيل في تعجيل إخراج الزكاة وان المراد ما أحب أن أحبس ما أوجب الله على إخراجه بقدر ما بقي من النهار وتعقبه عياض فقال هو بعيد في التأويل وانما السياق بين في أنه صلى الله عليه و سلم أراد أن ينبهه على عظم أحد ليضرب به المثل في أنه لو كان قدره ذهبا ما أحب أن يؤخر عنده الا لما ذكر من الإنفاق والارصاد فظن أبو ذر أنه يريد أن يبعثه في حاجة ولم يكن ذاك مرادا إذ ذاك كما تقدم وقال القرطبي انما استفهمه عن رؤيته ليستحضر قدره حتى يشبه له ما أراد بقوله ان لي مثله ذهبا وقال عياض قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى وقد يحتج به من يفضل الغني على الفقر ومأخذ كل منهما واضح من سياق الخبر وفيه الحض على انفاق المال في الحياة وفي الصحة وترجيحه على انفاقه عند الموت وقد مضى فيه حديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح وذلك أن كثيرا من الاغنياء يشح بإخراج ما عنده ما دام في عافية فيأمل البقاء ويخشى الفقر فمن خالف شيطانه وقهر نفسه ايثارا لثواب الآخرة فاز ومن بخل بذلك لم يأمن الجور في الوصية وان سلم لم يأمن تأخير تنجيز ما أوصى به أو تركه أو غير ذلك من الآفات ولا سيما ان خلف وارثا غير موفق فيبذره في أسرع وقت ويبقى وباله على الذي جمعه والله المستعان \r\n ( قوله باب بالتنوين الغني غنى النفس ) \r\n أي سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره والغنى بكسر أوله مقصور وقد مد في ضرورة الشعر وبفتح أوله مع المد هو الكفاية قوله وقال الله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين إلى قوله هم لها عاملون في رواية أبي ذر إلى عاملون وهذه رأس الآية التاسعة من ابتداء الآية المبدأ بها هنا والآيات التي بين الأولى والثانية وبين الأخيرة والتي قبلها اعترضت في وصف المؤمنين والضمير في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا للمذكورين في قوله نمدهم والمراد به من ذكر قبل ذلك في قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمعنى أيظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا ان ظنوا ذلك اخطئوا بل هو استدراج كما قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما والإشارة في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا أي من الاستدراج المذكور وأما قوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو ايمان والى ذلك أشار بن عيينة في تفسيره بقوله لم يعملوها لا بد أن يعملوها وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضا السدي وجماعة فقالوا المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل موتهم لتحق عليهم كلمة العذاب ثم مناسبة الآية ","part":11,"page":271},{"id":6522,"text":" للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وان كان يسمى خيرا في الجملة وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه فإن كان في نفسه غنيا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات وان كان في نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى وان كان المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الأخرى بل ربما كان وبالا عليه \r\n 6081 - قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش بمهملة وتحتانية ثم معجمة وهو القاريء المشهور وأبو حصين بفتح أوله اسمه عثمان والإسناد كله كوفيون إلى أبي هريرة قوله عن كثرة العرض بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة أما عن فهي سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه وقال أبو عبد الملك البوني فيما نقله بن التين عنه قال اتصل بي عن شيخ من شيوخ القيروان أنه قال العرض بتحريك الراء الواحد من العروض التي يتجر فيها قال وهو خطأ فقد قال الله تعالى يأخذون عرض هذا الادنى ولا خلاف بين أهل اللغة في أنه ما يعرض فيه وليس هو أحد العروض التي يتجر فيها بل واحدها عرض بالإسكان وهو ما سوى النقدين وقال أبو عبيد العروض الامتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار ومالا يدخله كيل ولا وزن وهكذا حكاه عياض وغيره وقال بن فارس العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا وقال وان يأتهم عرض مثله يأخذوه قوله انما الغنى غنى النفس في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما انما الغنى في النفس وأصله في مسلم ولابن حبان من حديث أبي ذر قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى قلت نعم قال وترى قلة المال هو الفقر قلت نعم يا رسول الله قال انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب قال بن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتى فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه وانما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني وقال القرطبي معنى الحديث ان الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قانعا بما رزقه الله لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا يلحف في السؤال بل يرضى بما قسم الله له فكأنه واجد أبدا والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطى بل هو أبدا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أعطى فكأنه ليس بغني ثم غنى النفس انما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره علما بأن الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرض والطلب وما أحسن قول القائل غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا ","part":11,"page":272},{"id":6523,"text":" وقال الطيبي يمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية والى ذلك أشار القائل ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر أي ينبغي أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي وهو تحصيل الكمالات لا في جمع المال فإنه لا يزداد بذلك الا فقرا انتهى وهذا وان كان يمكن أن يراد لكن الذي تقدم أظهر في المراد وانما يحصل غنى النفس بغنى القلب بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره فيتحقق أنه المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكره على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى والغنى الوارد في قوله ووجدك عائلا فأغنى يتنزل على غنى النفس فان الآية مكية ولا يخفى ما كان فيه النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال والله اعلم ","part":11,"page":273},{"id":6524,"text":" ( قوله باب فضل الفقر ) \r\n قيل أشار بهذه الترجمة عقب التي قبلها إلى تحقيق محل الخلاف في تفضيل الفقر على الغنى أو عكسه لان المستفاد من قوله الغنى غني النفس الحصر في ذلك فيحمل كل ما ورد في فضل الغنى على ذلك فمن لم يكن غنى النفس لم يكن ممدوحا بل يكون مذموما فكيف يفضل وكذا ما ورد من فضل الفقر لأن من لم يكن غني النفس فهو فقير النفس وهو الذي تعوذ النبي صلى الله عليه و سلم منه والفقر الذي وقع فيه النزاع عدم المال والتقلل منه وأما الفقر في قوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فالمراد به احتياج المخلوق إلى الخالق فالفقر للمخلوقين أمر ذاتي لا ينفكون عنه والله هو الغني ليس بمحتاج لأحد ويطلق الفقر أيضا على شيء اصطلح عليه الصوفية وتفاوتت فيه عباراتهم وحاصله كما قال أبو إسماعيل الأنصاري نفض اليد من الدنيا ضبطا وطلبا مدحا وذما وقالوا ان المراد بذلك أن لا يكون ذلك في قلبه سواء حصل في يده أم لا وهذا يرجع إلى ما تضمنه الحديث الماضي في الباب قبله أن الغنى غنى النفس على ما تقدم تحقيقه والمراد بالفقر هنا الفقر من المال وقد تكلم بن بطال هنا على مسألة التفضيل بين الغنى والفقر فقال طال نزاع الناس في ذلك فمنهم من فضل الفقر واحتج بأحاديث الباب وغيرها من الصحيح والواهي واحتج من فضل الغني بما تقدم قبل هذا بباب في قوله ان المكثرين هم الاقلون الا من قال بالمال هكذا وحديث سعد الماضي في الوصايا انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة وحديث كعب بن مالك حيث استشار في الخروج من ماله كله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وحديث ذهب أهل الدثور بالاجور وفي آخره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وحديث عمرو بن العاص نعم المال الصالح للرجل الصالح أخرجه مسلم وغير ذلك قال وأحسن ما رأيت في هذا قول أحمد بن نصر الداودي الفقر والغنى محنتان من الله يختبر بهما عبادة في الشكر والصبر كما قال تعالى انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وثبت أنه صلى الله عليه و سلم كان يستعيذ من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى ثم ذكر كلاما طويلا حاصله أن الفقير والغني متقابلان لما يعرض لكل منهما في فقره وغناه من العوارض فيمدح أو يذم والفضل كله في الكفاف لقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال صلى الله عليه و سلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وسيأتي قريبا وعليه يحمل قوله أسألك غناي وغنى هؤلاء وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا الحديث فهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فالمراد به أن لا يجاوز به الكفاف انتهى ملخصا وممن جنح إلى تفضيل الكفاف القرطبي في المفهم فقال جمع الله سبحانه وتعالى لنبيه الحالات الثلاث الفقر والغنى والكفاف فكان الأول أول حالاته فقام بواجب ذلك من مجاهدة النفس ثم فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حد الاغنياء فقام بواجب ذلك من بذله لمستحقه والمواساة به والايثار مع اقتصاره منه على ما يسد ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي ","part":11,"page":274},{"id":6525,"text":" مات عليها قال وهي حالة سليمة من الغنى المطغى والفقر المؤلم وأيضا فصاحبها معدود في الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على الكفاف فلم يفته من حال الفقر الا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة انتهى ويؤيده ما تقدم من الترغيب في غنى النفس وما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رفعه وارض بما قسم لك تكن أغنى الناس وأصح ما ورد في ذلك ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو رفعه قد أفلح من هدي إلى الإسلام ورزق الكفاف وقنع وله شاهد عن فضالة بن عبيد نحوه عند الترمذي وبن حبان وصححاه قال النووي فيه فضيلة هذه الأوصاف والكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقصان وقال القرطبي هو ما يكف عن الحاجات ويدفع للضرورات ولا يلحق بأهل الترفهات ومعنى الحديث أن من اتصف بتلك الصفات حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة ولهذا قال صلى الله عليه و سلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي اكفهم من القوت بما لا يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه فضول تبعث على الترفه والتبسط في الدنيا وفيه حجة لمن فضل الكفاف لأنه انما يدعو لنفسه وآله بأفضل الأحوال وقد قال خير الأمور أوساطها انتهى ويؤيده ما أخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن بن عباس أنه سئل عن رجل قليل العمل قليل الذنوب أفضل أو رجل كثير العمل كثير الذنوب فقال لا أعدل بالسلامة شيئا فمن حصل له ما يكفيه واقتنع به أمن من آفات الغنى وآفات الفقر وقد ورد حديث لو صح لكان نصا في المسألة وهو ما أخرجه بن ماجة من طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير الا ود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا قلت وهذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل السؤال عن أيهما أفضل الغنى أو الفقر لأن النزاع انما ورد في حق من اتصف بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل ولهذا قال الداودي في آخر كلامه المذكور أولا ان السؤال أيهما أفضل لا يستقيم لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصالح ما ليس للآخر فيكون أفضل وانما يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث يكون لكل منهما من العمل ما يقاوم به عمل الاخر قال فعلم أيهما أفضل عند الله انتهى وكذا قال بن تيمية لكن قال إذا استويا في التقوى فهما في الفضل سواء وقد تقدم كلام بن دقيق العيد في الكلام على حديث أهل الدثور قبيل كتاب الجمعة ومحصل كلامه أن الحديث يدل على تفضيل الغنى على الفقر لما تضمنه من زيادة الثواب بالقرب المالية الا ان فسر الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل للنفس من التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقر ولهذا المعنى ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لان مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه في الغنى انتهى وقال بن الجوزي صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص وغني ليس بممسك إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغنى البخيل وأن الغنى المنفق أفضل من الفقير الحريص قال وكل ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضاف إلى مقصوده فبه يظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه بل لكونه قد يعوق عن الله وكذا العكس فكم من غني لم يشغله غناه عن الله وكم من فقير شغله فقره عن الله إلى أن قال وان أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لان فتنة الغنى أشد من فتنة الفقر ومن العصمة أن لا تجد انتهى وصرح كثير من الشافعية بأن الغني الشاكر أفضل وأما قول أبي علي الدقاق شيخ أبي القاسم القشيري الغني أفضل من الفقير لأن الغنى صفة الخالق والفقر صفة ","part":11,"page":275},{"id":6526,"text":" المخلوق وصفة الحق أفضل من صفة الخلق فقد استحسنه جماعة من الكبار وفيه نظر لما قدمته أول الباب ويظهر منه أن هذا لا يدخل في أصل النزاع إذ ليس هو في ذات الصفتين وانما هو في عوارضهما وبين بعض من فضل الغني على الفقير كالطبري جهته بطريق أخرى فقال لا شك أن محنة الصابر أشد من محنة الشاكر غير أني أقول كما قال مطرف بن عبد الله لأن اعافى فأشكر احب الي من أن ابتلى فأصبر قلت وكأن السبب فيه ما جبل عليه طبع الآدمي من قلة الصبر ولهذا يوجد من يقوم بحسب الاستطاعة بحق الصبر أقل ممن يقوم بحق الشكر بحسب الاستطاعة وقال بعض المتأخرين فيما وجد بخط أبي عبد الله بن مرزوق كلام الناس في أصل المسألة مختلف فمنهم من فضل الفقر ومنهم من فضل الغنى ومنهم من فضل الكفاف وكل ذلك خارج عن محل الخلاف وهو أي الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسب ذلك ويتخلق به هل التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه من الشواغل وينال لذه المناجاة ولا ينهمك في الإكتساب ليستريح من طول الحساب أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر به من التقرب بالبر والصلة والصدقة لما في ذلك من النفع المتعدي قال وإذا كان الأمر كذلك فالأفضل ما اختاره النبي صلى الله عليه و سلم وجمهور أصحابه من التقلل في الدنيا والبعد عن زهراتها ويبقى النظر فيمن حصل له شيء من الدنيا بغير تكسب منه كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شيء أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي قال وهو على القسمين الأولين قلت ومقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف ولا يضره ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل والزهد ممنوعة بالمشهور من أحوالهم فإنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يبقي شيئا مما فتح عليه به وهم قليل بالنسبة للطائفة الأخرى ومن تبحر في سير السلف علم صحة ذلك فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة وحديث خباب في الباب شاهد لذلك والادلة الواردة في فضل كل من الطائفتين كثيرة فمن الشق الأول بعض أحاديث الباب وغيرها ومن الشق الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه ان الله يحب الغني التقي الخفي أخرجه مسلم وهو دال لما قلته سواء حملنا الغني فيه على المال أو على غنى النفس فإنه على الأول ظاهر وعلى الثاني يتناول القسمين فيحصل المطلوب والمراد بالتقى وهو بالمثناة من يترك المعاصي امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهى عنه والخفي ذكر للتتميم إشارة إلى ترك الرياء والله أعلم ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له فالأولى في حقه أن يتكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنه قال لمن سأله عن ذلك الزم السوق وقال لآخر استغن عن الناس فلم أر مثل الغنى عنهم وقال ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله وان يعودوا أنفسهم التكسب ومن قال بترك التكسب فهو احمق يريد تعطيل الدنيا نقله عنه أبو بكر المروزي وقال أجرة التعليم والتعلم أحب الي من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس وقال أيضا من جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس وأسند عن عمر كسب فيه بعض الشيء خير من الحاجة إلى الناس وأسند عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته وترك مالا اللهم انك تعلم اني لم اجمعه الا لأصون به ديني وعن سفيان الثوري وأبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه بل نقله البربهاري عن الصحابة والتابعين وانه ","part":11,"page":276},{"id":6527,"text":" لا يحفظ عن أحد منهم أنه ترك تعاطي الرزق مقتصرا على ما يفتح عليه واحتج من فضل الغنى بآية الأمر في قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية قال وذلك لا يتم الا بالمال وأجاب من فضل الفقر بأنه لا مانع ان يكون الغنى في جانب أفضل من الفقر في حالة مخصوصة ولا يستلزم أن يكون أفضل مطلقا وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6082 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما صرح به أبو نعيم وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لرجل عنده ما رأيك في هذا تقدم في باب الاكفاء في الدين من أوائل النكاح عن إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم فقال ما تقولون في هذا وهو خطاب لجماعة ووقع في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وبن حبان بلفظ قال لي النبي صلى الله عليه و سلم انظر إلى أرفع رجل في المسجد في عينيك قال فنظرت إلى رجل في حلة الحديث فعرف منه أن المسئول هو أبو ذر ويجمع بينه وبين حديث سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر ووجه إليه فأجاب ولذلك نسبه لنفسه وأما المار فلم اقف على اسمه ووقع في رواية أخرى لابن حبان سألني رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رجل من قريش فقال هل تعرف فلانا قلت نعم الحديث ووقع في المغازي لابن إسحاق ما قد يؤخذ منه أنه عيينة بن حصن الفزاري أو الأقرع بن حابس التميمي كما سأذكره قوله فقال أي المسئول قوله رجل من أشراف الناس أي هذا رجل من أشراف الناس ووقع كذلك عند بن ماجة عن محمد بن الصباح عن أبي حازم قوله هذا والله حرى بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وتشديد آخره أي جدير وحقيق وزنا ومعنى ووقع في رواية إبراهيم بن حمزة قالوا حرى قوله ان خطب أن ينكح بضم أوله وفتح ثالثه أي تجاب خطبته وان شفع أن يشفع بتشديد الفاء أي تقبل شفاعته وزاد إبراهيم بن حمزة في روايته وان قال أن يستمع وفي رواية بن حبان إذا سأل أعطى وإذا حضر أدخل قوله ثم مر رجل زاد إبراهيم من فقراء المسلمين وفي رواية بن حبان مسكين من أهل الصفة قوله هذا خير من ملء بكسر الميم وسكون اللام مهموز قوله مثل بكسر اللام ويجوز فتحها قال الطيبي وقع التفضيل بينهما باعتبار مميزه وهو قوله بعد هذا لأن البيان والمبين شيء واحد زاد أحمد وبن حبان عند الله يوم القيامة وفي رواية بن حبان الأخرى خير من طلاع الأرض من الاخر وطلاع بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة أي ما طلعت عليه الشمس من الأرض كذا قال عياض وقال غيره المراد ما فوق الأرض وزاد في آخر هذه الرواية فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الاخر قال إذا أعطى خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة وفي رواية أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر فيما أخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده وبن عبد الحكم في فتوح مصر ومحمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ما يؤخذ منه تسمية المار الثاني ولفظه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال فكيف ترى فلانا قلت سيدا من السادات قال فجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا قال فقلت يا رسول الله ففلان هكذا وتصنع به ما تصنع قال انه رأس قومه فأتألفهم وذكر بن إسحاق في المغازي عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلا أو معضلا قال قيل يا رسول الله أعطيت عيينة والاقرع مائة مائة وتركت جعيلا قال والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقه خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلا إلى ايمانه ولجعيل المذكور ذكر في حديث أخيه عوف ","part":11,"page":277},{"id":6528,"text":" بن سراقة في غزوة بني قريظة وفي حديث العرباض بن سارية في غزوة تبوك وقيل فيه جعال بكسر أوله وتخفيف ثانيه ولعله صغر وقيل بل هما أخوان وفي الحديث بيان فضل جعيل المذكور وان السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها وانما الاعتبار في ذلك بالآخرة كما تقدم أن العيش عيش الآخرة وان الذي يفوته الحظ من الدنيا يعاض عنه بحسنة الآخرة ففيه فضيلة للفقر كما ترجم به لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال بن بطال لأنه ان كان فضل عليه لفقره فكان ينبغي أن يقول خير من ملء الأرض مثله لا فقير فيهم وان كان لفضله فلا حجة فيه قلت يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية لكن تبين من سياق طرق القصة أن جهة تفضيله انما هي لفضله بالتقوى وليست المسألة مفروضة في فقير متق وغني غير متق بل لا بد من استوائهما أولا في التقوى وأيضا فما في الترجمة تصريح بتفضيل الفقر على الغني إذ لا يلزم من ثبوت فضيلة الفقر افضليته وكذلك لا يلزم من ثبوت أفضلية فقير على غنى أفضلية كل فقير على كل غني الحديث الثاني حديث خباب بن الأرت وقد تقدم بعض شرحه في الجنائز فيما يتعلق بالكفر ونحو ذلك وذكر في موضعين من الهجرة وأحلت بشرحه على المغازي فلم يتفق ذلك ذهولا \r\n 6083 - قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان هو بن عيينة عن الأعمش وقع في أوائل الهجرة بهذا السند سواء حدثنا الأعمش قوله عدنا بضم المهملة من العيادة قوله هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة أي بأمره واذنه أو المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا الا الصديق وعامر بن فهيرة قوله نبتغى وجه الله أي جهة ما عنده من الثواب لاجهة الدنيا قوله فوقع في رواية الثوري كما مضى في الهجرة عن الأعمش فوجب وإطلاق الوجوب على الله بمعنى ايجابه على نفسه بوعده الصادق والا فلا يجب على الله شيء قوله أجرنا على الله أي اثابتنا وجزاؤنا قوله لم يأكل من أجره شيئا أي من عرض الدنيا وهذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة وذلك أن القصد الأول هو ما تقدم لكن منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم من عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من اعرض عنه وواسى به المحاويج أولا فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثير ومنهم بن عمر ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف والى هذين القسمين أشار خباب فالقسم الأول وما التحق به توفر له أجره في الآخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الآخرة ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم الا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث ومن ثم آثر كثير من السلف قلة المال وقنعوا به اما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة واما ليكون أقل لحسابهم عليه قوله منهم مصعب بن عمير بصيغة التصغير هو بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه و سلم في قصي وكان يكنى أبا عبد الله من السابقين إلى الإسلام والى هجرة المدينة قال البراء أول من قدم علينا مصعب بن عمير وبن أم مكتوم وكانا يقرئان القرآن أخرجه المصنف في أوائل الهجرة وذكر بن إسحاق ان النبي صلى الله عليه و سلم أرسله مع أهل العقبة الأولى يقرئهم ويعلمهم وكان مصعب وهو ","part":11,"page":278},{"id":6529,"text":" بمكة في ثروة ونعمة فلما هاجر صار في قلة فأخرج الترمذي من طريق محمد بن كعب حدثني من سمع عليا يقول بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير وما عليه الا بردة له مرقوعة بفروة فبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم لما رآه للذي كان فيه من النعم والذي هو فيه اليوم قوله قتل يوم أحد أي شهيدا وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ ثبت ذلك في مرسل عبيد بن عمير بسند صحيح عند بن المبارك في كتاب الجهاد قوله وترك نمرة بفتح النون وكسر الميم ثم راء هي ازار من صوف مخطط أو بردة قوله اينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون والمهملة أي انتهت واستحقت القطف وفي بعض الروايات ينعت بغير الف وهي لغة قال القزاز وأينعت أكثر قوله فهو يهدبها بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر المهملة ويجوز ضمها بعدها موحدة أي يقطفها قال بن بطال في الحديث ما كان عليه السلف من الصدق في وصف أحوالهم وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار وفيه أن الكفن يكون ساترا لجميع البدن وان الميت يصير كله عورة ويحتمل أن يكون ذلك بطريق الكمال وقد تقدم سائر ما يتعلق بذلك في كتاب الجنائز ثم قال بن بطال ليس في حديث خباب تفضيل الفقير على الغني وانما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا نعمة يتعجلونها وانما كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفر له ثوابه ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خشي ان يكون عجل لهم أجر طاعتهم وكانوا على نعيم الآخرة احرص الحديث الثالث قوله سلم بفتح المهملة وسكون اللام بن زرير بزاي ثم راء وزن عظيم وأبو رجاء هو العطاردي وقد تقدم بهذا السند والمتن في صفة الجنة من بدء الخلق ويأتي شرحه في صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق هذا قوله تابعه أيوب وعوف وقال حماد بن نجيح وصخر عن أبي رجاء عن بن عباس اما متابعة أيوب فوصلها النسائي وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب النكاح وأما متابعة عوف فوصلها المؤلف في كتاب النكاح وأما متابعة حماد بن نجيح وهو الإسكاف البصري فوصلها النسائي من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه وليس له في الكتابين سوى هذا الحديث الواحد وقد وثقه وكيع وبن معين وغيرهما وأما متابعة صخر وهو بن جويرية فوصلها النسائي أيضا من طريق المعافى بن عمران عنه وبن منده في كتاب التوحيد من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا صخر بن جويرية وحماد بن نجيح قالا حدثنا أبو رجاء وقد وقعت لنا بعلو في الجعديات من رواية علي بن الجعد عن صخر قال سمعت أبا رجاء حدثنا بن عباس به قال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق عوف وقال أيوب عن أبي رجاء عن بن عباس وكلا الإسنادين ليس فيه مقال ويحتمل أن يكون عن أبي رجاء عند كل منهما وقال الخطيب في المدرج روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب وجرير بن حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران وبن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فان الجماعة رووه عن أبي رجاء عن بن عباس وسلم انما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله اعلم قال بن بطال ليس \r\n 6084 - قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير على الغني وانما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الاغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء اخبارا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وانما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل قلت ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن بالإحسان الحديث الرابع ","part":11,"page":279},{"id":6530,"text":" 6085 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج قوله عن أنس في رواية همام عن قتادة كنا نأتي أنس بن مالك وسيأتي في الباب الذي بعده قوله على خوان بكسر المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة قوله وما أكل خبزا مرققا حتى مات قال بن بطال تركه عليه الصلاة و السلام الأكل على الخوان وأكل المرقق انما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة والمال انما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي صلى الله عليه و سلم إلى المال من هذا الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ الدنيا ويؤيده حديث بن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيئا الا نقص من درجاته وان كان عند الله كريما أخرجه بن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله اعلم الحديث الخامس \r\n 6086 - قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه وهو بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما والبخاري يسميه وقل ان كناه قوله وما في بيتي شيء الخ لا يخالف ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا لان مراده بالشيء المنفي ما تخلف عنه مما كان يختص به وأما الذي أشارت إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان قوله يأكله ذو كبد شمل جميع الحيوان وانتفى جميع المأكولات قوله الا شطر شعير المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق قوله في رف لي قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه قلت والأول أقرب للمراد قوله فأكلت منه حتى طال على فكلته بكسر الكاف ففنى أي فرغ قال بن بطال حديث عائشة هذا في معنى حديث أنس في الاخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة قلت انما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه و سلم كان يؤثر بما عنده فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في سبيل الله تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طاريء أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه وقد روى البيهقي من وجه آخر عن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام متوالية ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه وأما قولها فكلته ففنى قال بن بطال فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوما للعلم بكيله وان الطعام غير المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره قلت في تعميم كل الطعام بذلك نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع مثل ذلك في حديث جابر الذي أذكره آخر الباب ووقع مثل ذلك في مزود أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والبيهقي في الدلائل من طريق أبي العالية عن أبي هريرة أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمرات فقلت ادع لي فيهن ","part":11,"page":280},{"id":6531,"text":" بالبركة قال فقبض ثم دعا ثم قال خذهن فاجعلهن في مزود فإذا أردت أن تأخذ منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثر بهن نثرا فحملت من ذلك كذا وكذا وسقا في سبيل الله وكنا نأكل ونطعم وكان المزود معلقا بحقوى لا يفارقه فلما قتل عثمان انقطع وأخرجه البيهقي أيضا من طريق سهل بن زياد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة مطولا وفيه فأدخل يدك فخذ ولا تكفيء فيكفأ عليك ومن طريق يزيد بن أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة نحوه ونحوه ما وقع في عكة المرأة وهو ما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه و سلم في عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الادم فتعمد إلى العكة فتجد فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال لو تركتها ما زال قائما وقد استشكل هذا النهي مع الأمر بكيل الطعام وترتيب البركة على ذلك كما تقدم في البيوع من حديث المقدام بن معد يكرب بلفظ كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه وأجيب بأن الكيل عند المبايعة مطلوب من اجل تعلق حق المتبايعين فلهذا القصد يندب وأما الكيل عند الإنفاق فقد يبعث عليه الشح فلذلك كره ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه و سلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لو لم تكله لاكلتم منه ولقام لكم قال القرطبي سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل والله اعلم الالتفات بعين الحرص مع معاينة ادرار نعم الله ومواهب كراماته وكثرة بركاته والغفلة عن الشكر عليها والثقة بالذي وهبها والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة خرق العادة ويستفاد منه أن من رزق شيئا أو أكرم بكرامة أو لطف به في أمر ما فالمتعين عليه موالاة الشكر ورؤية المنة لله تعالى ولا يحدث في تلك الحالة تغييرا والله اعلم ","part":11,"page":281},{"id":6532,"text":" ( قوله باب بالتنوين كيف كان عيش النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ) \r\n أي في حياته وتخليهم عن الدنيا أي عن ملاذها والتبسط فيها ذكر فيه ثمانية أحاديث الحديث الأول \r\n 6087 - قوله حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث قال الكرماني يستلزم أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لان النصف المذكور مبهم لا يدري أهو الأول أو الثاني قلت يحتمل أيضا أن يكون قدر النصف الذي حدثه به أبو نعيم ملفقا من الحديث المذكور والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في باب إذا دعى الرجل فجاء هل يستأذن من كتاب الاستئذان حيث قال حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذرح وأخبرنا محمد بن مقاتل أنبانا عبد الله هو بن المبارك أنبأنا عمر بن ذر أنبأنا مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد لبنا في قدح فقال أباهر الحق أهل الصفة فادعهم الي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال مغلطاي فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولاربعه فضلا عن نصفه قلت وفيه نظر من وجهين آخرين أحدهما احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم ثانيهما أنه منتزع من اثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ نعم المحرر قول شيخنا في النكت على بن الصلاح ما نصه القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق قلت فهو مما حدثه به أبو نعيم سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه فقال الكرماني انه يصير بغير إسناد فيعود المحذور كذا قال وكأن مراده انه لا يكون متصلا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدثه به لكن لا يلزم من ذلك محذور بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم قلت أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الاخيرين أوردته في تعليق التعليق فأخرجته من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم تاما ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل وأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم بتمامه واجتمع لي ممن سمعه من عمر بن ذر شيخ أبي نعيم أيضا جماعة منهم روح بن عبادة أخرجه احمد عنه وعلى بن مسهر ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه ويونس بن بكير ومن طريقه أخرجه الترمذي والإسماعيلي والحاكم في المستدرك والبيهقي وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة ثم قال ","part":11,"page":283},{"id":6533,"text":" الكرماني مجيبا عن المحذور الذي ادعاه ما نصه اعتمد البخاري على ما ذكره في الأطعمة عن يوسف بن عيسى فإنه قريب من نصف هذا الحديث فلعله أراد بالنصف هنا ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه عن يوسف وبعضه عن أبي نعيم قلت سند طريق يوسف مغاير لطريق أبي نعيم إلى أبي هريرة فيعود المحذور بالنسبة إلى خصوص طريق أبي نعيم فإنه قال في أول كتاب الأطعمة حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد فذكر سؤاله عمر عن الآية وذكر مرور رسول الله صلى الله عليه و سلم به وفيه فانطلق بي إلى رحلة فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد فذكره ولم يذكر قصة أصحاب الصفة ولا ما يتعلق بالبركة التي وقعت في اللبن وزاد في آخره ما دار بين أبي هريرة وعمر وندم عمر على كونه ما استتبعه فظهر بذلك المغايرة بين الحديثين في السندين وأما المتن ففي أحد الطريقين ما ليس في الاخر لكن ليس في طريق أبي حازم من الزيادة كبير أمر والله اعلم قوله عمر بن ذر فتح المعجمة وتشديد الراء قوله ان أبا هريرة كان يقول في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما حدثنا مجاهد عن أبي هريرة قوله الله الذي لا إله إلا هو كذا للأكثر بحذف حرف الجر من القسم وهو في روايتنا بالخفض وحكى بعضهم جواز النصب وقال بن التين رويناه بالنصب وقال بن جني إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل ومن العرب من يجر اسم الله وحده مع حذف حرف الجر فيقول الله لأقومن وذلك لكثرة ما يستعملونه قلت وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله فتعين الجر فيه قوله ان كنت بسكون النون مخففة من الثقيلة وقوله لاعتمد بكبدي على الأرض من الجوع أي ألصق بطني بالأرض وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شد الحجر على بطنه أو هو كناية عن سقوطه إلى الأرض مغشيا عليه كما وقع في رواية أبي حازم في أول الأطعمة فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية فذكره قال فمشيت غير بعيد فخررت على وجهي من الجهد والجوع فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم على رأسي الحديث وفي حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة الآتي في كتاب الاعتصام لقد رأيتني واني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما بي الا الجوع وعند بن سعد من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة كنت من أهل الصفة وان كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع ومضى أيضا في مناقب جعفر من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة واني كنت الزم رسول الله صلى الله عليه و سلم لشبع بطني وفيه وكنت الصق بطني بالحصى من الجوع وان كنت لاستقريء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني وزاد فيه الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله قوله وان كنت لاشد الحجر على بطني من الجوع عند أحمد في طريق عبد الله بن شقيق أقمت مع أبي هريرة سنة فقال لو رأيتنا وانه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى ان كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على اخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه قال العلماء فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والانتصاب أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف أقل أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر أو لان فيه الإشارة إلى كسر النفس وقال الخطابي اشكل الأمر في شد الحجر على البطن من الجوع على قوم فتوهموا أنه تصحيف وزعموا أنه الحجز بضم أوله وفتح الجيم بعدها زاي جمع الحجزة التي يشد به الوسط قال ومن أقام بالحجاز وعرف ","part":11,"page":284},{"id":6534,"text":" عادتهم عرف أن الحجر واحد الحجارة وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا فإذا خوى بطنه لم يمكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أكبر فيربطها على بطنه وتشد بعصابة فوقها فتعتدل قامته بعض الاعتدال والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك قلت سبقه إلى الإنكار المذكور أبو حاتم بن حبان في صحيحه فلعله أشار إلى الرد عليه وقد ذكرت كلامه وتعقبه في باب التنكيل لمن أراد الوصال من كتاب الصيام قوله ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم وبعض اصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة قوله فمر أبو بكر فسألته عن آية ما سألته الا ليشبعني بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني ليستتبعني بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن اتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية روح وأكثر الرواة قوله فمر ولم يفعل أي الاشباع أو الاستتباع قوله حتى مر بي عمر يشير إلى أنه استمر في مكانه بعد ذهاب أبي بكر إلى أن مر عمر ووقع في قصة عمر من الاختلاف في قوله ليشبعني نظير ما وقع في التي قبلها وزاد في رواية أبي حازم فدخل داره وفتحها على أي قرأ الذي استفهمته عنه ولعل العذر لكل من أبي بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما أراده ولكن لم يكن عندهما إذ ذاك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من الزيادة أن عمر تأسف على عدم أدخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت له وقلت له ولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه قال عمر والله لأن اكون أدخلتك احب الي من ان يكون لي حمر النعم فإن فيه أشعارا بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من كنايته بذلك عن طلب ما يأكل وقد استنكر بعض مشايخنا ثبوت هذا عن أبي هريرة لاستبعاد مواجهة أبي هريرة لعمر بذلك وهو استبعاد مستبعد قوله ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي استدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه و سلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوي الحمل على الثاني قوله وما في وجهي كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه ووقع في رواية علي بن مسهر وروح وعرف ما في وجهي أو نفسي بالشك قوله ثم قال لي يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر وفي رواية روح فقال أبا هر فأما النصب فواضح وأما الرفع فهو على لغة من لا يعرف لفظ الكنية أو هو للاستفهام أي أنت أبو هر وأما قوله هر فهو بتشديد الراء وهو من رد الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر فان كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا فعلى هذا يسكن ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو هريرة أي أنت أبو هريرة وقد ذكرت توجيهه قبل قوله قلت لبيك رسول الله كذا فيه بحذف حرف النداء ووقع في رواية علي بن مسهر فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك قوله الحق بهمزة وصل وفتح المهملة أي اتبع قوله ومضى فاتبعته زاد في رواية علي بن مسهر فلحقته قوله فدخل زاد علي بن مسهر إلى أهله قوله فأستأذن بهمزة بعد الفاء والنون مضمومة فعل متكلم وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق ووقع في رواية على بن مسهر ويونس وغيرهما فاستأذنت قوله فأذن لي فدخل كذا فيه وهو اما تكرار لهذه اللفظة لوجود الفصل أو التفات ووقع في رواية علي بن مسهر فدخلت وهي واضحة قوله ","part":11,"page":285},{"id":6535,"text":" فوجد لبنا في قدح في رواية علي بن مسهر فإذا هو بلبن في قدح وفي رواية يونس فوجد قدحا من اللبن قوله فقال من أين هذا اللبن زاد روح لكم وفي رواية بن مسهر فقال لاهله من أين لكم هذا قوله قالوا أهداه لك فلان أو فلانة كذا بالشك ولم اقف على اسم من أهداه وفي رواية روح أهداه لنا فلان أو آل فلان وفي رواية يونس أهداه لنا فلان قوله الحق إلى أهل الصفة كذا عدي الحق بالي وكأنه ضمنها معنى انطلق ووقع في رواية روح بلفظ انطلق قوله قال وأهل الصفة أضياف الإسلام سقط لفظ قال من رواية روح ولا بد منها فإنه كلام أبي هريرة قاله شارحا لحال أهل الصفة وللسبب في استدعائهم فإنه صلى الله عليه و سلم كان يخصهم بما يأتيه من الصدقة ويشركهم فيما يأتيه من الهدية وقد وقع في رواية يونس بن بكير هذا القدر في أول الحديث ولفظه عن أبي هريرة قال كان أهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال والله الذي لا إله إلا هو الخ وفيه اشعار بأن أبا هريرة كان منهم قوله لا يأوون على أهل ولا مال في رواية روح والأكثر إلى بدل علي قوله ولا على أحد تعميم بعد تخصيص فشمل الاقارب والاصدقاء وغيرهم وقد وقع في حديث طلحة بن عمرو عند أحمد وبن حبان والحاكم كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه و سلم وكان له بالمدينة عريف نزل عليه فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وفي مرسل يزيد بن عبد الله بن قسيط عند بن سعد كان أهل الصفة ناسا فقراء لا منازل لهم فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره وله من طريق نعيم المجمر عن أبي هريرة كنت من أهل الصفة وكنا إذا امسينا حضرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر فيبقى من بقي عشرة أو أقل أو أكثر فيأتي النبي صلى الله عليه و سلم بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال ناموا في المسجد وتقدم في باب علامات النبوة وغيره حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ان أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وان النبي صلى الله عليه و سلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث الحديث ولأبي نعيم في الحلية من مرسل محمد بن سيرين كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى قسم ناسا من أصحاب الصفة بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل بالرجلين حتى ذكر عشرة الحديث وله من حديث معاوية بن الحكم بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصفة فجعل يوجه الرجل مع الرجل من الأنصار والرجلين والثلاثة حتى بقيت في أربعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم خامسنا فقال انطلقوا بنا فقال يا عائشة عشينا الحديث قوله إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا أي لنفسه وفي رواية روح ولم يصب منها شيئا وزاد ولم يشركهم فيها قوله وإذا اتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها في رواية علي بن مسهر وشركهم بالتشديد وقال فيها أو منها بالشك ووقع عند يونس الصدقة والهدية بالتعريف فيهما وقد تقدم في الزكاة وغيرها بيان أنه صلى الله عليه و سلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وتقدم في الهبة من حديث أبي هريرة مختصرا من رواية محمد بن زياد عنه كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اتى بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وان قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه إذا اتى بطعام من غير أهله ويجمع بين هذا وبين ما وقع في حديث الباب بأن ذلك كان قبل ان تبنى الصفة فكان يقسم الصدقة فيمن يستحقها ويأكل من الهدية مع من حضر من أصحابه وقدأخرج أبو نعيم في الحلية من مرسل الحسن قال بنيت صفة في المسجد لضعفاء المسلمين ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف حالين فيحمل حديث الباب على ما إذا لم يحضره أحد فإنه ","part":11,"page":286},{"id":6536,"text":" يرسل ببعض الهدية إلى أهل الصفة أو يدعوهم إليه كما في قصة الباب وان حضره أحد يشركه في الهدية فإن كان هناك فضل أرسله إلى أهل الصفة أو دعاهم ووقع في حديث طلحة بن عمرو الذي ذكرته آنفا وكنت فيمن نزل الصفة فوافقت رجلا فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه و سلم كل يوم مد من تمر بين كل رجلين وفي رواية أحمد فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل يوم مد من تمر وهو محمول أيضا على اختلاف الأحوال فكان أولا يرسل إلى أهل الصفة بما حضره أو يدعوهم أو يفرقهم على من حضر ان لم يحضره ما يكفيهم فلما فتحت فدك وغيرها صار يجري عليهم من التمر في كل يوم ما ذكر وقد اعتنى بجمع أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد أسماء وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ووقع في حديث أبي هريرة الماضي في علامات النبوة انهم كانوا سبعين وليس المراد حصرهم في هذا العدد وانما هي عدة من كان موجودا حين القصة المذكورة والا فمجموعهم اضعاف ذلك كما بينا من اختلاف أحوالهم قوله فساءني ذلك زاد في رواية علي بن مسهر والله والإشارة إلى ما تقدم من قوله ادعهم لي وقد بين ذلك بقوله فقلت أي في نفسي وما هذا اللبن أي ما قدره في أهل الصفة والواو عاطفة على شيء محذوف ووقع في رواية يونس بحذف الواو زاد في روايته وأنا رسوله إليهم وفي رواية علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وأنا ورسول الله وهو بالجر عطفا على أهل الصفة ويجوز الرفع والتقدير وأنا ورسول الله معهم قوله وكنت ارجو ان اصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها زاد في رواية روح يومي وليلتي قوله فإذا جاء كذا فيه بالإفراد أي من أمرني بطلبه وللأكثر فإذا جاؤوا بصيغة الجمع قوله أمرني أي النبي صلى الله عليه و سلم فكنت انا اعطيهم وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه و سلم ويخدمه وقد تقدم في مناقب جعفر من حديث طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل له ولا مال وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حيثما دار أخرجه البخاري في تاريخه وتقدم في البيوع وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة كنت امرءا مسكينا الزم رسول الله صلى الله عليه و سلم لشبع بطني ووقع في رواية يونس بن بكير فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني أي عن جوع ذلك اليوم قوله وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن أي يصل الي بعد أن يكتفوا منه وقال الكرماني لفظ عسى زائد قوله ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد يشير إلى قوله تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله قوله فأتيتهم فدعوتهم قال الكرماني ظاهره ان الإتيان والدعوة وقع بعد الإعطاء وليس كذلك ثم أجاب بأن معنى قوله فكنت أنا اعطيهم عطف على جواب فإذا جاؤوا فهو بمعنى الاستقبال قلت وهو ظاهر من السياق قوله فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت أي فقعد كل منهم في المجلس الذي يليق به ولم اقف على عددهم إذ ذاك وقد تقدم في أبواب المساجد في أوائل كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة الحديث وفيه اشعار بأنهم كانوا أكثر من ذلك وذكرت هناك أن أبا عبد الرحمن السلمي وأبا سعيد بن الأعرابي والحاكم اعتنوا بجمع اسمائهم فذكر كل منهم من لم يذكر الاخر وجمع الجميع أبو نعيم في الحلية وعدتهم تقرب من المائة لكن الكثير من ذلك لا يثبت وقد بين كثيرا من ذلك أبو نعيم وقد قال أبو نعيم كان عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما ","part":11,"page":287},{"id":6537,"text":" تفرقوا اما لغزو أو سفر أو استفتاء فقلوا ووقع في عوارف السهروردي أنهم كانوا أربعمائة قوله فقال يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيه ذلك قوله خذ فأعطهم أي القدح الذي فيه اللبن وصرح به في رواية يونس قوله اعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل أي الذي إلى جنبه قال الكرماني هذا فيه أن المعرفة إذا اعيدت معرفة لا تكون عين الأول والتحقيق ان ذلك لا يطرد بل الأصل أن تكون عينه الا ان تكون هناك قرينة تدل على أنه غيره مثل ما وقع هنا من قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يدل على انه اعطاهم واحدا بعد واحد إلى ان كان آخرهم النبي صلى الله عليه و سلم قلت وقع في رواية يونس ثم يرده فأناوله الاخر وفي رواية علي بن مسهر قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول الإناء رجلا رجلا فيشرب فإذا روى اخذته فناولته الاخر حتى روى القوم جميعا وعلى هذا فاللفظ المذكور من تصرف الرواة فلا حجة فيه لخرم القاعدة قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقد روى القوم كلهم أي فأعطيته القدح قوله فأخذ القدح زاد روح وقد بقيت فيه فضلة قوله فوضعه على يده فنظر الي فتبسم في رواية علي بن مسهر فرفع رأسه فتبسم كأنه صلى الله عليه و سلم كان تفرس في أبي هريرة ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيء كما تقدم تقريره فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شيء قوله فقال أبا هر كذا فيه بحذف حرف النداء وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيهه قوله بقيت أنا وأنت كأن ذلك بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما من كان في البيت من أهل النبي صلى الله عليه و سلم فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل أن البيت إذ ذاك ما كان فيه أحد منهم أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان اللبن الذي في ذلك القدح نصيب النبي صلى الله عليه و سلم قوله اقعد فاشرب في رواية علي بن مسهر قال خذ فاشرب قوله فما زال يقول اشرب في رواية روح فما زال يقول لي قوله ما أجد له مسلكا في رواية روح في مسلكا قوله فأرني في رواية روح فقال ناولني القدح قوله فحمد الله وسمى أي حمد الله على ما من به من البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته حتى روى القوم كلهم وأفضلوا وسمى في ابتداء الشرب قوله وشرب الفضلة أي البقية وهي رواية علي بن مسهر وفي رواية روح فشرب من الفضلة وفيه اشعار بأنه بقي بعد شربه شيء فإن كانت محفوظة فلعله أعدها لمن بقي في البيت ان كان وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الشرب من قعود وان خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون يتناول الإناء من كل واحد فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول رفيقه لما في ذلك من نوع امتهان الضيف وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه و سلم وفيه جواز الشبع ولو بلغ أقصى غايته اخذا من قول أبي هريرة لا أجد له مسلكا وتقرير النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك خلافا لمن قال بتحريمه وإذا كان ذلك في اللبن مع رقته ونفوذه فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة لكن يحتمل أن يكون ذلك خاصا بما وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه وقد أورد الترمذي عقب حديث أبي هريرة هذا حديث بن عمر رفعه أكثرهم في الدنيا شبعا اطولهم جوعا يوم القيامة وقال حسن وفي الباب عن أبي جحيفة قلت وحديث أبي جحيفة أخرجه الحاكم وضعفه أحمد وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معد يكرب رفعه ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح ","part":11,"page":288},{"id":6538,"text":" ويمكن الجمع بأن يحمل الزجر على من يتخذ الشبع عادة لما يترتب على ذلك من الكسل عن العبادة وغيرها ويحمل الجواز على من وقع له ذلك نادرا ولا سيما بعد شدة جوع واستبعاد حصول شيء بعده عن قرب وفيه ان كتمان الحاجة والتلويح بها أولى من اظهارها والتصريح بها وفيه كرم النبي صلى الله عليه و سلم وايثاره على نفسه وأهله وخادمه وفيه ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي صلى الله عليه و سلم من ضيق الحال وفضل أبي هريرة وتعففه عن التصريح بالسؤال واكتفاؤه بالإشارة إلى ذلك وتقديمه طاعة النبي صلى الله عليه و سلم على حظ نفسه مع شدة احتياجه وفضل أهل الصفة وفيه أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي لا يدخل بغير استئذان وقد تقدم البحث فيه في كتاب الاستئذان مع الكلام على حديث رسول الرجل اذنه وفيه جلوس كل أحد في المكان اللائق به وفيه اشعار بملازمة أبي بكر وعمر للنبي صلى الله عليه و سلم ودعاء الكبير خادمه بالكنية وفيه ترخيم الاسم على ما تقدم والعمل بالفراسة وجواب المنادي بلبيك واستئذان الخادم على مخدومه إذا دخل منزله وسؤال الرجل عما يجده في منزله مما لا عهد له به ليرتب على ذلك مقتضاه وقبول النبي صلى الله عليه و سلم الهدية وتناوله منها وايثاره ببعضها الفقراء وامتناعه من تناول الصدقة ووضعه لها فيمن يستحقها وشرب الساقي آخرا وشرب صاحب المنزل بعده والحمد على النعم والتسمية عند الشرب تنبيه وقع لأبي هريرة قصة أخرى في تكثير الطعام مع أهل الصفة فأخرج بن حبان من طريق سليم بن حبان عن أبيه عنه قال أتت علي ثلاثة أيام لم اطعم فجئت أريد الصفة فجعلت اسقط فجعل الصبيان يقولون جن أبو هريرة حتى انتهيت إلى الصفة فوافقت رسول الله صلى الله عليه و سلم اتى بقصعة من ثريد فدعا عليها أهل الصفة وهم يأكلون منها فجعلت اتطاول كي يدعوني حتى قاموا وليس في القصعة الا شيء في نواحيها فجمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فصار لقمة فوضعها على أصابعه فقال لي كل باسم الله فو الذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شعبت الحديث الثاني \r\n 6088 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وسعد هو بن أبي وقاص قوله اني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله زاد الترمذي من طريق بيان عن قيس سمعت سعدا يقول اني لأول رجل إهراق دما في سبيل الله وفي رواية بن سعد في الطبقات من وجه آخر عن سعد أن ذلك كان في السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين راكبا وهي أول السرايا بعد الهجرة قوله ورأيتنا بضم المثناة قوله ورق الحبلة بضم المهملة والموحدة وبسكون الموحدة أيضا ووقع في مناقب سعد بالتردد بين الرفع والنصب قوله وهذا السمر بفتح المهملة وضم الميم قال أبو عبيد وغيره هما نوعان من شجر البادية وقيل الحبلة ثمر العضاه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة شجر الشوك كالطلح والعوسج قال النووي وهذا جيد على رواية البخاري لعطفه الورق على الحبلة قلت هي رواية أخرى عند البخاري بلفظ الا الحبلة وورق السمر وكذا وقع عند احمد وبن سعد وغيرهما وفي رواية بيان عند الترمذي ولقد رأيتني اغزو في العصابة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما نأكل الا ورق الشجر والحبلة وقال القرطبي وقع في رواية الأكثر عند مسلم الا ورق الحبلة هذا السمر وقال بن الأعرابي الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبية وفي رواية التيمي والطبري في مسلم وهذا السمر بزيادة واو قال القرطبي ورواية البخاري أحسنها للتفرقة بين الورق والسمر ووقع في حديث عتبة بن غزوان عند مسلم لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت اشداقنا قوله ليضع بالضاد المعجمة كناية ","part":11,"page":289},{"id":6539,"text":" عن الذي يخرج منه في حال التغوط قوله كما تضع الشاة زاد بيان في روايته والبعير قوله ما له خلط بكسر المعجمة وسكون اللام أي يصير بعرا لا يختلط من شدة اليبس الناشيء عن قشف العيش وتقدم بيانه في شرح الحديث المذكور في مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله ثم أصبحت بنو أسد أي بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وبنو أسد هم اخوة كنانة بن خزيمة جد قريش وبنو أسد كانوا فيمن ارتد بعد النبي صلى الله عليه و سلم وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع بقيتهم إلى الإسلام وتاب طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله وقالوا في جملة ما شكوه انه لا يحسن الصلاة وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب وجوب القراءة على الامام والمأموم من أبواب صفة الصلاة وبينت أسماء من كان منهم من بني أسد المذكورين وأغرب النووي فنقل عن بعض العلماء ان مراد سعد بقوله فأصبحت بنو أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وفيه نظر لان القصة ان كانت هي التي وقعت في عهد عمر فلم يكن للزبير إذ ذاك بنون يصفهم سعد بذلك ولا يشكو منهم فإن اباهم الزبير كان إذ ذاك موجودا وهو صديق سعد وان كانت بعد ذلك فيحتاج إلى بيان قوله تعزرني أي توقفني والتعزير التوقيف على الاحكام والفرائض قاله أبو عبيد الهروي وقال الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب والمعنى أن سعدا انكر اهلية بني أسد لتعليمه الاحكام مع سابقيته وقدم صحبته وقال الحربي معنى تعزرني تلومني وتعتبني وقيل توبخني على التقصير وقال القرطبي بعد أن حكى ذلك في هذه الأقوال بعد عن معنى الحديث قال والذي يظهر لي أن الاليق بمعناه أن المراد بالتعزير هنا الاعظام والتوقير كأنه وصف ما كانت عليه حالتهم في أول الأمر من شدة الحال وخشونة العيش والجهد ثم انهم اتسعت عليهم الدنيا بالفتوحات وولوا الولايات فعظمهم الناس لشهرتهم وفضلهم فكأنه كره تعظيم الناس له وخص بني أسد بالذكر لأنهم افرطوا في تعظيمه قال ويؤيده أن في حديث عتبة بن غزوان الذي بعده في مسلم نحو حديث سعد في الإشارة إلى ما كانوا فيه من ضيق العيش ثم قال في آخره فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك أي بن أبي وقاص فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها فما أصبح منا أحد الا وهو أمير على مصر من الأمصار انتهى وكان عتبة يومئذ أمير البصرة وسعد أمير الكوفة قلت وهذا كله مردود لما ذكرته من ان بني أسد شكوه وقالوا فيه ما قالوا ولذلك خصهم بالذكر وقد وقع في رواية خالد بن عبد الله الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد في آخر هذا الحديث في مناقب سعد بعد قوله وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلى ووقع كذلك هنا في رواية معتمر بن سليمان عن إسماعيل عند الإسماعيلي ووقع في بعض طرق هذا الحديث الذي فيه أنهم شكوه عند مسلم فقال سعد أتعلمني الاعراب الصلاة فهذا هو المعتمد وتفسير التعزير على ما شرحه من تقدم مستقيم واما قصة عتبة بن غزوان فإنما قال في آخر حديثه ما قال لأنه خطب بذلك وهو يومئذ أمير فأراد اعلام القوم بأول امره وآخره إظهارا منه للتواضع والتحدث بنعمة الله والتحذير من الاغترار بالدنيا واما سعد فقال ذلك بعد ان عزل وجاء إلى عمر فاعتذر وأنكر على من سعى فيه بما سعى قوله على الإسلام في رواية بيان على الدين قوله خبت إذا وضل سعيي في رواية خالد عملي كما ترى وكذا هو في معظم الروايات وفي ","part":11,"page":290},{"id":6540,"text":" رواية بيان لقد خبت إذا وضل عملي ووقع عند بن سعد عن يعلى ومحمد ابني عبيد عن إسماعيل بسنده في آخره وضل عمليه بزيادة هاء في آخره وهي هاء السكت قال بن الجوزي ان قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره كما لو قال القائل اني لحافظ لكتاب الله عالم بتفسيره وبالفقه في الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله ولهذا قال يوسف عليه السلام اني حفيظ عليم وقال علي سلوني عن كتاب الله وقال بن مسعود لو أعلم أحدا اعلم بكتاب الله مني لاتيته وساق في ذلك اخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك الحديث الثالث \r\n 6089 - قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد وهؤلاء كلهم كوفيون قوله ما شبع آل محمد أي النبي صلى الله عليه و سلم منذ قدم المدينة يخرج ما كانوا فيه قبل الهجرة من طعام بر يخرج ما عدا ذلك من أنواع المأكولات ثلاث ليال أي بأيامها تباعا يخرج التفاريق حتى قبض إشارة إلى استمراره على تلك الحال مدة اقامته بالمدينة وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو والحج والعمرة وزاد بن سعد من وجه آخر عن إبراهيم وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلا حتى قبض ووقع في رواية الأعمش عن منصور فيه بلفظ ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم أخرجه مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود عن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه و سلم من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض أخرجاه وعند مسلم من رواية يزيد بن قسيط عن عروة عن عائشة ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم من خبز وزيت في يوم واحد مرتين وله من طريق مسروق عنها والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين وعند بن سعد أيضا من طريق الشعبي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر وفي حديث أبي هريرة نحو حديث الباب ذكره المصنف في الأطعمة من طريق سعد المقبري عنه ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير في اليوم الواحد غداء وعشاء وتقدم أيضا في حديث سهل بن سعد ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم شبعتين في يوم حتى فارق الدنيا أخرجه بن سعد والطبراني وفي حديث عمران بن حصين ما شبع من غداء أو عشاء حتى لقي الله أخرجه الطبراني قال الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة وأنه قسم بين أربعة أنفس الف بعير مما افاء الله عليه وأنه ساق في عمرته مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لاعرابي بقطيع من الغنم وغير ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق بل تارة للايثار وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل انتهى وما نفاه مطلقا فيه نظر لما تقدم من الأحاديث آنفا وقد أخرج بن حبان في صحيحه عن عائشة من حدثكم أنا كنا نشبع من التمر فقد كذبكم فلما افتتحت ","part":11,"page":291},{"id":6541,"text":" قريظة أصبنا شيئا من التمر والودك وتقدم في غزوة خيبر من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر وتقدم في كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم حين شبعنا من التمر وفي حديث بن عمر لما فتحت خيبر شبعنا من التمر والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة مالي ولبلال طعام يأكله أحد الا شيء يواريه ابط بلال أخرجه الترمذي وصححه وكذا أخرجه بن حبان بمعناه نعم كان صلى الله عليه و سلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما اخرج الترمذي من حديث أبي امامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن اشبع يوما واجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك وسأذكر حديث عائشة في ذلك الحديث الرابع قوله إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن هو البغوي وهلال المذكور في السند هو الوزان وهو بن حميد \r\n 6090 - قوله ما أكل آل محمد في رواية أحمد بن منيع عن إسحاق الأزرق بسنده المذكور هنا ما شبع محمد بحذف لفظ آل وقد تقدم أن آل محمد قد يطلق ويراد به محمد نفسه قوله أكلتين في يوم الا إحداهما تمر فيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره والسبب ما تقدم في الأحاديث التي قبله وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم الا أكله واحدة فإن وجدوا اكلتين فإحداهما تمر ووقع عند مسلم من طريق وكيع عن مسعر بلفظ ما شبع آل محمد يومين من خبز البر الا وأحدهما تمر وقد أخرج بن سعد من طريق عمران بن يزيد المدني حدثني والدي قال دخلنا على عائشة فقالت خرج تعني النبي صلى الله عليه و سلم من الدنيا ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين فقد ترجم المصنف في الأطعمة للجواز وأورد حديث كان يأكل القثاء بالرطب وتقدم شرحه هناك وبيان ما يتعلق بذلك الحديث الخامس \r\n 6091 - قوله النضر هو بن شميل بالمعجمة مصغر قوله كان فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم من ادم بفتح الهمزة والموحدة حشوه ليف في رواية بن نمير عن هشام عند بن ماجة بلفظ كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه و سلم ادما حشوه ليف والضجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه وتقدم في باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يتجوز من اللباس والبسط من كتاب اللباس حديث عمر الطويل في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه و سلم وفيه فإذا النبي صلى الله عليه و سلم على حصير قد اثر في جنبه وتحت رأسه مرفقه من أدم حشوها ليف وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس بنحوه وفيه وسادة بدل مرفقه ومن طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة دخلت على امرأة فرأت فراش النبي صلى الله عليه و سلم عباءة مثنية فبعثت الي بفراش حشوه صوف فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فرآه فقال رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله معي جبال الذهب والفضة وعند احمد وأبي داود الطيالسي من حديث بن مسعود اضطجع رسول الله صلى الله عليه و سلم على حصير فأثر في جنبه فقيل له الا نأتيك بشيء يقيك منه فقال مالي وللدنيا انما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها الحديث السادس حديث أنس قوله \r\n 6092 - وخبازه قائم لم اقف على اسمه وقد تقدم شرحه مستوفي في باب الخبز المرقق من كتاب الأطعمة الحديث اسابيع ذكره من طريقين وقد سقطت الثانية للنسفي وأبي ذر وثبتت للباقين وهي عند الجميع في كتاب الهبة قوله في الطريق الأولى يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا انما هو التمر والماء الا أن نؤتى باللحيم كذا فيه بالتصغير إشارة إلى قلته وقوله ","part":11,"page":292},{"id":6542,"text":" 6094 - في الطريق الثانية بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق من أهل المدينة أبو حازم ويزيد وعروة قوله بن أختي بحذف حرف النداء أي يا بن أختي لان أمه أسماء بنت أبي بكر قوله ان كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهله في شهرين المراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث وهو يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث ووقع في رواية سعيد عن أبي هريرة عند بن سعد كان يمر برسول الله صلى الله عليه و سلم هلال ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شيء من بيوته نار لا لخبز ولا لطبخ قوله فقلت ما كان يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله أي أعطاه العيش وفي رواية أبي سلمة عن عائشة نحوه وفيه قلت فما كان طعامكم قالت الاسودان التمر والماء وفي حديث أبي هريرة قالوا بأي شيء كانوا يعيشون نحوه وفي هذا إشارة إلى ثاني الحال بعد ان فتحت قريظة وغيرها ومن هذا ما أخرجه الترمذي من حديث الزبير قال لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قلت وأي نعيم نسأل عنه وانما هو الاسودان التمر والماء قال انه سيكون قال الصغاني الاسودان يطلق على التمر والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد تغليبا وإذا اقترن الشيئان سميا باسم اشهرهما وعن أبي زيد الماء يسمى الأسود واستشهد لذلك بشعر قلت وفيه نظر وقد تقع الخفة أو الشرف موضع الشهرة كالعمرين لأبي بكر وعمر والقمرين للشمس والقمر قوله الا انه قد كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم جيران من الأنصار زاد أبو هريرة في حديثه جزاهم الله خيرا قوله كان لهم منائح جمع منيحة بنون وحاء مهملة وعند الترمذي وصححه من حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء وعند بن ماجة من حديث أبي هريرة اتى النبي صلى الله عليه و سلم بطعام سخن فأكل فلما فرغ قال الحمد لله ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا وسنده حسن ومن شواهد الحديث ما أخرجه بن ماجة بسند صحيح عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول مرارا والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر وان له يومئذ لتسع نسوة وله شاهد عند بن ماجة عن بن مسعود الحديث الثامن \r\n 6095 - قوله عن أبيه هو فضيل بن غزوان وعمارة هو بن القعقاع وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله اللهم ارزق آل محمد قوتا هكذا وقع هنا وفي رواية الأعمش عن عمارة عند مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم وان يكون طلب لهم القوت بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال الثاني وهو الدال على الكفاف وقد تقدم تقرير ذلك في الباب الذي قبله وعلى ذلك شرحه بن بطال فقال فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وايثارا لما يبقى على ما يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك وقال القرطبي معنى الحديث أنه طلب الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا والله اعلم ","part":11,"page":293},{"id":6543,"text":" ( قوله باب القصد ) \r\n بفتح القاف وسكون المهملة هو سلوك الطريق المعتدلة أي استحباب ذلك وسيأتي انهم فسروا السداد بالقصد وبه تظهر المناسبة قوله والمداومة على العمل أي الصالح ذكر فيه ثمانية أحاديث أكثرها مكرر وفي بعضها زيادة على بعض ومحصل ما اشتملت عليه الحث على مداومة العمل الصالح وان قل وان الجنة لا يدخلها أحد بعمله بل برحمة الله وقصة رؤية النبي صلى الله عليه و سلم الجنة والنار في صلاته والأول هو المقصود بالترجمة والثاني ذكر استطرادا وله تعلق بالترجمة أيضا والثالث يتعلق بها أيضا بطريق خفي الحديث الأول \r\n 6096 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد وأشعث هو بن سليم بن الأسود وأبوه يكنى أبا الشعثاء بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة وهو بها أشهر وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في باب من نام عند السحر من كتاب التهجد وتقدم شرحه هناك والمراد بالصارخ الديك وقوله هنا قلت في أي حين كان يقوم وقع في رواية الكشميهني فأي حين وقد تقدم هناك بلفظ قلت متى كان يقوم وأعقبه برواية أبي الأحوص عن أشعث بلفظ إذا سمع الصارخ قام فصلى اختصره وأخرجه مسلم من هذا الوجه بتمامه وقال فيه قلت أي حين كان يصلي فذكره الحديث الثاني حديث عائشة أيضا من طريق عروة عنها انها قالت كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يدوم عليه صاحبه وهذا يفسر الذي قبله وقد ثبت هذا من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم كما في الحديث الذي يلي الذي بعده الحديث الثالث حديث أبي هريرة من رواية سعيد المقبري عنه \r\n 6098 - قوله لن ينجي أحدا منكم عمله في رواية أبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب ما منكم من أحد ينجيه عمله وأخرجه أبو نعيم من طريقه وتقدم في كفارة المرض من طريق أبي عبيد عن أبي هريرة بلفظ لم يدخل أحدا عمله الجنة وأخرجه مسلم أيضا وهو كلفظ عائشة في الحديث الرابع هنا ولمسلم من طريق بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ليس أحد منكم ينجيه عمله ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه لن ينجو أحد منكم بعمله وله من حديث جابر لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ومعنى قوله ينجي أي يخلص والنجاة من الشيء التخلص منه قال بن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ما محصله أن تحمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال وان يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها ثم أورد على هذا الجواب قوله تعالى سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون وليس المراد بذلك أصل الدخول ثم قال ","part":11,"page":295},{"id":6544,"text":" ويجوز أن يكون الحديث مفسرا للاية والتقدير ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم لأن اقتسام منازل الجنة برحمته وكذا أصل دخول الجنة هو برحمته حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته وفضله وقد تفضل عليهم ابتداء بايجادهم ثم برزقهم ثم بتعليمهم وقال عياض طريق الجمع أن الحديث فسر ما أجمل في الآية فذكر نحوا من كلام بن بطال الأخير وان من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعة وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله وانما هو بفضل الله وبرحمته وقال بن الجوزي يتحصل عن ذلك أربعة أجوبة الأول أن التوفيق للعمل من رحمة الله ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة الثاني أن منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله الثالث جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله واقتسام الدرجات بالأعمال الرابع أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ينفد فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال وقال الكرماني الباء في قوله بما كنتم تعملون ليست للسببية بل للالصاق أو المصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة بالدرهم وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني فسبق إليه فقال ترد الباء للمقابلة وهي الداخلة على الاعواض كاشتريته بألف ومنه ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وانما لم تقدر هنا للسببية كما قالت المعتزلة وكما قال الجميع في لن يدخل أحدكم الجنة بعمله لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا بخلاف المسبب فلا يوجد بدون السبب قال وعلى ذلك ينتفي التعارض بين الآية والحديث قلت سبقه إلى ذلك بن القيم فقال في كتاب مفتاح دار السعادة الباء المقتضية للدخول غير الباء الماضية فالأولى السببية الدالة على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها والثانية بالمعاوضة نحو اشتريت منه بكذا فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة لأن العمل بمجرده ولو تناهى لا يوجب بمجرده دخول الجنة ولا أن يكون عوضا لها لأنه ولو وقع على الوجه الذي يحبه الله لا يقاوم نعمة الله بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها وهو لم يوفها حق شكرها فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيرا من عمله كما في حديث أبي بن كعب الذي أخرجه أبو داود وبن ماجة في ذكر القدر ففيه لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم الحديث قال وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا ان تكون الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض العمل وأنها ثمنه وان دخولها بمحض الأعمال والحديث يبطل دعوى الطائفتين والله اعلم قلت وجوز الكرماني أيضا ان يكون المراد ان الدخول ليس بالعمل والادخال المستفاد من الإرث بالعمل وهذا ان مشى في الجواب عن قوله تعالى اورثتموها بما كنتم تعملون لم يمش في قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ويظهر لي في الجمع بين الآية والحديث جواب آخر وهو أن يحمل الحديث على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم يكن مقبولا وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى وانما يحصل برحمة الله لمن يقبل منه وعلى هذا فمعنى قوله ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أي تعملونه من العمل المقبول ولا يضر بعد هذا أن تكون ","part":11,"page":296},{"id":6545,"text":" الباء للمصاحبة أو للالصاق أو المقابلة ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية ثم رأيت النووي جزم بأن ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال والجمع بينها وبين الحديث أن التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها انما هو برحمة الله وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الحديث ويصح أنه دخل بسبب العمل وهو من رحمة الله تعالى ورد الكرماني الأخير بأنه خلاف صريح الحديث وقال المازري ذهب أهل السنة إلى أن اثابة الله تعالى من اطاعه بفضل منه وكذلك انتقامه ممن عصاه بعدل منه ولا يثبت واحد منهما الا بالسمع وله سبحانه وتعالى ان يعذب الطائع وينعم العاصي ولكنه أخبر أنه لا يفعل ذلك وخبره صدق لا خلف فيه وهذا الحديث يقوى مقالتهم ويرد على المعتزلة حيث اثبتوا بعقولهم اعواض الأعمال ولهم في ذلك خبط كثير وتفصيل طويل قوله قالوا ولا أنت يا رسول الله وقع في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم فقال رجل ولم اقف على تعيين القائل قال الكرماني إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة الا برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذكر أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم لا يدخلها الا برحمة الله فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى قلت وسبق إلى تقرير هذا المعنى الرافعي في أماليه فقال لما كان أجر النبي صلى الله عليه و سلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره فقال لا الا برحمة الله وقد ورد جواب هذا السؤال بعينه من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم عند مسلم من حديث جابر بلفظ لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا انا الا برحمة من الله تعالى قوله الا ان يتغمدني الله في رواية سهيل الا ان يتداركني قوله برحمة في رواية أبي عبيد بفضل ورحمة وفي رواية الكشميهني من طريقه بفضل رحمته وفي رواية الأعمش برحمة وفضل وفي رواية بشر بن سعيد منه برحمة وفي رواية بن عون بمغفرة ورحمة وقال بن عون بيده هكذا وأشار على رأسه وكأنه أراد تفسير معنى يتغمدني قال أبو عبيد المراد بالتغمد الستر وما أظنه الا مأخوذا من غمد السيف لانك إذا اغمدت السيف فقد ألبسته الغمد وسترته به قال الرافعي في الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات لأنه انما عمل بتوفيق الله وانما ترك المعصية بعصمة الله فكل ذلك بفضله ورحمته قوله سددوا في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم ولكن سددوا ومعناه اقصدوا السداد أي الصواب ومعنى هذا الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له فائدة وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة قوله وقاربوا أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا وقد أخرج البزار من طريق محمد بن سوقة عن بن المنكدر عن جابر ولكن صوب إرساله وله شاهد في الزهد لابن المبارك من حديث عبد الله بن عمرو موقوف ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والمنبت بنون ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة أي الذي عطب مركوبه من شدة السير مأخوذ من البت وهو القطع أي صار منقطعا لم يصل إلى مقصوده وفقد مركوبه الذي كان يوصله لو رفق به وقوله أوغلوا بكسر المعجمة من الوغول وهو الدخول في الشيء قوله واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة في رواية الطيالسي عن بن أبي ذئب وخطا من الدلجة والمراد بالغدو ","part":11,"page":297},{"id":6546,"text":" السير من أول النهار وبالرواح السير من أول النصف الثاني من النهار والدلجة بضم المهملة وسكون اللام ويجوز فتحها وبعد اللام جيم سير الليل يقال سار دلجة من الليل أي ساعة فلذلك قال شيئا من الدلجة لعسر سير جميع الليل فكأن فيه إشارة إلى صيام جميع النهار وقيام بعض الليل والى أعم من ذلك من سائر أوجه العبادة وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة وهو الموافق للترجمة وعبر بما يدل على السير لان العابد كالسائر إلى محل اقامته وهو الجنة وشيئا منصوب بفعل محذوف أي افعلوا وقد تقدم بأبسط من هذا في كتاب الإيمان في باب الدين يسر قوله والقصد القصد بالنصب على الإغراء أي الزموا الطريق الوسط المعتدل ومنه قوله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم كانت خطبته قصدا أي لا طويلة ولا قصيرة واللفظ الثاني للتأكيد ووقفت على سبب لهذا الحديث فأخرج بن ماجة من حديث جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه و سلم برجل يصلي على صخرة فأتى ناحية فمكث ثم انصرف فوجده على حاله فقام فجمع يديه ثم قال أيها الناس عليكم القصد عليكم القصد الحديث الرابع \r\n 6099 - قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال قوله عن موسى بن عقبة قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق محمد بن الحسين المخزومي عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن المطلب عن موسى بن عقبة لم أر في كتاب البخاري عن عبد العزيز بن المطلب بين سليمان وموسى قلت وهو المحفوظ والذي زاده غير معتمد لأنه متفق على ضعفه وهو المعروف بابن زبالة بفتح الزاي وتخفيف الموحدة المدني وهذا من الامثلة لما تعقبته على بن الصلاح في جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يحكم بصحتها لأنها خارجة مخرج الصحيح ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرحوا بالتزام ذلك سلمنا أنهم التزموا ذلك لكن لم يفوا به وهذا من أمثلة ذلك فإن بن زبالة ليس من شرط الصحيح قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سيأتي ما يتعلق باتصاله بعد حديثين وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله قوله وأن احب الأعمال الخ خرج هذا جواب سؤال سيأتي بيانه في الذي بعده الحديث الخامس \r\n 6100 - قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة شيخه هو عمه قوله عن عائشة وقع عند النسائي من طريق بن إسحاق وهو السبيعي عن أبي سلمة عن أم سلمة فذكر معنى حديث عائشة ورواية سعد بن إبراهيم أقوى لكون أبي سلمة بلديه وقريبه بخلاف بن إسحاق في الامرين ويحتمل أن يكون عند أبي سلمة عن أمي المؤمنين لاختلاف السياقين فإن لفظه عن أم سلمة بعد زيادة في أوله وكان أحب الأعمال إليه الذي يدوم عليه العبد وان كان يسيرا وقد تقدم من طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحو سياق أبي سلمة عن عائشة قوله سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال احب إلى الله لم اقف على تعيين السائل عن ذلك لكن قوله قال أدومها وان قل فيه سؤال وهو أن المسئول عنه احب الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل فلم يتطابقا ويمكن أن يقال ان هذا السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر الخ ثم ختم ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال البر ولو كان مفضولا احب إلى الله من عمل يكون أعظم اجرا لكن ليس فيه مداومة قوله وقال أي النبي صلى الله عليه و سلم هو موصول بالسند المذكور قوله اكلفوا بفتح اللام وبضمها أيضا قال بن التين ","part":11,"page":298},{"id":6547,"text":" هو في اللغة بالفتح ورويناه بالضم والمراد به الابلاغ بالشيء إلى غايته يقال كلفت بالشيء إذا أولعت به ونقل بعض الشراح أنه روى بفتح الهمزة وكسر اللام من الرباعي ورد بأنه لم يسمع أكلف بالشيء قال المحب الطبري الكلف بالشيء التولع به فاستعير للعمل للالتزام والملابسة وألفه الف وصل والحكمة في ذلك أن المديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت ليجازي بالبر لكثرة تردده فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع وأيضا فالعامل إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء ومن ثم ورد الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات قوله ما تطيقون أي قدر طاقتكم والحاصل أنه أمر بالجد في العبادة والابلاغ بها إلى حد النهاية لكن بقيد مالا تقع معه المشقة المفضية إلى السآمة والملال الحديث السادس \r\n 6101 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وهو خال إبراهيم والسند كله إلى عائشة كوفيون قوله هل كان يخص شيئا من الأيام أي بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره قالت لا وقد استشكل ذلك بما ثبت عنها أن أكثر صيامه كان في شعبان كما تقدم تقريره في كتاب الصيام وبأنه كان يصوم أيام البيض كما ثبت في السنن وتقدم بيانه أيضا وأجيب بأن مرادها تخصيص عبادة معينة في وقت خاص واكثاره الصيام في شعبان انما كان لأنه كان يعتريه الوعك كثيرا وكان يكثر السفر في الغزو فيفطر بعض الأيام التي كان يريد أن يصومها فيتفق أن لا يتمكن من قضاء ذلك الا في شعبان فيصير صيامه في شعبان بحسب الصورة أكثر من صيامه في غيره واما أيام البيض فلم يكن يواظب على صيامها في أيام بعينها بل كان ربما صام من أول الشهر وربما صام من وسطه وربما صام من آخره ولهذا قال أنس ما كنت تشاء أن تراه صائما من النهار الا رأيته ولا قائما من الليل الا رأيته وقد تقدم هذا كله بأبسط من هذا في كتاب الصيام أيضا قوله كان عمله ديمة بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية أي دائما والديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره وأصلها الواو فانقلبت بالكسرة قبلها ياء قوله وأيكم يستطيع الخ أي في العبادة كمية كانت أو كيفية من خشوع وخضوع واخبات وإخلاص والله اعلم الحديث السابع \r\n 6102 - قوله محمد بن الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة وبالقاف هو أبو همام الأهوازي وثقه على بن المديني والدارقطني وغيرهما وقال أبو حاتم الرازي صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد توبع فيه قوله قال أظنه عن أبي النضر هو سالم بن أبي أمية المدني التيمي وفاعل أظنه هو على بن المديني شيخ البخاري فيه وكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة بن عبد الرحمن وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر لكن قد ظهر من وجه آخر ان لا واسطة لتصريح وهيب وهو بن خالد عن موسى بن عقبة بقوله سمعت أبا سلمة وهذا هو النكتة في إيراد الرواية المعلقة بعدها عن عفان عن وهيب وطريق عفان هذه وصلها أحمد في مسنده قال حدثنا عفان بسنده وأخرجها البيهقي في الشعب من طريق إبراهيم الحربي عن عفان وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق بهز بن أسد عن وهيب قوله سددوا وأبشروا هكذا اقتصر على طرف المتن لان غرضه منه بيان اتصال السند فاكتفى وقد ساقه احمد بتمامه عن عفان مثل رواية أبي همام سواء لكن قدم وأخر في بعض ألفاظه وكذا لمسلم في رواية بهز وزاد في ","part":11,"page":299},{"id":6548,"text":" آخره واعلموا أن احب العمل إلى الله أدومه وان قل ومضى لنحو هذا الحديث في كتاب اللباس سبب وهو من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه في النهار فيجلس عليه فجعل الناس يصلون عليه بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال يا أيها الناس عليكم من الأعمال بما تطيقون ووقفت له على سبب آخر وهو عند بن حبان من حديث أبي هريرة قال مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على رهط من أصحابه وهم يضحكون فقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فأتاه جبريل فقال ان ربك يقول لك لا تقنط عبادي فرجع إليهم فقال سددوا وقاربوا قال بن حزم في كلامه على مواضع من البخاري معنى الأمر بالسداد والمقاربة أنه صلى الله عليه و سلم أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرا مسهلا فأمر أمته بأن يقتصدوا في الأمور لأن ذلك يقتضي الإستدامة عادة قوله وقال مجاهد سديدا سدادا صدقا كذا ثبت للأكثر والذي ثبت عن مجاهد عند الفريابي والطبري وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قولا سديدا قال سدادا والسداد بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل والذي وقع في الرواية بالفتح وزعم مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون بن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدى عن بن أبي نجيح عن مجاهد وهذا وهم فاحش فما للسدي عن بن أبي نجيح رواية ولا أخرجه الطبري من هذا الوجه وانما اخرج من وجه اخر عن السدى عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قولا سديدا قال القول السديد أن يقول لمن حضره الموت قدم لنفسك واترك لولدك واخرج اثر مجاهد من رواية ورقاء عن بن أبي نجيح وأخرج أيضا من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى قولا سديدا قال عدلا يعني في منطقه وفي عمله قال والسداد الصدق وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن قتادة ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري في قوله قولا سديدا قال صدقا واخرج الطبري من طريق الكلبي مثله والذي أظنه أنه سقط من الأصل لفظه والتقدير قال مجاهد سدادا وقال غيره صدقا أو الساقط منه لفظة أي كأن المصنف أراد تفسير ما فسر به مجاهد السديد الحديث الثامن \r\n 6103 - قوله فليح هو بن سليمان والإسناد كله مدنيون قوله صلى لنا يوما الصلاة وقع في رواية الزهري عن أنس انها الظهر قوله ثم رقى بفتح أوله وكسر القاف من الارتقاء أي صعد وزنا ومعنى قوله من قبل أي من جهة وزنا ومعنى قوله أريت بضم الهمزة وكسر الراء وفي بعضها رأيت بفتحتين قوله ممثلتين أي مصورتين وزنا ومعنى يقال مثله إذا صوره كأنه ينظر إليه قوله في قبل بضم القاف والموحدة والمراد بالجدار جدار المسجد قوله فلم أر كاليوم في الخير والشر وقع هنا مكررا تأكيدا وقد تقدم شرح هذا اللفظ في باب وقت الظهر من أبواب المواقيت ويأتي شرح الحديث مستوفي في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى وفي الحديث إشارة إلى الحث على مداومة العمل لأن من مثل الجنة والنار بين عينيه كان ذلك باعثا له على المواظبة على الطاعة والانكفاف عن المعصية وبهذا التقريب تظهر مناسبة الحديث للترجمة ","part":11,"page":300},{"id":6549,"text":" ( قوله باب الرجاء مع الخوف ) \r\n أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي الثاني إلى القنوط وكل منهما مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو ان يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا اقلاع فهذا في غرور وما أحسن قول أبي عثمان الجيزي من علامة السعادة أن تطيع وتخاف أن لا تقبل ومن علامة الشقاء أن تعصي وترجو أن تنجو وقد أخرج بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الذي يسرق ويزني قال لا ولكنه الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف ان لا يقبله منه وهذا كله متفق على استحبابه في حالة الصحة وقيل الأول ان يكون الخوف في الصحة أكثر وفي المرض عكسه وأما عند الأشراف على الموت فاستحب قوم الإقتصار على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى ولأن المحذور من ترك الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته ويؤيده حديث لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وسيأتي الكلام عليه في كتاب التوحيد وقال آخرون لا يهمل جانب الخوف أصلا بحيث يجزم بأنه آمن ويؤيده ما اخرج الترمذي عن أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل على شاب وهو في الموت فقال له كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن الا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ولعل البخاري أشار إليه في الترجمة ولما لم يوافق شرطه أورد ما يؤخذ منه وان لم يكن مساويا له في التصريح بالمقصود قوله وقال سفيان هو بن عيينة ما في القرآن آية أشد علي من قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل اليكم من ربكم وقد تقدم الكلام على هذا الأثر وبيانه والبحث فيه في تفسير المائدة ومناسبته للترجمة من جهة أن الآية تدل أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه لم تحصل له النجاة لكن يحتمل أن يكون ذلك من الإصر الذي كان كتب على من قبل هذه الأمة فيحصل الرجاء بهذه الطريق مع الخوف \r\n 6104 - قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وثبت كذلك لغير أبي ذر وعمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وهما مدنيان قوله ان الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة قال بن الجوزي رحمة الله صفة من صفات ذاته وليس هي بمعنى الرقة التي في صفات الادميين بل ضرب ذلك مثلا لما يعقل من ذكر الاجزاء ورحمة المخلوقين والمراد أنه أرحم الراحمين قلت المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل وقد تقدم في أوائل الأدب جواب آخر مع مباحث حسنة وهو في باب جعل الله الرحمة مائة جزء ","part":11,"page":301},{"id":6550,"text":" قوله وأرسل في خلقه كلهم كذا لهم وكذا للإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة وذكر الكرماني أن في بعض الروايات في خلقه كله قوله فلو يعلم الكافر كذا ثبت في هذه الطريق بالفاء إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما قبلها ومن ثم قدم ذكر الكافر لان كثرتها وسعتها تقتضي أن يطمع فيها كل أحد ثم ذكر المؤمن استطرادا وروى هذا الحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقطعه حديثين اخرجهما مسلم من طريقه فذكر حديث الرحمة بلفظ خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه وخبأ عنده مائة الا واحدة وذكر الحديث الآخر بلفظ لو يعلم المؤمن الخ والحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ولا يقع لأنه إذ امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى قوله بكل الذي استشكل هذا التركيب لكون كل إذا اضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الاجزاء لا لعموم الافراد والغرض من سياق الحديث تعميم الافراد وأجيب بأنه وقع في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم الاجزاء في الأصل أو نزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة قوله لم ييأس من الجنة قيل المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظم العذاب فيحصل له الرجاء أو المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة ومطابقة الحديث للترجمة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين للرجاء والخوف فمن علم أن من صفات الله تعالى الرحمة لمن أراد أن يرحمه والانتقام ممن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته ولا ييأس من رحمته من يخاف انتقامه وذلك باعث على مجانبة السيئة ولو كانت صغيرة وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة قيل في الجملة الأولى نوع اشكال فان الجنة لم تخلق للكافر ولا طمع له فيها فغير مستبعد أن يطمع في الجنة من لا يعتقد كفر نفسه فيشكل ترتب الجواب على ما قبله وأجيب بأن هذه الكلمة سيقت لترغيب المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر الذي كتب عليه انه يختم عليه أنه لا حظ له في الرحمة لتطاول إليها ولم ييأس منها اما بايمانه المشروط واما لقطع نظره عن الشرط مع تيقنه بأنه على الباطل واستمراره عليه عنادا وإذا كان ذلك حال الكافر فكيف لا يطمع فيها المؤمن الذي هداه الله للايمان وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم القيامة من سعة الرحمة أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر ومن حديث حذيفة وسند كل منهما ضعيف وقد تكلم الكرماني هنا على لو بما حاصله انها هنا لانتفاء الثاني وهو الرجاء لانتفاء الأول وهو العلم فأشبهت لو جئتني أكرمتك وليست لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما بحثه بن الحاجب في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا والعلم عند الله قال والمقصود من الحديث أن المكلف ينبغي له أن يكون بين الخوف والرجاء حتى لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث لا يكون من الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات عن غير توبة في النار بل يكون وسطا بينهما كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه ومن تتبع دين الإسلام وجد قواعده أصولا وفروعا كلها في جانب الوسط والله اعلم ","part":11,"page":302},{"id":6551,"text":" ( قوله باب الصبر عن محارم الله ) \r\n يدخل في هذا المواظبة على فعل الواجبات والكف عن المحرمات وذلك ينشأ عن علم العبد بقبحها وأن الله حرمها صيانة لعبده عن الرذائل فيحمل ذلك العاقل على تركها ولو لم يرد على فعلها وعيد ومنها الحياء منه والخوف منه أن يوقع وعيده فيتركها لسوء عاقبتها وأن العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكف عما نهى عنه ومنها مراعاة النعم فإن المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعمة ومنها محبة الله فإن المحب يصير نفسه على مراد من يحب وأحسن ما وصف به الصبر أنه حبس النفس عن المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله وانتظار الفرج وقد أثنى الله على الصابرين في عدة آيات وتقدم في أوائل كتاب الإيمان حديث الصبر نصف الإيمان معلقا قال الراغب الصبر الإمساك في ضيق صبرت الشيء حبسته فالصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع وتختلف معانيه بتعلقاته فإن كان عن مصيبة سمي صبرا فقط وان كان في لقاء عدو سمي شجاعة وان كان عن كلام سمي كتمانا وان كان عن تعاطي ما نهى عنه سمي عفة قلت وهو المقصود هنا قوله انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب كذا للأكثر ولأبي ذر وقوله تعالى وفي نسخة عز و جل ومناسبة هذه الآية للترجمة انها صدرت بقوله تعالى قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ومن اتقى ربه كف عن المحرمات وفعل الواجبات والمراد بقوله بغير حساب المبالغة في التكثير قوله وقال عمر وجدنا خير عيشنا بالصبر كذا للأكثر وللكشميهني بحذف الموحدة وهو بالنصب على نزع الخافض والأصل في الصبر والباء بمعنى في وقد وصله أحمد في كتاب الزهد بسند صحيح عن مجاهد قال قال عمر وجدنا خير عيشنا الصبر وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد كذلك وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد من وجه آخر عن مجاهد به وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر والصبر ان عدي بعن كان في المعاصي وان عدي بعلي كان في الطاعات وهو في الآية والحديث وفي أثر عمر شامل للأمرين والترجمة لبعض ما دل عليه الحديث وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد الخدري \r\n 6105 - قوله أن اناسا من الأنصار لم اقف على اسمائهم وتقدم في الزكاة من طريق مالك عن بن شهاب الإشارة إلى أن منهم أبا سعيد ووقع عند أحمد من طريق أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد ان ","part":11,"page":303},{"id":6552,"text":" رجلا كان ذا حاجة فقال له أهله ائت النبي صلى الله عليه و سلم فاسأله فأتاه فذكر نحو المتن المذكور هنا ومن طريق عمارة بن غزبة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أسأله فأتيته فقال الحديث فعرف المراد بقوله أهله ومن طريق هلال بن حصين قال نزلت على أبي سعيد فحدث أنه أصبح وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع فقالت له امرأته أو أمه ائت النبي صلى الله عليه و سلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه الحديث ووقع عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه وقع له نحو ما وقع لأبي سعيد وأن ذلك حين افتتحت قريظة قوله ان ناسا في بعض النسخ ان أناسا والمعنى واحد قوله فلم يسأله أحد منهم كذا للكشميهني ولغيره بحذف الضمير وتقدم في الزكاة بلفظ سألوا فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فجعل لا يسأله أحد منهم الا أعطاه قوله حتى نفد بفتح النون وكسر الفاء أي فرغ قوله فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه يحتمل أن تكون هذه الجملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية والباء تتعلق بقوله شيء ويحتمل أن تتعلق بقوله أنفق ووقع في رواية معمر فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده وسقطت هذه الزيادة من رواية مالك قوله ما يكون عندي من خير أي مال وما موصوله متضمنة معنى الشرط وفي رواية صوبها الدمياطي ما يكن وما حينئذ شرطية وليست الأولى خطأ قوله لا أدخره عنكم بالادغام وبغيره وفي رواية مالك فلم وعنه فلن أدخره عنكم أي اجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم وداله مهملة وقيل معجمة قوله وانه من يستعف كذا للأكثر بتشديد الفاء وللكشميهني يستعفف بفاءين وقوله يعفه الله بتشديد الفاء المفتوحة قوله ومن يستغن يغنه الله قدم في رواية مالك الاستغناء على التصبر ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن استكفى كفاه الله وزاد ومن سأل وله قيمة أوقية فقد الحف وزاد في رواية هلال ومن سألنا اما ان نبذل له واما ان نواسيه ومن يستعف أو يستغن أحب إلينا ممن يسألنا قوله ولن تعطوا عطاء في رواية مالك وما أعطى أحد عطاء وأعطى بضم أوله على البناء للمجهول قوله خيرا وأوسع من الصبر كذا بالنصب في هذه الرواية وهو متجه ووقع في رواية مالك هو خير بالرفع ولمسلم عطاء خير قال النووي كذا في نسخ مسلم خير بالرفع وهو صحيح والتقدير هو خير كما في رواية البخاري يعني من طريق مالك وفي الحديث الحض على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم بالصبر والتوكل على الله وانتظار ما يرزقه الله وان الصبر أفضل ما يعطاه المرء لكون الجزاء عليه غير مقدر ولا محدود وقال القرطبي معنى قوله من يستعف أي يمتنع عن السؤال وقوله يعفه الله أي انه يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته وقوله ومن يستغن أي بالله عمن سواه وقوله يغنه أي فإنه يعطيه ما يستغني به عن السؤال ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس كما تقدم تقريره وقوله ومن يتصبر أي يعالج نفسه على ترك السؤال ويصبر إلى أن يحصل له الرزق وقوله يصبره الله أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة فعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه وقال بن الجوزي لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم فيكون صاحبه معاملا لله في الباطن فيقع له الربح على قدر الصدق في ذلك وانما جعل الصبر خير العطاء لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه والزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل وقال الطيبي معنى قوله من يستعفف ","part":11,"page":304},{"id":6553,"text":" يعفه الله أي ان عف عن السؤال ولو لم يظهر الاستغناء عن الناس لكنه ان أعطى شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غني بحيث لا يحتاج إلى سؤال ومن زاد على ذلك فاظهر الاستغناء فتصبر ولو أعطى لم يقبل فذاك ارفع درجة فالصبر جامع لمكارم الأخلاق وقال بن التين معنى قوله يعفه الله اما ان يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال واما ان يرزقه القناعة والله اعلم الحديث الثاني حديث المغيرة \r\n 6106 - قوله حتى ترم بكسر الراء وقوله أو تنتفخ شك من الراوي وهو بمعناه وقوله فيقال له القائل له ذلك عائشة قوله أفلا أكون عبدا شكورا تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث مستوفى في أوائل أبواب التهجد ووجه مناسبته للترجمة أن الشكر واجب وترك الواجب حرام وفي شغل النفس بفعل الواجب صبر على فعل الحرام والحاصل أن الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية قال بعض الأئمة الصبر يستلزم الشكر لا يتم الا به وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الاخر فمن كان في نعمة ففرضه الشكر والصبر أما الشكر فواضح وأما الصبر فعن المعصية ومن كان في بلية ففرضه الصبر والشكر أما الصبر فواضح وأما الشكر فالقيام بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد عبودية في البلاء كما له عليه عبودية في النعماء ثم الصبر على ثلاثة أقسام صبر عن المعصية فلا يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها وصبر على البلية فلا يشكو ربه فيها والمرء لا بد له من واحدة من هذه الثلاث فالصبر لازم له أبدا لا خروج له عنه والصبر سبب في حصول كل كمال والى ذلك أشار صلى الله عليه و سلم بقوله في الحديث الأول ان الصبر خير ما اعطيه العبد وقال بعضهم الصبر تارة يكون لله وتارة يكون بالله فالأول الصابر لامر الله طلبا لمرضاته فيصبر على الطاعة ويصبر عن المعصية والثاني المفوض لله بأن يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك إلى ربه وزاد بعضهم الصبر على الله وهو الرضا بالمقدور فالصبر لله يتعلق بالهيته ومحبته والصبر به يتعلق بمشيئته وارادته والثالث يرجع إلى القسمين الأولين عند التحقيق فإنه لا يخرج عن الصبر على أحكامه الدينية وهي أوامره ونواهيه والصبر على ابتلائه وهو أحكامه الكونية والله اعلم \r\n ( قوله باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) \r\n استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكل وكأنه أشار إلى تقييد ما أطلق في حديث الباب قبله وأن كلا من الاستغناء والتصبر والتعفف إذا كان مقرونا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع وأصل التوكل الوكول يقال وكلت أمري إلى فلان أي الجأته إليه واعتمدت فيه عليه ووكل فلان فلانا استكفاه امره ثقة بكفايته والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من التوكل وقد سئل أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال لا أعمل شيئا ","part":11,"page":305},{"id":6554,"text":" حتى يأتيني رزقي فقال هذا رجل جهل العلم فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم ان الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر انها تغدو وتروح في طلب الرزق قال وكان الصحابة يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم انتهى والحديث الأول سبق الكلام عليه في الجهاد والثاني أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه قوله وقال الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله من كل ما ضاق على الناس وصله الطبراني وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن منذر الثوري عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية قال من كل شيء ضاق على الناس والربيع المذكور من كبار التابعين صحب بن مسعود وكان يقول له لو رآك رسول الله صلى الله عليه و سلم لأحبك أورد ذلك احمد في الزهد بسند جيد وحديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما والربيع بن منذر لم يخرجوا عنه لكن ذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وذكره بن حبان في الثقات وأبوه متفق على توثيقه والتخريج عنه \r\n 6107 - قوله حدثني إسحاق هو بن منصور كما أوضحته في المقدمة وغلط من قال انه بن إبراهيم وسيأتي شرح الحديث مستوفي في باب يدخل الجنة سبعون ألفا بعد ثمانية وعشرين بابا ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ما يكره من قيل وقال ) \r\n ذكر فيه حديث المغيرة بن شعبة في ذلك قال أبو عبيد جعل القال مصدرا كأنه قال نهى عن قيل وقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد أنه نهى عن الإكثار بما لا فائدة فيه من الكلام وهذا على أن الرواية فيه بالتنوين وقال غيره اسمان يقال كثير القيل والقال وفي حرف بن مسعود ذلك عيسى بن مريم قال الحق بضم اللام وقال بن دقيق العيد الأشهر منه فتح اللام فيهما على سبيل الحكاية وهو الذي يقتضيه المعنى لان القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد كالقول فلا يكون في عطف أحدهما على الاخر كبير فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين وقال المحب الطبري إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا والحكمة في النهي عن ذلك أن الكثرة من ذلك لا يؤمن معها وقوع الخطأ قلت وفي الترجمة إشارة إلى أن جميع ذلك لا يكره لأن من عمومه ما يكون في الخبر المحض فلا يكره والله اعلم وذهب بعضهم إلى أن المراد حكاية أقاويل الناس ","part":11,"page":306},{"id":6555,"text":" والبحث عنها كما يقال قال فلان كذا وقيل عنه كذا مما يكره حكايته عنه وقيل هو أن يذكر للحادثة عن العلماء اقوالا كثيرة ثم يعمل بأحدها بغير مرجح أو يطلقها من غير تثبت ولا احتياط لبيان الراجح والنهي عن كثرة السؤال يتناول الالحاف في الطلب والسؤال عما لا يعني السائل وقيل المراد بالنهي المسائل التي نزل فيها لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم وقيل يتناول الإكثار من تفريع المسائل ونقل عن مالك أنه قال والله انى لاخشى أن يكون هذا الذي أنتم فيه من تفريع المسائل ومن ثم كره جماعة من السلف السؤال عما لم يقع لما يتضمن من التكلف في الدين والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة وقد تقدم كثير من هذه المباحث عند شرح الحديث في كتاب الصلاة وان المراد بالنهي عن كثرة السؤال في المال ورجحه بعضهم لمناسبته لقوله واضاعة المال وتقدم شيء من هذا في كتاب الزكاة وأما من فسره بكثرة سؤال الناس عن أحوالهم وما في أيديهم أو عن أحداث الزمان ومالا يعني السائل فإنه بعيد لأنه داخل في قوله نهى عن قيل وقال والله اعلم \r\n 6108 - قوله حدثنا علي بن مسلم كذا للأكثر ووقع للكشميهني وحده وقال علي بن مسلم وجزم أبو نعيم في المستخرج بما عليه الجمهور قوله أنبأنا غير واحد منهم مغيرة هو بن مقسم الضبي وفلان ورجل ثالث المراد بفلان مجالد بن سعيد فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه احمد عن هشيم وأخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي لكن قال في روايته عن غير واحد منهم مغيرة ولم يسم مجالدا وأخرجه أيضا عن الحسن بن إسماعيل عن هشيم أنبأنا مغيرة وذكر آخر ولم يسمه وكأنه مجالد وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن مغيرة عن الشعبي ولم يذكر مع مغيرة أحدا وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن أبي هند فقد أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن هشيم قال أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي به ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد الواسطي عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه عبدان بما لا يقدح فيه وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا قوله فكتب إليه المغيرة ظاهره أن المغيرة باشر الكتابة وليس كذلك فقد أخرجه بن حبان من طريق عاصم الأحول عن الشعبي ان معاوية كتب إلى المغيرة اكتب الي بحديث سمعته فدعا غلامه ورادا فقال اكتب فذكره وقوله لا إله إلا الله إلى قوله وهو على كل شيء قدير زاد في نسخة الصغاني هنا ثلاث مرات وأخرجه الطبراني من طريق عبد الملك بن عمير عن وراد كتب معاوية إلى المغيرة اكتب الي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فكتبت إليه بخطي ولم أقف على تسمية من كتب لمعاوية صريحا الا ان المغيرة كان معاوية أمره على الكوفة في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة خمسين أو في التي بعدها وكان كاتب معاوية إذ ذاك عبيد بن أوس الغساني وفي الحديث حجة على من لم يعمل في الرواية بالمكاتبة واعتل بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلغ الكتاب كأن يكون الذي أرسله أمره ان يوصل الكتاب وأن يبلغ ما فيه مشافهة وتعقب بأن هذا يحتاج إلى نقل وعلى تقدير وجوده فتكون الرواية عن مجهول ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله ومن أرسل إليه فتجيء فيه مسألة التعديل على الإبهام والمرجح عدم الاعتداد به قوله ","part":11,"page":307},{"id":6556,"text":" وعن هشيم أنبأنا عبد الملك بن عمير هو موصول بالطريق التي قبله وقد وصله الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي وزياد بن أيوب قالا حدثنا هشيم عن عبد الملك به قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم كذا أطلق وظاهره أن الرواية كالتي قبلها وهو كذلك عند الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الربيع الزهراني عن هشيم فقال في سياقه كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب الي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره \r\n ( قوله باب حفظ اللسان ) \r\n أي عن النطق بما لا يسوغ شرعا مما لا حاجة للمتكلم به وقد أخرج أبو الشيخ ","part":11,"page":308},{"id":6557,"text":" في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة رفعه أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان قوله ومن كان يؤمن بالله الخ وقع عند أبي ذر وقول النبي صلى الله عليه و سلم ومن كان يؤمن بالله الخ وقد أورده موصولا في الباب بلفظه قوله وقول الله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد كذا لأبي ذر وللأكثر وقوله ما يلفظ الخ ولابن بطال وقد أنزل الله تعالى ما يلفظ الآية وقد تقدم ما يتعلق بتفسيرها في تفسير سورة ق وقال بن بطال جاء عن الحسن انهما يكتبان كل شيء وعن عكرمة يكتبان الخير والشر فقط ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت قال تكتب الملائكة كل ما يتلفظ به الإنسان ثم يثبت الله من ذلك ماله وما عليه ويمحو ما عدا ذلك قلت هذا لو ثبت كان نصا في ذلك ولكنه من رواية الكلبي وهو ضعيف جدا والرقيب هو الحافظ والعتيد هو الحاضر وورد في فضل الصمت عدة أحاديث منها حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال هذا وأخذ بلسانه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وتقدم في الإيمان حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ولأحمد وصححه بن حبان من حديث البراء وكف لسانك الا من خير وعن عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك الحديث أخرجه الترمذي وحسنة وفي حديث معاذ مرفوعا ألا أخبرك بملاك الأمر كله كف هذا وأشار إلى لسانه قلت يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به قال وهل يكب الناس في النار على وجوههم الا حصائد ألسنتهم أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وبن ماجة كلهم من طريق أبي وائل عن معاذ مطولا وأخرجه احمد أيضا من وجه أخر عن معاذ وزاد الطبراني في رواية مختصرة ثم انك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك وفي حديث أبي ذر مرفوعا عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان أخرجه احمد والطبراني وبن حبان والحاكم وصححاه وعن بن عمر رفعه من صمت نجا أخرجه الترمذي ورواته ثقات وعن أبي هريرة رفعه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أخرجه الترمذي وحسنه وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول \r\n 6109 - قوله حدثني كذا لأبي ذر وللباقين حدثنا وكذا للجميع في هذا السند بعينه في المحاربين وعمر بن علي المقدمي بفتح القاف وتشديد الدال هو عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وقد تقدم أن عمر مدلس لكنه صرح هنا بالسماع قوله عن سهل بن سعد هو الساعدي قوله من يضمن بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفه عن الحرام وسيأتي في المحاربين عن خليفة بن خياط عن عمر بن علي بلفظ من توكل وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الأعلى عن عمر بن علي بلفظ من تكفل وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وعمر بن علي هو الفلاس وغيرهما قالوا حدثنا عمر بن علي بلفظ من حفظ عند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي موسى بسند حسن وعند الطبراني من حديث أبي رافع بسند جيد لكن قال فقميه بدل لحييه وهو بمعناه والفقم بفتح الفاء وسكون القاف قوله لحييه بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية هما العظمان في جانبي الفم والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وبما بين الرجلين الفرج وقال الداودي المراد بما بين اللحيين الفم قال فيتناول ","part":11,"page":309},{"id":6558,"text":" الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل قال ومن تحفظ من ذلك أمن من الشر كله لأنه لم يبق الا السمع والبصر كذا قال وخفي عليه أنه بقي البطش باليدين وانما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإذا لم ينطق به الا في خير سلم وقال بن بطال دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه فمن وقي شرهما وقى أعظم الشر قوله أضمن له بالجزم جواب الشرط وفي رواية خليفة توكلت له بالجنة ووقع في رواية الحسن تكفلت له قال الترمذي حديث سهل بن سعد حسن صحيح وأشار إلى أن أبا حازم تفرد به عن سهل فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة وحسنه ونبه على أن أبا حازم الراوي عن سهل غير أبي حازم الراوي عن أبي هريرة قلت وهما مدنيان تابعيان لكن الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان وهو أكبر من الراوي عن سهل واسمه سلمة ولهذا اللفظ شاهد من مرسل عطاء بن يسار في الموطأ الحديث الثاني حديث أبي هريرة تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب وفيه الحث على اكرام الضيف ومنع أذى الجار وفيه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت الحديث الثالث حديث أبي شريح وقد تقدم شرحه أيضا هناك وفيه فليقل خيرا أو ليسكت وفيه إكرام الضيف أيضا وتوقيت الضيافة بثلاثة أيام وقوله \r\n 6111 - الضيافة ثلاثة أيام جائزته قيل وما جائزته قال يوم وليلة وقد تقدم في الأدب بلفظ فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته قال يوم وليلة وليلة وعلى ما هنا فالمعنى اعطوه جائزته فان الرواية بالنصب وان جاءت بالرفع فالمعنى تتوجه عليكم جائزته وقد تقدم بيان الاختلاف في توجيهه ووقع قوله يوم وليلة خبرا عن الجائزة وفيه حذف تقديره زمان جائزته أو تضييف يوم وليلة الحديث الرابع أورده من طريقين \r\n 6012 - قوله حدثنا كذا لأبي ذر ولغيره حدثني بالافراد في الموضعين قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز بن دينار ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه ان عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن يزيد فيحتمل أن يكون إبراهيم لما حدث به البخاري اقتصر على بن أبي حازم ويحتمل ان يكون حدث عنهما فحذف البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى الأول لا اشكال وعلى الثاني يتوقف الجواز على أن اللفظ للاثنين سواء وان المذكور ليس هو لفظ المحذوف أو أن المعنى عليهما متحد تفريعا على جواز الرواية بالمعنى ويؤيد الاحتمال الأول أن البخاري اخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثا جمع فيه بين بن أبي حازم والدراوردي وهو في باب فضل الصلاة في أوائل كتاب الصلاة قوله عن يزيد هو بن عبد الله المعروف بابن الهاد ووقع منسوبا في رواية إسماعيل المذكورة ومحمد بن إبراهيم هو التيمي ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وعيسى بن طلحة هو بن عبيد الله التيمي وثبت كذلك في رواية أبي ذر وطلحة هو أحد العشرة قوله ان العبد ليتكلم كذا للأكثر ولأبي ذر يتكلم بحذف اللام قوله بالكلمة أي الكلام المشتمل على ما يفهم الخير أو الشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة الشهادة وكما يقال للقصيدة كلمة فلان قوله ما يتبين فيها أي لا يتطلب معناها أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها الا ان ظهرت المصلحة في القول وقال بعض الشراح المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة وهذا يلزم منه أن يكون بين وتبين بمعنى واحد ووقع في رواية الدراوردي عن يزيد بن ","part":11,"page":310},{"id":6559,"text":" الهاد عند مسلم ما يتبين ما فيها وهذه أوضح وما الأولى نافية وما الثانية موصولة أو موصوفة ووقع في رواية الكشميهني ما يتقي بها ومعناها يؤل لما تقدم قوله يزل بها بفتح أوله وكسر الزاي بعدها لام أي يسقط قوله أبعد ما بين المشرق كذا في جميع النسخ التي وقعت لنا في البخاري وكذا في رواية إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم وأخرجه مسلم والإسماعيلي من رواية بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد بلفظ أبعد ما بين المشرق والمغرب وكذا وقع عند بن بطال وشرحه الكرماني على ما وقع عند البخاري فقال قوله ما بين المشرق لفظ بين يقتضي دخوله على المتعدد والمشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء وبينهما بعد كبير ويحتمل أن يكون اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل سرابيل تقيكم الحر قال وقد ثبت في بعضها بلفظ بين المشرق والمغرب قال بن عبد البر الكلمة التي يهوى صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر وزاد بن بطال بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا لهلاكه وان لم يرد القائل ذلك لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل اثمها والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة أو يفرج بها عنه كربة أو ينصر بها مظلوما وقال غيره في الأولى هي الكلمة عند ذي السلطان يرضيه بها فيما يسخط الله قال بن التين هذا هو الغالب وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك ونقل عن بن وهب أن المراد بها التلفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك الجحد لأمر الله في الدين وقال القاضي عياض يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث وان تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وان لم يعتقد ذلك وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها قال فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه قلت وهذا الذي يجرى على قاعدة مقدمة الواجب وقال النووي في هذا الحديث حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق فان ظهرت فيه مصلحة تكلم والا امسك قلت وهو صريح الحديث الثاني والثالث تنبيه وقع في رواية أبي ذر تأخير طريق عيسى بن طلحة عن الطريق الأخرى ولغيره بالعكس وسقط طريق عيسى بن طلحة عند النسفي أصلا والله أعلم \r\n 6113 - قوله في الطريق الثانية سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير أنه سمع ويحذف لفظ أنه في الكتابة غالبا قوله عن أبي صالح هو ذكوان وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق قوله لا يلقي لها بالا بالقاف في جميع الروايات أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن انها تؤثر شيئا وهو من نحو قوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقد وقع في حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم بلفظ ان أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وقال في السخط مثل ذلك قوله يرفع الله بها درجات كذا في رواية المستملي والسرخسي وللنسفي والأكثر يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات قوله يهوي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو قال عياض المعنى ينزل فيها ساقطا وقد جاء بلفظ ينزل بها في النار لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط وقيل أهوى من قريب وهوى ","part":11,"page":311},{"id":6560,"text":" من بعيد وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي بلفظ لا يرى بها بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا \r\n ( قوله باب البكاء من خشية الله عز و جل ) \r\n ذكر فيه طرفا من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ولفظه رجل ذكر الله ففاضت عيناه كذا اقتصر عليه وتقدم بتمامه في أبواب المساجد مع شرحه وفيه ذكر الله خاليا وورد هنا بدونها وثبتت في رواية بن خزيمة عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي عنه مختصرا كما هنا ويحيى هو بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بمعجمة وموحدتين مصغر ووقع هنا في ظله وبينت هناك من رواه بلفظ في ظل عرشه وظل كل شيء بحسبه ويطلق أيضا بمعنى النعيم ومنه أكلها دائم وظلها وبمعنى الجانب ومنه يسير الراكب في ظلها مائة عام وبمعنى الستر والكنف والخاصة ومنه أنا في ظلك وبمعنى العز ومنه أسبغ الله ظلك وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة حديث أبي ريحانة رفعه حرمت النار على عين بكت من خشية الله الحديث أخرجه احمد والنسائي وصححه الحاكم وللترمذي نحوه عن بن عباس ولفظه لا تمسها النار وقال حسن غريب وعن أنس نحوه عن أبي يعلى وعن أبي هريرة بلفظ لا يلج النار رجل بكى من خشية الله الحديث وصححه الترمذي والحاكم ","part":11,"page":312},{"id":6561,"text":" ( قوله باب الخوف من الله عز و جل ) \r\n هو من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان قال الله تعالى وخافون ان كنتم مؤمنين وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون وقال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء وتقدم حديث أنا اعلمكم بالله وأشدكم له خشية وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله تعالى الملائكة بقوله يخافون ربهم من فوقهم والأنبياء بقوله الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله وانما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولان الواجب لله منه الشكر على المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة فالعبد ان كان مستقيما فخوفه من سوء العاقبة لقوله تعالى يحول بين المرء وقلبه أو نقصان الدرجة بالنسبة وان كان مائلا فخوفه من سوء فعله وينفعه ذلك مع الندم والاقلاع فإن الخوف ينشأ من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد عليها وان يحرم التوبة أو لا يكون ممن شاء الله أن يغفر له فهو مشفق من ذنبه طالب من ربه أن يدخله فيمن يغفر له ويدخل في هذا الباب الحديث الذي قبله وفيه أيضا ورجل دعته امرأة ذات جمال ومال فقال اني أخاف الله وحديث الثلاثة أصحاب الغار فإن أحدهم الذي عف عن المرأة خوفا من الله وترك لها المال الذي أعطاها وقد تقدم بيانه في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة قصة الكفل وكان من بني إسرائيل وفيه أيضا انه عف عن المرأة وترك المال الذي أعطاها خوفا من الله ثم ذكر قصة الذي أوصى بأن يحرق بعد موته من حديث حذيفة وأبي سعيد وقد تقدم شرحه في ذكر بني إسرائيل أيضا \r\n 6115 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وربعي هو بن حراش بالحاء المهملة وآخره شين معجمة والسند كله كوفيون قوله عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم تقدم في ذكر بني إسرائيل تصريح حذيفة بسماعه له من النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في صحيح أبي عوانة من طريق والان العبدي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه القصة بعد ذكر حديث الشفاعة بطوله وذكر فيه أن الرجل المذكور آخر أهل النار خروجا منها وسيأتي التنبيه عليه في الشفاعة ان شاء الله تعالى ويتبين شذوذ هذه الرواية من حيث المتن كما ظهر شذوذها من حيث السند قوله كان رجل ممن كان قبلكم تقدم أنه من بني إسرائيل ومن ثم أورده المصنف هناك قوله يسيء الظن بعمله تقدم هناك أنه كان نباشا قوله فذروني قدمت هناك فيه ثلاث روايات بالتخفيف بمعنى الترك والتشديد بمعنى التفريق وهو ثلاثي مضاعف تقول ذررت الملح أذره ومنه الذريرة نوع من الطيب قال بن التين ويحتمل أن يكون بفتح أوله وكذا قرأناه ورويناه بضمها وعلى الأول هو من الذر وعلى الثاني من التذرية وبهمزة قطع وسكون المعجمة من أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن الفرس وبالوصل من ذروت الشيء ومنه تذروه الرياح قوله في البحر سيأتي نظيره في حديث سلمان وفي حديث أبي سعيد في الريح ووقع في حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد وأذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ","part":11,"page":313},{"id":6562,"text":" قوله في يوم صائف تقدم في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي بلفظ فذروني في اليم في يوم حاز بحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا للمروزي والأصيلي ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني بالراء المهملة وهو المناسب لرواية الباب ووجهت الأولى بأن المعنى أنه يحز البدن لشدة حره ووقع في حديث أبي سعيد الذي بعده حتى إذا كان ريح عاصف وذكر بعضهم رواية المروزي بنون بدل الزاي أي حان ريحه قال بن فارس الحون ريح تحن كحنين الإبل \r\n 6116 - قوله في الحديث عن أبي سعيد تقدم القول في تابعيه وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومعتمر هو بن سليمان التيمي والسند كله بصريون قوله فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي عن قتادة وتقدم في رواية أبي عوانة عن قتادة بلفظ ان رجلا كان قبلكم قوله آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه كذا للأكثر وهو تفسير للفظ آتاه وهي بالمد بمعنى العطاء وبالقصر بمعنى المجيء ووقع في رواية الكشميهني هنا مالا ولا معنى لاعادتها بمفردها قوله فإنه لم يبتئر عند الله خيرا فسرها قتادة لم يدخر كذا وقع هنا يبتئر بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثناة بعدها تحتانية مهموزة ثم راء مهملة وتفسير قتادة صحيح وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة قال أهل اللغة بأرت الشيء وابتأرته أبأره وأبتئره إذا خبأته ووقع في رواية بن السكن لم يأبتر بتقديم الهمزة على الموحدة حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى والأول أشهر ومعناه لم يقدم خيرا كما جاء مفسرا في الحديث يقال بأرت الشيء وابتأرته وائبترته إذا ادخرته ومنه قيل للحفرة البئر ووقع في التوحيد وفي رواية أبي زيد المروزي فيما اقتصر عليه عياض وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر لم يبتئر أو لم يبتئز بالشك في الزاي أو الراء وفي رواية الجرجاني بنون بدل الموحدة والزاي قال وكلاهما غير صحيح وفي بعض الروايات في غير البخاري ينتهز بالهاء بدل الهمزة وبالزاي ويمتئر بالميم بدل الموحدة وبالراء أيضا قال وكلاهما صحيح أيضا كالاولين قوله وان يقدم على الله يعذبه كذا هنا بفتح الدال وسكون القاف من القدوم وهو بالجزم على الشرطية وكذا يعذبه بالجزم على الجزاء والمعنى ان بعث يوم القيامة على هيئته يعرفه كل أحد فإذا صار رمادا مبثوثا في الماء والريح لعله يخفى ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة عن جرير بسند حديث الباب فإنه أن يقدر علي ربي لا يغفر لي وكذا في حديث أبي هريرة لئن قدر الله علي وتقدم توجيهه مستوفى في ذكر بني إسرائيل ومن اللطائف أن من جملة الأجوبة عن ذلك ما ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه أن الرجل قال ذلك لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجزع فيعذر في ذلك وهو نظير الخبر المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فيقال ان لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول للفرح الذي دخله أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح قلت وتمام هذا أن أبا عوانة اخرج في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق أن الرجل المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فعلى هذا يكون وقع له من الخطأ بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطأ عند حضور الموت لكن أحدهما من غلبة الخوف والآخر من غلبة الفرح قلت والمحفوظ ان الذي قال أنت عبدي هو الذي وجد راحلته بعد أن ضلت وقد نبهت عليه فيما مضى قوله فأحرقوني في حديث حذيفة هناك فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي قوله فاسحقوني أو قال فاسهكوني هو شك من الراوي ووقع في رواية أبي عوانة اسحقوني بغير شك والسهك بمعنى السحق ويقال هو دونه ووقع في حديث حذيفة عند ","part":11,"page":314},{"id":6563,"text":" الإسماعيلي احرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني قوله ثم إذا كان في رواية الكشميهني حتى إذا كان قوله فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي هو من القسم المحذوف جوابه ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه أي قال لمن أوصاه قل وربي لأفعلن ذلك ويؤيده ان عند مسلم فأخذ منهم يمينا لكن يؤيد الأول أنه وقع في رواية مسلم أيضا ففعلوا به ذلك وربى فتعين أنه قسم من المخبر وزعم بعضهم أن الذي في البخاري هو الصواب ولا يخفى أن الذي عند مسلم لعله أصوب ووقع في بعض النسخ من مسلم وذري بضم المعجمة وتشديد الراء المكسورة بدل وربي أي فعلوا ما أمرهم به من التذرية قال عياض ان كانت محفوظه فهي الوجه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ ثم صحفت اللفظة كذا قال ولا يخفى أن الأول أوجه لأنه يلزم من تصويب هذه الرواية تخطئه الحفاظ بغير دليل ولان غايتها أن تكون تفسيرا أو تأكيدا لقوله ففعلوا به ذلك بخلاف قوله وربي فإنها تزيد معنى آخر غير قوله وذري وأبعد الكرماني فجوز أن يكون قوله في رواية البخاري وربي بصيغة الماضي من التربية أي ربي أخذ المواثيق بالتأكيدات والمبالغات قال لكنه موقوف على الرواية قوله فقال الله كن في رواية أبي عوانة وكذا في حديث حذيفة الذي قبله فجمعه الله وفي حديث أبي هريرة فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت قوله فإذا رجل قائم قال بن مالك جاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من القرائن التي تحصل بها الفائدة كقولك خرجت فإذا سبع قوله مخافتك أو فرق منك بفتح الفاء والراء وهو شك من الراوي وفي رواية أبي عوانة مخافتك بغير شك وتقدم بلفظ خشيتك في حديث حذيفة وبيان الاختلاف فيه فيما مضى وهو بالرفع ووقع في حديث حذيفة من خشيتك ولبعضهم خشيتك بغير من وهي بفتح التاء وجوزوا الكسر على تقدير حذفها وابقاء عملها قوله فما تلافاه أن رحمه أي تداركه وما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وصيغة الاستثناء محذوفة أو الضمير في تلافاه لعمل الرجل وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه اللفظة هناك وفي حديث حذيفة فغفر له وكذا في حديث أبي هريرة قالت المعتزلة غفر له لأنه تاب عند موته وندم على فعله وقالت المرجئة غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر معه معصية وتعقب الأول بأنه لم يرد أنه رد المظلمة فالمغفرة حينئذ بفضل الله لا بالتوبة لأنها لا تتم الا بأخذ المظلوم حقه من الظالم وقد ثبت أنه كان نباشا وتعقب الثاني بأنه وقع في حديث أبي بكر الصديق المشار إليه أولا أنه عذب فعلى هذا فتحمل الرحمة والمغفرة على إرادة ترك الخلود في النار وبهذا يرد على الطائفتين معا على المرجئة في أصل دخول النار وعلى المعتزلة في دعوى الخلود فيها وفيه أيضا رد على من زعم من المعتزلة أنه بذلك الكلام تاب فوجب على الله قبول توبته قال بن أبي جمرة كان الرجل مؤمنا لأنه قد أيقن بالحساب وأن السيئات يعاقب عليها وأما ما أوصى به فلعله كان جائزا في شرعهم ذلك لتصحيح التوبة فقد ثبت في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة التوبة قال وفي الحديث جواز تسمية الشيء بما قرب منه لأنه قال حضره الموت وانما الذي حضره في تلك الحالة علاماته وفيه فضل الأمة المحمدية لما خفف عنهم من وضع مثل هذه الآصار ومن عليهم بالحنيفية السمحة وفيه عظم قدره الله تعالى ان جمع جسد المذكور بعد ان تفرق ذلك التفريق الشديد قلت وقد تقدم أن ذلك أخبار عما يكون يوم القيامة وتقرير ذلك مستوفي قوله قال فحدثت أبا عثمان القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وأبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن بن ","part":11,"page":315},{"id":6564,"text":" مل وقوله سمعت سلمان غير أنه زاد حذف المسموع الذي استثنى منه ما ذكر والتقدير سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل هذا الحديث غير أنه زاد قوله أو كما حدث شك من الراوي يشير إلى أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كله وقد أخرج الإسماعيلي حديث سلمان من طريق صالح بن حاتم بن وردان وحميد بن مسعدة قالا حدثنا معتمر سمعت أبي سمعت أبا عثمان سمعت هذا من سلمان فذكره قوله وقال معاذ الخ وصله مسلم وقد مضى التنبيه عليه أيضا هناك \r\n ( قوله باب الانتهاء عن المعاصي ) \r\n أي تركها أصلا ورأسا والاعراض عنها بعد الوقوع فيها ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول \r\n 6117 - قوله بريد بموحدة وراء مهملة مصغر قوله مثلي بفتح الميم والمثلثة والمثل الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب والتفهيم قوله ما بعثني الله العائد محذوف والتقدير بعثني الله به اليكم قوله أتى قوما التنكير فيه للشيوع قوله رأيت الجيش بالجيم والشين المعجمة واللام فيه للعهد قوله بعيني بالافراد وللكشميهني بالتثنية بفتح النون والتشديد قيل ذكر العينين ارشادا إلى أنه تحقق عنده جميع ما أخبر عنه تحقق من رأى شيئا بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك قوله وانى أنا النذير العريان قال بن بطال النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقيق الخبر قلت وسبق إلى ذلك يعقوب بن السكيت وغيره وسمى الذي حمل عليه عوف بن عامر اليشكري وان المرأة كانت من بني كنانة وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة على لفظ الحديث لأنه ليس فيها أنه كان عريانا وزعم بن الكلبي أن النذير العريان امرأة من بني عامر بن ","part":11,"page":316},{"id":6565,"text":" كعب لما قتل المنذر بن ماء السماء أولاد أبي داود وكان جار المنذر خشيت على قومها فركبت جملا ولحقت بهم وقالت أنا النذير العريان ويقال أول من قاله أبرهة الحبشي لما أصابته الرمية بتهامة ورجع إلى اليمن وقد سقط لحمه وذكر أبو بشر الآمدي أن زنبرا بزاي ونون ساكنة ثم موحدة بن عمرو الخثعمي كان ناكحا في آل زبيد فأرادوا أن يغزوا قومه وخشوا أن ينذر بهم فحرسه أربعة نفر فصادف منهم غرة فقذف ثيابه وعدا وكان من أشد الناس عدوا فأنذر قومه وقال غيره الأصل فيه أن رجلا لقي جيشا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال اني رأيت الجيش فسلبوني فرأوه عريانا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصيحة ولا جرت عادته بالتعري فقطعوا بصدقة لهذه القرائن فضرب النبي صلى الله عليه و سلم لنفسه ولما جاء به مثلا بذلك لما ابداه من الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بصدقه تقريبا لافهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه قلت ويؤيده ما أخرجه الرامهرمزي في الأمثال وهو عند أحمد أيضا بسند جيد من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم فنادى ثلاث مرات أيها الناس مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا أن يأتيهم فبعثوا رجلا يترايا لهم فبينما هم كذلك إذ أبصر العدو فأقبل لينذر قومه فخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أتيتم ثلاث مرات وأحسن ما فسر به الحديث من الحديث وهذا كله يدل على أن العريان من التعري وهو المعروف في الرواية وحكى الخطابي أن محمد بن خالد رواه بالموحدة قال فإن كان محفوظا فمعناه الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى يقال رجل عريان أي فصيح اللسان قوله فالنجاء النجاء بالمد فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفا وهو منصوب على الإغراء أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش قال الطيبي في كلامه أنواع من التأكيدات أحدها بعيني ثانيها قوله واني أنا ثالثها قوله العريان لأنه الغاية في قرب العدو ولأنه الذي يختص في انذاره بالصدق قوله فأطاعه طائفة كذا فيه بالتذكير لان المراد بعض القوم قوله فأدلجوا بهمزة قطع ثم سكون أي ساروا أول الليل أو ساروا الليل كله على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة واما بالوصل والتشديد على أن المراد به سير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام قوله على مهلهم بفتحتين والمراد به الهينة والسكون وبفتح أوله وسكون ثانية الامهال وليس مرادا هنا وفي رواية مسلم على مهلتهم بزيادة تاء تأنيث وضبطه النووي بضم الميم وسكون الهاء وفتح اللام قوله وكذبته طائفة قال الطيبي عبر في الفرقة الأولى بالطاعة وفي الثانية بالتكذيب ليؤذن بأن الطاعة مسبوقة بالتصديق ويشعر بأن التكذيب مستتبع للعصيان قوله فصبحهم الجيش أي أتاهم صباحا هذا أصله ثم كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتة في أي وقت كان قوله فاجتاحهم بجيم ثم حاء مهملة أي استأصلهم من جحت الشيء أجرحه إذا استأصلته والاسم الجائحة وهي الهلاك وأطلقت على الآفة لأنها مهلكة قال الطيبي شبه صلى الله عليه و سلم نفسه بالرجل وانذاره بالعذاب القريب بانذار الرجل قومه بالجيش المصبح وشبه من اطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره ومن صدقه الحديث الثاني حديث أبي هريرة جزم المزي في الأطراف بأن البخاري ذكره في أحاديث الأنبياء ولم يذكر أنه أورده في الرقاق فوجدته في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام لكنه لم يذكر الا طرفا منه ولم استحضره إذ ذاك في الرقاق فشرحته هناك ثم ظفرت به هنا فأذكر الآن من شرحه ما لم يتقدم \r\n 6118 - قوله استوقد بمعنى أوقد وهو أبلغ والاضاءة ","part":11,"page":317},{"id":6566,"text":" فرط الانارة قوله فلما اضاءت ما حوله اختصرها المؤلف هناك ونسبتها انا لتخريج أحمد ومسلم من طريق همام وهي في رواية شعيب كما ترى وكأنه تبرك بلفظ الآية ووقع في رواية مسلم ما حولها والضمير للنار والأول للذي أوقد النار وحول الشيء جانبه الذي يمكن أن ينتقل إليه وسمى بذلك إشارة إلى الدوران ومنه قيل للعام حول قوله الفراش جزم المازري بأنها الجنادب وتعقبه عياض فقال الجندب هو الصرار قلت والحق ان الفراش اسم لنوع من الطير مستقل له أجنحة أكبر من جثته وأنواعه مختلفة في الكبر والصغر وكذا أجنحته وعطف الدواب على الفراش يشعر بأنها غير الجنادب والجراد وأغرب بن قتيبة فقال الفراش ما تهافت في النار من البعوض ومقتضاه أن بعض البعوض هو الذي يقع في النار ويسمى حينئذ الفراش وقال الخليل الفراش كالبعوض وإنما شبهه به لكونه يلقى نفسه في النار لا أنه يشارك البعوض في القرص قوله وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها القول فيه كالقول في الذي قبله اختصره هناك فنسبته لتخريج أبي نعيم وهو في رواية شعيب كما ترى ويدخل فيما يقع في النار البعوض والبرغش ووقع في كلام بعض الشراح البق والمراد به البعوض قوله فجعل في رواية الكشميهني وجعل ومن هذه الكلمة إلى آخر الحديث لم يذكره المصنف هناك قوله فجعل الرجل يزعهن بفتح التحتانية والزاي وضم العين المهملة أي يدفعهن وفي رواية ينزعهن بزيادة نون وعند مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قوله فيقتحمن فيها أي يدخلن وأصله القحم وهو الاقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت ويطلق على رمى الشيء بغته واقتحم الدار هجم عليها قوله فأنا آخذ قال النووي روى باسم الفاعل ويروي بصيغة المضارعة من المتكلم قلت هذا في رواية مسلم والأول هو الذي وقع في البخاري وقال الطيبي الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال مثلي ومثل الناس الخ اتى بما هو أهم وهو قوله فأنا آخذ بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في قوله مثل الناس إلى الخطاب في قوله بحجزكم كما أن من أخذ في حديث من له بشأنه عناية وهو مشتغل في شيء يورطه في الهلاك يجد لشدة حرصه على نجاته أنه حاضر عنده وفيه إشارة إلى ان الإنسان إلى النذير أحوج منه إلى البشير لان جبلته مائلة إلى الحظ العاجل دون الحظ الأجل وفي الحديث ما كان فيه صلى الله عليه و سلم من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة كما قال تعالى حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم قوله بحجزكم بضم المهملة وفتح الجيم بعدها زاي جمع حجزه وهي معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة ويجوز ضم الجيم في الجمع قوله عن النار وضع المسبب موضع السبب لان المراد أنه يمنعهم من الوقوع في المعاصي التي تكون سببا لولوج النار قوله وأنتم في رواية الكشميهني وهم وعليها شرح الكرماني فقال كان القياس ان يقول وأنتم ولكنه قال وهم وفيه التفات وفيه إشارة إلى أن من أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بحجزته لا اقتحام له فيها قال وفيه أيضا احتراز عن مواجهتهم بذلك قلت والرواية بلفظ وأنتم ثابتة تدفع هذا ووقع في رواية مسلم وأنتم تفلتون بفتح أوله والفاء واللام الثقيلة وأصله تتفلتون وبضم أوله وسكون الفاء وفتح اللام ضبطوه بالوجهين وكلاهما صحيح تقول تفلت مني وأفلت مني لمن كان بيدك فعالج الهرب منك حتى هرب وقد تقدم بيان هذا التمثيل وحاصله أنه شبه تهافت أصحاب الشهوات في المعاصي التي تكون سببا في الوقوع في النار بتهافت الفراش بالوقوع في النار اتباعا لشهواتها وشبه ذبه العصاة عن المعاصي بما حذرهم به وانذرهم بذب صاحب النار الفراش عنها وقال عياض شبه ","part":11,"page":318},{"id":6567,"text":" تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا قوله تقحمون فيها في رواية همام عند مسلم فيغلبوني النون مثقلة لأن أصله فيغلبونني والفاء سببية والتقدير أنا آخذ بحجزكم لأخلصكم من النار فجعلتم الغلبة مسببة عن الأخذ قوله تقحمون بفتح المثناة والقاف والمهملة المشددة والأصل تتقحمون فحذفت إحدى التاءين قال الطيبي تحقيق التشبيه الواقع في هذا الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وذلك أن حدود الله محارمه ونواهيه كما في الحديث الصحيح ألا ان حمى الله محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها واستيفاء لذتها وشهواتها فشبة صلى الله عليه و سلم إظهار تلك الحدود ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستنقاذ الرجال من النار وشبه فشو ذلك في مشارق الأرض ومغاربها باضاءة تلك النار ما حول المستوقد وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات ومنعه إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم بالفراش التي تقتحمن في النار وتغلبن المستوقد على دفعهن عن الاقتحام كما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببا لهلاكها فكذلك كان القصد بتلك البيانات اهتداء الأمة واجتنابها ما هو سبب هلاكهم وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها مقتضية لترديهم وفي قوله آخذ بحجزكم استعارة مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي يكاد يهوي في مهواة مهلكة الحديث الثالث \r\n 6119 - قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله المسلم تقدم شرحه في أوائل كتاب الإيمان قوله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه قيل خص المهاجر بالذكر تطييبا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة فأعلمهم أن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل ويحتمل أن يكون ذلك تنبيها للمهاجرين أن لا يتكلوا على الهجرة فيقصروا في العمل وهذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه و سلم والله اعلم \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لو تعلمون ما أعلم الخ ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة وقوله \r\n 6120 - عن سعيد بن المسيب في رواية حجاج بن محمد عن الليث بسنده أخبرني سعيد وحديث أنس كذلك وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه والاهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة والمراد به التخويف وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في تفسيره ","part":11,"page":319},{"id":6568,"text":" بسند واه والطبراني عن بن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون فقال والذي نفسي بيده فذكر هذا الحديث وعن الحسن البصري من علم أن الموت مورده والقيامة موعده والوقوف بين يدي الله تعالى مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه قال الكرماني في هذا الحديث من صناعة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما \r\n ( قوله باب حجبت النار بالشهوات ) \r\n كذا للجميع ووقع عند أبي نعيم حفت بدل حجبت أي غطيت بها فكانت الشهوات سببا للوقوع في النار \r\n 6122 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثني مالك هذا الحديث ليس في الموطأ وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن الهيثم بن خلف عن البخاري وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن إسماعيل وأخرجه الدارقطني في الغرائب من رواية إسماعيل ومن طريق سعيد بن داود وإسحاق بن محمد الفروي أيضا عن مالك وأخرجه أيضا من رواية عبد الله بن وهب عن مالك به لكن وقفه قوله عن أبي الزناد في رواية سعيد بن داود أخبرنا أبو الزناد قوله عن الأعرج عن أبي هريرة في رواية سعيد بن داود ان عبد الرحمن بن هرمز أخبره انه سمع أبا هريرة يقول قوله حجبت كذا للجميع في الموضعين الا الفروي فقال حفت في الموضعين وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزناد وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وان مالت إليها النفوس والحض على الطاعات وان كرهتها النفوس وشق عليها وقد ورد إيضاح ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة فأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر إليها قال فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خفت ان لا يدخلها أحد قال اذهب إلى النار فانظر إليها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد فهذا يفسر رواية الأعرج فان المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركا كالاتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها واجتناب المنهيات قولا وفعلا وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لامر الله فيها والمراد بالشهوات ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطية اما بالأصالة واما لكون فعله يستلزم ترك شيء من المأمورات ويلتحق بذلك الشبهات والاكثار مما ابيح خشية ان يوقع في المحرم فكأنه قال لا يوصل إلى الجنة الا بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات ولا إلى النار الا بتعاطي الشهوات وهما محجوبتان فمن هتك الحجاب اقتحم ويحتمل أن يكون هذا الخبر وان كان بلفظ الخبر فالمراد به النهي وقوله حفت بالمهملة والفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه الا ","part":11,"page":320},{"id":6569,"text":" بتخطيه فالجنة لا يتوصل إليها الا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجي منها الا بترك الشهوات وقال بن العربي معنى الحديث ان الشهوات جعلت على حفافي النار وهي جوانبها وتوهم بعضهم أنها ضرب بها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ولو كان ذلك ما كان مثلا صحيحا وانما هي من داخل وهذه صورتها المكاره الشهوات فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه وكل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى الحديث ثم قال فإن قيل فقد جاء في البخاري حجبت النار بالشهوات فالجواب ان المعنى واحد لان الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات سمعه وبصره يراها ولا يرى النار التي هي فيها وذلك لاستيلاء الجهالة والغفلة على قلبه فهو كالطائر يرى الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة به ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه وتعلق باله بها قلت بالغ كعادته في تضليل من حمل الحديث على ظاهره وليس ما قاله غيره ببعيد وان الشهوات على جانب النار من خارج فمن واقعها وخرق الحجاب دخل النار كما أن الذي قاله القاضي محتمل والله اعلم تنبيه أدخل بن بطال في هذا الباب حديثي الباب الذي بعده وحذف الترجمة التي تليه وهي ثابتة في جميع الأصول وفيها الحديثان وليس في الذي قبلها الا حديث أبي هريرة \r\n ( قوله باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ) \r\n هذه الترجمة حذفها بن بطال وذكر الحديثين اللذين فيها في الباب الذي قبلها والمناسبة ظاهرة لكن الذي ثبت في الأصول التفرقة الحديث الأول \r\n 6123 - قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وهو بكنيته أشهر وسفيان شيخه هو الثوري وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله شراك تقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب اللباس وانه السير الذي يدخل فيه أصبع الرجل ويطلق أيضا على كل سير وقي به القدم قال بن بطال فيه أن الطاعة موصلة إلى الجنة وان المعصية مقربة إلى النار وان الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء وتقدم في هذا المعنى قريبا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة الحديث فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ولا في قليل من الشر أن يجتنبه فإنه لا يعلم الحسنة التي يC بها ولا السيئة التي يسخط عليه بها وقال بن الجوزي معنى الحديث ان تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية الحديث الثاني حديث أبي هريرة ","part":11,"page":321},{"id":6570,"text":" وقد تقدم في أوائل السيرة النبوية وفي الأدب \r\n 6124 - قوله أصدق بيت أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه وهو المصراع الأول المسمى عروض البيت واما نصفه الثاني وهو المسمى بالضرب فهو وكل نعيم لا محالة زائل ويحتمل أن يكون على سبيل الاكتفاء فأشار بأول البيت إلى بقيته والمراد كله وعكسه ما مضى في باب ما يجوز من الشعر في كتاب الأدب بلفظ اصدق كلمة فإن المراد بها القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت وتقدم شرح هذا الحديث في أيام الجاهلية وأورده فيها أيضا بلفظ أصدق كلمة وهو المشهور وذكرت هناك أن في رواية شريك عند مسلم بلفظ اشعر كلمة تكلمت بها العرب وبحث السهيلي في ذلك وذكرت أيضا ما أورده بن إسحاق في السيرة فيما جرى لعثمان بن مظعون مع لبيد بن ربيعة ناظم هذا البيت حيث قال له لما أنشد المصراع الأول صدقت ولما انشد المصراع الثاني كذبت ثم قال له نعيم الجنة لا يزول وذكرت توجيه كل من الامرين وان كل من صدق بأن ما خلا الله باطل فقد صدق ببطلان ما سواه فيدخل نعيم الجنة بما حاصله ان المراد بالباطل هنا الهالك وكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء وان خلق فيه البقاء بعد ذلك كنعيم الجنة والله أعلم وقال بن بطال هنا قوله ما خلا الله باطل لفظ عام أريد به الخصوص والمراد أن كل ما قرب من الله فليس بباطل وأما أمور الدنيا التي لا تئول إلى طاعة الله فهي الباطل انتهى ولعل الأول أولى تنبيه مناسبة هذا الحديث الثاني للترجمة خفية وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض على الطاعة ولو قلت والزجر عن المعصية ولو قلت فيفهم أن من خالف ذلك انما يخالفه لرغبة في أمر من أمور الدنيا وكل ما في الدنيا باطل كما صرح به الحديث الثاني فلا ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي \r\n ( قوله باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه ) \r\n هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم \r\n 6125 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن أبي الزناد في رواية بن وهب عن مالك حدثني أبو الزناد أخرجه الدارقطني في الغرائب قوله عن الأعرج في رواية سعيد بن داود عن مالك حدثني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره انه سمع أبا هريرة أخرجه الدارقطني أيضا وضاق مخرجه على أبي نعيم فأخرجه من طريق القاسم بن زكريا عن البخاري وأخرجه الإسماعيلي من طريق حميد بن قتيبة عن إسماعيل والدارقطني من وجهين عن إسماعيل قوله إذا نظر أحدكم إلى من فضل بالفاء والمعجمة على البناء للمجهول قوله في المال والخلق بفتح الخاء أي الصورة ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا ورأيته في نسخة معتمدة من الغرائب للدارقطني والخلق بضم الخاء واللام قوله فلينظر إلى من هو أسفل منه في رواية عبد العزيز بن يحيى عن مالك فلينظر إلى من تحته أخرجه الدارقطني أيضا ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا قوله ممن فضل عليه كذا ثبت في آخر ","part":11,"page":322},{"id":6571,"text":" هذا الحديث عند مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وكذا ثبت لمالك الذي أخرجه البخاري من طريقه عند الدارقطني من رواية سعيد بن داود عنه بسند صحيح وزاد مسلم من طريق أبي صالح المذكورة فهو أجدر ان لا تزدروا نعمة الله عليكم أي هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت عليه وأزريت به إذا تنقصته وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن الشخير رفعه أقلوا الدخول على الاغنياء فإنه احرى ان لا تزدروا نعمة الله قال بن بطال هذا الحديث جامع لمعاني الخير لان المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدا فيها الا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبدا في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا الا وجد من أهلها من هو اخس حالا منه فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر اوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء الداء لان الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن ان يؤثر ذلك فيه حسدا ودواؤه ان ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيا إلى الشكر وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به وأما من نظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته فإنه لا يكتب شاكرا ولا صابرا \r\n ( قوله باب من هم بحسنة أو بسيئة ) \r\n الهم ترجيح قصد الفعل تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور الشيء بالقلب \r\n 6126 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد والسند كله بصريون وجعد بن دينار تابعي صغير وهو الجعد أبو عثمان الراوي عن أنس في أواخر النفقات وفي غيرها قوله عن بن عباس في رواية الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء حدثني بن عباس أخرجه أحمد قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية مسدد عند الإسماعيلي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم أر في شيء من الطرق التصريح بسماع بن عباس له من النبي صلى الله عليه و سلم قوله فيما يروى عن ربه هذا من الأحاديث الإلهية ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه صلى الله عليه و سلم عن ربه بلا واسطة ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك وهو الراجح وقال الكرماني يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ويحتمل أن يكون للبيان لما فيه من الإسناد ","part":11,"page":323},{"id":6572,"text":" الصريح إلى الله حيث قال ان الله كتب ويحتمل أن يكون لبيان الواقع وليس فيه ان غيره ليس كذلك لأنه صلى الله عليه و سلم لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى بل فيه ان غيره كذلك إذ قال فيما يرويه أي في جملة ما يرويه انتهى ملخصا والثاني لا ينافي الأول وهو المعتمد فقد أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن الجعد ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة من طريق عفان وأبو نعيم من طريق قتيبة كلاهما عن جعفر بلفظ فيما يروى عن ربه قال ان ربكم رحيم من هم بحسنة وسيأتي في التوحيد من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يقول الله عز و جل إذا أراد عبدي ان يعمل وأخرجه مسلم بنحوه من هذا الوجه ومن طرق أخرى منها عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل إذا هم عبدي قوله ان الله عز و جل كتب الحسنات والسيئات يحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير قال الله ان الله كتب ويحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه و سلم يحكيه عن فعل الله تعالى وفاعل ثم بين ذلك هو الله تعالى وقوله فمن هم شرح ذلك قوله ثم بين ذلك أي فصله بقوله فمن هم والمجمل قوله كتب الحسنات والسيئات وقوله كتب قال الطوفي أي أمر الحفظة ان تكتب أو المراد قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها وقال غيره المراد قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير فلا يحتاج إلى الاستفسار في كل وقت عن كيفية الكتابة لكونه أمرا مفروغا منه انتهى وقد يعكر على ذلك ما أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رفعه قال قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة وهو أبصر به فقال أرقبوه فإن عملها فاكتبوها فهذا ظاهره وقوع المراجعة لكن ذلك مخصوص بإرادة عمل السيئة ويحتمل أن يكون ذلك وقع في ابتداء الأمر فلما حصل الجواب استقر ذلك فلا يحتاج إلى المراجعة بعده وقد وجدت عن الشافعي ما يوافق ظاهر الخبر وان المؤاخذة انما تقع لمن هم على الشيء فشرع فيه لا من هم به ولم يتصل به العمل فقال في صلاة الخوف لما ذكر العمل الذي يبطلها ما حاصله ان من أحرم بالصلاة وقصد القتال فشرع فيه بطلت صلاته ومن تحرم وقصد إلى العدو لو دهمه دفعه بالقتال لم تبطل قوله فمن هم كذا في رواية بن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وفي رواية الأعرج في التوحيد إذا أراد وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ إذا هم وكذا عنده من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فهما بمعنى واحد ووقع لمسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ إذا تحدث وهو محمول على حديث النفس لتوافق الروايات الأخرى ويحتمل أن يكون على ظاهره ولكن ليس قيدا في كتابة الحسنة بل بمجرد الإرادة تكتب الحسنة نعم ورد ما يدل على أن مطلق الهم والإرادة لا يكفي فعند احمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث خريم بن فاتك رفعه ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها وقد تمسك به بن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه المراد بالهم هنا العزم ثم قال ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وان لم يعزم عليها زيادة في الفضل قوله فلم يعملها يتناول نفي عمل الجوارح واما عمل القلب فيحتمل نفيه أيضا ان كانت الحسنة تكتب بمجرد الهم كما في معظم الأحاديث لا ان قيدت بالتصميم كما في حديث خريم ويؤيد الأول حديث أبي ذر عند مسلم أن الكف عن الشر صدقة قوله كتبها الله له أي للذي هم بالحسنة عنده أي عند الله حسنة كاملة كذا ثبت في حديث بن عباس دون حديث أبي هريرة وغيره وصف الحسنة بكونها كاملة وكذا قوله عنده وفيهما نوعان من التأكيد ","part":11,"page":324},{"id":6573,"text":" فأما العندية فإشارة إلى الشرف وأما الكمال فإشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد فكأنه قيل بل هي كاملة لا نقص فيها قال النووي أشار بقوله عنده إلى مزيد الاعتناء به وبقوله كاملة إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله واحدة إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان ومعنى قوله كتبها الله أمر الحفظة بكتابتها بدليل حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد بلفظ إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها وفيه دليل على ان الملك يطلع على ما في قلب الآدمي اما باطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك ويؤيد الأول ما أخرجه بن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال ينادى الملك اكتب لفلان كذا وكذا فيقول يا رب انه لم يعمله فيقول انه نواه وقيل بل يجد الملك للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة وأخرج ذلك الطبري عن أبي معشر المدني وجاء مثله عن سفيان بن عيينة ورأيت في شرح مغلطاي أنه ورد مرفوعا قال الطوفي انما كتبت الحسنة بمجرد الإرادة لأن إرادة الخير سبب إلى العمل وإرادة الخير خير لآن إرادة الخير من عمل القلب واستشكل بأنه إذا كان كذلك فكيف لا تضاعف لعموم قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأجيب بحمل الآية على عمل الجوارح والحديث على الهم المجرد واستشكل أيضا بأن عمل القلب إذا اعتبر في حصول الحسنة فكيف لم يعتبر في حصول السيئة وأجيب بأن ترك عمل السيئة التي وقع الهم بها يكفرها لأنه قد نسخ قصده السيئة وخالف هواه ثم ان ظاهر الحديث حصول الحسنة بمجرد الترك سواء كان ذلك لمانع أم لا ويتجه ان يقال يتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيا مع بقاء قصد الذي هم بفعل الحسنة فهي عظيمة القدر ولا سيما ان قارنها ندم على تفويتها واستمرت النية على فعلها عند القدرة وان كان الترك من الذي هم من قبل نفسه فهي دون ذلك الا ان قارنها قصد الاعراض عنها جملة والرغبة عن فعلها ولا سيما ان وقع العمل في عكسها كأن يريد أن يتصدق بدرهم مثلا فصرفه بعينه في معصية فالذي يظهر في الأخير أن لا تكتب له حسنة أصلا وأما ما قبله فعلى الاحتمال واستدل بقوله حسنة كاملة على أنها تكتب حسنة مضاعفة لأن ذلك هو الكمال لكنه مشكل يلزم منه مساواة من نوى الخير بمن فعله في أن كلا منهما يكتب له حسنة وأجيب بأن التضعيف في الآية يقتضي اختصاصه بالعامل لقوله تعالى من جاء بالحسنة والمجيء بها هو العمل وأما الناوي فإنما ورد أنه يكتب له حسنة ومعناه يكتب له مثل ثواب الحسنة والتضعيف قدر زائد على أصل الحسنة والعلم عند الله تعالى قوله فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات يؤخذ منه رفع توهم ان حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف فتكون الجملة إحدى عشرة على ما هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه فإن عملها كتبت له عشر أمثالها وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال ورواية عبد الوارث في الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد قال بن عبد السلام في أماليه معنى الحديث إذا هم بحسنة فإن كتبت له حسنة عملها كملت له عشرة لأنا نأخذ بقيد كونها قد هم بها وكذا السيئة إذا عملها لا تكتب واحدة للهم وأخرى للعمل بل تكتب واحدة فقط قلت الثاني صريح في حديث هذا الباب وهو مقتضى كونها في جميع الطرق لا تكتب بمجرد الهم وأما حسنة الهم بالحسنة فالاحتمال قائم وقوله بقيد كونها قد هم بها يعكر عليه من عمل حسنة بغتة من غير أن يسبق له أنه هم بها فإن قضية كلامه أنه يكتب له تسعة وهو خلاف ظاهر الآية من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فإنه يتناول من هم بها ومن لم يهم ","part":11,"page":325},{"id":6574,"text":" والتحقيق أن حسنة من هم بها تندرج في العمل في عشرة العمل لكن تكون حسنة من هم بها أعظم قدرا ممن لم يهم بها والعلم عند الله تعالى قوله إلى سبعمائه ضعف الضعف في اللغة المثل والتحقيق أنه اسم يقع على العدد بشرط ان يكون معه عدد آخر فإذا قيل ضعف العشرة فهم أن المراد عشرون ومن ذلك لو أقر بأن له عندي ضعف درهم لزمه درهمان أو ضعفي درهم لزمه ثلاثة قوله إلى أضعاف كثيرة لم يقع في شيء من طرق حديث أبي هريرة إلى أضعاف كثيرة الا في حديثه الماضي في الصيام فان في بعض طرقه عند مسلم إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وله من حديث أبي ذر رفعه يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها وازيد وهو بفتح الهمزة وكسر الزاي وهذا يدل على أن تضعيف حسنة العمل إلى عشرة مجزوم به وما زاد عليها جائز وقوعه بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدى النفع كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة وشرف العمل ونحو ذلك وقد قيل ان العمل الذي يضاعف إلى سبعمائة خاص بالنفقة في سبيل الله وتمسك قائله بما في حديث خريم بن فاتك المشار إليه قريبا رفعه من هم بحسنة فلم يعملها فذكر الحديث وفيه ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها ومن أنفق نفقة في سبيل الله كانت له بسبعمائة ضعف وتعقب بأنه صريح في أن النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة وليس فيه نفى ذلك عن غيرها صريحا ويدل على التعميم حديث أبي هريرة الماضي في الصيام كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الحديث واختلف في قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء هل المراد المضاعفة إلى سبعمائة فقط أو زيادة على ذلك فالأول هو المحقق من سياق الآية والثاني محتمل ويؤيد الجواز سعة الفضل قوله ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة المراد بالكمال عظم القدر كما تقدم لا التضعيف إلى العشرة ولم يقع التقييد بكامله في طرق حديث أبي هريرة وظاهر الإطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك لكنه قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يقع عنده من أجلي ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جراي بفتح الجيم وتشديد الراء بعد الالف ياء المتكلم وهي بمعنى من اجلي ونقل عياض عن بعض العلماء انه حمل حديث بن عباس على عمومه ثم صوب حمل مطلقه على ما قيد في حديث أبي هريرة قلت ويحتمل أن تكون حسنة من ترك بغير استحضار ما قيد به دون حسنة الآخر لما تقدم أن ترك المعصية كف عن الشر والكف عن الشر خير ويحتمل أيضا أن يكتب لمن هم بالمعصية ثم تركها حسنة مجردة فان تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة مضاعفة وقال الخطابي محل كتابة الحسنة على الترك ان يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه لان الإنسان لا يسمى تاركا الا مع القدرة ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع كأن يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلا فيجد الباب مغلقا ويتعسر فتحه ومثله من تمكن من الزنا مثلا فلم ينتشر أو طرقه ما يخاف من اذاه عاجلا ووقع في حديث أبي كبشة الأنماري ما قد يعارض ظاهر حديث الباب وهو ما أخرجه احمد وبن ماجة والترمذي وصححه بلفظ انما الدنيا لأربعة فذكر الحديث وفيه وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يعمل في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يرى لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن ","part":11,"page":326},{"id":6575,"text":" لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهما في الوزر سواء فقيل الجمع بين الحديثين بالتنزيل على حالتين فتحمل الحالة الأولى على من هم بالمعصية هما مجردا من غير تصميم والحالة الثانية على من صمم على ذلك وأصر عليه وهو موافق لما ذهب إليه الباقلاني وغيره قال المازري ذهب بن الباقلاني يعني ومن تبعه إلى أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه أنه يأثم وحمل الأحاديث الواردة في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمر بالقلب ولا يستقر قال المازري وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ونقل ذلك عن نص الشافعي ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة فيما أخرجه مسلم من طريق همام عنه بلفظ فأنا اغفرها له ما لم يعملها فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل الجارحة بالمعصية المهموم به وتعقبه عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما قال بن الباقلاني لا تفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان العزم على السيئة يكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها كمن يأمر بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد حصولها فإنه يأثم بالأمر المذكور لا بالمعصية ومما يدل على ذلك حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه وسيأتي سياقه وشرحه في كتاب الفتن والذي يظهر أنه من هذا الجنس وهو أنه يعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقه ولا يعاقب عقاب من باشر القتل حسا وهنا قسم آخر وهو من فعل المعصية ولم يتب منها ثم هم أن يعود إليها فإنه يعاقب على الاصرار كما جزم به بن المبارك وغيره في تفسير قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا ويؤيده أن الاصرار معصية اتفاقا فمن عزم على المعصية وصمم عليها كتبت عليه سيئة فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية قال النووي وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقر كقوله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة الآية وقوله اجتنبوا كثيرا من الظن وغير ذلك وقال بن الجوزي إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب قال والدليل على التفريق بين الهم والعزم ان من كان في الصلاة فوقع في خاطره ان يقطعها لم تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت وأجيب عن القول الأول بأن المؤاخذة على أعمال القلوب المستقلة بالمعصية لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية الجارحة إذا لم يعمل المقصود للفرق بين ما هو بالقصد وما هو بالوسيلة وقسم بعضهم ما يقع في النفس اقساما يظهر منها الجواب عن الثاني اضعفها ان يخطر له ثم يذهب في الحال وهذا من الوسوسة وهو معفو عنه وهو دون التردد وفوقه ان يتردد فيه فيهم به ثم ينفر عنه فيتركه ثم يهم به ثم يترك كذلك ولا يستمر على قصده وهذا هو التردد فيعفى عنه أيضا وفوقه ان يميل إليه ولا ينفر عنه لكن لا يصمم على فعله وهذا هو الهم فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ينفر منه بل يصمم على فعله فهذا هو العزم وهو منتهى الهم وهو على قسمين القسم الأول أن يكون من أعمال القلوب صرفا كالشك في الوحدانية أو النبوة أو البعث فهذا كفر ويعاقب عليه جزما ودونه المعصية التي لا تصل إلى الكفر كمن يحب ما يبغض الله ويبغض ما يحبه الله ويحب للمسلم الأذى بغير موجب لذلك فهذا يأثم ويلتحق به الكبر والعجب والبغي والمكر والحسد وفي بعض هذا خلاف فعن الحسن البصري أن سوء الظن بالمسلم وحسده معفو عنه وحملوه على ما يقع في النفس مما لا يقدر على دفعه لكن من يقع له ذلك مأمور بمجاهدته النفس على تركه والقسم الثاني أن يكون من أعمال الجوارح كالزنا والسرقة فهو الذي وقع فيه النزاع فذهبت ","part":11,"page":327},{"id":6576,"text":" طائفة إلى عدم المؤاخذة بذلك أصلا ونقل عن نص الشافعي ويؤيده ما وقع في حديث خريم بن فاتك المنبه عليه قبل فإنه حيث ذكر الهم بالحسنة قال علم الله أنه اشعرها قلبه وحرص عليها وحيث ذكر الهم بالسيئة لم يقيد بشيء بل قال فيه ومن هم بسيئة لم تكتب عليه والمقام مقام الفضل فلا يليق التحجير فيه وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة بالعزم المصمم وسأل بن المبارك سفيان الثوري أيؤاخذ العبد بما يهم به قال إذا جزم بذلك واستدل كثير منهم بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وحملوا حديث أبي هريرة الصحيح المرفوع ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم على الخطرات كما تقدم ثم افترق هؤلاء فقالت طائفة يعاقب عليه صاحبه في الدنيا خاصة بنحو الهم والغم وقالت طائفة بل يعاقب عليه يوم القيامة لكن بالعتاب لا بالعذاب وهذا قول بن جريج والربيع بن أنس وطائفة ونسب ذلك إلى بن عباس أيضا واستدلوا بحديث النجوى الماضي شرحه في باب ستر المؤمن على نفسه من كتاب الأدب واستثنى جماعة ممن ذهب إلى عدم مؤاخذة من وقع منه الهم بالمعصية ما يقع في الحرم المكي ولو لم يصمم لقوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ذكره السدى في تفسيره عن مرة عن بن مسعود وأخرجه احمد من طريقه مرفوعا ومنهم من رجحه موقوفا ويؤيد ذلك أن الحرم يجب اعتقاد تعظيمه فمن هم بالمعصية فيه خالف الواجب بانتهاك حرمته وتعقب هذا البحث بأن تعظيم الله آكد من تعظيم الحرم ومع ذلك فمن هم بمعصيته لا يؤاخذه فكيف يؤاخذ بما دونه ويمكن أن يجاب عن هذا بأن انتهاك حرمة الحرم بالمعصية تستلزم انتهاك حرمة الله لأن تعظيم الحرم من تعظيم الله فصارت المعصية في الحرم أشد من المعصية في غيره وان اشترك الجميع في ترك تعظيم الله تعالى نعم من هم بالمعصية قاصدا الاستخفاف بالحرم وعصى ومن هم بمعصية الله قاصدا الاستخفاف بالله كفر وانما المعفو عنه من هم بمعصية ذاهلا عن قصد الاستخفاف وهذا تفصيل جيد ينبغي ان يستحضر عند شرح حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وقال السبكي الكبير الهاجس لا يؤاخذ به إجماعا والخاطر وهو جريان ذلك الهاجس وحديث النفس لا يؤاخذ بهما للحديث المشار إليه والهم وهو قصد فعل المعصية مع التردد لا يؤاخذ به لحديث الباب والعزم وهو قوة ذلك القصد أو الجزم به ورفع التردد قال المحققون يؤاخذ به وقال بعضهم لا واحتج بقول أهل اللغة هم بالشيء عزم عليه وهذا لا يكفي قال ومن أدلة الأول حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما الحديث وفيه أنه كان حريصا على قتل صاحبه فعلل بالحرص واحتج بعضهم بأعمال القلوب ولا حجة معه لأنها على قسمين أحدهما لا يتعلق بفعل خارجي وليس البحث فيه والثاني يتعلق بالملتقيين عزم كل منهما على قتل صاحبه واقترن بعزمه فعل بعض ما عزم عليه وهو شهر السلاح واشارته به إلى الاخر فهذا الفعل يؤاخذ به سواء حصل القتل أم لا انتهى ولا يلزم من قوله فالقاتل والمقتول في النار أن يكونا في درجة واحدة من العذاب بالاتفاق قوله فان هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة في رواية الأعرج فاكتبوها له بمثلها وزاد مسلم في حديث أبي ذر فجزاؤه بمثلها أو اغفر وله في آخر حديث أبن عباس أو يمحوها والمعنى أن الله يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة والأول اشبه لظاهر حديث أبي ذر وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر لا تغفر الا بالتوبة ويستفاد من التأكيد بقوله واحدة ان السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وهو على وفق قوله تعالى فلا يجزى الا ","part":11,"page":328},{"id":6577,"text":" مثلها قال بن عبد السلام في أماليه فائدة التأكيد دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيفت إليها سيئة الهم وليس كذلك انما يكتب عليه سيئة واحدة وقد استثنى بعض العلماء وقوع المعصية في الحرم المكي قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد هل ورد في شيء من الحديث أن السيئة تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما سمعت الا بمكة لتعظيم البلد والجمهور على التعميم في الأزمنة والامكنة لكن قد يتفاوت بالعظم ولا يرد على ذلك قوله تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين لأن ذلك ورد تعظيما لحق النبي صلى الله عليه و سلم لان وقوع ذلك من نسائه يقتضي أمرا زائدا على الفاحشة وهو أذى النبي صلى الله عليه و سلم وزاد مسلم بعد قوله أو يمحوها ولا يهلك على الله الا هالك أي من أصر على التجرى على السيئة عزما وقولا وفعلا وأعرض عن الحسنات هما وقولا وفعلا قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل الله العظيم على هذه الأمة لأنه لولا ذلك كاد لا يدخل أحد الجنة لأن عمل العباد للسيئات أكثر من عملهم الحسنات ويؤيد ما دل عليه حديث الباب من الاثابة على الهم بالحسنة وعدم المؤاخذة على الهم بالسيئة قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت إذ ذكر في السوء الافتعال الذي يدل على المعالجة والتكلف فيه بخلاف الحسنة وفيه ما يترتب للعبد على هجران لذته وترك شهوته من أجل ربة رغبة في ثوابه ورهبة من عقابه واستدل به على أن الحفظة لا تكتب المباح للتقييد بالحسنات والسيئات وأجاب بعض الشراح بأن بعض الأئمة عد المباح من الحسن وتعقب بأن الكلام فيما يترتب على فعله حسنة وليس المباح ولو سمى حسنا كذلك نعم قد يكتب حسنة بالنية وليس البحث فيه وقد تقدم في باب حفظ اللسان قريبا شيء من ذلك وفيه أن الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه جعل العدل في السيئة والفضل في الحسنة فضاعف الحسنة ولم يضاعف السيئة بل أضاف فيها إلى العدل الفضل فأدارها بين العقوبة والعفو بقوله كتبت له واحدة أو يمحوها وبقوله فجزاؤه بمثلها أو اغفر وفي هذا الحديث رد على الكعبي في زعمه أن ليس في الشرع مباح بل الفاعل اما عاص واما مثاب فمن اشتغل عن المعصية بشيء فهو مثاب وتعقبوه بما تقدم أن الذي يثاب على ترك المعصية هو الذي يقصد بتركها رضا الله كما تقدمت الإشارة إليه وحكى بن التين انه يلزمه أن الزاني مثلا مثاب لاشتغاله بالزنا عن معصية أخرى ولا يخفى ما فيه \r\n ( قوله باب ما يتقى من محقرات الذنوب ) \r\n التعبير بالمحقرات وقع في حديث سهل بن سعد رفعه إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه أخرجه أحمد بسند حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث بن مسعود وعند النسائي وبن ماجة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لها يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وصححه بن حبان \r\n 6127 - قوله مهدي هو بن ميمون وغيلان بمعجمة ثم تحتانية وزن عجلان ","part":11,"page":329},{"id":6578,"text":" هو بن جامع والسند كله بصريون قوله هي ادق أفعل تفضيل من الدقة بكسر الدال إشارة إلى تحقيرها وتهوينها وتستعمل في تدقيق النظر في العمل والإمعان فيه أي تعملون اعمالا تحسبونها هينة وهي عظيمة أو تؤول إلى العظم قوله ان كنا لنعدها كذا للأكثر بلام التأكيد وفي رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي بحذفها وبحذف الضمير أيضا ولفظهما ان كنا نعد وله عن الكشميهني ان كنا نعدها وان مخففة من الثقيلة وهي للتأكيد قوله من الموبقات بموحدة وقاف وسقط لفظ من للسرخسي والمستملي أيضا قوله قال أبو عبد الله هو المصنف يعني بذلك المهلكات أي الموبقة هي المهلكة ووقع للإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج عن مهدي كنا نعدها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكبائر وكأنه ذكره بالمعنى وقال بن بطال المحقرات إذا كثرت صارت كبارا مع الاصرار وقد اخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال ان الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات فيلقى الله وقد احاطت به وان الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمنا \r\n ( قوله باب الأعمال بالخواتيم ) \r\n وما يخاف منها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه وفي آخره وانما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة خيبر من كتاب المغازى ويأتي شرح آخره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه وفي آخره وإنما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي شرح آخره في كتاب القدر ان شاء الله تعالى وقوله \r\n 6128 - غناء بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي كفاية وأغنى فلان عن فلان ناب عنه وجرى مجراه وذبابة السيف حده وطرفه قال بن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا اعجب وكسل وان كان هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء وقد روى الطبري عن حفص بن حميد قال قلت لابن المبارك رأيت رجلا قتل رجلا ظلما فقلت في نفسي انا أفضل من هذا فقال امنك على نفسك أشد من ذنبه قال الطبري لأنه لا يدري ما يؤول إليه الأمر لعل القاتل يتوب فتقبل توبته ولعل الذي انكر عليه يختم له بخاتمة السوء ","part":11,"page":330},{"id":6579,"text":" ( قوله باب العزلة راحة للمؤمن من خلاط السوء ) \r\n لفظ هذه الترجمة أثر أخرجه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر أنه قاله لكن في سنده انقطاع وخلاط بضم المعجمة وتشديد اللام للأكثر وهو جمع مستغرب وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير الف وهو بضمتين مخففا كذا ذكره الصغاني في العباب قال الخطابي جمع خليط والخليط يطلق على الواحد كقول الشاعر بان الخليط ولو طوعت ما بانا وعلى الجمع كقوله ان الخليط اجدوا البين يوم نأوا ويجمع أيضا على خلط بضمتين مخففا قال الشاعر ضربا يفرق بين الجيرة الخلط قال والخلاط بالكسر والتخفيف المخالطة قلت فلعله الذي وقع في هذه الترجمة ووقع عند الإسماعيلي خلطاء بدل خلاط وأخرجه الخطابي في كتاب العزلة بلفظ خليط وقال بن المبارك في كتاب الرقائق عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال عمر خذوا حظكم من العزلة وما أحسن قول الجنيد نفع الله ببركته مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة وقال الخطابي لو لم يكن في العزلة الا السلامة من الغيبة ومن رؤية المنكر الذي لا يقدر على إزالته لكان ذلك خيرا كثيرا وفي معنى الترجمة ما أخرجه الحاكم من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ الوحدة خير من جليس السوء وسنده حسن لكن المحفوظ أنه موقوف عن أبي ذر أو عن أبي الدرداء وأخرجه بن أبي عاصم ثم ذكر في الباب حديثين الأول \r\n 6129 - قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وقرنه هنا برواية أبي اليمان وأفردها في الجهاد فساقه على لفظه هناك وقد وصله مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف قوله جاء أعرابي تقدم في أوائل الجهاد أني لم اقف على اسمه وأن أبا ذر سأل عن ذلك لكن لا يحسن ان يقال في حقه أعرابي قوله أي الناس خير تقدم في الجهاد بلفظ أفضل وسأذكر له ألفاظا أخرى قوله قال رجل جاهد هذا لاينافي جوابه الاخر الماضي في الإيمان من سلم الناس من لسانه ويده ولا غير ذلك من الأجوبة المختلفة لأن الاختلاف في ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والاحوال ","part":11,"page":331},{"id":6580,"text":" والأوقات كما تقدم تقريره وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد قوله ورجل في شعب من الشعاب الخ هو محمول على من لا يقدر على الجهاد فيستحب في حقه العزلة ليسلم ويسلم غيره منه والذي يظهر انه محمول على ما بعد عصر النبي صلى الله عليه و سلم وقوله يعبد ربه زاد مسلم من وجه اخر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة حتى يأتيه اليقين ليس من الناس الا في خير وللنسائي من حديث بن عباس رفعه الا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفيه الا أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة يؤدي حق الله فيها وأخرجه الترمذي واللفظ له وقال حسن وقوله هنا تابعه النعمان هو بن راشد الجزري ومتابعته وصلها أحمد عن وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد به قوله والزبيدي هو محمد بن الوليد الشامي وطريقه وصلها مسلم أيضا من رواية يحيى بن حمزة عنه قوله وسليمان بن كثير هو العبدي وطريقه وصلها أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عنه بلفظ سئل أي المؤمنين أكمل ايمانا قوله وقال معمر عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة كذا بالشك وكذا أخرجه احمد عن عبد الرزاق وقال في سياقه معمر يشك وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر فقال عن عطاء بغير شك وكذا وقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ولم يشك قوله وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات وأخرجه بن وهب في جامعه عن يونس قوله وبن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات من طريق الليث بن سعد عنه قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وطريقه وصلها الذهلي أيضا من طريق سليمان بن بلال عنه قوله عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم هذا لا يخالف الرواية الأولى لان الذي حفظ اسم الصحابي مقدم على من ابهمه وقد بينت لفظ معمر ولفظ الزبيدي في كتاب الجهاد الحديث الثاني \r\n 6130 - قوله حدثنا الماجشون بكسر الجيم وبالشين المعجمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وقد تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم أيضا ولكن قال فيه حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون فنسبه إلى جده ولا مغايرة بين قوله الماجشون وبن الماجشون فإن كلا من عبد الله وأولاده يقال له الماجشون قوله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وقد روى مالك عنه هذا الحديث وجود نسبه وبينت ذلك في كتاب الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن قوله عن أبيه في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه احمد والإسماعيلي قوله يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم كذا أورده هنا وفي الكلام حذف تقديره يكون فيه وتقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا الإسناد بلفظ يأتي على الناس زمان يكون الغنم فيه خير مال المسلم ووقع في رواية مالك يوشك أن يكون خير مال المسلم الخ وتقدم إيضاحه ولفظه هنا صريح في أن المراد بخيرية العزلة أن تقع في آخر الزمان وأما زمنه صلى الله عليه و سلم فكان الجهاد فيه مطلوبا حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج الرسول صلى الله عليه و سلم غازيا ان يخرج معه الا من كان معذورا وأما من بعده فيختلف ذلك باختلاف الأحوال وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن ان شاء الله تعالى والشعب بكسر أوله الطريق في الجبل أو الموضع فيه وشعف بفتح المعجمة ثم المهملة ثم فاء رأس الجبل وذكر الخطابي في كتاب العزلة ان العزلة والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه وأما الاجتماع والافتراق ","part":11,"page":332},{"id":6581,"text":" بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط ان يحافظ على الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك والمطلوب انما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء فيقتصر منه على ما لا بد له منه فهو أروح للبدن والقلب والله اعلم وقال القشيري في الرسالة طريق من آثر العزلة أن يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس فان الأول ينتجه استصغاره نفسه وهي صفة المتواضع والثاني شهوده مزية له على غيره وهذه صفة المتكبر \r\n ( قوله باب رفع الأمانة ) \r\n هي ضد الخيانة والمراد برفعها اذهابها بحيث يكون الأمين معدوما أو شبه المعدوم ","part":11,"page":333},{"id":6582,"text":" وذكر فيه \r\n ( ثلاثة أحاديث الحديث الأول ) \r\n 6131 - قوله حدثنا محمد بن سنان بكسر المهملة ونونين وقد تقدم في أول كتاب العلم بهذا الإسناد مقرونا برواية محمد بن فليح عن أبيه وساقه هناك على لفظه وفيه قصة الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة قوله إذا ضيعت الأمانة هذا جواب الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة وهو القائل كيف اضاعتها قوله إذا اسند قال الكرماني أجاب عن كيفية الاضاعة بما يدل على الزمان لأنه يتضمن الجواب لأنه يلزم منه بيان ان كيفيتها هي الإسناد المذكور وقد تقدم هناك بلفظ وسد مع شرحه والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والامارة والقضاء والافتاء وغير ذلك وقوله إلى غير أهله قال الكرماني اتى بكلمة إلى بدل اللام ليدل على تضمين معنى الإسناد قوله فانتظر الساعة الفاء للتفريع أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر قال بن بطال معنى اسند الأمر إلى غير أهله ان الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها الحديث الثاني حديث حذيفة في ذكر الأمانة وفي ذكر رفعها وسيأتي بسنده ومتنه في كتاب الفتن ويشرح هناك ان شاء الله تعالى والجذر بفتح الجيم وكسرها الأصل في كل شيء والوكت بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مثناة أثر النار ونحوه والمجل بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام هو أثر العمل في الكف والمنتبر بنون ثم مثناة مفتوحة ثم موحدة مكسورة وهو المتنفط \r\n 6132 - قوله ولا يكاد أحدهم في رواية الكشميهني أحد بغير ضمير قوله من ايمان قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان وليس كذلك بل ذكر ذلك لكونها لازمة الإيمان قوله بايعت قال الخطابي تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة وهذا خطأ وكيف يكون وهو يقول ان كان نصرانيا رده على ساعيه فهل يبايع النصراني على الخلافة وانما أراد مبايعة البيع والشراء قوله رده على الإسلام في رواية المستملي بالإسلام بزيادة موحدة قوله نصرانيا رده على ساعيه أي واليه الذي أقيم عليه لينصف منه وأكثر ما يستعمل الساعي في ولاة الصدقة ويحتمل أن يراد به هنا الذي يتولى قبض الجزية قوله الا فلانا وفلانا يحتمل ان يكون ذكره بهذا اللفظ ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين بالأمانة إذ ذاك فأبهمهما الراوي والمعنى لست اثق بأحد آتمنه على بيع ولا شراء الا فلانا وفلانا قوله قال الفربري ثبت ذلك في رواية المستملي وحده وأبو جعفر الذي روى عنه هنا هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري أي ناسخ كتبه وقوله حدثت أبا عبد الله يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم احتياجه له حينئذ وقوله فقال سمعت القائل هو البخاري وشيخه احمد بن عاصم هو البلخي وليس له في البخاري الا هذا الموضع واخرج عنه البخاري في الأدب المفرد قوله سمعت أبا عبيد هو القاسم بن سلام المشهور صاحب كتاب غريب الحديث وغيره من التصانيف وليس له في البخاري الا هذا الموضع وكذا الأصمعي وأبو عمرو وقوله قال الأصمعي هو عبد الملك بن قريب وأبو عمرو هو بن العلاء قوله وغيرهما ذكره الإسماعيلي عن سفيان الثوري بعد أن اخرج الحديث من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري ثم قال في اخره قال سفيان الجذر الأصل قوله الجذر الأصل من كل شيء اتفقوا على التفسير ولكن عند أبي عمرو ان الجذر بكسر الجيم وعند الأصمعي بفتحها قوله والوكت اثر الشيء اليسير منه هذا من كلام أبي عبيد أيضا وهو أخص مما تقدم لتقييده ","part":11,"page":334},{"id":6583,"text":" باليسير الحديث الثالث حديث بن عمر وسنده معدود في أصح الأسانيد قوله انما الناس كالابل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة فعلى أن الرواية بغير الف ولام وبغير تكاد فالمعنى لا تجد في مائة ابل راحلة تصلح للركوب لان الذي يصلح للركوب ينبغي ان يكون وطيئا سهل الانقياد وكذا لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه والرواية بإثبات لا تكاد أولى لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وان كان معنى الأول يرجع إلى ذلك ويحمل النفي المطلق على المبالغة وعلى ان النادر لا حكم له وقال الخطابي العرب تقول للمائة من الإبل ابل يقولون لفلان ابل أي مائة بعير ولفلان ابلان أي مائتان قلت فعلى هذا فالرواية التي بغير الف ولام يكون قوله مائة تفسيرا لقوله ابل لأن قوله كإبل أي كمائة بعير ولما كان مجرد لفظ ابل ليس مشهور الاستعمال في المائة ذكر المائة توضحيا ورفعا للالباس وأما على رواية البخاري فاللام للجنس وقال الراغب الإبل اسم مائة بعير فقوله كالابل المائة المراد به عشرة آلاف لأن التقدير كالمائة المائة انتهى والذي يظهر على تسليم قوله لا يلزم ما قال ان المراد عشرة آلاف بل المائة الثانية للتأكيد قال الخطابي تأولوا هذا الحديث على وجهين أحدهما ان الناس في أحكام الدين سواء لافضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالابل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب والراحلة فاعلة بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدا فهم بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة ومنه قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون قلت وأورد البيهقي هذا الحديث في كتاب القضاء في تسوية القاضي بين الخصمين اخذا بالتأويل الأول ونقل عن بن قتيبة ان الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل للركوب فإذا كانت في ابل عرفت ومعنى الحديث ان الناس في النسب كالابل المائة التي لا راحلة فيها فهي مستوية وقال الأزهري الراحلة عند العرب الذكر النجيب والأنثى النجيبة والهاء في الراحلة للمبالغة قال وقول بن قتيبة غلط والمعنى ان الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل وقال النووي هذا أجود وأجود منهما قول آخرين ان المرضى الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل قلت هو الثاني الا انه خصصه بالزاهد والأولى تعميمه كما قال الشيخ وقال القرطبي الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل اثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة وقال بن بطال معنى الحديث أن الناس كثير والمرضى منهم قليل والى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في باب رفع الأمانة لان من كانت هذه صفته فالاختيار عدم معاشرته وأشار بن بطال إلى ان المراد بالناس في الحديث من يأتي بعد القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابعيهم حيث يصيرون يخونون ولا يؤتمنون ونقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا منه أنه كلامه لكونه لم يعزه فقال لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين قليل بالنسبة للكفار والله اعلم ","part":11,"page":335},{"id":6584,"text":" ( قوله باب الرياء والسمعة ) \r\n الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها والسمعة بضم المهملة وسكون الميم مشتقة من سمع والمراد بها نحو ما في الرياء لكنها تتعلق بحاسة السمع والرياء بحاسة البصر وقال الغزالي المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس بأن يريهم الخصال المحمودة والمرائي هو العامل وقال بن عبد السلام الرياء ان يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس \r\n 6134 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان في الطريقين هو الثوري والسند الثاني أعلى من الأول ولم يكتف به مع علوه لان في الرواية الأولى مزايا وهي جلالة القطان وما وقع في سياقه من تصريح سفيان بالتحديث ونسبة سلمة شيخ الثوري وهو سلمة بن كهيل بالتصغير بن حصين الحضرمي والسند الثاني كله كوفيون قوله ولم اسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم غيره وثبت كذلك عند مسلم في رواية وقائل ذلك هو سلمة بن كهيل ومراده أنه لم يسمع من أحد من الصحابة حديثا مسندا إلى النبي صلى الله عليه و سلم إلا من جندب وهو بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وهو من صغار الصحابة وقال الكرماني مراده لم يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ غيره في ذلك المكان قلت احترز بقوله في ذلك المكان عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك بغير المكان الذي كان فيه جندب وليس كذلك فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان بها في حياة جندب أبو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين وعبد الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة وقد روى سلمة عن كل منهما فتعين ان يكون مراده انه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد ان سمع من جندب الحديث المذكور عن النبي صلى الله عليه و سلم شيئا قوله من سمع بفتح المهملة والميم الثقيلة والثانية مثلها وقوله ومن يرائي بضم التحتية والمد وكسر الهمزة والثانية مثلها وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما اما الأولى فللإشباع وأما الثانية فكذلك أو التقدير فإنه يرائي به الله ووقع في رواية وكيع عن سفيان عند مسلم من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ولابن المبارك في الزهد من حديث بن مسعود من سمع سمع الله به ومن راأى رأى الله به ومن تطاول تعاظما خفضه الله ومن تواضع تخشعا رفعه الله وفي حديث بن عباس عند بياض في الأصل من سمع سمع الله به ومن رأى رأى الله به ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن جابر في آخر هذا الحديث ومن كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة قال الخطابي معناه من عمل عملا على غير اخلاص وانما يريد ان يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عندالناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة ومعنى يرائي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه ومنه قوله ","part":11,"page":336},{"id":6585,"text":" تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها إلى قوله ما كانوا يعملون وقيل المراد من قصد بعمله ان يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد وكان ذلك جزاءه على عمله ولا يثاب عليه في الآخرة وقيل المعنى من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه وقيل المعنى من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه وقيل المعنى من يرائي الناس بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه وقيل معنى سمع الله به شهره أو ملأ اسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا أو في القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة قلت ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد فعند أحمد والدارمي من حديث أبي هند الداري رفعه من قام مقام رياء وسمعه رأى الله به يوم القيامة وسمع به وللطبراني من حديث عوف بن مالك نحوه وله من حديث معاذ مرفوعا ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء الا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة وفي الحديث استحباب اخفاء العمل الصالح لكن قد يستحب اظهاره ممن يقتدى به على ارادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر الحاجة قال بن عبد السلام يستثنى من استحباب اخفاء العمل من يظهره ليقتدي به أو لينتفع به ككتابة العلم ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي قال الطبري كان بن عمر وبن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن اعمالهم ليقتدى بهم قال فمن كان إماما يستن بعمله عالما بما لله عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي لصحة قصده ومن كان بخلاف ذلك فالاخفاء في حقه أفضل وعلى ذلك جرى عمل السلف فمن الأول حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر فقال انه اواب قال فإذا هو المقداد بن الأسود أخرجه الطبري ومن الثاني حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رجل يصلي فجهر بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لا تسمعني واسمع ربك أخرجه احمد وبن أبي خيثمة وسنده حسن \r\n ( قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز و جل ) \r\n يعني بيان فضل من جاهد والمراد بالمجاهدة كف النفس ","part":11,"page":337},{"id":6586,"text":" عن ارادتها من الشغل بغير العبادة وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب وقال بن بطال جهاد المرء نفسه هو الجهاد الاكمل قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى الآية ويقع بمنع النفس عن المعاصي وبمنعها من الشبهات وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة قلت ولئلا يعتاد الإكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن ان يقع في الحرام ونقل القشيري عن شيخه أبي على الدقاق من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريق شمة وعن أبي عمرو بن بجيد من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه قال القشيري أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها وللنفس صفتان انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فالمجاهدة تقع بحسب ذلك قال بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فان الأعداء ثلاثة رأسهم الشيطان ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع في الحرام الذي يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وإذا قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين فالأول الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على تعلم أمور الدين ثم حملها على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهى عنه من المحرمات ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق \r\n 6135 - قوله همام هو بن يحيى قوله أنس عن معاذ بن جبل هكذا رواه همام عن قتادة ومقتضاه التصريح بأنه من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن قتادة فقال عن أنس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ومعاذ رديفه على الرحل يا معاذ وقد تقدم في اواخر كتاب العلم ومقتضاه انه من مسند أنس والمعتمد الأول ويؤيده ان المصنف اتبع رواية هشام رواية سليمان التيمي عن أنس قال ذكر لي ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لمعاذ فدل على أن أنسا لم يسمعه من النبي صلى الله عليه و سلم واحتمل قوله ذكر على البناء للمجهول أن يكون أنس حمله عن معاذ بواسطة أو بغير واسطة وقد أشرت في شرحه في العلم إلى احتمال ان يكون أنس حمله عن عمرو بن ميمون الاودي عن معاذ أو من عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ وهذا كله بناء على أنه حديث واحد وقد رجح لي انهما حديثان وان اتحد مخرجهما عن قتادة عن أنس ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه و سلم للاختلاف فيما وردا فيه وهو أن حديث الباب في حق الله على العباد وحق العباد على الله والماضي فيمن لقى الله لا يشرك به شيئا وكذا رواية أبي عثمان النهدي وأبي رزين وأبي العوام كلهم عن معاذ عند احمد ورواية عمرو بن ميمون موافقة لرواية حديث الباب ونحوها رواية عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ عند النسائي والرواية الأخرى موافقة لرواية هشام التي في العلم وقد أشرت إلى شيء من ذلك في باب اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد وقد جاء عن أنس عن معاذ نحو حديث الباب أخرجه احمد من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال أتينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثل حديث همام عن قتادة قوله بينا أنا رديف تقدم بيانه في أواخر كتاب اللباس قبل الأدب ببابين قوله ليس بيني وبينه الا آخرة الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة هو للبعير كالسرج للفرس ","part":11,"page":338},{"id":6587,"text":" وآخره بالمد وكسر المعجمة بعدها راء هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه وفائدة ذكره المبالغة في شدة قربه ليكون اوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه ووقع في رواية مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة شيخ البخاري فيه بسنده هذا مؤخرة بدل آخرة وهي بضم الميم وسكون الهمزة وفتح الخاء ووقع في رواية عمرو بن ميمون عن معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه و سلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم ضبطه في الجهاد ووقع عند احمد من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ان النبي صلى الله عليه و سلم ركب على حمار يقال له يعفور رسنه من ليف ويمكن الجمع بأن المراد بآخرة الرحل موضع اخرة الرحل للتصريح هنا بكونه كان على حمار وإلى ذلك أشار النووي ومشى بن الصلاح على انهما قضيتان وكأن مستنده أنه وقع في رواية أبي العوام عند أحمد على جمل أحمر ولكن سنده ضعيف قوله فقال يا معاذ قلت لبيك تقدم بيان ذلك في كتاب الحج قوله رسول الله بالنصب على النداء وحرف النداء محذوف ووقع في العلم بإثباته قوله ثم سار ساعة فيه بيان ان الذي وقع في العلم قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ لم يقع النداء الثاني على الفور بل بعد ساعة قوله فقال في رواية الكشميهني ثم قال قوله يا معاذ بن جبل تقدم ضبطه في العلم قوله قال هل تدري وقع في رواية مسلم المشار إليها بعد قوله وسعديك الثانية ثم سار ساعة ثم قال هل تدري وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام الماضية في الاستئذان بعد المرة الأولى ثم قال مثله ثلاثا أي النداء والاجابة وقد تقدم نحوه في العلم وهو لتأكيد الإهتمام بما يخبره به ويبالغ في تفهمه وضبطه قوله هل تدري ما حق الله على عباده الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام الصدق حق لان وقوعه متحقق لاتردد فيه وكذا الحق المستحق على الغير إذا كان لا تردد فيه والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده مما جعله محتما عليهم قاله بن التيمي في التحرير وقال القرطبي حق الله على العباد هو ما وعدهم به من الثواب والزمهم إياه بخطابه قوله ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها عدم الشرك لأنه تمام التوحيد والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك وتقدم ان الجملة حالية والتقدير يعبدونه في حال عدم الإشراك به قال بن حبان عبادة الله اقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال في الجواب فما حق العباد إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول قوله هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه الضمير لما تقدم من قوله يعبدوه ولا يشركوا به شيئا في رواية مسلم إذا فعلوا ذلك قوله حق العباد على الله ان لا يعذبهم في رواية بن حبان من طريق عمرو بن ميمون ان يغفر لهم ولا يعذبهم وفي رواية أبي عثمان يدخلهم الجنة وفي رواية أبي العوام مثله وزاد ويغفر لهم وفي رواية عبد الرحمن بن غنم ان يدخلهم الجنة قال القرطبي حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل لأنه كاشف لا موجب انتهى وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال وقد تقدم في العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها ان المراد بالحق هنا المتحقق الثابت أو الجدير لأن إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة ان لا يعذبه أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده ","part":11,"page":339},{"id":6588,"text":" أو ذكر على سبيل المقابلة قال وفي الحديث جواز ركوب اثنين على حمار وفيه تواضع النبي صلى الله عليه و سلم وفضل معاذ وحسن أدبه في القول وفي العلم برده لما لم يحط بحقيقته إلى علم الله ورسوله وقرب منزلته من النبي صلى الله عليه و سلم وفيه تكرار الكلام لتأكيده وتفهيمه واستفسار الشيخ تلميذه عن الحكم ليختبر ما عنده ويبين له ما يشكل عليه منه وقال بن رجب في شرحه لاوائل البخاري قال العلماء يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا ان أحاديث الرخص لاتشاع في عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد سمعها معاذ فلم يزدد الا اجتهادا في العمل وخشية لله عز و جل فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمن ان يقصر اتكالا على ظاهر هذا الخبر وقد عارضه ما تواتر من نصوص الكتاب والسنة ان بعض عصاة الموحدين يدخلون النار فعلى هذا فيجب الجمع بين الامرين وقد سلكوا في ذلك مسالك أحدها قول الزهري ان هذه الرخصة كانت قبل نزول الفرائض والحدود وسيأتي ذلك عنه في حديث عثمان في الوضوء واستبعده غيره من ان النسخ لا يدخل الخبر وبأن سماع معاذ لهذه كان متأخرا عن أكثر نزول الفرائض وقيل لا نسخ بل هو على عمومه ولكنه مقيد بشرائط كما ترتب الاحكام على اسبابها المقتضية المتوقفة على انتفاء الموانع فإذا تكامل ذلك عمل المقتضي عمله والى ذلك أشار وهب بن منبه بقوله المتقدم في كتاب الجنائز في شرح ان لا إله إلا الله مفتاح الجنة ليس من مفتاح الا وله اسنان وقيل المراد ترك دخول نار الشرك وقيل ترك تعذيب جميع بدن الموحدين لان النار لا تحرق مواضع السجود وقيل ليس ذلك لكل من وحد وعبد بل يختص بمن اخلص والإخلاص يقتضي تحقيق القلب بمعناها ولا يتصور حصول التحقيق مع الاصرار على المعصية لامتلاء القلب بمحبة الله تعالى وخشيته فتنبعث الجوارح إلى الطاعة وتنكف عن المعصية انتهى ملخصا وفي آخر حديث أنس عن معاذ في نحو هذا الحديث فقلت الا أخبر الناس قال لا لئلا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم تنبيه هذا من الأحاديث التي أخرجها البخاري في ثلاثة مواضع عن شيخ واحد بسند واحد وهي قليلة في كتابه جدا ولكنه أضاف إليه في الاستئذان موسى بن إسماعيل وقد تتبع بعض من لقيناه ما أخرجه في موضعين بسند فبلغ عدتها زيادة على العشرين وفي بعضها يتصرف في المتن بالاختصار منه ","part":11,"page":340},{"id":6589,"text":" ( قوله باب التواضع ) \r\n بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة بكسر أوله وهي الهوان والمراد بالتواضع إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وقيل هو تعظيم من فوقه فضله وذكر في حديثين أحدهما حديث أنس في ذكر الناقة لما سبقت وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد في باب ناقة النبي صلى الله عليه و سلم وزعم بعضهم أنه لا مدخل له في هذه الترجمة وغفل عما وقع في بعض طرقه عند النسائي بلفظ حق على الله ان لا يرفع شيء نفسه في الدنيا الا وضعه فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع والحث على التواضع والاعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة قال بن بطال فيه هوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وأن كل شيء هان على الله فهو في محل الضعة فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه ويقل منافسته في طلبه وقال الطبري في التواضع مصلحة الدين والدنيا فإن الناس لو استعملوه في الدنيا لزالت بينهم الشحناء ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة قلت وفيه أيضا حسن خلق النبي صلى الله عليه و سلم وتواضعه لكونه رضى ان اعرابيا يسابقه وفيه جواز المسابقة وزهير في السند الأول هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي ومحمد في السند الثاني هو بن سلام وجزم به الكلاباذي ووقع كذلك في نسخة من رواية أبي ذر والفزاري هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث نعم رواية أبي إسحاق الفزاري له قد تقدمت في الجهاد وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الحديث الثاني \r\n 6137 - قوله محمد بن عثمان بن كرامة بفتح الكاف والراء الخفيفة هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في كثير من شيوخه منهم خالد بن مخلد شيخه في هذا الحديث فقد أخرج عنه البخاري كثيرا بغير واسطة منها في باب الاستعاذة من الجبن في كتاب الدعوات وهو أقربها إلى هذا قوله عن عطاء هو بن يسار ووقع كذلك في بعض النسخ وقيل هو بن أبي رباح والأول أصح نبه على ذلك الخطيب وساق الذهبي في ترجمة خالد من الميزان بعد أن ذكر قول أحمد فيه له مناكير وقول أبي حاتم لا يحتج به وأخرج بن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها هذا الحديث من طريق محمد بن مخلد عن محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه وقال هذا حديث غريب جدا لولا هيبة الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد فإن هذا المتن لم يرو الا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري ولا أظنه في مسند أحمد قلت ليس هو في مسند احمد جزما وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن الا بهذا الإسناد مردود ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضا وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها كما يأتي القول فيه مستوعبا في مكانه ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا منها عن عائشة أخرجه أحمد في الزهد وبن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها وذكر بن حبان وبن عدي أنه تفرد به وقد قال البخاري انه منكر الحديث لكن ","part":11,"page":341},{"id":6590,"text":" أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال لم يروه عن عروة الا يعقوب وعبد الواحد ومنها عن أبي امامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد بسند ضعيف ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي وعن بن عباس أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وفي سنده ضعف أيضا وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصرا وسنده حسن غريب وعن معاذ بن جبل أخرجه بن ماجة وأبو نعيم في الحلية مختصرا وسنده ضعيف أيضا وعن وهب بن منبه مقطوعا أخرجه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية وفيه تعقب على بن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة لا يعرف لهذا الحديث الا طريقان يعني غير حديث الباب وهما هشام الكناني عن أنس وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة وكلاهما لا يصح وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة قوله ان الله تعالى قال الكرماني هذا من الأحاديث القدسية وقد تقدم القول فيها قبل ستة أبواب قلت وقد وقع في بعض طرقه ان النبي صلى الله عليه و سلم حدث به عن جبريل عن الله عز و جل وذلك في حديث أنس قوله من عادى لي وليا المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته وقد استشكل وجود أحد يعاديه لأن المعاداة انما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلا بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر والمبتدع في بغضه للسني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه الولي في الله وببغضه الاخر لانكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الاخر بالقوة قال الكرماني قوله لي هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا وقال بن هبيرة في الإفصاح قوله عادى لي وليا أي اتخذه عدوا ولا أرى المعنى الا انه عاداه من أجل ولايته وهو وان تضمن التحذير من ايذاء قلوب أولياء الله ليس على الإطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين وليين في مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض فإنه جرى بين أبي بكر وعمر مشاجرة وبين العباس وعلي إلى غير ذلك من الوقائع انتهى ملخصا موضحا وتعقبه الفاكهاني بأن معاداة الولي لكونه وليا لا يفهم الا ان كان على طريق الحسد الذي هو تمنى زوال ولايته وهو بعيد جدا في حق الولي فتأمله قلت والذي قدمته أولى أن يعتمد قال أبن هبيرة ويستفاد من هذا الحديث تقديم الاعذار على الإنذار وهو واضح قوله فقد آذنته بالمد وفتح المعجمة بعدها نون أي اعلمته والايذان الاعلام ومنه أخذ الأذان قوله بالحرب في رواية الكشميهني بحرب ووقع في حديث عائشة من عادى لي وليا وفي رواية لأحمد من آذى لي وليا وفي أخرى له من آذى وفي حديث ميمونة مثله فقد استحل محاربتي وفي رواية وهب بن منبه موقوفا قال الله من أهان ولي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة وفي حديث معاذ فقد بارز الله بالمحاربة وفي حديث أبي امامة وأنس فقد بارزني وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق والجواب أنه من المخاطبة بما يفهم فإن الحرب تنشأ عن العداوة والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب فكأن المعنى فقد تعرض لاهلاكي إياه فأطلق الحرب وأراد لازمه أي اعمل به ما يعمله العدو المحارب قال الفاكهاني في هذا تهديد شديد لان من حاربه الله أهلكه وهو من ","part":11,"page":342},{"id":6591,"text":" المجاز البليغ لان من كره من أحب الله خالف الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة فمن والى أولياء الله أكرمه الله وقال الطوفي لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة وقد أجرى الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو فعدو ولي الله عدو الله فمن عاداه كان كمن حاربه ومن حاربه فكأنما حارب الله قوله وما تقرب الي عبدي بشيء أحب الي مما افترضت عليه يجوز في أحب الرفع والنصب ويدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية وظاهره الاختصاص بما ابتدأ الله فرضيته وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه نظر للتقييد بقوله افترضت عليه الا ان أخذ من جهة المعنى الأعم ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله قال الطوفي الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الامرين وان اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل فلهذا كانت احب إلى الله تعالى وأشد تقريبا وأيضا فالفرض كالاصل والأس والنفل كالفرع والبناء وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل والذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدى النفل لا يفعله الا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته قوله وما زال في رواية الكشميهني وما يزال بصيغة المضارعة قوله يتقرب الي التقرب طلب القرب قال أبو القاسم القشيري قرب العبد من ربه يقع أولا بايمانه ثم بإحسانه وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه وفي الآخرة من رضوانه وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ولا يتم قرب العبد من الحق الا ببعده من الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس وباللطف والنصرة خاص بالخواص وبالتأنيس خاص بالأولياء ووقع في حديث أبي امامة يتحبب الي بدل يتقرب وكذا في حديث ميمونة قوله بالنوافل حتى أحببته في رواية الكشميهني أحبه ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل وقد استشكل بما تقدم أولا ان الفرائض احب العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج المحبة والجواب ان المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها ويؤيده أن في رواية أبي أمامة بن آدم انك لن تدرك ما عندي الا بأداء ما افترضت عليك وقال الفاكهاني معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على اتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى وقال بن هبيرة يؤخذ من قوله ما تقرب الخ أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة انما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب انتهى وأيضا فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين وأيضا فإن من جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور قوله فكنت سمعه الذي يسمع زاد الكشميهني به قوله وبصره الذي يبصر به في حديث عائشة في رواية عبد الواحد عينه التي يبصر بها ","part":11,"page":343},{"id":6592,"text":" وفي رواية يعقوب بن مجاهد عينيه التي يبصر بهما بالتثنية وكذا قال في الإذن واليد والرجل وزاد عبد الواحد في روايته وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم به ونحوه في حديث أبي امامة وفي حديث ميمونة وقلبه الذي يعقل به وفي حديث أنس ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره الخ والجواب من أوجه أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل والمعنى كنت سمعه وبصره في ايثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح ثانيها أن المعنى كليته مشغوله بي فلا يصغي بسمعه الا إلى ما يرضيني ولا يرى ببصره الا ما أمرته به ثالثها المعنى أجعل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره الخ رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه بن هبيرة هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع الا ما يحل استماعه وحافظ بصره كذلك الخ سادسها قال الفاكهاني يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله وهو أن يكون معنى سمعه مسموعة لان المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان املي بمعنى مأمولي والمعنى انه لا يسمع الا ذكري ولا يلتذ الا بتلاوة كتابي ولا يأنس الا بمناجاتي ولا ينظر الا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده الا فيما فيه رضاي ورجله كذلك وبمعناه قال بن هبيرة أيضا وقال الطوفي اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده واعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الالات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي قال والاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد واحتجوا بمجيء جبريل في صورة دحية قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر قالوا فالله اقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو بعضه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقال الخطابي هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الاصغاء إلى اللهو بسمعه ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره ومن البطش فيما لا يحل له بيده ومن السعي إلى الباطل برجله والى هذا نحا الداودي ومثله الكلاباذي وعبر بقوله أحفظه فلا يتصرف الا في محابي لأنه إذا أحبه كره له ان يتصرف فيما يكرهه منه سابعها قال الخطابي أيضا وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء والنجح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان كلها انما تكون بهذه الجوارح المذكورة وقال بعضهم وهو منتزع مما تقدم لا يتحرك له جارحة الا في الله ولله فهي كلها تعمل بالحق للحق وأسند البيهقي في الزهد عن أبي عثمان الجيزي أحد أئمة الطريق قال معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاسماع وعينه في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من مقام الفناء والمحو وأنه الغاية التي لا شيء وراءها وهو أن يكون قائما بإقامة الله له محبا بمحبته له ناظرا بنظره له من غير ان تبقى معه بقية تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو توصف بوصف ومعنى هذا الكلام أنه يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتى أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل ناظرا إليه بقلبه وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد إذا لازم العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفى من الكدورات أنه يصير في معنى الحق تعالى الله عن ذلك وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في شهوده وان لم تعدم في الخارج وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه ","part":11,"page":344},{"id":6593,"text":" للاتحادية ولا القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث ولئن سألني ولئن استعاذني فإنه كالصريح في الرد عليهم قوله وان سألني زاد في رواية عبد الواحد عبدي قوله اعطيته أي ما سأل قوله ولئن استعاذني ضبطناه بوجهين الأشهر بالنون بعد الذال المعجمة والثاني بالموحدة والمعنى اعذته مما يخاف وفي حديث أبي امامة وإذا استنصر بي نصرته وفي حديث أنس نصحني فنصحت له ويستفاد منه أن المراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والافعال وقد وقع في حديث أبي امامة المذكور وأحب عبادة عبدي إلى النصيحة وقد استشكل بأن جماعة من العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا والجواب ان الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه وتارة قد تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو اصلح منها وفي الحديث عظم قدر الصلاة فإنه ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها وذلك لأنها محل المناجاة والقربة ولا واسطة فيها بين العبد وربه ولا شيء أقر لعين العبد منها ولهذا جاء في حديث أنس المرفوع وجعلت قرة عيني في الصلاة أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه لأن فيه نعيمه وبه تطيب حياته وانما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب فإن السالك غرض الافات والفتور وفي حديث حذيفة من الزيادة ويكون من أوليائي واصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة وقد تمسك بهذا الحديث بعض الجهلة من أهل التجلي والرياضة فقالوا القلب إذا كان محفوظا مع الله كانت خواطره معصومة من الخطأ وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق فقالوا لا يلتفت إلى شيء من ذلك الا إذا وافق الكتاب والسنة والعصمة انما هي للأنبياء ومن عداهم فقد يخطئ فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين ومع ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيه فمن ظن أنه يكتفى بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام فقد ارتكب أعظم الخطأ وأما من بالغ منهم فقال حدثني قلبي عن ربي فإنه أشد خطأ فإنه لا يأمن أن يكون قلبه انما حدثه عن الشيطان والله المستعان قال الطوفي هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه إذ المفترضات الباطنة وهي الإيمان والظاهرة وهي الإسلام والمركب منهما وهو الإحسان فيهما كما تضمنه حديث جبريل والإحسان يتضمن مقامات السالكين من الزهد والإخلاص والمراقبة وغيرها وفي الحديث أيضا أن من اتى بما وجب عليه وتقرب بالنوافل لم يرد دعاؤه لوجود هذا الوعد الصادق المؤكد بالقسم وقد تقدم الجواب عما يتخلف من ذلك وفيه أن العبد ولو بلغ أعلى الدرجات حتى يكون محبوبا لله لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من الخضوع له وإظهار العبودية وقد تقدم تقرير هذا واضحا في أوائل كتاب الدعوات قوله وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن وفي حديث عائشة ترددي عن موته ووقع في الحلية في ترجمة وهب بن منبه اني لأجد في كتب الأنبياء ان الله تعالى يقول ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن الخ قال الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ ولكن له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه وفاقه تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله لأن الله قد كتب الفناء على خلقه ","part":11,"page":345},{"id":6594,"text":" واستأثر بالبقاء لنفسه والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء انا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه وقال الكلاباذي ما حاصله انه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ذلك قال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه فأخبر أنه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر واليه مشتاق قال وقد ورد تفعل بمعنى فعل مثل تفكر وفكر وتدبر ودبر وتهدد وهدد والله اعلم وعن بعضهم يحتمل أن يكون تركيب الولي يحتمل أن يعيش خمسين سنة وعمره الذي كتب له سبعون فإذا بلغها فمرض دعا الله بالعافية فيحييه عشرين أخرى مثلا فعبر عن قدر التركيب وعما انتهى إليه بحسب الاجل المكتوب بالتردد وعبر بن الجوزي عن الثاني بأن التردد للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لأن ترددهم عن أمره قال وهذا التردد ينشأ عن إظهار الكراهة فإن قيل إذا أمر الملك بالقبض كيف يقع منه التردد فالجواب أنه يتردد فيما لم يحد له فيه الوقت كأن يقال لا تقبض روحه الا إذا رضي ثم ذكر جوابا ثالثا وهو احتمال أن يكون معنى التردد اللطف به كأن الملك يؤخر القبض فإنه إذا نظر إلى قدر المؤمن وعظم المنفعة به لأهل الدنيا احترمه فلم يبسط يده إليه فإذا ذكر أمر ربه لم يجد بدا من امتثاله وجوابا رابعا وهو أن يكون هذا خطابا لنا بما نعقل والرب منزه عن حقيقته بل هو من جنس قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فكما أن أحدنا يريد أن يضرب ولده تأديبا فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة فيتردد بينهما ولو كان غير الوالد كالمعلم لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربة لتأديبه فأريد تفهيمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قول كن سريعا دفعه قوله يكره الموت وأنا أكره مساءته في حديث عائشة أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته زاد بن مخلد عن بن كرامة في آخره ولا بد له منه ووقعت هذه الزيادة أيضا في حديث وهب وأسند البيهقي في الزهد عن الجنيد سيد الطائفة قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته وكربه وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله ومغفرته انتهى وعبر بعضهم عن هذا بأن الموت حتم مقضي وهو مفارقة الروح للجسد ولا تحصل غالبا الا بألم عظيم جدا كما جاء عن عمرو بن العاص أنه سئل وهو يموت فقال كأني اتنفس من خرم ابرة وكأن غصن شوك يجر به من قامتي إلى هامتي وعن كعب أن عمر سأله عن الموت فوصفه بنحو هذا فلما كان الموت بهذا الوصف والله يكره أذى المؤمن اطلق على ذلك الكراهة ويحتمل أن تكون المساءة بالنسبة إلى طول الحياة لأنها تؤدي إلى ارذل العمر وتنكس الخلق والرد إلى أسفل سافلين وجوز الكرماني ان يكون المراد أكره مكرهه الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد قال الشيخ أبو الفضل بن عطاء في هذا الحديث عظم قدر الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له وعن حوله وقوته بصدق توكله قال ويؤخذ منه أن لا يحكم لإنسان آذى وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ","part":11,"page":346},{"id":6595,"text":" ماله أو ولده بأنه سلم من انتقام الله فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشد عليه كالمصيبة في الدين مثلا قال ويدخل في قوله افترضت عليه الفرائض الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وتركا كالزنا والقتل وغيرهما من المحرمات والباطنة كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف منه وغير ذلك وهي تنقسم أيضا إلى أفعال وتروك قال وفيه دلالة على جواز اطلاع الولي على المغيبات باطلاع الله تعالى له ولا يمنع من ذلك ظاهر قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول فإنه لا يمنع دخول بعض اتباعه معه بالتبعية لصدق قولنا ما دخل على الملك اليوم الا الوزير ومن المعلوم أنه دخل معه بعض خدمه قلت الوصف المستثنى للرسول هنا ان كان فيما يتعلق بخصوص كونه رسولا فلا مشاركة لأحد من اتباعه فيه الا منه والا فيحتمل ما قال والعلم عند الله تعالى تنبيه أشكل وجه دخول هذا الحديث في باب التواضع حتى قال الداودي ليس هذا الحديث من التواضع في شيء وقال بعضهم المناسب ادخاله في الباب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله تعالى وبذلك ترجم البيهقي في الزهد فقال فصل في الاجتهاد في الطاعة وملازمة العبودية والجواب عن البخاري من أوجه أحدها أن التقرب إلى الله بالنوافل لا يكون الا بغاية التواضع لله والتوكل عليه ذكره الكرماني ثانيها ذكره أيضا فقال قيل الترجمة مستفادة مما قال كنت سمعه ومن التردد قلت ويخرج منه جواب ثالث ويظهر لي رابع وهو انها تستفاد من لازم قوله من عادى لي وليا لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى الا بغاية التواضع إذ منهم الأشعث الاغبر الذي لا يؤبه له وقد ورد في الحث على التواضع عدة أحاديث صحيحة لكن ليس شيء منها على شرطه فاستغنى عنها بحديثي الباب منها حديث عياض بن حمار رفعه ان الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ومنها حديث أبي هريرة رفعه وما تواضع أحد لله تعالى الا رفعه أخرجه مسلم أيضا والترمذي ومنها حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين الحديث أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان ","part":11,"page":347},{"id":6596,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم بعثت أنا والساعة كهاتين ) \r\n قال أبو البقاء العكبري في اعراب المسند الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى مع قال ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ولا هو في موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في بعثت قال ويجوز النصب وذكر نحو توجيه أبي البقاء وزاد أبو علي ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا كما قدر في نحو جاء البرد والطيالسة فاستعدوا قلت والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء أولا ان يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجيء الساعة نحو جئت وعن الثاني بأنها نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها ويرجح النصب ما وقع في تفسير سورة والنازعات من هذا الصحيح من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم بلفظ بعثت والساعة فإنه ظاهر في أن الواو للمعية قوله وما أمر الساعة الا كلمح البصر الآية كذا لأبي ذر وفي رواية الأكثر أو هو أقرب ان الله على كل شيء قدير كذا للجميع معطوفا على الحديث بغير فصل وهو يوهم أن تكون بقيته وليس كذلك بل التقدير وقول الله عز و جل وقد ثبت ذلك في بعض النسخ ولما أراد البخاري إدخال أشراط الساعة وصفة القيامة في كتاب الرقاق استطرد من حديث الباب الذي قبله المشتمل على ذكر الموت الدال على فناء كل شيء إلى ذكر ما يدل على قرب القيامة وهو من لطيف ترتيبه ثم ذكر فيه ثلاث أحاديث عن سهل وأنس وأبي هريرة بلفظ واحد وفي حديث سهل وأبي هريرة زيادة الإشارة \r\n 6138 - قوله عن سهل في رواية سفيان عن أبي حازم سمعت من سهل بن سعد صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم كما تقدم في كتاب اللعان قوله بعثت أنا والساعة المراد بالساعة هنا يوم القيامة والأصل فيها قطعة من الزمان وفي عرف أهل الميقات جزء من أربعة وعشرين جزءا من اليوم والليلة وثبت مثله في حديث جابر رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وقد بينت حاله في كتاب الجمعة وأطلقت في الحديث على انخرام قرن الصحابة ففي صحيح مسلم عن عائشة كان الاعراب يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الساعة فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وعنده من حديث أنس نحوه وأطلقت أيضا على موت الإنسان الواحد قوله كهاتين كذا وقع عند الكشميهني في حديث سهل ولغيره كهاتين هكذا وكذا وقع في رواية سفيان لكن بلفظ كهذه من هذه أو كهاتين وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عند مسلم بعثت أنا والساعة هكذا وفي رواية فضيل بن سليمان قال بأصبعيه هكذا قوله ويشير بأصبعيه فيمدهما في رواية سفيان وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى وفي رواية فضيل بن سليمان ويعقوب بالوسطى والتي تلي الإبهام وللإسماعيلي من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وجمع بين أصبعيه وفرق بينهما شيئا وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند بن جرير وضم بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام وقال ما مثلي ومثل الساعة الا كفرسي رهان ونحوه في حديث بريدة بلفظ بعثت أنا والساعة ان كادت لتسبقني أخرجه أحمد والطبري وسنده حسن وفي حديث المستورد بن شداد بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه لاصبعيه السبابة والوسطى أخرجه الترمذي والطبري وقوله في نفس بفتح الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند تنفسها ومثله في حديث أبي جبيرة بفتح الجيم وكسر الموحدة الأنصاري عن أشياخ من الأنصار أخرجه الطبري وأخرجه أيضا عن أبي جبيرة مرفوعا بغير واسطة بلفظ آخر سأنبه ","part":11,"page":348},{"id":6597,"text":" عليه \r\n 6139 - قوله في حديث أنس وأبي التياح بفتح المثناة وتشديد التحتانية وآخره مهملة اسمه يزيد بن حميد ووقع عند مسلم في رواية خالد بن الحارث عن شعبة سمعت قتادة وأبا التياح يحدثان أنهما سمعا أنسا فذكره وزاد في آخره هكذا وقرن شعبة المسبحة والوسطى وأخرجه من طريق بن عدي عن شعبة عن حمزة الضبي وأبي التياح مثله وليس هذا اختلافا على شعبة بل كان سمعه من ثلاثة فكان يحدث به تارة عن الجميع وتارة عن البعض وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فجمع الثلاثة ووقع لمسلم من طريق غندر عن شعبة عن قتادة حدثنا أنس كرواية البخاري وزاد قال شعبة وسمعت قتادة يقول في قصصه كفضل إحداهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة أي من قبل نفسه وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله هو وزاد في رواية عاصم بن علي هكذا وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة قال وكان يقول يعني قتادة كفضل إحداهما على الأخرى قلت ولم أرها في شيء من الطرق عن أنس وقد أخرجه مسلم من طريق معبد وهو بن هلال والطبري من طريق إسماعيل بن عبيد الله كلاهما عن أنس وليس ذلك فيه نعم وجدت هذه الزيادة مرفوعة في حديث أبي جبيرة بن الضحاك عند الطبري قوله في حديث أبي هريرة \r\n 6140 - حدثني يحيى بن يوسف في رواية أبي ذر حدثنا قوله حدثنا أبو بكر في رواية غير أبي ذر أخبرنا أبو بكر وهو بن عياش قوله عن أبي حصين في رواية بن ماجة حدثنا أبو حصين بفتح المهملة أوله وأبو صالح هو ذكوان والإسناد كله كوفيون قوله كهاتين يعني أصبعين كذا في الأصل ووقع عند بن ماجة عن هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش وجمع بين أصبعيه وأخرجه الطبري عن هناد بلفظ وأشار بالسبابة والوسطى بدل قوله يعني أصبعين وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن هناد بلفظ كهذه من هذه يعني أصبعيه وله من رواية أبي طالب عن الدوري وأشار أبو بكر بأصبعيه السبابة والتي تليها وهذا يدل على أن في رواية الطبري ادراجا وهذه الزيادة ثابتة في المرفوع لكن من حديث أبي هريرة كما تقدم وقد أخرجه الطبري من حديث جابر بن سمرة كأني انظر إلى اصبعي رسول الله صلى الله عليه و سلم أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا والساعة كهذه من هذه وفي رواية له عنه وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى والمراد بالسبابة وهي بفتح المهملة وتشديد الموحدة الأصبع التي بين الإبهام والوسطى وهي المراد بالمسبحة سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح وتحرك في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد وسميت سبابة لأنهم كانوا إذا تسابوا أشاروا بها قوله تابعه إسرائيل يعني بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي حصين يعني بالسند والمتن وقد وصله الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بسنده قال مثل رواية هناد عن أبي بكر بن عياش قال الإسماعيلي وقد تابعهما قيس بن الربيع عن أبي حصين قال عياض وغيره أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت اما في المجاورة واما في قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل أحدهما على الأخرى وقال بعضهم هذا الذي يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الاصبعين بالأخرى قال بن التين اختلف في معنى قوله كهاتين فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي وقال القرطبي في المفهم حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال البيضاوي معناه أن نسبة تقدم البعثة ","part":11,"page":349},{"id":6598,"text":" النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الاصبعين على الأخرى وقيل المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن الاصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى ورجح الطيبي قول البيضاوي بزيادة المستورد فيه وقال القرطبي في التذكرة معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر ما المسئول عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث الباب انه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن اشراطها متتابعة كما قال تعالى فقد جاء اشراطها قال الضحاك أول اشراطها بعثة محمد صلى الله عليه و سلم والحكمة في تقدم الاشراط ايقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد وقال الكرماني قيل معناه الإشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تفاوت ما بينهما طولا وعلى هذا فالنظر في القول الأول إلى العرض وقيل المراد ليس بينهما واسطة ولا معارضة بين هذا وبين قوله تعالى ان الله عنده علم الساعة ونحو ذلك لأن علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا وقيل معنى الحديث أنه ليس بيني وبين القيامة شيء هي التي تليني كما تلي السبابة الوسطى وعلى هذا فلا تنافي بين ما دل عليه الحديث وبين قوله تعالى عن الساعة لا يعلمها الا هو وقال عياض حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الاصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول قال وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه قلت وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة وقال بن العربي قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة قال وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول فالصواب الاعراض عن ذلك قلت السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري فإنه أورد في مقدمة تاريخه عن بن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة وأورده من طريق يحيى بن يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه ويحيى هو أبو طالب القاص الأنصاري قال البخاري منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار قال الدنيا ستة آلاف سنة وعن وهب بن منبه مثله وزاد ان الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة ثم زيفهما ورجح ما جاء عن بن عباس ثم أورد حديث بن عمر الذي في الصحيحين مرفوعا ما أجلكم في اجل من كان قبلكم الا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ومن طريق مغيرة بن حكيم عن بن عمر بلفظ ما بقي لامتي من الدنيا الا كمقدار إذا صليت العصر ومن طريق مجاهد عن بن عمر كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال ما اعماركم في اعمار من مضى الا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه وهو عند أحمد أيضا بسند حسن ثم اورد حديث أنس خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما وقد كادت الشمس تغيب فذكر نحو الحديث الأول عن بن عمر ومن حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس ان مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف ثم جمع بينهما بما حاصله أنه حمل قوله بعد صلاة العصر على ما إذا صليت في ","part":11,"page":350},{"id":6599,"text":" وسط من وقتها قلت وهو بعيد من لفظ أنس وأبي سعيد وحديث بن عمر صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما ان المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فبه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما والثاني ان يحمل على ظاهره فيقدم حديث بن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ولفظه والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات ولكن رجح البخاري وقفه وعند أبي داود أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ اني لأرجو ان لا تعجز أمتي عند ربها ان يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد كم نصف يوم قال خمسمائة سنة ورواته موثقون الا ان فيها انقطاعا قال الطبري ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا من قوله تعالى وان يوما عند ربك كألف سنة فإذا انضم إلى قول بن عباس ان الدنيا سبعة آلاف سنة توافقت الاخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريبا وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث المستورد وأكده بحديث زمل رفعه الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها قلت وهذا الحديث انما هو عن بن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه بن السكن في الصحابة وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وبن قتيبة في غريب الحديث وذكره في الصحابة أيضا بن منده وغيره وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك وقد أورده بن الجوزي في الموضوعات وقال بن الأثير ألفاظه مصنوعة ثم بين السهيلي أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال وقد جاء بيان ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ ان أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك الف سنة وان أساءت فنصف يوم قال وليس في قوله بعثت انا والساعة كهاتين ما يقطع به على صحة التأويل الماضي بل قد قيل في تأويله انه ليس بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها ثم جوز أن يكون في عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث بن زمل وذكر ان عدتها تسعمائة وثلاثة قلت وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة فإن السين عند المغاربة بثلاثمائة والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل وقد ثبت عن بن عباس الزجر عن عد أبي جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد رحلته ما نصه ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد ولا اعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم الا اني أقول فذكر ما ملخصه أنه لولا ان العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم بل تلا عليهم ص وحم فصلت وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه قلت وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود كما حكاه بن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن اخطب وغيره انهم حملوا الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما نزل الم والر فلما نزل بعد ذلك المص وطسم وغير ذلك قالوا ألبست علينا الأمر وعلى تقدير أن يكون ","part":11,"page":351},{"id":6600,"text":" ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرر فإنه ما من حرف منها الا وله سر يخصه أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور ولو تكررت الحروف فيها فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفا وهي الم ستة حم ستة آلر خمسة طسم اثنتان المص المر كهيعص حمعسق طه طس يس ص ق ن فإذا حذف ما كرر من السور وهي خمس من الم وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت الفين وستمائة وأربعة وعشرين واما بالجمل المشرقي فتبلغ الفا وسبعمائة وأربعة وخمسين ولم اذكر ذلك ليعتمد عليه الا لابين ان الذي جنح إليه السهيلي لا ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك عليه حديث بن عمر الذي أشرت إليه قبل وقد اخرج معمر في الجامع عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال معمر وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين الف سنة قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون الف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي الا الله تعالى وقد حمل بعض شراح المصابيح حديث لن تعجز هذه الأمة ان يؤخرها نصف يوم على حال يوم القيامة وزيفه الطيبي فأصاب وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف الا من جهته وهو مشهور بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله والله المستعان \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة وللكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها وكذا هو في نسخة الصغاني وهو مناسب ولكن الأول انسب لأنه يصير كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به أن طلوع الشمس من مغربها انما يقع عند اشراف قيام الساعة كما سأقرره قوله أبو الزناد عن عبد الرحمن هو الأعرج وصرح به الطبراني في مسند الشاميين عن احمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه قوله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها الخ هذا بعض حديث ساقه المؤلف في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه وفي أوله لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان الحديث وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في هذا الباب وسأذكر شرحه مستوفى هناك واقتصر هنا على ما يتعلق بطلوع الشمس لأنه المناسب لما قبله وما بعده من قرب القيامة خاصة وعامة قال الطيبي الآيات امارات للساعة اما على قربها واما على حصولها فمن الأول الدجال ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج والخسف ومن الثاني الدخان وطلوع الشمس ","part":11,"page":352},{"id":6601,"text":" من مغربها وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس وحديث الباب يؤذن بذلك لأنه جعل في طلوعها من المغرب غاية لعدم قيام الساعة فيقتضى انها إذا طلعت كذلك انتفى عدم القيام فثبت القيام قوله فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا اجمعون وقع في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير فإذا رآها الناس آمن من عليها أي على الأرض من الناس قوله فذاك في رواية الكشميهني فذلك وكذا هو في رواية أبي زرعة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة في التفسير أيضا وذلك بالواو قوله حين لا ينفع نفسا ايمانها الآية كذا هنا وفي رواية أبي زرعة ايمانها لم تكن آمنت من قبل وفي رواية همام ايمانها ثم قرأ الآية قال الطبري معنى الآية لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع ايمان بعد الطلوع ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع عمل صالح بعد الطلوع لان حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة وذلك لا يفيد شيئا كما قال تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا وكما ثبت في الحديث الصحيح تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة وقال بن عطية في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من المغرب والى ذلك ذهب الجمهور وأسند الطبري عن بن مسعود ان المراد بالبعض إحدى ثلاث هذه أو خروج الدابة أو الدجال قال وفيه نظر لان نزول عيسى بن مريم يعقب خروج الدجال وعيسى لا يقبل الا الإيمان فانتفى ان يكون بخروج الدجال لا يقبل الإيمان ولا التوبة قلت ثبت في صحيح مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض قيل فلعل حصول ذلك يكون متتابعا بحيث تبقى النسبة إلى الأول منها مجازية وهذا بعيد لان مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى ثم لبس عيسى وخروج يأجوج ومأجوج كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب فالذي يترجح من مجموع الاخبار ان خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم وان طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب وقد اخرج مسلم أيضا من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما خرجت قبل الأخرى فالاخرى منها قريب وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم وأنه كان يقول أول الآيات خروج الدجال فأنكر عليه عبد الله بن عمرو قلت ولكلام مروان محمل يعرف مما ذكرته قال الحاكم أبو عبد الله الذي يظهر ان طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه قلت والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من اغلاق باب التوبة وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس كما تقدم في حديث أنس في بدء الخلق في مسائل عبد الله بن سلام ففيه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وسيأتي فيه زيادة في باب كيف الحشر قال بن عطية وغيره ما حاصله معنى الآية ان الكافر لا ينفعه ايمانه بعد طلوع الشمس من المغرب وكذلك العاصي لا تنفعه توبته ومن لم يعمل صالحا من قبل ولو كان مؤمنا لا ينفعه العمل بعد طلوعها من المغرب وقال القاضي عياض المعنى لا تنفع توبة بعد ذلك بل يختم على عمل كل أحد بالحالة التي هو عليها ","part":11,"page":353},{"id":6602,"text":" والحكمة في ذلك ان هذا أول ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلوي فإذا شوهد ذلك حصل الإيمان الضروري بالمعاينة وارتفع الإيمان بالغيب فهو كالايمان عند الغرغرة وهو لا ينفع فالمشاهدة لطلوع الشمس من المغرب مثله وقال القرطبي في التذكرة بعد أن ذكر هذا فعلى هذا فتوبة من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة فلو امتدت أيام الدنيا بعد ذلك إلى أن ينسى هذا الأمر أو ينقطع تواتره ويصير الخبر عنه آحادا فمن اسلم حينئذ أو تاب قبل منه وأيد ذلك بأنه روى ان الشمس والقمر يكسيان الضوء بعد ذلك ويطلعان ويغربان من المشرق كما كانا قبل ذلك قال وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن عمران بن حصين قال انما لا يقبل الإيمان والتوبة وقت الطلوع لأنه يكون حينئذ صيحة فيهلك بها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت لم تقبل توبته ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته قال وذكر الميانشي عن عبد الله بن عمرو رفعه قال تبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة قلت رفع هذا لا يثبت وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند جيد عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقد ورد عنه ما يعارضه فأخرج احمد ونعيم بن حماد من وجه اخر عن عبد الله بن عمرو رفعه الآيات خرزات منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضا واخرج الطبراني من وجه اخر عن عبد الله بن عمرو رفعه إذا طلع الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي الهي مرني ان اسجد لمن شئت الحديث وأخرج نعيم نحوه عن أبي هريرة والحسن وقتادة بأسانيد مختلفة وعند بن عساكر من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رفعه بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا سقط منها واحدة توالت وعن أبي العالية بين أول الآيات وآخرها ستة اشهر يتتابعن كتتابع الخرزات في النظام ويمكن الجواب عن حديث عبد الله بن عمرو بأن المدة ولو كانت كما قال عشرين ومائة سنة لكنها تمر مرورا سريعا كمقدار مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك أو دون ذلك كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر الحديث وفيه واليوم كاحتراق السعفة وأما حديث عمران فلا أصل له وقد سبقه إلى هذا الاحتمال البيهقي في البعث والنشور فقال في باب خروج يأجوج ومأجوج فصل ذكر الحليمي ان أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى لان طلوع الشمس من المغرب لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار ايمانهم في زمانه ولكنه ينفعهم إذ لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم قال البيهقي وهو كلام صحيح لو لم يعارض الحديث الصحيح المذكور ان أول الآيات طلوع الشمس من المغرب وفي حديث عبد الله بن عمرو طلوع الشمس أو خروج الدابة وفي حديث أبي حازم عن أبي هريرة الجزم بهما وبالدجال في عدم نفع الإيمان قال البيهقي ان كان في علم الله ان طلوع الشمس سابق احتمل ان يكون المراد نفى النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليفه الإيمان بالغيب وكذا في قصة الدجال لا ينفع ايمان من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال وينفعه بعد انقراضه وان كان في علم الله طلوع الشمس بعد نزول عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات في حديث عبد الله بن عمرو آيات أخرى غير الدجال ونزول عيسى إذ ليس في الخبر نص على أنه يتقدم عيسى قلت وهذا الثاني هو المعتمد والاخبار الصحيحة تخالفه ففي صحيح مسلم من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه فمفهومه ان من تاب بعد ذلك لم تقبل ولأبي داود والنسائي من حديث معاوية رفعه لا تزال تقبل التوبة حتى ","part":11,"page":354},{"id":6603,"text":" تطلع الشمس من مغربها وسنده جيد وللطبراني عن عبد الله بن سلام نحوه وأخرج احمد والطبري والطبراني من طريق مالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها خاء معجمة وبكسر الميم وعن معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو رفعوه لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وأخرج احمد والدارمي وعبد بن حميد في تفسيره كلهم من طريق أبي هند عن معاوية رفعه لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها واخرج الطبري بسند جيد من طريق أبي الشعثاء عن بن مسعود موقوفا التوبة مفروضة ما لم تطلع الشمس من مغربها وفي حديث صفوان بن عسال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي حديث بن عباس نحوه عند بن مردويه وفيه فإذا طلعت الشمس من مغربها رد المصراعان فيلتئم ما بينهما فإذا اغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك توبة ولا تنفع حسنة الا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان قبل ذلك وفيه فقال أبي بن كعب فكيف بالشمس والناس بعد ذلك قال تكسي الشمس الضوء وتطلع كما كانت تطلع وتقبل الناس على الدنيا فلو نتج رجل مهرا لم يركبه حتى تقوم الساعة وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند نعيم بن حماد في كتاب الفتن وعبد الرزاق في تفسيره عن وهب بن جابر الخيواني بالخاء المعجمة قال كنا عند عبد الله بن عمرو فذكر قصة قال ثم أنشأ يحدثنا قال ان الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت في الطلوع فيؤذن لها حتى إذا كان ذات ليلة فلا يؤذن لها وتحبس ما شاء الله تعالى ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق كذلك ومن طريق أخرى وزاد فيها قصة المتهجدين وأنهم هم الذين يستنكرون بطء طلوع الشمس واخرج أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال تأتي ليلة قدر ثلاث ليال لا يعرفها الا المتهجدون يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ ثم ينام ثم يقوم فعندها يموج الناس بعضهم في بعض حتى إذا صلوا الفجر وجلسوا فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فيضج الناس ضجة واحدة حتى إذا توسطت السماء رجعت وعند البيهقي في البعث والنشور من حديث بن مسعود نحوه فينادي الرجل جاره يا فلان ما شأن الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعييت وعند نعيم بن حماد من وجه اخر عن عبد الله بن عمرو قال لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج الا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها فيناديهم مناد يا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم ويا أيها الذين كفروا قد اغلق عنكم باب التوبة وجفت الأقلام وطويت الصحف ومن طريق يزيد بن شريح وكثير بن مرة إذا طلعت الشمس من المغرب يطبع على القلوب بما فيها وترتفع الحفظة وتؤمر الملائكة ان لا يكتبوا عملا واخرج عبد بن حميد والطبري بسند صحيح من طريق عامر الشعبي عن عائشة إذا خرجت أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وخلصت الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال وهو وان كان موقوفا فحكمه الرفع ومن طريق العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق بن مسعود قال الآية التي يختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها فهذه اثار يشد بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب اغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك وان ذلك لا يختص بيوم الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة ويؤخذ منها ان طلوع الشمس من مغربها أول الإنذار بقيام الساعة وفي ذلك رد ","part":11,"page":355},{"id":6604,"text":" على أصحاب الهيئة ومن وافقهم ان الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا يختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه قال الكرماني وقواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة وعلى تقدير تسليمها فلا امتناع من انطباق منطقة البروج التي هي معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس واستدل صاحب الكشاف بهذه الآية للمعتزلة فقال قوله لم تكن آمنت من قبل صفة لقوله نفسا وقوله أو كسبت في ايمانها خيرا عطف على آمنت والمعنى ان أشراط الساعة اذا جاءت وهي آيات ملجئة للايمان ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة ايمانها قبل ظهور الآيات أو مقدمة ايمانها من غير تقديم عمل صالح فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرا ليعلم ان قوله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمع بين قرينتين لا ينبغي ان تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد والا فالشقوة والهلاك قال الشهاب السمين قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية أنه إذا اتى بعض الآيات لا ينفع نفسا كافرة ايمانها الذي اوقعته إذ ذاك ولا ينفع نفسا سبق ايمانها ولم تكسب فيه خيرا فقد علق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين اما نفي سبق الإيمان فقط واما سبقه مع نفي كسب الخير ومفهومه انه ينفع الإيمان السابق وحده وكذا السابق ومعه الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة ويكون فيه قلب دليل المعتزلة دليلا عليهم وأجاب بن المنير في الانتصاف فقال هذا الكلام من البلاغة يلقب اللف وأصله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ","part":11,"page":356},{"id":6605,"text":" نفسا لم تكن مؤمنة قبل ايمانها بعد ولا نفسا لم تكسب خيرا قبل ما تكتسبه من الخير بعد فلف الكلامين فجعلهما كلاما واحدا ايجازا وبهذا التقرير يظهر انها لا تخالف مذهب أهل الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ولو نفع الإيمان المتقدم من الخلود فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدل له وقال بن الحاجب في أماليه الإيمان قبل مجيء الآية نافع ولو لم يكن عمل صالح غيره ومعنى الآية لا ينفع نفسا ايمانها ولاكسبها العمل الصالح لم يكن الإيمان قبل الآية أو لم يكن العمل مع الإيمان قبلها فاختصر للعلم ونقل الطيبي كلام الأئمة في ذلك ثم قال المعتمد ما قال بن المنير وبن الحاجب وبسطه ان الله تعالى لما خاطب المعاندين بقوله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه الآية علل الإنزال بقوله ان تقولوا انما انزل الكتاب الخ إزالة للعذر والزاما للحجة وعقبة بقوله فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة تبكيتا لهم وتقريرا لما سبق من طلب الاتباع ثم قال فمن أظلم ممن كذب الآية أي انه انزل هذا الكتاب المنير كاشفا لكل ريب وهاديا إلى الطريق المستقيم ورحمة من الله للخلق ليجعلوه زادا لمعادهم فيما يقدمونه من الإيمان والعمل الصالح فجعلوا شكر النعمة ان كذبوا بها ومنعوا من الانتفاع بها ثم قال هل ينظرون الآية أي ما ينتظر هؤلاء المكذبون الا أن يأتيهم عذاب الدنيا بنزول الملائكة بالعقاب الذي يستأصل شأفتهم كما جرى لمن مضى من الأمم قبلهم أو يأتيهم عذاب الآخرة بوجود بعض قوارعها فحينئذ تفوت تلك الفرصة السابقة فلا ينفعهم شيء مما كان ينفعهم من قبل من الإيمان وكذا العمل الصالح مع الإيمان فكأنه قيل يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها ولا كسبها العمل الصالح في ايمانها حينئذ إذا لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا من قبل ففي الآية لف لكن حذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر ونظيره قوله تعالى ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا قال فهذا الذي عناه بن المنير بقوله ان هذا الكلام في البلاغة يقال له اللف والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل ذلك ايمانها من بعد ذلك ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة لكن لم تعمل في ايمانها عملا صالحا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ذلك قال وبهذا التقرير يظهر مذهب أهل السنة فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب الخير أي لاغلاق باب التوبة ورفع الصحف والحفظة وان كان ما سبق قبل ظهور الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة ثم قال الطيبي وقد ظفرت بفضل الله بعد هذا التقرير على آية أخرى تشبه هذه الآية وتناسب هذا التقرير معنى ولفظا من غير افراط ولا تفريط وهي قوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم الآية فإنه يظهر منه ان الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع وان الإيمان المقارن بالعمل الصالح انفع وأما بعد حصولها فلا ينفع شيء أصلا والله اعلم انتهى ملخصا قوله ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة هي ذات الدر من النوق قوله يليط حوضه بضم أوله ويقال الاط حوضه إذا مدره أي جمع حجارة فصيرها كالحوض ثم سد ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه لينحبس الماء هذا أصله وقد يكون للحوض خروق فيسدها بالمدر قبل أن يملأه وفي كل ذلك إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة كما قال الله تعالى لا تأتيكم الا بغتة ","part":11,"page":357},{"id":6606,"text":" ( قوله باب من احب لقاء الله احب الله لقاءه ) \r\n هكذا ترجم بالشق الأول من الحديث الأول إشارة إلى بقيته على طريق الاكتفاء قال العلماء محبة الله لعبده ارادته الخير له وهدايته إليه وانعامه عليه وكراهته له على الضد من ذلك \r\n 6142 - قوله حدثنا حجاج هو بن المنهال البصري وهو من كبار شيوخ البخاري وقد روى عن همام أيضا حجاج بن محمد المصيصي لكن لم يدركه البخاري قوله عن قتادة لهمام فيه إسناد آخر أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني فلان بن فلان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرالحديث بطوله بمعناه وسنده قوي وإبهام الصحابي لا يضر وليس ذلك اختلافا على همام فقد أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن قتادة قوله عن أنس في رواية شعبة عن قتادة سمعت أنسا وسيأتي بيانه في الرواية المعلقة قوله عن عبادة بن الصامت قد رواه حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير واسطة أخرجه احمد والنسائي والبزار من طريقه وذكر البزار انه تفرد به فان أراد مطلقا وردت عليه رواية قتادة وان أراد بقيد كونه جعله من مسند أنس سلم قوله من احب لقاء الله احب الله لقاءه قال الكرماني ليس الشرط سببا للجزاء بل الأمر بالعكس ولكنه على تأويل الخبر أي من احب لقاء الله أخبره بأن الله احب لقاءه وكذا الكراهة وقال غيره فيما نقله بن عبد البر وغيره من هنا خبرية وليست شرطية فليس معناه ان سبب حب الله لقاء العبد حب العبد لقاءه ولا الكراهة ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم والتقدير من احب لقاء الله فهو الذي احب الله لقاءه وكذا الكراهة قلت ولا حاجة إلى دعوى نفي الشرطية فسيأتي في التوحيد من حديث أبي هريرة رفعه قال الله عز و جل إذا احب عبدي لقائي أحببت لقاءه الحديث فيتعين أن من في حديث الباب شرطية وتأويلها ما سبق وفي قوله احب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيما وتعظيما ودفعا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في الصورة المبتدأ والخبر ففيه إصلاح اللفظ لتصحيح المعنى وأيضا فعود الضمير على المضاف إليه قليل وقرأت بخط بن الصائغ في شرح المشارق يحتمل أن يكون لقاء الله مضافا للمفعول فإقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للمفعول أو للفاعل الضمير أو للموصول لأن الجواب إذا كان شرطا فالأولى ان يكون فيه ضمير نعم هو موجود هنا ولكن تقديرا قوله ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال المازري من قضى الله بموته لا بد ان يموت وان كان كارها للقاء الله ولو كره الله موته لما مات فيحمل الحديث على كراهته سبحانه وتعالى الغفران له وإرادته لإبعاده من رحمته قلت ولا اختصاص لهذا البحث بهذا الشق فإنه يأتي مثله في الشق الأول كأن يقال مثلا من قضى الله بامتداد حياته لا يموت ولو كان محبا للموت الخ قوله قالت عائشة أو بعض أزواجه كذا في هذه الرواية بالشك وجزم سعد بن هشام في روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك ولم يتردد وهذه الزيادة في هذا الحديث لا تظهر صريحا هل هي من كلام عبادة والمعنى أنه سمع الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم وسمع مراجعة عائشة أو من كلام أنس بأن يكون حضر ذلك فقد وقع في رواية حميد التي أشرت إليها بلفظ فقلنا يا رسول الله فيكون اسند القول إلى جماعة وان كان المباشر له واحدا وهي عائشة ","part":11,"page":358},{"id":6607,"text":" وكذا وقع في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى التي أشرت إليها وفيها فأكب القوم يبكون وقالوا انا نكره الموت قال ليس ذلك ولابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث الباب وفيه قيل يا رسول الله ما منا من أحد الا وهو يكره الموت فقال إذا كان ذلك كشف له ويحتمل أيضا ان يكون من كلام قتادة أرسله في رواية همام ووصله في رواية سعيد بن أبي عروبة عنه عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة فيكون في رواية همام ادراج وهذا أرجح في نظري فقد أخرجه مسلم عن هداب بن خالد عن همام مقتصرا على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ ثم أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا تاما وكذا أخرجه هو وأحمد من رواية شعبة والنسائي من رواية سليمان التيمي كلاهما عن قتادة وكذا جاء عن أبي هريرة وغير واحد من الصحابة بدون المراجعة وقد أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى جميعا عن هدبة بن خالد عن همام تاما كما أخرجه البخاري عن حجاج عن همام وهدبة هو هداب شيخ مسلم فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة من هذا الوجه واكتفى بإيرادها موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة وقد رمز البخاري إلى ذلك حيث علق رواية شعبة بقوله اختصره الخ وكذا أشار إلى رواية سعيد تعليقا وهذا من العلل الخفية جدا قوله انا لنكره الموت في رواية سعد بن هشام فقالت يا نبي الله اكراهة الموت فكلنا نكره الموت قوله بشر برضوان الله وكرامته في رواية سعد بن هشام بشر برحمة الله ورضوانه وجنته وفي حديث حميد عن أنس ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شيء احب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولكنه إذا حضر فإما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر بذلك احب لقاء الله والله للقائه احب قوله فليس شيء احب إليه مما أمامه بفتح الهمزة أي ما يستقبله بعد الموت وقد وقعت هذه المراجعة من عائشة لبعض التابعين فأخرج مسلم والنسائي من طريق شريح بن هانيء قال سمعت أبا هريرة فذكر أصل الحديث قال فأتيت عائشة فقلت سمعت حديثا ان كان كذلك فقد هلكنا فذكره قال وليس منا أحد الا وهو يكره الموت فقالت ليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر بفتح الشين والخاء المعجمتين وآخره مهملة أي فتح المحتضر عينيه إلى فوق فلم يطرف وحشرج الصدر بحاء مهملة مفتوحة بعدها معجمة وآخره جيم أي ترددت الروح في الصدر واقشعر الجلد وتشنجت بالشين المعجمة والنون الثقيلة والجيم أي تقبضت وهذه الأمور هي حالة المحتضر وكأن عائشة اخذته من معنى الخبر الذي رواه عنها سعد بن هشام مرفوعا وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن شريح بن هانيء عن عائشة مثل روايته عن أبي هريرة وزاد في اخره والموت دون لقاء الله وهذه الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لي ذكرتها استنباطا مما تقدم وعند عبد بن حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعا إذا راد الله بعبد خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإذا أراد الله بعبد شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال مات بشر ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه قال الخطابي تضمن حديث الباب من التفسير ما فيه غنية عن غيره واللقاء يقع على أوجه منها المعاينة ومنها البعث كقوله تعالى الذين كذبوا بلقاء الله ومنها الموت كقوله من كان يرجو لقاء الله فإن اجل الله ","part":11,"page":359},{"id":6608,"text":" لآت وقوله قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وقال بن الأثير في النهاية المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لان كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها احب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه انما يصل إليه بالموت وقول عائشة والموت دون لقاء الله يبين ان الموت غير اللقاء ولكنه معترض دون الغرض المطلوب فيجب ان يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى الفوز باللقاء قال الطيبي يريد أن قول عائشة انا لنكره الموت يوهم أن المراد بلقاء الله في الحديث الموت وليس كذلك لان لقاء الله غير الموت بدليل قوله في الرواية الأخرى والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبر عنه بلقاء الله وقد سبق بن الأثير إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الامام أبو عبيد القاسم بن سلام فقال ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهية ان يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك ان الله تعالى عاب قوما بحب الحياة فقال ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وقال الخطابي معنى محبة العبد للقاء الله ايثاره الآخرة على الدنيا فلا يحب استمرار الإقامة فيها بل يستعد للارتحال عنها والكراهة بضد ذلك وقال النووي معنى الحديث أن المحبة والكراهة التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة حيث ينكشف الحال للمحتضر ويظهر له ما هو صائر إليه قوله بشر بعذاب الله وعقوبته في رواية سعد بن هشام بشر بعذاب الله وسخطه وفي رواية حميد عن أنس وان الكافر أو الفاجر إذا جاءه ما هو صائر إليه من السوء أو ما يلقى من الشر الخ وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى نحو ما مضى قوله اختصره أبو داود وعمرو عن شعبة يعني عن قتادة عن أنس عن عبادة ومعنى اختصاره انه اقتصر على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ فأما رواية أبي داود وهو الطيالسي فوصلها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود وكذا وقع لنا بعلو في مسند أبي داود الطيالسي وأما رواية عمرو وهو بن مرزوق فوصلها الطبراني في المعجم الكبير عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو بن مرزوق وكذا أخرجه احمد عن محمد بن جعفر عن شعبة وهو عند مسلم من رواية محمد بن جعفر وهو غندر قوله وقال سعيد عن قتادة الخ وصله مسلم من طريق خالد بن الحارث ومحمد بن بكر كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة كما تقدم بيانه وكذا أخرجه احمد والترمذي والنسائي وبن ماجة من رواية سعيد بن أبي عروبة ووقع لنا بعلو في كتاب البعث لابن أبي داود وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وان كان أهل الشر أكثر وفيه أن المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة والكراهة بالكراهة وفيه ان المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وفيه نظر فإن اللقاء أعم من الرؤية ويحتمل على بعد ان يكون في قوله لقاء الله حذف تقديره لقاء ثواب الله ونحو ذلك ووجه البعد فيه الإتيان بمقابله لان أحدا من العقلاء لا يكره لقاء ثواب الله بل كل من يكره الموت انما يكرهه خشية ان لا يلقى ثواب الله اما لابطائه عن دخول الجنة بالشغل بالتبعات واما لعدم دخولها أصلا كالكافر وفيه ان المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلا على أنه بشر بالخير وكذا بالعكس وفيه ان محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره وان النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة ","part":11,"page":360},{"id":6609,"text":" وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة وفيه ان في كراهة الموت في حال الصحة تفصيلا فمن كرهه ايثارا للحياة على ما بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذموما ومن كرهه خشية ان يفضي إلى المؤاخذة كأن يكون مقصرا في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم بأمر الله كما يجب فهو معذور لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ الاهبة حتى إذا حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله تعالى وفيه أن الله تعالى لا يراه في الدنيا أحد من الاحياء وانما يقع ذلك للمؤمنين بعد الموت اخذا من قوله والموت دون لقاء الله وقد تقدم ان اللقاء أعم من الرؤية فإذا انتفى اللقاء انتفت الرؤية وقد ورد بأصرح من هذا في صحيح مسلم من حديث أبي امامه مرفوعا في حديث طويل وفيه واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا الحديث الثاني حديث أبي موسى مثل حديث عبادة دون قوله فقالت عائشة الخ وكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث وقد أخرجه مسلم أيضا وبريد بموحدة ثم مهملة هو بن عبد الله بن أبي بردة الحديث الثالث \r\n 6144 - قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم كذا في رواية عقيل ومضى في الوفاة النبوية من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عروة ولم يذكر معه أحدا ومن طريق يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم ولم يذكر عروة وقد ذكرت في كتاب الدعوات تسمية بعض من ابهم في هذه الرواية من شيوخ الزهري وتقدم شرح الحديث مستوفي في الوفاة النبوية ومناسبته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله عليه و سلم للقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك وقد ذكر بعض الشراح ان إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه ليقبض روحه هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى إليه قل له هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله فقال يا ملك الموت الان فاقبض ووجدت في المبتدأ لأبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن بن عمر قال قال ملك الموت يا رب ان عبدك إبراهيم جزع من الموت فقال قل له الخليل إذا طال به العهد من خليله اشتاق إليه فبلغه فقال نعم يا رب قد اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة فشمها فقبض فيها ","part":11,"page":361},{"id":6610,"text":" ( قوله باب سكرات الموت ) \r\n بفتح المهملة والكاف جمع سكرة قال الراغب وغيره السكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ويطلق في الغضب والعشق والالم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا وذكر فيه ستة أحاديث الأول \r\n 6145 - قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان بين يديه ركوة أو علبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة قوله شك عمر هو بن سعيد بن أبي حسين راويه وتقدم في الوفاة النبوية بلفظ يشك عمر وفي رواية الإسماعيلي شك بن أبي حسين قوله فجعل يدخل يده عند الكشميهني يديه بالتثنية وكذا تقدم لهم في الوفاة النبوية بهذا الإسناد في اثناء حديث أوله قصة السواك فاختصره المؤلف هنا قوله فيمسح بها في رواية الكشميهني بهما بالتثنية وكذا لهم في الوفاة قوله ان للموت سكرات وقع في رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ ثم يقول اللهم اعني على سكرات الموت وقد تقدم شرح الحديث مستوفي ","part":11,"page":362},{"id":6611,"text":" هناك وتقدم هناك أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عائشة مات النبي صلى الله عليه و سلم وانه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه و سلم وأخرجه الترمذي عنها بلفظ ما اغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله العلبة من الخشب والركوة من الأدم ثبت هذا في رواية المستملي وحده وهو المشهور في تفسيرهما ووقع في المحكم الركوة شبه تور من أدم قال المطرزي دلو صغير وقال غيره كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب وأما العلبة فقال العسكري هي قدح الاعراب تتخذ من جلد وقال بن فارس قدح ضخم من خشب وقد يتخذ من جلد وقيل اسفله جلد وأعلاه خشب مدور وفي الحديث أن شدة الموت لا تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن اما زيادة في حسناته واما تكفير لسيأته وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة الحديث الثاني \r\n 6146 - قوله صدقة هو بن الفضل المروزي وعبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة قوله كان رجال من الاعراب لم اقف على اسمائهم قوله جفاة في رواية الأكثر بالجيم وفي رواية بعضهم بالمهملة وانما وصفهم بذلك اما على رواية الجيم فلأن سكان البوادي يغلب عليهم الشظف وخشونة العيش فتجفو اخلاقهم غالبا واما على رواية الحاء فلقلة اعتنائهم بالملابس قوله متى الساعة في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام كان الاعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم سألوه عن الساعة متى الساعة وكان ذلك لما طرق اسماعهم من تكرار اقترابها في القرآن فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها قوله فينظر إلى اصغرهم في رواية مسلم فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال ورواية عبدة ظاهرها تكرير ذلك ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم متى تقوم الساعة ولم اقف على اسم هذا بعينه لكنه يحتمل ان يفسر بذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وسأل متى تقوم الساعة وقال اللهم ارحمني ومحمدا ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير لجواب هذا قوله ان يعش هذا لا يدركه الهرم في حديث أنس عند مسلم وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد وله في رواية أخرى وعنده غلام من ازد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون ومد وبعد الواو همزة ثم هاء تأنيث وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني ولا مغايرة بينهما وطريق الجمع انه كان من ازد شنوءة وكان حليفا للانصار وكان يخدم المغيرة وقول أنس وكان من اقراني وفي رواية له من اترابي يريد في السن وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة قوله حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام هو بن عروة راويه يعني موتهم وهو موصول بالسند المذكور وفي حديث أنس حتى تقوم الساعة قال عياض حديث عائشة هذا يفسر حديث أنس وان المراد ساعة المخاطبين وهو نظير قوله أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الان أحد وقد تقدم بيانه في كتاب العلم وان المراد انقراض ذلك القرن وان من كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة لا يبقى منهم أحد ووقع الأمر كذلك فان آخر من بقي ممن رأى النبي صلى الله عليه و سلم أبو الطفيل عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة وقيل كانت وفاته قبل ذلك فإن كان كذلك فيحتمل ان يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان وان لم يثبت انه رأى النبي صلى الله عليه و سلم وبه احتج جماعة من المحققين على كذب من ادعى الصحبة أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت وقال الراغب الساعة جزء من الزمان ","part":11,"page":363},{"id":6612,"text":" ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب قال الله تعالى وهو أسرع الحاسبين أو لما نبه عليه بقوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار واطلقت الساعة على ثلاثة أشياء الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روى انه رأى عبد الله بن أنيس فقال ان يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل انه آخر من مات من الصحابة والصغرى موت الإنسان فساعة كل انسان موته ومنه قوله صلى الله عليه و سلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته انتهى وما ذكره عن عبد الله بن أنيس لم اقف عليه ولا هو اخر من مات من الصحابة جزما قال الداودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم لا أدري ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا فعدل إلى اعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد وقال بن الجوزي كان النبي صلى الله عليه و سلم يتكلم بأشياء على سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في تقريب الساعة كقوله تعالى اتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله تعالى وما أمر الساعة الا كلمح البصر حمل ذلك على انها لا تزيد على مضي قرن واحد ومن ثم قال في الدجال ان يخرج وانا فيكم فأنا حجيجه فجوز خروج الدجال في حياته قال وفيه وجه آخر فذكر نحو ما تقدم قلت والاحتمال الذي أبداه بعيد جدا والذي قبله هو المعتمد والفرق بين الخبر عن الساعة وعن الدجال تعيين المدة في الساعة دونه والله اعلم وقد أخبر صلى الله عليه و سلم في أحاديث أخرى حدث بها خواص اصحابه تدل على أن بين يدي الساعة أمورا عظاما كما سيأتي بعضها صريحا واشارة ومضى بعضها في علامات النبوة وقال الكرماني هذا الجواب من الاسلوب الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها الا الله واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لان معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الاخر الحديث الثالث \r\n 6147 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وقد صرح بسماعه من بن كعب في الرواية الثانية والسند كله مدنيون ولم تختلف الرواة في الموطأ عن مالك فيه قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بضم الميم على البناء للمجهول ولم اقف على اسم المار ولا الممرور بجنازته قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في الموطآت للدارقطني من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بلفظ مر برسول الله صلى الله عليه و سلم جنازة والباء على هذا بمعنى على وذكر الجنازة باعتبار الميت قوله قال مستريح كذا هنا ووقع في رواية فقال بزيادة الفاء في أوله وكذا في رواية المحاربي المذكورة وكذا للنسائي من رواية وهب بن كيسان عن معبد بن مالك وقال في روايته كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ طلعت جنازة قوله مستريح ومستراح منه الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم قوله قالوا أي الصحابة ولم اقف على اسم السائل منهم بعينه الا ان في رواية إبراهيم الحربي عند أبي نعيم قلنا فيدخل فيهم أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو السائل قوله ما المستريح والمستراح منه في رواية الدارقطني وما المستراح منه بإعادة ما قوله من نصب الدنيا وأذاها زاد النسائي في رواية وهب بن كيسان من اوصاب الدنيا والاوصاب جمع وصب بفتح الواو والمهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن والنصب بوزنه لكن أوله نون هو التعب وزنه ومعناه والاذى من عطف العام على الخاص قال بن التين ","part":11,"page":364},{"id":6613,"text":" يحتمل أن يريد بالمؤمن التقى خاصة ويحتمل كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي وقال الداودي اما استراحة العباد فلما يأتي به من المنكر فإن أنكروا عليه آذاهم وان تركوه اثموا واستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل وتعقب الباجي أول كلامه بأن من ناله اذاه لا يأثم بتركه لأنه بعد أن ينكر بقلبه أو ينكر بوجه لا يناله به أذى ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه لما يقع لهم من ظلمه وراحة الأرض منه لما يقع عليها من غصبها ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه وراحة الدواب مما لا يجوز من اتعابها والله اعلم قوله في الطريق الثانية \r\n 6148 - يحيى هوالقطان وعبد ربه بن سعيد كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن محمد بن المثنى عن يحيى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد لكن لم يذكر جده وكذا عنده وعند مسلم من طريق عبد الرزاق وعند الإسماعيلي أيضا من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال كل منهما حدثنا عبد الله بن سعيد وكذا أخرجه بن السكن من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري فيه مثله سواء قال أبو علي الجياني هذا هو الصواب وكذا رواه بن السكن عن الفربري فقال في روايته عن عبد الله بن سعيد هو بن أبي هند والحديث محفوظ له لا لعبد ربه قلت وجزم المزي في الأطراف ان البخاري أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هند بهذا السند وعطف عليه رواية مسلم ولكن التصريح بابن أبي هند لم يقع في شيء من نسخ البخاري قوله مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح كذا أورده بدون السؤال والجواب مقتصرا على بعضه وأورده الإسماعيلي من طريق بندار وأبي موسى عن يحيى القطان ومن طريق عبد الرزاق قال حدثنا عبد الله بن سعيد تاما ولفظه مر علي رسول الله صلى الله عليه و سلم بجنازة فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول الله ما مستريح الخ تنبيه مناسبة دخول هذا الحديث في الترجمة ان الميت لا يعدو أحد القسمين اما مستريح واما مستراح منه وكل منهما يجوز ان يشدد عليه عند الموت وان يخفف والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك بتقواه ولا بفجوره بل ان كان من أهل التقوى ازداد ثوابا وإلا فيكفر عنه بقدر ذلك ثم يستريح من أذى الدنيا الذي هذا خاتمته ويؤيد ذلك ما تقدم من كلام عائشة في الحديث الأول وقد قال عمر بن عبد العزيز ما احب ان يهون على سكرات الموت انه لآخر ما يكفر به عن المؤمن ومع ذلك فالذي يحصل للمؤمن من البشرى ومسرة الملائكة بلقائه ورفقهم به وفرحه بلقاء ربه يهون عليه كل ما يحصل له من الم الموت حتى يصير كأنه لا يحس بشيء من ذلك الحديث الرابع \r\n 6149 - قوله سفيان هو بن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر في الصحيح عن أنس الا هذا الحديث قوله يتبع الميت كذا للسرخسي والأكثر وفي رواية المستملي المرء وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني المؤمن والأول المعتمد فهو المحفوظ من حديث بن عيينة وهو كذلك عند مسلم قوله يتبعه أهله وماله وعمله هذا يقع في الاغلب ورب ميت لا يتبعه الا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا سواء اقاموا بعد الدفن أم لا ومعنى بقاء علمه انه يدخل معه القبر وقد وقع في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة المسألة في القبر عند احمد ","part":11,"page":365},{"id":6614,"text":" وغيره ففيه ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول انا عملك الصالح وقال في حق الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي يسوءك وفيه عملك الخبيث قال الكرماني التبعية في حديث أنس بعضها حقيقة وبعضها مجاز فيستفاد منه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه قلت هو في الأصل حقيقة في الحس ويطرقه المجاز في البعض وكذا المال وأما العمل فعلى الحقيقة في الجميع وهو مجاز بالنسبة إلى التبعية في الحس الحديث الخامس \r\n 6150 - قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون قوله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي على مقعده وهذا العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو عليها وعلى جزء من البدن وحكى بن بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض هنا الاخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى والعرض لا يقع على شيء فإن قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة انما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل العرض على الاخبار عدول عن الظاهر بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول الا بصارف يصرفه عن الظاهر قلت ويؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة لان روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا قوله غدوة وعشية أي أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا قوله اما النار واما الجنة تقدم في الجنائز من رواية مالك بلفظ ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وتقدم توجيهه في أواخر كتاب الجنائز وتقدم هناك بحث القرطبي في المفهم ثم ان هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها قلت والانفصال عن هذا الاشكال يظهر من الحديث الذي أخرجه بن أبي الدنيا والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة في قصة السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين وفيه لو اطعته واخرج الطبراني عن بن مسعود ما من نفس الا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لولا ان من الله عليكم ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو العذاب في الآخرة فعلى هذا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه ان يعذب قبل أن يدخل الجنة أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة لو لم تذنب وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل الله العفو والعافية من كل بلية في الحياة وبعد الموت انه ذو الفضل العظيم قوله فيقال هذا مقعدك حتى تبعث إليه في رواية الكشميهني عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب الحديث السادس حديث عائشة في النهى عن سب الأموات تقدم شرحه ","part":11,"page":366},{"id":6615,"text":" مستوفى في أواخر كتاب الجنائز \r\n ( قوله باب نفخ الصور تكرر ) \r\n ذكره في القرآن في الانعام والمؤمنين والنمل والزمر وق وغيرها وهو بضم المهملة وسكون الواو وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث وذكر عن الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في المجاز يقال الصور يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة قال الشاعر لما اتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة فيستوى معنى القراءتين وحكى مثله الطبري عن قوم وزاد كالصوف جمع صوفة قالوا والمراد النفخ في الصور وهي الأجساد لتعاد فها الأرواح كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وتعقب قوله جمع بأن هذه أسماء اجناس لا جموع وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل وقال الأزهري انه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قلت وقد اخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة من طريق وهب بن منبه من قوله قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان اسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكرالحديث وفيه ثم تجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل روح في جسدها فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصور وهي الأجساد فاضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة والى الصور التي هي الأجساد مجاز قوله قال مجاهد الصور كهيئة البوق وصله ","part":11,"page":367},{"id":6616,"text":" الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ونفخ في الصور قال كهيئة البوق وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال للباطل يعني يطلق ذلك عليه مجازا لكونه من جنس الباطل تنبيه لا يلزم من كون الشيء مذموما أن لا يشبه به الممدوح فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع النهي عن استصحاب الجرس كما تقدم تقريره في بدء الوحي والصور انما هو قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ البوق والقرن في الالة التي يستعملها اليهود للاذان ويقال ان الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر نحن نفخناهم غداة النقعين نطحا شديدا لا كنطح الصورين واخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه والترمذي أيضا وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا كيف انعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وبن مردويه من حديث أبي هريرة ولأحمد والبيهقي من حديث بن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو صاحب الصور يعني اسرافيل وفي أسانيد كل منهما مقال وللحاكم بسند حسن عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه ان طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان قوله زجرة صيحة هو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون قال صيحة وفي قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال صيحة قلت وهي عبارة عن نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر بها عن النفخة الأولى في قوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم الآية قوله قال بن عباس الناقور الصور وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال الصور ومعنى نقر نفخ قاله في الاساس واخرج البيهقي من طريق أخرى عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف انعم وقد التقم صاحب القرن القرن الحديث تنبيه اشتهر أن صاحب الصور اسرافيل عليه السلام ونقل فيه الحليمي الإجماع ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه المذكور وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وفي حديث أبي هريرة عند بن مردوية وكذا في حديث الصور الطويل الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في الكبير والطبراني في الطوالات وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع وخفي عليه أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه بابن عجلان وقد قال الدارقطني انه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن ","part":11,"page":368},{"id":6617,"text":" تفسيره بما لا يتابع عليه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار وأصله عنده عن أبي هريرة فساقه كله مساقا واحدا وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه وتبعه القرطبي في التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي فوقع في هذا الحديث عند علي بن معبد ان الله خلق الصور فأعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش الحديث وقد ذكرت ما جاء عن وهب بن منبه في ذلك فلعله أصله وجاء أن الذي ينفخ في الصور غيره ففي الطبراني الأوسط عن عبد الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا كعب أخبرني عن اسرافيل فذكر الحديث وفيه وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره إلى اسرافيل وقد أمر إذا رأى اسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجاله ثقات الا على بن زيد بن جدعان ففيه ضعف فان ثبت حمل على انهما جميعا ينفخان ويؤيده ما أخرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بسند صحيح لكنه موقوف على عبد الرحمن بن أبي عمرة قال ما من صباح الا وملكان موكلان بالصور ومن طريق عبد الله بن ضمرة مثله وزاد ينتظران متى ينفخان ونحوه عند احمد من طريق سليمان التيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال بالعكس ينتظران متى يؤمران ان ينفخا في الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بغير شك ولابن ماجة والبزار من حديث أبي سعيد رفعه ان صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وعلى هذا فقوله في حديث عائشة انه إذا رأى اسرافيل ضم جناحيه نفخ انه ينفخ النفخة الأولى وهي نفخة الصعق ثم ينفخ اسرافيل النفخة الثانية وهي نفخة البعث قوله الراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية هو من تفسير بن عباس أيضا وصله الطبري أيضا وبن أبي حاتم بالسند المذكور وقد تقدم بيانه في تفسير سورة والنازعات وبه جزم الفراء وغيره في معاني القرآن وعن مجاهد قال الراجفة الزلزلة والرادفة الدكدكة أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما عنه ونحوه في حديث الصور الطويل قال في رواية علي بن معبد ثم ترتج الأرض وهي الراجفة فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الامواج ويمكن الجمع بان الزلزلة تنشأ عن نفخة الصعق ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ان الناس يصعقون وقد تقدم شرحه في قصة موسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكرت فيه ما نقل عن بن حزم ان النفخ في الصور يقع أربع مرات وتعقب كلامه في ذلك ثم رأيت في كلام بن العربي انها ثلاث نفخة الفزع كما في النمل ونفخة الصعق كما في الزمر ونفخة البعث وهي المذكورة في الزمر أيضا قال القرطبي والصحيح انهما نفختان فقط لثبوت الاستثناء بقوله تعالى الا من شاء الله في كل من الايتين ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع ان لا يحصلا معا من النفخة الأولى ثم وجدت مستند بن العربي في حديث الصور الطويل فقال فيه ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين أخرجه الطبري هكذا مختصرا وقد ذكرت ان سنده ضعيف ومضطرب وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو انهما نفختان ولفظه في اثناء حديث مرفوع ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا اصغى ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه اجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون واخرج البيهقي بسند ","part":11,"page":369},{"id":6618,"text":" قوي عن بن مسعود موقوفا ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض الا مات الا من شاء ربك ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون وفي حديث أوس بن أوس الثقفي رفعه ان أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة الحديث أخرجه احمد وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقد تقدم في تفسير سورة الزمر من حديث أبي هريرة بين النفختين أربعون وفي كل ذلك دلالة على أنهما نفختان فقط وقد تقدم شرحه هناك وفيه شرح قول أبي هريرة لما قيل له أربعون سنة أبيت بالموحدة ومعناه امتنعت من تبيينه لأني لا أعلمه فلا اخوض فيه بالرأي وقال القرطبي في التذكرة يحتمل قوله امتنعت ان يكون عنده علم منه ولكنه لم يفسره لأنه لم تدع الحاجة إلى بيانه ويحتمل أن يريد امتنعت أن أسأل عن تفسيره فعلى الثاني لا يكون عنده علم منه قال وقد جاء أن بين النفختين أربعين عاما قلت وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير بن مردويه وأخرج بن المبارك في الرقائق من مرسل الحسن بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى الله بها كل ميت ونحوه عند بن مردويه من حديث بن عباس وهو ضعيف أيضا وعنده أيضا ما يدل على أن أبا هريرة لم يكن عنده علم بالتعيين فاخرج عنه بسند جيد أنه لما قالوا أربعون ماذا قال هكذا سمعت واخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة فذكر حديث أبي هريرة منقطعا ثم قال قال اصحابه ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة وفي هذا تعقب على قول الحليمي اتفقت الروايات على ان بين النفختين أربعين سنة قلت وجاء فيما يصنع بالموتى بين النفختين ما وقع في حديث الصور الطويل أن جميع الاحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق الا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لله الواحد القهار وأخرج النحاس من طريق أبي وائل عن عبد الله ان ذلك يقع بعد الحشر ورجحه ورجح القرطبي الأول ويمكن الجمع بأن ذلك يقع مرتين وهو أولى واخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء كنا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجال إلى أن قال ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس في بني آدم خلق الا في الأرض منه شيء قال فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ولحماتهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري ورواته ثقات الا انه موقوف تنبيه إذا تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى والجواب يجوز أن تكون نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل احياؤهم شيئا بعد شيء وتقدم الإلمام في قصة موسى بشيء مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال الأول انهم الموتى كلهم لكونهم لا احساس لهم فلا يصعقون وإلى هذا جنح القرطبي في المفهم وفيه ما فيه ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح وتعقبه صاحبه القرطبي في التذكرة فقال قد صح فيه حديث أبي هريرة وفي الزهد لهناد بن السرى عن سعيد بن جبير موقوفا هم الشهداء وسنده إلى سعيد صحيح وسأذكر حديث أبي هريرة في الذي بعده وهذا هو قول الثاني الثالث الأنبياء والى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى من استثنى الله قال ووجهه ","part":11,"page":370},{"id":6619,"text":" عندي انهم احياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه الا في ذهاب الاستشعار وقد جوز النبي صلى الله عليه و سلم ان يكون موسى ممن استثنى الله فان كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع له في صعقة الطور ثم ذكر اثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعقوا قال هم شهداء الله عز و جل صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري الرابع قال يحيى بن سلام في تفسيره بلغني أن اخر من يبقى جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت قلت وجاء نحو هذا مسندا في حديث أنس أخرجه البيهقي وبن مردويه بلفظ فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت الحديث وسنده ضعيف وله طريق أخرى عن أنس ضعيفه أيضا عند الطبري وبن مردويه وسياقه أتم واخرج الطبري بسند صحيح عن إسماعيل السدى ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن بن عباس مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد ليس فيهم حملة العرش لأنهم فوق السماوات الخامس يمكن أن يؤخذ مما في الرابع السادس الأربعة المذكورون وحملة العرش وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب وعن كعب الأحبار نحوه وقال هم اثنا عشر أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعا ورجاله ثقات وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول أنهم الشهداء ففيه فقال أبو هريرة يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع قال الشهداء ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم السابع موسى وحده أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر الثامن الولدان الذين في الجنة والحور العين التاسع هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم العاشر الملائكة كلهم جزم به أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلا وأما ما وقع عند الطبري بسند صحيح عن قتادة قال قال الحسن يستثني الله وما يدع أحدا الا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولا آخر قال البيهقي استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانها لان العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد الله بن احمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولا وفيه يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة فلعمر الهك ما تدع على ظهرها من أحد الا مات حتى الملائكة الذين مع ربك \r\n 6153 - قوله في رواية أبي الزناد عن الأعرج فما أدري أكان فيمن صعق كذا أورده مختصرا وبقيته أم لا أورده الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن شيخ البخاري فيه قوله رواه أبو سعيد يعني الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى من أحاديث الأنبياء وذكرت شرحه في قصة موسى أيضا ","part":11,"page":371},{"id":6620,"text":" ( قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة ) \r\n لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية وفي قوله تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ما قد يتمسك به أن قبض السماوات والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه وسيأتي قوله رواه نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم سقط هذا التعليق هنا في رواية بعض شيوخ أبي ذر وقد وصله في كتاب التوحيد ويأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 6154 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن أبي سلمة كذا قال يونس وخالفه عبد الرحمن بن خالد فقال عن الزهري عن سعيد بن المسيب كما تقدم في تفسير سورة الزمر وهذا الاختلاف لم يتعرض له الدارقطني في العلل وقد أخرج بن خزيمة في كتاب التوحيد الطريقين وقال هما محفوظان عن الزهري وسأشبع القول فيه ان شاء الله تعالى في كتاب التوحيد مع شرح الحديث ان شاء الله تعالى واقتصر هنا على ما يتعلق بتبديل الأرض لمناسبة الحال قوله يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه زاد في رواية بن وهب عن يونس يوم القيامة قال عياض هذا الحديث جاء في الصحيح على ثلاثة ألفاظ القبض والطي والأخذ وكلها بمعنى الجمع فان السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والازالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض وابادتها فهو تمثيل لصفة قبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وتفرقها دلالة على المقبوض ","part":11,"page":372},{"id":6621,"text":" والمبسوط لا على البسط والقبض وقد يحتمل أن يكون إشارة إلى الاستيعاب انتهى وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى وقد اختلف في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل المراد ذات الأرض وصفتها أو تبديل صفتها فقط وسيأتي بيانه في شرح ثالث أحاديث هذا الباب ان شاء الله تعالى الحديث الثاني \r\n 6155 - قوله عن خالد هو بن يزيد وفي رواية شعيب بن الليث عن أبيه حدثني خالد بن يزيد والسند كله بصريون إلى سعيد ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله تكون الأرض يوم القيامة يعني ارض الدنيا خبزة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم المهملة وسكون اللام وهو عجين يوضع في الحفرة بعد ايقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح الميم وتشديد اللام وانما الملة الحفرة نفسها قوله يتكفؤها الجبار بفتح المثناة والكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها من كفأت الإناء إذا قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها بسكون الكاف قوله كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر قال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فانها لا تدحى كما تدحى الرقاقة وانما تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر ومنه سميت السفرة قوله نزلا لأهل الجنة النزل بضم النون وبالزاي وقد تسكن ما يقدم للضيف وللعسكر يطلق على الرزق وعلى الفضل ويقال اصلح للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وعلى ما يعجل للضيف قبل الطعام وهو اللائق هنا قال الداودي المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة قلت وظاهر الخبر يخالفه وكأنه بني على ما أخرجه الطبري عن سعيد بن جبير قال تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ومن طريق أبي معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس نحوه وللبيهقي بسند ضعيف عن عكرمة تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب وعن أبي جعفر الباقر نحوه وسأذكر بقية ما يتعلق بذلك في الحديث الذي بعده ونقل الطيبي عن البيضاوي أن هذا الحديث مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء بل لعدم التوقيف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا وهو نظير ما في حديث سهل يعني المذكور بعده كقرصة النقي فضرب المثل بها لاستدارتها وبياضها فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه الأرض في معنيين أحدهما بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ والاخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابتداعا واختراعا قال الطيبي وانما دخل عليه الاشكال لأنه رأى الحديثين في باب الحشر فظن انهما لشيء واحد وليس كذلك وانما هذا الحديث من باب وحديث سهل من باب وأيضا فالتشبيه لا يستلزم المشاركة بين المشبه والمشبه به في جميع الأوصاف بل يكفي حصوله في البعض وتقريره أنه شبه ارض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض وشبه أرض الجنة في كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة بعجالة الراكب زاده يقنع به في سفره قلت آخر كلامه يقرر ما قال القاضي أن كون ارض الدنيا تصير نارا محمول على حقيقته وان كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف محمول على المجاز والاثار التي أوردتها عن سعيد بن جبير وغيره ترد عليه والأولى الحمل على الحقيقة مهما أمكن ","part":11,"page":373},{"id":6622,"text":" وقدرة الله تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة ابلغ وكون أهل الدنيا ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت اقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة ويكون معنى قوله نزلا لأهل الجنة أي الذين يصيرون إلى الجنة أعم من كون ذلك يقع بعد الدخول إليها أو قبله والله اعلم قوله فاتى رجل في رواية الكشميهني فأتاه قوله من اليهود لم اقف على اسمه قوله فنظر النبي صلى الله عليه و سلم إلينا ثم ضحك يريد أنه اعجبه أخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أخبر به من جهة الوحي وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف بموافقتهم فيما انزل عليه قوله حتى بدت نواجذه بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الاضراس ولكل انسان أربع نواجذ وتطلق النواجذ أيضا على الانياب والاضراس قوله ثم قال في رواية الكشميهني فقال قوله الا أخبرك في رواية مسلم الا أخبركم قوله بإدامهم أي ما يؤكل به الخبز قوله بالأم بفتح الموحدة بغير همز وقوله ونون أي بلفظ أول السورة قوله قالوا أي الصحابة وفي رواية مسلم فقالوا قوله ما هذا في رواية الكشميهني وما هذا بزيادة واو قوله قال ثور ونون قال الخطابي هكذا رووه لنا وتأملت النسخ المسموعة من البخاري من طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل والفربري فإذا كلها على نحو واحد قلت وكذا عند مسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره قال الخطابي فأما نون فهو الحوت على ما فسر في الحديث وأما بالأم فدل التفسير من اليهودي على أنه اسم للثور وهو لفظ مبهم لم ينتظم ولا يصح أن يكون على التفرقة اسما لشيء فيشبه أن يكون اليهودي أراد ان يعمى الاسم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين وانما هو في حق الهجاء لام ياء هجاء لأي بوزن لعى وهو الثور الوحشي وجمعه آلاء بثلاث همزات وزن احبال فصحفوه فقالوا بالأم بالموحدة وانما هو بالياء آخر الحروف وكتبوه بالهجاء فأشكل الأمر هذا أقرب ما يقع لي فيه الا أن يكون انما عبر عنه بلسانه ويكون ذلك بلسانهم وأكثر العبرانية فيما يقوله أهل المعرفة مقلوب على لسان العرب بتقديم في الحروف وتأخير والله اعلم بصحته وقال عياض اورد الحميدي في اختصاره يعني الجمع بين الصحيحين هذا الحديث بلفظ باللأى بكسر الموحدة وألف وصل ولام ثقيلة بعدها همزة مفتوحة خفيفة بوزن الرحى واللأى الثور الوحشي قال ولم أر أحدا رواه كذلك فلعله من اصلاحه وإذا كان هكذا بقيت الميم زائدة الا أن يدعى انها حرفت عن الياء المقصورة قال وكل هذا غير مسلم لما فيه من التكلف والتعسف قال وأولى ما يقال في هذا أن تبقى الكلمة على ما وقع في الرواية ويحمل على انها عبرانية ولذلك سأل الصحابة اليهودي عن تفسيرها ولو كان اللأي لعرفوها لأنها من لسانهم وجزم النووي بهذا فقال هي لفظة عبرانية معناها ثور قوله يأكل من زائدة كبدهما سبعون الفا قال عياض زيادة الكبد وزائدتها هي القطعة المنفردة المتعلقة بها وهي اطيبه ولهذا خص بأكلها السبعون الفا ولعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب فضلوا بأطيب النزل ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها وقد تقدم في أبواب الهجرة قبيل المغازي في مسائل عبد الله بن سلام أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت وان عند مسلم في حديث ثوبان تحفة أهل الجنة زيادة ","part":11,"page":374},{"id":6623,"text":" كبد النون وفيه غذاؤهم على أثرها ان ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وأخرج بن المبارك في الزهد بسند حسن عن كعب الأحبار ان الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها ان لكل ضيف جزورا واني اجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل الجنة الحديث الثالث \r\n 6156 - قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله يحشر الناس بضم أوله قوله ارض عفراء قال الخطابي العفر بياض ليس بالناصع وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمى عفر الأرض وهو وجهها وقال بن فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض كذا قال والأول هو المعتمد قوله كقرصة النقى بفتح النون وكسر القاف أي الدقيق النقي من الغش والنخال قاله الخطابي قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد هو موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر وأو للشك والغير المبهم لم اقف على تسميته ووقع هذا الكلام الأخير لمسلم من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر مدرجا بالحديث ولفظه ليس فيها علم لاحد ومثله لسعيد بن منصور عن بن أبي حازم عن أبيه والعلم والمعلم بمعنى واحد قال الخطابي يريد أنها مستوية والمعلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة هو الشيء الذي يستدل به على الطريق وقال عياض المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا اثر ولا شيء من العلامات التي يهتدي بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة وفيه تعريض بأرض الدنيا وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها وقال الداودي المراد أنه لا يحوز أحد منها شيئا الا ما أدرك منها وقال أبو محمد بن أبي جمرة فيه دليل على عظيم القدرة والاعلام بجزئيات يوم القيامة ليكون السامع على بصيرة فيخلص نفسه من ذلك الهول لان في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه رياضة النفس وحملها على ما فيه خلاصها بخلاف مجيء الأمر بغتة وفيه إشارة إلى أن ارض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا والحكمة في الصفة المذكورة أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على ارض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه انما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصا له وحده انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى أن ارض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن ارض الموقف تجددت وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها أو تغيير صفاتها فقط وحديث الباب يؤيد الأول وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل الأرض ارضا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وقال الموقوف أصح وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن بن مسعود بلفظ أرض بيضاء كأنها سبيكة فضة ورجاله موثقون أيضا ولأحمد من حديث أبي أيوب ارض كالفضة البيضاء قيل فأين الخلق يومئذ قال هم أضياف الله لن يعجزهم ما لديه وللطبري من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا وعن علي موقوفا نحوه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ارض كأنها فضة والسماوات كذلك وعن علي والسماوات من ذهب وعند عبد من طريق الحكم بن أبان عن ","part":11,"page":375},{"id":6624,"text":" عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني ارض الدنيا تطوى والى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وفي حديث الصور الطويل تبدل الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان عليها انتهى وهذا يؤخذ منه أن ذلك يقع عقب نفخة الصعق بعد الحشر الأول ويؤيده قوله تعالى وإذا الأرض مدت والقت ما فيها وتخلت وأما من ذهب إلى أن التغيير انما يقع في صفات الأرض دون ذاتها فمستنده ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الاديم وحشر الخلائق ومن حديث جابر رفعه تمد الأرض مد الاديم ثم لا يكون لابن آدم منها الا موضع قدميه ورجاله ثقات الا أنه اختلف على الزهري في صحابيه ووقع في تفسير الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض قال يزاد فيها وينقص منها ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وتمد مد الاديم العكاظي وعزاه الثعلبي في تفسيره لرواية أبي هريرة وحكاه البيهقي عن أبي منصور الأزهري وهذا وان كان ظاهره يخالف القول الأول فيمكن الجمع بأن ذلك كله يقع لارض الدنيا لكن ارض الموقف غيرها ويؤيده ما وقع في الحديث الذي قبله أن ارض الدنيا تصير خبزة والحكمة في ذلك ما تقدم انها تعد لأكل المؤمنين منها في زمان الموقف ثم تصير نزلا لأهل الجنة وأما ما أخرجه الطبري من طريق المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال الأرض كلها تأتي يوم القيامة فالذي قبله عن بن مسعود أصح سندا ولعل المراد بالأرض في هذه الرواية ارض البحر فقد اخرج الطبري أيضا من طريق كعب الأحبار قال يصير مكان البحر نارا وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب تصير السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا وأخرج البيهقي في البعث من هذا الوجه في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة في وجوه الكفار قلت ويمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا وبعضها يصير خبزة وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض أين يكون الناس حينئذ قال على الصراط وفي رواية الترمذي على جسر جهنم ولأحمد من طريق بن عباس عن عائشة على متن جهنم واخرج مسلم أيضا من حديث ثوبان مرفوعا يكونون في الظلمة دون الجسر فقد جمع بينها البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط كما سيأتي بيانه في ترجمة مستقلة وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم واختلف في السماوات أيضا فتقدم قول من قال انها تصير جفانا وقيل انها إذا طويت تكور شمسها وقمرها وسائر نجومها وتصير تارة كالمهل وتارة كالدهان وأخرج البيهقي في البعث من طريق السدى عن مرة عن بن مسعود قال السماء تكون الوانا كالمهل وكالدهان وواهية وتشقق فتكون حالا بعد حال وجمع بعضهم بأنها تنشق أولا فتصير كالوردة وكالدهان وواهية وكالمهل وتكور الشمس والقمر وسائر النجوم ثم تطوى السماوات وتضاف إلى الجنان ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح أنه جمع بين هذه الاخبار بان تبديل السماوات والأرض يقع مرتين إحداهما تبدل ","part":11,"page":376},{"id":6625,"text":" صفاتهما فقط وذلك عند النفخة الأولى فتنثر الكواكب وتخسف الشمس والقمر وتصير السماء كالمهل وتكشط عن الرءوس وتسير الجبال وتموج الأرض وتنشق إلى أن تصير الهيئة غير الهيئة ثم بين النفختين تطوى السماء والأرض وتبدل السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك والعلم عند الله تعالى ","part":11,"page":377},{"id":6626,"text":" ( قوله باب الحشر ) \r\n قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا وحشران في الآخرة فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر والثاني الحشر المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رفعه ان الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكره وفي حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعا تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس الحديث وفيه فما تأمرنا قال عليكم بالشام وفي لفظ آخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر قلت وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وقد قدمت الإشارة إليه في باب طلوع الشمس من مغربها وأنه مذكور في بدء الخلق وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير وقد أشكل الجمع بين هذه الاخبار وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب أو انها بعد ","part":11,"page":378},{"id":6627,"text":" الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب ويحتمل أن تكون النار في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب كما شوهد ذلك مرارا من المغل من عهد جنكزخان ومن بعده والنار التي في الحديث الاخر على حقيقتها والله اعلم والحشر الثالث حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعا إلى الموقف قال الله عز و جل وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والرابع حشرهم إلى الجنة أو النار انتهى ملخصا بزيادات قلت الأول ليس حشرا مستقلا فان المراد حشر كل موجود يومئذ والأول انما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره مرارا تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبنى أمية أول ما تولى بن الزبير الخلافة فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام ولم يعد ذلك أحد حشرا وذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول \r\n 6157 - قوله وهيب بالتصغير هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله وصرح به في رواية مسلم قوله على ثلاث طرائق في رواية مسلم ثلاثة والطرائق جمع طريق وهي تذكر وتؤنث قوله راغبين وراهبين في رواية مسلم راهبين بغير واو وعلى الروايتين فهي الطريقة الأولى قوله واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير كذا فيه بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم والإسماعيلي بالواو في الجميع وعلى الروايتين فهي الطريقة الثانية قوله وتحشر بقيتهم النار هذه هي النار المذكورة في حديث حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة وعند مسلم في حديث فيه ذكر الآيات الكائنة قبل قيام الساعة كطلوع الشمس من مغربها ففيه وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية له تطرد الناس إلى حشرهم قوله تقيل معهم حيث قالوا الخ فيه إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذه الطريقة الثالثة قال الخطابي هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس احياء إلى الشام وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث بن عباس في الباب حفاة عراة مشاة قال وقوله واثنان على بعير وثلاثة على بعير الخ يريد أنهم يعتقبون البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض قلت وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة ايجازا واكتفاء بما ذكر من الاعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به ولا مانع ان يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة ومال الحليمي إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور وجزم به الغزالي وقال الإسماعيلي ظاهر حديث أبي هريرة يخالف حديث بن عباس المذكور بعد أنهم يحشرون حفاة عراة مشاة قال ويجمع بينهما بأن الحشر يعبر به عن النشر لاتصاله به وهو إخراج الخلق من القبور حفاة عراة فيساقون ويجمعون إلى الموقف للحساب فحينئذ يحشر المتقون ركبانا على الإبل وجمع غيره بأنهم يخرجون من القبور بالوصف الذي في حديث بن عباس ثم يفترق حالهم من ثم إلى الموقف على ما في حديث أبي هريرة ويؤيده ما أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي من حديث أبي ذر حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة افواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم الحديث وصوب عياض ما ذهب إليه الخطابي وقواه بحديث حذيفة بن أسيد وبقوله في آخر حديث الباب تقيل معهم وتبيت وتصبح ","part":11,"page":379},{"id":6628,"text":" وتمسي فان هذه الأوصاف مختصة بالدنيا وقال بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه أحدها أن الحشر إذا اطلق في عرف الشرع انما يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل ثانيها أن هذا التقسيم المذكور في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى أرض الشام لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا أو راهبا أو جامعا بين الصفتين فإما أن يكون راغبا راهبا فقط وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني لها من جنسها فلا ثالثها حشر البقية على ما ذكر وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم قول لم يرد به التوقيف وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدنيا على أهل الشنوة من غير توقيف رابعها أن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة بلفظ ثلاثا على الدواب وثلاثا ينسلون على أقدامهم وثلاثا على وجوههم قال ونرى أن هذا التقسيم الذي وقع في هذا الحديث نظير التقسيم الذي وقع في تفسير الواقعة في قوله تعالى وكنتم ازواجا ثلاثة الآيات فقوله في الحديث راغبين راهبين يريد به عوام المؤمنين وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيترددون بين الخوف والرجاء يخافون عاقبة سيئاتهم ويرجون رحمة الله بأيمانهم وهؤلاء أصحاب الميمنة وقوله واثنان على بعير الخ السابقين وهم أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا وقوله وتحشر بقيتهم النار يريد به أصحاب المشأمة وركوب السابقين في الحديث يحتمل الحمل دفعة واحدة تنبيها على أن البعير المذكور يكون من بدائع فطرة الله تعالى حتى يقوى على ما لا يقوى عليه غيره من البعران ويحتمل أن يراد به التعاقب قال الخطابي وإنما سكت عن الواحد إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء ليقع الامتياز بين النبي ومن دونه من السابقين في المراكب كما وقع في المراتب انتهى ملخصا وتعقبه الطيبي ورجح ما ذهب إليه الخطابي وأجاب عن الأول بأن الدليل ثابت فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام وذكر حديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه قبل وحديث معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه انكم محشورون ونحا بيده نحو الشام رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوي وحديث ستكون هجرة بعد هجرة وتنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا أخرجه احمد وسنده لا بأس به واخرج عبد الرزاق عن النعمان بن المنذر عن وهب بن منبه قال قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس لأضعن عليك عرشي ولأحشرن عليك خلقي وفي تفسير بن عيينة عن بن عباس من شك ان المحشر ها هنا يعني الشام فليقرأ أول سورة الحشر قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى ارض المحشر وحديث ستخرج نار من حضرموت تحشر الناس قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام ثم حكى خلافا هل المراد بالنار نار على الحقيقة أو هو كناية عن الفتنة الشديدة كما يقال نار الحرب لشدة ما يقع في الحرب قال تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وعلى كل حال فليس المراد بالنار في هذه الأحاديث نار الآخرة ولو أريد المعنى الذي زعمه المعترض لقيل تحشر بقيتهم إلى النار وقد أضاف الحشر إلى النار لكونها هي التي تحشرهم وتختطف من تخلف منهم كما ورد في حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد عند احمد وغيره وعلى تقدير أن تكون النار كناية عن الفتنة فنسبة الحشر إليها سببية كأنها تفشو في كل جهة وتكون في جهة الشام اخف منها في غيرها فكل من عرف ازديادها في الجهة التي هو فيها احب التحول منها إلى ","part":11,"page":380},{"id":6629,"text":" المكان الذي ليست فيه شديدة فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام ولا يمتنع اجتماع الامرين وإطلاق النار على الحقيقة التي تخرج من قعر عدن وعلى المجازية وهي الفتنة إذ لا تنافي بينهما ويؤيد الحمل على الحقيقة ظاهر الحديث الأخير والجواب عن الاعتراض الثاني أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث فإن الذي في الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة في الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره وهؤلاء هم الصنف الأول في الحديث ومن توانى حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم اشتركوا وركبوا عقبة فيحصل اشتراك الإثنين في البعير الواحد وكذا الثلاثة ويمكنهم كل من الامرين وأما الأربعة في الواحد فالظاهر من حالهم التعاقب وقد يمكنهم إذا كانوا خفافا أو اطفالا وأما العشرة فبالتعاقب وسكت عما فوقها إشارة إلى أنها المنتهى في ذلك وعما بينها وبين الأربعة ايجازا واختصارا وهؤلاء هم الصنف الثاني في الحديث وأما الصنف الثالث فعبر عنه بقوله تحشر بقيتهم النار إشارة إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه ولم يقع في الحديث بيان حالهم بل يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارا من النار التي تحشرهم ويؤيد ذلك ما وقع في آخر حديث أبي ذر الذي تقدمت الإشارة إليه في كلام المعترض وفيه أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال يلقى الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ذات ظهر حتى ان الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب أي يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده وهذا لائق بأحوال الدنيا ومؤكد لما ذهب إليه الخطابي ويتنزل على وفق حديث الباب يعني من المصابيح وهو أن قوله فوج طاعمين كاسين راكبين موافق لقوله راغبين راهبين وقوله وفوج يمشون موافق للصنف الذين يتعاقبون على البعير فإن صفة المشي لازمة لهم وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة والجواب عن الاعتراض الثالث أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة وانما هي نار تخرج في الدنيا أنذر النبي صلى الله عليه و سلم بخروجها وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة والجواب عن الاعتراض الرابع ان حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد مع ضعفه لا يخالف حديث الباب لأنه موافق لحديث أبي ذر في لفظه وقد تبين من حديث أبي ذر ما دل على أنه في الدنيا لا بعد البعث في الحشر إلى الموقف إذ لا حديقة هناك ولا آفة تلقى على الظهر حتى يعز ويقل ووقع في حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وقد سبق أن أرض الموقف ارض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك وأشار الطيبي إلى أن الأولى أن يحمل الحديث الذي من رواية علي بن زيد على من يحشر من الموقف إلى مكان الاستقرار من الجنة أو النار ويكون المراد بالركبان السابقين المتقين وهم المراد بقوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا كما تقدم في تفسير سورة مريم واخرج الطبري عن علي في تفسير هذه الآية فقال اما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة والمراد سوق ركائبهم اسراعا بهم إلى دار الكرامة كما يفعل في العادة بمن يشرف ويكرم من الوافدين على الملوك قال ويستبعد أن يقال يجيء وفد الله عشر على بعير جميعا أو متعاقبين وعلى هذا فقد روى أبو هريرة حال المحشورين عند انقراض الدنيا إلى جهة ارض المحشر وهم ثلاثة ","part":11,"page":381},{"id":6630,"text":" أصناف وحال المحشورين في الأخرى إلى محل الاستقرار انتهى كلام الطيبي عن جواب المعترض ملخصا موضحا بزيادات فيه لكن تقدم مما قررته أن حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد ليس في المحشورين من الموقف إلى محل الاستقرار ثم ختم كلامه بأن قال هذا ما سنح لي على سبيل الاجتهاد ثم رأيت في صحيح البخاري في باب المحشر يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق فعلمت من ذلك ان الذي ذهب إليه الإمام التوربشتي هو الحق الذي لا محيد عنه قلت ولم اقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ يوم القيامة لافي صحيحه ولا في غيره وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما ليس فيه يوم القيامة نعم ثبت لفظ يوم القيامة في حديث أبي ذر المنبه عليه قبل وهو مؤول بأن المراد بذلك ان يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة وأن الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد المبعث وقد أبدى البيهقي في حديث الباب احتمالين فقال قوله راغبين يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار وقوله راهبين إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين تحشرهم النار هم الكفار وتعقب بأنه حذف ذكر قوله واثنان على بعير الخ وأجيب بأن الرغبة والرهبة صفتان للصنفين الأبرار والمخلطين وكلاهما يحشر اثنان على بعير الخ قال ويحتمل ان يكون ذلك في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ ثم قال بعد إيراد حديث أبي ذر يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار وبالفوج الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة والابرار ركبانا وقد يكون بعض الكفار اعيا من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفساق وقت حشرهم إلى الموقف وأما الظهر فلعل المراد به ما يحيه الله بعد الموت من الدواب فيركبها الأبرار ومن شاء الله ويلقى الله الآفة على بقيتها حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر قلت ولا يخفى ضعف هذا التأويل مع قوله في بقية الحديث حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ومن أين يكون للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف فالراجح ما تقدم وكذا يبعد غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة فرجح أن ذلك انما يكون قبل المبعث والله اعلم الحديث الثاني \r\n 6158 - قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو المؤدب وشيبان هو بن عبد الرحمن قوله ان رجلا لم اقف على اسمه قوله قال يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه كأنه استفهام حذف أداته ووقع في عدة نسخ كيف يحشر وكذا هو عند مسلم وغيره والكافر اسم جنس يشمل الجميع ويؤيده قوله تعالى الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية وقوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا الآية وقد تقدم في التفسير ان الحاكم أخرجه من وجه آخر عن أنس بلفظ كيف يحشر أهل النار على وجوههم قوله أليس الذي أمشاه الخ ظاهر في أن المراد بالمشي حقيقته فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته وزعم بعض المفسرين أنه مثل وأنه كقوله أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا قال مجاهد هذا مثل المؤمن والكافر قلت ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية بهذا ان يفسر به الآية الأخرى فالجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه و سلم ظاهر في تقرير المشي على حقيقته قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا هو موصول بالسند المذكور والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار وجهه ","part":11,"page":382},{"id":6631,"text":" مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات الحديث ذكره من طريقين عن سعيد بن جبير \r\n 6159 - قوله على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال عمرو القائل هو سفيان وحاكى ذلك عنه هو علي وكان سفيان كثيرا ما يحذف الصيغة فيقتصر على اسم الراوي ووقع في رواية صدقة التي بعدها عن عمرو وكذا لمسلم عن قتيبة وغيره عن سفيان وعمرو هو بن دينار قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد قتيبة في روايته يخطب على المنبر ولعل هذا هو السر في إيراده لرواية قتيبة بعد رواية علي بن المديني قوله انكم ملاقو الله أي في الموقف بعد البعث قوله حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل وقوله مشاة لم أر في رواية قتيبة هنا مشاة وثبت في رواية مسلم عنه وعن غيره وليس عنده عنهم قوله على المنبر قوله في آخر رواية على بن المديني \r\n 6160 - قال سفيان الخ هو موصول كالذي قبله ولم يصب من قال انه معلق عن سفيان قوله هذا مما نعد أن بن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم يريد أن بن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين لكنه كان كثيرا ما يرسل ما يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة وتارة يذكره باسمه وتارة مبهما كقوله في أوقات الكراهة حدثني رجال مرضيون أرضاهم عندي عمر فأما ما صرح بسماعه له فقليل ولهذا كانوا يعتنون بعده فجاء عن محمد بن جعفر غندر أن هذه الأحاديث التي صرح بن عباس بسماعها من النبي صلى الله عليه و سلم عشرة وعن يحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة وأغرب الغزالي في المستصفى وقلده جماعة ممن تأخروا عنه فقال لم يسمع بن عباس من النبي صلى الله عليه و سلم الا أربعة أحاديث وقال بعض شيوخ شيوخنا سمع من النبي صلى الله عليه و سلم دون العشرين من وجوه صحاح قلت وقد اعتنيت بجمعها فزاد على الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجا عن الضعيف وزائدا أيضا على ما هو في حكم السماع كحكايته حضور شيء فعل بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم فكأن الغزالي التبس عليه ما قالوا أن أبا العالية سمعه من بن عباس وقيل خمسة وقيل أربعة \r\n 6161 - قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب وقع لمسلم بدل قوله يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ومحمد بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده المذكور هنا وكذا أخرجه احمد عن محمد بن جعفر قوله فقال انكم زاد بن المثنى يا أيها الناس انكم قوله تحشرون في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية بن المثنى قوله حفاة لم يقع فيه أيضا مشاة قوله عراة قال البيهقي وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان انه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة و السلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر ان يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى وثيابك فطهر على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فاخلصه ","part":11,"page":383},{"id":6632,"text":" ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة الحديث أخرجه أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم تعودون والى ذلك الإشارة في حديث الباب بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب قوله حفاة عراة قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء ومن حيث النظر ان الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئا قاله الحليمي وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال القرطبي ان ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الاخبار قوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الاقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر قال أبو هلال العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة الا في أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة حوشية الا الغرلة قال بن عبد البر يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد حتى الاقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل حشفة الاقلف موقاة بالقلفة فتكون ارق فلما ازالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله قوله كما بدأنا أول خلق نعيده الآية ساق بن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ووقع في حديث أم سلمة عند بن أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما بدأوا قوله وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل تقدم بعض الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال القرطبي في شرح مسلم يجوز ان يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه و سلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه و سلم حلة حبرة عن يمين العرش قلت كذا أورده مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا واخرج البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي فأكسي حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله تعالى الا أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى انه جرد حين ألقي في النار وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقيل انه لم يكن في الأرض اخوف لله منه فعجلت له الكسوة أمانا له ليطمئن قلبه وهذا اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي قلت وقد اخرج بن منده من حديث حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم قلت وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة إبراهيم ","part":11,"page":384},{"id":6633,"text":" من بدء الخلق وأنه لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى ان يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة و السلام مطلقا وقد ظهر لي الان انه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة و السلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق وأجاب الحليمي بأنه يكسى اولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه و سلم على ظاهر الخبر لكن حلة نبينا صلى الله عليه و سلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما فات من الأولية والله اعلم قوله وانه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال أي إلى جهة النار ووقع ذلك صريحا في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة النار من طريق عطاء بن يسار عنه ولفظه فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار الحديث وبين في حديث أنس الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني الحديث وفي حديث سهل ليردن علي أقوام اعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم الا هلم قوله فأقول يا رب أصحابي في رواية احمد فلأقولن وفي رواية أحاديث الأنبياء اصيحابي بالتصغير وكذا هو في حديث أنس وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء قوله فيقول الله انك لا تدري ما أحدثوا بعدك في حديث أبي هريرة المذكور انهم ارتدوا على أدبارهم القهقري وزاد في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أيضا فيقول انك لا علم لك بما احدثوا بعدك فيقال انهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا والتأكيد للمبالغة وفي حديث أبي سعيد في باب صفة النار أيضا فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وزاد في رواية عطاء بن يسار فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد فقلت يا رسول الله ادع الله ان لا يجعلني منهم قال لست منهم وسنده حسن قوله فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا إلى قوله الحكيم كذا لأبي ذر وفي رواية غيره زيادة ما دمت فيهم والباقي سواء قوله قال فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم وقع في رواية الكشميهني لن يزالوا ووقع في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي من وجه اخر عن قبيصة وقال الخطابي لم يرتد من الصحابة أحد وانما ارتد قوم من جفاة الاعراب ممن لانصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ويدل قوله اصيحابي بالتصغير على قلة عددهم وقال غيره قيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي امة الدعوة لا امة الإجابة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة فأقول بعدا لهم وسحقا ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من امة الإجابة لعرف حالهم بكون اعمالهم تعرض عليه وهذا يرده قوله في حديث أنس حتى إذا عرفتهم وكذا في حديث أبي هريرة وقال بن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر وقيل هم قوم من جفاة الاعراب دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة وقال الداودي لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز ان يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من اجل السيما التي عليهم فيقال انهم بدلوا ","part":11,"page":385},{"id":6634,"text":" بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه قال عياض وغيره وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من اسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض اولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنهم من ارتد بعده صلى الله عليه و سلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله أصحابي وأصحاب البدع انما حدثوا بعده وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا انه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لامر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر وقال البيضاوي ليس قوله مرتدين نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل ان يراد انهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى وقد اخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا فقال يا أيها الناس اني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا رسول الله انا فلان بن فلان وقال آخر أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولعلكم احدثتم بعدي وارتددتم ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر وسأذكر في آخر باب صفة النار ما يحتاج إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي أشرت إليها ان شاء الله تعالى الحديث الرابع \r\n 6162 - قوله حدثنا حاتم بن أبي صغيرة هو القشيري يكنى أبا يونس وأبوه بصاد مهملة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وزن كبيرة وضدها واسمه مسلم قوله تحشرون حفاة عراة كذا فيه أيضا ليس فيه مشاة ووقع في حديث عبد الله بن أنيس عند احمد والحاكم بلفظ يحشر الله العباد وأومأ بيده نحو الشام عراة حفاة غرلا بهما بضم الموحدة وسكون الهاء قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ووقع عند بن ماجة زيادة في أول حديث عائشة من روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان عن حاتم بسنده المذكور عن عائشة قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال حفاة عراة وقد اخرج مسلم سنده عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يسق المتن قوله فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض فيه أن النساء يدخلن في الضمير المذكر الاتي بالواو وكأنه بالتغليب كما في قولها بعضهم ووقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة المذكورة بعد قوله حفاة عراة قلت والنساء قال والنساء قوله قال الأمر أشد من أن يهمهم ذلك بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي يقال أهمه الأمر وجوز بن التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشيء إذا آذاه والأول أولى ووقع في رواية يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم قال يا عائش الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قلت يا رسول الله فما نستحي قال يا عائشة الأمر أهم من ان ينظر بعضهم إلى ","part":11,"page":386},{"id":6635,"text":" بعض وللنسائي والحاكم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قلت يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وللترمذي والحاكم من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت واسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال لكل امرئ الآية وزاد لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ولابن أبي الدنيا من حديث أنس قال سألت عائشة النبي صلى الله عليه و سلم كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال قد نزلت على آية لا يضرك كان عليك ثياب اولا لكل امرئ الآية وفي حديث سودة عند البيهقي والطبراني نحوه أخرجاه من طريق أبي أويس عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عنها وأخرجه بن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط من رواية عبد الجبار بن سليمان عن محمد بهذا الإسناد فقال عن أم سلمة بدل سودة الحديث الخامس \r\n 6163 - قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر وقع كذلك في رواية مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار شيخ البخاري فيه كلاهما عنه قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي عن عمرو بن ميمون صرح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون وسيأتي في الأيمان والنذور قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية يوسف المذكورة حدثني عبد الله بن مسعود قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوا من أربعين رجلا وفي رواية يوسف المذكورة بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم مضيف ظهره إلى قبة من أدم يماني ولمسلم من رواية مالك بن مغول عن أبي إسحاق خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسند ظهره إلى قبة من أدم وللإسماعيلي من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق اسند رسول الله صلى الله عليه و سلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم قوله أترضون في رواية يوسف إذ قال لأصحابه الا ترضون وفي رواية إسرائيل أليس ترضون وفي رواية مالك بن مغول اتحبون قال بن التين ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم قوله قلنا نعم في رواية يوسف قالوا بلى ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فكبرنا في الموضعين ومثله في حديث أبي سعيد الاتي في الباب الذي يليه وزاد فحمدنا وفي حديث بن عباس ففرحوا وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى وكبروه استعظاما لنعمته بعد استعظامهم لنقمته قوله اني لارجو ان تكونوا شطر أهل الجنة في رواية أبي الأحوص وإسرائيل فقال والذي نفس محمد بيده وقال نصف بدل شطر وفي حديث أبي سعيد اني لأطمع بدل لأرجو ووقع لهذا الحديث سبب يأتي التنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيد وزاد الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في نحو حديث أبي سعيد واني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ولكن اخرج احمد وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على الصحابة فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال النبي صلى الله عليه و سلم اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أنتم ربع أهل الجنة أنتم ثلث أهل الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة واخرج الخطيب في المبهمات من مرسل مجاهد نحو حديث الكلبي وفيه مع إرساله أبو حذيفة إسحاق بن بشر أحد ","part":11,"page":387},{"id":6636,"text":" المتروكين واخرج احمد والترمذي وصححه من حديث بريدة رفعه أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا وله شاهد من حديث بن مسعود بنحوه وأتم منه أخرجه الطبراني وهذا يوافق رواية الكلبي فكأنه صلى الله عليه و سلم لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده وهو نحو قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قوله وذلك أن الجنة في رواية أبي الأحوص وسأخبركم عن ذلك وفي رواية إسرائيل وسأحدثكم بقلة المسلمين في الكفار يوم القيامة وفي رواية مالك بن مغول ما أنتم فيما سواكم من الأمم قوله كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم السوداء على البيضاء ووقع في رواية أبي احمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر وفي حديث أبي سعيد ان مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار قال بن التين اطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه والرقمة قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في قوائم الشاة وقال الداودي الرقمة شيء مستدير لاشعر فيه سمعت به لأنه كالرقم الحديث السادس \r\n 6164 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وثبت كذلك في رواية إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي في البعث وثور هو بن زيد الديلي وأبو الغيث هو سالم والكل مدنيون ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الأقران وكذا سليمان عن ثور ولكن إسماعيل أصغر من أخيه وسليمان أصغر من ثور وسيأتي قوله أول من يدعى يوم القيامة آدم الخ يأتي شرحه في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب ان زلزلة الساعة شيء عظيم ) \r\n أشار بهذه الترجمة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الأول انه صلى الله عليه و سلم تلا هذه الآية عند ذكر الحديث والزلزلة الاضطراب وأصله من الزلل وفي تكرير الزاي فيه تنبيه على ذلك ","part":11,"page":388},{"id":6637,"text":" والساعة في الأصل جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة كما تقدم في باب سكرات الموت وقال الزجاج معنى الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة إشارة إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها أمر عظيم وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس قوله أزفت الآزفة اقتربت الساعة هو من الازف بفتح الزاي وهو القرب يقال ازف كذا أي قرب وسميت الساعة آزفة لقربها أو لضيق وقتها واتفق المفسرون على أن معنى ازفت اقتربت أو دنت \r\n 6165 - قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن الأعمش عن أبي صالح في رواية أبي أسامة في بدء الخلق وحفص بن غياث في تفسير سورة الحج كلاهما عن الأعمش حدثنا أبو صالح وهو ذكوان وأبو سعيد هو الخدري قوله يقول الله كذا وقع للأكثر غير مرفوع وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية كريمة بإثبات قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا وقع لمسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاري فيه ونحوه في رواية أبي أسامة وحفص وقد ظهر من حديث أبي هريرة الذي قبله أن خطاب آدم بذلك أول شيء يقع يوم القيامة ولفظه أول من يدعى يوم القيامة آدم عليه السلام فتراأى ذريته بمثناة واحدة ومد ثم همزة مفتوحة ممالة وأصله فتتراأي فحذفت إحدى التاءين وتراأى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الاخر ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق الدراوردي عن ثور فتتراأي له ذريته على الأصل وفي حديث أبي هريرة فيقال هذا ابوكم وفي رواية الدراوردي فيقولون هذا أبوكم قوله فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب والا فالشر أيضا بتقدير الله كالخير قوله اخرج بعث النار في حديث أبي هريرة بعث جهنم من ذريتك وفي رواية احمد نصيب بدل بعث والبعث بمعنى المبعوث وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا ميز أهل النار من غيرهم وانما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث كما تقدم في حديث الإسراء وقد أخرج بن أبي الدنيا من مرسل الحسن قال يقول الله لآدم يا آدم أنت اليوم عدل بيني وبين ذريتك قم فانظر ما يرفع إليك من اعمالهم قوله قال وما بعث النار الواو عاطفة على شيء محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أي وما مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا رب كم اخرج قوله من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين في حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين قال الإسماعيلي في حديث أبي سعيد من كل الف واحد وكذا في حديث غيره ويشبة أن يكون حديث ثور يعني راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة وهما قلت ولعله يريد بقوله غيره ما أخرجه الترمذي من وجهين عن الحسن البصري عن عمران بن حصين نحوه وفي أوله زيادة قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فرفع صوته بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم إلى شديد فحث اصحابه المطي فقال هل تدرون أي يوم ذاك قالوا الله ورسوله اعلم قال ذاك يوم ينادي الله آدم فذكر نحو حديث أبي سعيد وصححه وكذا الحاكم وهذا سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدستوائي عنه ورواه معمر عن قتادة فقال عن أنس أخرجه الحاكم أيضا ونقل عن الذهلي أن الرواية الأولى هي المحفوظة وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة عن عكرمة ","part":11,"page":389},{"id":6638,"text":" عن بن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية ثم قال هل تدرون فذكر نحوه وكذا وقع في حديث عبد الله بن عمر وعند مسلم رفعه يخرج الدجال إلى أن قال ثم ينفخ في الصور أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار وفيه فيقال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وكذا رأيت هذا الحديث في مسند أبي الدرداء بمثل العدد المذكور رويناه في فوائد طلحة بن الصقر وأخرجه بن مردويه من حديث أبي موسى نحوه فاتفق هؤلاء على هذا العدد ولم يستحضر الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعا وقد ظفرت به في مسند احمد فإنه اخرج من طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقال عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قلت ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد فإنه يشتمل على زيادة فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل الف واحد وحديث أبي هريرة يدل على عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة اخر وهو حمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل الف واحد وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل الف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة إذا اخذ منا لكن في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل الف واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل الف عشرة ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا والعلم عند الله تعالى قوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع وساق إلى قوله قوله شديد ظاهره ان ذلك يقع في الموقف وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب ومن ثم قال بعض المفسرين ان ذلك قبل يوم القيامة لكن الحديث يرد عليه وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل وسبق إلى ذلك النووي فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير ان الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملا والمرضع مرضعة والطفل طفلا فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة ويحتمل أن يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصا بالموجودين حينئذ وتكون الإشارة بقوله فذاك إلى يوم القيامة وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت ان ذلك يقع متقاربا كما قال الله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة يعني ارض الموقف وقال تعالى يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به والحاصل ان يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من اهوال وزلزلة وغير ذلك إلى اخر الاستقرار في الجنة أو النار وقريب ","part":11,"page":390},{"id":6639,"text":" منه ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في أشراط الساعة إلى أن ذكر النفخ في الصور إلى أن قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار فذكره قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا ووقع في حديث الصور الطويل عند علي بن معبد وغيره ما يؤيد الإحتمال الثاني وقد تقدم بيانه في باب النفخ في الصور وفيه بعد قوله وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض فيأخذهم لذلك الكرب والهول ثم تلا الايتين من أول الحج الحديث قال القرطبي في التذكرة هذا الحديث صححه بن العربي فقال يوم الزلزلة يكون عند النفخة الأولى وفيه ما يكون فيه من الأهوال العظيمة ومن جملتها ما يقال لآدم ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى بل له محملان أحدهما أن يكون آخر الكلام منوطا بأوله والتقدير يقال لآدم ذلك في اثناء اليوم الذي يشيب فيه الولدان وغير ذلك وثانيهما أن يكون شيب الولدان عند النفخة الأولى حقيقة والقول لآدم يكون وصفه بذلك اخبارا عن شدته وان لم يوجد عين ذلك الشيء وقال القرطبي يحتمل أن يكون المعنى ان ذلك حين يقع لا يهم كل أحد الا نفسه حتى أن الحامل تسقط من مثله والمرضعة الخ ونقل عن الحسن البصري في هذه الآية المعنى أن لو كان هناك مرضعة لذهلت وذكر الحليمي واستحسنه القرطبي انه يحتمل أن يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ونفخت فيه الروح فتذهل الأم حينئذ عنه لأنها لا تقدر على ارضاعه إذ لا غذاء هناك ولا لبن وأما الحمل الذي لم ينفخ فيه الروح فإنه إذا سقط لم يحيى لان ذلك يوم الإعادة فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة قوله فاشتد ذلك عليهم في حديث بن عباس فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن وفي حديث عمران عند الترمذي من رواية بن جدعان عن الحسن فأنشأ المؤمنون يبكون ومن رواية قتادة عن الحسن فنبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكه ونبس بضم النون وكسر الموحدة بعدها مهملة معناه تكلم فأسرع وأكثر ما يستعمل في النفي وفي رواية شيبان عن قتادة عند بن مردويه أبلسوا وكذا له نحوه من رواية ثابت عن الحسن قوله وأينا ذلك الرجل قال الطيبي يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته فكان حق الجواب أن ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية ويحتمل أن يكون استعظاما لذلك الأمر واستشعارا للخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا ووقع في حديث أبي هريرة فقالوا يا رسول الله إذا اخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى وفي حديث أبي الدرداء فبكى اصحابه قوله فقال أبشروا في حديث بن عباس اعملوا وأبشروا وفي حديث عمران مثله وللترمذي من طريق بن جدعان قاربوا وسددوا ونحوه في حديث أنس قوله فإن من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الالف فيحتمل ان يكون من جبر الكسر والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو الفا الا واحدا وأما قوله ومنكم رجل تقديره والمخرج منكم أو ومنكم رجل مخرج ووقع في بعض الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج الفا بالنصب فيهما على المفعول بإخراج المذكور في أول الحديث أي فإنه يخرج كذا وروى بالرفع على خبر إن واسمها مضمر قبل المجرور أي فان المخرج منكم رجل قلت والنصب أيضا على اسم إن صريحا في الأول وبتقدير في الثاني وهو أولى من الذي قاله فان فيه تكلفا ووقع في رواية الأصيلي بالرفع في ألف وحده وبالنصب في رجلا ولأبي ذر بالعكس وفي رواية مسلم بالرفع فيهما قال النووي هكذا ","part":11,"page":391},{"id":6640,"text":" في جميع الروايات والتقدير فإنه فحذف الهاء وهي ضمير الشأن وذلك مستعمل كثيرا ووقع في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء قال الطيبي فيه إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج داخلون في العدد المذكور والوعيد كما يدل قوله ربع أهل الجنة على أن في غير هذه الأمة أيضا من أهل الجنة وقال القرطبي قوله من يأجوج ومأجوج الف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم وقوله ومنكم رجل يعني من اصحابه ومن كان مؤمنا مثلهم قلت وحاصله أن الإشارة بقوله منكم إلى المسلمين من جميع الأمم وقد أشار إلى ذلك في حديث بن مسعود بقوله ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة قوله ثم قال والذي نفسي بيده اني لاطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة تقدم في الباب قبله من حديث بن مسعود اترضون ان تكونوا ربع أهل الجنة وكذا في حديث بن عباس وهو محمول على تعدد القصة فقد تقدم أن القصة التي في حديث بن مسعود وقعت وهو صلى الله عليه و سلم في قبته بمنى والقصة التي في حديث أبي سعيد وقعت وهو صلى الله عليه و سلم سائر على راحلته ووقع في رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسيره في غزوة بني المصطلق ومثله في مرسل مجاهد عند الخطيب في المبهمات كما سيأتي التنبيه عليه في باب من يدخل الجنة بغير حساب ثم ظهر لي أن القصة واحدة وأن بعض الرواة حفظ فيه ما لم يحفظ الآخر إلا أن قول من قال كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه والصحيح ما في حديث بن مسعود وأن ذلك كان بمنى وأما ما وقع في حديثه انه قال ذلك وهو في قبته فيجمع بينه وبين حديث عمران بأن تلاوته الآية وجوابه عنها اتفق انه كان وهو سائر ثم قوله اني لاطمع الخ وقع بعد أن نزل وقعد بالقبة وأما زيادة الربع قبل الثلث فحفظها أبو سعيد وبعضهم لم يحفظ الربع وقد تقدمت سائر مباحثه في الحديث الخامس من الباب الذي قبله \r\n ( قوله باب قول الله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ) \r\n كأنه أشار بهذه الآية إلى ما أخرجه هناد بن السري في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو قال قال له رجل ان أهل المدينة ليوفون الكيل فقال وما يمنعهم وقد قال الله تعالى ويل للمطففين إلى قوله يوم ","part":11,"page":392},{"id":6641,"text":" يقوم الناس لرب العالمين قال ان العرق ليبلغ انصاف اذانهم من هول يوم القيامة وهذا لما لم يكن على شرطه أشار إليه وأورد حديث بن عمر المرفوع في معناه وأصل البعث اثارة الشيء عن جفاء وتحريكه عن سكون والمراد به هنا احياء الأموات وخروجهم من قبورهم ونحوها إلى حكم يوم القيامة قوله قال بن عباس وتقطعت بهم الأسباب قال الوصلات في الدنيا بضم الواو والصاد المهملة وقال بن التين ضبطناه بفتح الصاد وبضمها وبسكونها وقال أبو عبيدة الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا واحدتها وصلة وهذا الأثر لم اظفر به عن بن عباس بهذا اللفظ وقد وصله عبد بن حميد والطبري وبن أبي حاتم بسند ضعيف عن بن عباس قال المودة وهو بالمعنى وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وللطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال تقطعت بهم المنازل ومن طريق الربيع بن أنس مثله وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة وللطبري من طريق بن جريج عن بن عباس قال الأسباب الأرحام وهذا منقطع ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال تقطعت بهم الأرحام وتفرقت بهم المنازل في النار وورد بلفظ التواصل والمواصلة أخرجه الثلاثة المذكورون أيضا من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال تواصلهم في الدنيا وللطبري من طريق جريج عن مجاهد قال تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا وله من طريق سعيد ولعبد من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة وللطبري من طريق معمر عن قتادة قال هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال الأعمال وهو عند الطبري عن السدى من قوله قال الطبري الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به إلى طلبه وحاجة فيقال للحبل سبب لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به إليها وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك الا بقطعه وللمصاهرة سبب للحرمة وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة وقال الراغب السبب الحبل وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا ومنه لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات أي أصل إلى الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى ويسمى العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل وكذا منهج الطريق لشبهه بالحبل وبالثوب الممدود أيضا وذكر فيه حديثين أحدهما عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم أحدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه في رواية صالح بن كيسان عن نافع عند مسلم حتى يغيب أحدهم وكذا تقدم في تفسير ويل للمطففين من طريق مالك عن نافع والرشح بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدهما مهملة هو العرق شبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئا فشيئا وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه وفيه تعقب على من جوز أن يكون من عرقه فقط أو من عرقه وعرق غيره وقال عياض يحتمل أن يريد عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه مما يشاهده من الأهوال ويحتمل أن يريد عرقه وعرق غيره فيشدد على بعض ويخفف على بعض وهذا كله بتزاحم الناس وانضمام بعضهم إلى بعض حتى صار العرق يجري سائحا في وجه الأرض كالماء في الوادي بعد أن شربت منه الأرض وغاص فيها سبعين ذراعا قلت واستشكل بأن الجماعة إذا وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة كانت تغطية الماء لهم على السواء لكنهم إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا فكيف يكون الكل إلى الإذن والجواب أن ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة والأولى ان تكون ","part":11,"page":393},{"id":6642,"text":" الإشارة بمن يصل الماء إلى اذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفى ان يصل الماء لبعضهم إلى دون ذلك فقد اخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمنهم من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبته ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ خاصرته ومنهم من يبلغ منكبه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها فاه ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده على رأسه وله شاهد عند مسلم من حديث المقداد بن الأسود وليس بتمامه وفيه تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فتكون الناس على مقدار اعمالهم في العرق الحديث فإنه ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين قال مقدار نصف يوم من خمسين الف سنة فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى أن تغرب وأخرجه احمد وبن حبان نحوه من حديث أبي سعيد والبيهقي في البعث من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة يحشر الناس قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة الكرب الحديث الثاني \r\n 6167 - قوله حدثني سليمان هو بن بلال والسند كله مدنيون قوله يعرق الناس بفتح الراء وهي مكسورة في الماضي قوله يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم في رواية الإسماعيلي من طريق بن وهب عن سليمان بن بلان سبعين باعا وفي رواية مسلم من طريق الدراوردي عن ثور وانه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان الذي يلجمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى قال الشمس فوق رؤوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج بن المبارك في الزهد وبن أبي شيبة في المصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد بن المبارك في روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون كامل الإيمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره انهم يتفاوتون في ذلك بحسب اعمالهم وفي حديث بن مسعود عند الطبراني والبيهقي ان الرجل ليفيض عرقا حتى يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ انفه وفي رواية عنه عند أبي يعلى وصححها بن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب ارحني ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ذلك كله في الموقف وقد ورد ان التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه ان منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشيء عن العرق فيتحد الموردان ويمكن ان يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب اعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم والمسلمون منهم قليل ","part":11,"page":394},{"id":6643,"text":" بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره في حديث بعث النار قال والظاهر ان المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل هو الذراع الملكي ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك ان النار تحف بأرض الموقف وتدني الشمس من الرءوس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعا مع ان كل واحد لا يجد الا قدر موضع قدمه فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ان هذا لمما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضى الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولاعادة وانما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة الاخبار بذلك ان يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه وكرمه \r\n ( قوله باب القصاص يوم القيامة ) \r\n القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لان المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمة واقتص الحاكم لفلان من فلان قوله وهي الحاقة الضمير للقيامة قوله لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد هذا اخذه من كلام الفراء قال في معاني القرآن الحاقة القيامة سميت بذلك لان فيها ","part":11,"page":395},{"id":6644,"text":" الثواب وحواق الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال الطبري سميت الحاقة لان الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره سميت الحاقة لأنها احقت لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك فيه قوله والقارعة هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها قوله والغاشية سميت بذلك لأنها تغشى الناس بافزاعها أي تعمهم بذلك قوله والصاخة قال الطبري أظنه من صخ فلان فلانا إذا اصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا وتطلق الصاخة أيضا على الداهية قوله التغابن غبن أهل الجنة أهل النار غبن بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك ان أهل الجنة ينزلون منازل الاشقياء التي كانت اعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى هذا فالتغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف من أسماء يوم القيامة على هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو الثمانين اسما فمنها يوم الجمع ويوم الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ويوم الحسرة ويوم التلاق ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم الخروج ويوم الخلود ومنها يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ومنها يوم تبلى السرائر ومنها يوم لاتملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى نار جهنم ويوم تشخص فيه الابصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ينطقون ويوم لا ينفع مال ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد له من الله ويوم لا بيع فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر الأسماء المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من قوله يومئذ يصدر الناس اشتاتا ويوم الجدال من قوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ولو تتبع مثل هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله اعلم وذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو بن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه \r\n 6168 - قوله أول ما يقضي بين الناس بالدماء في رواية الكشميهني الدماء وسيأتي كالأول في الديات من وجه اخر عن الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق أخرى عن الأعمش بين الناس يوم القيامة في الدماء أي التي وقعت بين الناس في الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ما يقضي فيه الأمر الكائن في الدماء ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه ان أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق وقد جمع النسائي في روايته في حديث بن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين الناس في الدماء وتقدم في تفسير سورة الحج ذكر هذه الاولية بأخص مما في حديث الباب وهو عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر قال أبو ذر فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضي بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث وفي حديث نافع بن جبير عن بن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى ","part":11,"page":396},{"id":6645,"text":" يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب اوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله الحديث ونحوه عند بن المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية القصاص فيما عدا ذلك فيعلم من الحديث الثاني وأخرج بن ماجة عن بن عباس رفعه نحن اخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن البداءة انما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة واعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة يأتي بعضها في أول الديات الحديث الثاني \r\n 6169 - قوله مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري في رواية بن وهب عن مالك حدثني سعيد بن أبي سعيد قوله من كانت عنده مظلمة لأخيه في رواية الكشميهني من أخيه قوله ليس ثم دينار ولا درهم في حديث بن عمر رفعه من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته أخرجه بن ماجة وقد مضى شرحه في كتاب المظالم والمراد بالحسنات الثواب عليها وبالسيئات العقاب عليها وقد استشكل إعطاء الثواب وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه وأجيب بأنه محمول على أن الذي يعطاه صاحب الحق من أصل الثواب ما يوازي العقوبة عن السيئة وأما ما زاد على ذلك بفضل الله فإنه يبقى لصاحبه قال البيهقي سيئات المؤمن على أصول أهل السنة متناهية الجزاء وحسناته غير متناهية الجزاء لان من ثوابها الخلود في الجنة فوجه الحديث عندي والله اعلم انه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه ثم يعذب ان لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا ادخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطي خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافى يوم القيامة مؤمنا والله اعلم قال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ثلاثة من رجحت حسناته على سيئاته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته فالأول فائز بنص القرآن والثاني يقتضي منه بما فضل من معاصيه على حسناته من النفخة إلى آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والقسم الثالث أصحاب الأعراف وتعقبه أبو طالب عقيل بن عطية في كتابه الذي رد عليه فيه بأن حق العبارة فيه أن يقيد بمن شاء الله أن يعذبه منهم والا فالمكلف في المشيئة وصوب الثالث على أحد الأقوال في أهل الأعراف قال وهو أرجح الأقوال فيهم قلت قد قال الحميدي أيضا والحق أن من رجحت سيئاته على حسناته على قسمين من يعذب ثم يخرج من النار بالشفاعة ومن يعفى عنه فلا يعذب أصلا وعند أبي نعيم من حديث بن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين اوتيهم فيقول للملائكة خذوا من اعماله الصالحة فأعطوا كل انسان بقدر طلبته فإن كان ناجيا وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة وعند بن أبي الدنيا عن حذيفة قال صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ولا ذهب يومئذ ولا فضة فيؤخذ من حسنات الظالم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم اخرج احمد والحاكم من حديث جابر عن عبد الله بن أنيس رفعه لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى اقصه منه حتى اللطمة قلنا يا رسول الله كيف وانما نحشر حفاة عراة قال بالسيئات والحسنات وعلق البخاري طرفا منه في التوحيد كما سيأتي وفي حديث أبي امامة في نحو حديث ","part":11,"page":397},{"id":6646,"text":" أبي سعيد ان الله يقول لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم وفيه دلالة على موازنة الأعمال يوم القيامة وقد صنف فيه الحميدي صاحب الجمع كتابا لطيفا وتعقب أبو طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه تحرير المقال في موازنة الأعمال وفي حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رفعه يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فقد ضعفه البيهقي وقال تفرد به شداد أبو طلحة والكافر لا يعاقب بذنب غيره لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقد اخرج أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار قال البيهقي ومع ذلك فضعفه البخاري وقال الحديث في الشفاعة أصح قال البيهقي ويحتمل أن يكون الفداء في قوم كانت ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم وحديث الشفاعة في قوم لم تكفر ذنوبهم ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في الفداء بعد خروجهم من النار بالشفاعة وقال غيره يحتمل أن يكون الفداء مجازا عما يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي في أواخر باب صفة الجنة والنار قريبا بلفظ لا يدخل الجنة أحد الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا الحديث وفيه في مقابله ليكون عليه حسرة فيكون المراد بالفداء إنزال المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي كان أعد له وانزال الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعد له وقد يلاحظ في ذلك قوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها وبذلك أجاب النووي تبعا لغيره وأما رواية غيلان بن جرير فأولها النووي أيضا تبعا لغيره بأن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين فإذا سقطت عنهم وضعت على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم فيعاقبون بذنوبهم لا بذنوب المسلمين ويكون قوله ويضعها أي يضع مثلها لأنه لما اسقط عن المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا في معنى من حمل اثم الفريقين لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي وهو اثمهم ويحتمل أن يكون المراد آثاما كانت الكفار سببا فيها بأن سنوها فلما غفرت سيئات المؤمنين بقيت سيئات الذي سن تلك السنة السيئة باقية لكون الكافر لا يغفر له فيكون الوضع كناية عن ابقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه من عمله السيء ووضعه عن المؤمن الذي فعله بما من الله به عليه من العفو والشفاعة سواء كان ذلك قبل دخول النار أو بعد دخولها والخروج منها بالشفاعة وهذا الثاني أقوى والله اعلم الحديث الثالث \r\n 6170 - قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها تاء مثناة من فوق وهو الخاركي بخاء معجمة وكاف قوله حدثنا يزيد بن زريع ونزعنا ما في صدورهم من غل قال حدثنا سعيد أي قرأ يزيد هذه الآية وفسرها بالحديث المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذه الآية ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين قال يخلص المؤمنون الحديث وظاهره ان تلاوة الآية مرفوع فإن كان محفوظا احتمل ان يكون كل من رواته تلا الآية عند إيراد الحديث فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق يزيد بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية فذكرها قال حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة عن سعيد فلم يذكر الآية أخرجه بن مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون اسمه علي بن داود ورجال السند كلهم بصريون ","part":11,"page":398},{"id":6647,"text":" وصرح قتادة بالتحديث في هذا الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا الرواية المعلقة ليونس بن محمد عن شيبان عن قتادة ووصلها بن منده وكذا أخرجها عبد بن حميد في تفسيره عن يونس بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواية بشر بن خالد وعفان عن يزيد بن زريع قوله إذا خلص المؤمنون من النار أي نجوا من السقوط فيها بعد ما جازوا على الصراط ووقع في رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم وسيأتي في حديث الشفاعة كيفية مرورهم على الصراط قال القرطبي هؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله ان القصاص لا يستنفد حسناتهم قلت ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول المرجح آنفا وخرج من هذا صنفان من المؤمنين من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله قوله فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار سيأتي ان الصراط جسر موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب اعمالهم فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته على سيئاته أو استويا أو تجاوز الله عنه ومنهم الساقط وهو من رجحت سيئاته على حسناته الا من تجاوز الله عنه فالساقط من الموحدين يعذب ما شاء الله ثم يخرج بالشفاعة وغيرها والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل انهما صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي وسيأتي صفة الصراط في الكلام على الحديث الذي في باب الصراط جسر جهنم في اواخر كتاب الرقاق قوله فيقتص لبعضهم من بعض بضم أوله على البناء للمجهول للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله فتكون اللام على هذه الرواية زائدة أو الفاعل محذوف وهو الله أو من اقامه في ذلك وفي رواية شيبان فيقتص بعضهم من بعض قوله حتى إذا هذبوا ونقوا بضم الهاء وبضم النون وهما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات قوله اذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده هذا ظاهره انه مرفوع كله وكذا في سائر الروايات الا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال بعد قوله في دخول الجنة قال وقال قتادة والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى الخ وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد قوله في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده الخ فأبهم القائل فعلى رواية عفان يكون هو قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي صلى الله عليه و سلم وزاد محمد بن المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم الا أهل الجمعة إذا انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد الوهاب وروح وفي رواية بشر بن خالد وعفان جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم فذكره وكذا في رواية شعيب بن إسحاق ويونس بن محمد والقائل وقال بعضهم هو قتادة ولم اقف على تسمية القائل قوله لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا قال الطيبي أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو إلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه ونحوه قوله تعالى يهديهم ربهم بإيمانهم الآية فان المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة فأقام تجري من تحتهم إلى آخرها بيانا وتفسيرا لان التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها قلت ولأصل الحديث شاهد من مرسل الحسن أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل قال القرطبي وقع في حديث عبد الله بن سلام ان الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا وهو محمول على من لم يحبس ","part":11,"page":399},{"id":6648,"text":" بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول ذلك لهم قبل دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته بمنزلة فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا قلت ويحتمل أن يكون القول بعد الدخول مبالغة في التبشير والتكريم وحديث عبد الله بن سلام المذكور أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم ","part":11,"page":400},{"id":6649,"text":" ( قوله باب من نوقش الحساب عذب ) \r\n هو من النقش وهو استخراج الشوكة وتقدم بيانه في الجهاد والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 6171 - قوله عن بن أبي مليكة عن عائشة قال الدارقطني رواه حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه النووي وغيره بأنه محمول على أنه سمع من عائشة وسمعه من القاسم عن عائشة فحدث به على الوجهين قلت وهذا مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع بن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في السند الثاني من هذا الباب فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمع من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة وان كان مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن موسى شيخ البخاري فيه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم قوله قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب في رواية عبد قلت يا رسول الله ان الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله حسابا يسيرا ولأحمد من وجه آخر عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ان من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك قوله في السند الثاني مثله تقدم في تفسير سورة انشقت بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبيد الله بن موسى سواء قوله تابعه بن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قلت متابعة بن جريج ومحمد بن سليم وصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن بن جريج وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن بن أبي مليكة عن عائشة به تنبيهان أحدهما اختلف على بن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن بن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه من حوسب يوم القيامة عذب ثانيهما محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد به البخاري في الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة بن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي يظهر تصويب أبي علي ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في التاريخ فقال يروي عن بن أبي مليكة وروى عنه وكيع وقال بن أبي حاتم روى عنه أبو عاصم ونقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو حاتم صالح وذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وأما متابعة أيوب فوصلها المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه من حوسب عذب قالت عائشة فقلت يا رسول الله فأين قول الله تعالى \r\n 6172 - فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ من نوقش عذب فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات وأخرجه بن ","part":11,"page":401},{"id":6650,"text":" مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ ذاكم العرض بزيادة ميم الجماعة وأما متابعة صالح بن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في المحامليات وفي لفظه زيادة قال عن عائشة قالت قلت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم وما هي قلت من يعمل سوءا يجز به فقال ان المؤمن يجازى بأسوإ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب يعذبه قالت قلت أليس قال الله تعالى فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحاق وأخرجه الطبري وأبو عوانة وبن مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه قوله حاتم بن أبي صغيرة بفتح المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو يونس واسم أبي صغيرة مسلم وقد قيل أنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لأمه قوله ليس أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة الا عذب وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد لأن المراد بالمحاسبة تحرير الحساب فيستلزم المناقشة ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في المفهم قوله حوسب أي حساب استقصاء وقوله عذب أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه وقوله هلك أي بالعذاب في النار قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه يتناول القليل والكثير قوله يناقش الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير يناقش في الحساب قوله أليس قد قال الله تعالى تقدم في تفسير سورة انشقت من رواية يحيى القطان عن أبي يونس بلفظ فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله تعالى قوله انما ذلك العرض في رواية القطان قال ذاك العرض تعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا الحديث شاهدا من رواية همام عن قتادة عن أنس رفعه من حوسب عذب وقال غريب قلت والراوي له عن همام علي بن أبي بكر صدوق وربما أخطأ قال القرطبي معنى قوله انما ذلك العرض ان الحساب المذكور في الآية انما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث بن عمر في النجوى قال عياض قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني أنه يفضي إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد الا من عند الله لاقداره عليها وتفضله عليه بها وهدايته لها ولان الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الأخرى هلك وقال النووي التأويل الثاني هو الصحيح لان التقصير غالب على الناس فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو ابراز الأعمال واظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي حديث أبي ذر عند مسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه الحديث وفي حديث جابر عند بن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي اوبق نفسه وانما الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث بن عمر في النجوى وقد أخرجه المصنف في كتاب المظالم وفي تفسير سورة ","part":11,"page":402},{"id":6651,"text":" هود وفي التوحيد وفيه يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول اني سترت عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم وجاء في كيفية العرض ما أخرجه الترمذي من رواية علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي هريرة رفعه تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال الترمذي لا يصح لان الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى انتهى وهو عند بن ماجة وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا قال الترمذي الحكيم الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على اعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر تنبيه وقع في رواية لابن مردوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم القيامة الا دخل الجنة وظاهره يعارض حديثها المذكور في الباب وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معا في حق المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة لأن الموحد وان قضى عليه بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو بعموم الرحمة الحديث الثاني حديث أنس يجاء بالكافر ذكره من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة وساقه بلفظ سعيد وأما لفظ هشام فأخرجه مسلم والإسماعيلي من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه بلفظ يقال للكافر والباقي مثله وهو بضم أول يجاء ويقال وسيأتي بعد باب في باب صفة الجنة والنار من رواية أبي عمران الجوني عن أنس التصريح بأن الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك ولفظه يقول الله عز و جل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت عن أنس وظاهر سياقه أن ذلك يقع للكافر بعد أن يدخل النار ولفظه يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا بن آدم كيف وجدت مضجعك فيقول شر مضجع فيقال له هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا فيقول نعم يا رب فيقال له كذبت ويحتمل أن يراد بالمضجع هنا مضجعه في القبر فيلتئم مع الروايات الأخرى \r\n 6173 - قوله فيقال له زاد مسلم في رواية سعيد كذبت قوله قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك في رواية أبي عمران فيقول أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت الا أن تشرك بي وفي رواية ثابت قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار قال عياض يشير بذلك إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به فهو الكافر فمراد الحديث أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذ اخرجتك إلى الدنيا الا الشرك ويحتمل أن يكون المراد بالإرادة هنا الطلب والمعنى أمرتك فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه الا ما يريد واعترض بعض المعتزلة بأنه كيف يصح أن يأمر بما لا يريد والجواب أن ذلك ليس بممتنع ولا مستحيل وقال المازري مذهب أهل السنة أن الله تعالى أراد ايمان المؤمن وكفر الكافر ولو أراد من الكافر الإيمان لآمن يعني لو قدره عليه لوقع وقال أهل الاعتزال بل أراد من الجميع الإيمان فأجاب المؤمن وامتنع الكافر فحملوا الغائب على الشاهد لأنهم رأوا أن مريد الشر شرير والكفر شر فلا يصح أن يريده البارئ وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن الشر شر في حق المخلوقين وأما في حق الخالق فإنه ","part":11,"page":403},{"id":6652,"text":" يفعل ما يشاء وانما كانت إرادة الشر شرا لنهى الله عنه والبارئ سبحانه ليس فوقه أحد يأمره فلا يصح أن تقاس ارادته على إرادة المخلوقين وأيضا فالمريد لفعل ما إذا لم يحصل ما أراده آذن ذلك بعجزه وضعفه والبارئ تعالى لا يوصف بالعجز والضعف فلو أراد الإيمان من الكافر ولم يؤمن لآذن ذلك بعجز وضعف تعالى الله عن ذلك وقد تمسك بعضهم بهذا الحديث المتفق على صحته والجواب عنه ما تقدم واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وأجيبوا بأنه من العام المخصوص بمن قضى الله له الإيمان فعباده على هذا الملائكة ومؤمنو الانس والجن وقال آخرون الإرادة غير الرضا ومعنى قوله ولا يرضى أي لا يشكره لهم ولا يثيبهم عليه فعلى هذا فهي صفة فعل وقيل معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم وقيل الرضا صفة وراء الإرادة وقيل الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا والثانية أخص من الأولى والله اعلم وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما ان السخط إرادة الشر وقال النووي قوله فيقال له كذبت معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون من معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به قال وفي الحديث من الفوائد جواز قول الإنسان يقول الله خلافا لمن كره ذلك وقال انما يجوز قال الله تعالى وهو قول شاذ مخالف لأقوال العلماء من السلف والخلف وقد تظاهرت به الأحاديث وقال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الحديث الثالث \r\n 6174 - قوله حدثني خيثمة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها مثلثة هو بن عبد الرحمن الجعفي قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي قوله ما منكم من أحد ظاهر الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم أشار إلى ذلك بن أبي جمرة قوله الا سيكلمه الله في رواية وكيع عن الأعمش عند بن ماجة سيكلمه ربه قوله ليس بينه وبينه ترجمان لم يذكر في هذه الرواية ما يقول وبينه في رواية محل بن خليفة عن عدي بن حاتم في الزكاة بلفظ ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم اوتك مالا فيقول بلى الحديث والترجمان تقدم ضبطه في بدء الوحي في شرح قصة هرقل قوله ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه بضم القاف وتشديد الدال أي امامه ووقع في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش في التوحيد وعند مسلم بلفظ فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم وأخرجه الترمذي من رواية أبي معاوية بلفظ فلا يرى شيئا الا شيئا قدمه وفي رواية محل بن خليفة فينظر عن يمينه فلا يرى الا النار وينظر عن شماله فلا يرى الا النار وهذه الرواية مختصرة ورواية خيثمة مفسرة فهي المعتمدة في ذلك وقوله أيمن وأشأم بالنصب فيهما على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال قال بن هبيرة نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر ان يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث قلت ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى الا ما يفضى به إلى النار كما وقع في رواية محل بن خليفة قوله ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار في رواية عيسى وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه وفي رواية أبي معاوية ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار قال بن هبيرة والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له من المرور على الصراط قوله فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق ","part":11,"page":404},{"id":6653,"text":" تمرة زاد وكيع في روايته فليفعل وفي رواية أبي معاوية أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل وفي رواية عيسى فاتقوا النار ولو بشق تمرة أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقة وعمل البر ولو بشيء يسير قوله قال الأعمش هو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية معاوية عن الأعمش كذلك وبين عيسى بن يونس في روايته أن القدر الذي زاده عمرو بن مرة للأعمش في حديثه عن خيثمة قوله في آخره فمن لم يجد فبكلمة طيبة وقد مضى الحديث بأتم سياقا من هذا في رواية محل بن خليفة في الزكاة قوله حدثني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية عيسى بن يونس قوله اتقوا النار ثم اعرض وأشاح بشين معجمة وحاء مهملة أي أظهر الحذر منها وقال الجليلي أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه وقال الفراء المشيح الحذر والجاد في الأمر والمقبل في خطابه فيصح أحد هذه المعاني أو كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الوصية باتقائها أو اقبل على اصحابه في خطابه بعد أن اعرض عن النار لما ذكرها وحكى بن التين أن معنى اشاح صد وانكمش وقيل صرف وجهه كالخائف ان تناله قلت والأول أوجه لأنه قد حصل من قوله اعرض ووقع في رواية أبي معاوية في أوله ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار قوله ثلاثا في رواية أبي معاوية ثم قال اتقوا النار واعرض وأشاح حتى ظننا أنه كان ينظر إليها وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جرير عن الأعمش قال بن هبيرة وبن أبي جمرة في حديث ان الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة وفيه الحث على الصدقة قال بن أبي جمرة وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت وقد قيدت في الحديث بالكسب الطيب وفيه إشارة إلى ترك احتقار القليل من الصدقة وغيرها وفيه حجة لأهل الزهد حيث قالوا الملتفت هالك يؤخذ من ان نظر المذكور عن يمينه وعن شماله فيه صورة الالتفات فلذا لما نظر أمامه استقبلته النار وفيه دليل على قرب النار من أهل الموقف وقد اخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد الله بن باباه بسند رجاله ثقات رفعه كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم وقوله جثى بضم الجيم بعدها مثلثة مقصور جمع جاث والكوم بفتح الكاف والواو الساكنة المكان العالي الذي تكون عليه امة محمد صلى الله عليه و سلم كما ثبت في حديث كعب بن مالك عند مسلم أنهم يكونون يوم القيامة على تل عال وفيه ان احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسي بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته يؤخذ من قوله ثم ينظر فلا يرى قدامه شيئا وقال بن هبيرة المراد بالكلمة الطيبة هنا يدل على هدى أو يرد عن ردي أو يصلح بين اثنين أو يفصل بين متنازعين أو يحل مشكلا أو يكشف غامضا أو يدفع ثائرا أو يسكن غضبا والله سبحانه وتعالى اعلم ","part":11,"page":405},{"id":6654,"text":" ( قوله باب يدخل الجنة سبعون الفا بغير حساب ) \r\n فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرا آخر وان من المكلفين من لا يحاسب أصلا ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا ومنهم من يناقش الحساب وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6175 - قوله حدثنا أبو الفضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله وحدثني اسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة هو بن زيد الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد قال أبو حاتم كانوا يتكلمون فيه وضعفه جماعة وأفحش بن معين فيه القول وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه فيه بغيره ولعله كان عنده ثقة قاله أبو مسعود ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي وانما سمع منه هذا الحديث الواحد وقد ","part":11,"page":406},{"id":6655,"text":" وافقه عليه جماعة منهم شريح بن النعمان عند احمد وسعيد بن منصور عند مسلم وغيرهما وانما احتاج إليه فرارا من تكرير الإسناد بعينه فإنه أخرج السند الأول في الطب في باب من اكتوى ثم اعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم وتقدم له في الطب أيضا في باب من لم يرق من طريق حصين بن بهز عن حصين بن عبد الرحمن وتقدم باختصار قريبا من طريق شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قوله كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس زاد بن فضيل في رواية عن حصين عن عامر وهو الشعبي عن عمران بن حصين لا رقية الا من عين الحديث وقد بينت الاختلاف في رفع حديث عمران هذا والاختلاف في سنده أيضا في كتاب الطب وان في رواية هشيم زيادة قصة وقعت لحصين بن عبد الرحمن مع سعيد بن جبير فيما يتعلق بالرقية وذكرت حكم الرقية هناك قوله عرضت بضم أوله على البناء للمجهول قوله علي بالتشديد الأمم بالرفع وقد بين عبثر بن القاسم بموحدة ثم مثلثة وزن جعفر في روايته عن حصين بن عبد الرحمن عند الترمذي والنسائي أن ذلك كان ليلة الإسراء ولفظه لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم جعل يمر بالنبي ومعه الواحد الحديث فإن كان ذلك محفوظا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء وأنه وقع بالمدينة أيضا غير الذي وقع بمكة فقد وقع عند احمد والبزار بسند صحيح قال أكربنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عدنا إليه فقال عرضت على الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة فذكر الحديث وفي حديث جابر عند البزار أبطأ رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صلاة العشاء حتى نام بعض من كان في المسجد الحديث والذي يتحرر من هذه المسألة ان الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة من استفتاح أبواب السماوات بابا بابا ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وانما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها النبي صلى الله عليه و سلم فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة بعدالهجرة البعض ومعظمها في المنام والله اعلم قوله فأجد بكسر الجيم بلفظ المتكلم بالفعل المضارع وفيه مبالغة لتحقق صورة الحال وفي رواية الكشميهني فأخذ بفتح الخاء والذال المعجمتين بلفظ الفعل الماضي قوله النبي بالنصب وفي رواية الكشميهني بالرفع على أنه الفاعل قوله يمر معه الأمة أي العدد الكثير قوله والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشر بفتح المهملة وسكون المعجمة وفي رواية المستملي بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء ووقع في رواية بن فضيل فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم الرهط زاد عبثر في روايته والشيء وفي رواية حصين بن نمير نحوه لكن بتقديم وتأخير وفي رواية سعيد بن منصور التي أشرت إليها آنفا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد والنبي معه الخمسة والرهط تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان في قصة هرقل أول الكتاب وفي حديث بن مسعود فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة والنبي يمر وليس معه أحد والحاصل من هذه الروايات أن الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم قوله فنظرت فإذا سواد كثير في رواية حصين بن نمير فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق والسواد ضد البياض هو الشخص الذي يرى من بعيد ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظ الجنس لا الواحد ووقع في رواية بن فضيل ملأ الأفق الأفق الناحية والمراد به هنا ناحية السماء قوله قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا في رواية حصين بن نمير فرجوت ان تكون أمتي فقيل هذا موسى في قومه وفي حديث بن مسعود عند أحمد حتى ","part":11,"page":407},{"id":6656,"text":" مر على موسى في كبكبة من بني إسرائيل فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل والكبكبة بفتح الكاف ويجوز ضمها بعدها موحدة هي الجماعة من الناس إذا انضم بعضهم إلى بعض قوله ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير في رواية سعيد بن منصور عظيم وزاد فقيل لي انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الاخر مثله وفي رواية بن فضيل فإذا سواد قد ملأ الأفق فقيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء وفي حديث بن مسعود فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال وفي لفظ لأحمد فرأيت أمتي قد ملؤا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئتهم فقيل أرضيت يا محمد قلت نعم أي رب وقد استشكل الإسماعيلي كونه صلى الله عليه و سلم لم يعرف أمته حتى ظن انهم امة موسى وقد ثبت من حديث أبي هريرة كما تقدم في الطهارة كيف تعرف من لم تر من أمتك فقال انهم غر محجلون من أثر الوضوء وفي لفظ سيما ليست لاحد غيرهم وأجاب بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك منها الا الكثرة من غير تمييز لاعيانهم وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه وهذا كما يرى الشخص شخصا على بعد فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه فإذا صار بحيث يتميز عن غيره عرفه ويؤيده أن ذلك يقع عند ورودهم عليه الحوض قوله هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لاحساب عليهم ولا عذاب في رواية سعيد بن منصور معهم بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء وكذا في حديث بن مسعود والمراد بالمعية المعنوية فإن السبعين الفا المذكورين من جملة أمته لكن لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة السبعين الفا إليهم وقد وقع في رواية بن فضيل ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون الفا بغير حساب وفي رواية عبثر بن القاسم هؤلاء أمتك ومن هؤلاء من أمتك سبعون الفا والإشارة بهؤلاء إلى الأمة لا إلى خصوص من عرض ويحتمل أن تكون مع بمعنى من فتأتلف الروايات قوله قلت ولم بكسر اللام وفتح الميم ويجوز اسكانها يستفهم بها عن السبب وقع في رواية سعيد بن منصور وشريح عن هشيم ثم نهض أي النبي صلى الله عليه و سلم فدخل منزله فحاص الناس في أولئك فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه فقال هم الذين وفي رواية عبثر فدخل ولم يسألوه ولم يفسر لهم والباقي نحوه وفي رواية بن فضيل فأفاض القوم فقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا الرسول فنحن هم أو اولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم فخرج فقال وفي رواية حصين بن نمير فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله وبرسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا وفي حديث جابر وقال بعضنا هم الشهداء وفي رواية له من رق قلبه للإسلام قوله كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون اتفق على ذكر هذه الأربع معظم الروايات في حديث بن عباس وان كان عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له سقط ولا يتطيرون هكذا في حديث بن مسعود وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا يكتوون وقد انكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم انها غلط من راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم ورقى النبي اصحابه واذن لهم في الرقى وقال ","part":11,"page":408},{"id":6657,"text":" من استطاع ان ينفع اخاه فليفعل والنفع مطلوب قال واما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وانما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بان الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي ان لا يمكنه منه لاجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله عليه و سلم له أيضا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الاحكام ويمكن أن يقال انما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة لأن فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وانما منع منها ما كان شركا أو احتمله ومن ثم قال صلى الله عليه و سلم اعرضوا علي رقاكم ولا بأس بالرقى ما لم يكن شرك ففيه إشارة إلى علة النهى كما تقدم تقرير ذلك واضحا في كتاب الطب وقد نقل القرطبي عن غيره ان استعمال الرقى والكي قادح في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالاكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد من وجهين أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه فلو كان ذلك قادحا في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد رقى النبي صلى الله عليه و سلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعا من اللحاق بالسبعين أو قادحا في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو اعلم وافضل ممن عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة من غيرهم مطلقا وليس كذلك لما سأبينه وجوز أبو طالب بن عطية في موازنة الأعمال أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم فان أراد انهم من جملة السابقين فمسلم والا فلا وقد اخرج احمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث رفاعة الجهني قال اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا وفيه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخولها حتى تبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم انهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم قيس بنت محصن أن السبعين الفا ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي خصوصية أخرى قوله ولا يتطيرون تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم لا يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه قريبا وقال القرطبي وغيره قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم التوكل الا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد ","part":11,"page":409},{"id":6658,"text":" له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو باعداد السلاح واغلاق الباب ونحو ذلك ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد انها لا تجلب بذاتها نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل بمشيئته فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ذلك فيه على قسمين واصل وسالك فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى الأسباب ولو تعاطاها وأما السالك فيقع له الالتفات إلى السبب أحيانا الا انه يدفع ذلك عن نفسه بالطرق العلمية والاذواق الحالية إلى ان يرتقى إلى مقام الواصل وقال أبو القاسم القشيري التوكل محله القلب وأما الحركة الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد أن الكل من قبل الله فان تيسر شيء فبتيسيره وان تعسر فبتقديره ومن الأدلة على مشروعية الاكتساب ما تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة رفعه أفضل ما أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل من كسبه فقد قال تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم وقال تعالى وخذوا حذركم وأما قول القائل كيف تطلب مالا تعرف مكانه فجوابه أنه يفعل السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته فيشق الأرض مثلا ويلقى الحب ويتوكل على الله في انباته وانزال الغيث له ويحصل السلعة مثلا وينقلها ويتوكل على الله في القاء الرغبة في قلب من يطلبها منه بل ربما كان التكسب واجبا كقادر على الكسب يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك كان عاصيا وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال قوله لا يكتوون معناه الا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي وقوله ويسترقون معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية وما لا يؤمن ان يكون فيه شرك وقوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بشيء فكأن المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم قال فان قيل ان المتصف بهذا أكثر من العدد المذكور فما وجه الحصر فية وأجاب باحتمال ان يكون المراد به التكثير لا خصوص العدد قلت الظاهر أن العدد المذكور على ظاهره فقد وقع في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رفعه أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء اضاءة وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها رواية أبي يونس وهمام عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون الفا لا يحاسبون وقد وقع في أحاديث أخرى أن مع السبعين الفا زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند احمد والبيهقي في البعث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي فذكر الحديث نحو سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد فاستزدت ربي فزادني مع كل الف سبعين الفا وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند احمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي عاصم فهذه طرق يقوى بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وبن حبان في صحيحه من حديث أبي امامة رفعه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا مع كل الف سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي وفي صحيح بن حبان أيضا والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ ثم يشفع كل الف في سبعين الفا ثم يحثى ربي ثلاث حثيات بكفيه وفيه ","part":11,"page":410},{"id":6659,"text":" فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان السبعين الفا يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم واني لأرجو ان يكون أدنى أمتي الحثيات وأخرجه الحافظ الضياء وقال لا اعلم له علة قلت علته الاختلاف في سنده فان الطبراني أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن زيد انه سمع عتبة ثم أخرجه من طريق أبي سلام أيضا فقال حدثني عبد الله بن عامر ان قيس بن الحارث حدثه ان أبا سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس فقلت لأبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك يستوعب مهاجري أمتي ويوفى الله بقيتهم من اعرابنا وفي رواية لابن أبي عاصم قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فبلغ أربعة آلاف الف وتسعمائة الف يعني من عدا الحثيات وقد وقع عند احمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة عند ربي وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري فعند احمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والاخر لم يسم واخرج البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضا واختلف في سنده وفي سياق متنه وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه وعند الكلاباذي في معاني الاخبار بسند واه من حديث عائشة فقدت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فاتبعته فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال رأيت الأنوار قلت نعم قال ان آتيا أتاني من ربي فبشرني ان الله يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني ان الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني ان الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين الفا المضاعفة سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا رب لا يبلغ هذا أمتي قال اكملهم لك من الاعراب ممن لا يصوم ولا يصلي قال الكلاباذي المراد بالأمة أولا امة الإجابة وبقوله آخرا أمتي امة الاتباع فان أمته صلى الله عليه و سلم على ثلاثة أقسام أحدها أخص من الاخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة فالأولى أهل العمل الصالح والثانية مطلق المسلمين والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم ويمكن الجمع بأن القدر الزائد على الذي قبله هو مقدار الحثيات فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة عن النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه ان الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة الف فقال أبو بكر زدنا يا رسول الله فقال هكذا وجمع كفيه فقال زدنا فقال وهكذا فقال عمر حسبك ان الله ان شاء ادخل خلقه الجنة بكف واحدة فقال النبي صلى الله عليه و سلم صدق عمر وسنده جيد لكن اختلف على قتادة في سنده اختلافا كثيرا قوله فقام إليه عكاشة بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها يقال عكش الشعر ويعكش إذا التوى حكاه القرطبي وحكى السهيلي أنه من عكش القوم إذا حمل عليهم وقيل العكاشة بالتخفيف العنكبوت ويقال أيضا لبيت النمل ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون آخره هو بن حرثان بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة ومن حلفاء بني أمية كان عكاشة من السابقين إلى الإسلام وكان من أجمل الرجال وكنيته أبو محصن وهاجر وشهد بدرا وقاتل فيها قال بن إسحاق بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خير فارس في العرب عكاشة وقال أيضا قاتل يوم بدر قتالا شديدا حتى انقطع سيفه في يده فأعطاه رسول الله صلى الله عليه و سلم جزلا من حطب فقال قاتل بهذا فقاتل به فصار في يده سيفا طويلا شديد المتن أبيض فقاتل به حتى فتح الله ","part":11,"page":411},{"id":6660,"text":" فكان ذلك السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد سنة اثنتي عشرة قوله فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب مثله وعند البيهقي من طريق محمد بن زياد عنه وساق مسلم سنده قال فدعا ووقع في رواية حصين بن نمير ومحمد بن فضيل قال امنهم انا يا رسول الله قال له نعم ويجمع بأنه سأل الدعاء اولا فدعا له ثم استفهم قيل اجبت قوله ثم قام إليه رجل آخر وقع فيه من الاختلاف هل قال ادع لي أو قال امنهم أنا كما وقع في الذي قبله ووقع في حديث أبي هريرة الذي بعده رجل من الأنصار وجاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء من طريقين له عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما انصرف من غزاة بني المصطلق فساق قصة طويلة وفيها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون صفا منها أمتي وأربعون صفا سائر الأمم ولى مع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم فذكر الحديث وفيه فقال اللهم اجعل عكاشة منهم قال فاستشهد بعد ذلك ثم قام سعد بن عبادة الأنصاري فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم الحديث وهذا مع ضعفه وارساله يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة فإن كان محفوظا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته فان في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد حديث وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف قوله سبقك بها عكاشة اتفق جمهور الرواة على ذلك الا ما وقع عند بن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى من حديث أبي سعيد فزاد فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم وقال في آخره سبقك بها عكاشة وصاحبه أما لو قلتم لقلت ولو قلت لوجبت وفي سنده عطية وهو ضعيف وقد اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة فأخرج بن الجوزي في كشف المشكل من طريق أبي عمرالزاهد أنه سأل أبا العباس احمد بن يحيى المعروف بثعلب عن ذلك فقال كان منافقا وكذا نقله الدارقطني عن القاضي أبي العباس البرتي بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناة فقال كان الثاني منافقا وكان صلى الله عليه و سلم لا يسأل في شيء الا أعطاه فأجابه بذلك ونقل بن عبد البر عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب وقال بن ناصر قول ثعلب أولى من رواية مجاهد لأن سندها واه واستبعد السهيلي قول ثعلب بما وقع في مسند البزار من وجه اخر عن أبي هريرة فقام رجل من خيار المهاجرين وسنده ضعيف جدا مع كونه مخالفا لرواية الصحيح أنه من الأنصار وقال بن بطال معنى قوله سبقك أي إلى احراز هذه الصفات وهي التوكل وعدم التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله لست منهم أو لست على اخلاقهم تلطفا بأصحابه صلى الله عليه و سلم وحسن أدبه معهم وقال بن الجوزي يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة فلو قال للثاني نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو اجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك وهذا أولى من قول من قال كان منافقا لوجهين أحدهما ان الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك الا بنقل صحيح والثاني أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال الا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول وكيف يصدر ذلك من منافق والى هذا جنح بن تيمية وصحح النووي أن النبي صلى الله عليه و سلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الاخر وقال السهيلي الذي عندي في هذا أنها ","part":11,"page":412},{"id":6661,"text":" كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه و سلم واتفق ان الرجل قال بعد ما انقضت ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ساعة يتحدثون وفي رواية بن إسحاق بعد قوله سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أي انقضى وقتها قلت فتحصل لنا من كلام هؤلاء الأئمة على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى ثم وجدت لقول ثعلب ومن وافقه مستندا وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجر في مسنده وعمر بن شيبة في أخبار المدينة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة انها خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم إلى البقيع فقال يحشر من هذه المقبرة سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة البدر فقام رجل فقال يا رسول الله وأنا قال وأنت فقام آخر فقال أنا قال سبقك بها عكاشة قال قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا فان كان هذا أصل ما جزم به من قال كان منافقا فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه الا الظن الحديث الثاني \r\n 6176 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن وهب عن يونس لكن معاذ بن أسد شيخ البخاري فيه معروف بالرواية عن بن المبارك لا عن بن وهب وقد أخرجه مسلم من وجهين آخرين عن أبي هريرة قوله يدخل الجنة من أمتي زمرة بضم الزاي وسكون الميم هي الجماعة إذا كان بعضهم اثر بعض قوله سبعون الفا تقدم شرحه مستوفي في الذي قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية في قوله في الروايات الماضية مع كل الف سبعون الفا أو مع كل واحد منهم سبعون الفا يحتمل أن يدخلوا بدخولهم تبعا لهم وان لم يكن لهم مثل اعمالهم كما مضى حديث المرء مع من احب ويحتمل أن يراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وان دخولها في الزمرة الثانية أو ما بعدها وهذه أولى وقد اخرج الحاكم والبيهقي في البعث من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر رفعه من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب وفي التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور وليس فيه نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من شبه القمر ومن الاولية وغير ذلك كالأنبياء ومن شاء الله من الشهداء والصديقين والصالحين وان ثبت حديث أم قيس ففيه تخصيص اخر بمن يدفن في البقيع من هذه الأمة وهي مزية عظيمة لأهل المدينة والله اعلم قوله تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر في رواية لمسلم على صورة القمر قال القرطبي المراد بالصورة الصفة يعني انهم في اشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة عشر ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم قلت وكذا صفاتهم في الجمال ونحوه قوله يرفع نمرة عليه بفتح النون وكسرالميم هي كساء من صوف كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الاعراب الحديث الثالث \r\n 6177 - قوله أبو غسان بغين معجمة ثم مهملة ثقيلة أبو حازم هو سلمة بن دينار قوله ليدخلن الجنة من أمتي سبعون الفا أو سبعمائة الف شك في أحدهما في رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما قال قوله متماسكين بالنصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على الصفة قال النووي كذا في معظم النسخ وفي بعضها بالنصب وكلاهما صحيح قوله آخذ بعضهم ببعض في رواية مسلم بعضهم بعضا قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم هو غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي ","part":11,"page":413},{"id":6662,"text":" وفي رواية فضيل بن سليمان الماضية في بدء الخلق لا يدخل اولهم حتى يدخل اخرهم وهذا ظاهره يستلزم الدور وليس كذلك بل المراد أنهم يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة قال عياض يحتمل أن يكون معنى كونهم متماسكين انهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض تنبيه هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي برزة الأسلمي رفعه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه وله شاهد عن بن مسعود عند الترمذي وعن معاذ بن جبل عند الطبراني قال القرطبي عموم الحديث واضح لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة على ما دل عليه قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم الآية قلت وفي سياق حديث أبي برزة إشارة إلى الخصوص وذلك أنه ليس كل أحد عنده علم يسأل عنه وكذا المال فهو مخصوص بمن له علم وبمن له مال دون من لا مال له ومن لا علم له واما السؤال عن الجسد والعمر فعام ويخص من المسئولين من ذكر والله اعلم الحديث الرابع \r\n 6178 - قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان قوله يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار في رواية محمد بن زيد عن بن عمر في الباب الذي بعده إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اتى بالموت ووقع مثله في طريق أخرى عن أبي هريرة ولفظه عند الترمذي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بعد ذكر الجواز على الصراط فإذا ادخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار اتى بالموت ملبيا وهو بموحدتين قوله ثم يقوم مؤذن بينهم في رواية محمد بن زيد قبل هذا قصة ذبح الموت ولفظه ثم جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد لم اقف على اسم هذا المنادي قوله يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود أما قوله لا موت فهو بفتح المثناة فيهما وأما قوله في آخره خلود فهكذا وقع في رواية علي بن عبد الله عن يعقوب وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغير واحد عن يعقوب بتقديم نداء أهل الجنة ولم يقل لا موت فيهما بل قال كل خالد فيما هو فيه وكذا هو عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن منصور عن يعقوب وضبط خلود في البخاري بالرفع والتنوين أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع خالد أي أنتم خالدون في الجنة الحديث الخامس حديث أبي هريرة \r\n 6179 - قوله يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة سقط لغير الكشميهني قوله يا أهل الجنة وثبت للجميع في مقابله يا أهل النار قوله لا موت زاد الإسماعيلي في روايته لا موت فيه وسيأتي في ثالث أحاديث الباب الذي يليه ان ذلك يقال للفريقين عند ذبح الموت وثبت ذلك عند الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة تنبيه مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة دخول الجنة بغير حساب الإشارة إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره والله اعلم ","part":11,"page":414},{"id":6663,"text":" ( قوله باب صفة الجنة والنار ) \r\n تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين ووقع في كل منهما وانها مخلوقة وأورد فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين وأحاديث في صفتهما أعاد بعضها في هذا الباب كما سأنبه عليه قوله وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه و سلم أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت في رواية أبي ذر كبد الحوت وقد تقدم هذا الحديث مطولا في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة وهو مذكور هنا بالمعنى وتقدم بلفظه في بدء الخلق لكن من حديث أنس في سؤال عبد الله بن سلام قوله عدن خلد عدنت بأرض اقمت تقدم هذا في تفسير براءة وانه من كلام أبي عبيدة وقال الراغب معنى قوله جنات عدن أي الاستقرار وعدن بمكان كذا إذا استقر به ومنه المعدن لكونه مستقر الجواهر قوله في مقعد صدق في منبت صدق كذا لأبي ذر ولغيره في معدن بدل مقعد وهو الصواب وكأن سبب الوهم أنه لما رأى ان الكلام في صفة الجنة وان من أو صافها مقعد صدق كما في آخر سورة القمر ظنه هنا كذلك وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق وأنشد للاعشى قوله فان يستضيفوا إلى حلمه يضافوا إلى راجح قد عدن أي أقام واستقر نعم قوله مقعد صدق معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن ولمح المصنف هنا بأسماء الجنة وهي عشرة أو تزيد الفردوس وهو اعلاها ودار السلام ودار الخلد ودار المقامة وجنة المأوى والنعيم والمقام الأمين وعدن ومقعد صدق والحسنى وكلها في القرآن وقال تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان فعد بعضهم في أسماء الجنة دار الحيوان وفيه نظر وذكر في الباب مع ذلك ثلاثة وعشرين حديثا الحديث الأول \r\n 6180 - قوله عن أبي رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين والسند كله بصريون وقد تقدم الحديث بهذا السند في آخر باب كفران العشير في أواخر كتاب النكاح وتقدم في باب فضل الفقر بيان الاختلاف على أيوب عن أبي رجاء في صحابيه وتقدم بحث بن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر وقوله اطلعت بتشديد الطاء أي اشرفت وفي حديث أسامة بن زيد الذي بعده قمت على باب الجنة وظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة الكسوف ووهم من وحدهما وقال الداودي رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا قال قوله فرأيت أكثر أهلها الفقراء في حديث أسامة فإذا ","part":11,"page":419},{"id":6664,"text":" عامة من دخلها المساكين وكل منهما يطلق على الاخر وقوله فإذا أكثر في حديث أسامة فإذا عامة من دخلها قوله بكفرهن أي بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفي في باب كفران العشير قال القرطبي انما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والاعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن الحديث الثاني \r\n 6181 - قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية وأبو عثمان هو النهدي وأسامة هو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي قوله أصحاب الجد بفتح الجيم أي الغنى قوله محبوسون أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من اجل المحاسبة على المال وكأن ذلك عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد الجواز على الصراط تنبيه سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان بن الهيثم ولا طريق مسدد في كتاب الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الحديث الثالث \r\n 6182 - قوله عبد الله هو بن المبارك وعمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار في رواية بن وهب عن عمران بن محمد عند مسلم وصار أهل النار إلى النار قوله جيء بالموت تقدم في تفسير سورة مريم من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت كهيئة كبش املح وذكر مقاتل والكلبي في تفسيرهما في قواء تعالى الذي خلق الموت والحياة قال خلق الموت في صورة كبش لا يمر على أحد الا مات وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر على شيء الا حيي قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى انهم حصل لهم الفداء له كما فدى ولد إبراهيم بالكبش وفي الاملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار لان الاملح ما فيه بياض وسواد وقوله حتى يجعل بين الجنة والنار وقع للترمذي من حديث أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار قوله ثم يذبح لم يسم من ذبحه ونقل القرطبي عن بعض الصوفية ان الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم إشارة إلى دوام الحياة وعن بعض التصانيف انه جبريل قلت هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل فقال فيه فيحيى الله تعالى ملك الموت وجبريل وميكائيل واسرافيل ويجعل الموت في صورة كبش املح فيذبح جبريل الكبش وهو الموت قوله ثم ينادي مناد لم اقف على تسميته وتقدم في الباب الذي قبله من وجه آخر عن بن عمر بلفظ ثم يقوم مؤذن بينهم وفي حديث أبي سعيد بعد قوله أملح فينادي مناد وظاهره ان الذبح يقع بعد النداء والذي هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح ولا منافاة بينهما فان النداء الذي قبل الذبح للتنبيه على رؤية الكبش والذي بعد الذبح لتنبيه على اعدامه وأنه لا يعود قوله يا أهل الجنة لا موت زاد في الباب الماضي خلود ووقع في حديث أبي سعيد فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه وذكر في أهل النار مثله قال فيذبح ثم يقول أي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت الحديث وفي آخره ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إلى اخر الآية وعند الترمذي في اخر حديث أبي سعيد فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار وقوله فيشرئبون بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتانية مهموزة ثم موحدة ثقيلة أي يمدون اعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر ووقع عند بن ماجة وفي صحيح بن حبان من وجه اخر عن أبي هريرة فيوقف على الصراط فيقال ","part":11,"page":420},{"id":6665,"text":" يا أهل الجنة فيطلعون خائفين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه وفي آخره ثم يقال للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه ابدا وفي رواية الترمذي فيقال لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا فيقولون قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور قال القاضي أبو بكر بن العربي استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف يذبح فانكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها البتة وما وقع في رواية بن حبان انهم يطلعون خائفين انما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح الا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقد تقدم في باب نفخ الصور عند نقل الخلاف في المراد بالمستثنى في قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله قول من زعم ان ملك الموت منهم ووقع عند علي بن معبد من حديث أنس ثم يأتي ملك الموت فيقول رب بقيت أنت الحي القيوم الذي لا يموت وبقيت انا فيقول أنت خلق من خلقي فمت ثم لا تحيا فيموت واخرج بن أبي الدنيا من طريق محمد بن كعب القرظي قال بلغني ان آخر من يموت من الخلائق ملك الموت فيقال له يا ملك الموت مت موتا لا تحيا بعده ابدا فهذا لو كان ثابتا لكان حجة في الرد على من زعم انه الذي يذبح لكونه مات قبل ذلك موتا لا حياة بعده لكنه لم يثبت وقال المازري الموت عندنا عرض من الاعراض وعند المعتزلة ليس بمعنى وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وانما يخلق الله اشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا مانع ان ينشىء الله من الاعراض اجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث ان البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث قال القرطبي وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية امد واقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى كلما أرادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها قال فمن زعم انهم يخرجون منها وانها تبقى خالية أو انها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول واجمع عليه أهل السنة قلت جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال أحدها هذا الذي نقل فيه الإجماع والثاني يعذبون فيها إلى ان تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من الزنادقة والثالث يدخلها قوم ويخلفهم ","part":11,"page":421},{"id":6666,"text":" آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود وقد اكذبهم الله تعالى بقوله وما هم بخارجين من النار والرابع يخرجون منها وتستمر هي على حالها الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفني وهو قول الجهمية والسادس تفنى حركاتهم البتة وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة والسابع يزول عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر قوله وهو منقطع ولفظه لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه وعن بن مسعود ليأتين عليها زمان ليس فيها أحد قال عبيد الله بن معاذ راويه كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين قلت وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حمل علي الموحدين وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدة أوجه من جهة النظر وهو مذهب رديء مردود على قائله وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد الحديث الرابع \r\n 6183 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن زيد بن أسلم كذا في جميع الروايات عن مالك بالعنعنة قوله ان الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة في رواية الحبيبي عن مالك عن الإسماعيلي يطلع الله على أهل الجنة فيقول قوله فيقولون في رواية أبي ذر عن المستملى يقولون بحذف الفاء قوله وسعديك زاد سعيد بن داود وعبد العزيز بن يحيى كلاهما عن مالك عند الدارقطني في الغرائب والخير في يديك قوله فيقول هل رضيتم في حديث جابر عند البزار وصححه بن حبان هل تشتهون شيئا قوله ومالنا لا نرضى وقد اعطيتنا في حديث جابر وهل شيء أفضل مما اعطيتنا قوله أنا اعطيكم أفضل من ذلك في رواية بن وهب عن مالك كما سيأتي في التوحيد الا اعطيكم قوله أحل بضم أوله وكسر المهملة أي انزل قوله رضواني بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر وفيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم ان سيده راض عنه كان أقر لعينه واطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث ان النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه تنبيهان الأول حديث أبي سعيد هذا كأنه مختصر من الحديث الطويل الماضي في تفسير سورة النساء من طريق حفص بن ميسرة والاتي في التوحيد من طريق سعيد بن أبي هلال كلاهما عن زيد بن اسلم بهذا السند في صفة الجواز على الصراط وفيه قصة الذين يخرجون من النار وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا الكلام لكن إذا ثبت ان ذلك يقال لهؤلاء لكونهم من أهل الجنة فهو للسابقين بطريق الأولى الثاني هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم وهو فيما أخرجه مسلم وأحمد من حديث صهيب رفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة ان لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه الحديث وفيه فيكشف الحجاب فينظرون إليه وفيه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب إليهم من النظر إليه وله شاهد عند بن المبارك في الزهد من حديث أبي موسى من قوله وأخرجه بن أبي حاتم من حديثه مرفوعا باختصار الحديث الخامس \r\n 6184 - قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي يعرف بابن الكرماني وهو من شيوخ البخاري وقد اخرج عنه بغير واسطة كما في كتاب الجمعة وبواسطة كالذي هنا وقد تقدم بسنده ومتنه في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي قوله اصيب حارثة بمهملة ومثلثة هو بن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس وقد ذكرت الاختلاف في اسمها في باب من أتاه سهم غرب من كتاب الجهاد وذكرت شرح ","part":11,"page":422},{"id":6667,"text":" الحديث في غزوة بدر وقولها هنا وان تكن الأخرى تر ما اصنع كذا للكشميهني بالجزم جواب الشرط ولغيره ترى بالاشباع أو بحذف شيء تقديره سوف كما في الرواية الآتية في آخر هذا الباب والا سوف ترى والمعنى وان لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنيع أهل الحزن مشهورا يراه كل أحد قوله وانه لفي جنة الفردوس كذا للأكثر وحذف الكشميهني في روايته اللام ووقع في الرواية الآتية الفردوس الأعلى قال أبو إسحاق الزجاج الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات وقال بن الأنباري وغيره بستان فيه كروم وثمرة وغيرها ويذكر ويؤنث وقال الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي السعة وقيل رومي نقلته العرب وقال غيره سرياني والمراد به هنا مكان من الجنة من أفضلها الحديث السادس \r\n 6185 - قوله الفضل بن موسى هو السيناني بكسر المهملة وسكون التحتانية ونونين المروزي قوله أخبرنا الفضيل بالتصغير كذا للأكثر غير منسوب ونسبه بن السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري الا في موضعين من كتاب التوحيد ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد اخرج مسلم هذا الحديث من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم يرفعه وهو عند الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي الجياني قوله منكبي الكافر بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف قوله مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى بسند البخاري فيه خمسة أيام أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي حديث بن عمر عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة اذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث من وجه اخر عن مجاهد عن بن عباس مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك في الزهد عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم وليذوقوا العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال للرأي فيه وقد اخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه البيهقي وقال أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجبار قال ويحتمل ان يريد جبارا من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع وجزم بن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن وفي مرسل عبيد بن عمير عند بن المبارك في الزهد بسند صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لأن السبعين تطلق للمبالغة وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ضبطها قريبا في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في المفهم انما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا انما هو في حق البعض بدليل الحديث الاخر ان المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في العذاب كما علم من الكتاب والسنة ","part":11,"page":423},{"id":6668,"text":" ولأنا نعلم على القطع ان عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط واحسن معاملة المسلمين مثلا قلت اما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب على أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ذلك انما هو في أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه ان الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه قوله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا الحديث السابع \r\n 6186 - قوله وقال إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع النسخ وأطلق المزي تبعا لأبي مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن إسحاق بن راهويه مع ان لفظ مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو بن راهويه وليس من رأى المزي التسوية بين حدثنا وقال بل ولا قال لي وقال لنا بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف حدثنا قوله أنبأنا المغيرة بن سلمة في رواية مسلم أنبأنا المخزومي قلت وهو المغيرة المذكور وكنيته أبو هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وقال حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيان تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان قوله لا يقطعها أي لا ينتهي إلى اخر ما يميل من اغصانها قوله قال أبو حازم هو موصول بالسند المذكور والنعمان بن أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ووقع منسوبا في رواية مسلم وهو أيضا مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر من الراوي عنه قوله أخبرني أبو سعيد في رواية مسلم حدثني قوله الجواد بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع جياد وأجواد وسيجيء في صفة المرور على الصراط اجاويد الخيل وهو جمع الجمع قوله أو المضمر بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب الجهاد وقوله السريع أي في جريه وقع في رواية بن وهب من وجه آخر عند الإسماعيلي الجواد السريع ولم يشك وفي رواية مسلم الجواد المضمر السريع بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده على ان الثلاثة صفة للراكب وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية وقد تقدم هذا المتن في بدء الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ يسير الراكب وزاد في آخر حديث أبي هريرة واقرؤا ان شئتم وظل ممدود والمراد بالظل الراحة والنعيم والجهة كما يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب الظل أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه الشمس ولا يقال الفيء الا لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز والمنعة والرفاهية والحراسة ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل قلت وقع التعبير في هذا الحديث بلفظ الفيء في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل الفيء منها مائة سنة أو يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين الشجرة المذكورة في حديث الباب وأخرج احمد وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه شجرة طوبى مائة سنة وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى لو ارتحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه بن حبان في صحيحه والترقوة بفتح المثناة ","part":11,"page":424},{"id":6669,"text":" وسكون الراء بعدها قاف مضمومة وواو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة من بدء الخلق الحديث الثمن الحديث التاسع \r\n 6188 - قوله عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وعبد العزيز هو بن أبي حازم المذكور قبل وسهل هو بن سعد قوله عبد العزيز هو بن أبي حازم وقوله عن أبي حازم هو أبوه واسمه سلمة بن دينار المذكور قبل ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق محمد بن أبي يعقوب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وتقدم شرح المتن مستوفي في الباب الذي قبله قوله الغرف بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة بضم أوله وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا ان في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها أخرجه الترمذي وبن حبان وللطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر نحوه وتقدم في صفة الجنة من بدء الخلق الإشارة إلى مثله من حديث علي وعند البيهقي نحوه من حديث جابر وزاد من أصناف الجوهر كله قوله الكوكب زاد في رواية الإسماعيلي الدري قوله قال أبي القائل هو عبد العزيز قوله أشهد لسمعت اللام جواب قسم محذوف وأبو سعيد هو الخدري قوله يحدث في رواية الكشميهني يحدثه أي يحدث الحديث يقال حدثت كذا وحدثت بكذا قوله الغارب في رواية الكشميهني الغابر بتقديم الموحدة على الراء وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء قال الطيبي شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء النائي في جانب المشرق والمغرب في الاستضاءة مع البعد ومن رواه الغائر من الغور لم يصح لان الإشراق يفوت الا ان قدر المشرف على الغور والمعنى إذا كان طالعا في الأفق من المشرق وغائرا في المغرب وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة وشدة البعد وقد تقدم حديث الباب بأتم من هذا السياق في بدء الخلق من حديث أبي سعيد وتقدم شرحه هناك ووقع في رواية أيوب بن سويد عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد فيه شيء مدرج بينته هناك وحكم الدارقطني عليه بالوهم وأما بن حبان فاغتر بثقة أيوب عنده فأخرجه في صحيحه وهو معلول بما نبه عليه الدارقطني واستدل به على تفاوت درجات أهل الجنة وقد قسموا في سورة الواقعة إلى السابقين وأصحاب اليمين فالقسم الأول هم من ذكر في قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية ومن عداهم أصحاب اليمين وكل من الصنفين متفاوتون في الدرجات وفيه تعقب على من خص المقربين بالأنبياء والشهداء لقوله في آخر الحديث رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الحديث العاشر حديث أنس يقال لأهل النار الحديث الماضي في باب من نوقش الحساب وقد تقدم مشروحا الحديث الحادي عشر \r\n 6190 - قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار وجابر هو بن عبد الله الأنصاري قوله يخرج من النار بالشفاعة كذا للأكثر من رواة البخاري بحذف الفاعل وثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري يخرج قوم وكذا للبيهقي في البعث من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه وكذا لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد ولفظه ان الله يخرج قوما من النار بالشفاعة وله من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابر مثله لكن قال ناس من النار فيدخلهم الجنة وعند سعيد بن منصور وبن أبي عمر عن سفيان عن عمرو فيه سند آخر أخرجاه من رواية عمرو عن عبيد بن عمير فذكره مرسلا وزاد فقال له رجل يعني لعبيد بن عمير وكان الرجل يتهم برأي الخوارج ويقال له هارون أبو موسى يا أبا عاصم ما هذا الذي تحدث به فقال ","part":11,"page":425},{"id":6670,"text":" إليك عني لو لم أسمعه من ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لم أحدث به قلت وقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق يزيد الفقير بفاء ثم قاف وزن عظيم ولقب بذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره لا انه ضد الغنى قال خرجنا في عصابة نريد أن نحج ثم نخرج على الناس فمررنا بالمدينة فإذا رجل يحدث وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت له ما هذا الذي تحدثون به والله يقول انك من تدخل النار فقد اخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال أتقرأ القرآن قلت نعم قال أسمعت بمقام محمد الذي يبعثه الله قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار بعد أن يكونوا فيها ثم نعت وضع الصراط ومد الناس عليه قال فرجعنا وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم فوالله ما خرج منا غير رجل واحد وحاصله أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون انكارهم ويحدثون بما سمعوا من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فأخرج البيهقي في البعث من طريق شبيب بن أبي فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة فقال رجل انكم لتحدثوننا بأحاديث لا نجد لها في القرآن أصلا فغضب وذكر له ما معناه ان الحديث يفسر القرآن وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس قال من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران عن بن عباس خطب عمر فقال انه سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال قال أنس يخرج قوم من النار ولا نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني الخوارج قال بن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث في اثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا والجمهور على ان المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله عليه و سلم ليريحهم من كرب الموقف ثم اخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة فمنها حديث سلمان قال فيشفعه الله في أمته فهو المقام المحمود ومن طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن بن عباس المقام المحمود الشفاعة ومن طريق داود بن يزيد الاودي عن أبيه عن أبي هريرة في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال سئل عنها النبي صلى الله عليه و سلم فقال هي الشفاعة ومن حديث كعب بن مالك رفعه اكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ومن طريق يزيد بن زريع عن قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم أول شافع وكان أهل العلم يقولون انه المقام المحمود ومن حديث أبي مسعود رفعه اني لاقوم يوم القيامة المقام المحمود إذا جيء بكم حفاة عراة وفيه ثم يكسوني ربي حلة فالبسها فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد يغبطني به الاولون والاخرون ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد المقام المحمود الشفاعة ومن طريق الحسن البصري مثله قال الطبري وقال ليث عن مجاهد في قوله تعالى مقاما محمودا يجلسه معه على عرشه ثم أسنده وقال الأول أولى على أن الثاني ليس بمدفوع لا من جهة النقل ولا من جهة النظر وقال بن عطية هو كذلك إذا حمل على ما يليق به وبالغ الواحدي ","part":11,"page":426},{"id":6671,"text":" في رد هذا القول وأما النقاش فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن بن مسعود عند الثعلبي وعن بن عباس عند أبي الشيخ وعن عبد الله بن سلام قال ان محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب أخرجه الطبري قلت فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان الأول العامة في فصل القضاء والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار وحديث سلمان الذي ذكره الطبري أخرجه بن أبي شيبة أيضا وحديث أبي هريرة أخرجه احمد والترمذي وحديث كعب أخرجه بن حبان والحاكم وأصله في مسلم وحديث بن مسعود أخرجه احمد والنسائي والحاكم وجاء فيه أيضا عن أنس كما سيأتي في التوحيد وعن بن عمر كما مضى في الزكاة عن جابر عند الحاكم من رواية الزهري عن علي بن الحسين عنه واختلف فيه على الزهري فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين كذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي عن رجال من أهل العلم أخرجه بن أبي حاتم وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه اخر عنه وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بن مردويه وعنده أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص ولفظه سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن المقام المحمود فقال هو الشفاعة وعن أبي سعيد عند الترمذي وبن ماجة وقال الماوردي في تفسيره اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال فذكر القولين الشفاعة والاجلاس والثالث اعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قال القرطبي هذا لا يغاير القول الأول واثبت غيره رابعا وهو ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن أبي هلال أحد صغار التابعين انه بلغه ان المقام المحمود ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع قلت وخامسا هو ما اقتضاه حديث حذيفة وهو ثناؤه على ربه وسيأتي سياقه في شرح الحديث السابع عشر ولكنه لا يغاير الأول أيضا وحكى القرطبي سادسا وهو ما اقتضاه حديث بن مسعود الذي أخرجه احمد والنسائي والحاكم قال يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه الحديث وهذا الحديث لم يصرح برفعه وقد ضعفه البخاري وقال المشهور قوله صلى الله عليه و سلم انا أول شافع قلت وعلى تقدير ثبوته فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه لا يغاير حديث الشفاعة في المذنبين وجوز المحب الطبري سابعا وهو ما اقتضاه حديث كعب بن مالك الماضي ذكره فقال بعد أن أورده هذا يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال ويجوز أن تكون الإشارة بقوله فأقول إلى المراجعة في الشفاعة قلت وهذا هو الذي يتجه ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة فان اعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك واختلف في فاعل الحمد من قوله مقاما محمودا فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف وقيل النبي صلى الله عليه و سلم أي انه هو يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل والأول أرجح لما ثبت من حديث بن عمر الماضي في الزكاة بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات واستحسن هذا أبو حيان وايده بأنه نكرة فدل على أنه ليس المراد مقاما ","part":11,"page":427},{"id":6672,"text":" مخصوصا قال بن بطال سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها بصاحب الكبيرة الذي تاب منها وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرا عليها وتعقب بأن من قاعدتهم أن التائب من الذنب لا يعذب وان اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم قائله ان يخالف أصله وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين إذ لا مانع من أن حصول ذلك للفريقين انما حصل بالشفاعة لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل التخصيص وقد تقدم في أول الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولم يخص بذلك من تاب وقال عياض اثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في الاراحة من كرب الموقف وهي الخاصة بنبينا والشفاعة في رفع الدرجات وأنكرت ما عداهما قلت وفي تسليم المعتزلة الثانية نظر وقال النووي تبعا لعياض الشفاعة خمس في الاراحة من هول الموقف وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا العذاب ان لا يعذبوا وفي إخراج من ادخل النار من العصاة وفي رفع الدرجات ودليل الأولى سيأتي التنبيه عليه في شرح الحديث السابع عشر ودليل الثانية قوله تعالى في جواب قوله صلى الله عليه و سلم أمتي أمتي ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم كذا قيل ويظهر لي أن دليله سؤاله صلى الله عليه و سلم الزيادة على السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في الباب الذي قبله ودليل الثالثة قوله في حديث حذيفة عند مسلم ونبيكم على الصراط يقول رب سلم وله شواهد سأذكرها في شرح الحديث السابع عشر ودليل الرابعة ذكرته فيه أيضا مبسوطا ودليل الخامسة قوله في حديث أنس عند مسلم أنا أول شفيع في الجنة كذا قاله بعض من لقيناه وقال وجه الدلالة منه انه جعل الجنة ظرفا لشفاعته قلت وفيه نظر لأني سأبين انها ظرف في شفاعته الأولى المختصة به والذي يطلب هنا أن يشفع لمن لم يبلغ عمله درجة عالية أن يبلغها بشفاعته وأشار النووي في الروضة إلى أن هذه الشفاعة من خصائصه مع أنه لم يذكر مستندها وأشار عياض إلى استدراك شفاعة سادسة وهي التخفيف عن أبي طالب في العذاب كما سيأتي بيانه في شرح الحديث الرابع عشر وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث سعد رفعه لا يثبت على لأوائلها أحد الا كنت له شهيدا أو شفيعا أخرجه مسلم ولحديث أبي هريرة رفعه من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فاني اشفع لمن مات بها أخرجه الترمذي قلت وهذه غير واردة لان متعلقها لا يخرج عن واحدة من الخمس الأول ولو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف أخرجه البزار والطبراني واخرج الطبراني من حديث بن عمر رفعه أول من اشفع له أهل بيتي ثم الأقرب فالاقرب ثم سائر العرب ثم الأعاجم وذكر القزويني في العروة الوثقى شفاعته لجماعة من الصلحاء في التجاوز عن تقصيرهم ولم يذكر مستندها ويظهر لي أنها تندرج في الخامسة وزاد القرطبي انه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس وهذه أفردها النقاش بالذكر وهي واردة ودليلها يأتي في حديث الشفاعة الطويل وزاد النقاش أيضا شفاعته في أهل الكبائر من أمته وليست واردة لأنها تدخل في الثالثة أو الرابعة وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى وهي الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته ان يدخل الجنة ومستندها ما أخرجه الطبراني عن بن عباس قال السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يرحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم قريبا أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف انهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وشفاعة أخرى وهي شفاعته ","part":11,"page":428},{"id":6673,"text":" فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط ومستندها رواية الحسن عن أنس كما سيأتي بيانه في شرح الباب الذي يليه ولا يمنع من عدها قول الله تعالى له ليس ذلك إليك لان النفي يتعلق بمباشرة الإخراج والا فنفس الشفاعة منه قد صدرت وقبولها قد وقع وترتب عليها اثرها فالوارد على الخمسة أربعة وما عداها لا يرد كما ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا قوله كأنهم الثعارير بمثلثة مفتوحة ثم مهملة واحدها ثعرور كعصفور قوله قلت وما الثعارير سقطت الواو لغير الكشميهني قوله قال الضغابيس بمعجمتين ثم موحدة بعدها مهملة اما الثعارير فقال بن الأعرابي هي قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة وكأن هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أي سقطت اسنانه فنطق بها ثاء مثلثة وهي شين معجمة وقيل هو نبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ووقع تشبيههم بالطراثيث في حديث حذيفة وهي بالمهملة ثم المثلثة هي الثمام بضم المثلثة وتخفيف الميم وقيل الثعرور الاقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه اخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ ولاحجة فيه لأن ألفاظ التشبيه تختلف والمقصود الوصف بالبياض والدقة وأما الضغابيس فقال الأصمعي شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر وفي الاذحر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس من شجرة على طول الأصبع وشبه به الرجل الضعيف وأغرب الداودي فقال هي طيور صغار فوق الذباب ولا مستند له فيما قال تنبيه هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا وأما في أول خروجهم من النار فانهم يكونون كالفحم كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث يزيد الفقير عن جابر عند مسلم فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا فيغتسلون فيخرجون كأنهم القراطيس البيض والمراد بعيدان السماسم ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا جمع ورميت العيدان تصير سودا دقاقا وزعم بعضهم ان اللفظة محرفة وان الصواب الساسم بميم واحدة وهو خشب اسود والثابت في جميع طرق الحديث بإثبات الميمين وتوجيهه واضح قوله فقلت لعمرو القائل حماد قوله أبا محمد بحذف أداة النداء وثبت بلفظ يا أبا محمد في رواية الكشميهني وعمرو هو بن دينار وأراد الاستثبات في سماعه له من جابر وسماع جابر له ولعل سبب ذلك رواية عمرو له عن عبيد بن عمير مرسلا وقد حدث سفيان بن عيينة بالطريقين كما نبهت عليه الحديث الثاني عشر \r\n 6191 - قوله عن أنس سيأتي في التوحيد نحو هذا في الحديث الطويل في الشفاعة بلفظ حدثنا أنس وقوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي سواد فيه زرقة أو صفرة يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته وقد وقع في حديث أبي سعيد في الباب الذي يليه بلفظ قد امتحشوا ويأتي ضبطه وفي حديثه عند مسلم انهم يصيرون فحما وفي حديث جابر حمما ومعانيها متقاربة قوله فيسميهم أهل الجنة الجهنميين سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث عمران بن حصين بلفظ يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين وثبتت هذه الزيادة في رواية حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد وزاد جابر في حديثه فيكتب في رقابهم عتقاء الله فيسمون فيها الجهنميين أخرجه بن حبان والبيهقي وأصله في مسلم وللنسائي من رواية عمرو بن أبي عرمو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء ","part":11,"page":429},{"id":6674,"text":" عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه اخر عن أبي سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند البيهقي في البعث من رواية حماد بن أبي سليمان عن ربعى عنه يقال لهم الجهنميون فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فاعفاهم وزعم بعض الشراح ان هذه التسمية ليست تنقيصا لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرا كذا قال وسؤالهم اذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك الحديث الثالث عشر \r\n 6192 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وعمرو هو بن يحيى المازني وأبوه يحيى هو بن عمارة بن أبي حسن المازني قوله إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فاخرجوه هكذا روى يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري اخر الحديث ولم يذكر أوله ورواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا وأوله الرؤية وكشف الساق والعرض ونصب الصراط والمرور عليه وسقوط من يسقط وشفاعة المؤمنين في اخوانهم وقول الله اخرجوا من عرفتم صورته وفيه من في قلبه مثقال دينار وغير ذلك وفيه قول الله تعالى شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد صاروا حمما وقد ساق المصنف أكثره في تفسير سورة النساء وساقه بتمامه في كتاب التوحيد وسأذكر فوائده في شرح حديث الباب الذي يلي هذا مع الإشارة إلى ما تضمنته هذه الطريق ان شاء الله تعالى وتقدمت لهذه الرواية طريق أخرى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وتقدم ما يتعلق بذلك هناك واستدل الغزالي بقوله من كان في قلبه على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه وبين النطق به الموت وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمات يحتمل أن يكون امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار ويحتمل غير ذلك ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله في قلبه فيقدر فيه محذوف تقديره منضما إلى النطق به مع القدرة عليه الحديث الرابع عشر حديث النعمان بن بشير أورده من وجهين أحدهما أعلى من الاخر لكن في العالي عنعنة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وفي النازل تصريحه بالسماع فانجبر ما فاته من العلو الحسي بالعلو المعنوي وإسرائيل في الطريقين هو بن يونس بن أبي إسحاق المذكور والنعمان هو بن بشير بن سعد الأنصاري ووقع مصرحا به في رواية مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن غندر ووقع في رواية يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق سمعت النعمان بن بشير الأنصاري يقول فذكر الحديث \r\n 6193 - قوله أهون أهل النار عذابا قال بن التين يحتمل أن يراد به أبو طالب قلت وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي انه وقع في حديث بن عباس عند مسلم التصريح بذلك ولفظه اهون أهل النار عذابا أبو طالب قوله اخمص بخاء معجمة وصاد مهملة وزن احمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المشي قوله جمرة في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل على اخمص قدمه جمرتان قال بن التين يحتمل ان يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين ووقع في رواية الأعمش عن أبي إسحاق عند مسلم بلفظ من له نعلان وشراكان من نار يغلى منهما دماغه وفي حديث أبي سعيد عنده نحوه وقال يغلى دماغه من حرارة نعله قوله منها دماغه في رواية إسرائيل منهما بالتثنية وكذا في حديث بن عباس \r\n 6194 - قوله كما يغلى المرجل بالقمقم زاد في رواية الأعمش لا يرى ان أحدا أشد عذابا منه وانه لاهونهم عذابا والمرجل بكسر الميم وبسكون الراء وفتح ","part":11,"page":430},{"id":6675,"text":" الجيم بعدها لام قدر من نحاس ويقال أيضا لكل اناء يغلى فيه الماء من أي صنف كان والقمقم معروف من آنية العطار ويقال هو اناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره فارسي ويقال رومي وهو معرب وقد يؤنث فيقال قمقمة قال بن التين في هذا التركيب نظر وقال عياض الصواب كما يغلى المرجل والقمقم بواو العطف لا بالباء وجوز غيره ان تكون الباء بمعنى مع ووقع في رواية الإسماعيلي كما يغلى المرجل أو القمقم بالشك وتقدم شيء من هذا في قصة أبي طالب الحديث الخامس عشر حديث عدي بن حاتم تقدم شرحه قريبا في آخر باب من نوقش الحساب الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في ذكر أبي طالب تقدم في قصة أبي طالب من طريق الليث حدثني بن الهاد وعطف عليه السند المذكور هنا واختصر المتن ويزيد المذكور هنا هو بن الهاد المذكور هناك واسم كل من بن أبي حازم والدراوردي عبد العزيز وهما مدنيان مشهوران وكذا سائر رواة هذا السند قوله لعله تنفعه شفاعتي ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي واستشكل قوله صلى الله عليه و سلم تنفعه شفاعتي بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه و سلم وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها في الآية الإخراج من النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبي وقال البيهقي في البعث صحة الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية ووجهه عندي ان الشفاعة في الكفار انما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لان حسناته صارت بموته على الكفر هباء واخرج مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطي حسناته في الدنيا حتى إذا افضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة وقال القرطبي في المفهم اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسان حالي والأول يشكل بالآية وجوابه جواز التخصيص والثاني يكون معناه ان أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي صلى الله عليه و سلم والذب عنه جوزى على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه قال ويجاب عنه أيضا ان المخفف عنه لما لم يجد اثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك ويؤيد ذلك ما تقدم انه يعتقد ان ليس في النار أشد عذابا منه وذلك ان القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه انه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف قلت وقد يساعد ما سبق ما تقدم في النكاح من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة ارضعتني واياها ثويبة قال عروة ان أبا لهب رؤى في المنام فقال لم ار بعدكم خيرا غير اني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وقد تقدم الكلام عليه هناك وجوز القرطبي في التذكرة ان الكافر إذا عرض على الميزان ورجحت كفة سيئاته بالكفر اضمحلت حسناته فدخل النار لكنهم يتفاوتون في ذلك فمن كانت له منهم حسنات من عتق ومواساة مسلم ليس كمن ليس له شيء من ذلك فيحتمل ان يجازى بتخفيف العذاب عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا قلت لكن هذا البحث النظري معارض بقوله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها وحديث أنس الذي أشرت إليه وأما ما أخرجه بن مردويه والبيهقي من حديث بن مسعود رفعه ما أحسن محسن من ","part":11,"page":431},{"id":6676,"text":" مسلم ولا كافر الا اثابه الله قلنا يا رسول الله ما اثابة الكافر قال المال والولد والصحة وأشباه ذلك قلنا وما اثابتة في الآخرة قال عذابا دون العذاب ثم قرأ ادخلوا آل فرعون أشد العذاب فالجواب عنه أن سنده ضعيف وعلى تقدير ثبوته فيحتمل أن يكون التخفيف فيما يتعلق بعذاب معاصيه بخلاف عذاب الكفر الحديث السابع عشر حديث أنس الطويل في الشفاعة أورده هنا من طريق أبي عوانة ومضى في تفسير البقرة من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد بن أبي عروبة ويأتي في التوحيد من طريق همام اربعتهم عن قتادة وأخرجه أيضا احمد من رواية شيبان عن قتادة ويأتي في التوحيد من طريق معبد بن هلال عن أنس وفيه زيادة للحسن عن أنس ومن طريق حميد عن أنس باختصار وأخرجه احمد من طريق النضر بن أنس عن أنس وأخرجه أيضا من حديث بن عباس وأخرجه بن خزيمة من طريق معتمر عن حميد عن أنس وعند الحاكم من حديث بن مسعود والطبراني من حديث عبادة بن الصامت ولابن أبي شيبة من حديث سلمان الفارسي وجاء من حديث أبي هريرة كما مضى في التفسير من رواية أبي زرعة عنه وأخرجه الترمذي من رواية العلاء بن يعقوب عنه ومن حديث أبي سعيد كما سيأتي في التوحيد وله طرق عن أبي سعيد مختصرة وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وحذيفة معا وأبو عوانة من رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق ومضى في الزكاة في تفسير سبحان من حديث بن عمر باختصار وعند كل منهم ما ليس عند الاخر وسأذكر ما عند كل منهم من فائدة مستوعبا ان شاء الله تعالى \r\n 6197 - قوله يجمع الله الناس يوم القيامة في رواية المستملي جمع بصيغة الفعل الماضي والأول المعتمد ووقع في رواية معبد بن هلال إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض وأول حديث أبي هريرة انا سيد الناس يوم القيامة يجمع الله الناس الأولين والاخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون وزاد في رواية إسحاق بن راهويه عن جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة فيه وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه وهذه الطريق عند مسلم عن أبي خيثمة عن جرير لكن لم يسق لفظها وأول حديث أبي بكر عرض على ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة يجمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فيفظع الناس لذلك والعرق كاد يلجمهم وفي رواية معتمر يلبثون ما شاء الله من الحبس وقد تقدم في باب الا يظن أولئك انهم مبعوثون ما أخرجه مسلم من حديث المقداد ان الشمس تدنو حتى تصير من الناس قدر ميل وسائر ما ورد في ذلك وبيان تفاوتهم في العرق بقدر اعمالهم وفي حديث سلمان تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع الرجل حتى يقول عق عق وفي رواية النضر بن أنس لغم ما هم فيه والخلق ملجمون بالعرق فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت وفي حديث عبادة بن الصامت رفعه اني لسيد الناس يوم القيامة بغير فخر وما من الناس الا من هو تحت لوائي ينتظر الفرج وان معي لواء الحمد ووقع في رواية هشام وسعيد وهمام يجتمع المؤمنون فيقولون وتبين من رواية النضر بن أنس ان التعبير بالناس أرجح لكن الذي يطلب الشفاعة هم المؤمنون قوله فيقولون لو استشفعنا في رواية مسلم فيلهمون ذلك وفي لفظ فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك قوله على ربنا في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وتوجه بأنه ضمن معنى استشفعنا سعى لأن ","part":11,"page":432},{"id":6677,"text":" الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الادنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرومه وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم المؤمنون حتى تنزلف لهم الجنة فيأتون آدم وحتى غاية لقيامهم المذكور ويؤخذ منه أن طلبهم الشفاعة يقع حين تنزلف لهم الجنة ووقع في أول حديث أبي نضرة عن أبي سعيد في مسلم رفعه انا أول من تنشق عنه الأرض الحديث وفيه فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم الحديث قال القرطبي كأن ذلك يقع إذا جيء بجهنم فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم قوله حتى يريحنا في رواية مسلم فيريحنا وفي حديث بن مسعود عند بن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وفي رواية ثابت عن أنس يطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا وفي حديث سلمان فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض ائتوا أباكم آدم قوله حتى يريحنا من مكاننا هذا في رواية ثابت فليقض بيننا وفي رواية حذيفة وأبي هريرة فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة قوله فيأتون آدم في رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم فيقولون أنت الذي في رواية مسلم يا آدم أنت أبو البشر وفي رواية همام وشيبان أنت أبو البشر وفي حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم وفي حديث حذيفة فيقولون يا أبانا قوله خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه زاد في رواية همام وأسكنك جنته وعلمك أسماء كل شيء وفي حديث أبي هريرة وأمر الملائكة فسجدوا لك وفي حديث أبي بكر أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله قوله فاشفع لنا عند ربنا في رواية مسلم عند ربك وكذا لشيبان في حديث أبي بكر وأبى هريرة اشفع لنا إلى ربك وزاد أبو هريرة الا ترى ما نحن فيه الا ترى ما بلغنا قوله لست هناكم قال عياض قوله لست هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قاله تواضعا واكبارا لما يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري قلت وقد وقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا في بقية المواضع وفي رواية حذيفة لست بصاحب ذاك وهو يؤيد الإشارة المذكورة قوله ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب والراجع إلى الموصول محذوف تقديره اصابها زاد همام في روايته اكله من الشجرة وقد نهى عنها وهو بنصب اكله بدل من قوله خطيئته وفي رواية هشام فيذكر ذنبه فيستحي وفي رواية بن عباس اني قد أخرجت بخطيئتي من الجنة وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد واني اذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا هل اخرجكم من الجنة الا خطيئة أبيكم آدم وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني أخطأت وأنا في الفردوس فإن يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وانه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري قوله ائتوا نوحا فيأتونه في رواية مسلم ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا وفي رواية هشام فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وفي حديث أبي بكر انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ائتوا عبدا شاكرا وفي حديث أبي هريرة اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وفي حديث أبي بكر فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ربك فإن الله اصطفاك واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا ويجمع بينهما بأن آدم ","part":11,"page":433},{"id":6678,"text":" سبق إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه أهل الموقف بذلك وقد استشكلت هذه الاولية بأن ادم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وهم قبل نوح وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث جابر أعطيت خمسا في كتاب التيمم وفيه وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة الحديث ومحصل الأجوبة عن الاشكال المذكور ان الاولية مقيدة بقوله أهل الأرض لأن ادم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض ويشكل عليه حديث جابر ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق انهم قومه بخلاف عموم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم لقومه ولغير قومه أو الاولية مقيدة بكونة أهلك قومه أو ان الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا والى هذا جنح بن بطال في حق ادم وتعقبه عياض بما صححه بن حبان من حديث أبي ذر فإنه كالصريح في انه كان مرسلا وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال واما إدريس فذهبت طائفة إلى انه كان في بني إسرائيل وهو الياس وقد ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء ومن الأجوبة ان رسالة ادم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها في رواية هشام ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم وفي رواية شيبان سؤال الله وفي رواية معبد بن هلال مثل جواب ادم لكن قال وانه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي وفي حديث بن عباس فيقول ليس ذاكم عندي وفي حديث أبي هريرة اني دعوت بدعوة اغرقت أهل الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله تعالى له ان يسأل ما ليس له به علم فخشي ان تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ثانيهما ان له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي ان يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا ان ينجيه وأهله فلما غرق ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحا فخرج ابنك منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم تنبيهان الأول سقط من حديث أبي حذيفة المقرون بأبي هريرة ذكر نوح فقال في قصة آدم اذهبوا إلى ابني إبراهيم وكذا سقط من حديث بن عمر والعمدة على من حفظ الثاني ذكر أبو حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين اتيان أهل الموقف ادم واتيانهم نوحا الف سنة وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه و سلم ولم اقف لذلك على أصل ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها فلا يغتر بشيء منها قوله ائتوا إبراهيم في رواية مسلم ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل الله قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون إبراهيم زاد أبو هريرة في حديثه فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض قم اشفع لنا إلى ربك وذكر مثل ما لآدم قولا وجوابا الا انه قال قد كنت كذبت ثلاث كذبات وذكرهن قوله فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب فيستحيي ربه منها وفي حديث أبي بكر ليس ذاكم عندي وفي رواية همام اني كنت كذبت ثلاث كذبات زاد شيبان في روايته قوله اني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته اخبريه اني أخوك وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد فيقول اني كذبت ثلاث كذبات قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما منها كذبة الا ما حل بها عن دين الله وما حل بمهملة بمعنى جادل وزنه ومعناه ووقع في رواية حذيفة المقرونة لست بصاحب ذاك انما كنت خليلا من وراء وراء وضبط بفتح الهمزة وبضمها واختلف الترجيح فيهما ","part":11,"page":434},{"id":6679,"text":" قال النووي اشهرهما الفتح بلا تنوين ويجوز بناؤهما على الضم وصوبه أبو البقاء والكندي وصوب بن دحية الفتح على ان الكلمة مركبة مثل شذر مذر وان ورد منصوبا منونا جاز ومعناه لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب قال صاحب التحرير كلمة تقال على سبيل التواضع أي لست في تلك الدرجة قال وقد وقع لي فيه معنى مليح وهو أن الفضل الذي اعطيته كان بسفارة جبريل ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة وكرر وراء إشارة إلى نبينا صلى الله عليه و سلم لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة فكأنه قال انا من وراء موسى الذي هو من وراء محمد قال البيضاوي الحق ان الكلمات الثلاث انما كانت من معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب اشفق منها استصغارا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها لأن من كان اعرف بالله وأقرب إليه منزلة كان أعظم خوفا قوله ائتوا موسى الذي كلمه الله في رواية مسلم ولكن ائتوا موسى وزاد وأعطاه التوراة وكذا في رواية هشام وغيره وفي رواية معبد بن هلال ولكن عليكم بموسى فهو كليم الله وفي رواية الإسماعيلي عبدا أعطاه الله التوراة وكلمه تكليما زاد همام في روايته وقربه نجيا وفي رواية حذيفة المقرونة اعمدوا إلى موسى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون موسى فيقول وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على الناس اشفع لنا فذكر مثل آدم قولا وجوابا لكنه قال اني قتلت نفسا لم اومر بقتلها قوله فيقول لست هناكم زاد مسلم فيذكر خطيئته التي أصاب قتل النفس وللإسماعيلي فيستحيي ربه منها وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة اني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وذكر مثل ما في ادم قوله ائتوا عيسى زاد مسلم روح الله وكلمته وفي رواية هشام عبد الله ورسوله وكلمته وروحه وفي حديث أبي بكر فإنه كان يبريء الاكمه والأبرص ويحيى الموتى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون عيسى فيقول لست هناكم وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك الا ترى إلى ما نحن فيه مثل آدم قولا وجوابا لكن قال ولم يذكر ذنبا لكن وقع في رواية الترمذي من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد اني عبدت من دون الله وفي رواية احمد والنسائي من حديث بن عباس اني اتخذت الها من دون الله وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه وزاد وان يغفر لي اليوم حسبي قوله ائتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في رواية مسلم عبد غفر له الخ زاد ثابت من ذنبه وفي رواية هشام غفر الله له وفي رواية معتمر انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفورا له ليس عليه ذنب وفي رواية ثابت أيضا خاتم النبيين قد حضر اليوم أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون إلى آدم فيقول أرأيتم الخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض قال عياض اختلفوا في تأويل قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر العصمة وقيل ما وقع عن سهو أو تأويل وقيل المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وقيل المعنى انه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع وقيل غير ذلك قلت واللائق بهذا المقام القول الرابع واما الثالث فلا يتأتى هنا ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا ومن قول موسى ","part":11,"page":435},{"id":6680,"text":" فيما تقدم اني قتلت نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي مع ان الله قد غفر له بنص القرآن التفرقة بين من وقع منه شيء ومن لم يقع شيء أصلا فإن موسى عليه السلام مع وقوع المغفرة له لم يرتفع اشفاقه من المؤاخذة بذلك ورأى في نفسه تقصيرا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا صلى الله عليه و سلم في ذلك كله ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى ان الله أخبر انه لا يؤاخذه بذنب لو وقع منه وهذا من النفائس التي فتح الله بها في فتح الباري فله الحمد قوله فيأتوني في رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه و سلم قال اني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله ان يفرق جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ما هم فيه فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ وان هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار كما سيأتي بيانه قريبا وان عيسى عليه السلام هو الذي يخاطب النبي صلى الله عليه و سلم وان الأنبياء جميعا يسألونه في ذلك وقد اخرج الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة أحرف وفيه وأخرت الثالثة ليوم يرغب الي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ووقع في رواية معبد بن هلال فيأتوني فأقول انا لها انا لها زاد عقبة بن عامر عند بن المبارك في الزهد فيأذن الله لي فأقوم فيثور من مجلسي اطيب ريح شمها أحد وفي حديث سلمان عند أبي بكر بن أبي شيبة يأتون محمدا فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأخر وجئت في هذا اليوم امنا وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول انا صاحبكم فيجوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة وفي رواية معتمر فيقول انا صاحبها قوله فأستأذن في رواية هشام فأنطلق حتى استأذن قوله على ربي زاد همام في داره فيؤذن لي قال عياض أي في الشفاعة وتعقب بأن ظاهر ما تقدم ان استئذانه الأول والاذن له انما هو في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف ومنه والله يدعو إلى دار السلام على القول بأن المراد بالسلام هنا الاسم العظيم وهو من أسماء الله تعالى قيل الحكمة في انتقال النبي صلى الله عليه و سلم من مكانه إلى دار السلام ان ارض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان مخافة واشفاق ومقام الشافع يناسب ان يكون في مكان اكرام ومن ثم يستحب ان يتحرى للدعاء المكان الشريف لأن الدعاء فيه أقرب للإجابة قلت وتقدم في بعض طرقه ان من جملة سؤال أهل الموقف استفتاح باب الجنة وقد ثبت في صحيح مسلم أنه أول من يستفتح باب الجنة وفي رواية علي بن زيد عن أنس عند الترمذي فآخذ حلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ويرحبون فأخر ساجدا وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم فيقول الخازن من فأقول محمد فيقول بك أمرت ان لا افتح لأحد قبلك وله من رواية المختار بن فلفل عن أنس رفعه انا أول من يقرع باب الجنة وفي رواية قتادة عن أنس اتى باب الجنة فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحبا بمحمد وفي حديث سلمان فيأخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا فيقول محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له وفي حديث أبي بكر الصديق فيأتي جبريل ربه فيقول ائذن له قوله فإذا رأيته وقعت له ساجدا في رواية أبي بكر فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي وفي رواية لابن حبان من طريق ثوبان عن أنس فيتجلى له الرب ولا يتجلى لشيء قبله وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ","part":11,"page":436},{"id":6681,"text":" رفعه يعرفني الله نفسه فأسجد له سجدة يرضى بها عني ثم امتدحه بمدحه يرضى بها عني قوله فيدعني ما شاء الله زاد مسلم ان يدعني وكذا في رواية هشام وفي حديث عبادة بن الصامت فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا شاكرا له وفي رواية معبد بن هلال فأقوم بين يديه فيلهمني محامد لا اقدر عليها الان فأحمده بتلك المحامد ثم اخر له ساجدا وفي حديث أبي بكر الصديق فينطلق إليه جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة قوله ثم يقال لي ارفع رأسك في رواية مسلم فيقال يا محمد وكذا في أكثر الروايات وفي رواية النضر بن أنس فأوحى الله إلى جبريل ان اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك فعلى هذا فالمعنى يقول لي على لسان جبريل قوله وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع في رواية مسلم بغير واو وسقط من أكثر الروايات وقل يسمع ووقع في حديث أبي بكر فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة وفي حديث سلمان فينادي يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وادع تجب قوله فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني وفي رواية هشام يعلمنيه وفي رواية ثابت بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي وفي حديث سلمان فيفتح الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق وكأنه صلى الله عليه و سلم يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه ويكون في كل مكان ما يليق به وقد ورد ما لعله يفسر به بعض ذلك لا جميعه ففي النسائي ومصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال يجمع الناس في صعيد واحد فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت سبحانك لا ملجا ولا منجا منك الا إليك زاد عبد الرزاق سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال بن منده في كتاب الإيمان هذا حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رواته قوله ثم اشفع في رواية معبد بن هلال فأقول رب أمتي أمتي أمتي وفي حديث أبي هريرة نحوه قوله فيحد لي حدا يبين لي في كل طور من اطوار الشفاعة حدا اقف عنده فلا اتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن اخل بالجماعة ثم فيمن اخل بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا الاسلوب كذا حكاه الطيبي والذي يدل عليه سياق الاخبار ان المراد به تفضيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة كما وقع عند احمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه وسأنبه عليه في آخره وكما تقدم في رواية هشام عن قتادة عن أنس في كتاب الإيمان بلفظ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند احمد فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول اخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم وقال مثقال ذرة ثم قال مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في طريق النضر بن أنس قال فشفعت في أمتي أن اخرج من كل تسعة وتسعين انسانا واحدا فما زلت اتردد على ربي لا اقوم منه مقاما الا شفعت وفي حديث سلمان فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل فذلك المقام المحمود وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في شرح الحديث الثالث عشر ويأتي مبسوطا في شرح حديث الباب الذي يليه قوله ثم اخرجهم من النار قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الاراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار يعني وذلك انما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم ","part":11,"page":437},{"id":6682,"text":" يقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج وهو اشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر اولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الاراحة من كرب الموقف ثم تجيء الشفاعة في الإخراج وقد وقع في حديث أبي هريرة يعني الاتي في الباب الذي يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد ثم تمييز المنافقين من المؤمنين ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه فكان الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء والاراحة من كرب الموقف قال وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها قلت فكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وسيأتي بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير الا زحفا وفي جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه و سلم أول ما يشفع ليقضي بين الخلق وان الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث بن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ ان الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الإذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم امتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في الكلام ثم تمر أمتي على الصراط وهو منصوب بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث بن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند احمد فيقول عز و جل يا محمد ما تريد ان اصنع في أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن بن عباس عند احمد وأبي يعلى فأقول انا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله ان يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث الباب الذي يليه وتعرض الطيبي للجواب عن الاشكال بطريق اخر فقال يجوز ان يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم العرق وان يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها قلت وهو احتمال بعيد الا أن يقال انه يقع اخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف والثاني في حديث الباب الذي يليه ويكون قوله فيه فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه بعد تمام الخلاص من الموقف ونصب الصراط والاذن في المرور عليه ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور فيتحدا وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق في باب قوله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى وأجاب القرطبي عن أصل الاشكال بأن في قوله آخر حديث أبي زرعة عن أبي هريرة بعد قوله صلى الله عليه و سلم فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال ادخل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب قال في هذا ما يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم يشفع فيما طلب من تعجيل الحساب فإنه لما اذن له في إدخال من لاحساب عليه دل على تأخير من عليه حساب ","part":11,"page":438},{"id":6683,"text":" ليحاسب ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله وقد شفعتك فيهم وأذنت لهم في دخول الجنة قلت وفيه اشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن ثم ينادي المنادي ليتبع كل امة من كانت تعبد فيسقط الكفار في النار ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون في النار أيضا ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة وسيأتي تفصيل ذلك واضحا في شرح حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى ثم وقفت في تفسير يحيى بن سلام البصري نزيل مصر ثم افريقية وهو في طبقة يزيد بن هارون وقد ضعفه الدارقطني وقال أبو حاتم الرازي صدوق وقال أبو زرعة ربما وهم وقال بن عدي يكتب حديثه مع ضعفه فنقل فيه عن الكلبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقيت زمرة من آخر زمر الجنة إذا خرج المؤمنون من الصراط بأعمالهم فيقول آخر زمرة من زمر النار لهم وقد بلغت النار منهم كل مبلغ اما نحن فقد اخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم قال فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيأتون آدم فذكر الحديث في اتيانهم الأنبياء المذكورين قبل واحدا واحدا إلى محمد صلى الله عليه و سلم فينطلق فيأتي رب العزة فيسجد له حتى يأمره ان يرفع رأسه ثم يسأله ما تريد وهو أعلم به فيقول رب اناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت اعلم بهم فعيرهم أهل الشرك بعبادتهم إياك فيقول وعزتي لاخرجنهم فيخرجهم قد احترقوا فينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين فيغبطه عند ذلك الأولون والآخرون فذلك قوله عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا قلت فهذا لو ثبت لرفع الاشكال لكن الكلبي ضعيف ومع ذلك لم يسنده ثم هو مخالف لصريح الأحاديث الصحيحة ان سؤال المؤمنين الأنبياء واحدا بعد واحد انما يقع في الموقف قبل دخول المؤمنين الجنة والله اعلم وقد تمسك بعض المبتدعة من المرجئة بالاحتمال المذكور في دعواه ان أحدا من الموحدين لا يدخل النار أصلا وانما المراد بما جاء من ان النار تسفعهم أو تلفحهم وما جاء في الإخراج من النار جميعه محمول على ما يقع لهم من الكرب في الموقف وهو تمسك باطل وأقوى ما يرد به عليه ما تقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة واللفظ لمسلم ما من صاحب ابل لا يؤدي حقها منها الا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر اوفر ما كانت تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها في يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله اما إلى الجنة واما إلى النار الحديث بطوله وفيه ذكر الذهب والفضة والبقر والغنم وهو دال على تعذيب من شاء الله من العصاة بالنار حقيقة زيادة على كرب الموقف وورد في سبب إخراج بقية الموحدين من النار ما تقدم أن الكفار يقولون لهم ما اغنى عنكم قول لا إله إلا الله وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيخرجهم وهو مما يرد به على المبتدعة المذكورين وسأذكره في شرح حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى قوله ثم اعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة في رواية هشام فأحد لهم حدا فأدخلهم الجنة ثم ارجع ثانيا فأستأذن إلى ان قال ثم أحد لهم حدا ثالثا فأدخلهم الجنة ثم ارجع هكذا في أكثر الروايات ووقع عند احمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم اعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي الا من حبسه القرآن ولم ","part":11,"page":439},{"id":6684,"text":" يشك بل جزم بأن هذا القول يقع في الرابعة ووقع في رواية معبد بن هلال عن أنس ان الحسن حدث معبدا بعد ذلك بقوله فأقوم الرابعة وفيه قول الله له ليس ذلك لك وان الله يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وان لم يعمل خيرا قط فعلى هذا فقوله حبسه القرآن يتناول الكفار وبعض العصاة ممن ورد في القرآن في حقه التخليد ثم يخرج العصاة في القبضة وتبقى الكفار ويكون المراد بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في النار بعد إخراج من تقدمهم قوله حتى ما يبقى ما بقى وفي رواية هشام بعد الثالثة حتى ارجع فأقول قوله الا من حبسه القرآن وكان قتادة يقول عند هذا أي وجب عليه الخلود في رواية همام الا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود كذا ابهم قائل أي وجب وتبين من رواية أبي عوانة أنه قتادة أحد رواته ووقع في رواية هشام وسعيد فأقول ما بقي في النار الا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود وسقط من رواية سعيد عند مسلم ووجب عليه الخلود وعنده من رواية هشام مثل ما ذكرت من رواية همام فتعين ان قوله ووجب عليه الخلود في رواية هشام مدرج في المرفوع لما تبين من رواية أبي عوانة أنها من قول قتادة فسر به قوله من حبسه القرآن من حبسه القرآن أي من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار ووقع في رواية همام بعد قوله أي وجب عليه الخلود وهو المقام المحمود الذي وعده الله وفي رواية شيبان الا من حبسه القرآن يقول وجب عليه الخلود وقال عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وفي رواية سعيد عند احمد بعد قوله الا من حبسه القرآن قال فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة الحديث وهو الذي فصله هشام من الحديث وسبق سياقه في كتاب الإيمان مفردا ووقع في رواية معبد بن هلال بعد روايته عن أنس من روايته عن الحسن البصري عن أنس قال ثم اقوم الرابعة فأقول أي رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول لي ليس ذلك لك فذكر بقية الحديث في اخراجهم وقد تمسك به بعض المبتدعة في دعواهم ان من دخل النار من العصاة لا يخرج منها لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وأجاب أهل السنة بأنها نزلت في الكفار وعلى تسليم انها في أعم من ذلك فقد ثبت تخصيص الموحدين بالإخراج ولعل التأييد في حق من يتأخر بعد شفاعة الشافعين حتى يخرجوا بقبضة ارحم الراحمين كما سيأتي بيانه في شرح حديث الباب الذي يليه فيكون التأييد مؤقتا وقال عياض استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء كقول كل من ذكر فيه ما ذكر وأجاب عن أصل المسألة بأنه لا خلاف في عصمتهم من الكفر بعد النبوة وكذا قبلها على الصحيح وكذا القول في الكبيرة على التفصيل المذكور ويلتحق بها ما يزري بفاعله من الصغائر وكذا القول في كل ما يقدح في الابلاغ من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه بعضهم حتى في النسيان وأجاز الجمهور السهو لكن لا يحصل التمادي واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا وأولوا الأحاديث والايات الواردة في ذلك بضروب من التأويل ومن جملة ذلك ان الصادر عنهم اما ان يكون بتأويل من بعضهم أو بسهو أو بإذن لكن خشوا ان لا يكون ذلك موافقا لمقامهم فأشفقوا من المؤاخذة أو المعاتبة قال وهذا أرجح المقالات وليس هو مذهب المعتزلة وان قالوا بعصمتهم مطلقا لأن منزعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقا ولا يجوز على النبي الكفر ومنزعنا ان امة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله فلو جاز منه وقوع المعصية للزم الأمر بالشيء ","part":11,"page":440},{"id":6685,"text":" الواحد والنهي عنه في حالة واحدة وهو باطل ثم قال عياض وجميع ما ذكر في حديث الباب لا يخرج عما قلناه لان أكل آدم من الشجرة كان عن سهو وطلب نوح نجاة ولده كان عن تأويل ومقالات إبراهيم كانت معاريض وأراد بها الخير وقتيل موسى كان كافرا كما تقدم بسط ذلك والله اعلم وفيه جواز إطلاق الغضب على الله والمراد به ما يظهر من انتقامه ممن عصاه وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون كذا قرره النووي وقال غيره المراد بالغضب لازمه وهو إرادة إيصال السوء للبعض وقول آدم ومن بعده نفسي نفسي نفسي أي نفسي هي التي تستحق ان يشفع لها لأن المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض اللوازم ويحتمل ان يكون أحدهما محذوفا وفيه تفضيل محمد صلى الله عليه و سلم على جميع الخلق لان الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم وقد ظهر فضله في هذا المقام عليهم قال القرطبي ولو لم يكن في ذلك الا الفرق بين من يقول نفسي نفسي وبين من يقول أمتي أمتي لكان كافيا وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم يذكر فيه لتأهلهم لذلك المقام العظيم دون من سواهم وقد قيل انما اختص المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا تتعلق بالتفضيل فآدم لكونه والد الجميع ونوح لكونه الأب الثاني وإبراهيم للأمر باتباع ملته وموسى لأنه أكثر الأنبياء تبعا وعيسى لأنه أولى الناس بنبينا محمد صلى الله عليه و سلم كما ثبت في الحديث الصحيح ويحتمل ان يكونوا اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع عمل بها من بين من ذكر اولا ومن بعده وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر ان من طلب من كبير أمرا مهما ان يقدم بين يدي سؤاله وصف المسئول بأحسن صفاته وأشرف مزاياه ليكون ذلك ادعى لاجابته لسؤاله وفيه أن المسؤل إذا لم يقدر على تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه ويدل على من يظن انه يكمل في القيام بذلك فالدال على الخير كفاعله وانه يثنى على المدلول عليه باوصافه المقتضية لاهليته ويكون ادعى لقبول عذره في الامتناع وفيه استعمال ظرف المكان في الزمان لقوله لست هناكم لأن هنا ظرف مكان فاستعملت في ظرف الزمان لان المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض الأئمة وفيه نظر وانما هو ظرف مكان على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع انه يمكن حمله على الحسي لما تقدم من أنه صلى الله عليه و سلم يباشر السؤال بعد أن يستأذن في دخول الجنة وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل بالعام قبل البحث عن المخصص اخذا من قصة نوح في طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك به من يرى بعكسه وفيه ان الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بانبيائهم والباعث على ذلك الالهام كما تقدم في صدر الحديث وفيه أنهم يستشير بعضهم بعضا ويجمعون على الشيء المطلوب وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا لأن في السائلين من سمع هذا الحديث ومع ذلك فلا يستحضر أحد منهم أن ذلك المقام يختص به نبينا صلى الله عليه و سلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي ولعل الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من إظهار فضل نبينا صلى الله عليه و سلم كما تقدم تقريره الحديث الثامن عشر حديث عمران بن حصين \r\n 6198 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة البصري تكلم فيه احمد وبن معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته الحسين بن ذكوان وهو بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصرى أيضا يعرف بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر الحديث التاسع عشر حديث أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه اخر عن حميد عنه وفيه ولقاب قوس أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض ","part":11,"page":441},{"id":6686,"text":" 6199 - قوله لاضاءت ما بينهما وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند البزار بلفظ تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر قوله ولملأت ما بينهما ريحا أي طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث أبي سعيد عند احمد وصححه بن حبان وان أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب قوله ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء فسر في الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة فقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري النصيف الخمار ويقال أيضا للخادم قلت والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في رواية الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي ان النصيف المعجر بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث بن عباس عند بن أبي الدنيا ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو اطلعت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لافتتن الخلائق بحسنها الحديث العشرون حديث أبي هريرة من طريق الأعرج عنه قوله لا يدخل أحد الجنة الا أرى مقعده من النار وقع عند بن ماجة بسند صحيح من طريق اخر عن أبي هريرة ان ذلك يقع عند المسألة في القبر وفيه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وفي حديث أنس الماضي في أواخر الجنائز فيقال انظر إلى مقعدك من النار زاد أبو داود في روايته هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك وفي حديث أبي سعيد كان هذا منزلك لو كفرت بربك قوله لو أساء ليزداد شكرا أي لو كان عمل عملا سيئا وهو الكفر فصار من أهل النار وقوله ليزداد شكرا أي فرحا ورضا فعبر عنه بلازمه لأن الراضي بالشيء يشكر من فعل له ذلك قوله ولا يدخل النار أحد قدم في رواية الكشميهني الفاعل على المفعول وقوله الا أرى بضم الهمزة وكسر الراء قوله لو أحسن أي لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام قوله ليكون عليه حسرة أي للزيادة في تعذيبه ووقع عند بن ماجة أيضا وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ ما منكم من أحد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقال جمهور المفسرين في قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض الاية المراد ارض الجنة التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة وهو موافق لهذا الحديث وقيل المراد ارض الدنيا لأنها صارت خبزة فأكلوها كما تقدم وقال القرطبي يحتمل ان يسمى الحصول في الجنة وراثة من حيث اختصاصهم بذلك دون غيرهم فهو ارث بطريق الاستعارة والله اعلم الحديث الحادي والعشرون \r\n 6201 - قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد وقع لنا هذا الحديث في نسخة إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن حجر عن إسماعيل وكذا تقدم في العلم من رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو وقد تقدم ان اسم أبي عمرو والد عمرو ","part":11,"page":442},{"id":6687,"text":" ميسرة قوله من اسعد الناس بشفاعتك لعل أبا هريرة سأل عن ذلك عند تحديثه صلى الله عليه و سلم بقوله وأريد ان اختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وقد تقدم سياقه وبيان ألفاظه في أول كتاب الدعوات ومن طرقه شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وتقدم شرح حديث الباب في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم وقوله من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه بكسر القاف وفتح الموحدة أي قال ذلك باختياره ووقع في رواية احمد وصححه بن حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحو هذا الحديث وفيه لقد ظننت انك أول من يسألني عن ذلك من أمتي وشفاعتي لمن شهد ان لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه والمراد بهذه الشفاعة المسئول عنها هنا بعض أنواع الشفاعة وهي التي يقول صلى الله عليه و سلم أمتي أمتي فيقال له اخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون ايمانه أكمل ممن دونه وأما الشفاعة العظمى في الاراحة من كرب الموقف فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة وهم الذين يدخلونها بغير حساب ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير عذاب بعد ان يحاسب ويستحق العذاب ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط والحاصل ان في قوله اسعد إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول باختلاف مراتبهم في الإخلاص ولذلك اكده بقوله من قلبه مع ان الإخلاص محله القلب لكن إسناد الفعل إلى الجارحة ابلغ في التأكيد وبهذا التقرير يظهر موقع قوله اسعد وأنها على بابها من التفضيل ولا حاجة إلى قول بعض الشراح الاسعد هنا بمعنى السعيد لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص لأنا نقول يشتركون فيه لكن مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد من ليس له عمل يستحق به الرحمة والخلاص لأن احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفى والله اعلم الحديث الثاني والعشرون \r\n 6202 - قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وهذا السند كله كوفيون قوله اني لاعلم اخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها قال عياض جاء نحو هذا في آخر من يجوز على الصراط يعني كما يأتي في آخر الباب الذي يليه قال فيحتمل أنهما اثنان اما شخصان واما نوعان أو جنسان وعبر فيه بالواحد عن الجماعة لاشتراكهم في الحكم الذي كان سبب ذلك ويحتمل ان يكون الخروج هنا بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى اما في شخص واحد أو أكثر قلت وقع عند مسلم من رواية أنس عن بن مسعود ما يقوى الاحتمال الثاني ولفظه اخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك وعند الحاكم من طريق مسروق عن بن مسعود ما يقتضي الجمع قوله حبوا بمهملة وموحدة أي زحفا وزنه ومعناه ووقع بلفظ زحفا في رواية الأعمش عن إبراهيم عند مسلم قوله فان لك مثل الدنيا وعشرة امثالها أو ان لك مثل عشرة أمثال الدنيا وفي رواية الأعمش فيقال له اتذكر الزمان الذي كنت فيه أي الدنيا فيقول نعم فيقال له تمن فيتمنى قوله اتسخر مني أو تضحك مني وفي رواية الأعمش اتسخر بي ولم يشك وكذا لمسلم من رواية منصور وله من رواية أنس عن بن مسعود اتستهزئ بي وأنت رب العالمين قال المازري هذا مشكل وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا ولكن لما كانت عادة المستهزئ ان يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية إلى الله تعالى فهي على سبيل المقابلة وان لم يذكره في الجانب الاخر لفظا لكنه لما ذكر انه عاهد مرارا وغدر حل فعله ","part":11,"page":443},{"id":6688,"text":" محل المستهزئ وظن ان في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه انها ملأى نوعا من السخرية به جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية ونقل عياض عن بعضهم ان الف اتسخر مني الف النفي كهي في قوله تعالى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا على أحد الأقوال قال وهو كلام متدلل علم مكانه من ربه وبسطه له بالاعطاء وجوز عياض ان الرجل قال ذلك وهو غير ضابط لما قال إذ وله عقله من السرور بما لم يخطر بباله ويؤيده انه قال في بعض طرقه عند مسلم لما خلص من النار لقد أعطاني الله شيئا ما عطاه أحدا من الأولين والاخرين وقال القرطبي في المفهم أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه انه استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك وقيل قال ذلك لكونه خاف ان يجازى على ما كان منه في الدنيا من التساهل في الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل الساخرين فكأنه قال اتجازيني على ما كان مني فهو كقوله سخر الله منهم وقوله الله يستهزئ بهم أي ينزل بهم جزاء سخريتهم واستهزائهم وسيأتي بيان الاختلاف في اسم هذا الرجل في آخر شرح حديث الباب الذي يليه قوله ضحك حتى بدت نواجذه بنون وجيم وذال معجمة جمع ناجذ تقدم ضبطه في كتاب الصيام وفي رواية بن مسعود فضحك بن مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم من ضحك رب العالمين حين قال الرجل اتستهزئ مني قال لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر قال البيضاوي نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا وضحك النبي صلى الله عليه و سلم على حقيقته وضحك بن مسعود على سبيل التأسي قوله وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة قال الكرماني ليس هذا من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم بل هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة او عن غيرهم من أهل العلم قلت قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي صلى الله عليه و سلم ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار وساق القصة وفي رواية له من حديث المغيرة ان موسى عليه السلام سأل ربه عن ذلك ولمسلم أيضا من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أدنى مقعد أحدكم من الجنة ان يقال له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال ان لك ما تمنيت ومثله معه الحديث الثالث والعشرون \r\n 6203 - قوله عبد الملك هو بن عمير ونوفل جد عبد الله بن الحارث هو بن الحارث بن عبد المطلب والعباس هو بن عبد المطلب وهو عم جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحبة ويقال ان لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ثم هاء تأنيث قوله هل نفعت أبا طالب بشيء هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب وهو اختصار من المصنف وقد رواه مسدد في مسنده بتمامه وقد تقدم في كتاب الأدب عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بالسند المذكور هنا بلفظ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار ووقع في رواية المقدمي عن أبي عوانة عند الإسماعيلي الدركة بزيادة هاء وقد تقدم شرح ما يتعلق بذلك في شرح الحديث الرابع عشر ومضى أيضا في قصة أبي طالب في المبعث النبوي لمسدد فيه سند اخر إلى عبد الملك بن عمير المذكور والله اعلم ","part":11,"page":444},{"id":6689,"text":" ( قوله باب الصراط جسر جهنم ) \r\n أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وهو بفتح الجيم ويجوز كسرها وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر وفي رواية شعيب الماضية في باب فضل السجود بلفظ ثم يضرب الصراط فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك \r\n 6204 - قوله عن الزهري قال سعيد وعطاء بن يزيد ان أبا هريرة اخبرهما في رواية شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي قوله وحدثني محمود هو بن غيلان وساقه هنا على لفظ معمر وليس في سنده ذكر سعيد وكذا يأتي في التوحيد من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري ليس فيه ذكر سعيد ووقع في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم عن عطاء بن يزيد فذكر الحديث قوله قال اناس يا رسول الله في رواية شعيب ان الناس قالوا ويأتي في التوحيد بلفظ قلنا قوله هل نرى ربنا يوم القيامة في التقيد بيوم القيامة إشارة إلى ان السؤال لم يقع عن الرؤية في الدنيا وقد اخرج مسلم من حديث أبي امامة واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وسيأتي الكلام على الرؤية في كتاب التوحيد لأنه محل البحث فيه وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند الترمذي أن هذا السؤال وقع على سبب وذلك انه ذكر الحشر والقول لتتبع كل امة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا مكاننا حتى نرى ربنا قالوا وهل نراه فذكره ومضى في الصلاة وغيرها ويأتي في التوحيد من رواية جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر الحديث مختصر ويحتمل أن يكون الكلام وقع عند سؤالهم المذكور قوله هل تضارون بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر وأصله تضارون بكسر الراء وبفتحها أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك يقال ضاره يضيره وقيل المعنى لا تضايقون أي لا تزاحمون كما جاء في الرواية الأخرى لا تضامون بتشديد الميم مع فتح أوله وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيضربه وحكى الجوهري ضرني فلان إذا دنا مني دنوا شديدا قال بن الأثير فالمراد المضارة بازدحام وقال النووي أوله مضموم مثقلا ومخففا قال وروى تضامون بالتشديد مع فتح أوله وهو بحذف إحدى التاءين وهو من الضم وبالتخفيف مع ضم أوله من الضيم والمراد المشقة والتعب قال وقال عياض قال بعضهم في الذي بالراء وبالميم بفتح أوله والتشديد وأشار بذلك إلى أن الرواية بضم أوله مخففا ومثقلا وكله صحيح ظاهر المعنى ووقع في رواية البخاري لا تضامون أو تضاهون بالشك كما مضى في فضل صلاة الفجر ومعنى الذي بالهاء لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا ومعنى الضيم الغلبة على الحق والاستبداد به أي لا يظلم بعضكم بعضا وتقدم في باب فضل السجود من رواية شعيب هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي تجادلون في ذلك أو يدخلكم فيه شك من المرية وهو الشك وجاء بفتح أوله وفتح الراء على حذف إحدى التاءين وفي رواية للبيهقي تتمارون ","part":11,"page":446},{"id":6690,"text":" باثباتهما قوله ترونه كذلك المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك ورفع المشقة والاختلاف وقال البيهقي سمعت الشيخ أبا الطيب الصعلوكي يقول تضامون بضم أوله وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم بعضكم إلى بعض فإنه لا يرى في جهة ومعناه بفتح أوله لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة وهو بغير تشديد من الضيم معناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فانكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة قال والتشبيه برؤية القمر لتعيين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى وقال الزين بن المنير انما خص الشمس والقمر بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية واعظم خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظيم النور والضياء بحيث صار التشبيه بهما فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغا شائعا في الاستعمال وقال بن الأثير قد يتخيل بعض الناس ان الكاف كاف التشبيه للمرئي وهو غلط وانما هي كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه انه رؤية مزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل فكما أمر باتباعه في الملة اتبعه في الدليل فاستدل به الخليل على اثبات الوحدانية واستدل به الحبيب على اثبات الرؤية فاستدل كل منهما بمقتضى حاله لان الخلة تصح بمجرد الوجود والمحبة لا تقع غالبا الا بالرؤية وفي عطف الشمس على القمر مع ان تحصيل الرؤية بذكره كاف لأن القمر لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل تقليدا والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا فحسن التأكيد بها قال والتمثيل واقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك قلت وليس في عطف الشمس على القمر ابطال لقول من قال في شرح حديث جرير الحكمة في التمثيل بالقمر انه تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر بالبصر بخلاف الشمس فانها حكمة الاقتصار عليه ولا يمنع ذلك ورود ذكر الشمس بعده في وقت اخر فان ثبت ان المجلس واحد خدش في ذلك ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن لا تمارون في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب أهل السنة ان رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين وأجاب الأئمة عن اعتراضات المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية تقابل الاشعة ولا مقابلة المرئي وان جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين والله اعلم واعترض بن العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم ان المراجعة الواقعة في حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم الكفار ولا يرونه البتة وأما المؤمنون فلا يرونه الا بعد دخول الجنة بالإجماع قوله يجمع الله الناس في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله في رواية شعيب في مكان زاد في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ يجمع الله يوم القيامة الأولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الطويل في الباب قبله قال النووي الصعيد الأرض الواسعة المستوية وينفذهم بفتح أوله وسكون النون وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو أولى وقال القرطبي المعنى انهم يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم ","part":11,"page":447},{"id":6691,"text":" قال ويحتمل ان يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم بيان حال الموقف في باب الحشر وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته فيطلع عليهم رب العالمين قال بن العربي لم يزل الله مطلعا على خلقه وانما المراد اعلامه باطلاعه عليهم حينئذ ووقع في حديث بن مسعود عند البيهقي في البعث وأصله في النسائي إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم والشمس على رؤوسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ووقع في حديث أبي سعيد عند احمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن ولأبي يعلى عن أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى ان تغرب وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويكون ذلك اليوم اقصر على المؤمن من ساعة من نهار قوله فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر قال بن أبي جمرة في التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث بن مسعود ثم ينادي مناد من السماء أيها الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ثم توليتم غيره ان يولى كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون بلى ثم يقول لتنطلق كل امة إلى من كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن الا ليتبع كل انسان ما كان يعبد ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة في مسند الحميدي وصحيح بن خزيمة وأصله في مسلم بعد قوله الا كما تضارون في رؤيته فيلقى العبد فيقول ألم اكرمك وأزوجك وأسخر لك فيقول بلى فيقول اظننت انك ملاقى فيقول لا فيقول اني انساك كما نسيتني الحديث وفيه ويلقى الثالث فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول الا نبعث عليك شاهدا فيختم على فيه وتنطق جوارحه وذلك المنافق ثم ينادي مناد الا لتتبع كل امة ما كانت تعبد قوله ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في تفسير سورة النساء وقال الطبري الصواب عندي انه كل طاغ طغى على الله يعبد من دونه اما بقهر منه لمن عبد واما بطاعة ممن عبد انسانا كان أو شيطانا أو حيوانا أو جمادا قال فاتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الاعتقاد فيهم ويحتمل ان يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرا ووقع في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب كل الأوثان مع اوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفيه إشارة إلى ان كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن يرضى بذلك أو الجماد والحيوان داخلون في ذلك وأما من كان يعبد من لا يرضى بذلك كالملائكة والمسيح فلا لكن وقع في حديث بن مسعود فيتمثل لهم ما كانوا يعبدون فينطلقون وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب التصاوير تصاويره فأفادت هذه الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله الا من سيذكر من اليهود والنصارى فإنه يخص من عموم ذلك بدليله الاتي ذكره وأما التعبير بالتمثيل فقال بن العربي يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة لقوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قوله وتبقى هذه الأمة قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالأمة امة محمد صلى الله عليه و سلم ويحتمل ان يحمل على أعم من ذلك فيدخل فيه جميع أهل التوحيد حتى من الجن ويدل عليه ما في بقية الحديث انه يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قلت ويؤخذ أيضا ","part":11,"page":448},{"id":6692,"text":" من قوله في بقية الحديث فأكون أول من يجيز فإن فيه إشارة إلى ان الأنبياء بعده يجيزون أممهم قوله فيها منافقوها كذا للأكثر وفي رواية إبراهيم بن سعد فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم والأول المعتمد وزاد في حديث أبي سعيد حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة وفي رواية مسلم وغبر وكلاهما جمع غابر أو الغبرات جمع وغبر جمع غابر ويجمع أيضا على اغبار وغبر الشيء بقيته وجاء بسكون الموحدة والمراد هنا من كان يوحد الله منهم وصحفه بعضهم في مسلم بالتحتانية بلفظ التي بالاستثناء وجزم عياض وغيره بأنه وهم قال بن أبي جمرة لم يذكر في الخبر مآل المذكورين لكن لما كان من المعلوم ان استقرار الطواغيت في النار علم بذلك انهم معهم في النار كما قال تعالى فأوردهم النار قلت وقد وقع في رواية سهيل التي أشرت إليها قريبا فتتبع الشياطين والصليب اولياؤهم إلى جهنم ووقع في حديث أبي سعيد من الزيادة ثم يؤتى بجهنم كأنها سراب بمهملة ثم موحدة فيقال اليهود ما كنتم تعبدون الحديث وفيه ذكر النصارى وفيه فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وفي رواية هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عند بن خزيمة وبن منده وأصله في مسلم فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة الا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيطرح منهم فيها فوج ويقال هل امتلأت فتقول هل من مزيد الحديث وكان اليهود وكذا النصارى ممن كان لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون انهم يعبدون الله تعالى تأخروا مع المسلمين فلما حققوا على عبادة من ذكر من الأنبياء الحقوا بأصحاب الأوثان ويؤيده قوله تعالى ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها الآية فأما من كان متمسكا بدينه الاصلي فخرج بمفهوم قوله الذين كفروا وعلى ما ذكر من حديث أبي سعيد يبقى أيضا من كان يظهر الإيمان من مخلص ومنافق قوله فتدعى اليهود قدموا بسبب تقدم ملتهم على ملة النصارى قوله فيقال لهم لم اقف على تسمية قائل ذلك لهم والظاهر انه الملك الموكل بذلك قوله كنا نعبد عزيرا بن الله هذا فيه اشكال لان المتصف بذلك بعض اليهود وأكثرهم ينكرون ذلك ويمكن ان يجاب بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفا بذلك ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به كما وقع في النصارى فإن منهم من أجاب بالمسيح بن الله مع ان فيهم من كان بزعمه يعبد الله وحده وهم الاتحادية الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم قوله فيقال لهم كذبتم قال الكرماني التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الحكم الذي أشار إليه فإذا قيل جاء زيد بن عمرو بكذا فمن كذبه انكر مجيئه بذلك الشيء لا انه بن عمرو وهنا لم ينكر عليهم انهم عبدوا وانما انكر عليهم ان المسيح بن الله قال والجواب عن هذا ان فيه نفي اللازم وهو كونه بن الله ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة بن الله قال ويجوز ان يكون الأول بحسب الظاهر وتحصل قرينة بحسب المقام تقتضي الرجوع إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط قال بن بطال في هذا الحديث ان المنافقين يتأخرون مع المؤمنين رجاء ان ينفعهم ذلك بناء على ما كانوا يظهرونه في الدنيا فظنوا ان ذلك يستمر لهم فميز الله تعالى المؤمنين بالغرة والتحجيل إذ لا غرة للمنافق ولا تحجيل قلت قد ثبت ان الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية فالتحقيق انهم في هذا المقام يتميزون بعدم السجود وبإطفاء نورهم بعد ان حصل لهم ويحتمل ان يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم يسلبان عند اطفاء النور وقال القرطبي ظن المنافقون ان تسترهم بالمؤمنين ","part":11,"page":449},{"id":6693,"text":" ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في الدنيا جهلا منهم ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام فاستمر ذلك حتى ميزهم الله تعالى منهم قال ويحتمل انهم لما سمعوا لتتبع كل امة من كانت تعبد والمنافق لم يكن يعبد شيئا بقي حائرا حتى ميز قلت هذا ضعيف لأنه يقتضي تخصيص ذلك بمنافق كان لا يعبد شيئا وأكثر المنافقين كانوا يعبدون غير الله من وثن وغيره قوله فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة وفي رواية هشام بن سعد ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ويأتي في حديث أبي سعيد من الزيادة فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وانا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم ما كانوا يعبدون واننا ننتظر ربنا ووقع في رواية مسلم هنا فارقنا الناس في الدنيا افقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ورجح عياض رواية البخاري وقال غيره الضمير لله والمعنى فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن اليوم أحوج لربنا أي انا محتاجون إليه وقال عياض بل أحوج على بابها لأنهم كانوا محتاجين إليه في الدنيا فهم في الآخرة أحوج إليه وقال النووي إنكاره لرواية مسلم معترض بل معناه التضرع إلى الله في كشف الشدة عنهم بأنهم لزموا طاعته وفارقوا في الدنيا من زاغ عن طاعته من اقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح دنياهم كما جرى لمؤمني الصحابة حين قاطعوا من أقاربهم من حاد الله ورسوله مع حاجتهم إليهم والارتفاق بهم وهذا ظاهر في معنى الحديث لا شك في حسنه وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته الا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا وقيل الإتيان فعل من افعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث وقيل فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله ورجحه عياض قال ولعل هذا الملك جاءهم في صورة انكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق قال ويحتمل وجها رابعا وهو ان المعنى يأتيهم الله بصورة أي بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك فإذا قال لهم هذا الملك انا ربكم ورأوا عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به انه ليس ربهم استعاذوا منه لذلك انتهى وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن المشار إليها فيطلع عليهم رب العالمين وهو يقوي الاحتمال الأول قال وأما قوله بعد ذلك فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها فالمراد بذلك الصفة والمعنى فيتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها وانما عرفوه بالصفة وان لم تكن تقدمت لهم رؤيته لأنهم يرون حينئذ شيئا لا يشبه المخلوقين وقد علموا انه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون انه ربهم فيقولون أنت ربنا وعبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام لتقدم ذكر الصورة قال وأما قوله نعوذ بالله منك فقال الخطابي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين قال القاضي عياض وهذا لا يصح ولا يستقيم الكلام به وقال النووي الذي قاله القاضي صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر فيه انتهى ورجحه القرطبي في التذكرة وقال انه من الامتحان الثاني يتحقق ذلك فقد جاء في حديث أبي سعيد حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب وقال بن العربي انما استعاذوا منه أولا لأنهم اعتقدوا ان ذلك الكلام استدراج لأن الله لا يأمر بالفحشاء ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله في صورة أي بصورة لا يعرفونها وهي الأمر باتباع أهل الباطل فلذلك يقولون ","part":11,"page":450},{"id":6694,"text":" إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق وقال بن الجوزي معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا اتانا بما نعرفه من لطفه وهي الصورة التي عبر عنها بقوله يكشف عن ساق أي عن شدة وقال القرطبي هو مقام هائل يمتحن الله به عباده ليميز الخبيث من الطيب وذلك انه لما بقي المنافقون مختلطين بالمؤمنين زاعمين انهم منهم ظانين ان ذلك يجوز في ذلك الوقت كما جاز في الدنيا امتحنهم الله بأن اتاهم بصورة هائلة قالت للجميع انا ربكم فأجابه المؤمنون بإنكار ذلك لما سبق لهم من معرفته سبحانه وأنه منزه عن صفات هذه الصورة فلهذا قالوا نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب أي يزل فيوافق المنافقين قال وهؤلاء طائفة لم يكن لهم رسوخ بين العلماء ولعلهم الذين اعتقدوا الحق وحوموا عليه من غير بصيرة قال ثم يقال بعد ذلك للمؤمنين هل بينكم وبينه علامة قلت وهذه الزيادة أيضا من حديث أبي سعيد ولفظه آية تعرفونها فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيصير ظهره طبقا واحدا أي يستوي فقار ظهره فلا ينثني للسجود وفي لفظ لمسلم فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه الا اذن له في السجود أي سهل له وهون عليه ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ظهره طبقا واحدا كلما أراد ان يسجد خر لقفاه وفي حديث بن مسعود نحوه لكن قال فيقولون ان اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق فيقعون سجودا وتبقى اصلاب المنافقين كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي الزعراء عنه عند الحاكم وتبقى ظهور المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها السفافيد وهي بمهملة وفاءين جمع سفود بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة إذا أريد ان تشوى ووقع في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند بن منده فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا عرفناه وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ثم يطلع عز و جل عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول انا ربكم فاتبعوني فيتبعه المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم نفسه أي يلقى في قلوبهم علما قطعيا يعرفون به انه ربهم سبحانه وتعالى وقال الكلاباذي في معاني الاخبار عرفوه بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ووقع في رواية هشام بن سعد ثم نرفع رؤوسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول انا ربكم فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه اشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند الله وقال الخطابي هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة اكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الاكرام كما فسرت به الحسنى وزيادة قال ولا اشكال في حصول الامتحان في الموقف لأن اثار التكاليف لا تنقطع الا بعد الاستقرار في الجنة أو النار قال ويشبه ان يقال انما حجب عنهم تحقق رؤيته اولا لما كان معهم من المنافقين الذين لا يستحقون رؤيته فلما تميزوا رفع الحجاب فقال المؤمنون حينئذ أنت ربنا قلت وإذا لوحظ ما تقدم من قوله إذا تعرف لنا عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الأشكال وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحدة منهما ما يخص بالأخرى فإن القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره والتحقيق ان التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر وفي الموقف هي اثار ذلك ووقع في حديث بن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين ","part":11,"page":451},{"id":6695,"text":" ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم على قدر اعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ذلك حتى يكون اخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن جابر ويعطى كل انسان منهم نورا إلى ان قال ثم يطفيء نور المنافق وفي حديث بن عباس عند بن مردويه فيعطى كل انسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما كان من منافق طفيء نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين فقالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي امامة عند بن أبي حاتم وانكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من أمر الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل اخر فتغشى الناس الظلمة فيقسم النور فيختص بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه شيئا فيقول المنافقون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور قوله فيتبعونه قال عياض أي فيتبعون أمره أو ملائكته الذين وكلوا بذلك قوله ويضرب جسر جهنم في رواية شعيب بعد قوله أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم تنبيه حذف من هذا السياق ما تقدم من حديث أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف من حديث أنس ما ثبت هنا من الأمور التي تقع في الموقف فينتظم من الحديثين انهم إذا حشروا وقع ما في حديث الباب من تساقط الكفار في النار ويبقى من عداهم في كرب الموقف فيستشفعون فيقع الإذن بنصب الصراط فيقع الامتحان بالسجود ليتميز المنافق من المؤمن ثم يجوزون على الصراط ووقع في حديث أبي سعيد هنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز في رواية شعيب يجوز بأمته وفي رواية إبراهيم بن سعد يجيزها والضمير لجهنم قال الأصمعي جاز الوادي مشى فيه وأجازه قطعه وقال غيره جاز وأجاز بمعنى واحد وقال النووي المعنى اكون انا وامتي أول من يمضي على الصراط ويقطعه يقول جاز الوادي وأجازه إذا قطعه وخلفه وقال القرطبي يحتمل أن تكون الهمزة هنا للتعدية لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز على الصراط لزم تأخير غيرهم عنهم حتى يجوز فإذا جاز هو وأمته فكأنه أجاز بقية الناس انتهى ووقع في حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ثم ينادي مناد أين محمد وأمته فيقوم فتتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار اعدائه فيتهافتون من يمين وشمال وينجو النبي والصالحون وفي حديث بن عباس يرفعه نحن آخر الأمم وأول من يحاسب وفيه فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمر غرا محجلين من آثار الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة ان يكونوا أنبياء قوله ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد الا الرسل وفي رواية إبراهيم بن سعد ولا يكلمه الا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ووقع في رواية العلاء وقولهم اللهم سلم سلم وللترمذي من حديث المغيرة شعار المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير في الأول للرسل ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين ان ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلامة فسمى ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع الاخبار ويؤيده قوله في رواية سهيل فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم سلم وفي حديث أبي سعيد من الزيادة فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا فيمر اولهم كمر البرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرحال ","part":11,"page":452},{"id":6696,"text":" تجري بهم اعمالهم وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ويوضع الصراط فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب وفي حديث بن مسعود ثم يقال لهم انجوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كطرف العين ثم كالبرق ثم كالسحاب ثم كانقضاض الكوكب ثم كالريح ثم كشد الفرس ثم كشد الرحل حتى يمر الرجل الذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر بيد ويعلق يد ويجر برجل ويعلق رجل وتضرب جوانبه النار حتى يخلص وعند بن أبي حاتم في التفسير من طريق أبي الزعراء عن بن مسعود كمر البرق ثم الريح ثم الطير ثم أجود الخيل ثم أجود الإبل ثم كعدو الرجل حتى ان آخرهم رجل نوره على موضع ابهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط وعند هناد بن السرى عن بن مسعود بعد الريح ثم كأسرع البهائم حتى يمر الرجل سعيا ثم مشيا ثم آخرهم يتلبط على بطنه فيقول يا رب لم أبطأت بي فيقول أبطأ بك عملك ولابن المبارك من مرسل عبد الله بن شقيق فيجوز الرجل كالطرف وكالسهم وكالطائر السريع وكالفرس الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا ويمشي مشيا حتى يكون اخر من ينجو يحبو قوله وبه كلاليب الضمير للصراط وفي رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به وفي رواية سهيل وعليه كلاليب النار وكلاليب جمع كلوب بالتشديد وتقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب الجنائز قال القاضي أبو بكر بن العربي هذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث الماضي حفت النار بالشهوات قال فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم الشهوة سقط في النار لأنها خطاطيفها وفي حديث حذيفة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا أي يقفان في ناحيتي الصراط وهي بفتح الجيم والنون بعدها موحدة ويجوز سكون النون والمعنى ان الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن والمواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل قال الطيبي ويمكن ان يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض الآية وصلة الرحم ما في قوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي الإيمان والدين القويم قوله مثل شوك السعدان بالسين والعين المهملتين بلفظ التثنية والسعدان جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاة قالوا مرعى ولا كالسعدان قوله اما رأيتم شوك السعدان هو استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة قوله غير انها لا يعلم قدر عظمها الا الله أي الشوكة والهاء ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني غير أنه وقع في رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها الا الله قال القرطبي قيدناه أي لفظ قدر عن بعض مشايخنا بضم الراء على أنه يكون استفهاما وقدر مبتدأ وبنصبها على ان تكون ما زائدة وقدر مفعول يعلم قوله فتخطف الناس بأعمالهم بكسر الطاء وبفتحها قال ثعلب في الفصيح خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع وحكى القزاز عكسه والكسر في المضارع أفصح قال الزين بن المنير تشبيه الكلاليب بشوك السعدان خاص بسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز والتصون تمثيلا لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة ثم استثنى إشارة إلى أن التشبيه لم يقع في مقدارهما وفي رواية السدي وبحافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس ووقع في حديث أبي سعيد قلنا وما الجسر قال مدحضة مزلة أي ","part":11,"page":453},{"id":6697,"text":" زلق تزلق فيه الاقدام ويأتي ضبط ذلك في كتاب التوحيد ووقع عند مسلم قال أبو سعيد بلغني ان الصراط أحد من السيف وأدق من الشعرة ووقع في رواية بن منده من هذا الوجه قال سعيد بن أبي هلال بلغني ووصله البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم مجزوما به وفي سنده لين ولابن المبارك عن مرسل عبيد بن عمير ان الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب انه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر وأخرجه بن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه والملائكة على جنبتيه يقولون رب سلم سلم وجاء عن الفضيل بن عياض قال بلغنا ان الصراط مسيرة خمسة عشر الف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف هبوط وخمسة آلاف مستوى ادق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عليه الا ضامر مهزول من خشية الله أخرجه بن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا يثبت وعن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا ان الصراط ادق من الشعر على بعض الناس ولبعض الناس مثل الوادي الواسع أخرجه بن المبارك وبن أبي الدنيا وهو مرسل أو معضل واخرج الطبري من طريق غنيم بن قيس أحد التابعين قال تمثل النار للناس ثم يناديها مناد امسكي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولى لها فهي اعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم ورجاله ثقات مع كونه مقطوعا قوله منهم الموبق بعمله في رواية شعيب من يوبق وهما بالموحدة بمعنى الهلاك ولبعض رواة مسلم الموثق بالمثلثة من الوثاق ووقع عند أبي ذر رواية إبراهيم بن سعد الآتية في التوحيد بالشك وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن بكسر الميم بعدها نون بقي بعمله بالتحتانية وكسر القاف من الوقاية أي يستره عمله وفي لفظ بعض رواة مسلم يعني بعين مهملة ساكنة ثم نون مكسورة بدل بقي وهو تصحيف قوله ومنهم المخردل بالخاء المعجمة في رواية شعيب ومنهم من يخردل ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم وكذا لأبي احمد الجرجاني في رواية شعيب ووهاه عياض والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه اعجام الذال ورجح بن قرقول الخاء المعجمة والدال المهملة وقال الهروي المعنى أن كلاليب النار تقطعه فيهوى في النار قال كعب بن زهير في بانت سعاد قصيدته المشهورة يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما لحم من القوم معفور خراديل فقوله معفور بالعين المهملة والفاء أي واقع في التراب وخراديل أي هو قطع ويحتمل أن يكون من الخردل أي جعلت اعضاؤه كالخردل وقيل معناه انها تقطعهم عن لحوقهم بمن نجا وقيل المخردل المصروع ورجحه بن التين فقال هو انسب لسياق الخبر ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أبي ذر فمنهم المخردل أو المجازي أو نحوه ولمسلم عنه المجازي بغير شك وهو بضم الميم وتخفيف الجيم من الجزاء قوله ثم ينجو في رواية إبراهيم بن سعد ثم ينجلي بالجيم أي يتبين ويحتمل ان يكون بالخاء المعجمة أي يخلى عنه فيرجع إلى معنى ينجو وفي حديث أبي سعيد فناج مسلم ومخدوش ومكدوس في جهنم حتى يمر أحدهم فيسحب سحبا قال بن أبي جمرة يؤخذ منه ان المارين على الصراط ثلاثة أصناف ناج بلا خدوش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما يصاب ثم ينجو وكل قسم منها ينقسم اقساما تعرف بقوله بقدر اعمالهم واختلف في ضبط مكدوس فوقع في رواية مسلم بالمهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ومعناه السوق الشديد ومعنى الذي بالمهملة الراكب بعضه على بعض وقيل مكردس والمكردس فقار الظهر وكردس الرجل خيله جعلها كراديس أي فرقها والمراد ","part":11,"page":454},{"id":6698,"text":" انه ينكفأ في قعرها وعند بن ماجة من وجه آخر عن أبي سعيد رفعه يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها قوله حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده كذا لمعمر هنا ووقع لغيره بعد هذا وقال في رواية شعيب حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار قال الزين بن المنير الفراغ إذا اضيف إلى الله معناه القضاء وحلوله بالمقضي عليه والمراد إخراج الموحدين وادخالهم الجنة واستقرار أهل النار في النار وحاصله ان المعنى يفرغ الله أي من القضاء بعذاب من يفرغ عذابه ومن لا يفرغ فيكون إطلاق الفراغ بطريق المقابلة وان لم يذكر لفظها وقال بن أبي جمرة معناه وصل الوقت الذي سبق في علم الله انه يرحمهم وقد سبق في حديث عمران بن حصين الماضي في أواخر الباب الذي قبله ان الإخراج يقع بشفاعة محمد صلى الله عليه و سلم وعند أبي عوانة والبيهقي وبن حبان في حديث حذيفة يقول إبراهيم يا رباه حرقت بني فيقول اخرجوا وفي حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ان قائل ذلك آدم وفي حديث أبي سعيد فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد يتبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا انهم قد نجوا في اخوانهم المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا الحديث هكذا في رواية الليث الآتية في التوحيد ووقع فيه عند مسلم من رواية حفص بن ميسرة اختلاف في سياقه سأبينه هناك ان شاء الله تعالى ويحمل على ان الجميع شفعوا وتقدم النبي صلى الله عليه و سلم قبلهم في ذلك ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند حسن رفعه يدخل من أهل القبلة النار من لا يحصى عددهم الا الله بما عصوا الله واجترؤوا على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ساجدا كما اثنى عليه قائما فيقال لي ارفع رأسك الحديث ويؤيده ان في حديث أبي سعيد تشفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون ووقع في رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس عند النسائي ذكر سبب اخر لاخراج الموحدين من النار ولفظه وفرغ من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما اغنى عنكم انكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار فبعزتي لاعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وفي حديث أبي موسى عند بن أبي عاصم والبزار رفعه وإذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار الم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في النار فقالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأخرجوا فقال الكفار يا ليتنا كنا مسلمين وفي الباب عن جابر وقد تقدم في الباب الذي قبله وعن أبي سعيد الخدري عند بن مردويه ووقع في حديث أبي بكر الصديق ثم يقال ادعوا الأنبياء فيشفعون ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون وفي حديث أبي بكرة عند بن أبي عاصم والبيهقي مرفوعا يحمل الناس على الصراط فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن في الشفاعة للملائكة والنبيين والشهداء والصديقين فيشفعون ويخرجون قوله ممن كان يشهد ان لا إله إلا الله قال القرطبي لم يذكر الرسالة اما لانهما لما تلازما في النطق غالبا وشرطا اكتفى بذكر الأولى أو لأن الكلام في حق جميع المؤمنين هذه الأمة وغيرها ولو ذكرت الرسالة لكثر تعداد الرسل قلت الأول أولى ويعكر على الثاني انه يكتفي بلفظ جامع كأن يقول مثلا ونؤمن برسله وقد تمسك بظاهره بعض المبتدعة ممن زعم ان من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم يؤمن بغير من أرسل إليه وهو قول باطل فان من جحد الرسالة ","part":11,"page":455},{"id":6699,"text":" كذب الله ومن كذب الله لم يوحده قوله أمر الملائكة ان يخرجوهم في حديث أبي سعيد اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه وتقدم في حديث أنس في الشفاعة في الباب قبله فيحد لي حدا فأخرجهم ويجمع بأن الملائكة يؤمرون على ألسنة الرسل بذلك فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة ووقع في الحديث الثالث عشر من الباب الذي قبله تفصيل ذلك ووقع في حديث أبي سعيد أيضا بعد قوله ذرة فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وفيه فيقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفي حديث معبد عن الحسن البصري عن أنس فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله وسيأتي بطوله في التوحيد وفي حديث جابر عند مسلم ثم يقول الله انا اخرج بعلمي وبرحمتي وفي حديث أبي بكر انا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال الطيبي هذا يؤذن بأن كل ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة غير الإيمان الذي يعبر به عن التصديق والاقرار بل هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان وهو على وجهين أحدهما ازدياد اليقين وطمأنينة النفس لأن تضافر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لعدمه والثاني ان يراد العمل وان الإيمان يزيد وينقص بالعمل وينصر هذا الوجه قوله في حديث أبي سعيد لم يعملوا خيرا قط قال البيضاوي وقوله ليس ذلك لك أي انا افعل ذلك تعظيما لاسمى وإجلالا لتوحيدي وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة الاتي اسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا قال ويحتمل ان يجري على عمومه ويحمل على حال ومقام اخر قال الطيبي إذا فسرنا ما يختص بالله بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع قلت ويحتمل وجها آخر وهو ان المراد بقوله ليس ذلك لك مباشرة الإخراج لا أصل الشفاعة وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت في إخراج المذكورين فأجيب إلى أصل الإخراج ومنع من مباشرته فنسبت إلى شفاعته في حديث اسعد الناس لكونه ابتداء بطلب ذلك والعلم عند الله تعالى وقد مضى شرح حديث اسعد الناس بشفاعتي في أواخر الباب الذي قبله مستوفي قوله فيعرفونهم بعلامة اثار السجود في رواية إبراهيم بن سعد فيعرفونهم في النار بأثر السجود قال الزين بن المنير تعرف صفة هذا الأثر مما ورد في قوله سبحانه وتعالى سيماهم في وجوههم من اثر السجود لأن وجوههم لا تؤثر فيها النار فتبقى صفتها باقية وقال غيره بل يعرفونهم بالغرة وفيه نظر لأنها مختصة بهذه الأمة والذين يخرجون أعم من ذلك قوله وحرم الله على النار ان تأكل من بن آدم اثر السجود هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يعرفون اثر السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم فاماتهم الله اماتة حتى إذا كانوا فحما اذن الله بالشفاعة فإذا صاروا فحما كيف يتميز محل السجود من غيره حتى يعرف اثره وحاصل الجواب تخصيص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها من هذا الخبر وان الله منع النار ان تحرق اثر السجود من المؤمن وهل المراد بأثر السجود نفس العضو الذي يسجد أو المراد من سجد فيه نظر والثاني أظهر قال القاضي عياض فيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين مخالف لعذاب الكفار وانها لا تأتي على جميع اعضائهم اما اكراما لموضع السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى أو لكرامة تلك الصورة التي خلق آدم والبشر عليها وفضلوا بها على سائر الخلق ","part":11,"page":456},{"id":6700,"text":" قلت الأول منصوص والثاني محتمل لكن يشكل عليه أن الصورة لا تختص بالمؤمنين فلو كان الاكرام لأجلها لشاركهم الكفار وليس كذلك قال النووي وظاهر الحديث أن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وبهذا جزم بعض العلماء وقال عياض ذكر الصورة ودارات الوجوه يدل على ان المراد بأثر السجود الوجه خاصة خلافا لمن قال يشمل الأعضاء السبعة ويؤيد اختصاص الوجه ان في بقية الحديث ان منهم من غاب في النار إلى نصف ساقيه وفي حديث سمرة عند مسلم والى ركبتيه وفي رواية هشام بن سعد في حديث أبي سعيد والى حقوه قال النووي وما أنكره هو المختار ولا يمنع من ذلك قوله في الحديث الاخر في مسلم ان قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات وجوههم فإنه يحمل على أن هؤلاء قوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار فيكون الحديث خاصا بهم وغيره عاما فيحمل على عمومه الا ما خص منه قلت ان أراد أن هؤلاء يخصون بأن النار لا تأكل وجوههم كلها وأن غيرهم لا تأكل منهم محل السجود خاصة وهو الجبهة سلم من الاعتراض والا يلزمه تسليم ما قال القاضي في حق الجميع الا هؤلاء وان كانت علامتهم الغرة كما تقدم النقل عمن قاله وما تعقبه بأنها خاصة بهذه الأمة فيضاف إليها التحجيل وهو في اليدين والقدمين مما يصل إليه الوضوء فيكون اشمل مما قاله النووي من جهة دخول جميع اليدين والرجلين لا تخصيص الكفين والقدمين ولكن ينقص منه الركبتان وما استدل به القاضي من بقية الحديث لا يمنع سلامة هذه الأعضاء مع الانغمار لان تلك الأحوال الاخروية خارجة على قياس أحوال أهل الدنيا ودل التنصيص على دارات الوجوه ان الوجه كله لا تؤثر فيه النار اكراما لمحل السجود ويحمل الاقتصار عليها على التنويه بها لشرفها وقد استنبط بن أبي جمرة من هذا ان من كان مسلما ولكنه كان لا يصلى لا يخرج إذ لا علامة له لكن يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد وهل المراد بمن يسلم من الاحراق من كان يسجد أو أعم من ان يكون بالفعل أو القوة الثاني أظهر ليدخل فيه من أسلم مثلا وأخلص فبغته الموت قبل أن يسجد ووجدت بخط أبي رحمة الله تعالى ولم اسمعه منه من نظمه ما يوافق مختار النووي وهو قوله يا رب أعضاء السجود عتقتها من عبدك الجاني وأنت الواقي والعتق يسري بالغنى ياذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي قوله فيخرجونهم قد امتحشوا هكذا وقع هنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد في التوحيد عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ووقع عند أبي نعيم من رواية احمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير فيخرجون من عرفوا ليس فيه قد امتحشوا وانما ذكرها بعد قوله فيقبض قبضة وكذا أخرجه البيهقي وبن منده من رواية روح بن الفرج ويحيى بن أبي أيوب العلاف كلاهما عن يحيى بن بكير به قال عياض ولا يبعد ان الامتحاش يختص بأهل القبضة والتحريم على النار ان تأكل صورة الخارجين اولا قبلهم ممن عمل الخير على التفصيل السابق والعلم عند الله تعالى وتقدم ضبط امتحشوا وأنه بفتح المثناة والمهملة وضم المعجمة أي احترقوا وزنه ومعناه والمحش احتراق الجلد وظهور العظم قال عياض ضبطناه عن متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا وانما سمع لازما مطاوع محشته يقال محشته وامحشته وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي وقال غيره امحشته فامتحش وامحشه الحر احرقه والنار احرقته ","part":11,"page":457},{"id":6701,"text":" وامتحش هو غضبا وقال أبو نصر الفارابي والامتحاش الاحتراق قوله فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة والافواه جمع فوهة على غير قياس والمراد بها الأوائل وتقدم في الإيمان من طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر الحياة أو الحياء بالشك وفي رواية أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له الحيوان أو الحياة وفي أخرى له فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة وفي تسمية ذلك النهر به إشارة إلى انهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك قوله فينبتون نبات الحبة بكسر المهملة وتشديد الموحدة تقدم في كتاب الإيمان انها بزور الصحراء والجمع حبب بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها مثلها وأما الحبة بفتح أوله وهو ما يزرعه الناس فجمعها حبوب بضمتين ووقع في حديث أبي سعيد فينبتون في حافتيه وفي رواية لمسلم كما تنبت الغثاءة بضم الغين المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الالف همزة ثم هاء تأنيث هو في الأصل كل ما حمله السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها والمراد به هنا ما حمله من البزور خاصة قوله في حميل السيل بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة أي ما يحمله السيل وفي رواية يحيى بن عمارة المشار إليها إلى جانب السيل والمراد ان الغثاء الذي يجيء به السيل يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة ووقع في رواية لمسلم في حمئة السيل بعد الميم همزة ثم هاء وقد تشبع الميم فيصير بوزن عظيمة وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا قال بن أبي جمرة فيه إشارة إلى سرعة نباتهم لان الحبة أسرع في النبات من غيرها وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه من حرارة الزبل المجذوب معه قال ويستفاد منه انه صلى الله عليه و سلم كان عارفا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له وان لم يباشر ذلك وقال القرطبي اقتصر المازري على أن موقع التشبيه السرعة وبقي عليه نوع اخر دل عليه قوله في الطريق الأخرى الا ترونها تكون إلى الحجر ما يكون منها إلى الشمس اصفر واخضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض وفيه تنبيه على أن ما يكون إلى الجهة التي تلي الجنة يسبق إليه البياض المستحسن وما يكون منهم إلى جهة النار يتأخر النصوع عنه فيبقى اصيفر وأخيضر إلى أن يتلاحق البياض ويستوى الحسن والنور ونضارة النعمة عليهم قال ويحتمل أن يشير بذلك إلى ان الذي يباشر الماء يعني الذي يرش عليهم يسرع نصوعه وان غيره يتأخر عنه النصوع لكنه يسرع إليه والله اعلم قوله ويبقى رجل زاد في رواية الكشميهني منهم مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة تقدم القول في اخر أهل النار خروجا منها في شرح الحديث الثاني والعشرين من الباب الذي قبله ووقع في وصف هذا الرجل انه كان نباشا وذلك في حديث حذيفة كما تقدم في أخبار بني إسرائيل ان رجلا كان يسيء الظن بعمله فقال لاهله احرقوني الحديث وفي آخره كان نباشا ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق عند احمد وأبي عوانة وغيرهما وفيه ثم يقول الله انظروا هل بقى في النار أحد عمل خيرا قط فيجدون رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير اني كنت اسامح الناس في البيع الحديث وفيه ثم يخرجون من النار رجلا اخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير اني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني الحديث وجاء من وجه اخر انه كان يسأل الله أن يجيره من النار ولا يقول ادخلني الجنة أخرجه الحسين المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك من حديث عوف الأشجعي رفعه قد علمت اخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل كان يسأل الله ان يجيره من النار ولا يقول ادخلني ","part":11,"page":458},{"id":6702,"text":" الجنة فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقي بين ذلك فيقول يا رب قربني من باب الجنة انظر إليها وأجد من ريحها فيقربه فيرى شجرة الحديث وهو عند بن أبي شيبة أيضا وهذا يقوى التعدد لكن الإسناد ضعيف وقد ذكرت عن عياض في شرح الحديث السابع عشر أن اخر من يخرج من النار هل هو آخر من يبقى على الصراط أو هو غيره وان اشترك كل منهما في أنه اخر من يدخل الجنة ووقع في نوادر الأصول للترمذي الحكيم من حديث أبي هريرة ان أطول أهل النار فيها مكثا من يمكث سبعة آلاف سنة وسند هذا الحديث واه والله اعلم وأشار بن أبي جمرة إلى المغايرة بين اخر من يخرج من النار وهو المذكور في الباب الماضي وأنه يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة وبين اخر من يخرج ممن يبقى مارا على الصراط فيكون التعبير بأنه خرج من النار بطريق المجاز لأنه اصابه من حرها وكربها ما يشارك به بعض من دخلها وقد وقع في غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع عن بن عمر رفعه ان اخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين وحكى السهيلي انه جاء ان اسمه هناد وجوز غيره ان يكون أحد الاسمين لاحد المذكورين والاخر للآخر قوله فيقول يارب في رواية إبراهيم بن سعد في التوحيد أي رب قوله قد قشبني ريحها بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وحكى التشديد ثم موحدة قال الخطابي قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه وأصل القشب خلط السم بالطعام يقال قشبه إذا سمه ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته وقال النووي معنى قشبني سمني وآذاني وأهلكني هكذا قاله جماهير أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي قلت ولا يخفى حسن قول الخطابي واما الداودي فكثيرا ما يفسر الألفاظ الغريبة بلوازمها ولا يحافظ على أصول معانيها وقال بن أبي جمرة إذا فسرنا القشب بالنتن والمستقذر كانت فيه إشارة إلى طيب ريح الجنة وهو من أعظم نعيمها وعكسها النار في جميع ذلك وقال بن القطاع قشب الشيء خلطه بما يفسده من سم أو غيره وقشب الإنسان لطخه بسوء كاغتابه وعابه وأصله السم فاستعمل بمعنى اصابه المكروه إذا اهلكه أو افسده أو غيره أو ازال عقله أو تقذره هو والله اعلم قوله وأحرقني ذكاؤها كذا للاصيلي وكريمة هنا بالمد وكذا في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية أبي ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة وقال بن القطاع يقال ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها واما ذكا الغلام ذكاء بالمد فمعناه اسرعت فطنته قال النووي المد والقصر لغتان ذكره جماعة فيها وتعقبه مغلطاي بأنه لم يوجد عن أحد من المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب حكاية المد الا عن أبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات في مواضع منها ضرب العرب المثل بجمر الغضا لذكائه قال وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني فقال ذكا النار مقصور ويكتب بالألف لأنه واوى يقال ذكت النار تذكو ذكوا وذكاء النار وذكو النار بمعنى وهو التهابها والمصدر ذكاء وذكو وذكو بالتخفيف والتثقيل فاما الذكاء بالمد فلم يأت عنهم في النار وإنما جاء في الفهم وقال بن قرقول في المطالع وعليه يعتمد الشيخ وقع في مسلم فقد احرقني ذكاؤها بالمد والمعروف في شدة حر النار القصر الا ان الدينوري ذكر فيه المد وخطأه علي بن حمزة فقال ذكت النار ذكا وذكوا ومنه طيب ذكي منتشر الريح واما الذكاء بالمد فمعناه تمام الشيء ومنه ذكاء القلب وقال صاحب الأفعال ذكا الغلام والعقل أسرع في الفطنة ","part":11,"page":459},{"id":6703,"text":" وذكا الرجل ذكاء من حدة فكره وذكت النار ذكا بالقصر توقدت قوله فاصرف وجهي عن النار قد استشكل كون وجهه إلى جهة النار والحال انه ممن يمر على الصراط طالبا إلى الجنة فوجهه إلى الجنة لكن وقع في حديث أبي امامة المشار إليه قبل انه يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف ان وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه عنها باختياره فسأل ربه في ذلك قوله فيصرف وجهه عن النار بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية شعيب فيصرف الله ووقع في رواية أنس عن بن مسعود عند مسلم وفي حديث أبي سعيد عند احمد والبزار نحوه أنه يرفع له شجرة فيقول رب ادنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله لعلي ان اعطيتك تسألني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأل غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه وفيه أنه يدنو منها وأنه يرفع له شجرة أخرى أحسن من الأولى عند باب الجنة ويقول في الثالثة ائذن لي في دخول الجنة وكذا وقع في حديث أنس الآتي في التوحيد من طريق حميد عنه رفعه آخر من يخرج من النار ترفع له شجرة ونحوه لمسلم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد بلفظ ان أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثلت له شجرة ويجمع بأنه سقط من حديث أبي هريرة هنا ذكر الشجرات كما سقط من حديث بن مسعود ما ثبت في حديث الباب من طلب القرب من باب الجنة قوله ثم يقول بعد ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة في رواية شعيب قال يا رب قدمني قوله فيقول أليس قد زعمت في رواية شعيب فيقول الله أليس قد أعطيت العهد والميثاق قوله لعلي ان اعطيتك ذلك في رواية التوحيد فهل عسيت ان فعلت بك ذلك ان تسألني غيره اما عسيت ففي سينها الوجهان الفتح والكسر وجملة ان تسألني هي خبر عسى والمعنى هل يتوقع منك سؤال شيء غير ذلك وهو استفهام تقرير لأن ذلك عادة بني آدم والترجي راجع إلى المخاطب لا إلى الرب وهو من باب ارخاء العنان إلى الخصم ليبعثه ذلك على التفكر في أمره والانصاف من نفسه قوله فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق يحتمل ان يكون فاعل شاء الرجل المذكور أو الله قال بن أبي جمرة انما بادر للحلف من غير استخلاف لما وقع له من قوة الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لا يطلب مزيدا وأكده بالحلف قوله فإذا رأى ما فيها سكت في رواية شعيب فإذا بلغ بابها ورأى زهرتها وما فيها من النضرة وفي رواية إبراهيم بن سعد من الحبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة ولمسلم الخير بمعجمة وتحتانية بلا هاء والمراد انه يرى ما فيها من خارجها اما لان جدارها شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف وأما ان المراد بالرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له أذى لفح النار وهو خارجها قوله ثم قال في رواية إبراهيم بن سعد ثم يقول قوله ويلك في رواية شعيب ويحك قوله يا رب لا تجعلني أشقى خلقك المراد بالخلق هنا من دخل الجنة فهو لفظ عام أريد به خاص ومراده انه يصير إذا استمر خارجا عن الجنة اشقاهم وكونه اشقاهم ظاهر لو استمر خارج الجنة وهم من داخلها قال الطيبي معناه يا رب قد أعطيت العهد والميثاق ولكن تفكرت في كرمك ورحمتك فسألت ووقع في الرواية التي في كتاب الصلاة لا أكون اشقى خلقك وللقابسي لأكونن قال بن التين المعنى لئن ابقيتني على هذه الحالة ولم تدخلني الجنة لأكونن والالف في الرواية الأولى زائدة وقال الكرماني معناه لا اكون كافرا قلت هذا أقرب ","part":11,"page":460},{"id":6704,"text":" مما قال بن التين ولو استحضر هذه الرواية التي هنا ما احتاج إلى التكلف الذي ابداه فان قوله لا أكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الطلب ودل عليه قوله لا تجعلني ووجه كونه اشقى ان الذي يشاهد ما يشاهده ولا يصل إليه يصير أشد حسرة ممن لا يشاهد وقوله خلقك مخصوص بمن ليس من أهل النار قوله فإذا ضحك منه تقدم معنى الضحك في شرح الحديث الماضي قريبا قوله ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى في رواية أبي سعيد عند احمد فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا وفي رواية التوحيد حتى ان الله ليذكره من كذا وفي حديث أبي سعيد ويلقنه الله ما لاعلم له به قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا سقط هذا من رواية شعيب وثبت في رواية إبراهيم بن سعد هنا ووقع ذلك في رواية مسلم مرتين إحداهما هنا والأخرى في أوله عند قوله ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار قوله قال عطاء وأبو سعيد أي الخدري والقائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري قوله لا يغير عليه شيئا في رواية إبراهيم بن سعد لا يرد عليه قوله هذا لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية إبراهيم بن سعد قال أبو سعيد وعشرة أمثاله يا أبا هريرة فقال فذكره وفيه قال أبو سعيد الخدري اشهد اني حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في حديث أنس عند بن مسعود يرضيك ان اعطيك الدنيا ومثلها معها ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر انظر إلى ملك أعظم ملك فان لك مثله وعشرة أمثاله فيقول اتسخر بي وأنت الملك ووقع عند احمد من وجه اخر عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا في هذا الحديث فقال أبو سعيد ومثله معه فقال أبو هريرة وعشرة أمثاله فقال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت واحدث بما سمعت وهذا مقلوب فإن الذي في الصحيح هو المعتمد وقد وقع عند البزار من الوجه الذي أخرجه منه احمد على وفق ما في الصحيح نعم وقع في حديث أبي سعيد الطويل المذكور في التوحيد من طريق أخرى عنه بعد ذكر من يخرج من عصاة الموحدين فقال في آخره فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه فهذا موافق لحديث أبي هريرة في الاقتصار على المثل ويمكن ان يجمع ان يكون عشرة الأمثال انما سمعه أبو سعيد في حق اخر أهل الجنة دخولا والمذكور هنا في حق جميع من يخرج بالقبضة وجمع عياض بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال ان يكون أبو هريرة سمع اولا قوله ومثله معه فحدث به ثم حدث النبي صلى الله عليه و سلم بالزيادة فسمعه أبو سعيد وعلى هذا فيقال سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معا اولا ثم سمع أبو سعيد الزيادة بعد وقد وقع في حديث أبي سعيد أشياء كثيرة زائدة على حديث أبي هريرة نبهت على أكثرها فيما تقدم قريبا وظاهر قوله هذا لك وعشرة أمثاله ان العشرة زائدة على الأصل ووقع في رواية أنس عن بن مسعود لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا وحمل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا فيطابق حديث أبي سعيد ووقع في رواية لمسلم عن بن مسعود لك مثل الدنيا وعشرة امثالها والله اعلم وقال الكلاباذي امساكه اولا عن السؤال حياء من ربه والله يحب ان يسأل لأنه يحب صوت عبده المؤمن فيباسطه بقوله اولا لعلك ان أعطيت هذا تسأل غيره وهذه حالة المقصر فكيف حالة المطيع وليس نقض هذا العبد عهده وتركه ما اقسم عليه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من الوفاء به لأن سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاة للقسم وقد قال صلى الله عليه و سلم من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر على يمينه وليأت الذي ","part":11,"page":461},{"id":6705,"text":" هو خير فعمل هذا العبد على وفق هذا الخبر والتكفير قد ارتفع عنه في الآخرة قال بن أبي جمرة رحمه الله تعالى في هذا الحديث من الفوائد جواز مخاطبة الشخص بما لا تدرك حقيقته وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه وان الأمور التي في الآخرة لا تشبه بما في الدنيا الا في الأسماء والأصل مع المبالغة في تفاوت الصفة والاستدلال على العلم الضروري بالنظري وان الكلام إذا كان محتملا لأمرين يأتي المتكلم بشيء يتخصص به مراده عند السامع وان التكليف لا ينقطع الا بالاستقرار في الجنة أو النار وان امتثال الأمر في الموقف يقع بالاضطرار وفيه فضيلة الإيمان لأنه لما تلبس به المنافق ظاهرا بقيت عليه حرمته إلى ان وقع التمييز بإطفاء النور وغير ذلك وان الصراط مع دقته وحدته يسع جميع المخلوقين منذ ادم إلى قيام الساعة وفيه ان النار مع عظمها وشدتها لا تتجاوز الحد الذي أمرت بإحراقه والادمي مع حقارة جرمه يقدم على المخالفة ففيه معنى شديد من التوبيخ وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه إشارة إلى توبيخ الطغاة والعصاة وفيه فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن الداعي أهلا لذلك في ظاهر الحكم لكن فضل الكريم واسع وفي قوله في اخره في بعض طرقه ما اغدرك إشارة إلى ان الشخص لا يوصف بالفعل الذميم الا بعد ان يتكرر ذلك منه وفيه إطلاق اليوم على جزء منه لأن يوم القيامة في الأصل يوم واحد وقد اطلق اسم اليوم على كثير من اجزائه وفيه جواز سؤال الشفاعة خلافا لمن منع محتجا بأنها لا تكون الا لمذنب قال عياض وفات هذا القائل انها قد تقع في دخول الجنة بغير حساب وغير ذلك كما تقدم بيانه مع ان كل عاقل معترف بالتقصير فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره وكذا كل عامل يخشى ان لا يقبل عمله فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله قال ويلزم هذا القائل ان لا يدعو بالمغفرة ولا بالرحمة وهو خلاف ما درج عليه السلف في ادعيتهم وفي الحديث أيضا تكليف ما لا يطاق لأن المنافقين يؤمرون بالسجود وقد منعوا منه كذا قيل وفيه نظر لأن الأمر حينئذ للتعجيز والتبكيت وفيه اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة قال الطيبي وقول من اثبت الرؤية ووكل علم حقيقتها إلى الله فهو الحق وكذا قول من فسر الإتيان بالتجلي هو الحق لأن ذلك قد تقدمه قوله هل تضارون في رؤية الشمس والقمر وزيد في تقرير ذلك وتأكيده وكل ذلك يدفع المجاز عنه والله اعلم واستدل به بعض السالمية ونحوهم على ان المنافقين وبعض أهل الكتاب يرون الله مع المؤمنين وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد ان المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ربنا ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم واما الرؤية التي اشترك فيها الجميع قبل فقد تقدم انه صورة الملك وغيره قلت ولا مدخل أيضا لبعض أهل الكتاب في ذلك لأن في بقية الحديث انهم يخرجون من المؤمنين ومن معهم ممن يظهر الإيمان ويقال لهم ما كنتم تعبدون وانهم يتساقطون في النار وكل ذلك قبل الأمر بالسجود وفيه ان جماعة من مذنبي هذه الأمة يعذبون بالنار ثم يخرجون بالشفاعة والرحمة خلافا لمن نفى ذلك عن هذه الأمة وتأول ما ورد بضروب متكلفة والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك وان تعذيب الموحدين بخلاف تعذيب الكفار لاختلاف مراتبهم من اخذ النار بعضهم إلى ساقه وانها لا تأكل اثر السجود وانهم يموتون فيكون عذابهم احراقهم وحبسهم عن دخول الجنة سريعا كالمسجونين بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلا ليذوقوا العذاب ولا يحيون حياة يستريحون بها على ان بعض أهل العلم أول ما وقع في حديث أبي سعيد من قوله ","part":11,"page":462},{"id":6706,"text":" يموتون فيها اماتة بأنه ليس المراد ان يحصل لهم الموت حقيقة وانما هو كناية عن غيبة احساسهم وذلك للرفق بهم أو كنى عن النوم بالموت وقد سمى الله النوم وفاة ووقع في حديث أبي هريرة انهم إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد الله اخراجهم امسهم ألم العذاب تلك الساعة قال وفيه ما طبع عليه الادمي من قوة الطمع وجودة الحيلة في تحصيل المطلوب فطلب اولا ان يبعد من النار ليحصل له نسبة لطيفة بأهل الجنة ثم طلب الدنو منهم وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنو من شجرة بعد شجرة إلى ان طلب الدخول ويؤخذ منه ان صفات الادمي التي شرف بها على الحيوان تعود له كلها بعد بعثته كالفكر والعقل وغيرهما انتهى ملخصا مع زيادات في غضون كلامه والله المستعان ","part":11,"page":463},{"id":6707,"text":" ( قوله باب في الحوض ) \r\n أي حوض النبي صلى الله عليه و سلم وجمع الحوض حياض وأحواض وهو مجمع الماء وايراد البخاري لاحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة منه إلى ان الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه وقد اخرج احمد والترمذي من حديث النضر بن أنس عن أنس قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يشفع لي فقال انا فاعل فقلت أين اطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قلت فإن لم ألقك قال انا عند الميزان قلت فإن لم ألقك قال انا عند الحوض وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب ان جماعة يدفعون عن الحوض بعد ان يكادوا يردون ويذهب بهم إلى النار ووجه الاشكال ان الذي يمر على الصراط إلى ان يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها ويمكن ان يحمل على انهم يقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل ان يخلصوا من بقية الصراط وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى ان الحوض يكون بعد الصراط وذهب اخرون إلى العكس والصحيح ان للنبي صلى الله عليه و سلم حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والاخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثرا قلت وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة كما تقدم ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي ان الحوض يكون قبل الصراط فإن الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض وتتساقط الكفار في النار بعد ان يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها سراب فيقال الا تردون فيظنونها ماء فيتساقطون فيها وقد اخرج مسلم من حديث أبي ذر ان الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة وله شاهد من حديث ثوبان وهو حجة على القرطبي لا له لأنه قد تقدم ان الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض وظاهر الحديث ان الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها وفي حديث بن مسعود عند احمد ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض وقد قال القاضي عياض ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم في حديث الحوض من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا يدل على أن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من النار لأن ظاهر حال من لا يظمأ ان لا يعذب بالنار ولكن يحتمل ان من قدر عليه التعذيب منهم ان لا يعذب فيها بالظمأ بل بغيره قلت ويدفع هذا الاحتمال انه وقع في حديث أبي بن كعب عند بن أبي عاصم في ذكر الحوض ومن لم يشرب منه لم يرو ابدا وعند عبد الله بن احمد في زيادات المسند في الحديث الطويل عن لقيط بن عامر انه وفد على رسول ","part":11,"page":466},{"id":6708,"text":" الله صلى الله عليه و سلم هو ونهيك بن عاصم قال فقدمنا المدينة عند انسلاخ رجب فلقينا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين انصرف من صلاة الغداة الحديث بطوله في صفة الجنة والبعث وفيه تعرضون عليه بادية له صفاحكم لا تخفى عليه منكم خافية فيأخذ غرفة من ماء فينضح بها قبلكم فلعمر الهك ما يخطئ وجه أحدكم قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه مثل الخطام الأسود ثم ينصرف نبيكم وينصرف على اثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول ربك أوانه الا فيطلعون على حوض الرسول على إظماء والله ناهلة رأيتها ابدا ما يبسط أحد منكم يده الا وقع على قدح الحديث وأخرجه بن أبي عاصم في السنة والطبراني والحاكم وهو صريح في ان الحوض قبل الصراط قوله وقول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر أشار إلى ان المراد بالكوثر النهر الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في سابع أحاديث الباب ومضى في تفسير سورة الكوثر من حديث عائشة نحوه مع زيادة بيان فيه وتقدم الكلام على حديث بن عباس ان الكوثر هو الخير الكثير وجاء إطلاق الكوثر على الحوض في حديث المختار بن فلفل عن أنس في ذكر الكوثر هو حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه و سلم بالحوض لكن اخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه ان لكل نبي حوضا وأشار إلى انه اختلف في وصله وارساله وان المرسل أصح قلت والمرسل أخرجه بن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته الا انهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني لأرجو ان اكون أكثرهم تبعا وأخرجه الطبراني من وجه اخر عن سمرة موصولا مرفوعا مثله وفي سنده لين واخرج بن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه وكل نبي يدعو أمته ولكل نبي حوض فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه العصبة ومنهم من يأتيه الواحد ومنهم من يأتيه الاثنان ومنهم من لا يأتيه أحد واني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وفي إسناده لين وان ثبت فالمختص بنبينا صلى الله عليه و سلم الكوثر الذي يصب من مائة في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره ووقع الامتنان عليه به في السورة المذكورة قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه مما يجب على كل مكلف ان يعلمه ويصدق به ان الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من الصحابة نيف على الثلاثين منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم اضعاف اضعافهم وهلم جرا واجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وانكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهرة وحقيقته ولا حاجة تدعو إلى تأويله فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف قلت أنكره الخوارج وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد امراء العراق لمعاوية وولده فعند أبي داود من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال شهدت أبا برزة الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان وكان في السماط فذكر قصة فيها ان بن زياد ذكر الحوض فقال هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر فيه شيئا فقال أبو برزة نعم لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا فمن كذب به فلا سقاه الله منه وأخرج البيهقي في البعث ","part":11,"page":467},{"id":6709,"text":" من طريق أبي حمزة عن أبي برزة نحوه ومن طريق يزيد بن حبان التيمي شهدت زيد بن أرقم وبعث إليه بن زياد فقال ما أحاديث تبلغني انك تزعم ان لرسول الله صلى الله عليه و سلم حوضا في الجنة قال حدثنا بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وعند احمد من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهذلي قال قال عبيد الله بن زياد ما اصدق بالحوض وذلك بعد ان حدثه أبو برزة والبراء وعائذ بن عمرو فقال له أبو سبرة بعثني أبوك في مال إلى معاوية فلقيني عبد الله بن عمرو فحدثني وكتبته بيدي من فيه انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول موعدكم حوضي الحديث فقال بن زياد حينئذ اشهد أن الحوض حق وعند أبي يعلى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس دخلت على بن زياد وهم يذكرون الحوض فقال هذا أنس فقلت لقد كانت عجائز بالمدينة كثيرا ما يسألن ربهن ان يسقيهن من حوض نبيهن وسنده صحيح وروينا في فوائد العيسوى وهو في البعث للبيهقي من طريقه بسند صحيح عن حميد عن أنس نحوه وفيه ما حسبت ان اعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض وأخرج البيهقي أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن أنس في صفة الحوض وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم لا يطعمون منه قطرة من كذب به اليوم لم يصب الشرب منه يومئذ ويزيد ضعيف لكن يقويه ما مضى ويشبه ان يكون الكلام الأخير من قول أنس قال عياض اخرج مسلم أحاديث الحوض عن بن عمر وأبي سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر وبن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة قال ورواه غير مسلم عن أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي امامة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله الصنابحي والبراء بن عازب وقال النووي بعد حكاية كلامه مستدركا عليه رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه غيرهما من رواية عمر وعائذ بن عمرو وآخرين وجمع ذلك كله البيهقي في البعث بأسانيده وطرقه المتكاثرة قلت أخرجه البخاري في هذا الباب عن الصحابة الذين نسب عياض لمسلم تخريجه عنهم الا أم سلمة وثوبان وجابر بن سمرة وأبا ذر وأخرجه أيضا عن عبد الله بن زيد وأسماء بنت أبي بكر وأخرجه مسلم عنهما أيضا واغفلهما عياض وأخرجاه أيضا عن اسيد بن حضير واغفل عياض أيضا نسبة الأحاديث وحديث أبي بكر عند احمد وأبي عوانة وغيرهما وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره وحديث خولة بنت قيس عند الطبراني وحديث أبي امامة عند بن حبان وغيره واما حديث سويد بن جبلة فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في مسند الشاميين وكذا ذكره بن منده في الصحابة وجزم بن أبي حاتم بأن حديثه مرسل وأما حديث عبد الله الصنابحي فغلط عياض في اسمه وانما هو الصنابح بن الاعسر وحديثه عند احمد وبن ماجة بسند صحيح ولفظه اني فرطكم على الحوض واني مكاثر بكم الحديث فان كان كما ظننت وكان ضبط اسم الصحابي وأنه عبد الله فتزيد العدة واحدا لكن ما عرفت من خرجه من حديث عبد الله الصنابحي وهو صحابي آخر غير عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي المشهور وقول النووي ان البيهقي استوعب طرقه يوهم انه اخرج زيادة على الأسماء التي ذكرها حيث قال وآخرين وليس كذلك فإنه لم يخرج حديث أبي بكر الصديق ولا سويد ولا الصنابحي ولا خولة ولا البراء وانما ذكره عن عمر وعن عائذ بن عمرو وعن أبي برزة ولم ار عنده زيادة الا من مرسل يزيد بن رومان في نزول قوله تعالى انا اعطيناك الكوثر وقد جاء فيه عمن لم يذكروه جميعا من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة الكوثر ومن حديث ","part":11,"page":468},{"id":6710,"text":" كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي وصححه الحاكم ومن حديث جابر بن عبد الله عند احمد والبزار بسند صحيح وعن بريدة عند أبي يعلى ومن حديث أخي زيد بن أرقم ويقال ان اسمه ثابت عند احمد ومن حديث أبي الدرداء عند بن أبي عاصم في السنة وعند البيهقي في الدلائل ومن حديث أبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن اسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وحديثه عند أبي يعلى أيضا وأبي بكرة وخولة بنت حكيم كلها عند بن أبي عاصم ومن حديث العرباض بن سارية عند بن حبان في صحيحه وعن أبي مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عبد وزيد بن أوفى وكلها في الطبراني ومن حديث خباب بن الأرت عند الحاكم ومن حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا ومن حديث ميمونة أم المؤمنين في الأوسط للطبراني ولفظه يرد علي الحوض اطولكن يدا الحديث ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند احمد بن منيع في مسنده وذكره بن منده في مستخرجه عن عبد الرحمن بن عوف وذكره بن كثير في نهايته عن عثمان بن مظعون وذكره بن القيم في الحاوي عن معاذ بن جبل ولقيط بن صبرة وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ذكره فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة وأنس وبن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض وفي صفته بعضها وفيمن يرد عليه بعضها وفيمن يدفع عنه بعضها وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف في هذا الباب وجملة طرقها تسعة عشر طريقا وبلغني ان بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا الأول قوله وقال عبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني قوله اصبروا حتى تلقوني على الحوض هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في غزوة حنين وفيه كلام الأنصار لما قسمت غنائم حنين في غيرهم وفيه انكم سترون بعدي اثرة فاصبروا الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي هناك الحديث الثاني والثالث عن بن مسعود موصولا وعن حذيفة معلقا \r\n 6205 - قوله عن سليمان هو الأعمش وشقيق هو أبو وائل المذكور في الطريق الثانية ووقع صريحا عند الإسماعيلي فيهما وعند مسلم في الأول وعبد الله هو بن مسعود والمغيرة في الطريق الثانية هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وليرفعن بضم أوله وفتح الفاء والعين أي يظهرهم الله لي حتى اراهم قوله ثم ليختلجن بفتح اللام وضم التحتانية وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة واللام وضم الجيم بعدها نون ثقيلة أي ينزعون أو يجذبون مني يقال اختلجه منه إذا نزعه منه أو جذبه بغير ارادته وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع وما بعده والتاسع عشر قوله تابعه عاصم هو بن أبي النجود قارئ الكوفة والضمير للأعمش أي ان عاصما رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل فقال عن عبد الله بن مسعود وقد وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سفيان الثوري عن عاصم قوله وقال حصين أي بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل عن حذيفة أي انه خالف الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق حصين وصنيعه يقتضي انه عند أبي وائل عن بن مسعود وعن حذيفة معا وصنيع البخاري يقتضي ترجيح قول من قال عن أبي وائل عن عبد الله لكونه ساقها موصولة وعلق الأخرى الحديث الرابع \r\n 6206 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله امامكم بفتح الهمزة أي ","part":11,"page":469},{"id":6711,"text":" قدامكم حوض في رواية السرخسي حوضي بزيادة ياء الإضافة والأول هو الذي عند كل من اخرج الحديث كمسلم قوله كما بين جرباء وأذرح اما جرباء فهي بفتح الجيم وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ تأنيث اجرب قال عياض جاءت في البخاري ممدودة وقال النووي في شرح مسلم الصواب انها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي والجمهور قال والمد خطأ وأثبت صاحب التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول أبي عبيد البكري هي تأنيث اجرب وأما اذرح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء بعدها مهملة قال عياض كذا للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم قلت وسأذكر الخلاف في تعيين مكاني هذين الموضعين في آخر الكلام على الحديث السادس ان شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم شرحه في تفسير سورة الكوثر وقوله \r\n 6207 - هنا هشيم أخبرنا أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ثم هاء تأنيث واسم أبي وحشية إياس قوله وعطاء بن السائب هو المحدث المشهور كوفي من صغار التابعين صدوق اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ولذلك اخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر وماله عنده الا هذا الموضع وقد مضى في تفسير الكوثر من جهة هشيم عن أبي بشر وحده ولعطاء بن السائب في ذكر الكوثر سند آخر عن شيخ آخر أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بسند صحيح من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن بن عمر فذكر الحديث المشار إليه في تفسير الكوثر وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن عطاء قال قال لي محارب بن دثار ما كان سعيد بن جبير يقول في الكوثر قلت كان يحدث عن بن عباس قال هو الخير الكثير فقال محارب حدثنا بن عمر فذكر الحديث وأخرجه البيهقي في البعث من طريق حماد بن زيد عن عطاء بن السائب وزاد فقال محارب سبحان الله ما أقل ما يسقط لابن عباس فذكر حديث بن عباس ثم قال هذا والله هو الخير الكثير الحديث السادس \r\n 6208 - قوله نافع هو بن عمر الجمحي المكي قوله قال عبد الله بن عمرو في رواية مسلم من وجه اخر عن نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عمرو وقد خالف نافع بن عمر في صحابيه عبد الله بن عثمان بن خثيم فقال عن بن أبي مليكة عن عائشة أخرجه احمد والطبراني ونافع بن عمر احفظ من بن خثيم قوله حوضي مسيرة شهر زاد مسلم والإسماعيلي وبن حبان في روايتهم من هذا الوجه وزواياه سواء وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فوقع في حديث أنس الذي بعده كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف بحر القلزم من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون امامهم ويجلبون إليها الميرة من الكرك والشوبك وغيرهما يتلقون بها الحاج ذهابا وايابا واليها تنسب العقبة المشهورة عند المصريين وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الاثقال ان اقتصروا كل يوم على مرحلة والا فدون ذلك وهي من مصر على أكثر من النصف من ذلك ولم يصب من قال من المتقدمين انها على النصف مما بين مصر ومكة بل هي دون الثلث فإنها أقرب إلى مصر ونقل عياض عن بعض أهل العلم ان أيلة شعب من جبل رضوى الذي في ينبع وتعقب بأنه اسم وافق اسما والمراد بأيلة في الخبر هي المدينة الموصوفة انفا وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في قصة غزوة تبوك وفيه ان صاحب أيلة جاء إلى رسول الله ","part":11,"page":470},{"id":6712,"text":" صلى الله عليه و سلم وصالحه وتقدم لها ذكر أيضا في كتاب الجمعة وأما صنعاء فإنما قيدت في هذه الرواية باليمن احترازا من صنعاء التي بالشام والأصل فيها صنعاء اليمن لما هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق فسمى باسم بلدهم فعلى هذا فمن في قوله في هذه الرواية من اليمن ان كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعا وان كانت بيانية فيكون مدرجا من قول بعض الرواة والظاهر انه الزهري ووقع في حديث جابر بن سمرة أيضا كما بين صنعاء وأيلة وفي حديث حذيفة مثله لكن قال عدن بدل صنعاء وفي حديث أبي هريرة ابعد من أيلة إلى عدن وعدن بفتحتين بلد مشهور على ساحل البحر في اواخر سواحل اليمن واوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في جهة الجبال وفي حديث أبي ذر ما بين عمان إلى أيلة وعمان بضم المهملة وتخفيف النون بلد على ساحل البحر من جهة البحرين وفي حديث أبي بردة عند بن حبان ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة وصنعاء مسيرة شهر وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك فوقع في حديث عقبة بن عامر عند احمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي حديث جابر كما بين صنعاء إلى المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء ونحوه لابن حبان عن أبي امامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكى تخفيفها وتنسب إلى البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما بين بصرى إلى صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في بدء الوحي وفي حديث عبد الله بن عمرو عند احمد بعد ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث حذيفة بن اسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله لابن حبان في حديث عتبة بن عبد وفي رواية الحسن عن أنس عند احمد كما بين مكة إلى أيلة أو بين صنعاء ومكة وفي حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة وبن ماجة ما بين الكعبة إلى بيت المقدس وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني كما بين البيضاء إلى بصرى والبيضاء بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة وهذه المسافات متقاربة وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث بن عمر من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر بسنده كما تقدم وزاد قال قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر لكن قال ثلاث ليال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لان ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وانما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه و سلم يضرب في كل منها مثلا لبعد اقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا وفيه نظر من جهة ان ضرب المثل والتقدير انما يكون فيما يتقارب واما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام فلا قال القرطبي ظن بعض القاصرين ان الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد انه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة ","part":11,"page":471},{"id":6713,"text":" التي يعرفونها وأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة وحاصله انه يشير إلى انه أخبر اولا بالمسافة اليسيرة ثم اعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على اطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضا في حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الاثقال والسير السريع وهو سير الراكب المخف ويحمل رواية اقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطا وذلك الإختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعا في ذكر الحوض فقال فيه عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح قال الضياء فظهر بهذا انه وقع في حديث بن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد ان حكى قول بن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك قال وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند بن ماجة كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث اخر عند مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي انهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى انه لاختلاف السير البطيء والسير السريع وسأحكي كلام بن التين في تقدير المسافة بين جرباء وأذرح في شرح الحديث السادس عشر والله أعلم قوله ماؤه أبيض من اللبن قال المازري مقتضى كلام النحاة ان يقال أشد بياضا ولا يقال أبيض من كذا ومنهم من إجازة في الشعر ومنهم من إجازة بقلة ويشهد له هذا الحديث وغيره قلت ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ أشد بياضا من اللبن وكذا لابن مسعود عند احمد وكذا لأبي امامة عند بن أبي عاصم قوله وريحه اطيب من المسك في حديث بن عمر عند الترمذي اطيب ريحا من المسك ومثله في حديث أبي امامة عند بن حبان رائحة وزاد بن أبي عاصم وبن أبي الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم من حديث أبي ذر وثوبان وأحلى من العسل ومثله لأحمد عن أبي بن كعب وله عن أبي امامة وأحلى مذاقا من العسل وزاد احمد في حديث بن عمر ومن حديث بن مسعود وأبرد من الثلج وكذا في حديث أبي برزة وعند البزار من رواية عدي بن ثابت عن أنس ولأبي يعلى من وجه اخر عن أنس وعند الترمذي في حديث بن عمر وماؤه أشد بردا من الثلج قوله وكيزانه كنجوم السماء في حديث أنس الذي بعده وفيه من الأباريق كعدة نجوم السماء ولأحمد من رواية الحسن عن أنس أكثر من عدد نجوم السماء وفي حديث المستورد في أواخر الباب فيه الآنية مثل الكواكب ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ","part":11,"page":472},{"id":6714,"text":" بن عمر فيه اباريق كنجوم السماء قوله من شرب منها أي من الكيزان وفي رواية الكشميهني من شرب منه أي من الحوض فلا يظمأ ابدا في حديث سهل بن سعد الاتي قريبا من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا وفي رواية موسى بن عقبة من ورده فشرب لم يظمأ بعدها ابدا وهذا يفسر المراد بقوله من مر بة شرب أي من مر بة فمكن من شربه فشرب لا يظمأ أو من مكن من المرور به شرب وفي حديث أبي امامة ولم يسود وجه ابدا وزاد بن أبي عاصم في حديث أبي بن كعب من صرف عنه لم يرو ابدا ووقع في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا أول من يرد عليه من يسقى كل عطشان الحديث السابع \r\n 6209 - قوله يونس هو بن يزيد قوله حدثني أنس هذا يدفع تعليل من اعله بأن بن شهاب لم يسمعه من أنس لأن أبا أويس رواه عن بن شهاب عن أخيه عبد الله بن مسلم عن أنس أخرجه بن أبي عاصم وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري عن أبيه به والذي يظهر انه كان عند بن شهاب عن أخيه عن أنس ثم سمعه عن أنس فإن بين السياقين اختلافا وقد ذكر بن أبي عاصم أسماء من رواه عن بن شهاب عن أنس بلا واسطة فزادوا على عشرة الحديث الثامن حديث أنس من رواية قتادة عنه \r\n 6210 - قوله بينا انا اسير في الجنة تقدم تفسير سورة الكوثر ان ذلك كان ليلة أسري به وفي اواخر الكلام على حديث الإسراء في أوائل الترجمة النبوية وظن الداودي ان المراد ان ذلك يكون يوم القيامة فقال ان كان هذا محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة أو يكون يراهم وهو داخل الجنة وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وهو تكلف عجيب يغني عنه ان الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا اشكال أصلا وقوله في آخره طيبة أو طينه شك هدبة هل هو بموحدة من الطيب أو بنون من الطين وأراد بذلك ان أبا الوليد لم يشك في روايته انه بالنون وهو المعتمد وتقدم في تفسير سورة الكوثر من طريق شيبان عن قتادة فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا اذفر واخرج البيهقي في البعث من طريق عبد الله بن مسلم عن أنس بلفظ ترابه مسك الحديث التاسع حديث أنس أيضا من رواية عبد العزيز وهو بن صهيب عنه \r\n 6211 - قوله اصيحابي بالتصغير وفي رواية الكشميهني أصحابي بغير تصغير قوله فيقول في رواية الكشميهني فيقال وقد ذكر شرح ما تضمنه في شرح حديث بن عباس الحديث العاشر والحادي عشر حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري من رواية أبي حازم عن سهل وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد \r\n 6212 - قوله فأقول سحقا سحقا بسكون الحاء المهملة فيهما ويجوز ضمها ومعناه بعدا بعدا ونصب بتقدير ألزمهم الله ذلك قوله وقال بن عباس سحقا بعدا وصله بن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه قوله يقال سحيق بعيد هو كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوى به الريح في مكان سحيق السحيق البعيد والنخلة السحوق الطويلة قوله سحقه وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية الكشميهني وهو من كلام أبي عبيدة أيضا قال يقال سحقه الله وأسحقه أي ابعده ويقال بعد وسحق إذا دعوا عليه وسحقته الريح أي طردته وقال الإسماعيلي يقال سحقه إذا اعتمد عليه بشيء ففتنه وأسحقه ابعده وقد تقدم شرح حديث بن عباس في هذا في باب كيف الحشر الحديث الثاني عشر \r\n 6213 - قوله وقال احمد بن شبيب الخ وصله أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني قالا حدثنا احمد بن شبيب به ويونس هو بن يزيد نسبه أبو عوانة في روايته هذه وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق عن احمد بن شبيب قوله فيجلون بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام أي يصرفون وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة قبل الواو وكذا للأكثر ومعناه يطردون وحكى بن التين ان بعضهم ذكره بغير همزة قال وهو في الأصل مهموز فكأنه سهل الهمزة قوله انهم ارتدوا هذا يوافق تفسير قبيصة الماضي في باب كيف الحشر قوله على اعقابهم في رواية الإسماعيلي على ادبارهم ","part":11,"page":473},{"id":6715,"text":" 6214 - قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده وصله الذهلي في الزهريات وهو بسكون الجيم أيضا وقيل بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف قوله وقال عقيل هو بن خالد يعني عن بن شهاب بسنده يحلؤن يعني بالحاء المهملة والهمزة قوله وقال الزبيدي هو محمد بن الوليد ومحمد بن علي شيخ الزهري فيه هو أبو جعفر الباقر وشيخه عبيد الله هو بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم وذكر الجياني انه وقع في رواية القابسي والأصيلي عن المروزي عبد الله بن أبي رافع بسكون الموحدة وهو خطأ وفي السند ثلاثة من التابعين مدنيون في نسق فالزهري والباقر قرينان وعبيد الله أكبر منهما وطريق الزبيدي المشار إليها وصلها الدارقطني في الافراد من رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك ثم ساق المصنف الحديث من طريق بن وهب عن يونس مثل رواية شبيب عن يونس لكن لم يسم أبا هريرة بل قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وحاصل الاختلاف ان بن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في روايتهما عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ثم اختلفا فقال بن سعيد عن أبي هريرة وقال بن وهب عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهذا لا يضر لأن في رواية بن وهب زيادة على ما يقتضيه رواية بن سعيد وأما رواية عقيل وشعيب فإنما تخالفتا في بعض اللفظ وخالف الجميع الزبيدي في السند فيحمل على انه كان عند الزهري بسندين فإنه حافظ وصاحب حديث ودلت رواية الزبيدي على ان شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة وقد اعرض مسلم عن هذه الطرق كلها واخرج من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه اني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة عن الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في اثناء حديث وهذا المعنى لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة في الذود المذكور انه صلى الله عليه و سلم يريد ان يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما تقدم ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من جملة انصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا انه يطردهم بخلا عليهم بالماء ويحتمل انه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله تعالى الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عنه ورجال سنده كلهم مدنيون وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على الصحيح فأخرجوه من عدة طرق عن البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه \r\n 6215 - قوله بينا انا نائم كذا بالنون للأكثر وللكشميهني قائم بالقاف وهو أوجه والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة وتوجه الأولى بأنه رأى في المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة قوله ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم اقف على اسمه قوله انهم ارتدوا القهقري أي رجعوا إلى خلف ومعنى قولهم رجع القهقري رجع الرجوع المسمى بهذا الاسم وهو رجوع مخصوص وقيل معناه العدو الشديد قوله فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض ","part":11,"page":474},{"id":6716,"text":" وكادوا يردونه فصدوا عنه والهمل بفتحتين الإبل بلا راع وقال الخطابي الهمل ما لا يرعى ولا يستعمل ويطلق على الضوال والمعنى انه لا يرده منهم الا القليل لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا ما بين بيتي ومنبري وفيه ومنبري على حوضي تقدم شرحه في اواخر الحج والمراد بتسمية ذلك الموضع روضة ان تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو انه على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول العابد روضة الجنة وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها وقيل فيه تشبيه محذوف الاداة أي هو كروضة لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الانس والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة وقال الخطابي المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة وان من لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة وسقى يوم القيامة من الحوض الحديث الخامس عشر حديث جندب وعبد الملك راوية عنه هو بن عمير الكوفي والفرط بفتح الفاء والراء السابق الحديث السادس عشر \r\n 6218 - قوله يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة بن عامر هو الجهني وقد مر شرحه في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالصلاة على الشهداء وفي علامات النبوة فيما يتعلق بذلك وقد تقدم الكلام على المنافسة في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرقاق هذا قوله والله اني لأنظر إلى حوضي الان يحتمل انه كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر ويحتمل ان يريد رؤية القلب وقال بن التين النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله انه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي ابعادهم عن الحوض وفي الحديث عدة اعلام من اعلام النبوة كما سبق الحديث السابع عشر \r\n 6219 - قوله معبد بن خالد هو الجدلي بفتح الجيم والمهملة من ثقات الكوفيين ولهم معبد بن خالد اثنان غيره أحدهما أكبر منه وهو صحابي جهني والاخر أصغر منه وهو أنصاري مجهول قوله حارثة بن وهب هو الخزاعي صحابي نزل الكوفة له أحاديث وكان أخا عبيد الله بالتصغير بن عمر بن الخطاب لأمه قوله كما بين المدينة وصنعاء قال بن التين يريد صنعاء الشام قلت ولا بعد في حمله على المتبادر هو صنعاء اليمن لما تقدم توجيهه وقد تقدم في الحديث الخامس التقييد بصنعاء اليمن فليحمل المطلق عليه ثم قال يحتمل ان يكون ما بين المدينة وصنعاء الشام قدر ما بينها وصنعاء اليمن وقدر ما بينها وبين أيلة وقدر ما بين جرباء وأذرح انتهى وهو احتمال مردود فإنها متفاوتة الا ما بين المدينة وصنعاء وبينها وصنعاء الأخرى والله اعلم الحديث الثامن عشر قوله وزاد بن أبي عدى هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي جده لا يعرف اسمه ويقال بل هي كنية أبيه إبراهيم وهو بصري ثقة كثير الحديث وقد وصله مسلم والإسماعيلي من طريقه قوله سمع النبي صلى الله عليه و سلم قال حوضه كذا لهم وفيه التفات ووقع في رواية مسلم حوضي قوله فقال له المستورد بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة بعدها واو ساكنة ثم راء مكسورة ثم مهملة هو بن شداد بن عمرو بن حسل بكسر أوله وسكون ثانية واهمالهما ثم لام القرشي الفهري صحابي بن صحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة ويقال مات سنة خمس وأربعين وليس له في البخاري الا هذا الموضع وحديثه مرفوع وان لم يصرح به وقد تقدم البحث فيما زاده من ذكر الاواني في شرح الحديث السادس عشر الحديث التاسع عشر \r\n 6220 - قوله عن أسماء بنت أبي بكر جمع مسلم بين حديث بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ثم قال بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا قال وقالت أسماء بنت ","part":11,"page":475},{"id":6717,"text":" أبي بكر فذكره قوله وسيؤخذ ناس دوني هو مبين لقوله في حديث بن مسعود في أوائل الباب ثم ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم قوله فأقول يارب مني ومن أمتي فيه دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة قوله هل شعرت ما عملوا بعدك فيه إشارة إلى انه لم يعرف اشخاصهم بأعيانها وان كان قد عرف انهم من هذه الأمة بالعلامة قوله ما برحوا يرجعون على اعقابهم أي يرتدون كما في حديث الآخرين قوله قال بن أبي مليكة هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه مسلم بلفظ قال فكان بن أبي مليكة يقول قوله ان نرجع على اعقابنا أو نفتن عن ديننا أشار بذلك إلى ان الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة سببه فاستعاذ منهما جميعا قوله على اعقابكم تنكصون ترجعون على العقب هو تفسير أبي عبيدة للآية وزاد نكص رجع على عقبيه تنبيه اخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري اخر حديث أسماء إلى اخر الباب لما في اخره من الإشارة الآخرية الدالة على الفراغ كما جرى بالاستقراء من عادته انه يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون فيه الإشارة إلى ذلك بأي لفظ اتفق والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب الرقاق من الأحاديث المرفوعة على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون والخالص تسعة وخمسون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر كن في الدنيا كأنك غريب وحديث بن مسعود في الخالط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن كعب في نزول الهاكم التكاثر وحديث بن مسعود أيكم مال وارثه احب إليه وحديث أبى هريرة اعذر الله إلى امرئ وحديثه الجنة أقرب إلى أحدكم وحديثه ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه وحديث عبد الله بن الزبير لو كان لابن ادم واد من ذهب وحديث سهل بن سعد من يضمن لي وحديث أنس انكم لتعملون اعمالا وحديث أبي هريرة من عادى لي وليا وحديثه بعثت انا والساعة كهاتين وحديثه في بعث النار وحديث عمران في الجهنميين وحديث أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة الا اري مقعده وحديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ليست عند مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم ","part":11,"page":476},{"id":6718,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب القدر ) \r\n زاد أبو ذر عن المستملي باب في القدر وكذا للأكثر دون قوله كتاب القدر والقدر بفتح القاف والمهملة قال الله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر قال الراغب القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم ويتضمن الإرادة عقلا والقول نقلا وحاصله وجود شيء في وقت وعلى حال بوفق العلم والإرادة والقول وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه ويجوز بالتخفيف وقال بن القطاع قدر الله الشيء جعله بقدر والرزق صنعه وعلى الشيء ملكه ومضى في باب التعوذ من جهد البلاء في كتاب الدعوات ما قال بن بطال في التفرقة بين القضاء والقدر وقال الكرماني المراد بالقدر حكم الله وقالوا أي العلماء القضاء هو الحكم الكلي الاجمالي في الازل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله وقال أبو المظفر بن السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب لان القدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل ان سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى وقد اخرج الطبراني بسند حسن من حديث بن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فامسكوا واخرج مسلم من طريق طاووس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون كل شيء بقدر وسمعت عبد الله بن عمر يقول ","part":11,"page":477},{"id":6719,"text":" قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس قلت والكيس بفتح الكاف ضد العجز ومعناه الحذق في الأمور ويتناول أمور الدنيا والآخرة ومعناه ان كل شيء لا يقع في الوجود الا وقد سبق به علم الله ومشيئته وانما جعلهما في الحديث غاية لذلك للإشارة إلى ان افعالنا وان كانت معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع مع ذلك منا الا بمشيئة الله وهذا الذي ذكره طاوس مرفوعا وموقوفا مطابق لقوله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر فإن هذه الآية نص في ان الله خالق كل شيء ومقدره وهو انص من قوله تعالى خالق كل شيء وقوله تعالى والله خلقكم وما تعملون واشتهر على ألسنة السلف والخلف ان هذه الآية نزلت في القدرية واخرج مسلم من حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش يخاصمون النبي صلى الله عليه و سلم في القدر فنزلت وقد تقدم في الكلام على سؤال جبريل في كتاب الإيمان شيء من هذا وان الإيمان بالقدر من أركان الإيمان وذكر هناك بيان مقالة القدرية بما اغنى عن اعادته ومذهب السلف قاطبة ان الأمور كلها بتقدير الله تعالى كما قال تعالى وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقد ذكر في هذا الباب حديثين الأول \r\n 6221 - قوله أبو الوليد هو الطيالسي قوله أنباني سليمان الأعمش سيأتي في التوحيد من رواية ادم عن شعبة بلفظ حدثنا الأعمش ويؤخذ منه ان التحديث والانباء عند شعبة بمعنى واحد ويظهر به غلط من نقل عن شعبة انه يستعمل الانباء في الإجازة لكونه صرح بالتحديث ولثبوت النقل عنه انه لا يعتبر الإجازة ولا يروى بها قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية آدم سمعت عبد الله بن مسعود قوله حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل ان تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها وان ذلك من دأبه وعادته والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا أخبرته به اخبارا جازما أو معناه الذي صدقه الله تعالى وعده وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر أمرا مخالفا لما عليه الأطباء أشار بذلك إلى بطلان ما ادعوه ويحتمل انه قال ذلك تلذذا به وتبركا وافتخارا ويؤيده وقوع هذا اللفظ بعينه في حديث أنس ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكر وهو ما أخرجه أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقول لا تنزع الرحمة الا من شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على يدي اغيلمة من قريش وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن ان الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قلت وروايته عند احمد والنسائي ورواه حبيب بن حسان عن زيد بن وهب أيضا وقع لنا في الحلية ولم ينفرد به زيد عن بن مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي يعلى وأبو وائل في فوائد تمام ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي كلاهما عند الفريابي في كتاب القدر وأخرجه أيضا من رواية طارق ومن رواية أبي الأحوص الجشمي كلاهما عن عبد الله مختصرا وكذا لأبي الطفيل عند مسلم وناجية بن كعب في فوائد العيسوي وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي وبن أبي حاتم ولم يرفعه بعض هؤلاء عن بن مسعود ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم مع بن مسعود جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا منهم أنس وقد ذكر عقب هذا وحذيفة بن اسيد عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن ","part":11,"page":478},{"id":6720,"text":" وهب وفي افراد الدارقطني وفي مسند البزار من وجه اخر ضعيف والفريابي بسند قوي وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند احمد بسند صحيح وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب والطبراني ورباح اللخمي عند بن مردويه في التفسير وبن عباس في فوائد المخلص من وجه ضعيف وعلي في الأوسط للطبراني من وجه ضعيف وعبد الله بن عمرو في الكبير بسند حسن والعرس بن عميرة عند البزار بسند جيد وأكثم بن أبي الجون عند الطبراني وبن منده بسند حسن وجابر عند الفريابي وقد أشار الترمذي في الترجمة إلى أبي هريرة وأنس فقط وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بضع وعشرين نفسا من أصحاب الأعمش منهم من أقرانه سليمان التيمي وجرير بن حازم وخالد الحداء ومن طبقة شعبة الثوري وزائدة وعمار بن زريق وأبو خيثمة ومما لم يقع لأبي عوانة رواية شريك عن الأعمش وقد أخرجها النسائي في التفسير ورواية ورقاء بن عمر ويزيد بن عطاء وداود بن عيسى أخرجها تمام وكنت خرجته في جزء من طرق نحو الأربعين نفسا عن الأعمش فغاب عني الان ولو امعنت التتبع لزادوا على ذلك قوله ان أحدكم قال أبو البقاء في اعراب المسند لا يجوز في أن الا الفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن قوله حدثنا وجزم النووي في شرح مسلم بأنه بالكسر على الحكاية وجوز الفتح وحجة أبي البقاء ان الكسر على خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه الا لمانع ولو جاز من غير ان يثبت به النقل لجاز في مثل قوله تعالى أيعدكم انكم إذا متم وقد اتفق القراء على انها بالفتح وتعقبه الخوبي بأن الرواية جاءت بالفتح وبالكسر فلا معنى للرد قلت وقد جزم بن الجوزي بأنه في الرواية بالكسر فقط قال الخوبي ولو لم تجيء به الرواية لما امتنع جوازا على طريق الرواية بالمعنى وأجاب عن الآية بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها فلذلك اتفقوا على الفتح فإما هنا فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه قوله يجمع في بطن أمه كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وهي رواية آدم في التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه وكذا لأبي معاوية ووكيع وبن نمير وفي رواية بن فضيل ومحمد بن عبيد عند بن ماجة انه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه وفي رواية شريك مثل آدم لكن قال بن آدم بدل أحدكم والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار وفي قوله خلق تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على انه بمعنى المفعول كقولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق أحدكم أو اطلق مبالغة كقوله وانما هي إقبال وادبار جعلها نفس الإقبال والادبار لكثرة وقوع ذلك منها قال القرطبي في المفهم المراد ان المنى يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم قوله أربعين يوما زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة وكذا لأكثر الرواة عن شعبة بالشك وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير وعيسى بن يونس أربعين يوما بغير شك وفي رواية سلمة بن كهيل أربعين ليلة بغير شك ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها ووقع عند أبي عوانة من رواية وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم لكن زاد نطفة بين قوله أحدكم وبين قوله أربعين فبين ان الذي يجمع هو النطفة والمراد بالنطفة المني وأصله الماء الصافي القليل والأصل في ذلك ان ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله ان ","part":11,"page":479},{"id":6721,"text":" يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوتين قوة انبساط عند ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة وقوة انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسا ومع كون المنى ثقيلا بطبعه وفي مني الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالانفحة للبن وقيل في كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في الرجل أكثر وبالعكس في المرأة وزعم كثير من أهل التشريح ان مني الرجل لا اثر له في الولد الا في عقده وانه انما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك وما ذكر اولا أقرب إلى موافقة الحديث والله اعلم قال بن الأثير في النهاية يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكس النطفة أربعين يوما تخمر فيه حتى تتهيأ للتصوير ثم تخلق بعد ذلك وقيل ان بن مسعود فسره بأن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله ان يخلق منها بشرا طارت في جسد المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك جمعها قلت هذا التفسير ذكره الخطابي وأخرجه بن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود وقوله فذلك جمعها كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة حديث الباب وأظنه الأعمش فظن بن الأثير انه تتمة كلام بن مسعود فأدرجه فيه ولم يتقدم عن بن مسعود في رواية خيثمة ذكر الجمع حتى يفسره وقد رجح الطيبي هذا التفسير فقال الصحابي اعلم بتفسير ما سمع واحق بتأويله واولى بقبول ما يتحدث به وأكثر احتياطا في ذلك من غيره فليس لمن بعده ان يتعقب كلامه قلت وقد وقع في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف التفسير المذكور ولفظه إذا أراد الله خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم احضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبه وفي لفظ ثم تلا في أي صورة ما شاء ركبك وله شاهد من حديث رباح اللخمي لكن ليس فيه ذكر يوم السابع وحاصله أن في هذا زيادة تدل على ان الشبه يحصل في اليوم السابع وأن فيه ابتداء جمع المني وظاهر الروايات الأخرى ان ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين وقد وقع في رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود ان النطفة التي تقضى منها النفس إذا وقعت في الرحم كانت في الجسد أربعين يوما ثم تحادرت دما فكانت علقة وفي حديث جابر ان النطفة إذا استقرت في الرحم أربعين يوما أو ليلة اذن الله في خلقها ونحوه في حديث عبد الله بن عمرو وفي حديث حذيفة بن اسيد من رواية عكرمة بن خالد عن أبي الطفيل عنه أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وكذا في رواية يوسف المكي عن أبي الطفيل عند الفريابي وعنده وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة وفي رواية بن جريج عن أبي الزبير عند أبي عوانة اثنتان وأربعون وهي عند مسلم لكن لم يسق لفظها قال مثل عمرو بن الحارث وفي رواية ربيعة بن كلثوم عن أبي الطفيل عند مسلم أيضا إذا أراد الله ان يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي الطفيل يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين وهكذا رواه بن عيينة عن عمرو عند مسلم ورواه الفريابي من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو فقال خمسة وأربعين ليلة فجزم بذلك فحاصل الاختلاف ان حديث بن مسعود لم يختلف في ذكر الأربعين وكذا في كثير من الأحاديث وغالبها كحديث أنس ثاني حديثي الباب لا تحديد فيه وحديث حذيفة بن اسيد اختلفت ألفاظ نقلته فبعضهم ","part":11,"page":480},{"id":6722,"text":" جزم بالاربعين كما في حديث بن مسعود وبعضهم زاد ثنتين أو ثلاثا أو خمسا أو بضعا ثم منهم من جزم ومنهم من تردد وقد جمع بينها القاضي عياض بأنه ليس في رواية بن مسعود بأن ذلك يقع عند انتهاء الأربعين الأولى وابتداء الأربعين الثانية بل اطلق الأربعين فاحتمل ان يريد ان ذلك يقع في أوائل الأربعين الثانية ويحتمل ان يجمع الاختلاف في العدد الزائد على انه بحسب اختلاف الاجنة وهو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى أبي الطفيل عن حذيفة بن اسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على الأربعين والخطب فيه سهل وكل ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن الحويرث في إحضار الشبه في اليوم السابع وان فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار وقد قال بن منده انه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي واختلاف الألفاظ بكونه في البطن وبكونه في الرحم لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة والرحم في البطن وقد فسروا قوله تعالى في ظلمات ثلاث بأن المراد ظلمة المشيمة وظلمة الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في الرحم والرحم في البطن قوله ثم علقة مثل ذلك في رواية آدم ثم تكون علقة مثل ذلك وفي رواية مسلم ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك وتكون هنا بمعنى تصير ومعناه انها تكون بتلك الصفة مدة الأربعين ثم تنقلب إلى الصفة التي تليها ويحتمل ان يكون المراد تصيرها شيئا فشيئا فيخالط الدم النطفة في الأربعين الأولى بعد انعقادها وامتدادها وتجري في اجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل علقة في اثناء الأربعين ثم يخالطها اللحم شيئا فشيئا إلى ان تشتد فتصير مضغة ولا تسمى علقة قبل ذلك ما دامت نطفة وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة والمضغة وأما ما أخرجه احمد من طريق أبي عبيدة قال قال عبد الله رفعه ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تتغير ففي سنده ضعف وانقطاع فان كان ثابتا حمل نفي التغير على تمامه أي لا تنتقل إلى وصف العلقة الا بعد تمام الأربعين ولا ينفي ان المني يستحيل في الأربعين الأولى دما إلى ان يصير علقة انتهى وقد نقل الفاضل علي بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء على ان خلق الجنين في الرحم يكون في نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة مزاجه وقواه واعبد إلى قوام المنى الذي تتكون اعضاؤه منه ونضجه فيكون اقبل للشكل والتصوير ثم يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم جامد قالوا وتكون حركة الجنين في ضعف المدة التي يخلق فيها ثم يكون مضغة مثل ذلك أي لحمة صغيرة وهي الاربعون الثالثة فتتحرك قال واتفق العلماء على ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة اشهر وذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ان داخل الرحم خشن كالسفنج وجعل فيه قبولا للمنى كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع فلذلك يمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعين يجمع خلقه قالوا ان المنى إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد إلى تمام ستة أيام فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوما ثم ينفصل الرأس عن المنكبين والاطراف عن الضلوع والبطن عن الجنين في تسعة أيام ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس في أربعة أيام فيكمل أربعين يوما فهذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم يجمع خلقه في أربعين يوما وفيه تفصيل ما أجمل فيه ولا ينافي ذلك قوله ثم تكون علقة مثل ذلك فان العلقة وان كانت قطعة دم لكنها في هذه ","part":11,"page":481},{"id":6723,"text":" الأربعين الثانية تنتقل عن صورة المني ويظهر التخطيط فيها ظهورا خفيا على التدريج ثم يتصلب في الأربعين يوما بتزايد ذلك التخليق شيئا فشيئا حتى يصير مضغة مخلقة ويظهر للحس ظهورا لا خفاء به وعند تمام الأربعين الثالثة والطعن في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح كما وقع في هذا الحديث الصحيح وهو ما لا سبيل إلى معرفته الا بالوحي حتى قال كثير من فضلاء الأطباء وحذاق الفلاسفة انما يعرف ذلك بالتوهم والظن البعيد واختلفوا في النقطة الأولى أيها اسبق والأكثر نقط القلب وقال قوم أول ما يخلق منه السرة لان حاجته من الغذاء أشد من حاجته إلى آلات قواه فإن من السرة ينبعث الغذاء والحجب التي على الجنين في السرة كأنها مربوط بعضها ببعض والسرة في وسطها ومنها يتنفس الجنين ويتربى وينجذب غذاؤه منها قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك في رواية آدم مثله وفي رواية مسلم كما قال في العلقة والمراد مثل مدة الزمان المذكور في الاستحالة والعلقة الدم الجامد الغليظ سمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه بما مر به والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ قوله ثم يبعث الله ملكا في رواية الكشميهني ثم يبعث إليه ملك وفي رواية آدم كالكشميهني لكن قال الملك ومثله لمسلم بلفظ ثم يرسل الله واللام فيه للعهد والمراد به عهد مخصوص وهو جنس الملائكة الموكلين بالارحام كما ثبت في رواية حذيفة بن اسيد من رواية ربيعة بن كلثوم ان ملكا موكلا بالرحم ومن رواية عكرمة بن خالد ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها وهو بتشديد اللام وفي رواية أبي الزبير عند الفريابي اتى ملك الأرحام وأصله عند مسلم لكن بلفظ بعث الله ملكا وفي حديث بن عمر إذا أراد الله ان يخلق النطفة قال ملك الأرحام وفي ثاني حديثي الباب عن أنس وكل الله بالرحم ملكا وقال الكرماني إذا ثبت ان المراد بالملك من جعل إليه أمر تلك الرحم فكيف يبعث أو يرسل وأجاب بأن المراد ان الذي يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي يقول يا رب نطفة الخ ثم قال ويحتمل ان يكون المراد بالبعث انه يؤمر بذلك قلت وهو الذي ينبغي ان يعول عليه وبه جزم القاضي عياض وغيره وقد وقع في رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم اخذها الملك بكفه فقال أي رب اذكر أو أنثى الحديث وفيه فيقال انطلق إلى أم الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي ان يفسر الإرسال المذكور بذلك واختلف في أول ما يتشكل من أعضاء الجنين فقيل قلبه لأنه الاساس وهو معدن الحركة الغريزية وقيل الدماغ لأنه مجمع الحواس ومنه ينبعث وقيل الكبد لأن فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي لأن النمو هو المطلوب اولا ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة ارادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات وانما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به فيقدم الكبد ثم القلب ثم الدماغ قوله فيؤمر بأربعة في رواية الكشميهني بأربع والمعدود إذا ابهم جاز تذكيره وتأنيثه والمعنى انه يؤمر بكتب أربعة أشياء من أحوال الجنين وفي رواية آدم فيؤمر بأربع كلمات وكذا للأكثر والمراد بالكلمات القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة قوله برزقه وأجله وشقي أو سعيد كذا وقع في هذه الرواية ونقص منها ذكر العمل وبه تتم الأربع وثبت قوله وعمله في رواية آدم وفي رواية أبي الأحوص عن الأعمش فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب فذكر الأربع وكذا لمسلم والأكثر وفي رواية لمسلم أيضا فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه الخ وضبط بكتب بوجهين أحدهما بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة ","part":11,"page":482},{"id":6724,"text":" ومثناة ساكنة ثم موحدة على البدل والاخر بتحتانية مفتوحة بصيغة الفعل المضارع وهو أوجه لأنه وقع في رواية آدم فيؤذن بأربع كلمات فيكتب وكذا في رواية أبي داود وغيره وقوله شقي أو سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف وتكلف الخوبي في قوله أنه يؤمر بأربع كلمات فيكتب منها ثلاثا والحق ان ذلك من تصرف الرواة والمراد انه يكتب لكل أحد اما السعادة واما الشقاء ولا يكتبهما لواحد معا وان أمكن وجودهما منه لأن الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع والا لقال خمس والمراد من كتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو حلالا وبالاجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد ووقع لأبي داود من رواية شعبة والثوري جميعا عن الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله شقي أو سعيد ان الملك يكتب إحدى الكلمتين كأن يكتب مثلا اجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر وكان ظاهر السياق ان يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن عدل عن ذلك لان الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني حديثي الباب ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب اذكر أو أنثى وفي حديث عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاءها ملك فقال اخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم يدفع إلى الملك فيقول يا رب اسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم فيبين له فيقول اذكر أم أنثى فيبين له ثم يقول اناقص الاجل أم تام الاجل فيبين له ثم يقول اشقي أم سعيد فيبين له ثم يقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود فيقول اكتب رزقه واثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية خصيف عن أبي الزبير عن جابر من الزيادة أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي حديث أبي الدرداء عند احمد والفريابي فرغ الله إلى كل عبد من خمس من عمله واجله ورزقه واثره ومضجعه واما صفة الكتابة فظاهر الحديث انها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن اسيد ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي رواية الفريابي ثم تطوى تلك الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في حديث أبي ذر فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ونحوه في حديث بن عمر في صحيح بن حبان دون تلاوة الآية وزاد حتى النكبة ينكبها وأخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد قال بن أبي جمرة في الحديث في رواية أبي الأحوص يحتمل ان يكون المأمور بكتابته الأربع المأمور بها ويحتمل غيرها والأول أظهر لما بينته بقية الروايات وحديث بن مسعود بجميع طرقه يدل على ان الجنين يتقلب في مائة وعشرين يوما في ثلاثة اطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الاطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة سور منها في الحج وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة ودلت الآية المذكورة على ان التخليق يكون للمضغة وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة وذكر الله النطفة ثم العلقة ثم المضغة في سور أخرى وزاد في سورة قد افلح بعد المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب ان تصير المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع في آخر رواية أبي عبيدة المتقدم ذكرها قريبا بعد ","part":11,"page":483},{"id":6725,"text":" ذكر المضغة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما وقد رتب الاطوار في الآية بالفاء لأن المراد انه لا يتخلل بين الطورين طور اخر ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور وانما اتى بثم بين النطفة والعلقة لان النطفة قد لا تتكون انسانا واتى بثم في آخر الآية عند قوله ثم انشأناه خلقا اخر ليدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه وأما الإتيان بثم في أول القصة بين السلالة والنطفة فللإشارة إلى ما تخلل بين خلق آدم وخلق ولده ووقع في حديث حذيفة بن اسيد عند مسلم ما ظاهره يخالف حديث بن مسعود ولفظه إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال أي رب اذكر أم أنثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله الحديث هذه رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن حذيفة بن اسيد في مسلم ونسبها عياض في ثلاثة مواضع من شرح هذا الحديث إلى رواية بن مسعود وهو وهم وانما لابن مسعود في أول الرواية ذكر في قوله الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فقط وبقية الحديث انما هو لحذيفة بن اسيد وقد أخرجه جعفر الفريابي من طريق يوسف المكي عن أبي الطفيل عنه بلفظ إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ليلة قال فيجيء ملك الرحم فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه وبصره ثم يقول أي رب اذكر أو أنثى الحديث قال القاضي عياض وحمل هذا على ظاهره لا يصح لان التصوير بأثر النطفة وأول العلقة في أول الأربعين الثانية غير موجود ولا معهود وانما يقع التصوير في آخر الأربعين الثالثة كما قال تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية قال فيكون معنى قوله فصورها الخ أي كتب ذلك ثم يفعله بعد ذلك بدليل قوله بعد اذكر أو أنثى قال وخلقه جميع الأعضاء والذكورية والأنوثية يقع في وقت متفق وهو مشاهد فيما يوجد من اجنة الحيوان وهو الذي تقتضيه الخلقة واستواء الصورة ثم يكون للملك فيه تصور آخر وهو وقت نفخ الروح فيه حين يكمل له أربعة اشهر كما اتفق عليه العلماء ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة اشهر انتهى ملخصا وقد بسطه بن الصلاح في فتاويه فقال ما ملخصه اعرض البخاري عن حديث حذيفة بن اسيد اما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه واما لكونه لم يره ملتئما مع حديث بن مسعود وحديث بن مسعود لا شك في صحته وأما مسلم فأخرجهما معا فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بان يحمل إرسال الملك على التعدد فمرة في ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح واما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية فصورها فان ظاهر حديث بن مسعود ان التصوير انما يقع بعد ان تصير مضغة فيحمل الأول على ان المراد انه يصورها لفظا وكتبا لا فعلا أي يذكر كيفية تصويرها ويكتبها بدليل ان جعلها ذكرا أو أنثى انما يكون عند المضغة قلت وقد نوزع في ان التصوير حقيقة انما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الاجنة التصوير في الأربعين الثانية وتمييز الذكر على الأنثى فعلى هذا فيحتمل ان يقال أول ما يبتدئ به الملك تصوير ذلك لفظا وكتبا ثم يشرع فيه فعلا عند استكمال العلقة ففي بعض الاجنة يتقدم ذلك وفي بعضها يتأخر ولكن بقي في حديث حذيفة بن اسيد انه ذكر العظم واللحم وذلك لا يكون الا بعد أربعين العلقة فيقوى ما قال عياض ومن تبعه قلت وقال بعضهم يحتمل ان يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى ","part":11,"page":484},{"id":6726,"text":" أجزاء بحسب الأعضاء أو يقسم بعضها إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين الثالثة وقال بعضهم معنى حديث بن مسعود ان النطفة يغلب عليها وصف المنى في الأربعين الأولى ووصف العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك ان يتقدم تصويره والراجح ان التصوير انما يقع في الأربعين الثالثة وقد اخرج الطبري من طريق السدى في قوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء قال عن مرة الهمداني عن بن مسعود وذكر أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا أراد الله ان يخلقها بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة فإذا أراد الله ان يقضي خلقها قال أي رب اذكر أم أنثى الحديث ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الاخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن اسيد من ان التصوير والتخليق يقع في اواخر الأربعين الثانية حقيقة قال وليس في حديث بن مسعود ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء ان المنى إذا حصل في الرحم حصل له زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير استمداد من الرحم ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة النخاع وينفصل الرأس عن المنكبين والاطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الاقل وخمسة وأربعين في الأكثر لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين قال فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول وليس المراد ان الكتابة لا تقع الا عند انتهاء الاطوار الثلاثة فيحمل على انه من ترتيب الاخبار لا من ترتيب المخبر بة ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا قال والحمل على ظاهر الاخبار أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة عليها قال بن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ والمحو والاثبات بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير قوله ثم ينفخ فيه الروح كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة في التوحيد وسقط في هذه الرواية ووقع في رواية مسلم من طريق أبي معاوية وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لان الواو لا ترتب فيجوز ان تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على جملة الكلام المتقدم أي يجمع خلقه في هذه الاطوار ويؤمر الملك بالكتب وتوسط قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب الأفعال المخبر عنها ونقل بن الزملكاني عن بن الحاجب في الجواب عن ذلك ان العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه لفظا على البقية وان كان بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لأن القصد ترتيب الخلق الذي سيق الكلام لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا الحديث في مواضع ولم يختلف ان نفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة اشهر ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الاحكام في الاستلحاق عند التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في الجوف وقد قيل انه الحكمة في عدة المرأة من ","part":11,"page":485},{"id":6727,"text":" الوفاة بأربعة اشهر وعشر وهو الدخول في الخامس وزيادة حذيفة بن اسيد مشعرة بأن الملك لا يأتي لرأس الأربعين بل بعدها فيكون مجموع ذلك أربعة اشهر وعشرا وهو مصرح به في حديث بن عباس إذا وقعت النطفة في الرحم مكثت أربعة اشهر وعشرا ثم ينفخ فيها الروح وما أشار إليه من عدة الوفاة جاء صريحا عن سعيد بن المسيب فأخرج الطبري عنه انه سئل عن عدة الوفاة فقيل له ما بال العشرة بعد الأربعة اشهر فقال ينفخ فيها الروح وقد تمسك به من قال كالأوزاعي وإسحاق ان عدة أم الولد مثل عدة الحرة وهو قوي لان الغرض استبراء الرحم فلا فرق فيه بين الحرة والأمة فيكون معنى قوله ثم يرسل إليه الملك أي لتصويره وتخليقه وكتابة ما يتعلق به فينفخ فيه الروح اثر ذلك كما دلت عليه رواية البخاري وغيره ووقع في حديث علي بن عبد الله عند بن أبي حاتم إذا تمت للنطفة أربعة اشهر بعث الله إليها ملكا فينفخ فيها الروح فذلك قوله ثم انشأناه خلقا اخر وسنده منقطع وهذا لاينافي التقييد بالعشر الزائدة ومعنى إسناد النفخ للملك انه يفعله بأمر الله والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف النافخ ليدخل في المنفوخ فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن فيكون وجمع بعضهم بان الكتابة تقع مرتين فالكتابة الأولى في السماء والثانية في بطن المرأة ويحتمل ان تكون إحداهما في صحيفة والأخرى على جبين المولود وقيل يختلف باختلاف الاجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى قوله فوالله ان أحدكم في رواية آدم فان أحدكم ومثله لأبي داود عن شعبة وسفيان جميعا وفي رواية أبي الأحوص فان الرجل منكم ليعمل ومثله في رواية حفص دون قوله منكم وفي رواية بن ماجة فوالذي نفسي بيده وفي رواية مسلم والترمذي وغيرهما فوالله الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل لكن وقع عند أبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق يحيى القطان عن الأعمش قال فوالذي لا اله غيره وهذه محتملة لأن يكون القائل النبي صلى الله عليه و سلم فيكون الخبر كله مرفوعا ويحتمل ان يكون بعض رواته ووقع في رواية وهب بن جرير عن شعبة بلفظ حتى ان أحدكم ليعمل ووقع في رواية زيد بن وهب ما يقتضي انه مدرج في الخبر من كلام بن مسعود لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وأكثر الروايات يقتضي الرفع الا رواية وهب بن جرير فبعيدة من الادراج فأخرج احمد والنسائي من طريق سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن بن مسعود نحو حديث الباب وقال بعد قوله واكتبه شقيا أو سعيدا ثم قال والذي نفس عبد الله بيده ان الرجل ليعمل كذا وقع مفصلا في رواية جماعة عن الأعمش منهم المسعودي وزائدة وزهير بن معاوية وعبد الله بن إدريس وآخرون فيما ذكره الخطيب وقد روى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أصل الحديث بدون هذه الزيادة وكذا أبو وائل وعلقمة وغيرهما عن بن مسعود وكذا اقتصر حبيب بن حسان عن زيد بن وهب وكذا وقع في معظم الأحاديث الواردة عن الصحابة كأنس في ثاني حديثي الباب وحذيفة بن اسيد وبن عمر وكذا اقتصر عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن الأعمش على هذا القدر نعم وقعت هذه الزيادة مرفوعة في حديث سهل بن سعد الاتي بعد أبواب وفي حديث أبي هريرة عند مسلم وفي حديث عائشة عند احمد وفي حديث بن عمر والعرس بن عميرة في البزار وفي حديث عمرو بن العاص واكثم بن أبي الجون في الطبراني لكن وقعت في حديث أنس من وجه اخر قوي مفردة من رواية حميد عن الحسن البصري عنه ومن الرواة من حذف الحسن بين حميد وأنس فكأنه كان تاما عند أنس فحدث به مفرقا فحفظ بعض اصحابه ما لم يحفظ الاخر عنه فيقوى على ","part":11,"page":486},{"id":6728,"text":" هذا ان الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب على ان عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه اقسم عليه ويكون الادراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا الموضع ويؤيد الرفع أيضا انه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد اشتملت هذه الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن وباللام والأصل في التأكيد انه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من يتوهم فيه شيء من ذلك وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة طول عمره النار وبالعكس حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله اعلم قوله أحدكم او الرجل ليعمل وقع في رواية آدم فان أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة على النار وكذا وقع للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وبن ماجة وفي رواية حفص فان الرجل واخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فان الرجل منكم قوله بعمل أهل النار الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لان قوله عمل اما مفعول مطلق واما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء للتأكيد أو ضمن يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره انه يعمل بذلك حقيقة ويختم له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه يتعلق بسوء الخاتمة قوله غير ذراع أو باع في رواية الكشميهني غير باع أو ذراع وفي رواية أبي الأحوص الا ذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر هذا الحديث ووصل الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسى الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر صرفا إلى الموت ولا ذكر للذين خلطوا وماتوا على الإسلام لأنه لم يقصد في الحديث تعميم أحوال المكلفين وانما سيق لبيان ان الاعتبار بالخاتمة قوله بعمل أهل الجنة يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل أن الحفظة تكتب ذلك ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل ان تقع الكتابة ثم تمحى واما القبول فيتوقف على الخاتمة قوله حتى ما يكون قال الطيبي حتى هنا الناصبة وما نافية ولم تكف يكون عن العمل فهي منصوبة بحتى وأجاز غيره ان تكون حتى ابتدائية فتكون على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا قوله فيسبق عليه الكتاب في رواية أبي الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة وضمن يسبق معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب واقعا عليه وفي رواية سلمة بن كهيل ثم يدركه الشقاء وقال ثم تدركه السعادة والمراد يسبق الكتاب سبق ما تضمنه على حذف مضاف أو المراد المكتوب والمعنى انه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لان السابق يحصل مراده دون المسبوق ولأنه لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص الكتاب وغلب شخص العمل ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد احمد من وجه اخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي حديث أنس عند احمد وصححه بن حبان لا عليكم ان لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بم يختم له فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا ","part":11,"page":487},{"id":6729,"text":" سيئا الحديث وفي حديث عائشة عند احمد مرفوعا ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي يده كتابان الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال اصحابه ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه للبزار من حديث بن عمر وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي اخره انما الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة عند بن حبان ومن حديث معاوية نحوه وفي اخر حديث علي المشار إليه قبل الأعمال بخواتيمها وفي الحديث ان خلق السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن أمه وقد زعم بعضهم انه يعطى ذلك بعد خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق ان خلق السمع والبصر وهو في بطن أمه محمول جزما على الأعضاء ثم القوة الباصرة والسامعة لأنها مودعة فيها وأما الإدراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي يترجح انه يتوقف على زوال الحجاب المانع وفيه ان الأعمال حسنها وسيئها امارات وليست بموجبات وان مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الإنسان وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة احكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة وغير ذلك وفيه ان السعيد قد يشقى وان الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة واما ما في علم الله تعالى فلا يتغير وفيه ان الاعتبار بالخاتمة قال بن أبي جمرة نفع الله به هذه التي قطعت اعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم وفيه ان عموم مثل قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وان من عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد مما يخالفه يؤول إلى ان يؤول إلى هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الاشعرية والحنفية وتمسك الاشاعرة بمثل هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق ان النزاع لفظى وان الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالادمي فيقع فيه المحو والاثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله وفيه التنبيه على صدق البعث بعد الموت لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم ينفخ الروح فيه قادر على نفخ الروح بعد ان يصير ترابا ويجمع اجزاءه بعد ان يفرقها ولقد كان قادرا على ان يخلقه دفعة واحدة ولكن اقتضت الحكمة بنقله في الاطوار رفقا بالأم لأنها لم تكن معتادة فكانت المشقة تعظم عليها فهيأة في بطنها بالتدريج إلى ان تكامل ومن تأمل أصل خلقه من نطفة وتنقله في ","part":11,"page":488},{"id":6730,"text":" تلك الاطوار إلى ان صار انسانا جميل الصورة مفضلا بالعقل والفهم والنطق كان حقا عليه ان يشكر من أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ويطيعه ولا يعصيه وفيه ان في تقدير الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن أمه كما وقع في الحديث وهذا هو الذي يقبل النسخ وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة فهو محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ على وفق ما في علم الله سبحانه وتعالى واستدل به على ان السقط بعد الأربعة اشهر يصلي عليه لأنه وقت نفخ الروح فيه وهو منقول عن القديم للشافعي والمشهور عن احمد وإسحاق وعن احمد إذا بلغ أربعة اشهر وعشرا ففي تلك العشر ينفخ فيه الروح ويصلي عليه والراجح عند الشافعية انه لا بد من وجود الروح وهو الجديد وقد قالوا فإذا بكى أو اختلج أو تنفس ثم بطل ذلك صلى عليه والا فلا والأصل في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم عن جابر رفعه إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه وقد ضعفه النووي في شرح المهذب والصواب انه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه وعلى طريق الفقهاء لا اثر للتعليل بذلك لان الحكم للرفع لزيادته قالوا وإذا بلغ مائة وعشرين يوما غسل وكفن ودفن بغير صلاة وما قبل ذلك لا يشرع له غسل ولا غيره واستدل به على ان التخليق لا يكون الا في الأربعين الثالثة فأقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما وهي ابتداء الأربعين الثالثة وقد لا يتبين الا في آخرها ويترتب على ذلك انه لا تنقضي العدة بالوضع الا ببلوغها وفيه خلاف ولا يثبت للامة أمية الولد الا بعد دخول الأربعين الثالثة وهذا قول الشافعية والحنابلة وتوسع المالكية في ذلك فأداروا الحكم في ذلك على كل سقط ومنهم من قيده بالتخطيط ولو كان خفيا وفي ذلك رواية عن احمد وحجتهم ما تقدم في بعض طرقه ان النطفة إذا لم يقدر تخليقها لا تصير علقة وإذا قدر انها تتخلق تصير علقة ثم مضغة الخ فمتى وضعت علقة عرف ان النطفة خرجت عن كونها نطفة واستحالت إلى أول أحوال الولد وفيه ان كلا من السعادة والشقاء قد يقع بلا عمل ولا عمر وعليه ينطبق قوله صلى الله عليه و سلم الله اعلم بما كانوا عاملين وسيأتي الإلمام بشيء من ذلك بعد أبواب وفيه الحث القوي على القناعة والزجر الشديد عن الحرص لان الرزق إذا كان قد سبق تقديره لم يغن التعني في طلبه وانما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار الدنيا وفيه ان الأعمال سبب دخول الجنة أو النار ولا يعارض ذلك حديث لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله لما تقدم من الجمع بينهما في شرحه في باب القصد والمداومة على العمل من كتاب الرقاق وفيه ان من كتب شقيا لا يعلم حاله في الدنيا وكذا عكسه واحتج من اثبت ذلك بما سيأتي قريبا من حديث على اما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل السعادة الحديث والتحقيق ان يقال ان أريد انه لا يعلم أصلا ورأسا فمردود وان أريد انه يعلم بطريق العلامة المثبتة للظن الغالب فنعم ويقوى ذلك في حق من اشتهر له لسان صدق بالخير والصلاح ومات على ذلك لقوله في الحديث الصحيح الماضي في الجنائز أنتم شهداء الله في الأرض وان أريد انه يعلم قطعا لمن شاء الله ان يطلعه على ذلك فهو من جملة الغيب الذي استأثر الله بعلمه واطلع من شاء ممن ارتضى من رسله عليه وفيه الحث على الاستعاذة بالله تعالى من سوء الخاتمة وقد عمل به جمع جم من السلف وأئمة الخلف وأما ما قال عبد الحق في كتاب العاقبة أن سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وانما يقع لمن في طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجزىء على العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه ","part":11,"page":489},{"id":6731,"text":" الشيطان عند تلك الصدمة فقد يكون ذلك سببا لسوء الخاتمة نسأل الله السلامة فهو محمول على الأكثر الاغلب وفيه ان قدرة الله تعالى لا يوجبها شيء من الأسباب الا بمشيئته فإنه لم يجعل الجماع علة للولد لأن الجماع قد يحصل ولا يكون الولد حتى يشاء الله ذلك وفيه ان الشيء الكثيف يحتاج إلى طول الزمان بخلاف اللطيف ولذلك طالت المدة في اطوار الجنين حتى حصل تخليقه بخلاف نفخ الروح ولذلك لما خلق الله الأرض اولا عمد إلى السماء فسواها وترك الأرض لكثافتها بغير فتق ثم فتقتا معا ولما خلق آدم فصوره من الماء والطين تركه مدة ثم نفخ فيه الروح واستدل الداودي بقوله فتدخل النار على ان الخبر خاص بالكفار واحتج بأن الإيمان لا يحبطه إلا الكفر وتعقب بأنه ليس في الحديث تعرض للاحباط وحمله على المعنى الأعم أولى فيتناول المؤمن حتى يختم له بعمل الكافر مثلا فيرتد فيموت على ذلك فنستعيذ بالله من ذلك ويتناول المطيع حتى يختم له بعمل العاصي فيموت على ذلك ولا يلزم من إطلاق دخول النار انه يخلد فيها ابدا بل مجرد الدخول صادق على الطائفتين واستدل له على انه لا يجب على الله رعاية الاصلح خلافا لمن قال به من المعتزلة لأن فيه ان بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ثم يختم له بالكفر والعياذ بالله فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب عليه رعاية الاصلح لم يحبط جميع عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها ولا سيما ان طال عمره وقرب موته من كفره واستدل به بعض المعتزلة على ان من عمل عمل أهل النار وجب ان يدخلها لترتب دخولها في الخبر على العمل وترتب الحكم على الشيء يشعر بعليته وأجيب بأنه علامة لا علة والعلامة قد تتخلف سلمنا انه علة لكنه في حق الكفار واما العصاة فخرجوا بدليل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف مالا يطاق لأنه دل على ان الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع انه قدر على بعضهم انه يموت على الكفر وقد قيل ان هذه المسألة لم يثبت وقوعها الا في الإيمان خاصة وما عداه لا توجد دلالة قطعية على وقوعه واما مطلق الجواز فحاصل وفيه ان الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة وفيه انه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى انه خالقها ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها وفيه ان جميع الخير والشر بتقدير الله تعالى وايجاده وخالف في ذلك القدرية والجبرية فذهبت القدرية إلى ان فعل العبد من قبل نفسه ومنهم من فرق بين الخير والشر فنسب إلى الله الخير ونفى عنه خلق الشر وقيل انه لا يعرف قائله وان كان قد اشتهر ذلك وانما هذا رأي المجوس وذهبت الجبرية إلى ان الكل فعل الله وليس للمخلوق فيه تأثير أصلا وتوسط أهل السنة فمنهم من قال أصل الفعل خلقه الله وللعبد قدرة غير مؤثرة في المقدور واثبت بعضهم ان لها تأثيرا لكنه يسمى كسبا وبسط ادلتهم يطول وقد اخرج احمد وأبو يعلى من طريق أيوب بن زياد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض فقلت اوصني فقال إنك لن تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وهو أن تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك الحديث وفيه وان مت ولست على ذلك دخلت النار وأخرجه الطبراني من وجه اخر بسند حسن عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا مقتصرا على قوله ان العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وسيأتي الإلمام بشيء منه في كتاب التوحيد في الكلام على خلق افعال العباد ان شاء الله تعالى وفي الحديث ان ","part":11,"page":490},{"id":6732,"text":" الاقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لأحد ان يغتر بظاهر الحال ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة وسيأتي في حديث علي الاتي بعد بابين سؤال الصحابة عن فائدة العمل مع تقدم التقدير والجواب عنه اعملوا فكل ميسر لما خلق له وظاهره قد يعارض حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب والجمع بينهما حمل حديث علي على الأكثر الاغلب وحمل حديث الباب على الاقل ولكنه لما كان جائزا تعين طلب الثبات وحكى بن التين ان عمر بن عبد العزيز لما سمع هذا الحديث أنكره وقال كيف يصح ان يعمل العبد عمره الطاعة ثم لا يدخل الجنة انتهى وتوقف شيخنا بن الملقن في صحة ذلك عن عمر وظهر لي انه ان ثبت عنه حمل على ان راويه حذف منه قوله في آخره فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها أو أكمل الراوي لكن استبعد عمر وقوعه وان كان جائزا ويكون إيراده على سبيل التخويف من سوء الخاتمة الحديث الثاني حديث أنس \r\n 6222 - قوله حماد هو بن زيد وعبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك قوله وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة الخ أي يقول كل كلمة من ذلك في الوقت الذي تصير فيه كذلك كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله وقد مضى شرحه مستوفي فيه وتقدم شيء منه في كتاب الحيض ويجوز في قوله نطفة النصب على إضمار فعل والرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وفائدة ذلك انه يستفهم هل يتكون منها اولا وقوله ان يقضي خلقها أي يأذن فيه \r\n ( قوله باب بالتنوين جف القلم ) \r\n أي فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم وقال الطيبي هو من إطلاق اللازم على الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عند مداده قلت وفيه إشارة إلى ان كتابة ذلك انقضت من امد بعيد وقال عياض معنى جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه الذي يلزمنا الإيمان به ولا يلزمنا معرفة صفته وانما خوطبنا بما عهدنا فيما فرغنا من كتابته ان القلم يصير جافا للاستغناء عنه قوله على علم الله أي على حكمه لان معلومه لا بد ان يقع فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه وهذا لفظ حديث أخرجه احمد وصححه بن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان الله عز و جل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن اصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن اخطأه ضل فلذلك ","part":11,"page":491},{"id":6733,"text":" أقول جف القلم على علم الله وأخرجه احمد وبن حبان من طريق أخرى عن أبي الديلمي نحوه وفي اخره ان القائل فلذلك أقول هو عبد الله بن عمرو ولفظه قلت لعبد الله بن عمرو بلغني انك تقول ان القلم قد جف فذكر الحديث وقال في اخره فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن ويقال ان عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى كل يوم هو في شأن مع هذا الحديث فأجاب هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام إليه وقبل رأسه قوله وقال أبو هريرة قال لي النبي صلى الله عليه و سلم جف القلم بما أنت لاق هو طرف من حديث ذكر أصله المصنف من طريق بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله اني رجل شاب واني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر أخرجه في أوائل النكاح فقال قال اصبغ يعني بن الفرج أخبرني بن وهب عن يونس عن بن شهاب ووصله الإسماعيلي والجوزقي والفريابي في كتاب القدر كلهم من طريق اصبغ به وقالوا كلهم بعد قوله العنت فأذن لي ان اختصى ووقع لفظ جف القلم أيضا في حديث جابر عند مسلم قال سراقة يا رسول الله فيم العمل افيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير الحديث وفي اخر حديث بن عباس الذي فيه احفظ الله يحفظك ففي بعض طرقه جفت الأقلام وطويت الصحف وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني في حديث واعلم ان القلم قد جف بما هو كائن وفي حديث الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب وجف القلم قوله وقال بن عباس لها سابقون سبقت لهم السعادة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون قال سبقت لهم السعادة والمعنى انهم سارعوا إلى الخيرات بما سبق لهم من السعادة بتقدير الله ونقل عن الحسن ان اللام في لها بمعنى الباء فقال معناه سابقون بها فقال الطبراني وتأولها بعضهم أي اللام بأنها بمعنى إلى وبعضهم ان المعنى وهم من اجلها ونقل عبد الرحمن بن زيد ان الضمير للخيرات وأجاز غيره ان للسعادة والذي يجمع بين تفسير بن عباس وظاهر الآية ان السعادة سابقة وان أهلها سبقوا إليها لا انهم سبقوها \r\n 6223 - قوله حدثنا يزيد الرشك بكسر الراء وسكون المعجمة بعدها كاف كنيته أبو الأزهر وحكى الكلاباذي ان اسم والده سنان بكسر المهملة ونونين وهو بصري تابعي ثقة قيل كان كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو علي الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية وقال أبو حاتم الرازي كان غيورا فقيل له ارشك بالفارسية فمضى عليه الرشك وقال الكرماني بل الرشك بالفارسية القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية وذكر الكلاباذي ان الرشك القسام قلت بل كان يزيد يتعاني مساحة الأرض فقيل له القسام وكان يلقب الرشك لا ان مدلول الرشك القسام بل هما لقب ونسبة إلى صنعة والمعتمد في أمره ما قال أبو حاتم وما ليزيد في البخاري الا هذا الحديث أورده هنا وفي كتاب الاعتصام قوله قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله فذكره وسيأتي موصولا في اواخر كتاب التوحيد وسأل عن ذلك اخرون وسيأتي مزيد بسط فيه في شرح حديث علي قريبا قوله أيعرف أهل الجنة من أهل النار في رواية حماد بن زيد عن يزيد عند مسلم بلفظ اعلم بضم العين والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من اطلعه الله على ذلك واما معرفة العامل ","part":11,"page":492},{"id":6734,"text":" أو من شاهده فإنما يعرف بالعمل قوله فلم يعمل العاملون في رواية حماد ففيم وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له قوله قال كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له وفي رواية الكشميهني يسر بضم أوله وكسر المهملة الثقيلة وفي رواية حماد المشار إليها قال كل ميسر لما خلق له وقد جاء هذا الكلام الأخير عن جماعة من الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة سأشير إليها في اخر الباب الذي يلي الذي يليه منها حديث أبي الدرداء عند احمد بسند حسن بلفظ كل امرئ مهيأ لما خلق له وفي الحديث إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه ان يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله امارة إلى ما يؤل إليه امره غالبا وان كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك كما ثبت في حديث بن مسعود وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك فعليه ان يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطاعة لا يترك وكولا إلى ما يؤل إليه امره فيلام على ترك المأمور ويستحق العقوبة وقد ترجم بن حبان بحديث الباب ما يجب على المرء من التشمير في الطاعات وان جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات ولمسلم من طريق أبي الأسود عن عمران انه قال له أرأيت ما يعمل الناس اليوم اشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل شيء قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز و جل ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران وفيه قوله له ايكون ذلك ظلما فقال لا كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل قال عياض اورد عمران على أبي الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على الله ودخولهم بأرائهم في حكمه فلما اجابه بما دل على ثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حد لأهل السنة وقوله كل شيء خلق الله وملكه يشير إلى ان المالك الأعلى الخالق الآمر لا يعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وانما يعترض على المخلوق المأمور \r\n ( قوله باب الله اعلم بما كانوا عاملين ) \r\n الضمير لاولاد المشركين كما صرح به في السؤال وذكره من حديث ","part":11,"page":493},{"id":6735,"text":" بن عباس مختصرا ومن حديث أبي هريرة كذلك وتقدم في اواخر الجنائز باب ما قيل في أولاد المسلمين وبعده باب ما قيل في أولاد المشركين وذكر في الثاني الحديثين المذكورين هنا من مخرجيهما وذكر الثالث أيضا من وجه اخر عن أبي هريرة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في الباب المذكور \r\n 6225 - قوله في الرواية الثانية عن بن شهاب قال وأخبرني عطاء بن يزيد الواو عاطفة على شيء محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء ووقع في رواية مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد وعند أبي عوانة في صحيحه من طريق شعيب عن الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي \r\n 6226 - قوله في أول الحديث الثالث أخبرنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما بينته في المقدمة ","part":11,"page":494},{"id":6736,"text":" ( قوله باب وكان أمر الله قدرا مقدورا ) \r\n أي حكما مقطوعا بوقوعه والمراد بالأمر واحد الأمور المقدرة ويحتمل ان يكون واحد الاوامر لأن الكل موجود بكن ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة لا تسأل المرأة طلاق أختها إلى قوله في اخره فإن لها ما قدر لها وقد مضى شرحه في باب الشروط التي لا تحل في النكاح من كتاب النكاح قال بن العربي في هذا الحديث من أصول الدين السلوك في مجاري القدر وذلك لا يناقض العمل في الطاعات ولا يمنع التحرف في ا لاكتساب والنظر لقوت غد وان كان لا يتحقق انه يبلغه وقال بن عبد البر هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل عليه من ان الزوج لو اجابها وطلق من تظن انها تزاحمها في رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك الا ما كتب الله لها سواء اجابها أو لم يجبها وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا الحديث الثاني \r\n 6228 - حديث أسامة وهو بن زيد قوله عاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي قوله وعنده سعد هو بن عبادة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الجنائز وما قيل في تسمية الابن المذكور وبيان الجمع بين هذه الرواية والرواية التي فيها ان ابنتها الحديث الثالث حديث أبي سعيد \r\n 6229 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله جاء رجل من الأنصار تقدم في غزوة المريسيع وفي عشرة النساء من كتاب النكاح عن أبي سعيد قال سألنا وأخرجه النسائي من طريق بن محيريز ان أبا سعيد وأبا صرمة اخبراه انهم اصابوا سبايا قال فتراجعنا في العزل فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فلعل أبا سعيد باشر السؤال وان كان الذين تراجعوا في ذلك جماعة وقد وقع عند البخاري في تاريخه وبن السكن وغيره في الصحابة من حديث مجدي الضمري قال غزونا مع النبي صلى الله عليه و سلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا فسألنا النبي صلى الله عليه و سلم عن العزل الحديث وأبو صرمة مختلف في صحبته وقد وقع في صحيح مسلم من طريق بن محيريز دخلت انا وأبو صرمة على أبي سعيد فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في العزل الحديث والثابت ان أبا صرمة وهو بكسر المهملة وسكون الراء انما سأل أبا سعيد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في النكاح والغرض منه هنا قوله في آخره وليست نسمة كتب الله ان تخرج الا هي كائنة الحديث الرابع \r\n 6230 - قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري قوله لقد خطبنا في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاما قوله الا ذكره في رواية جرير الا حدث به قوله علمه من علمه وجهله من جهله في رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وزاد قد علمه أصحابي هؤلاء أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع فيه من الكلام وقد سميت في أول بدء الخلق من روى نحو حديث حذيفة هذا من الصحابة كعمر وأبي زيد بن اخطب وأبي سعيد قال وغيرهم فلعل حذيفة أشار إليهم أو إلى بعضهم وقد اخرج مسلم من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة والله اني لأعلم كل فتنة كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي ان يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم اسر الي شيئا لم يكن يحدث به غيري وقال في اخره فذهب أولئك الرهط غيري وهذا لا يناقض الأول بل يجمع بأن يحمل على مجلسين أو المراد بالأول أعم من المراد بالثاني قوله ان كنت لأرى الشيء قد نسيت كذا للأكثر بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني بإثباته ولفظه نسيته قوله فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه في رواية محمد بن يوسف عن سفيان عند الإسماعيلي كما يعرف الرجل بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني ","part":11,"page":495},{"id":6737,"text":" الرجل وجه الرجل غاب عنه ثم رآه فعرفه قال عياض في هذا الكلام تلفيق وكذا في رواية جرير وانه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قال والصواب كما ينسى الرجل وجه الرجل أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قلت والذي يظهر لي ان الرواية في الاصلين مستقيمة وتقدير ما في حديث سفيان انه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه وقوله كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه أي الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن سفيان بلفظ اني لأرى الشيء نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الخ تنبيه اخرج هذا الحديث القاضي عياض في الشفاء من طريق أبي داود بسنده إلى قوله ثم إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة ما أدري انسي أصحابي أم تناسوه والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من قائد فتنة إلى ان تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة الا قد سماه لنا قلت ولم ار هذه الزيادة في كتاب أبي داود وانما أخرجه أبو داود بسند اخر مستقل من وجه اخر عن حذيفة الحديث الخامس حديث علي \r\n 6231 - قوله عن أبي حمزة بمهملة وزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن سعد بن عبيدة بضم العين هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث ووقع في تفسير والليل إذا يغشى من طريق شعبة عن الأعمش سمعت سعد بن عبيدة وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب وهو من كبار التابعين ووقع مسمى في رواية معتمر بن سليمان عن منصور عن سعد بن عبيدة عند الفريابي قوله عن علي في رواية مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن السلمي اخذ بيدي علي فانطلقنا نمشي حتى جلسنا على شاطئ الفرات فقال علي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث مختصرا قوله كنا جلوسا في رواية عبد الواحد عن الأعمش كنا قعودا وزاد في رواية سفيان الثوري عن الأعمش كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في بقيع الغرقد بفتح الغين المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة في جنازة فظاهره انهم كانوا جميعا شهدوا الجنازة لكن أخرجه في الجنائز من طريق منصور عن سعد بن عبيدة فبين انهم سبقوا بالجنازة واتاهم النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك ولفظه كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقعد وقعدنا حوله قوله ومعه عود ينكت به في الأرض في رواية شعبة وبيده عود فجعل ينكت به في الأرض وفي رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للإتكاء عليها وفي اللغة اختصر الرجل إذا امسك المخصرة قوله فنكس بتشديد الكاف أي اطرق قوله فقال ما منكم من أحد زاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة أي مصنوعة مخلوقة واقتصر في رواية أبي حمزة والثوري على الأول قوله الا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه الا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وكأنه يشير إلى ما تقدم من حديث بن عمر الدال على ان لكل أحد مقعدين وفي رواية منصور الا كتب مكانها من الجنة والنار وزاد فيها والا وقد كتبت شقية أو سعيدة واعادة الا يحتمل ان يكون ما من نفس بدل ما منكم والا الثانية بدلا من الأولى وان يكون من باب اللف والنشر فيكون فيه تعميم بعد تخصيص والثاني في كل منهما أعم من الأول أشار إليه الكرماني قوله فقال رجل من القوم في رواية سفيان وشعبة فقالوا ","part":11,"page":496},{"id":6738,"text":" يا رسول الله وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم انه سراقة بن مالك بن جعشم ولفظه جاء سراقة فقال يا رسول الله انعمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما يستقبل قال بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير فقال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأخرجه الطبراني وبن مردويه نحوه وزاد وقرأ فأما من أعطى إلى قوله العسرى وأخرجه بن ماجة من حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي أخرجه احمد والطبراني ولفظه قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له واخرج الترمذي من حديث بن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه فذكر نحوه واخرج البزار والفريابي من حديث أبي هريرة ان عمر قال يا رسول الله فذكره وأخرجه احمد والبزار والطبراني من حديث أبي بكر الصديق قلت يا رسول الله نعمل على ما فرغ منه الحديث نحوه ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص فقال رجل من الأنصار والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك فقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو ان السائل عن ذلك جماعة ولفظه فقال اصحابه ففيم العمل ان كان قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث أخرجه الفريابي قوله الا نتكل يا رسول الله في رواية سفيان أفلا والفاء معقبة لشيء محذوف تقديره أفإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية منصور وكذا في رواية شعبة أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا وزاد في رواية منصور فمن كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاوة مثله قوله اعملوا فكل ميسر زاد شعبة لما خلق له اما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل السعادة الحديث وفي رواية منصور قال اما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة الحديث وحاصل السؤال الا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله قال الطيبي الجواب من الاسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط قوله ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية وساق في رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني نحو حديث عمر وفي اخره قال اعمل فكل ميسر وفي اخره عند البزار فقال القوم بعضهم لبعض فالجد إذا وأخرجه الطبراني في اخر حديث سراقة ولفظه فقال يا رسول الله ففيم العمل قال كل ميسر لعمله قال الان الجد الان الجد وفي اخر حديث عمر عند الفريابي فقال عمر ففيم العمل إذا قال كل لا ينال الا بالعمل قال عمر إذا نجتهد واخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال سأل غلامان رسول الله صلى الله عليه و سلم فيم العمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم شيء نستأنفه قال بل فيما جفت به الأقلام قالا ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا فالجد الان وفي الحديث جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والموعظة وقال المهلب نكته الأرض بالمخصرة أصل في تحريك الأصبع في التشهد نقله بن بطال وهو بعيد وانما هي عادة لمن يتفكر في شيء يستحضر معانيه فيحتمل ان يكون ذلك تفكرا منه صلى الله عليه و سلم في أمر الآخرة بقرينة حضور الجنازة ويحتمل ان يكون فيما ","part":11,"page":497},{"id":6739,"text":" ابداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ومناسبته للقصة ان فيه إشارة إلى التسلية عن الميت بأنه مات بفراغ أجله وهذا الحديث أصل لأهل السنة في ان السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على الجبرية لأن التيسير ضد الجبر لان الجبر لا يكون الا عن كره ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير الا وهو غير كاره له واستدل به على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لأن العمل امارة على الجزاء على ظاهر هذا الخبر ورد بما تقدم في حديث بن مسعود وان هذا العمل الظاهر قد ينقلب لعكسه على وفق ما قدر والحق ان العمل علامة وامارة فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى قال الخطابي لما أخبر صلى الله عليه و سلم عن سبق الكائنات رام من تمسك بالقدر ان يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمهم ان هنا امرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر وهو العلامة اللازمة في حق العبودية وانما هي أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة فبين لهم ان كلا ميسر لما خلق له وان عمله في العاجل دليل على مصيره في الاجل ولذلك مثل بالآيات ونظير ذلك الرزق مع الأمر بالكسب والاجل مع الإذن في المعالجة وقال في موضع اخر هذا الحديث إذا تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير من أمر القدر وذلك ان القائل أفلا نتكل وندع العمل لم يدع شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والاسئلة الا وقد طالب به وسأل عنه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ان القياس في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وانه لا يشبه الأمور التي عقلت معانيها وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها بل طوى الله علم الغيب عن خلقه وحجبهم عن دركه كما اخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد متى حين قيامها انتهى وقد تقدم كلام بن السمعاني في نحو ذلك في أول كتاب القدر وقال غيره وجه الانفصال عن شبهة القدرية ان الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الامتثال وغيب عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فمن عدل عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه الا هو فإذا ادخل أهل الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ وفي أحاديث هذا الباب ان افعال العباد وان صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره ففيها بطلان قول القدرية صريحا والله اعلم ","part":11,"page":498},{"id":6740,"text":" ( قوله باب العمل بالخواتيم ) \r\n لما كان ظاهر حديث على يقتضي اعتبار العمل الظاهر اردفه بهذه الترجمة الدالة على ان الاعتبار بالخاتمة وذكر فيه قصة الذي نحر نفسه في القتال من حديث أبي هريرة ومن حديث سهل بن سعد وقد تقدم شرحهما في غزوة خيبر من كتاب المغازي وذكرت هناك الاختلاف في اسم المذكور وهل القصتان متغايرتان في موطنين لرجلين أو هما قصة واحدة وقوله \r\n 6233 - في اخر حديث أبي هريرة وانما الأعمال بالخواتيم وقع في حديث أنس عند الترمذي وصححه إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه وأخرجه احمد من هذا الوجه مطولا وأوله لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له فذكر نحو حديث بن مسعود وأخرجه الطبراني من حديث أبي امامة مختصرا واخرج البزار من حديث بن عمر حديثا فيه ذكر الكتابين وفي اخره العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه ","part":11,"page":499},{"id":6741,"text":" ( قوله باب القاء العبد النذر إلى القدر ) \r\n في رواية الكشميهني القاء النذر العبد وفي الأولى النذر بالرفع وهو الفاعل والالقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد وفي الثانية العبد بالنصب وهو المفعول والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر وسيأتي في باب الوفاء بالنذر من وجه اخر عن أبي هريرة على وفق رواية الكشميهني وذكر فيه حديث بن عمر وأبي هريرة في ذلك وسيأتيان في باب الوفاء بالنذر من كتاب الأيمان والنذور مع شرحهما فأما حديث أبي هريرة فهو صريح في الترجمة لكن لفظه ولكن يلقيه القدر كذا للأكثر وللكشميهني يلقيه النذر بنون ثم ذال معجمة وقد اعترض بعض شيوخنا على البخاري فقال ليس في واحد من اللفظين المرويين عنه في الترجمة مطابقة للحديث والمطابق ان يقول القاء القدر العبد إلى النذر بتقديم القدر بالقاف على النذر بالنون لان لفظ الخبر يلقيه القدر بالقاف كذا قال وكأنه لم يشعر برواية الكشميهني في متن الحديث ثم ادعى ان الترجمة مع عدم مطابقتها للخبر ليس المعنى فيها صحيحا انتهى وما نفاه مردود بل المعنى بين لمن له أدنى تأمل وكأنه استبعد نسبة الالقاء إلى النذر وجوابه ان النسبة مجازية وسوغ ذلك كونه سببا إلى الالقاء فنسب الالقاء إليه وأيضا فهما متلازمان قال الكرماني الظاهر ان الترجمة مقلوبة إذ القدر هو الذي يلقى إلى النذر لقوله في الخبر يلقيه القدر والجواب انهما صادقان إذ الذي يلقى في الحقيقة هو القدر وهو الموصل وبالظاهر هو النذر قال وكان الأولى ان يقول يلقيه القدر إلى النذر ليطابق الحديث الا ان يقال انهما متلازمان وكأنه أيضا ما نظر إلى رواية الكشميهني وأيضا فقد جرت عادة البخاري انه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وان لم يسق ذلك اللفظ بعينه ليبعث ذلك الناظر في كتابه على تتبع الطرق وليقدح الفكر في التطبيق ولغير ذلك من المقاصد التي فاق بها غيره من المصنفين كما تقرر غير مرة واما حديث بن عمر فهو بلفظ انه أي النذر لا يرد شيئا وهو يعطي معنى الرواية الأخرى وقوله \r\n 6234 - هنا منصور هو بن المعتمر عن عبد الله بن مرة يأتي في الباب المذكور بلفظ أخبرنا عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم الخارفي بمعجمة وراء مكسورة ثم فاء تابعي كبير ولهم كوفي شيخ اخر في طبقته يقال له عبد الله بن مرة الزوفي بزاي وواو ساكنة ثم فاء مصري ويقال له عبد الله بن أبي مرة وهو بها اشهر \r\n ( قوله باب بالتنوين لا حول ولا قوة الا بالله ) \r\n ترجم في اواخر الدعوات \r\n ( باب قول لا حول بالإضافة ) \r\n واقتصر هنا على لفظ الخبر واستغنى به لظهوره في أبواب القدر لان معنى لا حول لا تحويل للعبد عن معصية الله ","part":11,"page":500},{"id":6742,"text":" الا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله الا بتوفيق الله وقيل معنى لا حول لا حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وان العبد لا يملك من امره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير الا بإرادة الله تعالى وذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم في الدعوات بهذا الإسناد بعينه لكن فيه سليمان التيمي بدل خالد الحذاء المذكور هنا وهو محمول على ان لعبد الله وهو بن المبارك فيه شيخين وقد أخرجه النسائي من رواية سويد بن نصر عن بن المبارك عن خالد الحذاء \r\n 6236 - قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة تقدم في غزوة خيبر من كتاب المغازي بيان انها غزوة خيبر قوله الارفعنا اصواتنا بالتكبير في رواية سليمان التيمي المذكورة فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إله إلا الله والله أكبر لم اقف على اسم هذا الرجل ويجمع بأن الكل كبروا وزاد هذا عليهم بالتهليل وتقدم في رواية عبد الواحد ما يدل على ان المراد بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر قوله اربعوا بفتح الموحدة أي ارفقوا وقد تقدم بيانه في أوائل الدعاء قال يعقوب بن السكيت ربع الرجل يربع إذا رفق وكف وكذا بقية ألفاظه قال بن بطال كان عليه السلام معلما لأمته فلا يراهم على حالة من الخير الا احب لهم الزيادة فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير ان يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والايمان بالقدر وقد جاء في الحديث إذا قال العبد لا حول ولا قوة الا بالله قال الله اسلم عبدي واستسلم قلت أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوي وفي رواية له قال لي يا أبا هريرة الا أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا حول ولا قوة الا بالله فيقول الله اسلم عبدي واستسلم وزاد في رواية له ولا منجا ولا ملجأ من الله الا إليه قوله من كنوز الجنة تقدم القول فيه وحاصله ان المراد انها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى ان قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة واخرج احمد والترمذي وصححه بن حبان عن أبي أيوب ان النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به مر على إبراهيم على نبينا وE فقال يا محمد مر أمتك ان يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة الا بالله قوله لا تدعون كذا اطلق على التكبير ونحوه دعاء من جهة انه بمعنى النداء لكون الذاكر يريد اسماع من ذكره والشهادة له \r\n ( قوله باب بالتنوين المعصوم من عصم الله ) \r\n أي من عصمه الله بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه يقال عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه واعتصمت بالله لجأت إليه وعصمة الأنبياء على نبينا وعليهم ","part":11,"page":501},{"id":6743,"text":" الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفيسة والنصرة والثبات في الأمور وانزال السكينة والفرق بينهم وبين غيرهم ان العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز قوله عاصم مانع يريد تفسير قوله تعالى في قصة نوح وابنه قال سآوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم وبذلك فسره عكرمة فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم بن أبان عنه وقال الراغب المعنى بقوله لا عاصم اليوم أي لا شيء يعصم منه وفسره بعضهم بمعصوم ولم يرد ان العاصم بمعنى المعصوم وانما نبه على انهما متلازمان فأيهما حصل حصل الاخر قوله قال مجاهد سدا عن الحق يترددون في الضلالة كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها الف وصله بن أبي حاتم من طريق ورقاء عن بن نجيح عنه في قوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا قال عن الحق ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله سدا قال عن الحق وقد يترددون ورأيته في بعض نسخ البخاري سدى بتخفيف الدال مقصوره وعليها شرح الكرماني فزعم انه وقع هنا ايحسب الإنسان ان يترك سدى أي مهملا مترددا في الضلالة ولم ار في شيء من نسخ البخاري الا اللفظ الذي اوردته قال مجاهد سدا الخ ولم ار في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله ايحسب الإنسان ان يترك سدى كلاما ولم ار قوله في الضلالة في شيء من النقول بالسند عن مجاهد ووقع في رواية النسفي لضلالة بدل قوله في الضلالة قوله دساها اغواها قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها قال من اغواها وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله دساها قال قال أحدهما اغواها وقال الاخر اضلها وقال أبو عبيدة دساها أصله دسست لكن العرب تقلب الحرف المضاعف إلى الياء مثل تظننت من الظن فتقول تظنيت بالتحتانية بعد النون ومناسبة هذا التفسير للترجمة تؤخذ من المراد بفاعل دساها فقال قوم هو الله أي قد افلح صاحب النفس التي زكاها الله وخاب صاحب النفس التي اغواها الله وقال اخرون هو صاحب النفس إذا فعل الطاعات فقد زكاها وإذا فعل المعاصي فقد اغواها والأول هو المناسب للترجمة وقال الكرماني مناسبة التفسيرين للترجمة ان من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري ما استخلف من خليفة الا وله بطانتان الحديث وفيه والمعصوم من عصم الله وسيأتي شرحه في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى والبطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والجماعة والمراد من يطلع على باطن حال الكبير من اتباعه ","part":11,"page":502},{"id":6744,"text":" ( قوله باب وحرم على قرية اهلكناها ) \r\n كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وحرام بفتح أوله وزيادة الالف وزادوا بقية الآية والقراءتان مشهورتان قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه وقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل وجاء في الشواذ عن بن عباس قراءات أخرى بفتح أوله وتثليث الراء وبالضم اشهر وبضم أوله وتشديد الراء المكسورة قال الراغب في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع هو تحريم تسخير وحمل بعضهم عليه قوله وحرام على قرية قوله لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ولا يلدوا الا فاجرا كفارا كذا جمع بين بعض كل من الايتين وهما من سورتين إشارة إلى ما ورد في تفسير ذلك وقد اخرج الطبري من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ما قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إلى قوله كفارا الا بعد ان نزل عليه وأوحى إلى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن قلت ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر فإنه يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده قوله وقال منصور بن النعمان هو اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى سكن مرو ثم بخارى وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد زعم بعض المتأخرين ان الصواب منصور بن المعتمر والعلم عند الله قوله عن عكرمة عن بن عباس وحرم بالحبشية وجب لم اقف على هذا التعليق موصولا وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن وغيره فقالوا أخرجه أبو جعفر عن بن قهزاد عن أبي عوانة عنه قلت ولم اقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطبري وانما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم جميعا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وحرم على قرية أهلكناها قال وجب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال حرم عزم ومن طريق عطاء عن عكرمة وحرم وجب بالحبشية وبالسند الأول قال وقوله انهم لا يرجعون أي لا يتوب منهم تائب قال الطبري معناه انهم اهلكوا بالطبع على قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر وقيل معناه يمتنع على الكفرة الهالكين انهم لا يرجعون إلى عذاب الله وقيل فيه أقوال اخر ليس هذا موضع استيعابها والأول أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من الآثار والحديث \r\n 6238 - قوله معمر عن بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس ما رأيت شيئا اشبه باللمم مما قال أبو هريرة فذكر الحديث ثم قال وقال شبابة حدثنا ورقاء هو بن عمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم فكأن طاوسا سمع القصة من بن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد ان سمعه من بن عباس وقد أشرت إلى ذلك في أوائل كتاب الاستئذان وبينت الاختلاف في رفع الحديث ووقفه ولم اقف على رواية شبابة هذه موصولة وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن ان الطبراني وصلها في المعجم الأوسط عن عمرو بن عثمان عن بن المنادى عنه وقلدتهما في ذلك في تعليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط فلم اجدها قوله باللمم بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو مقارفة الذنوب الصغار وقال الراغب ","part":11,"page":503},{"id":6745,"text":" اللمم مقارفة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ومحصل كلام بن عباس تخصيصه ببعضها ويحتمل ان يكون أراد ان ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم قوله ان الله كتب على بن ادم أي قدر ذلك عليه أو أمر الملك بكتابته كما تقدم بيانه في شرح حديث بن مسعود الماضي قريبا قوله أدرك ذلك لا محالة بفتح الميم أي لا بد له من عمل ما قدر عليه انه يعمله وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة قال بن بطال كل ما كتبه الله على الادمي فهو قد سبق في علم الله والا فلا بد ان يدركه المكتوب عليه وان الإنسان لا يستطيع ان يدفع ذلك عن نفسه الا انه يلام إذا واقع ما نهى عنه بحجب ذلك عنه وتمكينه من التمسك بالطاعة فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لأن المشتهى بخلاف الملجأ قوله حظه من الزنا إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز لأن كل ذلك من مقدماته قوله فزنا العين النظر أي إلى ما لا يحل للناظر وزنا اللسان المنطق في رواية الكشميهني النطق بضم النون بغير ميم في أوله قوله والنفس تمنى بفتح أوله على حذف إحدى التاءين والأصل تتمنى قوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يشير إلى ان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب عكسه فكان الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها ويحتمل ان يريد ان الايقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية قال الخطابي المراد باللمم ما ذكره الله في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم وهو المعفو عنه وقال في الآية الأخرى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فيؤخذ من الايتين ان اللمم من الصغائر وانه يكفر باجتناب الكبائر وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في وسط كتاب الرقاق وقال بن بطال تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة ونقل الفراء ان بعضهم زعم ان الا في قوله الا اللمم بمعنى الواو وأنكره وقال الا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها وانما اطلق عليها زنا لأنها من دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا وفي قوله والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب ما يستدل به على ان العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد ان يزني به ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على ان ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء ق \r\n ( وله باب وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة سبحان مستوفي ووجه دخوله في أبواب القدر من ذكر الفتنة وان الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها وقد قال موسى عليه السلام ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأصل الفتنة الاختبار ","part":11,"page":504},{"id":6746,"text":" ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه ثم استعملت في المكروه فتارة في الكفر كقوله والفتنة أشد من القتل وتارة في الإثم كقوله الا في الفتنة سقطوا وتارة في الاحراق كقوله ان الذين فتنوا المؤمنين وتارة في الازالة عن الشيء كقوله وان كادوا ليفتنونك وتارة في غير ذلك والمراد بها في هذا الموضع الاختبار على بابها الاصلي والله اعلم قال بن التين وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى ان الله قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ثم يرجع فيها وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر وفيه خلق الله الكفر ودواعي الكفر من الفتنة وسيأتي زيادة في تقرير ذلك في الكلام على خلق افعال العباد في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى والجواب عن شبهتهم ان الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار ومنها سلاسل أهل النار واغلالهم وخزنة النار من الملائكة وحياتها وعقاربها وليس ذلك من جنس ما في الدنيا وأكثر ما وقع الغلط لمن قاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا والله تعالى الموفق قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n ( قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله ) \r\n أما تحاج فهو بفتح أوله وتشديد اخره وأصله تحاجج بجيمين ولفظ قوله عند الله فزعم بعض شيوخنا انه أراد ان ذلك يقع منهما يوم القيامة ثم رده بما وقع في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه أبو داود من حديث عمر قال قال موسى يا رب أرنا ادم الذي اخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله ادم فقال أنت أبونا الحديث قال وهذا ظاهره انه وقع في الدنيا انتهى وفيه نظر فليس قول البخاري عند الله صريحا في أن ذلك يقع يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين وقد وردت العندية في القيامة بقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه و سلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وقد بينت في كتاب الصيام انه بهذا اللفظ في مسند احمد بسند في صحيح مسلم لكن لم يسق لفظ المتن والذي ظهر لي ان البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه احمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث \r\n 6240 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من عمرو يعني بن دينار ووقع في مسند ","part":11,"page":505},{"id":6747,"text":" الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي قوله عن طاوس في رواية احمد عن سفيان عن عمرو سمع طاوسا وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور الخراز عن سفيان عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا قوله في آخره وقال سفيان حدثنا أبو الزناد هو موصول عطفا على قوله حفظناه من عمرو ووقع في رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد بإثبات الواو وهي أظهر في المراد وأخطأ من زعم ان هذه الطريق معلقة وقد أخرجها الإسماعيلي منفردة بعد ان ساق طريق طاوس عن جماعة عن سفيان فقال أخبرنيه القاسم يعني بن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا سفيان عن عمرو مثله سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به قال بن عبد البر هذا الحديث ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثقات الاثبات قلت وقع لنا من طريق عشرة عن أبي هريرة منهم طاوس في الصحيحين والأعرج كما ذكرته وهو عند مسلم من رواية الحارث بن أبي الذباب وعند النسائي عن عمرو بن أبي عمرو كلاهما عن الأعرج وأبو صالح السمان عند الترمذي والنسائي وبن خزيمة كلهم من طريق الأعمش عنه والنسائي أيضا من طريق القعقاع بن حكيم عنه ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن عند احمد وأبي عوانة من رواية الزهري عنه وقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب وقيل عنه عن حميد بن عبد الرحمن ومن رواية أيوب بن النجار عن أبي سلمة في الصحيحين أيضا وقد تقدم في تفسير سورة طه ومن رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عند بن خزيمة وأبي عوانة وجعفر الفريابي في القدر ومن رواية يحيى بن أبي كثير عنه عند أبي عوانة ومنهم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كما تقدم في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد وأخرجه مسلم ومنهم محمد بن سيرين كما مضى في تفسير طه وأخرجه مسلم ومنهم الشعبي أخرجه أبو عوانة والنسائي ومنهم همام بن منبه أخرجه مسلم ومنهم عمار بن أبي عمار أخرجه احمد ومن رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم عمر عند أبي داود وأبي عوانة وجندب بن عبد الله عند النسائي وأبو سعيد عند البزار وأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق والحارث من وجه اخر عنه وقد أشار إلى هذه الثلاثة الترمذي قوله احتج ادم وموسى في رواية همام ومالك تحاج كما في الترجمة وهي أوضح وفي رواية أيوب بن النجار ويحيى بن كثير حج آدم وموسى وعليها شرح الطيبي فقال معنى قوله حج آدم وموسى غلبه بالحجة وقوله بعد ذلك قال موسى أنت آدم الخ توضيح لذلك وتفسير لما أجمل وقوله في آخره فحج آدم موسى تقرير لما سبق وتأكيد له وفي رواية يزيد بن هرمز كما تقدمت الإشارة إليه عند ربهما وفي رواية محمد بن سيرين التقى آدم وموسى وفي رواية عمار والشعبي لقى آدم موسى وفي حديث عمر لقي موسى آدم كذا عند أبي عوانة واما أبو داود فلفظه كما تقدم قال موسى يا رب ارني آدم وقد اختلف العلماء في وقت هذا اللفظ فقيل يحتمل انه في زمان موسى فأحيا الله له آدم معجزة له فكلمة أو كشف له عن قبره فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى النبي صلى الله عليه و سلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء أو أراه الله له في المنام ورؤيا الأنبياء وحي ولو كان يقع في بعضها ما يقبل التعبير كما في قصة الذبيح أو كان ذلك بعد وفاة موسى فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء وبذلك جزم بن عبد البر والقابسي وقد وقع في حديث عمر لما قال موسى أنت آدم قال له من أنت قال انا موسى وان ذلك لم يقع بعد وانما يقع في الآخرة والتعبير عنه في الحديث بلفظ الماضي لتحقق ","part":11,"page":506},{"id":6748,"text":" وقوعه وذكر بن الجوزي احتمال التقائهما في البرزخ واحتمال ان يكون ذلك ضرب مثل والمعنى لو اجتمعا لقالا ذلك وخص موسى بالذكر لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة قال وهذا وان احتمل لكن الأول أولى قال وهذا مما يجب الإيمان به لثبوته عن خبر الصادق وان لم يطلع على كيفية الحال وليس هو بأول ما يجب علينا الإيمان به وان لم نقف على حقيقة معناه كعذاب القبر ونعيمه ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق الا التسليم وقال بن عبد البر مثل هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على التحقيق لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم الا قليلا قوله أنت أبونا في رواية يحيى بن أبي كثير أنت الناس وكذا في حديث عمر وفي رواية الشعبي أنت ادم أبو البشر قوله خيبتنا واخرجتنا من الجنة في رواية حميد بن عبد الرحمن أنت آدم الذي اخرجتك خطيئتك من الجنة هكذا في أحاديث الأنبياء عنه وفي التوحيد أخرجت ذريتك وفي رواية مالك أنت الذي اغويت الناس واخرجتهم من الجنة ومثله في رواية همام وكذا في رواية أبي صالح وفي رواية محمد بن سيرين اشقيت بدل اغويت ومعنى اغويت كنت سببا لغواية من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من الجنة ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الاغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير الطاعة ويطلق أيضا على مجرد الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به وفي تفسير طه من رواية أبي سلمة أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وعند احمد من طريقه أنت الذي أدخلت ذريتك النار والقول فيه كالقول في اغويت وزاد همام إلى الأرض وكذا في رواية يزيد بن هرمز فأهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض وأوله عنده أنت الذي خلقك الله بيده واسجد لك ملائكته ومثله في رواية أبي صالح لكن قال ونفخ فيك من روحه ولم يقل واسجد لك ملائكته ومثله في رواية محمد بن عمرو وزاد واسكنك جنته ومثله في رواية محمد بن سيرين وزاد ثم صنعت ما صنعت وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج يا آدم خلقك الله بيده ثم نفخ فيك من روحه ثم قال لك كن فكنت ثم أمر الملائكة فسجدوا لك ثم قال لك اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فنهاك عن شجرة واحدة فعصيت وزاد الفريابي وأكلت منها وفي رواية عكرمة بن عمار عن أبي سلمة أنت ادم الذي خلقك الله بيده فأعاد الضمير في قوله خلقك إلى قوله أنت والأكثر عودة إلى الموصول فكأنه يقول خلقه الله ونحو ذلك ما وقع في رواية الأكثر أنت الذي اخرجتك خطيئتك وفي حديث عمر بعد قوله أنت ادم قال نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال فلم اخرجتنا ونفسك من الجنة وفي لفظ لأبي عوانة فوالله لولا ما فعلت ما دخل أحد من ذريتك النار ووقع في حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة فأهلكتنا وأغويتنا وذكر ما شاء الله ان يذكر من هذا وهذا يشعر بأن جميع ما ذكر في هذه الروايات محفوظ وان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر وقوله أنت آدم استفهام تقرير واضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة تشريف وكذا إضافة روحه إلى الله ومن في قوله من روحه زائدة على رأي والنفخ بمعنى الخلق أي خلق فيك الروح ومعنى قوله اخرجتنا كنت سببا لاخراجنا كما تقدم تقريره وقوله اغويتنا وأهلكتنا من إطلاق الكل على البعض بخلاف اخرجتنا فهو على عمومه ومعنى قوله أخطأت وعصيت ونحوهما ","part":11,"page":507},{"id":6749,"text":" فعلت خلاف ما أمرت به واما قوله خيبتنا بالخاء المعجمة ثم الموحدة من الخيبة فالمراد به الحرمان وقيل هي كأغويتنا من إطلاق الكل على البعض والمراد من يجوز منه وقوع المعصية ولا مانع من حمله على عمومه والمعنى انه لو استمر على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها ولو استمر فيها لولد له فيها وكان ولده سكان الجنة على الدوام فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولد استمرار الدوام في الجنة وان كانوا إليها ينتقلون وفات أهل المعصية تأخر الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة اما مؤقتا في حق الموحدين واما مستمرا في حق الكفار فهو حرمان نسبي قوله فقال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده في رواية الأعرج أنت موسى الذي اعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على الناس برسالته وفي رواية همام نحوه لكن بلفظ اصطفاه وأعطاه وزاد في رواية يزيد بن هرمز وقربك نجيا واعطاك الالواح فيها بيان كل شيء وفي رواية بن سيرين اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وانزل عليك التوراة وفي رواية أبي سلمة اصطفاك الله برسالته وكلامه ووقع في رواية الشعبي فقال نعم وفي حديث عمر قال انا موسى قال نبي بني إسرائيل قال نعم قال أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قوله اتلومني على أمر قدر الله على كذا للسرخسي والمستملي بحذف المفعول وللباقين قدره الله علي قوله قبل ان يخلقني بأربعين سنة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فكيف تلومني على أمر كتبه الله أو قدره الله علي ولم يذكر المدة وثبت ذكرها في رواية طاوس وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولفظه فكم تجد في التوراة انه كتب على العمل الذي عملته قبل ان اخلق قال بأربعين سنة قال فكيف تلومني عليه وفي رواية يزيد بن هرمز نحوه وزاد فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم وكلام بن عبد البر قد يوهم تفرد بن عيينة عن أبي الزناد بزيادتها لكنه بالنسبة لأبي الزناد والا فقد ذكر التقييد بالأربعين غير بن عيينة كما ترى وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند احمد فهل وجدت فيها يعني الالواح أو التوراة اني اهبط وفي رواية الشعبي أفليس تجد فيما انزل الله عليك انه سيخرجني منها قبل ان يدخلنيها قال بلى وفي رواية عمار بن أبي عمار انا اقدم أم الذكر قال بل الذكر وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ألم تعلم ان الله قدر هذا علي قبل ان يخلقني وفي رواية بن سيرين فوجدته كتب على قبل ان يخلقني قال نعم وفي رواية أبي صالح فتلومني في شيء كتبه الله علي قبل خلقي وفي حديث عمر قال فلم تلومني على شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء ووقع في حديث أبي سعيد الخدري أتلومني على أمر قدره الله علي قبل ان يخلق السماوات والأرض والجمع بينه وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال بن التين يحتمل ان يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى اني جاعل في الأرض خليفة إلى نفخ الروح في آدم وأجاب غيره ان ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح وآخرها ابتداء خلق ادم وقال بن الجوزي المعلومات كلها قد احاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة وقد ثبت في الصحيح يعني صحيح مسلم ان الله قدر المقادير قبل ان يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة فيجوز ان تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة ويجوز ان يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى ان نفخت فيه الروح فقد ثبت في صحيح مسلم ان بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة ولا يخالف ذلك كتابة المقادير ","part":11,"page":508},{"id":6750,"text":" عموما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وقال المازري الأظهر ان المراد انه كتبه قبل خلق آدم بأربعين عاما ويحتمل ان يكون المراد اظهره للملائكة أو فعل فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ والا فمشيئة الله وتقديره قديم والأشبه انه أراد بقوله قدره الله علي قبل ان اخلق أي كتبه في التوراة لقوله في الرواية المشار إليها قبل فكم وجدته كتب في التوراة قبل ان اخلق وقال النووي المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو في الالواح ولا يجوز ان يراد أصل القدر لأنه ازلي ولم يزل الله سبحانه وتعالى مريدا لما يقع من خلقه وكان بعض شيوخنا يزعم ان المراد إظهار ذلك عند تصوير ادم طينا فإن ادم أقام في طينته أربعين سنة والمراد على هذا بخلقه نفخ الروح فيه قلت وقد يعكر على هذا رواية الأعمش عن أبي صالح كتبه الله علي قبل ان يخلق السماوات والأرض لكنه يحمل قوله فيه كتبه الله علي قدره أو على تعدد الكتابة لتعدد المكتوب والعلم عند الله تعالى قوله فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا كذا في هذه الطرق ولم يكرر في أكثر الطرق عن أبي هريرة ففي رواية أيوب بن النجار كالذي هنا لكن بدون قوله ثلاثا وكذا لمسلم من رواية بن سيرين كذا في حديث جندب عند أبي عوانة وثبت في حديث عمر بلفظ فاحتجا إلى الله فحج ادم موسى قالها ثلاث مرات وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج لقد حج ادم موسى لقد حج ادم موسى لقد حج آدم موسى وفي حديث أبي سعيد عند الحارث فحج آدم موسى ثلاثا وفي رواية الشعبي عند النسائي فخصم ادم موسى فخصم ادم موسى واتفق الرواة والنقلة والشراح على ان ادم بالرفع وهو الفاعل وشذ بعض الناس فقرأه بالنصب على انه المفعول وموسى في محل الرفع على انه الفاعل نقله الحافظ أبو بكر بن الخاصية عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال سمعته يقرأ فحج آدم بالنصب قال وكان قدريا قلت هو محجوج بالاتفاق قبله على أن ادم بالرفع على انه الفاعل وقد أخرجه احمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ فحجة آدم وهذا يرفع الاشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ فروايته هي المعتمدة في ذلك ومعنى حجة غلبه بالحجة يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته قال بن عبد البر هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في اثبات القدر وان الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في علم الله قال وليس فيه حجة للجبرية وان كان في بادئ الرأي يساعدهم وقال الخطابي في معالم السنن يحسب كثير من الناس ان معنى القضاء والقدر يستلزم الجبر وقهر العبد ويتوهم ان غلبة ادم كانت من هذا الوجه وليس كذلك وانما معناه الاخبار عن اثبات علم الله بما يكون من افعال العباد وصدورها عن تقدير سابق منه فإن القدر اسم لما صدر عن فعل القادر وإذا كان كذلك فقد نفى عنهم من وراء علم الله افعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور عن قصد وتعمد واختيار فالحجة انما نلزمهم بها واللأئمة انما تتوجه عليها وجماع القول في ذلك انهما امران لا يبدل أحدهما عن الاخر أحدهما بمنزلة الاساس والاخر بمنزلة البناء ونقضه وانما جهة حجة ادم ان الله علم منه انه يتناول من الشجرة فكيف يمكنه ان يرد علم الله فيه وانما خلق للأرض وانه لا يترك في الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من الشجرة سببا لإهباطه واستخلافه في الأرض كما قال تعالى قبل خلقه اني جاعل في الأرض خليفة قال فلما لامه موسى عن نفسه قال له اتلومني على أمر قدره الله علي فاللوم عليه من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد ان يعير أحدا بذنب كان منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية ","part":11,"page":509},{"id":6751,"text":" سواء وانما يتجه اللوم من قبل الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه فباشر ما نهاه عنه قال وقول موسى وان كان في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق لاحتجاجه بالسبب لكن تعلق آدم بالقدر أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما تقع مع البرهان انتهى ملخصا وقال في أعلام الحديث نحوه ملخصا وزاد ومعنى قوله فحج آدم موسى دفع حجته التي الزمه اللوم بها قال ولم يقع من آدم إنكار لما صدر منه بل عارضه بأمر دفع به عنه اللوم قلت ولم يتلخص من كلامه مع تطويله في الموضعين دفع للشبهة الا في دعواه انه ليس للآدمي ان يلوم اخر مثله على فعل ما قدره الله عليه وانما يكون ذلك لله تعالى لأنه هو الذي امره ونهاه وللمعترض ان يقول وما المانع إذا كان ذلك لله ان يباشره من تلقي عن الله من رسوله ومن تلقى عن رسله ممن أمر بالتبليغ عنهم وقال القرطبي انما غلبه بالحجة لأنه علم من التوراة ان الله تاب عليه فكان لومه له على ذلك نوع جفاء كما يقال ذكر الجفاء بعد حصول الصفاء جفاء ولأن اثر المخالفة بعد الصفح ينمحي حتى كأنه لم يكن فلا يصادف اللوم من اللائم حينئذ محلا انتهى وهو محصل ما أجاب به المازري وغيره من المحققين وهو المعتمد وقد انكر القدرية هذا الحديث لأنه صريح في اثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله عليه و سلم لأدم على الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى فقالوا لا يصح لأن موسى لا يلوم على أمر قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها ثم قال رب اغفر لي فغفر له فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له ثانيها لو ساغ اللوم على الذنب بالقدر الذي فرغ من كتابته على العبد لا يصح هذا لكان من عوتب على معصية قد ارتكبها فيحتج بالقدر السابق ولو ساغ ذلك لانسد باب القصاص والحدود ولحتج به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش وهذا يفضي إلى لوازم قطعية فدل ذلك على ان هذا الحديث لا أصل له والجواب من أوجه أحدها ان آدم انما احتج بالقدر على المعصية لا المخالفة فإن محصل لوم موسى انما هو على الإخراج فكأنه قال انا لم اخرجكم وانما اخرجكم الذي رتب الإخراج على الأكل من الشجرة والذي رتب ذلك قدره قبل ان اخلق فكيف تلومني على أمر ليس لي فيه نسبة الا الأكل من الشجرة والاخراج المرتب عليها ليس من فعلي قلت وهذا الجواب لا يدفع شبهة الجبرية ثانيها انما حكم النبي صلى الله عليه و سلم لآدم بالحجة في معنى خاص وذلك لأنه لو كانت في المعنى العام لما تقدم من الله تعالى لومه بقوله ألم انهكما عن تلكما الشجرة ولا أخذه بذلك حتى أخرجه من الجنة واهبطه إلى الأرض ولكن لما اخذ موسى في لومه وقدم قوله له أنت الذي خلقك الله بيده وأنت وأنت لم فعلت كذا عارضه آدم بقوله أنت الذي اصطفاك الله وأنت وأنت وحاصل جوابه إذا كنت بهذه المنزلة كيف يخفي عليك انه لا محيد من القدر وانما وقعت الغلبة لآدم من وجهين أحدهما انه ليس لمخلوق ان يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه الا بإذن من الله تعالى فيكون الشارع هو اللائم فلما اخذ موسى في لومه من غير ان يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر فأسكته والثاني ان الذي فعله ادم اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو اثر الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم يبق الا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم لأنه فعل الله ولا يسأل عما يفعل ثالثها قال بن عبد البر هذا عندي مخصوص بآدم لان المناظرة بينهما وقعت بعد ان تاب الله على ادم قطعا كما قال تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فحسن منه ان ينكر على موسى لومه على الأكل من الشجرة لأنه كان قد تيب عليه من ذلك والا فلا يجوز لأحد ان يقول لمن لامه على ارتكاب معصية كما لو قتل أو زنى أو سرق هذا سبق في علم الله وقدره علي قبل ان يخلقني فليس لك ان تلومني عليه فإن ","part":11,"page":510},{"id":6752,"text":" الأمة اجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك بل على استحباب ذلك كما اجمعوا على استحباب محمدة من واظب على الطاعة قال وقد حكى بن وهب في كتاب القدر عن مالك عن يحيى بن سعيد ان ذلك كان من آدم بعد ان تيب عليه رابعها انما توجهت الحجة لادم لأن موسى لامه بعد ان مات واللوم انما يتوجه على المكلف ما دام في دار التكليف فإن الأحكام حينئذ جارية عليهم فيلام العاصي ويقام عليه الحد والقصاص وغير ذلك وأما بعد ان يموت فقد ثبت النهي عن سب الأموات ولا تذكروا موتاكم الا بخير لأن مرجع أمرهم إلى الله وقد ثبت أنه لا يثنى العقوبة على من اقيم عليه الحد بل ورد النهي عن التثريب على الأمة إذا زنت واقيم عليها الحد وإذا كان كذلك فلوم موسى لآدم انما وقع بعد انتقاله عن دار التكليف وثبت ان الله تاب عليه فسقط عنه اللوم فلذلك عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأنه غلب موسى بالحجة قال المازري لما تاب الله على آدم صار ذكر ما صدر منه انما هو كالبحث عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر هو ان الأصل في ذلك القضاء السابق فلذلك غلب بالحجة قال الداودي فيما نقله بن التين انما قامت حجة آدم لأن الله خلقه ليجعله في الأرض خليفة فلم يحتج آدم في أكله من الشجرة بسابق العلم لأنه كان عن اختيار منه وانما احتج بالقدر لخروجه لأنه لم يكن بد من ذلك وقيل ان آدم اب وموسى بن وليس للابن ان يلوم أباه حكاه القرطبي وغيره ومنهم من عبر عنه بأن ادم أكبر منه وتعقبه بأنه بعيد من معنى الحديث ثم هو ليس على عمومه بل يجوز للابن ان يلوم أباه في عدة مواطن وقيل انما غلبه لانهما شريعتين متغايرتين وتعقب بأنها دعوى لا دليل عليها ومن أين يعلم انه كان في شريعة آدم ان المخالف يحتج بسابق القدر وفي شريعة موسى انه لا يحتج أو انه يتوجه له اللوم على المخالف وفي الجملة فأصح الأجوبة الثاني والثالث ولا تنافي بينهما فيمكن ان يمتزج منهما جواب واحد وهو ان التائب لا يلام على ما تيب عليه منه ولا سيما إذا انتقل عن دار التكليف وقد سلك النووي هذا المسلك فقال معنى كلام ادم انك يا موسى تعلم ان هذا كتب علي قبل ان اخلق فلا بد من وقوعه ولو حرصت انا والخلق اجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلا تلمني فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي وغفر لي زال اللوم فمن لامني كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي اليوم لو قال هذه المعصية قدرت على فينبغي ان يسقط عني اللوم قلنا الفرق ان هذا العاصي باق في دار التكليف جارية عليه الاحكام من العقوبة واللوم وفي ذلك له ولغيره زجر وعظة فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف مستغن عن الزجر فلم يكن للومه فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل فلذلك كان الغلبة له وقال التوربشتي ليس معنى قوله كتبه الله علي ألزمني به وانما معناه أثبته في أم الكتاب قبل ان يخلق آدم وحكم ان ذلك كائن ثم ان هذه المحاججة انما وقعت في العالم العلوي عند ملتقى الأرواح ولم تقع في عالم الأسباب والفرق بينهما ان عالم الأسباب لا يجوز قطع النظر فيه عن الوسائط والاكتساب بخلاف العالم العلوي بعد انقطاع موجب الكسب وارتفاع الاحكام التكليفية فلذلك احتج ادم بالقدر السابق قلت وهو محصل بعض الأجوبة المتقدم ذكرها وفيه استعمال التعريض بصيغة المدح يؤخذ ذلك من قول آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى اخر ما خاطبه به وذلك انه أشار بذلك إلى انه اطلع على عذره وعرفه بالوحي فلو استحضر ذلك ما لامه مع وضوح عذره وأيضا ففيه إشارة إلى شيء اخر أعم من ذلك وان كان لموسى فيه اختصاص فكأنه قال لو لم يقع اخراجي الذي رتب على اكلي من الشجرة ما حصلت لك هذه المناقب لأني لو بقيت في الجنة واستمر نسلي فيها ","part":11,"page":511},{"id":6753,"text":" ما وجد من تجاهر بالكفر الشنيع بما جاهر به فرعون حتى أرسلت أنت إليه واعطيت ما أعطيت فإذا كنت انا السبب في حصول هذه الفضائل لك فكيف يسوغ لك ان تلومني قال الطيبي مذهب الجبرية اثبات القدرة لله ونفيها عن العبد أصلا ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما من الافراط والتفريط على شفا جرف هار والطريق المستقيم القصد فلما كان سياق كلام موسى يؤول إلى الثاني بأن صدر الجملة بحرف الإنكار والتعجب وصرح باسم آدم ووصفه بالصفات التي كل واحدة منها مستقلة في علية عدم ارتكابه المخالفة ثم اسند الإهباط إليه ونفس الاهباط منزلة دون فكأنه قال ما ابعد هذا الانحطاط من تلك المناصب العالية فأجاب آدم بما يقابلها بل ابلغ فصدر الجملة بهمزة الإنكار أيضا وصرح باسم موسى ووصفه بصفات كل واحدة مستقلة في علية عدم الإنكار عليه ثم رتب العلم الازلي على ذلك ثم اتى بهمزة الإنكار بدل كلمة الاستبعاد فكأنه قال تجد في التوراة هذا ثم تلومني قال وفي هذا التقرير تنبيه على تحري قصد الأمور قال وختم النبي صلى الله عليه و سلم الحديث بقوله فحج آدم موسى تنبيها على أن بعض أمته كالمعتزلة ينكرون القدر فاهتم لذلك وبالغ في الإرشاد قلت ويقرب من هذا ما تقدم في كتاب الإيمان في الرد على المرجئة بحديث بن مسعود رفعه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فلما كان المقام مقام الرد على المرجئة اكتفى به معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر من دفعه في مكانه فكذلك هنا لما كان المراد به الرد على القدرية الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب الجبرية لما تقرر من دفعه في مكانه والله اعلم وفي هذا الحديث عدة من الفوائد غير ما تقدم قال القاضي عياض ففيه حجة لأهل السنة في ان الجنة التي اخرج منها آدم هي جنة الخلد التي وعد المتقون ويدخلونها في الآخرة خلافا لمن قال من المعتزلة وغيرهم انها جنة أخرى ومنهم من زاد على ذلك فزعم انها كانت في الأرض وقد سبق الكلام على ذلك في أواخر كتاب الرقاق وفيه إطلاق العموم وإرادة الخصوص في قوله اعطاك علم كل شيء والمراد به كتابه المنزل عليه وكل شيء يتعلق به وليس المراد عمومه لأنه قد أقر الخضر على قوله واني على علم من علم الله لا تعلمه أنت وقد مضى واضحا في تفسير سورة الكهف وفيه مشروعية الحجج في المناظرة لإظهار طلب الحق وإباحة التوبيخ والتعريض في اثناء الحجاج ليتوصل إلى ظهور الحجة وان اللوم على من ايقن وعلم أشد من اللوم على من لم يحصل له ذلك وفيه مناظرة العالم من هو أكبر منه والابن أباه ومحل مشروعية ذلك إذا كان لإظهار الحق أو الازدياد من العلم والوقوف على حقائق الأمور وفيه حجة لأهل السنة في اثبات القدر وخلق افعال العباد وفيه انه يغتفر للشخص في بعض الأحوال مالا يغتفر في بعض كحالة الغضب والاسف وخصوصا ممن طبع على حدة الخلق وشدة الغضب فإن موسى عليه السلام لما غلبت عليه حالة الإنكار في المناظرة خاطب آدم مع كونه والده باسمه مجردا وخاطبه بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ومع ذلك فأقره على ذلك وعدل إلى معارضته فيما ابداه من الحجة في دفع شبهته ","part":11,"page":512},{"id":6754,"text":" قوله باب لا مانع لما أعطى الله هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي أورده الحديث طرف من حديث معاوية أخرجه مالك ولمح المصنف بذلك إلى أنه بعض حديث الباب كما قدمته عند شرحه في آخر صفة الصلاة وان معاوية استثبت المغيرة في ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وقوله ولا معطي لما منعت زاد فيه مسعر عن عبد الملك بن عمير عن وراد ولا راد لما قضيت أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وذكرت لهذه الزيادة طريقا أخرى هناك وكذا رويناها في فوائد أبي سعد الكنجرودي قوله وقال بن جريج وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج والغرض التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة قوله باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء تقدم شرح ذلك في أوائل الدعوات قوله وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق يشير بذكر الآية إلى الرد على من زعم ان العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى لأنه لا يصح التعوذ الا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه حديث أبي هريرة وهو يتضمن أن الله تعالى فاعل جميع ما ذكر والمراد بسوء القضاء سوء المقضي كما تقدم تقريره مع شرح الحديث مستوفي في أوائل الدعوات ","part":11,"page":513},{"id":6755,"text":" ( قوله باب يحول بين المرء وقلبه ) \r\n كأنه أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر أشار إلى ذلك الراغب وقال المراد انه يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك وورد في تفسير الآية ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن عباس مرفوعا يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى والحديث الأول في الباب سيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور قريبا وقوله \r\n 6243 - في السند عن سالم هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن عقبة وشذ النفيلي فقال عن بن المبارك عن موسى عن نافع بدل سالم أخرجه أبو داود من رواية بن داسة والحديث الثاني مضى في اواخر الجنائز ويأتي مستوعبا في الفتن وقوله عبد الله في حديثي الباب هو بن المبارك وقد ذكرت ترجمة علي بن حفص في أوائل كتاب الجهاد وقوله وان يكنه بهاء ضمير للأكثر وكذا في ان لم يكنه ووقع فيهما للكشميهني بلفظ ان لم يكن هو بالفصل وهو المختار عند أهل العربية وبالغ بعضهم فمنع الأول قال بن بطال ما حاصله مناسبة حديث بن عمر للترجمة ان الآية نص في ان الله خلق الكفر والايمان وانه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي امره به فلا يكسبه ان لم يقدره عليه بل اقدره على ضده وهو الكفر وكذا في المؤمن بعكسه فتضمنت الآية انه خالق جميع افعال العباد خيرها وشرها وهو معنى قوله مقلب القلوب لأن معناه تقليب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه قال وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله لأنه لم يمنعهم حقا وجب لهم عليه قال ومناسبة الثاني للترجمة \r\n 6244 - قوله ان يكن هو فلا تطيقه يريد انه ان كان سبق في علم الله انه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه انه سيجيء إلى ان يفعل ما يفعل إذ لو اقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك \r\n ( قوله باب قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ) \r\n قضى فسر كتب بقضى وهو أحد معانيها وبه جزم الطبري في تفسيرها وقال الراغب ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضي كقوله لولا كتاب من الله سبق أي فيما قدره ومنه كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا يعني ما قدره وقضاه ","part":11,"page":514},{"id":6756,"text":" قال وعبر بقوله لنا ولم يعبر بقوله علينا تنبيها على ان الذي يصيبنا نعده نعمة لا نقمة قلت ويؤيد هذا الآية التي تليها حيث قال قل هل تربصون بنا الا إحدى الحسنيين وقد تقدم في تفسيره ان المراد الفتح أو الشهادة وكل منهما نعمة قال بن بطال وقد قيل ان هذه الآية وردت فيما أصاب العباد من افعال الله التي اختص بها دون خلقه ولم يقدرهم على كسبها دون ما اصابوه مكتسبين له مختارين قلت والصواب التعميم وان ما يصيبهم باكتسابهم واختيارهم هو مقدور لله تعالى وعن ارادته وقع والله اعلم قوله قال مجاهد بفاتنين بمضلين الا من كتب الله انه يصلى الجحيم وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين الا من هو صال الجحيم قال لا يفتنون الا من كتب علية الضلالة ووصله أيضا من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه وأخرجه الطبري من تفسير بن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لا تضلون أنتم ولا اضل منكم الا من قضيت عليه انه صال الجحيم ومن طريق حميد سألت الحسن فقال ما أنتم عليه بمضلين الا من كان في علم الله انه سيصلى الجحيم ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال في تفسير هذه الآية انكم والالهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها الا من قضيت انه سيصلى الجحيم قوله قدر فهدى قدر الشقاء والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى قدر للإنسان الشقوة والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وتفسير مجاهد هذا للمعنى لا للفظ وهو كقوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال الراغب هداية الله للخلق على أربعة اضرب الأول العامة لكل أحد بحسب احتماله وإليها أشار بقوله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والثاني الدعاء على ألسنة الأنبياء واليها أشار بقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا والثالث التوفيق الذي يختص به من اهتدى واليها أشار بقوله ومن يؤمن بالله يهد قلبه وقوله والذين اهتدوا زادهم هدى والرابع الهدايات في الآخرة إلى الجنة واليها أشار بقوله وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله قال وهذه الهدايات الأربع مرتبة فإنه من لا يحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ولا تحصل الرابعة الا لمن حصلت له الثالثة ولا تحصل الثالثة الا لمن حصلت له اللتان قبلها وقد تحصل الأولى دون الثانية والثانية دون الثالثة والانسان لا يهدى أحدا الا بالدعاء وتعريف الطرق دون بقية الأنواع المذكورة والى ذلك أشار بقوله تعالى وانك لتهدي إلى صراط مستقيم والى بقية الهدايات أشار بقوله انك لا تهدي من أحببت ثم ذكر حديث عائشة في الطاعون وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطب والغرض منه قوله فيه يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له تنبيه سند حديث عائشة هذا من ابتدائه إلى يحيى بن يعمر مراوزة وقد سكن يحيى المذكور مرو مدة فلم يبق من رجال السند من ليس مروزيا الا طرفاه البخاري وعائشة ","part":11,"page":515},{"id":6757,"text":" ( قوله باب وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ) \r\n لو ان الله هداني لكنت من المتقين كذا ذكر بعض كل من الآيتين والهداية المذكورة اولا هي الرابعة على ما ذكر الراغب والمذكورة ثانيا هي الثالثة ثم ذكر حديث البراء في \r\n 6246 - قوله والله لولا الله ما اهتدينا الأبيات وقد تقدم شرحها في غزوة الخندق وقوله هنا ولا صمنا ولا صلينا كذا وقع مزحوفا وتقدم هناك من طريق شعبة عن أبي إسحاق بلفظ ولا تصدقنا بدل ولا صمنا وبه يحصل الوزن وهو المحفوظ والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب القدر من الأحاديث المرفوعة على تسعة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد ما استخلف من خليفة وحديث بن عمر لا ومقلب القلوب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( قوله كتاب الأيمان والنذور ) \r\n الإيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة اليد واطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا اخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على ايمن كرغيف وارغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله وهذا اخصر التعاريف واقربها والنذور جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر ","part":11,"page":516},{"id":6758,"text":" ( قوله قول الله تعالى ) \r\n كذا للجميع بغير لفظ باب وهو مقدر وثبت لبعضهم كالإسماعيلي قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية وفي نسخة بدل الآية إلى قوله تشكرون وساق في رواية كريمة الآية كلها والأول أولى فإن المذكور من الآية هنا إلى قوله بما عقدتم الإيمان واما بقية الآية فقد ترجم به في أول كفارات الإيمان فقال لقوله فكفارته اطعام عشرة مساكين نعم يحتمل ان يكون ساق الآية كلها اولا ثم ساق بعضها حيث احتاج إليه قوله باللغو قال الراغب هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام والمراد به في الإيمان ما يورد عن غير روية فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير وقد سبق الكلام عليه في باب مفرد في تفسير المائدة قوله عقدتم قرئ بتشديد القاف وتخفيفها وأصله العقد وهو الجمع بين أطراف الشيء ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع والمعاهدة قال عطاء ","part":11,"page":517},{"id":6759,"text":" معنى قوله عقدتم الإيمان اكدتم ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول \r\n 6247 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله ان أبا بكر الصديق في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق انه كان أخرجه أبو نعيم وهذا يقتضي انه من رواية عائشة عن أبيها وقد تقدم في تفسير المائدة ذكر من رواه مرفوعا وقد ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال هذا خطأ والصحيح كان أبو بكر وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة قوله لم يكن يحنث في يمين قط حتى انزل الله كفارة اليمين الخ قيل ان قول أبي بكر ذلك وقع منه عند حلفه ان لا يصل مسطحا بشيء فنزلت ولا يأتل اولو الفضل منكم والسعة الآية فعاد إلى مسطح ما كان ينفعه به وقد تقدم بيان ذلك في شرح حديث الإفك في تفسير النور ولم اقف على النقل المذكور مسندا ثم وجدته في تفسير الثعلبي نقلا عن بن جريج قال حدثت انها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف ان لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك قوله الا أتيت الذي هو خير وكفرت وافقه وكيع وقال بن نمير في روايته الا كفرت عن يميني وأتيت ووافقه سفيان وسيأتي البحث في ذلك في باب الكفارة قبل الحنث من كتاب كفارات الأيمان الحديث الثاني \r\n 6248 - قوله الحسن هو بن أبي الحسن البصري وعبد الرحمن بن سمرة يعني بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وقيل بين حبيب وعبد شمس ربيعة وكنية عبد الرحمن أبو سعيد وهو من مسلمة الفتح وقيل كان اسمه قبل الإسلام عبد كلال بضم أوله والتخفيف وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة لعثمان على السرية ففتحها وفتح غيرها وقال بن سعد مات سنة خمسين وقيل بعدها بسنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة بكسر الهمزة أي الولاية وسيأتي شرح ذلك مستوفي في كتاب الاحكام قوله وإذا حلفت على يمين يأتي شرحه أيضا في باب الكفارة قبل الحنث الحديث الثالث \r\n 6249 - قوله غيلان بغين معجمة ثم تحتانية ساكنة هو بن جرير الأزدي الكوفي من صغار التابعين وأبو بردة هو بن أبي موسى الأشعري وسيأتي شرحه أيضا في باب الكفارة قبل الحنث الحديث الرابع \r\n 6250 - قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقد روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة أحاديث قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والله لأن يلج هكذا في رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة لكن من وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه ان حديث نحن الاخرون هو أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين أحدهما هذا والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك واضح واما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه اخرج من هذه النسخة في الطهارة وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس ","part":11,"page":518},{"id":6760,"text":" وغيرهما فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الاخرون السابقون وانما ذكر ذلك في بعض دون بعض وكأنه أراد ان يبين جواز كل من الامرين ويحتمل ان يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وقال بن بطال يحتمل ان يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويحتمل ان يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في اوائلهما ذكرها على الترتيب الذي سمعه قلت ويعكر عليه ما تقدم في اواخر الوضوء وفي أوائل الجمعة وغيرها قوله والله لأن يلج بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو ان يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الاصرار على الشيء مطلقا يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز العكس قوله أحدكم بيمينه في أهله سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد المعمري عن معمر عند بن ماجة قوله آثم بالمد أي أشد اثما قوله من ان يعطى كفارته التي افترض الله عليه في رواية احمد عن عبد الرزاق من ان يعطي كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث ان من حلف يمينا تتعلق بأهله بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي ان يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه فإن قال لا احنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر اثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة افعل التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم ان عليه اثما في الحنث مع انه لا اثم عليه فيقال له الإثم في اللجاج أكثر من الإثم في الحنث وقال البيضاوي المراد ان الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر عليه كان ادخل في الوزر وافضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهى عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله ان يطلق للاج في الإثم فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا قال وقيل معناه انه كان يتحرج من الحنث خشية الإثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا اثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا يبعد ان تخرج افعل عن بابها كقولهم الصيف احر من الشتاء ويصير المعنى ان الإثم في اللجاج في بابه ابلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض في الحديث ان الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج ان يقيم على ترك الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه \r\n 6251 - قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسحاق جزم أبو علي الغساني بأنه بن منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقتضي انه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الالف ظاء مشالة معجمة وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو بن أبي كثير وعكرمة هو مولى بن عباس قوله عن أبي هريرة كذا اسنده معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأ من معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد قوله من استلج استفعل من اللجاج وذكر بن الأثير انه وقع في رواية استلجج بإظهار الإدغام وهي لغة قريش ","part":11,"page":519},{"id":6761,"text":" قوله فهو أعظم اثما ليبر يعني الكفارة وكذا وقع في رواية بن السكن وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الأبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر البر بالكفارة والمراد انه يترك اللجاج فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث ومعنى قوله في أهله ما تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره بأن يحلف ان يضر أهله مثلا فيلج في ذلك اليمين ويقصد إيقاع الاضرار بهم لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ذلك واحنث في هذا اليمين واترك اضرارهم ويحصل لك البر فإنك ان اصررت على الاضرار بهم كان ذلك أعظم اثما من حنثك في اليمين ووقع في رواية النسفي والأصيلي ليس تغني الكفارة فتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون والكفارة بالرفع والمعنى ان الكفارة لا تغني عن ذلك وهو خلاف المراد والرواية الأولى أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه محذوف والمعنى ان الاستيلاج أعظم اثما من الحنث والجملة استئناف والمراد ان ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة وقال بن الأثير في النهاية وفيه إذا استيلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة وهو استفعل من اللجاج ومعناه ان من حلف على شيء ويرى ان غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له وقيل هو ان يرى انه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى وانتزع ذلك كله من كلام الخطابي وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال النووي ما تقدم في الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي في مختصر البخاري انه ضبط في بعض الامهات تغني بالتاء المضمومة والغين المعجمة وليس بشيء وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب وعند بن السكن يعني ليس الكفارة وهو عندي اشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى الا أي إذا لج في يمينه كان أعظم اثما الا ان يكفر قلت وهذا أحسن لو ساعدته الرواية انما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة وآخر الحديث عنده فهو أعظم اثما وقال بن حزم لا جائز ان يحمل على اليمين الغموس لان الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته ان يحلف ان يحسن إلى أهله ولا يضرهم ثم يريد ان يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن يمينه فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا تغني الكفارة ان الكفارة لا تحط عنه اثم اساءته إلى أهله ولو كانت واجبة عليه وانما هي متعلقة باليمين التي حلفها وقال بن الجوزي قوله ليس تغني الكفارة كأنه أشار إلى ان اثمه في قصده ان لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد وبعضهم ضبطه بفتح نون يغني وهو بمعنى يترك أي ان الكفارة لا ينبغي ان تترك وقال بن التين قوله ليس تغني الكفارة بالمعجمة يعني مع تعمد الكذب في الإيمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي ليس يعني الكفارة بالعين المهملة قال وهذا موافق لتاويل الخطابي انه يستديم على لجاجة ويمتنع من الكفارة إذا كانت خيرا من التمادي وفي الحديث ان الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه ","part":11,"page":520},{"id":6762,"text":" طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وان حلف على فعل نفل فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وان حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله وان حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف وقال بن الضباغ وصوبه المتأخرون ان ذلك يختلف باختلاف الأحوال وان كان مستوى الطرفين فالأصح ان التمادي أولى والله اعلم ويستنبط من معنى الحديث ان ذكر الأهل خرج مخرج الغالب والا فالحكم يتناول غير الاهل إذا وجدت العلة والله اعلم وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال الحالف انه ان لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ولا اثم وان قصدها وانعقدت ثم رأى ان المحلوف عليه أولى من الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة فإن تخيل ان الكفارة لا ترفع عنه اثم الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث أكثر اثما من اللجاج في ترك فعل ذلك الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ان تبروا والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت ان لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الإثم المرتب على الحنث لأنه لو كان اثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم وايم الله ) \r\n بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج وهمزته همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم جمع يمين وعند سيبويه ومن وافقه انه اسم مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ميمه قال بن مالك فلو كان جمعا لم تحذف همزته واحتج بقول عروة بن الزبير لما اصيب بولده ورجله ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت قال فلو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه قال وفيه اثنتا عشرة لغة جمعتها في بيتين وهما همز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو من بالتثليث قد شكلا وايمن اختم به والله كلا اضف إليه في قسم تستوف ما نقلا قال بن أبي الفتح تلميذ بن مالك فإنه أم بفتح الهمزة وهيم بالهاء بدل الهمزة وقد حكاها القاسم بن احمد المعلم ","part":11,"page":521},{"id":6763,"text":" الأندلسي في شرح المفصل وقد قدمت في أوائل هذا الشرح في آخر التيمم لغات في هذا فبلغت عشرين وإذا حصر ما ذكر هنا زادت على ذلك وقال غيره أصله يمين الله ويجمع ايمنا فيقال وايمن الله حكاه أبو عبيدة وانشده لزهير بن أبي سلمى فتجمع ايمن منا ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء وقالوا عند القسم وايمن الله ثم كثر فحذفوا النون كما حذفوها من لم يكن فقالوا لم يك ثم حذفوا الياء فقالوا أم الله ثم حذفوا الالف فاقتصروا على الميم مفتوحة ومضمومة ومكسورة وقالوا أيضا من الله بكسرالميم وضمها واجازوا في ايمن فتح الميم وضمها وكذا في ايم ومنهم من وصل الالف وجعل الهمزة زائدة أو مسهلة وعلى هذا تبلغ لغاتها عشرين وقال الجوهري قالوا ايم الله وربما حذفوا الياء فقالوا أم الله وربما ابقوا الميم وحدها مضمومة فقالوا م الله وربما كسروها لأنها صارت حرفا واحدا فشبهوها بالباء قالوا وألفها الف وصل عند أكثر النحويين ولم يجيء الف وصل مفتوحة غيرها وقد تدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن الله قال الشاعر فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري وذهب بن كيسان وبن درستويه إلى ان الفها الف قطع وانما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال وحكى بن التين عن الداودي قال ايم الله معناه اسم الله ابدل السين ياء وهو غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء وذهب المبرد إلى انها عوض من واو القسم وان معنى \r\n 6252 - قوله وايم الله والله لأفعلن ونقل عن بن عباس ان يمين الله من أسماء الله ومنه قول امرئ القيس فقلت يمين الله ابرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ومن ثم قال المالكية والحنفية انه يمين وعند الشافعية ان نوى اليمين انعقدت وان نوى غير اليمين لم ينعقد يمينا وان اطلق فوجهان أصحهما لا ينعقد الا ان نوى وعن احمد روايتان أصحهما الانعقاد وحكى الغزالي في معناه وجهين أحدهما انه كقوله تالله والثاني كقوله احلف بالله وهو الراجح ومنهم من سوى بينه وبين لعمر الله وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع في استعمالهم عرفا بخلاف ايم الله واحتج بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا بأن معناه يمين الله ويمين الله من صفاته وصفاته قديمة وجزم النووي في التهذيب ان قول وايم الله كقوله وحق الله وقال انه تنعقد به اليمين عند الإطلاق وقد استغربوه ووقع في الباب الذي بعده ما يقويه وهو قوله في حديث أبي هريرة في قصة سليمان بن داود عليهما السلام وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا والله اعلم واستدل من قال بالانعقاد مطلقا بهذا الحديث ولا حجة فيه الا على التقدير المتقدم وان معناه وحق الله ثم ذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في آخر المغازي وفي المناقب وضبط قوله فيه وأيم الله بالهمز وتركه والله اعلم ","part":11,"page":522},{"id":6764,"text":" ( قوله باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي التي كان يواظب على القسم بها أو يكثر وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ أحدها والذي نفسي بيده وكذا نفس محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا وبعضها بلفظ اما وبعضها بلفظ ايم ثانيها لا ومقلب القلوب ثالثها والله رابعها ورب الكعبة وأما قوله لاها الله إذا فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه والأول أكثرها ورودا وفي سياق الثاني اشعار بكثرته أيضا وقد وقع في حديث رفاعة بن عرابة عند بن ماجة والطبراني كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا حلف قال والذي نفسي بيده ولابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ عن أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي نفس أبي القاسم بيده ولابن ماجة من وجه اخر في هذا الحديث كانت يمين رسول الله صلى الله عليه و سلم التي يحلف بها اشهد عند الله والذي نفسي بيده ودل ما سوى الثالث من الأربعة على ان النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه وتعالى وقد جزم بن حزم وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في القرآن والسنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته الكفارة وهو وجه غريب عند الشافعية وعندهم وجه أغرب منه انه ليس في شيء من ذلك صريح الا لفظ الجلالة وأحاديث الباب ترده والمشهور عندهم وعند الحنابلة انها ثلاثة أقسام أحدها ما يختص به كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو اطلق ثانيها ما يطلق عليه وقد يقال لغيره لكن بقيد كالرب والحق فتنعقد به اليمين الا ان قصد به غير الله ثالثها ما يطلق على السواء كالحي والموجود والمؤمن فإن نوى غير الله أو اطلق فليس بيمين وان نوى به الله انعقد على الصحيح وإذا تقرر هذا فمثل والذي نفسي بيده ينصرف عند الإطلاق لله جزما فإن نوى به غيره كملك الموت مثلا لم يخرج عن الصراحة على الصحيح وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ويلتحق به والذي فلق الحبة ومقلب القلوب واما مثل والذي اعبده أو اسجد له أو أصلي له فصريح جزما وجملة الأحاديث المذكورة في هذا الباب عشرون حديثا الحديث الأول قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص وقد مضى الحديث المشار إليه في مناقب عمر في حديث أوله استأذن عمر على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة الحديث وفيه أيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك وقد مضى شرحه مستوفى هناك قوله وقال أبو قتادة قال أبو بكر عند النبي صلى الله عليه و سلم لاها الله إذا وهو طرف من حديث موصول في غزوة حنين وقد بسطت الكلام على هذه الكلمة هناك قوله يقال والله وبالله وتالله يعني ان هذه الثلاثة حروف القسم ففي القرآن القسم بالواو وبالموحدة في عدة أشياء وبالمثناة في قوله تالله لقد آثرك الله علينا وتالله لأكيدن اصنامكم وغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو المشهور عن الشافعي ونقل قول عن الشافعي ان القسم بالمثناة ليس صريحا لأن أكثر الناس لا يعرفون معناها والايمان مختصة بالعرف وتأول ذلك اصحابه وأجابوا عنه بأجوبة نعم تفترق الثلاثة بأن الأولين يدخلان على اسم الله وغيره من أسمائه ولا تدخل المثناة الا على الله وحده وكأن المصنف أشار بإيراد هذا الكلام هنا عقب حديث أبي قتادة إلى ان أصل لاها الله لا والله فالهاء عوض عن الواو وقد صرح بذلك جمع من أهل اللغة وقيل الهاء نفسها أيضا حرف قسم بالأصالة ونقل الماوردي ان أصل أحرف القسم الواو ثم الموحدة ثم المثناة ونقل بن الصباغ عن أهل اللغة ان الموحدة هي الأصل وان الواو بدل منها وان المثناة بدل ","part":11,"page":526},{"id":6765,"text":" من الواو وقواه بن الرفعة واستدل بأن الباء تعمل في الضمير بخلاف الواو الحديث الثالث \r\n 6253 - قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد اخرج البخاري عن محمد بن يوسف وهو البيكندي عن سفيان وهو بن عيينة وليس هوالمراد هنا وقد اخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن يوسف الفريابي حدثنا سفيان وهو الثوري وأخرجه الإسماعيلي وبن ماجة من رواية وكيع والنسائي من رواية محمد بن بشر كلاهما عن سفيان الثوري أيضا قوله كانت يمين النبي صلى الله عليه و سلم زاد الإسماعيلي من رواية وكيع التي يحلف عليها وفي أخرى له يحلف بها قوله لا ومقلب القلوب تقدم في اواخر كتاب القدر من رواية بن المبارك عن موسى بن عقبة بلفظ كثيرا ما كان ويأتي في التوحيد من طريقه بلفظ أكثر ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يحلف فذكره وأخرجه بن ماجة من وجه اخر عن الزهري بلفظ كان أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ومصرف القلوب وقوله لا نفى للكلام السابق ومقلب القلوب هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب اعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب وفي الحديث دلالة على ان أعمال القلب من الارادات والدواعي وسائر الاعراض بخلق الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق انها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب قال القاضي أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر اسمه قال وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا ان حلف بقدرة الله انعقدت يمينه وان حلف بعلم الله لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب انه هنا مجاز ان سلم ان المراد به المعلوم والكلام انما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو يأخذهم في تقلبهم قال وسمى قلب الإنسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب الحناجر أي الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به قلوبكم أي نثبت به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء والقدر مسيطر على الكل والقلب ينقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى الحديث الرابع والخامس حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في اواخر علامات النبوة والغرض منهما \r\n 6254 - قوله والذي نفسي بيده الحديث السادس حديث عائشة وهو طرف من حديث طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره لقوله والله لو تعلمون ومحمد في أول هذا السند هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وفي قوله صلى الله عليه و سلم \r\n 6256 - لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله عليه و سلم فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في كتاب الإيمان من حديث عائشة ان اتقاكم واعلمكم بالله لأنا الحديث السابع حديث عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي من رهط الصديق ","part":11,"page":527},{"id":6766,"text":" 6257 - قوله كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر فذكرت هناك نسب عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة والدعوات قوله فقال له عمر يا رسول الله لأنت احب الي من كل شيء الا نفسي اللام لتأكيد القسم المقدر كأنه قال والله لأنت الخ قوله لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب إليك من نفسك أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر وعن بعض الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وان كان فيه الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب الإيمان قوله فقال له عمر فإنه الان يا رسول الله لأنت احب الي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه و سلم الان يا عمر قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه انه احب إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة و السلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه قلت فعلى هذا فجواب عمر اولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال ان النبي صلى الله عليه و سلم احب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت فنطقت بما يجب واما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى الأصلي فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من وقع ذلك منه بل يكتفي بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره الحديث الثامن والتاسع \r\n 6258 - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحه مستوفي في الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه و سلم اما والذي نفسي بيده لاقضين وسقطت اما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات الحديث العاشر \r\n 6259 - قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شيء من الأحاديث التي أخرجها اما يكنيه ويكنى أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه تارة وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو بن جرير بن حازم ومحمد بن أبي يعقوب نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو الثقفي والإسناد من وهب فصاعدا بصريون قوله أرأيتم ان كان اسلم أي اخبروني والمراد بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث المذكور في أوائل المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي نفسي بيده أنتم خير منهم والمراد خيرية المجموع على المجموع وان جاز ان يكون في المفضولين فرد أفضل من فرد من الافضلين الحديث الحادي عشر \r\n 6260 - قوله استعمل عاملا هو بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة ثم ياء النسب واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وشيء من شرحه في الهبة ويأتي شرحه مستوفي في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى قوله في آخره قال أبو حميد وقد سمع معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه و سلم فسلوه قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ذكرا \r\n 6261 - الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما اعلم الحديث مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الحديث السادس الحديث الثالث عشر حديث أبي ذر أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في الرقاق وساق بهذا السند في كتاب الزكاة المتن بتمامه الحديث الرابع عشر ","part":11,"page":528},{"id":6767,"text":" 6263 - قوله قال سليمان أي بن داود نبي الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم منسوبا في أوائل الجهاد وتقدم شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء ويأتي ما يتعلق بقوله ان الله تعالى في باب الاستثناء في الإيمان من كتاب كفارة الإيمان وأورده هنا لقوله فيه وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله الحديث هكذا وقع في هذه الرواية وفي سائر الطرق كما تقدم في ترجمة سليمان بغير يمين واستدل بما وقع في هذا الموضع على جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة وأجيب بأنه نادر ومنه قول عروة بن الزبير في قصته المتقدمة ليمنك لئن ابتليت فقد عافيت فأضافها إلى الضمير \r\n 6264 - الحديث الخامس عشر حديث البراء بن عازب في ذكر مناديل سعد تقدم شرحه في المناقب وفي اللباس قوله في آخره لم يقل شعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق والذي نفسي بيده يعني انهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص وان أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة وقد تقدم حديث شعبة في المناقب وحديث إسرائيل في اللباس موصولا قال الإسماعيلي وكذا رواه الحسين بن واقد عن أبي إسحاق وكذا قال أبو عاصم احمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو ثم المهملة عن أبي الأحوص أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال هو من المتخصصين بأبي الأحوص قلت وشيخ البخاري الذي زادها عن أبي الأحوص هو محمد بن سلام وقد وافقه هناد بن السرى عن أبي الأحوص أخرجه بن ماجة الحديث السادس عشر \r\n 6265 - قوله يونس هو بن يزيد قوله ما كان مما على ظهر الأرض أهل اخباء أو خباء كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الافراد وبين ان الشك من يحيى وهو بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في النفقات من رواية بن المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالافراد ولم يشك وكذا للإسماعيلي من طريق عنبسه عن يونس وتقدم شرح الحديث في اواخر المناقب وقوله ان أبا سفيان هو بن حرب والد معاوية وقوله رجل مسيك بكسر الميم وتشديد السين وبفتح الميم وتخفيف السين وتقدم ذلك واضحا في كتاب النفقات وقوله لا بالمعروف الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي وقد مضى في المناقب بلفظ فقال لا الا بالمعروف وهي أوضح والله اعلم الحديث السابع عشر \r\n 6266 - قوله حدثنا احمد بن عثمان هو الاودي وشريح بالشين المعجمة والحاء المهملة وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي فأبو إسحاق جد يوسف والسند كله كوفيون ومضى شرح الحديث مستوفي في كتاب الرقاق \r\n 6267 - الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد في قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن تقدم مشروحا في فضائل القرآن الحديث التاسع عشر \r\n 6268 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة وتقدم شرح الحديث المذكور في صفة الصلاة الحديث العشرون \r\n 6269 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه أيضا قوله ان امرأة من الأنصار لم اقف على اسمها ولا على أسماء أولادها قوله معها أولادها في رواية الكشميهني أولاد لها قوله انكم لاحب الناس الي تقدم الكلام عليه في مناقب الأنصار وفي هذه الأحاديث جواز الحلف بالله تعالى وقال قوم يكره لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ويحمل ما ورد من ذلك على ما إذا كان في طاعة أو دعت إليها حاجة كتأكيد أمر أو تعظيم من يستحق التعظيم أو كان في دعوى عند الحاكم وكان صادقا ","part":11,"page":529},{"id":6768,"text":" ( قوله باب بالتنوين لا تحلفوا بآبائكم ) \r\n هذه الترجمة لفظ رواية بن دينار عن بن عمر في الباب لكنها مختصرة على ما سأبينه وقد اخرج النسائي وأبو داود في رواية بن داسة عنه من حديث أبي هريرة مثله بزيادة ولفظه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد ولا تحلفوا الا بالله الحديث \r\n 6270 - قوله ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":11,"page":530},{"id":6769,"text":" أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير هذا السياق يقتضي ان الخبر من مسند بن عمر وكذا وقع في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر ولم ار عن نافع في ذلك اختلافا الا ما حكى يعقوب بن شيبة ان عبد الله بن عمر العمري الضعيف المكبر رواه عن نافع فقال عن بن عمر عن عمر قال ورواه عبيد الله بن عمر العمري المصغر الثقة عن نافع فلم يقل فيه عن عمر وهكذا رواه الثقات عن نافع لكن وقع في رواية أيوب عن نافع ان عمر لم يقل فيه عن بن عمر قلت قد أخرجه مسلم من طريق أيوب فذكره وأخرجه أيضا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك ووقع للمزي في الأطراف انه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع عن بن عمر في مسند عمر وهو معترض فان مسلما ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس من أصحاب نافع منهم عبد الكريم ثم قال سبعتهم عن نافع عن بن عمر بمثل هذه القصة وقد اورد المزي طرق الستة الآخرين في مسند بن عمر على الصواب ووقع الاختلاف في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه كما أشار المصنف إليه كما سأذكره قوله في ركب في مسند يعقوب بن شيبة من طريق بن عباس عن عمر بينا انا راكب اسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله يحلف بأبيه في رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه وهو يقول وأبي وأبي وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر من الزيادة وكانت قريش تحلف بآبائها قوله فقال الا ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم في رواية الليث عن نافع فناداهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في مصنف بن أبي شيبة من طريق عكرمة قال قال عمر حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لو ان أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم وهذا مرسل يتقوى بشواهده وقد أخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عمر انه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو اشرك قال الترمذي حسن وصححه الحاكم والتعبير بقوله فقد كفر أو اشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك قوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله ان الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة انما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على ان اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق وكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم وبه جزم الظاهرية وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر اجمع العلماء على ان اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها والخلاف موجود عند الشافعية من اجل قول الشافعي اخشى ان يكون الحلف بغير الله معصية فأشعر بالتردد وجمهور اصحابه على انه للتنزيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فان اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الإعتقاد كافرا وعليه يتنزل الحديث المذكور وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه ","part":11,"page":531},{"id":6770,"text":" قال الماوردي لا يجوز لأحد ان يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر وإذا حلف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله \r\n 6271 - قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي في رواية مسلم عن حرملة عن بن وهب أخبرني يونس قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الله ينهاكم في رواية معمر عن بن شهاب بهذا السند عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه و سلم وانا احلف بأبي فقال ان الله فذكرالحديث أخرجه احمد عنه هكذا قوله فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم زاد مسلم في روايته ينهى عنها قوله ذاكرا أي عامدا قوله ولا آثرا بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا عن الغير أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل عن بن شهاب عند مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عنها ولا تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت والحاكي عن غيره لا يسمى حالفا وأجيب باحتمال ان يكون العامل فيه محذوفا أي ولا ذكرتها اثرا عن غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه رواية عقيل وجوز شيخنا في شرح الترمذي لقوله أثرا معنى اخر أي مختارا يقال أثر الشيء إذا اختاره فكأنه قال ولا حلفت بها مؤثرا لها على غيرها قال شيخنا ويحتمل ان يرجع قوله آثرا إلى معنى التفاخر بالآباء في الاكرام لهم ومنه قولهم مأثرة ومآثر وهو ما يروى من المفاخر فكأنه قال ما حلفت بآبائي ذاكرا لمآثرهم وجوز في قوله ذاكرا ان يكون من الذكر بضم المعجمة كأنه احترز عن ان يكون ينطق بها ناسيا وهو يناسب تفسير اثرا بالاختيار كأنه قال لا عامدا ولا مختارا وجزم بن التين في شرحه بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم قال وانما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت به عن غيري انه حلف به قال وقال الداودي يريد ما حلفت بها ولا ذكرت حلف غيري بها كقوله ان فلانا قال وحق أبي مثلا واستشكل أيضا ان كلام عمر المذكور يقتضي انه تورع عن النطق بذلك مطلقا فكيف نطق به في هذه القصة وأجيب بأنه اغتفر ذلك لضرورة التبليغ قوله قال مجاهد أو اثارة من علم يأثر علما كذا في جميع النسخ يأثر بضم المثلثة وهذا الأثر وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم قال أحد يأثر علما فكأنه سقط أحد من أصل البخاري وقد تقدم في تفسير الاحقاف النقل عن أبي عبيدة وغيره في بيان هذه اللفظة والاختلاف في قراءتها ومعناها وذكر الصغاني وغيره انه قرئ أيضا اثارة بكسر أوله وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره وحديث بن عباس المذكور هناك أخرجه احمد وشك في رفعه وأخرجه الحاكم موقوفا وهو الراجح وفي رواية جودة الخط وقال الراغب في قوله سبحانه وتعالى أو اثارة من علم وقرئ أو اثرة يعني بفتحتين وهو ما يروي أي يكتب فيبقى له اثر تقول اثرت العلم رويته آثره أثرا وأثارة وأثرة والأصل في اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ومحصل ما ذكروه ثلاثة أقوال أحدها البقية وأصله اثرت الشيء اثيره اثارة كأنها بقية تستخرج فتثار الثاني من الأثر وهو الرواية الثالث من الأثر وهو العلامة قوله تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري اما متابعة عقيل فوصلها مسلم من طريق الليث بن سعد عنه وقد بينت ما فيها ولليث فيه سند آخر رواه عن نافع عن بن عمر فجعله من مسنده وقد مضى في الأدب وأما متابعة الزبيدي فوصلها النسائي مختصرة من طريق محمد بن حرب عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه انه أخبره عن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الله ينهاكم ان ","part":11,"page":532},{"id":6771,"text":" تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وأما متابعة إسحاق الكلبي وهو بن يحيى الحمصي فوقعت لنا موصولة في نسخته المروية من طريق أبي بكر احمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليم بن عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق ولفظه عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه انه أخبرني ان عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكر مثل رواية يونس عند مسلم لكن قال بعد قوله ينهى عنها ولا تكلمت بها ذاكرا ولا آثرا فجمع بين لفظ يونس ولفظ عقيل وقد صرح مسلم بأن عقيلا لم يقل في روايته ذاكرا ولا آثرا قوله وقال بن عيينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر سمع النبي صلى الله عليه و سلم عمر اما رواية بن عيينة فوصلها الحميدي في مسنده عنه بهذا السياق وكذا قال أبو بكر بن أبي شيبة وجمهور أصحاب بن عيينة عنه منهم الامام احمد وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي بهذا السند عن بن عمر عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد بين ذلك الإسماعيلي فقال اختلف فيه على سفيان بن عيينة وعلى معمر ثم ساقه من طريق بن أبي عمر عن سفيان فقال في روايته عن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم سمعه يحلف بأبيه قال وقال عمرو الناقد وغير واحد عن سفيان بسنده إلى بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم سمع عمر واما رواية معمر فوصلها الإمام احمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو داود عن احمد قلت وصنيع مسلم يقتضي ان رواية معمر كذلك فإنه صدر برواية يونس ثم ساقه إلى عقيل ثم قال بعدها وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر ثم قال كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد أي الإسناد الذي ساقه ليونس مثله أي مثل المتن الذي ساقه له قال غير ان في حديث عقيل ولا تكلمت بها لكن حكى الإسماعيلي ان إسحاق بن إبراهيم رواه عن عبد الرزاق كرواية احمد عنه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن عبد الرزاق فقال في روايته عن عمر سمعني النبي صلى الله عليه و سلم احلف وهكذا قال محمد بن أبي السرى عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان عبد الأعلى رواه عن معمر فلم يقل في السند عن عمر كرواية احمد قلت وكذا أخرجه احمد في مسنده من رواية عبد الأعلى قال يعقوب بن شيبة رواه إسحاق بن يحيى عن سالم عن أبيه ولم يقل عن عمر قلت فكان الاختلاف فيه على الزهري رواه إسحاق بن يحيى وهو متقن صاحب حديث ويشبه ان يكون بن عمر سمع المتن من النبي صلى الله عليه و سلم والقصة التي وقعت لعمر منه فحدث به على الوجهين وفي هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله وانما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف الا بالله واما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما ان فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه والثاني ان ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته اقسم به وليس لغيره ذلك واما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه و سلم للاعرابي افلح وأبيه ان صدق فقد تقدم في أوائل هذا الشرح في باب الزكاة من الإسلام في كتاب الايمان الجواب عن ذلك وان فيهم من طعن في صحة هذه اللفظة قال بن عبد البر هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ افلح والله ان صدق قال وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ افلح وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم تقع في رواية مالك أصلا وزعم بعضهم ان بعض الرواة عنه صحف قوله ","part":11,"page":533},{"id":6772,"text":" وأبيه من قوله والله وهو محتمل ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال وقد ثبت مثل ذلك من لفظ أبي بكر الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال في حقه وأبيك ما ليلك بليل سارق أخرجه في الموطأ وغيره قال السهيلي وقد ورد نحوه في حديث اخر مرفوع قال للذي سأل أي الصدقة أفضل فقال وأبيك لتنبأن أخرجه مسلم فإذا ثبت ذلك فيجاب بأجوبة الأول ان هذا اللفظ كان يجري على السنتهم من غير ان يقصدوا به القسم والنهي انما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف والى هذا جنح البيهقي وقال النووي انه الجواب المرضي الثاني انه كان يقع في كلامهم على وجهين أحدهما للتعظيم والاخر للتأكيد والنهي إنما وقع عن الأول فمن أمثلة ما وقع في كلامهم للتأكيد لا للتعظيم قول الشاعر لعمر أبي الواشين اني احبها وقول الاخر فان تك ليلى استودعتني امانة فلا وأبي اعدائها لا اذيعها فلا يظن ان قائل ذلك قصد تعظيم والد اعدائها كما لم يقصد الاخر تعظيم والد من وشى به فدل على ان القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم وقال البيضاوي هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء وقد تعقب الجواب بان ظاهر سياق حديث عمر يدل على انه كان يحلفه لان في بعض طرقه انه كان يقول لا وأبي لا وأبي فقيل له لا تحلفوا فلولا انه اتى بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ومن ثم قال بعضهم وهو الجواب الثالث ان هذا كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال بن العربي وروى انه صلى الله عليه و سلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل على ذلك يعني قوله باب الحلف بالآباء ثم اورد الحديث المرفوع الذي فيه افلح وأبيه ان صدق قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه و سلم انه كان يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر تالله ان ذلك لبعيد من شيمته وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لا مكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع ان في الجواب حذفا تقديره افلح ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس انه للتعجب قاله السهيلي قال ويدل عليه انه لم يرد بلفظ أبي وانما ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا السادس ان ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه ان من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والاباء والكعبة أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والاذلال كالشياطين والاصنام وسائر من عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه و سلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه أحد ركني الشهادة التي لا تتم الا به وأطلق بن العربي نسبته لمذهب احمد وتعقبه بأن الإيمان عند احمد لا يتم الا بفعل الصلاة فيلزمه ان من حلف بالصلاة ان تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن الجواب عن إيراده والانفصال عما الزمهم به وفيه الرد على من قال ان فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر انه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه الكفارة وقد نقل ذلك عن الحنفية والحنابلة ووجه الدلالة من الخبر انه لم يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه ان من قال اقسمت لافعلن كذا لا يكون يمينا وعند الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك وأحمد لكن بشرط ان ينوي بذلك الحلف بالله وهو متجه وقد قال بعض الشافعية ان قال علي ","part":11,"page":534},{"id":6773,"text":" امانة الله لافعلن كذا وأراد اليمين انه يمين والا فلا وقال بن المنذر اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت طائفة هو خاص بالإيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله تعالى كاللات والعزى والاباء فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها واما ما كان يؤول إلى تعظيم الله كقوله وحق النبي والإسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة والعتق ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في النهي وممن قال بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن الصحابة من ايجابهم على الحالف بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور فدل على ان ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما لنهوا عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئا انتهى وتعقبه بن عبد البر بأن ذكر هذه الأشياء وان كانت بصورة الحلف فليست يمينا في الحقيقة وانما خرج على الاتساع ولا يمين في الحقيقة الا بالله وقال المهلب كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها فأراد الله نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شيء سواه ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود فلا يكون اليمين الا به والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء وقال الطبري في حديث عمر يعني حديث الباب ان اليمين لا تنعقد الا بالله وان من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه ولزمه الاستغفار لاقدامه على مانهي عنه ولا كفارة في ذلك واما ما وقع في القرآن من القسم بشيء من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم الا بالخالق قال ولأن اقسم بالله فأحنث احب الي من ان اقسم بغيره فأبر وجاء مثله عن بن عباس وبن مسعود وبن عمر ثم اسند عن مطرف عن عبد الله انه قال انما اقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد اجمع العلماء على من وجبت له يمين على آخر في حق عليه انه لا يحلف له الا بالله فلو حلف له بغيره وقال نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال بن هبيرة في كتاب الإجماع اجمعوا على ان اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا وكذا حق الله واتفقوا على انه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي وانفرد احمد في رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار ان الحلف بأسماء الله وصفاته لازم الا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وانما يحتاج إلى النية عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره واما ما لا يطلق في معرض التعظيم شرعا الا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ النسمة وهذا في حكم الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية ان الصريح الله فقط ويظهر اثر الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم الحنث وسيأتي زيادة تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله وصفاته والمشهور عن المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله أن أراد التي جعلها بين عباده فليست بيمين وقياسه ان يطرد في كل ما يصح إطلاقه عليه وعلى غيره وقال به بن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية ان من حلف بالمصحف لا تنعقد واستنكره بعضهم ثم أولها على ان المراد إذا أراد جسم المصحف والتعميم عند الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور انعقدت والله اعلم تنبيه وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر في آخر هذا الحديث زيادة أخرجها بن ماجة من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يحلف بأبيه فقال ","part":11,"page":535},{"id":6774,"text":" لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله وسنده حسن ثم ذكر حديث أبي موسى في قصة الذي حلف ان لا يأكل الدجاج وفيه قصة أبي موسى مع النبي صلى الله عليه و سلم لما استحمل النبي صلى الله عليه و سلم للأشعريين وفيه لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت الحديث وقد تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج وبما وقع في صدر الحديث من قصة الرجل الجرمي وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي شرح قصته في كفارات الإيمان وقوله في السند عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والقاسم التيمي هو بن عاصم بصرى تابعي وهو من صغار شيوخ أيوب قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا حديث أبي موسى لكن يمكن ان يقال ان النبي صلى الله عليه و سلم أخبر عن ايمانه انها تقتضي الكفارة الذي يشرع تكفيره ما كان الحلف فيه بالله تعالى فدل على انه لم يكن يحلف الا بالله تعالى \r\n ( قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت ) \r\n اما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير سورة النجم وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة من طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم وفي رواية مسلم وبن ماجة بالطواغي وهو جمع طاغية والمراد الصنم ومنه الحديث الآخر طاغية دوس أي صنمهم سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء وأما الطواغيت فهو جمع طاغوت وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز ان يكون الطواغي مرخما من الطواغيت بدون حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجيء أحد اللفظين موضع الاخر في حديث واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى وانما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال ان فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي صلى الله عليه و سلم لم تنعقد يمينه وعليه ان يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب ان يقول لا إله إلا الله وعن الحنفية تجب الكفارة الا في مثل قوله انا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه و سلم واحتج بايجاب الكفارة على المظاهر مع ان الظهار منكر من القول وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر لأنه لم يذكر فيه الا الأمر بلا اله الا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها حتى يقام الدليل واما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع انه منكر من القول وقال النووي في الأذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ذلك الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر ","part":11,"page":536},{"id":6775,"text":" وبه جزم بن درياس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا للخطابي في هذا الحديث دليل على ان لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وان اثم به لكن تلزمه التوبة لأنه صلى الله عليه و سلم امره بكلمة التوحيد فأشار إلى ان عقوبته تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ماله شيئا وانما امره بالتوحيد لأن الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فامره ان يتدارك بالتوحيد وقال الطيبي الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات ان من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق قال وفي الحديث ان من دعا إلى اللعب فكفارته ان يتصدق ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي فيه ان من عزم على المعصية حتى استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه انه تكتبه عليه الحفظة كذا قال وفي اخذ هذا الحكم من هذا الدليل وقفة \r\n ( قوله باب من حلف على الشيء ) \r\n وان لم يحلف بضم أوله وتشديد اللام تقدم قريبا في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه و سلم أمثلة كثيرة لذلك وهي ظاهرة في ذلك وأورد هنا حديث بن عمر في لبس النبي صلى الله عليه و سلم خاتم الذهب وفيه فرمى به ثم قال والله لا ألبسه ابدا وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب اللباس وقد اطلق بعض الشافعية ان اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم يكن طاعة والأولى ان يعبر بما فيه مصلحة قال بن المنير مقصود الترجمة ان يخرج مثل هذا من قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يعني على أحد التأويلات فيها لئلا يتخيل ان الحالف قبل ان يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى ان النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس خاتم الذهب قوله باب من حلف بملة سوى الإسلام الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان ","part":11,"page":537},{"id":6776,"text":" والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم ولم يجزم المصنف بالحكم هل يكفر الحالف بذلك أو لا لكن تصرفه يقتضي ان لا يكفر بذلك لأنه علق حديث من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه إلى الكفر وتمام الاحتجاج ان يقول لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله إلا الله ولو كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين والتحقيق في المسألة التفصيل الاتي وقد وصل الحديث المذكور في الباب الذي قبله وأورده في كتاب الأدب في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقدمت الكلام عليه هناك قال بن المنذر اختلف فيمن قال اكفر بالله ونحو ذلك ان فعلت ثم فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون كافرا الا ان اضمر ذلك بقلبه وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه ونقل أبو الحسن بن القصار من المالكية عن الحنفية انهم احتجوا لايجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للإسلام وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الإسلام إذا حنث لا تجب عليه كفارة فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الإسلام واثبتوها إذا لم يصرح \r\n 6276 - قوله حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب تقدم في باب من اكفر اخاه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كالذي هنا وقيل ذلك في باب ما ينهى من السباب واللعن من كتاب الأدب أيضا من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بسنده بزيادة وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك وسياقه أتم من سياق غيره فان مداره في الكتب الستة وغيرها على أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ورواه عن أبي قلابة خالد الحذاء ويحيى بن أبي كثير وأيوب فأخرجه المصنف في الجنائز من رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء فاقتصر على خصلتين الأولى من قتل نفسه بحديدة وأخرجه مسلم من طريق الثوري عن خالد ومن طريق شعبة عن أيوب كذلك وأشرت إلى رواية علي بن المبارك عن يحيى وانه ذكر فيه خمس خصال الأربع المذكورات في الباب والخامسة التي أشرت إليها وأخرجه مسلم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى فذكر خصلة النذر ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ولم يذكر الخصلتين الباقيتين وزاد بدلهما ومن حلف على يمين صبر فاجرة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فإذا ضم بعض هذه الخصال إلى بعض اجتمع منها تسعة وتقدم الكلام على قوله ولعن المؤمن كقتله هناك والكلام على قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله في باب من اكفر اخاه ووقع في رواية علي بن المبارك ومن قذف بدل رمى وهو بمعناه واما قوله ومن حلف بغير ملة الإسلام فوقع في رواية علي بن المبارك من حلف على ملة غير الإسلام وفي رواية مسلم من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال قال بن دقيق العيد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل ان يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا متعمدا والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا بخلاف قولنا والله وما اشبهه فليس الاخبار بها عن أمر ","part":11,"page":538},{"id":6777,"text":" خارجي بل هي لانشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين أحدهما ان يتعلق بالمستقبل كقوله ان فعل كذا فهو يهودي والثاني يتعلق بالماضي كقوله ان كان فعل كذا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال قال بن دقيق العيد ولا يكفر في صورة الماضي الا ان قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار كما لو قال هو يهودي ومنهم من قال ان كان لا يعلم انه يمين لم يكفر وان كان يعلم انه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حين اقدم على الفعل وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث انه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق التفصيل فان اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وان قصد حقيقة التعليق فينظر فان كان أراد ان يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو المشهور وقوله كاذبا متعمدا قال عياض تفرد بزيادتها سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها ان الحالف المتعمد ان كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر وان قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر وان قالها لمجرد التعظيم لها احتمل قلت وينقدح بأن يقال ان أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا ودعواه ان سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة لرواية مسلم فعسى فإنه أخرجه من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة وبين ان لفظ متعمدا لسفيان ولم ينفرد بها سفيان فقد تقدم في كتاب الجنائز من طريق يزيد بن زريع عن خالد وكذا أخرجها النسائي من طريق محمد بن أبي عدي عن خالد ولهذه الخصلة في حديث ثابت بن الضحاك شاهد من حديث بريدة أخرجه النسائي وصححه من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه من قال اني بريء من الإسلام فان كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما يعني إذا حلف بذلك وهو يؤيد التفصيل الماضي ويخصص بهذا عموم الحديث الماضي ويحتمل ان يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وقال بن المنذر قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد انه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة قوله ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم في رواية علي بن المبارك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة وقوله بشيء أعم مما وقع في رواية مسلم بحديدة ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن تحسى سما قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الاخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه ان جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها الا بما اذن له فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ورده بن دقيق العيد بأن احكام الله لا تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر انه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم الذي يقطع به الامعاء وحاصله انه يستدل للمماثلة في القصاص بغير هذا الحديث وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب القصاص والديات ان شاء الله تعالى ","part":11,"page":539},{"id":6778,"text":" ( قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول انا بالله ثم بك ) \r\n هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وان كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال \r\n 6277 - قوله وقال عمرو بن عاصم الخ وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا احمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول أنه قد يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الإيمان والنذور وصححه من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية والتصغير امرأة من جهينة ان يهوديا اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم إذا أرادوا ان يحلفوا ان يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء الله ثم شئت واخرج النسائي وبن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن بن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند احمد ولفظه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم ما شاء الله وشئت فقال له اجعلتني والله عدلا لا بل ما شاء الله وحده واخرج احمد والنسائي وبن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك هو حذيفة الراوي هذه رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه أخرجه بن ماجة أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند احمد وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان بن عيينة وهم في قوله عن حذيفة والله اعلم وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث الذي ذكره نهى عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لان قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فانما أخبر الله تعالى انه اغناهم وان رسوله اغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام انعم الله على زيد بالإسلام وانعم عليه النبي صلى الله عليه و سلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فانها منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز وقال المهلب انما أراد البخاري ان قوله ما شاء الله ثم شئت جائز مستدلا بقوله انا بالله ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم وانما جاز بدخول ثم لان مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه واخرج عبد الرزاق عن إبراهيم ","part":11,"page":540},{"id":6779,"text":" النخعي انه كان لا يرى بأسا ان يقول ما شاء الله ثم شئت وكان يكره أعوذ بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك وهو مطابق لحديث بن عباس وغيره مما أشرت إليه تنبيه مناسبة إدخال هذه الترجمة في كتاب الإيمان من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث بن عباس كما ذكرت ومن جهة انه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في قوله انا بالله ثم بك فأشار إلى ان النهي ثبت عن التشريك وورد بصورة الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا الإيمان اما اليمين بغير ذلك فثبت النهي عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها والله اعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم ) \r\n قال الراغب وغيره القسم بفتحتين الحلف وأصله من القسامة وهي الأيمان التي على أولياء المقتول ثم استعمل في كل حلف قال الراغب ومعنى جهد ايمانهم انهم اجتهدوا في حلفهم فأتوا به على ابلغ ما في وسعهم انتهى وهذا يدفع ما فهمه المهلب فيما حكاه بن بطال عنه ","part":11,"page":541},{"id":6780,"text":" من هذه الآية انها تدل على ان الحلف بالله أكبر الإيمان لأن الجهد أكبر المشقة ففهم من قوله جهد ايمانهم ان اليمين بالله غاية الجهد والذي قاله الراغب أظهر وقد قال أهل اللغة ان القسامة مأخوذة من القسمة لأن الإيمان تقسم على أولياء القتيل وسيأتي مزيد لذلك في موضعه ان شاء الله تعالى قوله وقال بن عباس قال أبو بكر فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا قال لا تقسم هذا طرف مختصر من الحديث الطويل الاتي في كتاب التعبير من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال اني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف من السمن والعسل الحديث وفيه تعبير أبي بكر لها وقوله للنبي صلى الله عليه و سلم فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت قال أصبت بعضا أو أخطأت بعضا قال فوالله الخ فقوله هنا في الرؤيا من كلام المصنف إشارة إلى ما اختصره من الحديث وتقديره في قصة الرؤيا التي رآها الرجل وقصها على النبي صلى الله عليه و سلم فعبرها أبو بكر الخ وسيأتي شرحه هناك والغرض منه هنا قوله لا تقسم موضع قوله لا تحلف فأشار إلى الرد على من قال ان من قال اقسمت انعقدت يمينا ولأنه لو قال بدل اقسمت حلفت لم تنعقد اتفاقا الا ان نوى اليمين أو قصد الاخبار بأنه سبق منه حلف وأيضا فقد أمر صلى الله عليه و سلم بابرار القسم فلو كان اقسمت يمينا لأبر أبا بكر حين قالها ومن ثم اورد حديث البراء عقبة ولهذا اورد حديث حارثة اخر الباب لو اقسم على الله لابره إشارة إلى انها لو كانت يمينا لكان أبو بكر أحق بأن يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة من هذه الأمة واما حديث أسامة في قصة بنت النبي صلى الله عليه و سلم فالظاهر انها اقسمت حقيقة فقدتقدم في الجنائز بلفظ تقسم عليه ليأتينها والله اعلم قال بن المنذر اختلف فيمن قال اقسمت بالله أو اقسمت مجردة فقال قوم هي يمين وان لم يقصد وممن روى ذلك عنه بن عمر وبن عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون وقال الأكثرون لا تكون يمينا الا ان ينوي وقال مالك اقسمت بالله يمين واقسمت مجردة لا تكون يمينا الا ان نوى وقال الامام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى واقسمت بالله ان نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا تكون يمينا أصلا وعن احمد كالأول وعنه كالثاني وعنه ان قال قسما بالله فيمين جزما لان التقدير اقسمت بالله قسما وكذا لو قال الية بالله قال بن المنير في الحاشية مقصود البخاري الرد على من لم يجعل القسم بصيغة اقسمت يمينا قال فذكر الآية وقد قرن فيها القسم بالله ثم بين ان هذا الاقتران ليس شرطا بالأحاديث فان فيها ان هذه الصيغة بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر وبالندب إلى ابرارها من غير الحالف ثم ذكر من فروع هذه المسألة لو قال اقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه يمين بقوله نعم وتجب الكفارة ان لم يفعل انتهى وفيما قال نظر والذي يظهر ان مراد البخاري ان يقيد ما اطلق في الأحاديث بما قيد به في الآية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث المعلق أربعة أحاديث أحدها حديث البراء \r\n 6278 - قوله بإبرار المقسم أي بفعل ما اراده الحالف ليصير بذلك بارا وهذا أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع بينتها وذكرت كيفية ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان واختلف في ضبط السين فالمشهور انها بالكسر وضم أوله على انه اسم فاعل وقيل بفتحها أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل ادخلته مدخلا بمعنى الادخال وكذا اخرجته وأشعث المذكور في السند هو بن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق الأولى هو الثوري ثانيها حديث أسامة وهو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي مولى النبي صلى الله عليه و سلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد الرحمن بن مل النهدي ","part":11,"page":542},{"id":6781,"text":" 6279 - قوله ان ابنه في رواية الكشميهني ان بنتا وقد تقدم اسمها في كتاب الجنائز قوله ومع رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة فيه تجريد لأن الظاهر ان يقول وانا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو معه قوله وسعد هو معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة قوله وأبي أو أبي قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والاخر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الياء يريد بن كعب قال ويحتمل ان يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ومعه سعد وأبي أو أبي فقط قلت والأول هو المعتمد والثاني وان احتمل لكنه خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي ان الشك في هذا من شعبة فإنه لم يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم قوله تقعقع أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه كلما صار إلى حال لم يلبث ان يصير إلى غيرها وتلك حالة المحتضر قوله ما هذا قيل هو استفهام عن الحكم لا للانكار وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أبي هريرة الا تحلة القسم بفتح التاء وكسر المهملة وتشديد اللام أي تحليلها والمعنى ان النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر الا بقدر الورود قال بن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله تعالى وان منكم الا واردها وقد قيل ان القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب الجنائز الحديث الرابع حديث حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة \r\n 6281 - قوله ألا ادلكم على أهل الجنة الخ قال الداودي المراد ان كلا من الصنفين في محله المذكور لا ان كلا من الدارين لا يدخلها الا من كان من الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل جواظ في النار ولا يلزم ان لا يدخلها غيرهما قوله كل ضعيف قال أبو البقاء كل بالرفع لا غير والتقدير هم كل ضعيف الخ والمراد بالضعيف الفقير والمستضعف بفتح العين المهملة وغلط من كسرها لأن المراد ان الناس يستضعفونه ويقهرونه ويحقرونه وذكر الحاكم في علوم الحديث أن بن خزيمة سئل من المراد بالضعيف هنا فقال هو الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة وقال الكرماني يجوز الكسر ويراد به المتواضع المتذلل وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في تفسير سورة ن ونقل بن التين عن الداودي ان الجواظ هو الكثير اللحم الغليظ الرقبة وقوله لو اقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا على شيء ان يقع طمعا في كرم الله بابراره لأبره وأوقعه لأجله وقيل هو كناية عن إجابة دعائه \r\n ( قوله باب إذا قال اشهد بالله أو شهدت بالله ) \r\n أي هل يكون حالفا وقد اختلف في ذلك فقال الحنفية والحنابلة نعم وهو قول النخعي والثوري والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله انه يمين وهو قول ربيعة ","part":11,"page":543},{"id":6782,"text":" والأوزاعي وعند الشافعية لا يكون يمينا الا ان أضاف إليه بالله ومع ذلك فالراجح انه كناية فيحتاج إلى القصد وهو نص الشافعي في المختصر لأنها تحتمل اشهد بأمر الله أو بوحدانية الله وهذا قول الجمهور وعن مالك كالروايات الثلاث واحتج من اطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان قال الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ثم قال اتخذوا ايمانهم جنة فدل على انهم استعملوا ذلك في اليمين وكذا ثبت في اللعان والجواب ان هذا خاص باللعان فلا يقاس عليه والأول ليس صريحا لاحتمال ان يكون حلفوا مع ذلك واحتج بعضهم بما أخرجه بن ماجة من حديث رفاعة بن عوانة كانت يمين رسول الله صلى الله عليه و سلم التي يحلف بها اشهد عند الله والذي نفسي بيده وأجيب بأن في سنده ضعيفا وهو عبد الملك بن محمد الصنعاني وعلى تقدير ثبوته فسياقه يقتضي ان مجموع ذلك يمين لا يمينان والله اعلم وقال أبو عبيد الشاهد يمين الحالف فمن قال اشهد فليس بيمين ومن قال اشهد بالله فهو يمين وقد قرأ الضحاك اتخذوا إيمانهم بكسر الهمزة وهي تدفع قول من حمل الشهادة على اليمين وإلى ذلك أشار البخاري حيث اورد حديث الباب تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته فإنه ظاهر في المغايرة بين الشهادة والحلف وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الشهادات وشيبان في السند هو بن عبد الرحمن ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد الله هو بن مسعود \r\n 6282 - قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه قال الطحاوي أي يكثرون الإيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل ان يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل ادائها أو بعده وهذا إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل المراد التسرع إلى الشهادة واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته قوله قال إبراهيم هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم قوله وكان أصحابنا يعني مشايخه ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ينهونا قوله ان نحلف بالشهادة والعهد أي ان يقول أحدنا اشهد بالله أو علي عهد الله قاله بن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات \r\n ( قوله باب عهد الله عز و جل ) \r\n أي قول القائل علي عهد الله لافعلن كذا قال الراغب العهد حفظ الشيء ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله على ما فطر عليه عباده من الإيمان به عند اخذ الميثاق ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر قلت وللعهد معان ","part":11,"page":544},{"id":6783,"text":" أخرى غير هذه كالامان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله اعلم وقال بن المنذر من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك والأوزاعي والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم قلت وبه قال احمد وقال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا الا ان نوى وقد تقدم في أوائل كتاب الإيمان النقل عن الشافعي فيمن قال امانة الله مثله وأغرب امام الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ومع ذلك فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي واحتج للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع اوامره وغير ذلك كما ذكر فلا يحمل على اليمين الا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله احتمل ان يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا يكون يمينا لأن اليمين لا تنعقد بمحدث فان نوى بقوله عهد الله اليمين انعقدت وقال بن المنذر قد قال الله تعالى الم اعهد اليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد الله صدق لأن الله أخبر انه اخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينا الا ان نواه واحتج الاولون بأن العرف قد صار جاريا به فحمل على اليمين وقال بن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه الأول على عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع اعاهد الله الخامس على العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شيء في ذلك الا ان قال على عهد الله ونحوها والا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن مسعود والاشعث بن قيس في نزول قوله تعالى \r\n 6283 - ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وسيأت شرحه مستوفي بعد خمسة أبواب والله اعلم \r\n ( قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر باب لا تحلفوا بآبائكم إلى ان الإيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما وهو الصفات وانه اختلف هل يلتحق بالصريح فلا يحتاج إلى قصد اولا فيحتاج والراجح ان صفات الذات منها يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية ","part":11,"page":545},{"id":6784,"text":" إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في المعرفة من قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدره الله يريد اليمين اولا يريده فهي يمين انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل صفة الذات فتكون اليمين صريحة وتحتمل إرادة المقدور فتكون كناية كقول من يتعجب من الشيء انظر إلى قدرة الله وكذا العلم كقوله اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك قوله وقال بن عباس كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول أعوذ بعزتك هذا طرف من حديث وصله المؤلف في التوحيد من طريق يحيى بن يعمر عن بن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه الاستدلال به على الحلف بعزة الله انه وان كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ الا بالله أو بصفة من صفات ذاته وخفي هذا على بن التين فقال ليس فيه جواز الحلف بالصفة كما بوب عليه ثم وجدت في حاشية بن المنير ما نصه قوله أعوذ بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان المقرر انه لا يستعاذ الا بالقديم ثبت بهذا ان العزة من الصفات القديمة لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها قوله وقال أبو هريرة الخ وفيه وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه و سلم قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله وهو مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر الرقاق والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك غيرها فان النبي صلى الله عليه و سلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني لا غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فان معنى الغناء بالمد الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة من رواية أبي هريرة وأوله ان أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب الحديث ووجه الدلالة منه ان أيوب عليه السلام لا يحلف الا بالله وقد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ذلك عنه وأقره \r\n 6284 - قوله شيبان هو بن عبد الرحمن قوله فتقول قط قط وعزتك تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة ق والقول فيه ما تقدم وحكى الداودي عن بعض المفسرين انه قال في قول جهنم هل من مزيد معناه ليس في مزيد قال بن التين وحديث الباب يرد عليه قوله رواه شعبة عن قتادة وصل روايته في تفسير ق وأشار بذلك إلى ان الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس الا ما صرحوا فيه بالتحديث تنبيه لمح المصنف بهذه الترجمة إلى رد ما جاء عن بن مسعود من الزجر عن الحلف بعزة الله ففي ترجمة عون بن عبد الله بن عتبة من الحلية لأبي نعيم من طريق عبد الله بن رجاء عن المسعودي عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف الشيطان ان يقول أحدكم وعزة الله ولكن قولوا كما قال الله تعالى رب العزة انتهى وفي المسعودي ضعف وعون عن عبد الله منقطع وسيأتي الكلام على العزة في باب مفرد من كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى ","part":11,"page":546},{"id":6785,"text":" ( قوله باب قول الرجل لعمر الله ) \r\n أي هل يكون يمينا وهو مبني على تفسير لعمر ولذلك ذكر اثر بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة الحجر وان بن أبي حاتم وصله واخرج أيضا عن أبي الجوزاء عن بن عباس في قوله تعالى لعمرك أي حياتك قال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني قال الشاعر عمرك الله كيف يلتقيان أي سألت الله ان يطيل عمرك وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله كأنه حلف ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما اقسم به ومن ثم قال المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله من صفة ذاته وعن مالك لا يعجبني الحلف بذلك وقد اخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري وقال الشافعي وإسحاق لا تكون يمينا الا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم وبالحق ما اوجبه الله وعن احمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي وأجابوا عن الآية بأن لله ان يقسم من خلقه بما شاء وليس ذلك لهم لثبوت النهي عن الحلف بغير الله وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه و سلم وأيضا فان اللام ليست من ادوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء كما تقدم بيانه في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه و سلم ثم ذكر طرفا من حديث الإفك والغرض منه قول اسيد بن حضير لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه وقد مضى شرح الحديث مستوفى في تفسير النور وتقدم في اواخر الرقاق في الحديث الطويل من رواية لقيط بن عامر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لعمر إلهك وكررها وهو عند عبد الله بن احمد في زيادات المسند وعند غيره قوله باب لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية كذا لأبي ذر ولغيره بدل قوله الآية ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ويستفاد منه ان المراد في هذه الترجمة آية البقرة فان آية المائدة ذكرها في أول كتاب الإيمان كما تقدم ومضى هناك تفسير اللغو وتمسك الشافعي فيه بحديث عائشة المذكور في الباب لكونها شهدت التنزيل فهي اعلم من غيرها بالمراد وقد جزمت بأنها نزلت في \r\n 6286 - قوله لا والله وبلى والله ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف انه أصاب فيظهر انه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه و سلم ايمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعن أبي حنيفة وأصحابه وجماعة لغواليمين ان يحلف على الشيء يظنه ثم يظهر خلافه فيختص بالماضي وقيل يدخل أيضا في المستقبل بان يحلف على شيء ظنا منه ثم يظهر بخلاف ما حلف وبه قال ","part":11,"page":547},{"id":6786,"text":" ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن احمد روايتان ونقل بن المنذر وغيره عن بن عمر وبن عباس وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل عليه حديث عائشة وعن أبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس لغو اليمين ان يحلف وهو غضبان وذكر اقوالا أخرى عن بعض التابعين وجملة ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي انه يحلف على الشيء لا يفعله ثم ينسى فيفعله أخرجه الطبري وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول الرجل والله انه لكذا وهو يظن انه صادق ولا يكون كذلك واخرج الطبري من طريق طاوس عن بن عباس ان يحلف وهو غضبان ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ان يحرم ما أحل الله له وهذا يعارضه الخبر الثابت عن بن عباس كما تقدم في موضعه انه تجب فيه كفارة يمين وقيل هو ان يدعو على نفسه ان فعل كذا ثم يفعله وهذا هو يمين المعصية وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قال بن العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لأن الحالف على ترك المعصية تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد يمينه ويقال له لا تفعل وكفر عن يمينك فان خالف واقدم على الفعل اثم وبر في يمينه قلت الذي قال ذلك قال انها في الثانية لا تنعقد أصلا فلذلك قال انها لغو قال بن العربي ومن قال انها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني مما ذكر في الباب وغيرها ومن قال دعاء الإنسان على نفسه ان فعل كذا أو لم يفعل فاللغو انما هو في طريق الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الإنسان على نفسه ومن قال انها اليمين التي تكفر فلا يتعلق به فان الله رفع المؤاخذة عن اللغو مطلقا فلا اثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة حتى ان من وجب عليه الكفارة فخالف عوقب قوله يحيى هو القطان قال بن عبد البر تفرد يحيى القطان عن هشام بذكر السبب في نزول الآية قلت قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة أخرجه أبو داود من رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأشار أبو داود إلى انه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه وقد أخرج بن أبي عاصم من طريق الزبيدي وبن وهب في جامعة عن يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة لغو اليمين ما كان في المراء والهزل والمراجعة في الحديث الذي كان يعقد عليه القلب وهذا موقوف ورواية يونس تقارب الزبيدي ولفظ معمر انه القوم يتدارؤن يقول أحدهم لا والله وبلى والله وكلا والله ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول وهو المعتمد واخرج بن وهب عن الثقة عن الزهري بهذا السند هو الذي يحلف على الشيء لا يريد به الا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه وهذا يوافق القول الثاني لكنه ضعيف من اجل هذا المبهم شاذ لمخالفة من هو أوثق منه وأكثر عددا ","part":11,"page":548},{"id":6787,"text":" ( قوله باب إذا حنث ناسيا في الإيمان ) \r\n أي هل تجب عليه الكفارة أو لا قوله وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به كذا لأبي ذر ولغيره وليس بثبوت الواو في أوله وقد تمسك بهذه الآية من قال بعدم حنث من لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها ووجه بأنه لا ينسب فعله إليه شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله قوله لا تؤاخذني بما نسيت قال المهلب حاول البخاري في اثبات العذر بالجهل والنسيان ليسقط الكفارة والذي يلائم مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث من أكل ناسيا وحديث نسيان التشهد الأول وقصة موسى فان الخضر عذره بالنسيان وهو عبد من عباد الله فالله أحق بالمسامحة قال وأما ","part":11,"page":550},{"id":6788,"text":" بقية الأحاديث ففي مساعدتها على مراده نظر قلت ويساعده أيضا حديث عبد الله بن عمرو وحديث بن عباس في تقديم بعض النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه بالإعادة بل عذر فاعله بجهل الحكم وقال غيره بل اورد البخاري أحاديث الباب على الاختلاف إشارة إلى أنها أصول أدلة الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه كما صنع في حديث جابر في قصة جمله فإنه اورد الطرق على اختلافها وان كان قدبين في الآخر ان إسناد الاشتراط أصح وكذا قول الشعبي في قدر الثمن وبهذا جزم بن المنير في الحاشية فقال اورد الأحاديث المتجاذبة ليفيد الناظر مظان النظر ومن ثم لم يذكر الحكم في الترجمة بل افاد مراد الحكم والاصول التي تصلح ان يقاس عليها وهو أكثر افادة من قول المجتهد في المسألة قولان وان كان لذلك فائدة أيضا انتهى ملخصا والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا ان حذيفة اسقطها لكانت له المطالبة بها والجواب انها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال الاضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما اقره على إتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا انه يتفطن لما عابه عليه امره بالإعادة فلما علم انه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان وأيضا فالصلاة انما تتقوم بالأركان فكل ركن اختل منها اختلت به ما لم يتدارك وانما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل الصلاة بعده أو تكلم به فانها لا تبطل عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي هريرة في الباب من أكل أو شرب ناسيا قال بن التين أجرى البخاري قوله تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به في كل شيء وقال غيره هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه وقيل إذا اتى امرأته حائضا وهو لا يعلم قال والدليل على عدم التعميم ان الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذ اتلف مال غيره خطأ فإنه يلزمه انتهى وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب الوضع والذي يتعلق بالآية ما يدخل في خطاب التكليف ولو سلم ان الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها وقد اجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم وقد اختلف السلف في ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة بين الطلاق والعتاق فتجب فيه الكفارة مع الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الإيمان فلا تجب وهذا قول عن الامام الشافعي ورواية عن احمد والراجح عند الشافعية التسوية بين الجميع في عدم الوجوب وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية والحنفية وقال بن المنذر كان احمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ويقف عما سوى ذلك والمذكور في الباب اثنا عشر حديثا الحديث الأول \r\n 6287 - قوله زرارة بن أبي أوفى هو قاضي البصرة مات وهو ساجد أورده الترمذي وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين قوله عن أبي هريرة يرفعه سبق في العتق من رواية سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم بدل قوله هنا يرفعه وكذا لمسلم من طريق وكيع وللنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس كلاهما عن مسعر بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال الكرماني انما قال يرفعه ليكون أعم من ان يكون سمعه منه اومن صحابي اخر سمعه منه قلت ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل مثله في قوله قال وعن وانما يرتفع الاحتمال إذا قال سمعت ونحوها وذكر الإسماعيلي ان وكيعا رواه عن مسعر فلم يرفعه قال والذي رفعه ثقة فيجب المصير إليه قوله عن أبي هريرة لم اقف على التصريح بسماع زرارة لهذا الحديث من أبي هريرة لكنه لم ","part":11,"page":551},{"id":6789,"text":" يوصف بالتدليس فيحمل على السماع وذكر الإسماعيلي ان الفرات بن خالد ادخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فان زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أبهم وليس كذلك قوله لأمتي في رواية هشام عن قتادة تجاوز عن أمتي قوله عما وسوست أو حدثت به انفسها في رواية هشام ما حدثت به انفسها ولم يتردد وكذا في رواية سعيد وأبي عوانة عند مسلم وفي رواية بن عيينة ما وسوست بها صدورها ولم يتردد أيضا وضبط انفسها بالنصب للأكثر ولبعضهم بالرفع وقال الطحاوي بالثاني وبه جزم أهل اللغة يريدون بغير اختيارها كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل به أو تكلم في رواية عبد الله بن إدريس أو تتكلم به قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ذكر النسيان وانما فيه ذكر ما خطر على قلب الإنسان قلت مراد البخاري الحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لأن النسيان من متعلقات عمل القلب وقال الكرماني قاس الخطأ والنسيان على الوسوسة فكما انها لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا توطين لهما وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن بن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله أو تكلم به وما استكرهوا عليه وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وانما تعرف من رواية الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقد أخرجه بن ماجة عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والحديث عند هشام بن عمار عن الوليد فلعله دخل له بعض حديث في حديث وقد رواه عن بن عيينة الحميدي وهو اعرف أصحاب بن عيينة بحديثه وتقدم في العتق عنه بدون هذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وبن المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة قال الكرماني فيه ان الوجود الذهني لا اثر له وانما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات وقد احتج به من لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم بأنه نوع من العمل يعني عمل القلب قلت وظاهر الحديث ان المراد بالعمل عمل الجوارح لأن المفهوم من لفظ ما لم يعمل يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به سواء توطن به أم لم يتوطن وقد تقدم البحث في ذلك في أواخر الرقاق في الكلام على حديث من هم بسيئة لا تكتب عليه وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها صلى الله عليه و سلم لقوله تجاوز لي وفيه اشعار باختصاصها بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وان ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال لما نزلت وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد ذلك على الصحابة فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى الله عليه و سلم لهم تريدون ان تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا فقالوها فنزلت آمن الرسول إلى آخر السورة وفيه في قوله لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا قال نعم وأخرجه من حديث بن عباس بنحوه وفيه قال قد فعلت الحديث الثاني \r\n 6288 - قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه وقع مثل هذا في باب الذريرة في اواخر كتاب اللباس وتقدم الكلام عليه هناك وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به قوله كنت احسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا في رواية الإسماعيلي اني كنت احسب ان كذا قبل كذا قوله لهؤلاء الثلاث قد كنت اظن ذلك خاصا بهذه الرواية وأن ","part":11,"page":552},{"id":6790,"text":" البخاري أشار بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر والرمي لكن وجدته في رواية الإسماعيلي بالايهام كما أشرت إليه وكذا أخرجه مسلم من رواية عيسى بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج مثل رواية عثمان بن الهيثم سواء الا ان بن بكر لم يقل لهؤلاء الثلاث ومن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج بلفظ حلقت قبل ان انحر ونحرت قبل ان ارمي فالظاهر ان الإشارة المذكورة من بن جريج وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك عن بن شهاب شيخ بن جريج فيه مفسرا كما تقدم في كتاب الحج مع شرحه الحديث الثالث حديث بن عباس في ذلك وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج الحديث الرابع حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة \r\n 6290 - قوله حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر هو العمري وسعيد هو المقبري وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند سواء لكن فيه عبد الله بن نمير بدل أبي أسامة وفي بعض سياقهما اختلاف بينته هناك فكأن لإسحاق بن منصور فيه شيخين وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير وحده وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير جميعا وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره \r\n 6291 - الحديث الخامس حديث حذيفة في قصة قتل أبيه اليمان يوم أحد وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر المناقب وفي غزوة أحد وقوله في آخره بقية خير بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه ووقع في رواية الكشميهني بقية بالتنوين وسقط عنده لفظ خير وعليها شرح الكرماني فقال أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه وهو وهم سبقه غيره إليه والصواب ان المراد انه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه إلى ان مات \r\n 6292 - الحديث السادس حديث أبي هريرة من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه الحديث وقد تقدم شرحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا من كتاب الصيام وعوف في السند هو الأعرابي وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة وهو بن عمرو ومحمد هو بن سيرين والبخاري لا يخرج لخلاس الا مقرونا ومما ينبه عليه هنا ان المزي في الأطراف ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي هريرة فقال خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى فوهم في ذلك وانما هو في الإيمان والنذور ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا وقال بن المنير في الحاشية أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر الا في مسألة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد ان بيت الصيام من الليل فقال مالك لا شيء عليه فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ولا قضاء وهو الراجح اما عدم القضاء فلأنه لم يتعمد ابطال العبادة وأما عدم الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف عليه وقد صحح الشارع صومه فإذا صح صومه لم يقع عليه حنث \r\n 6293 - الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في سجود السهو قبل السلام لترك التشهد الأول وقد تقدم في أبواب سجود السهو من اواخر كتاب الصلاة مع شرحه الحديث الثامن حديث بن مسعود في سجود السهو بعد السلام لزيادة ركعة في الصلاة وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث بن بحينة وقوله \r\n 6294 - هنا حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من مسنده وقوله سمع عبد العزيز أي انه سمع ولفظه انه يسقطونها في الخط أحيانا وعبد العزيز المذكور هو العمى بفتح المهملة والتثقيل ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن ","part":11,"page":553},{"id":6791,"text":" قيس وقوله فيه فزاد أو نقص قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة كذا اطلق وهم موضع شك وتوجيهه ان الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ذكرا لأحد الامرين لما وقع له التردد يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى كذا إذا ذهب وهمه إليه وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا يدل على ان منصورا حين حدث عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أم إبراهيم وحين حدث جريرا كان جازما بإبراهيم وقال الكرماني لفظ اقصرت صريح في أنه نقص ولكنه وهم من الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث في الصلاة شيء وقد تقدمت مباحث هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد الحديث التاسع ذكر فيه طرفا يسيرا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله \r\n 6295 - قلت لابن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن جبير وقد ذكره في تفسير الكهف بلفظ قلت لابن عباس ان نوفا البكالي فذكر قصة فقال بن عباس رادا عليه حدثنا أبي بن كعب الخ فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر الحديث إلى ان قال لا تؤاخذني قوله انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال لا تؤاخذني بما نسيت فيه حذف تقديره يقول في تفسير قوله تعالى قال لا تؤاخذني الخ قوله كانت الأولى من موسى نسيانا يعني انه كان عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف واخذه قلنا عملا بعموم شرطه الذي التزمه فلما اعتذر له بالنسيان علم انه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة فان قيل فالقصة الثانية لم تكن الا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط قلنا لأنه في الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للانكار فكان ما كان واعتذر بالنسيان وقدر الله سلامتهم وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم يصبر على الإنكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لإخلافه تقديما لحكم الشرع ولذلك لم يعتذر بالنسيان وانما أراد ان يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد المبين غالبا لما يخفي من الأمور فان قيل فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا قلنا يظهر انها كانت نسيانا وانما واخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من المفارقة في الثالثة وبذلك جزم بن التين وانما لم يقل انها كانت عمدا استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الإحسان لمن أساء والله اعلم الحديث العاشر والحادي عشر حديث البراء وحديث أنس في تقديم صلاة العيد على الذبح وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي \r\n 6296 - قوله كتب إلى محمد بن بشار لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن أحد من مشايخه الا في هذا الموضع وقد اخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة لكن من رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار وقد أكثر عنه البخاري وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد اخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سنان قال قرأت على بندار فذكره وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين بن محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار قوله قال قال البراء بن عازب وكان عندهم ضيف في رواية الإسماعيلي كان عندهم ضيف بغير واو وظاهر السياق ان القصة وقعت للبراء لكن المشهور انها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما تقدم في كتاب الأضاحي من طريق ","part":11,"page":554},{"id":6792,"text":" زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال ان عندي جذعة الحديث ومن طريق مطرف عن الشعبي عن البراء قال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة قوله قبل ان يرجع في رواية السرخسي والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل ان يرجع إليهم قوله فأمره ان يعيد الذبح قال بن التين رويناه بكسر الذال وهو ما يذبح وبالفتح وهو مصدر ذبحت قوله فقال يا رسول الله في رواية الإسماعيلي قال البراء يا رسول الله وهذا صريح في ان القصة وقعت للبراء فلولا إتحاد المخرج لأمكن التعدد لكن القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء والاختلاف من الرواة عن الشعبي فكأنه وقع في هذه الرواية اختصار وحذف ويحتمل ان يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي صلى الله عليه و سلم عن القصة فنسبت كلها إليه تجوزا قال الكرماني كان البراء وخاله أبو بردة أهل بيت واحد فنسبت القصة تارة لخاله وتارة لنفسه انتهى والمتكلم في القصة الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول للآخر مجازية والله اعلم قوله خير من شأتي لحم تقدم البحث فيه هناك أيضا قوله وكان بن عون هو عبد الله راوي الحديث عن الشعبي وهو موصول بالسند المذكور قوله يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي أي يترك تكملته قوله ويحدث عن محمد بن سيرين أي عن أنس قوله بمثل هذا الحديث أي حديث الشعبي عن البراء قوله ويقف في هذا المكان أي في حديث بن سيرين أيضا قوله ويقول لا أدري الخ يأتي بيانه في الذي بعده قوله رواه أيوب عن بن سيرين عن أنس وصله المصنف في أوائل الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية عن أيوب بهذا السند ولفظه من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله ان هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم فرخص له في ذلك فلا أدري ابلغت الرخصة من سواه أم لا وهذا ظاهره في ان الكل من رواية بن سيرين عن أنس وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي \r\n 6297 - الحديث الثاني عشر حديث جندب وهو بن عبد الله البجلي قوله خطب ثم قال من ذبح فليبدل مكانها تقدم في الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ من ذبح قبل ان يصلي فليعد الحديث وتقدم شرحه هناك أيضا قال الكرماني ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي \r\n ( قوله باب اليمين الغموس ) \r\n بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة قيل سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار فهي فعول بمعنى فاعل وقيل الأصل في ذلك انهم كانوا إذا أرادوا ان يتعاهدوا ","part":11,"page":555},{"id":6793,"text":" احضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو دما أو رمادا ثم يحلفون عند ما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد وكأنها على هذا مأخوذة من اليد المغموسة فيكون فعول بمعنى مفعولة وقال بن التين اليمين الغموس التي ينغمس صاحبها في الإثم ولذلك قال مالك لا كفارة فيها واحتج أيضا بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان وهذه يمين غير منعقدة لأن المنعقد ما يمكن حله ولا يتأتى في اليمين الغموس البر أصلا قوله ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى عظيم قوله دخلا مكرا وخيانة هو من تفسير قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال يعني مكرا وخديعة وقال الفراء يعني خيانة وقال أبو عبيدة الدخل كل أمر كان على فساد وقال الطبري معنى الآية لا تجعلوا ايمانكم التي تحلفون بها على انكم توفون بالعهد لمن عاهدتموه دخلا أي خديعة وغدرا ليطمئنوا اليكم وأنتم تضمرون لهم الغدر انتهى ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا \r\n 6298 - قوله النضر بفتح النون وسكون المعجمة هو بن شميل بالمعجمة مصغر ووقع منسوبا في رواية النسائي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية جعفر بن اسماعيلي عن محمد بن مقاتل شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن المبارك عن شعبة وكأن لابن مقاتل فيه شيخين ان كان حفظه وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء واخره سين مهملة قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله الكبائر الإشراك بالله في رواية شيبان عن فراس في أوله جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكره ولم اقف على اسم هذا الأعرابي قوله الكبائر الإشراك بالله الخ ذكر هنا ثلاثة أشياء بعد الشرك وهو العقوق وقتل النفس واليمين الغموس ورواه غندر عن شعبة بلفظ الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة أخرجه احمد عنه هكذا وكذا أخرجه المصنف في أوائل الديات والترمذي جميعا عن بندار عن غندر وعلقه البخاري هناك ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس ووقع في رواية شيبان التي أشرت إليها الإشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس ولم يذكر قتل النفس وزاد في رواية شيبان قلت وما اليمين الغموس قال التي تقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب والقائل قلت هو عبد الله بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد الله بن عمرو والمجيب هو عبد الله أو من دونه ويؤيد كونه مرفوعا حديث بن مسعود والاشعث المذكور في الباب الذي بعده ثم وقفت على تعيين القائل قلت وما اليمين الغموس وعلى تعيين المسئول فوجدت الحديث في النوع الثالث من القسم الثاني من صحيح بن حبان وهو قسم النواهي وأخرجه عن النضر بن محمد عن محمد بن عثمان العجلي عن عبيد الله بن موسى بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم اليمين الغموس قلت لعامر ما اليمين الغموس الخ فظهر ان السائل عن ذلك فراس والمسئول الشعبي وهو عامر فلله الحمد على ما انعم ثم لله الحمد ثم لله الحمد فاني لم ار من تحرر له ذلك من الشراح حتى ان الإسماعيلي وأبا نعيم لم يخرجاه في هذا الباب من رواية شيبان بل اقتصرا على رواية شعبة وسيأتي عد الكبائر وبيان الاختلاف في ذلك في كتاب ","part":11,"page":556},{"id":6794,"text":" الحدود في شرح حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات ان شاء الله تعالى وقد بينت ضابط الكبيرة والخلاف في ذلك وان في الذنوب صغيرا وكبيرا وأكبر في أوائل كتاب الأدب وذكرت ما يدل على ان المراد بالكبائر في حديث الباب أكبر الكبائر وانه ورد من وجه اخر عند احمد عن عبد الله بن عمرو بلفظ من أكبر الكبائر وأن له شاهدا عند الترمذي عن عبد الله بن أنيس وذكر فيه اليمين الغموس أيضا وأستدل به الجمهور على ان اليمين الغموس لا كفارة فيها للاتفاق على ان الشرك والعقوق والقتل لا كفارة فيه وانما كفارتها التوبة منها والتمكين من القصاص في القتل العمد فكذلك اليمين الغموس حكمها حكم ما ذكرت معه وأجيب بان الاستدلال بذلك ضعيف لأن الجمع بين مختلف الاحكام جائز كقوله تعالى كلوا من ثمره إذا اثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب والاكل غير واجب وقد اخرج بن الجوزي في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده الصحة لكنه معلول لان فيه عنعنة بقية فقد أخرجه احمد من هذا الوجه فقال في هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر انه ليس هو الناجي الثقة بل آخر مجهول وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند احمد من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على ان لا كفارة في اليمين الغموس وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الاحكام عن بن مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من ان تكفر وأجاب من قال بالكفارة كالحكم وعطاء والأوزاعي ومعمر والشافعي بأنه أحوج للكفارة من غيره وبأن الكفارة لا تزيده الا خيرا والذي يجب عليه الرجوع إلى الحق ورد المظلمة فان لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل تنفعه في الجملة وقد طعن بن حزم في صحة الأثر عن بن مسعود واحتج بإيجاب الكفارة فيمن تعمد الجماع في صوم رمضان وفيمن افسد حجه قال ولعلهما أعظم اثما من بعض من حلف اليمين الغموس ثم قال وقد أوجب المالكية الكفارة على من حلف ان لا يزني ثم زنى ونحو ذلك ومن حجة الشافعي قوله في الحديث الماضي في أول كتاب الإيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحنث ان يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا ","part":11,"page":557},{"id":6795,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله عذاب اليم وقد سبق تفسير العهد قبل خمسة أبواب ويستفاد من الآية ان العهد غير اليمين لعطف اليمين عليه ففيه حجة على من احتج بها بأن العهد يمين واحتج بعض المالكية بأن العرف جرى على ان العهد والميثاق والكفالة والامانة ايمان لأنها من صفات الذات ولا يخفى ما فيه قال بن بطال وجه الدلالة ان الله خص العهد بالتقدمة على سائر الإيمان فدل على تأكد الحلف به لأن عهد الله ما أخذه على عباده وما أعطاه عباده كما قال تعالى ومنهم من عاهد الله الآية لأنه قدم على ترك الوفاء به قوله وقول الله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقوله جل ذكره قال بن التين وغيره اختلف في معناه فعن زيد بن اسلم لا تكثروا الحلف بالله وان كنتم بررة وفائدة ذلك اثبات الهيبة في القلوب ويشير إليه قوله ولا تطع كل حلاف مهين وعن سعيد بن جبير هو ان يحلف ان لا يصل رحمه مثلا فيقال له صل فيقول قد حلفت وعلى هذا فمعنى قوله ان تبروا كراهة ان تبروا فينبغي ان يأتي الذي هو خير ويكفر انتهى وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولفظه لا تجعل الله عرضة ليمينك ان لا تصنع الخير ولكن كفر واصنع الخير وقيل هو ان يحلف ان يفعل نوعا من الخير تأكيدا له بيمينه فنهى عن ذلك حكاه الماوردي وهو شبيه النهي عن النذر كما سيأتي نظيره وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير لا قال الراغب وغيره العرضة ما يجعل معرضا لشيء اخر كما قالوا بعير عرضة للسفر ومنه قول الشاعر ولا تجعلني عرضة للوائم ويقولون فلان عرضة للناس أي يقعون فيه وفلانة عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه وجعلت فلانا عرضة في كذا أي اقمته فيه وتطلق العرضة أيضا على الهمة كقول حسان هي الأنصار عرضتها اللقاء قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إلى قوله ولا تنقضوا الإيمان ","part":11,"page":558},{"id":6796,"text":" بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا هكذا وقع في رواية أبي ذر وسقط ذلك لجميعهم ووقع فيه تقديم وتأخير والصواب وقوله ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إلى قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا وقد وقع في رواية النسفي بعد قوله عرضة لايمانكم ما نصه وقوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا الآية وقوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم الآية وقد مشى شرح بن بطال على ما وقع عند أبي ذر فقال في هذا دليل على تأكيد الوفاء بالعهد لأن الله تعالى قال ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ولم يتقدم غير ذكر العهد فعلم انه يمين ثم ظهر لي انه أراد ما وقع قبل قوله ولا تنقضوا وهو قوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم لكن لا يلزم من عطف الإيمان على العهد ان يكون العهد يمينا بل هو كالاية السابقة ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فالايات كلها دالات على تأكيد الوفاء بالعهد وأما كونه يمينا فشيء اخر ولعل البخاري أشار إلى ذلك وقد تقدم كلام الشافعي من حلف بعهد الله قبل خمسة أبواب وقوله وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أي شهيدا في العهد أخرجه بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير واخرج عن مجاهد قال يعني وكيلا واستدل بقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم على ان اليمين الغموس لا كفارة فيها لأن بن عباس فسرها بأن الرجل يحلف ان لا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير وأمره ان يصل قرابته ويكفر عن يمينه ولم يجعل لحالف الغموس مخرجا كذا قال وتعقبه الخطابي بأنه لا يدل على ترك الكفارة في اليمين الغموس بل قد يدل لمشروعيتها \r\n 6299 - قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله حدثنا أبو عوانة هو الوضاح وقد تقدم عن موسى هذا بعض هذا الحديث بدون قصة الأشعث في الشهادات لكن عن عبد الواحد وهو بن زياد بدل أبي عوانة فالحديث عند موسى المذكور عنهما جميعا قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الشرب من رواية أبي حمزة وهو السكري وفي الأشخاص من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن شقيق وقد تقدم قريبا من رواية شعبة عن سليمان وهو الأعمش ويستفاد منه أنه مما لم يدلس فيه الأعمش فلا يضر مجيئه عنه بالعنعنة قوله عن عبد الله في تفسير آل عمران عن حجاج بن منهال عن أبي عوانة بهذا السند عن عبد الله بن مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وقع التصريح بالرفع في رواية الأعمش ولم يقع ذلك في رواية منصور الماضية في الشهادات وفي الرهن ووقع مرفوعا في رواية شعبة الماضية قريبا عن منصور والأعمش جميعا قوله من حلف على يمين صبر بفتح الصاد وسكون الموحدة ويمين الصبر هي التي تلزم ويجبر عليها حالفها يقال اصبره اليمين احلفه بها في مقاطع الحق زاد أبو حمزة عن الأعمش هو بها فاجر وكذا للأكثر وفي رواية أبي معاوية هو عليها فاجر ليقتطع وكأن فيها حذفا تقديره هو في الاقدام عليها والمراد بالفجور لازمه وهو الكذب وقد وقع في رواية شعبة على يمين كاذبة قوله يقتطع بها مال امرئ مسلم في رواية حجاج بن منهال ليقتطع بها بزيادة لام تعليل ويقتطع يفتعل من القطع كأنه قطعة عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور قوله لقى الله وهو عليه غضبان في حديث وائل بن حجر عند مسلم وهو عنه معرض وفي رواية كردوس عن الأشعث عند أبي داود الا لقي الله وهو اجذم وفي حديث أبي امامة بن ثعلبة عند مسلم والنسائي نحوه في هذا الحديث فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة وفي حديث عمران عند أبي داود فليتبوأ مقعده من النار قوله فأنزل الله تصديق ذلك ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا كذا في رواية الأعمش ومنصور ووقع في رواية جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن اعين عند مسلم والترمذي وغيرهما جميعا عن أبي وائل عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه الحديث ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مصداقه من كتاب الله ان الذين يشترون بعهد الله فذكر هذه الآية ولولا التصريح في رواية الباب بأنها نزلت في ذلك لكان ظاهر هذه الرواية انها نزلت قبل ذلك وقد تقدم في تفسير ال عمران انها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا وتقدم انه يجوز ","part":11,"page":559},{"id":6797,"text":" انها نزلت في الامرين معا وقال الكرماني لعل الآية لم تبلغ بن أبي أوفى الا عند اقامته السلعة فظن انها نزلت في ذلك أو ان القصتين وقعتا في وقت واحد فنزلت الآية واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما قوله فدخل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمن كذا وقع عند مسلم من رواية وكيع عن الأعمش وأبو عبد الرحمن هي كنية بن مسعود وفي رواية جرير في الرهن ثم ان الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن والجمع بينهما انه خرج عليهم من مكان كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه وفي رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعا كما سيأتي في الاحكام فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ويجمع بأن خروجه من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم يدرك تحديث عبد الله فسأل اصحابه عما حدثهم به قوله فقالوا كذا وكذا في رواية جرير فحدثناه وبين شعبة في روايته ان الذي حدثه بما حدثهم به بن مسعود هو أبو وائل الراوي ولفظه في الأشخاص قال فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله اليوم قلت كذا وكذا وليس بين قوله فلقيني وبين قوله في الرواية خرج إلينا فقال ما يحدثكم منافاة وانما انفرد في هذه الرواية لكونه المجيب قوله قال في أنزلت رواية جرير قال فقال صدق لفي والله أنزلت واللام لتأكيد القسم دخلت علي في ومراده أن الآية ليست بسبب خصومته التي يذكرها وفي رواية أبي معاوية في والله كان ذلك وزاد جرير عن منصور صدق قال بن مالك لفي والله نزلت شاهد على جواز توسط القسم بين جزئي الجواب وعلى ان اللام يجب وصلها بمعمولي الفعل الجوابي المتقدم لا بالفعل قوله كان لي في رواية الكشميهني كانت قوله بئر في رواية أبي معاوية ارض وادعى الإسماعيلي في الشرب ان أبا حمزة تفرد بقوله في بئر وليس كما قال فقد وافقه أبو عوانة كما ترى وكذا يأتي في الاحكام من رواية الثوري عن الأعمش ومنصور جميعا ومثله في رواية شعبة الماضية قريبا عنهم لكن بين ان ذلك في حديث الأعمش وحده ووقع في رواية جرير عن منصور في شيء ولبعضهم في بئر ووقع عند احمد من طريق عاصم عن شقيق أيضا في بئر قوله في ارض بن عم لي كذا للأكثر ان الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في ارض لخصمه وفي رواية أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي ارض البئر والبئر من جملتها ولا منافاة بين قوله بن عم لي وبين قوله من اليهود لان جماعة من اليمن كانوا تهودوا لما غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك وقد ذكر ذلك بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية مبسوطا وقد تقدم في الشرب ان اسم بن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معد يكرب وبينت الخلاف في ضبط الخفشيش وأنه لقب واسمه جرير وقيل معدان حكاه بن طاهر والمعروف انه اسم وكنيته أبو الخير واخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال خاصم رجل من الحضرميين رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه و سلم في ارض له فقال النبي صلى الله عليه و سلم للحضرمي جئ بشهودك على حقك والاحلف لك الحديث قلت وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح فان كان ثابتا حمل على تعدد القصة وقد اخرج احمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال خاصم رجل من كنده يقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي رجلا من حضرموت في ارض فذكر نحو قصة الأشعث وفيه ان مكنته من اليمين ذهبت ارضى وقال من حلف فذكر الحديث وتلا الآية ومعد يكرب جد الخفشيش وهو جد ","part":11,"page":560},{"id":6798,"text":" الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية فهو بن عمه حقيقة ووقع في رواية لأبي داود من طريق كردوس عن الأشعث ان رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه و سلم في ارض من اليمن فذكر قصة تشبه قصة الباب الا ان بينهما اختلافا في السياق واظنها قصة أخرى فان مسلما اخرج من طريق علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الحضرمي ان هذا غلبني على ارض كانت لأبي وانما جوزت التعدد لان الحضرمي يغاير الكندي لان المدعى في حديث الباب هو الأشعث وهو الكندي جزما والمدعى في حديث وائل هو الحضرمي فافترقا ويجوز ان يكون الحضرمي نسب إلى البلد لا إلى القبيلة فان أصل نسبة القبيلة كانت إلى البلد ثم اشتهرت النسبة إلى القبيلة فلعل الكندي في هذه القصة كان يسكن حضرموت فنسب إليها والكندي لم يسكنها فاستمر على نسبته وقد ذكروا الخفشيش في الصحابة واستشكله بعض مشايخنا لقوله في الطريق المذكورة قريبا انه يهودي ثم قال يحتمل انه اسلم قلت وتمامه ان يقال انما وصفه الأشعث بذلك باعتبار ما كان عليه اولا ويؤيد إسلامه انه وقع في رواية كردوس عن الأشعث في آخر القصة انه لما سمع الوعيد المذكور قال هي ارضه فترك اليمين تورعا ففيه اشعار بإسلامه ويؤيده انه لو كان يهوديا ما بالى بذلك لأنهم يستحلون أموال المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهم ليس علينا في الاميين سبيل أي حرج ويؤيد كونه مسلما أيضا رواية الشعبي الآتية قريبا قوله فاتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الثوري خاصمته وفي رواية جرير عن منصور فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي معاوية فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقال بينتك أو يمينه في رواية أبي معاوية فقال الك بينة فقلت لا فقال لليهودي احلف وفي رواية أبي حمزة فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه وفي رواية وكيع عند مسلم ألك عليه بينه وفي رواية جرير عن منصور شاهداك أو يمينه وتقدم في الشهادات توجيه الرفع وانه يجوز النصب ويأتي نظيره في لفظ رواية الباب ويجوز ان يكون توجيه الرفع لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف فيهما المضاف واقيم المضاف إليه مقامه فرفع والأصل في هذا التقدير قول سيبويه المثبت لك ما تدعيه شاهداك وتأويله المثبت لك هو شهادة شاهديك الخ قوله قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله لم يقع في رواية أبي حمزة ما بعد قوله يحلف وتقدم في الشرب ان يحلف بالنصب لوجود شرائطه من الاستقبال وغيره وانه يجوز الرفع وذكر فيه توجيه ذلك وزاد في رواية أبي معاوية إذا يحلف ويذهب بمالي ووقع في حديث وائل من الزيادة بعد قوله الك بينة قال لا قال فلك يمينه قال انه فاجر ليس يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال ليس لك منه الا ذلك ووقع في رواية الشعبي عن الأشعث قال ارضي أعظم شأنا من ان يحلف عليها فقال ان يمين المسلم يدرأ بها أعظم من ذلك قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف فذكر مثل حديث بن مسعود سواء وزاد وهو فيها فاجر وقد بينت ان هذه الزيادة وقعت في حديث بن مسعود عند أبي حمزة وغيره وزاد أبو حمزة فأنزل الله ذلك تصديقا له أي لحديث النبي صلى الله عليه و سلم ولم يقع في رواية منصور حديث من حلف من رواية الأشعث بل اقتصر على قوله فأنزل الله وساق الآية ووقع في رواية كردوس عن الأشعث فتهيأ الكندي لليمين وفي حديث وائل فانطلق ليحلف فلما ادبر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث ووقع في رواية ","part":11,"page":561},{"id":6799,"text":" الشعبي عن الأشعث فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان هو حلف كاذبا أدخله الله النار فذهب الأشعث فأخبره القصة فقال اصلح بيني وبينه قال فاصلح بينهما وفي حديث عدي بن عميرة فقال له امرؤ القيس ما لمن تركها يا رسول الله قال الجنة قال اشهد اني قد تركتها له كلها وهذا يؤيد ما أشرت إليه من تعدد القصة وفي الحديث سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره إذا وصف وحدد وعرفه المتداعيان لكن لم يقع في الحديث تصريح بوصف ولا تحديد فاستدل به القرطبي على ان الوصف والتحديد ليس بلازم لذاته بل يكفي في صحة الدعوى تمييز المدعي به تمييزا ينضبط به قلت ولا يلزم من ترك ذكر التحديد والوصف في الحديث ان لا يكون ذلك وقع ولا يستدل بسكوت الراوي عنه بأنه لم يقع بل يطالب من جعل ذلك شرطا بدليله فإذا ثبت حمل على انه ذكر في الحديث ولم ينقله الراوي وفيه ان الحاكم يسأل المدعي هل له بينة وقد ترجم بذلك في الشهادات وان البينة على المدعي في الأموال كلها واستدل به لمالك في قوله ان من رضي بيمين غريمه ثم أراد إقامة البينة بعد حلفه انها لا تسمع الا ان اتى بعذر يتوجه له في ترك اقامتها قبل استحلافه قال بن دقيق العيد ووجهه ان أو تقتضي أحد الشيئين فلو جاز إقامة البينة بعد الاستحلاف لكان له الامران معا والحديث يقتضي انه ليس له الا أحدهما قال وقد يجاب بأن المقصود من هذا الكلام نفي طريق أخرى لاثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في البينة واليمين ثم أشار إلى ان النظر إلى اعتبار مقاصد الكلام وفهمه يضعف هذا الجواب قال وقد يستدل الحنفية به في ترك العمل بالشاهد واليمين في الأموال قلت والجواب عنه بعد ثبوت دليل العمل بالشاهد واليمين انها زيادة صحيحة يجب المصير إليها لثبوت ذلك بالمنطوق وانما يستفاد نفيه من حديث الباب بالمفهوم واستدل به على توجيه اليمين في الدعاوى كلها على من ليست له بينة وفيه بناء الاحكام على الظاهر وان كان المحكوم له في نفس الأمر مبطلا وفيه دليل للجمهور ان حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن حلالا له خلافا لأبي حنيفة كذا اطلقه النووي وتعقب بأن بن عبد البر نقل الإجماع على ان الحكم لا يحل حراما في الباطن في الأموال قال واختلفوا في حل عصمة نكاح من عقد عليها بظاهر الحكم وهي في الباطن بخلافه فقال الجمهور الفروج كالاموال وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وبعض المالكية ان ذلك انما هو في الأموال دون الفروج وحجتهم في ذلك اللعان انتهى وقد طرد ذلك بعض الحنفية في بعض المسائل في الأموال والله اعلم وفيه التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم وهو عند الجميع محمول على من مات على غير توبة صحيحة وعند أهل السنة محمول على من شاء الله ان يعذبه كما تقدم تقريره مرارا وآخرها في الكلام على حديث أبي ذر في كتاب الرقاق وقوله ولا ينظر الله إليه قال في الكشاف هو كناية عن عدم الاحسان إليه عند من يجوز عليه النظر مجاز عند من لا يجوزه والمراد بترك التزكية ترك الثناء عليه وبالغضب إيصال الشر إليه وقال المازري ذكر بعض أصحابنا ان فيه دلالة على ان صاحب اليد أولى بالمدعى فيه وفيه التنبيه على صورة الحكم في هذه الأشياء لأنه بدأ بالطالب فقال ليس لك الا يمين الاخر ولم يحكم بها للمدعي عليه إذا حلف بل انما جعل اليمين تصرف دعوى المدعى لا غير ولذلك ينبغي للحاكم إذا حلف المدعي عليه ان لا يحكم له بملك المدعى فيه ولا بحيازته بل يقره على حكم يمينه واستدل به على انه لا يشترط في المتداعيين ان يكون بينهما اختلاط أو يكونا ممن يتهم بذلك ويليق به لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر المدعى عليه هنا بالحلف بعد ان سمع الدعوى ولم يسأل عن حالهما وتعقب بأنه ليس فيه التصريح بخلاف ما ذهب إليه من قال به من المالكية ","part":11,"page":562},{"id":6800,"text":" لاحتمال ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم علم من حاله ما اغناه عن السؤال فيه وقد قال خصمه عنه انه فاجر لا يبالي ولا يتورع عن شيء ولم ينكر عليه ذلك ولو كان بريئا مما قال لبادر للانكار عليه بل في بعض طرق الحديث ما يدل على ان الغصب المدعى به وقع في الجاهلية ومثل ذلك تسمع الدعوى بيمينه فيه عندهم وفي الحديث أيضا ان يمين الفاجر تسقط عنه الدعوى وان فجوره في دينه لا يوجب الحجر عليه ولا ابطال اقراره ولولا ذلك لم يكن لليمين معنى وان المدعى عليه ان أقر ان أصل المدعي لغيره لا يكلف لبيان وجه مصيره إليه ما لم يعلم إنكاره لذلك يعني تسليم المطلوب له ما قال قال وفيه ان من جاء بالبينة قضى له بحقه من غير يمين لأنه محال ان يسأله عن البينة دون ما يجب له الحكم به ولو كانت اليمين من تمام الحكم له لقال له بينتك ويمينك على صدقها وتعقب بأنه لا يلزم من كونه لا يحلف مع بينته على صدقها فيما شهدت ان الحكم له لا يتوقف بعد البينة على حلفه بأنه ما خرج عن ملكه ولا وهبه مثلا وأنه يستحق قبضه فهذا وان كان لم يذكر في الحديث فليس في الحديث ما ينفيه بل فيه ما يشعر بالاستغناء عن ذكر ذلك لان في بعض طرقه ان الخصم اعترف وسلم المدعى به للمدعى فأغنى ذلك عن طلبه يمينه والغرض ان المدعى ذكر انه لا بينة له فلم تكن اليمين الا في جانب المدعى عليه فقط وقال القاضي عياض وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا البداءة بالسماع من الطالب ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب ان انكر المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وان الطالب إذا ادعى ان المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد المطلوب عليه قال وذهب بعض العلماء إلى ان كل ما يجري بين المتداعيين من تساب بخيانة وفجور هدر لهذا الحديث وفيه نظر لأنه انما نسبه إلى الغصب في الجاهلية والى الفجور وعدم التوقي في الإيمان في حال اليهودية فلا يطرد ذلك في حق كل أحد وفيه موعظة الحاكم المطلوب إذا أراد ان يحلف خوفا من ان يحلف باطلا فيرجع إلى الحق بالموعظة واستدل به القاضي أبو بكر بن الطيب في سؤال أحد المتناظرين صاحبه عن مذهبه فيقول له الك دليل على ذلك فان قال نعم سأله عنه ولا يقول له ابتداء ما دليلك على ذلك ووجه الدلالة انه صلى الله عليه و سلم قال للطالب الك بينة ولم يقل له قرب بينتك وفيه إشارة إلى ان لليمين مكانا يختص به لقوله في بعض طرقه فانطلق ليحلف وقد عهد في عهده صلى الله عليه و سلم الحلف عند منبره وبذلك احتج الخطابي فقال كانت المحاكمة والنبي صلى الله عليه و سلم في المسجد فانطلق المطلوب ليحلف فلم يكن انطلاقه الا إلى المنبر لأنه كان في المسجد فلا بد ان يكون انطلاقه إلى موضع أخص منه وفيه ان الحالف يحلف قائما لقوله فلما قام ليحلف وفيه نظر لان المراد بقوله قام ما تقدم من قوله انطلق ليحلف واستدل به الشافعي أن من اسلم وبيده مال لغيره انه يرجع إلى مالكه إذا أثبته وعن المالكية اختصاصه بما إذا كان المال لكافر واما إذا كان لمسلم وأسلم عليه الذي هو بيده فإنه يقر بيده والحديث حجة عليهم وقال بن المنير في الحاشية يستفاد منه ان الآية المذكورة في هذا الحديث نزلت في نقض العهد وان اليمين الغموس لا كفارة فيها لان نقض العهد لا كفارة فيه كذا قال وغايته انها دلالة اقتران وقال النووي يدخل في قوله من اقتطع حق امرئ مسلم من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغيرهما مما ينتفع به وكذا سائر الحقوق كنصيب الزوجة بالقسم واما التقييد بالمسلم فلا يدل على عدم تحريم حق الذمي بل هو حرام أيضا لكن لا يلزم ان يكون فيه هذه العقوبة العظيمة وهو تأويل حسن لكن ليس في الحديث المذكور دلالة على تحريم حق الذمي بل ثبت بدليل اخر والحاصل ان المسلم والذمي ","part":11,"page":563},{"id":6801,"text":" لا يفترق الحكم في الأمر فيهما في اليمين الغموس والوعيد عليها وفي اخذ حقهما باطلا وانما يفترق قدر العقوبة بالنسبة إليهما قال وفيه غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره في ذلك وكأن مراده عدم الفرق في غلظ التحريم لا في مراتب الغلظ وقد صرح بن عبد السلام في القواعد بالفرق بين القليل والكثير وكذا بين ما يترتب عليه كثير المفسدة وحقيرها وقد ورد الوعيد في الحالف الكاذب في حق الغير مطلقا في حديث أبي ذر ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم الحديث وفيه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أخرجه مسلم وله شاهد عند احمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ورجل حلف على سلعته بعد العصر كاذبا \r\n ( قوله باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب وقد تؤخذ الاحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل وقد ورد في الأمور الثلاثة على غير ","part":11,"page":564},{"id":6802,"text":" شرطه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا نذر ولا يمين فيما لا يملك بن آدم أخرجه أبو داود والنسائي ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده على عمرو وفي بعض طرقه عند أبي داود ولا في معصية وللطبراني في الأوسط عن بن عباس رفعه لا يمين في غضب الحديث وسنده ضعيف \r\n 6300 - الحديث الأول حديث أبي موسى في قصة طلبهم الحملان في غزوة تبوك اقتصر منه على بعضه وفيه فقال لا أحملكم وقد ساقه تاما في غزوة تبوك بالسند المذكور هنا وفيه فقال والله لا أحملكم وهو الموافق للترجمة وأشار بقوله فيما لا يملك إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في باب الكفارة قبل الحنث فقال والله لا احملكم وما عندي ما احملكم وقد احلت بشرح الحديث على الباب المذكور قال بن المنير فهم بن بطال عن البخاري انه نحا بهذه الترجمة لجهة تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة فنقل الاختلاف في ذلك وبسط القول فيه والحجج والذي يظهر ان البخاري قصد غير هذا وهو ان النبي صلى الله عليه و سلم حلف ان لا يحملهم فلما حملهم راجعوه في يمينه فقال ما انا حملتكم ولكن الله حملكم فبين ان يمينه انما انعقدت فيما يملك فلو حملهم على ما يملك لحنث وكفر ولكنه حملهم على ما لا يملكه ملكا خاصا وهو مال الله وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه وأما قوله عقب ذلك لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها فهو تأسيس قاعدة مبتدأة كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ترك ما حلفت عليه خيرا منه لأحنثت نفسي وكفرت عن يميني قال وهم انما سألوه ان يحملهم ظنا انه يملك حملانا فحلف لا يحملهم على شيء يملكه لكونه كان حينئذ لا يملك شيئا من ذلك قال ولا خلاف ان من حلف على شيء وليس في ملكه انه لا يفعل فعلا معلقا بذلك الشيء مثل قوله والله لان ركبت مثلا هذا البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه انه لو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق اليمين على الملك قلت وما قاله محتمل وليس ما قاله بن بطال أيضا ببعيد بل هو أظهر وذلك ان الصحابة الذين سألوا الحملان فهموا انه حلف وانه فعل خلاف ما حلف أنه لا يفعله فلذلك لما أمر لهم بالحملان بعد قالوا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يمينه وظنوا أنه نسي حلفه الماضي فأجابهم أنه لم ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف عليه وانه إذا حلف فرأى خيرا من يمينه فعل الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن يمينه وسيأتي واضحا في باب الكفارة قبل الحنث ويأتي مزيد لمسألة اليمين فيما لا يملك في باب النذر فيما لا يملك ان شاء الله تعالى \r\n 6301 - الحديث الثاني ذكر طرفا من حديث الإفك وعبد العزيز شيخه هو بن عبد الله الأويسي وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وحجاج شيخه في السند الثاني هو بن المنهال وقد أورده عن عبد العزيز بطوله في المغازي وأورد عن حجاج بهذا السند أيضا منه قطعة في الشهادات تتعلق بقول بريرة ما علمت الا خيرا وقطعة في الجهاد فيمن أراد سفرا فأقرع بين نسائه وقطعة في تفسير سورة يوسف مقرونا أيضا برواية عبد العزيز في قول يعقوب فصبر جميل وقطعة في غزوة بدر في قصة أم مسطح وقول عائشة لها تسبين رجلا شهد بدرا وقطعة في التوحيد في قول عائشة ما كنت اظن ان الله ينزل في شأني وحيا يتلى ومجموع ما أورده عنه لا يجيء قدر عشر الحديث والغرض منه قوله فيه قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح والله لا انفق على مسطح وهو موافق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف ان لا ينفع مسطحا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهى عن الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى والظاهر من حاله عند الحلف ان يكون قد غضب على مسطح من اجل قوله الذي قاله ","part":11,"page":565},{"id":6803,"text":" وقال الكرماني لا مناسبة لهذا الحديث بالجزءين الأولين الا ان يكون قاسهما على الغضب أو المراد بقوله وفي المعصية وفي شأن المعصية لأن الصديق حلف بسبب افك مسطح والافك من المعصية وكذا كل ما لا يملك الشخص فالحلف عليه موجب للتصرف فيما لا يملكه قبل ذلك أي ليس له ان يفعله شرعا انتهى ولا يخفى تكلفه والأولى انه لا يلزم ان يكون كل خبر في الباب يطابق جميع ما في الترجمة ثم قال الكرماني الظاهر انه من تصرفات النقلة من أصل البخاري فإنه مات وفيه مواضع مبيضة من تراجم بلا حديث وأحاديث بلا ترجمة فأضافوا بعضا إلى بعض قلت وهذا انما يصار إليه إذا لم تتجه المناسبة وقد بينا توجيهها والله اعلم الحديث الثالث \r\n 6302 - قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد وأيوب هو السختياني والقاسم هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب الجرمي والجميع بصريون وقوله فوافقته وهو غضبان مطابق لبعض الترجمة وفي القصة نحو ما في قصة أبي بكر من الحلف على ترك طاعة لكن بينهما فرق وهو ان حلف النبي صلى الله عليه و سلم وافق ان لا شيء عنده مما حلف عليه بخلاف حلف أبي بكر فإنه حلف وهو قادر على فعل ما حلف على تركه قال بن المنير لم يذكر البخاري في الباب ما يناسب ترجمة اليمين على المعصية الا ان يريد بيمين أبي بكر على قطيعه مسطح وليست بقطيعة بل هي عقوبة له على ما ارتكب من المعصية بالقذف ولكن يمكن ان يكون أبو بكر حلف على خلاف الأولى فإذا نهى عن ذلك حتى احنث نفسه فعل ما حلف على تركه فمن حلف على فعل المعصية يكون أولى قال وكذلك قوله فأرى خيرا منها يقتضى ان الحنث لفعل ما هو الأولى يقتضي الحنث لترك ما هو معصية بطريق الأولى قال ولهذا يقضى بحنث من حلف على معصية من قبل ان يفعلها انتهى والقضاء المذكور عند المالكية كما سيأتي بسطه في باب النذر في المعصية قال بن بطال في حديث أبي موسى الرد على من قال ان يمين الغضبان لغو ","part":11,"page":566},{"id":6804,"text":" ( قوله باب إذا قال والله لا اتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح ) \r\n إلى ان قال فهو على نيته أي ان أراد إدخال القراءة والذكر حنث إذا قرأ أو ذكر وان أراد ان لا يدخلهما لم يحنث ولم يتعرض لما إذا اطلق والجمهور على أنه لا يحنث وعن الحنفية يحنث وفرق بعض الشافعية بين القرآن فلا يحنث به ويحنث بالذكر وحجة الجمهور ان الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الادميين وانه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة فليكن كذلك خارجها ومن الحجة في ذلك الحديث الذي عند مسلم ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فحكم للذكر والقراءة بغير حكم كلام الناس وقال بن المنير معنى قول البخاري هو على نيته أي العرفية قال ويحتمل ان يكون مراده انه لا يحنث بذلك الا ان نوى ادخاله في نيته فيؤخذ منه حكم الإطلاق قال ومن فروع المسألة لو حلف لا كلمت زيدا ولا سلمت عليه فصلى خلفه فسلم الامام وسلم المأموم التسليمة التي يخرج بها من الصلاة فلا يحنث بها جزما بخلاف التسليمة التي يرد بها على الامام فلا يحنث أيضا لأنها ليست مما ينويه الناس عرفا وفيه الخلاف انتهى وهو على مذهبهم ويأتي نظيره عندنا في التسليمة الثانية إذا كان من حلف لا يكلمه عن يساره فلا يحنث الا ان قصد الرد عليه قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم أفضل الكلام أربع سبحان الله الخ هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ احب بدل أفضل وأخرجه بن حبان من هذا الطريق بلفظ أفضل ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أخرجها النسائي وصححها بن حبان من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عنه بلفظ خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت فذكره وأخرجه احمد عن وكيع عن الأعمش فأبهم الصحابي وأخرجه النسائي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن كعب الأحبار من قوله وقد بينت معاني هذه الألفاظ الأربعة في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات قوله وقال أبو سفيان كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هذا طرف ذكره بالمعنى من الحديث الطويل وقد شرحته بطوله في أول الصحيح وفي تفسير آل عمران والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب ان ذكر الله من جملة الكلام وإطلاق كلمة على مثل سبحان الله وبحمده من إطلاق البعض على الكل قوله وقال مجاهد كلمة التقوى لا إله إلا الله وصله عبد بن حميد من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد بهذا موقوفا على مجاهد وقد جاء مرفوعا من أحاديث جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وأبو هريرة وبن عباس وسلمة بن الأكوع وبن عمر أخرجها كلها أبو بكر بن مردويه في تفسيره وحديث أبي عند الترمذي وذكر انه سأل أبا زرعة عنه فلم يعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه وأخرجه أبو العباس البريقي في جزئه المشهور موقوفا على جماعة من الصحابة والتابعين ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث حديث سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضرت أبا طالب الوفاة الحديث مختصر وقد تقدم بتمامه وشرحه في السيرة النبوية والغرض منه قوله صلى الله عليه و سلم قل لا إله إلا الله كلمة احاج بضم أوله وتشديد آخره وأصله ","part":11,"page":567},{"id":6805,"text":" احاجج والمراد أظهر لك بها الحجة وحديث أبي هريرة كلمتان خفيفتان على اللسان الحديث وقد تقدم في الدعوات ويأتي شرحه مستوفى في آخر الكتاب وحديث عبد الله وهو بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمة وقلت أخرى الحديث وقد مضى الكلام عليه في أوائل كتاب الجنائز وذكرت ما وقع للنووي فيه ووقع في تفسير البقرة بيان الكلمة المرفوعة من الكلمة الموقوفة قال الكرماني المتجه ان يقول من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار لكن لما كان دخول الجنة محققا للموحد جزم به ولو كان آخرا \r\n ( قوله باب من حلف ان لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين ) \r\n أي ثم دخل فإنه لا يحنث هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقا فان وقع في اثناء الشهر ونقص هل يتعين ان يلفق ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين فالأول قول الجمهور وقالت طائفة منهم بن عبد الحكم من المالكية بالثاني وقد تقدم بيان ذلك في آخر شرح حديث عمر الطويل في آخر النكاح ومضى الكلام على تفسير الايلاء وعلى حديث أنس المذكور في هذا الباب في باب الايلاء واحتج الطحاوي للجمهور بالحديث الصحيح الماضي في الصيام بلفظ الشهر تسع وعشرون فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإذا غم عليكم فأكملوا ثلاثين قال فأوجب عليهم إذا أغمى ثلاثين وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك قلت وهذا انما يحتج به على من زعم انه إذا وقعت يمينه في اثناء الشهر ان يكتفى بتسع وعشرين سواء كان ذلك الشهر الذي حلف فيه تسعا وعشرين أو ثلاثين وقد نقل هو هذا المذهب عن قوم وأما قول بن عبد الحكم فانما يصلح تعقبه بحديث عائشة قالت لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الشهر تسع وعشرون وانما والله اعلم بما قال في ذلك انه قال حين هجرنا لأهجرنكن شهرا ثم جاء لتسع وعشرين فسألته فقال ان شهرنا هذا كان تسعا وعشرين قال الطحاوي بعد تخريجه يعرف بذلك ان يمينه كانت مع رؤية الهلال كذا قال وليس ذلك صريحا في الحديث والله اعلم ","part":11,"page":568},{"id":6806,"text":" ( قوله باب إذا حلف ان لا يشرب نبيذا فشرب طلاء ) \r\n في رواية الطلاء بزيادة لام قوله أو سكرا بفتح المهملة وتخفيف الكاف قوله أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده في رواية الكشميهني وليس وقد تقدم تفسير الطلاء والسكر والنبيذ في كتاب الأشربة قال المهلب الذي عليه الجمهور ان من حلف ان لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب غيره ومن حلف لا يشرب نبيذا لما يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه مما يكون فيه المعنى المذكور فان سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمى نبيذا لمشابهتها له في المعنى فهو كمن حلف لا يشرب شرابا وأطلق فإنه يحنث بكل ما يقع عليه اسم شراب قال بن بطال ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه فانهم قالوا ان الطلاء والعصير ليسا بنبيذ لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذا لأنه نبذ أي طرح فأراد البخاري الرد عليهم وتوجيهه من حديثي الباب ان حديث سهل يقتضي تسمية ما قرب عهده بالانتباذ نبيذا وان حل شربه وقد تقدم في الأشربة من حديث عائشة انه صلى الله عليه و سلم كان ينبذ له ليلا فيشربه غدوة وينبذ له غدوة فيشربه عشية وحديث سودة يؤيد ذلك فانها ذكرت انهم صاروا ينتبذون في جلد الشاة التي ماتت وما كانوا ينبذون الا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم نبيذ فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ حد السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد السكر في معنى النبيذ من التمر الذي بلغ حد السكر وزعم بن المنير في الحاشية ان الشارح بمعزل عن مقصود البخاري هنا قال وانما أراد تصويب قول الحنفية ومن ثم قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس فإنه لو أراد خلافه لترجم على انه يحنث وكيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه انتهى والذي فهمه بن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري والحاصل ان كل شيء يسمى في العرف نبيذا يحنث به الا ان نوى شيئا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على المطبوخ من عصير العنب وهذا قد ينعقد فيكون دبسا وربا فلا يسمى نبيذا أصلا وقد يستمر مائعا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذا بل نقل ذلك بن التين عن أهل اللغة ان الطلاء جنس من الشراب وعن بن فارس انه من أسماء الخمر وكذلك السكر يطلق على العصير قبل ان يتخمر وقيل هو ما اسكر منه ومن غيره ونقل الجوهري ان نبيذ التمر والعصير ما يعصر من العنب فيسمى بذلك ولو تخمر وقد مضى شرح حديث سهل في الوليمة من كتاب النكاح وعلى شيخه هو بن المديني وأما حديث سودة فهي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية من بني عامر بن لؤي القرشية زوج النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها النبي صلى الله عليه و سلم بعد موت خديجة وهو بمكة ودخل بها قبل الهجرة \r\n 6308 - قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فدبغنا مسكها بفتح الميم وبالمهملة أي جلدها قوله حتى صار شنا بفتح المعجمة وتشديد النون أي باليا والشنة القربة العتيقة وقد اخرج النسائي من طريق مغيرة بن مقسم عن الشعبي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا في دباغ جلد الشاة الميتة غير هذا وأشار المزي في الأطراف إلى ان ذلك علة لرواية إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي التي في الباب وليس كذلك بل هما حديثان متغايران في السياق وان كان كل منهما من رواية الشعبي عن بن عباس ورواية مغيرة هذه توافق لفظ ","part":11,"page":569},{"id":6807,"text":" رواية عطاء عن بن عباس عن ميمونة وهي عند مسلم وأخرجها البخاري من رواية عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس بغير ذكر ميمونة ولا ذكر الدباغ فيه ومضى الكلام على ذلك مستوفي في اواخر كتاب الأطعمة قال بن أبي جمرة في حديث سودة الرد على من زعم ان الزهد لا يتم الا بالخروج عن جميع ما يتملك لأن موت الشاة يتضمن سبق ملكها واقتنائها وفيه جواز تنمية المال لأنهم أخذوا جلد الميتة فدبغوه فانتفعوا به بعد ان كان مطروحا وفيه جواز تناول ما يهضم الطعام لما دل عليه الانتباذ وفيه إضافة الفعل إلى المالك وان باشره غيره كالخادم اه ملخصا \r\n ( قوله باب إذا حلف ان لا يأتدم فأكل تمرا بخبز ) \r\n أي هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا قوله وما يكون منه الأدم هي جملة معطوفة على جملة الشرط والجزاء أي وباب بيان ما يحصل به الائتدام ذكر فيه حديثين حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم وهو طرف من حديث مضى في الأطعمة بتمامه وكذا التعليق المذكور بعده عن محمد بن كثير مضى ذكر من وصله عنه وعابس بمهملة وبعد الالف موحدة ثم مهملة وقوله ","part":11,"page":570},{"id":6808,"text":" في آخره قال لعائشة بهذا قال الكرماني أي روى عنها أو قال لها مستفهما ما شبع آل محمد فقالت نعم قلت والواقع خلاف هذا التقدير وهو بين فيما أخرجه الطبراني والبيهقي من وجهين آخرين وهو ان عابسا قال لعائشة انهى النبي صلى الله عليه و سلم عن أكل لحوم الأضاحي فذكر الحديث وفي آخره ما شبع الخ والنكتة في إيراده طريق محمد بن كثير الإشارة إلى ان عابسا لقى عائشة وسألها لرفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع وقد تقدم شرح الحديث في كتاب الرقاق الثاني حديث أنس في قصة اقراص الشعير وأكل القوم وهم سبعون أو ثمانون رجلا حتى شبعوا وقد مضى شرحه في علامات النبوة والقصد منه \r\n 6310 - قوله فأمر بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته أي خلطت ما حصل من السمن بالخبز المفتوت قال بن المنير وغيره مقصود البخاري الرد على من زعم انه لا يقال ائتدم الا إذا أكل بما اصطبغ به قال ومناسبته لحديث عائشة ان المعلوم انها ارادت نفي الادام مطلقا بقرينة ما هو معروف من شظف عيشهم فدخل فيه التمر وغيره وقال الكرماني وجه المناسبة ان التمر لما كان موجودا عندهم وهو غالب اقواتهم وكانوا شباعى منه علم ان أكل الخبز به ليس ائتداما قال ويحتمل ان يكون ذكر هذا الحديث في هذا الباب لأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم لكونه لم يجد شيئا على شرطه قال ويحتمل ان يكون إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة من تصرف النقلة قلت والأول مباين لمراد البخاري والثاني هو المراد لكن بأن ينضم إليه ما ذكره بن المنير والثالث بعيد جدا قال بن المنير وأما قصة أم سليم فظاهره المناسبة لان السمن اليسير الذي فضل في قعر العكة لا يصطبغ به الاقراص التي فتتها وانما غايته ان يصير في الخبز من طعم السمن فأشبه ما إذا خالط التمر عند الأكل ويؤخذ منه ان كل شيء يسمى عند الإطلاق اداما فان الحالف ان لا يأتدم يحنث إذا اكله مع الخبز وهذا قول الجمهور سواء كان يصطبغ به أم لا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث إذا ائتدم بالجبن والبيض وخالفهما محمد بن الحسن فقال كل شيء يؤكل مع الخبز مما الغالب عليه ذلك كاللحم المشوي والجبن ادم وعن المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف ادم ولكل قوم عادة ومنهم من استثنى الملح جريشا كان أو مطيبا تنبيه من حجة الجمهور حديث عائشة في قصة بريدة فدعا بالغداء فاتى بخبز وادام من ادم البيت الحديث وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه وترجم له المصنف في الأطعمة باب الأدم قال بن بطال دل هذا الحديث على ان كل شيء في البيت مما جرت العادة بالإئتدام به يسمى ادما مائعا كان أو جامدا وكذا حديث تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة وأدامهم زائدة كبد الحوت وقد تقدم شرحه في كتاب الرقاق وفي خصوص اليمين المذكورة في الترجمة حديث يوسف بن عبد الله بن سلام رأيت النبي صلى الله عليه و سلم اخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال هذه ادام هذه أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن قال بن القصار لا خلاف بين أهل اللسان ان من أكل خبزا بلحم مشوي انه ائتدم به فلو قال اكلت خبزا بلا ادام كذب وان قال اكلت خبزا بإدام صدق واما قول الكوفيين الادام اسم للجمع بين الشيئين فدل على ان المراد ان يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن تتداخل اجزاؤه في اجزائه وهذا لا يحصل الا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم بأن الكلام الأول مسلم لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وانما المراد الجمع ثم الاستهلاك بالأكل فيتداخلان حينئذ ","part":11,"page":571},{"id":6809,"text":" ( قوله باب النية في الأيمان ) \r\n بفتح الهمزة للجميع وحكى الكرماني ان في بعض النسخ بكسر الهمزة ووجهه بأن مذهب البخاري ان الأعمال داخلة في الإيمان قلت وقرينة ترجمة كتاب الإيمان والنذور كافية في توهين الكسر وعبد الوهاب المذكور في السند هو بن عبد المجيد الثقفي ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدم شرح حديث الأعمال في أول بدء الوحي ومناسبته للترجمة ان اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا وان لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن حلف ان لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا أو حلف ان لا يكلم زيدا مثلا وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية واستدل به الشافعي ومن تبعه فيمن قال ان فعلت كذا فأنت طالق ونوى عددا انه يعتبر العدد المذكور وان لم يلفظ به وكذا من قال ان فعلت كذا فأنت بائن ان نوى ثلاثا بانت وان نوى ما دونها وقع ما نوى رجعيا وخالف الحنفية في الصورتين واستدل به على ان اليمين على نية الحالف لكن فيما عدا حقوق الادميين فهي على نية المستحلف ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقا لغيره وهذا إذا تحاكما واما في غير المحاكمة فقال الأكثر نية الحالف وقال مالك وطائفة نية المحلوف له وقال النووي من ادعى حقا على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم ولا تنفعه التورية اتفاقا فان حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية الا انه ان أبطل بها حقا اثم وان لم يحنث وهذا كله إذا حلف بالله فان حلف بالطلاق أو العتاق نفعته التورية ولو حلفه الحاكم لان الحاكم ليس له ان يحلفه بذلك كذا اطلق وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك ان لا تنفعه التورية قوله باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة كذا للجميع الا للكشميهني فعنده القربة بدل التوبة وكذا رأيته في مستخرج الإسماعيلي قال الكرماني وقوله أهدى أي تصدق بماله أو جعله هدية للمسلمين وهذا الباب هو أول أبواب النذور والنذر في اللغة التزام خير أو شر وفي الشرع التزام المكلف شيئا لم يكن عليه ","part":11,"page":572},{"id":6810,"text":" منجزا أو معلقا وهو قسمان نذر تبرر ونذر لجاج ونذر التبرر قسمان أحدهما ما يتقرب به ابتداء كلله على ان اصوم كذا ويلتحق به ما إذا قال لله علي ان اصوم كذا شكرا على ما انعم به علي من شفاء مريضي مثلا وقد نقل بعضهم الاتفاق على صحته واستحبابه وفي وجه شاذ لبعض الشافعية انه لا ينعقد والثاني ما يتقرب به معلقا بشيء ينتفع به إذا حصل له كإن قدم غائبي أو كفاني شر عدوي فعلى صوم كذا مثلا والمعلق لازم اتفاقا وكذا المنجز في الراجح ونذر اللجاج قسمان أحدهما ما يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب فلا ينعقد في الراجح الا ان كان فرض كفاية أو كان في فعله مشقة فيلزمه ويلتحق به ما يعلقه على فعل مكروه والثاني ما يعلقه على فعل خلاف الأولى أو مباح أو ترك مستحب وفيه ثلاثة أقوال للعلماء الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير بينهما واختلف الترجيح عند الشافعية وكذا عند الحنابلة وجزم الحنفية بكفارة اليمين في الجميع والمالكية بأنه لا ينعقد أصلا \r\n 6312 - قوله أخبرني يونس هو بن يزيد الأيلي قوله عن عبد الله بن كعب هو والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن احمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال احمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راشد عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي الحديث الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن كلامه وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن بوجه آخر عن بن شهاب قوله فقال في آخر حديثه ان من توبتي ان انخلع بنون وخاء معجمة أي اعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك زاد أبو داود عن احمد بن صالح بهذا السند فقلت اني امسك سهمي الذي بخيبر وهو عند المصنف من وجه آخر عن بن شهاب ووقع في رواية بن إسحاق عن الزهري بهذا السند عند أبي داود بلفظ ان من توبتي ان اخرج من مالي كله لله ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فاني امسك سهمي الذي بخيبر واخرج من طريق بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه انه قال للنبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه واني انخلع من مالي كله صدقة قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند احمد وأبي داود نحوه وقداختلف السلف فيمن نذر ان يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث لهذا الحديث ونوزع في ان كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل انه نجز النذر ويحتمل ان يكون اراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وانما الظاهر انه أراد ان يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما انعم به عليه وقال الفاكهاني في شرح العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد برأيه لكن كأنه قامت عنده حال لفرحه بتوبته ظهر له فيها ان التصدق بجميع ماله مستحق عليه في الشكر فأورد الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد انه استبد برأيه في كونه جزم بأن من توبته ان ينخلع من جميع ماله الا انه نجز ذلك وقال بن المنير لم يبت كعب الانخلاع بل استشار هل يفعل اولا قلت ويحتمل ان يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم ان يتصدق بجميع ماله الا إذا كان على سبيل القربة وقيل ان كان مليا لزمه وان كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ووافقه بن وهب ","part":11,"page":573},{"id":6811,"text":" وزاد وان كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والاخير عن أبي حنيفة بغير تفصيل وهو قول ربيعة وعن الشعبي وبن أبي لبابة لا يلزم شيء أصلا وعن قتادة يلزم الغني العشر والمتوسط السبع والمملق الخمس وقيل يلزم الكل الا في نذر اللجاج فكفارته يمين وعن سحنون يلزمه ان يخرج مالا يضر به وعن الثوري والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل وعن النخعي يلزمه الكل بغير تفصيل وإذا تقرر ذلك فمناسبة حديث كعب للترجمة ان معنى الترجمة ان من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب او إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز لكن لم يصدر منه تنجيز كما تقرر وانما استشار فأشير عليه بامساك البعض فيكون الأولى لمن أراد ان ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه ان يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك انه لو نجزه لم ينفذ وقد تقدمت الإشارة في كتاب الزكاة إلى ان التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق وايثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه يتنزل لا صدقة الا عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال بن دقيق العيد في حديث كعب ان للصدقة اثرا في محو الذنوب ومن ثم شرعت الكفارة المالية ونازعه الفاكهاني فقال التوبة تجب ما قبلها وظاهر حال كعب انه أراد فعل ذلك على جهة الشكر قلت مراد الشيخ انه يؤخذ من قول كعب ان من توبتي الخ ان للصدقة اثرا في قبول التوبة التي يتحقق بحصولها محو الذنوب والحجة فيه تقرير النبي صلى الله عليه و سلم له على القول المذكور \r\n ( قوله باب إذا حرم طعاما ) \r\n في رواية غير أبي ذر طعامه وهذا من امثله نذر اللجاج وهو ان يقول مثلا طعام كذا أو شراب كذا على حرام أو نذرت أو لله على ان لا آكل كذا أو لا اشرب كذا والراجح من أقوال العلماء ان ذلك لا ينعقد الا ان قرنه بحلف فيلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ","part":11,"page":574},{"id":6812,"text":" الله لك تبتغي مرضاة ازواجك وزاد غير أبي ذر إلى قوله تحلة ايمانكم وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الطلاق وهل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم شرب العسل والى الثاني أشار المصنف حيث ساقه في الباب ويؤخذ حكم الطعام من حكم الشراب قال بن المنذر اختلف فيمن حرم على نفسه طعاما أو شرابا يحل فقالت طائفة لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين وبهذا قال أهل العراق وقالت طائفة لا تلزمه الكفارة الا ان حلف والى ترجيح هذا القول أشار المصنف بإيراد الحديث لقوله وقد حلفت وهو قول مسروق والشافعي ومالك لكن استثنى مالك المرأة فقال تطلق قال إسماعيل القاضي الفرق بين المرأة والامة انه لو قال امرأتي على حرام فهو فراق التزمه فتطلق ولو قال لأمته من غير ان يحلف فإنه الزم نفسه ما لم يلزمه فلا تحرم عليه أمته قال الشافعي لا يقع عليه شيء إذا لم يحلف الا إذا نوى الطلاق فتطلق أو العتق فتعتق وعنه يلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كأنه يشير إلى ما أخرجه الثوري في جامعة وبن المنذر من طريقه بسند صحيح عن بن مسعود انه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال اني حرمته ان لا آكله فقال اذن فكل وكفر عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله لا تعتدوا قال بن المنذر وقد تمسك بعض من أوجب الكفارة ولو لم يحلف بما وقع في حديث أبي موسى في قصة الرجل الجرمي والدجاج وتلك رواية مختصرة وقد ثبت في بعض طرقه الصحيحة ان الرجل قال حلفت ان لا آكله قلت وقد أخرجه الشيخان في الصحيحين كذلك \r\n 6313 - قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني والحجاج بن محمد هو المصيصي قوله زعم عطاء وقع في رواية الإسماعيلي من وجه اخر عن حجاج قال قال بن جريج عن عطاء وكذا في رواية هشام بن يوسف المذكورة في آخر الباب قوله في آخر الباب فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ان تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة وإذ اسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا قلت اشكل هذا السياق على بعض من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار وذلك ان الحديث في الأصل عنده بتمامه كما تقدم في التفسير والنكاح والطلاق فلما أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات مضيفا لها تسمية من ابهم فيها من آدمي وغيره فلما ذكر ان تتوبا فسرهما بعائشة وحفصة ولما ذكر اسر حديثا فسره بقوله لا بل شربت عسلا قوله وقال إبراهيم بن موسى كذا لأبي ذر ولغيره قال لي إبراهيم بن موسى وقد تقدم في التفسير بلفظ حدثنا إبراهيم بن موسى قوله عن هشام هو بن يوسف وصرح به في التفسير وقد اختصر هنا بعض السند ومراده ان هشاما رواه عن بن جريج بالسند المذكور والمتن إلى قوله ولن اعود فزاد له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا ","part":11,"page":575},{"id":6813,"text":" ( قوله باب الوفاء بالنذر ) \r\n أي حكمه أو فضله قوله وقول الله تعالى يوفون بالنذر يؤخذ منه أن الوفاء به قربة للثناء على فاعله لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة وقد أخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله تعالى يوفون بالنذر قال إذا نذروا في طاعة الله قال القرطبي النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها وأعلى أنواعه ما كان غير معلق على شيء كمن يعافى من مرض فقال لله علي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا شكرا لله تعالى ويليه المعلق على فعل طاعة كإن شفي الله مريضي صمت كذا أو صليت كذا وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثقل عبده فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته فلا يقصد القربة بذلك أو يحمل على نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك يكره وقد يبلغ بعضه التحريم \r\n 6314 - قوله حدثنا يحيى بن صالح هو الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة قوله سعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله سمعت بن عمر يقول أو لم ينهوا عن النذر كذا فيه وكأنه اختصر السؤال فاقتصر على الجواب وقد بينه الحاكم في المستدرك من طريق المعافى بن سليمان والإسماعيلي من طريق أبي عامر العقدي ومن طريق أبي داود واللفظ له قالا حدثنا فليح عن سعيد بن الحارث قال كنت عند بن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن سلم الله ابني ليمشين إلى بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول فقال بن عمر أو لم تنهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث المرفوع وزاد أوف بنذرك وقال أبو عامر فقلت يا أبا عبد الرحمن إنما نذرت أن يمشي ابني فقال أوف بنذرك قال سعيد بن الحارث فقلت له أتعرف سعيد بن المسيب قال نعم قلت له اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك قال فأخبرني أنه قال له امش عن ابنك قلت يا أبا محمد وترى ذلك مقبولا قال نعم أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا قال نعم قال فهذا مثل هذا انتهى وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب وأخرجه بن حبان في النوع السادس والستين من القسم الثالث من طريق زيد بن أبي أنيسة متابعا لفليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث فذكر نحوه بتمامه ولكن لم يسم الرجل وفيه أن بن عمر لما قال له أوف بنذرك قال له الرجل إنما نذرت أن يمشي ابني وإن ابني قد مات فقال له أوف بنذرك كرر ذلك عليه ثلاثا فغضب عبد الله فقال أو لم تنهوا عن النذر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث المرفوع قال سعيد فلما رأيت ذلك قلت له انطلق إلى سعيد بن المسيب وسياق الحاكم نحوه وأخصر منه ","part":11,"page":576},{"id":6814,"text":" وقد وهم الحاكم في المستدرك فان البخاري أخرجه كما ترى لكن اختصر القصه لكونها موقوفه وهذا الفرع غريب وهو ان ينذر عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك ثم إذا تعذر لزم الناذر وقد كنت استشكل ذلك ثم ظهر لي ان الابن أقر بذلك والتزم به ثم لما مات امره بن عمر وسعيد ان يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة ويحتمل ان يكون مختصا عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده فيعقد لوجوب بر الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي وفي قول بن عمر في هذه الرواية أولم تنهوا عن النذر نظر لان المرفوع الذي ذكره ليس فيه تصريح بالنهي لكن جاء عن بن عمر التصريح ففي الرواية التي بعدها من طريق عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن النذر وفي لفظ لمسلم من هذا الوجه اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن النذر وجاء بصيغة النهي الصريحة في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ لا تنذروا قوله لا يقدم شيئا ولا يؤخر في رواية عبد الله بن مرة لا يرد شيئا وهي أعم ونحوها في حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له وفي رواية العلاء المشار إليها فان النذر لا يغني من القدر شيئا وفي لفظ عنه لا يرد القدر وفي حديث أبي هريرة عنده لا يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ومعاني هذه الألفاظ المختلفة متقاربه وفيها اشاره إلى تعليل النهي عن النذر وقد اختلف العلماء في هذا النهي فمنهم من حمله على ظاهره ومنهم من تأوله قال بن الأثير في النهاية تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تاكيد لامره وتحذير عن التهاون به بعد ايجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وانما وجه الحديث انه قد أعلمهم ان ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يغير قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفوا به عنكم ما قدره عليكم فإذا نذرتم فاخرجوا بالوفاء فان الذي نذرتموه لازم لكم انتهى كلامه ونسبه بعض شراح المصابيح للخطابي وأصله من كلام أبي عبيد فيما نقله بن المنذر في كتابه الكبير فقال كان أبو عبيد يقول وجه النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو ان يكون مأثما ولو كان كذلك ما أمر الله ان يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذر وتغليظ امره لئلا يتهاون به فيفرط في الوفاء به ويترك القيام به ثم استدل بما ورد من الحث على الوفاء به في الكتاب والسنة والى ذلك أشار المازري بقوله ذهب بعض علمائنا إلى ان الغرض بهذا الحديث التحفظ في النذر والحض على الوفاء به قال وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث ويحتمل عندي ان يكون وجه الحديث ان الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت عليه ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط للفعل نشاط مطلق الاختيار ويحتمل ان يكون سببه ان الناذر لما لم ينذر القربة الا بشرط ان يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب قال ويشير إلى هذا التأويل قوله انه لا يأتي بخير وقوله انه لا يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له وهذا كالنص على هذا التعليل اه والاحتمال الأول يعم أنواع النذر والثاني يخص نوع المجازات وزاد القاضي عياض ويقال ان الاخبار بذلك وقع على سبيل الاعلام من انه لا يغالب القدر ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية ان يقع ذلك في ظن بعض الجهلة قال ومحصل مذهب مالك انه مباح الا إذا كان مؤيدا لتكرره عليه في أوقات فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيب نفس ","part":11,"page":577},{"id":6815,"text":" وغير خالص النية فحينئذ يكره قال وهذا أحد محتملات قوله لا يأتي بخير أي ان عقباه لا تحمد وقد يتعذر الوفاء به وقد يكون معناه لا يكون سببا لخير لم يقدر كما في الحديث وبهذا الاحتمال الأخير صدر بن دقيق العيد كلامه فقال يحتمل ان تكون الباء للسببية كأنه قال لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه في طلب القربة والطاعة من غير عوض يحصل له وان كان يترتب عليه خير وهو فعل الطاعة التي نذرها لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه وقال النووي معنى قوله لا يأتي بخير انه لا يرد شيئا من القدر كما بينته الروايات الأخرى تنبيه قوله لا يأتي كذا للأكثر ووقع في بعض النسخ لا يأت بغير ياء وليس بلحن لأنه قد سمع نظيره من كلام العرب وقال الخطابي في الاعلام هذا باب من العلم غريب وهو ان ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا وقد ذكر أكثر الشافعية ونقله أبو علي السنجي عن نص الشافعي ان النذر مكروه لثبوت النهي عنه وكذا نقل عن المالكية وجزم به عنهم بن دقيق العيد وأشار بن العربي إلى الخلاف عنهم والجزم عن الشافعية بالكراهة قال واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وانما قصد ان ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما التزمه وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية في انها كراهة تحريم وتوقف بعضهم في صحتها وقال الترمذي بعد ان ترجم كراهة النذر وأورد حديث أبي هريرة ثم قال وفي الباب عن بن عمر العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم كرهوا النذر وقال بن المبارك معنى الكراهة في النذر في الطاعة وفي المعصية فان نذر الرجل في الطاعة فوفى به فله فيه أجر ويكره له النذر قال بن دقيق العيد وفيه اشكال على القواعد فانها تقتضي ان الوسيلة إلى الطاعة طاعة كما ان الوسيلة إلى المعصية معصية والنذر وسيلة إلى التزام القربة فيلزم ان يكون قربة الا ان الحديث دل على الكراهة ثم أشار إلى التفرقة بين نذر المجازاة فحمل النهي عليه وبين نذر الابتداء فهو قربة محضة وقال بن أبي الدم في شرح الوسيط القياس استحبابه والمختار انه خلاف الأولى وليس بمكروه كذا قال ونوزع بأن خلاف الأولى ما اندرج في عموم نهى والمكروه ما نهى عنه بخصوصه وقد ثبت النهي عن النذر بخصوصه فيكون مكروها واني لا تعجب ممن انطلق لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت الصريح عنه فأقل درجاته ان يكون مكروها كراهة تنزيه وممن بنى على استحبابه النووي في شرح المهذب فقال ان الأصح ان التلفظ بالنذر في الصلاة لا يبطلها لأنها مناجاة لله فأشبه الدعاء اه وإذا ثبت النهي عن الشيء مطلقا فترك فعله داخل الصلاة أولى فكيف يكون مستحبا واحسن ما يحمل عليه كلام هؤلاء نذر التبرر المحض بأن يقول لله على ان افعل كذا أو لأفعلنه على المجازاة وقد حمل بعضهم النهي على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه حكاه شيخنا في شرح الترمذي ولما نقل بن الرفعة عن أكثر الشافعية كراهة النذر وعن القاضي حسين المتولي بعده والغزالي انه مستحب لأن الله اثنى على من وفى به ولأنه وسيلة إلى القربة فيكون قربة قال يمكن ان يتوسط فيقال الذي دل الخبر على كراهته نذر المجازاة واما نذر التبرر فهو قربة محضة لان للناذر فيه غرضا صحيحا وهو أن يثاب عليه ثواب الواجب وهو فوق ثواب التطوع اه وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله ان يقول مثلا ان شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر انه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعارضة ويوضحه انه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه ","part":11,"page":578},{"id":6816,"text":" على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا الا بعوض عاجل يزيد على ما اخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله وانما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه قال وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن ان النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو ان الله يفعل معه ذلك الغرض لاجل ذلك النذر واليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا فان النذر لا يرد من قدر الله شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح قلت بل تقرب من الكفر أيضا ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال الذي يظهر لي انه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون اقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك اه وهو تفصيل حسن ويؤيده قصة بن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فانها في نذر المجازاة وقد اخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى يوفون بالنذر قال كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله ابرارا وهذا صريح في ان الثناء وقع في غير نذر المجازاة وكأن البخاري رمز في الترجمة إلى الجمع بين الآية والحديث بذلك وقد يشعر التعبير بالبخيل ان المنهي عنه من النذر ما فيه مال فيكون أخص من المجازاة لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة كما في الحديث المشهور البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ثم نقل القرطبي الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة لقوله صلى الله عليه و سلم من نذر ان يطيع الله تعالى فليطعه ولم يفرق بين المعلق وغيره انتهى والاتفاق الذي ذكره مسلم لكن في الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر وسيأتي شرحه بعد باب قوله وانما يستخرج بالنذر من البخيل يأتي في حديث أبي هريرة الذي بعد بيان المراد بالاستخراج المذكور قوله من البخيل كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية مسلم في حديث بن عمر من الشحيح وكذا للنسائي وفي رواية بن ماجة من اللئيم ومدار الجميع على منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة فالاختلاف في اللفظ المذكور من الرواة عن منصور والمعاني متقاربة لان الشح أخص واللؤم أعم قال الراغب البخل امساك ما يقتضي عمن يستحق والشح بخل مع حرص واللؤم فعل ما يلام عليه \r\n 6316 - قوله في حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء بن آدم بالنصب مفعول مقدم والنذر بالرفع هو الفاعل قوله لم أكن قدرته هذا من الأحاديث القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عز و جل وقد أخرجه أبو داود في رواية بن العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجة من رواية سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي وعمر عن الأعرج وتقدم في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة ولفظه لم يكن قدرته وفي رواية للنسائي لم اقدره عليه وفي رواية بن ماجة الا ما قدر له ولكن يغلبه النذر فأقدر له وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر قدرته وفي رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في قوله فيستخرج الله به من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما لم يسم فاعله وكذا في رواية بن ماجة والنسائي وعبده ولكنه شيء يستخرج به من البخيل وفي رواية همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له استخرج به من البخيل وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد ان يخرج قوله ولكن يلقيه النذر إلى القدر تقدم البحث فيه في باب القاء العبد النذر إلى القدر وان هذه الرواية ","part":11,"page":579},{"id":6817,"text":" مطابقة للترجمة المشار إليها قال الكرماني فان قيل القدر هو الذي يلقيه إلى النذر قلنا تقدير النذر غير تقدير الالقاء فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يلجئه إلى الإعطاء قوله فيستخرج الله فيه التفات ونسق الكلام ان يقال فأستخرج ليوافق قوله اولا قدرته وثانيا فيؤتيني قوله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل كذا للأكثر أي يعطيني ووقع في رواية الكشميهني يؤتني بالجزم ووجهت بأنها بدل من قوله يكن فجزمت بلم ووقع في رواية مالك يؤتى في الموضعين وفي رواية بن ماجة فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك وفي رواية مسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد ان يخرج وهذه أوضح الروايات قال البيضاوي عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة أو دفع مضرة فنهي عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخى إذا أراد ان يتقرب بادر إليه والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده الا في مقابلة عوض يستوفيه اولا فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له وذلك لا يغنى من القدر شيئا فلا يسوق إليه خيرا لم يقدر له ولا يرد عنه شرا قضى عليه لكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه قال بن العربي فيه حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر لأن الحديث نص على ذلك بقوله يستخرج به فإنه لو لم يلزمه إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه إذ لو كان مخيرا في الوفاء لاستمر لبخله على عدم الإخراج وفي الحديث الرد على القدرية كما تقدم تقريره في الباب المشار إليه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس ان الصدقة تدفع ميتة السوء فظاهره يعارض قوله ان النذر لا يرد القدر ويجمع بينهما بأن الصدقة تكون سببا لدفع ميتة السوء والاسباب مقدرة كالمسببات وقد قال صلى الله عليه و سلم لمن سأله عن الرقى هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله أخرجه أبو داود والحاكم ونحوه قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله كما تقدم تقريره في كتاب الطب ومثل ذلك مشروعية الطب والتداوي وقال بن العربي النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر ولكنه من القدر أيضا ومع ذلك فقد نهى عن النذر وندب إلى الدعاء والسبب فيه ان الدعاء عبادة عاجلة ويظهر به التوجه إلى الله والتضرع له والخضوع وهذا بخلاف النذر فان فيه تأخير العبادة إلى حين الحصول وترك العمل إلى حين الضرورة والله اعلم وفي الحديث ان كل شيء يبتدؤه المكلف من وجوه البر أفضل مما يلتزمه بالنذر قاله الماوردي وفيه الحث على الإخلاص في عمل الخير وذم البخل وان من اتبع المأمورات واجتنب المنهيات لا يعد بخيلا تنبيه قال بن المنير مناسبة أحاديث الباب لترجمة الوفاء بالنذر قوله يستخرج به من البخيل وانما يخرج البخيل ما تعين عليه إذ لو اخرج ما يتبرع به لكان جوادا وقال الكرماني يؤخذ معنى الترجمة من لفظ يستخرج قلت ويحتمل ان يكون البخاري أشار إلى تخصيص النذر المنهي عنه بنذر المعاوضة واللجاج بدليل الآية فإن الثناء الذي تضمنته محمول على نذر القربة كما تقدم أول الباب فيجمع بين الآية والحديث بتخصيص كل منهما بصورة من صور النذر والله اعلم ","part":11,"page":580},{"id":6818,"text":" ( قوله باب اثم من لا يفي بالنذر ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ اثم ذكر فيه حديث عمران بن حصين في خير القرون وفي سنده أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وزهدم بمعجمة أوله وزن جعفر بن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة وقد تقدم شرحه مستوفى في الشهادات وفي فضائل الصحابة والغرض منه هنا قوله ينذرون بكسر الذال وبضمها لغتان \r\n 6317 - قوله ولا يفون في رواية الكشميهني ولا يوفون وهي رواية مسلم وفي أخرى له كالاولى وهما لغتان أيضا قوله ولا يؤتمنون أي انها خيانة ظاهرة بحيث لا يأمنهم أحد بعد ذلك قال بن بطال ما ملخصه سوى بين من يخون امانته ومن لا يفي بنذره والخيانة مذمومة فيكون ترك الوفاء بالنذر مذموما وبهذا تظهر المناسبة للترجمة وقال الباجي ساق ما وصفهم به مساق العيب والجائز لا يعاب فدل على انه غير جائز \r\n ( قوله باب النذر في الطاعة ) \r\n أي حكمه ويحتمل ان يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في الطاعة حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعا قوله وما انفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر ساق غير أبي ذر إلى قوله من أنصار وذكر هذه الآية مشيرا إلى ان الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة وهو يؤيد ما تقدم قريبا \r\n 6318 - قوله عن طلحة بن عبد الملك هو الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة من تحت نزيل المدينة ثقة عندهم من طبقة بن جريج والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وذكر بن عبد البر عن قوم من أهل الحديث ان طلحة تفرد برواية هذا الحديث عن القاسم وليس كذلك فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عند بن حبان وأشار الترمذي إلى رواية يحيى ومحمد بن أبان عند بن عبد البر وعبيد الله بن عمر عند الطحاوي ولكن أخرجه الترمذي من رواية عبيد الله بن عمر عن طلحة عن القاسم وأخرجه البزار من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن أبان فرجعت رواية عبيد الله إلى طلحة ورواية يحيى إلى محمد بن أبان وسلمت رواية أيوب من الاختلاف وهي كافية في رد دعوى انفراد طلحة به وقد رواه أيضا عبد الرحمن بن المجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة عن القاسم أخرجه الطحاوي قوله من نذر ان يطيع الله فليطعه الخ الطاعة أعم من ان تكون في واجب أو مستحب ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته كمن ينذر ان يصلى الصلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما قيده به ","part":11,"page":581},{"id":6819,"text":" الناذر والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية وهل يجب في الثاني كفارة يمين أو لا قولان للعلماء سيأتي بيانهما بعد بابين ويأتي أيضا بيان الحكم فيما سكت عنه الحديث وهو نذر المباح وقد قسم بعض الشافعية الطاعة إلى قسمين واجب عينا فلا ينعقد به النذر كصلاة الظهر مثلا وصفة فيه فينعقد كايقاعها أول الوقت وواجب على الكفاية كالجهاد فينعقد ومندوب عبادة عينا كان أو كفاية فينعقد ومندوب لا يسمى عبادة كعيادة المريض وزيارة القادم ففي انعقاده وجهان والارجح انعقاده وهو قول الجمهور والحديث يتناوله فلا يخص من عموم الخبر الا القسم الأول لأنه تحصيل الحاصل \r\n ( قوله باب إذا نذر أو حلف ان لا يكلم انسانا في الجاهلية ثم اسلم ) \r\n أي هل يجب عليه الوفاء اولا والمراد بالجاهلية جاهلية المذكور وهو حاله قبل إسلامه وأصل الجاهلية ما قبل البعثة وقد ترجم الطحاوي لهذه المسألة من نذر وهو مشرك ثم اسلم فأوضح المراد وذكر فيه حديث بن عمر في نذر عمر في الجاهلية انه يعتكف فقال له النبي صلى الله عليه و سلم اوف بنذرك قال بن بطال قاس البخاري اليمين على النذر وترك الكلام على الاعتكاف فمن نذر أو حلف قبل ان يسلم على شيء يجب الوفاء به لو كان مسلما فإنه إذا اسلم يجب عليه على ظاهر قصة عمر قال وبه يقول الشافعي وأبو ثور كذا قال وكذا نقله بن حزم عن الامام الشافعي والمشهور عند الشافعية انه وجه لبعضهم وان الشافعي وجل اصحابه على انه لا يجب بل يستحب وكذا قال المالكية والحنفية وعن احمد في رواية يجب وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري وداود وأتباعه قلت ان وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل والا فمجرد ترجمته لا يدل على أنه يقول بوجوبه لأنه محتمل لأن يقول بالندب فيكون تقدير جواب الاستفهام يندب له ذلك قال القابسي لم يأمر عمر على جهة الإيجاب بل على جهة المشورة كذا قال وقيل أراد ان يعلمهم ان الوفاء بالنذر من آكد الأمور فغلظ امره بان أمر عمر بالوفاء واحتج الطحاوي بأن الذي يجب الوفاء به ما يتقرب به إلى الله والكافر لا يصح منه التقرب بالعبادة وأجاب عن قصة عمر باحتمال انه صلى الله عليه و سلم فهم من عمر انه سمح بأن يفعل ما كان نذره فأمره به لأن فعله حينئذ طاعة لله تعالى فكان ذلك خلاف ما اوجبه على نفسه لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث يخالف هذا فان دل دليل أقوى منه على انه لا يصح من الكافر قوى هذا التأويل والا فلا \r\n 6319 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عبيد الله بن عمر هو العمري ولعبد الله بن المبارك فيه شيخ آخر تقدم في غزوة حنين فأخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن نافع وأول حديثه لما قفلنا من حنين سأل عمر فذكر الحديث فأفاد تعيين زمان السؤال المذكور وقد بينت الاختلاف على نافع ثم على أيوب في وصله وارساله هناك وكذا ذكرت فيه فوائد زوائد تتعلق بسياقه وكذلك في فرض الخمس وتقدم في أبواب الاعتكاف ما يتعلق به ","part":11,"page":582},{"id":6820,"text":" وذكرت هناك ما يرد على من زعم ان عمر إنما نذر بعد ان اسلم وعلى من زعم ان اعتكاف عمر كان قبل النهي عن الصيام في الليل وبقي هنا ما يتعلق بالنذر إذا صدر من شخص قبل ان يسلم ثم اسلم هل يلزمه وقد ذكرت ما فيه وقوله اوف بنذرك لم يذكر في هذه الرواية متى اعتكف وقد تقدم في غزوة حنين التصريح بأن سؤاله كان بعد قسم النبي صلى الله عليه و سلم غنائم حنين بالطائف وتقدم في فرض الخمس ان في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب من الزيادة قال عمر فلم اعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه و سلم أعطاني جارية من السبي فبينا انا معتكف إذ سمعت تكبيرا فذكر الحديث في من النبي صلى الله عليه و سلم على هوازن بإطلاق سبيهم وفي الحديث لزوم النذر للقربة من كل أحد حتى قبل الإسلام وقد تقدمت الإشارة إليه أجاب بن العربي بأن عمر لما نذر في الجاهلية ثم اسلم أراد ان يكفر ذلك بمثله في الإسلام فلما اراده ونواه سأل النبي صلى الله عليه و سلم فأعلمه انه لزمه قال وكل عبادة ينفرد بها العبد عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمة الدائمة كالنذر في العبادة والطلاق في الاحكام وان لم يتلفظ بشيء من ذلك كذا قال ولم يوافق على ذلك بل نقل بعض المالكية الاتفاق على ان العبادة لا تلزم الا بالنية مع القول أو الشروع وعلى التنزل فظاهر كلام عمر مجرد الاخبار بما وقع مع الاستخبار عن حكمه هل لزم أو لا وليس فيه ما يدل على ما ادعاه من تجديد نية منه في الإسلام وقال الباجي قصة عمر هي كمن نذر ان يتصدق بكذا ان قدم فلان بعد شهر فمات فلان قبل قدومه فإنه لا يلزم الناذر قضاؤه فان فعله فحسن فلما نذر عمر قبل ان يسلم وسأل النبي صلى الله عليه و سلم امره بوفائه استحبابا وان كان لا يلزمه لأنه التزمه في حالة لا ينعقد فيها ونقل شيخنا في شرح الترمذي انه استدل به على ان الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وان كان لا يصح منهم الا بعد ان يسلموا لأمر عمر بوفاء ما التزمه في الشرك ونقل انه لا يصح الاستدلال به لأن الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها فكيف يكلفون بقضاء ما ليس واجبا بأصل الشرع قال ويمكن ان يجاب بأن الواجب بأصل الشرع مؤقت بوقت وقد خرج قبل ان يسلم الكافر ففات وقت ادائه فلم يؤمر بقضائه لأن الإسلام يجب ما قبله فاما إذا لم يؤقت نذره فلم يتعين له وقت حتى اسلم فايقاعه له بعد الإسلام يكون أداء لاتساع ذلك باتساع العمر قلت وهذا البحث يقوي ما ذهب إليه أبو ثور ومن قال بقوله وان ثبت النقل عن الشافعي بذلك فلعله كان يقوله اولا فأخذه عنه أبو ثور ويمكن ان يؤخذ من الفرق المذكور وجوب الحج على من اسلم لاتساع وقته بخلاف ما فات وقته والله اعلم تنبيه المراد بقول عمر في الجاهلية قبل إسلامه لأن جاهلية كل أحد بحسبه ووهم من قال الجاهلية في كلامه زمن فترة النبوة والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبينا صلى الله عليه و سلم فان هذا يتوقف على نقل وقد تقدم انه نذر قبل ان يسلم وبين البعثة واسلامه مدة ","part":11,"page":583},{"id":6821,"text":" ( قوله باب من مات وعليه نذر ) \r\n أي هل يقضى عنه أو لا والذي ذكره في الباب يقتضي الأول لكن هل هو على سبيل الوجوب أو الندب خلاف يأتي بيانه قوله وأمر بن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني فماتت فقال صلى عنها وقال بن عباس نحوه وصله مالك عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته عن جدته انها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها ان تمشي عنها وأخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة عن بن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه ومن طريق عون بن عبد الله بن عتبة ان امرأة نذرت ان تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف فقال بن عباس اعتكف عن أمك وجاء عن بن عمر وبن عباس خلاف ذلك فقال مالك في الموطأ انه بلغه ان عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد واخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أورده بن عبد البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن بن عباس مضطرب قلت ويمكن الجمع بحمل الاثبات في حق من مات والنفي في حق الحي ثم وجدت عنه ما يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب فعند بن أبي شيبة بسند صحيح سئل بن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر وقال بن المنير يحتمل ان يكون بن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل بقوله صلى الله عليه و سلم إذا مات بن آدم انقطع عمله الا من ثلاث فعد منها الولد لأن الولد من كسبه فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير ان ينقص من أجره فمعنى صلى عنها ان صلاتك مكتتبة لها ولو كنت انما تنوي عن نفسك كذا قال ولا يخفى تكلفه وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد والى ذلك جنح بن وهب وأبو مصعب من أصحاب الامام مالك وفيه تعقب على بن بطال حيث نقل الإجماع انه لا يصلى أحد عن أحد لا فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت ونقل عن المهلب ان ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية ولكان الشارع أحق بذلك ان يفعله عن أبويه ولما نهى عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى قوله ولا تكسب كل نفس الا عليها انتهى وجميع ما قال لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع وأما الآية فعمومها مخصوص اتفاقا والله اعلم تنبيه ذكر الكرماني انه وقع في بعض النسخ قال صلي عليها ووجه بأن على بمعنى عن على رأي قال أو الضمير راجع إلى قباء ثم ذكر المصنف حديث بن عباس ان سعد بن عبادة استفتى في نذر كان على أمه وقد تقدم شرحه في كتاب الوصايا وذكرت من قال فيه عن سعد بن عبادة فجعله من مسنده قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة \r\n 6320 - فكانت سنة بعد أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من ان يكون وجوبا أو ندبا ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري فقد اخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي من ","part":11,"page":584},{"id":6822,"text":" رواية موسى بن عقبة وبن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري بدونها واظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك لا يحج أحد عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه حج عن أحد ولا أمر به ولا اذن فيه فيقال لمن قلد قد بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في هذا الحديث وقد استدل بهذه الزيادة بن حزم للظاهرية ومن وافقهم في ان الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات قال وقد وقع نظير ذلك في حديث الزهري عن سهيل في اللعان لما فارقها الرجل قبل ان يأمره النبي صلى الله عليه و سلم بفراقها قال فكانت سنة واختلف في تعيين نذر أم سعد فقيل كان صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم الحديث وتعقب بأنه لم يتعين ان الرجل المذكور هو سعد بن عبادة وقيل كان عتقا قاله بن عبد البر واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد ان سعد بن عبادة قال يا رسول الله ان أمي هلكت فهل ينفعها ان اعتق عنها قال نعم وتعقب بأنه مع إرساله ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك وقيل كان نذرها صدقة وقد ذكرت دليله من الموطأ وغيره من وجه آخر عن سعد بن عبادة ان سعدا خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم فقيل لأمه اوص قالت المال مال سعد فتوفيت قبل ان يقدم فقال يا رسول الله هل ينفعها ان اتصدق عنها قال نعم وعند أبي داود من وجه اخر نحوه وزاد فأي الصدقة أفضل قال الماء الحديث وليس في شيء من ذلك التصريح بأنها نذرت ذلك قال عياض والذي يظهر انه كان نذرها في المال او مبهما قلت بل ظاهر حديث الباب انه كان معينا عند سعد والله اعلم وفي الحديث قضاء الحقوق الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى ان من مات وعليه نذر مالي انه يجب قضاؤه من رأس ماله وان لم يوص الا ان وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط المالكية والحنفية ان يوصي بذلك مطلقا واستدل للجمهور بقصة أم سعد هذه وقول الزهري أنها صارت سنة بعد ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه من تركتها أو تبرع به وفيه استفتاء الأعلم وفيه فضل بر الولدين بعد الوفاة والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم وقد اختلف أهل الأصول في الأمر بعد الاستئذان هل يكون كالامر بعد الحظر أو لا فرجح صاحب المحصول انه مثله والراجح عند غيره انه للإباحة كما رجح جماعة في الأمر بعد الحظر انه للاستحباب ثم ذكر حديث بن عباس اتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال ان أختي نذرت ان تحج وانها ماتت الحديث وفيه فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء وقد تقدم شرحه في اواخر كتاب الحج وذكر الاختلاف في السائل أهو رجل كما وقع هنا او امرأة كما وقع هناك وانه الراجح وذكرت ما قيل في اسمها وانها حمنة وبينت انها هي السائلة عن الصيام أيضا وبالله التوفيق ","part":11,"page":585},{"id":6823,"text":" ( قوله باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ) \r\n وقع في شرح بن بطال ولا نذر في معصية وقال ذكر فيه حديث عائشة من نذر ان يطيع الله فليطعه الحديث وحديث أنس في الذي رآه يمشي بين ابنيه فنهاه وحديث بن عباس في الذي طاف وفي انفه خزامه فنهاه وحديثه في الذي نذر ان يقوم ولا يستظل فنهاه قال ولا مدخل لهذه الأحاديث في النذر فيما لا يملك وانما تدخل في نذر المعصية وأجاب بن المنير بأن الصواب مع البخاري فإنه تلقى عدم لزوم النذر فيما لا يملك من عدم لزومه في المعصية لأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير بغير اذنه وهي معصية ثم قال ولهذا لم يقل باب النذر فيما لا يملك وفي المعصية بل قال النذر فيما لا يملك ولا نذر في معصية فأشار إلى اندراج نذر مال الغير في نذر المعصية فتأمله انتهى وما نفاه ثابت في معظم الروايات عن البخاري لكن بغير لام وهو لا يخرج عن التقرير الذي قرره لأن التقدير باب النذر فيما لا يملك وحكم النذر في معصية فإذا ثبت نفي النذر في المعصية التحق به النذر فيما لا يملك لأنه يستلزم المعصية لكونه تصرفا في ملك الغير وقال الكرماني الدلالة على الترجمة من جهة ان الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا التزام المشقة التي لا تلزمه حيث لا قربة فيها ثم استشكله بأن الجمهور فسروا مالا يملك بمثل النذر بإعتاق عبد فلان انتهى وما وجهه به بن المنير أقرب لكن يلزم عليه تخصيص مالا يملك بما إذا نذر شيئا معينا كعتق عبد فلان إذا ملكه مع ان اللفظ عام فيدخل فيه ما إذا نذر عتق عبد غير معين فإنه يصح ويجاب بأن دليل التخصيص الاتفاق على انعقاد النذر في المبهم وانما وقع الاختلاف في المعين وقد تقدم التنبيه في باب من حلف بملة سوى الإسلام على الموضع الذي اخرج البخاري فيه التصريح بما يطابق الترجمة وهو في حديث ثابت بن الضحاك بلفظ وليس على ","part":11,"page":586},{"id":6824,"text":" بن آدم نذر فيما لا يملك وقد أخرجه الترمذي مقتصرا على هذا القدر من الحديث واخرج أبو داود سبب هذا الحديث مقتصرا عليه أيضا ولفظه نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ان ينحر ببوانه يعني موضعا وهو بفتح الموحدة وتخفيف الواو وبنون فذكر الحديث وأخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي كانت اسيرة فهربت على ناقة للنبي صلى الله عليه و سلم فان الذين اسروا المرأة انتهبوها فنذرت ان سلمت ان تنحرها فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم وأخرج بن أبي شيبة من حديث أبي ثعلبة الحديث دون القصة بنحوه ووقعت مطابقة جميع الترجمة في حديث عمران بن حصين المذكور وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن سلمة مثله وأخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله واختلف فيمن وقع منه النذر في ذلك هل تجب فيه كفارة فقال الجمهور لا وعن احمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في المعصية واختلافهم انما هو في وجوب الكفارة واحتج من اوجبها بحديث عائشة لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين أخرجه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول فان الزهري رواه عن أبي سلمة ثم بين انه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه بإسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم وحكى الترمذي عن البخاري انه قال لا يصح ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين أخرجه النسائي وضعفه وشواهد أخرى ذكرتها آنفا واخرج الدارقطني من حديث عدي بن حاتم نحوه وفي الباب أيضا عموم حديث عقبة بن عامر كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج والغضب وبعضهم على النذر المطلق لكن اخرج الترمذي وبن ماجة حديث عقبة بلفظ كفارة النذر اذا لم يسم كفارة يمين ولفظ بن ماجة من نذر نذرا لم يسمه الحديث وفي الباب حديث بن عباس رفعه من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين أخرجه أبو داود وفيه ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ورواته ثقات لكن أخرجه بن أبي شيبة موقوفا وهو اشبه وأخرجه الدارقطني من حديث عائشة وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه لكن قالوا ان الناذر مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة اليمين وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول الباب قريبا وهو بمعنى حديث لانذر في معصية ولو ثبتت الزيادة لكانت مبينة لما أجمل فيه واحتج بعض الحنابلة بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة ولا يحفظ عن صحابي خلافه قال والقياس يقتضيه لأن النذر يمين كما وقع في حديث عقبة لما نذرت أخته ان تحج ماشية لتكفر عن يمينها فسمى النذر يمينا ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شيء والحالف عقد يمينه بالله ملتزما بشيء ثم بين ان النذر آكد من اليمين ورتب عليه انه لو نذر معصية ففعلها لم تسقط عنه الكفارة بخلاف الحالف وهو وجه للحنابلة واحتج له بأن الشارع نهى عن المعصية وأمر بالكفارة فتعينت واستدل بحديث لا نذر في معصية لصحة النذر في المباح لأن فيه نفي النذر في المعصية فبقي ما عداه ثابتا واحتج من قال انه يشرع في المباح بما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه احمد والترمذي من حديث بريدة ان امرأة قالت يا رسول الله اني نذرت ان اضرب على رأسك بالدف فقال ","part":11,"page":587},{"id":6825,"text":" اوف بنذرك وزاد في حديث بريدة ان ذلك وقت خروجه في غزوة فنذرت ان رده الله تعالى سالما قال البيهقي يشبه ان يكون اذن لها في ذلك لما فيه من إظهار الفرح بالسلامة ولا يلزم من ذلك القول بانعقاد النذر به ويدل على ان النذر لا ينعقد في المباح حديث بن عباس ثالث أحاديث الباب فإنه أمر الناذر بأن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل ويصوم ولا يفطر بأن يتم صومه ويتكلم ويستظل ويقعد فامره بفعل الطاعة واسقط عنه المباح وأصرح من ذلك ما أخرجه احمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضا انما النذر ما يبتغى به وجه الله والجواب عن قصة التي نذرت الضرب بالدف ما أشار إليه البيهقي ويمكن ان يقال ان من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوى على قيام الليل وأكله السحر للتقوي على صيام النهار فيمكن ان يقال ان إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه و سلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب وقد اختلف في جواز الضرب بالدف في غير النكاح والختان ورجح الرافعي في المحرر وتبعه في المنهاج الإباحة والحديث حجة في ذلك وقد حمل بعضهم اذنه لها في الضرب بالدف على أصل الإباحة لا على خصوص الوفاء بالنذر كما تقدم ويشكل عليه ان في رواية احمد في حديث بريدة ان كنت نذرت فاضربي والا فلا وزعم بعضهم ان معنى قولها نذرت حلفت والاذن فيه للبر بفعل المباح ويؤيد ذلك ان في آخر الحديث ان عمر دخل فتركت فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان الشيطان ليخاف منك يا عمر فلو كان ذلك مما يتقرب به ما قال ذلك لكن هذا بعينه يشكل على انه مباح لكونه نسبه إلى الشيطان ويجاب بأن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ان الشيطان حضر لمحبته في سماع ذلك لما يرجوه من تمكنه من الفتنة به فلما حضر عمر فر منه لعلمه بمبادرته إلى إنكار مثل ذلك أو ان الشيطان لم يحضر أصلا وانما ذكر مثالا لصورة ما صدر من المرأة المذكورة وهي انما شرعت في شيء أصله من اللهو فلما دخل عمر خشيت من مبادرته لكونه لم يعلم بخصوص النذر أو اليمين الذي صدر منها فشبه النبي صلى الله عليه و سلم حالها بحالة الشيطان الذي يخاف من حضور عمر والشيء بالشيء يذكر وقرب من قصتها قصة القينتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه و سلم في يوم عيد فأنكر أبو بكر عليهما وقال أبمزمور الشيطان عند النبي صلى الله عليه و سلم فأعلمه النبي صلى الله عليه و سلم بإباحة مثل ذلك في يوم العيد فهذا ما يتعلق بحديث عائشة وأما حديث أنس وهو الثاني من أحاديث الباب فذكره هنا مختصرا وتقدم في اواخر الحج قبيل فضائل المدينة بتمامه وأوله رأى شيخا يهادي بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر ان يمشي فذكر الحديث وفيه وأمره ان يركب وقوله \r\n 6323 - قال الفزاري يعني مروان بن معاوية عن حميد حدثني ثابت عن أنس كأنه أراد بهذا التعليق تصريح حميد بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري وبينت هناك من رواه عن حميد موافقا للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي ان تمشي إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم بعض الكلام عليه ثم ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر ان البخاري أخرجه في الحج عن إبراهيم بن موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ البخاري ان الطريقين معا في الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في النذور ذكر أصلا وانما أمر الناذر في حديث أنس ان يركب جزما وأمر أخت عقبة ان تمشي وان تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه امرها ان تمشي ان قدرت وتركب ان عجزت وبهذا ترجم البيهقي للحديث وأورد في ","part":11,"page":588},{"id":6826,"text":" بعض طرقه من رواية عكرمة عن بن عباس ان أخت عقبة نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله غني عن مشي اختك فلتركب ولتهد بدنة وأصله عند أبي داود بلفظ ولتهد هديا ووهم من نسب إليه انه اخرج هذا الحديث بلفظ ولتهد بدنه وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدى وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس بلفظ جاء رجل فقال ان أختي حلفت ان تمشي إلى البيت وانه يشق عليها المشي فقال مرها فلتركب إذا لم تستطع ان تمشي فما اغنى الله ان يشق على اختك ومن طريق كريب عن بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله ان أختي نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله لا يصنع بشقاء اختك شيئا لتحج راكبة ثم لتكفر يمينها وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي ان تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مر اختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن البخاري انه لا يصح فيه الهدى وقد اخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسره وفيه لتركب ولتلبس ولتصم وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر نحوه وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة نافضة شعرها فقالت نذرت ان احج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم ان يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر بإتيان البيت الحرام وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم ان نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب وان نذره ماشيا لزمه من حيث احرم إلى ان تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فان ركب بعذر اجزأه ولزمه دم في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة وان ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب الا ان عجز مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا قال القرطبي زيادة الأمر بالهدى رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت من سكت عنها بحجة على من حفظها وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل أهل المدينة تنبيه يقال ان الرجل المذكور في حديث أنس هو أبو إسرائيل المذكور في حديث بن عباس الذي بعد الباب كذا نقله مغلطاي عن الخطيب وهو تركيب منه وانما ذكر الخطيب ذلك في الرجل المذكور في حديث بن عباس اخر الباب وتغاير القصتين أوضح من ان يتكلف لبيانه وأما حديث بن عباس في الذي طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده بعلو عن أبي عاصم عن بن جريج ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه ثم أورده بنزول عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن بن جريج بلفظ مر وهو يطوف بالكعبة بانسان يقود انسانا بخزامة في انفه فقطعها ثم امره ان يقوده بيده والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد فيها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا وقد تقدم في باب الكلام في الطواف من كتاب الحج من هذين الوجهين عن بن جريج وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ووجه ادخاله في أبواب النذر وانه عند النسائي من وجه آخر عن بن جريج وفيه التصريح بأنه نذر ذلك ","part":11,"page":589},{"id":6827,"text":" وان الداودي استدل به على ان من نذر مالا طاعة لله فيه لا ينعقد نذره وتعقب بن التين له والجواب عن الداودي وتصويبه في ذلك وأما حديث بن عباس أيضا وهو الحديث الرابع فوهيب في سنده هو بن خالد وعبد الوهاب الذي علق عنه البخاري آخر الباب هو بن عبد المجيد الثقفي وقد يتمسك بهذا من يرى ان الثقات إذا اختلفوا في الوصل والارسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة العلم لان وهيبا وعبد الوهاب ثقتان وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه البخاري مع ذلك والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري انه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح الا ان استووا فيقدم الوصل والواقع هنا ان من وصله أكثر ممن أرسله قال الإسماعيلي وصله مع وهيب عاصم بن هلال والحسن بن أبي جعفر وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي قلت وخالد متقن وفي عاصم والحسن مقال فيستوي الطرفان فيترجح الوصل وقد جاء الحديث المذكور من وجه آخر فازداد قوة أخرجه عبد الرزاق عن بن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل \r\n 6326 - قوله بينا النبي صلى الله عليه و سلم يخطب زاد الخطيب في المبهمات من وجه اخر يوم الجمعة قوله إذا هو برجل في رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن وهيب إذ التفت فإذا هو برجل قوله قائم زاد أبو داود عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه في الشمس وكذا في رواية أبي يعلى وفي رواية طاوس وأبو إسرائيل يصلي قوله فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل في رواية أبي داود فقالوا هو أبو إسرائيل زاد الخطيب رجل من قريش قوله نذر ان يقوم قال البيضاوي ظاهر اللفظ السؤال عن اسمه فلذلك ذكروه وزادوا فعله قال ويحتمل ان يكون سأل عن حاله فذكروه وزادوا التعريف به ثم قال ولعله لما كان السؤال محتملا ذكروا الأمرين جميعا قوله ولا يستظل في رواية الخطيب ويقوم في الشمس قوله مرة في رواية أبي داود مروه بصيغة الجمع وفي رواية طاوس ليقعد وليتكلم وأبو إسرائيل المذكور لا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة واختلف في اسمه فقيل قشير بقاف وشين معجمة مصغر وقيل يسير بتحتانية ثم مهملة مصغر أيضا وقيل قيصر باسم ملك الروم وقيل بالسين المهملة بدل الصاد وقيل بغير راء في آخره وهو قرشي ثم عامري وترجم له بن الأثير في الصحابة تبعا لغيره فقال أبو إسرائيل الأنصاري واغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى وفي حديثه ان السكوت عن المباح ليس من طاعة الله وقد اخرج أبو داود من حديث علي ولا صمت يوم إلى الليل وتقدم في السيرة النبوية قول أبي بكر الصديق للمرأة ان هذا يعني الصمت من فعل الجاهلية وفيه ان كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر فإنه صلى الله عليه و سلم أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على انه علم انه لا يشق عليه وأمره ان يقعد ويتكلم ويستظل قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه فقد قال مالك لما ذكره ولم اسمع ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امره بالكفارة ","part":11,"page":590},{"id":6828,"text":" ( قوله باب من نذر ان يصوم أياما أي معينة فوافق النحر أو الفطر ) \r\n أي هل يجوز له الصيام أو البدل او الكفارة انعقد الإجماع على انه لا يجوز له ان يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما أو أحدهما بالنذر أو وقعا معا أو أحدهما اتفاقا فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو اقدم فصام وقع ذلك عن نذره وقد تقدم بسط ذلك في اواخر الصيام وذكرت هناك الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر واني لم اقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه ثم وجدت في ثقات بن حبان من طريق كريمة بنت سيرين انها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي ان اصوم كل اربعاء واليوم يوم اربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فان \r\n 6327 - قوله سئل بضم أوله يشمل ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر من رواية بن حبان انها امرأة فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولفظه انه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وفضيل في السند الأول بالتصغير وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة والتشديد لا يعرف اسمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا لرواية زيادة بن جبير عن بن عمر وفي سياق الرواية الأولى اشعار برجحان المنع عند بن عمر فإن لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عندالاسماعيلي من الزيادة في آخره قال يونس بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه أخرجه من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من طريقه قال الكرماني قوله لم يكن أي رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم قلت وقع في رواية يوسف بن يعقوب المذكورة بلفظ لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ومثله في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء على تعدد القصة ان بن عمر تغير اجتهاده فجزم بالمنع بعد ان كان يتردد اه ","part":11,"page":591},{"id":6829,"text":" وليس فيما أجاب به بن عمر اولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة وقد بسطت القول في ذلك في باب صوم يوم النحر وبالله التوفيق \r\n 6328 - قوله يونس هو بن عبيد وصرح به الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع قوله فأعاد عليه زاد بن المنهال في روايته فخيل إلى الرجل انه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية \r\n ( قوله باب هل يدخل في الإيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة ) \r\n قال بن عبد البر وتبعه جماعة المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام العرب ان كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت ارضا لم اصب مالا قط أنفس منه وقول أبي طلحة احب اموالي الي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول كل ما يملكه الإنسان واما قول أهل اللغة العرب لا توقع اسم المال عند الإطلاق الا على الإبل لشرفها عندهم فلا يدفع اطلاقهم المال على غير الإبل فقد اطلقوه أيضا على غير الإبل من المواشي ووقع في السيرة فسلك في الأموال يعني الحوائط ونهى عن إضاعة المال وهو يتناول كل ما يتمول وقيل المراد به هنا الارقاء وقيل الحيوان كله وفي الحديث أيضا ما جاءك من الرزق وأنت غير مشرف فخذه وتموله وهو يتناول كل ما يتمول والأحاديث الثلاثة مخرجة في الصحيحين والموطأ وحكى عن ثعلب المال كل ما تجب فيه الزكاة قل أو كثر فما نقص عن ذلك فليس بمال وبه جزم بن الأنباري وقال غيره المال في الأصل العين ثم اطلق على كل ما يتملك واختلف السلف فيمن حلف أو نذر انه يتصدق بماله على مذاهب تقدم نقلها في باب إذا أهدى ماله ومن قال كأبي حنيفة لا يقع نذره الا على ما فيه الزكاة ومن قال كمالك يتناول جميع ما يقع عليه اسم مال قال بن ","part":11,"page":592},{"id":6830,"text":" بطال وأحاديث هذا الباب تشهد لقول مالك ومن تابعه وقال الكرماني معنى قول البخاري هل يدخل أي هل يصح اليمين او النذر على الأعيان مثل والذي نفسي بيده ان هذه الشملة لتشتعل عليه نارا ومثل ان يقول هذه الأرض لله ونحوه قلت والذي فهمه بن بطال أولى فإنه أشار إلى ان مراد البخاري الرد على من قال إذا حلف أو نذر ان يتصدق بماله كله اختص ذلك بما فيه الزكاة دون ما يملكه مما سوى ذلك ونقل محمد بن نصر المروزي في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن نذر ان يتصدق بماله كله يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة والمواشي لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك فلا يجب عليه فيها شيء ثم نقل بقية المذاهب على نحو ما قدمته في باب من أهدى ماله فعلى هذا فمراد البخاري موافقة الجمهور وان المال يطلق على كل ما يتمول ونص احمد على ان من قال مالي في المساكين انما يحمل ذلك على ما نوى أو على ما غلب على عرفه كما لو قال ذلك أعرابي فإنه لا يحمل ذلك الا على الإبل وحديث بن عمر في قول عمر تقدم موصولا مشروحا في كتاب الوصايا وقوله وقال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وقد تقدم موصولا ايضا هناك من حديث أنس في أبواب الوقف وتقدم شيء من شرحه في كتاب الزكاة وحديث أبي هريرة تقدم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله \r\n 6329 - فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة الا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس نظر لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على انه منها الا ان يكون ذلك منقطعا فتكون الا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر ان الاستثناء من الغنيمة التي في قوله فلم نغنم فنفى ان يكونوا غنموا العين واثبت انهم غنموا المال فدل على ان المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الالف تحتانية لا يدري من رمى به والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال بسم الله الرحمن الرحيم ","part":11,"page":593},{"id":6831,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب كفارات الإيمان ) \r\n في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب الكفارات وسميت كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه قيل المزارع كافر لأنه يغطى البذر وقال الراغب الكفارة ما يعطى الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار وهو من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح ان يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو ان أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم أي ازلناها واصل الكفر الستر يقال كفرت الشمس النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ويسمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به قوله وقول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين يريد إلى اخر الآية وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدا كفى وهو مروى عن الحسن أخرجه بن أبي شيبة ولمن قال كذلك لكن قال عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه بن المنذر وعن الثوري مثله لكن قال ان لم يجد العشرة قوله وما أمر النبي صلى الله عليه و سلم حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب قوله وقد خير النبي صلى الله عليه و سلم كعبا في الفدية يعني كعب بن عجرة كما ذكره في الباب قوله ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار اما اثر بن عباس فوصله سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بن عباس قال كل شيء في القرآن أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما كان فمن لم يجد فهو على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به المصنف وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره وأما اثر عطاء فوصله الطبري من طريق بن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه ان يختار اية شاء قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا وأما اثر عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في القرآن أو أو فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان فمن لم يجد فالأول الأول قال بن بطال هذا متفق عليه بين العلماء وانما اختلفوا في قدر الاطعام فقال الجمهور لكل انسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه و سلم وفرق مالك في جنس الطعام بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف سائر الأمصار فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه بن القاسم فوافق الجمهور وذهب الكوفيون إلى ان الواجب اطعام نصف صاع والحجة للأول انه صلى الله عليه و سلم أمر في كفارة المواقع في رمضان بإطعام مد لكل مسكين قال وانما ذكر البخاري حديث كعب هنا من اجل آية التخيير فانها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى وتعقبه بن المنير فقال يحتمل ان يكون البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع التنصيص في خبر كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق على المقيد قلت ","part":11,"page":594},{"id":6832,"text":" ويؤيده ان كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة الظهار ورد النص فيها بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فان النص ورد فيها بالتخيير وأيضا فإنهما متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة اليمين عليها لموافقتها لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع مخالفتها والى هذا أشار بن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه بن ماجة عن بن عباس قال كفر النبي صلى الله عليه و سلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد فنصف صاع من بر وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي ان البخاري أراد الرد على من أجاز في كفارة اليمين ان تبعض الخصلة من الثلاثة المخير فيها كمن اطعم خمسة وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو اعتق نصف رقبة وأطعم خمسة أو كساهم وقد نقل ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من الحقها بكفارة الظهار بأن شرط حمل المطلق على المقيد ان لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه هنا والأصل براءة الذمة اخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في كفارة اليمين وصف بالاوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان من الخبز والمد رطل وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة اليمين وان وافقت كفارة الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا لأن التخيير وقع بين الاطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة وصيام ثلاثة أيام وكفارة الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والاطعام والذبح حسب قال بن الصباغ ليس في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب الا كفارة اليمين وما ألحق بها \r\n 6330 - قوله احمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وأبو شهاب هو الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع وبن عون هو عبد الله قوله أتيته يعني النبي صلى الله عليه و سلم كذا في الأصل وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل عن بن عون بهذا السند عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكره وفي رواية معتمر بن سليمان عن بن عون عند الإسماعيلي نزلت في هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال فرآني النبي صلى الله عليه و سلم فقال ادن قوله قال وأخبرني بن عون هو مقول أبي شهاب وهو موصول بالأول وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ازهر بن سعد عن بن عون به وقال في اخره فسره لي مجاهد فلم احفظه فسألت أيوب فقال الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين والنسك ما استيسر من الهدي قلت وقد تقدم في الحج وفي التفسير من طرق أخرى عن مجاهد وفي الطب والمغازي من طريق أيوب عن مجاهد به وسياقها أتم وتقدم شرحه مستوفي في كتاب الحج ","part":11,"page":595},{"id":6833,"text":" ( قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم إلى قوله العليم ) \r\n الحكيم كذا لأبي ذر ولغيره باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم وساقوا الآية وبعدها متى تجب الكفارة على الغني والفقير وسقط لبعضهم ذكر الآية وأشار الكرماني إلى تصويبه فقال قوله تحلة ايمانكم أي تحليلها بالكفارة والمناسب ان يذكر هذه الآية في الباب الذي قبله ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة المجامع في نهار رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله \r\n 6331 - فيه سفيان عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وتقدم أيضا بيان الاختلاف فيمن لا يجد ما يكفر به ولا يقدر على الصيام هل يسقط عنه أو يبقى في ذمته قال بن المنير مقصوده ان ينبه على ان الكفارة انما تجب بالحنث كما ان كفارة المواقع انما تجب باقتحام الذنب وأشار إلى ان الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة لأن النبي صلى الله عليه و سلم علم فقره وأعطاه مع ذلك ما يكفر به كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال ولعله كما نبه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من الحاقها بكفارة المواقع وانه مد لكل مسكين \r\n ( قوله باب من أعان المعسر في الكفارة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له فكما جاز إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في رمضان كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيه ","part":11,"page":596},{"id":6834,"text":" ( قوله باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين ) \r\n قريبا كان أي المسكين أو بعيدا اما العدد فبنص القرآن في كفارة اليمين وقد ذكرت الخلاف فيه قريبا واما التسوية بين القريب والبعيد فقال بن المنير ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله وليس فيه الا \r\n 6333 - قوله اطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الاقرباء فالبعداء اجوز وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الاقرباء قلت وهو على رأي من حمل قوله اطعمه أهلك على انه في الكفارة واما من حمله على انه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم وتستمر الكفارة في ذمته إلى ان يحصل له يسرة فلا يتجه الإلحاق وكذا على قول من يقول تسقط عن المعسر مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك وبيان الاختلاف فيه في كتاب الصيام ومذهب الشافعي جواز إعطاء الاقرباء الا من تلزمه نفقته ومن فروع المسألة اشتراط الإيمان فيمن يعطيه وهو قول الجمهور وأجاز أصحاب الرأي إعطاء أهل الذمة منه ووافقهم أبو ثور وقال الثوري يجزئ ان لم يجد المسلمين واخرج بن أبي شيبة عن النخعي والشعبي مثله وعن الحكم كالجمهور \r\n ( قوله باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه و سلم وبركته ) \r\n أشار في الترجمة إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع ","part":11,"page":597},{"id":6835,"text":" أهل المدينة لأن التشريع وقع على ذلك اولا وأكد ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم لهم بالبركة في ذلك قوله وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن أشار بذلك إلى ان مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم إلى زمنه وبهذا احتج مالك على أبي يوسف في القصة المشهورة بينهما فرجع أبو يوسف عن قول الكوفيين في قدر الصاع إلى قول أهل المدينة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث السائب بن يزيد وقوله \r\n 6334 - كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه و سلم مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز قال بن بطال هذا يدل على ان مدهم حين حدث به السائب كان أربعة ارطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه خمسة ارطال وثلث وهو الصاع بدليل ان مده صلى الله عليه و سلم رطل وثلث وصاعه أربعة امداد ثم قال مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه وانما الحديث يدل على ان مدهم ثلاثة امداد بمده انتهى ومن لازم ما قال ان يكون صاعهم ستة عشر رطلا لكن لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك وقد تقدم في باب الوضوء بالمد من كتاب الطهارة بيان الاختلاف في مقدار المد والصاع ومن فرق بين الماء وغيره من المكيلات فخص صاع الماء بكونه ثمانية ارطال ومده برطلين فقصر الخلاف على غير الماء من المكيلات الحديث الثاني \r\n 6335 - قوله حدثنا أبو قتيبة وهو سلم بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية الدارقطني من وجه اخر عن المنذر حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة قلت وهو الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بصرى أصله من خراسان أدركه البخاري بالسن ومات قبل ان يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير خراسان قتيبة بن سلم وقد ولي هو امرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله بأكثر من خمسين سنة قوله المد الأول هو نعت مد النبي صلى الله عليه و سلم وهي صفة لازمة له وأراد نافع بذلك انه كان لا يعطى بالمد الذي أحدثه هشام قال بن بطال وهو أكبر من مد النبي صلى الله عليه و سلم بثلثي رطل وهو كما قال فان المد الهشامي رطلان والصاع منه ثمانية ارطال قوله قال لنا مالك هو مقول أبي قتيبة وهو موصول قوله مدنا أعظم من مدكم يعني في البركة أي مد المدينة وان كان دون مد هشام في القدر لكن مد المدينة مخصوص با لبركة الحاصلة بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم لها فهو أعظم من مد هشام ثم فسر مالك مراده بقوله ولا نرى الفضل الا في مد النبي صلى الله عليه و سلم قوله وقال لي مالك لو جاءكم أمير الخ أراد مالك بذلك الزام مخالفه إذ لا فرق بين الزياده والنقصان في مطلق المخالفة فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد كاطعام المساكين في كفارة اليمين بان الاخذ بالزائد أولى قيل كفى باتباع ما قدره الشارع بركة فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص فلما امتنع المخالف من الاخذ بالناقص قال له أفلا ترى ان الأمر انما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه و سلم لأنه إذا تعارضت الامداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه والثالث المفروض وقوعه وان لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى لأنه الذي تحققت شرعيته قال بن بطال والحجة فيه نقل أهل المدينة له قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل قال وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا في تقدير المد والصاع إلى مالك وأخذ بقوله تنبيه هذا الحديث غريب لم يروه عن مالك الا أبو قتيبة ولا عنه الا المنذر وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يستخرجاه بل ذكراه من طريق البخاري وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق البخاري وأخرجه أيضا عن بن عقدة عن الحسين بن القاسم البجلي عن المنذر به دون كلام مالك وقال صحيح أخرجه البخاري عن المنذر به الحديث الثالث حديث أنس في ","part":11,"page":598},{"id":6836,"text":" دعاء النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في اخره يعني أهل المدينة وكذا عند رواة الموطأ عن مالك قال بن المنير يحتمل ان تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل ان تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام مالك المذكور في الذي قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك والى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات والى هذا أشار المهلب والله اعلم \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل أو تحرير رقبة ) \r\n يشير إلى ان الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل فانها قيدت بالإيمان قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف الكوفيون فقالوا يجوز اعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط التتابع في صيام القتل دون اليمين قوله وأي الرقاب ازكى يشير إلى الحديث الماضي في أوائل العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى موافقة الكوفيين لأن افعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال بن المنير لم يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه على مجال النظر فلقائل ان يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان الاخذ بالأفضل احوط والا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة قال وهذا أقوى من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة من اعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل العتق من وجه اخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن مرجانة مع علي بن حسين أي بن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو المذكور هنا أيضا وكأنه بعد ان سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن سعيد فسمعه منه زيد بن اسلم وفي رواية الباب زيادة في اخره وهي \r\n 6337 - قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك واخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين فان بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والاشربة وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون وزيد وعلي قرينان ","part":11,"page":599},{"id":6837,"text":" ( قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو بن دينار وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لان صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الاحكام كالجناية والحدود واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الأمر على عدم صحته واجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة واما عتق المكاتب فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه بن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ أصلا وقال أصحاب الرأي ان كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون اعتق بعض الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن احمد وإسحاق ان أدى الثلث فصاعدا لم يجزئ قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد وصله بن أبي شيبة من طريقه بلفظ يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف فوافق طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري والشعبي وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه وهو قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ عتق المكاتب ما دام عليه شيء من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية لا سبيل إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو كانت في المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه واما عتق ولد الزنا فقال بن المنير لا اعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب الا ان يكون المخالف في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ثم قال ويظهر انه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد الا بقول طاوس ولا في ولد الزنا بشيء أشار إلى انه قد تقدم الحث على عتق الرقبة المؤمنة فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لأن ولد الزنا مع ايمانه أفضل من الكافر قلت جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند صحيح عن الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم والصلاح انه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها بن زنية تعتقه في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن احمل على نعلين في سبيل الله احب إلى من ان اعتق بن زنية وصح عن ","part":11,"page":600},{"id":6838,"text":" أبي هريرة قال لأن اتبع بسوط في سبيل الله احب الي من ان اعتق ولد زنية أخرجه بن أبي شيبة نعم في الموطأ عن أبي هريرة انه أفتى بعتق ولد الزنا وعن بن عمر انه اعتق بن زنا وأخرجه بن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد أمرنا الله ان نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فاما منا بعد واما فداء وقال الجمهور يجزئ عتقه وكرهه علي وبن عباس وبن عمرو بن العاص أخرجه بن أبي شيبة عنهم بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي واخرج بن أبي شيبة ذلك بسند صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ملك الحالف له فيصح اعتاقه له وقد اخرج بن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير عن عقبة بن عامر انه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد فقال يغفر الله لعقبة وهل هو الا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في بيع المدبر فأشار في الترجمة إلى انه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى \r\n ( قوله باب إذا اعتق عبدا بينه وبين اخر ) \r\n أي في الكفارة ثبتت هذه الترجمة المستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد ان يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد قوله باب إذا اعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه أي العتيق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء لمن اعتق وقضيته ان كل من اعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو اعتق العبد المشترك فإنه ان كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين ان يعتقه مجانا أو عن الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي حنيفة لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون اعتق بعض عبد لا جميعه لأن الشريك عنده يخير بين ان يقوم عليه نصيبه وبين ان يعتقه هو وبين ان يستسعى العبد في نصيب الشريك ","part":11,"page":601},{"id":6839,"text":" ( قوله باب الاستثناء في الإيمان ) \r\n وقع في بعض النسخ اليمين وعليها شرح بن بطال والاستثناء استفعال من الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو بدل الياء مع فتح أوله وهي من ثنيت الشيء إذا عطفته كأن المستثنى عطف بعض ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها الا وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا ان شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا افعل كذا ان شاء الله ومثله في الحكم ان يقول الا ان يشاء الله أو الا ان شاء الله ولو اتى بالارادة والاختيار بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا اثبت أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال الا ان غير الله نيتي أو بدل أو الا ان يبدو لي أو يظهر أو الا ان أشاء أو أريد أو اختار فهو استثناء أيضا لكن يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه بن المنذر على ان شرط الحكم بالاستثناء ان يتلفظ المستثنى به وانه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ وذكر عياض ان بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك ان اليمين تنعقد بالنية ان الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب ان مالكا نص على اشتراط التلفظ باليمين وأجاب الباجي بالفرق ان اليمين عقد والاستثناء حل والعقد أبلغ من الحل فلا يلتحق باليمين قال بن المنذر واختلفوا في وقته فالأكثر على انه يشترط ان يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله ان يكون نسقا فان كان بينهما سكوت انقطع الا ان كانت سكتة تذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ في كلام اخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما يقطعه القبول عن الإيجاب على وجهين للشافعية أصحهما انه ينقطع بالكلام اليسير الأجنبي وان لم ينقطع به الإيجاب والقبول وفي وجه لو تخلل استغفر الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص ","part":11,"page":602},{"id":6840,"text":" الشافعي يؤيده حيث قال تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله إلا الله ونحوها وعن طاوس والحسن له ان يستثنى ما دام في المجلس وعن احمد نحوه وقال ما دام في ذلك الأمر وعن إسحاق مثله وقال الا ان يقع سكوت وعن قتادة إذا استثنى قبل ان يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن جبير إلى أربعة اشهر وعن مجاهد بعد سنتين وعن بن عباس أقوال منها له ولو بعد حين وعنه كقول سعيد وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا يؤخذ على ظاهره لأنه يلزم منه ان لا يحنث أحد في يمينه وان لا تتصور الكفارة التي اوجبها الله تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الإثم عن الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله تعالى ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال بن عباس إذا نسي ان يقول ان شاء الله يستدركه ولم يرد ان الحالف إذا قال ذلك بعد ان انقضى كلامه ان ما عقده باليمين ينحل وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ ان شاء الله فقط وحمل ان شاء الله على التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو داود وغيره موصولا ومرسلا ان النبي صلى الله عليه و سلم قال والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال ان شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ما أخرجه بن إسحاق في سؤال من سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن قصة أصحاب الكهف غدا اجيبكم فتأخر الوحي فنزلت ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال ان شاء الله مع ان هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من التكفير وكذا قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فان قوله استثن أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الاقرارات والطلاق والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك فالأولى تأويل ما نقل عن بن عباس وغيره من السلف في ذلك وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام اولا حكى الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر الفارسي انه نقل الإجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض بما نقله بن حزم انه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث بن عمر رفعه من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور ان يقصد من أوله أو من اثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه فيختص نقل الإجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم انه لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالإجماع المذكور إجماع من قال يشترط الاتصال والا فالخلاف ثابت كما تقدم والله اعلم وقال بن العربي قال بعض علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول انه لو نوى الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وانما حقيقة الاستثناء ان يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على ان من قال لا افعل كذا ان شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وان قصد الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا اطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو اخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء في كل ما يحلف به الا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة وبن أبي ليلى والليث يدخل في الجميع الا الطلاق وعن احمد يدخل الجميع الا العتق ","part":11,"page":603},{"id":6841,"text":" واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت طالق ان شاء الله لم تطلق وان قال لعبده أنت حر ان شاء الله فإنه حر قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في إسناده واحتج من قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي اغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء فلما لم يحله الاقوى لم يحله الا ضعف وقال بن العربي الاستثناء أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ذلك الا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله \r\n 6340 - قوله حماد هو بن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية قوله فأتى بابل كذا للأكثر ووقع هنا في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة وبعد الالف تحتانية مهموزة ثم لام قال بن بطال ان صحت فأظنها شوائل كأنه ظن ان لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال بن التين جاء هكذا بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع كالميزان والجمع شول كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا اتى على الناقة من يوم حملها سبعة اشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ واما ما وقع في المطالع ان شائل جمع شائلة فليس بجيد قوله فأمر لنا أي أمر انا نعطي ذلك قوله بثلاث ذود كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لأن الذود مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه مسلم بسنده وتوجيه الأخرى انه ذكر باعتبار لفظ الذود أو انه يطلق على الذكور والاناث أو الرواية بالتنوين وذود اما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف فيكون مرفوعا والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى العشر وقيل إلى السبع وقيل من الإثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا واحد له من لفظه والكثير اذواد والأكثر على انه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ويؤخذ من هذا الحديث أيضا ان الذود يطلق على الواحد بخلاف ما اطلق الجوهري وتقدم في المغازي بلفظ خمس ذود وقال بن التين الله اعلم أيهما يصح قلت لعل الجمع بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ خذ هذين القرينين فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار ان أحد الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن ان يجمع بأنه أمر لهم بثلاث ذود اولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم اتى بنهب ذود غر الذرى فاعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما اعطاهم وفي رواية غيلان عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة ابعرة فعلى ما تقدم ان تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك قوله اني والله ان شاء الله قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء اليمين لم يقع قوله ان شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ والله من نسخة بن المنير فاعترض بأنه ","part":11,"page":604},{"id":6842,"text":" ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول وانما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى انه صلى الله عليه و سلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر قوله الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ وكفرت مكررا في رواية السرخسي قوله حدثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد أيضا هو بن زيد قوله وقال الا كفرت يعني ساق الحديث كله بالإسناد المذكور ولكنه قال كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت فزاد فيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة سليمان وفيه فقال له صاحبه قل ان شاء الله فنسي وفيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو قال ان شاء الله قال وقال مرة لو استثنى وقد استدل به من جوز الاستثناء بعد انفصال اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله وأجاب القرطبي عن ذلك بأن يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز ان يكون قول صاحبه له قل ان شاء الله وقع في اثنائه فلا يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية بالفاء فلا يبقى الاحتمال وقال بن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده وانما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال أبو موسى في كتابه المذكور نحو ذلك ثم قال بعد ذلك وانما أخرج مسلم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث كذا قال وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ وانما اخرج قصة سليمان وفي آخره لو قال ان شاء الله لم يحنث نعم أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال الخ قال الترمذي سألت محمدا عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود قلت وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه مسلم وقد اعترض بن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه و سلم في التعبير عنها لتبين الاحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما يكون اوصل لأفهامهم واما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه و سلم لو قال سليمان ان شاء الله لم يحنث ان يكون الحكم كذلك في حق كل أحد غير سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم قلت وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق المختصرة شاهد من حديث بن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن نافع عن بن عمر مرفوعا من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه قال الترمذي رواه غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب نافع رووه موقوفا الا أيوب ويقولون ان أيوب في اخر الأمر وقفه وأسند البيهقي عن حماد بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي انه جاء من رواية ","part":11,"page":605},{"id":6843,"text":" أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ورواية أيوب بن موسى أخرجها بن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في مستدركه ورواية موسى بن عقبة أخرجها بن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد الضعفاء عنه وكذا اخرج رواية أبي عمرو بن العلاء واخرج البيهقي رواية حسان بن عطية ورواية العمري وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق مالك وغيره عن نافع موقوفا وكذا اخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم والله اعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم يرفعه غير أيوب وكذا رواه سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من طريق موسى بن عقبة مرفوعا ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على اثره ثم لم يفعل ما قال لم يحنث انتهى ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة موسى بن عقبة عن نافع في الأطراف وقد جزم جماعة ان سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه والحق ان مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب ان يبين ان الاستثناء في اليمين يقع بصيغة ان شاء الله فذكر حديث أبي موسى المصرح بذكرها مع اليمين ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه و سلم فيها تارة بلفظ لو قال ان شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ ان شاء الله انه استثناء فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال بن المنير في الحاشية وكأن البخاري يقول إذا استثنى من الاخبار فكيف لا يستثني من الأخبار المؤكد بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة \r\n 6341 - قوله عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا هشام بن حجير قوله لاطوفن اللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث لأن ثبوته ونفيه يدل على سبق اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى بن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال باب استحباب الاستثناء في غير اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث وجزم النووي بأن الذي جرى منه ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض طرق الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وانما هو مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير له والا فلو كان حلف على جميع ذلك لم يكن الا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ولو كان بغير وحي لزم انه حلف على غير مقدور له وذلك لا يليق بجنابه قلت وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح ان من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره وقد مضى شرحه في غزوة أحد قوله تسعين تقدم بيان الاختلاف في العدد المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكر أبو موسى المديني في كتابه المذكور ان في بعض نسخ مسلم عقب قصة سليمان هذا الاختلاف في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه و سلم وانما هو من الناقلين ونقل الكرماني انه ليس في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من هذه القصة قلت وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل وقد مضى بيان الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في الجواب عن اختلاف العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الجمهور فذكر القليل لا ينفي ذكر ","part":11,"page":606},{"id":6844,"text":" الكثير وقد تعقب بأن الشافعي نص على ان مفهوم العدد حجة وجزم بنقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ولكن شرطه ان لا يخالفه المنطوق قلت والذي يظهر مع كون مخرج الحديث عن أبي هريرة واختلاف الرواة عنه ان الحكم للزائد لأن الجميع ثقات وتقدم هناك توجيه آخر قوله تلد فيه حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم الفروسية فيقاتل وساغ الحذف لأن كل فعل منها مسبب عن الذي قبله وسبب السبب سبب قوله فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك هكذا فسر سفيان بن عيينة في هذه الرواية ان صاحب سليمان الملك وتقدم في النكاح من وجه اخر الجزم بأنه الملك قوله فنسي زاد في النكاح فلم يقل قيل الحكمة في ذلك انه صرف عن الاستثناء السابق القدر وأبعد من قال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير فلم يقل ان شاء الله فقيل له قل ان شاء الله وهذا ان كان سببه ان قوله فنسي يغني عن قوله فلم يقل فكذا يقال ان قوله فقال له صاحبه قل ان شاء الله فيستلزم انه كان لم يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم والتأخير ومن هنا يتبين ان تجويز من ادعى انه تعمد الحنث مع كونه معصية لكونها صغيرة لا يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا دليلا وقال القرطبي قوله فلم يقل أي لم ينطق بلفظ ان شاء الله بلسانه وليس المراد انه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه والتحقيق ان اعتقاد التفويض مستمر له لكن المراد بقوله فنسي انه نسي ان يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ففيه تعقب على من استدل به لاشتراط النطق في الاستثناء قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور اولا قوله يرويه هو كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو قال ان شاء الله لم يحنث تقدم المراد بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان عليه السلام وأنه لو قال في هذه الواقعة ان شاء الله حصل مقصوده وليس المراد ان كل من قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك ان موسى عليه السلام قالها عندما وعد الخضر انه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح رحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من امرهما وقد مضى ذلك مبسوطا في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح فوقع ما ذكر في قوله عليه السلام ستجدني ان شاء الله من الصابرين فصبر حتى فداه الله بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار إلى ان الذبيح بالغ في التواضع في قوله من الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من جماعة فرزقه الله الصبر قلت وقد وقع لموسى عليه السلام أيضا نظير ذلك مع شعيب حيث قال له ستجدني ان شاء الله من الصالحين فرزقه الله ذلك قوله وكان دركا بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال أدركه ادراكا ودركا وهو تأكيد لقوله لم يحنث قوله قال وحدثنا أبو الزناد القائل هو سفيان بن عيينة وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما قوله مثل حديث أبي هريرة أي الذي ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل ان لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية مسلم بدل قوله مثل حديث أبي هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أو نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الإرسال في سياق البخاري لكونه اقتصر على قوله عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه أيضا احتمال المغايرة بين الروايتين في ","part":11,"page":607},{"id":6845,"text":" السياق لقوله مثله أو نحوه وهو كذلك فبين الروايتين مغايره في مواضع تقدم بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله التوفيق ","part":11,"page":608},{"id":6846,"text":" ( قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان وفيه الا أتيت الذي هو خير وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن سؤال الامارة وفيه وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال بن المنذر رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي ان الكفارة تجزئ قبل الحنث الا ان الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ الا بعد الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث قلت ونقل الباجي عن مالك وغيره روايتين واستثنى بعضهم عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا بل التقدير فأردتم الحنث وأولى من ذلك ان يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الاخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية ان الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض واخراجها قبله تطوع فلا يقوم التطوع مقام الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث والا فلا يجزئ كما في تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على ان الكفارة لا تجب الا بالحنث وانه يجوز تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور قال بن المنذر واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد الامرين وانما أمر الحالف بأمرين فإذا اتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به وإذا لم يدل الخبر على المنع فلم يبق الا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلأن تحله الكفارة وهو فعل مالي أو بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض وجماعة ان عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار الا أبا حنيفة مع انه قال فيمن اخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت اولادا ثم ماتت في يده هي وأولادها ان عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن ان كان حين اخراجها أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شيء مع ان الجزاء الذي أخرجه عنها كان قبل ان تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة اليمين أولى وقال بن حزم اجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة الزرع واجازوا تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن الصيام من حقوق الابدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف العتق والكسوة والإطعام فانها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ الشافعي في الام ان كفر بالإطعام قبل الحنث رجوت ان يجزئ عنه واما الصو م فلا لأن حقوق المال يجوز تقديمها بخلاف العبادات فانها لا تقدم على وقتها كالصلاة والصوم وكذا لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق وقال في موضع اخر من حلف فأراد ان يحنث فأحب الي ان لا يكفر حتى يحنث فان كفر قبل الحنث أجزأ وساق نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي ان الحاق الكفارة بالكفارة أولى من إلحاق الاطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي أشار إليه الشافعي بين حق المال وحق البدن ظاهر جدا وانما خص منه الشافعي الصيام بالدليل المذكور ","part":11,"page":609},{"id":6847,"text":" ويؤخذ من نص الشافعي ان الأولى تقديم الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه اختلف فيه الترجيح ان كفارة المعصية يستحب تقديمها قال القاضي عياض الخلاف في جواز تقديم الكفارة مبني على ان الكفارة رخصة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث فعند الجمهور انها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة واخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي لا يوجب رتبه ومن منع رأى انها لم تجز فصارت كالتطوع والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وبن التين وجماعة الروايتان دالتان على الجواز لأن الواو لا ترتب قال بن التين فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ لأبانه ولقال فليأت ثم ليكفر لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز فلما تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال وأما الفاء في قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على الترتيب لأنها ابانت ما يفعله بعد الحلف وهما شيآن كفارة وحنث ولا ترتيب فيهما وهو كمن قال إذا دخلت الدار فكل واشرب قلت قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي داود والنسائي في حديث الباب ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو بن عاصم وقد تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وحده أيضا واقتصر على بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم وتقدم في المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد تقدم في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو بن زيد وكذا أخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر نسبة إلى بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو القاسم التميمي المذكور قبل قال وانا لحديث القاسم احفظ عن زهدم وفي رواية العتكي وعن القاسم بن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وانا لحديث القاسم احفظ \r\n 6342 - قوله كنا عند أبي موسى أي الأشعري ونسب كذلك في رواية عبد الوارث قوله وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم اخاء ومعروف في رواية الكشميهني وكان بيننا وبينهم هذا الحي الخ وهو كالأول لكن زاد الضمير وقدمه على ما يعود عليه قال الكرماني كان حق العبارة ان يقول بيننا وبينه أي أبي موسى يعني لأن زهدما من جرم فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال وقد تقدم على الصواب في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ثم حمل ما وقع هنا على انه جعل نفسه من قوم أبي موسى لكونه من أتباعه فصار كواحد من الأشعريين فأراد ","part":11,"page":610},{"id":6848,"text":" بقوله بيننا أبا موسى واتباعه وان بينهم وبين الجرميين ما ذكر من الاخاء وغيره وتقدم بيان ذلك أيضا في كتاب الذبائح قلت وقد تقدم في رواية عبد الوارث في الذبائح بلفظ هذا الباب إلى قوله اخاء وقد أخرجه احمد وإسحاق في مسنديهما عن إسماعيل بن علية الذي أخرجه البخاري من طريقه ولم يذكر هذا الكلام بل اقتصر على قوله كنا عند أبي موسى فقدم طعامه نعم أخرجه النسائي عن علي بن حجر شيخ البخاري فيه بقصة الدجاج وقول الرجل ولم يسق بقيته وقوله اخاء بكسر أوله وبالخاء المعجمة والمد أي صداقه وقوله ومعروف أي إحسان ووقع في رواية عبد الوهاب الثقفي الماضية قريبا ود وإخاء وقد ذكر بيان سبب ذلك في باب قدوم الأشعريين من أواخر المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب وأول الحديث عنده لما قدم أبو موسى الكوفة اكرم هذا الحي من جرم وذكرت هناك نسب جرم إلى قضاعة قوله فقدم طعامه أي وضع بين يديه وفي رواية الكشميهني طعام بغير ضمير ومضى في باب قدوم الأشعريين بلفظ وهو يتغدى لحم دجاج ويستفاد من الحديث جواز أكل الطيبات على الموائد واستخدام الكبير من يباشر له نقل طعامه ووضعه بين يديه قال القرطبي ولا يناقض ذلك الزهد ولا ينقصه خلافا لبعض المتقشفة قلت والجواز ظاهر واما كونه لا ينقص الزهد ففيه وقفة قوله وقدم في طعامه لحم دجاج ذكر ضبطه في باب لحم الدجاج من كتاب الذبائح وانه اسم جنس وكلام الحربي في ذلك ووقع في فرض الخمس بلفظ دجاجة وزعم الداودي انه يقال للذكر والأنثى واستغربه بن التين قوله وفي القوم رجل من بني تيم الله هو اسم قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قضاعة وقد تقدم الكلام على ما قيل في تسمية هذا الرجل مستوفى في كتاب الذبائح قوله احمر كأنه مولى تقدم في فرض الخمس كأنه من الموالي قال الداودي يعني انه من سبي الروم كذا قال فان كان اطلع على نقل في ذلك والا فلا اختصاص لذلك بالروم دون الفرس أو النبط أو الديلم قوله فلم يدن أي لم يقرب من الطعام فيأكل منه زاد عبد الوارث في روايته في الذبائح فلم يدن من طعامه قوله ادن بصيغة فعل الأمر وفي رواية عبد السلام هلم في الموضعين وهو يرجع إلى معنى ادن كذا في رواية حماد عن أيوب ولمسلم من هذا الوجه فقال له هلم فتلكأ بمثناة ولام مفتوحتين وتشديد أي تمنع وتوقف وزنه ومعناه قوله يأكل شيئا قذرته بكسر الذال المعجمة وقد تقدم بيان ذلك وحكم أكل لحم الجلالة والخلاف فيه في كتاب الذبائح مستوفى قوله أخبرك عن ذلك أي عن الطريق في حل اليمين فقص قصة طلبهم الحملان والمراد منه ما في آخره من قوله صلى الله عليه و سلم لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وتحللتها ومعنى تحللتها فعلت ما ينقل المنع الذي يقتضيه إلى الإذن فيصير حلالا وانما يحصل ذلك بالكفارة واما ما زعم بعضهم ان اليمين تتحلل بأحد امرين اما الاستثناء واما الكفارة فهو بالنسبة إلى مطلق اليمين لكن الاستثناء انما يعتبر في اثناء اليمين قبل كمالها وانعقادها والكفارة تحصل بعد ذلك ويؤيد ان المراد بقوله تحللتها كفرت عن يميني وقوع التصريح به في رواية حماد بن زيد وعبد السلام وعبد الوارث وغيرهم قوله أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في رهط من الأشعريين ووقع في رواية عبد السلام بن حرب عن أيوب بلفظ انا أتينا النبي صلى الله عليه و سلم نفر من الأشعريين فاستدل به بن مالك لصحة قول الأخفش يجوز ان يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل وحمل عليه قوله تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم قال بن مالك واحترزت بقولي بدل كل من كل عن البعض والاشتمال فذلك جائز ","part":11,"page":611},{"id":6849,"text":" اتفاقا ولما حكاه الطيبي اقره وقال هو عند علماء البديع يسمى التجريد قلت وهذا لا يحسن الاستشهاد به الا لو اتفقت الرواة والواقع انه بهذا اللفظ انفرد به عبد السلام وقد أخرجه البخاري في مواضع أخرى بإثبات في فقال في معظمها في رهط كما هي رواية بن علية عن أيوب هنا وفي بعضها في نفركما هي رواية حماد عن أيوب في فرض الخمس قوله يستحمله أي يطلب منه ما يركبه ووقع عند مسلم من طريق أبي السليل بفتح المهملة ولامين الأولى مكسورة عن زهدم عن أبي موسى كنا مشاة فأتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم نستحمله وكان ذلك في غزوة تبوك كما تقدم في أواخر المغازي قوله وهو يقسم نعما بفتح النون والمهملة قوله قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان هو موصول بالسند المذكور ووقع في رواية عبد الوارث عن أيوب فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة وفي رواية وهيب عن أيوب عن أبي عوانة في صحيحه وهو يقسم ذودا من ابل الصدقة وفي رواية بريد بن أبي بردة الماضية قريبا في باب اليمين فيما لا يملك عن أبي موسى ارسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم أسأله الحملان فقال لا أحملكم على شيء فوافقته وهو غضبان ويجمع بأن أبا موسى حضر هو والرهط فباشر الكلام بنفسه عنهم قوله والله لا أحملكم قال القرطبي فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف عند تعذر الاسعاف وتأديبه بنوع من الاغلاظ بالقول قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بنهب ابل بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة أي غنيمة وأصله ما يؤخذ اختطافا بحسب السبق إليه على غير تسوية بين الآخذين وتقدم في الباب الذي قبله من طريق غيلان بن جرير عن أبي بردة عن موسى بلفظ فأتى بابل وفي رواية شائل وتقدم الكلام عليها وفي رواية بريد عن أبي بردة انه صلى الله عليه و سلم ابتاع الإبل التي حمل عليها الأشعريين من سعد وفي الجمع بينها وبين رواية الباب عسر لكن يحتمل ان تكون الغنيمة لما حصلت حصل لسعد منها القدر المذكور فابتاع النبي صلى الله عليه و سلم منه نصيبه فحملهم عليه قوله فقيل أين هؤلاء الاشعريون فأتينا فأمر لنا في رواية عبد السلام عن أيوب ثم لم نلبث ان اتى النبي صلى الله عليه و سلم بنهب ابل فأمر لنا وفي رواية حماد واتى بنهب ابل فسأل عنا فقال أين النفر الاشعريون فأمر لنا ومثله في رواية عبد الوهاب الثقفي وفي رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة ثم لبثنا ما شاء الله فأتى وفي رواية يزيد فلم البث الا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس فأجبته فقال اجب رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعوك فلما اتيته قال خذ قوله فأمر لنا بخمس ذود تقدم بيان الاختلاف في الباب الذي قبله وطريق الجمع بين مختلف الروايات في ذلك قوله فاندفعنا أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة وفي رواية عبد الوارث فلبثنا غير بعيد وفي رواية عبد الوهاب ثم انطلقنا قوله فقلت لاصحابي في رواية حماد وعبد الوهاب قلنا ما صنعنا وفي رواية غيلان عن أبي بردة فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض وقد عرف من رواية الباب البادئ بالمقالة المذكورة قوله نسي رسول الله صلى الله عليه و سلم يمينه والله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يمينه لا نفلح ابدا في رواية عبد السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يمينه لا نفلح ابدا ونحوه في رواية عبد الوهاب ومعنى تغفلنا اخذنا منه ما اعطانا في حال غفلته عن يمينه من غير ان نذكره بها ولذلك خشوا وفي رواية حماد فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ولم يذكر النسيان أيضا وفي رواية غيلان لا يبارك الله لنا وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى آخر الحديث ووقع في روايته من الزيادة قول أبي موسى لأصحابه لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم ","part":11,"page":612},{"id":6850,"text":" إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني في منعهم اولا واعطائهم ثانيا إلى آخر القصة المذكورة ولم يذكر حديث لا أحلف على يمين الخ قال القرطبي فيه استدراك جبر خاطر السائل الذي يؤدب على الحاجة بمطلوبه إذا تيسر وان من اخذ شيئا يعلم ان المعطي لم يكن راضيا باعطائه لا يبارك له فيه قوله فظننا أو فعرفنا انك نسيت يمينك قال انطلقوا فانما حملكم الله في رواية حماد فنسيت قال لست انا احملكم ولكن الله حملكم وفي رواية عبد السلام فأتيته فقلت يا رسول الله انك حلفت ان لا تحملنا وقد حملتنا قال اجل ولم يذكر ما انا حملتكم الخ وفي رواية غيلان ما انا حملتكم بل الله حملكم ولأبي يعلى من طريق فطر عن زهدم فكرهنا ان نمسكها فقال اني والله ما نسيتها وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ولم يسق منه الا قوله قال والله ما نسيتها قوله اني والله ان شاء الله الخ تقدم بيانه في الباب الذي قبله قوله لا احلف على يمين أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ما شأنه ان يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة ويجوز ان يكون فيه تضمين فقد وقع في رواية لمسلم على أمر ويحتمل ان يكون على بمعنى الباء فقد وقع في رواية النسائي إذا حلفت بيمين ورجح الأول بقوله فرأيت غيرها خيرا منها لأن الضمير في غيرها لا يصح عوده على اليمين وأجيب بأنه يعود على معناها المجازي للملابسة أيضا وقال بن الأثير في النهاية الحلف هو اليمين فقوله احلف أي اعقد شيئا بالعزم والنية وقوله على يمين تأكيد لعقده واعلام بأنه ليست لغوا قال الطيبي ويؤيده رواية النسائي بلفظ ما على الأرض يمين احلف عليها الحديث قال فقوله احلف عليها صفة مؤكدة لليمين قال والمعنى لا احلف يمينا جزما لا لغو فيها ثم يظهر لي أمر اخر يكون فعله أفضل من المضي في اليمين المذكورة الا فعلته وكفرت عن يميني قال فعلى هذا يكون قوله على يمين مصدرا مؤكدا لقوله احلف تكملة اختلف هل كفر النبي صلى الله عليه و سلم عن يمينه المذكور كما اختلف هل كفر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية فروى عن الحسن البصري انه قال لم يكفر أصلا لأنه مغفور له وانما نزلت كفارة اليمين تعليما للأمة وتعقب بما أخرجه الترمذي من حديث عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين وهذا ظاهر في انه كفر وان كان ليس نصا في رد ما ادعاه الحسن وظاهر قوله أيضا في حديث الباب وكفرت عن يميني انه لا يترك ذلك ودعوى ان ذلك كله للتشريع بعيد قوله وتحللتها كذا في رواية حماد وعبد الوارث وعبد الوهاب كلهم عن أيوب ولم يذكر في رواية عبد السلام وتحللتها وكذا لم يذكرها أبو السليل عن زهدم عند مسلم ووقع في رواية غيلان عن أبي بردة الا كفرت عن يميني بدل وتحللتها وهو يرجح أحد احتمالين ابداهما بن دقيق العيد ثانيهما اتيان ما يقتضي الحنث فان التحلل يقتضي سبق العقد والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها لكن يلزم على هذا ان يكون فيه تكرار لوجود قوله أتيت الذي هو خير فان اتيان الذي هو خير تحصل به مخالفة اليمين والتحلل منها لكن يمكن ان تكون فائدته التصريح بالتحلل وذكره بلفظ يناسب الجواز صريحا ليكون ابلغ مما لو ذكره بالاستلزام وقد يقال ان الثاني أقوى لأن التأسيس أولى من التأكيد وقيل معنى تحللتها خرجت من حرمتها إلى ما يحل منها وذلك يكون بالكفارة وقد يكون بالاستثناء بشرطه السابق لكن لا يتجه في هذه القصة الا ان كان وقع منه استثناء لم يشعروا به كأن يكون قال ان شاء الله مثلا أو قال والله لا احملكم الا ان حصل ","part":11,"page":613},{"id":6851,"text":" شيء ولذلك قال وما عندي ما احملكم قال العلماء في قوله ما انا حملتكم ولكن الله حملكم المعنى بذلك إزالة المنة عنهم واضافة النعمة لمالكها الاصلي ولم يرد انه لا صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ذلك لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت وقال المازري معنى قوله ان الله حملكم ان الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما حملتكم عليه وقيل يحتمل انه كان نسي يمينه والناسي لا يضاف إليه الفعل ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما بينته وقيل المراد بالنفي عنه والاثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من الغنيمة المذكورة لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه و سلم ولا كان متطلعا إليها ولا منتظرا لها فكان المعنى ما انا حملتكم لعدم ذلك اولا ولكن الله حملكم بما ساقه إلينا من هذه الغنيمة قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي قال الكرماني انما اتى بلفظ تابعه اولا ويحدثنا ثانيا وثالثا إشارة إلى ان الاخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره قال والأول يحتمل التعليق بخلافهما قلت لم يظهر لي معنى قوله مع غيره وقوله يحتمل التعليق يستلزم انه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد في فرض الخمس ثم ان هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد حماد ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله بهذا أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى ان رواية حماد وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا تحلفوا بآبائكم تامة وقد ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى بابين فقط قوله حدثنا أبو معمر تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد بينت ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح الحنث في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وان تعمد الحنث في مثل ذلك يكون طاعة لا معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الأتباع وفيه الاستثناء بأن شاء الله تبركا فان قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم \r\n 6343 - قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى جده وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات قلت وقد روى البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله بن حوشب ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من طبقة المخرمي ومن معه وروى أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة بن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا الحديث بعينه من روايته عن بن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله المذكور في هذا الباب فعلى هذا لم يتعين من هو شيخ البخاري في هذا الحديث وبن عون هو عبد الله البصري المشهور وقوله في آخر الحديث تابعه اشهل بالمعجمة وزن احمر عن بن عون وقعت روايته موصولة عند أبي عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم قالا أنبأنا بن عون به قوله وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد ","part":11,"page":614},{"id":6852,"text":" وقتادة ومنصور وهشام والربيع يريد ان الثمانية تابعوا بن عون فرووه عن الحسن فالضمير في قوله اولا تابعه اشهل لعثمان بن عمر والضمير في قوله ثانيا وتابعه يونس وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمر ووقع في نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب وحميد وقتادة بالواو وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات فأما رواية يونس وهو بن عبيد فستأتي موصولة في كتاب الاحكام واما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس جميعا عن الحسن وقال البزار ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد ولا روى سماك هذا عن الحسن الا هذا واما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن احمد في زياداته والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن وأما متابعة حميد وهو الطويل ومنصور هو بن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما قال البزار وتبعه الطبراني في الأوسط لم يروه عن منصور بن زاذان الا هشيم ولا روى منصور هذا عن الحسن الا هذا الحديث قلت ويحتمل ان يكون مراد البخاري بمنصور منصور بن المعتمر وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن قال البزار أيضا لم يرو منصور بن المعتمر عن الحسن الا هذا واما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه واما رواية هشام وهو بن حسان فأخرجها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ووقع لنا في الغيلانيات من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعا عن الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه وأما حديث الربيع فقد جزم الدمياطي في حاشيته بأنه بن مسلم والذي يغلب على ظني انه بن صبيح فقد وقع لنا في الشرانيات من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح وأخرجه الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن وهذا يحتمل ان يكون هو الربيع بن صبيح المذكور ويحتمل ان يكون الربيع بن مسلم وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ذكر جرير بن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الإيمان والنذور وأخرجه مسلم من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن ولما اخرج طريق سماك بن عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال في آخرين وأخرجه أبو عوانة من طريق علي بن زيد بن جدعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الحسن وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو بن العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية بن عبد الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ومحمد بن عقبة والاشعث بن سوار والاشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسرى بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن راشد وعباد بن كثير فهؤلاء الأربعة وأربعون نفسا وقد خرج طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين ","part":11,"page":615},{"id":6853,"text":" البلدانية له عن سبعة وعشرين نفسا من الرواة عن الحسن فيهم ممن لم يتقدم ذكره يحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعلي بن رفاعة ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة بن أبي العالية ثم قال رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين ثم خرج طرقه الحافظ يوسف بن خليل عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وسرد الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في تذكرته أسماء من رواه عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا وزيادة ثم قال رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى ولما اخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال وفي الباب فذكر الثمانية المذكورين اولا واهمل خمسة واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي الا بن مسعود وبن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي والد أبي الأحوص واذينة والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر نفسا قلت أحاديث المذكورين كلها فيما يتعلق باليمين وليس في حديث أحد منهم لا تسأل الامارة لكن سأذكر من روى معنى ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى ولم يذكر بن منده ان أحدا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين لكن ذكر عبد القادر ان محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن ثم اسند من طريق أبي عامر الخراز عن الحسن وبن سيرين ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة الحديث وقال غريب ما كتبته الا من هذا الوجه والمحفوظ رواية الحسن عن عبد الرحمن انتهى وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح برواية بن سيرين عن عبد الرحمن وأخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة مولى بن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو في ترجمة محمد بن علي المروزي بسنده إلى عكرمة قال كان اسم عبد الرحمن بن سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن فمر به وهو يتوضأ فقال تعال يا عبد الرحمن لا تطلب الامارة الحديث وهذا لم يصرح فيه عكرمة بأنه حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل قال الطبراني لم يروه عن عكرمة الا عبد الله بن كيسان ولا عنه الا ابنه إسحاق تفرد به أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قلت عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازي وابنه إسحاق لينه أبو احمد الحاكم قوله عن عبد الرحمن بن سمرة في رواية إبراهيم بن صدقة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وكان غزا معه كابل شنوءة أو شنؤتين أخرجه أبو عوانة في صحيحه وكذا للطبراني من طريق أبي حمزة إسحاق بن الربيع عن الحسن لكن بلفظ غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة وأخرجه أيضا من طريق علي بن زيد عن الحسن حدثني عبد الرحمن بن سمرة ومن طريق المبارك بن فضالة عن الحسن حدثنا عبد الرحمن قوله لا تسأل الامارة سيأتي شرحه في الاحكام ان شاء الله تعالى قوله وإذا حلفت على يمين تقدم توجيهه في الكلام على حديث أبي موسى قريبا في قوله لا احلف على يمين وقد اختلف فيما تضمنه حديث عبد الرحمن بن سمرة هل لأحد الحكمين تعلق بالاخر اولا فقيل له به تعلق وذلك أن أحد الشقين ","part":11,"page":616},{"id":6854,"text":" أن يعطى الإمارة من غير مسألة فقد لا يكون له فيها أرب فيمتنع فيلزم فيحلف فأمر أن ينظر ثم يفعل الذي هو أولى فإن كان في الجانب الذي حلف على تركه فيحنث ويكفر ويأتي مثله في الشق الآخر قوله فرأيت غيرها أي غير المحلوف عليه وظاهر الكلام عود الضمير على اليمين ولا يصح عوده على اليمين بمعناها الحقيقي بل بمعناها المجازي كما تقدم والمراد بالرؤية هنا الاعتقادية لا البصرية قال عياض معناه إذا ظهر له أن الفعل أو الترك خير له في دنياه أو آخرته أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثما قلت وقد وقع عند مسلم في حديث عدي بن حاتم فرأى غيرها اتقى لله فليأت التقوى وهو يشعر بقصر ذلك على ما فيه طاعة وينقسم المأمور به أربعة أقسام إن كان المحلوف عليه فعلا فكان الترك أولى أو كان المحلوف عليه تركا فكان الفعل أولى أو كان كل منهما فعلا وتركا لكن يدخل القسمان الأخيران في القسمين الأولين لأن من لازم فعل أحد الشيئين أو تركه ترك الآخر أو فعله قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك هكذا وقع للأكثر وللكثير منهم فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير وقد ذكر قبل من رواه بلفظ ثم ائت الذي هو خير ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال الأحاديث كلها فليكفر عن يمينه إلا شيئا لا يعبأ به كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه من حلف فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد قال الشافعي في الأمر بالكفارة مع تعمد الحنث دلالة على مشروعية الكفارة في اليمين الغموس لأنها يمين حانثة واستدل به على أن الحالف يجب عليه فعل أي الأمرين كان أولى من المضي في حلفه أو الحنث والكفارة وانفصل عنه من قال إن الأمر فيه للندب بما مضى في قصة الأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق فلم يأمره بالحنث والكفارة مع أن حلفه على ترك الزيادة مرجوح بالنسبة إلى فعلها خاتمة اشتمل كتاب الأيمان والنذور والكفارة والملحقة به من الأحاديث المرفوعة على مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى مائة وخمسة عشر والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة عن أبي بكر وحديثها من نذر أن يطيع الله فليطعه وحديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل وحديثه أعوذ بعزتك وحديث عبد الله بن عمرو في اليمين الغموس وحديث بن عمر في نذر وافق يوم عيد وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرة آثار والله المستعان ","part":11,"page":617},{"id":6855,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الفرائض جمع فريضة كحديقة وحدائق والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال قاله الخطابي وقيل هو من فرض القوس وهو الحز الذي في طرفيه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول وقيل الثاني خاص بفرائض الله وهي ما ألزم به عباده وقال الراغب الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم قوله وقول الله يوصيكم الله في أولادكم أفاد السهيلي أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ الفعل الماضي كما في قوله تعالى ذلكم وصاكم به وسورة أنزلناها وفرضناها الإشارة إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم كما سيأتي بيانه قريبا في باب ميراث الزوج قال وأضاف الفعل إلى اسم المظهر تنويها بالحكم وتعظيما له وقال في أولادكم ولم يقل بأولادكم إشارة إلى الأمر بالعدل فيهم ولذلك لم يخص الوصية بالميراث بل أتى باللفظ عاما وهو كقوله ","part":12,"page":3},{"id":6856,"text":" لا أشهد على جور وأضاف الأولاد إليهم مع أنه الذي أوصى بهم إشارة إلى أنه أرحم بهم من أبائهم قوله إلى قوله وصية من الله والله عليم حليم كذا لأبي ذر وأما غيره فساق الآية الأولى وقال بعد قوله عليما حكيما إلى قوله والله عليم حليم وذكر فيه حديث جابر مرضت فعادني النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث هكذا وقع في رواية قتيبة وقد تقدم في تفسير سورة النساء أن مسلما أخرجه عن عمرو الناقد عن سفيان وهو بن عيينة شيخ قتيبة فيه وزاد في أخره يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وبينت هناك أن هذه الزيادة مدرجة وأن الصواب ما أخرجه الترمذي من طريق يحيى بن أدم عن بن عيينة حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم وأما قول البخاري في الترجمة إلى والله عليم حليم فأشار به إلى أن مراد جابر من آية الميراث قوله وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وقد سبق في آخر تفسير النساء ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن جابر أن يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة نزلت فيه وقد أشكل ذلك قديما قال بن العربي بعد أن ذكر الروايتين في إحداهما فنزلت يستفتونك وفي أخرى آية المواريث هذا تعارض لم يتفق بيانه إلى الآن ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث وتوهيم يستفتونك ويظهر أن يقال أن كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك لكن الآية الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الأخوة من الأم كما كان بن مسعود يقرأ وله أخ أو أخت من أم وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي بسند صحيح استفتوا عن ميراث غيرهم من الأخو فنزلت الأخيرة فيصح أن كلا من الآيتين نزل في قصة جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة وأما سبب نزول أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن الربيع ومنع عمهما أن يرثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية فقال للعم أعط ابنتي سعد الثلثين وقد بينت سياقه من وجه آخر هناك وبالله التوفيق وقد وقع في بعض طرق حديث جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة وقوله فلم يجبني بشيء استدل به على أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يجتهد ورد بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصة عموم ذلك في كل قصة ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه سلمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها لكن لعلة كان ينتظر الوحي أولا فان لم ينزل اجتهد فلا يدل على نفي الاجتهاد مطلقا \r\n ( قوله باب تعليم الفرائض ) \r\n وقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن هذا الأثر لم أظفر به موصولا وقوله قبل الظانين فيه إشعار بأن أهل ذلك العصر كانوا يقفون عند النصوص ولا يتجاوزونها وأن نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو قليل بالنسبة وفيه انذار بوقوع ما حصل من كثرة القائلين بالرأي وقيل مراده قبل اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم قال بن المنير وانما خص البخاري قول عقبة بالفرائض لأنها أدخل فيه من غيرها لأن الفرائض الغالب عليها التعبد ","part":12,"page":4},{"id":6857,"text":" وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها بالظن لا انضباط له بخلاف غيرها من أبواب العلم فان للرأي فيها مجالا والانضباط فيها ممكن غالبا ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة الحديث المرفوع للترجمة وقيل وجه المناسبة أن فيه إشارة إلى أن النهي عن العمل بالظن يتضمن الحث على العمل بالعلم وذلك فرع تعلمه وعلم الفرائض يؤخذ غالبا بطريق العلم كما تقدم تقريره وقال الكرماني يحتمل أن يقال لما كان في الحديث \r\n 6345 - وكونوا عباد الله إخوانا يؤخذ منه تعلم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره وقد ورد في الحث على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه تعلموا الفرائض وعلموها الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي انه مضطرب والاختلاف عليه انه جاء عنه من طريق أبي مسعود وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي اسانيدها عنه أيضا اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فانها نصف العلم وانه أول ما ينزع من أمتي وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق راشد الحماني عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني عن طريق عطية وهو ضعيف وأخرج الدارمي عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون القرآن وفي لفظ عنه تعلموا الفرائض فانها من دينكم وعن بن مسعود موقوفا أيضا من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها انقطاعا قال بن الصلاح لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى أحد القسمين وإن لم يتساويا وقد قال بن عيينة إذ سئل عن ذلك انه يبتلى به كل الناس وقال غيره لأن لهم حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض تتعلق بأحكام الموت وقيل لأن الأحكام تتلقى من النصوص ومن القياس والفرائض لا تتلقى إلا من النصوص كما تقدم ثم ذكر حديث أبي هريرة إياكم والظن الحديث وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في باب ما ينهى عن التحاسد في أوائل كتاب الأدب وتقدم شرحه مستوفى وفيه بيان المراد بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء بالمسلم وبن طاوس المذكور في السند هو عبد الله ","part":12,"page":5},{"id":6858,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا نورث ما تركنا صدقة ) \r\n هو بالرفع أي المتروك عنا صدقة وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن ما نافية ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف تقديره ما تركنا مبذول صدقة قاله بن مالك وينبغي الاضراب عنه والوقوف مع ما ثبتت به الرواية وذكر فيه أربعة أحاديث احداها حديث أبي بكر في ذلك وقصته مع فاطمة وقد مضى في فرض الخمس مشروحا وسياقه أتم مما هنا وقوله فيه \r\n 6346 - انما يأكل آل محمد من هذا المال كذا وقع وظاهرة الحصر وأنهم لا يأكلون إلا من هذا المال وليس ذلك مرادا وانما المراد العكس وتوجيهه أن من للتبعيض والتقدير إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح ثانيها حديث عائشة بلفظ الترجمة وأورده آخر الباب بزيادة فيه ثالثها حديث عمر في قصة علي والعباس مع عمر في منازعتهما في صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه قول عمر لعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد نفسه فقالوا قد قال ذلك وفيه أنه قال مثله لعلي وللعباس فقالا كذلك الحديث بطوله وقد مضى مطولا في فرض الخمس وذكر شرحه هناك تنبيهات الراء من \r\n 6347 - قوله لا نورث بالفتح في الرواية ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضا وقوله فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة وقوله لقد أعطاكموه أي المال في رواية الكشميهني أعطاكموها أي الخالصة له وقوله فوالله الذي بإذنه في رواية الكشميهني بحذف الجلالة رابعها حديث أبي هريرة وإسماعيل شيخه هو بن أبي أويس المدني بن أخت مالك وقد أكثر عنه وأما إسماعيل بن أبان شيخه في الحديث الذي قبله بحديث فلا رواية له عن مالك \r\n 6348 - قوله لا يقتسم كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وللباقين لا يقسم بحذف التاء الثانية قال بن التين الرواية في الموطأ وكذا قرأته في البخاري برفع الميم على أنه خبر والمعنى ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم دينارا ولا درهما ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل تقسم منافعة لمن ذكر قوله ورثتي أي بالقوة لو كنت ممن يورث أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الأشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله السبكي الكبير قوله ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة تقدم الكلام على المراد بقوله عاملي في أوائل فرض الخمس مع شرح الحديث وحكيت فيه ثلاثة أقوال ثم وجدت في الخصائص لابن دحية حكاية قول رابع أن المراد خادمه وعبر عن العامل على الصدقة بالعامل على النخل وزاد أيضا وقيل الأجير ","part":12,"page":7},{"id":6859,"text":" ويتحصل من المجموع خمسة أقوال الخليفة والصانع والناظر والخادم وحافر قبره عليه الصلاة و السلام وهذا إن كان المراد بالخادم الجنس والا فان كان الضمير للنخل فيتحد مع الصانع أو الناظر وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا باب نفقة قيم الوقف وفيه إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة والمؤنة بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت قال وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة والسر في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه و سلم لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما يدل عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه انتهى ملخصا ويؤيده قول أبي بكر الصديق إن حرفتي كانت تكفي عائلتي فاشتغلت عن ذلك بأمر المسلمين فجعلوا له قدر كفايته ثم قال السبكي لا يعترض بأن عمر كان فضل عائشة في العطاء لأنه علل ذلك بمزيد حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لها قلت وهذا ليس مما بدأ به لأن قسمة عمر كانت من الفتوح وأما ما يتعلق بحديث الباب ففيما يتعلق بما خلفه النبي صلى الله عليه و سلم وأنه يبدأ منه بما ذكر وأفاد رحمه الله أنه يدخل في لفظ نفقة نسائي كسوتهن وسائر اللوازم وهو كما قال ومن ثم استمرت المساكن التي كن فيها قبل وفاته صلى الله عليه و سلم كل واحدة باسم التي كانت فيه وقد تقدم تقرير ذلك في أول فرض الخمس وإذا انضم قوله ان الذي تخلفه صدقة إلى أن آله تحرم عليهم الصدقة تحقق قوله لا نورث وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله نورث للمتكلم خاصة لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ نحن معاشر الأنبياء لا نورث فقد أنكره جماعة من الأئمة وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ نحن لكن أخرجه النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ إنا معاشر الأنبياء لانورث الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن بن عيينة عنه وهو كذلك في مسند الحميدي عن بن عيينة وهو من أتقن أصحاب بن عيينة فيه وأورده الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور وأخرجه الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانئ عن فاطمة عليها السلام عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا يورثون قال بن بطال وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين رسالته وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال قل لا أسألكم عليه أجرا وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم قال وقوله تعالى وورث سليمان داود حمله أهل العلم بالتأويل على العلم والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقد حكى بن عبد البر أن للعلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون وذكر أن ممن قال بذلك من الفقهاء إبراهيم بن إسماعيل بن علية ونقله عن الحسن البصري عياض في شرح مسلم وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى حكاية عن زكريا واني خفت الموالي قال العصبة ومن قوله وهب لي من لدنك وليا يرثني قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ومن طريق قتادة عن الحسن نحوه لكن لم يذكر المال ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن رفعه مرسلا رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله قلت وعلى تقدير تسليم القول المذكور فلا معارض من القرآن لقول نبينا عليه الصلاة و السلام لا نورث ما تركنا صدقة فيكون ذلك من ","part":12,"page":8},{"id":6860,"text":" خصائصه التي أكرم بها بل قول عمر يريد نفسه يؤيد اختصاصه بذلك وأما عموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الخ فأجيب عنها بأنها عامة فيمن ترك شيئا كان يملكه وإذا ثبت أنه وقفه قبل موته فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث وعلى تقدير أنه خلف شيئا مما كان يملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما عرف من كثرة خصائصه وقد اشتهر عنه أنه لا يورث فظهر تخصيصه بذلك دون الناس وقيل الحكمة في كونه لا يورث حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال وقيل لكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة العامة وقال بن المنير في الحاشية يستفاد من الحديث ان من قال داري صدقة لا تورث أنها تكون حبسا ولا يحتاج إلى التصريح بالوقف أو الحبس وهو حسن لكن هل يكون ذلك صريحا أو كناية يحتاج إلى نية وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف المنقولات وأن الوقف لا يختص بالعقار لعموم قوله ما تركت بعد نفقة نسائي الخ ثم ذكر حديث عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نورث ما تركنا صدقة أورده من رواية مالك عن بن شهاب عن عروة وهذا الحديث في الموطأ ووقع في رواية بن وهب عن مالك حدثني بن شهاب وفي الموطأ للدارقطني من طريق القعني يسألنه ثمنهن وكذا أخرجه من طريق جويرية بن أسماء عن مالك وفي الموطأ أيضا أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق وفيه فقالت لهن عائشة وفيه ما تركنا فهو صدقة وظاهر سياقه أنه من مسند عائشة وقد رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بهذا السند عن عائشة عن أبي بكر الصديق أورده الدارقطني في الغرائب وأشار إلى أنه تفرد بزيادة أبي بكر في مسنده وهذا يوافق رواية معمر عن بن شهاب المذكورة في أول هذا الباب فان فيه عن عائشة أن أبا بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره فيحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم كما سمعه أبوها ويحتمل أن تكون انما سمعته من أبيها عن النبي صلى الله عليه و سلم فأرسلته عن النبي صلى الله عليه و سلم لما طالب الأزواج ذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم من ترك مالا فلأهله ) \r\n هذه الترجمة لفظ الحديث المذكور في الباب من طريق أخرى عن أبي سلمة وأخرجه الترمذي في أول كتاب الفرائض من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ وبعده \r\n 6350 - ومن ترك ضياعا فإلي وقال بعده رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أطول من هذا قوله في السند عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد بينت في الكفالة الاختلاف على الزهري في صحابيه وأن معمرا انفرد عنه بقوله عن جابر بدل أبي هريرة قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم هكذا أورده مختصرا وتقدم في الكفالة من طريق عقيل عن بن شهاب بذكر سببه في أوله ولفظه ","part":12,"page":9},{"id":6861,"text":" ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول هل ترك لدينه قضاء فان قيل نعم صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وتقدم في الفرض وفي تفسير الأحزاب من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا ان شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وفي حديث جابر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وقوله هنا فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه يخص ما أطلق في رواية عقيل بلفظ فمن توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه وكذا قوله في الرواية الأخرى في تفسير الأحزاب فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه أو وليه فعرف أنه مخصوص بمن لم يترك وفاء وقوله فليأتني أي من يقوم مقامه في السعي في وفاء دينه أو المراد صاحب الدين وأما الضمير في قوله مولاه فهو للميت المذكور وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فأنا وليه فلا دعي له وقد تقدم شرح ما يتعلق بهذا الشق في الكفالة وبيان الحكمة في ترك الصلاة على من مات وعليه دين بلا وفاء وأنه كان إذا وجد من يتكفل بوفائه صلى عليه وان ذلك كان قبل أن يفتح الفتوح كما في رواية عقيل وهل كان ذلك من خصائصه أو يجب على ولاة الأمر بعده والراجح الاستمرار لكن وجوب الوفاء إنما هو من مال المصالح ونقل بن بطال وغيره أنه كان صلى الله عليه و سلم يتبرع بذلك وعلى هذا لا يجب على من بعده وعلى الأول قال بن بطال فان لم يعط الامام عنه من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال مثلا قلت والذي يظهر أن ذلك يدخل في المقاصصة وهو كمن له حق وعليه حق وقد مضى أنهم إذا خلصوا من الصراط حبسوا عند قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون المظالم حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فيحمل قوله لا يحبس أي معذبا مثلا والله أعلم قوله ومن ترك مالا فلورثته أي فهو لورثته وثبتت كذلك هنا في رواية الكشميهني وكذا لمسلم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته من كانوا ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فماله لموالي العصبة أي أولياء العصبة قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب لأن العاصب في الاصطلاح من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة الرجل وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا سموا بذلك لأنهم يحيطون به يقال عصب الرجل بفلان أحاط به ومن ثم قيل تعصب لفلان أي أحاط به وقال الكرماني المراد العصبة بعد أصحاب الفروض قال ويؤخذ حكم أصحاب الفروض من ذكر العصبة بطريق الأولى ويشير إلى ذلك قوله من كانوا فأنه يتناول أنواع المنتسبين إليه بالنفس أو بالغير قال ويحتمل أن تكون من شرطية ","part":12,"page":10},{"id":6862,"text":" ( قوله باب ميراث الولد من أبيه وأمه ) \r\n لفظ الولد أعم من الذكر والأنثى ويطلق على الولد للصلب وعلى ولد الولد وإن سفل قال بن عبد البر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه الا في اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه قوله وقال زيد بن ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله سواء الا أنه قال بعد قوله وان كان معهن ذكر فلا فريضة لأحد منهن ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته فما بقى بعد ذلك فللذكر مثل حظ الانثيين قال بن بطال قوله وان كان معهن ذكر يريد إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهن ممن له فرض مسمى كالأب مثلا قال ولذلك قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات للذكر مثل حظ الانثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها \r\n 6351 - قوله بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس قيل تفرد وهيب بوصله ورواه الثوري عن بن طاوس لم يذكر بن عباس بل أرسله أخرجه النسائي والطحاوي وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال ورجح عند صاحبي صحيح الموصول لمتابعة روح بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد بن سعد وصالح عند الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وبن ماجة ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا مرسلا أخرجه الطحاوي ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وانما صححاه لأن الثوري وأن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه وإذا تعارض الوصل والارسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل والله أعلم قوله ألحقوا الفرائض بأهلها المراد بالفرائض هنا الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها من يستحقها بنص القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن بن طاوس اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل في كتابه قوله فما بقى في رواية روح بن القاسم فما تركت أي أبقت قوله فهو لأولى في رواية الكشميهني فلأولى بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد هنا الأحق وقد حكى عياض أن في رواية بن الحذاء عن بن ماهان في مسلم فهو لأدنى بدال ونون وهي بمعني الأقرب قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة وقال بن بطال المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فان استووا اشتركوا قال ولم يقصد في هذا الحديث من يدلى بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو أولى من غيره إذا استووا في المنزلة كذا قال بن المنير وقال بن التين انما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع بن الأخ وبنت العم ","part":12,"page":11},{"id":6863,"text":" مع بن العم وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فانهم يرثون بنص قوله تعالى وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ويستثنى من ذلك من يحجب كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لأم لقوله تعالى فلكل واحد منهما السدس وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم وسيأتي مزيد في هذا في باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج قوله رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية وتلميذه الغزالي فلأولى عصبة ذكر قال بن الجوزي والمنذري هذه اللفظة ليست محفوظة وقال بن الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فان العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد كذا قال والذي يظهر أنه اسم جنس ويدل عليه ما وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي في الباب قبله فليرثه عصبتة من كانوا قال بن دقيق العيد قد استشكل بأن الأخوات عصبات البنات والحديث يقتضي اشتراط الذكورة في العصبة المستحق للباقي بعد الفروض والجواب أنه من طريق المفهوم وقد اختلف هل له عموم وعلى التنزل فيخص بالخبر الدال على أن الأخوات عصبات البنات وقد استشكل التعبير بذكر بعد التعبير برجل فقال الخطابي انما كرر للبيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو بن عم مثلا وكان معه أخت له أن الأخت لاترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله رجل والاشكال باق إلا أن كلامه ينحل إلى أنه للتأكيد وبه جزم غيره كابن التين قال ومثله بن لبون ذكر وزيفه القرطبي فقال قيل أنه للتأكيد اللفظي ورد بأن العرب انما تؤكد حيث يفيد فائدة إما تعين المعنى في النفس وإما رفع توهم المجاز وليس ذلك موجودا هنا وقال غيره هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ وقيل خشية أن يظن بلفظ رجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وقال بن العربي في قوله ذكر الإحاطة بالميراث انما تكون للذكر دون الأنثى ولا يرد قول من قال أن البنت تأخذ جميع المال لأنها انما تأخذه بسببين متغايرين والاحاطة مختصة بالسبب الواحد وليس إلا الذكر فلهذا نبه عليه بذكر الذكورية قال وهذا لا يتفطن له كل مدع وقيل أنه احتراز عن الخنثى في الموضعين فلا تؤخذ الخنثى في الزكاة ولا يجوز الخنثى المال إذا انفرد وقيل للاعتناء بالجنس وقيل للإشارة إلى الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وقيل لنفي توهم اشتراك الأنثى معه لئلا يحمل على التغليب وقيل ذكر تنبيها على سبب الاستحقاق بالعصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال تلحقهم المؤن كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك هكذا قال النووي وسبقه القاضي عياض فقال قيل هو على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب بالذكورية التي بها القيام على الاناث وأصله للمازري فإنه قال بعد أن ذكر استشكال ما ورد في هذا وهو رجل ذكر وفي الزكاة بن لبون ذكر قال والذي يظهر لي أن قاعدة الشرع في الزكاة الانتقال من سن إلى أعلى منها ومن عدد إلى أكثر منه وقد جعل في خمسة وعشرين بنت مخاض وسنا أعلى منها وهو بن لبون فقد يتخيل أنه على خلاف القاعدة وأن السنين كالسن الواحد لأن بن اللبون أعلى سنا لكنه أدنى قدرا فنبه بقوله ذكر على أن الذكورية تبخسه حتى يصير مساويا لبنت مخاض مع كونها أصغر سنا منه وأما في الفرائض ","part":12,"page":12},{"id":6864,"text":" فلما علم أن الرجال هم القائمون بالأمور وفيهم معنى التعصيب وترى لهم العرب ما لا ترى للنساء فعبر بلفظ ذكر إشارة إلى العلة التي لاجلها اختص بذلك فهما وان اشتركا في أن السبب في وصف كل منهما بذكر التنبيه على ذلك لكن متعلق التنبيه فيهما مختلف فإنه في بن اللبون إشارة إلى النقص وفي الرجل إشارة إلى الفضل وهذا قد لخصه القرطبي وارتضاه وقيل انه وصف لأولى لا لرجل قاله السهيلي وأطال في تقريره وتبجح به فقال هذا الحديث أصل في الفرائض وفيه إشكال وقد تلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا تصح إضافته إلى من أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا فقالوا هو نعت لرجل وهذا لا يصح لعدم الفائدة لأنه لا يتصور أن يكون الرجل إلا ذكرا وكلامه أجل من أن يشتمل على حشو لا فائدة فيه ولا يتعلق به حكم ولو كان كما زعموا لنقص فقه الحديث لأنه لا يكون فيه بيان حكم الطفل الذي لم يبلغ سن الرجولية وقد اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان بن ساعة فلا فائدة في تخصيصه بالبالغ دون الصغير قال والحديث إنما سيق لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام ولو كان كما زعموا لم يكن فيه تفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم قال فإذا ثبت هذا فقوله أولى رجل ذكر يريد القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب لا من قبل بطن ورحم فالأولى هنا هو ولي الميت فهو مضاف إليه في المعنى دون اللفظ وهو في اللفظ مضاف إلى النسب وهو الصلب فعبر عن الصلب بقوله أولى رجل لأن الصلب لا يكون إلا رجلا فأفاد بقوله لاولى رجل نفي الميراث عن الأولى الذي هو من قبل الأم كالخال وأفاد بقوله ذكر نفي الميراث عن النساء وان كن من المدلين إلى الميت من قبل صلب لأنهن إناث قال وسبب الاشكال من وجهين أحدهما أنه لما كان مخفوضا ظن نعتا لرجل ولو كان مرفوعا لم يشكل كأن يقال فوارثه أولى رجل ذكر والثاني أنه جاء بلفظ أفعل وهذا الوزن إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه كفلان أعلم انسان فمعناه أعلم الناس فتوهم أن المراد بقوله أولى رجل أولى الرجال وليس كذلك وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب بإضافته كما تقول هو أخوك أخو الرخاء لا أخو البلاء قال فالأولى في الحديث كالولي فان قيل كيف يضاف للواحد وليس بجزء منه فالجواب إذا كان معناه الأقرب في النسب جازت إضافته وان لم يكن جزءا منه كقوله صلى الله عليه و سلم في البر بر أمك ثم أباك ثم أدناك قال وعلى هذا فيكون في هذا الكلام الموجز من المتانة وكثرة المعاني ما ليس في غيره فالحمد لله الذي وفق وأعان انتهى كلامه ولا يخلو من استغلاق وقد لخصه الكرماني فقال ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وأشير بذكر الرجل إلى الأولوية فأفاد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وان كن من المدلين للميت من جهة الصلب انتهى وقد أوردته كما وجدته ولم أحذف منه إلا أمثلة أطال بها وكلمات طويلة تبجح بها بسبب ما ظهر له من ذلك والعلم عند الله تعالى قال النووي أجمعوا على أن الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب والعصبة كل ذكر يدلى بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى فمتى انفرد أخذ جميع المال وان كان مع ذوي فروض غير مستغرقين أخذ ما بقي وان كان مع مستغرقين فلا شيء له قال القرطبي وأما تسمية الفقهاء الأخت مع البنت عصبة فعلى سبيل التجوز لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن البنت أشبهت ","part":12,"page":13},{"id":6865,"text":" العاصب قلت وقد ترجم البخاري بذلك كما سيأتي قريبا قال الطحاوي استدل قوم يعني بن عباس ومن تبعه بحديث بن عباس على أن من خلف بنتا وأخا شقيقا وأختا شقيقة كان لابنته النصف وما بقي لأخيه ولا شيء لأخته ولو كانت شقيقة وطردوا ذلك فيما لو كان مع الأخت الشقيقة عصبة فقالوا لا شيء لها مع البنت بل الذي يبقى بعد البنت للعصبة ولو بعدوا وأحتجوا أيضا بقوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قالوا فمن أعطى الأخت مع البنت خالف ظاهر القرآن قال واستدل عليهم بالإتفاق على أن من ترك بنتا وبن بن وبنت بن متساويين أن للبنت النصف وما بقي بين بن الابن وبنت الابن ولم يخصوا بن الابن بما بقي لكونه ذكرا بل ورثوا معه شقيقته وهي أنثى قال فعلم بذلك أن حديث بن عباس ليس على عمومه بل هو في شيء خاص وهو ما إذا ترك بنتا وعما وعمة فان للبنت النصف وما بقي للعم دون العمة إجماعا قال فاقتضى النظر ترجيح إلحاق الأخت مع الأخ بالابن والبنت لا بالعم والعمة لأن الميت لو لم يترك إلا أخا وأختا شقيقتين فالمال بينهما فكذلك لو ترك بن بن وبنت بن بخلاف ما لو ترك عما وعمة فان المال كله للعم دون العمة باتفاقهم قال وأما الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أنهم أجمعوا على أن الميت لو ترك بنتا وأخا لأب كان للبنت النصف وما بقي للأخ وأن معنى قوله تعالى ليس له ولد انما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخ إذا انفرد واحد منهما فان اجتمعا فسيأتي حكمه ثم بنو الأخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى بأب لكن يقدم الأخ من الأب على بن الأخ من الأبوين ويقدم بن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بن عم لأبوين واستدل به البخاري على أن بن الابن يحوز المال إذا لم يكن دونه بن وعلى أن الجد يرث جميع المال إذا لم يكن دونه أب وعلى أن لأخ من الأم إذا كان بن عم يرث بالفرض والتعصيب وسيأتي جميع ذلك والبحث فيه ","part":12,"page":14},{"id":6866,"text":" ( قوله باب ميراث البنات ) \r\n الأصل فيه كما تقدم في أول كتاب الفرائض قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تقدمت الإشارة إليه والى سبب نزولها وان أهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات كما حكاه أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر وحكى ان بعض عقلاء الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر وهو عامر بن جشم بضم الجيم وفتح المعجمة وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن السؤال المشهور في قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين حيث قيل ذكر في الآية حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن دون الانفراد وذكر حكم البنت الواحدة في الحالين وكذا حكم ما زاد على البنتين وقد انفرد بن عباس بأن حكمهما حكم الواحدة وأبى ذلك الجمهور واختلف في مأخذهم فقيل حكمهما حكم الثلاث فما زاد ودليله بيان السنة فان الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن حكمهما حكم ما زاد عليهما وذلك واضح في سبب النزول فان العم لما منع البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما قال صلى الله عليه و سلم لها يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى العم فقال أعط بنتي سعد الثلثين فلا يرد على ذلك أنه يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة فإنه بيان لا نسخ وقيل بالقياس على الأختين وهما أولى لما يختص بهما من أنهما أمس رحما بالميت من أختيه فلا يقصر بهما عنهما وقيل أن لفظ فوق في الآية مقحم وهو غلط وقال المبرد يؤخذ من جهة أن أقل عدد يجتمع فيه الصنفان ذكر وأنثى فان كان للواحدة الثلث كان للبنتين الثلثان وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن يؤخذ ذلك من قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه يقتضي أنه إذا كان ذكر وأنثى فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث فإذا استحقت الثلث مع الذكر فاستحقاقها الثلث مع أنثى مثلها بطريق الأولى وقال السهيلي يؤخذ ذلك من المجيء بلام التعريف التي للجنس في قوله حظ الأنثيين فإنه يدل على انهما استحقا الثلثين وأن الواحدة لها مع الذكر الثلث وكان ظاهر ذلك أنهن لو كن ثلاثا لاستوعبن المال فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد واستغنى عن إعادة حكم الأنثيين لأنه قد تقدم بدلالة اللفظ وقال صاحب الكشاف وجهه أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة فالاثنتان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على حكم الثنتين ذكر بعده حكم ما فوق الثنتين وهو منتزع من كلام القاضي وقرر الطيبي فقال اعتبر القاضي الفاء في قوله تعالى فان كن نساء لأن مفهوم ترتيب الفاء ومفهوم الوصف في قوله فوق اثنتين مشعران بذلك فكأنه لما قال للذكر مثل حظ الأنثيين علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا وفهم منه بحسب إشارة النص حكم الثنتين لأن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة فالثنتان يحوزان الثلثين ثم أراد أن يعلم حكم ما زاد على الثنتين فقال فان كن نساء فوق اثنتين فمن نظر إلى عبارة النص قال أريد حالة الاجتماع دون الانفراد ومن نظر إلى إشارة النص قال ان حكم الثنتين حكم الذكر مطلقا واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في صورة ","part":12,"page":15},{"id":6867,"text":" ما وليست هي صورة الاجتماع دائما إذ ليس للبنتين مع الابن الثلثان والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن بن عباس بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله فوق اثنتين لانتفاء الزيادة على الثلثين لا لاثبات ذلك للثنتين وكذا يرد على جواب السهيلي أن الاثنتين لا يستمر الثلثان حظهما في كل صورة والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد مضى شرحه مستوفى في الوصايا والغرض منه \r\n 6352 - قوله وليس يرثني إلا ابنتي وقد تقدم أن الذي نفاه سعد أولاده وإلا فقد كان له من العصبات من يرثه وحديث معاذ في توريث البنت والأخت وسيأتي شرحه قريبا في باب ميراث الأخوات مع البنات من وجه أخر عن الأسود وأبو النضر المذكور في سنده هو هاشم بن القاسم وشيبان هو بن عبد الرحمن والأشعث هو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي وقد أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد قال قضى بن الزبير في ابنه وأخت فأعطى الابنة النصف وأعطى العصبة بقية المال فقلت له إن معاذا قضى فيها باليمن فذكره قال فقال له أنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة وكان قاضي الكوفة فحدثه بهذا الحديث وأخرجه الدارمي والطحاوي من طريق الثوري نحوه \r\n ( قوله ميراث بن الابن ) \r\n إذا لم يكن بن أي للميت لصلبه سواء كان أباه أو عمه قوله وقال زيد بن ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه وقوله بمنزلة الولد أي للصلب وقوله إذا لم يكن دونهم أي بينهم وبين الميت وقوله ولد ذكر احترز به عن الأنثى وسقط لفظ ذكر من رواية الأكثر وثبت للكشميهني وهي في رواية سعيد بن منصور المذكورة وقوله يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون أي يرثون جميع المال إذا انفردوا ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلا اثنان فصاعدا ولم يرد تشبيههم بهم من كل جهة وقوله في آخره ولا يرث ولد الابن مع الابن تأكيد لما تقدم فان حجب أولاد الابن بالابن انما يؤخذ من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره بطريق المفهوم ثم ذكر حديث بن عباس \r\n 6354 - ألحقوا الفرائض بأهلها وقد مضى شرحه قريبا قال بن بطال قال أكثر الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأبا وبنتا وبن بن وبنت بن تقدم الفروض فللزوج الربع وللأب السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فان كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له مطلقا لقوله فما بقي فلأولى رجل ذكر وتمسك زيد بن ثابت والجمهور بقوله تعالى في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد اجمعوا أن بني البنين ذكورا وإناثا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد فعلى هذا تخص هذه الصورة من عموم فلأولى رجل ذكر ","part":12,"page":16},{"id":6868,"text":" ( قوله باب ميراث ابنة بن مع ابنة ) \r\n في رواية الكشميهني مع بنت قوله حدثنا أبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وسكون الراء وهزيل بالزاي مصغر ووقع في كتب كثير من الفقهاء هذيل بالذال المعجمة وهو تحريف هو بن شرحبيل وهو والراوي عنه كوفيان أوديان ووقع في رواية النسائي من طريق وكيع عن سفيان عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن قوله سئل أبو موسى في رواية غندر عن شعبة عند النسائي جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير والي سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه أبو داود من طريق الأعمش عن أبي قيس لكن لم يقل وهو الأمير وكذا للترمذي وبن ماجة والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة قوله وائت بن مسعود فسيتابعني في رواية الأعمش والثوري المشار إليهما فقال له أبو موسى وسلمان بن ربيعة وفيها أيضا فسيتابعنا وهذا قاله أبو موسى على سبيل الظن لأنه اجتهد في المسألة ووافقه سلمان فظن أن بن مسعود يوافقهما ويحتمل أن يكون سبب قوله ائت بن مسعود الاستثبات قوله فقال لقد ضللت إذا قاله جوابا عن قول أبي موسى أنه سيتابعه وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة عنده وأنه لو خالفها عامدا لضل قوله أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن مروان فقال بن مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول فذكره قوله فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فيه إشارة إلى أن هزيلا الراوي توجه مع السائل إلى بن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه قوله لا تسألوني ما دام هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا وسكون الموحدة حكاه الجوهري ورجح الكسر وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال سمي باسم الحبر الذي يكتب به وقال أبو عبيد الهروي هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال الراغب سمي العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه وكانت هذه القصة في زمن عثمان لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان بن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة قال بن بطال فيه ان العالم يجتهد إذا ظن أن لا نص في المسألة ولا يتولى الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه و سلم فيجب الرجوع إليها وفيه ما كانوا عليه من الإنصاف ","part":12,"page":17},{"id":6869,"text":" والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع بن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى في الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه بن مسعود وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله وقال بن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي وقد رجع أبو موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى وسلمان المذكور مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان واستشهد في زمن عثمان وكان يقال له سلمان الخيل لمعرفته بها واستدل الطحاوي بحديث بن مسعود هذا على أن المراد بحديث بن عباس فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر من يكون أقرب العصبات إلى الميت فلو كان هناك عصبة أقرب إلى الميت ولو كانت أنثى كان المال الباقي لها ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل الأخوات من قبل الأب مع البنت عصبة فصرن مع البنات في حكم الذكور من قبل الإرث وقال غيره وجه كون الولد المذكور في قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد ذكرا أنه الذي يسبق إلى الوهم من قول القائل قال ولد فلان كذا فأول ما يقع في نفس السامع أن المراد الذكر وإن كان الأناث أيضا اولادا بالحقيقة ولكن هو أمر شائع وقد قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة وقال لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم وقال حكاية عن الكافر الذي قال لأوتين مالا وولدا والمراد بالأولاد والولد في هذه الآي الذكور دون الأناث لأن العرب ما كانت تتكاثر بالبنات فإذا حمل قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد على الولد الذكر لم يمنع الأخت الميراث مع البنت وعلى تقدير أن يكون الولد في الآية أعم فأنه محتمل لأن يراد به العموم على ظاهره وأن يراد به خصوص الذكر فبينت السنة الصحيحة أن المراد به الذكور دون الأناث قال بن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وبن مسعود جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض الحكم إذا خالف النص قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى أنه كان يرى العمل بالاجتهاد قبل البحث عن النص وهو لائق بمن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص وقد نقل بن الحاجب الإجماع على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص وتعقب بأن أبوي إسحاق الاسفرايني والشيرازي حكيا الخلاف وقال أبو بكر الصيرفي وطائفة وهو المشهور وعن الحنفية يجب الانقياد للعموم في الحال وقال بن شريح وبن خيران والفضال يجب البحث قال أبو حامد وكذا الخلاف في الأمر والنهي المطلق ","part":12,"page":18},{"id":6870,"text":" ( قوله باب ميراث الجد مع الأب والاخوة ) \r\n المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب والمراد بالأخوة الأشقاء ومن الأب وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب قوله وقال أبو بكر وبن عباس وبن الزبير الجد أب أي هو أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب والبعد وقيل المعنى أنه ينزل منزلة الأب في الحرمة ووجوه البر والمعروف عن المذكورين الأول قال يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي أن أبا بكر وبن عباس وبن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما يرث ويحجب ما يحجب ومحمد بن سالم ضعيف والشعبي عن أبي بكر منقطع وقد جاء من طريق أخرى وإذا حمل ما نقله الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما اجمعوا عليه في صورة وهي أم الأب إذا علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد واختلف في صورتين إحداهما أن بني العلات والاعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة ومن تابعه والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فقال هو كالأب وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة فيها اختلاف أيضا فاما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا وبسند صحيح إلى أبي موسى أن أبا بكر مثله وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وفي لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند صحيح عن بن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وقد أسند المصنف في آخر الباب عن بن عباس أن أبا بكر أنزله أبا وكذا مضى في المناقب موصولا عن بن الزبير أن أبا بكر أنزله أبا وأما قول بن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال الجد أب وأخرج الدارمي بسند صحيح عن طاوس عنه أنه جعل الجد أبا وأخرج يزيد بن هارون من طريق ليث عن طاوس أن عثمان وبن عباس كانا يجعلان الجد أبا وأما قول بن الزبير فتقدم في المناقب موصولا من طريق بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى بن الزبير في الجد فقال ان أبا بكر أنزله أبا وفيه دلالة على أنه أفتاهم بمثل قول أبي بكر وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن جبير قال كنت كاتبا لعبد الله بن عتبة فأتاه كتب بن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا قوله وقرأ بن عباس يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما احتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد الرحمن بن معقل قال جاء رجل إلى بن عباس فقال له كيف تقول في الجد قال أي أب لك أكبر فسكت وكأنه عي عن جوابه فقلت أنا آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله تعالى يا بني آدم أخرجه الدارمي من هذا الوجه وأما احتجاجه بقوله تعالى واتبعت ملة آبائي فوصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عن بن عباس قال الجد أب وقرأ واتبعت ملة آبائي الآية واحتج بعض من قال بذلك بقوله صلى الله عليه و سلم أنا بن عبد المطلب وانما هو بن ابنه قوله ولم يذكر هو بضم أوله على البناء للمجهول ","part":12,"page":19},{"id":6871,"text":" قوله أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم متوافرون كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور فان الإجماع السكوتي حجة وهو حاصل في هذا وممن جاء عنه التصريح بأن الجد يرث ما كان يرث الأب عند عدم الأب غير من سماه المصنف معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب وعائشة وأبو هريرة ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود على اختلاف عنهم كما سيأتي ومن التابعين عطاء وطاوس وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو الشعثاء وشريح والشعبي ومن فقهاء الأمصار عثمان التيمي وأبوحنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وأبو ثور والمزني وبن سريج وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وبن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في كيفية ذلك كما سيأتي بيانه قوله وقال بن عباس يرثني بن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا بن ابني وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكره قال بن عبد البر وجه قياس بن عباس أن بن الأبن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب وقد ذكر من وافق بن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة أنهم اجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه وأنه لا يفتص منه وأنه ذو فرض أو عاصب وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب السدس والباقي للابن وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا وعلى أن الجد يضرب مع أصحاب الفروض بالسدس كما يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا واتفقوا على أن بن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والأم عن الثلث كالابن سواء فلو أن رجلا ترك آبويه وبن ابنة كان لكل من آبويه السدس وأن من ترك أبا جده وعمه أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد أبيه دون إخوته فيكون الجد أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد أبيه وعلى أن الاخوة من الأم لا يرثون مع الجد كما لايرثون مع الأب فحجبهم الجد كما حجبهم الأب فينبغي أن يكون الجد كالأب في حجب الإخوة وكذا القول في بني الإخوة ولو كانوا أشقاء وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكن بين التعبير بالولد والابن فرق ولذلك قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل في أبنائكم ولفظ الولد يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن وأيضا فلفظ الولد يليق بالميراث بخلاف الابن تقول بن فلان من الرضاعة ولا تقول ولده وكذا كان من يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول ولدي ولا ولده ومن ثم قال في آية التحريم وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل أولادكم لم يحتج إلى أن يقول من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو بطن قوله ويذكر عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد أقاويل مختلفة سقط ذكر زيد من شرح بن بطال فلعله من النسخة وقد أخذ بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس وأعله بالإرسال ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فأما عمر فأخرج الدارمي بسند صحيح عن الشعبي قال أول جد ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله فأتاه علي وزيد يعني بن ثابت فقالا ليس لك ذلك انما أنت كأحد الأخوين وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن غنم مثله دون قوله فأتاه الخ لكن قال فأراد عمر أن يحتاز المال فقلت له يا أمير المؤمنين أنهم شجرة دونك يعني بني أبيه وأخرج الدارقطني ","part":12,"page":20},{"id":6872,"text":" بسند قوي عن زيد بن ثابت أن عمر أتاه فذكر قصة فيها أن مثل الجد كمثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصن فان قطعت الغصن رجع الماء إلى الساق وان قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فخطب عمر الناس فقال أن زيدا قال في الجد قولا وقد أمضيته وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قال عمر خذ من الجد ما اجتمع عليه الناس وهذا منقطع وأخرج الدارمي من طريق عيسى الخياط عن الشعبي قال كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس وأخرج البيهقي بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن عمر قضى أن الجد يقاسم الأخوة للأب والأم والاخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فان كثر الإخوة أعطى الجد الثلث وأخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال اني لاحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا وروينا في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح إلى بن عون عن محمد بن سيرين سألت عبيدة عن الجد فقال قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر وتأول البزار صاحب المسند قوله قضايا مختلفة على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر أو أخت واحدة أو أكثر ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن عمرو ينقض بعضها بعضا وسيأتي عن عمر أقوال أخرى وأما علي فأخرج بن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي كتب بن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه أن اجعله كأحدهم وامح كتابي واخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال كتب بن عباس إلى علي وبن عباس بالبصرة اني أتيت بجد وستة إخوة فكتب إليه على أن أعط الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده وبسند صحيح إلى عبد الله بن سلمة أن عليا كان يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ومن طريق الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ومن طريق إبراهيم النخعي عن علي نحوه وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد وستة إخوة فأعطى الجد السدس وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن سالم عن الشعبي عن علي نحوه ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف وسيأتي عن علي أقوال أخرى وأخرج الطحاوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال حدثت أن عليا كان ينزل بني الإخوة مع الجد منزلة آبائهم ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره ومن طريق السري بن يحيى عن الشعبي عن علي كقول الجماعة وأما عبد الله بن مسعود فأخرج الدارمي بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال دخلت على شريح وعنده عامر يعني الشعبي وعبد الرحمن بن عبد الله أي بن مسعود في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة فيها فاتيت عبيدة بن عمرو وكان يقال ليس بالكوفة اعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور فسألته فقال ان شئتم نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم وروينا في كتاب الفرائض لسفيان الثوري من طريق النخعي قال كان عمر وعبد الله يكرهان أن يفضلا أما على جد وأخرج سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح إلى عبيد بن نضلة قال كان عمر وبن مسعود يقاسمان الجد مع ","part":12,"page":21},{"id":6873,"text":" الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة وأخرجه محمد بن نصر مثله سواء وزاد ثم ان عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبيدة بن عمرو قال كان يعطي الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس ثم كتب عمر إلى عبد الله إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ثم قدم على ها هنا يعني الكوفة فأعطاه السدس قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلى من رأى أحدهما في الفرقة ومن طريق عبيد بن نضيلة ان عليا كان يعطي الجد الثلث ثم تحول إلى السدس وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث وأما زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث وأخرج البيهقي من طريق بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الإخوة أولى بميراث أخيهم من الجد وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث بن ابنه من إخوته وأخرجه بن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كان رأيي أن الاخوة أحق بميراث أخيهم من الجد وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيهم بالوجه الذي يراه على قدر كثرة الاخوة وقلتهم قلت فاختلف النقل عن زيد وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الاخوة إلى الثلث فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه والاخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم بالأخوة من الأب مع الاخوة الأشقاء ولا يورث الاخوة للاب شيئا ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا قال بن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد بالأخوة بالأب مع الاخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض في ذلك لأن الاخوة من الأب لايرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة وقد سأل بن عباس زيدا عن ذلك فقال انما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك وقال الطحاوي ذهب مالك والشافعي وأبو يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد ان كان معه إخوة أشقاء قاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث وان كان الثلث خيرا له أعطاه إياه ولا ترث الاخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الاخوة ولو كانوا أشقاء وإذا كان مع الجد والاخوة أحد من أصحاب الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من المقاسمة ومن ثلث ما بقى ومن السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية قال وروى هشام عن محمد بن الحسن أنه وقف في الجد قال أبو يوسف وكان بن أبي ليلى يأخذ في الجد بقول علي ومذهب أحمد أنه كواحد الاخوة فان كان الثلث أحظ له أخذه وله مع ذي فرض بعده الأحظ من مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع والأكدرية المشار إليها تسمى مربعة الجماعة لأنهم أجمعوا على أنها أربعة ولكن اختلفوا في قسمها وهي زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت أربعة وللجد ثمانية وقد نظمها بعضهم ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع ","part":12,"page":22},{"id":6874,"text":" ولثالث من بعد ذا ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ثم ذكر المصنف حديث بن عباس ألحقوا الفرائض وقد تقدم شرحه ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم قال بن بطال وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ينفرد بالولاء ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الام من الثلث إلى السدس ولأن الجد انما يدلى بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلى بالميت وهو ولد أبيه والابن أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوه والبنوة أقوى من الأبوة في الإرث ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ولأن الأخ يعصب أخته بخلاف الجد فأمتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به وقال السهيلي الجد أصل ولكن الأخ في الميراث أقوى سببا منه لأنه يدلى بولاية الأب فالولادة أقوى الأسباب في الميراث فإن قال الجد وأنا أيضا ولدت الميت قيل له انما ولدت والده وأبوه ولد الأخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا إلا بواسطة وان شاركه في مطلق الولدية ثم ذكر حديث بن عباس أيضا في فضل أبي بكر وقد تقدم شرحه مستوفى في المناقب وقوله أفضل أو قال خير شك من الراوي وكذا قوله أنزله أبا أو قال قضاه أبا \r\n ( قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره ) \r\n أي من الوارثين فلا يسقط الزوج بحال وانما يحطه الولد عن النصف إلى الربع ذكر فيه حديث بن عباس \r\n 6358 - كان المال أي المخلف عن الميت للولد والوصية للوالدين الحديث وقد تقدم في الوصايا وذكرت شرحه هناك مستوفى سندا ومتنا ولله الحمد قال بن المنير استشهاد البخاري بحديث بن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة وأفاد السهيلي أن في الآية التي نسختها وهي يوصيكم الله إشارة إلى استمرارها فلذلك عبر بالفعل الدال على الدوام بخلاف غيرها من الآيات حيث قال في الآية المنسوخة الحكم كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الآية قوله وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس أفاد السهيلي أن الحكمة في إعطاء الوالدين ذلك والتسوية بينهما ليستمرا فيه فلا يجحف بهما ان كثرت الأولاد مثلا وسوى بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الإخوة لما يستحقه كل منهما على الميت من التربية ونحوها وفضل الأب على الأم عند عدم الولد والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك وعوضت الأم عن ذلك بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد انتهى ملخصا وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجب الإخوة وأخذ سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والانفاق عليهم دون الأم ","part":12,"page":23},{"id":6875,"text":" ( قوله باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ) \r\n أي من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال بل يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع ويحط المرأة من الربع إلى الثمن ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي ضربت الأخرى فأسقطت جنينا ثم ماتت الضاربة فقضى النبي صلى الله عليه و سلم في الجنين بغرة وأن العقل على عصبة القاتلة وأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهرة لأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها لا لعصبتها الذين عقلوا عنها فورث الزوج مع ولده وكذا لو كان الأب هو الميت لورثت الأم مع الأولاد أشار إلى ذلك بن التين وكذا لو كان هناك عصبة بغير ولد قوله باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة قال بن بطال أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ وان خلف بنتين وأختا فلهما الثلثان وللأخت ما بقى وإن خلف بنتا وأختا وبنت بن فللبنت النصف ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقى على ما في حديث بن مسعود لأن البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شيء من ذلك إلا بن عباس فإنه كان يقول للبنت النصف وما بقى للعصبة وليس للأخت شيء وكذا للبنتين الثلثان وللبنت وبنت الابن كما مضى والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة رد الفضل على البنت أو البنات وقد تقدم البحث في ذلك قال ولم يوافق بن عباس على ذلك أحد إلا أهل الظاهر قال وحجة الجماعة من جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت إنما جعل شرطا في فرضها الذي تقاسم به الورثة لا في توريثها مطلقا فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث بمعنى ","part":12,"page":24},{"id":6876,"text":" آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت وهو كما جعل النصف في ميراث الزوج شرطا إذا لم يكن ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع البنت فيأخذ نصف النصف بالفرض والنصف الآخر بالتعصيب إن كان بن عم مثلا فكذلك الأخت والله أعلم \r\n 6360 - قوله عن سليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله ثم قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم القائل ذلك هو شعبة وسليمان هو الأعمش وهو موصول بالسند المذكور وحاصله أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيكون مرفوعا على الراجح في المسألة ومرة بدونها فيكون موقوفا وقد أخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه مثله لكن قال قال سليمان بعد قال القاسم وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد بسنده بلفظ قضى بذلك معاذ فينا قلت وقد مضى في باب ميراث البنات من وجه آخر عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا فسألناه عن رجل فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لأن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أمره على اليمن كما مضى صريحا في كتاب الزكاة وغيره وأخرجه أبو داود والدارقطني من وجه ثالث عن الأسود أن معاذا ورث فذكره وزاد هو باليمن ونبي الله صلى الله عليه و سلم يومئذ حي وللدارقطني من وجه آخر عن الأسود قدم علينا معاذ حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره باختصار وهذا أصرح ما وجدت في ذلك \r\n 6361 - قوله عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وأبو قيس هو عبد الرحمن وقد مضى ذكره وشرح حديثه قبل هذا بأربعة أبواب من طريق شعبة عن أبي قيس وفيه قصة أبي موسى وجزم فيه بقوله لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه و سلم وأما قوله هنا أو قال قال النبي صلى الله عليه و سلم فهو شك من بعض رواته وأكثر الرواة أثبتوا الزيادة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومراده بالقضاء بالنسبة إليه الفتيا فان بن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا \r\n ( قوله باب ميراث الأخوات والإخوة ) \r\n ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول كتاب الفرائض والغرض منه \r\n 6362 - قوله انما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط المصنف الإخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في الحديث وعبد الله المذكور في السند هو بن المبارك قال بن بطال أجمعوا على أن الإخوة الأشقاء أو من الأب لا يرثون مع الابن وان سفل ولا مع الأب وأختلفوا فيهم مع الجد على ما مضت الإشارة إليه وما عدا ذلك فللواحدة من الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وللأخ الجميع فما زاد فبالقسمة السوية وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما نص عليه القرآن ولم يقع ","part":12,"page":25},{"id":6877,"text":" في كل ذلك اختلاف إلا في زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق فقال الجمهور يشرك بينهم وكان علي وأبي وأبو موسى لايشركون الإخوة ولو كانوا أشقاء مع الإخوة للأم لأنهم عصبة وقد استغرقت الفرائض المال وبذلك قال جمع من الكوفيين \r\n ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) \r\n ذكر فيه حديث البراء من طريق أبي إسحاق عنه \r\n 6363 - آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وأراد بذلك ما فيها من التنصيص على ميراث الاخوة وقد أخرج أبو داود في المراسيل من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن جاء رجل فقال يا رسول الله ما الكلالة قال من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة ووقع في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ما راجعته في الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري فقال ألا يكفيك آية النصف التي في آخر سورة النساء وقد اختلف في تفسير الكلالة والجمهور على أنه من لا ولد له ولا والد واختلف في بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت وكذا في الجد هل يتنزل منزلة الأب فلا ترث معه الإخوة قال السهيلي الكلالة من الأكليل المحيط بالرأس لأن الكلالة وراثة تكللت العصبة أي أحاطت بالميت وإن عنيت المصدر قلت ورثوه عن كلالة وتطلق الكلالة على الورثة مجازا قال ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا الميت إلا على إرادة تفسيره معنى من غير نظر إلى حقيقة اللفظ ثم قال ومن العجب أن الكلالة في الآية الأولى من النساء لا يرث فيها الإخوة مع البنت مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله ليس له ولد وقيد به في الآية الثانية مع أن الأخت فيها ورثت مع البنت والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها بقوله تعالى وان كان رجل يورث فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ يورث عن القيد ومثله قوله تعالى وهو يرثها ان لم يكن لها ولد أي يحيط بميراثها وأما الآية الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقريره ولم يعبر فيها بلفظ يورث فلذلك ورثت الأخت مع البنت وقال بن المنير الاستدلال بآية الكلالة على أن الأخوات عصبة لطيف جدا وهو أن العرف في آيات الفرائض قد اطرد على أن الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض لا لأصل الميراث فيفهم أنه إذا لم يوجد الشرط أن يتغير قدر الميراث فمن ذلك قوله ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فتغير القدر ولم يتغير أصل الميراث وكذا في الزوج وفي الزوجة فقياس ذلك أن يطرد في الأخت فلها النصف ان لم ","part":12,"page":26},{"id":6878,"text":" يكن ولد فان كان ولد تغير القدر ولم يتغير أصل الإرث وليس هناك قدر يتغير إليه الا التعصيب ولا يلزم من ذلك أن ترث الأخت مع الابن لأنه خرج بالإجماع فيبقى ما عداه على الأصل والله اعلم وقد تقدم الكلام في آخر ما نزل من القرآن في آخر تفسير سورة البقرة وقال الكرماني اختلف في تعيين آخر ما نزل فقال البراء هنا خاتمة سورة النساء وقال بن عباس كما تقدم في آخر سورة البقرة آية الربا وهذا اختلاف بين الصحابيين ولم ينقل واحد منهما ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم فيحمل على أن كلا منهما قال بظنه وتعقب بان الجمع أولى كما تقدم بيانه هناك \r\n ( قوله باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج ) \r\n صورتها أن رجلا تزوج امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بآخر ثم فارق الثانية فتزوجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني لأمه وابنة عمه فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو بن عمها ثم ماتت عن ابني عمها قوله وقال علي للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان وحاصله أن الزوج يعطي النصف لكونه زوجا ويعطي الآخر السدس لكونه أخا من أم فيبقى الثلث فيقسم بينهما بطريق العصوبة فيصح للاول الثلثان بالفرض والتعصيب وللآخر الثلث بالفرض والتعصيب وهذا الأثر وصله عن علي رضي الله عنه سعيد بن منصور من طريق حكيم بن غفال قال أتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فجعل للزوج النصف والباقي للأخ من الأم فأتوا عليا فذكروا له ذلك فأرسل إلى شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو سنة من رسول الله فقال بكتاب الله قال أين قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله قال فهل قال للزوج النصف وللأخ ما بقى ثم أعطى الزوج النصف وللأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقى بينهما وأخرج يزيد بن هارون والدارمي من طريق الحارث قال أتى علي في ابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له ان عبد الله كان يعطي الأخ للأم المال كله فقال يC ان كان لفقيها ولو كنت أنا لأعطيت الأخ من الأم السدس ثم قسمت ما بقى بينهما قال بن بطال وافق عليا زيد بن ثابت والجمهور وقال عمر وبن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب وهو قول الحسن وأبي ثور وأهل الظاهر واحتجوا ","part":12,"page":27},{"id":6879,"text":" بالإجماع في أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب أن الشقيق يستوعب المال لكونه أقرب بأم وحجة الجمهور ما أشار إليه البخاري في حديث أبي هريرة الذي أورده في الباب بلفظ فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة والمراد بموالي العصبة بنو العم فسوى بينهم ولم يفضل أحدا على أحد وكذا قال أهل التفسير في قوله واني خفت الموالي من ورائي أي بنى العم فان احتجوا بالحديث الآخر المذكور في الباب أيضا من حديث بن عباس فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر فالجواب أنهما من جهة التعصيب سواء والتقدير ألحقوا الفرائض بأهلها أي أعطوا أصحاب الفروض حقهم فان بقى شيء فهو للاقرب فلما أخذ الزوج فرضه والأخ من الام فرضه صار ما بقي موروثا بالتعصيب وهما في ذلك سواء وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة للأم أحدهم بن عم أن للثلاثة الثلث والباقي لابن العم قال المازري مراتب التعصيب البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة فالابن أولى من الأب وان فرض له معه السدس وهو أولى من الإخوة وبنيهم لأنهم ينتسبون بالمشاركة في الأبوة والجدودة والأب أولى من الإخوة ومن الجد لأنهم به ينتسبون فيسقطون مع وجوده والجد أولى من بني الإخوة لأنه كالأب معهم ومن العمومة لأنهم به ينتسبون والاخوة وبنوهم أولى من العمومة وبنيهم لأن تعصيب الاخوة بالأبوة والعمومة بالجدودة هذا ترتيبهم وهم يختلفون في القرب فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم والعمومة مع بنيهم فان تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهما زيادة كالشقيق مع الأخ لأب قدم وكذا الحال في بنيهم وفي العمومة وبنيهم فان كانت زيادة الترجيح بمعنى غير ما هما فيه كابني عم أحدهما أخ لأم فقيل يستمر الترجيح فيأخذ بن العم الذي هو أخ لأم جميع ما بقى بعد فرض الزوج وهو قول عمر وبن مسعود وشريح والحسن وبن سيرين والنخعي وأبي ثور والطبري وداود ونقل عن أشهب وأبي ذلك الجمهور فقالوا بل يأخذ الأخ من الأم فرضه ويقسم الباقي بينهما والفرق بين هذه الصورة وبين تقدم الشقيق على الأخ لأب طريق الترجيح لأن الشرط فيها أن يكون فيه معنى مناسب لجهة التعصيب لأن الشقيق شارك شقيقه في جهة القرب المتعلقة بالتعصيب بخلاف الصورة المذكورة والله اعلم \r\n 6364 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله شيخه هو بن موسى وقد حدث البخاري عنه كثيرا بغير واسطة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم زاد في رواية الأصيلي هنا وأزواجه أمهاتهم قال عياض وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا قول فلأدعي له قال بن بطال هي لام الأمر أصلها الكسر وقد تسكن مع الفاء والواو غالبا فيهما واثبات الألف بعد العين جائز كقوله ألم يأتيك والأخبار تنمى والأصل عدم الاشباع للجزم والمعنى فادعوني له أقوم بكله وضياعه قوله والكل العيال ثبت هذا التفسير في آخر الحديث في رواية المستملي والكشميهني وأصل الكل الثقل ثم استعمل في كل أمر يصعب والعيال فرد من أفراده وقال صاحب الأساس كل بصره فهو كليل وكل عن الأمر لم تنبعث نفسه له وكل كلالة أي قصر عن بلوغ القرابة وقد مضى شرح حديث بن عباس في أوائل الفرائض وروح شيخ يزيد بن زريع فيه هو بن القاسم العنبري ","part":12,"page":28},{"id":6880,"text":" ( قوله باب ذوي الأرحام ) \r\n أي بيان حكمهم هل يرثون أولا وهم عشرة أصناف الخال والخالة والجد للأم وولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة والعم للأم وبن الأخ للأم ومن أدلى بأحد منهم فمن ورثهم قال أولاهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت وبنات الأخ ثم العم والعمة والخال والخالة وإذا استوى اثنان قدم الأقرب إلى صاحب فرض أو عصبة \r\n 6366 - قوله إسحاق بن إبراهيم هو الامام المعروف بابن راهويه قوله قلت لأبي أسامة حدثكم إدريس أي بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد عبد الله وطلحة شيخه هو بن مصرف وقد نسبة المصنف في التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة وقال في آخره سمع إدريس من طلحة وأبو أسامة من إدريس وقد صرح هنا بالثاني ووقع في رواية أبي داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة حدثني إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن مصرف وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الهنجاني عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا عند الطبري عن أبي كريب قوله ولكل جعلنا موالي والذين عاقدت أيمانكم قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوى رحمه للاخوة التي آخى النبي صلى الله عليه و سلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم قال بن بطال كذا وقع في جميع النسخ نسختها والذين عاقدت ايمانكم والصواب ان المنسوخة والذين عاقدت ايمانكم والناسخة ولكل جعلنا موالي قال ووقع في رواية الطبري بيان ذلك ولفظه فلما نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي نسخت قلت وقد تقدم في الكفالة التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة مثل ما عزاه للطبري فكان عزوه إلى ما في البخاري أولى مع أن في سياقه فائدة أخرى وهو أنه قال ولكل جعلنا موالي ورثة فأفاد تفسير الموالي بالورثة وأشار إلى أن قوله والذين عاقدت أيمانكم ابتداء شيء يريد أن يفسره أيضا ويؤيده أنه وقع في رواية الصلت ثم قال والذين عاقدت وبقى قوله نسختها مشكلا كما قال بن بطال وقد أجاب بن المنير في الحاشية فقال الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالي وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير وأصل الكلام لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم وقال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عاقدت منصوب بإضمار أعني قلت ووقع في سياقه هنا أيضا موضع آخر وهو أنه عبر بقوله يرث الأنصاري المهاجري وتقدم في رواية الصلت بالعكس وأجاب عنه الكرماني بأن المقصود اثبات الوراثة بينهما في الجملة قلت والأولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب على أنه مفعول مقدم فتتحد الروايتان ووقع في رواية الصلت موضع ثالث مشكل وهو قوله والذين عاقدت أيمانكم من النصر الخ وظاهر الكلام أن قوله من النصر يتعلق بعاقدت أيمانكم وليس كذلك وإنما يتعلق بقوله فآتوهم نصيبهم وقد بين ذلك أبو كريب في روايته ","part":12,"page":29},{"id":6881,"text":" وكذلك أخرجه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة وقد تقدم في تفسير النساء عدة طرق لذلك مع إعراب الآية والكلام على حكم المعاقدة المذكورة ونسخها بما يغني عن إعادته والمراد بإيراد الحديث هنا أن قوله تعالى ولكل جعلنا موالي نسخ حكم الميراث الذي دل عليه والذين عاقدت أيمانكم قال بن بطال أكثر المفسرين على أن الناسخ لقوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم قوله تعالى في الأنفال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وبذلك جزم أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ قلت كذا أخرجه أبو داود بسند حسن عن بن عباس قال بن الجوزي كان جماعة من المحدثين يروون الحديث من حفظهم فتقصر عباراتهم خصوصا العجم فلا يبين للكلام رونق مثل هذه الألفاظ في هذا الحديث وبيان ذلك أن مراد الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه و سلم كان آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الإخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصر والرفادة وجواز الوصية لهم وقد وقع في رواية العوفي عن بن عباس بيان السبب في إرثهم قال كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث وبقى تابعه ليس له شيء فنزلت والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكانوا يعطونه من ميراثه ثم نزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخ ذلك قلت والعوفي ضعيف والذي في البخاري هو الصحيح المعتمد وتصحيح السياق قد ظهر في نفس الرواية وأن بعض الرواة قدم بعض الألفاظ على بعض وحذف منها شيئا وأن بعضهم ساقها على الاستقامة وذلك هو المعتمد قال بن بطال اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام وهم من لاسهم له وليس بعصبة فذهب أهل الحجاز والشام إلى منعهم الميراث وذهب الكوفيون وأحمد وإسحاق إلى توريثهم واحتجوا بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض واحتج الآخرون بأن المراد بها من له سهم في كتاب الله لأن آية الانفال مجملة وآية المواريث مفسرة وبقوله صلى الله عليه و سلم من ترك مالا فلعصبته وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها فجعلوا ما يخلفه المعتوق إرثا لعصبته دون مواليه فان فقدوا فلمواليه دون ذوي رحمه واختلفوا في توريثهم فقال أبو عبيد رأي أهل العراق رد مابقى من ذوي الفروض إذا لم تكن عصبة على ذوي الفروض وإلا فعليهم وعلى العصبة فان فقدوا أعطوا ذوي الأرحام وكان بن مسعود ينزل كل ذي رحم منزلة من يجر إليه وأخرج بسند صحيح عن بن مسعود أنه جعل العمة كالأب والخالة كالأم فقسم المال بينهما أثلاثا وعن علي أنه كان لا يرد على البنت دون الأم ومن أدلتهم حديث الخال وارث من لا وارث له وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يراد به إذا كان عصبة ويحتمل أن يريد بالحديث المذكور السلب كقولهم الصبر حيلة من لا حيلة له ويحتمل أن يكون المراد به السلطان لأنه خال المسلمين حكى هذه الاحتمالات بن العربي ","part":12,"page":30},{"id":6882,"text":" ( قوله باب ميراث الملاعنة ) \r\n بفتح العين المهملة ويجوز كسرها والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه ذكر فيه حديث بن عمر المختصر في الملاعنة وقد مضى شرحه في كتاب اللعان ومن وجه آخر مطول عن بن عمر ومن حديث سهل بن سعد والغرض منه هنا \r\n 6367 - قوله وألحق الولد بالمرأة وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه فجاء عن علي وبن مسعود أنهما قالا في بن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه أخرجه بن أبي شيبة وبه قال النخعي والشعبي وجاء عن علي وبن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة وحدها فتعطى المال كله فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها وبه قال جماعة منهم الحسن وبن سيرين ومكحول والثوري وأحمد في رواية وجاء عن علي أن بن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها فان فضل شيء فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار قال مالك وعلى هذا أدركت أهل العلم وأخرج عن الشعبي قال بعث أهل الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان يسألون عن ميراث بن الملاعنة فأخبروهم أنه لأمه وعصبتها وجاء عن بن عباس عن علي أنه أعطى الملاعنة الميراث وجعلها عصبة قال بن عبد البر الرواية الأولى أشهر عند أهل الفرائض قال بن بطال هذا الخلاف إنما نشأ من حديث الباب حيث جاء فيه وألحق الولد بالمرأة لأنه لما ألحق بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي وتمسك الآخرون بأن معناه إقامتها مقام أبيه فجعلوا عصبة أمه عصبة أبيه قلت وقد جاء في المرفوع ما يقوي القول الأول فأخرج أبو داود من رواية مكحول مرسلا ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي صلى الله عليه و سلم ميراث بن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ولأصحاب السنن الأربعة عن وائلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه قال البيهقي ليس بثابت قلت وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رؤية بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة مختلف فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة وله شاهد من حديث بن عمر عند بن المنذر ومن طريق داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من أهل الشام أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه وفي رواية أن عبد الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ولد الملاعنة فكتب إليه اني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى به لأمه وهذه طرق يقوي بعضها ببعض قال بن بطال تمسك بعضهم بالحديث الذي جاء أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه وليس فيه حجة لأن المراد أنها بمنزلة أبيه وأمه في تربيته وتأديبه وغير ذلك مما يتولاه أبوه فأما الميراث فقد اجمعوا أن بن الملاعنة لو لم تلاعن أمه وترك أمه وأباه كان لأمه السدس فلو كانت بمنزلة أبيه وأمه لورثت سدسين فقط سدس بالأمومة وسدس بالأبوة كذا قال وفيه نظر تصويرا واستدلالا وحجة الجمهور ما تقدم في اللعان أن في رواية فليح عن الزهري عن سهل في آخره فكانت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض لها أخرجه أبو داود وحديث بن عباس فهو لأولى رجل ذكر فأنه جعل ما فضل عن أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة أمه وإذا لم يكن لولد الملاعنة عصبة من قبل أبيه فالمسلمون عصبته وقد تقدم من حديث أبي هريرة ومن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ","part":12,"page":31},{"id":6883,"text":" ( قوله باب الولد للفراش حرة كانت أي المستفرشة أو أمة ) \r\n قوله عن عروة في رواية شعيب عن الزهري في العتق حدثني عروة وكذا وقع في رواية عبد الله بن مسلمة عن مالك في المغازي لكن أخرجه في الوصايا بلفظ عن عروة قوله كان عتبة عهد إلى أخيه في رواية يحيى بن قزعة عن مالك في أوائل البيوع بن أبي وقاص في الموضعين وكذا في رواية شعيب والليث وغيرهما عن الزهري وفي رواية بن عيينة عن الزهري الماضية في الأشخاص أوصاني أخي إذا قدمت يعني مكة أن اقبض إليك بن أمة زمعة فإنه ابني قوله ان بن وليدة زمعة في رواية بن عيينة عن بن شهاب الماضية في المظالم بن امة زمعة والوليدة في الأصل المولودة وتطلق على الأمة وهذه الوليدة لم أقف على أسمها لكن ذكر مصعب الزبيري وبن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية والوليدة فعيلة من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري هي الصبية والأمة والجمع ولائد وقيل انها أسم لغير أم الولد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك قال النووي التسكين أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو الصواب قلت والجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة وهو بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وعبد بن زمعة بغير إضافة ووقع في مختصر بن الحاجب عبد الله وهو غلط نعم عبد الله بن زمعة آخر وفي بعض الطرق من غير رواية عائشة عند الطحاوي في هذا الحديث عبد الله بن زمعة ونبه على أنه غلط وأن عبد الله بن زمعة هو بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى آخر قلت وهو الذي مضى حديثه في تفسير والشمس وضحاها وقد وقع لابن منده خبط في ترجمة عبد الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن وعبد الله وعبدا إخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة قرشي أسدي من قريش أيضا وقد أوضحت ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة والابن المذكور اسمه عبد الرحمن وذكره بن عبد البر في الصحابة وغيره وقد أعقب بالمدينة وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد مختلف ","part":12,"page":32},{"id":6884,"text":" في صحبته فذكره في الصحابة العسكري وذكر ما نقله الزبير بن بكار في النسب أنه كان أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة ولما مات أوصى إلى سعد وذكره بن مندة في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد عهد إلى أخي أنه ولده واستنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم بأحد قال وما علمت له اسلاما بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا بأن لا يحول على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا مرسل وأخرجه من وجه آخر عن سعيد بن المسيب بنحوه وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق صفوان بن سليم عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول ان عتبة لما فعل بالنبي صلى الله عليه و سلم ما فعل تبعته فقتلته كذا قال وجزم بن التين والدمياطي بأنه مات كافرا قلت وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وأم أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن أمية قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال بن أخي في رواية يونس عن الزهري في المغازي فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة في الفتح وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد وهي لمسلم لكن لم يسق لفظها فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال بن أخي ورب الكعبة وفي رواية الليث فقال سعد يا رسول الله هذا بن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه وعتبة بالجر بدل من لفظ أخي أو عطف بيان والضمير في أخي لسعد لا لعتبة قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي وبن وليدة أبي ولد على فراشه في رواية معمر فجاء عبد بن زمعة فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته وفي رواية يونس يا رسول الله هذا أخي هذا بن زمعة ولد على فراشه زاد في رواية الليث أنظر إلى شبهه يا رسول الله وفي رواية يونس فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص وفي رواية الليث فرأى شبها بينا بعتبة وكذا لابن عيينة عند أبي داود وغيره قال الخطابي وتبعه عياض والقرطبي وغيرهما كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ويقررون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كما في النكاح وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال له سعد هو بن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الأمر في الإسلام فأبطل النبي صلى الله عليه و سلم حكم الجاهلية وألحقه بزمعة وأبدل عياض قوله إذا ادعوا الولد بقوله إذا اعترفت به الأم وبنى عليهما القرطبي فقال ولم يكن حصل إلحاقه بعتبة في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة قلت وقد مضى في النكاح من حديث عائشة ما يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الأم في صورة وإلحاق القائف في صورة ولفظها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الحديث وفيه يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومضت ليال أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهو ابنك يا فلان فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع إلى أن قالت ونكاح البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن فوضعت جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرى القائف لا يمتنع من ذلك انتهى واللائق بقصة أمة زمعة الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من الوجوه أو أنها لم تكن بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران فحملت وولدت ولدا يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه فأوصى أخاه أن يستلحقه فعمل سعد بعد ذلك تمسكا بالبراءة الأصلية ","part":12,"page":33},{"id":6885,"text":" قال القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بان الولد للفراش وإلا فلم يكن عادتهم الإلحاق به كذا قاله وما أدري من أين له هذا الجزم بالنفي وكأنه بناه على ما قال الخطابي أمة زمعة كانت من البغايا اللاتي عليهن من الضرائب فكان الإلحاق مختصا باستلحاقها على ما ذكر أو بالحاق القائف على ما في حديث عائشة لكن لم يذكر الخطابي مستندا لذلك والذي يظهر من سياق القصة ما قدمته أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فاتفق أن عتبة زنى بها كما تقدم وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه لحقة وان نفاه انتفى عنه وإذا ادعاه غيره كان مرد ذلك إلى السيد أو القافة وقد وقع في حديث بن الزبير الذي أسوقه بعد هذا ما يؤيد ما قلته وأما قوله ان عبد بن زمعة سمع أن الشرع الخ ففيه نظر لأنه يبعد أن يسمع ذلك عبد بن زمعة وهو بمكة لم يعلم بعد ولا يسمعه سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين الأولين الملازمين لرسول الله صلى الله عليه و سلم من حين إسلامه إلى حين فتح مكة نحو العشرين سنة حتى ولو قلنا ان الشرع لم يرد بذلك الا في زمن الفتح فبلوغه لعبد قبل سعد بعيد أيضا والذي يظهر لي أن شرعية ذلك انما عرفت من قوله صلى الله عليه و سلم في هذه القصة الولد للفراش وإلا فما كان سعد لو سبق علمه بذلك ليدعيه بل الذي يظهر أن كلا من سعد وعتبة بنى على البراءة الأصلية وأن مثل هذا الولد يقبل النزاع وقدأخرج أبو داود تلو حديث الباب بسند حسن إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله ان فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد وقع في بعض طرقه أن ذلك وقع في زمن الفتح وهو يؤيد ما قلته واستدل بهذه القصة على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل للاخ أن يستلحق وهو قول الشافعية وجماعة بشرط أن يكون الأخ حائزا أو يوافقه باقي الورثة وامكان كونه من المذكور وأن يوافق على ذلك ان كان بالغا عاقلا وأن لا يكون معروف الأب وتعقب بأن زمعة كان له ورثة غير عبد وأجيب بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة فان كان زمعة مات كافرا فلم يرثه إلا عبد وحده وعلى تقدير أن يكون أسلم وورثته سودة فيحتمل أن تكون وكلت أخاها في ذلك أو ادعت أيضا وخص مالك وطائفة الاستلحاق بالأب وأجابوا بأن الإلحاق لم ينحصر في استلحاق عبد لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على ذلك بوجه من الوجوه كاعتراف زمعة بالوطء ولأنه انما حكم بالفراش لأنه قال بعد قوله هو لك الولد للفراش لأنه لما أبطل الشرع الحاق هذا الولد بالزاني لم يبق صاحب الفراش وجرى المزني على القول بأن الإلحاق يختص بالأب فقال أجمعوا على أنه لا يقبل اقرار أحد على غيره والذي عندي في قصة عبد بن زمعة أنه صلى الله عليه و سلم أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذا بشرط أن يدعي صاحب الفراش لا أنه قبل دعوى سعد عن أخيه عتبة ولا دعوى عبد بن زمعة عن زمعة بل عرفهم أن الحكم في مثلها يكون كذلك قال ولذلك قال احتجبي منه يا سودة وتعقب بأن قوله لعبد بن زمعة هو أخوك يدفع هذا التأويل واستدل به على أن الوصي يجوز له أن يستلحق ولد موصيه إذا أوصى إليه بأن يستلحقه ويكون كالوكيل عنه في ذلك وقد مضى التبويب بذلك في كتاب الأشخاص وعلى أن الأمة تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف السيد بوطء أمته أو ثبت ذلك بأي طريق كان ثم أتت بولد لمدة الإمكان بعد الوطء لحقه من غير استلحاق كما في الزوجة لكن الزوجة تصير فراشا بمجرد العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلا الإمكان لأنها تراد الموطء فجعل العقد عليها كالوطء بخلاف الأمة فأنها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقها الوطء ","part":12,"page":34},{"id":6886,"text":" ومن ثم يجوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطء وهذا قول الجمهور وعن الحنفية لا تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت من السيد ولدا ولحق به فمهما ولدت بعد ذلك لحقه إلا أن ينفيه وعن الحنابلة من اعترف بالوطء فأتت منه لمدة الإمكان لحقه وأن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف على الراجح عندهم وترجيح المذهب الأول ظاهر لأنه لم ينقل أنه كان لزمعة من هذه الأمة ولد آخر والكل متفقون على أنها لا تصير فراشا إلا بالوطء قال النووي وطء زمعة أمته المذكورة علم إما ببينة وإما باطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك قلت وفي حديث بن الزبير ما يشعر بأن ذلك كان أمرا مشهورا وسأذكر لفظه قريبا واستدل به على أن السبب لا يخرج ولو قلنا أن العبرة بعموم اللفظ ونقل الغزالي تبعا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشافعي قولا بخصوص السبب تمسكا بما نقل عن الشافعي أنه ناظر بعض الحنفية لما قال أن أبا حنيفة خص الفراش بالزوجة وأخرج الأمة من عموم الولد للفراش فرد عليه الشافعي بأن هذا ورد على سبب خاص ورد ذلك الفخر الرازي على من قاله بأن مراد الشافعي أن خصوص السبب لا يخرج والخبر انما ورد في حق الأمة فلا يجوز إخراجه ثم وقع الاتفاق على تعميمه في الزوجات لكن شرط الشافعي والجمهور الإمكان زمانا ومكانا وعن الحنفية يكفي مجرد العقد فتصير فراشا ويلحق الزوج الولد وحجتهم عموم قوله الولد للفراش لأنه لا يحتاج إلى تقدير وهو الولد لصاحب الفراش لأن المراد بالفراش الموطوءة ورده القرطبي بأن الفراش كناية عن الموطوءة لكون الواطئ يستفرشها أي يصيرها بوطئه لها فراشا له يعني فلا بد من اعتبار الوطء حتى تسمى فراشا وألحق به إمكان الوطء فمع عدم إمكان الوطء لا تسمى فراشا وفهم بعض الشراح عن القرطبي خلاف مراده فقال كلامه يقتضي حصول مقصود الجمهور بمجرد كون الفراش هو الموطوءة وليس هو المراد فعلم أنه لا بد من تقدير محذوف لأنه قال أن الفراش هو الموطوءة والمراد به أن الولد لا يلحق بالواطئ قال المعترض وهذا لا يستقيم إلا مع تقدير الحذف قلت وقد بينت وجه استقامته بحمد الله ويؤيد ذلك أيضا أن بن الأعرابي اللغوي نقل أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة والأكثر إطلاقه على المرأة ومما ورد في التعبير به عن الرجل قول جرير فيمن تزوجت بعد قتل زوجها أو سيدها باتت تعانقه وبات فراشها خلق العباءة بالبلاء ثقيلا وقد يعبر به عن حالة الافتراش ويمكن حمل الخبر عليها فلا يتعين الحذف نعم لا يمكن حمل الخبر على كل واطئ بل المراد من له الاختصاص بالوطء كالزوج والسيد ومن ثم قال بن دقيق العيد معنى الولد للفراش تابع للفراش أو محكوم به للفراش أو ما يقارب هذا وقد شنع بعضهم على الحنفية بأن من لازم مذهبهم إخراج السبب مع المبالغة في العمل بالعموم في الأحوال وأجاب بعضهم بأنه خصص الظاهر القوي بالقياس وقد عرف من قاعدته تقديم القياس في مواضع على خبر الواحد وهذا منها واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه لأن الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه والتفت إليه في قصة زيد بن حارثة وكذا لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى منه وهو مشروعية اللعان وفيه تخصيص عموم الولد للفراش وقد تمسك بالعموم الشعبي وبعض المالكية وهو شاذ ونقل عن الشافعي أنه قال لقوله الولد للفراش معنيان أحدهما هو له ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان أنتفي عنه والثاني إذا تنازع رب الفراش ","part":12,"page":35},{"id":6887,"text":" والعاهر فالولد لرب الفراش قلت والثاني منطبق على خصوص الواقعة والأول أعم قوله فتساوقا أي تلازما في الذهاب بحيث أن كلا منهما كان كالذي يسوق الآخر قوله هو لك يا عبد بن زمعة كذا للأكثر وقد تقدم ضبط عبد وأنه يجوز فيه الضم والفتح وأما بن فهو منصوب على الحالين ووقع في رواية للنسائي هو لك عبد بن زمعة بحذف حرف النداء وقرأه بعض المخالفين بالتنوين وهو مردود فقد وقع في رواية يونس المعلقة في المغازي هو لك هو أخوك يا عبد ووقع لمسدد عن بن عيينة عند أبي داود هو أخوك يا عبد قال بن عبد البر تثبت الأمة فراشا عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها وعند أهل العراق إن أقر سيدها بالولد وقال المازري يتعلق بهذا الحديث استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق أصحابه بهذا الحديث لأنه لم يرد أن زمعة ادعاه ولدا ولا اعترف بوطء أمه فكان المعول في هذه القصة على استلحاق عبد بن زمعة قال وعندنا لا يصح استلحاق الأخ ولا حجة في هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى الله عليه و سلم أن زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به لأن من ثبت وطؤه لا يحتاج إلى الاعتراف بالوطء وانما يصعب هذا على العراقيين ويعسر عليهم الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه أنه لم يكن لزمعة ولد من الأمة المذكورة سابق ومجرد الوطء لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قال الشافعي قال ولما ضاق عليهم الأمر قالوا الرواية في هذا الحديث هو لك عبد بن زمعة وحذف حرف النداء بين عبد وبن زمعة والأصل يا بن زمعة قالوا والمراد أن الولد لا يلحق بزمعة بل هو عبد لولده لأنه وارثه ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه لأنها لم ترث زمعة لأنه مات كافرا وهي مسلمة قال وهذه الرواية التي ذكروها غير صحيحة ولو وردت لرددناها إلى الرواية المشهورة وقلنا بل المحذوف حرف النداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكاية عن صاحب يوسف حيث قال يوسف أعرض عن هذا انتهى وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر فقال معنى قوله هو لك أي يدك عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللفظة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها فأدها إليه قال ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب وكلامه كله متعقب بالرواية الثانية المصرح فيها بقوله هو أخوك فإنها رفعت الاشكال وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث بن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت أخاها عبدا في الدعوى بذلك قوله الولد للفراش وللعاهر الحجر تقدم في غزوة الفتح تعليقا من رواية يونس عن بن شهاب قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الولد الخ وهذا منقطع وقد وصله غيره عن بن شهاب ووقع في رواية يونس أيضا قال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك وقد قدمت هناك أن مسلما أخرجه موصولا من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة وقوله وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنا وقيل يختص بالليل ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر والتراب ونحو ذلك وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال النووي وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد والخبر انما سيق لنفي الولد وقال السبكي والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زان ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليل قلت ويؤيد ","part":12,"page":36},{"id":6888,"text":" الأول أيضا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر وفي حديث بن عمر عند بن حبان الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل هو الحجر وقيل دقاقه وقيل التراب قوله ثم قال لسودة احتجبي منه في رواية الليث واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قوله فما رآها حتى لقي الله في رواية معمر قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت وفي رواية الليث فلم تره سودة قط يعني في المدة التي بين هذا القول وبين موت أحدهما وكذا لمسلم من طريقه وفي رواية بن جريج في صحيح أبي عوانة مثله وفي رواية الكشميهني الآتية في حديث الليث أيضا فلم تره سودة بعد وهذه إذا ضمت إلى رواية مالك ومعمر استفيد منها أنها امتثلت الأمر وبالغت في الاحتجاب منه حتى انها لم تره فضلا عن أن يراها لأنه ليس في الأمر المذكور دلالة على منعها من رؤيته وقد استدل به الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة والأخ لا يؤمر بالاحتجاب منه وأجاب الجمهور بأن الأمر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق الصحيحة هو أخوك يا عبد وإذا ثبت أنه أخو عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها لكن لما رأى الشبه بينا بعتبة أمرها بالاحتجاب منه احتياطا وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن قال والشبه يعتبر في بعض المواطن لكن لا يقضى به إذا وجد ما هو أقوى منه وهو كما يحكم في الحادثة بالقياس ثم يوجد فيها نص فيترك القياس قال وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت احتجبي منه يا سودة فإنه ليس لك بأخ وتبعه النووي فقال هذه الزيادة باطلة مردودة وتعقب بأنها وقعت في حديث عبد الله بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه كانت لزمعة جارية يطؤها وكان يظن بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به فمات زمعة فذكرت ذلك سودة للنبي صلى الله عليه و سلم فقال الولد للفراش وأحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير وقد طعن البيهقي في سنده فقال فيه جرير وقد نسب في أخر عمره إلى سوء الحفظ وفيه يوسف وهو غير معروف وعلى تقدير ثبوته فلا يعارض حديث عائشة المتفق على صحته وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم وبأن الجمع بينهما ممكن فلا ترجيح وبأن يوسف معروف في موالي آل الزبير وعلى هذا فيتعين تأويله وإذا ثبتت هذه الزيادة تعين تأويل نفي الأخوة عن سودة على نحو ما تقدم من أمرها بالاحتجاب منه ونقل بن العربي في القوانين عن الشافعي نحو ما تقدم وزاد ولو كان أخاها بنسب محقق لما منعها كما أمر عائشة أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة وقال البيهقي معنى قوله ليس لك بأخ إن ثبت ليس لك بأخ شبها فلا يخالف قوله لعبد هو أخوك قلت أو معنى قوله ليس لك بأخ بالنسبة للميراث من زمعة لأن زمعة مات كافرا وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الأرث دون سودة فلهذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ليس لك بأخ وقال القرطبي بعد أن قرر أن أمر سودة بإلاحتجاب للاحتياط وتوقي الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين كما قال أفعمياوان أنتما فنهاهما عن رؤية الأعمى مع قوله لفاطمة بنت قيس اعتدي عند بن أم مكتوم فأنه اعمى فغلظ الحجاب في حقهن دون غيرهن وقد ","part":12,"page":37},{"id":6889,"text":" تقدم في تفسير الحجاب قول من قال أنه كان يحرم عليهن بعد الحجاب إبراز أشخاصهن ولو كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط وأيضا فان للزوج ان يمنع زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالاحتجاب عدم الاجتماع به في الخلوة وقال بن حزم لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليها صلة رحمها ورد على من زعم أن معنى قوله هو لك أي عبد بأنه لو قضى بأنه عبد لما أمر سودة بالاحتجاب منه إما لأن لها فيه حصة واما لأن من في الرق لا يحتجب منه على القول بذلك وقد تقدم جواب المزني عن ذلك قريبا واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة في النسب والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في النسب والشبه البين في الاحتجاب قال وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من الغاء أحدهما من كل وجه قال بن دقيق العيد ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعي للتصريح بقوله الولد للفراش فبقي الأمر بالاحتجاب مشكلا لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للإحتياط لا لوجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية واستدل به على أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن كما لو حكم بشهادة فظهر أنها زور لأنه حكم بأنه أخو عبد وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة فلو كان الحكم يحل الأمر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب واستدل به على أن لوطء الزنا حكم وطء الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور ووجه الدلالة أمر سودة بالاحتجاب بعد الحكم بأنه أخوها لأجل الشبه بالزاني وقال مالك في المشهور عنه والشافعي لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنى بها وبنتها وزاد الشافعي ووافقه بن الماجشون والبنت التي تلدها المزني بها ولو عرفت أنها منه قال النووي وهذا احتجاج باطل لأنه على تقدير أن يكون من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بمسألة البنت المخلوقة من الزنا كذا قال وهو رد للفرع برد الأصل وإلا فالبناء الذي بنوه صحيح وقد أجاب الشافعية عنه بما تقدم أن الأمر بالاحتجاب للاحتياط ويحمل الأمر في ذلك إما على الندب وإما على تخصيص أمهات المؤمنين بذلك فعلى تقدير الندب فالشافعي قائل به في المخلوقة من الزنا وعلى التخصيص فلا إشكال والله اعلم ويلزم من قال بالوجوب أن يقول به في تزويج البنت المخلوقة من ماء الزنا فيجيز عند فقد الشبه ويمنع عند وجوده واستدل به على صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وأن حكمها بعد أن تلد من سيدها حكم القن لأن عبدا وسعدا أطلقا عليها أمة ووليدة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه و سلم كذا أشار إليه البخاري في كتاب العتق عقب هذا الحديث بعد أن ترجم له أم الولد ولكنه ليس في أكثر النسخ وأجيب بأن عتق أم الولد بموت السيد ثبت بأدلة أخرى وقيل أن غرض البخاري بإيراده أن بعض الحنفية لما ألزم أن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة رد ذلك وقال بل كانت عتقت وكأنه قد ورد في بعض طرقه أنها أمة فمن أدعى أنها عتقت فعليه البيان \r\n 6369 - قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان ومحمد بن زياد هو الجمحي قوله الولد لصاحب الفراش كذا في هذه الرواية وزاد آدم عن شعبة وللعاهر الحجر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ولهذا الحديث سبب غير قصة بن زمعة فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانا ابني فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا دعوة في ","part":12,"page":38},{"id":6890,"text":" الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب قيل ما الأثلب قال الحجر تكملة حديث الولد للفراش قال بن عبد البر هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة فذكره البخاري في هذا الباب عن أبي هريرة وعائشة وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم وزاد شيخنا عليه معاوية وبن عمر وزاد أبو القاسم بن منده في تذكرته معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وعبد الله بن حذافة وسعد بن أبي وقاص وسودة بنت زمعة ووقع لي من حديث بن عباس وأبي مسعود البدري ووائلة بن الأسقع وزينب بنت جحش وقد رقمت عليها علامات من أخرجها من الأئمة فطب علامة الطبراني في الكبير وطس علامته في الأوسط وبز علامة البزار وص علامة أبي يعلى الموصلي وتم علامة تمام في فوائده وجميع هؤلاء وقع عندهم الولد للفراش وللعاهر الحجر ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى وفي حديث عثمان قصة وكذا علي وفي حديث معاوية قصة أخرى له مع نصر بن حجاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له نصر فأين قضاؤك في زياد فقال قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم خير من قضاء معاوية وفي حديث أبي أمامة وبن مسعود وعبادة أحكام أخرى وفي حديث عبد الله بن حذافة قصة له في سؤاله عن اسم أبيه وفي حديث بن الزبير قصة نحو قصة عائشة باختصار وقد أشرت إليه وفي حديث سودة نحوه ولم تسم في رواية أحمد بل قال عن بنت زمعة وفي حديث زينب قصة ولم يسم أبوها بل فيه عن زينب الأسدية وبالله التوفيق وجاء من مرسل عبيد بن عمير وهو أحد كبار التابعين أخرجه بن عبد البر بسند صحيح إليه \r\n ( قوله باب انما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط ) \r\n وقال عمر اللقيط حر هذه الترجمة معقودة لميراث اللقيط فأشار إلى ترجيح قول الجمهور أن اللقيط حر وولاؤه في بيت المال والى ما جاء عن النخعي أن ولاءه للذي التقطه واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حر وعلينا نفقته ولك ولاؤه وتقدم هذا الأثر معلقا بتمامه في أوائل الشهادات وذكرت هناك من وصله وأجبت عنه بأن معنى قول عمر لك ولاؤه أي أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق والحجة لذلك صريح الحديث المرفوع انما الولاء لمن أعتق فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له لأن العتق يستدعي سبق ملك واللقيط من دار الإسلام لا يملكه المتلقط ","part":12,"page":39},{"id":6891,"text":" لأن الأصل في الناس الحرية إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون بن حرة فلا يسترق أو بن أمة قوم فميراثه لهم فإذا جهل وضع في بيت المال ولا رق عليه للذي التقطه وجاء عن علي أن اللقيط مولى من شاء وبه قال الحنفية إلى أن يعقل عنه فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه وقد خفي كل هذا على الإسماعيلي فقال ذكر ميراث اللقيط في ترجمة الباب وليس له في الحديث ذكر ولا عليه دلالة يريد أن حديث عائشة وبن عمر مطابق لترجمة انما الولاء لمن أعتق وليس في حديثهما ذكر ميراث اللقيط وقد جرى الكرماني على ذلك فقال فان قلت فأين ذكر ميراث اللقيط قلت هو ما ترجم به ولم يتفق له إيراد الحديث فيه قلت وهذا كله انما هو بحسب الظاهر وأما بحسب تدقيق النظر ومناسبة إيراده في أبواب المواريث فبيانه ما قدمت والله اعلم قال بن المنذر اجمعوا على أن اللقيط حر إلا رواية عن النخعي وعنه كالجماعة وعنه كالمنقول عن الحنفية وقد جاء عن شريح نحو الأول وبه قال إسحاق بن راهويه \r\n 6370 - قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون قوله قال الحكم وكان زوجها حرا هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجا في الحديث ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه فسيأتي في الباب الذي يليه من طريق منصور عن إبراهيم أن الأسود قاله أيضا فهو سلف الحكم فيه قوله وقول الحكم مرسل أي ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر فيكون في حكم المتصل المرفوع قوله وقال بن عباس رأيته عبدا زاد في الباب الذي يليه وقول الأسود منقطع أي لم يصله بذكر عائشة فيه وقول بن عباس أصح لأنه ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم يشهدها فان الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل ويستفاد من تعبير البخاري قول الأسود منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من اثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صلى الله عليه و سلم فان ذلك يسمى عندهم المرسل ومنهم من خصه بالتابعي الكبير فيستفاد من قول البخاري أيضا وقول الحكم مرسل أنه يستعمل في التابعي الصغير أيضا لأن الحكم من صغار التابعين واستدل به لأحدى الروايتين عن أحمد أن من أعتق عن غيره فالولاء للمعتق والأجر للمعتق عنه وسيأتي البحث فيه في باب ما يرث النساء من الولاء ","part":12,"page":40},{"id":6892,"text":" ( قوله باب ميراث السائبة ) \r\n بمهملة وموحدة بوزن فاعلة وتقدم بيانها في تفسير المائدة والمراد بها في الترجمة العبد الذي يقول له سيده لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه وقد يقول له أعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة ففي الصيغتين الاوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخريين يعتق واختلف في الشرط فالجمهور على كراهيته وشذ من قال بإباحتة واختلف في ولائه وسأبينه في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى \r\n 6372 - قوله عن هزيل في رواية يزيد بن أبي حكيم العدني عن سفيان عند الإسماعيلي حدثني هزيل بن شرحبيل وهو بالزاي مصغر ووهم من قاله بالذال المعجمة وقد تقدم ذلك قريبا وأن سفيان في السند هو الثوري وأن أبا قيس هو عبد الرحمن قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله فذكر حديث الباب وزاد وأنت ولي نعمته فلك ميراثه فان تأثمت أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وفي رواية العدني فان تحرجت ولم يشك وقال فارنا نجعله في بيت المال ومعنى تأثمت بالمثلثة قبل الميم خشيت أن تقع في الإثم وتحرجت بالحاء المهملة ثم الجيم بمعناه وبهذا الحكم في السائبة قال الحسن البصري وبن سيرين والشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين ان سالما مولى أبي حذيفة الصحابي المشهور أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت له وال من شئت فوالى أبا حذيفة فلما استشهد باليمامة دفع ميراثه للأنصارية أو لابنها وأخرج بن المنذر من طريق بكر بن عبد الله المزني أن بن عمر أتى بمال مولى له مات فقال إنا كنا أعتقناه سائبة فأمر أن يشترى بثمنه رقابا فتعتق وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب وقد أخذ بظاهره عطاء فقال إذا لم يخلف السائبة وارثا دعى الذي أعتقه فان قبل ماله وإلا أبتيعت به رقاب فأعتقت وفيه مذهب آخر أن ولاءه للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه قاله عمر بن عبد العزيز والزهري وهو قول مالك وعن الشعبي والنخعي والكوفيين لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته قال بن المنذر واتباع ظاهر \r\n 6373 - قوله الولاء لمن أعتق أولى قلت والى ذلك أشار البخاري بإيراد حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فانما الولاء لمن أعتق وفيه قول الأسود إن زوج بريرة كان حرا وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الذي قبله ","part":12,"page":41},{"id":6893,"text":" ( قوله باب إثم من تبرأ من مواليه ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن لله عبادا لا يكلمهم الله تعالى الحديث وفيه ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه عند أحمد كفر بالله تبرؤ من نسب وان دق وله شاهد عن أبي بكر الصديق وأما حديث الباب فلفظه من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومثله لأحمد وبن ماجة وصححه بن حبان عن بن عباس ولأبي داود من حديث أنس فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة وقد مضى شرح حديث الباب في فضل المدينة وفي الجزية ويأتي في الديات وفي معنى حديث علي في هذا حديث عائشة مرفوعا من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار صححه بن حبان ووالد إبراهيم التيمي الراوي له عن علي اسمه يزيد بن شريك وقد رواه عن علي جماعة منهم أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ومضى في كتاب العلم وذكرت هناك وفي فضائل المدينة اختلاف الرواة عن علي فيما في الصحيفة وان جميع ما رووه من ذلك كان فيها وكان فيها أيضا ما مضى في الخمس من حديث محمد بن الحنفية أن أباه علي بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفة فيها فرائض الصدقة فان رواية طارق بن شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة وذكرت في العلم سبب تحديث علي بن أبي طالب بهذا الحديث وإعراب \r\n 6374 - قوله إلا كتاب الله وتفسير الصحيفة وتفسير العقل ومما وقع فيه في العلم لايقتل مسلم بكافر وأحلت بشرحه على كتاب الديات والذي تضمنه حديث الباب مما في الصحيفة المذكورة أربعة أشياء أحدها الجراحات وأسنان الإبل وسيأتي شرحه في الديات وهل المراد بأسنان الإبل المتعلقة بالخراج أو المتعلقة بالزكاة أو أعم من ذلك ثانيها المدينة حرم وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه في فضل المدينة في أواخر الحج وذكرت فيه ما يتعلق بالسند وبيان الاختلاف في تفسير الصرف والعدل ثالثها ومن والى قوما هو المقصود هنا وقوله فيه بغير إذن مواليه قد تقدم هناك أن الخطابي زعم أن له مفهوما وهو أنه إذا استأذن مواليه منعوه ثم راجعت كلام الخطابي وهو ليس اذن الموالي شرطا في ادعاء نسب وولاء ليس هو منه واليه وإنما ذكر تأكيدا للتحريم ولأنه إذا استأذنهم منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك انتهى وهذا لا يطرد لأنهم قد يتواطئون معه على ذلك لغرض ما والأولى ما قال ","part":12,"page":42},{"id":6894,"text":" غيره أن التعبير بالاذن ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه وانما ورد الكلام بذلك على أنه الغالب انتهى ويحتمل أن يكون قول من تولى شاملا للمعنى الأعم من الموالاة وأن منها مطلق النصرة والاعانة والارث ويكون قوله بغير اذن مواليه يتعلق بمفهومه بما عدا الميراث ودليل إخراجه حديث انما الولاء لمن أعتق والعلم عند الله تعالى وكأن البخاري لحظ هذا فعقب الحديث بحديث بن عمر في النهي عن بيع الولاء وعن هبته فإنه يؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك بطريق الأولى لأنه إذا منع السيد من بيع الولاء مع ما تحصل له من العوض ومن هبته مع ما يحصل له من المانة بذلك فمنعه من الإذن بغير عوض ولا مانة أولى وهو مندرج في الهبة وفي الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من فوق حرام لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك وبه استدل مالك على ما ذكره عنه بن وهب في موطئه قال سئل عن عبد يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء فقال لا يجوز ذلك واحتج بحديث بن عمر ثم قال فتلك الهبة المنهي عنها وقد شذ عطاء بن أبي رباح بالأخذ بمفهوم هذا الحديث فقال فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه إن أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء جاز واستدل بهذا الحديث قال بن بطال وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء قال ويحمل حديث علي على أنه جرى على الغالب مثل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق وقد أجمعوا على أن قتل الولد حرام سواء خشي الإملاق أم لا وهو منسوخ بحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته قلت قد سبق عطاء إلى القول بذلك عثمان فروى بن المنذر أن عثمان اختصموا إليه في نحو ذلك فقال للعتيق وال من شئت وأن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولده والحديث الصحيح مقدم على جميع ذلك فلعله لم يبلغ هؤلاء أو بلغهم وتأولوه وانعقد الإجماع على خلاف قولهم قال بن بطال وفي الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب فلان بن فلان ويسمي نفسه ومولاه الذي أعتقه بل يقول فلان مولى فلان ولكن يجوز له أن ينتسب إلى نسبة كالقرشي وغيره قال والأولى أن يفصح بذلك أيضا كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم قال وفيه أن من علم ذلك وفعله سقطت شهادته لما ترتب عليه من الوعيد ويجب عليه التوبة والاستغفار وفيه جواز لعن أهل الفسق عموما ولو كانوا مسلمين رابعها وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجزية وأما حديث الباب الثاني فقد مضى في كتاب العتق وأحلت بشرحه على ما هنا \r\n 6375 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار هكذا قال الحفاظ من أصحاب سفيان الثوري عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله بن نمير وغيرهم قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وسفيان عن بن دينار سمعت بن عمر وقد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه الناس في هذا الحديث عيال عليه وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ويروى عن شعبة أنه قال وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه قال الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار قلت وصل رواية يحيى بن سليم بن ماجة ولم ينفرد به يحيى بن سليم فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله بن عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبد الله بن دينار ","part":12,"page":43},{"id":6895,"text":" وأخرجه بن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وساقه من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعا عن بن عمر وقال عمرو بن دينار غريب وقد أعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث به عن عبد الله بن دينار منهم من الأكابر يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وعبيد الله العمري وهؤلاء من صغار التابعين وممن دونهم مسعر والحسن بن صالح بن حي وورقاء وأيوب بن موسى وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد العزيز بن مسلم وأبو أويس وممن لم يقع له بن جريج وهو عند أبي عوانة وسليمان بن بلال وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافري في جزء الهروي من طريق الطبراني قوله عن بن عمر في رواية أبي داود الحفري عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت بن عمر وكذا مضى في العتق من رواية شعبة وفي مسند الطيالسي عن شعبة قلت لعبد الله بن دينار أنت سمعت هذا من بن عمر قال نعم سأله ابنه عنه وذكره أبو عوانة عن بهز بن أسد عن شعبة قلت لابن دينار أنت سمعته من بن عمر قال نعم وسأله ابنه حمزة عنه وكذا وقع في رواية عفان عن شعبة عند أبي نعيم وأخرجه من وجه آخر أن شعبة قال قلت لابن دينار آلله لقد سمعت بن عمر يقول هذا فيحلف له وقيل لابن عيينة إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار قال لكنا لم نستحلفه سمعته منه مرارا رويناه في مسند الحميدي عن سفيان وأخرجه الدار قطني في غرائب مالك من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي عن مالك عن بن دينار عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سأل أباه عن شراء الولاء فذكر الحديث فهذا ظاهره أن بن دينار لم يسمعه من بن عمر وليس كذلك وقال بن العربي في شرح الترمذي تفرد بهذا الحديث عبد الله بن دينار وهو من الدرجة الثانية من الخبر لأنه لم يذكر لفظ النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه نقل معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم انما الولاء لمن أعتق قلت ويؤيده أن بن عمر روى هذا الحديث عن عائشة في قصة بريرة كما مضى في العتق لكن جاءت عنه صيغة الحديث من وجه آخر أخرجه النسائي وأبو عوانة من طريق الليث عن يحيى بن أيوب عن مالك ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم ينهى عن بيع الولاء وعن هبته ووقع في رواية محمد بن أبي سليمان التي أشرت إليها بلفظ الولاء لا يباع ولا يوهب وفي رواية عتبان بن عبيد عن شعبة مثله ذكره أبو نعيم وزاد محمد بن سليمان الخراز في السند عن بن عمر عن عمر فوهم أخرجه الدارقطني أيضا وضعفه وأتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر بلفظ الولاء لحمة كلحمة النسب أخرجه الشافعي ومن طريقه الحاكم ثم البيهقي وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين بن دينار عبيد الله بن عمر أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن أعين عن بشر فزاد في المتن لا يباع ولا يوهب ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار إنما الولاء نسب لا يصح بيعه ولا هبته والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه الولاء لحمة كلحمة النسب وكذا ما أخرجه البزار والطبراني من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده رفعه الولاء ليس بمنتقل ولا متحول وفي سنده المغيرة بن جميل وهو مجهول نعم عن بن عباس من قوله الولاء لمن أعتق لا يجوز بيعه ولا هبته وقال بن بطال اجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في ","part":12,"page":44},{"id":6896,"text":" الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وقال بن عبد البر اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلا ما روى عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء قلت وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وقال بن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذا عن عروة وجاء عن ميمونة جواز هبة الولاء وكذا عن بن عباس ولعلهم لم يبلغهم الحديث قلت قد انكر ذلك بن مسعود في زمن عثمان فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول أيبيع أحدكم نسبه ومن طريق علي الولاء شعبة من النسب ومن طريق جابر أنه انكر بيع الولاء وهبته ومن طريق عطاء أن بن عمر كان ينكره ومن طريق عطاء عن بن عباس لا يجوز وسنده صحيح ومن ثم فصلوا في النقل عن بن عباس بين البيع والهبة وقال بن العربي معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرمة إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الاحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء انما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهى عن بيعه وهبته وقال القرطبي استدل للجمهور بحديث الباب ووجه الدلالة أنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة فكذلك لا ينتقل الولاء إلا أنه يصح في الولاء جرما يترتب عليه من الميراث كما لو تزوج عبد معتقة آخر فولد له منها ولد فإنه ينعقد حرا لحرية أمه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك الحالة ولو أعتق السيد أباه قبل موت الولد فان ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق أبيه اتفاقا انتهى وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أن الولاء لحمة كلحمة النسب لأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه وأختلف فيمن أشتري نفسه من سيده كالمكاتب فالجمهور على أن ولاءه لسيده وقيل لا ولاء عليه وفي ولاء من أعتق سائبة وقد تقدم قريبا \r\n ( قوله باب إذا أسلم على يديه ) \r\n كذا للنسفي وزاد الفربري والأكثر رجل ووقع في رواية الكشميهني ","part":12,"page":45},{"id":6897,"text":" الرجل وبالتنكير أولى قوله وكان الحسن لا يرى له ولاية كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ولاء بالهمز بدل الياء من الولاء وهو المراد بالولاية واثر الحسن هذا وهو البصري وصله سفيان الثوري في جامعه عن مطرف عن الشعبي وعن يونس وهو بن عبيد عن الحسن قالا في الرجل يوالي الرجل قالا هو بين المسلمين وقال سفيان وبذلك أقول وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان وكذا رواه الدارمي عن أبي نعيم عن سفيان وأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عن الحسن لا يرثه إلا إن شاء أوصى له بماله قوله ويذكر عن تميم الداري رفعه هو أولى الناس بمحياه ومماته هذا الحديث أغفله من صنف في الأطراف وكذا من صنف في رجال البخاري لم يذكروا تميما الداري فيمن أخرج له وهو ثابت في جميع النسخ هنا وذكر البخاري من روايته حديثا في الإيمان لكن جعله ترجمة باب وهو الدين النصيحة وقد أخرجه مسلم من حديثه وليس له عنده غيره وقد تكلمت عليه هناك وذكرته من حديث أبي هريرة وغيره أيضا فلم يتعين المراد في تميم وهو بن أوس بن خارجة بن سواد اللخمي ثم الداري نسب إلى بني الدار بن لخم وكان من أهل الشام ويتعاطى التجارة في الجاهلية وكان يهدي للنبي صلى الله عليه و سلم فيقبل منه وكان إسلامه سنة تسع من الهجرة وقد حدث النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه وهو على المنبر عن تميم بقصة الجساسة والدجال وعد ذلك في مناقبه وفي رواية الأكابر عن الأصاغر وقد وجدت رواية النبي صلى الله عليه و سلم عن غير تميم وذلك فيما أخرجه أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة في ترجمة زرعة بن سيف بن ذي يزن فساق بسنده إلى زرعة أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إليه كتابا وفيه وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين فأبشر بخير الحديث وكان تميم الداري من أفاضل الصحابة وله مناقب وهو أول من أسرج المساجد وأول من قضى على الناس أخرجهما الطبراني وسكن تميم بيت المقدس وكان سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يقطعه عيون وغيرها إذا فتحت ففعل فتسلمها بذلك لما فتحت في زمن عمر ذكر ذلك بن سعد وغيره ومات تميم سنة أربعين وقوله رفعه هو في معنى قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحوها وقد وصله البخاري في تاريخه وأبو داود وبن أبي عاصم والطبراني والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال سمعت عبيد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي رجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته قال البخاري قال بعضهم عن بن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي صلى الله عليه و سلم الولاء لمن أعتق وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن موهب وبن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقى تميما ومثل هذا لا يثبت وقال الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي من رواية وكيع وغيره عن عبد العزيز عن بن موهب عن تميم وصرح بعضهم بسماع بن موهب من تميم وأما الترمذي فقال ليس إسناده بمتصل قال وأدخل بعضهم بين بن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة قلت ومن طريقه أخرجه من بدأت بذكره وقال بعضهم أنه تفرد فيه بذكر قبيصة وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن بن موهب بدون ذكر تميم أخرجه النسائي أيضا وقال بن المنذر هذا الحديث مضطرب هل هو عن بن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة وقال بعض الرواة فيه عن عبد الله بن موهب وبعضهم بن موهب وعبد العزيز راويه ليس بالحافظ قلت هو من رجال البخاري كما تقدم ","part":12,"page":46},{"id":6898,"text":" في الأشربة ولكنه ليس بالمكثر وأما بن موهب فلم يدرك تميما وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن وثقه بعضهم وكان عمر بن عبد العزيز ولاه القضاء ونقل أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند له صحيح عن الأوزاعي أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال هو حديث حسن المخرج متصل والى ذلك أشار البخاري بقوله وأختلفوا في صحة هذا الخبر وجزم في التاريخ بأنه لا يصح لمعارضته حديث انما الولاء لمن أعتق ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم أو تؤول الأولوية في قوله أولى الناس بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه جنح الجمهور إلى الثاني ورجحانه ظاهر وبه جزم بن القصار فيما حكاه بن بطال فقال لو صح الحديث لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والاعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه لوجب تخصيص الأول والله أعلم قال بن المنذر قال الجمهور بقول الحسن في ذلك وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وروى عن النخعي أنه يستمر إن عقل عنه وإن لم يعقل عنه فله أن يتحول لغيره واستحق الثاني وهلم جرا وعن النخعي قول آخر ليس له أن يتحول وعنه ان استمر إلى أن مات تحول عنه وبه قال إسحاق وعمر بن عبد العزيز ووقع ذلك في طريق الباغندي التي أسلفتها وفي غيرها أنه أعطى رجلا أسلم على يديه رجل فمات وترك مالا وبنتا نصف المال الذي بقى بعد نصيب البنت ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة بريرة من أجل قوله فيه فإن الولاء لمن أعتق لأن اللام فيه للاختصاص أي الولاء مختص بمن أعتق وقد تقدم توجيهه وقوله فيه لا يمنعك وقع في رواية الكشميهني لا يمنعنك بالتأكيد ثم ذكر حديث عائشة في ذلك مختصرا وقال في آخره قال وكان زوجها حرا وقد تقدم قبل باب من وجه آخر عن منصور أن قائل ذلك هو الأسود راويه عن عائشة وفي الباب الذي قبله من طريق الحكم عن إبراهيم أنه الحكم ومضى الكلام على ذلك مستوفى بحمد الله تعالى ومحمد المذكور في أول السند الثاني قال أبو علي الغساني هو بن سلام إن شاء الله وجرير هو بن عبد الحميد قلت وقد وقع في الاستقراض \r\n 6377 - حدثنا محمد حدثنا جرير كذا عند الأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني محمد بن يوسف يعني البيكندي وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين والمرجح أنه بن سلام وقد أغرب أبو نعيم فأخرج الحديث من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير ثم قال أخرجه البخاري عن عثمان كذا وجدته وما أظنه إلا ذهولا ","part":12,"page":47},{"id":6899,"text":" ( قوله باب ما يرث النساء من الولاء ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر عن نافع وحديث عائشة من وجه آخر عن منصور مقتصرا على \r\n 6379 - قوله الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة وهذا اللفظ لوكيع عن سفيان الثوري عن منصور وقد أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ أنها أرادت أن تشتري بريرة فأشترطوا الولاء فقال النبي صلى الله عليه و سلم فذكره وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع أيضا ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي جميعا عن سفيان تاما وقال لفظهما واحد فعرف أن وكيعا كان ربما اختصره وعرف أنه في قصة بريرة وقد ذكره أصحاب منصور كأبي عوانة بلفظ انما الولاء لمن أعتق وكذلك ذكره أصحاب إبراهيم كالحاكم والأعمش وأصحاب الأسود وأصحاب عائشة وكلها في الكتب الستة وتفرد الثوري وتابعه جرير عن منصور بهذا اللفظ فيحتمل أن يكون منصور رواه لهما بالمعنى وقد تفرد الثوري بزيادة قوله وولى النعمة ومعنى قوله أعطى الورق أي الثمن وإنما عبر بالورق لأنه الغالب ومعنى قوله وولي النعمة أعتق ومطابقته لقوله الولاء لمن أعتق أن صحة العتق تستدعي سبق ملك والملك يستدعي ثبوت العوض قال بن بطال هذا الحديث يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه وأما جر الولاء فقال الأبهري ليس بين الفقهاء اختلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أولاد من أعتقن إلا ما جاء عن مسروق أنه قال لا يختص الذكور بولاء من أعتق آباؤهم بل الذكور والإناث فيه سواء كالميراث ونقل بن المنذر عن طاوس مثله وعليه اقتصر سحنون فيما نقله بن التين وتعقب الحصر الذي ذكره الأبهري تبعا لسحنون وغيره بأنه يرد عليه ولد الإناث من ولد من أعتقن قال والعبارة السالمة أن يقال إلا ما أعتقن أو جره اليهن من أعتقن بولادة أو عتق احترازا ممن لها ولد من زنا أو كانت ملاعنة أو كان زوجها عبدا فان ولاء ولد هؤلاء كلهن لمعتق الأم والحجة للجمهور اتفاق الصحابة ومن حيث النظر أن المرأة لا تستوعب المال بالفرض الذي هو آكد من التعصيب فأختص بالولاء من يستوعب المال وهو الذكر وانما ورثن من عتقن لأنه عن مباشرة لاعن جر الإرث واستدل بقوله الولاء لمن أعطى الورق على من قال فيمن أعتق عن غيره بوصية من المعتق عنه أن الولاء للمعتق عملا بعموم قوله الولاء لمن أعتق وموضع الدلالة منه قوله الولاء لمن أعطى الورق فدل على أن المراد بقوله لمن أعتق لمن كان من عتق في ملكه حين العتق لا لمن باشر العتق فقط ق \r\n ( وله باب بالتنوين مولى القوم من أنفسهم ) \r\n أي عتيقهم ينسب نسبتهم ويرثونه قوله وبن الأخت منهم أي لأنه ينتسب إلى بعضهم وهي أمة \r\n 6380 - قوله حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقرونا وأكثر الرواة قالوا عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس وقد تقدم بيان ذلك في مناقب قريش وأورده مختصرا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة مطولا في غزوة حنين وتقدمت فوائده هناك وفي كتاب الجزية وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة عن قتادة وقال المعروف عن شعبة في ","part":12,"page":48},{"id":6900,"text":" 6381 - مولى القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وعن معاوية بن قرة والمعروف عنه في بن أخت القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وحده وانفرد علي بن الجعد عن شعبة به عن معاوية بن قرة أيضا قلت وليس كما قال بل تابعه أبو النصر عن شعبة عن معاوية بن قرة أيضا أخرجه أحمد في مسنده عنه وأفاد فيه أن المعني بذلك النعمان بن مقرن المزني وكانت أمه انصارية والله أعلم واستدل بقوله بن أخت القوم منهم من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث العصبات وحمله من لم يقل بذلك على ما تقدم وكأن البخاري رمز إلى الجواب بإيراد هذا الحديث لأنه لو صح الاستدلال بقوله بن أخت القوم منهم على إرادة الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه فدل على أن المراد بقوله من أنفسهم وكذا منهم في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث وقال بن أبي جمرة الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن أولاد الأخوات حتى قال قائلهم \r\n ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد ) فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب قلت وأما القول في الموالي فالحكمة فيه ما تقدم ذكره من جواز نسبة العبد إلى مولاه لا بلفظ البنوة لما سيأتي قريبا من الوعيد الثابت لمن انتسب إلى غير أبيه وجواز نسبته إلى نسب مولاه بلفظ النسبة وفي ذلك جمع بين الأدلة وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب ميراث الأسير ) \r\n أي سواء عرف خبره أم جهل قوله وكان شريح بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو بن الحارث القاضي الكندي الكوفي المشهور قوله يورث الأسير في أيدي العدو ويقول هو أحوج إليه وصله بن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح قال يورث الأسير إذا كان في أرض العدو وزاد بن أبي شيبة قال شريح أحوج ما يكون إلى ميراثه وهو أسير قوله وقال عمر بن عبد العزيز أجز وصية الأسير وعتاقته وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه فانما هو ماله يصنع فيه ما يشاء في رواية الكشميهني ما شاء وهذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه أن أجز وصية الأسير وأخرجه الدارمي من طريق بن المبارك عن معمر عن إسحاق بن راشد عن عمر بن عبد ","part":12,"page":49},{"id":6901,"text":" العزيز في الأسير يوصى قال أجز له وصيته ما دام على الإسلام لم يتغير عن دينه قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له وعن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو قال وقول الجماعة أولى لأنه إذا كان مسلما دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه و سلم \r\n 6382 - من ترك مالا فلورثته والى هذا أشار البخاري بإيراد حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه قريبا وأيضا فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين فلا يخرج عن ذلك إلا بحجة كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز ولا يكفي أن يثبت أنه ارتد حتى يثبت أن ذلك وقع منه طوعا فلا يحكم بخروج ماله عنه حتى يثبت أنه ارتد طائعا لا مكرها وما ذكره بن بطال عن سعيد بن المسيب أخرجه بن أبي شيبة وأخرج عنه أيضا رواية أخرى أنه يرث وعن الزهري روايتين أيضا وعن النخعي لا يرث تنبيه تقدم في أواخر النكاح في باب حكم المفقود في أهله وماله أشياء تتعلق بالأسير في حكم زوجته وماله وأن زوجته لا تتزوج وماله لا يقسم ما تحققت حياته وعلم مكانه فإذا انقطع خبره فهو مفقود وتقدم بيان الاختلاف في حكمه هناك \r\n ( قوله باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) \r\n هكذا ترجم بلفظ الحديث ثم قال وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له فأشار إلى ان عمومه يتناول هذه الصورة فمن قيد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت فإذا أنتقل عن ملك الميت بموته لم ينتظر قسمته لأنه استحق الذي أنتقل عنه ولو لم يقسم المال قال بن المنير صورة المسألة إذا مات مسلم وله ولدان مثلا مسلم وكافر فأسلم الكافر قبل قسمة المال قال بن المنذر ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دل عليه عموم حديث أسامة يعني المذكور في هذا الباب إلا ما جاء عن معاذ قال يرث المسلم من الكافر من غير عكس واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الإسلام يزيد ولا ينقص وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عنه قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن وقد زعم الجوزقاني أنه باطل وهي مجازفة وقال القرطبي في المفهم هو كلام محكي ولا يروى كذا قال وقد رواه من قدمت ذكره فكأنه ما وقف على ذلك وأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس وأخرج مسدد عنه أن أخوين اختصما إليه مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه المسلم فورث معاذ المسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن معقل قال ما رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية نرث أهل الكتاب ولا يرثونا كما يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق وحجة الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ولا قياس مع وجوده وأما الحديث فليس نصا في المراد بل هو محمول على أنه يفضل غيره من الأديان ولا تعلق له بالإرث وقد عارضه قياس آخر وهو أن التوارث يتعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله ","part":12,"page":50},{"id":6902,"text":" تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وبأن الذمي يتزوج الحربية ولا يرثها وأيضا فان الدليل ينقلب فيما لو قال الذمي أرث المسلم لأنه يتزوج إلينا وفيه قول ثالث وهو الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك عن عمر وعثمان وعن عكرمة والحسن وجابر بن زيد وهو رواية عن أحمد قلت ثبت عن عمر خلافه كما مضى في باب توريث دور مكة من كتاب الحج فان فيه بعد ذكر حديث الباب مطولا في ذكر عقيل بن أبي طالب فكان عمر يقول فذكر المتن المذكور هنا سواء \r\n 6383 - قوله عن بن شهاب هو الزهري وكذا وقع في رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن أبي عاصم قوله عن علي بن حسين هو المعروف بزين العابدين وعمرو بن عثمان أي بن عفان وقد تقدم في الحج من هذا الشرح بيان من رواه عن الزهري مصرحا بالإخبار بينه وبين علي وكذا بين علي وعمرو واتفق الرواة عن الزهري أن عمرو بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم إلا أن مالكا وحده قال عمر بضم أوله وفتح الميم وشذت روايات عن غير مالك على وفقه وروايات عن مالك على وفق الجمهور وقد بين ذلك بن عبد البر وغيره ولم يخرج البخاري رواية مالك وقد عد ذلك بن الصلاح في علوم الحديث له في أمثلة المنكر وفيه نظر أوضحه شيخنا في النكت وزدت عليه في الإفصاح قوله لا يرث المسلم الكافر الخ تقدم في المغازي بلفظ المؤمن في الموضعين وأخرجه النسائي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ لا يتوارث أهل ملتين وجاءت رواية شاذة عن بن عيينة عن الزهري مثلها وله شاهد عند الترمذي من حديث جابر وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى وثالث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح وتمسك بها من قال لا يرث أهل ملة كافرة من أهل ملة أخرى كافرة وحملها الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر فيكون مساويا للرواية التي بلفظ حديث الباب وهو أولى من حملها على ظاهر عمومها حتى يمتنع على اليهودي مثلا أن يرث من النصراني والأصح عند الشافعية أن الكافر يرث الكافر وهو قول الحنفية والأكثر ومقابلة عن مالك وأحمد وعنه التفرقة بين الذمي والحربي وكذا عند الشافعية وعن أبي حنيفة لا يتوارث حربي من ذمي فان كانا حربيين شرط أن يكونا من دار واحدة وعند الشافعية لا فرق وعندهم وجه كالحنفية وعن الثوري وربيعة وطائفة الكفر ثلاث ملل يهودية ونصرانية وغيرهم فلا ترث ملة من هذه من ملة من الملتين وعن طائفة من أهل المدينة والبصرة كل فريق من الكفار ملة فلم يورثوا مجوسيا من وثني ولا يهوديا من نصراني وهو قول الأوزاعي وبالغ فقال ولا يرث أهل نحلة من دين واحد أهل نحلة أخرى منه كاليعقوبية والملكية من النصارى واختلف في المرتد فقال الشافعي وأحمد يصير ماله إذا مات فيئا للمسلمين وقال مالك يكون فيئا إلا إن قصد بردته أن يحرم ورثته المسلمين فيكون لهم وكذا قال في الزنديق وعن أبي يوسف ومحمد لورثته المسلمين وعن أبي حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت المال وعن بعض التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين الذي أنتقل إليه وعن داود يختص بورثته من أهل الدين الذي أنتقل إليه ولم يفصل فالحاصل من ذلك ستة مذاهب حررها الماوردي واحتج القرطبي في المفهم لمذهبه بقوله تعالى لكل جعلنا شرعة ومنهاجا فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة قال وأما ما احتجوا به من قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فوحد الملة فلا حجة فيه لأن الوحدة في اللفظ ","part":12,"page":51},{"id":6903,"text":" وفي المعنى الكثرة لأنه اضافه إلى مفيد الكثرة كقول القائل أخذ عن علماء الدين علمهم يريد علم كل منهم قال واحتجوا بقوله قل يا أيها الكافرون إلى آخرها والجواب أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل وثن وأما ما أجابوا به عن حديث لا يتوارث أهل ملتين بأن المراد ملة الكفر وملة الإسلام فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود في حديث غيره واستدل بقوله لا يرث الكافر المسلم على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد لأن قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم عام في الأولاد فخص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور وأجيب بأن المنع حصل بالإجماع وخبر الواحد إذا حصل الإجماع على وفقه كان التخصيص بالإجماع لا بالخبر فقط قلت لكن يحتاج من احتج في الشق الثاني به إلى جواب وقد قال بعض الحذاق طريق العام هنا قطعى ودلالته على كل فرد ظنية وطريق الخاص هنا ظنية ودلالته عليه قطعية فيتعادلان ثم يترجح الخاص بان العمل به يستلزم الجمع بين الدليلين المذكورين بخلاف عكسه \r\n ( قوله باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ) \r\n كذا للأكثر بغير حديث ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب من ادعى أخا أو بن أخ ولم يذكر فيه حديثا ثم قال عن الثلاثة باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ولم يذكر أيضا فيه حديثا ثم قال عنهم باب إثم من انتفى من ولده وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة فجرى بن بطال وبن التين على حذف باب من انتفي من ولده وجعل قصة بن زمعة لباب من ادعى أخا ولم يذكروا في باب ميراث العبد حديثا على ما وقع عند الأكثر وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده باب ميراث العبد النصراني بل وقع عنده باب إثم من انتفى من ولده وقال ذكره بلا حديث ثم قال باب من ادعى أخا أو بن أخ وذكر قصة عبد بن زمعة ووقع عند أبي نعيم باب ميراث النصراني ومن انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ وهذا كله راجع إلى رواية الفربري عن البخاري وأما النسفي فوقع عنده باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وقال لم يكتب فيه حديثا وفي عقبة باب من انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ وذكر فيه قصة بن زمعة فتلخص لنا من هذا كله أن الأكثر جعلوا قصة بن زمعة ","part":12,"page":52},{"id":6904,"text":" لترجمة من ادعى أخا أو بن أخ ولا إشكال فيه وأما الترجمتان فسقطت إحداهما عند بعض وثبتت عند بعض قال بن بطال لم يدخل البخاري تحت هذا الرسم حديثا ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق لأن ملك العبد غير صحيح ولا مستقر فهو مال السيد يستحقه لا بطريق الميراث وانما يستحق بطريق الميراث ما يكون ملكا مستقرا لمن يورث عنه وعن بن سيرين ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء لاختلاف دينهما وأما المكاتب فان مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته فما فضل فهو لبيت المال قلت وفي مسألة المكاتب خلاف ينشأ من الخلاف فيمن أدى بعض كتابته هل يعتق منه بقدر ما أدى أو يستمر على الرق ما بقى عليه شيء وقد مضى الكلام على ذلك في كتاب العتق وقال بن المنير يحتمل أن يكون البخاري أراد أن يدرج هذه الترجمة تحت الحديث الذي قبلها لأن النظر فيه محتمل كأن يقال يأخذ المال لأن العبد ملكه وله انتزاعه منه حيا فكيف لا يأخذه ميتا ويحتمل أن يقال لا يأخذه لعموم لا يرث المسلم الكافر والأول أوجه قلت وتوجيهه ما تقدم وجرى الكرماني على ما وقع عند أبي نعيم فقال ها هنا ثلاث تراجم متوالية والحديث ظاهر للثالثة وهي من ادعى أخا أو بن أخ قال وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك وكان اخلى بين كل ترجمتين بياضا فضم النقلة بعض ذلك إلى بعض قلت ويحتمل أن يكون في الأصل ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني كان مضموما إلى لا يرث المسلم الكافر الخ وليس بعد ذلك ما يشكل إلا ترجمة من انتفى من ولده ولا سيما على سياق أبي ذر وسأذكره في الباب الذي يليه تكميل لم يذكر البخاري ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم وقد حكى فيه بن التين ثمانية أقوال فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي هو كالمولى المسلم إذا كانت له ورثة وإلا فماله لسيده وقيل يرثه الولد خاصة وقيل الولد والوالد خاصة وقيل هما والإخوة وقيل هم والعصبة وقيل ميراثه لذوي رحمه وقيل لبيت المال فيئا وقيل يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له انتهى ملخصا وما نقله عن الشافعي لا يعرفه أصحابه واختلف في عكسه فالجمهور أن الكافر إذا أعتق مسلما لا يرثه بالولاء وعن أحمد رواية أنه يرثه ونقل مثله عن علي وأما ما أخرج النسائي والحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعا لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته وأعله بن حزم بتدليس أبي الزبير وهو مردود فقد أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرا فلا حجة فيه لكل من المسألتين لأنه ظاهر في الموقوف قوله باب إثم من انتفى من ولده أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة وقد مضى شرحه مستوفى في باب الولد للفراش وقد خفي توجيه هذه الترجمة لهذا الحديث ويحتمل أن يخرج على أن عتبة بن أبي وقاص مات مسلما وأن الذي حمله على أن يوصي أخاه بأخذ ولد وليدة زمعة خشية أن يكون سكوته عن ذلك مع اعتقاده أنه ولده يتنزل منزلة النفي وكان سمع ما ورد في حق من انتفى من ولده من الوعيد فعهد إلى أخيه أنه ابنه وأمره باستلحاقه وعلى تقدير أن يكون عتبة مات كافرا فيحتمل أن يكون ذلك هو الحامل لسعد على استلحاق بن أخيه ويلحق انتفاء ولد الأخ بالانتفاء من الولد لأنه قد يرث من عمه كما يرث من أبيه وقد ورد الوعيد في حق من انتفى من ولده من رواية مجاهد عن بن عمر رفعه من انتفى من ولده ","part":12,"page":53},{"id":6905,"text":" ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة الحديث وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه وله طريق أخرى عن بن عمر أخرجه بن عدي بلفظ من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار وفي سنده محمد بن أبي الزعيزعة راويه عن نافع قال أبو حاتم منكر الحديث وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم بلفظ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه الحديث وفي سنده عبيد الله بن يوسف حجازي ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد \r\n ( قوله باب من ادعى إلى غير أبيه ) \r\n لعل المراد إثم من ادعى كما صرح به في الذي قبله أو أطلق لوقوع الوعيد فيه بالكفر وبتحريم الجنة فوكل ذلك إلى نظر من يسعى في تأويله \r\n 6385 - قوله خالد هو بن عبد الله يعني الواسطي الطحان وخالد شيخه هو بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد كله بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان وقد وقع في رواية هشيم عن خالد الحذاء عند مسلم في أوله قصة ولفظه عن أبي عثمان قال لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول فذكر الحديث مرفوعا فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم والمراد بزياد الذي ادعى زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة زوجها لمولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا فأعجبه فقال إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته ولكن أخاف من عمر فلما ولى معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية وأمره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه وسار زياد سيرته المشهورة وسياسته المذكورة فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث الولد للفراش وقد مضى قريبا شيء من ذلك وانما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زيادا كان أخاه من أمه ولأبي بكرة مع زياد قصة تقدمت الإشارة إليها في كتاب الشهادات وقد تقدم الحديث في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمعت سعدا وأبا بكرة وتقدم هناك ما يتعلق بأبي بكرة قوله من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام وفي رواية عاصم المشار إليها عند مسلم من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه والثاني مثله وقد تقدم شرحه في مناقب قريش في الكلام على حديث أبي ذر وفيه ","part":12,"page":54},{"id":6906,"text":" ومن ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ووقع هناك الا كفر بالله وتقدم القول فيه وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق كفر بالله انتفى من نسب وان دق أخرجه الطبراني \r\n 6386 - قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء وآخره كاف هو بن مالك قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن هارون بن سعيد عن بن وهب بسنده إلى عراك أنه سمع أبا هريرة قوله لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر كذا للأكثر وكذا لمسلم ووقع للكشميهني فقد كفر وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث عمر الطويل لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر بربكم قال بن بطال ليس معنى هذين الحديثين أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وانما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله سبحانه وتعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه لكن بقى بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وانما كان تبناه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني وكان أبوه حليف كندة فقيل له الكندي ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له بن الأسود انتهى ملخصا موضحا قال وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار وبسط القول في ذلك وقد تقدم توجيهه في مناقب قريش وفي كتاب الإيمان في أوائل الكتاب وقال بعض الشراح سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وليس كذلك لأنه انما خلقه من غيره واستدل به على أن قوله في الحديث الماضي قريبا بن أخت القوم من أنفسهم ومولى القوم من أنفسهم ليس على عمومه إذ لو كان على عمومه لجاز أن ينسب إلى خاله مثلا وكان معارضا لحديث الباب المصرح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك فعرف أنه خاص والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة ونحو ذلك \r\n ( قوله باب إذا ادعت المرأة ابنا ) \r\n ذكر قصة المرأتين اللتين كان مع كل منهما بن فأخذ الذئب أحدهما ","part":12,"page":55},{"id":6907,"text":" فاختلفتا في أيهما الذاهب فتحا كمتا إلى داود وفيه حكم سليمان وقد مضى شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء قال بن بطال أجمعوا على أن الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره فان أقامت البينة قبلت حيث تكون في عصمته فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب هذا ابني ولم ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه ونازعه بن التين فحكى عن بن القاسم لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط وقد استنبط النسائي في السنن الكبرى من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو أجل إذا اقتضى الأمر ذلك ثم ساق الحديث من طريق علي بن عياش عن شعيب بسنده المذكور هنا وصرح فيه بالتحديث بين أبي الزناد وبين الأعرج وأبي هريرة وساق الحديث نحو أبي اليمان وترجم أيضا الحاكم بخلاف ما يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به وساق الحديث من طريق مسكين بن بكير عن شعيب وفيه \r\n 6387 - فقال اقطعوه نصفين لهذه نصف ولهذه نصف فقالت الكبرى نعم اقطعوه فقالت الصغرى لا تقطعوه هو ولدها فقضى به للتي أبت أن يقطعه فأشار إلى قول الصغرى هو ولدها ولم يعمل سليمان بهذا الإقرار بل قضى به لها مع اقرارها بأنه لصاحبتها وترجم له التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ليستبين له الحق وساقه من طريق محمد بن عجلان عن أبي الزناد وفيه فقال ائتوني بالسكين أشق الغلام بينهما فقالت الصغرى أتشقه فقال نعم فقالت لا تفعل حظي منه لها وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد ولم يسق لفظه بل أحال به على رواية ورقاء عن أبي الزناد وقد ذكرت ما فيها في ترجمة سليمان ثم ترجم الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم بالاستدلال ثم ساقه من طريق بشير بن نهيك عن أبي هريرة وذكر الحديث مختصرا وقال في آخره فقال سليمان يعني للكبرى لو كان ابنك لم ترضي ان يقطع \r\n ( قوله باب القائف ) \r\n هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي قال الأصمعي هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة والجمع القافة كذا وقع في الغريبين والنهاية قوله في الطريق الثانية عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم قوله دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه و سلم قوله فقال ألم ترى إلى مجزز ","part":12,"page":56},{"id":6908,"text":" في الرواية التي بعدها ألم ترى أن مجززا والمراد من الرؤية هنا الإخبار أو العلم ومضى في مناقب زيد من طريق بن عيينة عن الزهري ألم تسمعي ما قال المدلجي ومضى في صفة النبي صلى الله عليه و سلم من طريق إبراهيم بن محمد عن الزهري بلفظ دخل على قائف الحديث وفيه فسر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم وأعجبه وأخبر به عائشة ولمسلم من طريق معمر وبن جريج عن الزهري وكان مجزز قائفا ومجزز بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكى فتحها وبعدها زاي أخرى هذا هو المشهور ومنهم من قال بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي وهو بن الأعور بن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح وقد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد خزيمة ومجزز المذكور هو والد علقمة بن مجزز الماضي ذكره في باب سرية عبد الله بن حذافة من المغازي وذكر مصعب الزبيري والواقدي أنه سمي مجززا لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه وهذا يدفع فتح الزاي الأولى من اسمه وعلى هذا فكان له اسم غير مجزز لكني لم أر من ذكره وكان مجزز عارفا بالقيافة وذكره بن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له رواية قوله نظر آنفا بالمد ويجوز القصر أي قريبا أو أقرب وقت قوله إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد في الرواية التي بعدها دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامها وفي رواية إبراهيم بن سعد وأسامة وزيد مضطجعان وفي هذه الزيادة دفع توهم من يقول لعله حاباهما بذلك لما عرف من كونهم كانوا يطعنون في أسامة قوله بعضها من بعض في رواية الكشميهني لمن بعض قال أبو داود نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك لكونه كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك وقد أخرج عبد الرزاق من طريق بن سيرين أن أم أسامة وهي أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه و سلم كانت سوداء فلهذا جاء أسامة أسود وقد وقع في الصحيح عن بن شهاب أن أم أيمن كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها لعبد الله وتزوجت قبل زيد عبيد الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بذلك وكان يقال لها أم الظباء وقد تقدم لها ذكر في أواخر الهبة قال عياض لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود قلت يحتمل أنها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك وفي الحديث جواز الشهادة على المنتقبة والاكتفاء بمعرفتها من غير رؤية الوجه وجواز اضطجاع الرجل مع ولده في شعار واحد وقبول شهادة من يشهد قبل أن يستشهد عند عدم التهمة وسرور الحاكم لظهور الحق لأحد الخصمين عند السلامة من الهوى وتقدم في باب إذا عرض بنفي الولد من كتاب اللعان حدث أبي هريرة في قصة الذي قال أن امرأتي ولدت غلاما أسود وفيه قول النبي صلى الله عليه و سلم لعله نزعه عرق ومضى شرحه هناك وبالله التوفيق تنبيه وجه إدخال هذا الحديث في كتاب الفرائض الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر قوله فان من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به ","part":12,"page":57},{"id":6909,"text":" خاتمة اشتمل كتاب الفرائض من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وأربعين حديثا المعلق منها حديث تميم الداري فيمن أسلم على يديه رجل والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وثلاثون حديثا والبقية خالصة لم يخرج مسلم منها سوى حديث أبي هريرة في الجنين غرة وحديث بن عباس ألحقوا الفرائض بأهلها وأما حديث معاذ في توريث الأخت والبنت وحديث بن مسعود في توريث بنت الابن وحديثه في السائبة وحديث تميم الداري المعلق فانفرد البخاري بتخريجها وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وعشرون أثرا والله سبحانه وتعالي أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الحدود ) \r\n جمع حد والمذكور فيه هنا حد الزنا والخمر والسرقة وقد حصر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا فمن المتفق عليه الردة والحرابة ما لم يتب قبل القدرة والزنا والقذف به وشرب الخمر سواء أسكر أم لا والسرقة ومن المختلف فيه جحد العارية وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر والقذف بغير الزنا والتعريض بالقذف واللواط ولو بمن يحل له نكاحها وإتيان البهيمة والسحاق وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من وطئها والسحر وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك قوم الزكاة ونصبوا لذلك الحرب وأصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما وحد الدار ما يميزها وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره وسميت عقوبة الزاني ونحوه حدا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع وللاشارة إلى المنع سمى البواب حدادا قال الراغب وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وعلى فعل فيه شيء مقدر ومنه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وكأنها لما فصلت بين الحلال والحرام سميت حدودا فمنها ما زجر عن فعله ومنها ما زجر من الزيادة عليه والنقصان منه وأما قوله تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله فهو من الممانعة ويحتمل أن يراد استعمال الحديد إشارة إلى المقاتلة وذكرت البسملة في رواية أبي ذر سابقة على كتاب قوله باب ما يحذر من الحدود كذا للمستملي ولم يذكر فيه حديثا ولغيره وما يحذر عطفا على الحدود وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب ثم قال لا يشرب الخمر وقال بن عباس الخ ","part":12,"page":58},{"id":6910,"text":" ( قوله باب الزنا وشرب الخمر ) \r\n أي التحذير من تعاطيهما ثبت هذا المستملي وحده قوله وقال بن عباس ينزع منه نور الإيمان في الزنا وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال كان بن عباس يدعو غلمانه غلاما غلاما فيقول ألا أزوجك ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان وقد روى مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فان شاء أن يرده إليه رده وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود \r\n 6390 - قوله عن أبي بكر بن عبد الرحمن أي بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل بن خالد قال قال بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لآ يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه أنه لا يستمر بعد فراغه وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكلي واما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية فهو كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر ويؤيده ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في المحاربين من قول بن عباس فان تاب عاد إليه ولكن أخرج الطبري من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن فإذا زال رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به ويؤيده أن المصر وان كان إثمه مستمرا لكن ليس إثمة كمن باشر الفعل كالسرقة مثلا قوله ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن في الرواية الماضية في الأشربة ولا يشربها ولم يذكر اسم الفاعل من الشرب كما ذكره في الزنا والسرقة وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الأشربة قال بن مالك فيه جواز حذف الفاعل لدلالة الكلام عليه والتقدير ولا يشرب الشارب الخمر الخ ولا يرجع الضمير إلى الزاني لئلا يختص به بل هو عام في حق كل من شرب وكذا القول في لا يسرق ولا يقتل وفي لا يغل ونظير حذف الفاعل بعد النفي قراءة هشام ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله بفتح الياء التحتانية أوله أي لا يحسبن حاسب قوله ولا ينتهب نهبة بضم النون هو المال المنهوب والمراد به المأخوذ جهرا قهرا ووقع في رواية همام عند أحمد والذي نفس محمد بيده لا ينتهبن أحدكم نهبة الحديث وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين فانهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب أشد لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة وزاد في رواية يونس بن يزيد عن بن شهاب التي يأتي التنبيه عليها عقبها ذات شرف أي ذات قدر حيث يشرف الناس لها ناظرين إليها ولهذا وصفها بقوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ولفظ يشرف وقع في معظم الروايات في الصحيحين وغيرهما بالشين المعجمة وقيدها بعض رواة مسلم بالمهملة وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وهي ترجع إلى التفسير الأول قاله بن الصلاح قوله يرفع الناس الخ هكذا وقع تقييده بذلك في النهبة دون السرقة قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثله إلا النهبة هو موصول بالسند المذكور وقد ","part":12,"page":59},{"id":6911,"text":" أخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ قال بن شهاب وحدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهية وتقدم في الأشربة من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن المسيب يقولان قال أبو هريرة فذكره مرفوعا وقال بعده قال بن شهاب وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر يعني أباه كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف والباقي نحو الذي هنا وتقدم في كتاب الأشربة أن مسلما أخرجه من رواية الأوزاعي عن بن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن ثلاثتهم عن أبي هريرة وساقه مساقا واحدا من غير تفصيل قال بن الصلاح في كلامه على مسلم قوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب يوهم أنه موقوف على أبي هريرة وقد رواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم نهبة الحديث فصرح برفعه انتهى وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه بل قال مثل حديث الزهري لكن قال يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها الحديث قال وزاد ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فاياكم إياكم وسيأتي في المحاربين من حديث بن عباس هذا فيه من الزيادة ولا يقتل وتقدمت الإشارة إلى بعض ما قيل في تأويله في أول كتاب الأشربة واستوعبه هنا إن شاء الله تعالى قال الطبري اختلف الرواة في أداء لفظ هذا الحديث وأنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه و سلم قاله ثم ذكر الاختلاف في تأويله ومن أقوى ما يحمل على صرفه عن ظاهره إيجاب الحد في الزنا على أنحاء مختلفة في حق الحر المحصن والحر البكر وفي حق العبد فلو كان المراد بنفي الإيمان ثبوت الكفر لاستووا في العقوبة لأن المكلفين فيما يتعلق بالإيمان والكفر سواء فلما كان الواجب فيه من العقوبة مختلفا دل على أن مرتكب ذلك ليس بكافر حقيقة وقال النووي اختلف العلماء في معنى هذا الحديث والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء والمراد نفي كماله كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما يغل ولا عيش إلا عيش الآخرة وانما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق وحديث عبادة الصحيح المشهور أنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا الحديث وفي آخره ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة ومن لم يعاقب فهو إلى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه فهذا مع قول الله عز و جل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع إجماع أهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر إلا بالشرك يضطرنا إلى تأويل الحديث ونظائره وهو تأويل ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثيرا قال وتأوله بعض العلماء على من فعله مستحلا مع علمه بتحريمه وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به أولياءه فلا يقال في حقه مؤمن ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وعن بن عباس ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع وعن المهلب تنزع منه بصيرته في طاعة الله وعن الزهري أنه من المشكل الذي نؤمن به ونمر كلما جاء ولا نتعرض لتأويله قال وهذه الأقوال محتملة والصحيح ما قدمته قال وقيل في معناه غيرما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط ","part":12,"page":60},{"id":6912,"text":" فتركتها انتهى ملخصا وقد ورد في تأويله بالمستحل حديث مرفوع عن علي عند الطبراني في الصغير لكن في سنده راو كذبوه فمن الأقوال التي لم يذكرها ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر أنه خبر بمعنى النهي والمعنى لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن وقال الخطابي كان بعضهم يرويه ولا يشرب بكسر الباء على معنى النهي والمعنى المؤمن لا ينبغي له أن يفعل ذلك ورد بعضهم هذا القول بأنه لا يبقى للتقييد بالظرف فائدة فان الزنا منهي عنه في جميع الملل وليس مختصا بالمؤمنين قلت وفي هذا الرد نظر واضح لمن تأمله ثانيها أن يكون بذلك منافقا نفاق معصية لا نفاق كفر حكاه بن بطال عن الأوزاعي وقد مضى تقريره في كتاب الإيمان أول الكتاب ثالثها أن معنى نفي كونه مؤمنا أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله في تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله فإنه لو قتل في تلك الحالة كان دمه هدرا فانتفت فائدة الإيمان في حقه بالنسبة إلى زوال عصمته في تلك الحالة وهذا يقوي ما تقدم من التقييد بحالة التلبس بالمعصية رابعها معنى قوله ليس بمؤمن أي ليس بمستحضر في حالة تلبسه بالكبيرة جلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها له غلبة الشهوة وعبر عن هذا بن الجوزي بقوله فان المعصية تذهله عن مراعاة الإيمان وهو تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به قال ذلك في تفسير نزع نور الإيمان ولعل هذا هو مراد المهلب خامسها معنى نفي الإيمان نفي الأمان من عذاب الله لأن ايمان مشتق من الأمن سادسها أن المراد به الزجر والتنفير ولا يراد ظاهره وقد أشار إلى ذلك الطيبي فقال يجوز أن يكون من باب التغليظ والتهديد كقوله تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين يعني أن هذه الخصال ليست من صفات المؤمن لأنها منافية لحاله فلا ينبغي أن يتصف بها سابعها أنه يسلب الأيمان حال تلبسه بالكبيرة فإذا فارقها عاد إليه وهو ظاهر ما أسنده البخاري عن بن عباس كما سيأتي في باب إثم الزنا من كتاب المحاربين عن عكرمة عنه بنحو حديث الباب قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإذا تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه وجاء مثل هذا مرفوعا أخرجه أبو داود والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة رفعه إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان وأخرج الحاكم من طريق بن حجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الأيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه وأخرج الطبراني بسند جيد من رواية رجل من الصحابة لم يسم رفعه من زنى خرج منه الإيمان فان تاب تاب الله عليه وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن رواحة مثل الإيمان مثل قميص بينما أنت مدبر عنه إذ لبسته وبينما أنت قد لبسته إذ نزعته قال بن بطال وبيان ذلك أن الإيمان هو التصديق غير أن للتصديق معنيين أحدهما قول والآخر عمل فإذا ركب المصدق كبيرةفارقه اسم الإيمان فإذا كف عنها عاد له الاسم لأنه في حال كفه عن الكبيرة مجتنب بلسانه ولسانه مصدق عقد قلبه وذلك معنى الإيمان قلت وهذا القول قد يلاقي ما أشار إليه النووي فيما نقله عن بن عباس ينزع منه نور الإيمان لأنه يحمل منه على ان المراد في هذه الأحاديث نور الإيمان وهو عبارة عن فائدة التصديق وثمرته وهو العمل بمقتضاه ويمكن رد هذا القول إلى القول الذي رجحه النووي فقد قال بن بطال في آخر كلامه تبعا للطبري الصواب عندنا قول من قال يزول عنه اسم الإيمان الذي هو بمعنى المدح إلى الاسم الذي بمعنى الذم فيقال ","part":12,"page":61},{"id":6913,"text":" له فاسق مثلا ولا خلاف أنه يسمى بذلك ما لم تظهر منه التوبة فالزائل عنه حينئذ اسم الإيمان بالإطلاق والثابت له اسم الإيمان بالتقييد فيقال هو مصدق بالله ورسوله لفظا واعتقادا لا عملا ومن ذلك الكف عن المحرمات وأظن بن بطال تلقى ذلك من بن حزم فإنه قال المعتمد عليه عند أهل السنة أن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح وهو يشمل عمل الطاعة والكف عن المعصية فالمرتكب لبعض ما ذكر لم يختل اعتقاده ولا نطقه بل اختلت طاعته فقط فليس بمؤمن بمعنى أنه ليس بمطيع فمعنى نفي الإيمان محمول على الإنذار بزواله ممن اعتاد ذلك لأنه يخشى عليه أن يفضى به إلى الكفر وهو كقوله ومن يرتع حول الحمى الحديث أشار إليه الخطابي وقد أشار المازري إلى أن القول المصحح هنا مبني على قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا والعجب من النووي كيف جزم بأن في التأويل المنقول عن بن عباس حديثا مرفوعا ثم صحح غيره فلعله لم يطلع على صحته وقد قدمت أنه يمكن رده إلى القول الذي صححه قال الطيبي يحتمل أن يكون الذي نقص من إيمان المذكور الحياء وهو المعبر عنه في الحديث الآخر بالنور وقد مضى أن الحياء من الإيمان فيكون التقدير لا يزني حين يزني وهو يستحي من الله لأنه لو استحى منه وهو يعرف انه مشاهد حاله لم يرتكب ذلك والى ذلك تصح إشارة بن عباس تشبيك اصابعه ثم أخراجها منها ثم إعادتها إليها ويعضده حديث من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى انتهى وحاصل ما اجتمع لنا من الأقوال في معنى هذا الحديث ثلاثة عشر قولا خارجا عن قول الخوارج وعن قول المعتزلة وقد أشرت إلى أن بعض الأقوال المنسوبة لأهل السنة يمكن رد بعضها إلى بعض قال المازري هذه التأويلات تدفع قول الخوارج ومن وافقهم من الرافضة أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار إذا مات من غير توبة وكذا قول المعتزلة انه فاسق مخلد في النار فان الطوائف المذكورين تعلقوا بهذا الحديث وشبهه وإذا احتمل ما قلناه اندفعت حجتهم قال القاضي عياض أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنا على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء منهم وعلى جمع الدنيا من غير وجهها وقال القرطبي بعد أن ذكره ملخصا وهذا لا يتمشى الا مع المسامحة والأولى أن يقال ان الحديث يتضمن التحرز من ثلاثة أمور هي من أعظم أصول المفاسد وأضدادها من أصول المصالح وهى استباحة الفروج المحرمة وما يؤدى إلى اختلال العقل وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ذلك والسرقة بالذكر لكونها أغلب الوجوه التي يؤخذ بها مال الغير بغير حق قلت وأشار بذلك إلى أن عموم ما ذكره الأول يشمل الكبائر والصغائر وليست الصغائر مرادة هنا لأنها تكفر باجتناب الكبائر فلا يقع الوعيد عليها بمثل التشديد الذي في هذا الحديث وفي الحديث من الفوائد أن من زنى دخل في هذا الوعيد سواء كان بكرا أو محصنا وسواء كان المزني بها أجنبية أو محرما ولا شك أنه في حق المحرم فحش ومن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم الزنا من اللمس المحرم وكذا التقبيل والنظر لأنها وان سميت في عرف الشرع زنا فلا تدخل في ذلك لأنها من الصغائر كما تقدم تقريره في تفسير اللمم وفيه أن من سرق قليلا أوكثيرا وكذا من انتهب أنه يدخل في الوعيد وفيه نظر فقد شرط بعض العلماء وهو لبعض الشافعية أيضا في كون الغصب كبيرة أن يكون ","part":12,"page":62},{"id":6914,"text":" المغصوب نصابا وكذا في السرقة وإن كان بعضهم أطلق فيها فهو محمول على ما اشتهر أن وجوب القطع فيها متوقف على وجود النصاب وإن كان سرقة ما دون النصاب حراما وفي الحديث تعظيم شأن أخذ حق الغير بغير حق لأنه صلى الله عليه و سلم أقسم عليه ولا يقسم الا على إرادة تأكيد المقسم عليه وفيه أن من شرب الخمر دخل في الوعيد المذكور سواء كان المشروب كثيرا أم قليلا لأن شرب القليل من الخمر معدود من الكبائر وان كان ما يترتب على الشرب من المحذور من اختلال العقل أفحش من شرب مالا يتغير معه العقل وعلى القول الذي رجحه النووي لا إشكال في شيء من ذلك لأن لنقص الكمال مراتب بعضها أقوى من بعض واستدل به من قال إن الانتهاب كله حرام حتى فيما أذن مالكه كالنثار في العرس ولكن صرح الحسن والنخعي وقتادة فيما أخرجه بن المنذر عنهم بأن شرط التحريم أن يكون بغير اذن المالك وقال أبو عبيدة هو كما قالوا وأما النهبه المختلف فيها فهو ما أذن فيه صاحبه واباحه وغرضه تساويهم أو مقاربة التساوي فإذا كان القوي منهم يغلب الضعيف ولم تطب نفس صاحبه بذلك فهو مكروه وقد ينتهى إلى التحريم وقد صرح المالكية والشافعية والجمهور بكراهته وممن كرهه من الصحابة أبو مسعود البدري ومن التابعين النخعي وعكرمة قال بن المنذر ولم يكرهوه من الجهة المذكورة بل لكون الأخذ في مثل ذلك انما يحصل لمن فيه فضل قوة أو قلة حياء واحتج الحنفية ومن وافقهم بأنه صلى الله عليه و سلم قال في الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن قرظ ان النبي صلى الله عليه و سلم قال في البدن التي نحرها من شاء اقتطع واحتجوا أيضا بحديث معاذ رفعه انما نهيتكم عن نهبى العساكر فأما العرسان فلا الحديث وهو حديث ضعيف في سنده ضعف وانقطاع قال بن المنذر هي حجة قوية في جواز أخذ ما ينثر في العرس ونحوه لأن المبيح لهم قد علم اختلاف حالهم في الأخذ كما علم النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وأذن فيه في أخذ البدن التي نحرها وليس فيها معنى إلا وهو موجود في النثار قلت بل فيها معنى ليس في غيرها بالنسبة إلى المأذون لهم فانهم كانوا الغاية في الورع والانصاف وليس غيرهم في ذلك مثلهم \r\n ( قوله باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ) \r\n أي خلافا لمن قال يتعين الجلد وبيان الاختلاف في كميته وقد تقدم الكلام على تحريم الخمر ووقته وسبب نزوله وحقيقتها وهل هي مشتقة وهل يجوز تذكيرها في أول كتاب الأشربة \r\n 6391 - قوله عن قتادة عن أنس في رواية لمسلم والنسائي سمعت أنسا أخرجاها من طريق خالد بن الحارث عن شعبة وهو يدل على أن رواية شبابة عن شعبة بزيادة الحسن بين قتادة وأنس التي أخرجها النسائي من المزيد في متصل الأسانيد قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم كذا ذكر طريق شعبة عن قتادة ولم يسق المتن وتحول إلى طريق هشام عن قتادة فساق المتن على لفظه وقد ذكره في الباب الآتي بعد باب عن شيخ آخر عن هشام بهذا اللفظ ","part":12,"page":63},{"id":6915,"text":" وأما لفظ شعبة فأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق جعفر بن محمد القلانسي عن آدم شيخ البخاري فيه بلفظ ان النبي صلى الله عليه و سلم أتى برجل شرب الخمر نضربه بجريدتين نحوا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما كان عمر استشار الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون ففعله عمر ولفظ رواية خالد التي ذكرتها إلى قوله نحوا من أربعين وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة مثل رواية آدم إلا أنه قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر أي في خلافته استشار الناس فقال عبد الرحمن يعني بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر ووقع لبعض رواة مسلم أخف الحدود ثمانين قال بن دقيق العيد فيه حذف عامل النصب والتقدير جعله وتعقبه الفاكهي فقال هذا بعيد أو باطل وكأنه صدر عن غير تأمل لقواعد العربية ولا لمراد المتكلم إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين على تقدير اجعلهم لأن مراد عبد الرحمن الإخبار بأخف الحدود لا الأمر بذلك فالذي يظهر أن راوي النصب وهم واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما لا يجوز لفظا ولا معنى ورد عليه تلميذه بن مرزوق بأن عبد الرحمن مستشار والمستشار مسؤل والمستشير سائل ولا يبعد أن يكون المستشار آمرا قال والمثال الذي مثل به غير مطابق قلت بل هو مطابق لما ادعاه أن عبد الرحمن قصد الإخبار فقط والحق أنه أخبر برأيه مستندا إلى القياس وأقرب التقادير أخف الحدود أجده ثمانين أو أجد أخف الحدود ثمانين فنصبهما وأغرب بن العطار صاحب النووي في شرح العمدة فنقل عن بعض العلماء أنه ذكره بلفظ أخف الحدود ثمانون بالرفع وأعربه مبتدأ وخبرا قال ولا أعلمه منقولا رواية كذا قال والرواية بذلك ثابتة والأولى في توجيهها ما أخرجه مسلم أيضا من طريق معاذ بن هشام عن أبيه ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمرو دنا الناس من الريف والقرى قال ما ترون في جلد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين فيكون المحذوف من هذه الرواية المختصرة أرى أن تجعلها وأداة التشبيه وأخرج النسائي من طريق يزيد بن هارون عن شعبة فضربه بالنعال نحوا من أربعين ثم أتى به أبو بكر فصنع به مثل ذلك ورواه همام عن قتادة بلفظ فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال أخرجه أحمد والبيهقي وهذا يجمع بين ما اختلف فيه على شعبة وأن جملة الضربات كانت نحو أربعين لا إنه جلده بجريدتين أربعين فتكون الجملة ثمانين كما أجاب به بعض الناس ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ جلد بالجريد والنعال أربعين علقه أبو داود بسند صحيح ووصله البيهقي وكذا أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام بلفظ كان يضرب في الخمر مثله وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين ولم يخرج البخاري منها شيئا وبذلك جزم عبد الحق في الجمع ثم المنذري نعم ذكر معنى صنيع عمر فقط في حديث السائب في الباب الثالث وسيأتي بسط ذلك فيه تنبيه الرجل المذكور لم أنف على اسمه صريحا لكن سأذكر في باب ما يكره من لعن الشارب ما يؤخذ منه أنه النعيمان ","part":12,"page":64},{"id":6916,"text":" ( قوله باب من أمر بضرب الحد في البيت ) \r\n يعني خلافا لمن قال لا يضرب الحد سرا وقد ورد عن عمر في قصة ولد أبي شحمة لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت أن عمر أنكر عليه وأحضره إلى المدينة وضربه الحد جهرا روى ذلك بن سعد وأشار إليه الزبير وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر مطولا وجمهور أهل العلم على الاكتفاء وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا \r\n 6392 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وبن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله وقد سمى في الباب الذي بعده من رواية وهيب بن خالد عن أيوب قوله عن عقبة بن الحارث أي بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ووقع في رواية عبد الوارث عن أيوب عند أحمد حدثني عقبة بن الحارث وقد اتفق هؤلاء على وصله وخالفهم إسماعيل بن علية فقال عن أيوب عن بن أبي مليكة مرسلا أخرجه مسدد عنه قوله جيء كذا لهم على البناء للمجهول وقد ذكرت في الوكالة تسمية الذي أتى به ولم ينبه عليه أحد ممن صنف في المبهمات قوله بالنعيمان أو بابن النعيمان في رواية الكشميهني في الباب الذي يليه نعيمان بغير ألف ولام في الموضعين وقد تقدم التنبيه على ذلك في كتاب الوكالة وأنه وقع عند الإسماعيلي النعيمان بغير شك فان الزبير بن بكار وبن مندة أخرجا الحديث من وجهين فيهما النعيمان بغير شك وذكرت نسبه هناك وفي رواية الزبير كان النعيمان يصبب الشراب وهذا يعكر على قول بن عبد البر ان الذي كان أتى به قد شرب الخمر هو بن النعيمان فإنه قيل في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا وكان له بن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي صلى الله عليه و سلم وقال في موضع آخر أظن بن النعيمان جلد في الخمر أكثر من خمسين مرة وذكر الزبير بن بكار أيضا أنه كان مزاحا وله في ذلك قصة مع سويبط بن حرملة ومع مخرمة بن نوفل والد المسور مع أمير المؤمنين عثمان ذكرها الزبير مع نظائر لها في كتاب الفكاهة والمزاح وذكر محمد بن سعد أنه عاش إلى خلافة معاوية قوله شاربا في رواية وهيب وهو سكران وزاد فشق عليه أي على النبي صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية معلى بن أسد عن وهيب عند النسائي فشق على النبي صلى الله عليه و سلم مشقة شديدة وسيأتي بقية ما يتعلق بقصة النعيمان في الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى واستدل به على جواز إقامة الحد على السكران في حال سكره وبه قال بعض الظاهرية والجمهور على خلافه وأولوا الحديث بأن المراد ذكر سبب الضرب وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه وأيدوا ذلك بالمعنى وهو أن المقصود بالضرب في الحد الإيلام ليحصل به الردع وفي الحديث تحريم الخمر ووجوب الحد على شاربها سواء كان شرب كثيرا أم قليلا وسواء أسكر أم لا ","part":12,"page":65},{"id":6917,"text":" ( قوله باب الضرب بالجريد والنعال ) \r\n أي في شرب الخمر وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال وهي أوجه عند الشافعية أصحها يجوز الجلد بالسوط ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب ثانيها يتعين الجلد ثالثها يتعين الضرب وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يثبت نسخه والجلد في عهد الصحابة فدل على جوازه وحجة الآخر أن الشافعي قال في الأم لو أقام عليه الحد بالسوط فمات وجبت الدية فسوى بينه وبين ما إذا زاد فدل على أن الأصل الضرب بغير السوط وصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح القاضي حسين بتعيين السوط واحتج بأنه إجماع الصحابة ونقل عن النص في القضاء ما يوافقه ولكن في الاستدلال بإجماع الصحابة نظر فقد قال النووي في شرح مسلم أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح جوازه بالسوط وشذ من قال هو شرط وهو غلط منابذ للاحاديث الصحيحة قلت وتوسط بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم بحسب ما يليق بهم وهو متجه ونقل بن دقيق العيد عن بعضهم أن معنى قوله نحوا من أربعين تقدير أربعين ضربة بعصا مثلا لا أن المراد عدد معين ولذلك وقع في بعض طرق عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر أربعين قال وهذا عندي خلاف الظاهر ويبعده قوله في الرواية الأخرى جلد في الخمر أربعين قلت ويبعد التأويل المذكور ما تقدم من ","part":12,"page":66},{"id":6918,"text":" رواية همام في حديث أنس فأمر عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال وذكر المصنف فيه خمسة أحاديث الأول حديث عقبة بن الحارث وقد تقدم في الباب الذي قبله وهو ظاهر فيما ترجم له الثاني حديث أنس وقد تقدم أيضا في الباب الأول وقوله فيه جلد تقدم في الباب الأول بلفظ ضرب ولا منافاة بينهما لأن معنى جلد هنا ضربه فأصاب جلده وليس المراد به ضربه بالجلد الثالث حديث أبي هريرة \r\n 6395 - قوله أبو ضمرة أنس يعني بن عياض قوله عن يزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد فنسب إلى جده الأعلى وهو وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون ووقع في آخر الباب الذي يليه أنس بن عياض حدثنا بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم أي بن الحارث بن خالد التيمي زاد في رواية الطحاوي من طريق نافع بن يزيد عن بن الهاد عن محمد بن إبراهيم أنه حدثه عن أبي سلمة قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وصرح به في رواية الطحاوي قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم برجل قد شرب في الرواية التي في الباب الذي يليه بسكران وهذا الرجل يحتمل أن يفسر بعبد الله الذي كان يلقب حمارا المذكور في الباب الذي بعده من حديث عمر ويحتمل أن يفسر بابن النعيمان والأول أقرب لأن في قصته فقال رجل من القوم اللهم العنه ونحوه في قصة المذكور في حديث أبي هريرة لكن لفظه قال بعض القوم أخزاك الله ويحتمل أن يكون ثالثا فان الجواب في حديثي عمر وأبي هريرة مختلف وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد أتى النبي صلى الله عليه و سلم بنشوان فأمر به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال الحديث ولعبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين كان الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وبعض إمارة عمر يضربونه بأيديهم ونعالهم ويصكونه قوله قال اضربوه هذا يفسر الرواية الآتية بلفظ فأمر بضربه ولكن لم يذكر فيهما عددا قوله قال بعض القوم في الرواية الآتية فقال رجل وهذا الرجل هو عمر بن الخطاب إن كانت هذه القصة متحدة مع حديث عمر في قصة حمار كما سأبينه قوله لا تقولوا هكذا لاتعينوا عليه الشيطان في الرواية الأخرى لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ووجه عونهم الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان ووقع عند أبي داود من طريق بن وهب عن حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب وبن لهيعة ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد نحوه وزاد في آخره ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه زاد فيه أيضا بعد الضرب ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه بكتوه وهو أمر بالتبكيت وهو مواجهته بقبيح فعله وقد فسره في الخبر بقوله فأقبلوا عليه يقولون له ما اتقيت الله عز و جل ما خشيت الله جل ثناؤه ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أرسلوه وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر عند الشافعي بعد ذكر الضرب ثم قال عليه الصلاة و السلام بكتوه فبكتوه ثم أرسله ويستفاد من ذلك منع الدعاء على العاصي بالابعاد عن رحمة الله كاللعن وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى الحديث الرابع \r\n 6396 - قوله سفيان هو الثوري وصرح به في رواية مسلم وأبو حصين بمهملتين مفتوح أوله وعمير بن سعيد بالتصغير وأبوه بفتح أوله وكسر ثانيه تابعي كبير ثقة قال النووي هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا ووقع في الجمع للحميدي سعد بسكون العين وهو غلط ووقع في المهذب وغيره عمر بن سعد بحذف الياء فيهما وهو غلط فاحش قلت ووقع في بعض النسخ من البخاري كما ذكر الحميدي ثم رأيته في تقييد أبي علي الجياني منسوبا لأبي زيد المروزي قال ","part":12,"page":67},{"id":6919,"text":" والصواب سعيد وجزم بذلك بن حزم وأنه في البخاري سعد بسكون العين فلعله سلف الحميدي ووقع للنسائي والطحاوي عمر بضم العين وفتح الميم كما في المهذب لكن الذي عندهما في أبيه سعيد ووقع عند بن حزم في النسائي عمرو بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ عمير كما قال النووي وقد أعل بن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه وليست بعلة تقدح في روايته وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه وقد عمر عمير المذكور وعاش إلى سنة خمس عشرة ومائة قوله ما كنت لأقيم اللام لتأكيد النفي كما في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله فيموت فأجد بالنصب فيهما ومعنى أجد من الوجد وله معان اللائق منها هنا الحزن وقوله فيموت مسبب عن أقيم وقوله فأجد مسبب عن السبب والمسبب معا قوله إلا صاحب الخمر أي شاربها وهو بالنصب ويجوز الرفع والاستثناء منقطع أي لكن أجد من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئا إلا من موت شارب الخمر فيكون الاستثناء على هذا متصلا قاله الطيبي قوله فإنه لو مات وديته أي أعطيت ديته لمن يستحق قبضها وقد جاء مفسرا من طريق أخرى أخرجها النسائي وبن ماجة من رواية الشعبي عن عمير بن سعيد قال سمعت عليا يقول من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية له إلا من ضربناه في الخمر قوله لم يسنه أي لم يسن فيه عددا معينا في رواية شريك فان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستن فيه شيئا ووقع في رواية الشعبي فانما هو شيء صنعناه تكملة اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر فعن على ما تقدم وقال الشافعي أن ضرب بغير السوط فلا ضمان وان جلد بالسوط ضمن قيل الدية وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات فيما زاد على الأربعين الحديث الخامس \r\n 6397 - قوله عن الجعيد بالجيم والتصغير ويقال الجعد بفتح أوله ثم سكون وهو تابعي صغير تقدمت روايته عن السائب بن يزيد في كتاب الطهارة وروى عنه هنا بواسطة وهذا السند للبخاري في غاية العلو لأن بينه وبين التابعي فيه واحدا فكان في حكم الثلاثيات وإن كان التابعي رواه عن تابعي أخر وله عنده نظائر ومثله ما أخرجه في العلم عن عبيد الله بن موسى عن معروف عن أبي الطفيل عن علي فان أبا الطفيل صحابي فيكون في حكم الثلاثيات لأن بينه وبين الصحابي فيه اثنين وإن كان صحابيه انما رواه عن صحابي أخر وقد أخرجه النسائي من رواية حاتم بن إسماعيل عن الجعيد سمعت السائب فعلى هذا فإدخال يزيد بن خصيفة بينهما إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون الجعيد سمعه من السائب وثبته فيه يزيد ثم ظهر لي السبب في ذلك وهو أن رواية الجعيد المذكورة عن السائب مختصرة فكأنه سمع الحديث تاما من يزيد عن السائب فحدث بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد وحدث أيضا بالتام فذكر الواسطة ويزيد بن خصيفة المذكور هو بن عبد الله بن خصيفة نسب لجده وقيل هو يزيد بن عبد الله بن يزيد بن خصيفة فيكون نسب إلى جد أبيه وخصيفة هو بن يزيد بن ثمامة أخو السائب بن يزيد صحابي هذا الحديث فتكون رواية يزيد بن خصيفة لهذا الحديث عن عم أبيه أو عم جده قوله كنا نؤتى بالشارب فيه إسناد القائل الفعل بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازا لكونه مستويا معهم في أمر ما وإن لم يباشر هو ذلك الفعل الخاص لأن السائب كان صغيرا جدا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فقد تقدم في الترجمة النبوية أنه كان بن ست سنين فيبعد ان يكون شارك من كان يجالس النبي صلى الله عليه و سلم فيما ذكر من ضرب الشارب فكان مراده بقوله كنا أي ","part":12,"page":68},{"id":6920,"text":" الصحابة لكن يحتمل أن يحضر مع أبيه أو عمه فيشاركهم في ذلك فيكون الإسناد على حقيقته قوله وإمرة أبي بكر بكسر الهمزة وسكون الميم أي خلافته وفي رواية حاتم من زمن النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وبعض زمان عمر قوله وصدرا من خلافة عمر أي جانبا أوليا قوله فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا أي فنضربه بها قوله حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ظاهره أن التحديد بأربعين انما وقع في آخر خلافة عمر وليس كذلك لما في قصة خالد بن الوليد وكتابته إلى عمر فإنه يدل على أن أمر عمر بجلد ثمانين كان في وسط إمارته لأن خالدا مات في وسط خلافة عمر وإنما المراد بالغاية المذكورة أولا استمرار الأربعين فليست الفاء معقبة لآخر الإمرة بل لزمان أبي بكر وبيان ما وقع في زمن عمر فالتقدير فاستمر جلد أربعين والمراد بالغاية الأخرى في قوله حتى إذا عتوا تأكيدا لغاية الأولى وبيان ما صنع عمر بعد الغاية الأولى وقد أخرجه النسائي من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن الجعيد بلفظ حتى كان وسط إمارة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا وهذه لا إشكال فيها قوله حتى إذا عتوا بمهملة ثم مثناة من العتو وهو التجبر والمراد هنا انهماكهم في الطغيان والمبالغة في الفساد في شرب الخمر لأنه ينشأ عنه الفساد قوله وفسقوا أي خرجوا عن الطاعة ووقع في رواية للنسائي فلم ينكلوا أي يدعوا قوله جلد ثمانين وقع في مرسل عبيد بن عمير أحد كبار التابعين فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحو حديث السائب وفيه أن عمر جعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أدنى الحدود وهذا يدل على أنه وافق عبد الرحمن بن عوف في أن الثمانين أدنى الحدود وأراد بذلك الحدود المذكورة في القرآن وهي حد الزنا وحد السرقة للقطع وحد القذف وهو أخفها عقوبة وأدناها عددا وقد مضى من حديث أنس في رواية شعبة وغيره سبب ذلك وكلام عبد الرحمن فيه حيث قال أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر وأخرج مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد أن عمر استشار في الخمر فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجعله ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين وهذا معضل وقد وصله النسائي والطحاوي من طريق يحيى بن فليح عن ثور عن عكرمة عن بن عباس مطولا ولفظه ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأيدي والنعال والعصا حتى توفى فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم فقال أبو بكر لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فجلدهم أربعين حتى توفى ثم كان عمر فجلدهم كذلك حتى أتى برجل فذكر قصة وأنه تأول قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وأن بن عباس ناظره في ذلك واحتج ببقية الآية وهو قوله تعالى إذا ما اتقوا والذي يرتكب ما حرمه الله ليس بمتق فقال عمر ما ترون فقال علي فذكره وزاد بعد قوله وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلده ثمانين ولهذا الأثر عن علي طرق أخرى منها ما أخرجها الطبراني والطحاوي والبيهقي من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا من بني كلب يقال له بن دبرة أخبره أن أبا بكر كان يجلد في الخمر أربعين وكان عمر يجلد فيها أربعين قال فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر فقلت أن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون قال ووجدت عنده عليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في المسجد ","part":12,"page":69},{"id":6921,"text":" فقال علي فذكر مثل رواية ثور الموصولة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر شاور الناس في الخمر فقال له علي إن السكران إذا سكر هذى الحديث ومنها ما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال شرب نفر من أهل الشام الخمر وتأولوا الآية المذكورة فاستشار عمر فيهم فقلت أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين وإلا ضربت أعناقهم لأنهم استحلوا ما حرم الله فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين وأخرج أبو داود والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أزهر في قصة الشارب الذي ضربه النبي صلى الله عليه و سلم بحنين وفيه فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد ان الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم واجتمعوا على أن يضربه ثمانين وقال علي فذكر مثله وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج ومعمر عن بن شهاب قال فرض أبو بكر في الخمر أربعين سوطا وفرض فيها عمر ثمانين قال الطحاوي جاءت الأخبار متواترة عن علي أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يسن في الخمر شيئا ويؤيده فذكر الأحاديث التي ليس فيها تقييد بعدد حديث أبي هريرة وحديث عقبة بن الحارث المتقدمين وحديث عبد الرحمن بن أزهر أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى برجل قد شرب الخمر فقال للناس اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا ومنهم من ضربه بالجريد ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ترابا فرمى به في وجهه وتعقب بأنه قد ورد في بعض طرقه ما يخالف قوله وهو ما عند أبي داود والنسائي في هذا الحديث ثم أتى أبو بكر بسكران فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فضربه أربعين ثم أتى عمر بسكران فضربه أربعين فأنه يدل على أنه وان لم يكن في الخبر تنصيص على عدد معين ففيما اعتمده أبو بكر حجة على ذلك ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق حضير بمهملة وضاد معجمة مصغر بن المنذر أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد الله بن جعفر أجلده فجلده فلما بلغ أربعين قال أمسك جلد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب الي فان فيه الجزم بأن النبي صلى الله عليه و سلم جلد أربعين وسائر الأخبار ليس فيها عدد إلا بعض الروايات الماضية عن أنس ففيها نحو الأربعين والجمع بينها أن عليا أطلق الأربعين فهو حجة على من ذكرها بلفظ التقريب وادعى الطحاوي أن رواية أبي ساسان هذه ضعيفة لمخالفتها الآثار المذكورة ولأن راويها عبد الله بن فيروز المعروف بالداناج بنون وجيم ضعيف وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح مخرج في المسانيد والسنن وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه وقد صححه مسلم وتلقاه الناس بالقبول وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب قال البيهقي وصحة الحديث انما تعرف بثقة رجاله وقد عرفهم حفاظ الحديث وقبلوهم وتضعيفه الداناج لا يقبل لأن الجرح بعد ثبوت التعديل لا يقبل إلا مفسرا ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا تقتضي تضعيفه ولا سيما مع ظهور الجمع قلت وثق الداناج المذكور أبو زرعة والنسائي وقد ثبت عن علي في هذه القصة من وجه آخر أنه جلد الوليد أربعين ثم ساقه من طريق هشام بن يوسف عن معمر وقال أخرجه البخاري وهو كما قال وقد تقدم في مناقب عثمان وأن بعض الرواة قال فيه إنه جلد ثمانين وذكرت ما قيل في ذلك هناك وطعن الطحاوي ومن تبعه في رواية أبي ساسان أيضا بأن عليا قال وهذا أحب الي أي جلد أربعين مع أن عليا جلد النجاشي الشاعر في خلافته ثمانين وبأن بن أبي شيبة أخرج من وجه آخر عن علي أن حد النبيذ ثمانون والجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أنه لا تصح أسانيد شيء من ذلك عن علي والثاني على ","part":12,"page":70},{"id":6922,"text":" تقدير ثبوته فأنه يجوز أن ذلك يختلف بحال الشارب وأن حد الخمر لا ينقص عن الأربعين ولا يزاد على الثمانين والحجة انما هي في جزمه بأنه صلى الله عليه و سلم جلد أربعين وقد جمع الطحاوي بينهما بما أخرجه هو والطبري من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أن عليا جلد الوليد بسوط له طرفان وأخرج الطحاوي أيضا من طريق عروة مثله لكن قال له ذنبان أربعين جلدة في الخمر في زمن عثمان قال الطحاوي ففي هذا الحديث أن عليا جلده ثمانين لأن كل سوط سوطان وتعقب بأن السند الأول منقطع فان أبا جعفر ولد بعد موت علي بأكثر من عشرين سنة وبأن الثاني في سنده بن لهيعة وهو ضعيف وعروة لم يكن في الوقت المذكور مميزا وعلى تقدير ثبوته فليس في الطريقين أن الطرفين أصاباه في كل ضربة وقال البيهقي يحتمل أن يكون ضربه بالطرفين عشرين فأراد بالأربعين ما أجتمع من عشرين وعشرين ويوضح ذلك قوله في بقية الخبر وكل سنة وهذا أحب إلى لأنه لا يقتضي التغاير والتأويل المذكور يقتضي أن يكون كل من الفريقين جلد ثمانين فلا يبقى هناك عدد يقع التفاضل فيه واما دعوى من زعم أن المراد بقوله هذا الإشارة إلى الثمانين فيلزم من ذلك أن يكون علي رجح ما فعل عمر على ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وهذا لا يظن به قاله البيهقي واستدل الطحاوي لضعف حديث أبي ساسان بما تقدم ذكره من قول علي إنه إذا سكر هذى الخ قال فلما اعتمد علي في ذلك على ضرب المثل واستخرج الحد بطريق الاستنباط دل على أنه لا توقيف عنده من الشارع في ذلك فيكون جزمه بأن النبي صلى الله عليه و سلم جلد أربعين غلطا من الراوي إذ لو كان عنده الحديث المرفوع لم يعدل عنه إلى القياس ولو كان عند من بحضرته من الصحابة كعمر وسائر من ذكر في ذلك شيء مرفوع لأنكروا عليه وتعقب بأنه إنما يتجه الأنكار لو كان المنزع واحدا فاما مع الاختلاف فلا يتجه الإنكار وبيان ذلك أن في سياق القصة ما يقتضي أنهم كانوا يعرفون أن الحد أربعون وانما تشاوروا في أمر يحصل به الارتداع يزيد على ما كان مقررا ويشير إلى ذلك ما وقع من التصريح في بعض طرقه أنهم احتقروا العقوبة وانهمكوا فاقتضى رأيهم أن يضيفوا إلى الحد المذكور قدره إما اجتهادا بناء على جواز دخول القياس في الحدود فيكون الكل حدا أو استنبطوا من النص معنى يقتضي الزيادة في الحد لا النقصان منه أو القدر الذي زادوه كان على سبيل التعزير تحذيرا وتخويفا لأن من أحتقر العقوبة إذا عرف أنها غلظت في حقه كان أقرب إلى ارتداعه فيحتمل أن يكونوا ارتدعوا بذلك ورجع الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك فرأى علي الرجوع إلى الحد المنصوص وأعرض عن الزيادة لأنتفاء سببها ويحتمل أن يكون القدر الزائد كان عندهم خاصا بمن تمرد وظهرت منه امارات الاشتهار بالفجور ويدل على ذلك أن في بعض طرق حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عند الدارقطني وغيره فكان عمر إذا أتى بالرجل الضعيف تكون منه الزلة جلده أربعين قال وكذلك عثمان جلد أربعين وثمانين وقال المازري لو فهم الصحابة أن النبي صلى الله عليه و سلم حد في الخمر حدا معينا لما قالوا فيه بالرأي كما لم يقولوا بالرأي في غيره فلعلهم فهموا أنه ضرب فيه باجتهاده في حق من ضربه انتهى وقد وقع التصريح بالحد المعلوم فوجب المصير إليه ورجح القول بأن الذي اجتهدوا فيه زيادة على الحد انما هو التعزير على القول بأنهم اجتهدوا في الحد المعين لما يلزم منه من المخالفة التي ذكرها كما سبق تقريره وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج أنبأنا عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول كان الذي يشرب الخمر يضربونه بأيديهم ونعالهم فلما كان عمر فعل ذلك حتى خشي فجعله أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أخف الحدود والجمع ","part":12,"page":71},{"id":6923,"text":" بين حديث علي المصرح بأن النبي صلى الله عليه و سلم جلد أربعين وأنه سنة وبين حديثه المذكور في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يسنه بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ويؤيده قوله وانما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عمر وعلى هذا فقوله لو مات لوديته أي في الأربعين الزائدة وبذلك جزم البيهقي وبن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي الثمانين لقوله في الرواية الأخرى وانما هو شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقا واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن الوقوف عندما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي لم يسن الجلد بالسوط وانما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار إلى ذلك البيهقي وقال بن حزم أيضا لو جاء عن غير علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع سعة علمه وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث عن علي وخبر عمير موقوف على علي وإذا تعارض المرفوع والموقوف قدم المرفوع وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين الأخبار الصحيحة وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين وهما فرواية الاثبات مقدمة على رواية النفي وقد ساعدتها رواية أنس على اختلاف ألفاظ النقلة عن قتادة وعلى تقدير أن يكون بينهما تمام التعارض فحديث أنس سالم من ذلك واستدل بصنيع عمر في جلد شارب الخمر ثمانين على أن حد الخمر ثمانون وهو قول الأئمة الثلاثة وأحد القولين للشافعي واختاره بن المنذر والقول الآخر للشافعي وهو الصحيح أنه أربعون قلت جاء عن أحمد كالمذهبين قال القاضي عياض أجمعوا على وجوب الحد في الخمر وأختلفوا في تقديره فذهب الجمهور إلى الثمانين وقال الشافعي في المشهور عنه وأحمد في رواية وأبو ثور وداود أربعين وتبعه على نقل الإجماع بن دقيق العيد والنووي ومن تبعهما وتعقب بأن الطبري وبن المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير واستدلوا بأحاديث الباب فأنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب واصرحها حديث أنس ولم يجزم فيه بالأربعين في أرجح الطرق عنه وقد قال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج ومعمر سئل بن شهاب كم جلد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمر فقال لم يكن فرض فيها حدا كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا وورد أنه لم يضربه أصلا وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يوقت في الخمر حدا قال بن عباس وشرب رجل فسكر فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فألتزمه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فضحك ولم يأمر فيه بشيء وأخرج الطبري من وجه أخر عن بن عباس ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمر إلا أخيرا ولقد غزا تبوك فغشى حجرته من الليل سكران فقال ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى رحله والجواب أن الإجماع انعقد بعد ذلك على وجوب الحد لأن أبا بكر تحرى ما كان النبي صلى الله عليه و سلم ضرب السكران فصيره حدا وأستمر عليه وكذا استمر من بعده وإن اختلفوا في العدد وجمع القرطبي بين الأخبار بأنه لم يكن أولا في شرب الخمر حد وعلى ذلك يحمل حديث بن عباس في الذي استجار بالعباس ثم شرع فيه التعزير على ما في سائر الأحاديث التي لا تقدير فيها ثم شرع الحد ","part":12,"page":72},{"id":6924,"text":" ولم يطلع أكثرهم على تعيينه صريحا مع اعتقادهم أن فيه الحد المعين ومن ثم توخى أبو بكر ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم فاستقر عليه الأمر ثم رأى عمر ومن رافقه الزيادة على الأربعين إما حدا بطريق الاستنباط وإما تعزيرا قلت وبقي ما ورد في الحديث أنه إن شرب فحد ثلاث مرات ثم شرب قتل في الرابعة وفي رواية في الخامسة وهو حديث مخرج في السنن من عدة طرق أسانيدها قوية ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره عنه القول به كعبدالله بن عمرو فيما أخرجه أحمد والحسن البصري وبعض أهل الظاهر وبالغ النووي فقال هو قول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث أو أرد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وأما بأن الإجماع دل على نسخه قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري عن قبيصة في هذه القصة قال فأتى برجل قد شرب فجلده ثم أتى به قد شرب فجلده ثم أتى به فجلده ثم أتى به فجلده فرفع القتل وكانت رخصة وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه واحتج من قال إن حده ثمانون بالإجماع في عهد عمر حيث وافقه على ذلك كبار الصحابة وتعقب بأن عليا أشار على عمر بذلك ثم رجع علي عن ذلك واقتصر على الأربعين لأنها القدر الذي اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين إلى تقدير ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وأما الذي أشار به فقد تبين من سياق قصته أنه أشار بذلك ردعا للذين انهمكوا لأن في بعض طرق القصة كما تقدم انهم احتقروا العقوبة وبهذا تمسك الشافعية فقالوا أقل ما في حد الخمر أربعون وتجوز الزيادة فيه إلى الثمانين على سبيل التعزير ولا يجاوز الثمانين واستندوا إلى أن التعزير إلى رأي الامام فرأى عمر فعله بموافقة علي ثم رجع علي ووقف عند ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر ووافقه عثمان على ذلك وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة النبي صلى الله عليه و سلم فصار إليه أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى ووافقه من ذكر في زمانه للمعنى الذي تقدم وسوغ لهم ذلك إما اعتقادهم جواز القياس في الحدود على رأي من يجعل الجميع حدا وإما أنهم جعلوا الزيادة تعزيرا بناء على جواز أن يبلغ بالتعزير قدر الحد ولعلهم لم يبلغهم الخبر الآتي في باب التعزير وقد تمسك بذلك من قال بجواز القياس في الحدود وادعى إجماع الصحابة وهي دعوى ضعيفة لقيام الاحتمال وقد شنع بن حزم على الحنفية في قولهم أن القياس لا يدخل في الحدود والكفارات مع جزم الطحاوي ومن وافقه منهم بأن حد الخمر وقع بالقياس على حد القذف وبه تمسك من قال بالجواز من المالكية والشافعية واحتج من منع ذلك بأن الحدود والكفارات شرعت بحسب المصالح وقد تشترك أشياء مختلفة وتختلف أشياء متساوية فلا سبيل إلى علم ذلك إلا بالنص وأجابوا عما وقع في زمن عمر بأنه لا يلزم من كونه جلد قدر حد القذف أن يكون جعل الجميع حدا بل الذي فعلوه محمول على أنهم لم يبلغهم أن النبي صلى الله عليه و سلم حد فيه أربعين إذ لو بلغهم لما جاوزوه كما لم يجاوزوا غيره من الحدود المنصوصة وقد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال فرجح أن الزيادة كانت تعزيرا ويؤيده ما أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح عن أبي رافع عن عمر أنه أتى بشارب فقال لمطيع بن الأسود إذا أصبحت غدا فاضربه فجاء عمر فوجده يضربه ضربا شديدا فقال كم ضربته قال ستين قال اقتص عنه بعشرين قال أبو عبيد يعني اجعل شدة ضربك له قصاصا بالعشرين التي بقيت من الثمانين قال أبو عبيد فيؤخذ من هذا الحديث أن ضرب الشارب لا يكون شديدا وأن لا يضرب في حال السكر لقوله إذا ","part":12,"page":73},{"id":6925,"text":" أصبحت فأضربه قال البيهقي ويؤخذ منه أن الزيادة على الأربعين ليست بحد إذ لو كانت حدا لما جاز النقص منه بشدة الضرب إذ لا قائل به وقال صاحب المفهم ما ملخصه بعد أن ساق الأحاديث الماضية هذا كله يدل على أن الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كان أدبا وتعزيرا ولذلك قال علي فإن النبي صلى الله عليه و سلم لم يسنه فلذلك ساغ للصحابة الاجتهاد فيه فألحقوه بأخف الحدود وهذا قول طائفة من علمائنا ويرد عليهم قول على جلد النبي صلى الله عليه و سلم أربعين وكذا وقوع الأربعين في عهد أبي بكر وفي خلافة عمر أولا أيضا ثم في خلافة عثمان فلولا أنه حد لاختلف التقدير ويؤيده قيام الإجماع على أن في الخمر الحد وإن وقع الاختلاف في الأربعين والثمانين قال والجواب أن النقل عن الصحابة اختلف في التحديد والتقدير ولا بد من الجمع بين مختلف أقوالهم وطريقه أنهم فهموا أن الذي وقع في زمنه صلى الله عليه و سلم كان أدبا من أصل ما شاهدوه من اختلاف الحال فلما كثر الاقدام على الشرب ألحقوه بأخف الحدود المذكورة في القرآن وقوى ذلك عندهم وجود الافتراء من السكر فأثبتوها حدا ولهذا أطلق على أن عمر جلد ثمانين وهى سنة ثم ظهر لعلي أن الاقتصار على الأربعين أولى مخافة أن يموت فتجب فيه الدية ومراده بذلك الثمانون وبهذا يجمع بين قوله لم يسنه وبين تصريحه بأنه صلى الله عليه و سلم جلد أربعين قال وغاية هذا البحث أن الضرب في الخمر تعزير يمنع من الزياده على غايته وهي مختلف فيها قال وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر قال وقد اعترض بعض أهل النظر بأنه إن ساغ إلحاق حد السكر بحد القذف فليحكم له بحكم الزنا والقتل لأنهما مظنته وليقتصروا في الثمانين على من سكر لا على من اقتصر على الشرب ولم يسكر قال وجوابه أن المظنة موجودة غالبا في القذف نادرة في الزنا والقتل والوجود يحقق ذلك وانما أقاموا الحد على الشارب وان لم يسكر مبالغة في الردع لأن القليل يدعو إلى الكثير والكثير يسكر غالبا وهو المظنة ويؤيده أنهم اتفقوا على إقامة الحد في الزنا بمجرد الايلاج وان لم يتلذذ ولا أنزل ولا أكمل قلت والذي تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة أقوال الأول أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يجعل فيها حدا معلوما بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به قال بن المنذر قال بعض أهل العلم أتى النبي صلى الله عليه و سلم بسكران فأمرهم بضربه وتبكيته فدل على أن لا حد في السكر بل فيه التنكيل والتبكيت ولو كان ذلك على سبيل الحد لبينه بيانا واضحا قال فلما كثر الشراب في عهد عمر استشار الصحابة ولو كان عندهم عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء محدود لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حد القذف ولو كثر القاذفون وبالغوا في الفحش فلما اقتضى رأيهم أن يجعلوه كحد القذف واستدل علي بما ذكر من أن في تعاطيه ما يؤدي إلى وجود القذف غالبا أو إلى ما يشبه القذف ثم رجع إلى الوقوف عند تقدير ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه و سلم دل على صحة ما قلناه لأن الروايات في التحديد بأربعين اختلفت عن أنس وكذا عن علي فالأولى أن لا يتجاوز أقل ما ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم ضربه لأنه المحقق سواء كان ذلك حدا أو تعزيرا الثاني أن الحد فيه أربعون ولا تجوز الزيادة عليها الثالث مثله لكن للامام أن يبلغ به ثمانين وهل تكون الزيادة من تمام الحد أو تعزيرا قولان الرابع أنه ثمانون ولا تجوز الزيادة عليها الخامس كذلك وتجوز الزيادة تعزيرا وعلى الأقوال كلها هل يتعين الجلد بالسوط أو يتعين بما عداه أو يجوز بكل من ذلك أقوال السادس إن شرب فجلد ثلاث مرات فعاد الرابعة وجب قتله وقيل أن شرب أربعا فعاد الخامسة وجب قتله وهذا السادس في الطرف الأبعد من ","part":12,"page":74},{"id":6926,"text":" القول الأول وكلاهما شاذ وأظن الأول رأي البخاري فإنه لم يترجم بالعدد أصلا ولا أخرج هنا في العدد الصريح شيئا مرفوعا وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فان كان السكوت إجماعا فهذا الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به أولى لأن مستنده فعل النبي صلى الله عليه و سلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله في زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر الذي باشر ذلك والحسن بن علي فان كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ترجيحه وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون حدا أو تعزيرا وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام أن عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن عليا جلد النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان وسيأتي الكلام في جواز الجمع بين الحد والتعزير في الكلام على تغريب الزاني ان شاء الله تعالى وتمسك من قال يقتل في الرابعة أو الخامسة بما سأذكره في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى وقد استقر الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لا قتل فيه واستمر الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمي فلا يحد فيه وعن أحمد رواية أنه يحد وعنه إن سكر والصحيح عندهم كالجمهور وأما من هو في الرق فهو على النصف من ذلك إلا عند أبي ثور وأكثر أهل الظاهر فقالوا الحر والعبد في ذلك سواء لا ينقص عن الأربعين نقله بن عبد البر وغيره عنهم وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور \r\n ( قوله باب ما يكره من لعن شارب الخمر ) \r\n وأنه ليس بخارج من الملة يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من النهي عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول لا يشرب الخمر وهو مؤمن وأن المراد به نفي ","part":12,"page":75},{"id":6927,"text":" كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة وعبر بالكراهه هنا إشارة إلى أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به اللاعن محض السب لا إذا قصد معناه الأصلي وهو الابعاد عن رحمة الله فأما إذا قصده فيحرم ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ورسوله ولا سيما مع إقامة الحد عليه بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله في الكلام على حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وبسبب هذا التفصيل عدل عن قوله في الترجمة كراهية لعن شارب الخمر إلى قوله ما يكره من فأشار بذلك إلى التفصيل وعلى هذا التقرير فلا حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعين مطلقا وقيل أن المنع خاص بما يقع في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم لئلا يتوهم الشارب عند عدم الإنكار أنه مستحق لذلك فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فتنه والى ذلك الإشارة بقوله في حديث أبي هريرة لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم وقيل المنع مطلقا في حق من أقيم عليه الحد لأن الحد قد كفر عنه الذنب المذكور وقيل المنع مطلقا في حق ذي الزلة والجواز مطلقا في حق المجاهرين وصوب بن المنير أن المنع مطلقا في حق المعين والجواز في حق غير المعين لأنه في حق غير المعين زجر عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين أذى له وسب وقد ثبت النهي عن أذى المسلم واحتج من أجاز لعن المعين بأن النبي صلى الله عليه و سلم إنما لعن من يستحق اللعن فيستوي المعين وغيره وتعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام ولو كان لعنه قبل الحد جائزا لاستمر بعد الحد كما لا يسقط التغريب بالجلد وأيضا فنصيب غير المعين من ذلك يسير جدا والله اعلم قال النووي في الأذكار وأما الدعاء على انسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي فظاهر الحديث أنه لا يحرم وأشار الغزالي إلى تحريمه وقال في باب الدعاء على الظلمة بعد أن أورد أحاديث صحيحة في الجواز قال الغزالي وفي معنى اللعن الدعاء على الإنسان بالسوء حتى على الظالم مثل لا أصح الله جسمه وكل ذلك مذموم انتهى والأولى حمل كلام الغزالي على الأول وأما الأحاديث فتدل على الجواز كما ذكره النووي في قوله صلى الله عليه و سلم للذي قال كل بيمينك فقال لا أستطيع فقال لا استطعت فيه دليل على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ومال هنا إلى الجواز قبل إقامة الحد والمنع بعد إقامته وصنيع البخاري يقتضي لعن المتصف بذلك من غير أن يعين باسمه فيجمع بين المصلحتين لأن لعن المعين والدعاء عليه قد يحمله على التمادي أو يقنطه من قبول التوبة بخلاف ما إذا صرف ذلك إلى المتصف فان فيه زجرا وردعا عن ارتكاب ذلك وباعثا لفاعله على الإقلاع عنه ويقويه النهي عن التئزيب على الأمة إذا جلدت على الزنا كما سيأتي قريبا واحتج شيخنا الامام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وهو في الصحيح وقد توقف فيه بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها والذي قاله شيخنا أقوى فأن الملك معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود \r\n 6398 - قوله أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه و سلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا ذكر الواقدي في غزوة خيبر من مغازيه عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال ووجد في حصن الصعب بن معاذ فذكر ما وجد من الثياب وغيرها إلى أن قال وزقاق خمر فأريقت وشرب يومئذ من تلك الخمر رجل يقال له عبد الله الحمار وهو باسم الحيوان المشهور وقد وقع في حديث الباب أن الأول اسمه والثاني لقبه وجوز بن عبد البر أنه بن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث فقال في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا وكان له بن انهمك في الشراب ","part":12,"page":76},{"id":6928,"text":" فجلده النبي صلى الله عليه و سلم فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد الله جلد في الشرب وقوى هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار في الفاكهة من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال كان بالمدينة رجل يصيب الشراب فكان يؤتي به النبي صلى الله عليه و سلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب فلما كثر ذلك منه قال له رجل لعنك الله فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وحديث عقبة اختلف ألفاظ ناقليه هل الشارب النعيمان أو بن النعيمان والراجح النعيمان فهو غير المذكور هنا لأن قصة عبد الله كانت في خيبر فهي سابقة على قصة النعيمان فأن عقبة بن الحارث من مسلمة الفتح والفتح كان بعد خيبر بنحو من عشرين شهرا والأشبه أنه المذكور في حديث عبد الرحمن بن أزهر لأن عقبة بن الحارث ممن شهدها من مسلمة الفتح لكن في حديثه أن النعيمان ضرب في البيت وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر أنه أتى به والنبي صلى الله عليه و سلم عند رحل خالد بن الوليد ويمكن الجمع بأنه أطلق على رحل خالد بيتا فكأنه كان بيتا من شعر فأن كان كذلك فهو الذي في حديث أبي هريرة لأن في كل منهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه بكتوه كما تقدم قوله وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم أي يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه وقد أخرج أبو يعلى من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب ان رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه و سلم العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أعط هذا متاعه فما يزيد النبي صلى الله عليه و سلم أن يتبسم ويأمر به فيعطى ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم بعد قوله يحب الله ورسوله قال وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم جاء فقال يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فقال أعط هذا الثمن فيقول ألم تهده الي فيقول ليس عندي فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد والله أعلم قوله قد جلده في الشراب أي بسبب شربه الشراب المسكر وكان فيه مضمرة أي كان قد جلده ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم بسنده هذا عند عبد الرزاق أتي برجل قد شرب الخمر فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به فحد أربع مرات قوله فأتى به يوما فذكر سفيان اليوم الذي أتى به فيه والشراب الذي شربه من عند الواقدي ووقع في روايته وكان قد أتى به في الخمر مرارا قوله فأمر به فجلد في رواية الواقدي فأمر به فخفق بالنعال وعلى هذا فقوله فجلد أي ضرب ضربا أصاب جلده وقد يؤخذ منه أنه المذكور في حديث أنس في الباب الأول قوله قال رجل من القوم لم أر هذا الرجل مسمى وقد وقع في رواية معمر المذكورة فقال رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم رأيته مسمى في رواية الواقدي فعنده فقال عمر قوله ما أكثر ما يؤتى به في رواية الواقدي ما يضرب وفي رواية معمر ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد قوله لا تلعنوه في رواية الواقدي لا تفعل يا عمر وهذا قد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين وهو بعيد لما بينته من اختلاف الوقتين ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار والله أعلم قوله فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز على رواية بن السكن الفتح والكسر وقال بعضهم الرواية بفتح الهمزة على أن ما نافية يحيل المعنى إلى ضده وأغرب بعض شراح المصابيح فقال ما موصولة وان مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت لكونه مشتملا على المنسوب والمنسوب إليه والضمير في أنه يعود إلى الموصول والموصول مع صلته خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الذي علمت والجملة في ","part":12,"page":77},{"id":6929,"text":" جواب القسم قال الطيبي وفيه تعسف وقال صاحب المطالع ما موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت قال الطيبي فعلى هذا علمت بمعنى عرفت وانه خبر الموصول وقال أبو البقاء في إعراب الجمع ما زائدة أي فو الله علمت أنه والهمزة على هذا مفتوحة قال ويحتمل أن يكون المفعول محذوفا أي ما علمت عليه أو فيه سوءا ثم أستأنف فقال انه يحب الله ورسوله ونقل عن رواية بن السكن أن التاء بالفتح للخطاب تقريرا ويصح على هذا كسر الهمزة وفتحها والكسر على جواب القسم والفتح معمول علمت وقيل ما زائدة للتأكيد والتقدير لقد علمت قلت وقد حكى في المطالع أن في بعض الروايات فوالله لقد علمت وعلى هذا فالهمزة مفتوحة ويحتمل أن تكون ما مصدرية وكسرت إن لأنها جواب القسم قال الطيبي وجعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يلتقي بحرف النفي وبان وباللام بخلاف الموصولة ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة لمعنى النفي مقررة للانكار ويؤيده أنه وقع في شرح السنة فوالله ما علمت إلا أنه قال فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإرادة مزيد الإنكار على المخاطب قلت وقد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما عزاه لشرح السنة ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فوالله ما علمت أنه ليحب الله ورسوله ويصح معه أن تكون ما زائدة وأن تكون ظرفية أي مدة على ووقع في رواية معمر والواقدي فإنه يحب الله ورسوله وكذا في رواية محمد بن عمرو بن حزم ولا إشكال فيها لأنها جاءت تعليلا لقوله لا تفعل يا عمر والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز التلقيب وقد تقدم القول فيه في كتاب الأدب وهو محمول هنا على أنه كان لا يكرهه أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد الله أو أنه لما تكرر منه الاقدام على الفعل المذكور نسب إلى البلادة فأطلق عليه اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعنه والأمر بالدعاء له وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى الله عليه و سلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفي كماله كما تقدم ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك فأنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على قلبه شيء حتى يسلب منه ذلك نسأل الله العفو والعافية وفيه ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة فقد ذكر بن عبد البر أنه أتى به أكثر من خمسين مرة والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي في رواية حرملة عنه وأبو داود وأحمد والنسائي والدارمي وبن المنذر وصححه بن حبان كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فأجلدوه ثم إذا سكر فاقتلوه ولبعضهم فاضربوا عنقه وله من طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها عبد الرزاق وأحمد والترمذي تعليقا والنسائي كلهم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه بلفظ إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثا فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح فقال أبو بكر بن عياش عنه عن أبي صالح ","part":12,"page":78},{"id":6930,"text":" عن أبي سعيد كذا أخرجه بن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عنه فقال عن معاوية بدل أبي سعيد وهو المحفوظ وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم ولفظ الثوري عن عاصم ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه ووقع في رواية أبان عند أبي داود ثم إن شربوا فاجلدوهم ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال ان شربوا فاقتلوهم ثم ساقه أبو داود من طريق حميد بن يزيد عن نافع عن بن عمر قال وأحسبه قال في الخامسة ثم ان شربها فاقتلوه قال وكذا في حديث عطيف في الخامسة قال أبو داود وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه وسهيل بن أبي صالح عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة في الرابعة وكذا في رواية بن أبي نعيم عن بن عمر وكذا في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص والشريد وفي رواية معاوية فان عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه وقال الترمذي بعد تخريجه وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء وجرير وعبد الله بن عمرو قلت وقد ذكرت حديث أبي هريرة وأما حديث الشريد وهو بن أوس الثقفي فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه الحاكم بلفظ إذا شرب فاضربوه وقال في آخره ثم ان عاد الرابعة فاقتلوه وأما حديث شرحبيل وهو الكندي فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وبن مندة في المعرفة ورواته ثقات نحو رواية الذي قبله وصححه الحاكم من وجه آخر وأما حديث أبي الرمداء وهو بفتح الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة وبالمد وقيل بموحدة ثم ذال معجمة وهو يدري نزل مصر فأخرجه الطبراني وبن مندة وفي سنده بن لهيعة وفي سياق حديثه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب عنقه فضربت فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ فان ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به وأما حديث جرير فأخرجه الطبراني والحاكم ولفظه من شرب الخمر فاجلدوه وقال فيه فان عاد في الرابعة فاقتلوه وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه وفي كل منهما مقال ففي رواية شهر بن حوشب عنه فان شربها الرابعة فاقتلوه قلت ورويناه عن أبي سعيد أيضا كما تقدم وعن بن عمر وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي نعيم عن بن عمر ونفر من الصحابة بنحوه وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض بن عطيف عن أبيه وفيه في الخامسة كما أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي تعليقا والبزار والشافعي والنسائي والحاكم موصولا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر وأخرجه البيهقي والخطيب في المبهمات من وجهين أخرين عن بن المنكدر وفي رواية الخطيب جلد وللحاكم من طريق يزيد بن أبي كبشة سمعت رجلا من الصحابة يحدث عبد الملك بن مروان رفعه بنحوه ثم أن عاد في الرابعة فاقتلوه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن بن المنكدر مرسلا وفيه أتى بابن النعيمان بعد الرابعة فجلده وأخرجه الطحاوي من رواية عمرو بن الحارث عن بن المنكدر أنه بلغه وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق وأبو داود من رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من شرب الخمر فاجلدوه إلى ان قال ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به وقد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة وعلقه الترمذي فقال روى الزهري وأخرجه الخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري وقال فيه فأتي برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات ","part":12,"page":79},{"id":6931,"text":" فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة وولد في عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يسمع منه ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال بلغني عن قبيصة ويعارض ذلك رواية بن وهب عن يونس عن الزهري أن قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم وهذا أصح لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر وله شاهد أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال حدثت به بن المنكدر فقال ترك ذلك قد أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بابن نعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به في الرابعة فجلده ولم يزد ووقع عند النسائي من طريق محمد بن إسحاق عن بن المنكدر عن جابر فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم برجل منا قد شرب في الرابعة فلم يقتله وأخرجه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق بلفظ فان عاد الرابعة فاضربوا عنقه فضربه رسول الله صلى الله عليه و سلم أربع مرات فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع قال الشافعي بعد تخريجه هذا ما لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته وذكره أيضا عن أبي الزبير مرسلا وقال أحاديث القتل منسوخة وأخرجه أيضا من رواية بن أبي ذئب حدثني بن شهاب أتى النبي صلى الله عليه و سلم بشارب فجلده ولم يضرب عنقه وقال الترمذي لا نعلم بين أهل العلم في هذا اختلافا في القديم والحديث قال وسمعت محمدا يقول حديث معاوية في هذا أصح وانما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال في العلل آخر الكتاب جميع ما في هذا الكتاب قد عمل به أهل العلم إلا هذا الحديث وحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر وتعقبه النووي فسلم قوله في حديث الباب دون الآخر ومال الخطابي إلى تأويل الحديث في الأمر بالقتل فقال قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وانما قصد به الردع والتحذير ثم قال ويحتمل أن يكون القتل في الخامسة كان واجبا ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل وأما بن المنذر فقال كان العمل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ثم نسخ بالأمر بجلده فان تكرر ذلك أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة وباجماع أهل العلم إلا من شذ ممن لا يعد خلافه خلافا قلت وكأنه أشار إلى بعض أهل الظاهر فقد نقل عن بعضهم واستمر عليه بن حزم منهم واحتج له وادعى أن لا إجماع وأورد من مسند الحارث بن أبي أسامة ما أخرجه هو والأمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو أنه قال ائتوني برجل أقيم عليه الحد يعني ثلاثا ثم سكر فان لم اقتله فأنا كذاب وهذا منقطع لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم به بن المديني وغيره فلا حجة فيه وإذا لم يصح هذا عن عبد الله بن عمرو لم يبق لمن رد الإجماع على ترك القتل متمسك حتى ولو ثبت عن عبد الله بن عمرو لكان عذره أنه لم يبلغه النسخ وعد ذلك من نزره المخالف وقد جاء عن عبد الله بن عمرو أشد من الأول فأخرج سعيد بن منصور عنه بسند لين قال لو رأيت أحدا يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتلته وأما قول بعض من انتصر لابن حزم فطعن في النسخ بأن معاوية انما أسلم بعد الفتح وليس في شيء من أحاديث غيره الدالة على نسخه التصريح بأن ذلك متأخر عنه وجوابه أن معاوية أسلم قبل الفتح وقيل في الفتح وقصة بن النعيمان كانت بعد ذلك لأن عقبة بن الحارث حضرها إما بحنين وإما بالمدينة وهو انما أسلم في الفتح وحنين وحضور عقبة إلى المدينة كان بعد الفتح جزما فثبت ما نفاه هذا القائل وقد عمل بالناسخ بعض الصحابة فأخرج عبد الرزاق في مصنفه بسند لين عن عمر بن الخطاب أنه جلد أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان مرار وأورد نحو ذلك عن ","part":12,"page":80},{"id":6932,"text":" سعد بن أبي وقاص وأخرج حماد بن سلمة في مصنفه من طريق أخرى رجالها ثقات أن عمر جلد أبا محجن في الخمر أربع مرار ثم قال له أنت خليع فقال أما إذ خلعتني فلا أشربها أبدا \r\n 6399 - قوله حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر هو المعروف بابن المديني قوله أتى النبي صلى الله عليه و سلم بسكران فأمر بضربه وقع في رواية المستملي فقام ليضربه وهو تصحيف فقد تقدم الحديث في الباب الذي قبله من وجه أخر عن أبي ضمرة على الصواب بلفظ فقال اضربوه قال القرطبي ظاهره يقتضي أن السكر بمجرده موجب للحد لأن الفاء للتعليل كقوله سهى فسجد ولم يفصل هل سكر من ماء عنب أو غيره ولا هل شرب قليلا أو كثيرا ففيه حجة للجمهور على الكوفيين في التفرقة وقد مضى بيان ذلك في الأشربة \r\n ( قوله باب السارق حين يسرق ) \r\n ذكر فيه حديث بن عباس نحو حديث أبي هريرة الماضي في أول الحدود مقتصرا فيه على الزنا والسرقة ولأبي ذر \r\n 6400 - ولا يسرق السارق وسقط لفظ السارق من رواية غيره وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أيضا من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن الفضيل بن غزوان بسنده فيه ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينتزع منه الإيمان قال هكذا فان تاب راجعه الإيمان وقد تقدم بسط هذا في أول كتاب الحدود \r\n ( قوله باب لعن السارق إذا لم يسم ) \r\n أي إذا لم يعين إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعين كما مضى تقريره وبين حديث الباب قال بن بطال معناه لا ينبغي تعيين أهل المعاصي ومواجهتهم باللعن وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل ذلك ليكون ردعا لهم وزجرا عن انتهاك شيء منها ولا يكون لمعين لئلا يقنط قال فان كان هذا مراد البخاري فهو غير صحيح لأنه إنما نهى عن لعن الشارب وقال لا تعينوا عليه الشيطان بعد إقامة الحد عليه قلت وقد تقدم تقرير ذلك قريبا وقال الداودي قوله في هذا الحديث لعن الله السارق يحتمل أن يكون خبرا ليرتدع من سمعه عن السرقة ويحتمل أن يكون دعاء قلت ويحتمل أن لا يراد ","part":12,"page":81},{"id":6933,"text":" به حقيقة اللعن بل للتنفير فقط وقال الطيبي لعل هنا المراد باللعن الإهانة والخذلان كأنه قيل لما استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذله الله حتى قطع وقال عياض جوز بعضهم لعن المعين ما لم يحد لأن الحد كفارة قال وليس هذا بسديد لثبوت النهي عن اللعن في الجملة فحمله على المعين أولى وقد قيل إن لعن النبي صلى الله عليه و سلم لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة قلت وقد تقدم الكلام عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر في حق من ليس له بأهل كما قيد بذلك في صحيح مسلم \r\n 6401 - قوله عن أبي هريرة في رواية محمد بن الحسين عن أبي الحنين عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه سمعت أبا هريرة وكذا في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح سمعت أبا هريرة وسيأتي بعد سبعة أبواب في باب توبة السارق وقال بن حزم وقد سلم من تدليس الأعمش قلت ولم ينفرد به الأعمش أخرجه أبو عوانة في صحيحه من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح قوله لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش عند مسلم والإسماعيلي ان سرق بيضة قطعت يده وان سرق حبلا قطعت يده قوله قال الأعمش هو موصول بالإسناد المذكور قوله كانوا يرون بفتح أوله من الرأي وبضمه من الظن قوله أنه بيض الحديد في رواية الكشميهني بيضة الحديد قوله والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم وقع لغير أبي ذر يسوى وقد أنكر بعضهم صحتها والحق أنها جائزة لكن بقلة قال الخطابي تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه وذلك أنه ليس بالشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب أخزى الله فلانا عرض نفسه للتلف في مال له قدر ومزية وفي عرض له قيمة انما يضرب المثل في مثله بالشيء الذي لا وزن له ولا قيمة هذا حكم العرف الجاري في مثله وانما وجه الحديث وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال كأنه يقول ان سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة والحبل الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاه فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد فتقطع يده كأنه يقول فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته قلت وسبق الخطابي إلى ذلك أبو محمد بن قتيبة فيما حكاه بن بطال فقال احتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ولا حجة لهم فيه وذلك أن الآية لما نزلت قال عليه الصلاة و السلام ذلك على ظاهر ما نزل ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فكان بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه قال وأما قول الأعمش أن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب وأن الحبل من حبال السفن فهذا تأويل بعيد لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب لأن كل واحد من هذين يبلغ دنانير كثيرة وهذا ليس موضع تكثير لما سرقه السارق ولأن من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك وانما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو في كبة شعر أو رداء خلق وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ انتهى ورأيته في غريب الحديث لابن قتيبة وفيه حضرت يحيى بن أكثم بمكة قال فرأيته يذهب إلى هذا التأويل ويعجب به ويبدئ ويعيد قال وهذا لا يجوز فذكره وقد تعقبه ","part":12,"page":82},{"id":6934,"text":" أبو بكر بن الأنباري فقال ليس الذي طعن به بن قتيبة على تأويل الخبر بشيء لأن البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية في غلو القيمة فتجري مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك اللذين ربما يساويان الالوف من الدنانير بل البيضة من الحديد ربما اشتريت بأقل مما يجب فيه القطع وانما مراد الحديث أن السارق يعرض قطع يده بما لا غنى له به لأن البيضة من السلاح لا يستغني بها أحد وحاصله أن المراد بالخبر أن السارق يسرق الجليل قطع يده ويسرق الحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لاختياره لكونه باع يده بقليل الثمن وكثيره وقال المازري تأول بعض الناس البيضة في الحديث ببيضة الحديد لأنه يساوي نصاب القطع وحمله بعضهم على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل وأراد من جنس البيضة والحبل ما يبلغ النصاب قال القرطبي ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله صلى الله عليه و سلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة فأن أحد ما قيل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك وإلا فمن المعلوم أن مفحص القطاة وهو قدر ما تحضن فيه بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا قال ومنه تصدقن ولو بظلف محرق وهو مما لا يتصدق به ومثله كثير في كلامهم وقال عياض لا ينبغي أن يلتفت لما ورد أن البيضة بيضة الحديد والحبل حبل السفن لأن مثل ذلك له قيمة وقدر فان سياق الكلام يقتضي ذم من أخذ القليل لا الكثير والخبر إنما ورد لتعظيم ما جنى على نفسه بما تقل به قيمته لا بأكثر والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل أمره وتهجين فعله وأنه إن لم يقطع في هذا القدر جرته عادته إلى ما هو أكثر منه وأجاب بعض من انتصر لتأويل الأعمش أن النبي صلى الله عليه و سلم قاله عند نزول الآية مجملة قبل بيان نصاب القطع انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات مع انقطاعه ولعل هذا مستند التأويل الذي أشار إليه الأعمش وقال بعضهم البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح وفي المبالغة في الذم فمن الأول قولهم فلان بيضة البلد إذا كان فردا في العظمة وكذا في الاحتقار ومنه قول أخت عمرو بن عبد ود لما قتل علي أخاها يوم الخندق في مرثيتها له لكن قاتله من لا يعاب به من كان يدعى قديم بيضة البلد ومن الثاني قول الآخر يهجو قوما تأبى قضاعة أن تبدي لكم نسبا وابنا نزار فانتم بيضة البلد ويقال في المدح أيضا بيضة القوم أي وسطهم وبيضة السنام أي شحمته فلما كانت البيضة تستعمل في كل من الأمرين حسن التمثيل بها كأنه قال يسرق الجليل والحقير فيقطع فرب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير وأما الحبل فأكثر ما يستعمل في التحقير كقولهم ما ترك فلان عقالا ولا ذهب من فلان عقال فكان المراد أنه إذا اعتاد السرقة لم يتمالك مع غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير وأيضا فالعار الذي يلزمه بالقطع لا يساوي ما حصل له ولو كان جليلا والى هذا أشار القاضي عبد الوهاب بقوله صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال فافهم حكمه الباري ورد بذلك على قول المعري يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار ","part":12,"page":83},{"id":6935,"text":" وسيأتي مزيد لهذا في باب السرقة إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الحدود كفارة ) \r\n 6402 - قوله حدثنا محمد بن يوسف لم أره منسوبا ويحتمل أن يكون هو البيكندي ويحتمل أن يكون الفريابي وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وبن عيينة هو سفيان قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة سمعت الزهري أخرجه أبو نعيم وذكر حديث عبادة بن الصامت وفيه ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة وقد تقدم أن عند مسلم من وجه آخر ومن أتى منكم حدا ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت رفعه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته وسنده حسن وفي الباب عن جرير بن عبد الله نحوه عند أبي الشيخ وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنده بسند صحيح إليه نحو حديث عبادة وفيه فمن فعل من ذلك شيئا فأقيم عليه الحد فهو كفارته وعن ثابت بن الضحاك نحوه عند أبي الشيخ وقد ذكرت شرح حديث الباب مستوفى في الباب العاشر من كتاب الإيمان في أول الصحيح وقد استشكل بن بطال قوله الحدود كفارة مع قوله في الحديث الآخر ما أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا وأجاب بأن سند حديث عبادة أصح وأجيب بأن الثاني كان قبل أن يعلم بأن الحدود كفارة ثم أعلم فقال الحديث الثاني وبهذا جزم بن التين وهو المعتمد وقد أجيب من توقف في ذلك لأجل أن الأول من حديث أبي هريرة وهو متأخر الإسلام عن بيعة العقبة والثاني وهو التردد من حديث عبادة بن الصامت وقد ذكر في الخبر أنه ممن بايع ليلة العقبة وبيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين وحاصل الجواب أن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متأخرة عن إسلام أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في قوله وقرأ الآية كلها هي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى آخرها وكان نزولها في فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين وقررت ذلك تقريرا بينا وانما وقع الاشكال من قوله هناك إن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء ليلة العقبة قال إن النبي صلى الله عليه و سلم قال بايعوني على أن لا تشركوا فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة العقبة وليس كذلك بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ وهو من حديث عبادة أيضا كما أوضحته هناك قال بن العربي دخل في عموم قوله المشرك أو هو مستثنى فان المشرك إذا عوقب على شركه لم يكن ذلك كفارة له بل زيادة في نكاله قلت وهذا لا خلاف فيه قال وأما القتل فهو كفارة بالنسبة إلى الولي المستوفي للقصاص في حق المقتول لأن القصاص ليس بحق له بل يبقى حق المقتول فيطالبه به في الآخرة كسائر الحقوق قلت والذي قاله في مقام لمنع وقد نقلت في الكلام على قوله ","part":12,"page":84},{"id":6936,"text":" تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا قول من قال يبقى للمقتول حق التشفي وهو أقرب من إطلاق بن العربي هنا قال وأما السرقة فتتوقف براءة السارق فيها على رد المسروق لمستحقه وأما الزنا فأطلق الجمهور أنه حق الله وهي غفلة لأن لآل المزني بها في ذلك حقا لما يلزم منه من دخول العار على أبيها وزوجها وغيرهما ومحصل ذلك أن الكفارة تختص بحق الله تعالى دون حق الآدمي في جميع ذلك \r\n ( قوله باب ظهر المؤمن حمى ) \r\n أي محمي معصوم من الإيذاء قوله إلا في حد أو في حق أي لا يضرب ولا يذل إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبا وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله وفي محمد بن عبد العزيز ضعف وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن مالك الخطمي بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وفي سنده الفضل بن المختار وهو ضعيف ومن حديث أبي أمامة من جرد ظهر مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان وفي سنده أيضا مقال \r\n 6403 - قوله حدثنا محمد بن عبد الله في رواية غير أبي ذر حدثني قال الحاكم محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات قلت وعلى قول الحاكم فيكون نسب لجده لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وقد حدث البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي وعن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة والجيم وعن غيرهما وقد بينت ذلك موضحا في أخر حديث في كتاب الأيمان والنذور وقد سقط محمد بن عبد الله من رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وأعتمد أبو نعيم في مستخرجه على ذلك فقال رواه البخاري عن عاصم بن علي وعاصم المذكور هو بن عاصم الواسطي وشيخه عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وشيخه واقد هو أخوه قوله قال عبد الله هو بن عمر جد الراوي عنه قوله ألا أي شهر تعلمونه هو بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح للتنبيه لما يقال وقد كررت في هذه الرواية سؤلا وجوابا وقوله في هذه الرواية أي يوم تعلمونه أعظم حرمة قالوا يومنا هذا يعارضه أن يوم عرفة أعظم الأيام وأجاب الكرماني بأن المراد باليوم الوقت الذي تؤدى فيه المناسك ويحتمل أن يختص يوم النحر بمزيد الحرمة ولا يلزم من ذلك حصول المزية التي أختص بها يوم عرفة وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في كتاب العلم ","part":12,"page":85},{"id":6937,"text":" وتقدم ما يتعلق بالسؤال والجواب مبسوطا في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج ومضى ما يتعلق بقوله ويلكم أو ويحكم في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق بقوله لاترجعوا بعدي مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة \r\n 6404 - ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا أختار أيسرهما وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب المناقب وقوله هنا ما لم يأثم في رواية المستملي ما لم يكن إثم قال بن بطال هذا التخيير ليس من الله لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن كان في الدين وأحدهما يئول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب الإنسان على نفسه شيئا شاقا من العبادة فعجز عنه ومن ثم نهى النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه عن الترهب قال بن التين المراد التخيير في أمر الدنيا وأما أمر الآخرة فكلما صعب كان أعظم ثوابا كذا قال وما أشار إليه بن بطال أولى وأولى منهما أن ذلك في أمور الدنيا لأن بعض أمورها قد يفضي إلى الإثم كثيرا والأقرب أن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر وأمثلته كثيرة ولا سيما إذا صدر من الكافر \r\n ( قوله باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع ) \r\n هو من الوضع وهو النقص ووقع هنا بلفظ الوضيع وفي الطريق التي تليه بلفظ الضعيف وهي رواية الأكثر في هذا الحديث وقد رواه بلفظ الوضيع أيضا النسائي من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري والشريف يقابل الإثنين لما يستلزم الشرف من الرفعة والقوة ووقع للنسائي أيضا في رواية لسفيان بلفظ الدون الضعيف قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله حدثنا الليث عن بن شهاب في رواية أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث عند أحمد حدثنا بن شهاب ولا يعارض ذلك رواية أبي صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب فيما أخرجه أبو داود لأن لفظ السياقين مختلف فيحمل على أنه عند الليث بلا واسطة باللفظ الأول وعنده باللفظ الثاني بواسطة وسأوضح ذلك قوله عن عروة في رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب أخبرني عروة بن الزبير وقد مضى سياقه في غزوة الفتح قوله أن أسامة هو ","part":12,"page":86},{"id":6938,"text":" بن زيد بن حارثة قوله كلم النبي صلى الله عليه و سلم في امرأة هكذا رواه أبو الوليد مختصرا ورواه غيره عن الليث مطولا كما في الباب بعده قوله ويتركون على الشريف كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفيه حذف تقديره ويتركون إقامة الحد على الشريف فلا يقيمون عليه الحد قوله لو فاطمة كذا للأكثر قال بن التين التقدير لو فعلت فاطمة ذلك لأن لواليها الفعل دون الاسم قلت الأولى التقدير بما جاء في الطريق الأخرى لو أن فاطمة كذا في رواية الكشميهني هنا وهي ثابتة في سائر طرق هذا الحديث في غير هذا الموضع ولو هنا شرطية وحذف أن ورد معها كثيرا كقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي عند مسلم لو أهل عمان أتاهم رسولي فالتقدير لو أن أهل عمان وقد أنكر بعض الشراح من شيوخنا على بن التين إيراده هنا بحذف أن ولا إنكار عليه فان ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي ووقع في رواية إسحاق بن راشد عن بن شهاب عند النسائي لو سرقت فاطمة وهو يساعد تقدير بن التين \r\n ( قوله باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ) \r\n كذا قيد ما أطلقه في حديث الباب \r\n 6406 - أتشفع في حد من حدود الله وليس القيد صريحا فيه وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأسامة لما شفع فيها لا تشفع في حد فان الحدود إذا انتهت الي فليس لها مترك وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ترجم له أبو داود العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح وأخرج أبو داود أيضا وأحمد وصححه الحاكم من طريق يحيى بن راشد قال خرج علينا بن عمر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن بن عمر موقوفا وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني وقال فقد ضاد الله في ملكه وأخرج أبو يعلى من طريق أبي المحياة عن أبي مطر رأيت عليا أتى بسارق فذكر قصة فيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى بسارق فذكر قصة فيها قالوا يا رسول الله أفلا عفوت قال ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود بينكم وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الامام فقال إذا بلغ الامام فلعن الله الشافع والمشفع وأخرج الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو منقطع مع وقفة وهو عند بن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير ","part":12,"page":87},{"id":6939,"text":" موقوفا وبسند آخر حسن عن علي نحوه كذلك وبسند صحيح عن عكرمة ان بن عباس وعمارا والزبير أخذوا سارقا فخلوا سبيله فقلت لابن عباس بئسما صنعتم حين خليتم سبيله فقال لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك وأخرجه الدارقطني من حديث الزبير موصولا مرفوعا بلفظ اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل الوالي فعفا فلا عفا الله عنه والموقوف هو المعتمد وفي الباب غير ذلك حديث صفوان بن أمية عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة والحاكم في قصة الذي سرق رداؤه ثم أراد أن لا يقطع فقال له النبي صلى الله عليه و سلم هل لا قبل أن تأتيني به وحديث بن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقطعه فرأوا منه أسفا عليه فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت قطعه فقال وما يمنعني لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم انه ينبغي للامام إذا انهي إليه حد أن يقيمه والله عفو يحب العفو وفي الحديث قصة مرفوعة وأخرج موقوفا أخرجه أحمد وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعا أقبلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا في الحدود أخرجه أبو داود ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير وقد نقل بن عبد البر وغيره فيه الاتفاق ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم وهي محمولة على ما لم يبلغ الامام قوله عن عائشة كذا قال الحفاظ من أصحاب بن شهاب عن عروة وشذ عمر بن قيس الماصر بكسر المهملة فقال بن شهاب عن عروة عن أم سلمة فذكر حديث الباب سواء أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني وقال تفرد به عمر بن قيس يعني من حديث أم سلمة قال الدارقطني في العلل الصواب رواية الجماعة قوله أن قريشا أي القبيلة المشهورة وقد تقدم بيان المراد بقريش الذي انتسبوا إليه في المناقب وأن الأكثر أنه فهر بن مالك والمراد بهم هنا من أدرك القصة التي تذكر بمكة قوله أهمتهم المرأة أي أجلبت إليهم هما أو صيرتهم ذوي هم بسبب ما وقع منها يقال أهمني الأمر أي أقلقني ومضى في المناقب من رواية قتيبة عن الليث بهذا السند أهمهم شأن المرأة أي أمرها المتعلق بالسرقة وقد وقع في رواية مسعود بن الأسود الآتي التنبيه عليها لما سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك فأتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ومسعود المذكور من بطن آخر من قريش وهو من بني عدي بن كعب رهط عمر وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يرخص في الحدود وكان قطع السارق معلوما عندهم قبل الإسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد بن الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه و سلم وذكر من قطع في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم ومقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وغيرهما وأن عوفا السابق لذلك قوله المخزومية نسبة إلى مخزوم بن يقظة بفتح التحتانية والقاف بعدها ظاء معجمة مشالة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ومخزوم أخو كلاب بن مرة الذي نسب إليه بنو عبد مناف ووقع في رواية إسماعيل بن أمية عن محمد بن مسلم وهو الذي عند النسائي سرقت امرأة من قريش من بني مخزوم واسم المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه و سلم قتل أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن عبد المطلب ووهم من زعم أن له صحبة وقيل هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عم المذكورة أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بشر بن تيم أنها أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد وهذا معضل ووقع مع ذلك في سياقه أنه قاله عن ظن ","part":12,"page":88},{"id":6940,"text":" وحسبان وهو غلط ممن قاله لأن قصتها مغايرة للقصة المذكورة في هذا الحديث كما سأوضحه قال بن عبد البر في الاستيعاب فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد هي التي قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدها لأنها سرقت حليا فكلمت قريش أسامة فشفع فيها وهو غلام الحديث قلت وقد ساق ذلك بن سعد في ترجمتها في الطبقات من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي عن حبيب بن أبي ثابت رفعه ان فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد سرقت حليا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستشفعوا الحديث وأورد عبد الغني بن سعيد المصري في المبهمات من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدهني عن شقيق قال سرقت فاطمة بنت أبي أسد بنت أخي أبي سلمة فأشفقت قريش أن يقطعها النبي صلى الله عليه و سلم الحديث والطريق الأولى أقوى ويمكن أن يقال لا منافاة بين قوله بنت الأسود وبنت أبي الأسود لاحتمال أن تكون كنية الأسود أبا الأسود وأما قصة أم عمرو فذكرها بن سعد أيضا وبن الكلبي في المثالب وتبعه الهيثم بن عدي فذكروا أنها خرجت ليلا فوقعت بركب نزول فأخذت عيبة لهم فأخذها القوم فأوثقوها فلما أصبحوا أتوا بها النبي صلى الله عليه و سلم فعاذت بحقوى أم سلمة فأمر بها النبي صلى الله عليه و سلم فقطعت وأنشدوا في ذلك شعرا قاله خنيس بن يعلى بن أمية وفي رواية بن سعد أن ذلك كان في حجة الوداع وقد تقدم في الشهادات وفي غزوة الفتح أن قصة فاطمة بنت الأسود كانت عام الفتح فظهر تغاير القصتين وأن بينهما أكثر من سنتين ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على أنها أم عمرو كابن الجوزي ومن رددها بين فاطمة وأم عمرو كابن طاهر وبن بشكوال ومن تبعهما فلله الحمد وقد تقلد بن حزم ما قاله بشر بن تيم لكنه جعل قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد العارية وقصة فاطمة في السرقة وهو غلط أيضا لوقوع التصريح في قصة أم عمرو بأنها سرقت قوله التي سرقت زاد يونس في روايته في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة الفتح ووقع بيان المسروق في حديث مسعود بن أبي الأسود المعروف بابن العجماء فأخرج بن ماجة وصححه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أعظمنا ذلك فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نكلمه وسنده حسن وقد صرح فيه بن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم وكذا علقه أبو داود فقال روى مسعود بن الأسود وقال الترمذي بعد حديث عائشة المذكور هنا وفي الباب عن مسعود بن العجماء وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن طلحة فقال عن خالته بنت مسعود بن العجماء عن أبيها فيحتمل أن يكون محمد بن طلحة سمعه من أمه ومن خالته ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه أنها سرقت حليا ويمكن الجمع بأن الحلى كان في القطيفة فالذي ذكر القطيفة أراد بما فيها والذي ذكر الحلى ذكر المظروف دون الظرف ثم رجح عندي أن ذكر الحلى في قصة هذه المرأة وهم كما سأبينه ووقع في مرسل الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن أخبره قال سرقت امرأة قال عمرو وحسبت أنه قال من ثياب الكعبة الحديث وسنده إلى الحسن صحيح فان أمكن الجمع والا فالأول أقوى وقد وقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بلفظ استعارت امرأة على ألسنة ناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنة الحديث وقد بينه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ","part":12,"page":89},{"id":6941,"text":" فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح إليه ان امرأة جاءت امرأة فقالت ان فلانة تستعيرك حليا فأعارتها إياه فمكثت لا تراه فجاءت إلى التي استعارت لها فسألتها فقالت ما استعرتك شيئا فرجعت إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فدعاها فسألها فقالت والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئا فقال اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها فأتوه فأخذوه وأمر بها فقطعت الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحلى وأطلق عليها في جحد الحلى في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت مجازا قال شيخنا في شرح الترمذي اختلف على الزهري فقال الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد سرقت وقال معمر وشعيب إنها استعارت وجحدت قال ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن الزهري فاختلف عليه سندا ومتنا فرواه البخاري يعني كما تقدم في الشهادات عن على بن المديني عن بن عيينة قال ذهبت أسال الزهري عن حديث المخزومية فصاح علي فقلت لسفيان فلم يحفظه عن أحد قال وجدت في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه انها سرقت وهكذا قال محمد بن منصور عن بن عيينة انها سرقت أخرجه النسائي عنه وعن رزق الله بن موسى عن سفيان كذلك لكن قال اتي النبي صلى الله عليه و سلم بسارق فقطعه فذكره مختصرا ومثله لأبي يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان وأخرجه أحمد عن سفيان كذلك لكن في آخره قال سفيان لا أدري ما هو وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان عن الزهري بلفظ كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده الحديث وقال في آخره قيل لسفيان من ذكره قال أيوب بن موسى فذكره بسنده المذكور وأخرجه من طريق بن أبي زائدة عن بن عيينة عن الزهري بغير واسطة وقال فيه سرقت قال شيخنا وبن عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى ولهذا قال في رواية أحمد لا أدري كيف هو كما تقدم وجزم جماعة بأن معمرا تفرد عن الزهري بقوله استعارت وجحدت وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النسائي ويونس كما أخرجه أبو داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه وعلقه البخاري لليث عن يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه عن يونس وكذلك رواه بن أخي الزهري عن الزهري أخرجه بن أيمن في مصنفه عن إسماعيل القاضي بسنده إليه وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا فحدث يونس عنه بالحديثين واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين فقد أخرج أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقطع يدها وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضا من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ استعارت حليا وقد اختلف نظر العلماء في ذلك فأخذ بظاهره أحمد في اشهر الروايتين عنه وإسحاق وانتصر له بن حزم من الظاهرية وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع في جحد العارية وهي رواية عن أحمد أيضا وأجابوا عن الحديث بأن رواية من روى سرقت أرجح وبالجمع بين الروايتين بضرب من التأويل فأما الترجيح فنقل النووي أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير الرواة قال والشاذة لا يعمل بها وقال بن المنذر في الحاشية وتبعه المحب الطبري قيل إن معمرا انفرد بها وقال القرطبي رواية أنها سرقت أكثر وأشهر من رواية الجعد فقد انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ وتابعه على ","part":12,"page":90},{"id":6942,"text":" ذلك من لا يقتدى بحفظه كابن أخي الزهري ونمطه هذا قول المحدثين قلت سبقه لبعضه القاضي عياض وهو يشعر بأنه لم يقف على رواية شعيب ويونس بموافقة معمر إذ لو وقف عليها لم يجزم بتفرد معمر وأن من وافقه كابن أخي الزهري ونمطه ولا زاد القرطبي نسبة ذلك للمحدثين إذ لا يعرف عن أحد من المحدثين أنه قرن شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى بابن أخي الزهري بل هم متفقون على أن شعيبا ويونس أرفع درجة في حديث الزهري من بن أخيه ومع ذلك فليس في هذا الاختلاف عن الزهري ترجيح بالنسبة إلى اختلاف الرواة عنه الا لكون رواية سرقت متفقا عليها ورواية جحدت انفرد بها مسلم وهذا لا يدفع تقديم الجمع إذا أمكن بين الروايتين وقد جاء عن بعض المحدثين عكس كلام القرطبي فقال لم يختلف على معمر ولا على شعيب وهما في غاية الجلالة في الزهري وقد وافقهما بن أخي الزهري وأما الليث ويونس وإن كانا في الزهري كذلك فقد اختلف عليهما فيه وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد فدون معمر وشعيب في الحفظ قلت وكذا اختلف على أيوب بن موسى كما تقدم وعلى هذا فيتعادل الطريقان ويتعين الجمع فهو أولى من اطراح أحد الطريقين فقال بعضهم كما تقدم عن بن حزم وغيره هما قصتان مختلفتان لامرأتين مختلفتين وتعقب بأن في كل من الطريقين أنهم استشفعوا بأسامة وأنه شفع وأنه قيل له لا تشفع في حد من حدود الله فيبعد أن أسامة يسمع النهي المؤكد عن ذلك ثم يعود إلى ذلك مرة أخرى ولا سيما إن اتحد زمن القصتين وأجاب بن حزم بأنه يجوز أن ينسى ويجوز أن يكون الزجر عن الشفاعة في حد السرقة تقدم فظن أن الشفاعة في جحد العارية جائز وأن لا حد فيه فشفع فاجيب بأن فيه الحد أيضا ولا يخفى ضعف الاحتمالين وحكى بن المنذر عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت وجحدت وسرقت فقطعت للسرقة لا للعارية قال وبذلك نقول وقال الخطابي في معالم السنن بعد أن حكى الخلاف وأشار إلى ما حكاه بن المنذر وانما ذكرت العارية والجحد في هذه القصة تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك كما عرفت بأنها مخزومية وكأنها لما كثر منها ذلك ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها وتلقف هذا الجواب من الخطابي جماعة منهم البيهقي فقال تحمل رواية من ذكر جحد الجارية على تعريفها بذلك والقطع على السرقة وقال المنذري نحوه ونقله المازري ثم النووي عن العلماء وقال القرطبي يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد العارية من أوجه أحدها قوله في آخر الحديث الذي ذكرت فيه العارية لو أن فاطمة سرقت فان فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيا ولقال لو أن فاطمة جحدت العارية قلت وهذا قد أشار إليه الخطابي أيضا ثانيها لو كانت قطعت في جحد العارية لوجب قطع كل من جحد شيئا إذا ثبت عليه ولو لم يكن بطريق العارية ثالثها أنه عارض ذلك حديث ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع وهو حديث قوي قلت أخرجه الأربعة وصححه أبو عوانة والترمذي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه وصرح بن جريج في رواية للنسائي بقوله أخبرني أبو الزبير ووهم بعضهم هذه الرواية فقد صرح أبو داود بأن بن جريج لم يسمعه من أبي الزبير قال وبلغني عن أحمد أنما سمعه بن جريج من ياسين الزيات ونقل بن عدي في الكامل عن أهل المدينة أنهم قالوا لم يسمع بن جريج من أبي الزبير وقال النسائي رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم أخبرني ولا أحسبه سمعه قلت لكن وجد له متابع عن ","part":12,"page":91},{"id":6943,"text":" أبي الزبير أخرجه النسائي أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير لكن أبو الزبير مدلس أيضا وقد عنعنه عن جابر لكن أخرجه بن حبان من وجه أخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير فقوي الحديث وقد اجمعوا على العمل به إلا من شد فنقل بن المنذر عن إياس بن معاوية أنه قال المختلس يقطع كأنه الحقه بالسارق لاشتراكهما في الأخذ خفية ولكنه خلاف ما صرح به في الخبر والا ما ذكر من قطع جاحد العارية وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن في غير ذلك ولا على المنتهب إلا إن كان قاطع طريق والله أعلم وعارضه غيره ممن خالف فقال بن القيم الحنبلي لا تنافي بين جحد العارية وبين السرقة فان الجحد داخل في اسم السرقة فيجمع بين الروايتين بأن الذين قالوا سرقت أطلقوا على الجحد سرقة كذا قال ولا يخفى بعده قال والذي أجاب به الخطابي مردود لأن الحكم المرتب على الوصف معمول به ويقويه أن لفظ الحديث وترتيبه في إحدى الروايتين القطع على السرقة وفي الأخرى على الجحد على حد سواء وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعلية فكل من الروايتين دال على أن علة القطع كل من السرقة وجحد العارية على انفراده ويؤيد ذلك أن سياق حديث بن عمر ليس فيه ذكر للسرقة ولا للشفاعة من أسامة وفيه التصريح بأنها قطعت في ذلك وابسط ما وجدت من طرقه ما أخرجه النسائي في رواية له ان امرأة كانت تستعير الحلي في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستعارت من ذلك حليا فجمعته ثم أمسكته فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لتتب امرأة إلى الله تعالى وتؤد ما عندها مرارا فلم تفعل فأمر بها فقطعت وأخرج النسائي بسند صحيح من مرسل سعيد بن المسيب ان امرأة من بني مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدت فأمر بها النبي صلى الله عليه و سلم فقطعت وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح أيضا إلى سعيد قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم بامرأة في بيت عظيم من بيوت قريش قد أتت أناسا فقالت إن آل فلان يستعيرونكم كذا فأعاروها ثم أتوا أولئك فانكروا ثم أنكرت هي فقطعها النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن دقيق العيد صنيع صاحب العمدة حيث أورد الحديث بلفظ الليث ثم قال وفي لفظ فذكر لفظ معمر يقتضي أنها قصة واحدة واختلف فيها هل كانت سارقة أو جاحدة يعني لأنه أورد حديث عائشة باللفظ الذي أخرجاه من طريق الليث ثم قال وفي لفظ كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقطع يدها وهذه رواية معمر في مسلم فقط قال وعلى هذا فالحجة في هذا الخبر في قطع المستعير ضعيفة لأنه اختلاف في واقعة واحدة فلا يبت الحكم فيه بترجيح من روى أنها جاحدة على الرواية الأخرى يعني وكذا عكسه فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين والقطع في السرقة متفق عليه فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه قلت وهذه أقوى الطرق في نظري وقد تقدم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين فقطعتا في أوائل الكلام على هذا الحديث والالزام الذي ذكره القرطبي في أنه لو ثبت القطع في جحد العارية للزم القطع في جحد غير العارية قوى أيضا فان من يقول بالقطع في جحد العارية لا يقول به في جحد غير العارية فيقاس المختلف فيه على المتفق عليه إذ لم يقل أحد بالقطع في الجحد على الإطلاق وأجاب بن القيم بأن الفرق بين جحد العارية وجحد غيرها أن السارق لا يمكن الاحتراز منه وكذلك جاحد العارية بخلاف المختلس من غير حرز والمنتهب قال ولا شك أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية فلو علم المعير أن المستعير إذا جحد لا شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف ما تدل عليه حكمة الشريعة بخلاف ما إذا علم أنه يقطع فان ذلك يكون أدعى إلى استمرار العارية وهي مناسبة لا تقوم بمجردها حجة إذا ثبت حديث جابر في أن لا قطع على خائن ","part":12,"page":92},{"id":6944,"text":" وقد فر من هذا بعض من قال بذلك فخص القطع بمن استعار على لسان غيره مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية وأنكرها لما طولب بها فان هذا لا يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركته السارق في أخذ المال خفية تنبيه قول سفيان المتقدم ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية التي سرقت فصاح علي مما يكثر السؤال عنه وعن سببه وقد أوضح ذلك بعض الرواة عن سفيان فرأينا في كتاب المحدث الفاضل لأبي محمد الرامهرمزي من طريق سليمان بن عبد العزيز أخبرني محمد بن إدريس قال قلت لسفيان بن عيينة كم سمعت من الزهري قال أما مع الناس فما أحصي وأما وحدي فحديث واحد دخلت يوما من باب بني شيبة فإذا أنابه جالس إلى عمود فقلت يا أبا بكر حدثني حديث المخزومية التي قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدها قال فضرب وجهي بالحصى ثم قال قم فما يزال عبد يقدم علينا بما نكره قال فقمت منكسرا فمر رجل فدعاه فلم يسمع فرماه بالحصى فلم يبلغه فاضطر الي فقال ادعه لي فدعوته له فاتاه فقضى حاجته فنظر الي فقال تعال فجئت فقال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العجماء جبار الحديث ثم قال لي هذا خير لك من الذي أردت قلت وهذا الحديث الأخير أخرجه مسلم والأربعة من طريق سفيان بدون القصة قوله فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم أي يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما عفوا وأما بفداء وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث مسعود بن الأسود ولفظه بعد قوله أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها وكأنهم ظنوا أن الحد يسقط بالفدية كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذي زنى بأنه يفتدي منه بمائة شاة ووليدة ووجدت لحديث مسعود هذا شاهدا عند أحمد من حديث عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال قومها نحن نفديها قوله من يجترئ عليه بسكون الجيم وكسر الراء يفتعل من الجرأة بضم الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة ويجوز فتح الجيم والراء مع المد ووقع في رواية قتيبة فقالوا ومن يجترئ عليه وهو أوضح لأن الذي استفهم بقوله من يكلم غير الذي أجاب بقوله ومن يجترئ والجرأة هي الاقدام بادلال والمعنى ما يجترئ عليه إلا أسامة وقال الطيبي الواو عاطفة على محذوف تقديره لا يجترئ عليه أحد لمهابته لكن أسامة له عليه إدلال فهو يجسر على ذلك ووقع في حديث مسعود بن الأسود بعد قوله تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أتينا أسامة ووقع في رواية يونس الماضية في الفتح ففزع قومها إلى أسامة أي لجؤا وفي رواية أيوب بن موسى في الشهادات فلم يجترئ أحد أن يكلمه إلا أسامة وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه بن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأسامة لا تشفع في حد وكان إذا شفع شفعه بتشديد الفاه أي قبل شفاعته وكذا وقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشفعه قوله حب رسول الله صلى الله عليه و سلم بكسر المهملة بمعنى محبوب مثل قسم بمعنى مقسوم وفي ذلك تلميح بقول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم إني أحبه فأحبه وقد تقدم في المناقب قوله فكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنصب وفي رواية قتيبة فكلمه أسامة وفي الكلام شيء مطوي تقديره فجاؤوا إلى أسامة فكلموه في ذلك فجاء أسامة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فكلمه ووقع في رواية يونس فأتى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه فيها فأفادت هذه الرواية أن الشافع يشفع بحضرة المشفوع له ليكون أعذر له عنده إذا لم تقبل شفاعته وعند النسائي من رواية إسماعيل بن أمية فكلمه فزبره بفتح الزاي والموحدة أي ","part":12,"page":93},{"id":6945,"text":" أغلظ له في النهي حتى نسبه إلى الجهل لأن الزبر بفتح ثم سكون هو العقل وفي رواية يونس فكلمه فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد شعيب عند النسائي وهو يكلمه وفي مرسل حبيب بن أبي ثابت فلما أقبل أسامة ورآه النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تكلمني يا أسامة قوله فقال أتشفع في حد من حدود الله بهمزة الاستفهام الانكاري لأنه كان سبق له منع الشفاعة في الحد قبل ذلك زاد يونس وشعيب فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله ووقع في حديث جابر عند مسلم والنسائي ان امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله عليه و سلم فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت أخرجاه من طريق معقل بن يسار عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر وذكره أبو داود تعليقا والحاكم موصولا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال المنذري يجوز أن تكون عاذت بكل منهما وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت ماتت قبل هذه القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح وهي في رمضان سنة ثمان وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة فلعل المراد أنها عاذت بزينب ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم وهي بنت أم سلمة فتصحفت على بعض الرواة قلت أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه و سلم مجازا لكونها ربيبته فلا يكون فيه تصحيف ثم قال شيخنا وقد أخرج أحمد هذا الحديث من طريق بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه فعاذت بربيب النبي صلى الله عليه و سلم براء وموحدة مكسورة وحذف لفظ بنت وقال في آخره قال بن أبي الزناد وكان ربيب النبي صلى الله عليه و سلم سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما قلت وقد ظفرت بما يدل على أنه عمر بن أبي سلمة فأخرج عبد الرزاق من مرسل الحسن بن محمد بن علي قال سرقت امرأة فذكر الحديث وفيه فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي صلى الله عليه و سلم أي أبه إنها عمتي فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها قال عمرو بن دينار الراوي عن الحسن فلم أشك أنها بنت الأسود بن عبد الأسد قلت ولا منافاة بين الروايتين عن جابر فإنه يحمل على أنها استجارت بأم سلمة وبأولادها وأختصها بذلك لأنها قريبتها وزوجها عمها وانما قال عمر بن أبي سلمة عمتي من جهة السن وإلا فهي بنت عمه أخي أبيه وهو كما قالت خديجة لورقة في قصة المبعث أي عم أسمع من بن أخيك وهو بن عمها أخي أبيها أيضا ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فعاذت بأسامة وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة بعد أن استجارت بأم سلمة ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت فاستشفعوا على النبي صلى الله عليه و سلم بغير واحد فكلموا أسامة قوله ثم قام فخطب في رواية قتيبة فاختطب وفي رواية يونس فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا قوله فقال يا أيها الناس في رواية قتيبة بحذف يا من أوله وفي رواية يونس فقام خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد قوله انما ضل من كان قبلكم في رواية أبي الوليد هلك وكذا لمحمد بن رمح عند مسلم وفي رواية سفيان عند النسائي انما هلك بنو إسرائيل وفي رواية قتيبة أهلك من كان قبلكم قال بن دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فان بني إسرائيل كان فيهم أمور كثيرة تقتضي الاهلاك فيحمل ذلك على حصر المخصوص وهو الاهلاك بسبب المحاباة في الحدود فلا ينحصر ذلك في حد السرقة قلت يؤيد هذا الاحتمال ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق زاذان عن عائشة مرفوعا انهم عطلوا الحدود عن الاغنياء وأقاموها على الضعفاء والأمور التي أشار إليها الشيخ سبق منها في ذكر ","part":12,"page":94},{"id":6946,"text":" بني إسرائيل حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه بعد هذا وفي التفسير حديث بن عباس في أخذ الدية من الشريف إذا قتل عمدا والقصاص من الضعيف وغير ذلك قوله انهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه في رواية قتيبة إذا سرق فيهم الشريف وفي رواية سفيان عند النسائي حين كانوا إذا أصاب فيهم الشريف الحد تركوه ولم يقيموه عليه وفي رواية إسماعيل بن أمية وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه قوله وايم الله تقدم ضبطها في كتاب الأيمان والنذور ووقع مثله في رواية إسحاق بن راشد ووقع في رواية أبي الوليد والذي نفسي بيده وفي رواية يونس والذي نفس محمد بيده قوله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت هذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع وقد أتقن القول في ذلك صاحب المغني وسيأتي بسط ذلك في كتاب التمني إن شاء الله تعالى وقد ذكر بن ماجد عن محمد بن رمح شيخه في هذا الحديث سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا ووقع للشافعي أنه لما ذكر هذا الحديث قال فذكر عضوا شريفا من امرأة شريفة واستحسنوا ذلك منه لما فيه من الأدب البالغ وانما خص صلى الله عليه و سلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك ولأن اسم السارقة وافق اسمها عليها السلام فناسب أن يضرب المثل بها قوله لقطع محمد يدها في رواية أبي الوليد والأكثر لقطعت يدها وفي الأول تجريد زاد يونس في روايته من رواية بن المبارك عنه كما مضى في غزوة الفتح ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ووقع في حديث بن عمر في رواية للنسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها وفي أخرى له فأمر بها فقطعت وفي حديث جابر عند الحاكم فقطعها وذكر أبو داود تعليقا عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد نحو حديث المخزومية وزاد فيه قال فشهد عليها وزاد يونس أيضا في روايته قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك وفيه قال عروة قالت عائشة ووقع في رواية شعيب عند الإسماعيلي في الشهادات وفي رواية بن أخي الزهري عند أبي عوانة كلاهما عن الزهري قال وأخبرني القاسم بن محمد أن عائشة قالت فنكحت تلك المرأة رجلا من بني سليم وتابت وكانت حسنة التلبس وكانت تأتيني فأرفع حاجتها الحديث وكأن هذه الزيادة كانت عند الزهري عن عروة وعن القاسم جميعا عن عائشة وعندهما زيادة على الآخر وفي آخر حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان بعد ذلك يرحمها ويصلها وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها قالت هل لي من توبة يا رسول الله فقال أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك وفي هذا الحديث من الفوائد منع الشفاعة في الحدود وقد تقدمت في الترجمة الدلالة على تقييد المنع بما إذا انتهى ذلك إلى أولي الأمر واختلف العلماء في ذلك فقال أبو عمر بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته وذكر الخطابي وغيره عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول مطلقا سواء بلغ الإمام أم لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وتمسك بحديث الباب من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بلغ الإمام ولو عفا المقذوف وهو قول الحنفية والثوري والأوزاعي وقال مالك والشافعي وأبو يوسف يجوز العفو مطلقا ويدرأ بذلك الحد لأن الإمام لو وجده بعد عفو المقذوف ","part":12,"page":95},{"id":6947,"text":" لجاز أن يقيم البينة بصدق القاذف فكانت تلك شبهة قوية وفيه دخول النساء مع الرجال في حد السرقة وفيه قبول توبة السارق ومنقبة لأسامة وفيه ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله عليه و سلم في أعظم المنازل فأن في القصة إشارة إلى أنها الغاية في ذلك عنده ذكره بن هبيرة وقد تقدمت مناسبة اختصاصها بالذكر دون غيرها من رجال أهله ولا يؤخذ منه أنها أفضل من عائشة لأن من جملة ما تقدم من المناسبة كون اسم صاحبة القصة وافق اسمها ولا تنتفى المساواة وفيه ترك المحاباة في إقامة الحد على من وجب عليه ولو كان ولدا أو قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك والانكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه وفيه جواز ضرب المثل بالكبير القدر للمبالغة في الزجر عن الفعل ومراتب ذلك مختلفة ولا يحق ندب الاحتراز من ذلك حيث لا يترجح التصريح بحسب المقام كما تقدم نقله عن الليث والشافعي ويؤخذ منه جواز الإخبار عن أمر مقدر يفيد القطع بأمر محقق وفيه أن من حلف على أمر لا يتحقق أنه يفعله أو لا يفعله لا يحنث كمن قال لمن خاصم أخاه والله لو كنت حاضرا لهشمت أنفك خلافا لمن قال يحنث مطلقا وفيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد بعد إقامته عليه وقد حكى بن الكلبي في قصة أم عمرو بنت سفيان أن امرأة أسيد بن حضير أوتها بعد أن قطعت وصنعت لها طعاما وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم كالمنكر على امرأته فقال رحمتها رحمها الله وفيه الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم ولا سيما من خالف أمر الشرع وتمسك به بعض من قال إن شرع من قبلنا شرع لنا لأن فيه إشارة إلى تحذير من فعل الشيء الذي جر الهلاك إلى الذين من قبلنا لئلا يهلك كما هلكوا وفيه نظر وإنما يتم أن لو لم يرد قطع السارق في شرعنا وأما اللفظ العام فلا دلالة فيه على المدعي أصلا ","part":12,"page":96},{"id":6948,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) \r\n كذا أطلق في الآية اليد وأجمعوا على أن المراد اليمنى إن كانت موجودة واختلفوا فيما لو قطعت الشمال عمدا أو خطأ هل يجزئ وقدم السارق على السارقة وقدمت الزانية على الزاني لوجود السرقة غالبا في الذكورية ولأن داعية الزنا في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب ","part":12,"page":97},{"id":6949,"text":" في وقوع الزنا إذ لا يتأتى غالبا إلا بطواعيتها وقوله بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها ويجوز كسر أوله وسكون ثانيه الأخذ خفية وعرفت في الشرع بأخذ شيء خفية ليس للآخذ أخذه ومن اشترط الحرز وهم الجمهور زاد فيه من حرز مثله قال بن بطال الحرز مستفاد من معنى السرقة يعني في اللغة ويقال لسارق الإبل الخارب بخاء معجمة وللسارق في المكيال مطفف وللسارق في الميزان مخسر في أشياء أخرى ذكرها بن خالويه في كتاب ليس قال المازري ومن تبعه صان الله الأموال بايجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفي ذلك إشارة إلى الشبهه التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال فافهم حكمة الباري وشرح ذلك أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال فظهرت الحكمة في الجانبين وكان في ذلك صيانة من الطرفين وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره في الفرق بين السرقة وبين النهب ونحوه على بعض منكري القياس فقال القطع في السرقة دون الغصب وغيره غير معقول المعنى فان الغصب أكثر هتكا للحرمة من السرقة فدل على عدم اعتبار القياس لأنه إذا لم يعمل به في الأعلى فلا يعمل به في المساوي وجوابه أن الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يتكلف لإيرادها وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى قوله وقطع علي من الكف أشار بهذا الأثر إلى الاختلاف في محل القطع وقد اختلف في حقيقة اليد فقيل أولها من المنكب وقيل من المرفق وقيل من الكوع وقيل من أصول الأصابع فحجة الأول أن العرب تطلق الأيدي على ذلك ومن الثاني آية الوضوء ففيها وأيديكم إلى المرافق ومن الثالث آية التيمم ففي القرآن فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وبينت السنة كما تقدم في بابه أنه عليه الصلاة و السلام مسح على كفيه فقط وأخذ بظاهر الأول بعض الخوارج ونقل عن سعيد بن المسيب واستنكره جماعة والثاني لا نعلم من قال به في السرقة والثالث قول الجمهور ونقل بعضهم فيه الإجماع والرابع نقل عن علي واستحسنه أبو ثور ورد بأنه لا يسمى مقطوع اليد لغة ولا عرفا بل مقطوع الأصابع وبحسب هذا الاختلاف وقع الخلف في محل القطع فقال بالأول الخوارج وهم محجوجون بإجماع السلف على خلاف قولهم وألزم بن حزم الحنفية بأن يقولوا بالقطع من المرفق قياسا على الوضوء وكذا التيمم عندهم قال وهو أولى من قياسهم قدر المهر على نصاب السرقة ونقله عياض قولا شاذا وحجة الجمهور الأخذ بأقل ما ينطلق عليه الاسم لأن اليد قبل السرقة كانت محترمة فلما جاء النص بقطع اليد وكانت تطلق على هذه المعاني وجب أن لا يترك المتيقن وهو تحريمها إلا بمتيقن وهو القطع من الكف وأما الأثر عن ","part":12,"page":98},{"id":6950,"text":" علي فوصله الدارقطني من طريق حجية بن عدي أن عليا قطع من المفصل وأخرج بن أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله عليه و سلم قطع من المفصل وأورده أبو الشيخ في كتاب حد السرقة من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه مثله ومن طريق وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر رفعه مثله وأخرج سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان عمر يقطع من المفصل وعلي يقطع من مشط القدم وأخرج بن أبي شيبة من طريق بن أبي حيوة أن عليا قطعه من المفصل وجاء عن علي أنه قطع اليد من الأصابع والرجل من مشط القدم أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه وهو منقطع وان كان رجال السند من رجال الصحيح وقد أخرج عبد الرزاق من وجه آخر أن عليا كان يقطع الرجل من الكعب وذكر الشافعي في كتاب اختلاف علي وبن مسعود أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول استحي من الله أن أتركه بلا عمل وهذا يحتمل أن يكون بقي الإبهام والسبابة وقطع الكف والاصابع الثلاثة ويحتمل أن يكون بقي الكف أيضا والأول أليق لأنه موافق لما نقل البخاري أنه قطع من الكف وقد وقع في بعض النسخ بحذف من بلفظ وقطع على الكف قوله وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك وصله أحمد في تاريخه عن محمد بن الحسين الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا قرأت بخط مغلطاي في شرحه ولم يسق لفظه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فذكر مثل قول الشعبي لا يزاد على ذلك قد أقيم عليه الحد وكان ساق بسنده عن الشعبي أنه سئل عن سارق قدم ليقطع فقدم شماله فقطعت فقال لا يزاد على ذلك وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل أن أول شيء يقطع من السارق اليد اليمنى وهو قول الجمهور وقد قرأ بن مسعود فاقطعوا أيمانهما وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم قال هي قراءتنا يعني أصحاب بن مسعود ونقل فيه عياض الإجماع وتعقب نعم قد شذ من قال إذا قطع الشمال أجزأت مطلقا كما هو ظاهر النقل عن قتادة وقال مالك إن كان عمدا وجب القصاص على القاطع ووجب قطع اليمين وان كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق وكذا قال أبو حنيفة وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق واختلف السلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانيا فقال الجمهور تقطع رجله اليسرى ثم إن سرق فاليد اليسرى ثم إن سرق فالرجل اليمنى واحتج لهم بآية المحاربة وبفعل الصحابة وبأنهم فهموا من الآية أنها في المرة الواحدة فإذا عاد السارق وجب عليه القطع ثانيا إلى أن لا يبقى له ما يقطع ثم إن سرق عزر وسجن وقيل يقتل في الخامسة قاله أبو مصعب الزهري المدني صاحب مالك وحجته ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر قال جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوه ثم جيء به الثانية فقال أقتلوه فذكر مثله إلى أن قال فأتى به الخامسة فقال أقتلوه قال جابر فأنطلقنا به فقتلناه ورميناه في بئر قال النسائي هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت راويه ليس بالقوي وقد قال بعض أهل العلم كابن المنكدر والشافعي أن هذا منسوخ وقال بعضهم هو خاص بالرجل المذكور فكأن النبي صلى الله عليه و سلم اطلع على أنه واجب القتل ولذلك أمر بقتله من أول مرة ويحتمل أنه كان من المفسدين في الأرض قلت وللحديث شاهد من حديث الحارث بن حاطب أخرجه النسائي ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بلص فقال أقتلوه فقالوا إنما سرق فذكر نحو حديث جابر في قطع أطرافه الأربع إلا أنه قال في آخره ثم سرق الخامسة في عهد أبي بكر فقال أبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم بهذا حين قال أقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقتلوه قال ","part":12,"page":99},{"id":6951,"text":" النسائي لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا قلت نقل المنذري تبعا لغيره فيه الإجماع ولعلهم أرادوا أنه استقر على ذلك وإلا فقد جزم الباجي في اختلاف العلماء أنه قول مالك ثم قال وله قول آخر لا يقتل وقال عياض لا أعلم أحدا من أهل العلم قال به إلا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن مالك وغيره من أهل المدينة فقال ومن سرق ممن بلغ الحلم قطع يمينه ثم ان عاد فرجله اليسرى ثم إن عاد فيده اليسرى ثم إن عاد فرجله اليمنى فان سرق في الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وعمر بن عبد العزيز انتهى وفيه قول ثالث بقطع اليد بعد اليد ثم الرجل بعد الرجل نقل عن أبي بكر وعمر ولا يصح وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن القاسم بن محمد أن أبا بكر قطع يد سارق في الثالثة ومن طريق سالم بن عبد الله أن أبا بكر انما قطع رجله وكان مقطوع اليد ورجال السندين ثقات مع انقطاعهما وفيه قول رابع تقطع الرجل اليسرى بعد اليمنى ثم لا قطع أخرجه عبد الرزاق من طريق الشعبي عن علي وسنده ضعيف ومن طريق أبي الضحى أن عليا نحوه ورجاله ثقات مع انقطاعه وبسند صحيح عن إبراهيم النخعي كانوا يقولون لا يترك بن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها وبسند حسن عن عبد الرحمن بن عائذ أن عمر أراد أن يقطع في الثالثة فقال له علي اضربه وأحبسه ففعل وهذا قول النخعي والشعبي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وفيه قول خامس قاله عطاء لا يقطع شيء من الرجلين أصلا على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية قال بن عبد البر حديث القتل في الخامسة منكر وقد ثبت لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وثبت السرقة فاحشة وفيها عقوبة وثبت عن الصحابة قطع الرجل بعد اليد وهم يقرؤون والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما كما اتفقوا على الجزاء في الصيد وإن قتل خطأ وهم يقرؤون ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ويمسحون على الخفين وهم يقرؤون غسل الرجلين وانما قالوا جميع ذلك بالسنة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة من طريقين الأولى \r\n 6407 - قوله عن عمرة قال الدارقطني في العلل اقتصر إبراهيم بن سعد وسائر من رواه عن بن شهاب على عمرة ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة قلت وحكى بن عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني بمهملة ونونين مصغر رواه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذا روى عن الأوزاعي عن الزهري قال بن عبد البر وهذان الاسنادان ليسا صحيحين وقول إبراهيم ومن تابعه هو المعتمد وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زكريا بن يحيى وحمويه عن إبراهيم بن سعد ورواية يونس بجمعهما صحيحة قلت وقد صرح بن أخي بن شهاب عن عمه بسماعه له من عمرة وبسماع عمرة له من عائشة أخرجه أبو عوانة وكذا عند مسلم من وجه آخر عن عمرة أنها سمعت عائشة قوله تقطع اليد في ربع دينار في رواية يونس تقطع يد السارق وفي رواية حرملة عن بن وهب عند مسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار وكذا عنده من طريق سليمان بن يسار عن عمرة قوله فصاعدا قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز الواو وقال بن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدا قلت ووقع في رواية سليمان بن يسار عن عمرة عند مسلم فما فوقه بدل فصاعدا وهو بمعناه قوله وتابعه عبد الرحمن بن خالد وبن أخي الزهري ومعمر عن الزهري أي في الاقتصار على عمرة ثم ساق رواية يونس وليس في أخره فصاعدا وقد أخرجه مسلم عن حرملة والإسماعيلي من طريق همام كلاهما عن بن وهب بإثباتها وأما ","part":12,"page":100},{"id":6952,"text":" متابعة عبد الرحمن بن خالد وهو بن مسافر فوصلها الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث عنه نحو رواية إبراهيم بن سعد وقرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا بن الملقن أن الذهلي أخرجه في علل حديث الزهري عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له بل ليس لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن هذا رواية أصلا وأما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو عوانة في صحيحه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن بن أخي بن شهاب عن عمه وقرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا أيضا أن الذهلي أخرجه عن روح بن عبادة عنه قلت ولا وجود له أيضا وإنما أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأما متابعة معمر فوصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجه مسلم من رواية عبد الرزاق لكن لم يسق لفظه وساقه النسائي ولفظه تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ووصلها أيضا هو وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر وقال أبو عوانة في أخره قال سعيد نبلنا معمرا رويناه عنه وهو شاب وهو بنون وموحدة ثقيلة أي صيرناه نبيلا قلت وسعيد أكبر من معمر وقد شاركه في كثير من شيوخه ورواه بن المبارك عن معمر لكن لم يرفعه أخرجه النسائي وقد رواه عن الزهري أيضا سليمان بن كثير أخرجه مسلم من رواية يزيد بن هارون عنه مقرونا برواية إبراهيم بن سعد قوله عن يونس في رواية مسلم عن حرملة وأبي داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن بن وهب قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم وهو بصري ثقة وفي طبقة حسين بن واقد قاضي مرو وهو دونه في الإتقان قوله عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث سمعت أبي يقول حدثنا الحسين المعلم عن يحيى حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال الإسماعيلي رواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك وقال همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قلت نسب عبد الرحمن إلى جده وهو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال الإسماعيلي ورواه إبراهيم القناد عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كذا حدثناه بن صاعد عن لوين عن القناد والذي قبله أصح وبه جزم البيهقي وأن من قال فيه بن ثوبان فقد غلط قلت وأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي الرجال عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة عن عائشة مرفوعا ولفظه تقطع يد السارق في ثمن المجن وثمن المجن ربع دينار وأخرجه من طريق سليمان بن يسار عن عمرة بلفظ لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وقد توبع حسين المعلم عن يحيى أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق هقل بن زياد عنه بلفظه قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أي أنها حدثته وكذا في قوله عن عائشة حدثتهم وقد جرت عادتهم بحذفها في مثل هذا كما أكثروا من حذف قال في مثل حدثنا عثمان حدثنا عبدة وفي مثل سمعت أبي حدثنا فلان وذكر بن الصلاح أنه لا بد من النطق بقال وفيه بحث ولم ينبه على حذف أن التي أشرت إليها وفي رواية عبد الصمد المذكورة أن عمرة حدثته أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قوله تقطع اليد في ربع دينار هكذا في هذه الرواية مختصرا وكذا في رواية مسلم وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن بن وهب بلفظ القطع في ربع دينار فصاعدا وعن وهب بن بيان عن بن وهب بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وأخرجه النسائي من طريق عبد الله بن المبارك ","part":12,"page":101},{"id":6953,"text":" عن يونس بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا وهو إن لم يكن رفعه صريحا لكنه في معنى المرفوع وأخرجه الطحاوي من رواية بن عيينة عن يحيى كذلك ومن رواية جماعة عن عمرة موقوفا على عائشة قال بن عيينة ورواية يحيى مشعرة بالرفع ورواية الزهري صريحة فيه وهو أحفظهم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة مثل رواية سليمان بن يسار عنها التي أشرت إليها آنفا وكذا أخرجه النسائي من طريق بن الهاد بلفظ لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وأخرجه من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفا وحاول الطحاوي تعليل رواية أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة وأبو بكر أتقن وأعلم من ولده على أن الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع لأن الموقوف محمول على طريق الفتوى والعجب أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر في موضع آخر ورام هنا تضعيف الطريق القويمة بروايته وكأن البخاري أراد الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها لما وقع في رواية بن عيينة عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من قول النبي صلى الله عليه و سلم أو من فعله وكذا رواه بن عيينة عن غير الزهري فيما أخرجه النسائي عن قتيبة عنه عن يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وزريق صاحب أيلة أنهم سمعوا عمرة عن عائشة قالت القطع في ربع دينار فصاعدا ثم أخرجه النسائي من طرق عن يحيى بن سعيد به مرفوعا وموقوفا وقال الصواب ما وقع في رواية مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ما طال على العهد ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا وفي هذا إشارة إلى الرفع والله أعلم وقد تعلق بذلك بعض من لم يأخذ بهذا الحديث فذكره يحيى بن يحيى وجماعة عن بن عيينة بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا أورده الشافعي والحميدي وجماعة عن بن عيينة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تقطع اليد الحديث وعلى هذا التعليل عول الطحاوي فأخرج الحديث عن يونس بن عبد الأعلى عن بن عيينة بلفظ كان يقطع وقال هذا الحديث لا حجة فيه لأن عائشة إنما أخبرت عما قطع فيه فيحتمل أن يكون ذلك لكونها قومت ما وقع القطع فيه إذ ذاك فكان عندها ربع دينار فقالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يقطع في ربع دينار مع احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر وتعقب باستبعاد أن تجزم عائشة بذلك مستندة إلى ظنها المجرد وأيضا فاختلاف التقويم وان كان ممكنا لكن محال في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش بحيث يكون عند قوم أربعة اضعاف قيمته عند آخرين وانما يتفاوت بزيادة قليلة أو نقص قليل ولا يبلغ المثل غالبا وادعى الطحاوي اضطراب الزهري في هذا الحديث لاختلاف الرواة عنه في لفظه ورد بأن من شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه فأما إذا رجح بعضها فلا ويتعين الأخذ بالراجح وهو هنا كذلك لأن جل الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ النبي صلى الله عليه و سلم على تقرير قاعدة شرعية في النصاب وخالفهم بن عيينة تارة ووافقهم تارة فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أولى وعلى تقدير أن يكون بن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك في رواية من ضبطه وأما نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون بن عيينة في الزهري على يونس فليس متفقا عليه عندهم بل أكثرهم على العكس وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري وذكر أن يونس صحب الزهري أربع عشرة سنة وكان يزامله في السفر وينزل عليه الزهري إذا قدم أيلة وكان يذكر أنه كان يسمع الحديث الواحد من ","part":12,"page":102},{"id":6954,"text":" الزهري مرارا وأما بن عيينة فانما سمع منه سنة ثلاث وعشرين ومائة ورجع الزهري فمات في التي بعدها ولو سلم أن بن عيينة أرجح في الزهري من يونس فلا معارضة بين روايتيهما فتكون عائشة أخبرت بالفعل والقول معا وقد وافق الزهري في الرواية عن عمرة جماعة كما سبق وقد وقع الطحاوي فيما عابه على من احتج بحديث الزهري مع اضطرابه على رأيه فأحتج بحديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن بن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي والحاكم ولفظ الطحاوي كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة دراهم وهو أشد في الاضطراب من حديث الزهري فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن عطاء عن بن عباس وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه كانت قيمة المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة دراهم وقيل عنه عن عمرو عن عطاء مرسلا وقيل عن عطاء عن أيمن أن النبي صلى الله عليه و سلم قطع في مجن قيمته دينار كذا قال منصور والحكم بن عتيبة عن عطاء وقيل عن منصور عن مجاهد وعطاء جميعا عن أيمن وقيل عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن عن أم أيمن قالت لم يقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار أخرجه النسائي ولفظ الطحاوي لا تقطع يد السارق إلا في حجفة وقومت يومئذ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم دينارا أو عشرة دراهم وفي لفظ له أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن وكان يقوم يومئذ بدينار واختلف في لفظه أيضا على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقال حجاج بن أرطاة عنه بلفظ لا قطع فيما دون عشرة دراهم وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصا في تحديد النصاب إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس حتى ولو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري بل يجمع بينهما بأنه كان أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر كما تقدم وأما سائر الروايات فليس فيها إلا أخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه و سلم وليس فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية بن عمر الآتية أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهو مع كونه حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهري فأن ربع دينار صرفه ثلاثة دراهم وقد أخرج البيهقي من طريق بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن يسار عن عمرة قالت قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وأخرج أيضا من طريق بن إسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال أتيت بنبطي قد سرق فبعثت إلى عمرة فقالت أي بني ان لم يكن بلغ ما سرق ربع دينار فلا تقطعه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثتني عائشة أنه قال لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا فهذا يعارض حديث بن إسحاق الذي اعتمده الطحاوي وهو من رواية بن إسحاق أيضا وجمع البيهقي بين ما اختلف في ذلك عن عائشة بأنها كانت تحدث به تارة وتارة تستفتى فتفتي واستند إلى ما أخرجه من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ان جارية سرقت فسئلت عائشة فقالت القطع في ربع دينار فصاعدا الطريق الثاني لحديث عائشة \r\n 6408 - قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة هو بن سليمان ثم قال حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمن وقد أخرجه مسلم عن عثمان هذا قال حدثنا عبدة بن سليمان وحميد بن عبد الرحمن جمعهما وضمهما إلى غيرهما فقال كلهم عن هشام وحميد بن عبد الرحمن هذا هو الرؤاسي بضم الراء ثم همزة خفيفة ثم سين مهملة وقد أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنه ونسبه كذلك قوله عن أبيه أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع الخ وقع عند الإسماعيلي من طريق هارون بن إسحاق عن عبدة ","part":12,"page":103},{"id":6955,"text":" بن سليمان فيه زيادة قصة في السند ولفظه عن هشام بن عروة أن رجلا سرق قدحا فأتى به عمر بن عبد العزيز فقال هشام بن عروة قال أبي إن اليد لا تقطع في الشيء التافه ثم قال حدثتني عائشة وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبدة بن سليمان وهكذا رواه وكيع وغيره عن هشام لكن أرسله كله قوله لم يقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم الا في ثمن مجن حجفة أو ترس المجن بكسر الميم وفتح الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك والحجفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هي الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد أو غيره والترس مثله لكن يطارق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى واحد وعلى الأول أو في الخبر للشك وهو المعتمد ويؤيده رواية عبد الله بن المبارك عن هشام التي تلي رواية حميد بن عبد الرحمن بلفظ في أدنى ثمن حجفة أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن والتنوين في قوله ثمن للتكثير والمراد أنه ثمن يرغب فيه فأخرج الشيء التافه كما فهمه عروة راوي الخبر وليس المراد ترسا بعينه ولا حجفة بعينها وانما المراد الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن سواء كان ثمن المجن كثيرا أو قليلا والاعتماد انما هو على الأقل فيكون نصابا ولا يقطع فيما دونه ورواية أبي أسامة عن هشام جامعة بين الروايتين المذكورتين أولا وقوله فيها كان كل واحد منهما ذا ثمن كذا ثبت في الأصول وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ وكان كل واحد منهما ذا ثمن بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان قوله رواه وكيع وبن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا أما رواية وكيع فأخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه ولفظه عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان السارق في عهد النبي صلى الله عليه و سلم يقطع في ثمن المجن وكان المجن يومئذ له ثمن ولم يكن يقطع في الشيء التافه وأما رواية بن إدريس وهو عبد الله الأودي الكوفي فأخرجها الدارقطني في العلل والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير وعبد الله بن إدريس ووكيع ثلاثتهم عن هشام عن أبيه أن يد السارق لم تقطع فذكر مثل سياق أبي أسامة سواء وزاد ولم يكن يقطع في الشيء التافه وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن رواية بن إدريس عند عبد الرزاق عنه فيما ذكره الطبراني في الأوسط كذا قال الإسماعيلي ووصله أيضا عن هشام عمر بن علي المقدمي وعثمان الغطفاني وعبد الله بن قبيصة الفزاري وأرسله أيضا عبد الرحيم بن سليمان وحاتم بن إسماعيل وجرير قلت وقد ذكرت رواية جرير وأما عبد الرحيم فاختلف عليه فقيل عنه مرسلا ووصله عنه أبو بكر بن أبي شيبة أخرجه مسلم تنبيه لم تختلف الرواة عن هشام بن عروة عن أبيه في هذا المتن وأما الزهري فاختلف عليه في سنده ولم يختلف عليه في المتن أيضا كما تقدم وهو حافظ فيحتمل أن يكون عروة حدثه به على الوجهين كما تقدم ويحتمل أن يكون لفظ عروة هو الذي حفظه هشام عنه وحمل يونس حديث عروة على حديث عمرة فساقه على لفظ عمرة وهذا يقع لهم كثيرا ويشهد للأول أن النسائي أخرجه من طريق حفص بن حسان عن يونس عن الزهري عن عروة وحده عن عائشة بلفظ رواية بن عيينة ورواه أيضا من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بهذا السند لكن لفظ المتن أو نصف دينار فصاعدا وهي رواية شاذة الحديث الثاني حديث بن عمر \r\n 6411 - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم أورده من حديث مالك قال بن حزم لم يروه عن بن عمر إلا نافع وقال بن عبد البر هو أصح حديث روي في ذلك قوله تابعه محمد بن إسحاق يعني عن نافع أي في قوله ثمنه وروايته موصولة عند الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع ","part":12,"page":104},{"id":6956,"text":" 6412 - عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وقد أخرجه المؤلف رحمه الله من رواية جويرية وهو بن أسماء مثل هذا السياق سواء ومن رواية عبيد الله وهو بن عمر أي العمري مثله ومن رواية موسى بن عقبة عن نافع بلفظ \r\n 6413 - قطع النبي صلى الله عليه و سلم يد سارق مثله قوله وقال الليث حدثني نافع قيمته يعني أن الليث رواه عن نافع كالجماعة لكن قال قيمته بدل قولهم ثمنه ورواية الليث وصلها مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم وأخرجه مسلم أيضا من رواية سفيان الثوري عن أبي أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية ومن رواية بن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان ومالك وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال بعضهم ثمنه وقال بعضهم قيمته هذا لفظ مسلم ولم يميز وقد أخرجه أبو داود من رواية بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن نافع ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم قطع يد رجل سرق ترسا من صيغة النساء ثمنه ثلاثة دراهم وأخرجه النسائي من رواية بن وهب عن حنظلة وحده بلفظ ثمنه ومن طريق مخلد بن يزيد عن حنظلة بلفظ قيمته فوافق الليث في قوله قيمته لكن خالف الجميع فقال خمسة دراهم وقول الجماعة ثلاثة دراهم هو المحفوظ وقد أخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله بن عمر بلفظ قطع في مجن قيمته ومن رواية أيوب ومن رواية مالك قال مثله ومن رواية بن إسحاق بلفظ أتي برجل سرق حجفة قيمتها ثلاثة دراهم فقطعه تنبيه قوله قطع معناه أمر لأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يباشر القطع بنفسه وقد تقدم في الباب قبله أن بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلا بذلك ويحتمل غيره وقوله قيمته قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه وأصله قومة فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسره والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع والذي يظهر أن المراد هنا القيمة وأن من رواه بلفظ الثمن إما تجوزا وإما أن القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين قال بن دقيق العيد القيمة والثمن قد يختلفان والمعتبر إنما هو القيمة ولعل التعبير بالثمن لكونه صادف القيمة في ذلك الوقت في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة وقد تمسك مالك بحديث بن عمر في اعتبار النصاب بالفضة وأجاب الشافعية وسائر من خالفه بأنه ليس في طرقه أنه لا يقطع في أقل من ذلك وأورد الطحاوي حديث سعد الذي أخرجه بن مالك أيضا وسنده ضعيف ولفظه لا يقطع السارق إلا في المجن قال فعلمنا أنه لا يقطع في أقل من ثمن المجن لكن اختلف في ثمن المجن ثم ساق حديث بن عباس قال كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة دراهم قال فالاحتياط أن لا يقطع إلا فيما اجتمعت فيه هذه الآثار وهو عشرة ولا يقطع فيما دونها لوجود الاختلاف فيه وتعقب بأنه لو سلم في الدراهم لم يسلم في النص الصريح في ربع دينار كما تقدم إيضاحه ودفع ما أعله به والجمع بين ما اختلفت الروايات في ثمن المجن ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة أو على تعدد المجان التي قطع فيها وهو أولى وقال بن دقيق العيد الاستدلال بقوله قطع في مجن على اعتبار النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع في هذا المقدار عدم القطع فيما دونه بخلاف قوله يقطع في ربع دينار فصاعدا فأنه بمنطوقه يدل على أنه يقطع فيما إذا بلغه وكذا فيما زاد عليه وبمفهومه على أنه لا قطع فيما دون ذلك قال واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول أقوى في الاستدلال من الفعل المجرد وهو قوي في الدلالة على الحنفية لأنه صريح في ","part":12,"page":105},{"id":6957,"text":" القطع في دون القدر الذي يقولون بجواز القطع فيه ويدل على القطع فيما يقولون به بطريق الفحوى وأما دلالته على عدم القطع في دون ربع دينار فليس هو من حيث منطوقه بل من حيث مفهومه فلا يكون حجة على من لا يقول بالمفهوم قلت وقرر الباجي طريق الأخذ بالمفهوم هنا فقال دل التقويم على أن القطع يتعلق بقدر معلوم وإلا فلا يكون لذكره فائدة وحينئذ فالمعتمد ما ورد به النص صريحا مرفوعا في اعتبار ربع دينار وقد خالف من المالكية في ذلك من القدماء بن عبد الحكم وممن بعدهم بن العربي فقال ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث إلى أن القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وحجته أن اليد محترمة بالإجماع فلا تستباح إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع فيها عند الجميع فيتمسك به ما لم يقع الاتفاق على ما دون ذلك وتعقب بأن الآية دلت على القطع في كل قليل وكثير وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد في الأقل ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم فيها والثاني أن المعول عليه في القيمة الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها ويؤيده ما نقل الخطابي استدلالا على أن أصل النقد في ذلك الزمان الدنانير بأن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها والله أعلم وحاصل المذاهب في القدر الذي يقطع السارق فيه يقرب من عشرين مذهبا الأول يقطع في كل قليل وكثير تافها كان أو غير تافه نقل عن أهل الظاهر والخوارج ونقل عن الحسن البصري وبه قال أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي ومقابل هذا القول في الشذوذ ما نقله عياض ومن تبعه عن إبراهيم النخعي أن القطع لا يجب إلا في أربعين درهما أو أربعة دنانير وهذا هو القول الثاني الثالث مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئا تافها لحديث عروة الماضي لم يكن القطع في شيء من التافه ولأن عثمان قطع في فخارة خسيسة وقال لمن يسرق السياط لئن عدتم لأقطعن فيه وقطع بن الزبير في نعلين أخرجهما بن أبي شيبة وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مد أو مدين الرابع تقطع في درهم فصاعدا وهو قول عثمان البتي بفتح الموحدة وتشديد المثناة من فقهاء البصرة وربيعة من فقهاء المدينة ونسبة القرطبي إلى عثمان فأطلق ظنا منه أنه الخليفة وليس كذلك الخامس في درهمين وهو قول الحسن البصري جزم به بن المنذر عنه السادس فيما زاد على درهمين ولو لم يبلغ الثلاثة أخرجه بن أبي شيبة بسند قوي عن أنس أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي درهمين وفي لفظ لا يساوي ثلاثة دراهم السابع في ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها بها ولو كان ذهبا وهي رواية عن أحمد وحكاه الخطابي عن مالك الثامن مثله لكن إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار وإن كان غيرهما فان بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به وان لم تبلغ لم يقطع ولو كان نصف دينار وهذا قول مالك المعروف عند اتباعه وهي رواية عن أحمد واحتج له بما أخرجه أحمد من طريق محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغساني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة مرفوعا اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا في أدنى من ذلك قالت وكان ربع دينار قيمته يومئذ ثلاثة دراهم والمرفوع من هذه الرواية نص في أن المعتمد والمعتبر في ذلك الذهب والموقوف منه يقتضي أن الذهب يقوم بالفضة وهذا يمكن تأويله فلا يرتفع به النص الصريح التاسع مثله إلا إن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت قيمته أحدهما وهو المشهور عن أحمد ورواية عن إسحاق العاشر مثله ","part":12,"page":106},{"id":6958,"text":" لكن لا يكتفي بأحدهما إلا إذا كانا غالبين فان كان أحدهما غالبا فهو المعول عليه وهو قول جماعة من المالكية وهو الحادي عشر الثاني عشر ربع دينار أو ما يبلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقد تقدم تقريره وهو قول عائشة وعمرة وأبي بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ورواية عن إسحاق وعن داود ونقله الخطابي وغيره عن عمر وعثمان وعلي وقد أخرجه بن المنذر عن عمر بسند منقطع أنه قال إذا أخذ السارق ربع دينار قطع ومن طريق عمرة أتى عثمان بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثنى عشر فقطع ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قطع في ربع دينار كانت قيمته درهمين ونصفا الثالث عشر أربعة دراهم نقله عياض عن بعض الصحابة ونقله بن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد الرابع عشر ثلث دينار حكاه بن المنذر عن أبي جعفر الباقر الخامس عشر خمسة دراهم وهو قول بن شبرمة وبن أبي ليلى من فقهاء الكوفة ونقل عن الحسن البصري وعن سليمان بن يسار أخرجه النسائي وجاء عن عمر بن الخطاب لا تقطع الخمس إلا في خمس أخرجه بن المنذر من طريق منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عنه وأخرج بن أبي شيبة عن أبي هريرة وأبي سعيد مثله ونقله أبو زيد الدبوسي عن مالك وشذ بذلك السادس عشر عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو قول أبي حنيفة والثوري وأصحابهما السابع عشر دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض حكاه بن حزم عن طائفة وجزم بن المنذر بأنه قول النخعي الثامن عشر دينار أو عشرة دراهم أو ما يساوي أحدهما حكاه بن حزم أيضا وأخرجه بن المنذر عن علي بسند ضعيف وعن بن مسعود بسند منقطع قال وبه قال عطاء التاسع عشر ربع دينار فصاعدا من الذهب على ما دل عليه حديث عائشة ويقطع في القليل والكثير من الفضة والعروض وهو قول بن حزم ونقل بن عبد البر نحوه عن داود واحتج بأن التحديد في الذهب ثبت صريحا في حديث عائشة ولم يثبت التحديد صريحا في غيره فبقي عموم الآية على حاله فيقطع فيما قل أو كثر إلا إذا كان الشيء تافها وهو موافق للشافعي إلا في قياس أحد النقدين على الآخر وقد أيده الشافعي بأن الصرف يومئذ كان موافقا لذلك واستدل بأن الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم وتقدم في قصة الأترجة قريبا ما يؤيده ويخرج من تفصيل جماعة من المالكية أن التقويم يكون بغالب نقد البلد إن ذهبا فبالذهب وإن فضة فبالفضة تمام العشرين مذهبا وقد ثبت في حديث بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وثبت لا قطع في أقل من ثمن المجن وأقل ما ورد في ثمن المجن ثلاثة دراهم وهي موافقة للنص الصريح في القطع في ربع دينار وانما ترك القول بأن الثلاثة دراهم نصاب يقطع فيه مطلقا لأن قيمة الفضة بالذهب تختلف فبقي الاعتبار بالذهب كما تقدم والله أعلم واستدل به على وجوب قطع السارق ولو لم يسرق من حرز وهو قول الظاهرية وأبي عبيد الله البصري من المعتزلة وخالفهم الجمهور فقالوا العام إذا خص منه شيء بدليل بقي ما عداه على عمومه وحجته سواء كان لفظه ينبئ عما ثبت في ذلك الحكم بعد التخصيص أم لا لأن آية السرقة عامة في كل من سرق فخص الجمهور منها من سرق من غير حرز فقالوا لا يقطع وليس في الآية ما ينبئ عن اشتراط الحرز وطرد البصري أصله في الاشتراط المذكور فلم يشترط الحرز ليستمر الاحتجاج بالآية نعم وزعم بن بطال أن شرط الحرز مأخوذ من معنى السرقة فان صح ما قال سقطت حجة البصري أصلا واستدل به على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن آية السرقة نزلت في سارق رداء صفوان أو سارق المجن وعمل بها الصحابة في غيرهما من السارقين واستدل ","part":12,"page":107},{"id":6959,"text":" بإطلاق ربع دينار على أن القطع يجب بما صدق عليه ذلك من الذهب سواء كان مضروبا أو غير مضروب جيدا كان أو رديئا وقد اختلف فيه الترجيح عند الشافعية ونص الشافعي في الزكاة على ذلك وأطلق في السرقة فجزم الشيخ أبو حامد واتباعه بالتعميم هنا وقال الاصطخري لا يقع إلا في المضروب ورجحه الرافعي وقيد الشيخ أبو حامد النقل عن الاصطخري بالقدر الذي ينقص بالطبع واستدل بالقطع في المجن على مشروعية القطع في كل ما يتمول قياسا واستثنى الحنفية ما يسرع إليه الفساد وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلا والطير وفيه رواية عن الحنابلة والراجح عندهم في مثل السرجين القطع تفريعا على جواز بيعه وفي هذا تفاريع أخرى محل بسطها كتب الفقه وبالله التوفيق الحديث الثالث حديث أبي هريرة في لعن السارق يسرق البيضة فيقطع ختم به الباب إشارة إلى أن طريق الجمع بين الأخبار أن يجعل حديث عمرة عن عائشة أصلا فيقطع في ربع دينار فصاعدا وكذا فيما بلغت قيمته ذلك فكأنه قال المراد بالبيضة ما يبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدا وكذا الحبل ففيه إيماء إلى ترجيح ما سبق من التأويل الذي نقله الأعمش وقد تقدم البحث فيه \r\n ( قوله باب توبة السارق ) \r\n أي هل تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا وقد وقع في آخر هذا الباب قال أبو عبد الله إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته وكذلك كل الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم وهو في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وقد تقدمت هذه المسألة في الشهادات فيما يتعلق بالقاذف والسارق في شهادتهما ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة قال وجزم به في كتاب الحدود وروى الربيع عنه أن حد الزنا لا يسقط وعن الليث والحسن لا يسقط شيء من الحدود أبدا قال وهو قول مالك وعن الحنفية يسقط إلا الشرب وقال ","part":12,"page":108},{"id":6960,"text":" الطحاوي ولا يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه والله أعلم وذكر في الباب حديث عائشة في قصة التي سرقت مختصرا ووقع في آخره \r\n 6415 - وتابت وحسنت توبتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبيل هذا ووجه مناسبته للترجمة وصف التوبة بالحسن فان ذلك يقتضي أن هذا الوصف يثبت للتائب المذكور فيعود لحالته التي كان عليها وحديث عبادة بن الصامت في البيعة وفيه ذكر السرقة وفي آخره \r\n 6416 - فمن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ووجه الدلالة منه أن الذي أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك فتضمن ذلك قبول شهادته أيضا والله أعلم \r\n ( قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ) \r\n كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا وفي كونها في هذا الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود فان المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وفيه ذكر السرقة وشرب الخمر ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وفق ما جاء في الحديث الذي صدر به ثم بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره والأولى أن يؤخره ليعقبه باب استتابة المرتدين فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه ولم أر من نبه على ذلك إلا الكرماني فإنه تعرض لشيء من ذلك في باب إثم الزناة ولم يستوفه كما سأنبه عليه ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الاشكال وذلك أنه قال بعد قوله من أهل الكفر والردة فزاد ومن يجب عليه الحد في الزنا فان كان محفوظا فكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لإفضائه إلى القتل في بعض صوره بخلاف الشرب والسرقة وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود قوله وقول الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى أو ينفوا من الأرض قال بن بطال ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة وساق حديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري قال وذهب ","part":12,"page":109},{"id":6961,"text":" جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين ثم قال ليس هذا منافيا للقول الأول لأنها وان نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد قلت بل هما متغايران والمرجع إلى تفسير المراد بالمحاربة فمن حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر ومن حملها على المعصية عمم ثم نقل بن بطال عن إسماعيل القاضي أن ظاهر القرآن وما مضى عليه عمل المسلمين يدل على أن الحدود المذكورة في هذه الآية نزلت في المسلمين واما الكفار فقد نزل فيهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى آخر الآية فكان حكمهم خارجا عن ذلك وقال تعالى في آية المحاربة إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط عنه الطلب بما ذكر بما جناه فيها ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة ولكان إذا أحدث الحرابة مع كفره اكتفينا بما ذكر في الآية وسلم من القتل فتكون الحرابة خففت عنه القتل وأجيب عن هذا الاشكال بأنه لا يلزم من إقامة هذه الحدود على المحارب المرتد مثلا أن تسقط عنه المطالبة بالعود إلى الإسلام أو القتل وقد تقدم في تفسير المائدة ما نقله المصنف عن سعيد بن جبير أن معنى المحاربة لله الكفر به وأخرج الطبري من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العرنيين قال فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وأخرج نحوه من وجه آخر عن أنس وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية عن معاوية بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال هم من عكل قلت قد ثبت في الصحيحين أنهم كانوا من عكل وعرينة فقد وجد التصريح الذي نفاه بن بطال والمعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فان كانوا كفارا يخير الامام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الامام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول واختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى زاد مالك فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فان حقيقة النفي الإخراج من البلد وقد قرنت مفارقة الوطن بالقتل قال تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وحجة أبي حنيفة أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه مالك بأنه يحبس بها وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة العرنيين أورده من طريق الوليد بن مسلم عن الآوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة مصرحا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية وقد تقدم شرحه في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة ووقع في هذا الموضع \r\n 6417 - ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل ","part":12,"page":110},{"id":6962,"text":" ( قوله باب لم يحسم النبي صلى الله عليه و سلم المحاربين الخ ) \r\n الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين الكي بالنار لقطع الدم حسمته فانحسم كقطعته فانقطع وحسمت العرق معناه حبست دم العرق فمنعته أن يسيل وقال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار قلت وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه وأورد فيه طرفا من قصة العرنيين مقتصرا على \r\n 6418 - قوله قطع العرنيين ولم يحسمهم قال بن بطال انما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم \r\n ( قوله باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا ) \r\n كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول ولو كان بفتحه لنصب المحاربون وكان راجعا إلى فاعل يحسم في الباب الذي قبله وأورد فيه قصة العرنيين من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس تاما \r\n 6419 - قوله حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي في رواية الكشميهني فقتلوا الراعي بالفاء وهي أوجه وحكى بن بطال عن المهلب أن الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم قال وفيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه بن وهب من مرسل سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لما بلغه ما صنعوا عطش الله من عطش آل محمد الليلة قال فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته صلى الله عليه و سلم قلت وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك كما ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة وانما تركهم حتى ماتوا لأنه أراد إهلاكهم كما مضى في الحسم وأبعد من قال إن تركهم بلا سقي لم يكن بعلم النبي صلى الله عليه و سلم وقوله في هذه الطريق قالوا أبغنا بهمزة قطع ثم موحدة ثم معجمة أي أطلب لنا يقال أبغاه كذا طلبه له وقوله رسلا بكسر الراء وسكون المهملة أي لبنا وقوله ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه تجريد وسياق الكلام يقتضي أن يقول بابلي ولكنه كقول كبير القوم يقول لكم الأمير مثلا ومنه قول الخليفة يقول لكم أمير المؤمنين وتقدم في غير هذه الطريق وهو في الباب الأول أيضا بلفظ فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فجمع بعضهم بين الروايتين بأنه صلى الله عليه و سلم كانت له إبل ترعى وإبل الصدقة في جهة واحدة فدل كل من الصنفين على الصنف الأخر وقيل بل الكل إبل الصدقة وإضافتها إليه إضافة التبعية لكونه تحت حكمه ويؤيد الأول ما ذكر قريبا من تعطيش آل محمد لأنهم كانوا لا يتناولون الصدقة ","part":12,"page":111},{"id":6963,"text":" ( قوله باب بالتنوين سمر النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n بفتح السين المهملة والميم بالفعل الماضي ويجوز مضافا بغير تنوين مع سكون الميم وأورد فيه حديث العرنيين من وجه آخر عن أيوب وقوله فيه حتى جيء بهم في رواية الكشميهني أتى بهم وقوله وسمر أعينهم وقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين وسمل باللام وهما بمعنى قال بن التين وغيره وفيه نظر قال عياض سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطابق السمل فإنه فسر بأن يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارا قال وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه وفسروا السمل أيضا بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد تنبيه أشكل قوله في آية المحاربين ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارة فان ظاهر الآية أن المحارب يجمع له الأمران والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين بدليل أن فيه ذكر الشرك مع ما انضم إليه من المعاصي فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قتل على شركه فمات مشركا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له قام إجماع أهل السنة على أن من أقيم عليه الحد من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لإثم معصيته والذي يضبط ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم ","part":12,"page":112},{"id":6964,"text":" ( قوله باب فضل من ترك الفواحش ) \r\n جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا وكذا الفحشاء والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا فاحشة ومنه قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول لوط عليه السلام لقومه أتأتون الفاحشة ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر وزعم الحليمي أن الفاحشة أشد من الكبيرة وفيه نظر ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله والمقصود منه قوله فيه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله تعالى وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ويلتحق بهذه الخصلة من وقع له نحوها كالذي دعا شابا جميلا لان يزوجه ابنة له جميلة كثيرة الجهاز جدا لينال منه الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال وقد شاهدت ذلك وقوله في أول السند حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول هو الصواب لأن عبد الله هو بن المبارك وبن مقاتل معروف بالرواية عنه قلت ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديث الخاص عند بن سلام والذي أشار إليه الغساني قاعدة في تفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه وملازمته قرينة في تعيينه أما إذا أورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضا بأنه محمد بن سلام أبو ذر في روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في بعض النسخ من رواية كريمة وأبي الوقت الحديث الثاني قوله عمر بن علي هو المقدمي نسبة إلى جده مقدم بوزن محمد وهو عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وهو موصوف بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة وساقه على لفظ خليفة قوله من توكل لي أي تكفل وقد ذكرت في الرقاق من رواه بلفظ تكفل وبلفظ حفظ وهو هناك بلفظ تضمن وأصل التوكل الاعتماد على الشيء والوثوق به وقوله توكلت له من باب المقابلة وقوله ما بين رجليه أي فرجه ولحييه بفتح اللام وهو منبت اللحية والاسنان ويجوز كسر اللام وثني لأن له أعلى وأسفل والمراد به اللسان وقيل النطق وقد ترجم له في الرقاق حفظ اللسان وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله في آخره له بالجنة كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ويقرأ بالنصب على نزع الخافض أو كأنه ضمن توكلت معنى ضمنت ","part":12,"page":113},{"id":6965,"text":" ( قوله باب إثم الزناة ) \r\n بضم أوله جمع زان كرماة ورام قوله وقول الله تعالى ولا يزنون يشير إلى الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والمراد قوله في الآية التي بعدها ومن يفعل ذلك يلق أثاما وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أخر طريق مسدد عن يحيى القطان فقال متصلا بقوله حليلة جارك قال فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله ولا يزنون ووقعت في الأدب من طريق جرير عن الأعمش وساق إلى قوله يلق أثاما ولم يقع ذلك في رواية جرير عن منصور كما بينه مسلم وأخرجه الترمذي من طريق شعبة والنسائي من طريق مالك بن مغول كلاهما عن واصل الأحدب وساقه إلى قوله تعالى ويخلد فيه مهانا ووقع لغير أبي ذر بحذف الواو في قوله وقول الله قوله ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة زاد في رواية النسفي إلى آخر الآية والمشهور في الزنا القصر وجاء المد في بعض اللغات وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول \r\n 6423 - قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر والنسفي أخبرنا قوله داود بن شبيب بمعجمة وموحدة وزن عظيم هو الباهلي يكنى أبا سليمان بصري صدوق قاله أبو حاتم وقال البخاري مات سنة اثنتين وعشرين قلت ولم يخرج عنه إلا في هذا الحديث هنا فقط وقد تقدم في العلم من طريق شعبة عن قتادة بزيادة في أوله وتقدم شرحه في كتاب العلم والغرض منه قوله فيه ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه وقد تقدم سبب قول أنس لا يحدثكموه أحد بعدي الحديث الثاني حديث بن عباس ","part":12,"page":114},{"id":6966,"text":" 6424 - لا يزني الزاني وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث أبي هريرة في أول الحدود وقول بن جرير ان بعضهم رواه بصيغة النهي لا يزنين مؤمن وأن بعضهم حمله على المستحل وساقه بسنده عن بن عباس وإسحاق بن يوسف المذكور في السند هو الواسطي المعروف بالازرق والفضيل بفاء ومعجمة مصغر وأبو غزوان بغين معجمة ثم زاي ساكنة بوزن شعبان وقوله فيه قال عكرمة الخ هو موصول بالسند المذكور وقوله وشبك بين اصابعه في رواية الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن هود الواسطي عن خالد الذي أخرجه البخاري من طريقه وقال هكذا فوصف صفة لا أحفظها وقد قدمت الكلام على الصفة المذكورة هناك قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي هريرة وحكاية تأويل \r\n 6425 - لا يزني الزاني وهو مؤمن لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا والسرقة والشرب يعني ممن يعتد بخلافه قال وقد روى عن أبي جعفر يعني الباقر أنه قال في هذا خرج من الإيمان إلى الإسلام يعني أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام فإذا خرج من الإيمان بقي في الإسلام وهذا يوافق قول الجمهور إن المراد بالإيمان هنا كماله لا أصله والله أعلم الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ذلك وقد مضى الكلام عليه وعلى قوله في آخره والتوبة معروضة بعد الحديث الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود \r\n 6426 - قوله عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل وواصل المذكور في السند الثاني هو بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة هو المعروف بالاحدب ورجال السند من سفيان فصاعدا كوفيون وقوله قال عمرو هو بن علي المذكور فذكرته لعبد الرحمن يعني بن مهدي وكان حدثنا هكذا ذكره البخاري عن عمرو بن علي قدم رواية يحيى على رواية عبد الرحمن وعقبها بالفاء وقال الهيثم بن خلف فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي فساق روايته وحذف ذكر واصل من السند ثم قال وقال عبد الرحمن مرة عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل فقلت لعبد الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد فذكره مفصلا فقال عبد الرحمن دعه والحاصل أن الثوري حدث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين بن مسعود أبا ميسرة وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلا وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل وهذا معنى قوله فقال دعه دعه أي اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله دعه فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك فعرف أن معنى قوله دعه أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة وقال الكرماني حاصله أن أبا وائل وان كان قد روى كثيرا عن عبد الله فان هذا الحديث لم يروه عنه قال وليس المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة لموافقة الأكثرين كذا قال والذي يظهر ","part":12,"page":115},{"id":6967,"text":" ما قدمته أنه تركه من أجل التردد فيه لأن ذكر أبي ميسرة إن كان في أصل رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط وان لم يكن في روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره وقد كان عبد الرحمن حدث به مرة عن سفيان عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة كذلك أخرجه الترمذي والنسائي لكن الترمذي بعد أن ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان عن الأعمش ومنصور قال بمثله وكأن ذلك كان في أول الأمر وذكر الخطيب هذا السند مثالا لنوع من أنواع مدرج الإسناد وذكر فيه أن محمد بن كثير وافق عبد الرحمن على روايته الأولى عن سفيان فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل قلت وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن كثير لكن اقتصر من السند على منصور وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن المثني ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني وفيه ما تقدم وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه ولم يختلف فيه على واصل في إسقاطه في غير رواية سفيان قلت وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن عبد الله كقول واصل ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به بن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون الادراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة الفرقان قوله أي الذنب أعظم هذه رواية الأكثر ووقع في رواية عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أعظم الذنوب عند الله أخرجها الحارث وفي رواية مسدد الماضية في كتاب الأدب أي الذنب عند الله أكبر وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش أي الذنوب أكبر عند الله وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره أي الذنب أكبر وفي رواية الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل أكبر الكبائر قال بن بطال عن المهلب يجوز أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين في هذا الحديث بعد الشرك لأنه لا خلاف بين الأمة أن اللواط أعظم إثما من الزنا فكأنه صلى الله عليه و سلم إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته ويظهر الاحتياج إلى بيانه في الوقت كما وقع في حق وفد عبد القيس حيث اقتصر في منهياتهم على ما يتعلق بالأشربة لفشوها في بلادهم قلت وفيما قال نظر من أوجه أحدها ما نقله من الإجماع ولعله لا يقدر ان يأتى بنقل صحيح صريح بما ادعاه عن إمام واحد بل المنقول عن جماعة عكسه فان الحد عند الجمهور والراجح من الأقوال انما ثبت فيه بالقياس على الزنا والمقيس عليه أعظم من المقيس أو مساويه والخبر الوارد في قتل الفاعل والمفعول به أو رجمهما ضعيف واما ثانيا فما من مفسدة فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد ولو لم يكن الا ما قيد به في الحديث المذكور فان المفسدة فيه شديدة جدا ولا يتأتى مثلها في الذنب الآخر وعلى التنزل فلا يزيد واما ثالثا ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية من غير ضرورة إلى ذلك وأما رابعا فالذي مثل به من قصة الأشربة ليس فيه إلا أنه اقتصر لهم على بعض المناهي وليس فيه تصريح ولا إشارة بالحصر في الذي اقتصر عليه والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على ","part":12,"page":116},{"id":6968,"text":" ترتيبها في العظم ولو جاز أن يكون فيما لم يذكره شيء يتصف بكونه أعظم منها لما طابق الجواب السؤال نعم يجوز أن يكون فيما لم يذكر شيء يساوي ما ذكر فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلا بعد القتل الموصوف وما يكون في الفحش مثله أو نحوه لكن يستلزم أن يكون فيما لم يذكر في المرتبة الثانية شيء هو أعظم مما ذكر في المرتبة الثالثة ولا محذور في ذلك وأما ما مضى في كتاب الأدب من عد عقوق الوالدين في أكبر الكبائر لكنها ذكرت بالواو فيجوز أن تكون رتبة رابعة وهي أكبر مما دونها قوله حليلة جارك بفتح الحاء المهملة وزن عظيمة أي التي يحل له وطؤها وقيل التي تحل معه في فراش واحد وقوله أجل أن يطعم معك بفتح اللام أي من أجل فحذف الجار فانتصب وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال العرب وسيأتي الكلام على بقية شرح هذا الحديث في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب رجم المحصن ) \r\n هو بفتح الصاد المهملة من الإحصان ويأتي بمعنى العفة والتزويج والإسلام والحرية لأن كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة قال بن القطاع رجل محصن بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس قلت يمكن تخريجه على القياس وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن الذي زوجها له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنة أي جعله في حصن من العفة أو منعه من عمل الفاحشة وقال الراغب يقال للمتزوجة محصنة أي أن زوجها أحصنها ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصور حصنها من غيرها ووقع هنا قبل الباب عند بن بطال كتاب الرجم ولم يقع في الروايات المعتمدة قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة وخالفهم أبو ثور فقال يكون محصنا واحتج بأن النكاح الفاسد يعطي أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحوق الولد وتحريم الربيبة وأجيب بعموم أدرءوا الحدود قال واجمعوا على أنه لا يكون بمجرد العقد محصنا واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم يصبها قال حتى تقوم البينة أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها ولد وعن بعض المالكية إذا زنى أحد الزوجين واختلفا في الوطء لم يصدق الزاني ولو لم يمض لهما إلا ليلة ","part":12,"page":117},{"id":6969,"text":" وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثر نعم وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم وطاوس والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الإسلام أخرجهما بن أبي شيبة وعن جابر بن زيد وبن المسيب محصنه وبه قال عطاء وسعيد بن جبير وقال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه و سلم رجم وكذلك الأئمة بعده ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وثبت في صحيح مسلم عن عبادة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب الرجم وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا من حديث عمر أنه خطب فقال ان الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى قوله وقال الحسن هو البصري كذا للأكثر وللكشميهني وحده وقال منصور بدل الحسن وزيفوه قوله من زنا بأخته فحده حد الزاني في رواية الكشميهني الزنا وصله بن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال سألت عمر ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم قال عليه الحد وأخرج بن أبي شيبة من طريق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال تضرب عنقه ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال رجمتها بسنة رسول الله فأنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم وهو ما رواه صالح بن راشد قال أتى الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عبد الله بن المطرف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف فكتبوا إلى بن عباس فكتب إليهم بمثله ذكره بن أبي حاتم في العلل ونقل عن أبيه أنه روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله قال ولا أدري أهو هذا أو لا يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله عبد الله بن مطرف وفي قوله سمعت وانما هو مطرف بن عبد الله ولا صحبة له وقال بن عبد البر يقولون إن الراوي غلط فيه وأثر مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم أخرجه بن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزي قال أتى الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن الشخير وأبو بردة فقال أحدهما اضرب عنقه فضربت عنقه قلت والراوي عن صالح بن راشد ضعيف وهو رفدة بكسر الراء وسكون الفاء ويوضح ضعفه قوله فكتبوا إلى بن عباس وبن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين ولكن له طريق أخرى إلى بن عباس أخرجها الطحاوي وضعف راويها وأشهر حديث في الباب حديث البراء لقيت خالي ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي سنده اختلاف كثير وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه بن ماجة والدارقطني وقد قال بظاهره أحمد وحمله الجمهور على من استحل ذلك بعد العلم بتحريمه بقرينة الأمر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 6427 - قوله حدثنا سلمة بن كهيل في رواية علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة ومجالد أخرجه الإسماعيلي وذكر الدارقطني ","part":12,"page":118},{"id":6970,"text":" أن قعنب بن محرز رواه عن وهب بن جرير عن شعبة عن سلمة عن مجالد وهو غلط والصواب سلمة ومجالد قوله سمعت الشعبي عن علي أي يحدث عن علي قد طعن بعضهم كالحازمي في هذا الإسناد بأن الشعبي لم يسمعه من علي قال الإسماعيلي رواه عصام بن يوسف عن شعبة فقال عن سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وكذا ذكر الدارقطني عن حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن علي وجزم الدارقطني بأن الزيادة في الإسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي قال ولم يسمع عنه غيره قوله حين رجم المرأة يوم الجمعة في رواية علي بن الجعد أن عليا أتى بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وكذا عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة والدارقطني من طريق أبي حصين بفتح أوله عن الشعبي قال أتى علي بشراحة وهي بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون الميم وقد فجرت فردها حتى ولدت وقال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها الولد ثم رجمها ومن طريق حصين بالتصغير عن الشعبي قال أتى علي بمولاة لسعيد بن قيس فجرت وفي لفظ وهي حبلى فضربها مائة ثم رجمها وذكر بن عبد البر أن في تفسير سنيد بن داود من طريق أخرى إلى الشعبي قال أتى علي بشراحة فقال لها لعل رجلا استكرهك قالت لا قال فلعله أتاك وأنت نائمة قالت لا قال لعل زوجك من عدونا قالت لا فأمر بها فحبست فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ثم ردها إلى الحبس فلما كان يوم الجمعة حفر لها ورجمها ولعبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي أن عليا لما وضعت أمر لها بحفرة في السوق ثم قال ان أولى الناس أن يرجم الامام إذا كان بالاعتراف فان كان الشهود فالشهود ثم رماها قوله رجمتها بسنة رسول الله زاد علي بن الجعد وجلدتها بكتاب الله زاد إسماعيل بن سالم في أوله عن الشعبي قيل لعلي جمعت حدين فذكره وفي رواية عبد الرزاق أجلدها بالقرآن وأرجمها بالسنة قال الشعبي وقال أبي بن كعب مثل ذلك قال الحازمي ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضا لا يجمع بينهما وذكروا أن حديث عبادة منسوخ يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ الثيب بالثيب جلد مائة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة والنفي والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه و سلم رجمه ولم يذكر الجلد قال الشافعي فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب الرجم وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم وذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر الجلد مع الرجم وقال بن المنذر عارض بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت في كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال علي وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة وعمل به علي ووافقه أبي وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض ايجابه العمرة بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة فأجاب الشافعي بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه قال فكذا ينبغي أن يجاب هنا قلت وبهذا ألزم الطحاوي أيضا الشافعية ولهم أن ينفصلوا لكن في بعض طرقه حج عن أبيك وأعتمر كما تقدم بيانه في كتاب الحج ","part":12,"page":119},{"id":6971,"text":" فالتقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرواة وأما قصة ماعز فجاءت من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها أنه جلد وكذلك الغامدية والجهنية وغيرهما وقال في ماعز اذهبوا فارجموه وكذا في حق غيره ولم يذكر الجلد فدل ترك ذكره على عدم وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه ومن المذاهب المستغربة ما حكاه بن المنذر وبن حزم عن أبي بن كعب زاد بن حزم وأبي ذر وبن عبد البر عن مسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن فقط وحجتهم في ذلك حديث الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث عمر في باب رجم الحبلى من الزنا وقال عياض شذت فرقة من أهل الحديث فقالت الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ولا أصل له وقال النووي هو مذهب باطل كذا قاله ونفى أصله ووصفه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيد لأنه ثابت كما سأبينه في باب البكران يجلدان وان كان المراد دليله ففيه نظر أيضا لأن الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب أعذر منه في الجملة فهو معنى مناسب وفيه جمع بين الأدلة فكيف يوصف بالبطلان واستدل به على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وخالف في ذلك بعض المعتزلة واعتل بأن التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية فلا ينفكان وأجيب بالمنع فان العالمية لا تنافي قيام العلم بالذات سلمنا لكن التلاوة أمارة الحكم فيدل وجودها على ثبوته ولا دلالة من مجردها على وجوب الدوام فلا يلزم من انتفاء الأمارة في طرف الدوام انتفاء ما دلت عليه فإذا نسخت التلاوة لم ينتف المدلول وكذلك بالعكس الحديث الثاني \r\n 6428 - قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا إسحاق وهو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني هو أبو إسحاق سليمان مشهور بكنيته قوله قبل سورة النور أم بعد في رواية الكشميهني أم بعدها وفائدة هذا السؤال أن الرجم ان كان وقع قبلها فيمكن أن يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني الجلد وان كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن لكن يرد عليه أنه من نسخ الكتاب بالسنة وفيه خلاف وأجيب بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسنة إذا جاءت من طريق الآحاد وأما السنة المشهورة فلا وأيضا فلا نسخ وانما هو مخصص بغير المحصن قوله لا أدري يأتي بيانه بعد أبواب وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك وأختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة وانما أسلم سنة سبع وبن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع الحديث الثالث \r\n 6429 - قوله حدثنا في رواية أبي ذر أخبرنا وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله حدثني أبو سلمة في رواية أبي ذر أخبرني قوله أن رجلا من أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة واسم هذا الرجل ماعز بن مالك كما سيأتي مسمى عن بن عباس بعد سبعة أبواب ","part":12,"page":120},{"id":6972,"text":" ( قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة ) \r\n أي إذا وقع في الزنا في حال الجنون وهو إجماع واختلف فيما إذا وقع في حال الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى الإفاقة قال الجمهور لا لأنه يراد به التلف فلا معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق قوله وقال علي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه أما علمت الخ تقدم بيان من وصله في باب الطلاق في الاغلاق وأن أبا داود وبن حبان والنسائي أخرجوه مرفوعا ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكما وفي أول الأثر المذكور قصة تناسب هذه الترجمة وهو عن بن عباس أتى عمر أي بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد رفع عن ثلاثة فذكره هذا لفظ علي بن الجعد الموقوف في الفوائد الجعديات ولفظ الحديث المرفوع عن بن عباس مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ قال صدقت فخلى عنها هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن أبي داود وسندها متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر بأحاديث غلط فيها وفي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش بسنده أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها الناس فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال أما علمت أن القلم قد رفع فذكر الحديث وفي آخره قال بلى قال فما بال هذه ترجم فأرسلها فجعل يكبر ومن طريق وكيع عن الأعمش نحوه وأخرجه أبو داود موقوفا من الطريقين ورجحه النسائي ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بدون ذكر بن عباس وفي آخره فجعل عمر يكبر أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ قال أتي عمر بامرأة فذكر نحوه وفيه فخلي على سبيلها فقال عمر ادع لي عليا فأتاه فقال يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رفع القلم فذكره لكن بلفظ المعتوه حتى يبرأ وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها وهي في بلائها ولأبي داود من طريق أبي الضحى عن علي مرفوعا نحوه لكن قال وعن الخرف بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها فاء ومن طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة فذكره بلفظ وعن المبتلى حتى يبرأ وهذه طرق تقوي بعضها ببعض وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال لا يصح منها شيء والمرفوع أولى بالصواب قلت وللمرفوع شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك أخرجه الطبراني وقد أخذ الفقهاء بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ","part":12,"page":121},{"id":6973,"text":" ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها \r\n 6430 - قوله عن عقيل هو بن خالد قوله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب هذه رواية يحيى بن بكير عن الليث ووافقه شعيب بن الليث عن أبيه عند مسلم وسيأتي بعد ستة أبواب من رواية سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب وجمعها مسلم فوصل رواية عقيل وعلق رواية عبد الرحمن فقال بعد رواية الليث عن عقيل ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد قلت ورواه معمر ويونس وبن جريج عن بن شهاب عن أبي سلمة وحده عن جابر وجمع مسلم هذه الطرق وأحال بلفظها على رواية عقيل وسيأتي للبخاري بعد بابين من رواية معمر وعلق طرفا منه ليونس وبن جريج ووصل رواية يونس قبل هذا وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر وبن جريج معا ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم من رواية الطبراني عن الفربري عن عبد الرزاق عن بن جريج وحده قوله أتى رجل زاد بن مسافر في روايته من الناس وفي رواية شعيب بن الليث من المسلمين وفي رواية يونس ومعمر إن رجلا من أسلم وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة وقال بن القطاع العضلة لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن والأعضل الشديد الخلق ومنه أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير العضلات قوله فأعرض عنه زاد بن مسافر فتنحى لشق وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أعرض قبله بكسر القاف وفتح الموحدة وفي رواية شعيب فتنحى تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجه النبي صلى الله عليه و سلم وتلقاء منصوب على الظرفية وأصله مصدر أقيم مقام الظرف أي مكان تلقاء فحذف مكان قبل وليس من المصادر تفعال بكسر أوله إلا هذا وتبيان وسائرها بفتح أوله وأما الأسماء بهذا الوزن فكثيرة قوله حتى ردد في رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة وفي رواية شعيب بن الليث حتى ثنى ذلك عليه وهو بمثلثة بعدها نون خفيفة أي كرر وفي حديث بريدة عند مسلم قال ويحك ارجع فأستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني وفي لفظ فلما كان من الغد أتاه ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد إن رجلا من أسلم قال لأبي بكر الصديق ان الآخر زنى قال فتب إلى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعرض عنه ثلاث مرات حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله قوله فلما شهد على نفسه أربع ","part":12,"page":122},{"id":6974,"text":" شهادات في رواية أبي ذر أربع مرات وفي رواية بريدة المذكورة حتى إذا كانت الرابعة قال فبم أطهرك وفي حديث جابر بن سمرة من طريق أبي عوانة عن سماك فشهد على نفسه أربع شهادات أخرجه مسلم وأخرجه من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال أنه رده أربع مرات ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنا ثلاث مرات والجمع بينهما أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين في يوم آخر لما يشعر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على أحدهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب أثنين في أثنين وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاعترف بالزنا مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين وأما رواية الثلاث فكأن المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل على أن الاستثبات فيه انما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقبل في الخامسة فقال تدري ما الزاني إلى آخره والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها قوله فقال أبك جنون قال لا في رواية شعيب في الطلاق وهل بك جنون وفي حديث بريدة فسأل أبه جنون فأخبر بأنه ليس بمجنون وفي لفظ فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله وفي مرسل أبي سعيد بعث إلى أهله فقال أشتكى به جنة فقالوا يا رسول الله انه لصحيح ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه لاحتمال أن يكون كذلك ولا يعتد بقوله وعند أبي داود من طريق نعيم بن هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ورجاء أن يكون له مخرج فذكر الحديث فقال عياض فائدة سؤاله أبك جنون سترا لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه ولعله يرجع عن قوله أو لأنه سمعه وحده أو ليتم إقراره أربعا عند من يشترطه وأما سؤاله قومه عنه بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات وتعقب بعض الشراح قوله أو لأنه سمعه وحده بأنه كلام ساقط لأنه وقع في نفس الخبر أن ذلك كان بمحضر الصحابة في المسجد قلت ويرد بوجه آخر وهو أن انفراده صلى الله عليه و سلم بسماع إقرار المقر كاف في الحكم عليه بعلمه اتفاقا إذ لا ينطق عن الهوى بخلاف غيره ففيه احتمال قوله قال فهل أحصنت أي تزوجت هذا معناه جزما هنا لافتراق الحكم في حد من تزوج ومن لم يتزوج قوله قال نعم زاد في حديث بريدة قبل هذا أشربت خمرا قال لا وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا وزاد في حديث بن عباس الآتي قريبا لعلك قبلت أو غمزت بمعجمة وزاي أو نظرت أي فأطلقت على كل ذلك زنا ولكنه لا حد في ذلك قال لا وفي حديث نعيم فقال هل ضاجعتها قال نعم قال فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم وفي حديث بن عباس ","part":12,"page":123},{"id":6975,"text":" المذكور فقال أنكتها لا يكنى بفتح التحتانية وسكون الكاف من الكناية أي أنه ذكر هذا اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ أخر كالجماع ويحتمل أن يجمع بأنه ذكر بعد ذكر الجماع بأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع وفي حديث أبي هريرة المذكور أنكتها قال نعم قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال تطهرني فأمر به فرجم وقبله عند النسائي هنا هل أدخلته وأخرجته قال نعم قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده زيادة عليه عن جابر قوله فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى في رواية معمر فأمر به فرجم بالمصلى وفي حديث أبي سعيد فما أوثقناه ولا حفرنا له قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف بفتح المعجمة والزاي وبالفاء وهي الآنية التي تتخذ من الطين المشوي وكأن المراد ما تكسر منها قوله فلما أذلقته بذال معجمة وفتح اللام بعدها قاف أي أقلقته وزنه ومعناه قال أهل اللغة الذلق بالتحريك القلق وممن ذكره الجوهري وقال في النهاية أذلقته بلغت منه الجهد حتى قلق يقال أذلقه الشيء أجهده وقال النووي معنى أذلقته الحجارة أصابته بحدها ومنه أنذلق صار له حد يقطع قوله هرب في رواية بن مسافر جمز بجيم وميم مفتوحتين ثم زاي أي وثب مسرعا وليس بالشديد العدو بل كالقفز ووقع في حديث أبي سعيد فاشتد وأسند لنا خلفه قوله فأدركناه بالحرة فرجمناه زاد معمر في روايته حتى مات وفي حديث أبي سعيد حتى أتى عرض بضم أوله أي جانب الحرة فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت وعند الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات وعند أبي داود والنسائي من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة فوجد مس الحجارة فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه فقتله وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه لكن يجمع بأن قوله في هذا فقتله أي كان سببا في قتله وقد وقع في رواية للطبراني في هذه القصة فضرب ساقه فصرعه ورجموه حتى قتلوه والوظيف بمعجمة وزن عظيم خف البعير وقيل مستدق الذراع والساق من الإبل وغيرها وفي حديث أبي هريرة عند النسائي فانتهى إلى أصل شجرة فتوسد يمينه حتى قتل وللنسائي من طريق أبي مالك عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذهبوا به إلى حائط يبلغ صدره فذهب يثب فرماه رجل فأصاب أصل أذنه فصرع فقتله وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة عظيمة لماعز بن مالك لأنه استمر على طلب إقامة الحد عليه مع توبته ليتم تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه فجاهد نفسه على ذلك وقوى عليها وأقر من غير اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل بالتوبة ولا يقال لعله لم يعلم أن الحد بعد أن يرفع للامام يرتفع بالرجوع لأنا نقول كان له طريق أن يبرز أمره في صورة الاستفتاء فيعلم ما يخفى عليه من أحكام المسألة ويبنى على ما يجاب به ويعدل عن الإقرار إلى ذلك ويؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته ","part":12,"page":124},{"id":6976,"text":" أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الامام كما قال صلى الله عليه و سلم في هذه القصة لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال أحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر وقال بن العربي هذا كله في غير المجاهر فاما إذا كان متظاهرا بالفاحشة مجاهرا فاني أحب مكاشفته والتبريح به لينزجر هو وغيره وقد استشكل استحباب الستر مع ما وقع من الثناء على ماعز والغامدية وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الغامدية كان ظهر بها الحبل مع كونها غير ذات زوج فتعذر الاستتار للاطلاع على ما يشعر بالفاحشة ومن ثم قيد بعضهم ترجيح الاستتار حيث لا يكون هناك ما يشعر بضده وان وجد فالرفع إلى الإمام ليقيم عليه الحد أفضل انتهى والذي يظهر أن الستر مستحب والرفع لقصد المبالغة في التطهير أحب والعلم عند الله تعالى وفيه التثبت في إزهاق نفس المسلم والمبالغة في صيانته لما وقع في هذه القصة من ترديده والإيماء إليه بالرجوع والإشارة إلى قبول دعواه إن ادعى إكراها وأخطأ في معنى الزنا أو مباشرة دون الفرج مثلا أو غير ذلك وفيه مشروعية الإقرار بفعل الفاحشة عند الامام وفي المسجد والتصريح فيه بما يستحي من التلفظ به من أنواع الرفث في القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك وفيه نداء الكبير بالصوت العالي وإعراض الإمام عن من أقر بأمر محتمل لإقامة الحد لاحتمال أن يفسره بما لا يوجب حدا أو يرجع واستفساره عن شروط ذلك ليرتب عليه مقتضاه وأن إقرار المجنون لاغ والتعريض للمقر بأن يرجع وأنه إذا رجع قبل قال بن العربي وجاء عن مالك رواية أنه لا أثر لرجوعه وحديث النبي صلى الله عليه و سلم أحق أن يتبع وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله وان اتفق أنه يخبر أحدا فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه وفي القصة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ذكرت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم فقال هزال جدي جدي وهذا الحديث حق قال الباجي المعنى خيرا لك مما أمرته به من إظهار أمره وكان ستره بأن يأمره بالتوبة والكتمان كما أمره أبو بكر وعمر وذكر الثوب مبالغة أي لو لم تجد السبيل إلى ستره الا بردائك ممن علم أمره كان أفضل مما أشرت به عليه من الإظهار واستدل به على اشتراط تكرير الإقرار بالزنا أربعا لظاهر قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات فان فيه إشعارا بأن العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه وإلا لأمر برجمه في أول مرة ولأن في حديث بن عباس قال لماعز قد شهدت على نفسك أربع شهادات اذهبوا به فارجموه وقد تقدم ما يؤيده ويؤيد القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من الحدود وهو قول الكوفيين والراجح عند الحنابلة وزاد بن أبي ليلى فاشترط أن تتعدد مجالس الإقرار وهي رواية عن الحنفية وتمسكوا بصورة الواقعة لكن الروايات فيها اختلفت والذي يظهر أن المجالس تعددت لكن لا بعدد الإقرار فأكثر ما نقل في ذلك أنه أقر مرتين ثم عاد من الغد فأقر مرتين كما تقدم بيانه من عند مسلم وتأول الجمهور بأن ذلك وقع في قصة ماعز وهي واقعة حال فجاز أن يكون لزيادة الاستثبات ويؤيد هذا الجواب ما تقدم في سياق حديث أبي هريرة ","part":12,"page":125},{"id":6977,"text":" وما وقع عند مسلم في قصة الغامدية حيث قالت لما جاءت طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري قالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا إنها حبلى من الزنا فلم يؤخر إقامة الحد عليها إلا لكونها حبلى فلما وضعت أمر برجمها ولم يستفسرها مرة أخرى ولا اعتبر تكرير اقرارها ولا تعدد المجالس وكذا وقع في قصة العسيف حيث قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وفيه فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولم يذكر تعدد الاعتراف ولا المجالس وسيأتي قريبا مع شرحه مستوفى وأجابوا عن القياس المذكور بأن القتل لا يقبل فيه إلا شاهدان بخلاف سائر الأموال فيقبل فيها شاهد وامرأتان فكان قياس ذلك أن يشترط الإقرار بالقتل مرتين وقد اتفقوا أنه يكفي فيه مرة فان قلت والاستدلال بمجرد عدم الذكر في قصة العسيف وغيره فيه نظر فان عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع فإذا ثبت كون العدد شرطا فالسكوت عن ذكره يحتمل أن يكون لعلم المأمور به وأما قول الغامدية تريد أن ترددني كما رددت ماعزا فيمكن التمسك به لكن أجاب الطيبي بأن قولها إنها حبلى من الزنا فيه إشارة إلى أن حالها مغايرة لحال ماعز لأنهما وان اشتركا في الزنا لكن العلة غير جامعة لأن ماعزا كان متمكنا من الرجوع عن اقراره بخلافها فكأنها قالت أنا غير متمكنة من الإنكار بعد الإقرار لظهور الحمل بها بخلافه وتعقب بأنه كان يمكنها أن تدعى إكراها أو خطأ أو شبهة وفيه أن الامام لا يشترط أن يبدأ بالرجم فيمن أقر وإن كان ذلك مستحبا لأن الامام إذا بدأ مع كونه مأمورا بالتثبت والاحتياط فيه كان ذلك أدعى إلى الزجر عن التساهل في الحكم والى الحض على التثبت في الحكم ولهذا يبدأ الشهود إذا ثبت الرجم بالبينة وفيه جواز تفويض الامام إقامة الحد لغيره واستدل به على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأنه لم يذكر في حديث الباب بل وقع التصريح في حديث أبي سعيد عند مسلم فقال فما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن وقع في حديث بريدة عنده فحفر له حفيرة ويمكن الجمع بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو أنهم في أول الأمر لم يحفروا له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب لهم فيها حتى فرغوا منه وعند الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الامام وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز فالمثبت مقدم على النافي وقد جمع بينهما بما دل على وجود حفر في الجملة وفي المرأة أوجه ثالثها الأصح ان ثبت زناها بالبينة استحب لا بالإقرار وعن الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم لا يحفر وقال أبو يوسف وأبو ثور يحفر للرجل وللمرأة وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب الحد ما يدفع به عنه الحد وأن الحد لا يجب إلا بالإقرار الصريح ومن ثم شرط على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك ولا يكفي أن يقول أشهد أنه زنا وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد كما أخرجه مالك عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي الدرداء وعن علي في قصة شراحة ومنهم من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل حكم الزنا وهو قول أبي ثور وعند المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات ويجوز تلقين من عداه وليس ذلك بشرط وفيه ترك سجن من اعتراف بالزنا في مدة الاستثبات وفي الحامل حتى تضع وقيل ان المدينة لم يكن بها حينئذ سجن وانما كان يسلم كل جان لوليه وقال بن العربي انما لم يأمر بسجنه ولا التوكيل به لأن رجوعه مقبول فلا فائدة في ذلك مع جواز الاعراض عنه إذا رجع ويؤخذ من قوله هل أحصنت وجوب الاستفسار عن الحال التي تختلف الاحكام باختلافها وفيه أن إقرار السكران لا أثر له يؤخذ من قوله استنكهوه والذين اعتبروه وقالوا إن عقله زال بمعصيته ولا دلالة ","part":12,"page":126},{"id":6978,"text":" في قصة ماعز لاحتمال تقدمها على تحريم الخمر أو أن سكره وقع عن غير معصية وفيه أن المقر بالزنا إذا أقر يترك فان صرح بالرجوع فذاك وإلا أتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد ودلالته من قصة ماعز ظاهرة وقد وقع في حديث نعيم بن هزال هلا تركتموه لعلة يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحسنه وللترمذي نحوه من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم أيضا وعند أبي داود من حديث بريدة قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم نتحدث أن ماعزا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما وعند المالكية في المشهور لا يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فأن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك وحكى الكجي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة ومنهم من قيده بما بعد إقراره عند الحاكم واحتجوا بأن الذين رجموه حتى مات بعد أن هرب لم يلزموا بديته فلو شرع تركه لوجبت عليهم الدية والجواب أنه لم يصرح بالرجوع ولم يقل أحد إن حد الرجم يسقط بمجرد الهرب وقد عبر في حديث بريدة بقوله لعله يتوب واستدل به على الاكتفاء بالرجم في حد من أحصر من غير جلد وقد تقدم البحث فيه وأن المصلى إذا لم يكن وقفا لا يثبت له حكم المسجد وسيأتي البحث فيه بعد بابين وأن المرجوم في الحد لا تشرع الصلاة عليه إذا مات بالحد ويأتي البحث فيه أيضا قريبا وأن من وجد منه ريح الخمر وجب عليه الحد من جهة استنكاه ماعز بعد أن قال له أشربت خمرا قال القرطبي وهو قول مالك والشافعي كذا قال وقال المازري استدل به بعضهم على أن طلاق السكران لا يقع وتعقبه عياض بأنه لا يلزم من درء الحد به أنه لا يقع طلاقه لوجود تهمته على ما يظهره من عدم العقل قال ولم يختلف في غير الطافح أن طلاقه لازم قال ومذهبنا التزامه بجميع أحكام الصحيح لأنه أدخل ذلك على نفسه وهو حقيقة مذهب الشافعي واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر ووافقه بعض متأخري المالكية وقال النووي الصحيح عندنا صحة إقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه قال والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكرانا لم يقم عليه الحد كذا أطلق فألزم التناقض وليس كذلك فان مراده لم يقم عليه الحد لوجود الشبهة كما تقدم من كلام عياض قلت وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الطلاق ومن المذاهب الظريفة فيه قول الليث يعمل بأفعاله ولا يعمل بأقواله لأنه يلتذ بفعله ويشفى غيظه ولا يفقه أكثر ما يقول وقد قال تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ","part":12,"page":127},{"id":6979,"text":" ( قوله باب للعاهر الحجر ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر الفرائض أورده عن أبي الوليد عن الليث وفيه \r\n 6431 - الولد للفراش وقال بعده زاد قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر وفي رواية أبي ذر زادنا وقال في البيوع حدثنا قتيبة فذكره بتمامه وذكر هنا حديث أبي هريرة بالجملتين المذكورتين وقد أورده في كتاب القدر من وجه آخر مقتصرا على الجملة الأولى وفي ترجمته هنا إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا بأنه الحجر الذي يرجم به الزاني وقد تقدم ما فيه والمراد منه أن الرجم مشروع للزاني بشرطه لا أن على كل من زني الرجم \r\n ( قوله باب الرجم في البلاط ) \r\n في رواية المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في ففهم منه بعضهم أنه يريد أن الآلة التي يرجم بها تجوز بكل شيء حتى بالبلاط وهو بفتح الموحدة وفتح اللام ما تفرش به الدور من حجارة وآجر وغير ذلك وفيه بعد والأولى أن الباء ظرفية ودل على ذلك رواية غير المستملي والمراد بالبلاط هنا موضع معروف عند باب المسجد النبوي كان مفروشا بالبلاط ويؤيد ذلك قوله في هذا المتن فرجما عند البلاط وقيل المراد بالبلاط الأرض الصلبة سواء كانت مفروشة أم لا ورجحه بعضهم والراجح خلافه قال أبو عبيد البكري البلاط بالمدينة ما بين المسجد والسوق وفي الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر عن أبيه كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي جهم بالبلاط وقد استشكل بن بطال هذه الترجمة فقال البلاط وغيره في ذلك سواء وأجاب بن المنير بأنه أراد أن ينبه على أن الرجم لا يختص بمكان معين للأمر بالرجم بالمصلى تارة وبالبلاط أخرى قال ويحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى الحفر فيه وبهذا جزم بن القيم وقال أراد رد رواية بشير بن المهاجر عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر فحفرت لماعز بن مالك حفرة فرجم فيها أخرجه مسلم قال هو وهم سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز قلت ويحتمل أن يكون أراد أن ينبه على أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطي حكم المسجد في الاحترام لأن البلاط المشار إليه موضع كان مجاورا للمسجد النبوي كما تقدم ومع ذلك أمر بالرجم عنده وقد وقع في حديث بن عباس عند أحمد والحاكم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برجم اليهوديين عند باب المسجد \r\n 6433 - قوله حدثنا محمد بن عثمان ","part":12,"page":128},{"id":6980,"text":" زاد أبو ذر بن كرامة قوله عن سليمان هو بن بلال وهو غريب ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن عبد الله بن جعفر المديني أحد الضعفاء ولو وقع عن سليمان بن بلال لم يعدل عنه وكذا ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده بسنده عن البخاري وخالد بن مخلد أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة وقد تقدم له في الرقاق عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث وتقدم في العلم والهبة والمناقب وغيرها عدة أحاديث وكذا يأتي في التعبير والاعتصام عن خالد بن مخلد بغير واسطة وقوله في المتن قد أحدثا أي فعلا أمرا فاحشا وقوله أحدثوا أي ابتكروا وقوله تحميم الوجه أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم وقوله والتجبية بفتح المثناه وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم هاء أصلية من جبهت الرجل إذا قابلته بما يكره من الإغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت في الدلائل وسبقه الحربي وقال غيره هو بوزن تذكره ومعناه الإركاب منكوسا وقال عياض فسر التجبيه في الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجوههما ويحملان على دابة مخالفا بين وجوههما قال الحربي كذا فسره الزهري قلت غلط من ضبطه هنا بالنون بدل الموحدة ثم فسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين وجوههما والمعتمد ما قال أبو عبيدة والتجبيه أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم فيصير كالراكع وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد وقال الفارابي جبا بفتح الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان والذي بالنون بعد الجيم إنما جاء في قوله فرأيت اليهودي أجنأ عليها وقد ضبطت بالحاء المهملة ثم نون بلفظ الفعل الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا وحنت بمعنى وضبطت بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز وهو بمعنى الذي بالمهملة قال بن القطاع جنأ على الشيء حنا ظهره عليه وقال الأصمعي أجنأ الترس جعله مجنأ أي محدودبا وقال عياض الصحيح في هذا ما قاله أبو عبيدة يعني بالجيم والهمز والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث اليهوديين في باب أحكام الذمة \r\n ( قوله باب الرجم بالمصلى ) \r\n أي عنده والمراد المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع داخله وقال يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم ","part":12,"page":129},{"id":6981,"text":" المسجد إذ لو ثبت له ذلك لأجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم خلافا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف وتعقب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه كما تقدم في البلاط وأن في حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم رجم اليهوديين عند باب المسجد وفي رواية موسى بن عقبة أنهما رجما قريبا من موضع الجنائز قرب المسجد وبأنه ثبت في حديث أم عطية الأمر بخروج النساء حتى الحيض في العيد إلى المصلى وهو ظاهر في المراد والله أعلم وقال النووي ذكر الدارمي من أصحابنا أن مصلى العيد وغيره إذا لم يكن مسجدا يكون في ثبوت حكم المسجد له وجهان أصحهما لا وقال البخاري وغيره في رجم هذا بالمصلى دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد لاجتنب فيه ما يجتنب في المسجد قلت وهو كلام عياض بعينه وليس للبخاري منه سوى الترجمة \r\n 6434 - قوله حدثنا محمود في رواية غير أبي ذر حدثني وللنسفي محمود بن غيلان وهو المروزي وقد أكثر البخاري عنه قوله أخبرنا معمر في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق أنبأنا معمر وبن جريج وكذا أخرجه مسلم عن إسحاق قوله فاعترف بالزنا زاد في رواية إسحاق فاعرض عنه أعادها مرتين قوله فأمر به فرجم بالمصلى ليس في رواية يونس بالمصلى وقد تقدمت في باب رجم المحصن وسيأتي في رواية عبد الرحمن بن خالد بلفظ كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى قوله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم خيرا أي ذكره بجميل ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فما استغفر له ولا سبه وفي حديث بريدة عنده فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال استغفروا لماعز بن مالك وفي حديث بريدة أيضا لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال يعني يتنعم كذا في الأصل وفي حديث جابر عند أبي عوانة فقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي ولا تقل له خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي الفيل عند الترمذي لا تشتمه وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخل الجنة قوله وصلى عليه هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية السنن رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه قلت قد أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق بن راهويه وأبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني وبن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وبن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها قوله ولم يقل يونس وبن جريج عن الزهري وصلى عليه أما رواية يونس فوصلها المؤلف رحمه الله كما تقدم في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم وكان قد أحصن وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن وساقه إسحاق شيخ مسلم في مسنده وأبو نعيم من طريقه فلم يذكر فيه وصلى عليه قوله سئل أبو عبد ","part":12,"page":130},{"id":6982,"text":" الله هل قوله فصلى عليه يصح أم لا قال رواه معمر قيل له هل رواه غير معمر قال لا وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري وأبو عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه و سلم صلى عليه في اليوم الثاني وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى عليها فقال له عمر أتصلي عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم وحكى المنذري قول من حمل الصلاة في الخبر على الدعاء ثم قال في قصة الجهنية دلالة على توهين هذا الاحتمال قال وكذا أجاب النووي فقال انه فاسد لأن التأويل لا يصار إليه إلا عند الاضطرار إليه ولا اضطرار هنا وقال بن العربي لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على ماعز قال وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها عرفت حكم الحد وماعز انما جاء مستفهما قال وهو جواب واه وقيل لأنه قتله غضبا لله وصلاته رحمة فتنافيا قال وهذا فاسد لأن الغضب انتهى قال ومحل الرحمة باق والجواب المرضي أن الامام حيث ترك الصلاة على المحدود كان ردعا لغيره قلت وتمامه أن يقال وحيث صلي عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها إلى الردع فيختلف حينئذ باختلاف الأشخاص وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنا وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وان كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنا وما ذهب إليه الزهري وقتادة قال وحديث الباب في قصة الغامدية حجة للجمهور والله أعلم ","part":12,"page":131},{"id":6983,"text":" ( قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة ) \r\n إذا جاء مستفتيا كذا للأكثر بفاء ساكنة بعدها مثناة مكسورة ثم ياء آخر الحروف من الاستفتاء ويؤيده قوله في حديث الباب فاستفتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية الكشميهني مستعينا وضبطت بمهملة وبالنون قبل الألف وبالمعجمة ثم المثلثة والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد أن عليه العقوبة ولو تاب وقد مضى الاختلاف في ذلك في أوائل الحدود وأما التقييد الأخير فلا مفهوم له بل الذي يظهر أنه ذكر لدلالته على توبته قوله قال عطاء لم يعاقبه النبي صلى الله عليه و سلم أي الذي أخبر أنه وقع في معصية بلا مهلة حتى صلى معه فأخبره بأن صلاته كفرت ذنبه قوله وقال بن جريج ولم يعاقب النبي صلى الله عليه و سلم الذي جامع في رمضان تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وليس في شيء من طرقه أنه عاقبه قوله ولم يعاقب عمر صاحب الظبي كأنه أشار بذلك إلى ما ذكره مالك منقطعا ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فسنح لي ظبي فرميته بحجر فمات فلما قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف فحكما فيه بعنز فقلت إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال فعلاني بالدرة فقال أتقتل الصيد في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم وهذا عبد الرحمن بن عوف وأنا عمر ولا يعارض هذا المنفي الذي في الترجمة لأن عمر إنما علاه بالدرة لما طعن في الحكم وإلا لو وجبت عليه عقوبة بمجرد الفعل المذكور لما أخرها قوله وفيه عن أبي عثمان عن بن مسعود أي في معنى الحكم المذكور في الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان عن بن مسعود وزاد الكشميهني مثله وهي زيادة لا حاجة إليها لأنه يصير ظاهره أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعاقب صاحب الظبي ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود وهو غلط والصواب بن مسعود وقد وصله المؤلف رحمه الله في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان به وأوله أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار الآية وقد ذكرت شرحه في تفسير سورة هود وأن الأصح في تسمية هذا الرجل أنه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وأن نحو ذلك وقع لجماعة غيره \r\n 6435 - قوله عن حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف الزهري وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في كتاب الصيام ","part":12,"page":132},{"id":6984,"text":" 6436 - قوله وقال الليث الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ورويناه موصولا أيضا في الأوسط للطبراني والمستخرج للإسماعيلي قوله عن عمرو بن الحارث لليث فيه سند آخر أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن جعفر بن الزبير وقد مضى في الصيام من وجه آخر عن يحيى بن سعيد موصولا وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث قوله عن عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق عن محمد بن جعفر بن الزبير أي بن العوام عن عباد وهو بن عمه ووقع في رواية بن وهب عن عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عباد بن عبد الله حدثه قوله عن عائشة في رواية بن وهب أنه سمع عائشة قوله أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد زاد في رواية بن وهب في رمضان قوله فقال احترقت كررها بن وهب قوله قال مم ذاك في رواية بن وهب فسأله عن شأنه قوله قال ما عندي شيء في رواية بن وهب فقال يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه قوله فجلس فأتاه إنسان في رواية بن وهب قال اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل قوله ومعه طعام فقال عبد الرحمن هو بن القاسم راوي الحديث ما أدري ما هو مقول عبد الرحمن وفي رواية الكشميهني قال بغير فاء ولم يقع هذا في رواية الليث ووقع فيها عند الإسماعيلي عرقان فيهما طعام وقال قال أبو صالح عن الليث عرق وكذا قال عبد الوهاب يعني الثقفي ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد قال الإسماعيلي وعرقان ليس بمحفوظ قوله أين المحترق زاد بن وهب آنفا قوله علي أحوج مني هو استفهام حذفت أداته ووقع في رواية بن وهب أغيرنا أي أعلى غيرنا قوله ما لأهلي طعام في رواية بن وهب إنا الجياع ما لنا شيء قوله قال فكلوا في رواية بن وهب قال فكلوه وقد مضى شرحه في الصيام \r\n ( قوله باب إذا أقر بالحد ولم يبين ) \r\n أي لم يفسره هل للامام أن يستر عليه تقدم في الباب الذي قبله التنبيه على حديث أبي أمامة في ذلك وهو يدخل في هذا المعنى \r\n 6437 - قوله حدثنا عبد القدوس بن محمد أي بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة هو بصري صدوق وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في الأدب وغيره وقد طعن الحافظ أبو بكر البرزنجي في صحة هذا الخبر مع كون الشيخين اتفقا عليه فقال هو منكر وهم ","part":12,"page":133},{"id":6985,"text":" وفيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ويقول أبان العطار أمثل منه قلت لم يبين وجه الوهم وأما إطلاقه كونه منكرا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن له متابع لكن يجاب بأنه وان لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي أشرت إليه ومن ثم أخرجه مسلم عقبة والله أعلم قوله فجاء رجل فقال إني أصبت حدا فأقمه علي لم أقف على اسمه ولكن من وحد هذه القصة والتي في حديث بن مسعود فسره به وليس بجيد لاختلاف القصتين وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين الترجمتين فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله غير أني لم أجامعها وحمل الثانية على ما يوجب الحد لأنه ظاهر قول الرجل وأما من وحد بين القصتين فقال لعله ظن ما ليس بحد حدا أو استعظم الذي فعله فظن أنه يجب فيه الحد ولحديث أنس شاهد أيضا من رواية الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن وائلة قوله ولم يسأله عنه أي لم يستفسره وفي حديث أبي أمامة عند مسلم فسكت عنه ثم عاد قوله وحضرت الصلاة في حديث أبي أمامة وأقيمت قوله أليس قد صليت معنا في حديث أبي أمامة أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت معنا الصلاة قال نعم قوله ذنبك أو قال حدك في رواية مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن عمرو بن عاصم بسنده فيه قد غفر لك وفي حديث أبي أمامة بالشك ولفظه فان الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك وقد اختلف نظر العلماء في هذا الحكم فظاهر ترجمة البخاري حمله على من أقر بحد ولم يفسره فإنه لا يجب على الإمام ان يقيمه عليه إذا تاب وحمله الخطابي على أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم أطلع بالوحي على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه وقال أيضا في هذا الحديث إنه لا يكشف عن الحدود بل يدفع مهما أمكن وهذا الرجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحد عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم يكشفه النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك لان موجب الحد لا يثبت بالاحتمال وإنما لم يستفسره إما لأن ذلك قد يدخل في التجسيس المنهي عنه وإما إيثارا للستر ورأى أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندما ورجوعا وقد استحب العلماء تلقين من أقر بموجب الحد بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليدرأ عنه الحد وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر وهذا هو الأكثر الأغلب وقد تكفر الصلاة بعض الكبائر كمن كثر تطوعه مثلا بحيث صلح لأن يكفر عددا كثيرا من الصغائر ولم يكن عليه من الصغائر شيء أصلا أو شيء يسير وعليه كبيرة واحدة مثلا فانها تكفر عنه ذلك لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا قلت وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي عن محمد بن عبد الملك الواسطي عن عمرو بن عاصم بسند حديث الباب بلفظ ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله اني زنيت فأقم علي الحد الحديث فحمله بعض العلماء على أنه ظن ما ليس زنا زنا فلذلك كفرت ذنبه الصلاة وقد يتمسك به من قال إنه إذا جاء تائبا سقط عنه الحد ويحتمل أن يكون الراوي عبر بالزنا من قوله أصبت حدا فرواه بالمعنى الذي ظنه والأصل ما في الصحيح فهو الذي اتفق عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم بسنده المذكور ويحتمل أن يختص ذلك بالمذكور لاخبار النبي صلى الله عليه و سلم أن الله قد كفر عنه حده بصلاته فان ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي فلا يستمر الحكم في غيره الا في من علم أنه مثله في ذلك وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه و سلم وقد تمسك بظاهره ","part":12,"page":134},{"id":6986,"text":" صاحب الهدى فقال للناس في حديث أبي أمامة يعني المذكور قبل ثلاث مسالك أحدها أن الحد لا يجب إلا بعد تعيينه والاصرار عليه من المقر به والثاني أن ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة والثالث أن الحد يسقط بالتوبة قال وهذا أصح المسالك وقواه بأن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا بخشية الله وحده تقاوم السيئة التي عملها لأن حكمة الحدود الردع عن العود وصنيعه ذلك دال على ارتداعه فناسب رفع الحد عنه لذلك والله أعلم \r\n ( قوله باب هل يقول الإمام للمقر أي بالزنا لعلك لمست أو غمزت ) \r\n هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل \r\n 6438 - قوله سمعت يعلى بن حكيم في رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود عن جرير بن حازم حدثني يعلى ولم يسم أباه في روايته فظن بعضهم أنه بن مسلم وليس كذلك للتصريح في إسناد هذا الباب بأنه بن حكيم قوله عن بن عباس لم يذكره موسى في روايته بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ليس دون موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد وأبو داود من رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قوله لما أتى ماعز بن مالك في رواية خالد الحذاء ان ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال انه زنى فأعرض عنه فأعاد عليه مرارا فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وسنده على شرط البخاري وذكر الطبراني في الأوسط أن يزيد بن زريع تفرد به عن خالد الحذاء قوله قال له لعلك قبلت حذف المفعول للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين محل التقبيل وقوله أو غمزت بالغين المعجمة والزاي أي بعينك أو يدك أي أشرت أو المراد بغمزت بيدك الجس أو وضعها على عضو الغير والى ذلك الإشارة بقوله لمست بدل غمزت وقد وقع في رواية يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست قوله أو نظرت أي فأطلقت على أي واحدة فعلت من الثلاث زنا ففيه إشارة إلى الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض طرقه عندهما أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والأذن زاد أبو داود والفم وعندهم والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وفي الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رفعه كل عين زانية قوله أنكتها بالنون والكاف لا يكني أي تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكن عنها بلفظ آخر وقد وقع في رواية خالد بلفظ أفعلت بها وكأن هذه الكناية صدرت منه أو من شيخه للتصريح في رواية الباب بأنه لم يكن وقد تقدم في حديث أبي هريرة ","part":12,"page":135},{"id":6987,"text":" الذي تقدمت الإشارة إلى أن أبا داود أخرجه في باب لا يرجم المجنون زيادات في هذه الألفاظ قوله فعند ذلك أمر برجمه زاد خالد الحذاء في روايته فانطلق به فرجم ولم يصل عليه \r\n ( قوله باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت أي تزوجت ودخلت بها وأصبتها ) \r\n 6439 - قوله رجل من الناس أي ليس من أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم قوله زنيت يريد نفسه أي أنه لم يجيء مستفتيا لنفسه ولا لغيره وانما جاء مقرى بالزنا ليفعل معه ما يجب عليه شرعا وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في باب لا يرجم المجنون قال بن التين محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا صحيحا ودخل بها فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك ثم حكى عن المالكية تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه إقرارا بالدخول فقيل من أقام مع الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره وقيل أكثر من ذلك وهل يحد حد الثيب أو البكر الثاني أرجح وكذا إذا اعترف الزوج بالاصابة ثم قال انما اعترفت بذلك لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت انما فعلت ذلك لاستكمل الصداق فان كلا منهما يحد حد البكر انتهى وعند غيرهم يرفع الحد أصلا ونقل الطحاوي عن أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه يجلد القائل ولا يحد المصدق وقال زفر بل يحد قلت وهو قول الجمهور ورجح الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لماعز أحق ما بلغني عنك انك زنيت قال نعم فحده قال وباتفاقهم على أن من قال لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه المال ","part":12,"page":136},{"id":6988,"text":" ( قوله باب الاعتراف بالزنا ) \r\n هكذا عبر بالاعتراف لوقوعه في حديثي الباب وقد تقدم في شرح قصة ماعز البحث في أنه هل يشترط في الإقرار بالزنا التكرير أولا واحتج من اكتفى بالمرة بإطلاق الاعتراف في الحديث ولا يعارض ما وقع في قصة ماعز من تكرار الاعتراف لأنها واقعة حال كما تقدم \r\n 6440 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من في الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وفي رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت الزهري قوله أخبرني عبيد الله زاد الحميدي بن عبد الله بن عتبة قوله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد في رواية الحميدي عن زيد بن خالد الجهني وأبي هريرة وشبل وكذا قال أحمد وقتيبة عند النسائي وهشام بن عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح عند بن ماجة وعمرو بن علي وعبد الجبار بن العلاء والوليد بن شجاع وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي وإبراهيم بن سعيد الجوهري عند الإسماعيلي وآخرون عن سفيان وأخرجه الترمذي عن نصر بن علي وغير واحد عن سفيان ولفظه سمعت من أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل لأنهم كانوا عند النبي صلى الله عليه و سلم قال الترمذي هذا وهم من سفيان وانما روي عن الزهري بهذا السند حديث إذا زنت الأمة فذكر فيه شبلا وروى حديث الباب بهذا السند ليس فيه شبل فوهم سفيان في تسويته بين الحديثين قلت وسقط ذكر شبل من رواية الصحيحين من طريقه لهذا الحديث وكذا أخرجاه من طرق عن الزهري منها عن مالك والليث وصالح بن كيسان وللبخاري من رواية بن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة ولمسلم من رواية يونس بن يزيد ومعمر كلهم عن الزهري ليس فيه شبل قال الترمذي وشبل لا صحبه له والصحيح ما روى الزبيدي ويونس وبن أخي الزهري فقالوا عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي صلى الله عليه و سلم في الأمة إذا زنت قلت ورواية الزبيدي عند النسائي وكذا أخرجه من رواية يونس عن الزهري وليس هو في الكتب الستة من هذا الوجه إلا عند النسائي وليس فيه كنت ","part":12,"page":137},{"id":6989,"text":" عند النبي صلى الله عليه و سلم قوله كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم في رواية شعيب بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن أبي ذئب وهو جالس في المسجد قوله فقام رجل في رواية بن أبي ذئب الآتية قريبا وصالح بن كيسان الآتية في الأحكام والليث الماضية في الشروط ان رجلا من الاعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس وفي رواية شعيب في الاحكام إذ قام رجل من الاعراب وفي رواية مالك الآتية قريبا أن رجلين اختصما قوله أنشدك الله في رواية الليث فقال يا رسول الله أنشدك الله بفتح أوله ونون ساكنة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أي أذكرك رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك رفع صوت وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى الله عليه و سلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه أعرابيا أو النهي لمن يرفعه حيث يتكلم النبي صلى الله عليه و سلم على ظاهر الآية وذكر أبو علي الفارسي أن بعضهم رواه بضم الهمزة وكسر المعجمة وغلطه قوله إلا قضيت بيننا بكتاب الله في رواية الليث إلا قضيت لي بكتاب الله قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر وتقديره أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد انما وقع لعدم التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما وبهذا يندفع إيراد من استشكل فقال لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يحكم إلا بكتاب الله فما فائدة السؤال والتأكيد في ذلك ثم أجاب بأن ذلك من جفاة الأعراب والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال بن دقيق العيد الأول أولى لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن السبيل جلد البكر ونفيه ورجم الثيب قلت وهذا أيضا بواسطة التبيين ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه وبهذا أجاب البيضاوي ويبقي عليه التغريب وقيل المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لأن خصمه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد عليك والذي يترجح أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ذكره والعلم عند الله تعالى قوله فقام خصمه وكان افقه منه في رواية مالك فقال الآخر وهو أفقههما قال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقا وإما في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف قوله فقال اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في رواية مالك فقال أجل وفي رواية الليث فقال نعم فاقض وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله قوله وائذن لي زاد بن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول وفي رواية مالك أن أتكلم قوله قل في رواية محمد بن يوسف فقال النبي صلى الله عليه و سلم قل وفي رواية مالك قال تكلم قوله قال ظاهر ","part":12,"page":138},{"id":6990,"text":" السياق أن القائل هو الثاني وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول واستند في ذلك لما وقع في كتاب الصلح عن آدم عن بن أبي ذئب هنا فقال الأعرابي ان ابني بعد قوله في أول الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه وهذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان في هذا الباب وكذا وقع في الشروط عن عاصم بن علي عن بن أبي ذئب موافقا للجماعة ولفظه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله ان ابني الخ فالاختلاف فيه على بن أبي ذئب وقد وافق آدم أبو بكر الحنفي عند أبي نعيم في المستخرج ووافق عاصما يزيد بن هارون عند الإسماعيلي قوله إن ابني هذا فيه أن الابن كان حاضرا فأشار إليه وخلا معظم الروايات عن هذه الإشارة قوله كان عسيفا على هذا هذه الإشارة الثانية لخصم المتكلم وهو زوج المرأة زاد شعيب في روايته والعسيف الأجير وهذا التفسير مدرج في الخبر وكأنه من قول الزهري لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرا من التفسير في أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج وقد فصله مالك فوقع في سياقه كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير وحذفها سائر الرواة والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه والجمع عسفاء كأجراء ويطلق أيضا على الخادم وعلى العبد وعلى السائل وقيل يطلق على من يستهان به وفسره عبد الملك بن حبيب بالغلام الذي لم يحتلم وان ثبت ذلك فإطلاقه على صاحب هذه القصة باعتبار حاله في ابتداء الاستئجار ووقع في رواية للنسائي تعيين كونه أجيرا ولفظه من طريق عمرو بن شعيب عن بن شهاب كان ابني أجيرا لامرأته وسمي الأجير عسيفا لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور أو هو بمعنى الفاعل لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها يقال عسف الليل عسفا إذا أكثر السير فيه ويطلق العسف أيضا على الكفاية والأجير يكفي المستأجر الأمر الذي أقامه فيه قوله على هذا ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببا لما وقع له معها قوله فزنى بامرأته فافتديت زاد الحميدي عن سفيان فزنى بامرأته فأخبروني أن علي ابني الرجم فافتديت وقد ذكر علي بن المديني رواية في آخره هنا أن سفيان كان يشك في هذه الزيادة فربما تركها وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وبن أبي شيبة لم يذكروها وثبتت عند مالك والليث وبن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب ووقع في رواية آدم فقالوا لي على ابنك الرجم وفي رواية الحميدي فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول وفي رواية أبي بكر الحنفي فقال لي بالأفراد وكذا عند أبي عوانة من رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب فان ثبتت فالضمير في قوله فافتديت منه لخصمه وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على مال يأخذه وهذا ظن باطل ووقع في رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه قوله بمائة شاه وخادم المراد بالخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل رواية مالك بلفظ وجارية لي وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب بمائة من الغنم ووليدة وقد تقدم تفسير الوليدة في أواخر الفرائض قوله ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم ولا على اسم الخصمين ولا الابن ولا المرأة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وشعيب ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني ومثله لابن أبي ذئب لكن قال فزعموا وفي رواية معمر ثم أخبرني أهل العلم وفي رواية عمرو بن شعيب ثم سألت من يعلم قوله ان على ابني في رواية مالك انما على ابني قوله جلد مائة بالإضافة للأكثر وقرأه ","part":12,"page":139},{"id":6991,"text":" بعضهم بتنوين جلد مرفوع وتنوين مائة منصوب على التمييز ولم يثبت رواية قوله وعلى امرأة هذا الرجم في رواية مالك والأكثر وانما الرجم على امرأته وفي رواية عمرو بن شعيب فأخبروني أن ليس على ابني الرجم قوله والذي نفسي بيده في رواية مالك أما والذي قوله لأقضين بتشديد النون للتأكيد قوله بكتاب الله في رواية عمرو بن شعيب بالحق وهي ترجح أول الاحتمالات الماضي ذكرها قوله المائة شاة والخادم رد في رواية الكشميهني عليك وكذا في رواية مالك ولفظه أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي مردود من إطلاق لفظ المصدر على اسم المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج ووقع في رواية صالح بن كيسان أما الوليدة والغنم فردها وفي رواية عمرو بن شعيب أما ما أعطيته فرد عليك فان كان الضمير في أعطيته لخصمه تأيدت الرواية الماضية وان كان للعطاء فلا قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي هو محمول على أنه صلى الله عليه و سلم علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا ويحتمل أن يكون أضمر اعترافه والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق فإنه كان في مقام الحكم فلو كان في مقام الافتاء لم يكن فيه اشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته عما نسبه إليه وأما العلم بكونه بكرا فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وافقه الأكثر ووقع في رواية عمرو بن شعيب وأما ابنك فنجلده مائة ونغربه سنة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وجلد ابنه مائة وغربه عاما وهذا ظاهر في أن الذي صدر حينئذ كان حكما لا فتوى بخلاف رواية سفيان ومن وافقه قوله واغد يا أنيس بنون ومهملة مصغر على امرأة هذا زاد محمد بن يوسف فاسألها قال بن السكن في كتاب الصحابة لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرا إلا في هذا الحديث وقال بن عبد البر هو بن الضحاك الأسلمي وقيل بن مرثد وقيل بن أبي مرثد وزيفوا الأخير بأن أنيس بن أبي مرثد صحابي مشهور وهو غنوي بالغين المعجمة والنون لا أسلمي وهو بفتحتين لا التصغير وغلط من زعم أيضا أنه أنس بن مالك وصغر كما صغر في رواية أخرى عند مسلم لأنه أنصاري لا أسلمي ووقع في رواية شعيب وبن أبي ذئب وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد وفي رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وفي رواية معمر ثم قال لرجل من أسلم يقال له أنيس قم يا أنيس فسل امرأة هذا وهذا يدل على أن المراد بالغدو الذهاب والتوجه كما يطلق الرواح على ذلك وليس المراد حقيقة الغدو وهو التأخير إلى أول النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار وقد حكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار قوله فان اعترفت فارجمها في رواية يونس وأمر أنيسا الأسلمي أن يرجم امرأة الآخر إن اعترفت قوله فغدا عليها فاعترفت فرجمها كذا للأكثر ووقع في رواية الليث فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجمت واختصره بن أبي ذئب فقال فغدا عليها فرجمها ونحوه في رواية صالح بن كيسان وفي رواية عمرو بن شعيب وأما امرأة هذا فترجم ورواية الليث أتمها لأنها تشعر بأن أنيسا أعاد جوابها على النبي صلى الله عليه و سلم فأمر حينئذ برجمها ويحتمل أن يكون المراد أمره الأول المعلق على اعترافها فيتحد مع رواية الأكثر وهو أولى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الرجوع إلى كتاب الله نصا أو استنباطا وجواز القسم على الأمر لتأكيده والحلف بغير استحلاف وحسن ","part":12,"page":140},{"id":6992,"text":" خلق النبي صلى الله عليه و سلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلا احكم بيننا بالحق وقال البيضاوي أنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم الا بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ولا الأخذ بالارفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين وفيه أن حسن الأدب في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا وأن للامام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا منهما يدعي واستحباب استئذان المدعي والمستفتى الحاكم والعالم في الكلام ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا وفيه أن من أقر بالحد وجب على الامام إقامته عليه ولو لم يعترف مشاركه في ذلك وأن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف قلت وفي الاستدلال به نظر لان محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضرا واما إذا كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فان ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة وقد قال النووي تبعا لغيره ان سبب بعث النبي صلى الله عليه و سلم أنيسا للمرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد قاذفها ان أنكرت قال هكذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث يطلب إقامة حد الزنا وهو غير مراد لان حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتنقيب عنه بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز وكأن لقوله فان اعترفت مقابلا أي وان أنكرت فاعلمها أن لها طلب حد القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لاجيبت وقد أخرج أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن المسيب عن بن عباس ان رجلا أقر بأنه زنى بامرأة فجلده النبي صلى الله عليه و سلم مائة ثم سأل المرأة فقالت كذب فجلده حد الفرية ثمانين وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو انما جاء يسأل عن حكم الزنا والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها وانما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والادلال فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلا وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشيء عن الظن مع القدرة على اليقين لكن إذا اختلفوا على المستفتى يرجع إلى ما يفيد القطع وان كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية فأقدم على ذلك وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وفي بلده وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما يفيد القطع وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وانما يجري الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف وأن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال المأخوذ فيه ","part":12,"page":141},{"id":6993,"text":" قال بن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما للآخر في التصرف والحق أن الأذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة وفيه جواز الإستنابة في إقامة الحد واستدل به على وجوب الاعذار والاكتفاء فيه بواحد وأجاب عياض باحتمال أن يكون ذلك ثبت عند النبي صلى الله عليه و سلم بشهادة هذين الرجلين كذا قال والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط وأما العسيف والزوج فلا وغفل بعض من تبع القاضي فقال لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء بشهادة واحد في الإقرار بالزنا ولا قائل به ويمكن الانفصال عن هذا بأن أنيسا بعث حاكما فاستوفى شروط الحكم ثم استأذن في رجمها فأذن له في رجمها وكيف يتصور من الصورة المذكورة إقامة الشهادة عليها من غير تقدم دعوى عليها ولا على وكيلها مع حضورها في البلد غير متوارية إلا أن يقال إنها شهادة حسبة ويجاب بأنه لم يقع هناك صيغة الشهادة المشروطة في ذلك واستدل به على جواز الحكم بإقرار الجاني من غير ضبط بشهادة عليه ولكنها واقعة عين فيحتمل أن يكون أنيس أشهد قبل رجمها قال عياض احتج قوم بجواز حكم الحاكم في الحدود وغيرها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور وأبى ذلك الجمهور والخلاف في غير الحدود أقوى قال وقصة أنيس يطرقها احتمال معنى الاعذار كما مضى وأن قوله فارجمها أي بعد إعلامي أو أنه فوض الأمر إليه فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم تحكم وقد دل قوله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجمت أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي حكم فيها بعد أن أعلمه أنيس باعترافها كذا قال والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت أعلم النبي صلى الله عليه و سلم مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها واستدل به على أن حضور الإمام الرجم ليس شرطا وفيه نظر لاحتمال أن أنيسا كان حاكما وقد حضر بل باشر الرجم لظاهر قوله فرجمها وفيه ترك الجمع بين الجلد والتغريب وسيأتي في باب البكران يجلدان وينفيان وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا وفيه نظر لأن الفعل لا عموم له فالترك أولى وفيه جواز استئجار الحر وجواز إجارة الأب ولده الصغير لمن يستخدمه إذا احتاج لذلك واستدل به على صحة دعوى الأب لمحجوره ولو كان بالغا لكون الولد كان حاضرا ولم يتكلم إلا أبوه وتعقب باحتمال أن يكون وكيله أو لأن التداعي لم يقع إلا بسبب المال الذي وقع به الفداء فكأن والد العسيف ادعى على زوج المرأة بما أخذه منه إما لنفسه وإما لامرأته بسبب ذلك حين أعلمه أهل العلم بأن ذلك الصلح فاسد ليستعيده منه سواء كان من ماله أو من مال ولده فأمره النبي صلى الله عليه و سلم برد ذلك إليه وأما ما وقع في القصة من الحد فباعتراف العسيف ثم المرأة وفيه أن حال الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت فكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما وكذا عكسه وفيه أن من قذف ولده لا يحد له لأن الرجل قال ان ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف الحديث الثاني \r\n 6441 - قوله عن الزهري صرح الحميدي فيه بالتحديث عن سفيان قال أتينا يعني الزهري فقال ان شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم بحديث السقيفة فقالوا حدثنا بحديث السقيفة فحدثهم به بطوله فحفظت منه شيئا ثم حدثني ببقيته بعد ذلك معمر قوله عن عبيد الله بالتصغير هو المذكور في الحديث قبله ووقع عند أبي عوانة في رواية يونس عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله عن بن عباس قال قال عمر ","part":12,"page":142},{"id":6994,"text":" في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند النسائي سمعت عمر قوله لقد خشيت الخ هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في الباب الذي يليه والغرض منه هنا قوله ألا وإن الرجم حق الخ قوله قال سفيان هو موصول بالسند المذكور قوله كذا حفظت هذه جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وبين قوله وقد رجم وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده فسقط من رواية البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك قلت وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال مالك الشيخ والشيخة الثيب والثيبة ووقع في الحلية في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن عمر لكتبتها في آخر القرآن ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية أبي معشر الآتي التنبيه عليها في الباب الذي يليه فقال متصلا بقوله قد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب الله لكتبته قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من حديث أبي بن كعب قال ولقد كان فيها أي سورة الأحزاب آية الرجم الشيخ فذكر مثله ومن حديث زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الشيخ والشيخة مثله إلى قوله البتة ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه و سلم آية الرجم فذكره إلى قوله البتة وزاد بما قضيا من اللذة وأخرج النسائي أيضا أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال لا ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا أستطيع وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال أليس إنني وأنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه و سلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ورجاله ثقات وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وان الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها ","part":12,"page":143},{"id":6995,"text":" ( قوله باب رجم الحبلى في الزنى ) \r\n في رواية غير أبي ذر من الزنا قوله إذا أحصنت أي تزوجت ","part":12,"page":145},{"id":6996,"text":" قال الإسماعيلي يريد إذا حبلت من زنا على الاحصان ثم وضعت فاما وهي حبلى فلا ترجم حتى تضع وقال بن بطال معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أولا وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع قال النووي وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع وكذا من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع بالإجماع في كل ذلك وقد كان عمر أراد أن يرجم الحبلى فقال له معاذ لا سبيل لك عليها حتى تضع ما في بطنها أخرجه بن أبي شيبة ورجاله ثقات واختلف بعد الوضع فقال مالك إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها وقال الكوفيون لا ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وزاد الشافعي لا ترجم حتى ترضع اللبأ وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين أن امرأة جهنية أتت النبي صلى الله عليه و سلم وهي حبلى من الزنا فذكرت أنها زنت فأمرها أن تقعد حتى تضع فلما وضعت أتته فأمر بها فرجمت وعنده من حديث بريدة أن امرأة من غامد قالت يا رسول الله طهرني فقالت انها حبلى من الزنا فقال لها حتى تضعي فلما وضعت قال لا نرجمها وتضع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل فقال إلى رضاعه يا رسول الله فرجمها وفي رواية له فارضعته حتى فطمته ودفعته إلى رجل من المسلمين ورجمها وجمع بين روايتي بريدة بأن في الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله الي ارضاعه أي تربيته وجمع بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية \r\n 6442 - قوله عن صالح وهو بن كيسان ووقع كذلك عند يعقوب بن سفيان في تاريخه عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه بسنده وأخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في رواية مالك عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره وأخرجه أحمد والدارقطني في الغرائب وصححه بن حبان قوله عن بن عباس في رواية مالك أن عبد الله بن عباس أخبره كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ولم أقف على اسم أحد منهم غيره زاد مالك في روايته في خلافة عمر فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة قال الداودي فيما نقله بن التين معنى قوله كنت أقرئ رجالا أي أتعلم منهم القرآن لأن بن عباس كان عند وفاة النبي صلى الله عليه و سلم انما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار قال وهذا الذي قاله خروج عن الظاهر بل عن النص لأن قوله أقرئ بمعنى أعلم قلت ويؤيد التعقب ما وقع في رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت اختلف إلى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن أخرجه بن أبي شيبة وكان بن عباس ذكيا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة لاشتغالهم بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظا وكان من اتفق له ذلك يستدركه بعد الوفاة النبوية وإقامتهم بالمدينة فكانوا يعتمدون على نجباء الابناء فيقرؤونهم تلقينا للحفظ قوله فبينما أنا بمنزله بمنى وهو عند عمر في رواية بن إسحاق فأتيته في المنزل فلم أجده فأنتظرته حتى جاء قوله في آخر حجة حجها يعني عمر كان ذلك سنة ثلاث وعشرين قوله لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم لم أقف على اسمه قوله هل لك في فلان لم أقف على اسمه أيضا ووقع في رواية بن إسحاق أن من قال ذلك كان أكثر من واحد ولفظه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر قوله لقد بايعت فلانا هو طلحة بن عبيد الله أخرجه البزار من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن عمير مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم قال حتى إذا كان من آخر ","part":12,"page":146},{"id":6997,"text":" السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله ونقل بن بطال عن المهلب أن الذين عنوا أنهم يبايعونه رجلا من الأنصار ولم يذكر مستنده في ذلك قوله فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام بعدها مثناة ثم تاء تأنيث أي فجأة وزنه ومعناه وجاء عن سحنون عن أشهب أنه كان يقولها بضم الفاء ويفسرها بانفلات الشيء من الشيء ويقول إن الفتح غلط وإنه إنما يقال فيما يندم عليه وبيعة أبي بكر مما لا يندم عليه أحد وتعقب بثبوت الرواية بفتح الفاء ولا يلزم من وقوع الشيء بغتة أن يندم عليه كل أحد بل يمكن الندم عليه من بعض دون بعض وانما أطلقوا على بيعة أبي بكر ذلك بالنسبة لمن لم يحضرها في الحال الأول ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله فلتة فما يمنع امرأ إن هلك هذا أن يقوم إلى من يريد فيضرب على يده فتكون أي البيعة كما كانت أي في قصة أبي بكر وسيأتي مزيد في معنى الفلتة بعد قوله فغضب عمر زاد بن إسحاق غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان قوله أن يغصبوهم أمورهم كذا في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة مثناة بعد الغين المعجمة وحكى بن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله من أعضب أي صار لا ناصر له والمعضوب الضعيف وهو من عضبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم والأول أولى والمراد أنه يثبون على الأمر بغير عهد ولا مشاورة وقد وقع ذلك بعد علي وفق ما حذره عمر رضي الله عنه قوله يجمع رعاع الناس وغوغاءهم الرعاع بفتح الراء وبمهملتين الجهلة الرذلاء وقيل الشباب منهم والغوغاء بمعجمتين بينهما واو ساكنة أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر قوله يغلبون على قربك بضم القاف وسكون الراء ثم موحدة أي المكان الذي يقرب منك ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي بكسر القاف وبالنون وهو خطأ وفي رواية بن وهب عن مالك على مجلسك إذا قمت في الناس قوله يطيرها بضم أوله من أطار الشيء إذا أطلقه وللسرخسي يطيرها بفتح أوله أي يحملونها على غير وجهها ومثله لابن وهب وقال يطيرنها أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون المراد بها قوله فتخلص بضم اللام بعدها مهملة أي تصل قوله لأقومن في رواية مالك فقال لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن الناس بها قوله أقومه في رواية الكشميهني والسرخسي أقوم بحذف الضمير قوله في عقب ذي الحجة بضم المهملة وسكون القاف وبفتحها وكسر القاف وهو أولى فان الأول يقال لما بعد التكملة والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر بالوجهين والواقع الثاني لأن قدوم عمر كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء قوله عجلت الرواح في رواية الكشميهني بالرواح زاد سفيان عند البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد الرحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد وفي رواية جويرية عن مالك عند بن حبان والدارقطني لما أخبرني قوله حين زاغت الشمس في رواية مالك حين كانت صكه عمي بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمى بضم أوله وفتح الميم وتشديد التحتانية وقيل بتشديد الميم وزن حبلى زاد أحمد عن إسحاق بن عيسى قلت لمالك ما صكه عمى قال الأعمى قال لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر من البرد أو نحو هذا قلت وهو تفسير معنى وقال أبو هلال العسكري المراد به اشتداد الهاجرة والأصل فيه أنه اسم رجل من العمالقة يقال له عمي غزا قوما في قائم الظهيرة فأوقع بهم فصار مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت وقيل ","part":12,"page":147},{"id":6998,"text":" هو رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب به المثل وقيل المعنى أن الشخص في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه وقيل أصله أن الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك برأسه ما واجهه وللدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك صكه عمي ساعة من النهار تسميها العرب وهو نصف النهار أو قريبا منه قوله فجلست حوله في رواية الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك وفي رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بنون ومعجمة وموحدة أي لم أتعلق بشيء غير ما كنت فيه والمراد سرعة خروج عمر قوله أن خرج أي من مكانه إلى جهة المنبر وفي رواية مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر أي يقصده قوله ليقولن العشية مقالة أي عمر قوله لم يقلها منذ استخلف في رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله قوله ما عسيت في رواية الإسماعيلي ما عسى قوله أن يقول ما لم يقل قبله زاد سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت قيل أراد بن عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور استقرت قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي أي بقرب موتي وهو من الأمور التي جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في رواية أبي معشر المشار إليها قبل ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل سعيد بن المسيب في الموطأ أن عمر لما صدر من الحج دعا الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر قوله أن الله بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول قوله فكان مما في رواية الكشميهني فيما قوله آية الرجم تقدم القول فيها في الباب الذي قبله قال الطيبي آية الرجم بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل الله ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو كثير قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك قوله فأخشى في رواية معمر واني خائف قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقى حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ذلك إلى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن بن عباس أن عمر قال سيجيء قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وأن ناسا يقولون ما بال الرجم وانما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم قوله والرجم في كتاب الله حق أي في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا قوله إذا قامت البينة أي بشرطها قوله إذا أحصن أي كان بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة في رواية معمر الحمل أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا ","part":12,"page":148},{"id":6999,"text":" إكراه قوله أو الاعتراف أي الإقرار بالزنا والاستمرار عليه وفي رواية سفيان أو كان حملا أو اعترافا ونصب على نزع الخافض أي كان الزنا عن حمل أو عن اعتراف قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي مما نسخت تلاوته قوله لا ترغبوا عن آبائكم أي لا تنتسبوا إلى غيرهم قوله فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم كذا هو بالشك وكذا في رواية معمر بالشك لكن قال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ووقع في رواية جويرية عن مالك فان كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم قوله ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مالك ألا وإن بالواو بدل ثم وألا بالتخفيف حرف افتتاح كلام غير الذي قبله قوله لا تطروني هذا القدر مما سمعه سفيان من الزهري أفرده الحميدي في مسنده عن بن عيينة سمعت الزهري به وقد تقدم مفردا في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء عن الحميدي بسنده هذا وتقدم شرح الإطراء قوله كما أطري عيسى في رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى قوله وقولوا عبد الله في رواية مالك فانما أنا عبد الله فقولوا قال بن الجوزي لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه لأنا لا نعلم أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى وانما سبب النهي فيما يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيدا للأمر وقال بن التين معنى قوله لا تطروني لا تمدحوني كمدح النصارى حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلها مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله وبعضهم بن الله ثم أردف النهي بقوله أنا عبد الله قال والنكتة في إيراد عمر هذه القصة هنا أنه خشي عليهم الغلو يعني خشي على من لا قوة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه بما ليس فيه فيدخل في النهي ويحتمل أن تكون المناسبة أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإطراء المنهي عنه ومن ثم قال وليس فيكم مثل أبي بكر ومناسبة إيراد عمر قصة الرجم والزجر عن الرغبة عن الآباء للقصة التي خطب بسببها وهي قول القائل لو مات عمر لبايعت فلانا أنه أشار بقصة الرجم إلى زجر من يقول لا أعمل في الاحكام الشرعية إلا بما وجدته في القرآن وليس في القرآن تصريح باشتراط التشاور إذا مات الخليفة بل انما يؤخذ ذلك من جهة السنة كما أن الرجم ليس فيما يتلى من القرآن وهو مأخوذ من طريق السنة وأما الزجر عن الرغبة عن الآباء فكأنه أشار إلى أن الخليفة يتنزل للرعية منزلة الأب فلا يجوز لهم أن يرغبوا إلى غيره بل يجب عليهم طاعته بشرطها كما تجب طاعة الأب هذا الذي ظهر لي من المناسبة والعلم عند الله تعالى قوله ألا وإنها أي بيعة أبي بكر قوله قد كانت كذلك أي فلتة وصرح بذلك في رواية إسحاق بن عيسى عن مالك حكى ثعلب عن بن الأعرابي وأخرجه سيف في الفتوح بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر نحوه قال الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان وهل من المحرم أو صفر كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم فكان من له ثأر تربص فإذا جاءت تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ الشهر فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير فشبه عمر الحياة النبوية بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقى الله شر ذلك ببيعة أبي بكر لما وقع منه من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم كذا قال والأولى أن يقال الجامع بينهما انتهاز الفرصة لكن كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير فوقى الله المسلمين شر ذلك فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل ","part":12,"page":149},{"id":7000,"text":" أطاعه الناس كلهم من حضر البيعة ومن غاب عنها وفي قوله وقى الله شرها إيماء إلى التحذير من الوقوع في مثل ذلك حيث لا يؤمن من وقوع الشر والاختلاف قوله ولكن الله وقى شرها أي وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر لأن من العادة أن من لم يطلع على الحكمة في الشيء الذي يفعل بغتة لا يرضاه وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة قال أبوعبيدة عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به من لا يستحقه فيقع الشر وقال الداودي معنى قوله كانت فلتة أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور وأنكر هذه الكرابيسي صاحب الشافعي وقال بل المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال منا أمير ومنكم أمير فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة وقال بن حبان معنى قوله كانت فلتة أن ابتداءها كان عن غير ملأ كثير والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر قوله وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر قال الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولا في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى وليس غيره في ذلك مثله انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى التحذير من المسارعة إلى مثل ذلك حيث لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في أمر الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام ممن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ عنه الشر وعبر بقوله تقطع الأعناق لكون الناظر إلى السابق تمتد عنقه لينظر فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه قيل انقطعت عنقه أو لأن المتسابقين تمتد إلى رؤيتهما الأعناق حتى يغيب السابق عن النظر فعبر عن امتناع نظره بانقطاع عنقه وقال بن التين هو مثل يقال للفرس الجواد تقطعت أعناق الخيل دون لحاقه ووقع في رواية أبي معشر المذكورة ومن أين لنا مثل أبي بكر تمد أعناقنا إليه قوله من غير في رواية الكشميهني عن غير مشورة بضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو فلا يبايع بالموحدة وجاء بالمثناة وهو أولى لقوله هو والذي تابعه قوله تغرة أن يقتلا بمثناة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث أي حذرا من القتل وهو مصدر من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضهما للقتل قوله وإنه قد كان من خبرنا كذا للأكثر من الخبر بفتح الموحدة ووقع للمستملي بسكون التحتانية والضمير لأبي بكر وعلى هذا فيقرأ ان الأنصار بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر وعلى رواية الأكثر بفتح همزة أن على أنه خبر كان قوله خالفونا أي لم يجتمعوا معنا في منزل رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وخالف عنا علي والزبير ومن معهما في رواية مالك ومعمر وأن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا في رواية سفيان لكن قال العباس بدل الزبير قوله يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا زاد في رواية جويرية عن مالك فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا برجل ينادي من وراء الجدار أخرج الي يا بن ","part":12,"page":150},{"id":7001,"text":" الخطاب فقلت إليك عني فاني مشغول قال أخرج الي فإنه قد حدث أمر إن الأنصار اجتمعوا فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون بينكم فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق قوله فانطلقنا نريدهم زاد جويرية فلقينا أبو عبيدة بن الجراح فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه قوله لقينا رجلان صالحان في رواية معمر عن بن شهاب شهدا بدرا كما تقدم في غزوة بدر وفي رواية بن إسحاق رجلا صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا أدرج تسميتهما وبين مالك أنه قول عروة ولفظه قال بن شهاب أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة وفي رواية سفيان قال الزهري هما ولم يذكر عروة ثم وجدته من رواية صالح بن كيسان رواية في هذا الباب بزيادة فأخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال فيه قال بن شهاب وأخبرني عروة الرجلين فسماهما وزاد فأما عويم فهو الذي بلغنا أنه قيل يا رسول الله من الذين قال الله فيهم رجال يحبون أن يتطهروا قال نعم المرء منهم عويم بن ساعدة وأما معن فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفاه الله وقالوا وددنا أنا متنا قبله لئلا نفتتن بعده فقال معن بن عدي والله ما أحب أن لو مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا واستشهد باليمامة قوله ما تمالأ بفتح اللام والهمز أي أتفق وفي رواية مالك الذي صنع القوم أي من اتفاقهم على أن يبايعوا لسعد بن عبادة قوله لا عليكم أن لا تقربوهم لا بعد أن زائدة قوله اقضوا أمركم في رواية سفيان أمهلوا حتى تقضوا أمركم ويؤخذ من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة قوله مزمل بزاي وتشديد الميم المفتوحة أي ملفف قوله بين ظهرانيهم بفتح المعجمة والنون أي في وسطهم قوله يوعك بضم أوله وفتح المهملة أي يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ولذلك زمل وفي رواية سفيان وعك بصيغة الفعل الماضي وزعم بعض الشراح أن ذلك وقع لسعد من هول ذلك المقام وفيه نظر لأن سعدا كان من الشجعان والذين كانوا عنده أعوانه وأنصاره وقد اتفقوا على تأميره وسياق عمر يقتضي أنه جاء فوجده موعوكا فلو كان ذلك حصل له بعد كلام أبي بكر وعمر لكان له بعض اتجاه لأن مثله قد يكون من الغيظ وأما قبل ذلك فلا وقد وقع في رواية الإسماعيلي قالوا سعد وجع يوعك وكأن سعدا كان موعوكا فلما اجتمعوا إليه في سقيفة بني ساعدة وهي منسوبة إليه لأنه كان كبير بني ساعدة خرج إليهم من منزله وهو بتلك الحالة فطرقهم أبو بكر وعمر في تلك الحالة قوله تشهد خطيبهم لم أقف على اسمه وكان ثابت بن قيس بن شماس يدعى خطيب الأنصار فالذي يظهر أنه هو قوله وكتيبة الإسلام الكتيبة بمثناة ثم موحدة وزن عظيمة وجمعها كتائب هي الجيش المجتمع الذي لا يتقشر وأطلق عليهم ذلك مبالغة كأنه قال لهم أنتم مجتمع الإسلام قوله وأنتم معشر في رواية الكشميهني معاشر قوله رهط أي قليل وقد تقدم أنه يقال للعشرة فما دونها زاد بن وهب في روايته منا وكذا لمعمر وهو يرفع الاشكال فإنه لم يرد حقيقة الرهط وانما أطلقه عليهم بالنسبة إليهم أي أنتم بالنسبة إلينا قليل لأن عدد الأنصار في المواطن النبوية التي ضبطت كانوا دائما أكثر من عدد المهاجرين وهو بناء على أن المراد بالمهاجرين من كان مسلما قبل فتح مكة وهو المعتمد وإلا فلو أريد عموم من كان من غير الأنصار لكانوا أضعاف أضعاف الأنصار قوله وقد دفت دافة من قومكم بالدال المهملة والفاء أي عدد قليل وأصله من الدف وهو السير البطيء في جماعة قوله يختزلونا بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا وقال أبو ","part":12,"page":151},{"id":7002,"text":" زيد خزلته عن حاجته عوقته عنها والمراد هنا بالأصل ما يستحقونه من الأمر قوله وأن يحضنونا بحاء مهملة وضاد معجمة ووقع في رواية المستملي أي يخرجونا قاله أبو عبيد وهو كما يقال حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه واستبد به أو حبسه عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يختصونا بمثناة قبل الصاد المهملة وتشديدها ومثله للكشميهني لكن بضم الخاء بغير تاء وهي بمعنى الاقتطاع والاستئصال وفي رواية سفيان عند البزار ويختصون بالأمر أو يستأثرون بالأمر دوننا وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ويخطفون بخاء معجمة ثم طاء مهملة ثم فاء والروايات كلها متفقة على أن قوله فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار لكن وقع عند بن ماجة بعد قوله وقد دفت دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون الخ وزيادة قوله هنا قال عمر خطأ والصواب أنه كله كلام الأنصار ويدل له قول عمر فلما سكت وعلى ذلك شرحه الخطابي فقال قوله رهط أي أن عددكم قليل بالإضافة للانصار وقوله دفت دافة من قومكم يريد أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ثم أنتم تريدون أن تستأثروا علينا قوله فلما سكت أي خطيب الأنصار وحاصل ما تقدم من كلامه أنه أخبر أن طائفة من المهاجرين أرادوا أن يمنعوا الأنصار من أمر تعتقد الأنصار أنهم يستحقونه وانما عرض بذلك بأبي بكر وعمر ومن حضر معهما قوله أردت أن اتكلم وكنت قد زورت بزاي ثم راء أي هيأت وحسنت وفي رواية مالك رويت براء وواو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الرؤية ضد البديهة ويؤيده قول عمر بعد فما ترك كلمة وفي رواية مالك ما ترك من كلمة أعجبتني في رويتي إلا قالها في بديهته وفي حديث عائشة وكان عمر يقول والله ما أردت لذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر قوله على رسلك بكسر الراء وسكون المهملة ويجوز الفتح أي على مهلك بفتحين وقد تقدم بيانه في الاعتكاف وفي حديث عائشة الماضي في مناقب أبي بكر فأسكته أبو بكر قوله أن أغضبه بغين ثم ضاد معجمتين ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بمهملتين ثم ياء آخر الحروف قوله فكان هو أحلم مني وأوقر في حديث عائشة فتكلم أبلغ الناس قوله ما ذكرتم فيكم من خير فانتم له أهل زاد بن إسحاق في روايته عن الزهري إنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا قوله ولن يعرف بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وكذا في رواية سفيان وفي رواية بن إسحاق قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم وأن العرب لا تجتمع إلا على رجل منهم فاتقوا الله لا تصدعوا الإسلام ولا تكونوا أول من أحدث في الإسلام قوله هم أوسط العرب في رواية الكشميهني هو بدل هم والأول أوجه وقد بينت في مناقب أبي بكر أن أحمد أخرج من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكر الصديق أنه قال يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأئمة من قريش وسقت الكلام على ذلك هناك وسيأتي القول في حكمه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى قوله وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين زاد عمرو بن مرزوق عن مالك عند الدارقطني هنا فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وقد ذكرت في هذا الحديث مفاخرة وتقدم ما يتعلق بذلك في مناقب أبي بكر قوله فقال قائل الأنصار في رواية الكشميهني من الأنصار وكذا في رواية مالك وقد سماه سفيان في روايته عند البزار فقال حباب بن المنذر لكنه من هذه الطريق مدرج فقد بين مالك في روايته عن الزهري ","part":12,"page":152},{"id":7003,"text":" أن الذي سماه سعيد بن المسيب فقال قال بن شهاب فأخبرني سعيد بن المسيب أن الحباب بن المنذر هو الذي قال أنا جذيلها المحكك وتقدم موصولا في حديث عائشة فقال أبو بكر نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير وتقدم تفسير المرجب والمحكك هناك وهكذا سائر ما يتعلق ببيعة أبي بكر المذكورة مشروحا وزاد إسحاق بن الطباع هناك فقلت لمالك ما معناه قال كأنه يقول أنا داهيتها وهو تفسير معنى زاد سفيان في روايته هنا والا اعدنا الحرب بيننا وبينكم خدعة فقلت إنه لا يصلح سيفان في غمد واحد ووقع عند معمر أن راوي ذلك قتادة فقال قال قتادة قال عمر لا يصلح سيفان في غمد واحد ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء ووقع عند بن سعد بسند صحيح من مرسل القاسم بن محمد قال اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فقام الحباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم فقال عمر إذا كان ذلك فمت ان استطعت قال الخطابي الحامل للقائل منا أمير ومنكم أمير أن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم إلا لمن يكون منهم وكأنه لم يكن يبلغه حكم الإمارة في الإسلام واختصاص ذلك بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله وبايع هو وقومه أبا بكر قوله حتى فرقت بفتح الفاء وكسر الراء ثم قاف من الفرق بفتحتين وهو الخوف وفي رواية مالك حتى خفت وفي رواية جويرية حتى أشفقنا الاختلاف ووقع في رواية بن إسحاق المذكورة فيما أخرجه الذهلي في الزهريات بسند صحيح عنه حدثني عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن عمر قال قلت يا معشر الأنصار إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده ووقع في حديث بن مسعود عند أحمد والنسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه أن عمر قال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر وسنده حسن وله شاهد من حديث سالم بن عبيد الله عن عمر أخرجه النسائي أيضا وآخر من طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر بلفظ فأيكم يجترئ أن يتقدم أبا بكر فقالوا لا أينا وأصله عند أحمد وسنده جيد وأخرج الترمذي وحسنه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال قال أبو بكر ألست أحق الناس بهذا الأمر ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا قوله فبايعته وبايعه المهاجرون فيه رد على قول الداودي فيما نقله بن التين عنه حيث أطلق أنه لم يكن مع أبي بكر حينئذ من المهاجرين إلا عمر وأبو عبيدة وكأنه استصحب الحال المنقولة في توجههم لكن ظهر من قول عمر وبايعه المهاجرون بعد قوله بايعته أنه حضر معهم جمع من المهاجرين فكأنهم تلاحقوا بهم لما بلغهم أنهم توجهوا إلى الأنصار فلما بايع عمر أبا بكر وبايعه من حضر من المهاجرين على ذلك بايعه الأنصار حين قامت الحجة عليهم بما ذكره أبو بكر وغيره قوله ثم بايعته الأنصار في رواية بن إسحاق المذكورة قريبا ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت على يده فتتابع الناس والرجل المذكور بشير بن سعد والد النعمان قوله ونزونا بنون وزاي مفتوحة أي وثبنا قوله فقلت قتل الله سعد بن عبادة تقدم بيانه في شرح حديث عائشة في مناقب أبي بكر وسيأتي في الاحكام من وجه آخر عن الزهري قال أخبرني أنس أنه سمع خطبة عمر الآخرة من الغد من يوم ","part":12,"page":153},{"id":7004,"text":" توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر صامت لا يتكلم فقص قصة البيعة العامة ويأتي شرحها هناك قوله وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا بصيغة الفعل الماضي قوله من أمر في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمورا فما وجدنا فيها أقوى من سابقة أبي بكر والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلا لذلك وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي صلى الله عليه و سلم ودفنه وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة اشعار به بل تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالإستخلاف قوله فاما بايعناهم في رواية الكشميهني بمثناة وبعد الألف موحدة قوله على ما نرضى في رواية مالك على ما لا نرضى وهو الوجه وبقية الكلام ترشد إلى ذلك قوله فمن بايع رجلا في رواية مالك فمن تابع رجلا قوله فلا يتابع هو ولا الذي بايعه في رواية معمر من وجه آخر عن عمر من دعي إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أخذ العلم عن أهله وإن صغرت سن المأخوذ عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن قدره وفيه التنبيه على أن العلم لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من يعقله ولا يحدث القليل الفهم بما لا يحتمله وفيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة لكن محل ذلك أن يبهمه صونا له وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه القصة كان كذلك واكتفى عمر بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي قال ذلك ولا من قيل عنه وبنى المهلب على ما زعم أن المراد مبايعة شخص من الأنصار فقال إن في ذلك مخالفة لقول أبي بكر ان العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فان المعروف هو الشيء الذي لا يجوز خلافه قلت والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر انما هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين ولم يتعرض لكونه قرشيا أو لا وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من الأمور المباحة ما لا يحتمل في حق غيره لقول عمر وليس فيكم من تمد إليه الأعناق مثل أبي بكر أي فلا يلزم من احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر قال المهلب وفيه أن الخلافة لا تكون إلا في قريش وأدلة ذلك كثيرة ومنها أنه صلى الله عليه و سلم أوصى من ولي أمر المسلمين بالأنصار وفيه دليل واضح على أن لا حق لهم في الخلافة كذا قال وفيه نظر سيأتي بيانه عند شرح باب الأمراء من قريش من كتاب الاحكام وفيه أن المرأة إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد وجب عليها الحد إلا أن تقيم بينة على الحمل أو الاستكراه وقال بن العربي إقامة الحمل عليه إذا ظهر ولد لم يسبقه سبب جائز يعلم قطعا أنه من حرام ويسمى قياس الدلالة كالدخان على النار ويعكر عليه احتمال أن يكون الوطء من شبهة وقال بن القاسم إن ادعت الاستكراه وكانت غريبة فلا حد عليها وقال الشافعي والكوفيون لا حد عليها إلا ببينة أو إقرار وحجة مالك قول عمر في خطبته ولم ينكرها أحد وكذا لو قامت القرينة على الإكراه أو الخطأ قال المازري في تصديق المرأة الخلية إذا ظهر بها حمل فادعت الإكراه خلاف هل يكون ذلك شبهة أم يجب عليها الحد لحديث عمر قال بن عبد البر قد جاء عن عمر في عدة قضايا أنه درأ الحد بدعوى الإكراه ونحوه ثم ساق من طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال إنا لمع عمر بمنى فإذا بامرأة حبلى ضخمة تبكي فسألها فقالت اني ثقيلة الرأس فقمت بالليل أصلي ثم نمت فما استيقظت إلا ورجل قد ركبني ومضى فما أدري من هو قال فدرأ عنها الحد وجمع بعضهم بأن من عرف منها مخايل الصدق في دعوى الإكراه قبل منها وأما ","part":12,"page":154},{"id":7005,"text":" المعروفة في البلد التي لا تعرف بالدين ولا الصدق ولا قرينة معها على الإكراه فلا ولا سيما إن كانت متهمة وعلى الثاني يدل قوله أو كان الحبل واستنبط منه الباجي أن من وطىء في غير الفرج فدخل ماؤه فيه فادعت المرأة أن الولد منه لا يقبل ولا يلحق به إذا لم يعترف به لأنه لو لحق به لما وجب الرجم على حبلى لجواز مثل ذلك وعكسه غيره فقال هذا يقتضى أن لا يجب على الحبلى بمجرد الحبل حد لاحتمال مثل هذه الشبهة وهو قول الجمهور وأجاب الطحاوي أن المستفاد من قول عمر الرجم حق على من زنى أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم وهو كذلك ولكن لابد من ثبوت كونه من زنى ولا ترجم بمجرد الحبل مع قيام الاحتمال فيه لأن عمر لما أتى بالمرأة الحبلى وقالوا انها زنت وهي تبكي فسألها ما يبكيك فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمه فدرأ عنها الحد بذلك قلت ولا يخفى تكلفه فان عمر قابل الحبل بالاعتراف وقسيم الشيء لا يكون قسمه وانما اعتمد من لا يرى الحد بمجرد الحبل قيام الاحتمال بأنه ليس عن زنى محقق وأن الحد يدفع بالشبهة والله أعلم وفيه أن من اطلع على أمر يريد الإمام أن يحدثه فله أن ينبه غيره عليه إجمالا ليكون اذا سمعه على بصيرة كما وقع لابن عباس مع سعيد بن زيد وإنما أنكر سعيد على بن عباس لأن الأصل عنده أن أمور الشرع قد استقرت فمهما أحدث بعد ذلك انما يكون تفريعا عليها وانما سكت بن عباس عن بيان ذلك له لعلمه بأنه سيسمع ذلك من عمر على الفور وفيه جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي أمرا وكان فيما أشار به رجحان على ما أراده الإمام واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم لاتفاق عبد الرحمن بن عوف وعمر على ذلك كذا قال المهلب فيما حكاه بن بطال وأقره وهو صحيح في حق أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك ولا يلزم من ذلك أن يستمر ذلك في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد وفيه الحث على تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه وحث من لا يفهم على عدم التبليغ الا ان كان يورده بلفظه ولا يتصرف فيه وأشار المهلب إلى أن مناسبة إيراد عمر حديث لا ترغبوا عن آبائكم وحديث الرجم من جهة أنه أشار إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يقطع فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة ولا يتسور برايه فيه فيقول أو يعمل بما تزين له نفسه كما يقطع الذي قال لو مات عمر بايعت فلانا لما لم يجد شرط من يصلح للإمامة منصوصا عليه في الكتاب فقاس ما أراد أن يقع له بما وقع في قصة أبي بكر فأخطأ القياس لوجود الفارق وكان الواجب عليه أن يسأل أهل العلم بالكتاب والسنة عنه ويعمل بما يدلونه عليه فقدم عمر قصة الرجم وقصة النهي عن الرغبة عن الآباء وليسا منصوصين في الكتاب المتلو وان كانا مما أنزل الله واستمر حكمهما ونسخت تلاوتهما لكن ذلك مخصوص بأهل العلم ممن اطلع على ذلك والا فالأصل ان كل شيء نسخت تلاوته نسخ حكمه وفي قوله أخشى إن طال بالناس زمان إشارة إلى دروس العلم مع مرور الزمن فيجد الجهال السبيل إلى التأويل بغير علم وأما الحديث الآخر وهو لا تطروني ففيه إشارة إلى تعليمهم ما يخشى عليهم جهله قال وفيه اهتمام الصحابة وأهل القرن الأول بالقرآن والمنع من الزيادة في المصحف وكذا منع النقص بطريق الأولى لأن الزيادة انما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه فاطراح بعضه أشد قال وهذا يشعر بأن كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب وبن مسعود من زيادة ليست في الامام انما هي على سبيل التفسير ونحوه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان في أول الأمر ثم استقر الإجماع على ما في الإمام وبقيت تلك الروايات تنقل لا على أنها ثبتت في المصحف وفيه دليل ","part":12,"page":155},{"id":7006,"text":" على أن من خشي من قوم فتنة وأن لا يجيبوا إلى امتثال الأمر الحق أن يتوجه إليهم ويناظرهم ويقيم عليهم الحجة وقد أخرج النسائي من حديث سالم بن عبيد الله قال اجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا انطلقوا بنا إلى إخواننا الأنصار فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال عمر فسيفان في غمد إذا لا يصلحان ثم أخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا من صاحبه إذ هما في الغار من هما فبايعه وبايعه الناس أحسن بيعه وأجملها وفيه أن للكبير القدر أن يتواضع ويفضل من هو دونه على نفسه أدبا وفرارا من تزكية نفسه ويدل عليه أن عمر لما قال له أبسط يدك لم يمتنع وفيه أنه لا يكون للمسلمين أكثر من إمام وفيه جواز الدعاء على من يخشى في بقائه فتنة واستدل به على أن من قذف غيره عند الإمام لم يجب على الإمام أن يقيم عليه الحد حتى يطلبه المقدوف لأن له أن يعفو عن قاذفه أو يريد الستر وفيه أن على الإمام إن خشي من قوم الوقوع في محذور أن يأتيهم فيعظهم ويحذرهم قبل الإيقاع بهم وتمسك بعض الشيعه بقول أبي بكر قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا استحقاقه للخلافه والجواب من أوجه أحدهما أن ذلك كان تواضعا منه والثاني لتجويزه امامة المفضول مع وجود الفاضل وان كان من الحق له فله أن يتبرع لغيره الثالث أنه علم أن كلا منهما لا يرضى أن يتقدمه فأراد بذلك الإشارة إلى أنه لو قدر أنه لا يدخل في ذلك لكان الأمر منحصرا فيهما ومن ثم لما حضره الموت استخلف عمر لكون أبي عبيدة كان أذ ذاك غائبا في جهاد أهل الشام متشاغلا بفتحها وقد دل قول عمر لأن أقدم فتضرب عنقي الخ على صحة الاحتمال المذكور وفيه إشارة ذي الرأي على الامام بالمصلحة العامة بما ينفع عموما أو خصوصا وان لم يستشره ورجوعه إليه عند وضوح الصواب واستدل بقول أبي بكر أحد هذين الرجلين أن شرط الإمام أن يكون واحدا وقد ثبت النص الصريح في حديث مسلم إذا بايعوا لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما وان كان بعضهم أوله بالخلع والاعراض عنه فيصير كمن قتل وكذا قال الخطابي في قول عمر في حق سعد اقتلوه أي اجعلوه كمن قتل ","part":12,"page":156},{"id":7007,"text":" ( قوله باب البكران يجلدان وينفيان ) \r\n هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب مثله وزاد والثيبان يجلدان ويرجمان وأخرج بن المنذر الزيادة بلفظ والثيبان يرجمان واللذان بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسروق البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان ولا يجلدان والشيخان يجلدان ثم يرجمان ورجاله رجال الصحيح وقد تقدمت الإشارة إلى هذه الزيادة في باب رجم المحصن ونقل محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني الا عن الكوفيين ووافق الجمهور منهم بن أبي ليلى وأبو يوسف وادعى الطحاوي أنه منسوخ وسأذكره في باب لا تغريب على الأمة ولا تنفى واختلف القائلون بالتغريب فقال الشافعي والثوري وداود والطبري بالتعميم وفي قول للشافعي لا ينفى الرقيق وخص الأوزاعي النفي بالذكورية وبه قال مالك وقيده بالحرية وبه قال إسحاق وعن أحمد روايتان واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع يقتضى أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثم سقط فرض الحج والجهاد عن العبد وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه و سلم في قصة العسيف أنه يقضى فيه بكتاب الله ثم قال ان عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب الله وخطب عمر بذلك على رؤوس الناس وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعا واختلف في المسافة التي ينفى إليها فقيل هو إلى رأي الامام وقيل يشترط مسافة القصر وقيل إلى ثلاثة أيام وقيل إلى يومين وقيل يوم وليلة وقيل من عمل إلى عمل وقيل إلى ميل وقيل إلى ما ينطلق عليه اسم نفي وشرط المالكية الحبس في المكان الذي ينفي إليه وسيأتي البحث فيه في باب لا تغريب على الأمة ولا نفى ومن عجيب الاستدلال احتجاج الطحاوي لسقوط النفي أصلا بأن نفي الأمة ساقط بقوله بيعوها كما سيأتي تقريره قال وإذا سقط عن الأمة سقط عن الحرة لأنها في معناها ويتأكد بحديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال كذا قال وهو مبني على أن العموم إذا سقط خص الاستدلال به وهو مذهب ضعيف جدا قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفه في دين الله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المؤمنين والمراد بذكر هذه الآية أن الجلد ثابت بكتاب الله وقام الإجماع ممن يعتد به على اختصاصه بالبكر وهو غير المحصن وقد تقدم بيان المحصن في باب رجم المحصن واختلفوا في كيفية الجلد فعن مالك يختص بالظهر لقوله في حديث اللعان البينة وإلا جلد في ظهرك وقال غيره يفرق على الأعضاء ويتقى الوجه والرأس ويجلد في الزنا والشرب والتعزير قائما مجردا والمرأة قاعدة وفي القذف وعليه ثيابه وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يجرد أحد في الحد وليس في الآية للنفي ذكر فتمسك به الحنفية فقالوا لا يزاد على القرآن بخبر الواحد والجواب أنه مشهور لكثرة طرقه ومن عمل به من الصحابة وقد عملوا بمثله بل بدونه كنقض الوضوء بالقهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ليس في القرآن وقد أخرج مسلم من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال كن يحبسن في البيوت ان ماتت ماتت وان عاشت عاشت لما نزل واللاتي ","part":12,"page":157},{"id":7008,"text":" يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا حتى نزلت الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قوله قال بن عيينة رأفة في إقامة الحد كذا للأكثر وسقط في لبعضهم ولبعضهم بن علية بلام وتحتانية ثقيلة وعليه جرى بن بطال والأول المعتمد وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير سفيان بن عيينة قلت ووقع نظيره عند بن أبي شيبة عن مجاهد بسند صحيح إليه وزاد بعد قوله في إقامة الحد يقام ولا يعطل والمراد بتعطيل الحد تركه أصلا أو نقصه عددا ومعنى وقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة نقل بن المنذر عن أحمد الاجتزاء بواحد وعن إسحاق اثنين وعن الزهري ثلاثة وعن مالك والشافعي أربعة وعن ربيعة ما زاد عليها وعن الحسن عشرة ونقل بن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد أدناها رجل وعن محمد بن كعب في قوله ان نعف عن طائفة منكم قال هو رجل واحد وعن عطاء اثنان وعن الزهري ثلاثة وسيأتي في أول خبر الواحد ما جاء في قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا \r\n 6443 - قوله عبد العزيز هو بن أبي سلمة الماجشون قوله عن زيد بن خالد هكذا اختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف كلها واقتصر منها على قوله يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام ويحتمل أن يكون بن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز وقوله جلد مائة بالنصب على نزع الخافض ووقع في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد العزيز بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام وقوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله أن عمر بن الخطاب هو منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب أخرجوه من رواية عبد الله بن إدريس عنه وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر قوله غرب ثم لم تزل تلك السنة زاد عبد الرزاق في روايته عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة قوله في رواية الليث عن عقيل ووقع عند الإسماعيلي في رواية حجاج بن محمد عن الليث حدثني عقيل قوله عن سعيد بن المسيب هكذا خالف عقيل عبد العزيز بن أبي سلمة في شيخ الزهري فان كان هذا المتن مختصرا من قصة العسيف فقد وافق عبد العزيز جميع أصحاب الزهري فان شيخه عندهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لا سعيد بن المسيب وان كان حديثا آخر فالراجح قول عقيل لأنه أحفظ لحديث الزهري من عبد العزيز لكن قد روى عقيل عن الزهري الحديث الآخر موافقا لعبد العزيز أخرجهما النسائي من طريق حجين بمهملة ثم جيم مصغر بن المثنى عن الليث عن عقيل عن بن شهاب فذكر الحديثين على الولاء حديث زيد بن خالد من رواية عبيد الله عنه وحديث أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب عنه وبن شهاب صاحب حديث لا يستنكر منه حمله الحديث عن جماعة بألفاظ مختلفة قوله بنفي عام وباقامة الحد عليه وقع في رواية النسائي أن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة وأطلق عليها الجلد لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن النفي تعزير وأنه ليس جزءا من ","part":12,"page":158},{"id":7009,"text":" الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب واحدا مع أنه اختلف على بن شهاب في تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر عند عبد العزيز في حديث زيد بن خالد وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي آخر رواية حجاج بن محمد التي أشرت إليها عند الإسماعيلي قال بن شهاب وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة والى خيبر وفيه أشارة إلى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه الامام وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من هذا الاختلاف أن في حديثي الباب اختصارا من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان عند عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما بتمامه وربما حدث عنه عن زيد بن خالد باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وحده باختصار والله أعلم وفي الحديث جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافا للحنفية ان أخذ بظاهر قوله مع إقامة الحد وجواز الجمع بين الجلد والنفي في حق الزاني الذي لم يحصن خلافا لهم أيضا ان قلنا إن الجميع حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي فيه النفي منسوخ بآية النور لأن فيها الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج إلى ثبوت التاريخ وبأن العكس أقرب فان آية الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها في حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية النور لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف لأن أبا هريرة حضرها وانما هاجر بعد قصة الإفك بزمان \r\n ( قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ) \r\n كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه و سلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ضبط المخنث في باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر النكاح \r\n 6445 - قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقد تقدم بيان الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت مع بقية شرحه قوله وأخرج عمر فلانا سقط لفظ عمر من رواية غير أبي ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد قوله وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فأخرج عن المدينة ","part":12,"page":159},{"id":7010,"text":" فقال إن كنت تخرجني فالى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج وذكر قصة نصر بن حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث اليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال بن بطال أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة عقب ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولي فتتأكد السنة الثابتة بالقياس ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فان ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن حكمه حكم الزاني فان ثبت عليه جلد ونفي لأنه لا يتصور فيه الإحصان وان كان يتشبه فقط نفي فقط وقيل أن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يؤتى وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون والله أعلم \r\n ( قوله باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه ) \r\n قال الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير فيقول من أمره الإمام الخ وقال بن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب الحدود هل يأمر الامام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا قال ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من المأمور وهو الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا وقوله في هذه الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني قال الكرماني القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا قلت بل الذي قال اقض بيننا هو ","part":12,"page":160},{"id":7011,"text":" والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي الخ هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في الأيمان والنذور ورواية الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر الواحد وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث ومع ذلك فالاختلاف في هذا على بن أبي ذئب فإنه رواه عن الزهري هنا وفي الصلح فالراوي له في الصلح عن بن أبي ذئب آدم بن أبي إياس وهنا عاصم بن علي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي وهذا هو المعتمد وان قوله في رواية آدم فقال الأعرابي زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله والله غفور رحيم قال الواحدي قرئ المحصنات في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فبالفتح جزما وقرئ فإذا أحصن بالضم وبالفتح فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الإسلام وقال غيره اختلف في احصان الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج وقيل العتق وعن بن عباس وطائفة إحصانها التزويج ونصره أبو عبيد وإسماعيل القاضي واحتج له بأنه تقدم في الآية قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن قال فان كان المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت وقد أخذ به بن عباس فقال لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج وبه قال جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وهو وجه للشافعية واحتج بما أخرجه الطبراني من حديث بن عباس ليس على الأمة حد حتى تحصن وسنده حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه والأرجح وقفه وبذلك جزم بن خزيمة وغيره وادعى بن شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب وتعقب بأن النسخ يحتاج إلى التاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حديث علي اقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن واختلف أيضا في رفعه ووقفه والراجح أنه موقوف لكن سياقه في مسلم يدل على رفعه فالتمسك به أقوى وإذا حمل الإحصان في الحديث على التزويج وفي الآية على الإسلام حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل الاحصان تجلد وقال غيره التقييد بالاحصان يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا الرجم فأخذ حكم زناها بعد الاحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الاحصان من السنة والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فاستمر حكم الجلد في حقها قال البيهقي ويحتمل أن يكون نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط الرجم عنها لا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج وقد بينت السنة أن عليها الجلد ","part":12,"page":161},{"id":7012,"text":" وان لم تحصن قوله غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء بفتح الهمزة وكسر المعجمة والتشديد جمع خليل وهذا التفسير ثبت في رواية المستملي وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله والمسافحات جمع مسافحة مأخوذ من السفاح وهو من أسماء الزنا والأخدان جمع خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب قال الراغب وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة وأما قول الشاعر في المدح خدين المعالي فهو استعارة قلت والنكتة فيه أنه جعله يشتهي معالي الأمور كما يشتهي غيره الصورة الجميلة فجعله خدينا لها وقال غيره الخدين الخليل في السر \r\n ( قوله باب إذا زنت الأمة ) \r\n أي ما يكون حكمها وسقطت هذه الترجمة للاصيلي وجرى على ذلك بن بطال وصار الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها ولكن صرح الإسماعيلي بأن الباب الذي قبلها لا حديث فيه وقد تقدم الجواب عن نظيره وأنه إما أن يكون أخلى بياضا في المسودة فسده النساخ بعده وإما أن يكون اكتفى بالآية وتأويلها عن الحديث المرفوع وهذا هو الأقرب لكثرة وجود مثله في الكتاب \r\n 6447 - قوله عن أبي هريرة وزيد بن خالد سبق التنبيه في شرح قصة العسيف على أن الزبيدي ويونس زادا في روايتهما لهذا الحديث عن الزهري شبل بن خليل أو بن حامد وتقدم بيانه مفصلا قوله سئل عن الأمة في رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها ولم أقف على اسم هذا الرجل قوله إذا زنت ولم تحصن تقدم القول في المراد بهذا الاحصان قال بن بطال زعم من قال لا جلد عليها قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة عن بن عيينة عنه قلت رواية يحيى بن سعيد أخرجها النسائي ورواية بن عيينة تقدمت في البيوع ليس فيها ولم تحصن وزادها النسائي في روايته عن الحارث بن مسكين عن بن عيينة بلفظ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن وكذا عند بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن بن عيينة وقد رواه عن بن شهاب أيضا صالح بن كيسان كما قال مالك وتقدمت روايته في كتاب البيوع في باب بيع المدبر وكذا أخرجهما مسلم والنسائي ووقع في رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هناك بدونها وسيأتي قريبا أيضا وعلى تقدير أن مالكا تفرد بها فهو من الحفاظ وزيادته مقبولة وقد سبق الجواب عن مفهومها قوله قال ان زنت فاجلدوها قيل أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالاحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة فليجلدها الحد ","part":12,"page":162},{"id":7013,"text":" والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل به على أن السيد يقيم الحد على من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص وأما العبد فبالالحاق وقد اختلف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيمها إلا الامام أو من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي والثوري لا يقيم السيد إلا حد الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن حزم فقال بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة وقال أخرون يقيمها السيد ولو لم يأذن له الامام وهو قول الشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها سيدها فان كانت ذات زوج فأمرها إلى الامام وبه قال مالك إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب واحتج للمالكية بأن في القطع مثله فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيدعي عليه السرقة لئلا يعتق فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة وأخذ بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة المذكورة وحجة الجمهور حديث علي المشار إليه قبل وهو عند مسلم والثلاثة وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك وتمسك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إن كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد منافاة لذلك وقال بن العربي في قول مالك ان كانت الأمة ذات زوج لم يحدها الامام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل والماء الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه و سلم أولى أن يتبع يعني حديث علي المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها وقد وقع في بعض طرقه من أحصن منهم ومن لم يحصن قوله ثم بيعوها ولو بضفير بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول زاد يونس وبن أخي الزهري والزبيدي ويحيى بن سعيد كلهم عن بن شهاب عند النسائي والضفير الحبل وهكذا أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها عمار بن أبي فروة عن محمد بن مسلم وهو بن شهاب الزهري عند النسائي وبن ماجة لكن خالف في الإسناد فقال ان محمد بن مسلم حدثه أن عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها وقال في آخره ولو بضفير والضفير الحبل وقوله والضفير الحبل مدرج في هذا الحديث من قول الزهري على ما بين في رواية القعنبي عن مالك عند مسلم وأبي داود فقال في آخره قال بن شهاب والضفير الحبل وكذلك ذكره الدارقطني في الموطآت منسوبا لجميع من روى الموطأ إلا بن مهدي فان ظاهر سياقه أنه أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر قوله والضفير الحبل كما في رواية الباب قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة لم يختلف في رواية مالك في هذا وكذا في رواية صالح بن كيسان وبن عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن الزهري عند النسائي وكذا في رواية معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد عند النسائي ولفظه ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة ولم يقل قال بن شهاب وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج أيضا في رواية محمد بن أبي فروة عن الزهري في حديث عائشة عند النسائي والصواب التفصيل وأما ","part":12,"page":163},{"id":7014,"text":" الشك في الثالثة أو في الرابعة فوقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند الترمذي فليجلدها ثلاثا فان عادت فليبعها ونحوه في مرسل عكرمة عند أبي قرة بلفظ وإذا زنت الرابعة فبيعوها ووقع في رواية سعيد المقبري المذكورة في الباب الذي يليه ثم ان زنت الثالثة فليبعها ومحصل الاختلاف هل يجلدها في الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا جلد والراجح الأول ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه ويمكن الجمع بأن البيع يقع بعد المرة الثالثة في الجلد لأنه المحقق فيلغي الشك والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة وقوله ولو بضفير أي حبل مضفور ووقع في رواية المقبري ولو بحبل من شعر وأصل الضفر نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ومنه ضفائر شعر الرأس للمرأة وللرجل قيل لا يكون مضفورا إلا إن كان من ثلاث وقيل شرطه أن يكون عريضا وفيه نظر وفي الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كذا جزم به النووي تبعا لغيره وتوقف فيه بن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم شرعي إذ ليس في الخبر تصريح بالأمر من حط القيمة وفيه أن من زنى فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى فيه بإقامة الحد عليه مرة واحدة على الراجح وفيه الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم ولو كانوا من الالزام إذا تكرر زجرهم ولم يرتدعوا ويقع الزجر بإقامة الحد فيما شرع فيه الحد وبالتعزير فيما لا حد فيه وفيه جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر المقتضي للوجوب لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر وادعى بعض الشافعية أن سبب صرف الأمر عن الوجوب أنه منسوخ وممن حكاه بن الرفعة في المطلب ويحتاج إلى ثبوت وقال بن بطال حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مساعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من الأمة فلا يستقل به وقد ثبت النهي عن إضاعة المال فكيف يجب بيع الأمة ذات القيمة بحبل من شعر لا قيمة له فدل على أن المراد الزجر عن معاشرة من تكرر منه ذلك وتعقب بأنه لا دلالة فيه على بيع الثمين بالحقير وان كان بعضهم قد استدل به على جواز بيع المطلق التصرف ماله بدون قيمته ولو كان بما يتغابن بمثله إلا أن قوله ولو بحبل من شعر لا يراد به ظاهره وانما ذكر للمبالغة كما وقع في حديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة على أحد الأجوبة لأن قدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدا حقيقة فلو وقع ذلك في عين مملوكة للمحجور فلا يبيعها وليه إلا بالقيمة ويحتمل أن يطرد لأن عيب الزنا تنقص به القيمة عند كل أحد فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل نبه عليه القاضي عياض ومن تبعه وقال بن العربي المراد من الحديث الإسراع بالبيع وامضاؤه ولا يتربص به طلب الراغب في الزيادة وليس المراد بيعه بقيمة الحبل حقيقة وفيه أنه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب السلعة لأن قيمتها انما تنقص مع العلم بالعيب حكاه بن دقيق العيد وتعقبه بأن العيب لو لم يعلم تنقص القيمة فلا يتوقف على الاعلام واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فان الإخراج من الوطن المألوف شاق ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره ","part":12,"page":164},{"id":7015,"text":" قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا في الطاعة وفي المعصية قال النووي وفيه أن الزاني إذا حد ثم زنى لزمه حد آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات ولم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد قلت من قوله فإذا زنى ابتداء كلام قاله لتكميل الفائدة وإلا فليس في الحديث ما يدل عليه اثباتا ولا نفيا بخلاف الشق الأول فإنه ظاهر وفيه إشارة إلى أن العقوبة في التعزيرات إذا لم يفد مقصودها من الزجر لا يفعل لأن إقامة الحد واجبة فلما تكرر ذلك ولم يفد عدل إلى ترك شرط إقامته على السيد وهو الملك ولذلك قال بيعوها ولم يقل اجلدوها كلما زنت ذكره بن دقيق العيد وقال قد تعرض إمام الحرمين لشيء من ذلك فقال إذا علم المعزر في أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فليتركه لأن المبرح يهلك وليس له الاهلاك وغير المبرح لا يفيد قال الرافعي وهو مبني على أن الإمام لا يجب عليه تعزير من يستحق التعزير فان قلنا يجب التحق بالحد فليعزره بغير المبرح وإن لم ينزجر وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وإن لم يستأذن السلطان وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب \r\n ( قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى ) \r\n أما التثريب بمثناة ثم مثلثة ثم موحدة فهو التعنيف وزنه ومعناه وقد جاء بلفظ ولا يعنفها في رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عند النسائي وأما النفي فاستنبطوه من قوله فليبعها لان المقصود من النفي الابعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع وقال بن بطال وجه الدلالة أنه قال فليجلدها وقال فليبعها فدل على سقوط النفي لأن الذي ينفى لا يقدر على تسليمه الا بعد مدة فأشبه الآبق قلت وفيه نظر لجواز أن يتسلمه المشتري مسلوب المنفعة مدة النفي أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى المكان الذي يصدق عليه وجود النفي وقال بن العرب ي تستثنى الأمة لثبوت حق السيد فيقدم على حق الله وانما لم يسقط الحد لأنه الأصل والنفي فرع قلت وتمامه أن يقال روعي حق السيد فيه أيضا بترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها بخلاف الجلد واستمر نفي العبد إذ لا حق للسيد في الاستمتاع به واستدل من استثنى نفي الرقيق بأنه لا وطن له وفي نفيه قطع حق السيد لأن عموم الأمر بنفي الزاني عارضه عموم نهي المرأة عن السفر بغير المحرم وهذا خاص بالاماء من الرقيق دون الذكور وبه احتج من قال لا يشرع نفي النساء مطلقا كما تقدم في باب البكران يجلدان وينفيان واختلف من قال بنفي الرقيق فالصحيح نصف سنة وفي وجه ضعيف عند الشافعية سنة كاملة وفي ثالث لا نفي على رقيق وهو قول الأئمة الثلاثة والأكثر \r\n 6448 - قوله إذا زنت الأمة فتبين زناها أي ظهر وشرط بعضهم أن يظهر بالبينة مراعاة للفظ تبين وقيل يكتفي في ذلك بعلم السيد قوله فليجلدها أي الحد الواجب عليها المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ووقع في رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فليجلدها بكتاب الله قوله ولا ","part":12,"page":165},{"id":7016,"text":" يثرب أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد وفي رواية سعيد عن أبي هريرة عند عبد الرزاق ولا يعيرها ولا يفندها قال بن بطال يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف واللوم وانما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الامام للتحذير والتخويف فإذا رفع وأقيم عليه الحد كفاه قلت وقد تقدم قريبا نهيه صلى الله عليه و سلم عن سب الذي أقيم عليه حد الخمر وقال لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم قوله تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة يريد في المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ولفظه مثل الليث إلا أنه قال فان عادت فزنت فليبعها والباقي سواء ووافق الليث على زيادة قوله عن أبيه محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ووافق إسماعيل على حذفه عبيد الله بن عمر العمري عندهم وأيوب بن موسى عند مسلم والنسائي ومحمد بن عجلان وعبد الرحمن بن إسحاق عند النسائي ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد سمعت أبا هريرة ولإسماعيل فيه شيخ آخر رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال أنه خطأ والصواب الأول ووقع في رواية حميد هذه بلفظ آخر قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها خمسين الحديث \r\n ( قوله باب أحكام أهل الذمة ) \r\n أي اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله وإحصانهم إذا زنوا يعني خلافا لمن قال أن من شروط الإحصان الإسلام قوله ورفعوا إلى الإمام أي سواء جاؤوا إلى حاكم المسلمين ليحكموه أو رفعهم إليه غيرهم متعديا عليهم خلافا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية وسأذكر ذلك مبسوطا وذكر فيه الحديثين الحديث الأول \r\n 6449 - قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله عن الرجم أي رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن قوله فقال رجم النبي صلى الله عليه و سلم كذا أطلق ","part":12,"page":166},{"id":7017,"text":" فقال الكرماني مطابقته للترجمة من حيث الإطلاق قلت والذي ظهر لي أنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد والإسماعيلي والطبراني من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي صلى الله عليه و سلم فقال نعم رجم يهوديا ويهودية وسياق أحمد مختصر قوله أقبل النور أي سورة النور والمراد بالقبلية النزول قوله أم بعد في رواية الكشميهني أم بعده قوله لا أدري فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به قوله تابعه علي بن مسهر قلت وصلها بن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور قوله وخالد بن عبد الله أي الطحان وهي عند المؤلف في باب رجم المحصن وقد تقدم لفظه قوله والمحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد الكوفي قوله وعبيدة بفتح أوله وأبوه حميد بالتصغير ومتابعته وصلها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير هو بن عبد الله عن الشيباني ولفظه قلت قبل النور أو بعدها قوله وقال بعضهم أي بعض المسلمين وهو عبيدة فان لفظه في مسند أحمد بن منيع ومن طريقه الإسماعيلي فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها كذا وقع في رواية هشيم التي أشرت إليها قبل قوله والأول أصح أي في ذكر النور قلت ولعل من ذكره توهم من ذكر اليهودي واليهودية ان المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم الحديث الثاني \r\n 6450 - قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن وحده حدثنا نافع قاله الدارقطني في الموطآت قوله ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ذكر السهيلي عن بن العربي أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل وذكر أبو داود السبب في ذلك من طريق الزهري سمعت رجلا من مزينة ممن تبع العلم وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فان افتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من انبيائك قال فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا منهم ونقل بن العربي عن الطبري والثعلبي عن المفسرين قالوا انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم وكان رجل وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا واسم المرأة بسرة وكانت خيبر حينئذ حربا فقال لهم اسألوه فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال اجعل بينك وبينهم بن صوريا فذكر القصة مطولة ولفظ الطبري من طريق الزهري المذكورة أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس وقد زنى رجل منهم بعد احصانه بامرأة منهم قد أحصنت فذكر القصة وفيها فقال أخرجوا إلى عبد الله بن صوريا الأعور قال بن إسحاق ويقال أنهم أخرجوا معه أبا ياسر بن أحطب ووهب بن يهودا فخلا النبي صلى الله عليه و سلم بابن صوريا فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث البراء مر على النبي صلى الله عليه و سلم بيهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نعم وهذا يخالف الأول من حيث أن فيه أنهم ابتدءوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال ","part":12,"page":167},{"id":7018,"text":" ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون الذين سألوا عنهما غير الذي جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم باحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه و سلم ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال ووقع في رواية عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بيهودي ويهودية زنيا ونحوه في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر الماضية قريبا ولفظه أحدثا وفي حديث عبد الله بن الحارث عند البزار أن اليهود أتوا بيهوديين زنيا وقد أحصنا قوله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بأخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم ويحتمل أن يكون انما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى قوله فقالوا نفضحهم بفتح أوله وثالثه من الفضيحة قوله ويجلدون وقع بيان الفضيحة في رواية أيوب عن نافع الآتية في التوحيد بلفظ قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما وفي رواية عبد الله بن دينار ان أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية وفي حديث أبي هريرة يحمم ويجبه ويجلد والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما وقد تقدم في باب الرجم بالبلاط النقل عن إبراهيم الحربي أنه جزم بأن تفسير التجبية من قول الزهري فكأنه أدرج في الخبر لأن أصل الحديث من روايته وقال المنذري يشبه أن يكون أصله الهمزة وأنه التجبئة وهي الردع والزجر يقال جبأته تجبيئا أي ردعته والتجبية أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون من فعل به ذلك ينكس رأسه استحياء فسمى ذلك الفعل تجبية ويحتمل أن يكون من الجبة وهو الاستقبال بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة تقول جبهته إذا أصبت جبهته كرأسته إذا أصبت رأسه وقال الباجي ظاهر الأمر أنهم قصدوا في جوابهم تحريف حكم التوراة والكذب على النبي إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله وإما لأنهم قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين واعتقدوا أن ذلك يخرجهم عما وجب عليهم أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر أن من كان نبيا لا يقر على باطل فظهر بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد قوله قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم رواية أيوب وعبيد الله بن عمر قال فأتوا بالتوراة قال فاتلوها إن كنتم صادقين قوله فأتوا بصيغة الفعل الماضي وفي رواية أيوب فجاؤوا وزاد عبد الله بن عمر بها فقرؤها وفي رواية زيد بن أسلم فأتى بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك وفي حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالله وبمن أنزله وفي حديث جابر عند أبي داود فقال ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتى بابن صوريا زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوه برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم فناشدهم فكتموه إلا رجلا من أصاغرهم أعور فقال كذبوك يا رسول الله في التوراة قوله فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها ","part":12,"page":168},{"id":7019,"text":" وما بعدها ونحوه في رواية عبد الله بن دينار وفي رواية عبيد الله بن عمر فوضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم فقرأ ما بين يديها وما وراءها وفي رواية أيوب فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه واسم هذا الرجل عبد الله بن صوريا كما تقدم وقد وقع عند النقاش في تفسيره أنه أسلم لكن ذكر مكي في تفسيره أنه ارتد بعد أن أسلم كذا ذكر القرطبي ثم وجدته عند الطبري بالسند المتقدم في الحديث الماضي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ناشده قال يا رسول الله انهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك وقال في آخر الحديث ثم كفر بعد ذلك بن صوريا ونزلت فيه يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية قوله فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم في رواية عبد الله بن دينار فإذا آية الرجم تحت يده ووقع في حديث البراء فحده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ووقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها وفي حديث جابر عند أبي داود قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما زاد البزار من هذا الوجه فان وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة قال فما منعكما أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل وفي حديث أبي هريرة فما أول ما أرتخصتم أمر الله قال زنى ذوا قرابة من الملك فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل شريف فأرادوا رجمه فحال قومه دونه وقالوا ابدأ بصاحبك فاصطلحوا على هذه العقوبة وفي حديث بن عباس عند الطبراني انا كنا شببة وكان في نسائنا حسن وجه فكثر فينا فلم يقم له فصرنا نجلد والله أعلم قوله فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجما زاد في حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه و سلم فاني أحكم بما في التوراة وفي حديث البراء اللهم اني أول من أحيي أمرك إذ أماتوه ووقع في حديث جابر من الزيادة أيضا فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا انهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر بهما فرجما قوله فرأيت الرجل يحني كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي بالحاء المهملة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وعن المستملي والكشميهني بجيم ونون مفتوحة ثم همزة وهو الذي قال بن دقيق العيد إنه الراجح في الرواية وفي رواية أيوب يجانئ بضم أوله وجيم مهموز وقال بن عبد البر وقع في رواية يحيى بن يحيى كالسرخسي والصواب يحني أي يميل وجملة ما حصل لنا من الاختلاف في ضبط هذه اللفظة عشرة أوجه الأولان والثالث بضم أوله والجيم وكسر النون وبالهمزة الرابع كالأول إلا أنه بالموحدة بدل النون الخامس كالثاني إلا أنه بواو بدل التحتانية السادس كالأول إلا أنه بالجيم السابع بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون الثامن يجاني بالنون التاسع مثله لكن بالحاء العاشر مثله لكنه بالفاء بدل النون وبالجيم أيضا ورأيت في الزهريات الذهلي بخط الضياء في هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري يجافي بجيم وفاء بغير همز وعلى الفاء صح صح قوله يقيها بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله يحني وفي رواية عبيد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ولابن ماجة من هذا الوجه يسترها وفي حديث بن عباس عند الطبراني فلما وجد مس الحجارة قام على صاحبته يحني عليها يقيها ","part":12,"page":169},{"id":7020,"text":" الحجارة حتى قتلا جميعا فكان ذلك مما صنع الله لرسوله في تحقيق الزنا منهما وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو قول الجمهور وفيه خلاف عند الشافعية وقد ذهل بن عبد البر فنقل الاتفاق على أن شرط الاحصان الموجب للرجم الإسلام ورد عليه بأن الشافعية وأحمد لا يشترطان ذلك ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين رجما كانا قد أحصنا كما تقدم نقله وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه و سلم انما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم إلى قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ثم نسخ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن كما تقدم انتهى وفي دعوى الرجم على من لم يحصن نظر لما تقدم من رواية الطبري وغيره وقال مالك انما رجم اليهوديين لأن اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه وتعقبه الطحاوي بأنه لو لم يكن واجبا ما فعله قال وإذا أقام الحد على من لا ذمة له فلأن يقيمه على من له ذمة أولى وقال المازري يعترض على جواب مالك بكونه رجم المرأة وهو يقول لا تقتل المرأة إلا إن أجاب أن ذلك كان قبل النهي عن قتل النساء وأيد القرطبي أنهما كانا حربيين بما أخرجه الطبري كما تقدم ولا حجة فيه لأنه منقطع قال القرطبي ويعكر عليه أن مجيئهم سائلين يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا لغرض كتجارة أو رسالة أو نحو ذلك فانهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم قلت ولم ينفصل عن هذا إلا أن يقول إن السائل عن ذلك ليس هو صاحب الواقعة وقال النووي دعوى أنهما كانا حربيين باطلة بل كانا من أهل العهد كذا قال وسلم بعض المالكية أنهما كانا من أهل العهد واحتج بأن الحاكم مخير إذا تحاكم إليه أهل الذمة بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم على ظاهر الآية فاختار صلى الله عليه و سلم في هذه الواقعة أن يحكم بينهم وتعقب بأن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الاحصان عنده الإسلام وهما كانا كافرين وانفصل بن العربي عن ذلك بأنهما كانا محكمين له في الظاهر ومختبرين ما عنده في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق وهذا لا يرفع الاشكال ولا يخلص عن الإيراد ثم قال بن العربي في الحديث أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان والجواب بأنه انما رجمهما لإقامة الحجة على اليهود فيما حكموه فيه من حكم التوراة فيه نظر لأنه كيف يقيم الحجة عليهم بما لا يراه في شرعه مع قوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال وأجيب بأن سياق القصة يقتضي ما قلناه ومن ثم استدعى شهودهم ليقيم الحجة عليهم منهم إلى أن قال والحق أحق أن يتبع ولو جاءوني لحكمت عليهم بالرجم ولم اعتبر الإسلام في الاحصان وقال بن عبد البر حد الزاني حق من حقوق الله وعلى الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهما وقول بعضهم إن الزانيين حكماه دعوى مردودة واعترض بأن التحكيم لا يكون إلا لغير الحاكم وأما النبي صلى الله عليه و سلم فحكمه بطريق الولاية لا بطريق التحكيم وأجاب الحنفية عن رجم اليهوديين بأنه وقع بحكم التوراة ورده الخطابي لأن الله قال وان أحكم بينهم بما أنزل الله وانما جاءه القوم سائلين عن الحكم عنده كما دلت عليه الرواية المذكورة فأشار عليهم بما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل ","part":12,"page":170},{"id":7021,"text":" على أنه إنما حكم بالناسخ وأما قوله في حديث أبي هريرة فاني أحكم بما في التوراة ففي سنده رجل مبهم ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم وهو موافق لشريعته قلت ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا للجلد كما تقدم تقريره ولم يقل أحد إن الرجم شرع ثم نسخ بالجلد ثم نسخ الجلد بالرجم وإذا كان حكم الرجم باقيا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا وأما ما تقدم من أن النبي صلى الله عليه و سلم رجمهما أول ما قدم المدينة لقوله في بعض طرق القصة لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة أتاه اليهود فالجواب أنه لا يلزم من ذلك الفور ففي بعض طرقه الصحيحه كما تقدم أنهم تحاكموا إليه وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكمل بناؤه الا بعد مدة من دخوله صلى الله عليه و سلم المدينة فبطل الفور وأيضا ففي حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنه حضر ذلك وعبد الله إنما قدم مع أبيه مسلما بعد فتح مكة وقد تقدم حديث بن عباس وفيه ما يشعر بأنه شاهد ذلك وفيه أن المرأة إذا أقيم عليها الحد تكون قاعدة هكذا استدل به الطحاوي وقد تقدم أنهم اختلفوا في الحفر للمرجومة فمن يرى أنه يحفر لها تكون في الغالب قاعدة في الحفرة واختلافهم في إقامة الحد عليها قاعدة أو قائمة انما هو في الجلد ففي الاستدلال بصورة الجلد على صورة الرجم نظر لا يخفى وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام على اعترافهما وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل بقوله في نفس الحديث انهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا على كافر لا في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود بأنه صلى الله عليه و سلم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا بهذه الواقعة كذا قال والثاني مردود وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فان ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين والا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا قلت لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك لسؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي صلى الله عليه و سلم كلامهم ولم يحكم فيهم الا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي والزمهم الحجة بينهم كما قال تعالى وشهد شاهد من أهلها وان شهودهم شهدوا عليهم عند أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبي صلى الله عليه و سلم استعلم القصة على وجهها فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي صلى الله عليه و سلم الا ما اطلعه الله عليه واستدل به بعض المالكية على أن المجلود يجلد قائما إن كان رجلا والمراة قاعدة لقول بن عمر رأيت الرجل يقيها الحجارة فدل على أنه كان قائما وهي قاعدة وتعقب بأنه واقعة عين فلا دلالة فيه على أن قيام الرجل كان بطريق الحكم عليه بذلك واستدل به على رجم المحصن وقد تقدم البحث فيه مستوفى وعلى الاقتصار على الرجم ولا يضم إليه الجلد وقد تقدم الخلاف فيه في باب مفرد وكذا احتج به بعضهم ولو احتج به لعكسه لكان أقرب لأنه في حديث البراء عند مسلم أن الزاني جلد أولا ثم رجم كما تقدم لكن يمكن الانفصال بان الجلد الذي وقع له لم يكن بحكم حاكم وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة لان ثبوت الاحصان فرع ثبوت صحة النكاح وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وفي أخذه من هذه القصة ","part":12,"page":171},{"id":7022,"text":" بعد وفيه أن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها ولو لم يكن مما أقدموا على تبديله والا لكان في الجواب حيدة عن السؤال لأنه سأل عما يجدون في التوراة فعدلوا عن ذلك لما يفعلونه وأوهموا أن فعلهم موافق لما في التوراة فأكذبهم عبد الله بن سلام وقد استدل به بعضهم على أنهم لم يسقطوا شيئا من ألفاظها كما يأتي تقريره في كتاب التوحيد والاستدلال به لذلك غير واضح لاحتمال خصوص ذلك بهذه الواقعة فلا يدل على التعميم وكذا من استدل به على أن التوراة التي أحضرت حينئذ كانت كلها صحيحة سالمة من التبديل لأنه يطرقه هذا الاحتمال بعينه ولا يرده قوله آمنت بك وبمن أنزلك لأن المراد أصل التوراة وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثوق به وسيأتي بسطه في كتاب الاحكام واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك إما بدليل قرآن أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه بشريعة نبينا أو نبيهم أو شريعتهم وعلى هذا فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه و سلم علم أن هذا الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا \r\n ( قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا ) \r\n عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ذكر فيه قصة العسيف وقد تقدم شرحه مستوفى والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة غيره وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ينكر ذلك وأشار بقوله هل على الامام إلى الخلاف في ذلك والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الامام قال النووي الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس إلى المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه زوجها فالارسال إلى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية بالفجور وانما علق على اعترافها لأن حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا بالإقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك ","part":12,"page":172},{"id":7023,"text":" وقد تقدم شرح الحديث مستوفى وذكرت ما قيل من الحكمة في إرسال أنيس إلى المرأة المذكورة وفي الموطأ أن عمر أتاه رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث إليها أبا واقد فسألها عما قال زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله فاعترفت فأمر بها عمر فرجمت قال بن بطال اجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك ببينة أن عليه الحد إلا إن أقر المقذوف فلهذا يجب على الامام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك ولو لم تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل بأنه زنى بامرأة معينة فانكرت هل يجب عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط قال بالأول مالك وبالثاني أبو حنيفة وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة من أقر منهما فانما عليه حد الزنا فقط والحجة فيه أنه إن كان صدق في نفس الأمر فلا حد عليه لقذفها وإن كان كذب فليس بزان وانما يجب عليه حد الزنا لأن كل من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه وهو مدع فيما أقر به على غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه دون غيره \r\n ( قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان ) \r\n أي دون إذنه له في ذلك هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الامام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم ذلك بغير مشورة وقد تقدم بيانه في باب إذا زنت الأمة قوله وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد هذا مختصر من الحديث الذي تقدم موصولا في باب يرد المصلي من مر بين يديه ولفظه فان أراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان أخرجه من طريق أبي صالح عن أبي سعيد وأما قوله وفعله أبو سعيد فهو في الباب المذكور بلفظ رأيت أبا سعيد يصلي وأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره وقد تقدم شرحه مستوفى هناك والغرض منه ان الخبر ورد بالاذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع ولا يحتاج في ذلك إلى اذن الحاكم وفعله أبو ","part":12,"page":173},{"id":7024,"text":" سعيد الخدري ولم ينكر عليه مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقره على ذلك ثم ذكر حديث عائشة في سبب نزول آية التيمم من وجهين عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وقد تقدمت طريق مالك في تفسير سورة المائدة وطريق عمرو بن الحارث عقبها \r\n 6453 - قوله لكز ووكز واحد أي بمعنى واحد ثبت هذا في رواية المستملي وهو من كلام أبي عبيدة قال الوكز في الصدر بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز قال بن بطال في هذين الحديثين دلالة على جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله بحضرة السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك في حق وفي معنى تأديب الأهل تأديب الرقيق وقد تقدمت الإشارة إليه في باب لا تثريب على الأمة \r\n ( قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله ) \r\n كذا أطلق ولم يبين الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال أحمد وإسحاق إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح إلى هانئ بن حزام أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما فكتب عمر كتابا في العلانية أن يقيدوه به وكتابا في السر أن يعطوه الدية وقال بن المنذر جاءت الاخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة اسانيدها منقطعة وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلا وجده مع امرأته فقال إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا فليغط برمته قال الشافعي وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفا في ذلك \r\n 6454 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير ووراد هو كاتب المغيرة بن شعبة وثبت كذلك لغير أبي ذر قوله قال سعد بن عبادة هو الأنصاري سيد الخزرج قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف كذا في هذه الرواية بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله من وجه آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ولأبي داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله رجلا فيقتله قال لا قال بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه و سلم أن الله قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف حتى يسكنا فانا أذهب واجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فانطلق وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع فيها السكران والغيران وقد تقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر كتاب النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي الحديث أن الاحكام الشرعية لا تعارض بالرأي ","part":12,"page":174},{"id":7025,"text":" ( قوله باب ما جاء في التعريض ) \r\n بعين مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر وتقدم شيء من الكلام فيه في باب التعريض بنفي الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال \r\n 6455 - أن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه وبيان الاختلاف في حكم التعريض وان الشافعي استدل بهذا الحديث على أن التعريض بالقذف لا يعطي حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في الموضعين وقد وقع في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في الانتفاء منه وقول الزهري انما تكون الملاعنة إذا قال رأيت الفاحشة قال بن بطال احتج الشافعي بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها فدل على افتراق حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض بالخطبة جائز لأن النكاح لا يكون إلا بين أثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالإيجاب أو الوعد فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج إلى جواب والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر إلى جواب فهو قاذف من غير أن يخفيه عن أحد فقام مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع بالشبهة والتعريض يحتمل الأمرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان تعريضا ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه لأن في التعريض أذى المسلم وقد اجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو بن دينار فيه نكال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير معتدل قال ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان صوابا قلت ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب قال بن التين وقد انفصل المالكية عن حديث الباب بأن الأعرابي انما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله أن القذف في التعريض إنما يثبت على من عرف من ارادته القذف وهذا يقوي أن لا حد في التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":12,"page":175},{"id":7026,"text":" ( قوله باب بالتنوين كم التعزير والأدب ) \r\n التعزير مصدر عزره وهو مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم وكدفعة عن إتيان القبيح ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به والمراد بالأدب في الترجمة التأديب وعطفه على التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه ومنه تأديب الولد وتأديب المعلم وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيها كما سأذكره وقد ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول \r\n 6456 - قوله عن بكير بن عبد الله يعني بن الأشج قوله عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن في رواية عمرو بن الحارث الآتية في الباب أن بكيرا حدثه قال بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان بن يسار ثم أقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد ","part":12,"page":176},{"id":7027,"text":" الرحمن قوله عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله في رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة وهو صواب وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ بن بدل عن قوله عن أبي بردة في رواية علي بن إسماعيل بن حماد عن عمرو بن علي شيخ البخاري فيه بسنده إلى عبد الرحمن بن جابر قال حدثني رجل من الأنصار قال أبو حفص يعني عمرو بن علي المذكور هو أبو بردة بن نيار أخرجه أبو نعيم وفي رواية عمرو بن الحارث حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ووقع في الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان عن مسلم بن أبي مريم حدثني عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه و سلم وقد سماه حفص بن ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فقال فيه عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي قلت قد رواه يحيى بن أيوب عن مسلم بن أبي مريم مثل رواية فضيل أخرجه أبو نعيم في المستخرج قال الإسماعيلي ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن بن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قلت وهذا لا يعين أحد التفسيرين فان كلا من جابر وأبي بردة أنصاري قال الإسماعيلي لم يدخل الليث عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدا وقد وافقه سعيد بن أيوب عن يزيد ثم ساقه من روايته كذلك وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى الراجح الثاني ثم الراجح أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر أولا الراجح الثاني أيضا وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف ثم قال القول قول الليث ومن تابعه وخالف ذلك في جميع كتاب التتبع فقال القول قول عمرو بن الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد قلت ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة الحديث فإنه كيفما دار يدور على ثقة ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير ثم تحديث سليمان بكيرا به عن عبد الرحمن أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة فقد صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح وقد وجدت له شاهدا بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه لا يحل أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند بن ماجة ستأتي الإشارة إليه قوله لا يجلد بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم ويؤيده ما وقع في الرواية التي بعدها بصيغة النهي لا تجلدوا قوله فوق عشرة اسواط في رواية يحيى بن أيوب وحفص بن ميسرة فوق عشر جلدات وفي رواية علي بن إسماعيل بن حماد المشار إليها لا عقوبة فوق عشر ضربات قوله إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والاطراف والقتل في الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل تسمى عقوبته حدا أو لا وهي جحد العارية واللواط واتيان البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها والسحاق وأكل الدم والميتة في حال الاختيار ولحم الخنزير ","part":12,"page":177},{"id":7028,"text":" وكذا السحر والقذف بشرب الخمر وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان والتعريض بالزنا وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله قال بن دقيق العيد بلغني أن بعض العصريين قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بالمقدرات المقدم ذكرها أمر اصطلاحي من الفقهاء وأن عرف الشرع أول الأمر كان يطلق الحد على كل معصية كبرت أو صغرت وتعقبه بن دقيق العيد أنه خروج عن الظاهر ويحتاج إلى نقل والأصل عدمه قال ويرد عليه أنا إذا أجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد على العشر لم يبق لنا شيء يختص المنع به لأن ما عدا الحرمات التي لا يجوز فيها الزيادة هو ما ليس بمحرم وأصل التعزير أنه لا يشرع فيما ليس بمحرم فلا يبقى لخصوص الزيادة معنى قلت والعصري المشار إليه أظنه بن تيمية وقد تقلد صاحبه بن القيم المقالة المذكورة فقال الصواب في الجواب أن المراد بالحدود هنا الحقوق التي هي أوامر الله ونواهيه وهي المراد بقوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وفي أخرى فقد ظلم نفسه وقال تلك حدود الله فلا تقربوها وقال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا قال فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير قلت ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وهو المستثنى في الأصل وما لم يرد فيه تقدير فان كان كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم الحد كما في الآيات المشار إليها والتحق بالمستثنى وان كان صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة فهذا يدفع إيراد الشيخ تقي الدين على العصري المذكور ان كان ذلك مراده وقد أخرج بن ماجة من حديث أبي هريرة بالتعزير بلفظ لا تعزروا فوق عشرة اسواط وقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم يفصل وقال الباقون هو إلى رأي الامام بالغا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا عن بن مسعود وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن بن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم ومنها قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الاصطخري من الشافعية وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب ومنها أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة ورد بأنه قال به بعض التابعين وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار ومنها معارضة الحديث بما هو أقوى منه وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها فيصير مثل الحد وبالاجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الامام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لامن حيث العدد لأن التعزير شرع للردع ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا وبأن التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور وبأن الردع لا يراعى في الافراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد ومع ذلك لا يجمع ","part":12,"page":178},{"id":7029,"text":" عندهم بين الحد والتعزير فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد أو الجمع بين الحد والتعزير ونقل القرطبي أن الجمهور قالوا بما دل عليه حديث الباب وعكسه النووي وهو المعتمد فإنه لا يعرف القول به عن أحد من الصحابة واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث فكان يرى العقوبة بقدر الذنب وهو يقتضي أنه لو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به الحديث الثاني حديث النهي عن الوصال والغرض منه \r\n 6459 - قوله فواصل بهم كالمنكل بهم قال بن بطال عن المهلب فيه أن التعزير موكول إلى رأى الامام لقوله لو امتد الشهر لزدت فدل على أن للامام أن يزيد في التعزير مايراه وهو كما قال لكن لا يعارض الحديث المذكور لأنه ورد في عدد من الضرب أو الجلد فيتعلق بشيء محسوس وهذا يتعلق بشيء متروك وهو الإمساك عن المفطرات والألم فيه يرجع إلى التجويع والتعطيش وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدا والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم اقتدار على ذلك في الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر في زجرهم ويستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع وذلك ممكن في العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد أو الضرب تخفيفا وتشديدا والله أعلم نعم يستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية قوله تابعه شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أي تابعوا عقيلا في قوله عن أبي سلمة وخالفهم عبد الرحمن بن خالد فقال سعيد بن المسيب قلت فاما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في كتاب الصيام وأما متابعة يحيى بن سعيد وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها مسلم من طريق بن وهب عنه وأما رواية عبد الرحمن بن خالد فسيأتي الكلام عليها في كتاب الاحكام وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمن المذكور فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة قال وكذا رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري بسنده إليه كذلك انتهى وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصيام الحديث الثالث \r\n 6460 - قوله حدثني عياش بتحتانية ثم معجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله عن عبد الله بن عمر انهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري سالم بن عبد الله بن عمر انهم كانوا الخ فصارت صورة الإسناد الإرسال والصواب عن سالم عن عبد الله فتصحفت عن فصارت بن وقد وقع في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن بن عمر به وتقدم في البيوع من طريق يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال فذكر نحوه وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب البيوع مستوفى ويستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به الحديث الرابع \r\n 6461 - قوله عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله ما انتقم هذا طرف من حديث أوله ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما أخرجه مسلم بتمامه من رواية يونس وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه و سلم من طريق مالك عن الزهري وقد تقدم قريبا في أوائل الحدود من طريق عقيل عن بن شهاب ","part":12,"page":179},{"id":7030,"text":" ( قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة ) \r\n أي ما حكمه والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينه أو إقرار واللطخ هو بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء معجمة الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمى بشر ولطخه بكذا مخففا ومثقلا لوثة به وبالتهمة بضم المثناة وفتح الهاء من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ولو عادة وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين أورده مختصرا وفي آخره تصريح سفيان حيث قال \r\n 6462 - حفظت من الزهري وقد تقدم شرحه في كتاب اللعان مستوفى وقوله إن جاءت به كذا فهو وان جاءت به كذا فهو كذا وقع بالكناية وبالاكتفاء في الموضعين وتقدم في اللعان بيانه من طريق بن جريج عن بن شهاب ولفظه إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين ذا اليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وكذبت عليه انتهى وعلى هذا فتقدير الكلام فهو كاذب في الأولى فهو صادق في الثانية وعرف منه أن الضمير للزوج كأنه قال ان جاءت به أحمر فزوجها كاذب فيما رماها به وان جاءت به أسود فزوجها صادق ","part":12,"page":180},{"id":7031,"text":" ثانيهما حديث بن عباس في اللعان أيضا أورده من طريقين مختصرة ثم مطولة كلاهما من طريق القاسم بن محمد عنه ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمد من السند وهو غلط وقد تقدم شرحه مستوفى أيضا في كتاب اللعان وقوله \r\n 6463 - من غير بينة في رواية الكشميهني عن بدل من وقوله في الطريق الأخرى ذكر المتلاعنان في رواية الكشميهني \r\n 6464 - ذكر التلاعن قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس هو عبد الله بن شداد بن الهاد كما صرح به في الرواية التي قبلها قوله تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء في رواية عروة عن بن عباس بسند صحيح عند بن ماجة لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها ولم أقف على اسم المرأة المذكورة فكأنهم تعمدوا إبهامها سترا عليها قال المهلب فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة وقال النووي معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة وقد أخرج الحاكم من طريق بن عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته وقد اتهمها بالفاحشة على النار حتى احترق فرجها هل رأيت ذلك عليها قال لا قال فاعترفت لك قال لا قال فضربه وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لإيقاد مملوك من مالكه لاقدتها منك قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث كذا قال فأوهم أن لغيره كلاما وليس كذلك فأنه ذكره في الميزان فقال لا يعرف لم يزد على ذلك ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه \r\n ( قوله باب رمي المحصنات أي قذفهن ) \r\n والمراد الحرائر العفيفات ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم الآية كذا لأبي ذر والنسفي وأما غيرهما فساقوا الآية إلى قوله غفور رحيم قوله إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله عظيم واقتصر النسفي على إن الذين يرمون الآية وتضمنت الآية الأولى بيان حد القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بناء على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي بعده ","part":12,"page":181},{"id":7032,"text":" قوله والذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا الآية كذا لأبي ذر وحده ونبه على أنه وقع فيه وهم لأن التلاوة ولم يكن لهم شهداء وهو كذلك لكن في أيرادها هنا تكرار لأنها تتعلق باللعان وقد تقدم قريبا باب من رمى امرأته قوله حدثني سليمان هو بن بلال ولغير أبي ذر حدثنا وأبو الغيث هو سالم قوله اجتنبوا السبع الموبقات بموحدة وقاف أي المهلكات قال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قلت والمراد بالموبقة هنا الكبيرة كما ثبت في حديث أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار وبن المنذر من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الكبائر الشرك بالله وقتل النفس الحديث مثل رواية أبي الغيث إلا أنه ذكر بدل السحر الانتقال إلى الأعرابية بعد الهجرة وأخرج النسائي والطبراني وصححه بن حبان والحاكم من طريق صهيب مولى العتواريين عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مامن عبد يصلي الخمس ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له أبواب الجنة الحديث ولكن لم يفسرها والمعتمد في تفسيرها ما وقع في رواية سالم وقد وافقه كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه النسائي وبن حبان في صحيحه والطبراني من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب الفرائض والديات والسنن وبعث به مع عمرو بن حزم إلى اليمن الحديث بطوله وفيه وكان في الكتاب وان أكبر الكبائر الشرك فذكر مثل حديث سالم سواء وللطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة عن على رفعه اجتنب الكبائر السبع فذكرها لكن ذكر التعرب بعد الهجرة بدل السحر وله في الأوسط من حديث أبي سعيد مثله وقال الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة ولإسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال صعد النبي صلى الله عليه و سلم المنبر ثم قال أبشروا من صلى الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة فقيل له أسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يذكرهن قال نعم فذكر مثل حديث علي سواء وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن الحسن قال الكبائر الإشراك بالله فذكر مثل الأصول سواء إلا أنه قال اليمين الفاجرة بدل السحر ولابن عمرو فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير وعبد الرزاق والخرائطي في مساوئ الأخلاق وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن مرفوعا وموقوفا قال الكبائر تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد الإلحاد في الحرم وعقوق الوالدين ولأبي داود والطبراني من رواية عبيد بن عمير بن قتادة الليثي عن أبيه رفعه ان أولياء الله المصلون ومن يجتنب الكبائر قالوا ما الكبائر قال هن تسع أعظمهن الإشراك بالله فذكر مثل حديث بن عمر سواء إلا أنه عبر عن الإلحاد في الحرم باستحلال البيت الحرام وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب قال هن عشر فذكر السبعة التي في الأصل وزاد وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشرب الخمر ولابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عن علي قال الكبائر فذكر التسعة إلا مال اليتيم وزاد العقوق والتعرب بعد الهجرة وفراق الجماعة ونكث الصفقة وللطبراني عن أبي أمامة أنهم تذاكروا الكبائر فقالوا الشرك ومال اليتيم والفرار من الزحف والسحر والعقوق وقول الزور والغلول والزنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا قلت وقد تقدم في كتاب الأدب عد اليمين الغموس وكذا شهادة الزور وعقوق الوالدين وعند ","part":12,"page":182},{"id":7033,"text":" عبد الرزاق والطبراني عن بن مسعود أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وهو موقوف وروى إسماعيل بسند صحيح من طريق بن سيرين عن عبد الله بن عمرو مثل حديث الأصل لكن قال البهتان بدل السحر والقذف فسئل عن ذلك فقال البهتان يجمع وفي الموطأ عن النعمان بن مرة مرسلا الزنا والسرقة وشرب الخمر فواحش وله شاهد من حديث عمران بن حصين عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي وسنده حسن وتقدم حديث بن عباس في النميمة ومن رواه بلفظ الغيبة وترك التنزه من البول كل ذلك في الطهارة ولاسماعيل القاضي من مرسل الحسن ذكر الزنا والسرقة وله عن أبي إسحاق السبيعي شتم أبي بكر وعمر وهو لابن أبي حاتم من قول مغيرة بن مقسم وأخرج الطبري عنه بسند صحيح الاضرار في الوصية من الكبائر وعنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر رفعه وله شاهد أخرجه بن أبي حاتم عن عمر قوله وعند إسماعيل من قول بن عمر ذكر النهبة ومن حديث بريدة عند البزار منع فضل الماء ومنع طروق الفحل ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم الصلوات كفارات إلا من ثلاث الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة ثم فسر نكث الصفقة بالخروج على الامام وترك السنة بالخروج عن الجماعة أخرجه الحاكم ومن حديث بن عمر عند بن مردويه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ومن الضعيف في ذلك نسيان القرآن أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس رفعه نظرت في الذنوب فلم أر أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل فنسيها وحديث من أتى حائضا أو كاهنا فقد كفر أخرجه الترمذي فهذا جميع ما وقفت عليه مما ورد التصريح بأنه من الكبائر أو من أكبر الكبائر صحيحا وضعيفا مرفوعا وموقوفا وقد تتبعته غاية التتبع وفي بعضه ما ورد خاصا ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين وهو داخل في العقوق وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس والزنا بحليلة الجار وهو داخل في الزنا والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله ويدخل الجميع في السرقة وتعلم السحر وهو داخل في السحر وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ويمين الغموس وهي داخلة في اليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله كاليأس من روح الله والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعا بغير تداخل من وجه صحيح وهي السبعة المذكورة في حديث الباب والانتقال عن الهجرة والزنا والسرقة والعقوق واليمين الغموس والالحاد في الحرم وشرب الخمر وشهادة الزور والنميمة وترك التنزه من البول والغلول ونكث الصفقة وفراق الجماعة فتلك عشرون خصلة وتتفاوت مراتبها والمجمع على عدة من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده القرآن أو الإجماع فيلتحق بما فوقه ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما يقاربها ويحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع ويجاب بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو جواب ضعيف وبأنه أعلم أولا بالمذكورات ثم أعلم بما زاد فيجب الأخذ بالزائد أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة للسائل أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن بن عباس أنه قيل له الكبائر سبع فقال هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية عنه هي إلى السبعين أقرب وفي رواية إلى السبعمائة ويحمل كلامه على المبالغة بالنسبة إلى من اقتصر على سبع وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب المذكور وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لأن أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد قال الرافعي في الشرح الكبير الكبيرة هي الموجبة للحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن ","part":12,"page":183},{"id":7034,"text":" الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر وقد أقره في الروضة وهو يشعر بأنه لا يوجد عن أحد من الشافعية الجمع بين التعريفين وليس كذلك فقد قال الماوردي في الحاوي هي ما يوجب الحد أو توجه إليها الوعيد وأو في كلامه للتنويع لا للشك وكيف يقول عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في الصحيحين بالعقوق واليمين الغموس وشهادة الزور وغير ذلك والأصل فيما ذكره الرافعي قول البغوي في التهذيب من أرتكب كبيرة من زنا أو لواط أو شرب خمر أو غصب أو سرقة أو قتل بغير حق ترد شهادته وإن فعله مرة واحدة ثم قال فكل ما يوجب الحد من المعاصي فهو كبيرة وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة انتهى والكلام الأول لا يقتضي الحصر والثاني هو المعتمد وقال بن عبد السلام لم أقف على ضابط الكبيرة يعني يسلم من الاعتراض قال والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن قلت وهذا أشمل من غيره ولا يرد عليه إخلاله بما فيه حد لأن كل ما ثبت فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله ويدخل فيه ترك الواجبات الفورية منها مطلقا والمتراخية إذا تضيقت وقال بن الصلاح لها امارات منها إيجاب الحد ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف صاحبها بالفسق ومنها اللعن قلت وهذا أوسع مما قبله وقد أخرج إسماعيل القاضي بسند فيه بن لهيعة عن أبي سعيد مرفوعا الكبائر كل ذنب أدخل صاحبه النار وبسند صحيح عن الحسن البصري قال كل ذنب نسبه الله تعالى إلى النار فهو كبيرة ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عددها وقد شرعت في جمع ذلك وأسأل الله الإعانة على تحريره بمنه وكرمه وقال الحليمي في المنهاج ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة كذلك إلا الكفر بالله فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة قلت ومع ذلك فهو ينقسم إلى فاحش وأفحش ثم ذكر الحليمي أمثلة لما قال فالثاني كقتل النفس بغير حق فإنه كبيرة فان قتل أصلا أو فرعا أو ذا رحم أو بالحرم أو بالشهر الحرام فهو فاحشة والزنا كبيرة فان كان بحليلة الجار أو بذات رحم أو في شهر رمضان أو في الحرم فهو فاحشة وشرب الخمر كبيرة فإن كان في شهر رمضان نهارا أو في الحرم أو جاهر به فهو فاحشة والأول كالمفاخذة مع الأجنبية صغيرة فان كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو ذات رحم فكبيرة وسرقة ما دون النصاب صغيرة فان كان المسروق منه لا يملك غيره وأفضى به عدمه إلى الضعف فهو كبيرة وأطال في أمثلة ذلك وفي الكثير منه ما يتعقب لكن هذا عنوانه وهو منهج حسن لا بأس باعتباره ومداره على شدة المفسدة وخفتها والله أعلم تنبيه يأتي القول في تعظيم قتل النفس في الكتاب الذي بعد هذا وتقدم الكلام على السحر في آخر كتاب الطب وعلى أكل مال اليتيم في كتاب الوصايا وعلى أكل الربا في كتاب البيوع وعلى التولي يوم الزحف في كتاب الجهاد وذكر هنا قذف المحصنات وقد شرط القاضي أبو سعيد الهروي في أدب القضاء أن شرط كون غصب المال كبيرة أن يبلغ ","part":12,"page":184},{"id":7035,"text":" نصابا ويطرد في السرقة وغيرها وأطلق في ذلك جماعة ويطرد في أكل مال اليتيم وجميع أنواع الجناية والله أعلم \r\n ( قوله باب قذف العبيد ) \r\n أي الأرقاء عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور \r\n 6466 - قوله عن بن أبي نعم هو بن عبد الرحمن قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد وهو القطان بهذا السند حدثنا أبو هريرة قوله سمعت أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكا في رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء مما قال جملة حالية وقوله إلا أن يكون كما قال أي فلا يجلد وفي رواية النسائي من هذا الوجه أقام عليه الحد يوم القيامة وأخرج من حديث بن عمر من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه قال المهلب أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وانما خص ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فان ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى قلت في نقله الإجماع نظر فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع سئل بن عمر عمن قذف أم ولد لآخر فقال يضرب الحد صاغرا وهذا بسند صحيح وبه قال الحسن وأهل الظاهر وقال بن المنذر اختلفوا فيمن قذف أم ولد فقال مالك وجماعة يجب فيه الحد وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد وكذا كل من يقول أنها عتقت بموت السيد وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد وقال مالك والشافعي من قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد ","part":12,"page":185},{"id":7036,"text":" ( قوله باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ) \r\n تقدم الكلام على هذه الترجمة وهل هو مكروه أو لا قريبا قوله وقد فعله عمر ثبت هذا التعليق في رواية الكشميهني وقد ورد ذلك عن عمر في عدة آثار منها ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله إن عاد فحدوه ذكره في قصة طويلة وتقدم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور في الباب في قصة العسيف ولله الحمد ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في هذه الرواية حدثنا بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وقع عند الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي عن بن عيينة قال الزهري كنت أحسب أني قد أصبت من العلم فلما لقيت عبيد الله كأنما كنت أفجر به بحرا فذكر الحديث وفيه إيماء إلى أنه لم يحمل هذا الحديث تاما إلا عن عبيد الله المذكور وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة خاتمة اشتمل كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة أحاديث الموصول منها تسعة وسبعون والبقية متابعات وتعاليق المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وستون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية أحاديث وهي حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه و سلم برجل قد شرب الخمر وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وحديث السائب بن يزيد في ضرب الشارب وحديث عمر في قصة الشارب الملقب حمارا وحديث بن عباس لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحديث علي في رجم المرأة وجلدها وحديث علي في رفع القلم وحديث أنس في الرجل الذي قال يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي وحديث بن عباس في قصة ماعز وحديث عمر في قصة السقيفة المطول بما اشتمل عليه وقد اتفقا منه على أوله في قصة الرجم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرون أثرا بعضها موصول في ضمن الأحاديث المرفوعة مثل قول بن عباس ينزع نور الإيمان من الزاني ومثل إخراج عمر المخنثين ومثل كلام الحباب بن المنذر ","part":12,"page":186},{"id":7037,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الديات ) \r\n بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته وهي ما جعل في مقابلة النفس وسمي دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الأمر د القتيل بدال مكسورة حسب فان وقفت قلت ده وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل وترجم غيره كتاب القصاص وأدخل تحته الديات بناء على أن القصاص هو الأصل في ","part":12,"page":187},{"id":7038,"text":" العمد قوله وقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم كذا للجميع لكن سقطت الواو الأولى لأبي ذر والنسفي وفي هذه الآية وعيد شديد لمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق وقد تقدم النقل في تفسير سورة الفرقان عن بن عباس وغيره في ذلك وبيان الاختلاف هل للقاتل توبة بما يغني عن إعادته وأخرج اسما عيل القاضي في أحكام القرآن بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون والأنصار وجبت حتى نزل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قلت وعلى ذلك عول أهل السنة في أن القاتل في مشيئة الله ويؤيده حديث عبادة المتفق عليه بعد أن ذكر القتل والزنا وغيرهما ومن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ويؤيده قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم قتل المكمل مائة وقد مضى في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء ثم ذكر فيه خمسة أحاديث مرفوعة الحديث الأول حديث بن مسعود \r\n 6468 - أي الذنب أكبر وقد تقدم شرحه مستوفى في باب اثم الزناة وقوله أن تقتل ولدك قال الكرماني لا مفهوم له لأن القتل مطلقا أعظم قلت لا يمتنع أن يكون الذنب أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض ثم قال الكرماني وجه كونه أعظم أنه جمع مع القتل ضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق الحديث الثاني حديث بن عمر \r\n 6469 - قوله حدثنا علي كذا للجميع غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي وقد ذكرت في المقدمة أنه علي بن الجعد لأن علي بن المديني لم يدرك إسحاق بن سعيد قوله لا في رواية الكشميهني لن قوله في فسحة بضم الفاء وسكون المهملة وبحاء مهملة أي سعة قوله من دينه كذا للأكثر بكسر المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني من ذنبه فمفهوم الأول أن يضيق عليه دينه ففيه اشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به الكافر ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور وقال بن العربي الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول وحاصله أنه فسره على رأي بن عمر في عدم قبول توبة القاتل قوله ما لم يصب دما حراما في رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه ما لم يتند بدم حرام وهو بمثناة ثم نون ثم دال ثقيلة ومعناه الإصابة وهو كناية عن شدة المخالطة ولو قلت وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن بن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا مثل حديث بن عمر موقوفا أيضا وزاد في آخره فإذا أصاب دما حراما نزع منه الحياء ثم أورد عن أحمد بن يعقوب وهو المسعودي الكوفي عن إسحاق بن سعيد وهو المذكور في السند الذي قبله بالسند المذكور إلى بن عمر \r\n 6470 - قوله ان من ورطات بفتح الواو والراء وحكى بن مالك أنه قيد في الرواية بسكون الراء والصواب التحريك وهي جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك يقال وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه وقد فسرها في الخبر بقوله التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها قوله سفك الدم أي إراقته والمراد به القتل بأي صفة كان لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر به قوله بغير حلة في رواية أبي نعيم بغير حقه وهو موافق للفظ الآية وهل الموقوف على بن عمر منتزع من المرفوع فكأن بن عمر فهم من كون القاتل لا يكون في فسحة أنه ورط نفسه فأهلكها لكن التعبير بقوله من ورطات الأمور يقتضي المشاركة بخلاف اللفظ الأول فهو أشد في الوعيد وزعم الإسماعيلي أن هذه الرواية الثانية غلط ولم يبين وجه الغلط ","part":12,"page":188},{"id":7039,"text":" وأظنه من جهة انفراد أحمد بن يعقوب بها فقد رواه عن إسحاق بن سعيد أبو النضر هاشم بن القاسم ومحمد بن كناسة وغيرهما باللفظ الأول وقد ثبت عن بن عمر أنه قال لمن قتل عامدا بغير حق تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم قال الترمذي حديث حسن قلت وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا قال بن العربي ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي فكيف بالمسلم فكيف بالتقي الصالح الحديث الثالث \r\n 6471 - قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش هذا السند يلتحق بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد وهذا في حكمه من جهة أن الأعمش تابعي وان كان روى هذا عن تابعي آخر فان ذلك التابعي أدرك النبي صلى الله عليه و سلم وان لم تحصل له صحبة قوله عن أبي وائل عن عبد الله تقدم في باب القصاص يوم القيامة في أواخر الرقاق من رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني شقيق وهو أبو وائل المذكور قال سمعت عبد الله وهو بن مسعود قوله أول ما يقضي بين الناس في الدماء زاد مسلم من طريق آخر عن الأعمش يوم القيامة وقد ذكرت شرحه في الباب المذكور وطريق الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة أول ما يحاسب به المرء صلاته وننبه هنا على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق أبي وائل عن بن مسعود رفعه أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء وما في هذا الحديث موصولة وهو موصول حرفي ويتعلق الجار بمحذوف أي أول القضاء يوم القيامة القضاء في الدماء أي في الأمر المتعلق بالدماء وفيه عظم أمر القتل لأن الابتداء إنما يقع بالأهم وقد استدل به على أن القضاء يختص بالناس ولا مدخل فيه للبهائم وهو غلط لأن مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد القضاء بين الناس الحديث الرابع \r\n 6472 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وعطاء بن يزيد هو الليثي وعبيد الله بالصغير هو بن عدي أي بن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية النوفلي له إدراك وقد تقدم بيانه في مناقب عثمان والمقداد بن عمرو هو المعروف بن الأسود قوله ان لقيت كذا للأكثر بصيغة الشرط وفي رواية أبي ذر إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها وظاهر سياقه أن ذلك وقع والذي في نفس الأمر بخلافه وانما سأل المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع وقد تقدم في غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار الحديث وهو يؤيد رواية الأكثر قوله ثم لاذ بشجرة أي التجأ إليها وفي رواية الكشميهني ثم لاذ مني بشجرة والشجرة مثال قوله وقال أسلمت لله أي دخلت في الإسلام قوله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله قال الكرماني القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكن عند النحاة مؤول بالأخبار أي هو سبب لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله يباح دمك ان عصيت قوله وأنت بمنزلته قبل أن يقول قال الخطابي معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم فان قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول انه مثلك في صون الدم والثاني انك مثله في الهدر ونقل بن التين عن الداودي قال معناه انك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا قال وهذا من المعاريض لأنه ","part":12,"page":189},{"id":7040,"text":" أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه وانما أراد أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه ونقل بن بطال عن المهلب معناه فقال أي انك بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثما فأنتما في حالة واحدة من العصيان وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم قبل أن تسلم وكنت مثله في الكفر كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما انك مغفور لك بشهود بدر ونقل بن بطال عن بن القصار أن معنى قوله وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم وانما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله لا أن الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله وتعقب بأن الكافر مباح الدم والمسلم الذي قتله ان لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في إباحته وقال القاضي عياض معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وان اختلف النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية وقيل المراد إن قتلته مستحلا لقتله فأنت مثله في الكفر وقيل المراد بالمثلية أنه مغفور له بشهادة التوحيد وأنت مغفور لك بشهود بدر ونقل بن التين أيضا عن الداودي أنه أوله على وجه آخر فقال يفسره حديث بن عباس الذي في آخر الباب ومعناه أنه يجوز أن يكون اللائذ بالشجرة القاطع لليد مؤمنا يكتم ايمانه مع قوم كفار غلبوه على نفسه فان قتلته فأنت شاك في قتلك إياه أنى ينزله الله من العمد والخطأ كما كان هو مشكوكا في ايمانه لجواز أن يكون يكتم ايمانه ثم قال فان قيل كيف قطع يد المؤمن وهو ممن يكتم ايمانه فالجواب أنه دفع عن نفسه من يريد قتله فجاز له ذلك كما جاز للمؤمن أن يدفع عن نفسه من يريد قتله ولو أفضى إلى قتل من يريد قتله فان دمه يكون هدرا فلذلك لم يقد النبي صلى الله عليه و سلم من يد المقداد لأنه قطعها متأولا قلت وعليه مؤاخذات منها الجمع بين القصتين بهذا التكلف مع ظهور اختلافهما وانما الذي ينطبق على حديث بن عباس قصة أسامة الآتية في الباب الذي يليه حيث حمل على رجل أراد قتله فقال اني مسلم فقتله ظنا أنه قال ذلك متعوذا من القتل وكان الرجل في الأصل مسلما فالذي وقع للمقداد نحو ذلك كما سأبينه وأما قصة قطع اليد فانما قالها مستفتيا على تقدير أن لو وقعت كما تقدم تقريره وانما تضمن الجواب النهي عن قتله لكونه أظهر الإسلام فحقن دمه وصار ما وقع منه قبل الإسلام عفوا ومنها أن في جوابه عن الاستشكال نظرا لأنه كان يمكنه أن يدفع بالقول بأن يقول له عند إرادة المسلم قتله اني مسلم فيكف عنه وليس له أن يبادر لقطع يده مع القدرة على القول المذكور ونحوه واستدل به على صحة إسلام من قال أسلمت لله ولم يزد على ذلك وفيه نظر لأن ذلك كاف في الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال لا اله إلا الله وهو رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث واستدل به على جواز السؤال عن النوازل قبل وقوعها بناء على ما تقدم ترجيحه وأما ما نقل عن بعض السلف من كراهة ذلك فهو محمول على ما يندر وقوعه وأما ما يمكن وقوعه عادة فيشرع السؤال عنه ليعلم الحديث الخامس قوله وقال حبيب بن أبي عمرة هو القصاب الكوفي لا يعرف اسم أبيه وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الافراد والطبراني في الكبير من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب وفي أوله بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فيها المقداد فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال أشهد أن لا اله إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله الحديث وفيه فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا مقداد قتلت رجلا قال لا اله إلا الله فكيف لك بلا اله إلا الله فأنزل الله يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية فقال النبي صلى الله عليه و سلم للمقداد كان رجلا مؤمنا يخفي ايمانه الخ قال ","part":12,"page":190},{"id":7041,"text":" الدارقطني تفرد به حبيب وتفرد به أبو بكر عنه قلت قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثوري كذلك ولفظ وكيع بسنده عن سعيد بن جبير خرج المقداد بن الأسود في سرية فذكر الحديث مختصرا إلى قوله فنزلت ولم يذكر الخبر المعلق وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القصة في تفسير سورة النساء وبينت الاختلاف في سبب نزول الآية المذكورة وطريق الجمع ولله الحمد ","part":12,"page":191},{"id":7042,"text":" ( قوله باب ومن أحياها ف ) \r\n ي رواية غير أبي ذر باب قوله تعالى ومن أحياها وزاد المستملي والأصيلي فكأنما أحيا الناس جميعا قوله قال بن عباس من حرم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعا وصله بن أبي حاتم ومضى بيانه في تفسير سورة المائدة وذكره مغلطاي من طريق وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عن بن عباس واعترض بأن خصيفا ضعيف وهو اعتراض ساقط لوجوده من غير رواية خصيف والمراد من هذه الآية صدرها وهو قوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وعليه ينطبق أول أحاديث الباب وهو قوله الا كان على بن آدم الأول كفل منها وسائرها في تعظيم أمر القتل وهي اثنا عشر حديثا قال بن بطال فيها تغليظ أمر القتل والمبالغة في الزجر عنه قال واختلف السلف في المراد بقوله قتل الناس جميعا وأحيا الناس جميعا فقالت طائفة معناه تغليظ الوزر والتعظيم في قتل المؤمن أخرجه الطبري عن الحسن ومجاهد وقتادة ولفظ الحسن أن قاتل النفس الواحدة يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا وقيل معناه أن الناس خصماؤه جميعا وقيل يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثل ما يجب عليه لو قتل الناس جميعا لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة لجميعهم أخرجه الطبري عن زيد بن أسلم واختار الطبري أن المراد بذلك تعظيم العقوبة وشدة الوعيد من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استيجاب غضب الله وعذابه وفي مقابله أن من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه جميعا لسلامتهم منه وحكى بن التين أن معناه أن من وجب له قصاص فعفا عنه أعطي من الأجر مثل ما لو أحيا الناس جميعا وقيل وجب شكره على الناس جميعا وكأنما من عليهم جميعا قال بن بطال وانما اختار هذا لأنه لا توجد نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس ولا ","part":12,"page":192},{"id":7043,"text":" إحياؤها في عاجل النفع مقام إحياء جميع النفوس قلت وأختار بعض المتأخرين تخصيص الشق الأول بابن آدم الأول لكونه سن القتل وهتك حرمة الدماء وجرأ الناس على ذلك وهو ضعيف لأن الإشارة بقوله في أول الآية من أجل ذلك لقصة ابني آدم فدل على أن المذكور بعد ذلك متعلق بغيرهما فالحمل على ظاهر العموم أولى والله أعلم الحديث الأول \r\n 6473 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري ويحتمل أن يكون بن عيينة فسيأتي في الاعتصام من رواية الحميدي عنه حدثنا الأعمش قوله الأعمش هو سليمان بن مهران قوله عن عبد الله بن مرة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني عبد الله بن مرة وهو الخارفي بمعجمة وراء مكسورة وفاء كوفي وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون قوله لا تقتل نفس زاد حفص في روايته ظلما وفي الاعتصام ليس من نفس تقتل ظلما قوله على بن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق من قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير الف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب خلق آدم من بدء الخلق وأخرج الطبري عن بن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه انما كان القربان يقربه الرجل فمهما قبل تنزل النار فتأكله وإلا فلا وعن الحسن لم يكونا ولدي آدم لصلبه وإنما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور ويؤيده حديث الباب لوصفه بن بأنه الأول أي أول ما ولد لآدم ويقال إنه لم يولد في الجنة لآدم غيره وغير توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتما من أولاد الأرض ذكر ذلك بن إسحاق في المبتدأ وعن الحسن ذكر لي أن هابيل قتل وله عشرون سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرون سنة وتفسير هابيل هبة الله ولما قتل هابيل وحزن عليه آدم ولد له بعد ذلك شيث ومعناه عطية الله ومنه انتشرت ذرية آدم وقال الثعلبي ذكر أهل العلم بالقرآن أن حواء ولدت لآدم أربعين نفسا في عشرين بطنا أولهم قابيل وأخته أقليما وأخرهم عبد المغيث وأمة المغيث ثم لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وهلكوا كلهم فلم يبق بعد الطوفان إلا ذرية نوح وهو من نسل شيث قال الله تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وكان معه في السفينة ثمانون نفسا وهم المشار إليهم بقوله تعالى وما آمن معه إلا قليل ومع ذلك فما بقي إلا نسل نوح فتوالدوا حتى ملؤا الأرض وقد تقدم شيء من ذلك في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء قوله كفل منها زاد في الاعتصام وربما قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل وهذا مثل لفظ حفص بن غياث الماضي في خلق آدم والكفل بكسر أوله وسكون الفاء النصيب وأكثر ما يطلق على الأجر والضعف على الإثم ومنه قوله تعالى كفلين من رحمته ووقع على الإثم في قوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله لأنه أول من سن القتل فيه أن من سن شيئا كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام وقد أخرج مسلم من حديث جرير من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب وعن السدى شدخ قابيل رأس أخيه بحجر فمات وعن بن جريج تمثل له إبليس فأخذ بحجر فشدخ به رأس طير ففعل ذلك قابيل وكان ذلك على جبل ثور وقيل على عقبة حراء وقيل بالهند وقيل بموضع المسجد الأعظم ","part":12,"page":193},{"id":7044,"text":" بالبصرة وكان من شأنه في دفنه ما قصة الله في كتابه الحديث الثاني \r\n 6474 - قوله واقد بن عبد الله أخبرني هو من تقديم الاسم على الصيغة وواقد هذا قال أبو ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب واقد بن محمد قلت وهو كذلك لكن لقوله واقد بن عبد الله توجيه وهو ان يكون الراوي نسبة لجده الأعلى عبد الله بن عمر فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري فيه فقد أخرجه أبو داود في السنن عن أبي الوليد كذلك وتقدم للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث عن شعبة على الحقيقة فقال عن واقد بن محمد ويأتي في الفتن عن حجاج بن منهال عن شعبة كذلك وكذا لمسلم والنسائي من رواية غندر عن شعبة ثم وجدته في الأول من فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن شعبة كما قال أبو الوليد فلعل نسبته كذلك من شعبة لكن أخرجه أحمد عن عفان وغيره عن شعبة كالجادة وفي الجملة فقوله عن أبيه لا ينصرف لعبد الله بل لمحمد بن زيد جزما فمن ترجم لعبد الله والد واقد في رجال البخاري أخطأ نعم في هذا النسب واقد بن عبد الله بن عمر تابعي معروف وهو أقدم من هذا فإنه عم والد واقد المذكور هنا وله ولد اسمه عبد الله بن واقد وقد أخرج له مسلم قوله لا ترجعوا بعدي كفارا جملة ما فيه من الأقوال ثمانية أحدها قول الخوارج إنه على ظاهره ثانيها هو في المستحلين ثالثها المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين رابعها تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضا خامسها لابسين السلاح يقال كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبا سادسها كفارا بنعمة الله سابعها المراد الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادا ثامنها لا يكفر بعضكم بعضا كأن يقول أحد الفريقين للآخر يا كافر فيكفر أحدهما ثم وجدت تاسعا وعاشرا ذكرتهما في كتاب الفتن وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي \r\n 6475 - قوله استنصت الناس أي أطلب منهم الانصات ليسمعوا الخطبة وقد تقدم أتم سياقا من هذا في كتاب الحج ويأتي شرحه في الفتن أيضا الحديث الرابع والخامس قوله رواه أبو بكرة وبن عباس يريد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا وحديث أبي بكرة وصله المؤلف مطولا في الحج وشرح هناك ويأتي في الفتن أيضا وكذلك حديث بن عباس الحديث السادس حديث عبد الله بن عمرو في الكبائر تقدم شرحه في كتاب الأدب \r\n 6476 - قوله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة قلت تقدم في الأيمان والنذور من طريق النضر بن شميل عن شعبة بالواو بغير شك وزاد مع الثلاثة وقتل النفس وهو المراد في هذا الباب قوله معاذ هو بن معاذ العنبري وهو من تعاليق البخاري وجوز الكرماني أن يكون مقول محمد بن بشار فيكون موصولا وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس واليمين الغموس وهذا مطابق لتعليق البخاري إلا أن فيه تأخير اليمين الغموس والغرض منه انما هو اثبات قتل النفس وحاصل الاختلاف على شعبة أنه تارة ذكرها وتارة لم يذكرها وأخرى ذكرها مع الشك الحديث السابع حديث أنس في الكبائر أيضا تقدم شرحه في كتاب الأدب الحديث الثامن حديث أسامة \r\n 6478 - قوله حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم تقدم في المغازي عن عمرو بن محمد عن هشيم وكلاهما من شيوخ البخاري قوله حدثنا هشيم في رواية الكشميهني أنبأنا قوله حدثنا حصين في رواية أبي ذر والأصيلي أنبأنا حصين وهو بن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو ","part":12,"page":194},{"id":7045,"text":" ظبيان بظاء معجمة مفتوحة ثم موحدة ساكنة ثم ياء آخر الحروف واسمه أيضا حصين وهو بن جندب من كبار التابعين قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة بضم المهملة وبالراء ثم قاف وهم بطن من جهينة تقدم نسبتهم إليهم في غزوة الفتح قال بن الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم وهذه السرية يقال لها سرية غالب بن عبيد الله الليثي وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره بن سعد عن شيخه وكذا ذكره بن إسحاق في المغازي حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم غالب بن عبيد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله أسامة فهذا يبين السبب في قول أسامة بعثنا إلى الحرقات من جهينة والذي يظهر أن قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة لأن أسامة عاش بعد ذلك دهرا طويلا وترجم البخاري في المغازي بعث النبي صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة فجرى الداودي في شرحه على ظاهره فقال فيه تأمير من لم يبلغ وتعقب من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الأمير إذ يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا لكونه كان الأمير والثاني أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان فما كان أسامة يومئذ إلا بالغا لأنهم ذكروا انه كان له لما مات النبي صلى الله عليه و سلم ثمانية عشر عاما قوله فصبحنا القوم أي هجموا عليهم صباحا قبل أن يشعروا بهم يقال صبحته أتيته صباحا بغتة ومنه قوله ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر قوله ولحقت أنا ورجل من الأنصار لم أقف على اسم الأنصاري المذكور في هذه القصة قوله رجلا منهم قال بن عبد البر اسمه مرداس بن عمرو الفدكي ويقال مرداس بن نهيك الفزاري وهو قول بن الكلبي قتله أسامة وساق القصة وذكر بن مندة أن أبا سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية فيها أسامة إلى بني ضمرة فذكر قتل أسامة الرجل وقال بن أبي عاصم في الديات حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا يحيى بن سليم عن هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث خيلا إلى فدك فأغاروا عليهم وكان مرداس الفدكي قد خرج من الليل وقال لأصحابه اني لاحق بمحمد وأصحابه فبصر به رجل فحمل عليه فقال اني مؤمن فقتله فقال النبي صلى الله عليه و سلم هلا شققت عن قلبه قال فقال أنس أن قاتل مرداس مات فدفنوه فأصبح فوق القبر فأعادوه فأصبح فوق القبر مرارا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأمر أن يطرح في واد بين جبلين ثم قال ان الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله وعظكم قلت إن ثبت هذا فهو مرداس آخر وقتيل أسامة لا يسمى مرداسا وقد وقع مثل هذا عند الطبري في قتل محلم بن جثامة عامر بن الأضبط وأن محلما لما مات ودفن لفظته الأرض فذكر نحوه قوله غشيناه بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي لحقنا به حتى تغطى بنا وفي رواية الأعمش عن أبي ظبيان عند مسلم فأدركت رجلا فطعنته برمحي حتى قتلته ووقع في حديث جندب عند مسلم فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ويجمع بأنه رفع عليه السيف أولا فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح قوله فلما قدمنا أي المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الأعمش فوقع في نفسي من ذلك شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه و سلم ولا منافاة بينهما لأنه يحمل على أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه و سلم من أسامة لا من غيره فتقديره الأول بلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم مني قوله أقتلته بعد ما قال في رواية الكشميهني بعد أن قال قال بن التين في هذا اللوم تعليم وابلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد وقال القرطبي في ","part":12,"page":195},{"id":7046,"text":" تكريره ذلك والاعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الاقدام على مثل ذلك قوله انما كان متعوذا في رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية بن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة انما فعل ذلك ليحرز دمه قوله قال قلت يا رسول الله والله انما كان متعوذا كذا أعاد الاعتذار وأعيد عليه الإنكار وفي رواية الأعمش أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال النووي الفاعل في قوله أقالها هو القلب ومعناه انك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه فأنكر عليه ترك العمل بما ظهر من اللسان فقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين قالها وأعتقدها أو لا والمعنى انك إذا كنت لست قادرا على ذلك فأكتف منه باللسان وقال القرطبي فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي وفيه دليل على ترتب الاحكام على الأسباب الظاهرة دون الباطنة قوله حتى تمنيت اني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم أي أن إسلامي كان ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه اشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة ويبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية الأعمش حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ووقع عند مسلم من حديث جندب بن عبد الله في هذه القصة زيادات ولفظه بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين فالتقوا فأوجع رجل من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته كنا نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له فكيف تصنع بلا اله إلا الله إذا أتتك يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال كيف تصنع بلا اله إلا الله فجعل لا يزيده على ذلك وقال الخطابي لعل أسامة تأول قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذلك عذره النبي صلى الله عليه و سلم فلم يلزمه دية ولا غيرها قلت كأنه حمل نفي النفع على عمومه دنيا وأخرى وليس ذلك المراد والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو خشية من القتل وهذا بخلاف ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح إلى الغرغرة وانكشف الغطاء فأنه إذا قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية وأما كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة وقال القرطبي لا يلزم من السكوت عنه عدم الوقوع لكن فيه بعد لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا له في أصل القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب أو لأن المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته قال وهذا يتمشى على بعض الأراء أو لأن أسامة أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم العاقلة الدية وفيه نظر قال بن بطال كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة أن سعد بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة واستدل به النووي على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم وقال الرافعي يكفر بذلك ورده النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم الإسلام في الحال ","part":12,"page":196},{"id":7047,"text":" والإستقبال وانما تمنى ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالإيمان ليتم له الاكرام واستدل بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق الحديث التاسع حديث عبادة \r\n 6479 - قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر قوله اني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني ليلة العقبة قوله بايعناه على أن لا نشرك ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك كما بينته في كتاب الإيمان في أوائل الصحيح وانما كانت البيعة ليلة العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة هنا وهي التي تسمى بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فان آية النساء التي فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة وكانت البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك والسبب في الحمل عليه في كتاب الإيمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث العاشر حديث بن عمر \r\n 6480 - قوله جويرية بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن عمر وحدث عنه بواسطة مالك أيضا قوله من حمل علينا السلاح فليس منا المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله لحراستهم مثلا فأنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قلت سيأتي موصولا مع شرحه في كتاب الفتن ومعه حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من حمل علينا السيف الحديث الثاني عشر \r\n 6481 - قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري والحسن البصري قوله عن الأحنف هو بن قيس قوله لأنصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالافراد قوله في النار أي إن أنفذ الله عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله أنه كان حريصا على قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بان هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الآية ) \r\n كذا لأبي ذر وفي ","part":12,"page":197},{"id":7048,"text":" رواية الأصيلي والنسفي وبن عساكر القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها \r\n ( قوله باب سؤال القاتل حتى يقر ) \r\n والإقرار في الحدود كذا للأكثر وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف باب وقالوا بعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود وصنيع الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث قلت والآية المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول الجمهور وخالفهم الكوفيون فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي وتمسكوا بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده اتفاقهم على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد القذف قال ويؤخذ الحكم من الآية نفسها فان في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لأن الحق لسيده وقال أبو ثور لما اتفقوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس أولى بذلك قال بن عبد البر أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياؤها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة \r\n 6482 - قوله حدثنا همام هو بن يحيى قوله عن أنس في رواية حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس قوله أن يهوديا لم أقف على اسمه قوله رض رأس جارية الرض بالضاد المعجمة والرضخ بمعنى والجارية يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد وقع في رواية هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله رماها بحجر وبين قوله رضخ رأسها لأنه يجمع بينها بأنه رماها ","part":12,"page":198},{"id":7049,"text":" بحجر فأصاب رأسها فسقطت على حجر آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب أوضاح وهي بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي الفضة ونقل عياض أنها حلى من حجارة ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من الفضة المضروبة أو المنقوشة قوله فقيل لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان في رواية الكشميهني فلان أو فلان بحذف الهمزة وقد تقدم في الأشخاص من وجه آخر عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في الرواية التي تلي هذه بلفظ فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلان قتلك وبين في رواية أبي قلابة عن أنس عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لها من قتلك قوله حتى سمى اليهودي زاد في الروايتين اللتين في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن زيد في الرواية التي تلي هذا بيان الإيماء المذكور وأنه كان تارة دالا على النفي وتارة دالا على الاثبات بلفظ فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد فقال فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن فلانا الثاني غير الأول ووقع التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا الآتية بعد بابين فأشارت برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل أخر فأشارت أن لا قال ففلان قاتلها فأشارت أن نعم قوله فلم يزل به حتى أقر في الوصايا فجيء به يعترف فلم يزل به حتى أعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ينبغي للحاكم أن يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم وهذا بخلاف ما إذا جاؤوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية فأنه يجب إقامة الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم عليه بينة وانما أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة قال وفيه دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت في هذا نظر لأنه لم يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد على من أنكر القصاص بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة قلت وسيأتي البحث فيهما في بابين مفردين قال واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن لسؤال الجارية فائدة قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الإجماع فلم يبق إلا أنه يفيد القسامة وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول المجروح واستدل بهذا الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لأن اليهودي اعترف كما وقع التصريح به في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل مالك ولا أحد من أهل مذهبه بثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وانما قالوا إن قول المحتضر عند موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان فصاعدا من عصبته بشرط الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال بالتدمية إن دعوى من وصل إلى تلك الحالة وهي وقت اخلاصه وتوبته عند معاينة مفارقة الدنيا يدل على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية أن الولي يقسم إذا وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين لجواز أن يكون القاتل غير من معه السكين قوله فرض رأسه بالحجارة أي دق وفي رواية الأشخاص فرضخ رأسه بين حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي رواية هشام التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي في الأشخاص وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به فرجم حتى مات لكن في رواية أبي داود من هذا الوجه فقتل بين حجرين قال عياض رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى والجامع أنه ","part":12,"page":199},{"id":7050,"text":" رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخر وقال بن التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا دلالة فيه على المماثلة في القصاص لان المرأة كانت حية والقود لا يكون في حي وتعقبه بأنه إنما أمر بقتله بعد موتها لأن في الحديث أفلان قتلك فدل على أنها ماتت حينئذ لأنها كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى بن المرابط من المالكية ان هذا الحكم كان في أول الإسلام وهو قبول قول القتيل وأما ما جاء أنه أعترف فهو في رواية قتادة ولم يقله غيره وهذا مما عد عليه انتهى ولا يخفى فساد هذه الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبوله لأن غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على وجوب القصاص على الذمي وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون معاهدا أو مستأمنا والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا ) \r\n كذا أطلق ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وبن عدي من حديث أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال بن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلىتقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال بن المنذر قال الأكثر إذا قتله بشيء يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون بسلاح وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه أن يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر عليه فقيل لم يكرر وقيل ان لم يمت قتل بالسيف وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال بن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود الفسطاط فقتلتها فان النبي صلى الله عليه و سلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث فيه في باب جنين المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم الكلاباذي بأنه بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو بن سلام ","part":12,"page":200},{"id":7051,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى إن النفس بالنفس والعين بالعين ) \r\n كذا لأبي ذر والأصيلي وعند النسفي بعده الآية إلى قوله فأولئك هم الظالمون وساق في رواية كريمة إلى قوله الظالمون والغرض من ذكر هذه الآية مطابقتها للفظ الحديث ولعله أراد أن يبين أنها وان وردت في أهل الكتاب لكن الحكم الذي دلت عليه مستمر في شريعة الإسلام فهو أصل في القصاص في قتل العمد \r\n 6484 - قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل وقع في رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند مسلم والنسائي زيادة في أوله وهي قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والذي لا إله غيره لا يحل وظاهر قوله لا يحل اثبات إباحة قتل من استثنى وهو كذلك بالنسبة لتحريم قتل غيرهم وان كان قتل من أبيح قتله منهم واجبا في الحكم قوله دم امرئ مسلم في رواية الثوري دم رجل والمراد لا يحل إراقة دمه أي كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه قوله يشهد أن لا إله إلا الله هي صفة ثانية ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين أو هي حال مقيدة للموصوف إشعارا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم وهذا رجحه الطيبي واستشهد بحديث أسامة كيف تصنع بلا اله الا الله قوله الا بإحدى ثلاث أي خصال ثلاث ووقع في رواية الثوري إلا ثلاثة نفر قوله النفس بالنفس أي من قتل عمدا بغير حق قتل بشرطه ووقع في حديث عثمان المذكور قتل عمدا فعليه القود وفي حديث جابر عند البزار ومن قتل نفسا ظلما قوله والثيب الزاني أي فيحل قتله بالرجم وقد وقع في حديث عثمان عند النسائي بلفظ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم قال النووي الزاني يجوز فيه إثبات الياء وحذفها وإثباتها أشهر قوله والمفارق لدينه التارك للجماعة كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وللباقين والمارق من الدين لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه قال الطيبي المارق لدينه هو التارك له من المروق وهو الخروج وفي رواية مسلم والتارك لدينه المفارق للجماعة وله في رواية الثوري المفارق للجماعة وزاد قال الأعمش فحدثت بهما إبراهيم يعني النخعي فحدثني عن الأسود يعني بن يزيد عن عائشة بمثله قلت وهذه الطريق أغفل المزي في الأطراف ذكرها في مسند عائشة وأغفل التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود وقد أخرجه مسلم أيضا بعده من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ولم يسق لفظه لكن قال بالإسنادين جميعا ولم يقل والذي لا اله غيره وأفرده أبو عوانة في صحيحه من طريق شيبان باللفظ المذكور سواء والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي فارقهم أو تركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة ","part":12,"page":201},{"id":7052,"text":" مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعا وهو كقوله قبل ذلك مسلم يشهد أن لا إله إلا الله فانها صفة مفسرة لقوله مسلم وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلما الا بذلك ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه أخرجه النسائي بسند صحيح وفي لفظ له صحيح أيضا ارتد بعد إسلامه وله من طريق عمرو بن غالب عن عائشة أو كفر بعد ما أسلم وفي حديث بن عباس عند النسائي مرتد بعد إيمان قال بن دقيق العيد الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل وأما المرأة ففيها خلاف وقد استدل بهذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم الرجل لاستواء حكمهما في الزنا وتعقب بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وقال البيضاوي التارك لدينه صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم قال وفي الحديث دليل لمن زعم أنه لا يقتل أحد دخل في الإسلام بشيء غير الذي عدد كترك الصلاة ولم ينفصل عن ذلك وتبعه الطيبي وقال بن دقيق العيد قد يؤخذ من قوله المفارق للجماعة أن المراد المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن يقول مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك إلى بعض الناس وليس ذلك بالهين فان المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلا وتارة لا يصحبها التواتر فالأول يكفر جاحده لمخالفة التواتر لا لمخالفة الإجماع والثاني لا يكفر به قال شيخنا في شرح الترمذي الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بانكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ومنهم من عبر بانكار ما علم وجوبه بالتواتر ومنه القول بحدوث العالم وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم وقال بن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع قال وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل وقال النووي قوله التارك لدينه عام في كل من ارتد بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو نفي إجماع كالروافض والخوارج وغيرهم كذا قال وسيأتي البحث فيه وقال القرطبي في المفهم ظاهر قوله المفارق للجماعة أنه نعت للتارك لدينه لأنه إذا ارتد فارق جماعة المسلمين غير أنه يلتحق به كل من خرج عن جماعة المسلمين وان لم يرتد كمن يمتنع من إقامة الحد عليه إذا وجب ويقاتل على ذلك كأهل البغي وقطاع الطريق والمحاربين من الخوارج وغيرهم قال فيتناولهم لفظ المفارق للجماعة بطريق العموم ولو لم يكن كذلك لم يصح الحصر لأنه يلزم أن ينفي من ذكر ودمه حلال فلا يصح الحصر وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن وصف المفارقة للجماعة يعم جميع هؤلاء قال وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة ترك دينه غير أن المرتد ترك كله والمفارق بغير ردة ترك بعضه انتهى وفيه مناقشة لأن أصل الخصلة الثالثة الارتداد فلا بد من وجوده والمفارق بغير ردة لا يسمى مرتدا فيلزم الخلف في الحصر والتحقيق في جواب ذلك أن الحصر فيمن يجب قتله عينا وأما من ذكرهم فان قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال المحاربة والمقاتلة بدليل أنه لو أسر لم يجز قتله صبرا اتفاقا في غير المحاربين وعلى الراجح في المحاربين أيضا لكن يرد على ذلك قتل تارك الصلاة وقد تعرض له بن دقيق العيد فقال استدل بهذا الحديث أن تارك ","part":12,"page":202},{"id":7053,"text":" الصلاة لا يقتل بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي في أبياته المشهورة ثم ساقها ومنها وهو كاف في تحصيل المقصود هنا والرأي عندي أن يعزره الامام بكل تعزير يراه صوابا فالأصل عصمته إلى أن يمتطي إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا قال فهذا من المالكية اختار خلاف مذهبه وكذا استشكله امام الحرمين من الشافعية قلت تارك الصلاة اختلف فيه فذهب أحمد وإسحاق وبعض المالكية ومن الشافعية بن خزيمة وأبو الطيب بن سلمة وأبو عبيد بن جويرية ومنصور الفقيه وأبو جعفر الترمذي إلى أنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها وذهب الجمهور إلى أنه يقتل حدا وذهب الحنفية ووافقهم المزني إلى أنه لا يكفر ولا يقتل ومن أقوى ما يستدل به على عدم كفره حديث عبادة رفعه خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث وفيه ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن حبان وبن السكن وغيرهما وتمسك أحمد ومن وافقه بظواهر أحاديث وردت بتكفيره وحملها من خالفهم على المستحل جمعا بين الأخبار والله أعلم وقال بن دقيق العيد وأراد بعض من أدركنا زمانه أن يزيل الإشكال فاستدل بحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ووجه الدليل منه أنه وقف العصمة على المجموع والمرتب على أشياء لا تحصل إلا بحصول مجموعها وينتفى بانتفاء بعضها قال وهذا إن قصد الاستدلال بمنطوقه وهو أقاتل الناس الخ فإنه يقتضي الأمر بالقتال إلى هذه الغاية فقد ذهل للفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فان المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين فلا يلزم من إباحة المقاتلة على الصلاة إباحة قتل الممتنع من فعلها إذا لم يقاتل وليس النزاع في أن قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال أنه يجب قتالهم وانما النظر فيما إذا تركها انسان من غير نصب قتال هل يقتل أولا والفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه ظاهر وان كان أخذه من آخر الحديث وهو ترتب العصمة على فعل ذلك فان مفهومه يدل على أنها لا تترتب على فعل بعضه هان الأمر لأنها دلالة مفهوم ومخالفه في هذه المسألة لا يقول بالمفهوم وأما من يقول به فله أن يدفع حجته بأنه عارضته دلالة المنطوق في حديث الباب وهي أرجح من دلالة المفهوم فيقدم عليها واستدل به بعض الشافعية لقتل تارك الصلاة لأنه تارك للدين الذي هو العمل وانما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة لإمكان انتزاعها منه قهرا ولا يقتل تارك الصيام لإمكان منعه المفطرات فيحتاج هو أن ينوي الصيام لأنه يعتقد وجوبه واستدل به على أن الحر لا يقتل بالعبد لأن العبد لا يرجم إذا زنى ولو كان ثيبا حكاه بن التين قال وليس لأحد أن يفرق ما جمعه الله إلا بدليل من كتاب أو سنة قال وهذا بخلاف الخصلة الثالثة فان الإجماع انعقد على أن العبد والحر في الردة سواء فكأنه جعل أن الأصل العمل بدلالة الاقتران ما لم يأت دليل يخالفه وقال شيخنا في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة واستحسنه الطيبي وقال هو أولى من تقرير البيضاوي لأنه فسر قوله ","part":12,"page":203},{"id":7054,"text":" النفس بالنفس يحل قتل النفس قصاصا للنفس التي قتلها عدوانا فاقتضى خروج الصائل ولو لم يقصد الدافع قتله قلت والجواب الثاني هو المعتمد وأما الأول فتقدم الجواب عنه وحكى بن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض قال وقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء منها قوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه وحديث من اتى بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه وقول عمر تغره أن يقتلا وقول جماعة من الأئمة إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث قلت وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق ومانع الزكاة المفروضة ومن ارتد ولم يفارق الجماعة ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي والساحر والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله وبأن الخبرين في اللواط واتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج وأثر عمر من هذا القبيل والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفره مختلف فيه كما تقدم إيضاحه وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومانع الزكاة تقدم جوابه ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره وكذا الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى بن العربي عن بعض اشياخه أن أسباب القتل عشرة قال بن العربي ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال فان من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه والله أعلم واستدل بقوله النفس بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء كان حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد لنقصه وقال الشافعي ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب فيه إلا القيمة لو قتل خطأ وسيأتي مزيد لذلك بعد باب واستدل بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين وهو باعتبار ما كان ","part":12,"page":204},{"id":7055,"text":" ( قوله باب من أقاد بالحجر ) \r\n أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله \r\n 6485 - فأشارت برأسها أي نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل التحتانية وكلاهما يجيء لتفسير ما يتقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت فقالت نعم \r\n ( قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ) \r\n ترجم بلفظ الخبر وظاهره حجة لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ولا يشترط في ذلك رضا القاتل وهذا القدر مقصود الترجمة ومن ثم عقب حديث أبي هريرة بحديث بن عباس الذي فيه تفسير قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع بالمعروف أي في المطالبة بالدية وقد فسر بن عباس العفو بقبول الدية في العمد وقبول الدية راجع إلى الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما لزمت القاتل الدية بغير ","part":12,"page":205},{"id":7056,"text":" رضاه لأنه مأمور باحياء نفسه لعموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا رضي أولياء المقتول بأخذ الدية له لم يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال بن بطال معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ الدية إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر في الباب حديثين الأول \r\n 6486 - قوله عن أبي هريرة كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في الصحيحين وغيرهما ووقع في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد عن الأوزاعي وهي شاذة قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء كذا تحول إلى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو بن أبي كثير في الطريقين وساق الحديث هنا على لفظ حرب وقد تقدم لفظ شيبان وهو بن عبد الرحمن في كتاب العلم وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند قوله أنه عام فتح مكة الهاء في أنه ضمير الشأن قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية وقع في رواية بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ان الله حرم مكة فذكر الحديث وفيه ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل واني عاقله وقع نحو ذلك في رواية بن إسحاق عن المقبري كما أوردته في باب لا يعضد شجر الحرم من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج فأما خزاعة فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وأما هذيل فقبيلة كبيرة ينسبون إلى هذيل وهم بنو مدركة بن الياس بن مضر وكانت هذيل وبكر من سكان مكة وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم وأما خزاعة فكانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه و سلم وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم بيانه في أول فتح مكة من كتاب المغازي وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم القاتل من خزاعة خراش بمعجمتين بن أمية الخزاعي وأن المقتول منهم في الجاهلية كان اسمه أحمر وأن المقتول من بني ليث لم يسم وكذا القاتل ثم رأيت في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه منبه قال بن إسحاق في المغازي حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال كان معنا رجل يقال له أحمر كان شجاعا وكان إذا نام غط فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم بن الأثوع وهو بالثاء المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فان كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم فاستمع فإذا غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله وأغاروا على الحي فلما كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتى بن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية فقال أفرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه فوقع قتيلا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ولقد قتلتم قتيلا لأدينه قال بن إسحاق وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال لما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم ما صنع خراش بن أمية قال أن خراشا لقتال يعيبه بذلك ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم فهذا قصة الهذلي وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنها أخرى وقد ذكر بن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن الأدلع وقال بلغني أن أول قتيل وداه ","part":12,"page":206},{"id":7057,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح جندب بن الأدلع قتله بنو كعب فوداه بمائة ناقة لكن ذكر الواقدي أن اسمه جندب بن الأدلع فرآه جندب بن الأعجب الأسلمي فخرج يستجيش عليه فجاء خراش فقتله فظهر أن القصة واحدة فلعله كان هذليا حالف بني ليث أو بالعكس ورأيت في آخر الجزء الثالث من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل هلال بن أمية فان ثبت فلعل هلالا لقب خراش والله أعلم قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية سفيان المشار إليها في العلم فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فركب راحلته فخطب قوله إن الله حبس عن مكة الفيل بالفاء اسم الحيوان المشهور وأشار بحبسه عن مكة إلى قصة الحبشة وهي مشهورة ساقها بن إسحاق مبسوطه وحاصل ما ساقه أن أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى كنيسة والزم الناس بالحج إليها فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط فهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا عظيما فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب منه أن يرد عليه إبلا له نهبت فاستقصر همته وقال لقد ظننت انك لا تسألني إلا في الأمر الذي جئت فيه فقال إن لهذا البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله وتقدم أبرهه بجيوشه فقدموا الفيل فبرك وعجزوا فيه وأرسل الله عليهم طيرا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجرين في رجليه وحجر في منقاره فألقوها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا اصيب وأخرج بن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن بن عياس قال جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه قال بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة قال حدثت أن أول ما وقعت الحصباء والجدري بأرض العرب من يومئذ وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرءوس السباع ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند قوي بعث الله عليهم طيرا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف فذكر نحو ما تقدم قوله وأنها لم تحل لأحد قبلي الخ تقدم بيانه مفصلا في باب تحريم القتال بمكة من أبواب جزاء الصيد وفيما قبله في باب لا يعضد شجر الحرم قوله ولا يلتقط بضم أوله على البناء للمجهول وفي آخره إلا لمنشد ووقع للكشميهني هنا بفتح أوله وفي آخره إلا منشد وهو واضح قوله ومن قتل له قتيل أي من قتل له قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك القتل قوله فهو بخير النظرين تقدم في العلم بلفظ ومن قتل فهو بخير النظرين وهو مختصر ولا يمكن حمله على ظاهره لأن المقتول لا اختيار له وانما الاختيار لوليه وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي ووقع في رواية الترمذي من طريق الأوزاعي فإما أن يعفو وإما أن يقتل والمراد العفو على الدية جمعا بين الروايتين ويؤيده ان عنده في حديث أبي شريح فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين اما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ولأبي داود وبن ماجة وعلقه الترمذي من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ فأنه يختار إحدى ثلاث اما أن يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه أي ان أراد زيادة على القصاص أو الدية وسأذكر الاختلاف فيمن يستحق الخيار هل هو القاتل أو ولي المقتول في شرح الحديث الذي بعده وفي الحديث أن ولي الدم يخير بين القصاص والدية ","part":12,"page":207},{"id":7058,"text":" واختلف إذا اختار الدية هل يجب على القاتل اجابته فذهب الأكثر إلى ذلك وعن مالك لا يجب إلا برضا القاتل واستدل بقوله ومن قتل له بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب قوله إما أن يؤدي بسكون الواو أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية وأما أن يقاد أي يقتل به ووقع في العلم بلفظ اما ان يعقل بدل إما أن يودي وهو بمعناه والعقل الدية وفي رواية الأوزاعي في اللقطة إما أن يفدى بالفاء بدل الواو وفي نسخة واما أن يعطى أي الدية ونقل بن التين عن الداودي أن في رواية أخرى اما أن يودي أو يفادى وتعقبه بأنه غير صحيح لأنه لو كان بالفاء لم يكن له فائدة لتقدم ذكر الدية ولو كان بالقاف وأحتمل أن يكون للمقتول وليان لذكرا بالتثنية أي يقادا بقتيلهما والأصل عدم التعدد قال وصحيح الرواية إما أن يودى أو يقاد وانما يصح يقادي إن تقدمه أن يقتص وفي الحديث جواز إيقاع القصاص بالحرم لأنه صلى الله عليه و سلم خطب بذلك بمكة ولم يقيده بغير الحرم وتمسك بعمومه من قال يقتل المسلم بالذمي وقد سبق ما فيه قوله فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه تقدم ضبطه مع شرحه في العلم وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلطه وقال هو فارسي من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن قوله ثم قام رجل من قريش فقال يا رسول الله إلا الإذخر تقدم بيان اسمه وأنه العباس بن عبد المطلب وشرح بقية الحديث المتعلق بتحريم مكة وبالإذخر في الأبواب المذكورة من كتاب الحج قوله وتابعه عبيد الله يعني بن موسى قوله عن شيبان في الفيل أي تابع حرب بن شداد عن يحيى في الفيل بالفاء ورواية عبيد الله المذكورة موصولة في صحيح مسلم من طريقه قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل هو محمد بن يحيى الذهلي جزم عن أبي نعيم في روايته عنه بهذا الحديث بلفظ القتل وأما البخاري فرواه عنه بالشك كما تقدم في كتاب العلم قوله وقال عبيد الله إما أن يقاد أهل القتيل أي يؤخذ لهم بثأرهم وعبيد الله هو بن موسى المذكور وروايته إياه عن شيبان بن عبد الرحمن بالسند المذكور وروايته عنه موصولة في صحيح مسلم كما بينته ولفظه إما أن يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل وهو بيان لقوله إما أن يقاد الحديث الثاني \r\n 6487 - قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن مجاهد وقد تقدم في تفسير البقرة عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا قوله عن بن عباس رضي الله عنهما في رواية الحميدي سمعت بن عباس هكذا وصله بن عيينة عن عمرو بن دينار وهو من أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو فلم يذكر فيه بن عباس أخرجه النسائي قوله كانت في بني إسرائيل القصاص كذا هنا من رواية قتيبة عن سفيان بن عيينة وفي رواية الحميدي عن سفيان كان في بني إسرائيل القصاص كما تقدم في التفسير وهو أوجه وكأنه أنث باعتبار معنى القصاص وهو المماثلة والمساواة قوله فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء قلت كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا في رواية النسفي والقابسي إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء ووقع في رواية بن أبي عمر في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله فمن عفي في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي كريب وغيره عن سفيان فقال بعد قوله في القتلى فقرأ إلى والأنثى بالأنثى فمن عفي له ووقع في رواية ","part":12,"page":208},{"id":7059,"text":" الحميدي المذكورة ما حذف هنا من الآية وزاد في آخره تفسير قوله ذلك تخفيف من ربكم وزاد فيه أيضا تفسير قوله فمن اعتدى أي قتل بعد قبول الدية وقد اختلف في تفسير العذاب في هذه الآية فقيل يتعلق بالآخرة وأما في الدنيا فهو لمن قتل ابتداء وهذا قول الجمهور وعن عكرمة وقتادة والسدي يتحتم القتل ولا يتمكن الولي من أخذ الدية وفيه حديث جابر رفعه لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية أخرجه أبو داود وفي سنده انقطاع قال أبو عبيد ذهب بن عباس إلى أن هذه الآية ليست منسوخة بآية المائدة إن النفس بالنفس بل هما محكمتان وكأنه رأى أن آية المائدة مفسرة لآية البقرة وأن المراد بالنفس نفس الأحرار ذكورهم واناثهم دون الأرقاء فان أنفسهم متساوية دون الأحرار وقال إسماعيل المراد في النفس بالنفس المكافئة للاخرى في الحدود لأن الحر لو قذف عبدا لم يجلد اتفاقا والقتل قصاصا من جملة الحدود قال وبينه قوله في الآية والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له فمن هنا يخرج العبد والكافر لأن العبد ليس له أن يتصدق بدمه ولا بجرحه ولأن الكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه قلت محصل كلام بن عباس يدل على أن قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أي على بني إسرائيل في التوراة ان النفس بالنفس مطلقا فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية بدلا عن القتل لمن عفا من الأولياء عن القصاص وبتخصيصه بالحر في الحر فحينئذ لا حجة في آية المائدة لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر لأن شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وقد قيل ان شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وانه كان فيها الدية فقط فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام بأنها جمعت الأمرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط واستدل به على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول الجمهور وقرره الخطابي بأن العفو في الآية يحتاج إلى بيان لأن ظاهر القصاص أن لا تبعة لأحدهما على الآخر لكن المعنى أن من عفي عنه من القصاص إلى الدية فعلى مستحق الدية الاتباع بالمعروف وهو المطالبة وعلى القاتل الأداء وهو دفع الدية بإحسان وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل قال الطحاوي والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي صلى الله عليه و سلم كتاب الله القصاص فإنه حكم بالقصاص ولم يخير ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه و سلم إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله فهو بخير النظرين أي ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية وتعقب بأن قوله صلى الله عليه و سلم كتاب الله القصاص انما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود فأعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه وليس فيه ما ادعاه من تأخير البيان واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل رضيت أن تعطيني كذا على أن لا أقتلك ان القاتل لا يجبر على ذلك ولا يؤخذ منه كرها وان كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه وقال المهلب وغيره يستفاد من قوله فهو بخير النظرين أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك وإن شاء اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على اكراه القاتل على بذل الدية واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود والدية بدل منه وقيل الواجب الخيار وهما قولان للعلماء وكذا في مذهب الشافعي أصحهما الأول واختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في حيين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم ","part":12,"page":209},{"id":7060,"text":" عبد قتلوا به حرا أو امرأة قتلوا بها رجلا أخرجه الطبري عن الشعبي وأخرج أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة يودى بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه لنا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه و سلم فأتوه فنزلت وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط النفس بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون واستدل به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل العمد ولو كان غيلة وهو أن يخدع شخصا حتى يصير به إلى موضع خفي فيقتله خلافا للمالكية وألحقه مالك بالمحارب فان الأمر فيه إلى السلطان وليس للأولياء العفو عنه وهذا على أصله في ان حد المحارب القتل إذا رآه الامام وان أو في الآية للتخيير لا للتنويع وفيه أن من قتل متأولا كان حكمه حكم من قتل خطأ في وجوب الدية لقوله صلى الله عليه و سلم فاني عاقله واستدل به بعض المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدا خلافا لمن قال لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه و سلم قاله في قصة قتيل خزاعة المقتول في الحرم وأن القود مشروع فيمن قتل عمدا ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم فان المراد به تعظيمه بتحريم ما حرم الله وإقامة الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله وقد تقدم شيء من هذا في الموضع الذي أشرت إليه آنفا من كتاب الحج \r\n ( قوله باب من طلب دم امرئ بغير حق ) \r\n أي بيان حكمه \r\n 6488 - قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن نسب إلى جده وثبت ذكر أبيه في هذا السند عند الطبراني في نسخة شعيب بن أبي حمزة وكذا في مستخرج أبي نعيم ونافع بن جبير أي بن مطعم قوله أبغض هو أفعل من البغض قال وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر قال وانما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثلاثي قال المهلب وغيره المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي قوله ملحد في الحرم أصل الملحد هو المائل عن الحق والالحاد العدول عن القصد واستشكل بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والجواب ان هذه الصيغة في العرف مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقيل إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة ثم التنكير للتعظيم فيكون ذلك إشارة إلى عظم الذنب وقد تقدم قريبا في عد الكبائر مستحل البيت الحرام وأخرج الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن بن مسعود قال ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه إلا أن رجلا لو هم بعدن أبين أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله من عذاب أليم وهذا سند صحيح وقد ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم وكان شعبة يرويه عنه موقوفا أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة ","part":12,"page":210},{"id":7061,"text":" وأخرجه الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدى موقوفا وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره وهو مشكل فيتعين أن المراد بالالحاد فعل الكبيرة وقد يؤخذ ذلك من سياق الآية فان الإتيان بالجملة الاسمية في قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم الآية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم أي من يكون إلحاده عظيما والله أعلم قوله ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه وقيل المراد من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو أشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه كالطيرة والكهانة وغير ذلك وقد أخرج الطبراني والدارقطني من حديث أبي شريح رفعه ان أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث قوله ومطلب بالتشديد مفتعل من الطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت والمراد من يبالغ في الطلب وقال الكرماني المعنى المتكلف للطلب والمراد الطلب المترتب عليه المطلوب لا مجرد الطلب أو ذكر الطلب ليلزم الزجر في الفعل بطريق الأولى وقوله بغير حق احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلا وقوله ليهريق بفتح الهاء ويجوز اسكانها وقد تمسك به من قال ان العزم المصمم يؤاخذ به وتقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة في كتاب الرقاق تنبيه وقفت لهذا الحديث على سبب فقرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة الفتح فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال وما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة رجل قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل في الجاهلية ومن طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن الزهري ولفظه ان أجرأ الناس على الله فذكر نحوه وقال فيه وطلب بذحول الجاهلية \r\n ( قوله باب العفو في الخطأ بعد الموت ) \r\n أي عفو الولي لا عفو المقتول لأنه محال ويحتمل أن يدخل وانما قيده بما بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له يعفو عنه وقال بن بطال اجمعوا على أن عفو الولي انما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل وحجة الجمهور أن الولي لما قام مقام المقتول في طلب ","part":12,"page":211},{"id":7062,"text":" ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك للأصيل أولى وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من مرسل قتادة أن عروة بن مسعود لما دعا قومه إلى الإسلام فرمى بسهم فقتل عفا عن قاتله قبل أن يموت فأجاز النبي صلى الله عليه و سلم عفوه \r\n 6489 - قوله حدثنا فروة بفاء هو بن أبي المغراء قوله عن أبيه عن عائشة هزم المشركون يوم أحد سقط هذا القدر لأبي ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن أبي زكريا في السند الثاني هو يحيى بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم في باب من حنث ناسيا من كتاب الإيمان والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه في غزوة أحد قوله فقال حذيفة غفر الله لكم استدل به من قال إن ديته وجبت على من حضر لأن معنى قوله غفر الله لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق له أن يطالب به وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت النبي صلى الله عليه و سلم فزاده عنده خيرا ووداه من عنده وهذه الزيادة ترد قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة منها بقية خير على الحزن على أبيه وقد أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا ويؤخذ منها أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة غفر الله لكم على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا الذي هو غير صريح إلى ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب إليه \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) \r\n كذا لأبي ذر وبن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثا قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ذكر بن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية وشين معجمة أي بن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج بن أبي حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها غير ذلك مما لا يثبت قوله إلا خطأ هو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر متصلا لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال أنه متصل بأن المراد بالنفي ","part":12,"page":212},{"id":7063,"text":" التحريم ومعنى إلا خطأ بان عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان مؤمنا وقيل نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشيء أصلا إلا للخطأ أو حال أي إلا في حال الخطأ أو هو نعت مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا بمعنى الواو وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا واستدل بهذه الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب عليه شيء سواء كان حربيا أم غير حربي لأن الآيات بينت أحكام المقتولين عمدا ثم خطأ فقال في الحربي فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطأ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي بما ذكر قبلها وجعل في قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر فتمسك به من قال لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيء وأيده بقوله ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو علي الجياني لم أجده منسوبا ويشبه أن يكون بن منصور قلت ولا يبعد أن يكون بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا \r\n ( قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ) \r\n كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر الخ وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته للآية فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في المؤمن يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم على ذلك ثم أختلفوا في قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد كافر ولعاقلته الدية من أجل العهد وهذا قول بن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول أولى لأن الله أطلق الميثاق ولم يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية والكفارة معا قوله فيه فجيء باليهودي فاعترف في رواية هدبة عن همام فأتى به النبي صلى الله عليه و سلم فلم يزل به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في أنه لا يشترط في الإقرار بالقتل أن يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى اشتراط تكرار الإقرار بالقتل مرتين قياسا على اشتراط تكرار الإقرار بالزنا أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين ","part":12,"page":213},{"id":7064,"text":" ( قوله باب قتل الرجل بالمرأة ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا ووجه الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال بن المنذر أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي وعن الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بان اليد الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فان النفس الصحيحة تقاد بالمريضة اتفاقا وأجاب بن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد بالميت وقال بن المنذر لما اجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها وجب رد المختلف إلى المتفق قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة المراد الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى انه من ندرة المخالف قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح ان كان النخعي سمعه من شريح وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس قوله وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه أخرجه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه عن عمر بن عبد العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وان من قتلها قتل بها قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه و سلم القصاص كذا لهم ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على الإغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال الكرماني قيل إن ","part":12,"page":214},{"id":7065,"text":" الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه الموافق لما تقدم في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية فقال رسول صلى الله عليه و سلم كتاب الله القصاص قال إلا أن يقال ان هذه امرأة أخرى لكنه لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة انهما قصتان والمذكور هنا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان أخت الربيع أم حارثة جرحت انسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما زالت حتى قبلوا الدية فقال أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد عن أنس وفيه فقال أنس بن النضر اتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال أن من عباد الله لو من أقسم على الله لأبره وسيأتي بعد أربعة أبواب أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن يكونا قصتين قلت وجزم بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان فان قبل هذا الجمع وإلا فثابت أحفظ من حميد قلت في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل الحالف أم الربيع أو أخوها أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري وفي الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز \r\n 6492 - قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله لددنا النبي صلى الله عليه و سلم في مرضه فقال لا تلدوني تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد منه هنا لا يبقى أحد منكم إلا لد فان فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة النبوية من وجهين قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم تقدم بيانه أيضا في الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثنى من غرمائه من شاء فيعفو عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه أخذ الجماعة بالواحد قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها واعتل من لم ير ذلك بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص وأما اللدود فاحتمل أن يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره فعوقبوا من جنس جنايتهم وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم إذا كانت أفعالهم لا تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك جماعة في سرقة ربع دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب ","part":12,"page":215},{"id":7066,"text":" ( قوله باب من أخذ حقه ) \r\n أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم أو أقتص أي إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم وهو المراد بالسلطان في الترجمة قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده كما تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس انتهى قلت فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل القاضي في نسخة أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب فان أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع \r\n 6493 - قوله أنه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة كذا لأبي ذر وسقط يوم القيامة للباقين قوله وبإسناده لو اطلع الخ هو المراد في هذه الترجمة والأول ذكره لكونه أول حديث في نسخة شعيب عن أبي الزناد ومن ثم لم يسق الحديث بتمامة هنا بل اقتصر على أوله إشارة إلى ذلك وساقه بتمامه في كتاب الجمعة ولم يطرد للبخاري صنيع في ذلك وأطرد صنيع مسلم في نسخة همام بأن يسوق السند ثم يقول فذكر أحاديثا منها ثم يذكر الحديث الذي يريده وقد أشرت الىذلك في كتاب الرقاق وجوز الكرماني أن الراوي سمع الحديثين في نسق واحد فجمعهما فاستمر من بعده على ذلك قلت وهذا يحتاج إلى تكملة وهو أن البخاري اختصر الأول لأنه لا يحتاج إليه هنا قوله لو اطلع الفاعل مؤخر وهو أحد قوله ولم تأذن له احتراز ممن اطلع بإذن قوله حذفته بحصاة كذا هنا بغير فاء وأخرجه الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجده عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ فحذفته وهو الأولى والأول جائز وسيأتي بعد سبعة أبواب من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته وقوله حذفته بالحاء المهملة عند أبي ذر والقابسي وعند غيرهما بالخاء المعجمة وهو أوجه لأن الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما إما بين الإبهام والسبابة وإما بين السبابتين وجزم النووي بأنه في مسلم بالمعجمة وسيأتي في رواية سفيان المشار إليها بالمهملة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصى وهو بالمعجمة جزما قلت ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازا قوله ففقأت عينه بقاف ثم همزة ساكنه أي شققت عينه قال بن القطاع فقأ عينه أطفأ ضوءها ","part":12,"page":216},{"id":7067,"text":" قوله جناح أي إثم أو مؤاخذة \r\n 6494 - قوله يحيى هو القطان وحميد هو الطويل قوله ان رجلا هذا ظاهره الإرسال لان حميدا لم يدرك القصة لكن بين في آخر الحديث أنه موصول وسيأتي بعد سبعة أبواب من وجه آخر عن أنس ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرجل المذكور قوله فسدد إليه بدالين مهملتين الأولى ثقيلة قبلها سين مهملة أي صوب وزنه ومعناه والتصويب توجيه السهم إلى مرماه وكذلك التسديد ومنه البيت المشهور أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وقد حكي فيه الإعجام ويترجح كونه بالمهملة بإسناده إلى التعليم لأنه الذي في قدرة المعلم بخلاف الشدة بمعنى القوة فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي وفي رواية كريمة عن الكشميهني بالشين المعجمة والأول أولى فقد أخرجه أحمد عن محمد بن أبي عدي عن حميد بلفظ فأهوى إليه أي أمال إليه قوله مشقصا تقدم ضبطه وتفسيره في كتاب الاستئذان في الكلام على رواية عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس وسياقه أتم ووقع هنا في رواية حميد مختصرا أيضا وقد أخرجه أحمد عن يحيى القطان شيخ شيخ البخاري فيه فزاد في آخره حتى أخر رأسه بتشديد الخاء المعجمة أي أخرجها من المكان الذي اطلع فيه وفاعل أخر هو الرجل ويحتمل أن يكون المشقص وأسند الفعل إليه مجازا ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لكونه السبب في ذلك والأول أظهر فقد أخرجه أحمد أيضا عن سهل بن يوسف عن حميد بلفظ فأخرج الرجل رأسه وعنده في رواية بن أبي عدي التي أشرت إليها فتأخر الرجل قوله فقلت من حدثك القائل هو يحيى القطان والمقول له هو حميد وجوابه بقوله أنس بن مالك يقتضي أنه سمعه منه بغير واسطة وهذا من المتون التي سمعها حميد من أنس وقد قيل انه لم يسمع منه سوى خمسة أحاديث والبقية سمعها من أصحابه عنه كثابت وقتادة فكان يدلسها فيرويها عن أنس بلا واسطة والحق أنه سمع منه أضعاف ذلك وقد أكثر البخاري من تخريج حديث حميد عن أنس بخلاف مسلم فلم يخرج منها إلا القليل لهذه العلة لكن البخاري لا يخرج من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث أو ما قام مقام التصريح ولو باللزوم كما لو كان من رواية شعبة عنه فان شعبة لا يحمل عن شيوخه إلا ما عرف أنهم سمعوه من شيوخهم وقد أوضحت ذلك في ترجمة حميد في مقدمة هذا الشرح ولله الحمد \r\n ( قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل به ) \r\n كذا لابن بطال وسقط به من رواية الأكثر أورد البخاري الترجمة مورد الاستفهام ولم يجزم بالحكم كما جزم به في الذي بعده لوجود الاختلاف في هذا الحكم وذكر فيه ","part":12,"page":217},{"id":7068,"text":" حديث عائشة في قصة قتل اليمان والد حذيفة وقد تقدم الكلام عليه قريبا قال بن بطال اختلف علي وعمر هل تجب ديته في بيت المال أو لا وبه قال إسحاق أي بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين قلت ولعل حجته ما ورد في بعض طرق قصة حذيفة وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجاله ثقات مع إرساله وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في باب العفو عن الخطأ وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول الحسن البصري إن ديته تجب على جميع من حضر وهو أخص من الذي قبله وتوجيهه أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم ومنها قول الشافعي ومن تبعه أنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف فان حلفت استحقيت الدية وان نكلت حلف المدعي عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها قول مالك دمه هدر وتوجيهه انه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطأ قوله قال هشام أخبرنا من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وهشام المذكور هو بن عروة بن الزبير قوله فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان تقدم شرح قصته في غزوة أحد وقوله قال عروة هو موصول بالسند المذكور وقوله فما زالت في حذيفة منه أي من ذلك الفعل وهو العفو ومن سببية وتقدم القول فيه أيضا \r\n ( قوله باب إذا قتل نفسه خطأ ) \r\n فلا دية له قال الإسماعيلي قلت ولا إذا قتلها عمدا يعني أنه لا مفهوم لقوله خطا والذي يظهر أن البخاري انما قيد بالخطأ لأنه محل الخلاف قال بن بطال قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فان عاش فهي له عليهم وان مات فهي لورثته وقال الجمهور لا يجب في ذلك شيء وقصة عامر هذه حجة لهم إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه و سلم أوجب في هذه القصة له شيئا ولو وجب لبينها إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أجمعوا على أنه لو قطع طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيئا \r\n 6496 - قوله عن سلمة هو بن الأكوع قوله من هنياتك بضم أوله وتشديد التحتانية بعد النون ووقع في رواية المستملي بحذف التحتانية وقد تقدم ضبطه في كتاب المغازي وعامر هو بن الأكوع فهو أخو سلمة وقيل عمه قال بن بطال ","part":12,"page":218},{"id":7069,"text":" لم يذكر في هذه الطريق صفة قتل عامر نفسه وقد تقدم بيانه في كتاب الأدب ففيه وكان سيف عامر قصيرا فتناول به يهوديا ليضربه فرجع ذبابه فأصاب ركبته قلت ونقل بعض الشراح عن الإسماعيلي أنه قال ليس في رواية مكي شيخ البخاري أنه ارتد عليه سيفه فقتله والباب مترجم بمن قتل نفسه وظن أن الإسماعيلي تعقب ذلك على البخاري وليس كما ظن وانما ساق الحديث بلفظ فارتد عليه سيفه ثم نبه على أن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري هنا فأشار إلى أنه عدل هنا عن رواية مكي بن إبراهيم لهذه النكتة فيكون أولى لوضوحه ويجاب بأن البخاري يعتمد هذه الطريق كثيرا فيترجم بالحكم ويكون قد أورد ما يدل عليه صريحا في مكان آخر فلا يحب أن يعيده فيورده من طريق أخرى ليس فيها دلالة أصلا أو فيها دلالة خفية كل ذلك للفرار من التكرار لغير فائدة وليبعث الناظر فيه على تتبع الطرق والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط ومن الجزم بأحد المحتملين مثلا وقد عرف ذلك بالإستقراء من صنيع البخاري فلا معنى للاعتراض به عليه وقد ذكرت ذلك مرارا وانما انبه على ذلك إذا بعد العهد به وقد تقدم في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد شيخ مكي بلفظ فيه فلما تصاف القوم أصيب عامر بقائمة سيفه فمات وقد اعترض عليه الكرماني فقال قوله في الترجمة فلا دية له لا وجه له هنا وانما موضعه اللائق به الترجمة السابقة إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له قال ولعله من تصرف النقلة بالتقديم والتأخير عن نسخة الأصل ثم قال وقال الظاهرية دية من قتل نفسه على عاقلته فلعل البخاري أراد رد هذا القول قلت نعم أراد البخاري رد هذا القول لكن على قائله قبل الظاهرية وهو الأوزاعي كما قدمته وما أظن مذهب الظاهرية اشتهر عند تصنيف البخاري كتابه فإنه صنف كتابه في حدود العشرين ومائتين وكان داود بن علي الأصبهاني رأسهم في ذلك الوقت طالبا وكان سنه يومئذ دون العشرين وأما قول الكرماني بأن قول البخاري فلا دية له يليق بترجمة من مات في الزحام فهو صحيح لكنه في ترجمة من قتل نفسه أليق لأن الخلاف فيمن مات في الزحام قوي فمن ثم لم يجزم في الترجمة بنفي الدية بخلاف من قتل نفسه فان الخلاف فيه ضعيف فجزم فيه بالنفي وهو من محاسن تصرف البخاري فظهر أن النقلة لم يخالفوا تصرفه وبالله التوفيق قوله وأي قتل يزيده عليه في رواية المستملي وكذا في رواية النسفي وأي قتيل وصوبها بن بطال وكذا عياض وليست الرواية الأخرى خطأ محضا بل يمكن ردها إلى معنى الأخرى والله أعلم \r\n ( قوله باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه ) \r\n أي هل يلزمه فيه شيء أولا ذكر فيه حديثين الأول ","part":12,"page":219},{"id":7070,"text":" 6497 - قوله عن زرارة بضم الزاي المعجمة ثم مهملتين الأولى خفيفة بينهما ألف بغير همز هو العامري ووقع عند الإسماعيلي في رواية علي بن الجعد عن شعبة أخبرني قتادة أنه سمع زرارة قوله أن رجلا عض يد رجل في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه الحديث قال شعبة وعن قتادة عن عطاء هو بن أبي رباح عن أبي يعلى يعني صفوان عن يعلى بن أمية قال مثله وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة بهذا السند فقال في روايته بمثل الذي قبله يعني حديث عمران بن حصين قلت ولشعبة فيه سند آخر إلى يعلى أخرجه النسائي من طريق بن أبي عدي وعبيد بن عقيل كلاهما عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن يعلى ووقع في رواية عبيد بن عقيل أن رجلا من بني تميم قاتل رجلا فعض يده ويستفاد من هذه الرواية تعيين أحد الرجلين المبهمين وأنه يعلى بن أمية وقد روى يعلى هذه القصة وهي الحديث الثاني في الباب فبين في بعض طرقه أن أحدهما كان أجيرا له ولفظه في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فعرف أن الرجلين المبهمين يعلى وأجيره وأن يعلى أبهم نفسه لكن عينه عمران بن حصين ولم أقف على تسمية أجيره وأما تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من المغازي من طريق محمد بن بكر عن أبن جريج في حديث يعلى قال عطاء فلقد أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عض الآخر فنسيته فظن أنه مستمر على الإبهام ولكن وقع عند مسلم والنسائي من طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ فقاتل أجيري رجلا فعضه الآخر ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق سفيان بن عبد الله عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية قالا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتلا رجلا من المسلمين فعض الرجل ذراعه ويؤيده أيضا رواية عبيد بن عقيل التي ذكرتها من عند النسائي بلفظ أن رجلا من بني تميم عض فان يعلى تميمي وأما أجيره فإنه لم يقع التصريح بأنه تميمي وأخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن مسلم الزهري عن صفوان بن يعلى عن أبيه نحو رواية سلمة ولفظه فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه فأوجعه وعرف بهذا أن العاض هو يعلى بن أمية ولعل هذا هو السر في إبهامه نفسه وقد أنكر القرطبي أن يكون يعلى هو العاض فقال يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذي قاتل الأجير وفي الرواية الأخرى أن أجيرا ليعلى عض يد رجل وهذا هو الأولى والأليق إذ لا يليق ذلك الفعل بيعلى مع جلالته وفضله قلت لم يقع في شيء من الطرق أن الأجير هو العاض وانما التبس عليه ان في بعض طرقه عند مسلم كما بينته ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه فجوز أن يكون العاض غير يعلى وأما استبعاده أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التصريح به في الخبر الصحيح فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وقال النووي وأما قوله يعني في الرواية الأولى أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في رواية مسلم ولا رواية غيره في الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض لا صريحا ولا إشارة وقال شيخنا فيتعين على هذا أن يعلى هو العاض والله أعلم قلت وانما تردد ","part":12,"page":220},{"id":7071,"text":" عياض وغيره في العاض هل هو يعلى أو آخر أجنبي كما قدمته من كلام القرطبي والله أعلم قوله فنزع يده من فيه وكذا في حديث يعلى الماضي في الجهاد في رواية الكشميهني من فمه وفي رواية هشام عن عروة عند مسلم عض ذراع رجل فجذبه وفي حديث يعلى الماضي في الاجارة فعض إصبع صاحبه فانتزع إصبعه وفي الجمع بين الذراع والإصبع عسر ويبعد الحمل على تعدد القصة لاتحاد المخرج لأن مدارها على عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوقع في رواية إسماعيل بن علية عن بن جريج عنه إصبعه وهذه في البخاري ولم يسق مسلم لفظها وفي رواية بديل بن ميسرة عن عطاء عند مسلم وكذا في رواية الزهري عن صفوان عند النسائي ذراعه ووافقه سفيان بن عيينة عن بن جريج في رواية إسحاق بن راهويه عنه فالذي يترجح الذراع وقد وقع أيضا في حديث سلمة بن أمية عند النسائي مثل ذلك وانفراد بن علية عن بن جريج بلفظ الإصبع لا يقاوم هذه الروايات المتعاضدة على الذراع والله أعلم قوله فوقعت ثنيتاه كذا للأكثر بالتثنية وللكشميهني ثناياه بصيغة الجمع وفي رواية هشام المذكورة فسقطت ثنيته بالإفراد وكذا له في رواية بن سيرين عن عمران وكذا في رواية سلمة بن أمية بلفظ فجذب صاحبه يده فطرح ثنيته وقد تترجح رواية التثنية لأنه يمكن حمل الرواية التي بصيغة الجمع عليها على رأي من يجيز في الإثنين صيغة الجمع ورد الرواية التي بالإفراد إليها على إرادة الجنس لكن وقع في رواية محمد بن بكر فانتزع إحدى ثنيتيه فهذه أصرح في الوحدة وقول من يقول في هذا بالحمل على التعدد بعيد أيضا لاتحاد المخرج ووقع في رواية الإسماعيلي فندرت ثنيته قوله فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم كذا في هذا الموضع والمراد يعلى وأجيره ومن انضم إليهما ممن يلوذ بهما أو بأحدهما وفي رواية هشام فرفع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية بن سيرين فاستعدى عليه وفي حديث يعلى فأنطلق هذه رواية بن علية وفي رواية سفيان فأتى وفي رواية محمد بن بكر عن بن جريج في المغازي فأتيا قوله فقال يعض بفتح أوله والعين المهملة بعدها ضاد معجمة ثقيلة وفي رواية مسلم يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه واصل عض عضض بكسر الأولى يعضض بفتحها فأدغمت قوله كما يعض الفحل وفي حديث سلمة كعضاض الفحل أي الذكر من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب ووقع في الرواية التي في الجهاد وكذا في حديث هشام ويقضمها بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الافصح كما يقضم الفحل من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان والخضم بالخاء المعجمة بدل القاف الأكل بأقصاها وبأدنى الأضراس ويطلق على الدق والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب حكاه صاحب الراعي في اللغة قوله لا دية له في رواية الكشميهني لا دية لك ووقع في رواية هشام فابطله وقال أردت أن تأكل لحمه وفي حديث سلمة ثم تأتي تلتمس العقل لا عقل لها فابطلها وفي رواية بن سيرين فقال ما تأمرني أتأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل إدفع يدك حتى يقضمها ثم أنزعها كذا لمسلم وعند أبي نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه مسلم إن شئت أمرناه فعض يدك ثم انتزعها أنت وفي حديث يعلى بن أمية فأهدرها وفي هذا الباب فأبطلها وهي رواية الإسماعيلي الحديث الثاني \r\n 6498 - قوله حدثنا أبو عاصم عن بن جريج كذا وقع هنا بعلو درجة وتقدم له في الإجارة والجهاد والمغازي من طريق بن جريج بنزول لكن سياقه فيها أتم مما هنا قوله عن عطاء هو بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى وفي رواية بن علية في الاجارة أخبرني عطاء وفي رواية محمد بن أبي بكر في المغازي سمعت عطاء أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية وكذا لمسلم من طريق أبي ","part":12,"page":221},{"id":7072,"text":" أسامة عن بن جريج قوله عن أبيه في رواية بن علية عن يعلى بن أمية وفي رواية حجاج بن محمد عند أبي نعيم في المستخرج أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية أنه سمع يعلى وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى عن أبيه ومن طريق همام عن عطاء كذلك وهي عند البخاري في الحج مختصرة مضمومة إلى حديث الذي سأل عن العمرة ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة وفيها مخالفة لرواية شعبة من وجهين أحدهما أنه أدخل بين قتادة وعطاء بديل بن ميسرة والآخر أنه أرسله ولفظه عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه وقد اعترض الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق وتخريجه طريق محمد بن سيرين عن عمران وهو لم يسمع منه وأجاب النووي بما حاصله ان المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول وهو كما قال ومنية التي نسب إليها يعلى هنا هي أمه وقيل جدته والأول المعتمد وأبوه كما تقدم في الروايات أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم ما بعدها كحنين والطائف وتبوك ومنية أمه بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية هي بنت جابر عمة عتبة بن غزوان وقيل أخته وذكر عياض أن بعض رواة مسلم صحفها وقال منبه بفتح النون وتشديد الموحدة وهو تصحيف وأغرب بن وضاح فقال منبه بسكون النون أمه وبفتحها ثم موحدة أبوه ولم يوافقه أحد على ذلك قوله خرجت في غزوة في رواية الكشميهني في غزاة وثبت في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ومثله في رواية بن علية بلفظ جيش العسرة وبه جزم غير واحد من الشراح وتعقبه بعض من لقيناه بأن في باب من أحرم جاهلا وعليه قميص من كتاب الحج في البخاري من حديث يعلى كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر صفرة فذكر الحديث وفيه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وعض رجل يد رجل فأنتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه و سلم فهذا يقتضي أن يكون ذلك في سفر كان فيه الإحرام بالعمرة قلت وليس ذلك صريحا في هذا الحديث بل هو محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي الترتيب وعجيب ممن يتكلم عن الحديث فيرد ما فيه صريحا بالأمر المحتمل وما سبب ذلك إلا إيثار الراحة بترك تتبع طرق الحديث فانها طريق توصل إلى الوقوف على المراد غالبا قوله فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع عنده هنا بهذا الاختصار المجحف وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن بن جريج ولفظه قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فانتدرت ثنيته وقد بينت اختلاف طرقه في الذي قبله وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور فقالوا لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها قالوا ولو جرحه المعضوض في موضع آخر لم يلزمه شيء وشرط الاهدار أن يتألم المعضوض وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فك لحيته ليرسلها ومهما أمكن التخليص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر وعند الشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك ضمن وعن مالك روايتان أشهرهما يجب الضمان وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن يكون سبب الإنذار شدة العض لا النزع فيكون سقوط ثنية العاض بفعله لا بفعل المعضوض إذ لو كان من فعل صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع ولا يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف وقال بعض المالكية العاض قصد العضو نفسه والذي ","part":12,"page":222},{"id":7073,"text":" استحق في اتلاف ذلك العضو غير مافعل به فوجب أن يكون كل منهما ضامنا ما جناه على الآخر كمن قلع عين رجل فقطع الآخر يده وتعقب بأنه قياس في مقابل النص فهو فاسد وقال بعضهم لعل أسنانه كانت تتحرك فسقطت عقب النزع وسياق هذا الحديث يدفع هذا الاحتمال وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين ولا عموم لها وتعقب بأن البخاري أخرج في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق رضى الله عنه أنه وقع عنده مثل ما وقع عند النبي صلى الله عليه و سلم وقضى فيه بمثله وما تقدم من التقييد ليس في الحديث وإنما أخذ من القواعد الكلية وكذا إلحاق عضو آخر غير الفم به فان النص إنما ورد في صورة مخصوصة نبه على ذلك بن دقيق العيد وقد قال يحيى بن عمر لو بلغ مالكا هذا الحديث لما خالفه وكذا قال بن بطال لم يقع هذا الحديث لمالك والا لما خالفه وقال الداودي لم يروه مالك لأنه من رواية أهل العراق وقال أبو عبد الملك كأنه لم يصح الحديث عنده لأنه أتى من قبل المشرق قلت وهو مسلم في حديث عمران وأما طريق يعلى بن أمية فرواها أهل الحجاز وحملها عنهم أهل العراق واعتذر بعض المالكية بفساد الزمان ونقل القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان قال وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب مالك وتعقب بأن المعروف عن الشافعي أنه لاضمان وكأنه انعكس على القرطبي تنبيه لم يتكلم النووي على ما وقع في رواية بن سيرين عن عمران فان مقتضاها إجراء القصاص في العضة وسيأتي البحث فيه مع القصاص في اللطمة بعد بابين وقد يقال إن العض هنا انما أذن فيه للتوصل إلى القصاص في قلع السن لكن الجواب السديد في هذا أنه استفهمه استفهام إنكار لا تقرير شرع هذا الذي يظهر لي والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد التحذير من الغضب وأن من وقع له ينبغي له أن يكظمه ما استطاع لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان لأن يعلى غضب من اجيره فضربه فدفع الأجير عن نفسه فعضه يعلى فنزع يده فسقطت ثنية العاض ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك وفيه استئجار الحر للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه كما تقدم تقريره في الجهاد وفيه رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل وأن المرء لا يقتص لنفسه وأن المتعدي بالجناية يسقط ما ثبت له قبلها من جناية إذا ترتبت الثانية على الأولى وفيه جواز تشبيه فعل الآدمي بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التنفير عن مثل ذلك الفعل وقد حكى الكرماني أنه رأى من صحف قوله كما يقضم الفجل بالجيم بدل الحاء المهملة وحمله على البقل المعروف وهو تصحيف قبيح وفيه دفع الصائل وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجناية على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل به ذلك كان هدرا وللعلماء في ذلك اختلاف وتفصيل معروف وفيه أن من وقع له أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه بأن يقول فعل رجل أو انسان أو نحو ذلك كذا وكذا كما وقع ليعلى في هذه القصة وكما وقع لعائشة حيث قالت قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأة من نسائه فقال لها عروة هل هي إلا أنت فتبسمت ","part":12,"page":223},{"id":7074,"text":" ( قوله باب السن بالسن ) \r\n قال بن بطال اجمعوا على قلع السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام الجسد فقال مالك فيها القود إلا ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية واحتج بالآية ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار وقد دل قوله السن بالسن على إجراء القصاص في العظم لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه وقال الشافعي والليث والحنفية لا قصاص في العظم غير السن لأن دون العظم حائلا من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه مما لا يعرف قدره وقال الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فليلتحق بها سائر العظام وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فان في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة \r\n 6499 - قوله حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله وسماه البخاري في روايته عنه هذا الحديث في تفسير سورة البقرة قوله عن حميد عن أنس في رواية التفسير حدثنا حميد أن أنسا حدثه قوله أن ابنة النضر تقدم في التفسير بهذا السند عن أنس أن الربيع بضم أوله والتشديد عمته وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري عن حميد عن أنس كسرت الربيع عمة أنس ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد عن أنس كسرت الربيع أخت أنس بن النضر قوله لطمت جارية فكسرت ثنيتها وفي رواية الفزاري جارية من الأنصار وفي رواية معتمر امرأة بدل جارية وهو يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة قوله فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم زاد في الصلح ومثله لابن ماجة والنسائي من وجه آخر عن أنس فطلبوا إليهم العفو فأبوا فعرضوا عليهم الارش فأبوا أي طلب أهل الربيع إلى أهل التي كسرت ثنيتها أن يعفوا عن الكسر المذكور مجانا أو على مال فامتنعوا زاد في الصلح فأبوا الا القصاص وفي رواية الفزاري فطلب القوم القصاص فاتوا النبي صلى الله عليه و سلم قوله فأمر بالقصاص زاد في الصلح فقال أنس بن النضر إلى آخر ما حكيته قريبا في باب القصاص بين الرجال والنساء وقوله فيه فرضي القوم وعفوا وقع في رواية الفزاري فرضي القوم فقبلوا الارش وفي رواية معتمر فرضوا بأرش أخذوه وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند الإسماعيلي فرضي أهل المرأة بأرش أخذوه فعفوا فعرف أن قوله فعفوا أي على الدية زاد معتمر فعجب النبي صلى الله عليه و سلم وقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره أي لأبر قسمه ووقع في رواية خالد الطحان عن حميد عن أنس في هذا الحديث عند بن أبي عاصم كم من رجل لو أقسم على الله لأبره ووجه تعجبه أن أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل فكان قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه فألهم الله الغير العفو فبر قسم أنس وأشار بقوله ان من عباد الله إلى أن هذا الاتفاق انما وقع إكراما من الله لأنس ليبر يمينه وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم ويعطيهم أربهم واختلف في ضبط قوله صلى الله عليه و سلم كتاب الله القصاص فالمشهور أنهما مرفوعان على أنهما مبتدأ وخبر وقيل منصوبان على أنه مما وضع فيه المصدر موضع الفعل أي كتب الله القصاص أو على الإغراء والقصاص بدل منه فينصب أو ينصب بفعل محذوف ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف واختلف أيضا في المعنى فقيل المراد حكم كتاب الله القصاص فهو على تقدير حذف مضاف وقيل المراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل أشار إلى قوله والجروح ","part":12,"page":224},{"id":7075,"text":" قصاص فعاقبوا وقيل إلى قوله فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقيل إلى قوله والسن بالسن في قوله وكتبنا عليهم فيها بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يرفعه وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن الربيع مع سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم الأمر بالقصاص ثم قال أتكسر سن الربيع ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على النبي صلى الله عليه و سلم في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على التخيير بينه وبين الدية أو العفو وقيل لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش وبهذا جزم الطيبي فقال لم يقله ردا للحكم بل نفي وقوعه لما كان له عند الله من اللطف به في أموره والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم العفو وقد وقع الأمر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو وأن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق على المستحق عليه واثبات القصاص بين النساء في الجراحات وفي الأسنان وفيه الصلح على الدية وجريان القصاص في كسر السن ومحله فيما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطا فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلا قال أبو داود في السنن قلت لأحمد كيف فقال يبرد ومنهم من حمل الكسر في هذا الحديث على القلع وهو بعيد من هذا السياق \r\n ( قوله باب دية الأصابع ) \r\n أي هل مستوية أو مختلفة \r\n 6500 - قوله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال هذه وهذه سواء يعني الخنصر والابهام في رواية النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة الإبهام والخنصر وحذف لفظة يعني وزاد في رواية عنه عشر عشر ولعلي بن الجعد عن شعبة عن الإسماعيلي وأشار إلى الخنصر والابهام وللإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة ديتهما سواء ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء ولأبي داود والترمذي من طريق يزيد النحوي عن عكرمة بلفظ الأسنان والأصابع سواء وفي لفظ أصابع اليدين والرجلين سواء وأخرج بن أبي عاصم من رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال بعثه مروان إلى بن عباس يسأله عن الأصابع فقال قضى النبي صلى الله عليه و سلم في اليد خمسين وكل إصبع عشر وكذا في كتاب عمرو بن حزم عند مالك في الأصابع عشر عشر وسأذكر سنده ولابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل وفرقه أبو داود حديثين وسنده جيد قوله سمعت النبي صلى الله عليه و سلم نحوه نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع ","part":12,"page":225},{"id":7076,"text":" التصريح فيه بالسماع وأما قوله نحوه فقد أخرجه بن ماجة والإسماعيلي من رواية بن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء وأخرجاه من رواية بن أبي عدي أيضا لكن مقرونا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى ولكن بتقديم الإبهام على الخنصر قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قلت وبه قال جميع فقهاء الأمصار وكان فيه خلاف قديم فأخرج بن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر في الإبهام خمسة عشر وفي السبابة والوسطى عشر عشر وفي البنصر تسع وفي الخنصر ست ومثله عن مجاهد وفي جامع الثوري عن عمر نحوه وزاد قال سعيد بن المسيب حتى وجد عمر في كتاب الديات لعمرو بن حزم في كل إصبع عشر فرجع إليه قلت وكتاب عمرو بن حزم أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم في العقول أن في العشر مائة من الإبل وفيه وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل ووصله أبو داود في المراسيل والنسائي من وجه آخر عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مطولا وصححه بن حبان وأعله أبو داود والنسائي وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه في الإبهام والتي تليها نصف دية اليد وفي كل واحدة عشر وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد نحو أثر عمر إلا أنه قال في البنصر ثمان وفي الخنصر سبع ومن طريق الشعبي كنت عند شريح فجاءه رجل فسأله فقال في كل إصبع عشر فقال سبحان الله هذه وهذه سواء الإبهام والخنصر قال ويحك إن السنة منعت القياس اتبع ولا تبتدع وأخرجه بن المنذر وسنده صحيح وأخرج مالك في الموطأ أن مروان بعث أبا غطفان المزني إلى بن عباس ماذا في الضرس فقال خمس من الإبل قال فردني إليه أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال لو لم تعتبر ذلك إلا في الأصابع عقلها سواء وهذا يقتضي ان لا خلاف عند بن عباس ومروان في الأصابع والا لكان في القياس المذكور نظر قال الخطابي هذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا فاق ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وان اختلف حالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فان للابهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء ومثله في الجنين غرة سواء كان ذكرا أو أنثى وكذا القول في الواضح ديتها سواء ولو اختلفت في المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط وما أخرجه مالك في الموطأ عن ربيعة سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قلت ففي إصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها قال يا بن أخي هي السنة فانما قال ذلك لأن دية المرأة نصف دية الرجل لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية فما دونه فإذا زاد على ذلك رجعت إلى حكم النصف ","part":12,"page":226},{"id":7077,"text":" ( قوله باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية يعاقبون بصيغة الجمع وفي أخرى بحذف النون وهي لغة ضعيفة وقوله أو يقتص منهم كلهم أي إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحدا ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدية فالمراد بالمعاقبة هنا المكافأة وكأن المصنف أشار إلى قول بن سيرين فيمن قتله اثنان يقتل أحدهما ويؤخذ من الآخر الدية فان كانوا أكثر وزعت عليهم بقية الدية كما لو قتله عشرة فقتل واحد أخذ من التسعة تسع الدية وعن الشعبي يقتل الولي من شاء منهما أو منهم ان كانوا أكثر من واحد ويعفو عمن بقي وعن بعض السلف يسقط القود ويتعين الدية حكي عن ربيعة وأهل الظاهر وقال بن بطال جاء عن معاوية وبن الزبير والزهري مثل قول بن سيرين وحجة الجمهور أن النفس لا تتبعض فلا يكون زهوقها بفعل بعض دون بعض وكان كل منهم قاتلا ومثله لو اشتركوا في رفع حجر على رجل فقتله كان كل واحد منهم رفع بخلاف ما لو اشتركوا في أكل رغيف فان الرغيف يتبعض حسا ومعنى قوله وقال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل الخ وصله الشافعي عن سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي ان رجلين أتيا عليا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده ثم أتياه بآخر فقالا هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وأغرمهما دية الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولم أقف على الشاهدين ولا على اسم المشهود عليهما وعرف بقوله ولم يجز شهادتيهما على الآخر المراد بقوله في رواية البخاري فأبطل شهادتهما ففيه تعقب على من حمل الابطال على شهادتهما معا الأولى لإقرارهما فيها بالخطأ والثانية لكونهما صارا متهمين ووجه التعقب أن اللفظ وان كان محتملا لكن الرواية الأخرى عينت أحد الاحتمالين قوله وقال لي بن بشار هو محمد المعروف ببندار ويحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أن غلاما قتل غيلة بكسر الغين المعجمة أي سرا فقال عمر لو اشترك فيها في رواية الكشميهني فيه وهو أوجه والتأنيث على إرادة النفس وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد وقد أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه أن عمر قتل ","part":12,"page":227},{"id":7078,"text":" سبعة من أهل صنعاء برجل الخ وأخرجه الموطأ بسند آخر قال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ورواية نافع أوصل وأوضح وقوله تمالأ بهمزة مفتوحة بعد اللام ومعناه توافق والأثر مع ذلك مختصر من الذي بعده قوله وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه الخ هو مختصر من الأثر الذي وصله بن وهب ومن طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي قال بن وهب حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له أصيل فأتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له ان هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية ثم موحدة مفتوحة هي وعاء من ادم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية هي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء فذكر القصة وفيه فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب إليه عمر بقتلهم جميعا وقال والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الترهيب من وجه آخر عن جرير بن حازم وفيه فكتب يعلى بن أمية عامل عمر على اليمن إلى عمر فكتب إليه نحوه وفي أثر بن عمر هذا تعقب على بن عبد البر في قوله لم يقل فيه انه قتل غيلة الا مالك وروينا نحو هذه القصة من وجه آخر عند الدارقطني وفي فوائد أبي الحسن بن زنجويه بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ثعلبة قال كان رجل يسابق الناس كل سنة بأيام فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون فأخذوه فقتلوه فذكر القصة في اعترافهم وكتاب الأمير إلى عمر وفي جوابه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم فلو أن أهل صنعاء اشتركوا في دمه لقتلتهم وهذه القصة غير الأولى وسنده جيد فقد تكرر ذلك من عمر ولم أقف على اسم واحد ممن ذكر فيها الا على اسم الغلام في رواية بن وهب وحكيم والد المغيرة صنعاني لا أعرف حاله ولا اسم والده وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله وأقاد أبو بكر وبن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة وأقاد عمر من ضربة بالدرة وأقاد على من ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخموش أما أثر أبي بكر وهو الصديق فوصله بن أبي شيبة من طريق يحيى بن الحصين سمعت طارق بن شهاب يقول لطم أبو بكر يوما رجلا لطمه فقيل ما رأينا كاليوم قط هنعة ولطمة فقال أبو بكر ان هذا أتاني ليستحملني فحملته فإذا هو يتبعهم فحلفت أن لا أحمله ثلاث مرات ثم قال له اقتص فعفا الرجل وأما أثر بن الزبير فوصله بن أبي شيبة ومسدد جميعا عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن بن الزبير أقاد من لطمة وأما أثر علي الأول فأخرجه بن أبي شيبة من طريق ناجية أبي الحسن عن أبيه أن عليا أتى في رجل لطم رجلا فقال للملطوم اقتص وأما أثر سويد بن مقرن فوصله بن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه وأما أثر عمر فأخرجه في الموطأ عن عاصم بن عبيد الله عن عمر منقطعا ووصله عبد الرزاق عن مالك عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال كنت مع عمر بطريق مكة فبال تحت شجرة فناداه رجل فضربه بالدرة فقال عجلت علي فأعطاه المخفقة وقال اقتص فأبى فقال لتفعلن قال فاني أغفرها وأما أثر علي الثاني فأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال كنت عند علي فجاءه رجل فساره ","part":12,"page":228},{"id":7079,"text":" فقال يا قنبر اخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال إنه زاد علي ثلاثة أسواط فقال صدق قال خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود وأما أثر شريح فوصله بن سعد وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال جاء رجل إلى شريح فقال أقدني من جلوازك فسأله فقال ازدحموا عليك فضربته سوطا فأقاده منه ومن طريق بن سيرين قال اختصم إليه يعني شريحا عبد جرح حرا فقال ان شاء اقتص منه وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة وخموش والخموش بضم المعجمة الخدوش وزنه ومعناه والخماشة ما ليس له أرش معلوم من الجراحة والجلواز بكسر الجيم وسكون اللام وآخره زاى هو الشرطي سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلاز بكسر الجيم وباللام الخفيفة وهو السير الذي يشد في السوط وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه قال بن بطال جاء عن عثمان وخالد بن الوليد نحو قول أبي بكر وهو قول الشعبي وطائفة من أهل الحديث وقال الليث وبن القاسم يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين والمشهور عن مالك وهو قول الأكثر لا قود في اللطمة إلا أن جرحت ففيها حكومة والسبب فيه تعذر المماثلة لافتراق لطمتى القوى والضعيف فيجب التعزير بما يليق باللاطم وقال بن القيم بالغ بعض المتأخرين فنقل الإجماع على عدم القود في اللطمة والضربة وانما يجب التعزير وذهل في ذلك فان القول بجريان القود في ذلك ثابت عن الخلفاء الراشدين فهو أولى بأن يكون إجماعا وهو مقتضى إطلاق الكتاب والسنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة في اللدود وقد مضى القول فيه في باب القصاص بين الرجال والنساء وأنه ليس بظاهر في القصاص لكن \r\n 6501 - قوله في آخره الا العباس فإنه لم يشهدكم فقد تمسك به من قال إنه فعله قصاصا لا تأديبا قال بن بطال هو حجة لمن قال يقاد من اللطمة والسوط يعني ومناسبة ذكر ذلك في ترجمة القصاص من الجماعة للواحد ليست ظاهرة وأجاب بن المنير بأن ذلك مستفاد من إجراء القصاص في الأمور الحقيرة ولا يعدل فيها عن القصاص إلى التأديب فكذا ينبغي أن يجري القصاص على المشتركين في الجناية سواء قلوا أم كثروا فان نصيب كل منهم عظيم معدود من الكبائر فكيف لا يجرى فيه القصاص والعلم عند الله تعالى ","part":12,"page":229},{"id":7080,"text":" ( قوله باب القسامة ) \r\n بفتح القاف وتخفيف المهملة هي مصدر أقسم قسما وقسامة وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعي عليهم الدم وخص القسم على الدم بلفظ القسامة وقال إمام الحرمين القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للايمان وقال في المحكم القسامة الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها قوله وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه و سلم شاهداك أو يمينه هو طرف من حديث تقدم موصولا تاما في كتاب الشهادات ثم في كتاب الأيمان والنذور مع شرحه وأشار المصنف بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم كما سيأتي البحث فيه قوله وقال بن أبي مليكة لم يقد بضم أوله والقاف من أفاد إذا اقتص وقد وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه بن المنذر قال حماد عن بن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها وأن معاوية يعنى بن أبي سفيان لم يقد بها وهذا سند صحيح وقد توقف بن بطال في ثبوته فقال قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق قلت هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ فأجمع رأى الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقا فافعل ما ذكروه فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه إلينا قلت ويمكن الجمع بان معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل الأمر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك وقد تمسك مالك بقول خارجة المذكور فأطلق أن القود بها إجماع ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو ","part":12,"page":231},{"id":7081,"text":" بالعكس وقد أخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب قصة أخرى قضى فيها معاوية بالقسامة لكن لم يصرح فيها بالقتل وقصة أخرى لمروان قضى فيها بالقتل وقضى عبد الملك بن مروان بمثل قضاء أبيه قوله وكتب عمر بن عبد العزيز الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشام حدثنا حميد الطويل قال كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز في قتيل وجد في سوق البصرة فكتب إليه عمر رحمه الله ان من القضايا ما لا يقضي فيه إلى يوم القيامة وان هذه القضية لمنهن وأخرج بن المنذر من وجه آخر عن حميد قال وجد قتيل بين قشير وعائش فكتب فيه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز فذكر نحوه وهذا أثر صحيح وعدي بن أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وهو فزاري من أهل دمشق قوله في الأثر المعلق وكان أمره بالتشديد على البصرة قلت كانت ولاية عمر بن عبد العزيز لعدي على إمرة البصرة سنة تسع وتسعين وذكر خليفة أنه قتل سنة ثنتين ومائة وقوله من بيوت السمانين بتشديد الميم أي الذين يبيعون السمن وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما اختلف على معاوية فذكر بن بطال أن في مصنف حماد بن سلمة عن بن أبي مليكة أن عمربن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمرته على المدينة قلت ويجمع بأنه كان يرى بذلك لما كان أميرا على المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة ولعل سبب ذلك ما سيأتي في آخر الباب من قصة أبي قلابة حيث احتج على عدم القود بها فكأنه وافقه على ذلك وأخرج بن المنذر من طريق الزهري قال قال لي عمر بن عبد العزيز إني أريد أن أدع القسامة يأتي رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا فيحلفون على ما لا يرون فقلت انك ان تتركها يوشك ان الرجل يقتل عند بابك فيبطل دمه وان للناس في القسامة لحياة وسبق عمر بن عبد العزيز إلى إنكار القسامة سالم بن عبد الله بن عمر فاخرج بن المنذر عنه أنه كان يقول يا لقوم يحلفون على أمر لم يروه ولم يحضروه ولو كان لي أمر لعاقبتهم ولجعلتهم نكالا ولم أقبل لهم شهادة وهذا يقدح في نقل إجماع أهل المدينة على القود بالقسامة فان سالما من أجل فقهاء المدينة وأخرج بن المنذر أيضا عن بن عباس أن القسامة لا يقاد بها وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال القود بالقسامة جور ومن طريق الحكم بن عتيبة أنه كان لا يرى القسامة شيئا ومحصل الاختلاف في القسامة هل يعمل بها أو لا وعلى الأول فهل توجب للقود أو الدية وهل يبدأ بالمدعين أو المدعى عليهم واختلفوا أيضا في شرطها \r\n 6502 - قوله سعيد بن عبيد هو الطائي الكوفي يكنى أبا هذيل روى عنه الثوري وغيره من الأكابر وأبو نعيم الراوي عنه هنا هو آخر من روى عنه وثقة أحمد وبن معين وآخرون وقال الآجري عن أبي داود كان شعبة يتمنى لقاءه وفي طبقته سعيد بن عبيد الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون وهمز ومد بصري صدوق أخرج له الترمذي والنسائي قوله عن بشير بالموحدة والمعجمة مصغر بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة لا أعرف اسم جده وفي رواية مسلم من طريق بن نمير عن سعيد بن عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصاري قلت وهو من موالي بني حارثة من الأنصار قال بن إسحاق كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة ووثقه يحيى بن معين والنسائي وكناه محمد بن إسحاق في روايته أبا كيسان قوله زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة ولم يقع في رواية بن نمير زعم بل عنده عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره وكذا لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري واسم أبي حثمة عامر بن ساعدة بن عامر ويقال ","part":12,"page":232},{"id":7082,"text":" اسم أبيه عبد الله فاشتهر هو بالنسبة إلى جده وهو من بني حارثة بطن من الأوس قوله ان نفرا من قومه سمى يحيى بن سعيد الأنصاري في روايته عن بشير بن يسار منهم اثنين فتقدم في الجزية من طريق بشر بن المفضل عن يحيى بهذا السند انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد وفي الأدب من رواية حماد بن زيد عن يحيى عن بشير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثا أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود انطلقا وعند مسلم من رواية الليث عن يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى وحسبت انه قال ورافع بن خديج أنهما قالا خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد ونحوه عنده من رواية هشيم عن يحيى لكن لم يذكر رافعا ولفظه عن بشير بن يسار ان رجلا من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد انطلق هو وبن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد وأسنده في آخره عن سهل بن أبي حثمة به وثبت ذكر رافع بن خديج في هذا الحديث غير مسمى عند أبي داود من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجل من كبراء قومه وعند بن أبي عاصم من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى عن بشير عن سهل ورافع وسويد بن النعمان أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة فذكر بشير عنهم أن عبد الله بن سهل خرج فذكر الحديث ومحيصة بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية مكسورة بعدها صاد مهملة وكذا ضبط أخيه حويصة وحكي التخفيف في الاسمين معا ورجحه طائفة قوله انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها في رواية يحيى بن سعيد انطلقا إلى خيبر فتفرقا وتحمل رواية الباب على انه كان معهما تابع لهما وقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عن بشير بن يسار عن بن أبي عاصم خرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرا زاد سليمان بن بلال عند مسلم في روايته عن يحيى بن سعيد في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي يومئذ صلح وأهلها يهود وقد تقدم بيان ذلك في المغازي والمراد ان ذلك وقع بعد فتحها فانها لما فتحت أقر النبي صلى الله عليه و سلم أهلها فيها على أن يعملوا في المزارع بالشطر مما يخرج منها كما تقدم بيانه وفي رواية أبي ليلى بن عبد الله خرج إلى خيبر قوله فوجدوا أحدهم قتيلا في رواية بشر بن المفضل فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا أي يضطرب فيتمرغ في دمه فدفنه وفي رواية الليث فإذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا فدفنه وفي رواية سليمان بن بلال فوجد عبد الله بن سهل مقتولا في سربه فدفنه صاحبه وفي رواية أبي ليلى فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير بفاء مفتوحة ثم قاف مكسورة أي حفيرة قوله فقالوا للذين وجد فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا في رواية أبي ليلى فأتى محيصة يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه قوله فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية حماد بن زيد فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فتكلموا في أمر صاحبهم وفي رواية سليمان بن بلال فأتى أخو المقتول عبد الرحمن ومحيصة وحويصة فذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم شأن عبد الله حيث قتل وفي رواية الليث ثم أقبل محيصة إلى النبي صلى الله عليه و سلم هو وحويصة وعبد الرحمن بن سهل زاد أبو ليلى في روايته وهو أي حويصة أكبر منه أي من محيصة قوله فقال الكبر الكبر بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب فيهما على الإغراء زاد في رواية يحيى بن سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم زاد حماد بن زيد عن يحيى عند مسلم في أمر أخيه وفي رواية بشير وهو أحدث القوم وفي رواية الليث فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر الكبر الأولى أمر والأخرى ","part":12,"page":233},{"id":7083,"text":" كالأول ومثله في رواية حماد بن زيد وزاد أو قال يبدأ الأكبر وفي رواية بشر بن المفضل كبر كبر بتكرار الأمر وكذا في رواية أبي ليلى وزاد يريد السن وفي رواية الليث فسكت وتكلم صاحباه وفي رواية بشر وتكلما قوله تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة كذا في رواية سعيد بن عبيد ولم يقع في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ولا في رواية أبي قلابة الأتية في الحديث الذي بعده للبينة ذكر وإنما قال يحيى في رواية أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم هذه رواية بشر بن المفضل عنه وفي رواية حماد عنه أتستحقون قاتلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم وفي رواية عند مسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته وفي رواية سليمان بن بلال تحلفون خمسين يمينا وتستحقون وفي رواية بن عيينة عن يحيى عند أبي داود تبرئكم يهود بخمسين يمينا تحلفون فبدأ بالمدعى عليهم لكن قال أبو داود إنه وهم كذا جزم بذلك وقد قال الشافعي كان بن عيينة لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه و سلم الأنصار في الأيمان أو اليهود فيقال له ان في الحديث أنه قدم الأنصار فيقول هو ذاك وربما حدث به كذلك ولم يشك وفي رواية أبي ليلى فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا وفي رواية أبي قلابة فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال أنتم قتلتم هذا فقالوا لا فقال أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ونفل بفتح النون وسكون الفاء يأتي شرحه وزاد يحيى بن سعيد كيف نحلف ولم نشهد ولم نر وفي رواية حماد عنه أمر لم نره وفي رواية سليمان ما شهدنا ولا حضرنا قوله قال فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود وفي رواية أبي ليلى فقالوا ليسوا بمسلمين وفي رواية يحيى بن سعيد فتبرئكم يهود بخمسين يمينا أي يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان قالوا كيف نأخذ بأيمان قوم كفار وفي رواية الليث نقبل بدل نأخذ وفي رواية أبي قلابة ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم يحلفون كذا في رواية سعيد بن عبيد لم يذكر عرض الأيمان على المدعين كما لم يقع في رواية يحيى بن سعيد طلب البينة أولا وطريق الجمع أن يقال حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة فعرض عليهم الأيمان فأمتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا وأما قول بعضهم ان ذكر البينة وهم لأنه صلى الله عليه و سلم قد علم أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين فدعوى نفي العلم مردودة فإنه وان سلم انه لم يسكن مع اليهود فيها أحد من المسلمين لكن في نفس القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك وان لم يكن في نفس الأمر كذلك وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدا من وجه آخر أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان بن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أقم شاهدين على من قتله ادفعه إليك برمته قال يا رسول الله اني أصيب شاهدين وانما أصبح قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال فكيف أحلف على ما لا أعلم قال تستحلف خمسين منهم قال كيف وهم يهود وهذا السند صحيح حسن وهو نص في الحمل الذي ذكرته فتعين المصير إليه وقد أخرج أبو داود أيضا من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم قال لم يكن ثم أحد من المسلمين وانما هم اليهود وقد يجترئون على أعظم من هذا قوله فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطل بضم أوله وفتح الطاء وتشديد ","part":12,"page":234},{"id":7084,"text":" اللام أي يهدر قوله فوداه مائة في رواية الكشميهني بمائة ووقع في رواية أبي ليلى فوداه من عنده وفي رواية يحيى بن سعيد فعقله النبي صلى الله عليه و سلم من عنده أي أعطى ديته وفي رواية حماد بن زيد من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي رواية الليث عنه فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه و سلم أعطى عقله قوله من إبل الصدقة زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد بقوله من عنده وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده أو المراد بقوله من عنده أي بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره قلت وتقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال حملنا النبي صلى الله عليه و سلم على إبل من إبل الصدقة في الحج وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم قال القرطبي في المفهم فعل صلى الله عليه و سلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا للمصلحة ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ولا سيما عند تعذر الوصول إلى إستيفاء الحق ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن فيحتمل أوجها منها فذكر ما تقدم وزاد أن يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء أو أن أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم أو أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافا لهم واستجلابا لليهود انتهى وزاد أبو ليلى في روايته قال سهل فركضتني ناقة وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى أدركته ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها وفي رواية شيبان بن بلال لقد ركضتني ناقة من تلك الفرائض بالمربد وفي رواية محمد بن إسحاق فوالله ما أنسى ناقة بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها وفي حديث الباب من الفوائد مشروعية القسامة قال القاضي عياض هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين وان اختلفوا في صورة الاخذ به وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا أثبتوا بها في الشرع حكما وهذا مذهب الحكم بن عتيبة وأبي قلابة وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية واليه ينحو البخاري وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه قلت وهذا ينافي ما صدر به كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها وقد تقدم النقل عمن لم يقل بمشروعيتها في أول الباب وفيهم من لم يذكره القاضي قال واختلف قول مالك في مشروعية القسامة في قتل الخطأ واختلف القائلون بها في العمد هل يجب بها القود أو الدية فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا كملت شروطها وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وروى ذلك عن بعض الصحابة كابن الزبير واختلف عن عمر بن عبد العزيز وقال أبو الزناد قتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان قلت انما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف ثم قال ","part":12,"page":235},{"id":7085,"text":" القاضي وحجتهم حديث الباب يعني من رواية يحيى بن سعيد التي أشرت إليها قال فان مجيئه من طرق صحاح لا يدفع وفيه تبرئة المدعين ثم ردها حين أبوا على المدعى عليهم واحتجوا بحديث أبي هريرة البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا القسامة ويقول مالك أجمعت الأئمة في القديم والحديث على أن المدعين يبدءون في القسامة ولأن جنبة المدعي إذا قويت بشهادة أو شبهة صارت اليمين له وههنا الشبهة قوية وقالوا هذه سنة بحيالها وأصل قائم برأسه لحياة الناس وردع المعتدين وخالفت الدعاوي في الأموال فهي على ما ورد فيها وكل أصل يتبع ويستعمل ولا تطرح سنة لسنة وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد يعني المذكورة في حديث هذا الباب بقول أهل الحديث إنه وهم من رواية أسقط من السياق تبرئة المدعين باليمين لكونه لم يذكر فيه رد اليمين واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها قلت وسيأتي مزيد بيان لذلك قال القرطبي الأصل في الدعاوي أن اليمين على المدعي عليه وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبا فان القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة المتفق عليها وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجا عن الأصل بالكلية بل لأن المدعي عليه انما كان القول قوله لقوة جانبه بشهادة الأصل له بالبراءة مما أدعى عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوة جانبه باللوث الذي يقوي دعواه قال عياض وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعي عليهم في اليمين إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بأيمان المدعين وردها إن أبوا على المدعى عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من أهل البصرة وبعض أهل المدينة والأوزاعي فقال يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا من قتله فان حلفوا برءوا وإن نقصت قسامتهم عن عدد أو نكلوا حلف المدعون على رجل واحد واستحقوا فان نقصت قسامتهم قاده دية وقال عثمان البتي من فقهاء البصرة ثم يبدأ بالمدعى عليهم بالأيمان فان حلفوا فلا شيء عليهم وقال الكوفيون إذا حلفوا وجبت عليهم الدية وجاء ذلك عن عمر قال واتفقوا كلهم على أنها لا تجب بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب على الظن الحكم بها واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه فذكرها وملخصها الأول أن يقول المريض دمي عند فلان أو ما أشبه ذلك ولو لم يكن به أثر أو جرح فان ذلك يوجب القسامة عند مالك والليث لم يقل به غيرهما واشترط بعض المالكية الأثر أو الجرح واحتج لمالك بقصة بقرة بني إسرائيل قال ووجه الدلالة منها أن الرجل حي فأخبر بقاتله وتعقب بخفاء الدلالة منها وقد بالغ بن حزم في رد ذلك واحتجوا بأن القاتل يتطلب حالة غفلة الناس فتنعذر البينة فلو لم يعمل بقول المضروب لأدى ذلك إلى إهدار دمه لأنها حالة يتحرى فيها اجتناب الكذب ويتزود فيها من البر والتقوى وهذا إنما يأتي في حال المحتضر الثانية أن يشهد من لا يكمل النصاب بشهادته كالواحد أو جماعة غير عدول قال بها المذكوران ووافقهما الشافعي ومن تبعه الثالثة أن يشهد عدلان بالضرب ثم يعيش بعده أياما ثم يموت منه من غير تخلل إفاقه فقال المذكوران تجب فيه القسامة وقال الشافعي بل يجب القصاص بتلك الشهادة الرابعة أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل وعليه أثر الدم مثلا ولا يوجد غيره فتشرع فيه القسامة عند مالك والشافعي ويلتحق به أن تفترق جماعة عن قتيل الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه القسامة عند الجمهور وفي رواية عن مالك تختص القسامة بالطائفة التي ليس هو منها إلا إن كان ","part":12,"page":236},{"id":7086,"text":" من غيرهما فعلى الطائفتين السادسة المقتول في الزحمة وقد تقدم بيان الاختلاف فيه في باب مفرد السابعة أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة فهذا يوجب القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم ولا يوجب القسامة عندهم سوى هذه الصورة وشرطها عندهم إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر وقال داود لا تجري القسامة إلا في العمد على أهل مدينة أو قرية كبيرة وهم أعداء للمقتول وذهب الجمهور إلى أنه لا قسامة فيه بل هو هدر لأنه قد يقتل ويلقى في المحلة ليتهموا وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد إلا أن يكون في مثل القصة التي في حديث الباب فيتجه فيها القسامة لوجود العداوة ولم تر الحنفية ومن وافقهم لوثا يوجب القسامة إلا هذه الصورة وحجة الجمهور القياس على هذه الواقعة والجامع أن يقترن بالدعوى شيء يدل على صدق المدعي فيقسم معه ويستحق وقال بن قدامة ذهب الحنفية إلى أن القتيل إذا وجد في محل فادعى وليه على خمسين نفسا من موضع قتله فحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فان لم يجد خمسين كرر الأيمان على من وجد وتجب الدية على بقية أهل الخطة ومن لم يحلف من المدعى عليهم حبس حتى يحلف أو يقر واستدلوا بأثر عمر أنه أحلف خمسين نفسا خمسين يمينا وقضى بالدية عليهم وتعقب باحتمال أن يكونوا أقروا بالخطأ وأنكروا العمد وبأن الحنفية لا يعملون بخبر الواحد إذا خالف الأصول ولو كان مرفوعا فكيف احتجوا بما خالف الأصول بخبر واحد موقوف وأوجبوا اليمين على غير المدعى عليه واستدل به على القود في القسامة لقوله فتستحقون قاتلكم وفي الرواية الأخرى دم صاحبكم قال بن دقيق العيد الاستدلال بالرواية التي فيها فيدفع برمته أقوى من الاستدلال بقوله دم صاحبكم لان قوله يدفع برمته لفظ مستعمل في دفع القاتل للاولياء للقتل ولو أن الواجب الدية لبعد استعمال هذا اللفظ وهو في استعماله في تسليم القاتل أظهر والاستدلال بقوله دم صاحبكم أظهر من الاستدلال بقوله قاتلكم أو صاحبكم لأن هذا اللفظ لا بد فيه من إضمار فيحتمل أن يضمر دية صاحبكم احتمالا ظاهرا وأما بعد التصريح بالدية فيحتاج إلى تأويل اللفظ بإضمار بدل دم صاحبكم والاضمار على خلاف الأصل ولو احتيج إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة الدم أقرب وأما من قال يحتمل أن يكون قوله دم صاحبكم هو القتيل لا القاتل فيرده قوله دم صاحبكم أو قاتلكم وتعقب بأن القصة واحدة أختلفت ألفاظ الرواة فيها على ما تقدم بيانه فلا يستقيم الاستدلال بلفظ منها لعدم تحقق أنه اللفظ الصادر من النبي صلى الله عليه و سلم واستدل من قال بالقود أيضا بما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الزهري عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن القسامة كانت في الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه و سلم على ما كانت عليه من الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر وهذا يتوقف على ثبوت أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون في القسامة وعند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن بجيد بموحدة وجيم مصغر قال ان سهلا يعني بن أبي حثمة وهم في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى يهود إنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون ما قتلناه ولا علمنا قاتلا قال فوداه من عنده وهذا رده الشافعي بأنه مرسل ويعارض ذلك ما أخرجه بن مندة في الصحابة من طريق مكحول حدثني عمرو بن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فحلف كل منهم عن نفسه وغرم الدية وعمرو مختلف في صحبته وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد إلى إبراهيم النخعي قال كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد القتيل بين ","part":12,"page":237},{"id":7087,"text":" ظهري قوم أقسم منهم خمسون خمسين يمينا ما قتلنا ولا علمنا فان عجزت الأيمان ردت عليهم ثم عقلوا وتمسك من قال لا يجب فيها إلا الدية بما أخرجه الثوري في جامعه وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور بسند صحيح إلى الشعبي قال وجد قتيل بين حيين من العرب فقال عمر قيسوا ما بينهما فأيهما وجدتموه إليه أقرب فأحلفوهم خمسين يمينا وأغرموهم الدية وأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر كتب في قتيل وجد بين خيران ووادعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منهم خمسون رجلا حتى يوافوه مكة فأدخلهم الحجر فاحلفهم ثم قضى عليهم الدية فقال حقنت أيمانكم دماءكم ولا يطل دم رجل مسلم قال الشافعي إنما أخذه الشعبي عن الحارث الأعور والحارث غير مقبول انتهى وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد عند أحمد أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فألقى ديته على الأقرب ولكن سنده ضعيف وقال عبد الرزاق في مصنفه قلت لعبيد الله بن عمر العمري أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقاد بالقسامة قال لا قلت فأبو بكر قال لاقلت فعمر قال لا قلت فلم تجترئون عليها فسكت وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال القسامة توجب العقل ولا تسقط الدم واستدل به الحنفية على جواز سماع الدعوى في القتل على غير معين لان الأنصار ادعوا على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم وسمع النبي صلى الله عليه و سلم دعواهم ورد بأن الذي ذكره الأنصار أولا ليس على صورة الدعوى بين الخصمين لأن من شرطها إذا لم يحضر المدعى عليه أن يتعذر حضوره سلمنا ولكن النبي صلى الله عليه و سلم قد بين لهم أن الدعوى إنما تكون على واحد لقوله تقسمون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته واستدل بقوله على رجل منهم على أن القسامة إنما تكون على رجل واحد وهو قول أحمد ومشهور قول مالك وقال الجمهور يشترط أن تكون على معين سواء كان واحدا أو أكثر واختلفوا هل يختص القتل بواحد أو يقتل الكل وقد تقدم البحث فيه وقال أشهب لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدا للقتل ويسجن الباقون عاما ويضربون مائة مائة وهو قول لم يسبق إليه وفيه أن الحلف في القسامة لا يكون الا مع الجزم بالقاتل والطريق إلى ذلك المشاهدة وأخبار من يوثق به مع القرينة الدالة على ذلك وفيه أن من توجهت عليه اليمين فنكل عنها لا يقضى عليه حتى يرد اليمين على الآخر وهو المشهور عند الجمهور وعند أحمد والحنفية يقضى عليه دون رد اليمين وفيه ان أيمان القسامة خمسون يمينا واختلف في عدد الحالفين فقال الشافعي لا يجب الحق حتى يحلف الورثة خمسين يمينا سواء قلوا أم كثروا فلو كان بعدد الأيمان حلف كل واحد منهم يمينا وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان على الباقين فان لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق حتى لو كان من يرث بالفرض والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق وقال مالك إن كان ولي الدم واحدا ضم إليه آخر من العصبة ولا يستعان بغيرهم وإن كان الأولياء أكثر حلف منهم خمسون وقال الليث لم أسمع أحدا يقول أنها تنزل عن ثلاثة أنفس وقال الزهري عن سعيد بن المسيب أول من نقص القسامة عن خمسين معاوية قال الزهري وقضى به عبد الملك ثم رده عمر بن عبد العزيز إلى الأمر الأول واستدل به على تقديم الاسن في الأمر المهم إذا كانت فيه أهلية ذلك لا ما إذا كان عريا عن ذلك وعلى ذلك يحمل الأمر بتقديم الأكبر في حديث الباب إما لأن ولي الدم لم يكن متأهلا فأقام الحاكم قريبه مقامه في الدعوى وإما لغير ذلك وفيه التأنيس والتسلية لأولياء المقتول لا أنه حكم على الغائبين لأنه لم يتقدم صورة دعوى على غائب وإنما وقع الإخبار بما وقع فذكر لهم قصة الحكم على التقديرين ","part":12,"page":238},{"id":7088,"text":" ومن ثم كتب إلى اليهود بعد أن دار بينهم الكلام المذكور ويؤخذ منه أن مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه لأن في احضاره مشغلة عن إشغاله وتضييعا لماله من غير موجب ثابت لذلك أما لو ظهر ما يقوي الدعوى من شبهة ظاهرة فهل يسوغ استحضار الخصم أولا محل نظر والراجح أن ذلك يختلف بالقرب والبعد وشدة الضرر وخفته وفيه الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر الواحد مع إمكان المشافهة وفيه أن اليمين قبل توجيهها من الحاكم لا أثر لها لقول اليهود في جوابهم والله ما قتلنا وفي قولهم لا نرضى بأيمان اليهود استبعاد لصدقهم لما عرفوه من إقدامهم على الكذب وجراءتهم على الأيمان الفاجرة واستدل به على أن الدعوى في القسامة لا بد فيها من عداوة أو لوث واختلف في سماع هذه الدعوى ولو لم توجب القسامة فعن أحمد روايتان وبسماعها قال الشافعي لعموم حديث اليمين على المدعى عليه بعد قوله لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولأنها دعوى في حق آدمي فتسمع ويستحلف وقد يقر فيثبت الحق في قتله ولا يقبل رجوعه عنه فلو نكل ردت على المدعي واستحق القود في العمد والدية في الخطأ وعن الحنفية لا ترد اليمين وهي رواية عن أحمد واستدل به على أن المدعين والمدعى عليهم إذا نكلوا عن اليمين وجبت الدية في بيت المال وقد تقدم ما فيه قريبا واستدل به على أن من يحلف في القسامة لا يشترط أن يكون رجلا ولا بالغا لإطلاق قوله خمسين منكم وبه قال ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وأحمد وقال مالك لا مدخل للنساء في القسامة لأن المطلوب في القسامة القتل ولا يسمع من النساء وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الأيمان ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة واختلف في القسامة هل هي معقولة المعنى فيقاس عليها أو لا والتحقيق أنها معقولة المعنى لكنه خفي ومع ذلك فلا يقاس عليها لأنها لا نظير لها في الأحكام وإذا قلنا أن المبدأ فيها يمين المدعي فقد خرجت عن سنن القياس وشرط القياس أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة تنبيه نبه بن المنير في الحاشية على النكتة في كون البخاري لم يورد في هذا الباب الطريق الدالة على تحليف المدعي وهي مما خالفت فيه القسامة بقية الحقوق فقال مذهب البخاري تضعيف القسامة فلهذا صدر الباب بالأحاديث الدالة على أن اليمين في جانب المدعى عليه وأورد طريق سعيد بن عبيد وهو جار على القواعد وإلزام المدعي البينة ليس من خصوصية القسامة في شيء ثم ذكر حديث القسامة الدال على خروجها عن القواعد بطريق العرض في كتاب الموادعة والجزية فرارا من أن يذكرها هنا فيغلط المستدل بها على اعتقاد البخاري قال وهذا الإخفاء مع صحة القصد ليس من قبيل كتمان العلم قلت الذي يظهر لي أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها ويخالفه في أن الذي يحلف فيها هو المدعي بل يرى أن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على المدعى عليه فمن ثم أورد رواية سعيد بن عبيد في باب القسامة وطريق يحيى بن سعيد في باب آخر وليس في شيء من ذلك تضعيف أصل القسامة والله أعلم وادعى بعضهم أن قوله تحلفون وتستحقون استفهام إنكار واستعظام للجمع بين الأمرين وتعقب بأنهم لم يبدءوا بطلب اليمين حتى يصح الإنكار عليهم وانما هو استفهام تقرير وتشريع \r\n 6503 - قوله أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بفتح السين المهملة المعروف بابن علية واسم جده مقسم وهو الثقة المشهور وهو منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لأن أصله من مواليهم والحجاج بن أبي عثمان هو ","part":12,"page":239},{"id":7089,"text":" المعروف بالصواف واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم وكنية الحجاج أبو الصلت ويقال غير ذلك وهو بصري أيضا وهو مولى بني كندة وأبو رجاء اسمه سليمان وهو مولى أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ووقع هنا من آل أبي قلابة وفيه تجوز فإنه منهم باعتبار الولاء لا بالأصالة وقد أخرجه أحمد فقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء مولى أبي قلابة وكذا عند مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح وكذا عند الإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة كلهم عن إسماعيل قوله أن عمر بن عبد العزيز يعني الخليفة المشهور أبرز سريره أي أظهره وكان ذلك في زمن خلافته وهو بالشام والمراد بالسرير ما جرت عادة الخلفاء الاختصاص بالجلوس عليه والمراد أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع ولذلك قال أذن للناس ووقع عند مسلم من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء عن أبي قلابة كنت خلف عمر بن عبد العزيز قوله ما تقولون في القسامة زاد أحمد بن حرب عن إسماعيل بن علية عند أبي نعيم في المستخرج فأضب الناس أي سكتوا مطرقين يقال أضبوا إذا سكتوا وأضبوا إذا تكلموا وأصل أضب أضمر ما في قلبه ويقال أضب على الشيء لزمه والاسم الضب كالحيوان المشهور ويحتمل أن يكون المراد أنهم علموا رأي عمر بن عبد العزيز في إنكار القسامة فلما سألهم سكتوا مضمرين مخالفته ثم تكلم بعضهم بما عنده في ذلك كما وقع في هذه الرواية قالوا نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء وأرادوا بذلك ما تقدم نقله عن معاوية وعن عبد الله بن الزبير وكذا جاء عن عبد الملك بن مروان لكن عبد الملك أقاد بها ثم ندم كما ذكره أبو قلابة بعد ذلك في رواية حماد بن زيد عن أيوب وحجاج الصواف عن أبي رجاء أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس في القسامة فقال قوم هي حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقضى بها الخلفاء أخرجه أبو عوانة في صحيحه وأصله عند الشيخين من طريقه قوله قال لي ما تقول في رواية أحمد بن حرب فقال لي يا أبا قلابة ما تقول قوله ونصبني للناس أي أبرزني لمناظرتهم أو لكونه كان خلف السرير فأمره أن يظهر وفي رواية أبي عوانة وأبو قلابة خلف السرير قاعدا فالتفت إليه فقال ما تقول يا أبا قلابة قوله عندك رؤوس الاجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها نون جمع جند وهي في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع كل أمير جند فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا باسم الجند الذي نزلوها وقيل كان الرابع الأردن وانما أفردت قنسرين بعد ذلك وقد تقدم شيء من هذا في الطب في شرح حديث الطاعون لما خرج عمر إلى الشام فلقيه أمراء الأجناد ولابن ماجة وصححه بن خزيمة من طريق أبي صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري في غسل الاعقاب قال أبو صالح فقلت لأبي عبد الله من حدثك قال أمراء الاجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص قوله وأشراف العرب في رواية أحمد بن حرب وأشراف الناس قوله أرأيت لو أن خمسين الخ وقع في رواية حماد شهد عندك أربعة من أهل حمص على رجل من أهل دمشق وزاد بعد قوله أكنت تقطعه قال لا قال يا أمير المؤمنين هذا أعظم من ذلك قوله فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا قط في رواية حماد لا والله لا أعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل أحدا من أهل الصلاة وهو موافق لحديث بن مسعود الماضي مرفوعا في أول الديات لا يحل دم امرئ مسلم قوله إلا في إحدى في رواية أحمد بن حرب إلا بإحدى قوله بجريرة نفسه أي بجنايتها ","part":12,"page":240},{"id":7090,"text":" قوله فقال القوم أو ليس قد حدث أنس عند مسلم من طريق بن عون فقال عنبسة قد حدثنا أنس بكذا وفي رواية حماد المذكورة فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس بن مالك في العكليين كذا في هذه الرواية وتقدم في الطهارة وغيرها بلفظ العرنيين وأوضحت أن بعضهم كان من عكل وبعضهم كان من عرينة وثبت كذلك في كثير من الطرق وعنبسة المذكور بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة هو الأموي أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق واسم جده العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وكان عنبسة من خيار أهل بيته وكان عبد الملك بن مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه وله رواية وأخبار مع الحجاج بن يوسف ووثقه بن معين وغيره قوله أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس في رواية أحمد بن حرب فإياي حديث أنس قوله فبايعوا في رواية أحمد بن حرب فبايعوه قوله أجسامهم في رواية أحمد بن حرب أجسادهم قوله من البانها وأبوالها في رواية أحمد بن حرب من رسلها وهو بكسر الراء وسكون المهملة اللبن وبفتحتين المال من الإبل والغنم وقيل بل الإبل خاصة إذا أرسلت إلى الماء تسمى رسلا قوله ثم نبذهم بنون وموحدة مفتوحتين ثم ذال معجمة أي طرحهم قوله قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا في رواية حماد قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله قوله فقال عنبسة هو المذكور قبل قوله ان سمعت كاليوم قط إن بالتخفيف وكسر الهمزة بمعنى ما النافية وحذف مفعول سمعت والتقدير ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم وفي رواية حماد فقال عنبسة يا قوم ما رأيت كاليوم قط ووقع في رواية بن عون قال أبو قلابة فلما فرغت قال عنبسة سبحان الله قوله أترد على حديثي يا عنبسة في رواية بن عون فقلت أتتهمني يا عنبسة وكذا في رواية حماد كأن أبا قلابة فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به قوله لا ولكن جئت بالحديث على وجهه في رواية بن عون قال لا هكذا حدثنا أنس وهذا دال على أن عنبسة كان سمع حديث العكليين من أنس وفيه إشعار بأنه كان غير ضابط له على ما حدث به أنس فكان يظن أن فيه دلالة على جواز القتل في المعصية ولو لم يقع الكفر فلما ساق أبو قلابة الحديث تذكر أنه هو الذي حدثهم به أنس فاعترف لأبي قلابة بضبطه ثم أثنى عليه قوله والله لا يزال هذا الجند بخير ما كان هذا الشيخ بين أظهرهم المراد بالجند أهل الشام ووقع في رواية بن عون يا أهل الشام لا تزالون بخير ما دام فيكم هذا أو مثل هذا وفي رواية حماد والله لا يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم قوله وقد كان في هذا سنة إلى قوله دخل عليه نفر من الأنصار كذا أورد أبو قلابة هذه القصة مرسلة ويغلب على الظن أنها قصة عبد الله بن سهل ومحيصة فان كان كذلك فلعل عبد الله بن سهل ورفقته تحدثوا عند النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يتوجهوا إلى خيبر ثم توجهوا فقتل عبد الله بن سهل كما تقدم وهو المراد بقوله هنا فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل قوله فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لعله صلى الله عليه و سلم لما جاءوه كان داخل بيته أو المسجد فكلموه فخرج إليهم فأجابهم قوله فقال بمن تظنون أو ترون بضم أوله وهما بمعنى قوله قالوا نرى أن اليهود قتله كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالافراد وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود لأن المراد قتلوه وقد قدمت بيان ما اختلف فيه من ألفاظ هذه القصة في شرح الحديث الذي قبله قوله قلت وقد كانت هذيل أي القبيلة المشهورة وهم ينتسبون إلى هذيل بن مدركة ","part":12,"page":241},{"id":7091,"text":" بن الياس بن مضر وهذا من قول أبي قلابة وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر قوله خلعوا خليعا في رواية الكشميهني حليفا بحاء مهملة وفاء بدل العين والخليع فعيل بمعنى مفعول يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعا ومخلوعا وقال أبو موسى في المعين خلعه قومه أي حكموا بأنه مفسد فتبرءوا منه ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل كانوا ربما خلعوا الواحد من القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر بقوله في الجاهلية ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة قوله فطرق أهل بيت بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا في خفية ليسرق منهم وحاصل القصة أن القاتل ادعى أن المقتول لص وأن قومه خلعوه فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين فأهلكهم الله بحنث القسامة وخلص المظلوم وحده قوله ما خلعوا في رواية أحمد بن حرب ما خلعوه قوله حتى إذا كانوا بنخلة بلفظ واحدة النخيل وهو موضع على ليلة من مكة قوله فانهجم عليهم الغار أي سقط عليهم بغتة قوله وأفلت بضم أوله وسكون الفاء أي تخلص والقرينان هما أخو المقتول والذي أكمل الخمسين قوله واتبعهما حجر أي بتشديد التاء وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار قوله وقد كان عبد الملك بن مروان هو مقول أبي قلابة بالسند أيضا وهي موصولة لأن أبا قلابة أدركها قوله أقاد رجلا لم أقف على اسمه قوله ثم ندم بعد بضم الدال قوله ما صنع كأنه ضمن ندم معنى كره ووقع في رواية أحمد بن حرب على الذي صنع قوله فأمر بالخمسين أي الذين حلفوا ووقع في رواية أحمد بن حرب الذين أقسموا قوله وسيرهم إلى الشام أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب من الشام وهذه أولى لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام ويحتمل أن يكون ذلك وقع لما كان عبد الملك بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل العراق فنفاهم إلى الشام قال المهلب فيما حكاه بن بطال الذي اعترض به أبو قلابة من قصة العرنيين لا يفيد مراده من ترك القسامة لجواز قيام البينة والدلائل التي لا تدفع على تحقيق الجناية في حق العرنيين فليس قصتهم من طريق القسامة في شيء لأنها إنما تكون في الاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا دليل وأما العرنيون فانهم كشفوا وجوههم لقطع السبيل والخروج على المسلمين فكان أمرهم غير أمر من ادعى القتل حيث لا بينة هناك قال وما ذكره هنا من انهدام الغار عليهم يعارضه ما تقدم من السنة قال وليس رأي أبي قلابة حجة ولا ترد به السنن وكذا محو عبد الملك أسماء الذين أقسموا من الديوان قلت والذي يظهر لي أن مراد أبي قلابة بقصة العرنيين خلاف ما فهمه عنه المهلب أن قصتهم كان يمكن فيها القسامة فلم يفعلها النبي صلى الله عليه و سلم وانما أراد الاستدلال بها لما ادعاه من الحصر الذي ذكره في أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقتل أحدا إلا في إحدى ثلاث فعورض بقصة العرنيين وحاول المعترض اثبات قسم رابع فرد عليه أبو قلابة بما حاصله أنهم إنما استوجبوا القتل بقتلهم الراعي وبارتدادهم عن الدين وهذا بين لا خفاء فيه وانما استدل على ترك القود بالقسامة بقصة القتيل عند اليهود فليس فيها للقود بالقسامة ذكر بل ولا في أصل القصة التي هي عمدة الباب تصريح بالقود كما سأبينه ثم رأيت في آخر الحاشية لابن المنير نحو ما أجيب به وحاصله توهم المهلب أن أبا قلابة عارض حديث القسامة بحديث العرنيين فأنكر عليه فوهم وإنما اعترض أبو قلابة على القسامة بالحديث الدال على حصر ","part":12,"page":242},{"id":7092,"text":" القتل في ثلاثة أشياء فان الذي عارضه ظن أن في قصة العرنيين حجة في جواز قتل من لم يذكر في الحديث المذكور كأن يتمسك الحجاج في قتل من لم يثبت عليه واحدة من الثلاثة وكأن عنبسة تلقف ذلك عنه فإنه كان صديقه فبين أبو قلابة أنه ثبت عليهم قتل الراعي بغير حق والارتداد عن الإسلام وهو جواب ظاهر فلم يورد أبو قلابة قصة العرنيين مستدلا بها على ترك القسامة بل رد على من تمسك بها للقود بالقسامة وأما قصة الغار فأشار بها إلى أن العادة جرت بهلاك من حلف في القسامة من غير علم كما وقع في حديث بن عباس في قصة القتيل الذي وقعت القسامة بسببه قبل البعثة وقد مضى في كتاب المبعث وفيه فما حال الحول ومن الثمانية والأربعين الذين حلفوا عين تطرف وجاء عن بن عباس حديث آخر في ذلك أخرجه الطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال كانت القسامة في الجاهلية حجازا بين الناس فكان من حلف على إثم أرى عقوبة من الله ينكل بها عن الجراءة على الحرام فكانوا يتورعون عن أيمان الصبر ويهابونها فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم كان المسلمون لها أهيب ثم أنه ليس في سياق قصة الهذليين تصريح بما صنع عمر هل أقاد بالقسامة أو حكم بالدية فقول المهلب ما تقدم من السنة إن كان أشار به إلى صنيع عمر فليس بواضح وأما قوله إن رأى أبي قلابة ومحو عبد الملك من الديوان لا ترد به السنن فمقبول لكن ما هي السنة التي وردت بذلك نعم لم يظهر لي وجه استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود بالقسامة مع أن القود قتل نفس بنفس وهو أحد الثلاثة وانما وقع النزاع في الطريق إلى ثبوت ذلك \r\n ( قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينيه فلا دية له ) \r\n كذا جزم بنفي الدية وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته \r\n 6504 - قوله أن رجلا اطلع أي نظر من علو وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحا لكن نقل بن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان ولم يذكر مستندا لذلك ووجدت في كتاب مكة للفاكهي من طريق أبي سفيان عن ","part":12,"page":243},{"id":7093,"text":" الزهري وعطاء الخرساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول اطلع علي وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحا في المقصود هنا ووقع في سنن أبي داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه و سلم فقام يستأذن على الباب فقال هكذا عنك فانما الاستئذان من أجل البصر وهذا أقرب إلى أن يفسر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب ولم ينسب سعد هذا في رواية أبي داود ووقع في رواية الطبراني أنه سعد بن عبادة والله أعلم قوله من حجر في بعض حجر تقدم ضبط اللفظين في كتاب الاستئذان قوله بمشقص أو مشاقص هو شك من الراوي وتقدم بيانه وأنه النصل العريض وقوله في الخبر الذي بعده مدرى قد يخالفه فيحمل على تعدد القصة ويحتمل أن رأس المدرى كان محددا فأشبه النصل وتقدم ضبط المدرى في باب الامتشاط من كتاب اللباس وأن مما قيل في تفسيره حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد قوله وجعل يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة ثم لام من الختل بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الإصابة على غفلة قوله ليطعنه بضم العين المهملة بناء على المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين وبالقول بفتحها وقد قيل هما سواء زاد أبو الربيع الزهراني عن حماد عند مسلم فذهب أو لحقه فأخطأ وفي رواية عاصم بن علي عن حماد عند أبي نعيم فما أدري أذهب أو كيف صنع الحديث الثاني \r\n 6505 - قوله حدثنا ليث هو بن سعد قوله أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية الكشميهني من في الموضعين قوله أنك رواية الكشميهني أن خفيفة قوله في عينيك كذا للمستملي والسرخسي وللباقين في عينك بالإفراد وهذا مما يقوي تعدد القصة لأنه في حديث أنس جزم بأنه اطلع وأراد أن يطعنه وفي حديث سهل علق طعنه على نظره قوله انما جعل الإذن من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قوله البصر في رواية الكشميهني النظر وقد تقدم في الاستئذان من وجه آخر عن الزهري بلفظ آخر الحديث الثالث \r\n 6506 - قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال أبو القاسم صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أخرجه عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو أن امرأ تقدم ضبطه قبل ستة أبواب قوله لم يكن عليك جناح عند مسلم من هذا الوجه ما كان عليك من جناح والمراد بالجناح هنا الحرج وقد أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن بن عيينة بلفظ ما كان عليك من حرج ومن طريق بن عجلان عن أبيه عن الزهري عن أبي هريرة ما كان عليك من ذلك من شيء ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من اطلع في بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه أخرجه من رواية أبي صالح عنه وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الإثم ورتب على ذلك وجوب الدية إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعها لأن وجوب الدية من خطاب الوضع ووجه الدلالة أن اثبات الحل يمنع ثبوت القصاص والدية وورد من وجه آخر عن أبي هريرة أصرح من هذا عند أحمد وبن أبي عاصم والنسائي وصححه بن حبان والبيهقي كلهم من رواية بشير بن نهيك عنه بلفظ من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلا دية ولا قصاص وفي رواية من هذا الوجه فهو هدر وفي هذه الأحاديث من الفوائد إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة يزيل بها عنه الهوام ويحك بها لدفع الوسخ أو القمل وفيه مشروعية الاستئذان على من يكون في بيت مغلق الباب ومنع التطلع عليه من خلل الباب وفيه مشروعية الامتشاط وقد ","part":12,"page":244},{"id":7094,"text":" تقدم كثير من هذا كله في باب الاستئذان وان الاستئذان لا يختص بغير المحارم بل يشرع على من كان منكشفا ولو كان أما أو أختا واستدل به على جواز رمي من يتجسس ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر وذهب المالكية إلى القصاص وأنه لا يجوز قصد العين ولا غيرها وأعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وان كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب المذكور معصية فهذا ملحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل التغليظ والارهاب ووافق الجمهور منهم بن نافع وقال يحيى بن عمر منهم لعل مالكا لم يبلغه الخبر وقال القرطبي في المفهم ما كان عليه الصلاة و السلام بالذي يهم أن يفعل ما لا يجوز أو يؤدي إلى ما لا يجوز والحمل على رفع الإثم لا يتم مع وجود النص برفع الحرج وليس مع النص قياس واعتل بعض المالكية أيضا بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا يبيح فقء عينه ولا سقوط ضمانها عمن فقأها فكذا إذا كان المنظور في بيته وتجسس الناظر إلى ذلك ونازع القرطبي في ثبوت هذا الإجماع وقال ان الخبر يتناول كل مطلع قال وإذا تناول المطلع في البيت مع المظنة فتناوله المحقق أولى قلت وفيه نظر لأن التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى شيء معين كعورة الرجل مثلا بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت ستره من الأمور التي لا يجب اطلاع كل أحد عليها ومن ثم ثبت النهي عن التجسيس والوعيد عليه حسما لمواد ذلك فلو ثبت الإجماع المدعى لم يستلزم رد هذا الحكم الخاص ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته وابنته ونحو ذلك وكذا في حال ملاعبته أهله أشد مما رأى الأجنبي ذكره منكشفا والذي ألزمه القرطبي صحيح في حق من يروم النظر فيدفعه المنظور إليه وفي وجه للشافعية لا يشرع في هذه الصورة وهل يشترط الإنذار قبل الرمي وجهان قيل يشترط كدفع الصائل وأصحهما لا لقوله في الحديث يختله بذلك وفي حكم المتطلع من خلل الباب الناظر من كوة من الدار وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره أو إلى شيء في دار غيره وقيل المنع مختص بمن كان في ملك المنظور إليه وهل يلحق الاستماع بالنظر وجهان الأصح لا لأن النظر إلى العورة أشد من استماع ذكرها وشرط القياس المساواة أو أولوية المقيس وهنا بالعكس واستدل به على اعتبار قدر ما يرمى به بحصى الخذف المقدم بيانها في كتاب الحج لقوله في حديث الباب فخذفته فلو رماه بحجر يقتل أو سهم تعلق به القصاص وفي وجه لا ضمان مطلقا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار زوج أو محرم أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع رميه للشبهة وقيل لا فرق وقيل يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه فان كان فيها غيرهم أنذر فان انتهى وإلا جاز ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو مالكها أو ساكنها لم يجز الرمي قبل الإنذار إلا إن كان مكشوف العورة وقيل يجوز مطلقا لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه كما تقدم ولو قصر صاحب الدار بان ترك الباب مفتوحا وكان الناظر مجتازا فنظر غير قاصد لم يجز فان تعمد النظر فوجهان أصحهما لا ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته ففيه الخلاف وقد توسع أصحاب الفروع في نظائر ذلك قال بن دقيق العيد وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك وبعضها من مقتضى فهم المقصود وبعضها بالقياس على ذلك والله أعلم ","part":12,"page":245},{"id":7095,"text":" ( قوله باب العاقلة ) \r\n بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وهم الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول وتحمل العاقلة الدية ثابت بالسنة وأجمع أهل العلم على ذلك وهو مخالف لظاهر قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول قلت ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم حتى يفتقر لآل الأمر إلى الأهدار بعد الافتقار فجعل على عاقلته لأن احتمال فقر الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره من العود إلى مثل ذلك من جماعة أدعى إلى القبول من تحذيره نفسه والعلم عند الله تعالى وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الأدنى فان عجزوا ضم إليهم الأقرب إليهم وهي على الرجال الأحرار البالغين أولي اليسار منهم قوله قال مطرف كذا لأبي ذر وللباقين \r\n 6507 - حدثنا مطرف ويؤيده أنه سيأتي بعد ستة أبواب بهذا السند بعينه ولفظه حدثنا مطرف وكذا هو في رواية الحميدي عن بن عيينة ومطرف هو بن طريف بطاء مهملة ثم فاء في اسمه واسم أبيه وهو كوفي ثقة معروف ووقع مذكورا باسم أبيه في رواية النسائي عن محمد بن منصور عن بن عيينة قوله هل عندكم شيء ما ليس في القرآن أي مما كتبتموه عن النبي صلى الله عليه و سلم سواء حفظتموه أم لا وليس المراد تعميم كل مكتوب ومحفوظ لكثرة الثابت عن علي من مرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم مما ليس في الصحيفة المذكورة والمراد ما يفهم من فحوى لفظ القرآن ويستدل به من باطن معانيه ومراد علي أن الذي عنده زائدا على القرآن مما كتب عنه الصحيفة المذكورة وما استنبط من القرآن كأنه كان يكتب ما يقع له من ذلك لئلا ينساه بخلاف ما حفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم من الأحكام فإنه يتعاهدها بالفعل والافتاء بها فلم يخش عليها من النسيان وقوله إلا فهما يعطى رجل في كتابه في رواية الحميدي المذكورة إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه وكذا في رواية النسائي وقد تقدم في كتاب الجهاد من وجه آخر عن مطرف بلفظ إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ","part":12,"page":246},{"id":7096,"text":" ( قوله باب جنين المرأة ) \r\n الجنين بجيم ونونين وزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره فان خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين قال الباجي في شرح رجال الموطأ الجنين ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا كذا قال \r\n 6508 - قوله حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل يعني بن أبي أويس حدثنا مالك كذا للأكثر وسقط رواية إسماعيل هنا لأبي ذر قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كذا قال عبد الله بن يوسف عن مالك وقال كما في الباب الذي يليه عن الليث عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وكلا القولين صواب إلا ان مالكا كان يرويه عن بن شهاب عن سعيد مرسلا وعن أبي سلمة موصولا وقد مضى في الطب عن قتيبة عن مالك بالوجهين وهو عند الليث من رواية أبي سلمة أيضا لكن بواسطة كما تقدم في الطب أيضا عن سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب ورواه يونس بن يزيد عن بن شهاب عنهما جميعا كما في الباب الذي يليه أيضا ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده أخرجه مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة وذكر فيه حديثين الحديث الأول قوله أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى وفي رواية يونس أقتتلت امرأتان من هذيل فرمت وفي رواية حمل التي سأنبه عليها إحداهما لحيانية قلت ولحيان بطن من هذيل وهاتان المراتان كانتا ضرتين وكانتا تحت حمل بن النابغة الهذلي فأخرج أبو داود من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه و سلم فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى هكذا رواه موصولا وأخرجه ","part":12,"page":247},{"id":7097,"text":" الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمر فلم يذكر بن عباس في السند ولفظه أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه و سلم في الجنين شيئا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أن عمر استشار وأخرج الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي عن أبيه قال كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية فضربت الهذلية بطن العامرية وأخرجه الحارث من طريق أبي المليح فأرسله لم يقل عن أبيه ولفظه ان حمل بن النابغة كانت له امرأتان مليكة وأم عفيف وأخرج الطبراني من طريق عون بن عويم قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة ووقع في رواية عكرمة عن بن عباس في آخر هذه القصة قال بن عباس إحداهما مليكة والأخرى أم عفيف أخرجه أبو داود وهذا الذي وقفت عليه منقولا وبالآخر جزم الخطيب في المبهمات وزاد بعض شراح العمدة وقيل أم مكلف وقيل أم مليكة وأما قوله رمت فوقع في رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد فرمت إحداهما الأخرى بحجر زاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل وكذا في رواية أبي المليح عند الحارث لكن قال فخذفت وقال فأصاب قبلها ووقع في رواية أبي داود المذكورة من طريق حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح وعند مسلم من طريق عبيد بن نضيلة بنون وضاد معجمة مصغر عن المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها وكذا في حديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود فسطاط أو خباء وفي حديث عويم ضربتها بمسطح بيتها وهي حامل وكذا عند أبي داود من حديث حمل بن مالك بمسطح ومن حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة أخرى قوله فطرحت جنينها في رواية عبد الرحمن بن خالد فقتلت ولدها في بطنها وفي رواية يونس فقتلتها وما في بطنها وفي حديث حمل بن مالك مثله بلفظ فقتلتها وجنينها ونحوه في رواية عويم وكذا في رواية أبي المليح عن أبيه قوله فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بغرة عبد أو أمة في رواية عبد الرحمن بن خالد ويونس فأختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة ونحوه في رواية يونس لكن قال أو وليدة وفي رواية معمر من طريق أبي سلمة فقال قائل كيف يعقل وفي رواية يونس عند مسلم وأبي داود وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة وفي رواية عبد الرحمن بن خالد الماضية في الطب فقال ولي المرأة التي غرمت ثم اتفقا كيف أغرم يا رسول الله من لاشرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه و سلم انما هذا من اخوان الكهان وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة وفي رواية الليث من طريق سعيد الموصولة نحوه عند الترمذي ولكن قال ان هذا ليقول بقول شاعر بل فيه غرة وفيه ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها وفي رواية عكرمة عن بن عباس فقال عمها انها قد أسقطت غلاما قد نبت شعره فقال أبو القاتلة إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل فقال النبي صلى الله عليه و سلم أسجع كسجع الجاهلية وكهانتها وفي رواية عبيد بن نضيلة عن المغيرة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة أنغرم من لا أكل وفي آخره أسجع كسجع الاعراب وجعل عليهم الدية وفي حديث عويم عند الطبراني فقال أخوها العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل ","part":12,"page":248},{"id":7098,"text":" ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل فقال أسجع كسجع الجاهلية ونحوه عند أبي يعلى من حديث جابر لكن قال فقالت عاقلة القاتلة وعند البيهقي من حديث أسامة بن عميرة فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الدية على العصبة وفي الجنين غرة فقال ما وضع فحل ولا صاح فاستهل فأبطله فمثله يطل وبهذا يجمع الاختلاف فيكون كل من أبيها وأخيها وزوجها قالوا ذلك لأنهم كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة فان في حديث أسامة بن عمير أن المقتولة عامرية والقاتلة هذلية ووقع في رواية أسامة فقال دعني من اراجيز الأعراب وفي لفظ أسجاعة بك وفي آخر أسجع كسجع الجاهلية قيل يا رسول الله إنه شاعر وفي لفظ لسنا من أساجيع الجاهلية في شيء وفيه فقال إن لها ولدا هم سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم قال بل أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها فقال مالي شيء قال حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج المرأة وأبو الجنين أقبض من صدقات هذيل أخرجه البيهقي وفي رواية بن أبي عاصم ما له عبد ولا أمة قال عشر من الإبل قالوا ما له من شيء إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان فأعانه بها فسعى حمل عليها حتى استوفاها وفي حديثه عند الحارث بن أبي أسامة فقضى أن الدية على عاقلة القاتلة وفي الجنين غرة عبد أو أمة وعشر من الإبل أو مائة شاة ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية بن طاوس عن أبيه عن عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس الفرس غرة قلت وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال الفرس غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي ونقل بن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة عبد أو أمة أو فرس وتوسع داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة والغرة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل للآدمي في الحديث المتقدم في الوضوء إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان فان محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء وقوله في الحديث غرة عبد أو أمة قال الإسماعيلي قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض الخلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي وتوجيه الآخر أن الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنه نادر وقال الباجي يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها قال وقال مالك الحمران أولى من السودان في هذا وعن أبي عمرو بن العلاء قال الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء قال فلا يجزئ في دية الجنين سوداء إذ لو لم يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو أمة ويقال إنه انفرد بذلك وسائر الفقهاء على الاجزاء فيما لو أخرج سوداء وأجابوا بأن المعنى الزائد كونه نفيسا فلذلك فسره بعبد أو أمة لأن الآدمي أشرف الحيوان وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من زيادة ذكر ","part":12,"page":249},{"id":7099,"text":" الفرس في هذا الحديث وهم ولفظه غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ويمكن إن كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة كما تقدم وعلى قول الجمهور فأقل ما يجزئ من العبد والأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لأن المعيب ليس من الخيار واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه وأخذ بعضهم من لفظ الغلام أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين ومنهم من جعل الحد ما بين السبع والعشرين والراجح كما قال بن دقيق العيد أنه يجزئ ولو بلغ الستين وأكثر منها ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم والله أعلم واستدل به على عدم وجوب القصاص في القتل بالمثقل لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأمر فيه بالقود وانما أمر بالدية وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا وطرد المماثلة في القصاص انما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا وفي هذا الجواب نظر فان الذي يظهر أنه انما لم يوجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود العمد وهذا انما هو شبه العمد فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه الحديث الثاني \r\n 6509 - قوله حدثنا وهيب هو بن خالد وصرح أبو داود في روايته عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري به قوله عن هشام هو بن عروة وصرح الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب به قوله عن أبيه عن المغيرة في رواية الإسماعيلي من طريق بن جريج حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه حدثه قال أبو داود عقب رواية وهيب رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن هشام عن أبيه أن عمر يعني لم يذكر المغيرة في السند قلت وهي رواية عبيد الله بن موسى التي تلي حديث الباب وساق الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وعبيدة كلهم عن هشام نحوه وخالف الجميع وكيع فقال عن هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة أخرجه مسلم قوله عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في رواية الإسماعيلي من طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر قوله في إملاص المرأة في رواية المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن المغيرة سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي جنينها فقال أيكم سمع من النبي صلى الله عليه و سلم فيه شيئا وهذا التفسير أخص من قول أهل اللغة أن الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة أي قبل حين الولادة هكذا نقله أبو داود في السنن عن أبي عبيد وهو كذلك في الغريب له وقال الخليل أملصت المرأة والناقة إذا رمت ولدها وقال بن القطاع أملصت الحامل ألقت ولدها ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن جريج عن هشام المشار إليها قال هشام الملاص للجنين وهذا يتخرج أيضا على الحذف وقال صاحب البارع الإملاص الاسقاط وإذا قبضت على شيء فسقط من يدك تقول أملص من يدي إملاصا وملص ملصا ووقع في رواية عبيد الله بن موسى التي تلي حديث الباب \r\n 6510 - أن عمر تشد الناس من سمع النبي صلى الله عليه و سلم قضى في السقط قوله فقال المغيرة كذا في رواية عبيد الله بن موسى وفي رواية بن عيينة فقام المغيرة بن شعبة فقال بلى أنا يا أمير المؤمنين وفيه تجريد وكان السياق يقتضي أن يقول فقلت وقد وقع في رواية أبي معاوية المذكورة فقلت أنا قوله قضى النبي صلى الله عليه و سلم بالغرة عبد أو أمة كذا ","part":12,"page":250},{"id":7100,"text":" في رواية عفان عن وهيب باللام وهو يؤيد رواية التنوين وسائر الروايات بغرة ومنها رواية أبي معاوية بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول فيها غرة عبد أو أمة قوله فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم قضى به كذا في رواية وهيب مختصرا وفي رواية بن عيينة فقال عمر من يشهد معك فقام محمد فشهد بذلك وفي رواية وكيع فقال ائتني بمن يشهد معك فجاء محمد بن مسلمة فشهد له وفي رواية أبي معاوية فقال لا تبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت قال فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم قضى به قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام هو بن عروة وهذا في حكم الثلاثيات لأن هشاما تابعي كما سبق تقريره في رواية عبيد الله بن موسى أيضا عن الأعمش في أول الديات قوله عن أبيه أن عمر هذا صورته الإرسال لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة ان عروة حمله عن المغير ة وان لم يصرح به في هذه الرواية وفي عدول البخاري عن رواية وكيع إشارة إلى ترجيح رواية من قال فيه عن عروة عن المغيرة وهم الأكثر قوله فقال المغيرة كذا لأبي ذر وهو الأوجه ولغيره وقال المغيرة بالواو قوله ائت بمن يشهد كذا للأكثر بصيغة فعل الأمر من الإتيان وحذفت عند بعضهم الباء من قوله بمن ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بألف ممدودة ثم نون ثم مثناة بصيغة استفهام المخاطب على إرادة الاستثبات أي أنت تشهد ثم استفهمه ثانيا من يشهد معك قوله في طريق الثالث حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي نسبه إلى جده وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بن خزيمة عن محمد بن يحيى عن محمد بن سابق وكلام الإسماعيلي يشعر بأن البخاري أخرجه عن محمد بن سابق نفسه بلا واسطة قوله انه استشارهم في إملاص المرأة مثله يعني مثل رواية وهيب قال بن دقيق العيد الحديث أصل في اثبات دية الجنين وأن الواجب فيه غرة إما عبد وإما أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب الجناية وتصرف الفقهاء بالتقييد في سن الغرة وليس ذلك من مقتضى الحديث كما تقدم واستشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الامام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم وفي ذلك رد على المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه فيجيب لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فان ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر فخفاؤه عمن بعده أجوز وقد تعلق بقول عمر لتأتين بمن يشهد معك من يرى اعتبار العدد في الرواية ويشترط أنه لا يقبل أقل من أثنين كما في غالب الشهادات وهو ضعيف كما قال بن دقيق العيد فإنه قد ثبت قبول الفرد في عدة مواطن وطلب العدد في صورة جزئية لا يدل على اعتباره في كل واقعة لجواز المانع الخاص بتلك الصورة أو وجود سبب يقتضي التثبت وزيادة الاستظهار ولا سيما إذا قامت قرينة وقريب من هذا قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان قلت وقد تقدم شرحها مستوفى في كتاب الاستئذان وبسط هذه المسألة أيضا هناك ويأتي أيضا في باب إجازة خبر الواحد من كتاب الاحكام وقد صرح عمر في قصة أبي موسى بأنه أراد الاستثبات وقوله في إملاص المرأة أصرح في وجوب الانفصال ميتا من قوله في حديث أبي هريرة قضى في الجنين وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب الجناية فلو انفصل حيا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة ولو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين لم يجب شيء عند الشافعية لعدم تيقن وجود الجنين وعلى هذا هل المعتبر نفس الانفصال أو تحقق حصول الجنين فيه وجهان أصحهما الثاني ويظهر أثره فيما لو قدت نصفين أو شق بطنها فشوهد الجنين وأما إذا خرج راس الجنين مثلا بعد ما ضرب ","part":12,"page":251},{"id":7101,"text":" وماتت الأم ولم ينفصل قال بن دقيق العيد ويحتاج من قال ذلك إلى تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل وان لم يكن في اللفظ ما يدل عليه قلت وقع في حديث بن عباس عند أبي داود فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فهذا صريح في الانفصال ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري ففي رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الماضية في الطب فأصاب بطنها وهي حامل فقتل ولدها في بطنها وفي رواية مالك في هذا الباب فطرحت جنينها واستدل به على أن الحكم المذكور خاص بولد الحرة لأن القصة وردت في ذلك وقوله في إملاص المرأة وان كان فيه عموم لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة وقد تصرف الفقهاء في ذلك فقال الشافعية الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم بإسلامه ولم يتعرض لجنين محكوم بتهوده أو تنصره ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وليس هذا من الحديث وفيه أن القتل المذكور لا يجري مجرى العمد والله أعلم واستدل به على ذم السجع في الكلام ومحل الكراهة إذا كان ظاهر التكلف وكذا لو كان منسجما لكنه في ابطال حق أو تحقيق باطل فأما لو كان منسجما وهو في حق أو مباح فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحب مثل أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة كما وقع لمثل القاضي الفاضل في بعض رسائله أو إقلاع عن معصية كما وقع لمثل أبي الفرج بن الجوزي في بعض مواعظه وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذا عن غيره من السلف الصالح والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وانما جاء اتفاقا لعظم بلاغته وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا والله أعلم \r\n ( قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله من وجهين قال الإسماعيلي هكذا ترجم أن العقل على الوالد وعصبة الوالد وليس في الخبر إيجاب العقل على الوالد فان أراد الوالدة التي كانت هي الجانية فقد يكون الحكم عليها فإذا ماتت أو عاشت فالعقل على عصبتها انتهى والمعتمد ما قال بن بطال مراده أن عقل المرأة المقتولة على والد القاتلة وعصبته قلت ","part":12,"page":252},{"id":7102,"text":" وأبوها وعصبة أبيها عصبتها فطابق لفظ الخبر الأول في الباب وأن العقل على عصبتها وبينه لفظ الخبر الثاني في الباب أيضا وقضى أن دية المرأة على عاقلتها وانما ذكره بلفظ الوالد للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة وقوله لا على الولد قال بن بطال يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذلك لا يعقل الإخوة من الأم قال ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها وهو متفق عليه بين العلماء كما قاله بن المنذر قلت وقد ذكرت قبل هذا أن في رواية أسامة بن عمير فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فقال النبي صلى الله عليه و سلم الدية على العصبة \r\n ( قوله باب من استعان عبدا أو صبيا ) \r\n كذا للأكثر بالنون وللنسفي والإسماعيلي استعار بالراء قال الكرماني ومناسبة الباب للكتاب أنه لو هلك وجبت قيمة العبد أو دية الحر قوله ويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب في رواية النسفي معلم كتاب بالتنكير قوله ابعث الي غلمانا ينفشون هو بضم الفاء وبالشين المعجمة قوله صوفا ولا تبعث الي حرا كذا للجمهور بكسر الهمزة وفتح اللام الخفيفة بعدها ياء ثقيلة وذكره بن بطال بلفظ إلا بحرف الإستثناء وشرحه على ذلك وهو عكس معنى رواية الجماعة وهذا الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن المنكدر عن أم سلمة وكأنه منقطع بين بن المنكدر وأم سلمة لذلك ولم يجزم به ثم ذكر حديث أنس في خدمته النبي صلى الله عليه و سلم في الحضر والسفر بالتماس أبي طلحة من النبي صلى الله عليه و سلم واجابته له وأبو طلحة كان زوج أم أنس وعن رأيها فعل ذلك وقد بينت ذلك في أول كتاب الوصايا قال بن بطال انما اشترطت أم سلمة الحر لأن جمهور العلماء يقولون من استعان حرا لم يبلغ أو عبدا بغير اذن مولاه فهلكا من ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد وأما دية الحر فهي على عاقلته قلت وفي الفرق من هذا التعليل نظر ونقل بن التين ما قال بن بطال ثم نقل عن الداودي أنه قال يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم قال فعلى هذا لا فرق بين حر وعبد ونقل عن غيره أنها انما اشترطت أن لا يكون حرا لأنها أم لنا فمالنا كمالها وعبيدنا كعبيدها وأما أولادنا فأجتبتهم وقال الكرماني لعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وايصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك لا تضمنه بخلاف العبد فان الضمان عليها لو هلك به وفيه دليل على جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه ولا يخاف منه التلف كما في حديث الباب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أواخر الوصايا \r\n 6513 - قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب وقد تقدم منسوبا في هذا الحديث بعينه في كتاب الوصايا ومناسبة أثر أم سلمة لقصة أنس أن في كل منهما استخدام الصغير بإذن وليه ","part":12,"page":253},{"id":7103,"text":" وهو جار على العرف السائغ في ذلك وإنما خصت أم سلمة العبيد بذلك لأن العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الأمر اليسير الذي لا مشقة فيه بخلاف الأحرار فلم تجر العادة بالتصرف فيهم بالخدمة كما يتصرف في العبيد وأما قصة أنس فإنه كان في كفالة أمه فرأت له من المصلحة أن يخدم النبي صلى الله عليه و سلم لما في ذلك من تحصيل النفع العاجل والآجل فأحضرته وكان زوجها معها فنسب الاحضار إليها تارة واليه أخرى وهذا صدر من أم سليم أول ما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة كما سبق في باب حسن الخلق من كتاب الأدب واضحا وكانت لأبي طلحة في إحضار أنس قصة أخرى وذلك عند إرادة النبي صلى الله عليه و سلم الخروج إلى خيبر كما أوضحت ذلك هناك أيضا وتقدم في كتاب المغازي قوله صلى الله عليه و سلم لأبي طلحة لما أراد الخروج إلى خيبر التمس لي غلاما يخرج معي فأحضر له أنسا وقد بينت وجه الجمع المذكور في كتاب الأدب أيضا قال الكرماني مناسبة الحديث للترجمة أن الخدمة مستلزمة للاعانة وقوله في آخر الحديث فما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا كذا وقع بصيغة واحدة في الاثبات والنفي وهو في الاثبات واضح واما النفي فقال بن التين مراده أنه لم يلمه في الشق الأول على شيء فعله ناقصا عن ارادته تجوزا عنه وحلما ولا لامه في الشق الثاني على ترك شيء لم يفعله خشية من أنس أن يخطئ فيه لو فعله وإلى ذلك أشار بقوله هذا هكذا لأنه كما صفح عنه فيما فعله ناقصا عن إرادته صفح عنه فيما لم يفعله خشية وقوع الخطأ منه ولو فعله ناقصا عن ارادته لصفح عنه انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن جريج قال أخبرني إسماعيل وهو بن إبراهيم المعروف بابن علية راوية في هذا الباب بلفظ ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر فان بن علية مشهور بالرواية عن بن جريج فروى بن جريج هنا عن تلميذه \r\n ( قوله باب المعدن جبار والبئر جبار ) \r\n كذا ترجم ببعض الخبر وأفرد بعضه بعده وترجم في الزكاة لبقيته وقد تقدم في كتاب الشرب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بتمامه وبدأ فيه بالمعدن وثنى بالبئر وأورده هنا من طريق الليث قال \r\n 6514 - حدثني بن شهاب وهذا مما سمعه الليث عن الزهري وهو كثير الرواية عنه بواسطة وبغير واسطة قوله عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كذا جمعهما الليث ووافقه الأكثر واقتصر بعضهم على أبي سلمة وتقدم في الزكاة من رواية مالك عن بن شهاب فقال عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذا قد يظن انه عن سعيد مرسل وعن أبي سلمة موصول وقد أخرجه مسلم والنسائي من رواية يونس بن يزيد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال الدارقطني المحفوظ عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة وليس قول يونس بمدفوع قلت قد تابعه الأوزاعي عن الزهري في قوله عن عبيد الله لكن قال عن بن عباس بدل أبي هريرة وهو وهم من الراوي عنه يوسف بن خالد كما نبه عليه بن عدي وقد روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة شيئا منه وروى بعض الضعفاء عن ","part":12,"page":254},{"id":7104,"text":" عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بعضه ذكره بن عدي وهو غلط وأخرج مسلم الحديث بتمامه من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وقد رواه عن أبي هريرة جماعة غير من ذكر منهم محمد بن زياد كما في الباب الذي بعد وهمام بن منبه أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله العجماء بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهي البهيمة ويقال أيضا لكل حيوان غير الإنسان ويقال لمن لا يفصح والمراد هنا الأول قوله جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة هو الهدر الذي لا شيء فيه كذا أسنده بن وهب عن بن شهاب وعن مالك ما لا دية فيه أخرجه الترمذي وأصله أن العرب تسمي السيل جبارا أي لا شيء فيه وقال الترمذي فسر بعض أهل العلم قالوا العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت من انفلاتها فلا غرم على صاحبها وقال أبو داود بعد تخريجه العجماء التي تكون منفلتة لا يكون معها أحد وقد تكون بالنهار ولا تكون بالليل ووقع عند بن ماجة في آخر حديث عبادة بن الصامت والعجماء البهيمة من الانعام وغيرها والجبار هو الهدر الذي لا يغرم كذا وقع التفسير مدرجا وكأنه من رواية موسى بن عقبة وذكر بن العربي أن بناء ج ب ر للرفع والاهدار من باب السلب وهو كثير يأتي اسم الفعل والفاعل لسلب معناه كما يأتي لاثبات معناه وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه للرفع على بابه لأن إتلافات الآدمي مضمونة مقهور متلفها على ضمانها وهذا اتلاف قد ارتفع عن أن يؤخذ به أحد وسيأتي بقية ما يتعلق بالعجماء في الباب الذي يليه قوله والبئر جبار في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والبئر جرحها جبار أما البئر فهي بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة وقد تذكر على معنى القليب والطوى والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين بينهما موحدة ساكنة قال أبو عبيد المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها انسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد وكذلك لو حفر بئرا في ملكه أو في موات فوقع فيها انسان أو غيره فتلف فلا ضمان إذا لم يكن منه تسبب إلى ذلك ولا تغرير وكذا لو استأجر انسانا ليحفر له البئر فانهارت عليه فلا ضمان وأما من حفر بئرا في طريق المسلمين وكذا في ملك غيره بغير إذن فتلف بها انسان فإنه يجب ضمانه على عاقلة الحافر والكفارة في ماله وان تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور والمراد بجرحها وهي بفتح الجيم لا غير كما نقله في النهاية عن الأزهري ما يحصل بالواقع فيها من الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل الاتلافات ملحقة بها قال عياض وجماعة انما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبه به على ما عداه والحكم في جميع الاتلاف بها سواء كان على نفس أو مال ورواية الأكثر تتناول ذلك على بعض الآراء ولكن الراجح الذي يحتاج لتقدير لا عموم فيه قال بن بطال وخالف الحنفية في ذلك فضمنوا حافر البئر مطلقا قياسا على راكب الدابة ولا قياس مع النص قال بن العربي اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه قال وقال بعضهم صحفها بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر الموحدة النار بالنون فرواها كذلك قلت هذا التأويل نقله بن عبد البر وغيره عن يحيى بن معين وجزم بأن معمرا صحفه حيث رواه عن همام عن أبي هريرة قال بن عبد البر ولم يأت بن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات قلت ولا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده ","part":12,"page":255},{"id":7105,"text":" ما قال بن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك ويؤيده أيضا أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ والجب جبار بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة وهي البئر وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين حيث روى عن الزهري في حديث الباب الرجل جبار بكسر الراء وسكون الجيم وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث والأصحاب فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعد منكرا وقال الشافعي لا يصح هذا وقال الدارقطني رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد ومحمد بن سيرين فلم يذكروها وكذلك رواه أصحاب الزهري وهو المعروف نعم الحكم الذي نقله بن العربي صحيح ويمكن أن يتلقى من حيث المعنى من الإلحاق بالعجماء ويلتحق به كل جماد فلو أن شخصا عثر فوقع رأسه في جدار فمات أو انكسر لم يجب على صاحب الجدار شيء قوله والمعدن جبار وقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والمعدن جرحها جبار والحكم فيه ما تقدم في البئر لكن البئر مؤنثة والمعدن مذكر فكأنه ذكره بالتأنيث للمؤاخاة أو لملاحظة أرض المعدن فلو حفر معدنا في ملكه أو في موات فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر وكذا لو استأجر آجيرا يعمل له فانهار عليه فمات ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل كمن استؤجر على صعود نخلة فسقط منها فمات قوله وفي الركاز الخمس تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة \r\n ( قوله باب العجماء جبار ) \r\n أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن وتقدمت الإشارة إلى ذلك قوله وقال بن سيرين كانوا لا يضمنون بالتشديد من النفحة بفتح النون وسكون الفاء ثم حاء مهملة أي الضربة بالرجل يقال نفحت الدابة إذا ضربت برجلها ونفح بالمال رمى به ونفح عن فلان ونافح دفع ودافع قوله ويضمنون من رد العنان بكسر المهملة ثم نون خفيفة هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب كما يختار والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها شيئا ضمنه الراكب وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم حدثنا بن عون عن محمد بن سيرين وهذا سند صحيح واسنده بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن سيرين نحوه قوله وقال حماد لا تضمن النفحة إلا أن ينخس بنون ومعجمة ثم مهملة أي يطعن قوله انسان الدابة هو ","part":12,"page":256},{"id":7106,"text":" أعم من أن يكون صاحبها أو أجنبيا وهذا الأثر وصل بعضه بن أبي شيبة من طريق شعبة سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها فقال يضمن وقال حماد لا يضمن قوله وقال شريح هو بن الحارث القاضي المشهور قوله لا يضمن ما عاقبت أي الدابة أن يضربها فتضرب برجلها وصله بن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح قال يضمن السائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت قال إذا ضربها رجل فاصابته وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وزاد أو راسها إلا أن يضربها رجل فتعاقبه فلا ضمان قوله وقال الحكم أي بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر هو الكوفي أحد فقهائهم وحماد هو بن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة أيضا قوله إذا ساق المكاري بكسر الراء وبفتحها أيضا قوله حمارا عليه امرأة فتخر بالخاء المعجمة أي تسقط قوله لا شيء عليه أي لا ضمان قوله وقال الشعبي إذا ساق دابة فاتعبها فهو ضامن لما أصابت وان كان خلفها مترسلا لم يضمن وصلها سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن عامر وهو الشعبي قال إذا ساق الرجل الدابة وأتعبها فأصابت انسانا فهو ضامن فان كان خلفها مترسلا أي يمشي على هينته فليس عليه ضمان فيما أصابت قال بن بطال فرق الحنفية فيما أصابت الدابة بيدها أو رجلها فقالوا لا يضمن ما أصابت برجلها وذنبها ولو كانت بسبب ويضمن ما أصابت بيدها وفمها فأشار البخاري إلى الرد بما نقله عن أئمة أهل الكوفة مما يخالف ذلك وقد احتج لهم الطحاوي بأنه لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب بخلاف اليد والفم واحتج برواية سفيان بن حسين الرجل جبار وقد غلطه الحفاظ ولو صح فاليد أيضا جبار بالقياس على الرجل وكل منهما مقيد بما إذا لم يكن لمن هي معه مباشرة ولا تسبب ويحتمل أن يقال حديث الرجل جبار مختصر من حديث العجماء جبار لأنها فرد من أفراد العجماء وهم لا يقولون بتخصيص العموم بالمفهوم فلا حجة لهم فيه وقد وقع في حديث الباب زيادة والرجل جبار أخرجه الدارقطني من طريق آدم عن شعبة وقال تفرد آدم عن شعبة بهذه الزيادة وهي وهم وعند الحنفية خلاف فقال أكثرهم لا يضمن الراكب والقائد في الرجل والذنب إلا إن أوقفها في الطريق وأما السائق فقيل ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها والراجح عندهم لا يضمن النفحة وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الفم فإنه يمنعها باللجام وكذا قال الحنابلة \r\n 6515 - قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومحمد بن زيادة هو الجمحي والسند بصريون قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة عن محمد بن زيادة سمعت أبا هريرة قوله العجماء عقلها جبار في رواية حامد البلخي عن أبي زيد عن شعبة جرح العجماء جبار أخرجه الإسماعيلي ووقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار وكذا في حديث كثير بن عبد الله المزني عند بن ماجة وفي حديث عبادة بن الصامت عنده وقال شيخنا في شرح الترمذي وليس ذكر الجرح قيدا وانما المراد به إتلافها بأي وجه كان سواء كان بجرح أو غيره والمراد بالعقل الدية أي لا دية فيما تتلفه وقد استدل بهذا الإطلاق من قال لا ضمان فيما أتلفت البهيمة سواء كانت منفردة أو معها أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول الظاهرية واستثنوا ما إذا كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل إذا كان راكبا كان يلوى عنانها فتتلف ","part":12,"page":257},{"id":7107,"text":" شيئا برجلها مثلا أو يطعنها أو يزجرها حين يسوقها أو يقودها حتى تتلف ما مرت عليه وأما ما لا ينسب إليه فلا ضمان فيه وقال الشافعية إذا كان مع البهيمة انسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال سواء كان سائقا أو راكبا أو قائدا سواء كان مالكا أو آجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها وسواء كان ذلك ليلا أو نهارا والحجة في ذلك أن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه سواء حملها عليه أم لا سواء علم به أم لا وعن مالك كذلك إلا إن رمحت بغير أن يفعل بها أحد شيئا ترمح بسببه وحكاه بن عبد البر عن الجمهور وقد وقع في رواية جابر عند أحمد والبزار بلفظ السائمة جبار وفيه إشعار بان المراد بالعجماء البهيمة التي ترعى لا كل بهيمة لكن المراد بالسائمة هنا التي ليس معها أحد لأنه الغالب على السائمة وليس المراد بها التي لا تعلف كما في الزكاة فإنه ليس مقصودا هنا واستدل به على أنه لا فرق في اتلاف البهيمة للزروع وغيرها في الليل والنهار وهو قول الحنفية والظاهرية وقال الجمهور انما يسقط الضمان إذا كان ذلك نهارا وأما بالليل فان عليه حفظها فإذا أتلفت بتقصير منه وجب عليه ضمان ما اتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه الشافعي رضي الله عنه وأبو داود والنسائي وبن ماجة كلهم من رواية الأوزاعي والنسائي أيضا وبن ماجة من رواية عبد الله بن عيسى والنسائي أيضا من رواية محمد بن ميسرة وإسماعيل بن أمية كلهم عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء بن عازب قال كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل وأخرج بن ماجة أيضا من رواية الليث عن الزهري عن بن محيصة أن ناقة للبراء ولم يسم حراما وأخرج أبو داود من رواية معمر عن الزهري فزاد فيه رجلا قال عن حرام بن محيصة عن أبيه وكذا أخرجه مالك والشافعي عنه عن الزهري عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة وأخرجه الشافعي في رواية المزني في المختصر عنه عن سفيان عن الزهري فزاد مع حرام سعيد بن المسيب قالا إن ناقة للبراء وفيه اختلاف آخر أخرجه البيهقي من رواية بن جريج عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل فاختلف فيه على الزهري على ألوان والمسند منها طريق حرام عن البراء وحرام بمهملتين أختلف هل هو بن محيصة نفسه أو بن سعد بن محيصة قال بن حزم وهو مع ذلك مجهول لم يرو عنه إلا الزهري ولم يوثقه قلت وقد وثقه بن سعد وبن حبان لكن قال انه لم يسمع من البراء انتهى وعلى هذا فيحتمل أن يكون قول من قال فيه عن البراء أي عن قصة ناقة البراء فتجتمع الروايات ولا يمتنع أن يكون للزهري فيه ثلاثة أشياخ وقد قال بن عبد البر هذا الحديث وان كان مرسلا فهو مشهور حدث به الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ وأقوى من ذلك قول الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله ولا يخالفه حديث العجماء جبار لأنه من العام والمراد به الخاص فلما قال العجماء جبار وقضى فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار ثم نقض على الحنفية أنهم لم يستمروا على الأخذ بعمومه في تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل جبار مع ضعف راويه كما تقدم وتعقب بعضهم على الشافعية قولهم أنه لو جرت عادة قوم إرسال المواشي ليلا وحبسها ","part":12,"page":258},{"id":7108,"text":" نهارا انعكس الحكم على الأصح وأجابوا بأنهم اتبعوا المعنى في ذلك ونظيره القسم الواجب للمرأة لو كان يكتسب ليلا ويأوي إلى أهله نهارا لأنعكس الحكم في حقه مع أن عماد القسم الليل نعم لو اضطربت العادة في بعض البلاد فكان بعضهم يرسلها ليلا وبعضهم يرسلها نهارا فالظاهر أنه يقضي بما دل عليه الحديث \r\n ( قوله باب اثم من قتل ذميا بغير جرم ) \r\n بضم الجيم وسكون الراء وقد بينت في الجزية حكمة هذا القيد وأنه وإن لم يذكر في الخبر فقد عرف من قاعدة الشرع ووقع نصا في رواية أبي معاوية عن الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي بلفظ حق وللبيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلفظ من قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله ولأبي داود والنسائي من حديث أبي بكرة من قتل معاهدا في غير كنهة والذمي منسوب إلى الذمة وهي العهد ومنه ذمة المسلمين واحدة قوله عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثنا الحسن هو بن عمرو الفقيمي بفاء ثم قاف مصغر وقد بينت حاله في كتاب الجزية قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو هكذا في جميع الطرق بالعنعنة وقد وقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله أخرجه النسائي وبن أبي عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البردنجي في كتابه في بيان المرسل أن مجاهدا لم يسمع من عبد الله بن عمرو قوله من قتل نفسا معاهدا كذا ترجم بالذمي وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ من قتل معاهدا كما هو ظاهر الخبر والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن معاوية المذكورة فان لفظه من قتل قتيلا من أهل الذمة وللترمذي من حديث أبي هريرة من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله الحديث وقد ذكرت في الجزية من تابع عبد الواحد على إسقاط جنادة ونقلت ترجيح الدارقطني لرواية مروان لأجل الزيادة وبينت أن مجاهدا ليس مدلسا وسماعه من عبد الله بن عمرو ثابت فترجح رواية عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة وقوله لم يرح تقدم شرحه في الجزية والمراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك قوله ليوجد كذا للأكثر هنا وفي رواية الكشميهني بحذف اللام قوله أربعين عاما كذا وقع للجميع وخالفهم عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي فقال سبعين عاما ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عنه ولفظه وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ومثله في رواية صفوان بن سليم المشار إليها ونحوه ","part":12,"page":259},{"id":7109,"text":" لأحمد من طريق هلال بن يساف عن رجل عن النبي صلى الله عليه و سلم سيكون قوم لهم عهد فمن قتل منهم رجلا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما وعند الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ من مسيرة مائة عام وفي الطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام ووقع في الموطأ في حديث آخر أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي هريرة وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام وهذا اختلاف شديد وقد تكلم بن بطال على ذلك فقال الأربعون هي الأشد فمن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه فكأنه وجد ريح الجنة التي تبعثه على الطاعة قال والسبعون آخر المعترك ويعرض عندها الندم وخشية هجوم الأجل فتزداد الطاعة بتوفيق الله فيجد ريحها من المدة المذكورة وذكر في الخمسمائة كلاما متكلفا حاصله أنها مدة الفترة التي بين كل نبي ونبي فمن جاء في آخرها وأمن بالنبيين يكون أفضل من غيره فيجد ريح الجنة وقال الكرماني يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة في التكثير ولهذا خص الأربعين والسبعين لأن الأربعين يشتمل على جميع أنواع العدد لأن فيه الأحاد وأحاده عشره والمائة عشرات والألف مئات والسبع عدد فوق العدد الكامل وهو ستة إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس بغير زيادة ولا نقصان وأما الخمسمائة فهي ما بين السماء والأرض قلت والذي يظهر لي في الجمع أن يقال ان الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال الجمع بين هذه الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ثم رأيت نحوه في كلام بن العربي فقال ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة ونقل بن بطال أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم إذا قتل الذمي أو المعاهد لا يقتل به للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي وسيأتي البحث في هذا الحكم في الباب الذي بعده \r\n ( قوله باب لا يقتل المسلم بالكافر ) \r\n عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا وللاشارة إلى أن المسلم إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل ","part":12,"page":260},{"id":7110,"text":" كافر بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق \r\n 6517 - قوله حدثنا صدقة بن الفضل ثبت في بعض النسخ هنا حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي جحيفة ح وحدثنا صدقة بن الفضل الخ والصواب ما عند الأكثر وطريق أحمد بن يونس تقدمت في الجزية قوله مطرف بمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بوزن عظيم كوفي مشهور قوله سألت عليا تقدم في كتاب العلم بيان سبب هذا السؤال وهذا السياق أخصر من سياقه في كتاب العلم من وجه آخر عن مطرف قال أحمد عن سفيان بن عيينة بهذا السند هل عندكم شيء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم غير القرآن ولم يتردد فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يؤتيه الله رجلا في القرآن ومافي هذه الصحيفة فذكره وقد تقدم من وجه آخر عن مطرف في العلم وغيره مع شرح الحديث وبيان اختلاف ألفاظ نقلته عن على وبيان المراد بالعقل وفكاك الاسير وأما ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور إلا انه يلزم من قول مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا استثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثني في الحقيقة لأن فيه معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي واحتجوا بما وقع عند أبي داود من طريق الحسن عن قيس بن عباد عن على بلفظ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وأخرجه أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه بن ماجة من حديث بن عباس والبيهقي عن عائشة ومعقل بن يسار وطرقه كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى والثانية فان سند كل منهما حسن وعلى تقدير قبوله فقالوا وجه الاستدلال منه أن تقديره ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا وهو من عطف الخاص على العام فيقتضى تخصيصه لان الكافر الذي يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوى له والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسويه بين المعطوف والمعطوف عليه قال الطحاوي ولو كانت فيه دلاله على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي عهد في عهده وإلا لكان لحنا والنبي صلى الله عليه و سلم لا يلحن فلما لم يكن كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعنى بالقصاص فصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر قال ومثله في القرآن واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن فان التقدير واللائى يئسن من المحيض واللائى لم يحضن وتعقب بان الأصل عدم التقدير والكلام مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على الجملة الأولى ولو سلم أنها للعطف فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه وهو كقول القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو فإنه لا يوجب أن يكون بعمرو منطلقا أيضا بل المشاركة في أصل المرور وقال الطحاوي أيضا لا يصح حمله على الجملة المستأنفة لان سياق الحديث فيما يتعلق بالدماء التي يسقط بعضها ببعض لأن في بعض طرقه المسلمون تتكافأ دماؤهم وتعقب بان هذا الحصر مردود فان في الحديث أحكاما كثيرة غير هذه وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده ومعنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيا وقال بن السمعاني وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح لان العبرة بعموم اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص ومن حيث ","part":12,"page":261},{"id":7111,"text":" المعنى ان الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام أو لنقص الكفر أو لهما جميعا فان الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوان وأيضا إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلم ذميا فان اتفق القتل لم يتجه القول بالقود لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة ومع قيام الشبهة لا يتجه القود قلت وذكر أبو عبيد بسند صحيح عن زفر أنه رجع عن قول أصحابه فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال قلت لزفر إنكم تقولون تدرا الحدود بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها المسلم يقتل بالكافر قال فاشهد على أني رجعت عن هذا وذكر بن العربي أن بعض الحنفية سأل الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر قال وأراد أن يستدل بالعموم فيقول أخصه بالحربي فعدل الشاشي عن ذلك فقال وجه دليلي السنة والتعليل لان ذكر الصفة في الحكم يقتضي التعليل فمعنى لا يقتل المسلم بالكافر تفضيل المسلم بالإسلام فاسكته ومما احتج به الحنفية ما أخرجه الدارقطني من طريق عمار بن مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن بن البيلماني عن بن عمر قال قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم مسلما بكافر وقال أنا أولى من وفى بذمته قال الدارقطني إبراهيم ضعيف ولم يروه موصولا غيره والمشهور عن بن البيلماني مرسلا وقال البيهقي أخطأ راويه عمار بن مطر على إبراهيم في سنده وإنما يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني هذا هو الأصل في هذا الباب وهو منقطع وراويه غير ثقة كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعا عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قلت لم ينفرد به إبراهيم كما يوهمه كلامه فقد أخرجه أبو داود في المراسيل والطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة عن بن البيلماني وبن البيلماني ضعفه جماعة ووثق فلا يحتج بما ينفرد به إذا وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا خالف قاله الدارقطني وقد ذكر أبو عبيد بعد أن حدث به عن إبراهيم بلغني ان إبراهيم قال أنا حدثت به ربيعة عن بن المنكدر عن بن البيلماني فرجع الحديث على هذا إلى إبراهيم وإبراهيم ضعيف أيضا قال أبو عبيد وبمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين قلت وتبين أن عمار بن مطر خبط في سنده وذكر الشافعي في الأم كلاما حاصله أن في حديث بن البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية قال فعلى هذا لو ثبت لكان منسوخا لأن حديث لا يقتل مسلم بكافر خطب به النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان قلت ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم عن الشافعي فان خطبة يوم الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة وكان له عهد فخطب النبي صلى الله عليه و سلم فقال لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به وقال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهد فأشار بحكم الأول إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله وبالحكم الثاني إلى النهي عن الاقدام على مافعله القاتل المذكور والله أعلم ومن حججهم قطع المسلم بسرقة مال الذمي قالوا والنفس أعظم حرمة وأجاب بن بطال بأنه قياس حسن لولا النص وأجاب غيره بأن القطع حق لله ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد ولو عفا والقتل بخلاف ذلك وأيضا القصاص يشعر بالمساواة ولا مساواة للكافر والمسلم والقطع لا نشترط فيه المساواة ","part":12,"page":262},{"id":7112,"text":" ( قوله باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ) \r\n أي لم يجب عليه قصاص كما لو كان من أهل الذمة وكأنه رمز بذلك إلى أن المخالف يرى القصاص في اللطمة فلما لم يقتص النبي صلى الله عليه و سلم للذمي من المسلم دل على أنه لا يجري القصاص لكن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في اللطمة فيختص الإيراد بمن يقول منهم بذلك قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم تقدم موصولا مع شرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وفي بعض طرقه كما بينته هناك فقال اليهودي إن لي ذمة وعهدا قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تخيروا بين الأنبياء وحدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قد لطم وجهه الحديث كذا اقتصر في السند الأول على بعض المتن وساقه تاما بالسند الثاني وكان سفيان وهو الثوري يحدث به تاما ومختصرا فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ لا تخيروا بين الأنبياء وزاد فان الله بعثهم كما بعثني قال الإسماعيلي لم يزد على ذلك ورواه يحيى القطان عن سفيان تاما قلت وليس فيه فان الله بعثهم كما بعثني قوله جاء رجل تقدم القول في اسمه وفي اسم الذي لطمه في قصة موسى قوله لطم وجهي في رواية السرخسي قد لطم وجهي قوله فقال ألطمت وجهه كذا للأكثر بهمزة الاستفهام وفي رواية الكشميهني لم لطمت قوله أم جوزى في رواية الكشميهني جزى بغير واو والأول أولى وفي الحديث استعداء الذمي على المسلم ورفعه إلى الحاكم وسماع الحاكم دعواه وتعلم من لم يعرف الحكم ما خفي عليه منه والاكتفاء بذلك في حق المسلم وأن الذمي إذا أقدم من القول على ما لا علم له به جاز للمسلم المعروف بالعلم تعزيره على ذلك وتقدمت سائر فوائده في قصة موسى عليه السلام خاتمة اشتمل كتاب الديات والقصاص من الأحاديث المرفوعة على أربعة وخمسين حديثا المعلق منها وما في معناها من المتابعات سبعة أحاديث والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى أربعون والخالص منها أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر ان من ورطات الأمور وحديث بن عباس ","part":12,"page":263},{"id":7113,"text":" أبغض الناس إلى الله ثلاث ملحد في الحرم الحديث وحديث أنس لو اطلع عليك وحديث بن عباس هذه وهذه سواء وحديث أبي قلابة المرسل ما قتل أحد قط إلا في إحدى ثلاث وحديثه المرسل دخل على نفر من الأنصار الحديث في القسامة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وعشرون أثرا بعضها موصول وسائرها معلق والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) \r\n كذا في رواية الفربري وسقط لفظ كتاب من رواية المستملي وأما النسفي فقال كتاب المرتدين ثم بسمل ثم قال باب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم وإثم من أشرك الخ وقوله والمعاندين كذا للأكثر بالنون وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون والأول الصواب ","part":12,"page":264},{"id":7114,"text":" ( قوله باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة ) \r\n قال الله عز و جل إن الشرك لظلم عظيم ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين في رواية القابسي بعد قوله وقتالهم واثم من أشرك الخ وحذف لفظ باب والواو في قوله ولئن أشركت لعطف آية على آية والتقدير وقال لئن أشركت لأنه في التلاوة بلا واو قال بن بطال الآية الأولى دالة على أنه لا إثم أعظم من الشرك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير المنعم بها والآية الثانية خوطب بها النبي صلى الله عليه و سلم والمراد غيره والاحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم وذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان في أوائل الكتاب وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الإسناد والمتن وفي آخره \r\n 6520 - ليس كما يقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل التفسير المذكور بعض رواته فعند بن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش مختصرا ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال بشرك ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن الأعمش مثله سواء وقد أخرجه الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن وجه آخر عن علقمة مثله وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق مثله موقوفا عليه وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها خاصة بمن لم يهاجر ومن وجه آخر عن علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب الطبري القول الأول وانها على العموم لجميع المؤمنين قال الطيبي ردا على من زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا يصح هنا لأن الكفر والايمان لا يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره واحتج بان اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته يقتضي أن ما بعده ثابت لمن قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الأمن المذكور ثانيا هو المذكور أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لأنه تقدم قوله وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال واما معنى اللبس فلبس الإيمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد وكذلك الآية التي صدر بها واما الآية الأخرى ","part":12,"page":265},{"id":7115,"text":" فقالوا هي قضية شرطية ولا تستلزم الوقوع وقيل الخطاب له والمراد الأمة والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وقد مضى شرحه في الشهادات وفي عقوق الوالدين من كتاب الأدب الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو في ذكر الكبائر أيضا وقد تقدم شرحه في باب اليمين الغموس من كتاب الإيمان والنذور \r\n 6522 - قوله جاء أعرابي لم أقف على اسمه قوله قلت وما اليمين الغموس السائل عن ذلك قد بينته عند شرح الحديث المذكور ومحمد بن الحسين بن إبراهيم في أول السند هو المعروف بابن أشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري ولكنه سمع قبله قليلا ومات بعده وعبيد الله بن موسى شيخه هو من كبار شيوخ البخاري المشهورين وقد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك ما تقدم في أواخر الديات في باب جنين المرأة وربما روى عنه بواسطة كهذا الحديث الرابع حديث بن مسعود \r\n 6523 - قوله سفيان هو الثوري قوله قال رجل لم أقف على اسمه قوله ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر قال الخطابي ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة أن الإسلام يجب ما قبله وقال تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا اسلم لم يؤاخذ بما مضى فان أساء في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما يوأخذ بما جناه من المعصية في الإسلام ويبكت بما كان منه في المكفر كأن يقال له ألست فعلت كذا وأنت كافر فهلا منعك اسلامك عن معاودة مثله انتهى ملخصا وحاصله أنه أول المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الأخر بالعقوبة والأولى قول غيره إن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم فيعاقب على جميع ما قدمه والى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك وأورد كلا في أبواب المرتدين ونقل بن بطال عن المهلب قال معنى حديث الباب من أحسن في الإسلام بالتمادى على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أي في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه قال بن بطال فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا لا معنى لهذا الحديث غير هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للاجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية قلت وبه جزم المحب الطبري ونقل بن التين عن الداودي معنى من أحسن مات على الإسلام ومن أساء مات على غير الإسلام وعن أبي عبد الملك البوني معنى من أحسن في الإسلام أي اسلم اسلاما صحيحا لا نفاق فيه ولا شك ومن أساء في الإسلام أي اسلم رياء وسمعة وبهذا جزم القرطبي ولغيره معنى الإحسان الإخلاص حين دخل فيه ودوامه عليه إلى موته والاساءة بضد ذلك فإنه ان لم يخلص إسلامه كان منافقا فلاينهدم عنه ما عمل في الجاهلية فيضاف نفاقه المتأخر إلى كفره الماضي فيعاقب على جميع ذلك قلت وحاصله أن الخطابي حمل قوله في الإسلام على صفة خارجة عن ماهية الإسلام وحمله غيره على صفة في نفس الإسلام وهو أوجه تنبية حديث بن مسعود هذا يقابل حديث أبي سعيد الماضي في كتاب الإيمان معلقا عن مالك فان ظاهر هذا ان من ارتكب المعاصي بعد أن اسلم يكتب عليه ما عمله من المعاصي قبل أن يسلم وظاهر ذلك أن من عمل الحسنات بعد أن اسلم يكتب له ما عمله من الخيرات قبل أن يسلم وقد مضى القول في توجيه الثاني عند شرحه ويحتمل أن يجيء هنا بعض ما ذكر هناك كقول من قال أن معنى كتابة ما عمله من الخير في الكفر أنه كان سببا لعمله الخير في الإسلام ثم وجدت في كتاب السنة لعبد العزيز بن جعفر وهو من رؤوس ","part":12,"page":266},{"id":7116,"text":" الحنابلة ما يدفع دعوة الخطابي وبن بطال الإجماع الذي نقلاه وهو ما نقل عن الميموني عن أحمد أنه قال بلغني أن أبا حنيفة يقول أن من أسلم لا يؤاخذ بما كان في الجاهلية ثم رد عليه بحديث بن مسعود ففيه أن الذنوب التي كان الكافر يفعلها في جاهليته إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها لأنه باصراره لا يكون تاب منها وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية لإصراره عليها والى هذا ذهب الحليمي من الشافعية وتأول بعض الحنابلة قوله قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف على أن المراد ما سلف مما انتهوا عنه قال والاختلاف في هذه المسألة مبني على أن التوبة هي الندم على الذنب مع الاقلاع عنه والعزم على عدم العود إليه والكافر إذا تاب من الكفر ولم يعزم على عدم العود إلى الفاحشة لا يكون تائبا منها فلا تسقط عنه المطالبة بها والجواب عن الجمهور أن هذا خاص بالمسلم وأما الكافر فإنه يكون بإسلامه كيوم ولدته أمه والأخبار دالة على ذلك كحديث أسامة لما أنكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم قتل الذي قال لا إله إلا الله حتى قال في آخره حتى تمنيت أنني كنت أسلمت يومئذ ","part":12,"page":267},{"id":7117,"text":" ( قوله باب حكم المرتد والمرتدة ) \r\n أي هل هما سواء أم لا قوله واستتابتهم كذا لأبي ذر وفي رواية القابسي وأستتابتهما وحذف للباقين لكنهم ذكروها كأبي ذر بعد ذكر الآثار عن بن عمر وغيره وتوجيه الأولى أنه جمع على إرادة الجنس قال بن المنذر قال الجمهور تقتل المرتدة وقال علي تسترق وقال عمر بن عبد العزيز تباع بأرض أخرى وقال الثوري تحبس ولا تقتل وأسنده عن بن عباس قال وهو قول عطاء وقال أبو حنيفة تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن يجبرها قوله وقال بن عمر والزهري وإبراهيم يعنى النخعي تقتل المرتدة أما قول بن عمر فنسبه مغلطاي إلى تخريج أبن أبي شيبة وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها قال تستتاب فان تابت والا قتلت وعن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم وأخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبيدة بن مغيث عن إبراهيم قال إذا أرتد الرجل أو المرأة عن الإسلام استتيبا فان تابا تركا وأن أبيا قتلا وأخرج بن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا يقتل والأول أقوى فان عبيدة ضعيف وقد اختلف نقله عن إبراهيم ومقابل قول هؤلاء حديث بن عباس لا تقتل النساء إذا هن ارتددن رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن بن عباس أخرجه بن أبي شيبة والدارقطني وخالفة جماعة من الحفاظ في لفظ المتن وأخرج الدارقطني عن بن المنكدر عن جابر أن امرأة أرتدت فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلها وهو يعكر على ما نقله بن الطلاع في الاحكام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قتل مرتدة قوله وقال الله تعالى كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق إلى قوله غفور رحيم إن الذين كفروا إلى آخرها كذا لأبي ذر وساق الآية إلى الظالمون وفي رواية القابسي بعد قوله لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون وفي رواية النسفي كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآيتين إلى قوله كافرين كذا عنده وكأنه وقع عنده خلط هذه بالتي بعدها وساق وفي رواية كريمة والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ذر وقد أخرج النسائي وصححه بن حبان عن بن عباس كان رجل من ","part":12,"page":268},{"id":7118,"text":" الأنصار أسلم ثم ندم وأرسل إلى قومه فقالوا يا رسول الله هل له من توبة فنزلت كيف يهدى الله قوما إلى قوله الا الذين تابوا فاسلم قوله وقال يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين قال عكرمة نزلت في شاس بن قيس اليهودي دس على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فتمادوا يقتتلون فأتاهم النبي صلى الله عليه و سلم فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين مطيعين فنزلت أخرجه إسحاق في تفسيره مطولا وأخرجه الطبراني من حديث بن عباس موصولا وفي هذه الآية الإشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب إذ لا يؤمنون أن يفتنوا من صادقهم عن دينه قوله وقال ان الذين آمنوا ثم كفروا إلى سبيلا كذا لأبي ذر وللنسفي ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا الآية وساقها كلها في رواية كريمة وقد استدل بها من قال لا تقبل توبة الزنديق كما سيأتي تقريره قوله من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وساق في رواية كريمة إلى الكافرين ووقع في رواية أبي ذر من يرتدد بدالين وهي قراءة بن عامر ونافع وللباقين من القراء ورواة الصحيح من يرتد بتشديد الدال ويقال إن الإدغام لغة تميم والاظهار لغة الحجاز ولهذا قيل إنه وجد في مصحف عثمان بدالين وقيل بل وافق كل قارئ مصحف بلده فعلى هذا فهي في مصحفي المدينة والشام بدالين وفي البقية بدال واحدة قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى وأولئك هم الغافلون كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي حجة لعدم المؤاخذة بما وقع حالة الإكراه كما سيأتي تقريره بعد هذا قوله لا جرم يقول حقا أنهم في الآخرة هم الخاسرون إلى لغفور رحيم والمراد أن معنى لا جرم حقا وهو كلام أبي عبيدة وحذف من رواية النسفي ففيها بعد قوله صدرا الآيتين إلى قوله غفور رحيم وفي الآية وعيد شديد لمن ارتد مختارا لقوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى آخره قوله ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا إلى قوله وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة أيضا الآيات كلها والغرض منها قوله إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر إلى آخرها فإنه يقيد مطلق ما في الآية السابقة من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم إلى آخرها قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فان تاب وإلا قتل وهو قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل الظاهر قلت ونقله بن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة والتي فيها أن التوبة لا تنفع وبعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه وبقصة معاذ التي بعدها ولم يذكر غير ذلك قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن يدعى قالوا وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة فأما من خرج عن بصيرة فلا ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال ان جاء مبادرا بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله تعالى وعن بن عباس وعطاء إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتى لأن عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله يتوب فيتوب الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه و سلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم واختلف القائلون ","part":12,"page":269},{"id":7119,"text":" بالإستتابة هل يكتفي بالمرة أو لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام وعن علي يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا كذا نقل عنه مطلقا والتحقيق أنه في من تكررت منه الردة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الأول عند ذكر الزنادقة ثم ذكر في الباب حديثين الأول قوله أيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس قوله أتى علي هو بن أبي طالب تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند أن عليا حرق قوما وذكرت هناك أن الحميدي رواه عن سفيان بلفظ حرق المرتدين ومن وجه آخر عند بن أبي شيبة كان أناس يعبدون الأصنام في السر وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله وزعم أبو المظفر الاسفرايني في الملل والنحل إن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال قيل لعلي أن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فقال ويلكم انما أنا عبد مثلكم أكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني فأتقوا الله وأرجعوا فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال ادخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخد لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر وقال أحفروا فابعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال اني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال اني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا وهذا سند حسن وأما ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة أن عليا أتى بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فسنده منقطع فان ثبت حمل على قصة آخرى فقد أخرج بن أبي شيبة أيضا من طريق أيوب بن النعمان شهدت عليا في الرحبة فجاءه رجل فقال أن هنا أهل بيت لهم وثن في دار يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه بمثال رجل قال فألهب عليهم على الدار قوله بزنادقة بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه قال أبو حاتم السجستاني وغيره الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرداي يقول بدوام الدهر لأن زنده الحياة وكرد العمل ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور وقال ثعلب ليس في كلام العرب زنديق وانما قالوا زندقي لمن يكون شديد التحيل وإذا أرادوا ما تريد العامة قالوا ملحد ودهري بفتح الدال أي يقول بدوام الدهر وإذا قالوها بالضم أرادوا كبر السن وقال الجوهري الزنديق من الثنوية كذا قال وفسره بعض الشراح بأنه الذي يدعي أن مع الله إلها آخر وتعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل أن أصل الزنادقة اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك الأول بفتح الدال وسكون المثناة التحتانية بعدها صاد مهملة والثاني بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة والثالث بزاي ساكنة ودال ","part":12,"page":270},{"id":7120,"text":" مهملة مفتوحة ثم كاف وحاصل مقالتهم أن النور والظلمة قديمان وأنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ومن كان من أهل الخير فهو من النور وأنه يجب السعي في تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال في قصيدته المشهورة وكم لظلام الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام الإسلام والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ومن ثم أطلق الاسم على كل من أسر الكفر وأظهر الإسلام حتى قال مالك الزندقة ما كان عليه المنافقون وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر فان أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك وإلا فأصلهم ما ذكرت وقد قال النووي في لغات الروضة الزنديق الذي لا ينتحل دينا وقال محمد بن معن في التنقيب على المهذب الزنادقة من الثنوية يقولون ببقاء الدهر وبالتناسخ قال ومن الزنادقة الباطنية وهم قوم زعموا أن الله خلق شيئا ثم خلق منه شيئا آخر فدبر العالم بأسره ويسمونهما العقل والنفس وتارة العقل الأول والعقل الثاني وهو من قول الثنوية في النور والظلمة إلا أنهم غيروا الاسمين قال ولهم مقالات سخيفة في النبوات وتحريف الآيات وفرائض العبادات وقد قيل إن سبب تفسير الفقهاء الزنديق بما يفسر به المنافق قول الشافعي في المختصر وأي كفر ارتد إليه مما يظهر أو يسر من الزندقة وغيرها ثم تاب سقط عنه القتل وهذا لا يلزم منه اتحاد الزنديق والمنافق بل كل زنديق منافق من غير عكس وكان من أطلق عليه في الكتاب والسنة المنافق يظهر الإسلام ويبطن عبادة الوثن أو اليهودية وأما الثنوية فلا يحفظ أن أحدا منهم أظهر الإسلام في العهد النبوي والله أعلم وقد اختلف النقلة في الذين وقع لهم مع علي ما وقع على ما سأبينه واشتهر في صدر الإسلام الجعد بن درهم فذبحه خالد القسري في يوم عيد الأضحى ثم كثروا في دولة المنصور وأظهر له بعضهم معتقده فأبادهم بالقتل ثم ابنه المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم ثم خرج في أيام المأمون بابك بموحدتين مفتوحتين ثم كاف مخففة الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء فغلب على بلاد الجبل وقتل في المسلمين وهزم الجيوش إلى أن ظفر به المعتصم فصلبه وله أتباع يقال لهم الخرمية وقصصهم في التواريخ معروفة \r\n 6524 - قوله فبلغ ذلك بن عباس لم أقف على اسم من بلغه وبن عباس كان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي قوله لنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار لقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن يكون مما سمعه بن عباس من النبي صلى الله عليه و سلم ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة وقد تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما الحديث وفيه إن النار لا يعذب بها إلا الله وبينت هناك اسمهما وما يتعلق بشرح الحديث وعند أبي داود عن بن مسعود في قصة أخرى أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار قوله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية إسماعيل بن علية عند أبي داود في الموضعين فان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قوله من بدل دينه فاقتلوه زاد إسماعيل بن علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه كما تقدم بيان الاختلاف فيه وسيأتي في الحديث الذي ","part":12,"page":271},{"id":7121,"text":" يليه مذهب معاذ في ذلك وأن الامام إذا رأى التغليظ بذلك فعله وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فأعتقد التحريم مطلقا فأنكر ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه حكاه الأزهري وقوله من هو عام تخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن مع الإكراه كما سيأتي في كتاب الإكراه بعد هذا واستدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن بن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وقد أخرج ذلك كله بن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف واحتجوا من حيث النظر بأن الأصلية تسترق فتكون غنيمة للمجاهدين والمرتدة لا تسترق عندهم فلا غنم فيها فلا يترك قتلها وقد وقع في حديث معاذ ان النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فان عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت فاستثنى ذلك من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة وتمسك به بعض الشافعية في قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر سواء كان ممن يقر أهله عليه بالجزية أولا وأجاب بعض الحنفية بأن العموم في الحديث في المبدل لا في التبديل فأما التبديل فهو مطلق لا عموم فيه وعلى تقدير التسليم فهو متروك الظاهر اتفاقا في الكافر ولو اسلم فإنه يدخل في عموم الخبر وليس مرادا واحتجوا أيضا بأن الكفر ملة واحدة فلو تنصر اليهودي لم يخرج عن دين الكفر وكذا لو تهود الوثني فوضح أن المراد من بدل دين الإسلام بدين غيره لأن الدين في الحقيقة هو الإسلام قال الله تعالى ان الدين عند الله الإسلام وما عداه فهو بزعم المدعي وأما قوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فقد احتج به بعض الشافعية فقال يؤخذ منه أنه لا يقر على ذلك وأجيب بأنه ظاهر في أن من ارتد عن الإسلام لا يقر على ذلك سلمنا لكن لا يلزم من كونه لا يقبل منه أنه لا يقر بالجزية بل عدم القبول والخسران انما هو في الآخرة سلمنا أن عدم القبول يستفاد منه عدم التقرير في الدنيا لكن المستفاد أنه لا يقر عليه فلو رجع إلى الدين الذي كان عليه وكان مقرى عليه بالجزية فإنه يقتل إن لم يسلم مع إمكان الإمساك بانا لا نقبل منه ولا نقتله ويؤيد تخصيصه بالإسلام ما جاء في بعض طرقه فقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس رفعه من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه واستدل به على قتل الزنديق من غير استتابة وتعقب بأن في بعض طرقه كما تقدم أن عليا استتابهم وقد نص الشافعي كما تقدم على القبول مطلقا وقال يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان إحداهما لا يستتاب والأخرى ان تكرر منه لم ","part":12,"page":272},{"id":7122,"text":" تقبل توبته وهو قول الليث وإسحاق وحكى عن أبي إسحاق المروزي من أئمة الشافعية ولا يثبت عنه بل قيل أنه تحريف من إسحاق بن راهويه والأول هو المشهور عند المالكية وحكى عن مالك إن جاء تائبا يقبل منه وإلا فلا وبه قال أبو يوسف واختاره الاستاذان أبو إسحاق الاسفرايني وأبو منصور البغدادي وعن بقية الشافعية أوجه كالمذاهب المذكورة وخامس يفصل بين الداعية فلا يقبل منه وتقبل توبة غير الداعية وأفتى بن الصلاح بأن الزنديق إذا تاب تقبل توبته ويعزر فان عاد بادرناه بضرب عنقه ولم يمهل واستدل من منع بقوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا فقال الزنديق لا يطلع على صلاحه لأن الفساد انما أتى مما أسره فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه لم يزد على ما كان عليه وبقوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم الآية وأجيب بأن المراد من مات منهم على ذلك كما فسره بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره واستدل لمالك بأن توبة الزنديق لا تعرف قال وانما لم يقتل النبي صلى الله عليه و سلم المنافقين للتألف ولأنه لو قتلهم لقتلهم بعلمه فلا يؤمن أن يقول قائل إنما قتلهم لمعنى آخر ومن حجة من استتابهم قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فدل على أن إظهار الإيمان يحصن من القتل وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر وقد قال صلى الله عليه و سلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل رجل أليس يصلي قال نعم قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم وسيأتي قريبا أن في بعض طرق حديث أبي سعيد أن خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه و سلم إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس أخرجه مسلم والأحاديث في ذلك كثيرة الحديث الثاني حديث أبي موسى الأشعري وهو مشتمل على أربعة أحكام الأول السواك وقد تقدم في الطهارة أتم مما هنا الثاني ذم طلب الامارة ومنع من حرص عليها وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام الثالث بعث أبي موسى على اليمن وارسال معاذ أيضا وقد تقدم بيانه في كتاب المغازي بعد غزوة الطائف بثلاثة أبواب الرابع قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهو المقصود هنا \r\n 6525 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان والسند كله بصريون قوله عن أبي موسى في رواية أحمد عن يحيى القطان بهذا السند قال أبو موسى الأشعري قوله ومعي رجلان من الأشعريين هما من قومه ولم أقف على اسمهما وقد وقع في الأوسط للطبراني من طريق عبد الملك عن عمير عن أبي بردة في هذا الحديث أن أحدهما بن عم أبي موسى وعند مسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة رجلان من بني عمي قوله فكلاهما سأل كذا فيه بحذف المسئول وبينه أحمد في روايته المذكورة فقال فيها سأل العمل وسيأتي بيان ذلك في الاحكام من طريق يزيد بن عبد الله ولفظه فقال أحدهما أمرنا يا رسول الله فقال الآخر مثله ولمسلم من هذا الوجه أمرنا على بعض ما ولاك الله ولأحمد والنسائي من وجه آخر عن أبي بردة فتشهد أحدهما فقال جئناك لتستعين بنا على عملك فقال الآخر مثله وعندهما من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه أتاني ناس من الأشعريين فقالوا انطلق معنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فان لنا حاجة فقمت معهم فقالوا أتستعين بنا في عملك ويجمع بأنه كان معهما من يتبعهما وأطلق صيغة الجمع على الإثنين قوله فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس شك من الراوي بأيهما خاطبه ولم يذكر القول في هذه الرواية وقد ذكره أبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال ما نقول يا أبا موسى ومثله لمسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى قوله قلت والذي بعثك بالحق ","part":12,"page":273},{"id":7123,"text":" ما أطلعاني على ما في أنفسهما يفسر به رواية أبي العميس فأعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مما قالوا وقلت لم أدر ما حاجتهم فصدقني وعذرني وفي لفظ فقال لم أعلم لماذا جاءا قوله لن أو لا شك من الراوي وفي رواية يزيد عند مسلم إنا والله قوله لا نستعمل على عملنا من إرادة في رواية أبي العميس من سألنا بفتح اللام وفي رواية يزيد أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه وفي أخرى فقال إن اخونكم عندنا من يطلبه فلم يستعن بهما في شيء حتى مات أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة وأدخل أبو داود بينه وبين أبي بردة رجلا قوله ثم أتبعه بهمزة ثم مثناة ساكنة قوله معاذ بن جبل بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه ووقع في بعض النسخ وأتبعه بهمزة وصل وتشديد ومعاذ بالرفع لكن تقدم في المغازي بلفظ بعث النبي صلى الله عليه و سلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا الحديث ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته لكن قبل توجهه فوصاهما عند التوجه بذلك ويمكن أن يكون المراد أنه وصى كلا منهما واحد بعد آخر قوله فلما قدم عليه تقدم في المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا منهما كان إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا وفي أخرى هناك فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي أخرى فضرب فسطاطا ومعنى ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها وقد ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس فاضطجعت في عرض الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وانما المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليه فألقى له وسادة كما تقدم في الصيام وفي حديث بن عمر أنه دخل على عبد الله بن مطيع فطرح له وسادة فقال له ما جئت لأجلس أخرجه مسلم ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى وسادة قوله قال انزل أي فاجلس على الوسادة قوله فإذا رجل الخ هي جملة حالية بين الأمر والجواب ولم أقف على اسم الرجل المذكور وقوله كان يهوديا فأسلم ثم تهود في رواية مسلم وأبي داود ثم راجع دينه دين السوء ولأحمد من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال قدم معاذ بن جبل على أبي موسى فإذا رجل عنده فقال ما هذا فذكر مثله وزاد ونحن نريده على الإسلام منذ أحسبه شهرين وأخرج الطبراني من وجه آخر عن معاذ وأبي موسى أن النبي صلى الله عليه و سلم أمرهما أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أو بعثت تعذب الناس انما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال أنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدا بالحق لا ابرح حتى أحرقه بالنار قوله لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله بالرفع خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب قوله ثلاث مرات أي كرر هذا الكلام ثلاث مرات وبين أبو داود في روايته أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا أجلس فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ ووقع في رواية أيوب بعد قوله قضاء الله ورسوله ان من رجع عن دينه أو قال بدل دينه فأقتلوه قوله فأمر به فقتل في رواية أيوب فقال والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه فضرب عنقه وفي رواية الطبراني التي أشرت إليها فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب بالنار ","part":12,"page":274},{"id":7124,"text":" وإحراق الميت بالنار مبالغة في إهانته وترهيبا عن الاقتداء به وأخرج أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدم على معاذ فذكر قصة اليهودي وفيه فقال لا أنزل عن دابتي حتى يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك وله من طريق أبي إسحاق الشيباني عن أبي بردة أتى أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه فأبى عشرين ليلة أو قريبا منها وجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه قال أبو داود رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فلم يذكر الاستتابة وكذا بن فضيل عن الشيباني وقال المسعودي عن القاسم يعني بن عبد الرحمن في هذه القصة فلم ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذا استتابه وهي أقوى من هذه والروايات الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي موسى وقد ذكرت قريبا أن معاذا روى الأمر باستتابة المرتد والمرتدة قوله ثم تذاكرا قيام الليل في رواية سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة الليل قوله فقال أحدهما هو معاذ ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو موسى أقرؤه قائما وقاعدا وعلى راحلتي وأتفوقه بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة أي ألازم قراءته في جميع الأحوال وفي أخرى فقال أبو موسى كيف تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت حاجتي فأقرأ ما كتب الله لي قوله وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي في رواية سعيد وأحتسب في الموضعين كما تقدم بيانه في المغازي وحاصله أنه يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط عند القيام وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تولية أميرين على البلد الواحد وقسمة البلد بين أميرين وفيه كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع الحريص منها كما سيأتي بسطه في كتاب الأحكام وفيه تزاور الإخوان والأمراء والعلماء وإكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما \r\n ( قوله باب قتل من أبى قبول الفرائض ) \r\n أي جواز قتل من امتنع من التزام الاحكام الواجبة والعمل بها ","part":12,"page":275},{"id":7125,"text":" قال المهلب من امتنع من قبول الفرائض نظر فان أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت منه قهرا ولا يقتل فان أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع قال مالك في الموطأ الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده قال بن بطال مراده إذا أقر بوجوبها لا خلاف في ذلك قوله وما نسبوا إلى الردة أي أطلق عليهم اسم المرتدين قال الكرماني ما في قوله وما نسبوا نافية كذا قال والذي يظهر لي أنها مصدرية أي ونسبتهم إلى الردة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي أورده كما سأبينه قال القاضي عياض وغيره كان أهل الردة ثلاثة أصناف صنف عادوا إلى عبادة الأوثان وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي وكان كل منهما ادعى النبوة قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الأسود قبل موت النبي صلى الله عليه و سلم بقليل وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عمال النبي صلى الله عليه و سلم في خلافة أبي بكر وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الجيش وعليهم خالد بن الوليد فقتلوه وصنف ثالث استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه و سلم وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم كما وقع في حديث الباب وقال أبو محمد بن حزم في الملل والنحل انقسمت العرب بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم على أربعة أقسام طائفة بقيت على ما كانت عليه في حياته وهم الجمهور وطائفة بقيت على الإسلام أيضا إلا أنهم قالوا نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة الأولى والثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد وطائفة توقفت فلم تطع أحدا من الطوائف الثلاثة وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم البعوث وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه وقتل مسيلمة باليمامة وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح ورجع غالب من كان ارتد إلى الإسلام فلم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام ولله الحمد \r\n 6526 - قوله أن أبا هريرة قال في رواية مسلم عن أبي هريرة وهكذا رواه الأكثر عن الزهري بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة عن عمر وعن أبي بكر وقال يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث فساقه على أنه من مسند أبي هريرة ولم يذكر أبا بكر ولا عمر أخرجه مسلم وهو محمول على أن أبا هريرة سمع أصل الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم وحضر مناظرة أبي بكر وعمر فقصها كما هي ويؤيده أنه جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بلا واسطة من طرق فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير بن عبيد عن أبيه وأخرجه أحمد من طريق همام بن منبه ورواه مالك خارج الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج وذكره بن منده في كتاب الإيمان من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا بن عمر كما تقدم في أوائل الكتاب في كتاب الإيمان وجابر وطارق الأشجعي عند مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس وأصله عند البخاري كما تقدم في أوائل الصلاة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أنس وهو عند بن خزيمة من وجه آخر عنه لكن قال عن أنس عن أبي بكر وأخرجه البزارمن حديث النعمان بن بشير وأخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد وبن عباس وجرير البجلي وفي الأوسط من حديث سمرة وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله وكفر من ","part":12,"page":276},{"id":7126,"text":" كفر من العرب في حديث أنس عند بن خزيمة لما توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتد عامة العرب قوله يا أبا بكر كيف تقاتل الناس في حديث أنس أتريد أن تقاتل العرب قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله كذا ساقه الأكثر وفي رواية طارق عند مسلم من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله وأخرجه الطبراني من حديثه كرواية الجمهور وفي حديث بن عمر حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ونحوه في حديث أبي العنبس وفي حديث أنس عند أبي داود حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ويصلوا صلاتنا وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويؤمنوا بي وبما جئت به قال الخطابي زعم الروافض أن حديث الباب متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة فان كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وان كانوا كفارا فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فان في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة قال والجواب عن ذلك أن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه و سلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلى عليهم فكيف تكون صلاته سكنا لهم وانما أراد عمر بقوله تقاتل الناس الصنف الثاني لأنه لا يتردد في جواز قتل الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا وقد رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي وبما جئت به فان مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به صلى الله عليه و سلم ودعى إليه فامتنع ونصب القتال انه يجب قتاله وقتله إذا أصر قال وانما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وانما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر وأعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث انتهى ملخصا قلت وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في الحديث حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وايتاء الزكاة قال عياض حديث بن عمر نص في قتال من لم يصل ولم يزك كمن لم يقر بالشهادتين واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه قلت إن كان الضمير في قوله بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة قوله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف وانما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وانما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم قال المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لو رودهما في الكتاب والسنة موردا واحدا قوله فان الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع ","part":12,"page":277},{"id":7127,"text":" التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فان لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا وان نصب الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري قوله والله لو منعوني عناقا تقدم ضبطها في باب أخذ العناق وفي الصدقة من كتاب الزكاة ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم عقالا وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال لو منعوني كذا واختلف في هذه اللفظة فقال قوم هي وهم والى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب إيراده قال لي بن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني بن صالح عن الليث عناقا وهو أصح ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة لو منعوني جديا أذوط وهو يؤيد أن الرواية عناقا والاذوط الصغير الفك والذقن قال عياض واحتج بذلك من يجيز أخذ العناق في زكاة الغنم إذا كانت كلها سخالا وهو أحد الأقوال وقيل انما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها قلت والعناق بفتح المهملة والنون الأنثى من ولد المعز قال النووي المراد انها كانت صغارا فماتت أمهاتها في بعض الحول فيزكين بحول الأمهات ولو لم يبق من الأمهات شيء على الصحيح ويتصور فيما إذا ماتت معظم الكبار وحدثت الصغار فحال الحول على الكبار على بقيتها وعلى الصغار وقال بعض المالكية العناق والجذعة تجزي في زكاة الإبل القليلة التي تزكى بالغنم وفي الغنم أيضا إذا كانت جذعة ويؤيده أن في حديث أبي بردة في الأضحية فان عندي عناقا جذعة وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الزكاة وقال قوم الرواية محفوظة ولها معنى متجه وجرى النووي على طريقته فقال هو محمول على أنه قالها مرتين مرة عناقا ومرة عقالا قلت وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة وقيل العقال يطلق على صدقة عام يقال أخذ منه عقال هذا العام يعني صدقته حكاه المازري عن الكسائي واستشهد بقول الشاعر سعى عقالا فلم يترك لنا سندا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين وعمرو المشار إليه هو بن عتبة بن أبي سفيان وكان عمه معاوية يبعثه ساعيا على الصدقات فقيل فيه ذلك ونقل عياض عن بن وهب أنه الفريضة من الإبل ونحوه عن النضر بن شميل وعن أبي سعيد الضرير العقال ما يؤخذ في الزكاة من نعام وثمار لأنه عقل عن مالكها وقال المبرد العقال ما أخذه العامل من صدقة بعينها فان تعوض عن شيء منها قيل أخذ نقدا وعلى هذا فلا اشكال فيه وذهب الأكثر إلى حمل العقال على حقيقته وأن المراد به الحبل الذي يعقل به البعير نقله عياض عن الواقدي عن مالك بن أبي ذئب قالا العقال عقال الناقة قال أبو عبيد العقال اسم لما يعقل به البعير وقد بعث النبي صلى الله عليه و سلم محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضة عقالا وقال النووي ذهب إلى هذا كثير من المحققين وقال بن التيمي في التحرير قول من فسر العقال بفريضة العام تعسف وهو نحو تأويل من حمل البيضة والحبل في حديث لعن السارق على بيضة الحديد وحبل السفينة قلت وقد تقدم بيان ذلك في باب حد السرقة إلى أن قال وكل ما كان في هذا السياق أحقر كان أبلغ قال والصحيح أن المراد بالعقال ما يعقل به البعير قال والدليل على أن المراد به المبالغة قوله في الرواية الأخرى عناقا وفي الأخرى جديا قال فعلى هذا فالمراد بالعقال قدر قيمته قال الثوري وهذا هو الصحيح الذي ","part":12,"page":278},{"id":7128,"text":" لا ينبغي غيره وقال عياض احتج به بعضهم على جواز أخذ الزكاة في عروض التجارة وفيه بعد والراجح أن العقال لايؤخذ في الزكاة لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعا للفريضه التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقال النووي يصح قدر قيمة العقال في زكاة النقد وفي المعدن والركاز والمعشرات وزكاة الفطر وفيما لو وجبت سن فأخذ الساعي دونه وفيما إذا كانت الغنم سخالا فمنع واحدة وقيمتها عقال قال وقد رأيت كثيرا ممن يتعانى الفقه يظن أنه لا يتصور وإنما هو للمبالغة وهو غلط منه وقد قال الخطابي حمله بعضهم على زكاة العقال إذا كان من عروض التجارة وعلى الحبل نفسه عند من يجيز أخذ القيم وللشافعي قول إنه يتخير بين العرض والنقد قال وأظهر من ذلك كله قول من قال إنه يجب أخذ العقال مع الفريضة كما جاء عن عائشة كان من عادة المتصدق أن يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل وهكذا جاء عن الزهري وقال غيره في قول أبي بكر لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم غنية عن حمله على المبالغة وحاصله أنهم متى منعوا شيئا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو قل فقد منعوا شيئا واجبا إذ لا فرق في منع الواجب وجحده بين القليل الكثير قال وهذا يغنى عن جميع التقادير والتأويلات التي لا يسبق الفهم إليها ولا يظن بالصديق أنه يقصد إلى مثلها قلت الحامل لمن حمله على المبالغة أن الذي تمثل به في هذا المقام لابد وأن يكون من جنس ما يدخل في الحكم المذكور فلذلك حملوه على المبالغة والله أعلم قوله فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أي ظهر له عن صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم في كتاب الإيمان الاجتهاد في النوازل وردها إلى الأصول والمناظرة على ذلك والرجوع إلى الراجح والأدب في المناظرة بترك التصريح بالتخطئة والعدول إلى التلطف والأخذ في إقامة الحجة إلى أن يظهر للمناظر فلو عاند بعد ظهورها فحينئذ يستحق الاغلاظ بحسب حاله وفيه الحلف على الشيء لتأكيده وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فان شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام وأما من كان مقرى بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فان كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فان كان كفر بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح القفال واستدل بحديث الباب فادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو أني رسول الله كذا قال وهي غفلة عظيمة فالحديث في صحيحي البخاري ومسلم في كتاب الإيمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا إله إلا الله هنا التلفظ بالشهادتين لكونها صارت علما على ذلك ويؤيده ورودهما صريحا في الطرق الأخرى واستدل بها على أن الزكاة لا تسقط عن المرتد وتعقب بأن المرتد كافر والكافر لا يطالب بالزكاة وانما يطالب بالإيمان وليس في فعل ","part":12,"page":279},{"id":7129,"text":" الصديق حجة لما ذكر وانما فيه قتال من منع الزكاة والذين تمسكوا بأصل الإسلام ومنعوا الزكاة بالشبهة التي ذكروها لم يحكم عليهم بالكفر قبل إقامة الحجة وقد اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم هل تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم كالكفار أو لا كالبغاة فرأى أبو بكر الأول وعمل به وناظره عمر في ذلك كما سيأتي بيانه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى وذهب إلى الثاني ووافقه غيره في خلافته على ذلك واستقر الإجماع عليه في حق من جحد شيئا من الفرائض بشبهة فيطالب بالرجوع فان نصب القتال قوتل وأقيمت عليه الحجة فان رجع والا عومل معاملة الكافر حينئذ ويقال ان أصبغ من المالكية استقر على القول الأول فعد من ندرة المخالف وقال القاضي عياض يستفاد من هذه القصة ان الحاكم إذا أداه اجتهاده في أمر لا نص فيه إلى شيء تجب طاعته فيه ولو اعتقد بعض المجتهدين خلافه فان صار ذلك المجتهد المعتقد خلافه حاكما وجب عليه العمل بما اداه إليه اجتهاده وتسوغ له مخالفة الذي قبله في ذلك لأن عمر أطاع أبا بكر فيما رأى من حق مانعي الزكاة مع اعتقاده خلافه ثم عمل في خلافته بما اداه إليه اجتهاده ووافقه أهل عصره من الصحابة وغيرهم وهذا مما ينبه عليه في الاحجاج بالإجماع السكوتي فيشترط في الاحتجاج به انتفاء موانع الإنكار وهذا منها وقال الخطابي في الحديث أن من أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر ومحل الخلاف انما هو فيمن اطلع على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا وأما من جهل أمره فلا خلاف في اجراء الاحكام الظاهرة عليه \r\n ( قوله باب إذا عرض الذمي أو غيره ) \r\n أي المعاهد ومن يظهر الإسلام قوله بسب النبي صلى الله عليه و سلم أي ","part":12,"page":280},{"id":7130,"text":" وتنقيصه وقوله ولم يصرح تأكيد فان التعريض خلاف التصريح وقد تقدم بيانه في تفسير قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء قوله نحو قوله السام عليكم في رواية الكشميهني السام عليك بالافراد وكذا وقع في حديثي عائشة وبن عمر في الباب ولم يختلف في حديث أنس في لفظ عليك بالافراد وتقدمت الأحاديث الثلاثة مع شرحها في كتاب الاستئذان واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب والجواب أنه اطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصد وقال بن المنير حديث الباب يطابق الترجمة بطريق الأولى لان الجرح أشد من السب فكأن البخاري يختار مذهب الكوفيين في هذه المسألة انتهى ملخصا وفيه نظر لأنه لم يبيت الحكم ولا يلزم من تركه قتل من قال ذلك لمصلحة التأليف أن لا يجب قتله حيث لا مصلحة في تركه وقد نقل بن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه و سلم صريحا وجب قتله ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه و سلم مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال كفر بالسب فيسقط القتل بالإسلام وقال الصيدلاني يزول القتل ويجب حد القذف وضعفه الامام فان عرض فقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما وقال بن بطال اختلف العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه و سلم فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال بن القاسم عن مالك يقتل الا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ونقل بن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك في المسلم هي ردة يستتاب منها وعن الكوفيين ان كان ذميا عزر وان كان مسلما فهي ردة وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه انما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه وقيل انهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل انه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بد منه ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به أشار إلى ذلك القاضي عياض وتقدمت الإشارة إليه في الاستئذان وكذا من قال السام بالهمز بمعنى السأمة هو دعاء بأن يملوا الدين وليس بصريح في السب والله أعلم وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده محل تأمل واحتج الطحاوي لأصحابهم بحديث الباب وأيده بان هذا الكلام لو صدر من مسلم لكان ردة وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد منه فلذلك لم يقتلهم النبي صلى الله عليه و سلم وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه و سلم فمن سبه منهم تعد العهد فينتقض فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه الا أن يسلم ويؤيده أنه لو كان كل ما يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لأن من معتقدهم حل دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل فان قيل انما يقتل بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ولو سب ثم أسلم لم يقتل قلنا الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب فان وجوب القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الإسلام والذي يظهر أن ترك قتل اليهود انما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أولهما جميعا وهو أولى والله أعلم ","part":12,"page":281},{"id":7131,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال فصار حديث بن مسعود المذكور فيه من جملة الباب الذي قبله واعترض بأنه انما ورد في قوم كفار أهل حرب والنبي صلى الله عليه و سلم مأمور بالصبر على الأذى منهم فلذلك امتثل أمر ربه قلت فهذا يقتضي ترجيح صنيع الأكثر من جعله في ترجمة مستقلة لكن تقدم التنبيه على أن مثل ذلك وقع كالفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به في الجملة والذي يظهر أنه أشار بإيراده إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهود لمصلحة التأليف لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى وقد تقدم شرح حديث بن مسعود المذكور في غزوة أحد من كتاب المغازي وحفص المذكور في السند هو بن غياث وشقيق هو بن سلمة أبو وائل والسند كله كوفيون وقوله \r\n 6530 - قال عبد الله يعني بن مسعود ووقع في رواية مسلم من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قوله يحكى نبيا من الأنبياء تقدم في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء هذا الحديث بهذا السند وذكرت فيه من طريق مرسلة وفي سندها من لم يسم من سمى النبي المذكور نوحا عليه السلام ثم وقع لي من رواية الأعمش بسند له مضموما إلى روايته بسند حديث الباب أخرجه بن عساكر في ترجمة نوح عليه السلام من تاريخ دمشق من رواية يعقوب بن عبد الله الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فانهم لا يعلمون وبه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله فذكر نحو حديث الباب وتقدم هناك أيضا قول القرطبي ان النبي صلى الله عليه و سلم هو الحاكي والمحكى عنه ووجه الرد عليه وتقدم في غزوة أحد بيان ما وقع له صلى الله عليه و سلم من الجراحة في وجهه يوم أحد وأنه صلى الله عليه و سلم قال أولا كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم فإنه قال أيضا اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون وان عند أحمد من رواية عاصم عن أبي وائل عن بن مسعود أنه صلى الله عليه و سلم قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم قوله فهو يمسح الدم عن وجهه في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه وقد تقدم في غزوة أحد بيان أنه شج صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته وشرح ما وقع في ذلك مبسوطا ولله الحمد ","part":12,"page":282},{"id":7132,"text":" ( قوله باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ) \r\n وقول الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو مواطأته إياهم كذا قال وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الاخبار فإنه لا نزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرءون منه وأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون برأيهم ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك فبلغ عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر على وقتل طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك وكان علي أرسل إليه لأن ","part":12,"page":283},{"id":7133,"text":" يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلوما وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك ويلتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبا قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا إلى قتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهرا وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك جمع كثير ممن كان مع علي وخصوصا القراء القتال بسبب ذلك تدينا واحتجوا بقوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم الآية فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ومن معه إلى ذلك وانكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا خوارج وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين على معاوية فامتنع أهل الشام من ذلك وقالوا أكتبوا اسمه واسم أبيه فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج أيضا ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم فرجع معاوية إلى الشام ورجع علي إلى الكوفة ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلاف وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ستة آلاف ونزلوا مكانا يقال له حروراء بفتح المهملة وراءين الأولى مضمومة ومن ثم قيل لهم الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري وشبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم علي بن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا لله فقال كلمة حق يراد بها باطل فقال لهم لكم علينا ثلاثة أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم من الفيء ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا وخرجوا شيئا بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم بكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان واليا لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سرية وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ عليا فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان ولم ينج منهم إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقى منهم من مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة ثم كانوا منقمعين في امارة زياد وابنه عبيد الله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولى الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر ","part":12,"page":284},{"id":7134,"text":" وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الابط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ان كان قادرا وان لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الاموية وصدر الدولة العباسية ودخلت طائفة منهم المغرب وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله قال القاضي أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضى بالتحكيم كفار والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا وقال غيره بل الصنف الأول مفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم وقال بن حزم ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار ومن أدمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد فأنكر الصلوات الخمس وقال الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن وأن من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه وقال أبو منصور البغدادي في المقالات عدة فرق الخوارج عشرون فرقة وقال بن حزم أسوؤهم حالا الغلاة المذكورون وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية وقد بقيت منهم بقية بالمغرب وقد وردت بما ذكرته من أصل حال الخوارج أخبار جياد منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الطبري من طريق يونس كلاهما عن الزهري قال لما نشر أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن العاص حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم هاب أهل الشام ذلك إلى أن آل الأمر إلى التحكيم ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع الحكمان في العام المقبل بدومة الجندل وافترقا عن غير شيء فلما رجعوا خالفت الحرورية عليا وقالوا لا حكم الا لله وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال لما وقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء فبعث لهم علي عبد الله بن عباس فناظرهم فلما رجعوا جاء رجل إلى علي فقال انهم يتحدثون أنك أقررت لهم بالكفر لرضاك بالتحكيم فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا لله ومن وجه آخر أن رؤوسهم حينئذ الذين اجتمعوا بالنهروان عبد الله بن وهب الراسي وزيد بن حصن الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فاتفقوا على تأمير عبد الله بن وهب وسيأتي كثير من أسانيد ما أشرت إليه بعد في كتاب الفتن ان شاء الله تعالى وقال الغزالي في الوسيط تبعا لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما أنه كحكم أهل الردة والثاني أنه كحكم أهل البغي ورجح الرافعي الأول وليس الذي قاله مطردا في كل خارجي فانهم على قسمين أحدهما من تقدم ذكره والثاني من خرج في طلب الملك ","part":12,"page":285},{"id":7135,"text":" لا للدعاء إلى معتقده وهم على قسمين أيضا قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم البغاة وسيأتي بيان حكمهم في كتاب الفتن وبالله التوفيق قوله وكان بن عمر يراهم شرار خلق الله الخ وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأي بن عمر في الحرورية قال كان يراهم شرار خلق الله انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين قلت وسنده صحيح وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في وصف الخوارج هم شرار الخلق والخليقة وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعا مثله وعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الخوارج فقال هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي وسنده حسن وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعا هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وفي حديث أبي سعيد عند أحمد هم شر البرية وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم من أبغض خلق الله إليه وفي حديث عبد الله بن خباب يعنى عن أبيه عند الطبراني شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض وفي حديث أبي أمامة نحوه وعند أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي برزة مرفوعا في ذكر الخوارج شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثا وعند بن أبي شيبة من طريق عمير بن إسحاق عن أبي هريرة هم شر الخلق وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث علي \r\n 6531 - قوله حدثنا خيثمة بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي لآبيه ولجده صحبة ووقع في رواية سهل بن بجر عن عمر بن حفص بهذا السند حدثني بالإفراد أخرجه أبو نعيم ولم يصرح بالتحديث فيه الا حفص بن غياث فقد أخرجه مسلم من رواية وكيع وعيسى بن يونس والثوري وجرير وأبي معاوية وتقدم في علامات النبوة وفضائل القرآن من رواية سفيان الثوري وهو عند أبي داود والنسائي من رواية الثوري أيضا وعند أبي عوانة من رواية يعلى بن عبيد وعند الطبري أيضا من رواية يحيى بن عيسى الرملي وعلي بن هشام كلهم عن الأعمش بالعنعنة وذكر الإسماعيلي أن عيسى بن يونس زاد فيه رجلا فقال عن الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة قلت لم أر في رواية عيسى عند مسلم ذكر عمرو بن مرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد لأن أبا معاوية هو الميزان في حديث الأعمش قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء مخضرم من كبار التابعين وقد قيل ان له صحبة وتقدم بيان ذلك في أواخر فضائل القرآن قوله قال علي هو على حذف قال وهو كثير في الخط والأولى أن ينطق به وقد مضى في آخر فضائل القرآن من رواية الثوري عن ألأعمش بهذا السند قال قال علي وعند النسائي من هذا الوجه عن علي قال الدارقطني لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع الا هذا قلت وماله في الكتب الستة ولا عند أحمد غيره وله في المستدرك من طريق الشعبي عنه قال خطب علي بنت أبي جهل أخرجه من طريق أحمد عن يحيى بن أبي زائدة عن زكريا عن الشعبي وسنده جيد لكنه مرسل لم يقل فيه عن علي قوله إذا حدثتكم في رواية يحيى بن عيسى سبب لهذا الكلام فأول الحديث عنده عن سويد بن غفلة قال كان علي يمر بالنهر وبالساقية فيقول صدق الله ورسوله فقلنا يا أمير المؤمنين ما تزال تقول هذا قال إذا حدثتكم الخ وكان علي ","part":12,"page":286},{"id":7136,"text":" في حال المحاربة يقول ذلك وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثرا فخشى في هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره نصا صريحا وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يكنى ولا يعرض ولا يورى وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه ولذلك استدل بقوله الحرب خدعة قوله فوالله لأن أخر بكسر الخاء المعجمة أي أسقط قوله من السماء زاد أبو معاوية والثوري في روايتهما إلى الأرض أخرجه أحمد عنهما وسقطت للمصنف في علامات النبوة ولم يسق مسلم لفظهما ووقع في رواية يحيى بن عيسى اخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق قوله فيما بيني وبينكم في رواية يحيى بن عيسى عن نفسي وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عن علي قام فينا علي عند أصحاب النهر فقال ما سمعتموني أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فحدثوا به وما سمعتموني أحدث في غير ذلك ويستفاد من هذه الرواية معرفة الوقت الذي حدث فيه علي بذلك والسبب أيضا قوله فان الحرب خدعة في رواية يحيى بن عيسى فانما الحرب خدعة وقد تقدم في كتاب الجهاد أن هذا أعني الحرب خدعة حديث مرفوع وتقدم ضبط خدعة هناك ومعناها قوله سيخرج قوم في آخر الزمان كذا وقع في هذه الرواية وفي حديث أبي برزة عند النسائي يخرج في آخر الزمان قوم وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده فان مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فان في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح بن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في اواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه و سلم بدون الثلاثين بنحو سنتين قوله أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير السن هكذا في أكثر الروايات ووقع هنا للمستملي والسرخسي حداث بضم أوله وتشديد الدال قال في المطالع معناه شباب جمع حديث السن أو جمع حدث قال بن التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار وتقدم في التفسير حداث مثل هذا اللفظ لكنه هناك جمع على غير قياس والمراد سمار يتحدثون قاله في النهاية وتقدم في علامات النبوة بلفظ حدثاء بوزن سفهاء وهو جمع حديث كما تقدم تقريره والاسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب قوله سفهاء الأحلام جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل والمعنى أن عقولهم رديئة قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل قلت ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فان هذا معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة قوله يقولون من خير قول البرية تقدم في علامات النبوة وفي آخر فضائل القرآن قول من قال أنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن قلت ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد القول الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك كقولهم لا حكم الا لله في جواب علي كما سيأتي وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند الطبري قال خرجنا مع علي فذكر الحديث وفيه يخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا تجاوز حلوقهم وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أبي داود والطبراني يحسنون القول ويسيئون الفعل ونحوه في حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد وفي ","part":12,"page":287},{"id":7137,"text":" حديث مسلم عن علي يقولون الحق لا يجاوز هذا وأشار إلى حلقه قوله لا يجاوز ايمانهم حناجرهم في رواية الكشميهني لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة والنون ثم الجيم جمع حنجرة بوزن قسورة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس وهو طرف المرئ مما يلي الفم ووقع في رواية مسلم من رواية زيد بن وهب عن علي لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه اطلق الإيمان على الصلاة وله في حديث أبي ذر لا يجاوز ايمانهم حلاقيمهم والمراد انهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه وهذه المجاوزة غير المجاوزة الأتية في حديث أبي سعيد قوله يمرقون من الدين في رواية أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عند النسائي والطبري يمرقون من الإسلام وكذا في حديث بن عمر في الباب وفي رواية زيد بن وهب المشار إليها وحديث أبي بكرة في الطبري وعند النسائي من رواية طارق بن زياد عن علي يمرقون من الحق وفيه تعقب على من فسر الدين هنا بالطاعة كما تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة قوله كما يمرق السهم من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية أي الشيء الذي يرمى به ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي وسيأتي في الباب الذي بعده قوله فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة في رواية زيد بن وهب لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل ولمسلم في رواية عبيدة بن عمرو عن علي لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه و سلم قال عبيدة قلت لعلي أنت سمعته قال أي ورب الكعبة ثلاثا وله في رواية زيد بن وهب في قصة قتل الخوارج أن عليا لما قتلهم قال صدق الله وبلغ رسوله فقام إليه عبيدة فقال يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا قال النووي انما استحلفه ليؤكد الأمر عند السامعين ولتظهر معجزة النبي صلى الله عليه و سلم وأن عليا ومن معه على الحق قلت وليطمئن قلب المستحلف لأزالة توهم ما أشار إليه على أن الحرب خدعة فخشي أن يكون لم يسمع في ذلك شيئا منصوصا والى ذلك يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد في روايته المشار إليها حيث قالت له ما قال علي حينئذ قال سمعته يقول صدق الله ورسوله قالت رحم الله عليا إنه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدونه فمن هذا أراد عبيدة بن عمرو التثبت في هذه القصة بخصوصها وان فيها نقلا منصوصا مرفوعا وأخرج أحمد نحو هذا الحديث عن علي وزاد في آخره قتالهم حق على كل مسلم ووقع سبب تحديث علي بهذا الحديث في رواية عبيد الله بن أبي رافع فيما أخرجه مسلم من رواية بشر بن سعيد عنه قال إن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا لا حكم إلا لله تعالى فقال علي كلمة حق أريد بها باطل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم وأشار بحلقه من أبغض خلق الله إليه الحديث الثاني حديث أبي سعيد \r\n 6532 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهذا السياق كأنه لفظ عطاء بن يسار وأما لفظ أبي سلمة فتقدم منفردا في أواخر فضائل القرآن ورواه الزهري عن أبي سلمة كما في الباب الذي بعده بسياق آخر فلعل اللفظ المذكور هنا على سياق عطاء بن يسار المقرون به وقد قرن الزهري مع أبي سلمة في ","part":12,"page":288},{"id":7138,"text":" روايته الماضية في الأدب الضحاك المشرقي لكنه أفرده هنا عن أبي سلمة فامتاز لفظه عن لفظ الضحاك قوله فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي صلى الله عليه و سلم كذا للجميع بحذف المسموع وقد بينه في رواية مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال يذكرها وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة قلت لأبي سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الحرورية أخرجه بن ماجة والطبري وأخرج الطبري من طريق الأسود بن العلاء عن أبي سلمة قال جئنا أبا سعيد فقلنا فذكر مثله ومن طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم أنه سأل أبا سعيد عن الحرورية قوله قال لا أدري ما الحرورية هذا يغاير قوله في أول حديث الباب الذي يليه وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه فان مقتضى الأول أنه لا يدري هل ورد الحديث الذي ساقه في الحرورية أو لا ومقتضى الثاني أنه ورد فيهم ويمكن الجمع بأن مراده بالنفي هنا أنه لم يحفظ فيهم نصا بلفظ الحرورية وانما سمع قصتهم التي دل وجود علامتهم في الحرورية بأنهم هم قوله يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها لم تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك فعند مسلم من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر قوما يكونون في أمته وله من وجه آخر تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين وله من رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد نحوه وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ من أمتي فسنده ضعيف لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذر بلفظ سيكون بعدي من أمتي قوم وله من طريق زيد بن وهب عن علي يخرج قوم من أمتي ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية غيره أمة الدعوة قال النووي وفيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة قوله تحقرون بفتح أوله أي تستفلون قوله صلاتكم مع صلاتهم زاد في رواية الزهري عن أبي سلمة كما في الباب بعده وصيامكم مع صيامهم وفي رواية عاصم بن شميخ عن أبي سعيد تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ووصف عاصم أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ويقومون الليل ويأخذون الصدقات على السنة أخرجه الطبري ومثله عنده من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنده يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم ومثله من رواية أنس عن أبي سعيد وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وأعمالكم مع أعمالهم وفي رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن علي ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا أخرجه مسلم والطبري وعنده من طريق سليمان التيمي عن أنس ذكر لي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن فيكم قوما يدأبون ويعملون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم ومن طريق حفص بن أخي أنس عن عمه بلفظ يتعمقون في الدين وفي حديث بن عباس عند الطبراني في قصة مناظرته للخوارج قال فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا منهم أيديهم كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلمة من آثار السجود وأخرج بن أبي شيبة عن بن عباس أنه ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة فقال ليسوا أشد اجتهادا من الرهبان قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية بكسر الميم وتشديد التحتانية فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وقيل إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف مذكورا معه وقيل شرطه سقوط الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف نقول خذ ذبيحتك أي الشاة التي تريد ","part":12,"page":289},{"id":7139,"text":" ذبحها فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ ذبيح قوله فلينظر الرامي إلى سهمه يأتي بيانه في الباب الذي بعده وقوله إلى نصله هو بدل من قوله سهمه أي ينظر إليه جملة ثم تفصيلا وقد وقع في رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد عند الطبري ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه وسيأتي بأبسط من هذا في الباب الذي يليه وقوله فيتمارى أي يتشكك هل بقى فيها شيء من الدم والفوقة موضع الوتر من السهم قال بن الأنباري الفوق يذكر ويؤنث وقد يقال فوقة بالهاء الحديث الثالث حديث بن عمر \r\n 6533 - قوله حدثنا عمر في رواية غير أبي ذر حدثني بالافراد كذا للجميع عمر غير منسوب لكن ذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال قرأه علينا أبو زيد في عرضه ببغداد عمر بن محمد ونسبة الإسماعيلي في روايته من طريق أحمد بن عيسى عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري قلت وزيد هو بن عبد الله بن عمر وقد تقدم في التفسير بهذا السند حديث في تفسير لقمان عن يحيى بن سليمان عن بن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ووقع في حديث الباب منسوبا هكذا إلى عمر بن الخطاب في رواية الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب قوله عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية هي جملة حالية والمراد أنه حدث بالحديث عند ذكر الحرورية وفي إيراد البخاري له عقب حديث أبي سعيد إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على ما أشرت إليه من أنه لم ينص في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث لم يرد فيهم \r\n ( قوله باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه ) \r\n أورد فيه حديث أبي سعيد في ذكر الذي ","part":12,"page":290},{"id":7140,"text":" قال للنبي صلى الله عليه و سلم \r\n 6534 - أعدل فقال عمر ائذن لي فاضرب عنقه قال دعه وليس فيه بيان السبب في الأمر بتركه ولكنه ورد في بعض طرقه فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال بن بقطر عن أبي بكرة قال أتى النبي صلى الله عليه و سلم بمويل فقعد يقسمه فأتاه رجل وهو على تلك الحال فذكر الحديث وفيه فقال أصحابه ألا تضرب عنقه فقال لا أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي أن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت منصرف النبي صلى الله عليه و سلم من الجعرانة وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثمان وكان الذي قسمه النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ فضة كانت في ثوب بلال وكان يعطي كل من جاء منها والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي نعيم عنه أنها كانت بعد بعث علي إلى اليمن وكان ذلك في سنة تسع وكان المقسوم فيها ذهبا وخص به أربعة أنفس فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما إنكار القائل وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم القائل في حديث جابر ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانا اتحاد القصتين ووجدت لحديث جابر شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئا فقال يا محمد أعدل ولم يسم الرجل أيضا وسماه محمد بن إسحاق بسند حسن عن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد والطبري أيضا ولفظه أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقسم الغنائم بحنين فقال يا محمد فذكر نحو هذا الحديث المذكور فيمكن أن يكون تكرر ذلك منه في الموضعين عند قسمة غنائم حنين وعند قسمة الذهب الذي بعثه علي قال الإسماعيلي الترجمة في ترك قتال الخوارج والحديث في ترك القتل للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم وانما ترك النبي صلى الله عليه و سلم قتل المذكور لأنه لم يكن أظهر ما يستدل به على ما وراءه فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل استحكام أمر الإسلام ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الإسلام وأما بعده صلى الله عليه و سلم فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا الجماعة وخالفوا الأئمة مع القدرة على قتالهم قلت وليس في الترجمة ما يخالف ذلك إلا انه أشار إلى أنه لو اتفقت حاله مثل حالة المذكور فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج مثلا ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للامام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما عرف من شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك وقد ذكر بن بطال عن المهلب قال التألف إنما كان في أول الإسلام إذا كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع مضرتهم فأما إذ أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا ان تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك قلت وأما ترجمة البخاري القتال والخبر في القتل فلأن ترك القتال يؤخذ من ترك القتل من غير عكس وذكر فيه حديثين الأول حديث أبي سعيد قوله حدثنا عبد الله هو الجعفي المسندي بفتح النون ووهم من زعم أنه أبو بكر بن أبي شيبة لأنه وإن كان أيضا عبد الله بن محمد لكنه لا رواية له عن هشام المذكور هنا وهو بن يوسف الصنعاني قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب الماضية في علامات النبوة عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وتقدم في الأدب من طريق الأوزاعي عن الزهري ","part":12,"page":291},{"id":7141,"text":" عن أبي سلمة والضحاك وهو بن شراحبيل أو بن شراحيل المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها قاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان وتقدم بيان حاله في فضل سورة الإخلاص وأن البزار حكى أنه الضحاك بن مزاحم وأن ذلك غلط ثم وقفت على الرواية التي نسب فيها كذلك أخرجها الطبري من طريق الوليد بن مرثد عن الأوزاعي في هذا الحديث فقال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد قال الطبري وهذا خطأ وإنما هو الضحاك المشرقي قلت وقد أخرجه أحمد عن محمد بن مصعب وأبو عوانة من طريق بشر بن بكير كلاهما عن الأوزاعي فقال فيه عن أبي سلمة والضحاك المشرقي وفي رواية بشر الهمداني كلاهما عن أبي سعيد واللفظ الذي ساقه البخاري هو لفظ أبي سلمة وقد أفرد مسلم لفظ الضحاك المشرقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه وزاد فيه شيئا سأذكره بعد وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري فروى هذا الحديث عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه أبو يعلى قوله بينما النبي صلى الله عليه و سلم يقسم بفتح أوله من القسمة كذا هنا بحذف المفعول ووقع في رواية الأوزاعي يقسم ذات يوم قسما وفي رواية شعيب بينما نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقسم قسما زاد أفلح بن عبد الله في روايته يوم حنين وتقدم في الأدب من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أن المقسوم كان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن فقسمه النبي صلى الله عليه و سلم بين أربعة أنفس وذكرت أسماءهم هناك قوله جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم قسما إذ جاءه بن ذي الخويصرة التميمي وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال بن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدري من الذي قال وهو حرقوص الخ وقد اعتمد على ذلك بن الأثير في الصحابة فترجم لذي الخويصرة التميمي في الصحابة وساق هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبي وقال بعد فراغه فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوصا والله أعلم وقد جاء أن حرقوصا اسم ذي الثدية كما سيأتي قلت وقد ذكر حرقوص بن زهير في الصحابة أبو جعفر الطبري وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه ثم صار مع الخوارج فقتل معهم وزعم بعضهم أنه ذو الثدية الأتي ذكره وليس كذلك وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهما ووصف في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم المشار إليها بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار وتقدم تفسير ذلك في باب بعث علي من المغازي وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبري فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر السجود وفي رواية أبي الوضى عن أبي برزة عند أحمد والطبري والحاكم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار والطبري رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله قوله فقال اعدل يا رسول الله في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم فقال اتق الله يا محمد وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال اعدل يا محمد وفي لفظ له عند البزار والحاكم فقال يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل وفي رواية مقسم التي أشرت إليها فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت قال وكيف رأيت قال لم أرك عدلت وفي حديث أبي بكرة ","part":12,"page":292},{"id":7142,"text":" فقال يا محمد والله ما تعدل وفي لفظ ما أراك عدلت في القسمة ونحوه في حديث أبي برزة قوله فقال ويحك في رواية الكشميهني ويلك وهي رواية شعيب والأوزاعي كما تقدم الكلام عليها في كتاب الأدب قوله ومن يعدل إذا لم أعدل في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم ومن يطع الله إذا لم أطعه ولمسلم من طريقه أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله وفي حديث عبد الله بن عمرو عند من يلتمس العدل بعدي وفي رواية مقسم عنه فغضب صلى الله عليه و سلم وقال العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون وفي حديث أبي بكرة فغضب حتى احمرت وجنتاه ومن حديث أبي برزة قال فغضب غضبا شديدا وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني قوله قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه في رواية شعيب ويونس فقال بزيادة فاء وقال ائذن لي فيه فأضرب عنقة وفي رواية الأوزاعي فلأضرب بزيادة لام وفي حديث عبد الله بن عمرو من طريق مقسم عنه فقال عمر يا رسول الله ألا أقوم عليه فأضرب عنقة وقد تقدم في المغازي من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث فسأله رجل أظنه خالد بن الوليد قتله وفي رواية مسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم وقد ذكرت وجه الجمع بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول الله أضرب عنقه قال لا فهذا نص في أن كلا منهما سأل وقد استشكل سؤال خالد في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث بن أبي نعم عن أبي سعيد ويجاب بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل على الذهب فحضر خالد قسمته وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحد كما مضى قريبا قوله قال دعه في رواية شعيب فقال له دعه كذا لأبي ذر وفي رواية الأوزاعي فقال لا وزاد أفلح بن عبد الله في روايته فقال ما أنا بالذي أقتل أصحابي قوله فأن له أصحابا هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة وهذا لايقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه و سلم بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام ويؤيده رواية أفلح ولها شواهد ووقع في رواية أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله قوله يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه كذا في هذه الرواية بالإفراد وفي رواية شعيب وغيره مع صلاتهم بصيغة الجمع فيه وفي قوله مع صيامهم وقد تقدم في ثاني أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس يقرؤون القرآن ولا يجاوز تراقيهم بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهى العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب قلت وهو مثل قوله فيهم أيضا لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم ووقع في رواية لمسلم يقرؤون القرآن رطبا قيل المراد الحذق في التلاوة أي ","part":12,"page":293},{"id":7143,"text":" يأتون به على أحسن أحواله وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسدد يقرؤون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه قوم أشداء أحداء ذلقه ألسنتهم بالقرآن أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون وأرجحها الثالث قوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم يأتي تفسيره في الحديث الثاني وفي رواية الأوزاعي كمروق السهم قوله من الرمية في رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد الأتية في آخر كتاب التوحيد لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه والرمية فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا ووقع في حديث عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين يمرقون منه الحديث أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمى شيء فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه والى ذلك أشار بقوله سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم يتعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه و سلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية الحديث وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد عند الطبري مثلهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا دما لم يتعلق به شيء من الدسم والدم كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله من الرمية يذهب السهم فينظر في النصل فلا يرى شيئا من الفرث والدم الحديث وفيه يتركون الإسلام وراء ظهورهم وجعل يديه وراء ظهره وفي رواية أبي إسحاق مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث لا يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم أخرجه الطبري وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه وجاء عن بن عباس عند الطبري وأوله في بن ماجة بسياق أوضح من هذا ولفظه سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء فقال إن كنت أصبت فان بالريش والفوق شيئا من الدم فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق قال كذلك يخرجون من الإسلام وفي رواية بلال بن بقطر عن أبي بكرة يأتيهم الشيطان من قبل دينهم وللحميدي وبن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدا قوله آيتهم أي علامتهم ووقع في رواية بن أبي مريم عن علي عند الطبري علامتهم قوله رجل إحدى يديه أو قال ثدييه هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشك هل هي تثنية يد أو ثدي بالمثلثة وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة فيهما فالشك عنده هل هو الثدي بالإفراد أو بالتثنية ووقع في رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهذا هو المعتمد فقد وقع في رواية شعيب ويونس إحدى عضديه قوله مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة بفتح الموحدة ","part":12,"page":294},{"id":7144,"text":" وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم قوله تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم فيهم رجل مخرج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى وهو الناقص وله من رواية زيد بن وهب عن علي وغاية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي حبشية وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سخلة سبع وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم منهم أسود إحدى يديه طبى شاة أو حلمة ثدي فأما الطبي فهو بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة وهي الثدي وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود والأول أقوى وقد ذكر صلى الله عليه و سلم للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد فقام رجل فقال يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة قال يحلقون رؤوسهم فيهم ذو ثدية وفي حديث أنس عن أبي سعيد هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قيل يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق هكذا أخرجه الطبري وعند أبي داود بعضه قوله يخرجون على خير فرقة من الناس كذا للأكثر هنا وفي علامات النبوة وفي الأدب حين بكسر المهملة وآخره نون وفرقة بضم الفاء ووقع في رواية عبد الرزاق عند أحمد وغيره حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة ووقع للكشميهني في هذه المواضع على خير بفتح المعجمة وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والأول المعتمد وهو الذي عند مسلم وغيره وان كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول أن عند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وفي لفظ له يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما طائفة مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق وفي لفظ له يخرجون في فرقة من الناس يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق وفيه فقال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق وفي رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق وفي رواية أنس عن أبي سعيد عند أبي داود من قاتلهم كان أولى بالله منهم قوله قال أبو سعيد هو متصل بالسند المذكور قوله أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم كذا هنا باختصار وفي رواية شعيب ويونس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم وقد مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يخرج في هذه الأمة وفي رواية أفلح بن عبد الله حضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وأشهد أن عليا قتلهم في رواية شعيب ان علي بن أبي طالب قاتلهم وكذا وقع في رواية الأوزاعي ويونس قاتلهم ووقع في رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان ونسبة قتلهم لعلي لكونه كان القائم في ذلك وقد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن علي أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلهم ولفظه فاينما لقيتموهم فأقتلوهم وقد ذكرت شواهده ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه أن في أمتي أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي فأقتلوهم أخرجه الطبري ","part":12,"page":295},{"id":7145,"text":" وتقدم في أحاديث الأنبياء وغيرها لئن أدركتهم لأقتلنهم وأخرج الطبري من رواية مسروق قال قالت لي عائشة من قتل المخرج قلت علي قالت فأين قتله قلت على نهر يقال لأسفله النهروان قالت ائتني على هذا ببينة فأتيتها بخمسين نفسا شهدوا أن عليا قتله بالنهروان أخرجه أبو يعلى والطبري وأخرج الطبراني في الأوسط من طريق عامر بن سعد قال قال عمار لسعد أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يخرج أقوام من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب قال أي والله وأما صفة قتالهم وقتلهم فوقعت عند مسلم في رواية زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي حين ساروا إلى الخوارج فقال علي بعد أن حدث بصفتهم عن النبي صلى الله عليه و سلم والله إني لارجو أن يكونوا هؤلاء القوم فانهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس قال فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فاني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء قال فشجرهم الناس برماحهم قال فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عمران بن جرير عن أبي مجلز قال كان أهل النهر أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ولم يقتل من المسلمين سوى تسعة فان شئت فأذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه شهد ذلك وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل فقلت أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه وفيم استحل قتالهم قال لما كنا بصفين استحر القتل في أهل الشام فرفعوا المصاحف فذكر قصة التحكيم فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء فأرسل إليهم علي فرجعوا ثم قالوا نكون في ناحيته فان قبل القضية قاتلناه وإن نقضها قاتلنا معه ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس فحدث علي عن النبي صلى الله عليه و سلم بأمرهم وعند أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال إن عليا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سماك الله به ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم الا لله فبلغ ذلك عليا فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس فقالوا ماذا انسان انما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه فقال كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في امرأة رجل فان خفتم شقاق بينهما الآية وأمة محمد أعظم من امرأة رجل ونقموا على أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله صلى الله عليه و سلم سهيل بن عمرو ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم بعث إليهم بن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا فان فعلتم نبذت اليكم الحرب قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث وأخرج النسائي في الخصائص صفة مناظرة بن عباس لهم بطولها وفي الأوسط للطبراني من طريق أبي السائغة عن جندب بن عبد الله البجلي قال لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم فأنتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم أصحاب البرانس أي الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة قال فدخلني من ذلك شدة فنزلت عن فرسي وقمت أصلي فقلت اللهم ان كان في ","part":12,"page":296},{"id":7146,"text":" قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه فمر بي علي فقال لما حاذاني تعوذ بالله من الشك يا جندب فلما جئته أقبل رجل على برذون يقول إن كان لك بالقوم حاجة فانهم قد قطعوا النهر قال ما قطعوه ثم جاء آخر كذلك ثم جاء آخر كذلك قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه وليفتلن من دونه عهد من الله ورسوله قلت الله أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي سأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة قال فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلا فرماه انسان فأقبل علينا بوجهه فقعد وقال علي دونكم القوم فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن هلال قال حدثنا رجل من عبد القيس قال لحقت بأهل النهر فاني مع طائفة منهم أسير إذ أتينا على قرية بيننا نهر فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له لا روع عليك وقطعوا إليه النهر فقالوا له أنت بن خباب صاحب النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم قالوا فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث يكون فتنة فان استطعت أن تكون عبد الله المقتول فكن قال فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في بطنها ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد قال قال علي لأصحابه لا تبدءوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا قال فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قصة قتلهم له وبجاريته وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا على ساقته فأخذ واحد منهم تمرة فوضعها في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم استحللتها فقال لهم عبد الله بن خباب أنا أعظم حرمة من هذه التمرة فأخذوه فذبحوه فبلغ عليا فأرسل إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا قتله فأذن حينئذ في قتالهم وعند الطبري من طريق أبي مريم قال أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم قوله جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه و سلم في رواية شعيب على نعت النبي صلى الله عليه و سلم الذي نعته وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت وفي رواية زيد بن وهب فقال علي التمسوا فيهم المخرج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ رسوله وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع فلما فتلهم علي قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه أخرجها مسلم وفي رواية للطبري من طريق زيد بن وهب فقال علي اطلبوا ذا الثدية فطلبوه فلم يجدوه فقال ما كذبت ولا كذبت اطلبوه فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور فكبر علي والناس وأعجبه ذلك ومن طريق عاصم بن كليب حدثنا أبي قال بينا نحن قعود عند علي فقام رجل عليه أثر السفر فقال إني كنت في العمرة فدخلت على عائشة فقالت ما هؤلاء القوم الذين خرجوا فيكم قلت قوم خرجوا إلى أرض قريبة منا يقال لها حروراء فقالت أما أن بن أبي طالب لو شاء لحدثكم بأمرهم قال فأهل علي وكبر فقال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس عنده غير عائشة فقال كيف أنت وقوم يخرجون من قبل المشرق وفيهم رجل كأن يده ثدي حبشية نشدتكم الله هل أخبرتكم بأنه فيهم قالوا نعم فجئتموني فقلتم ليس فيهم فحلفت لكم أنه فيهم ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لي فقالوا اللهم نعم قال فأهل علي وكبر وفي رواية أبي الوضى بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الخفيفة ","part":12,"page":297},{"id":7147,"text":" والتشديد عن على أطلبوا المخرج فذكر الحديث وفيه فاستخرجوه من تحت القتلى في طين قال أبو الوضى كأني أنظر إليه حبشي عليه طربقط له إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب اليربوع ومن طريق أبي مريم قال إن كان وذلك المخرج لمعنا في المسجد وكان فقيرا قد كسوته برنسا لي ورأيته يشهد طعام علي وكان مسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبلات السنور أخرجهما أبو داود وأخرجه الطبري من طريق أبي مريم مطولا وفيه وكان علي يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون وعلامتهم رجل مخرج اليد فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة وسمعت المخرج حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما يسمع ذلك منه وفيه ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخرج فالتمسوه فلم يجدوه حتى جاء رجل فيشره فقال وجدناه تحت فتيلين في ساقيه فقال والله ما كذبت ولا كذبت وفي رواية أفلح فقال علي أيكم يعرف هذا فقال رجل من القوم نحن نعرفه هذا حرقوص وأمه ها هنا قال فأرسل علي إلى أمه فقالت كنت أرعى غنما في الجاهلية فغشيني كهيئة الظلة فحملت منه فولدت هذا وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد قال حدثني عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أن عليا قال التمسوا لي العلامة التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فاني لم أكذب ولا أكذب فجيء به فحمد الله وأثنى عليه حين عرف العلامة ووقع في رواية أبي بكر مولى الأنصار عن علي حولها سبع هلبات وهو بضم الهاء وموحدة جمع هلبة وفيه أن الناس وجدوا في أنفسهم بعد قتل أهل النهر فقال علي اني لا أراه إلا منهم فوجدوه على شفير النهر تحت القتلى فقال علي صدق الله ورسوله وفرح الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدونه قوله قال فنزلت فيه في رواية السرخي فيهم قوله ومنهم من يلمزك في الصدقات اللمز العيب وقيل الوقوع في الناس وقيل بقيد أن يكون مواجهة والهمز في الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات ويؤيد القيل المذكور ما وقع في قصة المذكور حيث واجه بقوله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ولم أقف على الزيادة إلا في رواية معمر وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت مقدمة على قوله حين فرقة من الناس قال فنزلت فيهم وذكر كلام أبي سعيد بعد ذلك وله شاهد من حديث بن مسعود قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال فنزلت ومنهم من يلمزك في الصدقات أخرجه بن مردويه وقد تقدم في غزوة حنين بدون هذه الزيادة ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه الزيادة فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا فقال يا محمد ما أراك تعدل وفي رواية أبي الوضى عن أبي برزة نحوه فدل على أن الحامل للقائل على ما قال من الكلام الجافي وأقدم عليه من الخطاب السيء كونه لم يعط من تلك العطية وأنه لو أعطى لم يقل شيئا من ذلك وأخرج الطبراني نحو حديث أبي سعيد وزاد في آخره فغفل عن الرجل فذهب فسأل النبي صلى الله عليه و سلم عنه فطلب فلم يدرك وسنده جيد تنبيه جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه فأقتله قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر اذهب فأقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال يا علي اذهب إليه فأقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن هذا وأصحابه ","part":12,"page":298},{"id":7148,"text":" يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخبة عن الأولى وأذن صلى الله عليه و سلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي ثم وجدت في مغازي الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة ثم دعا رجالا فأعطاهم فقام رجل فقال انك لتقسم وما نرى عدلا قال إذا لا يعدل أحد بعدي ثم دعا أبا بكر فقال اذهب فأقتله فذهب فلم يجده فقال لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه ثم من التراخي والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان الإمام الحق وأنه كان على الصواب في قتال من قاتله في حروبه في الجمل وصفين وغيرهما وأن المراد بالحصر في الصحيفة في قوله في كتاب الديات ما عندنا إلا القرآن والصحيفة مقيد بالكتابة لا أنه ليس عنده عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء مما أطلعه الله عليه من الأحوال الآتية إلا ما في الصحيفة فقد اشتملت طرق هذا الحديث على أشياء كثيرة كان عنده عن النبي صلى الله عليه و سلم علم بها مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ذلك مما ذكر وقد ثبت عنه أنه كان يخبر بأنه سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في أشياء كثيرة ويحتمل أن يكون النفي مقيدا باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب لأنه شاركه فيه جماعة وان كان عنده هو زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة فكان أشد عناية بها من غيره وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله فإذا خرجوا فأقتلوهم وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا فان فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما يحل في قتال الخوارج قال إذا قطعوا السبيل وأخافوا الأمن وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل عن رجل كان يرى رأي الخوارج ولم يخرج فقال العمل أملك بالناس من الرأي قال الطبري ويؤيده أن النبي صلى الله عليه و سلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر أن قولهم ذلك وان كان حقا من جهة القول فإنه قول لا يجاوز حلوقهم ومنه قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه أخبر أن العمل الصالح الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب قال وفيه أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والاعذار إليهم والى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه و سلم يمرقون من الإسلام ولقوله لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ ثمود وكل منهما انما هلك بالكفر وبقوله هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله انهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم ","part":12,"page":299},{"id":7149,"text":" أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه و سلم في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح قال واحتج من لم يكفرهم بان الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ مسلم من رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فان احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك قلت وممن جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد ان سرد أحاديث الباب فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه ثم أخرج بسند صحيح عن بن عباس وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند قراءة القرآن فقال يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث بن مسعود لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة قال القرطبي في المفهم يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد يعني الأتي في الباب الذي يليه فان ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشيء وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث والدم وقال صاحب الشفاء فيه وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وان حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وانما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك وقال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام وقال عياض كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الامام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين قال وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم بالكفر وانما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فان استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد ومما احتج به من لم يكفرهم قوله في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء قال بن بطال ذهب جمهور ","part":12,"page":300},{"id":7150,"text":" العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله يتمارى في الفوق لأن التماري من الشك وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين قال وقد سئل علي عن أهل النهر هل كفروا فقال من الكفر فروا قلت وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم وفي احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر فان في بعض طرق الحديث المذكور كما تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي لم يعلق منه بشيء وفي بعضها سيق الفرث والدم وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لاثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من الرمي بشيء ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف أشخاص منهم ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من الإسلام شيء قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا قال وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع وذلك أن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره ونسبه إلى الجور نسأل الله السلامة قال بن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ راس مال الإسلام وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الشرع وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وانما ندب إلى الشدة على الكفار والى الرأفة بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم بيانه وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الامام العادل ومن نصب الحرب فقاتل على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد وأما من خرج عن طاعة امام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم وفيه ذم استئصال شعر الرأس وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان صفتهم الواقعة لا لإرادة ذمها وترجم أبو عوانة في صحيحه لهذه الأحاديث بيان أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي عنهم ذلك وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت الأجر لمن قتلهم وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد ","part":12,"page":301},{"id":7151,"text":" الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام وان الخوارج شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى قلت والأخير مبني على القول بتكفيرهم مطلقا وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه لا يكتفي في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله الحديث الثاني \r\n 6535 - قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق ويسير بن عمرو بتحتانية أوله بعدها مهملة مصغر ويقال له أيضا أسير ووقع كذلك في رواية مسلم كحديث الباب وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وهو من بني محارب بن ثعلبة نزل الكوفة ويقال إن له صحبة وذكر أبو نعيم في تاريخه حدثنا قيس بن عمرو بن يسير بن عمر وأخبرني أبي عن يسير بن عمرو قال توفي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا بن عشر سنين ويقال له أسير بن جابر كذا وقع عند مسلم في رواية أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمير في فضيلة أويس القرني وقيل هو أسير بن عمرو بن جابر نسب لجده قوله سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق أي من جهته وفي رواية علي بن مسهر عن الشيباني عند مسلم نحو المشرق قوله يمرقون قال بن بطال المروق الخروج عند أهل اللغة يقال مرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذ منه فهو يمرق منه مرقا ومروقا وانمرق منه وأمرقه الرامي إذا فعل ذلك به ومنه قيل للممرق ممرق لأنه يخرج منه ومنه قيل مرق البرق لخروجه بسرعه قوله مروق السهم من الرمية زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق محمد بن فضيل عن الشيباني قال قال أسير قلت ما لهم علامة قال سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم لا أزيدك عليه وفي هذا ان سهل بن حنيف صرح بأن الحرورية هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين فيقوى ما تقدم أن أبا سعيد توقف في الاسم والنسبة لا في كونهم المراد قال الطبري وروى هذا الحديث في الخوارج عن علي تاما ومختصرا عبيد الله بن أبي رافع وسويد بن غفلة وعبيدة بن عمرو وزيد بن وهب وكليب الجرمي وطارق بن زياد وأبو مريم قلت وأبو وضى وأبو كثير وأبو موسى وأبو وائل في مسند إسحاق بن راهويه والطبراني وأبو جحيفة عند البزار وأبو جعفر الفراء مولى علي أخرجه الطبراني في الأوسط وكثير بن نمير وعاصم بن ضمرة قال الطبري ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم مع علي بن أبي طالب أو بعضه عبد الله بن مسعود وأبو ذر وبن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن عمر وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وحذيفة وأبو بكرة وعائشة وجابر وأبو برزة وأبو أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن حنيف وسلمان الفارسي قلت ورافع بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وجندب بن عبد الله البجلي وعبد الرحمن بن عريس وعقبة بن عامر وطلق بن علي وأبو هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد من طريق الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد وسألهما فقال إني رجل من أهل المشرق وأن قوما يخرجون علينا يقتلون من قال لا إله إلا الله ويؤمنون من سواهم فقالا لي سمعنا النبي صلى الله عليه و سلم يقول من قتلهم فله أجر شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيد فهؤلاء خمسة وعشرون نفسا من الصحابة والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي وأبي سعيد وعبد الله بن عمر وأبي بكرة وأبي برزة وأبي ذر فيفيد مجموع خبرهما القطع بصحة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":12,"page":302},{"id":7152,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة ) \r\n كذا ترجم بلفظ الخبر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن ان شاء الله تعالى وفي المتن من الزيادة يكون بينهما مقتلة عظيمة والمراد بالفئتين جماعة علي وجماعة معاوية والمراد بالدعوة الإسلام على الراجح وقيل المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وأورده هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو حديث الباب وزاد في آخره فبينما هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق فبذلك تظهر مناسبته لما قبله والله أعلم ","part":12,"page":303},{"id":7153,"text":" ( قوله باب ما جاء في المتأولين ) \r\n تقدم في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من كتاب الأدب وفي الباب الذي يليه من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وبيان المراد بذلك والحاصل أن من أكفر المسلم نظر فان كان بغير تأويل استحق الذم وربما كان هو الكافر وإن كان بتأويل نظر ان كان غير سائغ استحق الذم أيضا ولا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به ولا يلتحق بالأول عند الجمهور وان كان بتأويل سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب قال العلماء كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب وكان له وجه في العلم وذكر هنا أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم بن حزام حين سمعه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة بحروف تخالف ما قرأه هو على ","part":12,"page":304},{"id":7154,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب فضائل القرآن ومناسبته للترجمة من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يؤاخذ عمر بتكذيب هشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الايقاع به بل صدق هشاما فيما نقله وعذر عمر في إنكاره ولم يزده على بيان الحجة في جواز القراءتين وقوله في أول السند وقال الليث الخ وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس شيخ الليث فيه هو بن يزيد وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ووهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس وقوله كدت أساوره بسين مهملة أي أوائبه وزنه ومعناه وقيل هو من قولهم سار يسور إذا ارتفع ذكره وقد يكون بمعنى البطش لان السورة قد تطلق على البطش لأنه ينشأ عنها الحديث الثاني حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم شرحه في أول حديث من كتاب استتابة المرتدين وسنده هنا كلهم كوفيون ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه صلى الله عليه و سلم لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الاشكال الحديث الثالث حديث عتبان بن مالك في قصة مالك بن الدخشم وهو بضم المهملة وسكون المعجمة ثم شين معجمة مضمومة ثم ميم أو نون وهو الذي وقع هنا وقد يصغر وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب المساجد في البيوت من كتاب الصلاة ومناسبته من جهة أنه صلى الله عليه و سلم لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشم بما قالوا بل بين لهم ان إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن وقوله هنا ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله كذا في رواية الكشميهني وفي رواية المستملي والسرخسي لا تقولوه بصيغة النهي وقال بن التين ألا تقولوه جاءت الرواية والصواب تقولونه أي تظنونه قلت الذي رأيته لا تقولوه بغير الف في أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع وجوز بن التين أنه خطاب للمفرد وأصله ألا تقوله فأشبع ضمة اللام حتى صارت واوا وأنشد لذلك شاهدا الحديث الرابع حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشا ونزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقد تقدم في باب الجاسوس من كتاب الجهاد وما يتعلق به وفي باب النظر في شعور أهل الذمة ما يتعلق بذلك والجمع بين قوله حجزتها وعقيصتها وضبط ذلك وتقدم في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي الكلام على قوله لعل الله اطلع على أهل بدر وفي تفسير الممتحنة بأبسط منه وفيها الجواب عن اعتراض عمر على حاطب بعد أن قبل النبي صلى الله عليه و سلم عذره وفي غزوة الفتح الجمع بين قوله بعثني أنا والزبير والمقداد وقوله بعثني أنا وأبا مرثد وفيه قصة المرأة وبيان ما قيل في اسمها وما في الكتاب الذي حملته وأذكر هنا بقية شرحه قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن فلان كذا وقع مبهما وسمى في رواية هشيم في الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية خالد بن عبد الله ومحمد بن فضيل عند مسلم وأخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة قسما ونحوه للإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان قالا \r\n 6540 - حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن حدثني سعد بن عبيدة هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث وقد وقع في نسخة الصغاني هنا بعد قوله عن فلان ما نصه هو أبو حمزة سعد بن عبيدة السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي انتهى ولعل ","part":12,"page":305},{"id":7155,"text":" القائل هو الخ من دون البخاري وسعد تابعي روى عن جماعة من الصحابة منهم بن عمر والبراء قوله تنازع أبو عبد الرحمن هو السلمي وصرح به في رواية عفان قوله وحبان بن عطية بكسر المهملة وتشديد الموحدة وحكى أبو علي الجياني وتبعه صاحب المشارق والمطالع أن بعض رواه أبي ذر ضبطه بفتح أوله وهو وهم قلت وحكى المزي أن بن ماكولا ذكره بالكسر وان بن الفرضي ضبطه بالفتح قال وتبعه أبو علي الجياني كذا قال والذي جزم به أبو علي الجياني توهيم من ضبطه بالفتح كما نقلته وذلك في تقييد المهمل وصوب أنه بالكسر حيث ذكره مع حبان بن موسى وهو بالكسر إجماعا وكان حبان بن عطية سلميا أيضا ومؤاخيا لأبي عبد الرحمن السلمي وان كانا مختلفين في تفضيل عثمان وعلي وقد تقدم في أواخر الجهاد من طريق هشيم عن حصين في هذا الحديث وكان أبو عبد الرحمن عثمانيا أي يفضل عثمان على علي وحبان بن عطية علويا أي يفضل عليا على عثمان قوله لقد علمت ما الذي كذا للكشميهني وكذا في أكثر الطرق وللحموي والمستملي هنا من الذي وعلى الرواية الأولى ففاعل التجرئ هو القول المعبر عنه هنا بقوله شيء يقوله وعلى الثانية الفاعل هو القائل قوله جرأ بفتح الجيم وتشديد الراء مع الهمز قوله صاحبك زاد عفان يعني عليا قوله على الدماء أي إراقة دماء المسلمين لأن دماء المشركين مندوب إلى إراقتها اتفاقا قوله لا أبا لك بفتح الهمزة وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك اب جد في الأمر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل قوله سمعته يقوله في رواية المستملي والكشميهني هنا سمعته يقول بحذف الضمير والأول أوجه لقوله قال ما هو قوله قال بعثني كذا لهم وكأن قال الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ والأصل قال أي أبو عبد الرحمن قال أي علي قوله والزبير وأبا مرثد تقدم في غزوة الفتح من طريق عبد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد وجمع بأن الثلاثة كانوا مع علي ووقع عند الطبري في تهذيب الآثار من طريق أعشى ثقيف عن أبي عبد الرحمن السلمي في هذا الحديث ومعي الزبير بن العوام ورجل من الأنصار وليس المقداد ولا أبو مرثد من الأنصار إلا إن كان بالمعنى الأعم ووقع في الأسباب للواحدي أن عمر وعمارا وطلحة كانوا معهم ولم يذكر له مستندا وكأنه من تفسير بن الكلبي فأني لم أره في سير الواقدي ووجدت ذكر فيه عمر من وجه آخر أخرجه بن مردويه في تفسيره من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس في قصة المرأة المذكورة فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه و سلم بخبرها فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب قوله روضة حاج بمهملة ثم جيم قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قوله هكذا قال أبو عوانة حاج فيه إشارة إلى أن موسى كان يعرف أن الصواب خاخ بمعجمتين ولكن شيخه قالها بالمهملة والجيم وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحة من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ حاج بمهملة ثم جيم قال عفان والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين قال النووي قال العلماء هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بمهملة ثم جيم وهو موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وأما روضة خاخ فأنها بين مكة والمدينة بقرب المدينة قلت وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة وأخرج سمويه في فوائده من طريق عبد الرحمن بن حاطب قال ","part":12,"page":306},{"id":7156,"text":" وكان حاطب من أهل اليمن حليفا للزبير فذكر القصة وفيها أن المكان على قريب من اثنى عشر ميلا من المدينة وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا حاج بمهملة ثم جيم وهو وهم أيضا وسيأتي ذلك في آخر الباب وقد سبق في أواخر الجهاد من طريق هشيم بلفظ حتى تأتوا روضة كذا فلعل البخاري كنى عنها أو شيخه إشارة إلى أن هشيما كان يصحفها وعلى هذا فلم ينفرد أبو عوانة بتصحيفها لكن أكثر الرواة عن حصين قالوها على الصواب بمعجمتين قوله فأن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فائتوني بها في رواية عبيد الله بن أبي رافع فان بها ظعينة معها كتاب والظعينة بظاء معجمة وزن عظيمة فعيلة بمعنى فاعلة من الظعن وهو الرحيل وقيل سميت ظعينة لأنها تركب الظعين التي تظعن براكبها وقال الخطابي سميت ظعينة لأنها تظعن مع زوجها ولا يقال لها ظعينة إلا إذا كانت في الهودج وقيل أنه اسم الهودج سميت المرأة لركوبها فيه ثم توسعوا فأطلقوه على المرأة ولو لم تكن في هودج وقد تقدم في غزوة الفتح بيان الاختلاف في اسمها وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل العرج بفتح الراء بعدها جيم يعنى قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي ومن تبعه أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل عمرو وقيل مولاة بنى أسد بن عبد العزي وقيل كانت من موالي العباس وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند بن مروديه أنها مولاة لقريش وفي تفسير مقاتل بن حبان أن حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وعند الواحدي أنها قدمت المدينة فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم جئت مسلمة قالت لا ولكن احتجت قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر شيء من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب فكتب حاطب إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبري من طريق الحارث بن علي لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يغزو مكة أسر إلى ناس من أصحابه ذلك وأفشى في الناس أنه يريد غير مكة فسمعه حاطب بن أبي بلتعة فكتب حاطب إلى أهل مكة بذلك وذكر الواقدي أنه كان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه الا يريدكم وقد أحببت أن يكون إنذاري لكم بكتابي اليكم وتقدم بقية ما نقل مما وقع في الكتاب في غزوة الفتح قوله تسير على بعير لها في رواية محمد بن فضيل عن حصين تشتد بشين معجمة ومثناة فوقانية قوله فأبتغينا في رحلها أي طلبنا كأنهما فتشا ما معها ظاهرا وفي رواية محمد بن فضيل فأنخنا بعيرها فابتغينا وفي رواية الحارث فوضعنا متاعها وفتشنا فلم نجد قوله لقد علمنا في رواية الكشميهني لقد علمتما وهي رواية عفان أيضا قوله ثم حلف علي والذي يحلف به أي قال والله وصرح به في حديث أنس وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب قوله لتخرجن الكتاب أو لأجردنك أي أنزع ثيابك حتى تصيري عريانة وفي رواية بن فضيل أو لأقتلنك وذكر الإسماعيلي أن في رواية خالد بن عبد الله مثله وعنده من رواية بن فضيل لأجزرنك بجيم ثم زاي أي أضيرك مثل الجزور إذا ذبحت ثم قال الإسماعيلي ترجم البخاري النظر في شعور أهل الذمة يعني الترجمة الماضية في كتاب الجهاد وهذه الرواية تخالفه أي رواية أو لأقتلنك قلت رواية لأجردنك أشهر ورواية لأجزرنك كأنها مفسرة منها ورواية لأقتلنك كأنها بالمعنى من لأجردنك ومع ذلك فلا تنافي الترجمة لأنها إذا قتلت سلبت ثيابها في العادة فيستلزم التجرد الذي ترجم به ويؤيد الرواية المشهورة ما وقع في رواية ","part":12,"page":307},{"id":7157,"text":" عبيد الله بن أبي رافع بلفظ لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب قال بن التين كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء التحتانية وتشديد النون قال والياء زائدة وقال الكرماني هو بكسر الياء وبفتحها كذا جاء في الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما الفتحة فتحمل على خطاب المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول وعلى هذا فترفع الثياب قلت ويظهر لي أن صواب الرواية لتلقين بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جدا لا إشكال فيه البتة ولا يفتقر إلى تكلف تخريج ووقع في حديث أنس فقالت ليس معي كتاب فقال كذبت فقال قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن معك كتابا والله لتعطيني الكتاب الذي معك أو لا أترك عليك ثوبا إلا التمسنا فيه قالت أو لستم بناس من مسلمين حتى إذا ظنت أنهما يلتمسان في كل ثوب معها حلت عفاصها وفيه فرجعا إليها فسلا سيفيهما فقالا والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب فأنكرت ويجمع بينهما بأنهما هدداها بالقتل أولا فلما أصرت على الإنكار ولم يكن معهما إذن بقتلها هدداها بتجريد ثيابها فلما تحققت ذلك خشيت أن يقتلاها حقيقة وزاد في حديث أنس أيضا فقالت ادفعه اليكما على أن ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية أعشى ثقيف عن عبد الرحمن عند الطبري فلم يزل علي بها حتى خافته وقد اختلف هل كانت مسلمة أو على دين قومها فالأكثر على الثاني فقد عدت فيمن أهدر النبي صلى الله عليه و سلم دمهم يوم الفتح لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه وقد وقع في أول حديث أنس أمر النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح بقتل أربعة فذكرها فيهم ثم قال وأما أمر سارة فذكر قصتها مع حاطب قوله فأتوا بها أي الصحيفة وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع فأتينا به أي الكتاب ونحوه في رواية بن عباس عن عمر وزاد نقرىء عليه فإذا فيه من حاطب إلى ناس من المشركين من أهل مكة سماهم الواقدي في روايته سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا حاطب ما حملك على ما صنعت في رواية عبد الرحمن بن حاطب فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم حاطبا فقال أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك وكأن حاطبا لم يكن حاضرا لما جاء الكتاب فاستدعى به لذلك وقد بين ذلك في حديث بن عباس عن عمر بن الخطاب ولفظه فأرسل إلى حاطب فذكر نحو رواية عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح قوله قال يا رسول الله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله وفي رواية المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهو أوضح وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب أما والله ما أرتبت منذ أسلمت في الله وفي رواية بن عباس قال والله أني لناصح لله ولرسوله قوله ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي زاد في رواية أعشى ثقيف والله ورسوله أحب الي من أهلي ومالي وتقدم في تفسير الممتحنة قوله كنت ملصقا وتفسيره وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ولكني كنت أمرأ غريبا فيكم وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع عنهم قوله وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك في رواية المستملي هناك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله وفي حديث أنس وليس منكم رجل إلا له بمكة من يحفظه في عياله غيري قوله قال صدق ولا تقولوا له إلا خيرا ويحتمل أن يكون صلى الله عليه و سلم عرف صدقه مما ذكر ويحتمل أن يكون بوحي قوله فعاد عمر أي عاد إلى الكلام الأول في حاطب وفيه تصريح بأنه قال ذلك مرتين فأما المرة الأولى ","part":12,"page":308},{"id":7158,"text":" فكان فيها معذورا لأنه لم يتضح له عذره في ذلك وأما الثانية فكان اتضح عذره وصدقه النبي صلى الله عليه و سلم فيه ونهى أن يقولوا له إلا خيرا ففي إعادة عمر ذلك الكلام إشكال وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع ما وجب عليه من القتل وتقدم إيضاحه في تفسير الممتحنة قوله فلأضرب عنقه قال الكرماني هو بكسر اللام ونصب الباء وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني لأضرب عنقه فتركك لي من أجل الضرب ويجوز سكون الباء والفاء زائدة على رأي الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع دعني أضرب عنق هذا المنافق وفي حديث بن عباس قال عمر فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله أمكني منه فإنه قد كفر وقد أنكر القاضي أبو بكر بن الباقلاني هذه الرواية وقال ليست بمعروفة قاله في الرد على الجاحظ لأنه احتج بها على تكفير العاصي وليس لإنكار القاضي معنى لأنها وردت بسند صحيح وذكر البرقاني في مستخرجه أن مسلما أخرجها ورده الحميدي والجمع بينهما أن مسلما خرج سندها ولم يسق لفظها وإذا ثبت فلعله أطلق الكفر وأراد به كفر النعمة كما أطلق النفاق وأراد به نفاق المعصية وفيه نظر لأنه استأذن في ضرب عنقه فأشعر بأنه ظن أنه نافق نفاق كفر ولذلك أطلق أنه كفر ولكن مع ذلك لا يلزم منه أن يكون عمر يرى تكفير من ارتكب معصية ولو كبرت كما يقوله المبتدعة ولكنه غلب على ظنه ذلك في حق حاطب فلما بين له النبي صلى الله عليه و سلم عذر حاطب رجع قوله أو ليس من أهل بدر في رواية الحارث أو ليس قد شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في رواية عبيد الله بن أبي رافع أنه قد شهد بدرا وزاد الحارث فقال عمر بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله وما يدريك لعل الله اطلع تقدم في فضل من شهد بدرا رواية من رواه بالجزم والبحث في ذلك وفي معنى قوله اعملوا ما شئتم ومما يؤيد أن المراد أن ذنوبهم تقع مغفورة حتى لو تركوا فرضا مثلا لم يؤاخذوا بذلك ما وقع في حديث سهل بن الحنظلية في قصة الذي حرس ليلة حنين فقال له النبي صلى الله عليه و سلم هل نزلت قال لا إلا لقضاء حاجة قال لا عليك أن لا تعمل بعدها وهذا يوافق ما فهمه أبو عبد الرحمن السلمي ويؤيده قول علي فيمن قتل الحرورية لو أخبرتكم بما قضى الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم لمن قتلهم لنكلتم عن العمل وقد تقدم بيانه فهذا فيه إشعار بأن من باشر بعض الأعمال الصالحة يثاب من جزيل الثواب بما يقاوم الآثام الحاصلة من ترك الفرائض الكثيرة وقد تعقب بن بطال على أبي عبد الرحمن السلمي فقال هذا الذي قاله ظنا منه لأن عليا على مكانته من العلم والفضل والدين لا يقتل إلا من وجب عليه القتل ووجه بن الجوزي والقرطبي في المفهم قول السلمي كما تقدم وقال الكرماني يحتمل أن يكون مراده أن عليا استفاد من هذا الحديث الجزم بأنه من أهل الجنة فعرف أنه لو وقع منه خطأ في اجتهاده لم يؤاخذ به قطعا كذا قال وفيه نظر لأن المجتهد معفو عنه فيما أخطأ فيه إذا بذل فيه وسعه وله مع ذلك أجر فان أصاب فله أجران والحق أن عليا كان مصيبا في حروبه فله في كل ما اجتهد فيه من ذلك أجران فظهر أن الذي فهمه السلمي استند فيه إلى ظنه كما قال بن بطال والله أعلم ولو كان الذي فهمه السلمي صحيحا لكان علي يتجرأ على غير الدماء كالأموال والواقع أنه كان في غاية الورع وهو القائل يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ولم ينقل عنه قط في أمر المال إلا التحري بالمهملة لا التجري بالجيم قوله فقد أوجبت لكم الجنة في رواية عبيد الله بن أبي رافع فقد غفرت لكم وكذا في حديث عمر ومثله في ","part":12,"page":309},{"id":7159,"text":" مغازي أبي الأسود عن عروة وكذا عند أبي عائد قوله فاغرورقت عيناه بالغين المعجمة الساكنة والراء المكررة بينهما واو ساكنة ثم قاف أي امتلأت من الدموع حتى كأنها غرقت فهو افعوعلت من الغرق ووقع في رواية الحارث عن علي ففاضت عينا عمر ويجمع على انها امتلأت ثم فاضت قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله خاخ أصح يعني بمعجمتين قوله ولكن كذا قال أبو عوانة حاج أي بمهملة ثم جيم قوله وحاج تصحيف وهو موضع قلت تقدم بيانه قوله وهشيم يقول خاخ وقع للأكثر بالمعجمتين وقيل بل هو كقول أبي عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من طريقه في الجهاد عبر بقوله روضة كذا كما تقدم فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه ووقع في السيرة للقطب الحلبي روضة خاخ بمعجمتين وكان هشيم يروي الأخيرة منها بالجيم وكذا ذكره البخاري عن أبي عوانة انتهى وهو يوهم أن المغايرة بينها وبين الرواية المشهورة انما هو في الخاء الآخرة فقط وليس كذلك بل وقع كذلك في الأولى فعند أبي عوانة أنها بالحاء المهملة جزما وأما هشيم فالرواية عنه محتملة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يقطع له بالجنة لا يعصم من الوقوع في الذنب لأن حاطبا دخل فيمن أوجب الله لهم الجنة ووقع منه ما وقع وفيه تعقب على من تأول أن المراد بقوله اعملوا ما شئتم أنهم حفظوا من الوقوع في شيء من الذنوب وفيه الرد على من كفر المسلم بارتكاب الذنب وعلى من جزم بتخليده في النار وعلى من قطع بأنه لا بد وأن يعذب وفيه أن من وقع منه الخطأ لا ينبغي له أن يجحده بل يعترف ويعتذر لئلا يجمع بين ذنبين وفيه جواز التشديد في استخلاص الحق والتهديد بما لا يفعله المهدد تخويفا لمن يستخرج منه الحق وفيه هتك ستر الجاسوس وقد استدل به من يرى قتله من المالكية لأستئذان عمر في قتله ولم يرده النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك الا لكونه من أهل بدر ومنهم من قيده بأن يتكرر ذلك منه والمعروف عن مالك يجتهد فيه الامام وقد نقل الطحاوي الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يباح دمه وقال الشافعية والأكثر يعزر وإن كان من أهل الهيئات يعفى عنه وكذا قال الأوزاعي وأبو حنيفة يوجع عقوبة ويطال حبسه وفيه العفو عن زلة ذوي الهيئة وأجاب الطبري عن قصة حاطب واحتجاج من احتج بأنه انما صفح عنه لما أطلعه الله عليه من صدقه في اعتذاره فلا يكون غيره كذلك قال القرطبي وهو ظن خطأ لأن أحكام الله في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم وقد أخبر الله تعالى نبيه عن المنافقين الذين كانوا بحضرته ولم يبح له قتلهم مع ذلك لاظهارهم الإسلام وكذلك الحكم في كل من أظهر الإسلام تجري عليه أحكام الإسلام وفيه من أعلام النبوة اطلاع الله نبيه على قصة حاطب مع المرأة كما تقدم بيانه من الروايات في ذلك وفيه إشارة الكبير على الامام بما يظهر له من الرأي العائد نفعه على المسلمين ويتخير الامام في ذلك وفيه جواز العفو عن العاصي وفيه أن العاصي لا حرمة له وقد أجمعوا على أن الأجنبية يحرم النظر إليها مؤمنة كانت أو كافرة ولولا أنها لعصيانها سقطت حرمتها ما هددها علي بتجريدها قاله بن بطال وفيه جواز غفران جميع الذنوب الجائزة الوقوع عمن شاء الله خلافا لمن أبى ذلك من أهل البدع وقد استشكلت إقامة الحد على مسطح بقذف عائشة رضي الله عنها كما تقدم مع أنه من أهل بدر فلم يسامح بما ارتكبه من الكبيرة وسومح حاطب وعلل بكونه من أهل بدر والجواب ما تقدم في باب فضل من شهد بدرا أن محل العفو عن البدري في الأمور التي لا حد فيها وفيه جواز غفران ما تأخر من الذنوب ويدل على ذلك الدعاء به في عدة أخبار وقد جمعت جزءا في الأحاديث الواردة في بيان ","part":12,"page":310},{"id":7160,"text":" الأعمال الموعود لعاملها بغفران ما تقدم وما تأخر سميته الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وفيها عدة أحاديث بأسانيد جياد وفيه تأدب عمر وأنه لا ينبغي إقامة الحد والتأديب بحضرة الامام الا بعد استئذانه وفيه منقبة لعمر ولأهل بدر كلهم وفيه البكاء عند السرور ويحتمل أن يكون عمر بكى حينئذ لما لحقه من الخشوع والندم على ما قاله في حق حاطب خاتمة اشتمل كتاب استتابة المرتدين من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا فيها واحد معلق والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار بعضها موصول والله أعلم بسم الله الرحمن قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الإكراه ) \r\n هو الزام الغير بما لا يريده وشروط الإكراه أربعة الأول أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار الثاني أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك الثالث أن يكون ماهدده به فوريا فلو قال ان لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها ويستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لايخلف الرابع أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت فيتمادى حتى ينزل وكمن قيل له طلق ثلاثا فطلق ","part":12,"page":311},{"id":7161,"text":" واحدة وكذا عكسه ولا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور ويستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق واختلف في المكره هل يكلف بترك فعل ما أكره عليه أو لا فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي انعقد الإجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه يأثم ان قتل من أكره على قتله وذلك يدل انه مكلف حالة الإكراه وكذا وقع في كلام الغزالي وغيره ومقتضى كلامهم تخصيص الخلاف بما إذا وافق داعية الإكراه داعية الشرع كالإكراه على قتل الكافر وإكراهه على الإسلام أما ما خالف فيه داعية الإكراه داعية الشرع كالإكراه على القتل فلا خلاف في جواز التكليف به وانما جرى الخلاف في تكليف الملجأ وهو من لا يجد مندوحة عن الفعل كمن ألقى من شاهق وعقله ثابت فسقط على شخص فقتله فإنه لا مندوحة له عن السقوط ولا اختيار له في عدمه وانما هو آلة محضة ولا نزاع في أنه غير مكلف إلا ما أشار إليه الآمدي من التفريع على تكليف ما لا يطاق وقد جرى الخلاف في تكليف الغافل كالنائم والناسي وهو أبعد من الملجأ لأنه لا شعور له أصلا وانما قال الفقهاء بتكليفه على معنى ثبوت الفعل في ذمته أو من جهة ربط الأحكام بالأسباب وقال القفال انما شرع سجود السهو ووجبت الكفارة على المخطئ لكون الفعل في نفسه منهيا من حيث هو لا أن الغافل نهى عنه حالة الغفلة إذ لا يمكنه التحفظ عنه واختلف فيما يهدد به فاتفقوا على القتل وإتلاف العضو والضرب الشديد والحبس الطويل واختلفوا في يسير الضرب والحبس كيوم أو يومين قوله وقول الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وساق إلى عظيم وهو وعيد شديد لمن ارتد مختارا وأما من أكره على ذلك فهو معذور بالآية لأن الاستثناء من الاثبات نفي فيقتضي أن لا يدخل الذي أكره على الكفر تحت الوعيد والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر كما جاء من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال اخذ المشركون عمارا فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فان عادوا فعد وهو مرسل ورجاله ثقات أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق وعنه عبد بن حميد وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في السند فقال عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه وهو مرسل أيضا وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن بن عباس نحوه مطولا وفي سنده ضعف وفيه أن المشركين عذبوا عمارا وأباه وأمه وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما مولى أبي حذيفة فمات ياسر وامرأته في العذاب وصبر الآخرون وفي رواية مجاهد عن بن عباس عند بن المنذر أن الصحابة لما هاجروا إلى المدينة أخذ المشركون خبابا وبلالا وعمارا فأطاعهم عمار وأبى الآخران فعذبوهما وأخرجه الفاكهي من مرسل زيد بن أسلم وان ذلك وقع من عمار عند بيعة الأنصار في العقبة وان الكفار أخذوا عمارا فسألوه عن النبي صلى الله عليه و سلم فجحدهم خبره فأرادوا أن يعذبوه فقال هو يكفر بمحمد وبما جاء به فأعجبهم وأطلقوه فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر نحوه وفي سنده ضعف أيضا وأخرج عبد بن حميد من طريق بن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي عمار بن ياسر وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عنه ويقول أخذك المشركون فغطوك في الماء حتى قلت لهم كذا إن عادوا فعد ورجاله ثقات مع إرساله أيضا وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق مسلم الأعور وهو ضعيف عن مجاهد عن بن عباس قال عذب المشركون عمارا حتى قال لهم كلاما تقية فاشتد عليه الحديث وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله إلا من أكره ","part":12,"page":312},{"id":7162,"text":" وقلبه مطمئن بالإيمان قال أخبر الله أن من كفر بعد ايمانه فعليه غضب من الله وأما من أكره بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه أن الله انما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم قلت وعلى هذا فالاستثناء مقدم من قوله فعليهم غضب كأنه قيل فعليهم غضب من الله إلا من أكره لأن الكفر يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد وقد يكون باعتقاد فاستثنى الأول وهو المكره قوله وقال إلا أن تتقوا منهم تقاة وهي تقية أخذه من كلام أبي عبيدة قال تقاة وتقية واحد قلت وقد تقدم ذلك في تفسير آل عمران ومعنى الآية لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في الباطن ولا في الظاهر إلا للتقية في الظاهر فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطنا قيل الحكمة في العدول عن الخطاب أن موالاة الكفار لما كانت مستقبحة لم يواجه الله المؤمنين بالخطاب قلت ويظهر لي أن الحكمة فيه أنه لما تقدم الخطاب في قوله لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم كأنهم أخذوا بعمومه حتى أنكروا على من كان له عذر في ذلك فنزلت هذه الآية رخصة في ذلك وهو كالآيات الصريحة في الزجر عن الكفر بعد الإيمان ثم رخص فيه لمن أكره على ذلك قوله وقال ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض إلى قوله عفوا غفورا وقال والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا هكذا في رواية أبي ذر وهو صواب وانما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح ووقع في رواية كريمة والأصيلي والقابسي أن الذين توفاهم فساق إلى قوله في الأرض وقال بعدها إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا وفيه تغيير ووقع في رواية النسفي إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآيات قال ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى قوله نصيرا وهو صواب وان كانت الآيات الأولى متراخية في السورة عن الآية الأخيرة فليس فيه شيء من التغيير وانما صدر بالآيات المتراخية للأشارة إلى ما روى عن مجاهد أنها نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم من المدينة فانا لا نراكم منا إلا إن هاجرتم فخرجوا فأدركهم أهلهم بالطريق ففتنوهم حتى كفروا مكرهين وأقتصر بن بطال على هذا الأخير وعزاه للمفسرين وقال بن بطال ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين إلى الظالم أهلها قلت وليس فيه تغيير من التلاوة إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف وقال بن التين بعد ان تكلم على قصة عمار إلى أن قال ولكن من شرح بالكفر صدرا أي من فتح صدره لقبوله وقوله الذين توفاهم الملائكة إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا ليس التلاوة كذلك لأن قوله اجعل لنا من لدنك نصيرا قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى قوله غفورا رحيما وفي بعضها فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين من الرجال إلى قوله من لدنك نصيرا وهذا على نسق التنزيل كذا قال فأخطأ فالآية التي آخرها نصيرا في أولها والمستضعفين بالواو لا بلفظ إلا وما نقله عن بعض النسخ إلى قوله غفورا رحيما محتمل لأن آخر الآية التي أولها ان الذين توفاهم الملائكة قوله وساءت مصيرا وآخر التي بعدها سبيلا وآخر التي بعدها عفوا غفورا وآخر التي بعدها غفورا رحيما فكأنه أراد سياق أربع آيات قوله فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به يعني إلا إذا غلبوا قال والمكره لا يكون ","part":12,"page":313},{"id":7163,"text":" إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمره به أي ما يأمره به من له قدره على إيقاع الشر به أي لأنه لا يقدر على الامتناع من الترك كما لا يقدر المكره على الامتناع من الفعل فهو في حكم المكره قوله وقال الحسن أي البصري التقية إلى يوم القيامة وصله عبد بن حميد وبن أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي عن الحسن البصري قال التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه كان لا يجعل في القتل تقية ولفظ عبد بن حميد إلا في قتل النفس التي حرم الله يعني لا يعذر من أكره على قتل غيره لكونه يؤثر نفسه على نفس غيره قلت ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وقية بوزن حمزة فعلة من الوقاية وأخرج البيهقي من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده للقتل قوله وقال بن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء وبه قال بن عمر وبن الزبير والشعبي والحسن أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة أنه سئل عن رجل أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال قال بن عباس ليس بشيء أي لا يقع عليه الطلاق وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وأما قول بن عمر وبن الزبير فأخرجهما الحميدي في جامعه والبيهقي من طريقه قال حدثنا سفيان سمعت عمرا يعني بن دينار حدثني ثابت الأعرج قال تزوجت أم ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فدعاني ابنه ودعا غلامين له فربطوني وضربوني بالسياط وقال لتطلقها أو لأفعلن وأفعلن فطلقتها ثم سألت بن عمر وبن الزبير فلم يرياه شيئا وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن ثابت الأعرج نحوه وأما قول الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه قال إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن أكرهه السلطان وقع ونقل عن بن عيينة توجيهه وهو أن اللص يقدم على قتله والسلطان لا يقتله وأما قول الحسن فقال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا وهذا سند صحيح إلى الحسن قال بن بطال تبعا لابن المنذر أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر ولا تبين منه زوجته إلا محمد بن الحسن فقال إذا أظهر الكفر صار مرتدا وبانت منه امرأته ولو كان في الباطن مسلما قال وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته النصوص وقال قوم محل الرخصة في القول دون الفعل كأن يسجد للصنم أو يقتل مسلما أو يأكل الخنزير أو يزني وهو قول الأوزاعي وسحنون وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن الحسن أنه لا يجعل التقية في قتل النفس المحرمة وقالت طائفة الإكراه في القول والفعل سواء واختلف في حد الإكراه فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر قال ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب ومن طريق شريح نحوه وزيادة ولفظه أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد وعن بن مسعود قال ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به وهو قول الجمهور وعند الكوفيين فيه تفصيل واختلفوا في طلاق المكره فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ونقل فيه بن بطال إجماع الصحابة وعن الكوفيين يقع ونقل مثله عن الزهري وقتادة وأبي قلابة وفيه قول ثالث تقدم عن الشعبي قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنية هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الأيمان بفتح الهمزة ولفظه الأعمال بالنية هكذا وقع فيه بدون انما في أوله وافراد النية وقد تقدم شرحه مستوفى في أول حديث في الصحيح ويأتي ما يتعلق بالإكراه في أول ترك الحيل قريبا وكأن البخاري أشار بإيراده هنا إلى الرد ","part":12,"page":314},{"id":7164,"text":" على من فرق في الإكراه بين القول والفعل لأن العمل فعل وإذا كان لا يعتبر إلا بالنية كما دل عليه الحديث فالمكره لا نية له بل نيته عدم الفعل الذي أكره عليه واحتج بعض المالكية بأن التفصيل يشبه ما نزل في القرآن لأن الذين أكرهوا إنما هو على الكلام فيما بينهم وبين ربهم فلما لم يكونوا معتقدين له جعل كأنه لم يكن ولم يؤثر في بدن ولا مال بخلاف الفعل فأنه يؤثر في البدن والمال هذا معنى ما حكاه بن بطال عن إسماعيل القاضي وتعقبه بن المنير بأنهم أكرهوا على النطق بالكفر وعلى مخالطة المشركين ومعاونتهم وترك ما يخالف ذلك والتروك أفعال على الصحيح ولم يؤاخذوا بشيء من ذلك واستثنى المعظم قتل النفس فلا يسقط القصاص عن القاتل ولو أكره لأنه آثر نفسه على نفس المقتول ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ثم ذكر حديث أبي هريرة \r\n 6541 - أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدعو في الصلاة تقدم في تفسير سورة النساء من وجه آخر عن أبي سلمة بمثل هذا الحديث وزاد أنها صلاة العشاء وفي كتاب الصلاة من طريق شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة الحديث وفيه قال أبو هريرة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فذكر مثل حديث الباب وزاد وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له وفي الأدب من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه من الركوع قال فذكره وقد تقدم بيان المستضعفين في سورة النساء والتعريف بالثلاثة المذكورين هنا في تفسير آل عمران وما يتعلق بمشروعية القنوت في النازلة ومحله في كتاب الوتر ولله الحمد وقوله والمستضعفين هو من ذكر العام بعد الخاص وتعلق الحديث بالاكراه لأنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع المشركين لأن المستضعف لا يكون إلا مكرها كما تقدم ويستفاد منه أن الإكراه على الكفر لو كان كفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين ","part":12,"page":315},{"id":7165,"text":" ( قوله باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ) \r\n تقدمت الإشارة إلى ذلك في الباب الذي قبله وان بلالا كان ممن اختار الضرب والهوان على التلفظ بالكفر وكذلك خباب المذكور في هذا الباب ومن ذكر معه وأن والدي عمار ماتا تحت العذاب ولما لم يكن ذلك على شرط الصحة اكتفى المصنف بما يدل عليه وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث \r\n 6542 - ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان في أوائل الصحيح ووجه أخذ الترجمة منه أنه سوى بين كراهية الكفر وكراهية دخول النار والقتل والضرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة ذكره بن بطال وقال أيضا فيه حجة لأصحاب مالك وتعقبه بن التين بأن العلماء متفقون على اختيار القتل على الكفر وانما يكون حجة على من يقول إن التلفظ بالكفر أولى من الصبر على القتل ونقل عن المهلب أن قوما منعوا من ذلك واحتجوا بقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم الآية ولا حجة فيه لأنه قال تلو الآية المذكورة ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فقيده بذلك وليس من أهلك نفسه في طاعة الله ظالما ولا معتديا وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد انتهى وهذا يقدح في نقل بن التين الاتفاق المذكور وان ثم من قال بأولوية التلفظ على بذل النفس للقتل وإن كان قائل ذلك يعمم فليس بشيء وأن قيده بما لو عرض ما يرجح المفضول كما لو عرض على من إذا تلفظ به نفع متعد ظاهرا فيتجه الحديث الثاني \r\n 6543 - قوله عباد هو بن أبي العوام فيما جزم به أبو مسعود وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وسعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل وهو بن بن عم عمر بن الخطاب بن تفيل وقد تقدم حديثه في باب إسلام سعيد بن زيد من السيرة النبوية وهو ظاهر فيما ترجم له لأن سعيدا وزوجته أخت عمر اختارا الهوان على الكفر وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الكرماني هي مأخوذة من كون عثمان اختار القتل على ما يرضى قاتليه فيكون اختياره القتل على الكفر بطريق الأولى واسم زوجته فاطمة بنت الخطاب وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة فيما يقال وقيل سبقتها أم الفضل زوج العباس الحديث الثالث \r\n 6544 - قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم أيضا وخباب بفتح الخاء المعجمة وموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف وقد تقدم شرحه مستوفى في باب ما لقي النبي صلى الله عليه و سلم من المشركين بمكة من السيرة النبوية ودخوله في الترجمة من جهة أن طلب خباب الدعاء من النبي صلى الله عليه و سلم على الكفار دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم بالأذى ظلما وعدوانا قال بن بطال انما لم يجب النبي صلى الله عليه و سلم سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى ادعوني استجب لكم وقوله فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها كما جرت به عادة الله تعالى في من اتبع الأنبياء فصبروا على الشدة في ذات الله ثم كانت لهم العاقبة بالنصر وجزيل الأجر قال فأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطلعوا على ما اطلع عليه النبي صلى الله عليه و سلم انتهى ملخصا وليس في الحديث تصريح بأنه صلى الله عليه و سلم لم يدع لهم بل يحتمل أنه دعا وانما قال قد كان من قبلكم يؤخذ الخ تسلية لهم واشارة إلى الصبر حتى تتقضي ","part":12,"page":316},{"id":7166,"text":" المدة المقدورة والى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث ولكنكم تستعجلون وقوله في الحديث بالمنشار بنون ساكنة ثم شين معجمة معروف وفي نسخة بياء مثناة من تحت بغير همزة بدل النون وهي لغة فيه وقوله من دون لحمه وعظمه وللأكثر ما بدل من وقوله هو الأمر أي الإسلام وتقدم المراد بصنعاء في شرح الحديث قال بن بطال أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة وأما غير الكفر فان أكره على أكل الخنزير وشرب الخمر مثلا فالفعل أولى وقال بعض المالكية بل يأثم ان منع من أكل غيرها فإنه يصير كالمضطر على أكل الميتة إذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل \r\n ( قوله باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره ) \r\n قال الخطابي استدل أبو عبد الله يعني البخاري بحديث أبي هريرة يعني المذكور في الباب على جواز بيع المكره والحديث ببيع المضطر أشبه فان المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يلزموا بذلك ولكنهم شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن رهقه دين فاضطر إلى بيع ماله فيكون جائزا ولو أكره عليه لم يجز قلت لم يقتصر البخاري في الترجمة على المكره وانما قال بيع المكره ونحوه في الحق فدخل في ترجمته المضطر وكأنه أشار إلى الرد على من لا يصحح بيع المضطر وقوله في أخر كلامه ولو أكره عليه لم يجز مردود لأنه إكراه بحق كذا تعقبه الكرماني وتوجيه كلام الخطابي أنه فرض كلامه في المضطر من حيث هو ولم يرد خصوص قصة اليهود وقال بن المنير ترجم بالحق وغيره ولم يذكر الا الشق الأول ويجاب بأن مراده بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازما لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم وأجاب الكرماني بأن المراد بالحق الجلاء وبقوله وغيره الجنايات والمراد بقوله الحق الماليات وبقوله غيره الجلاء قلت ويحتمل أن يكون المراد بقوله وغيره الدين فيكون من الخاص بعد العام وإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي فالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى ثم ذكر حديث أبي هريرة في إخراج اليهود من المدينة وقد تقدم في الجزية في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وبينت فيه أن اليهود المذكورين لم يسموا ولم ينسبوا وقد أورد مسلم حديث بن عمر في إجلاء بني النضير ثم عقبه بحديث أبي هريرة فأوهم أن اليهود المذكورين في حديث أبي هريرة هم بنو النضير وفيه نظر لأن أبا هريرة انما جاء بعد فتح خيبر وكان ","part":12,"page":317},{"id":7167,"text":" فتحها بعد إجلاء بني النضير وبني قينقاع وقيل بني قريظة وقد تقدمت قصة بني النضير في المغازي قبل قصة بدر وتقدم قول بن إسحاق انها كانت بعد بئر معونة وعلى الحالين فهي قبل مجيء أبي هريرة وسياق اخراجهم مخالف لسياق هذه القصة فأنهم لم يكونوا داخل المدينة ولا جاءهم النبي صلى الله عليه و سلم إلا ليستعين بهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية من حلفائهم فأرادوا الغدر به فرجع إلى المدينة وأرسل إليهم يخيرهم بين الإسلام وبين الخروج فأبوا فحاصرهم فرضوا بالجلاء وفيهم نزل أول سورة الحشر فيحتمل أن يكون من ذكر في حديث أبي هريرة بقية منهم أو من بني قريظة كانوا سكانا داخل المدينة فاستمروا فيها على حكم أهل الذمة حتى أجلاهم بعد فتح خيبر ويحتمل أن يكونوا من أهل خيبر لأنها لما فتحت أقر أهلها على أن يزرعوا فيها ويعملوا فيها ببعض ما يخرج منها فاستمروا بها حتى أجلاهم عمر من خيبر كما تقدم بيانه في المغازي فيحتمل أن يكون هؤلاء طائفة منهم كانوا يسكنون بالمدينة فأخرجهم النبي صلى الله عليه و سلم وأوصى عند موته أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ففعل ذلك عمر \r\n 6545 - قوله بيت المدراس بكسر الميم وأخره مهملة مفعال من الدرس والمراد به كبير اليهود ونسب البيت إليه لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي قراءتها ووقع في بعض الطرق حتى إذا أتى المدينة المدارس ففسره في المطالع بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة ووجهه الكرماني بأن إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص مثل شجر أراك وقال في النهاية مفعال غريب في المكان والمعروف انه من صيغ المبالغة للرجل قلت والصواب أنه على حذف الموصوف والمراد الرجل وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية حتى جئنا بيت المدارس بتأخير الراء عن الألف بصيغة المفاعل وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره وفي حديث الرجم فوضع مدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم وفسر هناك بأنه بن صوريا فيحتمل أن يكون هو المراد هنا قوله فقام النبي صلى الله عليه و سلم فناداهم في رواية الكشميهني فنادى قوله ذلك أريد أي بقولي أسلموا أي إن اعترفتم انني بلغتكم سقط عني الحرج قوله اعلموا أن الأرض في رواية الكشميهني انما الأرض في الموضعين وقوله لله ورسوله قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب كذا قال والظاهر ما قال غيره أن المراد أن الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره قوله أجليكم بضم أوله وسكون الجيم أي أخرجكم وزنه ومعناه قوله فمن وجد كذا هنا بلفظ الفعل الماضي بماله شيئا الباء متعلقة بشيء محذوف أو ضمن وجد معنى نحل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء سببية أي فمن وجد بماله شيئا من المحبة وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة فجعل وجد من الوجدان ","part":12,"page":318},{"id":7168,"text":" ( قوله باب لا يجوز نكاح المكره ) \r\n المكره بفتح الراء قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم كذا لأبي ذر والإسماعيلي وزاد القابسي لفظ اكراههن وعند النسفي الآية بدل قوله الخ وكذا للجرجاني وساق في رواية كريمة الآية كلها والفتيات بفتح الفاء والتاء جمع فتاة والمراد بها الأمة وكذا الخادم ولو كانت حرة وحكمة التقييد بقوله إن أردن تحصنا أن الإكراه لايتأتى الا مع إرادة التحصن لان المطيعة لا تسمى مكرهة فالتقدير فتياتكم اللاتى جرت عادتهن بالبغاء وخفي هذا على بعض المفسرين فجعل إن أردن تحصنا متعلقا بقوله فيما قبل ذلك وأنكحوا الايامى منكم وسيأتى بقية الكلام على هذه الآية بعد بابين وقد استشكل بعضهم مناسبة الآية للترجمة وجوز أنه أشار إلى أنه يستفاد مطلوب الترجمة بطريق الأولى لأنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل فالنهى عن الإكراه فيما يحل أولى قال بن بطال ذهب الجمهور إلى بطلان نكاح المكره وأجازه الكوفيون قالوا فلو أكره رجل على تزويج امرأة بعشرة آلاف وكان صداق مثلها الفا صح النكاح ولزمته الالف وبطل الزائد قال فلما أبطلوا الزائد بالاكراه كان أصل النكاح بالاكراه أيضا باطلا فلو كان راضيا بالنكاح وأكره على المهر كانت المسألة اتفاقية يصح العقد ويلزم المسمى بالدخول ولو أكره على النكاح والوطء لم يحد ولم يلزمه شيء وان وطىء مختارا غير راض بالعقد حد ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث خنساء بفتح المعجمة وسكون النون بعدها مهملة ومد بنت خدام بكسر المعجمة وتخفيف المهملة وجارية جد الراويين عنها بجيم وياء مثناة من تحت وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وأنها كانت غير بكر وذكر ما ورد فيه من الاختلاف ثانيهما \r\n 6547 - قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الظاهر أنه الفريابي وشيخه الثوري ويحتمل أن يكون البيكندي وشيخه بن عيينة فان كلا من السفيانين معروف بالرواية عن بن جريج لكن هذا الحديث انما هو عن الفريابي كما جزم به أبو نعيم والفريابي إذا اطلق سفيان أراد الثوري وإذا أراد بن عيينة نسبه قوله ذكوان يعني مولى عائشة قوله قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم في رواية حجاج بن محمد وأبو عاصم عن بن جرير سمعت بن أبي مليكة يقول قال ذكوان سمعت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجارية ينكحها أهلها هل تستأمر أم لا فقال نعم تستأمر وفيه تقوية لمضمون الحديث الذي قبله وارشاد إلى السلامة من إبطال العقد وقوله سكاتها هو لغة في السكوت ووقع عند الإسماعيلي من رواية الذهلي وأحمد عن يوسف عن الفريابي بلفظ سكوتها وفي رواية حجاج وأبي عاصم ذلك إذنها إذا سكتت وتقدم في النكاح من طريق الليث عن بن أبي مليكة بلفظ صمتها وتقدم شرحه أيضا هناك وبيان الاختلاف في صحة انكاح الولي المجبر البكر الكبيرة وأن الصغيرة لا خلاف في صحة اجباره لها ","part":12,"page":319},{"id":7169,"text":" ( قوله باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز ) \r\n أي ذلك البيع والهبة والعبد باق على ملكه قوله وبه قال بعض الناس قال فان نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز أي ماض عليه ويصح البيع الصادر مع الإكراه وكذلك الهبة قوله بزعمه أي عنده والزعم يطلق على القول كثيرا قوله وكذلك إن دبره أي ينعقد التدبير نقل بن بطال عن محمد بن سحنون قال وافق الكوفيون الجمهور على أن بيع المكره باطل وهذا يقتضي أن البيع مع الإكراه غير ناقل للملك فان سلموا ذلك بطل قولهم إن نذر المشتري وتدبيره يمنع تصرف الأول فيه وإن قالوا إنه ناقل فلم خصوا ذلك بالعتق والهبة دون غيرهما من التصرفات قال الكرماني ذكر المشايخ أن المراد بقول البخاري في هذه الأبواب بعض الناس الحنفية وغرضه أنهم تناقضوا فان بيع الإكراه ان كان ناقلا للملك إلى المشتري فإنه يصح منه جميع التصرفات فلا يختص بالنذر والتدبير وان قالوا ليس بناقل فلا يصح النذر والتدبير أيضا وحاصله أنهم صححوا النذر والتدبير بدون الملك وفيه تحكم وتخصيص بغير مخصص وقال المهلب أجمع العلماء على أن الإكراه على البيع والهبة لا يجوز معه البيع وذكر عن أبي حنيفة إن أعتقه المشتري أو دبره جاز وكذا الموهوب له وكأنه قاسه على البيع الفاسد لأنهم قالوا إن تصرف المشتري في البيع الفاسد نافذ ثم ذكر البخاري حديث جابر في بيع المدبر وقد تقدم شرحه مستوفى في العتق قال بن بطال ووجه الرد به على القول المذكور أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره كان تدبيره سفها من فعله فرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وان كان ملكه للعبد كان صحيحا فكان من اشتراه شراء فاسدا ولم يصح له ملكه إذا دبره أو أعتقه أولى ان يرد فعله من أجل أنه لم يصح له ملكه قوله باب من الإكراه أي من جملة ما ورد في كراهية الإكراه ما تضمنته الآية وهو المذكور فيه عن بن عباس في نزول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وقد تقدم شرحه في تفسير سورة النساء فإنه أورده هناك عن محمد بن مقاتل عن أسباط بن محمد وهنا عن حسين بن منصور عن أسباط وحسين نيسابوري ماله في البخاري إلا هذا الموضع كذا جزم به الكلاباذي وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه و سلم ","part":12,"page":320},{"id":7170,"text":" حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاج بن محمد فذكر حديثا وذكر الخطيب أن محمد بن مخلد روى عن أبي علي هذا فسماه حسينا بالتصغير فيحتمل أن يكون هو وذكر المزي مع حسين بن منصور النيسابوري ثلاثة كل منهم حسين بن منصور وكلهم من طبقة واحدة وقوله في الترجمة كرها وكرها واحد أي بفتح أوله وبضمه بمعنى واحد وهذا قول الأكثر وقيل بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك ووقع لغير أبي ذر كره وكره بالرفع فيهما وسقط للنسفي أصلا وقد تقدم في تفسير سورة النساء وقال بن بطال عن المهلب يستفاد منه أن كل من أمسك امرأته طمعا أن تموت فيرثها لا يحل له ذلك بنص القرآن كذا قال ولا يلزم من النص على أن ذلك لا يحل أن لا يصح ميراثه منها في الحكم الظاهر \r\n ( قوله باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها ) \r\n لقوله تعالى ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم أي لهن وقد قرئ في الشاذ فان الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم وهي قراءة بن مسعود وجابر وسعيد بن جبير ونسبت أيضا لابن عباس والمحفوظ عنه تفسيره بذلك وكذا عن جماعة غيره وجوز بعض المعربين أن يكون التقدير لهم أي لمن وقع منه الإكراه لكن إذا تاب وضعف لكون الأصل عدم التقدير وأجيب بأنه لابد من التقدير لأجل الربط واستشكل تعليق المغفرة لهن لأن التي تكره ليست آثمة وأجيب باحتمال أن يكون الإكراه المذكور كان دون ما اعتبر شرعا فربما قصرت عن الحد الذي تعذر به فيأثم فناسب تعليق المغفرة وقال البيضاوي الإكراه لا ينافي المؤاخذة قلت أو ذكر المغفرة والرحمة لا يستلزم تقدم الإثم فهو كقوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ان الله غفور رحيم وقال الطيبي يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض وتقديره انتهوا أيها المكرهون فانهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ومناسبتها للترجمة أن في الآية دلالة على ان لا إثم ","part":12,"page":321},{"id":7171,"text":" على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحد وفي صحيح مسلم عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيلمة وأخرى يقال لها أميمة وكان يكرههما على الزنا فأنزل الله سبحانه وتعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية قوله وقال الليث هو بن سعد حدثني نافع هو مولى بن عمر قوله أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته يعنى الثقفية امرأة عبد الله بن عمر قوله ان عبدا من رقيق الإمارة بكسر الألف أي من مال الخليفة وهو عمر قوله وقع على وليدة من الخمس أي من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام والمراد زنى بها قوله فاستكرهها حتى اقتضها بقاف وضاد معجمة مأخوذ من القضة وهي عذرة البكر وهذا يدل على أنها كانت بكرا قوله فجلده عمر الحد ونفاه أي جلده خمسين جلده ونفاه نصف سنة لأن حده نصف حد الحر ويستفاد منه ان عمر كان يرى أن الرقيق ينفى كالحر وقد تقدم البحث فيه في الحدود وقوله لم يجلد الوليدة لأنه استكرهها لم اقف على اسم واحد منهما وهذا الأثر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث بمثله سواء ووقع لي عاليا جدا بيني وبين صاحب الليث فيه سبعة أنفس بالسماع المتصل في أزيد من ستمائة سنة قرأته على محمد بن الحسن بن عبد الرحيم الدقاق عن أحمد بن نعمة سماعا أنبأنا أبو المنجا بن عمر أنبأنا أبو الوقت أنبأنا محمد بن عبد العزيز أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنبأنا البغوي فذكره وعند بن أبي شيبة فيه حديث مرفوع عن وائل بن حجر قال أستكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها الحد وسنده ضعيف قوله وقال الزهري في الأمة البكر يفترعها بفاء وبعين مهملة أي يقتضها قوله يقيم ذلك أي الافتراع الحكم بفتحتين أي الحاكم قوله بقدر ثمنها أي على الذي اقتضها ويجلد والمعنى أن الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا وقوله يقيم بمعنى يقوم وفائدة قوله ويجلد لدفع توهم من يظن أن العقر يغني عن الجلد قوله وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم بضم المعجمة أي غرامة ولكن عليها الحد ثم ذكر طرفا من حديث أبي هريرة في شأن إبراهيم وسارة مع الجبار وقد مضى شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله \r\n 6550 - هنا الظالم تقدم هناك بلفظ الكافر وقوله غط بضم الغين المعجمة أي غم وزنه ومعناه وقيل خنق ونقل بن التين أنه روى بالعين المهملة وأخذ من العطمطة وهي حكاية صوت وتقدم الخلاف في تسمية الجبار والمراد بالقرية حران وقيل الأردن وقيل مصر وقولها ان كنت ليس للشك فتقديره إن كنت مقبولة الإيمان عندك وقوله ركض أي حرك قال بن المنير ما كان ينبغي إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أصلا وليس لها مناسبة للترجمة إلا سقوط الملامة عنها في الخلوة لكونها كانت مكرهة على ذلك قال الكرماني تبعا لابن بطال وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب مع أن سارة عليها السلام كانت معصومة من كل سوء أنها لا ملامة عليها في الخلوة مكرهه فكذا غيرها لو زنى بها مكرهة لا حد عليها تكميل لم يذكروا حكم اكراه الرجل على الزنا وقد ذهب الجمهور أنه لا حد عليه وقال مالك وطائفة عليه الحد لأنه لا ينتشر إلا بلذة وسواء أكرهه سلطان أم غيره وعن أبي حنيفة يحد ان أكرهه غير السلطان وخالفه صاحباه واحتج المالكية بأن الانتشار لا يحصل إلا بالطمأنينة وسكون النفس والمكره بخلافه لأنه خائف وأجيب بالمنع وبأن الوطء يتصور بغير انتشار والله أعلم ","part":12,"page":322},{"id":7172,"text":" ( قوله باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه ) \r\n جواب الشرط يأتي بعده قوله وكذلك كل مكره يخاف فإنه أي المسلم يذب بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي يدفع عنه الظالم ويقاتل دونه أي عنه ولا يخذله قال بن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن يوري فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث وأجاب الجمهور بأنه إذا أكره على اليمين فنيته مخالفة لقوله الأعمال بالنيات قوله فان قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص قال الداودي أراد لا قود ولا دية عليه ولا قصاص قال والدية تسمى أرشا قلت والأولى أن قوله ولا قصاص تأكيد أو أطلق القود على الدية وقال بن بطال اختلفوا فيمن قاتل عن رجل خشي عليه أن يقتل فقتل دونه هل يجب على الآخر قصاص أو دية فقالت طائفة لا يجب عليه شيء للحديث المذكور ففيه \r\n 6551 - ولا يسلمه وفي الحديث الذي بعده أنصر أخاك وبذلك قال عمر وقالت طائفة عليه القود وهو قول الكوفيين وهو يشبه قول بن القاسم وطائفة من المالكية وأجابوا عن الحديث بان فيه ","part":12,"page":323},{"id":7173,"text":" الندب إلى النصر وليس فيه الإذن بالقتل والمتجه قول بن بطال أن القادر على تخليص المظلوم توجه عليه دفع الظلم بكل ما يمكنه فإذا دافع عنه لا يقصد قتل الظالم وانما يقصد دفعه فلو أتى الدفع على الظالم كان دمه هدرا وحينئذ لا فرق بين دفعه عن نفسه أو عن غيره قوله وان قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو لتقر بدين أو تهب هبة أو تحل عقدة أو لتقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وما أشبه ذلك وسعه ذلك لقول النبي صلى الله عليه و سلم المسلم أخو المسلم قال الكرماني المراد بحل العقدة فسخها وقيد الأخ بالإسلام ليكون أعم من القريب وسعه ذلك أي جاز له جميع ذلك ليخلص أباه وأخاه وقال بن بطال ما ملخصه مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام أن لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره أنه يفعل جميع ما هدد به لينجو أبوه من القتل وكذا أخوه المسلم من الظلم ودليله على ذلك ما ذكره في الباب الذي بعده موصولا ومعلقا ونبه بن التين على وهم وقع للداودي الشارح حاصله أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري فجعل قوله لتقتلن بالتاء وجعل قول البخاري وسعه ذلك لم يسعه ذلك ثم تعقبه بأنه إن أراد لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع فلا يلزم واختلف في الشرب والأكل قال بن التين قرأ لتقتلن بتاء المخاطبة وانما هو بالنون قوله وقال بعض الناس لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتقتلن ابنك أو أباك أو ذا رحم محرم لم يسعه لأن هذا ليس بمضطر ثم ناقض فقال إن قيل له لتقتلن أباك أو لتبيعن هذا العبد أو لتقرن بدين أو بهبة يلزمه في القياس ولكنا نستحسن ونقول البيع والهبة وكل عقدة في ذلك باطل قال بن بطال معناه أن ظالما لو أراد قتل رجل فقال لولد الرجل مثلا ان لم تشرب الخمر أو تأكل الميتة قتلت أباك وكذا لو قال له قتلت ابنك أو ذا رحم لك ففعل لم يأثم عند الجمهور وقال أبو حنيفة يأثم لأنه ليس بمضطر لان الإكراه انما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يعصي الله حتى يدفع عن غيره بل الله سائل الظالم ولا يؤاخذ الابن لأنه لم يقدر على الدفع الا بارتكاب ما لا يحل له ارتكابه قال ونظيره في القياس ما لو قال ان لم تبع عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة أن كل ذلك ينعقد كما لا يجوز له أن يرتكب المعصية في الدفع عن غيره ثم ناقض هذا المعنى فقال ولكنا نستحسن ونقول البيع وغيره من العقود كل ذلك باطل فخالف قياس قوله بالاستحسان الذي ذكره فلذلك قال البخاري بعده فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة يعني أن مذهب الحنفية في ذي رحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ولو قيل له ذلك في ذي رحمه لم يلزمه ما عقده والحاصل أن أصل أبي حنيفة اللزوم في الجميع قياسا لكن يستثنى من له منه رحم استحسانا ورأى البخاري أن لا فرق بين القريب والاجنبي في ذلك لحديث المسلم أخو المسلم فإن المراد به أخوة الإسلام لا النسب ولذلك استشهد بقول إبراهيم هذه أختي والمراد أخوة الإسلام والا فنكاح الأخت كان حراما في ملة إبراهيم وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده ولا إثم عليه فيما يأكل ويشرب للدفع عنه فهو كما لو قيل له لتفعلن كذا أو لنقتلنك فإنه يسعه اتيانها ولا يلزمه الحكم ولا يقع عليه الإثم وقال الكرماني يحتمل أن يقرر البحث المذكور بأن يقال إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا اكراه في الصورة الأولى ","part":12,"page":324},{"id":7174,"text":" وهي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الصورة الثانية وهو البيع والهبة والعتق فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم منه القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه قلت ولقائل أن يقول بعدم الإكراه أصلا وانما أثبتوه بطريق القياس في الجميع لكن استحسنوا في أمر المحرم لمعنى قام به وقوله في أول التقرير في أمور متعددة ليس كذلك بل الذي يظهر أن أو فيه للتنويع لا للتخيير وأنها أمثلة لا مثال واحد ثم قال الكرماني وقوله أي البخاري ان تفريقهم بين المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة أي ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهو أيضا كلام استحساني قال وأمثال هذه المباحث غير مناسبة لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه قلت وهو عجب منه لأن كتاب البخاري كما تقدم تقريره لم يقصد به إيراد الأحاديث نقلا صرفا بل ظاهر وضعه أنه يجعل كتابا جامعا للاحكام وغيرها وفقهه في تراجمه فلذلك يورد فيه كثيرا الاختلاف العالي ويرجح أحيانا ويسكت أحيانا توقفا عن الجزم بالحكم ويورد كثيرا من التفاسير ويشير فيه إلى كثير من العلل وترجيح بعض الطرق على بعض فإذا أورد فيه شيئا من المباحث لم تستغرب وأما رمزه إلى أن طريقة البحث ليست من فنه فتلك شكاة ظاهر عنك عارها فللبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد وإسحاق فهذه طريقتهم في البحث وهي محصلة للمقصود وان لم يعرجوا على اصطلاح المتأخرين قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم قال إبراهيم لامرأته في رواية الكشميهني لسارة قوله هذه أختي وذلك في الله هذا طرف من قصة إبراهيم وسارة مع الجبار وقد وصله في أحاديث الأنبياء وليس فيه وذلك في الله بل تقدم هناك اثنتان منهما في ذات الله قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا ومفهومه أن الثالثة وهي قوله هذه أختي ليست في ذات الله فعلى هذا فقوله وذلك في الله من كلام البخاري ولا مخالفة بينه وبين مفهوم الحديث المذكور لأن المراد أنهما من جهة محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له ولا ينفي أن يكون في الله أي من أجل توصله بذلك إلى السلامة مما أراده الجبار منها أو منه قوله وقال النخعي إذا كان المستحلف ظالما فنية الحالف وان كان مظلوما فنية المستحلف وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما ورى وإذا كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه ووصله بن أبي شيبة من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي بلفظ إذا كان الحالف مظلوما فله أن يوري وان كان ظالما فليس له أن يورى قال بن بطال قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدا والى مثله ذهب مالك والجمهور وعند أبي حنيفة النية نية الحالف أبدا قلت ومذهب الشافعي أن الحلف إن كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم وهي راجعة إلى نية صاحب الحق وإن كان في غير الحكم فالنية نية الحالف قال بن بطال ويتصور كون المستحلف مظلوما أن يكون له حق في قبل رجل فيجحده ولا بينة له فيستحلفه فتكون النية نيته لا الحالف فلا تنفعه في ذلك التورية ثم ذكر البخاري حديث بن عمر مرفوعا المسلم أخو المسلم وقد تقدم من هذا الوجه بأتم من هذا السياق في كتاب المظالم مشروحا \r\n 6552 - قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو البزاز بمعجمتين البغدادي الملقب صاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان من شيوخ البخاري فقد روى عنه بغير واسطة في مواضع أقربها في باب من اختار الضرب وقد أخرج البخاري حديث الباب في كتاب المظالم عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم ","part":12,"page":325},{"id":7175,"text":" فنزل فيه هنا درجتين لأن سياقه هنا أتم ولمغايرة الإسناد قوله فقال رجل لم أقف على اسمه ووقع في رواية عثمان قالوا قوله أنصره مظلوما بالمد على الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ترك المد قوله أفرايت أي أخبرني قال الكرماني في هذه الصيغة مجازان إطلاق الرؤية وإرادة الاخبار والخبر وإرادة الأمر قوله إذا كان ظالما أي كيف أنصره على ظلمه قوله تحجزه بمهملة ثم جيم ثم زاي للأكثر ولبعضهم بالراء بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع وفي رواية عثمان تأخذ فوق يده وهو كناية عن المنع وتقدم بيان اختلاف ألفاظه هناك ومنها أن في رواية عائشة قال إن كان مظلوما فخذ له بحقه وان كان ظالما فخذ له من نفسه أخرجه بن أبي عاصم في كتاب أدب الحكماء خاتمة اشتمل كتاب الإكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا المعلق منها ثلاثة وسائرها موصول وهي مكررة كلها فيما مضى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الحيل ) \r\n جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها فان توصل بها بطريق مباح إلى ابطال حق أو اثبات باطل فهي حرام أو إلى اثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة وان توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم ولمن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا أدلة كثيرة فمن الأول قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقد عمل به النبي صلى الله عليه و سلم في حق الضعيف الذي زنى وهو من حديث أبي أمامة بن سهل في السنن ومنه قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا وفي الحيل مخارج من المضايق ومنه مشروعية الاستثناء فان فيه تخليصا من الحنث وكذلك الشروط كلها فان فيها سلامة من الوقوع في الحرج ومنه حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ومن الثاني قصة أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها وحديث النهي عن النجش وحديث لعن المحلل والمحلل له والأصل في اختلاف العلماء في ذلك اختلافهم هل المعتبر في صيغ العقود الفاظها أو معانيها فمن قال بالأول أجاز الحيل ثم اختلفوا فمنهم من جعلها تنفذ ظاهرا وباطنا في جميع الصور أو في بعضها ومنهم من قال تنفذ ظاهرا لا باطنا ومن قال بالثاني أبطلها ولم يجز منها إلا ما وافق فيه اللفظ المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية وقد اشتهر القول بالحيل عن الحنفية لكون أبي يوسف صنف فيها كتابا لكن المعروف عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد أعمالها بقصد الحق قال صاحب المحيط أصل الحيل قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا الآية وضابطها إن كانت للفرار من الحرام والتباعد من الإثم فحسن وان كانت لابطال حق مسلم فلا بل هي إثم وعدوان ","part":12,"page":326},{"id":7176,"text":" ( قوله باب ترك الحيل ) \r\n قال بن المنير أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم أي من الترجمة الأولى إجازة الحيل قال وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد فيه أنه لم يبايعه بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل باب ترك بيعة الصغير وذلك أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل فان في القول بجوازها عموما إبطال حقوق وجبت واثبات حقوق لا تجب فتحرى فيها لذلك قلت وانما أطلق أولا للأشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقا قوله وإن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها في رواية الكشميهني وغيره وجعل الضمير مذكرا على إرادة اليمين المستفاد من صيغة الجمع وقوله في الأيمان وغيرها من تفقه المصنف لا من الحديث قال بن المنير اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات وتبع مالكا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي اللفظ وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا قال والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ووجه التعميم أن المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات وكذلك الإيمان الرد إلى القصد وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الاحكام كلها في هذا الحديث ونقلت هناك كلام بن المنير في ضابط ذلك \r\n 6553 - قوله حدثنا محمد بن إبراهيم هو التيمي وقد صرح بتحديث علقمة شيخه في هذا الحديث له في أول بدء الوحي سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول يا أيها الناس وفيه إشعار بأنه خطب به وقوله يخطب تقدم في بدء الوحي أن عمر قاله على المنبر قوله إنما الأعمال بالنية تقدم في بدء الوحي بلفظ بالنيات وفي كتاب الإيمان بلفظ الأعمال بالنية كما هنا مع حذف انما من أوله قوله وانما لامرئ ما نوى تقدم في بدء الوحي بلفظ وانما لكل امرئ ما نوى وهو الذي علقه في أول الباب وتقدم البحث في أن مفهومه ان من لم ينو شيئا لم يحصل له وقد أورد عليه من نوى الحج عن غيره وكان لم يحج فأنه لم يصح عنه ويسقط عنه الفرض بذلك عند الشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وقال الباقون يصح عن غيره ولا ينقلب عن نفسه لأنه لم ينوه واحتج للأول بحديث بن عباس في قصة شبرمة فعند أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وعند بن ماجة فأجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وسنده صحيح وأجابوا أن الحج خرج عن بقية العبادات ولذلك يمضي فاسده دون غيره وقد وافق أبو جعفر الطبري على ذلك ولكن حمله على الجاهل بالحكم وأنه إذا علم بأثناء الحال وجب عليه أن ينويه عن نفسه فحينئذ ينقلب وإلا فلا يصح عنه ويستثنى من عموم الخبر ما يحصل من جهة الفضل الإلهي بالقصد من غير عمل كالأجر ","part":12,"page":327},{"id":7177,"text":" الحاصل للمريض بسبب مرضه على الصبر لثبوت الأخبار بذلك خلافا لمن قال إنما يقع الأجر على الصبر وحصول الأجر بالوعد الصادق لمن قصد العبادة فعاقه عنها عائق بغير إرادته وكمن له أوراد فعجز عن فعلها لمرض مثلا فإنه يكتب له أجرها كمن عملها ومما يستثنى على خلف ما إذا نوى صلاة فرض ثم ظهر له ما يقتضي بطلانها فرضا هل تنقلب نفلا وهذا عند العذر فأما لو أحرم بالظهر مثلا قبل الزوال فلا يصح فرضا ولا ينقلب نفلا إذا تعمد ذلك ومما اختلف فيه هل يثاب المسبوق ثواب الجماعة على ما إذا أدرك ركعة أو يعم وهل يثاب من نوى صيام نفل في أثناء النهار على جميعه أو من حين نوى وهل تكمل الجمعة إذا خرج وقتها في أول الركعة الثانية مثلا جمعة أو ظهرا وهل تنقلب بنفسها أو تحتاج إلى تجديد نية والمسبوق إذا أدرك الاعتدال الثاني مثلا هل ينوي الجمعة أو الظهر ومن أحرم بالحج في غير أشهره هل ينقلب عمرة أو لا واستدل به من قال بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل وسيأتي في أثناء الأبواب التي ذكرها المصنف إشارة إلى بيان ذلك والضابط ما تقدمت الإشارة إليه ان كان فيه خلاص مظلوم مثلا فهو مطلوب وان كان فيه فوات حق فهو مذموم ونص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق فقال بعض أصحابه هي كراهة تنزيه وقال كثير من محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم بقصده ويدل عليه قوله وانما لكل امرئ ما نوى فمن نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللا ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح وكل شيء قصد به تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله كان إثما ولا فرق في حصول الإثم في التحيل على الفعل المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له واستدل به على أنه لا تصح العبادة من الكافر ولا المجنون لأنهما ليسا من أهل العبادة وعلى سقوط القود في شبه العمد لأنه لم يقصد القتل وعلى عدم مؤاخذة المخطئ والناسي والمكره في الطلاق والعتاق ونحوهما وقد تقدم ذلك في أبوابه واستدل به لمن قال كالمالكية اليمين على نية المحلوف له ولا تنفعه التورية وعكسه غيرهم وقد تقدم بيانه في الأيمان واستدلوا بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا اليمين على نية المستحلف وفي لفظ له يمينك على ما يصدقك به صاحبك وحمله الشافعية على ما إذا كان المستحلف الحاكم واستدل به لمالك على القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد بالقرائن كما تقدمت الإشارة إليه وضبط بعضهم ذلك بأن الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلم ثلاثة أقسام أحدها أن تظهر المطابقة إما يقينا وإما ظنا غالبا والثاني أن يظهر أن المتكلم لم يرد معناه إما يقينا وإما ظنا والثالث أن يظهر في معناه ويقع التردد في إرادة غيره وعدمها على حد سواء فإذا ظهر قصد المتكلم لمعنى ما تكلم به أو لم يظهر قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه على ظاهره وإذا ظهرت إرادته بخلاف ذلك فهل يستمر الحكم على الظاهر ولا عبرة بخلاف ذلك أو يعمل بما ظهر من إرادته فاستدل للأول بأن البيع لو كان يفسد بأن يقال هذه الصيغة فيها ذريعة إلى الربا ونية المتعاقدين فيها فاسدة لكان إفساد البيع بما يتحقق تحريمه أولى أن يفسد به البيع من هذا الظن كما لو نوى رجل بشراء سيف أن يقتل به رجلا مسلما بغير حق فان العقد صحيح وان كانت نيته فاسدة جزما فلم يستلزم تحريم القتل بطلان البيع وان كان العقد لا يفسد بمثل هذا فلا يفسد بالظن والتوهم بطريق الأولى واستدل للثاني بأن النية تؤثر في الفعل فيصير بها تارة حراما وتارة حلالا كما يصير العقد بها تارة صحيحا وتارة فاسدا كالذبح مثلا فان الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله والصورة ","part":12,"page":328},{"id":7178,"text":" واحدة والرجل يشتري الجارية لوكيله فتحرم عليه ولنفسه فتحل له وصورة العقد واحدة وكذلك صورة القرض في الذمة وبيع النقد بمثله إلى أجل صورتهما واحدة الأول قربة صحيحة والثاني معصية باطلة وفي الجملة فلا يلزم من صحة العقد في الظاهر رفع الحرج عمن يتعاطى الحيلة الباطلة في الباطن والله أعلم وقد نقل النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق \r\n ( قوله باب في الصلاة أي دخول الحيلة فيها ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قال بن بطال فيه رد على من قال أن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة لأنه أتى بما يضادها وتعقب بأن الحدث في أثنائها مفسد لها فهو كالجماع في الحج لو طرأ في خلاله لأفسده وكذا في آخره وقال بن حزم في أجوبة له عن مواضع من صحيح البخاري مطابقة الحديث للترجمة أنه لا يخلو أن يكون المرء طاهرا متيقنا للطهارة أو محدثا متيقنا للحدث وعلى الحالين ليس لأحد أن يدخل في الحقيقة حيلة بأن الحقيقة اثبات الشيء صدقا أو نفيه صدقا فما كان ثابتا حقيقة فنافيه بحيلة مبطل وما كان منتفيا فمثبته بالحيلة مبطل وقال بن المنير أشار البخاري بهذه الترجمة إلى الرد على قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث وتقرير ذلك أن البخاري بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها فلا تصح مع الحدث والقائل بأنها تصح يرى أن التحلل من الصلاة ضدها فتصح مع الحدث قال وإذا تقرر ذلك فلا بد من تحقق كون السلام ركنا داخلا في الصلاة لا ضدا لها وقد استدل من قال بركنيته بمقابلته بالتحريم لحديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فإذا كان أحد الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا ويؤيده أن السلام من جنس العبادات لأنه ذكر الله تعالى ودعاء لعباده فلا يقوم الحدث الفاحش مقام الذكر الحسن وانفصل الحنفية بأن السلام واجب لا ركن فان سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم وان تعمده فالعمد قاطع وإذا وجد القطع انتهت الصلاة لكون السلام ليس ركنا وقال بن بطال فيه رد على أبي حنيفة في قوله أن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني ووافقه بن أبي ليلى وقال مالك والشافعي يستأنف الصلاة واحتجا بهذا الحديث وفي بعض ألفاظه لا صلاة إلا بطهور فلا يخلو حال انصرافه أن يكون مصليا أو غير مصل فان قالوا هو مصل رد لقوله لا صلاة إلا بطهور ومن جهة النظر أن كل حدث منع من ابتداء الصلاة منع من البناء عليها بدليل أنه لو سبقه المني لاستأنف اتفاقا قلت وللشافعي قول وافق فيه أبا حنيفة وقال الكرماني وجه أخذه من الترجمة أنهم حكموا بصحة الصلاة مع الحدث حيث قالوا يتوضأ ويبني وحيث حكموا بصحتها مع عدم النية في الوضوء لعلة أن الوضوء ليس بعبادة ونقل بن التين عن الداودي ما حاصله أن مناسبة الحديث للترجمة أنه أراد أن من أحدث وصلى ولم يتوضأ وهو يعلم أنه يخادع الناس بصلاته فهو مبطل كما خدع مهاجر أم قيس بهجرته وخادع الله وهو يعلم انه مطلع على ضميره قلت وقصة مهاجر أم قيس انما ذكرت في حديث الأعمال بالنيات وهو في ","part":12,"page":329},{"id":7179,"text":" الباب الذي قبل هذا لا في هذا الباب وزعم بعض المتأخرين أن البخاري أراد الرد على من زعم أن الجنازة إذا حضرت وخاف فوتها أنه يتيمم وكذا من زعم أنه إذا قام لصلاة الليل فبعد عنه الماء وخشي إذا طلبه أن يفوته قيام الليل أنه تباح له الصلاة بالتيمم ولا يخفى تكلفه ","part":12,"page":330},{"id":7180,"text":" ( قوله باب في الزكاة ) \r\n أي ترك الحيل في إسقاطها \r\n 6555 - قوله وأن لايفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة هو لفظ الحديث الأول في الباب وهو طرف من حديث طويل أورده في الزكاة بهذا السند تاما ومفرقا وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني حديث طلحة بن عبيد الله \r\n 6556 - أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثائر الرأس الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أول الصحيح قوله وقال بعض الناس في عشرين ومائة بعير حقتان فان أهلكها متعمدا أو وهبها أو احتال فيها فرارا من الزكاة فلا شيء عليه قال بن بطال أجمع العلماء على أن للمرء قبل الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة والذبح وإذا لم ينو الفرار من الصدقة وأجمعوا على أنه إذا حال الحول أنه لا يحل التحيل بأن يفرق بين مجتمع أو يجمع بين متفرق ثم اختلفوا فقال مالك من فوت من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة عند الحول لقوله صلى الله عليه و سلم خشية الصدقة وقال أبو حنيفة إن نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لا تضره النية لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلا حينئذ قال وقال المهلب قصد البخاري أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فان اثم ذلك عليه لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما منع من جمع الغنم أو تفرقتها خشية الصدقة فهم منه هذا المعنى وفهم من حديث طلحة في قوله أفلح إن صدق أن من رام أن ينقص شيئا من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح قال وما أجاب به الفقهاء من تصرف ذي المال في ماله قرب حلول الحول ثم يريد بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم واستعمل سفرا لا يحتاج إليه ليفطر فالوعيد إليه يتوجه وقال بعض الحنفية هذا الذي ذكره البخاري ينسب لأبي يوسف وقال محمد يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود سببه وهو النصاب واحتج أبو يوسف بأنه امتناع من الوجوب لا إسقاط للواجب واستدل بأنه لو كان له مائتا درهم فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها لم يكره ولو نوى بتصدقه بالدرهم أن يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه الزكاة وتعقب بأن من أصل أبي يوسف أن الحرمة تجامع الفرض كطواف المحدث أو العاري فكيف لا يكون القصد مكروها في هذه الحالة وقوله امتناع من الوجوب معترض فان الوجوب قد تقرر من أول الحول ولذلك جاز التعجيل قبل الحول وقد اتفقوا على أن الاحتيال لإسقاط الشفعة بعد وجوبها مكروه وانما الخلاف فيما قبل الوجوب فقياسه أن يكون في الزكاة مكروها أيضا والأشبه أن يكون أبو يوسف رجع عن ذلك فإنه قال في كتاب الخراج بعد إيراد حديث لا يفرق بين مجتمع ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الأخر منع الصدقة ولا إخراجها عن ملكه لملك غيره ليفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهما ما لا تجب فيه الزكاة ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه انتهى ونقل أبو حفص الكبير راوي كتاب الحيل عن محمد بن الحسن أن محمدا قال ما احتال به المسلم حتى يتخلص به من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال فلا بأس به وما احتال به حتى يبطل حقا أو يحق باطلا أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه والمكروه عنده إلى الحرام أقرب وذكر الشافعي أنه ناظر ","part":12,"page":331},{"id":7181,"text":" محمدا في امرأة كرهت زوجها وامتنع من فراقها فمكنت بن زوجها من نفسها فإنها تحرم عندهم على زوجها بناء على قولهم إن حرمة المصاهرة تثبت بالزنى قال فقلت لمحمد الزنا لايحرم الحلال لأنه ضده ولا يقاس شيء على ضده فقال يجمعهما الجماع فقلت الفرق بينهما أن الأول حمدت به وحصنت فرجها والآخر ذمت به ووجب عليها الرجم ويلزم أن المطلقة ثلاثا إذا زنت حلت لزوجها ومن كان عنده أربع نسوة فزنى بخامسة أن تحرم عليه إحدى الأربع إلى آخر المناظرة وقد أشكل قول البخاري في الترجمة فان أهلكها بأن الاهلاك ليس من الحيل بل هو من اضاعة المال فان الحيلة انما هي لدفع ضرر أو جلب منفعة وليس كل واحد منهما موجودا في ذلك ويظهر لي انه يتصور بأن يذبح الحقتين مثلا وينتفع بلحمهما فتسقط الزكاة بالحقتين وينتقل إلى ما دونهما الحديث الثالث \r\n 6557 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع المراد بالكنز المال الذي يخبأ من غير أن يؤدى زكاته كما تقدم تقريره في كتاب الزكاة ووقع هناك في رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أعطاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع فذكر نحوه وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب قوله أنا كنزك هذا زائد في هذه الطريق قوله والله لن يزال في رواية الكشميهني لا بدل لن قوله حتى يبسط يده أي صاحب المال قوله فيلقمها فاه يحتمل أن يكون فاعل يلقمها الكانز أو الشجاع ووقع في رواية أبي صالح فيأخذ بلهزمتيه أي يأخذ الشجاع يد الكانز بشدقيه وهما اللهزمتان كما أوضحته هناك قوله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هو موصول بالسند المذكور وهو من نسخة همام عن أبي هريرة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق فقدم هذا على الذي قبله قوله إذا ما رب النعم ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والغنم والبقر وقيل الإبل والغنم فقط حكاه في المحكم وقيل الإبل فقط ويؤيد الأول قوله تعالى ومن الانعام حمولة وفرشا ثم فسره بالإبل والبقر والغنم ويؤيد الثالث اقتصاره هنا على الاخفاف فانها للابل خاصة والمراد بقوله حقها زكاتها وصرح به في حديث أبي ذر كما تقدم في الزكاة أتم منه قوله وقال بعض الناس في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها بابل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا شيء عليه وهو يقول ان زكى ابله قبل أن يحول الحول بيوم أو ستة جازت عنه في رواية الكشميهني أجزأت عنه ويعرف تقرير مذهب الحنفية مما مضى وقد تأكد المنع بمسألة التعجيل قيل توجيه إلزامهم التناقض أن من أجاز التقديم لم يراع دخول الحول من كل جهة فإذا كان التقديم على الحول مجزئا فليكن التصرف فيها قبل الحول غير مسقط وأجاب عنهم بن بطال بان أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك لأنه لا يوجب الزكاة الا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا قبل أن يحل انتهى والتناقض لازم لأبي يوسف لأنه يقول إن الحرمة تجامع الفرض كطواف العاري ولو لم يتقرر الوجوب لم يجز التعجيل قبل الحول وقد اختلف العلماء فيمن باع إبلا بمثلها في أثناء الحول فذهب الجمهور إلى أن البناء على حول الأولى لاتحاد الجنس والنصاب والمأخوذ عن الشافعي قولان واختلفوا في بيعها بغير جنسها فقال الجمهور يستأنف لاختلاف النصاب وإذا فعل ذلك فرارا من الزكاة أثم ولو قلنا يستأنف وعن أحمد إذا ملكها ستة أشهر ثم باعها بنقد زكى الدراهم عن ستة أشهر من يوم البيع ونقل شيخنا بن الملقن عن بن التين أنه قال إن البخاري انما أتي بقوله مانع الزكاة ليدل على أن الفرار من الزكاة ","part":12,"page":332},{"id":7182,"text":" لا يحل فهو مطالب بذلك في الآخرة قال شيخنا وهذا لم نره في البخاري قلت بل هو فيه بالمعنى في قوله إذا ما رب النعم لم يعط حقها فهذا هو مانع الزكاة الحديث الرابع حديث بن عباس قال \r\n 6558 - استفتى سعد بن عبادة الخ تقدم شرحه قريبا في كتاب الأيمان والنذور قال المهلب فيه حجة على ان الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لان النذر لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت أولى لأنه لما ألزم الولي بقضاء النذر عن أمه كان قضاء الزكاة التي فرضها الله أشد لزوما قوله وقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فان وهبها قبل الحول أو باعها فرارا أو أحتيالا لاسقاط الزكاة فلا شيء عليه وكذلك إن أتلفها فمات فلا شيء عليه في ماله تقدمت المنازعة في صورة الاتلاف قريبا وأجاب بعض الحنفية بأن المال انما تجب فيه الزكاة ما دام واجبا في الذمة أو ما تعلق به من الحقوق وهذا الذي مات لم يبق في ذمته شيء يجب على ورثته وفاؤه والكلام انما هو في حل الحيلة لا في لزوم الزكاة إذا فر قلت وحرف المسألة أنه إذا قصد ببيعها الفرار من الزكاة أو بهبتها الحيلة على إسقاط الزكاة ومن قصده أن يسترجعها بعد كما تقدم فهو آثم بهذا القصد لكن هل يؤثر هذا القصد في ابقاء الزكاة في ذمته أو يعمل به مع الإثم هذا محز الخلاف قال الكرماني ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكم واحد وهو أنه إذا زال ملكه عما تجب فيه الزكاة قبل الحول سقطت الزكاة سواء كان لقصد الفرار من الزكاة أم لا ثم أراد بتفريعها عقب كل حديث التشنيع بأن من أجاز ذلك خالف ثلاثة أحاديث صحيحة انتهى ومن الحيل في إسقاط الزكاة ان ينوي بعروض التجارة القنية قبل الحول فإذا دخل الحول الآخر استأنف التجارة حتى إذا قرب الحول أبطل التجارة ونوى القنية وهذا يأثم جزما والذي يقوى أنه لا تسقط الزكاة عنه والعلم عند الله تعالى ","part":12,"page":333},{"id":7183,"text":" ( قوله باب الحيلة في النكاح ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال بن المنير إدخال البخاري الشغار في باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل مشكل ويمكن أن يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ بالنكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي تدفع الأنفة فمحا الشرع رسم الجاهلية فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في النكاح الخالي عن ذكر الصداق فلو صححنا النكاح بلفظ الشغار وأوجبنا مهر المثل أبقينا غرض الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لأن الذي نقله عن العرب لا أصل له لأن الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره أن تكون أنكحتهم كلها كانت شغارا لوجود الأنفة في جميعهم والذي يظهر لي أن الحيلة في الشغار تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فأمتنع أو أشتط في المهر فخدعه بأن قال له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ذلك عليه فلما وقع العقد على ذلك وقيل له ان العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر المثل فإنه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر مقصوده بالتزويج لسهولة مهر المثل عليه فإذا أبطل الشغار من أصله بطلت هذه الحيل \r\n 6559 - قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل وقال في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل قلت وهذا بناء على قاعدة الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد فالنكاح مشروع بأصله وجعل البضع صداقا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح بخلاف المتعة فانها لما ثبت انها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها قوله وقال بعضهم المتعة والشغار جائزان والشرط باطل أي في كل منهما كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الوقت لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة وردوا عليه بالفرق المذكور قال بن بطال لا يكون البضع صداقا عند أحد من العلماء وانما قالوا ينعقد النكاح بمهر المثل إذا اجتمعت شروطه والصداق ليس بركن فيه فهو كما لو عقد بغير صداق ثم ذكر الصداق فصار ذكر البضع كلا ذكر انتهى وهذا محصل ما قاله أبو زيد وغيره من أئمة الحنفية وتعقبه بن السمعاني فقال ليس الشغار إلا النكاح الذي اختلفنا فيه وقد ثبت النهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لأن العقد الشرعي انما يجوز بالشرع وإذا كان منهيا لم يكن مشروعا ومن جهة المعنى أنه يمنع تمام الإيجاب في البضع للزوج والنكاح لا ينعقد إلا بإيجاب كامل ووجه قولنا يمنع أن الذي أوجبه للزوج نكاحا هو الذي أوجبه للمرأة صداقا وإذا لم يحصل كمال الإيجاب لا يصح فإنه جعل عين ما أوجبه للزوج صداقا للمرأة فهو كمن جعل الشيء لشخص في عقد ثم جعل عينه لشخص آخر فإنه لا يكمل الجعل الأول قال ولا يعارض هذا ما لو زوج أمته آخر فان الزوج يملك التمتع بالفرج والسيد يملك رقبة الفرج بدليل أنها لو وطئت بعد بشبهة يكون المهر للسيد والفرق أن الذي جعله السيد للزوج لم يبقه لنفسه لأنه جعل ملك التمتع بالأمة للزوج وما عدا ذلك باق له وفي مسألة الشغار جعل ملك التمتع الذي جعله للزوج بعينه صداقا للمرأة الأخرى ورقبة البضع لا تدخل تحت ملك اليمين حتى يصح جعله صداقا \r\n 6560 - قوله يحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر هو العمري ومحمد بن علي هو المعروف بابن الحنفية وعلي هو بن أبي طالب قوله قيل له إن بن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا لم أقف على اسم القائل وزاد عمرو بن علي الفلاس في روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان فقال له إنك تايه بمثناة فوقانية وياء ","part":12,"page":334},{"id":7184,"text":" آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وانما وصفه بذلك إشارة إلى أنه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ وقد تقدم بيان مذهب بن عباس في ذلك في كتاب النكاح مستوفى قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد أي أن عقد عقد نكاح متعة والفساد لا يستلزم البطلان لإمكان إصلاحه بإلغاء الشرط فيتحيل في تصحيحه بذلك كما قال في ربا الفضل إن حذفت منه الزيادة صح البيع قوله وقال بعضهم الخ تقدم أنه قول زفر وقيل إنه لم يجز إلا النكاح المؤقت وألغى الشرط وأجيب بأن نسخ المتعة ثابت والنكاح المؤقت في معنى المتعة والاعتبار عندهم في العقود بالمعاني \r\n ( قوله باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يمنع الخ وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب قال المهلب المراد رجل كان له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى فأراد الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن ترده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء الذي يمنعه وانما حاجته إلى الكلأ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ لأن النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت الكلأ عطشت ويكون ماء غير البئر بعيدا عنها فيرغب صاحبها عن ذلك الكلأ فيتوفر لصاحب البئر بهذه الحيلة انتهى موضحا قال وفيه معنى أخر وهو أنه قد يخص أحد معاني الحديث ويسكت عن البقية لأن ظاهر الحديث اختصاص النهي بما إذا أريد به منع الكلأ فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منع الكلأ والحديث معناه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه والله أعلم وقال بن المنير وجه مطابقة الترجمة أن الآبار التي في البوادي لمحتفرها أن يختص بما عدا فضلها من الماء بخلاف الكلأ المباح فلا اختصاص له به فلو تحيل صاحب البئر فادعى أنه لا فضل في ماء البئر عن حاجته ليتوفر له الكلأ الذي بقربه لأن صاحب الماشية حينئذ يحتاج أن يحولها إلى ماء آخر لأنها لا تستطيع الرعي على الظمأ لدخل في النهي ثم قال ولا يلزم من كون دعواه كذبا محضا أن لا يكون في كلامه تحيل على منع المباح فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال وهو الماء تحيلا على ما لا حق له فيه ولا حجة وهو الكلأ قلت وهذا جواب عن أصل التحيل لا عن خصوص التحيل في البيع ومن ثم قال الكرماني هو من قبيل ما ترجم به وبيض له فلم يذكر فيه حديثا يريد أنه ترجم بالتحيل بالبيع وعطف عليه ولا يمنع فضل الماء وذكر الحديث المتعلق بالثاني دون الأول لكن لا يدفع هذا القدر السؤال عن حكمه إيراد منع فضل الماء في ترك الحيل ثم قال الكرماني يمكن أن يكون المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع أو بغيره انتهى ويظهر أن المناسبة بينهما ما أشار إليه بن المنير لكن تمامه أن يقال إن صاحب البئر يدعي أنه لافضل في ماء البئر ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته فيظهر ","part":12,"page":335},{"id":7185,"text":" حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر وفي توفير الكلأ عليه وأما بن بطال فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش فلو كان كذلك لبطل الاعتراض لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين \r\n ( قوله باب ما يكره من التناجش ) \r\n أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور في الباب بلفظ \r\n 6562 - نهى عن النجش من حديث أبي هريرة بلفظ لا تناجشوا وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب البيوع والمراد بالكراهة في الترجمة كراهة التحريم \r\n ( قوله باب ما ينهى من الخداع ) \r\n في رواية الكشميهني عن الخداع ويقال له الخدع بالفتح والكسر ورجل خادع وفي المبالغة خدوع وخداع قوله وقال أيوب هو السختياني يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون على وصله وكيع في مصنفه عن سفيان بن عيينة عن أيوب وهو السختياني قال الكرماني قوله عيانا أي لو أعلنوا بأخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة للخداع انتهى ومن ثم كان سالك المكر والخديعة حتى يفعل المعصية أبغض عند الناس ممن يتظاهر بها وفي قلوبهم أوضع وهم عنه أشد نفرة وحديث بن عمر \r\n 6563 - إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام ثم موحدة تقدم شرحه مستوفى في كتاب البيوع قال المهلب معنى قوله لا خلابة لا تخلبوني أي لا تخدعوني فان ذلك لا يحل قلت والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ظهر في العقد خداع فهو غير صحيح كأنه قال بشرط أن لا يكون فيه خديعة أو قال لا تلزمني خديعتك قال المهلب ولا يدخل في الخداع المحرم الثناء على السلعة والاطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقض به البيع وقال بن القيم في الإعلام أحدث بعض المتأخرين حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ومن عرف سيرة الشافعي وفضله علم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيل التي تبنى على الخداع وان كان يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر إلى قصد العاقد إذا خالف لفظه فحاشاه أن يبيح للناس المكر والخديعة فان الفرق بين اجراء العقد على ظاهره فلا يعتبر القصد في العقد وبين تجويز عقد قد علم بناؤه على المكر مع العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر ومن نسب حل الثاني إلى الشافعي فهو خصمه عند الله فان الذي جوزه بمنزلة الحاكم يجري ","part":12,"page":336},{"id":7186,"text":" الحكم على ظاهره في عدالة الشهود فيحكم بظاهر عدالتهم وان كانوا في الباطن شهود زور وكذا في مسألة العينة انما جوز أن يبيع السلعة ممن يشتريها جريا منه على أن ظاهر عقود المسلمين سلامتها من المكر والخديعة ولم يجوز قط أن المتعاقدين يتواطآن على ألف بألف ومائتين ثم يحضران سلعة تحلل الربا ولا سيما ان لم يقصد البائع بيعها ولا المشتري شراءها ويتأكد ذلك إذا كانت ليست ملكا للبائع كأن يكون عنده سلعة لغيره فيوقع العقد ويدعي أنها ملكه ويصدقه المشتري فيوقعان العقد على الأكثر ثم يستعيدها البائع بالأقل ويترتب الأكثر في ذمة المشتري في الظاهر ولو علم الذي جوز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره لأن لازم المذهب ليس بمذهب فقد يذكر العالم الشيء ولا يستحضر لازمه حتى إذا عرفه أنكره وأطال في ذلك جدا وهذا ملخصه والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في العقد بطلانه في ظاهر الحكم فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها ويقولون مع ذلك إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن وبهذا يحصل الانفصال عن إشكاله والله أعلم \r\n ( قوله باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لايكمل لها صداقها ) \r\n ذكر فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ولم يسقه بتمامه وقد تقدم بهذا السند في النكاح تاما قال بن بطال فيه أنه لا يجوز للولي أن يتزوج يتيمة بأقل من صداقها ولا أن يعطيها من العروض في صداقها ما لا يفي بقيمة صداق مثلها واختلف في سبب نزول الآية المذكورة كما تقدم عند شرح الحديث المذكور في تفسير سورة النساء وفي قوله في اليتامى حذف تقديره في نكاح اليتامى وقوله \r\n 6564 - ما طاب لكم من النساء أي من سواهن قال القاضي أبو بكر بن الطيب معنى الآية وان خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى الأطفال اللاتي لا أولياء لهن يطالبونكم بحقوقهن ولا تأمنوا من ترك القيام بحقوقهن لعجزهن عن ذلك فتزوجوا من النساء القادرات على تدبير أمورهن أو من لهن أولياء يمنعونكم من الحيف عليهن وقوله ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله يستفتونك في النساء فذكر الحديث كذا في الأصل وقد تقدم سياقه ","part":12,"page":337},{"id":7187,"text":" ( قوله باب إذا غصب جارية فزعم انها ماتت ) \r\n فقضى بالضم على البناء للمجهول أي حكم ويجوز بناؤه للمعلوم أي حكم القاضي على الغاصب قوله بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها أي اطلع على أنها لم تمت فهي له أي لصاحبها المغصوبة منه وترد القيمة أي على الغاصب ولا تكون القيمة ثمنا أي لعدم جريان بيع بينهما وانما أخذ القيمة بناء على عدم الجارية فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل قوله وقال بعض الناس الجارية للغاصب لأخذه القيمة أي من الغاصب قوله وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتل أي احتج أي وكذلك لو كانت الصورة في غير الجارية من مأكول أو غيره وادعى فساده وكذا لو غصب حيوانا مأكولا فذبحه قوله فتطيب للغاصب جارية غيره أي وكذا مال غيره قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم أموالكم عليكم حرام هذا طرف من حديث وصله من حديث أبي بكرة مطولا في أواخر الحج وأحلت بشرحه على كتاب الفتن قال الكرماني ظاهر قوله أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص على كل شخص حراما فيلزم أن يكون ماله عليه حراما وليس كذلك وانما هو مثل قولهم قتل بنو فلان أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا ففيه مجاز للقرينة الصارفة عن الظاهر قوله ولكل غادر لواء أي وقال النبي صلى الله عليه و سلم لكل غادر لواء الخ وقد وصله في الباب عن بن عمر وسفيان في سنده هو الثوري ومضى شرحه مستوفى في الجهاد والاحتجاج به ظاهر لأن دعوى الغاصب أنها ماتت خيانة وغدر في حق أخيه المسلم قال بن بطال خالف أبا حنيفة الجمهور في ذلك فاحتج هو بأنه لا يجتمع الشيء وبدله في ملك شخص واحد واحتج للجمهور بأنه لا يحل مال المسلم إلا عن طيب نفسه ولآن القيمة إنما وجبت بناء على صدق دعوى الغاصب أن الجارية ماتت فلما تبين أنها لم تمت فهي باقية على ملك المغصوبة منه لأنه لم يجر بينهما عقد صحيح فوجب أن ترد إلى صاحبها قال وفرقوا بين الثمن والقيمة بأن الثمن في مقابلة الشيء القائم والقيمة في الشيء المستهلك وكذا في البيع الفاسد والفرق بين الغصب والبيع الفاسد أن البائع رضي بأخذ الثمن عوضا عن سلعته وأذن للمشتري بالتصرف فيها فإصلاح هذا البيع أن يأخذ قيمة السلعة إن فاتت والغاصب لم يأذن له المالك فلا يحل له أن يتملكه الغاصب إلا إن رضي المغصوب منه بقيمته قلت ومحل الصورة المذكورة أولا عند الحنفية ان يدعي المستحق على الغاصب بالجارية فيجيب بأنها ماتت فيصدقه أو يكذبه فيقيم الغاصب البينة أو يستحلفه فينكل عن اليمين فيكون المستحق حينئذ على الغاصب القيمة لرضا المدعي بالمبادلة بهذا القدر حيث ادعاه أما لو أخذ القيمة بقول الغاصب مع حلفه أنها ماتت فالمدعي حينئذ بالخيار إذا ظهر كذب الغاصب إن شاء أمضى الضمان وإن شاء استعاد الجارية ورد العوض واستدلوا بأن المالك ملك بدل المغصوب رقبة وبدنا فزال ملكه عن المبدل لكونه قابلا للنقل فلم يقع الحكم للتعدي محضا بل للضمان المشروط ولو نشأ منه فوات الجارية على صاحبها بالحيلة ولو ترتب الإثم على الغاصب بذلك لأنه لا ينافي صحة العقد والله أعلم وقال بن المنير ما ملخصه ألزم بعض الحنفية مالكا بأنه يقول في الآبق إذا أخذ المالك قيمته ممن وجده فغصبه أن الغاصب يملكه فلو موه الغاصب بأنه مستمر الإباق أو أوهم موته ثم ظهر خلاف ذلك فللمالك أخذه ","part":12,"page":338},{"id":7188,"text":" والحديث يتناول التمويه وغيره ويقتضي أن يعود العبد للمالك والقيمة إن كانت ثمنا لم يعد العبد مطلقا وإن لم تكن ثمنا عاد العبد مطلقا وأجيب بأن معنى قوله أموالكم عليكم حرام إذا لم يقع التراضي ومع وجود التمويه لم يحصل الرضا بالعوض بخلاف ما إذا لم يكن هناك تمويه فإنه يدل على الرضا بالعوض وتقدر القيمة ثمنا \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال والنسفي والإسماعيلي وأضاف بن بطال حديث أم سلمة للباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر جدا لدلالته على أن حكم الحاكم لا يحل ما حرمه الله ورسوله ولنهيه عن أخذه إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر لغريمه وعلى الأول هو كالفصل من الباب الذي قبله وإنما أفرده لأنه يشمل الحكم المذكور وغيره وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقوله \r\n 6566 - سفيان هو الثوري وقوله عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية أبي داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه حدثنا سفيان حدثنا هشام وقوله عن عروة وقع في رواية أبي داود عن أبيه وقوله عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة هي أمها ووقع في شرح بن بطال حديث زينب فأوهم أنه من مسندها على ما جرت به عادته من الاقتصار على صحابي الحديث قوله إنما أنا بشر أي كواحد من البشر في عدم علم الغيب وقوله ولعل هي هنا بمعنى عسى وقوله ألحن تقدم في المظالم بلفظ أبلغ وهو بمعناه لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ومعناه والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر وقوله على نحو مما اسمع في رواية الكشميهني ما اسمع وهي موصولة وقوله من أخيه أي من حق أخيه وثبت كذلك في الطريق الأتي في الأحكام وقوله فلا يأخذ كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلا يأخذه وقوله فانما أقطع له قطعة من النار أي إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار ","part":12,"page":339},{"id":7189,"text":" ( قوله باب في النكاح ) \r\n تقدم قريبا باب الحيلة في النكاح وذكر فيه الشغار والمتعة وذكر هنا ما يتعلق بشهادة الزور في النكاح وأورد فيه حديث أبي هريرة واستئذان المخطوبة من وجهين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب النكاح ثم أورد بعده حديث خنساء بذكر البكر والثيب جميعا وقد تقدما في باب لا يجوز نكاح المكره قريبا وحديث عائشة نحو حديث أبي هريرة الحديث الأول \r\n 6567 - قوله هشام هو الدستوائي قوله لا تنكح البكر أي لا تزوج قوله وقال بعض الناس إذا لم تستأذن في رواية الكشميهني إن بدل إذا قوله فأقام شاهدين زورا أي شهدا زورا أو زورا متعلق بأقام قوله فأثبت القاضي نكاحها في رواية الكشميهني نكاحه أي بشهادتهما قوله فلا بأس أن يطأها أي لا يأثم بذلك مع علمه بأن شاهديه كذبا الحديث الثاني \r\n 6568 - قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن القاسم في رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد حدثنا القاسم أخرجه الإسماعيلي والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله أن امرأة من ولد جعفر في رواية بن أبي عمر عن سفيان أن امرأة من آل جعفر أخرجه الإسماعيلي ولم أقف على اسمها ولا على المراد بجعفر ويغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب وتجاسر الكرماني فقال المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقد وقع في تفسير الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها بن ثلاث عشرة سنة أو دونها قوله فأرسلت إلى شيخين من الأنصار زاد بن أبي عمر تخبرهما أنه ليس لأحد من أمري شيء قوله ابني جارية كذا نسبهما في هذه ","part":12,"page":340},{"id":7190,"text":" الرواية إلى جدهما وتقدم في النكاح عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية وهو بجيم وراء ووقع هنا لبعضهم بمهملتين ومثلثة وهو تصحيف قوله قالا فلا تخشين كذا لهم على أنه خطاب للمرأة ومن معها وظن بن التين أنه خطاب للمرأة وحدها فقال الصواب فلا تخشين بكسر الياء وتشديد النون قال ولو كان بلا تاكيد لحذفت النون قلت ووقع في رواية بن أبي عمر فارسلا إليها أن لا تخافي فدل على انهما خاطبا من كانت أرسلته إليهما أو من أرسلا وعلى الحالين فكان من أرسلا في ذلك جماعة نسوة قوله فان خنساء بنت خدام بكسر المعجمة ودال مهملة خفيفة تقدم في كتاب النكاح بيان نسبها وحالها قوله قال سفيان فأما عبد الرحمن يعني بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قوله فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء يعني أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه قلت وأخرجه بن أبي عمر في مسند ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن سفيان عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن خنساء فذكره وقصر في سنده وقد تقدم في النكاح من رواية مالك عن يحيى موصولا وبيان من أرسله والاختلاف فيه وشرح الحديث مستوفى ورواية من قال فيه أنها كانت بكرا وبيان الصواب من ذلك الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه \r\n 6569 - قوله وقال بعض الناس ان احتال انسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها الخ قال المهلب اتفق العلماء على وجوب استئذان الثيب والأصل فيه قوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا فدل على أن النكاح يتوقف على الرضا من الزوجين وأمر النبي صلى الله عليه و سلم باستئذان الثيب ورد نكاح من زوجت وهي كارهة فقول الحنفية خارج عن هذا كله انتهى ملخصا الحديث الرابع \r\n 6570 - قوله البكر تستأذن تقدم في الإكراه من طريق سفيان عن بن جريج بهذا الإسناد قلت يا رسول الله البكر تستأمر قال نعم قوله وقال بعض الناس ان هوى بكسر الواو أي أحب انسان في رواية الكشميهني رجل قوله جارية يتيمة أو بكرا في رواية الكشميهني ثيبا ووقع عند بن بطال كذلك ويؤيد الأول قوله في بقية الكلام فأدركت اليتيمة فظاهره أنها كانت غير بالغ ويحتمل أن قوله جاء بشاهدين أي يشهدان على أنها مدركة ورضيت قوله فقبل القاضي بشهادة الزور كذا لهم بموحدة وللكشميهني شهادة بحذف الموحدة من أوله قوله حل له الوطء أي مع علمه بكذب الشهادة المذكورة وقال بن بطال لا يحل هذا النكاح عند أحد من العلماء وحكم القاضي بما ظهر له من عدالة الشاهدين في الظاهر لا يحل للزوج ما حرم الله عليه وقد اتفقوا على انه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه الشهادة ولا فرق بين أكل مال الحرام ووطء الفرج الحرام وقال المهلب قاس أبو حنيفة هذه المسألة والتي قبلها على مسألة اتفاقية وهي ما لو حكم القاضي بشهادة من ظن عدالتهما أن الزوج طلق امرأته وكانا شهدا في ذلك بالزور أنه يحل تزويجها لمن لا يعلم باطن تلك الشهادة قال وكذلك لو علم وتعقب بأن الذي يقدم على الشيء جاهلا ببطلانه لا يقاس بمن يقدم عليه مع علمه ببطلانه ولا خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك ظانا عدالتهما أنه لا يحل له وطؤها وكذا لو شهد في ابنة غيره من حرة أنها أمة المشهود له وهو يعلم بطلان شهادتهما أنه لا يحل له وطؤها انتهى ملخصا وليس الذي نسبه إلى أبي حنيفة من هذا القياس مستقيما وانما حجتهم أن الاستئذان ليس بشرط في صحة النكاح ولو كان واجبا وإذا كان كذلك فالقاضي أنشأ لهذا الزوج عقدا مستأنفا فيصح وهذا قول أبي حنيفة وحده واحتج بأثر عن علي في نحو هذا قال فيه شاهداك زوجاك وخالفه صاحباه وقال بن العربي ","part":12,"page":341},{"id":7191,"text":" اعتمد الحنفية أمرين أحدهما قوله صلى الله عليه و سلم للمتلاعنين أحدكما كاذب ففرق بينهما على قول تحقق أنه باطل فكذلك البناء على شهادة الزور والثاني أن الفرج يقبل إنشاء الحل فيه كتزويج الرجل ابنته بمال لظان من لا ولي لها والمال انما ينشئ الحل فيها بالقبول من المالك قال وحاصل الجواب عن ذلك أن المجتهد انما يحمل الحكم الذي لا اثر فيه على النظير لا على الضد فلا يصح حمل شهادة الزور على اللعان والفرج إنما ينشأ الحل فيه بوجه يستوي ظاهره وباطنه وأما بأمر يظهر باطنه فلا انتهى ملخصا وقال بن التين قال أبو حنيفة إذا شهدا بزور على الطلاق فحكم القاضي بها تصير المرأة مطلقة بحكم الحاكم ويجوز لها أن تتزوج حتى بأحد الشاهدين وقال فيما لو أقام شاهدي زور على محرم أنها زوجته ان الحكم لا ينفذ في الباطن ولا يحل له وطؤها وهو يعلم وكذا لو شهدا له بمال قال وفرق بين الموضعين فان كل شيء جاز ان يكون للحاكم فيه ولاية ابتداه أنه ينفذ حكمه فيه ظاهرا وباطنا وما لا فأنه ينفذ في الظاهر دون الباطن فلما أن كان للحاكم فيه ولاية في عقد النكاح وولاية في انه يطلق على غيره نفذ حكمه ظاهرا وباطنا ولما لم يكن له ولاية في تزويج ذوات المحارم ولا في نقل الأموال نفذ ظاهرا لا باطنا قال والحجة للجمهور قوله صلى الله عليه و سلم فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه وهذا عام في الأموال والابضاع فلو كان حكم الحاكم يحيل الأمور عما هي عليه لكان حكم النبي صلى الله عليه و سلم أولى قلت وبهذا احتج الشافعي كما سيأتي بيانه عند شرحه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى وقد احتج لأبي حنيفة أيضا بأن الفرقة في اللعان تقع بقضاء القاضي ولو كان الملاعن في الباطن كاذبا وبأن البيعين إذا اختلفا تحالفا وترادا السلعة ولا يحرم انتقاع بائع السلعة بها بعد ذلك ولو كان في نفس الأمر كاذبا وأجيب بأن الأثر المتقدم عن علي لا يثبت وبأنه موقوف وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة بغير مرجح وبأن الفرقة في اللعان ثبتت بالنص والذي حكم بالملاعنة لا يعلم أن الملاعن حلف كاذبا وأما مسألة البيعين فانما كان الحكم فيها كذلك للتعارض تنبيه ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع مبنية على اشتراط الاستئذان وينظمها صحة النكاح بشهادة الزور وحجة الحنفية فيها ما تقدم وعبر في الأولى بقوله فلا بأس أن يطأها وهو تزويج صحيح وفي الثانية بقوله فإنه يسعه هذا النكاح ولا بأس بالمقام معها وفي الثالثة بقوله حل له الوطء وهو تفنن في العبارة والمفاد واحد ثم يحتمل أن يكون ذلك وقع في كلام من نقل عنه ويحتمل أن يكون من تصرفه والله اعلم وقال الكرماني صور الأول في البكر والثاني في الثيب والثالث في الصغيرة إذ لا يتم بعد احتلام وفي الأولين ثبت الرضا بالشهادة إذا كان ذلك قبل العقد وفي الثالث ثبت بالاعتراف أو أنه بعد العقد وقع ذلك فحاصل الفروع الثلاثة واحد وهو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم وفائدة إيرادها المبالغة في التشنيع لما فيه من حمل الزوج في الثلاثة على الاقدام على الإثم العظيم مع العلم بالتحريم والله أعلم ","part":12,"page":342},{"id":7192,"text":" ( قوله باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك ) \r\n قال بن التين معنى الترجمة ظاهر إلا أنه لم يبين ما نزل على النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك وهو قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك قلت وقد ذكرت في التفسير الخلاف في المراد بذلك وأن الذي في الصحيح هو العسل وهوالذي وقع في قصة زينب بنت جحش وقيل في تحريم مارية وأن الصحيح أنه نزل في كلا الأمرين ثم وجدت في الطبراني وتفسير بن مردويه من طريق أبي عامر الخزاز عن بن أبي مليكة عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يشرب عسلا عند سودة فذكر نحو حديث الباب وفي آخره فأنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ورواته موثقون إلا أن أبا عامر وهم في قوله سودة وذكر فيه حديث عائشة \r\n 6571 - كان يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن الحديث بطوله وقد تقدم في كتاب الطلاق مشروحا وذكر معه حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير عنها وفيه أن التي سقته العسل زينب بنت جحش واستشكلت قصة حفصة بأن في الآية ما يدل على أن نزول ذلك كان في حق عائشة وحفصة فقط لتكرار التثنيه في قوله أن تتوبا وإن تظاهرا وهنا جاء فيه ذكر ثلاثة وجمع الكرماني بينهما بأن قصة حفصة سابقة وليس فيها سبب نزول ولا تثنيه بخلاف قصة زينب ففيها تواطأت أنا وحفصة وفيها التصريح بأن الآية نزلت في ذلك وحكى بن التين عن الداودي أن قوله في هذا الحديث أن التي سقته العسل حفصة غلط لأن صفية هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة وانما شربه عند صفية وقيل عند زينب كذا قال وجزمه بأن الرواية التي فيها حفصة غلط مردود فانها ليست غلطا بل هي قصة أخرى والحديث الصحيح لا يرد بمثل هذا ويكفي في الرد عليه أنه جعل قصة زينب لصفية وأشار إلى أن نسبة ذلك لزينب ضعيف والواقع أنه صحيح وكلاهما متفق على صحته وللداودي عجائب في شرحه ذكرت منها شيئا كثيرا ومنها في هذا الحديث أنه قال في قوله جرست نحله العرفط جرست معناه تغير طعم العسل لشيء يأكله ","part":12,"page":343},{"id":7193,"text":" النحل والعرفط موضع وتفسير الجرس بالتغير والعرفط بالموضع مخالف للجميع وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث وقوله في هذه الرواية أجاز ثبت هكذا لهم وهو صحيح يقال أجزت الوادي إذا قطعته والمراد انه يقطع المسافة التي بين كل واحدة والتي تليها ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا جاز وحكى بن التين جاز على نسائه أي مر أو سلك ووقع في رواية علي بن مسهر الماضية في الطلاق إذا صلى العصر دخل وقوله فيها أبادئه بهمزة وموحدة وفيه اختلاف ذكرته فيما مضى وقوله فرقا بفتح الراء أي خوفا وقال بن المنير انما ساغ لهن أن يقلن أكلت مغافير لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله لا وأردن بذلك التعريض لا صريح الكذب فهذا وجه الاحتيال التي قالت عائشة لتحتالن له ولو كان كذبا محضا لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه \r\n ( قوله باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر خرج إلى الشام فذكر حديث عبد الرحمن بن عوف في النهي عن الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون وعن القدوم على البلد التي وقع بها وحديث سالم بن عبد الله يعني بن عمر أن عمر إنما انصرف من حديث عبد الرحمن بن عوف وحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا بمعنى حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه زيادة في أوله وقد تقدم كل ذلك مشروحا في كتاب الطب ووقع في حديث أسامة هنا الوجع بدل الطاعون وقوله \r\n 6573 - فيذهب المرة ويأتي الأخرى قال المهلب يتصور التحيل في الفرار من الطاعون بأن يخرج في تجارة أو لزيارة مثلا وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون واستدل بن الباقلاني بقصة عمر على أن الصحابة كانوا يقدمون خبر الواحد على القياس لأنهم اتفقوا على الرجوع اعتمادا على خبر عبد الرحمن بن عوف وحده بعد ان ركبوا المشقة في المسير من المدينة إلى الشام ثم رجعوا ولم يدخلوا الشام ","part":12,"page":344},{"id":7194,"text":" ( قوله باب في الهبة والشفعة ) \r\n أي كيف تدخل الحيلة فيهما معا ومنفردين قوله وقال بعض الناس أن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك أي بان تواطأ مع الموهوب له على ذلك ","part":12,"page":345},{"id":7195,"text":" وإلا فالهبة لا تتم إلا بالقبض وإذا قبض كان بالخيار في التصرف فيها ولا يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف فلا بد من المواطأة بأن لا يتصرف فيها ليتم الحيلة قوله ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما فخالف الرسول صلى الله عليه و سلم في الهبة وأسقط الزكاة قال بن بطال إذا قبض الموهوب له هبة فهو مالك لها فإذا حال عليها الحول عنده وجبت عليه الزكاة فيها عند الجميع وأما الرجوع فلا يكون عند الجمهور إلا فيما يوهب للولد فان رجع فيها الأب بعد الحول وجبت فيها الزكاة على الابن قلت فان رجع فيها قبل الحول صح الرجوع ويستأنف الحول فان كان فعل ذلك ليريد إسقاط الزكاة سقطت وهو آثم مع ذلك وعلى طريقة من يبطل الحيل مطلقا لا يصح رجوعه لثبوت النهي عن الرجوع في الهبة ولا سيما إذا قارن ذلك التحيل في إسقاط الزكاة وقوله فخالف الرسول صلى الله عليه و سلم يعني خالف ظاهر حديث الرسول وهو النهي عن العود في الهبة وقال بن التين مراده أن مذهب أبي حنيفة أن من سوى الوالدين يرجع في هبته ولا يرجع الوالد فيما وهب لولده وهو خلاف قوله صلى الله عليه و سلم لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يرجع في عطيته كالكلب يعود في قيئه قلت فعلى هذا انما أخرج البخاري حديث بن عباس للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو مخرج عند أبي داود عن بن عباس من وجه آخر كما تقدم بيانه في كتاب الهبة وذهب الجمهور ومنهم الشافعي إلى ان الزكاة تجب على المتهب مدة مكث المال عنده ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 6574 - قوله سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح حديث بن عباس في كتاب الهبة الحديث الثاني حديث جابر في الشفعة وقد تقدم شرحه في كتاب الشفعة وظاهره أنه لا شفعة للجار لأنه نفي الشفعة في كل مقسوم كما تقدم تقريره \r\n 6575 - قوله وقال بعض الناس الشفعة للجوار بكسر الجيم من المجاورة أي تشرع الشفعة للجار كما تشرع للشريك قوله ثم عمد إلى ما شدده بالشين المعجمة ولبعضهم بالمهملة قوله فأبطله أي حيث قال لا شفعة للجار في هذه الصورة وقال ان اشترى دارا أي أراد شراءها كاملة فخاف أن يأخذ الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي كان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار قال بن بطال أصل هذه المسألة أن رجلا أراد شراء دار فخاف أن يأخذها جاره بالشفعة فسأل أبا حنيفة كيف الحيلة في إسقاط الشفعة فقال له اشتر منها سهما واحدا شائعا من مائة سهم فتصير شريكا لمالكها ثم اشتر منه الباقي فتصير أنت أحق بالشفعة من الجار لأن الشريك في المشاع أحق من الجار وانما أمره بأن يشتري سهما من مائة سهم لعدم رغبة الجار في شراء السهم الواحد لحقارته وقلة انتفاعه به قال وهذا ليس فيه شيء من خلاف السنة وانما أراد البخاري الزامهم التناقض لأنهم احتجوا في شفعة الجار بحديث الجار أحق بسقبه ثم تحيلوا في اسقاطها بما يقتضي أن يكون غير الجار أحق بالشفعة من الجار انتهى والمعروف عند الحنفية أن الحيلة المذكورة لأبي يوسف وأما محمد بن الحسن فقال يكره ذلك أشد الكراهية لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشفيع فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير وذلك مكروه ولا سيما إن كان بين المشتري وبين الشفيع عداوة ويتضرر من مشاركته ثم إن محل هذا انما هو فيمن احتال قبل وجوب الشفعة أما بعده كمن قال للشفيع خذ هذا المال ولا تطالبني بالشفعة فرضي وأخذ فان شفعته تبطل اتفاقا انتهى الحديث الثالث \r\n 6576 - قوله سفيان هو بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا إبراهيم قوله جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي في رواية ","part":12,"page":346},{"id":7196,"text":" الحميدي أخذ المسور بن مخرمة بيدي فقال انطلق بنا إلى سعد بن أبي وقاص فخرجت معه وأن يده لعلي منكبي فانطلقت معه إلى سعد بن أبي وقاص وهو خال المسور وتقدم في كتاب الشفعة من طريق بن جريج عن إبراهيم بن ميسرة بسياق مخالف لهذا فإنه قال عن عمرو بن الشريد قال وقعت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي ويجمع بأن المسور انما وضع يده على منكب عمرو بعد ان وصل معه إلى منزل سعد كما هو ظاهر في رواية الحميدي ويحتمل أن يكون وضعها أولا ثم اتفق دخول عمرو قبله ثم دخل المسور فأعاد وضع يده على منكبه قوله فقال أبو رافع زاد في رواية بن جريج مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ألا تأمر هذا يعني سعد بن أبي وقاص والمراد أن يسأله أو يشير عليه قوله بيتي الذي كذا لهم بالإفراد وللكشميهني بيتي اللذين بالثتنية ورواية بن جريج جازمة بالثاني فان عنده فقال سعد والله ما ابتاعهما قوله إما مقطعة وإما منجمة شك من الراوي والمراد انها منجمة على نقدات مفرقة والنجم الوقت المعين قوله قال أعطيت بضم أوله على البناء للمجهول والقائل هو أبو رافع قوله ما بعتكه أي الشيء وفي رواية المستملي ما بعت بحذف المفعول وقوله أو قال ما أعطيتكه هو شك من سفيان وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان الثوري المذكورة في آخر الباب ووقع في رواية غير الكشميهني فيها أعطيتك بحذف الضمير قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن المديني قوله أن معمرا لم يقل هكذا يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه النسائي والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر وهذا هو المعتمد وقال الكرماني يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي بأن الجار أحق بل قال الشفعة بزيادة لفظ الشفعة انتهى ولفظ معمر الذي أشرت إليه الجار أحق بسقبه كرواية أبي رافع سواء والذي قاله الكرماني لا أصل له وما أدري ما مستنده فيه قوله قال لكنه يعني إبراهيم بن ميسرة قاله لي هكذا وفي رواية الكشميهني قال بحذف الهاء وقد تقدم في كتاب الشفعة ما حكاه الترمذي عن البخاري أن الطريقين صحيحان وانما صححهما لأن الثوري وغيره تابعوا سفيان بن عيينة على هذا الإسناد ولأن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وعمرو بن شعيب روياه عن عمرو بن الشريد عن أبيه وتقدم بن بن جريج رواه عن إبراهيم بن ميسرة كما في هذا الباب ورواه بن جريج أيضا عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه أخرجه النسائي ولعل بن جريج انما أخذه عن عمرو بن شعيب بواسطة إبراهيم بن ميسرة قاله ذكره عن عمرو بن شعيب بالعنعنة ولم يقف الكرماني على شيء من هذا فقال ما تقدم قال المهلب مناسبة ذكر حديث أبي رافع أن كل ما جعله النبي صلى الله عليه و سلم حقا لشخص لا يحل لأحد إبطاله بحيلة ولا غيرها قوله وقال بعض الناس إذا أراد أن يبيع الشفعة كذا للأصيلي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وللآخرين يمنع ورجح عياض الأول وقال هو تغيير من الناسخ وقال الكرماني يجوز أن يكون المراد لازم المنع وهو الازالة عن الملك قوله فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها بمهملتين وتشديد أي يصف حدودها التي تميزها وقال الكرماني في بعض النسخ ونحوها وهو أظهر قوله ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم يعني مثلا فلا يكون للشفيع فيها شفعة أي ويشترط أن لا يكون العوض المذكور مشروطا فلو كان أخذها الشفيع بقيمته وانما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة فاشبهت الإرث قال ","part":12,"page":347},{"id":7197,"text":" بن التين أراد البخاري أن يبين أن ما جعله النبي صلى الله عليه و سلم حقا للجار لا يحل له إبطاله ثم ذكر البخاري حديث أبي رافع مختصرا من طريق سفيان وهو الثوري عن إبراهيم بن ميسرة وساقه في آخر كتاب الحيل أتم منه وفيه تصريح سفيان بتحديث إبراهيم له به \r\n 6577 - قوله وقال بعض الناس ان اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب أي ما اشتراه لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين أي لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير قال بن بطال انما قال ذلك لأن من وهب لابنه شيئا فعل ما يباح له فعله والهبة للابن الصغير يقبلها الأب لولده من نفسه وأشار باليمين إلى ما لو وهب لأجنبي فان للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية وانها جرت بشروطها والصغير لا يحلف لكن عند المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف بخلاف ما إذا وهب للغريب وعن مالك لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا وهو الذي في المدونة ","part":12,"page":348},{"id":7198,"text":" ( قوله باب احتيال العامل ليهدى له ) \r\n ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي في قصة بن اللتبية وقد تقدم بعض شرحه في الهبة وتقدمت تسميته وضبط اللتبية في كتاب الزكاة ويأتي استيفاء شرحه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى ومطابقته للترجمة من جهة أن تملكه ما أهدى له انما كان لعلة كونه عاملا فاعتقد أن الذي أهدى له يستبد به دون أصحاب الحقوق التي عمل فيها فبين له النبي صلى الله عليه و سلم أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الاهداء له وأنه لو أقام في منزله لم يهد له شيء فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذاك انما يكون حيث يتمحض الحق له وقوله في آخره بصر عيني وسمع أذني بفتح الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح السين المهملة وكسر الميم قال المهلب حيلة العامل ليهدى له تقع بان يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أمه لينظر هل يهدى له فأشار إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ما أهدى له قال فأوجب النبي صلى الله عليه و سلم أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين كذا قال ولم أقف على أخذ ذلك منه صريحا قال بن بطال دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه أو للتحبب إليه أو للطمع في وضعه من الحق فأشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى انه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه وأنه لا يجوز الاستئثار به انتهى والذي يظهر أن الصورة الثالثة إن وقعت لم تحل للعامل جزما وما قبلها في طرف الاحتمال وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الخ كذا وقع للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلا بباب احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم وتأخير فان الحديث وما بعده يتعلق بباب الهبة والشفعة فلما جعل الترجمة مشتركة جمع مسائلها ومن ثم قال الكرماني أنه من تصرف النقلة وقد وقع عند بن بطال هنا باب بلا ترجمة ثم ذكر الحديث وما بعده ثم ذكر باب احتيال العامل وعلى هذا فلا إشكال لأنه حينئذ كالفصل من الباب ويحتمل أن يكون في الأصل بعد قصة بن اللتبية باب بلا ترجمة فسقطت الترجمة فقط أو بيض لها في الأصل \r\n 6579 - قوله وقال بعض الناس أن اشترى دارا أي أراد شراء دار بعشرين ألف درهم فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي من العشرين الف أي مصارفة عنها فان طالبه الشفيع أخذها بعشرين الف درهم أي إن رضي بالثمن الذي وقع عليه العقد وإلا فلا سبيل له على الدار أي لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع به العقد قوله فان استحقت الدار بلفظ المجهول أي ظهرت مستحقة لغير البائع رجع المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف الخ أي لكونه القدر الذي تسلمه منه ولا يرجع عليه بما وقع عليه العقد لأن المبيع حين استحق أي للغير انتقص الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار ووقع في رواية الكشميهني في الدينار وهو أوجه قوله فان وجد بهذه الدار عيبا ولم تستحق أي لم تخرج مستحقة فإنه يردها عليه بعشرين ألفا أي وهذا تناقض بين ","part":12,"page":349},{"id":7199,"text":" ومن ثم عقبه بقوله فأجاز هذا الخداع بين المسلمين والفرق عندهم أن البيع في الأول كان مبنيا على شراء الدار وهو منفسخ ويلزم عدم التقابض في المجلس فليس له ان يأخذ إلا ما أعطاه وهو الدراهم والدينار بخلاف الرد بالعيب فان البيع صحيح وانما ينفسخ باختيار المشتري وأما بيع الصرف فكان وقع صحيحا فلا يلزم من فسخ هذا بطلان هذا وقال بن بطال انما خص القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلا إذا كان يدا بيد جائز بالإجماع فبنى القائل أصله على ذلك فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهما جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم وجعل الدينار بدرهم ومن جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته ولا التفات إلى ما أنقده لأن المشتري تجاوز للبائع عند النقد وخالف مالك في ذلك فقال المراعى في ذلك النقد الذي حصل في يد البائع فبه يأخذ الشفيع بدليل الإجماع على أنه في الاستحقاق والرد بالعيب لا يرجع إلا بما نقده والى ذلك أشار البخاري إلى تناقض الذي احتال في إسقاط الشفعة حيث قال فان استحقت الدار أي ان ظهر انها مستحقة لغير البائع الخ فدل على أنه موافق للجماعة في أن المشتري عند الاستحقاق لا يرد إلا ما قبضه وكذلك الحكم في الرد بالعيب انتهى ملخصا موضحا وقال الكرماني النكتة في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم ولم يجعله في مقابلة العشرة آلاف فقط لأن الثمن في الحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا بخلاف ما إذا نقص درهما فان الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدا في مقابلة الالف إلا واحدا بغير تفاضل وقال المهلب مناسبة هذا الحديث لهذه المسألة أن الخبر لما دل على أن الجار أحق بالمبيع من غيره مراعاة لحقه لزم أن يكون أحق أن يرفق به في الثمن ولا يقام عليه عروض بأكثر من قيمتها وقد فهم الصحابي راوي الخبر هذا القدر فقدم الجار في العقد بالثمن الذي دفعه إليه على من دفع إليه أكثر منه بقدر ربعه مراعاة لحق الجار الذي أمر الشارع بمراعاته قوله فأجاز هذا الخداع أي الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن الشديد إن أخذ بالشفعة أو إبطال حقه ان ترك خشية من الغبن في الثمن بالزيادة الفاحشة وانما أورد البخاري مسألة الاستحقاق التي مضت ليستدل بها على أنه كان قاصدا للحيلة في إبطال الشفعة وعقب بذكر مسألة الرد بالعيب ليبين أنه تحكم وكان مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه لا زائدا عليه قوله قال النبي صلى الله عليه و سلم بيع المسلم لا داء ولا خبثة قال بن التين ضبطناه بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها مثلثة وقيل هو بضم أوله لغتان قال أبو عبيد هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم قال بن التين وهذا في عهدة الرقيق قلت انما خصه بذلك لأن الخبر انما ورد فيه قال والغائلة أن يأتي أمرا سرا كالتدليس ونحوه قلت والحديث المذكور طرف تقدم بكماله في أوائل كتاب البيوع من حديث العداء بفتح العين وتشديد الدال المهملتين مهموزا بن خالد أنه اشترى من النبي صلى الله عليه و سلم عبدا أو أمة وكتب له العهدة هذا ما اشترى العداء من محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولاخبثة بيع المسلم للمسلم وسنده حسن وله طرق إلى العداء وذكر هناك تفسير الغائلة بالسرقة والإباق ونحوهما من قول قتادة قال بن بطال فيستفاد من هذا الخبر انه لا يجوز الاحتيال في شيء من بيوع المسلمين بالصرف المذكور ولا غيره قلت ووجهه أن الحديث وان كان لفظه لفظ الخبر لكن معناه ","part":12,"page":350},{"id":7200,"text":" النهي ويؤخذ من عمومه أن الاحتيال في كل بيع من بيوع المسلمين لا يحل فيدخل فيه صرف دينار بأكثر من قيمته ونحو ذلك قوله في آخر الباب حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وقوله ان أبا رافع ساوم سعد بن مالك هو بن أبي وقاص وعند أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بالشك أن سعدا ساوم أبا رافع أو أبو رافع ساوم سعدا ولا أثر لهذا الشك وقوله بيتا بأربعمائة مثقال فيه بيان الثمن المذكور قوله قال وقال لولا أني سمعت الخ القائل الأول عمرو بن الشريد والثاني أبو رافع وقد بينه عبد الرحمن بن مهدي في روايته ولفظه فقال أبو رافع لولا أني سمعت الخ وقد تقدمت مباحثه ولله الحمد خاتمة اشتمل كتاب الحيل من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها واحد وسائرها موصول وكلها مكررة فيه وفيما تقدم وفيه أثر واحد عن أيوب والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ","part":12,"page":351},{"id":7201,"text":" ( قوله باب بالتنوين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة ) \r\n كذا للنسفي والقابسي ولأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ باب ولغيرهم باب التعبير أول ما بدئ به إلى آخره وللإسماعيلي كتاب التعبير ولم يزد وثبتت البسملة أولا للجميع والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهو العبور من ظاهرها إلى باطنها وقيل النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه حكاه الأزهري وبالأول جزم الراغب وقال أصله من العبر بفتح ثم سكون وهو التجاوز من حال إلى حال وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها بلفظ العبور بضمتين وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا إلى الآخرة قال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ويقال عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها وعبرتها بالتشديد للمبالغة في ذلك وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامة وهي بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة وقال الواحدي هي في الأصل مصدر كاليسري فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم اجريت مجرى الأسماء قال الراغب والرؤية بالهاء إدراك المرء بحاسة البصر وتطلق على ما يدرك بالتخيل نحو أرى أن زيدا مسافر وعلى التفكر النظري نحو اني أرى ما لا ترون وعلى الرأي وهو اعتقاد أحد النقيضين على غلبة الظن انتهى وقال القرطبي في المفهم قال بعض العلماء قد تجيء الرؤية بمعنى الرؤيا كقوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس فزعم أن المراد بها ما رآه النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء من العجائب وكان الإسراء جميعه في اليقظة قلت وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن قال أن الإسراء كان مناما والأول المعتمد وقد تقدم في تفسير الإسراء قول بن عباس إنها رؤيا عين ويحتمل أن تكون الحكمة في تسمية ذلك رؤيا لكون أمور الغيب مخالفة لرؤيا الشهادة فأشبهت ما في المنام وقال القاضي أبو بكر بن العربي الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي بعبارتها وإما تخليط ونظيرها في اليقظة الخواطر فانها قد تأتي على نسق في قصة وقد تأتي مسترسلة غير محصلة ","part":12,"page":352},{"id":7202,"text":" هذا حاصل قول الأستاذ أبي إسحاق قال وذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أنها اعتقادات واحتج بان الرائي قد يرى نفسه بهيمة أو طائرا مثلا وليس هذا إدراكا فوجب أن يكون اعتقادا لأن الاعتقاد قد يكون على خلاف المعتقد قال بن العربي والأول أولى والذي يكون من قبيل ما ذكره بن الطيب من قبيل المثل فالإدراك انما يتعلق به لا بأصل الذات انتهى ملخصا وقال المازري كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الاسلاميين اقاويل كثيرة منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت اقوالهم فمن ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى الاخلاط فيقول من غلب عليه البلغم رأى انه يسبح في الماء ونحو ذلك لمناسبة الماء طبيعة البلغم ومن غلبت عليه الصفراء رأى النيران والصعود في الجو وهكذا إلى آخره وهذا وان جوزه العقل وجاز أن يجري الله العادة به لكنه لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة والقطع في موضع التجويز غلط ومن ينتمي إلى الفلسفة يقول ان صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها قال وهذا أشد فسادا من الأول لكونه تحكما لا برهان عليه والانتقاش من صفات الأجسام وأكثر ما يجري في العالم العلوي الاعراض والاعراض لا ينتقش فيها قال والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهو كما يقع لليقظان ونظيره أن الله خلق الغيم علامة على المطر وقد يتخلف وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسر أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضر والعلم عند الله تعالى وقال القرطبي سبب تخليط غير الشرعيين إعراضهم عما جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم وبيان ذلك أن الرؤيا إنما هي من ادراكات النفس وقد غيب عنا علم حقيقتها أي النفس وإذا كان كذلك فالأولى أن لا نعلم علم ادراكاتها بل كثير مما انكشف لنا من ادراكات السمع والبصر انما نعلم منه أمور جميلة لا تفصيله ونقل القرطبي في المفهم عن بعض أهل العلم ان لله تعالى ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورة محسوسة فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة وتكون في الحالين مبشرة ومنذرة قال ويحتاج فيما نقله عن الملك إلى توقيف من الشرع وإلا فجائز أن يخلق الله تلك المثالات من غير ملك قال وقيل ان الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل جعلها الله أعلاما على ما كان أو يكون وقال القاضي عياض اختلف في النائم المستغرق فقيل لا تصح رؤياه ولا ضرب المثل له لأن هذا لا يدرك شيئا مع استغراق أجزاء قلبه لان النوم يخرج الحي عن صفات التمييز والظن والتخيل كما يخرجه عن صفة العلم وقال آخرون بل يصح للنائم مع استغراق أجزاء قلبه بالنوم أن يكون ظانا ومتخيلا وأما العلم فلا لأن النوم آفة تمنع حصول الاعتقادات الصحيحة نعم إن كان بعض أجزاء قلبه لم يحل فيه النوم فيصح وبه يضرب المثل وبه يرى مايتخيله ولا تكليف عليه حينئذ لان رؤياه ليست على حقيقة وجود العلم ولا صحة الميز وإنما بقيت فيه بقية يدرك بها ضرب المثل وأيده القرطبي بأن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينام عينه ولا ينام قلبه ومن ثم احترز القائل بقوله المدرك من النائم ولذا قال منضبطة في التخيل لأن الرائي لا يرى في منامه الا من نوع ما يدركه في اليقظة بحسه إلا أن التخيلات قد تركب له في النوم تركيبا يحصل به صورة لا عهد له بها يكون علما على أمر نادر كمن رأى رأس انسان على جسد فرس له جناحان مثلا وأشار ","part":12,"page":353},{"id":7203,"text":" بقوله إعلاما إلى الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها وأما الحديث الذي أخرجه الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال لقى عمر عليا فقال يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلئ نوما إلا تخرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تكذب قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر لم يصححه المؤلف ولعل الآفة من الراوي عن بن عجلان قلت هو أزهر بن عبد الله الأزدي الخرساني ذكره العقيلي في ترجمته وقال أنه غير محفوظ ثم ذكره من طريق أخرى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ببعضه وذكر فيه اختلافا في وقفه ورفعه وذكر بن القيم حديثا مرفوعا غير معزو ان رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذي من حديث عبادة بن الصامت أخرجه في الأصل الثامن والسبعين وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو واه وفي سنده جنيد قال بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة قال الحكيم قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أي في المنام ورؤيا الأنبياء وحي بخلاف غيرهم فالوحي لا يدخله خلل لأنه محروس بخلاف رؤيا غير الأنبياء فأنها قد يحضرها الشيطان وقال الحكيم أيضا وكل الله بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من اللوح المحفوظ فينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا فإذا نام مثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة والآدمي قد تسلط عليه الشيطان لشدة العداوة بينهما فهو يكيده بكل وجه ويريد افساد أموره بكل طريق فيلبس عليه رؤياه إما بتغليطه فيها وإما بغفلته عنها ثم جميع المرائي تنحصر على قسمين الصادقة وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين وقد تقع لغيرهم بندور وهي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم والاضغاث وهي لا تنذر بشيء وهي أنواع الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع رأسه وهو يتبعه أو رأى أنه واقع في هول ولا يجد من ينجده ونحو ذلك الثاني أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من المحال عقلا الثالث أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في المنام وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا ثم ساق المصنف حديث عائشة في بدء الوحي وقد ذكره في أول الصحيح وقد شرحته هناك ثم استدركت ما فات من شرحه في تفسير اقرأ باسم ربك وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره في الموضعين غالبا مما يستفاد من شرحه ومداره على الزهري عن عروة عن عائشة وقد ساقه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولكنه ساقه على لفظه في أول الكتاب وقرنه في التفسير بيونس بن يزيد وساقه على لفظه ثم قرنه هنا بمعمر وساقه على لفظه وقوله هنا \r\n 6581 - أنبأنا معمر قال قال الزهري فأخبرني عروة وقع عند مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق مثله لكن فيه وأخبرني بالواو لا بالفاء وهذه الفاء معقبة لشيء محذوف وكذلك الواو عاطفة عليه وقد بينه البيهقي في الدلائل حيث أخرج الحديث من وجه آخر عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير مرسلا فذكر قصة بدء الوحي مختصرة ونزول اقرا باسم ربك إلى قوله خلق الإنسان من علق وقال محمد بن النعمان فرجع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك قال الزهري ","part":12,"page":354},{"id":7204,"text":" فسمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة فذكر الحديث مطولا قوله الصالحة في رواية عقيل الصادقة وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص فرؤيا النبي كلها صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص ان فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير وأما إن فسرناها بأنها غير الاضغاث فالصالحة أخص مطلقا وقال الامام نصر بن يعقوب الدينوري في التعبير القادري الرؤية الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر في المنام أو يخبر به ما لا يكذب والصالحة ما يسر قوله إلا جاءته مثل فلق الصبح في رواية الكشميهني جاءت كرواية عقيل قال بن أبي جمرة انما شبهها بفلق الصبح دون غيره لأن شمس النبوة كانت الرؤيا مبادى أنوارها فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق بكريا كأبي بكر ومن كان باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم بقدر ما أعطى من النور قوله يأتي حراء قال بن أبي جمرة الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت قلت وكأنه مما بقي عندهم من أمور الشرع على سنن الاعتكاف وقد تقدم أن الزمن الذي كان يخلو فيه كان شهر رمضان وأن قريشا كانت تفعله كما كانت تصوم عاشوراء ويزاد هنا أنهم انما لم ينازعوا النبي صلى الله عليه و سلم في غار حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره لأن جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه من قريش وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه فتبعه على ذلك من كان يتأله فكان صلى الله عليه و سلم يخلو بمكان جده وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم وقد تقدم ضبط حراء وان كان الافصح فيه كسر أوله وبالمد وحكى تثليث أوله مع المد والقصر وكسر الراء والصرف وعدمه فيجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظيره قباء لكن الخطابي جزم بان فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره وكسر الراء وزاد التميمي ترك الصرف وقال الكرماني إن كان الذي كسر الراء أراد الإمالة فهو سائغ قوله الليالي ذوات العدد قال الكرماني يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد وهو المناسب للمقام قلت أما كونه المناسب فمسلم وأما الأول فلا لأن عادتهم جرت في الكثير أن يوزن وفي القليل أن يعد وقد جزم الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد وقال الكرماني أختلف في تعبده صلى الله عليه و سلم بماذا كان يتعبد بناء على أنه هل كان متعبدا بشرع سابق أولا والثاني قول الجمهور ومستندهم أنه لو وجد لنقل ولأنه لو وقع لكان فيه تنفير عنه وبماذا كان يتعبد قيل بما يلقى إليه من أنوار المعرفة وقيل بما يحصل له من الرؤيا وقيل بالتفكر وقيل باجتناب رؤية ما كان يقع من قومه ورجح الآمدي وجماعة الأول ثم اختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو أي شريعة أو كل شريعة أو الوقف قوله فتزوده في رواية الكشميهني بحذف الضمير وقوله لمثلها تقدم في بدء الوحي أن الضمير لليالي ويحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة ورجح شيخنا البلقيني ان الضمير للسنة فذكر من رواية بن إسحاق كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من جاءه من المساكين قال وظاهره أن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمدة أخرى من تلك السنة وقد كنت قويت هذا في التفسير ثم ظهر لي بعد ذلك أن مدة الخلوة كانت شهرا كان يتزود لبعض ","part":12,"page":355},{"id":7205,"text":" ليالي الشهر فإذا نفذ ذلك الزاد رجع إلى أهله فتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب زادهم اللبن واللحم وذلك لا يدخر منه كفاية الشهور لئلا يسرع إليه الفساد ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه قوله حتى فجئه الحق حتى هنا على بابها من انتهاء الغاية أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك وقوله فجئة بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همز أي جاءه الوحي بغتة قاله النووي قال فإنه صلى الله عليه و سلم لم يكن متوقعا للوحي وفي إطلاق هذا النفي نظر فان الوحي كان جاءه في النوم مرارا قاله شيخنا البلقيني وأسنده إلى ما ذكره بن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه وقع له في المنام نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والأمر بالقراءة وغير ذلك انتهى وفي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى يتوقعه نظر فالأولى ترك الجزم بأحد الأمرين وقوله الحق قال الطيبي أي أمر الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل وقال شيخنا أي الأمر البين الظاهر أو المراد الملك بالحق أي الأمر الذي بعث به قوله فجاءه الملك تقدم في بدء الوحي الكلام على الفاء التي في قوله فجاءه الملك وأنها التفسيرية وقال شيخنا البلقيني يحتمل أن تكون للتعقيب والمعنى بمجيء الحق انكشاف الحال عن أمر وقع في القلب فجاءه الملك عقبة قال ويحتمل أن تكون سببية أي حتى قضى بمجيء الوحي فبسبب ذلك جاءه الملك قلت وهذا أقرب من الذي قبله وقوله فيه يؤخذ منه رفع توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي صلى الله عليه و سلم داخل الغار والملك على الباب وقد عزوت هذه الزيادة في التفسير لدلائل البيهقي تبعا لشيخنا البلقيني ثم وجدتها هنا فكان العزو إليه أولى فألحقت ذلك هناك قال شيخنا البلقيني الملك المذكور هو جبريل كما وقع شاهده في كلام ورقة وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه بحراء ووقع في شرح القطب الحلبي الملك هنا هو جبريل قاله السهيلي فتعجب منه شيخنا وقال هذا لا خلاف فيه فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده قال واللام في الملك لتعريف الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده النبي صلى الله عليه و سلم قبل ذلك لما كلمه في صباه أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما تعهده من تخاطبه به انتهى وقد قال الإسماعيلي هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك وانما الذي في الأصل فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا فأخبر صلى الله عليه و سلم عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه وكأن الحامل على ذلك انه لم يتقدم له معرفة به انتهى وقد جاء التصريح بأنه جبريل فأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من طريق أبي عمران الجوني عن رجل عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتكف هو وخديجة فوافق ذلك رمضان فخرج يوما فسمع السلام عليكم قال فظننت أنه من الجن فقال أبشروا فان السلام خير ثم رأى يوما آخر جبريل على الشمس له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال فهبت منه الحديث وفيه أنه جاءه فكلمه حتى أنس به وظاهره أن جميع ما وقع له كان وهو في الغار لكن وقع في مرسل عبيد بن عمير فأجلسني على درنوك فيه الياقوت واللؤلؤ وهو بضم الدال والنون بينهما راء ساكنة نوع من البسط له خمل وفي مرسل الزهري فأجلسني على مجلس كريم معجب وأفاد شيخنا أن سن النبي صلى الله عليه و سلم حين جاءه جبريل في حراء كان أربعين سنة على المشهور ثم حكى أقوالا أخرى قيل أربعين يوما وقيل عشرة أيام وقيل شهرين وقيل وسنتين وقيل ثلاثا وقيل خمسا قال وكان ذلك يوم الإثنين نهارا قال واختلف في الشهر فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعة وقيل رابع عشريه قلت ورمضان هو الراجح لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء فيه في حراء فجاءه الملك وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر وليس ذلك في الأقوال التي ","part":12,"page":356},{"id":7206,"text":" حكاها شيخنا ثم قال وسيأتي ما يؤيد ذلك من قول من قال أن وحي المنام كان ستة أشهر قال شيخنا وقيل في سابع عشري من شهر رجب وقيل في أول شهر ربيع الأول وقيل في ثامنه انتهى ووقع في رواية الطيالسي التي أشرت إليها أن مجيء جبريل كان لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يرجع إلى أهله فإذا هو بجبريل وميكائيل فهبط جبريل إلى الأرض وبقي ميكائيل بين السماء والأرض الحديث فيستفاد من ذلك أن يكون في آخر شهر رمضان وهو قول آخر يضاف لما تقدم ولعله أرجحها قوله فقال اقرأ قال شيخنا ظاهره أنه لم يتقدم من جبريل شيء قبل هذه الكلمة ولا السلام فيحتمل أن يكون سلم وحذف ذكره لأنه معتاد وقد سلم الملائكة على إبراهيم حين دخلوا عليه ويحتمل أن يكون لم يسلم لأن المقصود حينئذ تفخيم الأمر وتهويله وقد تكون مشروعية ابتداء السلام تتعلق بالبشر لا من الملائكة وان وقع ذلك منهم في بعض الأحيان قلت والحالة التي سلموا فيها على إبراهيم كانوا في صورة البشر فلا ترد هنا ولا يرد سلامهم على أهل الجنة لأن أمور الآخرة مغايرة لأمور الدنيا غالبا وقد ذكرت عن رواية الطيالسي أن جبريل سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند الأمر بالقراءة والله أعلم قوله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم هذا مناسب لسياق الحديث من أوله إلى هنا بلفظ الاخبار بطريق الإرسال ووقع مثله في التفسير في رواية بدء الوحي اختلاف هل فيه قال ما أنا بقارئ أو قلت ما أنا بقارئ وجمع بين اللفظين يونس عند مسلم قال قلت ما أنا بقارئ قال شيخنا البلقيني وظاهره أن عائشة سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم فلا يكون من مرسلات الصحابة قوله فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني استدل به على أن أفعل ترد للتنبيه ولم يذكروه قاله شيخنا البلقيني ثم قال ويحتمل أن تكون على بابها لطلب القراءة على معنى أن الإمكان حاصل قوله فقال اقرأ قال شيخنا البلقيني رحمه الله دلت القصة على أن مراد جبريل بهذا أن يقول النبي صلى الله عليه و سلم نص ما قاله وهو قوله اقرأ وانما لم يقل له قل اقرأ إلى آخره لئلا يظن أن لفظة قل أيضا من القرآن قلت ويحتمل أن يكون السر فيه الابتلاء في أول الأمر حتى يترتب عليه ما وقع من الغط وغيره ولو قال له في الأول قل اقرأ باسم ربك الخ لبادر إلى ذلك ولم يقع ما وقع ثم قال شيخنا ويحتمل أن يكون جبريل أشار بقوله اقرأ إلى ما هو مكتوب في النمط الذي وقع في رواية بن إسحاق فلذلك قال له ما أنا بقارئ أي أمي لا أحسن قراءة الكتب قال والأول أظهر وهو أنه أراد بقوله اقرأ التلفظ بها قلت ويؤيده أن رواية عبيد بن عمير انما ذكرها عن منام تقدم بخلاف حديث عائشة فإنه كان في اليقظة ثم تكلم شيخنا على ما كان مكتوبا في ذلك النمط فقال اقرأ أي القدر الذي أقرأه إياه وهي الآيات الأولى من اقرأ باسم ربك ويحتمل أن يكون جملة القرآن وعلى هذا يكون القرآن نزل جملة واحدة باعتبار ونزل منجما باعتبار آخر قال وفي احضاره له جملة واحدة إشارة إلى أن آخره يكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل قوله حتى بلغ مني الجهد تقدم في بدء الوحي أنه روى بنصب الدال ورفعها وتوجيههما وقال التوربشتي لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهم فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد وهو قول غير سديد فان البنية البشرية لا تطيق استيفاء القوة الملكية لا سيما في مبتدا الأمر وقد صرح الحديث بأنه داخله الرعب من ذلك قلت وما المانع أن يكون قواه الله على ذلك ويكون من جملة معجزاته وقد أجاب الطيبي بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الملكية فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاءه بها حين غطه قال وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد قلت الترجيح ","part":12,"page":357},{"id":7207,"text":" هنا متعين لاتحاد القصة ورواية الرفع لا اشكال فيها وهي التي ثبتت عن الأكثر فترجحت وان كان للاخرى توجيه وقد رجح شيخنا البلقيني بان فاعل بلغ هو الغط والتقدير بلغ مني الغط جهده أي غايته فيرجع الرفع والنصب إلى معنى واحد وهو أولى قال شيخنا وكان الذي حصل له عند تلقي الوحي من الجهد مقدمة لما صار يحصل له من الكرب عند نزول القرآن كما في حديث بن عباس كان يعالج من التنزيل شدة وكذا في حديث عائشة وعمر ويعلى بن أمية وغيرهم وهي حالة يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال خص الله نبيه ببرزخ في الحياة يلقى إليه فيه وحيه المشتمل على كثير من الاسرار وقد يقع لكثير من الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الاسرار وذلك مستمد من المقام النبوي ويشهد له حديث رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما سيأتي الإلمام به قريبا قال السهيلي تأويل الغطات الثلاث على ما في رواية بن إسحاق أنها كانت في النوم أنه سيقع له ثلاث شدائد يبتلى بها ثم يأتي الفرج وكذلك كان فإنه لقي ومن تبعه شدة أولى بالشعب لما حصرتهم قريش وثانية لما خرجوا وتوعدوهم بالقتل حتى فروا إلى الحبشة وثالثة لما هموا بما هموا به من المكر به كما قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك الآية فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاث وقال شيخنا البلقيني ما ملخصه وهذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل تكون بطريق الإشارة في اليقظة قال ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذي جاءه به ثقيل من حيث القول والعمل والنية أو من جهة التوحيد والأحكام والاخبار بالغيب الماضي والآني وأشار بالارسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والتخفيف في الدنيا والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته قوله فرجع بها أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة قوله ترجف بوادره تقدم في بدء الوحي بلفظ فؤاده قال شيخنا الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب على ما قاله بعض أهل اللغة فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب وأما بوادره فالمراد بها اللحمة التي بين المنكب والعنق جرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع وعلى ذلك جرى الجوهري أن اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه بن بري فقال البوادر جمع بادرة وهي ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محله والى البوادر لأنها مظهره وأما قول الداودي البوادر والفؤاد واحد فان أراد أن مفادهما واحد على ما قررناه وإلا فهو مردود قوله قال قد خشيت على بالتشديد وفي رواية الكشميهني على نفسي قوله فقالت له كلا أبشر قال النووي تبعا لغيره كلا كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاح وقال القزاز هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه أي لا خشية عليك ويؤيده ان في رواية أبي ميسرة فقالت معاذ الله ومن اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة النطق بها عقب ما ذكر لها النبي صلى الله عليه و سلم من القصة التي وقعت له هي التي وقعت عقب الآيات الخمس من سورة اقرا في نسق التلاوة فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد وانما نزلت في قصة أبي جهل وهذا هو المشهور عند المفسرين وقد ذهب بعضهم إلى أنها تتعلق بالإنسان المذكور قيل لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى وقد أعيد الإنسان هنا كذلك فكان التقدير كلا لا يعلم الإنسان ان الله هو خلقه وعلمه أن الإنسان ليطغى وأما قولها هنا أبشر فلم يقع في حديث عائشة تعيين ","part":12,"page":358},{"id":7208,"text":" المبشر به ووقع في دلائل البيهقي من طريق أبي ميسرة مرسلا أنه صلى الله عليه و سلم قص على خديجة ما رأى في المنام فقالت له أبشر فان الله لن يصنع بك الا خيرا ثم اخبرها بما وقع له من شق البطن وإعادته فقالت له أبشر ان هذا والله خير ثم استعلن له جبريل فذكر القصة فقال لها ارأيتك الذي كنت رأيت في المنام فإنه جبريل استعلن لي بان ربي أرسله الي واخبرها بما جاء به فقالت أبشر فوالله لا يفعل الله بك الا خيرا فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق وابشر فإنك رسول الله حقا قلت هذا أصرح ما ورد في أنها أول الآدميين آمن برسول الله صلى الله عليه و سلم قوله لا يخزيك الله أبدا في رواية الكشميهني لا يحزنك بمهملة ونون قوله وهو بن عم خديجة أخو أبيها كذا وقع هنا وأخو صفة للعم فكان حقة أن يذكر مجرورا وكذا وقع في رواية بن عساكر أخي أبيها وتوجيه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف قوله تنصر أي دخل في دين النصرانية قوله في الجاهلية أي قبل البعثة المحمدية وقد تطلق الجاهلية ويراد بها ما قبل دخول المحكى عنه في الإسلام وله أمثلة كثيرة قوله أو مخرجى هم تقدم ضبطه في أول الكتاب وتمامه في التفسير قال السهيلي يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على النفس فإنه صلى الله عليه و سلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج لذلك فلما ذكر له الإخراج تحركت نفسه لذلك لحب الوطن وإلفه فقال أو مخرجي هم قال ويؤيد ذلك إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه فأشعر بأن الاستفهام على سبيل الإنكار أو التفجع ويؤكد ذلك أن الوطن المشار إليه حرم الله وجوار بيته وبلدة الآباء من عهد إسماعيل عليه السلام انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون انزعاجه كان من جهة خشية فوات ما أمله من ايمان قومه بالله وانقاذهم به من وضر الشرك وأدناس الجاهلية ومن عذاب الآخرة وليتم له المراد من أرساله إليهم ويحتمل ان يكون انزعج من الأمرين معا قوله لم يأت رجل قط بما جئت به في رواية الكشميهني بمثل ما جئت به وكذا للباقين قوله نصرا مؤزرا بالهمز للأكثر وتشديد الزاي بعدها راء من التأزير أي التقوية وأصله من الأزر وهو القوة وقال القزاز الصواب موزرا بغير همز من وازرته موازرة إذا عاونته ومنه أخذ وزراء الملك ويجوز حذف الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه قول الجوهري آزرت فلانا عاونته والعامة تقول وازرته قوله وفتر الوحي تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب وقوله هنا فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه و سلم فيما بلغنا هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل ويونس وصنيع المؤلف يوهم انه داخل في رواية عقيل وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي ثم قال انتهى حديث عقيل المفرد عن بن شهاب إلى حيث ذكرنا وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري فقال وفتر الوحي فترة حتى حزن فساقه إلى آخره والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر فقد اخرج طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها وأخرجه مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث بدونها ثم ان القائل فيما بلغنا هو الزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا وقال الكرماني هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغة بالإسناد المذكور ووقع عند بن مردويه في التفسير من طريق محمد بن كثير عن ","part":12,"page":359},{"id":7209,"text":" معمر بإسقاط قوله فيما بلغنا ولفظه فترة حزن النبي صلى الله عليه و سلم منها حزنا غدا منه إلى آخره فصار كله مدرجا على رواية الزهري وعن عروة عن عائشة والأول هو المعتمد قوله فيها فإذا طالت عليه فترة الوحي قد يتمسك به من يصحح مرسل الشعبي في أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفا كما نقلته في أول بدء الوحي ولكن يعارضه ما أخرجه بن سعد من حديث بن عباس بنحو هذا البلاغ الذي ذكره الزهري وقوله مكث أياما بعد مجيء الوحي لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى يريد ان يلقي نفسه فبينا هو كذلك عامدا ليعض تلك الجبال إذ سمع صوتا فوقف فزعا ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل فانصرف وقد أقر الله عينه وانبسط جأشه ثم تتابع الوحي فيستفاد من هذه الرواية تسمية بعض الجبال التي أبهمت في رواية الزهري وتقليل مدة الفترة والله أعلم وقد تقدم في تفسير سورة والضحى شيء يتعلق بفترة الوحي قوله فيسكن لذلك جأشه بجيم وهمزة ساكنة وقد تسهل وبعدها شين معجمة قال الخليل الجأش النفس فعلى هذا فقوله وتقر نفسه تأكيد لفظي قوله عدا بعين مهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة ومنهم من أعجمها من الذهاب غدوة قوله بذروة جبل قال بن التين رويناه بكسر أوله وضمه وهو في كتب اللغة بالكسر لا غير قلت بل حكى تثليثه وهو أعلى الجبل وكذا الجمل قوله تبدى له جبريل في رواية الكشميهني بدا له وهو بمعنى الظهور قوله فقال له مثل ذلك زاد في رواية محمد بن كثير حتى كثر الوحي وتتابع قال الإسماعيلي موه بعض الطاعنين على المحدثين فقال كيف يجوز للنبي ان يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو لخديجة ما يخشاه وحتى يوفى بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء في رواية معمر قال ولئن جاز ان يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة قال والجواب أن عادة الله جرت بان الأمر الجليل إذا قضى بإيصاله إلى الخلق أن يقدمه ترشيح وتأسيس فكان ما يراه النبي صلى الله عليه و سلم من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ذلك فلما فجئه الملك فجئه بغتة أمر خالف العادة والمألوف فنفر طبعه البشري منه وهاله ذلك ولم يتمكن من التامل في تلك الحال لأن النبوة لا تزيل طباع البشرية كلها فلا يتعجب أن يجزع مما لم يالفه وينفر طبعه منه حتى إذا تدرج عليه وألفه استمر عليه فلذلك رجع إلى أهله التي ألف تأنيسها له فأعلمها بما وقع له فهونت عليه خشيته بما عرفته من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته الكتب القديمة فلما سمع كلامه أيقن بالحق وأعترف به ثم كان من مقدمات تأسيس النبوة فترة الوحي ليتدرج فيه ويمرن عليه فشق عليه فتوره إذ لم يكن خوطب عن الله بعد انك رسول من الله ومبعوث إلى عباده فأشفق أن يكون ذلك أمر بدئ به ثم لم يرد استفهامه فحزن لذلك حتى تدرج على احتمال أعباء النبوة والصبر على ثقل ما يرد عليه فتح الله له من أمره بما فتح قال ومثال ما وقع له في أول ما خوطب ولم يتحقق الحال على جليتها مثل رجل سمع آخر يقول الحمد لله فلم يتحقق أنه يقرأ حتى إذا وصلها بما بعدها من الآيات تحقق أنه يقرأ وكذا لو سمع قائلا يقول خلت الديار لم يتحقق انه ينشد شعرا حتى يقول محلها ومقامها انتهى ملخصا ثم أشار إلى أن الحكمة في ذكره صلى الله عليه و سلم ما أتفق له في هذه القصة أن يكون سببا في انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي إليه وطريقا في معرفتهم مباينة من سواه في أحواله لينبهوا على محله قال واما ارادته إلقاء نفسه من رؤوس ","part":12,"page":360},{"id":7210,"text":" الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة وخوفا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعا كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلا حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبي المحمودة صبر واستقرت نفسه قلت أما الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى ففي صريح الخبر أنها كانت حزنا على ما فاته من الأمر الذي بشره به ورقة وأما الإرادة الثانية بعد أن تبدى له جبريل وقال له انك رسول الله حقا فيحتمل ما قاله والذي يظهر لي أنه بمعنى الذي قبله وأما المعنى الذي ذكره الإسماعيلي فوقع قبل ذلك في ابتداء مجيء جبريل ويمكن أن يؤخذ مما أخرجه الطبري من طريق النعمان بن راشد عن بن شهاب فذكر نحو حديث الباب وفيه فقال لي يا محمد أنت رسول الله حقا قال فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق جبل أي من علوه قوله وقال بن عباس فالق الاصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ثبت هذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وكذا للنسفي ولأبي زيد المروزي عن الفربري ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فالق الاصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل وتعقب بعضهم هذا على البخاري فقال انما فسر بن عباس الإصباح ولفظ فالق هو المراد هنا لأن البخاري انما ذكره عقب هذا الحديث من أجل ما وقع في حديث عائشة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فلإيراد البخاري وجه وقد تقدم في آخر التفسير قول مجاهد في تفسير قوله قل أعوذ برب الفلق إن الفلق الصبح وأخرج الطبري هنا عنه في قوله فالق الاصباح قال إضاءة الصبح وعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته والفالق اسم فاعل ذلك وقد أخرج الطبري من طريق الضحاك الاصباح خالق النور نور النهار وقال بعض أهل اللغة الفلق شق الشيء وقيده الراغب بإبانة بعضه من بعض ومنه فلق موسى البحر فانفلق ونقل الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد وقد قيل في قوله تعالى فالق الحب والنوى أن المراد به الشق الذي في الحبة من الحنطة وفي النواة وهذا يرد على تقييد الراغب والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح سمي به الصبح قال امرؤ القيس ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح فيك بأمثل \r\n ( قوله باب رؤيا الصالحين ) \r\n الإضافة فيه للفاعل لقوله في حديث الباب يراها الرجل الصالح وكأنه جمع إشارة إلى أن المراد بالرجل الجنس قوله وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين إلى قوله فتحا قريبا ساق في رواية كريمة الآية كلها وأخرج الفريابي وعبد بن حميد ","part":12,"page":361},{"id":7211,"text":" والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال أرى النبي صلى الله عليه و سلم وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين قال فلما نحر الهدى بالحديبية قال أصحابه أين رؤياك فنزلت وقوله فجعل من دون ذلك فتحا قريبا قال النحر بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر أي المراد بقوله ذلك النحر والمراد بالفتح فتح خيبر قال ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة وقد أخرج بن مردويه في التفسير بسند ضعيف عن بن عباس في هذه الآية قال تأويل رؤيا رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمرة القضاء واختلف في معنى قوله ان شاء الله في الآية فقيل هي إشارة إلى أنه لا يقع شيء الا بمشيئة الله تعالى وقيل هي حكاية لما قيل للنبي صلى الله عليه و سلم في منامه وقيل هي على سبيل التعليم لمن أراد أن يفعل شيئا مستقبلا كقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل هي على سبيل الاستثناء من عموم المخاطبين لأن منهم من مات قبل ذلك أو قتل \r\n 6582 - قوله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن عبادة بن الصامت ويأتي بيانه هناك قوله الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح هذا يقيد ما أطلق في غير هذه الرواية كقوله رؤيا المؤمن جزء ولم يقيدها بكونها حسنة ولا بأن رائيها صالح ووقع في حديث أبي سعيد الرؤيا الصالحة وهو تفسير المراد بالحسنة هنا قال المهلب المراد غالب رؤيا الصالحين وإلا فالصالح قد يرى الاضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم بخلاف عكسهم فان الصدق فيها نادر لغلبة تسلط الشيطان عليهم قال فالناس على هذا ثلاث درجات الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والاضغاث وهي على ثلاثة أقسام مستورون فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة والغالب على رؤياهم الاضغاث ويقل فيها الصدق وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدا ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه و سلم وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وستأتي الإشارة إليه في باب القيد في المنام إن شاء الله تعالى وقد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ملكهما وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن العربي رؤيا المؤمن الصالح هي التي تنسب إلى أجزاء النبوة ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها قال وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد في أجزاء النبوة وقيل تعد من أقصى الأجزاء وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلا وقال القرطبي المسلم الصادق الصالح هو الذي يناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب وأما الكافر والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم وقوله من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فان المرأة الصالحة كذلك قاله بن عبد البر قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كذا وقع في أكثر الأحاديث ولمسلم من حديث أبي هريرة جزء من خمسة وأربعين أخرجه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عنه وسيأتي للمصنف من طريق عوف عن محمد بلفظ ستة كالجادة ووقع عند مسلم أيضا من حديث بن عمر جزء من سبعين جزءا وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن بن مسعود موقوفا وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه مرفوعا وله من وجه آخر عنه جزء من ستة وسبعين وسندها ضعيف وأخرجه بن أبي ","part":12,"page":362},{"id":7212,"text":" شيبة أيضا من رواية حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا كذلك وأخرجه أحمد مرفوعا لكن أخرجه مسلم من رواية ألأعمش عن أبي صالح كالجادة ولابن ماجة مثل حديث بن عمر مرفوعا وسنده لين وعند أحمد والبزار عن بن عباس بمثله وسنده جيد وأخرج بن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا جزء من ستة وعشرين والمحفوظ من هذا الوجه كالجادة وسيأتي للبخاري قريبا ومثله لمسلم من رواية شعبة عن ثابت وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبري في تهذيب الآثار من طريق الأعرج عن سليمان بن عريب بمهملة وزن عظيم عن أبي هريرة كالجادة قال سليمان فذكرته لابن عباس فقال جزء من خمسين فقلت له أني سمعت أبا هريرة فقال بن عباس فاني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة وللترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي جزء من أربعين وأخرجه الترمذي من وجه آخر كالجادة وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن عباس أربعين وللطبري من حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين والمحفوظ عن عبادة كالجادة كما سيأتي بعد باب وأخرج الطبري وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جزء من تسعة وأربعين وذكره القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين وبين ذلك أربعين وأربعة وأربعين وخمسة وأربعين وستة وأربعين وسبعة وأربعين وتسعة وأربعين وخمسين وسبعين أصحها مطلقا الأول ويليه السبعين ووقع في شرح النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرين وفي رواية بن عمر ستة وعشرين وهاتان الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية بن عمر هذه لتخريج الطبري ووقع في كلام بن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم وزاد في رواية اثنين وسبعين وفي أخرى اثنين وأربعين وفي أخرى سبعة وعشرين وفي أخرى خمسة وعشرين فبلغت على هذا خمسة عشر لفظا وقد استشكل كون الرؤيا جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه و سلم فقيل في الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه و سلم فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لأن النبوة وإن انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه بن عبد البر أنه سئل أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وانما أراد انها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم وقال بن بطال كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت جزءا من ألف جزء فيمكن أن يقال أن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء وهو الإعلام لغة فعلى هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه كما ان معنى النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر وقال المازري يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا غير وان كان يتبع ذاك إنذار أو تبشير فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود لذاته لأنه يصح أن يبعث نبي يقرر الشرع ويبين الأحكام وإن لم يخبر في طول عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها والخبر بالغيب من النبي لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا وأما خصوص العدد فهو مما أطلع الله عليه نبيه لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لا يعلمه ","part":12,"page":363},{"id":7213,"text":" غيره قال وقد سبق بهذا الجواب جماعة لكنهم لم يكشفوه ولم يحققوه وقال القاضي أبو بكر بن العربي أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها الا ملك أو نبي وإنما القدر الذي أراده النبي صلى الله عليه و سلم أن يبين أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة وقال المازري لا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملة وتفصيلا فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده فمنه ما يعلم المراد به جملة وتفصيلا ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا وهذا من هذا القبيل وقد تكلم بعضهم على الرواية المشهورة وأبدى لها مناسبة فنقل بن بطال عن أبي سعيد السفاقسي أن بعض أهل العلم ذكر أن الله أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر ثم أوحى إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته ونسبتها من الوحي في المنام جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح قال بن بطال هذا التأويل يفسد من وجهين أحدهما أنه قد اختلف في قدر المدة التي بعد بعثة النبي صلى الله عليه و سلم إلى موته والثاني أنه يبقى حديث السبعين جزءا بغير معنى قلت ويضاف إليه بقية الأعداد الواقعة وقد سبقه الخطابي إلى إنكار هذه المناسبة فقال كان بعض أهل العلم يقول في تأويل هذا العدد قولا لا يكاد يتحقق وذلك أنه صلى الله عليه و سلم أقام بعد الوحي ثلاثا وعشرين سنة وكان يوحى إليه في منامة ستة أشهر وهي نصف سنة فهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قال الخطابي وهذا وان كان وجها تحتمله قسمة الحساب والعدد فأول ما يجب على من قاله أن يثبت بما ادعاه خبرا ولم يسمع فيه أثر ولا ذكر مدعيه في ذلك خبرا فكأنه قاله على سبيل الظن والظن لا يغني من الحق شيئا ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ماذهب إليه فليلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها في منامة في طول المدة كما ثبت ذلك عنه في أحاديث كثيرة جليلة القدر والرؤيا في أحد وفي دخول مكة فإنه يتلفق من ذلك مدة أخرى وتزاد في الحساب فتبطل القسمة التي ذكرها قال فدل ذلك على ضعف ما تأوله المذكور وليس كل ما خفي علينا علمه لا يلزمنا حجته كأعداد الركعات وأيام الصيام ورمي الجمار فانا لانصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها وهو كقوله في حديث آخر الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة فان تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من جملة هدى الأنبياء وسمتهم فكذلك معنى حديث الباب المراد به تحقيق أمر الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء عليه وأنها جزء من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم وقد قبل جماعة من الأئمة المناسبة المذكورة وأجابوا عما أورده الخطابي أما الدليل على كون الرؤيا كانت ستة أشهر فهو ان ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره صلى الله عليه و سلم كما جزم به بن إسحاق وغيره وذلك في ربيع الأول ونزول جبريل إليه وهو بغار حراء كان في رمضان وبينهما ستة أشهر وفي هذا الجواب نظر لأنه على تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا وقد قال النووي لم يثبت أن زمن الرؤيا للنبي صلى الله عليه و سلم كان ستة أشهر وأما ما ألزمه به من تلفيق أوقات المرائي وضمها إلى المدة فان المراد وحي المنام المتتابع وأما ما وقع منه في غضون وحي اليقظة فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة فهو مغمور في جانب وحي اليقظة فلم يعتبر بمدته وهو نظير ما اعتمدوه في نزول الوحي وقد أطبقوا على تقسيم النزول إلى مكي ومدني قطعا فالمكي ما نزل قبل الهجرة ولو وقع بغيرها مثلا كالطائف ونخلة والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو وقع وهو بغيرها كما في الغزوات وسفر الحج والعمرة حتى مكة قلت وهو ","part":12,"page":364},{"id":7214,"text":" اعتذار مقبول ويمكن الجواب عن اختلاف الاعداد أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي صلى الله عليه و سلم بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين ان ثبت الخبر بذلك وذلك وقت الهجرة ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ولما أكمل أثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين بعدها بخمسة وأربعين ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته وأما ما عدا ذلك من الرؤيات بعد الأربعين فضعيف ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت وهذه مناسبة لم ار من تعرض لها ووقع في بعض الشروح مناسبة للسبعين ظاهرة التكلف وهي أنه صلى الله عليه و سلم قال في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره أنا بشارة عيسى ودعوة إبراهيم ورأت أمي نورا فهذه ثلاثة أشياء تضرب في مدة نبوته وهي ثلاثة وعشرون سنة تضاف إلى أصل الرؤيا فتبلغ سبعين قلت ويبقى في أصل المناسبة إشكال آخر وهو أن المتبادر من الحديث إرادة تعظيم رؤيا المؤمن الصالح والمناسبة المذكورة تقتضي قصر الخبر على صورة ما اتفق لنبينا صلى الله عليه و سلم كأنه قيل كانت المدة التي أوحى الله إلى نبينا فيها في المنام جزءا من ستة وأربعين جزءا من المدة التي أوحى الله إليه فيها في اليقظة ولا يلزم من ذلك أن كل رؤيا لكل صالح تكون كذلك ويؤيد إرادة التعميم الحديث الذي ذكره الخطابي في الهدى والسمت فإنه ليس خاصا بنبوة نبينا صلى الله عليه و سلم أصلا وقد أنكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة التأويل المذكور فقال ليس فيه كبير فائدة ولا ينبغي أن يحمل كلام المؤيد بالفصاحة والبلاغة على هذا المعنى ولعل قائله أراد أن يجعل بين النبوة والرؤيا نوع مناسبة فقط ويعكر عليه الاختلاف في عدد الاجزاء تنبيه حديث الهدى الصالح الذي ذكره الخطابي أخرجه الترمذي والطبراني من حديث عبد الله بن سرخس لكن بلفظ أربعة وعشرين جزءا وقد ذكره القرطبي في المفهم بلفظ من ستة وعشرين انتهى وقد أبدى غير الخطابي المناسبة باختلاف الروايات في العدد المذكور وقد جمع بينها جماعة أولهم الطبري فقال رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة من كل مسلم ورواية الأربعين خاصة بالمؤمن الصادق الصالح وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين وقال بن بطال أما الاختلاف في العدد قلة وكثرة فأصح ما ورد فيها من ستة وأربعين ومن سبعين وما بين ذلك من أحاديث الشيوخ وقد وجدنا الرؤيا تنقسم قسمين جلية ظاهرة كمن رأى في المنام أنه يعطي تمرا فأعطي تمرا مثله في اليقظة فهذا القسم لا إغراب في تأويلها ولا رمز في تفسيرها ومرموزة بعيدة المرام فهذا القسم لا يقوم به حتى يعبره إلا حاذق لبعد ضرب المثل فيه فيمكن أن هذا من السبعين والأول من الستة والأربعين لأنه إذا قلت الأجزاء كانت الرؤيا أقرب إلى الصدق وأسلم من وقوع الغلط في تأويلها بخلاف ما إذا كثرت قال وقد عرضت هذا الجواب على جماعة فحسنوه وزادني بعضهم فيه أن النبوة على مثل هذين الوصفين تلقاها الشارع عن جبريل فقد أخبر أنه كان يأتيه الوحي مرة فيكلمه بكلام فيعيه بغير كلفة ومرة يلقي إليه جملا وجوامع يشتد عليه حملها حتى تأخذه الرحضاء ويتحدر منه العرق ثم يطلعه الله على بيان ما ألقى عليه منها ولخصه المازري فقال قيل إن المنامات دلالات والدلالات منها ما هو جلي ومنها ما هو خفي فالأقل في العدد هو الجلي والأكثر في العدد هو الخفي وما بين ذلك وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما حاصله أن النبوة جاءت بالأمور الواضحة وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينا في موضع آخر وكذلك المرائي منها ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل ومنها ما يحتاج فالذي يفهمه العارف من الحق الذي يعرج عليه منها جزء من أجزاء ","part":12,"page":365},{"id":7215,"text":" النبوة وذلك الجزء يكثر مرة ويقل أخرى بحسب فهمه فأعلاهم من يكون بينه وبين درجة النبوة أقل ما ورد من العدد وأدناهم الأكثر من العدد ومن عداهما ما بين ذلك وقال القاضي عياض ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة ومنه ما جاء بواسطة الملك ومنه ما ألقي في القلب من الإلهام ومنه ما جاء به الملك وهو على صورته أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف ومنه ما أتاه به في النوم ومنه ما أتاه به في صلصلة الجرس ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه إلى غير ذلك مما وقفنا عليه ومما لم نقف عليه فتكون تلك الحالات إذا عددت انتهت إلى العدد المذكور قال القرطبي في المفهم ولا يخفى ما فيه من التكلف والتساهل فان تلك الاعداد انما هي أجزاء النبوة وأكثر الذي ذكره انما هي أحوال لغير النبوة لكونه يعرف الملك أو لا يعرفه أو يأتيه على صورته أو على صورة آدمي ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر عشرين فضلا عن سبعين قلت والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي فقرأت في مختصره للشيخ علاء الدين القونوي بخطه ما نصه ثم إن الأنبياء يختصون بآيات يؤيدون بها ليتميزوا بها عمن ليس مثلهم كما تميزوا بالعلم الذي أوتوه فيكون لهم الخصوص من وجهين فما هو في حيز التعليم هو النبوة وما هو في حيز التأبيد هو حجة النبوة قال وقد قصد الحليمي في هذا الموضع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة فذكر وجوها من الخصائص العلمية للأنبياء تكلف في بعضها حتى أنهاها إلى العدد المذكور فتكون الرؤيا واحدا من تلك الوجوه فأعلاها تكليم الله بغير واسطة ثانيها الإلهام بلا كلام بل يجد علم شيء في نفسه من غير تقدم ما يوصل إليه بحس أو استدلال ثالثها الوحي على لسان ملك يراه فيكلمه رابعها نفث الملك في روعه وهو الوحي الذي يخص به القلب دون السمع قال وقد ينفث الملك في روع بعض أهل الصلاح لكن بنحو الأطماع في الظفر بالعدو والترغيب في الشيء والترهيب من الشيء فيزول عنه بذلك وسوسة الشيطان بحضور الملك لا بنحو نفي علم الأحكام والوعد والوعيد فإنه من خصائص النبوة خامسها إكمال عقله فلا يعرض له فيه عارض أصلا سادسها قوة حفظه حتى يسمع السورة الطويلة فيحفظها من مرة ولا ينسى منها حرفا سابعها عصمته من الخطأ في اجتهاده ثامنها ذكاء فهمه حتى يتسع لضروب من الاستنباط تاسعها ذكاء بصره حتى يكاد يبصر الشيء من أقصى الأرض عاشرها ذكاء سمعه حتى يسمع من أقصى الأرض ما لا يسمعه غيره حادي عشرها ذكاء شمه كما وقع ليعقوب في قميص يوسف ثاني عشرها تقوية جسده حتى سار في ليلة مسيرة ثلاثين ليلة ثالث عشرها عروجه إلى السماوات رابع عشرها مجيء الوحي له في مثل صلصلة الجرس خامس عشرها تكليم الشاة سادس عشرها إنطاق النبات سابع عشرها إنطاق الجذع ثامن عشرها إنطاق الحجر تاسع عشرها إفهامه عواء الذئب أن يفرض له رزقا العشرون إفهامه رغاء البعير الحادي والعشرون أن يسمع الصوت ولا يرى المتكلم الثانية والعشرون تمكينه من مشاهدة الجن الثالثة والعشرون تمثيل الأشياء المغيبة له كما مثل له بيت المقدس صبيحة الإسراء الرابعة والعشرون حدوث أمر يعلم به العاقبة كما قال في الناقة لما بركت في الحديبية حبسها حابس الفيل الخامسة والعشرون استدلاله باسم على أمر كما قال لما جاءهم سهيل بن عمرو قد سهل لكم الأمر السادسة والعشرون أن ينظر شيئا علويا فيستدل به على أمر يقع في الأرض كما قال ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب السابعة والعشرون رؤيته من ورائه الثامنة والعشرون اطلاعه على أمر وقع لمن مات قبل أن يموت ","part":12,"page":366},{"id":7216,"text":" كما قال في حنظلة رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب التاسعة والعشرون أن يظهر له ما يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم الخندق الثلاثون إطلاعه على الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون الفراسة الثانية والثلاثون طواعية الشجرة حتى انتقلت بعروقها وغصونها من مكان إلى مكان ثم رجعت الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة خشفها الصغير الرابعة والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة والثلاثون الحزر في الرطب وهو على النخل أنه يجيء كذا وكذا وسقا من التمر فجاء كما قال السادسة والثلاثون الهداية إلى الأحكام السابعة والثلاثون الهداية إلى سياسة الدين والدنيا الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب الأربعون الهداية إلى وجوه القربات الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات النافعة الثانية والأربعون الاطلاع على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع على ما كان مما لم ينقله أحد قبله الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار الناس ومخبآتهم الخامسة والأربعون تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون الاطلاع على طريق التلطف في المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه العلم ستة وأربعين وجها ليس منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا الصالحة التي أخبر أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها وإن كان قد يقع لغير النبي لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه الخطأ والله أعلم وقال الغزالي في كتاب الفقر والزهد من الأحياء لما ذكر حديث يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة قال وهذا يدل على تفاوت درجات الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمسة وعشرين جزءا من الفقير الزاهد لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه و سلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق وهذا كقوله الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين لأن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص منها أنه يعرف حقاق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل عنده من كثرة المعلومات وزيادة اليقين والتحقيق ما ليس عند غيره وله صفة تتم له بها الأفعال الخارقة للعادات كالصفة التي بها تتم لغيره الحركات الاختيارية وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد فهذه صفات كمالات ثابتة للنبي يمكن إنقسام كل واحدة منها إلى أقسام بحيث يمكننا أن نقسمها إلى أربعين والى خمسين والى أكثر وكذا يمكننا أن نقسمها إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع الرؤيا الصحيحة جزءا من جملتها لكن لا يرجع إلا إلى ظن وتخمين لا انه الذي أراده النبي صلى الله عليه و سلم حقيقة انتهى ملخصا وأظنه أشار إلى كلام الحليمي فإنه مع تكلفه ليس على يقين أن الذي ذكره هو المراد والله أعلم وقال بن الجوزي لما كانت النبوة تتضمن اطلاعا على أمور يظهر تحقيقها فيما بعد وقع تشبيه رؤيا المؤمن بها وقيل ان جماعة من الأنبياء كانت نبوتهم وحيا في المنام فقط وأكثرهم ابتدئ بالوحي في المنام ثم رقوا إلى الوحي في اليقظة فهذا بيان مناسبة تشبيه المنام الصادق بالنبوة وأما خصوص العدد المذكور فتكلم فيه جماعة فذكر المناسبة الأولى وهي ان مدة وحي المنام إلى نبينا كانت ستة أشهر وقد تقدم ما فيه ثم ذكر أن الأحاديث اختلفت في العدد المذكور قال فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة أعلاها ستة وأربعون وأدناها سبعون ثم ذكر المناسبة التي ذكرها الطبري ","part":12,"page":367},{"id":7217,"text":" وقال القرطبي في المفهم يحتمل أن يكون المراد من هذا الحديث أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما جاء في الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد خصال النبوة من حيث آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءا فيكون العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءا فتكون تسعة عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في العدد بحسب اختلاف اعتبار الاجزاء ولا يلزم منه اضطراب قال وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك مع انه لم ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس قلت وتمامه أن يقول في الثمانية والسبعين بالنسبة لرواية السبعين ألغي فيها الكسر وفي التسعة والثلاثين بالنسبة لرواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد الأخير لما فيه من ذكر النصف وما عدا ذلك من الأعداد قد أشار إلى أنه يعتبر بحسب ما يقدر من الخصال ثم قال وقد ظهر لي وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن الله يطلع من يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما بواسطة الملك وإما بالقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا يخص الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل والأداب مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث التؤدة والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك متفاضلون فيها كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك فالصدق أعظم أوصافهم يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه على الصدق ثم لما كانوا في مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك وكان أقل خصال الأنبياء ما إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ سبعين وبين العددين مراتب مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع الاضطراب إن شاء الله وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وجها آخر ملخصه أن النبوة لها وجوه من الفوائد الدنيوية والآخروية خصوصا وعموما منها ما يعلم ومنها ما لا يعلم وليس بين النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا فيكون مقام النبوة بالنسبة لمقام الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات الأنبياء فنسبتها من أعلاهم وهو من ضم له إلى النبوة الرسالة أكثر ما ورد من العدد ونسبتها إلى الأنبياء غير المرسلين أقل ما ورد من العدد وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه ورأيت في بعض الشروح أن معنى الحديث أن للمنام شبها بما حصل للنبي وتميز به عن غيره بجزء من ستة وأربعين جزءا فهذه عدة مناسبات لم أر من جمعها في موضع واحد فلله الحمد على ما ألهم وعلم ولم اقف في شيء من الاخبار على كون الإلهام جزءا من أجزاء النبوة مع أنه من أنواع الوحي إلا أن بن أبي جمرة تعرض لشيء منه كما سأذكره في باب من رأى النبي صلى الله عليه و سلم إن شاء الله تعالى ","part":12,"page":368},{"id":7218,"text":" ( قوله باب بالتنوين الرؤيا من الله ) \r\n أي مطلقا وإن قيدت في الحديث بالصالحة فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية مع أن الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه وظاهر \r\n 6583 - قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا وهو تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا وقد جاء في حديث آخر الرؤيا ثلاث فاطلق على كل رؤيا وسيأتي بيانه في باب القيد في المنام وذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي قتادة وزهير في السند هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله الرؤيا الصادقة في رواية الكشميهني الصالحة وهو الذي وقع في معظم الروايات وسقط الوصف من رواية أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ الرؤيا من الله كالترجمة وكذا في الطب من رواية سليمان بن بلال والإسماعيلي من رواية الثوري وبشر بن المفضل ويحيى القطان كلهم عن يحيى بن سعيد ولمسلم من رواية الزهري عن أبي سلمة كما سيأتي قريبا مثله ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة كما سيأتي في باب إذا رأى ما يكره الرؤيا الحسنة من الله ووقع عند مسلم من هذا الوجه الصالحة زاد في هذه الرواية فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يخبر به إلا من يحب ولمسلم في رواية من هذا الوجه فان رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب وقوله فليبشر بفتح التحتانية وسكون الموحدة وضم المعجمة من البشرى وقيل بنون بدل الموحدة أي ليحدث بها وزعم عياض أنها تصحيف ووقع في بعض النسخ من مسلم فليستر بمهملة ومثناة من الستر وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على واد بتشديد الدال اسم فاعل من الود أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا وفي أخرى ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر بن العربي أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشد إلى ما ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعلمه بما يعول عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فان عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت قلت والأولى الجمع بين الروايتين فان اللبيب عبر به عن العالم والحبيب عبر به من الناصح ووقع عند مسلم في حديث أبي سعيد في حديثي الباب \r\n 6584 - فليحمد الله عليها وليحدث بها قوله والحلم من الشيطان كذا اختصره وسيأتي ضبط الحلم ومعناه في باب الحلم من الشيطان إن شاء الله تعالى وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الطريق المشار إليها فزاد فإذا رأى أحدكم ","part":12,"page":369},{"id":7219,"text":" شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاث مرات ويتعوذ بالله من شرها وأذاها فانها لا تضره وكذا مضى في الطب من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وسيأتي للمصنف في باب الحلم من الشيطان من طريق بن شهاب عن أبي سلمة بلفظ فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره ولمسلم من هذا الوجه عن يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات وسيأتي في باب من رأى النبي صلى الله عليه و سلم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي سلمة بلفظ فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فانها لا تضره ومن رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة الأتية في باب إذا رأى ما يكره بلفظ وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره وهذه أتم الروايات عن أبي سلمة لفظا قال المهلب سمى الشارع الرؤيا الخالصة من الاضغاث صالحة وصادقة وأضافها إلى الله وسمى الاضغاث حلما وأضافها إلى الشيطان إذ كانت مخلوقة على شاكلته فأعلم الناس بكيده وأرشدهم إلى دفعه لئلا يبلغوه أربه في تحزينهم والتهويل عليهم وقال أبو عبد الملك أضيفت إلى الشيطان لكونها على هواه ومراده وقال بن الباقلاني يخلق الله الرؤيا الصالحة بحضرة الملك ويخلق الرؤيا التي تقابلها بحضرة الشيطان فمن ثم أضيقت إليه وقيل أضيقت إليه لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي وسيأتي منسوبا في باب إذا رأى ما يكره قوله فانما هي من الله في الرواية المذكورة فانها من الله فليحمد الله عليها وليتحدث بها وفي رواية الكشميهني فليتحدث ومثله في الرواية المذكورة قوله وإذا رأى غير ذلك مما يكره فانما هي من الشيطان فليستعذ زاد في نسخة بالله قوله ولا يذكرها لأحد فانها لا تضره في رواية الكشميهني في باب إذا رأى ما يكره فانها لن تضره فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد الله عليها وأن يستبشر بها وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء أن يتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ولا يذكرها لأحد أصلا ووقع عند المصنف في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ولفظه فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل لكن لم يصرح البخاري بوصله وصرح به مسلم كما سيأتي بيانه في بابه وغفل القاضي أبو بكر بن العربي فقال زاد الترمذي على الصحيحين بالأمر بالصلاة انتهى وزاد مسلم سادسة وهي التحول عن جنبه الذي كان عليه فقال حدثنا قتيبة حدثنا ليث وحدثنا بن رمح أنبأنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وقال قبل ذلك حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير كلهم عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد يعني عن أبي سلمة عن أبي قتادة مثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وزاد بن رمح في هذا الحديث وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وذكر بعض الحفاظ أن هذه الزيادة انما هي في حديث الليث عن أبي الزبير كما اتفق عليه قتيبة وبن رمح وأما طريق يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة فليست فيه ولذلك لم يذكرها قتيبة وفي الجملة فتكمل الأداب ستة الأربعه الماضية والصلاة والتحول ورأيت في بعض الشروح ","part":12,"page":370},{"id":7220,"text":" ذكر سابعه وهي قراءة آية الكرسي ولم يذكر لذلك مستندا فان كان أخذه من عموم قوله في حديث أبي هريرة ولا يقربنك شيطان فيتجه وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة وسيأتي ما يتعلق بآداب العابر وقد ذكر العلماء حكمه هذه الأمور فأما الاستعاذة بالله من شرها فواضح وهي مشروعة عند كل أمر يكره وأما الاستعاذة من الشيطان فلما وقع في بعض طرق الحديث أنها منه وأنه يخيل بها لقصد تحزين الآدمي والتهويل عليه كما تقدم وأما التفل فقال عياض أمر به طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها قلت والتثليث للتأكيد وقال القاضي أبو بكر بن العربي فيه إشارة إلى أنه في مقام الرقية ليتقرر عند النفس دفعه عنها وعبر في بعض الروايات بالبصاق إشارة إلى استقذاره وقد ورد بثلاثة ألفاظ التفث والتفل والبصق قال النووي في الكلام على النفث في الرقية تبعا لعياض اختلف في التفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق وقال أبو عبيد يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في التفث وقيل عكسه وسئلت عائشة عن التفث في الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه قال ولا اعتبار بما يخرج معه من بلة بغير قصد قال وقد جاء في حديث أبي سعيد في الرقية بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه قال عياض وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والتفث للمباشر للرقية المقارن للذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء وقال النووي أيضا أكثر الروايات في الرؤيا فلينفث وهو نفخ لطيف بلا ريق فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا قلت لكن المطلوب في الموضعين مختلف لأن المطلوب في الرقية التبرك برطوبة الذكر كما تقدم والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما تقدم فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له تفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصاق قال النووي وأما قوله فانها لا تضره فمعناه ان الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من المكروه المترتب على الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية للمال انتهى وأما الصلاة فلما فيها من التوجه إلى الله واللجأ إليه ولأن في التحرم بها عصمة من الأسواء وبها تكمل الرغبة وتصح الطلبة لقرب المصلي من ربه عند سجوده وأما التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها قال النووي وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنه فان اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث قلت لم أر في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحدة نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فيحتاج مع الاستعاذة إلى صحة التوجه ولا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان وقال القرطبي في المفهم الصلاة تجمع ذلك كله لأنه إذا قام فصلى تحول عن جنبه وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ثم دعا الله في أقرب الأحوال إليه فيكفيه الله شرها بمنه وكرمه وورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي وورد في الاستعاذة من التهويل في المنام ما أخرجه مالك قال بلغني أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إني أروع في المنام فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات من شر غضبه وعذابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ","part":12,"page":371},{"id":7221,"text":" وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان خالد بن الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في أوله إذا اضطجعت فقل باسم الله فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه واستثنى الداودي من عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا يشرع إذا عرف انها صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها واستند إلى ما ورد من مرائي النبي صلى الله عليه و سلم كالبقر التي تنحر ونحو ذلك ويمكن أن يقال لا يلزم من ترك الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول عن جنبه ولا أن لا يصلي فقد يكون ذلك سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصود الإنذار وأيضا فالمنذورة قد ترجع إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بما سيقع له ولو كان لا يسره أحسن حالا ممن هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ينزعج من كان يعلم بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا عنه ورفقا به قال الحكيم الترمذي الرؤيا الصادقة أصلها حق تخبر عن الحق وهو بشرى وانذار ومعاتبة لتكون عونا لما ندب إليه قال وقد كان غالب أمور الأولين الرؤيا إلا أنها قلت في هذه الأمة لعظم ما جاء به نبيها من الوحي ولكثرة من في أمته من الصديقين من المحدثين بفتح الدال وأهل اليقين فاكتفوا بكثرة الإلهام والملهمين عن كثرة الرؤيا التي كانت في المتقدمين وقال القاضي عياض يحتمل قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن يرجع إلى حسن ظاهرها أو صدقها كما أن قوله الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل سوء الظاهر أو سوء التأويل وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ويحتمل أن يكون لمخافة تعجيل اشتغال سر الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد تبطئ فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع في أن لها تفسيرا حسنا أو الرجاء في أنها من الاضغاث فيكون ذلك أسكن لنفسه واستدل بقوله ولا يذكرها على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به وسيأتي البحث في ذلك في باب إذا رأى ما يكره إن شاء الله تعالى واستدل به على أن للوهم تأثيرا في النفوس لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في النهي عن التحديث بما يكره لمن يكره والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب قوله في حديث أبي سعيد وإذا رأى غير ذلك مما يكره فانما هي من الشيطان ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي ويؤيده مقابلة رؤيا البشرى بالحلم وإضافة الحلم إلى الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم ان الرؤيا الصادقة قد تكون بشرى وقد تكون انذارا نظر لأن الإنذار غالبا يكون فيما يكره الرائي ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع المكروه كما تقدم تقريره وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ومما تعبر به وقال القرطبي في المفهم ظاهر الخبر أن هذا النوع من الرؤيا يعني ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه من تخيلات الشيطان فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ما أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من مكروه ذلك ولم يصبه منه شيء وقيل بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي بتناول ما يتسبب به الشيطان وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء وكل ذلك بقضاء الله وقدره ولكن الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى أحيانا مما يعجب الرائي ولكنه لا يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل في قسم آخر وهو ما كان الخاطر به مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه فهذا قسم لا يضر ولا ينفع ","part":12,"page":372},{"id":7222,"text":" ( قوله باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) \r\n هذه الترجمة لفظ آخر أحاديث الباب فكأنه حمل الرواية الأخرى بلفظ رؤيا المؤمن على هذه المقيدة وسقطت هذه الترجمة للنسفي وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6585 - قوله حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا لقيته باليمامة هكذا للأكثر وفي رواية القابسي بعد قوله خيرا قال لقيته باليمامة وفاعل أثنى هو مسدد وهي جملة حالية كأنه قال أثنى عليه خيرا حال تحديثه عنه وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن أبي إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين قوله عن أبيه هو عطف على السند الذي قبله ففي رواية إسحاق بن أبي إسرائيل المذكورة بعد أن ساق طريق أبي سلمة قال وحدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مثل حديث أبي سلمة وتقدم في صفة إبليس من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وحده عن أبي قتادة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد كرواية البخاري عن مسدد ومن طريق إبراهيم الحربي عن مسدد بهذا السند فقال عن أبي هريرة بدل أبي قتادة ولعله كان عند أبي سلمة عنهما ","part":12,"page":373},{"id":7223,"text":" وكان عند مسدد على الوجهين فقد أخرجه بن عدي من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل بهذا السند إلى أبي سلمة فقال عن أبي قتادة تارة وعن أبي هريرة أخرى وعن عبيد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديث رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أخرجه مسلم قوله الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم تقدم شرحه في الباب الذي قبله مستوفى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء وأخذه الزركشي فقال إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق بالذي قبله قلت وقد وقع ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه ويجاب عن صنيع الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة انما كانت جزءا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان فانها ليست من أجزاء النبوة وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق عن أبي سلمة عن أبي قتادة فقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه وقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة في هذا الحديث من الزيادة ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة الحديث الثاني \r\n 6586 - قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله عن أنس في رواية أحمد عن محمد بن جعفر المذكور بسنده المذكور سمعت أنس بن مالك يحدث عن عبادة وقد خالف قتادة غيره فلم يذكروا عبادة في السند وهو الحديث الثالث حديث أنس \r\n 6587 - قوله ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم أي بغير واسطة فأما رواية ثابت فتأتي موصولة بعد خمسة أبواب من طريق عبد العزيز بن المختار عنه تلو حديث أوله من رآني في المنام فقد رآني وقال فيه ورؤيا المؤمن ووصلها مسلم من طريق شعبة عن ثابت كذلك وأخرجها البزار وقال لا نعلم رواه عن ثابت إلا شعبة ورواية عبد العزيز ترد عليه ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرجه في التعبير معلقا فقال رواه شعبة عن ثابت ولم أر ذلك في البخاري وأما رواية حميد فوصلها أحمد عن محمد بن أبي عدي عنه ولفظ المتن مثل رواية قتادة وأما رواية إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة فتقدمت قريبا وأما رواية شعيب وهو بن الحبحاب بمهملتين مفتوحتين وموحدتين الأولى ساكنة فرويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد وفي الجزء الرابع من فوائد أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد كلاهما عن شعيب ولفظه مثل حميد وأشار الدارقطني إلى أن الطريقين صحيحان الحديث الرابع حديث أبي هريرة من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ولفظه مثل قتادة وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه فزاد في أوله أن التي للتأكيد وأخرجه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أبي سعيد آخر أحاديث الباب ومن طريق أبي سلمة ومن طريق همام كلاهما عن أبي هريرة بلفظ رؤيا الرجل الصالح بدل لفظ المؤمن الحديث الخامس حديث أبي سعيد من رواية بن أبي حازم والدراوردي واسم كل منهما عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار واسم والد الدراوردي محمد بن عبيد ويزيد شيخهما هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون ولفظ المتن مثل الترجمة كما تقدم قوله من النبوة قال بعض الشراح كذا هو في جميع الطرق وليس في شيء منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة قال وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الاحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فانها اطلاع على بعض المغيبات وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله ولكن لا يأتي بحكم جديد مخالف لمن قبله فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فأمره بحكم يخالف حكم ","part":12,"page":374},{"id":7224,"text":" الشرع المستقر في الظاهر أنه لا يكون مشروعا في حقه ولا في حق غيره حتى يجب عليه تبليغه وسيأتي بسط هذه المسألة في الكلام على حديث من رآني في المنام فقد رآني إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب المبشرات ) \r\n بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة وأخرجه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة قال نبئت عن عبادة وأخرجه أيضا هو وأحمد وإسحاق وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن عبادة وذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف وأخرجه بن مردويه من حديث بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثله وفي الباب عن جابر عند البزار وعن أبي هريرة عند الطبري وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى \r\n 6589 - قوله لم يبق من النبوة إلا المبشرات كذا ذكره باللفظ الدال على المضي تحقيقا لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى وقيل هو على ظاهره لأنه قال ذلك في زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا وصرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها الناس أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا ولا يقال أنه أذن وإن كانت جزءا من الأذان وكذا لو قرأ شيئا من القرآن وهو قائم لا يسمى مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة ويؤيده حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه أن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج للأغلب فان من الرؤيا ما تكون ","part":12,"page":375},{"id":7225,"text":" منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه وقال بن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فان فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب عمر قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بالفتح أيضا وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه نادر فانما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه و سلم فان يكن وكان السر في ندور الإلهام في زمنه وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه صلى الله عليه و سلم في اليقظة وإرادة إظهار المعجزات منه فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك وفي إنكار وقوع ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره قوله باب رؤيا يوسف كذا لهم ووقع للنسفي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وقوله عز و جل إذ قال يوسف لأبيه فساق إلى ساجدين ثم قال إلى قوله عليم حكيم كذا لأبي ذر والنسفي وساق في رواية كريمة الآيات كلها قوله وقوله تعالى وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا إلى قوله وألحقني بالصالحين كذا لأبي ذر والنسفي أيضا وساق في رواية كريمة الآيتين والمراد أن معنى قوله تأويل رؤياي أي التي تقدم ذكرها وهي رؤية الكواكب والشمس والقمر ساجدين له فلما وصل أبواه وأخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في مرتبة الملك وسجدوا له وكان ذلك مباحا في شريعتهم فكان التأويل في الساجدين وكونها حقا في السجود وقيل التأويل وقع أيضا في السجود ولم يقع منهم السجود حقيقة وانما هو كناية عن الخضوع والأول هو المعتمد وقد أخرجه بن جرير بسند صحيح عن قتادة في قوله وخروا له سجدا قال كانت تحية من قبلكم فأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة وفي لفظ وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم لبعض ومن طريق بن إسحاق والثوري وبن جريج وغيرهم نحو ذلك قال الطبري أرادوا أن ذلك كان بينهم لا على وجه العبادة بل الإكرام واختلف في المدة التي كانت بين ","part":12,"page":376},{"id":7226,"text":" الرؤيا وتفسيرها فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن سلمان الفارسي قال كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما وذكر البيهقي له شاهدا عن عبد الله بن شداد وزاد وإليها ينتهي امد الرؤيا وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سنة وفي لفظ ثلاثا وثمانين سنة ومن طريق قتادة خمسا وثلاثين سنة ونقل الثعلبي عن بن مسعود تسعين سنة وعن الكلبي اثنتين وعشرين سنة قال وقيل سبعا وسبعين ونقل بن إسحاق قولا أنها كانت ثمانية عشر عاما والأول أقوى والعلم عند الله قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وسقط هذا وما بعده إلى آخر الباب للنسفي قوله فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد كذا لبعضهم البارئ بالراء ولأبي ذر والأكثر البادئ بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما وزعم بعض الشراح ان الصواب بالراء وأن رواية الدال وهم وليس كما قال فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى كما تقدم في الدعوات وفي الأسماء الحسنى أيضا المبدئ وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ثم قال فأنظروا كيف بدأ الخلق فالأول من الرباعي واسم الفاعل منه مبدئ والثاني من الثلاثي واسم الفاعل منه بادئ وهما لغتان مشهورتان وإنما ذكر البخاري هذا استطرادا من قوله في الآيتين المذكورتين فاطر السماوات والأرض فأراد تفسير الفاطر وزعم بعض الشراح أن دعوى البخاري في ذلك الوحدة ممنوعة عند المحققين كذا قال ولم يرد البخاري بذلك أن حقائق معانيها متوحدة وإنما أراد انها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن وقد ذكرت قول الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد قبل باب رؤيا الصالحين قوله قال أبو عبد الله من البدء وبادئة كذا وجدته مضبوطا في الأصل بالهمز في الموضعين وبواو العطف لأبي ذر فان كان محفوظا ترجحت رواية الدال من قوله والبادئ ولغير أبي ذر من البدو وبادية بالواو بدل الهمز وبغير الهمز في بادية وبهاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة وجاء بكم من البدو ففسرها بقوله بادية أي جاء بكم من البادية وذكره الكرماني فقال قوله من البدو أي قوله وجاء بكم من البدو أي من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر معناه البادئ من البدء أي الابتداء أي بادئ الخلق فمعنى فاطر بادئ والله أعلم \r\n ( قوله باب رؤيا إبراهيم عليه السلام ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره قوله وقوله عز و جل فلما بلغ معه السعي إلى قوله نجزى المحسنين كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وساق في رواية كريمة الآيات كلها قيل كان إبراهيم نذر إن رزقه الله من سارة ولدا أن يذبحه قربانا فرأى في المنام أن أوف بنذرك أخرجه بن أبي حاتم عن السدي قال فقال إبراهيم لإسحق انطلق بنا نقرب قربانا وأخذ حبلا وسكينا ثم انطلق به حتى إذا كان ","part":12,"page":377},{"id":7227,"text":" بين الجبال قال يا أبت أين قربانك قال أنت يا بني إني أرى في المنام أني اذبحك الآيات فقال اشدد رباطي حتى لا اضطرب واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون على ففعل ذلك إبراهيم وهو يبكي وأمر السكين على حلقه فلم تحز وضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس فكبه على جبينه وحز في قفاه فذاك قوله فلما أسلما وتله للجبين ونودى أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش فأخذه وحل عن ابنه هكذا ذكره السدي ولعله أخذه عن بعض أهل الكتاب فقد أخرج بن أبي حاتم بسند صحيح أيضا عن الزهري عن القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب فحدث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن لكل نبي دعوة مستجابة فقال كعب أفلا أخبرك عن إبراهيم لما رأى أنه يذبح ابنه إسحاق قال الشيطان ان لم أفتن هؤلاء عند هذه لم افتنهم ابدا فذهب إلى سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك قالت في حاجته قال كلا أنه ذهب به ليذبحه يزعم أن ربه أمره بذلك فقالت أخشى أن لا يطيع ربه فجاء إلى إسحاق فأجابه بنحوه فواجه إبراهيم فلم يلتفت إليه فأيس أن يطيعوه وساق نحوه من طريق سعيد عن قتادة وزاد أنه سد على إبراهيم الطريق إلى المنحر فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات عند كل جمرة وكأن قتادة أخذ أوله عن بعض أهل الكتاب وآخره مما جاء عن بن عباس وهو عند أحمد من طريق أبي الطفيل عنه قال إن إبراهيم لما رأى المناسك عرض له إبليس عند المسعى فسبقه إبراهيم فذهب به جبريل إلى العقبة فعرض له إبليس فرماه بسبع حصيات حتى ذهب وكان على إسماعيل قميص أبيض وثم تله للجبين فقال يا أبت أنه ليس لي قميص تكفنني فيه غيره فاخلعه فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين فذبحه وأخرج بن إسحاق في المبتدأ عن بن عباس نحوه وزاد فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وان رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وأخرجه أحمد أيضا عن عثمان بن أبي طلحة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فواريت قرني الكبش حين دخل البيت وهذه الآثار من أقوى الحجج لمن قال إن الذبيح إسماعيل وقد نقل بن أبي حاتم وغيره عن العباس وبن مسعود وعن علي وبن عباس في إحدى الروايتين عنهما وعن الأحنف عن بن ميسرة وزيد بن أسلم ومسروق وسعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه وعطاء والشعبي وكعب الأحبار أن الذبيح إسحاق وعن بن عباس في أشهر الروايتين عنه وعن علي في احدي الروايتين وعن أبي هريرة ومعاوية وبن عمر وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي في إحدى الروايتين عنهما ومجاهد والحسن ومحمد بن كعب وأبي جعفر الباقر وأبي صالح والربيع بن أنس وأبي عمرو بن العلاء وعمر بن عبد العزيز وبن إسحاق ان الذبيح إسماعيل ويؤيده ما تقدم وحديث أنا بن الذبيحين رويناه في الخلعيات من حديث معاوية ونقله عبد الله بن أحمد عن أبيه وبن أبي حاتم عن أبيه وأطنب بن القيم في الهدى في الاستدلال لتقويته وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي أنه استنبط من القرآن دليلا وهو قوله في الصافات وقال اني ذاهب إلى ربي سيهدين إلى قوله إني أرى في المنام أني أذبحك وقوله في هود وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق إلى قوله وهذا بعلي شيخا قال ووجه الأخذ منهما أن سياقهما يدل على أنهما قصتان مختلفتان في وقتين الأولى عن طلب من إبراهيم وهو لما هاجر من بلاد قومه في ابتداء أمره فسأل من ربه الولد فبشره بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام ","part":12,"page":378},{"id":7228,"text":" أني أذبحك والقصة الثانية بعد ذلك بدهر طويل لما شاخ واستبعد من مثله أن يجيء له الولد وجاءته الملائكة عندما أمروا باهلاك قوم لوط فبشروه بإسحاق فتعين ان يكون الأول إسماعيل ويؤيده أن في التوراة أن إسماعيل بكره وأنه ولد قبل إسحاق قلت وهو استدلال جيد وقد كنت أستحسنه واحتج به إلى أن مر بي قوله في سورة إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فإنه يعكر على قوله إنه رزق إسماعيل في ابتداء أمره وقوته لأن هاجر والدة إسماعيل صارت لسارة من قبل الجبار الذي وهبها لها وإنها وهبتها لإبراهيم لما يئست من الولد فولدت هاجر إسماعيل فغارت سارة منها كما تقدمت الإشارة إليه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وولدت بعد ذلك إسحاق واستمرت غيرة سارة إلى ان كان من اخراجها وولدها إلى مكة ما كان وقد ذكره بن إسحاق في المبتدأ مفصلا وأخرجه الطبري في تاريخه من طريقه وأخرج الطبري من طريق السدي قال انطلق إبراهيم من بلاد قومه قبل الشام فلقى سارة وهي بنت ملك حران فآمنت به فتزوجها فلما قدم مصر وهبها الجبار هاجر ووهبتها له سارة وكانت سارة منعت الولد وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له ولدا من الصالحين فأخرت الدعوة حتى كبر فلما علمت سارة أن إبراهيم وقع على هاجر حزنت على ما فاتها من الولد ثم ذكر قصة مجيء الملائكة بسبب إهلاك قوم لوط وتبشيرهم إبراهيم بإسحاق فلذلك قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ويقال لم يكن بينهما إلا ثلاث سنين وقيل كان بينهما أربع عشرة سنة وما تقدم من كون قصة الذبيح كانت بمكة حجة قوية في أن الذبيح إسماعيل لأن سارة وإسحاق لم يكونا بمكة والله أعلم قوله وقال مجاهد أسلما سلما ما أمرا به وتله وضع وجهه بالأرض قال الفريابي في تفسيره حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلما أسلما قال سلما ما أمرا به وفي قوله وتله للجبين قال وضع وجهه بالأرض قال لا تذبحني وأنت تنظر في وجهي لئلا ترحمني فوضع جبهته في الأرض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال فلما أسلما أي سلما لله الأمر ومن طريق أبي صالح قال اتفقا على أمر واحد ومن طريق قتادة سلم إبراهيم لأمر الله وسلم إسحاق لأمر إبراهيم وفي لفظ أما هذا فأسلم نفسه لله وأما هذا فأسلم ابنه لله ومن طريق أبي عمران الجوني تله للجبين كبه لوجهه تنبيه هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند بل اكتفى فيهما بالقرآن ولهما نظائر وقول الكرماني انه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديث يناسبه محتمل مع بعده \r\n ( قوله باب التواطؤ على الرؤيا ) \r\n أي توافق جماعة على شيء واحد ولو اختلفت عباراتهم \r\n 6590 - قوله أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن أناسا في رواية الكشميهني ناسا قوله أروها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه و سلم ألتمسوها في السبع الأواخر كذا وقع في هذه الرواية من طريق سالم بن عبد الله بن ","part":12,"page":379},{"id":7229,"text":" عمر وتقدم في أواخر الصيام من طريق مالك عن نافع مثله لكن لفظه أرى رؤياكم تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها الحديث ولم يذكر الجملة الوسطى وأعترضه الإسماعيلي فقال اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ وحديث التواطؤ أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر قلت لم يلتزم البخاري إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وانما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر فلما رأى قوم أنها في العشر وقوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على السبع فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها ولأنه أيسر عليهم فجرى البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى والحديث الذي أشار إليه تقدم في كتاب قيام الليل من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال رأيت كأن بيدي قطعة استبرق الحديث وفيه وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه و سلم الرؤيا وفيه أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر الحديث ويستفاد من الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الاخبار من جماعة ","part":12,"page":380},{"id":7230,"text":" ( قوله باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك ) \r\n تقدمت الإشارة إلى أن الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبا بأهل الصلاح لكن قد تقع لغيرهم ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب بضم المعجمة والتشديد جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي وأهل الشراب والمراد شربه المحرم وعطفه على أهل الفساد من عطف الخاص على العام كما أن المسجون أعم من أن يكون مفسدا أو مصلحا قال أهل العلم بالتعبير إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة فانها تكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان مثلا أو التوبة أو انذار من بقائه على الكفر أو الفسق وقد تكون لغيره ممن ينسب إليه من أهل الفضل وقد يرى ما يدل على الرضا بما هو فيه ويكون من جملة الابتلاء والغرور والمكر نعوذ بالله من ذلك قوله وقوله تعالى ودخل معه السجن فتيان إلى قوله ارجع إلى ربك كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي ثلاث عشرة آية قال السهيلي اسم أحدهما شرهم والآخر شرهم كل منهما بمعجمة إحداهما مفتوحة والأخرى مضمومة قال وقال الطبري الذي رأى أنه يعصر خمرا اسمه نبوء وذكر اسم الآخر فلم أحفظه قلت سماه مخلث بمعجمة ومثلثة وعزاه لابن إسحاق في المبتدأ وبه جزم الثعلبي وذكر أبو عبيد البكري في كتاب المسالك أن اسم الخباز راشان والساقي مرطس وحكوا أن الملك أتهمهما انهما أرادا سمه في الطعام والشراب فحبسهما إلى أن ظهرت براءة ساحة الساقي دون الخباز ويقال أنهما لم يريا شيئا وانما أرادا امتحان يوسف فأخرج الطبري عن بن مسعود قال لم يريا شيئا وانما تحاكما ليجربا وفي سنده ضعف وأخرج الحاكم بسند صحيح عن بن مسعود نحوه وزاد فلما ذكر لهما التأويل قالا انما كنا نلعب قال قضي الأمر الآية قوله وقال الفضيل الخ وقع لأبي ذر بعد قوله ارجع إلى ربك وعند كريمة عند قوله أأرباب متفرقون وهو الأليق وعند غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن قوله وادكر افتعل من ذكرت في رواية الكشميهني من ذكر وهو من كلام أبي عبيدة قال ادكر بعد أمة افتعل من ذكرت فأدغمت التاء في الذال فحولت دالا يعني مهملة ثقيلة قوله بعد أمة قرن هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير آل عمران وقال في تفسير يوسف بعد حين وأخرجه الطبري بسند جيد عن بن عباس مثله ومن طريق سماك عن عكرمة قال بعد حقبة من الدهر وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير بعد سنين قوله ويقرأ أمه بفتح أوله وميم بعدها هاء منونة نسيان أي تذكر بعد أن كان نسي وهذه القراءة نسبت في الشواذ لابن ","part":12,"page":381},{"id":7231,"text":" عباس وعكرمة والضحاك يقال رجل مأموه أي ذاهب العقل قال أبو عبيدة قرئ بعد أمه أي نسيان تقول أمهت آمه أمها بسكون الميم قال الشاعر أمهت وكنت لا أنسى حديثا وقال الطبري روى عن جماعة أنهم قرأوا بعد أمه ثم ساق بسند صحيح عن بن عباس أنه كان يقرؤها بعد أمه وتفسيرها بعد نسيان وساق مثله عن عكرمة والضحاك ومن طريق مجاهد نحوه لكن قالها بسكون الميم قوله وقال بن عباس يعصرون الأعناب والدهن وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يقول الأعناب والدهن وفيه رد على أبي عبيدة في قوله إنه من العصرة وهي النجاة فمعنى قوله يعصرون ينجون ويؤيد قول بن عباس قوله في أول القصة إني أراني أعصر خمرا وقد اختلف في المراد به فقال الأكثر أطلق عصر الخمر باعتبار ما يئول إليه وهو كقول الشاعر الحمد لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس القضبان أي السنبل فسمي القمح ثريدا باعتبار ما يئول إليه وأخرج الطبري عن الضحاك قال أهل عمان يسمون العنب خمرا وقال الأصمعي سمعت معتمر بن سليمان يقول لقيت أعرابيا معه سلة عنب فقلت ما معك قال خمر وقرا بن مسعود إني أراني أعصر عنبا أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن وكأنه أراد التفسير وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة أن الساقي قال ليوسف رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة فنبتت فخرج فيها ثلاث عناقيد فعصرتهن ثم سقيت الملك فقال تمكث في السجن ثلاثا ثم تخرج فتسقيه أي على عادتك قوله تحصنون تحرسون كذا لهم من الحراسة وعند أبي عبيدة في المجاز تحرزون بزاي بدل السين من الاحراز وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس تخزنون بخاء معجمة ثم زاي ونونين من الخزن \r\n 6591 - قوله جويرية بالضم مصغر وهو بن إسماعيل الضبعي وروايته عن مالك من الأقران قوله لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته كذا أورده مختصرا وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء من هذا الوجه وزاد فيه قصة لوط وتقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وأخرجه النسائي في التفسير من هذا الوجه وزاد في أوله نحن أحق بالشك من إبراهيم الحديث وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن قال مثل حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة بطوله ومن طريق أبي أويس عن الزهري مثل مالك وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق جويرية بطوله أخرجوه كلهم من رواية عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بن أسماء وذكر ان أحمد بن سعيد بن أبي مريم رواه عنه فقال عن أبي سلمة بدل أبي عبيد ووهم فيه فان المحفوظ عن مالك أبو عبيد لا أبو سلمة وكذلك أخرجه من طريق سعيد بن داود عن مالك أن بن شهاب حدثه أن سعيدا وأبا عبيد أخبراه به وقد وقع في بعض طرقه بأبسط من سياقه فأخرج عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة رفعه لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره حتى سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبت حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول يعني ليخرج إلى الملك فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ولبادرت الباب ولما ابتغيت العذر وهذا مرسل وقد وصله الطبري من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي بضم ","part":12,"page":382},{"id":7232,"text":" المعجمة والزاي عن عمرو بن دينار بذكر بن عباس فيه فذكره وزاد ولولا الكلمة التي قالها لما لبث في السجن ما لبث وقد مضى شرح ما يتعلق بذلك في قصة يوسف من أحاديث الأنبياء \r\n ( قوله باب من رأى النبي صلى الله عليه و سلم في المنام ) \r\n ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 6592 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أن أبا هريرة قال في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري أخبرني أبو سلمة سمعت أبا هريرة قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه أو فكأنما رآني في اليقظة هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة فقد رأني في اليقظة بدل قوله فسيراني ومثله في حديث بن مسعود عند بن ماجة وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند بن ماجة من حديث أبي جحيفة فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ فسيراني في اليقظة فكأنما رآني في اليقظة فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في اليقظة قوله قال أبو عبد الله قال بن سيرين إذا رآه في صورته سقط هذا التعليق للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب ","part":12,"page":383},{"id":7233,"text":" قال كان محمد يعني بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم قال صف لي الذي رأيته فان وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره وسنده صحيح ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام قال صفه لي قال ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من رآني في المنام فقد رآني فاني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه و سلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فان الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة وإدراك الصفات إدراك المثل قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة وقال بعض المتكلمين هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله فسيراني معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة ولا فائدة في هذا التخصيص وأما قوله فكأنما رآني فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا قال وهذا كله إذا رآه على صورته المعروفة فان رآه على خلاف صفته فهي أمثال فان رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس وقال النووي قال عياض يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقا ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل وتعقبه فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها انتهى ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير والثانية مما يحتاج إلى التعبير قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد الا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وان يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن تكون رؤياه من الاضغاث ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو رؤى ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فان الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو ابلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته قال والصحيح في تأويل هذا الحديث ان مقصوده ان رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فان كانت على ظاهرها والا ","part":12,"page":384},{"id":7234,"text":" سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو انذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه وقال بن بطال قوله فسيراني في اليقظة يريد تصديق تلك الرؤياه في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم وقال بن التين المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز وقال المازري ان كان المحفوظ فكأنما رآني في اليقظة فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ فسيراني في اليقظة احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحي الله بذلك إليه صلى الله عليه و سلم وقال القاضي وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه و سلم مدة وحمله بن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن بن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه و سلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه و سلم ولم ير صورة نفسه ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه و سلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك قلت وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا وقد تفطن بن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فان يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والاكرام وانما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى والحاصل من الأجوبة ستة أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل عليه قوله في الرواية الأخرى فكأنما رأني في اليقظة ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الاشكال وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها غير أن تلك الامثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها فمن الأول رؤياه صلى الله عليه و سلم عائشة وفيه فإذا هي أنت فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه و سلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته وإلى ذلك الإشارة بقوله فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية معظم ","part":12,"page":385},{"id":7235,"text":" لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه قال ويجوز ان يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءه وإحسان قلت وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس في الحديث الذي بعده فان الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وبن ماجة أنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث بن مسعود عند الترمذي وبن ماجة ان الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وان الشيطان لا يتراءي بالراء بوزن يتعاطى ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي وفي رواية غير أبي ذر يتزايا بزاي وبعد الألف تحتانية وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فان الشيطان لا يتكونني أما قوله لا يتمثل بي فمعناه لا يتشبه بي وأما قوله في صورتي فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي وأما قوله لا يتراءى بي فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل والمعنى لا بتكون في صورتي فالجميع راجع إلى معنى واحد وقوله لا يستطيع يشير إلى أن الله تعالى وأن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان قال ويعضده قوله في بعض طرقه فقد رأى الحق قال وفي قوله فأن الشيطان لا يتمثل بي إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه و سلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والادراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا وانما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه و سلم بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمره اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فان ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رؤى على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة فان من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت ","part":12,"page":386},{"id":7236,"text":" على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين إعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يسأل عن صفته فان وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما أختاره النووي فقال بعد ان حكى الخلاف ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وان كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه صلى الله عليه و سلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في كلامه صلى الله عليه و سلم في النوم أنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل انما هو في سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك قلت ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية الباري عز و جل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه و سلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه رأى جسمي وبدني وانما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة ","part":12,"page":387},{"id":7237,"text":" تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فان ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله أن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا قوله فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وكذا قوله فقد رآني فان الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فان الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه و سلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مراي غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق بينهما إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الاحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه و سلم اتقوا فراسة المؤمن وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى وقوله قد كان في الأمم محدثون فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن وانما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس وكل شيء أحتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا قال بن السمعاني وإنكار الإلهام مردود ","part":12,"page":388},{"id":7238,"text":" ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك ان كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوي به رأيه وانما ننكر ان يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله ولا نزعم أنه حجة شرعية وانما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فان وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه و سلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد كما تقدم تنبيه وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه ولا بالكعبة وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث \r\n 6593 - الحديث الثاني حديث أنس قوله من رآني في المنام فقد رآني هذا اللفظ وقع مثله في حديث أبي هريرة كما مضى في كتاب العلم وفي كتاب الأدب قال الطيبي اتحد في هذا الخبر الشرط والجزاء فدل على التناهي في المبالغة أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها بغير شبهة ولا إرتياب فيما رأى بل هي رؤيا كاملة ويؤيده قوله في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وهو يرد ما تقدم من كلام من تكلف في تأويل قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة والذي يظهر لي أن المراد من رآني في المنام على أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا الباطل الذي هو الحلم فان الشيطان لا يتمثل بي قوله فان الشيطان لا يتمثل بي قد تقدم بيانه وفيه ورؤيا المؤمن جزء الحديث وقد سبق قبل خمسة أبواب الحديث الثالث حديث أبي قتادة \r\n 6594 - الرؤيا الصالحة من الله وسيأتي شيء من شرحه في باب الحلم من الشيطان وفيه فان الشيطان لا يتراءى بي وقد ذكرت ما فيه الحديث الرابع حديث أبي قتادة \r\n 6595 - من رآني فقد رأى الحق أي المنام الحق أي الصدق ومثله في الحديث الخامس قال الطيبي الحق هنا مصدر مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق وقوله فان الشيطان لا يتمثل بي لتتميم المعنى والتعليل للحكم قوله تابعه يونس يعني بن يزيد وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم يريد أنهما روياه عن الزهري كما رواه الزبيدي وقد ذكرت في الحديث الأول أن مسلما وصلهما من طريقهما وساقه على لفظ يونس وأحال برواية بن أخي الزهري عليه وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه ولفظه من رآني في المنام فقد رأى الحق وقال الإسماعيلي وتابعهما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قلت وصله الذهلي في الزهريات الحديث الخامس حديث أبي سعيد \r\n 6596 - من رآني فقد رأى الحق فان الشيطان لا يتكونني وقد تقدم ما فيه وبن الهاد في السند هو يزيد بن عبد الله بن أسامة قال الإسماعيلي ورواه يحيى بن أيوب عن بن الهاد قال ولم أره يعني البخاري ذكر عنه أي عن يحيى بن أيوب حديثا براسه إلا استدلالا أي متابعة إلا في حديث واحد ذكره في النذور من طريق بن جريج عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر في قصة أخته قلت والحديث المذكور أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن بن جريج بهذا السند وسقط في بعض النسخ من الصحيح لكنه أورده في كتاب الحج عن أبي عاصم وليس كما قال الإسماعيلي انه أخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا فإنه أخرجه من رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فكأن لابن جريج فيه شيخين وكل منهما رواه له عن يزيد بن أبي حبيب فأشار البخاري إلى أن هذا الاختلاف ليس بقادح في صحة الحديث وظهر بهذا أنه لم يخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا بل بمتابعة سعيد بن أبي أيوب ","part":12,"page":389},{"id":7239,"text":" ( قوله باب رؤيا الليل ) \r\n أي رؤيا الشخص في الليل هل تساوي رؤياه بالنهار أو تتفاوتان وهل بين زمان كل منهما تفاوت وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد أصدق الرؤيا بالأسحار أخرجه أحمد مرفوعا وصححه بن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل يبطئ تأويلها ومن النصف الثاني يسرع بتفاوت أجزاء الليل وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر وعن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة وذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه سمرة يشير إلى حديثه الطويل الآتي في آخر كتاب التعبير وفيه أنه أتاني الليلة آتيان وسيأتي الكلام عليه هناك الحديث الثاني \r\n 6597 - قوله عن محمد هو بن سيرين وصرح به في رواية أسلم بن سهل عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم والسند كله بصريون قوله أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب كذا في هذه الرواية وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وعبد الله بن يس كلاهما عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه بلفظ أعطيت جوامع الكلم وأخرجه عن أبي القاسم البغوي عن أحمد بن المقدام باللفظ الذي ذكره البخاري ووقع في رواية أسلم بن سهل بلفظ ","part":12,"page":390},{"id":7240,"text":" فواتح الكلم وسيأتي بعد أبواب من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ بعثت بجوامع الكلم قال البغوي فيما ذكره عنه الإسماعيلي لا أعلم حدث به عن أيوب غير محمد بن عبد الرحمن قوله وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض سيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام الحديث الثالث حديث بن عمر في رؤيته صلى الله عليه و سلم المسيح بن مريم والمسيح الدجال \r\n 6598 - قوله أراني الليلة عند الكعبة سيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه آخر عن بن عمر بلفظ بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع \r\n 6599 - قوله حدثنا يحيى هو بن عبد الله بن بكير قوله ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني أريت الليلة في المنام وساق الحديث كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وساقه بعد خمسة وثلاثين بابا عن يحيى بن بكير بهذا السند بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وتابعه سليمان بن كثير وبن أخي الزهري وسفيان بن حسين الخ أما متابعة سليمان بن كثير فوصلها مسلم من رواية محمد بن كثير عن أخيه ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأما متابعة بن أخي الزهري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة سفيان بن حسين فوصلها أحمد بن يزيد بن هارون عنه قوله وقال الزبيدي عن الزهري فذكره بالشك في بن عباس أو أبي هريرة قلت وصلها مسلم أيضا قوله وقال شعيب وإسحاق بن يحيى عن الزهري كان أبو هريرة يحدث قلت وصلهما الذهلي في الزهريات قوله وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري كرواية يونس ولكن قال عن بن عباس كان أبو هريرة يحدث قال إسحاق قال عبد الرزاق كان معمر يحدث به فيقول كان بن عباس يعنى ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس فكان لا يشك فيه بعد وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع وأفاد الإسماعيلي فيه اختلافا آخر عن الزهري فساقه من رواية صالح بن كيسان عنه فقال عن سليمان بن يسار عن بن عباس والمحفوظ قول من قال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ","part":12,"page":391},{"id":7241,"text":" ( قوله باب رؤيا النهار ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره باب الرؤيا بالنهار قوله وقال بن عون هو عبد الله عن بن سيرين هو محمد قوله رؤيا النهار مثل الليل في رواية السرخسي مثل رؤيا الليل وهذا الأثر وصله علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب التعبير له من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون به ذكر ذلك مغلطاي قال القيرواني ولا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال وقال المهلب نحوه وقد تقدم نحو ما نقل عن بعضهم في التفاوت وقد يتفاوتان أيضا في مراتب الصدق وذكر في الباب حديث أنس في قصة نوم النبي صلى الله عليه و سلم عند أم حرام وفيه \r\n 6600 - فدخل عليها يوما فاطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان في باب من رأى قوما فقال عندهم أي من القائلة وذكر بن التين أن بعضهم زعم أن في الحديث دليلا على صحة خلافة معاوية لقوله في الحديث فركبت البحر زمن معاوية وفيه نظر لأن المراد بزمنه زمن امارته على الشام في خلافة عثمان مع أنه لا تعرض في الحديث إلى اثبات الخلافة ولا نفيها بل فيه أخبار بما سيكون فكان كما أخبر ولو وقع ذلك في الوقت الذي كان معاوية خليفة لم يكن في ذلك معارضة لحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة لأن المراد به خلافة النبوة واما معاوية ومن بعده فكان أكثرهم على طريقة الملوك ولو سموا خلفاء والله أعلم \r\n ( قوله باب رؤيا النساء ) \r\n تقدم كلام القيرواني وغيره في ذلك وذكر أيضا أن المرأة إذا رأت ما ليست له أهلا فهو لزوجها وكذا حكم العبد لسيده كما أن رؤيا الطفل لأبويه وذكر بن بطال الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة ","part":12,"page":392},{"id":7242,"text":" الصالحة داخلة في قوله رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة وذكر في الباب حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون ورؤياها له العين الجارية وقد مضى شرحه في أوائل الجنائز وذكر في الشهادات وفي الهجرة ويأتي الكلام على العين الجارية بعد ثلاثة عشر بابا إن شاء الله تعالى وقوله هنا فوجع أي مرض وزنه ومعناه ويجوز ضم الواو \r\n ( قوله باب الحلم من الشيطان ) \r\n وإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث وقد تقدم شرحه قريبا والحلم بضم المهملة وسكون اللام وقد تضم ما يراه النائم ولم يحك النووي غير السكون يقال حلم بفتح اللام يحلم بضمها وأما من الحلم بكسر أوله وسكون ثانيه فيقال حلم بضم اللام وجمع الحلم بالضم والحلم بالكسر أحلام وذكر فيه حديث أبي قتادة وسيأتي الإلمام بشيء منه في شرح حديث أبي هريرة في باب القيد في المنام وإضافة الحلم إلى الشيطان بمعنى أنها تناسب صفته من الكذب والتهويل وغير ذلك بخلاف الرؤيا الصادقة فأضيفت إلى الله إضافة تشريف وان كان الكل بخلق الله وتقديره كما أن الجميع عباد الله ولو كانوا عصاة كما قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قوله باب اللبن أي إذا رؤي في المنام بماذا يعبر قال المهلب اللبن يدل على الفطرة والسنة والقرآن والعلم قلت وقد جاء في بعض الأحاديث المرفوعة تأويله بالفطرة كما أخرجه البزار من حديث أبي هريرة رفعه اللبن في المنام فطرة وعند الطبراني من حديث أبي بكرة رفعه من رأى أنه شرب لبنا فهو الفطرة ومضى في حديث أبي هريرة في أول الأشربة أنه صلى الله عليه و سلم لما أخذ قدح اللبن قال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة وذكر الدينوري أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل وإنه لشاربه مال حلال وعلم وحكمة قال ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضا ولبن الشاة مال وسرور وصحة جسم وألبان الوحش شك في الدين وألبان السباع غير محمودة إلا أن لبن اللبوة مال مع عداوة لذي أمر \r\n 6604 - قوله حدثنا عبدان كذا للجميع ووقع في أطراف المزي ","part":12,"page":393},{"id":7243,"text":" أن البخاري أخرج هذا الحديث في التعبير عن أبي جعفر محمد بن الصلت وفي فضل عمر عن عبدان والموجود في الصحيح بالعكس وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وحمزة الراوي عن بن عمر هو ولده ووقع في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الزهري عن حمزة أنه سمع عبد الله بن عمر قال بن العربي لم يخرج البخاري هذا الحديث من غير هذه الطريق وكان ينبغي على طريقته أن يخرجه عن غيره لو وجده قلت بل وجده وأخرجه كما تقدم في فضل عمر من طريق سالم أخي حمزة عن أبيهما وإشارته إلى أن طريقة البخاري أن يخرج الحديث من طريقين فصاعدا إلا أن لا يجد في مقام المنع قوله حتى إني لا رى الري يخرج في أظافيري في رواية الكشميهني من أظافيري وفي رواية صالح بن كيسان من أطرافي وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون بصرية وهو الظاهر ويحتمل أن تكون علمية ويؤيد الأول ما عند الحاكم والطبراني من طريق أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في هذا الحديث فشربت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم على أنه محتمل أيضا قوله ثم أعطيت فضلي يعني عمر كذا في الأصل كأن بعض رواته شك ووقع في رواية صالح بن كيسان بالجزم ولفظه فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب وفي رواية أبي بكر بن سالم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قوله قالوا فما أولته في رواية صالح فقال من حوله وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عند سعيد بن منصور ثم ناول فضله عمر قال ما أولته وظاهره أن السائل عمر ووقع في رواية أبي بكر بن سالم أنه صلى الله عليه و سلم قال لهم أولوها قالوا يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قال أصبتم ويجمع بأن هذا وقع أولا ثم أحتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك فقالوا ما أولته الخ وقد تقدم بعض شرح هذا الحديث في كتاب العلم وبعضه في مناقب عمر قال بن العربي اللبن رزق يخلقه الله طيبا بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل في المنام قال بعض العارفين الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم والذي ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من باب الكرامة وقال بن أبي جمرة تأول النبي صلى الله عليه و سلم اللبن بالعلم اعتبارا بما بين له أول الأمر حين أتى بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أخذت الفطرة الحديث قال وفي الحديث مشروعية قص الكبير رؤياه على من دونه وإلقاء العالم المسائل واختبار أصحابه في تأويلها وأن من الأدب أن يرد الطالب علم ذلك إلى معلمه قال والذي يظهر أنه لم يرد منهم أن يعبروها وانما أراد أن يسألوه عن تعبيرها ففهموا مراده فسألوه فأفادهم وكذلك ينبغي أن يسلك هذا الأدب في جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله عليه و سلم بالله لا يبلغ أحد درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت على الماضي فان رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع لأن الذي أعطيه من العلم كان قد حصل له وكذلك أعطيه عمر فكانت فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما أعطيه من العلم وما أعطيه عمر \r\n ( قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره ) \r\n يعني في المنام وذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله وقد تقدم شرحه فيه ","part":12,"page":394},{"id":7244,"text":" ( قوله باب القميص في المنام ) \r\n في رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما في الخبر \r\n 6606 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم وقد مضى في كتاب الإيمان من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو بن كيسان قوله رأيت الناس هو من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع قوله يعرضون تقدم في الإيمان بلفظ يعرضون على وفي رواية عقيل الآتية بعد عرضوا قوله منها ما يبلغ الثدي بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح ثم سكون والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن بن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه قوله ومر على عمر بن الخطاب في رواية عقيل وعرض على عمر بن الخطاب قوله قميص يجره في رواية عقيل يجتره قوله قالوا ما أولته في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في الإيمان أول الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية المذكورة فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله قوله قال الدين بالنصب والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على الإيمان ","part":12,"page":395},{"id":7245,"text":" ( قوله باب جر القميص في المنام ) \r\n ذكر فيه حديث أبي سعيد المذكور قبله من وجه آخر عن بن شهاب وقد أشرت إلى الاختلاف في اسم صحابي هذا الحديث في مناقب عمر قالوا وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير الآية والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى الله عليه و سلم لعثمان أن الله سيلبسك قميصا فلا تخلعه وأخرجه أحمد والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف وتقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة شرعا أعني جر القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله ومثله ما سيأتي في باب القيد وعكس هذا ما يذم في المنام ويحمد في اليقظة وفي الحديث مشروعية تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها عن تعبيرها ولو كان هو الرائي وفيه الثناء على الفاضل بما فيه لأظهار منزلته عند السامعين ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمن عليه من الفتنة بالمدح كالإعجاب وفيه فضيلة لعمر وقد تقدم الجواب عما يستشكل من ظاهره وإيضاح أنه لا يستلزم أن يكون أفضل من أبي بكر وملخصه أن المراد بالأفضل من يكون أكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب فمن كان عمله أكثر فدينه أقوى ومن كان دينه أقوى فثوابه أكثر ومن كان ثوابه أكثر فهو أفضل فيكون عمر أفضل من أبي بكر وملخص الجواب أنه ليس في الحديث تصريح بالمطلوب فيحتمل أن يكون أبو بكر لم يعرض في أولئك الناس إما لأنه كان قد عرض قبل ذلك وإما لأنه لا يعرض أصلا وأنه لما عرض كان عليه قميص أطول من قميص عمر ويحتمل أن يكون سر السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته ويحتمل أن يكون وقع ذكره فذهل عنه الراوي وعلى التنزل بأن الأصل عدم جميع هذه الاحتمالات فهو معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق وقد تواترت تواترا معنويا فهي المعتمدة وأقوى هذه الاحتمالات ان لا يكون أبو بكر عرض مع المذكورين والمراد من الخبر التنبيه على أن عمر ممن حصل له الفضل البالغ في الدين وليس فيه ما يصرح بانحصار ذلك فيه وقال بن العربي انما أوله النبي صلى الله عليه و سلم بالدين لأن الدين يستر عورة الجهل كما يستر الثوب عورة البدن قال وأما غير عمر فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر وان كان يتعاطى المعاصي والذي كان يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد هو الذي لم يستر رجليه عن المشي إلى المعصية والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى من جميع الوجوه والذي يجر قميصه زائدا على ذلك بالعمل الصالح الخالص قال بن أبي جمرة ما ملخصه المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون لتأويله القميص بالدين قال والذي يظهر أن المراد خصوص هذه الأمة المحمدية بل بعضها والمراد بالدين العمل بمقتضاه كالحرص على امتثال الأوامر واجتناب المناهي وكان لعمر في ذلك المقام العالي قال ويؤخذ من الحديث ان كل ما يرى في القميص من حسن أو غيره فإنه يعبر بدين لابسه قال والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار ","part":12,"page":396},{"id":7246,"text":" نزعه وإذا اختار بقاءه فلما ألبس الله المومنين لباس الإيمان واتصفوا به كان الكامل في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا وقد يكون نقص الثوب فما زاد على ذلك كان مذموما وفي الآخرة زينة محضة فناسب أن يكون تعبيره بحسب هيئته من زيادة أو نقص ومن حسن وضده فمهما زاد من ذلك كان من فضل لابسه وينسب لكل ما يليق به من دين أو علم أو جمال أو حلم أو تقدم في فئة وضده لضده \r\n ( قوله باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ) \r\n الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها ووقع في رواية النسفي الخضرة بسكون الضاد وفي آخره هاء تأنيث وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني وبعض الشروح قال القيرواني الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وتعبر أيضا بكل مكان فاضل وقد تعبر بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك \r\n 6608 - قوله حدثنا الحرمي بمهملتين مفتوحتين هو اسم بلفظ النسب تقدم بيانه قوله عن محمد بن سيرين قال قيس بن عباد حذف قال الثانية على العادة في حذفها خطأ والتقدير عن محمد بن سيرين انه قال قال قيس ووقع في رواية بن عون كما سيأتي بعد بابين عن محمد وهو بن سيرين حدثني قيس بن عباد وهو بضم أوله وتخفيف الموحدة وآخره دال تقدم ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا الحديث وتقدم له حديث آخر في تفسير سورة الحج وفي غزوة بدر أيضا وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وهو بصري تابعي ثقة كبير له إدراك قدم المدينة في خلافة عمر ووهم من عده في الصحابة قوله كنت في حلقة بفتح أوله وسكون اللام قوله فيها سعد بن مالك يعني بن أبي وقاص وبن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله فمر عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور الاسرائيلي وأبوه بتخفيف اللام اتفاقا وقد تقدم بيان نسبه في مناقبه من كتاب مناقب الصحابة ووقع في رواية بن عون الماضية في المناقب بلفظ كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة زاد مسلم من هذا الوجه كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع قوله فقالوا هذا رجل من أهل الجنة في رواية بن عون المشار إليها عند مسلم فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنة وكررها ثلاثا وفي رواية خرشة بفتح الخاء المعجمة ","part":12,"page":397},{"id":7247,"text":" والراء والشين المعجمة بن الحر بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين الفزاري عند مسلم أيضا كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام فجعل يحدثهم حديثا حسنا فلما قام قال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا وفي رواية النسائي من هذا الوجه فجاء شيخ يتوكأ على عصا له فذكر نحوه ويجمع بينهما بأنهما قصتان اتفقتا لرجلين فكأنه كان في مجلس يتحدث كما في رواية خرشة فلما قام ذاهبا مر على الحلقة التي فيها سعد بن أبي وقاص وبن عمر فحضر ذلك قيس بن عباد كما في روايته وكل من خرشة وقيس اتبع عبد الله بن سلام ودخل عليه منزله وسأله فأجابه ومن ثم اختلف الجواب بالزيادة والنقص كما سأبينه سواء كان زمن اجتماعهما بعبد الله بن سلام اتحد أم تعدد قوله فقلت له إنهم قالوا كذا وكذا بين في رواية بن عون عند مسلم أن قائل ذلك رجل واحد وفيه عنده زيادة ولفظه ثم خرج فاتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له إنك لما دخلت قبل قال رجل كذا وكذا وكأنه نسب القول للجماعة والناطق به واحد لرضاهم به وسكوتهم عليه وفي رواية خرشة فقلت والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته فانطلق حتى كان يخرج من المدينة ثم دخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فقال ما حاجتك يا بن أخي فقلت سمعت القوم يقولون فذكر اللفظ الماضي وفيه فأعجبني أن أكون معك وسقطت هذه القصة في رواية النسائي وعنده فلما قضي صلاته قلت زعم هؤلاء قوله قال سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم تقدم بيان المراد من هذا في المناقب مفصلا ووقع في رواية خرشة فقال الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مما قالوا ذلك فذكر المنام وهذا يقوي احتمال أنه أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الأخبار بأنه من أهل الجنة وهذا شأن المراقب الخائف المتواضع ووقع في رواية النسائي الجنة لله يدخلها من يشاء زاد بن ماجة من هذا الوجه الحمد لله قوله انما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء بين في رواية بن عون أن العمود كان في وسط الروضة ولم يصف الروضة في هذه الرواية وتقدم في المناقب من رواية بن عون رأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها قال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة وبالعروة الوثقى الإيمان قوله فنصب فيها بضم النون وكسر المهملة بعدها موحدة وفي رواية المستملي والكشميهني قبضت بفتح القاف والموحدة بعدها ضاد معجمة ساكنة ثم تاء المتكلم قوله وفي رأسها عروة في رواية بن عون وفي أعلى العمود عروة وفي روايته في المناقب ووسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة وعرف من هذا أن الضمير في قوله وفي رأسها للعمود والعمود مذكر وكأنه أنث باعتبار الدعامة قوله وفي أسفلها منصف تقدم ضبطه في المناقب قوله والمنصف الوصيف هذا مدرج في الخبر وهو تفسير من بن سيرين بدليل قوله في رواية مسلم فجاءني منصف قال بن عون والمنصف الخادم فقال بثيابي من خلف ووصف أنه رفعه من خلفه بيده قوله فرقيت بكسر القاف على الأفصح فاستمسكت بالعروة زاد في رواية المناقب فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت فاستيقظت وإنها لفي يدي ووقع في رواية خرشة حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض في أعلاه حلقة فقال لي اصعد فوق هذا قال قلت كيف أصعد فأخذ بيدي فزجل بي وهو بزاي وجيم أي رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت وفي رواية خرشة ","part":12,"page":398},{"id":7248,"text":" أيضا زيادة في أول المنام ولفظه انى بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد بجيم ودال مشددة جمع جادة وهي الطريق المسلوكة عن شمالي قال فأخذت لآخذ فيها أي أسير فقال لا تأخذ فيها فانها طرق أصحاب الشمال وفي رواية النسائي من طريقه فبينا أنا أمشي إذ عرض لي طريق عن شمالي فأردت أن اسلكها فقال إنك لست من أهلها رجع إلى رواية مسلم قال وإذا منهج على يميني فقال لي خذ ها هنا فأتى بي جبلا فقال لي اصعد قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت حتى فعلت ذلك مرارا وفي رواية النسائي وبن ماجة جبلا زلقا فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا في ذروته فلم أتقار ولم أتماسك وإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال استمسك فاستمسكت قال فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة قوله فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى زاد في رواية بن عون فقال تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت وزاد في رواية خرشة عند النسائي وبن ماجه فقال رأيت خيرا أما المنهج فالمحشر وأما الطريق وفي رواية مسلم فقال أما الطرق التي عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال والطرق التي عن يمينك طرق أصحاب اليمين وفي رواية النسائي طرق أهل النار وطرق أهل الجنة ثم اتفقا وأما الجبل فهو منزل الشهداء زاد مسلم ولن تناله وأما العمود إلى آخره وزاد النسائي وبن ماجة في آخره فأنا أرجو أن أكون من أهلها وفي الحديث منقبة لعبد الله بن سلام وفيه من تعبير الرؤيا معرفة اختلاف الطرق وتأويل للعمود والجبل والروضة الخضراء والعروة وفيه من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا فوقع كذلك مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة ونقل بن التين عن الداودي أن القوم انما قالوا في عبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة لأنه كان من أهل بدر كذا قال والذي أوردته من طرق القصة يدل على أنهم انما أخذوا ذلك من قوله لما ذكر طريق الشمال إنك لست من أهلها وانما قال ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم على سبيل التواضع كما تقدم وكراهة أن يشار إليه بالأصابع خشية أن يدخله العجب ثم انه ليس من أهل بدر أصلا والله أعلم ","part":12,"page":399},{"id":7249,"text":" ( قوله باب كشف المرأة في المنام ) \r\n وقوله بعده باب ثياب الحرير في المنام ذكر فيهما حديث عائشة في رؤية النبي صلى الله عليه و سلم لها في المنام قبل أن يتزوجها وساقه في الأول من طريق أبي أسامة وفي الثاني من طريق أبي معاوية كلاهما عن هشام وهو بن عروة بن الزبير عن أبيه عنها وزاد في رواية أبي أسامة فيقول هذه امرأتك وبهذه الزيادة ينتظم الكلام وزاد في رواية أبي معاوية قبل \r\n 6610 - أن أتزوجك وأعاد فيها صورة المنام بيانا لقوله أريتك مرتين فقال في روايته رأيت الملك يحملك ثم قال أريتك يحملك وقال في المرتين فقلت له اكشف ووقع في رواية أبي أسامة فاكشفها والضمير لقوله امرأتك وقد تقدم في السيرة النبوية قبل الهجرة إلى المدينة من طريق وهيب بن خالد عن هشام بنحو سياق أبي أسامة وتقدم في النكاح من طريق حماد بن زيد عن هشام ولفظه فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك ويجمع هذا الاختلاف أن نسبة الكشف إليه لكونه الآمر به وأن الذي باشر الكشف هو الملك ووقع في هذه الطريق عند مسلم والإسماعيلي بعد قوله المنام ثلاث ليال فلعل البخاري حذفها لأن الأكثر رووه بلفظ مرتين وكذلك أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن إدريس وأبو عوانة من رواية مالك ومن رواية يونس بن بكير ومن رواية عبد العزيز بن المختار كلهم عن هشام بن عروة جازمين بمرتين ومن رواية حماد بن سلمة عن هشام فقال في روايته مرتين أو ثلاثا بالشك فيحتمل أن يكون الشك من هشام فأقتصر البخاري على المحقق وهو قوله مرتين وتأكد ذلك عنده برواية أبي معاوية المفسرة وحذف لفظ ثلاث من رواية حماد بن زيد لأن أصل الحديث ثابت وقوله فإذا هي أنت قال القرطبي يريد انه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت المراد بالرؤيا لا غيرها وقد بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت الحديث وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره بن بطال ومن تبعه حيث جوزوا أن هذه الرؤية قبل أن يوحى إليه وقد تقدم تفسير السرقة وضبطها وأن الملك المذكور هو جبريل وكثير من مباحثه في كتاب النكاح وذكرت احتمالا عن عياض في قوله إن يكن هذا من عند الله يمضه ثم وجدته أخذ أكثره من كلام بن بطال ومحمد في السند الثاني جزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه أبو كريب محمد بن العلاء وكلام الكلاباذي يقتضي انه بن سلام قال بن بطال رؤيا المرأة في المنام يختلف على وجوه منها أن يتزوج الرائي حقيقة بمن يراها أو شبهها ومنها أن يدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق وهذا أصل عند المعبرين في ذلك وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي وأما ثياب الحرير فيدل اتخاذها للنساء في المنام على النكاح وعلى العزاء وعلى الغنى وعلى زيادة في البدن قالوا والملبوس كله يدل على جسم لابسه لكونه يشتمل عليه ولا سيما واللباس في العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم ","part":12,"page":400},{"id":7250,"text":" ( قوله باب المفاتيح في اليد ) \r\n أي إذا رؤيت في المنام قال أهل التعبير المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى أنه فتح باب بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيما وذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في باب رؤيا الليل من وجه آخر عنه بلفظ \r\n 6611 - بعثت بجوامع الكلم وفيه وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ وبينما أنا نائم البارحة قوله في آخره قال أبو عبد الله كذا لأبي ذر ووقع في رواية كريمة قال محمد فقال بعض الشراح لا منافاة لأنه اسمه والقائل هو البخاري والذي يظهر لي أن الصواب ما عند كريمة فان هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه وكأن بعضهم لما رأى وقال محمد ظن أنه البخاري فأراد تعظيمه فكناه فأخطا لأن محمدا هو الزهري وليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر وسيأتي الكلام على جوامع الكلم وسيأتي الحديث في الاعتصام ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب التعليق بالعروة والحلقة ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله بن سلام \r\n 6612 - رأيت كأني في روضة وقد تقدم قبل هذا بأربعة أبواب أتم من هذا وتقدم شرحه هناك قال أهل التعبير الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه \r\n ( قوله باب عمود الفسطاط ) \r\n العمود بفتح أوله معروف والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين ما ترفع به الأخبية من الخشب ويطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام والصوان ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره وعمود الصبح ابتداء ضوئه والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة وقد تبدل الأخيرة سينا مهملة وقد تبدل التاء طاء مثناة فيهما وفي أحدهما وقد تدغم التاء الأولى في السين وبالسين ","part":12,"page":401},{"id":7251,"text":" المهملة في آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة اقتصر النووي منها على ست الأولى والأخيرة وبتاء بدل الطاء الأولى وبضم الفاء وبكسرها وقال الجواليقي انه فارسي معرب قوله تحت وسادته عند النسفي عند بدل تحت كذا للجميع ليس فيه حديث وبعده عندهم باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام إلا أنه سقط لفظ باب عند النسفي والإسماعيلي وفيه حديث بن عمر رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير وأما بن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد فقال باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام فيه حديث بن عمر الخ ولعل مستنده ما وقع في رواية الجرجاني باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام وعمود الفسطاط تحت وسادته فجعل الترجمتين في باب واحد وقدم وأخر ثم قال بن بطال قال المهلب السرقة الكلة وهي كالهودج عند العرب وكون عمودها في يد بن عمر دليل على الإسلام وطنبها الدين والعلم والشرع الذي به يرزق التمكن من الجنة حيث شاء وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم لأن الحرير أشرف ملابس الدنيا وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم وأما دخول الجنة في المنام فإنه يدل على دخولها في اليقظة لأن في بعض وجوه الرؤيا وجها يكون في اليقظة كما يراه نصا ويعبر دخول الجنة أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة وطيران السرقة قوه تدل على التمكن من الجنة حيث شاء قال بن بطال وسألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث السرقة شيئا أكمل مما ذكره في كتابه وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن بن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة فأمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يريد موضعا من الجنة إلا طارت به إليه ولم يرض بسند هذه الزيادة فلم يدخله في كتابه وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرا كما يترجم بالشيء ولا يذكره ويشير إلى أنه روى في بعض طرقه وانما لم يذكره للين في سنده وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه انتهى وقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه وعليه مآخذ أصلها إدخال حديث بن عمر في هذا الباب وليس منه بل له باب مستقل وأشدها تفسيره السرقة بالكلة فاني لم أره لغيره قال أبو عبيدة السرقة قطعة من حرير وكأنها فارسية وقال الفارابي شقة من حرير وفي النهاية قطعة من جيد الحرير زاد بعضهم بيضاء ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو الهودج قوله في نفس الخبر رأيت كأن بيدي قطعة استبرق وتخيله أن في حديث بن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له فجميع ما رتبه عليه كذلك وقلده بن المنير فذكر الترجمة كما ترجم وزاد عليه أن قال روى غير البخاري هذا الحديث أي حديث بن عمر بزيادة عمود الفسطاط ووضع بن عمر له تحت وسادته ولكن لم توافق الزيادة شرطه فأدرجها في الترجمة نفسها وفساد ما قال يظهر مما تقدم والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى في منامه عمود الكتاب أنتزع من تحت رأسه الحديث وأشهر طرقه ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته بصري فإذا هو قد عهد به إلى الشام إلا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام وفي رواية فإذا وقعت الفتن فالامن بالشام وله طريق عند عبد الرزاق رجاله رجال الصحيح إلا ان فيه انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه عنده أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام وأخرج أحمد ويعقوب بن ","part":12,"page":402},{"id":7252,"text":" سفيان والطبراني أيضا عن أبي الدرداء رفعه بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام الحديث وسنده صحيح وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه وقال انتزع من تحت وسادتي وزاد بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الأمان بالشام وسنده ضعيف وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رأيت ليلة أسرى بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة فقلت ما تحملون قالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف وعن عمر عند يعقوب والطبراني كذلك وعن بن عمر في فوائد المخلص كذلك وهذه طرق يقوي بعضها بعضا وقد جمعها بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد وهو غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه وانما ترجم بعمود الفسطاط ولفظ الخبر في عمود الكتاب إشارة إلى أن من رأى عمود الفسطاط في منامه فإنه يعبر بنحو ما وقع في الخبر المذكور وهو قول العلماء بالتعبير قالوا من رأى في منامه عمودا فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه فيه وفسروا العمود بالدين والسلطان وأما الفسطاط فقالوا من رأى أنه ضرب عليه فسطاط فإنه ينال سلطانا بقدره أو يخاصم ملكا فيظفر به \r\n ( قوله باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام ) \r\n تقدم في الذي قبله ما يتعلق بشيء منه وحديث بن عمر في الباب ذكره هنا من طريق وهيب بن خالد عن أيوب عن نافع بلفظ \r\n 6613 - سرقة وذكره بلفظ قطعة من استبرق كما في ترجمة الترمذي من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية عن أيوب فذكره مختصرا كرواية وهيب إلا أنه قال كأنما في يدي قطعة استبرق فكأن البخاري أشار إلى روايته في الترجمة وقد أخرجه أيضا في باب من تعار من الليل من كتاب التهجد وهو في أواخر كتاب الصلاة من طريق حماد بن زيد عن أيوب أتم سياقا من رواية وهيب وإسماعيل وأخرجه النسائي من طريق الحارث بن عمير عن أيوب فجمع بين اللفظتين فقال سرقة من إستبرق وقوله هنا لا أهوى بها هو بضم أوله أهوى إلى الشيء بالفتح يهوى بالضم أي ","part":12,"page":403},{"id":7253,"text":" مال ووقع في رواية حماد فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه قوله في رواية وهيب فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وقع مثله في رواية حماد عند مسلم ووقع عند المؤلف في روايته بعد قوله طارت بي إليه من الزيادة ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار الحديث بهذه القصة مختصرا وقال فيه فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه و سلم إحدى رؤياي وظاهر رواية وهيب ومن تابعه أن الرؤيا التي أبهمت في رواية حماد هي رؤية السرقة من الحرير وقد وقع ذلك صريحا في رواية حماد عند مسلم لكن يعارضه ما مضى في باب فضل قيام الليل ويأتي في باب الأخذ عن اليمين من كتاب التعبير من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فذكر الحديث في رؤيته النار وفيه فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة فهو صريح في أن حفصة قصت رؤياه النار كما أن رواية حماد صريحة في أن حفصة قصت رؤياه السرقة ولم يتعرض في رواية سالم إلى رؤيا السرقة فيحتمل أن يكون قوله إحدى رؤياي محمولا على أنها قصت رؤيا السرقة أولا ثم قصت رؤيا النار بعد ذلك وأن التقدير قصت إحدى رؤياي أولا فلا يكون لقوله إحدى مفهوم وهذا الموضح لم ار من تعرض له من الشراح ولا أزال أشكاله فلله الحمد على ذلك قوله فقال إن أخاك رجل صالح أو ان عبد الله رجل صالح هو شك من الراوي ووقع في رواية حماد المذكورة ان عبد الله رجل صالح بالجزم وكذا في رواية صخر بن جويرية عن نافع زاد الكشميهني في روايته عن الفربري في الموضعين لو كان يصلي من الليل وسقطت هذه الزيادة لغيره وهي ثابتة في رواية سالم كما تقدم في قيام الليل وتأتي ويؤيد ثبوتها قوله في رواية حماد عند الجميع فقال نافع فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة وقد تقدم في قيام الليل وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عند مسلم وقال نعم الفتى أو قال نعم الرجل بن عمر لو كان يصلي من الليل قال بن عمر وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح قال نافع فكان بن عمر بعد يصلي من الليل أخرج مسلم إسناده وأصله وأحال بالمتن على رواية سالم وهو غير جيد لتغايرهما وأخرجه بلفظه أبو عوانة والجوزقي بهذا ويأتي في باب الأمن وذهاب الروع أيضا من طريق صخر بن جويرية عن نافع وكذا بعده في باب الأخذ عن اليمين في رواية سالم قال الزهري وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ولعل الزهري سمع ذلك من نافع أو من سالم ومضى شرحه هناك ووقع في مسند أبي بكر بن هارون الروياني من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه في نحو هذه القصة من الزيادة وكان عبد الله كثير الرقاد وفيه أيضا أن الملك الذي قال له لم ترع قال له لا تدع الصلاة نعم الرجل أنت لولا قلة الصلاة ","part":12,"page":404},{"id":7254,"text":" ( قوله باب القيد في المنام أ ) \r\n ي من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرا أو مريضا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدا من فضة فإنه يدل على أن يتزوج وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن وان كان من حبل فلأمر في الدين وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق وان كان من حطب فلتهمة وان كان من خرقة أو خيط فلأمر لا يدوم \r\n 6614 - قوله حدثنا عبد الله بن صباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو العطار البصري وتقدم في الصلاة في باب السمر بعد العشاء حدثنا عبد الله بن الصباح ولبعضهم عبد الله بن صباح كما هنا ولأبي نعيم هنا من رواية محمد بن يحيى بن منده حدثنا عبد الله بن الصباح وفي شيوخ البخاري بن الصباح ثلاثة عبد الله هذا ومحمد والحسن وليس واحد منهم أخا الآخر قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي وعوف هو الأعرابي قوله إذا اقترب الزمان لم يكد رؤيا المؤمن تكذب كذا للأكثر ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بتقديم تكذب على رؤيا المؤمن وكذا في رواية محمد بن يحيى وكذا في رواية عيسى بن يونس عن عوف عند الإسماعيلي قال الخطابي في المعالم في قوله إذا اقترب الزمان قولان أحدهما أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما أيام الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا وكذلك هو في الحديث والمعبرون يقولون أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وادراك الثمار ونقله في غريب الحديث عن أبي داود السجستاني ثم قال والمعبرون يزعمون أن اصدق الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الازهار وادراك الثمار وهما الوقتان اللذان يعتدل فيهما الليل والنهار والقول الآخر أن اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة قلت يبعد الأول التقييد بالمؤمن فان الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع لا يختص به وقد جزم بن بطال بأن الأول هو الصواب واستند إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث بلفظ في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال فعلى هذا فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء وصار الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا الصادقة التي هي جزء من النبوة الأتية بالتبشير والانذار انتهى ويؤيده ما أخرجه بن ماجة من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين بلفظ إذا قرب الزمان وأخرج البزار من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين بلفظ إذا تقارب الزمان وسيأتي في كتاب الفتن من وجه ","part":12,"page":405},{"id":7255,"text":" آخر عن أبي هريرة يتقارب الزمان ويرفع العلم الحديث والمراد به اقتراب الساعة قطعا وقال الداودي المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي انتهى ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب قيام الساعة كما ثبت في الحديث الآخر عند مسلم وغيره يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة وقيل أن المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق فان ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه وأما قوله لم تكد الخ فيه إشار ة إلى غلبة الصدق على الرؤيا وإن أمكن أن شيئا منها لا يصدق والراجح أن المراد نفي الكذب عنها أصلا لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول الشيء أدل على نفيه نفسه ذكره الطيبي وقال القرطبي في المفهم والمراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن مريم بعد قتله الدجال فقد ذكر مسلم في حديث عبد الله بن عمر ما نصه فيبعث الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع سنين ليس بين أثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو ايمان إلا قبضه الحديث قال فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالا فكانت رؤياهم لا تكذب ومن ثم قال عقب هذا وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا وانما كان كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوي إدراكه فأنتقشت فيه المعاني على وجه الصحة وكذلك من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقا وهذا بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا وقد يندر المنام أحيانا فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ما يصح ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم والله أعلم وهذا يؤيد ما تقدم أن الرؤيا لا تكون إلا من أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح ثم ومن ثم قيد بذلك في حديث رؤيا المسلم جزء فإنه جاء مطلقا مقتصرا على المسلم فأخرج الكافر وجاء مقيدا بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة كما تقدم بيانه فيحمل المطلق على المقيد وهو الذي يناسب حاله حال النبي فيكرم بما أكرم به النبي وهو الاطلاع على شيء من الغيب فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات فانها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في شيء ما يكون خبره ذلك نبوة فقد يقول الكاهن كلمة حق وقد يحدث المنجم فيصيب لكن كل ذلك على الندور والقلة والله أعلم وقال بن أبي جمرة معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب بخلاف ما قبل ذلك فانها قد يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار قال والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما في الحديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة قال ويمكن أن يؤخذ من هذا سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن فيقال كلما قرب الأمر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد وعكسه وما بين ذلك قلت وتنبغي الإشارة إلى هذه المناسبة فيما تقدم من المناسبات وحاصل ما اجتمع من كلامهم في معنى قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب إذا كان المراد آخر الزمان ثلاثة أقوال أحدها أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة ","part":12,"page":406},{"id":7256,"text":" عوضوا بالمرأي الصادقة ليجدد لهم ما قد درس من العلم والثاني أن المؤمنين لما يقل عددهم ويغلب الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة إكراما له وتسلية وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان معين بل كلما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الإضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق أصدق والثالث أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم وأولها أولاها والله أعلم قوله ورؤيا المؤمن جزء الحديث هو معطوف على جملة الحديث الذي قبله وهو إذا اقترب الزمان الحديث فهو مرفوع أيضا وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله وما كان من النبوة فإنه لا يكذب هذا القدر لم يتقدم في شيء من طرق الحديث المذكور وظاهر إيراده هنا أنه مرفوع ولئن كان كذلك فإنه أولى ما فسر به المراد من النبوة في الحديث وهو صفة الصدق ثم ظهر لي أن قوله بعد هذا قال محمد وأنا أقول هذه الإشارة في قوله هذه للجملة المذكورة وهذا هو السر في إعادة قوله قال بعد قوله هذا ثم رأيت في بغية النقاد لابن المواق أن عبد الحق أغفل التنبيه على أن هذه الزيادة مدرجة وأنه لا شك في إدراجها فعلى هذا فهي من قول بن سيرين وليست مرفوعة قوله وأنا أقول هذه كذا لأبي ذر وفي جميع الطرق وكذا ذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ووقع في شرح بن بطال وأنا أقول هذه الأمة وكان يقال الخ قلت وليست هذه اللفظة في شيء من نسخ صحيح البخاري ولا ذكرها عبد الحق في جمعة ولا الحميدي ولا من أخرج حديث عوف من أصحاب الكتب والمسانيد وقد تقلده عياض فذكره كما ذكره بن بطال وتبعة في شرحه فقال خشي بن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح فقال وأنا أقول هذه الأمة يعني رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زاجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر انتهى وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظة الأمة ولم أجدها في شيء من الأصول وقد قال أبو عوانة الإسفرائيني بعد أن أخرجه موصولا مرفوعا من طريق هشام عن بن سيرين هذا لا يصح مرفوعا عن بن سيرين قلت وإلى ذلك أشار البخاري في آخره بقوله وحديث عوف أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف قوله قال وكان يقال الرؤيا ثلاث الخ قائل قال هو محمد بن سيرين وأبهم القائل في هذه الرواية وهو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعا الرؤيا ثلاث الحديث مثله وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا بلفظ الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والباقي نحوه قوله حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله وقع في حديث عوف بن مالك عند بن ماجة بسند حسن رفعه الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قلت وليس الحصر مرادا من قوله ثلاث لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة في الباب وهو حديث النفس وليس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين سوى ذكر وصف الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة وبقي نوع خامس وهو تلاعب الشيطان وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر ","part":12,"page":407},{"id":7257,"text":" قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع فانا أتبعه وفي لفظ فقد خرج فاشتددت في أثره فقال لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام وفي رواية له إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس ونوع سادس وهو رؤيا ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل أو بات طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص وسابع وهو الأضغاث قوله فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل زاد في رواية هوذة فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها لمن يشاء وإذا رأى شيئا يكرهه فذكر مثله ووقع في رواية أيوب عن محمد بن سيرين فيصل ولا يحدث بها الناس وزاد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن بن سيرين عند الترمذي وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وهذا ورد معناه مرفوعا في حديث أبي رزين عند أبي داود والترمذي وبن ماجة ولا يقصها إلا على واد أو ذي رأي وقد تقدم شرح هذه الزيادة في باب الرؤيا من الله تعالى قوله قال وكان يكره الغل في النوم ويعجبهم القيد ويقال القيد ثبات في الدين كذا ثبت هنا بلفظ الجمع في يعجبهم والافراد في يكره ويقول قال الطيبي ضمير الجمع لأهل التعبير وكذا قوله وكان يقال قال المهلب الغل يعبر بالمكروه لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى إذ الأغلال في أعناقهم الآية وقد يدل على الكفر وقد يعبر بامرأة تؤذي وقال بن العربي انما أحبوا القيد لذكر النبي صلى الله عليه و سلم له في قسم المحمود فقال قيد الإيمان الفتك وأما الغل فقد كره شرعا في المفهوم كقوله خذوه فغلوه وإذ الأغلال في أعناقهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وغلت أيديهم وانما جعل القيد ثباتا في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي فضرب مثلا للايمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل وقال النووي قال العلماء انما أحب القيد لأن محله الرجل وهو كف عن المعاصي والشر والباطل وأبغض الغل لأن محله العنق وهو صفة أهل النار وأما أهل التعبير فقالوا إن القيد ثبات في الأمر الذي يراه الرائي بحسب من يرى ذلك له وقالوا إن انضم الغل إلى القيد دل على زيادة المكروه وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر وقد يدل على البخل بحسب الحال وقالوا أيضا إن رأى أن يديه مغلولتان فهو بخيل وأن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة قلت وقد يكون الغل في بعض المرائي محمودا كما وقع لأبي بكر الصديق فأخرج أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن مسروق قال مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فسأله فقال رأيت يدك مغلولة على باب أبي الحشر رجل من الأنصار فقال أبو بكر جمع لي ديني إلى يوم الحشر وقال الكرماني أختلف في قوله وكان يقال هل هو مرفوع أو لا فقال بعضهم من قوله وكان يقال إلى قوله في الدين مرفوع كله وقال بعضهم هو كله كلام بن سيرين وفاعل كان يكره أبو هريرة قلت أخذه من كلام الطيبي فإنه قال يحتمل أن يكون مقولا للراوي عن بن سيرين فيكون اسم كان ضميرا لابن سيرين وأن يكون مقولا لابن سيرين واسم كان ضمير أبي هريرة أو النبي صلى الله عليه و سلم وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن سيرين وقال في آخره لا أدري هو في الحديث أو قاله بن سيرين قوله ورواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يعني أصل الحديث وأما من قوله وكان يقال فمنهم من رواه بتمامه مرفوعا ومنهم من اقتصر على بعضه كما سأبينه قوله وأدرجه بعضهم كله في الحديث يعني جعله كله مرفوعا والمراد به رواية هشام عن قتادة كما سأبينه قوله وحديث عوف ","part":12,"page":408},{"id":7258,"text":" أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف ولا سيما تصريحه بقول بن سيرين وأنا أقول هذه فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قال فيه وكان يقال فان فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه وقد اقتصر بعض الرواة عن عوف على بعض ما ذكره معتمر بن سليمان عنه كما بينته من رواية هوذة وعيسى بن يونس قال القرطبي ظاهر السياق أن الجميع من قول النبي صلى الله عليه و سلم غير أن أيوب هو الذي روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وقد أخبر عن نفسه أنه شك أهو من قول النبي صلى الله عليه و سلم أو من قول أبي هريرة فلا يعول على ذلك الظاهر قلت وهو حصر مردود وكأنه تكلم عليه بالنسبة لرواية مسلم خاصة فإن مسلما ما أخرج طريق عوف هذه ولكنه أخرج طريق قتادة عن محمد بن سيرين فلا يلزم من كون أيوب شك أن لا يعول على رواية من لم يشك وهو قتادة مثلا لكن لما كان في الرواية المفصلة زيادة فرجحت قوله وقال يونس لا أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم في القيد يعني أنه شك في رفعه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله لا تكون الأغلال إلا في الأعناق كأنه يشير إلى الرد على من قال قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل والغل بضم المعجمة وتشديد اللام واحد الأغلال قال وقد أطلق بعضهم الغل على ما تربط به اليد وممن ذكره أبو علي القالي وصاحب المحكم وغيرهما قالوا الغل جامعة تجعل في العنق أو اليد والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل ويؤيده قوله تعالى غلت أيديهم كذا أستشهد به الكرماني وفيه نظر لأن اليد تغل في العنق وهو عند أهل التعبير عبارة عن كفهما عن الشر ويؤيده منام صهيب في حق أبي بكر الصديق كما تقدم قريبا فأما رواية قتادة المعلقة فوصلها مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن أبيه عن قتادة ولفظ النسائي بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول الرؤيا الصالحة بشارة من الله والتحزين من الشيطان ومن الرؤيا ما يحدث به الرجل نفسه فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليقم فليصل وأكره الغل في النوم ويعجبني القيد فان القيد ثبات في الدين وأما مسلم فإنه ساقه بسنده عقب رواية معمر عن أيوب التي فيها قال أبو هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين قال مسلم فأدرج يعني هشاما عن قتادة في الحديث قوله وأكره الغل الخ ولم يذكر الرؤيا جزء الحديث وكذلك رواه أيوب عن محمد بن سيرين قال قال أبو هريرة أحب القيد في النوم وأكره الغل القيد في النوم ثبات في الدين أخرجه بن حبان في صحيحه من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فذكر حديث إذا اقترب الزمان الحديث ثم قال ورؤيا المسلم جزء من الحديث ثم قال والرؤيا ثلاث الحديث ثم قال بعده قال وأحب القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين فلا أدري هو في الحديث أو قاله بن سيرين هذا لفظ مسلم ولم يذكر أبو داود ولا الترمذي قوله فلا أدري الخ وأخرجه الترمذي وأحمد والحاكم من رواية معمر عن أيوب فذكر الحديث الأول ونحو الثاني ثم قال بعدهما قال أبو هريرة يعجبني القيد الخ قال وقال النبي صلى الله عليه و سلم رؤيا المؤمن جزء الخ وقد أخرج الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حديث الرؤيا ثلاثة مرفوعا كما أشرت إليه قبل هذا ثم قال بعده وكان يقول يعجبني القيد الحديث وبعده وكان يقول من رأني فاني أنا هو الحديث وبعده وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وهذا ظاهر في أن الأحاديث كلها مرفوعة وأما رواية يونس وهو بن عبيد فأخرجها البزار في مسنده من طريق أبي خلف وهو عبد الله بن ","part":12,"page":409},{"id":7259,"text":" عيسى الخزاز بمعجمات البصري عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأحب القيد وأكره الغل قال ولا أعلمه إلا وقد رفعه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال البزار روى عن محمد من عدة أوجه وانما ذكرناه من رواية يونس لعزة ما أسند يونس عن محمد بن سيرين قلت وقد أخرج بن ماجة من طريق أبي بكر الهذلي عن بن سيرين حديث القيد موصولا مرفوعا ولكن الهذلي ضعيف وأما رواية هشام فقال أحمد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام هو بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا اقترب الزمان الحديث ورؤيا المؤمن الحديث وأحب القيد في النوم الحديث والرؤيا ثلاث الحديث فساق الجميع مرفوعا وهكذا أخرجه الدارمي من رواية مخلد بن الحسين عن هشام وأخرجه الخطيب في المدرج من طريق علي بن عاصم عن خالد وهشام عن بن سيرين مرفوعا قال الخطيب والمتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل فإنه قول أبي هريرة أدرج في الخبر وبينه معمر عن أيوب وأخرج أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الله بن بكر عن هشام قصة القيد وقال الأصح أن هذا من قول بن سيرين وقد أخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان وأيوب جميعا عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال إذا اقترب الزمان قال وساق الحديث ولم يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام موقوفا وزاد في آخره قال أبو هريرة اللبن في المنام الفطرة وأما رواية أبي هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي عن محمد بن سيرين فلم أقف عليها موصولة إلى الأن وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان عن حماد بن زيد عن أيوب قال رأيت بن سيرين مقيدا في المنام وهذا يشعر بأن بن سيرين كان يعتمد في تعبير القيد على ما في الخبر فأعطى هو ذلك وكان كذلك قال القرطبي هذا الحديث وان اختلف في رفعه ووقفه فان معناه صحيح لأن القيد في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه فإذا رآه من هو على حاله كان ذلك دليلا على ثبوته على تلك الحالة وأما كراهة الغل فلأن محله الأعناق نكالا وعقوبة وقهرا وإذلالا وقد يسحب على وجهه ويخر على قفاه فهو مذموم شرعا وعادة فرؤيته في العنق دليل على وقوع حال سيئة للرائي تلازمه ولا ينفك عنها وقد يكون ذلك في دينه كواجبات فرط فيها أو معاص ارتكبها أو حقوق لا زمة له لم يوفها أهلها مع قدرته وقد تكون في دنياه كشدة تعتريه أو تلازمه ","part":12,"page":410},{"id":7260,"text":" ( قوله باب العين الجارية في المنام ) \r\n قال المهلب العين الجارية تحتمل وجوها فان كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل الصالح وإلا فلا وقال غيره العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت قد أحدثه أو أجراه وقال آخرون عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورا فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره \r\n 6615 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم وتقدم في كتاب الهجرة أنها والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا وأن هذا الحديث ورد من طريق أبي النضر عن خارجة بن زيد عن أمه وذكرت نسبها هناك وأن اسمها كنيتها ومنه يؤخذ أن القائل هنا وهي امرأة من نسائهم هو الزهري راويه عن خارجة بن زيد ووقع في باب رؤيا النساء فيما مضى قريبا من طريق عقيل عن بن شهاب عن خارجة أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرته وأخرج أحمد وبن سعد بسند فيه علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف من حديث بن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك الجنة فذكر نحو هذه القصة وقوله امرأته فيه نظر فلعله كان فيه قالت امرأة بغير ضمير وهي أم العلاء ويحتمل أنه كان تزوجها قبل زيد بن ثابت ويحتمل أن يكون القول تعدد منهما وعند بن سعد أيضا من مرسل زيد بن أسلم بسند حسن قال سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم عجوزا تقول في جنازة عثمان بن مظعون وراء جنازته هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فذكر نحوه وفيه بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله قوله طار لنا تقدم بيانه في باب القرعة في المشكلات ووقع عند بن سعد من وجه آخر عن معمر فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم منازلهم حتى اقترعوا عليهم فطار لنا عثمان بن مظعون يعني وقع في سهمنا كذا وقع التفسير في الأصل وأظنه من كلام الزهري أو من دونه قوله حين اقترعت في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني أقرعت بحذف التاء ووقع في رواية عقيل المذكورة أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قوله فأشتكى فمرضناه حتى توفى في الكلام حذف تقديره فأقام عندنا مدة فأشتكى أي مرض فمرضناه أي قمنا بأمره في مرضه وقد وقع في رواية عقيل فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفى فيه قلت وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة أرخه بن سعد وغيره وقد تقدمت سائر فوائده في أول الجنائز والكلام على قوله ما يفعل به والاختلاف فيها وقوله في آخره ذاك عمله يجري له قيل يحتمل أنه كان لعثمان شيء عمله بقى له ثوابه جاريا كالصدقة وأنكره مغلطاي وقال لم يكن لعثمان بن مظعون شيء من الأمور الثلاث التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث قلت وهو نفي مردود فإنه كان له ولد صالح شهد بدرا وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي بكر فهو أحد الثلاث وقد كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد ان تكون له صدقه استمرت بعد موته فقد أخرج بن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه و سلم فرأين هيئتها فقلن مالك فما في قريش أغنى من بعلك فقالت أما ليلة فقائم الحديث ويحتمل أن يراد بعمل عثمان بن مظعون مرابطته في جهاد أعداء الله فإنه ممن يجري له عمله كما ثبت في السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد رفعه كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر وله شاهد عند مسلم والنسائي والبزار من حديث سلمان رفعه رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن ","part":12,"page":411},{"id":7261,"text":" مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان وله شواهد أخرى فليحمل حال عثمان بن مظعون على ذلك ويزول الإشكال من أصله \r\n ( قوله باب نزع الماء من البئر حتى يروي الناس ) \r\n هو بفتح الواو من الري والنزع بفتح النون وسكون الزاي إخراج الماء للاستسقاء قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وصله المصنف من حديثه في الباب الذي بعده \r\n 6616 - قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي وشعيب بن حرب هو المدائني يكنى أبا صالح كان أصله من بغداد فسكن المدائن حتى نسب إليها ثم انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وكان صدوقا شديد الورع وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني وآخرون وما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد ذكره في الضعفاء شعيب بن حرب فقال منكر الحديث مجهول وأظنه آخر وافق اسمه واسم أبيه والعلم عند الله تعالى قوله بينا أنا على بئر أنزع منها أي أستخرج منها الماء بآلة كالدلو وفي حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه رأيتني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله وفي رواية همام رأيت أني على حوض أسقي الناس والجمع بينهما أن القليب هو البئر المقلوب ترابها قبل الطي والحوض هو الذي يجعل بجانب البئر لشرب الإبل فلا منافاة قوله إذ جاءني أبو بكر وعمر في رواية أبي يونس عن أبي هريرة فجاءني أبو بكر فأخذ أبو بكر الدلو أي التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يملأ بها الماء ووقع في رواية همام الأتية بعد هذا فأخذ أبو بكر مني الدلو ليريحني وفي رواية أبي يونس ليروحني وأول حديث سالم عن أبيه في الباب الذي يليه رأيت الناس اجتمعوا ولم يذكر قصة النزع ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه أريت في النوم أني أنزع على قليب بدلو بكرة فذكر الحديث نحوه أخرجه أبو عوانة قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين كذا هنا ومثله لأكثر الرواة ووقع في رواية همام المذكورة ذنوبين ولم يشك ومثله في رواية أبي يونس والذنوب بفتح المعجمة الدلو الممتلئ قوله وفي نزعة ضعف تقدم شرحه وبيان الاختلاف في تأويله في آخر علامات النبوة في مناقب عمر قوله فغفر الله له وقع في الروايات المذكورة والله يغفر له قوله ثم أخذها بن الخطاب من يد أبي بكر كذا هنا ولم يذكر مثله في أخذ أبي بكر الدلو من النبي صلى الله عليه و سلم ففيه إشارة إلى أن عمر ولى الخلافة بعهد من أبي بكر إليه بخلاف أبي بكر فلم تكن خلافته بعهد صريح من النبي صلى الله عليه و سلم ولكن وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح قوله فاستحالت في يده غربا أي تحولت الدلو غربا وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ مقابل الشرق قال أهل اللغة الغرب الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل بين ","part":12,"page":412},{"id":7262,"text":" البئر والحوض ونقل بن التين عن أبي عبد الملك البوني أن الغرب كل شيء رفيع وعن الداودي قال المراد أن الدلو أحالت باطن كفيه حتى صار أحمر من كثرة الاستسقاء قال بن التين وقد أنكر ذلك أهل العلم وردوه على قائله قوله فلم ار عبقريا تقدم ضبطه وبيانه في مناقب عمر وكذلك قوله يفرى فريه ووقع عند النسائي في رواية بن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال حجاج قلت لابن جريج ما استحال قال رجع قلت ما العبقري قال الأجير وتفسير العبقري بالاجير غريب قال أبو عمرو الشيباني عبقري القوم سيدهم وقويهم وكبيرهم وقال الفارابي العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء وذكر الأزهري أن عبقر موضع بالبادية وقيل بلد كان ينسج فيه البسط الموشية فاستعمل في كل شيء جيد وفي كل شيء فائق ونقل أبو عبيد أنها من ارض الجن وصار مثلا لكل ما ينسب إلى شيء نفيس وقال الفراء العبقري السيد وكل فاخر من حيوان وجوهر وبساط وضعت عليه وأطلقوه في كل شيء عظيم في نفسه وقد وقع في رواية عقيل المشار إليه ينزع نزع بن الخطاب وفي رواية أبي يونس فلم أر نزع رجل قط أقوى منه قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون هو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل والمراد بقوله ضرب أي ضربت الإبل بعطن بركت والعطن للابل كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه عند أبي بكر بن أبي شيبة حتى روى الناس وضربوا بعطن ووقع في رواية همام فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر وفي رواية أبي يونس ملآن ينفجر قال القاضي عياض ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر وقيل هو لخلافتهما معا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أولا بدفع أهل الردة وابتدات الفتوح في زمانه ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستقرت قواعده وقال غيره معنى عظم الدلو في يد عمر كون الفتوح كثرت في زمانه ومعنى استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر وقال النووي قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه و سلم لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه بالمستقى لهم منها وسقيه هو قيامه بمصالحهم وفي قوله ليريحني إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم لأن في الموت راحة من كدر الدنيا وتعبها فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم وأما قوله وفي نزعة ضعف فليس فيه حط من فضيلته وانما هو إخبار عن حاله في قصر مدة ولايته وأما ولاية عمر فانها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وأما قوله والله يغفر له فليس فيه نقص له ولا إشارة إلى انه وقع منه ذنب وانما هي كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام وفي الحديث إعلام بخلافتهما وصحة ولا يتهما وكثرة الانتفاع بهما فكان كما قال وقال بن العربي ليس المراد بالدلو التقدير الدال على قصر الحظ بل المراد التمكن من البئر وقوله في الرواية المذكورة بدلو بكرة فيه إشارة إلى صغر الدلو قبل أن يصير غربا وأخرج أبو ذر الهروي في كتاب الرؤيا من حديث بن مسعود نحو حديث الباب لكن قال في آخره فعبرها يا أبا بكر قال إلى الأمر بعدك ويليه بعدي عمر قال كذلك عبرها الملك وفي سنده أيوب بن جابر وهو ضعيف وهذه الزيادة منكرة وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر بزيادة فيه فأخرج أحمد وأبو ","part":12,"page":413},{"id":7263,"text":" داود واختاره الضياء من طريق أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبيه عن سمرة بن جندب ان رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعرافيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء على فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء وهذا يبين أن المراد بالنزع الضعيف والنزع القوى الفتوح والغنائم وقوله دلى بضم المهملة وتشديد اللام أي أرسل إلى أسفل وقوله بعراقيها بكسر المهملة وفتح القاف والعراقان خشبتان تجعلان على فم الدلو متخالفتان لربط الدلو وقوله تضلع بالضاد المعجمة أي ملأ اضلاعه كناية عن الشبع وقوله انتشطت بضم المثناة وكسر المعجمة بعدها طاء مهملة أي نزعت منه فاضطربت وسقط بعض ما فيها أو كله قال بن العربي حديث سمرة يعارض حديث بن عمر وهما خبران قلت الثاني هو المعتمد فحديث بن عمر مصرح بأن النبي صلى الله عليه و سلم هو الرائي وحديث سمرة فيه أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنه رأى وقد أخرج أحمد من حديث أبي الطفيل شاهدا لحديث بن عمر وزاد فيه فوردت على غنم سود وغنم عفر وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم وفي قصة عمر فملا الحوض وأروى الواردة ومن المغايرة بينهما أيضا أن في حديث بن عمر نزع الماء من البئر وحديث سمرة فيه نزول الماء من السماء فهما قصتان تشد إحداهما الأخرى وكأن قصة حديث سمرة سابقة فنزل الماء من السماء وهي خزانته فأسكن في الأرض كما يقتضيه حديث سمرة ثم أخرج منها بالدلو كما دل عليه حديث بن عمر وفي حديث سمرة إشارة إلى نزول النصر من السماء على الخلفاء وفي حديث بن عمر إشارة إلى استيلائهم على كنوز الأرض بأيديهم وكلاهما ظاهر من الفتوح التي فتحوها وفي حديث سمرة زيادة إشارة إلى ما وقع لعلي من الفتن والاختلاف عليه فان الناس أجمعوا على خلافته ثم لم يلبث أهل الجمل أن خرجوا عليه وامتنع معاوية في أهل الشام ثم حاربه بصفين ثم غلب بعد قليل على مصر وخرجت الحرورية على علي فلم يحصل له في أيام خلافته راحة فضرب المنام المذكور مثلا لأحوالهم رضوان الله عليهم أجمعين \r\n ( قوله باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف ) \r\n أي مع ضعف نزع ذكر فيه حديث بن عمر الذي ","part":12,"page":414},{"id":7264,"text":" قبله وحديث أبي هريرة بمعناه وزهير في الحديث الأول هو بن معاوية وقوله \r\n 6617 - عن رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم كأنه تقدم للتابعي سؤال عن ذلك فأخبره به الصحابي وقوله في أبي بكر وعمر أي فيما يتعلق بمدة خلافتهما وقوله قال رأيت القائل هو النبي صلى الله عليه و سلم وحاكى ذلك عنه هو بن عمر وقوله رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فيه اختصار يوضحه ما قبله وأن النبي صلى الله عليه و سلم بدأ أولا فنزع من البئر ثم جاء أبو بكر وقد تقدمت بقية فوائد حديثي الباب في الباب قبله وسعيد في الحديث الثاني هو بن المسيب وفي الحديثين أنه من رأى أنه يستخرج من بئر ماء انه يلي ولاية جليلة وتكون مدته بحسب ما استخرج قلة وكثرة وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها بالأولاد وهذا الذي اعتمده أهل التعبير ولم يعرجوا على الذي قبله فهو الذي ينبغي أن يعول عليه لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء والله أعلم \r\n ( قوله باب الاستراحة في المنام ) \r\n قال أهل التعبير ان كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون الدنيا تحت يده لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه لا يدري ما وراءه وذكر فيه حديث همام عن أبي هريرة في رؤياه صلى الله عليه و سلم الدلو وفيه \r\n 6619 - فأخذ أبو بكر الدلو ليريحني وقد تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله فيه رأيت أني على حوض أسقي الناس كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني على حوضي والأول أولى وكأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لبهائمهم وأنفسهم وان كانت رواية المستملي محفوظة احتمل أن يريد حوضا له في الدنيا لا حوضه الذي في القيامة ","part":12,"page":415},{"id":7265,"text":" ( قوله باب القصر في المنام ) \r\n قال أهل التعبير القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق وقد يفسر دخول القصر بالتزويج وذكر فيه حديث أبي هريرة \r\n 6620 - بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة أخرجه من رواية عقيل عن بن شهاب ووقع عند مسلم من رواية يونس بن يزيد عن بن شهاب بلفظ بينما أنا نائم إذ رأيتني وهو بضم التاء لضمير المتكلم قوله فإذا امرأة تتوضأ تقدم في مناقب عمر ما نقل عن بن قتيبة والخطابي أن قوله تتوضأ تصحيف وأن الأصل شوهاء بشين معجمة مفتوحة وواو ساكنة ثم هاء عوض الضاد المعجمة واعتل بن قتيبة بأن الجنة ليست دار تكليف ثم وجدت بعضهم اعترض عليه بقوله وليس في الجنة شوهاء وهذا الاعتراض لا يرد على بن قتيبة لأنه ادعى أن المراد بالشوهاء الحسناء كما تقدم بيانه واضحا قال والوضوء لغوي ولا مانع منه وقال القرطبي انما توضأت لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهه عن ذلك وقال الكرماني تتوضا من الوضاءة وهي النظافة والحسن ويحتمل أن يكون من الوضوء ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار تكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف قلت ويحتمل أن لا يراد وقوع الوضوء منها حقيقة لكونه مناما فيكون مثالا لحالة المرأة المذكورة وقد تقدم في المناقب أنها أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذ فرآها النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة إلى جانب قصر عمر فيكون تعبيره بأنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير إن من رأى أنه دخل الجنة أنه يدخلها فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما وأما كونها إلى جانب قصر عمر ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك ولا يعارض هذا ما تقدم في صفة الجنة من بدء الخلق من أن رؤيا الأنبياء حق والاستدلال على ذلك بغيرة عمر لأنه لا يلزم من كون المنام على ظاهره أن لا يكون بعضه يفتقر إلى تعبير فإن رؤيا الأنبياء حق يعني ليست من الأضغاث سواء كانت على حقيقتها أو مثالا والله أعلم وقد تقدمت فوائد هذا الحديث في المناقب وقوله أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار تقدم أنه من المقلوب لأن القياس أن يقول أعليها أغار منك وقال الكرماني لفظ عليك ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار عليها قال ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا محوج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه ويحتمل أن يكون أطلق على وأراد من كما قيل إن حروف الجر تتناوب وفي الحديث جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيره عمر وقوله \r\n 6621 - رجل من قريش عرف من الرواية الأخرى أنه عمر قال الكرماني علم النبي صلى الله عليه و سلم أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي قوله معتمر هو بن سليمان التيمي البصري وعبيد الله بن عمر هو العمري المدني وتقدم حديث جابر أتم من هذا وشرحه مستوفى في المناقب ","part":12,"page":416},{"id":7266,"text":" ( قوله باب الوضوء في المنام ) \r\n قال أهل التعبير رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة وإن تعذر لعجز الماء مثلا أو توضأ بما لا تجوز الصلاة به فلا والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا وذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله وقد مضى الكلام فيه قوله باب الطواف بالكعبة في المنام قال أهل التعبير الطواف يدل على الحج وعلى التزويج وعلى حصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام فان كان الرائي رقيقا دل على نصحه لسيده \r\n 6623 - قوله بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث تقدم شرحه مستوفى في ذكر عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء ويأتي شيء مما يتعلق بالرجال في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب إذا أعطى فضله غيره في النوم ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر الماضي في باب اللبن مشروحا وقوله \r\n 6624 - الري أي ما يتروى به وهو اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة قاله الكرماني قال وإسناد الخروج إليه قرينة وقيل الري اسم من أسماء اللبن ","part":12,"page":417},{"id":7267,"text":" ( قوله باب الأمن وذهاب الروع في المنام ) \r\n الروع بفتح الراء وسكون الواو بعدها عين مهملة الخوف وأما الروع بضم الراء فهو النفس قال أهل التعبير من رأى أنه خائف من شيء أمن منه ومن رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه وذكر فيه حديث بن عمر في رؤياه من طريق نافع عنه وقد مضى شرحه قريبا \r\n 6625 - قوله أن رجالا لم أقف على أسمائهم قوله فيقول فيها أي يعبرها قوله حديث السن أي صغيره وفي رواية الكشميهني حدث السن بفتح الدال قوله وبيتي المسجد يعني أنه كان يأوي إليه قبل أن يتزوج قوله فأضطجعت ليلة في رواية الكشميهني ذات ليلة قوله إذ جاءني ملكان لم أقف على تسميتهما قال بن بطال يؤخذ منه الجزم بالشيء وإن كان أصله الاستدلال لأن بن عمر استدل على أنهما ملكان بأنهما وقفاه على جهنم ووعظاه بها والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير قلت ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان أو اعتمد النبي صلى الله عليه و سلم لما قصته عليه حفصة فاعتمد على ذلك قوله مقمعة بكسر الميم والجمع مقامع وهي كالسياط من حديد رءوسها معوجة قال الجوهري المقمعة كالمحجن وأغرب الداودي فقال المقمعة والمقرعة واحد قوله لم ترع أي لم تفزع في رواية الكشميهني لن تراع فعلى الأول ليس المراد أنه لم يقع له فزع بل لما كان الذي فزع منه لم يستمر فكأنه لم يفزع وعلى الثانية فالمراد أنك لا روع عليك بعد ذلك قال بن بطال إنما قال له ذلك لما رأى منه من الفزع ووثق بذلك منه لأن الملك لا يقول إلا حقا انتهى ووقع عند بن أبي شيبة من رواية جرير بن حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال لم ترع ووقع عند كثير من الرواة لن ترع ","part":12,"page":418},{"id":7268,"text":" بحرف لن مع الجزم ووجهه بن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزمه بلن وهي لغة قليلة حكاها الكسائي وقد تقدم شيء من ذلك في الكلام على هذا الحديث في كتاب التهجد قوله كطي البئر له قرون في رواية الكشميهني لها وقرون البئر جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة والعادة أن لكل بئر قرنين وقوله وأرى فيها رجالا معلقين في رواية سالم التي بعد هذا فإذا فيها ناس عرفت بعضهم قلت ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية أحد منهم قال بن بطال في هذا الحديد أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تعبير وعلى أن ما فسر في النوم فهو تفسيره في اليقظة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك قلت يشير إلى قوله صلى الله عليه و سلم في آخر الحديث أن عبد الله رجل صالح وقول الملك قبل ذلك نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة ووقع في الباب الذي بعده أن الملك قال له لم ترع إنك رجل صالح وفي آخره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل قال وفيه وقوع الوعيد على ترك السنن وجواز وقوع العذاب علىذلك قلت هو مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم وهو الترك بقيد الاعراض قال وفيه أن أصل التعبير من قبل الأنبياء ولذلك تمنى بن عمر انه يرى رؤيا فيعبرها له الشارع ليكون ذلك عنده أصلا قال وقد صرح الأشعري بأن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء وعلى ألسنتهم قال بن بطال وهو كما قال لكن الوارد عن الأنبياء في ذلك وإن كان أصلا فلا يعم جميع المرائي فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل بحسن نظره فيرد ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له بحكم النسبة الصحيحة فيجعل أصلا يلحق به غيره كما يفعل الفقيه في فروع الفقه وفيه جواز المبيت في المسجد ومشروعية النيابة في قص الرؤيا وتأدب بن عمر مع النبي صلى الله عليه و سلم ومهابته له حيث لم يقص رؤياه بنفسه وكأنه لما هالته لم يؤثر أن يقصها بنفسه فقصها على أخته لإدلاله عليها وفضل قيام الليل وغير ذلك مما تقدم ذكره وبسطه في كتاب التهجد والله أعلم ","part":12,"page":419},{"id":7269,"text":" ( قوله باب الأخذ على اليمين في النوم ) \r\n وفي رواية باليمين ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبل من طريق سالم وهو بن عبد الله بن عمر عنه وقد تقدم مستوفى في الذي قبله ولله الحمد ويؤخذ منه أن من أخذ في منامه إذا سار على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين والعزب بفتح المهملة والزاي ثم موحدة من لا زوجة له ويقال له الأعزب بقلة في الاستعمال وقوله \r\n 6626 - أخذاني بالنون وفي رواية بالموحدة \r\n ( قوله باب القدح في النوم ) \r\n قال أهل التعبير القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة وقدح الزجاج يدل على ظهور الأشياء الخفية وقدح الذهب والفضة ثناء حسن ذكر فيه حديث بن عمر المتقدم في باب اللبن وقد مضى شرحه هناك قوله باب إذا طار الشيء في المنام أي الذي من شأنه أن يطير قال أهل التعبير من رأى أنه يطير فإن كان إلى جهة السماء بغير تعريج ناله ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع مات وإن رجع أفاق من مرضه وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه وإن كان بغير جناح دل على التغرير فيما يدخل فيه وقالوا أن الطيران للشرار دليل ردئ \r\n 6628 - قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله عن بن عبيدة بالتصغير أبن نشيط بنون ومعجمة ثم مهملة وزن عظيم ووقع في رواية الكشميهني عن أبي عبيدة جعلها كنية والصواب بن فقد تقدم هذا الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي وقال فيه عن بن عبيدة بغير اختلاف وزاد في موضع آخر اسمه عبد الله قلت وهو الربذي بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة أخو موسى بن عبيدة الربذي المحدث المشهور بالضعف ","part":12,"page":420},{"id":7270,"text":" وليس لعبد الله هذا في البخاري سوى هذا الحديث وقد اختلف على يعقوب بن إبراهيم بن سعد في سنده فأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عنه عن أبيه عن صالح قال قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أسقط عبد الله بن عبيدة من السند هكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي داود الحراني ومن رواية عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب قال الإسماعيلي هذان ثقتان روياه هكذا قلت لكن سعيد ثقة وقد تابعه عباس بن محمد الدوري عن يعقوب بن إبراهيم أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد تقدم شرح الحديث في المغازي ويأتي شيء منه بعد أبواب وأن قول بن عباس في هذه الرواية ذكر لي على البناء للمجهول يبين من رواية نافع بن جبير عن بن عباس المذكورة هناك أن المبهم المذكور أبو هريرة قال المهلب هذه الرؤيا ليست على وجهها وانما هي من ضرب المثل وانما أول النبي صلى الله عليه و سلم السوارين بالكذابين لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه لأنهما من حلية النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له وأيضا ففي كونهما من ذهب والذهب منهي عن لبسه دليل على الكذب وأيضا فالذهب مشتق من الذهاب فعلم انه شيء يذهب عنه وتأكد ذلك بالأذن له في نفخهما فطارا فعرف انه لا يثبت لهما أمر وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل على الكلام انتهى ملخصا وقوله في آخر الحديث فقال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور إليه وهذا التفسير يوهم أنه من قبله وسيأتي قريبا من وجه آخر عن أبي هريرة أنه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم فيحتمل أن يكون عبيد الله لم يسمع ذلك من بن عباس وقد ذكرت خبر الأسود العنسي هناك وذكرت خبر مسيلمة وقتله في غزوة أحد وشيئا من خبره في أواخر المغازي أيضا قال الكرماني كان يقال للأسود العنسي ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال له اسجد يخفض رأسه قلت فعلى هذا هو بالحاء المهملة والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به قال بن العربي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوقع بطلان أمر مسيلمة والعنسي فأول الرؤيا عليهما ليكون ذلك إخراجا للمنام عليهما ودفعا لحالهما فإن الرؤيا إذا عبرت خرجت ويحتمل أن يكون بوحي والأول أقوى كذا قال \r\n ( قوله باب إذا رأى بقرا تنحر ) \r\n كذا ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن أبي موسى وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سأبينه وحديث أبي موسى المذكور في الباب أورده بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال \r\n 6629 - وقال ","part":12,"page":421},{"id":7271,"text":" أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه وقد تقدم في غزوة أحد شرح ما أورده منه فيها قوله أراه بضم أوله أي أظنه وقد بينت هناك أن القائل أراه هو البخاري وأن مسلما وغيره رووه عن أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بالسند المذكور بدون هذه اللفظة بل جزموا برفعه قوله فذهب وهلى قال بن التين رويناه وهلى بفتح الهاء والذي ذكره أهل اللغة بسكونها تقول وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره مثل وهمت ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع قال ولعله وقع في الرواية على مثل ما قالوه في البحر بحر بالتحريك وكذا النهر والنهر والشعر والشعر انتهى وبهذا جزم أهل اللغة بن فارس والفارابي والجوهري والفالي وبن القطاع إلا أنهم لم يقولوا وأنت تريد غيره وقد وقع في حديث المائة سنة فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهلا بالتحريك وقال النووي معناه غلطوا يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها مثل ضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أوهل بالفتح وهلا بالتحريك أيضا كحذرت احذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع وضبطه النووي بالتحريك وقال الوهل بالتحريك معناه الوهم والاعتقاد وأما صاحب النهاية فجزم أنه بالسكون قوله أو الهجر كذا لأبي ذر هنا بالألف واللام ووافقه الأصيلي ووقع في رواية كريمة أو هجر بغير ألف ولام وهي بلد قدمت بيانها في باب الهجرة إلى المدينة قوله ورأيت فيها بقرا والله خير تقدم ما فيه ووقع في حديث جابر عند أحمد والنسائي والدارمي من رواية حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر وفي رواية لأحمد حدثنا جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة وأن البقر بقر والله خير وهذه اللفظة الأخيرة وهي بقر بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرا ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء ولهذا الحديث سبب جاء بيانه في حديث بن عباس عند أحمد أيضا والنسائي والطبراني وصححه الحاكم من طريق أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس في قصة أحد واشارة النبي صلى الله عليه و سلم عليهم أن لا يبرحوا من المدينة وإيثارهم الخروج لطلب الشهادة ولبسه اللامة وندامتهم على ذلك وقوله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل وفيه أني رأيت أني في درع حصينة الحديث بنحو حديث جابر وأتم منه وقد تقدمت الإشارة إليه وإلى ما له من شاهد في غزوة أحد وتقدم هناك قول السهيلي إن البقر تعبر برجال متسلحين يتناطحون في القتال والبحث معه فيه وهو انما تكلم على رواية بن إسحاق اني رأيت والله خيرا رأيت بقرا ولكن تقييده في الحديث الذي ذكرته البقر بكونها تنحر هو على ما فسره في الحديث بأنهم من أصيب من المسلمين وان كانت الرواية بسكون القاف أو بالنون والفاء وليس من رؤية البقر المتناطحة في شيء وقد ذكر أهل التعبير للبقر في النوم وجوها أخرى منها أن البقرة الواحدة تفسر بالزوجة والمرأة والخادم والأرض والثور يفسر بالثائر لكونه يثير الأرض فيتحرك عاليها وسافلها فكذلك من يثور في ناحية لطلب ملك أو غيره ومنها أن البقر إذا وصلت إلى بلد فإن كانت بحرية فسرت بالسفن وإلا فبعسكر أو بأهل بادية أو يبس يقع في تلك البلد قوله وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر المراد بما بعد بدر فتح خيبر ثم مكة ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أحد ونصب يوم أي ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين قال الكرماني ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة وبعد أي بعد الخير والثواب والخير ","part":12,"page":422},{"id":7272,"text":" حصلا في يوم بدر قلت وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر والله خير من جملة الرؤيا والذي يظهر لي أن لفظة لم يتحرر إيراده وأن رواية بن إسحاق هي المحررة وأنه رأى بقرا ورأى خيرا فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على الجهاد يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة والمراد بالبعدية على هذا لا يختص بما بين بدر وأحد نبه عليه بن بطال ويحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا الوقعة المشهورة السابقة على أحد فان بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها قتال وكان المشركون لما رجعوا من أحد قالوا موعدكم العام المقبل بدر فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ومن انتدب معه إلى بدر فلم يحضر المشركون فسميت بدر الموعد فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه فأثابهم الله تعالى على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدها والله أعلم \r\n ( قوله باب النفخ في المنام ) \r\n قال أهل التعبير النفخ يعبر بالكلام وقال بن بطال يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ ويدل على الكلام وقد أهلك الله الكذابين المذكورين بكلامه صلى الله عليه و سلم وأمره بقتلهما \r\n 6630 - قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا قوله إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو المعروف بابن راهويه قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نحن الآخرون السابقون وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بينا أنا نائم قد تقدم التنبيه على هذا الصنيع في أوائل كتاب الأيمان والنذور وأن نسخة همام عن أبي هريرة كانت عند إسحاق بهذا السند وأول حديث فيها حديث نحن الآخرون السابقون الحديث في الجمعة وبقية أحاديث النسخة معطوفة عليه بلفظ وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدا بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ولم يطرد هذا الصنيع للبخاري في هذه النسخة وأما مسلم فأطرد صنيعه في ذلك كما نبهت عليه هناك وبالله التوفيق وقد تقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدا فيه إسحاق بن نصر بقوله نحن الآخرون السابقون وذلك مما يؤيد ما قررته ويعكر على من زعم أن هذه الجملة أول حديث الباب وتكلف لذلك وبالله التوفيق قوله إذ أتيت خزائن الأرض كذا وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر من الإتيان بمعنى المجيء وبحذف الباء من خزائن وهي مقدرة وعند غيره أوتيت بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء ","part":12,"page":423},{"id":7273,"text":" وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق قال الخطابي المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة قال غيره بل يحمل على أعم من ذلك قوله فوضع بفتح أوله وثانيه وفي رواية إسحاق بن نصر بضم أوله وكسر ثانيه قوله في يدي في رواية إسحاق بن نصر في كفي قوله سوارين في رواية إسحاق بن نصر سواران ولا إشكال فيها وشرح بن التين هنا على لفظ وضع بالضم وسوارين بالنصب وتكلف لتخريج ذلك وقد أخرجه بن أبي شيبة وبن ماجة من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ رأيت في يدي سوارين من ذهب وأخرجه سعيد بن منصور من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله وزاد في المنام والسوار بكسر المهملة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله قوله فكبر علي في رواية إسحاق بن نصر فكبرا بالتثنية والباء الموحدة مضمومة بمعنى العظم قال القرطبي وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال قوله فأوحى الي كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله الي وهذا الوحي يحتمل أن يكون من وحي الإلهام أو على لسان الملك قاله القرطبي قوله فنفختهما زاد إسحاق بن نصر فذهبا وفي رواية بن عباس الماضية قريبا فطارا وكذا في رواية المقبري وزاد فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة ورده بن العربي بان أمرهما كان في غاية الشدة ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله قلت وهو كذلك لكن الإشارة انما هي للحقارة المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما إشارة إلى إضمحلال أمرهما كما تقدم قوله فأولتهما الكذابين قال القاضي عياض لما كان رؤيا السوارين في اليدين جميعا من الجهتين وكان النبي صلى الله عليه و سلم حينئذ بينهما فتأول السوارين عليهما لوضعهما في غير موضعهما لأنه ليس من حلية الرجال وكذلك الكذاب يضع الخبر في غير موضعه وفي كونهما من ذهب إشعار بذهاب أمرهما وقال بن العربي السوار من حلى الملوك الكفار كما قال الله تعالى فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب واليد لها معان منها القوة والسلطان والقهر قال ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن الأسوار وهو من أسامي ملوك الفرس قال وكثيرا ما يضرب المثل بحذف بعض الحروف قلت وقد ثبت بزيادة الألف في بعض طرقه كما بينته وقال القرطبي في المفهم ما ملخصه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا فكانوا كالساعدين للإسلام فلما ظهر فيهما الكذابان وبهرجا على أهلهما بزخرف أقوالهما ودعواهما الباطلة إنخدع أكثرهم بذلك فكان اليدان بمنزلة البلدين والسواران بمنزلة الكذابين وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه والزخرف من أسماء الذهب قوله اللذين أنا بينهما ظاهر في أنهما كانا حين قص والرؤيا موجودين وهو كذلك لكن وقع في رواية بن عباس يخرجان بعدي والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه و سلم فأدعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه و سلم كما قدمت ذلك واضحا في أواخر المغازي وأما مسيلمة فكان أدعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه و سلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر فأما أن يحمل ذلك على التغليب وإما أن يكون المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي قال بن العربي ","part":12,"page":424},{"id":7274,"text":" يحتمل أن يكون ما تأوله النبي صلى الله عليه و سلم في السوارين بوحي ويحتمل أن يكون تفاءل بذلك عليهما دفعا لحالهما فأخرج المنام المذكور عليهما لأن الرؤيا إذا عبرت وقعت والله أعلم تنبيه أخرج بن أبي شيبة من مرسل الحسن رفعه رأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فذهبا كسرى وقيصر وهذا إن كان الحسن أخذه عن ثبت فظاهره يعارض التفسير بمسيلمة والأسود فيحتمل أن يكون تعددا والتفسير من قبله بحسب ما ظنه أدرج في الخبر فالمعتمد ما ثبت مرفوعا أنهما مسيلمة والأسود \r\n ( قوله باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر ) \r\n واختلف في ضبط كوة فوقع في رواية لأبي ذر بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة ووقع للباقين بتخفيف الواو وسكونها بعدها راء وهو المعتمد والكورة الناحية قال الخليل في العين الكور الرحل بالحاء المهملة الساكنة كذا اقتصر عليه بن بطال وقال غيره الرحل باداته فان فتح أوله فهو الرحل بغير أداة والكور بالضم أيضا موضع الزنابير وكور الحداد ما يبنى من طين وأما الزق فهو الكير والكورة المدينة والناحية قال بن دريد ولا أحسبها عربية محضة \r\n 6631 - قوله حدثني أخي عبد الحميد هو بن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله قوله عن سليمان بن بلال في رواية إبراهيم بن المنذر عن أبي بكر بن أبي أويس وهو عبد الحميد المذكور حدثنا سليمان وهو بن بلال المذكور وهو مذكور بعد باب قوله عن سالم بن عبد الله عن أبيه في رواية فضيل بن سليمان في الباب بعده حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قوله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت في رواية فضيل في رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن جريج ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن موسى بن عقبة مثله قال في وباء المدينة قوله رأيت في رواية عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة لقد رأيت قوله كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس في رواية بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عند أحمد وأبي نعيم ثائرة الشعر والمراد شعر الرأس وزاد تفلة بفتح المثناة وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة الرائحة قوله خرجت كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية بن أبي الزناد أخرجت بزيادة همزة مضمومة أوله على البناء للمجهول ولفظه أخرجت من المدينة فأسكنت بالجحفة وهو الموافق للترجمة وظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي صلى الله عليه و سلم وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به فقد تقدم في آخر فضل المدينة في آخر كتاب الحج من حديث عائشة أنه صلى الله عليه و سلم قال اللهم حبب إلينا المدينة الحديث وفيه وأنقل حماها إلى الجحفة قالت عائشة وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله قوله حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة أما مهيعة فبفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة وقيل بوزن عظيمة وأظن قوله وهي الجحفة مدرجا من قول موسى بن ","part":12,"page":425},{"id":7275,"text":" عقبة فان أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة وثبتت في رواية سليمان وبن جريج ووقع في رواية بن جريج عن موسى عند بن ماجة حتى قامت بالمهيعة قال بن التين ظاهر كلام الجوهري أن مهيعة تصرف لأنه أدخل عليها الألف واللام ثم قال إلا أن يكون أدخلهما للتعظيم وفيه بعد قوله فأولت أنه وباء المدينة نقل إليها في رواية بن جريج فأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة قال المهلب هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع أسمها وتأول من ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة وقيل لأن ثوران الشعر من إقشعرار الجسد ومعنى الاقشعرار الاستيحاش فلذلك يخرج ما تستوحش النفوس منه كالحمى قلت وكأن مراده بالاستيحاش أن رؤيته موحشة وإلا فالاقشعرار في اللغة تجمع الشعر وتقبضه وكل شيء تغير عن هيئته يقال اقشعر كاقشعرت الأرض بالجدب والنبات من العطش وقد قال القيرواني المعبر كل شيء غلبت عليه السوداء في أكثر وجوهها فهو مكروه وقال غيره ثوران الراس يئول بالحمى لأنها تثير البدن بالاقشعرار وإرتفاع الرأس لا سيما من السوداء فانها أكثر استيحاشا \r\n ( قوله باب المرأة السوداء أي في المنام ) \r\n ذكر فيه الحديث الذي قبله من الوجه الذي نبهت عليه وقوله فيه فتأولتها وقع في رواية الكشميهني فأولتها قوله رأيت حذف منه قال خطأ والتقدير قال رأيت وثبت في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن المقدمي شيخ البخاري فيه ولفظه عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت الخ قوله باب المرأة الثائرة الراس أي في المنام ذكر فيه الحديث المشار إليه وقد قدمت ما فيه ","part":12,"page":426},{"id":7276,"text":" ( قوله باب إذا هز سيفا في المنام ) \r\n ذكر فيه حديث أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال \r\n 6634 - رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره الحديث بهذه القصة وهو طرف من حديثه الذي أورده في علامات النبوة بكماله وقد ذكر القدر المذكور منه هنا في غزوة أحد وذكرت بعض شرحه هناك وقوله فيه ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المومنين قال المهلب هذه الرؤيا من ضرب المثل ولما كان النبي صلى الله عليه و سلم يصول بالصحابة عبر عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم بالحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح عليهم ولأهل التعبير في السيف تصرف على أوجه منها أن من نال سيفا فأنه ينال سلطانا إما ولاية وإما وديعة وإما زوجة وإما ولدا فان سله من غمده فانثلم سلمت زوجته وأصيب ولده فان انكسر الغمد وسلم السيف فبالعكس وان سلما أو عطبا فكذلك وقائم السيف يتعلق بالأب والعصبات ونصله بالأم وذوي الرحم وان جرد السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومه وربما عبر السيف بسلطان جائر انتهى ملخصا وقال بعضهم من رأى أنه أغمد السيف فإنه يتزوج أو ضرب شخصا بسيف فإنه يبسط لسانه فيه ومن رأى أنه يقاتل آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه يغلبه ومن رأى سيفا عظيما فهي فتنة ومن قلد سيفا قلد أمرا فان كان قصيرا لم يدم أمره وان رأى انه يجر حمائله فإنه يعجز عنه \r\n ( قوله باب من كذب في حلمه ) \r\n أي فهو مذموم أو التقدير باب إثم من كذب في حلمه والحلم بضم المهملة ","part":12,"page":427},{"id":7277,"text":" وسكون اللام ما يراه النائم وأشار بقوله كذب في حلمه مع أن لفظ الحديث تحلم إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه الترمذي من حديث على رفعه من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة وسنده حسن وقد صححه الحاكم ولكنه من رواية عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وذكر فيه حديثين الحديث الأول ذكر له طرقا مرفوعه وموقوفه عن بن عباس \r\n 6635 - قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن أيوب في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا أيوب وقد وقع في الأصل ما يدل على ذلك وهو قوله في آخره قال سفيان وصله لنا أيوب قوله عن بن عباس ذكر المصنف الاختلاف فيه على عكرمة هل هو عن بن عباس مرفوعا أو موقوفا أو هو عن أبي هريرة موقوفا قوله من تحلم أي من تكلف الحلم قوله بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل في رواية عباد بن عباد عن أيوب عند أحمد عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا وعنده في رواية همام عن قتادة من تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد وهذا مما يدل على أن الحديث عند عكرمة عن بن عباس وعن أبي هريرة معا لاختلاف لفظ الرواية عنه عنهما والمراد بالتكلف نوع من التعذيب قوله ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه في رواية عباد بن عباد وهم يفرون منه ولم يشك قوله صب في أذنه الآنك يوم القيامة في رواية عباد صب في أذنه يوم القيامة عذاب وفي رواية همام ومن استمع إلى حديث قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك قوله ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ في رواية عباد وكذا في رواية همام ومن صور صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها وهذا الحديث قد اشتمل على ثلاثة أحكام أولها الكذب على المنام ثانيها الاستماع لحديث من لا يريد استماعه ثالثها التصوير وقد تقدم في أواخر اللباس من طريق النضر بن أنس عن بن عباس حديث من صور صورة وتقدم شرحه هناك وأما الكذب على المنام فقال الطبري انما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد تكون شهادة في قتل أو حد أو أخذ مال لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين لقوله تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الآية وانما كان الكذب في المنام كذبا على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزاء النبوة فهو من قبل الله تعالى انتهى ملخصا وقد تقدم في باب قبل باب ذكر أسلم وغفار شيء من هذا في الكلام على حديث وائلة الأتي التنبيه عليه في ثاني حديثي الباب وقال المهلب في قوله كلف أن يعقد بين شعيرتين حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف ما لا يطاق ومثله في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أو حملوه على أمور الدنيا وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور الآخرة انتهى ملخصا والمسألة مشهورة فلا نطيل بها والحق أن التكليف المذكور في قوله كلف أن يعقد ليس هو التكليف المصطلح وانما هو كناية عن التعذيب كما تقدم وأما التكليف المستفاد من الأمر بالسجود فالأمر فيه على سبيل التعجيز والتوبيخ لكونهم أمروا بالسجود في الدنيا وهم قادرون على ذلك فأمتنعوا فأمروا به حيث لا قدرة لهم عليه تعجيزا وتوبيخا وتعذيبا وأما إلا فتقدم استماع التنبيه عليه في الأستئذان في الكلام على حديث لا يتناجى اثنان دون ثالث وقد قيد ذلك في حديث الباب لمن يكون كارها لاستماعه فأخرج ","part":12,"page":428},{"id":7278,"text":" من يكون راضيا وأما من جهل ذلك فيمتنع حسما للمادة وأما الوعيد على ذلك بصب الآنك في أذنه فمن الجزاء من جنس العمل والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف الرصاص المذاب وقيل هو خالص الرصاص وقال الداودي هو القصدير وقال بن أبي جمرة انما سماه حلما ولم يسمه رؤيا لأنه ادعى أنه رأى ولم ير شيئا فكان كاذبا والكذب انما هو من الشيطان وقد قال أن الحلم من الشيطان كما مضى في حديث أبي قتادة وما كان من الشيطان فهو غير حق فصدق بعض الحديث بعضا قال ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل إحداهما بالأخرى وهو مما لا يمكن عادة قال ومناسبة الوعيد المذكور للكاذب في منامه وللمصور أن الرؤيا خلق من خلق الله وهي صورة معنوية فأدخل بكذبه صورة لم تقع كما أدخل المصور في الوجود صورة ليست بحقيقية لأن الصورة الحقيقية هي التي فيها الروح فكلف صاحب الصورة اللطيفة أمرا لطيفا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين وكلف صاحب الصورة الكثيفة أمرا شديدا وهو أن يتم ما خلقه بزعمه بنفخ الروح ووقع وعيد كل منهما بأنه يعذب حتى يفعل ما كلف به وهو ليس بفاعل فهو كناية عن تعذيب كل منهما على الدوام قال والحكمة في هذا الوعيد الشديد أن الأول كذب على جنس النبوة وأن الثاني نازع الخالق في قدرته وقال في مستمع حديث من يكره استماعه يدخل فيه من دخل منزله وأغلق بابه وتحدث مع غيره فان قرينة حاله تدل على أنه لا يريد للأجنبي أن يستمع حديثه فمن يستمع إليه يدخل في هذا الوعيد وهو كمن ينظر إليه من خلل الباب فقد ورد الوعيد فيه ولأنهم لو فقئوا عينه لكانت هدرا قال ويستثنى من عموم من يكره استماع حديثه من تحدث مع غيره جهرا وهناك من يكره أن يسمعه فلا يدخل المستمع في هذا الوعيد لأن قرينة الحال وهي الجهر تقتضي عدم الكراهة فيسوغ الاستماع قال وفي الحديث أن من خرج عن وصف العبودية استحق العقوبة بقدر خروجه وفيه تنبيه على أن الجاهل في ذلك لا يعذر بجهله وكذا من تأول فيه تأويلا باطلا إذ لم يفرق في الخبر بين من يعلم تحريم ذلك وبين من لا يعلمه كذا قال ومن اللطائف ما قال غيره أن اختصاص الشعير بذلك لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق قوله وقال قتيبة الخ وقع لنا في نسخة قتيبة عن أبي عوانة رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه عن النسائي ولفظه عن أبي هريرة قال من كذب في رؤياه كلف أن يعقد بين طرفي شعيره ومن استمع الحديث ومن صور الحديث ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق خلف بن هشام عن أبي عوانة بهذا السند كذلك موقوفا وقد أخرج أحمد والنسائي من طريق همام عن قتادة الحديث بتمامه مرفوعا ولكن اقتصر منه النسائي على قوله من صور قوله وقال شعبة عن أبي هاشم الرماني بضم الراء وتشديد الميم اسمه يحيى بن دينار ووقع في رواية المستملي والسرخسي عن أبي هشام وهو غلط قوله قال أبو هريرة قوله من صور صورة ومن تحلم ومن استمع كذا في الأصل مختصرا اقتصر على أطراف الأحاديث الثلاثة وقد وقع لنا موصولا في مستخرج الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة عن أبي هاشم بهذا السند فاقتصر على قوله عن أبي هريرة من تحلم ومن طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة فذكره كذلك ولفظه من تحلم كاذبا كلف أن يعقد شعيره قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد شيخه هو بن عبد الله الطحان وخالد شيخه هو الحذاء قوله من استمع ومن تحلم ومن صور نحوه قلت كذا اختصره وقد أخرجه الإسماعيلي ","part":12,"page":429},{"id":7279,"text":" من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فرفعه ولفظه من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة يعذب بها وليس بفاعل ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها وليس بفاعل ثم أخرجه الإسماعيلي من طريق وهيب بن خالد ومن طريق عبد الوهاب الثقفي كلاهما عن خالد الحذاء بهذا السند مرفوعا قوله تابعه هشام يعني بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قوله يعني موقوفا الحديث الثاني \r\n 6636 - قوله حدثنا علي بن مسلم هو الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري بثلاث سنين وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن ومات قبل أن يرحل البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه قال بن المديني صدوق وقال يحيى بن معين في حديثه عندي ضعف وقال الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك قلت عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي وأما قول بن معين فلم يفسره ولعله عنى حديثا معينا ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد فأما المتابع فأخرجه أحمد من طريق حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني عن عبد الله بن دينار به وأتم منه ولفظه أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه وأفرى الفرى من أرى عينه ما لم ير وذكر ثالثة وسنده صحيح وأما شاهده فمضى في مناقب قريش من حديث وائلة بن الأسقع بلفظ إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينه ما لم ير وذكر فيه ثالثة غير الثالثة التي في حديث بن معمر عند أحمد وقد تقدم بيان ذلك هناك قوله أن من أفرى الفرى أفرى أفعل تفضيل أي أعظم الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية قال بن بطال الفرية الكذبة العظيمة التي يتعجب منها وقال الطيبي فأرى الرجل عينيه وصفهما بما ليس فيهما قال ونسبة الكذبات إلى الكذب للمبالغة نحو قولهم ليل أليل قوله أن يرى بضم أوله وكسر الراء قوله عينه ما لم تر كذا فيه بحذف الفاعل وإفراد العين ووقع في بعض النسخ ما لم يريا بالتثنية ومعنى نسبة الرؤيا إلى عينيه مع أنهما لم يريا شيئا أنه أخبر عنهما بالرؤية وهو كاذب وقد تقدم بيان كون هذا الكذب أعظم الأكاذيب في شرح الحديث الذي قبله ","part":12,"page":430},{"id":7280,"text":" ( قوله باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ) \r\n كذا جمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر ولفظ الحديث فلا يحدث وهما متقاربان وذكر فيه حديثين الأول \r\n 6637 - قوله عن عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني عند مسلم في رواية سفيان عن الزهري عن أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير اني لا أزمل قال النووي معنى أعرى وهو بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء أحم لخوفي من ظاهرها في ظني يقال عرى بضم أوله وكسر ثانيه مخففا يعرى بفتحتين إذا أصابه عراء بضم ثم فتح ومد وهو نفض الحمى ومعنى لا أزمل وهو بزاي وميم ثقيلة أتلفف من برد الحمى ووقع مثله عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ولكن قال ألقى منها شدة بدل أعرى منها وفي رواية سفيان عن الزهري غير أني لا أعاد وعند مسلم أيضا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة ان كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل قوله حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت أرى الرؤيا في رواية المستملي لأرى بزيادة اللام والأولى أولى قوله فلا يحدث بها إلا من يحب قد تقدم أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك الحديث الثاني حديث أبي سعيد \r\n 6638 - قوله حدثنا بن أبي حازم والدراوردي تقدم في باب الرؤيا من الله أن اسم كل منهما عبد العزيز قوله حدثنا يزيد بن عبد الله زاد في رواية المستملي بن أسامة بن الهاد الليثي وقد تقدم شرح الحديث في الباب المشار إليه ","part":12,"page":431},{"id":7281,"text":" ( قوله باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ) \r\n كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا فيه والرؤيا لأول عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أي داود وفي رواية الترمذي سقطت وفي مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع على ما يعبر مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم موصولا بذكر أنس وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان يقال الرؤيا على ما أولت وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف يعني في التجارة فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ان زوجي غائب وتركني حاملا فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلاما أعور فقال خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحا وتلدين غلاما برا فذكرت ذلك ثلاثا فجاءت ورسول الله صلى الله عليه و سلم غائب فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاما فاجرا فقعدت تبكي فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فان الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر وكان زوجها غائبا فقال رد الله عليك زوجك فرجع سالما الحديث ولكن فيه أن أبا بكر أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة وليس فيه الخبر الأخير المرفوع فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره وأخذه من قوله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر في حديث الباب أصبت بعضا وأخطأت بعضا فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول قال أبو عبيد وغيره معنى قوله الرؤيا لأول عابر إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وان لم يصب فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول قلت وهذا التأويل لا يساعده حديث أبي رزين ان الرؤيا إذا عبرت وقعت إلا أن يدعى تخصيص عبرت بان عابرها يكون عالما مصيبا فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحدا فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر ويمكن الجواب بأن ذلك يتعلق بالرائي فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر فيسال غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع تأويل من أصاب فان قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول ومن أدب المعبر ما أخرجه عبد الرزاق عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا ورجاله ثقات ولكن سنده منقطع وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث بن زمل الجهني بكسر الزاي وسكون الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبو عمر في الاستيعاب عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم شيئا قال بن زمل فقلت أنا يا رسول الله قال خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك الحديث وسنده ضعيف جدا وذكر أئمة التعبير أن ","part":12,"page":432},{"id":7282,"text":" من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرا عند نومه والشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول اللهم اني أعوذ بك من سيء الأحلام وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية اللهم أرني في منامي ما أحب ومن أدبه أن لا يقصها على امرأة ولا عدو ولا جاهل ومن أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل \r\n 6639 - قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ولم يقع لي من رواية الليث عنه إلا في البخاري وقد عسر على أصحاب المستخرجات كالاسماعيلي وأبي نعيم وأبي عوانة والبرقاني فأخرجوه من رواية بن وهب وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الله بن المبارك وسعيد بن يحيى ثلاثتهم عن يونس قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في رواية بن وهب ان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره قوله أن بن عباس كان يحدث كذا لأكثر أصحاب الزهري وتردد الزبيدي هل هو عن بن عباس أو أبي هريرة واختلف على سفيان بن عيينة ومعمر فأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أو أبي هريرة قال عبد الرزاق كان معمر يقول أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا يقول عن بن عباس وهكذا ثبت في مصنف عبد الرزاق رواية إسحاق الديري وأخرجه أبو داود وبن ماجة عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه عن بن عباس قال كان أبو هريرة يحدث وهكذا أخرجه البزار عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق وقال لا نعلم أحدا قال عن عبيد الله عن بن عباس عن أبي هريرة إلا عبد الرزاق عن معمر ورواه غير واحد فلم يذكروا أبا هريرة انتهى وأخرجه الذهلي في العلل عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن عبد الرزاق فاقتصر على بن عباس ولم يذكر أبا هريرة وكذا قال أحمد في مسنده قال إسحاق عن عبد الرزاق كان معمر يتردد فيه حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري كما ذكرناه وكان لا يشك فيه بعد ذلك وأخرجه مسلم من طريق الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله ان بن عباس أو أبا هريرة هكذا بالشك وأخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة مثل رواية يونس وذكر الحميدي أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه بن عباس قال فلما كان في آخر زمانه أثبت فيه بن عباس أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحميدي هكذا وقد مضى ذكر الاختلاف فيه على الزهري مستوعبا حيث ذكره المصنف في باب رؤيا بالليل وبالله التوفيق قال الذهلي المحفوظ رواية الزبيدي وصنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية يونس ومن تابعه وقد جزم بذلك في الأيمان والنذور حيث قال وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر لا تقسم فجزم بأنه عن بن عباس قوله أن رجلا لم اقف على اسمه ووقع عند مسلم زيادة في أوله من طريق سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له فجاء رجل فقال قال القرطبي معنى قوله فليقصها ليذكر قصتها ويتبع جزئياتها حتى لا يترك منها شيئا من قصصت الأثر إذا اتبعته وأعبرها أي أفسرها ووقع بيان الوقت الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضا ولفظه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم منصرفه من أحد وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة سواء كان عن بن عباس أو عن أبي هريرة أو من رواية بن عباس عن أبي هريرة لأن كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة أما بن عباس فكان صغيرا مع أبويه بمكة فان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح واحد كانت في شوال في السنة الثالثة وأما ","part":12,"page":433},{"id":7283,"text":" أبو هريرة فانما قدم المدينة زمن خيبر في أوائل سنة سبع قوله إني رأيت كذا للأكثر وفي رواية بن وهب إني أرى كأنه لقوة تحققه الرؤيا كانت ممثلة بين عينيه حتى كأنه يراها حينئذ قوله ظلة بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله الخطابي وقال بن فارس الظلة أول شيء يظل زاد سليمان بن كثير في روايته عند الدارمي وأبي عوانة وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجة بين السماء والأرض قوله تنطف السمن والعسل بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها ومعناه تقطر بقاف وطاء مضمومة ويجوز كسرها يقال نطف الماء إذا سأل وقال بن فارس ليلة نطوف أمطرت إلى الصبح قوله فأرى الناس يتكففون منها أي يأخذون بأكفهم في رواية بن وهب بأيديهم قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ ووقع في رواية الترمذي من طريق معمر يستقون بمهملة ومثناة وقاف أي يأخذون في الأسقية قال القرطبي يحتمل أن يكون معنى يتكففون يأخذون كفايتهم وهو أليق بقوله بعد ذلك فالمستكثر والمستقل قلت وما أدري كيف جوز أخذ كفى من كففه ولا حجة فيما احتج به لما سيأتي قوله فالمستكثر والمستقل أي الآخذ كثيرا والآخذ قليلا ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير ألف ولام فيهما وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد فمن بين مستكثر ومستقل وبين ذلك قوله وإذا سبب أي حبل قوله واصل من الأرض إلى السماء في رواية بن وهب وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض وفي رواية سليمان بن كثير ورأيت لها سببا واصلا وفي رواية سفيان بن حسين وكأن سببا دلى من السماء قوله فأراك أخذت به فعلوت في رواية سليمان بن كثير فأعلاك الله قوله ثم أخذ به كذا للأكثر ولبعضهم ثم أخذه زاد بن وهب في روايته من بعد وفي رواية بن عيينة وبن حسين من بعدك في الموضعين قوله فعلا به زاد سليمان بن كثير فأعلاه الله وهكذا في رواية سفيان بن حسين في الموضعين قوله ثم أخذ به رجل آخر فانقطع زاد بن وهب هنا به وفي رواية سفيان بن حسين ثم جاء رجل من بعدكم فأخذ به فقطع به قوله ثم وصل في رواية بن وهب فوصل له وفي رواية سليمان فقطع به ثم وصل له فأتصل وفي رواية سفيان بن حسين ثم وصل له قوله بأبي أنت زاد في رواية معمر وأمي قوله والله لتدعني بتشديد النون وفي رواية سليمان أئذن لي قوله فأعبرها في رواية بن وهب فلأعبرنها بزيادة التأكيد باللام والنون ونحوه في رواية معمر ومثله في رواية الزبيدي قوله أعبرها في رواية سفيان عند بن ماجة عبرها بالتشديد وفي رواية سفيان بن حسين فأذن له زاد سليمان وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله وأما الظلة فالاسلام في رواية لابن وهب وكذا لمعمر والزبيدي فظله الإسلام ورواية سفيان كرواية الليث وكذا سليمان بن كثير وهي التي يظهر ترجيحها قوله فالقرآن حلاوته تنطف في رواية بن وهب حلاوته ولينه وكذا في رواية سفيان ومعمر وبينه سليمان بن كثير في روايته فقال وأما العسل والسمن فالقرآن في حلاوة العسل ولين السمن قوله فالمستكثر من القرآن والمستقل زاد بن وهب في روايته قبل هذا وأما ما يتكفف الناس من ذلك وفي رواية سفيان فالأخذ من القرآن كثيرا وقليلا وفي رواية سليمان بن كثير فهم حملة القرآن قوله وأما السبب الخ في رواية سفيان بن حسين وأما السبب فما أنت عليه تعلو فيعليك الله قوله ثم يأخذ به رجل زاد سفيان بن حسين وبن وهب من بعدك زاد سفيان ","part":12,"page":434},{"id":7284,"text":" بن حسين على منهاجك قوله ثم يأخذ به في رواية سفيان بن حسين ثم يكون من بعدكما رجل يأخذ مأخذكما قوله ثم يأخذ به رجل زاد بن وهب آخر قوله فيقطع به ثم يوصل له فيعلو به زاد سفيان بن حسين فيعليه الله قوله فأخبرني يا رسول الله بابي أنت أصبت أم أخطأت في رواية سفيان هل أصبت يا رسول الله أو أخطأت قوله أصبت بعضا وأخطأت بعضا في رواية سليمان بن كثير وسفيان بن حسين أصبت وأخطأت قوله قال فوالله زاد بن وهب يا رسول الله ثم اتفقا لتحدثني بالذي أخطأت في رواية بن وهب ما الذي أخطات وفي رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجة فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت من الذي أخطأت وفي رواية معمر مثله لكن قال ما الذي أخطات ولم يذكر الباقي قوله قال لا تقسم في رواية بن ماجة فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تقسم يا أبا بكر ومثله لمعمر لكن دون قوله يا أبا بكر وفي رواية سليمان بن كثير ما الذي أصبت وما الذي أخطأت فأبى أن يخبره قال الداودي قوله لا تقسم أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب توجيه تعبير أبي بكر أن الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل وكذلك الإسلام يقي الأذى وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة وأما العسل فان الله جعله شفاء للناس وقال تعالى أن القرآن شفاء لما في الصدور وقال انه شفاء ورحمة للمؤمنين وهو حلو على الإسماع كحلاوة العسل في المذاق وكذلك جاء في الحديث إن في السمن شفاء قال القاضي عياض وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن اللذين عبرهما بالقرآن وذلك انما كان عن الإسلام والشريعة والسبب في اللغة الحبل والعهد والميثاق والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله عليه و سلم واحدا بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا قال المهلب وموضع الخطا في قوله ثم وصل له لأن في الحديث ثم وصل ولم يذكر له قلت بل هذه اللفظة وهي قوله له وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيلي وكريمة فهي ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية النسفي وهي ثابتة في رواية بن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره وفي رواية معمر عند الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وبن ماجة وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي وأبي عوانة كلهم عن الزهري وزاد سليمان بن كثير في روايته فوصل له فأتصل ثم بني المهلب على ما توهمه فقال كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له فان المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي وصلت الخلافة لغيره انتهى وقد عرفت أن لفظه له ثابتة في نفس الخبر فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فأتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما توهمه المهلب والعجب من القاضي عياض فإنه قال في الإكمال قيل خطؤه في قوله فيوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها له ولذلك لم يوصل لعثمان وانما وصلت الخلافة لعلي وموضع التعجب سكوته عن تعقب هذا الكلام مع كون هذه اللفظة وهي له ثابتة في صحيح مسلم الذي يتكلم عليه ثم قال وقيل الخطأ هنا بمعنى الترك أي تركت بعضا لم تفسره وقال الإسماعيلي قيل السبب في قوله وأخطأت بعضا أن الرجل لما قص على النبي صلى الله عليه و سلم رؤياه كان النبي صلى الله عليه و سلم أحق ","part":12,"page":435},{"id":7285,"text":" بتعبيرها من غيره فلما طلب تعبيرها كان ذلك خطأ فقال أخطأت بعضا لهذا المعنى والمراد بقوله قيل بن قتيبة فإنه القائل لذلك فقال انما أخطا في مبادرته بتفسيرها قبل أن يأمره به ووافقه جماعة على ذلك وتعقبه النووي تبعا لغيره فقال هذا فاسد لأنه صلى الله عليه و سلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها قلت مراد بن قتيبة أنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها فأذن له فقال أخطأت في مبادرتك للسؤال أن تتولى تعبيرها لا أنه أراد أخطأت في تعبيرك لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر لأنه خلاف ما يتبادر للسمع من جواب قوله هل أصبت فإن الظاهر أنه أراد الإصابة والخطا في تعبيره لا لكونه التمس التعبير ومن ثم قال بن التين ومن بعده الأشبه بظاهر الحديث أن الخطا في تأويل الرؤيا أي أخطأت في بعض تأويلك قلت ويؤيده تبويب البخاري حيث قال من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ونقل بن التين عن أبي محمد بن أبي زيد وأبي محمد الأصيلي والداودي نحو ما نقله الإسماعيلي ولفظهم أخطأ في سؤاله أن يعبرها وفي تعبيره لها بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن هبيرة انما كان الخطأ لكونه أقسم ليعبرنها بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه وأما قوله لا تقسم فمعناه أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته قال والذي يظهر أن أبا بكر أراد أن يعبرها فيسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يقوله فيعرف أبو بكر بذلك علم نفسه لتقرير رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بن التين وقيل أخطا لكون المذكور في الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة ذكر ذلك عن الطحاوي قلت وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير وجزم به بن العربي فقال قالوا هنا وهم أبو بكر فأنه جعل السمن والعسل معنى واحدا وهما معنيان القرآن والسنة قال ويحتمل أن يكون السمن والعسل العلم والعمل ويحتمل أن يكونا الفهم والحفظ وأيد بن الجوزي ما نسب للطحاوي بما أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى اصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا فألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما قلت ففسر العسل بشيء والسمن بشيء قال النووي قيل انما لم يبر النبي صلى الله عليه و سلم قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة فإن وجد ذلك فلا إبرار ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها خوف شيوعها ويحتمل أن يكون سبب ذلك انه لو ذكر له السبب للزم منه أن يوبخه بين الناس لمبادرته ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم ولم يؤمر بذلك إذ لو عينهم لكان نصا على خلافتهم وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم خشية أن يقع في ذلك مفسدة وقيل هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره وقيل المراد بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظن يخطئ ويصيب وقيل لما أراد الاستبداد ولم يصبر حتى يفاد جاز منعه ما يستفاد فكان المنع كالتأديب له على ذلك قلت وجميع ما تقدم من لفظ الخطأ والتوهم والتأديب وغيرهما انما أحكيه عن قائله ولست راضيا بإطلاقه في حق الصديق وقيل الخطأ في خلع عثمان لأنه في المنام رأى أنه آخذ بالسبب فأنقطع به وذلك يدل على إنخلاعه بنفسه وتفسير أبي بكر بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له وعثمان قد قتل قهرا ولم يخلع نفسه فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره وقيل يحتمل أن يكون ترك إبرار القسم لما يدخل في النفوس لا سيما من ","part":12,"page":436},{"id":7286,"text":" الذي انقطع في يده السبب وإن كان وصل وقد أختلف في تفسير قوله فقطع فقيل معناه قتل وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي فقال ليس معنى قطع قتل إذ لو كان كذلك لشاركه عمر لكن قتل عمر لم يكن بسبب العلو بل بجهة عداوة مخصوصة وقتل عثمان كان من الجهة التي علا بها وهي الولاية فلذلك جعل قتله قطعا قال وقوله ثم وصل يعني بولاية علي فكان الحبل موصولا ولكن لم ير فيه علوا كذا قال وقد تقدم البحث في ذلك ووقع في تنقيح الزركشي ما نصه والذي انقطع به ووصل له هو عمر لأنه لما قتل وصل له بأهل الشورى وبعثمان كذا قال وهو مبني على أن المذكور في الخبر من الرجال بعد النبي صلى الله عليه و سلم اثنان فقط وهو اختصار من بعض الرواة وإلا فعند الجمهور ثلاثة وعلى ذلك شرح من تقدم ذكره والله أعلم قال بن العربي وقوله أخطأت بعضا اختلف في تعيين الخطأ فقيل وجه الخطأ تسوره على التعبير من غير استئذان وأحتمله النبي صلى الله عليه و سلم لمكانه منه قلت تقدم البحث فيه قال وقيل أخطأ لقسمه عليه وقيل لجعله السمن والعسل معنى واحدا وهما معنيان وأيدوه بأنه قال أخطأت بعضا وأصبت بعضا ولو كان الخطا في التقديم في اليسار أو في اليمين لما قال ذلك لأنه ليس من الرؤيا وقال بن الجوزي الإشارة في قوله أصبت وأخطأت لتعبيره الرؤيا وقال بن العربي بل هذا لا يلزم لأنه يصح أن يريد به أخطأت في بعض ما جرى وأصبت في البعض ثم قال بن العربي وأخبرني أبي أنه قيل وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول هو الظلة والسمن والعسل القرآن والسنة وقيل وجه الخطا أنه جعل السبب الحق وعثمان لم ينقطع به الحق وإنما الحق أن الولاية كانت بالنبوة ثم صارت بالخلافة فاتصلت لأبي بكر ولعمر ثم انقطعت بعثمان لما كان ظن به ثم صحت براءته فأعلاه الله ولحق بأصحابه قال وسالت بعض الشيوخ العارفين عن تعيين الوجه الذي أخطا فيه أبو بكر فقال من الذي يعرفه ولئن كان تقدم أبي بكر بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم للتعبير خطأ فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك وقال الكرماني انما أقدموا على تبيين ذلك مع كون النبي صلى الله عليه و سلم لم يبينه لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك فزالت بعده مع أن جميع ما ذكروه انما هو بطريق الاحتمال ولا جزم في شيء من ذلك وفي الحديث من الفوائد أن الرؤيا ليست لأول عابر كما تقدم تقريره لكن قال إبراهيم بن عبد الله الكرماني المعبر لا يغير الرؤيا عن وجهها عبارة عابر ولا غيره وكيف يستطيع مخلوق أن يغير ما كانت نسخته من أم الكتاب غير أنه يستحب لمن لم يتدرب في علم التأويل أن لا يتعرض لما سبق إليه من لا يشك في أمانته ودينه قلت وهذا مبني على تسليم أن المرائي تنسخ من أم الكتاب على وفق ما يعبرها العارف وما المانع أنها تنسخ على وفق ما يعبرها أول عابر وأنه لا يستحب إبرار القسم إذا كان فيه مفسدة وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يزد على قوله أقسمت كذا قاله عياض ورده النووي بأن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم انه قال فوالله يا رسول الله لتحدثني وهذا صريح يمين قلت وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الأيمان والنذور قال بن التين فيه أن الأمر بإبرار القسم خاص بما يجوز الاطلاع عليه ومن ثم لم يبر قسم أبي بكر لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد قلت فيحتمل أن يكون منعه ذلك لما سأله جهارا وأن يكون أعلمه بذلك سرا وفيه الحث على تعليم علم الرؤيا وعلى تعبيرها وترك إغفال السؤال عنه وفضيلتها لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب وأسرار الكائنات قال بن هبيرة وفي السؤال من أبي بكر أولا وآخرا وجواب النبي صلى الله عليه و سلم دلالة على ","part":12,"page":437},{"id":7287,"text":" انبساط أبي بكر معه وإدلاله عليه وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح أمين حبيب وفيه أن العابر قد يخطئ وقد يصيب وأن للعالم بالتعبير أن يسكت عن تعبير الرؤيا أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذكر قال المهلب ومحله إذا كان في ذلك عموم فأما لو كانت مخصوصة بواحد مثلا فلا بأس أن يخبره ليعد الصبر ويكون على أهبة من نزول الحادثة وفيه جواز إظهار العالم ما يحسن من العلم إذا خلصت نيته وأمن العجب وكلام العالم بالعلم بحضرة من هو أعلم منه إذا اذن له في ذلك صريحا أو ما قام مقامه ويؤخذ منه جواز مثله في الأفتاء والحكم وأن للتلميذ أن يقسم على معلمه أن يفيده الحكم ","part":12,"page":438},{"id":7288,"text":" ( قوله باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ) \r\n فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير أن المستحب ان يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب فان الحديث دال على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة قال المهلب تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه ","part":12,"page":439},{"id":7289,"text":" وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار انتهى ملخصا \r\n 6640 - قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر حدثني قوله مؤمل بوزن محمد مهموز بن هشام أبو هاشم كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال الصواب أبو هشام وكذا هو عند غير أبي ذر وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وكان صهر إسماعيل شيخه في هذا الحديث على ابنته ولم يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل وقد أخرج البخاري عنه هذا الحديث هنا تاما وأخرج في الصلاة قبل الجمعة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير عنه بهذا السند أطرافا وأخرجه أيضا تاما في أواخر كتاب الجنائز عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي رجاء وأخرج في الصلاة وفي التهجد وفي البيوع وفي بدء الخلق وفي الجهاد وفي أحاديث الأنبياء وفي الأدب عنه منه بالسند المذكور أطرافا وأخرج مسلم قطعة من أوله من طريق جرير بن حازم وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن جرير بتمامه وأخرجه أيضا عن محمد بن جعفر غندر عنه عن عوف بتمامه قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال له بن علية وشيخه عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران والسند كله بصريون قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه كذا لأبي ذر عن الكشميهني وله عن غيره بإسقاط يعني وكذا وقع عند الباقين وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر مما يقول لأصحابه وقد تقدم في بدء الوحي ما نقل بن مالك انها بمعنى مما يكثر قال الطيبي قوله مما يكثر خبر كان وما موصوله ويكثر صلته والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول وأن يقول فاعل يكثر وهل رأى أحد منكم هو المقول أي رسول الله صلى الله عليه و سلم كائنا من النفر الذين كثر منهم هذا القول فوضع ما موضع من تفخيما وتعظيما لجانبه وتحريره كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجيد تعبير الرؤيا وكان له مشارك في ذلك منهم لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه ووثق بإصابته كقولك كان زيد من العلماء بالنحو ومنه قول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين أي من المجيدين في عبارة الرؤيا وعلماء ذلك مما رأياه منه هذا من حيث البيان وأما من حيث النحو فيحتمل ان يكون قوله هل رأى أحد منكم رؤيا مبتدأ والخبر مقدم عليه على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقوله ثم أشار إلى ترجيح الوجه السابق والمتبادر هو الثاني وهو الذي اتفق عليه أكثر الشارحين قوله فيقص بضم أوله وفتح القاف قوله ما شاء الله في رواية يزيد فيقص عليه من شاء الله وهو بفتح أوله وضم القاف وهي رواية النسفي وما في الرواية الأولى للمقصوص ومن في الثانية للقاص ووقع في رواية جرير بن حازم فسأل يوما فقال هل رأى أحد رؤيا قلنا لا قال لكن رأيت الليلة قال الطيبي وجه الاستدراك أنه كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا ما رأينا شيئا كأنه قال أنتم ما رأيتم شيئا لكني رأيت وفي رواية أبي خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام واسمه خالد بن دينار عن أبي رجاء عن سمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل المسجد يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا فليحدث بها فلم يحدث أحد بشيء فقال إني رأيت رؤيا فأسمعوا مني أخرجه أبو عوانة قوله وأنه قال لنا ذات غداة لفظ ذات زائد أو هو من إضافة الشيء إلى اسمه وفي رواية جرير بن حازم عنه كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وفي رواية يزيد بن هارون عنه إذا صلى صلاة الغداة وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند مسلم إذا صلى الصبح ","part":12,"page":440},{"id":7290,"text":" وبه تظهر مناسبة الترجمة وذكر بن أبي حاتم من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما صلاة الفجر فجلس الحديث بطوله نحو حديث سمرة والراوي له عن زيد ضعيف وأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد الليلة رؤيا وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد صلاة الصبح فقال إني رأيت الليلة رؤيا هي حق فأعقلوها فذكر حديثا فيه أشياء يشبه بعضها ما في حديث سمرة لكن يظهر من سياقه أنه حديث آخر فان في أوله أتاني رجل فأخذ بيدي فأستتبعني حتى أتى جبلا طويلا وعرا فقال لي أرقه فقلت لا أستطيع فقال اني سأسهله لك فجعلت كلما وضعت قدمي وضعتها على درجة حتى استويت على سواء الجبل ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم فقلت من هؤلاء قال الذين يقولون ما لا يعلمون الحديث قوله انه أتاني الليلة بالنصب قوله آتيان في رواية هوذة عن عوف عند بن أبي شيبة اثنان أو آتيان بالشك وفي رواية جرير رأيت رجلين أتياني وفي حديث علي رأيت ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل قوله وأنهما ابتعثاني بموحدة ثم مثناة وبعد العين المهملة مثلثة كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بنون ثم موحدة ومعنى ابتعثاني أرسلاني كذا قال في الصحاح بعثه وأبتعثه أرسلته يقال ابتعثه إذا أثاره وأذهبه وقال بن هبيرة معنى ابتعثاني أيقظاني ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه فرأى ما رأى في المنام ووصفه بعد ان أفاق على أن منامه كاليقظة لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما قوله واني انطلقت معهما زاد جرير بن حازم في روايته إلى الأرض المقدسة وعند أحمد إلى أرض فضاء أو أرض مستوية وفي حديث علي فأنطلقا بي إلى السماء قوله وأنا أتينا على رجل مضطجع في رواية جرير مستلق على قفاه قوله وإذا آخر قائم عليه بصخرة في رواية جرير بفهر أو صخرة وفي حديث علي فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي قوله يهوى بفتح أوله وكسر الواو أي يسقط يقال هوى بالفتح يهوي هويا سقط إلى أسفل وضبطه بن التين بضم أوله من الرباعي ويقال أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب قوله بالصخرة لرأسه فيثلغ بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح اللام بعدها غين معجمة أي يشدخه وقد وقع في رواية جرير فيشدخ والشدخ كسر الشيء الأجوف قوله فيتدهده الحجر بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة وفي رواية الكشميهني فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين وفي رواية النسفي وكذا هو في رواية جرير بن حازم فيتدهدأ بهاء ثم همزة وكل بمعنى والمراد انه دفعه من علو إلى أسفل وتدهده إذا انحط والهمزة تبدل من الهاء كثيرا وتدأدأ تدحرج وهو بمعناه قوله ها هنا أي إلى جهة الضارب قوله فيتبع الحجر أي الذي رمى به فيأخذه في رواية جرير فإذا ذهب ليأخذه قوله فلا يرجع إليه أي إلى الذي شدخ رأسه قوله حتى يصح رأسه في رواية جرير حتى يلتئم وعند أحمد عاد رأسه كما كان وفي حديث علي فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا قوله ثم يعود عليه في رواية جرير فيعود إليه قوله مثل ما فعل به مرة الأولى كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وكذا في رواية النضر بن شميل عن عوف عند أبي عوانة المرة الأولى وهو المراد بالرواية الأخرى وفي رواية جرير فيصنع مثل ذلك قال بن العربي جعلت العقوبة في رأس هذه النومة عن الصلاة والنوم موضعه الرأس ","part":12,"page":441},{"id":7291,"text":" قوله انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعضها التكرار لبعضهم وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله وفيها انطلق مرة واحدة قوله فأنطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد تقدم في الجنائز ضبط الكلوب وبيان الاختلاف فيه ووقع في حديث علي فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه الحديث قوله فيشرشر شدقه إلى قفاه أي يقطعه شقا والشدق جانب الفم وفي رواية جرير فيدخله في شقه فيشقه حتى يبلغ قفاه قوله ومنخره كذا بالإفراد وهو المناسب وفي رواية جرير ومنخريه بالتثنية قوله قال وربما قال أبو رجاء فيشق أي بدل فيشرشر وهذه الزيادة ليست عند محمد بن جعفر قوله ثم يتحول إلى الجانب الآخر الخ اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه ثم يخرجه فيدخله في شقه الآخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به قال بن العربي شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة الذي يشدخ رأسه قال الكرماني الواو لا ترتب والاختلاف في كونه مستلقيا وفي الأخرى مضطجعا والآخر كان جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل منهما قوله فأتينا على مثل التنور في رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور زاد جرير أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارا كذا فيه بالنصب ووقع في رواية أحمد تتوقد تحته نار بالرفع وهي رواية أبي ذر وعليها اقتصر الحميدي في جمعه وهو واضح وقال بن مالك في كلامه على مواضع من البخاري يوقد تحته نارا بالنصب على التمييز وأسند يوقد إلى ضمير عائد على النقب كقولك مررت بامرأة يتضوع من إردانها طيبا والتقدير يتضوع طيب من إردانها فكأنه قال توقد ناره تحته فيصح نصب نارا على التمييز قال ويجوز أن يكون فاعل توقد موصولا بتحته فحذف وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى والتقدير يتوقد الذي تحته نارا وهو على التمييز أيضا وذكر لحذف الموصول في مثل هذا عدة شواهد قوله وأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات في رواية جرير ثقب قد بنى بناء التنور وفيه رجال ونساء قوله وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم مختلطة ومنهم من سهل الهمزة قال في النهاية الضوضاة أصوات الناس ولغطهم وكذا الضوضى بلا هاء مقصور وقال الحميدي المصدر بغير همز وفي رواية جرير فإذا اقتربت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا وعند أحمد فإذا أوقدت بدل اقتربت قوله فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم في رواية جرير بن حازم على نهر من دم ولم يقل حسبت قوله سابح يسبح بفتح أوله وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة ثم حاء مهملة أي يعوم قوله سبح ما سبح بفتحتين والموحدة خفيفة قوله ثم يأتي ذلك الذي فاعل يأتي هو السابح وذلك في موضع نصب على المفعولية قوله فيفغر بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة بعدها راء أي يفتحه وزنه ومعناه قوله كلما رجع إليه في رواية المستملي كما رجع إليه ففغر له فاه ووقع في رواية جرير بن حازم فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه ورده حيث كان ويجمع بين الروايتين أنه إذا أراد أن يخرج فغر فاه وانه يلقمه الحجر يرميه إياه قوله كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث قال بن التين أصله المراية تحركت الياء وانفتح ما قبلها ","part":12,"page":442},{"id":7292,"text":" فقلبت ألفا وزنه مفعلة قوله كأكره ما أنت راء رجلا مرآة بفتح الميم أي قبيح المنظر قوله فإذا عنده نار في رواية يحيى بن سعيد القطان عن عوف عند الإسماعيلي عند نار قوله يحشها بفتح أوله وبضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة من الثلاثي وحكى في المطالع ضم أوله من الرباعي وفي رواية جرير بن حازم يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة قوله ويسعى حولها في رواية جرير ويوقدها وهو تفسير يحشها قال الجوهري حششت النار أحشها حشا أو قدتها وقال في التهذيب حششت النار بالحطب ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار وقال بن العربي حش ناره حركها قوله فأتينا على روضة معتمة بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم يقال أعتم البيت إذا اكتهل ونخلة عتيمة طويلة وقال الداودي اعتمت الروضة غطاها الخصب وهذا كله على الرواية بتشديد الميم قال بن التين ولا يظهر للتخفيف وجه قلت الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى مدهامتان وضبط بن بطال روضة مغنمة بكسر الغين المعجمة وتشديد النون ثم نقل عن بن دريد واد أغن ومغن إذا كثر شجره وقال الخليل روضة غناء كثيرة العشب وفي رواية جرير بن حازم روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة قوله من كل لون الربيع كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني نور بفتح النون وبراء بدل لون وهي رواية النضر بن شميل عند أبي عوانة والنور بالفتح الزهر قوله وإذا بين ظهري الروضة بفتح الراء وكسر الياء التحتانية تثنية ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهرانى وهما بمعنى والمراد وسطها قوله رجل طويل زاد النضر قائم قوله لا أكاد أرى رأسه طولا بالنصب على التمييز قوله وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال الطيبي أصل هذا الكلام وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ونظيره قوله بعد ذلك لم أر روضة قط أعظم منها ولما إن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة من وقط التي تختص بالماضى المنفى وقال بن مالك جاز استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضى المنفى قلت والذي وجهه به الطيبي حسن جدا ووجهه الكرماني بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفى الذي يلزم من التركيب إذ المعنى ما رأيتهم أكثر من ذلك أو النفي مقدر وسبق نظيره في قوله في صلاة الكسوف فصلى بأطول قيام رأيته قط قوله فقلت لهما ما هؤلاء في بعض الطرق ما هذا وعليها شرح الطيبي قوله فأنتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال قالا لي أرق فارتقيت فيها في رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي إلى دوحة بدل روضة والدوحة الشجرة الكبيرة وفيه فصعدا بي في الشجرة وهي التي تناسب الرقى والصعود قوله فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة اللبن بفتح اللام وكسر الموحدة جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين وفي رواية جرير بن حازم فأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وفتيان ثم أخرجاني منها فأدخلاني دارا هي أحسن منها قوله فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم بفتح الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم وقوله شطر مبتدأ وكأحسن الخبر والكاف زائدة والجملة صفة رجال وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله ويحتمل ان يكون كل واحد منهم نصفه حسن ونصفه قبيح والثاني هو المراد ويؤيده قولهم في صفته هؤلاء قوم خلطوا أي عمل كل منهم عملا ","part":12,"page":443},{"id":7293,"text":" صالحا وخلطه بعمل سيء قوله فقعوا في ذلك النهر بصيغة فعل الأمر بالوقوع والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص قوله نهر معترض أي يجري عرضا قوله كأن ماءه المحض بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد معجمة هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة التشبيه بقوله من البياض وفي رواية النسفي والإسماعيلي في البياض قال الطيبي كأنهم سموا اللبن بالصفة ثم استعمل في كل صاف قال ويحتمل أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما في الحديث اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد قوله ذهب ذلك السوء عنهم أي صار القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال وصاروا في أحسن صورة قوله قالا لي هذه جنة عدن يعني المدينة قوله فسما بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق وقوله صعدا بضم المهملتين أي ارتفع كثيرا وضبطه بن التين بفتح العين واستبعد ضمها قوله مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف الموحدتين المفتوحتين وهي السحابة البيضاء ويقال لكل سحابة منفردة دون السحاب ولو لم تكن بيضاء وقال الخطابي الربابة السحابة التي ركب بعضها على بعض وفي رواية جرير فرفعت رأسي فإذا هو في السحاب قوله ذراني فأدخله قالا أما الآن فلا وأنت داخله في رواية جرير بن حازم فقلت دعاني أدخل منزلي قالا أنه بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته أتيت منزلك قوله فاني قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قالا إما بتخفيف الميم إنا سنخبرك في رواية جرير فقلت طوفتما بي الليلة وهي بموحدة ولبعضهم بنون فأخبراني عما رأيت قالا نعم قوله فيرفضه بكسر الفاء ويقال بضمها قال بن هبيرة رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس قوله وينام عن الصلاة المكتوبة هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فإن ظاهره أنه يعذب على ترك قراءة القرآن بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة وترك العمل قوله يغدو من بيته أي يخرج منه مبكرا قوله فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق في رواية جرير بن حازم فكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة وفي رواية موسى بن إسماعيل في أواخر الجنائز والرجل الذي رأيته يشق شدقه فكذاب قال بن مالك لا بد من جعل الموصوف الذي هنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله كذا نقله الكرماني ولفظ بن مالك في هذا شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي يأتيني فمكرم ولو كان المقصود بالذي معينا زالت مشابهته بمن وأمتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين نحو زيد فمكرم لم يجز فكذا الذي لا يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به معينا لكن الذي يبنى عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي يأتيني عند قصد العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ونظيره قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض إلا أنه روعي فيه التشبيه اللفظي لشبه هذه الآية بقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فأجرى ما في مصاحبة الفاء مجرى واحدا انتهى قال الطيبي هذا كلام متين ","part":12,"page":444},{"id":7294,"text":" لكن جواب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة لا بد من ذكر كلمة التفصيل أو تقديرها فالفاء جواب أما ثم قال والفاء في قوله فأولاد الناس جاز دخولها على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول أما في قوله أما الرجل وقد تحذف الفاء في بعض المحذوفات نظرا إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائز وبالله التوفيق وقوله تحمل بالتخفيف للأكثر ولبعضهم بالتشديد وانما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ قال بن هبيرة لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة قوله في مثل بناء التنور في رواية جرير والذي رأيته في النقب قوله فهم الزناة مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك والحكمة في اتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى قوله فإنه آكل الربا قال بن هبيرة انما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى انه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه محقه قوله الذي عند النار في رواية الكشميهني عنده النار قوله خازن جهنم إنما كان كرية الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار قوله وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم في رواية جرير والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم وإنما أختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين قال تعالى ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة في رواية النضر بن شميل ولد على الفطرة وهي أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد المشركين وفي رواية جرير فأولاد الناس لم أر ذلك إلا في هذه الطريق ووقع في حديث أبي أمامه الذي نبهت عليه في أول شرح هذا الحديث ثم انطلقنا فإذا نحن بجوار وغلمان يلعبون بين نهرين فقلت ما هؤلاء قال ذرية المؤمنين قوله فقال بعض المسلمين لم أقف على اسمه قوله وأولاد المشركين تقدم البحث فيه مستوفى في أواخر الجنائز وظاهره أنه صلى الله عليه و سلم ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا قوله وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح كذا في الموضعين بنصب شطرا ولغير أبي ذر شطر في الموضعين بالرفع وحسنا وقبيحا بالنصب ولكل وجه وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع وعليه اقتصر الحميدي في جمعه وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية وزاد جرير بن حازم في روايته والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وهذه الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل وفي حديث أبي أمامة ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء منظرا وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الزواني والزناة ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى الكفار ثم انطلقنا فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى المسلمين ثم انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها وأطيبه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون الحديث وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإسراء وقع مرارا يقظة ومناما على أنحاء شتى وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة وعن رفض القرآن ","part":12,"page":445},{"id":7295,"text":" لمن يحفظه وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد وفيه الحث على طلب العلم وإتباع من يلتمس منه ذلك وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم عليه السلام لأحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر فيضحك ويبكي مع أن منزلته هو في عليين فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته وفيه أن من استوت حسناته وسيآته يتجاوز الله عنهم اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعا وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب قال الكرماني مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء وبيانه أن العرى فضيحة كالزنا والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار وقال أيضا الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات درجات النبي ودرجات الأمة أعلاها الشهداء وثانيها من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ انتهى ملخصا خاتمة اشتمل كتاب التعبير من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا الموصول منها اثنان وثمانون والبقية ما بين معلق ومتابعة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وسبعون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث أبي سعيد إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها وحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين وحديث عكرمة عن بن عباس وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث من تحلم ومن استمع ومن صور وحديث بن عمر من أفرى الفرى أن يرى عينيه ما لم ير وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرة والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ","part":12,"page":446},{"id":7296,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الفتن ) \r\n في رواية كريمة والأصيلي تأخير البسملة والفتن جمع فتنة قال الراغب أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ويطلق على العذاب كقوله ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى الا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ومنه قوله وان كادوا ليفتنونك أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك وقال أيضا الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فان كانت من الله فهي على وجه الحكمة وان كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بايقاع الفتنة كقوله والفتنة أشد من القتل وقوله ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وقوله ما أنتم عليه بفاتنين وقوله بأيكم المفتون وكقوله واحذرهم ان يفتنوك وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما اخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم اطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك ","part":13,"page":3},{"id":7297,"text":" ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) \r\n قلت ورد فيه ما أخرجه احمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قلنا للزبير يعني في قصة الجمل يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ثم جئتم تطلبون بدمه يعني بالبصرة فقال الزبير أنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لم نكن نحسب انا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وما ظننا أنا خصصنا بها وأخرجه النسائي من هذا الوجه نحوه وله طرق أخرى عن الزبير عند الطبري وغيره وأخرج الطبري من طريق السدى قال نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل وعند بن أبي شيبة نحوه وعند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب ولهذا الأثر شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان الله عز و جل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة أخرجه احمد بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند احمد وغيره قوله وما كان النبي صلى الله عليه و سلم يحذر بالتشديد من الفتن يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد على التبديل والأحداث فان الفتن غالبا انما تنشأ عن ذلك ثم ذكر حديث أسماء بنت أبي بكر مرفوعا أنا على حوضي انتظر من يرد علي فيؤخذ بناس ذات الشمال الحديث وحديث عبد الله بن مسعود رفعه أنا فرطكم على الحوض فليرفعن إلى أقوام الحديث وحديث سهل بن سعد بمعناه ومعه حديث أبي سعيد وفي جميعها أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك لفظ بن مسعود والآخرين بمعناه وقد تقدمت في ذكر الحوض آخر كتاب الرقاق وتقدم شرحها في باب الحشر قبل ذلك في كتاب الرقاق أيضا وقوله \r\n 6641 - في حديث أسماء حدثنا بشر بن السري هو بكسر الموحدة وسكون المعجمة وأبوه بفتح المهملة وكسر الراء بعدها ياء ثقيلة وبشر بصرى سكن مكة وكان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وهو ثقة عند الجميع الا انه كان تكلم في شيء يتعلق برؤية الله في الآخرة فقام عليه الحميدي فاعتذر وتنصل فتكلم فيه بعضهم حتى قال بن معين رأيته بمكة يدعو على من ينسبه لرأي جهم وقال بن عدي له أفراد وغرائب قلت وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وضح انه متابعة وقوله في حديث سهل من ورده شرب وقع في رواية الكشميهني يشرب وقوله \r\n 6643 - لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها وفي حديث أبي سعيد أنك لا تدري ما بدلوا وقع في رواية الكشميهني ما أحدثوا وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انهم ان كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا اشكال في تبري النبي صلى الله عليه و سلم منهم وابعادهم وان كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله أعلم ","part":13,"page":4},{"id":7298,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم سترون بعدي أمورا تنكرونها ) \r\n هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث الأول قوله وقال عبد الله بن زيد الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة ","part":13,"page":5},{"id":7299,"text":" حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى الله عليه و سلم قال للأنصار أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني \r\n 6644 - قوله حدثنا زيد بن وهب للأعمش فيه شيخ آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل رواية زيد بن وهب قوله عبد الله هو بن مسعود وصرح به في رواية الثوري عن الأعمش في علامات النبوة قوله أنكم سترون بعدي أثرة في رواية الثوري أثرة وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص بحظ دنيوى قوله وأمورا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو من بعض الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام بعده نبي وانه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ما في حديث بن مسعود قوله قالوا فما تأمرنا أي أن نفعل إذا وقع ذلك قوله أدوا إليهم أي إلى الأمراء حقهم أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم ووقع في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل المال الواجب في الزكاة والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك قوله وسلوا الله حقكم في رواية الثوري وتسألون الله الذي لكم أي بأن يلهمهم انصافكم أو يبدلكم خيرا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل بن التين عن الداودي انه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي قبله ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه هو الذي يستأثر عليه ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب الأنصار بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الأمر فقد ورد ما يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا رسول الله ان كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره بريء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ومن حديث عوف بن مالك رفعه في حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما أقاموا الصلاة وفي رواية له بالسيف وزاد وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني جبريل فقال ان أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم منهم قال بالكف والصبر أن أعطوا الذي لهم أخذوه وان منعوه تركوه الحديث الثالث والرابع حديث بن عباس من وجهين في الثاني التصريح بالتحديث والسماع في موضعي العنعنة في الأول \r\n 6645 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد والجعد هو أبو عثمان المذكور في السند الثاني وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران قوله من كره من أميره شيئا فليصبر زاد في الرواية الثانية عليه قوله فإنه من خرج من السلطان أي من طاعة السلطان ووقع عند مسلم فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان وفي الرواية الثانية من فارق الجماعة وقوله شبرا بكسر المعجمة ","part":13,"page":6},{"id":7300,"text":" وسكون الموحدة وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته قال بن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق قوله مات ميتة جاهلية في الرواية الأخرى فمات الا مات ميتة جاهلية وفي رواية لمسلم فميتته ميتة جاهلية وعنده في حديث بن عمر رفعه من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية قال الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الانكاري أي ما فارق الجماعة أحد الا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو الا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه \r\n 6646 - قوله في الحديث الآخر من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه أخرجه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث بن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل عنقه قال بن بطال في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده الحديث الخامس \r\n 6647 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن عمرو هو بن الحارث وعند مسلم حدثنا عمرو بن الحارث قوله عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج وعند مسلم حدثني بكير قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح حدثنا بن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن جنادة حدثه قوله دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث في رواية مسلم حدثنا وقولهم أصلحك الله يحتمل أنه أراد الدعاء له بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب قوله دعانا النبي صلى الله عليه و سلم فبايعناه ليلة العقبة كما تقدم إيضاحه في أوائل كتاب الإيمان أول الصحيح قوله فقال فيما أخذ علينا أي اشترط علينا قوله أن بايعنا بفتح العين على السمع والطاعة أي له في منشطنا بفتح الميم والمعجمة وسكون النون بينهما ومكرهنا أي في حالة نشاطنا وفي الحالة التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نؤمر به ونقل بن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها قال بن التين والظاهر انه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله منشطنا قلت ويؤيده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة عند أحمد في النشاط والكسل قوله وعسرنا ويسرنا في رواية إسماعيل بن عبيد وعلى النفقة في العسر واليسر وزاد وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله وأثرة علينا بفتح الهمزة والمثلثة وقد تقدم ","part":13,"page":7},{"id":7301,"text":" موضع ضبطها في أول الباب والمراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم قوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي الملك والإمارة زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وأن رأيت أن لك أي وان اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة زاد في رواية حبان أبي النضر عن جنادة عند بن حبان وأحمد وان أكلوا مالك وضربوا ظهرك وزاد في رواية الوليد بن عبادة عن أبيه وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وسيأتي في كتاب الأحكام قوله إلا أن تروا كفرا بواحا بموحدة ومهملة قال الخطابي معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال انما يجوز بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم أوله ثم همزة ممدودة وقال الخطابي من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر وقال النووي هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء قلت ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن بن وهب في هذا الحديث كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ثم راء ووقع في رواية حبان أبي النضر المذكورة الا أن يكون معصية لله بواحا وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة ما لم يأمروك بإثم بواحا وفي رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله وعند أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله عن عبادة رفعه سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة قوله عندكم من الله فيه برهان أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى وقال غيره المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية الا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ونقل بن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب والا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فان أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه الحديث السادس حديث أنس عن أسيد بن حضير ذكره مختصرا وقد تقدم بتمامه مشروحا في مناقب الأنصار والسر في جوابه عن طلب الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين له ان ذلك لا يقع في زمانه وانه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي انما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر ","part":13,"page":8},{"id":7302,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء ) \r\n زاد في بعض النسخ لأبي ذر من قريش ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة بدون قوله سفهاء وذكر بن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في كتاب الطاعة والمعصية من رواية سماك عن أبي هريرة بلفظ على رؤوس غلمة سفهاء من قريش قلت وهو عند أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة أن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش هذا لفظ أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند النسائي ورواه أحمد أيضا عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال مالك بدل عبد الله ولفظه سمعت أبا هريرة يقول لمروان أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم قال فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش وكذا أخرجه من طريق شعبة عن سماك ولم يقف عليه الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ سفهاء فلعله بوب به ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس على شرطه قلت الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا قوله في الترجمة أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال للصبي حين يولد إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ولم يقولوا أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا عنه بغلمة وأغرب الداودي فيما نقله عنه بن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد يطلق على الرجل المستحكم القوة غلام تشبيها له بالغلام في قوته وقال بن الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم قلت وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلما وهو المراد هنا فان الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ وكذلك من أمروه على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك \r\n 6649 - قوله حدثنا عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو زاد في علامات النبوة عن احمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى الأموي قوله أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وقد نسب يحيى في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن عمرو بن يحيى إلى جد جده الأعلى فوقع في روايته حدثنا عمرو بن يحيى بن العاص سمعت جدي سعيد بن العاص فنسب سعيدا أيضا إلى والد جد جده وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين قوله كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية قوله ومعنا مروان هو بن الحكم بن أبي العاص بن ","part":13,"page":9},{"id":7303,"text":" أمية الذي ولي الخلافة بعد ذلك وكان يلي لمعاوية امرة المدينة تارة وسعيد بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارة قوله سمعت الصادق المصدوق تقدم بيانه في كتاب القدر والمراد به النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع في رواية عبد الصمد المذكور أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية له أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله هلكة أمتي في رواية المكي هلاك أمتي وهو المطابق لما في الترجمة وفي رواية عبد الصمد هلاك هذه الأمة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة قوله على يدي غلمة كذا للأكثر بالتثنية وللسرخسي والكشميهني أيدي بصيغة الجمع قال بن بطال جاء المراد بالهلاك مبينا في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه علي بن معبد وبن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه أعوذ بالله من إمارة الصبيان قالوا وما إمارة الصبيان قال ان أطعتموهم هلكتم أي في دينكم وان عصيتموهم أهلكوكم أي في دنياكم بازهاق النفس أو باذهاب المال أو بهما وفي رواية بن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك فان يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات ثم ولى ولده معاوية ومات بعد أشهر وهذه الرواية تخصص رواية أبي زرعة عن أبي هريرة الماضية في علامات النبوة بلفظ يهلك الناس هذا الحي من قريش وان المراد بعض قريش وهم الأحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه و سلم وأما قوله لو أن الناس اعتزلوهم محذوف الجواب وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن ويحتمل أن يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية فانها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك قال بن وهب عن مالك تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا وقد صنع ذلك جماعة من السلف قوله فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة في رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية المكي فقال مروان غلمة كذا اقتصر على هذه الكلمة فدلت رواية الباب أنها مختصرة من قوله لعنة الله عليهم غلمة فكان التقدير غلمة عليهم لعنة الله أو ملعونون أو نحو ذلك ولم يرد التعجب ولا الاستثبات قوله فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت في رواية الإسماعيلي من بني فلان وبني فلان لقلت وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم وكان ذلك من الجواب الذي لم يحدث به وتقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم وتقدم هناك قوله لو حدثت به لقطعتم هذا البلعوم قوله فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو وجده سعيد بن عمرو وكان مع أبيه لما غلب على الشام ثم لما قتل تحول سعيد بن عمرو إلى الكوفة فسكنها إلى أن مات قوله حين ملكوا الشام أي وغيرها لما ولوا الخلافة وانما خصت الشام بالذكر لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية قوله فإذا رآهم غلمانا أحداثا هذا يقوي الاحتمال الماضي وأن المراد أولاد من استخلف منهم وأما تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة فمن جهة كون أبي هريرة لم يفصح بأسمائهم والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهم يزيد كما دل عليه قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فان يزيد كان غالبا ينتزع الشيوخ من امارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه وقوله قلنا أنت ","part":13,"page":10},{"id":7304,"text":" أعلم القائل له ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك وهذا مشعر بأن هذا القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان بحيث يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ذلك وقد ذكر بن عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وذلك قبيل الثلاثين ومائة ووقع في رواية الإسماعيلي أن بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك وسماعه له من جده سبعين سنة قال بن بطال وفي هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار لأنه صلى الله عليه و سلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم مع اخباره ان هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار اخف المفسدتين وأيسر الأمرين تنبيه يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر انهم من ولده فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال وبعضها جيد ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ويل للعرب من شر قد اقترب ) \r\n انما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللانذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم وذكر فيه حديثين أحدهما حديث زينب بنت جحش وهو مطابق للترجمة ومالك بن إسماعيل شيخه فيه وهو أبو غسان النهدي وكأنه اختار تخريج هذا الحديث عنه لتصريحه في روايته بسماع سفيان بن عيينة له من الزهري \r\n 6650 - قوله عن عروة هو بن الزبير قوله عن زينب بنت أم سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني عروة ان زينب بنت أبي سلمة حدثته قوله عن أم حبيبة في رواية شعيب ان أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن عيينة منهم مالك بن إسماعيل هذا ومنهم عمرو بن محمد الناقد عند مسلم ومنهم سعيد بن منصور في السنن له ومنهم قتيبة وهارون بن عبد الله عند الإسماعيلي والقعنبي عند أبي نعيم وكذا قال مسدد في مسنده قلت وهكذا تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية عقيل وفي علامات النبوة من رواية شعيب ويأتي في أواخر كتاب الفتن من رواية ","part":13,"page":11},{"id":7305,"text":" محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري ليس في السند حبيبة زاد جماعة من أصحاب بن عيينة عنه ذكر حبيبة فقالوا عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة هكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ومحمد بن يحيى بن أبي عمر اربعتهم عن سفيان عن الزهري قال مسلم زادوا فيه حبيبة وهكذا أخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد كلهم عن سفيان قال الترمذي جود سفيان هذا الحديث هكذا رواه الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ عن سفيان بن عيينة قال الحميدي قال سفيان حفظت عن الزهري في هذا الحديث أربع نسوة زينب بنت أم سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي صلى الله عليه و سلم عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش وهما زوجا النبي صلى الله عليه و سلم وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا الحديث عن الزهري أربع نسوة قد رأين النبي صلى الله عليه و سلم ثنتين من أزواجه أم حبيبة وزينب بنت جحش وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبيد الله بن جحش مات بأرض الحبشة انتهى كلامه وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية إبراهيم بن بشار الرمادي ونصر بن علي الجهضمي وأخرجه النسائي عن عبيد الله بن سعيد وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية الأسود بن عامر كلهم عن بن عيينة بزيادة حبيبة في السند وساق الإسماعيلي عن هارون بن عبد الله قال قال لي الأسود بن عامر كيف يحفظ هذا عن بن عيينة فذكره له بنقص حبيبة فقال لكنه حدثنا عن الزهري عن عروة عن أربع نسوة كلهن قد أدركن النبي صلى الله عليه و سلم بعضهن عن بعض قال الدارقطني أظن سفيان كان تارة يذكرها وتارة يسقطها قلت ورواه شريح بن يونس عن سفيان فأسقط حبيبة وزينب بنت جحش أخرجه بن حبان ومثله لأبي عوانة عن الليث عن الزهري ومن رواية سليمان بن كثير عن الزهري وصرح فيه بالأخبار وسأذكر شرح المتن في آخر كتاب الفتن ان شاء الله تعالى وحبيبة بنت عبيد الله بالتصغير بن جحش هذه ذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام فتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم وجهزها إليه النجاشي وحكى بن سعد ان حبيبة انما ولدت بأرض الحبشة فعلى هذا تكون في زمن النبي صلى الله عليه و سلم صغيرة فهي نظير التي روت عنها في أن كلا منهما ربيبة النبي صلى الله عليه و سلم وفي ان كلا منهما من صغار الصحابة وزينب بنت جحش هي عمة حبيبة المذكورة فروت حبيبة عن أمها عن عمتها وكانت وفاة زينب قبل وفاة أم حبيبة وزعم بعض الشراح ان رواية مسلم بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق البخاري قلت وهو كلام من لم يطلع على طريق شعيب التي نبهت عليها وقد جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي جزءا في الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة وجملة ما فيه أربعة أحاديث وجمع ذلك بعده الحافظ عبد القادر الرهاوي ثم الحافظ يوسف بن خليل فزاد عليه قدرها وزاد واحدا خماسيا فصارت تسعة أحاديث وأصحها حديث الباب ثم حديث عمر في العمالة وسيأتي في كتاب الأحكام الحديث الثاني حديث أسامة بن زيد \r\n 6651 - قوله عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريقه قوله عن عروة عن أسامة بن زيد في رواية الحميدي وبن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عن الزهري أخبرني عروة انه سمع أسامة بن زيد وقوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله اشرف النبي صلى الله عليه و سلم عند الإسماعيلي في رواية معمر أوفى وهو بمعنى أشرف أي أطلع من علو قوله على ","part":13,"page":12},{"id":7306,"text":" أطم بضمتين هو الحصن وقد تقدم بيانه في آخر الحج قوله من أطام المدينة تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا السند بلفظ على أطم من الآطام فاقتضى ذلك ان اللفظ الذي ساقه هنا لفظ معمر قوله هل ترون ما أرى قالوا لا وهذه الزيادة أيضا لمعمر ولم أرها في شيء من الطرق عن بن عيينة قوله فاني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان اني لأرى مواقع الفتن والمراد بالمواقع مواضع السقوط والخلال النواحي قال الطيبي تقع مفعول ثان ويحتمل أن يكون حالا وهو أقرب والرؤية بمعنى النظر أي كشف لي فأبصرت ذلك عيانا قوله كوقع القطر في رواية المستملي والكشميهني المطر وفي رواية علامات النبوة كمواقع القطر وقد تقدم الكلام على هذه الرواية في آخر الحج وانما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان والقتال بالنهروان كمان بسبب التحكيم بصفين وكل قتال وقع في ذلك العصر انما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه ثم ان قتل عثمان كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم وأول ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي ان الفتنة من قبل المشرق وحسن التشبيه بالمطر لإرادة التعميم لأنه إذا وقع في أرض معينة عمها ولو في بعض جهاتها قال بن بطال انذر النبي صلى الله عليه و سلم في حديث زينب بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة فإذا فتح من ردمهم ذاك القدر في زمنه صلى الله عليه و سلم لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات وقد جاء في حديث أبي هريرة رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا ان استطعتم قال وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حيث جعل الموت خيرا من مباشرتها وأخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البيوت ليتأهبوا لها فلا يخوضوا فيها ويسألوا الله الصبر والنجاة من شرها ","part":13,"page":13},{"id":7307,"text":" ( قوله باب ظهور الفتن ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 6652 - قوله حدثنا عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن المسيب ونسبه أبو بكر بن أبي شيبة في روايته له عن عبد الأعلى المذكور أخرجه بن ماجة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الأعلى وعبد الواحد وعبد المجيد بن أبي رواد كلهم عن معمر وهو عند مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه قوله يتقارب الزمان كذا للأكثر وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة فيه قوله وينقص العلم كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي العمل ومثله في رواية شعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من رواية يونس عن الزهري في هذه الطريق ويقبض العلم ووقع مثله في رواية الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في أواخر كتاب الفتن وهي تؤيد رواية من رواه بلفظ وينقص العمل ويؤيده أيضا الحديث الذي بعده بلفظ ينزل الجهل ويرفع العلم قوله ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيما هو بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة وأصله أي شيء هو ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم وضبطه بعضهم بتخفيف الياء كما قالوا أيش في موضع أي شيء وفي رواية الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قالوا يا رسول الله وما الهرج وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود قيل يا رسول الله أيش هو قال القتل القتل وفي رواية للطبراني عن بن مسعود القتل والكذب قوله قال القتل القتل صريح في أن تفسير الهرج مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه الرواية موقوفا ولا كونه بلسان الحبشة وقد تقدم في كتاب العلم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر سمعت أبا هريرة فذكر نحو حديث الباب دون قوله يتقارب ","part":13,"page":14},{"id":7308,"text":" الزمان ودون قوله ويلقى الشح وزاد فيه ويظهر الجهل وقال في آخره قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل فيجمع بأنه جمع بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض كما وقع لهم في الأمور المذكورة وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه احمد والطبراني بسند حسن من حديث خالد بن الوليد ان رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله فان الفتن ظهرت فقال اما وبن الخطاب حي فلا انما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد فتلك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم بين يدي الساعة أيام الهرج قوله وقال يونس يعني بن يزيد وشعيب يعني بن أبي حمزة والليث وبن أخي الزهري عن الزهري عن حميد يعني بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة يعني ان هؤلاء الأربعة خالفوا معمرا في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميدا لا سعيدا وصنيع البخاري يقتضي ان الطريقين صحيحان فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى ان ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه الا ان يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته فاما رواية يونس فوصلها مسلم كما ذكرت من طريق بن وهب عنه ولفظه ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقال قالوا وما الهرج قال القتل ولم يكرر لفظ القتل ومثله له من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج فذكره مقتصرا عليه وأخرجه أبو داود من رواية عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد بلفظ وينقص العلم وأما رواية شعيب فوصلها المصنف في كتاب الأدب عن أبي اليمان عنه وقال في روايته يتقارب الزمان وينقص العمل وفي رواية الكشميهمني العلم والباقي مثل لفظ معمر وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن وأما رواية الليث فوصلها الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن صالح عنه به مثل رواية بن وهب واما رواية بن أخي الزهري فوصلها الطبراني أيضا في الأوسط من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وقال في روايته سمعت أبا هريرة ولفظه مثل لفظ بن وهب الا انه قال قلنا وما الهرج يا رسول الله وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وأبي يونس مولى أبي هريرة ثلاثتهم عن أبي هريرة قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن غير انهم لم يذكروا ويلقى الشح قلت وساق احمد لفظ همام وأوله يقبض العلم ويقترب الزمن وقد جاء عن أبي هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة فأخرج الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن جبير عنه رفعه لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت قالوا يا رسول الله وما التحوت والوعول قال الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس ليس يعلم بهم وله من طريق أبي علقمة سمعت أبا هريرة يقول ان من أشراط الساعة نحوه وزاد كذلك أنبأنا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي قال نعم قلنا وما التحوت قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة قلنا وما الوعول قال أهل البيوت الصالحة قال بن بطال ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير غير قوله ","part":13,"page":15},{"id":7309,"text":" يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفي بأرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم وقال الطحاوي قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم لأن درج العلم تتفاوت قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم وانما يتساوون إذا كانوا جهالا وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء قال بن بطال وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل والقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل قلت الذي يظهر ان الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله الا النادر واليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى الا الجهل الصرف ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك ويؤيد ذلك ما أخرجه بن ماجة بسند قوي عن حذيفة قال يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على الكتاب في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية الحديث وسأذكر مزيدا لذلك في أواخر كتاب الفتن وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسري عليه ليلا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء وسنده صحيح لكنه موقوف وسيأتي بيان معارضه ظاهرا في كتاب الأحكام والجمع بينهما وكذا القول في باقي الصفات والواقع ان الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته وقد مضى من الوقت الذي قال فيه بن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين سنة والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد لكن يقل بعضها في بعض ويكثر بعضها في بعض وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها والى ذلك الإشارة بقوله في حديث الباب الذي بعده لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه ثم نقل بن بطال عن الخطابي في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من استلذاذ العيش يريد والله أعلم انه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وان طالت ويستطيلون مدة المكروه وان قصرت وتعقبه الكرماني بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما وأقول انما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه والا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا فانا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وان لم يكن هناك عيش مستلذ والحق ان المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة وقال بعضهم معنى تقارب الزمان استواء الليل والنهار قلت وهذا مما قالوه في قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما تقدم بيانه فيما مضى ونقل بن التين عن الداودي ان معنى حديث الباب ان ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة ويقرب النهار من ","part":13,"page":16},{"id":7310,"text":" الليل انتهى وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له بل المراد نزع البركة من الزمان ليله ونهاره كما تقدم قال النووي تبعا لعياض وغيره المراد بقصره عدم البركة فيه وان اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة قالوا وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث وقد قيل في تفسير قوله يتقارب الزمان قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارا من الطبقة التي قبلها وقيل تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل وهذا اختيار الطحاوي واحتج بان الناس لا يتساوون في العلم والفهم فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه الا ان نقول ان الواو لا ترتب فيكون ظهور الفتن أولا ينشأ عنها الهرج ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر وعلى هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا ويحتمل ان يكون معنويا اما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة واما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي فانهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم ان يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه وأشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى حتى ان كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي والواقع ان البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما يكون من طريق قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي والشاهد لذلك قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض انتهى ملخصا وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى ايامهم واما قول بن بطال ان بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال فقد اختلف أيضا في المراد بقوله ينقص العلم فقيل المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلا وقيل نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد واما نقص العمل فيحتمل ان يكون بالنسبة لكل فرد فرد فان العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته ويحتمل ان يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات قال بن أبي جمرة نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة واما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحن إلى جنسها ولكثرة شياطين الانس الذين هم أضر من شياطين الجن واما قبض العلم فسيأتي بسط القول فيه في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح فالمراد القاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا والمحفوظ في الروايات يلقى بضم أوله من الرباعي وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل ان يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به كما في قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام مخففا تفسد المعنى لأن الالقاء بمعنى الترك ولو ترك لم يكن موجودا وكان مدحا والحديث ينبىء بالذم قلت وليس المراد بالالقاء هنا أن الناس يلقونه وانما المراد أنه يلقى إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه اني ألقي الي كتاب كريم قال الحميدي ","part":13,"page":17},{"id":7311,"text":" ولو قيل بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه لم يزل موجودا قلت لو ثبتت الرواية بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد كثيرا مستفيضا عند كل أحد كما تقدمت الإشارة إليه وقال القرطبي في التذكرة يجوز أن يكون يلقي بتخفيف اللام والفاء أي يترك لأجل كثرة المال وافاضته حتى يهم ذا المال من يقبل صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى يوجد لأنه ما زال موجودا كذا جزم به وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر الفتن فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون القاء الشح عاما في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ما وجب عليه وامساك ذلك ممحق للمال مذهب لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة فان أهل المعرفة فهموا منه ان المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ومن ثم سميت الزكاة لأن المال ينمو بها ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال واما ظهور الفتن فالمراد بها ما يؤثر في أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد بها ما لا يكون على وجه الحق كاقامة الحد والقصاص الحديث الثاني والثالث \r\n 6653 - قوله حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى كذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه في نسخة معتمدة وسقط في غيرها وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد المروزي وسقط مسدد للباقين وهو الصواب قلت وعليه اقتصر أصحاب الأطراف قوله شقيق هو أبو وائل قوله كنت مع عبد الله هو بن مسعود وأبو موسى هو الأشعري قوله فقالا يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفظ بذلك هو أبو موسى لقوله في روايته فقال أبو موسى فذكره ولا يعارض ذلك الرواية الثالثة من طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة فذكره لاحتمال ان يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية الأعمش قالا وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى معا ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه مسلم وأشار بن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة واما رواية عاصم المعلقة التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي المعتمدة لأنه جعل لكل من أبي موسى وعبد الله لفظ متن غير الآخر لكن يحتمل ان يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول قوله ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم معناه ان العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء قوله ان بين يدي الساعة لأياما في رواية الكشميهني بحذف اللام قوله ويكثر فيها الهرج والهرج القتل كذا في هاتين الروايتين وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش والهرج بلسان الحبشة القتل ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا وأخطا من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة والا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ انها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل الا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشيء باسم ما يؤول إليه واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وان ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف كحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في ","part":13,"page":18},{"id":7312,"text":" الهرج كهجرة إلى أخرجه مسلم وذكر صاحب المحكم للهرج معاني أخرى ومجموعها تسعة شدة القتل وكثرة القتل والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب وكثرة النوم وما يرى في النوم غير منضبط وعدم الإتقان للشيء وقال الجوهري أصل الهرج الكثرة في الشيء يعني حتى لا يتميز قوله في رواية واصل وأحسبه رفعه زاد في رواية القواريري عن غندر إلى النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه احمد عن غندر ومحمد شيخ البخاري فيه لم ينسب عند الأكثر ونسبه أبو ذر في روايتة محمد بن بشار قوله وقال أبو عوانة عن عاصم هو بن أبي النجود القارئ المشهور ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في المعنى سندا آخر أخرجه بن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي عوانة عن عاصم عن شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها فاولئك الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بين يدي الساعة أيام الهرج وذكر فيه ان الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد مكانا لم ينزل به فلا يجد وقد وافقه على حديث بن مسعود الأخير زائدة أخرجه الطبراني من طريقه عن عاصم عن شقيق عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء الحديث قوله انه قال لعبد الله يعني بن مسعود تعلم الأيام التي ذكر إلى قوله نحوه يريد نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج وقد رواه الطبراني من طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على حديث بن مسعود المرفوع دون القصة ووقع عند احمد وبن ماجة من رواية الحسن البصري عن اسيد بن المتشمس عن أبي موسى في المرفوع زيادة قال رجل يا رسول الله انا نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال ليس بقتلكم المشركين ولكن بقتل بعضكم بعضا الحديث قوله وقال بن مسعود هو بالسند المذكور قوله من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء قال بن بطال هذا وان كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص ومعناه ان الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر ان الساعة تقوم أيضا على قوم فضلاء قلت ولا يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد العموم المذكور كقوله في حديث بن مسعود أيضا رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس أخرجه مسلم ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة رفعه ان الله يبعث ريحا من اليمن الين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا قبضته وله في آخر حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج إذ بعث الله ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة وقد اختلفوا في المراد بقوله يتهارجون فقيل يتسافدون وقيل يتثاورون والذي يظهر انه هنا بمعنى يتقاتلون أو لاعم من ذلك ويؤيد حمله على التقاتل حديث الباب ولمسلم أيضا لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وهو عند احمد بلفظ على أحد يقول لا إله إلا الله والجمع بينه وبين حديث لا تزال طائفة حمل الغاية في حديث لا تزال طائفة على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى الا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد قليل ","part":13,"page":19},{"id":7313,"text":" ( قوله باب لا يأتي زمان الا الذي بعده شر منه ) \r\n كذا ترجم بالحديث الأول وأورد فيه حديثين الأول \r\n 6657 - قوله سفيان هو الثوري والزبير بن عدي بفتح العين بعدها دال وهو كوفي همداني بسكون الميم ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي وهو من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي بفتح العين والراء بعدها موحدة مكسورة وهو اسم بلفظ النسب بصري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج من روايته عن بن عمر وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك هناك من كلام الترمذي قوله أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون فيه التفات ووقع في رواية الكشميهني فشكوا وهو على الجادة ووقع في رواية بن أبي مريم عن الفريابي شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم نشكو بنون بدل الفاء وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي شكونا إلى أنس ما نلقى من الحجاج قوله من الحجاج أي بن يوسف الثقفي الأمير المشهور والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه وقد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف قوله فقال اصبروا زاد عبد الرحمن بن مهدي في روايته اصبروا عليه قوله فإنه لا يأتي عليكم زمان في رواية عبد الرحمن بن مهدي لا يأتيكم عام وبهذا اللفظ أخرج الطبراني بسند جيد عن بن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ليس عام الا والذي بعده شر منه وله عنه بسند صحيح قال امس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة قوله الا والذي بعده كذا لأبي ذر وسقطت الواو للباقين وثبتت لابن مهدي قوله أشر منه كذا لأبي ذر والنسفي وللباقين بحذف الألف وعلى الأول شرح بن التين فقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال في الصحاح فلان شر من فلان ولا يقال أشر الا في لغة رديئة ووقع في رواية محمد بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني أربعتهم عن الزبير بن عدي بلفظ لا يأتي على الناس زمان الا شر من الزمان الذي كان قبله سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه بن منده من طريق مالك بن مغول بلفظ الا وهو شر من الذي قبله ","part":13,"page":20},{"id":7314,"text":" وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الزبير بن عدي وقال تفرد به مسلم عن شعبة قوله حتى تلقوا ربكم أي حتى تموتوا وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا قوله سمعته من نبيكم صلى الله عليه و سلم في رواية أبي نعيم سمعت ذلك قال بن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه و سلم بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وانما يعلم بالوحي انتهى وقد استشكل هذا الإطلاق مع ان بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم يكن في ذلك الا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز بل لو قيل ان الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيدا فضلا عن ان يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بد للناس من تنفيس وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فان عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه و سلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود إلى قوله شر منه قال فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ذلك أعني انما أعني ذهاب العلماء ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي عليكم زمان الا وهو أشر مما كان قبله اما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ويجيء قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما أخصب من عام والباقي مثله وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم واستشكلوا أيضا زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي يكون بعد عيسى أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء والا فمعلوم من الدين بالضرورة ان زمان النبي المعصوم لا شر فيه قلت ويحتمل ان يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال واما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم ويحتمل ان يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على انهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين واستدل بن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وانه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ثم وجدت عن بن مسعود ما يصلح أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال لا ","part":13,"page":21},{"id":7315,"text":" يأتي عليكم عام الا وهو شر من الذي قبله أما أني لست أعني عاما الحديث الثاني \r\n 6658 - قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن أبي بكر نسب لجده هكذا عطف هذا الإسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه فلما أورده هنا عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني وبن شهاب شيخ بن أبي عتيق هو الزهري شيخ شعيب قوله هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء بعدها راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم أخوة قريش وكانت هند زوج معبد بن المقداد وقد قيل ان لها صحبة وتقدم شيء من ذلك في كتاب العلم قوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فزعا بنصب ليلة وفزعا بكسر الزاي على الحال ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في العلم استيقظ ذات ليلة وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا الباب تؤيد أنها زائدة وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل الباب لكن بحذف فزعا وفي رواية شعيب يحذفهما قوله يقول سبحان الله في رواية سفيان فقال سبحان الله وفي رواية بن المبارك عن معمر في اللباس استيقظ من الليل وهو يقول لا إله إلا الله قوله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا انزل الليلة من الفتن في رواية غير الكشميهني وماذا أنزل بضم الهمزة وفي رواية سفيان ماذا انزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وفي رواية شعيب ماذا أنزل من الخزائن وماذا انزل من الفتن وفي رواية بن المبارك مثله لكن بتقديم وتأخير وقال من الفتنة بالافراد وقد تقدم الكلام على المراد بالخزائن وما ذكر معها في كتاب العلم وما استفهامية فيها معنى التعجب قوله من يوقظ صواحب الحجرات كذا للأكثر وفي رواية سفيان ايقظوا بصيغة الأمر مفتوح الأول مكسور الثالث وصواحب بالنصب على المفعولية وجوز الكرماني أيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه وصواحب منادى ودلت رواية ايقظوا على ان المراد بقوله من يوقظ التحريض على ايقاظهن قوله يريد أزواجه لكي يصلين في رواية شعيب حتى يصلين وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة قوله رب كاسية في الدنيا في رواية سفيان فرب بزيادة فاء في أوله وفي رواية بن المبارك يا رب كاسية بزيادة حرف النداء في أوله وفي رواية هشام كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وهو يؤيد ما ذهب إليه بن مالك من ان رب أكثر ما ترد للتكثير فإنه قال أكثر النحويين انها للتقليل وان معنى ما يصدر بها المضي والصحيح ان معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم واعلم ان كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب لأن المعنى واحد الا ان كم اسم ورب غير اسم انتهى ولا خلاف ان معنى كم الخبرية التكثير ولم يقع في كتابه ما يعارض ذلك فصح ان مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك فليس مراده ان ذلك قليل بل المتصف بذلك من النساء كثير ولذلك لو جعلت كم موضع رب لحسن انتهى وقد وقعت كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته ومما وردت فيه للتكثير قول حسان رب حلم أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم وقول عدي رب مأمول وراج أملا قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل ","part":13,"page":22},{"id":7316,"text":" قال والصحيح أيضا ان الذي يصدر برب لا يلزم كونه ماضى المعنى بل يجوز مضيه وحضوره واستقباله وقد اجتمع في الحديث الحضور والاستقبال وشواهد الماضي كثيرة انتهى ملخصا واما تصدير رب بحرف النداء في رواية بن المبارك فقيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين قوله عارية في الآخرة قال عياض الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب وقال غيره الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف وقال السهيلي الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه وعند الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره واليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى فلا انساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام واللفظة وان وردت في أزواج النبي صلى الله عليه و سلم لكن العبرة بعموم اللفظ وقد سبق لنحوه الداودي فقال كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال ويحتمل ان يراد عارية في النار قال بن بطال في هذا الحديث ان الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وان يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف فأراد صلى الله عليه و سلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك وأراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر القوم وأراد أصحابه لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له وبالله التوفيق ","part":13,"page":23},{"id":7317,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم من حمل علينا السلاح فليس منا ) \r\n ذكره من حديث بن عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة أحاديث أخرى الأول والثاني قوله من حمل علينا السلاح في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم من سل علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة قال بن دقيق العيد يحتمل ان يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل ان يراد بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينه قوله علينا ويحتمل ان يكون المراد حمله للضرب به وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه قلت جاء الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند احمد من حديث أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله قوله فليس منا أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم ان ينصره ويقاتل دونه لا ان يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من لا يستحل ذلك فاما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول معناه ليس على طريقتنا ويرى ان الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ظالما الحديث الثالث \r\n 6661 - قوله حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع هنا وفي العتق حدثنا محمد غير منسوب عن عبد الرزاق وان الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى آخر كلامه ويحتمل ان يكون محمد هنا هو بن رافع فان مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ولم أر ذلك لغير أبي نعيم ويدل على وهمه ان في رواية إسحاق عن عبد الرزاق حدثنا معمر والذي في البخاري عن معمر قوله لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح كذا فيه بإثبات الياء وهو نفي بمعنى النهي ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء وهو بلفظ النهي وكلاهما جائز قوله فإنه ","part":13,"page":24},{"id":7318,"text":" لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده بالغين المعجمة قال الخليل في العين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع ونزع بالسهم رمى به والمراد انه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له وقال بن التين معنى ينزعه يقلعه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه وقال النووي ضبطناه ونقله عياض عن جميع روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ضربته ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي يزين له تحقيق الضربة قوله فيقع في حفرة من النار هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار قال بن بطال معناه ان أنفذ عليه الوعيد وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وان لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وقد وقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي شيبة وغيره مرفوعا من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وان كان أخاه لأبيه وأمه وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب عن بن سيرين عنه وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن بن سيرين بلفظ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حسن صحيح غريب وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة منكر وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يتعاطى السيف مسلولا ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال ألم أزجر عن هذا إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد لعن الله من فعل هذا إذا سل أحدكم سيفه فأراد ان يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه قال بن العربي إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها وانما يستحق اللعن إذا كانت اشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم وانما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع ولا يخفى ان اثم الهازل دون اثم الجاد وانما نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي الحديث الرابع حديث جابر \r\n 6662 - قوله قلت لعمرو يعني بن دينار وقد صرح به في رواية مسلم وعمرو بن دينار هو القائل نعم جوابا لقول سفيان له اسمعت جابرا وقد تقدم البحث في ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة قوله في الطريق الثالثة بأسهم هو جمع قلة يدل على ان المراد بقوله في الطريق الأولى بسهام انها سهام قليلة وقد وقع في رواية لمسلم ان المار المذكور كان يتصدق بها \r\n 6663 - قوله قد بدا في رواية غير الكشميهني ابدي والنصول بضمتين جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى والنصل حديدة السهم قوله فأمره ان يأخذ بنصولها يفسر قوله في الرواية الأخرى أمسك بنصالها قوله لا يخدش مسلما بمعجمتين هو تعليل للأمر بالإمساك على النصال والخدش أول الجراح الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو بإسناد من حمل علينا السلاح \r\n 6664 - قوله إذا مر أحدكم الخ فيه ان الحكم عام في جميع المكلفين بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم وقوله فليقبض بكفه أي على النصال وليس المراد خصوص ذلك بل يحرص على ان لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله ان يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء وقوله ان يصيب بها بفتح ان والتقدير كراهية ووقع في رواية مسلم لئلا يصيب ","part":13,"page":25},{"id":7319,"text":" بها وهو يؤيد مذهب الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله وزاد مسلم في آخر الحديث سددنا بعضنا إلى وجوه بعض وهي بالسين المهملة أي قومناها إلى وجوههم وهي كناية عما وقع من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب الواقعة في الجمل وصفين وفي هذين الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وتحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيته بكل وجه وفيه حجة للقول بسد الذرائع ","part":13,"page":26},{"id":7320,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا ترجعوا بعدي كفارا الخ ) \r\n ترجم بلفظ ثالث أحاديث الباب وفيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6665 - قوله حدثنا عمر بن حفص هو بن غياث وشقيق هو أبو وائل والسند كله كوفيون قوله سباب بكسر المهملة وموحدتين وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا وسبابا وهذا المتن قد تقدم في كتاب الإيمان أول الكتاب من وجه آخر عن أبي وائل وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وتقدم توجيه إطلاق الكفر على قتال المؤمن وان أقوى ما قيل في ذلك انه اطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك لينزجر السامع عن الاقدام عليه أو انه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده وورد لهذا الحديث سبب أخرجه البغوي والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مجلس من مجالس الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر زاد البغوي في روايته فقال ذلك الرجل والله لا أساب رجلا الحديث الثاني \r\n 6666 - قوله واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله لا ترجعون بعدي كذا لأبي ذر بصيغة الخبر وللباقين لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف قوله كفارا تقدم بيان المراد به في أوائل كتاب الديات وجملة الأقوال فيه ثمانية ثم وقفت على تاسع وهو ان المراد ستر الحق والكفر لغة الستر لأن حق المسلم على المسلم ان ينصره ويعينه فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له عليه وعاشر وهو ان الفعل المذكور يفضي إلى الكفر لأن من اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى ان لا يختم له بخاتمة الإسلام ومنهم من جعله من لبس السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا وقال الداودي معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما قلت وهو داخل في المعاني المتقدمة واستشكل بعض الشراح غالب هذه الأجوبة بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك والجواب ان فهمه ذلك انما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث فيحتمل ان يكون توقفه بطريق الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ ولا يلزم ان يكون يعتقد حقيقة كفر من باشر ذلك ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال اوامرهم ولا غير ذلك مما يدل على انه يعتقد فيهم حقيقته والله المستعان قوله يضرب بعضكم رقاب بعض بجزم يضرب على انه جواب النهي وبرفعه على الاستئناف أو يجعل حالا فعلى الأول يقوى الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج إلى التأويل بالمستحل مثلا وعلى الثاني لا يكون متعلقا بما قبله ويحتمل ان يكون متعلقا وجوابه ما تقدم الحديث الثالث \r\n 6667 - قوله يحيى هو بن سعيد الفطان والسند كله بصريون قوله بن سيرين هو محمد قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما وقع مصرحا به في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج وقد تقدم شرح الخطبة المذكورة في كتاب الحج وقوله أبشاركم بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان واما البشر الذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع واجازه بعضهم لقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقوله فإنه الهاء ضمير الشأن وقوله رب مبلغ بفتح اللام الثقيلة ويبلغه بكسرها وقوله من هو في رواية الكشميهني لمن هو قوله أوعى له زاد في رواية الحج منه قوله فكان كذلك هذه جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم قوله قال لا ترجعوا هو بالسند ","part":13,"page":27},{"id":7321,"text":" المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ الا قرة عن محمد بن سيرين قوله فلما كان يوم حرق بن الحضرمي في رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي قال فلما كان وفاعل قال هو عبد الرحمن بن أبي بكرة وحرق بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في خط الدمياطي الصواب أحرق وتبعه بعض الشراح وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير والتقدير هنا يوم حرق بن الحضرمي ومن معه وبن الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمرو هو أول من قتل من المشركين يوم بدر وعلى هذا فلعبد الله رؤية وقد ذكره بعضهم في الصحابة ففي الاستيعاب قال الواقدي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى عن عمر وعند المدائني انه عبد الله بن عامر الحضرمي وهو بن عمرو المذكور والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عمه واسم الحضرمي عبد الله بن عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية وأم بن الحضرمي المذكور ارنب بنت كريز بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أمير البصرة في زمن عثمان قوله حين حرقه جارية بجيم وتحتانية بن قدامة أي بن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق بن الحضرمي بالبصرة وكان معاوية وجه بن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي فوجه علي جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه بن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني وكذا أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة ان عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها لعلي واستخلف زياد بن سمية على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية فكتب زياد إلى علي يستنجده فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي بعده جارية بن قدامة فحصر بن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين وأنشد في ذلك أشعارا فهذا هو المعتمد واما ما حكاه بن بطال عن المهلب ان بن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة فصلبه على جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب عليه فما أدري ما مستنده فيه وكأنه قاله بالظن والذي ذكره الطبري هو الذي ذكره أهل العلم بالأخبار وكان الأحنف يدعو جارية عما اعظاما له قاله الطبري ومات جارية في خلافة يزيد بن معاوية قاله بن حبان ويقال انه جويرية بن قدامة الذي روى قصة قتل عمر كما تقدم قوله قال اشرفوا على أبي بكرة أي اطلعوا من مكان مرتفع فرأوه زاد البزار عن يحيى بن حكيم عن القطان وهو في حائط له قوله فقالوا هذا أبو بكرة يراك قال المهلب لما فعل جارية بابن الحضرمي ما فعل أمر جارية بعضهم ان يشرفوا على أبي بكرة ليختبر ان كان محاربا أو في الطاعة وكان قد قال له خيثمة هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي فربما انكر عليك بسلاح أو بكلام فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية له قال لو دخلوا علي داري ما رفعت عليهم قصبة لأني لا أرى قتال المسلمين فكيف ان أقاتلهم بسلاح قلت ومقتضى ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائني ان بن عباس كان استنفر أهل البصرة بأمر علي ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التحكيم ثم وقع أمر الخوارج فسار بن عباس إلى علي فشهد معه النهروان فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى معاوية يخبره ان بالبصرة جماعة من ","part":13,"page":28},{"id":7322,"text":" العثمانية ويسأله توجيه رجل يطلب بدم عثمان فوجه بن الحضرمي فكان من أمره ما كان فالذي يظهر أن جارية بن قدامة بعد أن غلب وحرق بن الحضرمي ومن معه استنفر الناس بأمر علي فكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي جماعة من الصحابة فدل بعض الناس على أبي بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال فأجابهم بما قال قوله قال عبد الرحمن هو بن أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور قوله فحدثتني أمي هي هالة بنت غليظ العجلية ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة وسمى بن سعد أمه هولة والله أعلم وذكر البخاري في تاريخه وبن سعد أن عبد الرحمن كان أول مولود ولد بالبصرة بعد أن بنيت وأرخها بن زيد سنة أربع عشرة وذلك في أوائل خلافة عمر رضى الله عنه قوله لو دخلوا علي بتشديد الياء قوله ما بهشت بكسر الهاء وسكون المعجمة وللكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان والمعنى ما دافعتهم يقال بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال فكأنه قال ما مددت يدي إلى قصبة ولا تناولتها لأدافع بها عني وقال بن التين ما قمت إليهم بقصبة يقال بهش له إذا ارتاح له وخف إليه وقيل معناه ما رميت وقيل معناه ما تحركت وقال صاحب النهاية المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم عني ولا بقصبة ويقال لمن نظر إلى شيء فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش إلى كذا ويستعمل أيضا في الخير والشر يقال بهش إلى معروف فلان في الخير وبهش إلى فلان تعرض له بالشر ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا في القتال وهذا الذي قاله أبو بكرة يوافق ما وقع عند احمد من حديث بن مسعود في ذكر الفتنة قلت يا رسول الله فما تأمرني ان أدركت ذلك قال كف يدك ولسانك وادخل دارك قلت يا رسول الله أرأيت ان دخل رجل علي داري قال فادخل بيتك قال قلت أفرأيت ان دخل علي بيتي قال فادخل مسجدك وقبض بيمينه على الكوع وقل ربي الله حتى تموت على ذلك وعند الطبراني من حديث جندب ادخلوا بيوتكم واخملوا ذكركم قال أرأيت ان دخل على أحدنا بيته قال ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحر فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي وفي حديث أبي بكرة عند مسلم قال رجل يا رسول الله أرأيت ان أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم أو ضربني رجل بسيف قال يبوء بإثمه واثمك الحديث والأحاديث في هذا المعنى كثيرة الحديث الرابع \r\n 6668 - قوله محمد بن فضيل عن أبيه هو بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي قوله لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ لا ترجعوا وساقه هناك أتم الحديث الخامس حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي قوله لا ترجعوا كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني لا ترجعن بعد العين المهملة المضمومة نون ثقيلة وأصله لا ترجعون وقد تقدم في العلم وفي أواخر المغازي وفي الديات بلفظ لا ترجعوا وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري الا هذا الحديث وعلي بن مدرك الراوي عنه نخعي كوفي متفق على توثيقه ولا أعرف له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد في المواضع المذكورة ","part":13,"page":29},{"id":7323,"text":" ( قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) \r\n كذا ترجم ببعض الحديث وأورده من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة وهو عمه ومن رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة ومن رواية شعيب عن بن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وكأنه صحح ان لابن شهاب فيه شيخين ولفظ الحديثين سواء الا ما سأبينه وقد أخرجه في علامات النبوة عن عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب عنهما جميعا وكذا أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يسق البخاري لفظ سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة وساقه مسلم من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وفي أوله تكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم \r\n 6670 - قوله ستكون فتن في رواية المستملي فتنة بالافراد قوله القاعد فيها خير من القائم زاد الإسماعيلي من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبي عن إبراهيم بن سعد بسنده فيه في أوله النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائي وهو من شيوخه ثم وجدت هذه الزيادة عند مسلم أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وكان أخرجه اولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه كرواية محمد بن عبيد الله شيخ البخاري فيه فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تاما وناقصا ووقع في رواية خرشة بن الحر عند احمد وأبي يعلى مثل هذه الزيادة وقد وجدت لهذه الزيادة شاهدا من حديث بن مسعود عند احمد وأبي داود بلفظ النائم فيها خير من المضطجع وهو المراد باليقظان في الرواية المذكورة لأنه قابله بالقاعد قوله والماشي فيها خير من الساعي في حديث بن مسعود والماشي فيها خير من الراكب والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلها في النار قوله خير من الساعي في حديث أبي بكرة عند مسلم من الساعي إليها وزاد الا فإذا نزلت فمن كانت له ابل فليلحق بابله الحديث قال بعض الشراح في قوله والقاعد فيها خير من القائم أي القاعد في زمانها عنها قال والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه وحكى بن التين عن الداودي ان الظاهر ان المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني ان بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا لاثارتها ثم من يكون قائما باسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد ","part":13,"page":30},{"id":7324,"text":" بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور قوله من تشرف لها بفتح المثناة والمعجمة وتشديد الراء أي تطلع لها بان يتصدى ويتعرض لها ولا يعرض عنها وضبط أيضا من الشرف ومن الأشراف قوله تستشرفه أي تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه يريد من انتصب لها انتصبت له ومن أعرض عنها أعرضت عنه وحاصله ان من طلع فيها بشخصه قابلته بشرها ويحتمل ان يكون المراد من خاطر فيها بنفسه أهلكته ونحوه قول القائل من غالبها غلبته قوله فمن وجد فيها في رواية الكشميهني منها قوله ملجأ أي يلتجئ إليه من شرها قوله أو معاذا بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة هو بمعنى الملجأ قال بن التين ورويناه بالضم يعني معاذا قوله فليعذ به أي ليعتزل فيه ليسلم من شر الفتنة وفي رواية سعد بن إبراهيم فليستعذ ووقع تفسيره عند مسلم في حديث أبي بكرة ولفظه فإذا نزلت فمن كان له ابل فليلحق بأبله وذكر الغنم والأرض قال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج ان استطاع وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها وان شرها يكون بحسب التعلق بها والمراد بالفتنة ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل قال الطبري اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا كسعد وبن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة في آخرين وتمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم اختلفوا فمنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور ان قتل أو قتل وقال آخرون إذا بغت طائفة على الامام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا امام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك وهو قول الأوزاعي قال الطبري والصواب ان يقال ان الفتنة أصلها الابتلاء وانكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وان أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب آخرون إلى ان الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وان النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل ان أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق ان المقاتلة انما هي في طلب الملك وقد وقع في حديث بن مسعود الذي أشرت إليه قلت يا رسول الله ومتى ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين لا يأمن الرجل جليسه ","part":13,"page":31},{"id":7325,"text":" ( قوله باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) \r\n حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب وهو الحجبي بفتح المهملة والجيم قوله حماد هو بن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث قوله عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيئ الضبط هكذا جزم المزي في التهذيب بأنه المبهم في هذا الموضع وجوز غيره كمغلطاي ان يكون هو هشام بن حسان وفيه بعد قوله عن الحسن هو البصري قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة كذا وقع في هذه الرواية وسقط الأحنف بين الحسن وأبي بكرة كما سيأتي والمراد بالفتنة الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها وقوله خرجت بسلاحي في رواية عمر بن شبة عن خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت علي بسيفي لآتي عليا فأنصره وقوله فاستقبلني أبو بكرة في رواية مسلم الآتي التنبيه عليها فلقيني أبو بكرة قوله أين تريد زاد مسلم في روايته يا احنف قوله نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم أريد نصر بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع قوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فكلاهما من أهل النار في رواية الكشميهني في النار وفي رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار قوله قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة وقع مبينا في رواية مسلم لكن شك فقال فقلت أو قيل ووقع في رواية أيوب عند عبد الرزاق قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول وقوله هذا القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار وقوله فما بال المقتول أي فما ذنبه قوله انه أراد قتل صاحبه تقدم في الإيمان بلفظ انه كان حريصا على قتل صاحبه قوله قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور قوله فقالا انما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني ان عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة لكن وافقه قتادة أخرجه النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة الا انه اقتصر على الحديث دون القصة فكأن الحسن كان يرسله عن أبي بكرة فإذا ذكر القصة أسنده وقد رواه سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النسائي أيضا وتعقب بعض الشراح قول البزار لا يعرف الحديث بهذا اللفظ الا عن أبي بكرة وهو ظاهر ولكن لعل البزار يرى ان رواية التيمي شاذة لأن المحفوظ عن الحسن رواية من قال عنه عن الأحنف عن أبي بكرة قوله حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا سليمان هو بن حرب والظاهر أن قوله بهذا إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن احمد بن عبدة الضبي عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد والمعلى بن زياد ","part":13,"page":32},{"id":7326,"text":" ثلاثتهم عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس فساق الحديث دون القصة وأخرجه أبو داود عن أبي كامل الجحدري حدثنا حماد فذكر القصة باختصار يسير قوله وقال مؤمل بواو مهموزة وزن محمد وهو بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه الا تعليقا وهو صدوق كثير الخطأ قاله أبو حاتم الرازي وقد وصل هذه الطريق الإسماعيلي من طريق أبي موسى محمد بن المثنى حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا احمد بن زيد عن أيوب ويونس هو بن عبيد وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فذكر الحديث دون القصة ووصله أيضا من طريق يزيد بن سنان حدثنا مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس والمعلى بن زياد قالوا حدثنا الحسن فذكره وأخرجه احمد عن مؤمل عن حماد عن الأربعة فكأن البخاري أشار إلى هذه الطريق قوله ورواه معمر عن أيوب قلت وصله مسلم وأبو داود والنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق عنه فلم يسق مسلم لفظه ولا أبو داود وساقه النسائي والإسماعيلي فقال عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث دون القصة وفي هذا السند لطيفة وهو ان رجاله كلهم بصريون وفيهم ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أيوب قال الدارقطني بعد ان ذكر الاختلاف في سنده والصحيح حديث أيوب من حديث حماد بن زيد ومعمر عنه قوله ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة قلت عبد العزيز هو بن عبد الله بن أبي بكرة وقد وقع منسوبا عند بن ماجة ومنهم من نسبه إلى جده فقال عبد العزيز بن أبي بكرة وليس له ولا لولده بكار في البخاري الا هذا الحديث وهذه الطريق وصلها الطبراني من طريق خالد بن خداش بكسر المعجمة والدال المهملة وآخره شين معجمة قال حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ان فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار ان المقتول قد أراد قتل القاتل قوله وقال غندر حدثنا شعبة عن منصور هو بن المعتمر عن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وهو اسم بلفظ النسب واسم أبيه حراش بكسر المهملة وآخره شين معجمة تابعي مشهور وقد وصله الامام احمد قال حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعا ولفظه إذا التقي المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتله وقعا فيها جميعا وهكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ومن طريقه أبو عوانة في صحيحه قوله ولم يرفعه سفيان يعني الثوري عن منصور يعني بالسند المذكور وقد وصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري بالسند المذكور إلى أبي بكرة قال إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الإيمان أوائل الصحيح قال العلماء معنى كونهما في النار انهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى ان شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وان شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة فان أراد أحد قتله دفع عن نفسه وذهب ","part":13,"page":33},{"id":7327,"text":" جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب الا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وان المصيب يؤجر أجرين كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع علي لأن ذلك وقع عن اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان لذلك ان شاء الله تعالى قال الطبري لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء انتهى وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد وهي إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ لا تذهب الدنيا حتي يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك قال الهرج القاتل والمقتول في النار قال القرطبي فبين هذا الحديث ان القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار قلت ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددا من الذين قاتلوا وكلهم متأول مأجور ان شاء الله بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي والله أعلم ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية واستدل بقوله انه كان حريصا على قتل صاحبه من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وان لم يقع الفعل وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار ان يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم المجرد وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الرقاق عند الكلام على قوله من هم بحسنة ومن هم بسيئة وقالوا في قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت اختيار باب الافتعال في الشر لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة بخلاف الخير فإنه يثاب عليه بالنية المجردة ويؤيده حديث ان الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا والحاصل ان المراتب ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ولا يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به والعزم وهو أقوى من الهم وفيه النزاع تنبيه ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر فأخرج الطبري بسند صحيح عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان قال قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما كان قال سمعت الأحنف قال حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد يعني النبوي وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر مناقبه قال الأحنف فلقيت طلحة والزبير فقلت اني لا أرى هذا الرجل يعني عثمان الا مقتولا فمن تأمراني به قالا علي فقدمنا مكة فلقيت عائشة ","part":13,"page":34},{"id":7328,"text":" وقد بلغنا قتل عثمان فقلت لها من تأمريني به قالت علي قال فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليا ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت فقال هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت عائشة فذكرتها بما قالت لي ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما فذكر القصة وفيها قال فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أقاتل رجلا أمرتموني ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين ويمكن الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة أو هم بالقتال مع علي فثبطه أبو بكرة وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك وأخرج الطبري أيضا من طريق قتادة قال نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف ان شئت أتيتك وان شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه كف من قدرت على كفه \r\n ( قوله باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة كان تامة ) \r\n والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ان يقع الإجماع على خليفة \r\n 6673 - قوله حدثنا بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه قوله حدثني بسر بضم الموحدة وسكون المهملة بن عبيد الله بالتصغير تابعي صغير والسند كله شاميون الا شيخ البخاري والصحابي قوله مخافة ان يدركني في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة عند بن أبي شيبة وعرفت ان الخير لن يسبقني قوله في جاهلية وشر يشير إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا واتيان الفواحش قوله فجاءنا الله بهذا الخير يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة فنحن فيه قوله فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم في رواية نصر بن عاصم فتنة وفي رواية سبيع بن خالد عن حذيفة عند بن أبي شيبة فما العصمة منه قال السيف قال فهل بعد السيف من تقية قال نعم هدنة والمراد بالشر ما يقع من ","part":13,"page":35},{"id":7329,"text":" الفتن من بعد قتل عثمان وهلم جرا أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة قوله قال نعم وفيه دخن بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد وقيل الدغل وقيل فساد في القلب ومعنى الثلاثة متقارب يشير إلى ان الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال وقيل الدخن كل أمر مكروه وقال أبو عبيد يفسر المراد بهذا الحديث الحديث الآخر لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه وأصله ان يكون في لون الدابة كدورة فكأن المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها لبعض قوله قوم يهدون بفتح أوله بغير هديي بباء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني وفي رواية أبي الأسود يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي قوله تعرف منهم وتنكر يعني من أعمالهم وفي حديث أم سلمة عند مسلم فمن أنكر بريء ومن كره سلم قوله دعاة بضم الدال المهملة جمع داع أي إلى غير الحق قوله على أبواب جهنم أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم كما يقال لمن أمر بفعل محرم وقف على شفير جهنم قوله هم من جلدتنا أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا وفيه إشارة إلى انهم من العرب وقال الداودي أي من بني آدم وقال القابسي معناه انهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن محالفون وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قيل ويؤيد إرادة العرب ان السمرة غالبة عليهم واللون انما يظهر في الجلد ووقع في رواية أبي الأسود فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس وقوله جثمان بضم الجيم وسكون المثلثة هو الجسد ويطلق على الشخص قال عياض المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت والذي يظهر ان المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم والى ذلك الإشارة بقوله الزم جماعة المسلمين وامامهم يعني ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك وكان مثل ذلك كثيرا في امارة الحجاج ونحوه قوله تلزم جماعة المسلمين وامامهم بكسر الهمزة أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود تسمع وتطيع وان ضرب ظهرك وأخذ مالك وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني فان رأيت خليفة فالزمه وان ضرب ظهرك فان لم يكن خليفة فالهرب قوله ولو ان تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه وتعض بالنصب للجميع وضبطه الأشيري بالرفع وتعقب بأن جوازه متوقف على ان يكون ان التي تقدمته مخففة من الثقيلة وهنا لا يجوز ذلك لأنها لا تلي لو نبه عليه صاحب المغني وفي رواية عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة عند بن ماجة فلأن تموت وأنت عاض على جذل خير لك من ان تتبع أحدا منهم والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل وقوله وأنت على ذلك أي العض وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر ","part":13,"page":36},{"id":7330,"text":" عضوا عليها بالنواجذ ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر فان مت وأنت عاض على جذل خير لك من ان تتبع أحدا منهم وقال بن بطال فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور لأنه وصف الطائفة الأخيرة بانهم دعاة على أبواب جهنم ولم يقل فيهم تعرف وتنكر كما قال في الأولين وهم لا يكونون كذلك الا وهم على غير حق وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة قال الطبري اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود انه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك بالجماعة فان الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين قال الطبري والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي الحديث انه متى لم يكن للناس امام فافترق الناس احزابا فلا يتبع أحدا في لفرقة ويعتزل الجميع ان استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها قال بن أبي جمرة في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه و سلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية ويؤخذ منه أن من أدب التعليم ان يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة فأنه أجدر ان يسرع إلى تفهمه والقيام به وان كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع \r\n ( قوله باب من كره ان يكثر بالتشديد سواد الفتن والظلم ) \r\n أي أهلهما والمراد بالسواد وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو الأشخاص وقد جاء عن بن مسعود مرفوعا هن كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم ","part":13,"page":37},{"id":7331,"text":" كان شريك من عمل به أخرجه أبو يعلى وفيه قصة لابن مسعود وله شاهد عن أبي ذر في الزهد لابن المبارك غير مرفوع \r\n 6674 - قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة والواو بينهما ياء آخر الحروف ساكنة قوله وغيره كأنه يريد بن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أيضا وقد رواه عنه أيضا الليث لكن أخرج البخاري هذا الحديث في تفسير سورة النساء عن عبد الله بن يزيد شيخه فيه هنا بسنده هذا وقال بعده رواه الليث عن أبي الأسود وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الأوسط من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكر الحديث دون القصة قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود الا الليث وبن لهيعة قلت ووهم في هذا الحصر لوجود رواية حيوة المذكورة وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن المقبري عن حيوة وحده به وقد ذكرت من وصل رواية بن لهيعة في تفسير سورة النساء مع شرح الحديث وقوله فيأتي السهم فيرمي به قيل هو من القلب والتقدير فيرمي بالسهم فيأتي قلت ويحتمل ان تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به وقوله أو يضربه معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي يقتل اما بالسهم واما بالسيف وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا أو رجاء انقاذ مسلم من هلكة وان القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك فرأى عكرمة ان من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وان لم يقاتل ولا نوى ذلك ويتأيد ذلك في عكسه بحديث هم القوم لا يشقى بهم جليسهم كما مضى ذكره في كتاب الرقاق \r\n ( قوله باب إذا بقي أي المسلم في حثالة من الناس ) \r\n أي ماذا يصنع والحثالة بضم المهملة وتخفيف المثلثة وتقدم تفسيرها في أوائل كتاب الرقاق وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من طريق ","part":13,"page":38},{"id":7332,"text":" العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم واماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فما تأمرني قال عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم قال بن بطال أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة قلت يجتمع معه في قلة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف وفي كل منهما زيادة ليست في الآخر وقد ورد عن بن عمر مثل حديث أبي هريرة أخرجه حنبل بن إسحاق في كتاب الفتن من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد وتقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة من طريق واقد وهو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس إلى هنا انتهى ما في البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي هريرة سواء وزاد قال فكيف تامرني يا رسول الله قال تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدع عوامهم وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد وفيه قالوا كيف بنا يا رسول الله قال تأخذون ما تعرفون فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك وأخرجه الطبراني وبن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد رفعه لا تقوم الساعة الا على حثالة الناس الحديث وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه فقال فذكر مثله وزاد وإياكم والتلون في دين الله \r\n 6675 - قوله حدثنا محمد بن كثير تقدم بهذا السند في كتاب الرقاق في باب رفع الأمانة وان الجذر الأصل وتفتح جيمه وتكسر قوله ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة كذا في هذه الرواية بإعادة ثم وفيه إشارة إلى انهم كانوا يتعلمون القرآن قبل ان يتعلموا السنن والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي صلى الله عليه و سلم واجبا كان أو مندوبا قوله وحدثنا عن رفعها هذا هو الحديث الثاني الذي ذكر حذيفة انه ينتظره وهو رفع الأمانة أصلا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة الا النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للامانة فان ذلك بالنسبة إلى حال الأولين فالذين أشار إليهم بقوله ما كنت أبايع الا فلانا وفلانا هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع الا النادر قوله فيظل أثرها أي يصير وأصل ظل ما عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت وهي هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التي تكون بعد النوم وهي غالبا تقع عند الصبح والمعنى ان الأمانة تذهب حتى لا يبقى منها الا الأثر الموصوف في الحديث قوله مثل آثر الوكت بفتح الواو وسكون الكاف بعدها مثناة تقدم تفسيره في الرقاق وانه سواد في اللون وكذا المجل وهو بفتح الميم وسكون الجيم أثر العمل في اليد قوله فنفط بكسر الفاء بعد النون المفتوحة أي صار منتفطا وهو المنتبر بنون ثم مثناة ثم موحدة يقال انتبر الجرح وانتفط إذا ورم وامتلأ ماء وحاصل الخبر أنه انذر برفع الأمانة وان الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائنا بعد أن كان أمينا وهذا انما يقع على ما هو شاهد لمن خالط أهل الخيانة فإنه يصير خائنا لأن القرين يقتدي بقرينه قوله ولقد اتى على زمان الخ يشير إلى ان حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد ","part":13,"page":39},{"id":7333,"text":" قتل عثمان بقليل فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه قال بن التين الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه الا الله من المكلف وعن بن عباس هي الفرائض التي أمروا بها ونهوا عنها وقيل هي الطاعة وقيل التكاليف وقيل العهد الذي أخذه الله على العباد وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكورة في الآية إنا عرضنا الأمانة وقال صاحب التحرير الأمانة المذكورة في الحديث هي الأمانة المذكورة في الآية وهي عين الإيمان فإذا استمكنت في القلب قام بأداء ما أمر به واجتنب ما نهي عنه وقال بن العربي المراد بالأمانة في حديث حذيفة الإيمان وتحقيق ذلك فيما ذكر من رفعها ان الأعمال السيئة لا تزال تضعف الإيمان حتى إذا تناهى الضعف لم يبق الا أثر الإيمان وهو التلفظ باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب فشبهه بالأثر في ظاهر البدن وكنى عن ضعف الإيمان بالنوم وضرب مثلا لزهوق الإيمان عن القلب حالا بزهوق الحجر عن الرجل حتى يقع بالأرض قوله ولا أبالي أيكم بايعت تقدم في الرقاق ان مراده المبايعة في السلع ونحوها لا المبايعة بالخلافة ولا الامارة وقد اشتد إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة هنا على الخلافة وهو واضح ووقع في عبارته ان حذيفة كان لا يرضى بأحد بعد عمر يعني في الخلافة وهي مبالغة والا فقد كان عثمان ولاه على المدائن وقد قتل عثمان وهو عليها وبايع لعلي وحرض على المبايعة له والقيام في نصره ومات في أوائل خلافته كما مضى في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما والمراد انه لوثوقه بوجود الأمانة في الناس أولا كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن حاله فلما بدأ التغير في الناس وظهرت الخيانة صار لا يبايع الا من يعرف حاله ثم أجاب عن إيراد مقدر كأن قائلا قال له لم تزل الخيانة موجودة لأن الوقت الذي أشرت إليه كان أهل الكفر فيه موجودين وهم أهل الخيانة فأجاب بأنه وان كان الأمر كذلك لكنه كان يثق بالمؤمن لذاته وبالكافر لوجود ساعيه وهو الحاكم الذي يحكم عليه وكانوا لا يستعملون في كل عمل قل أو جل الا المسلم فكان واثقا بانصافه وتخليص حقه من الكافر ان خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع الا أفرادا من الناس يثق بهم وقال بن العربي قال حذيفة هذا القول لما تغيرت الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين فأشار إلى ذلك بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة وعما يخالف احكامه بالخيانة والله اعلم ","part":13,"page":40},{"id":7334,"text":" ( قوله باب التعرب في الفتنة ) \r\n بالعين المهملة والراء الثقيلة أي السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته اعرابيا وكان إذ ذاك محرما الا ان أذن له الشارع في ذلك وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق ولكن نظر السلف اختلف في ذلك فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وبن عمر في طائفة ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ووقع في رواية كريمة التعزب بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب المطالع وجدته بخطي في البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهما فان صح فمعناه البعد والاعتزال \r\n 6676 - قوله حدثنا حاتم بمهملة ثم مثناة هو بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ويزيد بن أبي عبيد في رواية القعنبي عن حاتم أنبأنا يزيد بن أبي عبيد أخرجها أبو نعيم قوله عن سلمة بن الأكوع انه دخل على الحجاج هو بن يوسف الثقفي الأمير المشهور وكان ذلك لما ولي الحجاج امرة الحجاز بعد قتل بن الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين قوله ارتددت على عقبيك كأنه أشار إلى ما جاء من الحديث في ذلك كما تقدم عند عد الكبائر في كتاب الحدود فان من جملة ما ذكر في ذلك من رجع بعد هجرته أعرابيا وأخرج النسائي من حديث بن مسعود رفعه لعن الله آكل الربا وموكله الحديث وفيه والمرتد بعد هجرته أعرابيا قال بن الأثير في النهاية كان من رجع بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد وقال غيره كان ذلك من جفاء الحجاج حيث خاطب هذا الصحابي الجليل بهذا الخطاب القبيح من قبل ان يستكشف عن عذره ويقال انه أراد قتله فبين الجهة التي يريد ان يجعله مستحقا للقتل بها وقد أخرج الطبراني من حديث جابر بن سمرة رفعه لعن الله من بدا بعد هجرته الا في الفتنة فإن البدو خير من المقام في الفتنة قوله قال لا أي لم اسكن البادية رجوعا عن هجرتي ولكن بالتشديد والتخفيف قوله أذن لي في البدو وفي رواية حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة انه استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في البداوة فأذن له أخرجه الإسماعيلي وفي لفظ له استأذنت النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج فأخرج احمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال قدم سلمة المدينة فلقيه بريدة بن الخصيب فقال ارتددت عن هجرتك فقال معاذ الله اني في اذن من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته يقول ابدوا يا أسلم أي القبيلة المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور قالوا انا نخاف ان يقدح ذلك في هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وله شاهد من رواية عمرو بن عبد الرحمن بن جرهد قال سمعت رجلا يقول لجابر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع فقال رجل أما سلمة فقد ارتد عن هجرته فقال لا تقل ذلك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لأسلم ابدوا قالوا انا نخاف ان نرتد بعد هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وسند كل منهما حسن قوله وعن يزيد بن أبي عبيد هو موصول بالسند المذكور قوله لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة إلى الربذة بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ويستفاد من هذه الرواية مدة سكنى سلمة البادية وهي نحو الأربعين سنة لأن قتل عثمان كان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح قوله فلم يزل بها في رواية الكشميهني هناك حتى قبل ان يموت بليال كذا فيه بحذف كان بعد قوله حتى ","part":13,"page":41},{"id":7335,"text":" وقبل قوله قبل وهي مقدرة وهو استعمال صحيح قوله نزل المدينة في رواية المستملي والسرخسي فنزل بزيادة فاء وهذا يشعر بان سلمة لم يمت بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن منده في الجزء الذي جمعه في آخر من مات من الصحابة بل مات بالمدينة كما تقتضيه رواية يزيد بن أبي عبيد هذه وبذلك جزم أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة وفي الحديث أيضا رد على من أرخ وفاة سلمة سنة أربع وستين فان ذلك كان في آخر خلافة يزيد بن معاوية ولم يكن الحجاج يومئذ أميرا ولا ذا أمر ولا نهي وكذا فيه رد على الهيثم بن عدي حيث زعم انه مات في آخر خلافة معاوية وهو أشد غلطا من الأول ان أراد معاوية بن أبي سفيان وان أراد معاوية بن يزيد بن معاوية فهو عين القول الذي قبله وقد مشى الكرماني على ظاهره فقال مات سنة ستين وهي السنة التي مات فيها معاوية بن أبي سفيان كذا جزم به والصواب خلافه وقد اعترض الذهبي على من زعم انه عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وسبعين لأنه يلزم منه ان يكون له في الحديبية اثنتا عشرة سنة وهو باطل لأنه ثبت انه قاتل يومئذ وبايع قلت وهو اعتراض متجه لكن ينبغي ان ينصرف إلى سنة وفاته لا إلى مبلغ عمره فلا يلزم منه رجحان قول من قال مات سنة أربع وستين فان حديث جابر يدل على انه تأخر عنها لقوله لم يبق من الصحابة الا أنس وسلمة وذلك لائق بسنة أربع وسبعين فقد عاش جابر بن عبد الله بعد ذلك إلى سنة سبع وسبعين على الصحيح وقيل مات في التي بعدها وقيل قبل ذلك ثم ذكر حديث أبي سعيد يوشك ان يكون خير مال المسلم غنم الحديث وفي آخره يفر بدينه من الفتن وقد تقدم بعض شرحه في باب العزلة من كتاب الرقاق وأشار إلى حمل صنيع سلمة على ذلك لكونه لما قتل عثمان ووقعت الفتن اعتزل عنها وسكن الربذة وتأهل بها ولم يلابس شيئا من تلك الحروب والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد فمن لابس القتال اتضح له الدليل لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية وكانت له قدرة على ذلك ومن قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية وإذا لم يكن له قدرة على القتال وقد وقع لخزيمة بن ثابت انه كان مع علي وكان مع ذلك لا يقاتل فلما قتل عمار قاتل حينئذ وحدث بحديث يقتل عمارا الفئة الباغية أخرجه احمد وغيره وقوله \r\n 6677 - يوشك هو بكسر الشين المعجمة أي يسرع وزنه ومعناه ويجوز يوشك بفتح الشين وقال الجوهري هي لغة رديئة وقوله أن يكون خير مال المسلم يجوز في خير الرفع والنصب فان كان غنم بالرفع فالنصب والا فالرفع وتقدم بيان ذلك في كتاب الإيمان أول الكتاب والأشهر في الرواية غنم بالرفع وقد جوز بعضهم رفع خير مع ذلك على ان يقدر في يكون ضمير الشأن وغنم وخير مبتدأ وخبر ولا يخفى تكلفه وقوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع شعفة كأكم وأكمه رؤوس الجبال والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز أيسر من غيرها ووقع عند بعض رواة الموطأ بضم أوله وفتح ثانيه وبالموحدة بدل الفاء جمع شعبة وهي ما انفرج بين جبلين ولم يختلفوا في أن الشين معجمة ووقع لغير مالك كالأول لكن السين مهملة وسبق بيان ذلك في أواخر علامات النبوة وقد وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم نحو هذا الحديث ولفظه ورجل في رأس شعبة من هذه الشعاب قوله يفر بدينه من الفتن قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو الحال الضمير المستتر في يتبع أو المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتحاد الخير بالمال واضح ويجوز ان تكون استئنافية وهو واضح انتهى والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه وقد اختلف السلف ","part":13,"page":42},{"id":7336,"text":" في أصل العزلة فقال الجمهور الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وايصال أنواع الخير إليهم من إعانة واغاثة وعيادة وغير ذلك وقال قوم العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين وقد مضى طرف من ذلك في باب العزلة من كتاب الرقاق وقال النووي المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فان أشكل الأمر فالعزلة أولى وقال غيره يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال فان تعارضا اختلف باختلاف الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه اما عينا واما كفاية بحسب الحال والامكان وممن يترجح من يغلب على ظنه انه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق انه لا يطاع وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة فان وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ويؤيد التفصيل المذكور حديث أبي سعيد أيضا خير الناس رجل جاهد بنفسه وماله ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وقد تقدم في باب العزلة من كتاب الرقاق حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه آنفا فان أوله عند مسلم خير معاشر الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله الحديث وفيه ورجل في غنيمة الحديث وكأنه ورد في أي الكسب أطيب فان أخذ على عمومه دل على فضيلة العزلة لمن لا يتأتي له الجهاد في سبيل الله الا ان يكون قيد بزمان وقوع الفتن والله أعلم ","part":13,"page":43},{"id":7337,"text":" ( قوله باب التعوذ من الفتن ) \r\n قال بن بطال في مشروعية ذلك الرد على من قال اسألوا الله الفتنة فان فيها حصاد المنافقين وزعم انه ورد في حديث وهو لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه قلت أخرجه أبو نعيم من حديث علي بلفظ لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فانها تبين المنافقين وفي سنده ضعيف ومجهول وقد تقدم في الدعوات عدة تراجم للتعوذ من عدة أشياء منها الاستعاذة من فتنة الغنى والاستعاذة من فتنة الفقر والاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار وغير ذلك قال العلماء أراد صلى الله عليه و سلم مشروعية ذلك لأمته \r\n 6678 - قوله هشام هو الدستوائي قوله عن أنس في رواية سليمان التيمي عن قتادة ان أنسا حدثهم قوله احفوه أي الحوا عليه في السؤال وعند الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه الحفوه أو أحفوه بالمسألة قوله ذات يوم المنبر في رواية الكشميهني ذات يوم على المنبر قوله فإذا كل رجل رأسه في ثوبه في رواية الكشميهني لاف رأسه في ثوبه وتقدم في تفسير المائدة من وجه آخر لهم خنين وهو بالمعجمة أي من البكاء قوله فانشأ رجل أي بدأ الكلام وفي رواية الإسماعيلي فقام رجل وفي لفظ له فاتى رجل قوله كان إذا لاحى بفتح المهملة من الملاحاة وهي المماراة والمجادلة قوله أبوك حذافة في رواية معتمر سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي واسم الرجل خارجة قلت والمعروف ان السائل عبد الله أخو خارجة وتقدم في تفسير المائدة من قال انه قيس بن حذافة وعند احمد من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لا تسألوني عن شيء الا أخبرتكم به فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله قال حذافة بن قيس فرجع إلى أمه فقالت له ما حملك على الذي صنعت فقد كنا في جاهلية فقال اني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس قوله ثم أنشأ عمر كذا وقع في هذه الرواية وتقدم في تفسير سورة المائدة من طريق أخرى أتم من هذا وعند الإسماعيلي من طريق معتمر المذكور من الزيادة فأرم براء مفتوحة ثم ميم ثقيلة وخشوا ان يكونوا بين يدي أمر عظيم قال أنس فجعلت التفت يمينا وشمالا فلا أرى كل رجل الا قد دس رأسه في ثوبه يبكي وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول سلوني فذكر الحديث وعند احمد عن أبي عامر العقدي عن هشام بعد قوله أبوك حذافة فقال رجل يا رسول الله في الجنة أنا أو في النار قال في النار وسيأتي ذلك في كتاب الاعتصام من رواية الزهري عن أنس قوله من سوء الفتن بضم السين المهملة بعدها واو ثم همزة وللكشميهني شر بفتح المعجمة وتشديد الراء قوله صورت الجنة والنار في رواية الكشميهني صورت لي قوله دون الحائط أي بينه وبين الحائط وزاد في رواية الزهري عن أنس فلم أر كاليوم في الخير والشر وسيأتي بيانه في كتاب الاعتصام قوله قال قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم هو بضم أول يذكر وفتح الكاف ووقع في رواية الكشميهني فكان قتادة يذكر بفتح أوله وضم الكاف وهي أوجه وكذا وقع في رواية الإسماعيلي قوله وقال عباس هو بموحدة ومهملة وهو بن الوليد والنرسي بفتح النون ثم سين مهملة ومضى في علامات النبوة له حديث ","part":13,"page":44},{"id":7338,"text":" وفي أواخر المغازي في باب بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن آخر ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في البخاري فهو عياش بن الوليد الرقام بمثناة تحتانية وآخره معجمة ويزيد شيخه هو بن زريع وسعيد هو بن أبي عروبة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة قال حدثنا العباس بن الوليد به وذلك يؤيد كونه بالمهملة لأن الذي بالشين المعجمة ليس فيه الألف واللام قوله بهذا أي بهذا الحديث الماضي ثم بين ان فيه زيادة قوله لافا فدل على ان زيادتها في الأول وهم من الكشميهني قوله وقال عائذا الخ بين ان في رواية سعيد بالشك في سوء وسوأي قوله عائذا بالله هكذا وقع بالنصب وهو على الحال أي أقول ذلك عائذا أو على المصدر أي عياذا وجاء في رواية أخرى بالرفع أي أنا عائذ قوله وقال لي خليفة هو بن خياط العصفري وأكثر ما يخرج عنه البخاري يقع بهذه الصيغة لا يقول حدثنا ولا أخبرنا وكأنه أخذ ذلك عنه في المذاكرة وقوله سعيد هو بن أبي عروبة ومعتمر هو بن سليمان التيمي قوله عن أبيه يعني عن أبي معتمر وذكر هذه الطريق الأخرى لقوله في آخره من شر الفتن بالشين المعجمة والراء وقد تقدم التنبيه على المواضع التي ذكر فيها هذا الحديث في تفسير المائدة وان بقية شرحه يأتي في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى ","part":13,"page":45},{"id":7339,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الفتنة من قبل المشرق أي من جهته ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول ذكره من وجهين وقد ذكرت في شرح حديث أسامة في أوائل كتاب الفتن وجه الجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه و سلم اني لأرى الفتن خلال بيوتكم وكان خطابه ذلك لأهل المدينة \r\n 6679 - قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قام إلى جنب المنبر في رواية عبد الرزاق عن معمر عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه و سلم قام على المنبر وفي رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في مناقب قريش بسنده سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو على المنبر وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري عند مسلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو مستقبل المشرق قوله الفتنة ها هنا الفتنة ها هنا كذا فيه مرتين وفي رواية يونس ها ان الفتنة ها هنا أعادها ثلاث مرات قوله من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس كذا هنا بالشك وفي رواية عبد الرزاق ها هنا أرض الفتن وأشار إلى المشرق يعني حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية شعيب الا ان الفتنة ها هنا يشير إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية يونس مثل معمر لكن لم يقل أو قال قرن الشمس بل قال يعني المشرق ولمسلم من رواية عكرمة بن عمار عن سالم سمعت بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يشير بيده نحو المشرق ويقول ها ان الفتنة ها هنا ثلاثا حيث يطلع قرن الشيطان وله من طريق حنظلة عن سالم مثله لكن قال ان الفتنة ها هنا ثلاثا وله من طريق فضيل بن غزوان سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان كذا فيه بالتثنية وله في صفة إبليس من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر مثل سياق حنظلة سواء وله نحوه من رواية سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار أخرجه في الطلاق ثم ساق هنا من رواية الليث عن نافع عن بن عمر مثل رواية يونس الا انه قال الا ان الفتنة ها هنا ولم يكرر وكذا لمسلم وأورده الإسماعيلي من رواية احمد بن يونس عن الليث فكررها مرتين الحديث الثاني \r\n 6681 - قوله عن بن عون هو عبد الله عن نافع عن بن عمر قال ذكر النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لنا في شأمنا الحديث كذا أورده عن علي بن عبد الله عن أزهر السمان وأخرجه الترمذي عن بشر بن آدم بن بنت أزهر حدثني جدي أزهر بهذا السند ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ومثله للإسماعيلي من رواية احمد بن إبراهيم الدورقي عن أزهر وأخرجه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عون عن أبيه كذلك وقد تقدم من وجه آخر عن بن عون في الاستسقاء موقوفا وذكرت هناك الاختلاف فيه قوله قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وقع في رواية الترمذي والدورقي بعد قوله وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شأمنا وبارك لنا في يمننا قال وفي نجدنا قال هناك فذكره لكن شك هل قال بها أو منها وقال يخرج بدل يطلع وقد وقع في رواية الحسين بن الحسن في الاستسقاء مثله في الإعادة مرتين وفي رواية ولد بن عون فلما كان الثالثة أو الرابعة قالوا يا رسول الله وفي نجدنا قال بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان قال المهلب انما ترك صلى الله عليه و سلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن وأما قوله قرن الشمس فقال الداودي للشمس قرن حقيقة ويحتمل ان يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الاضلال وهذا أوجه وقيل ان الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له قيل ويحتمل ان يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه وقال الخطابي القرن الأمة من الناس يحدثون بعد ","part":13,"page":46},{"id":7340,"text":" فناء آخرين وقرن الحية أن يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور وقال غيره كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه و سلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة وقال الخطابي نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي ان نجدا من ناحية العراق فإنه توهم ان نجدا موضع مخصوص وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا الحديث الثالث \r\n 6682 - قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله وبيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة هو بن عمرو ووبره بفتح الواو والموحدة عند الجميع وبه جزم بن عبد البر وقال عياض ضبطناه في مسلم بسكون الموحدة قوله ان يحدثنا حديثا حسنا أي حسن اللفظ يشتمل على ذكر الترجمة والرخصه فشغله الرجل فصده عن اعادته حتى عدل إلى التحدث عن الفتنة قوله فقام إليه رجل تقدم في الأنفال ان اسمه حكيم أخرجه البيهقي من رواية زهير بن معاوية عن بيان ان وبرة حدثه فذكره وفيه فمررنا برجل يقال له حكيم قوله يا أبا عبد الرحمن هي كنية عبد الله بن عمر قوله حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول يريد ان يحتج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وان فيها الرد على من ترك ذلك كابن عمر وقوله ثكلتك أمك ظاهره الدعاء وقد يرد مورد الزجر كما هنا وحاصل جواب بن عمر له ان الضمير في قوله تعالى وقاتلوهم للكفار فأمر المؤمنين بقتال الكافرين حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الإسلام ويرتد إلى الكفر ووقع نحو هذا السؤال من نافع بن الأزرق وجماعة لعمران بن حصين فأجابهم بنحو جواب بن عمر أخرجه بن ماجة وقد تقدم في سورة الأنفال من رواية زهير بن معاوية عن بيان بزيادة فقال بدل قوله وكان الدخول في دينهم فتنة فكان الرجل يفتن عن دينه اما يقتلونه واما يوثقونه حتى كثر الإسلام فلم نكن فتنة أي لم يبق فتنة أي من أحد من الكفار لأحد من المؤمنين ثم ذكر سؤاله عن علي وعثمان وجواب بن عمر وقوله هنا وليس كقتالكم على الملك أي في طلب الملك يشير إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه وبين بن الزبير وما أشبه ذلك وكان رأي بن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر ان إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة وقيل الفتنة مختصة بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك واما إذا علمت الباغية فلا تسمى فتنة وتجب مقاتلتها حتى ترجع إلى الطاعة وهذا قول الجمهور ","part":13,"page":47},{"id":7341,"text":" ( قوله باب الفتنة التي تموج كموج البحر ) \r\n كأنه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال وضع الله في هذه الأمة خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي لا عقول لهم ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول أكثر ذلك الزمان وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن حذيفة قال لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك انما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل قوله وقال بن عيينة هو سفيان وقد وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي حدثنا سفيان بن عيينة قوله عن خلف بن حوشب بمهملة ثم معجمة ثم موحدة بوزن جعفر وخلف كان من أهل الكوفة روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض الصحابة لكن لم أجد له رواية عن صحابي وكان عابدا وثقه العجلي وقال النسائي لا بأس به وأثنى عليه بن عيينة والربيع بن أبي راشد وروى عنه أيضا شعبة وليس له في البخاري الا هذا الموضع قوله كانوا يستحبون ان يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن أي عند نزولها قوله قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر في نسخة والمحفوظ ان الأبيات المذكورة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي كما جزم به أبو العباس المبرد في الكامل وكذا رويناه في كتاب الغرر من الأخبار لأبي بكر خمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع قال حدثنا معدان بن علي حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عمرو بن معد يكرب وبذلك جزم السهيلي في الروض ووقع لنا موصولا من وجه آخر وفيه زيادة رويناه في فوائد الميمون بن حمزة المصري عن الطحاوي فيما زاده في السنن التي رواها عن المزني عن الشافعي فقال حدثنا المزني حدثنا الحميدي عن سفيان عن خلف بن حوشب قال قال عيسى بن مريم للحواريين كما ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا لهم الدنيا وكان خلف يقول ينبغي للناس ان يتعلموا هذه الأبيات في الفتنة قوله الحرب أول ما تكون فتية بفتح الفاء وكسر المثناة وتشديد التحتانية أي شابة حكى بن التين عن سيبويه الحرب مؤنثة وعن المبرد قد تذكر وأنشد له شاهدا قال وبعضهم يرفع أول وفتية لأنه مثل ومن نصب أول قال انه الخبر ومنهم من قدره الحرب أول ما تكون أحوالها إذا كانت فتية ومنهم من أعرب أول حالا وقال غيره يجوز فيه أربعة أوجه رفع أول ونصب فتية وعكسه ورفعهما جميعا ونصبهما فمن رفع أول ونصب فتية فتقديره الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية فالحرب مبتدأ وأول مبتدا ثان وفتية حال سدت مسد الخبر والجملة خبر الحرب ومن عكس فتقديره الحرب في أول أحوالها فتية فالحرب مبتدأ وفتية خبرها وأول منصوب على الظرف ومن رفعهما فالتقدير الحرب أول أحوالها فأول مبتدأ ثان أو بدل من الحرب وفتية خبر ومن نصبهما جعل أول ظرفا وفتية حالا والتقدير الحرب في أول أحوالها إذا كانت فتية وتسعى خبر عنها أي الحرب في حال ما هي فتية أي في وقت وقوعها يفر من لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه قوله بزينتها كذا فيه من الزينة ورواه سيبويه ببزتها بموحدة وزاي مشددة والبزة اللباس الجيد قوله إذا اشتعلت بشين معجمة وعين مهملة كناية عن هيجانها ويجوز في إذا ان تكون ظرفية وان تكون شرطية والجواب ولت وقوله وشب ضرامها هو بضم الشين المعجمة ثم موحدة تقول شبت الحرب إذا اتقدت وضرامها بكسر الضاد المعجمة أي اشتعالها قوله ذات حليل بحاء مهملة والمعنى انها صارت لا يرغب أحد في تزويجها ومنهم من قاله بالخاء المعجمة قوله شمطاء بالنصب هو وصف العجوز والشمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود وقال الداودي هو كناية عن كثرة الشيب ","part":13,"page":49},{"id":7342,"text":" وقوله ينكر لونها أي يبدل حسنها بقبح ووقع في رواية الحميدي شمطاء جزت رأسها بدل قوله ينكر لونها وكذلك أنشده السهيلي في الروض وقوله مكروهة للشم والتقبيل يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها والمراد بالتمثل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فانهم يتذكرون بانشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولا ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث حذيفة \r\n 6683 - قوله حدثنا شقيق هو أبو وائل بن سلمة الأسدي وقد تقدم في الزكاة من طريق جرير عن الأعمش عن أبي وائل قوله سمعت حذيفة يقول بينا نحن جلوس عند عمر تقدم شرحه مستوفى في علامات النبوة وسياقه هناك أتم وخالف أبو حمزة السكري أصحاب الأعمش فقال عن أبي وائل عن مسروق قال قال عمر وقوله هنا ليس عن هذا أسألك وقع في رواية ربعي بن حراش عن حذيفة عند الطبراني لم أسأل عن فتنة الخاصة وقوله ولكن التي تموج كموج البحر فقال ليس عليك منها بأس في رواية الكشميهني عليكم بصيغة الجمع ووقع في رواية ربعي فقال حذيفة سمعته يقول يأتيكم بعدي فتن كموج البحر يدفع بعضها بعضا فيؤخذ منه جهة التشبيه بالموج وانه ليس المراد به الكثرة فقط وزاد في رواية ربعي فرفع عمر يده فقال اللهم لا تدركني فقال حذيفة لا تخف وقوله إذا لا يغلق أبدا قلت أجل في رواية ربعي قال حذيفة كسرا ثم لا يغلق إلى يوم القيامة قوله كما يعلم ان دون غد ليلة أي علمه علما ضروريا مثل هذا قال بن بطال انما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الاخبار بالفتنة الكبرى إلى الاخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشتغل باله ومن ثم قال له ان بينك وبينها بابا مغلقا ولم يقل له أنت الباب وهو يعلم انه الباب فعرض له بما فهمه ولم يصرح وذلك من حسن ادبه وقول عمر إذا كسر لم يغلق أخذه من جهة ان الكسر لا يكون الا غلبة والغلبة لا تقع الا في الفتنة وعلم من الخبر النبوي ان بأس الأمة بينهم واقع وان الهرج لا يزال إلى يوم القيامة كما وقع في حديث شداد رفعه إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة قلت أخرجه الطبري وصححه بن حبان وأخرج الخطيب في الرواة عن مالك ان عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي فقال ما يبكيك قالت هذا اليهودي لكعب الأحبار يقول انك باب من أبواب جهنم فقال عمر ما شاء الله ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال ما هذا مرة في الجنة ومرة في النار فقال انا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا فيها فإذا مت اقتحموا قوله فأمرنا مسروقا احتج به من قال ان الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء الحديث الثاني قوله عن شريك بن عبد الله هو بن أبي نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا \r\n 6684 - قوله خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته تقدم اسم الحائط المذكور مع شرح الحديث في مناقب أبي بكر وقوله هنا لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه و سلم ولم يأمرني قال الداودي في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف ليس المحفوظ الا أحدهما وتعقب بامكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه فلما استأذن أولا لأبي بكر وأمره النبي صلى الله عليه و سلم ان يأذن له ويبشره بالجنة وافق ذلك اختيار النبي صلى الله عليه و سلم لحفظ الباب عليه لكونه كان في حال خلوة وقد كشف عن ساقه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قبل الأمر ويحتمل ان يكون اطلق الأمر على التقرير ","part":13,"page":50},{"id":7343,"text":" وقد مضى شيء من هذا في مناقب أبي بكر وقوله هنا وجلس على قف البئر في رواية غير الكشميهني في بدل على والقف ما ارتفع من متن البئر وقال الداودي ما حول البئر قلت والمراد هنا مكان يبنى حول البئر للجلوس والقف أيضا الشيء اليابس وفي أودية المدينة واد يقال له القف وليس مرادا هنا وقوله فدخل فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الكشميهني فجلس بدل فجاء وقوله فامتلأ القف في رواية الكشميهني وامتلأ بالواو والمراد من تخريجه هنا الإشارة إلى ان قوله في حق عثمان بلاء يصيبه هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك قال بن بطال انما خص عثمان بذكر البلاء مع ان عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه ان ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره عن كل ما اوردوه عليه ثم هجومهم عليه داره وهتكهم ستر أهله وكل ذلك زيادة على قتله قلت وحاصله ان المراد بالبلاء الذي خص به الأمور الزائدة على القتل وهو كذلك قوله قال فتأولت ذلك قبورهم في رواية الكشميهني فأولت قال الداودي كان سعيد بن المسيب لجودته في عبارة الرؤيا يستعمل التعبير فيما يشبهها قلت ويؤخذ منه ان التمثيل لا يستلزم التسوية فان المراد بقوله اجتمعوا مطلق الاجتماع لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر وكذا عثمان انفرد قبره عنهم ولم يستلزم ان يكون مقابلهم الحديث الثالث \r\n 6685 - قوله عن سليمان هو الأعمش وفي رواية احمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان ومنصور وكذا للإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه لكنه ساقه على لفظ سليمان وقال في آخره قال شعبة وحدثني منصور عن أبي وائل عن أسامة نحوا منه الا انه زاد فيه فتندلق أقتاب بطنه قوله قيل لأسامة الا تكلم هذا كذا هنا بإبهام القائل وإبهام المشار إليه وتقدم في صفة النار من بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش بلفظ لو أتيت فلانا فكلمته وجزاء الشرط محذوف والتقدير لكان صوابا ويحتمل ان تكون لو للتمني ووقع اسم المشار إليه عند مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أسامة قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه ولأحمد عن يعلى بن عبيد عن الأعمش الا تكلم عثمان قوله قد كلمته ما دون أن افتح بابا أي كلمته فيما أشرتم إليه لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير ان يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها وما موصوفة ويجوز ان تكون موصولة قوله أكون أول من يفتحه في رواية الكشميهني فتحه بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية الإسماعيلي وفي رواية سفيان قال انكم لترون أي تظنون اني لا أكلمه الا أسمعتكم أي الا بحضوركم وسقطت الألف من بعض النسخ فصار بلفظ المصدر أي الا وقت حضوركم حيث تسمعون وهي رواية يعلي بن عبيد المذكورة وقوله في رواية سفيان اني أكلمه في السر دون ان أفتح بابا لا اكون أول من فتحه عند مسلم مثله لكن قال بعد قوله الا اسمعتكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن أفتح أمرا لا أحب ان أكون أول من فتحه يعني لا أكلمه الا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة قوله وما انا بالذي أقول لرجل بعد ان يكون أميرا على رجلين أنت خير في رواية الكشميهني ايت خيرا بصيغة فعل الأمر من الايتاء ونصب خيرا على المفعولية والأول أولى فقد وقع في رواية سفيان ولا أقول لأمير ان كان علي أميرا هو بكسر همزة ان ويجوز فتحها وقوله كان علي بالتشديد أميرا انه خير الناس ","part":13,"page":51},{"id":7344,"text":" وفي رواية أبي معاوية عند مسلم يكون علي أميرا وفي رواية يعلى وان كان علي أميرا قوله بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يجاء برجل في رواية سفيان بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء بالرجل وفي رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عند احمد يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله فيقذف في النار قوله فيطحن فيها كطحن الحمار في رواية الكشميهني كما يطحن الحمار كذا رأيت في نسخة معتمدة فيطحن بضم أوله على البناء للمجهول وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه فقد تقدم في رواية سفيان وأبي معاوية فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار وفي رواية عاصم يستدير فيها كما يستدير الحمار وكذا في رواية أبي معاوية والأقتاب جمع قتب بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة هي الأمعاء واندلاقها خروجها بسرعة يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج من غير ان يسله أحد وهذا يشعر بان هذه الزيادة كانت أيضا عند الأعمش فلم يسمعها شعبة منه وسمع معناها من منصور كما تقدم قوله فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وان لم يدوروا وطافوا إذا داروا حوله وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال انهما بمعنى واحد وفي رواية سفيان وأبي معاوية فيجتمع عليه أهل النار وفي رواية عاصم فيأتي عليه أهل طاعته من الناس قوله فيقولون أي فلان في رواية سفيان وأبي معاوية فيقولون يا فلان وزاد ما شأنك وفي رواية عاصم أي قل أين ما كنت تأمرنا به قوله ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى في رواية سفيان أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا قوله اني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وانهى عن المنكر وأفعله في رواية سفيان آمركم وأنهاكم وله ولأبي معاوية وآتيه ولا آتيه وفي رواية يعلى بل كنت آمر وفي رواية عاصم واني كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره قال المهلب أرادوا من أسامة ان يكلم عثمان وكان من خاصته وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره وكان أخا عثمان لأمه وكان يستعمله فقال أسامة قد كلمته سرا دون أن أفتح بابا أي باب الإنكار على الأئمة علانية خشية ان تفترق الكلمة ثم عرفهم انه لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل الذي يطرح في النار لكونه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه انتهى ملخصا وجزمه بأن مراد من سأل أسامة الكلام مع عثمان ان يكلمه في شأن الوليد ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ما يمنعك ان تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله وجزم الكرماني بأن المراد ان يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وقوله ان السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوه به ليس بواضح بل الذي يظهر ان أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت انه لا بد له من أن يأمر الرعية بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن من أن يقع منه تقصير فكان أسامة يرى انه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا أقول للأمير أنه خير الناس أي بل غايته ان ينجو كفافا وقال عياض مراد أسامة انه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الامام لما يخشى من عاقبة ذلك بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك أجدر بالقبول وقوله لا أقول لأحد يكون علي أميرا انه خير الناس فيه ذم مداهنة الأمراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه كالمتملق بالباطل فأشار أسامة إلى المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة وضابط المداراة ان ","part":13,"page":52},{"id":7345,"text":" لا يكون فيها قدح في الدين والمداهنة المذمومة ان يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل ونحو ذلك وقال الطبري اختلف السلف في الأمر بالمعروف فقالت طائفة يجب مطلقا واحتجوا بحديث طارق بن شهاب رفعه أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وبعموم قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث وقال بعضهم يجب إنكار المنكر لكن شرطه أن لا يلحق المنكر بلاء لا قبل له به من قتل ونحوه وقال آخرون ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعا يستعمل عليكم أمراء بعدي فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع الحديث قال والصواب اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث لا ينبغي لمؤمن ان يذل نفسه ثم فسره بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ملخصا وقال غيره يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية لأنه في الجملة يؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما ان كان مطاعا واما اثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد يؤاخذه به واما من قال لا يأمر بالمعروف الا من ليست فيه وصمة فان أراد أنه الأولى فجيد والا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره ثم قال الطبري فان قيل كيف صار المأمورون بالمعروف في حديث أسامة المذكور في النار والجواب انهم لم يمتثلوا ما أمروا به فعذبوا بمعصيتهم وعذب أميرهم بكونه كان يفعل ما ينهاهم عنه وفي الحديث تعظيم الأمراء والأدب معهم وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا ويأخذوا حذرهم بلطف وحسن تأدية بحيث يبلغ المقصود من غير أذية للغير ","part":13,"page":53},{"id":7346,"text":" ق \r\n ( وله باب كذا ) \r\n للجميح بغير ترجمة وسقط لابن بطال وذكر فيه ثلاثة أحاديث تتعلق بوقعة الجمل ثالثها من رواية ثلاثة وتعلقه بما قبله ظاهر فانها كانت أول وقعة تقاتل فيها المسلمون الحديث الأول \r\n 6686 - قوله عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والسند كله بصريون وقد تقدم القول في سماع الحسن من أبي بكرة في كتاب الصلح وقد تابع عوفا حميد الطويل عن الحسن أخرجه البزار وقال رواه عن الحسن جماعة وأحسنها إسنادا رواية حميد قوله لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل في رواية حميد عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن وأبين ما عداه فأخرج من طريق عطية بن سفيان الثقفي عن أبيه قال لما كان الغد من قتل عثمان أقبلت مع علي فدخل المسجد فإذا جماعة علي وطلحة فخرج أبو جهم بن حذيفة فقال يا علي ألا ترى فلم يتكلم ودخل بيته فأتى بثريد فأكل ثم قال يقتل بن عمي ونغلب على ملكه فخرج إلى بيت المال ففتحه فلما تسامع الناس تركوا طلحة ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال الأشتر رأيت طلحة والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين ومن طريق أبي نضرة قال كان طلحة يقول انه بايع وهو مكره ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال لما قتل عثمان اتى الناس عليا وهو في سوق المدينة فقالوا له ابسط يدك نبايعك فقال حتى يتشاور الناس فقال بعضهم لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم بعده قائم لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة فأخذ الأشتر بيده فبايعوه ومن طريق بن شهاب قال لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي انهم يبايعون طلحة دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير فبايعاه ومن طريق بن شهاب ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته ومن طريق عوف الأعرابي قال استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء ","part":13,"page":54},{"id":7347,"text":" وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له عسكر بثمانين دينارا ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال علي أتدرون بمن بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية ومن طريق بن أبي ليلى قال خرج علي في آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ومن طريق محمد بن علي بن أبي طالب قال سار علي من المدينة ومعه تسعمائة راكب فنزل بذي قار ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما أظنني الا راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم فقالت ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لنا ذات يوم كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا احمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند احمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ورجاله ثقات وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ قال كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف قلنا يا أبا عبد الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك قال انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فانها على الهدى وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال بلغ أصحاب علي حين ساروا معه ان أهل البصرة اجتمعوا بطلحة والزبير فشق عليهم ووقع في قلوبهم فقال علي والذي لا اله غيره لنظهرن على أهل البصرة ولنقتلن طلحة والزبير الحديث وفي سنده إسماعيل بن عمرو البجلي وفيه ضعف وأخرج الطبراني من طريق محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل قالت والناس يقولون يوم الجمل قالوا نعم قالت وددت اني جلست كما جلس غيري فكان احب الي من ان اكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وفي سنده أبو معشر نجيح المدني وفيه ضعف وأخرج إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول لما قدم على البصرة في أمر طلحة وأصحابه قام قيس بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له أخبرنا عن مسيرك هذا فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ذكر طلحة والزبير فقال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو ان رجلا ممن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر وأخرج احمد والبزار بسند حسن من حديث أبي رافع ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعلي بن أبي طالب انه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال فانا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام رجل من حيه قال خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وأنت لاوي يدي لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم لينصرن عليك قال قد سمعت لا جرم لا أقاتلك وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمر بن الهجنع بفتح الهاء والجيم وتشديد النون بعدها مهملة عن أبي بكرة وقيل له ما منعك ان تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة في الجنة فكأن أبا بكرة ","part":13,"page":55},{"id":7348,"text":" أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال معهم ثم استصوب رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي وقد أخرج الترمذي والنسائي الحديث المذكور من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث قال فلما قدمت عائشة ذكرت ذلك فعصمني الله وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أن عائشة أرسلت إلى أبي بكرة فقال انك لأم وان حقك لعظيم ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لن يفلح قوم تملكهم امرأة قوله لما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن فارسا قال بن مالك كذا وقع مصروفا والصواب عدم صرفه وقال الكرماني هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يصرف الا ان يراد القبيلة وعلى الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد انتهى وقد جوز بعض أهل اللغة صرف الأسماء كلها قوله ملكوا ابنة كسرى في رواية حميد لما هلك كسرى قال النبي صلى الله عليه و سلم من استخلفوا قالوا ابنته قوله لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة بالنصب على المفعولية وفي رواية حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع على انها الفاعل وكسرى المذكور هو شيرويه بن ابرويز بن هرمز واسم ابنته المذكورة بوران وقد تقدم في آخر المغازي في باب كتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى كسرى شرح ذلك وقوله ولوا أمرهم امرأة زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن عوف في آخره قال أبو بكرة فعرفت ان أصحاب الجمل لن يفلحوا ونقل بن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة وانما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع في أمر فارس قال ويدل لذلك ان أحدا لم ينقل ان عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة وانما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم وكان علي ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فأنشبوا الحرب بينهم إلى ان كان ما كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وان كان رأيه كان موافقا لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان انتهى كلامه وفي بعضه نظر يظهر مما ذكرته ومما سأذكره وتقدم قريبا في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما من حديث الأحنف انه كان خرج لينصر عليا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق بن الحضرمي ما يدل على انه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلا فليس هو على رأي عائشة ولا على رأي علي في جواز القتال بين المسلمين أصلا وانما كان رأيه الكف وفاقا لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ولا علي قال بن التين احتج بحديث أبي بكرة من قال لا يجوز أن تولى المرأة القضاء وهو قول الجمهور وخالف بن جرير الطبري فقال يجوز ان تقضي فيما تقبل شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز وقال بن التين أيضا كلام أبي بكرة يدل على انه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير لأنه لو تبين له خطؤهما لكان مع علي كذا قال وأغفل قسما ثالثا وهو انه كان يرى الكف عن القتال في الفتنة كما تقدم تقريره وهذا هو المعتمد ولا يلزم من كونه ترك القتال مع أهل بلده للحديث المذكور ان لا يكون مانعه من القتال سبب آخر وهو ما تقدم من نهيه الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث إذا ","part":13,"page":56},{"id":7349,"text":" التقى المسلمان بسيفيهما كما تقدم قريبا الحديث الثاني حديث عمار في حق عائشة أخرجه من وجهين مطولا ومختصرا \r\n 6687 - قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو مريم المذكور أسدي كوفي هو وجميع رواة الإسناد الا شيخه وشيخ البخاري وقد وثق أبا مريم المذكور العجلي والدارقطني وما له في البخاري الا هذا الحديث قوله لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ذكر عمر بن شبة بسند جيد انهم توجهوا من مكة بعد ان أهلت السنة وذكر بسند له آخر ان الوقعة بينهم كانت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وذكر من رواية المدائني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال جاء رجل إلى علي وهو بالزاوية فقال علام تقاتل هؤلاء قال على الحق قال فانهم يقولون انهم على الحق قال اقاتلهم على الخروج من الجماعة ونكث البيعة وأخرج الطبري من طريق عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت في زمن عثمان أن رجلا أميرا مرض وعند رأسه امرأة والناس يريدونه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فقتلوه ثم غزوت تلك السنة فبلغنا قتل عثمان فلما رجعنا من غزاتنا وانتهينا إلى البصرة قيل لنا هذا طلحة والزبير وعائشة فتعجب الناس وسألوهم عن سبب مسيرهم فذكروا انهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وقالت عائشة غضبنا لكم على عثمان في ثلاث امارة الفتى وضرب السوط والعصا فما انصفناه ان لم نغضب له في ثلاث حرمة الدم والشهر والبلد قال فسرت انا ورجلان من قومي إلى علي وسلمنا عليه وسألناه فقال عدا الناس على هذا الرجل فقتلوه وانا معتزل عنهم ثم ولوني ولولا الخشية على الدين لم أجبهم ثم استأذنني الزبير وطلحة في العمرة فأخذت عليهما العهود واذنت لهما فعرضا أم المؤمنين لما لا يصلح لها فبلغني أمرهم فخشيت ان ينفتق في الإسلام فتق فأتبعتهم فقال أصحابه والله ما نريد قتالهم الا ان يقاتلوا وما خرجنا الا للاصلاح فذكر القصة وفيها ان أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وجرح آخرون وغلب أصحاب علي ونادى مناديه لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا جريحا ولا تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل بن عباس على البصرة ورجع إلى الكوفة وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبزى قال انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج فقال يا أم المؤمنين أتعلمين اني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت ما تأمريني فقلت الزم عليا فسكتت فقال اعقروا الجمل فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها فأدخلت بيتا وأخرج أيضا بسند صحيح عن زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدءوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت الشمس وحول الجمل أحد فقال علي لا تتمموا جريحا ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن وأخرج الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك يعني عليا ما هو الا ان ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يذقف على جريح واخرج الطبري وبن أبي شيبة وإسحاق من طريق عمرو بن جاوان عن الأحنف قال حججت سنة قتل عثمان فدخلت المدينة فذكر كلام عثمان في تذكيرهم بمناقبه وقد تقدم في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ثم ذكر اعتزاله الطائفتين قال ثم التقوا فكان أول قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل وأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال قلت للأشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فكيف قاتلت يوم الجمل قال ان هؤلاء بايعوا عليا ثم ","part":13,"page":57},{"id":7350,"text":" نكثوا عهده وكان الزبير هو الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله ان يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت لشدة ساعدي ان قمت في الركاب فضربته على رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في انهما سلما قوله بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى بن أبي ليلى قال كان علي أقر أبا موسى على امرة الكوفة فلما خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه ان انهض من قبلك من المسلمين وكن من اعواني على الحق فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ما أمرك به قال اني لا أرى ذلك وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة الطائي فبعث على عمار بن ياسر والحسن بن علي يستنفران الناس وامر قرظة بن كعب علي الكوفة فلما قرأ كتابه على أبي موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال اقبل طلحة والزبير حتى نزلا البصرة فقبضا على عامل علي عليها بن حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل عبد الله بن عباس إلى الكوفة فابطؤا عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه قوله فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم بالسند المذكور فقال عمار ان أمير المؤمنين بعثنا اليكم لنستنفركم فان أمنا قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في حديث الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع في رواية بن أبي ليلى في القصة المذكورة فقال الحسن ان عليا يقول اني أذكر الله رجلا رعى لله حقا الا نفر فان كنت مظلوما اعانني وان كنت ظالما أخذلني والله ان طلحة والزبير لأول من بايعني ثم نكثا ولم استأثر بمال ولا بدلت حكما قال فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل قوله ان عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله انها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي في رواية إسحاق ليعلم انطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي من طريق احمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة ووالله اني لأقول لكم هذا ووالله انها لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في روايته وان أمير المؤمنين بعثنا اليكم وهو بذي قار ووقع عند بن أبي شيبة من طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال قال عمار ان امنا سارت مسيرها هذا وانها والله زوج محمد صلى الله عليه و سلم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد عمار بذلك ان الصواب في تلك القصة كان مع علي وان عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام ولا ان تكون زوجة النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة فكان ذلك يعد من انصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد اليكم يشير إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال نعم قالت والله انك ما علمت لقوال بالحق قال الحمد لله الذي قضى لي على لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون أم هي قال بعض الشراح الضمير في إياه لعلي والمناسب ان يقال أم إياها لا هي وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء وقد وقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ولكن الله ابتلانا بها ليعلم انطيعه أم إياها فظهر ان ذلك من تصرف الرواة ","part":13,"page":58},{"id":7351,"text":" وأما قوله ان الضمير في إياه لعلي فالظاهر خلافه وانه لله تعالى والمراد إظهار المعلوم كما في نظائره \r\n 6688 - قوله عن بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية هو عبد الملك بن حميد ماله في البخاري الا هذا الحديث وصرح بذلك أبو زرعة الدمشقي في روايته عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه والحكم هو بن عيينة والسند كله كوفيون قوله قام عمار على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد البخاري بإيراده تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به عنه أبو حصين وقد رواه أيضا عن الحكم شعبة أخرجه الإسماعيلي وزاد في أوله قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم خطب عمار فذكره قال بن هبيرة في هذا الحديث ان عمارا كان صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى ان ينتقص خصمه فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب انتهى وفيه جواز ارتفاع ذي الأمر فوق من هو أسن منه وأعظم سابقة في الإسلام وفضلا لأن الحسن ولد أمير المؤمنين فكان حينئذ هو الأمير على من أرسلهم علي وعمار من جملتهم فصعد الحسن أعلى المنبر فكان فوق عمار وان كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلا عن مساواته ويحتمل ان يكون عمار فعل ذلك تواضعا مع الحسن واكراما له من أجل جده صلى الله عليه و سلم وفعله الحسن مطاوعة له لا تكبرا عليه الحديث الثالث حديث أبي موسى وأبي مسعود وعمار بن ياسر فيما يتعلق بوقعة الجمل أخرجه من طريقين \r\n 6689 - قوله أخبرني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية احمد بن حنبل عن محمد بن جعفر وكذا الإسماعيلي في روايته من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن شعبة قوله حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم في رواية الكشميهني حين بدل حيث وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة إلى أهل البصرة قوله ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت زاد في الرواية الثانية ان الذي تولى خطاب عمار ذلك هو أبو مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري وكان يومئذ يلي لعلي بالكوفة كما كان أبو موسى يلي لعثمان قوله وكساهما حلة في رواية الإسماعيلي فكساهما حلة حلة وبين في الرواية التي تلي هذه ان فاعل كسا هو أبو مسعود وهو في هذه الرواية محتمل فيحمل على ذلك قوله ثم راحوا إلى المسجد في رواية الإسماعيلي ثم خرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة وفي رواية محمد بن جعفر فقام أبو مسعود فبعث إلى كل واحد منهما حلة قال بن بطال فيما دار بينهم دلالة على ان كلا من الطائفتين كان مجتهدا ويرى ان الصواب معه قال وكان أبو مسعود موسرا جوادا وكان اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة فكسا عمارا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب فكره ان يشهد الجمعة في تلك الثياب وكره ان يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى فكسا أبا موسى أيضا وقوله أعيب بالعين المهملة والموحدة أفعل تفضيل من العيب وجعل كل منهم الابطاء والاسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده فعمار لما في الابطاء من مخالفة الامام وترك امتثال فقاتلوا التي تبغي والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديا على صاحبه تنبيه وقع في رواية النسفي وكذا الإسماعيلي قبل سياق سند بن أبي غنية باب بغير ترجمة وسقط للباقين وهو الصواب لأن فيه الحديث الذي قبله وان كان فيه زيادة في القصة ","part":13,"page":59},{"id":7352,"text":" ( قوله باب إذا انزل الله بقوم عذابا ) \r\n حذف الجواب اكتفاء بما وقع في الحديث \r\n 6691 - قوله عبد الله بن عثمان هو عبدان وعبد الله شيخه هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله إذا انزل الله بقوم عذابا أي عقوبة لهم على سيئ أعمالهم قوله أصاب العذاب من كان فيهم في رواية أبي النعمان عن بن المبارك أصاب به من بين أظهرهم أخرجه الإسماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو على رأيهم قوله ثم بعثوا على أعمالهم أي بعث كل واحد منهم على حسب عمله ان كان صالحا فعقباه صالحة والا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة على الفاسقين وفي صحيح بن حبان عن عائشة مرفوعا ان الله إذا انزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم واعمالهم وأخرجه البيهقي في الشعب وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها مرفوعا إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل يا رسول الله وفيهم أهل طاعته قال نعم ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى قال بن بطال هذا الحديث يبين حديث زينب بنت جحش حيث قالت انهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث فيكون اهلاك الجميع عند ظهور المنكر والاعلان بالمعاصي قلت الذي يناسب كلامه الأخير حديث أبي بكر الصديق سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ان الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب أخرجه الأربعة وصححه بن حبان وأما حديث بن عمر في الباب وحديث زينب بنت جحش فمتناسبان وقد أخرجه مسلم عقبه ويجمعهما ان الهلاك يعم الطائع مع العاصي وزاد حديث بن عمر ان الطائع عند البعث يجازى بعمله ومثله حديث عائشة مرفوعا العجب ان ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله ان الطريق قد تجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم أخرجه مسلم وله من حديث أم سلمة نحوه ولفظه فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وله من حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه وقال الداودي معنى حديث بن عمر ان الأمم التي تعذب على الكفر يكون بينهم أهل أسواقهم ومن ليس منهم فيصاب جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم ويقال إذا أراد الله عذاب أمة أعقم نساءهم خمس عشرة سنة قبل ان يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم القلم انتهى وهذا ليس له أصل وعموم حديث عائشة يرده وقد شوهدت السفينة ملأى من الرجال والنساء والأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحرق والرفقة الكثيرة تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد من بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها وقد وقع ذلك من الخوارج قديما ثم من القرامطة ثم من الططر أخيرا والله المستعان قال القاضي عياض أورد مسلم حديث جابر يبعث كل عبد على ما مات عليه عقب حديث جابر أيضا رفعه ","part":13,"page":60},{"id":7353,"text":" لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله يشير إلى انه مفسر له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيرا إلى انه وان كان مفسرا لما قبله لكنه ليس مقصورا عليه بل هو عام فيه وفي غيره ويؤيده الحديث الذي ذكره بعده ثم يبعثهم الله على نياتهم انتهى ملخصا والحاصل انه لا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على حسب نيته وجنح بن أبي جمرة إلى ان الذين يقع لهم ذلك انما يقع بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون وقوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وان لم يتعاطاه قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من القاء النفس إلى التهلكة هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فان أعان أو رضي فهو منهم ويؤيده أمره صلى الله عليه و سلم بالإسراع في الخروج من ديار ثمود وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة انما يجازون بها في الآخرة واما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سيئ فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف بمن رضي فكيف بمن عاون نسأل الله السلامة قلت ومقتضى كلامه ان أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة والى ذلك جنح القرطبي في التذكرة وما قدمناه قريبا أشبه بظاهر الحديث والى نحوه مال القاضي بن العربي وسيأتي ذلك في الكلام على حديث زينب بنت جحش أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث في آخر كتاب الفتن ","part":13,"page":61},{"id":7354,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم للحسن بن علي ان ابني هذا لسيد ) \r\n في رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام وكذا لهم في مثل هذه الترجمة في كتاب الصلح وبحذف ان وساق المتن هناك بلفظ ان ابني هذا سيد وساقه هنا بحذفها فأشار في كل من الموضعين إلى ما وقع في الآخر وقد أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن سفيان بتمامه ثم نقل عن علي بن عبد الله ما يتعلق بسماع الحسن من أبي بكرة وساقه هنا عن علي بن عبد الله فلم يذكر ذلك ولم أر في شيء من طرق المتن لسيد باللام كما وقع في هذه الترجمة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين اختلاف ألفاظهم وذكر في الباب الحديث المذكور وحديثا لأسامة بن زيد \r\n 6692 - قوله حدثنا إسرائيل أبو موسى هي كنية إسرائيل واسم أبيه موسى فهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه فيؤمن فيه من التصحيف وهو بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة قوله ولقيته بالكوفة قائل ذلك هو سفيان بن عيينة والجملة حالية قوله وجاء إلى بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور ومات في خلافته سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما عفيفا ثقة فقيها قوله فقال أدخلني على عيسى فأعظه بفتح الهمزة وكسر العين المهملة وفتح الظاء المشالة من الوعظ وعيسى هو بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك قوله فكأن بالتشديد بن شبرمة خاف عليه أي على إسرائيل فلم يفعل أي فلم يدخله على عيسى بن موسى ولعل سبب خوفه عليه انه كان صادعا بالحق فخشي انه لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من غرة الشباب وغرة الملك قال بن بطال دل ذلك من صنيع بن شبرمة على ان من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكانت وفاة عيسى المذكور في خلافة المهدي سنة ثمان وستين ومائة قوله قال حدثنا الحسن يعني البصري والقائل حدثنا هو إسرائيل المذكور قال البزار في مسنده بعد ان أخرج هذا الحديث عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة لا نعلم رواه عن إسرائيل غير سفيان وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات النبوة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل هذا وهو تعقب جيد ولكن لم ار فيه القصة وانما اخرج فيه الحديث المرفوع فقط قوله لما سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان في كتاب الصلح استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال والكتائب بمثناة وآخره موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجتمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه كذلك ذكر ذلك بن التين عن الداودي ومنه قيل مكتب بني فلان قال وقوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفه ويحتمل ان يريد شدة البأس وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان كما تقدم وذلك في سنة ثمان وثلاثين ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك لافتراق آراء أهل العراق عليه ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين فأخرج ","part":13,"page":62},{"id":7355,"text":" إسحاق من طريق عبد العزيز بن سياه بكسر المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف قال لما خرج الخوارج قام علي فقال اتسيرون إلى الشام أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم قالوا بل نرجع إليهم فذكر قصة الخوارج قال فرجع علي إلى الكوفة فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك فرجع عن قتال معاوية وأخرج الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري قال جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفا بايعوه على الموت فقتل علي فبايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف ان قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط الحسن وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام وخرج الحسن بن علي حتى نزل المدائن فوصل معاوية إلى مسكن وقال بن بطال ذكر أهل العلم بالأخبار ان عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام فالتقيا بمنزل من ارض الكوفة فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى يا معاوية اني اخترت ما عند الله فان يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي ان أنازعك فيه وان يكن لي فقد تركته لك فكبر أصحاب معاوية وقال المغيرة عند ذلك أشهد اني سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ان ابني هذا سيد الحديث وقال في آخره فجزاك الله عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه الأول ان المحفوظ ان معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب الثاني ان الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن ان يتخاطبا وانما تراسلا فيحمل قوله فنادى يا معاوية على المراسلة ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك سرا فراسله معاوية جهرا والمحفوظ ان كلام الحسن الأخير انما وقع بعد الصلح والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية قم فتكلم فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان أكيس الكيس التقى وان اعجز العجز الفجور الا وان هذا الأمر الذي اختلفت فيه انا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل وأخرج يعقوب بن سفيان ومن طريقه أيضا البيهقي في الدلائل من طريق الزهري فذكر القصة وفيها فخطب معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد ثم قال أيها الناس ان الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وان لهذا الأمر مدة والدنيا دول وذكر بقية الحديث والثالث ان الحديث لأبي بكرة لا للمغيرة لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك وقد روى أصل الحديث جابر أورده الطبراني والبيهقي في الدلائل من فوائد يحيى بن معين بسند صحيح إلى جابر وأورده الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدة حرصه على مثله قال بن بطال سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وانصرف إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد ","part":13,"page":63},{"id":7356,"text":" الله بن عامر ورجع إلى دمشق قوله قال عمرو بن العاص لمعاوية أرى كتيبة لا تولى بالتشديد أي لا تدبر قوله حتى تدبر أخراها أي التي تقابلها ونسبها إليها لتشاركهما في المحاربة وهذا على ان يدبر من أدبر رباعيا ويحتمل ان يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي يقوم مقامها يقال دبرته إذا بقيت بعده وتقدم في رواية عبد الله بن محمد في الصلح اني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها وهي أبين قال عياض هي الصواب ومقتضاه ان الأخرى خطأ وليس كذلك بل توجيهها ما تقدم وقال الكرماني يحتمل أيضا ان تراد الكتيبة الأخيرة التي هي من جملة تلك الكتائب أي لا ينهزمون بأن ترجع الأخرى أولى قوله قال معاوية من لذراري المسلمين أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم زاد في الصلح فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين يعني معاوية أي عمرو ان قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بامور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم يشير إلى ان رجال العسكرين معظم من في الاقليمين فإذا قتلوا ضاع أمر الناس وفسد حال أهلهم بعدهم وذراريهم والمراد بقوله ضيعتهم الأطفال والضعفاء سموا باسم ما يؤول إليه أمرهم لأنهم إذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش وفي رواية الحميدي عن سفيان في هذه القصة من لي بأمورهم من لي بدمائهم من لي بنسائهم واما قوله هنا في جواب قول معاوية من لذراري المسلمين فقال انا فظاهره يوهم ان المجيب بذلك هو عمرو بن العاص ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك فان كانت محفوظة فلعلها كانت فقال اني بتشديد النون المفتوحة قالها عمرو على سبيل الاستبعاد وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرو بن العاص في بعث ذات السلاسل فذكر أخبارا كثيرة من التاريخ إلى ان قال وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمة الحسن بن علي فأرسل إليه معاوية سجلا قد ختم في أسفله فقال أكتب فيه ما تريد فهو لك فقال له عمرو بن العاص بل نقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين على رسلك يا أبا عبد الله لا تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل الشام فما خير الحياة بعد ذلك واني والله لا أقاتل حتى لا أجد من القتال بدا قوله فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح أي تشير عليه بالصلح وهذا ظاهره انهما بدآ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح ان معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بانهما عرضا انفسهما فوافقهما ولفظه هناك فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس أي بن عبد مناف بن قصي عبد الرحمن بن سمرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بن حبيب بن عبد شمس قال سفيان وكانت له صحبة قلت وهو راوي حديث لا تسأل الامارة وسيأتي شيء من خبره في كتاب الأحكام وعبد الله بن عامر بن كريز بكاف وراء ثم زاي مصغر زاد الحميدي بن حبيب بن عبد شمس وقد مضى له ذكر في كتاب الحج وغيره وهو الذي ولاه معاوية البصرة بعد الصلح وبنو حبيب بن عبد شمس بنو عم بني أمية بن عبد شمس ومعاوية هو بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية فقال معاوية اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه أي ما شاء من المال وقولا له أي في حقن دماء المسلمين بالصلح واطلبا إليه أي اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر لمعاوية وابذلا له في مقابله ذلك ما شاء قال فقال لهما الحسن بن علي انا بنو عبد المطلب قد اصبنا من هذا المال وان هذه الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن لك به فما سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه قال بن بطال هذا يدل على ان معاوية كان هو الراغب ","part":13,"page":64},{"id":7357,"text":" في الصلح وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه وحثه على رفع السيف وذكره ما وعده به جده صلى الله عليه و سلم من سيادته في الإصلاح به فقال له الحسن انا بنو عبد المطلب أصبنا من هذا المال أي انا جبلنا على الكرم والتوسعة على اتباعنا من الأهل والموالي وكنا نتمكن من ذلك بالخلافة حتى صار ذلك لنا عادة وقوله أن هذه الأمة أي العسكرين الشامي والعراقي قد عاثت بالمثلثة أي قتل بعضها بعضا فلا يكفون عن ذلك الا بالصفح عما مضى منهم والتألف بالمال وأراد الحسن بذلك كله تسكين الفتنة وتفرقة المال على من لا يرضيه الا المال فوافقاه على ما شرط من جميع ذلك والتزما له من المال في كل عام والثياب والأقوات ما يحتاج إليه لكل من ذكر وقوله من لي بهذا أي من يضمن لي الوفاء من معاوية فقالا نحن نضمن لأن معاوية كان فوض لهما ذلك ويحتمل ان يكون قوله أصبنا من هذا المال أي فرقنا منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحا فنبه على ذلك خشية ان يرجع عليه بما تصرف فيه وفي رواية إسماعيل بن راشد عند الطبري فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب كذا قال عبد الله وكذا وقع عند الطبراني والذي في الصحيح أصح ولعل عبد الله كان مع أخيه عبد الرحمن قال فقدما على الحسن بالمدائن فاعطياه ما أراد وصالحاه على ان يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء أشترطها ومن طريق عوانة بن الحكم نحوه وزاد وكان الحسن صالح معاوية على ان يجعل له ما في بيت مال الكوفة وان يكون له خراج دار أبجرد وذكر محمد بن قدامة في كتاب الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة انه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته عند معاوية اني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح إلى الزهري قال كاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على اسفلها وكتب إليه ان اشترط ما شئت فهو لك فاشترط الحسن أضعاف ما كان سأل أولا فلما التقيا وبايعه الحسن سأله ان يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله فتمسك معاوية الا ما كان الحسن سأله أولا واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيء واخرج بن أبي خيثمة من طريق عبد الله بن شوذب قال لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على ان يجعل العهد للحسن من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار قوله قال الحسن هو البصري وهو موصول بالسند المتقدم ووقع في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ما نصه اخرج البخاري قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأوله الدارقطني وغيره على انه الحسن بن علي لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله بن المديني والبخاري على انه الحسن البصري قال الباجي وعندي ان الحسن الذي قال سمعت هذا من أبي بكرة انما هو الحسن بن علي انتهى وهو عجيب منه فان البخاري قد أخرج متن هذا الحديث في علامات النبوة مجردا عن القصة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل بن موسى عن الحسن عن أبي بكرة وأخرجه البيهقي في الدلائل من رواية مبارك بن فضالة ومن رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عن أبي بكرة وزاد في آخره قال الحسن فلما ولي ما أهريق في سببه محجمة دم فالحسن القائل هو البصري والذي ولي هو الحسن بن علي وليس للحسن بن علي في هذا رواية وهؤلاء الثلاثة إسرائيل بن موسى ومبارك بن فضالة وعلي بن زيد لم يدرك واحد منهم الحسن بن علي وقد صرح إسرائيل بقوله سمعت الحسن وذلك ","part":13,"page":65},{"id":7358,"text":" فيما أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن الصلت بن مسعود عن سفيان بن عيينة عن أبي موسى وهو إسرائيل سمعت الحسن سمعت أبا بكرة وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح والصلت من شيوخ مسلم وقد استشعر بن التين خطأ الباجي فقال قال الداودي الحسن مع قربه من النبي صلى الله عليه و سلم بحيث توفي النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن سبع سنين لا يشك في سماعه منه وله مع ذلك صحبة قال بن التين الذي في البخاري انما أراد سماع الحسن بن أبي الحسن البصري من أبي بكرة قلت ولعل الداودي انما أراد رد توهم من يتوهم انه الحسن بن علي فدفعه بما ذكر وهو ظاهر وانما قال بن المديني ذلك لأن الحسن كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم بصيغة عن فخشي ان تكون روايته عن أبي بكرة مرسلة فلما جاءت هذه الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده انه سمعه منه ولم أر ما نقله الباجي عن الدارقطني من ان الحسن هنا هو بن علي في شيء من تصانيفه وانما قال في التتبع لما في الصحيحين أخرج البخاري أحاديث عن الحسن عن أبي بكرة والحسن انما روى عن الأحنف عن أبي بكرة وهذا يقتضي انه عنده لم يسمع من أبي بكرة لكن لم ار من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن المديني وأبي حاتم وأحمد والبزار وغيرهم نعم كلام بن المديني يشعر بانهم كانوا يحملونه على الإرسال حتى وقع هذا التصريح قوله بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب جاء الحسن فقال وقع في رواية علي بن زيد عن الحسن في الدلائل للبيهقي يخطب اصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر وفي رواية عبد الله بن محمد المذكورة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ومثله في رواية بن أبي عمر عن سفيان لكن قال وهو يلتفت إلى الناس مرة واليه أخرى قوله ابني هذا سيد في رواية عبد الله بن محمد ان ابني هذا سيد وفي رواية مبارك بن فضالة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضم الحسن بن علي إليه وقال ان ابني هذا سيد وفي رواية علي بن زيد فضمه إليه وقال الا ان ابني هذا سيد قوله ولعل الله ان يصلح به كذا استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في خبر لعل بغير ان كقوله تعالى لعل الله يحدث قوله بين فئتين من المسلمين زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين وكذا في رواية مبارك بن فضالة وفي رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عند البيهقي واخرج من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن كالأول لكنه قال واني لأرجو ان يصلح الله به وجزم في حديث جابر ولفظه عند الطبراني والبيهقي قال للحسن ان ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين قال البزار روى هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث جابر غريب وقال الدارقطني اختلف على الحسن فقيل عنه عن أم سلمة وقيل عن بن عيينة عن أيوب عن الحسن وكل منهما وهم ورواه داود بن أبي هند وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلا وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وفيها رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى الله عليه و سلم للطائفتين بأنهم من المسلمين ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث قوله من المسلمين يعجبنا جدا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن الحميدي وسعيد بن منصور عنه وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس ولا سيما في حقن دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك ","part":13,"page":66},{"id":7359,"text":" ونظره في العواقب وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان قاله بن التين وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على ذلك واعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل وأن يكون المبذول من مال الباذل فان كان في ولاية عامة وكان المبذول من بيت المال اشترط ان تكون المصلحة في ذلك عامة أشار إلى ذلك بن بطال قال يشترط ان يكون لكل من الباذل والمبذول له سبب في الولاية يستند إليه وعقد من الأمور يعول عليه وفيه ان السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص الكثيرة وقال المهلب الحديث دال على ان السيادة انما يستحقها من ينتفع به الناس لكونه علق السيادة بالاصلاح وفيه إطلاق الابن على بن البنت وقد انعقد الإجماع على ان امرأة الجد والد الأم محرمة على بن بنته وان امرأة بن البنت محرمة على جده وان اختلفوا في التوارث واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي وان كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق وهو قول سعد بن أبي وقاص وبن عمر ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية وقد ثبت ان من قاتل عليا كانوا بغاة وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على انه لا يذم واحد من هؤلاء بل يقولون اجتهدوا فأخطئوا وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول كثير من المعتزلة إلى ان كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى ان المصيب طائفة لابعينها الحديث الثاني \r\n 6693 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال قال عمرو هو بن دينار قوله أخبرني محمد بن علي أي بن الحسن بن علي وهو أبو جعفر الباقر وفي رواية محمد بن عباد عند الإسماعيلي عن سفيان عن عمرو عن أبي جعفر قوله ان حرملة قال في رواية محمد بن عباد ان حرملة مولى أسامة أخبره وحرملة هذا في الأصل مولى أسامة بن زيد وكان يلازم زيد بن ثابت حتى صار يقال له مولى زيد بن ثابت وقيل هما اثنان وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة قوله ان عمرو بن دينار قال قد رأيت حرملة فيه إشارة إلى ان عمرا كان يمكنه الأخذ عن حرملة لكنه لم يسمع منه هذا قوله أرسلني أسامة أي من المدينة إلى علي أي بالكوفة لم يذكر مضمون الرسالة ولكن دل مضمون قوله فلم يعطني شيئا على انه كان أرسله يسأل عليا شيئا من المال قوله وقال انه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك الخ هذا هيأه أسامة اعتذارا عن تخلفه عن علي لعلمه ان عليا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له وانه لو كان في أشد الأماكن هولا لأحب ان يكون معه فيه ويواسيه بنفسه ولكنه انما تخلف لأجل كراهيته في قتال المسلمين وهذا معنى قوله ولكن هذا أمر لم أره قوله لو كنت في شدق الأسد بكسر المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة بعدها قاف أي جانب فمه من داخل ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم وعند مؤخرهما ينتهى الحنك الأعلى والأسفل ورجل أشدق واسع الشدقين ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول فيه واتسع فيه وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت لأن الذي ","part":13,"page":67},{"id":7360,"text":" يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت ان أكون معك فيه مواسيا لك بنفسي ومن المناسبات اللطيفة تمثيل أسامة بشيء يتعلق بالأسد ووقع في تنقيح الزركشي ان القاضي يعني عياضا ضبط الشدق بالذال المعجمة قال وكلام الجوهري يقتضي أنه بالدال المهملة وقال لي بعض من لقيته من الأئمة انه غلط على القاضي قلت وليس كذلك فإنه ذكره في المشارق في الكلام على حديث سمرة الطويل في الذي يشرشر شدقه فإنه ضبط الشدق بالذال المعجمة وتبعه بن قرقول في المطالع نعم هو غلط فقد ضبط في جميع كتب اللغة بالدال المهملة والله أعلم قال بن بطال أرسل أسامة إلى علي يعتذر عن تخلفه عنه في حروبه ويعلمه انه من أحب الناس إليه وانه يحب مشاركته في السراء والضراء الا انه لا يرى قتال المسلم قال والسبب في ذلك انه لما قتل ذلك الرجل يعني الماضي ذكره في باب ومن أحياها في أوائل الديات ولامه النبي صلى الله عليه و سلم بسبب ذلك آلى على نفسه ان لا يقاتل مسلما فذلك سبب تخلفه عن علي في الجمل وصفين انتهى ملخصا وقال بن التين انما منع عليا ان يعطي رسول أسامة شيئا لأنه لعله سأله شيئا من مال الله فلم ير ان يعطيه لتخلفه عن القتال معه وأعطاه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدا منهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول اللهم اني احبهما كما تقدم في مناقبه قوله فلم يعطني شيئا هذه الفاء هي الفصيحة والتقدير فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا ووقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي فجئت بها أي المقالة فأخبرته فلم يعطني شيئا قوله فذهبت إلى حسن وحسين وبن جعفر فأوقروا لي راحلتي أي حملوا لي على راحلتي ما أطاقت حمله ولم يعين في هذه الرواية جنس ما اعطوه ولا نوعه والراحلة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر وهو بالكسر على ما يحمل البغل والحمار واما حمل البعير فيقال له الوسق وبن جعفر هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وصرح بذلك في رواية محمد بن عباد وبن أبي عمر المذكورة وكانهم لما علموا ان عليا لم يعطه شيئا عوضوه من أموالهم من ثياب ونحوها قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها ","part":13,"page":68},{"id":7361,"text":" ( قوله باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر ينصب لكل غادر لواء وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد بن معاوية وحديث أبي برزة في إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل الدنيا وحديث حذيفة في المنافقين ومطابقة الأخير للترجمة ظاهرة ومطابقة الأول لها من جهة ان في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر وسيأتي في كتاب الأحكام ترجمة ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك وذكر فيه قول بن عمر لمن سأله عن القول عند الأمراء بخلاف ما يقال بعد الخروج عنهم كنا نعده نفاقا وقد وقع في بعض طرقه ان الأمير المسئول عنه يزيد بن معاوية كما سيأتي في الأحكام ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون انهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا في الباطن انما يقاتلون لأجل الدنيا ووقع لابن بطال هنا شيء فيه نظر فقال وأما قول أبي برزة فوجه موافقته للترجمة ان هذا القول لم يقله أبو برزة عند مروان حين بايعه بل بايع مروان واتبعه ثم سخط ذلك لما بعد عنه ولعله أراد منه ان يترك ما نوزع فيه طلبا لما عند الله في الآخرة ولا يقاتل عليه كما فعل عثمان يعني من عدم المقاتلة لا من ترك الخلافة فلم يقاتل من نازعه بل ترك ذلك وكما فعل الحسن بن علي حين ترك قتال معاوية حين نازعه الخلافة فسخط أبو برزة على مروان تمسكه بالخلافة والقتال عليها فقال لأبي المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان حين بايع له قلت ودعواه أن أبا برزة بايع مروان ليس بصحيح فان أبا برزة كان مقيما بالبصرة ومروان انما طلب الخلافة بالشام وذلك أن يزيد بن معاوية لما مات دعا بن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام كلها الا الأردن ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى هم مروان أن يرحل إلى بن الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة وحارب الضحاك بن قيس ","part":13,"page":69},{"id":7362,"text":" فهزمه وغلب على الشام ثم توجه إلى مصر فغلب عليها ثم مات في سنته فبايعوا بعده ابنه عبد الملك وقد أخرج ذلك الطبري واضحا وأخرج الطبراني بعضه من رواية عروة بن الزبير وفيه ان معاوية بن يزيد بن معاوية لما مات دعا مروان لنفسه فأجابه أهل فلسطين وأهل حمص فقاتله الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك ثم مات مروان وقام عبد الملك فذكر قصة الحجاج في قتاله عبد الله بن الزبير وقتله ثم قال بن بطال واما يمينه يعني أبا برزة على الذي بمكة يعني بن الزبير فإنه لما وثب بمكة بعد ان دخل فيما دخل فيه المسلمون جعل أبو برزة ذلك نكثا منه وحرصا على الدنيا وهو أي أبو برزة في هذه أي قصة بن الزبير أقوى رأيا منه في الأولى أي قصة مروان قال وكذلك القراء بالبصرة لأن أبا برزة كان لا يرى قتال المسلمين أصلا فكان يرى لصاحب الحق ان يترك حقه لمن نازعه فيه ليؤجر على ذلك ويمدح بالايثار على نفسه لئلا يكون سببا لسفك الدماء انتهى ملخصا ومقتضى كلامه ان مروان لما ولي الخلافة بايعه الناس أجمعون ثم نكث بن الزبير بيعته ودعا إلى نفسه وأنكر عليه أبو برزة قتاله على الخلافة بعد ان دخل في طاعته وبايعه وليس كذلك والذي ذكرته هو الذي توارد عليه أهل الأخبار بالأسانيد الجيدة وبن الزبير لم يبايع لمروان قط بل مروان هم ان يبايع لابن الزبير ثم ترك ذلك ودعا إلى نفسه الحديث الأول \r\n 6694 - قوله لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية في رواية أبي العباس السراج في تاريخه عن احمد بن منيع وزياد بن أيوب عن عفان عن صخر بن جويرية عن نافع لما انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع ان معاوية أراد بن عمر على ان يبايع ليزيد فأبى وقال لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم فأخذها فدس إليه رجلا فقال له ما يمنعك ان تبايع فقال ان ذاك لذاك يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة ان ديني عندي إذا لرخيص فلما مات معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته فلما خلع أهل المدينة فذكره قلت وكان السبب فيه ما ذكره الطبري مسندا ان يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة بن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد الله بن غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي في آخرين فأكرمهم وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة المري وأمره ان يدعوهم ثلاثا فان رجعوا والا فقاتلهم فإذا ظهرت فأبحها للجيش ثلاثا ثم أكفف عنهم فتوجه إليهم فوصل في ذي الحجة سنة ثلاثين فحاربوه وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن حنظلة وعلى قريش عبد الله بن مطيع وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار الأشجعي وكانوا اتخذوا خندقا فلما وقعت الوقعة انهزم أهل المدينة فقتل بن حنظلة وفر بن مطيع وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثا فقتل جماعة صبرا منهم معقل بن سنان ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ويزيد بن عبد الله بن زمعة وبايع الباقين على انهم خول ليزيد وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون ان معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له أن لك من أهل المدينة يوما فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فاني عرفت نصيحته فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة ","part":13,"page":70},{"id":7363,"text":" فهابهم أهل الشام وكرهوا قتالهم فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير وذلك ان بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب الخندق فترك أهل المدينة القتال ودخلوا المدينة خوفا على أهلهم فكانت الهزيمة وقتل من قتل وبايع مسلم الناس على انهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة ان معاوية لما حضره الموت قال ليزيد قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست أخاف عليك الا أهل الحجاز فان رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فاني قد جربته وعرفت نصيحته قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا ثم دعاهم إلى بيعة يزيد وانهم اعبد له قن في طاعة الله ومعصيته ومن رواية عروة بن الزبير قال لما مات معاوية أظهر عبد الله بن الزبير الخلاف على يزيد بن معاوية فوجه يزيد مسلم بن عقبة في جيش أهل الشام وأمره ان يبدأ بقتال أهل المدينة ثم يسير إلى بن الزبير بمكة قال فدخل مسلم بن عقبة المدينة وبها بقايا من الصحابة فأسرف في القتل ثم سار إلى مكة فمات في بعض الطريق وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن بن عباس قال جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال يعقوب وكانت وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين قوله حشمه بفتح المهملة ثم المعجمة قال بن التين الحشمه العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أحمد لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع بن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال اما بعد قوله ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة زاد في رواية مؤمل بقدر غدرته وزاد في رواية صخر يقال هذه غدرة فلان أي علامة غدرته والمراد بذلك شهرته وان يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد وفيه تعظيم الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور وهذا القدر هو المرفوع من هذه القصة وقد تقدم معناه في باب اثم الغادر للبر والفاجر في أواخر كتاب الجزية والموادعة قبيل بدء الخلق قوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما أمر الله ورسوله به من بيعة الامام وذلك ان من بايع أميرا فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها وقيل ان أصله ان العرب كانت إذا تبايعت تصافقت بالأكف عند العقد وكذا كانوا يفعلون إذا تحالفوا فسموا معاهدة الولاة والتماسك فيه بالأيدي بيعة ووقع في رواية مؤمل وصخر على بيعة الله وقد أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر قوله ولا غدر أعظم في رواية صخر بن جويرية عن نافع المذكور وان من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله ان يبايع رجل رجلا على بيع الله ثم ينكث بيعته قوله ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل نصب له يقاتله قوله خلعه في رواية مؤمل خلع يزيد وزاد أو خف في هذا الأمر وفي رواية صخر بن جويرية فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسعى في هذا الأمر قوله ولا تابع في هذا الأمر كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية قوله الا كانت الفيصل بيني وبينه أي القاطعة وهي فيعل من فصل الشيء إذا قطعه وفي رواية مؤمل فيكون الفيصل فيما بيني وبينه وفي رواية صخر بن جويرية فيكون صيلما بيني وبينه والصيلم بمهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ثم لام مفتوحة القطيعة وفي هذا الحديث وجوب طاعة الامام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو ","part":13,"page":71},{"id":7364,"text":" جار في حكمه وانه لا ينخلع بالفسق وقد وقع في نسخة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ان بن عمر قال ماوجدت في نفسي في شيء من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي اني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمر الله زاد يعقوب بن سفيان في تاريخه من وجه آخر عن الزهري قال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية قال بن الزبير بغي على هؤلاء القوم يعني بني أمية فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم الحديث الثاني \r\n 6695 - قوله أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع وعوف هو الأعرابي والسند كله بصريون الا بن يونس وأبو المنهال هو سيار بن سلامة قوله لما كان بن زياد ومروان بالشام وثب بن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ظاهره ان وثوب بن الزبير وقع بعد قيام بن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وانما وقع في الكلام حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا أبو المنهال قال لما كان زمن اخرج بن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشام ووثب بن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه وثب مروان بالشام حيث وثب والباقي مثله ويصحح ما وقع في رواية أبي شهاب بأن تزاد وأو قبل قوله وثب بن الزبير فان بن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان وقد ذكر الطبري بأسانيده ما ملخصه ان عبيد الله بن زياد كان أميرا بالبصرة ليزيد بن معاوية وانه لما بلغته وفاته خطب لأهل البصرة وذكر ما وقع من الاختلاف بالشام فرضي أهل البصرة ان يستمر أميرا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث على ذلك قليلا ثم قام سلمة بن ذؤيب بن عبد الله اليربوعي يدعو إلى بن الزبير فبايعه جماعة فبلغ ذلك بن زياد وأراد منهم كف سلمة عن ذلك فلم يجيبوه فلما خشي على نفسه القتل استجار بالحارث بن قيس بن سفيان فأردفه ليلا إلى ان أتى به مسعود بن عمرو بن عدي الأزدي فأجاره ثم وقع بين أهل البصرة اختلاف فأمروا عليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة وأمه هند بنت أبي سفيان ووقعت الحرب وقام مسعود بأمر عبيد الله بن زياد فقتل مسعود وهو على المنبر في شوال سنة أربع وستين فبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهرب فتبعوه وانتهبوا ما وجدوا له وكان مسعود رتب معه مائة نفس يحرسونه فقدموا به الشام قبل أن يبرموا أمرهم فوجدوا مروان قد هم ان يرحل إلى بن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بنون ومثناة بن قيس بفلسطين ولم يبق على رأي الامويين الا حسان بن بحدل بموحدة ومهملة وزن جعفر وهو خال يزيد بن معاوية وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذ مروان بالخلافة في ذي القعدة منها وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر قال بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق وسائر الناس زبيريون ثم اقتتل مروان وشعبة بن الزبير بمرج راهط فغلب مروان وصارت له الشام ومصر وكانت مدته تسعة أشهر فهلك بدمشق وعهد لعبد الملك وقال خليفة بن خياط في تاريخه حدثنا الوليد بن هشام عن أبيه عن ","part":13,"page":72},{"id":7365,"text":" جده وأبو اليقظان وغيرهما قالوا قدم بن زياد الشام وقد بايعوا بن الزبير ما خلا أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط فذكر نحوه وهذا يدفع ما تقدم عن بن بطال ان بن الزبير بايع مروان ثم نكث قوله ووثب القراء بالبصرة يريد الخوارج وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج بن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق ثم خرجوا إلى الأهواز وقد استوفى خبرهم الطبري وغيره ويقال انه أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين وساروا مع سليمان بن صرد وغيره من البصرة إلى جهة الشام فلقيهم عبيد الله بن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة وقد قص قصتهم الطبري وغيره قوله فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي في رواية يزيد بن زريع فقال لي أبي وكان يثني عليه خيرا انطلق بنا إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي برزة الأسلمي فانطلقت معه حتى دخلنا عليه وفي رواية عبد الله بن المبارك عن عوف فقال أبي انطلق بنا لا أبا لك إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي برزة وعند يعقوب بن سفيان عن سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وان في اذني يومئذ لقرطين واني لغلام قوله في ظل علية له من قصب زاد في رواية يزيد بن زريع في يوم حار شديد الحر والعلية بضم المهملة وبكسرها وكسر اللام وتشديد التحتانية هي الغرفة وجمعها علالي والأصل عليوه فأبدلت الواو ياء وادغمت وفي رواية بن المبارك في ظل علولة قوله يستطعمه الحديث في رواية الكشميهني بالحديث أي يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث قوله اني احتسبت عند الله في رواية الكشميهني احتسب وكذا في رواية يزيد بن زريع ومعناه انه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان قوله ساخطا في رواية سكين لائما قوله انكم يا معشر العرب في رواية بن المبارك العريب قوله كنتم على الحال الذي علمتم في رواية يزيد بن زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم قوله وان الله قد أنقذكم بالإسلام وبمحمد عليه الصلاة و السلام في رواية يزيد بن زريع وان الله نعشكم بفتح النون والمهملة ثم معجمة وسيأتي في أوائل الاعتصام من رواية معتمر بن سليمان عن عوف ان أبا المنهال حدثه انه سمع أبا برزة قال ان الله يغنيكم قال أبو عبد الله هو البخاري وقع هنا يغنيكم يعني بضم أوله وسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة قال وانما هو نعشكم ينظر في أصل الاعتصام كذا وقع عند المستملي ووقع عند بن السكن نعشكم على الصواب ومعنى نعشكم رفعكم وزنه ومعناه وقيل عضدكم وقواكم قوله ان ذاك الذي بالشام زاد يزيد بن زريع يعني مروان وفي رواية سكين عبد الملك بن مروان والأول أولى قوله وان هؤلاء الذين بين أظهركم في رواية يزيد بن زريع وبن المبارك نحوه ان الذين حولكم الذين تزعمون انهم قراؤكم وفي رواية سكين وذكر نافع بن الأزرق وزاد في آخره فقال أبي فما تأمرني إذا فاني لا أراك تركت أحدا قال لا أرى خير الناس اليوم الا عصابة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم وفي رواية سكين ان احب الناس الي لهذه العصابة الخمصة بطونهم من أموال الناس الخفيفة ظهورهم من دمائهم وهذا يدل على ان أبا برزة كان يرى الانعزال في الفتنة وترك الدخول في كل شيء من قتال المسلمين ولا سيما إذا كان ذلك في طلب الملك وفيه استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن وبذل العالم النصيحة لمن يستشيره وفيه الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول ولو في غيبة من ينكر عليه ليتعظ من يسمعه فيحذر من ","part":13,"page":73},{"id":7366,"text":" الوقوع فيه قوله وان ذاك الذي بمكة زاد يزيد بن زريع يعني بن الزبير الحديث الثالث \r\n 6696 - قوله عن واصل الأحدب هو بن حيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أسدى كوفي يقال له بياع السابري بمهملة وموحدة من طبقة الأعمش ولكنه قديم الموت قوله ان المنافقين اليوم شر منهم في رواية إبراهيم بن الحسين عن آدم شيخ البخاري فيه ان المنافقين اليوم هم شر منهم أخرجه أبو نعيم قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الكرماني هو متعلق بمقدر نحو الناس إذ لا يجوز ان يقال انه متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين لأن الضمير لا يعمل قال بن بطال انما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم واما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم قال ومطابقته للترجمة من جهة ان جهرهم بالنفاق وشهر السلاح على الناس هو القول بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا من خرجوا عليه آخرا انتهى وقال بن التين أراد انهم أظهروا من الشر ما لم يظهر أولئك غير انهم لم يصرحوا بالكفر وانما هو النفث يلقونه بأفواههم فكانوا يعرفون به كذا قال ويشهد لما قال بن بطال ما أخرجه البزار من طريق عاصم عن أبي وائل قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فضرب بيده على جبهته وقال أوه هو اليوم ظاهر انهم كانوا يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث الرابع \r\n 6697 - قوله عن أبي الشعثاء هو بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة واسمه سليم بن اسود المحاربي قوله عن حذيفة لم أر لأبي الشعثاء عن حذيفة في الكتب الستة الا هذا الحديث ولم أره الا معنعنا وكأنه تسمح فيه لأنه بمعنى حديث زيد بن وهب عن حذيفة وهو المذكور قبله أو ثبت عنده لقيه حذيفة في غير هذا قوله انما كان النفاق أي موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية يحيى بن آدم عن مسعر عند الإسماعيلي كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فأما اليوم فانما هو الكفر بعد الإيمان كذا للأكثر وفي رواية فانما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه انهما روايتان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن مسعر فانما هو اليوم الكفر بعد الإيمان قال وزاد محمد بن بشر في روايته عن مسعر فضحك عبد الله قال حبيب فقلت لأبي الشعثاء مم ضحك عبد الله قال لا أدري قلت لعله عرف مراده فتبسم تعجبا من حفظه أو فهمه قال بن التين كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم واما من جاء بعدهم فإنه ولد في الإسلام وعلى فطرته فمن كفر منهم فهو مرتد ولذلك اختلفت أحكام المنافقين والمرتدين انتهى والذي يظهر ان حذيفة لم يرد نفي الوقوع وانما أراد نفي اتفاق الحكم لأن النفاق إظهار الإيمان واخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل عصر وانما اختلف الحكم لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه واما بعده فمن أظهر شيئا فإنه يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التآلف لعدم الاحتياج إلى ذلك وقيل غرضه ان الخروج عن طاعة الامام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو تفريق للجماعة فهو بخلاف قول الله تعالى ولا تفرقوا وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الإيمان ","part":13,"page":74},{"id":7367,"text":" ( قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور ) \r\n بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول بغين معجمة ثم موحدة ثم مهملة قال بن التين غبطه بالفتح يغبطه بالكسر غبطا وغبطة بالسكون والغبطة تمني مثل حال المغبوط مع بقاء حاله \r\n 6698 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أويس قوله عن أبي الزناد وافق مالكا شعيب بن أبي حمزة عنه كما سيأتي بعد بابين في اثناء حديث قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه أي كنت ميتا قال بن بطال تغبط أهل القبور وتمنى الموت عند ظهور الفتن انما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر انتهى وليس هذا عاما في حق كل أحد وانما هو خاص بأهل الخير واما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وان لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين الا البلاء وذكر الرجل فيه للغالب والا فالمرأة يتصور فيها ذلك والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم انه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح فقال المراد بالدين هنا العبادة والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته وانما الحامل عليه البلاء وتعقبه الطيبي بان حمل الدين على حقيقته أولى أي ليس التمني والتمرغ لأمر اصابه من جهة الدين بل من جهة الدنيا وقال بن عبد البر ظن بعضهم ان هذا الحديث معارض للنهي عن تمني الموت وليس كذلك وانما في هذا ان هذا القدر سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم كذا قال وكأنه يريد ان النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم واما إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا وقد ذكره عياض احتمالا أيضا وقال غيره ليس بين هذا الخبر وحديث النهي عن تمني الموت معارضة لأن النهي صريح وهذا انما فيه أخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وانما سيق للأخبار عما سيقع قلت ويمكن أخذ الحكم من الإشارة في قوله وليس به الدين انما هو البلاء فإنه سيق مساق الذم والانكار وفيه إيماء إلى انه لو فعل ذلك بسبب الدين لكان محمودا ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف قال النووي لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ثم قال القرطبي كأن في الحديث إشارة إلى ان الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء الا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج كهجرة الي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ان التمني المذكور انما يحصل عند رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة إلى قوة هذا التمني لأن الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد يذهب ذلك التمني أو يخف عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف تمنيه فإذا تمادى على ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما شاهده من وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت وقد أخرج الحاكم من طريق ","part":13,"page":75},{"id":7368,"text":" أبي سلمة قال عدت أبا هريرة فقلت اللهم اشف أبا هريرة فقال اللهم لا ترجعها ان استطعت يا أبا سلمة فمت والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر وليأتين أحدهم قبر أخيه فيقول ليتني مكانه وفي كتاب الفتن من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال يوشك ان تمر الجنازة في السوق على الجماعة فيراها الرجل فيهز رأسه فيقول يا ليتني مكان هذا قلت يا أبا ذر ان ذلك لمن أمر عظيم قال اجل \r\n ( قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) \r\n ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة \r\n 6699 - قوله عن الزهري في إحدى روايتي الإسماعيلي حدثني الزهري قوله حتى تضطرب أي يضرب بعضها بعضا قوله أليات بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح أيضا مثل جفنة وجفنات والألية العجيزة وجمعها اعجاز قوله على ذي الخلصة في رواية معمر عن الزهري عند مسلم حول ذي الخلصة قوله وذو الخلصة طاغية دوس أي صنمهم وقوله التي كانوا يعبدون كذا فيه بحذف المفعول ووقع في رواية معمر وكان صنما تعبدها دوس قوله في الجاهلية زاد معمر بتبالة وتبالة بفتح المثناة وتخفيف الموحدة وبعد الألف لام ثم هاء تأنيث قرية بين الطائف واليمن بينهما ستة أيام وهي التي يضرب بها المثل فيقال أهون من تبالة على الحجاج وذلك انها أول شيء وليه فلما قرب منها سأل من معه عنها فقال هي وراء تلك الأكمة فرجع فقال لا خير في بلد يسترها اكمة وكلام صاحب المطالع يقتضي انهما موضعان وان المراد في الحديث غير تبالة الحجاج وكلام ياقوت يقتضي انها هي ولذلك لم يذكرها في المشترك وعند بن حبان من هذا الوجه قال معمر ان عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا وقد تقدم ضبط ذي الخلصة في أواخر المغازي وبيان الاختلاف في انه واحد أو اثنان قال بن التين فيه الاخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب الياتهن قلت ويحتمل ان يكون المراد انهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند الطواف حول الصنم المذكور وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر قال لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة وبن عدي من رواية أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى قال بن بطال هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به ان الدين ينقطع كله في جميع اقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء لأنه ثبت ان الإسلام يبقى إلى قيام الساعة الا انه يضعف ","part":13,"page":76},{"id":7369,"text":" ويعود غريبا كما بدأ ثم ذكر حديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث قال فتبين في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى وان الطائفة التي تبقى على الحق تكون ببيت المقدس إلى ان تقوم الساعة قال فبهذا تأتلف الأخبار قلت ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة وانما فيه حتى يأتي أمر الله فيحتمل ان يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من بقى من المؤمنين وظواهر الاخبار تقتضي ان الموصوفين بكونهم ببيت المقدس ان آخرهم من كان مع عيسى عليه السلام ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح كل مؤمن لم يبق الا شرار الناس وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس وذلك انما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد ثبت ان الآيات العظام مثل السلك إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة وهو عند احمد وفي مرسل أبي العالية الآيات كلها في ستة أشهر وعن أبي هريرة في ثمانية أشهر وقد أورد مسلم عقب حديث أبي هريرة من حديث عائشة ما يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك ولفظه لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى وفيه يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وعنده في حديث عبد الله بن عمرو رفعه يخرج الدجال في أمتي الحديث وفيه فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال حبة من خير أو ايمان الا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان ثم ينفخ في الصور فظهر بذلك ان المراد بأمر الله في حديث لا تزال طائفة وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف عنها الا شيئا يسيرا ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال أخرجه أبو داود والحاكم ويؤخذ منه صحة ما تأولته فان الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد قتله مع عيسى ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم الا الشرار كما تقدم ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شماسة ان عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية فقال عقبة بن عامر عبد الله أعلم ما يقول واما انا فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك فقال عبد الله أجل ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة حتى تأتيهم الساعة ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم وقد تقدم بيان شيء من هذا في أواخر الرقاق عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب الحديث الثاني \r\n 6700 - قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال وثور هو بن زيد وأبو الغيث هو سالم والسند كله مدنيون قوله حتى يخرج رجل من قحطان تقدم شرحه في أوائل مناقب قريش قال القرطبي في التذكرة قوله يسوق الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا لكن في ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم قال وقد قيل انه يسوقهم بعصاه حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه قال ولعله ","part":13,"page":77},{"id":7370,"text":" جهجاه المذكور في الحديث الآخر وأصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر العصا قلت ويرد هذا الاحتمال إطلاق كونه من قحطان فظاهره انه من الأحرار وتقييده في جهجاه بأنه من الموالي ما تقدم انه يكون بعد المهدي وعلى سيرته وانه ليس دونه ثم وجدت في كتاب التيجان لابن هشام ما يعرف منه ان ثبت اسم القحطاني وسيرته وزمانه فذكر ان عمران بن عامر كان ملكا متوجا وكان كاهنا معمرا وانه قال لأخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا لما حضرته الوفاة ان بلادكم ستخرب وان لله في أهل اليمن سخطتين ورحمتين فالسخطة الأولى هدم سد مأرب وتخرب البلاد بسببه والثانية غلبة الحبشة على أرض اليمن والرحمة الأولى بعثة نبي من تهامة اسمه محمد يرسل بالرحمة ويغلب أهل الشرك والثانية إذا خرب بيت الله يبعث الله رجلا يقال له شعيب بن صالح فيهلك من خربه ويخرجهم حتى لا يكون بالدنيا ايمان إلا بأرض اليمن انتهى وقد تقدم في الحج ان البيت يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج وتقدم الجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وان الكعبة يخربها ذو السويقتين من الحبشة فينتظم من ذلك ان الحبشة إذا خربت البيت خرج عليهم القحطاني فأهلكهم وان المؤمنين قبل ذلك يحجون في زمن عيسى بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وان الريح التي تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى ويتأخر أهل اليمن بعدها ويمكن ان يكون هذا مما يفسر به قوله الإيمان يمان أي يتأخر الإيمان بها بعد فقده من جميع الأرض وقد أخرج مسلم حديث القحطاني عقب حديث تخريب الكعبة ذو السويقتين فلعله رمز إلى هذا وسيأتي في اواخر الأحكام في الكلام على حديث جابر بن سمرة في الخلفاء الاثني عشر شيء يتعلق بالقحطاني وقال الإسماعيلي هنا ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شيء وذكر بن بطال ان المهلب أجاب بأن وجهه أن القحطاني إذا قام وليس من بيت النبوة ولا من قريش الذين جعل الله فيهم الخلافة فهو من أكبر تغير الزمان وتبديل الأحكام بأن يطاع في الدين من ليس أهلا لذلك انتهى وحاصله انه مطابق لصدر الترجمة وهو تغير الزمان وتغيره أعم من ان يكون فيما يرجع إلى الفسق أو الكفر وغايته ان ينتهى إلى الكفر فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلا وقصة ذي الخلصة للتغير بالكفر واستدل بقصة القحطاني عن ان الخلافة يجوز ان تكون في غير قريش وأجاب بن العربي بأنه انذار بما يكون من الشر في آخر الزمان من تسور العامة على منازل الاستقامة فليس فيه حجة لأنه لا يدل على المدعى ولا يعارض ما ثبت من ان الأئمة من قريش انتهى وسيأتي بسط القول في ذلك في باب الأمراء من قريش أول كتاب الأحكام ان شاء الله تعالى ","part":13,"page":78},{"id":7371,"text":" ( قوله باب خروج النار أي من أرض الحجاز ) \r\n ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وتقدم في اواخر باب الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام موصولا من طريق حميد عن أنس ولفظه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ نار تحشر الناس والمراد بالأشراط العلامات التي يعقبها قيام الساعة وتقدم في باب الحشر من كتاب الرقاق صفة حشر النار لهم الحديث الثاني \r\n 6701 - قوله عن الزهري قال سعيد بن المسيب في رواية أبي نعيم في المستخرج عن سعيد بن المسيب قوله حتى تخرج نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وابراج ومآذن وترى رجال يقودونها لا تمر على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى إلى محط الركب العراقي واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث قال فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها انه بلغه انه كتب بتيماء على ضوئها الكتب فمن الكتب فذكر نحو ما تقدم ومن ذلك ان في بعض الكتب ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب آخر انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي برأي العين من المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ضوؤها إلى ان رأوها من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي قال أبو شامة ونظم الناس في هذا أشعارا ودام امرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي ان النار المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره واما النار التي تحشر الناس فنار أخرى وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في الجاهلية نحو هذه النار التي ظهرت بنواحي المدينة في زمن خالد بن سنان العبسي فقام في أمرها حتى أخمدها ومات بعد ذلك في قصة له ذكرها أبو عبيدة معمر بن المثني في كتاب الجماجم وأوردها الحاكم في المستدرك من طريق يعلى بن مهدي عن أبي عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن بن عباس ان رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال ","part":13,"page":79},{"id":7372,"text":" لقومه اني أطفي عنكم نار الحدثان فذكر القصة وفيها فانطلق وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فذكر القصة في دخوله الشق والنار كأنها جبل سقر فضربها بعصاه حتى أدخلها وخرج وقد أوردت لهذه القصة طرفا من ترجمته في كتابي في الصحابة قوله تضيء أعناق الإبل ببصرى قال بن التين يعني من آخرها يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ببصرى وهي من ارض الشام وأضاء يجيء لازما ومتعديا يقال أضاءت النار واضاءت النار غيرها وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة مقصور بلد بالشام وهي حوران وقال أبو البقاء اعناق بالنصب على ان تضيء متعد والفاعل النار أي تجعل على اعناق الإبل ضوءا قال ولو روى بالرفع لكان متجها أي تضيء اعناق الإبل به كما جاء في حديث آخر اضاءت له قصور الشام وقد وردت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر أخرجه بن عدي في الكامل من طريق عمر بن سعيد التنوخي عن بن شهاب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر بن الخطاب يرفعه لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من اودية الحجاز بالنار تضيء له أعناق الإبل ببصرى وعمر ذكره بن حبان في الثقات ولينه بن عدي والدارقطني وهذا ينطبق على النار المذكورة التي ظهرت في المائة السابعة وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث حذيفة بن اسيد الذي مضى التنبيه عليه وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة تضيء منها اعناق الإبل ببصرى قلت وركوبه ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين وان إحداهما تقع قبل قيام الساعة مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه و سلم والأخرى هي التي يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر وتقدم الثانية على الأولى في الذكر لا يضر والله أعلم الحديث الثالث \r\n 6702 - قوله حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة وعبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري قوله عن خبيب بن عبد الرحمن بمعجمة وموحدتين مصغر وهو بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري قوله عن جده حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب والضمير لعبيد الله بن عمر لا لشيخه قوله يوشك بكسر المعجمة أي يقرب قوله ان يحسر بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثة والحاء والسين مهملتان أي ينكشف قوله الفرات أي النهر المشهور وهو بالتاء المجرورة على المشهور ويقال يجوز انه يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن العديم في تاريخه نقلا عن إبراهيم بن احمد بن الليث قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بان الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز ان يكون دنانير ويجوز ان يكون قطعا ويجوز ان يكون تبرا قوله قال عقبة هو بن خالد وهو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه هو والذي قبله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي القاسم البغوي والفضل بن عبد الله المخلدي ثلاثتهم عن أبي سعيد الأشج عن الشيخين قوله وحدثنا عبيد الله هو بن عمر المذكور قوله قال حدثنا أبو الزناد يعني ان لعبيد الله في هذا الحديث اسنادين قوله يحسر جبل من ذهب يعني ان الروايتين اتفقتا الا في قوله كنز فقال الأعرج جبل وقد ساق أبو نعيم في المستخرج الحديثين بسند واحد من رواية بكر بن احمد بن مقبل عن أبي سعيد الأشج وفرقهما ولفظهما واحد الا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل ان ينكشف وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته ويؤيده ","part":13,"page":80},{"id":7373,"text":" ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا قال بن التين انما نهي عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ الا بحقه قال ومن أخذه وكثر المال ندم لأخذه مالا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب ولم يرد قلت وليس الذي قاله ببين والذي يظهر ان النهي عن اخذه لما ينشأ عن اخذه من الفتنة والقتال عليه وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب الخ في مقام المنع وانما يتم ما زعم من الكساد ان لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ووسعهم كلهم فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل الرغبة فيه واما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من لم يحصل له منه شيء باق على حاله ويحتمل ان تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول لأن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون انا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة اعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوشك ان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله بن التين وتوجه التعقب عليه ووضح ان السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال فضلا عن الأخذ ولا مانع ان يكون ذلك عند خروج النار للمحشر لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه وقد أخرج بن ماجة عن ثوبان رفعه قال يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا ان كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على انه انما يقع عند ظهور المهدي وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله اعلم تنبيه وقع عند احمد وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث الباب إلى قوله من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة وهي رواية شاذة والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم وشاهده من حديث أبي بن كعب من كل مائة تسعة وتسعون ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين ","part":13,"page":81},{"id":7374,"text":" ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة لكن سقط من شرح بن بطال وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي تقدم وهو ان ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال اما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا عن المال وذلك في زمن الدجال واما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم واما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه من يقدر عليه من ولده واهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عند الله تعالى وذكر بن بطال من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فأخرجوا إلى الشام قال وفي حديث أبي سريحة بمهملات وزن عظيمة واسمه حذيفة بن أسد بفتح أوله ان آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة خروج النار قلت ولفظه عند مسلم في بعض طرقه اطلع النبي صلى الله عليه و سلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون قالوا نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم قلت وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار إليه في أول الباب فان فيه ان أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وفي هذا انها آخر الأشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا \r\n 6703 - قوله حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن شعبة ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف بن يعقوب القاضي عن مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا شعبة قوله حدثنا معبد يعني بن خالد تقدم في الزكاة عن آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد قوله حارثة بن وهب أي الخزاعي قوله تصدقوا فسيأتي على الناس زمان تقدم الكلام على ألفاظه في أوائل الزكاة وقوله قال مسدد هو شيخه في هذا الحديث قوله يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يحتمل ","part":13,"page":82},{"id":7375,"text":" ان يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة وهو نظير ما وقع في حديث عدي بن حاتم الذي تقدم في علامات النبوة وفيه ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه ذهبا يلتمس من يقبله فلا يجد وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع به قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس قلت وهذا بخلاف حديث أبي هريرة الذي بعده كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء حديث ليوشكن ان ينزل فيكم بن مريم وفيه ويفيض المال وفي رواية أخرى حتى لا يقبله أحد فيحتمل ان يكون المراد والأول أرجح لأن الذي رواه عدي ثلاثة أشياء أمن الطرق والاستيلاء على كنوز كسرى وفقد من يقبل الصدقة من الفقراء فذكر عدي ان الأولين وقعا وشاهدهما وان الثالث سيقع فكان كذلك لكن بعد موت عدي في زمن عمر بن عبد العزيز وسببه بسط عمر العدل وايصال الحقوق لأهلها حتى استغنوا واما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى عليه السلام فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة وبيان ذلك في حديث أبي هريرة الذي بعده قوله حارثة يعني بن وهب صحابي هذا الحديث قوله أخو عبيد الله بن عمر بالتصغير قوله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية ذكرها بن سعد قال وكان الإسلام فرق بينها وبين عمر قلت وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الشروط في آخر باب الشروط في الجهاد وقد أخرج الطبراني من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثنا حارثة بن وهب الخزاعي وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني في حجة الوداع الحديث وأصله عند مسلم وأبي داود من رواية زهير وتقدم للبخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق بدون الزيادة قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج ووقع في رواية الطبراني لهذه النسخة عن الأعرج وكذا تقدم في الاستسقاء بعض هذا الحديث بهذا الإسناد وفيه عن عبد الرحمن الأعرج قوله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث وحتى يبعث دجالون الحديث وحتى يقبض العلم الخ هكذا ساق هذه الأشراط السبعة مساق الحديث الواحد هنا وأورده البيهقي في البعث من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبيه فقال في كل واحد منها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال أخرج البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليمان عن شعيب قلت فسماها سبعة مع ان في بعضها أكثر من واحد كقوله حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج فإذا فصلت زادت على العشرة وقد افرد البخاري من هذه النسخة حديث قبض العلم فساقه كالذي هنا في كتاب الاستسقاء ثم قال وحتى يكثر فيكم المال فيفيض اقتصر على هذا القدر منه ثم ساقه في كتاب الزكاة بتمامه وذكر في علامات النبوة بهذا السند حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر الحديث وفيه أشياء غير ذلك من هذا النمط وهذه المذكورات وأمثالها مما أخبر صلى الله عليه و سلم بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة لكنه على أقسام أحدها ما وقع على وفق ما قال والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم والثالث ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع فالنمط الأول تقدم معظمه في علامات النبوة وقد استوفى البيهقي في الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد المقبولة والمذكور منه هنا اقتتال ","part":13,"page":83},{"id":7376,"text":" الفئتين العظيمتين وظهور الفتن وكثرة الهرج وتطاول الناس في البنيان وتمني بعض الناس الموت وقتال الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه و سلم ومما ورد منه حديث المقبري عن أبي هريرة أيضا لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها الحديث وسيأتي في الاعتصام وله شواهد ومن النمط الثاني تقارب الزمان وكثرة الزلازل وخروج الدجالين الكذابين وقد تقدمت الإشارة في شرح حديث أبي موسى في أوائل كتاب الفتن إلى ما ورد في معنى تقارب الزمان ووقع في حديث أبي موسى عند الطبراني يتقارب الزمان وتنقص السنون والثمرات وتقدم في باب ظهور الفتن ويلقى الشح ومنها حديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة أخرجه مسلم وحديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه آنفا لا ينافي ان قبل الساعة يقع عشر آيات فذكر منها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب أخرجه مسلم وذكر منها الدخان وقد أختلف فيه وتقدم ذلك في حديث بن مسعود في سورة الدخان وقد أخرج احمد وأبو يعلى والطبراني من حديث صحارى بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين حديث لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب الحديث وقد وجد الخسف في مواضع ولكن يحتمل ان يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكانا أو قدرا وحديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها أخرجه الطبراني وفي لفظ رذالها وأخرج البزار عن أبي بكرة نحوه وعند الترمذي من حديث أبي هريرة وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم وقد تقدم في كتاب العلم حديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وحديث بن مسعود لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض الأيام فيضا أخرجه الطبراني وعن أم الضراب مثله وزاد ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها ومن النمط الثالث طلوع الشمس من مغربها وقد تقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي بدء الخلق من حديث أبي ذر وحديث لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة وقد تقدم في علامات النبوة من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة واتفقا عليه من حديث الزهري عن سالم عن بن عمر ومضى شرحه في علامات النبوة وان ذلك يقع قبل الدجال كما ورد في حديث سمرة عند الطبراني وحديث أنس ان أمام الدجال سنون خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة الحديث أخرجه احمد وأبو يعلى والبزار وسنده جيد ومثله لابن ماجة من حديث أبي هريرة وفيه قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة وحديث سمرة لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وفي لفظ يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألون هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا الحديث وفيه وحتى تروا الجبال تزول عن اماكنها أخرجه احمد والطبراني في حديث طويل وأصله عند الترمذي دون المقصود منه هنا وحديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة حتى يتسافد في الطريق تسافد الحمر أخرجه البزار والطبراني وصححه بن حبان والحاكم ولأبي يعلى عن أبي هريرة لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو وأريناها وراء هذا الحائط وللطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر نحوه وفيه يقول أمثلهم لو اعتزلتم الطريق وفي حديث أبي امامة ","part":13,"page":84},{"id":7377,"text":" عند الطبراني قوله وحتى تمر المرأة بالقوم فيقوم إليها أحدهم فيرفع بذيلها كما يرفع ذنب النعجة فيقول بعضهم الا واريتها وراء الحائط فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم وحديث حذيفة بن اليمان عند بن ماجة يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ويقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها وحديث أنس لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله أخرجه احمد بسند قوي وهو عند مسلم بلفظ الله الله وله من حديث بن مسعود لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولأحمد مثله من حديث علباء السلمي بكسر العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة خفيفة ومد بلفظ حثالة بدل شرار وقد تقدمت شواهده في باب إذا بقي حثالة من الناس وللطبراني من وجه آخر عنه لا تقوم الساعة على مؤمن ولأحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا وللطيالسي عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله وقد تقدم حديثه في ذكر ذي الخلصة قريبا ولابن ماجة من حديث حذيفة ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ولمسلم وأحمد من حديث ثوبان ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ولمسلم أيضا عن عائشة لا تذهب الأيام والليالي حتى تعبد اللات والعزى من دون الله الحديث وفيه ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وفي حديث حذيفة بن أسيد شاهده وفيه ان ذلك بعد موت عيسى بن مريم قال البيهقي وغيره الأشراط منها صغار وقد مضى أكثرها ومنها كبار ستأتي قلت وهي التي تضمنها حديث حذيفة بن اسيد عند مسلم وهي الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها كالحامل المتم ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج والريح التي تهب بعد موت عيسى فتقبض أرواح المؤمنين وقد استشكلوا على ذلك حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله فان ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلا عن القائم بالحق وظاهر الثاني البقاء ويمكن ان يكون المراد بقوله أمر الله هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الاشكال بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها فلا يبقى الا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح وسأذكر في آخر الباب قول عيسى عليه السلام ان الساعة حينئذ تكون كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تضع فصل واما \r\n 6704 - قوله حتى تقتتل فئتان الحديث تقدم في كتاب الرقاق ان المراد بالفئتين علي ومن معه ومعاوية ومن معه ويؤخذ من تسميتهم مسلمين ومن قوله دعوتهما واحدة الرد على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلا من الطائفتين ودل حديث تقتل عمارا الفئة الباغية على ان عليا كان المصيب في تلك الحرب لأن أصحاب معاوية قتلوه وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف قالوا فما تأمرنا قال انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فانها على الحق وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الزهري قال لما بلغ معاوية غلبة علي على أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه أهل الشام فسار إليه علي ","part":13,"page":85},{"id":7378,"text":" فالتقيا بصفين وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني انه قال لمعاوية أنت تنازع عليا في الخلافة أو أنت مثله قال لا وأني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في البيعة ويحاكمهم الي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل بصفين وسار معاوية حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا فلم يتم لهم أمر فوقع القتال إلى أن قتل من الفريقين فيما ذكر بن أبي خيثمة في تاريخه نحو سبعين ألفا وقيل كانوا أكثر من ذلك ويقال كان بينهم أكثر من سبعين زحفا وقد تقدم في تفسير سورة الفتح ما زادها احمد وغيره في حديث سهل بن حنيف المذكور هناك من قصة التحكيم بصفين وتشبيه سهل بن حنيف ما وقع لهم بها بما وقع يوم الحديبية وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا سمعت عمارا يوم صفين يقول من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا ومن طريق زياد بن الحارث كنت إلى جنب عمار فقال رجل كفر أهل الشام فقال عمار لا تقولوا ذلك نبينا واحد ولكنهم قوم حادوا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا وذكر بن سعد ان عثمان لما قتل وبويع علي أشار بن عباس عليه أن يقر معاوية على الشام حتى يأخذ له البيعة ثم يفعل فيه ما شاء فامتنع فبلغ ذلك معاوية فقال والله لا ألي له شيئا أبدا فلما فرغ علي من أهل الجمل أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس فامتنع وأرسل أبا مسلم كما تقدم فلم ينتظم الأمر وسار علي في الجنود إلى جهة معاوية فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم وأول ما اقتتلوا في غرة صفر فلما كاد أهل الشام ان يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة عمرو بن العاص ودعوا إلى ما فيها فآل الأمر إلى الحكمين فجرى ما جرى من اختلافهما واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي بالخوارج وعند احمد من طريق حبيب بن أبي ثابت أتيت أبا وائل فقال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام قال عمرو لمعاوية أرسل إلى علي المصحف فادعه إلى كتاب الله فإنه لا يأبي عليك فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون فقال علي نعم أنا أولى بذلك فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج يا أمير المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم ألا نمشي عليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا فقال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فقد رأيتنا يوم الحديبية فذكر قصة الصلح مع المشركين وقد تقدم بيان ذلك من هذا الوجه عن سهل بن حنيف وقد أشرت إلى قصة التحكيم في باب قتل الخوارج والملحدين من كتاب استتابة المرتدين وقد اخرج بن عساكر في ترجمة معاوية من طريق بن مندة ثم من طريق أبي القاسم بن أخي أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى عمي فقال له اني أبغض معاوية قال له لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما قوله وحتى يبعث دجالون جمع دجال وسيأتي تفسيره في الباب الذي بعده والمراد ببعثهم اظهارهم لا البعث بمعنى الرسالة ويستفاد منه ان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وان جميع الأمور بتقديره قوله قريب من ثلاثين وقع في بعض الأحاديث بالجزم وفي بعضها بزيادة على ذلك وفي بعضها بتحرير ذلك فاما الجزم ففي حديث ثوبان وانه سيكون في أمتي كذابون ","part":13,"page":86},{"id":7379,"text":" ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وانا خاتم النبيين لا نبي بعدي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن حبان وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ولم يسق جميعه ولأحمد وأبي يعلي من حديث عبد الله بن عمرو بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا وفي حديث علي عند احمد ونحوه وفي حديث بن مسعود عند الطبراني نحوه وفي حديث سمرة المصدر أوله بالكسوف وفيه ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال أخرجه احمد والطبراني وأصله عند الترمذي وصححه وفي حديث بن الزبير ان بين يدي الساعة ثلاثين كذابا منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء وصاحب اليمامة يعني مسيلمة قلت وخرج في زمن أبي بكر طليحة بالتصغير بن خويلد وادعى النبوة ثم تاب ورجع إلى الإسلام وتنبأت أيضا سجاح ثم تزوجها مسيلمة ثم رجعت بعده واما الزيادة ففي لفظ لأحمد وأبي يعلى في حديث عبد الله بن عمرو ثلاثون كذابون أو أكثر قلت ما آيتهم قال يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم وفي رواية عبد الله بن عمرو عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسندها ضعيف وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا وهو محمول ان ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد وأما التحرير ففيما أخرجه احمد عن حذيفة بسند جيد سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي وهذا يدل على ان رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين قوله كلهم يزعم انه رسول الله ظاهر في ان كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي واني خاتم النبيين ويحتمل ان يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وان من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة انه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم ويؤيده ان في حديث علي عند احمد فقال علي لعبد الله بن الكواء وانك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وانما كان يغلو في الرفض قوله وحتى يقبض العلم تقدم في كتاب العلم ويأتي أيضا في كتاب الأحكام قوله وتكثر الزلازل قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل ولكن الذي يظهر ان المراد بكثرتها شمولها ودوامها وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند احمد وبين يدي الساعة سنوات الزلازل وله عن أبي سعيد تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة قوله ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج تقدم البحث في ذلك قريبا قوله وحتى يكثر فيكم المال فيفيض تقدم شرحه في كتاب الزكاة والتقييد بقوله فيكم يشعر بأنه محمول على زمن الصحابة فيكون إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم ويكون قوله فيفيض حتى يهم رب المال إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز فقد تقدم انه وقع في زمنه ان الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته ويكون قوله وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى بن مريم فيكون في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال الأولى إلى كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم قيل فيه يكثر فيكم وقد وقع في حديث عوف بن مالك الذي مضى في كتاب الجزية ذكر علامة أخرى مباينة لعلامة الحالة الثانية في حديث عوف بن مالك رفعه أعدد ستا بين يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس وموتان ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل منه مائة دينار فيظل ساخطا الحديث وقد أشرت إلى شيء من هذا عند ","part":13,"page":87},{"id":7380,"text":" شرحه الحالة الثانية الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث ان يحصل استغناء كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ثم قيل يهم رب المال وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز الحالة الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى عليه السلام ويحتمل ان يكون هذا الأخير خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد ان يتخفف ما استطاع قوله وحتى يتطاول الناس في البنيان تقدم في كتاب الإيمان من وجه آخر عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان قوله في أشراط الساعة ويتطاول الناس في البنيان وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة ومعنى التطاول في البنيان ان كلا ممن كان يبني بيتا يريد ان يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر ويحتمل ان يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم من ذلك وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد قوله وحتى يمر الرجل بقبر الرجل تقدم شرحه قبل ببابين قوله وحتى تطلع الشمس من مغربها تقدم شرحه في آخر كتاب الرقاق وذكرت هناك ما ابداه البيهقي ثم القرطبي احتمالا ان الزمن الذي لا ينفع نفسا ايمانها يحتمل ان يكون وقت طلوع الشمس من المغرب ثم إذا تمادت الأيام وبعد العهد بتلك الآية عاد نفع الإيمان والتوبة وذكرت من جزم بهذا الاحتمال وبينت أوجه الرد عليه ثم وقفت على حديث لعبد الله بن عمرو ذكر فيه طلوع الشمس من المغرب وفيه فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع النزاع وبالله التوفيق قوله ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقع عند مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ويتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم وللبيهقي في البعث من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة ولتقومن الساعة على رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يتبايعانه ولا يطويانه ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار الحقيقة في أحدهما والمجاز في الآخر لأن أحدهما مالك والآخر مستام وقوله في الرواية الأخرى يتبايعانه أي يتساومان فيه مالكه والذي يريد شراءه فلا يتم بينهما ذلك من بغتة قيام الساعة فلا يتبايعانه ولا يطويانه وعند عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه ان الساعة تقوم على الرجلين وهما ينشران الثوب فما يطويانه ووقع في حديث عقبة بن عامر عند الحاكم لهذه القصة وما بعدها مقدمة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع حتى تملأ السماء ثم ينادي مناديا أيها الناس ثلاثا يقول في الثالثة أتى أمر الله قال والذي نفسي بيده ان الرجلين لينشران الثوب بينهما فما يطويانه الحديث قوله ولتقومن الساعة وهو أي الرجل قوله يليط حوضه بفتح أوله من الثلاثي وبضمه من الرباعي والمعنى يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه يقال لاط الحوض يليطه إذ أصلحه بالمدر ونحوه ومنه قيل اللائط لمن يفعل الفاحشة وجاء في مضارعه يلوط تفرقة بينه وبين الحوض وحكى القزاز في الحوض أيضا يلوط والأصل في اللوط اللصوق ومنه كان عمر يليط أهل الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام كذا قال والذي يتبادر ان فاعل الفاحشة نسب إلى قوم لوط والله اعلم ووقع في حديث عقبة بن عامر المذكور وان الرجل ليمدر حوضه فما يسقي منه شيئا وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم ","part":13,"page":88},{"id":7381,"text":" وأصله في مسلم ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ففي هذا بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئا ووقع عند مسلم والرجل يليط في حوضه فما يصدر أي يفرغ أو ينفصل عنه حتى تقوم قوله فلا يسقي فيه أي تقوم القيامة من قبل أن يستقي منه قوله ولتقومن الساعة وقد رفع اكلته بالضم أي لقمته إلى فيه فلا يطعمها أي تقوم الساعة من قبل أن يضع لقمته في فيه أو من قبل ان يمضغها أو من قبل أن يبتلعها وقد أخرجه البيهقي في البعث من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه يلوكها فلا يسيغها ولا يلفظها وهذا يؤيد الاحتمال الأخير وتقدم في أواخر كتاب الرقاق في باب طلوع الشمس من مغربها بسند حديث الباب طرف منه وهو من قوله لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وذكر بعده ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما وبعده ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه وبعده ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه وبعده ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته فزاد واحدة وهي الحلب وما أدري لم حذفها هنا مع انه أورد الحديث هنا بتمامه الا هذه الجملة وقد أوردها الطبراني في جملة الحديث على التفصيل الذي ذكرته في أول الكلام على هذا الحديث ثم وجدتها ثابتة في الأصل في رواية كريمة والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي وقد أخرجه البيهقي من رواية بشر بن شعيب عن أبيه بلفظ بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه وأخرج معه الثلاثة الأخرى واللقحة بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة الناقة ذات الدر وهي إذا نتجت لقوح شهرين أو ثلاثة ثم لبون وهذا كله إشارة إلى ان القيامة تقوم بغتة واسرعها رفع اللقمة إلى الفم وقد أخرج مسلم منه في آخر كتاب الفتن هذه الأمور الأربعة الا رفع اللقمة من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بسنده هذا ولفظه تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم والرجلان يتبايعان الثوب والرجل يليط في حوضه وقد ذكرت لفظه فيهما وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو ما يعرف منه المراد من التمثيل بصاحب الحوض ولفظه ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله فيصعق أخرجه مسلم وأخرج بن ماجة وأحمد وصححه الحاكم عن بن مسعود قال لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا الساعة فبدؤا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى فقال قد عهد الي فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها الا الله فذكر خروج الدجال قال فأنزل إليه فاقتله ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال المطر فيلقي جيفهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد الي إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا كان أو نهارا ","part":13,"page":89},{"id":7382,"text":" ( قوله باب ذكر الدجال ) \r\n هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والاناء بالذهب إذا طلاه وقال ثعلب الدجال المموه سيف مدجل إذا طلي وقال بن دريد سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع إلى الأول وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال ومما يحتاج إليه في أمر الدجال أصله وهل هو بن صياد أو غيره وعلى الثاني فهل كان موجودا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لا ومتى يخرج وما سبب خروجه ومن أين يخرج وما صفته وما الذي يدعيه وما الذي يظهر عند خروجه من الخوارق حتى تكثر أتباعه ومتى يهلك ومن يقتله فاما الأول فيأتي بيانه في كتاب الاعتصام في شرح حديث جابر انه كان يحلف ان بن صياد هو الدجال واما الثاني فمقتضى حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم انه كان موجودا في العهد النبوي وانه محبوس في بعض الجزائر وسيأتي بيان ذلك عند شرح حديث جابر أيضا وأما الثالث ففي حديث النواس عند مسلم انه يخرج عند فتح المسلمين القسطنطينية واما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث بن عمر عن حفصة انه يخرج من غضبة يغضبها واما من أين يخرج فمن قبل المشرق جزما ثم جاء في رواية انه يخرج من خراسان اخرج ذلك احمد والحاكم من حديث أبي بكر وفي أخرى انه يخرج من أصبهان أخرجها مسلم وأما صفته فمذكورة في أحاديث الباب واما الذي يدعيه فإنه يخرج اولا فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعى الإلهية كما أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال نزل علي عبد الله بن المعتمر وكان صحابيا فحدثني عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال الدجال ليس به خفاء يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر فلا يزال حتى يقدم الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك ثم يدعي انه نبي فيفزع من ذلك كل ذي لب ويفارقه فيمكث بعد ذلك فيقول انا الله فتغشى عينه وتقطع اذنه ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وسنده ضعيف تنبيه اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة أحدها انه ذكر في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا ","part":13,"page":91},{"id":7383,"text":" ايمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها الثاني قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته وفي قوله تعالى وانه لعلم للساعة وصح انه الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلاله وعيسى مسيح الهدى الثالث انه ترك ذكره احتقارا وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص عليه وأجاب شيخنا الامام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر انما هم ممن مضى وانقضى أمره واما من لم يجيء بعد فلم يذكر منهم أحدا انتهى وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير البغوي ان الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وان المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض وهذا ان ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه و سلم ببيانه والعلم عند الله تعالى واما ما يظهر على يده من الخوارق فسيذكر هنا واما متى يهلك ومن يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها الا مكة والمدينة ثم يقصد بيت المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضا وسأذكر لفظه وفي حديث هشام بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال أخرجه الحاكم وعند الحاكم من طريق قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه انه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض الحديث وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن من طريق كعب الأحبار قال يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي ثم يلتمس فلا يقدر عليه ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة ثم يطلب فلا يدري أين توجه ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم يدعي النبوة فتتفرق الناس عنه فيأتي النهر فيأمره ان يسيل إليه فيسيل ثم يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره ان ييبس فييبس ويأمر جبل طور وجبل زيتا ان ينتطحا فينتطحا ويأمر الريح أن تثير سحابا من البحر فتمطر الأرض ويخوض البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية بسند حسن صحيح إليه قال لا ينجو من فتنة الدجال الا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل ان يكون مرفوعا أرسله ويحتمل ان يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب وذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا الحديث الأول \r\n 6705 - قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله قال لي المغيرة بن شعبة عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قوله ما سأل أحد النبي صلى الله عليه و سلم عن الدجال ما سألته في رواية مسلم أكثر مما سألته قوله وانه قال لي ما يضرك منه في رواية مسلم قال وما ينصبك منه بنون وصاد مهملة ثم موحدة من النصب بمعنى التعب ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن إسماعيل وزاد فقال لي أي بني وما ينصبك منه وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل وما سؤالك عنه أي وما سبب سؤالك عنه وقال أبو نعيم في المستخرج معنى قوله ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك أمره قلت وهو تفسير باللازم والا فالنصب التعب وزنه ومعناه ","part":13,"page":92},{"id":7384,"text":" ويطلق على المرض لأن فيه تعبا قال بن دريد يقال نصبه المرض وأنصبه وهو تغير الحال من تعب أو وجع قوله قلت لأنهم يقولون هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه مثلا في رواية المستملي انهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في انهم للناس أو لأهل الكتاب قوله جبل خبز بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي والمراد ان معه من الخبز قدر الجبل وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح مثلا زاد في رواية هشيم عند مسلم معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء وفي رواية إبراهيم بن حميد ان معه الطعام والأنهار وفي رواية يزيد بن هارون ان معه الطعام والشراب قوله ونهر ماء بسكون الهاء وبفتحها قوله قال بل هو أهون على الله من ذلك سقط لفظ بل من رواية مسلم وقال عياض معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين بل ليزداد الذين آمنوا ايمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك لا ان قوله هو أهون على الله من ذلك انه ليس شيء من ذلك معه بل المراد اهون من ان يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه قلت الحامل على هذا التأويل انه ورد في حديث آخر مرفوع ومعه جبل من خبز ونهر من ماء أخرجه احمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الدجال ولا تحدثنا عن غيره فذكر حديثا فيه تمطر الأرض ولا ينبت الشجر ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ومعه جبل خبز الحديث بطوله ورجاله ثقات ولأحمد من وجه آخر عن جنادة عن رجل من الأنصار معه جبال الخبز وأنهار الماء ولأحمد من حديث جابر معه جبال من خبز والناس في جهد الا من تبعه ومعه نهران الحديث فدل ما ثبت من ذلك على ان قوله هو أهون على الله من ذلك ليس المراد به ظاهره وانه لا يجعل على يديه شيئا من ذلك بل هو على التأويل المذكور وسيأتي في الحديث الثامن ان معه جنة ونارا وغفل القاضي بن العربي فقال في الكلام على حديث المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال ان معه ماء ونارا قلت ولم أر ذلك في حديث المغيرة قال بن العربي أخذ بظاهر قوله هو اهون على الله من ذلك من رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة ان معه جنة ونارا وغير ذلك قال وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة فلعل الذي جاء في حديث المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه و سلم أمره ويحتمل ان يكون قوله هو أهون أي لا يجعل له ذلك حقيقة وانما هو تخييل وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر ومال بن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال هذا لا يضاد خبر أبي مسعود بل معناه انه اهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري فان الذي معه يرى انه ماء وليس بماء الحديث الثاني \r\n 6706 - قوله حدثنا سعد بن حفص بسكون العين وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ياء وهو تحريف قوله شيبان هو بن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي ويحيى هو بن أبي كثير قوله يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب ينزل بعض السباخ التي في المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة أميال والمراد بالرواق الفسطاط ولابن ماجة من حديث أبي أمامة نزل عند الطريق ","part":13,"page":93},{"id":7385,"text":" الأحمر عند منقطع السبخة قوله ترجف ثلاث رجفات في رواية الدوري فترجف وهي أوجه وقد تقدم في آخر كتاب الحج من طريق الأوزاعي عن إسحاق أتم من هذا وفيه ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وتقدم شرحه هناك والجمع بين قوله ترجف ثلاث رجفات وبين قوله في الحديث الذي يلي هذا لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال وفي حديث محجن بن الأدرع عند احمد والحاكم رفعه يجيء الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه الا ترون إلى هذا القصر الأبيض هذا مسجد احمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ملكا مصلتا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة الا خرج إليه فتخلص المدينة فذلك يوم الخلاص وفي حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الذي تقدمت الإشارة إليه أول الباب وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم يأتي ايليا فيحاصر عصابة من المسلمين وحاصل ما وقع به الجمع ان الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب نزوله قربها شيء منه أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها والمراد بالرجفة الارفاق وهو اشاعة مجيئه وانه لا طاقة لأحد به فيسارع حينئذ إليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق فيظهر حينئذ تمام انها تنفي خبثها الحديث الثالث \r\n 6707 - قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الخ ثبت هذا للمستملي وحده هنا وسقط لسائرهم وقد مضى في آخر كتاب الحج سندا ومتنا وإبراهيم بن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند الثاني قوله لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال تقدم ضبط المسيح في باب الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة وهو قبيل كتاب الجمعة وتقدم فيه أيضا ان من قاله بالخاء المعجمة صحف والقول في سبب تسميته المسيح بما يغني عن اعادته هنا وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة انه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيح خمسون قولا وبالغ القاضي بن العربي فقال ضل قوم فرووه المسيخ بالخاء المعجمة وشدد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم وقد فرق النبي صلى الله عليه و سلم بينهما بقوله في الدجال مسيح الضلالة فدل على ان عيسى مسيح الهدى فأراد هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث قوله لها يومئذ سبعة أبواب قال عياض هذا يؤيد أن المراد بالانقاب في حديث أبي هريرة يعني ثاني أحاديث الباب الذي يليه الأبواب وفوهات الطريق قوله على كل باب ملكان كذا في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية محمد بن بشر لكل باب ملكان وأخرجه الحاكم من رواية الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عياض بن مسافع عن أبي بكرة قال أكثر الناس في شأن مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه و سلم انه كذاب من ثلاثين كذابا قبل الدجال وانه ليس بلد الا يدخله رعب الدجال الا المدينة على كل نقب من انقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح الحديث الرابع قوله حدثنا وهيب بالتصغير وأيوب هو السختياني قوله عن بن عمر أراه عن النبي صلى الله عليه و سلم القائل أراه عن النبي صلى الله عليه و سلم هو البخاري وقد سقط قوله أراه الخ للمستملي ولأبي زيد المروزي وأبي احمد الجرجاني فصارت صورته موقوفا وبذلك جزم الإسماعيلي فقال بعد أن أورده من رواية احمد بن منصور الرمادي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بسنده إلى بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رواه البخاري عن موسى فلم يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم ورواه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن احمد بن داود المكي عن موسى ","part":13,"page":94},{"id":7386,"text":" وصرح برفعه أيضا واقتصر المزي على ما وقع في رواية السرخسي وغيره بلفظ آراه والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال قال عبد الله هو بن عمر ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بين ظهراني الناس المسيح الدجال فذكر هذا الحديث وسياقه هناك أتم قوله أعور العين اليمنى في رواية غير أبي ذر أعور عين اليمنى بغير ألف ولام ومثله في رواية الطبراني وقد تقدم في ترجمة عيسى بلفظ أعور عينه اليمنى وتقدم توجيهه والبحث في اعرابه قوله كأنها عنبة طافية يأتي الكلام عليه في الحديث السادس هكذا وقع في هذا الموضع عند الجميع لم يذكر الموصوف بذلك ومثله في رواية الإسماعيلي لكن قال في آخره يعني الدجال ووقع في رواية الطبراني في أوله الدجال أعور عين اليمنى قوله وقال بن إسحاق هو محمد صاحب المغازي قوله عن صالح بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم قوله عن أبيه قال قدمت البصرة أراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة من عهد عمر إلى ان مات قوله فقال لي أبو بكرة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم بهذا هذا التعليق وصله الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن مسلمة الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند وبقيته بعد قوله فلقيت أبا بكرة فقال أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل قرية يدخلها فزع الدجال الا المدينة يأتيها ليدخلها فيجد على بابها ملكا مصلتا بالسيف فيرده عنها قال الطبراني لم يروه عن صالح الا بن إسحاق قلت وصالح المذكور ثقة مقل أخرجا له في الصحيحين حديثا واحدا غير هذا وقوله بهذا يريد أصل الحديث والا فبين لفظ صالح بن إبراهيم ولفظ سعد بن إبراهيم مغايرات تظهر من سياقهما الحديث الخامس \r\n 6708 - قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وبن شهاب هو الزهري قوله قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال هكذا أورده هنا وطوله في كتاب الجهاد من طريق معمر عن الزهري بهذا السند وأوله ان عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه و سلم في رهط قبل بن صياد القصة بطولها وفيه خبأت لك خبيا وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنقه ثم ذكر بعده قال بن عمر انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها بن صياد فذكر القصة الأخرى وفيها وهو مضطجع في قطيفة وفيها لو تركته بين ثم ذكر بعده قال بن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم في الناس الحديث فجمع هذه الأحاديث الثلاثة في اواخر كتاب الجهاد في باب كيف يعرض الإسلام على الصبي وكذا صنع في كتاب الأدب أورده فيه من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصر في أواخر كتاب الجنائز على الأولين ولم يذكر الثالث أورده فيه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وكذا صنع في الشهادات أورده فيه من طريق شعيب وقد شرحتهما هناك وأورده مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بسنده في هذا الباب بتمامه مشتملا على الأحاديث الثلاثة قوله وما من نبي الا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر لقد أنذره نوح قومه وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه لم يكن نبي بعد نوح الا وقد أنذر قومه الدجال وعند احمد لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر وقد استشكل انذار نوح قومه بالدجال مع ان الأحاديث قد ","part":13,"page":95},{"id":7387,"text":" ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم في بعض طرقه ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجه فإنه محمول على ان ذلك كان قبل ان يتبين له وقت خروجه وعلاماته فكان يجوز ان يخرج في حياته صلى الله عليه و سلم ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار وقال بن العربي انذار الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن حسن الاعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه و سلم له زيادة في التحذير وأشار مع ذلك إلى انهم إذا كانوا على الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين قوله ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه قيل ان السر في اختصاص النبي صلى الله عليه و سلم بالتنبيه المذكور مع انه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال ان الدجال انما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم ودل الخبر على ان علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوى عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة قوله انه أعور وان الله ليس بأعور انما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة والاله يتعالى عن النقص علم انه كاذب وزاد مسلم في رواية يونس والترمذي في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عمرو بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ان النبي صلى الله عليه و سلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم تعلمون انه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وعند بن ماجة نحو هذه الزيادة من حديث أبي أمامة وعند البزار من حديث عبادة بن الصامت وفيه تنبيه على ان دعواه الربوبية كذب لأن رؤية الله تعالى مقيدة بالموت والدجال يدعي انه الله ويراه الناس مع ذلك وفي هذا الحديث رد على من يزعم انه يرى الله تعالى في اليقظة تعالى الله عن ذلك ولا يرد على ذلك رؤية النبي صلى الله عليه و سلم له ليلة الإسراء لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه و سلم فأعطاه الله تعالى في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في الآخرة الحديث السادس \r\n 6709 - قوله عن عقيل بالضم هو بن خالد قوله بينا أنا نائم أطوف بالكعبة زاد في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء عن احمد بن محمد المكي عن إبراهيم بن سعد بهذا السند إلى بن عمر قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعيسى أحمر ولكن قال بينما الحديث وزاد في رواية شعيب عن بن شهاب رأيتني قبل قوله أطوف وهو بضم المثناة وتقدم في التعبير من طريق مالك عن نافع عن بن عمر أراني الليلة عند الكعبة وهو بفتح الهمزة وكل ذلك يقتضي انها رؤيا منام والذي نفاه بن عمر في هذه الرواية جاء عنه إثباته في رواية مجاهد عنه قال رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فاما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فذكر الحديث وتقدم القول في ذلك في ترجمته مستوفي وان الصواب ان مجاهدا انما روى هذا عن بن عباس قوله فإذا رجل آدم بالمد في رواية مالك رأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال قوله سبط الشعر بفتح المهملة وكسر الموحدة وسكونها أيضا قوله ينطف بكسر الطاء المهملة أو يهراق كذا بالشك ولم يشك في رواية شعيب وزاد في رواية مالك له لمة بكسر اللام وتشديد الميم كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع تضرب به لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء قوله قد رجلها بتشديد الجيم يقطر ماء ووقع في رواية شعيب بين رجلين وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين يطوف ","part":13,"page":96},{"id":7388,"text":" بالبيت وفي حديث بن عباس ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس زاد في حديث أبي هريرة بنحوه كأنما خرج من ديماس يعني الحمام وفي رواية حنظلة عن سالم عن بن عمر يسكب رأسه أو يقطر وفي حديث جابر عند مسلم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود قوله قلت من هذا قالوا بن مريم في رواية مالك فسألت من هذا فقيل المسيح بن مريم وفي رواية حنظلة فقالوا عيسى بن مريم قوله ثم ذهبت التفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين زاد في رواية مالك جعد قطط أعور وزاد شعيب أعور العين اليمنى وقد تقدم القول فيه أول الباب وفي رواية حنظلة ورأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس أعور العين اليمنى ففي هذه الطرق انه أحمر ووقع في حديث عبد الله بن مغفل عند الطبراني انه آدم جعد فيمكن أن تكون ادمته صافية ولا ينافي ان يوصف مع ذلك بالحمرة لأن كثيرا من الأدم قد تحمر وجنته ووقع في حديث سمرة عند الطبراني وصححه بن حبان والحاكم ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى شيخ من الأنصار انتهى وهو بكسر المثناة الفوقانيه ضبطه بن ماكولا عن جعفر المستغفري ولا يعرف الا من هذا الحديث قوله كأن عينه عنبة طافية بياء غير مهموزة أي بارزة ولبعضهم بالهمز أي ذهب ضوؤها قال القاضي عياض رويناه عن الأكثر بغير همز وهو الذي صححه الجمهور وجزم به الأخفش ومعناه انها ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها قال وضبطه بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لانكاره فقد جاء في آخر انه ممسوح العين مطموسة وليست جحراء ولا ناتئة وهذه صفة حبة العنب إذا سأل ماؤها وهو يصحح رواية الهمز قلت الحديث المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن الصامت ولفظه رجل قصير أفحج بفاء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج وهو تباعد ما بين الساقين أو الفخذين وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين وقيل هو الذي في رجله اعوجاج وفي الحديث المذكور جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة بنون ومثناة ولا جحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدود أي عميقة وبتقديم الحاء أي ليست متصلبة وفي حديث عبد الله بن مغفل ممسوح العين وفي حديث سمرة مثله وكلاهما عند الطبراني ولكن في حديثهما أعور العين اليسرى ومثله لمسلم من حديث حذيفة وهذا بخلاف قوله في حديث الباب أعور العين اليمنى وقد اتفقا عليه من حديث بن عمر فيكون أرجح والى ذلك أشار بن عبد البر لكن جمع بينهما القاضي عياض فقال تصحح الروايتان معا بأن تكون المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة بالهمز أي التي ذهب ضوؤها وهي العين اليمنى كما في حديث بن عمر وتكون الجاحظة التي كأنها كوكب وكانها نخاعة في حائط هي الطافية بلا همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وعلى هذا فهو أعور العين اليمنى واليسرى معا فكل واحدة منهما عوراء أي معيبة فإن الأعور من كل شيء المعيب وكلا عيني الدجال معيبة فاحداهما معيبة بذهاب ضوئها حتى ذهب ادراكها والأخرى بنتوئها انتهى قال النووي هو في نهاية الحسن وقال القرطبي في المفهم حاصل كلام القاضي ان كل واحدة من عيني الدجال عوراء إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها والأخرى بأصل خلقها معيبة لكن يبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به الأخرى من العور فتأمله وأجاب صاحبه القرطبي في التذكرة بأن الذي تأوله القاضي صحيح فان المطموسة وهي التي ليست ناتئة ولا جحراء هي التي فقدت الإدراك والأخرى وصفت بأن ","part":13,"page":97},{"id":7389,"text":" عليها ظفرة غليظة وهي جلدة تغشى العين وإذا لم تقطع عميت العين وعلى هذا فالعور فيهما لأن الظفرة مع غلظها تمنع الإدراك أيضا فيكون الدجال أعمى أو قريبا منه الا انه جاء ذكر الظفرة في العين اليمنى في حديث سفينة وجاء في العين الشمال في حديث سمرة فالله أعلم قلت وهذا هو الذي أشار إليه شيخه بقوله ان كل واحدة منهما جاء وصفها بمثل ما وصفت الأخرى ثم قال في التذكرة يحتمل ان تكون كل واحدة منهما عليها ظفرة فان في حديث حذيفة انه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة قال وإذا كانت الممسوحة عليها ظفرة فالتي ليست كذلك أولى قال وقد فسرت الظفرة بأنها لحمة كالعلقة قلت وقع في حديث أبي سعيد عند احمد وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخاعة في حائط مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري فوصف عينيه معا ووقع عند أبي يعلى من هذا الوجه أعور ذو حدقة جاحظة لا تخفى كأنها كوكب دري ولعلها أبين لأن المراد بوصفها بالكوكب شدة اتقادها وهذا بخلاف وصفها بالطمس ووقع في حديث أبي بن كعب عند احمد والطبراني إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وهو يوافق وصفها بالكوكب ووقع في حديث سفينة عند احمد والطبراني أعور عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة والذي يتحصل من مجموع الأخبار ان الصواب في طافية انه بغير همز فانها قيدت في رواية الباب بأنها اليمنى وصرح في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة بأن عينه اليسرى ممسوحة والطافية هي البارزة وهي غير الممسوحة والعجب ممن يجوز رواية الهمز في طافية وعدمه مع تضاد المعنى في حديث واحد فلو كان ذلك في حديثين لسهل الأمر وأما الظفرة فجائز ان تكون في كلا عينيه لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء وتكون التي ذهب ضوؤها هي المطموسة والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة وتشبيهها بالنخاعة في الحائط المجصص في غاية البلاغة واما تشبيهها بالزجاجة الخضراء وبالكوكب الدري فلا ينافي ذلك فان كثيرا ممن يحدث له في عينه النتوء يبقى معه الإدراك فيكون الدجال من هذا القبيل والله أعلم قال بن العربي في اختلاف صفات الدجال بما ذكر من النقص بيان أنه لا يدفع النقص عن نفسه كيف كان وانه محكوم عليه في نفسه وقال البيضاوي الظفرة لحمة تنبت عند الماق وقيل جلدة تخرج في العين من الجانب الذي يلي الأنف ولا يمنع ان تكون في العين السالمة بحيث لا تواري الحدقة بأسرها بل تكون على حدتها قوله هذا الدجال في رواية شعيب قلت من هذا قالوا وكذا في رواية حنظلة وفي رواية مالك فقيل المسيح الدجال ولم أقف على اسم القائل معينا قوله أقرب الناس به شبها بن قطن زاد في رواية شعيب وبن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة وفي رواية حنظلة أشبه من رأيت به بن قطن وزاد احمد بن محمد المكي في روايته قال الزهري هلك في الجاهلية وقدمت هناك سياق نسبه إلى خزاعة من فوائد الدمياطي وسأذكر اسمه في آخر الباب مع بقية صفته ان شاء الله تعالى واستشكل كون الدجال يطوف بالبيت وكونه يتلو عيسى بن مريم وقد ثبت انه إذا رآه يذوب وأجابوا عن ذلك بأن الرؤيا المذكورة كانت في المنام ورؤيا الأنبياء وان كانت وحيا لكن فيها ما يقبل التعبير وقال عياض لا اشكال في طواف عيسى بالبيت واما الدجال فلم يقع في رواية مالك انه طاف وهي أثبت ممن روى طوافه وتعقب بأن الترجيح مع إمكان الجمع مردود لأن سكوت مالك عن نافع عن ذكر الطواف لا يرد رواية الزهري عن سالم وسواء ثبت انه طاف أم لم يطف فرؤيته إياه بمكة مشكلة مع ثبوت انه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد انفصل عنه القاضي عياض بان منعه من دخولها انما هو عند خروجه في آخر ","part":13,"page":98},{"id":7390,"text":" الزمان قلت ويؤيده ما دار بين أبي سعيد وبين بن صياد فيما أخرجه مسلم وان بن صياد قال له ألم يقل النبي صلى الله عليه و سلم انه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد خرجت من المدينة أريد مكة فتأوله من جزم بان بن صياد هو الدجال على أن المنع انما هو حيث يخرج وكذا الجواب عن مشيه وراء عيسى عليه السلام الحديث السابع حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال وهو مختصر من حديث تقدم بتمامه في باب الدعاء قبل السلام وهو قبيل كتاب الجمعة أورده من طريق شعيب عن الزهري بهذا السند مطولا ثم قال وعن الزهري فذكر هذا الحديث هنا الحديث الثامن \r\n 6711 - قوله أخبرني أبي هو عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو قوله عن عبد الملك هو بن عمير ونسب عند مسلم في رواية محمد بن جعفر عن شعبة فقال عن عبد الملك بن عمير قوله ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسب وهو بن حراش بمهملة وآخره معجمة وحذيفة هو بن اليمان قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الدجال ان معه كذا ذكره شعبة مختصرا وتقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة الا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سمعته يقول ان مع الدجال إذا خرج وكذا لمسلم من طريق شعيب بن صفوان عن عبد الملك قوله ان معه ماء ونارا عند مسلم من طريق نعيم بن أبي نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة لأنا بما مع الدجال أعلم منه وفي رواية أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنا اعلم بما مع الدجال منه معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج وفي رواية شعيب بن صفوان فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق واما الذي يراه الناس نارا فماء بارد الحديث وفي حديث سفينة عند احمد والطبراني معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة وان من فتنته ان معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما قوله فناره ماء بارد وماؤه نار زاد محمد بن جعفر في روايته فلا تهلكوا وفي رواية أبي مالك فان أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب وفي رواية شعيب بن صفوان فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب وكذا في رواية أبي عوانة وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وانه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول انها الجنة هي النار أخرجه احمد وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي فاما ان يكون الدجال ساحرا فيخيل الشيء بصورة عكسه واما ان يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا وباطن النار جنة وهذا الراجح واما ان يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل ان يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس الحديث التاسع \r\n 6712 - قوله عن قتادة عن أنس يأتي في التوحيد عن حفص بن عمر عن شعبة أنبأنا قتادة سمعت أنسا قوله ما بعث نبي الا أنذر أمته الأعور الكذاب في رواية حفص ما بعث الله من نبي وقد تقدم بيانه في الحديث الخامس قوله الا انه أعور بتخفيف اللام وهي حرف تنبيه قوله وان ربكم ليس بأعور تقدم بيان الحكمة فيه في الحديث الخامس بما فيه مقنع قوله وان بين عينيه مكتوب كافر كذا ","part":13,"page":99},{"id":7391,"text":" للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا اشكال فيه لأنه أما اسم أن واما حال وتوجيه الأول أنه حذف اسم ان والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر ان والاسم المحذوف اما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز ان يكون كافر مبتدأ والخبر بين عينيه وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة مكتوب بين عينيه ك ف ر ومن طريق هشام عن قتادة حدثني أنس بلفظ الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر ومن طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم وفي رواية عمر بن ثابت عن بعض الصحابة يقرؤه كل من كره عمله أخرجه الترمذي وهذا أخص من الذي قبله وفي حديث أبي بكرة عند احمد يقرؤه الأمي والكاتب ونحوه في حديث معاذ عند البزار وفي حديث أبي امامة عند بن ماجة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر مكتوب بين عينيه كافر مهجاة ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قال بن العربي في قوله ك ف ر إشارة إلى ان فعل وفاعل من الكفر انما يكتب بغير ألف وكذا هو في رسم المصحف وان كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفا فذاك لزيادة البيان وقوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أخبار بالحقيقة وذلك ان الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وان كان لا يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك ويحتمل قوله يقرؤه من كره عمله ان يراد به المؤمنون عموما ويحتمل ان يختص ببعضهم ممن قوي ايمانه وقال النووي الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وأن لم يكن سبق له معرفة الكتابة وكأن السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة أن كونه أعور يدركه كل من رآه فالله أعلم الحديث العاشر والحادي عشر قوله فيه أبو هريرة وبن عباس أي يدخل في الباب حديث أبي هريرة وحديث بن عباس فيحتمل أن يريد أصل الباب فيتناول كلامه كل شيء ورد مما يتعلق بالدجال من حديث المذكورين ويحتمل أن يريد خصوص الحديث الذي قبله وهو أن كل نبي أنذر قومه الدجال وهو أقرب فمما ورد عن أبي هريرة في ذلك ما تقدم في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه و سلم ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه أنه أعور وانه يجيء معه تمثال الجنة والنار فالتي يقول انها الجنة هي النار واني أنذركم كما أنذر به نوح قومه وأخرج البزار بسند جيد عن أبي هريرة سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج مسيح الضلالة فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما فيلقى المؤمنون منه شدة شديدة الحديث ومما ورد في ذلك من حديث بن عباس ما تقدم أيضا في الملائكة من طريق أبي العالية عن بن عباس في ذكر صفة موسى عليه السلام وفيه وذكر أنه رأى الدجال ووقع عند احمد والطبراني من طريق أخرى عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال في الدجال أعور هجان بكسر أوله وتخفيف الجيم أي أبيض أزهر كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن فأما هلك الهلك فان ربكم ليس بأعور وفي لفظ للطبراني ضخم فيلماني ","part":13,"page":100},{"id":7392,"text":" بفتح الفاء وسكون التحتانية وفتح اللام وبعد الألف نون أي عظيم الجثة كأن رأسه أغصان شجرة يريد أن شعر رأسه كثير متفرق قائم أشبه الناس بعبد العزى بن قطن رجل من خزاعة وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم والترمذي وبن ماجة شاب قطط عينه قائمة ولابن ماجة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن وعند البزار من حديث الغلتان بن عاصم أجلى الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليسرى كأنه عبد العزى بن قطن وقد تقدم في ترجمة عيسى سياق نسب عبد العزى بن قطن ووقع في حديث أبي هريرة عند احمد نحوه لكن قال كأنه قطن بن عبد العزي وزاد فقال يا رسول الله هل يضرني شبهه قال لا أنت مؤمن وهو كافر وهذه الزيادة ضعيفة فان في سنده المسعودي وقد اختلط والمحفوظ انه عبد العزى بن قطن وانه هلك في الجاهلية كما قال الزهري والذي قال هل يضرني شبهه هو أكتم بن أبي الجون وان ما قاله في حق عمرو بن لحي كما أخرجه احمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه عرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن لحي الحديث وفيه وأشبه من رأيت به أكتم بن أبي الجون فقال أكتم يا رسول الله أيضرني شبهه قال لا انك مسلم وهو كافر فاما الدجال فشبهه بعبد العزى بن قطن وشبه عينه الممسوحة بعين أبي يحيى الأنصاري كما تقدم والله أعلم وفي حديث حذيفة عند مسلم جفال الشعر وهو بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره \r\n ( قوله باب لا يدخل الدجال المدينة ) \r\n أي المدينة النبوية ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول \r\n 6713 - قوله حدثنا النبي صلى الله عليه و سلم ","part":13,"page":101},{"id":7393,"text":" يوما حديثا طويلا عن الدجال كذا ورد من هذا الوجه مبهما وقد ورد من غير هذا الوجه عن أبي سعيد ما لعله يؤخذ منه ما لم يذكر كما في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد انه يهودي وانه لا يولد له وانه لا يدخل المدينة ولا مكة أخرجه مسلم وفي رواية عطية عن بن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال كما تقدم وفيه ومعه مثل الجنة والنار وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى كلما خرجا من قرية دخل أوائله أخرجه أبو يعلى والبزار وهو عند احمد بن منيع مطول وسنده ضعيف وفي رواية أبي الوداك عن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال أيضا وفيه معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن قوله يأتي الدجال أي إلى ظاهر المدينة قوله فينزل بعض السباخ بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها وهذه الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة قوله التي تلي المدينة أي من قبل الشام قوله فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس في رواية صالح عن بن شهاب عند مسلم أو من خير الناس وفي رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسلم فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيلقاه مسالح الدجال فيقولون أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فينطلقون به إلى الدجال بعد ان يريدوا قتله فإذا رآه قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي رواية عطية فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله فيقول رجل منهم والله لانطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمنعه أصحابه خشية أن يفتتن به فيأتي حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه فيقول أريد الدجال الكذاب فيكتبون إليه بذلك فيقول ارسلوا به الي فلما رآه عرفه قوله فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثه في رواية عطية أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه و سلم وزاد فيقول له الدجال لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقتين فينادي يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب قوله فيقول الدجال أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا في رواية عطية ثم يقول الدجال لأوليائه وهذا يوضح ان الذي يجيبه بذلك اتباعه ويرد قول من قال ان المؤمنين يقولون له ذلك تقية أو مرادهم لا نشك أي في كفرك وبطلان قولك قوله فيقتله ثم يحييه في رواية أبي الوداك فيأمر به الدجال فيشبح فيشبع ظهره وبطنه ضربا فيقول اما تؤمن بي فيقول أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيوشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي قائما وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم فيدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك وفي رواية عطية فيأمر به فيمد برجليه ثم يأمر بحديدة فتوضع على عجب ذنبه ثم يشقه شقتين ثم قال الدجال لأوليائه أرأيتم ان احييت لكم هذا ألستم تعلمون اني ربكم فيقولون نعم فيأخذ عصا فضرب أحد شقيه فاستوى قائما فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه وأيقنوا بذلك أنه ربهم وعطية ضعيف قال بن العربي هذا اختلاف عظيم يعني في قتله بالسيف وبالميشار قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما قتله غير قتله الآخر كذا قال والأصل عدم التعدد ورواية الميشار تفسر رواية الضرب بالسيف فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالميشار وأراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة المذكورة ويكون قوله فضربه بالسيف مفسرا لقوله أنه نشره وقوله ","part":13,"page":102},{"id":7394,"text":" فيقطعه جزلتين إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره قال بن العربي وقد وقع في قصة الذي قتله الخضر انه وضع يده في رأسه فاقتلعه وفي أخرى فاضجعه بالسكين فذبحه فلم يكن بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى لكون القصة واحدة قلت وقد تقدم في تفسير الكهف بيان التوفيق بين الروايتين أيضا بحمد الله تعالى قال الخطابي فان قيل كيف يجوز ان يجري الله الآية على يد الكافر فان احياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال وهو كذاب مفتر يدعي الربوبية فالجواب انه على سبيل الفتنة للعباد إذ كان عندهم ما يدل على انه مبطل غير محق في دعواه وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر يقرؤه كل مسلم فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر إذ لو كان إلها لأزال ذلك عن وجهه وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان وقال الطبري لا يجوز ان تعطى أعلام الرسل لأهل الكذب والافك في الحالة التي لا سبيل لمن عاين ما أتى به فيها الا الفصل بين المحق منهم والمبطل فاما إذا كان لمن عاين ذلك السبيل إلى علم الصادق من الكاذب فمن ظهر ذلك على يده فلا ينكر إعطاء الله ذلك للكذابين فهذا بيان الذي أعطيه الدجال من ذلك فتنة لمن شاهده ومحنة لمن عاينه انتهى وفي الدجال مع ذلك دلالة بينه لمن عقل على كذبه لأنه ذو أجزاء مؤلفة وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه فأقل ما يجب ان يقول يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض صور نفسك وعدلها وأزل عنها العاهة فان زعمت ان الرب لا يحدث في نفسه شيئا فازل ما هو مكتوب بين عينيك وقال المهلب ليس في اقتدار الدجال على احياء المقتول المذكور ما يخالف ما تقدم من قوله صلى الله عليه و سلم هو أهون على الله من ذلك أي من أن يمكن من المعجزات تمكينا صحيحا فان اقتداره على قتل الرجل ثم احيائه لم يستمر له فيه ولا في غيره ولا استضر به المقتول الا ساعة تألمه بالقتل مع حصول ثواب ذلك له وقد لا يكون وجد للقتل ألما لقدرة الله تعالى على دفع ذلك عنه وقال بن العربي الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه واتباع كنوز الأرض له وما معه من جنة ونار ومياه تجري كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو المتيقن وذلك كله أمر مخوف ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لا فتنة أعظم من فتنة الدجال وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعا لأمته وأما قوله في الحديث الآخر عند مسلم غير الدجال أخوف لي عليكم فانما قال ذلك للصحابة لأن الذي خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد قوله فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم في رواية أبي الوداك ما أزددت فيك الا بصيرة ثم يقول يا أيها الناس انه لا يفعل بعدي بأحد من الناس وفي رواية عطية فيقول له الدجال اما تؤمن بي فيقول انا الآن أشد بصيرة فيك مني ثم نادى في الناس يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب من اطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو في الجنة ونقل بن التين عن الداودي ان الرجل إذا قال ذلك للدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء كذا قال والمعروف ان ذلك انما يحصل للدجال إذا رأى عيسى بن مريم قوله فيريد الدجال ان يقتله فلا يسلط عليه في رواية أبي الوداك فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلا وفي رواية عطية فقال له الدجال لتطيعني أو لأذبحنك فقال والله لا أطيعك أبدا فأمر به فاضجع فلا يقدر ","part":13,"page":103},{"id":7395,"text":" عليه ولا يتسلط عليه مرة واحدة زاد في رواية عطية فأخذ يديه ورجليه فألقي في النار وهي غبراء ذات دخان وفي رواية أبي الوداك فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس انه قذفه إلى النار وانما ألقي في الجنة زاد في رواية عطية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك الرجل أقرب أمتي مني وأرفعهم درجة وفي رواية أبي الوداك هذا أعظم شهادة عند رب العالمين ووقع عند أبي يعلى وعبد بن حميد من رواية حجاج بن أرطاة عن عطية انه يذبح ثلاث مرات ثم يعود ليذبحه الرابعة فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه والأول هو الصواب ووقع في حديث عبد الله بن عمرو رفعه في ذكر الدجال يدعو برجل لا يسلطه الله الا عليه فذكر نحو رواية أبي الوداك وفي آخره فيهوي إليه بسيفه فلا يستطيعه فيقول أخروه عني وقد وقع في حديث عبد الله بن معتمر ثم يدعو برجل فيما يرون فيؤمر به فيقتل ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس ثم يجمعها ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم فيقول انا الله الذي أميت وأحي قال وذلك كله سحر سحر أعين الناس ليس يعمل من ذلك شيئا وهو سند ضعيف جدا وفي رواية أبي يعلى من الزيادة قال أبو سعيد كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب لما نعلم من قوته وجلده ووقع في صحيح مسلم عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال أبو إسحاق يقال ان هذا الرجل هو الخضر كذا أطلق فظن القرطبي ان أبا إسحاق المذكور هو السبيعي أحد الثقات من التابعين ولم يصب في ظنه فان السند المذكور لم يجر لأبي إسحاق فيه ذكر وانما أبو إسحاق الذي قال ذلك هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي صحيح مسلم عنه كما جرم به عياض والنووي وغيرهما وقد ذكر ذلك القرطبي في تذكرته أيضا قبل فكأن قوله في الموضع الثاني السبيعي سبق قلم ولعل مستنده في ذلك ما قاله معمر في جامعه بعد ذكر هذا الحديث قال معمر بلغني ان الذي يقتل الدجال الخضر وكذا أخرجه بن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال كانوا يرون انه الخضر وقال بن العربي سمعت من يقول ان الذي يقتله الدجال هو الخضر وهذه دعوى لا برهان لها قلت وقد تمسك من قاله بما أخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال لعله ان يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي الحديث ويعكر عليه قوله في رواية لمسلم تقدم التنبيه عليها شاب ممتلئ شبابا ويمكن ان يجاب بأن من جملة خصائص الخضر ان لا يزال شابا ويحتاج إلى دليل الحديث الثاني حديث نعيم عن أبي هريرة \r\n 6714 - على أنقاب المدينة ملائكة تقدم شرحه في فضائل المدينة أواخر كتاب الحج وتقدم هناك من حديث أنس ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وكذا وقع في حديث جابر يسيح في الأرض أربعين يوما يرد كل بلدة غير هاتين البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه يوم من أيامه كالسنة ويوم كالشهر ويوم كالجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه أخرجه الطبراني وهو عند احمد بنحوه بسند جيد ولفظه تطوى له الأرض في أربعين يوما الا ما كان من طيبة الحديث واصله عند مسلم من حديث النواس بن سمعان بلفظ قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض قال أربعون يوما فذكره وزاد قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح وله عن عبد الله بن عمرو يخرج الدجال في أمتي فيمكث اربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما الحديث والجزم بأنها أربعون يوما مقدم على هذا الترديد فقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ يخرج يعني ","part":13,"page":104},{"id":7396,"text":" الدجال فيمكث في الأرض أربعين صباحا يرد فيها كل منهل الا الكعبة والمدينة وبيت المقدس الحديث ووقع في حديث سمرة المشار إليه قبل يظهر على الأرض كلها الا الحرمين وبيت المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثم يهلكه الله وفي حديث جنادة بن أبي أمية أتينا رجلا من الأنصار من الصحابة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أنذركم المسيح الحديث وفيه يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد الكعبة ومسجد الرسول ومسجد الأقصى والطور أخرجه احمد ورجاله ثقات الحديث الثالث حديث أنس \r\n 6715 - قوله يأتيها الدجال أي المدينة فيجد الملائكة يحرسونها في حديث محجن بن الأدرع عند احمد والحاكم في ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال ان شاء الله كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها وعند الحاكم من طريق أبي عبد الله القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لأهل المدينة الحديث وفيه الا ان الملائكة مشتبكة بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان يحرسانها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال قال بن العربي يجمع بين هذا وبين قوله على كل نقب ملكان ان سيف أحدهما مسلول والآخر بخلافه قوله فلا يقربها الدجال ولا الطاعون ان شاء الله قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل للتبرك وهو أولى وقيل انه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن بن الأدرع المذكور آنفا يؤيد أنه لكل منهما وقال القاضي عياض في هذه الأحاديث حجة لأهل السنة في صحة وجود الدجال وانه شخص معين يبتلي الله به العباد ويقدره على أشياء كاحياء الميت الذي يقتله وظهور الخصب والأنهار والجنة والنار واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت وكل ذلك بمشيئة الله ثم يعجزه الله فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ثم يبطل أمره ويقتله عيسى بن مريم وقد خالف في ذلك بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده وردوا الأحاديث الصحيحة وذهب طوائف منهم كالجبائي إلى انه صحيح الوجود لكن كل الذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها وألجأهم إلى ذلك انه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء وهو غلط منهم لأنه لم يدع النبوة فتكون الخوارق تدل على صدقه وانما ادعى الإلهية وصورة حاله تكذبه لعجزه ونقصه فلا يغتر به الا رعاع الناس اما لشدة الحاجة والفاقة واما تقية وخوفا من أذاه وشره مع سرعة مروره في الأرض فلا يمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله فمن صدقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء ولهذا يقول له الذي يحييه بعد ان يقتله ما ازددت فيك الا بصيرة قلت ولا يعكر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة عند بن ماجة انه يبدأ فيقول انا نبي ثم يثني فيقول انا ربكم فإنه يحمل على انه انما يظهر الخوارق بعد قوله الثاني ووقع في حديث أبي امامة المذكور وان من فتنته أن يقول للأعرابي أرأيت ان بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه يقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك وان من فتنته ان يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة الا هلكت ويمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء ان تمطر والأرض ان تنبت فتمطر وتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظم وامدة خواصر وأدرة ضروعا ","part":13,"page":105},{"id":7397,"text":" ( قوله باب يأجوج ومأجوج ) \r\n تقدم شيء من خبرهم في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء وانهم من بني آدم ثم بني يافث بن نوح وبه جزم وهب وغيره وقيل انهم من الترك قاله الضحاك وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم وعن كعب هم من ولد آدم من غير حواء وذلك ان آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج ورد بان النبي لا يحتلم وأجيب عنه بأن المنفى أن يرى في المنام انه يجامع فيحتمل ان يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز ان يبول والأول المعتمد والا فأين كانوا حين الطوفان ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وهي لغة بني أسد وقرأ العجاج وولده رؤية أأجوج بهمزة بدل الياء وهما اسمان اعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة وقيل بل عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو التهابها وقيل من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل من الأج وهو سرعة العدو وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين ان كانت الألف مسهلة من الهمزة فقيل فاعول من يج مج وقيل ماجوج من ماج إذا اضطرب ووزنه أيضا مفعول قاله أبو حاتم قال والأصل موجوج وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ويؤيد الاشتقاق وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض وذلك حين يخرجون من السد وجاء في صفتهم ما أخرجه بن عدي وبن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وبن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال يأجوج أمة ومأجوج أمه كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى الف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن إسحاق عن الأعمش والعطار ضعيف جدا ومحمد بن إسحاق قال بن عدي ليس هو صاحب المغازي بل هو العكاشي قال والحديث موضوع وقال بن أبي حاتم منكر قلت لكن لبعضه شاهد صحيح أخرجه بن حبان من حديث بن مسعود رفعه ان يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه رفعه ان يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا ولا يموت رجل منهم الا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج الحاكم وبن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو ان يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ","part":13,"page":106},{"id":7398,"text":" ووراءهم ثلاث أمم ولن يموت منهم رجل الا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام مثله وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو قال الجن والأنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس ومن طريق شريح بن عبيد عن كعب قال هم ثلاثة أصناف صنف أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي هو شجر كبار جدا وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى ووقع نحو هذا في حديث حذيفة وأخرج أيضا هو والحاكم من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس يأجوج ومأجوج شبرا شبرا وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم ومن طريق أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالية وفي سنده ضعف ومن رواية سعيد بن بشير عن قتادة قال يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو وهم الأتراك فبقوا دون السد وأخرج بن مردويه من طريق السدي قال الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجا ووقع في فتاوي الشيخ محيي الدين يأجوج ومأجوج من أولاد آدم لا من حواء عند جماهير العلماء فيكون إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد من السلف الا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع انهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعا \r\n 6716 - قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أويس عبد الله الأصبحي وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب لجده وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكرة وهذا السند كله مدنيون وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين ويقال انه أطول سندا في البخاري فإنه تساعي وغفل الزركشي فقال فيه أربع نسوة صحابيات وليس كما قال بل فيه ثلاثة كما قدمت إيضاحه في أوائل الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ويل للعرب وذكرت هناك الاختلاف على سفيان بن عيينة في زيادة حبيبة بنت أم حبيبة في الإسناد قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوما فزعا بفتح الفاء وكسر الزاي في رواية بن عيينة استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم من النوم محمرا وجهه يقول فيجمع على انه دخل عليها بعد أن استيقظ النبي صلى الله عليه و سلم فزعا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع وجمع بينهما في رواية سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة فقال فزعا محمرا وجهه قوله ويل للعرب من شر قد اقترب خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم والمراد بالشر ما وقع بعده من قتل عثمان ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها وان المخاطب بذلك العرب قال القرطبي ويحتمل ان يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا أنزل من الخزائن فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده فكثرت الأموال في أيديهم فوقع التنافس الذي جر الفتن وكذلك التنافس على الامرة فان معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك ان قتله وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر قوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج المراد بالردم السد الذي بناه ذو القرنين وقد قدمت صفته في ترجمته من أحاديث الأنبياء قوله مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها أي جعلهما مثل الحلقة وقد تقدم في رواية سفيان بن عيينة وعقد سفيان تسعين أو مائة وفي رواية ","part":13,"page":107},{"id":7399,"text":" سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة وبن مردويه مثل هذه وعقد تسعين ولم يعين الذي عقد أيضا وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن بن عيينة وعقد سفيان عشرة ولابن حبان من طريق شريح بن يونس عن سفيان وحلق بيده عشرة ولم يعين ان الذي حلق هو سفيان وأخرجه من طريق يونس عن الزهري بدون ذكر العقد وكذا تقدم في علامات النبوة من رواية شعيب وفي ترجمة ذي القرنين من طريق عقيل وسيأتي في الحديث الذي بعده وعقد وهيب تسعين وهو عند مسلم أيضا قال عياض وغيره هذه الروايات متفقة الا قوله عشرة قلت وكذا الشك في المائة لأن صفاتها عند أهل المعرفة بعقد الحساب مختلفة وان اتفقت في أنها تشبه الحلقة فعقد العشرة أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين ان يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضما محكما بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة ونقل بن التين عن الداودي ان صورته ان يجعل السبابة في وسط الإبهام ورده بن التين بما تقدم فإنه المعروف وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان ولذلك وقع فيهما الشك واما العشرة فمغايرة لهما قال القاضي عياض لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب قلت وفيه نظر لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لأتجه ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان بن عيينة ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في اواخر الإسناد بعد الحمل على التعدد جدا قال بن العربي في الإشارة المذكورة دلالة على انه صلى الله عليه و سلم كان يعلم عقد الحساب حتى أشار بذلك لمن يعرفه وليس في ذلك ما يعارض قوله في الحديث الآخر انا أمة لا نحسب ولا نكتب فان هذا انما جاء لبيان صورة معينة خاصة قلت والأولى ان يقال المراد بنفي الحساب ما يتعاناه أهل صناعته من الجمع والفذلكة والضرب ونحو ذلك ومن ثم قال ولا نكتب واما عقد الحساب فإنه اصطلاح للعرب تواضعوه بينهم ليستغنوا به عن التلفظ وكان أكثر استعمالهم له عند المساومة في البيع فيضع أحدهما يده في يد الآخر فيفهمان المراد من غير تلفظ لقصد ستر ذلك عن غيرهما ممن يحضرهما فشبه صلى الله عليه و سلم قدر ما فتح من السد بصفة معروفة عندهم وقد أكثر الشعراء التشبيه بهذه العقود ومن ظريف ما وقفت عليه من النظم في ذلك قول بعض الأدباء رب برغوث ليلة بت منه وفؤادي في قبضة التسعين أسرته يد الثلاثين حتى ذاق طعم الحمام في السبعين وعقد الثلاثين ان يضم طرف الإبهام إلى طرف السبابة مثل من يمسك شيئا لطيفا كالابرة وكذلك البرغوث وعقد السبعين ان يجعل طرف ظفر الإبهام بين عقدتي السبابة من باطنها ويلوي طرف السبابة عليها مثل ناقد الدينار عند النقد وقد جاء في خبر مرفوع ان ياجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم وهو فيما أخرجه الترمذي وحسنه وبن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله ان يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا ان شاء الله واستثنى قال فيرجعون فيجدونه كهيئته ","part":13,"page":108},{"id":7400,"text":" حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس الحديث قلت أخرجه الترمذي والحاكم من رواية أبي عوانة وعبد بن حميد من رواية حماد بن سلمة وبن حبان من رواية سليمان التيمي كلهم عن قتادة ورجاله رجال الصحيح الا ان قتادة مدلس وقد رواه بعضهم عنه فادخل بينهما واسطة أخرجه بن مردويه لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمي عن قتادة بان أبا رافع حدثه وهو في صحيح بن حبان وأخرجه بن ماجة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدث أبو رافع وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عبد بن حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه لكنه موقوف قال بن العربي في هذا الحديث ثلاث آيات الأولى ان الله منعهم ان يوالوا الحفر ليلا ونهارا الثانية منعهم ان يحاولوا الرقي على السد بسلم أو آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه ويحتمل ان تكون أرضهم لا خشب فيها ولا آلات تصلح لذلك قلت وهو مردود فان في خبرهم عند وهب في المبتدأ ان لهم أشجارا وزروعا وغير ذلك من الآلات فالأول أولى وأخرج بن أبي حاتم وبن مردويه من طريق بن عمرو بن أوس عن جده رفعه ان ياجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا الحديث الثالثة انه صدهم عن أن يقولوا ان شاء الله حتى يجيء الوقت المحدود قلت وفيه ان فيهم أهل صناعة وأهل ولاية وسلاطة ورعية تطيع من فوقها وان فيهم من يعرف الله ويقر بقدرته ومشيئته ويحتمل ان تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير ان يعرف معناها فيحصل المقصود ببركتها وقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة وقال فيه فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض ألسنتهم نأتي ان شاء الله غدا فنفرغ منه وأخرج بن مودويه من حديث حذيفة نحو حديث أبي هريرة وفيه فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتى يسلم رجل منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن غدا نفتحه ان شاء الله فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتح الحديث وسنده ضعيف جدا قوله قالت زينب بنت جحش هذا يخصص رواية سليمان بن كثير بلفظ قالوا أنهلك ويعين أن اللافظ بهذا السؤال هي زينب بنت جحش راوية الحديث قوله انهلك بكسر اللام في رواية يزيد بن الأصم عن ميمونة عن زينب بنت جحش في نحو هذا الحديث فرج الليلة من ردم يأجوج ومأجوج فرجة قلت يا رسول الله أيعذبنا الله وفينا الصالحون قوله وفينا الصالحون كأنها أخذت ذلك من قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم قوله قال نعم إذا كثر الخبث بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة فسروه بالزنا وأبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح قال بن العربي فيه البيان بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه وكذلك إذا غير عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيء ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير ثم يحشر كل أحد على نيته وكأنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم ان الأمر ان تمادى على ذلك اتسع الخرق بحيث يخرجون وكان عندها علم ان في خروجهم على الناس اهلاكا عاما لهم وقد ورد في حالهم عند خروجهم ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان بعد ذكر الدجال وقتله على يد عيسى قال ثم يأتيه قوم قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس ","part":13,"page":109},{"id":7401,"text":" الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار فيرغب عيسى نبي الله وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم النغف بفتح النون والغين المعجمة ثم فاء في رقابهم فيصبحون فرسى بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مهملة مقصور كموت نفس واحدة ثم يهبط عيسى نبي الله وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون تحتها فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت اباطهم فتقبض روح كل مؤمن ومسلم فيبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قلت والزلفة بفتح الزاي واللام وقيل بتسكينها وقيل بالقاف هي المرآة بكسر الميم وقيل المصنع الذي يتخذ لجمع الماء والمراد ان الماء يعم جميع الأرض فينظفها حتى تصير بحيث يرى الرائي وجهه فيها وفي رواية لمسلم أيضا فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيردها الله عليهم مخضوبة دما وأخرج الحاكم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحوه في قصة يأجوج ومأجوج وسنده صحيح وعند عبد بن حميد من حديث عبد الله بن عمرو فلا يمرون بشيء الا أهلكوه ومن حديث أبي سعيد رفعة يفتح يأجوج ومأجوج فيعمون الأرض وتنحاز منهم المسلمون فيظهرون على أهل الأرض فيقول قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم فيهز آخر حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم فيقولون قد قتلنا أهل السماء فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا الحديث الثاني \r\n 6717 - قوله وهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله قوله يفتح الردم كذا هنا وتقدم في ترجمة ذي القرنين عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب فتح بضم الفاء وكسر المثناة وهي رواية احمد عن عفان عن وهيب قوله مثل هذه وعقد وهيب تسعين أخرجه أبو عوانة من طريق احمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب فقال فيه وعقد تسعين ولم يعين الذي عقد فأوهم انه مرفوع وقد تبين من رواية عفان ومن وافقه ان الذي عقد تسعين هو وهيب وهو موافق لما تقدم في حديث أم حبيبة من رواية شريح بن يونس عند بن حبان وسبق الكلام على ذلك مفصلا وقد جاء عن أبي هريرة مثل أو ل حديث أم حبيبة لكن فيه زيادة رواها الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال الأعمش لا أراه الا قد رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب أفلح من كف يده قال احمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا قال ووقفه أبو معاوية يعني عن الأعمش بهذا السند عن أبي هريرة خاتمة اشتمل كتاب الفتن من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وحديث الموصول منها سبعة وثمانون والباقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانون والخالص إحدى وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن مسعود شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء وحديث أنس لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه وحديث عمار وبن مسعود في قصة الجمل وحديث أبي برزة في الإنكار على من يقاتل للدنيا وحديث حذيفة في المنافقين وحديثه في النفاق وحديث أنس في المدينة لا يدخلها الدجال ولا الطاعون ان شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسة عشر أثرا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الأحكام ) \r\n كذا للجميع وسقط لفظ باب بعده لغير أبي ذر والأحكام جمع حكم والمراد بيان آدابه وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي فذكر ما يتعلق بكل منهما والحكم الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة الحكم من الاحكام وهو الإتقان للشيء ومنعه من العيب ","part":13,"page":110},{"id":7402,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) \r\n في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى ان الآية نزلت في طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء وقد رجح ذلك أيضا الطبري وتقدم في تفسيرها في سورة النساء بسط القول في ذلك وقال بن عيينة سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الآية فقال هذه في الولاة والنكتة في اعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع ان المطاع في الحقيقة هو الله تعالى كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة فكأن التقدير أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من القرآن وما ينصه عليكم من السنة أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية لما قال له أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله وأولي الأمر منكم فقال له أليس قد نزعت عنكم يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله قال الطيبي ","part":13,"page":111},{"id":7403,"text":" أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الرسول إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولى الأمر إشارة إلى انه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك بقوله فان تنازعتم في شيء كأنه قيل فان لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة \r\n 6718 - قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله من أطاعني فقد أطاع الله هذه الجملة منتزعة من قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله أي لأني لا آمر الا بما أمر الله به فمن فعل ما آمره به فانما أطاع من أمرني أن آمره ويحتمل ان يكون المعنى لأن الله أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر الله له بطاعتي وفي المعصية كذلك والطاعة هي الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه والعصيان بخلافه قوله ومن أطاع أميري فقد أطاعني في رواية همام والأعرج وغيرهما عند مسلم ومن أطاع الأمير ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد فان كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله فقد أطاعني أي عمل بما شرعته وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر انه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ورود الحديث واما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ووقع في رواية همام أيضا ومن يطع الأمير فقد أطاعني بصيغة المضارعة وكذا ومن يعص الأمير فقد عصاني وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء من بعد ذلك قال بن التين قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الامارة فكانوا يمتنعون على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة قلت هي عبارة الشافعي في الأم ذكره في سبب نزولها وعجبت لبعض شيوخنا الشراح من الشافعية كيف قنع بنسبة هذا الكلام إلى بن التين معبرا عنه بصيغة قيل وبن التين انما أخذه من كلام الخطابي ووقع عند احمد وأبي يعلى والطبراني من حديث بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه فقال ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله وان من طاعة الله طاعتي قالوا بلى نشهد قال فان من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم وفي لفظ أئمتكم وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية كما تقدم في أوائل الفتن والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد الحديث الثاني \r\n 6719 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا وقع هنا وكذا في العتق من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر كذلك ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن إبراهيم بن دينار عن عبيد الله بن عمر بهذا فقال عن بن عمر ان أبا لبابة بن عبد المنذر أخبره فذكر حديث النهي عن قتل الجنان التي في البيوت وقال كلكم راع الحديث هكذا أورده في مسند أبي لبابة ولكن تقدم في العتق أيضا من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديث الباب فدل على ان قوله وقال معطوف على بن عمر لا على أبي لبابة وثبت انه من مسند بن عمر لا من مرسله قوله ألا كلكم راع كذا فيه والا بتخفيف اللام حرف افتتاح وسقطت من رواية نافع وسالم عن بن عمر والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه قوله فالامام الذي على الناس أي الامام الأعظم ووقع في رواية عبيد الله بن عمر الماضية في العتق فالأمير بدل الامام وكذا في رواية موسى بن عقبة في النكاح ولم يقل الذي على الناس ","part":13,"page":112},{"id":7404,"text":" قوله راع وهو مسؤول عن رعيته في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضيه في الجمعة الامام راع ومسئول عن رعيته وكذا في الجميع بحذف وهو وهي مقدرة وثبتت في الاستقراض قوله والرجل راع على أهل بيته في رواية سالم في أهل بيته قوله والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده في رواية عبيد الله بن عمر على بيت بعلها وفي رواية سالم في بيت زوجها ومثله لموسى لكن قال على قوله وعبد الرجل راع على مال سيده في رواية سالم والخادم راع في مال سيده وفي رواية عبيد الله والعبد بدل الخادم وزاد سالم في روايته وحسبت انه قال وفي رواية الاستقراض سمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأحسب النبي صلى الله عليه و سلم قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته قال الخطابي اشتركوا أي الامام والرجل ومن ذكر في التسمية أي في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفه فرعاية الامام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وايصالهم حقوقهم ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته قوله ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته في رواية أيوب في النكاح مثله وفي رواية سالم في الجمعة وكلكم وفي الاستقراض فكلكم ومثله في رواية نافع قال الطيبي في هذا الحديث ان الراعي ليس مطلوبا لذاته وانما اقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف الا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا قال والفاء في قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه انه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلا ونطقا واعتقادا فجوارحه وقواه وحواسه رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا ان لا يكون مرعيا باعتبار آخر وجاء في حديث أنس مثل حديث بن عمر فزاد في آخره فاعدوا للمسألة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال البر أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وسنده حسن وله من حديث أبي هريرة ما من راع الا يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه ولابن عدي بسند صحيح عن أنس ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه واستدل به على ان المكلف يؤاخذ بالتقصير في أمر من هو في حكمه وترجم له في النكاح باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا وعلى ان للعبد أن يتصرف في مال سيده بإذنه وكذا المرأة والولد وترجم لكراهة التطاول على الرقيق وتقدم توجيهه هناك وفي هذا الحديث بيان كذب الخبر الذي افتراه بعض المتعصبين لبني أمية قرأت في كتاب القضاء لأبي علي الكرابيسي أنبأنا الشافعي عن عمه هو محمد بن علي قال دخل بن شهاب على الوليد بن عبد الملك فسأله عن حديث ان الله إذا استرعى عبدا الخلافة كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات فقال له هذا كذب ثم تلا يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض إلى قوله بما نسوا يوم الحساب فقال الوليد ان الناس ليغروننا عن ديننا ","part":13,"page":113},{"id":7405,"text":" ( قوله باب بالتنوين الأمراء من قريش ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية نقلها عياض عن بن أبي صفرة الأمر بسكون الميم أمر قريش قال وهو تصحيف قلت ووقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ما نقل عن بن أبي صفرة والأول هو المعروف ولفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين بن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث الذي أوله اني أصبحت ساخطا على احياء قريش وفيه أن ذاك الذي بالشام ان يقاتل الا على الدنيا وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الأمراء من قريش الحديث وقد تقدم التنبيه عليه في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وفي لفظ للطبراني الأئمة بدل الأمراء وله شاهد من حديث علي رفعه الا ان الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثا الحديث أخرجه الطبراني وأخرجه الطيالسي والبزار والمصنف في التاريخ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا الحديث وأخرجه النسائي والبخاري أيضا في التاريخ وأبو يعلى من طريق بكير الجزري عن أنس وله طرق متعددة عن أنس منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ ان الملك في قريش الحديث وأخرج احمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق بلفظ الأئمة من قريش ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير ولما لم يكن شيء منها على شرط المصنف في الصحيح اقتصر على الترجمة وأورد الذي صح على شرطه مما يؤدي معناه في الجملة وذكر فيه حديثين الأول \r\n 6720 - قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث قال صالح جزرة الحافظ لم يقل أحد في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير الا ما وقع في رواية نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك يعني التي ذكرها البخاري عقب هذا قال صالح ولا أصل له من حديث بن المبارك وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان يحدث وتعقبه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وأخرجه الحسن بن رشيق في فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن جبير قوله انه بلغ معاوية لم أقف على اسم الذي بلغه ذلك قوله وهم عنده أي محمد بن جبير ومن كان وفد معه على معاوية بالشام حينئذ وكأن ذلك كان لما بويع بالخلافة عندما سلم له ","part":13,"page":114},{"id":7406,"text":" الحسن بن علي فأرسل أهل المدينة جماعة منهم إليه ليبايعوه قوله في وفد من قريش لم أقف على أسمائهم قال بن التين وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا والوفد بالسكون جمع وافد كصحب وصاحب قلت ورويناه في فوائد أبي يعلى الموصلي قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو اليمان عن شعيب فقال فيه عن محمد بن جبير أيضا وكذا هو في مسند الشاميين للطبراني من رواية بشر بن شعيب عن أبيه قوله ان عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله انه يكون ملك من قحطان لم أقف على لفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في ذلك وهل هو مرفوع أو موقوف وقد مضى في الفتن قريبا من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه أورده في باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان وفي ذلك إشارة إلى ان ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الإيمان ورجوع كثير ممن يبقى بعدهم إلى عبادة الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة كما تقدم تقريره هناك وذكرت له هناك شاهدا من حديث بن عمر فان كان حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا موافقا لحديث أبي هريرة فلا معنى لإنكاره أصلا وان كان لم يرفعه وكان فيه قدر زائد يشعر بأن خروج القحطاني يكون في أوائل الإسلام فمعاوية معذور في إنكار ذلك عليه وقد ذكرت نبذة من أخبار القحطاني في شرح حديث أبي هريرة في الفتن وقال بن بطال سبب إنكار معاوية انه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره وقد يكون معناه ان قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية والمراد بالأمر في حديث معاوية الخلافة كذا قال ونقل عن المهلب انه يجوز ان يكون ملك يغلب على الناس من غير ان يكون خليفة وانما أنكر معاوية خشية أن يظن أحد ان الخلافة تجوز في غير قريش فلما خطب بذلك دل على ان الحكم عندهم كذلك إذ لم ينقل ان أحدا منهم أنكر عليه قلت ولا يلزم من عدم انكارهم صحة إنكار معاوية ما ذكره عبد الله بن عمرو فقد قال بن التين الذي أنكره معاوية في حديثه ما يقويه لقوله ما أقاموا الدين فربما كان فيهم من لا يقيمه فيتسلط القحطاني عليه وهو كلام مستقيم قوله فإنه بلغني ان رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر أي تنقل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الكلام ان معاوية كان يراعي خاطر عمرو بن العاص فما آثر أن ينص على تسمية ولده بل نسب ذلك إلى رجال بطريق الإبهام ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بما يضاهي ذلك وقوله ليست في كتاب الله أي القرآن وهو كذلك فليس فيه تنصيص على ان شخصا بعينه أو بوصفه يتولى الملك في هذه الأمة المحمدية وقوله لا يؤثر فيه تقوية لأن عبد الله بن عمرو لم يرفع الحديث المذكور إذ لو رفعه لم يتم نفي معاوية ان ذلك لا يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولعل أبا هريرة لم يحدث بالحديث المذكور حينئذ فإنه كان يتوقى مثل ذلك كثيرا وانما يقع منه التحديث به في حالة دون حالة وحيث يأمن الإنكار عليه ويحتمل ان يكون مراد معاوية غير عبد الله بن عمرو فلا يكون ذلك نصا على ان عبد الله بن عمرو لم يرفعه قوله وأولئك جهالكم أي الذين يتحدثون بأمور من أمور الغيب لا يستندون فيها إلى الكتاب ولا السنة قوله فاياكم والأماني بالتشديد ويجوز التخفيف قوله التي تضل أهلها بضم أول تضل من الرباعي وأهلها بالنصب على المفعولية وروى بفتح أول تضل ورفع أهلها والأماني جمع أمنية راجع إلى التمني وسيأتي تفسيره في آخر كتاب الأحكام ومناسبة ذكر ذلك تحذير من يسمع من القحطانيين من التمسك بالخبر المذكور فتحدثه نفسه ان يكون هو القحطاني وقد تكون له ","part":13,"page":115},{"id":7407,"text":" قوة وعشيرة فيطمع في الملك ويستند إلى هذا الحديث فيضل لمخالفته الحكم الشرعي في ان الأئمة من قريش قوله فاني سمعت لما أنكر وحذر أراد ان يبين مستنده في ذلك قوله ان هذا الأمر في قريش قد ذكرت شواهد هذا المتن في الباب الذي قبله قوله لا يعاديهم أحد الا كبه الله في النار على وجهه أي لا ينازعهم أحد في الأمر الا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة قوله ما أقاموا الدين أي مدة أقامتهم أمور الدين قيل يحتمل ان يكون مفهومه فإذا لم يقيموه لا يسمع لهم وقيل يحتمل ان لا يقام عليهم وان كان لا يجوز ابقاؤهم على ذلك ذكرهما بن التين ثم قال وقد أجمعوا انه أي الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يقام عليه أو لا انتهى وما أدعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى البدعة مردود الا ان حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر والا فقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وانواع الاهانة ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة وما نقله من الاحتمال في قوله ما أقاموا الدين خلاف ما تدل عليه الأخبار الواردة في ذلك الدالة على العمل بمفهومه أو انهم إذا لم يقيموا الدين يخرج الأمر عنهم وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق نظير ما وقع في حديث معاوية ذكره محمد بن إسحاق في الكتاب الكبير فذكر قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر وفيها فقال أبو بكر وان هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره وقد جاءت الأحاديث التي أشرت إليها على ثلاثة أنحاء الأول وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به كما في الأحاديث التي ذكرتها في الباب الذي قبله حيث قال الأمراء من قريش ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا الحديث وفيه فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله وليس في هذا ما يقتضي خروج الأمر عنهم الثاني وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في اذيتهم فعند احمد وأبي يعلى من حديث بن مسعود رفعه يا معشر قريش انكم أهل هذا الأمر ما لم تحدثوا فإذا غيرتم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى القضيب ورجاله ثقات الا انه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه هذه رواية صالح بن كيسان عن عبيد الله وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته الحديث أخرجه احمد وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء ولفظه قال لقريش أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق الا ان تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة وليس في هذا أيضا تصريح بخروج الأمر عنه وان كان فيه اشعار به الثالث الإذن في القيام عليهم وقتالهم والايذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فان لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فابيدوا خضراءهم فان لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ورجاله ثقات الا ان فيه انقطاعا لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه وأخرج احمد من حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة بعدهما راء وهو بن أخي النجاشي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كان هذا الأمر في حمير فنزعه الله منهم وصيره في قريش وسيعود إليهم وسنده جيد وهو شاهد قوي ","part":13,"page":116},{"id":7408,"text":" لحديث القحطاني فان حمير يرجع نسبها إلى قحطان وبه يقوى أن مفهوم حديث معاوية ما أقاموا الدين انهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم ويؤخذ من بقية الأحاديث ان خروجه عنهم انما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن اولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة الا الخطبة واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة الا مجرد الاسم في بعض الأمصار قوله تابعه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير يعني عن معاوية به وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الكبير والأوسط قال حدثنا بكر بن سهل حدثنا نعيم بن حماد فذكره مثل رواية شعيب الا انه قال بعد قوله فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل قوله سمعت وقال في روايته كب على وجهه بضم الكاف مبنيا لما لم يسم فاعله قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن معمر الا بن المبارك تفرد به نعيم وكذا أخرجه الذهلي في الزهريات عن نعيم وقال كبه الله الحديث الثاني \r\n 6721 - قوله عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله قال بن عمر هو جد الراوي عنه قوله لا يزال هذا الأمر في قريش أي الخلافة يعني لا يزال الذي يليها قرشيا قوله ما بقى منهم اثنان قال بن هبيرة يحتمل ان يكون على ظاهره وانهم لا يبقى منهم في آخر الزمان الا اثنان أمير ومؤمر عليه والناس لهم تبع قلت في رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث ما بقي من الناس اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وليس المراد حقيقة العدد وانما المراد به انتفاء ان يكون الأمر في غير قريش ويحتمل ان يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول ويكون التقدير لا يزال هذا الأمر أي لا يسمى بالخليفة الا من يكون من قريش الا ان يسمى به أحد من غيرهم غلبة وقهرا واما ان يكون المراد بلفظه الأمر وان كان لفظه لفظ الخبر ويحتمل ان يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فان بالبلاد اليمنية وهي النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة واما من بالحجاز من ذرية الحسن بن علي وهم امراء مكة وأمراء ينبع ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة فانهم وان كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك الديار المصرية فبقي الأمر في قريش بقطر من الأقطار في الجملة وكبير أولئك أي أهل اليمن يقال له الامام ولا يتولى الإمامة فيهم الا من يكون عالما متحريا للعدل وقال الكرماني لم يخل الزمان عن وجود خليفة من قريش إذ في المغرب خليفة منهم على ما قيل وكذا في مصر قلت الذي في مصر لا شك في كونه قرشيا لأنه من ذرية العباس والذي في صعدة وغيرها من اليمن لا شك في كونه قرشيا لأنه من ذرية الحسين بن علي واما الذي في المغرب فهو حفصي من ذرية أبي حفص صاحب بن تومرت وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي ولحديث بن عمر شاهد من حديث بن عباس أخرجه البزار بلفظ لا يزال هذا الدين واصبا ما بقي من قريش عشرون رجلا وقال النووي حكم حديث بن عمر مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه و سلم فمن زمنه إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك ومن تغلب على الملك بطريق الشركة لا ينكر ان الخلافة في قريش وانما يدعي ان ذلك بطريق النيابة عنهم انتهى ","part":13,"page":117},{"id":7409,"text":" وقد أورد عليه ان الخوارج في زمن بني أمية تسموا بالخلافة واحدا بعد واحد ولم يكونوا من قريش وكذلك ادعى الخلافة بنو عبيد وخطب لهم بمصر والشام والحجاز ولبعضهم بالعراق أيضا وأزيل الخلافة ببغداد قدر سنة وكانت مدة بني عبيد بمصر سوى ما تقدم لهم بالمغرب تزيد على مائتي سنة وادعى الخلافة عبد المؤمن صاحب بن تومرت وليس بقرشي وكذلك كل من جاء بعده بالمغرب إلى اليوم والجواب عنه أما عن بني عبيد فانهم كانوا يقولون انهم من ذرية الحسين بن علي ولم يبايعوه الا على هذا الوصف والذين أثبتوا نسبتهم ليسوا بدون من نفاه وأما سائر من ذكر ومن لم يذكر فهم من المتغلبين وحكمهم حكم البغاة فلا عبرة بهم وقال القرطبي هذا الحديث خبر عن المشروعية أي لا تنعقد الإمامة الكبرى الا لقرشي مهما وجد منهم أحد وكأنه جنح إلى انه خبر بمعنى الأمر وقد ورد الأمر بذلك في حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه البيهقي وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي هريرة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة مرسلا انه بلغه مثله وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن بن شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع لقريش في هذا الشأن أخرجاه في الصحيحين من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم أيضا من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وتقدم في مناقب قريش وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الأمر وشاهده عند مسلم عن جابر كالأول وعند الطبراني من حديث سهل بن سعد وعند احمد وبن أبي شيبة من حديث معاوية وعند البزار من حديث علي وأخرج احمد من طريق عبد الله بن أبي الهزيل قال لما قدم معاوية الكوفة قال رجل من بكر بن وائل لئن لم تنته قريش لنجعلن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص كذبت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قريش قادة الناس قال بن المنير وجه الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر فإنه يكون مفهوم لقب ولا حجة فيه عند المحققين وانما الحجة وقوع المبتدأ معرفا باللام الجنسية لأن المبتدأ بالحقيقة ها هنا هو الأمر الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف الا بالجنس فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش فيصير كأنه قال لا أمر الا في قريش وهو كقوله الشفعة فيما لم يقسم والحديث وان كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الأمر كأنه قال ائتموا بقريش خاصة وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك ويؤخذ منه ان الصحابة اتفقوا على افادة المفهوم للحصر خلافا لمن أنكر ذلك والى هذا ذهب جمهور أهل العلم ان شرط الامام ان يكون قرشيا وقيد ذلك طوائف ببعض قريش فقالت طائفة لا يجوز الا من ولد علي وهذا قول الشيعة ثم اختلفوا اختلافا شديدا في تعيين بعض ذرية علي وقالت طائفة يختص بولد العباس وهو قول أبي مسلم الخرساني واتباعه ونقل بن حزم ان طائفة قالت لا يجوز الا في ولد جعفر بن أبي طالب وقالت أخرى في ولد عبد المطلب وعن بعضهم لا يجوز الا في بني أمية وعن بعضهم لا يجوز الا في ولد عمر قال بن حزم ولا حجة لأحد من هؤلاء الفرق وقالت الخوارج وطائفة من المعتزلة يجوز ان يكون الامام غير قرشي وانما يستحق الإمامة من قام بالكتاب والسنة سواء كان عربيا أم عجميا وبالغ ضرار بن عمرو فقال تولية غير القرشي أولى لأنه يكون أقل عشيرة فإذا عصي كان أمكن لخلعه وقال أبو بكر بن الطيب لم يعرج المسلمون ","part":13,"page":118},{"id":7410,"text":" على هذا القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد قرن وانعقد الإجماع على اعتبار ذلك قبل ان يقع الاختلاف قلت قد عمل بقول ضرار من قبل ان يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري بفتح القاف والطاء المهملة ودامت فتنتهم حتى ابادهم المهلب بن أبي صفرة أكثر من عشرين سنة وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج ممن قام على الحجاج كابن الأشعث ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما فتسمى بالخلافة وليس من قريش كبني عباد وغيرهم بالأندلس كعبد المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا بأرائهم بل كانوا من أهل السنة داعين إليها وقال عياض اشتراط كون الامام قرشيا مذهب العلماء كافة وقد عدوها في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار قال ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين قلت ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج احمد عن عمر بسند رجاله ثقات انه قال ان ادركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فان أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل ان يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط ان يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم واما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شيء بل فيه انه يجوز للخليفة استنابة غير القرشي في حياته والله اعلم واستدل بحديث بن عمر على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم انه إذا لم يوجد قرشي يستخلف كناني فان لم يوجد فمن بني إسماعيل فان لم يوجد منهم أحد مستجمع الشرائط فعجمي وفي وجه جرهمي والا فمن ولد إسحاق قالوا وانما فرض الفقهاء ذلك على عادتهم في ذكر ما يمكن ان يقع عقلا وان كان لا يقع عادة أو شرعا قلت والذي حمل قائل هذا القول عليه انه فهم منه الخبر المحض وخبر الصادق لا يتخلف واما من حمله على الأمر فلا يحتاج إلى هذا التأويل واستدل بقوله قدموا قريشا ولا تقدموها وبغيره من أحاديث الباب على رجحان مذهب الشافعي لورود الأمر بتقديم القرشي على من ليس قرشيا قال عياض ولا حجة فيها لأن المراد بالأئمة في هذه الأحاديث الخلفاء والا فقد قدم النبي صلى الله عليه و سلم سالما مولى أبي حذيفة في امامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش وقدم زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير في كثير من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش وتعقبه النووي وغيره بان في الأحاديث ما يدل على ان للقرشي مزية على غيره فيصح الاستدلال به لترجيح الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به ان الفضل لا يكون الا للقرشي بل المراد ان كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقدم كما ان من أسباب الفضل والتقدم الورع والفقه والقراءة والسن وغيرها فالمستويان في جميع الخصال إذا اختص أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجح عليه فيصح الاستدلال على تقديم الشافعي على من ساواه في العلم والدين من غير قريش لأن الشافعي قرشي وعجب قول القرطبي في المفهم بعد ان ذكر ما ذكره عياض ان المستدل بهذه الأحاديث على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشه كذا قال ولعل الذي أصابته الغفلة من لم يفهم مراد المستدل والعلم عند الله تعالى ","part":13,"page":119},{"id":7411,"text":" ( قوله باب أجر من قضى بالحكمة ) \r\n سقط لفظ أجر من رواية أبي زيد المروزي وعلى تقدير ثبوتها فليس في الباب ما يدل عليه فيمكن ان يؤخذ من لازم الإذن في تغبيط من قضى بالحكمة فإنه يقتضي ثبوت الفضل فيه وما ثبت فيه الفضل ترتب عليه الأجر والعلم عند الله قوله لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون وجه الاستدلال بالآية لما ترجم به ان منطوق الحديث دل على ان من قضى بالحكمة كان محمودا حتى انه لا حرج على من تمنى ان يكون له مثل الذي له من ذلك ليحصل له مثل ما يحصل له من الأجر وحسن الذكر ومفهومه يدل على ان من لم يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله وقد صرحت الآية بأنه فاسق واستدلال المصنف بها يدل على انه يرجح قول من قال انها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين وحكى بن التين عن الداودي ان البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما قبلها عملا بقول من قال ان الآيتين قبلها نزلتا في اليهود والنصارى وتعقبه بن التين بأنه لا قائل بذلك قال ونسق الآية لا يقتضي ما قال قلت وما نفاه ثابت عن بعض التابعين في تفسير الطبري وغيره ويظهر ان يقال ان الآيات وان كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم لكن لما تقرر من قواعد الشريعة ان مرتكب المعصية لا يسمى كافرا ولا يسمى أيضا ظالما لأن الظلم قد فسر بالشرك بقيت الصفة الثالثة فمن ثم اقتصر عليها وقال إسماعيل القاضي في احكام القرآن بعد ان حكى الخلاف في ذلك ظاهر الآيات يدل على ان من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره وقال بن بطال مفهوم الآية ان من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الأجر ودل الحديث على جواز منافسته فاقتضى ان ذلك من أشرف الأعمال واجل ما يتقرب به إلى الله ويؤيده حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه الله مع القاضي ما لم يجر الحديث أخرجه بن المنذر قلت وأخرجه أيضا بن ماجة والترمذي واستغربه وصححه بن حبان والحاكم \r\n 6722 - قوله حدثنا شهاب بن عباد هو بن عمر العبدي وإبراهيم بن حميد هو الرؤاسي بضم الراء وتخفيف الهمزة ثم مهملة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله لا حسد الا في اثنتين رجل بالجر ويجوز الرفع على الاستئناف والنصب بإضمار اعني قوله على هلكته بفتحات أي على اهلاكه أي انفاقه في الحق قوله وآخر آتاه الله حكمة في رواية بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد الماضية في كتاب العلم ورجل آتاه الله الحكمة وقد مضى شرحه مستوفى هناك وان المراد بالحكمة القرآن كما في حديث بن عمر أو أعم من ذلك وضابطها ما منع الجهل وزجر عن القبح قال بن المنير المراد بالحسد هنا الغبطة وليس المراد بالنفي ","part":13,"page":120},{"id":7412,"text":" حقيقته والا لزم الخلف لأن الناس حسدوا في غير هاتين الخصلتين وغبطوا من فيه سواهما فليس هو خبرا وانما المراد به الحكم ومعناه حصر المرتبة العليا من الغبطة في هاتين الخصلتين فكأنه قال هما آكد القربات التي يغبط بها وليس المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز التخصيص أي لا غبطة كاملة التأكيد لتأكيد أجر متعلقها إلا الغبطة بهاتين الخصلتين وقال الكرماني الخصلتان المذكورتان هنا غبطة لا حسد لكن قد يطلق أحدهما على الاخر أو المعنى لا حسد الا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد فهو كما قيل في قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى وفي الحديث الترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووجد له اعوانا لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم واداء الحق لمستحقه وكف يد الظالم والاصلاح بين الناس وكل ذلك من القربات ولذلك تولاه الأنبياء ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين ومن ثم اتفقوا على انه من فروض الكفاية لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما ولي الخلافة ولى عمر القضاء وبسند آخر قوى ان عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وكتب عمر إلى عماله استعملوا صالحيكم على القضاء وأكفوهم وبسند آخر لين ان معاوية سأل أبا الدرداء وكان يقضي بدمشق من لهذا الأمر بعدك قال فضالة بن عبيد وهؤلاء من أكابر الصحابة وفضلائهم وانما فر منه من فر خشية العجز عنه وعند عدم المعين عليه وقد يتعارض الأمر حيث يقع تولية من يشتد به الفساد إذا امتنع المصلح والله المستعان وهذا حيث يكون هناك غيره ومن ثم كان السلف يمتنعون منه ويفرون إذا طلبوا له واختلفوا هل يستحب لمن استجمع شرائطه وقوي عليه أولا والثاني قول الأكثر لما فيه من الخطر والغرر ولما ورد فيه من التشديد وقال بعضهم ان كان من أهل العلم وكان خاملا بحيث لا يحمل عنه العلم أو كان محتاجا وللقاضي رزق من جهة ليست بحرام استحب له ليرجع إليه في الحكم بالحق وينتفع بعلمه وان كان مشهورا فالأولى له الإقبال على العلم والفتوى واما ان لم يكن في البلد من يقوم مقامه فإنه يتعين عليه لكونه من فروض الكفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه وعن احمد لا يأثم لأنه لا يجب عليه إذا اضر به نفع غيره ولا سيما من لا يمكنه عمل الحق لانتشار الظلم ","part":13,"page":121},{"id":7413,"text":" ( قوله باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية ) \r\n انما قيده بالامام وان كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن إماما لأن محل الأمر بطاعه الأمير ان يكون مؤمرا من قبل الامام وذكر فيه أربعة أحاديث الأول \r\n 6723 - قوله عن أبي التياح بمثناة مفتوحة وتحتانية مشددة وآخره مهملة وهو يزيد بن حميد الضبعي وتقدم في الصلاة من وجه آخر التصريح بقول شعبة حدثني أبو التياح قوله اسمعوا واطيعوا وان استعمل بضم المثناة على البناء للمجهول أي جعل عاملا بأن أمر امارة عامة على البلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالامامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في زمن الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها قوله حبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة ومضى في الصلاة في باب امامة العبد عن محمد بن بشار عن يحيى القطان بلفظ اسمعوا واطيعوا وان استعمل حبشي وفيه بعد باب من رواية غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه و سلم لأبي ذر اسمع واطع ولو لحبشي وقد أخرج مسلم من طريق غندر عن شعبة بإسناد آخر إلى أبي ذر انه انتهى إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم فذهب يتأخر لأجل أبي ذر فقال أبو ذر أوصاني خليلي فذكر نحوه وظهرت بهذه الرواية الحكمة في تخصيص أبي ذر بالأمر في هذه الرواية وقد جاء في حديث آخر الأمر بذلك عموما ولمسلم أيضا من حديث أم الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله قوله كأن رأسه زبيبة واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف انما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في كتاب الصلاة ونقل بن بطال عن المهلب قال قوله اسمعوا واطيعوا لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد الا امام قرشي لما تقدم ان الإمامة لا تكون الا في قريش وأجمعت الأمة على انها لا تكون في العبيد قلت ويحتمل ان يسمى عبدا باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله انما هو فيما يكون بطريق الاختيار واما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فان طاعته تجب اخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم تقريره وقيل المراد ان الامام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على امارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه ان العبد الحبشي يكون هو الامام الأعظم وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك اطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وان كان لا يتصور شرعا ان ","part":13,"page":122},{"id":7414,"text":" يلي ذلك الحديث الثاني \r\n 6724 - قوله حماد هو بن زيد والجعد هو أبو عثمان وأبو رجاء هو العطاردي وتقدم الكلام على هذا السند في أوائل الفتن قوله يرويه هو في معنى قوله عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تقدم كذلك في أوائل الفتن من طريق عبد الوارث عن الجعد وتقدمت مباحثه هناك الحديث الثالث \r\n 6725 - قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وعبد الله صحابيه هو بن عمر قوله فيما أحب وكره في رواية أبي ذر فيما أحب أو كره قوله ما لم يؤمر بمعصية هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة قوله فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع وفي حديث معاذ عند احمد لا طاعة لمن لم يطع الله وعنده وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في معصية الله وسنده قوي وفي حديث عبادة بن الصامت عند احمد والطبراني لا طاعة لمن عصى الله تعالى وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة الا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن اعادته وهو في كتاب الفتن وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض الحديث الرابع \r\n 6726 - قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وعلي هو بن أبي طالب قوله وأمر عليهم رجلا من الأنصار تقدم البحث فيه والجواب عمن غلط راويه في كتاب المغازي قوله فأوقدوا نارا كذا وقع وتقدم بيانه في المغازي والأحكام ان أميرهم غضب منهم فقال أوقدوا نارا وقوله قد عزمت عليكم لما بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل انها بمعنى الا وقوله خمدت بالمعجمة وفتح الميم وضبط في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة قاله بن التين قال ومعنى خمدت سكن لهبها وان لم يطفأ جمرها فان طفئ قيل همدت وقوله لو دخلوها ما خرجوا منها قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء قال وليس المراد بالنار نار جهنم ولا انهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من ايمان قال وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد انه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع ان من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك مرادا وانما أريد به الزجر والتخويف وقد تقدم له توجيهات في كتاب المغازي وكذا قوله انما الطاعة في المعروف وتقدم شرحه مستوفى في باب سرية عبد الله بن حذافة من كتاب المغازي وتقدم شيء منه أيضا في تفسير سورة النساء في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقد قيل أنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة وانما أشار لهم بذلك إلى ان طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب دخل النار فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم ","part":13,"page":123},{"id":7415,"text":" ( قوله باب من لم يسأل الامارة أعانه الله عليها ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة ثم قال بعده باب من سأل الامارة وكل إليها وذكر الحديث المذكور وقد تقدم الكلام على سنده في كتاب كفارة الإيمان وعلى \r\n 6728 - قوله وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر وأما قوله لا تسأل الامارة فهو الذي في أكثر طرق الحديث ووقع في رواية يونس بن عبيد عن الحسن لفظ لا يتمنين بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب قوله عن مسألة أي سؤال قوله وكلت إليها بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى المخفف أي صرف إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه ومعنى الحديث ان من طلب الامارة فاعطيها تركت اعانته عليها من أجل حرصه ويستفاد منه ان طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الامارة القضاء والحسبة ونحو ذلك وان من حرص على ذلك لا يعان ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار والجمع بينهما انه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه ان لا يحصل منه العدل إذا ولى أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية وقد تقدم من حديث أبي موسى انا لا نولي من حرص ولذلك عبر في مقابله بالإعانة فان من لم يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا ينبغي أن يجاب سؤاله ومن المعلوم ان كل ولاية لا تخلو من المشقة فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلا بل إذا كان كافيا وأعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق بالإعانة ولا يخفى ما في ذلك من الفضل قال المهلب جاء تفسير الإعانة عليها في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده أخرجه بن المنذر قلت وكذا أخرجه الترمذي من طريق أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي وأخرجه هو وأبو داود وبن ماجة من طريق أبي عوانة ومن طريق إسرائيل عن عبد الأعلى فأسقط خيثمة من السند قال الترمذي ورواية أبي عوانة أصح وقال في رواية أبي عوانة حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل وصححه وتعقب بان بن معين لين خيثمة وضعف عبد الأعلى وكذا ","part":13,"page":124},{"id":7416,"text":" قال الجمهور في عبد الأعلى ليس بقوي قال المهلب وفي معنى الإكراه عليه ان يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان عليه إذا دخل فيه ويسدد والأصل فيه ان من تواضع لله رفعه الله وقال بن التين هو محمول على الغالب والا فقد قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض وقال سليمان وهب لي ملكا قال ويحتمل ان يكون في غير الأنبياء \r\n ( قوله باب ما يكره من الحرص على الامارة ) \r\n أي على تحصيلها ووجه الكراهة مأخوذ مما سبق في الباب الذي قبله \r\n 6729 - قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة هكذا رواه بن أبي ذئب مرفوعا وأدخل عبد الحميد بن جعفر بين سعيد وأبي هريرة رجلا ولم يرفعه وبن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه فروايته هي المعتمدة وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين فلعله كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا على ما رواه عنه عبد الحميد وكان عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعا إذ وجدت عند كل من الراويين عن سعيد زيادة ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوي قد ينشط فيسند وقد لا ينشط فيقف قوله انكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ووقع في رواية شبابة عن بن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى انها خطأ قوله على الامارة يدخل فيه الامارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد وهذا أخبار منه صلى الله عليه و سلم بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر قوله وستكون ندامة يوم القيامة أي لمن لم يعمل فيها بما ينبغي وزاد في رواية شبابة وحسره ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة الا من عدل وفي الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الامارة أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه نعم الشيء الامارة لمن اخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الامارة لمن أخذها بغير ","part":13,"page":125},{"id":7417,"text":" حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة وهذا يقيد ما أطلق في الذي قبله ويقيده أيضا ما اخرج مسلم عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية ولا سيما لمن كان فيه ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة واما من كان أهلا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار ولكن في الدخول فيها خطر عظيم ولذلك امتنع الأكابر منها والله أعلم قوله فنعم المرضعة وبئست الفاطمة قال الداودي نعم المرضعة أي في الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك فهو كالذي يفطم قبل ان يستغني فيكون في ذلك هلاكه وقال غيره نعم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة تنبيه الحقت التاء في بئست دون نعم والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثا جواز الإلحاق وتركه فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك وقال الطيبي انما لم يلحقها بنعم لأن المرضعة مستعارة للامارة وتأنيثها غير حقيقي فترك الحاق التاء بها والحاقها بئس نظرا إلى كون الامارة حينئذ داهية دهياء قال وانما اتي بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الارضاع والفطام قوله وقال محمد بن بشار هو بندار ووقع في مستخرج أبي نعيم ان البخاري قال حدثنا محمد بن بشار وعبد الله بن حمران هو بصري صدوق وقد قال بن حبان في الثقات يخطئ وماله في الصحيح الا هذا الموضع وعبد الحميد بن جعفر هو المدني لم يخرج له البخاري الا تعليقا وعمر بن الحكم أي بن ثوبان مدني ثقة أخرج له البخاري في غير هذا الموضع تعليقا كما تقدم في الصيام قوله عن أبي هريرة أي موقوفا عليه قوله في حديث أبي موسى \r\n 6730 - ولا من حرص عليه بفتح المهملة والراء وقد تقدم مطولا من وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى في استتابة المرتدين وذكرت شرحه هناك وفي الحديث ان الذي يناله المتولي عن النعماء والسراء دون ما يناله من البأساء والضراء اما بالعزل في الدنيا فيصير خاملا واما بالمؤاخذة في الآخرة وذلك أشد نسأل الله العفو قال القاضي البيضاوي فلا ينبغي لعاقل أن يفرح بلذة يعقبها حسرات قال المهلب الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ووجه الندم انه قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب بالتبعات التي ارتكبها وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته قال ويستثنى من ذلك من تعين عليه كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره وإذا لم يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأحوال قلت وهذا لا يخالف ما فرض في الحديث الذي قبله من الحصول بالطلب أو بغير طلب بل في التعبير بالحرص إشارة إلى ان من قام بالأمر عند خشية الضياع يكون كمن أعطى بغير سؤال لفقد الحرص غالبا عمن هذا شأنه وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبا عليه وتولية القضاء على الامام فرض عين وعلى القاضي فرض كفاية إذا كان هناك غيره ","part":13,"page":126},{"id":7418,"text":" ( قوله باب من استرعي ) \r\n بضم المثناة على البناء للمجهول قوله رعية فلم ينصح أي لها \r\n 6731 - قوله أبو الأشهب هو جعفر بن حبان بمهملة وتحتانية ثقيلة قوله عن الحسن هو البصري وفي رواية الإسماعيلي من طريق شيبان عن أبي الأشهب حدثنا الحسن قوله ان عبيد الله بن زياد يعني أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد ووقع في رواية هشام المذكورة بعد هذه ما يدل على ان الحسن حضر ذلك من عبيد الله بن زياد عند معقل قوله عاد معقل بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة هو المزني الصحابي المشهور قوله في مرضه الذي مات فيه كانت وفاة معقل بالبصرة فيما ذكره البخاري في الأوسط ما بين الستين إلى السبعين وذلك في خلافة يزيد بن معاوية قوله فقال له معقل اني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم زاد مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب لو علمت ان لي حياة ما حدثتك قوله يسترعيه الله في نسخة الصغاني استرعاه قوله فلم يحطها بفتح أوله وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين أي يكلؤها أو يصنها وزنه ومعناه والاسم الحياطة يقال حاطه إذا استولى عليه وأحاط به مثله قوله بنصحه كذا للأكثر بهاء الضمير وفي رواية المستملي بالنصيحة ووقع لمسلم في رواية شيبان يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته قوله لم يجد في نسخة الصغاني الا لم يجد بزيادة الا رائحة الجنة زاد في رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ووقع في رواية مسلم الا حرم الله عليه الجنة وله مثله من طريق يونس بن عبيد عن الحسن قال الكرماني مفهوم الحديث انه يجدها وهو عكس المقصود والجواب ان الا مقدرة أي الا لم يجد والخبر محذوف والتقدير ما من عبد فعل كذا الا حرم الله عليه الجنة ولم يجد رائحة الجنة استئناف كالمفسر له أو ليست ما للنفي وجازت زيادة من للتأكيد في الاثبات عند بعض النحاة وقد ثبت الا في بعض النسخ قلت لم يقع الجمع بين اللفظين المتوعد بهما في طريق واحدة فقوله لم يجد رائحة الجنة وقع في رواية أبي الأشهب وقوله \r\n 6732 - حرم الله عليه الجنة وقع في رواية هشام فكأنه أراد أن الأصل في الحديث الجمع بين اللفظين فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض وهو محتمل لكن الظاهر انه لفظ واحد تصرفت فيه الرواة وزاد مسلم في آخره قال الا كنت حدثتني هذا قبل اليوم قال لم أكن لأحدثك قيل سبب ذلك هو ما وصفه به الحسن البصري من سفك الدماء ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا اني ميت ما حدثتك فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد ان يكف بذلك بعض شره عن المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة في رواية لمسلم من طريق أبي المليح ان عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار فقال له معقل لولا أني في الموت ما حدثتك وقد أخرج ","part":13,"page":127},{"id":7419,"text":" الطبراني في الكبير من وجه آخر عن الحسن قال لما قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا وفينا عبد الله بن مغفل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له انته عما أراك تصنع فقال له وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا له ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس فقال انه كان عندي علم فأحببت أن لا اموت حتى أقول به على رؤوس الناس ثم قام فما لبث ان مرض مرضه الذي توفي فيه فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل ان تكون القصة وقعت للصحابيين قوله قال زائدة ذكره هشام هو بحذف قال الثانية والتقدير قال الحسين الجعفي قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام وهو بن حسان ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن الحسين الجعفي بالعنعنة في جميع السند وحاصل الروايتين انه أثبت الغش في إحداهما ونفى النصيحة في الأخرى فكأنه لا واسطة بينهما ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم أو سفك دمائهم أو انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم ودنياهم وباهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك حمايتهم ونحو ذلك قوله فقال له معقل أحدثك حديثا قد ذكرت زيادة أبي المليح عند مسلم قوله ما من وال يلي رعية من المسلمين الخ وقع في رواية أبي المليح ما من أمير بدل وال وقال فيه ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل وقال فيه الا لم يدخل معهم الجنة وللطبراني في الأوسط فلم يعدل فيهم الا كبه الله على وجهه في النار قال بن التين يلي جاء على غير القياس لأن ماضيه ولى بالكسر ومستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث وقال بن بطال هذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم امة عظيمة ومعنى حرم الله عليه الجنة أي انفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين ونقل بن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل ان يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة قلت وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود فالكافر أيضا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر وقال غيره يحمل على المستحل والأولى انه محمول على غير المستحل وانما أريد به الزجر والتغليظ وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد انه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت وقال الطيبي الفاء في قوله فلم يحطها وفي قوله فيموت مثل اللام في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد ان الله انما ولاه على عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فلما قلب القضية استحق ان يعاقب ","part":13,"page":128},{"id":7420,"text":" ( قوله باب من شاق شق الله عليه ) \r\n في رواية النسفي من شق بغير ألف والمعنى من أدخل على الناس المشقة أدخل الله عليه المشقة فهو من الجزاء بجنس العمل \r\n 6733 - قوله خالد هو بن عبد الله الطحان قوله عن الجريري بضم الجيم هو سعيد بن إياس ولم يخرج البخاري للعباس الجريري شيئا وهو من هذه الطبقة وخالد الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجريري قبل الاختلاط وكانت وفاة الجريري سنة أربع وأربعين ومائة واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد قلت وخالد قد أدرك أيوب فان أيوب لما مات كان خالد المذكور بن إحدى وعشرين سنة قوله عن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم قوله أبي تميمة بالمثناة وزن عظيمة هو بن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم الهجيمي بالجيم مصغر نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم وكان مولاهم وهو بصري ماله في البخاري عن أحد من الصحابة الا هذا الحديث وله حديث آخر تقدم في الأدب من روايته عن أبي عثمان النهدي قوله شهدت صفوان هو بن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة قوله وجندبا هو بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وكان من أهل الكوفة ثم تحول إلى البصرة قاله الكلاباذي قوله وأصحابه أي أصحاب صفوان قوله وهو أي جندب يوصيهم ذكره المزي في الأطراف بلفظ شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم ووقع في صحيح مسلم من طريق خالد بن عبد الله بن محرز عن عمه صفوان بن محرز ان جندب بن عبد الله بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة بن الزبير فقال اجمع لي نفرا من إخواني حتى أحدثهم فذكر القصة في تحديثه لهم بقصة الذي حمل على رجل فقال لا إله إلا الله فقتله وأظن ان القصتين واحدة ويجمعهما انه حذرهم من التعرض لقتل المسلم وزمن فتنة بن الزبير كانت عقب موت يزيد بن معاوية ووقع عند الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد الله انه مر بقوم فقال ائتني بنفر من قراء القرآن وليكونوا شيوخا قال فأتيته بنافع بن الأزرق وأبي بلال مرداس ونفر معهما ستة أو ثمانية فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الحديث قلت وأخرجه أيضا من طريق الأعمش عن أبي تميمة انه انطلق مع جندب إلى البصرة فقال هل كنت تدارس أحدا القرآن قلت نعم قال فائتني بهم قال فأتيته بنافع وأبي بلال مرداس ونجدة وصالح بن مشرح فأنشأ يحدث قلت وهؤلاء الأربعة من رؤوس الخوارج الذين خرجوا إلى مكة لنصر بن الزبير لما جهز إليه يزيد بن معاوية الجيوش فشهدوا معه الحصار الأول فلما جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية سألوا بن الزبير عن قوله في عثمان فأثنى عليه فغضبوا وفارقوه فحجوا وخرج نجدة باليمامة فغلب عليها وعلى بعض بلاد الحجاز وخرج نافع بن الأزرق بالعراق فدامت فتنته مدة واما أبو بلال مرداس فكان خرج على عبيد الله بن زياد قبل ذلك فقتله قوله من سمع سمع الله به يوم القيامة قلت تقدم هذا المتن من حديث جندب من وجه آخر مع شرحه في باب الرياء والسمعة من كتاب الرقاق وفيه ومن رايا ولم يقع فيه مقصود هذا الباب قوله ومن شاق شق ","part":13,"page":129},{"id":7421,"text":" الله عليه كذا للكشميهني وللسرخسي والمستملي ومن يشاقق يشقق الله عليه بصيغة المضارعة وبفك القاف في الموضعين وفي رواية الطبراني عن احمد بن زهير التستري عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري فيه ومن يشاقق يشق الله عليه قوله فقالوا أوصنا فقال ان أول ما ينتن من الإنسان بطنه يعني بعد الموت وصرح به في رواية صفوان بن محرز عن جندب ولفظه واعلموا ان أول ما ينتن من أحدكم إذا مات بطنه قوله فمن استطاع ان لا يأكل الا طيبا فليفعل في رواية صفوان فلا يدخل بطنه الا طيبا هكذا وقع هذا الحديث من هذا الوجه موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن هو البصري عن جندب موقوفا وأخرجه من طريق صفوان بن محرز وسياقه يحتمل الرفع والوقف فإنه صدر بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من سمع الحديث واعلموا ان أول ما ينتن وينتن بنون ومثناة وضم أوله من الرباعي وماضيه أنتن ونتن والنتن الرائحة الكريهة قوله ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف في رواية الكشميهني يحول وبلفظ ملء بغير موحدة ووقع في رواية كريمة والأصيلي كفه قوله من دم هراقه أي صبه فليفعل قال بن التين وقع في روايتنا اهراقة وهو بفتح الهمزة وكسرها قلت هي لمن عدا أبا ذر كذا وقع هذا المتن أيضا موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق صفوان بن محرز ومن طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا وزاد الحسن بعد قوله يهريقه كانما يذبح دجاجة كلما تقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه ووقع مرفوعا عند الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ولفظه تعلمون اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو يراها ملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه لكان في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حق قال الكرماني في معنى قوله ملء كف من دم هو عبارة عن مقدار دم انسان واحد كذا قال ومن أين هذا الحصر والمتبادر ان ذكر ملء الكف كالمثال والا فلو كان دون ذلك لكان الحكم كذلك وعند الطبراني من حديث الأعمش عن أبي تميمة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة فذكر نحو رواية الجريري وزاد في آخره قال فبكى القوم فقال جندب لم أر كاليوم قط قوما أحق بالنجاة من هؤلاء ان كانوا صادقين قلت ولعل هذا هو السر في تصديره كلامه بحديث من سمع وكأنه تفرس فيهم ذلك ولهذا قال ان كانوا صادقين ولقد صدقت فراسته فانهم لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين وقتلوا الرجال والأطفال وعظم البلاء بهم كما تقدمت إليه الإشارة في كتاب المحاربين قال بن بطال المشاقة في اللغة مشتقة من الشقاق وهو الخلاف ومنه قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى والمراد بالحديث النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم وترك مخالفة سبيل المؤمنين ولزوم جماعتهم والنهي عن إدخال المشقة عليهم والاضرار بهم قال صاحب العين شق الأمر عليك مشقة أضر بك انتهى وظاهره انه جعل المشقة والمشاقة بمعنى واحد وليس كذلك فقد جوز الخطابي في هذا ان تكون المشقة من الاضرار فيحمل الناس على ما يشق عليهم وان تكون من الشقاق وهو الخلاف ومفارقة الجماعة وهو ان يكون في شق أي ناحية عن الجماعة ورجح الداودي الثاني ومن الأول قوله صلى الله عليه و سلم في حديث عائشة اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه أخرجه مسلم ووقع لغير أبي ذر في آخر هذا الحديث قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":13,"page":130},{"id":7422,"text":" جندب قال نعم جندب انتهى وأبو عبد الله المذكور هو المصنف والسائل له الفربري وقد خلت رواية النسفي عن ذلك وقد سيق من الطرق التي أوردتها ما يصرح بأن جندبا هو القائل وليس فيمن سمي في هذه القصة أحد من الصحابة غيره \r\n ( قوله باب القضاء والفتيا في الطريق ) \r\n كذا سوى بينهما والأثران المذكوران في الترجمة صريحان فيما يتعلق بالقضاء والحديث المرفوع يؤخذ منه جواز الفتيا فيلحق به الحكم قوله وقضى يحيى بن يعمر بفتح الميم هو التابعي الجليل المشهور وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم وكان من أهل الفصاحة والورع قال الحاكم قضى في أكثر مدن خراسان وكان إذا تحول إلى بلد استخلف في التي انتقل منها قوله في الطريق وصله محمد بن سعد في الطبقات عن شبابه عن موسى بن يسار قال رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما وأخرج البخاري في التاريخ من طريق حميد بن أبي حكيم انه رأى يحيى بن يعمر يقضي في الطريق قوله وقضى الشعبي على باب داره قال بن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو إسرائيل رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة وأخرج الكرابيسي في القضاء من وجه آخر عن الشعبي ان عليا قضى في السوق وأخرج من طريق القاسم بن عبد الرحمن انه مر على قوم وهو على راحلته فتظلموا من كرى لهم فنزل فقضى بينهم ثم ركب فمضى إلى منزله ثم ذكر حديث سالم بن أبي الجعد عن أنس في الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة وقد تقدم من وجه آخر عن سالم في كتاب الأدب مشروحا وقوله \r\n 6734 - هنا فلقينا رجل عند سدة المسجد السدة بضم السين وتشديد الدال المهملتين هي باب الدار وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن السدي لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود وقيل هي المظلة على الباب لوقاية المطر والشمس وقيل هي الباب نفسه وقيل عتبته وقيل الساحة امام الباب وقوله ما أعددت لها كذا لأبي ذر ولغيره عددت وهو بالتشديد مثل جمع مالا وعدده أي هيأه وقوله استكان أي خضع وهو استفعل من السكون الدال على الخضوع قال بن التين لعل سبب سؤال الرجل عن الساعة اشفاقا مما يكون فيها ولو سأل استعجالا لدخل في قوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها وقوله كبير عمل بالموحدة للأكثر وبالمثلثة لبعضهم قال بن بطال في حديث أنس جواز سكوت العالم عن جواب السائل والمستفتي إذا كانت المسألة لا تعرف أو كانت ","part":13,"page":131},{"id":7423,"text":" مما لا حاجة بالناس إليها أو كانت مما يخشى منها الفتنة أو سوء التأويل ونقل عن المهلب الفتيا في الطريق وعلى الدابة ونحو ذلك من التواضع فان كانت لضعيف فهو محمود وان كانت لرجل من أهل الدنيا أو لمن يخشى لسانه فهو مكروه قلت والمثال الثاني ليس بجيد فقد يترتب على المسئول من ذلك ضرر فيجيب ليأمن شره فيكون في هذه الحالة محمودا قال واختلف في القضاء سائرا أو ماشيا فقال أشهب لا بأس به إذا لم يشغله عن الفهم وقال سحنون لا ينبغي وقال بن حبيب لا بأس بما كان يسيرا واما الابتداء بالنظر ونحوه فلا قال بن بطال وهو حسن وقول أشهب أشبه بالدليل وقال بن التين لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضا كذا أطلق والأشبه التفصيل وقال بن المنير لا تصح حجة من منع الكلام في العلم في الطريق واما الحكاية التي تحكى عن مالك في تعزيره الحاكم الذي سأله في الطريق ثم حدثه فكان يقول وددت لو زادني سياطا وزادني تحديثا فلا يصح ثم قال ويحتمل ان يفرق بين حالة النبي صلى الله عليه و سلم وحالة غيره فان غيره في مظنة ان يتشاغل بلغو الطرقات وقد تقدم في كتاب العلم ترجمة الفتيا على الدابة ووقع في حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم وطاف رسول الله صلى الله عليه و سلم على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم ليسألوه والأحاديث في سؤال الصحابة وهو سائر ماشيا وراكبا كثيرة \r\n ( قوله باب ما ذكر ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن له بواب ) \r\n ذكر فيه حديث أنس في قصة المرأة التي جاءت تعتذر عن قولها إليك عني لما أمرها النبي صلى الله عليه و سلم ووجدها تبكي عند قبر بالصبر ففي الحديث فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا \r\n 6735 - قوله ان الصبر عند أول صدمة في رواية الكشميهني هنا ان الصبر عند الصدمة الأولى وقد تقدم شرحه مستوفى في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز وان المراة لم تسم وان المقبور كان ولدها ولم يسم أيضا وان الذي ذكر لها ان الذي خاطبها هو النبي صلى الله عليه و سلم هو الفضل بن العباس ووقع هنا ان أنس بن مالك قال لامرأة من أهله هل تعرفين فلانة يعني صاحبة هذه القصة ولم أعرف اسم المرأة التي من أهل أنس أيضا وقولها إليك عني أي كف نفسك ودعني وقولها فإنك خلو بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي قال المهلب لم يكن للنبي صلى الله عليه و سلم بواب راتب يعني فلا يرد ما تقدم في المناقب من حديث أبي موسى انه كان بوابا للنبي صلى الله عليه و سلم لما جلس على القف قال فالجمع بينهما انه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد لشيء من أمره انه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه وقال الطبري دل حديث عمر حين استأذن له الأسود ","part":13,"page":132},{"id":7424,"text":" يعني في قصة حلفه صلى الله عليه و سلم أن لا يدخل على نسائه شهرا كما تقدم في النكاح أنه صلى الله عليه و سلم كان في وقت خلوته بنفسه يتخذ بوابا ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم يحتج إلى قوله يا رباح استأذن لي قلت ويحتمل ان يكون سبب استئذان عمر أنه خشي ان يكون وجد عليه بسبب ابنته فأراد أن يختبر ذلك باستئذانه عليه فلما أذن له اطمأن وتبسط في القول كما تقدم بيانه وقال الكرماني ملخصا لما تقدم معنى قوله لم يجد عليه بوابا انه لم يكن له بواب راتب أو في حجرته التي كانت مسكنا له أو لم يكن البواب بتعيينه بل باشرا ذلك بأنفسهما يعني أبا موسى ورباحا قلت الأول كاف وفي الثاني نظر لأنه إذا انتفى في الحجرة مع كونها مظنة الخلوة فانتفاؤه في غيرها أولى وان أراد اثبات البواب في الحجرة دون غيرها كان بخلاف حديث الباب فان المرأة انما جاءت إليه وهو في منزل سكنه فلم تجد عليه بوابا وفي الثالث أيضا نظر لأنه على تقدير أنهما فعلا ذلك من قبل أنفسهما بغير أمره لكن تقريره لهما على ذلك يفيد مشروعيته فيمكن ان يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن ان يقيد بالحاجة وهو الأولى وقد اختلف في مشروعية الحجاب للحكام فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم ان لا يتخذ حاجبا وذهب آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير وطواعيتهم للحاكم وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الخصوم ويمنع المستطيل ويدفع الشرير ونقل بن التين عن الداودي قال الذي أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف انتهى فأما اتخاذ الحاجب فقد ثبت في قصة عمر في منازعة العباس وعلي انه كان له حاجب يقال له يرفا ومضى ذلك في فرض الخمس واضحا ومنهم من قيد جوازه بغير وقت جلوسه للناس لفصل الاحكام ومنهم من عمم الجواز كما مضى واما البطائق فقال بن التين ان كان مراده البطائق التي فيها الاخبار بما جرى فصحيح يعني انه حادث قال واما البطائق التي تكتب للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق فهو من العدل في الحكم وقال غيره وظيفة البواب أو الحاجب ان يطالع الحاكم بحال من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال ان يجيء مخاصما والحاكم يظن انه جاء زائرا فيعطيه حقه من الاكرام الذي لا يجوز لمن يجيء مخاصما وايصال الخبر للحاكم بذلك اما بالمشافهة واما بالمكاتبة ويكره دوام الاحتجاب وقد يحرم فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي مريم الأسدي انه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته يوم القيامة وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن كان حاكما بين الناس فاحتجب عنهم لغير عذر لما في ذلك من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها واتفق العلماء على انه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم ولا سيما ان خشي فوات الرفقة وان من اتخذ بوابا أو حاجبا أن يتخذه ثقة عفيفا أمينا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس ","part":13,"page":133},{"id":7425,"text":" ( قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام ) \r\n الذي فوقه أي الذي ولاه من غير احتياج إلى استئذانه في خصوص ذلك ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول \r\n 6736 - قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والكلاباذي أخرج البخاري عن محمد بن يحيى الذهلي فلم يصرح به وانما يقول حدثنا محمد وتارة محمد بن عبد الله فينسبه لجده وتارة حدثنا محمد بن خالد فكأنه نسبه إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس قلت ويؤيده انه وقع منسوبا في حديث آخر أخرجه عند الأكثر في الطب عن محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية فوقع في رواية الأصيلي حدثنا محمد بن خالد الذهلي وكذا هو في نسخة الصغائي وأخرج بن الجارود الحديث المذكور عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن وهب المذكور وقال خلف في الأطراف هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وتعقبه بن عساكر فقال عندي أنه الذهلي وقال المزي في التهذيب قول خلف انه الرافقي ليس بشيء قلت قد ذكر أبو احمد بن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد بن جبلة لكن عرفه بروايته عنه عن عبيد الله بن موسى والحديث الذي أشار إليه وقع في التوحيد لكن قال فيه حدثنا محمد بن خالد فقط ولم ينسبه لجده جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة ولا لبلده الرافقة وهي بفاء ثم قاف وقد ذكر الدارقطني أيضا في شيوخ البخاري محمد بن خالد الرافقي وأخرج النسائي عنه فنسبه لجده فقال أخبرنا محمد بن جبلة فقال المزي في ترجمته هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي وقد أخرج البخاري عن محمد بن خالد عن محمد بن موسى بن أعين حديثا فقال المزي في التهذيب قيل هو الرافقي وقيل هو الذهلي وهو أشبه وسقط محمد بن خالد من هذا السند من أطراف أبي مسعود فقال خ في الأحكام عن محمد بن عبد الله الأنصاري نفسه عن أبيه قال المزي في الأطراف كذا قال أبو مسعود يعني والصواب ما وقع في جميع النسخ ان بين البخاري وبين الأنصاري في هذا الحديث واسطة وهو محمد بن خالد المذكور وبه جزم خلف في الأطراف أيضا كما تقدم والله اعلم قلت ويؤيد كونه عن الذهلي أن الترمذي أخرجه في المناقب عن محمد بن يحيى وهو الذهلي به قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هكذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي حدثنا الأنصاري محمد فقدم النسبة على الاسم ولم يسم أباه قوله حدثني أبي في رواية أبي زيد حدثنا وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس وثمامة شيخه هو عم أبيه وقد أخرج البخاري عن الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما وروى عنه بواسطة في عدة في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها قوله إن قيس بن سعد زاد في رواية المروزي بن عبادة وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان ","part":13,"page":134},{"id":7426,"text":" والده رئيس الخزرج وصنيع الترمذي يوهم انه قيس بن سعد بن معاذ فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ فلا يغتر بذلك قوله كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم قال الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون أراده بيان الدوام والاستمرار انتهى وقد وقع في رواية الترمذي وبن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم فظهر ان ذلك من تصرف الرواة قوله بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن مرزوق عن الأنصاري لما ينفذ من أموره وهذه الزيادة مدرجة من كلام الأنصاري بين ذلك الترمذي فإنه أخرج الحديث عن محمد بن مرزوق إلى قوله الأمير ثم قال قال الأنصاري لما يلي من أموره وقد خلت سائر الروايات عنها وقد ترجم بن حبان لهذا الحديث احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه وهذا يدل على انه فهم من الحديث ان ذلك وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة وهو الذي فهمه الأنصاري راوي الحديث لكن يعكر عليه ما زاده الإسماعيلي فقال حدثنا الهيثم بن خلف عن محمد بن المثنى عن الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة قال الأنصاري ولا أعلمه الا عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم كان قيس بن سعد في مقدمته بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير فكلم سعد النبي صلى الله عليه و سلم في قيس ان يصرفه من الموضع الذي وضعه فيه مخافة ان يقدم على شيء فصرفه عن ذلك ثم أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى ومحمد بن أبي سويد جميعا عن محمد بن المثنى عن الأنصاري بمثل لفظ محمد بن مرزوق بدون الزيادة التي في آخره قال ولم يشك في كونه عن أنس قلت وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق بشر بن آدم بن بنت السمان عن الأنصاري لكن لم ينفرد الهيثم ولا شيخه محمد بن المثنى بالزيادة المذكورة فقد أخرجه بن منده في المعرفة عن محمد بن عيسى قال حدثنا أبو حاتم الرازي عن الأنصاري بطوله فكأن القدر المحقق وصله من الحديث هو الذي اقتصر عليه البخاري وأكثر من أخرج الحديث واما الزيادة فكان الأنصاري يتردد في وصلها وعلى تقدير ثبوتها فلم يقع ذلك لقيس بن سعد الا في تلك المرة ولم يستمر مع ذلك فيها والشرطة بضم المعجمة والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد بصاحب الشرطة كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ولا الشرط اللئيمة أي رديء المال وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند ومنه في حديث الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على ان لا يفروا ولو ماتوا قال الأزهري شرط كل شيء خياره ومنه الشرط لأنهم نخبة الجند وقيل هم أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون بها من هيئة وملبس وهو اختيار الأصمعي وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار الكرماني إلى انها تؤخذ من قوله دون الحاكم لأن معناه عند وهذا جيد ان ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته ان يفعل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل ان تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير قلت فيلزم ان يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال وانما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب ","part":13,"page":135},{"id":7427,"text":" حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه الحديث الثاني \r\n 6737 - قوله عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه و سلم بعثه واتبعه بمعاذ هذه قطعة من حديث طويل تقدم في استتابة المرتدين بهذا السند وأوله أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين الحديث وفيه بعد قوله لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى ثم اتبعه معاذ بن جبل وفيه قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهي التي اقتصر عليها هنا بعد هذا الحديث الثالث \r\n 6738 - قوله محبوب بمهملة وموحدتين بن الحسن بن هلال بصري واسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه تقدم في استتابة المرتدين من وجه آخر عن حميد بن هلال قوله حدثنا خالد هو الحذاء قوله ان رجلا أسلم ثم تهود قد تقدم شرحه هناك مستوفى قوله لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله قد تقدم هناك فأمر به فقتل وبذلك يتم مراد الترجمة والرد على من زعم ان الحدود لا يقيمها عمال البلاد الا بعد مشاورة الامام الذي ولاهم قال بن بطال اختلف العلماء في هذا الباب فذهب الكوفيون إلى ان القاضي حكمه حكم الوكيل لا يطلق يده الا فيما اذن له فيه وحكمه عند غيرهم حكم الوصي له التصرف في كل شيء ويطلق يده على النظر في جميع الأشياء الا ما استثنى ونقل الطحاوي عنهم ان الحدود لا يقيمها الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد ولا نحوه ونقل بن القاسم لا تقام الحدود في المياه بل تجلب إلى الأمصار ولا يقام القصاص في القتل في مصر كلها الا بالفسطاط يعني لكونها منزل متولي مصر قال أو يكتب الي والى الفسطاط بذلك أي يستأذنه وقال أشهب بل من فوض له الوالي ذلك من عمال المياه جاز له ان يفعله وعن الشافعي نحوه قال بن بطال والحجة في الجواز حديث معاذ فإنه قتل المرتد دون ان يرفع أمره إلى النبي صلى الله عليه و سلم ","part":13,"page":136},{"id":7428,"text":" ( قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ) \r\n في رواية الكشميهني الحاكم ذكر فيه ثلاث أحاديث أحدهما \r\n 6739 - قوله كتب أبو بكرة يعني والد عبد الرحمن الراوي المذكور قوله إلى ابنه كذا وقع هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله وقد سمي في رواية مسلم ولكن بغير هذا اللفظ أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن قال كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة ووقع في العمدة كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله وقد سمي الخ وهو موافق لسياق مسلم الا انه زاد لفظ ابنه قيل معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة وأمر ولده عبد الرحمن ان يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى قلت ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر ان قوله كتب أبي أي أمر بالكتابة وقوله وكتبت له أي باشرت الكتابة التي أمر بها والأصل عدم التعدد ويؤيده قوله في المتن المكتوب اني سمعت فان هذه العبارة لأبي بكرة لا لابنه عبد الرحمن فإنه لا صحبة له وهو أول مولود ولد بالبصرة كما تقدم في الكلام على قول أبي بكرة لو دخلوا على ما بهشت لهم بقصبة قوله وكان بسجستان في رواية مسلم وهو قاض بسجستان وهي جملة حالية وسجستان بكسر المهملة والجيم على الصحيح بعدهما مثناة ساكنة وهي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير قياس وسجستان لا تصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون قال بن سعد في الطبقات كان زياد في ولايته على العراق قرب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة وشرفهم وأقطعهم وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان قال ومات أبو بكرة في ولاية زياد قوله أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان في رواية مسلم ان لا تحكم قوله لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان في رواية مسلم لا يحكم أحد والباقي سواء وفي رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير بسنده لا يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ولم يذكر القصة والحكم بفتحتين هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه قال المهلب سبب هذا النهي ان الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع وبذلك قال فقهاء الأمصار وقال بن دقيق العيد فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه لا يقض القاضي الا وهو شبعان ريان وقول الشيخ وهو قياس مظنة على مظنة صحيح وهو استنباط معنى دل عليه النص فإنه لما نهى عن الحكم حالة الغضب فهم منه ان الحكم لا يكون الا في حالة استقامة الفكر فكانت علة النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب يسمى علة بمعنى انه مشتمل عليه فالحق به ما في معناه كالجائع قال الشافعي ","part":13,"page":137},{"id":7429,"text":" في الأم أكره للحاكم ان يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فان ذلك يغير القلب فرع لو خالف فحكم في حال الغضب صح ان صادف الحق مع الكراهة هذا قول الجمهور وقد تقدم انه صلى الله عليه و سلم قضى للزبير بشراج الحرة بعد ان اغضبه خصم الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله عليه و سلم فلا يقول في الغضب الا كما يقول في الرضا قال النووي في حديث اللقطة فيه جواز الفتوى في حال الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه صلى الله عليه و سلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره وأبعد من قال يحمل على انه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغير الفكر ويؤخذ من الإطلاق انه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه وكذا أطلقه الجمهور وفصل امام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهة بما إذا كان الغضب لغير الله واستغرب الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب وقال بعض الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين ان يكون الغضب طرأ عليه بعد ان استبان له الحكم فلا يؤثر والا فهو محل الخلاف وهو تفصيل معتبر وقال بن المنير ادخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي أو ان غضبه انما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز والا منع وهو كما قيل في شهادة العدو ان كانت دنيوية ردت وان كانت دينية لم ترد قاله بن دقيق العيد وغيره وفي الحديث ان الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل واما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة والمشهور الجواز نعم الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الاخبار بل يقول كتب الي أو كاتبني أو أخبرني في كتابه وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى وفيه شفقة الأب على ولده واعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وان لم يسأل العالم عنه الحديث الثاني \r\n 6740 - قوله عبد الله هو بن المبارك قوله جاء رجل تقدم في باب تخفيف الامام من أبواب الإمامة انه لم يسم ووهم من قال انه حزم بن كعب وان المراد هنا بفلان هو معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في الغضب في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق امرأته وهي حائض \r\n 6741 - قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه للفاعل وهو بن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الطلاق ","part":13,"page":138},{"id":7430,"text":" ( قوله باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة ) \r\n أشار إلى قول أبي حنيفة ومن وافقه ان للقاضي ان يحكم بعلمه في حقوق الناس وليس له ان يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود لأنها مبنية على المسامحة وله في حقوق الناس تفصيل قال ان كان ما علمه قبل ولايته لم يحكم لأنه بمنزلة ما سمعه من الشهود وهو غير حاكم بخلاف ما علمه في ولايته وأما قوله إذا لم يخف الظنون والتهمة فقيد به قول من أجاز للقاضي ان يقضي بعلمه لأن الذين منعوا ذلك مطلقا اعتلوا بأنه غير معصوم فيجوز ان تلحقه التهمة إذا قضى بعلمه ان يكون حكم لصديقه على عدوه فحسمت المادة فجعل المصنف محل الجواز ما إذا لم يخف الحاكم الظنون والتهمة وأشار إلى انه يلزم من المنع من أجل حسم المادة ان يسمع مثلا رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ثم رفعته إليه فأنكر فإذا حلفه فحلف لزم ان يديمه على فرج حرام فيفسق به فلم يكن له بد من ان لا يقبل قوله ويحكم عليه بعلمه فان خشي التهمة فله أن يدفعه ويقيم شهادته عليه عند حاكم آخر وسيأتي مزيد لذلك في باب الشهادة تكون عند الحاكم وقال الكرابيسي الذي عندي ان شرط جواز الحكم بالعلم ان يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف والصدق ولم يعرف بكبير زلة ولم يؤخذ عليه خربة بحيث تكون أسباب التقى فيه موجودة واسباب التهم فيه مفقودة فهذا الذي يجوز له ان يحكم بعلمه مطلقا قلت وكأن البخاري أخذ ذلك عنه فإنه من مشايخه قوله كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف هذا اللفظ وصله المؤلف في النفقات من طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد ساق القصة في هذا الباب بغير هذا اللفظ من طريق الزهري عن عروة وقوله وذلك إذا كان أمرا مشهورا هذا تفسير قول من قال يقضي بعلمه مطلقا ويحتمل ان يكون المراد بالمشهور الشيء المأمور بأخذه ثم ذكر قصة هند بنت عتبة \r\n 6742 - قوله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب الخ تقدم في السيرة النبوية في المناقب والكلام عليه وتقدم شرح ما تضمنه الحديث المذكور في كتاب النفقات وفيه بيان استدلال من استدل به على جواز حكم الحاكم بعلمه ورد قول المستدل به على الحكم على الغائب قال بن بطال احتج من أجاز للقاضي ان يحكم بعلمه بحديث الباب فإنه صلى الله عليه و سلم قضى لها بوجوب النفقة لها ولولدها لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة ومن حيث النظر ان علمه أقوى من الشهادة لأنه يتيقن ما علمه والشهادة قد تكون كذبا وحجة من منع قوله في حديث أم سلمة انما أقضي له بما أسمع ولم يقل بما أعلم وقال للحضرمي شاهداك أو يمينه وفيه وليس لك الا ذلك ولما يخشى من قضاة السوء ان يحكم أحدهم بما شاء ويحيل على علمه احتج من منع مطلقا بالتهمة واحتج من فصل بأن الذي علمه الحاكم قبل القضاء كان على طريق الشهادة فلو حكم به لحكم بشهادة نفسه فصار بمنزلة من قضى بدعواه على غيره وأيضا فيكون كالحاكم بشاهد واحد وقد تقدم له تعليل آخر واما في حال القضاء ففي حديث أم سلمة فانما أقضي له على نحو ما أسمع ولم يفرق بين سماعه من شاهد أو مدع وسيأتي تفصيل المذاهب في الحكم بالعلم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء ","part":13,"page":139},{"id":7431,"text":" وقال بن المنير لم يتعرض بن بطال لمقصود الباب وذلك ان البخاري احتج لجواز الحكم بالعلم بقصة هند فكان ينبغي للشارح ان يتعقب ذلك بأن لا دليل فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة انهاء المستفتى فكأنه قال ان ثبت انه يمنعك حقك جاز لك استيفاؤه مع الإمكان قال وقد أجاب بعضهم بأن الأغلب من أحوال النبي صلى الله عليه و سلم الحكم والالزام فيجب تنزيل لفظه عليه لكن يرد عليه انه صلى الله عليه و سلم ما ذكر في قصة هند انه يعلم صدقها بل ظاهر الأمر انه لم يسمع هذه القصة الا منها فكيف يصح الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه قلت وما ادعى نفيه بعيد فإنه لو لم يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من سواه فلا بد من سبق علم ويؤيد اطلاعه على حالها من قبل ان تذكر ما ذكرت من المصاهرة ولأنه قبل قولها انها زوجة أبي سفيان بغير بينة واكتفي فيه بالعلم ولأنه لو كانت فتيا لقال مثلا تأخذ فلما اتى بصيغة الأمر بقوله خذي دل على الحكم وسيأتي لهذا مزيد في باب القضاء على الغائب ثم قال بن المنير أيضا لو كان حكما لاستدعى معرفة المحكوم به والواقع ان المحكوم به غير معين كذا قال والله أعلم ","part":13,"page":140},{"id":7432,"text":" ( قوله باب الشهادة على الخط المختوم ) \r\n كذا للأكثر بمعجمة ثم مثناة وفي رواية الكشميهني المحكوم بمهملة ثم كاف أي المحكوم به وسقطت هذه اللفظة لابن بطال ومراده هل تصح الشهادة على الخط أي بأنه خط فلان وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط قوله وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه يريد ان القول بذلك لا يكون على التعميم اثباتا ونفيا بل لا يمنع ذلك مطلقا فتضيع الحقوق ولا يعمل بذلك مطلقا فلا يؤمن فيه التزوير فيكون جائزا بشروط قوله وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي يشير إلى الرد على من أجاز الشهادة على الخط ولم يجزها في كتاب القاضي وكتاب الحاكم وسيأتي بيان من قاله والبحث معه فيه قوله وقال بعض الناس كتاب الحاكم جائز الا في الحدود ثم قال ان كان القتل خطأ فهو جائز لأن هذا مال بزعمه وانما صار مالا بعد ان ثبت القتل قال بن بطال حجة البخاري على من قال ذلك من الحنفية واضحة لأنه إذا لم يجز الكتاب بالقتل فلا فرق بين الخطأ والعمد في أول الأمر وانما يصير مالا بعد الثبوت عند الحاكم والعمد أيضا ربما آل إلى المال فاقتضى النظر التسوية قوله وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني في الجارود بجيم خفيفة وبعد الألف راء مضمومة وهو بن المعلى ويقال بن عمرو بن المعلى العبدي ويقال كان اسمه بشرا والجارود لقبه وكان الجارود المذكور قد أسلم وصحب ثم رجع إلى البحرين فكان بها وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل عمر على البحرين أخرجها عبد الرزاق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال استعمل عمر قدامة بن مظعون فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال ان قدامة شرب فسكر فكتب عمر إلى قدامة في ذلك فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه وفي احتجاج قدامة بآية المائدة وفي رد عمر عليه وجلده الحد وسندها صحيح وقد تقدم في آخر الحدود ونزول الجارود البصرة بعد ذلك واستشهد في خلافة عمر سنة عشرين قوله وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص والديات من طريق عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه قال كتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت قوله وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عن إبراهيم قوله وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عيسى بن أبي عزة قال كان عامر يعني الشعبي يجيز الكتاب المختوم يجيئه من القاضي وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي قال لا يشهد ولو عرف الكتاب والخاتم حتى يذكر ويجمع بينهما بان الأول إذا كان من القاضي إلى القاضي والثاني في حق الشاهد قوله ويروى عن بن عمر نحوه قلت لم يقع لي هذا الأثر عن بن عمر إلى الآن قوله وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي هو المعروف بالضال بضاد معجمة ولام ثقيلة سمي بذلك لأنه ضل في طريق مكة قاله عبد الغني بن سعيد المصري ووثقه احمد وبن معين وأبو داود والنسائي ومات سنة ثمانين ومائة وكان معمرا ","part":13,"page":141},{"id":7433,"text":" أدرك أبا رجاء العطاردي وقد وصل أثره هذا وكيع في مصنفة عنه قوله شهدت أي حضرت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة هو الليثي تابعي ثقة وكان يزيد بن هبيرة ولاه قضاء البصرة لما ولي امارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار البصرة وقال انه مات وهو على القضاء وأرخه بن حبان في الثقات سنة مائة فوهم وذكر بن سعد انه كان قاضيا قبل الحسن ومات في خلافة عمر بن عبد العزيز والصواب بعد الحسن وقول عمر بن شبة هو المعتمد وان بن هبيرة هو الذي ولاه ومات على القضاء بعد ذلك بعد المائة بسنتين أو ثلاث ويقال بل عاش إلى خلافة هشام بن عبد الملك فعزله خالد بن عبد الله القسري وولى ثمامة بن عبد الله بن أنس قوله وإياس بن معاوية بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية هو المزني المعروف بالذكاء وكان قد ولي قضاء البصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز ولاه عدي بن أرطاة عامل عمر عليها بعد امتناعه منه وله في ذلك أخبار منها ما ذكره الكرابيسي في أدب القضاء قال حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا عبد الله بن عمر القيسي قال قالوا لإياس لما امتنع من الولاية يا أبا واثلة اختر لنا قال لا اتقلد ذلك قيل له لو وجدت رجلا ترضاه أكنت تشير به قال نعم قيل وترضى له ان يلي إذا كان رضا قال نعم قيل له فإنك خيار رضا فلم يزالوا به حتى ولي قلت ثم وقع بينهما فركب إياس إلى عمر بن عبد العزيز فبادر عدي فولى الحسن البصري القضاء فكتب عمر ينكر على عدي ما ذكره عنه إياس ويوفق صنعه في تولية الحسن القضاء ذكر ذلك عمر بن شبة ومات إياس سنة اثنتين وعشرين ومائة وهو ثقة عند الجميع قوله والحسن هو بن أبي الحسن البصري الامام المشهور وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة ولاه عدي أميرها لما ذكرنا ومات الحسن سنة عشر ومائة قوله وثمامة بن عبد الله بن أنس هو الراوي المشهور وكان تابعيا ثقة ناب في القضاء بالبصرة عن أبي بردة ثم ولي قضاء البصرة أيضا في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك ولاه خالد القسري سنة ست ومائة وعزله سنة عشر وقيل سنة تسع وولى بلال بن أبي بردة ومات ثمامة بعد ذلك قوله وبلال بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري وكان صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ولي امرتها من قبل هشام بن عبد الملك وضم إليه الشرطة فكان أميرا قاضيا ولم يزل قاضيا إلى ان قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الامرة بعد خالد وعذب خالدا وعماله ومنهم بلال وذلك في سنة عشرين ومائة ويقال انه مات في حبس يوسف وقد أخرج له الترمذي حديثا واحدا ولم يكن محمودا في أحكامه ويقال انه كان يقول ان الرجلين ليختصمان الي فاجد أحدهما اخف على قلبي فأقضي له ذكر ذلك أبو العباس المبرد في الكامل قوله وعبد الله بن بريدة الأسلمي هو التابعي المشهور وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمس عشرة ومائة إلى ان مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة وذلك في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان وهو أخو خالد القسري وحديث عبد الله بن بريدة بن الخصيب هذا في الكتب الستة قوله وعامر بن عبدة هو بفتح الموحدة وقيل بسكونها ذكره بن ماكولا بالوجهين وقيل فيه أيضا عبيدة بكسر الموحدة وزيادة ياء وجميع من في البخاري بالسكون الا بجالة بن عبدة المقدم ذكره في كتاب الجزية فإنه بالتحريك وعامر هو البجلي أبو إياس الكوفي ووثقه بن معين وغيره وهو من قدماء التابعين له رواية عن بن مسعود وروى عنه المسيب بن رافع وأبو إسحاق وحديثه عند النسائي وكان ولي القضاء بالكوفة مرة وعمر قوله وعباد بن منصور أي الناجي ","part":13,"page":142},{"id":7434,"text":" بالنون والجيم يكنى أبا سلمة بصري قال أبو داود ولي قضاء البصرة خمس مرات وذكر عمر بن شبة انه أول ما ولي سنة سبع وعشرين ولاه يزيد بن عمر بن هبيرة فلما عزل وولى مسلم بن قتيبة عزله وولى معاوية بن عمرو ثم استعفى فأعفاه مسلم وأعاد عباد بن منصور وكان عباد يرمي بالقدر ويدلس فضعفوه بسبب ذلك ويقال انه تغير وحديثه في السنن الأربعة وعلق له البخاري شيئا ومات سنة اثنتين وخمسين ومائة قوله يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود الخ يعني قوله فالتمس المخرج وهو بفتح الميم وسكون المعجمة وآخره جيم اطلب الخروج من عهدة ذلك اما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة واما بما يدل على البراءة من المشهود به قوله وأول من سأل على كتاب القاضي البينة بن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة وامامها وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه وقال الساجي كان يمدح في قضائه فاما في الحديث فليس بحجة وقال احمد فقه بن أبي ليلى أحب الي من حديثه وحديثه في السنن الأربعة وأغفل المزي ان يعلم له في التهذيب علامة تعليق البخاري كما اغفل أن يترجم لسوار بن عبد الله المذكور بعده أصلا مع انه اعلم لكل من ذكره معاوية بن عبد الكريم هنا ممن لم يخرج له شيئا موصولا قوله وسوار بن عبد الله بفتح المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال بن حبان في الثقات كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على قضائها إلى ان مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وحفيده سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله ولي قضاء الرصافة ببغداد والجانب الشرقي وحديثه في السنن الثلاثة ومات سنة خمس وأربعين ومائتين قوله وقال لنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير بن محرز بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي هو كوفي ما رأيت له راويا غير أبي نعيم وما له في البخاري سوى هذا الأثر ولم يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا الأثر قوله جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة أي بن مالك التابعي المشهور وكان ولي قضاء البصرة في ولاية الحكم بن أيوب الثقفي وهو ثقة حديثه في الكتب الستة وقال بن حبان في الثقات مات بعد أخيه النضر بالبصرة وكانت وفاة النضر قبل وفاة الحسن البصري سنة ثمان أو تسع ومائة قوله فجئت به القاسم بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود المسعودي يكنى أبا عبد الرحمن وقال العجلي ثقة وكان على قضاء الكوفة زمن عمر بن عبد العزيز وكان لا يأخذ علي القضاء أجرا وكان ثقة صالحا وهو تابعي قال بن المديني لم يلق من الصحابة الا جابر بن سمرة ويقال انه مات سنة ست عشرة ومائة قوله فأجازه بجيم وزاي أي امضاه وعمل به تنبيه وقع في المغني لابن قدامة يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى القاضي شاهدان عدلان ولا تكفي معرفة خط القاضي وختمه وحكى عن الحسن وسوار والحسن العنبري انهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور قلت وهو خلاف ما نقله البخاري عن سوار انه أول من سأل البينة وينضم إلى من ذكرهم بن قدامة سائر من ذكرهم البخاري من قضاة الأمصار من التابعين فمن بعدهم قوله وكره الحسن هو البصري وأبو قلابة هو الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء قوله ان يشهد بفتح أوله والفاعل محذوف أي الشاهد قوله على وصية حتى يعلم ما فيها اما أثر الحسن فوصله الدارمي من رواية هشام بن حسان ","part":13,"page":143},{"id":7435,"text":" عنه قال لا تشهد على وصية حتى تقرأ عليك ولا تشهد على من لا تعرف وأخرجه سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عن الحسن نحوه واما أثر أبي قلابة فوصله بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان جميعا من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال قال أبو قلابة في الرجل يقول اشهدوا على ما في هذه الصحيفة قال لا حتى يعلم ما فيها زاد يعقوب وقال لعل فيها جورا وفي هذه الزيادة بيان السبب في المنع المذكور وقد وافق الداودي من المالكية هذا القول فقال هذا هو الصواب انه لا يشهد على وصية حتى يعرف ما فيها وتعقبه بن التين بأنها إذا كان فيها جور لم يمنع التحمل لأن الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده وما عداه يعمل به فليس خشية الجور فيها مانعا من التحمل وانما المانع الجهل بما يشهد به قال ووجه الجور ان كثيرا من الناس يرغب في اخفاء أمره لاحتمال ان لا يموت فيحتاط بالأشهاد ويكون حاله مستمرا على الإخفاء قوله وقد كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أهل خيبر الخ هذا طرف من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن سهل بخيبر وقد تقدم شرحه مستوفى في الديات في باب القسامة ويأتي بهذا اللفظ في باب كتابة الحاكم إلى عماله بعد أحد وعشرين بابا قوله وقال الزهري في الشهادة على المرأة من الستر أي من ورائه قوله ان عرفتها فاشهد وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق جعفر بن برقان عن الزهري بنحوه ومقتضاه انه لا يشترط ان يراها حالة الاشهاد بل يكفي ان يعرفها بأي طريق فرض وفي ذلك خلاف أشير إليه في كتاب الشهادات \r\n 6743 - قوله لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم ان يكتب إلى الروم كان ذلك في سنة ست كما تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان الطويل المذكور في بدء الوحي قوله قالوا انهم لا يقرؤون كتابا الا مختوما لم أعرف اسم القائل بعينه قوله فاتخذ خاتما الخ تقدم شرحه مستوفي في أواخر اللباس وجملة ما تضمنته هذه الترجمة بآثارها ثلاثة أحكام الشهادة على الخط وكتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الإقرار بما في الكتاب وظاهر صنيع البخاري جواز جميع ذلك فاما الحكم الأول فقال بن بطال اتفق العلماء على ان الشهادة لا تجوز للشاهد إذا رأى خطه الا إذا تذكر تلك الشهادة فان كان لا يحفظها فلا يشهد فإنه من شاء انتقش خاتما ومن شاء كتب كتابا وقد فعل مثله في أيام عثمان في قصة مذكورة في سبب قتله وقد قال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون وأجاز مالك الشهادة على الخط ونقل بن شعبان عن بن وهب انه قال لا آخذ بقول مالك في ذلك وقال الطحاوي خالف مالكا جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله في ذلك شذوذا لأن الخط قد يشبه الخط وليست شهادة على قول منه ولا معاينة وقال محمد بن الحارث الشهادة على الخط خطأ فقد قال مالك في رجل قال سمعت فلانا يقول رأيت فلانا قتل فلانا أو طلق امرأته أو قذف لا يشهد على شهادته الا ان أشهده قال فالخط ابعد من هذا وأضعف قال والشهادة على الخط في الحقيقة استشهاد الموتى وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا يقضي في دهرنا بالشهادة على الخط لأن الناس قد أحدثوا ضروبا من الفجور وقد قال مالك يحدث للناس أقضية على نحو ما احدثوا من الفجور وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم القاضي ثم رأى مالك ان ذلك لا يجوز فهذه أقوال جماعة من أئمة المالكية توافق الجمهور وقال أبو علي الكرابيسي في كتاب أدب القضاء له أجاز الشهادة على الخط قوم لا نظر لهم فان الكتاب يشبهون الخط بالخط حتى يشكل ذلك على أعلمهم انتهى وإذا كان هذا في ذلك العصر فكيف بمن جاء بعدهم وهم أكثر مسارعة إلى الشر ممن مضى وادق نظرا فيه ","part":13,"page":144},{"id":7436,"text":" وأكثر هجوما عليه وأما الحكم الثاني فقال بن بطال اختلفوا في كتب القضاة فذهب الجمهور إلى الجواز واستثنى الحنفية الحدود وهو قول الشافعي والذي احتج به البخاري على الحنفية قوي لأنه لم يصر مالا الا بعد ثبوت القتل قال وما ذكره عن القضاة من التابعين من إجازة ذلك حجتهم فيه ظاهرة من الحديث لأن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدا على كتابه قال ثم أجمع فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وبن أبي ليلى من اشتراط الشهود لما دخل الناس من الفساد فاحتيط للدماء والأموال وقد روى عبد الله بن نافع عن مالك قال كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتيم حتى ان القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به حتى اتهموا فصار لا يقبل الا بشاهدين واما الحكم الثالث فقال بن بطال اختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه فقال مالك يجوز ذلك وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لقوله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا قال وحجة مالك أن الحاكم إذا أقر أنه كتابه فالغرض من الشهادة عليه أن يعلم القاضي المكتوب إليه ان هذا كتاب القاضي إليه وقد يثبت عند القاضي من أمور الناس ما لا يحب ان يعلمه كل أحد كالوصية إذا ذكر الموصي ما فرط فيه مثلا قال وقد أجاز مالك أيضا أن يشهدا على الوصية المختومة وعلى الكتاب المطوي ويقولان للحاكم نشهد على اقراره بما في هذا الكتاب والحجة في ذلك كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى عماله من غير ان يقرأها على من حملها وهي مشتملة على الأحكام والسنن وقال الطحاوي يستفاد من حديث أنس ان الكتاب إذا لم يكن مختوما فالحجة بما فيه قائمة لكونه صلى الله عليه و سلم أراد ان يكتب إليهم وانما اتخذ الخاتم لقولهم انهم لا يقبلون الكتاب الا إذا كان مختوما فدل على ان كتاب القاضي حجة مختوما كان أو غير مختوم واختلف في الحكم بالخط المجرد كأن يرى القاضي خطه بالحكم فيطلب منه المحكوم له العمل به فالأكثر ليس له ان يحكم حتى يتذكر الواقعة كما في الشاهد وهو قول الشافعي وقيل ان كان المكتوب في حرز الحاكم أو الشاهد منذ حكم فيه أو تحمل إلى ان طلب منه الحكم أو الشهادة جاز ولو لم يتذكر والا فلا وقيل إذا تيقن انه خطه ساغ له الحكم والشهادة وان لم يتذكر والأوسط اعدل المذاهب وهو قول أبي يوسف ومحمد ورواية عن احمد رجحها كثير من اتباعه والأول قول مالك ورواية عن احمد قال بن المنير لم يتعرض الشارح لمقصود الباب لأن البخاري استدل على الخط بكتاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى الروم ولقائل ان يقول ان مضمون الكتاب دعاؤهم إلى الإسلام وذلك أمر قد اشتهر لثبوت المعجزة والقطع بصدقه فيما دعا إليه فلم يلزمهم بمجرد الخط فإنه عند القائل به انما يفيد ظنا والإسلام لا يكتفى فيه بالظن إجماعا فدل على ان العلم حصل بمضمون الخط مقرونا بالتواتر السابق على الكتاب فكان الكتاب كالتذكرة والتوكيد في الإنذار مع ان حامل الكتاب قد يحتمل أن يكون اطلع على ما فيه وأمر بتبليغه والحق ان العمدة على أمره المعلوم مع قرائن الحال المصاحبة لحامل الكتاب ومسألة الشهادة على الخط مفروضة في الاكتفاء بمجرد الخط قال والفرق بين الشهادة على الخط وبين كتاب القاضي إلى القاضي في ان القائل بالأول أقل من القائل بالثاني تطرق الاحتمال في الأول وندوره في الثاني لبعد احتمال التزوير على القاضي ولا سيما حيث تمكن المراجعة ولذلك شاع العمل به فيما بين القضاة ونوابهم والله أعلم ","part":13,"page":145},{"id":7437,"text":" ( قوله باب متى يستوجب الرجل القضاء ) \r\n أي متى يستحق ان يكون قاضيا قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب آداب القضاء له لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا ان أحق الناس ان يقضي بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه قارئا لكتاب الله عالما بأكثر أحكامه عالما بسنن رسول الله حافظا لأكثرها وكذا أقوال الصحابة عالما بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتبع في النوازل الكتاب فان لم يجد فالسنن فان لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة فان اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع ويكون حافظا للسانه وبطنه وفرجه فهما بكلام الخصوم ثم لا بد ان يكون عاقلا مائلا عن الهوى ثم قال وهذا وان كنا نعلم انه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه الصفات ولكن يجب ان يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم وقال المهلب لا يكفي في استحباب القضاء ان يرى نفسه أهلا لذلك بل ان يراه الناس أهلا لذلك وقال بن حبيب عن مالك لا بد ان يكون القاضي عالما عاقلا قال بن حبيب فان لم يكن علم فعقل وورع لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل وهو إذا طلب العلم وجده وإذا طلب العقل لم يجده قال بن العربي واتفقوا على انه لا يشترط ان يكون غنيا والأصل قوله تعالى ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم الآية قال والقاضي لا يكون في حكم الشرع الا غنيا لأن غناه في بيت المال فإذا منع من بيت المال واحتاج كان تولية من يكون غنيا أولى من تولية من يكون فقيرا لأنه يصير في مظنة من يتعرض لتناول ما لا يجوز تناوله قلت وهذا قاله بالنسبة إلى الزمان الذي كان فيه ولم يدرك زمانه هذا الذي صار من يطلب القضاء فيه يصرح بأن سبب طلبه الاحتياج إلى ما يقوم بأوده مع العلم بأنه لا يحصل له شيء من بيت المال واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي الا عن ","part":13,"page":146},{"id":7438,"text":" الحنفية واستثنوا الحدود وأطلق بن جرير وحجة الجمهور الحديث الصحيح ما أفلح قوم ولوا أمورهم امرأة وقد تقدم ولأن القاضي يحتاج إلى كمال الرأي ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال قوله وقال الحسن هو البصري قوله أخذ الله على الحكام ان لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ثم قرأ يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض إلى يوم الحساب وقرأ انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور إلى قوله ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون قلت فأراد من آية يا داود قوله ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر وأطلق على هذه المناهي أمرا إشارة إلى ان النهي عن الشيء أمر بضده ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله ومن لازم خشية الله الحكم بالحق وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه وانما وصف الثمن بالقلة إشارة إلى انه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حوته الدنيا قوله بما استحفظوا استودعوا من كتاب الله الآية ثبت هذا للمستملي وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله أي بما استودعوا استحفظته كذا استودعته إياه قوله وقرأ أي الحسن البصري المذكور وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى آخرها رويناه موصولا في حلية الأولياء لأبي نعيم من رواية محمد بن إبراهيم الحافظ المعروف بمربع بموحدة ومهملة وزن محمد قال حدثنا سعيد هو بن سليمان الواسطي حدثنا أبو العوام هو عمران القطان عن قتادة عن الحسن وهو بن أبي الحسن البصري فذكره ومعنى أخذ الله على الحكام عهد إليهم قوله فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من أمر هذين يعني داود وسليمان وقوله لرأيت في رواية الكشميهني لرويت ان القضاة هلكوا يعني لما تضمنته الآيتان الماضيتان ان من لم يحكم بما أنزل الله كافر فدخل في عمومه العامد والمخطئ وكذا قوله تعالى ان الذين يضلون عن سبيل الله يشمل العامد والمخطئ فاستدل بالآية الأخرى في قصة الحرث ان الوعيد خاص بالعامد فأشار إلى ذلك بقوله فإنه أثنى على هذا بعلمه أي بسبب علمه أي معرفته وفهمه وجه الحكم والحكم به وعذر بفتح الذال المعجمة هذا باجتهاده وروينا بعضه في تفسير بن أبي حاتم وفي المجالسة لأبي بكر الدينوري وفي أمالي الصولي جميعا يزيد بعضهم على بعض من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل قال دخلنا مع الحسن على إياس بن معاوية حين استقضى قال فبكى إياس وقال يا أبا سعيد يعني الحسن البصري المذكور يقولون القضاة ثلاثة رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل مال مع الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة فقال الحسن ان فيما قص الله عليك من نبأ سليمان ما يرد على من قال هذا وقرأ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى قوله شاهدين قال فحمد سليمان لصوابه ولم يذم داود لخطئه ثم قال ان الله اخذ على الحكام عهدا بأن لا يشتروا به ثمنا ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا يا داود انا جعلناك خليفة إلى آخر الآية قلت والحديث الذي أشار إليه إياس أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة ولكن عندهم الثالث قضى بغير علم وقد جمعت طرقه في جزء مفرد وليس في شيء منها انه اجتهد فأخطأ وسيأتي حكم من اجتهد فأخطأ بعد أبواب واستدل بهذه القصة على ان للنبي ان يجتهد في الأحكام ولا ينتظر نزول الوحي لأن داود عليه السلام على ما ورد اجتهد في المسألة المذكورة قطعا لأنه لو كان قضى فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه وقد اختلف من أجاز للنبي ان يجتهد هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده فاستدل من أجاز ","part":13,"page":147},{"id":7439,"text":" ذلك بهذه القصة وقد اتفق الفريقان على انه لو أخطأ في اجتهاده لم يقر على الخطأ وأجاب من منع الاجتهاد انه ليس في الآية دليل على ان داود اجتهد ولا أخطأ وانما ظاهرها ان الواقعة اتفقت فعرضت على داود وسليمان فقضى فيها سليمان لأن الله فهمه حكمها ولم يقض فيها داود بشيء ويرد على من تمسك بذلك بما ذكره أهل النقل في صورة هذه الواقعة وقد تضمن أثر الحسن المذكور انهما جميعا حكما وقد تعقب بن المنير قول الحسن البصري ولم يذم داود بان فيه نقصا لحق داود وذلك ان الله تعالى قد قال وكلا آتينا حكما وعلما فجمعهما في الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد على العام بفصل الخصومة قال والأصح في الواقعة ان داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح ولا يخلو قوله تعالى وكلا آتينا حكما وعلما ان يكون عاما أو في واقعة الحرث فقط وعلى التقديرين يكون اثنى على داود فيها بالحكم والعلم فلا يكون من قبيل عذر المجتهد إذا أخطأ لأن الخطأ ليس حكما ولا علما وانما هو ظن غير مصيب وان كان في غير الواقعة فلا يكون تعالى أخبر في هذه الواقعة بخصوصها عن داود بأصابة ولا خطأ وغايته انه أخبر بتفهيم سليمان ومفهومه لقب والاحتجاج به ضعيف فلا يقال فهمها سليمان دون داود وانما خص سليمان بالتفهيم لصغر سنه فيستغرب ما يأتي به قلت ومن تأمل ما نقل في القصة ظهر له ان الاختلاف بين الحكمين كان في الأولوية لا في العمد والخطأ ويكون معنى قول الحسن حمد سليمان أي لموافقته الطريق الأرجح ولم يذم داود لاقتصاره على الطريق الراجح وقد وقع لعمر رضي الله عنه قريب مما وقع لسليمان وذلك ان بعض الصحابة مات وخلف مالا له نماء وديونا فأراد أصحاب الديون بيع المال في وفاء الدين لهم فاسترضاهم عمر بأن يؤخروا التقاضي حتى يقبضوا ديونهم من النماء ويتوفر لايتام المتوفى أصل المال فاستحسن ذلك من نظره ولو ان الخصوم امتنعوا لما منعهم من البيع وعلى هذا التفصيل يمكن تنزيل قصة أصحاب الحرث والغنم والله أعلم وتقدم في أحاديث الأنبياء شرح القصة التي وقعت لداود وسليمان في المرأتين اللتين اخذ الذئب بن إحداهما واختلاف حكم داود وسليمان في ذلك وتوجيه حكم داود بما يقرب مما ذكر هنا في هذه القصة ووقعت لهما قصة ثالثة في التفرقة بين الشهود في قصة المرأة التي اتهمت بأنها تحمل على نفسها فشهد عليها أربعة بذلك فأمر داود برجمها فعمد سليمان وهو غلام فصور مثل قصتها بين الغلمان ثم فرق بين الشهود وامتحنهم فتخالفوا فدرأ عنها ووقعت لهما رابعة في قصة المرأة التي صب في دبرها ماء البيض وهي نائمة وقيل انها زنت فأمر داود برجمها فقال سليمان يشوى ذلك الماء فان اجتمع فهو بيض والا فهو مني فشوي فاجتمع وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق قال كان حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي رعت ليلا فقضى داود بالغنم لهم فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان لا ولكن أقضي بينهم ان يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها ومنفعتها ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم وأخرجه الطبري من وجه آخر لين فقال فيه عن مسروق عن بن مسعود وأخرجه بن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن بن مسعود وسنده حسن وعن معمر عن قتادة قضى داود ان يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان فقال خذوا الغنم فلكم ما خرج من رسلها وأولادها وصوفها إلى الحول وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث فحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعايتها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئة يوم أكل ثم يدفع لأهله ويأخذون غنمهم وأخرج الطبري القصة من طريق علي بن ","part":13,"page":148},{"id":7440,"text":" زيد عن خليفة عن بن عباس نحوه ومن طريق قتادة قال ذكر لنا فذكر نحوه ومن طريق العوفي عن عطية عن بن عباس ولكن قال فيها قال سليمان ان الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه كل عام فله من صاحب الغنم ان يبيع من أولادها وصوفها حتى يستوفي ثمن حرثه فقال داود قد أصبت وأخرج بن مردويه من طريق الحسن عن الأحنف بن قيس نحو الأول قال بن التين قيل علم سليمان ان قيمة ما أفسدت الغنم مثل ما يصير إليهم من لبنها وصوفها وقال أيضا ورد في قصة ناقة البراء التي أفسدت في حائط ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وان الذي افسدت المواشي بالليل ضمانة على أهلها أي ضمان قيمته هذا خلاف شرع سليمان قال فلو تراضيا بالدفع عن قيمة ما أفسدت فالمشهور انه لا يجوز حتى يعرفا القيمة قلت ورواية العوفي ان كانت محفوظة ترفع الاشكال والا فالجواب ما نقل بن التين اولا ولا يكون بين الشرعين مخالفة قوله وقال مزاحم بضم الميم وتخفيف الزاي وبعد الألف حاء مهملة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر هو الكوفي ويقال مزاحم بن أبي مزاحم ثقة أخرج له مسلم قوله قال لنا عمر بن عبد العزيز أي الخليفة المشهور العادل قوله خمس إذا أخطا القاضي منهن خطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وله عنه خصلة بفتح أوله وسكون الصاد المهملة وكذا في رواية الباقين وهما بمعنى قوله وصمة بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي عيبا قوله ان يكون تفسير لحال القاضي المذكور قوله فهما بفتح الفاء وكسر الهاء وهو من صيغ المبالغة ويجوز تسكين الهاء أيضا ووقع في رواية المستملي فقيها والأول أولى لأن خصلة الفقه داخلة في خصلة العلم وهي مذكورة بعد قوله حليما أي يغضي على من يؤذيه ولا يبادر إلى الانتقام ولا ينافي ذلك قوله بعد ذلك صليبا لأن الأول في حق نفسه والثاني في حق غيره قوله عفيفا أي يعف عن الحرام فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ضرر الجاهل قوله صليبا بصاد مهملة وباء موحدة من الصلابة بوزن عظيم أي قويا شديدا يقف عند الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يحابيه قوله عالما سئولا عن العلم هي خصلة واحدة أي يكون مع ما يستحضره من العلم مذاكرا له غيره لاحتمال ان يظهر له ما هو أقوى مما عنده وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في السنن عن عباد بن عباد ومحمد بن سعد في الطبقات عن عفان كلاهما قال حدثنا مزاحم بن زفر قال قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وفد من أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره وقال خمس إذا أخطأ ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز بلفظ آخر أخرجه أيضا محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عبد الله الأسدي هو احمد الزبيري عن سفيان هو الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال لا ينبغي للقاضي ان يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يبالي بملامة الناس وجاء في استحباب الاستشارة آثار جياد وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الشعبي قال من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير ","part":13,"page":149},{"id":7441,"text":" ( قوله باب رزق الحاكم والعاملين عليها ) \r\n هو من إضافة المصدر إلى المفعول والرزق ما يرتبه الامام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين وقال المطرزي الرزق ما يخرجه الامام كل شهر للمرتزقة من بيت المال والعطاء ما يخرجه كل عام ويحتمل ان يكون قوله والعاملين عليها عطفا على الحاكم أي ورزق العاملين عليها أي على الحكومات ويحتمل ان يكون أورد الجملة على الحكاية يريد الاستدلال على جواز أخذ الرزق بآية الصدقات وهم من جملة المستحقين لها لعطفهم على الفقراء والمساكين بعد قوله انما الصدقات قال الطبري ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير ان طائفة من السلف كرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك وقال أبو علي الكرابيسي لا بأس للقاضي ان يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم وهو قول فقهاء الأمصار لا أعلم بينهما اختلافا وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدا منهم حرمه وقال المهلب وجه الكراهة انه في الأصل محمول على الاحتساب لقوله تعالى لنبيه قل لا أسألكم عليه أجرا فأرادوا ان يجري الأمر فيه على الأصل الذي وضعه الله لنبيه ولئلا يدخل فيه من لا يستحقه فيتحيل على أموال الناس وقال غيره أخذ الرزق على القضاء إذا كانت جهة الأخذ من الحلال جائزا إجماعا ومن تركه انما تركه تورعا واما إذا كانت هناك شبهة فالأولى الترك جزما ويحرم إذا كان المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان الغالب حراما وأما من غير بيت المال ففي جواز الأخذ من المتحاكمين خلاف ومن أجازه شرط فيه شروطا لا بد منها وقد جر القول بالجواز إلى الغاء الشروط وفشا ذلك في هذه الأعصار بحيث تعذر إزالة ذلك والله المستعان قوله وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا هو شريح بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ولاه عمر ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرا طويلا ","part":13,"page":150},{"id":7442,"text":" وله مع علي أخبار في ذلك وهو ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ويقال ان له صحبة مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا وكان شريح يأخذ قوله وقالت عائشة يأكل الوصي بقدر عمالته قلت وصله بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قالت أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه ان كان محتاجا ان يأكل منه قوله وأكل أبو بكر وعمر أما أثر أبي بكر فوصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر قال قد علم قومي ان حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين الحديث وفيه قصة عمر وقد أسنده البخاري في البيوع من هذا الوجه وبقيته فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه وفيه ان عمر لما ولي أكل هو واهله من المال واحترف في مال نفسه واما أثر عمر فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء بعدها موحدة قال قال عمر اني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم ان استغنيت عنه تركت وان افتقرت إليه أكلت بالمعروف وسنده صحيح وأخرج الكرابيسي بسند صحيح عن الأحنف قال كنا بباب عمر فذكر قصة وفيها فقال عمر انا أخبركم بما استحل ما احج عليه واعتمر وحلتي الشتاء والقيظ وقوتي وقوت عيالي كرجل من قريش ليس بأعلاهم ولا أسفلهم ورخص الشافعي وأكثر أهل العلم وعن احمد لا يعجبني وان كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم واتفقوا على انه لا يجوز الاستئجار عليه \r\n 6744 - قوله بن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي المشهور تقدم ذكره مرارا من أقربها في الحدود وأدرك من زمان النبي صلى الله عليه و سلم ست سنين وحفظ عنه وهو من اواخر الصحابة موتا وآخر من مات منهم بالمدينة وقيل محمود بن الربيع وقيل محمود بن لبيد قوله ان حويطب بن عبد العزى أي بن أبي قيس بن عبد شمس القرشي العامري كان من أعيان قريش وأسلم في الفتح وكان حميد الإسلام وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة وهو بن مائة وعشرين سنة وهو ممن اطلق عليه انه عاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام تجوزا ولا يتم ذلك تحقيقا لأنه ان أريد بزمان الإسلام أول البعثة فيكون عاش فيها سبعا وستين أو الهجرة فيكون عاش فيه أربعا وخمسين أو زمن إسلامه هو فيكون ستا وأربعين والأول أقرب إلى الإطلاق على طريقة جبر الكسر تارة والغائه أخرى قوله ان عبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس ويقال اسم أبيه عمر ووقدان جده ويقال قدامة بدل وقدان وعبد شمس هو بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وهو أيضا من بني عامر بن لؤي من قريش وانما قيل له بن السعدي لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد ومات عبد الله بالمدينة سنة سبع وخمسين بعد حويطب الراوي عنه بثلاث سنين ويقال بل مات في خلافة عمر والأول أقوى وليس له في البخاري الا هذا الحديث الواحد ووقع عند مسلم في رواية الليث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن بن الساعدي وخالفه عمرو بن الحارث عن بكير فقال عن بن السعدي وهو المحفوظ تنبيه أخرج مسلم أيضا هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر فلم يسق لفظه بل أحال على سياق رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وسقط من السند حويطب بن عبد ","part":13,"page":151},{"id":7443,"text":" العزى بين السائب وبن السعدي ووهم المزي في الأطراف تبعا لخلف فأثبت حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم انه وقع في روايته بن الساعدي بزيادة الف وليس ذلك في شيء من نسخ صحيح مسلم لا اثبات حويطب ولا الألف في الساعدي وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم أبو علي الجياني والمازري وعياض وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحارث في غير كتاب مسلم كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج ووقع عند بن خزيمة من طريق سلامة عن عقيل عن بن شهاب حدثني السائب ان حويطبا أخبره ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخبره فذكره وهو وهم من سلامة قاله الرهاوي قوله انه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر ألم أحدث بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الدال قوله انك تلي من أعمال الناس أي الولايات من إمرة أو قضاء ووقع في رواية بسر بن سعيد عند مسلم استعملني عمر على الصدقة فعين الولاية قوله العمالة بضم المهملة وتخفيف الميم أي اجرة العمل واما العمالة بفتح العين فهي نفس العمل قوله ما تريد إلى ذلك أي ما غاية قصدك بهذا الرد وقد فسره بقوله وأريد ان تكون عمالتي صدقة على المسلمين قوله فقلت ان لي أفراسا بفاء ومهملة جمع فرس قوله وأعبدا للأكثر بضم الموحدة وللكشميهني بمثناة بدل الموحدة جمع عتيد وهو المال المدخر وقد تقدم تفسيره في كتاب الزكاة ووقع عند بن حبان في صحيحه من طريق قبيصة بن ذؤيب ان عمر أعطى بن السعدي ألف دينار فذكر بقية الحديث نحو الذي هنا ورويناه في الجزء الثالث من فوائد أبي بكر النيسابوري الزيادات من طريق عطاء الخرساني عن عبد الله بن السعدي قال قدمت على عمر فأرسل الي ألف دينار فرددتها وقلت انا عنها غني فذكره أيضا بنحوه واستفيد منه قدر العمالة المذكورة قوله فاني كنت أردت الذي أردت بالفتح على الخطاب قوله يعطيني العطاء أي المال الذي يقسمه الامام في المصالح ووقع في رواية بسر بن سعيد عند مسلم فاني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فعملني بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي فقلت مثل قولك قوله فأقول أعطه أفقر إليه مني في رواية سالم فأقول يا رسول الله والباقي سواء قال الكرماني جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من لأن الفاصل ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة لأنه يحتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة قوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم خذه فتموله وتصدق به في رواية سالم بن عبد الله أو تصدق به بلفظ أو بدل الواو وهو أمر إرشاد على الصحيح قال بن بطال أشار صلى الله عليه و سلم على عمر بالأفضل لأنه وان كان مأجورا بايثاره لعطائه عن نفسه من هو أفقر إليه منه فان اخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره وهذا يدل على عظيم فضل الصدقة بعد التمول لما في النفوس من الشح على المال قوله غير مشرف بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي متطلع إليه يقال أشرف الشيء علاه وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة في باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة قوله ولا سائل أي طالب قال النووي فيه النهي عن السؤال وقد اتفق العلماء على النهي عنه لغير الضرورة واختلف في مسألة القادر على الكسب والأصح التحريم وقيل يباح بثلاث شروط ان لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول فان فقد شرط من هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق قوله فخذه والا فلا تتبعه نفسك أي ان لم يجيء إليك فلا تطلبه بل اتركه وليس المراد منعه من الايثار بل لأن أخذه ثم مباشرته الصدقة بنفسه أعظم لأجره كما تقدم قال النووي في هذا الحديث منقبة ","part":13,"page":152},{"id":7444,"text":" لعمر وبيان فضله وزهده وايثاره قلت وكذا لابن السعدي فقد طابق فعله فعل عمر سواء وفي سند الزهري عن السائب أربعة من الصحابة في نسق السائب وحويطب وبن السعدي وعمر وقد أشرت إلى ذلك في الباب المذكور من كتاب الزكاة وذكرت ان مسلما أخرجه من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري وأوهم كلام المزي في الأطراف ان رواية شعيب وعمرو بن الحارث متفقتان وليس كذلك فان حويطب بن عبد العزى سقط من رواية عمرو بن الحارث عند مسلم وقد وقعت المقارضة لمسلم والبخاري في هذين الحديثين الرباعيين فأورد مسلم الرباعي الذي في سنده أربع نسوة بتمام الأربع وأورده البخاري بنقصان واحدة كما تقدم في أوائل كتاب الفتن وأورد البخاري الرباعي الذي في سنده أربعة رجال بتمام الأربعة وأورده مسلم بنقصان رجل وهذا من لطائف ما اتفق وقد وافق شعيبا على زيادة حويطب في السند الزبيدي عند النسائي وسفيان بن عيينة عنده ومعمر عند الحميدي في مسنده ثلاثتهم عن الزهري وقد جزم النسائي وأبو علي بن السكن بأن السائب لم يسمعه من بن السعدي قال النووي روينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الرباعيات ان الزبيدي وشعيب بن حمزة وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث رووه عن الزهري بذكر حويطب ثم ذكر طرقهم بأسانيد مطولة قال ورواه النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط ذكر حويطب واختلف على معمر فرواه بن المبارك عنه كالنعمان ورواه سفيان بن عيينة وموسى بن أعين عنه كالجماعة ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط اثنين جعله عن السائب عن عمر قال والصحيح الأول قلت ومقتضاه ان يكون سقوط حويطب من رواية مسلم وهما منه أو من شيخه والا فذكره ثابت من رواية غيره كما تقدم والله اعلم وقد نظم بعضهم السند المذكور في بيتين فقال وفي العمالة إسناد بأربعة من الصحابة فيه عنهم ظهرا السائب بن يزيد عن حويطب عبد الله حدثه بذاك عن عمرا قوله وعن الزهري قال حدثني سالم هو موصول بالسند المذكور اولا إلى الزهري وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه الحديثين المذكورين بالسندين المذكورين إلى عمر واما مسلم فإنه لما أخرجه من طريق يونس عن بن شهاب ساقه على رواية سالم عن أبيه ثم عقبه برواية بن شهاب عن السائب بن يزيد فقال مثل ذلك وليس بين السياقين تفاوت الا في قصة بن السعدي عن عمر فلم يسقها مسلم والا ما بينته وزاد سالم فمن اجل ذلك كان بن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا اعطيه قلت وهذا بعمومه ظاهر في انه كان لا يرد ما فيه شبهة وقد ثبت انه كان يقبل هدايا المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أخو صفية زوج بن عمر بنت أبي عبيد وكان المختار غلب على الكوفة وطرد عمال عبد الله بن الزبير وأقام أميرا عليها مدة في غير طاعة خليفة وتصرف فيما يتحصل منها من المال على ما يراه ومع ذلك فكان بن عمر يقبل هداياه وكان مستنده ان له حقا في بيت المال فلا يضره على أي كيفية وصل إليه أو كان يرى ان التبعة في ذلك على الآخذ الأول أو ان للمعطي المذكور مالا آخر في الجملة وحقا ما في المال المذكور فلما لم يتميز وأعطاه له عن طيب نفس دخل في عموم قوله ما أتاك من هذا المال من غير سؤال ولا استشراف فخذه فرأى انه لا يستثنى من ذلك الا ما علمه ","part":13,"page":153},{"id":7445,"text":" حراما محضا قال الطبري في حديث عمر الدليل الواضح على ان لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة والقضاة وجباة الفيء وعمال الصدقة وشبههم لاعطاء رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر العمالة على عمله وذكر بن المنذر ان زيد بن ثابت كان يأخذ الأجر على القضاء واحتج أبو عبيد في جواز ذلك بما فرض الله للعاملين على الصدقة وجعل لهم منها حقا لقيامهم وسعيهم فيها وحكى الطبري عن العلماء هل الأمر في قوله في هذا الحديث خذه وتموله للوجوب أو للندب ثالثها ان كانت العطية من السلطان فهي حرام أو مكروهة أو مباحة وان كانت من غيره فمستحبة قال النووي والصحيح انه ان غلب الحرام حرمت وكذا ان كان مع عدم الاستحقاق وان لم يغلب الحرام وكان الآخذ مستحقا فيباح وقيل يندب في عطية السلطان دون غيره والله اعلم وقال بن المنذر وحديث بن السعدي حجة في جواز أرزاق القضاة من وجوهها وقال بن بطال في الحديث ان أخذ ما جاء من المال عن غير سؤال أفضل من تركه لأنه يقع في اضاعة المال وقد ثبت النهي عن ذلك وتعقبه بن المنير بأنه ليس من الاضاعة في شيء لأن الاضاعة التبذير بغير وجه صحيح واما الترك توفيرا على المعطي تنزيها عن الدنيا وتحرجا ان لا يكون قائما بالوظيفة على وجهها فليس من الاضاعة ثم قال والوجه في تعليل الأفضلية ان الآخذ أعون في العمل وألزم للنصيحة من التارك لأنه ان لم يأخذ كان عند نفسه متطوعا بالعمل فقد لا يجد جد من اخذ ركونا إلى انه غير ملتزم بخلاف الذي يأخذ فإنه يكون مستشعرا بأن العمل واجب عليه فيجد جده فيها وقال بن التين وفي هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وان المال طيبا كذا قال قال وفيه جواز الصدقة بما لم يقبض إذا كان التصدق واجبا ولكن قوله خذه فتموله وتصدق به يدل على أن التصدق به انما يكون بعد القبض لأن المال إذا ملكه الإنسان وتصدق به طيبة به نفسه كان أفضل من تصدقه به قبل قبضه لأن الذي يحصل بيده هو أحرص عليه مما لم يدخل في يده فان استوت عند أحد الحالان فمرتبته أعلى ولذلك امره بأخذه وبين له جواز تموله ان احب أو التصدق به قال وذهب بعض الصوفية إلى ان المال إذا جاء بغير سؤال فلم يقبله فان الراد له يعاقب بحرمان العطاء وقال القرطبي في المفهم فيه ذم التطلع إلى ما في أيدي الأغنياء والتشوف إلى فضوله واخذه منهم وهي حالة مذمومة تدل على شدة الرغبة في الدنيا والركون إلى التوسع فيها فنهى الشارع عن الأخذ على هذه الصورة المذمومة قمعا للنفس ومخالفة لها في هواها انتهى وتقدمت سائر مباحثه وفوائده في الباب المذكور من كتاب الزكاة ولله الحمد ","part":13,"page":154},{"id":7446,"text":" ( قوله باب من قضى ولاعن في المسجد ) \r\n الظرف يتعلق بالأمرين فهو من تنازع الفعلين ويحتمل ان يتعلق بقضى لدخول لاعن فيه فإنه من عطف الخاص على العام ومعنى قوله ولاعن حكم بايقاع التلاعن بين الزوجين فهو مجاز ولا يشترط ان يباشر تلقينهما ذلك بنفسه قوله ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه و سلم هذا أبلغ في التمسك به على جواز اللعان في المسجد وانما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ وورد في التحليف عنده حديث جابر لا يحلف عند منبري الحديث ويؤخذ منه التغليظ في الإيمان بالمكان وقاسوا عليه الزمان وانما كان كذلك مع ان المحلوف به عظيم لأن للمعظم الذي يشاهده الحالف تأثيرا في التوقي عن الكذب قوله وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر في رواية الكشميهني على المنبر وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات وذكرت هناك من وصله وهو في الموطأ ولفظه على المنبر كما في رواية الكشميهني قوله وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد أما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة ومحمد بن سعد من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال رأيت شريحا يقضي في المسجد وعليه برنس خز وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحكم بن عتيبة انه رأى شريحا يقضي في المسجد واما أثر الشعبي فوصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان من طريق عبد الله بن شبرمة رأيت الشعبي جلد يهوديا في قرية في المسجد وكذا أخرجه عبد الرزاق عن سفيان واما أثر يحيى بن يعمر فوصله بن أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس قال رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من طريق أبي الزناد قال كان سعد بن إبراهيم وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه ومحمد بن صفوان ومحمد بن مصعب بن شرحبيل يقضون في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر ذلك جماعة آخرون قوله وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد الرحبة بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة هي بناء يكون امام باب المسجد غير منفصل عنه هذه رحبة المسجد ووقع فيها الاختلاف والراجح ان لها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له المسجد فان كانت الرحبة منفصلة فليس لها حكم المسجد واما الرحبة بسكون الحاء فهي مدينة مشهورة والذي يظهر من مجموع هذه الآثار ان المراد بالرحبة هنا الرحبة المنسوبة للمسجد فقد أخرج بن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من وجه آخر ان الحسن وزرارة وإياس بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد للقضاء صلوا ركعتين قبل ان يجلسوا ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين مختصرا من طريقين إحداهما من رواية سفيان وهو بن عيينة قال قال الزهري عن سهل بن سعد فذكره مختصرا ولفظه \r\n 6745 - شهدت المتلاعنين وانا بن خمس عشرة سنة فرق بينهما وقد أخرجه في كتاب اللعان مطولا وتقدمت فوائده هناك ثانيهما من رواية بن جريج أخبرني بن شهاب وهو الزهري فذكره مختصرا أيضا ولفظه ان رجلا من الأنصار جاء فذكره إلى \r\n 6746 - قوله ايقتله فتلاعنا في المسجد وقد تقدم مطولا وشرحه هناك أيضا قال بن بطال استحب القضاء في المسجد طائفة وقال مالك هو ","part":13,"page":155},{"id":7447,"text":" الأمر القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لا مكان الاحتجاب قال وبه قال احمد وإسحاق وكرهت ذلك طائفة وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن ان لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك وقال الشافعي أحب الي ان يقضى في غير المسجد لذلك وقال الكرابيسي كره بعضهم الحكم في المسجد من اجل انه قد يكون الحكم بين مسلم ومشرك فيدخل المشرك المسجد قال ودخول المشرك المسجد مكروه ولكن الحكم بينهم لم يزل من صنيع السلف في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيره ثم ساق في ذلك آثارا كثيرة قال بن بطال وحديث سهل بن سعد حجة للجواز وان كان الأولى صيانة المسجد وقد قال مالك كان من مضى يجلسون في رحاب المسجد اما في موضع الجنائز واما في رحبة دار مروان قال واني لاستحب ذلك في الأمصار ليصل إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف وهو أقرب إلى التواضع وقال بن المنير لرحبة المسجد حكم المسجد الا ان كانت منفصلة عنه والذي يظهر انها كانت منفصلة عنه ويمكن ان يكون جلوس القاضي في الرحبة المتصلة وقيام الخصوم خارجا عنها أو في الرحبة المتصلة وكأن التابعي المذكور يرى ان الرحبة لا تعطى حكم المسجد ولو اتصلت بالمسجد وهو خلاف مشهور فقد وقع للشافعية في حكم رحبة المسجد اختلاف في التعريف مع اتفاقهم على صحة صلاة من في الرحبة المتصلة بالمسجد بصلاة من في المسجد قال والفرق بين الحريم والرحبة ان لكل مسجد حريما وليس لكل مسجد رحبة فالمسجد الذي يكون امامه قطعه من البقعة هي الرحبة وهي التي لها حكم المسجد والحريم هو الذي يحيط بهذه الرحبة وبالمسجد وان كان سور المسجد محيطا بجميع البقعة فهو مسجد بلا رحبة ولكن له حريم كالدور انتهى ملخصا وسكت عما إذا بنى صاحب المسجد قطعة منفصلة عن المسجد هل هي رحبة تعطى حكم المسجد وعما إذا كان في الحائط القبلي من المسجد رحاب بحيث لا تصح صلاة من صلى فيها خلف امام المسجد هل تعطى حكم المسجد والذي يظهر ان كلا منهما يعطى حكم المسجد فتصح الصلاة في الأولى ويصح الاعتكاف في الثانية وقد يفرق حكم الرحبة من المسجد في جواز اللغط ونحوه فيها بخلاف المسجد مع اعطائها حكم المسجد في الصلاة فيها فقد أخرج مالك في الموطأ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر إلى جانب المسجد رحبة فسماها البطحاء فكان يقول من أراد ان يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة ","part":13,"page":156},{"id":7448,"text":" ( قوله باب من حكم في المسجد حتى إذا اتى على حد أمر ان يخرج من المسجد فيقام ) \r\n كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به للمسجد نقص كالتلويث قوله وقال عمر أخرجاه من المسجد وضربه ويذكر عن علي نحوه اما أثر عمر فوصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال أتى عمر بن الخطاب برجل في حد فقال أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وسنده على شرط الشيخين واما أثر علي فوصله بن أبي شيبة من طريق بن معقل وهو بمهملة ساكنة وقاف مكسورة ان رجلا جاء إلى عمر فساره فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده من فيه مقال ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الذي أقر انه زنى فأعرض عنه وفيه أبك جنون قال لا قال اذهبوا به فأرجموه وهذا القدر هو المراد في الترجمة ولكنه لا يسلم من خدش لأن الرجم يحتاج إلى قدر زائد من حفر وغيره مما لا يلائم المسجد فلا يلزم من تركه فيه ترك إقامة غيره من الحدود وقد تقدم شرحه في باب رجم المحصن من كتاب الحدود \r\n 6747 - قوله رواه يونس ومعمر وبن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر يريد انهم خالفوا عقيلا في الصحابي فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وقول بن شهاب أخبرني من سمع جابر بن عبد الله كنت فيمن رجمه بالمصلى وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر ورواية معمر وصلها المؤلف في الحدود وكذلك رواية يونس واما رواية بن جريج فوصلها وتقدمت الإشارة إليها هناك أيضا حيث قال عقب رواية معمر لم يقل يونس وبن جريج فصلى عليه وتقدم شرحه مستوفى هناك ولله الحمد قال بن بطال ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في المسجد الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق واجازه الشعبي وبن أبي ليلى وقال مالك لا بأس بالضرب بالسياط اليسيرة فإذا كثرت الحدود فليكن ذلك خارج المسجد قال بن بطال وقول من نزه المسجد عن ذلك أولى وفي الباب حديثان ضعيفان في النهي عن إقامة الحدود في المساجد انتهى والمشهور فيه حديث مكحول عن أبي الدرداء وواثله وأبي امامة مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم الحديث وفيه وإقامة حدودكم أخرجه البيهقي في الخلافيات وأصله في بن ماجة من حديث واثلة فقط وليس فيه ذكر الحدود وسنده ضعيف ولابن ماجة من حديث بن عمر رفعه خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا الحديث وفيه ولا يضرب فيه حد وسنده ضعيف أيضا وقال بن المنير من كره إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن يخرج منه شيء أولى بأن يقول لا يقام الحد في المسجد إذ لا يؤمن خروج الدم من المجلود وينبغي ان يكون في القتل أولى بالمنع ","part":13,"page":157},{"id":7449,"text":" ( قوله باب موعظة الامام الخصوم ) \r\n ذكر فيه حديث أم سلمة ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض وسيأتي شرحه بعد سبعة أبواب ومناسبته للترجمة ظاهره وبالله التوفيق ","part":13,"page":158},{"id":7450,"text":" ( قوله باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم ) \r\n أي هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند حاكم آخر هكذا أورد الترجمة مستفهما بغير جزم لقوة الخلاف في المسألة وان كان آخر كلامه يقتضي اختيار ان لا يحكم بعلمه فيها قوله وقال شريح القاضي هو بن الحارث الماضي ذكره قريبا قوله وسأله انسان الشهادة فقال ائت الأمير حتى أشهد لك وصله سفيان الثوري في جامعه عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال أشهد رجل شريحا ثم جاء فخاصم إليه فقال ائت الأمير وانا أشهد لك وأخرجه عبد الرزاق عن بن عيينة عن بن شبرمة قال قلت للشعبي يا أبا عمرو أرأيت رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضى الآخر فقال اتى شريح فيها وانا جالس فقال ائت الأمير وانا أشهد لك قوله وقال عكرمة قال عمر لعبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلا على حد الخ وصله الثوري أيضا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به ووقع في الأصل لو رأيت بالفتح وأنت أمير وفي الجواب فقال شهادتك ووقع في الجامع بلفظ أرأيت بالفتح لو رأيت بالضم رجلا سرق أو زنا قال أرى شهادتك وقال أصبت بدل قوله صدقت وأخرجه بن أبي شيبة عن شريك عن عبد الكريم بلفظ أرأيت لو كنت القاضي أو الوالي وأبصرت انسانا على حد أكنت تقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي غيري قال أصبت لو قلت غير ذلك لم تجد وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون الدال من الاجادة قلت وقد جاء عن أبي بكر الصديق نحو هذا وسأذكره بعد وهذا السند منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنه لم يدرك عبد الرحمن فضلا عن عمر وهذا من المواضع التي ينبه عليها من يغتر بتعميم قولهم ان التعليق الجازم صحيح فيجب تقييد ذلك بأن يزاد إلى من علق عنه ويبقى النظر فيما فوق ذلك قوله وقال عمر لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي هذا طرف من حديث أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما تقدم التنبيه عليه في باب الاعتراف بالزنا في شرح حديثه الطويل في قصة الرجم الذي هو طرف من قصة بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة قال المهلب استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر هذا انه كانت عنده شهادة في آية الرجم انها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته وحده وأفصح في العلة في ذلك بقوله لولا ان يقال زاد عمر في كتاب الله فأشار إلى ان ذلك من قطع الذرائع لئلا تجد حكام السوء سبيلا إلى ان يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء قوله وأقر ماعز عند النبي صلى الله عليه و سلم بالزنا أربعا فأمر برجمه ولم يذكر ان النبي صلى الله عليه و سلم أشهد من حضره هذا طرف من الحديث الذي ذكر قبل بباب وقد تقدم موصولا من حديث أبي هريرة وحكاية الخلاف على أبي سلمة في اسم صحابيه قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان فقيه الكوفة قوله إذا أقر مرة عند الحاكم رجم وقال الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وهو فقيه الكوفة أيضا قوله أربعا أي لا يرجم حتى يقر أربع مرات كما في حديث ماعز وقد وصله بن أبي شيبة من طريق شعبة قال سألت حمادا عن ","part":13,"page":159},{"id":7451,"text":" الرجل يقر بالزنا كم يرد قال مرة قال وسألت الحكم فقال أربع مرات وقد تقدم البحث في ذلك في شرح قصة ماعز في أبواب الرجم ثم ذكر حديث أبي قتادة في قصة سلب القتيل الذي قتله في غزوة حنين وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله \r\n 6749 - هنا قال فأرضه منه هي رواية الأكثر وعند الكشميهني مني وقوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأداه الي في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني فعلم بفتح المهملة وكسر اللام بدل فقام وكذا لأكثر رواة الفربري وكذا أخرجه أبو نعيم من رواية الحسن بن سفيان عن قتيبة وهو المحفوظ في رواية قتيبة هذه ومن ثم عقبها البخاري بقوله وقال لي عبيد الله عن الليث فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأداه إلى ووقع في رواية كريمة فأمر بفتح الهمزة والميم بعدها راء وعبد الله المذكور هو بن صالح أبو صالح وهو كاتب الليث والبخاري يعتمده في الشواهد ولو كانت رواية قتيبة بلفظ فقام لم يكن لذكر رواية عبد الله بن صالح معنى قال المهلب قوله في رواية قتيبة فعلم النبي صلى الله عليه و سلم يعني علم ان أبا قتادة هو قاتل القتيل المذكور قال وهي وهم قال والصحيح فيه رواية عبد الله بن صالح بلفظ فقام قال وقد رد بعض الناس الحجة المذكورة فقال ليس في اقرار ماعز عند النبي صلى الله عليه و سلم ولا حكمه بالرجم دون أن يشهد من حضره ولا في اعطائه السلب لأبي قتادة حجة للقضاء بالعلم لأن ماعزا انما كان اقراره عند النبي صلى الله عليه و سلم بحضرة الصحابة إذ معلوم انه كان صلى الله عليه و سلم لا يقعد وحده فلم يحتج النبي صلى الله عليه و سلم ان يشهدهم على اقراره لسماعهم منه ذلك وكذلك قصة أبي قتادة انتهى وقال بن المنير لا حجة في قصة أبي قتادة لأن معنى قوله فعلم النبي صلى الله عليه و سلم علم بإقرار الخصم فحكم عليه فهي حجة للمذهب يعني الصائر إلى جواز القضاء بالعلم فيما يقع في مجلس الحكم وقال غيره ظاهر أول القصة يخالف آخرها لأنه شرط البينة بالقتل على استحقاق السلب ثم دفع السلب لأبي قتادة بغير بينة وأجاب الكرماني بأن الخصم اعترف يعني فقام مقام البينة وبأن المال لرسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي منه من شاء ويمنع من شاء قلت والأول أولى والبينة لا تنحصر في الشهادة بل كل ما كشف الحق يسمى بينة قوله وقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذلك في ولايته أو قبلها هو قول مالك قال أبو علي الكرابيسي لا يقضي القاضي بما علم لوجود التهمة إذ لا يؤمن على التقي ان يتطرق إليه التهمة قال وأظنه ذهب إلى ما رواه بن شهاب عن زبيد بن الصلت ان أبا بكر الصديق قال لو وجدت رجلا على حد ما أقمته عليه حتى يكون معي غيري ثم ساقه بسند صحيح عن بن شهاب قال ولا أحسب مالكا ذهب عليه هذا الحديث فان كان كذلك فقد قلد أكثر هذه الأمة فضلا وعلما قلت ويحتمل ان يكون ذهب إلى الأثر المقدم ذكره عن عمر وعبد الرحمن بن عوف قال ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقا أنه لو عمد إلى رجل مستور لم يعهد منه فجور قط ان يرجمه ويدعي انه رآه يزني أو يفرق بينه وبين زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها أو بينه وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها فان هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه والتفريق بينه وبين من يحب ومن ثم قال الشافعي لولا قضاة السوء لقلت ان للحاكم ان يحكم بعلمه انتهى وإذا كان هذا في الزمان الأول فما الظن بالمتأخر فيتعين حسم مادة تجويز القضاء بالعلم في هذه الأزمان المتأخرة لكثرة من يتولى الحكم ممن لا يؤمن على ذلك والله اعلم قوله ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما اقراره قال بن التين ما ذكر عن عمر وعبد الرحمن هو قول مالك وأكثر أصحابه وقال بعض أصحابه يحكم بما علمه فيما ","part":13,"page":160},{"id":7452,"text":" أقر به أحد الخصمين عنده في مجلس الحكم وقال بن القاسم وأشهب لا يقضي بما يقع عنده في مجلس الحكم الا إذا شهد به عنده وقال بن المنير مذهب مالك أن من حكم بعلمه يقضي على المشهور الا ان كان علمه حادثا بعد الشروع في المحاكمة فقولان واما ما أقر به عنده في مجلس الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم بعد اقراره وقبل الحكم عليه فان بن القاسم قال لا يحكم عليه حينئذ ويكون شاهدا وقال بن الماجشون يحكم بعلمه وفي المذهب تفاريع طويلة في ذلك ثم قال بن المنير وقول من قال لا بد أن يشهد عليه في المجلس شاهدان يؤول إلى الحكم بالإقرار لأنه لا يخلو أن يؤديا أولا ان أديا فلا بد من الاعذار فان أعذر احتيج إلى الاثبات وتسلسلت القضية وان لم يحتج رجع إلى الحكم بالإقرار وان لم يؤديا فهي كالعدم وأجاب غيره ان فائدة ذلك ردع الخصم عن الإنكار لأنه إذا عرف ان هناك من يشهد امتنع من الإنكار خشية التعزير بخلاف ما إذا أمن ذلك قوله وقال بعض أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به وما كان في غيره لم يقض الا بشاهدين يحضرهما اقراره بضم أوله من الرباعي قلت وهذا قول أبي حنيفة ومن تبعه ويوافقهم مطرف وبن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية قال بن التين وجرى به العمل ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين قال اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره فقضى عليه باعترافه فقال أتقضي علي بغير بينة فقال شهد عليك بن أخت خالتك يعني نفسه قوله وقال آخرون منهم بل يقضي به لأنه مؤتمن بفتح الميم اسم مفعول وانما يراد بالشهادة معرفة الحق فعلمه أكبر من الشهادة وهو قول أبي يوسف ومن تبعه ووافقهم الشافعي قال أبو علي الكرابيسي قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه ان كان القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص الا ما أقر به بين يديه ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ولى فقيد ذلك بكون القاضي عدلا إشارة إلى انه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب قوله وقال بعضهم يعني أهل العراق يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه إذا رأى الحاكم رجلا يزني مثلا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده وهي رواية عن احمد قال أبو حنيفة القياس انه يحكم في ذلك كله بعلمه ولكن أدع القياس واستحسن ان لا يقضي في ذلك بعلمه تنبيه اتفقوا على انه يقضي في قبول الشاهد ورده بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية ومحصل الآراء في هذه المسألة سبعة ثالثها في زمن قضائه خاصة رابعها في مجلس حكمه خامسها في الأموال دون غيرها سادسها مثله وفي القذف أيضا وهو عن بعض المالكية سابعها في كل شيء الا في الحدود وهذا هو الراجح عند الشافعية وقال بن العربي لا يقضي الحاكم بعلمه والأصل فيه عندنا الإجماع على انه لا يحكم بعلمه في الحدود ثم أحدث بعض الشافعية قولا مخرجا انه يجوز فيها أيضا حين رأوا انها لازمة لهم كذا قال فجرى على عادته في التهويل والاقدام على نقل الإجماع مع شهرة الاختلاف قوله وقال القاسم لا ينبغي للحاكم ان يقضي قضاء بعلمه في رواية الكشميهني يمضي قوله دون علم غيره أي إذا كان وحده عالما به لا غيره قوله ولكن بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وتعرض بالرفع قوله وايقاعا عطف على تعرضا أو نصب على انه مفعول معه والعامل فيه متعلق الظرف والقاسم المذكور كنت أظن انه بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه لكن رأيت في رواية عن أبي ذر انه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو الذي ","part":13,"page":161},{"id":7453,"text":" تقدم ذكره قريبا في باب الشهادة على الخط فان كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل المدينة في هذا الحكم والله أعلم قوله وقد كره النبي صلى الله عليه و سلم الظن فقال انما هذه صفية هو طرف من الحديث الذي وصله بعد وقوله في الطريق الموصولة عن علي بن الحسين أي بن علي بن أبي طالب وهو الملقب زين العابدين \r\n 6750 - قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم أتته صفية بنت حيي هذا صورته مرسل ومن ثم عقبه البخاري بقوله رواه شعيب وبن مسافر وبن أبي عتيق وإسحاق بن يحيى عن الزهري عن علي أي بن الحسين عن صفية يعني فوصلوه فتحمل رواية إبراهيم بن سعد على ان علي بن حسين تلقاه عن صفية وقد تقدم مثل ذلك في رواية سفيان عن الزهري مع شرح حديث صفية مستوفي في كتاب الاعتكاف فإنه ساقه هناك تاما وأورده هنا مختصرا ورواية شعيب وهو بن أبي حمزة وصلها المصنف في الاعتكاف أيضا وفي كتاب الأدب ورواية بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس ورواية بن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وصلها المصنف في الاعتكاف وأوردها في الأدب أيضا مقرونه برواية شعيب ورواية إسحاق بن يحيى وصلها الذهلي في الزهريات ورواه عن الزهري أيضا معمر فاختلف عليه في وصله وارساله تقدم موصولا في صفة إبليس من رواية عبد الرزاق عنه ومرسلا في فرض الخمس من رواية هشام بن يوسف عن معمر وأوردها النسائي موصولة من رواية موسى بن أعين عن معمر ومرسلة من رواية بن المبارك عنه ووصله أيضا عن الزهري عثمان بن عمر بن موسى التيمي عند بن ماجة وأبي عوانة في صحيحه وعبد الرحمن بن إسحاق عند أبي عوانة أيضا وهشيم عند سعيد بن منصور وآخرون ووجه الاستدلال بحديث صفية لمن منع الحكم بالعلم انه صلى الله عليه و سلم كره أن يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شيء فمراعاة نفي التهمة عنه مع عصمته تقتضي مراعاة نفي التهمة عمن هو دونه وقد تقدم في باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه بيان حجة من أجاز ومن منع بما يغني عن اعادته هنا \r\n ( قوله باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا ) \r\n بمهملتين وياء تحتانية ولبعضهم بمعجمتين وموحدة ذكر فيه حديث أبي بردة بعث النبي صلى الله عليه و سلم أبي يعنى أبا موسى ومعاذ بن جبل وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الديات وقبل ذلك في أواخر المغازي \r\n 6751 - قوله بشرا تقدم شرحه في المغازي قوله وتطاوعا أي توافقا في الحكم ولا تختلفا لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف اتباعكما فيفضى إلى العداوة ثم المحاربة والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسنة كما قال تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ","part":13,"page":162},{"id":7454,"text":" والرسول وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى قوله وقال النضر وأبو داود ويزيد بن هارون ووكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده يعني موصولا ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدم الكلام عليها في أواخر المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في صحيحه والبيهقي قال بن بطال وغيره في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق وفيه جواز نصب قاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية وقال بن العربي كان النبي صلى الله عليه و سلم أشركهما فيما ولاهما فكان ذلك أصلا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية كذا جزم به قال وفيه نظر لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه لكن قال بن المنير يحتمل ان يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة ويحتمل ان يستقل كل منهما بما يحكم به ويحتمل ان يكون لكل منهما عمل يخصه والله أعلم كيف كان وقال بن التين الظاهر اشتراكهما لكن جاء في غير هذه الرواية انه أقر كلا منهما على مخلاف والمخلاف الكورة وكان اليمن مخلافين قلت وهذا هو المعتمد والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة حنين باللفظ المذكور وتقدم في المغازي ان كلا منهما كان إذا سار في عمله زار رفيقه وكان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض منها فعلى هذا فأمره صلى الله عليه و سلم لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما والى ذلك أشار في الترجمة ولا يلزم من قوله تطاوعا ولا تختلفا ان يكونا شريكين كما استدل به بن العربي وقال أيضا فإذا اجتمعا فان اتفقا في الحكم والا تباحثا حتى يتفقا على الصواب والا رفعا الأمر لمن فوقهما وفي الحديث الأمر بالتيسير في الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إليهم وترك الشدة لئلا تنفر قلوبهم ولا سيما فيمن كان قريب العهد بالإسلام أو قارب حد التكليف من الأطفال ليتمكن الإيمان من قلبه ويتمرن عليه وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت ارادته لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج والتيسير حتى إذا أنست بحالة داومت عليها نقلها لحال آخر وزاد عليها أكثر من الأولى حتى يصل إلى قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه وفيه مشروعية الزيارة واكرام الزائر وأفضليه معاذ في الفقه على أبي موسى وقد جاء أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وغيره من حديث أنس \r\n ( قوله باب إجابة الحاكم الدعوة ) \r\n الأصل فيه عموم الخبر ورود الوعيد في الترك من قوله ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وقد تقدم شرحه في أواخر النكاح وقال العلماء لا يجيب الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية لما في ذلك من كسر قلب من لم يجبه الا ان كان له عذر في ترك الإجابة كرؤية المنكر الذي لا يجاب إلى إزالته فلو كثرت بحيث تشغله عن الحكم الذي تعين عليه ساغ له ان لا يجيب قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة لم أقف على اسم العبد المذكور والأثر رويناه موصولا في فوائد أبي محمد ","part":13,"page":163},{"id":7455,"text":" بن صاعد وفي زوائد البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي ان عثمان بن عفان أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم فقال أردت ان أجيب الداعي وأدعو بالبركة ثم ذكر حديث أبي موسى \r\n 6752 - فكوا العاني بمهملة ثم نون هو الأسير وأجيبوا الداعي وهو طرف من حديث تقدم في الوليمة وغيرها بأتم من هذا قال بن بطال عن مالك لا ينبغي للقاضي ان يجيب الدعوة الا في الوليمة خاصة ثم ان شاء أكل وان شاء ترك والترك أحب إلينا لأنه أنزه الا ان يكون لأخ في الله أو خالص قرابة أو مودة وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم انتهى وقد تقدم تفصيل احكام إجابة الدعوة في الوليمة وغيرها بما يغني عن اعادته \r\n ( قوله باب هدايا العمال ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عروة عن أبي حميد رفعه هدايا العمال غلول وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين وهي ضعيفة ويقال انه اختصره من حديث الباب كما تقدم بيان ذلك في الهبة وأورد فيه قصة بن اللتبية وقد تقدم بعض شرحها في الهبة وفي الزكاة وفي ترك الحيل وفي الجمعة وتقدم شيء مما يتعلق بالغلول في كتاب الجهاد \r\n 6753 - قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري قد ذكر في آخره ما يدل على ان سفيان سمعه من الزهري وهو قوله قال سفيان قصه علينا الزهري ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور عن سفيان قال قصه علينا الزهري وحفظناه قوله انه سمع عروة في رواية شعيب عن الزهري في الأيمان والنذور أخبرني عروة قوله استعمل النبي صلى الله عليه و سلم رجلا من بني أسد بفتح الهمزة وسكون السين المهملة كذا وقع هنا وهو يوهم انه بفتح السين نسبة إلى بني أسد بن خزيمة القبيلة المشهورة أو إلى بني أسد بن عبد العزى بطن من قريش وليس كذلك وانما قلت انه يوهمه لأن الأزدي تلازمه الألف واللام في الاستعمال أسماء وانسابا بخلاف بني أسد فبغير ألف ولام في الاسم ووقع ","part":13,"page":164},{"id":7456,"text":" في رواية الأصيلي هنا من بني الأسد بزيادة الألف واللام ولا اشكال فيها مع سكون السين وقد وقع في الهبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن سفيان استعمل رجلا من الأزد وكذا قال أحمد والحميدي في مسنديهما عن سفيان ومثله لمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان وفي نسخة بالسين المهملة بدل الزاي ثم وجدت ما يزيل الاشكال ان ثبت وذلك ان أصحاب الأنساب ذكروا أن في الأزد بطنا يقال لهم بنو أسد بالتحريك ينسبون إلى أسد بن شريك بالمعجمة مصغرا بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم وبنو فهم بطن شهير من الأزد فيحتمل ان بن الأتبية كان منهم فيصح ان يقال فيه الأزدي بسكون الزاي والأسدي بسكون السين وبفتحها من بني أسد بفتح السين ومن بني الأزد أو الأسد بالسكون فيهما لا غير وذكروا ممن ينسب كذلك مسددا شيخ البخاري قوله يقال له بن الأتبية كذا في رواية أبي ذر بفتح الهمزة والمثناة وكسر الموحدة وفي الهامش باللام بدل الهمزة كذلك ووقع كالأول لسائرهم وكذا تقدم في الهبة وفي رواية مسلم باللام المفتوحة ثم المثناة الساكنة وبعضهم يفتحها وقد اختلف على هشام بن عروة عن أبيه أيضا انه باللام أو بالهمزة كما سيأتي قريبا في باب محاسبة الامام عماله بالهمزة ووقع لمسلم باللام وقال عياض ضبطه الأصيلي بخطه في هذا الباب بضم اللام وسكون المثناة وكذا قيده بن السكن قال وهو الصواب وكذا قال بن السمعاني بن اللتبية بضم اللام وفتح المثناة ويقال بالهمز بدل اللام وقد تقدم ان اسمه عبد الله واللتبية أمه لم نقف على تسميتها قوله على صدقة وقع في الهبة على الصدقة وكذا لمسلم وتقدم في الزكاة تعيين من استعمل عليهم قوله فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي في رواية معمر عن الزهري عند مسلم فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية هشام الآتية قريبا فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وحاسبه قال هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية أبي الزناد عن عروة عند مسلم فجاء بسواد كثير وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو فجعل يقول هذا لكم وهذا أهدي لي وأوله عند أبي عوانة بعث مصدقا إلى اليمن فذكره والمراد بالسواد الأشياء الكثيرة والأشخاص البارزة من حيوان وغيره ولفظ السواد يطلق على كل شخص ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم من يتوفى منه وهذا يدل على ان قوله في الرواية المذكورة فلما جاء حاسبه أي أمر من يحاسبه ويقبض منه وفي رواية أبي نعيم أيضا فجعل يقول هذا لكم وهذا لي حتى ميزه قال يقولون من أين هذا لك قال اهدي لي فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم بما اعطاهم قوله فقام النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر زاد في رواية هشام قبل ذلك فقال ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك ان كنت صادقا ثم قام فخطب قوله قال سفيان أيضا فصعد المنبر يريد أن سفيان كان تارة يقول قام وتارة صعد ووقع في رواية شعيب ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم عشية بعد الصلاة وفي رواية معمر عند مسلم ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم خطيبا وفي رواية أبي الزناد عند أبي نعيم فصعد المنبر وهو مغضب قوله ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول في رواية الكشميهني يقول بحذف الفاء وفي رواية شعيب فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول ووقع في رواية هشام بن عروة فاني استعمل الرجل منكم على أمور مما ولاني الله قوله هذا لك وهذا لي في رواية عبد الله بن محمد هذا لكم وهذا أهدي لي وفي رواية هشام فيقول هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي وقد تقدم ما في رواية أبي الزناد من الزيادة قوله فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا في ","part":13,"page":165},{"id":7457,"text":" رواية هشام حتى تأتيه هديته ان كان صادقا قوله والذي نفسي بيده تقدم شرحه في أوائل كتاب الإيمان والنذور قوله لا يأتي بشيء الا جاء به يوم القيامة يعني لا يأتي بشيء يحوزه لنفسه ووقع في رواية عبد الله بن محمد لا يأخذ أحد منها شيئا وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة لا ينال أحد منكم منها شيئا وفي رواية أبي الزناد عند أبي عوانة لا يغل منه شيئا الا جاء به وكذا وقع في رواية شعيب عند المصنف وفي رواية معمر عند الإسماعيلي كلاهما بلفظ لا يغل بضم الغين المعجمة من الغلول وأصله الخيانة في الغنيمة ثم استعمل في كل خيانة قوله يحمله على رقبته في رواية أبي بكر على عنقه وفي رواية هشام لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام بغير حقه ولم يقع قوله قال هشام عند مسلم في رواية أبي أسامة المذكورة وأورده من رواية بن نمير عن هشام بدون قوله بغير حقه وهذا مشعر بادراجها قوله ان كان أي الذي غله بعيرا له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت البعير قوله خوار يأتي ضبطه قوله أو شاة تيعر بفتح المثناة الفوقانية وسكون التحتانية بعدها مهملة مفتوحة ويجوز كسرها ووقع عند بن التين أو شاة لها يعار ويقال يعار قال وقال القزاز هو يعار بغير شك يعني بفتح التحتانية وتخفيف المهملة وهو صوت الشاة الشديد قال واليعار ليس بشيء كذا فيه وكذا لم أره هنا في شيء من نسخ الصحيح وقال غيره اليعار بضم أوله صوت المعز يعرت العنز تيعر بالكسر وبالفتح يعارا إذا صاحت قوله ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه وفي رواية عبد الله بن محمد عفرة إبطه بالافراد ولأبي ذر عفر بفتح أوله ولبعضهم بفتح الفاء أيضا بلا هاء وكالأول في رواية شعيب بلفظ حتى انا لننظر إلى والعفرة بضم المهملة وسكون الفاء تقدم شرحها في كتاب الصلاة وحاصله ان العفر بياض ليس بالناصع قوله الا بالتخفيف هل بلغت بالتشديد ثلاثا أي أعادها ثلاث مرات وفي رواية عبد الله بن محمد في الهبة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا وفي رواية مسلم قال اللهم هل بلغت مرتين ومثله لأبي داود ولم يقل مرتين وصرح في رواية الحميدي بالثالثة اللهم بلغت والمراد بلغت حكم الله اليكم امتثالا لقوله تعالى له بلغ واشارة إلى ما يقع في القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم قوله وزاد هشام هو من مقول سفيان وليس تعليقا من البخاري وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وهشام بن عروة قالا حدثنا عروة بن الزبير وساقه عنهما مساقا واحدا وقال في آخره قال سفيان زاد فيه هشام قوله سمع اذني بفتح السين المهملة وكسر الميم وأذني بالافراد بقرينة قوله وأبصرته عيني قال عياض بسكون الصاد المهملة والميم وفتح الراء والعين للأكثر وحكى عن سيبويه قال العرب تقول سمع اذني زيدا بضم العين قال عياض والذي في ترك الحيل وجهه النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول وقد تقدم القول في ذلك في ترك الحيل ووقع عند مسلم في رواية أبي أسامة بصر وسمع بالسكون فيهما والتثنية في أذني وعيني وعنده في رواية بن نمير بصر عيناي وسمع اذناي وفي رواية بن جريج عن هشام عند أبي عوانة بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه قلت وهذا يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم وفي رواية مسلم من طريق أبي الزناد عن عروة قلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من فيه إلى أذني قال النووي معناه أنني أعلمه علما يقينا لا أشك في علمي به قوله وسلوا زيد بن ثابت فإنه سمعه معي في رواية الحميدي فإنه كان حاضرا معي وفي رواية الإسماعيلي ","part":13,"page":166},{"id":7458,"text":" من طريق معمر عن هشام يشهد على ما أقول زيد بن ثابت يحك منكبه منكبي رأى من رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل الذي رأيت وشهد مثل الذي شهدت وقد ذكرت في الإيمان والنذور أني لم أجده من حديث زيد بن ثابت قوله ولم يقل الزهري سمع اذني هو مقول سفيان أيضا قوله خوار صوت والجؤار من تجأرون كصوت البقرة هكذا وقع هنا وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والأول بضم الخاء المعجمة يفسر قوله في حديث أبي حميد بقرة لها خوار وهو في الرواية بالخاء المعجمة ولبعضهم بالجيم وأشار إلى ما في سورة طه عجلا جسدا له خوار وهو صوت العجل ويستعمل في غير البقر من الحيوان وأما قوله والجؤار فهو بضم الجيم وواو مهموزة ويجوز تسهيلها وأشار بقوله يجأرون إلى ما في سورة قد أفلح بالعذاب إذا هم يجأرون قال أبو عبيدة أي يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور والحاصل انه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى الا انه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان وبالجيم للبقر والناس قال الله تعالى فإليه تجأرون وفي قصة موسى له جؤار إلى الله بالتلبية أي صوت عال وهو عند مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية عن بن عباس وقيل أصله في البقر واستعمل في الناس ولعل المصنف أشار أيضا إلى قراءة الأعمش عجلا جسدا له جؤار بالجيم وفي الحديث من الفوائد ان الامام يخطب في الأمور المهمة واستعمال اما بعد في الخطبة كما تقدم في الجمعة ومشروعية محاسبة المؤتمن وقد تقدم البحث فيه في الزكاة ومنع العمال من قبول الهدية ممن له عليه حكم وتقدم تفصيل ذلك في ترك الحيل ومحل ذلك إذا لم يأذن له الامام في ذلك لما أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فقال لا تصيبن شيئا بغير اذني فإنه غلول وقال المهلب فيه انها إذا أخذت تجعل في بيت المال ولا يختص العامل منها الا بما أذن له فيه الامام وهو مبني على ان بن اللتبية أخذ منه ما ذكر انه اهدي له وهو ظاهر السياق ولا سيما في رواية معمر قبل ولكن لم أر ذلك صريحا ونحوه قول بن قدامة في المغني لما ذكر الرشوة وعليه ردها لصاحبها ويحتمل ان تجعل في بيت المال لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر بن اللتبية برد الهدية التي أهديت له لمن اهداها وقال بن بطال يلحق بهدية العامل الهدية لمن له دين ممن عليه الدين ولكن له أن يحاسب بذلك من دينه وفيه ابطال كل طريق يتوصل بها من يأخذ المال إلى محاباة المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ وقال بن المنير يؤخذ من قوله هلا جلس في بيت أبيه وأمه جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك كذا قال ولا يخفى ان محل ذلك إذا لم يزد على العادة وفيه ان من رأى متأولا أخطأ في تأويل يضر من اخذ به ان يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به وفيه جواز توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الامارة والامامة والامانة مع وجود من هو أفضل منه وفيه استشهاد الراوي والناقل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته والله اعلم ","part":13,"page":167},{"id":7459,"text":" ( قوله باب استقضاء الموالي ) \r\n أي توليتهم القضاء واستعمالهم أي على امرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة \r\n 6754 - قوله كان سالم مولى أبي حذيفة تقدم التعريف به في الرضاع قوله يؤم المهاجرين الأولين أي الذين سبقوا بالهجرة إلى المدينة قوله فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة أي بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين قبل النبي صلى الله عليه و سلم وزيد أي بن حارثة وعامر بن ربيعة أي العنزي بفتح المهملة والنون بعدها زاي وهو مولى عمر وقد تقدم في كتاب الصلاة في أبواب الإمامة من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا فأفاد سبب تقديمه للامامة وقد تقدم شرحه مستوفى هناك في باب امامة المولى والجواب عن استشكال عد أبي بكر الصديق فيهم لأنه انما هاجر صحبة النبي صلى الله عليه و سلم وقد وقع في حديث بن عمر ان ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه و سلم وذكرت جواب البيهقي بأنه يحتمل ان يكون سالم استمر يؤمهم بعد ان تحول النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل ان يقال فكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة من حديث البراء بن عازب أول من قدم علينا مصعب بن عمير وبن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس ثم قدم بلال وسعد وعمار ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين وذكرت هناك ان بن إسحاق سمى منهم ثلاثة عشر نفسا وان البقية يحتمل ان يكونوا من الذين ذكرهم بن جريج وذكرت هناك الاختلاف فيمن قدم مهاجرا من المسلمين وان الراجح انه أبو سلمة بن عبد الأسد فعلى هذا لا يدخل أبو بكر ولا أبو سلمة في العشرين المذكورين وقد تقدم أيضا في أول الهجرة ان بن إسحاق ذكر ان عامر بن ربيعة أول من هاجر ولا ينافي ذلك حديث الباب لأنه كان يأتم بسالم بعد ان هاجر سالم ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم وهو مولى علي من ذكر من الأحرار في امامة الصلاة ومن كان رضا في أمر الدين فهو رضا في أمور الدنيا فيجوز أن يولى القضاء والامرة على الحرب وعلى جباية الخراج واما الإمامة العظمى فمن شروط صحتها ان يكون الامام قرشيا وقد مضى البحث في ذلك في أول كتاب الأحكام ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل ان نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر استعمله على مكة فقال من استعملت عليهم فقال بن أبزى يعني بن عبد الرحمن قال استعملت عليهم مولى قال انه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر ان نبيكم قد قال ان الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ","part":13,"page":168},{"id":7460,"text":" ( قوله باب العرفاء للناس ) \r\n بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم وهو القائم بأمر طائفة من الناس من عرفت بالضم وبالفتح على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي وليت أمر سياستهم وحفظ امورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج وقيل العريف دون المنكب وهو دون الأمير \r\n 6755 - قوله إسماعيل بن إبراهيم هو بن عقبة والسند كله مدنيون قوله قال بن شهاب في رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال لي بن شهاب أخرجها أبو نعيم قوله حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن في رواية النسائي من طريق محمد بن فليح حتى أذن له بالافراد وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم ووجه الأول أن الضمير للنبي صلى الله عليه و سلم ومن تبعه أو من أقامه في ذلك وهذه القطعة مقتطعة من قصة السبي الذي غنمه المسلمون في وقعة حنين ونسبوا إلى هوازن لأنهم كانوا رأس تلك الوقعة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وتفصيل الأمر فيه في وقعة حنين وأخرجها هناك مطولة من رواية عقيل عن بن شهاب وفيه وأني رأيت اني أرد إليهم سبيهم فمن أحب ان يطيب بذلك فليفعل وفيه فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله فقال انا لا ندري الخ قوله من أذن فيكم في رواية الكشميهني منكم وكذا للنسائي والإسماعيلي قوله فأخبروه ان الناس قد طيبوا وأذنوا تقدم في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة ولكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم ان يردوا السبي لأهله بغير عوض وبعضهم رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا وهو بالتشديد حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير اكراه فطابت بذلك ويقال طيبت بنفس فلان إذا كلمته بكلام يوافقه وقيل هو من قولهم طاب الشيء إذا صار حلالا وانما عداه بالتضعيف ويؤيده قوله فمن احب ان يطيب ذلك أي يجعله حلالا وقولهم طيبنا فيحمل عليه قول العرفاء انهم طيبوا قال بن بطال في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الامام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه قال والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد الا القيام بما أمر به وقال بن المنير في الحاشية يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير اشهاد فان العرفاء ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضا وانما أقر الناس عندهم وهم نواب للامام فاعتبر ذلك وفيه ان الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته قلت وقع في سير الواقدي ان أبا رهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد وفيه ان الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنح إقامة العرفاء لأنه محمول ان ثبت على ان الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في النار ولأحمد وصححه بن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ويل للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن من الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا فينبغي للعاقل ان يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار قلت ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء ","part":13,"page":169},{"id":7461,"text":" فدل على ان المراد بذلك الإشارة إلى ان كل من يدخل في ذلك لا يسلم وأن الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع واما قوله العرافة حق فالمراد به أصل نصبهم فان المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب \r\n ( قوله ما يكره من ثناء السلطان ) \r\n الإضافة فيه للمفعول أي من الثناء على السلطان بحضرته بقرينة قوله وإذا خرج أي من عنده قال غير ذلك ووقع عند بن بطال من الثناء على السلطان وكذا عند أبي نعيم عن أبي احمد الجرجاني عن الفربري وقد تقدم معنى هذه الترجمة في أواخر كتاب الفتن إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وهذه أخص من تلك \r\n 6756 - قوله قال أناس لابن عمر قلت سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه دخل رجل على بن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله انا ندخل على سلطاننا في رواية الطيالسي عن عاصم سلاطيننا بصيغة الجمع قوله فنقول لهم أي نثني عليهم في رواية الطيالسي فنتكلم بين أيديهم بشيء ووقع عند بن أبي شيبة من طريق أبي الشعثاء قال دخل قوم على بن عمر فوقعوا في يزيد بن معاوية فقال اتقولون هذا في وجوههم قالوا بل نمدحهم ونثني عليهم وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي أسامة والبيهقي قال أتيت بن عمر فقلت انا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون في شيء نعلم ان الحق غيره فنصدقهم فقال كنا نعد هذا نفاقا فلا أدري كيف هو عندكم لفظ البيهقي في رواية الحارث يا أبا عبد الرحمن انا ندخل على الامام يقضي بالقضاء نراه جورا فنقول تقبل الله فقال انا نحن معاشر محمد فذكر نحوه وفي كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الأصبهاني بسنده عن عريب الهمداني قلت لابن عمر فذكر نحوه وعريب بمهملة وموحدة وزن عظيم وللخرائطي في المساوى من طريق الشعبي قلت لابن عمر انا ندخل على أمرائنا فنمدحهم فإذا خرجنا قلنا لهم خلاف ذلك فقال كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم نفاقا وفي مسند مسدد من رواية يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ان رجلا قدم على بن عمر فقال له كيف أنتم وأبو أنيس الضحاك بن قيس قال إذا لقيناه قلنا له ما يحب وإذا ولينا عنه قلنا له غير ذلك قال ذاك ما كنا نعده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من النفاق وفي الأوسط للطبراني من طريق الشيباني يعنى أبا إسحاق وسليمان بن فيروز الكوفي قوله كنا نعدها بضم العين من العد هكذا اختصره أبو ذر وله عن الكشميهني نعد هذا وعند غير أبي ذر مثله وزادوا نفاقا وعند بن بطال ذلك بدل هذا ومثله للإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد وعنده من النفاق وزاد قال عاصم فسمعني ","part":13,"page":170},{"id":7462,"text":" أخى يعني عمر أحدث بهذا الحديث فقال قال أبي قال بن عمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا أخرجه الطيالسي في مسنده عن عاصم بن محمد إلى قوله نفاقا قال عاصم فحدثني أخي عن أبي ان بن عمر قال كنا نعده نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقع في الأطراف للمزي ما نصه خ في الأحكام عن أبي نعيم عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه به قال ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم وقال في آخره فحدثت به أخي عمر فقال ان أباك كان يزيد فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن قوله وقال معاذ إلى آخره لم يذكره أبو مسعود فيحتمل أن يكون نقله من كتاب خلف ولم أره في شيء من الروايات التي وقعت لنا عن الفربري ولا غيره عن البخاري وقد قال الإسماعيلي عقب الزيادة المذكورة ليس في حديث البخاري على عهد رسول الله \r\n 6757 - قوله عن يزيد بن أبي حبيب هو المصري من صغار التابعين قوله عن عراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وآخره كاف هو بن مالك الغفاري المدني فالسند دائر بين مصري ومدني قوله ان شر الناس ذو الوجهين تقدم في باب ما قيل في ذي الوجهين من كتاب الأدب من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من شر الناس وتقدم شرحه وسائر فوائده هناك وتعرض بن بطال هنا لذكر ما يعارض ظاهره من قوله صلى الله عليه و سلم للذي استأذن عليه بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول وتكلم على الجمع بينهما وحاصله انه حيث ذمه كان لقصد التعريف بحاله وحيث تلقاه بالبشر كان لتأليفه أو لاتقاء شره فما قصد بالحالتين الا نفع المسلمين ويؤيده أنه لم يصفه في حال لقائه بأنه فاضل ولا صالح وقد تقدم الكلام عليه أيضا في باب لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم فاحشا من كتاب الأدب وتقدم فيه أيضا بيان ما يجوز من الاغتياب في باب آخر بعد ذلك \r\n ( قوله القضاء على الغائب ) \r\n أي في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلا حكم بالمال دون القطع قال بن بطال أجاز مالك والليث والشافعي وأبو عبيد وجماعة الحكم على الغائب واستثنى بن القاسم عن مالك ما يكون للغائب فيه حجج كالأرض والعقار الا ان طالت غيبته أو انقطع خبره وأنكر بن الماجشون صحة ذلك عن مالك وقال العمل بالمدينة على الحكم على الغائب مطلقا حتى لو غاب بعد ان توجه عليه الحكم قضي عليه وقال بن أبي ليلى وأبو حنيفة لا يقضى على الغائب مطلقا واما من هرب أو استتر بعد إقامة البينة فينادي القاضي عليه ثلاثا فان جاء والا انفذ الحكم عليه وقال بن قدامة إجازة أيضا بن شبرمة والأوزاعي وإسحاق وهو أحد الروايتين عن احمد ومنعه أيضا الشعبي والثوري وهي الرواية الأخرى عن احمد قال واستثنى أبو حنيفة من له وكيل مثلا فيجوز الحكم عليه بعد الدعوى على وكيله واحتج من منع بحديث على رفعه لا تقضى لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وبحديث الأمر بالمساواة بين الخصمين وبأنه لو حضر لم تسمع بينة المدعي حتى يسأل ","part":13,"page":171},{"id":7463,"text":" المدعى عليه فإذا غاب فلا تسمع وبأنه لو جاز الحكم مع غيبته لم يكن الحضور واجبا عليه وأجاب من أجاز بأن ذلك كله لا يمنع الحكم على الغائب لأن حجته إذا حضر قائمة فتسمع ويعمل بمقتضاها ولو أدى إلى نقض الحكم السابق وحديث علي محمول على الحاضرين وقال بن العربي حديث علي انما هو مع إمكان السماع فأما مع تعذره بمغيب فلا يمنع الحكم كما لو تعذر باغماء أو جنون أو حجر أو صغر وقد عمل الحنفية بذلك في الشفعة والحكم على من عنده للغائب مال ان يدفع منه نفقة زوج الغائب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة هند وقد احتج بها الشافعي وجماعة لجواز القضاء على الغائب وتعقب بأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد وتقدم بيان ذلك مستوفي في كتاب النفقات مع شرح الحديث المذكور ولله الحمد وذكر بن التين فيه من الفوائد غير ما تقدم خروج المراة في حوائجها وان صوتها ليس بعورة قلت وفي كل منهما نظر أما الأول فلأنه جاء ان هندا كانت جاءت للبيعة فوقع ذكر النفقة تبعا وأما الثاني فحال الضرورة مستثنى وانما النزاع حيث لا ضرورة \r\n ( قوله باب بالتنوين من قضي له ) \r\n بضم أوله بحق أخيه أي خصمه فهي أخوة بالمعنى الأعم وهو ","part":13,"page":172},{"id":7464,"text":" الجنس لأن المسلم والذمي والمعاهد والمرتد في هذا الحكم سواء فهو مطرد في الأخ من النسب ومن الرضاع وفي الدين وغير ذلك ويحتمل ان يكون تخصيص الأخوة بالذكر من باب التهييج وانما عبر بقوله بحق أخيه مراعاة للفظ الخبر ولذلك قال فلا يأخذه لأنه بقية الخبر وهذا اللفظ وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه وقد تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عنه قوله فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا هذا الكلام أخذه من قول الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث قال فيه دلالة على ان الأمة انما كلفوا القضاء على الظاهر وفيه ان قضاء القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما \r\n 6759 - قوله عن صالح هو بن كيسان وصرح به في رواية الإسماعيلي قوله سمع خصومة في رواية شعيب عن الزهري سمع جلبة خصام والجلبة بفتح الجيم واللام اختلاط الأصوات ووقع في رواية يونس عند مسلم جلبة خصم بفتح الخاء وسكون الصاد وهو اسم مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمثنى مذكرا ومؤنثا ويجوز جمعه وتثنيته كما في رواية الباب خصوم وكما في قوله تعالى هذان خصمان ولمسلم من طريق معمر عن هشام لجبة بتقديم اللام على الجيم وهي لغة فيها فأما الخصوم فلم أقف على تعيينهم ووقع التصريح بأنهما كانا اثنين في رواية عبد الله بن رافع عن أم سلمة عند أبي داود ولفظه اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلان يختصمان واما الخصومة فبين في رواية عبد الله بن رافع انها كانت في مواريث لهما وفي لفظ عنده في مواريث وأشياء قد درست قوله بباب حجرته في رواية شعيب ويونس عند مسلم عند بابه والحجرة المذكورة هي منزل أم سلمة ووقع عند مسلم في رواية معمر بباب أم سلمة قوله انما أنا بشر البشر الخلق يطلق على الجماعة والواحد بمعنى انه منهم والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي أختص بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأن أتى به ردا على من زعم ان من كان رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم قوله وانه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ابلغ من بعض في رواية سفيان الثوري في ترك الحيل وانكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض ومثله لمسلم من طريق أبي معاوية وتقدم البحث في المراد بقوله ألحن في ترك الحيل قوله فأحسب أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره وهو في الباطن كاذب وفي رواية معمر فاظنه صادقا قوله فأقضي له بذلك في رواية أبي داود من طريق الثوري فأقضي له عليه على نحو مما أسمع ومثله في رواية أبي معاوية وفي رواية عبد الله بن رافع اني انما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه قوله فمن قضيت له بحق مسلم في رواية مالك ومعمر فمن قضيت له بشيء من حق أخيه وفي رواية الثوري فمن قضيت له من أخيه شيئا وكأنه ضمن قضيت معنى أعطيت ووقع عند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه وفي رواية عبد الله بن رافع عند الطحاوي والدارقطني فمن قضيت له بقضية أراها يقطع بها قطعة ظلما فانما يقطع له بها قطعة من نار أسطاما يأتي بها في عنقه يوم القيامة والإسطام بكسر الهمزة وسكون المهملة والطاء المهملة قطعة فكأنها للتأكيد قوله فانما هي الضمير للحالة أو القصة قوله قطعة من النار أي الذي قضيت له به بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يئول به إلى النار وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى انما يأكلون في بطونهم نارا قوله فليأخذها أو ليتركها في رواية يونس فليحملها ","part":13,"page":173},{"id":7465,"text":" أو ليذرها وفي رواية مالك عن هشام فلا يأخذه فانما أقطع له قطعة من النار قال الدارقطني هشام وان كان ثقة لكن الزهري أحفظ منه وحكاه الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قلت ورواية الزهري ترجع إلى رواية هشام فان الأمر فيه للتهديد لا لحقيقة التخيير بل هو كقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر قال بن التين هو خطاب للمقضي له ومعناه أنه أعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل فان كان محقا فليأخذ وان كان مبطلا فليترك فان الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه تنبيه زاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث فبكى الرجلان وقال كل منهما حقي لك فقال لهما النبي صلى الله عليه و سلم أما إذا فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحاللا وفي هذا الحديث من الفوائد اثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر شيئا هو في الباطل حرام عليه وفيه ان من ادعى مالا ولم يكن له بينة فحلف المدعى عليه وحكم الحاكم ببراءة الحالف أنه لا يبرأ في الباطن وان المدعي لو أقام بينة بعد ذلك تنافي دعواه سمعت وبطل الحكم وفيه أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقا في الظاهر ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم وفيه ان المجتهد قد يخطئ فيرد به على من زعم أن كل مجتهد مصيب وفيه ان المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه اثم بل يؤجر كما سيأتي وفيه أنه صلى الله عليه و سلم كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء وخالف في ذلك قوم وهذا الحديث من أصرح ما يحتج به عليهم وفيه انه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم به ويكون في الباطن بخلاف ذلك لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه صلى الله عليه و سلم لثبوت عصمته واحتج من منع مطلقا بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه للزم أمر المكلفين بالخطأ لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه حتى قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية وبأن الإجماع معصوم من الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو رتبته والجواب عن الأول ان الأمر إذا استلزم إيقاع الخطأ لا محذور فيه لأنه موجود في حق المقلدين فانهم مأمورون باتباع المفتي والحاكم ولو جاز عليه الخطأ والجواب عن الثاني أن الملازمة مردودة فان الإجماع إذا فرض وجوده دل على أن مستندهم ما جاء عن الرسول فرجع الاتباع إلى الرسول لا إلى نفس الإجماع والحديث حجة لمن اثبت انه قد يحكم بالشيء في الظاهر ويكون الأمر في الباطن بخلافه ولا مانع من ذلك إذ لا يلزم منه محال عقلا ولا نقلا وأجاب من منع بأن الحديث يتعلق بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات المبنية على الإقرار أو البينة ولا مانع من وقوع ذلك فيها ومع ذلك فلا يقر على الخطأ وانما الممتنعة أن يقع فيه الخطأ أن يخبر عن أمر بأن الحكم الشرعي فيه كذا ويكون ذلك ناشئا عن اجتهاده فإنه لا يكون إلا حقا لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى الآية وأجيب بأن ذلك يستلزم الحكم الشرعي فيعود الاشكال كما كان ومن حجج من أجاز ذلك قوله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ولو كان في نفس الأمر يعتقد خلاف ذلك والحكمة في ذلك مع أنه كان يمكن اطلاعه بالوحي على كل حكومة أنه لما كان مشرعا كان يحكم بما شرع للمكلفين ويعتمده الحكام بعده ومن ثم قال انما أنا بشر أي في الحكم بمثل ما كلفوا به والى هذه النكتة أشار المصنف بإيراده حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة حيث حكم صلى الله عليه و سلم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة ثم لما رأى شبهة بعتبة أمر سودة ","part":13,"page":174},{"id":7466,"text":" ان تحتجب منه احتياطا ومثله قوله في قصة المتلاعنين لما وضعت التي لوعنت ولدا يشبه الذي رميت به لولا الإيمان لكان لي ولها شأن فأشار البخاري إلى انه صلى الله عليه و سلم حكم في بن وليدة زمعة بالظاهر ولو كان في نفس الأمر ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد ولا هو من موارد الاختلاف في ذلك وسبقه إلى ذلك الشافعي فإنه لما تكلم على حديث الباب قال وفيه ان الحكم بين الناس يقع على ما يسمع من الخصمين بما لفظوا به وان كان يمكن أن يكون في قلوبهم غير ذلك وانه لا يقضى على أحد بغير ما لفظ به فمن فعل ذلك فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه قال ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بابن الوليدة فلما رأى الشبه بينا بعتبة قال احتجبي منه يا سودة انتهى ولعل السر في قوله انما أنا بشر امتثال قول الله تعالى قل انما انا بشر مثلكم أي في اجراء الأحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين فأمر ان يحكم بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد إلى الأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والحاصل ان هنا مقامين أحدهما طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه وبه يتعلق الخطأ والصواب وفيه البحث والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه الا الله ومن شاء من رسله فلم يقع التكليف به قال الطحاوي ذهب قوم إلى ان الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو اثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك ان كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به وان كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبا للتمليك ولا الازالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها وهو قول الجمهور ومعهم أبو يوسف وذهب آخرون إلى ان الحكم ان كان في مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجبا لحله للمحكوم له وان كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ باطنا وظاهرا وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو المال واحتجوا لما عداه بقصة المتلاعنين فإنه صلى الله عليه و سلم فرق بين المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل قد صدق فيما رماها به قال فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال انه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه وان حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال وتعقب بأن الفرقة في اللعان انما وقعت عقوبة للعلم بأن أحدهما كاذب وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على ان ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين وليس النزاع فيه وانما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة وبأن من في قوله فمن قضيت له شرطية وهي لا تستلزم الوقوع فيكون من فرض ما لم يقع وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الاقدام على أخذ أموال الناس باللسن والابلاغ في الخصومة وهو وان جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون فيه حجة لمن منع وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه و سلم يقر على الخطأ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار الا إذا استمر الخطأ والا فمتى فرض انه يطلع عليه فإنه يجب ان يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه وظاهر الحديث يخالف ذلك فاما ان يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم واما ان يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل والجواب عن الأول أنه خلاف الظاهر وكذا الثاني والجواب عن الثالث ان الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه وليس النزاع فيه وانما النزاع في الحكم الصادر منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق على وجوب العمل ","part":13,"page":175},{"id":7467,"text":" بالشهادة وبالايمان والا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك كما تقدمت الإشارة إليه في حديث أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحديث أني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس وعلى هذا فالحجة من الحديث ظاهرة في شمول الخبر الأموال والعقود والفسوخ والله اعلم ومن ثم قال الشافعي أنه لا فرق في دعوى حل الزوجة لمن أقام بتزويجها بشاهدي زور وهو يعلم بكذبهما وبين من ادعى على حر أنه في ملكه وأقام بذلك شاهدي زور وهو يعلم حريته فإذا حكم له الحاكم بأنه ملكه لم يحل له أن يسترقه بالإجماع قال النووي والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللاجماع السابق على قائله ولقاعدة أجمع العلماء عليها ووافقهم القائل المذكور وهو ان الابضاع أولى بالاحتياط من الأموال وقال بن العربي ان كان حاكما نفذ على المحكوم له أو عليه وان كان مفتيا لم يحل فان كان المفتي له مجتهدا يرى بخلاف ما أفتاه به لم يجز والا جاز والله اعلم قال ويستفاد من قوله وتوخيا الحق جواز الابراء من المجهول لأن التوخي لا يكون في المعلوم وقال القرطبي شنعوا على من قال ذلك قديما وحديثا لمخالفة الحديث الصحيح ولأن فيه صيانة المال وابتذال الفروج وهي أحق أن يحتاط لها وتصان واحتج بعض الحنفية بما جاء عن علي ان رجلا خطب امرأة فأبت فادعى انه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة أنهما شهدا بالزور فزوجني أنت منه فقد رضيت فقال شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح وتعقب بأنه لم يثبت عن علي واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه فجعل الإنشاء تحرزا عن الحرام والحديث صريح في المال وليس النزاع فيه فان القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين فيجعل الحكم إنشاء احترازا عن الحرام ولأنه لو لم ينفذ باطنا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا وللثاني ظاهرا فلو ابتلى الثاني مثل ما ابتلى الأول حلت للثالث وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنا فانها لا تحل الا لواحد انتهى وتعقب بأن الجمهور انما قالوا في هذا تحرم على الثاني مثلا إذا علم أن الحكم ترتب على شهادة الزور فإذا اعتمد الحكم وتعمد الدخول بها فقد ارتكب محرما كما لو كان الحكم بالمال فأكله ولو ابتلى الثاني كان حكم الثالث كذلك والفحش انما لزم من الاقدام على تعاطي المحرم فكان كما لو زنوا ظاهرا واحدا بعد واحد وقال بن السمعاني شرط صحة الحكم وجود الحجة واصابة المحل وإذا كانت البينة في نفس الأمر شهود زور لم تحصل الحجة لأن حجة الحكم هي البينة العادلة فان حقيقة الشهادة إظهار الحق وحقيقة الحكم انفاذ ذلك وإذا كان الشهود كذبة لم تكن شهادتهم حقا قال فان احتجوا بأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها وهي البينة العادلة في علمه ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به فلو قلنا لا ينفذ في باطن الأمر للزم ابطال ما وجب بالشرع لأن صيانة الحكم عن الابطال مطلوبة فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك وانه يجب عليه قبول ذلك وان كان لا يعتقده صيانة للحكم وأجاب بن السمعاني بأن هذه الحجة للنفوذ ولهذا لا يأثم القاضي وليس من ضرورة وجوب القضاء نفوذ القضاء حقيقة في باطن الأمر وانما يجب صيانة القضاء عن الابطال إذا ","part":13,"page":176},{"id":7468,"text":" صادف حجة صحيحة والله أعلم فرع لو كان المحكوم له يعتقد خلاف ما حكم له به الحاكم هل يحل له أخذ ما حكم له به أو لا كمن مات بن ابنه وترك أخا شقيقا فرفعه لقاض يرى في الجد رأي أبي بكر الصديق فحكم له بجميع الإرث دون الشقيق وكان الجد المذكور يرى رأي الجمهور نقل بن المنذر عن الأكثر انه يجب على الجد ان يشارك الأخ الشقيق عملا بمعتقده والخلاف في المسألة مشهور واستدل بالحديث لمن قال ان الحاكم لا يحكم بعلمه بدليل الحصر في قوله انما أقضي له بما أسمع وقد تقدم البحث فيه قبل وفيه ان التعمق في البلاغة بحيث يحصل اقتدار صاحبها على تزيين الباطل في صورة الحق وعكسه مذموم فان المراد بقوله أبلغ أي أكثر بلاغة ولو كان ذلك في التوصل إلى الحق لم يذم وانما يذم من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق فالبلاغة اذن لا تذم لذاتها وانما تذم بحسب التعلق الذي يمدح بسببه وهي في حد ذاتها ممدوحة وهذا كما يذم صاحبها إذا طرأ عليه بسببها الإعجاب وتحقير غيره ممن لم يصل إلى درجته ولا سيما ان كان الغير من أهل الصلاح فان البلاغة انما تذم من هذه الحيثية بحسب ما ينشأ عنها من الأمور الخارجية عنها ولا فرق في ذلك بين البلاغة وغيرها بل كل فتنة توصل إلى المطلوب محمودة في حد ذاتها وقد تذم أو تمدح بحسب متعلقها واختلف في تعريف البلاغة فقيل ان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه وقيل إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ وقيل الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار وقيل قليل لا يبهم وكثير لا يسأم وقيل اجمال اللفظ واتساع المعنى وقيل تقليل اللفظ وتكثير المعنى وقيل حسن الإيجاز مع إصابة المعنى وقيل سهولة اللفظ مع البديهة وقيل لمحة دالة أو كلمة تكشف عن البغية وقيل الإيجاز من غير عجز والاطناب من غير خطأ وقيل النطق في موضعه والسكوت في موضعه وقيل معرفة الفصل والوصل وقيل الكلام الدال أوله على آخره وعكسه وهذا كله عن المتقدمين وعرف أهل المعاني والبيان البلاغة بأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال والفصاحة وهي خلوه عن التعقيد وقالوا المراد بالمطابقة ما يحتاج إليه المتكلم بحسب تفاوت المقامات كالتأكيد وحذفه والحذف وعدمه أو الإيجاز والاسهاب ونحو ذلك والله أعلم وفيه الرد على من حكم بما يقع في خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها واحتج بأن الشاهد المتصل به أقوى من المنفصل عنه ووجه الرد عليه كونه صلى الله عليه و سلم أعلى في ذلك من غيره مطلقا ومع ذلك فقد دل حديثه هذا على انه انما يحكم بالظاهر في الأمور العامة فلو كان المدعي صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه اعلم انه تجري الاحكام على ظاهرها ولو كان يمكن ان الله يطلعه على غيب كل قضية وسبب ذلك ان تشريع الأحكام واقع على يده فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن يعتمدوا ذلك نعم لو شهدت البينة مثلا بخلاف ما يعلمه علما حسيا بمشاهدة أو سماع يقينيا أو ظنيا راجحا لم يجز له أن يحكم بما قامت به البينة ونقل بعضهم الاتفاق وان وقع الاختلاف في القضاء بالعلم كما تقدم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء وفي الحديث أيضا موعظة الامام الخصوم ليعتمدوا الحق والعمل بالنظر الراجح وبناء الحكم عليه وهو أمر اجماعي للحاكم والمفتي والله سبحانه وتعالى اعلم ","part":13,"page":177},{"id":7469,"text":" ( قوله باب الحكم في البئر ونحوها ) \r\n ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود في نزول قوله تعالى \r\n 6761 - ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا وفيه قول الأشعث في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان والنذور قال بن بطال هذا الحديث حجة في ان حكم الحاكم في الظاهر لا يحل الحرام ولا يبيح المحظور لأنه صلى الله عليه و سلم حذر أمته عقوبة من اقتطع من حق أخيه شيئا بيمين فاجرة والآية المذكورة من أشد وعيد جاء في القرآن فيؤخذ من ذلك ان من تحيل على أخيه وتوصل إلى شيء من حقه بالباطل فإنه لا يحل له لشدة الإثم فيه قال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع انه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها انه أراد الرد على من زعم ان الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما انه لم يقتصر في الترجمة على البئر بل قال ونحوها والثاني لو اقتصر لم يكن فيه حجة على من منع بيع الماء لأنه يجوز بيع البئر ولا يدخل الماء وليس في الخبر تصريح بالماء فكيف يصح الرد \r\n ( قوله باب بالتنوين القضاء في قليل المال وكثيره سواء ) \r\n قال بن المنير كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التي قبل هذه فترجم بأن القضاء عام في كل شيء قل أو جل ثم ذكر فيه حديث أم سلمة المذكور قبل بباب لقوله فيه فمن قضيت له بحق مسلم وهو يتناول القليل والكثير وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال ان للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض الأمور دون بعض بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك وهو منقول عن بعض المالكية أو على من قال لا يجب اليمين الا في قدر معين من المال ولا تجب في الشيء ","part":13,"page":178},{"id":7470,"text":" التافه أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشيء التافه بل إذا رفع إليه رده إلى نائبه مثلا قاله بن المنير قال وهو نوع من الكبر والأول أليق بمراد البخاري قوله وقال بن عيينة هو سفيان الهلالي عن بن شبرمة هو عبد الله الضبي القضاء في قليل المال وكثيره سواء ولم يقع لي هذا الأثر موصولا \r\n ( قوله باب بيع الامام على الناس أموالهم وضياعهم ) \r\n قال بن المنير أضاف البيع إلى الامام ليشير إلى ان ذلك يقع في مال السفيه أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق ان للامام التصرف في عقود الأموال في الجملة قوله وقد باع النبي صلى الله عليه و سلم مدبرا من نعيم بن النحام قال بن المنير ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر الا بيع العبد فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان ثم أسند حديث جابر قال بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن رجلا من أصحابه اعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وقد مضى شرحه في كتاب العتق ووقع هنا للكشميهني عن دين بفتح الدال وسكون التحتانية بعدها نون بدل \r\n 6763 - قوله عن دبر بضم الدال والموحدة بعدها راء والثاني هو المعروف والمشهور في الروايات كلها والأول تصحيف قال المهلب انما يبيع الامام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفها في أموالهم واما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله الا في حق يكون عليه يعني إذا امتنع من أداء الحق وهو كما قال لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر لم يكن له مال غيره فلما رآه أنفق جميع ماله وانه تعرض بذلك للتهلكة نقض عليه فعله ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله كما قال للذي كان يخدع في البيوع قل لا خلابة لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله انتهى فكأنه كان في حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله والله اعلم \r\n ( قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا ) \r\n أي لم يلتفت وزنه ومعناه وهو افتعال من ","part":13,"page":179},{"id":7471,"text":" الكرث بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره مثلثة وهو المشقة ويستعمل نفيه في موضع عدم المبالاة قال المهلب معنى هذه الترجمة ان الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به وقيده في الترجمة بمن لا يعلم إشارة إلى ان من طعن بعلم انه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الامام وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى عزله مع براءته مما رماه به أهل الكوفة وأجاب المهلب بأن عمر لم يعلم من مغيب سعد ما علمه النبي صلى الله عليه و سلم من زيد وأسامة يعني فكان سبب عزله قيام الاحتمال وقال غيره كان رأي عمر احتمال أخف المفسدتين فرأى ان عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من قام عليه من أهل تلك البلد وقد قال عمر في وصيته لم اعزله لضعف ولا لخيانة وقال بن المنير قطع النبي صلى الله عليه و سلم بسلامة العاقبة في امرة أسامة فلم يلتفت لطعن من طعن واما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك وذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر الوفاة النبوية من كتاب المغازي \r\n 6764 - قوله فطعن في امارته بضم الطاء على البناء للمجهول وقوله ان تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه أي ان طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير ان تطعنوا في امارته فقد أثمتم بذلك لأن طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في امارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للامارة وانه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم مستند فلذلك لا اعتبار بطعنكم في امارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل انما طعنوا فيه لكونه مولى وقيل انما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه نظر لأن من جملة من سمى ممن طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة بن أبي ربيعة المخزومي وكان من مسلمة الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا فالخطاب بقوله ان تطعنوا لعموم الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما أم اختلف وقوله ان كان لخليقا أي مستحقا وقوله للامرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني للامارة وهما بمعنى \r\n ( قوله باب الألد الخصم ) \r\n بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب المظالم وفي تفسير سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير المصنف ويحتمل ان يكون المراد الشديد الخصومة فان الخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد أعوج وهو يرد على بن المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله أدا عوجا لا أعلم لهذا في هذه الترجمة وجها الا ان كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو الاعوجاج والانحراف عن الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على جانب الفم ومنه اللدود وهو صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد ان يبين ان العوج يستعمل في المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في المعاني اللدود والإد وهو قوله تعالى لقد جئتم شيئا ادا أي شيئا منحرفا عن الصواب ومعوجا عن سمة الاعتدال قلت ولم أرها في شيء من نسخ البخاري هنا الا باللام وقد تقدم في تفسير سورة مريم نقله عن بن عباس انه قال ادا ","part":13,"page":180},{"id":7472,"text":" عظيما وعن مجاهد انه قال لدا عوجا وذكرت هناك من وصلهما ووجدت في تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله تعالى قوما لدا قال جدلا بالباطل ومن طريق سليمان التيمي عن قتادة قال الجدل الخصم ومن طريق مجاهد قال لا يستقيمون وهذا نحو قوله عوجا وأسند بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله وتنذر به قوما لدا قال عوجا عن الحق وهو بضم العين وسكون الواو وفيه تقوية لما وقع في نسخ الصحيح واللد بضم اللام وتشديد الدال جمع الد وقد اسند بن أبي حاتم عن الحسن انه قال اللد الخصم وكأنه تفسير باللازم لأن من أعوج عن الحق كان كأنه لم يسمع وعن محمد بن كعب قال الألد الكذاب وكأنه أراد ان من يكثر المخاصمة يقع في الكذب كثيرا وتفسير الألد بالأعوج على ما وقع عند الكشميهني يحمل على انحرافه عن الحق وتفسير الألد بالشديد الخصومة لأنه كلما اخذ عليه جانب من الحجة اخذ في آخر أو لاعماله لديدية وهما جانبا فمه في المخاصمة وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله قوما لدا واحدهم ألد وهو الذي يدعي الباطل ولا يقبل الحق وذكر حديث عائشة في الألد وقد سبق شرحه وقوله \r\n 6765 - أبغض الرجال الخ قال الكرماني الأبغض هو الكافر فمعنى الحديث ابغض الرجال الكفار الكافر المعاند أو بعض الرجال المخاصمين قلت والثاني هو المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما فان كان كافرا فأفعل التفضيل في حقه على حقيقتها في العموم وان كان مسلما فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل ويشهد للأول حديث كفى بك اثما ان لا تزال مخاصما أخرجه الطبراني عن أبي امامة بسند ضعيف وورد الترغيب في ترك المخاصمة فعند أبي داود من طريق سليمان بن حبيب عن أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا وله شاهد عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل والربض بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل \r\n ( قوله باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ) \r\n أي مردود \r\n 6766 - قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله وحدثني أبو عبد الله نعيم بن حماد كذا لأبي ذر عن بن عمر ولغيره قال أبو عبد الله وهو المصنف حدثني نعيم وساق غير أبي ذر أيضا السند إلى قوله عن بن عمر بعث النبي صلى الله عليه و سلم خالدا ووقع في رواية ","part":13,"page":181},{"id":7473,"text":" عبد الرزاق بسنده إلى سالم وهو بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم شرح هذا الحديث في المغازي في باب بعث خالد إلى بني جذيمة والغرض منه قوله صلى الله عليه و سلم اللهم اني ابرأ إليك مما صنع خالد يعني من قتله الذين قالوا صبأنا قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول فان فيه إشارة إلى تصويب فعل بن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من المذكورين به وقال الخطابي الحكمة في تبرئة صلى الله عليه و سلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدا ان يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية ان يعتقد أحد انه كان بإذنه ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله اه ملخصا وقال بن بطال الإثم وان كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين انه بخلاف جماعة أهل العلم لكن الضمان لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم او بيت المال وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الديات والذي يظهر ان التبرأ من الفعل لا يستلزم اثم فاعله ولا الزامه الغرامة فان اثم المخطئ مرفوع وان كان فعله ليس بمحمود \r\n ( قوله باب الامام يأتي قوما فيصلح بينهم ) \r\n في رواية الكشميهني ليصلح باللام بدل الفاء \r\n 6767 - قوله كان قتال بين بني عمرو في رواية مالك عن أبي حازم الماضية في أبواب الإمامة ان النبي صلى الله عليه و سلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وذكره هناك بلفظ فليصفق والتصفيق ووقع هنا بلفظ فليصفح والتصفيح وهما بمعنى وقوله في هذه الطريق فلما حضرت صلاة العصر فأذن وأقام قال الكرماني جواب الفاء في قوله فلما محذوف سواء كانت لما شرطية أو ظرفية والتقدير جاء المؤذن قلت انما اختصره البخاري وقد أخرجه أبو داود عن عمرو بن عوف عن حماد فقال فيه بعد قوله ثم أتاهم ليصلح بينهم فقال لبلال أن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام فذكره وقوله ان امضه فعل أمر بالمضي والهاء للسكت وقوله هكذا أي أشار إليه بالمكث في مكانه ","part":13,"page":182},{"id":7474,"text":" وقوله يحمد الله في رواية الكشميهني فحمد الله بالفاء بدل التحتانية وفي قوله لم يكن لابن أبي قحافة هضم لنفسه وتواضع حيث لم يقل لي ولا لأبي بكر وعادة العرب إذا عظمت الرجل ذكرته باسمه وكنيته أو لقبه وفي غير ذلك تنسبه إلى أبيه ولا تسميه قال بن المنير فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم ولا يعد ذلك تصحيفا في الحكم وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم اما عند عظم الخطب واما ليكشف مالا يحاط به الا بالمعاينة ولا يعد ذلك تخصيصا ولا تمييزا ولا وهنا تنبيه وقع في نسخة الصغاني في اخر هذا الحديث قال أبو عبد الله لم يقل هذا الحرف يا بلال فمر أبا بكر غير حماد \r\n ( قوله باب يستحب للكاتب ان يكون أمينا عاقلا ) \r\n أي كاتب الحكم وغيره ذكر فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر في جمع القرآن وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن والغرض منه قول أبي بكر لزيد انك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقوله \r\n 6768 - في آخره قال محمد بن عبيد الله بالصغير وهو شيخ البخاري الذي روى عنه هذا الحديث فسر اللخاف التي ذكرت في هذا الحديث وهي بكسر اللام وتخفيف الخاء المعجمة بالخزف وهي بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء وقد تقدم بيان الاختلاف في تفسيرها هناك وحكى بن بطال عن المهلب في هذا الحديث ان العقل أصل الخلال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه قلت وليس كما قال فان أبا بكر ذكر عقب الوصف المذكور وقد كنت تكتب الوحي ","part":13,"page":183},{"id":7475,"text":" لرسول الله صلى الله عليه و سلم فمن ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه لو لم تثبت امانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبي صلى الله عليه و سلم الوحي وانما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له والا فمجرد قوله لا نتهمك مع قوله عاقل لا يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه الخيانة قال وفيه اتخاذ الكاتب للسلطان والقاضي وان من سبق له علم بأمر يكون أولى به من غيره إذا وقع وعند البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن الزبير ان النبي صلى الله عليه و سلم استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب له إلى الملوك فبلغ من امانته عنده انه كان يأمره ان يكتب ويختم ولا يقرؤه ثم استكتب زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك وكان إذا غابا كتب جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا أحيانا جماعة من الصحابة ومن طريق عياض الأشعري عن أبي موسى انه استكتب نصرانيا فانتهره عمر وقرأ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية فقال أبو موسى والله ما توليته وانما كان يكتب فقال اما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لا تدنهم إذ اقصاهم الله ولا تأتمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد ان ذلهم الله \r\n ( قوله باب كتاب الحاكم إلى عماله ) \r\n بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الوالي على بلد مثلا لجمع خراجها أو زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها قوله والقاضي إلى أمنائه أي الذين يقيمهم في ضبط أمور الناس ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر وقيام حويصة ومن معه في ذلك والغرض منه \r\n 6769 - قوله فيه فكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم أي إلى أهل خيبر به أي بالخبر الذي نقل إليه وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث في باب القسامة وقوله هنا فكتب ما قتلناه في رواية الكشميهني فكتبوا بصيغة الجمع وهو أولى ووجه الكرماني الأول بأن المراد به الحي المسمى باليهود قال وفيه تكلف قلت وأقرب منه ان يراد الكاتب عنهم لأن الذي يباشر الكتابة انما هو واحد فالتقدير فكتب كاتبهم قال بن المنير ليس في الحديث انه صلى الله عليه و سلم كتب إلى نائبه ولا إلى أمينه وانما كتب إلى الخصوم أنفسهم لكن يؤخذ من مشروعية مكاتبة الخصوم والبناء على ذلك جواز مكاتبة النواب والكتاب في حق غيرهم بطريق الأولى ","part":13,"page":184},{"id":7476,"text":" ( قوله باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ينظر وكذا عند أبي نعيم ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى والغرض منه \r\n 6770 - قوله عليه الصلاة و السلام واغد يا أنيس على امرأة هذا وقد تقدم الاختلاف في أن أنيسا كان حاكما أو مستخبرا والحكمة في إيراده الترجمة بصيغة الاستفهام الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن فإنه قال لا يجوز للقاضي أن يقول أقر عندي فلان بكذا لشيء يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره وادعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما نقله بن بطال وقال المهلب فيه حجة لمالك في جواز انفاذ الحاكم رجلا واحدا في الاعذار وفي أن يتخذ واحدا يثق به يكشف عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة قال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون اعذار إلى المحكوم عليه قال وهذا ليس بشيء لأن الاعذار يشترط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة لقوله فان اعترفت قلت وقد تقدم شيء من مسألة الاعذار عند شرح هذا الحديث ","part":13,"page":185},{"id":7477,"text":" ( قوله باب ترجمة الحكام ) \r\n في رواية الكشميهني الحاكم بالافراد قوله وهل يجوز ترجمان واحد يشير إلى الاختلاف في ذلك فالاكتفاء بالواحد قول الحنفية ورواية عن احمد واختارها البخاري وبن المنذر وطائفة وقال الشافعي وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لم يقبل فيه الا عدلين لأنه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالحكومة فيشترط فيه العدل كالشهادة ولأنه أخبر الحاكم بما لم يفهمه فكان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسة قوله وقال خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت هو أبوه قوله ان النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود في رواية الكشميهني اليهودية بزيادة النسبة والمراد بالكتاب الخط قوله حتى كتبت للنبي صلى الله عليه و سلم كتبه يعني إليهم وأقرأته كتبهم أي التي يكتبونها إليه وهذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري الا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد قال اتى بي النبي صلى الله عليه و سلم مقدمة المدينة فأعجب بي فقيل له هذا غلام من بني النجار قد قرأ فيما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فاستقرأني فقرأت ق فقال لي تعلم كتاب يهود فاني ما آمن يهود على كتابي فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه ووقع لنا بعلو في فوائد الفاكهي عن بن أبي ميسرة حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكره وفيه فما مر بي سوى خمس عشرة ليلة حتى تعلمته وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد قال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه و سلم أمره ان يتعلم السريانية قلت وهذه الطريق وقعت لي بعلو في فوائد هلال الحفار قال حدثنا الحسين بن عياش حدثنا يحيى بن أيوب بن السرى حدثنا جرير عن الأعمش فذكره وزاد فتعلمتها في سبعة عشر يوما وأخرجه احمد وإسحاق في مسنديهما وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق الأعمش وأخرجه أبو يعلى من طريقه وعنده أني أكتب إلى قوم فاخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية فذكره وله طريق آخرى أخرجها بن سعد وفي كل ذلك رد على من زعم ان عبد ","part":13,"page":186},{"id":7478,"text":" الرحمن بن أبي الزناد تفرد به نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة الا عبد الرحمن فهو تفرد نسبي وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة اليهودية تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم العبرانية فيحتمل ان زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك وقد اعترض بعضهم على بن الصلاح ومن تبعه في ان الذي يجزم به البخاري يكون على شرط الصحيح وقد جزم بهذا مع أن عبد الرحمن بن أبي الزناد قد قال فيه بن معين ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ليس بشيء وفي رواية عنه ضعيف وعنه هو دون الدراوردي وقال يعقوب بن شبة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه بالمدينة مقارب وبالعراق مضطرب وقال صالح بن احمد عن أبيه مضطرب الحديث وقال عمرو بن علي نحو قول علي وقالا كان عبد الرحمن بن مهدي يحط على حديثه وقال أبو حاتم والنسائي لا يحتج بحديثه ووثقه جماعة غيرهم كالعجلي والترمذي فيكون غاية أمره أنه مختلف فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته أن يكون حسنا وكنت سألت شيخي الامامين العراقي والبلقيني عن هذا الموضع فكتب لي كل منهما بأنهما لا يعرفان له متابعا وعولا جميعا على أنه عند البخاري ثقة فاعتمده وزاد شيخنا العراقي أن صحة ما يجزم به البخاري لا يتوقف ان يكون على شرطه وهو تنقيب جيد ثم ظفرت بعد ذلك بالمتابع الذي ذكرته فانتفى الاعتراض من أصله ولله الحمد قوله وقال عمر أي بن الخطاب وعنده علي أي بن أبي طالب وعبد الرحمن أي بن عوف وعثمان أي بن عفان ماذا تقول هذه أي المرأة التي وجدت حبلى قال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه نحوه قوله وقال أبو جمرة كنت أترجم بين بن عباس وبين الناس هذا طرف من حديث أخرجه المؤلف في العلم من رواية شعبة عن أبي جمرة فذكره وبعده فقال ان وفد عبد القيس اتوا النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث في قصتهم وهو عند النسائي بزيادة بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر فنهى عنه وقال ان وفد عبد القيس الحديث قوله وقال بعض الناس لا بد للحاكم من مترجمين نقل صاحب المطالع انها رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية ووجه الأول بأن الألسنة قد تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين قلت والثاني هو المعتمد والمراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنه الذي اشترط أن لا بد في الترجمة من اثنين ونزلها منزلة الشهادة وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي فقال فيه رد لقول من قال ان البخاري إذا قال قال بعض الناس يريد الحنفية وتعقبه الكرماني فقال يحمل على الأغلب أو أراد هنا بعض الحنفية لأن محمدا قائل بذلك ولا يمنع ذلك ان يوافقه الشافعي كما لا يمنع أن يوافق الحنفية في غير هذه المسألة بعض الأئمة ثم ذكر طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد أخرجه في بدء الوحي بهذا السند مطولا والغرض منه \r\n 6771 - قوله ثم قال لترجمانه قل له الخ قال بن بطال لم يدخل البخاري حديث هرقل حجة على جواز الترجمان المشترك لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه وانما أدخله ليدل على ان الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى الشهادة وقال بن المنير وجه الدليل من قصة هرقل مع أن فعله لا يحتج به أن مثل هذا صواب من رأيه لأن كثيرا مما أورده في هذه القصة صواب موافق للحق فموضع الدليل تصويب حملة الشريعة لهذا وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه ومناسبة استدلاله وان كان غلبت عليه الشقاوة انتهى وتكملة هذا ان يقال ","part":13,"page":187},{"id":7479,"text":" يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعا على شرائع الأنبياء فتحمل تصرفاته على وفق الشريعة التي كان متمسكا بها كما سأذكره من عند الكرماني والذي يظهر لي أن مستند البخاري تقرير بن عباس وهو من الأئمة الذين يقتدى بهم على ذلك ومن ثم احتج باكتفائه بترجمة أبي جمرة له فالأثران راجعان لابن عباس أحدهما من تصرفه والآخر من تقريره وإذا انضم إلى ذلك فعل عمر ومن معه من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم خلافه قويت الحجة ولما نقل الكرماني كلام بن بطال تعقبه بأن قال أقول وجه الاحتجاج انه كان يعني هرقل نصرانيا وشرع من قبلنا حجة لنا ما لم ينسخ قال وعلى قول من قال أنه أسلم فالأمر ظاهر قلت بل هو أشد اشكالا لأنه لا حجة في فعله عند أحد إذ ليس صحابيا ولو ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما تقدم والله أعلم قال بن بطال أجاز الأكثر ترجمة واحد وقال محمد بن الحسن لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين وقال الشافعي هو كالبينة وعن مالك روايتان قال وحجة الأول ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبي صلى الله عليه و سلم وأبي جمرة لابن عباس وان الترجمان لا يحتاج إلى أن يقول أشهد بل يكفيه مجرد الاخبار وهو تفسير ما يسمعه من الذي يترجم عنه ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي الاكتفاء بترجمان واحد وعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد وعن أبي يوسف اثنين وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين وقال الكرماني الحق ان البخاري لم يحرر هذه المسألة إذ لا نزاع لأحد انه يكفي ترجمان واحد عند الاخبار وانه لا بد من اثنين عند الشهادة فيرجع الخلاف إلى انها أخبار أو شهادة فلو سلم الشافعي انها أخبار لم يشترط العدد ولو سلم الحنفي انها شهادة لقال بالعدد والصور المذكورة في الباب كلها اخبارات أما المكتوبات فظاهر واما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر فلا محل لأن يقال على سبيل الاعتراض وقال بعض الناس بل الاعتراض عليه أوجه فإنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه وهو ترجمة الحاكم إذ لا حكم فيما استدل به انتهى وهو أولى بأن يقال في حقه أنه ما حرر فان أصل ما احتج به اكتفاء النبي صلى الله عليه و سلم بترجمة زيد بن ثابت واكتفائه به وحده وإذا اعتمد عليه في قراءة الكتب التي ترد وفي كتابه ما يرسله إلى من يكاتبه التحق به اعتماده عليه فيما يترجم له عمن حضر من أهل ذلك اللسان فإذا اكتفى بقوله في ذلك وأكثر تلك الأمور يشتمل على تلك الأحكام وقد يقع فيما طريقه منها الاخبار ما يترتب عليه الحكم فكيف لا تتجه الحجة به للبخاري وكيف يقال أنه ما حرر المسألة وقد ترجم المحب الطبري في الأحكام ذكر اتخاذ مترجم والاكتفاء بواحد وأورد فيه حديث زيد بن ثابت وما علقه البخاري عن عمر وعن بن عباس ثم قال احتج بظاهر هذه الأحاديث من ذهب إلى جواز الاقتصار على مترجم واحد ولم يتعقبه وأما قصة المرأة مع عمر فظاهر السياق أنها كانت فيما يتعلق بالحكم لأنه درأ الحد عن المراة لجهلها بتحريم الزنا بعد ان ادعى عليها وكاد يقيم عليها الحد واكتفى في ذلك بأخبار واحد يترجم له عن لسانها وأما قصة أبي جمرة مع بن عباس وقصة هرقل فإنهما وان كانا في مقام الاخبار المحض فلعله انما ذكرهما استظهارا وتأكيدا وأما دعواه ان الشافعي لو سلم انها أخبار لما اشترط العدد الخ فصحيح ولكن ليس فيه ما يمنع من نصب الخلاف مع من يشترط العدد وأقل ما فيه انه إطلاق في موضع التقييد فيحتاج إلى التنبيه عليه والى ذلك يشير البخاري بتقييده بالحاكم فيؤخذ منه ان غير الحاكم يكتفي بالواحد لأنه أخبار محض وليس النزاع فيه وانما النزاع فيما يقع عند الحاكم فان غالبه يؤول إلى الحكم ولا سيما عند من يقول ان تصرف الحاكم بمجرده حكم وقد قال بن المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد ","part":13,"page":188},{"id":7480,"text":" في الأحكام لأن كل شيء غاب عن الحاكم لا يقبل فيه الا البينة الكاملة والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى ويمكن ان يجاب ان ليس غير النبي صلى الله عليه و سلم من الحكام في ذلك مثله لأمكان اطلاعه على ما غاب عنه بالوحي بخلاف غيره بل لا بد له من أكثر من واحد فمهما كان طريقة الاخبار يكتفى فيه بالواحد ومهما كان طريقة الشهادة لا بد فيه من استيفاء النصاب وقد نقل الكرابيسي ان الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم الا ترجمان واحد وقد نقل بن التين من رواية بن عبد الحكم لا يترجم الا حر عدل وإذا أقر المترجم بشيء فأحب إلى ان يسمع ذلك منه شاهدان ويرفعان ذلك إلى الحاكم \r\n ( قوله باب محاسبة الامام عماله ) \r\n ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وقد مضى شرحه مستوفى في باب هدايا العمال وقوله \r\n 6772 - حدثنا محمد حدثنا عبدة محمد هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وقوله فهلا في رواية غير الكشميهني في الموضوعين الا بفتح الهمزة وهما بمعنى والمقصود هنا قوله فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم وحاسبه أي على ما قبض وصرف ","part":13,"page":189},{"id":7481,"text":" ( قوله باب بطانة الامام وأهل مشورته ) \r\n بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء من يستشيره في أموره قوله البطانة الدخلاء هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا البطانة الدخلاء والخبال الشر انتهى والدخلاء بضم ثم فتح جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه وعطف أهل مشورته على البطانة من عطف الخاص على العام وقد ذكرت حكم المشورة في باب متى يستوجب الرجل القضاء وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رجلا قال يا رسول الله ما الحزم قال ان تشاور ذا لب ثم تطيعه ومن رواية خالد بن معدان مثله غير أنه قال ذا رأي قال الكرماني فسر البخاري البطانة بالدخلاء فجعله جمعا انتهى ولا محذور في ذلك \r\n 6773 - قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة في رواية صفوان بن سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي في الباب تفسر المراد بهذا وان المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ما من وال وهي أعم قوله بطانة تأمره بالمعروف في رواية سليمان بالخير وفي رواية معاوية بن سلام بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وهي تفسر المراد بالخير قوله وتحضه عليه بالحاء المهملة وضاد معجمة ثقيلة أي ترغبه فيه وتؤكده عليه قوله وبطانة تأمره بالشر في رواية الأوزاعي وبطانة لاتألوه خبالا وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه و سلم لأنه وان جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا يتصور منه ان يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود العصمة وأجيب بأن في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك بقوله فالمعصوم من عصم الله تعالى فلا يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه و سلم بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه و سلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم وقوله لا تألوه خبالا أي لا تقصر في افساد أمره لعمل مصلحتهم وهو اقتباس من قوله تعالى لا يألونكم خبالا ونقل بن التين عن أشهب انه ينبغي للحاكم أن يتخذ من يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لأن المصيبة انما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب عليه ان يتثبت في مثل ذلك قوله فالمعصوم من عصم الله في رواية بعضهم من عصمه الله بزيادة الضمير وهو مقدر في الرواية الأخرى ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ومن وقى شرها فقد وقى وهو من الذي غلب عليه منهما وفي رواية صفوان بن سليم فمن وقى بطانة السوء فقد وقى وهو بمعنى الأول والمراد به اثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة الا ان كان الله عصمه وفيه إشارة إلى ان ثم قسما ثالثا وهو أن ","part":13,"page":190},{"id":7482,"text":" من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظه العصمة وقد يقبل من بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فان كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث لوضوح الحال فيه وان كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به ان خيرا فخير وان شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ان نسي ذكره وان ذكر أعانه قال بن التين يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل ان يكون الملك والشيطان وقال الكرماني يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى الا انه جائز أن لا يكون لبعضهم الا البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا قوله وقال سليمان هو بن بلال عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أخبرني بن شهاب بهذا وصله الاسماعيلي من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد أخبرني بن شهاب قال فذكر مثله قوله وعن بن أبي عتيق وموسى عن بن شهاب مثله هو معطوف على يحيى بن سعيد وبن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى هو بن عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق بينهما ان المروي في الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله قلت ولا يظهر بين هذين فرق والذي يظهر ان سر الافراد ان سليمان ساق لفظ يحيى ثم عطف عليه رواية الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على وفقه وقد وصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الحسن المخزومي عن سليمان بن بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف جدا كذبه مالك وهو أحد المواضع التي يستدل بها على ان المستخرج لا يطرد كون رجاله من رجال الصحيح قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري الخ وقوله قوله يعني أنه لم يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد وهو بالنصب على نزع الخافض أي من قوله ورواية شعيب هذه الموقوفة وصلها الذهلي في جمعه حديث الزهري وقال الإسماعيلي لم تقع بيدي قلت وقد رويناها في فوائد علي بن محمد الجكاني بكسر الجيم وتشديد الكاف ثم نون عن أبي اليمان مرفوعة قوله وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة يريد انهما خالفا من تقدم فجعلاه عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا أيضا في وقفه فرفعاه فاما رواية الأوزاعي فوصلها احمد وبن حبان والحاكم والإسماعيلي من رواية الوليد بن مسلم عنه وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي فقال عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت فعلى هذا فلعل الوليد حمل رواية الزهري على رواية يحيى فكأنه عند يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعند الزهري عن يحيى عن أبي سعيد فلعل الأوزاعي حدث به مجموعا فظن الراوي عنه انه عنده عن كل منهما بالطريقين فلما أفرد أحد الطريقين انقلبت عليه لكن رواية معمر التي بعدها قد تدفع هذا الاحتمال ويقرب انه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما جميعا وقد قيل عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة أخرجه إسحاق في مسنده من طريق الفضل بن يونس ","part":13,"page":191},{"id":7483,"text":" عن الأوزاعي والفضل صدوق وقال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ فكان هذا من ذاك وأما رواية معاوية بن سلام وهو بتشديد اللام فوصلها النسائي والإسماعيلي من رواية معمر بالتشديد أيضا بن يعمر بفتح أوله وسكون المهملة حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو سلمة ان أبا هريرة قال فذكره قوله وقال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله أي وقفاه أيضا وبن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي وسعيد بن زياد هو الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن جابر وحديثه عنه عند أبي داود والنسائي وما له راو الا سعيد بن أبي هلال وقد قال فيه أبو حاتم الرازي مجهول وما له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع قوله وقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب أما عبيد الله فهو المصري واسم أبي جعفر يسار بتحتانية ومهملة خفيفة وعبيد الله تابعي صغير وقد وصل هذه الطريق النسائي والإسماعيلي من طريق الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثنا صفوان بن سليم هو المدني عن أبي سلمة عن أبي أيوب الأنصاري فذكره قال الكرماني محصل ما ذكره البخاري ان الحديث مرفوع من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة انتهى وهذا الذي ذكره انما هو بحسب صورة الواقعة واما على طريقة المحدثين فهو حديث واحد واختلف على التابعي في صحابيه فاما صفوان فجزم بأنه عن أبي أيوب واما الزهري فاختلف عليه هل هو أبو سعيد أو أبو هريرة واما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا تأثير له لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد فالرواية الموقوفة لفظا مرفوعة حكما ويرجح كونه عن أبي سعيد موافقة بن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد وإذا لم يبق الا الزهري وصفوان فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات فمن ثم يظهر قوة نظر البخاري في اشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد فلذلك ساقها موصولة وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة إلى ان الخلاف المذكور لا يقدح في صحة الحديث اما على الطريقة التي بينتها من الترجيح واما على تجويز ان يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح والله أعلم ووجدت في الأدب المفرد للبخاري ما يترجح به رواية أبي سلمة عن أبي هريرة فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في آخر حديث طويل ","part":13,"page":192},{"id":7484,"text":" ( قوله باب كيف يبايع الإمام الناس ) \r\n المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه من الأحاديث الستة وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم فيه بالقول الحديث الأول حديث عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة الحديث وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الفتن مستوفى الحديث الثاني حديث أنس والمراد منه \r\n 6775 - قوله نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وقد تقدم بأتم مما هنا مشروحا في غزوة الخندق من كتاب المغازي الحديث الثالث حديث بن عمر في البيعة على السمع والطاعة وفيه يقول لنا فيما استطعتم ووقع في رواية المستملي والسرخسي فيما استطعت بالافراد والأول هو الذي في الموطأ وهو يقيد ما أطلق في الحديثين قبله وكذلك حديث جرير وهو الرابع وسيار في السند بفتح المهملة وتشديد التحتانية هو بن وردان واما حديث بن عمر فذكر له طريقا قبل حديث جرير وآخر بعده وفيهما معا أقر بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت وهو منتزع من حديثه الأول فالثلاثة في حكم حديث واحد وقوله \r\n 6777 - في رواية مسدد عن يحيى هو القطان ان بن عمر قال اني أقر الخ بين في رواية عمرو بن علي انه كتب بذلك إلى عبد الملك ومن ثم قال في آخره وان بني قد أقروا بمثل ذلك فهو أخبار من بن عمر عن بنيه بأنه سبق منهم الإقرار المذكور بحضرته كتب به بن عمر إلى عبد الملك وقوله قد أقروا بمثل ذلك زاد الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان في آخره والسلام وقوله \r\n 6779 - في الرواية الثانية كتب إليه عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين اني أقر بالسمع والطاعة الخ ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان بلفظ رأيت بن عمر يكتب وكان إذا كتب يكتب بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فاني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك وقال في آخره أيضا والسلام قال الكرماني قال اولا إليه وثانيا إلى عبد الملك ثم بالعكس وليس تكرارا والثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي كتب هذا وهو إلى عبد الملك وتقديره من بن عمر إلى عبد الملك وقوله حيث اجتمع الناس على عبد الملك يريد بن مروان بن الحكم والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ذلك مفرقة وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعى له بالخلافة وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير فاما بن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى فمات يزيد وجيوشه محاصرون بن الزبير ولم يكن بن الزبير ادعى الخلافة حتى ","part":13,"page":194},{"id":7485,"text":" مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش الا نحو أربعين يوما ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ولم يتخلف عن بيعته الا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم وكانوا بفلسطين فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك وذلك في ذي الحجة منها وغلب مروان على الشام ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل بن الزبير حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق الا ان المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين ثم سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها وملك العراق كله ولم يبق مع بن الزبير الا الحجاز واليمن فقط فجهز إليه عبد الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى ان قتل عبد الله بن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع ان يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع ان يبايع لعلي أو معاوية ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى ان قتل بن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق سعيد بن حرب العبدي قال بعثوا إلى بن عمر لما بويع بن الزبير فمد يده وهي ترعد فقال والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا امنعها من جماعة ثم لم يلبث بن عمر ان توفي في تلك السنة بمكة وكان عبد الملك وصى الحجاج ان يقتدي به في مناسك الحج كما تقدم في كتاب الحج فدس الحجاج عليه الحربة المسمومة كما تقدم بيان ذلك في كتاب العيدين فكان ذلك سبب موته رضي الله عنه الحديث الخامس حديث سلمة في المبايعة على الموت ذكره مختصرا وقد تقدم بتمامه في كتاب الجهاد في باب البيعة على الحرب ان لا يفروا الحديث السادس \r\n 6781 - قوله حدثنا جويرية بالجيم مصغر جارية هو بن أسماء الضبعي وهو عم عبد الله بن محمد بن أسماء الراوي عنه قوله ان الرهط الذين ولاهم عمر أي عينهم فجعل الخلافة شورى بينهم أي ولاهم التشاور فيمن يعقد له الخلافة منهم وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في مناقب عثمان في الحديث الطويل الذي أورده من طريق عمرو بن ميمون الأودي أحد كبار التابعين في ذكر قتل عمر وقولهم لعمر لما طعنه أبو لؤلؤة استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وفيه فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن عامر عن جويرية مطولا وأوله عنده لما طعن عمر قيل له استخلف قال وقد رأيت من حرصهم ما رأيت إلى ان قال هذا الأمر بين ستة رهط من قريش فذكرهم وبدأ بعثمان ثم قال وعلي عبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وانتظروا أخاكم ","part":13,"page":195},{"id":7486,"text":" طلحة ثلاثا فان قدم فيهن فهو شريكهم في الأمر وقال ان الناس لن يعدوكم أيها الثلاثة فان كنت يا عثمان في شيء من أمر الناس فاتق الله ولا تحملن بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وان كنت يا علي فاتق الله ولا تحملن بني هاشم على رقاب الناس وان كنت يا عبد الرحمن فاتق الله ولا تحملن أقاربك على رقاب الناس قال ويتبع الأقل الأكثر ومن تأمر من غير أن يؤمر فاقتلوه قال الدارقطني أغرب سعيد بن عامر عن جويرية بهذه الألفاظ وقد رواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه فلم يذكرها يشير إلى رواية البخاري قال وتابع عبد الله بن محمد إبراهيم بن طهمان وسعيد الزبير وحبيب ثلاثتهم عن مالك قلت وساق الثلاثة لكن رواية حبيب مختصرة والآخرين موافقتان لرواية عبد الله بن محمد بن أسماء وقد أخرج بن سعد بسند صحيح من طريق الزهري عن سالم عن بن عمر قال دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فسمى الستة فذكر قصة إلى ان قال فانما الأمر إلى ستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد وكان طلحة غائبا في امواله بالسراة وهو بفتح المهملة وراء خفيفة بلاد معروفة بين الحجاز والشام فبدأ في هذا بعبد الرحمن قبل الجميع وبعثمان قبل علي فدل على انه في السياق الأول لم يقصد الترتيب قوله فقال لهم عبد الرحمن الخ تقدم بيان ذلك في مناقب عثمان بأتم من سياقه وفيه ما يدل على حضور طلحة وان سعدا جعل أمره إلى عبد الرحمن والزبير إلى علي وطلحة إلى عثمان وفيه قول عبد الرحمن أيكم يبرأ من هذا الأمر ويكون له الاختيار فيمن بقي فاتفقوا عليه فتروى بعد ذلك في عثمان أو علي وقوله أنافسكم بالنون والفاء المهملة أي انازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال في الخلافة رغبة وقوله عن هذا الأمر أي من جهته ولأجله وفي رواية الكشميهني على بدل عن وهي أوجه قوله فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم يعني أمر الاختيار منهم قوله فمال الناس في رواية سعيد بن عامر فانثال الناس وهي بنون ومثلثة أي قصدوه كلهم شيئا بعد شيء وأصل النثل الصب يقال نثل كنانته أي صب ما فيها من السهام قوله ولا يطأ عقبه بفتح العين وكسر القاف بعدها موحدة أي يمشي خلفه وهي كناية عن الاعراض قوله ومال الناس على عبد الرحمن اعادها لبيان سبب الميل وهو قوله يشاورونه تلك الليالي زاد الزبيدي في روايته عن الزهري يشاورونه ويناجونه تلك الليالي لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا قوله بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي بعد طائفة من الليل يقال لقيته بعد هجع من الليل كما تقول بعد هجعة والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى وقد أخرجه البخاري في التاريخ الصغير من طريق يونس عن الزهري بلفظ بعد هجيع بوزن عظيم قوله فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث كذا للأكثر وللمستملي الليلة ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث وفي رواية إبراهيم بن طهمان عند الإسماعيلي في هذه الليالي وقوله بكثير نوم بالمثلثة وبالموحدة أيضا وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن يسيرا منه والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ووقع في رواية يونس ما ذاقت عيناي كثير نوم قوله فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما في رواية المستملي فسارهما بمهملة وتشديد الراء ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكرا فلعله كان شاوره قبلهما قوله حتى أبهار الليل بالموحدة ساكنة وتشديد الراء ومعناه انتصف وبهرة كل شيء وسطه وقيل معظمه وقد تقدم القول فيه في كتاب الصلاة زاد سعيد بن عامر في روايته فجعل يناجيه ترتفع اصواتهما أحيانا فلا يخفى علي ","part":13,"page":196},{"id":7487,"text":" شيء مما يقولان ويخفيان أحيانا قوله ثم قام علي من عنده وهو على طمع أي ان يوليه وقوله وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئا قال بن هبيرة أظنه أشار الا الدعاية التي كانت في علي أو نحوها ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي على نفسه قلت والذي يظهر لي انه خاف ان بايع لغيره ان لا يطاوعه والى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد فلا تجعل على نفسك سبيلا ووقع في رواية سعيد بن عامر فأصبحنا وما أراه يبايع الا لعلي يعني مما ظهر له من قرائن تقديمة قوله ثم قال ادع لي عثمان ظاهر في انه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك وانه قال له أولا اذهب فادع عثمان وفيه فخلا به وفيه لا أفهم من قولهما شيئا فاما ان تكون إحدى الروايتين وهما واما ان يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا قوله وأرسل إلى أمراء الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر أي قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة وهم معاوية أمير الشام وعمير بن سعد أمير حمص والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة وأبو موسى الأشعري أمير البصرة وعمرو بن العاص أمير مصر قوله فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان جلس عبد الرحمن على المنبر وفي رواية سعيد بن عامر فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر فجاءه رسول سعد يقول لعبد الرحمن ارفع رأسك وانظر لأمة محمد وبايع لنفسك قوله أما بعد زاد سعيد بن عامر فأعلن عبد الرحمن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا علي اني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أي لا يجعلون له مساويا بل يرجحونه قوله فلا تجعلن على نفسك سبيلا أي من الملامة إذا لم توافق الجماعة وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان لكن قد تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم والقدم في الإسلام ما قد علمت والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وطريق الجمع بينهما ان عمرو بن ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر ويحتمل ان يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره ويحتمل ان يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل منهما العهد والميثاق فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض الشروط وعرض على عثمان فقبل ويؤيده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي بدأت بعلي فقلت له أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت وعرضتها على عثمان فقبل أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سفيان بن وكيع عن أبي بكر بن عياش عنه وسفيان بن وكيع ضعيف وقد أخرج احمد من طريق زائدة عن عاصم عن أبي وائل قال قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف مالك جفوت أمير المؤمنين يعني عثمان فذكر قصة وفيها قول عثمان واما قوله سيرة عمر فاني لا أطيقها ولا هو وفي هذا إشارة إلى انه بايعه على أن يسير سيرة عمر فعاتبه على تركها ويمكن ان يأخذ من هذا ضعف رواية سفيان بن وكيع إذ لو كان استخلف بشرط ان يسير بسيرة عمر لم يكن ما أجاب به عذرا في الترك قال بن التين وانما قال لعلي ذلك دون من سواه لأن غيره لم يكن يطمع في الخلافة مع وجوده ووجود عثمان وسكوت من حضر من أهل الشورى والمهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد دليل على تصديقهم عبد الرحمن فيما قال وعلى الرضا بعثمان قلت وقد أخرج بن أبي ","part":13,"page":197},{"id":7488,"text":" شيبة من طريق حارثة بن مضرب قال حججت في خلافة عمر فلم أرهم يشكون أن الخليفة بعده عثمان وأخرج يعقوب بن شبة في مسنده من طريق صحيح إلى حذيفة قال قال لي عمر من ترى قومك يؤمرون بعدي قال قلت قد نظر الناس إلى عثمان وشهروه لها وأخرج البغوي في معجمه وخيثمة في فضائل الصحابة بسند صحيح عن حارثة بن مضرب حججت مع عمر فكان الحادي يحدو أن الأمير بعده عثمان بن عفان قوله فقال أي عبد الرحمن مخاطبا لعثمان أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده فبايعه عبد الرحمن في الكلام حذف تقديره فقال نعم فبايعه عبد الرحمن وأخرج الذهلي في الزهريات وبن عساكر في ترجمة عثمان من طريقه ثم من رواية عمران بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه قال كنت اعلم الناس بأمر الشورى لأني كنت رسول عبد الرحمن بن عوف فذكر القصة وفي آخره فقال هل أنت يا علي مبايعي ان وليتك هذا الأمر على سنة الله وسنة رسوله وسنة الماضين قبل قال لا ولكن على طاقتي فأعادها ثلاثا فقال عثمان أنا يا أبا محمد أبايعك على ذلك قالها ثلاثا فقام عبد الرحمن وأعتم ولبس السيف فدخل المسجد ثم رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم أشار إلى عثمان فبايعه فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إياها واستدل بهذه القصة الأخيرة على جواز تقليد المجتهد وان عثمان وعبد الرحمن كانا يريان ذلك بخلاف علي وأجاب من منعه وهم الجمهور بأن المراد بالسيرة ما يتعلق بالعدل ونحوه لا التقليد في الأحكام الشرعية وإذا فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد احتمل ان يراد بالاقتداء بهما فيما لم يظهر للتابع فيه الاجتهاد فيعمل بقولهما للضرورة قال الطبري لم يكن في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين والهجرة والسابقة والعقل والعلم والمعرفة بالسياسة ما للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم فان قيل كان بعض هؤلاء الستة أفضل من بعض وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينا وانه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل فالجواب أنه لو صرح بالأفضل منهم لكان قد نص على استخلافه وهو قصد ان لا يتقلد العهدة في ذلك فجعلها في ستة متقاربين في الفضل لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون المسلمين نصحا في النظر والشورى وان المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ولا يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه وعلم رضا الأمة بمن رضي به الستة ويؤخذ منه بطلان قول الرافضة وغيرهم ان النبي صلى الله عليه و سلم نص على ان الإمامة في اشخاص بأعيانهم إذ لو كان كذلك لما اطاعوا عمر في جعلها شورى ولقال قائل منهم ما وجه التشاور في أمر كفيناه ببيان الله لنا على لسان رسوله ففي رضا الجميع بما أمرهم به دليل على ان الذي كان عندهم من العهد في الإمامة أوصاف من وجدت فيه استحقها وادراكها يقع بالاجتهاد وفيه ان الجماعة الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخص بعد التشاور والاجتهاد لم يكن لغيرهم ان يحل ذلك العقد إذ لو كان العقد لا يصح الا باجتماع الجميع لقال قائل لا معنى لتخصيص هؤلاء الستة فلما لم يعترض منهم معترض بل رضوا وبايعوا دل ذلك على صحة ما قلناه انتهى ملخصا من كتاب بن بطال ويتحصل منه جواب من ظن انه يلزم منه ان عمر كان يرى جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل والذي يظهر من سيرة عمر في امرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد انه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما يخالف الشرع منها فلأجل هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم ","part":13,"page":198},{"id":7489,"text":" كأبي الدرداء في الشام وبن مسعود في الكوفة وفيه ان الشركاء في الشيء إذا وقع بينهم التنازع في أمر من الأمور يسندون أمرهم إلى واحد ليختار لهم بعد أن يخرج نفسه من ذلك الأمر وفيه ان من أسند إليه ذلك يبذل وسعه في الاختيار ويهجر أهله وليله اهتماما بما هو فيه حتى يكمله وقال بن المنير في الحديث دليل على ان الوكيل المفوض له أن يوكل وان لم ينص له على ذلك لأن الخمسة أسندوا الأمر لعبد الرحمن وأفردوه به فاستقل مع ان عمر لم ينص لهم على الانفراد قال وفيه تقوية لقول الشافعي في المسألة الفلانية قولان أي انحصر الحق عندي فيهما وانا في مهلة النظر في التعيين وفيه ان احداث قول زائد على ما اجمع عليه لا يجوز وهو كاحداث سابع في أهل الشورى قال وفي تأخير عبد الرحمن مؤامرة عثمان عن مؤامرة علي سياسة حسنة منتزعة من تأخير يوسف تفتيش رحل أخيه في قصة الصاع ابعادا للتهمة وتغطية للحدس لأنه رأى ان لا ينكشف اختياره لعثمان قبل وقوع البيعة \r\n ( قوله باب من بايع مرتين ) \r\n أي في حالة واحدة \r\n 6782 - قوله عن سلمة تقدم في باب البيعة في الحرب من كتاب الجهاد من رواية المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بأتم من هذا السياق وفيه بايعت النبي صلى الله عليه و سلم ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس قال يا بن الأكوع ألا تبايع قوله قد بايعت في الأول قال وفي الثاني والمراد بذلك الوقت وفي رواية الكشميهني في الأولى بالتأنيث قال وفي الثانية والمراد الساعة أو الطائفة ووقع في رواية مكي فقلت قد بايعت يا رسول الله قال وأيضا فبايعته الثانية وزاد فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ قال على الموت وقد تقدم البحث في ذلك هناك وقال المهلب فيما ذكره بن بطال أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات فلذلك امره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة قلت ويحتمل ان يكون سلمة لما بادر إلى المبايعة ثم قعد قريبا واستمر الناس يبايعون إلى ان خفوا أراد صلى الله عليه و سلم منه ان يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلل لأن العادة في مبدأ كل أمر أن يكثر من يباشره فيتوالى فإذا تناهى قد يقع بين من يجيء آخرا تخلل ولا يلزم من ذلك اختصاص سلمة بما ذكر والواقع ان الذي أشار إليه بن بطال من حال سلمة في الشجاعة وغيرها لم يكن ظهر بعد لأنه انما وقع منه بعد ذلك في غزوة ذي قرد حيث استعاد السرح الذي كان المشركون اغاروا عليه فاستلب ثيابهم وكان آخر أمره أن أسهم له النبي صلى الله عليه و سلم سهم الفارس والراجل فالأولى أن يقال تفرس فيه النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فبايعه مرتين وأشار بذلك إلى انه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان كذلك وقال بن المنير يستفاد من هذا الحديث ان اعادة لفظ العقد في النكاح وغيره ليس فسخا للعقد الأول خلافا لمن زعم ذلك من الشافعية قلت الصحيح عندهم انه لا يكون فسخا كما قال الجمهور ","part":13,"page":199},{"id":7490,"text":" ( قوله باب بيعة الأعراب ) \r\n أي مبايعتهم على الإسلام والجهاد \r\n 6783 - قوله أن أعرابيا تقدم التنبيه على اسمه في فضل المدينة اواخر الحج قوله على الإسلام ظاهر في ان طلبه الاقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام ويحتمل ان يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبه ووقع الوعيد على من رجع اعرابيا بعد هجرته كما تقدم التنبيه عليه قريبا والوعك بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى وقيل ألمها وقيل أرعادها وقال الأصمعي أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدتها قوله أقلني بيعتي فأبى تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن بن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاثا وكذا سيأتي بعد باب قوله فخرج أي من المدينة راجعا إلى البدو قوله المدينة كالكير الخ ذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب الأسباب له عند ذكر حديث المدينة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد أن النبي صلى الله عليه و سلم قاله في هذه القصة وفيه نظر والأشبه انه قاله في قصة الذين رجعوا عن القتال معه يوم أحد كما تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي قوله تنفى بفتح أوله خبثها بمعجمة وموحدة مفتوحتين قوله وتنصع تقدم ضبطه في فضل المدينة وبيان الاختلاف فيه قال بن التين انما امتنع النبي صلى الله عليه و سلم من اقالته لأنه لا يعين على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على ان لا يخرج من المدينة الا بإذن فخروجه عصيان قال وكانت الهجرة إلى المدينة فرضا قبل فتح مكة على كل من اسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه و سلم لا هجرة بعد الفتح ففي هذا اشعار بان مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح وقال بن المنير ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء والجواب ان المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور وأما المشار إليهم فانما خرجوا لمقاصد صحيحه كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها وسيأتي شيء من هذا في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى ","part":13,"page":200},{"id":7491,"text":" ( قوله باب بيعة الصغير ) \r\n أي هل تشرع أو لا قال بن المنير الترجمة موهمة والحديث يزيل ايهامها فهو دال على عدم انعقاد بيعة الصغير ذكر فيه حديث عبد الله بن هشام التيمي وهو طرف من حديث تقدم بكماله في كتاب الشركة من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب وفيه فقالت يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له \r\n 6784 - قوله وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله هو عبد الله بن هشام المذكور وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله وقد تقدم الحكم المذكور في باب الأضحية عن المسافر والنساء والنقل عمن قال لا تجزىء أضحية الرجل عن نفسه وعن أهل بيته وانما ذكره البخاري مع ان من عادته انه يحذف الموقوفات غالبا لأن المتن قصير وفيه إشارة إلى ان عبد الله بن هشام عاش بعد النبي صلى الله عليه و سلم زمانا ببركة دعائه له وقد تقدم ما يتعلق به من ذلك في كتاب الدعوات \r\n ( قوله باب من بايع ثم استقال البيعة ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدم شرحه قبل بباب قوله باب من بايع رجلا لا يبايعه الا للدنيا أي ولا يقصد طاعة الله في مبايعة من يستحق الإمامة \r\n 6786 - قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن أبي صالح في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة كما تقدم في كتاب الشرب قوله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة زاد جرير عن الأعمش ولا ينظر إليهم وسقط من روايته يوم القيامة وقد مر في الشهادات وفي رواية عبد الواحد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وسقط من روايته ولا يكلمهم وثبت الجميع لأبي معاوية عن الأعمش عند مسلم على وفق الآية التي في آل عمران وقال في آخر الحديث ثم قرأ هذه الآية ان الذين ","part":13,"page":201},{"id":7492,"text":" يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا يعني إلى آخر الآية قوله رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه بن السبيل في رواية عبد الواحد رجل كان له فضل ماء منعه من بن السبيل والمقصود واحد وان تغاير المفهومان لتلازمهما لأنه إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الشرب ووقع في رواية أبي معاوية بالفلاة وهي المراد بالطريق في هذه الرواية وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح في الشرب أيضا ورجل منع فضل ماء فيقول الله تعالى له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك وقد تقدم الكلام عليه في الشرب أيضا وتقدم شيء من فوائده في كتاب ترك الحيل قوله ورجل بايع إماما في رواية عبد الواحد امامه قوله ان أعطاه ما يريد وفي له في رواية عبد الواحد رضا قوله والا لم يف له في رواية عبد الواحد سخط قوله ورجل بايع رجلا في رواية المستملي والسرخسي يبايع بصيغة المضارعة وفي رواية عبد الواحد أقام سلعة بعد العصر وفي رواية جرير ورجل ساوم رجلا سلعة بعد العصر قوله فحلف بالله في رواية عبد الواحد فقال والله الذي لا اله غيره قوله لقد أعطي بها كذا وكذا وقع مضبوطا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء للمجهول وكذا قوله في آخر الحديث ولم يعط بضم أوله وفتح الطاء وفي بعضها بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها وفي رواية أبي معاوية فحلف له بالله لأخذها بكذا أي لقد أخذها وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وضبط بفتح الهمزة والطاء وفي بعضها بضم أوله وكسر الطاء والأول أرجح قوله فصدقه وأخذها أي المشتري ولم يعط بها أي القدر الذي حلف انه أعطي عوضها وفي رواية أبي معاوية فصدقه وهو على غير ذلك تنبيهان أحدهما خالف الأعمش في سياق هذا المتن عمرو بن دينار عن أبي صالح فمضى في الشرب ويأتي في التوحيد من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة نحو صدر حديث الباب وقال فيه ورجل على سلعة الحديث ورجل منع فضل ماء الحديث ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم قال الكرماني ذكر عوض الرجل الثاني وهو المبايع للامام آخر وهو الحالف ليقتطع مال المسلم وليس ذلك باختلاف لأن التخصيص بعدد لا ينفى ما زاد عليه انتهى ويحتمل ان يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الاخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال وكل من الحديثين مصدر بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة فأقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الإثنين اللذين توافقا عليهما فصار في رواية كل منهما ثلاثة ويؤيده ما سيأتي في التنبيه الثاني ثانيهما أخرج مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضا لكن عن شيخ له آخر بسياق آخر فذكر من طريق أبي معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة كصدر حديث الباب لكن قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر والظاهر ان هذا حديث آخر أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا الا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح لأنها ثلاثة أحاديث عنده بثلاثة طرق ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال ويحتمل أن تبلغ عشرا لأن المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا لان هذا خاص بمن يكذب في أخبار الشراء والذي ","part":13,"page":202},{"id":7493,"text":" قبله أعم منه فتكون خصلة أخرى قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم من رضا عنه بإظهار الرضا بل بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم وقيل لا يكلمهم كلاما يسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم يعرض عنهم ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من الذنوب وقيل لا يثني عليهم والمراد بابن السبيل المسافر المحتاج إلى الماء لكن يستثنى منه الحربي والمرتد إذا أصرا على الكفر فلا يجب بذل الماء لهما وخص بعد العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك واما الذي بايع الامام بالصفة المذكورة فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش امام المسلمين ومن لازم غش الامام غش الرعية لما فيه من التسبب إلى اثارة الفتنة ولا سيما ان كان ممن يتبع على ذلك انتهى ملخصا وقال الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وان كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت لأن الله عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر وجاء ذلك في الحديث أيضا وفي الحديث وعيد شديد في نكث البيعة والخروج على الامام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في الوفاء من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء والأصل في مبايعة الامام ان يبايعه على ان يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ودخل في الوعيد المذكور وحاق به ان لم يتجاوز الله عنه وفيه ان كل عمل لا يقصد به وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم والله الموفق ","part":13,"page":203},{"id":7494,"text":" ( قوله باب بيعة النساء ) \r\n ذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه بن عباس كأنه يريد ما تقدم في العيدين من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس شهدت الفطر فذكر الحديث وفيه خرج النبي صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم اقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك وقد تقدم فوائده هناك في تفسير الممتحنة الحديث الثاني حديث عبادة بن الصامت في مبايعتهم النبي صلى الله عليه و سلم على مثل ما في هذه الآية وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الإيمان أوائل الكتاب ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم كما اخذ على النساء ان لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني الحديث أخرجه مسلم من طريق الأشعث الصنعاني عن عبادة والى هذه الطريق أشار في هذه الترجمة قال بن المنير أدخل حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال الحديث الثالث حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية \r\n 6788 - لا يشركن بالله شيئا كذا أورده مختصرا وقد أخرجه البزار من طريق عبد الرزاق بسند حديث الباب إلى عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة أي بن ربيعة بن عبد شمس أخت هند بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ عليها أن لا تزني فوضعت يدها على رأسها حياء فقالت لها عائشة بايعي أيتها المرأة فوالله ما بايعناه الا على هذا قالت فنعم إذا وقد تقدمت فوائد هذا الحديث في تفسير سورة الممتحنة وفي أول هذا الحديث هناك زيادة غير الزيادة التي ذكرتها هنا من عند البزار قوله قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه و سلم يد امرأة الا امرأة يملكها هذا القدر أفرده النسائي فأخرجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب بلفظ لكن ما مس وقال يد امرأة قط وكذا أفرده مالك عن الزهري بلفظ ما مس رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده امرأة قط الا أن يأخذ عليها فإذا اخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك أخرجه مسلم قال النووي هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس يد امرأة قط ولكن يأخذ عليها البيعة ثم يقول لها اذهبي الخ قال وهذا التقدير مصرح به في الرواية الأخرى فلا بد منه انتهى وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من خالف ظاهر ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته صلى الله عليه و سلم النساء على الكلام وما ورد أنه بايعهن بحائل أن بواسطة بما يغني عن اعادته ويعكر على ما جزم به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده فقبضت امرأة يدها ان بيعة النساء كانت أيضا بالأيدي فتخالف ما نقل عن عائشة من هذا الحصر وأجيب بما ذكر من الحائل ويحتمل انهن كن يشرن بايديهن عند المبايعة بلا مماسة وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعا أني لا أصافح النساء وفي الحديث ان كلام الأجنبية مباح سماعه وان صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك الحديث الرابع \r\n 6789 - قوله عن أيوب هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد والسند كله بصريون وتقدم شرح حديث أم عطية هذا في كتاب الجنائز مستوفى وفيه تسمية النسوة المذكورات في هذا الحديث وتقدم ما يتعلق بالكلام على قولها اسعدتني في تفسير سورة الممتحنة ","part":13,"page":204},{"id":7495,"text":" ( قوله باب من نكث بيعة ) \r\n في رواية الكشميهني بيعته بزيادة الضمير قوله وقال الله تعالى في رواية غير أبي ذر وقوله تعالى قوله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله الآية ساق في رواية أبي ذر إلى قوله فانما ينكث على نفسه ثم قال إلى قوله فسيؤتيه أجرا عظيما وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا في باب بيعة الأعراب وورد في الوعيد على نكث البيعة حديث بن عمر لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال وقد تقدم في أواخر كتاب الفتن وجاء نحوه عنه مرفوعا بلفظ من أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه أخرجه الطبراني بسند جيد وفيه حديث أبي هريرة رفعه الصلاة كفارة الا من ثلاث الشرك بالله ونكث الصفقة الحديث وفيه تفسير نكث الصفقة أن تعطي رجلا بيعتك ثم تقاتله أخرجه احمد ","part":13,"page":205},{"id":7496,"text":" ( قوله باب الاستخلاف ) \r\n أي تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدا ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6791 - قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسند كله مدنيون وقد تقدم ما يتعلق بالسند في كتاب كفارة المرض وتقدم الكثير من فوائد المتن هناك قوله فاعهد أي أعين القائم بالأمر بعدي هذا هو الذي فهمه البخاري فترجم به وان كان العهد أعم من ذلك لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا وقال في آخره ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي رواية لمسلم ادعى لي أبا بكر أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي رواية للبزار معاذ الله ان تختلف الناس على أبي بكر فهذا يرشد إلى ان المراد الخلافة وأفرط المهلب فقال فيه دليل قاطع في خلافة أبي بكر والعجب أنه قرر بعد ذلك انه ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يستخلف الحديث الثاني \r\n 6792 - قوله سفيان هو الثوري ومحمد بن يوسف الراوي عنه هو الفريابي قوله قيل لعمر ألا تستخلف في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر حضرت أبي حين أصيب قالوا استخلف وأورد من وجه آخر أن قائل ذلك هو بن عمر راوي الحديث أخرجه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ","part":13,"page":206},{"id":7497,"text":" أن حفصة قالت له أعلمت أن أباك غير مستخلف قال فحلفت أن أكلمه في ذلك فذكر القصة وأنه قال له لو كان لك راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد وفيه قول عمر في جواب ذلك أن الله يحفظ دينه قوله ان استخلف الخ في رواية سالم أن لا أستخلف فان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستخلف وأن استخلف فان أبا بكر قد استخلف قال عبد الله فوالله ما هو الا ان ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يعدل برسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا وأنه غير مستخلف وأخرج بن سعد من طريق عبد الله بن عبيد الله وأظنه بن عمير قال قال أناس لعمر ألا تعهد قال أي ذلك آخذ فقد تبين لي أن الفعل والترك وهو مشكل ويزيله ان دليل الترك من فعله صلى الله عليه و سلم واضح ودليل الفعل يؤخذ من عزمه الذي حكته عائشة في الحديث الذي قبله وهو لا يعزم الا على جائز فكأن عمر قال ان استخلف فقد عزم صلى الله عليه و سلم على الاستخلاف فدل على جوازه وان أترك فقد ترك فدل على جوازه وفهم أبو بكر من عزمه الجواز فاستعمله واتفق الناس على قبوله قاله بن المنير قلت والذي يظهر ان عمر رجح عنده الترك لأنه الذي وقع منه صلى الله عليه و سلم بخلاف العزم وهو يشبه عزمه صلى الله عليه و سلم على التمتع في الحج وفعله الأفراد فرجح الافراد قوله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب قال بن بطال يحتمل أمرين أحدهما ان الذين أثنوا عليه اما راغب في حسن رأيي فيه وتقربي له واما راهب من إظهار ما يضمره من كراهته أو المعنى راغب فيما عندي وراهب مني أو المراد الناس راغب في الخلافة وراهب منها فان وليت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها وان وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها وذكر القاضي عياض توجيها آخر انهما وصفان لعمر أي راغب فيما عند الله راهب من عقابه فلا أعول على ثنائكم وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم قوله وددت أني نجوت منها أي من الخلافة كفافا بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي مكفوفا عني شرها وخيرها وقد فسره في الحديث بقوله لا لي ولا علي وقد تقدم نحو هذا من قول عمر في مناقبه في مراجعته لأبي موسى فيما عملوه بعد النبي صلى الله عليه و سلم وفي رواية أبي أسامة لوددت لو أن حظي منها الكفاف قوله لا أتحملها حيا وميتا في رواية أبي أسامة أتحمل أمركم حيا وميتا وهو استفهام إنكار حذفت منه اداته وقد بين عذره في ذلك لكنه لما أثر فيه قول عبد الله بن عمر حيث مثل له أمر الناس بالغنم مع الراعي خص الأمر بالستة وأمرهم أن يختاروا منهم واحدا وانما خص الستة لأنه اجتمع في كل واحد منهم أمران كونه معدودا في أهل بدر ومات النبي صلى الله عليه و سلم وهو عنه راض وقد صرح بالثاني الحديث الماضي في مناقب عثمان وأما الأول فأخرجه بن سعد من طريق عبد الرحمن بن ابزى عن عمر قال هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ثم في كذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شيء وهذا مصير منه إلى اعتبار تقديم الأفضل في الخلافة قال بن بطال ما حاصله ان عمر سلك في هذا الأمر مسلكا متوسطا خشية الفتنة فرأى ان الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين فجعل الأمر معقودا موقوفا على الستة لئلا يترك الاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه و سلم طرفا وهو ترك التعيين ومن فعل أبي بكر طرفا وهو العقد لأحد الستة وان لم ينص عليه انتهى ملخصا قال وفي هذه القصة دليل على جواز عقد الخلافة من الامام المتولي لغيره بعده وان امره في ذلك جائز على عامة المسلمين لاطباق الصحابة ومن معهم على العمل بما عهده أبو بكر لعمر وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى الستة قال وهو شبيه بايصاء الرجل على ولده لكون نظره فيما يصلح أتم من غيره فكذلك الامام انتهى ","part":13,"page":207},{"id":7498,"text":" وفيه رد على من جزم كالطبري وقبله بكر بن أخت عبد الواحد وبعده بن حزم بأن النبي صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر قال ووجهه جزم عمر بأنه لم يستخلف لكن تمسك من خالفه باطباق الناس على تسمية أبي بكر خليفة رسول الله واحتج الطبري أيضا بما أخرجه بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم رأيت عمر يجلس الناس ويقول اسمعوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت ونظيره ما في الحديث الخامس من قول أبي بكر حتى يرى الله خليفة نبيه ورد بأن الصيغة يحتمل ان تكون من مفعول ومن فاعل فلا حجة فيها ويترجح كونها من فاعل جزم عمر بأنه لم يستخلف وموافقة بن عمر له على ذلك فعلى هذا فمعنى خليفة رسول الله الذي خلفه فقام بالأمر بعده فسمى خليفة رسول الله لذلك وان عمر أطلق على أبي بكر خليفة رسول الله بمعنى انه أشار إلى ذلك بما تضمنه حديث الباب وغيره من الأدلة وان لم يكن في شيء منها تصريح لكن مجموعها يؤخذ منه ذلك فليس في ذلك خلاف لما روى بن عمر عن عمر وكذا فيه رد على من زعم من الراوندية ان النبي صلى الله عليه و سلم نص على العباس وعلى قول الروافض كلها انه نص على علي ووجه الرد عليهم اطباق الصحابة على متابعة أبي بكر ثم على طاعته في مبايعة عمر ثم على العمل بعهد عمر في الشورى ولم يدع العباس ولا علي انه صلى الله عليه و سلم عهد له بالخلافة وقال النووي وغيره اجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لأنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على انه يجب نصب خليفة وعلى ان وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا يجب نصب الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع وهما باطلان اما الأصم فاحتج ببقاء الصحابة بلا خليفة مدة التشاور أيام السقيفة وأيام الشورى بعد موت عمر ولا حجة له في ذلك لأنهم لم يطبقوا على الترك بل كانوا ساعين في نصب الخليفة آخذين في النظر فيمن يستحق عقدها له ويكفي في الرد على الأصم انه محجوج بإجماع من قبله وأما القول الآخر ففساده ظاهر لأن العقل لا مدخل له في الإيجاب والتحريم ولا التحسين والتقبيح وانما يقع ذلك بحسب العادة انتهى وفي قول المذكور مدة التشاور أيام السقيفة خدش يظهر من الحديث الذي بعده وانهم بايعوا أبا بكر في أول يوم لتصريحه فيه بان عمر خطب الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه و سلم وذكر أبا بكر فقال فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة فلم يكن بين الوفاة النبوية وعقد الخلافة لأبي بكر الا دون اليوم والليلة وقد تقدم إيضاح ذلك في مناقب أبي بكر رضي الله عنه الحديث الثالث قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني \r\n 6793 - قوله انه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه و سلم هذا الذي حكاه أنس انه شاهده وسمعه كان بعد عقد البيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة كما سبق بسطه وبيانه في باب رجم الحبلى من الزنا وذكر هناك انه بايعه المهاجرون ثم الأنصار فكأنهم لما انهوا الأمر هناك وحصلت المبايعة لأبي بكر جاؤوا إلى المسجد النبوي فتشاغلوا بأمر النبي صلى الله عليه و سلم ثم ذكر عمر لمن لم يحضر عقد البيعة في سقيفة بني ساعدة ما وقع هناك ثم دعاهم إلى مبايعة أبي بكر فبايعه حينئذ من لم يكن حاضرا وكل ذلك في يوم واحد ولا يقدح فيه ما وقع في رواية عقيل عن بن شهاب عند الإسماعيلي ان عمر قال أما بعد فاني قلت لكم أمس مقالة لأنه يحمل على أن خطبته المذكورة كانت في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه و سلم وهو كذلك وزاد في هذه الرواية قلت لكم أمس مقالة وانها لم تكن كما قلت والله ما وجدت الذي قلت ","part":13,"page":208},{"id":7499,"text":" لكم في كتاب الله ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن رجوت ان يعيش الخ قوله قال يعني عمر كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يدبرنا ضبطه بن بطال وغيره بفتح أوله وسكون الدال وضم الموحدة أي يكون آخرنا قال الخليل دبرت الشيء دبرا اتبعته ودبرني فلان جاء خلفي وقد فسره في الخبر بقوله يريد بذلك ان يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل ولكن رجوت ان يعيش رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يدبر أمرنا وهو بتشديد الموحدة وعلى هذا فيقرأ الذي في الأصل كذلك والمراد بقوله يدبرنا يدبر أمرنا لكن وقع في رواية عقيل أيضا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم آخرنا وهذا كله قاله عمر معتذرا عما سبق منه حيث خطب قبل أبي بكر حين مات النبي صلى الله عليه و سلم فقال أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يمت وقد سبق ذلك واضحا قوله فان يك محمد صلى الله عليه و سلم قد مات هو بقية كلام عمر وزاد في رواية عقيل فاختار الله لرسوله الذي يبقى على الذي عندكم قوله فان الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا يعني القرآن ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا كما هدى الله به رسوله صلى الله عليه و سلم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أبي نعيم في المستخرج وهدى الله به محمدا فاعتصموا به تهتدوا فانما هدى الله محمدا به وفي رواية عقيل قد جعل بين أظهركم كتابه الذي هدى به محمدا صلى الله عليه و سلم فخذوا به تهتدوا قوله وان أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم الخ قال بن التين قدم الصحبة لشرفها ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهي أعظم فضائله التي استحق بها ان يكون الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه و سلم ولذلك قال وانه أولى الناس بأموركم قوله فقوموا فبايعوه وكان طائفة الخ فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة وأنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة قوله وكانت بيعة العامة على المنبر أي في اليوم المذكور وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في سقيفة بني ساعدة قوله قال الزهري عن أنس هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي مختصرا من طريق عبد الرزاق عن معمر قوله سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر في رواية عبد الرزاق عن معمر عند الإسماعيلي لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر ازعاجا قوله حتى صعد المنبر في رواية الكشميهني حتى أصعده المنبر قال بن التين سبب الحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر من عرفه ومن لم يعرفه انتهى وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته قوله فبايعه الناس عامة أي كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة وقد تقدمت الإشارة إلى بيان ذلك عند شرح أصل بيعة أبي بكر من كتاب الحدود الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم الذي فيه ان لم تجديني فأتى أبا بكر وقد تقدم شرحه في أول مناقب أبي بكر الصديق وسيأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الاعتصام الحديث الخامس \r\n 6795 - قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن أبي بكر قال لوفد بزاخة أي انه قال ولفظه انه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق قال جاء وفد بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف خاء معجمة وقع في رواية بن مهدي المذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية أخرى ذكرها بن بطال وهم من طئ وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهم اخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن سعد ","part":13,"page":209},{"id":7500,"text":" بن قيس عيلان بن مضر وطيء بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها أخرى مهموزة وكان هؤلاء القبائل ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه و سلم واتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي وكان قد ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه و سلم فأطاعوه لكونه منهم فقاتلهم خالد بن الوليد بعد ان فرغ من مسيلمة باليمامة فلما غلب عليهم بعثوا وفدهم إلى أبي بكر وقد ذكر قصتهم الطبري وغيره في أخبار الردة وما وقع من مقاتلة الصحابة لهم في خلافة أبي بكر الصديق وذكر أبو عبيد البكري في معجم الأماكن ان بزاخة ماء لطيء عن الأصمعي ولبنى أسد عن أبي عمرو يعني الشيباني وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء النباج انتهى والنباج بنون وموحدة خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من البصرة قوله تتبعون أذناب الإبل الخ كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة وليس غرضه منها الا قول أبي بكر خليفة نبيه وقد تقدم التنبيه على ذلك في الحديث الثالث وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه وساقها الحميدي في الجمع بين الصحيحين ولفظه الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك اما ما ذكرت فذكر الحكمين الأولين قال فنعم ما ذكرت واما تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فان قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله ليست لها ديات قال فتتابع القوم على ما قال عمر قال الحميدي اختصره البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم يتبعون أذناب الإبل إلى قوله يعذرونكم به وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه انتهى ملخصا وذكره بن بطال من وجه آخر عن سفيان الثوري بهذا السند مطولا أيضا لكن قال فيه وفد بزاخة وهم من طيء وقال فيه فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قالوا وقال والباقي سواء والمجلية بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد ومعناها الخروج عن جميع المال والمخزية بخاء معجمة وزاي بوزن التي قبلها ماخوذه من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار والحلقة بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف السلاح والكراع بضم الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء جميع الخيل وفائدة نزع ذلك منهم ان لا يبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم وقوله ونغنم ما أصبنا منكم أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة الشرعية ولا نرد عليكم من ذلك شيئا وقوله وتردون علينا ما أصبتم منا أي ما انتهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة وقوله تدون بفتح المثناة وتخفيف الدال المضمومة أي تحملون إلينا دياتهم وقوله قتلاكم في النار أي لا ديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا دية لهم وقوله وتتركون بضم أوله ويتبعون اذناب الإبل أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لا عيش لهم الا ما يعود عليهم من منافع ابلهم قال بن بطال كانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر ان لا يقضي بينهم الا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم ارجعوا ","part":13,"page":210},{"id":7501,"text":" واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري انتهى والذي يظهر ان المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن اسلامهم \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n للجميع بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر \r\n 6796 - قوله حدثنا في رواية كريمة حدثني بالافراد قوله عن عبد الملك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم عن عبد الملك بن عمير قوله يكون اثنا عشر أميرا في رواية سفيان بن عيينة المذكورة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا قوله فقال كلمة لم أسمعها في رواية سفيان ثم تكلم النبي صلى الله عليه و سلم بكلمة خفيت علي قوله فقال أبي انه قال كلهم من قريش في رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كلهم من قريش ووقع عند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة سبب خفاء الكلمة المذكورة على جابر ولفظه لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال فكبر الناس وضجوا فقال كلمة خفية فقلت لأبي يا أبة ما قال فذكره وأصله عند مسلم دون قوله فكبر الناس وضجوا ووقع عند الطبراني من وجه آخر في آخره فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في أناس فأثبتوا الي الحديث وأخرجه مسلم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه و سلم فذكره بلفظ أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة وأخرجه من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ومثله عنده من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة وزاد في رواية عنه منيعا وعرف بهذه الرواية معنى قوله في رواية سفيان ماضيا أي ماضيا أمر الخليفة فيه ومعنى قوله عزيزا قويا ومنيعا بمعناه ووقع في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ لا يزال أمر أمتي صالحا وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة نحوه قال وزاد فلما رجع إلى منزله اتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال الهرج وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت ثم يكون ماذا قال الهرج قال بن بطال عن المهلب لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين فقوم قالوا يكونون بتوالي امارتهم وقوم قالوا يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الامارة قال والذي يغلب على الظن انه عليه الصلاة و السلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثنى عشر أميرا قال ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم من الخبر عرفنا انه أراد انهم يكونون في زمن واحد انتهى وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزا منيعا وفي الرواية الأخرى صفة أخرى وهو ان كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي داود فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن ","part":13,"page":211},{"id":7502,"text":" أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة بلفظ لا تضرهم عداوة من عاداهم وقد لخص القاضي عياض ذلك فقال توجه على هذا العدد سؤالان أحدهما انه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة يعني الذي أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها الا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن بن علي والثاني انه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد قال والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافه النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك وعن الثاني انه لم يقل لا يلي الا اثنا عشر وانما قال يكون اثنا عشر وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال وهذا ان جعل اللفظ واقعا على كل من ولى والا فيحتمل ان يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة وقد قيل انهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسية ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج قال ويعضد هذا التاويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون خلفاء فيكثرون قال ويحتمل ان يكون المراد ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله في بعض الطرق كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى ان أضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى ان قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر قال وقد يحتمل وجوها أخر والله اعلم بمراد نبيه انتهى والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثنى عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد الا قوله كلهم يجتمع عليه الناس فان في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان يكون المراد ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه احمد والبزار من حديث بن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وقال بن الجوزي في كشف المشكل قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به لأن ألفاظه مختلفة ولا أشك ان التخليط فيها من الرواة ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره فاما الوجه الأول فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه وان حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله لا يزال الدين أي الولاية إلى ان يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدتهم ثلاثة عشر ولا يعد عثمان ومعاوية ولا بن الزبير لكونهم صحابة فإذا اسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة وعند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيرا بينا قال ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود من حديث بن مسعود رفعه ","part":13,"page":212},{"id":7503,"text":" تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فان هلكوا فسبيل من هلك وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما زاد الطبراني والخطابي فقالوا سوى ما مضى قال نعم قال الخطابي رحى الإسلام كناية عن الحرب شبهها بالرحى التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح والمراد بالدين في قوله يقم لهم دينهم الملك قال فيشبه أن يكون إشارة إلى مدة بني أمية في الملك وانتقاله عنهم إلى بني العباس فكان ما بين استقرار الملك لبني أمية وظهور الوهن فيه نحو من سبعين سنة قلت لكن يعكر عليه ان من استقرار الملك لبني أمية عند اجتماع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين إلى ان زالت دولة بني أمية فقتل مروان بن محمد في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة أزيد من تسعين سنة ثم نقل عن الخطيب أبي بكر البغدادي قوله تدور رحى الإسلام مثل يريد ان هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف بسببه على أهله الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه قال وفي هذا إشارة إلى انتقاض مدة الخلافة وقوله يقم لهم دينهم أي ملكهم وكان من وقت اجتماع الناس على معاوية إلى انتقاض ملك بني أمية نحوا من سبعين قال بن الجوزي ويؤيد هذا التأويل ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة انتهى والنقف ظهر لي انه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن الدماغ والنقاف بوزن فعال منه وكنى بذلك عن القتل والقتال ويؤيده قوله في بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الهرج وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد في الخصام ولم أر في اللغة تفسيره بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي قوله من بني كعب بن لؤي إشارة إلى كونهم من قريش لأن لؤيا هو بن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش وقد يؤخذ منه ان غيرهم يكون من غير قريش فتكون فيه إشارة إلى القحطاني المقدم ذكره في كتاب الفتن قال واما الوجه الثاني فقال أبو الحسين بن المنادى في الجزء الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ان يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال بن المنادى وفي رواية أبي صالح عن بن عباس المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم يموت فيفسد الزمان وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال قال والوجه الثالث ان المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم ويؤيده ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر ان أبا الجلد حدثه انه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد يعيش أحدهما أربعين سنة والاخر ثلاثين سنة وعلى هذا فالمراد بقوله ثم يكون الهرج أي الفتن المؤذنه بقيام الساعة من خروج الدجال ثم يأجوج ومأجوج إلى ان تنقضي الدنيا انتهى كلام بن الجوزي ملخصا بزيادات يسيرة والوجهان الأول والآخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض ","part":13,"page":213},{"id":7504,"text":" فكأنه ما وقف عليه بدليل ان في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه وينتظم من مجموع ما ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى ان وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى ان اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق ان يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على بن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل ان يموت بن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان ولما مات يزيد ولى أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى ان قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى ان تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى ان لم يبق من الخلافة الا الاسم في بعض البلاد بعد ان كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع اقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الامارة على شيء منها الا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان والله المستعان والوجه الذي ذكره بن المنادى ليس بواضح ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده رفعه سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء امراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القطحاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه فهذا يرد على ما نقله بن المنادى من كتاب دانيال وأما ما ذكره عن أبي صالح فواه جدا وكذا عن كعب وأما محاولة بن الجوزي الجمع بين حديث تدور رحى الإسلام وحديث الباب ظاهر التكلف والتفسير الذي فسره به الخطابي ثم الخطيب بعيد والذي يظهر ان المراد بقوله تدور رحى الإسلام ان تدوم على الاستقامة وان ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر فيكون ذلك جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ويؤيد حديث حذيفة الماضي قريبا الذي يشير إلى ان باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر فيفتح باب الفتن وكان الأمر على ما ذكر وأما قوله في بقية الحديث فان يهلكوا فسبيل من هلك وان لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان فان ابتداء الطعن فيه إلى ان آل الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته ","part":13,"page":214},{"id":7505,"text":" وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث ولا تعرض فيه لما يتعلق باثني عشر خليفة وعلى تقدير ذلك فالأولى ان يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية فان جميع من ولى الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه و سلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على الأكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم الا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن وبعد قتل بن الزبير والله أعلم وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثنى عشر منتظمة وان وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله اعلم وقد تكلم بن حبان على معنى حديث تدور رحى الإسلام فقال المراد بقوله تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية وذلك ان قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدا مشاركة بني أمية ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة وساق ذلك بعبارة طويلة عليه فيها مؤاخذات كثيرة أولها دعواه ان قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار فانها كانت بعد وقعة صفين بعد أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه والله اعلم \r\n ( قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ) \r\n وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت تقدمت هذه الترجمة والأثر المعلق فيها والحديث في كتاب الأشخاص وقال فيه المعاصي بدل أهل الريب وساق الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وتقدم شرحه مستوفى في أوائل باب صلاة الجماعة وقوله \r\n 6797 - في ","part":13,"page":215},{"id":7506,"text":" آخر الباب قال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن سليمان قال أبو عبد الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة الميم مخفوضة وقد تقدم شرح المرماتين هناك ومحمد بن يوسف هذا هو الفربري راوي الصحيح عن البخاري ويونس هو بن ومحمد بن سليمان هو أبو احمد الفارسي راوي التاريخ الكبير عن البخاري وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه ادخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن المستملي وحده وقوله مثل منساة وميضاة أما منساة بالوزن الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكل منسأته وقال الشاعر إذا دببت على المنساة من هرم فقد تباعد عنك اللهو والغزل أنشده أبو عبيدة ثم قال وبعضهم يهمزها فيقول منسأته قلت وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة الا بن ذكوان فسكن الهمزة وفيها قراآت أخر في الشواذ والمنساة العصا اسم آلة من أنسا الشيء إذا أخره وقوله الميم مخفوضة أي في كل من المنساة والميضاة وفي الميضاة اللغات المذكورة \r\n ( قوله باب هل للامام ان يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه ف ) \r\n ي رواية أبي احمد الجرجاني المحبوس بدل المجرمين وكذا ذكر بن التين والإسماعيلي وهو أوجه لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه والأول يكون من عطف العام على الخاص وهو المطابق لحديث الباب ظاهرا وذكر فيه طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن تبوك وتوبته وقد تقدم شرحها مستوفى في أواخر كتاب المغازي بحمد الله تعالى ","part":13,"page":216},{"id":7507,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب التمني ) \r\n ( باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة ) \r\n كذا لأبي ذر عن المستملي وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة واثبتها بن التين لكن حذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني ولكن أثبت الواو وزاد بعد قوله كتاب التمني والأماني واقتصر الإسماعيلي على باب ما جاء في تمني الشهادة والتمني تفعل من الأمنية والجمع اماني والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فان كانت في خير من غير ان تتعلق بحسد فهي مطلوبة والا فهي مذمومة وقد قيل ان بين التمني والترجي عموما وخصوصا فالترجي في الممكن والتمني في أعم من ذلك وقيل التمني يتعلق بما فات وعبر عنه بعضهم بطلب مالا يمكن حصوله وقال الراغب قد يتضمن التمني معنى الود لأنه يتمنى حصول ما يود وقوله \r\n 6799 - عبد الرحمن بن خالد هو بن مسافر الفهمي المصري ونصف السند مصريون ونصفه الأعلى مدنيون والمقصود منه هنا قوله لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ووقع في الطريق الثانية وددت أني أقاتل في سبيل الله فاقتل وهي أبين ووقع في رواية الكشميهني لاقاتل بزيادة لام التأكيد ووددت من الودادة وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشيء وتمني حصوله فمن الأول قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى الآية ومن الثاني ودت طائفة من أهل الكتاب الايه وقد تقدم شرح حديث الباب وتوجيه تمني الشهادة مع ما يشكل على ذلك في باب تمني الشهادة من كتاب الجهاد والله اعلم ","part":13,"page":217},{"id":7508,"text":" ( قوله باب تمني الخير ) \r\n هذه الترجمة أعم من التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله تعالى من جملة الخير وأشار بذلك إلى ان التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة وقوله \r\n 6801 - وقول النبي صلى الله عليه و سلم لو كان لي أحد ذهبا أسنده في الباب بلفظ لو كان عندي واللفظ المعلق وصله في الرقاق بلفظ لو كان لي مثل أحد ذهبا وقوله في الموصول وعندي منه دينار ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله كذا وقع وذكر الصغاني ان الصواب ليس شيئا بالنصب وقال عياض في هذا السياق نظر والصواب تقديم أجد من يقبله وتأخير ليس وما بعدها وقد اعترض الإسماعيلي فقال هذا لا يشبه التمني وغفل عن قوله في سياق رواية همام عن أبي هريرة لأحببت فانها بمعنى وددت وقد جرت عادة البخاري ان يترجم ببعض ما ورد من طرق بعض الحديث المذكور وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق وتقدم كلام بن مالك في ذلك هناك \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لو استقبلت ) ","part":13,"page":218},{"id":7509,"text":" من أمري ما استدبرت ذكر فيه حديث عائشة بلفظه وبعده ما سقت الهدى وقد مضى من وجه آخر أتم من هذا في كتاب الحج ثم ذكر بعده حديث جابر وفيه اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت وحبيب في السند هو بن أبي قريبة واسمه زيد وقيل غير ذلك وهو المعروف بالعلم وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج وقد وقع فيه لو مجردة عن النفي ومعقبة بالنفي حيث جاء فيه لو أني استقبلت وقال بعده ولولا ان معي الهدي لأحللت وسيأتي ما قيل فيهما بعد أربعة أبواب \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ليت كذا وكذا ) \r\n ليت حرف من حروف التمني يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ومنه حديث الباب فان كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد \r\n 6804 - قوله أرق بفتح أوله وكسر الراء أي سهر وزنه ومعناه وقد تقدم بيانه في باب الحراسة في الغزو مع شرحه وقوله من هذا قيل سعد في رواية الكشميهني قال سعد وهو أولى فقد تقدم في الجهاد بلفظ فقال انا سعد بن أبي وقاص ويستفاد منه تعيينه تنبيه ذكرت في باب الحراسة من كتاب الجهاد ما أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وهو يقتضي انه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الآية لكن ورد في عدة أخبار انه حرس في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين فكأن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي صلى الله عليه و سلم فلما نزلت هذه الآية ترك والعباس انما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على انها نزلت بعد حنين وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث سهل بن الحنظلية ان أنس بن أبي مرثد حرس النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه و سلم فجمع منهم سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة والزبير وأبو أيوب وذكوان بن عبد القيس والأدرع السلمي وبن الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبو ريحانة وليس كل واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرس النبي صلى الله عليه و سلم وحده بل ذكر في مطلق الحرس فامكن ان يكون خاصا به كأبي أيوب حين بنائه بصفية بعد الرجوع من خيبر وامكن ان يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي مرثد والعلم عند الله تعالى قوله وقالت عائشة قال بلال ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة الخ هذا حديث آخر تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي صلى الله عليه و سلم ولذلك اقتصر من الحديث عليها والذي في الرواية الموصولة قالت عائشة فجئت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته ","part":13,"page":219},{"id":7510,"text":" ( قوله باب تمني القرآن والعلم ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين وهو ظاهر في تمني القرآن وأضاف العلم إليه بطريق الإلحاق به في الحكم وقد تقدم في العلم من وجه آخر عن الأعمش وتقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وقوله \r\n 6805 - هنا فهو يتلوه آناء الليل وقع في رواية الكشميهني من آناء الليل بزيادة من قوله يقول لو أوتيت كذا فيه بحذف القائل وظاهره أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك بل هو السامع وأفصح به في الرواية التي في فضائل القرآن ولفظه فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت الخ ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في الإشارة \r\n ( قوله باب ما يكره من التمني ) \r\n قال بن عطية يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير أي مما يباح وعلى هذا فالنهي عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى الحسد والتباغض وعلى هذا يحمل قول الشافعي لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا ان يكون كذا ولم يرد ان كل التمني يحصل به الإثم قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض إلى قوله ان الله كان بكل شيء عليما كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت وفي مناسبتها للآية غموض الا ان كان أراد ان المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل ","part":13,"page":220},{"id":7511,"text":" عليه الحديث وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد وحاصل ما في الحديث الحث على الصبر لأن تمني الموت غالبا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت على الحياة فإذا نهى عن تمني الموت كأن أمر بالصبر على ما نزل به ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى ووقع في حديث أنس من طريق ثابت عنه في باب تمني المريض الموت من كتاب المرضى بعد النهي عن تمني الموت فان كان لا بد فاعلا فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي الحديث ولا يرد على ذلك مشروعية الدعاء بالعافية مثلا لأن الدعاء بتحصيل الأمور الأخروية يتضمن الإيمان بالغيب مع ما فيه من إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتذلل له والاحتياج والمسكنة بين يديه والدعاء بتحصيل الأمور الدنيوية لاحتياج الداعي إليها فقد تكون قدرت له ان دعا بها فكل من الأسباب والمسببات مقدر وهذا كله بخلاف الدعاء بالموت فليست فيه مصلحة ظاهرة بل فيه مفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد لا سيما لمن يكون مؤمنا فان استمرار الإيمان من أفضل الأعمال والله أعلم وقوله \r\n 6806 - في الحديث الأول عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقد سمع من أنس وربما أدخل بينهما واسطة كهذا ووقع عند مسلم في هذا الحديث من رواية عبد الواحد بن زياد عن عاصم عن النضر بن أنس قال قال أنس وأنس يومئذ حي فذكره وقوله لا تمنوا بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددا وهي على حذف إحدى التاءين وثبتت في رواية الكشميهني لا تتمنوا وزاد في رواية ثابت المذكورة عن أنس لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به الحديث وقد مضى الكلام عليه في كتاب المرضى وأورد نحوه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في كتاب الدعوات ومحمد في الحديث الثاني هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وبن أبي خالد هو إسماعيل وقيس هو بن أبي حازم والسند كله كوفيون الا شيخ البخاري وقد مضى الكلام عليه في كتاب المرضى وقوله \r\n 6808 - في الرواية الثالثة عن الزهري كذا لهشام بن يوسف عن معمر وقال عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والطريقان محفوظان لمعمر وقد أخرجه احمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وتابعه فيه عن الزهري شعيب وبن أبي حفصة ويونس بن يزيد وقوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد مولى بن أزهر وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة لكن قال النسائي أن الأول هو الصواب قوله لا يتمنى كذا للأكثر بلفظ النفي والمراد به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة ووقع في رواية الكشميهني لا يتمنين بزيادة نون التأكيد ووقع في رواية همام المشار إليها لا يتمن أحدكم الموت ولا يدع به قبل ان يأتيه فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق وفي قوله قبل أن يأتيه إشارة إلى الزجر عن كراهيته إذا حضر لئلا يدخل فيمن كره لقاء الله تعالى والى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه و سلم عند حضور أجله اللهم الحقني بالرفيق الأعلى وكلامه صلى الله عليه و سلم بعد ما خير بين البقاء في الدنيا والموت فاختار ما عند الله وقد خطب بذلك وفهمه عنه أبو بكر الصديق كما تقدم بيانه في المناقب وحكمة النهي عن ذلك ان في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر وان كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص فان تمني الموت لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في كتاب الفتن ما يدل على ذم ذلك في حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ليتني مكانه وليس به الدين الا البلاء وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب ","part":13,"page":221},{"id":7512,"text":" تمني المريض الموت من كتاب المرضى قال النووي في الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا فاما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينة فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وقد فعله خلائق من السلف لذلك وفيه ان من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور قلت ظاهر الحديث المنع مطلقا والاقتصار على الدعاء مطلقا لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونا له على ترك التمني قوله اما محسنا فلعله يزداد واما مسيئا فلعله يستعتب كذا لهم بالنصب فيهما وهو على تقدير عامل نصب نحو يكون ووقع في رواية احمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما وكذا في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة وهي واضحة وقوله يستعتب أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار والاستعتاب طلب الإعتاب والهمزة للازالة أي يطلب إزالة العتاب عاتبه لامه واعتبه أزال عتابه قال الكرماني وهو مما جاء على غير القياس إذ الاستفعال انما ينبني من الثلاثي لا من المزيد فيه انتهى وظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطا فيستمر على ذلك أو يزيد احسانا أو يزيد اساءة أو يكون محسنا فينقلب مسيئا أو يكون مسيئا فيزداد اساءة والجواب ان ذلك خرج مخرج الغالب لأن غالب حال المؤمنين ذلك ولا سيما والمخاطب بذلك شفاها الصحابة وقد تقدم بيان ذلك مبسوطا مع شرحه هناك وقد خطر لي في معنى الحديث ان فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من اساءته فكأنه يقول من كان محسنا فليترك تمني الموت وليستمر على إحسانه والازدياد منه ومن كان مسيئا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على اساءته فيكون على خطر واما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم تنبيه اورد البخاري في كتاب الأدب في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رفعه إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يعطى وهو عنده من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس على شرطه فلم يعرج عليه في الصحيح \r\n ( قوله باب قول الرجل ) \r\n كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي قول النبي صلى الله عليه و سلم قوله لولا أنت ما اهتدينا إشارة إلى رواية مختصرة أوردها في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد من وجه آخر عن شعبة بلفظ كان النبي صلى الله عليه و سلم ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا وأورده في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة أتم سياقا وقوله \r\n 6809 - هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا وقع بحذف بعض الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا ","part":13,"page":222},{"id":7513,"text":" وهو موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما اهتدينا وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة إلى هذا في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله هنا أن الألى وربما قال ان الملأ قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق ان الألى قد بغوا علينا ولم يتردد والألي بهمزة مضموما غير ممدودة واللام بعدها مفتوحة وهي بمعنى الذين وانما يتزن بلفظ الذين فكان أحد الرواة ذكرها بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ان العدا وهو غير موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن وعند النسائي من وجه آخر عن سلمة بن الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز عامر بن الأكوع وتقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر قوله قبل ذلك ولقد رأيته وارى التراب بسكون الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى وزنه ومعناه كذا للجميع الا الكشميهني فوقع في روايته وان التراب لموار قوله بياض بطنه كذا للجميع الا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنيه الابط ووقع في الرواية التي في المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة يعني عبد الله الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة خيبر انه من شعر عامر بن الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في الأبيات المذكورة من زحاف وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر انشادا وانشاء في حق النبي صلى الله عليه و سلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد الله تعالى قال بن بطال لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن الخبر قال وتجيء بمعنى هلا نحو لولا أرسلت إلينا رسولا ومثله لوما بالميم بدل اللام وقال بن هشام لولا تجيء على ثلاثة أوجه أحدها ان تدخل على جملة لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا وجوده واما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا مخافة أن أشق لأمرت أمر إيجاب والا لا نعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر والوجه الثاني أنها تجيء للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب فتختص بالمضارع نحو لولا تستغفرون الله والوجه الثالث انها تجيء للتوبيخ والتندم فتختص بالماضي نحو لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر أبو عبيد الهروي في الغريبين انها تجيء بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من الترجمة ان هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق كمن يفعل شيئا فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فلو حقق لعلم ان الذي قدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر ","part":13,"page":223},{"id":7514,"text":" ( قوله باب كراهية تمني لقاء العدو ) \r\n تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع جواز تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لأن ظاهرهما التعارض لأن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل الجواب ان حصول الشهادة أخص من اللقاء لا مكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة علقه في الجهاد لأبي عامر وهو العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك من وصله ثم ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك موصولا تاما في كتاب الجهاد ","part":13,"page":224},{"id":7515,"text":" ( قوله باب ما يجوز من اللو ) \r\n قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي بقضاء الله لو كان كذا لكان كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك غير جائز عند أهل العربية لأن لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع عند بعض رواة مسلم إياك واللو فان اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فان لو بغير ألف ولام فيهما قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر انتهى وقال صاحب المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم والتمني وقال صاحب النهاية الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا فلما سمى بها زيد فيها فلما أراد اعرابها اتى فيها ","part":13,"page":225},{"id":7516,"text":" بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما بادبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر ليت شعري وأين مني ليت ان ليتا وان لوا عناء وقال آخر حاولت لوا فقلت لها ان لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز ان يعرب بما يقتضيه العامل وان كانت على حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في في وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال ان أولت بكلمة منع صرفها الا ان كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وان أولت بلفظ صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها ان لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر الكرماني ان في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من اصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه والا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو انما لا تدخلها الألف ولا اللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما اهلكته لو كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وادغمها وجعلها فاعلا وحكى سيبويه ان بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي بها وأما حديث إياك ولو فان لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم ان أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو أخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو أخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية واما إذا أضيف إليها الألف واللام فانها تصير اسما أو تكون اخبارا عن المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه اني امتنعت من اكرامك لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع وانما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط في الماضي مثل ان في المستقبل وقد تجيء بمعنى ان الشرطية نحو ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وان أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا بمعنى أفعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب ","part":13,"page":226},{"id":7517,"text":" بقوة وشدة وذكر بن التين عن الداودي انها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لأتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لأن محل مجيئها للتمني ان لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وان لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل الا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على ان الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم من الإحسان زرتكم البيت فان الإحسان يستدعى استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وانما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال والا فهو يعلم ان له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته انه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ان ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فان فيه إشارة إلى انها في الأصل لا يجوز الا ما استثني وهو مخرج عند النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فان غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجة ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم والباقي سواء الا انه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص الخ ولم يذكر ما قبله وقال فان أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فان لو مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فادخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وانما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد ","part":13,"page":227},{"id":7518,"text":" الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد بن عجلان ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على بن عجلان في سنده ويحتمل ان يكون ربيعة سمعه من بن حبان ومن بن عجلان فان بن المبارك حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال الطبري طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز ان النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو انه لا يقع شيء الا بمشيئة الله وارادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه ان الله قادر على ان يصرف أبصارهم عنهما بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما الا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث انه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو لكونه لم يدخل في الباب الا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي انما هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فاما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وانه لولا ان الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا قال والذي عندي في معنى الحديث ان النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أي يلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فالظاهر ان النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه واما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم ان الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضى بما قدر والاعراض عن الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله فلا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد نطق النبي صلى الله عليه و سلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهي عن اطلاقها انما هو فيما إذا اطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد ان ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل فان مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع الحديث الأول حديث القاسم بن محمد قال ذكر بن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه و سلم لو كنت ","part":13,"page":228},{"id":7519,"text":" راجما أحدا بغير بينة الحديث الحديث الثاني \r\n 6812 - قوله حدثنا علي هو بن عبد الله بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله اعتم النبي صلى الله عليه و سلم تقدم شرح المتن في كتاب الصلاة مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ومن رواية بن جريج عن عطاء عن بن عباس مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال بن جريج عن عطاء الخ وهو موصول بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحميدي له في مسنده أوضح من سياق علي بن المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو عن عطاء قال سفيان وحدثناه بن جريج عن عطاء عن بن عباس فساق الحديث ثم قال الحميدي كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو وبن جريج فأدرجه عن بن عباس فإذا ذكر فيه الخبر فقال حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن عطاء مرسلا وعن بن جريج عن عطاء عن بن عباس موصولا قلت وقد رواه علي هنا بالعنعنة ومع ذلك فصله فلم يدرجه وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث قال اما عمرو فقال رأسه يقطر وقال بن جريج يمسح الماء عن شقه الخ وقوله وقال إبراهيم بن المنذر الخ يريد ان محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو وهو بن دينار عن عطاء موصولا بذكر بن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بان حديثه عن عطاء ليس فيه بن عباس فهذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا وذكر ان من جملة من حدث به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الأعلى بن حماد وأحمد بن عبدة الضبي وأبو خيثمة وان عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا على طريق عمرو وذكرا فيه بن عباس فوهما في ذلك أشد من وهم عبد الأعلى وان بن أبي عمر رواه في موضعين عن بن عيينة مفصلا على الصواب قلت وكذلك أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا الحديث الثالث حديث أبي هريرة \r\n 6813 - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل على ان هذا القدر هو الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ولم أر هذه الزيادة في هذه الطريق عند أحد ممن أخرجها وانما ثبتت عند البخاري في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أورده في كتاب الجمعة ونسبه المزي إلى الصلاة بغير قيد الجمعة وهو مما يتعقب عليه أيضا وعنده فيه مع بدل عند وثبت عند مسلم بلفظ عند من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد وقد تقدم الكلام على هذا المتن مستوفى هناك ولله الحمد تنبيه وقع هنا في نسخة الصغاني تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وهو خطأ والصواب ما وقع عند غيره ذكر هذا عقب حديث أنس المذكور عقبه الحديث الرابع حديث أنس في النهي عن الوصال ذكر من طريق حميد وهو الطويل عن ثابت عن أنس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله \r\n 6814 - تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت الخ وصله مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ووقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث لولا ان أشق وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية الباقين الحديث الخامس حديث أبي هريرة في المعنى وفيه فلما أبوا ان ينتهوا واصل بهم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام أيضا وقوله ","part":13,"page":229},{"id":7520,"text":" 6815 - في السند وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد يعني بن مسافر الفهمي أمير مصر وطريقه المذكورة وصلها الدارقطني في بعض فوائده من طريق أبي صالح عنه الحديث السادس حديث عائشة في الجدر بفتح الجيم وسكون الدال والمراد الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى والمراد منه هنا ولولا ان قومك حديث عهد بالجاهلية وأخاف ان تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت كذا وقع محذوف الجواب وتقديره لفعلت الحديث السابع حديث أبي هريرة لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار الحديث وفيه ولو سلك الناس واديا أو شعبا وقد تقدم شرحه في غزوة حنين عند شرح حديث عبد الله بن زيد المذكور هنا بعده وهو الحديث الثامن الحديث التاسع حديث أنس في بعض ذلك أورده مختصرا معلقا قائلا تابعه أبو التياح عن أنس في الشعب يعني في \r\n 6817 - قوله لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم وقد تقدم موصولا في غزوة حنين أيضا بعد حديث عبد الله بن زيد المشار إليه مع الكلام عليه وتقدم شيء من ذلك في مناقب الأنصار ولله الحمد قال السبكي الكبير مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها ان النطق بلو لا يكره على الإطلاق وانما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض وورودها في الأحاديث الصحيحة ولذا قال الطحاوي بعد ذكر حديث وإياك واللو دل قول الله تعالى لنبيه ان يقول ولو كنت أعلم الغيب وقوله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت وقوله في الحديث الآخر ورجل يقول لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلانا لعملت مثل ما عمل على ان لو ليست مكروهة في كل الأشياء ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الأمر شيء ورده عليهم بقوله لو كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو وتحذر منه فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت ان هذا خير لعملته وفي حديث سلمان الإيمان بالقدر ان تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال السبكي وقد تأملت اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت الإشارة إلى محل لو المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ممكنا فلا يترك لأجل فقد شيء آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته والثاني من فاته أمر من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فان انضم إليه الكذب فهو أقبح مثل قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لا تبعناكم وكذا قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما في القرآن من لو التي من كلام الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في بروج مشيدة ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به واما التي للربط فليس الكلام فيها ولا المصدرية الا ان كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لأن الذي ودوه وقع خلافه انتهى ملخصا ","part":13,"page":230},{"id":7521,"text":" ( قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ) \r\n هكذا عند الجميع بلفظ باب الا في نسخة الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح وبه يظهر ان الأولى في التمني ان يقال باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي ويحتمل ان يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ قبل البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد بالإجازة جواز العمل به والقول بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة واما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من يقول أن الخبر لا يحتج به الا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد ان يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم يرى ان العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله المازري وغيره عن أبي علي الجبائي ","part":13,"page":233},{"id":7522,"text":" ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وانه ادعى انه شرط الشيخين ولكنه غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث وقوله الصدوق قيد لا بد منه والا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به اتفاقا واما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز ان اعتضد وقوله والفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم من عطف العام على الخاص وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها قال الكرماني ليعلم أنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الأذان انه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة الاعلام بجهة القبلة وفي الصوم الاعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس وقوله والأحكام بعد قوله والفرائض من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام قوله وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية وقع في رواية كريمة سياق الآية إلى قوله يحذرون وهو المراد بقوله في رواية غيرها الآية وهذا مصير منه إلى ان لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وهو منقول عن بن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد نقله الثعلبي وغيره وعن عطاء وعكرمة وبن زيد أربعة وعن بن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين وعن الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة كذا أطلق بن التين ومالك انما قاله فيمن يحضر رجم الزاني وعن ربيعة خمسة وقال الراغب لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد فيصح ان يكون كراوية وعلامة ويصح ان يراد به الجمع وأطلق على الواحد وقال عطاء الطائفة اثنان فصاعدا وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها اثنان وتعقب بأن الطائفة في اللغة القطعة من الشيء فلا يتعين فيه العدد وقرر بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر فقال لما قال فلولا نفر من كل فرقة وكان أقل الفرقة ثلاثة وقد علق النفر بطائفة منهم فأقل من ينفر واحد ويبقى اثنان وبالعكس قوله ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان في رواية الكشميهني الرجلان دخلا في معنى الآية وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي وقبله مجاهد ولا يمنع ذلك قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين لكون سياقه يشعر بان المراد أكثر من واحد لأنا لم نقل ان الطائفة لا تكون الا واحدا قوله وقوله ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد وهذا الدليل يورد للتقوى لا للاستقلال لأن المخالف قد لا يقول بالمفاهيم واحتج الأئمة أيضا بآيات أخرى وبالأحاديث المذكورة في الباب واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد الا الظن وأجيب بأن مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول ولا يقال لعلهم عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص لأنا نقول العلم حاصل من سياقها بأنهم انما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها قوله وكيف بعث النبي صلى الله عليه و سلم أمراءه واحدا بعد واحد فان سها أحد منهم رد إلى السنة سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول ليرده إلى الحق عند سهوه ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد من فعله صلى الله عليه و سلم لأن خبر الواحد لو لم يكف قبوله ما كان في إرساله معنى وقد نبه عليه ","part":13,"page":234},{"id":7523,"text":" الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ليبلغ الشاهد الغائب وهو في الصحيحين وبحديث نضر الله امرأ سمع مني حديثا فأداه وهو في السنن واعترض بعض المخالفين بأن ارسالهم انما كان لقبض الزكاة والفتيا ونحو ذلك وهي مكابرة فان العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض الزكاة وابلاغ الأحكام وغير ذلك ولو لم يشتهر من ذلك الا تأمير معاذ بن جبل وأمره له وقوله له انك تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم ان الله فرض عليهم الخ والأخبار طافحة بان أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم ويقبلون خبره ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينة وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك مع انه كان رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر ابلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه و سلم في قبول خبر ذي اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد بهما محمد بن مسلمة وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر بن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي وأجيب بأن ذلك انما وقع منهم اما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد عمر الاستثبات خشية ان يكون دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستئذان واما عند معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا كله انما يصح ان يتمسك به من يقول لا بد من اثنين عن اثنين والا فمن يشترط أكثر من ذلك فجميع ما ذكر قبل عائشة حجة عليه لأنهم قبلو ا الخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى التواتر والأصل عدم وجود القرينة إذ لو كانت موجودة ما احتيج إلى الثاني وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في ان النبي صلى الله عليه و سلم مات يوم الإثنين وقبل عمر خبر عمرو بن حزم في أن دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين وقبل عثمان خبر الفريعة بنت سنان أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث النظر ان الرسول عليه الصلاة و السلام بعث لتبليغ الأحكام وصدق خبر الواحد ممكن فيجب العمل به احتياطا وان إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشية المفسدة النادرة وان مبنى الأحكام على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر الواحد ما كان منه زائدا على القرآن وتعقب بانهم قبلوه في وجوب غسل المرفق في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما تعم به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك كايجاب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وبالقيء والرعاف وكل هذا مبسوط في أصول الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون حديثا الحديث الأول حديث مالك بن الحويرث بمهملة ومثلثة مصغر بن حشيش بمهملة ومعجمتين وزن عظيم ويقال بن أشيم بمعجمة وزن أحمر من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها ","part":13,"page":235},{"id":7524,"text":" سنة أربع وسبعين بتقديم السين على الصواب \r\n 6819 - قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والسند كله بصريون قوله أتينا النبي صلى الله عليه و سلم أي وافدين عليه سنة الوفود وقد ذكر بن سعد ما يدل على ان وفادة بني ليث رهط مالك بن الحويرث المذكور كانت قبل غزوة تبوك وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع قوله ونحن شببة بمعجمة وموحدتين وفتحات جمع شاب وهو من كان دون الكهولة وتقدم بيان أول الكهولة في كتاب الأحكام وفي رواية وهيب في الصلاة أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في نفر من قومي والنفر عدد لا واحد له من لفظه وهو من ثلاثة إلى عشرة ووقع في رواية في الصلاة أنا وصاحب لي وجمع القرطبي باحتمال تعدد الوفادة وهو ضعيف لأن مخرج الحديثين واحد والأصل عدم التعدد والأولى في الجمع انهم حين اذن لهم في السفر كانوا جميعا فلعل مالكا ورفيقه عادا إلى توديعه فأعاد عليهما بعض ما أوصاهم به تأكيدا وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما تنعقد به الجماعة قوله متقاربون أي في السن بل في أعم منه فقد وقع عند أبي داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء وكنا يومئذ متقاربين في العلم ولمسلم كنا متقاربين في القراءة ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الاسن فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة ولم يستحضر الكرماني هذه الزيادة فقال يؤخذ استواؤهم في القراءة من القصة لأنهم أسلموا وهاجروا معا وصحبوا ولازموا عشرين ليلة فاستووا في الأخذ وتعقب بأن ذلك لا يستلزم الاستواء في العلم للتفاوت في الفهم إذ لا تنصيص على الاستواء قوله رقيقا بقافين وبفاء ثم قاف ثبت ذلك عند رواة البخاري على الوجهين وعند رواة مسلم بقافين فقط وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا قوله اشتهينا أهلنا في رواية الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة ياء وهو جمع أهل ويجمع مكسرا على أهال بفتح الهمزة مخففا ووقع في رواية في الصلاة اشتقنا إلى أهلنا بدل اشتهينا أهلنا وفي رواية وهيب فلما رأى شوقنا إلى أهلنا والمراد بأهل كل منهم زوجته أو أعم من ذلك قوله سألنا بفتح اللام أي النبي صلى الله عليه و سلم سأل المذكورين قوله ارجعوا إلى أهليكم انما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد فكان منهم من يسكنها ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه قوله وعلموهم ومرورهم بصيغة الأمر ضد النهي والمراد به أعم من ذلك لأن النهي عن الشيء أمر بفعل خلاف ما نهى عنه اتفاقا وعطف الأمر على التعليم لكونه أخص منه أو هو استئناف كأن سائلا قال ماذا نعلمهم فقال مروهم بالطاعات وكذا وكذا ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم في أبواب الإمامة مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فعرف بذلك المأمور المبهم في رواية الباب ولم أر في شيء من الطرق بيان الأوقات في حديث مالك بن الحويرث فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم قوله وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها قائل هذا هو أبو قلابة راوي الخبر ووقع في رواية أخرى أو لا أحفظها وهو للتنويع لا للشك قوله وصلوا كما رأيتموني أصلي أي ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قوله صلى الله عليه و سلم هذا وقد تقدم في رواية وهيب وصلوا فقط ونسبت إلى الاختصار وتمام الكلام هو الذي وقع هنا وقد تقدم أيضا تاما في رواية إسماعيل بن علية في كتاب الأدب قال بن دقيق العيد استدل كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب بالفعل مع هذا القول وهو صلوا كما رأيتموني أصلي قال وهذا إذا أخذ مفردا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان ","part":13,"page":236},{"id":7525,"text":" يصلي فيقوى الاستدلال به على كل فعل ثبت أنه فعله في الصلاة لكن هذا الخطاب انما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه صلى الله عليه و سلم يصليه نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط ان يثبت استمراره صلى الله عليه و سلم على فعل ذلك الشيء المستدل به دائما حتى يدخل تحت الأمر ويكون واجبا وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه واما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات التي تعلق الأمر بايقاع الصلاة على صفتها فلا نحكم بتناول الأمر له والله أعلم قوله فإذا حضرت الصلاة أي دخل وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم هو موضع الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب الأذان وفي أبواب الإمامة بعون الله تعالى الحديث الثاني \r\n 6820 - قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي والسند كله إلى بن مسعود بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه وقد تقدم في باب الأذان قبل الفجر من أبواب الأذان من طريق زهير بن معاوية على سليمان وفيه وليس الفجر ان تقول هكذا وقال بأصبعيه إلى فوق وبينت هناك ان أصل الرواية بالإشارة المقرونة بالقول وان الرواة عن سليمان تصرفوا في حكاية الإشارة واستوفيت هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من سحوره وقع في بعض النسخ من سجوده بجيم ودال وهو تحريف الحديث الثالث حديث بن عمر في نداء بلال بليل وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في صلاته صلى الله عليه و سلم بهم خمسا والحكم في السند هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله فقيل له ازيد في الصلاة تقدم ان قائل ذلك جماعتهم وانه بعد ان سلم تسارروا فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ولم أقف على تعيين المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر مباحثه هناك بحمد الله تعالى قال بن التين بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ترجم له لأن المخبرين له بذلك جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على الحديث الذي بعده الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود السهو ومحمد في السند هو بن سيرين وفيه فقال له ذو اليدين اقصرت الصلاة وفيه فقال اصدق ذو اليدين فقال الناس نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه على انه صلى الله عليه و سلم انما لم يقنع في الاخبار بسهوه بخبر واحد لأنه عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع الامام في السهو إلى أخبار من يفيد خبره العلم عنده وهو رأى البخاري ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل الأمر على انه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل والعلم عند الله وقال الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وان كان قد صار يفيد العلم بسبب ما حفه من القرائن وقال غيره انما استثبت النبي صلى الله عليه و سلم في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم وجوز عليه الخطأ ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا الحديث السادس حديث بن عمر في تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل كتاب الصلاة والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم ان النبي صلى الله عليه و سلم أمر ان يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها واعترض ","part":13,"page":237},{"id":7526,"text":" بعضهم بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من قرينة ارتقاب النبي صلى الله عليه و سلم وقوع ذلك لتكرر دعائه به والبحث انما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة والجواب انه إذا سلم انهم اعتمدوا على خبر الواحد كفى في صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة وأيضا فليس العمل بالخبر المحفوف بالقرينة متفقا عليه فيصح الاحتجاج به على من اشترط العدد وأطلق وكذا من اشترط القطع وقال ان خبر الواحد لا يفيد الا الظن ما لم يتواتر الحديث السابع حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم وفي أبواب استقبال القبلة أيضا وبينت هناك ان الراجح ان الذي أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه ويحيى شيخ البخاري فيه هو بن موسى البلخي وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي وهو جد إسرائيل المذكور الحديث الثامن حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح الحديث وفيه فجاءهم آت فقال ان الخمر قد حرمت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأشربة وان الآتي المذكور لم يسم وان من جملة ما ورد في بعض طرقه فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد لأنهم اثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك الحديث التاسع حديث حذيفة وأبو إسحاق في السند هو السبيعي وشيخه صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر يكنى أبا العلاء كوفي عبسي بالموحدة من رهط حذيفة \r\n 6827 - قوله قال لأهل نجران تقدم بيانه في أواخر المغازي مع شرحه وقوله استشرف بمعجمة بعد مهملة أي تطلعوا إليها ورغبوا فيها بسبب الوصف المذكور الحديث العاشر حديث أنس لكل أمة أمين تقدم أيضا مع الذي قبله الحديث الحادي عشر حديث عمر كان رجل من الأنصار تقدم بيان اسمه في كتاب العلم والقدر المذكور هنا طرف من حديث ساقه بتمامه في تفسير سورة التحريم ويستفاد منه ان عمر كان يقبل خبر الشخص الواحد وقوله \r\n 6829 - وإذا غبت وشهد في رواية الكشميهني والمستملي وشهده أي حضر ما يكون عند النبي صلى الله عليه و سلم وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد ان كل صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم انه لم يشترط عليه أحد منهم ان لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره فضلا عن ان يسأل الكواف بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد الحديث الثاني عشر حديث علي \r\n 6830 - قوله وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر المغازي وتقدم القول في وجوب طاعة الأمير فيما فيه طاعة لا فيما فيه معصية في أوائل الأحكام وقوله فيه لا طاعة في المعصية في رواية الكشميهني في معصية وخفيت مطابقة هذا الحديث للترجمة على بن التين فقال ليس فيه ما بوب له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار قلت لكنهم كانوا مطيعين له في غير ذلك وبه يتم المراد الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف أورده من رواية صالح وهو بن كيسان ومن رواية شعبة وهو بن أبي حمزة كلاهما عن الزهري ويعقوب بن إبراهيم في السند الأول هو بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المحاربين وبينت فيه الذي قال والعسيف الأجير وانه مدرج في هذه الطريق قال بن القيم في الرد على من رد خبر الواحد إذا كان زائدا على القرآن ما ملخصه السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه أحدها ان توافقه من كل وجه فيكون من توارد الأدلة ثانيها ان ","part":13,"page":238},{"id":7527,"text":" تكون بيانا لما أريد بالقرآن ثالثها ان تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي صلى الله عليه و سلم فتجب طاعته فيه ولو كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يطاع الا فيما وافق القرآن لم تكن له طاعة خاصة وقد قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقد تناقض من قال أنه لا يقبل الحكم الزائد على القرآن الا ان كان متواترا أو مشهورا فقد قالوا بتحريم المرأة على عمتها وخالتها وتحريم ما يحرم من النسب بالرضاعة وخيار الشرط والشفعة والرهن في الحضر وميراث الجدة وتخيير الأمة إذا عتقت ومنع الحائض من الصوم والصلاة ووجوب الكفارة على من جامع وهو صائم في رمضان ووجوب احداد المعتدة عن الوفاة وتجويز الوضوء بنبيذ التمر وايجاب الوتر وأن أقل الصداق عشرة دراهم وتوريث بنت الابن السدس مع البنت واستبراء المسببة بحيضة وأن أعيان بني الأم يتوارثون ولا يقاد الوالد بالولد وأخذ الجزية من المجوس وقطع رجل السارق في الثانية وترك الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال والنهي عن بيع الكالىء بالكالىء وغيرها مما يطول شرحه وهذه الأحاديث كلها آحاد وبعضها ثابت وبعضها غير ثابت ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ولهم في ذلك تفاصيل يطول شرحها ومحل بسطها أصول الفقه وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم الزبير طليعة وحده ) \r\n ذكر فيه حديث جابر وهو الحديث الرابع عشر من إجازة خبر الواحد وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وقوله \r\n 6833 - حفظته من بن المنكدر يعني محمدا وقال له أيوب يعني السختياني يا أبا بكر هي كنية محمد بن المنكدر ويكنى أيضا أبا عبد الله وله أخ آخر يقال له أبو بكر بن المنكدر اسمه كنيته وقوله ندب أي دعا وطلب وقوله انتدب أي أجاب فأسرع وقوله فتتابع كذا لهم بمثناتين وللكشميهني فتابع بتاء واحدة وقوله بين أحاديث في رواية الكشميهني أربعة أحاديث قوله قلت لسفيان يعني بن عيينة والقائل هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه قوله فإن الثوري يقول يوم قريظة قلت لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر بلفظ يوم قريظة الا عند بن ماجة فإنه أخرجه عن علي بن محمد عن وكيع كذلك فلعل بن المديني حمله عن وكيع فقال وقد أخرجه البخاري في الجهاد عن أبي نعيم وفي المغازي عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في المناقب وبن ماجة من طريق وكيع والترمذي من رواية أبي داود الحفري ومسلم أيضا والنسائي من رواية أبي أسامة كلهم عن سفيان ","part":13,"page":239},{"id":7528,"text":" الثوري بهذه القصة فاما مسلم فلم يسق لفظه بل أحال به على رواية سفيان بن عيينة واما البخاري فقال في كل منهما يوم الأحزاب وكذا الباقون ووقع في رواية هشام بن عروة عن بن المنكدر عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم الخندق من يأتيني بخبر بني قريظة فلعل هذا سبب الوهم ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال انما طلب النبي صلى الله عليه و سلم يوم الخندق خبر بني قريظة ثم ساق من طريق فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال ندب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة قال فالحديث صحيح يعني تحمل رواية من قال يوم قريظة أي اليوم الذي أراد ان يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك مراد سفيان بقوله انه يوم واحد قوله قال سفيان هو بن عيينة هو يوم واحد يعني يوم الخندق ويوم قريظة وهذا انما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي يقع فيه الأمر الكبير سواء قلت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به الأيام التي أقام فيها النبي صلى الله عليه و سلم بمكة لما فتحها وكذا وقعة الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى منازلهم جاءه جبريل عليه السلام بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا وقال لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة ثم حاصرهم أياما حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وقد تقدم جميع ذلك مبينا في كتاب المغازي \r\n ( قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ) \r\n كذا للجميع قوله فاذا أذن له واحد جاز وجه الاستدلال به انه لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن وهو متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى في استئذانه على النبي صلى الله عليه و سلم لما كان في الحائط لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان وفي كل منهما قال أئذن له وهو الحديث الخامس عشر والثاني حديث عمر في قصة المشربة وفيه فقلت أي للغلام الأسود قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي وهو طرف من حديث طويل تقدم في تفسير سورة التحريم وهو السادس عشر وأراد البخاري ان صيغة يؤذن لكم على البناء للمجهول تصح للواحد فما فوقه وان الحديث الصحيح بين الاكتفاء بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد وقد تقدم شرح حديث أبي موسى في ","part":13,"page":240},{"id":7529,"text":" المناقب وتقدم شرح ما يتعلق بآية الاستئذان مستوعبا في تفسير سورة الأحزاب وقال بن التين \r\n 6834 - قوله هنا في حديث أبي موسى وأمرني بحفظ الباب مغاير لقوله في الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم قلت بل هما جميعا محفوظان فالنفي كان في أول ما جاء فدخل النبي صلى الله عليه و سلم الحائط فجلس أبو موسى في الباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه و سلم فقوله ولم يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له فأمره ان يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب تقريرا له على ما فعله ورضا به اما تصريحا فيكون الأمر له بذلك حقيقة واما لمجرد التقرير فيكون الأمر مجازا وعلى الاحتمالين لا وهم وقد تقدم له توجيه آخر في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه \r\n ( قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه و سلم من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد ) \r\n تقدم بيانه في أول هذه الأبواب مجملا وقد سبق إلى ذلك أيضا الشافعي فقال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سراياه وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى الملوك إلى كل ملك واحد ولم تزل كتبه تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي فلم يكن أحد من ولاته يترك انفاذ أمره وكذا كان الخلفاء بعده انتهى فاما أمراء السرايا فقد استوعبهم محمد بن سعد في الترجمة النبوية وعقد لهم بابا سماهم فيه على الترتيب واما أمراء البلاد التي فتحت فإنه صلى الله عليه و سلم أمر على مكة عتاب بن أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وأمر على صنعاء وسائر جبال اليمن باذان ثم ابنه شهر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على السواحل أبا موسى وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما تقدم وأمر أيضا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى ويزيد بن أبي سفيان على تيماء وثمامة بن أثال على اليمامة فأما أمراء السرايا والبعوث فكانت أمرتهم تنتهي بانتهاء تلك الغزوة وأما أمراء القرى فانهم استمروا فيها ومن أمرائه أبو بكر على الحج سنة تسع وعلي لقسمة الغنيمة وافراد الخمس باليمن وقراءة سورة ","part":13,"page":241},{"id":7530,"text":" براءة على المشركين في حجة أبي بكر وأبو عبيدة لقبض الجزية من البحرين وعبد الله بن رواحة لخرص خيبر إلى ان استشهد في غزوة مؤتة ومنهم عماله لقبض الزكوات كما تقدم قريبا في قصة بن اللتبية واما رسله إلى الملوك فسمى منهم دحية وعبد الله بن حذافة وهما في هذه الترجمة وأخرج مسلم ان النبي صلى الله عليه و سلم بعث رسله إلى الملوك يعني الذين كانوا في عصره قلت وقد استوعبهم محمد بن سعد أيضا وأفردهم بعض المتأخرين في جزء تتبعهم من أسد الغابة لابن الأثير ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه و سلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصرى أن يدفعه إلى قيصر هو طرف من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي وتقدم شرحه هناك وتسميته عظيم بصرى وكيفية إرساله الكتاب المذكور إلى هرقل وهذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده هنا الحديث الثاني \r\n 6836 - قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله بعث بكتابه إلى كسرى فأمره ان يدفعه إلى عظيم البحرين كذا هنا والضمير في قوله فأمره للمبعوث الذي دل عليه قوله بعث وقد تقدم في أواخر المغازي وان الرسول عبد الله بن حذافة السهمي الذي تقدمت قصته قريبا في السرية وقوله فحسبت ان بن المسيب القائل هو بن شهاب كما تقدم بيانه هناك قوله ان يمزقوا كل ممزق فيه تلميح بما أخبر الله تعالى انه فعل بأهل سبأ وأجاب الله تعالى هذه الدعوة فسلط شيرويه على والده كسرى أبرويز الذي مزق الكتاب فقتله وملك بعده فلم يبق الا يسيرا حتى مات والقصة مشهورة تنبيه وقع للزركشي هنا خبط فإنه قال عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بكتابه إلى كسرى كذا وقع في الأمهات ولم يذكر فيه دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته وقد ذكره في رواية الكشميهني تعليقا فقال قال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه و سلم دحية بكتابه إلى عظيم بصرى وان يدفعه إلى قيصر وهو الصواب انتهى وكأنه توهم ان القصتين واحدة وحمله على ذلك كونهما من رواية بن عباس والحق ان المبعوث لعظيم بصرى هو دحية والمبعوث لعظيم البحرين وان لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها وهو عبد الله بن حذافة ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما الا بعد ما بين بصرى والبحرين فان بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس وانما نبهت على ذلك مع وضوحه خشية أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك الحديث الثالث حديث سلمة بن الأكوع في صيام يوم عاشوراء وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ويحيى المذكور في السند هو بن سعيد القطان والرجل من أسلم هو هند بن أسماء بن حارثة كما تقدم والله أعلم ","part":13,"page":242},{"id":7531,"text":" ( قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه و سلم وفود العرب ان يبلغوا من وراءهم ) \r\n الوصاة بالقصر بمعنى الوصية والواو مفتوحة ويجوز كسرها وقد تقدم بيان ذلك في أوائل كتاب الوصايا وذكر فيه حديثين أحدهما قوله قاله مالك بن الحويرث يشير إلى حديثه المذكور قريبا أول هذه الأبواب الثاني \r\n 6838 - قوله وحدثني إسحاق هو بن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فاغنى عن تردد الكرماني هل هو إسحاق بن منصور أو بن إبراهيم والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم قوله كان بن عباس يقعدني على سريره قد تقدم السبب في ذلك في باب ترجمان الحاكم وانه كان يترجم بينه وبين الناس لما يستفتونه ووقع في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده ان النضر بن شميل وعبد الله بن إدريس قالا حدثنا شعبة فذكره وفيه يجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين الناس قوله ان وفد عبد القيس تقدم شرح قصتهم في كتاب الإيمان ثم في كتاب الأشربة والغرض منه قوله في آخره احفظوهن وابلغوهن من وراءكم فان الأمر بذلك يتناول كل فرد فلولا ان الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه \r\n ( قوله باب خبر المرأة الواحدة ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمرو به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين وعشرين حديثا \r\n 6839 - قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو بن كيسان يسمى أبا المورع بتشديد الراء والاهمال والعنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم قوله أرأيت حديث الحسن أي البصري والرؤيا هنا بصرية والاستفهام للانكار كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إشارة إلى ان الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه والا لكان يكتفي بما سمعه موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي ان الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وبن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك مهما أمكن قلت وكأن بن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم القرآن ","part":13,"page":243},{"id":7532,"text":" وتفهم معانيه والثاني خشية ان يحدث عنه بما لم يقله لأنهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج سعيد بن منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وانا شريككم وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في كتاب العلم وقوله وقاعدت بن عمر الجملة حالية والمراد انه جلس معه المدة المذكورة وقوله قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع عند بن ماجة من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال جالست بن عمر سنة فيجمع بأن مدة مجالسته كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى وكان الشعبي جاور بالمدينة أو بمكة والا فهو كوفي وبن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة قوله فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم غير هذا أشار إلى الحديث الذي يريد ان يذكره وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك قوله كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم هكذا أورد القصة مختصرة وأوردها في الذبائح مبينة وتقدم لفظه هناك وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا بلحم ضب قوله فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم هي ميمونة وقد تقدم بيانه في كتاب الأطعمة قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه هو قول شعبة والذي شك في أي اللفظين قال هو توبة الراوي عن بن عمر بين ذلك محمد بن جعفر في روايته عن شعبة أخرجه احمد في مسنده عنه وقد تقدم الكلام على لحم الضب في كتاب الصيد والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في الضب لا احله ولا أحرمه وانها لا تخالف قوله هنا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه حراما خاتمة اشتمل كتاب الأحكام وما بعده من التمني واجازة خبر الواحد من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة وأربعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى حديث أبي هريرة أنكم ستحرصون وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة فيها وحديث بن عمر في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة منها ستة طرق معلقة وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها طريق واحد معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ","part":13,"page":244},{"id":7533,"text":" قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) \r\n الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع كونهما سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما ان الحبل سبب لحصول المقصود به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف ","part":13,"page":245},{"id":7534,"text":" المستحب قال بن بطال لا عصمة لأحد الا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو في إجماع العلماء على معنى في أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم وسيأتي بيانه بعد باب ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 6840 - قوله سفيان عن مسعر وغيره أما سفيان فهو بن عيينة ومسعر هو بن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال والغير الذي ابهم معه لم أر من صرح به الا انه يحتمل ان يكون سفيان الثوري فان احمد أخرجه من روايته عن قيس بن مسلم وهو الجدلي بفتح الجيم والمهملة كوفي يكنى أبا عمرو كان عابدا ثقة ثبتا وقد نسب إلى الأرجاء وفي الرواة قيس بن مسلم آخر لكنه شامي غير مشهور روى عن عبادة بن الصامت وحديثه عنه في كتاب خلق الأفعال للبخاري وطارق بن شهاب هو الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم وهو كبير لكن لم يثبت له منه سماع قوله قال رجل من اليهود تقدم الكلام عليه في كتاب الإيمان وفي تفسير سورة المائدة مع شرح سائر الحديث وحاصل جواب عمر أنا اتخذنا ذلك اليوم عيدا على وفق ما ذكرت قوله سمع سفيان مسعرا ومسعر قيسا وقيس طارقا هو كلام البخاري يشير إلى ان العنعنة المذكورة في هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه وقوله سبحانه اليوم أكملت لكم دينكم ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة وهي قبل موته صلى الله عليه و سلم بنحو ثمانين يوما فعلى هذا لم ينزل بعد ذلك من الأحكام شيء وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى ان المراد بالاكمال ما يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها متمسك لمنكري القياس ويمكن دفع حجتهم على تقدير تسليم الأول بأن استعمال القياس في الحوادث متلقى من أمر الكتاب ولو لم يكن الا عموم قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وقد ورد أمره بالقياس وتقريره عليه فاندرج في عموم ما وصف بالكمال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال في قوله تعالى وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قال انزل سبحانه وتعالى كثيرا من الأمور مجملا ففسر نبيه ما احتيج إليه في وقته وما لم يقع في وقته وكل تفسيره إلى العلماء بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم الحديث الثاني \r\n 6841 - قوله انه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغد حين بايع المسلمون أبا بكر رضي الله عنه حين يتعلق بسمع والذي يتعلق بالغد محذوف وتقديره من وفاة النبي صلى الله عليه و سلم كما تقدم بيانه في باب الاستخلاف في أواخر كتاب الأحكام وسياقه هناك أتم وزاد في هذه الرواية فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم أي الذي عنده من الثواب والكرامة على الذي عندكم من النصب الحديث الثالث حديث بن عباس تقدم شرحه في كتاب العلم وبيان من رواه بلفظ التأويل ويأتي معنى التأويل في باب قوله تعالى بل هو قرآن مجيد من كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث أبي برزة وهو مختصر من الحديث الطويل المذكور في أوائل كتاب الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله \r\n 6843 - هنا ان الله يغنيكم بالإسلام كذا وقع بضم أوله ثم غين معجمة ساكنة ثم نون ونبه أبو عبد الله وهو المصنف على ان الصواب بنون ثم عين مهملة مفتوحتين ثم شين معجمة قوله ينظر في أصل كتاب الاعتصام فيه إشارة إلى انه صنف كتاب الاعتصام مفردا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع في كتاب الأدب المفرد فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده انه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه فأمر بمراجعته وان يصلح منه وقد وقع ","part":13,"page":246},{"id":7535,"text":" له نحو هذا في تفسير انقض ظهرك ونبهت عليه في تفسير سورة الم نشرح ونقل بن التين عن الداودي ان ذكر حديث أبي برزة هذا هنا انما يستفاد منه تثبيت خبر الواحد وهو غفلة منه فان حكم تثبيت خبر الواحد انقضى وعقب بالاعتصام بالكتاب والسنة ومناسبة حديث أبي برزة للاعتصام بالكتاب من قوله ان الله نعشكم بالكتاب ظاهرة جدا والله أعلم الحديث الخامس حديث بن عمر في مكاتبته لعبد الملك بالبيعة له وقد تقدم بأتم من هذا السياق مع شرحه في باب كيف يبايع الامام من أواخر كتاب الأحكام ومن ثم يظهر المعطوف عليه بقوله هنا وأقر لك وبينت هناك أن ذلك كان بعد قتل عبد الله بن الزبير والغرض منه هنا استعمال سنة الله ورسوله في جميع الأمور \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم بعثت بجوامع الكلم ) \r\n وذكر فيه حديثين لأبي هريرة أحدهما بلفظ الترجمة وزاد ونصرت بالرعب وبينا انا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض وتقدم تفسير جوامع الكلم في باب المفاتيح في اليد من كتاب التعبير وفيه تفسيرها عن الزهري وحاصله انه صلى الله عليه و سلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وجزم غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو الغاية في ايجاز اللفظ واتساع المعاني وتقدم شرح نصرت بالرعب في كتاب التيمم \r\n 6845 - قوله فوضعت في يدي أي المفاتيح وتقدم تفسير المراد بها في باب النفخ في المنام من كتاب التعبير قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور أولا وقوله فذهب أي مات وقوله وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة والثانية مثلها لكن بدل اللام راء وهي من الرغث كناية عن سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل رغوث وأما باللام فقيل انها لغة فيها وقيل تصحيف وقيل مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد يأكلونها كيفما اتفق وفيه بعد وقال بن بطال واما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة انتهى ووجدت في حاشية من كتابة هما لغتان صحيحتان فصيحتان معناهما الأكل بالنهم وأفاد الشيخ مغلطاي عن كتاب المنتهى لأبي المعالي اللغوي لغث طعامه ولغث بالغين والعين أي المعجمة والمهملة إذا فرقه قال والغيث ما يبقى في الكيل من ","part":13,"page":247},{"id":7536,"text":" الحب فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه واستعار للمال ما للطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال وزعم أن في بعض نسخ الصحيح وأنتم تلعقونها بمهملة ثم قاف قلت وهو تصحيف ولو كان له بعض اتجاه والثالثة جاءت من رواية عقيل في كتاب الجهاد بلفظ تنتثلونها بمثناة ثم نون ساكنة ثم مثناة ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة وهو الاستخراج نثل كنانته استخرج ما فيها من السهام وجرابه نفض ما فيه والبئر أخرج ترابها فمعنى تنتثلونها تستخرجون ما فيها وتتمتعون به قال بن التين عن الداودي هذا المحفوظ في هذا الحديث قال النووي يعني ما فتح على المسلمين من الدنيا وهو يشمل الغنائم والكنوز وعلى الأول اقتصر الأكثر ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف \r\n 6846 - قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان قوله ما مثله أومن أو آمن عليه البشر أو شك من الراوي فالأولى بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم من الأمن والثانية بالمد وفتح الميم من الإيمان وحكى بن قرقول ان في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الأمان وصوبها بن التين فلم يصب وقوله وانما كان الذي أوتيته في رواية المستملي أوتيت بحذف الهاء وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل فضائل القرآن بحمد الله تعالى ومعنى الحصر في قوله انما كان الذي أوتيته ان القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع به إلى آخر الدهر فلما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع قيل يؤخذ من إيراد البخاري هذا الحديث عقب الذي قبله ان الراجح عنده ان المراد بجوامع الكلم القرآن وليس ذلك بلازم فان دخول القرآن في قوله بعثت بجوامع الكلم لا شك فيه وانما النزاع هل يدخل غيره من كلامه من غير القرآن وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلام في القرآن قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون وقوله ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون إلى غير ذلك ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل متفق عليهما وحديث أبي هريرة وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وسيأتي شرحه قريبا وحديث المقدام ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الأربعة وصححه بن حبان والحاكم إلى غير ذلك مما يكثر بالتتبع وانما يسلم ذلك فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث وتتفق ألفاظه والا فان مخارج الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم انه واف به والحامل لأكثرهم على ذلك انهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا يستحضر اللفظ فيحدث بالمعنى لمصلحة التبليغ ثم يظهر من سياق ما هو احفظ منه انه لم يوف بالمعنى ","part":13,"page":248},{"id":7537,"text":" ( قوله باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n أي قبولها والعمل بما دلت عليه فأما أقواله صلى الله عليه و سلم فتشتمل على أمر ونهي وأخبار وسيأتي حكم الأمر والنهي في باب مفرد وأما أفعاله فتأتي أيضا في باب مفرد قريبا قوله وقول الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا كذا للجميع بإبهام القائل وقد ثبت ذلك من قول مجاهد أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما من طريقه بهذا اللفظ بسند صحيح وأخرجه بن أبي حاتم من طريقه بسند صحيح أيضا قال يقول اجعلنا أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان قبلنا ويأتم بنا من بعدنا وللطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ان المعنى اجعلنا أئمة التقوى لأهله يقتدون بنا لفظ الطبري وفي رواية بن أبي حاتم اجعلنا أئمة هدى ليهتدي بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال تعالى لأهل السعادة وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وقال لأهل الشقاوة وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ورجح الطبري أنهم سألوا ان يكونوا للمتقين أئمة ولم يسألوا ان يجعل المتقين لهم أئمة ثم تكلم الطبري على افراد إماما مع ان المراد جماعة بما حاصله ان الامام اسم جنس فيتناول الواحد فما فوقه وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن قتادة في قوله واجعلنا للمتقين إماما أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي ليس المراد أن نؤم الناس وانما أرادوا اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه ومن طريق جعفر بن محمد معناه اجعلني رضا فإذا قلت صدقوني وقبلوا مني تنبيه اقتصر شيخنا بن الملقن في شرحه تبعا لمن تقدمه على عزو التفسير المذكور أولا للحسن البصري ولم أر له عنه سندا والثاني للضحاك وقد صح عن بن عباس ورواه بن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير ونقله بن أبي حاتم أيضا عن أبي صالح وعبد الله بن شوذب قوله وقال بن عون هو عبد الله البصري من صغار التابعين ثلاث أحبهن لنفسي الخ وصله محمد بن ","part":13,"page":251},{"id":7538,"text":" نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت بن عون يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث ووصله بن القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق القعنبي سمعت حماد بن زيد يقول قال بن عون قوله ولأخواني في رواية حماد ولأصحابي قوله هذه السنة أشار إلى طريقة النبي صلى الله عليه و سلم إشارة نوعية لا شخصية وقوله ان يتعلموها ويسألوا عنها في رواية يحيى بن يحيى هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيتبعه ويعمل بما فيه قوله والقرآن ان يتفهموه ويسألوا الناس عنه في رواية يحيى فيتدبروه بدل فيتفهموه وهو المراد قوله ويدعوا الناس الا من خير كذا للأكثر بفتح الدال من يدعوا وهو من الودع بمعنى الترك ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء وكذا هو في نسخة الصغاني ويؤيد الأول ان في رواية يحيى بن يحيى ورجل أقبل على نفسه ولها عن الناس الا من خير لأن في ترك الشر خيرا كثيرا قال الكرماني قال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلموها لأن الغالب ان المسلم يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بتفهم معناه وادراك منطوقه انتهى ويحتمل ان يكون السبب ان القرآن قد جمع بين دفتي المصحف ولم تكن السنة يومئذ جمعت فأراد بتعلمها جمعها ليتمكن من تفهمها بخلاف القرآن فإنه مجموع فليبادر لتفهمه ثم ذكر فيه ثلاثة عشر حديثا الحديث الأول \r\n 6847 - قوله عمرو بن عباس بموحدة ثم مهملة هو الباهلي بصري يكنى أبا عثمان من طبقة علي بن المديني وعبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وواصل هو بن حبان وتقدم تصريح الثوري عنه بالتحديث في كتاب الحج وأبو وائل هو شقيق بن سلمة قوله جلست إلى شيبة هو بن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة وقد تقدم نسبه عند شرح حديثه في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج وليس له في الصحيحين الا هذا الحديث عند البخاري وحده قوله أن لا أدع فيها الضمير للكعبة وأن لم يجر لها ذكر لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل جلست إلى شيبة في هذا المسجد نفس الكعبة فكأنه أشار إليها فقد تقدم في رواية الحج في هذا الحديث على كرسي في الكعبة أي عند بابها كما جرت به عادة الحجبة قال بن بطال أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى ان الاقتداء بهما واجب قلت وتمامه ان تقرير النبي صلى الله عليه و سلم منزل منزلة حكمه باستمرار ما ترك تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم قوله تعالى واتبعوه وأما أبو بكر فدل عدم تعرضه على انه لم يظهر له من قوله صلى الله عليه و سلم ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور ولو ظهر له لفعله لا سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدته فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض الحديث الثاني حديث حذيفة في الأمانة تقدم شرحه في كتاب الفتن الحديث الثالث \r\n 6849 - قوله حدثنا عمرو بن مرة هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة شيخه هو بن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم وليس هو والد عمرو الراوي عنه قوله وأحسن الهدى هدى محمد بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة والثاني ضد الضلال قوله وشر الأمور محدثاتها الخ تقدم هذا الحديث بدون هذه الزيادة في كتاب الأدب وذكرت ما يدل على ان البخاري اختصره هناك ومما انبه عليه هنا قبل شرح هذه الزيادة ان ظاهر سياق هذا الحديث انه موقوف لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم فان فيه اخبارا عن صفة من صفاته صلى الله عليه و سلم وهو أحد ","part":13,"page":252},{"id":7539,"text":" أقسام المرفوع وقل من نبه على ذلك وهو كالمتفق عليه لتخريج المصنفين المقتصرين على الأحاديث المرفوعة الأحاديث الواردة في شمائله صلى الله عليه و سلم فان أكثرها يتعلق بصفة خلقه وذاته كوجهه وشعره وكذا بصفة خلقه كحلمه وصفحة وهذا مندرج في ذلك مع ان الحديث المذكور جاء عن بن مسعود مصرحا فيه بالرفع من وجه آخر أخرجه أصحاب السنن لكن ليس هو على شرط البخاري وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعا أيضا بزيادة فيه وليس هو على شرطه أيضا وقد بينت ذلك في كتاب الأدب في باب الهدى الصالح والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد كما تقدم شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في كتاب الأحكام وقد وقع في حديث جابر المشار إليه وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه احمد وأبو داود والترمذي وصححه بن ماجة وبن حبان والحاكم وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه وهو من جوامع الكلم قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وجاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح وثبت عن بن مسعود انه قال قد أصبحتم على الفطرة وانكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدى الأول فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب فاما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون وأما الثاني فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي واما الثالث فأنكره الامام احمد وطائفة يسيرة وكذا اشتد إنكار احمد للذي بعده ومما حدث أيضا تدوين القول في أصول الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة فبالغ الأول حتى شبه وبالغ الثاني حتى عطل واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور وسببه انهم تكلموا فيما سكت عنه النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وثبت عن مالك انه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان وجعلوا كلام الفلاسفة أصلا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرها ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا ان الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل وان من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وان لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق وقد أخرج احمد بسند جيد عن غضيف بن الحارث قال بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال انا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة ","part":13,"page":253},{"id":7540,"text":" وعلى القصص بعد الصبح والعصر فقال أما انهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما أحدث قوم بدعة الا رفع من السنة مثلها فتمسك بسنة خير من احداث بدعة انتهى وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف بما يشتمل على ما يخالفها وقد مضى في كتاب العلم ان بن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس لئلا يملوا ومضى في كتاب الرقاق ان بن عباس قال حدث الناس كل جمعة فان أبيت فمرتين ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير والمراد بالقصص التذكير والموعظة وقد كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه و سلم لكن لم يكن يجعله راتبا كخطبة الجمعة بل بحسب الحاجة واما قوله في حديث العرباض فان كل بدعة ضلالة بعد قوله وإياكم ومحدثات الأمور فإنه يدل على ان المحدث يسمى بدعة وقوله كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطوقها فكأن يقال حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى فان ثبت ان الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وانتجتا المطلوب والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام وقوله في آخر حديث بن مسعود وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أراد ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال وقال بن عبد السلام في أواخر القواعد البدعة خمسة أقسام فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى الا بذلك فيكون من مقدمة الواجب وكذا شرح الغريب وتدوين أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم والمحرمة ما رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة والمندوبة كل إحسان لم يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع عن التراويح وبناء المدارس والربط والكلام في التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة ان أريد بذلك وجه الله والمباحة كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ومسكن وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى والله أعلم الحديث الرابع والخامس حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في قصة العسيف قالا كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لاقضين بينكما بكتاب الله وهذا يوهم ان الخطاب لهما وليس كذلك وانما هو لوالد العسيف والذي استأجره لما تحاكما بسبب زنا العسيف بأمرأة الذي استأجره والقدر المذكور هنا طرف من القصة المذكورة واقتصر البخاري هنا عليه لدخوله في غرضه من أن السنة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وقد تقدم تقرير ذلك مع شرح الحديث في كتاب المحاربين المتعلق ببيان الحدود الحديث السادس \r\n 6851 - قوله فليح بالفاء والمهملة مصغر هو بن سليمان المدني وشيخه هلال بن علي هو الذي يقال له بن أبي ميمونة قوله كل أمتي يدخل الجنة الا من أبى بفتح الموحدة أي امتنع وظاهره ان العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من دخول الجنة ولذلك قالوا ومن يأبى فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه و سلم وقد تقدم في أول الأحكام حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا من أطاعني فقد أطاع الله وتقدم شرحه مستوفى وأخرج احمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه لتدخلن الجنة الا من أبى وشرد على الله شراد البعير وسنده على شرط الشيخين وله شاهد عن أبي أمامة عند الطبراني وسنده جيد والموصوف بالآباء وهو الامتناع ان كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا وان كان مسلما فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل الا من شاء ","part":13,"page":254},{"id":7541,"text":" الله تعالى الحديث السابع \r\n 6852 - قوله محمد بن عبادة بفتح المهملة وتخفيف الموحدة واسم جده البختري بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق ثقة واسطي يكنى أبا جعفر ماله في البخاري الا هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الأدب وهو من الطبقة الرابعة من شيوخ البخاري ويزيد شيخه هو بن هارون قوله حدثنا سليم بن حيان وأثنى عليه أما سليم فبفتح المهملة وزن عظيم وأبوه بمهملة ثم تحتانيه ثقيلة والقائل وأثنى عليه هو محمد وفاعل أثنى هو يزيد قوله قال حدثنا أو سمعت القائل ذلك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد ويجوز في جابر ان يقرأ بالنصب وبالرفع والنصب أولى قوله جاءت ملائكة لم أقف على أسمائهم ولا أسماء بعضهم ولكن في رواية سعيد بن أبي هلال المعلقة عقب هذا عند الترمذي أن الذي حضر في هذه القصة جبريل وميكائيل ولفظه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فقال اني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فيحتمل انه كان مع كل منهما غيره واقتصر في هذه الرواية على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا ووقع في حديث بن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه بن خزيمة ان النبي صلى الله عليه و سلم توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وطائفة منهم عند رجليه قوله ان لصاحبكم هذا مثلا قال فاضربوا له مثلا كذا للأكثر وسقط لفظ قال من رواية أبي ذر قوله فقال بعضهم انه نائم إلى قوله يقظان قال الرامهرمزي هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره يقال رجل يقظ إذا كان ذكي القلب وفي حديث بن مسعود فقالوا بينهم ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي ان عينيه تنامان وقلبه يقظان أضربوا له مثلا وفي رواية سعيد بن أبي هلال فقال أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا فقال اسمع سمع اذنك واعقل عقل قلبك انما مثلك ونحوه في حديث ربيعة الجرشي عند الطبراني زاد أحمد في حديث بن مسعود فقالوا اضربوا له مثلا ونؤول أو نضرب وأولوا وفيه ليعقل قلبك قوله مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة في حديث بن مسعود مثل سيد بنى قصرا وفي رواية احمد بنيانا حصينا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن اجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه وفي رواية احمد عذب عذابا شديدا والمأدبة بسكون الهمزة وضم الدال بعدها موحدة وحكى الفتح وقال بن التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان وقال الرامهرمزي نحوه في حديث القرآن مأدبة الله قال وقال لي أبو موسى الحامض من قاله بالضم أراد الوليمة ومن قاله بالفتح أراد أدب الله الذي أدب به عباده قلت فعلى هذا يتعين الضم قوله وبعث داعيا في رواية سعيد ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه قوله فقال بعضهم أولوها له يفقهها قيل يؤخذ منه حجة لأهل التعبير ان التعبير إذا وقع في المنام أعتمد عليه قال بن بطال قوله أولوها له يدل على ان الرؤيا على ما عبرت في النوم انتهى وفيه نظر لاحتمال الاختصاص بهذه القصة لكون الرائي النبي صلى الله عليه و سلم والمرئي الملائكة فلا يطرد ذلك في حق غيرهم قوله فقال بعضهم انه نائم هكذا وقع ثالث مرة قوله فقالوا الدار الجنة أي الممثل بها زاد في رواية سعيد بن أبي هلال فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول الله وفي حديث بن مسعود عند احمد أما السيد فهو رب العالمين واما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة ومحمد الداعي فمن ","part":13,"page":255},{"id":7542,"text":" اتبعه كان في الجنة قوله فمن اطاع محمدا فقد أطاع الله أي لأنه رسول صاحب المأدبة فمن اجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة وهو كناية عن دخول الجنة ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ولفظه وأنت يا محمد رسول الله فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها قوله ومحمد فرق بين الناس كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ماضيا ولغيره بسكون الراء والتنوين وكلاهما متجه قال الكرماني ليس المقصود من هذا التمثيل تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب مع قطع النظر عن مطابقة المفردات من الطرفين انتهى وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على المطابقة المذكورة زاد في حديث بن مسعود فلما استيقظ قال سمعت ما قال هؤلاء هل تدري من هم قلت الله ورسوله اعلم قال هم الملائكة والمثل الذي ضربوا الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده الحديث تنبيه تقدم في كتاب الأدب من وجه آخر عن سليم بن حيان بهذا الإسناد قال النبي صلى الله عليه و سلم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها الا موضع لبنة الحديث وهو حديث آخر وتمثيل آخر فالحديث الذي في الأدب يتعلق بالنبوة وكونه صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين وهذا يتعلق بالدعاء إلى الإسلام وبأحوال من أجاب أو امتنع وقد وهم من خلطهما كأبي نعيم في المستخرج فإنه لما ضاق عليه مخرج حديث الباب ولم يجده مرويا عنده أورد حديث اللبنة ظنا منه انهما حديث واحد وليس كذلك لما بينته وسلم الإسماعيلي من ذلك فإنه لما لم يجده في مروياته أورده من روايته عن الفربري بالإجازة عن البخاري بسنده وقد روى يزيد بن هارون بهذا السند حديث اللبنة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأمثال من طريق احمد بن سنان الواسطي عنه وساق بهذا السند حديث مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا الحديث لكنه عن أبي هريرة لا عن جابر وقد ذكر الرامهرمزي حديث الباب في كتاب الأمثال معلقا فقال وروى يزيد بن هارون فساق السند ولم يوصل سنده بيزيد وأورد معناه من مرسل الضحاك بن مزاحم قوله تابعه قتيبة عن ليث يعني بن سعد عن خالد يعني بن يزيد وهو أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات قوله عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه و سلم هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وظاهره ان بقية الحديث مثله وقد بينت ما بينهما من الاختلاف وقد وصله الترمذي عن قتيبة بهذا السند ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبو نعيم من طريق أبي العباس السراج كلاهما عن قتيبة ونسب السراج في روايته الليث وشيخه كما ذكرته قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث مرسل سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله قلت وفائدة إيراد البخاري له رفع التوهم عمن يظن ان طريق سعيد بن ميناء موقوفة لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأتى بهذه الطريق لتصريحها ثم قال الترمذي وجاء من غير وجه عن النبي صلى الله عليه و سلم بإسناد أصح من هذا قال وفي الباب عن بن مسعود ثم ساقه بسنده إلى بن مسعود وصححه وقد بينت ما فيه أيضا بحمد الله تعالى ووصف الترمذي له بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه ينحو سياقه وسنده جيد وسعيد بن أبي هلال غير سعيد بن ميناء الذي في السند الأول وكل منهما مدني لكن بن ميناء تابعي بخلاف بن أبي هلال والجمع بينهما اما بتعدد المرئي وهو واضح أو بأنه منام واحد حفظ فيه بعض الرواة ما لم يحفظ غيره وتقدم طريق الجمع بين اقتصاره على جبريل وميكائيل في حديث وذكره الملائكة بصيغة الجمع في الجانبين الدال على الكثرة في آخر وظاهر رواية سعيد بن ","part":13,"page":256},{"id":7543,"text":" أبي هلال ان الرؤيا كانت في بيت النبي صلى الله عليه و سلم لقوله خرج علينا فقال اني رأيت في المنام وفي حديث بن مسعود ان ذلك كان بعد أن خرج إلى الجن فقرأ عليهم ثم أغفى عند الصبح فجاؤوا إليه حينئذ ويجمع بان الرؤيا كانت على ما وصف بن مسعود فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها وما عدا ذلك فليس بينهما منافاة إذ وصف الملائكة برجال حسان يشير إلى انهم تشكلوا بصورة الرجال وقد أخرج احمد والبزار والطبراني من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس نحو أول حديث سعيد بن أبي هلال لكن لم يسم الملكين وساق المثل على غير سياق من تقدم قال ان مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل فقال أرأيتم ان وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم ان بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني فقالت طائفة صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وهذا ان كان محفوظا قوى الحمل على التعدد اما للمنام واما لضرب المثل ولكن علي بن زيد ضعيف من قبل حفظه قال بن العربي في حديث بن مسعود ان المقصود المأدبة وهو ما يؤكل ويشرب ففيه رد على الصوفية الذين يقولون لا مطلوب في الجنة الا الوصال والحق ان لا وصال لنا الا بانقضاء الشهوات الجثمانية والنفسانية والمحسوسة والمعقولة وجماع ذلك كله في الجنة انتهى وليس ما ادعاه من الرد بواضح قال وفيه ان من أجاب الدعوة أكرم ومن لم يجبها أهين وهو خلاف قولهم من دعوناه فلم يجبنا فله الفضل علينا فان أجابنا فلنا الفضل عليه فإنه مقبول في النظر واما حكم العبد مع المولى فهو كما تضمنه هذا الحديث الحديث الثامن \r\n 6853 - قوله سفيان هو الثوري وإبراهيم هو النخعي وهمام هو بن الحارث ورجال السند كلهم كوفيون قوله يا معشر القراء بضم القاف وتشديد الراء مهموز جمع قارئ والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد وسيأتي إيضاحه في الحديث الحادي عشر قوله استقيموا أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا وقوله فيه سبقتم هو بفتح أوله كما جزم به بن التين وحكى غيره ضمه والأول المعتمد زاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فان استقمتم فقد سبقتم أخرجه أبو نعيم في المستخرج وقوله سبقا بعيدا أي ظاهرا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين والمراد انه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير لأن من جاء بعده ان عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام والا فهو أبعد منه حسا وحكما قوله فان أخذتم يمينا وشمالا أي خالفتم الأمر المذكور وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله والذي له حكم الرفع من حديث حذيفة هذا الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين مضوا على الاستقامة فاستشهدوا بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم أو عاشوا بعده على طريقته فاستشهدوا أو ماتوا على فرشهم الحديث التاسع حديث أبي موسى في النذير العريان وقد تقدم شرحه مستوفى في باب الانتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق وبريد بموحدة وراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وأبو بردة شيخه هو جده وهو بن أبي موسى الأشعري الحديث العاشر حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال أهل الردة وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا \r\n 6855 - قوله في آخره قال بن بكير يعني يحيى بن عبد الله بن بكير المصري وعبد الله يعني كاتب الليث وهو أبو صالح الخ ومراده ان قتيبة حدثه عن الليث بالسند المذكور فيه بلفظ لو منعوني كذا ووقع هنا في رواية الكشميهني كذا وكذا وحدثه به يحيى وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ عناقا وقوله وهو أصح أي من رواية من روى عقالا كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة أو أبهمه كالذي وقع هنا الحديث الحادي عشر ","part":13,"page":257},{"id":7544,"text":" 6856 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي واسم أبي أويس عبد الله المدني الأصبحي وبن وهب هو عبد الله المصري ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله قدم عيينة بتحتانية ونون مصغرا بن حصن بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم نون بن حذيفة بن بدر يعني الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه و سلم حنينا فأعطاه مع المؤلفة وإياه عني العباس بن مرداس السلمي بقوله أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وله ذكر مع الأقرع بن حابس سيأتي قريبا في باب ما يكره من التعمق وله قصة مع أبي بكر وعمر حين سأل أبا بكر ان يعطيه أرضا يقطعه إياها فمنعه عمر وقد ذكره البخاري في التاريخ الصغير وسماه النبي صلى الله عليه و سلم الأحمق المطاع وكان عيينة ممن وافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة فأتى به أبو بكر فاستتابه فتاب وكان قدومه إلى المدينة على عمر بعد ان استقام أمره وشهد الفتوح وفيه من جفاء الأعراب شيء قوله على بن أخيه الحر بلفظ ضد العبد وقيس والد الحر لم أر له ذكرا في الصحابة وكأنه مات في الجاهلية والحر ذكره في الصحابة أبو علي بن السكن وبن شاهين وفي العتبية عن مالك قدم عيينة بن حصن المدينة فنزل على بن أخ له أعمى فبات يصلي فلما أصبح غدا إلى المسجد فقال عيينة كان بن أخي عندي أربعين سنة لا يطيعني فما أسرع ما أطاع قريشا وفي هذا اشعار بأن أباه مات في الجاهلية قوله وكان من النفر الذين يدنيهم عمر بين بعد ذلك السبب بقوله وكان القراء أي العلماء العباد أصحاب مجلس عمر فدل على ان الحر كان متصفا بذلك وتقدم في آخر سورة الأعراف ضبط قوله أو شبانا وانه بالوجهين وقوله ومشاورته بالشين المعجمة وبفتح الواو ويجوز كسرها قوله هل لك وجه عند هذا الأمير هذا من جملة جفاء عيينة إذ كان من حقه ان ينعته بأمير المؤمنين ولكنه لا يعرف منازل الأكابر قوله فتستأذن لي عليه أي في خلوة والا فعمر كان لا يحتجب الا وقت خلوته وراحته ومن ثم قال له سأستأذن لك عليه أي حتى تجتمع به وحدك قوله قال بن عباس فاستأذن لعيينة أي الحر وهو موصول بالإسناد المذكور قوله فلما دخل قال يا بن الخطاب في رواية شعيب عن الزهري الماضية في آخر تفسير الأعراف فقال هي بكسر ثم سكون وفي بعضها هيه بكسر الهاءين بينهما تحتانية ساكنة قال النووي بعد ان ضبطها هكذا هي كلمة تقال في الاستزادة ويقال بالهمزة بدل الهاء الأولى وسبق إلى ذلك قاسم بن ثابت في الدلائل كما نقله صاحب المشارق فقال في قول بن الزبير أيها قوله إيه بهمز مكسور مع التنوين كلمة استزادة من حديث لا يعرف وتقول أيها عنا بالنصب أي كف قال وقال يعقوب يعني بن السكيت تقول لمن استزدته من عمل أو حديث ايه فان وصلت نونت فقلت ايه حدثنا وحكاه كذا في النهاية وزاد فإذا قلت إيها بالنصب ","part":13,"page":258},{"id":7545,"text":" فهو أمر بالسكوت وقال الليث قد تكون كلمة استزادة وقد تكون كلمة زجر كما يقال ايه عنا أي كف وقال الكرماني هيه هنا بكسر الهاء الأولى وفي بعض النسخ بهمزة بدلها وهو من أسماء الأفعال تقال لمن تستزيده كذا قال ولم يضبط الهاء الثانية ثم قال وفي بعض النسخ هي بحذف الهاء الثانية والمعنى واحد أو هو ضمير لمحذوف أي هي داهية أو القصة هذه انتهى واقتصر شيخنا بن الملقن في شرحه على قوله هي يا بن الخطاب بمعنى التهديد له ووقع في تنقيح الزركشي فقال هيء يا بن الخطاب بكسر الهاء وآخره همزة مفتوحة تقول للرجل إذا استزدته هيه وايه انتهى وقوله وآخره همزة مفتوحة لا وجه له ولعله من الناسخ أو سقط من كلامه شيء والذي يقتضيه السياق انه أراد بهذة الكلمة الزجر وطلب الكف لا الازدياد وقد تقدم شيء من الكلام على هذه الكلمة في مناقب عمر وقوله يا بن الخطاب هذا أيضا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة وقوله والله ما تعطينا الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير وأصل الجزل ما عظم من الحطب قوله ولا تحكم في رواية غير الكشميهني وما بالميم بدل اللام قوله حتى هم بان يقع به أي يضربه وفي رواية شعيب عن الزهري في التفسير حتى هم به وفي رواية فيه حتى هم أن يوقع به قوله فقال الحر يا أمير المؤمنين في رواية شعيب المذكورة فقال له الحر وفي رواية الإسماعيلي من طريق بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري فقال الحر بن قيس قلت يا أمير المؤمنين وهذا يقتضي ان يكون من رواية بن عباس عن الحر وأنه ما حضر القصة بل حملها عن صاحبها وهو الحر وعلى هذا فينبغي ان يترجم للحر في رجال البخاري ولم أر من فعله قوله ان الله قال لنبيه فذكر الآية ثم قال وان هذا من الجاهلين أي فأعرض عنه قوله فوالله ما جاوزها هو كلام بن عباس فيما أظن وجزم شيخنا بن الملقن بأنه كلام الحر وهو محتمل ويؤيده رواية الإسماعيلي المشار إليها ومعنى ما جاوزها ما عمل بغير ما دلت عليه بل عمل بمقتضاها ولذلك قال وكان وقافا عند كتاب الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه وفي هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثر ان هذه الآية محكمة قال الطبري بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وان منهم من ذهب إلى انها منسوخة بآية القتال والأولى بالصواب انها غير منسوخة لأن الله اتبع ذلك تعليمه نبيه محاجة المشركين ولا دلالة على النسخ فكأنها نزلت لتعريف النبي صلى الله عليه و سلم عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين أو أريد به تعليم المسلمين وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليما من الله لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضا فيما ليس بواجب فاما الواجب فلا بد من عمله فعلا أو تركا انتهى ملخصا وقال الراغب خذ العفو معناه خذ ما سهل تناوله وقيل تعاط العفو مع الناس والمعنى خذ ما عفى لك من أفعال الناس وأخلاقهم وسهل من غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى ينفروا وهو كحديث يسروا ولا تعسروا ومنه قول الشاعر خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سوأتي حين أغضب وأخرج بن مردويه من حديث جابر وأحمد من حديث عقبة بن عامر لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه و سلم جبريل فقال يا محمد ان ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك فقال النبي صلى الله عليه و سلم الا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك فذكره قال الطببي ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر أمته بنحو ما أمره الله به ومحصلهما الأمر بحسن المعاشرة مع الناس وبذل الجهد ","part":13,"page":259},{"id":7546,"text":" في الإحسان إليهم والمداراة معهم والاغضاء عنهم وبالله التوفيق وقد تقدم الكلام على معنى العرف المأمور به في الآية مستوفى في التفسير الحديث الثاني عشر \r\n 6857 - قوله حين خسفت الشمس في رواية المستملى كسفت وقوله فاجبناه في رواية الكشميهني فأجبنا وآمنا أي فأجبنا محمدا وآمنا بما جاء به وقد تقدم شرح حديث أسماء بنت أبي بكر هذا مستوفى في صلاة الكسوف الحديث الثالث عشر \r\n 6858 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به الحافظ أبو إسماعيل الهروي وذكر في كتابه ذم الكلام انه تفرد به عن مالك وتابعه على روايته عن مالك عبد الله بن وهب كذا قال وقد ذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد الفروي وعبد العزيز الأويسي وهما من شيوخ البخاري وأخرجه في غرائب مالك التي ليست في الموطأ من طرق هؤلاء الأربعة ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق ومن طريق الوليد بن مسلم ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ثلاثتهم عن مالك أيضا فكملوا سبعة ولم يخرج البخاري هذا الحديث الا في هذا الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبد الرحمن وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء ثلاثتهم عن أبي الزناد ومسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومن رواية همام بن منبه ومن رواية أبي صالح ومن رواية محمد بن زياد وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة وسأذكر ما في روايتهم من فائدة زائدة قوله دعوني في رواية مسلم ذروني وهي بمعنى دعوني وذكر مسلم سبب هذا الحديث من رواية محمد بن زياد فقال عن أبي هريرة خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم الحديث وأخرجه الدارقطني مختصرا وزاد فيه فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم وله شاهد عن بن عباس عند الطبري في التفسير وفيه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم الحديث وفيه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم الآية وسيأتي بسط القول فيما يتعلق بالسؤال في الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى قوله ما تركتكم أي مدة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء وانما غاير بين اللفظين لأنهم أماتوا الفعل الماضي واسم الفاعل منهما واسم مفعولهما وأثبتوا الفعل المضارع وهو يذر وفعل الأمر وهو ذر ومثله دع ويدع ولكن سمع ودع كما قرئ به في الشاذ في قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عبلة وطائفة وقال الشاعر \r\n ( ونحن ودعنا آل عمرو بن عامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر ) ويحتمل ان يكون ذكر ذلك على سبيل التفنن في العبارة وإلا لقال اتركوني والمراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه وعن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة قال بن فرج معنى قوله ذروني ما تركتكم لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظهر ولو كانت صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وان كان صالحا للتكرار فينبغي ان يكتفى بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة فان الأصل عدم الزيادة ولا تكثروا التنقيب عن ذلك لأنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا ان يذبحوا البقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ","part":13,"page":260},{"id":7547,"text":" ولكنهم شددوا فشدد عليهم وبهذا تظهر مناسبة قوله فانما هلك من كان قبلكم إلى آخره بقوله ذروني ما تركتكم وقد أخرج البزار وبن أبي حاتم في تفسيره من طريق أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا لو اعترض بنو إسرائيل أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وفي السند عباد بن منصور وحديثه من قبيل الحسن وأورده الطبري عن بن عباس موقوفا وعن أبي العالية مقطوعا واستدل به على ان لا حكم قبل ورود الشرع وان الأصل في الأشياء عدم الوجوب قوله فانما أهلك بفتحات وقال بعد ذلك سؤالهم بالرفع على انه فاعل أهلك وفي رواية غير الكشميهني أهلك بضم أوله وكسر اللام وقال بعد ذلك بسؤالهم أي بسبب سؤالهم وقوله واختلافهم بالرفع وبالجر على الوجهين ووقع في رواية همام عند احمد بلفظ فانما هلك وفيه بسؤالهم ويتعين الجر في واختلافهم وفي رواية الزهري فانما هلك وفيه سؤالهم ويتعين الرفع في واختلافهم وأما قول النووي في أربعينه واختلافهم برفع الفاء لا بكسرها فإنه باعتبار الرواية التي ذكرها وهي التي من طريق الزهري قوله فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه في رواية محمد بن زياد فانتهوا عنه هكذا رأيت هذا الأمر على تلك المقدمة والمناسبة فيه ظاهرة ووقع في أول رواية الزهري المشار إليها ما نهيتكم عنه فاجتنبوه فاقتصر عليها النووي في الأربعين وعزا الحديث للبخاري ومسلم فتشاغل بعض شراح الأربعين بمناسبة تقديم النهي على ما عداه ولم يعلم ان ذلك من تصرف الرواة وان اللفظ الذي أورده البخاري هنا أرجح من حيث الصناعة الحديثية لأنهما اتفقا على إخراج طريق أبي الزناد دون طريق الزهري وان كان سند الزهري مما عد في أصح الأسانيد فان سند أبي الزناد أيضا مما عد فيها فاستويا وزادت رواية أبي الزناد اتفاق الشيخين وظن القاضي تاج الدين في شرح المختصر ان الشيخين اتفقا على هذا اللفظ فقال بعد قول بن الحاجب الندب أي احتج من قال ان الأمر للندب بقوله إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم فقال الشارح رواه البخاري ومسلم ولفظهما وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم وهذا انما هو لفظ مسلم وحده ولكنه اغتر بما ساقه النووي في الأربعين ثم ان هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره المكلف على فعله كشرب الخمر وهذا على رأي الجمهور وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا الإكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها والصحيح عدم المؤاخذة إذا وجدت صورة الإكراه المعتبرة واستثنى بعض الشافعية من ذلك الزنا فقال لا يتصور الإكراه عليه وكأنه أراد التمادي فيه والا فلا مانع ان ينعظ الرجل بغير سبب فيكره على الايلاج حينئذ فيولج في الأجنبيه فان مثل ذلك ليس بمحال ولو فعله مختارا لكان زانيا فتصور الإكراه على الزنا واستدل به من قال لا يجوز التداوي بشيء محرم كالخمر ولا دفع العطش به ولا اساغة لقمة من غص به والصحيح عند الشافعية جواز الثالث حفظا للنفس فصار كأكل الميتة لمن اضطر بخلاف التداوي فإنه ثبت النهي عنه نصا ففي مسلم عن وائل رفعه انه ليس بدواء ولكنه داء ولأبي داود عن أبي الدرداء رفعه ولا تداووا بحرام وله عن أم سلمة مرفوعا ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما العطش فإنه لا ينقطع بشربها ولأنه في معنى التداوي والله اعلم والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم يعارضه اذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال الفاكهاني لا يتصور امتثال اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم يعد ممتثلا بخلاف الأمر يعني المطلق فان من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم كان ممتثلا انتهى ملخصا وقد أجاب هنا ","part":13,"page":261},{"id":7548,"text":" بن فرج بأن النهي يقتضي الأمر فلا يكون ممتثلا لمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدا من آحاد ما يتناوله النهي بخلاف الأمر فإنه على عكسه ومن ثم نشأ الخلاف هل الأمر بالشيء نهي عن ضده وبان النهي عن الشيء أمر بضده قوله وإذا أمرتكم بشيء في رواية مسلم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي افعلوا قدر استطاعتكم ووقع في رواية الزهري وما أمرتكم به وفي رواية همام المشار إليها وإذا امرتكم بالأمر فائتمروا ما استطعتم وفي رواية محمد بن زياد فافعلوا قال النووي هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة واخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل والامساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في اثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها وقال غيره فيه ان من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور وعبر عنه بعض الفقهاء بأن الميسور لا يسقط بالمعسور كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره وتصح توبة الأعمى عن النظر المحرم والمجبوب عن الزنا لأن الأعمى والمجبوب قادران على الندم فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود إذ لا يتصور منهما العود عادة فلا معنى للعزم على عدمه واستدل به على أن من أمر بشيء فعجز عن بعضه ففعل المقدور انه يسقط عنه ما عجز عنه وبذلك استدل المزني على ان ما وجب اداؤه لا يجب قضاؤه ومن ثم كان الصحيح ان القضاء بأمر جديد واستدل بهذا الحديث على ان اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات لأنه اطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك وقيد في المأمورات بقدر الطاقة وهذا منقول عن الامام احمد فان قيل ان الاستطاعة معتبرة في النهي أيضا إذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها فجوابه ان الاستطاعة تطلق باعتبارين كذا قيل والذي يظهر ان التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعي من الاعتناء به بل هو من جهة الكف إذ كل أحد قادر على الكف لو لا داعية الشهوة مثلا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف بل كل مكلف قادر على الترك بخلاف الفعل فان العجز عن تعاطيه محسوس فمن ثم قيد في الأمر بحسب الاستطاعة دون النهي وعبر الطوفي في هذا الموضع بان ترك المنهي عنه عبارة عن استصحاب حال عدمه أو الاستمرار على عدمه وفعل المأمور به عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب عدم المنهي عنه قد تتخلف واستدل له بجواز أكل المضطر الميتة وأجيب بان النهي في هذا عارضه الإذن بالتناول في تلك الحالة وقال بن فرج في شرح الأربعين قوله فاجتنبوه هو على إطلاقه حتى يوجد ما يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة وشرب الخمر عند الإكراه والأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان كما نطق به القرآن انتهى والتحقيق ان المكلف في ذلك كله ليس منهيا في تلك الحال وأجاب الماوردي بان الكف عن المعاصي ترك وهو سهل وعمل الطاعة فعل وهو يشق فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنه ترك والترك لا يعجز المعذور عنه وأباح ترك العمل بالعذر لأن العمل قد يعجز المعذور عنه وادعى بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يتناول امتثال المأمور واجتناب المنهي وقد قيد بالاستطاعة واستويا فحينئذ يكون الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الأمر دون النهي ان العجز يكثر تصوره في الأمر بخلاف النهي فان تصور العجز فيه محصور في الاضطرار وزعم بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم نسخ بقوله تعالى فاتقوا الله حق تقاته والصحيح ان ","part":13,"page":262},{"id":7549,"text":" لا نسخ بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب نهيه مع القدرة لا مع العجز واستدل به على أن المكروه يجب اجتنابه لعموم الأمر باجتناب المنهي عنه فشمل الواجب والمندوب وأجيب بأن قوله فاجتنبوه يعمل به في الإيجاب والندب بالاعتبارين ويجيء مثل هذا السؤال وجوابه في الجانب الآخر وهو الأمر وقال الفاكهاني النهي يكون تارة مع المانع من النقيض وهو المحرم وتارة لا معه وهو المكروه وظاهر الحديث يتناولهما واستدل به على ان المباح ليس مأمورا به لأن التأكيد في الفعل انما يناسب الواجب والمندوب وكذا عكسه وأجيب بان من قال المباح مأمور به لم يرد الأمر بمعنى الطلب وانما أراد بالمعنى الأعم وهو الإذن واستدل به على ان الأمر لا يقتضي التكرار ولا عدمه وقيل يقتضيه وقيل يتوقف فيما زاد على مرة وحديث الباب قد يتمسك به لذلك لما في سببه ان السائل قال في الحج أكل عام فلو كان مطلقه يقتضي التكرار أو عدمه لم يحسن السؤال ولا العناية بالجواب وقد يقال انما سأل استظهارا واحتياطا وقال المازري يحتمل ان يقال ان التكرار انما احتمل من جهة ان الحج في اللغة قصد فيه تكرار فاحتمل عند السائل التكرار من جهة اللغة لا من صيغة الأمر وقد تمسك به من قال بايجاب العمرة لأن الأمر بالحج إذا كان معناه تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد ثبت في الإجماع ان الحج لا يجب الا مرة فيكون العود إليه مرة أخرى دالا على وجوب العمرة واستدل به على ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يجتهد في الأحكام لقوله ولو قلت نعم لوجبت وأجاب من منع باحتمال ان يكون أوحي إليه ذلك في الحال واستدل به على ان جميع الأشياء على الإباحة حتى يثبت المنع من قبل الشارع واستدل به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك قال البغوي في شرح السنة المسائل على وجهين أحدهما ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر الآية وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما ثانيهما ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث والله اعلم ويؤيده ورود الزجر في الحديث عن ذلك وذم السلف فعند احمد من حديث معاوية ان النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي هي شداد المسائل وقال الأوزاعي أيضا ان الله إذا أراد ان يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط فلقد رأيتهم أقل الناس علما وقال بن وهب سمعت مالكا يقول المراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل وقال بن العربي كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية ان ينزل ما يشق عليهم فاما بعد فقد أمن ذلك لكن أكثر النقل عن السلف بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع قال وانه لمكروه إن لم يكن حراما الا للعلماء فانهم فرعوا ومهدوا فنفع الله من بعدهم بذلك ولا سيما مع ذهاب العلماء ودروس العلم انتهى ملخصا وينبغي ان يكون محل الكراهة للعالم إذا شغله ذلك عما هو أعم منه وكان ينبغي تلخيص ما يكثر وقوعه مجردا عما يندر ولا سيما في المختصرات ليسهل تناوله والله المستعان وفي الحديث إشارة إلى الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا يحتاج إليه في الحال فكأنه قال عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا اشتغالكم بها عوضا عن الاشتغال بالسؤال عما لم يقع فينبغي للمسلم ان يبحث عما جاء عن الله ورسوله ثم يجتهد في تفهم ذلك والوقوف على المراد به ثم يتشاغل بالعمل به فان كان من العلميات يتشاغل بتصديقه واعتقاد حقيته وان كان من العمليات بذل وسعه في القيام به فعلا وتركا فان وجد وقتا زائدا على ذلك فلا بأس بأن يصرفه في الاشتغال بتعرف حكم ما سيقع على قصد العمل به ان لو وقع فاما ان كانت الهمة مصروفة عند سماع ","part":13,"page":263},{"id":7550,"text":" الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع وقد لا تقع مع الاعراض عن القيام بمقتضى ما سمع فان هذا مما يدخل في النهي فالتفقه في الدين انما يحمد إذا كان للعمل لا للمراء والجدال وسيأتي بسط ذلك قريبا ان شاء الله تعالى ","part":13,"page":264},{"id":7551,"text":" ( قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ) \r\n وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم كأنه يريد ان يستدل بالآية على المدعي من الكراهة وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في تفسيرها وقد ","part":13,"page":265},{"id":7552,"text":" ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة المائدة وترجيح بن المنير انه في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وصنيع البخاري يقتضيه والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده وقد اشتد إنكار جماعة من الفقهاء ذلك منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى ان تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المسألة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك انتهى وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف الباب من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته فان مثل ذلك قد أمن وقوعه ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن ينسى شيئا ثم تلا هذه الآية وما كان ربك نسيا وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي وآخر من حديث بن عباس أخرجه أبو داود وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما تقدم في كتاب العلم من طريق ثابت عن أنس قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء وكان يعجبنا ان يجيء الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع فذكر الحديث ومضى في قصة اللعان من حديث بن عمر فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها ولمسلم عن النواس بن سمعان قال أقمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة الا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه و سلم ومراده انه قدم وافدا فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية أن يخرج من صفة الوفد إلى استمرار الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال وفيه إشارة إلى ان المخاطب بالنهي عن السؤال غير الأعراب وفودا كانوا أو غيرهم وأخرج احمد عن أبي امامة قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه و سلم فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا سل النبي صلى الله عليه و سلم ولأبي يعلى عن البراء ان كان ليأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشيء فأتهيب وان كنا لنتمنى الأعراب أي قدومهم ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الأعراب فيستفيدوها وأما ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل ان يكون قبل نزول الآية ويحتمل ان النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج إليه مما تقرر حكمه أو ما لهم بمعرفته حاجة راهنة كالسؤال عن الذبح بالقصب والسؤال عن وجوب طاعة الأمراء إذا امروا بغير الطاعة والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما قبلها من الملاحم والفتن والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة والخمر والميسر والقتال في الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد وغير ذلك لكن الذين تعلقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه بطريق الإلحاق من جهة ان كثرة السؤال لما كانت سببا للتكليف بما يشق فحقها ان تجتنب وقد عقد الامام الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا وأورد فيه عن جماعة من الصحابة والتابعين آثارا كثيرة في ذلك منها عن بن عمر لا تسألوا عما لم يكن فاني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن وعن عمر أحرج عليكم ان تسألوا عما لم يكن فان لنا فيما كان شغلا وعن زيد بن ثابت انه كان إذا سئل عن الشيء يقول كان هذا فان قيل لا قال دعوه حتى يكون وعن أبي بن كعب وعن عمار نحو ذلك وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرفوعا ومن ","part":13,"page":266},{"id":7553,"text":" طريق طاوس عن معاذ رفعه لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فانكم ان تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سدد أو وفق وان عجلتم تشتت بكم السبل وهما مرسلان يقوي بعض بعضا ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد مرفوعا لا يزال في أمتي من إذا سئل سدد وأرشد حتى يتساءلوا عما لم ينزل الحديث نحوه قال بعض الأئمة والتحقيق في ذلك ان البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين أحدهما ان يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين ثانيهما ان يدقق النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بان يجمع بين متفرقين بوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق حديث بن مسعود رفعه هلك المتنطعون أخرجه مسلم فرأوا ان فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما ان لزم من ذلك اغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة السؤال البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف الا بالنقل الصرف والكثير منه لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير بحث وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة وسيأتي مثال ذلك في حديث أبي هريرة رفعه لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله وهو ثامن أحاديث هذا الباب وقال بعض الشراح مثال التنطع في السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب بالمنع بعد أن يفتى بالاذن ان يسأل عن السلع التي توجد في الأسواق هل يكره شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث عن مصيرها إليه أو لا فيجيبه بالجواز فان عاد فقال أخشى أن يكون من نهب أو غصب ويكون ذلك الوقت قد وقع شيء من ذلك في الجملة فيحتاج ان يجيبه بالمنع ويقيد ذلك ان ثبت شيء من ذلك حرم وان تردد كره أو كان خلاف الأولى ولو سكت السائل عن هذا التنطع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز وإذا تقرر ذلك فمن يسد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر ولا سيما ان كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله وهو عين الذي كرهه السلف ومن أمعن في البحث عن معاني كتاب الله محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وحصل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة منها فإنه الذي يحمد وينتفع به وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة الأولى فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء وتسموا خصوما وهم من أهل دين واحد والواسط هو المعتدل من كل شيء والى ذلك يشير قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الماضي فانما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فان الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم واما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع الكلام في أيهما أولى والانصاف ان يقال كلما زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد في نفسه قوة على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من اعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع ","part":13,"page":267},{"id":7554,"text":" المتعدي ومن وجد في نفسه قصورا فاقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع الأمرين فان الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام باعراضه والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول له واعراضه به عن الثاني والله الموفق ثم المذكور في الباب تسعة أحاديث بعضها يتعلق بكثرة المسائل وبعضها يتعلق بتكليف ما لا يعني السائل وبعضها بسبب نزول الآية الحديث الأول وهو يتعلق بالقسم الثاني وكذا الحديث الثاني والخامس \r\n 6859 - قوله حدثنا سعيد هو بن أبي أيوب كذا وقع من وجهين آخرين عند الإسماعيلي وأبي نعيم وهو الخزاعي المصري يكنى أبا يحيى واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره مهملة كان سعيد ثقة ثبتا وقال بن يونس كان فقيها ونقل عن بن وهب انه قال فيه كان فهما قلت وروايته عن عقيل وهو بن خالد تدخل في رواية الأقران فإنه من طبقته وقد أخرج مسلم هذا الحديث من رواية معمر ويونس وبن عيينة وإبراهيم بن سعد كلهم عن بن شهاب وساقه على لفظ إبراهيم بن سعد ثم بن عيينة قوله عن أبيه في رواية يونس انه سمع سعدا قوله ان أعظم المسلمين جرما زاد في رواية مسلم ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما قال الطيبي فيه من المبالغة انه جعله عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل على أنه نفسه جرم قال وقوله في المسلمين أي في حقهم قوله عن شيء في رواية سفيان أمر قوله لم يحرم زاد مسلم على الناس وله في رواية إبراهيم بن سعد لم يحرم على المسلمين وله في رواية معمر رجل سأل عن شيء ونقر عنه وهو بفتح النون وتشديد القاف بعدها راء أي بالغ في البحث عنه والاستقصاء قوله فحرم بضم أوله وتشديد الراء وزاد مسلم عليهم وله من رواية سفيان على الناس وأخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص قال كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر فيسألون النبي صلى الله عليه و سلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم قال بن بطال عن المهلب ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك بل هو على كل شيء قدير فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله وقال غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وانما ينكرون وجوبه فلا يمتنع ان يكون المقدر الشيء الفلاني تتعلق به الحرمة ان سئل عنه فقد سبق القضاء بذلك لا ان السؤال علة للتحريم وقال بن التين قيل الجرم اللاحق به الحاق المسلمين المضرة لسؤاله وهي منعهم التصرف فيما كان حلالا قبل مسألته وقال عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقب عليه لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الإثم والذنب وحملوه على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا اثم عليه ولا عتب فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى قال ويؤخذ منه ان من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما وسبك منه الكرماني سؤالا وجوابا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليس بكبيرة ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر وجوابه ان السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة ","part":13,"page":268},{"id":7555,"text":" فضررها عام للجميع وتلقى هذا الأخير من الطيبي استدلالا وتمثيلا وينبغي ان يضاف إليه ان السؤال المذكور انما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه فالاقدام عليه حرام فيترتب عليه الإثم ويتعدى ضرره بعظم الإثم والله أعلم ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة انه صلى الله عليه و سلم قال لمن سأله عن الحج أفي كل عام لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتم لضللتم وله من طريق أبي عياض عن أبي هريرة ولو تركتموه لكفرتم وبسند حسن عن أبي امامة مثله وأصله في مسلم عن أبي هريرة بدون الزيادة وإطلاق الكفر اما على من جحد الوجوب فهو على ظاهره واما على من ترك مع الإقرار فهو على سبيل الزجر والتغليظ ويستفاد منه عظم الذنب بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب كما تقدم تقريره والله اعلم وفي الحديث ان الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك الحديث الثاني \r\n 6860 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور لقوله حدثنا عفان وإسحاق بن راهويه انما يقول انا ولأن أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في مسند إسحاق لما عدل عنه قوله اتخذ حجرة بالراء للأكثر وللمستملي بالزاي وهما بمعنى قوله من صنيعكم في رواية السرخسي صنعكم بضم أوله وسكون النون وهما بمعنى وقد تقدم بعض من شرح هذا الحديث في الباب الذي قبل باب إيجاب التكبير فذكر أبواب صفة الصلاة وساقه هناك عن عبد الأعلى عن وهيب وتقدمت سائر فوائده في شرح حديث عائشة في معناه في باب ترك قيام الليل من أبواب التهجد ولله الحمد والذي يتعلق بهذه الترجمة من هذا الحديث ما يفهم من إنكاره صلى الله عليه و سلم ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من التجميع في المسجد في صلاة الليل الحديث الثالث وهو يتعلق بالقسم الأول وكذا الرابع والثامن والتاسع حديث أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب عرف من هذه الأسئلة ما تقدم في تفسير المائدة في بيان المسائل المرادة بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ومنها سؤال من سأل أين ناقتي وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة وسؤال من سأل عن وقت الساعة وسؤال من سأل عن الحج أيجب كل عام وسؤال من سأل ان يحول الصفا ذهبا وقد وقع في حديث أنس من رواية هشام وغيره عن قتادة عنه في الدعوات وفي الفتن سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحفوه بالمسألة ومعنى أحفوه وهو بالمهملة والفاء أكثروا عليه حتى جعلوه كالحافي يقال أحفاه في السؤال إذا ألح عليه \r\n 6861 - قوله وقال سلوني في حديث أنس المذكور فصعد المنبر فقال لا تسألوني عن شيء الا بينته لكم وفي رواية سعيد بن بشير عن قتادة عند أبي حاتم فخرج ذات يوم حتم صعد المنبر وبين في رواية الزهري المذكورة في هذا الباب وقت وقوع ذلك وانه بعد أن صلى الظهر ولفظه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة ثم قال من أحب ان يسأل عن شيء فليسأل عنه فذكر نحوه قوله فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي بين في حديث أنس من رواية الزهري أسمه وفي رواية قتادة سبب سؤاله قال فقام رجل كان إذا لاحى أي خاصم دعى إلى غير أبيه وذكرت اسم السائل الثاني وانه سعد واني نقلته من ترجمة سهيل بن أبي صالح من تمهيد بن عبد البر وزاد في رواية الزهري الآتية بعد حديثين فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق كأنهم ابهموه عمدا للستر عليه وللطبراني من حديث أبي فراس الأسلمي نحوه وزاد وسأله رجل في الجنة أنا قال في الجنة ولم أقف على اسم هذا الآخر ونقل بن ","part":13,"page":269},{"id":7556,"text":" عبد البر عن رواية مسلم ان النبي صلى الله عليه و سلم قال في خطبته لا يسألني أحد عن شيء الا أخبرته ولو سألني عن أبيه فقام عبد الله بن حذافة وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه وذكر فيه فقام رجل فسأل عن الحج فذكره وفيه فقام سعد مولى شيبة فقال من أنا يا رسول الله قال أنت سعد بن سالم مولى شيبة وفيه فقام رجل من بني أسد فقال أين أنا قال في النار فذكر قصة عمر قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية ونهى النبي صلى الله عليه و سلم عن قيل وقال وكثرة السؤال وبهذه الزيادة يتضح ان هذه القصة سبب نزول لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم فان المساءة في حق هذا جاءت صريحة بخلافها في حق عبد الله بن حذافة فانها بطريق الجواز أي لو قدر انه في نفس الأمر لم يكن لأبيه فبين أباه الحقيقي لافتضحت أمه كما صرحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال كما تقدم في كتاب الفتن قوله فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغضب بين في حديث أنس ان الصحابة كلهم فهموا ذلك ففي رواية هشام فإذا كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وزاد في رواية سعيد بن بشير وظنوا ان ذلك بين يدي أمر قد حضر وفي رواية موسى بن أنس عن أنس الماضية في تفسير المائدة فغطوا رؤوسهم لهم حنين زاد مسلم من هذا الوجه فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم كان أشد منه قوله فقال انا نتوب إلى الله عز و جل زاد في رواية الزهري فبرك عمر على ركبته فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة من الزيادة نعوذ بالله من شر الفتن وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة فقام إليه عمر فقبل رجله وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي وفي هذا الحديث غير ما يتعلق بالترجمة مراقبة الصحابة أحوال النبي صلى الله عليه و سلم وشدة اشفاقهم إذا غضب خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم وادلال عمر عليه وجواز تقبيل رجل الرجل وجواز الغضب في الموعظة وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه وكذا التابع بين يدي المتبوع إذا سأله في حاجة ومشروعية التعوذ من الفتن عند وجود شيء قد يظهر منه قرينة وقوعها واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله اعف عفا الله عنك والا فالنبي صلى الله عليه و سلم معفو عنه قبل ذلك قال بن عبد البر سئل مالك عن معنى النهي عن كثرة السؤال فقال ما أدري أنهى عن الذي أنتم فيه من السؤال عن النوازل أو عن مسألة الناس المال قال بن عبد البر الظاهر الأول واما الثاني فلا معنى للتفرقة بين كثرته وقلته لا حيث يجوز ولا حيث لا يجوز قال وقيل كانوا يسألون عن الشيء ويلحون فيه إلى ان يحرم قال وأكثر العلماء على ان المراد كثرة السؤال عن النوازل والأغلوطات والتوليدات كذا قال وقد تقدم الإلمام بشيء من ذلك في كتاب العلم الحديث الرابع \r\n 6862 - قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير قوله وكتب إليه هو معطوف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد كثير من الرواة أحد الحديثين عن الآخر والغرض من إيراده هنا انه كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وقد تقدم البحث في المراد بكثرة السؤال في كتاب الرقاق هل هو خاص بالمال أو بالأحكام أو لأعم من ذلك والأولى حمله على العموم لكن فيما ليس للسائل به احتياج كما تقدم ذكره وتقدم شرح الحديث الأول في الدعوات والثاني في الرقاق الحديث الخامس \r\n 6863 - قوله عن أنس كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف هكذا أورده مختصرا وذكر الحميدي انه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس ان عمر قرأ فاكهة وأبا فقال ما الأب ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا ","part":13,"page":270},{"id":7557,"text":" بهذا قلت هو عند الإسماعيلي من رواية هشام عن ثابت وأخرجه من طريق يونس بن عبيد عن ثابت بلفظ ان رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله وفاكهة وأبا ما الأب فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف وهذا أولى أن يكمل به الحديث الذي أخرجه البخاري وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه ولفظه عن أنس كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم قال مه نهينا عن التكلف وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن حرب بهذا السند مثله سواء وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد وقال بعد قوله فما الأب ثم قال يا بن أم عمر ان هذا لهو التكلف وما عليك أن لا تدري ما الأب وسليمان بن حرب سمع من الحمادين لكنه اختص بحماد بن زيد فإذا أطلق قوله حدثنا حماد فهو بن زيد وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أنس أنه أخبره انه سمع عمر يقول فأنبتنا فيها حبا وعنبا الآية إلى قوله وأبا قال كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رمى عصا كانت في يده ثم قال هذا لعمر الله التكلف اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب وأخرجه الطبري من وجهين آخرين عن الزهري وقال في آخره اتبعوا ما بين لكم في الكتاب وفي لفظ ما بين لكم فعليكم به وما لا فدعوه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن زيد ان رجلا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما رآهم عمر يقولون أقبل عليهم بالدرة ومن وجه آخر عن إبراهيم النخعي قال قرأ أبو بكر الصديق وفاكهة وأبا فقيل ما الأب فقيل كذا وكذا فقال أبو بكر ان هذا لهو التكلف أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم وهذا منقطع بين النخعي والصديق وأخرج أيضا من طريق إبراهيم التيمي ان أبا بكر سئل عن الأب ما هو فقال أي سماء تظلني فذكر مثله وهو منقطع أيضا لكن أحدهما يقوي الآخر وأخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال قرأ عمر وفاكهة وأبا فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر دعونا من هذا آمنا به كل من عند ربنا وأخرج الطبري من طريق موسى بن أنس نحوه ومن طريق معاوية بن قرة ومن طريق قتادة كلاهما عن أنس كذلك وقد جاء ان بن عباس فسر الأب عند عمر فأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سعيد بن جبير قال كان عمر يدني بن عباس فذكر نحو القصة الماضية في تفسير إذا جاء نصر الله وفي آخرها وقال تعالى انا صببنا الماء صبا إلى قوله وأبا قال فالسبعة رزق لبني آدم والأب ما تأكل الأنعام ولم يذكر ان عمر انكر عليه ذلك وأخرج الطبري بسند صحيح عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس قال الأب ما تنبته الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وأخرج عن عدة من التابعين نحوه ثم أخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بسند صحيح قال الأب الثمار الرطبة وهذا أخرجه بن أبي حاتم بلفظ وفاكهة وأبا قال الثمار الرطبة وكأنه سقط منه واليابسة فقد أخرج أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس بسند حسن الأب الحشيش للبهائم وفيه قول آخر أخرجاه من طريق عطاء قال كل شيء ينبت على وجه الأرض فهو أب فعلى هذا فهو من العام بعد الخاص ومن طريق الضحاك قال الأب كل شيء أنبتت الأرض سوى الفاكهة وهذا أعم من الأول وذكر بعض أهل اللغة أن الأب مطلق المرعى واستشهد بقول الشاعر ","part":13,"page":271},{"id":7558,"text":" له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والأبا وقيل الأب يابس الفاكهة وقيل انه ليس بعربي ويؤيده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر تنبيه في أخراج البخاري هذا الحديث في آخر الباب مصير منه إلى ان قول الصحابي أمرنا ونهينا في حكم المرفوع ولو لم يضفه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومن ثم اقتصر على قوله نهينا عن التكلف وحذف القصة الحديث السادس وهو يتعلق بالقسم الثالث وكذا الرابع حديث أنس وهو في معنى الحديث الرابع وقد مضى شرحه أورده من وجهين عن الزهري وساقه هنا على لفظ معمر وفي باب وقت الظهر من كتاب الصلاة بلفظ شعيب وهما متقاربان ووقع هنا فأكثر الأنصار البكاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فأكثر الناس وهي الصواب وكذا وقع في رواية معمر وغيره ووقع هنا فذكر الساعة وذكر ان بين يديها أمورا عظاما وفي رواية شعيب وذكر أن فيها أمورا عظاما وزاد هنا فقام رجل فقال أين مدخلي الخ ووقع هنا وبمحمد رسولا وفي رواية شعيب ومحمد نبيا ووقع هنا فسكت حين قال ذلك عمر ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم أولى وسقط هذا كله من رواية شعيب قال المبرد يقال للرجل إذا أفلت من معضلة أولى لك أي كدت تهلك وقال غيره هي بمعنى التهديد والوعيد الحديث السابع حديث أنس أيضا من رواية ابنه موسى عنه وأورده مختصرا وقد تقدم ما فيه الحديث الثامن \r\n 6866 - قوله ورقاء بقاف ممدود هو بن عمر اليشكري وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن هو بن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور بكنيته قوله لن يبرح الناس يتساءلون في رواية المستملي يسألون وعند مسلم في رواية عروة عن أبي هريرة لا يزال الناس يتساءلون قوله هذا الله خالق كل شيء في رواية عروة هذا خلق الله الخلق ولمسلم أيضا وهو في رواية البخاري في بدء الخلق من رواية عروة أيضا يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك وفي لفظ لمسلم من خلق السماء من خلق الأرض فيقول الله ولأحمد والطبراني من حديث خزيمة بن ثابت مثله ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة حتى يقولوا هذا الله خلقنا وله في رواية يزيد بن الأصم عنه حتى يقولوا الله خلق كل شيء وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل ان أمنك لا تزال تقول ما كذا وكذا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة لا يزال الناس يقولون كان الله قبل كل شيء فمن كان قبله قال التوربشتي قوله هذا خلق الله الخلق يحتمل ان يكون هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وان يكون مبتدأ حذف خبره أي هذا الأمر قد علم وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند مسلم هذا الله مبتدأ وخبر أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق الخلق خبره قال الطيبي والأول أولى ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو ان الله خلق الخلق وهو شيء وكل شيء مخلوق فمن خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها قوله فمن خلق الله في رواية بدء الخلق من خلق ربك وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته وفي لفظ لمسلم فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله وزاد في أخرى ورسله ولأبي داود والنسائي من الزيادة فقولوا الله أحد الله الصمد السورة ثم ليتفل عن يساره ثم ليستعذ ولأحمد من حديث عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فان ذلك يذهب عنه ولمسلم في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة نحو الأول وزاد فبينما انا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فذكر سؤالهم عن ذلك وانه رماهم بالحصا وقال صدق خليلي وله في ","part":13,"page":272},{"id":7559,"text":" رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة صدق الله ورسوله قال بن بطال في حديث أنس الإشارة إلى ذم كثرة السؤال لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور فإنه لا ينشأ الا عن جهل مفرط وقد ورد بزيادة من حديث أبي هريرة بلفظ لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله وفي رواية ذاك صريح الإيمان ولعل هذا هو الذي أراد الصحابي فيما أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه و سلم من اصحابة فقالوا يا رسول الله انا نجد في أنفسنا الشيء يعظم ان نتكلم به ما نحب ان لنا الدنيا وانا تكلمنا به فقال أوقد وجدتموه ذاك صريح الإيمان ولابن أبي شيبة من حديث بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال اني أحدث نفسي بالأمر لأن أكون حممة أحب الي من ان اتكلم به قال الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ثم نقل الخطابي المراد بصريح الإيمان هو الذي يعظم في نفوسهم ان تكلموا به ويمنعهم من قبول ما يلقي الشيطان فلولا ذلك لم يتعاظم في أنفسهم حتى أنكروه وليس المراد ان الوسوسة نفسها صريح الإيمان بل هي من قبل الشيطان وكيده وقال الطيبي قوله نجد في أنفسنا الشيء أي القبيح نحو ما تقدم في حديث أنس وأبي هريرة وقوله يعظم ان نتكلم به أي للعلم بأنه لا يليق ان نعتقده وقوله ذاك صريح الإيمان أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع قبولكم ووجودكم النفرة عنها دليل على خلوص ايمانكم فان الكافر يصر على ما في قلبه من المحال ولا ينفر عنه وقوله في الحديث الآخر فليستعذ بالله ولينته أي يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ بالله إذا لم يزل عنه التفكر والحكمة في ذلك ان العلم باستغناء الله تعالى عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ضروري لا يحتاج للاحتجاج والمناظرة فان وقع شيء من ذلك فهو من وسوسة الشيطان وهي غير متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا آخر من المغالطة والاسترسال فيضيع الوقت ان سلم من فتنته فلا تدبير في دفعه أقوى من الالجاء إلى الله تعالى بالاستعاذة به كما قال تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله الآية وقال في شرح الحديث الذي فيه فليقل الله الأحد الصفات الثلاث منبهة على ان الله تعالى لا يجوز ان يكون مخلوقا أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على الإطلاق وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث عائشة في أول كتاب التوحيد وقال المهلب قوله صريح الإيمان يعني الانقطاع في إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له فلا بد عند ذلك من إيجاب خالق لا خالق له لأن المتفكر العاقل يجد للمخلوقات كلها خالقا لأثر الصنعة فيها والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة فوجب ان يكون لكل منها خالق لا خالق له فهذا هو صريح الإيمان لا البحث الذي هو من كيد الشيطان المؤدي إلى الحيرة وقال بن بطال فان قال الموسوس فما المانع ان يخلق الخالق نفسه قيل له هذا ينقض بعضه بعضا لأنك اثبت خالقا وأوجبت وجوده ثم قلت يخلق نفسه فأوجبت عدمه والجمع بين كونه موجودا معدوما فاسد لتناقضه لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا له قال وهذا واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان انتهى ملخصا موضحا وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم فعزوه إليه أولى ولفظه انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا ان يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان وأخرج بعده من حديث بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الوسوسة فقال تلك محض الإيمان وحديث بن عباس أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وقال بن التين لو جاز لمخترع الشيء ","part":13,"page":273},{"id":7560,"text":" ان يكون له مخترع لتسلسل فلا بد من الانتهاء إلى موجد قديم والقديم من لا يتقدمه شيء ولا يصح عدمه وهو فاعل لا مفعول وهو الله تبارك وتعالى وقال الكرماني ثبت ان معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها لكن لما عرف بالضرورة ان الخالق غير مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتا فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت والا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع إلى من يكون له خالق دفعا للتسلسل وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس من بدء الخلق وما ذكره من ثبوت الوجوب يأتي البحث فيه ان شاء الله تعالى في أول كتاب التوحيد ويقال ان نحو هذه المسألة وقعت في زمن الرشيد في قصة له مع صاحب الهند وانه كتب إليه هل يقدر الخالق ان يخلق مثله فسأل أهل العلم فبدر شاب فقال هذا السؤال محال لأن المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل القديم فاستحال ان يقال يقدر ان يخلق مثله أو لا يقدر كما يستحيل ان يقال في القادر العالم يقدر ان يصير عاجزا جاهلا الحديث التاسع حديث بن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة سبحان وقوله \r\n 6867 - في هذه الرواية فقام ساعة فنظر فعرفت انه يوحى إليه فتأخرت حتى صعد الوحي ظاهر في انه أجابهم في ذلك الوقت وهو يرد على ما وقع في مغازي موسى بن عقبة وسير سليمان التيمي ان جوابه تأخر ثلاثة أيام وفي سيرة بن إسحاق انه تأخر خمسة عشر يوما وسيأتي البحث في شيء منه بعد أربعة أبواب ان شاء الله تعالى \r\n ( قوله باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n الأصل فيه قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد ذهب جمع إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه وبقوله فاتبعوني يحببكم الله وبقوله تعالى فاتبعوه فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية وقال آخرون يحتمل الوجوب والندب والاباحة فيحتاج إلى القرينة والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة وقيل ولو لم يظهر ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه وقال آخرون ما يفعله صلى الله عليه و سلم ان كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة فان ظهر وجه القربة فللندب وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللاباحة واما تقريره على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز والمسألة مبسوطة في أصول الفقه ويتعلق بها تعارض قوله وفعله ويتفرع من ذلك حكم الخصائص وقد أفردت بالتصنيف ولشيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي فيه مصنف جليل وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال أحدها يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل ثانيها الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول ثالثها يفزع إلى الترجيح وكل ذلك محله ","part":13,"page":274},{"id":7561,"text":" ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية وذهب الجمهور إلى الأول والحجة له ان القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس فكان القول أتم وبأن القول متفق على انه دليل بخلاف الفعل ولأن القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل فكان القول أرجح بهذه الاعتبارات \r\n 6868 - قوله حدثنا سفيان هو الثوري كما جزم به المزي قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم بسنده سمعت بن عمر قوله فاتخذ الناس خواتيم من ذهب وفيه فنبذه وقال اني لم ألبسه ابدا فنبذ الناس خواتيمهم اقتصر على هذا المثال لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك وقد تقدم شرح ما يتعلق بخاتم الذهب في كتاب اللباس قال بن بطال بعد ان حكى الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة و السلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم ونزع نعله في الصلاة فنزعوا ولما أمرهم عام الحديبية بالتحلل وتأخروا عن المبادرة رجاء ان يأذن لهم في القتال وان ينصروا فيكملوا عمرتهم قالت له أم سلمة أخرج إليهم واحلق واذبح ففعل فتابعوه مسرعين فدل ذلك على ان الفعل أبلغ من القول ولما نهاهم عن الوصال قالوا انك تواصل فقال اني أطعم واسقى فلولا ان لهم الاقتداء به لقال وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال لكنه عدل عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه بالمواصلة انتهى وليس في جميع ما ذكره ما يدل على المدعى من الوجوب بل على مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى ","part":13,"page":275},{"id":7562,"text":" ( قوله باب ما يكره من التعمق والتنازع ) \r\n زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله فاما التعمق فهو بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه وقد وقع شرحه في الكلام على الوصال في الصيام حيث قال حتى يدع المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر بها عن المجادلة والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمي وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم والغلو في الدين فانما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وأن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق وذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله \r\n 6869 - هنا لو تأخر الهلال لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في كتاب التمني ولو مد لي في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم والى هذه الرواية أشار في الترجمة لكنه جرى على عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا إذا ورد في بعض طرقه ما يعطى ذلك وقد تقدم نحو هذا في كتاب الصيام بزيادة فيه وقوله كالمنكي بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن المستملي براء بدل الياء من الإنكار وعلى هذا فاللام في لهم بمعنى على وعن الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة بعدها لام من النكال وهي رواية الباقين وقد مضى في كتاب الصيام من طريق شعيب عن الزهري بلفظ كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا الحديث الثاني \r\n 6870 - قوله حدثني أبي هو يزيد بن شريك التيمي قوله خطبنا علي بن أبي طالب على منبر من آجر بالمد وضم الجيم هو الطوب المشوي ويقال بمد وزيادة واو وهو فارسي معرب قوله فنشرها أي فتحها قوله فإذا فيها يحتمل أن يكون علي دفعها لمن قرأها ويحتمل أن يكون قرأها بنفسه قوله المدينة حرم تقدم شرح ما يتعلق بذلك في أواخر الحج مستوعبا قوله ذمة المسلمين واحدة تقدم ما يتعلق بذلك أيضا في الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة وألف أي غدر به والهمزة للتعدية أي ازال عنه الخفر وهو الستر قوله من والى قوما بغير اذن مواليه تقدم ما يتعلق به في الفرائض وتقدم في أواخر كتاب الفرائض أن الصحيفة المذكورة تشتمل على أشياء غير هذه ","part":13,"page":278},{"id":7563,"text":" من القصاص والعفو وغير ذلك والغرض بإيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وان قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين وقد تقدم شرح ذلك في باب حرم المدينة في أواخر كتاب الحج وقال الكرماني مناسبة حديث علي للترجمة لعله من جهة انه يستفاد من قول علي ما عندنا من كتاب يقرأ الخ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة كذا قال الحديث الثالث \r\n 6871 - قوله عن الأعمش حدثنا مسلم هو بن صبيح بمهملة وموحدة مصغرا وآخره مهملة وهو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد وقع عند مسلم مصرحا به في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى به وهذا يغني عن قول الكرماني يحتمل ان يكون بن صبيح ويحتمل ان يكون بن أبي عمران البطين فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش والسند المذكور إلى مسروق كلهم كوفيون قوله قال قالت عائشة في رواية مسلم من عدة طرق عن الأعمش بسنده عن عائشة قوله ترخص فيه وتنزه عنه قوم قد تقدم في باب من لم يواجه الناس من كتاب الأدب هذا الحديث بسنده ومتنه وشرحته هناك والمراد منه هنا ان الخير في الاتباع سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة وان استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر وربما كان مذموما إذا كان رغبة عن السنة كترك المسح على الخفين وأومأ بن بطال إلى ان الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم وقال غيره لعله الفطر في السفر ونقل بن التين عن الداودي ان التنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه و سلم من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه اتقى لله من رسوله وهذا الحاد قلت لا شك في الحاد من اعتقد ذلك ولكن الذي اعتل به من اشير إليهم في الحديث انه غفر له ما تقدم وما تأخر أي فإذا ترخص في شيء لم يكن مثل غيره ممن لم يغفر له ذلك فيحتاج الذي لم يغفر له إلى الأخذ بالعزيمة والشدة لينجو فأعلمهم النبي صلى الله عليه و سلم أنه وان كان غفر الله له لكنه مع ذلك أخشى الناس لله واتقاهم فمهما فعله صلى الله عليه و سلم من عزيمة ورخصة فهو فيه في غاية التقوى والخشية لم يحمله التفضل بالمغفرة على ترك الجد في العمل قياما بالشكر ومهما ترخص فيه فانما هو للاعانة على العزيمة ليعملها بنشاط وأشار بقوله أعلمهم إلى القوة العلمية وبقوله أشدهم له خشية إلى القوة العملية أي انا أعلمهم بالفضل وأولاهم بالعمل به الحديث الرابع حديث بن أبي مليكة في قصة أبي بكر وعمر في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد على بني تميم وفيه نزلت \r\n 6872 - يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الحجرات وان المقصود منه قوله تعالى في أول السورة لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ومن هنا تظهر مناسبته للترجمة وقال بن التين عن الداودي ان هذا الحديث مرسل لم يتصل منه سوى شيء يسير ومن نظر إلى ما تقدم في الحجرات استغنى بما فيه عن تعقب كلامه وقوله وقال بن أبي مليكة قال بن الزبير هو موصول بالسند المذكور قبله وقد وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي وقد تقدم في تفسير الحجرات بعد قوله فانزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية فقال بن الزبير فذكره قوله فكان عمر بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه و سلم الخ هكذا فصل بين قوله فكان عمر في هذه الرواية وبين قوله إذا حدث بهذه الجملة وهي ولم يذكر ذلك عن أبيه وأخرها في الرواية الماضية في الحجرات ولفظه فما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه قوله حدثه كأخي السرار اما السرار ","part":13,"page":279},{"id":7564,"text":" فبكسر السين المهملة وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة واما قوله كأخي فقال بن الأثير معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ونقل عن ثعلب ان المعنى كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجي سرا انتهى وقال صاحب الفائق لو قيل ان معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان وجها والكاف في محل نصب على الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله لا يسمعه حتى يستفهمه تأكيد لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف ان جعلت صفة للمصدر وهو منصوب المحل على الوصفية فان اعربت حالا فالضمير لها أيضا ان قدر مضافا وليس قوله لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه و سلم لركاكة المعنى حينئذ والله أعلم الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي بكر بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه بيان ذم المخالفة وقال بن التين وفيه ان أوامره على الوجوب وان في مراجعته فيما يأمر به بعض المكروه قلت وليس ما ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمقصود منه هنا فكره النبي صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها ووقع في رواية الكشميهني وعاب بحذف المفعول الحديث السابع حديث مالك بن أوس في قصة العباس وعلي ومنازعتهما عند عمر في صدقه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم شرحه مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية التنازع ويدل عليه قول عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فان الظن بهما انهما لم يتنازعا الا ولكل منهما مستند في ان الحق بيده دون الآخر فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك وقوله \r\n 6875 - في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة مكسورة أي استمهلوا وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء وهو جائز وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني بالمعجمة ثم الراء والأول أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو أولى وقوله فأقبل على علي في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان ان أبا بكر فيها كذا هكذا هنا وقع بالإبهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في فرض الخمس ان تفسير ذلك وقع في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك ابهاما وتفسيرا ويؤخذ مما سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما يجاب به عن ذلك وبالله التوفيق قال بن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع والتنازع لإشارته إلى ذم من استمر على الوصال بعد النهي ولإشارة علي إلى ذم من غلا فيه فادعى ان النبي صلى الله عليه و سلم خصه بأمور من علم الديانة دون غيره واشارته صلى الله عليه و سلم إلى ذم من شدد فيما ترخص فيه وفي قصة بني تميم ذم التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته فان فيه إشارة إلى ذم كل حالة تئول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو المعاداة وفي حديث عائشة إشارة إلى ذم التعسف في المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بن التين معنى قوله في هذه الرواية استبا أي نسب كل واحد منهما الآخر إلى انه ظلمه وقد صرح بذلك في هذه الرواية بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم قال ولم يرد انه يظلم الناس وانما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد ان عليا سب العباس بغير ذلك لأنه صنو أبيه ولا ان العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة وان كان لا بد من ","part":13,"page":280},{"id":7565,"text":" صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد انه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك الا انهم فهموا بقرينة الحال انه لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح الحديث في فرض الخمس وفيه انني لم أقف في شيء من طرق هذه القصة على كلام لعلي في ذلك وان كان المفهوم من قوله استبا بالتثنية ان يكون وقع منه في حق العباس كلام وقال غيره حاشا عليا ان يكون ظالما والعباس ان يكون ظالما بنسبة الظلم إلى علي وليس بظالم وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم ان لم ينصف أو التقدير هذا كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا يراد بها حقيقتها وقيل لما كان الظلم يفسر بأنه وضع الشيء في غير موضعه تناول الذنب الكبير والصغير وتناول الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الإطلاق على الأخيرة والله أعلم \r\n ( قوله باب اثم من آوى محدثا ) \r\n بضم أوله وسكون الحاء المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية قوله رواه علي عن النبي صلى الله عليه و سلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد الواحد في حديث أنس هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقوله \r\n 6876 - قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله موسى بن أنس ذكر الدارقطني ان الصواب عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال والوهم فيه من البخاري أو شيخه قال عياض وقد أخرجه مسلم على الصواب قلت ان أراد انه قال عن النضر فليس كذلك فإنه انما قال لما أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد عن عاصم عن بن أنس فان كان عياض أراد ان الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبين ان بعضه عنده عن أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو الشيخ في كتاب الترهيب جميعا من طريقه عن عاصم عن أنس قال عاصم ولم أسمع من أنس أو آوى محدثا فقلت للنضر ما سمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس قال لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم شرح حديثي علي وأنس في أواخر الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة وذكرت هناك رواية من روى هذه الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وانه مدرج وبالله التوفيق قال بن بطال دل الحديث على ان من أحدث محدثا أو آوى محدثا في غير المدينة انه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وان كان قد علم ان من آوى أهل المعاصي انه يشاركهم في الإثم فان من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول عليه الصلاة و السلام ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها بذلك مزيد فضل على ","part":13,"page":281},{"id":7566,"text":" غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر انها كانت إذ ذاك موطن النبي صلى الله عليه و سلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين \r\n ( قوله باب ما يذكر من ذم الرأي ) \r\n أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما يخالفه والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه وأشار بقوله من إلى ان بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع وقوله وتكلف القياس أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس فلا يتكلفه بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في اثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية ويدخل في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود النص وما إذا وجد النص فخالفة وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه لمن ينتصر لمن يقلده مع احتمال ان لا يكون الأول اطلع على النص قوله ولا تقف لا تقل ما ليس لك به علم احتج لما ذكره من ذم التكلف بالآية وتفسير القفو بالقول من كلام بن عباس فيما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تقف ما ليس لك به علم لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع والمعروف انه الاتباع وقد تقدم في حديث موسى والخضر فانطلق يقفو أثره أي يتبعه وفي حديث الصيد يقتفي أثره أي يتبع وقال أبو عبيدة معناه لا تتبع ما لا تعلم ومالا يعنيك وقال الراغب الاقتفاء اتباع ","part":13,"page":282},{"id":7567,"text":" القفا كما ان الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب ومعنى ولا تقف ما ليس لك به علم لا تحكم بالقيافة والظن والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ وسبقه إلى نحو هذا الأخير الفراء وقال الطبري بعد ان نقل عن السلف ان المراد شهادة الزور أو القول بغير علم أو الرمي بالباطل هذه المعاني متقاربة وذكر قول أبي عبيدة ثم قال أصل القفو العيب ومنه حديث الأشعث بن قيس رفعه لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا ومنه قول الشاعر ولا أقفو الحواضن ان قفينا ثم نقل عن بعض الكوفيين ان أصله القيافة وهي اتباع الأثر وتعقب بأنه لو كان كذلك لكانت القراءة بضم القاف وسكون الفاء لكن زعم انه على القلب قال والأولى بالصواب الأول انتهى والقراءة التي أشار إليها نقلت في الشواذ عن معاذ القارىء واستدل الشافعي للرد على من يقدم القياس على الخبر بقوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال معناه والله اعلم اتبعوا في ذلك ما قال الله ورسوله وأورد البيهقي هنا حديث بن مسعود ليس عام الا الذي بعده شر منه لا أقول عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب العلماء ثم يحدث قوم يقيسون الأمور بأرائهم فيهدم الإسلام \r\n 6877 - قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ثم لام وزن عظيم وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده يكنى أبا عيسى بن عني بمهملة ثم نون مصغر وهو من المصريين الثقات الفقهاء وكان يكتب للحكام قوله عبد الرحمن بن شريح هو أبو شريح الإسكندراني بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه قوله وغيره هو بن لهيعة ابهمه البخاري لضعفه وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن لكن ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر في الجزء الذي جمعه في الكلام على حديث معاذ بن جبل في القياس ان عبد الله بن وهب حدث بهذا الحديث عن أبي شريح وبن لهيعة جميعا لكنه قدم لفظ بن لهيعة وهو مثل اللفظ الذي هنا ثم عطف عليه رواية أبي شريح فقال بذلك قلت وكذلك أخرجه بن عبد البر في باب العلم من رواية سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة فساقه ثم قال بن وهب وأخبرني عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن عمرو بذلك قال بن طاهر ما كنا ندري هل أراد بقوله بذلك اللفظ والمعنى أو المعنى فقط حتى وجدنا مسلما أخرجه عن حرملة بن يحيى عن بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده فساقه بلفظ مغاير للفظ الذي أخرجه البخاري قال فعرف ان اللفظ الذي حذفه البخاري هو لفظ عبد الرحمن بن شريح الذي أبرزه هنا والذي أورده هو لفظ الغير الذي ابهمه انتهى وسأذكر تفاوتهما وليس بينهما في المعنى كبير أمر وكنت اظن ان مسلما حذف ذكر بن لهيعة عمدا لضعفه واقتصر على عبد الرحمن بن شريح حتى وجدت الإسماعيلي أخرجه من طريق حرملة بغير ذكر بن لهيعة فعرفت ان بن وهب هو الذي كان يجمعهما تارة ويفرد بن شريح تارة وعند بن وهب فيه شيخان آخران بسند آخر أخرجه بن عبد البر في بيان العلم من طريق سحنون حدثنا بن وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام بن عروة باللفظ المشهور وقد ذكرت في باب العلم ان هذا الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه رواه عن هشام أكثر من سبعين نفسا وأقول هنا ان أبا القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن مندة ذكر في كتاب التذكرة ان الذين رووه عن الحافظ هشام أكثر من ذلك وسرد أسماءهم فزادوا على أربعمائة نفس وسبعين نفسا منهم من الكبار شعبة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي وبن جريج ومسعر وأبو حنيفة وسعيد بن أبي عروبة والحمادان ومعمر بل أكبر منهم مثل ","part":13,"page":283},{"id":7568,"text":" يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة والأعمش ومحمد بن عجلان وأيوب وبكير بن عبد الله بن الأشج وصفوان بن سليم وأبو معشر ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وهؤلاء العشرة كلهم من صغار التابعين وهم من أقرانه ووافق هشاما على روايته عن عروة أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة وهو الذي رواه عنه بن لهيعة وأبو شريح ورواه عن عروة أيضا ولداه يحيى وعثمان وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه والزهري ووافق عروة على روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص عمر بن الحكم بن ثوبان أخرجه مسلم من طريقه ولم يسق لفظه لكن قال بمثل حديث هشام بن عروة وكأنه ساقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن هشام وسأذكر ما في رواية بعض من ذكر من فائدة زائدة قوله عن أبي الأسود في رواية مسلم بسنده إلى بن شريح ان أبا الأسود حدثه قوله عن عروة زاد حرملة في روايته بن الزبير قوله حج علينا أي مر علينا حاجا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم قالت لي عائشة يا بن أختي بلغني ان عبد الله بن عمرو مارا بنا إلى الحج فالقه فسائله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه و سلم علما كثيرا قال فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه و سلم فكان فيما ذكر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال قوله ان الله لا ينزع العلم بعد ان أعطاكموه في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني أعطاهموه بالهاء ضمير الغيبة بدل الكاف ووقع في رواية حرملة لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا وفي رواية هشام الماضية في كتاب العلم من طريق مالك عنه ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد وفي رواية سفيان بن عيينة عن هشام من قلوب العباد أخرجه الحميدي في مسنده عنه وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم مثله لكن قال من الناس وهو الوارد في أكثر الروايات وفي رواية محمد بن عجلان عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه منهم بعد أن اعطاهم ولم يذكر على من يعود الضمير وفي رواية معمر عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع العلم من صدور الناس بعد ان يعطيهم إياه وأظن عبد الله بن عمرو انما حدث بهذا جوابا عن سؤال من سأله عن الحديث الذي رواه أبو امامة قال لما كان في حجة الوداع قام رسول الله صلى الله عليه و سلم على جمل آدم فقال يا أيها الناس خذوا من العلم قبل ان يقبض وقبل ان يرفع من الأرض الحديث وفي آخره الاان ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات أخرجه احمد والطبراني والدارمي فبين عبد الله بن عمرو ان الذي ورد في قبض العلم ورفع العلم انما هو على الكيفية التي ذكرها وكذلك أخرج قاسم بن اصبغ ومن طريقه بن عبد البر ان عمر سمع أبا هريرة يحدث بحديث يقبض العلم فقال ان قبض العلم ليس شيئا ينزع من صدور الرجال ولكنه فناء العلماء وهو عند احمد والبزار من هذا الوجه قوله ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم كذا فيه والتقدير ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم ففيه بعض قلب ووقع في رواية حرملة ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم وفي رواية هشام ولكن يقبض العلم بقبض العلماء وفي رواية معمر ولكن ذهابهم قبض العلم ومعانيها متقاربة قوله فيبقى ناس جهال هو بفتح أول يبقى وفي رواية حرملة ويبقى في الناس رؤسا جهالا وهو بضم أول يبقى وتقدم في كتاب العلم ضبط رؤسا هل هو بصيغة جمع رأس وهي رواية الأكثر أو رئيس وفي رواية هشام حتى إذا لم يبق عالم هذه رواية أبي ذر من طريق مالك ولغيره لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا وفي رواية جرير عند مسلم حتى إذا لم يترك عالما وكذا في رواية صفوان بن سليم عند الطبراني وهي تؤيد الرواية الثانية وفي رواية محمد بن عجلان حتى إذا لم يبق عالم وكذا في رواية شعبة عن ","part":13,"page":284},{"id":7569,"text":" هشام وفي رواية محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني فيصير للناس رؤوس جهال وفي رواية معمر عن الزهري عن عروة عنده بعد ان يعطيهم إياه ولكن يذهب العلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم قوله يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون بفتح أوله ويضلون بضمه وفي رواية حرملة يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية محمد بن عجلان يستفتونهم فيفتونهم والباقي مثله وفي رواية هشام بن عروة فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وهي رواية الأكثر وخالف الجميع قيس بن الربيع وهو صدوق ضعف من قبل حفظه فرواه عن هشام بلفظ لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فافتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أخرجه البزار وقال تفرد به قيس قال والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله قلت والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في النوادر والبيهقي في المدخل من طريقه عن بن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكره كرواية قيس سواء قوله فحدثت به عائشة زاد حرملة في روايته فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته وقالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول هذا قوله ثم ان عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت يا بن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه في رواية حرملة انه حج من السنة المقبلة ولفظه قال عروة حتى إذا كان قابل قالت له ان بن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم قوله فجئته فسألته في رواية حرملة فلقيته قوله فحدثني به في رواية حرملة فذكره لي قوله كنحو ما حدثني في رواية حرملة بنحو ما حدثني به في مرته الأولى ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد ان لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة وكأن عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبا لمكة لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل ان تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد فلقيه عروة بأمر عائشة قوله فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو في رواية حرملة فلما أخبرتها بذلك قالت ما أحسبه الا صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص قلت ورواية الأصل تحتمل ان عائشة كان عندها علم من الحديث وظنت انه زاد فيه أو نقص فلما حدث به ثانيا كما حدث به أولا تذكرت انه على وفق ما كانت سمعت ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها انها أنكرت ذلك واعظمته ظاهرة في انه لم يكن عندها من الحديث علم ويؤيد ذلك انها لم تستدل على انه حفظه الا لكونه حدث به بعد سنة كما حدث به أولا لم يزد ولم ينقص قال عياض لم تتهم عائشة عبد الله ولكن لعلها نسبت إليه انه مما قرأه من الكتب القديمة لأنه كان قد طالع كثيرا منها ومن ثم قالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول هذا انتهى وعلى هذا فرواية معمر له عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو هي المعتمدة وهي في مصنف عبد الرزاق وعند احمد والنسائي والطبراني من طريقه ولكن الترمذي لما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال روى الزهري هذا الحديث عن عروة عن عبد الله بن عمرو وعن عروة عن عائشة وهذه الرواية التي أشار إليها رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبزار من طريق شبيب بن سعيد عن يونس وشبيب في حفظه شيء وقد شذ بذلك ولما أخرجه عبد الرزاق من رواية الزهري أردفه برواية معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال اشهد ","part":13,"page":285},{"id":7570,"text":" ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يرفع الله العلم بقبضه ولكن يقبض العلماء الحديث وقال بن عبد البر في بيان العلم رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن هشام بن عروة بمعنى حديث مالك قلت ورواية يحيى أخرجها الطيالسي عن هشام الدستوائي عنه ووجدت عن الزهري فيه سندا آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر مثل رواية هشام سواء لكن زاد بعد قوله وأضلوا عن سواء السبيل والعلاء بن سليمان ضعفه بن عدي وأورده من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ رواية حرملة التي مضت وسنده ضعيف ومن حديث أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله العلماء ويقبض العلم معهم فتنشأ احداث ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير ويكون الشيخ فيهم مستضعفا وسنده ضعيف وأخرج الدارمي من حديث أبي الدرداء قوله رفع العلم ذهاب العلماء وعن حذيفة قبض العلم قبض العلماء وعند احمد عن بن مسعود قال هل تدرون ما ذهاب العلم ذهاب العلماء وأفاد حديث أبي امامة الذي أشرت إليه أولا وقت تحديث النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث وفي حديث أبي امامة من الفائدة الزائدة ان بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا فان في بقيته فسأله أعرابي فقال يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها ابناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به انبياؤهم ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وبن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى وقد فسر عمر قبض العلم بما وقع تفسيره به في حديث عبد الله بن عمرو وذلك فيما أخرجه احمد من طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه ويرفع العلم فسمعه عمر فقال اما انه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب العلماء وهذا يحتمل ان يكون عند عمر مرفوعا فيكون شاهدا قويا لحديث عبد الله بن عمرو واستدل بهذا الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد وهو قول الجمهور خلافا لأكثر الحنابلة وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الحكم بالجهل وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وفي لفظ حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ومضى في العلم كالأول بغير شك وفي رواية مسلم ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ولم يشك وهو المعتمد وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي الجواز وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة وبرفعه أخرى بخلاف الثاني وعلى تقدير التعارض فيبقى ان الأصل عدم المانع قالوا الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه الاتفاق على الباطل وأجيب بان بقاء فرض الكفاية مشروط ببقاء العلماء فاما إذا قام الدليل على انقراض العلماء فلا لان بفقدهم تنتفي القدرة والتمكن من الاجتهاد وإذا انتفى ان يكون مقدورا لم يقع التكليف به هكذا اقتصر عليه جماعة وقد تقدم في باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان في أواخر كتاب الفتن ما يشير إلى ان محل وجود ذلك عند فقد المسلمين بهبوب الريح التي تهب بعد نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من الإيمان الا قبضته ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهو بمعناه عند مسلم كما بينته هناك فلا يرد اتفاق المسلمين على ترك فرض الكفاية والعمل بالجهل لعدم وجودهم وهو ","part":13,"page":286},{"id":7571,"text":" المعبر عنه بقوله حتى يأتي أمر الله وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة فهي محمولة على اشرافها بوجود آخر أشراطها وقد تقدم هذا بأدلته في الباب المذكور ويؤيده ما أخرجه احمد وصححه الحاكم عن حذيفة رفعه يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب إلى غير ذلك من الأحاديث وجوز الطبري ان يضمر في كل من الحديثين المحل الذي يكون فيه تلك الطائفة فالموصوفون بشرار الناس الذين يبقون بعد ان تقبض الريح من تقبضه يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو أصل الفتن والموصوفون بانهم على الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس لقوله في حديث معاذ انهم بالشام وفي لفظ ببيت المقدس وما قاله وان كان محتملا يرده قوله في حديث أنس في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله إلى غير ذلك من الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك والله أعلم ويمكن ان تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا رفع العلم بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم يبق مجتهد استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد المقيد من بعض ولا سيما أن فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل يقدم أهل الجهل أمثالهم واليه الإشارة بقوله اتخذ الناس رؤسا جهالا وهذا لا ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى الجهل في الجملة في زمن أهل الاجتهاد وقد أخرج بن عبد البر في كتاب العلم من طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا دراج أبو السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها في الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد الا من يفتيه بالظن فيحمل على ان المراد الأغلب الأكثر في الحالين وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز ان يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى الا المقلد الصرف وحينئذ يتصور خلو الزمان عن مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل ولكن يبقى من له نسبة إلى العلم في الجملة ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله ثم يجوز ان يقبض أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة والعلم عند الله تعالى وقد تقدم في أوائل كتاب الفتن كثير من المباحث والنقول المتعلقة بقبض العلم والله المستعان وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال وفي الحديث أيضا حض أهل العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل وفيه حض العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده وفيه التثبت فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول عائشة اذهب إليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء خشية من استيحاشه وقال بن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل بالرأي وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام ان نص الآية ذم القول بغير علم فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والاضلال والا فقد مدح من استنبط من الأصل لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم ","part":13,"page":287},{"id":7572,"text":" فالرأي إذا كان مستندا إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو المحمود وإذا كان لا يستند إلى شيء منها فهو المذموم قال وحديث سهل بن حنيف وعمر بن الخطاب وان كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضا للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف السنة كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالتحلل فاحببنا الاستمرار إلى الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا وخفي عنا حينئذ ما ظهر للنبي صلى الله عليه و سلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب إلى شريح انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا فان لم يتبين لك من كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد فيه رأيك هذه رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن الشعبي عن شريح ان عمر كتب إليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله فان لم يكن فبما في سنة رسول الله فان لم يكن فبما قضى به الصالحون فان لم يكن فان شئت فتقدم وان شئت فتأخر ولا أرى التأخر الا خيرا لك فهذا عمر أمر بالاجتهاد فدل على ان الرأي الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره فان جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه فان الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك \r\n 6878 - قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقب وأبو حمزة بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ عبدان في كتاب الجزية ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة وساق المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك قوله قال سهل بن حنيف يا أيها الناس قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في تفسير سورة الفتح وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل وقوله يفظعنا بالظاء المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة أي يوقعنا في أمر فظيع وهو الشديد في القبح ونحوه وقوله الا أسهلن بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج وقوله بنا في رواية الكشميهني بها ومراد سهل انهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم وهو كناية عن الجد في الحرب فإذا فعلوا ذلك انتصروا وهو المراد بالنزول في السهل ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من ابطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق وحجة معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوما ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى ان وقع التحكيم فكان ما كان قوله وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفين كذا لأبي ذر ولغيره وبئست صفون وفي رواية النسفي مثله ولكن قال وبئست الصفون بزيادة ألف ولام والمشهور في صفين كسر الصاد المهملة وبعضهم فتحها وجزم بالكسر جماعة من الأئمة والفاء مكسورة مثقلة اتفاقا والأشهر فيها بالياء قبل النون كماردين وفلسطين وقنسرين وغيرها ومنهم من أبدل الياء واوا في الأحوال وعلى هاتين اللغتين فأعرابها اعراب غسلين وعربون ومنهم من أعربها اعراب جمع المذكر السالم فتتصرف بحسب العوامل مثل لفي عليين وما إدراك ما عليون ومنهم من فتح النون مع الواو لزوما نقل كل ذلك بن مالك ولم يذكر فتح النون مع الياء لزوما وقوله اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي ","part":13,"page":288},{"id":7573,"text":" لا يستند إلى أصل من الدين وهو كنحو قول علي فيما أخرجه أبو داود بسند حسن لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه والسبب في قول سهل ذلك ما تقدم بيانه في استتابة المرتدين ان أهل الشام لما استشعروا ان أهل العراق شارفوا ان يغلبوهم وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم فاستند علي إلى قصة الحديبية وان النبي صلى الله عليه و سلم أجاب قريشا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم وتوقف بعض الصحابة أولا حتى ظهر لهم ان الصواب ما أمرهم به كما مضى بيانه مفصلا في الشروط وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال كأنهم اتهموا سهلا بالتقصير في القتال حينئذ فقال لهم بل اتهموا أنتم رأيكم فاني لا أقصر كما لم أكن مقصرا يوم الحديبية وقت الحاجة فكما توقفت يوم الحديبية من اجل اني لا أخالف حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ولفظه اتقوا الرأي في دينكم أخرجه البيهقي في المدخل هكذا مختصرا وأخرجه هو والطبري والطبراني مطولا بلفظ اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برأيي اجتهادا فوالله ما آلو عن الحق وذلك يوم أبى جندل حتى قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم تراني أرضى وتأبى والحاصل ان المصير إلى الرأي انما يكون عند فقد النص والى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى احمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول القياس عند الضرورة ومع ذلك فليس العامل برأيه على ثقة من انه وقع على المراد من الحكم في نفس الأمر وانما عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو أخطأ وبالله التوفيق وأخرج البيهقي في المدخل وبن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين كالحسن وبن سيرين وشريح والشعبي والنخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي المجرد ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر الأربعين واما ما أخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر قال إياكم وأصحاب الرأي فانهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا فظاهر في انه أراد ذم من قال بالرأي مع وجود النص من الحديث لإغفاله التنقيب عليه فهلا يلام وأولى منه باللوم من عرف النص وعمل بما عارضه من الرأي وتكلف لرده بالتأويل والى ذلك الإشارة بقوله في الترجمة وتكلف القياس والله اعلم وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد ان ساق آثارا كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم في هذه الآثار مرفوعها وموقوفها ومقطوعها فقالت طائفة هو القول في الاعتقاد بمخالفة السنن لأنهم استعملوا آراءهم واقيستهم في رد الأحاديث حتى طعنوا في المشهور منها الذي بلغ التواتر كاحاديث الشفاعة وأنكروا ان يخرج أحد من النار بعد ان يدخلها وأنكروا الحوض والميزان وعذاب القبر إلى غير ذلك من كلامهم في الصفات والعلم والنظر وقال أكثر أهل العلم الرأي المذموم الذي لا يجوز النظر فيه ولا الاشتغال به هو ما كان في نحو ذلك من ضروب البدع ثم أسند عن احمد بن حنبل قال لا تكاد ترى أحدا نظر في الرأي الا وفي قلبه دغل قال وقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في الأحكام بالاستحسان والتشاغل بالأغلوطات ورد الفروع بعضها إلى بعض دون ردها إلى أصول السنن وأضاف كثير منهم إلى ذلك من يتشاغل بالإكثار منها قبل وقوعها ","part":13,"page":289},{"id":7574,"text":" لما يلزم من الاستغراق في ذلك من تعطيل السنن وقوى بن عبد البر هذا القول الثاني واحتج له ثم قال ليس أحد من علماء الأمة يثبت عنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء ثم يرده الا بادعاء نسخ أو معارضة أثر غيره أو إجماع أو عمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده ولو فعل ذلك بغير ذلك لسقطت عدالته فضلا عن ان يتخذ إماما وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد الله التستري الزاهد المشهور قال ما أحدث أحد في العلم شيئا الا سئل عنه يوم القيامة فان وافق السنة سلم والا فلا \r\n ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ) \r\n أي كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان اما ان يقول لا أدري واما ان يسكت حتى يأتيه بيان ذلك بالوحي والمراد بالوحي أعم من المتعبد بتلاوته ومن غيره ولم يذكر لقوله لا أدري دليلا فان كلا من الحديثين المعلق والموصول من أمثلة الشق الثاني وأجاب بعض المتأخرين بأنه استغنى بعدم جوابه به وقال الكرماني في قوله في الترجمة لا أدري حزازة إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه و سلم ذلك كذا قال وهو تساهل شديد منه في الاقدام على نفي الثبوت كما سأبينه والذي يظهر انه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه وان كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث بن مسعود الماضي في تفسير سورة ص من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم الحديث لكنه موقوف والمراد منه انما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم انه أجاب بلا أعلم أو لا أدري وقد وردت فيه عدة أحاديث منها حديث بن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري فأتاه جبريل فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة الحديث أخرجه بن حبان وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم وفي الباب عن أنس عند بن مردويه واما حديث أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح حديث عبادة من كتاب العلم الكلام عليه وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة ووقع الإلمام بشيء من ذلك في كتاب الحدود أيضا وقال بن الحاجب في أوائل مختصرة لثبوت لا أدري وقد أوردت من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث المختصر ","part":13,"page":290},{"id":7575,"text":" قوله ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني هما مترادفان وقيل الرأي التفكر والقياس الإلحاق وقيل الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه انتهى والذي يظهر أن الأخير مراد البخاري وهو ما دل عليه اللفظ الذي أورده في الباب الذي قبله من حديث عبد الله بن عمرو وقال الأوزاعي العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وما لم يجئ عنهم فليس بعلم واخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن بن مسعود قال لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت اهواؤهم هلكوا وقال أبو عبيدة معناه ان كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي وعن أحمد يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة فان لم يكن فهو في التابعين مخير وعنه ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال انه سنة لم أدفعه وعن بن المبارك ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر والحاصل ان الرأي ان كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وان تجرد عن علم فهو مذموم وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور فإنه ذكر بعد فقد العلم أن الجهال يفتون برأيهم قوله لقوله في رواية المستملي لقول الله تعالى بما أراك الله وقد نقل بن بطال عن المهلب ما معناه انما سكت النبي صلى الله عليه و سلم في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها من اطلاع الوحي والا فقد شرع صلى الله عليه و سلم لأمته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه حيث قال للتي سألته هل تحج عن أمها فالله أحق بالقضاء وهذا هو القياس في لغة العرب وأما عند العلماء فهو تشبيه مالا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فأجاب من سأله عن الحمر بالآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها كذا قال ونقل بن التين عن الداودي ما حاصله ان الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي حجة في الاثبات لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في المنصوص بل فيه اذن في القول بالرأي ثم ذكر قصة الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود هل لك من ابل إلى ان قال فلعله نزعه عرق وقال لما رأى شبها بزمعة احتجبي منه يا سودة ثم ذكر آثارا تدل على الإذن في القياس وتعقبها بن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق وانما أراد انه صلى الله عليه و سلم ترك الكلام في أشياء وأجاب بالرأي في أشياء وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى قوله بعد بابين باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وذكر فيه حديث لعله نزعه عرق وحديث فدين الله أحق أن يقضي وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي ثم نقل بن بطال الخلاف هل يجوز للنبي ان يجتهد فيما لم ينزل عليه ثالثها فيما يجري مجرى الوحي من منام وشبهه ونقل أن لا نص لمالك فيه قال والأشبه جوازه وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئا الا بأمر وهو على وجهين اما بوحي يتلى على الناس وأما برسالة عن الله ان أفعل كذا قول الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الآية فالكتاب ما يتلى والحكمة السنة وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة ويؤيد ذلك قوله في قصة العسيف لأقضين بينكما بكتاب الله أي بوحيه ومثله حديث يعلى بن أمية في قصة الذي سأل عن العمرة وهو لابس الجبة فسكت حتى جاءه الوحي فلما سرى عنه أجابه وأخرج الشافعي من طريق طاوس ان عنده كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ","part":13,"page":291},{"id":7576,"text":" ويجمع ذلك كله وما ينطق عن الهوى الآية ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس في روعه ثم قال ولا تعدو السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والأنبياء أفضل أولي الأبصار ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب ثم ذكر بن بطال أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه و سلم بالرأي من أمر الحرب وتنفيذ الجيوش واعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من اسارى بدر واستدل بقوله تعالى وشاورهم في الأمر قال ولا تكون المشورة الا فيما لا نص فيه واحتج الداودي بقول عمر ان الراي كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم مصيبا وانما هو منا الظن والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن التوقف فيما لم يجد له أصلا يقيس عليه والا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار انتهى وهو ملخص مما تقدم واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق بن شهاب ان عمر خطب فقال يا أيها الناس ان الرأي انما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم مصيبا لأن الله عز و جل يريه وانما هو منا الظن والتكلف وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه و سلم فاما من بعده فان الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ثم انقسموا ثلاث فرق الأولى تمسكت بالأمر وعملوا بقوله صلى الله عليه و سلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا سئلوا عن شيء لا نقل عندهم فيه امسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما لم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ويجيء والثالثة توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا قوله وقال بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية هو طرف من الحديث الذي مضى قريبا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا إلى بن مسعود لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب العلم وأورده في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف أصنع في مالي قال فما اجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه مستوفى في تفسير سورة النساء ","part":13,"page":292},{"id":7577,"text":" ( قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه و سلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ) \r\n ليس برأي ولا تمثيل قال المهلب مراده ان العالم إذا كان يمكنه ان يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو اثبات مثل حكم معلوم في آخر لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث أبي سعيد في سؤال المرأة قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه الله وفيه ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى شرحه مستوفى في أول كتاب الجنائز وفي العلم وقوله \r\n 6880 - جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل ان تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك بلفظ فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر في شيء من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن ان يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر الماضي في كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن أكثر أهل النار الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه مستوفى هناك وان المراة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من الحديث قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم الا من قبل الله تعالى لا دخل للقياس والرأي فيه \r\n ( قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه قوله وهم أهل العلم هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد ان لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لأن فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو في غاية البعد وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة ان يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط ","part":13,"page":293},{"id":7578,"text":" الأخبار المذكورة في حديث معاوية لأن الاتفاق لا بد منه أي المشار إليه بقوله وانما انا قاسم ويعطي الله عز و جل \r\n 6881 - قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي من كبار شيوخ البخاري وهو من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث إسماعيل هو بن أبي خالد تابعي مشهور وشيخ إسماعيل قيس هو بن أبي حازم من كبار التابعين وهو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يره ولهذا الإسناد حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وقد تقدم بعد علامات النبوة ببابين من رواية يحيى القطان عن إسماعيل انزل من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم كوفيون لأن المغيرة ولي امرة الكوفة غير مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعيد بدل المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وقال الصواب قول الجماعة عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من طريق بن عثمان عن سعد قوله لا تزال بالمثناة أوله وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن يزال قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله لكن زاد ظاهرين على الناس قوله حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون أي على من خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وقد ذكرت الجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة الا على شرار الناس في أواخر كتاب الفتن والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء الا رده عليهم ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل ثم يبعث الله ريحا كريح المسك فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة وقد أشرت إلى هذا قريبا في الكلام على حديث قبض العلم وان هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين وذكرت ما نقله بن بطال عن الطبري في الجمع بينهما ان شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة يكونون بموضع مخصوص وأن موضعا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ثم أورد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب وزاد فيه قيل يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأطال في تقرير ذلك وذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم وان المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ويظهر الدين في زمن عيسى ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة فهذا هو المعتمد في الجمع والعلم عند الله تعالى \r\n 6882 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وبن وهب هو عبد الله ويونس هو بن يزيد وحميد هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب في رواية عمير بن هانئ سمعت معاوية على المنبر يقول وقد مضى في علامات النبوة ويأتي في التوحيد وفي رواية يزيد بن الأصم سمعت معاوية وذكر حديثا ولم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه و سلم على منبره حديثا غيره أخرجه مسلم قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين تقدم شرح هذا في كتاب العلم وقوله وانما أنا قاسم ويعطي الله تقدم في العلم بلفظ والله المعطي وفي فرض الخمس من وجه آخر والله المعطي وأنا القاسم وتقدم شرحه هناك أيضا قوله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله في ","part":13,"page":294},{"id":7579,"text":" رواية عمير بن هانئ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله وتقدم بعد بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وزاد قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام وفي رواية يزيد بن الأصم ولا تزال عصابة من المسلمين ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة قال صاحب المشارق في قوله لا يزال أهل الغرب يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال المراد بالغرب الدلو أي الغرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا يستقى بها أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد لأن الشام غربي الحجاز كذا قال وليس بواضح ووقع في بعض طرق الحديث المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الأقليم لا صفة بعض أهله وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال في لسانه غرب بفتح ثم سكون أي حدة ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس وأضاف بيت إلى المقدس وللطبراني من حديث النهدي نحوه وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة قلت ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد تنبيه اتفق الشراح على أن معنى قوله على من خالفهم أن المراد علوهم عليهم بالغلبة وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل الغرب أنه مذمة لأن المراد بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون له وأن الحق بين أيديهم كالميت وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم قال النووي فيه ان الإجماع حجة ثم قال يجوز ان تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم ان يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وان يكونوا في بعض منه دون بعض ويجوز اخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا إلى ان لا يبقى الا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله انتهى ملخصا مع زيادة فيه ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أنه لا يلزم ان يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه فان اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد الا ان يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فأنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه واما من جاء بعده فالشافعي وان كان متصفا بالصفات الجميلة الا انه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا ","part":13,"page":295},{"id":7580,"text":" ( قوله باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى \r\n 6883 - قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأنعام ووجه مناسبته لما قبله ان ظهور بعض الأمة على عدوهم دون بعض يقتضي ان بينهم اختلافا حتى انفردت طائفة منهم بالوصف لأن غلبة الطائفة المذكورة ان كانت على الكفار ثبت المدعى وان كانت على طائفة من هذه الأمة أيضا فهو أظهر في ثبوت الاختلاف فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وانه صلى الله عليه و سلم كان يريد ان لا يقع فأعلمه الله تعالى انه قضى بوقوعه وان كل ما قدره لا سبيل إلى رفعه قال بن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في ان لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وان لا يذيق بعضهم بأس بعض أي بالحرب والقتل بسبب ذلك وان كان ذلك من عذاب الله لكن أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة \r\n ( قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين ) \r\n وقد بين النبي صلى الله عليه و سلم حكمهما ليفهم السائل في رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني قد بين الله بحذف الواو وبحذف النبي والأول أولى وحذف الواو يوافق ترجمة المصنف الماضية قال مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل أي أن الذي ورد عنه من التمثيل انما هو تشبيه أصل بأصل والمشبه أخفى عند السائل من المشبه به وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل وأورده النسائي بلفظ من ","part":13,"page":296},{"id":7581,"text":" شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث بن عباس في قصة المراة التي ذكرت ان أمها نذرت ان تحج فماتت أفأحج عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال بن بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من انكر القياس قال وأول من انكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع بينهما ان القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع الشرائط وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد واما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مامور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له ان يقيس فقال يشترط ان يكون عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما احتمل التاويل بالسنة وبالإجماع فان لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فان لم يكن فبالقياس على ما في السنة فان لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شيء من العلم الا من هذه الأوجه ولا يكون لأحد ان يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالفه ليتنبه بذلك على غفلة ان كانت وان يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل انه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا ان يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما اداه إليه اجتهاده وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد ان ساق هذا الفصل قد اتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال بن العربي وغيره القرآن هو الأصل فان كانت دلالته خفية نظر في السنة فان بينته والا فالجلي من السنة وان كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحابة فإن اختلفوا رجح فان لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام الا والذي بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد بن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في اثبات القياس لا تكن كالحمار يحمل اسفا را كما قد قرأت في القرآن ان هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين الا لفقيه لدينه صوان ","part":13,"page":297},{"id":7582,"text":" ليس يغني عن جاهل قول راو عن فلان وقوله عن فلان ان أتاه مسترشدا افتاه بحديثين فيهما معنيان ان من يحمل الحديث ولا يعرف فيه المراد كالصيدلاني حكم الله في الجزاء ذوي عد ل لذي الصيد بالذي يريان لم يوقت ولم يسم ولكن قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى علي ه الله والصالحون كل اوان أسوة في مقاله لمعاذ اقض بالرأي ان اتى الخصمان وكتاب الفاروق يC إلى الأشعري في تبيان قس إذا اشكلت عليك أمور ثم قل بالصواب والعرفان وتعقب بعضهم الأولية التي ادعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وذلك مشهور عنهم نقله بن عبد البر ومن قبله الدارمي وغيره عنهم وعن غيرهم والمذهب المعتدل ما قاله الشافعي ان القياس مشروع عند الضرورة لاأنه أصل برأسه ","part":13,"page":298},{"id":7583,"text":" ( قوله باب ما جاء في اجتهاد القضاء ) \r\n كذا لأبي ذر والنسفي وبن بطال وطائفة القضاء بفتح أوله والمد واضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه والمعنى الاجتهاد في الحكم بما انزل الله تعالى أو فيه حذف تقديره اجتهاد متولى القضاء ووقع في رواية غيرهم القضاة بصيغة الجمع وهو واضح لكن سيأتي بعد قليل الترجمة لاجتهاد الحاكم فيلزم التكرار والاجتهاد بذل الجهد في الطلب واصطلاحا بذل الوسع للتوصل إلى معرفة الحكم الشرعي قوله بما أنزل الله لقوله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون كذا للأكثر وللنسفي بما انزل الله الآية وترجم في أوائل الاحكام للحديث الأول من الباب أجر من قضى بالحكمة لقول الله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون وفيه إشارة إلى ان الوصف بالصفتين ليس واحدا خلافا لمن قال إحداهما في النصارى والأخرى في المسلمين والأولى لليهود والأظهر العموم واقتصر المصنف على تلاوة الآيتين لأمكان تناولهما المسلمين بخلاف الأولى فانها في حق من استحل الحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى واما الآخرتان فهما لأعم من ذلك قوله ومدح النبي صلى الله عليه و سلم صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبله يجوز في مدح فتح الدال على انه فعل ماض ويجوز تسكينها على انه اسم والحاء مجرورة وهو مضاف للفاعل واختلف في ضبط قبله فللأكثر بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة أي من جهته وللكشميهني بتحتانية ساكنة بدل الموحدة أي من كلامه وعند النسفي من قبل نفسه قوله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم ذكر فيه حديثين الأول للشق الأول والثاني للثاني الأول حديث بن مسعود لا حسد الا في اثنتين وقد تقدم سندا ومتنا في أول كتاب الأحكام وترجم له أجر من قضى بالحكمة وتقدم الكلام عليه ثمة ثانيهما حديث المغيرة قال سأل عمر عن املاص المرأة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الديات أخرجه عاليا عن عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة ومن وجهين آخرين عن هشام وقوله \r\n 6887 - هنا حدثنا محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وقد أخرج البخاري في النكاح حديثا عن محمد بن سلام منسوبا لأبيه عند الجميع عن أبي معاوية فهذه قرينة تؤيد قول بن السكن واحتمال كونه محمد بن المثني بعيد وان كان اخرج في الطهارة عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثا وهو أبو معاوية لكن المهمل انما يحمل على من يكون لمن اهمله به اختصاص واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور وقوله في آخره تابعه بن أبي الزناد يعني عبد الرحمن عن أبيه وهو عبد الله بن ذكوان وهو بكنيته اشهر وسقط هذا للنسفي قوله عن عروة عن المغيرة كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلط فقد رويناه موصولا عن البخاري نفسه وهو في الجزء الثالث عشر من فوائد الأصبهانيين عن المحاملي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة وكذلك أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ولم ينبه الحميدي في الجمع ولا المزي في الأطراف ولا أحد من الشراح على هذا الموضع قال بن بطال لا يجوز للقاضي الحكم الا بعد طلب حكم الحادثة من الكتاب أو السنة فان عدمه رجع إلى الإجماع فان لم يجده نظر هل يصح الحمل على بعض الاحكام المقررة لعلة تجمع بينهما فان وجد ذلك لزمه القياس عليها الا ان عارضتها علة أخرى فيلزمه الترجيح فان لم يجد علة استدل بشواهد الأصول وغلبة الاشتباه فان لم يتوجه له شيء من ذلك رجع إلى حكم العقل قال هذا قول بن الطيب يعني أبا بكر الباقلاني ثم أشار إلى إنكار ","part":13,"page":299},{"id":7584,"text":" كلامه الأخير بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقد علم الجميع بأن النصوص لم تحط بجميع الحوادث فعرفنا ان الله قد أبان حكمها بغير طريق النص وهو القياس ويؤيد ذلك قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم لأن الاستنباط هو الاستخراج وهو بالقياس لأن النص ظاهر ثم ذكر في الرد على منكري القياس وألزمهم التناقض لأن من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الإجماع قال فيلزمهم ان يأتوا بالإجماع على ترك القول بالقياس ولا سبيل لهم إلى ذلك فوضح ان القياس انما ينكر إذا استعمل مع وجود النص أو الإجماع لا عند فقد النص والإجماع وبالله التوفيق \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لتتبعن ) \r\n بمثناتين مفتوحتين ثم موحدة مكسورة وعين مهملة مضمومة ونون ثقيلة وأصله تتبعون سنن بالمهملة والنون بعدها نون أخرى من كان قبلكم بفتح اللام ولفظ الترجمة مطابق للفظ الحديث الثاني \r\n 6888 - قوله عن المقبري هو سعيد وسماه الإسماعيلي في روايته عن إبراهيم بن شريك عن احمد بن يونس شيخ البخاري فيه قوله لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها كذا هنا بموحدة مكسورة والف مهموزة وخاء معجمة ثم معجمة والأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال اخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته وما اخذ أخذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده وقيل الألف مثلثة وقرأه بعضهم اخذ بفتح الخاء جمع اخذة بكسر أوله مثل كسرة وكسر ووقع في رواية الأصيلي على ما حكاه بن بطال بما اخذ القرون بموحدة وما الموصولة وأخذ بلفظ الفعل الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفي مأخذ بميم مفتوحة وهمزة ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء الأمة من الناس ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن بن أبي ذئب الأمم والقرون قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع في رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ذراعا قوله فقيل يا رسول الله في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن النعمان عن أبن أبي ذئب فقال رجل ولم أقف عليه مسمى قوله كفارس والروم يعني الأمتين المشهورتين في ذلك الوقت وهم الفرس في ملكهم كسرى والروم في ملكهم قيصر وفي رواية الإسماعيلي المذكورة كما فعلت فارس والروم قوله ومن الناس الا أولئك أي فارس والروم لكونهم كانوا إذ ذاك ","part":13,"page":300},{"id":7585,"text":" أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا \r\n 6889 - قوله حدثنا محمد بن عبد العزيز هو الرملي وأبو عمر الصنعاني بمهملة ثم نون هو حفص بن ميسرة وقوله من اليمن أي هو رجل من اليمن أي هو من صنعاء اليمن لا من صنعاء الشام وقيل المراد أصله من اليمن وهو من صنعاء الشام ونزل عسقلان قوله لتتبعن سنن بفتح السين للأكثر وقال بن التين قرأناه بضمها وقال المهلب بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو الطريق قلت وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك قوله شبرا شبرا وذراعا ذراعا في رواية الكشميهني شبرا بشبر وذراعا بذراع عكس الذي قبله قال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة والضب الحيوان المعروف تقدم الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل قوله قلنا لم أقف على تعيين القائل قوله قال فمن هو استفهام إنكار والتقدير فمن هم غير أولئك وقد اخرج الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى تأتيه ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها قال بن بطال اعلم صلى الله عليه و سلم ان أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد انذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم الا على شرار الناس وان الدين انما يبقى قائما عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما انذر به صلى الله عليه و سلم وسيقع بقية ذلك وقال الكرماني حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم والثاني باليهود والنصارى ولكن الروم نصارى وقد كان في الفرس يهود أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في السؤال كفارس انتهى ويعكر عليه جوابه صلى الله عليه و سلم بقوله ومن الناس الا أولئك لأن ظاهره الحصر فيهم وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر الناس المعهود من المتبوعين قلت ووجهه انه صلى الله عليه و سلم لما بعث كان ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم أو كلا شيء بالنسبة إليهم فصح الحصر بهذا الاعتبار ويحتمل ان يكون الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات اصولها وفروعها ومن ثم كان في الجواب عن الأول ومن الناس الا أولئك واما الجواب في الثاني بالإبهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه كان هناك قرينة تتعلق بما ذكرت واستدل بن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان على غير أصل بما أخرجه من جامع بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة انه سمع أباه يقول لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل قال وكان أبي يقول السنن السنن فان السنن قوام الدين وعن بن وهب أخبرني بكر بن مضر عمن سمع بن شهاب الزهري وهو يذكر ما وقع الناس فيه من الرأي وتركهم السنن فقال ان اليهود والنصارى انما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استقلوا الرأي وأخذوا فيه وأخرج بن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل إذا ظهر الادهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في صغاركم والفقه في رذالكم وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر فساد الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير ","part":13,"page":301},{"id":7586,"text":" وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير وذكر أبو عبيد ان المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن والله اعلم \r\n ( قوله باب اثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة ) \r\n لقوله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ورد فيما ترجم به حديثان بلفظ وليسا على شرطه واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية والحديث فاما حديث من دعا إلى ضلالة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وأما حديث من سن سنة سيئة فأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا وأخرجه من طريق المنذر بن جرير عن أبيه مثله لكن قال شيء في الموضعين بالرفع وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جرير بلفظ من سن سنة خير ومن سن سنة شر واما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم قال حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا وأخرج عن الربيع بن أنس أنه فسر الآية المذكورة بحديث أبي هريرة المذكور ذكره مرسلا بغير سند وأما حديث الباب عن عبد الله بن مسعود فقد مضى شرحه في أول كتاب القصاص وتقدم البحث في المراد بالمفارق للجماعة المذكور فيه قال المهلب هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين انتهى ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه اثم من عمل بها من بعده ولو لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في أحداثها ","part":13,"page":302},{"id":7587,"text":" ( قوله باب ما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم وحض ) \r\n بمهملة وضاد معجمة ثقيلة أي حرض بالمهملة وتشديد الراء وقوله على اتفاق أهل العلم قال الكرماني في بعض الروايات وما حض عليه من اتفاق وهو من باب تنازع العاملين وهما ذكر وحض قوله وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه و سلم والمهاجرين والأنصار في رواية الكشميهني وما اجمع بهمزة قطع بغير تاء وعنده وما كان بها بالإفراد والأول أولى قال الكرماني الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة محمد على أمر من الأمور الدينية واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة قال وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع قلت لعله أراد الترجيح به لا دعوى الإجماع وإذا قال بحجية إجماع أهل المدينة وحدها مالك ومن تبعه فهم قائلون به إذا وافقهم أهل مكة بطريق الأولى وقد نقل بن التين عن سحنون اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة قال حتى لو اتفقوا كلهم وخالفهم بن عباس في شيء لم يعد إجماعا وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت الإجماع قوله ومصلى النبي صلى الله عليه و سلم والمنبر والقبر هذه الثلاثة مجرورة عطفا على قوله مشاهد ثم ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا الحديث الأول حديث جابر \r\n 6891 - قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله السلمي بفتح المهملة واللام قوله ان اعرابيا تقدم القول في اسمه وفي أي شيء استقال منه وضبط ينصع في أواخر الحج في فضل المدينة وكذا قوله كالكير مع سائر شرحه ولله الحمد قال بن بطال عن المهلب فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة وتعقب بقول بن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة ولكن ليس الوصف المذكور عاما لها في جميع الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه و سلم لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه الا من لا خير فيه وقال عياض نحوه وأيده بحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الفضة قال والنار انما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها وماتوا خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص بزمنه صلى الله عليه و سلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في زمن محاصرة الدجال كما تقدم بيان ذلك واضحا في آخر كتاب الفتن وفيه فلا يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه فذلك يوم الخلاص الحديث الثاني حديث بن عباس كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف الحديث في خطبة عمر الذي تقدم بطوله مشروحا في باب رجم الحبلى من الحدود وذكر هنا منه طرفا والغرض منه هنا ما يتعلق بوصف المدينة بدار الهجرة ودار السنة ومأوى المهاجرين والأنصار وقوله فيه فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن جواب لما محذوف وقد تقدم بيانه وهو فلما رجع عبد الرحمن من عند عمر لقيني فقال وقوله فيه قال بن عباس هو موصول بالسند ","part":13,"page":306},{"id":7588,"text":" المذكور وقوله فقدمنا المدينة فقال ان الله بعث محمدا بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله قال الخ تقدم بيانها هناك وفيها قصة مع سعيد بن زيد وخروج عمر يوم الجمعة وخطبته بطولها وقد أدخل كثير ممن يقول بحجية إجماع أهل المدينة هذه المسألة في مسألة إجماع الصحابة وذلك حيث يقول لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا الوحي وما أشبه ذلك وهما مسألتان مختلفتان والقول بأن إجماع الصحابة حجة أقوى من القول بان إجماع أهل المدينة حجة والراجح ان أهل المدينة ممن بعد الصحابة إذا اتفقوا على شيء كان القول به أقوى من القول بغيره الا ان يخالف نصا مرفوعا كما انه يرجح بروايتهم لشهرتهم بالتثبت في النقل وترك التدليس والذي يختص بهذا الباب القول بحجية قول أهل المدينة إذا اتفقوا واما ثبوت فضل المدينة واهلها وغالب ما ذكر في الباب فليس يقوى في الاستدلال على هذا المطلوب الحديث الثالث \r\n 6892 - قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد قوله ثوبان ممشقان بفتح الشين المعجمة الثقيلة بعدها قاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون المعجمة وهو الطين الأحمر وقوله بخ بخ بموحدة ثم معجمة مكرر كلمة تعجب ومدح وفيها لغات وقد تقدم شرحه في باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب الرقاق والغرض منه قوله واني لأخر ما بين المنبر والحجرة هو مكان القبر الشريف وقال بن بطال عن المهلب وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى انه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي صلى الله عليه و سلم في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الاحكام وغيرها وذلك ببركة صبره على المدينة الحديث الرابع حديث بن عباس في شهوده العيد مع النبي صلى الله عليه و سلم تقدم شرحه مستوفى في صلاة العيد وسياقه هناك أتم والغرض منه هنا ذكر المصلى حيث قال فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت والدار المذكورة بنيت بعد العهد النبوي وانما عرف بها لشهرتها وقال بن بطال عن المهلب شاهد الترجمة قول بن عباس ولولا مكاني من الصغر ما شهدته لأن معناه ان صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى وليس لغيرهم هذه المنزلة وتعقب بان قول بن عباس من الصغر ما شهدته إشارة منه إلى ان الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي صلى الله عليه و سلم حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة لكن لما كان بن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة ولولا ذلك لم يصل ويؤخذ منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيهم من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة الحديث الخامس حديث بن عمر في اتيان قباء وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة وفيه زيادة عن بن عمر قال بن بطال عن المهلب المراد من هذا الحديث معاينة النبي صلى الله عليه و سلم ماشيا وراكبا في قصده مسجد قباء وهو مشهد من مشاهده صلى الله عليه و سلم وليس ذلك بغير المدينة الحديث السادس \r\n 6896 - قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ووقع منسوبا في رواية جويرية بن محمد عن أبي أسامة عند أبي نعيم قوله عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير أي انها قالت قوله مع صواحبي جمع صاحبة تريد أزواج النبي صلى الله عليه و سلم زاد الإسماعيلي من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بالبقيع قوله ولا تدفني مع النبي صلى الله عليه و سلم في البيت يعارضه في الظاهر قولها في قصة دفن عمر قوله فإني أكره ان أزكى بفتح الكاف الثقيلة على البناء للمجهول أي ان يثني علي أحد بما ليس في بل بمجرد كوني مدفونة عنده دون سائر نسائه فيظن اني خصصت بذلك من دونهن لمعنى في ليس فيهن وهذا منها في غاية التواضع الحديث السابع ","part":13,"page":307},{"id":7589,"text":" 6897 - قوله وعن هشام عن أبيه هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي أسامة موصولا ان عمر أرسل إلى عائشة هذا صورته الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول على انه حمله عن عائشة فيكون موصولا قوله مع صاحبي بالتثنيه قوله فقالت أي والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة هو متعلق بقوله الرجل ولفظ الرسالة محذوف وتقديره يسألها ان يدفن معهم وجواب الشرط قالت الخ قوله قالت لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا بالمثلثة من الايثار قال بن التين كذا وقع والصواب لا أوثر أحدا بهم أبدا قال شيخنا بن الملقن ولم يظهر لي وجه صوابه انتهى وكأنه يقول انه مقلوب وهو كذلك وبذلك صرح صاحب المطالع ثم الكرماني قال ويحتمل ان يكون المراد لا أثيرهم بأحد أي لا انبشهم لدفن أحد أحد والباء بمعنى اللام واستشكله بن التين بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي وأجاب باحتمال ان يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي صلى الله عليه و سلم وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة قلت وذكر بن سعد من طرق ان الحسن بن علي أوصى اخاه ان يدفنه عندهم ان لم يقع بذلك فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم عليهما السلام يدفن معه قال أبو داود أحد رواته وقد بقي في البيت موضع قبر وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر فيكون قبرا رابعا قال بن بطال عن المهلب انما كرهت عائشة ان تدفن معهم خشية ان يظن أحد انها أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبيه فقد سأل الرشيد مالكا عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه و سلم في حياته فقال كمنزلتهما منه بعد مماته فزكاهما بالقرب معه في البقعة المباركة والتربة التي خلق منها فاستدل على انهما أفضل الصحابة باختصاصهما بذلك وقد احتج أبو بكر الأبهري المالكي بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله عليه و سلم مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب انتهى وكون تربته أفضل الترب لا نزاع فيه وانما النزاع هل يلزم من ذلك ان تكون المدينة أفضل من مكة لأن المجاور للشيء لو ثبت له جميع مزاياه لكان لما جاور ذلك المجاور نحو ذلك فيلزم ان يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة وليس كذلك اتفاقا كذا أجاب به بعض المتقدمين وفيه نظر الحديث الثامن \r\n 6898 - قوله حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال المدني والسند كله مدنيون ولم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة وهو مقل ووثقه أبو داود وغيره وزعم بن عبد البر انه ضعيف فوهم وانما الضعيف آخر وافق اسمه واسم أبيه قوله فيأتي العوالي تقدم بيانه في كتاب المواقيت مع شرحه قوله زاد الليث عن يونس يعني عن بن شهاب عن أنس ويونس هو بن يزيد الأيلي وهذه الطريق وصلها البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني بن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه وزاد في آخره وبعد العوالي من المدينة على أربعة اميال قوله وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة كأنه شك منه فإنه عنده عن أبي صالح وهو على عادته يورد له في الشواهد والتتمات ولا يحتج به في الأصول قال بن بطال عن المهلب معنى الحديث ان بين العوالي ومسجد المدينة للماشي شيئا معلما من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس وذلك معدوم في سائر الأرض قال فإذا كانت مقادير الزمان معينة بالمدينة بمكان ","part":13,"page":308},{"id":7590,"text":" باد للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان فكيف يساويهم أهل بلد غيرها وهذا الذي قاله يغنى إيراده عنه عن تكلف البحث معه فيه وبالله التوفيق الحديث التاسع حديث السائب بن يزيد في ذكر الصاع وقد تقدم شرحه في كتاب كفارة الإيمان وقوله \r\n 6899 - في هذه الرواية مدا وثلثا بمدكم اليوم وقع لبعضهم مد وثلث وهو على طريق من يكتب المنصوب بغير ألف وقال الكرماني أو يكون في كان ضمير الشأن فيرتفع على الخبر ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن قدر الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها بل استمروا على اعتباره في ذلك وان استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة وقوله وقد زيد فيه زاد في رواية الإسماعيلي في زمن عمر بن عبد العزيز قوله سمع القاسم بن مالك الجعيد يشير إلى ما تقدم في كفارة الأيمان عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدثنا الجعيد ووقع في رواية زياد بن أيوب عن القاسم بن مالك قال أنبأنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي الحديث العاشر حديث أنس في الدعاء لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم تقدم شرحه في البيوع وفي كفارة الأيمان وقوله \r\n 6900 - في آخره يعني أهل المدينة قال بن بطال عن المهلب دعاؤه صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من البركة ما اضطر أهل الآفاق إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم وأداء ما فرض الله عليهم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا تقدم شرحه في المحاربين وسياقه هناك أتم وقوله \r\n 6901 - حيث توضع الجنائز كذا للأكثر بلفظ الفعل المضارع ووقع في رواية المستملي موضع الجنائز الحديث الثاني عشر حديث أنس في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه وفيه أن إبراهيم حرم مكة وقد تقدم من هذا الوجه من طريق مالك في غزوة أحد هكذا مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا السياق في الجهاد من وجه آخر عن عمرو وتقدم ما يتعلق بشرح ما ذكر هنا في آخر الحج الحديث الثالث عشر \r\n 6902 - قوله تابعه سهل عن النبي صلى الله عليه و سلم في أحد يشير إلى ما ذكره في كتاب الزكاة من حديث سهل بن سعد قال أحد جبل يحبنا ونحبه أورده معلقا لسليمان بن بلال بسنده إلى سهل عقب حديث بن حميد الساعدي ومضى شرح المتن في آخر غزوة أحد الحديث الرابع عشر حديث سهل بن سعد أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ما بين بيتي ومنبري روضة تقدم شرحه مستوفي في فضل المدينة وقوله \r\n 6904 - عن حفص بن عاصم في رواية روح بن عبادة عن مالك عن حبيب أن حفص بن عاصم حدثه أخرجه النسائي وفي حديث مالك والدارقطني من طريقه وقد أخرج البخاري هذا الحديث من رواية مالك بنزوله درجة وعمرو بن علي شيخه فيه هو الفلاس وبن مهدي هو عبد الرحمن أحد الأئمة الحفاظ وليس هذا الحديث في الموطأ عند أحد من الرواة الا معن بن عيسى فيما قيل فقط ورواه عن مالك خارج الموطأ فمنهم من قال فيه عن أبي هريرة فقط وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده التي اقتصر عليها البخاري صرح الدارقطني بأنه رواها عن مالك هكذا وحده ومنهم من قال عن أبي هريرة وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد بن مسلم ومنهم من قال عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبي والتنيسى ","part":13,"page":309},{"id":7591,"text":" والشافعي والزعفراني واختلف فيه على روح بن عبادة ومعن بن عيسى فقيل بالشك وقيل بالجمع انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلي والدارقطني الحديث السادس عشر حديث بن عمر في المسابقة بين الخيل تقدم شرحه في كتاب الجهاد والحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية مكان معروف بالمدينة يمد ويقصر وربما قدمت الياء على الفاء وبنو زريق من الأنصاري بتقديم الزاي على الراء مصغر وقوله \r\n 6905 - هنا فأرسلت بضم الهمزة بلفظ البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني فأرسل بفتح الهمزة والفاعل النبي صلى الله عليه و سلم أي بأمره قال بن بطال عن المهلب في حديث سهل في مقدار ما بين الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع ومسافة ما بين الحفياء والثنية لمسابقة الخيل سنة متبعة يكون ذلك القدر ميدانا للخيل المضمرة عند السباق تنبيه أورد أبو ذر هذا الحديث من هذا الوجه مختصرا من المتن من قوله وأمدها الخ وساقه غيره ووقع في رواية كريمة وغيرها عقبة حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن بن عمر ثم قال حدثني إسحاق أخبرنا عيسى وبن إدريس فذكر حديث عمر في الأشربة وقد أشكل أمره على بعض الشارحين فظن أنه ساق هذا السند للمتن الذي بعده وهي رواية بن عمر عن عمر في الأشربة وهو غلط فاحش فان حديث عمر من أفراد الشعبي عن بن عمر عن عمر وأما رواية الليث عن نافع فتتعلق بالمسابقة فهي متابعة لرواية جويرية بن أسماء عن نافع وقد أورده المصنف في الجهاد من طريق الليث أيضا وسبق لفظه هناك وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وقد أغفل المزي في الأطراف ذكر البخاري في تخريج هذه الطريق عن قتيبة واقتصر على ذكر رواية أحمد بن يونس عن الليث وذكر أن مسلما والنسائي أخرجاها عن قتيبة وسبب هذا الغلط الاجحاف في الاختصار فلو كان قال بعد \r\n 6906 - قوله عن بن عمر مثلا فذكره أو بهذا أو به لارتفع الاشكال الحديث السابع عشر قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما وبن إدريس اسمه عبد الله وبن أبي غنية بمعجمة ونون بوزن عطية وهو يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حبان والسند كله كوفيون الا إسحاق وبن عمر قوله سمعت عمر على منبر النبي صلى الله عليه و سلم كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر لكونه الذي يحتاج إليه هنا وهو ذكر المنبر وتقدم في الأشربة من طريق يحيى القطان عن أبي حيان فزاد فيه أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء الحديث ومضى هناك مشروحا الحديث الثامن عشر \r\n 6907 - قوله أخبرني السائب بن يزيد هو الصحابي المعروف وتقدم له الحديث التاسع قوله أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه و سلم هكذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وبيض له أبو نعيم في مستخرجه فذكر ما عند البخاري فقط ولم يوصله من طريقه ولا من غيرها وقوله خطيبا هو حال من عثمان وفي بعض الروايات خطبنا بنون بلفظ الفعل الماضي وبقية الحديث أوهم صنيع الإسماعيلي أنه فيما يتعلق بالأذان الذي زاده عثمان فإنه أخرجه هنا وليس فيه شيء يتعلق بخطبة عثمان على المنبر والحق أنه حديث آخر وقد أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده الحديث وهو في أواخر الربع الرابع منه ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان قال أبو عبيد وجاء من وجه آخر أنه شهر الله المحرم قلت وقع قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف وقع لنا بعلو في جزء الفلكي بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان ","part":13,"page":310},{"id":7592,"text":" أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون الحديث موقوف قال بن بطال عن المهلب في هذين الحديثين سنه متبعة بأن الخليفة يخطب على المنبر في الأمور المهمة لا يخافتها لتصل الموعظة إلى اسماع الناس إذا أشرف عليهم انتهى وفيه إشارة إلى أن المنبر النبوي بقي إلى ذلك العهد ولم يتغير بزيادة ولا نقص وقد جاء في غيره أنه بقي بعد ذلك زمانا آخر الحديث التاسع عشر حديث عائشة \r\n 6908 - قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري قوله هذا المركن بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون قال الخليل شبه تور من أدم وقال غيره شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب بمثله والإجانة هي التي يقال لها القصرية وهي بكسر القاف وقولها فنشرع فيه جميعا أي نتناول منه بغير اناء وأصله الورود للشرب ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء وقد تقدم بيان ذلك مع شرح الحديث في كتاب الطهاره قال بن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا الحديث العشرون حديث أنس من رواية عاصم الأحول عنه في المخالفة بين قريش والأنصار وفي القنوت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وقد اختصره من حديثين كل منهما أتم مما ذكره هنا وقد مضى شرح الأول في كتاب الأدب وبيان الفرق بين الإخاء والحلف ومضى شرح الثاني في كتاب الوتر وفيه بيان الوقت والسبب الذي قنت فيه ومضى في المغازي في غزوة بئر معونة بيان أسماء الأحياء المذكورين من بني سليم الحديث الحادي والعشرون \r\n 6910 - قوله بريد بموحدة وراء مهملة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قوله قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام وقع عند عبد الرزاق بيان سبب قدوم أبي بردة إلى المدينة وبيان زمان قدومه فأخرج من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لا تعلم منه فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي قوله انطلق إلى المنزل زاد في رواية الإسماعيلي معي والألف واللام بدل من الإضافة أي تعال معي إلى منزلي وقد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال الا تجيء فأطعمك وتدخل في بيتي قوله فانطلقت معه فاسقاني سويقا واطعمني تمرا قد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بلفظ ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا فكأنه استعمل الاطعام بالمعنى الأعم وليس هذا من قبيل علفتها تبنا وماء لأنه اما من الاكتفاء واما من التضمين ولا يحتاج لذلك هنا لأن الطعام يستعمل في الأكل والشرب وقد بين في الرواية الأخرى انه أسقاه السويق قوله وصليت في مسجده زاد في مناقب عبد الله بن سلام ذكر الربا وان من اقترض قرضا فتقاضاه إذا حل فأهدى له المديون هدية كانت من جملة الربا وتقدم البحث فيه هناك ووقعت هذه الزيادة في رواية أبي أسامة أيضا كما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي كريب شيخ البخاري فيه لكن باختصار عن الذي تقدم ووهم من زعم انه من رواية أبي احمد محمد بن يوسف السكندري عن سفيان بن عيينة وقد جزم المزي في الأطراف بما قلته فكأن البخاري حذفها وثبت في رواية سعيد التي أشرت إليها نحو ذلك الحديث الثاني والعشرون حديث عمر صل في هذا الوادي المبارك وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج \r\n 6911 - قوله وقال هارون بن إسماعيل حدثنا على عمرة في حجة يريد ان هارون خالف سعيد بن الربيع في قوله في آخره وقل عمرة وحجة بواو العطف فقال عمرة في حجة وقد تقدم هناك من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير شيخ علي بن المبارك فيه بلفظ عمرة في حجة ورواية هارون هذه وقعت لنا موصولة في مسند عبد بن حميد وفي أخبار المدينة النبوية لعمر بن شبة كلاهما عن هارون بن إسماعيل الخزاز بمعجمات ويجوز في قوله عمرة وحجة الرفع والنصب الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر في المواقيت تقدم مشروحا وبيان من بلغ بن عمر ميقات يلملم ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي وشيخه سفيان هو الثوري وقوله ","part":13,"page":311},{"id":7593,"text":" 6912 - في آخره وذكر العراق فقال لم يكن عراق يومئذ ذكر بضم أوله مبني للمجهول ولم يسم والمجيب هو بن عمر ووقع عند الإسماعيلي فقيل له العراق قال لم يكن يومئذ عراق وقوله لم يكن عراق يومئذ أي بأيدي المسلمين فان بلاد العراق كلها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب فكأنه قال لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد بن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما انما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس الحديث الرابع والعشرون حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أي بن عمر \r\n 6913 - قوله أرى وهو في معرسه بذي الحليفة تقدم شرحه في كتاب الحج وبقيته توافق حديث عمر المذكور قبله بحديث قال بن بطال عن المهلب غرض البخاري بهذا الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وانها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة وشرف الله بقعتها بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة ثم تكلم على أحاديث الباب بما تقدم نقله عنه والبحث فيه بما يغني عن اعادته وحذفت ما بعد الحديث العاشر من كلامه لقلة جدواه وقد ظهر عنوانه فيما ذكرته عنه في الأحاديث العشرة الأول وبالله التوفيق وفضل المدينة ثابت لا يحتاج إلى إقامة دليل خاص وقد تقدم من الأحاديث في فضلها في آخر الحج ما فيه شفاء وانما المراد هنا تقدم أهلها في العلم على غيرهم فان كان المراد بذلك تقديمهم في بعض الأعصار وهو العصر الذي كان فيه النبي صلى الله عليه و سلم مقيما بها فيه والعصر الذي بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار فلا شك في تقديم العصرين المذكورين على غيرهم وهو الذي يستفاد من أحاديث الباب وغيرها وان كان المراد استمرار ذلك لجميع من سكنها في كل عصر فهو محل النزاع ولا سبيل إلى تعميم القول بذلك لأن الأعصار المتأخرة من بعد زمن الأئمة المجتهدين لم يكن فيها بالمدينة من فاق واحدا من غيرها في العلم والفضل فضلا عن جميعهم بل سكنها من أهل البدعة الشنعاء من لا يشك في سوء نيته وخبث طويته كما تقدم والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء ) \r\n ذكر فيه حديث بن عمر في سبب نزولها وقد تقدم ","part":13,"page":312},{"id":7594,"text":" بيانه في تفسير آل عمران وتقدم شيء من شرحه وتسميته المدعو عليهم في غزوة أحد قال بن بطال دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى الله عليه و سلم على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للايمان ليعتصموا به من اللعنة وأن معنى قوله ليس لك من الأمر شيء هو معنى قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء انتهى ويحتمل ان يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه وهي هل كان له صلى الله عليه و سلم أن يجتهد في الأحكام أو لا وقد تقدم بسط ذلك قبل ثمانية أبواب \r\n 6914 - قوله عبد الله هو بن المبارك وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك في تفسير آل عمران حدثني سالم عن بن عمر قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه الجملة حاليه أي قال ذلك حال رفع رأسه من الركوع قوله قال اللهم ربنا ولك الحمد قال الكرماني جعل ذلك القول كالفعل اللازم أي يفعل القول المذكور أو هناك شيء محذوف قلت لم يذكر تقديره ويحتمل ان يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال المذكور زائدا ويؤيده انه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول اللهم ويؤخذ منه أن محل القنوت عند رفع الرأس من الركوع لا قبل الركوع وقوله قال اللهم ربنا ولك الحمد معين لكون الرفع من الركوع لأنه ذكر الاعتدال وقوله في الأخيرة أي الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى وظن الكرماني أن قوله في الآخرة متعلق بالحمد وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي صلى الله عليه و سلم في الاعتدال فقال فان قلت ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ثم أجاب بأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كل الحمود إليه انتهى وليس لفظ في الآخرة من كلام النبي صلى الله عليه و سلم بل هو من كلام بن عمر ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود قوله فلانا وفلانا قال الكرماني يعني رعلا وذكوان ووهم في ذلك وانما سمى ناسا باعيانهم لا القبائل كما بينته في تفسير آل عمران ","part":13,"page":313},{"id":7595,"text":" ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) \r\n وقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ذكر فيه حديثين حديث علي في قول النبي صلى الله عليه و سلم الا تصلون وجوابه بقوله انما أنفسنا بيد الله وتلاوة النبي صلى الله عليه و سلم الآية وهو متعلق بالركن الأول من الترجمة وحديث أبي هريرة في مخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم اليهود في بيت مدراسهم وهو متعلق بالركن الثاني منها كما سأذكره قال الكرماني الجدال هو الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن فما كان للفرائض فهو أحسن وما كان للمستحبات فهو حسن وما كان لغير ذلك فهو قبيح قال أو هو تابع للطريق فباعتباره يتنوع انواعا وهذا هو الظاهر انتهى ويلزم على الأول ان يكون في المباح قبيحا وفاته تنويع القبيح إلى أقبح وهو ما كان في الحرام وقد تقدم شرح حديث علي في الدعوات ويؤخذ منه ان عليا ترك فعل الأولى وان كان ما احتج به متجها ومن ثم تلي النبي صلى الله عليه و سلم الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة ولو كان امتثل وقام لكان أولى ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال فإذا كان فيما لا بد له منه تعين نصر الحق بالحق فان جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير وان كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى وفيه ان الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل وانه ينبغي له ان يجاهد نفسه ان يقبل النصيحة ولو كانت في غير واجب وان لا يدفع الا بطريق معتدلة من غير افراط ولا تفريط ونقل بن بطال عن المهلب ما ملخصه ان عليا لم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله عليه و سلم إليه من الصلاة بقوله ذلك بل كان عليه الاعتصام بقوله فلا حجة لأحد في ترك المأمور انتهى ومن أين له ان عليا لم يمتثل ما دعاه إليه فليس في القصة تصريح بذلك وانما أجاب علي بما ذكر اعتذارا عن تركه القيام بغلبة النوم ولا يمتنع انه صلى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الخبر ما ينفيه وقال الكرماني حرضهم النبي صلى الله عليه و سلم باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة وأجاب علي باعتبار القضاء والقدر قال وضرب النبي صلى الله عليه و سلم فخذه تعجبا من سرعة جواب علي ويحتمل ان يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب والصاحب لأن الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء ان يتفقد نفسه ومن يحبه بتذكير الخير والعون عليه وفيه ان الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب بأثر القدرة وأن للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب ان يكتفي من الذي كلمه في احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه و سلم على فخذه والثاني من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وانما لم يشافهه بقوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلا لعلمه ان عليا ","part":13,"page":314},{"id":7596,"text":" لا يجهل ان الجواب بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل ان لهما عذرا يمنعهما من الصلاة فاستحيا علي من ذكره فأراد دفع الخجل عن نفسه وعن أهله فاحتج بالقدرة ويؤيده رجوعه صلى الله عليه و سلم عنهم مسرعا قال ويحتمل أن يكون علي أراد بما قال استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه جواز محادثة الشخص نفسه فيما يتعلق بغيره وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب وكذا الأسف ويستفاد من القصة أن من شأن العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى الشرع معذرة الا الاعتراف بالتقصير والأخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة لعلي من جهة عظم تواضعه لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف مقداره انه يوجب غاية العتاب فلم يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد الدينية انتهى ملخصا وقوله في السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير منسوب ووقع عند أبي ذر وغيره منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد المثناة وآخره موحدة وأبوه بشير بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين بن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في التهجد على لفظ شعيب بن أبي حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وبن أبي عتيق مجموعا وساقه على لفظ بن أبي عتيق قوله طرقه وفاطمة زاد شعيب ليلة قوله الا تصلون في رواية شعيب الا تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم من يتبعهما إليهما أو للتعظيم أو لأن أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك فيه التفات ومضى في رواية شعيب بلفظ حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية شعيب سمعته وقوله وهو مدبر بضم أوله وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما في رواية شعيب ووقع هنا عند الكشميهني وهو منصرف قوله قال أبو عبد الله هو المصنف يقال ما اتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت للباقين لكن بدون يقال وقد تقدم الكلام عليه في سورة الطارق الحديث الثاني \r\n 6916 - قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله بيت المدراس تقدم الكلام عليه في كتاب الإكراه قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة المضارعة من الإرادة أي أريد ان تقروا بانى بلغت لأن التبليغ هو الذي أمر به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسى بفتح أوله وبزاى معجمة واطبقوا على انه تصحيف لكن وجهه بعضهم بان معناه اكرر مقالتي مبالغة في التبليغ قال المهلب بعد ان قرر انه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك انه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق لقول مجاهد انها نزلت فيمن لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على امره وعن قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد ان قالوا شرا فقولوا خيرا الا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم وبسند فيه ضعف قال الا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية واخرج بسند حسن عن سعيد بن جبير قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن اسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما يحدثون به من الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي ان تجادل الا المقيم منهم على دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة ان يقاتلوا حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح الطبري قول من قال المراد من امتنع من أداء الجزية قال ومن ","part":13,"page":315},{"id":7597,"text":" اداها وان كان ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية من ظلم أهل الإسلام فحاربهم وامتنع من الإسلام أو بذل الجزية ورد على من ادعى النسخ لكونه لا يثبت الا بدليل والله اعلم وحاصل ما رجحه انه أمر بمجادلة أهل الكتاب بالبيان والحجة بطريق الإنصاف ممن عاند منهم فمفهوم الآية جواز مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم \r\n ( قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) \r\n وما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم اما الآية فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح انه الهدى المدلول عليه بقوله يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في تفسير سورة البقرة والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في الآية الامتنان بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب أشار إلى انها من العام الذي أريد به الخاص أو من العام المخصوص لأن أهل الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة وهم أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب إلى العلم فهي نسبة صورية لا حقيقية وورد الأمر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه الترمذي مصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثا طويلا وفيه وانا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة وقال بن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله لتكونوا شهداء على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله وسطا والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر وقال الكرماني مقتضى الأمر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج ","part":13,"page":316},{"id":7598,"text":" بها أهل الأصول لكون الإجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم امة وسطا أي عدولا ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما اجمعوا عليه قولا وفعلا \r\n 6917 - قوله حدثنا أبو أسامة قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في آخره وعن جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة فقال بعد ان أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا واسطة انتهى وأخرجه الإسماعيلي من رواية بندار وقال انه مختصر وأخرجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش مطولا وقد تقدمت رواية أبي أسامة مقرونه برواية جرير بن عبد الحميد في تفسير سورة البقرة وساقه هناك على لفظ جرير وتقدم شرحه هناك وفيه بيان ان الشهادة لا تخص قوم نوح بل تعم الأمم \r\n ( قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم ) \r\n في رواية الكشميهني العالم بدل العامل أو للتنويع وقد تقدم في كتاب الأحكام ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود وهي معقودة لمخالفة الإجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة و السلام قوله فأخطأ خلاف الرسول من غير علم أي لم يتعمد المخالفة وانما خالف خطأ قوله فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه و سلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود وقد تقدم هذا الحديث موصولا في كتاب الصلح عن عائشة بلفظ آخر وأنه بهذا اللفظ موصول في صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك قال بن بطال مراده ان من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله تعالى بايجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة وقال الكرماني المراد بالعامل عامل الزكاة وبالحاكم القاضي وقوله فأخطأ أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه قلت وعلى تقدير ثبوت رواية الكشميهني فالمراد بالعالم المفتي أي أخطأ في فتواه قال والمراد بقوله فأخطأ خلاف الرسول أي يكون مخالفا للسنة قال وفي الترجمة نوع تعجرف ","part":13,"page":317},{"id":7599,"text":" قلت ليس فيها قلق الا في اللفظ الذي بعد قوله فأخطأ فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه وليس ذلك المراد وانما ثم الكلام عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال يقع في الكلام كثيرا فأي عجرفة في هذا والشارح من شأنه ان يوجه كلام الأصل مهما أمكن ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة فاخطأ بخلاف الرسول انتهى وليس دعوى حذف الباء برافع للاشكال بل ان سلك طريق التغيير فلعل اللام متاخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف \r\n 6918 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي قوله عن أخيه هو أبو بكر واسمه عبد الحميد ولاسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في آخر غزوة خيبر عن إسماعيل عن مالك ونزل إسماعيل في هذا السند درجة وسليمان هو بن بلال وعبد المجيد بتقديم الميم على الجيم وذكر أبو علي الجياني أن سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي قال والصواب إثباته فإنه لا يتصل السند الا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي قال وكذا لم يكن في كتاب بن السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني قلت وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن سقوطها من أصل شيخه وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه عن أبي احمد الجرجاني عن الفربري واما رواية بن السكن فلم أقف عليها قوله بعث أخا بني عدي أي بن النجار بطن من الأوس واسم هذا المبعوث سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو بن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددا وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في المغازي وفي هذا السياق هنا زيادة قوله ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا إلى آخره والمذكور هناك قوله ولكن بع إلى آخره ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ان الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي صلى الله عليه و سلم ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده ووقع في رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه القصة لكن في نظير الحكم فقال صلى الله عليه و سلم أوه عين الربا لا تفعل \r\n ( قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) \r\n يشير إلى انه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد ","part":13,"page":318},{"id":7600,"text":" فأخطأ ان يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر فان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم لحقه الإثم كما تقدمت الإشارة إليه قال بن المنذر وانما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد وأما إذا لم يكن عالما فلا واستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة بألفاظ مختلفة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ويؤيد حديث الباب ما وقع في قصة سليمان في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث وقد تقدمت الإشارة إليها فيما مضى قريبا وقال الخطابي في معالم السنن انما يؤجر المجتهد إذا كان جامعا لآلة الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم انما يؤجر العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة هذا إذا أصاب واما إذا أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال وكأنه يرى ان قوله وله أجر واحد مجاز عن وضع الإثم \r\n 6919 - قوله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هو التيمي تابعي مدني ثقة مشهور ولأبيه صحبة وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة وأبو قيس مولى عمرو بن العاص لا يعرف اسمه كذا قاله البخاري وتبعه الحاكم أبو احمد وجزم بن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن محمد بن سحنون انه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك وحكى الدمياطي أن اسمه سعد وعزاه لمسلم في الكنى وقد راجعت نسخا من الكنى لمسلم فلم ار ذلك فيها منها نسخة بخط الدارقطني الحافظ وقرأت بخط المنذري وقع عند السبتي يعني بن حبان في صحيحه عن أبي قابوس بدل أبي قيس كذا جزم به وقد رجعت عدة نسخ من صحيح بن حبان فوجدت فيها عن أبي قيس احداها صححها بن عساكر وفي السند أربعة من التابعين في نسق اولهم يزيد بن عبد الله وهو المعروف بابن الهاد وما لأبي قيس في البخاري الا هذا الحديث قوله اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب في رواية احمد فأصاب قال القرطبي هكذا وقع في الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد والأمر بالعكس فان الاجتهاد يتقدم الحكم إذ لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقا لكن التقدير في قوله إذا حكم إذا أراد ان يحكم فعند ذلك يجتهد قال ويؤيده ان أهل الأصول قالوا يجب على المجتهد ان يجدد النظر عند وقوع النازلة ولا يعتمد على ما تقدم له لأمكان ان يظهر له خلاف غيره انتهى ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا تعقيبية وقوله فأصاب أي صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى قوله ثم أخطأ أي ظن أن الحق في جهة فصادف ان الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك فالأول له أجران أجر الاجتهاد واجر الإصابة والآخر له أجر الاجتهاد فقط وقد تقدمت الإشارة إلى وقوع الخطا في الاجتهاد في حديث أم سلمة انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض وأخرج لحديث الباب سببا من وجه آخر عن عمرو بن العاص من طريق ولده عبد الله بن عمرو عنه قال جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يختصمان فقال لعمرو اقض بينهما يا عمرو قال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله قال وان كان قال فإذا قضيت بينهما فمالي فذكر نحوه لكن قال في الإصابة فلك عشر حسنات وأخرج من حديث عقبة بن عامر نحوه بغير قصة بلفظ فلك عشرة أجور وفي سند كل منهما ضعف ولم أقف على اسم من أبهم في هذين الحديثين قوله قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم القائل فحدثت هو يزيد بن عبد الله أحد رواته وأبو بكر بن عمرو نسب في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وثبت ذكره في رواية مسلم من رواية الداودي ","part":13,"page":319},{"id":7601,"text":" عن يزيد ونسبه فقال يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد قوله عن أبي هريرة يريد بمثل حديث عمرو بن العاص قوله وقال عبد العزيز بن المطلب أي بن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق وعبد الله بن أبي بكر هو والد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان قاضي المدينة أيضا قوله عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل الحديث الذي وصله وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعا أخرجه عبد الرزاق وأبو عوانة من طريقه عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران اثنان قال أبو بكر بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال ان الحق في جهة واحدة للتصريح بتخطئة واحد لا بعينه قال وهي نازلة في الخلاف عظيمة وقال المازري تمسك به كل من الطائفتين من قال ان الحق في طرفين ومن قال ان كل مجتهد مصيب اما الأولى فلأنه لو كان كل مصيبا لم يطلق على أحدهما الخطأ لاستحالة النقيضين في حالة واحدة واما المصوبة فاحتجوا بأنه صلى الله عليه و سلم جعل له اجرا فلو كان لم يصب لم يؤجر وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر على من ذهل عن النص أو اجتهد فيما لا يسوغ الإجتهاد فيه من القطعيات فيما خالف الإجماع فإن مثل هذا ان اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد بالإجماع وهو الذي يصح عليه إطلاق الخطأ واما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ولا إجماع فلا يطلق عليه الخطأ وأطال المازري في تقرير ذلك والانتصار له وختم كلامه بأن قال ان من قال ان الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من الفقهاء والمتكلمين وهو مروي عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف فيه قلت والمعروف عن الشافعي الأول قال القرطبي في المفهم الحكم المذكور ينبغي ان يختص بالحاكم بين الخصمين لأن هناك حقا معينا في نفس الأمر يتنازعه الخصمان فإذا قضى به لأحدهما بطل حق الآخر قطعا وأحدهما فيه مبطل لا محالة والحاكم لا يطلع على ذلك فهذه الصورة لا يختلف فيها ان المصيب واحد لكون الحق في طرف واحد وينبغي ان يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل مجتهد مصيب بالمسائل التي يستخرج الحق منها بطريق الدلالة وقال بن العربي عندي في هذا الحديث فائدة زائدة حاموا عليها فلم يسقوا وهي ان الأجر على العمل القاصر على العامل واحد والأجر على العمل المتعدي يضاعف فإنه يؤجر في نفسه وينجر له كل ما يتعلق بغيره من جنسه فإذا قضى بالحق وأعطاه لمستحقه ثبت له أجر اجتهاده وجرى له مثل أجر مستحق الحق فلو كان أحد الخصمين الحن بحجته من الآخر فقضى له والحق في نفس الأمر لغيره كان له أجر الاجتهاد فقط قلت وتمامه ان يقال ولا يؤاخذ بإعطاء الحق لغير مستحقه لأنه لم يتعمد ذلك بل وزر المحكوم له قاصر عليه ولا يخفى ان محل ذلك أن يبذل وسعه في الاجتهاد وهو من أهله والا فقد يلحق به الوزر ان أخل بذلك والله أعلم ","part":13,"page":320},{"id":7602,"text":" ( قوله باب الحجة على من قال ان أحكام النبي صلى الله عليه و سلم كانت ظاهرة ) \r\n أي للناس لا تخفى الا على النادر وقوله وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي صلى الله عليه و سلم وأمور الإسلام كذا للأكثر وفي رواية النسفي وعليها شرح بن بطال مشاهده ولبعضهم مشهد بالأفراد ووقع في مستخرج أبي نعيم وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة ولم أره لغيره وما في قوله ما كان موصوله وجوز بعضهم أن تكون نافية وأنها من بقية القول المذكور وظاهر السياق يأباه وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه و سلم أو يفعله من الأعمال التكليفية فيستمر على ما كان أطلع عليه هو اما على المنسوخ لعدم اطلاعه على ناسخه واما على البراءة الأصلية وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على من قدم عمل الصحابي الكبير ولا سيما إذا كان قد ولى الحكم على رواية غيره متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون وقال بن بطال أراد الرد على الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه و سلم وسننه منقولة عنه نقل تواتر وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا قال وقولهم مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ورجع بعضهم إلى ما رواه غيره وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد قلت وقد عقد البيهقي في المدخل باب الدليل على أنه قد يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم الذي يعلمه غيره ثم ذكر حديث أبي بكر في الجدة وهو في الموطأ وحديث عمر في الاستئذان وهو المذكور في هذا الباب وحديث بن مسعود في الرجل الذي عقد على امرأة ثم طلقها فأراد أن يتزوج أمها فقال لا بأس واجازته بيع الفضة المكسرة بالصحيحة متفاضلا ثم رجوعه عن الأمرين معا لما سمع من غيره من الصحابة النهي عنهما وأشياء غير ذلك وذكر فيه حديث البراء ليس كلنا كان يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب وسنده ضعيف وكذا حديث أنس ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعناه ولكن لم يكذب بعضنا بعضا ثم سرد ما رواه ","part":13,"page":321},{"id":7603,"text":" صحابي عن صحابي مما وقع في الصحيحين وقال في هذا دلالة على اتقانهم في الرواية وفيه أبين الحجة وأوضح الدلالة على تثبيت خبر الواحد وان بعض السنن كان يخفى عن بعضهم وان الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ما شهد وان الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به قلت خبر الواحد في الاصطلاح خلاف المتواتر سواء كان من رواية شخص واحد أو أكثر وهو المراد بما وقع فيه الاختلاف ويدخل فيه خبر الشخص الواحد دخولا أوليا ولا يرد على من عمل به ما وقع في حديث الباب من طلب عمر من أبي موسى البينة على حديث الاستئذان فإنه لم يخرج مع شهادة أبي سعيد له وغيره عن كونه خبر واحد وانما طلب عمر من أبي موسى البينة للاحتياط كما تقدم شرحه واضحا في كتاب الاستئذان والا فقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدية وحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وحديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين إلى غير ذلك وتقدم في العلم من حديث عمر انه كان يتناوب النبي صلى الله عليه و سلم هو ورجل من الأنصار فينزل هذا يوما وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر بما غاب عنه وكان غرضه بذلك تحصيل ما يقوم بحاله وحال عياله ليغني عن الاحتياج لغيره وليتقوى على ما هو بصدده من الجهاد وفيه انه لا يشترط على من امكنته المشافهة أن يعتمدها ولا يكتفي بالواسطة لثبوت ذلك من فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه و سلم بغير نكير وأما حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب فان فيه بيان السبب في خفاء بعض السنن على بعض كبار الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وهو موافق لقول عمر في الذي قبله الهاني الصفق بالأسواق يشير إلى انهم كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر الهاني واختلف على الزهري في الواسطة بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في العلم وتقدم عنه من رواية مالك مثله لكن عند مالك زيادة ليست في رواية سفيان هذه وهي قوله ولولا آيتان من كتاب الله وفي رواية سفيان مما ليس في رواية مالك \r\n 6921 - قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه واما إبراهيم بن سعد فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في البيوع بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في العلم من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري عن الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قوله انكم تزعمون ان أبا هريرة يكثر الحديث في رواية مالك ان الناس يقولون أكثر أبو هريرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم كان بن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة انه حدثه عن عائشة قالت الا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ذلك ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم فذكر الحديث ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون ان أبا هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب وحديث عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث بن عمر ان أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال بن عمر أكثر علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن قوله والله الموعد تقدم ","part":13,"page":322},{"id":7604,"text":" شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل حديث أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ذلك وتقدم في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم قوله اني كنت أمرا مسكينا في رواية مسلم رجلا قوله ألزم رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية مسلم اخدم قوله على ملء بطني بكسر الميم وبهمزة آخره أي بسبب شبعي أي ان السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ملازمته له ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها فكان لا ينقطع عنه خشية ان يفوته القوت فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته واعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك قوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق في رواية يونس وان إخواني من المهاجرين قوله وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم في رواية يونس وأن إخواني عن الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية شعيب عمل أموالهم وقد تقدم بيان ذلك قريبا وزاد في رواية يونس فيشهد إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا وفي رواية شعيب وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة اعي حيث ينسون قوله فشهدت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم في رواية شعيب وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث يحدثه قوله من يبسط رداءه في رواية الكشميهني من بسط بلفظ الفعل الماضي قوله فلم ينس في رواية الكشميهني فلن ينسى ونقل بن التين انه وقع في رواية فلن ينس بالنون وبالجزم وذكر ان القزاز نقل عن بعض البصريين ان من العرب من يجزم بلن قال وما وجدت له شاهدا وأقره بن التين ومن تبعه وقد ذكر غيره لذلك شاهدا وهو قول الشاعر لن يحب اليوم من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وفيه نظر لأنه يصح أن يكون في الأصل لم الجازمة فتغيرت بلن لكن ان كان محفوظا فلعل الشاعر قصد لن لكونها أبلغ هنا في المدح من لم والله أعلم وتقدم في باب الأمن من كتاب التعبير توجيه بن مالك لنظير هذا في قول لن ترع وحكايته عن الكسائي ان الجزم بلن لغة لبعض العرب قوله فبسطت بردة في رواية شعيب نمرة وتقدم تفسيرها في أول البيوع وذكر في العلم بيان الاختلاف في المراد بقوله ما نسيت شيئا سمعته منه \r\n ( قوله باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه و سلم حجة ) \r\n النكير بفتح النون وزن عظيم المبالغة في الإنكار وقد اتفقوا على أن تقرير النبي صلى الله عليه و سلم لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز لأن العصمة ","part":13,"page":323},{"id":7605,"text":" تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل فمن ثم قال لا من غير الرسول فان سكوته لا يدل على الجواز ووقع في تنقيح الزركشي في الترجمة بدل قوله لا من غير الرسول لأمر يحضره الرسول ولم أره لغيره وأشار بن التين إلى ان الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وان الناس اختلفوا فقالت طائفة لا ينسب لساكت قول لأنه في مهلة النظر وقالت طائفة ان قال المجتهد قولا وانتشر لم يخالفه غيره بعد الاطلاع عليه فهو حجة وقيل لا يكون حجة حتى يتعدد القيل به ومحل هذا الخلاف ان لا يخالف ذلك القول نص كتاب أو سنة فان خالفه فالجمهور على تقديم النص واحتج من منع مطلقا ان الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية فمنهم من كان ينكر على غيره إذا كان القول عنده ضعيفا وكان عنده ما هو أقوى منه من نص كتاب أو سنة ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلا على الجواز لتجويز ان يكون لم يتضح له الحكم فسكت لتجويز ان يكون ذلك القول صوابا وان لم يظهر له وجهه \r\n 6922 - قوله حدثنا حماد بن حميد هو خراساني فيما ذكر أبو عبد الله بن مندة في رجال البخاري وذكر بن رشيد في فوائد رحلته والمزي في التهذيب ان في بعض النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث وعبيد الله بن معاذ في الأحياء وذكر بن أبي حاتم في الجرح والتعديل حماد بن حميد نزيل عسقلان روى عن بشر بن بكر وأبي ضمرة وغيرهما وسمع منه أبو حاتم وقال شيخي فزعم أبو اليد الباجي في رجال البخاري انه هو الذي روى عنه البخاري هنا وهو بعيد وقد بينت ذلك في تهذيب التهذيب وقد أخرج مسلم حديث الباب عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ وهي أربعة أحاديث ليس في الصحيح غيرها بطريق التصريح وفيه عدة أحاديث نحو الأربعين مما يتنزل منزلة ذلك وقد افردتها في جزء جمعت ما وقع للبخاري من ذلك فكان اضعاف أضعاف ما وقع لمسلم وذلك ان مسلما في هذه الأربعة باق على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه واما البخاري فإنه نزل فيها عن طبقته العالية بدرجتين مثال ذلك من هذا الحديث ان البخاري إذا روى حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد وقد ادخل بينه وبين شعبة فيه ثلاثة وأما مسلم فلا يروي حديث شعبة بأقل من واسطتين والحديث الثاني من الأربعة مضى في تفسير سورة الأنفال أخرجه عن احمد وعن محمد بن النضر النيسابوريين عن عبيد الله بن معاذ أيضا عن أبيه عن شعبة بسند آخر وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه والحديث الثالث أخرجه في آخر المغازي عن احمد بن الحسن الترمذي عن احمد بن حنبل عن معتمر بن سليمان عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في عدد الغزوات وأخرجه مسلم عن احمد بن حنبل بهذا السند بلا واسطة والحديث الرابع وقع في كتاب كفارة الأيمان عن محمد بن عبد الرحيم وهو الحافظ المعروف بصاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين بن علي بن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة في فضل العتق وأخرجه مسلم عن داود بن رشيد نفسه وهذا مما نزل فيه البخاري عن طبقته درجتين لأنه يروي حديث بن غسان بواسطة واحدة كسعيد بن أبي مريم وهنا بينهما ثلاث وسائط وقد أشرت لكل حديث من هذه الأربعة في موضعه وجمعتها هنا تتميما للفائدة وعبيد الله بن معاذ أي بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وروايته عن محمد بن المنكدر من الأقران لأنه ","part":13,"page":324},{"id":7606,"text":" من طبقته قوله رأيت جابر بن عبد الله يحلف أي شاهدته حين حلف قوله ان بن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ووقع عند بن بطال مثله لكن بغير ألف ولام وكذا في رواية مسلم وللباقين بن الصائد بوزن الظالم قوله تحلف بالله قال انى سمعت عمر الخ كان جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينكر عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي ان شرط العمل بالتقرير ان لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فأقره دل ذلك على الجواز فان قال النبي صلى الله عليه و سلم افعل خلاف ذلك دل على نسخ ذلك التقرير الا ان ثبت دليل الخصوصية قال بن بطال بعد ان قرر دليل جابر فان قيل تقدم يعني كما في الجنائز ان عمر قال للنبي صلى الله عليه و سلم في قصة بن صياد دعني أضرب عنقه فقال ان يكن هو فلن تسلط عليه فهذا صريح في انه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على انه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما ان الترديد كان قبل ان يعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني ان العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وان لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله عليه و سلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما يدل على ان بن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر قال لقيت بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي خارجه مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي اني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فانما يتحدث ان الدجال يخرج عند غضبه يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن بن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال ان شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي اني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وانا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه الم تسمع انه قد قال ان أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال بن بطال فان قيل هذا أيضا يدل على التردد في امره فالجواب انه ان وقع الشك في انه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع الشك في انه أحد الدجالين الكذابين الذين انذر بهم النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ان بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على انه الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وبن عمر دليل على انهما ارادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال كان بن عمر يقول والله ما أشك ان المسيح الدجال هو بن صياد ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني الدجال الست سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول انه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها انا أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من بن صياد ","part":13,"page":325},{"id":7607,"text":" دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي وأنتم يا أصحاب محمد الم يقل نبي الله صلى الله عليه و سلم انه يعني الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ومن طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا حجاجا ومعنا بن صياد فنزلنا منزلا وتفرق الناس وبقيت انا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال فيه فقلت الحر شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ففعل فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت ان الحر شديد وما بي الا ان أكره أني أشرب من يده فقال لقد هممت ان آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد قال أبو سعيد حتى كدت أعذره وفي آخر كل من الطرق الثلاثة انه قال اني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال أبو سعيد فقلت له تبا لك سائر اليوم لفظ الجريري وأجاب البيهقي عن قصة بن صياد بعد ان ذكر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا ونعت أباه وأمه قال فسمعنا بمولود ولد في اليهود فذهبت انا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا النعت فقلنا هل لكما من ولد قالا مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعا الحديث قال البيهقي تفرد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي قلت ويوهي حديثه ان أبا بكرة انما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة وفي حديث بن عمر الذي في الصحيحين انه صلى الله عليه و سلم لما توجه إلى النخل التي فيها بن صياد كان بن صياد يومئذ كالمحتلم فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة الا قبل الوفاة النبوية بسنتين فكيف يتأتى ان يكون في الزمن النبوي كالمحتلم فالذي في الصحيحين هو المعتمد ولعل الوهم وقع فيما يقتضي تراخي مولد بن صياد اولا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا انه ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ وان كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث بن عمر الصحيح ثم قال البيهقي ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه و سلم على حلف عمر فيحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم كان متوقفا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري وبه تمسك من جزم بان الدجال غير بن صياد وطريقه أصح وتكون الصفة التي في بن صياد وافقت ما في الدجال قلت قصة تميم أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس ان النبي صلى الله عليه و سلم خطب فذكر ان تميما الداري ركب في سفينة مع ثلاثين رجلا من قومه فلعب بهم الموج شهرا ثم نزلوا إلى جزيرة فلقيتهم دابة كثيرة الشعر فقالت لهم انا الجساسة ودلتهم على رجل في الدير قال فانطلقنا سراعا فدخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا ويلك ما أنت فذكر الحديث وفيه انه سألهم عن نبي الأميين هل بعث وانه قال ان يطيعوه فهو خير لهم وانه سألهم عن بحيرة طبرية وعن عين زغر وعن نخل بيسان وفيه انه قال اني مخبركم عني انا المسيح واني اوشك ان يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا ادع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة وفي بعض طرقه عند البيهقي انه شيخ وسندها صحيح قال البيهقي فيه ان الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير بن صياد وكان بن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه و سلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم والا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم ان يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع ","part":13,"page":326},{"id":7608,"text":" به النبي صلى الله عليه و سلم ويسأله ان يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه و سلم هل خرج أو لا فالأولى ان يحمل على عدم الاطلاع اما عمر فيحتمل ان يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور واما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه و سلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم لكن اخرج أبو داود من رواية الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم قال قال أي الوليد فقال لي بن أبي سلمة ان في هذا شيئا ما حفظته قال شهد جابر انه بن صياد قلت فإنه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم قلت فإنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة انتهى وبن أبي مسلمة اسمه عمر فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم ان جابرا لم يطلع على قصة تميم وقد تكلم بن دقيق العيد على مسألة التقرير في أوائل شرح الإلمام فقال ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى الله عليه و سلم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على بن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره على أن بن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي انه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة الا ان يدعي مدع انه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن لعدم توقف ذلك على العلم انتهى ملخصا ولا يلزم من عدم تحقق البطلان ان يكون السكوت مستوفى الطرفين بل يجوز ان يكون المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى قال الخطابي اختلف السلف في أمر بن صياد بعد كبره فروى انه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وانهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا وقال النووي قال العلماء قصة بن صياد مشكلة وأمره مشتبه لكن لا شك انه دجال من الدجاجلة والظاهر ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يوح إليه في أمره بشيء وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى الله عليه و سلم لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر لا خير لك في قتله الحديث واما احتجاجاته هو بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه لأن النبي صلى الله عليه و سلم انما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن جملة ما في قصته قوله للنبي صلى الله عليه و سلم اتشهد أني رسول الله وقوله انه يأتيه صادق وكاذب وقوله انه تنام عينه ولا ينام قلبه وقوله انه يرى عرشا على الماء وانه لا يكره ان يكون الدجال وانه يعرفه ويعرف مولده وموضعه وأين هو الآن قال واما إسلامه وحجه وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال لاحتمال ان يختم له بالشر فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون بن صياد هو الدجال فساق من طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره لام بن عرزة بمهملة ثم زاي بوزن ضربة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون فنظرت فإذا هو بن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى ","part":13,"page":327},{"id":7609,"text":" الساعة قلت وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد اخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى التنبيه عليه فقيل انه مات قلت وهذا يضعف ما تقدم انه مات بالمدينة وانهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على ان القصة انما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة ويكون جواب لما في قوله لما افتتحنا أصبهان محذوفا تقديره صرت اتعاهدها واتردد إليها فجرت قصة بن صياد فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها بن صياد وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعا ان الدجال يخرج من أصبهان ومن حديث عمران بن حصين حين أخرجه احمد بسند صحيح عن أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان كانت اليهودية من جملة قرى أصبهان وانما سميت اليهودية لأنها كانت تختص بسكنى اليهود قال ولم تزل على ذلك إلى ان مصرها أيوب بن زياد أمير مصر في زمن المهدي بن المنصور فسكنها المسلمون وبقيت لليهود منها قطعة منفردة واما ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا قال يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان فلعلها كانت يهودية أصبهان يريد البلد المذكور لا ان المراد جميع أهل أصبهان يهود وان القدر الذي يتبع الدجال منهم سبعون الفا وذكر نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه إذا ضمت إلى ما سبق ذكره في أواخر كتاب الفتن انتظمت منها له ترجمة تامة منها ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة قالوا جميعا الدجال ليس هو انسان وانما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل عام حلقة فإذا برز اتته اتان عرض ما بين اذنيها أربعون ذراعا فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه ويتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض قلت وهذا لا يمكن معه كون بن صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق كعب الأحبار ان الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر قال وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة قال ولم ينزل خبره في التوراة والأنجيل وانما هو في بعض كتب الأنبياء انتهى وأخلق بهذا الخبر ان يكون باطلا فان الحديث الصحيح ان كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه بن صياد ولكونه موثقا في جزيرة من جزائر البحر وذكر بن وصيف المؤرخ ان الدجال من ولد شق الكاهن المشهور قال وقال بل هو شق نفسه أنظره الله وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها وكان الشيطان يعمل له العجائب فأخذه سليمان فحبسه في جزيرة من جزائر البحر وهذا أيضا في غاية الوهي وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون بن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقا وأن بن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى ان توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى ان تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في بن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم وقد توهم بعضهم انه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة وعائشة وجابر اما أبو هريرة فأخرجه احمد من رواية عامر الشعبي عن ","part":13,"page":328},{"id":7610,"text":" المحرز بن أبي هريرة عن أبيه بطوله وأخرجه أبو داود مختصرا وبن ماجة عقب رواية الشعبي عن فاطمة قال الشعبي فلقيت المحرز فذكره وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة قال استوى النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فقال حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد فقال يا تميم حدث الناس بما حدثتني فذكر الحديث وفيه فإذا أحد منخريه ممدود وإحدى عينيه مطموسه الحديث وفيه لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى مكة وطابا واما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال أشهد على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس واما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم على المنبر انه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبر فلقيتهم الجساسة فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل بيسان وفيه ان جابرا شهد انه بن صياد فقلت انه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم قلت فأنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى ان امره ملبس وانه يجوز أن يكون ما ظهر من امره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد خروجه في آخر الزمان وقد أخرج احمد من حديث أبي ذر لأن أحلف عشر مرار ان بن صياد هو الدجال أحب الي من ان أحلف واحدة انه ليس هو وسنده صحيح ومن حديث بن مسعود نحوه لكن قال سبعا بدل عشر مرات أخرجه الطبراني والله اعلم وفي الحديث جواز الحلف بما يغلب على الظن ومن صوره المتفق عليها عند الشافعية ومن تبعهم ان من وجد بخط أبيه الذي يعرفه ان له عند شخص مالا وغلب على ظنه صدقه ان له إذا طالبه وتوجهت عليه اليمين ان يحلف على البت انه يستحق قبض ذلك منه ","part":13,"page":329},{"id":7611,"text":" ( قوله باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ) \r\n كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بالدليل بالافراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد قاصد مكان ما إلى الطريق ","part":13,"page":330},{"id":7612,"text":" الموصل إليه قوله وكيف معنى الدلالة وتفسيرها يجوز في الدلالة فتح الدال وكسرها وحكى الضم والفتح أعلى والمراد بها في عرف الشرع الإرشاد إلى ان حكم الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم فهذا معنى الدلالة واما تفسيرها فالمراد به تبيينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به والى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من اقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض قوله وقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن أمر الخيل الخ يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده ان قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله وانه صلى الله عليه و سلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن الحمر أشار إلى ان حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي يستفاد من الآية قوله وسئل عن الضب الخ يشير إلى ثالث أحاديث الباب ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه و سلم وانه يفيد الجواز إلى ان توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى شرحه في كتاب الجهاد قوله وسئل أي النبي صلى الله عليه و سلم واسم السائل عن ذلك يمكن ان يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم فسمعته يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة قال ما أبالي ان لا أسمع غيرها حسبي حسبي وحكى بن بطال عن المهلب ان هذا الحديث حجة في اثبات القياس وفيه نظر تقدم التنبيه عليه عند شرحه في كتاب الجهاد وأشرت إليه في باب تعليم النبي صلى الله عليه و سلم أمته الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى كذا لأبي ذر غير منسوب وصنيع بن السكن يقتضي أنه بن موسى البلخي وتقدمت إليه الإشارة في كتاب الطهارة وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنه بن جعفر البيكندي قوله عن منصور بن عبد الرحمن في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا منصور وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وعبد الرحمن والد منصور المذكور هو بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار العبدري الحجبي كما تقدم في كتاب الحيض ووقع هنا منصور بن عبد الرحمن بن شيبة وشيبة انما هو جد منصور لأمه لأن اسم أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب بن شيبة بالألف ويعرب اعراب منصور لا اعراب عبد الرحمن وقد تفطن لذلك الكرماني هنا ولصفية ولأبيها صحبة قوله ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه و سلم كذا ذكر من المتن أوله ثم تحول إلى السند الثاني ومحمد بن عقبة شيخه هو الشيباني يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذي وحكى المزي انه يكنى أبا جعفر وهو كوفي قال أبو حاتم ليس بالمشهور وتعقب بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان وأبو كريب وآخرون ووثقه مطين وبن عدي وغيرهما قال بن حبان مات سنة خمس عشرة قلت فهو من قدماء شيوخ البخاري ما له عنده سوى هذا الموضع فيما ذكر الكلاباذي لكنه متعقب بان له موضعا آخر تقدم في الجمعة وآخر في غزوة المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع فما اخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساق المتن هنا على لفظه واما لفظ بن عيينة فيه فتقدم في الطهارة وتقدم هناك ان اسم المرأة السائلة أسماء بنت شكل بمعجمة وكاف مفتوحتين ثم لام وقيل اسم أبيها غير ذلك كما تقدم مع سائر شرحه قال بن بطال لم تفهم السائلة غرض النبي صلى الله عليه و سلم لأنها لم تكن تعرف ان تتبع الدم بالفرصة يسمى توضأ إذا اقترن بذكر الدم والأذى ","part":13,"page":331},{"id":7613,"text":" وانما قيل له ذلك لكونه مما يستحيي من ذكره ففهمت عائشة غرضه فبينت للمرأة ما خفي عليها من ذلك وحاصله أن المجمل يوقف على بيانه من القرائن وتختلف الأفهام في ادراكه وقد عرف أئمة الأصول المجمل بما لم تتضح دلالته ويقع في اللفظ المفرد كالقرء لاحتماله الطهر والحيض وفي المركب مثل أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لاحتماله الزوج والولي ومن المفرد الأسماء الشرعية مثل كتب عليكم الصيام فقيل هو مجمل لصلاحيته لكل صوم ولكنه بين بقوله تعالى شهر رمضان ونحوه حديث الباب في قوله توضئي فإنه وقع بيانه للسائلة بما فهمته عائشة رضي الله عنها وأقرت على ذلك والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عباس \r\n 6925 - قوله أم حفيد بمهملة وفاء مصغر اسمها هزيلة بزاي مصغر بنت الحارثة الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة بن عباس وخالة خالد بن الوليد واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة وبعد الألف أخرى قوله وأضبا بضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب ووقع في رواية الكشميهني بالافراد قوله كالمتقذر لهن بقاف ومعجمة في رواية الكشميهني له وكذا في قوله ما أكلن وتقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة الحديث الرابع حديث جابر في أكل الثوم والبصل \r\n 6926 - قوله وليقعد في رواية الكشميهني أو ليعقد بزيادة الألف في أوله قوله أتى ببدر قال بن وهب يعني طبقا هو موصول بسند الحديث المذكور قوله فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه هو منقول بالمعنى لأن لفظه صلى الله عليه و سلم قربوها لأبي أيوب فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن لا يكون النبي صلى الله عليه و سلم عينه ففيه التفات لأن نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي ويؤيد أنه من كلام الراوي قوله بعده كان معه قوله فلما رآه كره أكلها فاعل كره هو أبو أيوب وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ويحتمل ان يكون التقدير فلما رآه لم يأكل منها كره اكلها وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة على مشروعية متابعته في جميع أفعاله فلما امتنع النبي صلى الله عليه و سلم من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي صلى الله عليه و سلم وجه تخصيصه فقال اني اناجي من لا تناجي ووقع عند مسلم في رواية له من حديث أبي أيوب كما تقدم في شرح هذا الحديث في اواخر كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة اني أخاف ان اوذي صاحبي وعند بن خزيمة انى استحيي من ملائكة الله وليس بمحرم قال بن بطال قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله فانى أناجي الخ قلت وتكملته ما ذكرته واستدل به على تفضيل الملك على البشر وفيه نظر لأن المراد بمن كان صلى الله عليه و سلم يناجيه من ينزل عليه بالوحي وهو في الأغلب الأكثر جبريل ولا يلزم من وجود دليل يدل على أفضلية جبريل على مثل أبي أيوب ان يكون أفضل ممن هو أفضل من أبي أيوب ولا سيما ان كان نبيا ولا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل جميع الجنس على جميع الجنس قوله وقال بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بمهملة وفاء مصغر نسب لجده وهو من شيوخ البخاري وقد صرح بتحديثه له في المكان الذي أشرت إليه وساقه على لفظه وساق عن احمد بن صالح الذي ساقه هنا قطعة منه وزاد هناك عن الليث وأبي صفوان طرفا منه معلقا وذكرت هناك من وصلهما الحديث الخامس \r\n 6927 - قوله حدثنا أبي وعمي اسم عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد انفرد به البخاري واتفقا على أخيه انتهى وظن بعض من نقل كلامه ان الضمير في قوله أخيه ليعقوب ومقتضاه ان ","part":13,"page":332},{"id":7614,"text":" يكون اتفقا على التخريج لسعد ثم اعترض بأن الواقع خلافه وليس كما ظن والاعتراض ساقط والضمير انما هو لسعد والمتفق عليه يعقوب والضمير في قوله لأقرب مذكور وهو سعيد لا ليعقوب المحدث عنه اولا قوله قالا حدثنا أبي أي قال كل منهما ذلك قوله ان امرأة تقدم في مناقب الصديق شرح الحديث وأنها لم تسم قوله زاد لنا الحميدي عن إبراهيم بن سعد الخ يريد بالسند الذي قبله والمتن كله والمزيد هو قوله كأنها تعني الموت وقد مضى في مناقب الصديق بلفظ حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه انه إذا قال زادنا وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ويلتحق به قال لنا وقال لي وما اشبهها فهو كقوله حدثنا بالنسبة إلى انه حمل ذلك عنه سماعا لأنه لا يستجيزها في الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام القائل من التعميم وقد وجد له في موضع زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال انه كان يستجيز في الإجازة ان يقول قال لنا ولا يستجيز حدثنا قال بن بطال استدل النبي صلى الله عليه و سلم بظاهر قولها فان لم اجدك انها ارادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر قال وكأنه اقترن بسؤالها حالة افهمت ذلك وان لم تنطق بها قلت والى ذلك وقعت الإشارة في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني الموت لكن قولها فان لم اجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ودلالته لها على أبي بكر مطابق لذلك العموم وقول بعضهم هذا يدل على ان أبا بكر هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه و سلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يستخلف لأن مراده نفي النص على ذلك صريحا والله اعلم قال الكرماني مناسبة هذا الحديث للترجمة انه يستدل به على خلافة أبي بكر ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه يستدل به على ان الملك يتأذى بالرائحة الكريهة قلت في هذا الثاني نظر لأنه قال في بعض طرق الحديث فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة حكم يعرف بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت إليه من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل الثوم بامتناع النبي صلى الله عليه و سلم من جهة عموم التأسى أقرب مما قاله ","part":13,"page":333},{"id":7615,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ) \r\n هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه احمد وبن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ان عمر اتى النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو ان موسى كان حيا ما وسعه الاان يتبعنى ورجاله موثوقون الا ان في مجالد ضعفا وأخرج البزار أيضا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري ان عمر نسخ صحيفة من التوراه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح واخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن قال بن بطال عن المهلب هذا النهي انما هو في سؤالهم عما لا نص فيه لأن شرعنا مكتف بنفسه فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ولا يدخل في النهى سؤالهم عن الاخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة واما قوله تعالى فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فالمراد به من آمن منهم والنهى انما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ويحتمل ان يكون الأمر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما اشبه ذلك والنهي عما سوى ذلك قوله وقال أبو اليمان كذا عند الجميع ولم أره بصيغة حدثنا وأبو اليمان من شيوخه فاما ان يكون اخذه عنه مذاكرة واما ان يكون ترك التصريح بقوله حدثنا لكونه اثرا موقوفا ويحتمل ان يكون مما فاته سماعه ثم وجدت الاسماعيلى أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري قال حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر انه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني ثم وجدته في التاريخ الصغير للبخاري قال حدثنا أبو اليمان قوله حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف وقوله سمع معاوية أي انه سمع معاوية وحذف انه يقع كثيرا قوله رهطا من قريش لم اقف على تعيينهم وقوله بالمدينة يعنى لما حج في خلافته قوله ان كان من اصدق ان مخففة من الثقيلة ووقع في رواية أخرى لمن اصدق بزيادة اللام المؤكدة قوله يحدثون عن أهل الكتاب أي القديم فيشمل التوراة والصحف وفي رواية الذهلي في الزهريات عن أبي اليمان بهذا السند يتحدثون بزيادة مثناة قوله لنبلو بنون ثم موحدة أي نختبر وقوله عليه الكذب أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به قال بن التين وهذا نحو قول بن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب قال والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب واسلم فكان يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها قال ولعلهم كانوا مثل كعب الا ان كعبا كان أشد منهم بصيرة واعرف بما يتوقاه وقال ","part":13,"page":334},{"id":7616,"text":" بن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو عليه للكتاب لا لكعب وانما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال عياض يصح عوده على الكتاب ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وان لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وليس فيه تجريح لكعب بالكذب وقال بن الجوزي المعنى ان بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا انه يتعمد الكذب والا فقد كان كعب من أخيار الأحبار وهو كعب بن ماتع بكسر المثناة بعدها مهملة بن عمرو بن قيس من آل ذي رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه يكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي صلى الله عليه و سلم رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه في عهد عمر وقيل في خلافة أبي بكر وقيل انه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه و سلم وتأخرت هجرته والأول أشهر والثاني قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وأسنده بن منده من طريق أبي إدريس الخولاني وسكن المدينة وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى ان مات بحمص في خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين والأول أكثر قال بن سعد ذكروه لأبي الدرداء فقال ان عند بن الحميرية لعلما كثيرا وأخرج بن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال قال معاوية الا ان كعب الأحبار أحد العلماء ان كان عنده لعلم كالبحار وان كنا فيه لمفرطين وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب أن عبد الله بن الزبير قال ما أصبت في سلطاني شيئا الا قد أخبرني به كعب قبل ان يقع ثم ذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 6928 - قوله كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة وعلى هذا فالمراد باهل الكتاب اليهود لكن الحكم عام فيتناول النصارى قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم هذا لا يعارض حديث الترجمة فإنه نهى عن السؤال وهذا نهي عن التصديق والتكذيب فيحمل الثاني على ما إذا بدأهم أهل الكتاب بالخبر وقد تقدم توجيه النهي عن التصديق والتكذيب في تفسير سورة البقرة الحديث الثاني \r\n 6929 - قوله حدثنا إبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء تقدم شرحه في كتاب الشهادات ووقع في رواية عكرمة عن بن عباس عند بن أبي شيبة عن كتبهم قوله وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث كذا وقع مختصرا هنا وتقدم بلفظ أحدث الكتب ووقع في رواية عكرمة وعندكم كتاب الله أحدث الكتب عهدا بالله وتقدم توجيه أحدث ويأتي وقوله لا ينهاكم اه استفهام محذوف الأداة بدليل ما تقدم في الشهادات أو لا ينهاكم وقوله عن مسألتهم في رواية الكشميهني عن مساءلتهم بضم أوله بوزن المفاعلة ","part":13,"page":335},{"id":7617,"text":" ( قوله باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف ) \r\n أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة لابن بطال فصار حديثها من جملة باب النهي للتحريم ووجهه بان الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما وقع عند الجمهور وبه جزم الكرماني فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل هذا آخر ما أريد إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه \r\n 6930 - قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في آخره قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن يعني بن مهدي المذكور في السند سلاما يعني بتشديد اللام وهو بن أبي مطيع وأشار بذلك إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا سلام بن أبي مطيع ووقع هذا الكلام للمستملي وحده \r\n 6931 - قوله وقال يزيد بن هارون الخ وصلة الدارمي عن يزيد بن هارون لكن قال عن همام ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور وتقدم في آخر فضائل القرآن بيان الاختلاف على أبي عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث وقال الكرماني مات يزيد بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر ان رواية البخاري عنه تعليق انتهى وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري فإنه لم يرحل من بخارى الا بعد موت يزيد بن هارون بمدة قوله في حديث بن عباس واختلف أهل البيت اختصموا كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ولغيره واختصموا بالواو العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي \r\n 6932 - قوله قال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة هو موصول بالسند المذكور وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم وفي أواخر المغازي في باب الوفاة النبوية \r\n ( قوله باب نهي النبي صلى الله عليه و سلم على التحريم ) \r\n أي النهي الصادر منه محمول على التحريم وهو حقيقة فيه قوله الا ما تعرف إباحته أي بدلالة السياق أو قرينه الحال أو قيام الدليل على ذلك قوله وكذلك امره أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب أو غيره قوله نحو قوله حين أحلوا أي في حجة الوداع لما أمرهم ففسخوا الحج إلى العمرة وتحللوا من العمرة والمراد بالأمر صيغة افعل والنهي لا تفعل وأختلفوا في قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا أو نهانا عنه فالراجح عند أكثر السلف ان لا فرق وقد انهى بعض الأصوليين صيغة الأمر إلى سبعة عشر وجها والنهي إلى ثمانية أوجه ونقل القاضي أبو بكر بن الطيب عن مالك والشافعي ان الأمر عندهما على الإيجاب والنهي على التحريم حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك وقال بن بطال هذا قول الجمهور وقال كثير من الشافعية وغيرهم الأمر على الندب والنهي على الكراهة حتى يقوم دليل الوجوب في الأمر ودليل التحريم في النهي وتوقف كثير منهم وسبب توقفهم ورود صيغة الأمر للايجاب والندب والاباحة والارشاد وغير ذلك وحجة الجمهور ان من فعل ما أمر به استحق الحمد وان من تركه استحق الذم وكذا بالعكس في النهي وقول الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم يشمل الأمر والنهي ودل الوعيد فيه على تحريمه فعلا وتركا قوله أصيبوا من النساء هو اذن لهم في جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة في الاحلال إذ الجماع يفسد النسك دون غيره من محرمات الإحرام ووقع في رواية حماد بن زيد عن بن جريج في كتاب الشركة فأمرنا فجعلناها عمرة وان نحل إلى نسائنا ثم ذكر في الباب ","part":13,"page":337},{"id":7618,"text":" أحاديث الأول قوله وقالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا تقدم موصولا في كتاب الجنائز وبينه وبين حديث جابر فرق من جهة اختلاف السببين فالقصة التي في رواية جابر كانت إباحة بعد حظر فلا تدل على الوجوب للقرينة المذكورة لكن أراد جابر التاكيد في ذلك والقصة التي في حديث أم عطية نهي بعد إباحة فكان ظاهرا في التحريم فأرادت ان تبين لهم انه لم يصرح لهم بالتحريم والصحابي أعرف بالمراد من غيره وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز الحديث الثاني \r\n 6933 - قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن بن جريج قال عطاء وقال جابر قال أبو عبد الله وقال محمد بن بكر حدثنا بن جريج أخبرني عطاء سمعت جابر بن عبد الله اما قوله وقال جابر فهو معطوف على شيء محذوف يظهر مما تقدم في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كاهلال النبي صلى الله عليه و سلم من كتاب الحج وفي باب بعث علي إلى اليمن من اواخر المغازي بهذين السندين معلقا وموصولا ولفظه أمر النبي صلى الله عليه و سلم عليا ان يقيم على احرامه فذكر هذه القصة ثم قال وقال جابر اهللنا بالحج خالصا واما التعليق فوصله الإسماعيلي من الطريق المذكورة عن محمد بن بكر وخرجه أيضا من طريق يحيى القطان عن بن جريج وأفادت رواية محمد بن بكر التصريح بسماع عطاء من جابر وقوله في اناس معه فيه التفات ونسق الكلام ان يقول معي ووقع كذلك في رواية يحيى القطان وقوله اهللنا بالحج خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ابتدؤا به ثم وقع الإذن بإدخال العمرة على الحج وبفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة انحاء مثل ما قالت عائشة منا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من جمع وقد تقدم ذلك مشروحا في كتاب الحج وقوله وقال عطاء عن جابر هو موصول بالسندين المذكورين قوله صبح رابعة تقدم بيانه في حديث أنس في الباب المشار إليه قوله قال عطاء قال جابر هو موصول بالسند المذكور وقوله وقال محمد بن بكر عن بن جريج هو موصول عند الإسماعيلي كما تقدم قوله ولم يعزم عليهم أي في جماع نسائهم أي لأن الأمر المذكور انما كان للإباحة ولذلك قال جابر ولكن أحلهن لهم وقد تقدم في الباب المذكور قالوا أي الحل قال الحل كله قوله فبلغه انا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة الا خمس ليال أي أولها ليلة الأحد وآخرها ليلة الخميس لأن توجههم من مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى ودخلوا عرفة يوم الخميس قوله فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي في رواية المستملي المني وكذا عند الإسماعيلي ويؤيده ما وقع في رواية حماد بن زيد بلفظ فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا وانما ذكر منى لأنهم يتوجهون إليها قبل توجههم إلى عرفة قوله ويقول جابر بيده هكذا وحركها أي امالها وفي رواية حماد بن زيد بلفظ فقال جابر بكفه أي أشار بكفه قال الكرماني هذه الإشارة لكيفية التقطر ويحتمل ان تكون إلى محل التقطر ووقع في رواية الإسماعيلي قال يقول جابر كأني أنظر إلى يده يحركها وهذا يحتمل ان يكون مرفوعا قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال زاد في رواية حماد خطيبا فقال بلغني ان أقواما يقولون كذا وكذا قوله قد علمتم اني اتقاكم لله وأصدقكم في رواية حماد والله لأنا أبر واتقى لله منهم قوله ولولا هديي لحللت كما تحلون في رواية الإسماعيلي لأحللت وكذا مضى في باب عمرة التنعيم من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر وهما لغتان حل وأحل وتقدم شرح الحديث هناك الا انه لم يذكر فيه كلام جابر بتمامه ولا الخطبة قوله فحلوا كذا فيه بصيغة الأمر من حل وقوله فحللنا وسمعنا وأطعنا في رواية الإسماعيلي فأحللنا الحديث الثالث \r\n 6934 - قوله عبد الوارث هو بن سعيد وحسين هو بن ذكوان المعلم ","part":13,"page":338},{"id":7619,"text":" ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي وبن بريدة هو عبد الله وعبد الله المزني هو بن مغفل بالمعجمة والفاء الثقيلة ووقع بيانه في كتاب الصلاة وبين الإسماعيلي سبب الاقتصار على قوله عن عبد الله دون ذكر أبيه فأخرجه من طريق محمد بن عبيد بن حسان عن عبد الوارث فقال فيه عن عبد الله المزني كالذي هنا وقال كتبته فنسيته لا أدري بن مغفل أو بن معقل أي بالمعجمة والفاء أو المهملة والقاف وقد تقدم شرح الحديث في باب كم بين الآذان والإقامة من كتاب الصلاة وموضع الترجمة منه قوله في آخره لمن شاء فان فيه إشارة إلى ان الأمر حقيقة في الوجوب فلذلك اردفه بما يدل على التخيير بين الفعل والترك فكان ذلك صارفا للحمل على الوجوب قوله خشية ان يتخذها الناس سنة أي طريقة لازمة لا يجوز تركها أو سنة راتبة يكره تركها وليس المراد ما يقابل الوجوب لما تقدم ","part":13,"page":339},{"id":7620,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر ) \r\n هكذا وقعت هذه الترجمة مقدمة على اللتين بعدها عند أبي ذر ولغيره مؤخرة عنهما وآخرها النسفي أيضا لكن سقطت عنده ترجمة النهي على التحريم وما معها فاما الآية الأولى فأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي حاتم بسند قوي عن الحسن قال ما تشاور قوم قط بينهم الا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم وفي لفظ الا عزم الله لهم بالرشد أو بالذي ينفع واما الآية الثانية فأخرج بن أبي حاتم بسند حسن عن الحسن أيضا قال قد علم انه ما به إليهم حاجة ولكن أراد ان يستن به من بعده وفي حديث أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه و سلم ورجاله ثقات الا انه منقطع وقد أشار إليه الترمذي في الجهاد فقال ويروى عن أبي هريرة فذكره وتقدم في الشروط من حديث المسور بن مخرمة قوله صلى الله عليه و سلم أشيروا علي في هؤلاء القوم وفيه جواب أبي بكر وعمر وعمله صلى الله عليه و سلم بما اشارا به وهو في الحديث الطويل في صلح الحديبية قوله وان المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى فإذا عزمت فتوكل على الله وجه الدلالة ما ورد عن قراءة عكرمة وجعفر الصادق بضم التاء من عزمت أي إذا أرشدتك إليه فلا تعدل عنه فكأن المشاورة انما تشرع عند عدم العزم وهو واضح وقد اختلف في متعلق المشاورة فقيل في كل شيء ليس فيه نص وقيل في الأمر الدنيوي فقط وقال الداودي انما كان يشاورهم في أمر الحرب مما ليس فيه حكم لأن معرفة الحكم انما تلتمس منه قال ومن زعم انه كان يشاورهم في الأحكام فقد غفل غفلة عظيمة واما في غير الأحكام فربما رأى غيره أو سمع ما لم يسمعه أو يره كما كان يستصحب الدليل في الطريق وقال غيره اللفظ وان كان عاما لكن المراد به الخصوص للاتفاق على انه لم يكن يشاورهم في فرائض الأحكام قلت وفي هذا الإطلاق نظر فقد اخرج الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من حديث علي قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول الآية قال لي النبي صلى الله عليه و سلم ما ترى دينار قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال انك لزهيد فنزلت أأشفقتم الآية قال فبي خفف الله عن هذه الأمة ففي هذا الحديث المشاورة في بعض الأحكام ونقل السهيلي عن بن عباس ان المشاورة مختصة بأبي بكر وعمر ولعله من تفسير الكلبي ثم وجدت له مستندا في فضائل الصحابة لأسد بن موسى والمعرفة ليعقوب بن سفيان بسند لا بأس به عن عبد الرحمن ","part":13,"page":340},{"id":7621,"text":" بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون وهو مختلف في صحبته ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر وعمر لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا وقد وقع في حديث أبي قتادة في نومهم في الوادي ان تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا لكن لا حجة فيه للتخصيص ووقع في الأدب من رواية طاوس عن بن عباس في قوله تعالى وشاورهم في الأمر قال في بعض الأمر قيل وهذا تفسير لا تلاوة ونقله بعضهم قراءة عن بن مسعود وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص واختلفوا في وجوبها فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص وبه جزم أبو نصر الفشيري في تفسيره وهو المرجح قوله فإذا عزم الرسول صلى الله عليه و سلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله يريد انه صلى الله عليه و سلم بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن لأحد بعد ذلك ان يشير عليه بخلافه لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في آية الحجرات وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة فيجوز التقدم لكن بأذن منه حيث يستشير وفي غير صورة المشورة لا يجوز لهم التقدم فأباح لهم القول جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الأولى ويستفاد من ذلك ان امره صلى الله عليه و سلم إذا ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته بل يجعله الأصل الذي يرد إليه ما خالفه لا بالعكس كما يفعل بعض المقلدين ويغفل عن قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره الآية والمشورة بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو لغتان والأولى أرجح قوله وشاور النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج الخ هذا مثال لما ترجم به انه شاور فإذا عزم لم يرجع والقدر الذي ذكره هنا مختصر من قصة طويلة لم تقع موصولة في موضع آخر من الجامع الصحيح وقد وصلها الطبراني وصححها الحاكم من رواية عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا أخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لبس لأمته فلما لبسها ندموا وقالوا يا رسول الله اقم فالرأي رأيك فقال ما ينبغي لنبي ان يضع أداته بعد ان لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وكان ذكر لهم قبل ان يلبس الأداة اني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وهذا سند حسن وأخرج احمد والدارمي والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر نحوه وتقدمت الإشارة إليه في كتاب التعبير وسنده صحيح ولفظ احمد ان النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة المدينة الحديث وقد ساق محمد بن إسحاق هذه القصة في المغازي مطولة وفيها ان عبد الله بن أبي رأس الخزرج كان رأيه الإقامة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم غضب وقال أطاعهم وعصاني فرجع بمن أطاعه وكانوا ثلث الناس قوله فلما لبس لأمته بسكون الهمزة هي الدرع وقيل الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح والجمع لأم بسكون الهمزة مثل تمرة وتمر وقد تسهل وتجمع أيضا على لؤم بضم ثم فتح على غير قياس واستلأم للقتال إذا لبس سلاحه كاملا قوله وشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين قال بن بطال عن القابسي الضمير في قوله منهما لعلي وأسامة ","part":13,"page":341},{"id":7622,"text":" واما جلده الرامين فلم يأت فيه بإسناد قلت اما أصل مشاورتهما فذكره موصولا في الباب باختصار وتقدم في قصة الإفك مطولا في تفسير سورة النور مشروحا وقوله فسمع منهما أي فسمع كلامهما ولم يعمل بجميعه حتى نزل الوحي اما علي فأومأ إلى الفراق بقوله والنساء سواها كثير وتقدم بيان عذره في ذلك واما أسامة فنفى ان يعلم عليها الا الخير فلم يعمل بما اومأ إليه علي من المفارقة وعمل بقوله وسل الجارية فسألها وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة ولكنه اذن لها في التوجه إلى بيت أبيها واما قوله فجلد الرامين فلم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في الصحيحين ولا أحدهما وهو عند احمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت لما نزلت براءتي قام رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فدعا بهم وحدهم وفي لفظ فأمر برجلين وامراة فضربوا حدهم وسموا في رواية أبي داود مسطح بن اثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش قال الترمذي حسن لا نعرفه الا من حديث بن إسحاق من هذا الوجه قلت ووقع التصريح بتحديثه في بعض طرقه وقد تقدم بسط القول في ذلك في شرح حديث الإفك في التفسير قوله ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله قال بن بطال عن القابسي كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف لأن المراد أسامة وعلي وقال الكرماني القياس ان يقال تنازعهما الا ان يقال ان أقل الجمع اثنان أو أراد بالجمع هما ومن معهما أو من وافقهما على ذلك انتهى واخرج الطبراني عن بن عمر في قصة الإفك وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة فكأنه أشار بصيغة الجمع إلى ضم بريرة إلى علي وأسامة لكن استشكله بعضهم بأن ظاهر سياق الحديث الصحيح انها لم تكن حاضرة لتصريحه بأنه أرسل إليها وجوابه ان المراد بالتنازع اختلاف قول المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم وهو أعم من ان يكونوا مجتمعين أو متفرقين ويجوز ان يكون مراده بقوله فلم يلتفت إلى تنازعهم كلا من الفريقين في قصتي أحد والافك قوله وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه و سلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها أي إذا لم يكن فيها نص بحكم معين وكانت على أصل الإباحة فمراده ما احتمل الفعل والترك احتمالا واحدا واما ما عرف وجه الحكم فيه فلا واما تقييده بالأمناء فهي صفة موضحه لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت لقوله واما قوله بأسهلها فلعموم الأمر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم قال الشافعي انما يؤمر الحاكم بالمشورة لكون المشير ينبهه على ما يغفل عنه ويدله على مالا يستحضره من الدليل لا ليقلد المشير فيما يقوله فان الله لم يجعل هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ورد من استشارة الأئمة بعد النبي صلى الله عليه و سلم أخبار كثيرة منها مشاورة أبي بكر رضي الله عنه في قتال أهل الردة وقد أشار إليها المصنف واخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فان وجد فيه ما يقضي به قضى بينهم وان علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى به وان لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة فان اعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم وان عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك وتقدم قريبا ان القراء كانوا أصحاب مجلس عمر ومشاورته ومشاورة عمر الصحابة في حد الخمر تقدمت في كتاب الحدود ومشاورة عمر الصحابة في املاص المرأة تقدمت في الديات ومشاورة عمر في قتال الفرس تقدمت في الجهاد ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار ثم قريشا لما أرادوا دخول الشام وبلغه ان الطاعون وقع بها وقد مضى مطولا مع شرحه في كتاب الطب وروينا في القطعيات ","part":13,"page":342},{"id":7623,"text":" من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال سل عنها عليا قال ولقد شهدت عمر أشكل عليه شيء فقال ها هنا علي وفي كتاب النوادر للحميدي والطبقات لمحمد بن سعد من رواية سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب ومشاورة عثمان الصحابة أول ما استخلف فيما يفعل بعبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وغيره ظنا منه ان لهم في قتل أبيه مدخلا وهي عند بن سعد وغيره بسند حسن ومشاورته الصحابة في جمع الناس على مصحف واحد أخرجها بن أبي داود في كتاب المصاحف من طرق عن علي منها قوله ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف الا عن ملأ منا وسنده حسن قوله ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة الخ يشير إلى حديث أبي هريرة الذي تقدم قريبا في باب الاقتداء بالسلف قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم من بدل دينه فاقتلوه تقدم موصولا من حديث بن عباس في كتاب المحاربين قوله وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا هذا طرف من حديث بن عباس في قصة الحر بن قيس وعمه عيينة بن حصن وتقدم قريبا في باب الاقتداء بالسلف أيضا بلفظ ومشاورته ووقع بلفظ ومشورته موصولا في التفسير وقوله في آخره هنا وكان وقافا بقاف ثقيلة أي كثير الوقوف وهذه الزيادة لم تقع في الطريق الموصولة في باب الاقتداء وانما وقعت في التفسير ثم ذكر طرفا من حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقد تقدم بطوله في كتاب المغازي واقتصر منه على موضع حاجته وهي مشاورة علي وأسامة وقال في آخره فذكر براءة عائشة وأشار بذلك إلى انه هو الذي اختصره وذكر طرفا منه من طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد اورد طريق أبي أسامة عن هشام التي علقها هنا مطولة في كتاب التفسير وقد ذكرت هناك من وصلها عن أبي أسامة وشيخه هنا في الطريق الموصولة هو محمد بن حرب النشائي بنون ومعجمة خفيفة ويحيى بن أبي زكريا هو يحيى بن يحيى الشامي نزيل واسط وهو أكبر من يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ الشيخين والغساني بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبته مشهورة ووقع في بعض النسخ بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وهو تصحيف شنيع وقوله \r\n 6936 - فيه ان النبي صلى الله عليه و سلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه تقدم في رواية أبي أسامة ان ذلك كان عقب سماعه كلام بريرة وفيه قام في خطيبا أي من اجلي فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد قوله ما تشيرون علي هكذا هنا بلفظ الاستفهام وتقدم في طريق أبي أسامة بصيغة الأمر أشيروا علي والحاصل انه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند امره موافقون له فيما يقول ويفعل ووقع النزاع في ذلك بين السعدين فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه وقوله يسبون اهلي كذا هنا بالمهملة ثم الموحدة الثقيلة من السب وتقدم في التفسير بلفظ ابنوا بموحدة ثم نون وتقدم تفسيره هناك وان منهم من فسر ذلك بالسب قوله ما علمت عليهم من سوء قط يعني أهله وجمع باعتبار لفظ الأهل والقصة انما كانت لعائشة وحدها لكن لما كان يلزم من سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله صح الجمع وقد تقدم في حديث الهجرة الطويل قول أبي بكر انما هم أهلك يا رسول الله يعني عائشة وأمها وأسماء بنت أبي بكر قوله وعن عروة هو موصول بالسند المذكور وقوله أخبرت بضم أوله على البناء للمجهول وقد تقدمت تسمية من اخبرها بذلك ","part":13,"page":343},{"id":7624,"text":" قوله أتأذن لي ان أنطلق إلى اهلي في رواية أبي أسامة أرسلني إلى بيت أبي قوله وقال رجل من الأنصار الخ وقع عند بن إسحاق انه أبو أيوب الأنصاري وأخرجه الحاكم من طريقه وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأبو بكر الآجري في طرق حديث الإفك من طريق عطاء الخرساني عن الزهري عن عروة عن عائشة وتقدم في شرحه في التفسير ان أسامة بن زيد قال ذلك أيضا لكن ليس هو أنصاريا وفي روايتنا في فوائد محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي ميمي من مرسل سعيد بن المسيب وغيره وكان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا سبحانك هذا بهتان عظيم زيد بن حارثة وأبو أيوب وزيد أيضا ليس أنصاريا وفي تفسير سنيد من مرسل سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال سبحانك هذا بهتان عظيم وفي الإكليل للحاكم من طريق الواقدي ان أبي بن كعب قال ذلك وحكى عن المبهمات لابن بشكوال ولم أره انا فيها أن قتادة بن النعمان قال ذلك فان ثبت فقد اجتمع ممن قال ذلك ستة أربعة من الأنصار ومهاجريان تنبيه وقع في بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير والخطب فيها سهل خاتمة اشتمل كتاب الاعتصام من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة ستة وعشرون حديثا وسائرها موصول المكرر منها فيه وفيما مضى مائة حديث وعشرة أحاديث والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى وحديث عمر نهينا عن التكلف وحديث أبي هريرة في مأخذ القرون وحديث عائشة في الرفق وحديثها لا أزكى به وحديث عثمان في الخطبة وحديث أبي سلمة المرسل في الاجتهاد وحديث المشاورة في الخروج إلى أحد وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ستة عشر أثرا والله سبحانه وتعالى الهادي إلى الصواب بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب التوحيد ) \r\n كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري وزاد المستملي الرد على الجهمية وغيرهم وسقطت البسملة لغير أبي ذر ووقع لابن بطال وبن التين كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وانما اختلفوا في تفسيره وحجج الباب ظاهرة في ذلك والمراد بقوله في رواية المستملي وغيرهم القدرية واما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في كتاب الفتن وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في كتاب الأحكام وهؤلاء الفرق الأربع هم رؤوس البدعة وقد سمي المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم ان إثباتها يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية واما أهل السنة ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري التوحيد افراد القديم من المحدث وقال أبو القاسم التميمي في كتاب الحجة التوحيد مصدر وحد يوحد ومعنى وحدت الله اعتقدته منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه ","part":13,"page":344},{"id":7625,"text":" وقيل معنى وحدته علمته واحدا وقيل سلبت عنه الكيفية والكمية فهو واحد في ذاته لا انقسام له وفي صفاته لا شبيه له في إلهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره وقال بن بطال تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة وذلك يرد على الجهمية في زعمهم انه جسم كذا وجدت فيه ولعله أراد ان يقول المشبهة واما الجهمية فلم يختلف أحد ممن صنف في المقالات انهم ينفون الصفات حتى نسبوا إلى التعطيل وثبت عن أبي حنيفة انه قال بالغ جهم في نفي التشبيه حتى قال ان الله ليس بشيء وقال الكرماني الجهمية فرقة من المبتدعه ينتسبون إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة ان لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية بفتح الجيم وسكون الموحدة ومات مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك انتهى وليس الذي انكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة وانما الذي اطبق السلف على ذمهم بسببه إنكار الصفات حتى قالوا ان القرآن ليس كلام الله وانه مخلوق وقد ذكر الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق ان رؤوس المبتدعة أربعة إلى ان قال والجهمية اتباع جهم بن صفوان الذي قال بالاجبار والاضطرار إلى الأعمال وقال لا فعل لأحد غير الله تعالى وانما ينسب الفعل إلى العبد مجازا من غير ان يكون فاعلا أو مستطيعا لشيء وزعم ان علم الله حادث وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد حتى قال لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره قال واصفه بأنه خالق ومحي ومميت وموحد بفتح المهملة الثقيلة لأن هذه الأوصاف خاصة به وزعم ان كلام الله حادث ولم يسم الله متكلما به قال وكان جهم يحمل السلاح ويقاتل وخرج مع الحارث بن سريج وهو بمهملة وجيم مصغر لما قام على نصر بن سيار عامل بني أمية بخراسان فآل أمره إلى ان قتله سلم بن أحوز وهو بفتح السين المهملة وسكون اللام وأبوه بمهملة وآخره زاي وزن أعور وكان صاحب شرطة نصر وقال البخاري في كتاب خلق افعال العباد بلغني أن جهما كان يأخذ عن الجعد بن درهم وكان خالد القسري وهو أمير العراق خطب فقال اني مضح بالجعد بن درهم لأنه زعم ان الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما قلت وكان ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك فكأن الكرماني انتقل ذهنه من الجعد إلى الجهم فان قتل جهم كان بعد ذلك بمدة ونقل البخاري عن محمد بن مقاتل قال قال عبد الله بن المبارك ولا أقول بقول الجهم ان له قولا يضارع قول الشرك أحيانا وعن بن المبارك انا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم ان نحكي قول جهم وعن عبد الله بن شوذب قال ترك جهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك وأخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق خلف بن سليمان البلخي قال كان جهم من أهل الكوفة وكان فصيحا ولم يكن له نفاذ في العلم فلقيه قوم من الزنادقة فقالوا له صف لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج فقال هو هذا الهواء مع كل شيء وأخرج بن خزيمة في التوحيد ومن طريقه البيهقي في الأسماء قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت أبا معاذ البلخي يقول كان جهم على معبر ترمذ وكان كوفي الأصل فصيحا ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل له صف لنا ربك فدخل البيت لا يخرج كذا ثم خرج بعد أيام فقال هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء وأخرج البخاري من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة قال كلام جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس ولم يعد قط في أهل العلم وقد سئل عن رجل طلق قبل الدخول فقال تعتد امرأته وأورد ","part":13,"page":345},{"id":7626,"text":" آثارا كثيرة عن السلف في تكفير جهم وذكر الطبري في تاريخه في حوادث سنة سبع وعشرين أن الحارث بن سريج خرج على نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية وحاربه والحارث حينئذ يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة وكان جهم حينئذ كاتبه ثم تراسلا في الصلح وتراضيا بحكم مقاتل بن حيان والجهم فاتفقا على ان الأمر يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان على أمير يحكم بينهم بالعدل فلم يقبل نصر ذلك واستمر على محاربة الحارث إلى ان قتل الحارث في سنة ثمان وعشرين في خلافة مروان الحمار فيقال ان الجهم قتل في المعركة ويقال بل اسر فأمر نصر بن سيار سلم بن احوز بقتله فادعى جهم الأمان فقال له سلم لو كنت في بطني لشققته حتى اقتلك فقتله وأخرج بن أبي حاتم من طريق محمد بن صالح مولى بني هاشم قال قال سلم حين أخذه يا جهم اني لست أقتلك لأنك قاتلتني أنت عندي أحقر من ذلك ولكني سمعتك تتكلم بكلام أعطيت الله عهدا ان لا املكك الا قتلتك فقتله ومن طريق معتمر بن سليمان عن خلاد الطفاوي بلغ سلم بن احوز وكان على شرطة خراسان ان جهم بن صفوان ينكر ان الله كلم موسى تكليما فقتله ومن طريق بكير بن معروف قال رأيت سلم بن أحوز حين ضرب عنق جهم فاسود وجه جهم وأسند أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة له ان قتل جهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة والمعتمد ما ذكره الطبري انه كان في سنة ثمان وعشرين وذكر بن أبي حاتم من طريق سعيد بن رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري ان قصة جهم كانت سنة ثلاثين ومائة وهذا يمكن حمله على جبر الكسر أو على ان قتل جهم تراخى عن قتل الحارث بن سريج واما قول الكرماني ان قتل جهم كان في خلافة هشام بن عبد الملك فوهم لأن خروج الحارث بن سريج الذي كان جهم كاتبه كان بعد ذلك ولعل مستند الكرماني ماأخرجه بن أبي حاتم من طريق صالح بن احمد بن حنبل قال قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان اما بعد فقد نجم قبلك رجل يقال له جهم من الدهرية فان ظفرت به فاقتله ولكن لا يلزم من ذلك ان يكون قتله وقع في زمن هشام وان كان ظهور مقالته وقع قبل ذلك حتى كاتب فيه هشام والله اعلم وقال بن حزم في كتاب الملل والنحل فرق المقرين بملة الإسلام خمس أهل السنة ثم المعتزلة ومنهم القدرية ثم المرجئة ومنهم الجهمية والكرامية ثم الرافضة ومنهم الشيعة ثم الخوارج ومنهم الأزارقة والإباضية ثم افترقوا فرقا كثيرة فأكثر افتراق أهل السنة في الفروع واما في الإعتقاد ففي نبذ يسيرة واما الباقون ففي مقالاتهم ما يخالف أهل السنة الخلاف البعيد والقريب فاقرب فرق المرجئة من قال الإيمان التصديق بالقلب واللسان فقط وليست العبادة من الإيمان وأبعدهم الجهمية القائلون بان الإيمان عقد بالقلب فقط وان أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الوثن من غير تقية والكرامية القائلون بأن الإيمان قول باللسان فقط وان اعتقد الكفر بقلبه وساق الكلام على بقية الفرق ثم قال فاما المرجئة فعمدتهم الكلام في الإيمان والكفر فمن قال ان العبادة من الإيمان وانه يزيد وينقص ولا يكفر مؤمنا بذنب ولا يقول انه يخلد في النار فليس مرجئا ولو وافقهم في بقية مقالاتهم واما المعتزلة فعمدتهم الكلام في الوعد والوعيد والقدر فمن قال القرآن ليس بمخلوق وأثبت القدر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاته الواردة في الكتاب والسنة وان صاحب الكبائر لا يخرج بذلك عن الإيمان فليس بمعتزلي وان وافقهن في سائر مقالاتهم وساق بقية ذلك إلى ان قال واما الكلام فيما يوصف الله به فمشترك بين الفرق الخمسة من مثبت لها وناف فرأس النفاة المعتزلة والجهمية فقد بالغوا في ذلك حتى كادوا يعطلون ورأس المثبتة مقاتل بن سليمان ومن تبعه من الرافضة والكرامية فانهم ","part":13,"page":346},{"id":7627,"text":" بالغوا في ذلك حتى شبهوا الله تعالى بخلقه تعالى الله سبحانه عن اقوالهم علوا كبيرا ونظير هذا التباين قول الجهمية ان العبد لا قدرة له أصلا وقول القدرية انه يخلق فعل نفسه قلت وقد أفرد البخاري خلق أفعال العباد في تصنيف وذكر منه هنا أشياء بعد فراغه مما يتعلق بالجهمية ","part":13,"page":347},{"id":7628,"text":" ( قوله باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه و سلم أمته إلى توحيد الله تعالى ) \r\n المراد بتوحيد الله تعالى الشهادة بأنه اله واحد وهذا الذي يسميه بعض غلاة الصوفية توحيد العامة وقد ادعى طائفتان في تفسير التوحيد امرين اخترعوهما أحدهما تفسير المعتزلة كما تقدم ثانيهما غلاة الصوفية فان اكابرهم لما تكلموا في مسألة المحو والفناء وكان مرادهم بذلك المبالغة في الرضا والتسليم وتفويض الأمر بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة في نفي نسبة الفعل إلى العبد وجر ذلك بعضهم إلى معذرة العصاة ثم غلا بعضهم فعذر الكفار ثم غلا بعضهم فزعم ان المراد بالتوحيد اعتقاد وحدة الوجود وعظم الخطب حتى ساء ظن كثير من أهل العلم بمتقدميهم وحاشاهم من ذلك وقد قدمت كلام شيخ الطائفة الجنيد وهو في غاية الحسن والايجاز وقد رد عليه بعض من قال بالوحدة المطلقة فقال وهل من غير ولهم في ذلك كلام طويل ينبو عنه سمع كل من كان على فطرة الإسلام والله المستعان وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث معاذ بن جبل في بعثه إلى اليمن أورده من طريقين الأولى أعلى من الثانية وقد أورد الطريق العالية في كتاب الزكاة وساقها هناك على لفظ أبي عاصم راويها وذكره هناك من وجه آخر بنزول وعبد الله بن أبي الأسود شيخه في هذا الباب هو بن محمد بن أبي الأسود ينسب إلى جده واسمه حميد بن الأسود والفضل بن العلاء يكنى أبا العلاء ويقال أبو العباس وهو كوفي نزل البصرة وثقه على بن المديني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه وقال النسائي ليس به بأس وقال الدارقطني كثير الوهم قلت وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه بغيره ولكنه ساق المتن هنا على لفظه \r\n 6937 - قوله عن أبي معبد كذا للجميع بفتح الميم وسكون المهملة ثم موحدة وفي بعض النسخ عن أبي سعيد وهو تصحيف وكأن الميم انفتحت فصارت تشبه السين قوله سمعت بن عباس لما بعث كذا فيه بحذف قال أو يقول وقد جرت العادة بحذفه خطأ ويقال يشترط النطق به قوله لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن أي إلى جهة أهل اليمن وهذه الرواية تقيد الرواية المطلقة بلفظ حين بعثه إلى اليمن فبينت هذه الرواية ان لفظ اليمن من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو من إطلاق العام وإرادة الخاص أو لكون اسم الجنس يطلق على بعضه كما يطلق على كله والراجح انه من حمل المطلق على المقيد كما صرحت به هذه الرواية وقد تقدم في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن في أواخر المغازي من رواية أبي بردة بن أبي موسى وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان وتقدم ضبط المخلاف وشرحه هناك ثم قوله إلى أهل اليمن من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه انما بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم ويحتمل ان يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وان كانت امرة معاذ انما كانت على جهة من اليمن مخصوصة قوله انك تقدم على قوم من أهل الكتاب هم اليهود وكان ابتداء دخول اليهودية اليمن في زمن أسعد ذي كرب وهو تبع الأصغر كما ذكره بن إسحاق مطولا في السيرة فقام الإسلام وبعض أهل اليمن على اليهودية ودخل دين النصرانية إلى اليمن بعد ذلك لما غلبت الحبشة ","part":13,"page":348},{"id":7629,"text":" على اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل الذي غزا مكة وأراد هدم الكعبة حتى أجلاهم عنها سيف بن ذي يزن كما ذكره بن إسحاق مبسوطا أيضا ولم يبق بعد ذلك باليمن أحد من النصارى أصلا الا بنجران وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض بلادها قليل من اليهود قوله فليكن أول ما تدعوهم إلى ان يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك مضى في وسط الزكاة من طريق إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بلفظ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وكذا أخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه البخاري وقد تمسك به من قال أول واجب المعرفة كامام الحرمين واستدل بأنه لا يتأتي الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار الا بعد معرفة الآمر والناهي واعترض عليه بان المعرفة لا تتأتى الا بالنظر والاستدلال وهو مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب النظر وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك وتعقب بان النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض فيكون أول واجب جزأ من النظر وهو محكى عن القاضي أبي بكر بن الطيب وعن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أول واجب القصد إلى النظر وجمع بعضهم بين هذه الأقوال بان من قال أول واجب المعرفة أراد طلبا وتكليفا ومن قال النظر أو القصد أراد امتثالا لأنه يسلم انه وسيلة إلى تحصيل المعرفة فيدل ذلك على سبق وجوب المعرفة وقد ذكرت في كتاب الإيمان من اعرض عن هذا من أصله وتمسك بقوله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحديث كل مولود يولد على الفطرة فأن ظاهر الآية والحديث ان المعرفة حاصلة بأصل الفطرة وان الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص لقوله عليه الصلاة و السلام فأبواه يهودانه وينصرانه وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا وقال ان هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة وتفرع عليها ان الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه وانه لا يكفي التقليد في ذلك انتهى وقرأت في جزء من كلام شيخ شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي ما ملخصه ان هذه المسألة مما تناقضت فيها المذاهب وتباينت بين مفرط ومفرط ومتوسط فالطرف الأول قول من قال يكفي التقليد المحض في اثبات وجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وممن نسب إليه إطلاق ذلك عبيد الله بن الحسن العنبري وجماعة من الحنابلة والظاهرية ومنهم من بالغ فحرم النظر في الأدلة واستند إلى ما ثبت عن الأئمة الكبار من ذم الكلام كما سيأتي بيانه والطرف الثاني قول من وقف صحة ايمان كل أحد على معرفة الأدلة من علم الكلام ونسب ذلك لأبي إسحاق الأسفرايني وقال الغزالي أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد على قائله ونقل عن أكثر أئمة الفتوى انهم قالوا لا يجوز ان تكلف العوام اعتقاد الأصول بدلائلها لأن في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية واما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا وقال القرطبي في المفهم في شرح حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم الذي تقدم شرحه في أثناء كتاب الأحكام وهو في أوائل كتاب العلم من صحيح مسلم هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم وسلف أمته إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين ","part":13,"page":349},{"id":7630,"text":" جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها وشكوك يذهب الإيمان معها وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم ان هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها وهل هي الذات أو غيرها وفي الكلام هل هو متحد أو منقسم وعلى الثاني هل ينقسم بالنوع أو الوصف وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم بل نهوا عن الخوض فيها لعلهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل لكون العقول لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير متصف بصفات الكمال ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل ويكفي في الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا قال وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات وسبب ذلك اعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم حتى جاء عن امام الحرمين انه قال ركبت البحر الأعظم وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف هذا كلامه أو معناه وعنه انه قال عند موته يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت انه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به إلى ان قال القرطبي ولو لم يكن في الكلام الا مسئلتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذم إحداهما قول بعضهم ان أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر واليه أشار الامام بقوله ركبت البحر ثانيتهما قول جماعة منهم ان من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح ايمانه حتى لقد أورد على بعضهم ان هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك فقال لا تشنع علي بكثرة أهل النار قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد النظري وهو خطا منه فان القائل بالمسئلتين كافر شرعا لجعله الشك في الله واجبا ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة والا فلا يوجد في الشرعيات ضروري وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن اطالة النفس في هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة والله يهدي من يشاء انتهى وقال الآمدي في ابكار الأفكار ذهب أبو هاشم من المعتزلة إلى أن من لا يعرف الله بالدليل فهو كافر لأن ضد المعرفة النكرة ","part":13,"page":350},{"id":7631,"text":" والنكرة كفر قال وأصحابنا مجمعون على خلافه وانما اختلفوا فيما إذا كان الاعتقاد موافقا لكن عن غير دليل فمنهم من قال ان صاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب ومنهم من اكتفى بمجرد الاعتقاد الموافق وان لم يكن عن دليل وسماه علما وعلى هذا فلا يلزم من حصول المعرفة بهذا الطريق وجوب النظر وقال غيره من منع التقليد وأوجب الاستدلال لم يرد التعمق في طرق المتكلمين بل اكتفى بما لا يخلو عنه من نشأ بين المسلمين من الاستدلال بالمصنوع على الصانع وغايته انه يحصل في الذهن مقدمات ضرورية تتألف تألفا صحيحا وتنتج العلم لكنه لو سئل كيف حصل له ذلك ما اهتدى للتعبير به وقيل الأصل في هذا كله المنع من التقليد في أصول الدين وقد انفصل بعض الأئمة عن ذلك بأن المراد بالتقليد اخذ قول الغير بغير حجة ومن قامت عليه حجة بثبوت النبوة حتى حصل له القطع بها فمهما سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم كان مقطوعا عنده بصدقه فإذا اعتقده لم يكن مقلدا لأنه لم يأخذ بقول غيره بغير حجة وهذا مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه و سلم فيما يتعلق بهذا الباب فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه منه إلى ربهم وانما قال من قال ان مذهب الخلف احكم بالنسبة إلى الرد على من لم يثبت النبوة فيحتاج من يريد رجوعه إلى الحق ان يقيم عليه الأدلة إلى ان يذعن فيسلم أو يعاند فيهلك بخلاف المؤمن فإنه لا يحتاج في أصل ايمانه إلى ذلك وليس سبب الأول الا جعل الأصل عدم الإيمان فلزم إيجاب النظر المؤدي إلى المعرفة والا فطريق السلف أسهل من هذا كما تقدم إيضاحه من الرجوع إلى ما دلت عليه النصوص حتى يحتاج إلى ما ذكر من إقامة الحجة على من ليس بمؤمن فاختلط الأمر على من اشترط ذلك والله المستعان واحتج بعض من أوجب الاستدلال باتفاقهم على ذم التقليد وذكروا الآيات والأحاديث الواردة في ذم التقليد وبأن كل أحد قبل الاستدلال لا يدري أي الأمرين هو الهدى وبأن كل ما لا يصح الا بالدليل فهو دعوى لا يعمل بها وبأن العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه من ضرورة أو استدلال وكل ما لم يكن علما فهو جهل ومن لم يكن عالما فهو ضال والجواب عن الأول ان المذموم من التقليد اخذ قول الغير بغير حجة وهذا ليس منه حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فان الله أوجب اتباعه في كل ما يقول وليس العمل فيما أمر به أو نهى عنه داخلا تحت التقليد المذموم اتفاقا واما من دونه ممن اتبعه في قول قاله واعتقد انه لو لم يقله لم يقل هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما لو اعتقد ذلك في خبر الله ورسوله فإنه يكون ممدوحا وأما احتجاجهم بأن أحدا لا يدري قبل الاستدلال أي الأمرين هو الهدى فليس بمسلم بل من الناس من تطمئن نفسه وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة ومنهم من يتوقف على الاستدلال فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني فيجب عليه النظر ليقي نفسه النار لقوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا ويجب على كل من استرشده ان يرشده ويبرهن له الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى الله عليه و سلم وبعده واما من استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقا من الله وتيسيرا فهم الذين قال الله في حقهم ولكن الله حبب اليكم الإيمان وزينه في قلوبكم الآية وقال فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام الآية وليس هؤلاء مقلدين لآبائهم ولا لرؤسائهم لأنهم لو كفر أباؤهم أو رؤساؤهم لم يتابعوهم بل يجدون النفرة عن كل من سمعوا عنه ما يخالف الشريعة واما الآيات والأحاديث فانما وردت في حق الكفار الذين اتبعوا من نهوا عن اتباعه وتركوا اتباع من أمروا باتباعه وانما كلفهم الله الإتيان ببرهان على دعواهم بخلاف المؤمنين فلم يرد قط انه أسقط اتباعهم حتى يأتوا ","part":13,"page":351},{"id":7632,"text":" بالبرهان وكل من خالف الله ورسوله فلا برهان له أصلا وانما كلف الإتيان بالبرهان تبكيتا وتعجيزا واما من اتبع الرسول فيما جاء به فقد اتبع الحق الذي أمر به وقامت البراهين على صحته سواء علم هو بتوجيه ذلك البرهان أم لا وقول من قال منهم ان الله ذكر الاستدلال وامر به مسلم لكن هو فعل حسن مندوب لكل من اطاقه وواجب على كل من لم تسكن نفسه إلى التصديق كما تقدم تقريره وبالله التوفيق وقال غيره قول من قال طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم ليس بمستقيم لأنه ظن أن طريقة السلف مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك وان طريقه الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى في طريقة الخلف وليس الأمر كما ظن بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفي غاية التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده وليس من سلك طريق الخلف واثقا بان الذي يتأوله هو المراد ولا يمكنه القطع بصحة تاويله واما قولهم في العلم فزادوا في التعريف عن ضرورة أو استدلال وتعريف العلم انتهى عند قوله عليه فان ابوا الا الزيادة فليزدادوا عن تيسير الله له ذلك وخلقه ذلك المعتقد في قلبه والا فالذي زادوه هو محل النزاع فلا دلالة فيه وبالله التوفيق وقال أبو المظفر بن السمعاني تعقب بعض أهل الكلام قول من قال ان السلف من الصحابة والتابعين لم يعتنوا بإيراد دلائل العقل في التوحيد بأنهم لم يشتغلوا بالتعريفات في احكام الحوادث وقد قبل الفقهاء ذلك واستحسنوه فدونوه في كتبهم فكذلك علم الكلام ويمتاز علم الكلام بأنه يتضمن الرد على الملحدين وأهل الأهواء وبه تزول الشبهة عن أهل الزيغ ويثبت اليقين لأهل الحق وقد علم الكل ان الكتاب لم تعلم حقيته والنبي لم يثبت صدقه الا بأدلة العقل وأجاب اما أولا فان الشارع والسلف الصالح نهوا عن الابتداع وأمروا بالاتباع وصح عن السلف انهم نهوا عن علم الكلام وعدوه ذريعة للشك والارتياب واما الفروع فلم يثبت عن أحد منهم النهي عنها الا من ترك النص الصحيح وقدم عليه القياس وأما من اتبع النص وقاس عليه فلا يحفظ عن أحد من أئمة السلف إنكار ذلك لأن الحوادث في المعاملات لا تنقضي وبالناس حاجة إلى معرفة الحكم فمن ثم تواردوا على استحباب الاشتغال بذلك بخلاف علم الكلام واما ثانيا فان الدين كمل لقوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم فإذا كان اكمله وأتمه وتلقاه الصحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم واعتقده من تلقى عنهم واطمأنت به نفوسهم فاي حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلا والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها فتارة يعمل بمضمونها وتارة تحرف عن مواضعها لتوافق العقول وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون الزيادة فيه الا نقصانا في المعنى مثل زيادة أصبع في اليد فأنها تنقص قيمة العبد الذي يقع به ذلك وقد توسط بعض المتكلمين فقال لا يكفي التقليد بل لا بد من دليل ينشرح به الصدر وتحصل به الطمأنينة العلمية ولا يشترط ان يكون بطريق الصناعة الكلامية بل يكفي في حق كل أحد بحسب ما يقتضيه فهمه انتهى والذي تقدم ذكره من تقليد النصوص كاف في هذا القدر وقال بعضهم المطلوب من كل أحد التصديق الجزمي الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والايمان برسله وبما جاؤوا به كيفما حصل وبأي طريق إليه يوصل ولو كان عن تقليد محض إذا سلم من التزلزل قال القرطبي هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم الصحابة انهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب ممن كان يعبد الأوثان فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين والتزام أحكام ","part":13,"page":352},{"id":7633,"text":" الإسلام من غير الزام بتعلم الأدلة وان كان كثير منهم انما اسلم لوجود دليل ما فأسلم بسبب وضوحه له فالكثير منهم قد أسلموا طوعا من غير تقدم استدلال بل بمجرد ما كان عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث وينتصر على من خالفه فلما ظهرت لهم العلامات في محمد صلى الله عليه و سلم بادروا إلى الإسلام وصدقوه في كل شيء قاله ودعاهم إليه من الصلاة والزكاة وغيرهما وكثير منهم كان يؤذن له في الرجوع إلى معاشه من رعاية الغنم وغيرها وكانت أنوار النبوة وبركاتها تشملهم فلا يزالون يزدادون ايمانا ويقينا وقال أبو المظفر بن السمعاني أيضا ما ملخصه ان العقل لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا ولا حظ له في شيء من ذلك ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وغير ذلك من الآيات فمن زعم ان دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام انما كانت لبيان الفروع لزمه ان يجعل العقل هو الداعي إلى الله دون الرسول ويلزمه ان وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء وكفى بهذا ضلالا ونحن لا ننكر ان العقل يرشد إلى التوحيد وانما ننكر انه يستقل بايجاب ذلك حتى لا يصح إسلام الا بطريقه مع قطع النظر عن السمعيات لكون ذلك خلاف ما دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة التي تواترت ولو بالطريق المعنوى ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو أكثرها بل يجب الإيمان بما ثبت من السمعيات فان عقلناه فبتوفيق الله والا اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى ويؤيد كلامه ما أخرجه أبو داود عن بن عباس ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنشدك الله آلله ارسلك ان نشهد ان لا إله إلا الله وان ندع اللات والعزى قال نعم فأسلم واصله في الصحيحين في قصة ضمام بن ثعلبة وفي حديث عمرو بن عبسة عند مسلم انه اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما أنت قال نبي الله قلت آلله أرسلك قال نعم قلت بأي شيء قال أوحد الله لا اشرك به شيئا الحديث وفي حديث أسامة بن زيد في قصة قتله الذي قال لا إله إلا الله فأنكر عليه النبي صلى الله عليه و سلم وحديث المقداد في معناه وقد تقدما في كتاب الديات وفي كتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوي الدال على انه صلى الله عليه و سلم لم يزد في دعائه المشركين على ان يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه فمن فعل ذلك قبل منه سواء كان اذعانه عن تقدم نظر أم لا ومن توقف منهم نبهه حينئذ على النظر أو أقام عليه الحجة إلى ان يذعن أو يستمر على عناده وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد سلك بعض أئمتنا في اثبات الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمعجزات الرسالة فانها أصل في وجوب قبول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه و سلم وعلى هذا الوجه وقع ايمان الذين استجابوا للرسل ثم ذكر قصة النجاشي وقول جعفر بن أبي طالب له بعث الله إلينا رسولا نعرف صدقه فدعانا إلى الله وتلا علينا تنزيلا من الله لا يشبهه شيء فصدقناه وعرفنا ان الذي جاء به الحق الحديث بطوله وقد أخرجه بن خزيمة في كتاب الزكاة من صحيحه من رواية بن إسحاق وحاله معروفة وحديثه في درجة الحسن قال البيهقي فاستدلوا باعجاز القرآن على صدق النبي فآمنوا بما جاء به من اثبات الصانع ووحدانيته وحدوث العالم وغير ذلك مما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم في القرآن وغيره واكتفاء غالب من اسلم بمثل ذلك مشهور في الأخبار فوجب تصديقه في كل شيء ثبت عنه بطريق السمع ولا يكون ذلك تقليدا بل هو اتباع والله اعلم وقد استدل من اشترط النظر بالآيات والأحاديث ","part":13,"page":353},{"id":7634,"text":" الواردة في ذلك ولا حجة فيها لأن من لم يشترط النظر لم ينكر أصل النظر وانما انكر توقف الإيمان على وجود النظر بالطرق الكلامية إذ لا يلزم من الترغيب في النظر جعله شرطا واستدل بعضهم بأن التقليد لا يفيد العلم إذ لو افاده لكان العلم حاصلا لمن قلد في قدم العالم ولمن قلد في حدوثه وهو محال لافضائه إلى الجمع بين النقيضين وهذا انما يتأتى في تقليد غير النبي صلى الله عليه و سلم واما تقليده صلى الله عليه و سلم فيما أخبر به عن ربه فلا يتناقض أصلا واعتذر بعضهم عن اكتفاء النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة بإسلام من اسلم من الأعراب من غير نظر بأن ذلك كان لضرورة المبادئ واما بعد تقرر الإسلام وشهرته فيجب العمل بالأدلة ولا يخفى ضعف هذا الاعتذار والعجب ان من اشترط ذلك من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر في الأذهان ان من انكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم يفهمها ولم يعرف مأخذها وهذا هو محض التقليد فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة و السلام في معرفة الله تعالى والقول بايمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا وما مثلهم الا كما قال بعض السلف انهم كمثل قوم كانوا سفرا فوقعوا في فلاة ليس فيها ما يقوم به البدن من المأكول والمشروب ورأوا فيها طرقا شتى فانقسموا قسمين فقسم وجدوا من قال لهم انا عارف بهذه الطرق وطريق النجاة منها واحدة فاتبعونى فيها تنجوا فتبعوه فنجوا وتخلفت عنه طائفة فأقاموا إلى ان وقفوا على إمارة ظهر لهم ان في العمل بها النجاة فعملوا بها فنجوا وقسم هجموا بغير مرشد ولا امارة فهلكوا فليست نجاة من اتبع المرشد بدون نجاة من اخذ بالإمارة ان لم تكن أولى منها ونقلت من جزء الحافظ صلاح الدين العلائي يمكن ان يفصل فيقال من لا له اهلية لفهم شيء من الأدلة أصلا وحصل له اليقين التام بالمطلوب اما بنشأته على ذلك أو لنور يقذفه الله في قلبه فإنه يكتفى منه بذلك ومن فيه اهلية لفهم الأدلة لم يكتف منه الا بالإيمان عن دليل ومع ذلك فدليل كل أحد بحسبه وتكفي الأدلة المجملة التي تحصل بأدنى نظر ومن حصلت عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى ان تزول عنه قال فبهذا يحصل الجمع بين كلام الطائفة المتوسطة واما من غلا فقال لا يكفي ايمان المقلد فلا يلتفت إليه لما يلزم منه من القول بعدم ايمان أكثر المسلمين وكذا من غلا أيضا فقال لا يجوز النظر في الأدلة لما يلزم منه من ان أكابر السلف لم يكونوا من أهل النظر انتهى ملخصا واستدل بقوله فإذا عرفوا الله بأن معرفة الله بحقيقة كنهه ممكنة للبشر فان كان ذلك مقيدا بما عرف به نفسه من وجوده وصفاته اللائقة من العلم والقدرة والإرادة مثلا وتنزيهه عن كل نقيصة كالحدوث فلا بأس به فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم للبشر واليه الإشارة بقوله تعالى ولا يحيطون به علما فإذا حمل قوله فإذا عرفوا الله على ذلك كان واضحا مع ان الاحتجاج به يتوقف على الجزم بأنه صلى الله عليه و سلم نطق بهذه اللفظة وفيه نظر لأن القصة واحدة ورواة هذا الحديث اختلفوا هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره فلم يقل صلى الله عليه و سلم الا بلفظ منها ومع احتمال ان يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال وقد بينت في أواخر كتاب الزكاة ان الأكثر رووه بلفظ فادعهم إلى شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فان هم اطاعوا لك بذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم إلى ان يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله ووجه الجمع بينها ان المراد بالعبادة التوحيد والمراد بالتوحيد الإقرار بالشهادتين والإشارة بقوله ذلك إلى التوحيد وقوله فإذا عرفوا الله أي عرفوا توحيد الله والمراد بالمعرفة الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة وبالله التوفيق وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم ","part":13,"page":354},{"id":7635,"text":" بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين فان من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم الظاهر لأنه ان كان مع تأويل فظاهر وان كان عنادا قدح في صحة الإسلام فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كاجراء أحكام المرتد وغير ذلك وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته قرينة أنه في زمن نزول الوحي فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في باب إجازة خبر الواحد ما يغني عن اعادته وفيه ان الكافر إذا صدق بشيء من أركان الإسلام كالصلاة مثلا يصير بذلك مسلما وبالغ من قال كل شيء يكفر به المسلم إذا جحده يصير الكافر به مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به الجمهور وهذا في الاعتقاد اما الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له فيدخله احتمال العبث والاستهزاء وفيه وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وقهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فان كان مع امتناعه ذا شوكة قوتل والا فان أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به وقد ورد عن تعزيره بالمال حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه ومن منعها يعني الزكاة فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم واما بن حبان فقال في ترجمة بهز بن حكيم لولا هذا الحديث لأدخلته في كتاب الثقات وأجاب من صححه ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه منسوخ وان الأمر كان اولا كذلك ثم نسخ وضعف النووي هذا الجواب من جهة ان العقوبة بالمال لا تعرف اولا حتى يتم دعوى النسخ ولأن النسخ لا يثبت الا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك واعتمد النووي ما أشار إليه بن حبان من تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند الجمهور حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج به احمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له في الصحيح وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود وهو عندي حجة لا عند الشافعي فان اعتمد من قلد الشافعي على هذا كفاه ويؤيده أطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به فدل على ان له معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب أيضا على ان الذي يقبض الزكاة الامام أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء بعد ذلك على ان لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج وشذ من قال بوجوب الدفع إلى الامام وهو رواية عن مالك وفي القديم للشافعي نحوه على تفصيل عنهما فيه الحديث الثاني حديث معاذ أيضا \r\n 6938 - قوله عن أبي حصين بفتح أوله واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي وأبوه مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله أتدري ما حق الله على العباد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ودخوله في هذا الباب من قوله لا تشركوا به شيئا فإنه المراد بالتوحيد قال بن التين يريد بقوله حق العباد على الله حقا علم من جهة الشرع لا بايجاب العقل فهو كالواجب في تحقق وقوعه أو هو على جهة المقابلة والمشاكلة كقوله تعالى فيسخرون منهم سخر الله منهم الحديث الثالث \r\n 6939 - قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وتقدم المتن في فضل قل هو الله أحد في كتاب فضائل القرآن من وجه آخر عن مالك مشروحا وأورده هنا لما صرح به من وصف الله تعالى بالأحدية كما في الذي بعده وقوله هنا زاد إسماعيل بن جعفر تقدم هناك بزيادة راو في أوله ","part":13,"page":355},{"id":7636,"text":" فقال وزاد أبو معمر حدثنا إسماعيل بن جعفر وكذا وقع هنا في بعض النسخ وفي بعضها وقال أبو معمر وتقدم هناك الاختلاف في المراد بأبي معمر هذا وتسمية من وصله الحديث الرابع حديث عمرة عن عائشة فيما يتعلق بسورة الإخلاص أيضا وقد تقدم معلقا في فضائل القرآن قوله حدثنا احمد بن صالح كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف ووقع في الأطراف للمزي ان في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا احمد بن صالح قلت وبذلك جزم البيهقي تبعا لخلف في الاطراق قال خلف ومحمد هذا أحسبه محمد بن يحيى الذهلي ووقع عند الإسماعيلي بعد ان ساق الحديث من رواية حرملة عن بن وهب ذكره البخاري عن محمد بلا خبر عن احمد بن صالح فكأنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ قال محمد وعلى رواية الأكثر فمحمد هو البخاري المصنف والقائل قال محمد هو محمد الفربري وذكر الكرماني هذا احتمالا قلت ويحتاج حينئذ إلى ابداء النكتة في إفصاح الفربري به في هذا الحديث دون غيره من الأحاديث الماضية والآتية \r\n 6940 - قوله حدثنا عمرو هو بن الحارث المصري وبن أبي هلال هو سعيد وسماه مسلم في روايته قوله بعث رجلا على سرية تقدم في باب الجمع بين السورتين في ركعة من كتاب الصلاة بيان الاختلاف في تسميته وهل بينه وبين الذي كان يؤم قومه في مسجد قباء مغايرة أو هما واحد وبيان ما يترجح من ذلك قوله فيختم بقل هو الله أحد قال بن دقيق العيد هذا يدل على انه كان يقرأ بغيرها ثم يقرأها في كل ركعة وهذا هو الظاهر ويحتمل ان يكون المراد انه يختم بها آخر قراءته فيختص بالركعة الأخيره وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين في ركعة انتهى وقد تقدم البحث في ذلك في الباب المذكور من كتاب الصلاة بما يغني عن اعادته قوله لأنها صفة الرحمن قال بن التين انما قال انها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته وقال غيره يحتمل ان يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم اما بطريق النصوصية واما بطريق الاستنباط وقد اخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بسند حسن عن بن عباس ان اليهود اتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد فانزل الله عز و جل قل هو الله أحد إلى آخرها فقال هذه صفة ربي عز و جل وعن أبي بن كعب قال قال المشركون للنبي صلى الله عليه و سلم انسب لنا ربك فنزلت سورة الإخلاص الحديث وهو عند بن خزيمة في كتاب التوحيد وصححه الحاكم وفيه انه ليس شيء يولد الا يموت وليس شيء يموت الا يورث والله لا يموت ولا يورث ولم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله شيء قال البيهقي معنى قوله ليس كمثله شيء ليس كهو شيء قاله أهل اللغة قال ونظيره قوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به يريد بالذي آمنتم به وهي قراءة بن عباس قال والكاف في قوله كمثله للتأكيد فنفى الله عنه المثلية بآكد ما يكون من النفي وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل من أبيات ودينك دين ليس دين كمثله ثم اسند عن بن عباس في قوله تعالى وله المثل الأعلى يقول ليس كمثله شيء وفي قوله هل تعلم له سميا هل تعلم له شبها أو مثلا وفي حديث الباب حجة لمن اثبت ان لله صفة وهو قول الجمهور وشذ بن حزم فقال هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من اصحابه فان اعترضوا بحديث الباب فهو من افراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف قال وعلى تقدير صحته فقل هو الله أحد صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي يطلقونها فانها في لغة العرب لا تطلق الا على ","part":13,"page":356},{"id":7637,"text":" جوهر أو عرض كذا قال وسعيد متفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على اثبات الأسماء الحسنى قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال بعد ان ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر له الأسماء الحسنى والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي اثبات أسمائه اثبات صفاته لأنه إذا ثبت انه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهى صفة الحياة ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط وقد قال سبحانه وتعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص ومفهومه ان وصفه بصفة الكمال مشروع وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين أحدهما صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال والثاني صفات فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل قال ولا يجوز وصفه الا بما دل عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة أو اجمع عليه ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام من صفات ذاته وكالخلق والرزق والاحياء والإماته والعفو والعقوبة من صفات فعله ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته وكا لاستواء والنزول والمجيء من صفات فعله فيجوز اثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي عنه التشبيه فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته ولا تزال وصفة فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون وقال القرطبي في المفهم اشتملت قل هو الله أحد على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الأحد والصمد فإنهما يدلان على احدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال فان الواحد والاحد وان رجعا إلى أصل واحد فقد افترقا استعمالا وعرفا فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه والأحد يثبت مدلوله ويتعرض لنفي ما سواه ولهذا يستعملونه في النفي ويستعملون الواحد في الاثبات يقال ما رأيت أحدا ورأيت واحدا فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره واما الصمد فإنه يتضمن جميع أوصاف الكمال لأن معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها وهو لا يتم حقيقة الا لله قال بن دقيق العيد قوله لأنها صفة الرحمن يحتمل ان يكون مراده ان فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وان لم يكن نفس الوصف ويحتمل غير ذلك الا انه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها الا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها قوله أخبروه أن الله يحبه قال بن دقيق العيد يحتمل ان يكون سبب محبه الله له محبته لهذه السورة ويحتمل ان يكون لما دل عليه كلامه لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده قال المازري ومن تبعه محبة الله لعباده ارادته ثوابهم وتنعيمهم وقيل هي نفس الاثابة والتنعيم ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه وهو مقدس عن الميل وقيل محبتهم له استقامتهم على طاعته والتحقيق ان الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه المحبة من جميع وجوهها انتهى وفيه نظر لما فيه من الإطلاق في موضع التقييد وقال بن التين معنى محبة المخلوقين لله ارادتهم ان ينفعهم وقال القرطبي في المفهم محبة الله لعبده تقريبه له واكرامه وليست بميل ولا غرض كما هي من العبد وليست محبة العبد لربه نفس الإرادة بل هي شيء زائد عليها فان المرء يجد من نفسه انه يحب ما لا يقدر على اكتسابه ولا على تحصيله والإرادة هي التي تخصص الفعل ببعض وجوهه الجائزة ويحس من ","part":13,"page":357},{"id":7638,"text":" نفسه انه يحب الموصوفين بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة كالعلماء والفضلاء والكرماء وان لم يتعلق له بهم إرادة مخصصة وإذا صح الفرق فالله سبحانه وتعالى محبوب لمحبيه على حقيقة المحبة كما هو معروف عند من رزقه الله شيئا من ذلك فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من محبيه المخلصين وقال البيهقي المحبة والبغض عند بعض أصحابنا من صفات الفعل فمعنى محبته اكرام من احبه ومعنى بغضه اهانته واما ما كان من المدح والذم فهو من قوله وقوله من كلامه وكلامه من صفات ذاته فيرجع إلى الإرادة فمحبته الخصال المحمودة وفاعلها يرجع إلى ارادته اكرامه وبغضه الخصال المذمومة وفاعلها يرجع إلى ارادته اهانته \r\n ( قوله باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) \r\n ذكر فيه حديث جرير لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأدب وحديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ورضى عنها وفيه ففاضت عيناه وفيه هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز قال بن بطال غرضه في هذا الباب اثبات الرحمة وهي من صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم إلى غير ذلك قال والمراد برحمته ارادته نفع من سبق في علمه انه ينفعه قال وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة وان دل كل واحد منها على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها واما الرحمة التي جعلها في قلوب عباده فهي من صفات الفعل وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده وهي رقة على المرحوم وهو سبحانه وتعالى منزه عن الوصف بذلك فتتأول بما يليق به وقال بن التين الرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة وقيل هما اسمان من غير اشتقاق وقيل يرجعان إلى معنى الإرادة فرحمته ارادته تنعيم من يرحمه وقيل راجعان إلى تركه عقاب من يستحق العقوبة وقال الحليمي معنى الرحمن انه مزيح العلل لأنه لما أمر بعبادته بين حدودها وشروطها فبشر وانذر وكلف ما تحمله بنيتهم فصارت العلل عنهم مزاحة والحجج منهم منقطعة قال ومعنى الرحيم ","part":13,"page":358},{"id":7639,"text":" انه المثيب على العمل فلا يضيع لعامل أحسن عملا بل يثيب العامل بفضل رحمته أضعاف عمله وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى ان الرحمن ماخوذ من الرحمة مبني على المبالغة ومعناه ذو الرحمة لا نظير له فيها ولذلك لا يثنى ولا يجمع واحتج له البيهقي بحديث عبد الرحمن بن عوف وفيه خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي قلت وكذا حديث الرحمة الذي اشتهر بالمسلسل بالأولية أخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ الراحمون يرحمهم الرحمن الحديث ثم قال الخطابي فالرحمن ذو الرحمة الشاملة للخلق والرحيم فعيل بمعنى فاعل وهو خاص بالمؤمنين قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وأورد عن بن عباس رضي الله عنهما انه قال الرحمن والرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر وعن مقاتل انه نقل عن جماعة من التابعين مثله وزاد فالرحمن بمعنى المترحم والرحيم بمعنى المتعطف ثم قال الخطابي لا معنى لدخول الرقة في شيء من صفات الله تعالى وكأن المراد بها اللطف ومعناه الغموض لا الصغر الذي هو من صفات الأجسام قلت والحديث المذكور عن بن عباس لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه والكلبي متروك الحديث وكذلك مقاتل ونقل البيهقي عن الحسين بن المفضل البجلي انه نسب راوي حديث بن عباس إلى التصحيف وقال انما هو الرفيق بالفاء وقواه البيهقي بالحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه مالا يعطي على العنف وأورد له شاهدا من حديث عبد الله بن مغفل ومن طريق عبد الرحمن بن يحيى ثم قال والرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في التسمية خاص في الفعل واستدل بهذه الآية على ان من حلف باسم من أسماء الله تعالى كالرحمن والرحيم انعقدت يمينه وقد تقدم في موضعه وعلى ان الكافر إذا أقر بالوحدانية للرحمن مثلا حكم بإسلامه وقد خص الحليمي من ذلك ما يقع به الاشتراك كما لو قال الطبائعي لا اله الا المحيي المميت فإنه لا يكون مؤمنا حتى يصرح باسم لا تأويل فيه ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود لا اله الا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك الا ان كان عاميا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك كما في قصة الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه و سلم أنت مؤمنة قالت نعم قال فأين الله قالت في السماء فقال اعتقها فانها مؤمنة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وان من قال لا اله الا الرحمن حكم بإسلامه الا ان عرف انه قال ذلك عنادا وسمى غير الله رحمانا كما وقع لأصحاب مسيلمة الكذاب قال الحليمي ولو قال اليهودي لا إله إلا الله لم يكن مسلما حتى يقر بأنه ليس كمثله شيء ولو قال الوثني لا إله إلا الله وكان يزعم ان الصنم يقربه إلى الله لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الصنم تنبيهان أحدهما الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب التوحيد انه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات وإن من انكرها خالف الكتاب والسنة جميعا وقد اخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع وهو شيخ شيوخ البخاري أنه ذكر المبتدعة فقال ويلهم ماذا ينكرون من هذه الأحاديث والله ما في الحديث شيء الا وفي القرآن مثله يقول الله تعالى ان الله سميع بصير ويحذركم الله نفسه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وكلم الله موسى تكليما الرحمن على العرش استوى ونحو ذلك فلم يزل أي سلام بن مطيع يذكر الآيات من العصر إلى غروب الشمس وكأنه لمح ","part":13,"page":359},{"id":7640,"text":" في هذه الترجمة بهذه الآية إلى ما ورد في سبب نزولها وهو ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن عباس ان المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو يا الله يا رحمن فقالوا كان محمد يأمرنا بدعاء اله واحد وهو يدعو الهين فنزلت وأخرج عن عائشة بسند آخر نحوه الثاني \r\n 6941 - قوله في السند الأول حدثنا محمد كذا للأكثر قال الكرماني تبعا لأبي علي الجياني هو اما بن سلام واما بن المثنى انتهى وقد وقع التصريح بأنه بن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم به كما صنع المزي في الأطراف فإنه قال ح عن محمد وهو بن سلام قلت ويؤيده انه عبر بقوله أنبأنا أبو معاوية ولو كان بن المثنى لقال حدثنا لما عرف من عادة كل منهما والله اعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) \r\n كذا لأبي ذر والأصيلي والحفصوي على وفق القراءة المشهورة وكذا هو عند النسفي وعليه جرى الإسماعيلي ووقع في رواية القابسي اني انا الرزاق الخ وعليه جرى بن بطال وتبعه بن المنير والكرماني وجزم به الصغاني وزعم ان الذي وقع عند أبي ذر وغيره من تغييرهم لظنهم انه خلاف القراءة قال وقد ثبت ذلك قراءة عن بن مسعود قلت وذكر ان النبي صلى الله عليه و سلم أقرأه كذلك كما أخرجه احمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره قال أهل التفسير المعنى في وصفه بالقوة انه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء \r\n 6943 - قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو السكري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق كلهم كوفيون قوله ما أحد اصبر على أذى سمعه من الله الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب والغرض منه قوله هنا ويرزقهم وقوله يدعون بسكون الدال وجاء تشديدها قال بن بطال تضمن هذا الباب صفتين لله تعالى صفة ذات وصفة فعل فالرزق فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات فعله لأن رازقا يقتضي مرزوقا والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم يكن ثم كان فهو محدث والله سبحانه موصوف بأنه الرزاق ووصف نفسه بذلك قبل خلق الخلق بمعنى أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين والقوة من صفات الذات وهي بمعنى القدرة ولم يزل سبحانه وتعالى ذا قوة وقدرة ولم تزل قدرته موجودة قائمة به موجبة له حكم القادرين والمتين بمعنى القوي وهو في اللغة الثابت الصحيح وقال البيهقي القوي التام القدرة لا ينسب إليه عجز في حالة من الأحوال ويرجع معناه إلى القدرة والقادر هو الذي له القدرة الشاملة والقدرة صفة له قائمة بذاته والمقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء وفي الحديث رد على من قال انه قادر بنفسه لا بقدرة لأن القوة بمعنى القدرة وقد قال تعالى ذو القوة وزعم المعتزلي ان المراد بقوله ذو القوة الشديد القوة والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة انه القادر البليغ الاقتدار فجرى على طريقتهم في ان القدرة صفة نفسية خلافا لقول أهل السنة انها صفة قائمة به متعلقة بكل مقدور وقال غيره كون القدرة قديمة ","part":13,"page":360},{"id":7641,"text":" وافاضة الرزق حادثة لا يتنافيان لأن الحادث هو التعلق وكونه رزق المخلوق بعد وجوده لا يستلزم التغير فيه لأن التغير في التعلق فان قدرته لم تكن متعلقة بإعطاء الرزق بل بكونه سيقع ثم لما وقع تعلقت به من غير ان تتغير الصفة في نفس الأمر ومن ثم نشأ الاختلاف هل القدرة من صفات الذات أو من صفات الأفعال فمن نظر في القدرة إلى الاقتدار على ايجاد الرزق قال هي صفة ذات قديمة ومن نظر إلى تعلق القدرة قال هي صفة فعل حادثة ولا استحالة في ذلك في الصفات الفعلية والاضافية بخلاف الذاتية وقوله في الحديث اصبر افعل تفضيل من الصبر ومن أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى الصبور ومعناه الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة وهو قريب من معنى الحليم والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص ولا يؤخر النقمة قهرا بل تفضلا وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن الله أذى لهم فأضيف الأذى لله تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم ومنه قوله تعالى ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة فان معناه يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله فأقيم المضاف مقام المضاف إليه قال بن المنير وجه مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة اما الرزق فواضح من قوله ويرزقهم واما القوة فمن قوله اصبر فان فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع اساءتهم بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء الا من جهة تكلفه ذلك شرعا وسبب ذلك ان خوف الفوت يحمله على المسارعة إلى المكافأة بالعقوبة والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك حالا ومآلا لا يعجزه شيء ولا يفوته \r\n ( قوله باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) \r\n وان الله عنده علم الساعة وانزله بعلمه وما تحمل من أنثى ولا تضع الا بعلمه إليه يرد علم الساعة اما الآية الأولى فسيأتي شيء من الكلام عليها في آخر ","part":13,"page":361},{"id":7642,"text":" شرحه واما الآية الثانية فمضى الكلام عليها في تفسير سورة لقمان عند شرح حديث بن عمر المذكور هنا واما الآية الثالثة فمن الحجج البينة في اثبات العلم لله وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه فقال أنزله ملتبسا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وتعقب بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه ولا ضرورة تحوج إلى الحمل على غير الحقيقة التي هي الاخبار عن علم الله الحقيقي وهو من صفات ذاته وقال المعتزلي أيضا أنزله بعلمه وهو عالم فأول علمه بعالم فرارا من اثبات ا لعلم له مع تصريح الآية به وقد قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وتقدم في قصة موسى والخضر ما علمي وعلمك في علم الله ووقع في حديث الاستخارة الماضي في الدعوات اللهم اني استخيرك بعلمك واما الآية الرابعة فهي كالأولى في اثبات العلم وأصرح وقال المعتزلي قوله بعلمه في موضع الحال أي لا معلومة بعلمه فتعسف فيما أول وعدل عن الظاهر بغير موجب وأما الآية الخامسة فقال الطبري معناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره فعلى هذا فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة قال بن بطال في هذه الآيات اثبات علم الله تعالى وهو من صفات ذاته خلافا لمن قال انه عالم بلا علم ثم إذا ثبت ان علمه قديم وجب تعلقه بكل معلوم على حقيقته بدلالة هذه الآيات وبهذا التقرير يرد عليهم في القدرة والقوة والحياة وغيرها وقال غيره ثبت ان الله مريد بدليل تخصيص الممكنات بوجود ما وجد منها بدلا من عدمه وعدم المعدوم منها بدلا من وجوده ثم اما ان يكون فعله لها بصفة يصح منه بها التخصيص والتقديم والتأخير أولا والثاني لو كان فاعلا لها لا بالصفة المذكورة لزم صدور الممكنات عنه صدورا واحدا بغير تقديم وتأخير ولا تطوير ولكان يلزم قدمها ضرورة استحالة تخلف المقتضي على مقتضاه الذاتي فيلزم كون الممكن واجبا والحادث قديما وهو محال فثبت انه فاعل بصفة يصح منه بها التقديم والتأخير فهذا برهان المعقول واما برهان المنقول فآي من القرآن كثيرة كقوله تعالى ان ربك فعال لما يريد ثم الفاعل للمصنوعات بخلقه بالاختيار يكون متصفا بالعلم والقدرة لأن الإرادة وهي الاختيار مشروطة بالعلم بالمراد ووجود المشروط بدون شرطه محال ولأن المختار للشيء ان كان غيره قادرا عليه تعذر عليه صدور مختاره ومراده ولما شوهدت المصنوعات صدرت عن فاعلها المختار من غير تعذر علم قطعنا انه قادر على ايجادها وسيأتي مزيد الكلام في الإرادة في باب المشيئة والإرادة بعد نيف وعشرين بابا وقال البيهقي بعد ان ذكر الآيات المذكورة في الباب وغيرها مما هو في معناها كان أبو إسحاق الاسفرايني يقول معنى العليم يعلم المعلومات ومعنى الخبير يعلم ما كان قبل ان يكون ومعنى الشهيد يعلم الغائب كما يعلم الحاضر ومعنى المحصي لا تشغله الكثرة عن العلم وساق عن بن عباس في قوله تعالى يعلم السر وأخفى قال يعلم ما أسر العبد في نفسه وما اخفى عنه مما سيفعله قبل ان يفعله ومن وجه آخر عن بن عباس قال يعلم السر الذي في نفسك ويعلم ما ستعمل غدا قوله قال يحيى الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما يحيى هذا هو بن زياد الفراء النحوي المشهور ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له وقال غيره معنى الظاهر الباطن العالم بظواهر الأشياء وبواطنها وقيل الظاهر بالأدلة الباطن بذاته وقيل الظاهر بالعقل الباطن بالحس وقيل معنى الظاهر العالي على كل شيء لأن من غلب على شيء ظهر عليه وعلاه والباطن الذي بطن في كل شيء أي علم باطنه وشمل قوله أي كل شيء علم ما كان وما سيكون على سبيل الإجمال والتفصيل لأن خالق المخلوقات كلها بالاختيار متصف بالعلم بهم والاقتدار عليهم اما أولا فلأن الاختيار مشروط بالعلم ولا يوجد ","part":13,"page":362},{"id":7643,"text":" المشروط دون شرطه واما ثانيا فلأن المختار للشيء لو كان غير قادر عليه لتعذر مراده وقد وجدت بغير تعذر فدل على انه قادر على ايجادها وإذا تقرر ذلك لم يتخصص علمه في تعلقه بمعلوم دون معلوم لوجوب قدمه المنافي لقبول التخصيص فثبت انه يعلم الكليات لأنها معلومات والجزئيات لأنها معلومات أيضا ولأنه مريد لإيجاد الجزئيات والإرادة للشيء المعين اثباتا ونفيا مشروطة بالعلم بذلك المراد الجزئي فيعلم المرئيات للرائين ورؤيتهم لها على الوجه الخاص وكذا المسموعات وسائر المدركات لما علم ضرورة من وجوب الكمال له وأضداد هذه الصفات نقص والنقص ممتنع عليه سبحانه وتعالى وهذا القدر كاف من الأدلة العقلية وضل من زعم من الفلاسفة انه سبحانه وتعالى يعلم الجزئيات على الوجه الكلي لا الجزئي واحتجوا بامور فاسدة منها ان ذلك يؤدي إلى محال وهو تغير العلم فان الجزئيات زمانية تتغير بتغير الزمان والأحوال والعلم تابع للمعلومات في الثبات والتغير فيلزم تغير علمه والعلم قائم بذاته فتكون محلا للحوادث وهو محال والجواب ان التغير انما وقع في الأحوال الاضافية وهذا مثل رجل قام عن يمين الإسطوانة ثم عن يسارها ثم امامها ثم خلفها فالرجل هو الذي يتغير والاسطوانة بحالها فالله سبحانه وتعالى عالم بما كنا عليه أمس وبما نحن عليه الآن وبما نكون عليه غدا وليس هذا خبرا عن تغير علمه بل التغير جار على احوالنا وهو عالم في جميع الأحوال على حد واحد واما السمعية فالقرآن العظيم طافح بما ذكرناه مثل قوله تعالى احاط بكل شيء علما وقال لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وقال تعالى إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من اكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع الا بعلمه وقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ولهذه النكتة اورد المصنف حديث بن عمر في مفاتيح الغيب وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير ثم ذكر حديث عائشة مختصرا وقوله \r\n 6945 - فيه ومن حدثك انه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب الا الله كذا وقع في هذه الرواية عن محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري عن إسماعيل وهو بن أبي خالد وقد تقدم في تفسير سورة النجم من طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث بن عمر الذي قبله لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح العبارة وتقدم شرح ما يتعلق بالرؤية في تفسير سورة النجم وما يتعلق بعلم الغيب في تفسير سورة لقمان وتقدم في تفسير سورة المائدة بهذا السند من حدثك ان محمدا كتم شيئا وأحلت بشرحه على كتاب التوحيد وسأذكره ان شاء الله تعالى في باب يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ونقل بن التين عن الداودي قال قوله في هذا الطريق من حدثك ان محمدا يعلم الغيب ما أظنه محفوظا وما أحد يدعي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعلم من الغيب الا ما علم انتهى وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد صلى الله عليه و سلم وانما وقع فيه بلفظ من حدثك انه يعلم وأظنه بنى على ان الضمير في قول عائشة من حدثك انه لمحمد صلى الله عليه و سلم لتقدم ذكره في الذي قبله حيث قالت من حدثك ان محمدا رأى ربه ثم قالت ومن حدثك انه يعلم ما في غد ويعكر عليه انه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية من زعم انه يعلم ما في غد الحديث ","part":13,"page":363},{"id":7644,"text":" أخرجه النسائي وظاهر هذا السياق ان الضمير للزاعم ولكن ورد التصريح بأنه لمحمد صلى الله عليه و سلم فيما أخرجه بن خزيمة وبن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ أعظم الفرية على الله من قال ان محمدا رأى ربه وان محمدا كتم شيئا من الوحي وأن محمدا يعلم ما في غد وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم ولكن قال فيه ومن زعم انه يخبر بما يكون في غد هكذا بالضمير كما في رواية إسماعيل معطوفا على من زعم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كتم شيئا وما ادعاه من النفي متعقب فان بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى ان صحة النبوة تستلزم اطلاع النبي صلى الله عليه و سلم على جميع المغيبات كما وقع في المغازي لابن إسحاق ان ناقة النبي صلى الله عليه و سلم ضلت فقال زيد بن اللصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال النبي صلى الله عليه و سلم ان رجلا يقول كذا وكذا واني والله لا أعلم الا ما علمني الله وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا قد حبستها شجرة فذهبوا فجاءوه بها فاعلم النبي صلى الله عليه و سلم انه لا يعلم من الغيب الا ما علمه الله وهو مطابق لقوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول الآية وقد اختلف في المراد بالغيب فيها فقيل هو على عمومه وقيل ما يتعلق بالوحي خاصة وقيل ما يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف لما تقدم في تفسير لقمان ان علم الساعة مما استأثر الله بعلمه الا ان ذهب قائل ذلك إلى ان الاستثناء منقطع وقد تقدم ما يتعلق بالغيب هناك قال الزمخشري في هذه الآية ابطال الكرامات لأن الذين يضاف إليهم وان كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضعين بالاطلاع على الغيب وتعقب بما تقدم وقال الامام فخر الدين قوله على غيبه لفظ مفرد وليس فيه صيغة عموم فيصح ان يقال ان الله لا يظهر على غيب واحد من غيوبه أحدا الا الرسل فيحمل على وقت وقوع القيامة ويقويه ذكرها عقب قوله اقريب ما توعدون وتعقب بأن الرسل لم يظهروا على ذلك وقال أيضا يجوز ان يكون الاستثناء منقطعا أي لا يظهر على غيبه المخصوص أحدا لكن من ارتضى من رسول فإنه يجعل له حفظه وقال القاضي البيضاوي يخصص الرسول بالملك في اطلاعه على الغيب والأولياء يقع لهم ذلك بالالهام وقال بن المنير دعوى الزمخشري عامة ودليله خاص فالدعوى امتناع الكرامات كلها والدليل يحتمل ان يقال ليس فيه الا نفي الاطلاع على الغيب بخلاف سائر الكرمات انتهى وتمامه ان يقال المراد بالاطلاع على الغيب علم ما سيقع قبل ان يقع على تفصيله فلا يدخل في هذا ما يكشف لهم من الأمور المغيبة عنهم وما لا يخرق لهم من العادة كالمشي على الماء وقطع المسافة البعيدة في مدة لطيفة ونحو ذلك وقال الطيبي الأقرب تخصيص الاطلاع بالظهور والخفاء فاطلاع الله الأنبياء على المغيب أمكن ويدل عليه حرف الاستعلاء في على غيبه فضمن يظهر معنى يطلع فلا يظهر على غيبه إظهارا تاما وكشفا جليا الا لرسول يوحى إليه مع ملك وحفظة ولذلك قال فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا وتعليله بقوله ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واما الكرامات فهي من قبيل التلويح واللمحات وليسوا في ذلك كالأنبياء وقد جزم الأستاذ أبو إسحاق بان كرامات الأولياء لا تضاهي ما هو معجزة للأنبياء وقال أبو بكر بن فورك الأنبياء مأمورون باظهارها والولي يجب عليه اخفاؤها والنبي يدعى ذلك بما يقطع به بخلاف الولي فإنه لا يأمن الاستدراج وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي انه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ","part":13,"page":364},{"id":7645,"text":" ذلك لأنه مكذب للقرآن وهم أبعد شيء من الارتضا مع سلب صفة الرسلية عنهم وقوله في أول حديث بن عمر مفاتيح الغيب إلى ان قال لا يعلم ما تغيض الأرحام الا الله فوقع في معظم الروايات لا يعلم ما في الأرحام الا الله واختلف في معنى الزيادة والنقصان على أقوال فقيل ما ينقص من الخلقة وما يزداد فيها وقيل ما ينقص من التسعة الأشهر في الحمل وما يزداد في النفاس إلى الستين وقيل ما ينقص بظهور الحيض في الحبل بنقص الولد وما يزداد على التسعة الأشهر بقدر ما حاضت وقيل ما ينقص في الحمل بانقطاع الحيض وما يزداد بدم النفاس من بعد الوضع وقيل ما ينقص من الأولاد قبل وما يزداد من الأولاد بعد وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما نطق به الكتاب العزيز وعنده مفاتح الغيب وليقرب الأمر على السامع لأن أمور الغيب لا يحصيها الا عالمها وأقرب الأشياء إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب والمفاتيح أيسر الأشياء لفتح الباب فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها فما فوقها احرى ان لا يعرف قال والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي فان لبعض الغيوب أسبابا قد يستدل بها عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال فلما كان جميع ما في الوجود محصورا في علمه شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها المفتاح وهو كما قال تعالى وان من شيء الا عندنا خزائنه قال والحكمة في جعلها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها ففي قوله وما تغيض الأرحام إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك فنفى ان يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى وفي قوله ولا يعلم متى يأتي المطر إشارة إلى أمور العالم العلوي وخص المطر مع ان له أسبابا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق وفي قوله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إشارة إلى أمور العالم السفلي مع ان عادة أكثر الناس ان يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها ولو كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له وفي قوله ولا يعلم ما في غد الا الله إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لتكون حقيقته أقرب الأزمنة وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه مع إمكان الامارة والعلامة فما بعد عنه أولى وفي قوله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله إشارة إلى علوم الآخرة فان يوم القيامة أولها وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده فجمعت الآية أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوى الفاسدة وقد بين بقوله تعالى في الآية الأخرى وهي قوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ان الاطلاع على شيء من هذه الأمور لا يكون الا بتوفيق انتهى ملخصا \r\n ( قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن ) \r\n كذا للجميع وزاد بن بطال المهيمن وقال غرضه بهذا الباب اثبات ","part":13,"page":365},{"id":7646,"text":" أسماء من أسماء الله تعالى ثم ذكر بعض ما ورد في معانيها وفيما ذكره نظر سلمنا لكن وظيفة الشارح بيان وجه تخصيص هذه الأسماء الثلاثة بالذكر دون غيرها وافرادها بترجمة ويمكن ان يكون أراد بهذا القدر جميع الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر فإنها ختمت بقوله تعالى له الأسماء الحسنى وقد قال في سورة الأعراف ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فكأنه بعد اثبات حقيقة القدرة والقوة والعلم أشار إلى ان الصفات السمعية ليست محصورة في عدد معين بدليل الآية المذكورة أو أراد الإشارة إلى ذكر الأسماء التي تسمى الله تعالى بها وأطلقت مع ذلك على المخلوقين فالسلام ثبت في القرآن وفي الحديث الصحيح انه من أسماء الله تعالى وقد اطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين والمؤمن يطلق على من اتصف بالإيمان وقد وقعا معا من غير تخلل بينهما في الآية المشار إليها فناسب ان يذكرهما في ترجمة واحدة وقال أهل العلم معنى السلام في حقة سبحانه وتعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته وكذا في تفسير المؤمن الذي امن المؤمنون من عقوبته وقيل السلام من سلم من كل نقص وبرئ من كل آفة وعيب فهي صفة سلبية وقيل المسلم على عباده لقوله سلام قولا من رب رحيم فهي صفة كلامية وقيل الذي سلم الخلق من ظلمة وقيل منه السلامة لعباده فهي صفة فعلية وقيل المؤمن الذي صدق نفسه وصدق اولياءه وتصديقه علمه بأنه صادق وأنهم صادقون وقيل الموحد لنفسه وقيل خالق الأمن وقيل واهب الأمن وقيل خالق الطمأنينة في القلوب واما المهيمن فان ثبت في الرواية فقد تقدم ما فيه في التفسير ومما يستفاد ان بن قتيبة ومن تبعه كالخطابي زعموا انه مفيعل من الأمن قلبت الهمز هاء وقد تعقب ذلك امام الحرمين ونقل إجماع العلماء على ان أسماء الله لا تصغر ونقل البيهقي عن الحليمي ان المهيمن معناه الذي لا ينقص الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر ولا يزيد العاصي عقابا على ما يستحقه لأنه لا يجوز عليه الكذب وقد سمي الثواب والعقاب جزاء وله ان يتفضل بزيادة الثواب ويعفو عن كثير من العقاب قال البيهقي هذا شرح قول أهل التفسير في المهيمن انه الأمين ثم ساق من طريق التيمي عن بن عباس في قوله مهيمنا عليه قال مؤتمنا ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس المهيمن الأمين ومن طريق مجاهد قال المهيمن الشاهد وقيل المهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له وقيل الهيمنة القيام على الشيء قال الشاعر \r\n ( الا ان خير الناس بعد نبيه ... مهيمنه التاليه في العرف والنكر ) يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم انتهى ويصح ان يريد الأمين عليهم فيوافق ما تقدم ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وسنده كله كوفيون وأحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس اليربوعي نسب لجده وزهير هو بن معاوية الجعفي ومغيرة هو بن مقسم الضبي وشقيق بن سلمة هو أبو وائل مشهور بكنيته وباسمه معا وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يحيى الحلواني عن احمد بن يونس فقال حدثنا زهير بن معاوية حدثنا مغيرة الضبي وساق المتن مثله سواء وضاق على الإسماعيلي مخرجه فاكتفى برواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة وساقه نحوه من رواية زهير وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة عن مغيرة بسنده وقوله \r\n 6946 - في المتن فنقول السلام على الله هكذا اختصره مغيرة وزاد في رواية الأعمش من عباده وفي لفظ مضى في الاستئذان قبل عباده السلام على جبريل الخ وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في كتاب الصلاة في أواخر صفة الصلاة من قبل كتاب الجمعة ولله الحمد ","part":13,"page":366},{"id":7647,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ملك الناس ) \r\n قال البيهقي الملك والمالك هو الخاص الملك ومعناه في حق الله تعالى القادر على الايجاد وهي صفة يستحقها لذاته وقال الراغب الملك المتصف بالأمر والنهي وذلك يختص بالناطقين ولهذا قال ملك الناس ولم يقل ملك الأشياء قال واما قوله ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين لقوله لمن الملك اليوم انتهى ويحتمل ان يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى ملك الناس لأن المخلوقات جماد ونام والنامي صامت وناطق والناطق متكلم وغير متكلم فاشرف الجميع المتكلم وهم ثلاثة الانس والجن والملائكة وكل من عداهم جائز دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم فمن ملكوه في ملك من ملكهم فكان في حكم ما لو قال ملك كل شيء مع التنويه بذكر الأشرف وهو المتكلم قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أي يدخل في هذا الباب حديث بن عمر ومراده حديثه الآتي بعد اثني عشر بابا في ترجمة قوله تعالى لما خلقت بيدي وسيأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول انا الملك أين ملوك الأرض أخرجه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب بسنده ثم قال وقال شعيب والزبيدي وبن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري وعن أبي سلمة مثله كذا وقع لأبي ذر وسقط لغيره لفظ مثله وليس المراد ان أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على بن شهاب وهو الزهري في شيخه فقال يونس هو سعيد بن المسيب وقال الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة فاما رواية شعيب وهو بن أبي حمزة الحمصي فستأتي في الباب المشار إليه في الحديث المعلق آنفا فإنه قال هناك وقال أبو اليمان أنا شعيب فذكر طرفا من المتن وقد وصله الدارمي قال حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه سمعت أبا سلمة يقول قال أبو هريرة وكذا أخرجه بن خزيمة في كتاب التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي اليمان واما رواية الزبيدي بضم الزاي بعدها موحدة وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها بن خزيمة أيضا من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأما طريق بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر نسب لجده فتقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك وأما رواية إسحاق بن يحيى وهو الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات قال الإسماعيلي وافق الجماعة عبيد الله بن زياد الرصافي في أبي سلمة قلت وأخرجه بن أبي حاتم من طريق الصدفي عن الزهري كذلك ونقل بن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي ان الطريقين محفوظان انتهى وصنيع البخاري يقتضي ذلك وان كان الذي تقتضيه القواعد ترجيح رواية شعيب ","part":13,"page":367},{"id":7648,"text":" لكثرة من تابعه لكن يونس كان من خواص الزهري الملازمين له قال بن بطال قوله تعالى ملك الناس داخل في معنى التحيات لله أي الملك لله وكأنه صلى الله عليه و سلم أمرهم بان يقولوا التحيات لله امتثالا لأمر ربه قل أعوذ برب الناس ملك الناس ووصفه بأنه ملك الناس يحتمل وجهين أحدهما ان يكون بمعنى القدرة فيكون صفة ذات وان يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل قال وفي الحديث اثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة خلافا للمجسمة انتهى ملخصا والكلام على اليمين يأتي في الباب المشار إليه ولم يعرج على التوفيق بين الحديث والترجمة والذي يظهر لي انه أشار إلى ما قاله شيخه نعيم بن حماد الخزاعي قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية وجدت في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد قال يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه لله الواحد القهار وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق انتهى وأشار بذلك إلى الرد على من زعم ان الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه لمن الملك اليوم لا يبقى حينئذ مخلوق حيا فيجيب نفسه فيقول لله الواحد القهار فثبت انه يتكلم بذلك وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق وعن احمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح ان الله يقول بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه لله الواحد القهار قال ووجدت في كتاب عند أبي عن هشام بن عبيد الله الرازي قال إذا مات الخلق ولم يبق الا الله وقال لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول لله الواحد القهار قال فلا يشك أحد ان هذا كلام الله وليس بوحي إلى أحد لأنه لم تبق نفس فيها روح الا وقد ذاقت الموت والله هو القائل وهو المجيب لنفسه قلت وفي حديث الصور الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه في أواخر كتاب الرقاق في صفة الحشر فإذا لم يبق الا الله كان آخرا كما كان أولا طوى السماء والأرض ثم دحاها ثم تلقفهما ثم قال أنا الجبار ثلاثا ثم قال لمن الملك اليوم ثلاثا ثم قال لنفسه لله الواحد القهار قال الطبري في قوله تعالى يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم يعني يقول الله لمن الملك فترك ذكر ذلك استغناء لدلالة الكلام عليه قال وقوله لله الواحد القهار ذكر ان الرب جل جلاله هو القائل ذلك مجيبا لنفسه ثم ذكر الرواية بذلك من حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه وبالله التوفيق ","part":13,"page":368},{"id":7649,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون ولله العزة ولرسوله اما الآية ) \r\n الأولى فوقعت في عدة سور وتكررت في بعضها وأول موضع وقع فيه وهو العزيز الحكيم في سورة إبراهيم واما مطلق العزيز الحكيم فأول ما وقع في البقرة في دعاء إبراهيم عليه السلام لأهل مكة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم الآية وآخرها انك أنت العزيز الحكيم وتكرر العزيز الحكيم ووعزيز حكيم بغير لام فيهما في عدة من السور واما الآية الثانية ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى ان المراد بها هنا القهر والغلبة ويحتمل ان تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل ذو العزة وانها من صفات الذات ويحتمل ان يكون المراد بالعزة هنا العزة الكائنة بين الخلق وهي مخلوقة فيكون من صفات الفعل فالرب على هذا بمعنى الخالق والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله فلا يصح ان يكون أحد معتزا الا به ولا عزة لأحد الا وهو مالكها واما الآية الثالثة فيعرف حكمها من الثانية وهي بمعنى الغلبة لأنها جاءت جوابا لمن ادعى انه الأعز وان ضده الأذل فيرد عليه بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فهو كقوله كتب الله لأغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز قوله ومن حلف بعزة الله وصفاته كذا للأكثر وفي رواية المستملي وسلطانه بدل وصفاته والأول أولى وقد تقدم في الإيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه وتقدم توجيهه هناك قال بن بطال العزيز يتضمن العزة والعزة يحتمل ان تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة وان تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ولذلك صحت إضافة اسمه إليها قال ويظهر الفرق بين الحالف بعزة الله التي هي صفة ذاته والحالف بعزة الله التي صفة فعله بأنه يحنث في الأولى دون الثانية بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق السماء وحق زيد قلت وإذا اطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين الا ان قصد خلاف ذلك بدليل أحاديث الباب وقال الراغب العزيز الذي يقهر ولا يقهر فإن العزة التي لله هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة وقد تستعار العزة للحمية والانفة فيوصف بها الكافر والفاسق وهي صفة مذمومة ومنه قوله تعالى أخذته العزة بالإثم وأما قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا فمعناه من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فانها له ولا تنال الا بطاعته ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية الأخرى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة كقوله تعالى عزيز عليه ما عنتم وبمعنى الغلبة ومنه وعزني في الخطاب وبمعنى القلة كقولهم شاة عزوز إذا قل لبنها وبمعنى الامتناع ومنه قولهم أرض عزاز ","part":13,"page":369},{"id":7650,"text":" بفتح أوله مخففا أي صلبه وقال البيهقي العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى معنى القدرة ثم ذكر نحوا مما ذكره بن بطال والذي يظهر ان مراد البخاري بالترجمه اثبات العزة لله ردا على من قال انه العزيز بلا عزة كما قالوا العليم بلا علم ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه و سلم تقول جهنم قط قط وعزتك هذا طرف من حديث تقدم موصولا في تفسير سورة ق مع شرحه ويأتي مزيد كلام فيه في باب قوله ان رحمة الله قريب من المحسنين وقد ذكره موصولا هنا في آخر الباب والمراد منه أن النبي صلى الله عليه و سلم نقل عن جهنم انها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها الحديث الثاني قوله وقال أبو هريرة الخ هو طرف من حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر كتاب الرقاق والمراد منه قوله لا وعزتك وتوجيهه كما في الذي قبله الحديث الثالث قوله قال أبو سعيد الخ هو طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله ويستفاد منه ان أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور الا ما ذكره من الزيادة في قوله عشرة أمثاله الحديث الرابع قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى بي عن بركتك كذا في رواية الأكثر وللمستملي لا غناء وهو بفتح الغين المعجمة ممدودا وكذا لأبي ذر عن السرخسي وتقدم بيانه في كتاب الإيمان والنذور وهو طرف من حديث لأبي هريرة وقد تقدم موصولا في كتاب الطهارة وأوله بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا في أحاديث الأنبياء مع شرحه وتقدم توجيه الدلالة منه في الإيمان والنذور ووقع في رواية الحاكم لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب الحديث الحديث الخامس حديث بن عباس \r\n 6948 - قوله أبو معمر هو عبد الله بن عمرو المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد وحسين المعلم هو بن ذكوان ويحيى بن يعمر بفتح أوله والميم وسكون المهملة بينهما ويجوز ضم ميمه قوله كان يقول أعوذ بعزتك الذي لا اله الا أنت قال الكرماني العائد للموصول محذوف لأن المخاطب نفس المرجوع إليه فيحصل الارتباط ومثله أنا الذي سمتني أمي حيدرة لأن نسق الكلام سمته أمه قوله الذي لا يموت بلفظ الغائب للأكثر وفي بعضها بلفظ الخطاب قوله والجن والأنس يموتون استدل به على ان الملائكة لا تموت ولا حجة فيه لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى كل شيء هالك الا وجهه مع انه لا مانع من دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الانس وقد تقدمت بقية الكلام عليه في الدعوات وفي الأيمان والنذور في الباب المشار إليه منه ثم ذكر حديث أنس من ثلاثة أوجه عن قتادة وقد تقدم لفظ شعبة في تفسير ق وساقه هنا على لفظ خليفة وهو بن خياط البصري ولقبه شباب بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة وآخره موحدة ووقع في رواية شعبة عنه لا يزال يلقى في النار وفي رواية سعيد وهو بن أبي عروبة وسليمان هو التيمي والد معتمر كلاهما عن قتادة لا يزال يلقى فيها والضمير في هذه الرواية لغير مذكور قبله وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع ومن طريق أبي الأشعث عن المعتمر بهذين السندين وفي أوله لا تزال جهنم يلقى فيها \r\n 6949 - قوله حتى يضع فيها رب العالمين قدمه في رواية أبي الأشعث حتى يضع الله فيها قدمه وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم حتى يضع فيها رب العزة ولم يقع في رواية شعبة بيان من يضع وتقدم في تفسير سورة ق من حديث أبي هريرة فيضع ","part":13,"page":370},{"id":7651,"text":" الرب قدمه عليها وذكر فيه شرحه وذكر من رواه بلفظ الرجل وشرحه أيضا قوله وتقول قد قد بفتح القاف وسكون الدال وبكسرها أيضا بغير اشباع وذكر بن التين انها رواية أبي ذر وتقدم في تفسير سورة ق ذكر من رواه بلفظ قدني ومن رواه بلفظ قط قط وبيان الاختلاف فيها أيضا وشرح معانيها مع بقية الحديث قوله بعزتك وكرمك كذا ثبت عند الإسماعيلي في رواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ووقع في رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم بدون قوله وكرمك ويؤخذ منه مشروعية الحلف بكرم الله كما شرع الحلف بعزة الله قوله ولا تزال الجنة تفضل كذا لهم بصيغة الفعل المضارع ووقع في رواية المستملي بموحدة مكسورة وفاء مفتوحة وضاد معجمة ساكنة وكأن الباء للمصاحبة قال الكرماني روى البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق الأولى عن شيخة يعني بن أبي الأسود واسمه عبد الله بن محمد بالتحديث والثانية بالقول يعني قوله وقال لي خليفة وكان ينبغي ان يزيد فيه بالقول المصاحب لحرف الجر للفرق بينه وبين القول المجرد قال والثالث بالتعليق يعني قوله وعن معتمر لأن هذا الثالث ليس تعليقا بل هو موصول معطوف على قوله حدثنا يزيد بن زريع فالتقدير وقال لي خليفة عن معتمر وبهذا جزم أصحاب الأطراف قال المزي حديث لا تزال يلقى الحديث خ في التوحيد قال لي خليفة عن معتمر عن أبيه وقال أبو نعيم في المستخرج بعد تخريجه رواه البخاري عن خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وعن المعتمر عن أبيه قال وحديث سليمان التيمي غير مرفوع قلت وكذا لم يصرح الإسماعيلي برفعه لما أخرجه من طريق أبي الأشعث عن المعتمر \r\n ( قوله باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) \r\n كأنه أشار بهذه الترجمة إلى ما ورد في تفسير هذه الآية ان معنى قوله بالحق أي بكلمة الحق وهو قوله كن ووقع في أول حديث الباب قولك الحق فكأنه أشار إلى ان المراد بالقول الكلمة وهي كن والله أعلم ونقل بن التين عن الداودي ان الباء هنا بمعنى اللام أي لأجل الحق وقال بن بطال المراد بالحق هنا ضد الهزل والمراد بالحق في الأسماء الحسنى الموجود الثابت الذي لا يزول ولا يتغير وقال الراغب الحق في الأسماء الحسنى الموجد بحسب ما تقتضيه الحكمة قال ويقال ","part":13,"page":371},{"id":7652,"text":" لكل موجود من فعله بمقتضى الحكمة حق ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق لما دل ذلك الشيء عليه في نفس الأمر وعلى الفعل الواقع بحسب ما يجب قدرا وزمانا وكذا القول ويطلق على الواجب واللازم والثابت والجائز ونقل البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي قال الحق ما لا يسيغ إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسيغ جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة الباهرة ما تظاهرت على وجوده سبحانه وتعالى وذكر البخاري فيه حديث بن عباس في الدعاء عند قيام الليل وفيه اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض وقد تقدم شرحه وبيان اختلاف ألفاظه في كتاب التهجد قبيل كتاب الجنائز وذكر في كتاب الدعوات أيضا قال بن بطال قوله رب السماوات والأرض يعني خالق السماوات والأرض وقوله بالحق أي انشأهما بحق وهو كقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا أي عبثا وقوله \r\n 6950 - في السند سفيان هو الثوري وبن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي وقوله عن سليمان هو بن أبي مسلم الأحول المكي وفي رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني سليمان وسيأتي وقوله \r\n 6951 - في آخره حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا يعني بالسند المذكور والمتن وقوله وقال أنت الحق وقولك الحق يشير إلى ان رواية قبيصة سقط منها قوله أنت الحق فان أولها قولك الحق وثبت قوله في أوله أنت الحق في رواية ثابت بن محمد كما سيأتي سياقه بتمامه في باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة وكذا في رواية عبد الرزاق المشار إليها وكذا وقع في رواية يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عند النسائي والله أعلم ","part":13,"page":372},{"id":7653,"text":" ( قوله باب وكان الله سميعا بصيرا ) \r\n قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال ان معنى سميع بصير عليم قال ويلزم من قال ذلك ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سميعا بصيرا يتضمن انه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق بين اثبات كونه سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة انتهى واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة اجراها الله تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها يعني قوله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها إلى قوله تعالى ان الله كان سميعا بصيرا ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الإنسان يريد ان له سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحه فان الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على المنبر ان ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه ان الله لا ينظر إلى صوركم واموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر فيهما فنظر الله إليه فمقته الحديث وقد مضى في اللباس حديث بن عمر رفعه لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وفي الكتاب العزيز ولا ينظر إليهم وورد في السمع قول المصلي سمع الله لمن حمده وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع بمشروعيته في الصلاة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها قوله قال الأعمش عن تميم هو بن سلمة الكوفي تابعي صغير وثقه يحيى بن معين ووصل حديثه المذكور احمد والنسائي وبن ماجة باللفظ المذكور هنا وأخرجه بن ماجة أيضا من رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ تبارك وسياقه أتم وليس لتميم المذكور عن عروة في الصحيحين سوى هذا الحديث ","part":13,"page":373},{"id":7654,"text":" وآخر عند مسلم قال بن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه لم يلقه قال الشيخ أبو الحسن ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى وتسمية هذا مرسلا مخالف للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فان في الصحيح عدة أحاديث معلقة لم تذكر في تفسير الآية التي تتعلق بها قوله وسع سمعه الأصوات في رواية أبي عبيدة بن معن كل شيء بدل الأصوات قال بن بطال معنى قولها وسع أدرك لأن الذي وصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا وكذا جاء ذكر البصر في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى مرفوعا حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره قوله فأنزل الله تعالى على نبيه قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها هكذا أخرجه وتمامه عند احمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول فانزل الله الآية ومرادها بهذا النفي مجموع القول لأن في رواية أبي عبيدة بن معن اني لاأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه وهي تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه بن حبان من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت الحديث وهذا يحمل على ان أسمها كان ربما صغر وان كان محفوظا فتكون نسبت في الرواية الأخرى لجدها وقد تظاهرت الروايات بالأول ففي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الطبراني كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فقال لها أنت علي كظهر أمي وعند بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ان أوس بن الصامت تظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة وعنده أيضا من مرسل أبي العالية كانت خولة بنت دليح تحت رجل من الأنصار سيئ الخلق فنازعته في شيء فقال أنت علي كظهر أمي ودليح بمهملتين مصغر لعله من اجدادها وأخرج أبو داود من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ان جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ووصله من وجه آخر عن عائشة والرواية المرسلة أقوى وأخرجه بن مردويه من رواية إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن أوس بن الصامت وهو الذي ظاهر من امرأته ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها فان كان حفظه فالمراد بقوله عن أوس بن الصامت أي عن قصة أوس لا أن عروة حمله عن أوس فيكون مرسلا كالرواية المحفوظة وان كان الراوي حفظها انها جميلة فلعله كان لقبها واما ما أخرجه النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي قال المرأة التي جادلت في زوجها هي خولة بنت الصامت وأمها معاذة امة عبد الله بن أبي التي نزل فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وقوله بنت الصامت خطأ فان الصامت والد زوجها كما تقدم فلعله سقط منه شيء وتسمية أمها غريب وقد مضى ما يتعلق بالظهار في النكاح الحديث الثاني \r\n 6952 - قوله عن أبي عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي والسند كله بصريون وقد مضى شرح المتن في كتاب الدعوات وقوله أربعوا بفتح الموحدة أي أرفقوا بضم الفاء وحكى بن التين انه وقع في روايته بكسر الموحدة وانه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها وقوله فانكم لا تدعون أصم الخ قال الكرماني لو جاءت الرواية لا تدعون أصم ولا اعمى لكان أظهر في المناسبة لكنه لما كان الغائب كالأعمى في عدم الرؤية نفى لازمه ليكون أبلغ وأشمل وزاد قريبا لأن البعيد وان كان ","part":13,"page":374},{"id":7655,"text":" ممن يسمع ويبصر لكنه لبعده قد لا يسمع ولا يبصر وليس المراد قرب المسافة لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت قال بن بطال في هذا الحديث نفى الآفة المانعة من السمع والآفة المانعة من النظر واثبات كونه سميعا بصيرا قريبا يستلزم ان لا تصح أضداد هذه الصفات عليه وقوله في آخره أو قال الاأدلك شك من الراوي هل قال يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة الا بالله فانها كنز من كنوز الجنة أو قال يا عبد الله بن قيس ألا أدلك وقوله بعد قوله ألا أدلك به أي ببقية الخبر وقد ذكره في الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة فساق الحديث بهذا الإسناد بعينه وقال بعد قوله الاأدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة الا بالله الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو ان أبا بكر يعني الصديق قال يا رسول الله علمني دعاء الحديث وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وفي الدعوات مع شرحه وبيان من جعله من رواية عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق فجعله من مسند أبي بكر وأشار بن بطال إلى ان مناسبته للترجمة ان دعاء أبي بكر لما علمه النبي صلى الله عليه و سلم يقتضي ان الله سميع لدعائه ومجازيه عليه وقال غيره حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر لكنه ذكر لازمهما من جهة ان فائدة الدعاء إجابة الداعي لمطلوبه فلولا أن سمعه سبحانه يتعلق بالسر كما يتعلق بالجهر لما حصلت فائدة الدعاء أو كان يقيده بمن يجهر بدعائه انتهى من كلام بن المنير ملخصا وقال الكرماني لما كان بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته الا بعد الاسماع والابصار تنبيه المشهور في الروايات ظلما كثيرا بالمثلثة ووقع هنا للقابسي بالموحدة الحديث الرابع حديث عائشة \r\n 6954 - قوله ان جبريل عليه السلام أتاني فقال ان الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك هكذا ذكر هذا القدر منه مقتصرا عليه وساقه بتمامه في بدء الخلق وتقدم شرحه هناك والمراد منه هنا قوله ان الله قد سمع وقوله ما ردوا عليك أي أجابوك ويحتمل ان يكون أراد ردهم ما دعاهم إليه من التوحيد بعدم قبولهم وقال الكرماني المقصود من هؤلاء الأحاديث اثبات صفتي السمع والبصر وهما صفتان قديمتان من الصفات الذاتية وعند حدوث المسموع والمبصر يقع التعلق واما المعتزلة فقالوا انه سميع يسمع كل مسموع وبصير يبصر كل مبصر فادعوا انهما صفتان حادثتان وظواهر الآيات والأحاديث ترد عليهم وبالله التوفيق ","part":13,"page":375},{"id":7656,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى قل هو القادر ) \r\n قال بن بطال القدرة من صفات الذات وقد تقدم في باب قوله تعالى اني انا الرزاق ان القوة والقدرة بمعنى واحد وتقدم نقل الأقوال في ذلك والبحث فيها قوله سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته قال بن سعد كان من العباد وله عارضة وهيئة وقال مصعب الزبيدي ما كان علماء المدينة يكرمون أحدا ما يكرمونه ووثقه بن معين والنسائي وغيرهما وهو من صغار التابعين روى عن عم جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وله رواية عن أمه فاطمة بنت الحسين وعن غيرها ومات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة وليس له ذكر في البخاري الا في هذا الموضع وقد أفصح عبد الرحمن بن أبي الموالي بالواقع في حال تحمله ولم يتصرف فيه بأن يقول حدثني ولا أخبرني لكن أخرجه أبو داود من وجه آخر عنه فقال حدثني محمد بن المنكدر وعليه في ذلك اعتراض لأحتمال ان يكون محمد بن المنكدر لم يقصده بالتحديث وقد سلك في ذلك النسائي والبرقاني مسلك التحري فكان النسائي فيما سمعه في الحالة التي لم يقصده المحدث فيها بالتحديث لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت بل يقول فلان قرأه عليه وانا اسمع وكان البرقاني يقول سمعت فلانا يقول وجوز الأكثر إطلاق التحديث والاخبار لكون المقصود بالتحديث من جنس من سمع ولو لم يكن مقصودا فيجوز ذلك عندهم لكن بصيغة الجمع فيقول حدثنا أي حدث قوما انا فيهم فسمعت ذلك منه حين حدث ولو لم يقصد بالتحديث وعلى هذا فيمتنع بالافراد بان يقول مثلا حدثني بل ويمتنع في الاصطلاح أيضا لأنه مخصوص بمن سمع وحده من لفظ الشيخ ومن ثم كان التعبير بالسماع أصرح الصيغ لكونه ادل على الواقع وقد تقدم حديث الباب في صلاة الليل وفي الدعوات من وجهين آخرين عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ذكره في كل منهما بالعنعنة قال عن محمد بن المنكدر ولم يقل سمعت ولا حدثنا وكذا أخرجه الترمذي والنسائي وهو جائز لأنها صيغة محتملة فافادت هذه الرواية تعين أحد الاحتمالين وهو التصريح بسماعه ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأنه عنده في الموضعين المذكورين بواسطة واحد عن عبد الرحمن وهنا وقع بينه وبين عبد الرحمن اثنان لكن سهل عليه النزول تحصيل فائدة الاطلاع على الواقع وفيها تصريح عبد الرحمن بالسماع في موضع العنعنة فاما من يخشى من الانقطاع الذي تحتمله العنعنة وقد وقع لي من رواية خالد بن مخلد عن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر أخرجه بن ماجة وخالد من شيوخ البخاري فيحتمل ان لا يكون سمع منه هذا الحديث مع انه لم يصرح بما صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبد الله بن الحسن وقوله \r\n 6955 - في الخبر واستقدرك بقدرتك الباء للاستعانة أو للقسم أو للاستعطاف ومعناه اطلب منك ان تجعل لي قدرة على المطلوب وقوله فاقدره بضم الدال ويجوز كسرها أي نجزه لي ورضني بتشديد المعجمة أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه لأني لا اعلم عاقبته وان كنت حال طلبه راضيا به وقوله ويسميه بعينه في رواية خالد بن مخلد فيسميه ما كان من شيء يعني أي شيء كان وقوله ثم ليقل ظاهر في ان الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام وقد تقدم سائر فوائده في كتاب الدعوات ","part":13,"page":376},{"id":7657,"text":" ( قوله باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) \r\n قال الراغب تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال والتقليب التصرف وتقليب الله القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي وقال الكرماني ما معناه كان يحتمل أن يكون المعنى بقوله مقلب أنه يجعل القلب قلبا لكن مظان استعماله تنشأ عنه ويستفاد منه أن اعراض القلب كالارادة وغيرها بخلق الله تعالى وهي من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة \r\n 6956 - قوله حدثنا سعيد بن سليمان هو الواسطي نزيل بغداد يكنى أبا عثمان ويلقب سعدويه وكان أحد الحفاظ وبن المبارك هو عبد الله الامام المشهور وقد تقدم شرح حديث بن عمر المذكور في هذا الباب في كتاب الأيمان والنذور وكذا الآية ويستفاد منهما أن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى وفيه حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في الخبر ولو لم يتواتر وجواز اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت وقد تقدم البحث في ذلك عند ذكر الأسماء الحسنى من كتاب الدعوات ومعنى قوله ونقلب أفئدتهم نصرفها بما شئنا كما تقدم تقريره وقال المعتزلي معناه نطبع عليها فلا يؤمنون والطبع عندهم الترك فالمعنى على هذا نتركهم وما اختاروا لأنفسهم وليس هذا معنى التقليب في لغة العرب ولأن الله تمدح بالانفراد بذلك ولا مشاركة له فيه فلا يصح تفسير الطبع بالترك فالطبع عند أهل السنة خلق الكفر في قلب الكافر واستمراره عليه إلى أن يموت فمعنى الحديث أن الله يتصرف في قلوب عباده بما شاء لا يمتنع عليه شيء منها ولا تفوته إرادة وقال البيضاوي في نسبة تقلب القلوب إلى الله اشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه وفي دعائه صلى الله عليه و سلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر اعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجا إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك \r\n ( قوله باب ان لله مائة اسم الا واحدة ) \r\n ذكر فيه حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسما وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات وبيان من رواه باللفظ المذكور في هذه الترجمة ووقع هنا في رواية الكشميهني مائة الا واحدا بالتذكير ومائة في الحديث بدل من \r\n 6957 - قوله تسعة وتسعين فعدل في الترجمة من البدل إلى المبدل وهو فصيح ","part":13,"page":377},{"id":7658,"text":" ويستفاد منه زيادة توضيح ولأن ذكر العقد أعلى من ذكر الكسور وأول العقود العشرات وثانيها المائة فلما قاربت العدة أعطيت حكمها وجبر الكسر بقوله مائة ثم أريد التحقق في العدد فاستثنى ولو لم يستثن لكان استعمالا غريبا سائغا قوله قال بن عباس ذو الجلال العظمة في رواية الكشميهني العظيم وعلى الأول ففيه تفسير الجلال بالعظمة وعلى الثاني هو تفسير ذو الجلال قوله البر اللطيف هو تفسير بن عباس أيضا وقد تقدم الكلام عليه وبيان من وصله عنه في تفسير سورة الطور قوله اسما قيل معناه تسمية وحينئذ لا مفهوم لهذا العدد بل له أسماء كثيرة غير هذه قوله أحصيناه حفظناه تقدم الكلام عليه وعلى معنى الإحصاء وبيان الاختلاف فيه في كتاب الدعوات قال الأصيلي الإحصاء للاسماء العمل بها لا عدها وحفظها لأن ذلك قد يقع للكافر المنافق كما في حديث الخوارج يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وقال بن بطال الإحصاء يقع بالقول ويقع بالعمل فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص بها كالأحد والمتعال والقدير ونحوها فيجب الإقرار بها والخضوع عندها وله أسماء يستحب الاقتداء بها في معانيها كالرحيم والكريم والعفو ونحوها فيستحب للعبد ان يتحلى بمعانيها ليؤدي حق العمل بها فبهذا يحصل الإحصاء العملي وأما الإحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العد والحفظ فان المؤمن يمتاز عنه بالإيمان والعمل بها وقال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ذكر نعيم بن حماد ان الجهمية قالوا ان أسماء الله مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمى بها قال فقلنا لهم ان الله قال سبح اسم ربك الأعلى وقال ذلكم الله ربكم فاعبدوه فأخبر انه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه فمن زعم ان اسم الله مخلوق فقد زعم ان الله أمر نبيه ان يسبح مخلوقا ونقل عن إسحاق بن راهويه عن الجهمية ان جهما قال لو قلت ان لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين الها قال فقلنا لهم ان الله أمر عباده ان يدعوه بأسمائه فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين ","part":13,"page":378},{"id":7659,"text":" ( قوله باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها ) \r\n قال بن بطال مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بان الاسم هو المسمى فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات واما شبهة القدرية التي أوردوها على تعدد الأسماء ","part":13,"page":379},{"id":7660,"text":" فالجواب عنها ان الاسم يطلق ويراد به المسمى كما قررناه ويطلق ويراد به التسمية وهو المراد بحديث الأسماء وذكر في الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله والسؤال به والاستعاذة الحديث الأول حديث أبي هريرة في القول عند النوم وقد تقدم شرحه مستوفى في الدعوات وفيه باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه قال بن بطال أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على ان المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الرفع والوضع لا باللفظ \r\n 6958 - قوله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الدارقطني في غرائب مالك بعد ان أخرجه من طرق إلى عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي شيخ البخاري فيه لا اعلم أحدا أسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا قوله فلينفضه بصنفة ثوبه الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء طرته وقيل طرفه وقيل جانبه وقيل حاشيته التي فيها هدبه وقال في النهاية طرفه الذي يلي طرته قلت وتقدم في الدعوات بلفظ داخلة إزاره وتقدم هناك معناها فالأولى هنا أن يقال المراد طرفه الذي من الداخل جمعا بين الروايتين قوله ثلاث مرات هكذا زادها مالك في الروايتين الموصولة والمرسلة وتابعه عبد الله بن عمر بسكون الموحدة وقد فرق بينهما الدارقطني في روايته المذكورة عن الأويسي عنهما وحذف البخاري عبد الله بن عمر العمري لضعفه واقتصر على مالك وقد تقدم البحث في جواز حذف الضعيف والاقتصار على الثقة إذا اشتركا في الرواية في كتاب الاعتصام وصنيع البخاري يقتضي الجواز لكن لم يطرد له في ذلك عمل فإنه حذفه تارة كما هنا وأثبته أخرى لكن كني عنه بن فلان كما مضى التنبيه عليه هناك ويمكن الجمع بأنه حيث حذفه كان اللفظ الذي ساقه للذي اقتصر عليه بخلاف الآخر قوله فاغفر لها تقدم في الدعوات بلفظ فارحمها وجمع بينهما إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري أخرجه المخلص في أواخر الأول من فوائده قوله عقبة تابعة يحيى يريد بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو المقبري وزهير هو بن معاوية وأبو ضمرة هو أنس بن عياض والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري هل روى الحديث عن أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه وقد تقدم بيان من وصلها كلها في كتاب الدعوات الحديث الثاني والثالث حديث حذيفة وأبي ذر في القول عند النوم أيضا وفيه اللهم باسمك أحيا واموت وقد تقدم شرحهما في الدعوات الحديث الرابع حديث بن عباس في القول عند الجماع وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وقوله \r\n 6961 - فإنه ان يقدر بينهما ولد المراد ان كان قدر لأن التقدير أزلي لكن عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق الحديث الخامس حديث عدي في الصيد وقد تقدم شرحه في الذبائح الحديث السادس حديث عائشة في الأمر بالتسمية عند الأكل وقد تقدم في الذبائح أيضا وقوله \r\n 6963 - فيه تابعه محمد بن عبد الرحمن هو الطفاوي وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وأسامة بن حفص هو المدني وتقدم في الذبائح بيان من وصلها وطريق الدراوردي وصلها محمد بن أبي عمر العدني في مسنده عنه وتقدم القول في هذا السند بأشبع من هذا هناك تنبيهان أحدهما وقع قوله تابعه الخ هنا عقب حديث أبي هريرة المبدأ بذكره في هذا الباب عند كريمة والأصيلي وغيرهما والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره ان محل ذلك عقب حديث عائشة وهو سادس أحاديث الباب ثانيهما وقع في هذه الرواية أن هنا أقواما حديثا عهدهم بالشرك ياتونا كذا فيه بنون واحدة وهي لغة من يحذف النون مع الرفع وجوز الكرماني أن يكون بتشديد النون مراعاة للغة المشهورة ","part":13,"page":380},{"id":7661,"text":" لكن التشديد في مثل هذا قليل الحديث السابع حديث أنس في الأضحية بكبشين وفيه فسمي وكبر وقد تقدم شرحه في الأضاحي الحديث الثامن حديث جندب في منع الذبح في العيد قبل الصلاة وفيه \r\n 6965 - قوله فليذبح بسم الله وقد تقدم شرحه في الضحايا أيضا الحديث التاسع حديث بن عمر لا تحلفوا بآبآئكم تقدم شرحه في الإيمان والنذور قال نعيم بن حماد في الرد على الجهمية دلت هذه الأحاديث يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته والسؤال بها مثل أحاديث الباب وحديث عائشة وأبي سعيد بسم الله أرقيك وكلاهما عند مسلم وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد على ان القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى فاستعذ بالله وقال النبي صلى الله عليه و سلم وإذا استعذت فاستعذ بالله وقال الامام احمد في كتاب السنة قالت الجهمية لمن قال ان الله لم يزل بأسمائه وصفاته قلتم بقول النصارى حيث جعلوا معه غيره فاجابوا بأنا نقول انه واحد بأسمائه وصفاته فلا نصف الا واحدا بصفاته كما قال تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا وصفه بالوحدة مع انه كان له لسان وعينان واذنان وسمع وبصر ولم يخرج بهذه الصفات عن كونه واحدا ولله المثل الأعلى \r\n ( قوله باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز و جل ) \r\n أي ما يذكر في ذات الله ونعوته من تجويز إطلاق ذلك كأسمائه أو منعه لعدم ورود النص به فأما الذات فقال الراغب هي تأنيث ذو وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس والانواع وتضاف إلى الظاهر دون المضمر وتثنى وتجمع ولا يستعمل شيء منها الا مضافا وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس والخاصة وليس ذلك من كلام العرب انتهى وقال عياض ذات الشيء نفسه وحقيقته وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام وغلطهم أكثر النحاة وجوزه بعضهم لأنها ترد بمعنى النفس ","part":13,"page":381},{"id":7662,"text":" وحقيقة الشيء وجاء في الشعر لكنه شاذ واستعمال البخاري لها دال على ما تقدم من أن المراد بها نفس الشيء على طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ففرق بين النعوت والذات وقال بن برهان إطلاق المتكلمين الذات في حق الله تعالى من جهلهم لأن ذات تأنيث ذو وهو جلت عظمته لا يصح له الحاق تاء التأنيث ولهذا امتنع ان يقال علامة وان كان اعلم العالمين قال وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لأن النسب إلى ذات ذوي وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب بن نباتة في قوله كنه ذاته ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبه اما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور لقوله تعالى انه عليم بذات الصدور أي بنفس الصدور وقد حكى المطرزي كل ذات شيء وليس كل شيء ذات وأنشد أبو الحسين بن فارس فنعم بن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعض القوم في ماله وفر ويحتمل ان تكون ذات هنا مقحمة كما في قولهم ذات ليلة وقد ذكرت ما فيه في كتاب العلم في باب العظة بالليل وقال النووي في تهذيبه واما قولهم أي الفقهاء في باب الإيمان فان حلف بصفة من صفات الذات وقول المهذب اللون كالسواد والبياض اعراض تحل الذات فمرادهم بالذات الحقيقة وهو اصطلاح المتكلمين وقد أنكره بعض الأدباء وقال لا يعرف في لغة العرب ذات بمعنى حقيقة قال وهذا الإنكار منكر فقد قال الواحدي في قوله تعالى فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم قال ثعلب أي الحالة التي بينكم فالتأنيث عنده للحالة وقال الزجاج معنى ذات حقيقة والمراد بالبين الوصل فالتقدير فأصلحوا حقيقة وصلكم قال فذات عنده بمعنى النفس وقال غيره ذات هنا كناية عن المنازعة فامروا بالموافقة وتقدم في اواخر النفقات شيء آخر في معنى ذات يده واما النعوت فإنها جمع نعت وهو الوصف يقال نعت فلان نعتا مثل وصفه وصفا وزنه ومعناه وقد تقدم البحث في إطلاق الصفة في أوائل كتاب التوحيد واما الأسامي فهي جمع اسم وتجمع أيضا على أسماء قال بن بطال أسماء الله تعالى على ثلاثة أضرب أحدها يرجع إلى ذاته وهو الله والثاني يرجع إلى صفة قائمة به كالحي والثالث يرجع إلى فعله كالخالق وطريق إثباتها السمع والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ان صفات الذات قائمة به وصفات الفعل ثابتة له بالقدرة ووجود المفعول بإرادته جل وعلا قوله وقال خبيب بالمعجمة والموحدة مصغر هو بن عدي الأنصاري قوله وذلك في ذات الإله يشير إلى البيت المذكور في الحديث المساق في الباب وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي وتقدم في كتاب الجهاد في باب هل يستأسر الرجل قوله فذكر الذات باسمه تعالى أي ذكر الذات متلبسا باسم الله أو ذكر حقيقة الله بلفظ الذات قاله الكرماني قلت وظاهر لفظه ان مراده أضاف لفظ الذات إلى اسم الله تعالى وسمعه النبي صلى الله عليه و سلم فلم ينكره فكان جائزا وقال الكرماني قيل ليس فيه يعني قوله ذات الإله دلالة على الترجمة لأنه لم يرد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري وانما مراده وذلك في طاعة الله أو في سبيل الله وقد يجاب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة انتهى والاعتراض أقوى من الجواب وأصل الاعتراض للشيخ تقي الدين السبكي فيما أخبرني به عنه شيخنا أبو الفضل الحافظ وقد ترجم البيهقي في الأسماء والصفات ما جاء في الذات وأورد حديث أبي هريرة المتفق عليه في ذكر إبراهيم عليه ","part":13,"page":382},{"id":7663,"text":" السلام الا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله وتقدم شرحه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحديث أبي هريرة المذكور في الباب وحديث بن عباس تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله موقوف وسنده جيد وحديث أبي الدرداء لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ورجاله ثقات الا انه منقطع ولفظ ذات في الأحاديث المذكورة بمعنى من اجل أو بمعنى حق ومثله قول حسان وان أخا الأحقاف إذ قام فيهم يجاهد في ذات الإله ويعدل وهي كقوله تعالى حكاية عن قول القائل يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله فالذي يظهر ان المراد جواز إطلاق لفظ ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف ان المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز ولهذه النكتة عقب المصنف بترجمة النفس وسيأتي في باب الوجه انه ورد بمعنى الرضا وقال بن دقيق العيد في العقيدة تقول في الصفات المشكلة انها حق وصدق على المعنى الذي اراده الله ومن تأولها نظرنا فان كان تاويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه وان كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه وما كان منها معناه ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب حملناه عليه لقوله على ما فرطت في جنب الله فان المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه وكذا قوله ان قلب بن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن فأن المراد به إرادة قلب بن آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه وكذا قوله تعالى فأتى الله بنيانهم من القواعد معناه خرب الله بنيانهم وقوله انما نطعمكم لوجه الله معناه لأجل الله وقس على ذلك وهو تفصيل بالغ قل من تيقظ له وقال غيره اتفق المحققون على ان حقيقة الله مخالفة لسائر الحقائق وذهب بعض أهل الكلام إلى انها من حيث انها ذات مساوية لسائر الذوات وانما تمتاز عنها بالصفات التي تختص بها كوجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام وتعقب بأن الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة يجب ان يصح على كل واحد منها ما يصح على الاخر فيلزم من دعوى التساوي المحال وبان أصل ما ذكروه قياس الغائب على الشاهد وهو أصل كل خبط والصواب الإمساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها والاكتفاء بالإيمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه إثباته له أو تنزيهه عنه على طريق الإجمال وبالله التوفيق ولو لم يكن في ترجيح التفويض على التأويل الا ان صاحب التأويل ليس جازما بتأويله بخلاف صاحب التفويض ","part":13,"page":383},{"id":7664,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقول الله تعالى تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك ) \r\n قال الراغب نفسه ذاته وهذا وان كان يقتضي المغايرة من حيث أنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى عن الاثنينية من كل وجه وقيل ان إضافة النفس هنا إضافة ملك والمراد بالنفس نفوس عباده انتهى ملخصا ولا يخفى بعد الأخير وتكلفه وترجم البيهقي في الأسماء والصفات النفس وذكر هاتين الآيتين وقوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله تعالى واصطنعتك لنفسي ومن الأحاديث الحديث الذي فيه أنت كما أثنيت على نفسك والحديث الذي فيه اني حرمت الظلم على نفسي وهما في صحيح مسلم قلت وفيه أيضا الحديث الذي فيه سبحان الله رضا نفسه ثم قال والنفس في كلام العرب على أوجه منها الحقيقة كما يقولون في نفس الأمر وليس للأمر نفس منفوسه ومنها الذات قال وقد قيل في قوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك أن معناه تعلم ما أكنه وما أسره ولا أعلم ما تسره عني وقيل ذكر النفس هنا للمقابلة والمشاكلة وتعقب بالآية التي في أول الباب فليس فيها مقابلة وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله تعالى ويحذركم الله نفسه أي إياه وحكى صاحب المطالع في قوله تعالى ولا أعلم ما في نفسك ثلاثة أقوال أحدها لا أعلم ذاتك ثانيها لا أعلم ما في غيبك ثالثها لا أعلم ما عندك وهو بمعنى قول غيره لا أعلم معلومك أو ارادتك أو سرك أو ما يكون منك ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عبد الله وهو بن مسعود ما من أحد أغير من الله وفيه وما أحد أحب إليه المدح من الله كذا وقع هنا مختصرا وتقدم في تفسير سورة الأنعام من طريق أبي وائل وهو شقيق بن سلمة المذكور هنا أتم منه وهذا الحديث مداره في الصحيحين على أبي وائل وأخرجه مسلم في رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود نحوه وزاد فيه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل وهذه الزيادة عند المصنف في حديث المغيرة الآتي في باب لا شخص أغير من الله قال بن بطال في هذه الآيات والأحاديث اثبات النفس لله وللنفس معان والمراد بنفس الله ذاته وليس بأمر مزيد عليه فوجب ان يكون هو واما \r\n 6968 - قوله أغير من الله فسبق الكلام عليه في كتاب الكسوف وقيل غيره الله كراهة اتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير وقيل الغضب ","part":13,"page":384},{"id":7665,"text":" لازم الغيرة ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقال الكرماني ليس في حديث بن مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ثم قال والظاهر ان هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى وكل هذا غفلة عن مراد البخاري فان ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وان كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ لا شيء وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ ولا أحد ثم اتفقا على احب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه وهذا القدر هو المطابق للترجمة وقد كثر منه ان يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده ولو لم يكن ذلك القدر موجودا في تلك الترجمة وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك بن المنير فقال ترجم على ذكر النفس في حق الباري وليس في الحديث الأول للنفس ذكر فوجه مطابقته انه صدر الكلام بأحد واحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى قل هو الله أحد انتهى وخفي عليه ما خفي على الكرماني مع انه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع ثم قال بن المنير قول القائل ما في الدار أحد لا يفهم منه الا نفي الأناسي ولهذا كان قولهم ما في الدار أحد الا زيدا استثناء من الجنس ومقتضى الحديث إطلاقه على الله لأنه لولا صحة الإطلاق ما انتظم الكلام كما ينتظم ما أحد اعلم من زيد فان زيدا من الأحدين بخلاف ما أحد أحسن من ثوبي فإنه ليس منتظما لأن الثوب ليس من الأحدين الحديث الثاني \r\n 6969 - قوله كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره وعلى الأول فالجملة حالية وعلى الثاني فيكتب على نفسه بيان لقوله كتب والمكتوب هو قوله ان رحمتي الخ وقوله وهو أي المكتوب وضع بفتح فسكون أي موضوع ووقع كذلك في الجمع للحميدي بلفظ موضوع وهي رواية الإسماعيلي فيما أخرجه من وجه آخر عن أبي حمزة المذكور في السند وهو بالمهملة والزاي واسمه محمد بن ميمون السكري وحكى عياض عن رواية أبي ذر وضع بالفتح على انه فعل ماض مبني للفاعل ورأيته في نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين وقد مضى شرح هذا الحديث في أوائل بدء الخلق ويأتي شيء من الكلام عليه في باب وكان عرشه على الماء وفي باب بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ أواخر الكتاب ان شاء الله تعالى واما قوله عنده فقال بن بطال عند في اللغة للمكان والله منزه عن الحلول في المواضع لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث والحادث لا يليق بالله فعلى هذا قيل معناه انه سبق علمه باثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده انا عند ظن عبدي بي ولا مكان هناك قطعا وقال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ويستعمل في المكان وهو الأصل ويستعمل في الاعتقاد تقول عندي في كذا كذا أي اعتقده ويستعمل في المرتبة ومنه أحياء عند ربهم واما قوله ان كان هذا هو الحق من عندك فمعناه من حكمك وقال بن التين معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش وأما كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء وانما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين الحديث الثالث \r\n 6970 - قوله يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي أي قادر على ان اعمل به ما ظن أني عامل به وقال الكرماني وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف وكأنه اخذه من جهة التسوية فان العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ويؤيد ذلك حديث لا يموتن ","part":13,"page":385},{"id":7666,"text":" أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وهو عند مسلم من حديث جابر وأما قبل ذلك ففي الأول أقوال ثالثها الاعتدال وقال بن أبي جمرة المراد بالظن هنا العلم وهو كقوله وظنوا ان لا ملجا من الله الا إليه وقال القرطبي في المفهم قيل معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده قال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة قال ولذلك ينبغي للمرء ان يجتهد في القيام بما عليه موقنا بان الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فان اعتقد أو ظن ان الله لا يقبلها وانها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور فليظن بي عبدي ما شاء قال واما ظن المغفرة مع الاصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة قوله وأنا معه إذا ذكرني أي بعلمي وهو كقوله انني معكما أسمع وأرى والمعية المذكورة أخص من المعية التي في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم إلى قوله الا هو معهم اينما كانوا وقال بن أبي جمرة معناه فانا معه حسب ما قصد من ذكره لي قال ثم يحتمل ان يكون الذكر باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر واجتناب النهي قال والذي يدل عليه الاخبار ان الذكر على نوعين أحدهما مقطوع لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر والثاني على خطر قال والأول يستفاد من قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والثاني من الحديث الذي فيه من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا لكن ان كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له قوله فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي أي ان ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا وقال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون مثل قوله تعالى اذكروني أذكركم ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالانعام وقال تعالى ولذكر الله أكبر أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه أو مستوحش آنسه قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب قوله وان ذكرني في ملأ بفتح الميم واللام مهموز أي جماعة ذكرته في ملأ خير منهم قال بعض أهل العلم يستفاد منه ان الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري والتقدير ان ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا وان ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى وقال بن بطال هذا نص في ان الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم وعلى ذلك شواهد من القرآن مثل الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين والخالد أفضل من الفاني فالملائكة أفضل من بني آدم وتعقب بأن المعروف عن جمهور أهل السنة ان صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس والذين ذهبوا إلى تفضيل الملائكة الفلاسفة ثم المعتزلة وقليل من أهل السنة من أهل التصوف وبعض أهل الظاهر فمنهم من فاضل بين الجنسين فقالوا حقيقة الملك أفضل من حقيقة الإنسان لأنها نورانية وخيرة ولطيفة مع سعة العلم والقوة وصفاء الجوهر وهذا لا يستلزم تفضيل كل فرد على كل فرد لجواز أن يكون في بعض الأناسي ما في ذلك وزيادة ومنهم من خص الخلاف بصالحي البشر والملائكة ومنهم من خصه بالأنبياء ثم منهم من فضل الملائكة على غير الأنبياء ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضا الا على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ومن أدلة تفضيل النبي على الملك أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم على سبيل التكريم له حتى قال إبليس أرأيتك هذا الذي كرمت علي ومنها قوله تعالى لما خلقت بيدي لما فيه من الإشارة إلى العناية به ولم يثبت ذلك للملائكة ومنها قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ومنها قوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض فدخل في ","part":13,"page":386},{"id":7667,"text":" عمومه الملائكة والمسخر له أفضل من المسخر ولأن طاعة الملائكة بأصل الخلقة وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة للنفس لما طبعت عليه من الشهوة والحرص والهوى والغضب فكانت عبادتهم أشق وأيضا فطاعة الملائكة بالأمر الوارد عليهم وطاعة البشر بالنص تارة وبالاجتهاد تارة والاستنباط تارة فكانت أشق ولأن الملائكة سلمت من وسوسة الشياطين والقاء الشبه والإغواء الجائزة على البشر ولأن الملائكة تشاهد حقائق الملكوت والبشر لا يعرفون ذلك الا بالاعلام فلا يسلم منهم من إدخال الشبهة من جهة تدبير الكواكب وحركة الأفلاك الا الثابت على دينه ولا يتم ذلك الا بمشقة شديدة ومجاهدات كثيرة واما أدلة الآخرين فقد قيل ان حديث الباب أقوى ما استدل به لذلك للتصريح بقوله فيه في ملأ خير منهم والمراد بهم الملائكة حتى قال بعض الغلاة في ذلك وكم من ذاكر لله في ملأ فيهم محمد صلى الله عليه و سلم ذكرهم الله في ملأ خير منهم وأجاب بعض أهل السنة بأن الخبر المذكور ليس نصا ولا صريحا في المراد بل يطرقه احتمال ان يكون المراد بالملأ الذين هم خير من الملأ الذاكر الأنبياء والشهداء فانهم أحياء عند ربهم فلم ينحصر ذلك في الملائكة وأجاب آخر وهو أقوى من الأول بأن الخيرية انما حصلت بالذاكر والملأ معا فالجانب الذي فيه رب العزة خيرا من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع وهذا الجواب ظهر لي وظننت انه مبتكر ثم رأيته في كلام القاضي كمال الدين بن الزملكاني في الجزء الذي جمعه في الرفيق الأعلى فقال ان الله قابل ذكر العبد في نفسه بذكره له في نفسه وقابل ذكر العبد في الملأ بذكره له في الملأ فانما صار الذكر في الملأ الثاني خيرا من الذكر في الأول لأن الله هو الذاكر فيهم والملأ الذين يذكرون والله فيهم أفضل من الملأ الذين يذكرون وليس الله فيهم ومن أدلة المعتزلة تقديم الملائكة في الذكر في قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وتعقب بأن مجرد التقديم في الذكر لا يستلزم التفضيل لأنه لم ينحصر فيه بل له أسباب أخرى كالتقديم بالزمان في مثل قوله ومنك ومن نوح وإبراهيم فقدم نوحا على إبراهيم لتقدم زمان نوح مع أن إبراهيم أفضل ومنها قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون وبالغ الزمخشري فادعى ان دلالتها لهذا المطلوب قطعية بالنسبة لعلم المعاني فقال في قوله تعالى ولا الملائكة المقربون أي ولا من هو أعلى قدرا من المسيح وهم الملائكة الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل واسرافيل قال ولا يقتضي علم المعاني غير هذا من حيث أن الكلام انما سيق للرد على النصارى لغلوهم في المسيح فقيل لهم لن يترفع المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع درجة منه انتهى ملخصا وأجيب بأن الترقي لا يستلزم التفضيل المتنازع فيه وانما هو بحسب المقام وذلك ان كلا من الملائكة والمسيح عبد من دون الله فرد عليهم بأن المسيح الذي تشاهدونه لم يتكبر عن عبادة الله وكذلك من غاب عنكم من الملائكة لا يتكبر والنفوس لما غاب عنها أهيب ممن تشاهده ولأن الصفات التي عبدوا المسيح لأجلها من الزهد في الدنيا والاطلاع على المغيبات واحياء الموتى بإذن الله موجودة في الملائكة فان كانت توجب عبادته فهي موجبة لعبادتهم بطريق الأولى وهم مع ذلك لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى ولا يلزم من هذا الترقي ثبوت الأفضلية المتنازع فيها وقال البيضاوي احتج بهذا العطف من زعم ان الملائكة أفضل من الأنبياء وقال هي مساقة للرد على النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي ان يكون المعطوف عليه أعلى درجة منه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه وجوابه أن الآية سيقت للرد على عبدة المسيح والملائكة فاريد بالعطف المبالغة ","part":13,"page":387},{"id":7668,"text":" باعتبار الكثرة دون التفضيل كقول القائل أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس وعلى تقدير إرادة التفضيل فغايته تفضيل المقربين ممن حول العرش بل من هو أعلى رتبة منهم على المسيح وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا وقال الطيبي لا تتم لهم الدلالة الا ان سلم أن الآية سيقت للرد على النصارى فقط فيصح لن يترفع المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع منه والذي يدعي ذلك يحتاج إلى اثبات ان النصارى تعتقد تفضيل الملائكة على المسيح وهم لا يعتقدون ذلك بل يعتقدون فيه الإلهية فلا يتم استدلال من استدل به قال وسياقه الآية من أسلوب التتميم والمبالغة لا للترقي وذلك انه قدم قوله انما الله اله واحد إلى قوله وكيلا فقرر الوحدانية والمالكية والقدرة التامة ثم اتبعه بعدم الاستنكاف فالتقدير لا يستحق من اتصف بذلك ان يستكبر عليه الذي تتخذونه أيها النصارى الها لاعتقادكم فيه الكمال ولا الملائكة الذين اتخذها غيركم الهة لاعتقادهم فيهم الكمال قلت وقد ذكر ذلك البغوي ملخصا ولفظه لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام عيسى بل ردا على الذين يدعون ان الملائكة آلهة فرد عليهم كما رد على النصارى الذين يدعون التثليث ومنها قوله تعالى قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم اني ملك فنفى ان يكون ملكا فدل على انهم أفضل وتعقب بأنه انما نفى ذلك لكونهم طلبوا منه الخزائن وعلم الغيب وان يكون بصفة الملك من ترك الأكل والشرب والجماع وهو من نمط انكارهم ان يرسل الله بشرا مثلهم فنفى عنه أنه ملك ولا يستلزم ذلك التفضيل ومنها انه سبحانه لما وصف جبريل ومحمدا قال في جبريل انه لقول رسول كريم وقال في حق النبي صلى الله عليه و سلم وما صاحبكم بمجنون وبين الوصفين بون بعيد وتعقب بأن ذلك انما سيق للرد على من زعم ان الذي يأتيه شيطان فكان وصف جبريل بذلك تعظيما للنبي صلى الله عليه و سلم فقد وصف النبي صلى الله عليه و سلم في غير هذا الموضع بمثل ما وصف به جبريل هنا وأعظم منه وقد أفرط الزمخشري في سوء الأدب هنا وقال كلاما يستلزم تنقيص المقام المحمدي وبالغ الأئمة في الرد عليه في ذلك وهو من زلاته الشنيعة قوله وان تقرب الي شبرا في رواية المستملي والسرخسي بشبر بزيادة موحدة في أوله وسيأتي شرحه في اواخر كتاب التوحيد في باب ذكر النبي صلى الله عليه و سلم وروايته عن ربه \r\n ( قوله باب قول الله عز و جل كل شيء هالك الا وجهه ) \r\n ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى \r\n 6971 - قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا الآية وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الأنعام وقوله في آخره هذا أيسر في رواية بن السكن هذه وسقك لفظ الإشارة من رواية الأصيلي والمراد منه قوله فيه أعوذ بوجهك قال بن بطال في هذه الآية والحديث دلالة على ان لله وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي ","part":13,"page":388},{"id":7669,"text":" نشاهدها من المخلوقين كما نقول انه عالم ولا نقول انه كالعلماء الذين نشاهدهم وقال غيره دلت الآية على ان المراد بالترجمة الذات المقدسة ولو كانت صفة من صفات الفعل لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال وقال الراغب أصل الوجه الجارحة المعروفة ولما كان الوجه أول ما يستقبل وهو أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي مبدئه وفي اشراقه فقيل وجه النهار وقيل وجه كذا أي ظاهره وربما اطلق الوجه على الذات كقولهم كرم الله وجهه وكذا قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله كل شيء هالك الا وجهه وقيل ان لفظ الوجه صلة والمعنى كل شيء هالك الا هو وكذا ويبقى وجه ربك وقيل المراد بالوجه القصد أي يبقى ما أريد به وجهه قلت وهذا الأخير نقل عن سفيان وغيره وقد تقدم ما ورد فيه في أول تفسير سورة القصص وقال الكرماني قيل المراد بالوجه في الآية والحديث الذات أو الوجود أو لفظه زائد أو الوجه الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو المعروف فتعين التأويل أو التفويض وقال البيهقي تكرر ذكر الوجه في القرآن والسنة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات كقوله الا رداء الكبرياء على وجهه وهو ما في صحيح البخاري عن أبي موسى وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله انما نطعمكم لوجه الله وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه الأعلى وليس المراد الجارحة جزما والله اعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني ) \r\n تغذي كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه قال بن التين هذا التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه قوله وقوله تعالى تجري بأعيننا أي بعلمنا وذكر فيه حديثي بن عمر ثم أنس في ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور وقوله \r\n 6972 - هنا وأشار بيده إلى عينه كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بدون الزيادة التي في آخره أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان ","part":13,"page":389},{"id":7670,"text":" بعيني أي أحفظه ومنه قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي نحن نراك ونحفظك ومثله تجري بأعيننا وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله وأشار بيده إلى عينه دلالة على ان عينه كسائر الأعين وتعقب باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على ان المراد نفي النقص عنه انتهى وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنهم من قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى مني وكذا قوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي بمرأى منا والنون للتعظيم ومال إلى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث وأشار بيده فان فيه إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال انها صفة ذات وقال بن المنير وجه الاستدلال على اثبات العين لله من حديث الدجال من قوله ان الله ليس بأعور من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى اثبات الجارحة قال ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال أحدها انها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل والثاني ان العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود والثالث امرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا أخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل ان يحوم حول ذلك الحمى قال الطيبي هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال ان يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله ليبلغ الشاهد الغائب حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على انهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شيء فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث ان يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجبت وبالله التوفيق انه ان حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية ان يدخل على من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه اثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه وهو ان الإشارة إلى عينه صلى الله عليه و سلم انما هي بالنسبة الي عين الدجال فانها كانت صحيحة مثل هذه ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو انه كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه ","part":13,"page":390},{"id":7671,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى هو الخالق البارئ المصور ) \r\n كذا للأكثر والتلاوة هو الله الخالق الخ وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة قال الطيبي قيل ان الألفاظ الثلاثة مترادفة وهو وهم فان الخالق من الخلق واصله التقدير المستقيم ويطلق على الابداع وهو ايجاد الشيء على غير مثال كقوله تعالى خلق السماوات والأرض وعلى التكوين كقوله تعالى خلق الإنسان من نطفة والبارئ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره اما على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برأ فلان من مرضه والمديون من دينه ومنه استبرأت الجارية واما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة وقيل البارئ الخالق البريء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة فالله خالق كل شيء بمعنى انه موجده من أصل ومن غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ومصوره في صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله والثلاثة من صفات الفعل الا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لأن مرجع التقدير إلى الإرادة وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ثم الاحداث على الوجه المقدر يقع ثانيا ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى وقال الحليمي الخالق معناه الذي جعل المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا والبارئ معناه الموجد لما كان في معلومه واليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل ان المراد به قالب الأعيان لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء ثم خلق منها الأجسام المختلفة والمصور معناه المهيئ للأشياء على ما أراده من تشابه وتخالف وقال الراغب ليس الخلق بمعنى الابداع الا لله والى ذلك أشار بقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق واما الذي يوجد بالاستحالة فقد وقع لغيره بتقديره سبحانه وتعالى مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارئ أخص بوصف الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله البري من بريت العود وقيل البرية من البري بالقصر وهو التراب فيحتمل ان يكون معناه موجد الخلق من البري وهو التراب والمصور معناه المهيئ قال تعالى يصوركم في الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره ومنه محسوس كصورة الإنسان والفرس ومنه معقول كالذي اختص به الإنسان من العقل والروية والى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم وصوركم فأحسن صوركم هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء \r\n 6974 - قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني هو بن منصور قلت ويؤيد ذلك وان كان قد يظن انه بن راهويه لكونه أيضا روى عن عفان ان بن راهويه لا يقول الا أخبرنا هنا ثبت في النسخ حدثنا فتأيد انه بن منصور وقد تقدم شرح حديث بن سعيد المذكور هنا في العزل في كتاب النكاح مستوفي قوله وقال مجاهد عن قزعة هو بن يحيى وهو من رواية الأقران لأن مجاهدا وهو ","part":13,"page":391},{"id":7672,"text":" بن جبر المفسر المشهور المكي في طبقة قزعة قوله سألت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه و سلم كذا وقع هنا بحذف المسئول عنه ووقع لغير أبي ذر سمعت بدل سألت وقد وصله مسلم وأصحاب السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك ثم ذكر بقية الحديث وهو القدر المذكور منه هنا قال بن بطال الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشىء لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد قال ولم يزل الله مسميا نفسه خالقا على معنى انه سيخلق لاستحالة قدم الخلق وقال الكرماني معنى قوله في الحديث الا وهي مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله لا بد من ابرازها إلى الوجود والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب ","part":13,"page":392},{"id":7673,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ) \r\n قال بن بطال في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على من زعم انهما بمعنى القدرة انهم اجمعوا على ان له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون انه قادر لذاته ويدل على ان اليدين ليستا بمعنى القدرة ان في قوله تعالى لإبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ","part":13,"page":393},{"id":7674,"text":" إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وابليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وانا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بان الله خلقه بيديه قال ولا جائز ان يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات ان يكونا جارحتين وقال بن التين قوله وبيده الأخرى الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا قوله في حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث وقال بن فورك قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس فلو حمل على الذات لما اتجه الرد وقال غيره هذا يساق مساق التمثيل للتقريب لأنه عهد ان من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه فيستفاد من ذلك ان العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز الأول الجارحة الثاني القوة نحو داود ذا الأيد الثالث الملك أن الفضل بيد الله الرابع العهد يد الله فوق أيديهم ومنه قوله هذي يدي لك بالوفاء الخامس الاستسلام والانقياد قال الشاعر أطاع يدا بالقول فهو ذلول السادس النعمة قال وكم لظلام الليل عندي من يد السابع الملك قل ان الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا الجزية عن يد التاسع أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح العاشر السلطان الحادي عشر الطاعة الثاني عشر الجماعة الثالث عشر الطريق يقال اخذتهم يد الساحل الرابع عشر التفرق تفرقوا أيدي سبأ الخامس عشر الحفظ السادس عشر يد القوس أعلاها السابع عشر يد السيف مقبضه الثامن عشر يد الرحى عود القابض التاسع عشر جناح الطائر العشرون المدة يقال لا ألقاه يد الدهر الحادي والعشرون الابتداء يقال لقيته أول ذات يدي وأعطاه عن ظهر يد الثاني والعشرون يد الثوب ما فضل منه الثالث والعشرون يد الشيء أمامه الرابع والعشرون الطاقة الخامس والعشرون النقد نحو بعته يدا بيد ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث للثالث منها أربعة طرق وللرابع طريقان الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب الرقاق والغرض منه هنا قول أهل الموقف لآدم خلقك الله بيده \r\n 6975 - قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة وحكى بعضهم ضم الفاء وهشام شيخه هو الدستوائي وقوله عن أنس تقدمت الإشارة في الرقاق إلى ما وقع في بعض طرقه بلفظ حدثنا أنس قوله يجمع المؤمنون يوم القيامة كذلك هكذا للجميع وأظن أول هذه الكلمة لام والإشارة ليوم القيامة أو لما يذكر بعد وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه يجمع الله المؤمنين يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يهتمون أو يلهمون لذلك بالشك وسيأتي في باب وجوه يومئذ ناضرة من رواية همام عن قتادة حتى يهموا بذلك وقوله هنا اشفع لنا إلى ربك كذا للأكثر وهو المذكور في غير هذه الطريق ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني شفع بكسر الفاء الثقيلة قال الكرماني هو من التشفيع ومعناه قبول الشفاعة وليس هو المراد هنا فيحتمل أن يكون التثقيل للتكثير أو للمبالغة وقوله لست هناك كذا للأكثر في الموضعين ولأبي ذر عن السرخسي هنا كم وقوله فيؤذن لي في رواية أبي ذر عن الكشميهني ويؤذن لي بالواو وقوله قل ","part":13,"page":394},{"id":7675,"text":" يسمع كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالفوقانية في الموضعين وقوله سل تعطه لأبي ذر عن المستملي تعط في الموضعين بلا هاء الحديث الثاني حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن الأعرج \r\n 6976 - قوله يد الله تقدم في تفسير سورة هود في أول هذا الحديث من الزيادة انفق أنفق عليك ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية همام لكن ساقها فيه مسلم وأفردها البخاري كما سيأتي في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله ووقع فيها بدل يد الله يمين الله ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة وأبعد منه من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها قوله ملأي بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملآن ووقع بلفظ ملآن في رواية لمسلم وقيل هي غلط ووجهها بعضهم بإرادة اليمين فانها تذكر وتؤنث وكذلك الكف والمراد من قوله ملأي أو ملآن لازمه وهو انه في غاية الغنى وعنده من الرزق مالا نهاية له في علم الخلائق قوله لا يغيضها بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها يقال غاض الماء يغيض إذا نقص قوله سحاء بفتح المهملتين مثقل ممدود أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها وضبط في مسلم سحا بلفظ المصدر قوله الليل والنهار بالنصب على الظرف أي فيهما ويجوز الرفع ووقع في رواية لمسلم سح الليل والنهار بالإضافة وفتح الحاء ويجوز ضمها قوله أرأيتم ما انفق تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة قوله منذ خلق الله السماوات والأرض سقط لفظ الجلالة لغير أبي ذر وهو رواية همام قوله فانه لم يغض أي ينقص ووقع في رواية همام لم ينقص ما في يمينه قال الطيبي يجوز ان تكون ملأى ولا يغيضها وسحاء وأرأيت أخبارا مترادفة ليد الله ويجوز ان تكون الثلاثة اوصافا لملأى ويجوز ان يكون ارأيتم استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أو هم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض فقيل سحاء إشارة إلى الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم اتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه للتقرير قال وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء قوله وقال عرشه على الماء سقط لفظ قال من رواية همام ومناسبة ذكر العرش هنا ان السامع يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على ان عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين الماضي في بدء الخلق بلفظ كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض قوله وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع أي يخفض الميزان ويرفعها قال الخطابي الميزان مثل والمراد القسمة بين الخلق واليه الإشارة بقوله يخفض ويرفع وقال الداودي معنى الميزان انه قدر الأشياء ووقتها وحددها فلا يملك أحد نفعا ولا ضرا الا منه وبه ووقع في رواية همام وبيده الأخرى الفيض أو القبض الأولى بفاء وتحتانية والثانية بقاف وموحدة كذا للبخاري بالشك ولمسلم بالقاف والموحدة بلا شك وعن بعض رواته فيما حكاه عياض بالفاء والتحتانية والأول أشهر قال عياض المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت وبالفيض الإحسان بالعطاء وقد يكون بمعنى الموت يقال فاضت نفسه إذا مات ويقال بالضاد وبالظاء ا ه والأولى أن يفسر بمعنى الميزان ليوافق رواية الأعرج التي في هذا الباب فان الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض ويحتمل ","part":13,"page":395},{"id":7676,"text":" ان يكون المراد بالقبض المنع لأن الإعطاء قد ذكر في قوله قبل ذلك سحاء الليل والنهار فيكون مثل قوله تعالى والله يقبض ويبسط ووقع في حديث النواس بن سمعان عند مسلم وسيأتي التنبيه عليه في اواخر الباب الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين وفي حديث أبي موسى عند مسلم وبن حبان ان الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه وظاهره ان المراد بالقسط الميزان وهو مما يؤيد ان الضمير المستتر في قوله يخفض ويرفع للميزان كما بدأت الكلام به قال المازري ذكر القبض والبسط وان كانت القدرة واحدة لتفهيم العباد انه يفعل بها المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى ان عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه وتعقب بان لفظ البسط لم يقع في الحديث وأجيب بأنه فهمه من مقابله كما تقدم والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر \r\n 6977 - قوله مقدم بن محمد تقدم ذكره وذكر عمه في تفسير سورة النور قوله ان الله يقبض يوم القيامة الأرض في حديث أبي هريرة الماضي في باب قوله ملك الناس يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه وفي رواية عمر بن حمزة التي يأتي التنبيه على من وصلها يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ويطوي الأرض ثم يأخذهن بشماله وعند أبي داود بدل قوله بشماله بيده الأخرى وزاد في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي حازم عن بن عمر فيجعلهما في كفه ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة قوله ويقول انا الملك زاد في رواية عمر بن حمزة أين الجبارون أين المتكبرون قوله رواه سعيد عن مالك يعني عن نافع وصله الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي في السنة من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد وهو بن داود بن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء وهو مدني سكن بغداد وحدث بالري وكنيته أبو عثمان وما له في البخاري الا هذا الموضع وقد حدث عنه في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة وقال في روايته ان نافعا حدثه ان عبد الله بن عمر أخبره وقد روى عن مالك ممن اسمه سعيد أيضا سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري ولكن لم نجد هذا الحديث من روايته وصرح المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري قوله وقال عمر بن حمزة يعني بن عبد الله بن عمر الذي تقدم ذكره في الاستسقاء وشيخه سالم هو بن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور وحديثه هذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه قال البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد رواه عن بن عمر أيضا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين وساق من طريق أبي يحيى القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن مجاهد في تفسير قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه قال وكلتا يديه يمين وفي حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز عن اطلاقها على الله حتى قال وكلتا يديه يمين لئلا يتوهم نقص في صفته سبحانه وتعالى لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين قال البيهقي ذهب بعض أهل النظر إلى أن اليد صفة ليست جارحة وكل موضع جاء ذكرها في الكتاب أو السنة الصحيحة ","part":13,"page":396},{"id":7677,"text":" فالمراد تعلقها بالكائن المذكور معها كالطي والأخذ والقبض والبسط والقبول والشح والانفاق وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها من غير مماسة وليس في ذلك تشبيه بحال وذهب آخرون إلى تأويل ذلك بما يليق به انتهى وسيأتي كلام الخطابي في ذلك في باب قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه قوله وقال أبو اليمان أخبرنا شعيب الخ تقدم الكلام عليه في باب قوله تعالى ملك الناس الحديث الرابع \r\n 6978 - قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وقد تابع سفيان الثوري عن منصور على قوله عبيدة شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير سورة الزمر وفضيل بن عياض المذكور بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن الأعمش في قوله عبيدة حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي فقالوا كلهم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بدل عبيدة وتصرف الشيخين يقتضي انه عند الأعمش على الوجهين واما بن خزيمة فقال هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة وهما صحيحان قوله قال يحيى هو بن سعيد القطان راويه عن الثوري قوله وزاد فيه فضيل بن عياض هو موصول ووهم من زعم انه معلق وقد وصله مسلم عن احمد بن يونس عن فضيل قوله أن يهوديا جاء في رواية علقمة جاء رجل من أهل الكتاب وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم جاء حبر بمهملة وموحدة زاد شيبان في روايته من الأحبار قوله فقال يا محمد في رواية علقمة يا أبا القاسم وجمع بينهما في رواية فضيل قوله ان الله يمسك السماوات في رواية شيبان يجعل بدل يمسك وزاد فضيل يوم القيامة وفي رواية أبي معاوية عند الإسماعيلي ابلغك يا أبا القاسم ان الله يحمل الخلائق قوله والشجر على أصبع زاد في رواية علقمة والثرى وفي رواية شيبان الماء والثرى وفي رواية فضيل بن عياض الجبال والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع قوله والخلائق أي من لم يتقدم له ذكر ووقع في رواية فضيل وشيبان وسائر الخلق وزاد بن خزيمة عن محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش فذكر الحديث قال محمد عدها علينا يحيى بأصبعه وكذا أخرجه احمد بن حنبل في كتاب السنة عن يحيى بن سعيد وقال وجعل يحيى يشير بأصبعه يضع اصبعا على أصبع حتى اتى على آخرها ورواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن أبي بكر المروزي عن احمد وقال رأيت أبا عبد الله يشير بأصبع أصبع ووقع في حديث بن عباس عند الترمذي مر يهودي بالنبي صلى الله عليه و سلم فقال يا يهودي حدثنا فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته بخنصر أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام قال الترمذي حديث حسن غريب صحيح ووقع في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا نحو هذه الزيادة قوله ثم يقول انا الملك كررها علقمة في روايته وزاد فضيل في روايته قبلها ثم يهزهن قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية علقمة فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم ضحك ومثله في رواية جرير ولفظه ولقد رأيت قوله حتى بدت نواجذه جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق زاد شيبان بن عبد الرحمن تصديقا لقول الحبر وفي رواية فضيل المذكورة هنا تعجبا وتصديقا له وعند مسلم تعجبا مما قال ","part":13,"page":397},{"id":7678,"text":" الحبر تصديقا له وفي رواية جرير عنده وتصديقا له بزيادة واو وأخرجه بن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور حتى بدت نواجذه تصديقا لقوله وقال بن بطال لا يحمل ذكر الأصبع على الجارحة بل يحمل على انه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد وهذا ينسب للأشعري وعن بن فورك يجوز ان يكون الأصبع خلقا يخلقه الله فيحمله الله ما يحمل الأصبع ويحتمل ان يراد به القدرة والسلطان كقول القائل ما فلان الا بين إصبعي إذا أراد الاخبار عن قدرته عليه وأيد بن التين الأول بأنه قال على أصبع ولم يقل على أصبعيه قال بن بطال وحاصل الخبر انه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله على جميعها فضحك النبي صلى الله عليه و سلم تصديقا له وتعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى وان ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم ولذلك قرأ قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره الآية أي ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ويحيط به الحصر لأنه تعالى يقدر على امساك مخلوقاته على غير شيء كما هي اليوم قال تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا وقال رفع السماوات بغير عمد ترونها وقال الخطابي لم يقع ذكر الأصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به وقد تقرر ان اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي فان اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين واما ضحكه صلى الله عليه و سلم من قول الحبر فيحتمل الرضا والانكار واما قول الراوي تصديقا له فظن منه وحسبان وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل وبصفرته على الوجل ويكون الأمر بخلاف ذلك فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره وعلى تقدير ان يكون ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه أي قدرته على طيها وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه واستقل بحمله من غير ان يجمع كفه عليه بل يقله ببعض أصابعه وقد جرى في أمثالهم فلان يقل كذا بأصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصا وقد تعقب بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم ان قلب بن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ولا يرد عليه لأنه انما نفى القطع وقال القرطبي في المفهم قوله ان الله يمسك إلى آخر الحديث هذا كله قول اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وان الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة وضحك النبي صلى الله عليه و سلم انما هو للتعجب من جهل اليهودي ولهذا قرأ عند ذلك وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة واما من زاد وتصديقا له فليست بشيء فانها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ولو كان كذلك لاستحال أن يكون الها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ولذلك أنزل الله في الرد عليه وما قدروا الله حق قدره وانما تعجب النبي صلى الله عليه و سلم من جهله فظن الراوي ان ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فان قيل قد صح حديث ان قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن فالجواب انه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى ان يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهره ","part":13,"page":398},{"id":7679,"text":" لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه واما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه و سلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ونقطع بان ظاهره غير مراد انتهى ملخصا وهذا الذي نحا إليه اخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه و سلم على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاشا لله من ذلك وقد اشتد إنكار بن خزيمة على من ادعى ان الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار فقال بعد ان اورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه قد اجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم عن ان يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا بل لا يوصف النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته وقد وقع الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته الحديث وفيه ان يهوديا دخل فأخبر بمثل ذلك فنظر النبي صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه ثم ضحك \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم لا شخص أغير من الله ) \r\n كذا لهم ووقع عند بن بطال بلفظ أحد بدل شخص وكأنه من تغييره \r\n 6980 - قوله عبد الملك هو بن عمير والمغيرة هو بن شعبة كما تقدم التنبيه عليه في اواخر الحدود والمحاربين فإنه ساق من الحديث هناك بهذا السند إلى قوله والله أغير مني وتقدم شرح القول المذكور هناك وتقدم الكلام على غيرة الله في شرح حديث بن مسعود وان الكلام عليه تقدم في شرح حديث أسماء بنت أبي بكر في كتاب الكسوف قال بن دقيق العيد المنزهون لله اما ساكت عن التأويل واما مؤول والثاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية وهما من لوازم الغيرة فاطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب قوله ولا أحد احب إليه العذر من الله ومن اجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين يعني الرسل وقد وقع في رواية مسلم بعث المرسلين مبشرين ومنذرين وهي أوضح وله من حديث بن مسعود ولذلك انزل الكتب والرسل أي وأرسل الرسل قال بن بطال هو من قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن ","part":13,"page":399},{"id":7680,"text":" عباده ويعفو عن السيئات فالعذر في هذا الحديث التوبة والانابة كذا قال وقال عياض المعنى بعث المرسلين للاعذار والانذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة وهو كقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وحكى القرطبي في المفهم عن بعض أهل المعاني قال انما قال النبي صلى الله عليه و سلم لا أحد احب إليه العذر من الله عقب قوله لا أحد أغير من الله منبها لسعد بن عبادة على ان الصواب خلاف ما ذهب إليه ورادعا له عن الاقدام على قتل من يجده مع امرأته فكأنه قال إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الاعذار ولا يؤاخذ الا بعد الحجة فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة قوله ولا أحد أحب إليه يجوز في احب الرفع والنصب كما تقدم في الحدود قوله المدحة من الله بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والأفضال قاله القرطبي قوله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم به والمراد به من أطاعه وفي رواية مسلم وعد الجنة بإضمار الفاعل وهو الله قال بن بطال أراد به المدح من عباده بطاعته وتنزيهه عما لا يليق به والثناء عليه بنعمه ليجازيهم على ذلك وقال القرطبي ذكر المدح مقرونا بالغيرة والعذر تنبيها لسعد على ان لا يعمل بمقتضى غيرته ولا يعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب فينال كمال الثناء والمدح والثواب لايثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها وهو نحو قوله الشديد من يملك نفسه عند الغضب وهو حديث صحيح متفق عليه وقال عياض معنى قوله وعد الجنة انه لما وعد بها ورغب فيها كثر السؤال له والطلب إليه والثناء عليه قال ولا يحتج بهذا على جواز استجلاب الإنسان الثناء على نفسه فإنه مذموم ومنهي عنه بخلاف حبه له في قلبه إذا لم يجد من ذلك بدا فإنه لا يذم بذلك فالله سبحانه وتعالى مستحق للمدح بكماله والنقص للعبد لازم ولو استحق المدح من جهة ما لكن المدح يفسد قلبه ويعظمه في نفسه حتى يحتقر غيره ولهذا جاء احثوا في وجوه المداحين التراب وهو حديث صحيح أخرجه مسلم قوله وقال عبيد الله بن عمرو هو الرقي الأسدي عن عبد الملك هو بن عمير قوله لا شخص أغير من الله يعني ان عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور عن عبد الملك بالسند المذكور أولا فقال لا شخص بدل قوله لا أحد وقد وصله الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن وراد مولى المغيرة عن المغيرة قال بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن سعد بن عبادة يقول فذكره بطوله وساقه أبو عوانة يعقوب الاسفرايني في صحيحه عن محمد بن عيسى العطار عن زكريا بتمامه وقال في المواضع الثلاثة لا شخص قال الإسماعيلي بعد ان أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح البصري بالسند الذي أخرجه البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة لا شخص بدل لا أحد ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك علقها عن عبيد الله بن عمرو قلت وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ومن طريق زائدة أيضا قال بن بطال اجمعت الأمة على ان الله تعالى لا يجوز ان يوصف بأنه شخص لأن التوقيف لم يرد به وقد منعت منه المجسمة مع قولهم بأنه جسم لا كالاجسام كذا قال والمنقول عنهم خلاف ما قال وقال الإسماعيلي ليس في قوله لا شخص أغير من الله اثبات ان الله شخص بل هو كما جاء ما خلق الله أعظم من آية الكرسي فإنه ليس فيه اثبات ان آية ","part":13,"page":400},{"id":7681,"text":" الكرسي مخلوقة بل المراد انها أعظم من المخلوقات وهو كما يقول من يصف امرأة كاملة الفضل حسنة الخلق ما في الناس رجل يشبهها يريد تفضيلها على الرجال لا انها رجل وقال بن بطال اختلفت ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في حديث بن مسعود انه بلفظ لا أحد فظهر ان لفظ شخص جاء موضع أحد فكأنه من تصرف الراوي ثم قال على انه من باب المستثنى من غير جنسه قوله تعالى وما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن وليس الظن من نوع العلم قلت وهذا هو المعتمد وقد قرره بن فورك ومنه اخذه بن بطال فقال بعد ما تقدم من التمثيل بقوله ان يتبعون الا الظن فالتقدير ان الأشخاص الموصوفة بالغيرة لا تبلغ غيرتها وان تناهت غيرة الله تعالى وان لم يكن شخصا بوجه واما الخطابي فبنى على ان هذا التركيب يقتضى اثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغ في الإنكار وتخطئة الراوي فقال إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز لأنة الشخص لا يكون الا جسما مؤلفا فخليق ان لا تكون هذه اللفظة صحيحة وان تكون تصحيفا من الراوي ودليل ذلك ان أبا عوانة روى هذا الخبر عن عبد الملك فلم يذكرها ووقع في حديث أبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر بلفظ شيء والشيء والشخص في الوزن سواء فمن لم يمعن في الاستماع لم يأمن الوهم وليس كل من الرواة يراعى لفظ الحديث حتى لا يتعداه بل كثير منهم يحدث بالمعنى وليس كلهم فهما بل في كلام بعضهم جفاء وتعجرف فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل ان لم يكن غلطا من قبيل التصحيف يعنى السمعى قال ثم ان عبيد الله بن عمرو انفرد عن عبد الملك فلم يتابع عليه واعتوره الفساد من هذة الأوجه وقد تلقى هذا عن الخطابي أبو بكر بن فورك فقال لفظ الشخص غير ثابت من طريق السند فان صح فبيانه في الحديث الآخر وهو قوله لا أحد فاستعمل الراوي لفظ شخص موضع أحد ثم ذكر نحو ما تقدم عن بن بطال ومنه اخذ بن بطال ثم قال بن فورك وانما منعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور أحدها ان اللفظ لم يثبت من طريق السمع والثاني الإجماع على المنع منه والثالث ان معناه الجسم المؤلف المركب ثم قال ومعنى الغيرة الزجر والتحريم فالمعنى ان سعدا الزجور عن المحارم وانا أشد زجرا منه والله ازجر من الجميع انتهى وطعن الخطابي ومن تبعه في السند مبني على تفرد عبيد الله بن عمرو به وليس كذلك كما تقدم وكلامه ظاهر في انه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو ورد الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا من الأمور التي اقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وقد يقضى قصور فهم من فعل ذلك منهم ومن ثم قال الكرماني لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاه بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات إما التفويض وإما التأويل وقال عياض بعد ان ذكر معنى قوله ولا أحد احب إليه العذر من الله انه قدم الاعذار والانذار قبل اخذهم بالعقوبة وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل كذا قال ولم يتجه اخذ نفي الأشكال مما ذكر ثم قال ويجوز ان يكون لفظ الشخص وقع تجوزا من شيء أو أحد كما يجوز إطلاق الشخص على غير الله تعالى وقد يكون المراد بالشخص المرتفع لأن الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع فيكون المعنى لا مرتفع ارفع من الله كقوله لا متعالي أعلى من الله قال ويحتمل ان يكون المعنى لا ينبغي لشخص ان يكون اغير من الله تعالى وهو مع ذلك لم يعجل ولا بادر بعقوبة عبده لارتكابه ما نهاه عنه بل حذره وانذره واعذر إليه وأمهله فينبغي ان يتأدب بأدبه ويقف عند امره ونهيه وبهذا تظهر مناسبة تعقيبه بقوله ولا أحد احب إليه العذر من الله وقال القرطبي أصل وضع ","part":13,"page":401},{"id":7682,"text":" الشخص يعنى في اللغة لجرم الإنسان وجسمه يقال شخص فلان وجثمانه واستعمل في كل شيء ظاهر يقال شخص الشيء إذا ظهر وهذا المعنى محال على الله تعالى فوجب تأويله فقيل معناه لا مرتفع وقيل لا شيء وهو اشبه من الأول واوضح منه لا موجود أو لا أحد وهو أحسنها وقد ثبت في الرواية الأخرى وكأن لفظ الشخص اطلق مبالغة في اثبات ايمان من يتعذر على فهمه موجود لا يشبه شيئا من الموجودات لئلا يفضى به ذلك إلى النفي والتعطيل وهو نحو قوله صلى الله عليه و سلم للجارية أين الله قالت في السماء فحكم بإيمانها مخافة ان تقع في التعطيل لقصور فهمها عما ينبغي له من تنزيهه مما يقتضى التشبيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا تنبيه لم يفصح المصنف لأطلاق الشخص على الله بل اورد ذلك على طريق الاحتمال وقد جزم في الذي بعده فتسميته شيئا لظهور ذلك فيما ذكره من الآيتين \r\n ( قوله باب بالتنوين قل أي شيء أكبر شهادة قل الله فسمى الله تعالى نفسه شيئا ) \r\n كذا لأبي ذر والقابسى وسقط لفظ باب لغيرهما من رواية الفربري وسقطت الترجمة من رواية النسفي وذكر قوله قل أي شيء أكبر شهادة وحديث سهل بن سعد بعد اثرى أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ووقع عند الأصيلى وكريمه قل أي شيء أكبر شهادة سمى الله نفسه شيئا قل الله والأول أولى وتوجيه الترجمة ان لفظ أي إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر ان يكون سمي باسم ما اضيف إليه فعلى هذا يصح ان يسمى الله شيئا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف أي ذلك الشيء هو الله ويجوز ان يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير الله أكبر شهادة والله اعلم قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم القرآن شيئا وهو صفة من صفات الله يشير إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه امعك من القرآن شيء وهو مختصر من حديث طويل في قصة الواهبة تقدم بطوله مشروحا في كتاب النكاح وتوجيهه ان بعض القرآن قرآن وقد سماه الله شيئا قوله وقال كل شيء هالك الا وجهه الاستدلال بهذه الآية للمطلوب ينبني على ان الاستثناء فيها متصل فإنه يقتضى اندراج المستثنى في المستثنى منه وهو الراجح على ان لفظ شيء يطلق على الله تعالى وهو الراجح أيضا والمراد بالوجه الذات وتوجيهه انه عبر عن الجملة بأشهر ما فيها ويحتمل ان يراد بالوجه ما يعمل لأجل الله أو الجاه وقيل ان الاستثناء منقطع والتقدير لكن هو سبحانه لا يهلك والشيء يساوى الموجود لغة وعرفا واما قولهم فلان ليس بشيء فهو على طريق المبالغة في الذم فلذلك وصفه بصفة المعدوم وأشار بن بطال إلى ان البخاري انتزع هذه الترجمة من كلام عبد العزيز بن يحيى المكي فإنه قال في كتاب الحيدة سمى الله تعالى نفسه شيئا اثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على ","part":13,"page":402},{"id":7683,"text":" كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل لفظ شيء من أسمائه بل دل على نفسه أنه شيء تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من الأمم وسبق في علمه أنه سيكون من يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل كلامه في الأشياء المخلوقة فقال ليس كمثله شيء فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقة ثم وصف كلامه بما وصف به نفسه فقال وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء وقال تعالى أو قال اوحي الي ولم يوح إليه شيء فدل على كلامه بما دل على نفسه ليعلم ان كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى انها موجودة وحكى بن بطال أيضا أن في هذه الآيات والآثار ردا على من زعم انه لا يجوز ان يطلق على الله شيء كما صرح به عبد الله الناشئ المتكلم وغيره وردا على من زعم ان المعدوم شيء وقد اطبق العقلاء على ان لفظ شيء يقتضي اثبات موجود وعلى ان لفظ لا شيء يقتضي نفي موجود الا ما تقدم من اطلاقهم ليس بشيء في الذم فإنه بطريق المجاز ","part":13,"page":403},{"id":7684,"text":" ( قوله باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ) \r\n كذا ذكر قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية عقب الأولى لرد من توهم من قوله في الحديث كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ان العرش لم يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا من زعم من الفلاسفة ان العرش هو الخالق الصانع وربما تمسك بعضهم وهو أبو إسحاق الهروي بما أخرجه من طريق سفيان الثوري حدثنا أبو هشام هو الرماني بالراء والتشديد عن مجاهد عن بن عباس قال ان الله كان على عرشه قبل ان يخلق شيئا فأول ما خلق الله القلم وهذه الأولية محمولة على خلق السماوات والأرض وما فيهما فقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال هذا بدء خلقه قبل ان يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء فأردف المصنف بقوله رب العرش العظيم إشارة إلى ان العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب بالحديث الذي فيه فإذا انا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فان في اثبات القوائم للعرش دلالة على انه جسم مركب له أبعاض وأجزاء والجسم المؤلف محدث مخلوق وقال البيهقي في الأسماء والصفات اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن العرش هو السرير وانه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وفي الآيات أي التي ذكرها والأحاديث والآثار دلالة على صحة ما ذهبوا إليه قوله قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى خلق في رواية الكشميهني فسواهن خلقهن وهو الموافق للمنقول عن أبي العالية لكن بلفظ فقضاهن كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى ثم استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فقضاهن خلقهن وهذا هو المعتمد والذي وقع فسواهن تغيير ووقع لفظ سوى أيضا في سورة النازعات في قوله تعالى رفع سمكها فسواها وليس المراد هنا وقد تقدم في تفسير سورة فصلت في حديث بن عباس الذي أجاب به عن الأسئلة التي قال السائل أنها اختلفت عليه في القرآن فان فيها انه خلق الأرض قبل خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحا الأرض ثم ان في تفسير سوى بخلق نظرا لأن في التسوية قدرا زائدا على الخلق كما في قوله تعالى الذي خلق فسوى قوله وقال مجاهد استوى علا على العرش وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه قال بن بطال اختلف الناس في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة واحتجوا بقول الشاعر قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ","part":13,"page":405},{"id":7685,"text":" وقالت الجسمية معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك يقال لمن أطاعه أهل البلاد وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل ان على في قوله على العرش بمعنى إلى فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء ثم قال بن بطال فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا وقوله ثم استوى يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد ان لم يكن ولازم تأويلهم انه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله سبحانه واما قول المجسمة ففاسد أيضا لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات لقوله تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك وقوله لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه قال واما تفسير استوى علا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي وقال سبحانه وتعالى عما يشركون وهي صفة من صفات الذات واما من فسره أرتفع ففيه نظر لأنه لم يصف به نفسه قال واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه علا قال هي صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هي صفة فعل وان الله فعل فعلا سماه استوى على عرشه لا ان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به انتهى ملخصا وقد الزمه من فسره بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من انه صار قاهرا بعد ان لم يكن فيلزم انه صار غالبا بعد ان لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فان أهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك كما تقدم بيانه عن بن عباس في تفسير فصلت وبقى من معاني استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلأ واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى إلى المكان أقبل واستوى القاعد قائما والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعاني إلى بعض وكذا ما تقدم عن بن بطال وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق بسنده إلى داود بن علي بن خلف قال كنا عند أبي عبد الله بن الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما أخبر قال يا أبا عبد الله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشيء الا ان يكون له مضاد ومن طريق محمد بن احمد بن النضر الأزدي سمعت بن الأعرابي يقول أرادني احمد بن أبي داود ان أجد له في لغة العرب الرحمن على العرش استوى بمعنى استولى فقلت والله ما أصبت هذا وقال غيره لو كان بمعنى استولى لم يختص بالعرش لأنه غالب على جميع المخلوقات ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره عن بن عباس وأكثر المفسرين ان معناه ارتفع وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما بنحوه واخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة انها قالت الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والاقرار به إيمان والجحود به كفر ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن انه سئل كيف استوى على العرش فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم واخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال كنا والتابعون متوافرون نقول ان الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي انه سئل عن قوله تعالى ثم استوى على العرش فقال هو كما وصف نفسه وأخرج البيهقي ","part":13,"page":406},{"id":7686,"text":" بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وما أراك الا صاحب بدعة أخرجوه ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو المنقول عن أم سلمة لكن قال فيه والاقرار به واجب والسؤال عنه بدعة وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة لا شيء ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف وأخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر واما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء وأسند البيهقي بسند صحيح عن احمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه ومن طريق أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في قوله الرحمن على العرش استوى قال بلا كيف والآثار فيه عن السلف كثيرة وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في النزول وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف كذا جاء عن مالك وبن عيينة وبن المبارك انهم أمروها بلا كيف وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجهمية فانكروها وقالوا هذا تشبيه وقال إسحاق بن راهويه انما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع وقال في تفسير المائدة قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم الثوري ومالك وبن عيينة وبن المبارك وقال بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها واما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة وقال امام الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على ان إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا وشك ان يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون ","part":13,"page":407},{"id":7687,"text":" الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة وقسم بعضهم أقوال الناس في هذا الباب إلى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقد انها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة ويتفرع من قولهم عدة آراء والثاني من ينفي عنها شبه صفة المخلوقين لأن ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان لمن يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرها أحدهما يقول لا نؤول شيئا منها بل نقول الله أعلم بمراده والآخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بأنها صفة أحدهما يقول يجوز ان تكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والآخر يقول لا يخاض في شيء من هذا بل يجب الإيمان به لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه قوله وقال بن عباس المجيد الكريم والودود الحبيب وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ذو العرش المجيد قال المجيد الكريم وبه عن بن عباس في قوله تعالى وهو الغفور الودود قال الودود الحبيب وانما وقع تقديم المجيد قبل الودود هنا لأن المراد تفسير لفظ المجيد الواقع في قوله ذو العرش المجيد فلما فسره استطرد لتفسير الاسم الذي قبله إشارة إلى أنه قرئ مرفوعا بالاتفاق وذو العرش بالرفع صفة له واختلفت القراء في المجيد بالرفع فيكون من صفات الله وبالكسر فيكون صفة العرش قال بن المنير جميع ما ذكره البخاري في هذا الباب يشتمل على ذكر العرش الا أثر بن عباس لكنه نبه به على لطيفة وهي ان المجيد في الآية على قراءة الكسر ليس صفة للعرش حتى لا يتخيل أنه قديم بل هي صفة الله بدليل قراءة الرفع وبدليل اقترانه بالودود فيكون الكسر على المجاورة لتجتمع القراءتان على معنى واحد انتهى ويؤيد انها عند البخاري صفة الله تعالى ما أردفه به وهو يقال حميد مجيد الخ ويؤيده حديث أبي هريرة الذي أخرجه الدارقطني بلفظ إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي ذكره بن التين قال ويقال المجد في كلام العرب الشرف الواسع فالماجد من له آباء متقدمون في الشرف واما الحسب والكرم فيكونان في الرجل وان لم يكن له آباء شرفاء فالمجيد صيغة مبالغة من المجد وهو الشرف القديم وقال الراغب المجد السعة في الكرم والجلالة وأصله قولهم مجدت الإبل أي وقعت في مرعى كثير واسع وأمجدها الراعي ووصف القرآن بالمجيد لما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية انتهى ومع ذلك كله فلا يمتنع وصف العرش بذلك لجلالته وعظيم قدره كما أشار إليه الراغب ولذلك وصف بالكريم في سورة قد أفلح وأما تفسير الودود بالحبيب فإنه يأتي بمعنى المحب والمحبوب لأن أصل الود محبة الشيء قال الراغب الودود يتضمن ما دخل في قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقد تقدم معنى محبة الله تعالى لعباده ومحبتهم له قوله يقال حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد كذا لهم بغير ياء فعلا ماضيا ولغير أبي ذر عن الكشميهني محمود من حميد وأصل هذا قول أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله عليكم أهل البيت انه حميد مجيد أي محمود ماجد وقال الكرماني غرضه منه ان مجيدا بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر وحميدا بمعنى مفعول فلذلك قال مجيد من ماجد وحميد من محمود قال وفي بعض النسخ محمود من حميد وفي أخرى من حمد مبنى للفاعل والمفعول أيضا وذلك لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ومجيد بمعنى ممجد ثم قال وفي عبارة البخاري تعقيد قلت وهو في قوله محمود من حمد وقد اختلف الرواة فيه والأولى فيه ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث لبعضها طريق أخرى الأول حديث عمران بن حصين وقوله في السند أنبأنا ","part":13,"page":408},{"id":7688,"text":" أبو حمزة هو السكري وقد تقدم قريبا في باب ويحذركم الله نفسه ووقع في رواية الكشميهني عن أبي حمزة وقوله \r\n 6982 - عن جامع بن شداد تقدم في بدء الخلق في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا جامع وجامع هذا يكنى أبا صخرة قوله اني عند النبي صلى الله عليه و سلم في رواية حفص دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم وهذا ظاهر في ان هذه القصة كانت بالمدينة ففيه تعقب على من وحد بين هذه القصة وبين القصة التي تقدمت في المغازي من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم وهو بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال الا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا الحديث ففسر القائل من بني تميم بشرتنا فاعطنا بهذا الأعرابي وفسر أهل اليمن بأبي موسى ووجه التعقب التصريح في قصة أبي موسى بأن القصة كانت بالجعرانة وظاهر قصة عمران انها كانت بالمدينة فافترقا وزعم بن الجوزي ان القائل أعطنا هو الأفرع بن حابس التميمي قوله إذ جاءه قوم من بني تميم في رواية أبي عاصم عن الثوري في المغازي جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو محمول على إرادة بعضهم وفي رواية محمد بن كثير عنه في بدء الخلق جاء نفر من بني تميم والمراد وفد تميم كما جاء صريحا عند بن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل عن سفيان جاء وفد بني تميم قوله إقبلوا البشرى يا بني تميم في رواية أبي عاصم أبشروا يا بني تميم والمراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عملة الا ان يعفوا الله وقال الكرماني بشرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما كذا قال وانما وقع التعريف هنا لأهل اليمن وذلك ظاهر من سياق الحديث ونقل بن التين عن الداودي قال في قول بني تميم جئناك لنتفقه في الدين دليل على أن إجماع الصحابة لا ينعقد بأهل المدينة وحدها وتعقبه بان الصواب انه قول أهل اليمن لا بني تميم وهو كما قال بن التين لكن وقع عند بن حبان من طريق أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بهذا السند ما نصه دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ولم يذكر أهل اليمن وهو خطأ من هذا الراوي كأنه اختصر الحديث فوقع في هذا الوهم قوله قالوا بشرتنا فاعطنا زاد في رواية حفص مرتين وزاد في رواية الثوري عن جامع في المغازي فقالوا اما إذا بشرتنا فاعطنا وفيها فتغير وجهه وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج فكأن النبي صلى الله عليه و سلم كره ذلك وفي أخرى في المغازي من طريق سفيان أيضا فرؤي ذلك في وجهه وفيها فقالوا يا رسول الله بشرتنا وهو دال على اسلامهم وانما راموا العاجل وسبب غضبه صلى الله عليه و سلم استشعاره بقلة علمهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا الفانية وقدموا ذلك على التفقه في الدين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة الباقية قال الكرماني دل قولهم بشرتنا على انهم قبلوا في الجملة لكن طلبوا مع ذلك شيئا من الدنيا وانما نفى عنهم القبول المطلوب لا مطلق القبول وغضب حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قال الطيبي لما لم يكن جل اهتمامهم الا بشأن الدنيا قالوا بشرتنا فاعطنا فمن ثم قال إذ لم يقبلها بنو تميم قوله فدخل ناس من أهل اليمن في رواية حفص ثم دخل عليه وفي رواية أبي عاصم فجاءه ناس من أهل اليمن قوله قالوا قبلنا زاد أبو عاصم وأبو نعيم يا رسول الله وكذا عند بن حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن ","part":13,"page":409},{"id":7689,"text":" عن جامع قوله جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان هذه الرواية أتم الروايات الواقعة عند المصنف وحذف ذلك كله في بعضها أو بعضه ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند الإسماعيلي قالوا قد بشرتنا فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن والمراد بالأمر في قولهم هذا الأمر تقدم بيانه في بدء الخلق قوله كان الله ولم يكن شيء قبله تقدم في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شيء غيره وفي رواية أبي معاوية كان الله قبل كل شيء وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه وهي أصرح في الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على غيرها مع ان قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق لا العكس والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق قال الطيبي قوله ولم يكن شيء قبله حال وفي المذهب الكوفي خبر والمعنى يساعده إذ التقدير كان الله منفردا وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان واخواتها نحو كان زيد وأبوه قائم على جعل الجملة خبرا مع الواو تشبيها للخبر بالحال ومال التوربشتي إلى أنهما جملتان مستقلتان وقد تقدم تقريره في بدء الخلق وقال الطيبي لفظة كان في الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول الأزلية والقدم وبالثاني الحدوث بعد العدم ثم قال فالحاصل ان عطف قوله وكان عرشه على الماء على قوله كان الله من باب الاخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى الذهن قالوا وفيه بمنزلة ثم وقال الكرماني قوله وكان عرشه على الماء معطوف على قوله كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو العاطفة الاجتماع في أصل الثبوت وان كان هناك تقديم وتأخير قال غيره ومن ثم جاء شيء غيره ومن ثم جاء قوله ولم يكن شيء غيره لنفي توهم المعية قال الراغب كان عبارة عما مضى من الزمان لكنها في كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية كقوله تعالى وكان الله بكل شيء عليما قال وما استعمل منه في وصف شيء متعلقا بوصف له هو موجود فيه فللتنبيه على ان ذلك الوصف لازم له أو قليل الانفكاك عنه كقوله تعالى وكان الشيطان لربه كفورا وقوله وكان الإنسان كفورا وإذا استعمل في الزمن الماضي جاز ان يكون المستعمل على حاله وجاز ان يكون قد تغير نحو كان فلان كذا ثم صار كذا واستدل به على ان العالم حادث لأن قوله ولم يكن شيء غيره ظاهر في ذلك فان كل شيء سوى الله وجد بعد ان لم يكن موجودا قوله أدرك ناقتك فقد ذهبت في رواية أبي معاوية انحلت ناقتك من عقالها وزاد في آخر الحديث فلا أدري ما كان بعد ذلك أي مما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم تكملة لذلك الحديث قلت ولم أقف في شيء من المسانيد عن أحد من الصحابة على نظير هذه القصة التي ذكرها عمران ولو وجد ذلك لأمكن ان يعرف منه ما أشار إليه عمران ويحتمل ان يكون اتفق ان الحديث انتهى عند قيامه قوله وأيم الله تقدم شرحها في كتاب الأيمان والنذور قوله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها والمراد بالذهاب الفقد الكلي الحديث الثاني حديث أبي هريرة ان يمين الله ملأى وقد تقدم شرحه قبل بابين وقوله هنا وعرشه على الماء وقع في رواية إسحاق بن راهويه والعرش على الماء وظاهره انه كذلك حين التحديث بذلك وظاهر الحديث الذي قبله أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض ويجمع بأنه لم يزل على الماء وليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ماء تحت العرش كما شاء الله تعالى ","part":13,"page":410},{"id":7690,"text":" وقد جاء بيان ذلك في حديث ذكرته في أوائل الباب ويحتمل ان يكون على البحر بمعنى ان أرجل حملته في البحر كما ورد في بعض الآثار مما أخرجه الطبري والبيهقي من طريق السدي عن أبي مالك في قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض قال ان الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي منتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل أحد منهم أربعة أوجه وجه انسان وأسد وثور ونسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات رؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه الحديث الثالث \r\n 6984 - قوله حدثنا احمد كذا للجميع غير منسوب وذكر أبو نصر الكلاباذي انه احمد بن سيار المروزي وقال الحاكم هو احمد بن نصر النيسابوري يعني المذكور في سورة الانفال وشيخه فيه محمد بن أبي بكر المقدمي قد أخرج عنه البخاري في كتاب الصلاة بغير واسطة وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري اخرج هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولم يذكر واسطة والأول هو المعتمد وقد اخرج البخاري طرفا منه في تفسير سورة الأحزاب من وجه آخر عن حماد بن زيد وتقدم الكلام على قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هناك مبسوطا قوله قال أنس لو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا لكتم هذه ظاهره انه موصول بالسند المذكور لكن أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة والإسماعيلي عنه نزلت وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحش وكان زيد يشكو وهم بطلاقها يستأمر النبي صلى الله عليه و سلم فقال له امسك عليك زوجك واتق الله وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ وعن ثابت وتخفي في نفسك الخ ويستفاد منه موصول انه بالسند المذكور وليس بمعلق وأما قوله لو كان كاتما الخ فلم أره في غير هذا الموضع موصولا عن أنس وذكر بن التين عن الداودي انه نسب قوله لو كان كاتما لكتم قصة زينب إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم عبس وتولى قلت قد ذكرت في تفسير سورة الأحزاب حديث عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا من الوحي الحديث وانه أخرجه مسلم والترمذي ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه صلى الله عليه و سلم لو كنت كاتما شيئا من الوحي الحديث واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري وقد قال الترمذي بعد تخريج حديث عائشة وفي الباب عن بن عباس وأشار إلى ما أخرجه واما الرواية الأخرى في عبس وتولى فلم أرها الا عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد الضعفاء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كتم شيئا من الوحي لكتم هذا عن نفسه وذكر قصة بن أم مكتوم ونزول عبس وتولى انتهى وقد اخرج القصة الترمذي وأبو يعلى والطبري والحاكم موصولة عن عائشة وليس فيها هذه الزيادة وأخرجها مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلة وهو المحفوظ عن هشام وتفرد يحيى بن سعيد الأموي بوصله عن هشام وأخرجها بن مردويه من وجه آخر عن عائشة كذلك بدونها وكذا من حديث أبي امامة وأوردها عبد بن حميد والطبراني وبن أبي حاتم من مرسل قتادة ومجاهد وعكرمة وأبي مالك الغفاري والضحاك والحكم وغيرهم وليس في رواية أحد منهم هذه الزيادة والله تعالى أعلم قوله قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم إلى قولها وزوجني الله عز و جل من فوق ","part":13,"page":411},{"id":7691,"text":" سبع سماوات أخرجه الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل عن حماد بهذا السند بلفظ نزلت في زينب بنت جحش فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت تفخر الخ ثم ذكر رواية عيسى بن طهمان عن أنس في ذلك وهو آخر ما وقع في الصحيح من ثلاثيات البخاري وقد تقدم لعيسى حديث آخر في اللباس لكنه ليس ثلاثيا ولفظه هنا وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه و سلم وكانت تقول ان الله أنكحني في السماء وزاد الإسماعيلي من طريق الفريابي وأبي قتيبة عن عيسى أنتن انكحكن آباؤكن وهذا الإطلاق محمول على البعض والا فالمحقق ان التي زوجها أبوها منهن عائشة وحفصة فقط وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية احتمال واما أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها ووقع عند بن سعد من وجه آخر عن أنس بلفظ قالت زينب يا رسول الله اني لست كأحد من نسائك ليست منهم امرأة الا زوجها أبوها أو اخوها أو أهلها غيري وسنده ضعيف ومن وجه آخر موصول عن أم سلمة قالت زينب ما انا كأحد من نساء النبي صلى الله عليه و سلم انهن زوجن بالمهور زوجهن الأولياء وانا زوجني الله رسوله صلى الله عليه و سلم وانزل الله في الكتاب وفي مرسل الشعبي قالت زينب يا رسول الله انا أعظم نسائك عليك حقا انا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وانا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في كتاب الحجة والتبيان له قوله من فوق سبع سماوات في رواية عيسى بن طهمان عن أنس المذكورة عقب هذا وكانت تقول ان الله عز و جل انكحني في السماء وسنده هذه آخر الثلاثيات التي ذكرت في البخاري وتقدم لعيسى بن طهمان حديث آخر غير ثلاثي تكلم فيه بن حبان بكلام لم يقبلوه منه وقوله في هذه الرواية وأطعم عليها يومئذ خبزا ولحما يعني في وليمتها وقد تقدم بيانه واضحا في تفسير سورة الأحزاب قوله في رواية حماد بن زيد بعد قوله سبع سماوات وعن ثابت وتخفي في نفسك الخ كذا وقع مرسلا ليس فيه أنس وقد تقدم من رواية يعلي بن منصور عن حماد بن زيد موصولا بذكر أنس فيه وكذلك وقع في رواية أحمد بن عبدة موصولا وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سليمان لوين عن حماد موصولا أيضا وقد بين سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس كيفية تزويج زينب قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لزيد اذكرها علي فذكر الحديث وقد أورده في تفسير سورة الأحزاب قال الكرماني \r\n 6985 - قوله في السماء ظاهره غير مراد إذ الله منزه عن الحلول في المكان لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات والصفات وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها قال الراغب فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر فالأول باعتبار العلو ويقابله تحت نحو قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ارجلكم والثاني باعتبار الصعود والانحدار نحو إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم والثالث في العدد نحو فان كن نساء فوق اثنتين والرابع في الكبر والصغر كقوله بعوضة فما فوقها والخامس يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أو الأخروية نحو والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والسادس نحو قوله وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم انتهى ملخصا الحديث الرابع حديث أبي هريرة ان الله تعالى لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه ان رحمتي غلبت غضبي وقد تقدم في باب ويحذركم الله نفسه ويأتي بعض ","part":13,"page":412},{"id":7692,"text":" الكلام عليه في باب قوله تعالى في لوح محفوظ قال الخطابي المراد بالكتاب أحد شيئين اما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى كتب الله لأغلبن انا ورسلي أي قضى ذلك قال ويكون معنى قوله فوق العرش أي عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى واما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان امورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم ويكون معنى فهو عنده فوق العرش أي ذكره وعلمه وكل ذلك جائز في التخريج على ان العرش خلق مخلوق تحمله الملائكة فلا يستحيل ان يماسوا العرش إذا حملوه وان كان حامل العرش وحامل حملته هو الله وليس قولنا ان الله على العرش أي مماس له أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته بل هو خبر جاء به التوقيف فقلنا له به ونفينا عنه التكييف إذ ليس كمثله شيء وبالله التوفيق وقوله فوق عرشه صفة الكتاب وقيل ان فوق هنا بمعنى دون كما جاء في قوله تعالى بعوضة فما فوقها وهو بعيد وقال بن أبي جمرة يؤخذ من كون الكتاب المذكور فوق العرش ان الحكمة اقتضت ان يكون العرش حاملا لما شاء الله من أثر حكمة الله وقدرته وغامض غيبه ليستأثر هو بذلك من طريق العلم والاحاطة فيكون من أكبر الأدلة على انفراده بعلم الغيب قال وقد يكون ذلك تفسيرا لقوله الرحمن على العرش استوى أي ما شاءه من قدرته وهو كتابه الذي وضعه فوق العرش الحديث الخامس حديث أبي هريرة الذي فيه ان في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين وقد تقدم شرحه في الجهاد مع الكلام على \r\n 6987 - قوله كان حقا على الله وان معناه معنى قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وليس معناه ان ذلك لازم له لأنه لا آمر له ولا ناهي يوجب عليه ما يلزمه المطالبة به وانما معناه انجاز ما وعد به من الثواب وهو لا يخلف الميعاد واما قوله مائة درجة فليس في سياقه التصريح بان العدد المذكور هو جميع درج الجنة من غير زيادة إذ ليس فيه ما ينفيها ويؤيد ذلك أن في حديث أبي سعيد المرفوع الذي أخرجه أبو داود وصححه الترمذي وبن حبان ويقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلك عند آخر آية تقرأها وعدد أي القرآن أكثر من ستة آلاف ومائتين والخلف فيما زاد على ذلك من الكسور وقوله فيه كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض وذكر هناك ما ورد في الترمذي انها مائة عام وفي الطبراني خمسمائة ويزاد هنا ما أخرجه بن خزيمة في التوحيد من صحيحه وبن أبي عاصم في كتاب السنة عن بن مسعود قال بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وفي رواية وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأخرجه البيهقي من حديث أبي ذر مرفوعا نحوه دون قوله وبين السابعة والكرسي الخ وزاد فيه وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك وفي حديث العباس بن عبد المطلب عند أبي داود وصححه بن خزيمة والحاكم مرفوعا هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قلنا لا قال إحدى أو اثنتان أو ثلاث وسبعون قال وما فوقها مثل ذلك حتى عد سبع سماوات ثم فوق السماء السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوقه ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم العرش فوق ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك والجمع بين اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين ان تحمل الخمسمائة على السير البطيء كسير الماشي على هينته وتحمل السبعين على السير السريع ","part":13,"page":413},{"id":7693,"text":" كسير السعاة ولولا التحديد بالزيادة على السبعين لحملنا السبعين على المبالغة فلا تنافي الخمسمائة وقد تقدم الجواب عن الفوقية في الذي قبله وقوله فيه وفوقه عرش الرحمن كذا للأكثر بنصب فوق على الظرفية ويؤيده الأحاديث التي قبل هذا وحكي في المشارق ان الأصيلي ضبطه بالرفع بمعنى أعلاه وأنكر ذلك في المطالع وقال انما قيده الأصيلي بالنصب كغيره والضمير في قوله فوقه للفردوس وقال بن التين بل هو راجع إلى الجنة كلها وتعقب بما في آخر الحديث هنا ومنه تفجر انهار الجنة فان الضمير للفردوس جزما ولا يستقيم أن يكون للجنان كلها وان كان وقع في رواية الكشميهني ومنها تفجر لأنها خطأ فقد أخرج الإسماعيلي عن الحسن وسفيان عن إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري فيه بلفظ ومنه بالضمير المذكر الحديث السادس حديث أبي ذر وقد تقدم شرحه في بدء الخلق وفي تفسير سورة يس والمراد منه هنا اثبات ان العرش مخلوق لأنه ثبت ان له فوقا وتحتا وهما من صفات المخلوقات وقد تقدم صفة طلوع الشمس من المغرب في باب قول النبي صلى الله عليه و سلم بعثت انا والساعة كهاتين من كتاب الرقاق قال بن بطال استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول عندها لأن الله قادر على احياء الجماد والموات وقال غيره يحتمل ان يكون الاستئذان اسند إليها مجازا والمراد من هو موكل بها من الملائكة الحديث السابع حديث زيد بن ثابت في جمع القرآن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والمراد منه آخر سورة براءة المشار إليه بقوله تعالى \r\n 6989 - لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله وهو رب العرش العظيم لأنه أثبت ان للعرش ربا فهو مربوب وكل مربوب مخلوق وموسى شيخه فيه هو بن إسماعيل وإبراهيم شيخ شيخه في السند الأول هو بن سعد ورواية الليث المعلقة تقدم ذكر من وصلها في تفسير سورة براءة وروايته المسندة تقدم سياقها في فضائل القرآن مع شرح الحديث الحديث الثامن حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات وسعيد في سنده هو بن أبي عروبة وأبو العالية هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع بفاء مصغر واما أبو العالية البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء فاسمه زياد بن فيروز وروايته عن بن عباس في أبواب تقصير الصلاة الحديث التاسع حديث أبي سعيد ذكره مختصرا وتقدم بهذا السند الذي هنا تاما في كتاب الأشخاص وقوله \r\n 6991 - وقال الماجشون بكسر الجيم وضم المعجمة هو عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين انما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة وحكموا على البخاري بالوهم في قوله عن أبي سلمة وحديث الأعرج الذي أشير إليه تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون كما قالوا وكذا أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في التفسير من طريقه ولكن تحرر لي ان لعبد الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين فقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا الحديث وظهر لي ان قول من قال عن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أرجح ومن ثم وصلها البخاري وعلق الأخرى فان سلكنا سبيل الجمع استغني عن الترجيح والا فلا استدراك على البخاري في الحالين وكذا لا تعقب على بن الصلاح في تفرقته بين ما يقول فيه البخاري قال فلان جازما فيكون محكوما بصحته بخلاف ما لا يجزم به فإنه لا يكون جازما بصحته وقد تمسك بعض من اعترض عليه بهذا المثال فقال جزم بهذه الرواية وهي وهم وقد ","part":13,"page":414},{"id":7694,"text":" عرف مما حررته الجواب عن هذا الاعتراض وتقدم شرح المتن في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وقد ساقه هناك بتمامه بسند الحديث هنا تكملة وقع في مرسل قتادة ان العرش من ياقوتة حمراء أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه في قوله وكان عرشه على الماء قال هذا بدء خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء وله شاهد عن سهل بن سعد مرفوع لكن سنده ضعيف ","part":13,"page":415},{"id":7695,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه وقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب ) \r\n وقال أبو جمرة بالجيم والراء عن بن عباس بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه و سلم الحديث وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب يقال ذي المعارج الملائكة تعرج إلى الله أما الآية الأولى فأشار إلى ما جاء في تفسيرها في الكلام الأخير وهو قول الفراء والمعارج من نعت الله تعالى وصف بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه وحكى غيره ان معنى قوله ذي المعارج أي الفواضل العالية وأما الآية الثانية فأشار إلى تفسير مجاهد لها في الأثر الذي قبله وقد وصله الفريابي من رواية بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في تفسيرها الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء فرائض الله فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه وقال الفراء معناه أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب أي يتقبل الكلام الطيب إذا كان معه عمل صالح وأما التعليق عن أبي جمرة فمضى موصولا في باب إسلام أبي ذر وساقه هناك بطوله والغرض منه قول أبي ذر لأخيه اعلم لي علم هذا الذي يأتيه الخبر من السماء وتقدم شرحه ثمة قال الراغب العروج ذهاب في صعود وقال أبو علي القالي في كتابه البارع المعارج جمع معرج بفتحتين كالمصاعد جمع مصعد والعروج الارتقاء يقال عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا والمعرج المصعد والطريق التي تعرج فيها الملائكة إلى السماء والمعراج شبيه السلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم وقال بن دريد هو الذي يعاينه المريض عند الموت فيشخص فيما زعم أهل التفسير ويقال أنه بالغ في الحسن بحيث أن النفس إذا رأته لا تتمالك ان تخرج قال البيهقي صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو إلى منازلهم في السماء وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله إلى الله فهو على ما تقدم عن السلف في التفويض وعن الأئمة بعدهم في التأويل وقال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر وقد تقرر ان الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان وانما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان انتهى وخلطه المجسمة بالجهمية من أعجب ما يسمع ثم ذكر ","part":13,"page":416},{"id":7696,"text":" فيه أربعة أحاديث لبعضها زيادة على الطريق الواحدة الحديث الأول عن أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وإسماعيل شيخه هو بن أبي أويس والمراد منه \r\n 6992 - قوله فيه ثم يعرج الذين باتوا فيكم وقد تمسك بظواهر أحاديث الباب من زعم ان الحق سبحانه وتعالى في جهة العلو وقد ذكرت معنى العلو في حقه جل وعلا في الباب الذي قبله الحديث الثاني \r\n 6993 - قوله وقال خالد بن مخلد كذا للجميع ووقع عند الخطابي في شرحه قال أبو عبد الله البخاري حدثنا خالد بن مخلد قوله حدثنا سليمان هو بن بلال المدني المشهور وقد وصله أبو بكر الجوزقي في الجمع بين الصحيحين قال حدثنا أبو العباس الدغولي حدثنا محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا خالد بن مخلد فذكره مثل رواية البخاري سواء وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن معاذ وبيض له أبو نعيم في المستخرج ثم قال رواه فقال وقال خالد بن مخلد وأخرجه مسلم عن احمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال لكن خالف في شيخ سليمان فقال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه كما أوضحت ذلك في أوائل الزكاة وقد ضاق مخرجه عن الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما فأخرجاه من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح وهذه الرواية هي التي تقدمت للبخاري في كتاب الزكاة ودلت الرواية المعلقة وموافقة الجوزقي لها على ان لخالد فيه شيخين كما ان لعبد الله بن دينار فيه شيخين على ما دل عليه التعليق الذي بعده قوله وقال ورقاء يعني بن عمر عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا يصعد إلى الله الا الطيب يريد ان رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان الا في شيخ شيخهما فعند سليمان أنه عن أبي صالح وعند ورقاء انه عن سعيد بن يسار هذا في السند واما في المتن فظاهره انهما سواء الا في قوله الطيب فإنه في رواية ورقاء طيب بغير ألف ولام وقد وصلها البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء فوقع عنده الطيب وقال في آخره مثل أحد عوض قوله في الرواية المعلقة مثل الجبل وقوله في الرواية المعلقة يتقبلها وقع في رواية الكشميهني يقبلها مخففا بغير مثناة وهي رواية البيهقي وقوله يربيها لصاحبه وقع في رواية المستملي يربيها لصاحبها وهي رواية البيهقي والباقي سواء وقد ذكرت في الزكاة اني لم أقف على رواية ورقاء هذه المعلقة ثم وجدتها بعد ذلك عند كتابتي هنا وقد تقدم شرح المتن في كتاب الزكاة ولله الحمد قال الخطابي ذكر اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول فان العادة قد جرت من ذوي الأدب بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وانما تباشر بها الأشياء التي لها قدر ومزية وليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لأن الشمال لمحل النقص في الضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس اليد عندنا الجارحة انما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وهذا مذهب أهل السنة والجماعة انتهى وقد مضى بعض ما يتعقب به كلامه في باب قوله لما خلقت بيدي الحديث الثالث حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله الحديث الرابع حديث أبي سعيد ذكره من وجهين عن سفيان وهو الثوري وأبوه هو سعيد بن مسروق وبن أبي نعم هو بضم النون وسكون المهملة اسمه عبد الرحمن والذي وقع عند قبيصة شيخ البخاري فيه من الشك هل هو أبو نعم أو بن أبي نعم لم يتابع عليه قبيصة وانما أورد طريق عبد الرزاق عقب رواية قبيصة مع نزولها وعلو رواية قبيصة لخلو رواية عبد الرزاق من الشك وقد مضى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن كثير عن سفيان بالجزم ومضى شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن وقوله \r\n 6995 - بعث إلى ","part":13,"page":417},{"id":7697,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم بذهيبة كذا فيه بعث على البناء للمجهول وبينه في رواية عبد الرزاق بقوله بعث علي وهو بن أبي طالب وهو في اليمن وفي رواية الكشميهني باليمن وقوله فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع بجيم خفيفة وشين معجمة مكسورة وبين عيينة بمهملة ونون مصغر بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة بضم المهملة وتخفيف اللام بعدها مثلثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وهؤلاء الأربعة كانوا من المؤلفة وكل منهم رئيس قومه فاما الأقرع فهو بن حابس بمهملتين وبموحدة بن عقال بكسر المهملة وقاف خفيفة وقد تقدم نسبه في تفسير سورة الحجرات وله ذكر في قسم الغنيمة يوم حنين قال المبرد كان في صدر الإسلام رئيس خندف وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس وقال المرزباني هو أول من حرم القمار وقيل كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو آخر الحكام من بني تميم ويقال انه كان ممن دخل من العرب في المجوسية ثم أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك وقيل بل عاش إلى خلافة عثمان فاصيب بالجوزجان واما عيينة بن بدر فنسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وكان رئيس قيس في أول الإسلام وكنيته أبو مالك وقد مضى له ذكر في أوائل الاعتصام وسماه النبي صلى الله عليه و سلم الأحمق المطاع وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الإسلام وأما علقمة فهو بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران ولهما في ذلك أخبار شهيرة وقد مضى في باب بعث علي رضي الله عنه على اليمن من كتاب المغازي بلفظ والرابع اما قال علقمة بن علاثة واما قال عامر بن الطفيل وكان علقمة حليما عاقلا لكن كان عامر أكثر منه عطاء وارتد علقمة مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر بحوران ومات عامر بن الطفيل على شركه في الحياة النبوية واما زيد الخيل فهو بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد بن رضا بضم الراء وتخفيف المعجمة وقيل له زيد الخيل لعنايته بها ويقال لم يكن في العرب أكثر خيلا منه وكان شاعرا خطيبا شجاعا جوادا وسماه النبي صلى الله عليه و سلم زيد الخير بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير وقد ظهر أثر ذلك فإنه مات على الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ويقال بل توفي في خلافة عمر قال بن دريد كان من الخطاطين يعني من طوله وكان على صدقات بني أسد فلم يرتد مع من ارتد قوله فتغيظت قريش كذا للأكثر من الغيظ وفي رواية أبي ذر عن الحموي فتغضبت بضاد معجمة بغير ألف بعدها موحدة من الغضب وكذا للنسفي وقد مضى في قصة عاد من وجه آخر عن سفيان بلفظ فغضبت قريش والأنصار قوله إنما أتألفهم في الرواية التي في المغازي الا تأمنوني وأنا امين من في السماء وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لكنه جرى على عادته في إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في بعض طرقه هي المناسبة لذلك الباب يشير إليها ويريد بذلك شحذ الأذهان والبعث على كثرة الاستحضار وقد حكى البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع في موضع على كقوله فسيحوا في الأرض وقوله ولأصلبنكم في جذوع النخل فكذلك قوله من في السماء أي على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار بذلك الحديث الخامس حديث أبي ذر في قوله تعالى \r\n 6996 - والشمس تجري لمستقر لها أورده مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله قال بن المنير جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها الا حديث بن عباس فليس فيه الا قوله رب العرش ومطابقته والله أعلم من جهة انه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة آخذا من قوله ذي المعارج ففهم ان العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى فبين المصنف ان الجهة التي يصدق عليها انها سماء والجهة التي يصدق عليها انها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث وقد كان الله قبل ذلك وغيره فحدثت هذه الأمكنة وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها والله أعلم ","part":13,"page":418},{"id":7698,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) \r\n كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد بن حميد والترمذي والطبري وغيرهم وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ان أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة وان أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه ربه عز و جل في كل يوم مرتين قال ثم تلا وجوه يومئذ ناضرة قال بالبياض والصفاء إلى ربها ناظرة قال تنظر كل يوم في وجه الله لفظه الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن ثوير وأخرجه عبد عن شبابه عن إسرائيل ولفظه لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه ونعيمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله تعالى من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وكذا أخرجه الترمذي عن عبد وقال غريب رواه غير واحد عن إسرائيل مرفوعا ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن بن عمر موقوفا ورواه الثوري عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر موقوفا أيضا قال ولا نعلم أحدا ذكر فيه مجاهدا غير الثوري بالعنعنة قلت أخرجه بن مردويه من أربعة طرق عن اسرائيل عن ثوير قال سمعت بن عمر ومن طريق عبد الملك بن أبجر عن ثوير مرفوعا وقال الحاكم بعد تخريجه ثوير لم ينقم عليه الا التشيع قلت لا أعلم أحدا صرح بتوثيقه بل أطبقوا على تضعيفه وقال بن عدي الضعف على أحاديثه بين وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وفي ليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد ما أقرب بعضهم من بعض وأخرج الطبري من طريق أبي الصهباء موقوفا نحو حديث بن عمر وأخرج بسند صحيح إلى يزيد ","part":13,"page":419},{"id":7699,"text":" النحوي عن عكرمة في هذه الآية قال تنظر إلى ربها نظرا وأخرج عن البخاري عن آدم عن مبارك عن الحسن قال تنظر إلى الخالق وحق لها ان تنظر وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة انظروا ماذا أعطى الله عبده من النور في عينه من النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا يعني في الجنة ثم قال لو جعل نور جميع الخلق في عيني عبد ثم كشف عن الشمس ستر واحد ودونها سبعون سترا ما قدر على ان ينظر إليها ونور الشمس جزء من سبعين جزأ من نور الكرسي ونور الكرسي جزء من سبعين جزأ من نور العرش ونور العرش جزء من سبعين جزأ من نور الستر وإبراهيم فيه ضعف وقد أخرج عبد بن حميد عن عكرمة من وجه آخر إنكار الرؤية ويمكن الجمع بالحمل على غير أهل الجنة وأخرج بسند صحيح عن مجاهد ناظرة تنظر الثواب وعن أبي صالح نحوه وأورد الطبري الاختلاف فقال الأولى عندي بالصواب ما ذكرناه عن الحسن البصري وعكرمة وهو ثبوت الرؤية لموافقته الأحاديث الصحيحة وبالغ بن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال هو شذوذ وقد تمسك به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم في حديث سؤال جبريل عن الإسلام والايمان والإحسان وفيه أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فإنه يراك قال بعضهم فيه إشارة إلى انتفاء الرؤية وتعقب بأن المنفي فيه رؤيته في الدنيا لأن العبادة خاصة بها فلو قال قائل ان فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد وزعمت طائفة من المتكلمين كالسالمية من أهل البصرة ان في الخبر دليلا على ان الكفار يرون الله في القيامة من عموم اللقاء والخطاب وقال بعضهم يراه بعض دون بعض وأحتجوا بحديث أبي سعيد حيث جاء فيه أن الكفار يتساقطون في النار إذا قيل لهم الا تردون ويبقى المؤمنون وفيهم المنافقون فيرونه لما ينصب الجسر ويتبعونه ويعطي كل انسان منهم نوره ثم يطفأ نور المنافقين وأجابوا عن قوله انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون انه بعد دخول الجنة وهو احتجاج مردود فان بعد هذه الآية ثم أنهم لصالو الجحيم فدل على ان الحجب وقع قبل ذلك وأجاب بعضهم بأن الحجب يقع عند اطفاء النور ولا يلزم من كونه يتجلى للمؤمنين ومن معهم ممن أدخل نفسه فيهم ان تعمهم الرؤية لأنه أعلم بهم فينعم على المؤمنين برؤيته دون المنافقين كما يمنعهم من السجود والعلم عند الله تعالى قال البيهقي وجه الدليل من الآية أن لفظ ناضرة الأول بالضاد المعجمة الساقطة من النضرة بمعنى السرور ولفظ ناظرة بالظاء المعجمة المشالة يحتمل في كلام العرب أربعة أشياء نظر التفكر والاعتبار كقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ونظر الانتظار كقوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة ونظر التعطف والرحمة كقوله تعالى لا ينظر الله إليهم ونظر الرؤية كقوله تعالى ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت والثلاثة الأول غير مرادة اما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصا وتكديرا والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة وأهل الجنة لا ينتظرون شيئا لأنه مهما خطر لهم أتوابه وأما الثالث فلا يجوز لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه فلم يبق إلا نظر الرؤية وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف العينين اللتين في الوجه ولأنه هو الذي يتعدى بإلى كقوله تعالى ينظرون إليك وإذا ثبت أن ناظرة هنا بمعنى رائية اندفع قول من زعم أن المعنى ناظرة إل ثواب ربها لأن الأصل عدم التقدير وأيد منطوق الآية حق المؤمنين بمفهوم الآية الأخرى في حق الكافرين أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقيدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية تحصل للمؤمنين ","part":13,"page":425},{"id":7700,"text":" في الآخرة دون الدنيا انتهى ملخصا موضحا وقد أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول سمعت مالك بن أنس وقيل له يا أبا عبد الله قول الله تعالى إلى ربها ناظرة يقول قوم إلى ثوابه فقال كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ومن حيث النظر ان كل موجود يصح ان يرى وهذا على سبيل التنزل والا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين وأدلة السمع طافحة بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم ومنع ذلك في الدنيا الا انه اختلف في نبينا صلى الله عليه و سلم وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة ان أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد ولكن لا يمنع تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له ومنع جمهور المعتزلة من الرؤية متمسكين بان من شرط المرئي ان يكون في جهة والله منزه عن الجهة واتفقوا على انه يرى عباده فهو راء لا من جهة واختلف من اثبت الرؤية في معناها فقال قوم يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق قوله في حديث الباب كما ترون القمر الا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم ان المراد بالرؤية العلم وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الابصار إلى المرئيات وقال بعضهم رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم الا انه أتم واوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول وتعقب الأول بأنه حينئذ لا اختصاص لبعض دون بعض لأن العلم لا يتفاوت وتعقبه بن التين بأن الرؤية بمعنى العلم تتعدى لمفعولين تقول رأيت زيدا فقيها أي علمته فان قلت رأيت زيدا منطلقا لم يفهم منه الا رؤية البصر ويزيده تحقيقا قوله في الخبر أنكم سترون ربكم عيانا لأن اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم وقال بن بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان وأولوا قوله ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بالى ثم ذكر نحو ما تقدم ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي قال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير احاطة بحقيقته وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي احالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف وقال القرطبي اشترط النفاة في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك سوى وجود المرئي وان الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي فيرى المرئي وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى ثم ذكر المؤلف في الباب أحد عشر حديثا الحديث الأول حديث جرير ذكره مطولا ومختصرا من ثلاثة أوجه \r\n 6997 - قوله خالد أو هشيم كذا في نسخة من رواية أبي ذر عن المستملي بالشك وفي أخرى بالواو وكذا للباقين قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله عن قيس هو بن أبي حازم ونسب في رواية مروان بن معاوية عن إسماعيل المشار إليها قوله عن جرير في رواية مروان المذكورة سمعت ","part":13,"page":426},{"id":7701,"text":" جرير بن عبد الله وفي رواية بيان في الباب عن قيس حدثنا جرير قوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم في رواية جرير عن إسماعيل في تفسير سورة ق كنا جلوسا ليلة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله ليلة البدر في رواية إسحاق ليلة أربع عشرة ووقع في رواية بيان المذكورة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة البدر فقال ويجمع بينهما بان القول لهم صدر منه بعد ان جلسوا عنده قوله إنكم سترون ربكم في رواية عبد الله بن نمير وأبي أسامة ووكيع عن إسماعيل عند مسلم أنكم ستعرضون على ربكم فترونه وفي رواية أبي شهاب أنكم سترون ربكم عيانا هكذا اقتصر أبو شهاب على هذا القدر من الحديث للأكثر ووقع في رواية المستملي في أوله خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة البدر فقال وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن هشام عن أبي شهاب كالأكثر ومن طريق محمد بن زياد البلدي عن أبي شهاب مطولا واسم أبي شهاب هذا عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون واسم الراوي عنه عاصم بن يوسف كان خياطا بالخاء المعجمة والتحتانية قال الطبري تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله عيانا وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين انتهى وذكر شيخ الإسلام الهروي في كتابه الفاروق ان زيد بن أبي أنيسة رواه أيضا عن إسماعيل بهذا اللفظ وساقه من رواية أكثر من ستين نفسا عن إسماعيل بلفظ واحد كالأول قوله لا تضامون بضم أوله وتخفيف الميم للأكثر وفيه روايات أخرى تقدم بيانها في باب الصراط جسر جهنم من كتاب الرقاق وقال البيهقي سمعت الشيخ الامام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في املائه في قوله لا تضامون في رؤيته بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع في جهة وبالتخفيف من الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فانكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون تشبيه المرئي تعالى الله عن ذلك الحديث الثاني حديث أبي هريرة ان الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب الحديث بطوله وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ووقع هنا في \r\n 7000 - قوله فإذا جاء ربنا عرفناه في رواية أبي ذر عن الكشميهني فإذا جاءنا ويحتاج إلى تأمل وفي قوله أول من يجيز في رواية المستملي يجيء من المجيء وفي قوله ويعطي ربه في رواية الكشميهني ويعطي الله وفي قوله أي رب لا أكون في رواية المستملي لا أكونن وقد تقدمت الإشارة لذلك وغيره في شرح الحديث الحديث الثالث حديث أبي سعيد في معنى حديث أبي هريرة بطوله وتقدم شرحه أيضا هناك وقوله \r\n 7001 - في سنده عن زيد هو بن أسلم وعطاء هو بن يسار وقوله فيه وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم في رواية الكشميهني الههم بالافراد وقوله ما يجلسكم بالجيم واللام من الجلوس أي يقعدكم عن الذهاب وفي رواية الكشميهني ما يحبسكم بالحاء والموحدة من الحبس أي يمنعكم وهو بمعناه وقوله فيه فيأتيهم الله في صورة استدل بن قتيبة بذكر الصورة على ان لله صورة لا كالصور كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء وتعقبوه وقال بن بطال تمسك به المجسمة فاثبتوا لله صورة ولا حجة لهم فيه لاحتمال ان يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة وأجاز غيره ان المراد بالصورة الصفة واليه ميل البيهقي ونقل بن التين ان معناه صورة الاعتقاد وأجاز الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ","part":13,"page":427},{"id":7702,"text":" ذكر الشمس والقمر والطواغيت وقد تقدم بسط هذا هناك وكذا قوله نعوذ بك وقال غيره في قوله في الصورة التي يعرفونها يحتمل ان يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة وقوله فإذا رأينا ربنا عرفناه قال بن بطال عن المهلب ان الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم أنا ربكم ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق فقوله فإذا جاء ربنا عرفناه أي إذا ظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئا من مخلوقاته فحينئذ يقولون أنت ربنا قال واما قوله هل بينكم وبينه علامة تعرفونها فيقولون الساق فهذا يحتمل ان الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء ان الله جعل لهم علامة تجليه الساق وذلك انه يمتحنهم بإرسال من يقول لهم انا ربكم والى ذلك الإشارة بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وهي وان ورد انها في عذاب القبر فلا يبعد ان تتناول يوم الموقف أيضا قال واما الساق فجاء عن بن عباس في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق قال عن شدة من الأمر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت ومنه قد سن أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق وجاء عن أبي موسى الأشعري في تفسيرها عن نور عظيم قال بن فورك معناه ما يتجدد للمؤمنين من الفوائد والألطاف وقال المهلب كشف الساق للمؤمنين رحمة ولغيرهم نقمة وقال الخطابي تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق ومعنى قول بن عباس ان الله يكشف عن قدرته التي تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن بن عباس بسندين كل منهما حسن وزاد إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه من الشعر وذكر الرجز المشار إليه وأنشد الخطابي في إطلاق الساق على الأمر الشديد في سنة قد كشفت عن ساقها وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال يريد يوم القيامة قال الخطابي وقد يطلق ويراد النفس وقوله فيه ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعه فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ذكر العلامة جمال الدين بن هشام في المغني أنه وقع في البخاري في هذا الموضع كيما مجردة وليس بعدها لفظ يسجد فقال بعد ان حكى عن الكوفيين ان كي ناصبة دائما قال ويرده قولهم كيمه كما يقولون لمه وأجابوا بأن التقدير كي تفعل ماذا ويلزمهم كثرة الحذف واخراج ما الاستفهامية عن الصدر وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب وكل ذلك لم يثبت نعم وقع في صحيح البخاري في تفسير وجوه يومئذ ناضرة فيذهب كيما فيعود ظهره طبقا واحدا أي كيما يسجد وهو غريب جدا لا يحتمل القياس عليه انتهى كلامه وكأنه وقعت له نسخة سقطت منها هذه اللفظة لكنها ثابتة في جميع النسخ التي وقفت عليها حتى ان بن بطال ذكرها بلفظ كي يسجد بحذف ما وكلام بن هشام يوهم أن البخاري أورده في التفسير وليس كذلك بل ذكرها هنا فقط وقوله فيه فيعود ظهره طبقا واحدا قال بن بطال تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة واحتجوا أيضا بقصة أبي لهب وان الله كلفه الإيمان به مع اعلامه بأنه يموت على الكفر ويصلى نارا ذات لهب قال ومنع الفقهاء من ذلك وتمسكوا بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وأجابوا عن السجود بأنهم يدعون إليه تبكيتا إذ ادخلوا أنفسهم في المؤمنين الساجدين في الدنيا فدعوا مع المؤمنين إلى السجود فتعذر عليهم فاظهر الله بذلك نفاقهم وأخزاهم قال ","part":13,"page":428},{"id":7703,"text":" ومثله من التبكيت ما يقال لهم بعد ذلك ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وليس في هذا تكليف ما لا يطاق بل إظهار خزيهم ومثله كلف أن يعقد شعيرة فانها للزيادة في التوبيخ والعقوبة انتهى ولم يجب عن قصة أبي لهب وقد ادعى بعضهم ان مسألة تكليف ما لا يطاق لم تقع الا بالإيمان فقط وهي مسألة طويلة الذيل ليس هذا موضع ذكرها وقوله قال مدحضة مزلة بفتح الميم وكسر الزاي ويجوز فتحها وتشديد اللام قال أي موضع الزلل ويقال بالكسر في المكان وبالفتح في المقال ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني هنا الدحض الزلق ليدحضوا ليزلقوا زلقا لا يثبت فيه قدم وهذا قد تقدم لهم في تفسير سورة الكهف وتقدم هناك الكلام عليه وقوله عليه خطا طيف وكلاليب تقدم بيانه وقوله وحسكة بفتح الحاء والسين المهملتين قال صاحب التهذيب وغيره الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب وقوله مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام بعدها طاء ثم حاء مهملتان كذا وقع عند الأكثر وفي رواية الكشميهني مطلفحة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء على الطاء والأول هو المعروف في اللغة وهو الذي فيه اتساع وهو عريض يقال فلطح القرص بسطه وعرضه وقوله شوكة عقيفة بالقاف ثم الفاء وزن عظيمة ولبعضهم عقيفاء بصيغة التصغير ممدود تنبيه قرأت في تنقيح الزركشي وقع هنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء فيقول الله بقيت شفاعتي فيخرج من النار من لم يعمل خيرا وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار ورد بوجهين أحدهما أن هذه الزيادة ضعيفة لأنها غير متصلة كما قال عبد الحق في الجمع والثاني ان المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال والوجه الأول غلط منه فان الرواية متصلة هنا وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على غلط لأنه لم يقله الا في طريق أخرى وقع فيها أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير قال هذه الرواية غير متصلة ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري ولم يتعقبه بأنه غير متصل ولو قال ذلك لتعقبناه عليه فإنه لا انقطاع في السند أصلا ثم ان لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ساقه الزركشي وانما فيه فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيخرج أقواما قد امتحشوا ثم قال في آخره فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن ادخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيجوز ان يكون الزركشي ذكره بالمعنى الحديث الرابع حديث أنس في الشفاعة وقد مضى شرحه مستوفى في باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق وقوله \r\n 7002 - هنا وقال حجاج بن منهال حدثنا همام كذا عند الجميع الا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري فقال فيها حدثنا حجاج وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحاق بن إبراهيم وأبو نعيم من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا حدثنا حجاج بن منهال فذكره بطوله وساقوا الحديث كله الا النسفي فساق منه إلى قوله خلقك الله بيده ثم قال فذكر الحديث ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه لكن قال وذكر الحديث بطوله بعد قوله حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني وقوله فيه ثلاث كذبات في رواية المستملي ثلاث كلمات وقوله فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه قال الخطابي هذا يوهم المكان والله منزه عن ذلك وانما معناه في داره الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة وهي دار السلام وأضيفت إليه إضافة تشريف مثل بيت الله وحرم الله وقوله فيه قال قتادة سمعته يقول فأخرجهم هو موصول بالسند المذكور ووقع للكشميهني وسمعته أيضا يقول وللمستملي وسمعته ","part":13,"page":429},{"id":7704,"text":" يقول فأخرج فأخرجهم الأول بفتح الهمزة وضم الراء والثاني بضم الهمزة وكسر الراء الحديث الخامس حديث أنس اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فاني على الحوض \r\n 7003 - قوله في السند حدثني عمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وليعقوب فيه شيخ آخر أخرجه مسلم من طريقه أيضا عن بن أخي بن شهاب عن عمه وهي أعلى من روايته إياه عن أبيه عن صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب الزهري قوله أرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وقال في أوله لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن ثم أحال ببقيته على الرواية التي قبلها من طريق يونس عن الزهري فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطي رجالا من قريش فذكر الحديث في معاتبتهم وفي آخره فقالوا بلى يا رسول الله رضينا قال فانكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فاني على الحوض وقد تقدم من وجه آخر في غزوة حنين وساقه من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أتم منه وتقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله تعالى والغرض منه هنا قوله حتى تلقوا الله ورسوله فانها زيادة لم تقع في بقية الطرق وقد تقدم في أوائل الفتن من رواية أنس عن أسيد بن الحضير في قصة فيها فسترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وترجم له في مناقب الأنصار باب قول النبي صلى الله عليه و سلم يعني للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قال الراغب اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته لقيه يلقاه ويقال أيضا في الأدراك بالحس وبالبصيرة ومنه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه وملاقاة الله يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة وقيل ليوم القيامة يوم التلاق لالتقاء الأولين والآخرين فيه الحديث السادس عن بن عباس في الدعاء عند قيام الليل وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب التهجد مستوفى والغرض منه \r\n 7004 - قوله ولقاؤك حق وقد ذكرت ما يتعلق باللقاء في الذي قبله وسفيان في سنده هو الثوري وسليمان هو بن أبي مسلم وقوله فيه وقال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس قيام يريد أن قيس بن سعد روى هذا الحديث عن طاوس عن بن عباس فوقع عنده بدل قوله أنت قيم السماوات والأرض أنت قيام السماوات والأرض وكذلك أبو الزبير عن طاوس وطريق قيس وصلها مسلم وأبو داود من طريق عمران بن مسلم عن قيس ولم يسوقا لفظه وساقها النسائي كذلك وأبو نعيم في المستخرج ورواية أبي الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه وأخرجها مسلم من طريقه ولفظه قيام السماوات والأرض قوله وقال مجاهد القيوم القائم على كل شيء وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال الحليمي القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد وقال أبو عبيدة بن المثنى القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول وقال الخطابي القيوم نعت للمبالغة في القيام على كل شيء فهو القيم على كل شيء بالرعاية له قوله وقرأ عمر القيام قلت تقدم ذكر من وصله عن عمر في تفسير سورة نوح قوله وكلاهما مدح أي القيوم والقيام لأنهما من صيغ المبالغة الحديث السابع حديث عدي بن حاتم ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان وقوله \r\n 7005 - في سنده عن خيثمة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني خيثمة بن عبد الرحمن كما تقدم في كتاب الرقاق وسياقه هناك أتم وسيأتي أيضا من وجه آخر عن الأعمش وقوله ولا حجاب يحجبه في رواية الكشميهني ولا حاجب قال بن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم ويشير ","part":13,"page":430},{"id":7705,"text":" إليه قوله تعالى في حق الكفار كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في شرح قوله في قصة معاذ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب المراد بالحاجب والحجاب نفي المانع من الرؤية كما نفى عدم إجابة دعاء المظلوم ثم استعار الحجاب للرد فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول لأن الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع ويتخرج كثير من أحاديث الصفات على الاستعارة التخييلية وهي ان يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد لوازم أحدهما حيث تكون جهة الاشتراك وصفا فيثبت كماله في المستعار بواسطة شيء آخر فيثبت ذلك للمستعار مبالغة في اثبات المشترك قال وبالحمل على هذه الاستعارة التخييلية يحصل التخلص من مهاوي التجسم قال ويحتمل ان يراد بالحجاب استعارة محسوس لمعقول لأن الحجاب حسي والمنع عقلي قال وقد ورد ذكر الحجاب في عدة أحاديث صحيحة والله سبحانه وتعالى منزه عما يحجبه إذ الحجاب انما يحيط بمقدر محسوس ولكن المراد بحجابه منعه أبصار خلقه وبصائرهم بما شاء متى شاء كيف شاء وإذا شاء كشف ذلك عنهم ويؤيده \r\n 7006 - قوله في الحديث الذي بعده وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه فان ظاهره ليس مرادا قطعا فهي استعارة جزما وقد يكون المراد بالحجاب في بعض الأحاديث الحجاب الحسي لكنه بالنسبة للمخلوقين والعلم عند الله تعالى ونقل الطيبي في شرح حديث أبي موسى عند مسلم حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره أن فيه إشارة إلى ان حجابه خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وأشعة عظمته وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتبهت الأبصار وتتحير البصائر فلو كشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق الا احترق ولا منظور الا اضمحل وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي والمرئي والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية له بما ذكر فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل فعبر به عنه وقد ظهر من نصوص الكتاب والسنة ان الحالة المشار إليها في هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء دون دار الآخرة المعدة للبقاء والحجاب في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لأنهم هم المحجوبون عنه وقال النووي أصل الحجاب المنع من الرؤية والحجاب في حقيقة اللغة الستر وانما يكون في الأجسام والله سبحانه منزه عن ذلك فعرف أن المراد المنع من رؤيته وذكر النور لأنه يمنع من الإدراك في العادة لشعاعه والمراد بالوجه الذات وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات لأنه سبحانه محيط بجميع الكائنات الحديث الثامن حديث أبي موسى وعبد العزيز بن عبد الصمد هو بن عبد الصمد العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني وأبو بكر هو بن أبي موسى الأشعري وقد تقدم ذلك في تفسير سورة الرحمن قوله جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما في رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد لا أعلمه الا قد رفعه قال جنتان من ذهب للمقربين ومن دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين أخرجه الطبري وبن أبي حاتم ورجاله ثقات وفيه رد على ما حكيته على الترمذي الحكيم ان المراد بقوله تعالى ومن دونهما جنتان الدنو بمعنى القرب لا انهما دون الجنتين المذكورتين قبلهما وصرح جماعة بأن الأوليين أفضل من الأخريين وعكس بعض المفسرين والحديث حجة للأولين قال الطبري اختلف في قوله ومن دونهما جنتان فقال بعضهم معناه في الدرجة وقال آخرون ","part":13,"page":431},{"id":7706,"text":" معناه في الفضل وقوله جنتان إشارة إلى قوله تعالى ومن دونهما جنتان وتفسير له وهو خبر مبتدأ محذوف أي هما جنتان وآنيتهما مبتدأ ومن فضة خبره قاله الكرماني قال ويحتمل ان يكون فاعل فضة كما قال بن مالك مررت بواد ابل كله ان كله فاعل أي جنتان مفضض آنيتهما انتهى ويحتمل ان يكون بدل اشتمال وظاهر الأول أن الجنتين من ذهب لا فضة فيهما وبالعكس ويعارضه حديث أبي هريرة قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث أخرجه احمد والترمذي وصححه بن حبان وله شاهد عن بن عمر أخرجه الطبراني وسنده حسن وآخر عن أبي سعيد أخرجه البزار ولفظه خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث ويجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها والثاني صفة حوائط الجنان كلها ويؤيده انه وقع عند البيهقي في البعث في حديث أبي سعيد أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وعلى هذا فقوله آنيتهما وما فيهما بدل من قوله من ذهب ويترجح الاحتمال الثاني قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه قال المازري كان النبي صلى الله عليه و سلم يخاطب العرب بما تفهم ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم لها فعبر عن زوال الموانع ورفعه عن الابصار بذلك وقال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرا وهو أرفع ادوات بديع فصاحتها وايجازها ومنه قوله تعالى جناح الذل فمخاطبة النبي صلى الله عليه و سلم لهم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى ومن لم يفهم ذلك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم يتضح له وعلم ان الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها اما ان يكذب نقلتها واما ان يؤولها كأن يقول استعار لعظيم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا وقال الطيبي قوله على وجهه حال من رداء الكبرياء وقال الكرماني هذا الحديث من المتشابهات فاما مفوض واما متأول بأن المراد بالوجه الذات والرداء صفة من صفة الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي ان رؤية الله غير واقعة وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعا من الرؤية فعبر عن زوال المانع عن الابصار بإزالة المراد انتهى وحاصله ان رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره بعد قوله الا رداء الكبرياء فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه فكأن المراد ان المؤمنين إذا تبوؤا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل فإذا أراد أكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه سبحانه ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يدل على ان المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب وانه سبحانه يكشف لأهل الجنة اكراما لهم والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وبن خزيمة وبن حبان ولفظ مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز و جل تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة قال فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ثم تلا هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ولعله أشار إلى تأويله به وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر الكبرياء ردائي والعظمة ازاري وليس المراد الثياب المحسوسة لكن المناسبة ان الرداء ","part":13,"page":432},{"id":7707,"text":" والازار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب ان مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم ونقل الطبري عن علي وغيره في قوله تعالى ولدينا مزيد قال هو النظر إلى وجه الله قوله في جنة عدن قال بن بطال لا تعلق للمجسمة في اثبات المكان لما ثبت من استحالة أن يكون سبحانه جسما أو حالا في مكان فيكون تأويل الرداء الآفة الموجودة لأبصارهم المانعة لهم من رؤيته وإزالتها فعل من أفعاله يفعله في محل رؤيتهم فلا يرونه ما دام ذلك المانع موجودا فإذا فعل الرؤية زال ذلك المانع وسماه رداء لتنزله في المنع منزلة الرداء الذي يحجب الوجه عن رؤيته فأطلق عليه الرداء مجازا وقوله في جنة عدن راجع إلى القوم وقال عياض معناه راجع إلى النظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وقال القرطبي يتعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن وقال الطيبي قوله في جنة عدن متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيقيد بالمفهوم انتفاء هذا الحصر في غير الجنة واليه أشار التوربشتي بقوله يشير إلى ان المؤمن إذا تبوأ مقعده والحجب مرتفعة والموانع التي تحجب عن النظر إلى ربه مضمحلة الا ما يصدهم من الهيبة كما قيل أشتاقه فإذا بدا أطرقت من اجلاله فإذا حفهم برأفته ورحمته رفع ذلك عنهم تفضلا منه عليهم الحديث التاسع عن عبد الله وهو بن مسعود \r\n 7007 - قوله قال عبد الله وهو بن مسعود راويه وهو موصول بالسند المذكور قوله مصداقه أي الحديث ومصداق بكسر أوله مفعال من الصدق بمعنى الموافقة قوله ان الذين يشترون إلى أن قال ولا يكلمهم الله الآية كذا لأبي ذر وغيره والمراد هنا من هذه الآية قوله بعده ولا ينظر إليهم ويؤخذ منه تفسير قوله لقي الله وهو عليه غضبان ومقتضاه أن الغضب سبب لمنع الكلام والرؤية والرضا سبب لوجودهما وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور الحديث العاشر حديث أبي هريرة \r\n 7008 - قوله عن عمرو هو بن دينار المكي وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في كتاب الشرب وتقدم شرحه مستوفى في أواخر الأحكام الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة وعبد الوهاب في سنده هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين وبن أبي بكرة هو عبد الرحمن كما وقع التصريح به في كتاب الحج والسند كله بصريون وقد تقدم بعينه في بدء الخلق وفي المغازي وأغفل المزي ذكر هذا السند في التوحيد وفي المغازي وهو ثابت فيهما وزعم انه أخرجه في التفسير عن أبي موسى ولم أره في التفسير مع انه لم يذكر منه في بدء الخلق الا قطعة يسيرة إلى \r\n 7009 - قوله وشعبان وساقه بتمامه في المغازي وهنا الا أنه سقط من وسطه هنا عند أبي ذر عن السرخسي قوله قال فأي يوم هذا إلى قوله قال فان دماءكم وقد تقدم شرحه مفرقا اما ما يتعلق بأوله وهو ان الزمان قد استدار كهيئته ففي تفسير سورة براءة وأما ما يتعلق بالشهر الحرام والبلد الحرام ففي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج واما ما يتعلق بالنهي عن ضرب بعضهم رقاب بعض ففي كتاب الفتن واما ما يتعلق بالحث على التبليغ ففي كتاب العلم والمراد منه هنا قوله وستلقون ربكم فيسألكم ","part":13,"page":433},{"id":7708,"text":" عن أعمالكم وقد ذكرت ما فسر به اللقاء في الحديث الخامس وبالله التوفيق تكملة جمع الدارقطني طرق الأحاديث الواردة في رؤية الله تعالى في الآخرة فزادت على العشرين وتتبعها بن القيم في حادي الأرواح فبلغت الثلاثين وأكثرها جياد وأسند الدارقطني عن يحيى بن معين قال عندي سبعة عشر حديثا في الرؤية صحاح ","part":13,"page":434},{"id":7709,"text":" ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين ) \r\n قال بن بطال الرحمة تنقسم إلى صفة ذات والى صفة فعل وهنا يحتمل ان تكون صفة ذات فيكون معناها إرادة اثابة الطائعين ويحتمل ان تكون صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله بسوق السحاب وانزال المطر قريب من المحسنين فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وارادته ونحو تسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من أفعاله حادثة بقدرته وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات باب الأسماء التي تتبع اثبات التدبير لله دون من سواه فمن ذلك الرحمن الرحيم قال الخطابي معنى الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم واسباب معايشهم ومصالحهم قال والرحيم خاص بالمؤمنين كما قال سبحانه وكان بالمؤمنين رحيما وقال غيره الرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في التسمية خاص في الفعل انتهى وقد تقدم شيء من هذا في أوائل التوحيد في باب قل أدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وتكلم أهل العربية على الحكمة في تذكير قريب مع انه وصف الرحمة فقال الفراء قريبة وبعيدة ان أريد بها النسب ثبوتا ونفيا فتؤنث جزما فتقول فلانة قريبة أو ليست قريبة لي فان أريد المكان جاز الوجهان لأنه صفة المكان فتقول فلانة قريبة وقريب إذا كانت في مكان غير بعيد ومنه قوله عشية لا عفراء منك قريبة فتدنوا ولا عفراء منك بعيد ومنه قول امرئ القيس له الويل ان أمسى ولا أم سالم قريب البيت وأما قول بعضهم سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما فمردود لأنه ود الجائز بالمشهور وقال تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا وقال أبو عبيدة قريب في قوله تعالى قريب من المحسنين ليس وصفا للرحمة انما هو ظرف لها فجاز فيه التأنيث والتذكير ويصلح للجمع والمثنى والمفرد ولو أريد بها الصفة لوجبت المطابقة وتعقبه الأخفش بأنها لو كانت ظرفا لنصبت وأجيب بأنه يتسع في الظرف ووراء ذلك أجوبة أخرى متقاربة ويقال ان أقواها قول أبي عبيدة فقيل هي صفة لموصوف محذوف أي شيء قريب وقيل لما كانت بمعنى الغفران أو العفو أو المطر أو الإحسان حملت عليه وقيل الرحم بالضمة والرحمة بمعنى واحد فذكر باعتبار الرحم وقيل المعنى انها ذات قرب كقولهم حائض لأنها ذات حيض وقيل هو مصدر جاء على فعيل كنقيق لصوت الضفدع وقيل لما كان وزنه وزن المصدر نحو زفير وشهيق أعطى حكمة في استواء التذكير والتأنيث وقيل أن الرحمة بمعنى مفعلة فتكون بمعنى مفعول وفعيل بمعنى مفعول كثير وقيل أعطى فعيل بمعنى فاعل حكم فعيل بمعنى مفعول وقيل هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وبهذا جزم بن التين وتعقبوه بأن شرطه تقدم الفعل وهنا جاء الفعل متأخرا فلا يجوز الا في ضرورة الشعر وأجيب بأن بعضهم حكى الجواز مطلقا والله أعلم ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد وقد تقدم التنبيه عليه في أوائل كتاب التوحيد وقوله \r\n 7010 - انما يرحم الله فيه اثبات صفة الرحمة له وهو مقصود الترجمة ثانيها حديث أبي هريرة اختصمت الجنة والنار ويعقوب في سنده هو بن إبراهيم بن سعد الذي تقدم في الحديث الخامس من الباب قبله والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز وليس لصالح بن كيسان عنه في الصحيحين الا هذا الحديث \r\n 7011 - قوله اختصمت في رواية همام عن أبي هريرة المتقدمة في سورة ق تحاجت ولمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج احتجت وكذا له من طريق بن سيرين عن ","part":13,"page":435},{"id":7710,"text":" أبي هريرة وكذا في حديث أبي سعيد عنده قال الطيبي تحاجت أصله تحاججت وهو مفاعلة من الحجاج وهو الخصام وزنه ومعناه يقال حاججته محاججة ومحاجة وحجاجا أي غالبته بالحجة ومنه فحج آدم موسى لكن حديث الباب لم يظهر فيه غلبة واحد منهما قلت انما وزان فحج آدم موسى لو جاء تحاجت الجنة والنار فحاجت الجنة النار والا فلا يلزم من وقوع الخصام الغلبة قال بن بطال عن المهلب يجوز ان يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهما وكلاما والله قادر على كل شيء ويجوز ان يكون هذا مجازا كقولهم امتلأ الحوض وقال قطني والحوض لا يتكلم وانما ذلك عبارة عن امتلائه وانه لو كان ممن ينطق لقال ذلك وكذا في قول النار هل من مزيد قال وحاصل اختصاصهما افتخار أحدهما على الأخرى بمن يسكنها فتظن النار انها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا أبر عند الله من الجنة وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله تعالى أبر عند الله فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما الا ما اختصت به وقد رد الله الأمر في ذلك إلى مشيئته وقد تقدم كلام النووي في هذا في تفسير ق وقال صاحب المفهم يجوز ان يخلق الله ذلك القول فيما شاء من أجزاء الجنة والنار لأنه لا يشترط عقلا في الأصوات ان يكون محلها حيا على الراجح ولو سلمنا الشرط لجاز ان يخلق الله في بعض أجزائهما الجمادية حياة لا سيما وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان ان كل ما في الجنة حي ويحتمل ان يكون ذلك بلسان الحال والأول أولى قوله فقالت الجنة يا رب ما لها فيه التفات لأن نسق الكلام ان تقول ما لي وقد وقع كذلك في رواية همام ما لي وكذا المسلم عن أبي الزناد قوله إلا ضعفاء الناس وسقطهم زاد مسلم وعجزهم وفي رواية له وغرثهم وقد تقدم بيان المراد بالضعفاء في تفسير ق وسقطهم بفتحتين جمع ساقط وهو النازل القدر الذي لا يؤبه له وسقط المتاع رديئه وعجزهم بفتحتين أيضا جمع عاجز ضبطه عياض وتعقبه القرطبي بأنه يلزم ان يكون بتاء التأنيث ككاتب وكتبه وسقوط التاء في هذا الجمع نادر قال والصواب بضم أوله وتشديد الجيم مثل شاهد وشهد وأما غرثهم فهو بمعجمة ومثلثه جمع غرثان أي جيعان ووقع في رواية الطبري بكسر أوله وتشديد الراء ثم مثناة أي غفلتهم والمراد به أهل الإيمان الذين لم يتفطنوا للشبه ولم توسوس لهم الشياطين بشيء من ذلك فهم أهل عقائد صحيحة وايمان ثابت وهم الجمهور وأما أهل العلم والمعرفة فهم بالنسبة إليهم قليل قوله وقالت النار فقال للجنة كذا وقع هنا مختصرا قال بن بطال سقط قول النار هنا من جميع النسخ وهو محفوظ في الحديث رواه بن وهب عن مالك بلفظ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين قلت هو في غرائب مالك للدارقطني وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وله من رواية سفيان عن أبي الزناد يدخلني الجبارون والمتكبرون وفي رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ما لي لا يدخلني الا أخرجه النسائي وفي حديث أبي سعيد فقالت النار في أخرجه أبو يعلى وساق مسلم سنده قوله فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي زاد أبو الزناد في روايته ارحم بك من أشاء من عبادي وكذا لهمام قوله وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء زاد أبو الزناد من عبادي قوله ملؤها بكسر أوله وسكون اللام بعدها همزة قوله فأما الجنة فان الله لا يظلم من خلقه أحدا وانه ينشئ للنار من يشاء قال أبو الحسن القابسي المعروف في هذا الموضع ان الله ينشئ للجنة خلقا واما النار فيضع فيها قدمه قال ولا اعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار ","part":13,"page":436},{"id":7711,"text":" خلقا الا هذا انتهى وقد مضى في تفسير سورة ق من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب عليها قدمه فتقول قط قط ومن طريق همام بلفظ فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وتقدم هناك بيان اختلافهم في المراد بالقدم مستوفى وأجاب عياض بأن أحد ما قيل في تأويل القدم انهم قوم تقدم في علم الله انه يخلقهم قال فهذا مطابق للإنشاء وذكر القدم بعد الإنشاء يرجح أن يكونا متغايرين وعن المهلب قال في هذه الزيادة حجة لأهل السنة في قولهم ان لله ان يعذب من لم يكلفه لعبادته في الدنيا لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم انتهى وأهل السنة انما تمسكوا في ذلك بقوله تعالى لا يسئل عما يفعل ويفعل ما يشاء وغير ذلك وهو عندهم من جهة الجواز واما الوقوع ففيه نظر وليس في الحديث حجة للاختلاف في لفظه ولقبوله التأويل وقد قال جماعة من الأئمة ان هذا الموضع مقلوب وجزم بن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبر بان جهنم تمتلئ من إبليس واتباعه وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله ولا يظلم ربك أحدا ثم قال وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب انتهى ويمكن التزام ان يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذبون كما في الخزنة ويحتمل ان يراد بالانشاء ابتداء إدخال الكفار النار وعبر عن ابتداء الادخال بالانشاء فهو إنشاء الادخال لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله فيلقون فيها وتقول هل من مزيد وأعادها ثلاث مرات ثم قال حتى يضع فيها قدمه فحينئذ تمتلئ فالذي يملؤها حتى تقول حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر وتأويل القدم قد تقدم والله أعلم وقد أيد بن أبي جمرة حمله على غير ظاهره بقوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون إذ لو كان على ظاهره لكان أهل النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم لأن مشاهدة الحق لا يكون معها عذاب وقال عياض يحتمل ان يكون معنى قوله عند ذكر الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا انه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال أعذب بك من أشاء ويحتمل ان يكون راجعا إلى تخاصم أهل الجنة والنار فان الذي جعل لكل منهما عدل وحكمة وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدا وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك على سبيل التلميح بقوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع أجر من أحسن عملا فعبر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم والمراد أنه يدخل من أحسن الجنة التي وعد المتقين برحمته وقد قال للجنة أنت رحمتي وقال ان رحمة الله قريب من المحسنين وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة والعلم عند الله تعالى وفي الحديث دلالة على اتساع الجنة والنار بحيث تسع كل من كان ومن يكون إلى يوم القيامة وتحتاج إلى زيادة وقد تقدم في آخر الرقاق ان آخر من يدخل الجنة يعطى مثل الدنيا عشرة أمثالها وقال الداودي يؤخذ من الحديث أن الأشياء توصف بغالبها لأن الجنة قد يدخلها غير الضعفاء والنار قد يدخلها غير المتكبرين وفيه رد على من حمل قول النار هل من مزيد على أنه استفهام إنكار وانها لا تحتاج إلى زيادة الحديث الثالث حديث أنس قوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم مهملة هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض سواد قوله وقال همام حدثنا قتادة حدثنا أنس تقدم موصولا في كتاب الرقاق مع شرحه وأراد به هنا ان العنعنة التي في طريق هشام محمولة على السماع بدليل رواية همام والله أعلم ","part":13,"page":437},{"id":7712,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) \r\n وقع لبعضهم يمسك السماوات على أصبع وهو خطأ ذكر فيه حديث بن مسعود قال المهلب الآية تقتضي انهما ممسكتان بغير آلة والحديث يقتضي انهما ممسكتان بالأصبع والجواب ان الإمساك بالأصبع محال لأنه يفتقر إلى ممسك وأجاب غيره بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا وفي الحديث بيوم القيامة وقد مضى توجيه الأصبع من كلام أهل السنة مع شرحه في باب قوله لما خلقت بيدي قال الراغب امساك الشيء التعلق به وحفظه ومن الثاني قوله تعالى ويمسك السماء أن تقع على الأرض الآية ويقال أمسكت عن كذا امتنعت عنه ومنه هل هن ممسكات رحمته قوله ان الله يضع السماوات على أصبع الحديث ومضى هناك بلفظ ان الله يمسك وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة وذكر فيه من وجه آخر عن الأعمش وفيه تصريحه بسماعه له من إبراهيم وهو النخعي وموسى شيخ البخاري فيه هو بن إسماعيل كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله جاء حبر بفتح المهملة ويجوز كسرها بعدها موحدة ساكنة ثم راء واحد الأحبار وذكر صاحب المشارق انه وقع في بعض الروايات جاء جبريل قال وهو تصحيف فاحش وهو كما قال فقد مضى في الباب المشار إليه جاء رجل وفي الرواية التي قبلها أن يهوديا جاء ولمسلم جاء حبر من اليهود فعرف ان من قال جبريل فقد صحف ","part":13,"page":438},{"id":7713,"text":" ( قوله باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق ) \r\n كذا للأكثر تخليق وفي رواية الكشميهني خلق السماوات وعليها شرح بن بطال وهو المطابق للآية وأما التخليق فإنه من خلق بالتشديد وقد استعمل في مثل قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وتقدمت الإشارة إلى تفسيره في كتاب الحيض قوله وهو فعل الرب وأمره المراد بالأمر هنا قوله كن والأمر يطلق بإزاء معان منها صيغة افعل ومنها الصفة والشأن والأول المراد هنا قوله فالرب بصفاته وفعله وأمره كذا ثبت للجميع وزاد أبو ذر في روايته وكلامه قوله وهو الخالق المكون غير مخلوق المكون بتشديد الواو المكسورة لم يرد في الأسماء الحسنى ولكن ورد معناه وهو المصور وقوله وكلامه بعد قوله وأمره من عطف الخاص على العام لأن المراد بالأمر هنا قوله كن وهو من جملة كلامه وسقط قوله من هذا الموضع وفعله في بعض النسخ قال الكرماني وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق كذا قال وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل فالأول من صفة الفاعل والباري غير مخلوق فصفاته غير مخلوقة وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن فعله فهو مخلوق ومن ثم عقبه بقوله وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون بفتح الواو والمراد بالأمر هنا المأمور به وهو المراد بقوله تعالى وكان أمر الله مفعولا وبقوله تعالى والله غالب على امره ان قلنا الضمير لله وبقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا بقوله تعالى قل الروح من أمر ربي وفي الحديث الصحيح أن الله يحدث من أمره ما يشاء وفيه سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأما قوله تعالى الا له الخلق والأمر فسيأتي في آخر كتاب التوحيد احتجاج بن عيينة وغيره به على ان القرآن غير مخلوق لأن المراد بالأمر قوله تعالى كن وقد عطف على الخلق والعطف يقتضي المغايرة وكن من كلامه فصح الاستدلال ووهم من ظن ان المراد بالأمر هنا هو المراد بقوله تعالى وكان أمر الله مفعولا لأن المراد به في هذه الآية المأمور فهو الذي يوجد بكن وكن صيغة الأمر وهي من كلام الله وهو غير مخلوق والذي يوجد بها هو المخلوق وأطلق عليه الأمر لأنه نشأ عنه ثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي أفرده في خلق أفعال العباد فقال اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا كن مخلوق وقال السلف التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات انتهى ومسئلة التكوين مشهورة بين المتكلمين وأصلها أنهم اختلفوا هل صفة الفعل قديمة أو حادثة فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة هي قديمة وقال آخرون منهم بن كلاب والأشعري هي حادثة لئلا يلزم ان يكون المخلوق قديما وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئا جديدا فتعقبوه بأنه يلزم ان لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا وكلام الله قديم وقد ثبت انه فيه الخالق الرزاق فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك انما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة ولم يرتض هذا بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري نفسه ان الأسامي جارية مجرى الأعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة واما في الشرع فلفظ الخالق الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث انما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية فالزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل فأجاب ان ","part":13,"page":439},{"id":7714,"text":" الإطلاق هنا شرعي لا لغوي انتهى وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها وبالله التوفيق واما بن بطال فقال غرضه بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق لقيام دلائل الحدوث عليها ولقيام البرهان على انه لا خالق غير الله وبطلان قول من يقول ان الطبائع خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش فلما فسدت جميع هذه المقالات لقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله شاهد بذلك كآية الباب استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته وقدرته وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة على حدوث من يقوم به وان ذاته وصفاته غير مخلوقة والقرآن صفة له فهو غير مخلوق ولزم من ذلك أن كل ما سواه كان عن أمره وفعله وتكوينه وكل ذلك مخلوق له انتهى ولم يعرج على ما أشار إليه البخاري فلله الحمد على ما انعم \r\n 7014 - قوله في الحديث فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه في رواية الكشميهني أو نصفه بنون ومهملة وفاء وقد تقدم في تفسير آل عمران بهذا السند والمتن لكن لم يذكر فيه هذه اللفظة ","part":13,"page":440},{"id":7715,"text":" ( قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) \r\n ذكر فيه ستة أحاديث أولها حديث أبي هريرة ان رحمتي سبقت غضبي وقد تقدم شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله سبقت كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل وصف الرحمة بالسبق على انها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من قال المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا اشكال وقوله \r\n 7015 - في أول الحديث لما قضى الله الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى أمرا الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب القدر والمراد منه هنا \r\n 7016 - قوله فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل بن التين عن الداودي انه قال في هذا الحديث رد على من قال ان الله لم يزل متكلما بجميع كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لأن الأمر بالكلمات انما يقع عند التخليق وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو انما يقع بقوله كن وهو من كلامه سبحانه قال ويرد قول من قال انه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد انه ليس من صفة الحكيم ان يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب وتعقبه بن التين بأنهما كلام أهل السنة ولم يحتج لهم ووجه الرد على ما ادعاه الداودي أما الأول فالآمر انما هو الملك ويحمل على انه يتلقاه من اللوح المحفوظ واما الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال الحديث الثالث حديث بن عباس في نزول قوله تعالى \r\n 7017 - وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في تفسير سورة مريم وزاد هنا قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان الجواب لمحمد والأمر في قوله هنا بأمر ربك بمعنى الإذن أي ما نتنزل إلى الأرض الا بإذنه ويحتمل ان يكون المراد بالوحي والباء للمصاحبة ويجيء في قول جبريل عليه السلام بأمر ربك البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه الحديث الرابع حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى ","part":13,"page":441},{"id":7716,"text":" 7018 - ويسألونك عن الروح ويحيي شيخه فيه هو بن جعفر وقد تقدم شرحه في التفسير ويأتي شيء منه في الباب الذي بعده وقوله فظننت أنه يوحي إليه يأتي في الذي بعده بلفظ فعلمت فقيل أطلق العلم وأراد الظن وقيل بالعكس وقيل ظن أولا ثم تحقق آخرا فاطلاق الظن باعتبار أول ما رآه وإطلاق العلم باعتبار آخر الحال الحديث الخامس حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه هنا \r\n 7019 - قوله وتصديق كلماته أي الواردة القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه من الثواب وشيخه إسماعيل فيه هو بن أبي أويس وتقدم بهذا السند في فرض الخمس وتقدم شرحه في كتاب الجهاد وستأتى الإشارة إليه أيضا بعد باب الحديث السادس حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقد تقدم شرحه في الجهاد والمراد هنا بقوله كلمة الله هي العليا كلمة التوحيد أي كلمة توحيد الله وهي المراد بقوله تعالى قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية ويحتمل ان يكون المراد بالكلمة القضية قال الراغب كل قضية تسمى كلمة سواء كانت قولا أو فعلا والمراد هنا حكمه وشرعه ","part":13,"page":442},{"id":7717,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى انما أمرنا لشيء إذا اردناه ) \r\n زاد غير أبي ذر ان نقول له كن فيكون ونقص إذا اردناه من رواية أبي زيد المروزي قال عياض كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلى والقابسي وغيرهم وكذا وقع في رواية النسفي وصواب التلاوة انما قولنا وكأنه أراد ان يترجم بالآية الأخرى وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر وسبق القلم إلى هذه قلت وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر انما قولنا على وفق التلاوة وعليها شرح بن التين فان لم يكن من إصلاح من تأخر عنه والا فالقول ما قاله القاضي عياض قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي قال قال احمد بن حنبل دل على ان القرآن غير مخلوق حديث عبادة أول ما خلق الله القلم فقال اكتب الحديث قال وانما نطق القلم بكلامه لقوله انما قولنا لشيء إذا اردناه ان نقول له كن فيكون قال فكلام الله سابق على أول خلقه فهو غير مخلوق وعن الربيع بن سليمان سمعت البويطى يقول خلق الله الخلق كله بقوله كن فلو كان كن مخلوقا لكان قد خلق الخلق بمخلوق وليس كذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث المغيرة وقوله \r\n 7021 - فيه عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والغرض منه ومن الذي بعده قوله حتى يأتيهم أمر الله وقد تقدم بيان المراد به عند شرحه في كتاب الاعتصام وقال بن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث الساعة والصواب أمر الله بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه والثاني والثالث حديث معاوية في ذلك وفيه رواية مالك بن يخامر بضم التحتانية وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الميم عن معاذ وهم بالشام وذكر معاوية عنه ذلك وقوله \r\n 7022 - فيه ولا من خذلهم وقع في رواية الاصيلى حذاهم بكسر المهملة ثم دال معجمة بعدها الف لينة قال ولها وجه يعنى من جاورهم ممن لا يوافقهم قال ولكن الصواب بفتح الخاءالمعجمة وباللام من الخذلان وبن جابر المذكور فيه هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نسب لجده الحديث الرابع حديث بن عباس في شأن مسيلمة ذكر منه طرفا وقد تقدم بتمامه في اواخر المغازي مع شرحه والغرض منه \r\n 7023 - قوله ولن يعدو أمر الله فيك أي ما قدره عليك من الشقاء أو السعادة الحديث الخامس حديث بن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقوله \r\n 7024 - قل الروح من أمر ربي تمسك به من زعم ان الروح قديمة زعما ان المراد بالأمر هنا الأمر الذي في قوله تعالى الا له الخلق والأمر وهو فاسد فان الأمر ورد في القرآن لمعان بتبين المراد بكل منها من سياق الكلام وسيأتى في باب والله خلقكم وما تعملون ما يتعلق بالأمر الذي في قوله تعالى الا له الخلق والأمر وانه بمعنى الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام واما الأمر في حديث بن مسعود هذا فان المراد به المأمور كما يقال الخلق ويراد به المخلوق وقد وقع التصريح في بعض طرق الحديث ففي تفسير السدي عن أبي مالك عن بن عباس وعن غيره في قوله تعالى قل الروح من أمر ربي يقول هو خلق من خلق الله ليس هو شيء من أمر الله وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنها هل هي الروح التي تقوم بها الحياة أو الروح المذكور في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا وفي قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها وتمسك من قال بالثاني بأن السؤال انما يقع في العادة عما لا يعرف الا بالوحي والروح التي بها الحياة قد تكلم الناس فيها قديما وحديثا بخلاف الروح المذكور فان أكثر الناس لا علم لهم به بل هي من علم الغيب بخلاف الأولى وقد اطلق الله لفظ الروح على الوحي في قوله تعالى وكذلك اوحينا إليك روحا من أمرنا وفي قوله يلقي الروح من امره على ","part":13,"page":443},{"id":7718,"text":" من يشاء وعلى القوة والثبات والنصر في قوله تعالى وأيدهم بروح منه وعلى جبريل في عدة آيات وعلى عيسى بن مريم ولم يقع في القرآن تسمية روح بنى آدم روحا بل سماها نفسا في قوله النفس المطمئنة والنفس الامارة بالسوء والنفس اللوامة واخرجوا أنفسكم ونفس وما سواها كل نفس ذائقة الموت وتمسك من زعم بأنها قديمه باضافتها إلى الله تعالى في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ولا حجة فيه لأن الإضافة تقع على صفه تقوم بالموصوف كالعلم والقدرة وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني وهي إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق الإضافة العامة التي بمعنى الإيجاد فالإضافة على ثلاث مراتب إضافة ايجاد واضافة تشريف واضافة صفة والذي يدل على ان الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو رب كل شيء ربكم ورب آبائكم الأولين والارواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه قوله هل اتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا ان قوله خلقنا يتناول الأرواح والأجساد معا أو الأرواح فقط ومن الأحاديث الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شيء غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على ان الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون الا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديث أبي قتادة ان بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول الله اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ان الله قبض ارواحكم حين شاء الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما اوتوا من العلم الا قليلا كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما اوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا قال بن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم ان أمر الله مخلوق فتبين ان الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون بامره له وان امره وقوله بمعنى واحد وانه يقول كن حقيقة وان الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو انتهى وسيأتي مزيد لهذا في باب والله خلقكم وما تعملون ","part":13,"page":444},{"id":7719,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى قوله جئنا بمثله مددا ) \r\n في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية وساق في رواية كريمة الآية كلها قوله وقوله ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله جاء في سبب نزولها ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن بن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال لو كان كل شجرة في الأرض اقلاما والبحر مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله وعن معمر عن قتادة ان المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك ان ينفد فنزلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال بن أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله عز و جل انا كل شيء خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل على ان القرآن غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية قوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار سخر ذلل كذا لأبي ذر عن المستملي وحده وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله ان ربكم الله وساق إلى ان قال بعد قوله على العرش إلى قوله تبارك الله رب العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله والمراد منه قوله وتصديق كلمته ووقع في نسخة من طريق أبي ذر وكلمات بصيغة الجمع قال بن التين يحتمل ان يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب ويحتمل ان يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله وقوله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تقدم بيان السنة في الكلام على حديث بن عباس في تفسير حم فصلت وقوله يغشي الليل النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه وهو قوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله الا له الخلق والأمر وسيأتي بسط القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب والله خلقكم وما تعملون ان شاء الله تعالى وحذف بن بطال هذا الباب وما فيه ","part":13,"page":445},{"id":7720,"text":" ( قوله باب في المشيئة والإرادة ) \r\n قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالارادة سواء وعند بعضهم ان المشيئة في الأصل ايجاد الشيء واصابته فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة وفي العرف تستعمل موضع الإرادة ","part":13,"page":448},{"id":7721,"text":" قوله وقول الله تعالى تؤتي الملك من تشاء وقوله وما تشاؤن الا ان يشاء الله وقوله ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقوله انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال البيهقي بعد ان ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان قال الشافعي المشيئة إرادة الله وقد اعلم الله خلقه ان المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤن الا ان يشاء الله فليست للخلق مشيئة الا ان يشاء الله وبه إلى الربيع قال سئل الشافعي عن القدر فقال ما شئت كان وان لم أشأ وما شئت ان لم تشأ لم يكن الأبيات ثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعا منها غير ما ذكر في الترجمة قوله تعالى في البقرة ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم وقوله يختص برحمته من يشاء وقوله ولو شاء الله لأعنتكم وقوله وعلمه مما يشاء وقوله في آل عمران قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وقوله ويجتبي من رسله من يشاء وقوله في النساء ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واما قوله في الأنعام سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا الآية فقد تمسك بها المعتزلة وقالوا ان فيها ردا على أهل السنة والجواب ان أهل السنة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو ان الله خالق كل مخلوق ويستحيل ان يخلق المخلوق شيئا والإرادة شرط في الخلق ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول الذي جاءتهم به الرسل وألزموا الحجة بذلك تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق وهي حجة مردودة لأن القدر لا تبطل به الشريعة وجريان الأحكام على العباد بأكسابهم فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على انه قدر عليه العقاب الا ان يشاء أن يغفر له من غير المشركين ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على انه قدر عليه بالثواب وحرف المسألة ان المعتزلة قاسوا الخالق على المخلوق وهو باطل لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه من اتباعه عد ظالما لكونه ليس مالكا له بالحقيقة والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالما لأن الجميع ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وقال الراغب يدل على ان الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وان أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع الأفعال وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة الزهري من طريق بن أخي الزهري عن عمه قال كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد التي يقول فيها ان تقوى ربنا خير نفل وباذن الله ريثى وعجل احمد الله فلا ند له بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال ومن شاء أضل وحرف النزاع بين المعتزلة وأهل السنة ان الإرادة عند أهل السنة تابعة للعلم وعندهم تابعة للأمر ويدل لأهل السنة قوله تعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وقال بن بطال غرض البخاري اثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى واحد وارادته صفة من صفات ذاته وزعم المعتزلة أنها صفة من صفات فعله وهو فاسد لأن ارادته لو كانت محدثة لم يخل ان يحدثها في نفسه أو في غيره أو في كل منهما أو لا في شيء منهما والثاني والثالث ","part":13,"page":449},{"id":7722,"text":" محال لأنه ليس محلا للحوادث والثاني فاسد أيضا لأنه يلزم ان يكون الغير مريدا لها وبطل ان يكون الباري مريدا إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو الغير كما بطل ان يكون عالما إذا أحدث العلم في غيره وحقيقة المريد ان تكون الإرادة منه دون غيره والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها وإذا فسدت هذه الأقسام صح انه مريد بإرادة قديمة هي صفة قائمة بذاته ويكون تعلقها بما يصح كونه مرادا فما وقع بإرادته قال وهذه المسألة مبنية على القول بأنه سبحانه خالق أفعال العباد وانهم لا يفعلون الا ما يشاء وقد دل على ذلك قوله وما تشاءون الا ان يشاء الله وغيرها من الآيات وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ثم اكد ذلك بقوله تعالى ولكن الله يفعل ما يريد فدل على انه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه مريدا له وإذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل فثبت بهذه الآية ان كسب العباد انما هو بمشيئة الله وارادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع وقال بعضهم الإرادة على قسمين إرادة أمر وتشريع وإرادة قضاء وتقدير فالأولى تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية والى الأول الإشارة بقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والى الثاني الإشارة بقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها الآية وقوله ولا يرضى لعباده الكفر وتمسكوا أيضا بقوله ولا يرضى لعباده الكفر وأجاب أهل السنة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن بن عباس في قوله تعالى ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني بعباده الكفار الذين أراد الله ان يطهر قلوبهم بقولهم لا إله إلا الله فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فحبب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة ان لا إله إلا الله وقالت المعتزلة في قوله تعالى وما تشاءون الا أن يشاء الله معناه وما تشاءون الطاعة الا ان يشاء الله قسركم عليها وتعقب بأنه لو كان كذلك لما قال الا ان يشاء في موضع ما شاء لأن حرف الشرط للاستقبال وصرف المشيئة إلى القسر تحريف لا اشعار للآية بشيء منه وانما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة كسبا وهو المطلوب من العباد وقالوا في قوله تعالى تؤتي الملك من تشاء أي يعطي من اقتضته الحكمة الملك يريدون ان الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك على الله تعالى الله عن قولهم وظاهر الآية ان يعطي الملك من يشاء سواء كان متصفا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه ككثير من الكفار مثل نمرود والفراعنة ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان وحكمته في كلا الأمرين علمه واحكامه بإرادته تخصيص مقدوراته قوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص وتقدم هناك شرحه مستوفى وبعضه في الجنائز وقالت المعتزلة في هذه الآية معنى لا تهدي من أحببت لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه فيقرن به اللطف حتى يدعوه إلى القبول والله اعلم بالمهتدين القابلين لذلك وتعقب بان اللطف الذي يستندون إليه لا دليل عليه ومرادهم بمن يقبل ممن لا يقبل من يقع ذلك منه لذاته لا بحكم الله وانما المراد بقوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين أي الذين ","part":13,"page":450},{"id":7723,"text":" خصصهم بذلك في الأزل قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم فقالوا هذا يدل على انه لا يريد المعصية وتعقب بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والافطار بشرطه وإرادة العسر المنفية الالزام بالصوم في السفر في جميع الحالات فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده وبهذا تظهر الحكمة في تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضا وقد اتفق أهل السنة على انه لا يقع الا ما يريده الله تعالى وانه مريد لجميع الكائنات وان لم يكن آمرا بها وقالت المعتزلة لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وزعموا ان الأمر نفس الإرادة وشنعوا على أهل السنة أنه يلزمهم ان يقولوا ان الفحشاء مرادة لله وينبغي ان ينزه عنها وانفصل أهل السنة عن ذلك بأن الله تعالى قد يريد الشيء ليعاقب عليه ولثبوت انه خلق النار وخلق لها أهلا وخلق الجنة وخلق لها أهلا وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا انه يقع في ملكه ما لا يريد ويقال ان بعض أئمة السنة أحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة فلما جلس المعتزلي قال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال السني سبحان من لا يقع في ملكه الا ما يشاء فقال المعتزلي أيشاء ربنا أن يعصي فقال السني أفيعصى ربنا قهرا فقال المعتزلي أرأيت أن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن الي أو أساء فقال السني ان كان منعك ما هو لك فقد أساء وان كان منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فانقطع ثم ذكر البخاري بعد الحديث المعلق فيه سبعة عشر حديثا فيها كلها ذكر المشيئة وتقدمت كلها في أبواب متفرقة كما سأبينه الحديث الأول حديث أنس إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ترددوا من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب وقوله \r\n 7026 - لا مستكره له أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة الا الإكراه والله لا مكره له وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات الحديث الثاني حديث علي وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد وموضع الدلالة منه قول علي انما أنفسنا بيد الله فإذا شاء ان يبعثنا بعثنا وأقره صلى الله عليه و سلم على ذلك وقوله \r\n 7027 - فقال لهم وكذا قول علي يبعثنا إشارة إلى نفسه والى من عنده وقوله فيه حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه عبد الحميد هو أبو بكر مشهور بكنيته أكثر من اسمه وسليمان هو بن بلال وقد سمع إسماعيل بن سليمان بلا واسطة كما تقدم في عدة مواضع الحديث الثالث حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل خامة الزرع وقد تقدم شرحه في الرقاق والمراد منه \r\n 7028 - قوله في آخره يقصمها الله إذا شاء أي في الوقت الذي سبقت ارادته أن يقصمه فيه الحديث الرابع حديث بن عمر انما بقاؤكم فيما سلف من قبلكم من الأمم بطوله وقد تقدم شرحه في الصلاة وذكر لقوله في آخره \r\n 7029 - ذلك فضلي أوتيه من أشاء وللاشارة بقوله ذلك إلى جميع الثواب لا إلى القدر الذي يقابل العمل كما يزعم أهل الاعتزال الحديث الخامس حديث عبادة بن الصامت في المبايعة وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أوائل الكتاب والمراد منه هنا \r\n 7030 - قوله ومن ستره الله فذلك إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له الحديث السادس حديث أبي هريرة في قول سليمان عليه السلام لأطوفن الليلة على نسائي وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وبيان الاختلاف في عدد نسائه وذكره هنا بلفظ لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن أي لو قال ان شاء الله كما في الرواية الأخرى وإطلاق الاستثناء على قول ","part":13,"page":451},{"id":7724,"text":" ان شاء الله بحسب اللغة الحديث السابع حديث بن عباس في الأعرابي الذي قال بل هي حمى تفور وقد تقدم شرحه في الطب وذكره لقوله طهور ان شاء الله الحديث الثامن حديث أبي قتادة حين ناموا عن الصلاة ان الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين شاء ذكره هنا مختصرا وتقدم بأتم منه في باب الأذان بعد ذهاب الوقت من كتاب الصلاة الحديث التاسع حديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي أورده من وجهين وذكره لقوله فيه أو كان ممن استثنى الله وأشار بذلك إلى قوله تعالى \r\n 7034 - فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وقد تقدم الحديث العاشر حديث أنس في المدينة وفيه ولا الطاعون ان شاء الله وقد تقدم شرحه في كتاب الفتن وشيخه إسحاق بن أبي عيسى ليس له الا هذه الرواية الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة لكل نبي دعوة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الدعوات الحديث الثاني عشر حديثه بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله الحديث وقد تقدم شرحه في مناقب عمر وفي الفتن ويسرة شيخه بفتح التحتانية والمهملة بوزن بشرة بموحدة ومعجمة وقوله \r\n 7037 - في السند حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري وخالفه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه فقال عن صالح بن كيسان عن الزهري زاد بين إبراهيم والزهري صالحا أخرجه مسلم نبه على ذلك أبو مسعود وقد تعقبه قبله الإسماعيلي فقال انما يعرف عن إبراهيم عن صالح عن الزهري ثم ساقه من رواية جماعة عن إبراهيم بن سعد كذلك وقال يبعد تواطؤهم على الغلط وقال البرقاني في كل من رواه عن إبراهيم ادخل بينه وبين الزهري صالحا الحديث الثالث عشر حديث أبي موسى اشفعوا فلتؤجروا وقد تقدم بهذا السند والمتن في كتاب الأدب وشرح هناك والغرض منه \r\n 7038 - قوله ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء أي يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الالهام ما قدره في علمه بأنه سيقع الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي ان شئت وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات مع حديث أنس المبدأ بذكره في هذا الباب الحديث الخامس عشر حديث بن عباس عن أبي بن كعب في صاحب موسى والخضر وقد تقدم شرحه مستوفى في التفسير وتقدم شيء منه في كتاب العلم وشيخه عبد الله بن محمد هو المسندي وشيخ المسندي أبو حفص عمرو بفتح العين هو بن أبي سلمة التنيسي بمثناة ونون ثقيلة مكسورة وأبو سلمة أبوه لم أقف على اسمه والمراد منه \r\n 7040 - قوله فيه حكاية عن موسى ستجدني ان شاء الله صابرا وفيه إشارة إلى ان قول ذلك يرجى فيه النجح ووقوع المطلوب غالبا وقد يتخلف ذلك إذا لم يقدر الله وقوعه كما سيأتي مثاله في الحديث الآخر الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة ننزل غدا ان شاء الله بخيف بني كنانة وقد تقدم بأتم من هذا في كتاب الحج وتقدم شرحه أيضا الحديث السابع عشر حديث عبد الله بن عمر حاصر النبي صلى الله عليه و سلم الطائف الحديث وقد تقدم شرحه في الغزوات وبيان الاختلاف على أبي العباس تابعيه هل هو عن عبد الله بن عمر بضم العين أو بفتحها وبيان الصواب من ذلك وذكر هنا لقوله انا قافلون غدا ان شاء الله مرتين فما قفلوا في الأولى وقفلوا في الثانية ","part":13,"page":452},{"id":7725,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له ) \r\n وساق إلى آخر الآية ثم قال ولم يقل ماذا خلق ربكم قال بن بطال استدل البخاري بهذا على ان قول الله قديم لذاته قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام الله وللكلابيه في قولهم هو كناية عن الفعل والتكوين وتمسكوا بقول العرب قلت بيدي هذا أي حركتها واحتجوا بأن الكلام لا يعقل الا بأعضاء ولسان والباري ","part":13,"page":453},{"id":7726,"text":" منزه عن ذلك فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية وفيه انهم إذا ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم ماذا قال ربكم فدل ذلك على انهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قال ولم يقولوا ماذا خلق وكذا أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم قالوا الحق والحق أحد صفتي الذات التي لا يجوز عليها غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل فلو كان خلقا أو فعلا لقالوا خلق خلقا انسانا أو غيره فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز ان يكون القول بمعنى التكوين انتهى وهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم وانما هو كلام بعض المعتزلة فقد ذكر البخاري في خلق أفعال العباد عن أبي عبيد القاسم بن سلام ان المريسي قال في قوله تعالى انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون هو كقول العرب قالت السماء فأمطرت وقال الجدار هكذا إذا مال فمعناه قوله إذا أردناه إذا كوناه وتعقبه أبو عبيد بأنه أغلوطة لأن القائل إذا قال قالت السماء لم يكن كلاما صحيحا حتى يقول فأمطرت بخلاف من يقول قال الإنسان فإنه يفهم منه انه قال كلاما فلولا قوله فأمطرت لكان الكلام باطلا لأن السماء لا قول لها فالى هذا أشار البخاري وهذا أول باب تكلم فيه البخاري على مسألة الكلام وهي طويلة الذيل قد أكثر أئمة الفرق فيها القول وملخص ذلك قال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا يكن ويستحيل ان يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والانسان وقال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولا يجوز ان يكون كلام المتكلم قائما بغيره وقال الله تعالى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا الآية فلو كان لا يوجد الا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى لاستواء جميع الخلق في سماعه عن غير الله فبطل قول الجهمية انه مخلوق في غير الله ويلزمهم في قولهم ان الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى ان يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى ويلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله انه كلم به موسى وهو قوله انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين ان هذا الا قول البشر ولا يعترض بقوله تعالى انه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله انا جعلناه قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم انكم تكذبون وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه وبهذا احتج الامام احمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية بن مكرم ان أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو كلام صاحبك قال ليس كلامي ولا كلام صاحبي ولكنه كلام الله وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا وعن علي بن أبي طالب ما حكمت مخلوقا ما حكمت الا القرآن ومن طريق سفيان بن عيينة سمعت عمرو بن دينار وغيره من مشيختنا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال بن حزم في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على ان الله تعالى كلم موسى وعلى ان القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف ثم اختلفوا فقالت المعتزلة ان كلام ","part":13,"page":454},{"id":7727,"text":" الله صفة فعل مخلوقة وانه كلم موسى بكلام أحدثه في الشجرة وقال احمد ومن تبعه كلام الله هو علمه لم يزل وليس بمخلوق وقالت الأشعرية كلام الله صفة ذات لم يزل وليس بمخلوق وهو غير علم الله وليس لله الا كلام واحد واحتج لأحمد بأن الدلائل القاطعة قامت على ان الله لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من الوجوه فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقا وجب ان يكون كلامه سبحانه وتعالى ليس غيره وليس مخلوقا وأطال في الرد على المخالفين لذلك وقال غيره اختلفوا فقالت الجهمية والمعتزلة وبعض الزيدية والامامية وبعض الخوارج كلام الله مخلوق خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام كالشجرة حين كلم موسى وحقيقته قولهم ان الله لا يتكلم وان نسب إليه ذلك فبطريق المجاز وقالت المعتزلة يتكلم حقيقة لكن يخلق ذلك الكلام في غيره وقالت الكلابية الكلام صفة واحدة قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة وانه لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه لمن كلمه انما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام ونداؤه لموسى لم يزل لكنه اسمعه ذلك النداء حين ناجاه ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه لكن قال خلق صوتا حين ناداه فأسمعه كلامه وزعم بعضهم ان هذا هو مراد السلف الذين قالوا ان القرآن ليس بمخلوق وأخذ بقول بن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما وقالوا إذا كان الكلام قديما لعينه لازما لذات الرب وثبت أنه ليس بمخلوق فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة وما كان مسبوقا بغيره لم يكن قديما والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد ان عبر عنه بالعربية فهو قرآن أو بالعبرانية فهو توراة مثلا وذهب بعض الحنابلة وغيرهم إلى ان القرآن العربي كلام الله وكذا التوراة وان الله لم يزل متكلما إذا شاء وانه تكلم بحروف القرآن وأسمع من شاء من الملائكة والأنبياء صوته وقالوا ان هذه الحروف والأصوات قديمة العين لازمة الذات ليس متعاقبة بل لم تزل قائمة بذاته مقترنة لا تسبق والتعاقب انما يكون في حق المخلوق بخلاف الخالق وذهب أكثر هؤلاء إلى ان الأصوات والحروف هي المسموعة من القارئين وأبي ذلك كثير منهم فقالوا ليست هي المسموعة من القارئين وذهب بعضهم إلى انه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات القائمة بذاته وهو غير مخلوق لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث في الأزل فكلامه حادث في ذاته لا محدث وذهب الكرامية إلى انه حادث في ذاته ومحدث وذكر الفخر الرازي في المطالب العالية أن قول من قال انه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا وعقلا وأطال في تقرير ذلك والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وانه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك وسيأتي الكلام على مسألة اللفظ حيث ذكره المصنف بعد أن شاء الله تعالى قوله وقال جل ذكره من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه زعم بن بطال انه أشار بذلك إلى سبب النزول لأنه جاء انهم لما قالوا شفعاؤنا عند الله الأصنام نزلت فأعلم الله ان الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء انما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد اذنه لهم في ذلك انتهى ولم أقف على نقل في هذه الآية بخصوصها وأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال ان الضمير في قوله عن قلوبهم للملائكة وان فاعل الشفاعة في قوله ولا تنفع الشفاعة هم الملائكة بدليل قوله بعد وصف الملائكة ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون بخلاف قول من زعم ان الضمير للكفار المذكورين في قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه كما نقله بعض المفسرين وزعم ان المراد بالتفزيع حالة مفارقة الحياة ويكون اتباعهم إياه مستصحبا ","part":13,"page":455},{"id":7728,"text":" إلى يوم القيامة على طريق المجاز والجملة من قوله قل ادعوا إلى آخره معترضة وحمل هذا القائل على هذا الزعم ان قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم غاية لا بد لها من مغيا فادعى انه ما ذكره وقال بعض المفسرين من المعتزلة المراد بالزعم الكفر في قوله تعالى زعمتم أي تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم زعمكم وقلتم قال الحق وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ويفهم من سياق الكلام ان هناك فزعا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له بالشفاعة اولا فكأنه قال يتربصون زمانا فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقول الله في إطلاق الإذن تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا ماذا قال ربكم قالوا الحق أي القول الحق وهو الإذن في الشفاعة لمن ارتضى قلت وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث الصحيح والأحاديث كثيرة تؤيده قد ذكرت بعضها في تفسير سورة سبأ وسأشير إليها هنا بعد والصحيح في اعرابها ما قاله بن عطية وهو ان المغيا محذوف كأنه قيل ولا هم شفعاء كما تزعمون بل هم عنده ممتثلون لأمره إلى ان يزول الفزع عن قلوبهم والمراد بهم الملائكة وهو المطابق للأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد واما اعتراض من تعقبه بأنهم لم يزالوا منقادين فلا يلزم منه دفع ما تأوله لكن حق العبارة ان يقول بل هم خاضعون لأمره مرتقبون لما يأتيهم من قبله خائفون ان يكون ذلك من أمر الساعة إلى ان يكشف عنهم ذلك بأخبار جبريل بما أمر به من ابلاغ الوحي للرسل وبالله التوفيق ثم ذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول قوله وقال مسروق عن بن مسعود إذا تكلم الله تبارك وتعالى بالوحي سمع أهل السماوات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا انه الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ووقع في رواية الكشميهني وثبت بمثلثه وموحدة مفتوحتين بدل وسكن هكذا ذكر هذا التعليق مختصرا وقد وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق وهكذا أخرجه احمد عن أبي معاوية ولفظه ان الله عز و جل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفاء فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال ويقولون يا جبريل ماذا قال ربكم قال فيقول الحق قال فينادون الحق الحق قال البيهقي رواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله الا انه قال فيقولون ماذا قال ربك قال ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا قلت وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني عن أبي معاوية مرفوعا وأخرجه البخاري في كتاب خلق افعال العباد من رواية أبي حمزة السكري عن الأعمش بهذا السند إلى مسروق قال من كان يحدثنا بتفسير هذه الآية لولا بن مسعود سألناه عنه فذكره موقوفا باللفظ المذكور في الصحيح ثم ساقه من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال بهذا وأخرجه بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن علي بن أشكاب مرفوعا وقال هكذا حدث به أبو معاوية مسندا ووجدته بالكوفة موقوفا ثم أخرجه من رواية عبد الله بن نمير وشعبة كلاهما عن الأعمش موقوفا ومن رواية شعبة عن منصور والأعمش معا ومن رواية الثوري عن منصور كذلك وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي وجرير عن الأعمش موقوفا ورواه فضيل بن عياض عن منصور عن أبي الضحى ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى مرفوعا وأخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن مسروق كذلك واغفل أبو الحسن بن الفضل في الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق كلها وأقتصر على طريق البخاري فنقل كلام من تكلم فيه ","part":13,"page":456},{"id":7729,"text":" وأسند إلى ان الجرح مقدم على التعديل وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في الصحيحين ولم ينفرد به وقد نقل بن دقيق العيد عن بن المفضل وكان شيخ والده انه كان يقول فيمن خرج له في الصحيحين هذا جاز القنطرة وقرر بن دقيق العيد ذلك بأن من اتفق الشيخان على التخريج لهم ثبتت عدالتهم بالاتفاق بطريق الاستلزام لاتفاق العلماء على تصحيح ما أخرجاه ومن لازمه عدالة رواته إلى ان تتبين العلة القادحة بان تكون مفسرة ولا تقبل التأويل قوله سمع أهل السماوات في رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل صوت السلسلة وعنده من رواية عامر الشعبي عن بن مسعود سمع من دونه صوتا كجر السلسلة ووقع في حديث النواس بن سمعان عند بن أبي حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا وكذا وقع قوله ويخرون سجدا في رواية أبي مالك وكذا في رواية سفيان وبن نمير المشار إليها ووقع في رواية شعبة فيرون انه من أمر الساعة فيفزعون الحديث الثاني قوله ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس بنون ومهملة مصغر هو الجهني كما تقدم في كتاب العلم وان الحديث الموقوف هناك طرف من هذا الحديث المرفوع وتقدم بيان الحكمة في إيراده هناك بصيغة الجزم وهنا بصيغة التمريض وساق هنا من الحديث بعضه وأخرجه بتمامه في الأدب المفرد وكذا أخرجه احمد وأبو يعلى والطبراني كلهم من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل انه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكر القصة وأول المتن المرفوع يحشر الله الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلا بهما قال قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم فذكره وزاد بعد قوله الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار ان يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة ان يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وانا انما نأتي عراة بهما قال الحسنات والسيئات لفظ احمد عن يزيد بن هارون عن همام وعبيد الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به وقد أشرت إلى ذكر من تابعه في كتاب العلم وقوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء وقد تقدم بيانه في الرقاق في شرح حديث بن عباس وفيه حفاة بدل قوله بهما وهو بضم الموحدة وسكون الهاء وقيل معناه الذين لا شيء معهم وقيل المجهولون وقيل المتشابهو الألوان والأول الموافق لما هنا قوله فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى انه ليس من المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما سيأتي في الكلام على الحديث الذي بعده وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا فصفاته صفة من صفات ذاته لا تشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته من صفات المخلوقين هكذا قرره المصنف في كتاب خلق أفعال العباد وقال غيره معنى يناديهم يقول وقوله بصوت أي مخلوق غير قائم بذاته والحكمة في كونه خارقا لعادة الأصوات المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين البعيد والقريب هي أن يعلم ان المسموع كلام الله كما ان موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات وقال البيهقي الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء ","part":13,"page":457},{"id":7730,"text":" في حديث عمر يعني في قصة السقيفة وقد تقدم سياقه في كتاب الحدود وفيه وكنت زورت في نفسي مقالة وفي رواية هيأت في نفسي كلاما قال فسماه كلاما قبل التكلم به قال فان كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وان كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري عز و جل ليس بذي مخارج فلا يكون كلامه بحروف وأصوات فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات بن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم غير حديثه فان كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث بن مسعود يعني الذي قبله وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده ان الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا فيحتمل ان يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة وأشار في موضع آخر ان الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ويلزم منه ان الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما ان الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن تمنع القياس المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم اما التفويض واما التأويل وبالله التوفيق قوله الديان قال الحليمي هو ماخوذ من قوله ملك يوم الدين وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى ووقع مرسل أبي قلابة البر لا يبلى والاثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان ورجاله ثقات أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة وقال الكرماني المعنى لا ملك الا انا ولا مجازي الا انا وهو من حصر المبتدأ في الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة وقوله في آخر الحديث قال الحسنات والسيئات يعني ان القصاص بين المتظالمين انما يقع بالحسنات والسيئات وقد تقدم بيان ذلك في الرقاق وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا قبل أخيه مظلمة الحديث الثالث \r\n 7043 - حدثنا علي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة الحجر وسياقه هناك أتم وتقدم معظم شرحه هناك قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم في رواية الحميدي عن سفيان كما تقدم في تفسير سورة سبأ ان النبي صلى الله عليه و سلم قال قوله اذا قضي الله الأمر في السماء وقع في حديث بن مسعود المذكور اولا إذا تكلم الله بالوحي وكذا في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني قوله ضربت الملائكة بأجنحتها في حديث بن مسعود سمع أهل السماء الصلصلة قوله خضعانا مصدر كقوله غفرانا قاله الخطابي وقال غيره هو جمع خاضع قوله قال علي هو بن المديني وقال غيره صفوان ينفذهم قال عياض ضبطوه بفتح الفاء من صفوان وليس له معنى وانما أراد لغير المبهم قوله ينفذهم وهو بفتح أوله وضم الفاء أي يعمهم قلت وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة ولكن لا يفسر به الغير المذكور لأن المراد به غير سفيان وذكره الكرماني بلفظ صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الانفاذ أي ينفذ الله ذلك القول إلى الملائكة أو من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ثم قال ويحتمل ان يراد غير سفيان قال ان صفوان بفتح ","part":13,"page":458},{"id":7731,"text":" الفاء فالاختلاف في الفتح والسكون وينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره انتهى وسياق علي في هذه الرواية يخالف هذا الاحتمال لكن قد وقعت زيادة ينفذهم في الرواية التي ذكرتها وهي عن سفيان فيقوى ما قال قوله قال علي وحدثنا سفيان إلى قوله قال نعم علي هو بن المديني المذكور ومراده ان بن عيينة كان يسوق السند مرة بالعنعنة ومرة بالتحديث والسماع فاستثبته علي من ذلك فقال نعم وقد تقدم عن علي بن عبد الله المذكور في تفسير سورة الحجر بصيغة التصريح في جميع السند وكذا عن الحميدي عن سفيان في تفسير سبأ قوله قال علي هو بن المديني أيضا قوله ان انسانا روى عن عمرو بن دينار إلى ان قال انه فرغ هو بالراء المهملة والغين المعجمة وزن القراءة المشهورة وقد ذكرت في تفسير سورة سبأ من قرأها كذلك ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة والسياق يؤيد الأول وقوله قال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار قوله فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي سمعه من عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على انها قراءته وقول سفيان وهي قراءتنا يريد نفسه ومن تابعه تنبيه وقع في تفسير سورة الحجر بالسند المذكور هنا بعد قوله وهو العلي الكبير فسمعها مسترقو السمع هكذا إلى آخر ما ذكر من ذلك وهذا مما يبين ان التفزيع المذكور يقع للملائكة وان الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين وقد وقع في حديث النواس بن سمعان الذي أشرت إليه ما نصه أخذت أهل السماوات منه رعدة خوفا من الله وخروا سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله بما أراد فيمضي به على الملائكة من سماء إلى سماء وفي حديث بن عباس عند بن خزيمة وبن مردويه كمر السلسلة على الصفوان فلا ينزل على أهل السماء الا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم إلى آخر الآية ثم يقول يكون العام كذا فيسمعه الجن وعند بن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما نزل جبريل بالوحي فزع أهل السماء لانحطاطه وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون يا جبريل بم أمرت الحديث وعنده وعند بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس لم تكن قبيلة من الجن الا ولهم مقاعد للسمع فكان إذا نزل الوحي سمع الملائكة صوتا كصوت الحديدة القيتها على الصفا فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا سجدا فلم يرفعوا حتى ينزل فإذا نزل قالوا ماذا قال ربكم فان كان مما يكون في السماء قالوا الحق وان كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا فيه فسمعت الشياطين فينزلون على اوليائهم من الانس وفي لفظ فيقولون يكون العام كذا فيسمعه الجن فتحدثه الكهنة وفي لفظ ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقع السلسلة على الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات الحديث فهذه الأحاديث ظاهرة جدا في ان ذلك وقع في الدنيا بخلاف قول من ذكرنا من المفسرين الذين أقدموا على الجزم بان الضمير للكفار وان ذلك يقع يوم القيامة مخالفين لما صح من الحديث النبوي من أجل خفاء معنى الغاية في قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم وفي الحديث اثبات الشفاعة وانكرها الخوارج والمعتزلة وهي أنواع أثبتها أهل السنة منها الخلاص من هول الموقف وهي خاصة بمحمد رسول الله المصطفى صلى الله عليه و سلم كما تقدم بيان ذلك واضحا في الرقاق وهذه لا ينكرها أحد من فرق الأمة ومنها الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب وخص هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف في وقوعها ومنها الشفاعة في إخراج قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه التي أنكروها وقد ثبتت بها الأخبار ","part":13,"page":459},{"id":7732,"text":" الكثيرة وأطبق أهل السنة على قبولها وبالله التوفيق الحديث الرابع حديث أبي هريرة في التغني بالقرآن وقد مضى شرحه في فضائل القرآن وقوله \r\n 7044 - في آخره وقال صاحب له يجهر به في رواية الكشميهني يجهر بالقرآن وقد تقدم بيانه هناك وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر مدرجا وأشار بإيراده هنا إلى حديث فضالة بن عبيد الذي أخرجه بن ماجة من رواية ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد قال قال النبي صلى الله عليه و سلم لله عز و جل أشد اذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته وذكره البخاري في خلق أفعال العباد عن ميسرة وقوله اذنا بفتح الهمزة والمعجمة أي استماعا الحديث الخامس حديث أبي سعيد في بعث النار ذكره مختصرا وقد مضى شرحه مستوفى في أواخر الرقاق وقوله \r\n 7045 - يقول الله يا آدم في رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم قوله فينادي بصوت ان الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند المذكور هنا ووقع فينادي مضبوطا للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول ولا محذور في رواية الجمهور فان قرينة قوله ان الله يأمرك تدل ظاهرا على ان المنادي ملك يأمره الله بان ينادي بذلك وقد طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وانه انفرد بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن احمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد على ان الله يتكلم كيف شاء وان أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا فيها التطريب بالهمز والترجيع بحديث أم سلمة ثم ساقه من طريق يعلي بن مملك بفتح الميم واللام بينهما ميم ساكنة ثم كاف انه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه و سلم وصلاته فذكر الحديث وفيه ونعتت قراءته فإذا قراءته حرفا حرفا وهذا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما واختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا فقالت المعتزلة لا يكون الكلام الا بحرف وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم بالشجرة وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت واثبتت الكلام النفسي وحقيقته معنى قائم بالنفس وان اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه واثبتت الحنابلة ان الله متكلم بحرف وصوت اما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن واما الصوت فمن منع قال ان الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه وانه يجوز ان يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه وقد قال عبد الله بن احمد بن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل تكلم بصوت هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث بن مسعود وغيره الحديث السادس حديث عائشة في فضل خديجة وفيه ولقد أمره الله في رواية المستملي والسرخسي ولقد امره ربه \r\n 7046 - قوله ببيت من الجنة في رواية الكشميهني ببيت في الجنة وقد مضى شرحه مستوفى في المناقب ","part":13,"page":460},{"id":7733,"text":" ( قوله باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة ) \r\n ذكر فيه أثرا وثلاثة أحاديث في الحديث الأول نداء الله جبريل وفي الثاني سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ووقع عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه في هذا الحديث أن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال اني أحب فلانا فأحبه وذكر في الأدب ان احمد أخرجه من حديث ثوبان بلفظ حتى يقول يا جبريل ان عبدي فلانا يلتمس ان يرضيني الحديث قوله وقال معمر وانك لتلقى القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت أي تاخذه عنهم ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات معمر هذا قد يتبادر انه بن راشد شيخ عبد الرزاق وليس كذلك بل هو أبو عبيدة معمر بن المثني اللغوي قال أبو ذر الهروي وجدت ذلك في كتاب المجاز له فقال في تفسير سورة النمل في قوله عز و جل وانك لتلقى القرآن أي تأخذه عنهم ويلقى عليك وقال في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات أي قبلها واخذها عنه قال أبو عبيدة وتلا علينا أبو مهدي آية فقال تلقيتها من عمي تلقاها عن أبي هريرة تلقاها عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال في قوله تعالى ولا يلقاها الا الصابرون أي لا يوفق لها ولا يلقنها ولا يرزقها وحاصله انها تأتي بالمعاني الثلاثة وانها هنا صالحة لكل منها وأصله اللقاء وهو استقبال الشيء ومصادفته الحديث الأول \r\n 7047 - قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وتردد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق بن راهويه وانما جزمت به لقوله حدثنا عبد الصمد فان إسحاق لا يقول الا أخبرنا وقد تقدم في الحديث الثاني من باب ما يكره من كثرة السؤال في كتاب الاعتصام نحو هذا وعبد الصمد هو بن عبد الوارث ","part":13,"page":461},{"id":7734,"text":" وقد تقدم في هذا السند في كتاب الطهارة حديث آخر وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بان إسحاق المذكور فيه هو بن منصور وتكلمت على سنده هناك وهو في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان قوله ان الله قد أحب فلانا كذا هنا بصيغة الفعل الماضي وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في الأدب ان الله يحب فلانا بصيغة المضارعة وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء وفي الثاني إشارة إلى استمرار ذلك وقد تقدمت مباحثه في كتاب الأدب قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليهم لأن العبد إذا سمع عن مولاه انه يحبه حصل على أعلى السرور عنده وتحقق بكل خير ثم قال وهذا انما يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن انابة كما قال تعالى وما يتذكر الا من ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة غالبة فلا يرده الا الزجر بالتعنيف والضرب قال وفي تقديم الأمر بذلك لجبريل قبل غيره من الملائكة إظهار لرفيع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم قال ويؤخذ من هذا الحديث الحث على توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها وسنتها ويؤخذ منه أيضا كثرة التحذير عن المعاصي والبدع لأنها مظنة السخط وبالله التوفيق الحديث الثاني حديث أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل الحديث وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة والمراد منه \r\n 7048 - قوله فيه فيسألهم وهو أعلم بهم أي من الملائكة وليس في رواية مالك المذكورة هنا التصريح بتسمية الذي يسأل ووقع التصريح به في بعض طرقه في الصلاة بلفظ فيسألهم ربهم وهي من رواية مالك أيضا والمشهور عند جمهور رواة مالك حذفها ووقع عند بن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيسألهم ربهم وقد ذكرت لفظه هناك وتقدم القول في العروج في باب تعرج الملائكة والروح إليه قريبا الحديث الثالث حديث أبي ذر \r\n 7049 - قوله عن واصل هو المعروف بالأحدب والمعرور بمهملات قوله أتاني جبريل فبشرني هو طرف من حديث تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الرقاق قوله وان سرق وان زنى في رواية الكشميهني وان سرق وزنى في الموضعين وفي مناسبته للترجمة غموض وكأنه من جهة ان جبريل انما يبشر النبي صلى الله عليه و سلم بأمر يتلقاه عن ربه عز و جل فكأن الله سبحانه قال له بشر محمدا بان من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فبشره بذلك ","part":13,"page":462},{"id":7735,"text":" ق \r\n ( وله باب قوله انزله بعلمه والملائكة يشهدون ) \r\n كذا للجميع ونقل في تفسير الطبري أنزله إليك بعلم منه انك خيرته من خلقه قال بن بطال المراد بالإنزال افهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس انزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق انتهى والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السنة سلفا وخلفا وأما الأول فهو على طريقة أهل التأويل والمنقول عن السلف اتفاقهم على ان القرآن كلام الله غير مخلوق تلقاه جبريل عن الله وبلغه جبريل إلى محمد عليه الصلاة و السلام وبلغه صلى الله عليه و سلم إلى أمته قوله قال مجاهد يتنزل الأمر بينهن بين السماء السابعة والأرض السابعة في رواية أبي ذر عن السرخسي من بدل بين وقد وصله الفريابي والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ من السماء السابعة إلى الأرض السابعة وأخرج الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال الكعبة بين أربعة عشر بيتا من السماوات السبع والأرضين السبع وعن قتادة نحو ذلك ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث البراء في القول عند النوم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأدعية والمراد منه \r\n 7050 - قوله فيه آمنت بكتابك الذي أنزلت الحديث الثاني حديث عبد الله بن أبي أوفى وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد والغرض منه هنا اللهم منزل الكتاب وقوله \r\n 7051 - في آخره وزلزلهم في رواية السرخسي وزلزل بهم قوله زاد الحميدي حدثنا سفيان إلى آخر السند مراده بالزيادة التصريح الواقع في رواية الحميدي لسفيان وإسماعيل وعبد الله بخلاف رواية قتيبة فانها بالعنعنة في الثلاثة وقد أخرجه الحميدي في مسنده هكذا وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقال أخرجه البخاري عن قتيبة والحميدي وظاهره ان البخاري جمع بينهما في سياقه وليس كذلك الحديث الثالث حديث بن عباس في قوله تعالى \r\n 7052 - ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت ورسول الله صلى الله عليه و سلم متوار بمكة الحديث وقد تقدم شرحه في آخر تفسير سورة سبحان والمراد منه هنا قوله أنزلت والآيات المصرحة بلفظ الإنزال والتنزيل في القرآن كثيرة قال الراغب الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ان التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى انزاله متفرقا ومرة بعد أخرى والانزال أعم من ذلك ومنه قوله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر قال الراغب عبر بالإنزال دون التنزيل لأن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك شيئا فشيئا ومنه قوله تعالى حم والكتاب ","part":13,"page":463},{"id":7736,"text":" المبين انا أنزلناه في ليلة مباركة ومن الثاني قوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ويؤيد التفصيل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل فان المراد بالكتاب الأول القرآن وبالثاني ما عداه والقرآن نزل نجوما إلى الأرض بحسب الوقائع بخلاف غيره من الكتب ويرد على التفصيل المذكور قوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وأجيب بأنه أطلق نزل موضع أنزل قال ولولا هذا التأويل لكان متدافعا لقوله جملة واحدة وهذا بناه هذا القائل على ان نزل بالتشديد يقتضي التفريق فاحتاج إلى ادعاء ما ذكر والا فقد قال غيره ان التضعيف لا يستلزم حقيقة التكثير بل يرد للتعظيم وهو في حكم التكثير معنى فبهذا يدفع الاشكال ","part":13,"page":464},{"id":7737,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله ) \r\n كذا للجميع زاد أبو ذر الآية قال بن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب قبلها ان كلام الله تعالى صفة قائمة به وانه لم يزل متكلما ولا يزال ثم أخذ في ذكر سبب نزول الآية والذي يظهر ان غرضه ان كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعا واحدا كما تقدم نقله عمن قاله وانه وان كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد قوله إنه لقول فصل الحق وما هو بالهزل باللعب كذا لأبي ذر وسقط من أوله لفظ انه من رواية غيره وثبت لكل من عدا أبا ذر حق بغير الف ولام وسقطت من رواية أبي زيد المروزي والتفسير المذكور مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في كتاب المجاز قوله وما هو بالهزل أي ما هو باللعب والمراد بالحق الشيء الثابت الذي لا يزول وبهذا تظهر مناسبة هذه الآية للآية التي في الترجمة ثم ذكر فيه سبعة عشر حديثا معظمها من حديث أبي هريرة وأكثرها قد تكرر أولها حديث أبي هريرة \r\n 7053 - قوله قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر الحديث والغرض منه هنا اثبات إسناد القول إليه سبحانه وتعالى وقوله يؤذيني أي ينسب إلى ما لا يليق بي وتقدم له توجيه آخر في تفسير سورة الجاثية مع سائر مباحثه وهو من الأحاديث القدسية وكذا ما بعده إلى آخر الخامس الثاني حديث أبي هريرة أيضا \r\n 7054 - قوله يقول الله تعالى الصوم لي وأنا اجزي به وفيه والصوم جنة وللصائم فرحتان وفيه ولخلوف فم الصائم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله في السند حدثنا أبو نعيم يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور القديم وليس هو الحافظ المتاخر صاحب الحلية والمستخرج وقوله حدثنا الأعمش كذا للجميع الا لأبي علي بن السكن فوقع عنده حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان وهو الثوري حدثنا الأعمش زاد فيه الثوري قال أبو علي الجياني والصواب قول من خالفه من سائر الرواة ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي حدثنا أبو نعيم أراه حدثنا سفيان الثوري حدثنا محمد فحذف لفظ قال بين قوله أراه وحدثنا وأراه بضم الهمزة أي أظنه وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن الأعمش لكن سفيان ","part":13,"page":467},{"id":7738,"text":" المذكور هنا هو الثوري جزما وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل أراه يحتمل ان يكون البخاري ويحتمل ان يكون من دونه وهو الراجح وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحارث بن أبي أسامة عن أبي نعيم عن الأعمش بدون الواسطة وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا الجامع الصحيح الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في اغتسال أيوب عليه السلام عريانا وقد تقدم في كتاب الطهارة والغرض منه هنا \r\n 7055 - قوله فناداه ربه إلى آخره الحديث الرابع حديث أبي هريرة أيضا \r\n 7056 - قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر بمثناة وتشديد ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ينزل بحذف التاء والتخفيف وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد في باب الدعاء في الصلاة في آخر الليل وترجم له في الدعوات الدعاء نصف الليل وتقدم هناك مناسبة الترجمة لحديث الباب مع ان لفظه حين يبقى ثلث الليل ومضى بيان الاختلاف فيما يتعلق بأحاديث الصفات في أوائل كتاب التوحيد في باب وكان عرشه على الماء والغرض منه هنا قوله فيقول من يدعوني إلى آخره وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادى به ملكا بأمره أو لا لأن المراد اثبات نسبة القول إليه وهي حاصلة على كل من الحالتين وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكا فينادي في كتاب التهجد وتأول بن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء وان تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة تقول فلان نزل لي عن حقه بمعنى وهبه قال والدليل على انها صفة فعل تعليقه بوقت محدود ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح انه فعل حادث وقد عقد شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وهو من المبالغين في الاثبات حتى طعن فيه بعضهم بسبب ذلك في كتابه الفاروق بابا لهذا الحديث وأورده من طرق كثيرة ثم ذكره من طرق زعم انها لا تقبل التأويل مثل حديث عطاء مولى أم ضبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ثلث الليل وذكر الحديث وزاد فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع يستجاب له أخرجه النسائي وبن خزيمة في صحيحه وهو من رواية محمد بن إسحاق وفيه اختلاف وحديث بن مسعود وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه بن خزيمة وهو من رواية إبراهيم الهجري وفيه مقال وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن بن مسعود قال جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال علمني فذكر الحديث وفيه فإذا انفجر الفجر صعد وهو من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه ولم يسمع منه ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على كرسيه وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة ولم يسمع منه ومن حديث جابر وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه وهو من رواية محمد بن إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم وفيهما مقال ومن حديث أبي الخطاب انه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الوتر فذكر الوتر وفي آخره حتى إذا طلع الفجر ارتفع وهو من رواية ثوير بن أبي فاخته وهو ضعيف فهذه الطرق كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله انها لا تقبل التأويل فان محصلها ذكر الصعود بعد النزول فكما قبل النزول التأويل لا يمنع قبول الصعود التأويل والتسليم اسلم كما تقدم والله اعلم وقد أجاد هو في قوله في آخر كتابه فأشار إلى ما ورد من الصفات وكلها من التقريب لا من التمثيل وفي مذاهب العرب سعة يقولون أمر بين كالشمس وجواد كالريح وحق كالنهار ولا تريد تحقيق الاشتباه وانما تريد تحقيق الاثبات والتقريب على الأفهام فقد علم من عقل أن الماء أبعد الأشياء شبها ","part":13,"page":468},{"id":7739,"text":" بالصخر والله يقول في موج كالجبال فأراد العظم والعلو لا الشبه في الحقيقة والعرب تشبه الصورة بالشمس والقمر واللفظ بالسحر والمواعيد الكاذبة بالرياح ولا تعد شيئا من ذلك كذبا ولا توجب حقيقة وبالله التوفيق الحديث الخامس حديث أبي هريرة قوله انه سمع أبا هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وبهذا الإسناد قال الله أنفق انفق عليك تقدم القول في الحكمة في تصديره هذا الحديث بقوله نحن الآخرون السابقون في كتاب الديات في باب من أخذ حقه أو اقتص وحاصله انه أول حديث في النسخة فكان البخاري أحيانا إذا ساق منها حديثا ذكر طرفا من أول حديث فيها ثم ذكر الحديث الذي يريد إيراده وأحيانا لا يصنع ذلك وقد وقع له في هذا الحديث بعينه كل من الأمرين فان هذا القدر وهو \r\n 7057 - قوله أنفق أنفق عليك طرف من حديث طويل أورده بتمامه في تفسير سورة هود وفيه وقال يد الله ملأى لا يغيضها نفقة الحديث بتمامه واقتطع هذا القدر فساقه في باب قوله تعالى لما خلقت بيدي فذكر أوله يد الله ملأى ولم يذكر أوله نحن الآخرون السابقون ولا انفق أنفق عليك واقتصر منه هنا على هذا القدر ووقع في الأطراف للمزي في ترجمة شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة للبخاري في التفسير وفي التوحيد بجميعه عن أبي اليمان عن شعيب انتهى والمفهوم من إطلاقه أنه في التوحيد نظير ما في التفسير وليس كذلك والغرض من هذا الحديث نسبة هذا القول إلى الله سبحانه وهو قوله أنفق أنفق عليك وهو من الأحاديث القدسية الحديث السادس حديث أبي هريرة \r\n 7058 - قوله بن فضيل هو محمد قوله عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة قوله عن أبي هريرة فقال هذه خديجة كذا أورده هنا مختصرا والقائل جبريل كما تقدم في باب تزويج خديجة في أواخر المناقب عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا السند عن أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله هذه خديجة إلى آخره وبهذا يظهر ان جزم الكرماني بان هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود قوله أتتك في رواية المستملى هنا تأتيك بصيغة الفعل المضارع وتقدم هناك بلفظ أتت بغير ضمير قوله بإناء فيه طعام أو اناء أو شراب كذا للأصيلي وأبي ذر وفي رواية لأبي ذر أو اناء فيه شراب وكذا للباقين وتقدم هناك بلفظ ادام أو طعام أو شراب وقال الكرماني قوله بإناء فيه طعام أو اناء شك من الراوي هل قال فيه طعام أو قال اناء فقط لم يذكر ما فيه ويجوز في قوله أو شراب الرفع والجر قوله فأقرئها زاد في رواية قتيبة فإذا هي أتتك فاقرأ عليها وقد تقدمت مباحثه في الباب المذكور والغرض منه قوله فأقرئها من ربها السلام وتقدم هناك حديث عائشة وفيه وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب وتقدم شرح المراد بالقصب ومطابقته للترجمة من جهة اقرأ السلام فإنه بمعنى التسليم عليها الحديث السابع حديث أبي هريرة قال الله أعددت لعبادي وهو من الأحاديث القدسية والإضافة في قوله تعالى لعبادي للتشريف وتقدم شرحه في تفسير سورة السجدة وسياقه هناك أتم الحديث الثامن حديث بن عباس في الدعاء في التهجد في الليل وقد تقدم قريبا في باب قوله تعالى خلق السماوات والأرض بالحق أورده من وجه آخر عن بن جريج والغرض منه هنا قوله وقولك الحق وقد تقدم أن المراد بالحق اللازم الثابت الحديث التاسع حديث عائشة في قصة الإفك ذكر منه طرفا وقد ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في ستة مواضع منها في الجهاد والشهادات والتفسير وساقه بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة النور وتقدم شرحه فيها والغرض منه هنا قولها ","part":13,"page":469},{"id":7740,"text":" والله ما كنت أظن أن الله عز و جل كان ينزل في براءتي وحيا يتلى ومناسبته للترجمة ظاهره من قولها يتكلم الله الحديث العاشر حديث أبي هريرة أيضا \r\n 7062 - قوله يقول الله تعالى إذا أراد عبدي ان يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها تقدم شرحه في الرقاق في باب من هم بحسنة أو سيئة وهو من الأحاديث القدسية أيضا وكذا الأربعة بعده ومناسبته للباب ظاهرة أيضا وقوله فإذا عملها في رواية الكشميهني فان وقوله في آخره إلى سبعمائة زاد في رواية أبي ذر عن السرخسي ضعف وهي ثابتة للجميع في آخر حديث بن عباس في الرقاق واستدل بمفهوم الغاية في قوله فلا تكتبوها حتى يعملها وبمفهوم الشرط في قوله فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها من قال ان العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع وقد تقدم بسط البحث فيه هناك الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة أيضا فيما يتعلق بالرحم وفيه قال الا ترضين ان أصل من وصلك وفيه قالت بلى يا رب وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال وصرح إسماعيل بتحديثه له وقد تقدم له حديث في باب المشيئة والإرادة أدخل فيه أخاه بينه وبين سليمان المذكور قال النووي الرحم التي توصل وتقطع انما هي معنى من المعاني لا يتأتى منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها واثم من قطعها فورد الكلام على عادة العرب في استعمال الاستعارات وقال غيره يجوز حمله على ظاهره وتجسد المعاني غير ممتنع في القدرة الحديث الثاني عشر حديث زيد بن خالد وهو الجهني ذكر فيه طرفا من حديث مضى بتمامه في آخر الاستسقاء مع شرحه وسفيان فيه هو بن عيينة وصالح هو بن كيسان وعبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة وقد أخرجه النسائي عن قتيبة والإسماعيلي من رواية محمد بن عباد وأبو نعيم من رواية إسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن سفيان وذكرت ما في سياقه من فائدة هناك وقوله \r\n 7064 - هنا مطر النبي صلى الله عليه و سلم بضم الميم أي وقع المطر بدعائه أو نسب ذلك إليه لأن من عداه كان تبعا له يقال مطرت السماء وأمطرت بمعنى واحد وقيل مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب وقيل مطرت في اللازم وأمطرت في المتعدي الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا \r\n 7065 - قوله إذا أحب عبدي لقائي تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من احب لقاء الله من كتاب الرقاق بعون الله تعالى قال بن عبد البر بعد ان اورد الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة النبوية دلت هذه الآثار ان ذلك عند حضور الموت ومعاينة ما هنالك وذلك حين لا تقبل توبة التائب ان لم يتب قبل ذلك الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا \r\n 7066 - قوله قال الله انا عند ظن عبدي بي تقدم في أوائل التوحيد في باب ويحذركم الله نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأوله يقول الله وزاد وانا معه إذا ذكرني الحديث وتقدم شرحه هناك مستوفى الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة أيضا في قصة الذي أمر بأن يحرقوه إذا مات وقد تقدم شرحه في الرقاق ومن قبل ذلك في ذكر بني إسرائيل ويأتي شيء منه في آخر هذا الباب وقوله \r\n 7067 - في هذه الطريق قال رجل لم يعمل خيرا قط إذا مات فحرقوه فيه التفات ونسق الكلام ان يقول إذا مت فحرقوني وقوله فأمر الله البحر ليجمع في رواية المستملي والكشميهني فجمع الحديث السادس عشر \r\n 7068 - قوله حدثنا احمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة وبكسرها وبسكون الراء تقدم بيانه في ذكر بني إسرائيل وعمرو بن عاصم هو الكلابي البصري يكنى أبا عثمان وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة ","part":13,"page":470},{"id":7741,"text":" في كتاب الصلاة وغيرها فنزل البخاري في هذا السند بالنسبة لهمام درجة وقد وقع هذا الحديث لمسلم عاليا فإنه أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق نعم وأخرجه من طريق همام نازلا كالبخاري وإسحاق بن عبد الله هو بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث واسم أبيه كنيته وهو أنصاري صحابي ويقال ان لعبد الرحمن رؤية وقال بن أبي حاتم ليست له صحبة ولهم عبد الرحمن بن أبي عمرة آخر أدركه مالك وقال بن عبد البر هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة نسب لجده قلت فعلى هذا هو بن أخي الراوي عنه قوله ان عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا كذا تكرر هذا الشك في هذا الحديث من هذا الوجه ولم يقع في رواية حماد بن سلمة ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يحكي عن ربه عز و جل قال أذنب عبد ذنبا وكذا في بقية المواضع قوله فقال وبه اعلم بهمزة استفهام والفعل الماضي قوله ويأخذ به أي يعاقب فاعله وفي رواية حماد ويأخذ بالذنب قوله ثم مكث ما شاء أي من الزمان وسقط هذا من رواية حماد قوله ثم أصاب ذنبا في رواية حماد ثم عاد فأذنب قوله في آخره غفرت لعبدي في رواية حماد اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال بن بطال في هذا الحديث ان المصر على المعصية في مشيئة الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء غفر له مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي اعتقاده ان له ربا خالقا يعذبه ويغفر له واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ولا حسنة أعظم من التوحيد فان قيل ان استغفاره ربه توبة منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة وقد يطلبها المصر والتائب ولا دليل في الحديث على انه تائب مما سأل الغفران عنه لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم ان لا يعود إليه والاقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك انتهى وقال غيره شروط التوبة ثلاثة الاقلاع والندم والعزم على ان لا يعود والتعبير بالرجوع عن الذنب لا يفيد معنى الندم بل هو إلى معنى الاقلاع أقرب وقال بعضهم يكفي في التوبة تحقق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم الاقلاع عنه والعزم على عدم العود فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه ومن ثم جاء الحديث الندم توبة وهو حديث حسن من حديث بن مسعود أخرجه بن ماجة وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من حديث أنس وصححه وقد تقدم البحث في ذلك في باب التوبة من أوائل كتاب الدعوات مستوفى وقال القرطبي في المفهم يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه لكن هذا الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارنا للسان لينحل به عقد الاصرار ويحصل معه الندم فهو ترجمة للتوبة ويشهد له حديث خياركم كل مفتن تواب ومعناه الذي يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة لا من قال استغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى الاستغفار قلت ويشهد له ما أخرجه بن أبي الدنيا من حديث بن عباس مرفوعا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه والراجح ان قوله والمستغفر إلى آخره موقوف وأوله عند بن ماجة والطبراني من حديث بن مسعود وسنده حسن وحديث خياركم كل مفتن تواب ذكره في مسند الفردوس عن علي قال القرطبي وفائدة هذا الحديث ان العود إلى الذنب وان كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة لكن العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه ان ضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والالحاح في سؤاله ","part":13,"page":471},{"id":7742,"text":" والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه قال النووي في الحديث ان الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته وقوله اعمل ما شئت معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك وذكر في كتاب الأذكار عن الربيع بن خيثم انه قال لا تقل استغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا ان لم تفعل بل قل اللهم اغفر لي وتب علي قال النووي هذا حسن واما كراهية أستغفر الله وتسميته كذبا فلا يوافق عليه لأن معنى استغفر الله أطلب مغفرته وليس هذا كذبا قال ويكفي في رده حديث بن مسعود بلفظ من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وان كان قد فر من الزحف أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم قلت هذا في لفظ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأما أتوب إليه فهو الذي عنى الربيع رحمه الله انه كذب وهو كذلك إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال وفي الاستدلال للرد عليه بحديث بن مسعود نظر لجواز ان يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة ويحتمل ان يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص استغفر الله فيصح كلامه كله والله أعلم ورأيت في الحلبيات للسبكي الكبير الاستغفار طلب المغفرة اما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير والثاني نافع جدا والثالث أبلغ منهما لكنهما لا يمحصان الذنب حتى توجد التوبة فان العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه إلى ان قال والذي ذكرته من أن معنى الاستغفار هو غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند كثير من الناس أن لفظ استغفر الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو يريد التوبة لا محاله ثم قال وذكر بعض العلماء ان التوبة لا تتم الا بالاستغفار لقوله تعالى وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه والمشهور انه لا يشترط الحديث السابع عشر حديث أبي سعيد في قصة الذي أمر ان يحرقوه وتقدم التنبيه عليه في الخامس عشر \r\n 7069 - قوله معتمر سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي والسند كله بصريون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله عن عقبة بن عبد الغافر في رواية شعبة عن قتادة سمعت عقبة وقد تقدمت في الرقاق مع سائر شرحه وقوله انه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي ووقع عند الأصيلي قبلهم وقد مضى في الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن معتمر بلفظ ذكر رجلا فيمن كان سلف قبلكم ولم يشك وقوله قال كلمة يعني أعطاه الله مالا في رواية موسى آتاه الله مالا وولدا وقوله أي أب كنت لكم قال أبو البقاء هو بنصب أي على انه خبر كنت وجاز تقديمه لكونه استفهاما ويجوز الرفع وجوابهم بقولهم خير أب الأجود النصب على تقدير كنت خير أب فيوافق ما هو جواب عنه ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب وقوله فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز تقدم عزو هذا الشك انها بالراء أو بالزاي لرواية أبي زيد المروزي تبعا للقاضي عياض وقد وجدتها هنا فيما عندنا من رواية أبي ذر عن شيوخه وقوله فاسحقوني أو قال فاسحكوني في رواية موسى مثله لكن قال أو قال فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة والشك هل قالها بالقاف أو الكاف قال الخطابي في رواية أخرى فاسحلوني يعني باللام ثم قال معناه أبردوني بالسحل وهو المبرد ويقال للبرادة سحالة واما اسحكوني بالكاف فأصله السحق فأبدلت القاف كافا ومثله السهك بالهاء والكاف وقوله في آخره قال فحدثت به أبا عثمان القائل هو سليمان التيمي وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة وأبو عثمان هو النهدي وقوله سمعت هذا من سلمان إلى آخره سلمان هو الفارسي وأبو عثمان معروف ","part":13,"page":472},{"id":7743,"text":" بالرواية عنه وقد أغفل المزي ذكر هذا الحديث من مسند سلمان في الأطراف وقد تقدم أيضا في الرقاق ونبهت على صفة تخريج الإسماعيلي له وقوله \r\n 7070 - حدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر أي بالراء لم يشك وقد ساقه بتمامه في الرقاق عن موسى المذكور وهو بن إسماعيل التبوذكي وساق في آخر روايته حديث سلمان أيضا كذلك وقوله بعده وقال لي خليفة هو بن خياط وسقط للأكثر لفظ لي حدثنا معتمر لم يبتئر يعني بالحديث بكماله ولكنه قال لم يبتئز بالزاي وقوله فسره قتادة لم يدخر وقعت هذه الزيادة في رواية خليفة دون رواية موسى بن إسماعيل وعبد الله بن أبي الأسود وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ العنبري عن معتمر وذكر فيه تفسير قتادة هذا وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية إسحاق بن إبراهيم الشهيدي عن معتمر وقد استوعبت اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الخبر في هذه اللفظة في كتاب الرقاق بما يغني عن اعادته وبالله التوفيق ","part":13,"page":473},{"id":7744,"text":" ( قوله باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ) \r\n ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة أورده مختصرا جدا ثم مطولا وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق قوله حدثنا يوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد نسبه لجده وهو بالنسبة لأبيه أشهر ولهم شيخ آخر يقال له يوسف بن موسى التستري نزيل الري أصغر من القطان وشيخه أحمد بن عبد الله هو احمد بن عبد الله بن يونس ينسب لجده كثيرا وأبو بكر بن عياش هو المقرئ وقد أخرج البخاري عن احمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش حديثا غير هذا بغير واسطة بينه وبين أحمد وتقدم في باب الغنى غنى النفس في كتاب الرقاق قوله إذا كان يوم القيامة شفعت كذا للأكثر بضم أوله مشددا وللكشميهني بفتحه مخففا قوله فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة هكذا في هذه الرواية وفي التي بعدها أن الله سبحانه هو الذي يقول ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار قال بن التين هذا فيه كلام الأنبياء مع الرب ليس كلام الرب مع الأنبياء قوله ثم أقول ذكر بن التين أنه وقع عنده بلفظ ثم نقول بالنون قال ولا أعلم من رواه بالياء فان كان روي بالياء طابق التبويب أي ثم يقول الله ويكون جوابا عن اعتراض الداودي حيث قال قوله ثم أقول خلاف لسائر الروايات فان فيها ان الله امره أن يخرج قلت وفيه نظر والموجود عند أكثر الرواة ثم أقول بالهمزة كما لأبي ذر والذي أظن ان البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عاصم احمد بن جواس بفتح الجيم والتشديد عن أبي بكر عن عياش ولفظه أشفع يوم القيامة فيقال لي لك من في قلبه شعيرة ولك من في قلبه خردلة ولك من في قلبه شيء فهذا من كلام الرب مع النبي صلى الله عليه و سلم ويمكن التوفيق بينهما بأنه صلى الله عليه و سلم يسأل عن ذلك اولا فيجاب إلى ذلك ثانيا فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال وفي البقية ذكر الإجابة وقوله في الأولى من كان في قلبه أدنى شيء قال الداودي هذا زائد على سائر الروايات وتعقب بأنه مفسر في الرواية الثانية حيث جاء فيها أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من ايمان قال الكرماني قوله أدنى أدنى التكرير للتأكيد ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردل أي أقل حبة من أقل خردلة من الإيمان ويستفاد منه صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه وقوله قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني قوله أدنى شيء وكأنه يضم أصابعه ويشير بها وقوله فأخرجه من النار من النار من النار التكرير للتأكيد أيضا للمبالغة أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة والايمان أو جعل أيضا للنار مراتب قلت سقط تكرير قوله من النار عند مسلم ومن ذكرت معه في رواية حماد بن زيد هذه والله تعالى أعلم وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق وقوله \r\n 7072 - فيه فذهبنا معنا بثابت ","part":13,"page":475},{"id":7745,"text":" البناني إليه يسأله في رواية الكشميهني فسأله بفاء وصيغة الفعل الماضي قال بن التين فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصة العالم ليسأله وفي قوله فإذا هو في قصره قال بن التين فيه اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته وقوله فوافقنا كذا لهم بحذف المفعول وللكشميهني فوافقناه وقوله ماج الناس أي اختلطوا يقال ماج البحر أي اضطربت أمواجه وقوله فإنه كليم الله كذا للأكثر وللكشميهني فإنه كلم الله بلفظ الفعل الماضي وقوله فيقال يا محمد في رواية الكشميهني فيقول في المواضع الثلاثة قوله وهو متوار في منزل أبي خليفة هو حجاج بن عتاب العبدي البصري والد عمر بن أبي خليفة سماه البخاري في تاريخه وتبعه الحاكم أبو أحمد في الكنى قوله وهو جميع أي مجتمع العقل وهو إشارة إلى انه كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ وقوله فحدثناه بسكون المثلثة وحذف الضمير وقوله قلنا يا أبا سعيد في رواية الكشميهني فقلنا قال بن التين قال هنا لست لها وفي غيره لست هنا كم قال وأسقط هنا ذكر نوح وزاد فأقول أنا لها وزاد فأقول أمتي أمتي قال الداودي لا أراد محفوظا لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها فدل على ان المراد الجميع وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله أمتي أمتي ثم قال وأول هذا الحديث ليس متصلا بآخره بل بقي بين طلبهم الشفاعة وبين قوله فاشفع أمور كثيرة من أمور القيامة قلت وقد بينت الجواب عن هذا الاشكال عند شرح الحديث بما يغني عن اعادته هنا وقد أجاب عنه القاضي عياض بأن معنى الكلام فيؤذن له في الشفاعة الموعود بها في فصل القضاء وقوله ويلهمني ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعة الأخرى الخاصة بأمته وفي السياق اختصار وادعى المهلب ان قوله فأقول يا رب أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة كذا قال وهو اجتراء على القول بالظن الذي لا يستند إلى دليل فان سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل رواها معه سعيد بن منصور عند مسلم وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم والإسماعيلي ولم يسق مسلم لفظه ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في التفسير ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن سليمان لوين كلاهما عند الإسماعيلي كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن حرب فيه بهذه الزيادة وكذا وقعت هذه الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة في رواية أبي هريرة الماضية في كتاب الرقاق وبالله التوفيق الحديث الثاني \r\n 7073 - قوله حدثنا محمد بن خالد في رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأول هو الصواب ولم يذكر أحد ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا اسمه محمد بن مخلد والمعروف محمد بن خالد وقد اختلف فيه فقيل هو الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود وقيل محمد بن خالد بن جبلة الرافعي وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في الأطراف وقد روى هنا عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بالواسطة وروى عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بلا واسطة عدة أحاديث منها في المغازي والتفسير والفرائض ومنصور في السند هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو السلماني وعبد الله هو بن مسعود ورجال سند هذا إلى عبيد الله بن موسى كوفيون قوله ان آخر أهل الجنة دخولا الجنة الحديث ذكره مختصرا جدا وقد مضى بتمامه مشروحا في الرقاق وقوله كل ذلك يعيد عليه الجنة في رواية الكشميهني فكل ذلك وقوله في أخره عشر مرار في رواية الكشميهني ","part":13,"page":476},{"id":7746,"text":" عشر مرات الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه وقد تقدم شرحه في كتاب الرقاق وقوله \r\n 7074 - قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة هو موصول بالسند الذي قبله إليه الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود قال جاء حبر من اليهود فذكر الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي وتقدم كلام الخطابي في إنكاره تارة وفي تأويله أخرى وقال أيضا الاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الأمر العظيم غير سائغ مع تكافىء وجهي الدلالة المتعارضين فيه ولو صح الخبر لكان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز وضرب من التمثيل مما جرت عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم فيكون المعنى ان قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه فاستخف حمله فلم يشتمل عليه بجميع كفه لكنه أقله ببعض أصابعه وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى القوي أنه يأتي عليه بأصبع أو أنه يقله بخنصره ثم قال والظاهر ان هذا من تخليط اليهود وتحريفهم وان ضحكه عليه الصلاة و السلام انما كان على معنى التعجب والنكير له والعلم عند الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عمر في النجوى \r\n 7076 - قوله يدنو أحدكم من ربه قال بن التين يعني يقرب من رحمته وهو سائغ في اللغة يقال فلان قريب من فلان ويراد الرتبة ومثله ان رحمة الله قريب من المحسنين وقوله فيضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء المراد بالكنف الستر وقد جاء مفسرا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة فقال في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك كنفه ستره أخرجه المصنف في كتاب خلق أفعال العباد والمعنى أنه تحيط به عنايته التامة ومن رواه بالمثناة المكسورة فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء قوله وقال آدم حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن إلى آخره ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله حدثنا صفوان وهكذا ذكره عن آدم في كتاب خلق أفعال العباد تنبيهان أحدهما ليس في أحاديث الباب كلام الرب مع الأنبياء الا في حديث أنس وسائر أحاديث الباب في كلام الرب مع غير الأنبياء وإذا ثبت كلامه مع غير الأنبياء فوقوعه للأنبياء بطريق الأولى الثاني تقدم في الحديث الأول ما يتعلق بالترجمة وأما الثاني فيختص بالركن الثاني من الترجمة وهو قوله وغيرهم وأما سائرها فهو شامل للأنبياء ولغير الأنبياء على وفق الترجمة ","part":13,"page":477},{"id":7747,"text":" ( قوله باب ما جاء في قوله عز و جل وكلم الله موسى تكليما ) \r\n كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر لكن بحذف لفظ قوله عز و جل ولغيرهما باب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما قال الأئمة هذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة قال النحاس أجمع النحويون على ان الفعل إذا أكد بالمصدر لم يكن مجازا فإذا قال تكليما وجب ان يكون كلاما على الحقيقة التي تعقل وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف هل سمعه موسى من الله تعالى حقيقة أو من الشجرة فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام اما المتكلم به فمسكوت عنه ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع المجاز عن النسبة لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله فهو المتكلم حقيقة ويؤكده قوله في سورة الأعراف اني اصطفيتك عن الناس برسالاتي وبكلامي وأجمع السلف والخلف من أهل السنة وغيرهم على ان كلم هنا من الكلام ونقل الكشاف عن بدع بعض التفاسير انه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالإجماع المذكور قال بن التين اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وقراءة كل قارئ وقال الباقلاني انما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء وتقدم في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله شيء من هذا وأورد البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ان خالد بن عبد الله القسري قال اني مضحي بالجعد بن درهم فإنه يزعم ان الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما وتقدم في أول التوحيد أن سلم بن أحوز قتل جهم بن صفوان لأنه أنكر ان الله كلم موسى تكليما ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى وقد مضى شرحه في كتاب القدر والمراد منه \r\n 7077 - قوله أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وللكشميهني وبكلامه ثانيها حديث أنس في الشفاعة أورد منه طرفا من أوله إلى قوله في ذكر آدم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق قال الإسماعيلي أراد ذكر موسى قالوا له وكلمك الله فلم يذكره قلت جرى على عادته في الإشارة وقد مضى في تفسير البقرة عن مسلم بن إبراهيم شيخه هنا وساقه فيه بطوله وفيه ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة الحديث ومضى أيضا في كتاب التوحيد هذا في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ","part":13,"page":479},{"id":7748,"text":" عن معاذ بن فضالة عن هشام بهذا السند وساق الحديث بطوله أيضا وفيه ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما وكذا وقع في حديث أبي بكر الصديق في الشفاعة الذي أخرجه احمد وغيره وصححه أبو عوانة وغيره فيأتون إبراهيم فيقول انطلقوا إلى موسى فان الله كلمه تكليما وذكر البخاري في كتاب خلق أفعال العباد منه هذا القدر تعليقا ثالثها حديث أنس في المعراج أورده من رواية شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم وهو مدني تابعي يكنى أبا عبد الله وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقد أورد بعض هذا الحديث في الترجمة النبوية وأورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في أوائل كتاب الصلاة وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في بدء الخلق وفي أوائل البعثة قبل الهجرة وشرحته هناك وأخرت ما يتعلق برواية شريك هذه هنا لما اختصت به من المخالفات \r\n 7079 - قوله ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم من مسجد الكعبة أنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه في رواية الكشميهني إذ جاء بدل انه جاءه والأول أولى والنفر الثلاثة لم أقف على تسميتهم صريحا لكنهم من الملائكة وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر الماضي في أوائل الاعتصام بلفظ جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو نائم فقال بعضهم انه نائم وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان وبينت هناك أن منهم جبريل وميكائيل ثم وجدت التصريح بتسميتهما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني ولفظه فأتاه جبريل وميكائيل فقالا أيهم وكانت قريش تنام حول الكعبة فقالا أمرنا بسيدهم ثم ذهبا ثم جاءا وهم ثلاثة فألقوه فقلبوه لظهره وقوله وقبل قبل أن يوحى إليه انكرها الخطابي وبن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي وعبارة النووي وقع في رواية شريك يعني هذه أوهام أنكرها العلماء أحدها قوله قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي انتهى وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس بمعجمه ونون مصغر عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه قوله وهو نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ونحوه ما وقع في حديث مالك بن صعصعة بين النائم واليقظان وقد قدمت وجه الجمع بين مختلف الروايات في شرح الحديث قوله فقال أولهم أيهم هو فيه اشعار بأنه كان نائما بين جماعة أقلهم اثنان وقد جاء أنه كان نائما معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب بن عمه قوله فقال أحدهم خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة الضمير المستتر في كانت لمحذوف وكذا خبر كان والتقدير فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا قوله فلم يرهم أي بعد ذلك حتى اتوه ليلة أخرى ولم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على ان المجيء الثاني كان بعد أن أوحى إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وقد سبق بيان الاختلاف في ذلك عند شرحه وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين وبهذا يرتفع الاشكال عن رواية شريك ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة ويسقط تشنيع الخطابي وبن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه ان المعراج كان قبل البعثة وبالله التوفيق وأما ما ذكره بعض الشراح انه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وقيل عشر وقيل ثلاثة عشر فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليال وبذلك ","part":13,"page":480},{"id":7749,"text":" جزم بن القيم في هذا الحديث نفسه وأقوى ما يستدل به ان المعراج بعد البعثة قوله في هذا الحديث نفسه ان جبريل قال لبواب السماء إذ قال له ابعث قال نعم فإنه ظاهر في ان المعراج كان بعد البعثة فيتعين ما ذكرته من التأويل وأقله قوله فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام فان حمل على ظاهره جاز ان يكون نام بعد ان هبط من السماء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام وجاز أن يؤول قوله استيقظ أي أفاق مما كان فيه فإنه كان إذا اوحي إليه يستغرق فيه فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى فكني عنه بالاستيقاظ قوله فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تقدم الكلام عليه في الترجمة النبوية قوله فلم يكلموه حتى احتملوه تقدم وجه الجمع بين هذا وبين قوله في حديث أبي ذر فرج سقف بيتي وقوله في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان في الحطيم عند شرحه بناء على اتحاد قصة الإسراء أما ان قلنا ان الإسراء كان متعددا فلا اشكال أصلا قوله فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي موضع القلادة من الصدر ومن هناك تنحر الإبل وقد تقدم عند شرحه الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء وزعم ان ذلك انما وقع وهو صغير وبينت انه ثبت كذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر وان شق الصدر وقع أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وذكر أبو بشر الدولابي بسنده انه صلى الله عليه و سلم رأى في المنام ان بطنه أخرج ثم أعيد فذكر ذلك لخديجة الحديث وتقدم بيان الحكمة في تعدد ذلك ووقع شق الصدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة حين كان بن عشر سنين وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في الترجمة النبوية ووقع في الشفاء ان جبريل قال لما غسل قلبه قلب سديد فيه عينان تبصران واذنان تسمعان قوله ثم اتى بطست محشوا كذا وقع بالنصب وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور والتقدير بطست كائن من ذهب فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور وتقدم في كتاب الصلاة بلفظ محشو بالجر على الصفة لا اشكال فيه واما قوله ايمانا فمنصوب على التمييز وقوله وحكمة معطوف عليه قوله بطست من ذهب فيه تور من ذهب التور بمثناة تقدم بيانه في كتاب الوضوء وهذا يقتضي انه غير الطست وانه كان داخل الطست فقد تقدم في أوائل الصلاة في شرح حديث أبي ذر في الإسراء انهم غسلوه بماء زمزم فان كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل ان يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو بالإيمان واحتمل ان يكون التور ظرف الماء وغيره والطست لما يصب فيه عند الغسل صيانة له عن التبدد في الأرض وجريا له على العادة في الطست وما يوضع فيه الماء قوله فحشى به صدره في رواية الكشميهني فحشا بفتح الحاء والشين وصدره بالنصب ولغيره بضم الحاء وكسر الشين وصدره بالرفع قوله ولغاديده بغين معجمة فسره في هذه الرواية بأنها عروق حلقه وقال أهل اللغة هي اللحمات التي بين الحنك وصفحة العنق واحدها لغدود ولغديد ويقال له أيضا لغد وجمعه ألغاد قوله ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا ان كانت القصة متعددة فلا اشكال وان كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في حديث مالك بن صعصعة فغسل به قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم أتيت بدابة فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا وفي سياقه أيضا حذف تقديره حتى اتى بي بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في رواية ثابت عن أنس رفعه أتيت بالبراق فركبته حتى أتى بي بيت المقدس فربطته ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ","part":13,"page":481},{"id":7750,"text":" ثم عرج بي إلى السماء قوله فاستبشر به أهل السماء كأنهم كانوا أعلموا أنه سيعرج به فكانوا مترقبين لذلك قوله لا يعلم أهل السماء بما يريد في رواية الكشميهني ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم أي على لسان من شاء كجبريل قوله فاذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان أي يجريان وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فان فيه بعد ذكر سدرة المنتهى فإذا في أصلها أربعة أنهار ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض ووقع هنا النيل والفرات عنصرها والعنصر بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو الأصل قوله ثم مضى به في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده أي في النهر فاذا هو أي طينه مسك اذفر قال ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ادخر لك ربك وهذا مما يستشكل من رواية شريك فان الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة وقد أخرج أحمد من حديث حميد الطويل عن أنس رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا مسك اذفر فقال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه وقد مضى في التفسير من طريق قتادة عن أنس لكن ليس فيه ذكر الجنة وأخرجه أبو داود والطبري من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه لما عرج بنبي الله صلى الله عليه و سلم عرض له في الجنة نهر الحديث ويمكن ان يكون في هذا الموضع شيء محذوف تقديره ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر قوله كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة كذا في رواية شريك وفي حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر قال أنس فذكر انه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير انه ذكر انه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة انتهى وهذا موافق لرواية شريك في إبراهيم وهما مخالفان لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد قدمت في شرحه ان الأكثر وافقوا قتادة وسياقه يدل على رجحان روايته فإنه ضبط اسم كل نبي والسماء التي هو فيها ووافقه ثابت عن أنس وجماعة ذكرتهم هناك فهو المعتمد لكن ان قلنا ان القصة تعددت فلا ترجيح ولا اشكال قوله وموسى في السابعة بفضل كلامه لله في رواية أبي ذر عن الكشميهني بتفضيل كلام الله وهي رواية الأكثر وهي مراد الترجمة والمطابق لقوله تعالى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا التعليق يدل على ان شريكا ضبط كون موسى في السماء السابعة وقد قدمنا أن حديث أبي ذر يوافقه لكن المشهور في الروايات ان الذي في السابعة هو إبراهيم واكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مسندا ظهره إلى البيت المعمور فمع التعدد لا اشكال ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان في حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة وعند الهبوط كان موسى في السابعة لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض الله على أمته من الصلاة كما كلمه موسى والسماء السابعة هي أول شيء انتهى إليه حالة الهبوط فناسب ان يكون موسى بها لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات ويحتمل ان يكون لقي موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له على غيره من أجل كلام الله تعالى وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلق بأمر أمته في الصلاة وقد أشار النووي إلى شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى قوله فقال ","part":13,"page":482},{"id":7751,"text":" موسى رب لم أظن أن ترفع علي أحدا كذا للأكثر بفتح المثناة في ترفع واحدا بالنصب وفي رواية الكشميهني أن يرفع بضم التحتانية أوله واحد بالرفع قال بن بطال فهم موسى من اختصاصه بكلام الله تعالى له في الدنيا دون غيره من البشر لقوله اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ان المراد بالناس هنا البشر كلهم وأنه استحق بذلك ان لا يرفع أحد عليه فلما فضل الله محمدا عليه عليهما الصلاة والسلام بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك ثم ذكر الاختلاف في ان الله سبحانه وتعالى في ليلة الإسراء كلم محمدا صلى الله عليه و سلم بغير واسطة أو بواسطة والخلاف في وقوع الرؤية للنبي صلى الله عليه و سلم بعين رأسه أو بعين قلبه في اليقظة أو في المنام وقد مضى بيان الاختلاف في ذلك في تفسير سورة النجم بما يغني عن اعادته قوله ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه الا الله حتى جاء سدرة المنتهى كذا وقع في رواية شريك وهو مما خالف فيه غيره فان الجمهور على ان سدرة المنتهى في السابعة وعند بعضهم في السادسة وقد قدمت وجه الجمع بينهما عند شرحه ولعل في السياق تقديما وتأخيرا وكان ذكر سدرة المنتهى قبل ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه الا الله وقد وقع في حديث أبي ذر ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام وقد تقدم تفسير المستوى والصريف عند شرحه في أول كتاب الصلاة ووقع في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر إبراهيم في السابعة فإذا هو بنهر فذكر أمر الكوثر قال ثم خرج إلى سدرة المنتهى وهذا موافق للجمهور ويحتمل ان يكون المراد بما تضمنته هذه الرواية من العلو البالغ لسدرة المنتهى صفة أعلاها وما تقدم صفة أصلها قوله ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى في رواية ميمون المذكورة فدنا ربك عز و جل فكان قاب قوسين أو أدنى قال الخطابي ليس في هذا الكتاب يعني صحيح البخاري حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفصل فأنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما هذا إلى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق إلى أسفل قال فمن لم يبلغه من هذا الحديث الا هذا القدر مقطوعا عن غيره ولم يعتبره بأول القصة وآخرها اشتبه عليه وجهه ومعناه وكان قصاراه ما رد الحديث من أصله واما الوقوع في التشبيه وهما خطتان مرغوب عنهما واما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول عنه الاشكال فأنه مصرح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله وهو نائم وفي آخره استيقظ وبعض الرؤيا مثل يضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة قلت وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله في الحديث الصحيح ان رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل فقد تقدم في كتاب التعبير أن بعض مرأى الأنبياء يقبل التعبير وتقدم من أمثلة ذلك قول الصحابة له صلى الله عليه و سلم في رؤية القميص فما أولته يا رسول الله قال الدين وفي رؤية اللبن قال العلم إلى غير ذلك لكن جزم الخطابي بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم تقريره قبل ثم قال الخطابي مشيرا إلى رفع الحديث من أصله بأن القصة بطولها انما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي صلى الله عليه و سلم ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله فحاصل الأمر في النقل انها من جهة الراوي اما من أنس واما من شريك فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة انتهى وما نفاه من ان أنسا لم يسند هذه القصة إلى النبي صلى الله عليه و سلم لا تأثير له فادنى أمره فيها ان يكون مرسل صحابي فاما ان يكون تلقاها عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":13,"page":483},{"id":7752,"text":" أو عن صحابي تلقاها عنه ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلا وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود ثم قال الخطابي ان الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلي للجبار عز و جل مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير من تقدم منهم ومن تأخر قال والذي قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها انه دنا جبريل من محمد صلى الله عليه و سلم فتدلى أي تقرب منه وقيل هو على التقديم والتأخير أي تدلى فلانا لأن التدلي بسبب الدنو الثاني تدلى له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا وذلك من آيات الله حيث أقدره على ان يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء ولا تمسك بشيء الثالث دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه و سلم ساجدا لربه تعالى شكرا على ما أعطاه قال وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك انتهى وقد أخرج الأموي في مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن بن عباس في قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى قال دنا منه ربه وهذا سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك ثم قال الخطابي وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره وهي قوله فعلا به يعني جبريل إلى الجبار تعالى فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا قال والمكان لا يضاف إلى الله تعالى انما هو مكان النبي صلى الله عليه و سلم في مقامه الأول الذي قام فيه قبل هبوطه انتهى وهذا الأخير متعين وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى وأما ما جزم به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلي ففيه نظر فقد ذكرت من وافقه وقد نقل القرطبي عن بن عباس انه قال دنا الله سبحانه وتعالى قال والمعنى دنا أمره وحكمه وأصل التدلي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه قال وقيل تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه و سلم حتى جلس عليه ثم دنا محمد من ربه انتهى وقد تقدم في تفسير سورة النجم ما ورد من الأحاديث في ان المراد بقوله رآه ان النبي صلى الله عليه و سلم رأى جبريل له ستمائة جناح ومضى بسط القول في ذلك هناك ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة قال فاتفقت روايات هؤلاء على ذلك ويعكر عليه قوله بعد ذلك فأوحى إلى عبده ما أوحى ثم نقل عن الحسن أن الضمير في عبده لجبريل والتقدير فأوحى الله إلى جبريل وعن الفراء التقدير فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما اوحى وقد أزال العلماء اشكاله فقال القاضي عياض في الشفاء إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان وانما هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم ابانة لعظيم منزلته وشريف رتبته وبالنسبة إلى الله عز و جل تأنيس لنبيه واكرام له ويتأول فيه ما قالوه في حديث ينزل ربنا إلى السماء وكذا في حديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وقال غيره الدنو مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى والتدلي طلب زيادة القرب وقاب قوسين بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته وقال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين زاد فيه يعني شريكا زيادة مجهولة واتى فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما اتى به شريك وشريك ليس بالحافظ وسبق إلى ذلك أبو محمد بن حزم فيما حكاه الحافظ أبو الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه الانتصار لأيامي الأمصار فنقل فيه عن الحميدي عن بن حزم قال لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا الا حديثين ثم غلبه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وصحة معرفتهما فذكر هذا الحديث وقال فيه ألفاظ معجمة والآفة ","part":13,"page":484},{"id":7753,"text":" من شريك من ذلك قوله قبل ان يوحى إليه وانه حينئذ فرض عليه الصلاة قال وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم انما كان قبل الهجرة بسنة وبعد ان أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة ثم قوله ان الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وعائشة رضي الله عنها تقول ان الذي دنى فتدلى جبريل انتهى وقد تقدم الجواب عن ذلك وقال أبو الفضل بن طاهر تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى بن حزم ان الآفة منه شيء لم يسبق إليه فان شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل ووثقوه ورووا عنه وادخلوا حديثه في تصانيفهم واحتجوا به وروى عبد الله بن احمد الدورقي وعثمان الدارمي وعباس الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وقال بن عدي مشهور من أهل المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به الا ان يروي عنه ضعيف قال بن طاهر وحديثه هذا رواه عنه ثقة وهو سليمان بن بلال قال وعلى تقدير تسليم تفرده قبل أن يوحى إليه لا يقتضي طرح حديثه فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين ولعله أراد ان يقول بعد أن اوحي إليه فقال قبل أن يوحى إليه انتهى وقد سبق إلى التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في صحيحه فإنه قال بعد ان ساق سنده وبعض المتن ثم قال فقدم وأخر وزاد ونقص وسبق بن حزم أيضا إلى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي كما قدمته وقال فيه النسائي وأبو محمد بن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه نعم قال محمد بن سعد وأبو داود ثقة فهو مختلف فيه فإذا تفرد عد ما ينفرد به شاذا وكذا منكرا على رأي من يقول المنكر والشاذ شيء واحد والأولى التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها اما بدفع تفرده واما بتأويله على وفاق الجماعة ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك الأول امكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة الثاني كون المعراج قبل البعثة وقد سبق الجواب عن ذلك وأجاب بعضهم عن قوله قبل أن يوحى بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة واحتمل ان يكون المعنى قبل ان يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلا أي أن ذلك وقع بغتة قبل ان ينذر به ويؤيده قوله في حديث الزهري فرج سقف بيتي الثالث كونه مناما وقد سبق الجواب عنه أيضا بما فيه غنية الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى وانها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه الا الله والمشهور انها في السابعة أو السادسة كما تقدم الخامس مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وان عنصرهما في السماء الدنيا والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وانهما من تحت سدرة المنتهى السادس شق الصدر عند الإسراء وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد أشرت إليه أيضا هنا السابع ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث انه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه الثامن نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز و جل والمشهور في الحديث انه جبريل كما تقدم التنبيه عليه التاسع تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه و سلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة ومقتضى رواية ثابت عن أنس انه كان بعد التاسعة العاشر قوله فعلا به الجبار فقال وهو مكانه وقد تقدم ما فيه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس والمشهور في الأحاديث أن موسى عليه الصلاة و السلام امره بالرجوع بعد ان انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع كما ","part":13,"page":485},{"id":7754,"text":" سأبينه الثاني عشر زيادة ذكر التور في الطست وقد تقدم ما فيه فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم وقد بينت في كل واحد اشكال من استشكله والجواب عنه ان أمكن وبالله التوفيق وقد جزم بن القيم في الهدى بأن في رواية شريك عشرة أوهام لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها وانا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة وبالله التوفيق قوله ماذا عهد إليك ربك أي أمرك أو أوصاك قال عهد إلى خمسين صلاة فيه حذف تقديره عهد إلى ان أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة وقد تقدم بيان اختلاف الألفاظ في هذا الموضع في أول كتاب الصلاة قوله فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أي نعم في رواية أن نعم وان بالفتح والتخفيف مفسرة فهي في المعنى هنا مثل أي وهي بالتخفيف قوله ان شئت يقوي ما ذكرته في كتاب الصلاة انه صلى الله عليه و سلم فهم ان الأمر بالخمسين لم يكن على سبيل الحتم قوله فعلا به إلى الجبار تقدم ما فيه عند شرح قوله فتدلى وقوله فقال وهو مكانه تقدم أيضا بحث الخطابي فيه وجوابه قوله والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذه أي الخمس وفي رواية الكشميهني من هذا أي القدر فضعفوا فتركوه اما قوله راودت فهو من الرود من راد يرود إذا طلب المرعى وهو الرائد ثم اشتهر فيما يريد الرجال من النساء واستعمل في كل مطلوب وأما قوله أدنى فالمراد به أقل وقد وقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس في تفسير بن مردويه تعيين ذلك ولفظه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما قوله فأمتك في رواية الكشميهني وأمتك أضعف أجسادا أي من بني إسرائيل قوله أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا الأجسام والأجساد سواء والجسم والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من الأبدان لأن البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف وقيل البدن أعالي الجسد دون أسافله قوله كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه و سلم إلى جبريل في رواية الكشميهني يتلفت بتقديم المثناة وتشديد الفاء قوله فرفعه في رواية المستملي يرفعه والأول أولى قوله عند الخامسة هذا التنصيص على الخامسة على انها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك ورجوع النبي صلى الله عليه و سلم بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما وقع من تفردات شريك في هذه القصة والمحفوظ ما تقدم انه صلى الله عليه و سلم قال لموسى في الأخيرة استحييت من ربي وهذا أصرح بأنه راجع في الأخيرة وان الجبار سبحانه وتعالى قال له يا محمد قال لبيك وسعديك قال انه لا يبدل القول لدي وقد أنكر ذلك الداودي فيما نقله بن التين فقال الرجوع الأخير ليس بثابت والذي في الروايات أنه قال استحييت من ربي فنودي أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وقوله هنا فقال موسى ارجع إلى ربك قال الداودي كذا وقع في هذه الرواية ان موسى قال له ارجع إلى ربك بعد ان قال لا يبدل القول لدي ولا يثبت لتواطئ الروايات على خلافه وما كان موسى ليأمره بالرجوع بعد ان يقول الله تعالى له ذلك انتهى وأغفل الكرماني رواية ثابت فقال إذا خففت في كل مرة عشرة كانت الأخيرة سادسة فيمكن ان يقال ليس فيه حصر لجواز أن يخفف بمرة واحدة خمس عشرة أو أقل أو أكثر قوله لا يبدل القول لدي تمسك من أنكر النسخ ورد بأن النسخ بيان انتهاء الحكم فلا يلزم منه تبديل القول قوله في الأخيرة قد والله راودت الخ راودت يتعلق بقد والقسم مقحم بينهما لإرادة التأكيد فقد تقدم بلفظ والله لقد راودت بني إسرائيل قوله قال فاهبط باسم الله ظاهر السياق ان موسى ","part":13,"page":486},{"id":7755,"text":" هو الذي قال له ذلك لأنه ذكره عقب قوله صلى الله عليه و سلم قد والله استحييت من ربي مما اختلف إليه قال فاهبط وليس كذلك بل الذي قال له فاهبط باسم الله هو جبريل وبذلك جزم الداودي قوله فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وانما كان في بعضها ويحتمل ان يكون المعنى افقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى فلم يرجع إلى حال بشريته صلى الله عليه و سلم الا وهو بالمسجد الحرام وأما قوله في أوله بينا انا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه وفي قوله في الرواية الأخرى بينا انا بين النائم واليقظان أتاني الملك إشارة إلى انه لم يكن استحكم في نومه انتهى وهذا كله ينبني على توحد القصة والا فمتى حملت على التعدد بأن كان المعراج مرة في المنام وأخرى في اليقظة فلا يحتاج لذلك تنبيه قيل اختص موسى عليه السلام بهذا دون غيره ممن لقيه النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه أول من تلقاه عند الهبوط ولأن أمته أكثر من أمة غيره ولأن كتابه أكبر الكتب المنزلة قبل القرآن تشريعا وأحكاما أو لأن أمة موسى كانوا كلفوا من الصلاة ما ثقل عليهم فخاف موسى على أمة محمد مثل ذلك واليه الإشارة بقوله فاني بلوت بني إسرائيل قاله القرطبي وأما قول من قال انه أول من لاقاه بعد الهبوط فليس بصحيح لأن حديث مالك بن صعصعة أقوى من هذا وفيه أنه لقيه في السماء السادسة انتهى وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الاشكال وبطل الرد المذكور والله أعلم ","part":13,"page":487},{"id":7756,"text":" ( قوله باب كلام الرب مع أهل الجنة ) \r\n أي بعد دخولهم الجنة ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له أحدهما حديث أبي سعيد ان الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة الحديث وفيه فيقول أحل عليكم رضواني وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الرقاق في باب صفة الجنة والنار قال بن بطال استشكل بعضهم هذا لأنه يوهم أن له ان يسخط على أهل الجنة وهو خلاف ظواهر القرآن كقوله خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وأجاب بان إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله واحسانه وكذلك تنجيز ما وعدهم به من الجنة والنعيم من تفضله واحسانه وأما دوام ذلك فزيادة من فضله على المجازاة لو كانت لازمة ومعاذ الله أن يجب عليه شيء فلما كانت المجازاة لا تزيد في العادة على المدة ومدة الدنيا متناهية جاز ان تتناهى مدة المجازاة فتفضل عليهم بالدوام فارتفع الاشكال جملة انتهى ملخصا وقال غيره ظاهر الحديث ان الرضا أفضل من اللقاء وهو مشكل وأجيب بأنه ليس في الخبر أن الرضا أفضل من كل شيء وانما فيه ان الرضا أفضل من العطاء وعلى تقدير التسليم فاللقاء مستلزم للرضا فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم كذا نقل الكرماني ويحتمل أن يقال المراد حصول أنواع الرضوان ومن جملتها اللقاء فلا اشكال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث جواز إضافة المنزل لساكنه وان لم يكن في الأصل له فان الجنة ملك الله عز و جل وقد أضافها لساكنها بقوله يا أهل الجنة قال والحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار انه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرا من باب علم اليقين فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين واليه الإشارة بقوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين قال ويستفاد من هذا انه لا ينبغي ان يخاطب أحد بشيء حتى يكون عنده ما يستدل به عليه ولو على بعضه وكذا ينبغي للمرء أن لا يأخذ من الأمور الا قدر ما يحمله وفيه الأدب في السؤال لقولهم وأي شيء أفضل من ذلك لأنهم لم يعلموا شيئا أفضل مما هم فيه فاستفهموا عما لا علم لهم به وفيه أن الخير كله والفضل والاغتباط انما هو في رضا الله سبحانه وتعالى وكل شيء ما عداه وان اختلفت أنواعه فهو من أثره وفيه دليل على رضا كل من أهل الجنة بحاله مع اختلاف منازلهم وتنويع درجاتهم لأن الكل أجابوا بلفظ واحد وهو أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك وبالله التوفيق ثانيهما حديث أبي هريرة ان رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في رواية السرخسي يستأذن ربه في الزرع \r\n 7081 - قوله فأحب ان أزرع فأسرع فيه حذف تقديره فأذن له فزرع فأسرع قوله فإنه لا يشبعك شيء كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع وللمستملي لا يسعك شيء بالمهملة بغير موحدة من الوسع قوله فقال الأعرابي يا رسول الله لا تجد هذا الا قرشيا أو أنصاريا فانهم أصحاب زرع قال الداودي قوله قرشيا وهم لأنه لم يكن لأكثرهم زرع قلت وتعليله يرد على نفيه المطلق فإذا ثبت ان لبعضهم زرعا صدق قوله ان الزارع المذكور منهم واستشكل قوله لا يشبعك شيء بقوله تعالى في صفة الجنة ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وأجيب بان نفي الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية واكل أهل الجنة للتنعم والاستلذاذ لا عن الجوع واختلف في الشبع فيها والصواب ان لا شبع فيها إذ لو كان لمنع دوام أكل المستلذ والمراد بقوله لا يشبعك شيء جنس الآدمي وما طبع عليه فهو في طلب الازدياد الا من شاء الله تعالى وقد تقدم شرح الحديث في اواخر كتاب المزارعة بعون الله تعالى ","part":13,"page":488},{"id":7757,"text":" ( قوله باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والبلاغ ) \r\n في رواية الكشميهني والابلاغ وعليها اقتصر بن التين قوله لقوله تعالى فاذكروني اذكركم قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بين بهذه الآية ان ذكر العبد غير ذكر الله عبده لأن ذكر العبد الدعاء والتضرع والثناء وذكر الله الإجابة ثم ذكر حديث عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال بن بطال معنى قوله باب ذكر الله بالأمر ذكر الله عباده بأن أمرهم بطاعته ويكون من رحمته لهم وانعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه وذكر العباد لربهم ان يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالاته إلى الخلق قال بن عباس في قوله تعالى اذكروني أذكركم إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته قال ومعنى قوله اذكروني أذكركم اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة وعن سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة وذكر الثعلبي في تفسير هذه الآية نحو أربعين عبارة أكثرها عن أهل الزهد ومرجعها إلى معنى التوحيد والثواب أو المحبة والوصل أو الدعاء والاجابة واما قوله وذكر العباد بالدعاء إلى آخرة فجميع ما ذكره واضح في حق الأنبياء ويشركهم في الدعاء والتضرع سائر العباد وحكى بن التين ان ذكر العبد باللسان وعندما يهم بالسيئة فيذكر مقام ربه فيكف ونقل عن الداودي قال قوم ان هذا الذكر أفضل قال وليس كذلك بل قوله بلسانه لا إله إلا الله مخلصا من قلبه أعظم من ذكره بقلبه ووقوفه عن عمل السيئة قلت انما كان أعظم لأنه جمع بين ذكر القلب واللسان وانما يظهر التفاضل بصحة التقابل بذكر الله باللسان دون القلب فإنه لا يكون أفضل من ذكره بالقلب في تلك الصورة وأما وقوفه بسبب الذكر عن عمل السيئة فقدر زائد يزداد بسببه فضل الذكر فظهر صحة ما نقله عن القوم دون ما تخيله قوله واتل عليهم ","part":13,"page":489},{"id":7758,"text":" نبأ نوح الخ قال بن بطال أشار إلى ان الله ذكر نوحا بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه وكذلك فرض على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته وقال الكرماني المقصود من ذكر هذه الآية أن النبي صلى الله عليه و سلم مذكور بأنه أمر بالتلاوة على الأمة والتبليغ إليهم ان نوحا كان يذكرهم بآيات الله وأحكامه قوله غمة هم وضيق هو تفسير قوله تعالى حكاية عن نوح ثم لا يكن أمركم عليكم غمة وهو بقية الآية المذكورة أولا وهي قوله تعالى واتل عليهم نبأ نوح وحكى بن التين أن معنى غمة شيء ليس ظاهرا يقال القوم في غمة إذا غطي عليهم أمرهم والتبس ومنه غم الهلال إذا غشيه شيء فغطاه والغم ما يغشى القلب من الكرب قوله قال مجاهد اقضوا إلى ما في أنفسكم افرق اقض وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ثم اقضوا الي ولا تنظرون قال اقضوا إلى ما في أنفسكم وحكى بن التين اقضوا الي افعلوا ما بدا لكم وقال غيره أظهروا الأمر وميزوه بحيث لا تبقى شبهة ثم اقضوا بما شئتم من قتل أو غيره من غير إمهال واما قوله أفرق اقض فمعناه أظهر الأمر وأفصله بحيث لا تبقى شبهة وفي بعض النسخ يقال افرق اقض فلا يكون من كلام مجاهد ويؤيده اعادة قوله بعده وقال مجاهد قوله وقال مجاهد وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله انسان يأتيه أي يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيستمع ما يقوله وما انزل عليه فهو آمن حتى يأتيه في رواية الكشميهني حين يأتيه فيسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه حيث جاء وصله الفريابي بالسند المذكور إلى مجاهد في هذه الآية وان أحد من المشركين استجارك انسان يأتيه فيسمع ما يقول وما ينزل عليه فهو آمن حتى يأتيه فيسمع كلام الله وحتى يبلغه مأمنه قال بن بطال ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه باجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه فان امن فذاك والا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء قوله والنبأ العظيم القرآن هو تفسير مجاهد وصله الفريابي بالسند المذكور إليه قال بن بطال سمي نبأ لأنه ينبأ به والمعنى به إذا سألوا عن النبأ العظيم فأجبهم وبلغ القرآن إليهم قال الراغب النبأ الخبر ذو الفائدة الجليلة يحصل به علم أو ظن غالب وحق الخبر الذي يسمى نبأ ان يتعرى عن الكذب قوله صوابا حقا في الدنيا وعمل به قال بن بطال يريد قوله تعالى الا من أذن له الرحمن وقال صوابا أي حقا في الدنيا وعمل به فهو الذي يؤذن له في الكلام بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن له قلت وهذا وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بالسند المذكور قال الكرماني عادة البخاري أنه إذا ذكر أية مناسبة للترجمة يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت عنده في تفسير ونحوه على سبيل التبعية انتهى وكأنه لم يظهر له وجه مناسبة هذه الآية الأخيرة بالترجمة والذي يظهر في مناسبتها ان تفسير قوله صوابا بقول الحق والعمل به في الدنيا يشمل ذكر الله باللسان والقلب مجتمعين ومنفردين فناسب قوله ذكر العباد بالدعاء والتضرع تنبيه لم يذكر في هذا الباب حديثا مرفوعا ولعله بيض له فأدمجه النساخ كغيره واللائق به الحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وقد تقدم قريبا فإنه يصح في قوله من ذكرني في ملأ أي من الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملأ أي من الملائكة بالرحمة والمغفرة ثم وجدته في كتاب خلق أفعال العباد قد أورد حديث أبي هريرة الذي فيه اقرؤوا ان شئتم يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي إلى ان قال يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل الحديث قال البخاري فيه بيان ان سؤال العبد غير ما يعطيه الله وان قول العبد غير كلام الله وهذا من العبد الدعاء والتضرع ومن الله الأمر والاجابة انتهى وحديث أبي هريرة أخرجه مالك ومسلم وأصحاب السنن وليس هو على شرط البخاري في صحيحه فاكتفى فيه بالإشارة إليه وفي كتابه من ذلك نظائر ","part":13,"page":490},{"id":7759,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا ) \r\n وقوله وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين ثم ذكر آيات وآثارا إلى ذكر حديث بن مسعود سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي الذنب أعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك الند بكسر النون وتشديد الدال يقال له النديد أيضا وهو نظير الشيء الذي يعارضه في أموره وقيل ند الشيء من يشاركه في جوهره وهو ضرب من المثل لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل من غير عكس قاله الراغب قال والضد أحد المتقابلين وهما الشيئان المختلفان اللذان لا يجتمعان في شيء واحد ففارق الند في المشاركة ووافقه في المعارضة قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب اثبات نسبة الأفعال كلها لله تعالى سواء كانت من المخلوقين خيرا أو شرا فهي لله تعالى خلق وللعباد كسب ولا ينسب شيء من الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل إليه وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي الأنداد والآلهة المدعوة معه فتضمنت الرد على من يزعم انه يخلق أفعاله ومنها ما حذر به المؤمنين أو أثنى عليهم ومنها ما وبخ به الكافرين وحديث الباب ظاهر في ذلك وقال الكرماني الترجمة مشعرة بان المقصود اثبات نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد لكن ليس المقصود هنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له في الخلق ولهذا عطف ما ذكر عليه وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها والمذهب الحق ان لا جبر ولا قدر بل أمر بين أمرين فان قيل لا يخلو ان يكون فعل العبد بقدره منه أولا إذ لا واسطة بين النفي والاثبات فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه المعتزلة ","part":13,"page":491},{"id":7760,"text":" والا ثبت الجبر الذي هو قول الجهمية فالجواب أن يقال بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى فتأثير قدرته فيه بعد قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب وحاصل ما تعرف به قدرة العبد انها صفة يترتب عليها الفعل والترك عادة وتقع على وفق الإرادة انتهى وقد أطنب البخاري في كتاب خلق أفعال العباد في تقرير هذه المسألة واستظهر بالآيات والأحاديث والآثار الواردة عن السلف في ذلك وغرضه هنا الرد على من لم يفرق بين التلاوة والمتلو ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك مثل باب لا تحرك به لسانك لتعجل به وباب وأسروا قولكم أو اجهروا به وغيرهما وهذه المسألة هي المشهورة بمسألة اللفظ ويقال لأصحابها اللفظية واشتد إنكار الامام احمد ومن تبعه على من قال لفظي بالقرآن مخلوق ويقال ان أول من قاله الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي الناقلين لكتابه القديم فلما بلغ ذلك احمد بدعه وهجره ثم قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية وهو يومئذ بنيسابور فأنكر عليه إسحاق وبلغ ذلك احمد فلما قدم بغداد لم يأذن له في الدخول عليه وجمع بن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظية أنهم جهمية فبلغوا عددا كثيرا من الأئمة وأفرد لذلك بابا في كتابه الرد على الجهمية والذي يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونا للقرآن ان يوصف بكونه مخلوقا وإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه إذا قرأ قديمة وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات مذهب السلف والخلف من أهل الحديث والسنة ان القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة فهم على طريقتين منهم من فرق بين التلاوة والمتلو ومنهم من احب ترك القول فيه وأما ما نقل عن احمد بن حنبل انه سوى بينهما فانما أراد حسم المادة لئلا يتدرع أحد إلى القول بخلق القرآن ثم اسند من طريقين إلى احمد انه أنكر على من نقل عنه انه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق وأنكر على من قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال القرآن كيف تصرف غير مخلوق فأخذ بظاهر هذا الثاني من لم يفهم مراده وهو مبين في الأول وكذا نقل عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وانما أراد نفي كون المتلو مخلوقا ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة وقد أملى أبو بكر الضبعي الفقيه أحد الأئمة من تلامذته بن خزيمة اعتقاده وفيه لم يزل الله متكلما ولا مثل لكلامه لأنه نفى المثل عن صفاته كما نفى المثل عن ذاته ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن نفسه فقال لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي وقال كل شيء هالك الا وجهه فاستصوب ذلك بن خزيمة ورضي به وقال غيره ظن بعضهم ان البخاري خالف احمد وليس كذلك بل من تدبر كلامه لم يجد فيه خلافا معنويا لكن العالم من شأنه إذا ابتلي في رد بدعة يكون أكثر كلامه في ردها دون ما يقابلها فلما ابتلي احمد بمن يقول القرآن مخلوق كان أكثر كلامه في الرد عليهم حتى بالغ فأنكر على من يقف ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق وعلى من قال لفظي بالقرآن مخلوق لئلا يتدرع بذلك من يقول القرآن بلفظي مخلوق مع ان الفرق بينهما لا يخفى عليه لكنه قد يخفى على البعض وأما البخاري فابتلي بمن يقول أصوات العباد غير مخلوقة حتى بالغ بعضهم فقال والمداد والورق بعد الكتابة فكان أكثر كلامه في الرد عليهم وبالغ في الاستدلال بان أفعال العباد مخلوقة بالآيات والأحاديث واطنب في ذلك حتى نسب إلى انه من اللفظية مع ان قول من قال ان الذي يسمع من القارئ هو الصوت القديم لا يعرف عن السلف ولا قاله أحمد ","part":13,"page":492},{"id":7761,"text":" ولا أئمة اصحابه وانما سبب نسبة ذلك لأحمد قوله من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي فظنوا انه سوى بين اللفظ والصوت ولم ينقل عن أحمد في الصوت ما نقل عنه في اللفظ بل صرح في مواضع بأن الصوت المسموع من القارئ هو صوت القارئ ويؤيده حديث زينوا القرآن بأصواتكم وسيأتي قريبا والفرق بينهما ان اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء فيقال عمن روى الحديث بلفظه هذا لفظه ولمن رواه بغير لفظه هذا معناه ولفظه كذا ولا يقال في شيء من ذلك هذا صوته فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه ليس هو كلام غيره واما قوله تعالى انه لقول رسول كريم واختلف هل المراد جبريل أو الرسول عليهما الصلاة والسلام فالمراد به التبليغ لأن جبريل مبلغ عن الله تعالى إلى رسوله والرسول صلى الله عليه و سلم مبلغ للناس ولم ينقل عن أحمد قط ان فعل العبد قديم ولا صوته وانما أنكر إطلاق اللفظ وصرح البخاري بأن أصوات العباد مخلوقة وان احمد لا يخالف ذلك فقال في كتاب خلق أفعال العباد ما يدعونه عن احمد ليس الكثير منه بالبين ولكنهم لم يفهموا مراده ومذهبه والمعروف عن احمد وأهل العلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق وما سواه مخلوق لكنهم كرهوا التنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع الا ما بينه الرسول عليه الصلاة و السلام ثم نقل عن بعض أهل عصره انه قال القرآن بألفاظنا وألفاظنا بالقرآن شيء واحد فالتلاوة هي المتلو والقراءة هي المقروء قال فقيل له ان التلاوة فعل التالي فقال ظننتها مصدرين قال فقيل له أرسل الي من كتب عنك ما قلت فاسترده فقال كيف وقد مضى انتهى ومحصل ما نقل عن أهل الكلام في هذه المسألة خمسة أقوال الأول قول المعتزلة انه مخلوق والثاني قول الكلابية انه قديم قائم بذات الرب ليس بحروف ولا أصوات والموجود بين الناس عبارة عنه لا عينه والثالث قول السالمية انه حروف وأصوات قديمة الأعين وهو عين هذه الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة والرابع قول الكرامية انه محدث لا مخلوق وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي بعده والخامس انه كلام الله غير مخلوق انه لم يزل يتكلم إذا شاء نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية وافترق أصحابه فرقتين منهم من قال هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء وأكثرهم قالوا انه متكلم بما شاء متى شاء وانه نادى موسى عليه السلام حين كلمه ولم يكن ناداه من قبل والذي استقر عليه قول الأشعرية ان القرآن كلام الله غير مخلوق مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة قال الله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقال تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وفي الحديث المتفق عليه عن بن عمر كما تقدم في الجهاد لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية ان يناله العدو وليس المراد ما في الصدور بل ما في الصحف وأجمع السلف على ان الذي بين الدفتين كلام الله وقال بعضهم القرآن يطلق ويراد به المقروء وهو الصفة القديمة ويطلق ويراد به القرآءة وهي الألفاظ الدالة على ذلك وبسبب ذلك وقع الاختلاف واما قولهم انه منزه عن الحروف والأصوات فمرادهم الكلام النفسي القائم بالذات المقدسة فهو من الصفات الموجودة القديمة واما الحروف فان كانت حركات ادوات كاللسان والشفتين فهي أعراض وان كانت كتابة فهي أجسام وقيام الأجسام والأعراض بذات الله تعالى محال ويلزم من أثبت ذلك ان يقول بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر منه فألجأ ذلك بعضهم إلى ادعاء قدم الحروف كما التزمته السالمية ومنهم من التزم قيام ذلك بذاته ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها واكتفوا باعتقاد أن ","part":13,"page":493},{"id":7762,"text":" القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يزيدوا على ذلك شيئا وهو أسلم الأقوال والله المستعان قوله وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ووقع في بعض النسخ فلا تجعلوا له أندادا ذلك رب العالمين وهو غلط قوله ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك إلى قوله بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ساق في رواية كريمة الآيتين بكمالهما قال الطبري هذا من الكلام الموجز الذي يراد به التقديم والمعنى ولقد أوحى إليك لئن أشركت إلى قوله من الخاسرين وأوحي إلى الذين من قبلك مثل ما أوحي إليك من ذلك ومعنى ليحبطن ليبطلن ثواب عملك انتهى والغرض هنا تشديد الوعيد على من أشرك بالله وان الشرك محذر منه في الشرائع كلها وان للإنسان عملا يثاب عليه إذا سلم من الشرك ويبطل ثوابه إذا أشرك قوله والذين لا يدعون مع الله الها آخر أشار بايرادها إلى ما وقع في بعض طرق الحديث المرفوع في الباب كما تقدم في تفسير سورة الفرقان ففيه بعد \r\n 7082 - قوله أن تزاني بحليلة جارك ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم والذين لا يدعون مع الله الها آخر الآية وكأن المصنف أشار بها إلى تفسير الجعل المذكور في الآيتين قبلها وان المراد الدعاء اما بمعنى النداء واما بمعنى العبادة واما بمعنى الاعتقاد وقد رد أحمد على من تمسك من القائلين بخلق القرآن بقوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وقال هي حجة في ان القرآن مخلوق لأن المجعول مخلوق فناقضه بنحو قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وذكر بن أبي حاتم في الرد على الجهمية ان أحمد رد عليه بقوله تعالى فجعلهم كعصف مأكول فليس المعنى فخلقهم ومثله احتجاج محمد بن أسلم الطوسي بقوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية قال أفخلقهم بعد ان أغرقهم وعن إسحاق بن راهويه انه احتج عليه بقوله تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وعن نعيم بن حماد أنه احتج عليه بقوله تعالى جعلوا القرآن عضين وعن عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي حين قال له ان قوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا نص في انه مخلوق فناقضه بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وبقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وحاصل ذلك ان الجعل جاء في القرآن وفي لغة العرب لمعان متعددة قال الراغب جعل لفظ عام في الأفعال كلها ويتصرف على خمسة أوجه الأول صار نحو جعل زيد يقول والثاني أوجد كقوله تعالى وجعل الظلمات والنور والثالث إخراج شيء من شيء كقوله تعالى وجعل لكم من أزواجكم بنين والرابع تصيير شيء على حالة مخصوصة كقوله تعالى جعل لكم الأرض فراشا والخامس الحكم بالشيء على الشيء فمثال ما كان منه حقا قوله تعالى انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ومثال ما كان باطلا قوله تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا انتهى وأثبت بعضهم سادسا وهو الوصف ومثل بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وتقدم أنها تأتي بمعنى الدعاء والنداء والاعتقاد والعلم عند الله تعالى قوله وقال عكرمة الخ وصله الطبري عن هناد بن السرى عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة في قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون قال يسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض فيقولون الله فذلك ايمانهم وهم يعبدون غيره ومن طريق يزيد بن الفضل الثماني عن عكرمة في هذه الآية وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون قال هو قول الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله فإذا سئلوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به وبأسانيد صحيحه عن عطاء وعن مجاهد نحوه ","part":13,"page":494},{"id":7763,"text":" وبسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال من ايمانهم إذا قيل لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم به مشركون قوله وما ذكر في خلق أفعال العباد في رواية الكشميهني أعمال والأول أكثر قوله واكسابهم بالجر عطفا على أفعال وفي رواية واكتسابهم بزيادة مثناة وقد تقدم القول في الكسب ويأتي الإلمام به في شرح قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون قوله لقوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وجه الدلالة عموم قوله خلق كل شيء والكسب شيء فيكون مخلوقا لله تعالى قوله وقال مجاهد ما تنزل الملائكة الا بالحق يعني بالرسالة والعذاب وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم المبلغين المؤدين من الرسل هو في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور قال الطبري معناه أخذت الميثاق من الأنبياء المذكورين كيما أسأل من أرسلتهم عما أجابتهم به أممهم قوله وإنا له لحافظون عندنا هو أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور قوله والذي جاء بالصدق القرآن وصدق به المؤمن يقول يوم القيامة هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال الذي جاء بالصدق وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا اله الا الله ومن طريق لين إلى علي بن أبي طالب الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه و سلم والذي صدق به أبو بكر ومن طريق قتادة بسند صحيح الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء بالقرآن والذي صدق به المؤمنون ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق وصدق به هو محمد صلى الله عليه و سلم قال الطبري الأولى أن المراد بالذي جاء بالصدق كل من دعا إلى توحيد الله والايمان برسوله وما جاء به والمصدق به المؤمنون ويؤيده أن ذلك ورد عقب قوله فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه الآية وأما حديث بن مسعود فتقدم شرحه في باب اثم الزناة من كتاب الحدود وذكرت ما في سنده من الاختلاف على أبي وائل والمراد هنا الإشارة إلى أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه يكون كمن جعل لله ندا وقد ورد فيه الوعيد الشديد فيكون اعتقاده حراما \r\n ( قوله باب قوله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ) \r\n الآية ساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود اجتمع عند البيت وفيه يسمع ان جهرنا ولا ","part":13,"page":495},{"id":7764,"text":" يسمع أن أخفينا فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون وقد تقدم شرحه في تفسير فصلت قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب اثبات السمع لله وأطال في تقرير ذلك وقد تقدم في أوائل التوحيد في قوله وكان الله سميعا بصيرا والذي أقول ان غرضه في هذا الباب اثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء وهذا الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن الكلام صفة قائمة بذاته أن الإنزال بحسب الوقائع من اللوح المحفوظ أو من السماء الدنيا كما ورد في حديث بن عباس رفعه نزل القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجوما رواه أحمد في مسنده وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه قال بن بطال وفي هذا الحديث اثبات القياس الصحيح وابطال القياس الفاسد لأن الذي قال يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان أخفينا قاس قياسا فاسدا لأنه شبه سمع الله تعالى بأسماع خلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر والذي قال ان كان يسمع ان جهرنا فإنه يسمع ان أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بخلقه ونزههه عن مماثلتهم وانما وصف الجميع بقلة الفقه لأن هذا الذي أصاب لم يعتقد حقيقة ما قال بل شك بقوله ان كان وقوله في وصفهم كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم وقع بالرفع على الصفة ويجوز النصب وانث الشحم والفقه لإضافتهما إلى البطون والقلوب والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف أو أنث بتأويل شحم بشحوم وفقه بفهوم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن ) \r\n تقدم ما جاء في تفسيرها في سورة الرحمن في التفسير قوله وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقوله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وان حدثه لا يشبه حدث المخلوقين ","part":13,"page":496},{"id":7765,"text":" لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال بن بطال غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر وهو خطأ لأن الذكر الموصوف في الآية بالأحداث ليس هو نفس كلامه تعالى لقيام الدليل على ان محدثا ومنشأ ومخترعا ومخلوقا ألفاظ مترادفه على معنى واحد فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث وإذا كان كذلك فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول لأن الله تعالى قد سماه في قوله تعالى قد أنزل الله اليكم ذكرا رسولا فيكون المعنى ما يأتيهم من رسول محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا وعظ الرسول إياهم وتحذيره من المعاصي فسماه ذكرا وأضافه إليه إذ هو فاعله ومقدر رسوله على اكتسابه وقال بعضهم في هذه الآية ان مرجع الأحداث إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم لأن نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم كان شيئا بعد شيء فكان نزوله يحدث حينا بعد حين كما أن العالم يعلم ما لا يعلمه الجاهل فإذا علمه الجاهل حدث عنده العلم ولم يكن احداثه عند التعلم احداث عين المعلم قلت والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري لما قدمت قبل أن مبنى هذه التراجم عنده على اثبات أن أفعال العباد مخلوقة ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنزال وبذلك جزم بن المنير ومن تبعه وقال الكرماني صفات الله تعالى سلبية ووجودية واضافية فالأولى هي التنزيهات والثانية هي القديمة والثالثة الخلق والرزق وهي حادثة ولا يلزم من حدوثها تغير في ذات الله ولا في صفاته الوجودية كما ان تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادث وكذا جميع الصفات الفعلية فإذا تقرر ذلك فالإنزال حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة فالمذكور وهو القرآن قديم والذكر حادث وأما ما نقله بن بطال عن المهلب ففيه نظر لأن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى بما نسب إليه إذ لا فرق بين مخلوق وحادث لا عقلا ولا نقلا ولا عرفا وقال بن المنير قيل ويحتمل أن يكون مراده حمل لفظ محدث على الحديث فمعنى ذكر محدث أي متحدث به وأخرج بن أبي حاتم من طريق هشام بن عبيد الله الرازي أن رجلا من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق بهذه الآية فقال له هشام محدث إلينا محدث إلى العباد وعن احمد بن إبراهيم الدورقي نحوه ومن طريق نعيم بن حماد قال محدث عند الخلق لا عند الله قال وانما المراد انه محدث عند النبي صلى الله عليه و سلم يعلمه بعد ان كان لا يعلمه واما الله سبحانه فلم يزل عالما وقال في موضع آخر كلام الله ليس بمحدث لأنه لم يزل متكلما لا انه كان لا يتكلم حتى أحدث كلاما لنفسه فمن زعم ذلك فقد شبه الله بخلقه لأن الخلق كانوا لا يتكلمون حتى أحدث لهم كلاما فتكلموا به وقال الراغب المحدث ما أوجد بعد ان لم يكن وذلك اما في ذاته أو احداثه عند من حصل عنده ويقال لكل ما قرب عهده حدث فعالا كان أو مقالا وقال غيره في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفي قوله لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا المعنى يحدث عندهم ما لم يكن يعلمونه فهو نظير الآية الأولى وقد نقل الهروي في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني سألت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يعني بن راهويه عن قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قال قديم من رب العزة محدث إلى الأرض فهذا هو سلف البخاري في ذلك وقال بن التين احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية قالوا والمحدث هو المخلوق والجواب ان لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه الذكر بمعنى العلم ومنه فاسألوا أهل الذكر والذكر بمعنى العظة ومنه ص والقرآن ذي الذكر والذكر بمعنى الصلاة ومنه فاسعوا إلى ذكر الله والذكر بمعنى الشرف ","part":13,"page":497},{"id":7766,"text":" ومنه وانه لذكر لك ولقومك ورفعنا لك ذكرك قال فإذا كان الذكر يتصرف إلى هذه الأوجه وهي كلها محدثة كان حمله على احداها أولى ولأنه لم يقل ما يأتيهم من ذكر من ربهم الا كان محدثا ونحن لا ننكر ان يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا وقيل محدث عندهم ومن زائدة للتوكيد وقال الداودي الذكر في هذه الآية هو القرآن وهو محدث عندنا وهو من صفاته تعالى ولم يزل سبحانه وتعالى بجميع صفاته قال بن التين وهذا منه أي من الداودي عظيم واستدلاله يرد عليه فإنه إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثه وهو لم يزل بها الا ان يريد أن المحدث غير المخلوق كما يقول البلخي ومن تبعه وهو ظاهر كلام البخاري حيث قال وان حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فاثبت انه محدث انتهى وما استعظمه من كلام الداودي هو بحسب ما تخيله والا فالذي يظهر ان مراد الداودي أن القرآن هو الكلام القديم الذي هو من صفات الله تعالى وهو غير محدث وانما يطلق الحدث بالنسبة إلى انزاله إلى المكلفين وبالنسبة إلى قراءتهم له واقرائهم غيرهم ونحو ذلك وقد أعاد الداودي نحو هذا في شرح قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من ان يتكلم الله في بأمر يتلى قال الداودي فيه أن الله تكلم ببراءة عائشة حين أنزل براءتها بخلاف قول بعض الناس انه لم يتكلم فقال بن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك وانما المراد بأنزل ان الإنزال هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن انتهى وهذا مراد البخاري وقد قال في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد يعني القاسم بن سلام احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد بأسا من ثلاث آيات قوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وانما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قالوا ان قلتم ان القرآن لا شيء كفرتم وان قلتم أن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق وان قلتم ليس بمحدث رددتم القرآن قال أبو عبيد اما قوله وخلق كل شيء فقد قال في آية أخرى انما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان خلقه بقوله وأول خلقه هو من أول الشيء الذي قال وخلق كل شيء وقد أخبر انه خلقه بقوله فدل على ان كلامه قبل خلقه وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا انه هو الكلمة لقوله القاها إلى مريم ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن واما الآية الثالثة فانما حدث القرآن عند النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه لما علمه ما لم يعلم قال البخاري والقرآن كلام الله غير مخلوق ثم ساق الكلام على ذلك إلى ان قال سمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون ان أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم واصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فاما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق قال وقال إسحاق بن إبراهيم يعني بن راهويه فاما الأوعية فمن يشك في خلقها قال البخاري فالمداد والورق ونحوه خلق وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق وخطك من فعلك وهو خلق لأن كل شيء دون الله هو بصنعه ثم ساق حديث حذيفة رفعه ان الله يصنع كل صانع وصنعته وهو حديث صحيح قوله وقال بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ان لا تكلموا في الصلاة هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق عاصم بن أبي النجود عن ","part":13,"page":498},{"id":7767,"text":" أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد على السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال ان الله يحدث من أمره ما يشاء وان الله قد أحدث ان لا تكلموا في الصلاة وفي رواية النسائي وان مما أحدث وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة عن بن مسعود لكن قال فيها ان في الصلاة لشغلا وقد مضى في أواخر الصلاة وفي هجرة الحبشة وتقدم شرحه في الصلاة وليس فيه مقصود الباب ثم ذكر حديث بن عباس موقوفا من وجهين \r\n 7084 - قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم هذه رواية عكرمة عنه ورواية عبيد الله بن عبد الله وهو بن عتبة عنه يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء قوله وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله هذه رواية عكرمة ورواية عبيد الله وكتابكم الذي أنزل الله عليكم أحدث الأخبار بالله أي أقربها نزولا اليكم وأخبارا من الله سبحانه وتعالى وقد جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وايراده لفظا آخر غيره فإنه أورد أثر بن عباس بلفظ أقرب وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ أحدث وهو أليق بمراده هنا وقد جاء نظير هذا الوصف من كلام كعب الأحبار منسوبا إلى الله سبحانه وتعالى فأخرج بن أبي حاتم بسند حسن عن عاصم بن بهدلة عن مغيث بن سمي قال قال كعب عليكم بالقرآن فأنه أحدث الكتب عهدا بالرحمن زاد في رواية أخرى عن كعب وان الله تعالى قال في التوراة يا موسى اني منزل عليك توراة حديثة افتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا قوله تقرءونه محضا لم يشب هذا آخر حديث عكرمة وقوله لم يشب بضم أوله وفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة أي لم يخالطه غيره وزاد عبيد الله في روايته وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا الخ يشير إلى قوله فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم إلى يكسبون وقوله ليشتروا بذلك في رواية المستملي ليشتروا به وقوله عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي اليكم وقوله \r\n 7085 - جاءكم من العلم إسناد المجيء إلى العلم كإسناد النهي إليه قوله فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم فيه تأكيد الخبر بالقسم وكأنه يقول لا يسألونكم عن شيء مع علمهم بان كتابكم لا تحريف فيه فكيف تسألونهم وقد علمتم أن كتابهم محرف \r\n ( قوله باب قوله تعالى لا تحرك به لسانك ) \r\n يعني إلى آخر الآية قوله وفعل النبي صلى الله عليه و سلم حين ينزل عليه ","part":13,"page":499},{"id":7768,"text":" الوحي قد بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه فلما نزلت صار يستمع فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل انا مع عبدي إذا ذكرني في رواية الكشميهني ما ذكرني وتحركت بي شفتاه هذا طرف من حديث أخرجه احمد والبخاري في خلق أفعال العباد والطبراني من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن كريمة بنت الحسحاس بمهملات عن أبي هريرة فذكره بلفظ إذا ذكرني وفي رواية لأحمد حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه يعني أم الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي عن إسماعيل بن عبيد الله قال دخلت على أم الدرداء فلما سلمت جلست فسمعت كريمة بنت الحسحاس وكانت من صواحب أبي الدرداء قالت سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وهو في بيت هذه تشير إلى أم الدرداء سمعت أبا القاسم صلى الله عليه و سلم يقول فذكره بلفظ ما ذكرني وأخرجه احمد أيضا وبن ماجة والحاكم من رواية الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة ورواه بن حبان في صحيحه من رواية الأوزاعي عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد ويحتمل ان يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء معا وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وبالله التوفيق قال بن بطال معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي أي أنا معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد ومعنى قوله تحركت بي شفتاه أي تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ذلك انتهى ملخصا وقال الكرماني المعية هنا معية الرحمة واما في قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فهي معية العلم يعني فهذه أخص من المعية التي في الآية ثم ذكر حديث بن عباس في قوله تعالى \r\n 7086 - لا تحرك به لسانك قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يعالج من التنزيل شدة الحديث وهو من أوضح الأدلة على ان القرآن يطلق ويراد به القراءة فان المراد بقوله قرآنا في الآيتين القرآءة لا نفس القرآن وقد تقدم شرحه في بدء الوحي قال بن بطال غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عمل له يؤجر عليه وقوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله فان القارئ لكلامه تعالى على النبي صلى الله عليه و سلم هو جبريل ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك انتهى والذي يظهر ان مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة من فعله والمذكور وهو الله سبحانه وتعالى قديم والى ذلك أشار بالتراجم التي تأتي بعد هذا ","part":13,"page":500},{"id":7769,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف ) \r\n الخبير أشار بهذه الآية إلى ان القول أعم من ان يكون بالقرآن أو بغيره فان كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام الدليل القاطع بذلك وان كان بغيره فهو مخلوق بدليل قوله تعالى الأ يعلم من خلق بعد قوله انه عليم بذات الصدور قال بن بطال مراده بهذا الباب اثبات العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر وقد بينه بقوله في آية أخرى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به وان اكتساب العبد من القول والفعل لله تعالى لقوله انه عليم بذات الصدور ثم قال عقب ذلك ألا يعلم من خلق فدل على انه عالم بما أسروه وما جهروا به وانه خالق لذلك فيهم فان قيل قوله من خلق راجع إلى القائلين قيل له ان هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه بعلمه بما أسر العبد وجهر وانه خلقه فإنه جعل خلقه دليلا على كونه عالما بقولهم فيتعين رجوع قوله خلق إلى قولهم ليتم تمدحه بالأمرين المذكورين وليكون أحدهما دليلا على الآخر ولم يفرق أحد بين القول والفعل وقد دلت الآية على ان الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن تكون الأفعال خلقا له سبحانه وتعالى وقال بن المنير ظن الشارح انه قصد بالترجمة اثبات العلم وليس كما ظن والا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وانما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ فأشار بالترجمة إلى ان تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة وساق الكلام على ذلك وقد قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض قوله يتخافتون يتسارون بتشديد الراء والسين مهملة وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي يتراجعون فيما بينهم سرا ثم ذكر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى \r\n 7087 - ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وفي آخره فقال الله لنبيه صلى الله عليه و سلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وحديث عائشة انها نزلت في الدعاء وقد تقدم شرحهما في تفسير سبحان وحديث أبي هريرة ليس منا من لم يتغن بالقرآن وزاد غيره يجهر به أورده من طريق بن جريج حدثنا بن شهاب وقد مضى في فضائل القرآن وفي باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له من طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ","part":13,"page":501},{"id":7770,"text":" وقال صاحب له يجهر به وسيأتي قريبا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به فيستفاد منه ان الغير المبهم في حديث الباب وهو الصاحب المبهم في رواية عقيل هو محمد بن إبراهيم التيمي والحديث واحد الا ان بعضهم رواه بلفظ ما أذن الله وبعضهم رواه بلفظ ليس منا وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وقال الحاكم بن نصر ورجح الأول أبو علي الجياني وأبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ البخاري قد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك في أول حديث من كتاب التوحيد \r\n ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ) \r\n في رواية الكشميهني والنهار بحذف واناء الثانية \r\n 7090 - قوله ورجل يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل قال الكرماني كذا أورد الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ولكن لا لبس في ذلك لأنه اقتصر على ذكر حالي حامل القرآن حاسدا ومحسودا وترك حال ذي المال قوله فبين ان قيامه بالكتاب هو فعله في رواية الكشميهني ان قراءته الكتاب هو فعله قوله ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أما الآية الأولى فالمراد منها اختلاف السنتكم لأنها تشمل الكلام كله فتدخل القراءة وأما الآية الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء وغير ذلك فدل على ان القراءة فعل القارئ ثم ذكر حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه وحديث سالم عن أبيه وهو عبد الله بن عمر لا حسد الا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به وقد مضى شرح المتن في فضائل القرآن وقوله \r\n 7091 - سمعت من سفيان مرارا هو كلام علي بن عبد الله وهو بن المديني شيخ البخاري وقوله لم أسمعه يذكر الخبر أي ما سمعه منه الا بالعنعنة قوله ","part":13,"page":502},{"id":7771,"text":" وهو من صحيح حديثه قلت قد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة قال حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم به قال بن المنير دلت أحاديث الباب الذي قبله على ان القراءة فعل القارئ وأنها تسمى تغنيا وهذا هو الحق اعتقادا لا اطلاقا حذرا من الايهام وفرارا من الابتداع بمخالفة السلف في الإطلاق وقد ثبت عن البخاري أنه قال من نقل عني أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب وانما قلت ان أفعال العباد مخلوقة قال وقد قارب الإفصاح في هذه الترجمة بما رمز إليه في التي قبلها ","part":13,"page":503},{"id":7772,"text":" ( قوله باب قول الله عز و جل يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت ) \r\n رسالاته كذا للجميع وظاهره اتحاد الشرط والجزاء لأن معنى ان لم تفعل لم تبلغ لكن المراد من الجزاء لازمه فهو كحديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه واختلف في المراد بهذا الأمر فقيل المراد بلغ كما أنزل وهو على ما فهمت عائشة وغيرها وقيل المراد بلغه ظاهرا ولا تخش من أحد فان الله يعصمك من الناس والثاني أخص من الأول وعلى هذا لا يتحد الشرط والجزاء لكن الأولى قول الأكثر لظهور العموم في قوله تعالى ما أنزل والأمر للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم ورجح الأخير بن التين ونسبه لأكثر أهل اللغة وقد احتج احمد بن حنبل بهذه الآية على ان القرآن غير مخلوق لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق ولا ما يدل على انه مخلوق ثم ذكر عن الحسن البصري انه قال لو كان ما يقول الجعد حقا لبلغه النبي صلى الله عليه و سلم قوله وقال الزهري من الله الرسالة وعلى رسول الله صلى الله عليه و سلم البلاغ وعلينا التسليم هذا وقع في قصة أخرجها الحميدي في النوادر ومن طريقه الخطيب قال الحميدي حدثنا سفيان قال قال رجل للزهري يا أبا بكر قول النبي صلى الله عليه و سلم ليس منا من شق الجيوب ما معناه فقال الزهري من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم وهذا الرجل هو الأوزاعي أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الأدب وذكر بن أبي الدنيا عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال قلت للزهري فذكره قوله وقال الله تعالى ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم وقال ابلغكم رسالات ربي قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان ساق قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية قال فذكر تبليغ ما أنزل إليه ثم وصف فعل تبليغ الرسالة فقال وان لم تفعل فما بلغت قال فسمى تبليغه الرسالة وتركه فعلا ولا يمكن أحدا أن يقول ان الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة يعني فإذا بلغ فقد فعل ما أمر به وتلاوته ما أنزل إليه هو التبليغ وهو فعله وذكر حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكر القصة وفيها قال أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا ورأيت ان الناس سيكذبونني فقيل لي لتفعلن أو ليفعلن بك وأصله في السنن وصححه بن حبان والحاكم وحديث سمرة بن جندب في قصة الكسوف وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم في خطبته انما انا بشر رسول فأذكركم بالله ان كنتم تعلمون اني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي يعني فقولوا فقالوا نشهد انك بلغت رسالات ربك وقضيت الذي عليك وأصله في السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال في الكتاب المذكور أيضا قوله تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك هو مما أمر به وكذلك أقيموا الصلاة والصلاة بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة فالصلاة طاعة والأمر بها قرآن وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على الألسنة فالقراءة والحفظ والكتابة مخلوقة والمقروء والمحفوظ والمكتوب ليس بمخلوق ومن الدليل عليه انك تكتب الله وتحفظه وتدعوه فدعاؤك وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله هو الخالق قوله وقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قد تقدم هذا مسندا في تفسير براءة في حديثه الطويل وفي آخره قال الله تعالى يعتذرون اليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله الآية قال الكرماني ومناسبته للترجمة من جهة التفويض والانقياد والتسليم ولا ينبغي لأحد ان يزكي عمله بل يفوض إلى الله سبحانه وتعالى قلت ومراد البخاري تسمية ذلك عملا كما تقدم من كلامه في الذي قبله قوله ","part":13,"page":504},{"id":7773,"text":" وقالت عائشة إذا اعجبك حسن عمل امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفنك أحد قلت زعم مغلطاي ان عبد الله بن المبارك أخرج هذا الأثر في كتاب البر والصلة عن سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عروة عن عائشة وقد وهم في ذلك وانما وقع هذا في قصة ذكرها البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت وذكرت الذي كان من شأن عثمان وددت أني كنت نسيا منسيا فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر قط الا انتهك مني مثله حتى والله لو أحببت قتله لقتلت يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك أحد بعد الذين تعلم فوالله ما احتقرت من أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا يحسن مثله وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها وصلوا صلاة لا يصلى مثلها فلما تدبرت الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا يستخفنك أحد وأخرجه بن أبي حاتم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني عروة ان عائشة كانت تقول احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فذكر نحوه وفيه فوالله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل اعملوا الخ والمراد بالقراء المذكورين الذين قاموا على عثمان وانكروا عليه أشياء اعتذر عن فعلها ثم كانوا مع علي ثم خرجوا بعد ذلك على علي وقد تقدمت أخبارهم مفصلة في كتاب الفتن ودل سياق القصة على ان المراد بالعمل ما أشارت إليه من القراءة والصلاة وغيرهما فسمت كل ذلك عملا وقولها في آخره ولا يستخفنك أحد بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد قال بن التين عن الداودي معناه لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك والصواب ما قاله غيره أن المعنى لا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير الا ان رأيته واقفا عند حدود الشريعة قوله قال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن هدى للمتقين بيان ودلالة كقوله ذلكم حكم الله هذا حكم الله لا ريب فيه لا شك تلك آيات الله يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يعني بكم معمر هذا هو بن المثنى اللغوي أبو عبيدة وهذا المنقول عنه ذكره في كتاب مجاز القرآن ووهم من قال انه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق وقد اغتر مغلطاي بذلك فزعم ان عبد الرزاق أخرج ذلك في تفسيره عن معمر وليس ذلك في شيء من نسخ تفسير عبد الرزاق ولفظ أبي عبيدة ذلك الكتاب معناه هذا القرآن قال وقد تخاطب العرب الشاهد بمخاطبة الغائب وقد أنكر ثعلب هذه المقالة وقال استعمال أحد اللفظين موضع الآخر يقلب المعنى وانما المراد هذا القرآن هو ذلك الذي كانوا يستفتحون به عليكم وقال الكسائي لما كان القول والرسالة من السماء والكتاب والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد وقال الفراء هو كقولك للرجل وهو يحدثك وذلك والله الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب وانما المعنى ذلك الذي سمعت به واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ضمير المخاطب للحاضر وضمير الغيبة عن الغائب في قصة واحدة فكذلك يجوز ان يخبر عن ضمير القريب بضمير البعيد وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه أصحاب المعاني الالتفات وقيل الحكمة في هذا هنا ان كل من خوطب يجوز ان يركب الفلك لكن لما كان في العادة ان لا يركبها الا الأقل وقع الخطاب أولا للجميع ثم عدل إلى الاخبار عن البعض الذين من شأنهم الركوب وقال أيضا لا ريب فيه لا شك فيه هدى للمتقين أي بيان للمتقين ","part":13,"page":505},{"id":7774,"text":" ومناسبة هذه الآية لما تقدم من جهة ان الهداية نوع من التبليغ وقال في تفسير سورة أخرى تلك آيات هذه آيات وقال في تفسير سورة أخرى الآيات الأعلام وهذا قد تقدم في تفسير سورة يونس التنبيه عليه وأما قوله ومثله حتى إذا كنتم فمراده انه نظير استعمال ذلك موضع هذا فلما ساغ استعمال ما هو للبعيد للقريب جاز استعمال ما هو للغائب للحاضر ولفظ مثله بكسر الميم وسكون المثلثة وضبطه بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد والأول هو الموجود في كتاب أبي عبيدة قاله في مقدمة كتابه المذكور فإنه قال ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم حول إلى مخاطبة الغائب قوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم أي بكم ثم ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس بعث النبي صلى الله عليه و سلم خاله حراما إلى قوم وقال اتؤمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يحدثهم هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الجهاد من طريق همام عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال بعث النبي صلى الله عليه و سلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين راكبا فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم والا كنتم قريبا مني فتقدم فأمنوه فبينما هو يحدثهم عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكر القصة ولفظه في المغازي عن أنس فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره وفيه وان قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يحدثهم وأومؤا إلى رجل منهم فأتاه فطعنه من خلفه الحديث وسياقه في المغازي أقرب إلى اللفظ المعلق هنا وفي السياق حذف تقديره بعد قوله أتيتم أصحابكم فأتى المشركين فقال أتؤمنوني الحديث الثاني \r\n 7092 - قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي كذا للأكثر ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد سعيد بن عبد الله بفتح العين وسكون الموحدة قال أبو علي الجياني وكذا كان في نسخة أبي محمد الأصيلي الا انه أصلحه عبيد الله بالتصغير وقال هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية قوله عن جبير بن حية بمهملة وتحتانية ثقيلة وجبير هو والد زياد بن جبير الراوي عنه قوله قال المغيرة هو بن شعبة قوله أخبرنا نبينا صلى الله عليه و سلم عن رسالة ربنا انه من قتل منا صار إلى الجنة هذا القدر هو المرفوع من الحديث وقد مضى بطوله وشواهده في كتاب الجزية وبيان الاختلاف في ضبط المعتمر بن سليمان المذكور في سنده بما أغنى عن اعادته الحديث الثالث \r\n 7093 - قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت من حدثك ان محمدا صلى الله عليه و سلم كتم شيئا وقال محمد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عن شعبة إسماعيل بن أبي خالد اما محمد بن يوسف فهو الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأما سفيان فهو الثوري واما إسماعيل فهو بن أبي خالد المذكور في الرواية الثانية واما محمد المذكور أول الرواية الثانية فيحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي المذكور في الرواية الأولى فيكون موصولا ويحتمل ان يكون غيره فيكون معلقا وهو مقتضى صنيع المزي واما أبو نعيم فقال في المستخرج رواه عن محمد عن أبي عامر ومقتضاه ان يكون وقع عنده حدثنا محمد أو قال لي محمد لأن عادته إذا وقع بصيغة قال مجردة أن يقول أخرجه بلا رواية يعني صيغة صريحة وأبو عامر العقدي هو عبد الملك بن عمرو وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق احمد بن ثابت عن أبي عامر العقدي مثل ما ساقه البخاري وزاد من حدثك ان الله رآه أحد من خلقه فلا تصدقه ان الله يقول لا تدركه الأبصار وقد تقدم هذا القدر مفردا في باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا في كتاب التوحيد هذا عن محمد بن يوسف بهذا السند وزاد من ","part":13,"page":506},{"id":7775,"text":" حدثك انه يعلم الغيب الحديث وأخرجه احمد عن غندر عن شعبة كذلك وقد تقدم الكلام على قصة الرؤية والغيب هناك وكل ما أنزل على الرسول صلى الله عليه و سلم فله بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ من جبريل عليه السلام وقد مضى في الباب السابق وطرف الأداء للأمة وهو المسمى بالتبليغ وهو المقصود هنا الحديث الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود أي الذنب أكبر تقدم قريبا في باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وزاد في آخره هنا فأنزل الله تصديقها \r\n 7094 - والذين لا يدعون مع الله الها آخر إلى آخر الآية ومناسبته للترجمة أن التبليغ على نوعين أحدهما وهو الأصل ان يبلغه بعينه وهو خاص بما يتعبد بتلاوته وهو القرآن وثانيهما أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم انزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبطه اما بنصه واما بما يدل على موافقته بطريق الأولى كهذه الآية فانها اشتملت على الوعيد الشديد في حق من أشرك وهي مطابقة للنص وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي مطابقة للحديث بطريق الأولى لأن القتل بغير حق وان كان عظيما لكن قتل الولد أشد قبحا من قتل من ليس بولد وكذا القول في الزناة فان الزنا بحليلة الجار أعظم قبحا من مطلق الزنا ويحتمل ان يكون إنزال هذه الآية سابقا على اخباره صلى الله عليه و سلم بما أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي الا بعد ذلك ويحتمل أن يكون كل من الأمور الثلاثة نزل تعظيم الإثم فيه سابقا ولكن اختصت هذه الآية بمجموع الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار عليها فيكون المراد بالتصديق الموافقة في الاقتصار عليها فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة جدا والله أعلم واستدل أبو المظفر بن السمعاني بآيات الباب وأحاديثه على فساد طريقة المتكلمين في تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض قالوا فالجسم ما اجتمع من الافتراق والجوهر ما حمل العرض والعرض مالا يقوم بنفسه وجعلوا الروح من الأعراض وردوا الأخبار في خلق الروح قبل الجسد والعقل قبل الخلق واعتمدوا على حدسهم وما يؤدي إليه نظرهم ثم يعرضون عليه النصوص فما وافقه قبلوه وما خالفه ردوه ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الأمر بالتبليغ قال وكان مما أمر بتبليغه التوحيد بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئا من أمور الدين أصوله وقواعده وشرائعه الا بلغه ثم لم يدع الا الاستدلال بما تمسكوا به من الجوهر والعرض ولا يوجد عنه ولا عن أحد من أصحابه من ذلك حرف واحد فما فوقه فعرف بذلك انهم ذهبوا خلاف مذهبهم وسلكوا غير سبيلهم بطريق محدث مخترع لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ويلزم من سلوكه العود على السلف بالطعن والقدح ونسبتهم إلى قلة المعرفة واشتباه الطرق فالحذر من الاشتغال بكلامهم والاكتراث بمقالاتهم فانها سريعة التهافت كثيرة التناقض وما من كلام تسمعه لفرقة منهم الا وتجد لخصومهم عليه كلاما يوازنه أو يقاربه فكل بكل مقابل وبعض ببعض معارض وحسبك من قبيح ما يلزم من طريقتهم انا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ذكروه لزم من ذلك تكفير العوام جميعا لأنهم لا يعرفون الا الاتباع المجرد ولو عرض عليهم هذا الطريق ما فهمه أكثرهم فضلا عن أن يصير منهم صاحب نظر وانما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض عليها بالنواجذ والمواظبة على وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوب سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك فتراهم لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا اربا اربا فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى لهم هذه السلامة فإذا كفر هؤلاء وهم السواد الأعظم وجمهور الأمة فما هذا الا طي بساط الإسلام وهدم منار الدين والله المستعان ","part":13,"page":507},{"id":7776,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ) \r\n مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل العامل وقال في كتاب خلق أفعال العباد ذكر صلى الله عليه و سلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص فهم يتفاضلون في التلاوة بالكثرة والقلة وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس فيه زيادة ولا نقصان ويقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ولا يقال حسن القرآن ولا رديء القرآن وانما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن لأن القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى والقراءة فعل العبد ولا يخفى هذا الا على من لم يوفق ثم قال تقول قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم ولو ان عاصما حلف أن لا يقرأ اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو قال وقال احمد لا تعجبني قراءة حمزة قال البخاري ولا يقال لا يعجبني القرآن فظهر افتراقهما قوله وقول النبي صلى الله عليه و سلم أعطي أهل التوراة التوراة الخ وصله في آخر هذا الباب بلفظ أوتي في الموضعين وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم في باب المشيئة والإرادة في أول كتاب التوحيد قوله وقال أبو رزين براء ثم زاي بوزن عظيم هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين قوله يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله كذا لأبي ذر ولغيره يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله وهذا وصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين في قوله تعالى يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله قال بن التين وافق أبا رزين عكرمة واستشهد بقوله تعالى ","part":13,"page":508},{"id":7777,"text":" والقمر إذا تلاها أي تبعها وقال الشاعر قد جعلت دلوي تستتليني وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه قوله يقال يتلى يقرأ هو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ما كنت تقرأ كتابا قبل القرآن قوله حسن التلاوة حسن القرآءة للقرآن قال الراغب التلاوة الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه الا الموقن وفي رواية المستملي المؤمن لقوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا وحاصل هذا التفسير ان معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن به وأيقن بأنه من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه الا المطهر من الجهل والشك لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا يدريه قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم الإسلام والايمان والصلاة عملا اما تسميته صلى الله عليه و سلم الإسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فقال قال النبي صلى الله عليه و سلم لجبريل حين سأله عن الإيمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الإسلام قال تشهد ان لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث بن عمر عن عمر بلفظ فقال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال فسمى الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلا انتهى والحديث الأول أسنده في كتاب الإيمان عن أبي هريرة والثاني أخرجه مسلم وأما تسمية الإيمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب أي العمل أفضل قال ايمان بالله الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما تعملون وأما تسمية الصلاة عملا فهو في الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه و سلم لبلال الخ تقدم موصولا مشروحا في مناقب بلال من مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من حيث ان الصلاة لا بد فيها من القراءة قوله وسئل أي العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور وهو حديث وصله في كتاب الإيمان وفي الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأورده في كتاب خلق أفعال العباد من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد وأورده فيه من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول أفضل الأعمال عند الله ايمان لا شك فيه الحديث وهو أصرح في مراده لكن ليس سنده على شرطه في الصحيح وقد أخرجه احمد والدارمي وصححه بن حبان وأخرج البخاري فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن أبي هريرة وهو عند احمد والدارمي وأورد فيه حديث أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال خير قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في العتق وحديث عائشة نحو حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند احمد بمعناه وحديث عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أفضل فقال ايمان بالله وتصديق بكتابه قال فجعل النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان والتصديق والجهاد والحج عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله أي الأعمال احب إلى الله قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين ان ذكر الله تعالى هو ","part":13,"page":509},{"id":7778,"text":" العمل ثم ذكر حديث انما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم أي زمن بقائكم بالنسبة إلى زمن الأمم السالفة وقد تقدم في مواقيت الصلاة مشروحا واحد طرفي التشبيه محذوف والمراد باقي النهار وعبدان شيخه هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وسالم هو بن عبد الله بن عمر وقوله \r\n 7095 - فيه حتى غربت الشمس في رواية الكشميهني حتى غروب الشمس وقوله هل ظلمتكم من حقكم من شيء في رواية الكشميهني شيئا قال بن بطال معنى هذا الباب كالذي قبله ان كل ما ينشئه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه أن انفذ الوعيد انتهى وليس غرض البخاري هنا بيان ما يتعلق بالوعيد بل ما أشرت إليه قبل وتشاغل بن التين ببعض ما يتعلق بلفظ حديث بن عمر فنقل عن الداودي انه أنكر قوله في الحديث انهم اعطوا قيراطا وتمسك بما في حديث أبي موسى انهم قالوا لا حاجة لنا في أجرك ثم قال لعل هذا في طائفة أخرى وهم من آمن بنبيه قبل بعثة محمد صلى الله عليه و سلم وهذا الأخير هو المعتمد وقد أوضحته بشواهده في كتاب المواقيت وفي تشاغل من شرح هذا الكتاب بمثل هذا هنا اعراض عن مقصود المصنف هنا وحق الشارح بيان مقاصد المصنف تقريرا وانكارا وبالله المستعان \r\n ( قوله باب كذا ) \r\n لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وهو ظاهر قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب اما التعليق الأول فمذكور في حديث بن مسعود في الباب واما الثاني فمضى في كتاب الصلاة من حديث عبادة بن الصامت \r\n 7096 - قوله حدثني سليمان هو بن حرب قوله عن الوليد وحدثني عباد اما الوليد فهو بن العيزار المذكور في السند الثاني والقائل وحدثني عباد هو البخاري وعباد شيخه هذا مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له عند البخاري الا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه وقد تقدم لفظ شعبة في باب فضل الصلاة لوقتها في أبواب المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ثم أي ثم أي في الموضعين وأوله سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل احب إلى الله وعرف منه تسمية المبهم في هذه الرواية حيث قال فيها ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل فيحتمل ان يكون الراوي حدث به بالمعنى فأبهم السائل ذهولا عن انه الراوي كما حذف من صورة السؤال الترتيب في قوله قلت ثم أي ويحتمل ان يكون بن مسعود حدث به على الوجهين والأول أقرب وأبو عمرو الشيباني شيخ الوليد بن العيزار هو سعد بن إياس أحد كبار التابعين والشيباني الراوي عن العيزار هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان وهو تابعي صغير وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق ورجال سنده كلهم كوفيون وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية احمد بن إبراهيم الموصلي عن عباد بن العوام فقال في روايته عن أبي إسحاق يعني الشيباني وقال فيه سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم أو قال سألت النبي صلى الله عليه و سلم ","part":13,"page":510},{"id":7779,"text":" عن الأعمال أيها أفضل فهذا مما يؤيد الاحتمال الأول وان الراوي لم يضبط اللفظ وشعبه أتقن من الشيباني واضبط لألفاظ الحديث فروايته هي المعتمدة والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) \r\n سقط لأبي ذر لفظ قول الله تعالى وزاد في روايته هلوعا ضجورا وهو تفسير أبي عبيدة قال خلق هلوعا أي ضجورا والهلاع مصدر وهو أشد الجزع \r\n 7097 - قوله عن الحسن هو البصري والسند كله بصريون وعمرو بن تغلب بالمثناة المفتوحة والمعجمة الساكنة واللام المكسورة بعدها موحدة هو النمري بفتح الميم والنون والتخفيف وقد تقدم شرح حديثه هذا في فرض الخمس والغرض منه قوله فيه لما في قلوبهم من الجزع والهلع قال بن بطال مراده في هذا الباب اثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء وقد استثنى الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون بتكررها عليهم ولا يمنعون حق الله في أموالهم لأنهم يحتسبون بها الثواب ويكسبون بها التجارة الرابحة في الآخرة وهذا يفهم منه أن من ادعى لنفسه قدرة وحولا بالإمساك والشح والضجر من الفقر وقلة الصبر لقدر الله تعالى ليس بعالم ولا عابد لأن من ادعى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضر عنها فقد افترى انتهى ملخصا وأوله كاف في المراد فان قصد البخاري أن الصفات المذكورة بخلق الله تعالى في الإنسان لا أن الإنسان يخلقها بفعله وفيه أن الرزق في الدنيا ليس على درجة المرزوق في الآخرة واما في الدنيا فانما تقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية فكان صلى الله عليه و سلم يعطي من يخشى عليه الجزع والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة وفيه ان البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع والاسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته الا من شاء الله وفيه أن المنع قد يكون خيرا للممنوع كما قال تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن ثم قال الصحابي ما احب ان لي بتلك الكلمة حمر النعم والباء في قوله بتلك للبدلية أي ما أحب ان لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الصفة المذكورة تدل على قوة ايمانه المفضي به لدخول الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى وفيه استئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب اعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه ","part":13,"page":511},{"id":7780,"text":" ( قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه و سلم وروايته عن ربه ) \r\n يحتمل ان تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ربه عز و جل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث فعداه بعن فيكون قوله عن ربه متعلق بالذكر والرواية معا وقد ترجم هذا في كتاب خلق أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يذكر ويروي عن ربه وهو أوضح وقد قال بن بطال معنى هذا الباب ان النبي صلى الله عليه و سلم روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر ان مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول \r\n 7098 - قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى البغدادي الملقب صاعقة وأبو زيد من شيوخ البخاري قد حدث عنه بلا واسطة في باب إذا رأى المحرمون صيدا في أواخر كتاب الحج وكذا في غزوة الحديبية قوله عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم هذه رواية قتادة وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني فقال عن أنس عن أبي هريرة فالأول مرسل صحابي قوله يرويه عن ربه عز و جل في رواية الإسماعيلي من ","part":13,"page":512},{"id":7781,"text":" طريق محمد بن جعفر ومن طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال ربكم وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ومن طريقه أخرجه أبو نعيم يقول الله قال الإسماعيلي قوله قال ربكم وقوله يرويه عن ربكم سواء أي في المعنى قوله اذا تقرب العبد الي شبرا في رواية الإسماعيلي مني وفي رواية الطيالسي ان تقرب مني عبدي والأصل هنا الإتيان بمن لكن يفيد استعمال إلى بمعنى الانتهاء فهو أبلغ قوله تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب الي في رواية الكشميهني مني وكذا للإسماعيلي والطيالسي قوله ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة لم يقع وإذا أتاني الخ في رواية الطيالسي قال بن بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا واتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته واداء مفترضاته ونوافله ويكون تقربه سبحانه من عبده واتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا ونقل عن الطبري انه انما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته ان ثواب عمله له على عمله الضعف وان الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى وقال بن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فان المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر قال والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو وقال صاحب المشارق المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه والله أعلم بمراده وقال الراغب قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح ان يوصف الله بها وان لم تكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر وهو قرب روحاني لا بدني وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا الحديث الثاني \r\n 7099 - قوله يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان قوله ربما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا تقرب العبد مني كذا للجميع ليس فيه الرواية عن الله تعالى وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى القطان وأخرجه من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل وقال مسلم حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سليمان فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل قوله واذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا كذا فيه بالشك وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي وقد تقدم في باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه و سلم يقول الله عز و جل أنا عند ظن عبدي بي فذكر الحديث وفيه وان تقرب الي شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت إليه باعا ووقع ذكر الهرولة في حديث أبي ذر الذي أوله رفعه يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها وفيه ومن تقرب إليه شبرا الحديث وفي آخره ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه ","part":13,"page":513},{"id":7782,"text":" مسلم قال الخطابي الباع معروف وهو قدر مد اليدين واما البوع بفتح الموحدة فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل ان يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور وأغرب النووي فقال الباع والبوع والبوع بالضم والفتح كله بمعنى فان أراد ما قال الخطابي والا لم يصرح أحد بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها وزاد مسلم في روايته المذكورة وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة وفي رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي عند الإسماعيلي وإذا تقرب مني بوعا أتيته هرولة قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي المذكور وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز و جل وقد وصله مسلم وغيره من رواية المعتمر كما سأنبه عليه قوله عن أبي هريرة عن ربه عز و جل كذا سقط من رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني لفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم وثبتت للمستملي والباقين وقال عياض عن الأصيلي لم يكن عن النبي صلى الله عليه و سلم في كتاب الفربري وقد ألحقها عبدوس قلت وثبتت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد الأعلى فقال في سياقه عن أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه حدثه عن ربه تعالى ووصلها الإسماعيلي أيضا من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبي عن أنس ان أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم انه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ووصله أبو نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن ربه عز و جل ووقع عند بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل إذا تقرب العبد مني شبرا فذكره وقال فيه باعا ولم يشك وفي آخره أتيته هرولة وزاد وان هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن المتوكل انتهى وهو صدوق عارف بالحديث عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي داود في السنن والقول في معناه كما تقدم قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله بقدر ذراع قال ويحتمل ان يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال الكرماني لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب أن يكون المعنى من تقرب الي بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وان كانت كيفية اتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون كيفية اتياني بالثواب بطريق الإسراع والحاصل ان الثواب راجح على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها الحديث الثالث حديث محمد بن زياد وهو الجمحي سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وانا أجزي به في رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة يرويه عن ربه عز و جل لكل عمل كفارة الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه أحمد عنه وأورده الإسماعيلي من طريق غندر وأورده من طريق علي بن أبي الجعد ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة بلفظ لكل عمل كفارة وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام الحديث الرابع حديث أبي العالية وهو رفيع بفاء مصغر الرياحي بكسر الراء بعدها تحتانية ثم حاء مهملة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما ","part":13,"page":514},{"id":7783,"text":" يروي عن ربه أورده من طريق شعبة ومن طريق سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عنه وساقه على لفظ سعيد وقد تقدم في ترجمة يونس عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا ولفظه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما ينبغي لعبد فذكره وأخرجه في تفسير سورة الأنعام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة كذلك وصرح فيه بالتحديث عن بن عباس ولفظه عن أبي العالية حدثني بن عم نبيكم صلى الله عليه و سلم يعني بن عباس قال أبو داود بعد ان أخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ثلاثة أحاديث وفي موضع آخر أربعة أحاديث هذا أحدها قلت قد أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ولم ار في شيء من الطرق عن شعبة فيه عن ربه ولا عن الله عز و جل وكذا تقدم في آخر تفسير النساء من حديث بن مسعود ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما ليس فيه عن ربه وحكى بن التين عن الداودي قال أكثر الروايات ليس فيها فيما يروي عن ربه فان كان هذا محفوظا فهو ممن سوى النبي صلى الله عليه و سلم وساق الكلام على ذلك كما مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو وارد سواء كان في الرواية عن ربه أو لم يكن بخلاف ما يوهمه كلامه الحديث الخامس \r\n 7102 - قوله حدثنا احمد بن أبي سريج وهو بمهملة ثم جيم وهو احمد بن عمر فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج جد احمد وأحمد يكنى أبا جعفر قوله عبد الله بن المغفل بالغين المعجمة وتشديد الفاء وفي رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرني أبو إياس وهو معاوية بن قرة سمعت عبد الله بن المغفل تقدم في فضائل القرآن قوله سورة الفتح أو من سورة الفتح في رواية حجاج سورة الفتح ولم يشك قوله فرجع فيها بتشديد الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول مكررا بعد خفائه ووقع في رواية آدم عن شعبة وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يرجع فيها أخرجه في فضائل القرآن أيضا قوله ثم قرأ معاوية بن قرة يحكى قراءة بن مغفل هو كلام شعبة وظاهره ان معاوية قرأ ورجع ووقع في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت ان أحكي لكم قراءته لفعلت وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا ان يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع وهذا ظاهره انه لم يرجع وهو المعتمد ويحمل الأول على انه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية لولا ان أخشى ان يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقلت لمعاوية أي بن قرة والقائل شعبة قوله كيف كان ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات قال بن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت وقول معاوية لولا ان يجتمع الناس يشير إلى ان القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الاصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة وفي قوله آ بمد الهمزة والسكوت دلالة على انه صلى الله عليه و سلم كان يراعي في قراءته المد والوقف انتهى وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في باب الترجيع وقال القرطبي يحتمل ان يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب وبالله التوفيق قال بن بطال وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب انه صلى الله عليه و سلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال وقال الكرماني الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وان كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله اعلم ","part":13,"page":515},{"id":7784,"text":" ( قوله باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله ) \r\n كذا لأبي ذر ولغيره من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله تعالى وكل منهما من عطف العام على الخاص لأن التوراة من كتب الله قوله بالعربية وغيرها أي من اللغات في رواية الكشميهني بالعبرانية وغيرها ولكل وجه والحاصل ان الذي بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس وهل يتقيد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثر قوله لقول الله تعالى قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الإذن في التعبير عنها بالعربية ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول قوله وقال بن عباس أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه في رواية الكشميهني بترجمانه ثم دعا بكتاب النبي صلى الله عليه و سلم فقرأه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هذا طرف من الحديث الطويل الذي تقدم موصولا في بدء الوحي وفي عدة مواضع وتقدم شرحه في أول الكتاب وفي تفسير سورة آل عمران ووجه الدلالة منه ان النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى هرقل باللسان العربي ولسان هرقل رومي ففيه اشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه والمترجم المذكور هو الترجمان وكذا وقع واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بقصة هرقل لمطلوبه ان القراءة فعل القارئ فقال قد كتب النبي صلى الله عليه و سلم في كتابه إلى قيصر بسم الله الرحمن الرحيم وقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ولا يشك في قراءة الكفار انها أعمالهم واما المقروء فهو كلام الله تعالى ","part":13,"page":516},{"id":7785,"text":" ليس بمخلوق ومن حلف بأصوات الكفار ونداء المشركين لم يكن عليه يمين بخلاف ما لو حلف بالقرآن الحديث الثاني حديث أبي هريرة حدثنا محمد بن بشار ذكره بهذا الإسناد في تفسير البقرة وفي باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب الاعتصام وهنا وهو من نوادر ما وقع له فإنه لا يكاد يخرج الحديث في مكانين فضلا عن ثلاثة بسياق واحد بل يتصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وبالتمام وفي السند بالوصل والتعليق من جميع أوجهه وفي الرواة بسياقه عن راو غير الآخر فبحسب ذلك لا يكون مكررا على الإطلاق ويندر له ما وقع هنا وانما وقع ذلك غالبا حيث يكون المتن قصيرا والسند فردا وقد سبق الكلام على بعضه في تفسير سورة البقرة قال بن بطال استدل بهذا الحديث من قال تجوز قراءة القرآن بالفارسية وأيد ذلك بأن الله تعالى حكى قول الأنبياء عليهم السلام كنوح عليه السلام وغيره ممن ليس عربيا بلسان القرآن وهو عربي مبين وبقوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ والانذار انما يكون بما يفهمونه من لسانهم فقراءة أهل كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الإنذار به قال وأجاب من منع بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نطقوا الا بما حكى الله عنهم في القرآن سلمنا ولكن يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ثم يتعبدنا بتلاوته على ما أنزله ثم نقل الاختلاف في أجزاء صلاة من قرأ فيها بالفارسي ومن أجاز ذلك عند العجز دون الإمكان وعمم وأطال في ذلك والذي يظهر التفصيل فان كان القارئ قادرا على التلاوة باللسان العربي فلا يجوز له العدول عنه ولا تجزىء صلاته وان كان عاجزا وان كان خارج الصلاة فلا يمتنع عليه القراءة بلسانه لأنه معذور وبه حاجة إلى حفظ ما يجب عليه فعلا وتركا وان كان داخل الصلاة فقد جعل الشارع له بدلا وهو الذكر وكل كلمة من الذكر لا يعجز عن النطق بها من ليس بعربي فيقولها ويكررها فتجزئ عن الذي يجب عليه قراءته في الصلاة حتى يتعلم وعلى هذا فمن دخل في الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم يفهمه فلا بأس أن يعرب له لتعريف أحكامه أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه واما الاستدلال لهذه المسألة بهذا الحديث وهو قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فهو وان كان ظاهره أن ذلك بلسانهم فيحتمل ان يكون بلسان العرب فلا يكون نصا في الدلالة ثم المراد بإيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس ما تشاغل به بن بطال وانما المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على ان أهل الكتاب ان صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق التعبير عما أنزل وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات فبأي لسان قرئ فهو كلام الله ثم اسند عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ يعني ومن أسلم من العجم وغيرهم قال البيهقي وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أول الباب الذي قبل هذا بثلاثة أبواب الحديث الثالث حديث بن عمر في رجم اليهوديين وقد تقدم شرحه في كتاب الحدود وإسماعيل في السند هو بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني وقوله \r\n 7104 - فيه فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ كذا للكشميهني وهو مجرور بالفتحة صفة رجل وفي رواية غيره يا أعور وهو بالرفع وقوله فوضع يده عليها أي على آية الرجم وعند الكشميهني عليه أي على الموضع قوله قال ارفع يدك كذا أبهم القائل وتقدم انه عبد الله بن سلام والواضع هو عبد الله بن صوريا وقوله نتكاتمه أي الرجم وعند الكشميهني نتكاتمها أي الآية ","part":13,"page":517},{"id":7786,"text":" ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه و سلم الماهر أي الحاذق ) \r\n والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ قوله مع سفرة الكرام البررة كذا لأبي ذر إلا عن الكشميهني فقال مع السفرة وهو كذلك للأكثر والأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنه ومعناه وهم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ فوصفوا بالكرام أي المكرمين عند الله تعالى والبررة أي المطيعين المطهرين من الذنوب وأصل الحديث تقدم مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة وأخرجه ","part":13,"page":518},{"id":7787,"text":" مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة قال القرطبي الماهر الحاذق وأصله الحذق بالسباحة قاله الهروي والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة قوله وزينوا القرآن بأصواتكم هذا الحديث من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وقد أخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه احمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والدارمي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه بن حبان في صحيحه وعن بن عباس أخرجه الدارقطني في الافراد بسند حسن وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار بسند ضعيف وعن بن مسعود وقع لنا في الأول من فوائد عثمان بن السماك ولكنه موقوف قال بن بطال المراد بقوله زينوا القرآن بأصواتكم المد والترتيل والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام البررة قال ولعل البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى ان الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه انتهى والذي قصده البخاري اثبات كون التلاوة فعل العبد فانها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب وقد يقع بأضداد ذلك وكل ذلك دال على المراد وقد أشار إلى ذلك بن المنير فقال ظن الشارح أن غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت وليس كذلك وانما غرضه الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ومقارنة الأحوال البشرية كقول عائشة يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض فكل ذلك يحقق ان التلاوة فعل القارئ وتتصف بما تتصف به الأفعال ويتعلق بالظروف الزمانية والمكانية انتهى ويؤيده ما قال في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان أخرج حديث زينوا القرآن بأصواتكم من حديث البراء وعلقه من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما وذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل داود وأخرجه من حديث البراء بلفظ سمع أبا موسى يقرأ فقال كأن هذا من أصوات آل داود ثم قال ولا ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم لقوله تعالى وخلق كل شيء ثم ذكر حديث عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الحديث وحديث أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه و سلم فقال كان يمد مدا وحديث قطبة بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في صلاة الفجر والنخل باسقات لها طلع نضيد يمد بها صوته ثم قال فبين النبي صلى الله عليه و سلم أن أصوات الخلق وقراءتهم مختلفة بعضها أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمد وغير ذلك ثم ذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة \r\n 7105 - قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ويزيد شيخه هو بن الهاد ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدمت الإشارة إليه في باب وأسروا قولكم أو اجهروا به من كتاب التوحيد الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك ذكر منه طرفا من رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يونس هو بن يزيد عن بن شهاب عن مشايخه وفيه ولكن والله وفي رواية الكشميهني ولكني والله ما كنت أظن ان الله ينزل في شأني وحيا يتلى فأنزل الله \r\n 7106 - ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم العشر الآيات كلها هكذا اقتصر على هذا القدر منه وتقدم بطوله في تفسير سورة النور مع شرحه وقد أورد هذا القدر من هذا الحديث في باب قوله يريدون أن يبدلوا كلام الله من وجه آخر عن يونس وذكره في خلق أفعال العباد من طرق أخرى عن بن شهاب ثم قال فبينت رضي الله عنها ان الإنذار من الله وان الناس يتلونه ثم ذكر عدة آيات فيها ذكر التلاوة ثم قال فبين سبحانه وتعالى ان التلاوة من النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضي الله عنهم وأن الوحي من الله سبحانه وتعالى الحديث الثالث حديث البراء ","part":13,"page":519},{"id":7788,"text":" 7107 - قوله يقرأ في العشاء والتين في رواية الكشميهني بالتين فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم الحديث الرابع حديث بن عباس في نزول قوله تعالى \r\n 7108 - ولا تجهر بصلاتك وقد تقدم في تفسير سبحان وتقدم قريبا في باب قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالجهر والاسرار الحديث الخامس حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء الا شهد له الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الأذان ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالرفع والخفض وقال الكرماني وجه مناسبته أن رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له وأولى الحديث السادس حديث عائشة \r\n 7110 - قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن عبد الرحمن الشيبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة قوله يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض تقدم شرحه في كتاب الحيض وتقدم بيان المراد به من كلام بن المنير ومنه يظهر وجه مناسبة ذكره في هذا الباب \r\n ( قوله باب قول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه ) \r\n كذا للكشميهني وللباقين من القرآن وكل من اللفظين في السورة والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها ذكر فيه حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن وقوله \r\n 7111 - في آخره ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه الضمير للقرآن والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية لأن المراد بالمتيسر في الآية بالنسبة للقلة والكثرة والمراد به في الحديث بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن فالأول من الكمية والثاني من الكيفية ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في الكيفية ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ ","part":13,"page":520},{"id":7789,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) \r\n قيل المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ وقيل الحفظ وهو مقتضى قول مجاهد قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم كل ميسر لما خلق له فذكره موصولا في الباب من حديث علي قوله وقال مجاهد يسرنا القرآن بلسانك هوناه عليك في رواية غير أبي ذر هونا قراءته عليك وهو بفتح الهاء والواو وتشديد النون من التهوين وقد وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قال هوناه قال بن بطال تيسير القرآن تسهيله على لسان القارئ حتى يسارع إلى قراءته فربما سبق لسانه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده ويحذف الكلمة حرصا على ما بعدها انتهى وفي دخول هذا في المراد نظر كبير قوله وقال مطر الورق ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال هل من طالب علم فيعان عليه وقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله الفريابي عن ضمرة بن زمعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ضمرة ثم ذكر حديث عمران بن حصين قلت يا رسول الله فيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له وهو مختصر من حديث سبق في كتاب القدر فيه عن عمران قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون وقد تقدم شرحه هناك ويزيد شيخ عبد الوارث فيه هو المعروف بالرشك وتقدم هناك من رواية شعبة قال حدثنا يزيد الرشك فذكره وحديث علي رضي الله عنه وفيه وما منكم من أحد الا كتب مقعده من النار أومن الجنة وتقدم شرحه هناك أيضا وفيه وفي حديث عمران الذي قبله كل ميسر قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في شرح حديث أبي سعيد المذكور في باب كلام الله مع أهل ","part":13,"page":521},{"id":7790,"text":" الجنة فيه نداء الله تعالى لأهل الجنة بقرينة جوابهم بلبيك وسعديك والمراجعة بقوله هل رضيتم وقولهم وما لنا لا نرضى وقوله ألا أعطيكم أفضل وقولهم يا ربنا وأي شيء أفضل وقوله أحل عليكم رضواني فان ذلك كله يدل على انه سبحانه وتعالى هو الذي كلمهم وكلامه قديم أزلي ميسر بلغة العرب والنظر في كيفيته ممنوع ولا نقول بالحلول في المحدث وهي الحروف ولا انه دل عليه وليس بموجود بل الإيمان بأنه منزل حق ميسر باللغة العربية صدق وبالله التوفيق قال الكرماني حاصل الكلام انهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فلنترك المشقة في العمل الذي من أجلها سمي بالتكليف وحاصل الجواب ان كل من خلق لشيء يسر لعمله فلا مشقة مع التيسير وقال الخطابي أرادوا ان يتخذوا ما سبق حجة في ترك العمل فأخبرهم ان هنا امرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن وهو ما اقتضاه حكم الربوبية وظاهر وهو السمة اللازمة بحق العبودية وهو امارة للعاقبة فبين لهم ان العمل في العاجل يظهر أثره في الآجل وان الظاهر لا يترك للباطن قلت وكأن مناسبة هذا الباب لما قبله من جهة الاشتراك في لفظ التيسير والله أعلم \r\n ( قوله باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) \r\n قال البخاري في خلق أفعال العباد بعد ان ذكر هذه الآية والذي بعدها قد ذكر الله ان القرآن يحفظ ويسطر والقرآن الموعى في القلوب المسطور في المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق واما المداد والورق والجلد فإنه مخلوق قوله والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب وصله البخاري في خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب في رق منشور هو الكتاب وصله عبيد بن حميد من رواية شيبان بن عبد الرحمن وعبد الرزاق عن معمر كلاهما عن قتادة نحوه وأخرج عبد بن حميد عن بن أبي ","part":13,"page":522},{"id":7791,"text":" نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور قال صحف مكتوبة في رق منشور قال في صحف قوله يسطرون يخطون أي يكتبون أورده عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله والقلم وما يسطرون قال وما يكتبون قوله في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة في قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال جملة الكتاب وأصله وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة وعند بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يكتب وما يبدل قوله ما بلفظ من قول ما يتكلم من شيء الا كتب عليه وصله بن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن في قوله ما يلفظ من قول قال ما يتكلم به من شيء الا كتب عليه ومن طريق زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مجمع قال الملك مداده ريقه وقلمه لسانه قوله وقال بن عباس يكتب الخير والشر وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول قال انما يكتب الخير والشر وأخرج أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى انه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان من خير أو شر وألقى سائره فذلك قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وأخرج الطبري هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب بكسر الراء ثم ياء مهموزة وآخره موحدة والكلبي متروك وأبو صالح لم يدرك جابرا هذا وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن ما يلفظ من قول ما يتكلم به من شيء الا كتب عليه وكان عكرمة يقول انما ذلك في الخير والشر قلت ويجمع بينهما برواية علي بن أبي طلحة المذكورة قوله يحرفون يزيلون لم أر هذا موصولا من كلام بن عباس من وجه ثابت مع ان الذي قبله من كلامه وكذا الذي بعده وهو قوله دراستهم تلاوتهم وما بعده وأخرج جميع ذلك بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقد تقدم في باب قوله كل يوم هو في شأن عن بن عباس ما يخالف ما ذكر هنا وهو تفسير يحرفون بقوله يزيلون نعم أخرجه بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال يقلبون ويغيرون وقال الراغب التحريف الامالة وتحريف الكلام أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على وجهين فأكثر قوله وليس أحد يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز و جل ولكنهم يحرفونه يتأولونه عن غير تأويله في رواية الكشميهني يتأولونه على غير تأويله قال شيخنا بن الملقن في شرحه هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختاره أي البخاري وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل وفرعوا على ذلك جواز امتهان اوراقهما وهو يخالف ما قاله البخاري هنا انتهى وهو كالصريح في أن قوله وليس أحد إلى آخره من كلام البخاري ذيل به تفسير بن عباس وهو يحتمل ان يكون بقية كلام بن عباس في تفسير الآية وقال بعض الشراح المتأخرين اختلف في هذه المسألة على أقوال أحدها انها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو افراط وينبغي حمل إطلاق من اطلقه على الأكثر والا فهي مكابرة والآيات والأخبار كثيرة في انه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله ","part":13,"page":523},{"id":7792,"text":" تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الآية ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ويؤيده قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ثانيها ان التبديل وقع ولكن في معظمها وادلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه ثالثها وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح رابعها انما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا وقد سئل بن تيمية عن هذه المسألة مجردا فأجاب في فتاويه ان للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني من أوجه كثيرة منها قوله تعالى لا مبدل لكلماته وهو معارض بقوله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على اللفظ في النفي وعلى المعنى في الاثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم وفي الاثبات على ما هو أعم من اللفظ والمعنى ومنها ان نسخ التوراة في الشرق والغرب والجنوب والشمال لا يختلف ومن المحال ان يقع التبديل فيتوارد النسخ بذلك على منهاج واحد وهذا استدلال عجيب لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز اعدام المبدل والنسخ الموجودة الآن هي التي استقر عليها الأمر عندهم عند التبديل والأخبار بذلك طافحة أما فيما يتعلق بالتوراة فلأن بختنصر لما غزا بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ومزقهم بين قتيل وأسير وأعدم كتبهم حتى جاء عزيرا فأملاها عليهم وأما فيما يتعلق بالإنجيل فان الروم لما دخلوا في النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم المعاني لا ينكر بل هو موجود عندهم بكثرة وانما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز ان يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز و جل أصلا وقد سرد أبو محمد بن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء كثيرة من هذا الجنس من ذلك أنه ذكر أن في أول فصل في أول ورقة من توراة اليهود التي عند رهبانهم وقرائهم وعاناتهم وعيسويهم حيث كانوا في المشارق والمغارب لا يختلفون فيها على صفة واحدة لو رام أحد ان يزيد فيها لفظة أو ينقص منها لفظة لافتضح عندهم متفقا عليها عندهم إلى الأحبار الهارونية الذين كانوا قبل الخراب الثاني يذكرون انها مبلغة من أولئك إلى عزرا الهاروني وان الله تعالى قال لما أكل آدم من الشجرة هذا آدم قد صار كواحد منا في معرفة الخير والشر وأن السحرة عملوا لفرعون نظير ما أرسل عليهم من الدم والضفادع وأنهم عجزوا عن البعوض وان ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل منهما أباها بعد ان سقته الخمر فوطئ كلا منهما فحملتا منه إلى غير ذلك من الأمور المنكرة المستبشعة وذكر في مواضع أخرى أن التبديل وقع فيها إلى ان أعدمت فأملاها عزرا المذكور على ما هي عليه الآن ثم ساق أشياء من نص التوراة التي بأيديهم الآن الكذب فيها ظاهر جدا ثم قال وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ان التوراة والإنجيل اللتين بأيدي اليهود والنصارى محرفان والحامل لهم على ذلك قلة مبالاتهم بنصوص القرآن والسنة وقد اشتملا على أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ويقال لهؤلاء المنكرين قد قال الله تعالى في صفة الصحابة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه إلى آخر السورة وليس بأيدي اليهود والنصارى شيء من هذا ويقال لمن ادعى ان نقلهم نقل متواتر قد اتفقوا على أن لا ذكر لمحمد صلى الله عليه و سلم في الكتابين فان صدقتموهم فيما بأيديهم لكونه نقل نقل المتواتر فصدقوهم فيما زعموه ان لا ذكر لمحمد صلى الله عليه و سلم ولا لأصحابه والا فلا يجوز تصديق ","part":13,"page":524},{"id":7793,"text":" بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئا واحدا انتهى كلامه وفيه فوائد وقال الشيخ بدر الدين الزركشي اغتر بعض المتأخرين بهذا يعني بما قال البخاري فقال ان في تحريف التوراة خلافا هل هو في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها وهو قول باطل ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع وقد غضب صلى الله عليه و سلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب فيه قلت ان ثبت الإجماع فلا كلام فيه وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فان أراد من يتشاغل بذلك دون غيره فلا يحصل المطلوب لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع تشاغله بغيره جاز وان أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر وفي وصفه القول المذكور بالبطلان مع ما تقدم نظر أيضا فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة ونسب أيضا لابن عباس ترجمان القرآن وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتشاغل برد أدلة المخالف التي حكيتها وفي استدلاله على عدم الجواز الذي ادعى الإجماع فيه بقصة عمر نظر أيضا سأذكره بعد تخريج الحديث المذكور وقد أخرجه احمد والبزار واللفظ له من حديث جابر قال نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه و سلم يتغير فقال له رجل من الأنصار ويحك يا بن الخطاب ألا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا وانكم اما ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له الا ان يتبعني وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر ان عمر أتى بكتاب أصابه من بعض كتب أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه و سلم فغضب فذكر نحوه دون قول الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه الا أن يتبعني وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين وأخرجه الطبراني بسند فيه مجهول ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء عمر بجوامع من التوراة فذكر بنحوه وسمى الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان وفيه لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا وأخرجه احمد والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول الله اني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث وفيه والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم وأخرج أبو يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك قال انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته لأنهكنك عقوبة ثم قال انطلقت فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ما هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى احمرت وجنتاه فذكر قصة فيها يا أيها الناس اني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارا ولقد آتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وان لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا والذي يظهر ان كراهية ذلك للتنزيه لا للتحريم والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصر من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك بخلاف الراسخ فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود ","part":13,"page":525},{"id":7794,"text":" بالتصديق بمحمد صلى الله عليه و سلم بما يستخرجونه من كتابهم ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه واما استدلاله للتحريم بما ورد من الغضب ودعواه أنه لو لم يكن معصية ما غضب منه فهو معترض بأنه قد يغضب من فعل المكروه ومن فعل ما هو خلاف الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح بالقراءة وقد يغضب ممن يقع منه تقصير في فهم الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة الإبل وقد تقدم في كتاب العلم الغضب في الموعظة ومضى في كتاب الأدب ما يجوز من الغضب قوله يتأولونه قال أبو عبيدة وطائفة في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله تعالى التأويل التفسير وفرق بينهما آخرون فقال أبو عبيد الهروي التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل وحكى صاحب النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى مالا يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقيل التأويل ابداء احتمال لفظ معتضد بدليل خارج عنه ومثل بعضهم بقوله تعالى لا ريب فيه قال من قال لا شك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق في نفسه لا يقبل الشك فهو التأويل ومراد البخاري بقوله يتأولونه أنهم يحرفون المراد بضرب من التأويل كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد وكان المراد القريب فانهم يحملونها على البعيد ونحو ذلك قوله دراستهم تلاوتهم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا قوله تعالى وتعيها أذن واعية قال حافظة قيل النكتة في افراد الأذن الإشارة بقلة من يعي من الناس وورد في خبر ضعيف أن المراد بالأذن في هذه الآية خاص وهي أذن علي أخرجه الثعلبي من مرسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وفي سنده أبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم وأخرج سعيد بن منصور والطبري من مرسل مكحول نحوه قوله وأوحي الي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير وصله بن أبي حاتم بالسند المذكور إلى بن عباس وقال بن التين قوله ومن بلغ أي بلغه فحذف الهاء وقيل المعنى ومن بلغ الحلم والأول هو المشهور وأخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة مصغر قال ما في القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية لأنذركم به ومن بلغ فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله تعالى \r\n 7114 - قوله سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي قوله عن قتادة عن أبي رافع كذا وقع بالعنعنة وفي السند الذي بعده التصريح بالتحديث من قتادة وأبي رافع عند مسلم وكذا بالسماع لأبي رافع وأبي هريرة قوله لما قضى الله الخلق في رواية الكشميهني لما خلق قوله غلبت أو قال سبقت كذا بالشك وفي التي بعدها بالجزم سبقت قوله فهو عنده فوق العرش تقدم الكلام على قوله عنده في باب ويحذركم الله نفسه وعلى قوله فوق العرش في باب وكان عرشه على الماء وتقدم شرح الحديث أيضا والغرض منه الإشارة إلى ان اللوح المحفوظ فوق العرش \r\n 7115 - قوله حدثني محمد بن أبي غالب في رواية أبي ذر حدثنا وهو قومسي نزل بغداد ويقال له الطيالسي وكان حافظا من أقران البخاري كما تقدم ذكره في باب الأخذ باليد من كتاب الاستئذان وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنسبة لحديث معتمر فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فعنده في العلم والجهاد والدعوات والأشربة والصلح واللباس عدة أحاديث أخرجها مسدد عن متعمر ودرجتين بالنسبة لحديث قتادة فإنه عنده الكثير من رواية شعبة عنه بواسطة واحد عن شعبة وقد سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري والأنصاري سمع من ","part":13,"page":526},{"id":7795,"text":" سليمان التيمي ولكن لم يخرج البخاري هذه الترجمة في الجامع ومحمد بن إسماعيل شيخ محمد بن أبي غالب بصري يقال له بن أبي سمينة بمهملة ونون وزن عظيمة من الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في التاريخ بلا واسطة ولم أر عنه في الجامع شيئا الا هذا الموضع وقد سمع منه من حدث عن البخاري مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة بفتح الجيم والزاي وموسى بن هارون وغيرهما ","part":13,"page":527},{"id":7796,"text":" ( قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون ) \r\n ذكر بن بطال عن المهلب ان غرض البخاري بهذه الترجمة اثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الأمر بقوله كن وبين الخلق بقوله والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها الذي يدل على خلقها انما هو عن أمره ثم بين ان نطق الإنسان بالإيمان عمل من أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وانما الله الذي حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون انهم يخلقون أعمالهم قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام على هذه الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه ان يكون الله خالق كل شيء كما صرح به في الآية الأخرى وأما قوله خلقكم وما تعملون فهو ظاهر في اثبات نسبة العمل إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب ان العمل هنا غير الخلق وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله تعالى من حيث ان وجوده انما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة تنفي الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة والى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها الأمر والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد انما يحصل بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه الوجه ويمدح الجميل الصورة وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد انما هو ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض لاعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة وقد قال الطبري فيها وجهان فمن قال مصدرية قال المعنى والله خلقكم وخلق عملكم ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق الذي تعملون أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما ثم أسند عن قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى ","part":13,"page":528},{"id":7797,"text":" والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وأخرج بن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال تعبدون ما تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وتمسك المعتزلة بهذا التأويل قال السهيلي في نتائج الفكر له اتفق العقلاء على أن أفعال العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا صنعت جملا ولا شجرا فإذا كان كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث فعلى هذا لا يصح في تأويل والله خلقكم وما تعملون الا أنها مصدرية وهو قول أهل السنة ولا يصح قول المعتزلة أنها موصولة فانهم زعموا انها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا ان نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة فكذلك ما الثانية والتقدير عندهم أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة التي تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذ ما لا تكون مع الفعل الخاص الا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم والنظم على قول أهل السنة أبدع فان قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك الا بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي الفعل الذي هو الاحداث دون الجواهر بالاتفاق ولأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق تعالى الله عن إفكهم قال البيهقي في كتاب الاعتقاد قال الله تعالى ذلكم الله ربكم خالق كل شيء فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء فنفى ان يكون خالق غيره ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء وهو بخلاف الآية ومن المعلوم ان الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى الله عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال مكي بن أبي طالب في اعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله تعالى وما تعملون موصولة فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى يريدون انه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام وأما الأعمال والحركات فانها غير داخلة في خلق الله وزعموا انهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله وقال تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى ما الا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة قال وإذا تقرر ان الله خالق كل شيء من خير وشر وجب ان تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق ","part":13,"page":529},{"id":7798,"text":" عملكم انتهى وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله وما تعملون ترجمة عن قوله قبلها ما تنحتون وما في قوله ما تنحتون موصولة اتفاقا فلا يعدل ما التي بعدها عن أختها وأطال في تقرير ذلك ومن جملته فان قلت ما أنكرت أن تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعنى أهل السنة قلت أقرب ما يبطل به ان معنى الآية يأباه اباء جليا لأن الله احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع ان العابد هو الذي عمل صورة المعبود ولولاه لما قدر أن يشكل نفسه فلو كان التقدير خلقكم وخلق عملكم لم يكن فيه حجة عليهم ثم قال فان قلت هي موصولة لكن التقدير والله خلقكم وما تعملونه من أعمالكم قلت ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على المشركين وتعقبه بن خليل السكوني فقال في كلامه صرف للآية عن دلالتها الحقيقة إلى ضرب من التأويل لغير ضرورة بل لنصرة مذهبه أن العباد يخلقون أكسابهم فإذا حملها على الأصنام لم تتناول الحركات وأما أهل السنة فيقولون القرآن نزل بلسان العرب وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد ما يتأول بالمصدر نحو أعجبني ما صنعت أي صنعك وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق أعمالكم والأعمال ليست هي جواهر الأصنام اتفاقا فمعنى الآية عندهم إذا كان الله خالق أعمالكم التي تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا لما لم يدع فيه أحد الخلقية وهي الأصنام قال ومدار هذه المسألة على أن الحقيقة مقدمة على المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي منها الأصنام والصور التي للأصنام ليست بعمل لنا وانما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم فإذا قلت عمل النجار السرير فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في السرير فلما قال تعالى والله خلقكم وما تعملون وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم وأما ما يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من أبين شيء لأنه تعالى إذا أخبر انه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير بين أشكال الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد لا سني ولا معتزلي ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها وقد وافق الزمخشري على ذلك في قوله تعالى فلا تقل لهما أف فإنه أدل على نفي الضرب من أن لو قال ولا تضربهما وقال انها من نكت علم البيان ثم غفل عنها اتباعا لهواه وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة لأن فكه لما هو أبلغ سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة ثم قال ولم لا تكون الآية مخبرة عن أن كل عمل للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين مع مراعاة النظم ومن قيد الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل عدمه وبالله التوفيق وأجاب البيضاوي بأن دعوى أنها مصدرية أبلغ لأن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى فالمتوقف على فعلهم أولى بذلك ويترجح أيضا بأن غيره لا يخلو من حذف أو مجاز وهو سالم من ذلك والأصل عدمه وقال الطيبي وتكملة ذلك أن يقال تقرر عند علماء البيان أن الكناية أولى من التصريح فإذا نفى الحكم العام لينتفي الخاص كان أقوى في الحجة وقد سلك صاحب الكشاف هذا بعينه في تفسير قوله تعالى كيف تكفرون بالله الآية وقال بن المنير يتعين حمل ما على المصدرية لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية عن الصورة بل عبدوها لأشكالها وهي أثر عملهم ولو عملوا نفس الجواهر لما طابق توبيخهم بأن المعبود من صنعة العابد قال والمخالفون موافقون أن جواهر الأصنام ليست عملا لهم فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي والله خلقكم وما تعملون شكله وصورته والأصل عدم التقدير وقد جاء التصريح في الحديث الصحيح بمعنى الذي تقدمت الإشارة إليه في باب قوله كل يوم هو في شأن عن حذيفة رفعه أن الله خلق كل صانع وصنعته وقال غيره قول من ادعى أن المراد بقوله وما تعملون نفس العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان باطل لأن أهل اللغة لا يقولون ان الإنسان يعمل العود أو الحجر بل يقيدون ذلك بالصنعة فيقولون عمل العود صنما والحجر وثنا فمعنى الآية أن الله خلق الإنسان وخلق شكل الصنم وأما الذي نحت أو صاغ فانما هو عمل النحت والصياغة وقد صرحت الآية بذلك والذي عمله هو الذي وقع التصريح بأن الله تعالى هو الذي خلقه وقال التونسي في مختصر تفسير الفخر الرازي احتج ","part":13,"page":530},{"id":7799,"text":" الأصحاب بهذه الآية على ان عمل العبد مخلوق لله على اعراب ما مصدرية وأجاب المعتزلة بأن إضافة العبادة والنحت لهم إضافة الفعل للفاعل ولأنه وبخهم ولو لم تكن الأفعال لخلقهم لما وبخهم قالوا ولا نسلم انها مصدرية لأن الأخفش يمنع أعجبني ما قمت أي قيامك وقال انه خاص بالمتعدي سلمنا جوازه لكن لا يمنع ذلك من تقدير ما مفعولا للنحاتين ولموافقة ما ينحتون ولأن العرب تسمي محل العمل عملا فتقول في الباب هو عمل فلان ولأن القصد هو تزييف عبادتهم لا بيان أنهم لا يوجدون أعمال أنفسهم قال وهذه شبهة قوية فالأولى ان لا يستدل بهذه الآية لهذا المراد كذا قال وجرى على عادته في إيراد شبه المخالفين وترك بذل الوسع في أجوبتها وقد أجاب الشمس الأصبهاني في تفسيره وهو ملخص من تفسير الفخر فقال وما تعملون أي عملكم وفيها دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله وعلى أنها مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملا فأبطلت مذهب القدرية والجبرية معا وقد رجح بعض العلماء كونها مصدرية لأنهم لم يعبدوا الأصنام الا لعملهم لا لجرم الصنم والا لكانوا يعبدونها قبل العمل فكأنهم عبدوا العمل فأنكر عليهم عبادة المنحوت الذي لم ينفك عن العمل المخلوق وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية في الرد على الرافضي لا نسلم أنها موصولة ولكن لا حجة فيها للمعتزلة لأن قوله تعالى والله خلقكم يدخل فيه ذاتهم وصفاتهم وعلى هذا إذا كان التقدير والله خلقكم وخلق الذي تعملونه ان كان المراد خلقه لها قبل النحت لزم أن يكون المعمول غير مخلوق وهو باطل فثبت أن المراد خلقه لها قبل النحت وبعده وان الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت فثبت انه خالق ما تولد عن فعلهم ففي الآية دلالة على انه تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم وخلق ما تولد عنها ووافق على ترجيح انها موصولة من جهة ان السياق يقتضي انه انكر عليهم عبادة المنحوت فناسب ان ينكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له فيكون التقدير الله خالق العابد والمعبود وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني إذا أعربت مصدرية ليس فيه ما يقتضي ذمهم على ترك عبادته والعلم عند الله تعالى وقد ارتضى الشيخ سعد الدين التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها فقال في شرح العقائد له بعد ان ذكر أصل المسألة وأدلة الفريقين ومنها استدلال أهل السنة بالآية المذكورة والله خلقكم وما تعملون قالوا معناه وخلق عملكم على اعراب ما مصدرية ورجحوا ذلك لعدم احتياجه إلى حذف الضمير قال فيجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على اعرابها موصولة ويشمل أعمال العباد لأنا إذا قلنا انها مخلوقة لله أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الايجاد وهو ما يشاهده من الحركات والسكنات قال وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية وليس الأمر كذلك تكملة جوز من صنف في اعراب القرآن في اعراب ما تعملون زيادة على ما تقدم قالوا واللفظ للمنتخب في ما أوجه أحدها ان تكون مصدرية منصوبة المحل عطف على الكاف والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي تعملون منه الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية منصوبة المحل بقوله تعملون توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة موصوفة وحكمها حكم الموصولة الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك لكن الله هو خلقه ثم قال البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فامتدح بأنه خلق كل شيء وبأنه يعلم كل شيء فكما لا يخرج عن علمه شيء وكذا لا يخرج عن خلقه شيء وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق فأخبر ان قولهم سرا وجهرا خلقه ","part":13,"page":531},{"id":7800,"text":" لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى خلق الموت والحياة وقال وانه هو أمات وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه خلق الموت والحياة فثبت ان الأفعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه واحداثه إياها وقال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه وان الذي يقع من الناس انما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر بن شميل والشر لا يتقرب به إليك وقال غيره أرشد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها وقد وقع في نفس هذا الحديث والمهدي من هديت فأخبر انه يهدي من شاء كما وقع التصريح به في القرآن وقال في حديث أبي سعيد الماضي في الأحكام الذي في أوله ان كل وال له بطانتان والمعصوم من عصم الله فدل على انه يعصم قوما دون قوم وقال غيره يستحيل ان يصلح قدرة العباد للإبراز من العدم إلى الوجود وهو المعبر عنه بالاختراع وثبوته لله سبحانه وتعالى قطعي لأن قدرة الابراز من العدم إلى الوجود تتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل فحال توجيهها لا بد من وجودها لاستحالة أن يحصل العدم شيئا فقدرته ثابتة وقدرة المخلوقين عرض لا بقاء له فيستحيل تقدمها وقد تواردت النقول السمعية والقرآن والأحاديث الصحيحة بانفراد الرب سبحانه وتعالى بالاختراع كقوله تعالى هل من خالق غير الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن الدليل على ان الله تعالى يحكم في خلقه بما يشاء ولا تتوقف أحكامه في ثوابهم وعقابهم على ان يكونوا خالقين لأفعالهم أنه نصب الثواب والعقاب على ما يقع مباينا لمحال قدرتهم واما اكتساب العباد فلا يقع الا في محل الكسب ومثال ذلك السهم الذي يرميه العبد لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا فان إرادة الله سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم التعذر وإرادة العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى لا نهاية له على سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما فصل احتج بعض المبتدعة بقوله تعالى الله خالق كل شيء على ان القرآن مخلوق لأنه شيء وتعقب ذلك نعيم بن حماد وغيره من أهل الحديث بأن القرآن كلام الله وهو صفته فكما ان الله لم يدخل في عموم قوله كل شيء اتفاقا فكذلك صفاته ونظير ذلك قوله تعالى ويحذركم الله نفسه مع قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فكما لم تدخل نفس الله في هذا العموم اتفاقا فكذا لا يدخل القرآن قوله ويقال للمصورين احيوا ما خلقتم كذا للأكثر وهو المحفوظ ووقع في رواية الكشميهني ويقول أي الله سبحانه أو الملك بأمره وقال الكرماني لفظ الحديث الموصول في الباب ويقال لهم فأظهر البخاري مرجع الضمير انتهى وسيأتي الكلام على نسبة الخلق إليهم في آخر الباب قوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى تبارك الله رب العالمين ساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما تقدم قوله تعالى الا له الخلق والأمر فيصح به قول الله خالق كل شيء ولذلك عقبه بقوله قال بن عيينة بين الله الخلق من الأمر بقوله تعالى الا له الخلق والأمر وهذا الأثر وصله بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة ","part":13,"page":532},{"id":7801,"text":" فقال الا له الخلق والأمر فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام ومن طريق حماد بن نعيم سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو فقال يقول الله تعالى الا له الخلق والأمر ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر فالأمر كلامه فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق قلت وسبق بن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الامام احمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة أخرج كل ذلك بن أبي حاتم عنهم وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خلق الله الخلق بأمره لقوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد ولقوله انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون ولقوله ومن آياته ان تقوم السماوات والأرض بأمره قال وتواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ان القرآن كلام الله وان أمر الله قبل مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين ادوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان وقال عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي بعد ان تلا الآية المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق أنه مسخر بأمره فالأمر هو الذي كان الخلق مسخرا به فكيف يكون الأمر مخلوقا وقال تعالى انما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان الأمر متقدم على الشيء المكون وقال لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الأمر يرد لمعان منها الطلب ومنها الحكم ومنها الحال والشأن ومنها المأمور كقوله تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك أي مأموره وهو اهلاكهم واستعمال المأمور بلفظ الأمر كاستعمال المخلوق بمعنى الخلق وقال الراغب الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى واليه يرجع الأمر كله ويقال للإبداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من ابداعه ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقوله انما أمرنا لشيء إذا أردناه إشارة إلى ابداعه وعبر عنه بأقصر لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشيء ومنه وما أمرنا الا واحدة فعبر عن سرعة ايجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والأمر التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقول أفعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات يتربصن أو بإشارة أو غير ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا أبت افعل ما تؤمر واما قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله وقوله اتى أمر الله إشارة إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما تأمر به النفس الأمارة انتهى وفي بعض ما ذكره نظر لا سيما في تفسير الأمر في آية الباب بالإبداع والمعروف فيه ما نقل عن بن عيينة وعلى ما قال الراغب يكون الأمر في الآية من عطف الخاص على العام وقد قال بعض المفسرين المراد بالأمر بعد الخلق تصريف الأمور وقال بعضهم المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله أتى أمر الله قوله وسمى النبي صلى الله عليه و سلم الإيمان عملا تقدم بيان هذا في باب من قال الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان أول الجامع قوله وقال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيله تقدم الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في باب قل فاتوا بالتوراة فاتلوها قبل أبواب قوله وقال جزاء بما كانوا يعملون أي من الإيمان والصلاة وسائر الطاعات ","part":13,"page":533},{"id":7802,"text":" فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال قوله وقال وفد عبد القيس إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا سيأتي ذلك موصولا بعد حديث ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث مسندة الأول حديث أبي موسى الأشعري في قصة الذين طلبوا الحملان فقال صلى الله عليه و سلم لست أنا احملكم ولكن الله حملكم وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وعبد الوهاب في السند هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد عبد الله بن عبد الوهاب العبدري الحجبي الراوي عنه هنا والقاسم التميمي هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب بتشديد الراء وقوله \r\n 7116 - يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت لا آكله في رواية الكشميهني ان لا آكله وقوله فلأحدثك وقع لغير الكشميهني فلأحدثنك بالنون المؤكدة والمراد منه نسبة الحمل إلى الله تعالى وان كان الذي باشر ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فهو كقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقد تقدم توجيهه قريبا الحديث الثاني حديث وفد عبد القيس \r\n 7117 - قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد البصري المعروف بالنبيل بنون وموحدة وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في كتاب الزكاة وغيره وهنا بواسطة وكذلك في عدة مواضع قوله حدثنا قرة بن خالد قال عياض سقط من رواية أبي زيد المروزي وثبت لغيره والحقه عبدوس في روايته يعني عن المروزي ونقل أبو علي الجياني ان أبا زيد قال لما حدث به اظن بينهما قرة بن خالد قال أبو علي وما هو بالظن ولكنه يقين وبه يتصل الإسناد قوله قلت لابن عباس فقال قدم وفد عبد القيس كذا في هذه الرواية لم يذكر مقول قلت وبينه الإسماعيلي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتح المهملة والقاف عن قرة بن خالد فقال في روايته حدثنا أبو حمزة قال قلت لابن عباس ان لي جرة انتبذ فيها فأشربه حلوا لو أكثرت منه فجالست القوم لخشيت ان أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس وقد أخرج مسلم طريق أبي عامر لكن لم يسق لفظه ولم يقف الكرماني على هذا فقال التقدير قلت لابن عباس حدثنا اما مطلقا واما عن قصة وفد عبد القيس فجعل مقول قلت طلب التحديث وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الإيمان وما يتعلق منه بالأشربة في كتاب الأشربة وتقدم جواب الاشكال عن تفسير الإيمان بالأعمال البدنية مع أنه فعل القلب وعن الحكمة في قوله وان تعطوا الخمس ولم يقل واعطاء الخمس على نسق ما تقدم وعن سقوط ذكر الصوم في هذه الرواية مع كونه ثابتا في غيرها والتنبيه على انه وقع ذكر الحج في بعض طرق هذا الحديث من هذا الوجه من رواية قرة بن خالد الحديث الثالث والرابع والخامس عن عائشة وبن عمر وأبي هريرة في ذكر المصورين والأول من رواية الليث عن نافع عن عائشة والثاني من رواية أيوب عن نافع عن بن عمر ولفظهما واحد الا انه وقع في حديث عائشة ويقال لهم وفي حديث بن عمر يقال لهم بدون واو ومحمد بن العلاء في أول سند حديث أبي هريرة هو أبو كريب وهو بكنيته أشهر وبن فضيل هو محمد وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وقد مضى في كتاب اللباس من وجه آخر عن عمارة وفيه قصة لأبي هريرة ومضى شرحه هناك وقوله \r\n 7120 - ومن ذهب أي قصد وقوله يخلق كخلقي نسب الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط وقوله فليخلقوا ذرة أو شعيرة أمر بمعنى التعجيز وهو على سبيل الترقي في الحقارة أو التنزل في الالزام والمراد بالذرة ان كان النملة فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة وبخلق الجماد أخرى وان كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة وبماله جرم أخرى ويحتمل ان يكون أو شكا من الراوي ","part":13,"page":534},{"id":7803,"text":" قال بن بطال قوله في حديث عائشة وغيره يقال لهم احيوا ما خلقتم انما نسب خلقها إليهم تقريعا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بان قال إذا شابهتم بما صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما احيا هو من خلق وقال الكرماني أسند الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة لكن المراد كسبهم فاطلق لفظ الخلق عليهم استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صورتم تشبيها بالخلق أو أطلق بناء على زعمهم فيه قلت والذي يظهر ان مناسبة ذكر حديث المصورين لترجمة هذا الباب من جهة ان من زعم انه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما صوروه أمر تعجيز ونسبة الخلق إليهم انما هي على سبيل التهكم والاستهزاء دل على فساد قول من نسب خلق فعله إليه استقلالا والعلم عند الله تعالى ثم قال الكرماني هذه الأحاديث تدل على ان العمل منسوب إلى العبد لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب منها ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه انه قال لفظي بالقرآن مخلوق ان صح عنه قلت قد صح عنه انه تبرأ من هذا الإطلاق فقال كل من نقل عني اني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب علي وانما قلت أفعال العباد مخلوقة أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الامام المشهور انه سمع البخاري يقول ذلك ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف انه سمع البخاري يقول ذلك ","part":13,"page":535},{"id":7804,"text":" ( قوله باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم ) \r\n قال الكرماني المراد بالفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث يعني الأول ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري قال وقوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا يجاوز حناجرهم وانما جمع الضمير لأنه حكاية عن لفظ الحديث قال وزيد في بعضها وأصواتهم قلت هي ثابتة في جميع ما وقفنا عليه من نسخ البخاري ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق بالشك وهو يؤيد تأويل الكرماني ويحتمل ان يكون للتنويع والفاجر أعم من المنافق فيكون من عطف الخاص على العام وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي موسى وهو الأشعري مثل المؤمن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والسند كله بصريون ومطابقته للترجمة ظاهرة ومناسبتها لما قبلها من الأبواب ان التلاوة متفاوتة بتفاوت التالي فيدل على انها من عمله وقال بن بطال معنى هذا الباب ان قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده وانما يزكو عنده ما أريد به وجهه وكان عن نية التقرب إليه وشبهه بالريحانة حين لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين الحديث الثاني \r\n 7122 - قوله علي هو بن عبد الله بن المديني وهشام هو بن يوسف الصنعاني ويونس في السند الثاني هو بن يزيد وبن شهاب فيه هو الزهري المذكور في الأول وقد تقدمت طريق علي بن عبد الله المديني في اواخر كتاب الطب في باب الكهانة ونسبه فيها ونسب شيخه كما ذكرت وساق المتن على لفظه هناك ووقع عنده أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير انه سمع عروة بن الزبير قوله سأل أناس في رواية معمر ناس وهما بمعنى وقوله هنا يحدثون بالشيء يكون حقا في رواية معمر انهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا قوله يخطفها في رواية الكشميهني يحفظها بحاء مهملة وظاء مشالة والفاء قبلها من الحفظ قوله فيقرقرها في رواية معمر فيقرها بتشديد الراء قوله كقرقرة الدجاجة في رواية المستملي الزجاجة بضم الزاي وتقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور ومناسبته للترجمة تعرض له بن بطال ولخصه الكرماني فقال لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة انه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله كما ان المنافق لا ينتفع بقراءته لفساد عقيدته والذي يظهر لي من مراد البخاري ان تلفظ المنافق بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلو واحد فلو كان المتلو عين التلاوة لم يقع فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي يخبره بها الجني مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ الملك فتفاوتا الحديث الثالث \r\n 7123 - قوله عن معبد بن سيرين هو أخو محمد وهو أكبر منه والسند كله بصريون الا الصحابي وقد دخل البصرة قوله يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في كتاب الفتن انهم الخوارج وبيان مبدا أمرهم وما ورد فيهم وكان ابتداء خروجهم في العراق وهي من جهة المشرق بالنسبة إلى مكة المشرفة قوله لا يجاوز تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق وذكره في الترجمة بلفظ حناجرهم جمع حنجرة وهي الحلقوم وتقدم بيان الحلقوم في أواخر كتاب العلم وقد رواه عبد الرحمن ","part":13,"page":536},{"id":7805,"text":" بن أبي نعم عن أبي سعيد بلفظ حناجرهم وتقدم في باب قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه من كتاب التوحيد قوله قيل ما سيماهم بكسر المهملة وسكون التحتانية أي علامتهم والسائل عن ذلك لم أقف على تعيينه قوله التحليق أو قال التسبيد شك من الراوي وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق وقيل ابلغ منه وهو بمعنى الاستئصال وقيل ان نبت بعد أيام وقيل هو ترك دهن الشعر وغسله قال الكرماني فيه اشكال وهو انه يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فيستلزم ان كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك اتفاقا ثم أجاب بان السلف كانوا لا يحلقون رؤوسهم الا للنسك أو في الحاجة والخوارج اتخذوه ديدنا فصار شعارا لهم وعرفوا به قال ويحتمل ان يراد به حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم وان يراد به الافراط في القتل والمبالغة في المخالفة في أمر الديانة قلت الأول باطل لأنه لم يقع من الخوارج والثاني محتمل لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس والثالث كالثاني والله أعلم تنبيه وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه عليه لئلا يغتر به وذلك انه قال يمكن ان يكون هذا الحديث في قوم عرفهم النبي صلى الله عليه و سلم بالوحي أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر وهم الذين قتلهم علي بالنهروان حين قالوا انك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا انك ربنا إذ لا يعذب بالنار الا الله انتهى وقد تقدمت هذه القصة لعلي في الفتن وليست للخوارج وانما هي للزنادقة كما وقع مصرحا به في بعض طرقه ووقع في شرح الوجيز للرافعي عند ذكر الخوارج قال هم فرقة من المبتدعة خرجوا على علي حيث اعتقدوا انه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ومواطأته إياهم ويعتقدون ان من اتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ويطعنون لذلك في الأئمة انتهى وليس الوصف الأول في كلامه وصف الخوارج المبتدعة وانما هو وصف النواصب اتباع معاوية بصفين واما الخوارج فمن معتقدهم تكفير عثمان وانه قتل بحق ولم يزالوا مع علي حتى وقع التحكيم بصفين فأنكروا التحكيم وخرجوا على علي وكفروه وقد تقدم القول فيهم مبسوطا في كتاب الفتن \r\n ( قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) \r\n كذا لأبي ذر وسقط لأكثرهم ليوم القيامة والموازين جمع ميزان وأصله موزان فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها واختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ان لكل شخص ميزانا أو لكل عمل ميزان فيكون الجمع حقيقة أو ليس هناك الا ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص ويدل على تعدد الأعمال قوله تعالى ومن خفت موازينه ويحتمل أن يكون الجمع ","part":13,"page":537},{"id":7806,"text":" للتفخيم كما في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع انه لم يرسل إليهم الا واحد والذي يترجح انه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا والقسط العدل وهو نعت الموازين وان كان مفردا وهي جمع لأنه مصدر قال الطبري القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهي جمع لأنه كقولك عدل ورضا وقال أبو إسحاق الزجاج المعنى ونضع الموازين ذوات القسط والقسط العدل وهو مصدر يوصف به يقال ميزان قسط وميزانان قسط وموازين قسط وقيل هو مفعول من أجله أي لأجل القسط واللام في قوله ليوم القيامة للتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة وقيل هي بمعنى في كذا جزم به بن قتيبة واختاره بن مالك وقيل للتوقيت كقول النابغة توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع وحكى حنبل بن إسحاق في كتاب السنة عن احمد بن حنبل انه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه و سلم الميزان يوم القيامة فمن رد على النبي صلى الله عليه و سلم فقد رد على الله عز و جل قوله وان أعمال بني آدم وقولهم يوزن كذا للأكثر وللقابسي وطائفة وأقوالهم بصيغة الجمع وهو المناسب للأعمال وظاهره التعميم لكن خص منه طائفتان فمن الكفار من لا ذنب له الا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير حساب ولا ميزان ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فهذا يدخل الجنة بغير حساب كما في قصة السبعين ألفا ومن شاء الله ان يلحقه بهم وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح وكأجاويد الخيل ومن عدا هذين من الكفار والمؤمنين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين ويدل على محاسبة الكفار ووزن اعمالهم قوله تعالى في سورة المؤمنين فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم إلى قوله ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ونقل القرطبي عن بعض العلماء انه قال الكافر لا ثواب له وعمله مقابل بالعذاب فلا حسنة له توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار واستدل بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وبحديث أبي هريرة وهو في الصحيح في الكافر لا يزن عند الله جناح بعوضة وتعقب انه مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه عدم الوزن وحكى القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين أحدهما ان كفره يوضع في الكفة ولا يجد له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شيء فيها قال وهذا ظاهر الآية لأنه وصف الميزان بالخفة لا الموزون ثانيهما قد يقع منه العتق والبر والصلة وسائر أنواع الخير المالية مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له حسنات جمعت ووضعت غير ان الكفر إذا قابلها رجح بها قلت ويحتمل ان يجازى بها عما يقع منه من ظلم العباد مثلا فان استوت عذب بكفره مثلا فقط والا زيد عذابه بكفره أو خفف عنه كما في قصة أبي طالب قال أبو إسحاق الزجاج اجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وان أعمال العباد توزن يوم القيامة وان الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال وانكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنة لأن الله أخبر انه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين وقال بن فورك أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على ان الاعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن بن عباس ان الله تعالى يقلب الأعراض اجساما فيزنها انتهى وقد ذهب بعض السلف إلى ان الميزان بمعنى العدل ","part":13,"page":538},{"id":7807,"text":" والقضاء فأسند الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قال انما هو مثل كما يجوز وزن الأعمال كذلك يجوز الحط ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراجح ما ذهب إليه الجمهور وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعته ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان وكفتان وقال الطيبي قيل انما توزن الصحف واما الأعمال فانها أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة ان الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن ورجح القرطبي ان الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ونقل عن بن عمر قال توزن صحائف الأعمال قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الاشكال ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى والصحيح ان الأعمال هي التي توزن وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه بن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن وفي حديث جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف أخرجه خيثمة في فوائده وعند بن المبارك في الزهد عن بن مسعود نحوه موقوفا وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام قوله وقال مجاهد القسطاس العدل بالرومية وصله الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد وعن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم قال هو العدل بالرومية وقال الطبري معنى قوله وزنوا بالقسطاس بالميزان وقال بن دريد مثله وزاد وهو رومي عرب ويقال قسطار بالراء آخره بدل السين وقال صاحب المشارق القسطاس أعدل الموازين وهو بكسر القاف وبضمها وقرئ بهما في المشهور قوله ويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل واما القاسط فهو الجائر قال الفراء القاسطون الجائرون والمقسطون العادلون وقال الراغب القسط النصيب بالعدل كالنصف والنصفة والقسط بفتح القاف ان يأخذ قسط غيره وذلك جور والاقساط ان يعطي غيره قسطه وذلك انصاف ولذلك قيل قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقال صاحب المحكم القسط النصيب إذا تقاسموه بالسوية وقال الإسماعيلي متعقبا على قول البخاري القسط مصدر المقسط ما نصه القسط العدل ومصدر المقسط الاقساط يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار ويرجعان إلى معنى متقارب لأنه يقال عدل عن كذا إذا مال عنه وكذلك قسط إذ عدل عن الحق وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال النبي صلى الله عليه و سلم المقسطون على منابر من نور انتهى وكان من حقه ان يستشهد للمعنى الثاني بالآية الأخرى وهي قوله تعالى ان الله يحب المقسطين وهي في المائدة وفي الحجرات والحديث الذي ذكره صحيح أخرجه مسلم وفي الصحيح عن أبي هريرة رفعه في ذكر عيسى بن مريم ينزل حكما مقسطا وفي الأسماء الحسنى المقسط قال الحليمي هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه وقد يكون معناه المعطي لكل منهم قسطا من خيره وقوله كأنه لزم القسط يشير إلى ان الهمزة فيه للسلب وبذلك جزم صاحب النهاية وذكر بن القطاع ان قسط من الأضداد وقد أجاب بن بطال ","part":13,"page":539},{"id":7808,"text":" عن اعتراض من اعترض على قول البخاري مصدر المقسط فقال أراد بالمصدر ما حذفت زوائده كقول الشاعر وان أهلك فذلك حين قدري أي تقديري فرده إلى أصله وانما تحذف العرب الزوائد لترد الكلمة إلى أصلها واما المصدر المقسط الجاري على فعله فهو الاقساط وقال الكرماني المراد بالمصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لا خفاء ان المصدر الجاري على فعله هو الاقساط فان قيل المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت اما ان يكون من القسط بالكسر واما ان يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور والهمزة للسلب والازالة \r\n 7124 - قوله حدثنا احمد بن أشكاب بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة غير منصرف لأنه أعجمي وقيل بل عربي فينصرف وهو لقب واسمه مجمع وقيل معمر وقيل عبيد الله وكنية احمد أبو عبد الله وهو الصفار الحضرمي نزيل مصر قال البخاري آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة وأرخ بن حبان وفاته فيها وقال بن يونس مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة قلت وليس بينه وبين علي بن أشكاب ولا محمد بن أشكاب قرابة قوله حدثنا محمد بن فضيل أي بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ولم أر هذا الحديث الا من طريقه بهذا الإسناد وقد تقدم في الدعوات وفي الإيمان والنذور وأخرجه احمد ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة وبن حبان كلهم من طريقه قال الترمذي حسن صحيح غريب قلت وجه الغرابة فيه ما ذكرته من تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه قوله عن عمارة في رواية قتيبة عن بن فضيل حدثنا عمارة وقد تقدمت في الإيمان والنذور قوله كلمتان حبيبتان إلى الرحمن كذا في هذه الرواية بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان وقد تقدم في الدعوات وفي الإيمان والنذور بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان وهي رواية مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب ومحمد بن طريف وكذا عند الباقين ممن تقدم ذكره ومن سيأتي عن شيوخهم وفي قوله كلمتان إطلاق كلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وقوله كلمتان هو الخبر وحبيبتان وما بعدها صفة والمبتدأ سبحان الله إلى آخره والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا وقوله حبيبتان أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما ومحبة الله للعبد تقدم معناها في كتاب الرقاق وقوله ثقيلتان في الميزان هو موضع الترجمة لأنه مطابق لقوله وان أعمال بني آدم توزن قال الكرماني فان قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث فالجواب ان ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو في المفرد لا المثنى سلمنا لكن أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين أو لأنها بمعنى الفاعل لا المفعول والتاء لنقل اللفظة من الوصفية إلى الأسمية وقد يطلق على ما لم يقع لكنه متوقع كمن يقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح فإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح حقيقة وخص لفظ الرحمن بالذكر لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير قوله خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب وفي هذه الألفاظ الثلاثة سجع مستعذب وقد تقدم في الدعوات بيان الجائز منه والمنهي عنه وكذا في الحدود في حديث سجع كسجع الكهان والحاصل ان المنهي عنه ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل لا ما جاء عفوا عن غير قصد إليه وقوله خفيفتان فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ورشاقتهما قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة وشبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من ","part":13,"page":540},{"id":7809,"text":" بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ارتكابها قوله سبحان الله تقدم معناه في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات قوله وبحمده قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه ويحتمل ان تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير واثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى وقال الخطابي في حديث سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أي بقوتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وبقوتي كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبب واتفقت الروايات عن محمد بن فضيل على ثبوت وبحمده الا أن الإسماعيلي قال بعد أن أخرجه من رواية زهير بن حرب وأحمد بن عبدة وأبي بكر بن أبي شيبة والحسين بن علي بن الأسود عنه لم يقل أكثرهم وبحمده قلت وقد ثبت من رواية زهير بن حرب عند الشيخين وعند مسلم عن بقية من سميت من شيوخه والترمذي عن يوسف بن عيسى والنسائي عن محمد بن آدم وأحمد بن حرب وبن ماجة عن علي بن محمد وعلي بن المنذر وأبو عوانة عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وبن حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن محمد بن فضيل كأنها سقطت من رواية أبي بكر وأحمد بن عبدة والحسين قوله سبحان الله العظيم هكذا عند الأكثر بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم وتقدم في الدعوات عن زهير بن حرب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده وكذا هو عند احمد بن حنبل عن محمد بن فضيل وكذا عند جميع من سميته قبل وقد وقع لي بعلو في كتاب الدعاء لمحمد بن فضيل من رواية علي بن المنذر عنه بثبوت وبحمده وتقديم سبحان الله وبحمده قال بن بطال هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر انما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام فلا تظن ان من ادمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهواته وانتهك دين الله وحرماته انه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح قال الكرماني صفات الله وجودية كالعلم والقدرة وهي صفات الاكرام وعدمية كلا شريك له ولا مثل له وهي صفات الجلال فالتسبيح إشارة إلى صفات الجلال والتحميد إشارة إلى صفات الاكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم والمعنى أنزهه عن جميع النقائص واحمده بجميع الكمالات قال والنظم الطبيعي يقتضي تقديم التحلية على التخلية فقدم التسبيح الدال على التخلي على التحميد الدال على التحلي وقدم لفظ الله لأنه اسم الذات المقدسة الجامع لجميع الصفات والأسماء الحسنى ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسلب ما لا يليق به واثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك وذكر التسبيح متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا واثباتا وكرره تأكيدا ولأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة المخالفين ولهذا جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان وسبح بلفظ الأمر وسبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع ولأن التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف الكمالات فانها تقصر عن إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين الحقائق الإلهية لا تعرف الا بطريق ","part":13,"page":541},{"id":7810,"text":" السلب كما في العلم لا يدرك منه الا انه ليس بجاهل واما معرفة حقيقة علمه فلا سبيل إليه وقال شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في كلامه على مناسبة أبواب صحيح البخاري الذي نقلته عنه في أواخر المقدمة لما كان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب فبدأ بحديث الأعمال بالنيات وذلك في الدنيا وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة وأشار إلى انه انما يثقل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحث على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل والثقل بالنسبة لإظهار الثواب وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو ان حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال ثم بين ما فيهما من الثواب العظيم النافع يوم القيامة انتهى ملخصا وقال الكرماني تقدم في أول كتاب التوحيد بيان ترتيب أبواب الكتاب وان الختم بمباحث كلام الله لأنه مدار الوحي وبه تثبت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء ونعم الختم بها ولكن ذكر هذا الباب ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة ان يكون آخر الكلام التسبيح والتحميد كما انه ذكر حديث الأعمال بالنيات في أول الكتاب لإرادة بيان اخلاصه فيه كذا قال والذي يظهر انه قصد ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال لأنه آخر آثار التكليف فإنه ليس بعد الوزن الا الاستقرار في أحد الدارين إلى ان يريد الله إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين فيخرجون من النار بالشفاعة كما تقدم بيانه قال الكرماني وأشار أيضا إلى انه وضع كتابه قسطاسا وميزانا يرجع إليه وانه سهل على من يسره الله تعالى عليه وفيه اشعار بما كان عليه المؤلف في حالتيه أولا وآخرا تقبل الله تعالى منه وجزاه أفضل الجزاء قلت وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على ادامة هذا الذكر وقد تقدم في باب فضل التسبيح من وجه آخر عن أبي هريرة حديث آخر لفظه من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر وإذا ثبت هذا في قول سبحان الله وبحمده وحدها فإذا انضمت إليها الكلمة الأخرى فالذي يظهر انها تفيد تحصيل الثواب الجزيل المناسب لها كما ان من قال الكلمة الأولى وليست له خطايا مثلا فإنه يحصل له من الثواب ما يوازن ذلك وفيه إيراد الحكم المرغب في فعله بلفظ الخبر لأن المقصود من سياق هذا الحديث الأمر بملازمة الذكر المذكور وفيه تقديم المبتدأ على الخبر كما مضى في قوله كلمتان وفيه من البديع المقابلة والمناسبة والموازنة في السجع لأنه قال حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن لموازنة قوله على اللسان وعدى كلا من الثلاثة بما يليق به وفيه إشارة امتثال قوله تعالى وسبح بحمد ربك وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة في عدة آيات انهم يسبحون بحمد ربهم وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان ربي وبحمده سبحان ربي وبحمده وفي لفظ له ان احب الكلام إلى الله سبحانه سبحان الله وبحمده خاتمة اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وخمسة وأربعين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة خمسة وخمسون طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى معظمها والخالص منها أحد عشر حديثا انفرد عن مسلم بأكثرها وأخرج مسلم منها حديث عائشة في أمر السرية في ذكر قل هو الله أحد وحديث أبي هريرة اذنب عبد من عبادي ذنبا وحديثه إذا تقرب العبد مني شبرا وحديثه يقول الله عز و جل انا عند ظن عبدي بي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثرا فجميع ","part":13,"page":542},{"id":7811,"text":" ما في الجامع من الأحاديث بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من المتابعة تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وجميع ما فيه موصولا ومعلقا بغير تكرار الفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا فمن ذلك المعلق وما في معناه من المتابعة مائة وستون حديثا والباقي موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانمئة وعشرين حديثا وقد بينت ذلك مفصلا في آخر كل كتاب من كتب هذا الجامع وجمعت ذلك هنا تنبيها على وهم من زعم ان عدده بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا وان عدده بغير المكرر أربعة آلاف أو نحو أربعة آلاف وقد أوضحت ذلك مفصلا في أواخر المقدمة وذلك كله خارج عما أودعه في تراجم الأبواب من ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدل على انه حديث مرفوع كما نبهت على كل موضع من ذلك في بابه كقوله باب اثنان فما فوقهما جماعة فإنه لفظ حديث أخرجه بن ماجة وفيه من الآثار الموقوفة على أصحابه فمن بعدهم ألف وستمائة وثمانية آثار وقد ذكرت تفاصيلها أيضا عقب كل كتاب ولله الحمد في الكتاب آثار كثيرة لم يصرح بنسبتها لقائل مسمى ولا مبهم خصوصا في التفسير وفي التراجم فلم يدخل في هذه العدة وقد نبهت عليها أيضا في اماكنها ومما اتفق له من المناسبات التي لم أر من نبه عليها انه يعتني غالبا بأن يكون في الحديث الأخير من كل كتاب من كتب هذا الجامع مناسبة لختمه ولو كانت الكلمة في أثناء الحديث الأخير أو من الكلام عليه كقوله في آخر حديث بدء الوحي فكان ذلك آخر شأن هرقل وقوله في آخر كتاب الإيمان ثم استغفر ونزل وفي آخر كتاب العلم وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين وفي آخر كتاب الوضوء واجعلهن آخر ما تكلم به وفي آخر كتاب الغسل وذلك الأخير انما بيناه لاختلافهم وفي آخر كتاب التيمم عليك بالصعيد فإنه يكفيك وفي آخر كتاب الصلاة استئذان المرأة زوجها في الخروج وفي آخر كتاب الجمعة ثم تكون القائلة وفي آخر كتاب العيدين لم يصل قبلها ولا بعدها وفي آخر الاستسقاء بأي أرض تموت وفي آخر تقصير الصلاة وان كنت نائمة اضطجعي وفي آخر التهجد والتطوع وبعد العصر حتى تغرب وفي آخر العمل في الصلاة فأشار إليهم ان اجلسوا فلما انصرف وفي آخر كتاب الجنائز فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب وهو من التباب ومعناه الهلاك وفي آخر الزكاة صدقة الفطر ولها دخول في الآخرية من جهة كونها تقع في آخر رمضان مكفرة لما مضى وفي آخر الحج واجعل موتي في بلد رسولك وفي آخر الصيام ومن لم يكن أكل فليصم وفي آخر الاعتكاف ما انا بمعتكف فرجع وفي آخر البيع والاجارة حتى أجلاهم عمر وفي آخر الحوالة فصلى عليه وفي آخر الكفالة من ترك مالا فلورثته وفي آخر المزارعة ما نسيت من مقالتي تلك إلى يومي هذا شيئا وفي آخر الملازمة حتى أموت ثم ابعث وفي آخر الشرب فشرب حتى رضيت وفي آخر المظالم فكسروا صومعته وأنزلوه وفي آخر الشركة أفنذبح بالقصب وفي آخر الرهن أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وفي آخر العتق الولاء لمن اعتق وفي آخر الهبة ولا تعد في صدقتك وفي آخر الشهادات لأتوهما ولو حبوا وفي آخر الصلح قم فاقضه وفي آخر الشروط لا تباع ولا توهب ولا تورث وفي آخر الجهاد قدمت فقال صل ركعتين وفي آخر فرض الخمس حرمها البتة وفي آخر الجزية والموادعة فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وفي آخر بدء الخلق وأحاديث الأنبياء قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها وفي آخر المناقب توفيت خديجة رضي الله عنها قبل مخرج النبي صلى الله عليه و سلم وفي آخر الهجرة فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ","part":13,"page":543},{"id":7812,"text":" المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها وفي آخر التفسير تفسير المعوذتين وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا وفي آخر النكاح فلا يمنعني من التحرك وفي آخر الطلاق وتعفو أثرة وفي آخر اللعان أبعد لك منها وفي آخر النفقات أعتقها أبو لهب وفي آخر الأطعمة وانزل الحجاب وفي آخر الذبائح والأضاحي حتى تنفر من منى وفي آخر الأشربة وتابعه سعيد بن المسيب عن جابر وفي آخر المرضى وانقل حماها وفي آخر الطب ثم ليطرحه وفي آخر اللباس إحدى رجليه على الأخرى وفي آخر الأدب فليرده ما استطاع وفي آخر الاستئذان منذ قبض النبي صلى الله عليه و سلم وفي آخر الدعوات كراهية السآمة علينا وفي آخر الرقاق أن نرجع على أعقابنا وفي آخر القدر إذا أرادوا فتنة أبينا وفي آخر الإيمان والنذور إذا سهم غابر فقتله وفي آخر الكفارة وكفر عن يمينك وفي آخر الحدود ان شاء عذبه وان شاء غفر له وفي آخر المحاربين اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة وفي آخر الإكراه يحجزه عن الظلم وفي آخر تعبير الرؤيا تجاوز الله عنهم وفي آخر الفتن أنهلك وفينا الصالحون وفي آخر الاحكام فاعتمرت بعد أيام الحج وفي آخر الاعتصام سبحانك هذا بهتان عظيم والتسبيح مشروع في الختام فلذلك ختم به كتاب التوحيد والحمد لله بعد التسبيح آخر دعوى أهل الجنة قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وقد ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه الترمذي في الجامع والنسائي في اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء والحاكم في المستدرك كلهم من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال أقل رسول الله صلى الله عليه و سلم من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك هذا لفظ الترمذي وقال حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل الا من هذا الوجه وفي الباب عن أبي برزة وعائشة وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم الا ان البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار كذا قال في المستدرك ووهم في ذلك فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب والصواب عن سهيل عن عون وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث فإنه ساقه فيه من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بن يزيد عن بن جريج بسنده ثم قال قال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الا انه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله قال البخاري هذا أولى فانا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل انتهى وأخرجه البيهقي في المدخل عن الحاكم بسنده المذكور في علوم الحديث عن البخاري فقال عن احمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن محمد وساق كلام البخاري لكن قال لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث الا انه معلول وقوله لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن البخاري لا قوله لا أعلم في الدنيا في هذا الباب فان في الباب عدة أحاديث لا تخفى على البخاري وقد ساق الخليل في الإرشاد هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها ان مسلما قال للبخاري أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا فقال لا الا انه معلول ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله وهو موافق لما في علوم الحديث في سند التعليل لا في قوله في هذا الباب فهو موافق لرواية البيهقي في قوله بهذا الإسناد وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله في هذا الباب وانما هي بهذا الإسناد ","part":13,"page":544},{"id":7813,"text":" وهو كما قال لأن هذا الإسناد وهو بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل لا يوجد الا في هذا المتن ولهذا قال البخاري لا أعلم لموسى سماعا من سهيل يعني انه إذا لم يكن معروفا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو بن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم فهذا يوجبه تعليل البخاري واما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحه بل يجوز انه عند موسى بن عقبة على الوجهين وقد سبق البخاري إلى تعليل هذه الرواية احمد بن حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه انه قال حديث بن جريج وهم والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال الدارقطني والقول قول احمد وعلى ذلك جرى أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان قال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوفا وهذا أصح قال أبو حاتم يحتمل ان يكون الوهم من بن جريج ويحتمل ان يكون من سهيل انتهى وقد وجدناه من رواية أربعة عن سهيل غير موسى بن عقبة ففي الافراد للدارقطني من طريق عاصم بن عمرو وسليمان بن بلال وفي الذكر لجعفر الفريابي من طريق إسماعيل بن عياش وفي الدعاء للطبراني من طريق محمد بن أبي حميد أربعتهم عن سهيل والراوي عن عاصم وسليمان هو الواقدي وهو ضعيف وكذا محمد بن أبي حميد واما إسماعيل فان روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها وقد قال أبو حاتم هذه الرواية ما أدري ما هي ولا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه و سلم في شيء من طريق أبي هريرة الا من رواية موسى عن سهيل انتهى وقد أخرجه أبو داود في السنن وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفا وذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في النكت التي جمعها على علوم الحديث لابن الصلاح ان هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة عدتهم سبعة زائدة على من ذكر الترمذي وأحال ببيان ذلك على تخريجه لأحاديث الاحياء وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين فكملوا خمسة عشر نفسا ومعهم صحابي لم يسم فلم أضفه إلى العدد لاحتمال ان يكون أحدهم وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وأذكره هنا ملخصا وهم عبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير أخرجه موقوفا وعند أبي داود أخرجه موقوفا كما تقدم التنبيه عليه وأبو برزة الأسلمي وحديثه عند أبي داود والنسائي والدارمي وسنده قوي وجبير بن مطعم وحديثه عند النسائي وبن أبي عاصم ورجاله ثقات والزبير بن العوام وحديثه عند الطبراني في المعجم الصغير وسنده ضعيف وعبد الله بن مسعود وحديثه عند بن عدي في الكامل وسنده ضعيف والسائب بن يزيد وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار والطبراني في الكبير وسنده صحيح وأنس بن مالك وحديثه عند الطحاوي والطبراني وسنده ضعيف وعائشة وحديثها عند النسائي وسنده قوي وأبو سعيد الخدري وحديثه في كتاب الذكر لجعفر الفريابي وسنده صحيح الا انه لم يصرح برفعه وأبو امامة وحديثه عند أبي يعلى وبن السني وسنده ضعيف ورافع بن خديج وحديثه عند الحاكم والطبراني في الصغير ورجاله موثوقون الا انه اختلف على راوية في سنده وأبي بن كعب ذكره أبو موسى المديني ولم أقف على سنده ومعاوية ذكره أبو موسى أيضا وأشار إلى انه وقع في بعض رواته تصحيف وأبو أيوب الأنصاري وحديثه في الذكر للفريابي أيضا وفي سنده ضعف يسير وعلي بن أبي طالب وحديثه عند أبي علي بن الأشعث في السنن المروية عن أهل البيت وسنده ","part":13,"page":545},{"id":7814,"text":"واه وعبد الله بن عمر وحديثه في الدعوات من مستدرك الحاكم وحديث رجل من الصحابة لم يسم أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب قال حدثنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه ورجاله ثقات ووقع لي مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين منهم الشعبي وروايته عند جعفر الفريابي في الذكر ويزيد الفقير وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي وجعفر أبو سلمة وروايته في الكنى للنسائي ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة ورواياتهم في زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي وحسان بن عطية وحديثه في ترجمته في الحلية لأبي نعيم وأسانيد هذه المراسيل جياد وفي بعض هذا ما يدل على ان للحديث أصلا وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول ورأيت ختم هذا الفتح بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع والاجازة إلى منتهاه قرأت على الشيخ الامام العدل المسند المكثر الفقيه شهاب الدين أبي العباس احمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا القدسي الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي أنبأنا أبو بكر بن عبد العزيز بن احمد بن باقا أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر أنبأنا عبد الرحمن بن حمد ح وقرأته عاليا على الشيخ الامام المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن احمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي سماعا عليه أنبأنا إسماعيل بن احمد العراقي عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدو أنبأنا أبو نصر احمد بن الحيسن الكسار أنبأنا أبو بكر احمد بن محمد بن إسحاق الحافظ المعروف بأن السني أنبأنا أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب النسائي أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني حدثنا أبو مسلم منصور بن سلمة الخزاعي حدثنا خلاد بن سليمان هو الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات فسألته عن ذلك فقال ان تكلم بكلام خير كان طابعا عليه يعني خاتما عليه إلى يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لم بإحسان وسلم تسلميا كثيرا","part":13,"page":546}],"titles":[{"id":1,"title":"فتح الباري شرح صحيح البخاري","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"مقدمة فتح الباري","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"المقدمة الفصل الاول في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"الفصل الثاني في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه وتسمية المؤلف لكتابه","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"الفصل الثالث في بيان تقطيعه للحديث واختصاره وفائدة اعادته له في","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"الفصل الرابع في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"قوله باب صلاة الضحى في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":"قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":"كتاب الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":"باب ما جاء في السقائف","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":"المغازي باب غزوة بدر","lvl":2,"sub":0},{"id":53,"title":"باب بعث أسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"في تفسيره سورة حم السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":69,"title":"التعوذ من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":70,"title":"كتاب الاعتصام","lvl":2,"sub":0},{"id":73,"title":"الفصل الخامس في سياق ما في الكتاب من الألفاظ الغريبة على ترتيب الحروف","lvl":2,"sub":0},{"id":73,"title":"فصل أا","lvl":2,"sub":0},{"id":82,"title":"فصل أن","lvl":2,"sub":0},{"id":86,"title":"قوله إنما البدل","lvl":2,"sub":0},{"id":93,"title":"فصل ت س","lvl":2,"sub":0},{"id":94,"title":"فصل ث ا","lvl":2,"sub":0},{"id":96,"title":"فصل ج ا","lvl":2,"sub":0},{"id":97,"title":"فصل ج د","lvl":2,"sub":0},{"id":101,"title":"فصل ح ب","lvl":2,"sub":0},{"id":107,"title":"فصل ح ق","lvl":2,"sub":0},{"id":110,"title":"فصل خ ب","lvl":2,"sub":0},{"id":118,"title":"فصل د ه","lvl":2,"sub":0},{"id":118,"title":"فصل ذ ا","lvl":2,"sub":0},{"id":119,"title":"فصل ذ ع","lvl":2,"sub":0},{"id":120,"title":"فصل ذ ي","lvl":2,"sub":0},{"id":120,"title":"فصل ر ا","lvl":2,"sub":0},{"id":121,"title":"فصل ر ب","lvl":2,"sub":0},{"id":125,"title":"فصل ر ك","lvl":2,"sub":0},{"id":126,"title":"فصل زب","lvl":2,"sub":0},{"id":127,"title":"فصل زج","lvl":2,"sub":0},{"id":129,"title":"فصل س ا","lvl":2,"sub":0},{"id":129,"title":"حرف السين","lvl":2,"sub":0},{"id":130,"title":"فصل س ج","lvl":2,"sub":0},{"id":131,"title":"فصل س د","lvl":2,"sub":0},{"id":136,"title":"فصل ش ا","lvl":2,"sub":0},{"id":137,"title":"فصل ش ت","lvl":2,"sub":0},{"id":140,"title":"فصل ش ق","lvl":2,"sub":0},{"id":142,"title":"فصل ص ب","lvl":2,"sub":0},{"id":146,"title":"فصل ص ن","lvl":2,"sub":0},{"id":146,"title":"فصل ض ا","lvl":2,"sub":0},{"id":147,"title":"فصل ض ج","lvl":2,"sub":0},{"id":148,"title":"فصل ض ف","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":"فصل ط ا","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":"حرف الطاء المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":150,"title":"فصل ط ف","lvl":2,"sub":0},{"id":151,"title":"فصل ظ","lvl":2,"sub":0},{"id":152,"title":"فصل ع ب","lvl":2,"sub":0},{"id":161,"title":"فصل غ ب","lvl":2,"sub":0},{"id":162,"title":"فصل غ ر","lvl":2,"sub":0},{"id":163,"title":"فصل غ ض","lvl":2,"sub":0},{"id":164,"title":"فصل غ ن","lvl":2,"sub":0},{"id":165,"title":"فصل ف ا","lvl":2,"sub":0},{"id":165,"title":"حرف الفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":168,"title":"فصل ف ض","lvl":2,"sub":0},{"id":169,"title":"فصل ق ب","lvl":2,"sub":0},{"id":173,"title":"فصل ق ز","lvl":2,"sub":0},{"id":177,"title":"فصل ك ا","lvl":2,"sub":0},{"id":177,"title":"فصل ق ي","lvl":2,"sub":0},{"id":181,"title":"فصل ل ا","lvl":2,"sub":0},{"id":183,"title":"فصل ل د","lvl":2,"sub":0},{"id":192,"title":"حرف النون","lvl":2,"sub":0},{"id":192,"title":"فصل ن أ","lvl":2,"sub":0},{"id":208,"title":"حرف الياء","lvl":2,"sub":0},{"id":208,"title":"فصل ي أ","lvl":2,"sub":0},{"id":209,"title":"الفصل السادس في بيان المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":222,"title":"الفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها","lvl":2,"sub":0},{"id":249,"title":"بدء الوحي","lvl":2,"sub":0},{"id":264,"title":"أبواب صفة الصلاة باب التكبير وافتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":279,"title":"كتاب البيوع إلى السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":346,"title":"الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن","lvl":2,"sub":0},{"id":384,"title":"الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على","lvl":2,"sub":0},{"id":465,"title":"الفصل العاشر في عد أحاديث الجامع","lvl":2,"sub":0},{"id":470,"title":"ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ","lvl":2,"sub":0},{"id":474,"title":"ذكر عدة ما لكل صحابي في صحيح البخاري موصولا ومعلقا على ترتيب حروف","lvl":2,"sub":0},{"id":479,"title":"ذكر سيرته وشمائله وزهده وفضائله","lvl":2,"sub":0},{"id":479,"title":"ذكر مراتب مشايخه الذين كتب عنهم وحدث عنهم","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"ذكر ثناء الناس عليه وتعظيمهم له","lvl":2,"sub":0},{"id":486,"title":"ذكر جمل من الأخبار الشاهدة لسعة حفظه وسيلان ذهنه واطلاعه على العلل","lvl":2,"sub":0},{"id":489,"title":"ذكر فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم في الفصول الأولى وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":490,"title":"ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ وما حصل له من المحنة بسبب","lvl":2,"sub":0},{"id":491,"title":"تصانيفه والرواة عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":493,"title":"ذكر رجوعه الى بخاري وما وقع بينه وبين أميرها وما اتصل بذلك من وفاته :","lvl":2,"sub":0},{"id":497,"title":"جزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":497,"title":"أول الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":535,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":538,"title":"قوله دعاؤكم ايمانكم","lvl":2,"sub":0},{"id":539,"title":"قوله باب أمور الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":542,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":544,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":546,"title":"باب من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":547,"title":"قوله باب حب الرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":549,"title":"قوله باب حلاوة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":551,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":553,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":558,"title":"قوله باب من الدين الفرار من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":559,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":562,"title":"قوله وقال خردل من خير هو على الحكاية أيضا أي وقال وهيب في روايته مثقال","lvl":2,"sub":0},{"id":563,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":564,"title":"قوله باب هو منون في الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى فان","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":"قوله باب من قال هو مضاف حتما قوله ان الإيمان هو العمل مطابقة الآيات","lvl":2,"sub":0},{"id":568,"title":"قوله باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":571,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":572,"title":"قوله باب كفران العشير وكفر دون كفر","lvl":2,"sub":0},{"id":574,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":576,"title":"قوله باب ظلم دون ظلم دون","lvl":2,"sub":0},{"id":578,"title":"قوله باب علامات المنافق","lvl":2,"sub":0},{"id":580,"title":"قوله باب قيام ليلة القدر من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":581,"title":"قوله باب الجهاد من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":582,"title":"قوله باب الدين يسر","lvl":2,"sub":0},{"id":584,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":592,"title":"قوله باب زيادة الإيمان ونقصانه","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":"قوله باب أتباع الجنائز من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":599,"title":"قوله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":603,"title":"قوله باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":614,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":615,"title":"قوله باب فضل من استبرأ لدينه","lvl":2,"sub":0},{"id":618,"title":"قوله باب أداء الخمس من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":624,"title":"قوله باب ما جاء","lvl":2,"sub":0},{"id":626,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":631,"title":"قوله باب من سئل علما وهو مشتغل","lvl":2,"sub":0},{"id":632,"title":"قوله باب من رفع صوته بالعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":633,"title":"قوله باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا","lvl":2,"sub":0},{"id":636,"title":"قوله باب طرح الإمام المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":638,"title":"قوله باب القراءة والعرض على المحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":643,"title":"قوله باب ما يذكر في المناولة ل","lvl":2,"sub":0},{"id":645,"title":"قوله باب من قعد حيث ينتهي به المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":647,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع","lvl":2,"sub":0},{"id":649,"title":"قوله باب العلم قبل القول والعمل","lvl":2,"sub":0},{"id":651,"title":"قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم","lvl":2,"sub":0},{"id":653,"title":"قوله باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":653,"title":"قوله باب من جعل لأهل العلم يوما معلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":654,"title":"قوله باب الفهم","lvl":2,"sub":0},{"id":655,"title":"قوله باب الاغتباط في العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":657,"title":"قوله باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":658,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":660,"title":"قوله باب متى يصح سماع الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":663,"title":"قوله باب الخروج أي السفر في طلب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":665,"title":"قوله باب فضل من علم وعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":667,"title":"قوله باب رفع العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":669,"title":"قوله باب الفتيا","lvl":2,"sub":0},{"id":669,"title":"قوله باب فضل العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":670,"title":"قوله باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":673,"title":"قوله باب تحريض","lvl":2,"sub":0},{"id":674,"title":"قوله باب التناوب","lvl":2,"sub":0},{"id":675,"title":"قوله باب الغضب في الموعظة","lvl":2,"sub":0},{"id":677,"title":"قوله باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم","lvl":2,"sub":0},{"id":677,"title":"قوله باب من برك","lvl":2,"sub":0},{"id":679,"title":"قوله باب تعليم الرجل أمته وأهله","lvl":2,"sub":0},{"id":681,"title":"قوله باب عظة الإمام النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":682,"title":"قوله باب الحرص علىالحديث المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":683,"title":"قوله باب كيف يقبض العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":685,"title":"قوله باب هل يجعل","lvl":2,"sub":0},{"id":686,"title":"قوله باب من سمع شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":687,"title":"قوله باب ليبلغ العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":688,"title":"قوله باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":693,"title":"قوله باب كتابة العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":699,"title":"قوله باب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":700,"title":"قوله باب السمر","lvl":2,"sub":0},{"id":703,"title":"قوله باب حفظ العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":706,"title":"قوله باب الانصات للعلماء","lvl":2,"sub":0},{"id":707,"title":"قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل","lvl":2,"sub":0},{"id":711,"title":"قوله باب من سأل وهو قائم","lvl":2,"sub":0},{"id":712,"title":"قوله باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":713,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وما أوتيتم من العلم الا قليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":713,"title":"قوله باب من ترك بعض الاختيار","lvl":2,"sub":0},{"id":714,"title":"قوله باب من خص بالعلم قوما دون قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":716,"title":"قوله عند موته","lvl":2,"sub":0},{"id":718,"title":"قوله باب الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":720,"title":"قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","lvl":2,"sub":0},{"id":721,"title":"باب ما جاء في قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":721,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":723,"title":"قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور","lvl":2,"sub":0},{"id":724,"title":"قوله باب فضل الوضوء والغر المحجلون","lvl":2,"sub":0},{"id":728,"title":"قوله باب التخفيف في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":729,"title":"قوله باب إسباغ الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":730,"title":"قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحده","lvl":2,"sub":0},{"id":731,"title":"قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع","lvl":2,"sub":0},{"id":731,"title":"قوله باب ما يقول عند الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":733,"title":"قوله باب وضع الماء عند الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":734,"title":"قوله باب لا تستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":736,"title":"قوله باب من تبرز","lvl":2,"sub":0},{"id":738,"title":"قوله باب خروج النساء إلى البراز","lvl":2,"sub":0},{"id":740,"title":"قوله باب الاستنجاء بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":740,"title":"قوله باب من حمل معه الماء لطهوره","lvl":2,"sub":0},{"id":741,"title":"قوله باب حمل العنزه مع الماء في الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":742,"title":"قوله باب النهي عن الاستنجاء باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":743,"title":"قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال","lvl":2,"sub":0},{"id":744,"title":"قوله باب الاستنجاء بالحجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":745,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":745,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":747,"title":"قوله باب الوضوء مرة مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":748,"title":"قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":748,"title":"قوله باب الوضوء مرتين مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":749,"title":"قوله نحو وضوئي هذا","lvl":2,"sub":0},{"id":751,"title":"قوله باب الاستنثار","lvl":2,"sub":0},{"id":752,"title":"قوله باب الاستجمار وترا","lvl":2,"sub":0},{"id":755,"title":"قوله باب المضمضة في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":757,"title":"قوله باب غسل الرجلين في النعلين","lvl":2,"sub":0},{"id":758,"title":"قوله باب التيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":760,"title":"قوله باب التماس الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":761,"title":"قوله باب الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":769,"title":"قوله باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين","lvl":2,"sub":0},{"id":774,"title":"قوله باب الرجل يوضئ","lvl":2,"sub":0},{"id":774,"title":"قوله باب الرجل يوضئ","lvl":2,"sub":0},{"id":778,"title":"قوله باب من لم يتوضأ","lvl":2,"sub":0},{"id":779,"title":"قوله باب مسح الرأس كله","lvl":2,"sub":0},{"id":783,"title":"قوله باب غسل الرجلين إلى الكعبين","lvl":2,"sub":0},{"id":784,"title":"قوله باب استعمال فضل وضوء الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":785,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":786,"title":"قوله باب مسح الرأس مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":786,"title":"قوله باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":"قوله باب وضوء الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":790,"title":"قوله باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه","lvl":2,"sub":0},{"id":790,"title":"قوله باب الغسل والوضوء في المخضب","lvl":2,"sub":0},{"id":792,"title":"قوله باب الوضوء من التور","lvl":2,"sub":0},{"id":794,"title":"قوله باب المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":798,"title":"قوله باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","lvl":2,"sub":0},{"id":799,"title":"قوله باب من لم يتوضأ من لحم الشاة","lvl":2,"sub":0},{"id":801,"title":"قوله باب من مضمض من السويق","lvl":2,"sub":0},{"id":802,"title":"قوله باب هل يمضمض من اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":802,"title":"قوله باب الوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":"قوله باب الوضوء من غير حدث","lvl":2,"sub":0},{"id":806,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"قوله باب ما جاء في غسل البول","lvl":2,"sub":0},{"id":811,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":812,"title":"قوله باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي","lvl":2,"sub":0},{"id":812,"title":"قوله باب صب الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":814,"title":"قوله باب بول الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":817,"title":"قوله باب البول قائما وقاعدا","lvl":2,"sub":0},{"id":818,"title":"قوله باب البول عند صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":819,"title":"قوله باب البول عند سباطة قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":820,"title":"قوله باب غسل الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":821,"title":"قوله باب غسل المني وفركه","lvl":2,"sub":0},{"id":824,"title":"قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":831,"title":"قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء","lvl":2,"sub":0},{"id":835,"title":"قوله باب البول في الماء الدائم","lvl":2,"sub":0},{"id":837,"title":"قوله باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر","lvl":2,"sub":0},{"id":842,"title":"قوله باب البصاق","lvl":2,"sub":0},{"id":843,"title":"قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":844,"title":"قوله باب السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":844,"title":"قوله باب غسل المرأة اباها","lvl":2,"sub":0},{"id":845,"title":"قوله باب دفع السواك إلى الأكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":846,"title":"قوله باب فضل من بات على الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":848,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":849,"title":"قوله باب الوضوء قبل الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":852,"title":"قوله باب غسل الرجل مع امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":853,"title":"قوله باب الغسل بالصاع","lvl":2,"sub":0},{"id":856,"title":"قوله باب من أفاض على رأسه ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":"قوله باب الغسل مرة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":"قوله باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":861,"title":"قوله باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":861,"title":"قوله باب مسح اليد بالتراب لتكون انقى","lvl":2,"sub":0},{"id":862,"title":"قوله باب هل يدخل الجنب يده في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":"قوله باب تفريق الغسل والوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":"قوله باب من افرغ","lvl":2,"sub":0},{"id":865,"title":"قوله باب إذا جامع ثم عاد","lvl":2,"sub":0},{"id":868,"title":"قوله باب غسل المذي والوضوء منه","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":"قوله باب من تطيب ثم اغتسل","lvl":2,"sub":0},{"id":871,"title":"قوله باب تخليل الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":872,"title":"قوله باب إذا ذكر أي تذكر الرجل وهو في المسجد أنه جنب خرج","lvl":2,"sub":0},{"id":873,"title":"قوله باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":874,"title":"قوله باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":874,"title":"قوله باب من اغتسل عريانا وحده في خلوه","lvl":2,"sub":0},{"id":876,"title":"قوله باب التستر","lvl":2,"sub":0},{"id":877,"title":"قوله باب إذا احتلمت المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":879,"title":"قوله باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس","lvl":2,"sub":0},{"id":881,"title":"قوله باب كينونة الجنب في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":884,"title":"قوله باب إذا التقى الختانان","lvl":2,"sub":0},{"id":885,"title":"قوله باب غسل ما يصيب أي الرجل من فرج المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":888,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":889,"title":"قوله باب كيف كان بدء الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":890,"title":"قوله باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","lvl":2,"sub":0},{"id":891,"title":"قوله باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":891,"title":"قوله باب من سمي النفاس حيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"قوله باب مباشرة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":894,"title":"قوله باب ترك الحائض الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"قوله باب تقضي الحائض أي تؤدي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","lvl":2,"sub":0},{"id":898,"title":"قوله باب الاستحاضه","lvl":2,"sub":0},{"id":900,"title":"قوله باب اعتكاف المستحاضه","lvl":2,"sub":0},{"id":902,"title":"قوله باب الطيب للمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":903,"title":"قوله باب دلك المرأة نفسها","lvl":2,"sub":0},{"id":906,"title":"قوله باب غسل المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":906,"title":"قوله باب امتشاط المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":907,"title":"قوله باب مخلقة وغير مخلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":907,"title":"قوله باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":909,"title":"قوله باب إقبال المحيض وأدباره","lvl":2,"sub":0},{"id":910,"title":"قوله باب لا تقضي الحائض الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":911,"title":"قوله باب النوم مع الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":912,"title":"قوله باب من أتخذ ثياب الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":913,"title":"قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض","lvl":2,"sub":0},{"id":915,"title":"قوله باب عرق الاستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":915,"title":"قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":917,"title":"قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":918,"title":"قوله باب إذا رأت المستحاضه الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":919,"title":"باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى الفصل","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"قوله باب التيمم البسملة قبله","lvl":2,"sub":0},{"id":928,"title":"في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن","lvl":2,"sub":0},{"id":930,"title":"قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":932,"title":"قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":933,"title":"قوله إنما كان يكفيك","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":943,"title":"قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":945,"title":"قوله باب التيمم ضربة","lvl":2,"sub":0},{"id":948,"title":"قوله باب كيف فرضت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":954,"title":"قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":956,"title":"قوله باب عقد الإزار على القفا","lvl":2,"sub":0},{"id":957,"title":"قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به","lvl":2,"sub":0},{"id":960,"title":"قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","lvl":2,"sub":0},{"id":962,"title":"قوله باب الصلاة في الجبة الشامية","lvl":2,"sub":0},{"id":963,"title":"قوله باب كراهية التعري في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":964,"title":"قوله باب الصلاة في القميص والسراويل","lvl":2,"sub":0},{"id":966,"title":"قوله باب ما يستر من العورة","lvl":2,"sub":0},{"id":967,"title":"قوله باب الصلاة بغير رداء","lvl":2,"sub":0},{"id":971,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"قوله باب إذا صلى في ثوب له إعلام ونظر إلى علمها","lvl":2,"sub":0},{"id":973,"title":"وله باب إن صلى في ثوب مصلب","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"قوله باب من صلى في فروج","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر","lvl":2,"sub":0},{"id":975,"title":"قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب","lvl":2,"sub":0},{"id":977,"title":"قوله باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد","lvl":2,"sub":0},{"id":977,"title":"قوله باب الصلاة على الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":980,"title":"قوله باب الصلاة على الخمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":982,"title":"قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":"قوله باب الصلاة في الخفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":"قوله باب الصلاة في النعال","lvl":2,"sub":0},{"id":984,"title":"قوله باب إذا لم يتم السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":985,"title":"قوله باب يبدي ضبعيه الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":987,"title":"قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق","lvl":2,"sub":0},{"id":988,"title":"قوله باب قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"قوله باب ما جاء في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":997,"title":"قوله باب حك البزاق باليد من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":998,"title":"قوله في حديث عائشة رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه","lvl":2,"sub":0},{"id":999,"title":"قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1000,"title":"قوله باب ليبصق عن يساره","lvl":2,"sub":0},{"id":1000,"title":"قوله باب كفارة البزاق في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1001,"title":"قوله باب دفن النخامة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1002,"title":"قوله باب إذا بدره البزاق","lvl":2,"sub":0},{"id":1003,"title":"قوله باب عظة الإمام الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":1004,"title":"قوله في حديث أنس صلى لنا","lvl":2,"sub":0},{"id":1005,"title":"قوله باب القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1006,"title":"قوله باب من دعا لطعام في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1007,"title":"قوله باب القضاء واللعان في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1007,"title":"قوله باب إذا دخل بيتا أي لغيره يصلي حيث شاء أو حيث أمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1008,"title":"قوله باب المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1012,"title":"قوله باب التيمن أي البداءة باليمين في دخول المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1013,"title":"قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":1015,"title":"قوله باب الصلاة في مرابض الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":1016,"title":"قوله باب الصلاة في مواضع الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":1017,"title":"قوله باب من صلى وقدامة تنور","lvl":2,"sub":0},{"id":1018,"title":"قوله باب كراهية الصلاة في المقابر","lvl":2,"sub":0},{"id":1019,"title":"قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1020,"title":"قوله باب الصلاة في البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1021,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1022,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":1023,"title":"قوله باب نوم المرأة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1024,"title":"قوله باب نوم الرجال في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1026,"title":"قوله باب إذا دخل المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1026,"title":"قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1027,"title":"قوله باب الحدث في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1030,"title":"قوله باب التعاون في بناء المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1032,"title":"قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1033,"title":"قوله باب من بني مسجدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":"قوله باب يأخذ أي الشخص بنصول","lvl":2,"sub":0},{"id":1036,"title":"قوله باب المرور في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1037,"title":"قوله باب الشعر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1038,"title":"قوله باب أصحاب الحراب في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1039,"title":"قوله باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1041,"title":"قوله باب التقاضى","lvl":2,"sub":0},{"id":1042,"title":"قوله باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان","lvl":2,"sub":0},{"id":1043,"title":"قوله باب الخدم للمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1043,"title":"قوله باب الأسير أو الغريم","lvl":2,"sub":0},{"id":1043,"title":"قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1044,"title":"قوله باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1045,"title":"قوله باب الخيمة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1046,"title":"قوله باب إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":1047,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1049,"title":"قوله باب دخول المشرك المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1049,"title":"قوله باب الأبواب والغلق","lvl":2,"sub":0},{"id":1051,"title":"قوله باب الحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":1053,"title":"قوله باب الصلاة في مسجد السوق","lvl":2,"sub":0},{"id":1053,"title":"قوله باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس","lvl":2,"sub":0},{"id":1055,"title":"قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1057,"title":"قوله باب المساجد التي على طرق المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":1059,"title":"قوله باب سترة الإمام سترة من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":1062,"title":"قوله باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","lvl":2,"sub":0},{"id":1063,"title":"قوله باب الصلاة إلى الحربة","lvl":2,"sub":0},{"id":1064,"title":"قوله باب الصلاة إلى العنزة","lvl":2,"sub":0},{"id":1065,"title":"قوله باب الصلاة إلى الإسطوانة","lvl":2,"sub":0},{"id":1066,"title":"قوله باب الصلاة بين السواري في غير جماعه","lvl":2,"sub":0},{"id":1067,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1068,"title":"قوله باب الصلاة إلى الراحلة والبعير","lvl":2,"sub":0},{"id":1069,"title":"قوله باب الصلاة إلى السرير","lvl":2,"sub":0},{"id":1070,"title":"قوله باب يرد المصلي من مر بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":1072,"title":"قوله باب أثم المار بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":1075,"title":"قوله باب الصلاة خلف النائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1075,"title":"قوله باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":1076,"title":"قوله باب التطوع خلف المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1078,"title":"قوله باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه","lvl":2,"sub":0},{"id":1081,"title":"قوله باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":1081,"title":"قوله باب هل يغمز الرجل امرأته الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1082,"title":"قوله باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":1084,"title":"جزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":1088,"title":"قوله باب البيعة على أقام الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1089,"title":"قوله باب الصلاة كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1090,"title":"قوله باب فضل الصلاة لوقتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1092,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1094,"title":"قوله باب في تضييع الصلاة عن وقتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1095,"title":"قوله باب المصلي يناجي ربه","lvl":2,"sub":0},{"id":1096,"title":"قوله باب الابراد بالظهر في شدة الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1101,"title":"قوله باب الإبراد بالظهر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1102,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1104,"title":"قوله باب تأخير الظهر إلى العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1106,"title":"قوله باب وقت العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1109,"title":"قوله باب وقت العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1111,"title":"قوله باب إثم من فاتته صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1112,"title":"قوله باب من ترك العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1114,"title":"قوله باب فضل صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1119,"title":"قوله باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","lvl":2,"sub":0},{"id":1122,"title":"قوله باب وقت المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1124,"title":"قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1126,"title":"قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا","lvl":2,"sub":0},{"id":1128,"title":"قوله باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا","lvl":2,"sub":0},{"id":1130,"title":"قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1132,"title":"قوله باب وقت العشاء إلى نصف الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1134,"title":"قوله باب فضل صلاة الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1135,"title":"قوله باب وقت الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1137,"title":"قوله باب من أدرك من الفجر ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1138,"title":"قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1139,"title":"قوله باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1142,"title":"قوله باب لا تتحرى","lvl":2,"sub":0},{"id":1143,"title":"قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1147,"title":"قوله باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","lvl":2,"sub":0},{"id":1148,"title":"قوله باب الأذان بعد ذهاب الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":1149,"title":"قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":1152,"title":"قوله باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1153,"title":"قوله باب قضاء الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1154,"title":"قوله باب ما يكره من السمر بعد العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1155,"title":"قوله باب السمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1155,"title":"قوله باب السمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1157,"title":"قوله باب السمر مع الأهل والضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":1158,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أبواب الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1158,"title":"قوله باب بدء الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1163,"title":"قوله باب الأذان مثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1165,"title":"قوله باب الإقامة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1166,"title":"قوله باب فضل التأذين راعي المصنف لفظ التأذين لوروده في حديث الباب وقال","lvl":2,"sub":0},{"id":1169,"title":"قوله باب رفع الصوت بالنداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1171,"title":"قوله باب ما يحقن بالأذان من الدماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1172,"title":"قوله باب ما يقول إذا سمع المنادى","lvl":2,"sub":0},{"id":1175,"title":"قوله باب الدعاء عند النداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1177,"title":"قوله باب الاستهام فى الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1178,"title":"قوله باب الكلام في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1180,"title":"قوله باب أذان الأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":1182,"title":"قوله باب الأذان بعد الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1185,"title":"قوله باب الأذان قبل الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1187,"title":"قوله باب كم بين الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1190,"title":"قوله باب من أنتظر الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1191,"title":"قوله باب بين كل أذانين صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1192,"title":"قوله باب الأذان للمسافرين","lvl":2,"sub":0},{"id":1195,"title":"قوله باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا","lvl":2,"sub":0},{"id":1197,"title":"قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1198,"title":"قوله باب لا يسعى إلى الصلاة الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1200,"title":"قوله باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1201,"title":"قوله باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلا وليقم إليها بالسكينة والوقار","lvl":2,"sub":0},{"id":1202,"title":"قوله باب هل يخرج من المسجد لعلة أي لضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1203,"title":"قوله باب إذا قال الإمام مكانكم","lvl":2,"sub":0},{"id":1204,"title":"قوله باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما صلينا","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":"قوله باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":"قوله باب الكلام إذا أقيمت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1206,"title":"قوله باب وجوب صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1212,"title":"قوله باب فضل صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1218,"title":"قوله باب فضل صلاة الفجر في جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1220,"title":"قوله باب فضل التهجير إلى الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1221,"title":"قوله باب احتساب الآثار","lvl":2,"sub":0},{"id":1222,"title":"قوله باب فضل صلاة العشاء في الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1223,"title":"قوله باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1223,"title":"قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1229,"title":"قوله باب فضل من غدا للمسجد ومن راح","lvl":2,"sub":0},{"id":1230,"title":"قوله باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1233,"title":"قوله باب حد المريض أن يشهد الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1238,"title":"قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله","lvl":2,"sub":0},{"id":1239,"title":"قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر","lvl":2,"sub":0},{"id":1240,"title":"قوله باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1243,"title":"قوله باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":1244,"title":"قوله باب من صلى بالناس الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1246,"title":"قوله باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1247,"title":"قوله باب من قام أي صلى إلى جنب الإمام لعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":1248,"title":"قوله باب من دخل أي إلى المحراب مثلا ليؤم الناس فجاء الإمام الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1251,"title":"قوله باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1253,"title":"قوله باب إذا زار الإمام قوما فأمهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1254,"title":"قوله باب إنما جعل الإمام ليؤتم به","lvl":2,"sub":0},{"id":1261,"title":"قوله باب متى يسجد من خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1263,"title":"قوله باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1264,"title":"قوله باب إمامة العبد والمولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1267,"title":"قوله باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":1268,"title":"قوله باب إمامة المفتون","lvl":2,"sub":0},{"id":1270,"title":"قوله باب يقوم أي المأموم عن يمين الإمام بحذائه","lvl":2,"sub":0},{"id":1271,"title":"قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1272,"title":"قوله باب إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج وصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1272,"title":"قوله باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1278,"title":"قوله باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1279,"title":"قوله باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1280,"title":"قوله باب من شكا إمامه إذا طول","lvl":2,"sub":0},{"id":1281,"title":"قوله باب الإيجاز في الصلاة واكمالها","lvl":2,"sub":0},{"id":1282,"title":"قوله باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":1283,"title":"قوله باب إذا صلى ثم أم قوما","lvl":2,"sub":0},{"id":1284,"title":"قوله باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم","lvl":2,"sub":0},{"id":1285,"title":"قوله باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":1286,"title":"قوله باب إذا بكى الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1287,"title":"قوله باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":1288,"title":"قوله باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1288,"title":"قوله باب الصف الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1289,"title":"قوله باب إقامة الصف من تمام الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1290,"title":"قوله باب إثم من لم يتم الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1291,"title":"قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت","lvl":2,"sub":0},{"id":1291,"title":"قوله باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":1292,"title":"قوله باب المرأة وحدها تكون صفا","lvl":2,"sub":0},{"id":1293,"title":"قوله باب ميمنة المسجد والإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1294,"title":"قوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","lvl":2,"sub":0},{"id":1295,"title":"قوله باب صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1296,"title":"قوله باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة قيل أطلق الإيجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1298,"title":"قوله باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح","lvl":2,"sub":0},{"id":1299,"title":"قوله باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","lvl":2,"sub":0},{"id":1301,"title":"قوله باب إلى أين يرفع يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":1302,"title":"قوله باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1304,"title":"قوله باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1305,"title":"قوله باب الخشوع في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1307,"title":"قوله باب ما يقول بعد التكبير ف","lvl":2,"sub":0},{"id":1311,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1312,"title":"قوله باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1313,"title":"قوله باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1314,"title":"قوله باب الالتفات في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1315,"title":"قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":1317,"title":"قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1324,"title":"قوله باب القراءة في الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1326,"title":"قوله باب القراءة في العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1328,"title":"قوله باب الجهر في المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1330,"title":"قوله باب الجهر في العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1331,"title":"قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة تقدم ما فيه قبل والقول في إسناده","lvl":2,"sub":0},{"id":1331,"title":"قوله باب يطول في الأوليين","lvl":2,"sub":0},{"id":1332,"title":"قوله باب القراءة في الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1333,"title":"قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1335,"title":"قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل سورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1340,"title":"قوله باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1341,"title":"قوله باب يطول في الركعة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1341,"title":"قوله باب من خافت القراءة أي أسر","lvl":2,"sub":0},{"id":1342,"title":"قوله باب جهر الإمام بالتأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1346,"title":"قوله باب فضل التأمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1348,"title":"قوله باب إذا ركع دون الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":1349,"title":"قوله باب إتمام التكبير في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1351,"title":"قوله باب إتمام التكبير في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1352,"title":"قوله باب التكبير إذا قام من السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1353,"title":"قوله باب وضع الأكف على الركب فىالركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1355,"title":"قوله باب إذا لم يتم الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1355,"title":"قوله باب استواء الظهر في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1356,"title":"قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1357,"title":"قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","lvl":2,"sub":0},{"id":1361,"title":"قوله باب الدعاء في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1362,"title":"قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1363,"title":"قوله باب فضل اللهم ربنا لك الحمد","lvl":2,"sub":0},{"id":1364,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1368,"title":"قوله باب الاطمأنينة","lvl":2,"sub":0},{"id":1371,"title":"قوله باب يهوى بالتكبير حين يسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1373,"title":"قوله باب فضل السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1374,"title":"قوله باب يبدى ضبعيه بفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":1375,"title":"قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1376,"title":"قوله باب السجود على سبعة أعظم","lvl":2,"sub":0},{"id":1377,"title":"قوله باب السجود على الأنف","lvl":2,"sub":0},{"id":1378,"title":"قوله باب السجود على الأنف في الطين","lvl":2,"sub":0},{"id":1379,"title":"قوله باب لا يكف شعرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1379,"title":"قوله باب التسبيح والدعاء في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1381,"title":"قوله باب المكث بين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1381,"title":"قوله باب لا يفترش ذراعيه في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1382,"title":"قوله باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":1383,"title":"قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1384,"title":"قوله باب يكبر وهو ينهض من السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1385,"title":"قوله باب سنة الجلوس في التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1390,"title":"قوله باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام","lvl":2,"sub":0},{"id":1391,"title":"قوله باب التشهد في الآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1391,"title":"قوله باب التشهد في الأولى أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية","lvl":2,"sub":0},{"id":1397,"title":"قوله باب الدعاء قبل السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1400,"title":"قوله باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":1402,"title":"قوله باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1402,"title":"قوله باب التسليم أي من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1403,"title":"قوله باب يسلم أي المأموم حين يسلم الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1405,"title":"قوله باب الذكر بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1414,"title":"قوله باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1415,"title":"قوله باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1417,"title":"قوله باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1418,"title":"قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال","lvl":2,"sub":0},{"id":1419,"title":"قوله باب ما جاء في الثوم","lvl":2,"sub":0},{"id":1425,"title":"قوله باب وضوء الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":1427,"title":"قوله باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":"قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":"قوله باب سرعة انصراف النساء من الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":"قوله باب صلاة النساء خلف الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":1434,"title":"قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1437,"title":"قوله باب فضل الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1444,"title":"قوله باب الطيب للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1446,"title":"قوله باب فضل الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1450,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1451,"title":"قوله باب الدهن للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1454,"title":"قوله باب يلبس أحسن ما يجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1455,"title":"قوله باب السواك يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1457,"title":"قوله باب من تسوك بسواك غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1460,"title":"قوله باب الجمعة في القرى والمدن","lvl":2,"sub":0},{"id":1462,"title":"قوله باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1464,"title":"قوله باب الرخصة أن لم يحضر الجمعة في المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1465,"title":"قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي","lvl":2,"sub":0},{"id":1467,"title":"قوله باب وقت الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1469,"title":"قوله باب إذا أشتد الحر يوم الجمعة ل","lvl":2,"sub":0},{"id":1470,"title":"قوله باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1472,"title":"قوله باب لا يفرق أي الداخل بين اثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":1473,"title":"قوله باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه","lvl":2,"sub":0},{"id":1473,"title":"قوله باب الأذان يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1475,"title":"قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":"قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":"قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":1477,"title":"قوله باب التأذين عند الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1481,"title":"قوله باب الخطبة قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":1482,"title":"قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1483,"title":"قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":1485,"title":"قوله باب القعدة بين الخطبتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1486,"title":"قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس","lvl":2,"sub":0},{"id":1491,"title":"قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1492,"title":"قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1492,"title":"قوله باب رفع اليدين في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1493,"title":"قوله باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1495,"title":"قوله باب الساعة التي في يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1501,"title":"قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":1505,"title":"قوله باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها","lvl":2,"sub":0},{"id":1506,"title":"قوله باب قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":1507,"title":"قوله باب القائلة بعد الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1508,"title":"قوله أبواب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1511,"title":"قوله باب صلاة الخوف رجالا وركبانا","lvl":2,"sub":0},{"id":1512,"title":"قوله باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1513,"title":"قوله باب الصلاة عند مناهضة الحصون","lvl":2,"sub":0},{"id":1515,"title":"قوله باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1517,"title":"قوله باب التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":1518,"title":"قوله باب في العيدين والتجمل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1519,"title":"قوله باب الحراب والدرق يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1524,"title":"قوله باب سنة العيدين لأهل الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1525,"title":"قوله باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","lvl":2,"sub":0},{"id":1527,"title":"قوله باب الأكل يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1528,"title":"قوله باب الخروج إلى المصلي بغير منبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1530,"title":"قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا","lvl":2,"sub":0},{"id":1533,"title":"قوله باب الخطبة بعد العيد أي بعد صلاة العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1534,"title":"قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1535,"title":"قوله باب التبكير للعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1536,"title":"قوله باب فضل العمل في أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":1540,"title":"قوله باب التكبير أيام منى","lvl":2,"sub":0},{"id":1542,"title":"قوله باب الصلاة إلى الحربة","lvl":2,"sub":0},{"id":1543,"title":"قوله باب خروج النساء والحيض إلى المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1543,"title":"قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1544,"title":"قوله باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1544,"title":"قوله باب العلم الذي بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1546,"title":"قوله باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1548,"title":"قوله باب إذا لم يكن لها جلباب","lvl":2,"sub":0},{"id":1549,"title":"قوله باب اعتزال الحيض المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1550,"title":"قوله باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1551,"title":"قوله باب من خالف الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":1551,"title":"قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1553,"title":"قوله باب إذا فاته العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1555,"title":"قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":1565,"title":"قوله باب ساعات الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1566,"title":"قوله باب أيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1567,"title":"قوله باب ليجعل آخر صلاته وترا","lvl":2,"sub":0},{"id":1568,"title":"قوله باب الوتر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1569,"title":"قوله باب القنوت قبل الركوع وبعده","lvl":2,"sub":0},{"id":1572,"title":"قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف","lvl":2,"sub":0},{"id":1573,"title":"قوله باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","lvl":2,"sub":0},{"id":1577,"title":"قوله باب تحويل الرداء في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1580,"title":"قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه","lvl":2,"sub":0},{"id":1587,"title":"قوله باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":1587,"title":"قوله باب الاستسقاء على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1588,"title":"قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقى لهم لم يردهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1588,"title":"قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1589,"title":"قوله باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","lvl":2,"sub":0},{"id":1591,"title":"قوله باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا","lvl":2,"sub":0},{"id":1592,"title":"قوله باب الدعاء في الاستسقاء قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":1593,"title":"قوله باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1594,"title":"قوله باب صلاة الاستسقاء ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1594,"title":"قوله باب الاستسقاء في المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1594,"title":"قوله باب استقبال القبلة في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1595,"title":"قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1596,"title":"قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1597,"title":"قوله باب ما يقال","lvl":2,"sub":0},{"id":1599,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا","lvl":2,"sub":0},{"id":1599,"title":"قوله باب من تمطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1600,"title":"قوله باب ما قيل في الزلازل والآيات قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب","lvl":2,"sub":0},{"id":1601,"title":"قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون","lvl":2,"sub":0},{"id":1604,"title":"قوله باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":1605,"title":"أبواب الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1606,"title":"قوله باب الصلاة في كسوف الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1608,"title":"قوله باب الصدقة في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1612,"title":"قوله باب النداء بالصلاة جامعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1613,"title":"قوله باب خطبة الإمام في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1614,"title":"قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت","lvl":2,"sub":0},{"id":1615,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1617,"title":"قوله باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1617,"title":"قوله باب طول السجود في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1619,"title":"قوله باب صلاة الكسوف جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1622,"title":"قوله باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1623,"title":"قوله باب من أحب العتاقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1623,"title":"قوله باب صلاة الكسوف في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1624,"title":"قوله باب الذكر في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1624,"title":"قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته","lvl":2,"sub":0},{"id":1626,"title":"قوله باب الصلاة في كسوف القمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1626,"title":"قوله باب الدعاء في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1627,"title":"قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول","lvl":2,"sub":0},{"id":1628,"title":"قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1630,"title":"قوله أبواب سجود القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1631,"title":"قوله باب سجدة تنزيل السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1632,"title":"قوله باب سجدة النجم","lvl":2,"sub":0},{"id":1634,"title":"قوله باب من قرأ السجدة ولم يسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1635,"title":"قوله باب من سجد لسجود القارئ","lvl":2,"sub":0},{"id":1635,"title":"قوله باب سجدة إذا السماء انشقت","lvl":2,"sub":0},{"id":1636,"title":"قوله باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1638,"title":"قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها","lvl":2,"sub":0},{"id":1639,"title":"قوله باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام","lvl":2,"sub":0},{"id":1640,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم قوله أبواب التقصير","lvl":2,"sub":0},{"id":1642,"title":"قوله باب الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1644,"title":"قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته","lvl":2,"sub":0},{"id":1645,"title":"قوله باب في كم يقصر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1648,"title":"قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه","lvl":2,"sub":0},{"id":1651,"title":"قوله باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1652,"title":"قوله باب صلاة التطوع على الدابة ف","lvl":2,"sub":0},{"id":1653,"title":"قوله باب الإيماء على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":1654,"title":"قوله باب ينزل للمكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1655,"title":"قوله باب صلاة التطوع على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1656,"title":"قوله باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1657,"title":"قوله باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1659,"title":"قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1660,"title":"قوله باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":"قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا أرتحل قبل أن تزيغ الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1662,"title":"قوله باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","lvl":2,"sub":0},{"id":1663,"title":"قوله باب صلاة القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":1665,"title":"قوله باب صلاة القاعد بالإيماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1666,"title":"قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه","lvl":2,"sub":0},{"id":1668,"title":"قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي","lvl":2,"sub":0},{"id":1670,"title":"جزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1673,"title":"قوله باب فضل قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1675,"title":"قوله باب طول السجود في قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1675,"title":"قوله باب ترك القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1677,"title":"قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمته أو المؤمنين على قيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1681,"title":"قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1683,"title":"قوله باب من نام عند السحر ف","lvl":2,"sub":0},{"id":1685,"title":"قوله باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1686,"title":"قوله باب طول القيام في صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1687,"title":"قوله باب كيف صلاة الليل وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1689,"title":"قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل من نومه","lvl":2,"sub":0},{"id":1691,"title":"قوله باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1695,"title":"قوله باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1696,"title":"قوله باب الدعاء والصلاة من آخر الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1699,"title":"قوله باب من نام أول الليل واحيا آخره","lvl":2,"sub":0},{"id":1700,"title":"قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1701,"title":"قوله باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1703,"title":"قوله باب ما يكره من التشديد في العبادة","lvl":2,"sub":0},{"id":1704,"title":"قوله باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","lvl":2,"sub":0},{"id":1705,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1707,"title":"قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1709,"title":"قوله باب المداومه على ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1710,"title":"قوله باب الضجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1710,"title":"قوله باب الضجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1712,"title":"قوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1712,"title":"قوله باب تعاهد ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1716,"title":"قوله باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1717,"title":"قوله باب التطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1718,"title":"قوله باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1719,"title":"قوله باب صلاة الضحى في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1722,"title":"قوله باب من لم يصل الضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":1724,"title":"قوله باب صلاة الضحى في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":1725,"title":"قوله باب الركعتين قبل الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1726,"title":"قوله باب الصلاة قبل المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1728,"title":"قوله باب صلاة النوافل جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1729,"title":"قوله باب التطوع في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":1730,"title":"قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":1735,"title":"قوله باب مسجد قباء","lvl":2,"sub":0},{"id":1736,"title":"قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت","lvl":2,"sub":0},{"id":1736,"title":"قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا","lvl":2,"sub":0},{"id":1737,"title":"قوله باب مسجد بيت المقدس","lvl":2,"sub":0},{"id":1738,"title":"قوله استعانة اليد في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1740,"title":"قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1742,"title":"قوله باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1743,"title":"قوله باب من سمي قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1744,"title":"قوله باب التصفيق للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":1745,"title":"قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1746,"title":"قوله باب مسح الحصي في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1747,"title":"قوله باب ما يجوز من العمل في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1747,"title":"قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1748,"title":"قوله باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1751,"title":"قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1752,"title":"قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":1753,"title":"قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا بأس","lvl":2,"sub":0},{"id":1754,"title":"قوله باب لا يرد السلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1755,"title":"قوله باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به","lvl":2,"sub":0},{"id":1755,"title":"قوله باب الخصر في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1757,"title":"قوله باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1759,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي","lvl":2,"sub":0},{"id":1761,"title":"قوله باب إذا صلى خمسا","lvl":2,"sub":0},{"id":1763,"title":"قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو","lvl":2,"sub":0},{"id":1765,"title":"قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1766,"title":"قوله باب يكبر في سجدتي السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1770,"title":"قوله باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس","lvl":2,"sub":0},{"id":1771,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1772,"title":"قوله باب إذا كلم بضم الكاف في الصلاة واستمع","lvl":2,"sub":0},{"id":1775,"title":"قوله باب الإشارة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1776,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1779,"title":"قوله باب الأمر باتباع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1781,"title":"قوله باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه أي لف فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1782,"title":"وجواز التفدية بالآباء والأمهات","lvl":2,"sub":0},{"id":1783,"title":"قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":1784,"title":"قوله باب الإذن بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1785,"title":"قوله باب فضل من مات له ولد فاحتسب","lvl":2,"sub":0},{"id":1792,"title":"قوله باب غسل الميت ووضوئه","lvl":2,"sub":0},{"id":1792,"title":"قوله باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري","lvl":2,"sub":0},{"id":1797,"title":"قوله باب يبدأ بميامن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1798,"title":"قوله باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1798,"title":"قوله باب مواضع الوضوء من الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1799,"title":"قوله باب يجعل الكافور في الأخيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1799,"title":"قوله باب نقض شعر المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1800,"title":"قوله باب كيف الأشعار للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1801,"title":"قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون","lvl":2,"sub":0},{"id":1801,"title":"قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها","lvl":2,"sub":0},{"id":1802,"title":"قوله باب الثياب البيض للكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":1803,"title":"قوله باب الكفن في ثوبين","lvl":2,"sub":0},{"id":1803,"title":"قوله باب الحنوط للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1804,"title":"قوله باب كيف يكفن المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1805,"title":"قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف","lvl":2,"sub":0},{"id":1807,"title":"قوله باب الكفن بلا عمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1807,"title":"قوله باب الكفن بغير قميص","lvl":2,"sub":0},{"id":1808,"title":"قوله باب الكفن من جميع المال","lvl":2,"sub":0},{"id":1809,"title":"قوله باب إذا لم يوجد الا ثوب واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1810,"title":"قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1812,"title":"قوله باب أتباع النساء الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1813,"title":"قوله باب إحداد المرأة على غير زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":1815,"title":"قوله باب زيارة القبور أي مشروعيتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1818,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1827,"title":"قوله باب ما يكره من النياحة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1829,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1829,"title":"قوله باب ليس منا من شق الجيوب","lvl":2,"sub":0},{"id":1830,"title":"قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة","lvl":2,"sub":0},{"id":1831,"title":"قوله باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1832,"title":"قوله باب ليس منا من ضرب الخدود","lvl":2,"sub":0},{"id":1833,"title":"قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","lvl":2,"sub":0},{"id":1835,"title":"قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1838,"title":"قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1839,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون","lvl":2,"sub":0},{"id":1841,"title":"قوله باب البكاء عند المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":1842,"title":"قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1843,"title":"قوله باب القيام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1844,"title":"قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1844,"title":"قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":1846,"title":"قوله باب من قام لجنازة يهودي","lvl":2,"sub":0},{"id":1848,"title":"قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":1849,"title":"قوله باب السرعة بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1852,"title":"قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الامام","lvl":2,"sub":0},{"id":1855,"title":"قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1856,"title":"قوله باب سنة الصلاة على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1858,"title":"قوله باب فضل اتباع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1862,"title":"قوله باب من أنتظر حتى تدفن","lvl":2,"sub":0},{"id":1864,"title":"قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1865,"title":"قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1866,"title":"قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":1867,"title":"قوله باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها","lvl":2,"sub":0},{"id":1868,"title":"قوله باب التكبير على الجنازة أربعا","lvl":2,"sub":0},{"id":1869,"title":"قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1871,"title":"قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن","lvl":2,"sub":0},{"id":1872,"title":"قوله باب الميت يسمع خفق النعال","lvl":2,"sub":0},{"id":1873,"title":"قوله باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":1873,"title":"قوله باب الدفن بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1874,"title":"قوله باب بناء المسجد على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1875,"title":"قوله باب الصلاة على الشهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1875,"title":"قوله باب من يدخل قبر المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1877,"title":"قوله باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1878,"title":"قوله باب من لم ير غسل الشهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1880,"title":"قوله باب الأذخر والحشيش في القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1881,"title":"قوله باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة أي لسبب وأشار بذلك إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1883,"title":"قوله باب اللحد والشق في القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1885,"title":"قوله باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1888,"title":"قوله باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا ال","lvl":2,"sub":0},{"id":1889,"title":"قوله باب الجريدة على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1891,"title":"قوله باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله","lvl":2,"sub":0},{"id":1893,"title":"قوله باب ما جاء في قاتل النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":1894,"title":"قوله باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":1895,"title":"قوله باب ثناء الناس على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1898,"title":"قوله باب ما جاء في عذاب القبر ل","lvl":2,"sub":0},{"id":1906,"title":"قوله باب التعوذ من عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1907,"title":"قوله باب عذاب القبر من الغيبة والبول","lvl":2,"sub":0},{"id":1908,"title":"قوله باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","lvl":2,"sub":0},{"id":1909,"title":"مات له ولد فاحتسب","lvl":2,"sub":0},{"id":1909,"title":"قوله باب كلام الميت على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1911,"title":"قوله باب ما قيل في أولاد المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":1917,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1918,"title":"قوله باب موت يوم الإثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":1921,"title":"قوله باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر قال","lvl":2,"sub":0},{"id":1923,"title":"قوله باب ما ينهى من سب الأموات","lvl":2,"sub":0},{"id":1925,"title":"قوله باب ذكر شرار الموتى","lvl":2,"sub":0},{"id":1926,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1931,"title":"قوله باب البيعة على إيتاء الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1932,"title":"قوله باب إثم مانع الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1936,"title":"قوله باب ما أدى زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما","lvl":2,"sub":0},{"id":1942,"title":"قوله باب لا تقبل صدقة من غلول","lvl":2,"sub":0},{"id":1946,"title":"قوله باب الصدقة قبل الرد","lvl":2,"sub":0},{"id":1947,"title":"قوله باب اتقوا النار ولو بشق تمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1949,"title":"قوله باب فضل صدقة الشحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":1950,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1954,"title":"قوله باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم أي فصدقته مقبولة","lvl":2,"sub":0},{"id":1955,"title":"قوله باب إذا تصدق أي الشخص على ابنه وهو لا يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":1957,"title":"قوله باب الصدقة باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1957,"title":"قوله باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":1958,"title":"قوله باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1962,"title":"قوله باب المنان بما أعطى","lvl":2,"sub":0},{"id":1963,"title":"قوله باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها","lvl":2,"sub":0},{"id":1964,"title":"قوله باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1965,"title":"قوله باب الصدقة فيما استطاع","lvl":2,"sub":0},{"id":1965,"title":"قوله باب الصدقة تكفر الخطيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":1967,"title":"قوله باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","lvl":2,"sub":0},{"id":1967,"title":"قوله باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1968,"title":"قوله باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":1970,"title":"قوله باب مثل المتصدق والبخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":1972,"title":"قوله باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":1973,"title":"قوله باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1974,"title":"قوله باب زكاة الورق","lvl":2,"sub":0},{"id":1976,"title":"قوله باب العرض في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1978,"title":"قوله باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع","lvl":2,"sub":0},{"id":1979,"title":"قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","lvl":2,"sub":0},{"id":1980,"title":"قوله باب زكاة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":1981,"title":"قوله باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":1982,"title":"قوله باب زكاة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":1985,"title":"قوله باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة إلى قوله ما شاء المصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":1986,"title":"قوله باب أخذ العناق","lvl":2,"sub":0},{"id":1986,"title":"قوله لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1987,"title":"قوله باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1987,"title":"قوله باب زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":1989,"title":"قوله باب الزكاة على الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":1991,"title":"قوله باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1992,"title":"قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1995,"title":"قوله باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2000,"title":"قوله باب الإستعفاف عن المسألة أ","lvl":2,"sub":0},{"id":2001,"title":"قوله باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس وفي أموالهم حق","lvl":2,"sub":0},{"id":2003,"title":"قوله باب من سأل الناس تكثرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2005,"title":"قوله باب قول الله عز وجل لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى وقول النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":2008,"title":"قوله باب خرص التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2011,"title":"قوله باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري","lvl":2,"sub":0},{"id":2014,"title":"قوله باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2015,"title":"قوله باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2016,"title":"قوله باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله أو زرعة وقد وجب فيه العشر أو","lvl":2,"sub":0},{"id":2017,"title":"قوله باب هل يشتري الرجل صدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":2018,"title":"قوله باب ما يذكر من الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله","lvl":2,"sub":0},{"id":2020,"title":"قوله باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2020,"title":"قوله باب إذا تحولت الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2021,"title":"قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء","lvl":2,"sub":0},{"id":2025,"title":"وله باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2026,"title":"قوله باب ما يستخرج من البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2028,"title":"قوله باب في الركاز الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":2029,"title":"قوله باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2030,"title":"قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","lvl":2,"sub":0},{"id":2031,"title":"قوله باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2031,"title":"قوله باب فرض صدقة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2033,"title":"قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2035,"title":"قوله باب صدقة الفطر صاع من شعير","lvl":2,"sub":0},{"id":2035,"title":"قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام ف","lvl":2,"sub":0},{"id":2036,"title":"قوله باب صاع من زبيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2036,"title":"قوله باب صدقة الفطر صاعا من تمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2039,"title":"قوله باب الصدقة قبل العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2041,"title":"قوله باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":2042,"title":"قوله باب وجوب الحج وفضله وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من","lvl":2,"sub":0},{"id":2043,"title":"قوله باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق","lvl":2,"sub":0},{"id":2044,"title":"قوله باب الحج على الرحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2046,"title":"قوله باب فضل الحج المبرور","lvl":2,"sub":0},{"id":2047,"title":"قوله باب فرض مواقيت الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2048,"title":"قوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2048,"title":"قوله باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى","lvl":2,"sub":0},{"id":2051,"title":"قوله باب ميقات أهل المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2052,"title":"قوله باب مهل من كان دون المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":2052,"title":"قوله باب مهل أهل الشام","lvl":2,"sub":0},{"id":2053,"title":"قوله باب مهل أهل اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":2055,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2055,"title":"قوله باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2056,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك","lvl":2,"sub":0},{"id":2057,"title":"قوله باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":2060,"title":"قوله باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2064,"title":"قوله باب من أهل ملبدا أي أحرم وقد لبد شعر رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":2064,"title":"قوله باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2065,"title":"قوله باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":2069,"title":"قوله باب الركوب والارتداف في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2071,"title":"قوله باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":2072,"title":"قوله باب رفع الصوت بالإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":2073,"title":"قوله باب التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":2076,"title":"قوله باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":2077,"title":"قوله باب الإهلال مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2078,"title":"قوله باب التلبية إذا انحدر في الوادي","lvl":2,"sub":0},{"id":2079,"title":"قوله باب كيف تهل الحائض والنفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2080,"title":"قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2083,"title":"قوله باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات","lvl":2,"sub":0},{"id":2086,"title":"قوله باب التمتع والقران","lvl":2,"sub":0},{"id":2095,"title":"قوله باب من لبى بالحج وسماه","lvl":2,"sub":0},{"id":2097,"title":"قوله باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أي","lvl":2,"sub":0},{"id":2098,"title":"قوله باب الاغتسال عند دخول مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2099,"title":"قوله باب دخول مكة نهارا أو ليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":2102,"title":"قوله باب فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2111,"title":"قوله باب فضل الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2115,"title":"قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة أي موضع نزوله ووقع هنا في","lvl":2,"sub":0},{"id":2116,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا","lvl":2,"sub":0},{"id":2118,"title":"قوله باب كسوة الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2122,"title":"قوله باب هدم الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2124,"title":"قوله باب ما ذكر في الحجر الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":2125,"title":"قوله باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2129,"title":"قوله باب الصلاة في الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2129,"title":"قوله باب من لم يدخل الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2130,"title":"قوله باب من كبر في نواحي الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2132,"title":"قوله باب كيف كان بدء الرمل","lvl":2,"sub":0},{"id":2132,"title":"قوله باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":2133,"title":"قوله باب الرمل في الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2135,"title":"قوله باب استلام الركن بالمحجن","lvl":2,"sub":0},{"id":2135,"title":"قوله باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","lvl":2,"sub":0},{"id":2137,"title":"قوله باب تقبيل الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2138,"title":"قوله باب من أشار إلى الركن","lvl":2,"sub":0},{"id":2139,"title":"قوله باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":2142,"title":"قوله باب طواف النساء مع الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":2144,"title":"قوله باب الكلام في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":2145,"title":"قوله باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه","lvl":2,"sub":0},{"id":2146,"title":"قوله باب إذا وقف في الطواف أي هل ينقطع طوافه أو لا","lvl":2,"sub":0},{"id":2147,"title":"قوله باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين السبوع","lvl":2,"sub":0},{"id":2148,"title":"قوله باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2149,"title":"قوله باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام","lvl":2,"sub":0},{"id":2150,"title":"قوله باب الطواف بعد الصبح والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":2152,"title":"قوله باب المريض يطوف راكبا","lvl":2,"sub":0},{"id":2153,"title":"قوله باب سقاية الحاج","lvl":2,"sub":0},{"id":2155,"title":"قوله باب ما جاء في زمزم","lvl":2,"sub":0},{"id":2159,"title":"قوله باب الطواف على وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":2160,"title":"قوله باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2164,"title":"قوله باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":2166,"title":"قوله باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير","lvl":2,"sub":0},{"id":2168,"title":"قوله باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى","lvl":2,"sub":0},{"id":2169,"title":"قوله باب أين يصلي الظهر يوم التروية","lvl":2,"sub":0},{"id":2171,"title":"قوله باب الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2172,"title":"قوله باب صوم يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2173,"title":"قوله باب التهجير بالرواح يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2175,"title":"قوله باب الوقوف على الدابة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2175,"title":"قوله باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2176,"title":"قوله باب قصر الخطبة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2177,"title":"قوله باب التعجيل إلى الموقف","lvl":2,"sub":0},{"id":2180,"title":"قوله باب السير إذا دفع من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2181,"title":"قوله باب النزول بين عرفة وجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":2184,"title":"قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2185,"title":"قوله باب من جمع بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2185,"title":"قوله باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2186,"title":"قوله باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2189,"title":"قوله باب من قدم ضعفة أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":2193,"title":"قوله باب متى يدفع من جمع","lvl":2,"sub":0},{"id":2193,"title":"قوله باب متى يصلي الفجر بجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":2194,"title":"قوله باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":2196,"title":"قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى قوله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":2198,"title":"قوله باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":2201,"title":"قوله باب من ساق البدن معه أي من الحل إلى الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2204,"title":"قوله باب من اشترى الهدي من الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2205,"title":"قوله باب فتل القلائد للبدن والبقر","lvl":2,"sub":0},{"id":2206,"title":"قوله باب إشعار البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2207,"title":"قوله باب من قلد القلائد بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2209,"title":"قوله باب تقليد الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2210,"title":"قوله باب القلائد من العهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2210,"title":"قوله باب تقليد النعل","lvl":2,"sub":0},{"id":2211,"title":"قوله باب الجلال للبدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2212,"title":"قوله باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2213,"title":"قوله باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2214,"title":"قوله باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2215,"title":"قوله باب من نحر هديه بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2216,"title":"قوله باب نحر البدن قائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2217,"title":"قوله باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":2218,"title":"قوله باب يتصدق بجلود الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":2219,"title":"قوله باب يتصدق بجلال البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2220,"title":"قوله باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي","lvl":2,"sub":0},{"id":2221,"title":"قوله باب الذبح قبل الحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":2222,"title":"قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":2223,"title":"قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":2229,"title":"قوله باب تقصير المتمتع بعد العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2229,"title":"قوله باب الزيارة يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2230,"title":"قوله باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","lvl":2,"sub":0},{"id":2231,"title":"قوله باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2236,"title":"قوله باب الخطبة أيام منى","lvl":2,"sub":0},{"id":2240,"title":"قوله باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى","lvl":2,"sub":0},{"id":2241,"title":"قوله باب رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":2242,"title":"قوله باب رمي الجمار من بطن الوادي","lvl":2,"sub":0},{"id":2243,"title":"قوله باب رمي الجمار بسبع حصيات","lvl":2,"sub":0},{"id":2243,"title":"قوله باب يكبر مع كل حصاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2244,"title":"قوله باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف","lvl":2,"sub":0},{"id":2245,"title":"قوله باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل","lvl":2,"sub":0},{"id":2245,"title":"قوله باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى","lvl":2,"sub":0},{"id":2246,"title":"قوله باب الدعاء عند الجمرتين أي وبيان مقداره","lvl":2,"sub":0},{"id":2247,"title":"قوله باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2247,"title":"قوله باب طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":2249,"title":"قوله باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت","lvl":2,"sub":0},{"id":2252,"title":"قوله باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","lvl":2,"sub":0},{"id":2253,"title":"قوله باب المحصب","lvl":2,"sub":0},{"id":2254,"title":"قوله باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي","lvl":2,"sub":0},{"id":2255,"title":"قوله باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2255,"title":"قوله باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":2257,"title":"قوله باب الإدلاج من المحصب","lvl":2,"sub":0},{"id":2259,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم أبواب العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2259,"title":"باب وجوب العمرة وفضلها","lvl":2,"sub":0},{"id":2261,"title":"قوله باب من اعتمر قبل الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2262,"title":"قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2265,"title":"قوله باب عمرة في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2267,"title":"قوله باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2268,"title":"قوله باب عمرة التنعيم","lvl":2,"sub":0},{"id":2271,"title":"قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","lvl":2,"sub":0},{"id":2273,"title":"قوله باب أجر العمرة على قدر النصب","lvl":2,"sub":0},{"id":2274,"title":"قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":2276,"title":"قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2278,"title":"قوله باب متى يحل المعتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2281,"title":"قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":2281,"title":"قوله باب القدوم بالغداة","lvl":2,"sub":0},{"id":2282,"title":"قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2282,"title":"قوله باب لا يطرق أهله أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":2283,"title":"قوله باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها","lvl":2,"sub":0},{"id":2284,"title":"قوله باب السفر قطعة من العذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":2286,"title":"قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":2287,"title":"جزء 4","lvl":1,"sub":0},{"id":2287,"title":"قوله باب المحصر وجزاء الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2289,"title":"قوله باب إذا احصر المعتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2292,"title":"قوله باب الإحصار في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2294,"title":"قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر","lvl":2,"sub":0},{"id":2295,"title":"قوله باب من قال ليس على المحصر بدل","lvl":2,"sub":0},{"id":2296,"title":"قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من","lvl":2,"sub":0},{"id":2300,"title":"قوله باب الإطعام في الفدية نصف صاع","lvl":2,"sub":0},{"id":2300,"title":"قوله باب قول الله عز وجل أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":2302,"title":"قوله باب النسك شاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2304,"title":"قوله باب قول الله عز وجل فلا رفث","lvl":2,"sub":0},{"id":2305,"title":"قوله باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2306,"title":"قوله باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله","lvl":2,"sub":0},{"id":2310,"title":"قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال أي لا يكون ذلك منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2311,"title":"قوله باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2313,"title":"قوله باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":2315,"title":"قوله باب إذا أهدي أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":2319,"title":"قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":2326,"title":"قوله باب لا يعضد شجر الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2330,"title":"قوله باب لا ينفر صيد الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2331,"title":"قوله باب لا يحل القتال بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2334,"title":"قوله باب الحجامة للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2335,"title":"قوله باب تزويج المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2336,"title":"قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2339,"title":"قوله باب الاغتسال للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2341,"title":"قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","lvl":2,"sub":0},{"id":2342,"title":"قوله باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل","lvl":2,"sub":0},{"id":2343,"title":"قوله باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2347,"title":"قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","lvl":2,"sub":0},{"id":2348,"title":"قوله باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدي","lvl":2,"sub":0},{"id":2349,"title":"قوله باب الحج والنذور عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2350,"title":"قوله باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2351,"title":"قوله باب حج المرأة عن الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2355,"title":"قوله باب حج الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":2357,"title":"قوله باب حج النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2363,"title":"قوله باب من نذر المشي إلى الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2365,"title":"باب حرم المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2365,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم فضائل المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2371,"title":"قوله باب فضل المدينة وإنها تنفى الناس أي الشرار منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2372,"title":"قوله باب المدينة طابة","lvl":2,"sub":0},{"id":2373,"title":"قوله باب لابتي المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2374,"title":"قوله باب من رغب عن المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2377,"title":"قوله باب الإيمان يارز","lvl":2,"sub":0},{"id":2378,"title":"قوله باب إثم من كاد أهل المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2379,"title":"قوله باب آطام المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2380,"title":"قوله باب لا يدخل الدجال المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2381,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2382,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2383,"title":"قوله باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2384,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2386,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2387,"title":"قوله باب فضل الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2394,"title":"قوله باب الصوم كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2395,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2397,"title":"قوله باب هل يقال","lvl":2,"sub":0},{"id":2399,"title":"قوله باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","lvl":2,"sub":0},{"id":2400,"title":"قوله باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2402,"title":"قوله باب هل يقول أني صائم إذا شتم","lvl":2,"sub":0},{"id":2403,"title":"قوله باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2404,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا","lvl":2,"sub":0},{"id":2408,"title":"قوله باب شهرا عيد لا ينقصان","lvl":2,"sub":0},{"id":2411,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب","lvl":2,"sub":0},{"id":2412,"title":"قوله باب لا يتقدم","lvl":2,"sub":0},{"id":2413,"title":"قوله باب قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم","lvl":2,"sub":0},{"id":2416,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":2420,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم","lvl":2,"sub":0},{"id":2421,"title":"قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":2422,"title":"قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2423,"title":"قوله باب بركة السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":2424,"title":"قوله باب إذا نوى بالنهار صوما","lvl":2,"sub":0},{"id":2427,"title":"قوله باب الصائم يصبح جنبا","lvl":2,"sub":0},{"id":2433,"title":"قوله باب المباشرة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2436,"title":"قوله باب القبلة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2437,"title":"قوله باب اغتسال الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2439,"title":"قوله باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أي هل يجب عليه القضاء أو لا وهي","lvl":2,"sub":0},{"id":2442,"title":"قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد الجامع","lvl":2,"sub":0},{"id":2444,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2445,"title":"قوله باب إذا جامع في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2447,"title":"قوله باب إذا جامع في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2457,"title":"قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2458,"title":"قوله باب الحجامة والقيء للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2463,"title":"قوله باب الصوم في السفر والافطار","lvl":2,"sub":0},{"id":2464,"title":"قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر","lvl":2,"sub":0},{"id":2466,"title":"قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2467,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من","lvl":2,"sub":0},{"id":2470,"title":"قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2471,"title":"قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2472,"title":"قوله باب قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":2473,"title":"قوله باب متى يقضي قضاء رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2476,"title":"قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2477,"title":"قوله باب من مات وعليه صوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2480,"title":"قوله باب متى يحل فطر الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2482,"title":"قوله باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2483,"title":"قوله باب إذا أفطر في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2483,"title":"قوله باب تعجيل الإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":2484,"title":"قوله باب صوم الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":2486,"title":"قوله باب الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2490,"title":"قوله باب التنكيل لمن أكثر الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2492,"title":"قوله باب الوصال إلى السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2493,"title":"قوله باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":2497,"title":"قوله باب صوم شعبان","lvl":2,"sub":0},{"id":2500,"title":"قوله باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2501,"title":"قوله باب حق الضيف في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2502,"title":"قوله باب حق الجسم في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2504,"title":"قوله باب صوم الدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":"قوله باب حق الأهل في الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2508,"title":"قوله باب صوم يوم وافطار يوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2509,"title":"قوله باب صوم داود عليه السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":2510,"title":"قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2512,"title":"قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2514,"title":"قوله باب الصوم من آخر الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2516,"title":"قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2519,"title":"قوله باب هل يخص","lvl":2,"sub":0},{"id":2521,"title":"قوله باب صوم يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2523,"title":"قوله باب صوم يوم الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2525,"title":"قوله باب صوم يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2526,"title":"قوله باب صيام أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2529,"title":"قوله باب صيام يوم عاشوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":2534,"title":"كتاب صلاة التراويح","lvl":2,"sub":0},{"id":2535,"title":"وله باب فضل من قام رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2539,"title":"قوله باب فضل ليلة القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":2540,"title":"قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الاواخر ف","lvl":2,"sub":0},{"id":2544,"title":"قوله باب تحرى ليلة القدر في الوتر من العشر الاواخر","lvl":2,"sub":0},{"id":2551,"title":"قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2553,"title":"قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2555,"title":"قوله أبواب الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":2557,"title":"قوله باب غسل المعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":2557,"title":"قوله باب لا يدخل أي المعتكف البيت إلا لحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":2557,"title":"قوله باب الحائض ترجل رأس المعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":2558,"title":"قوله باب الاعتكاف ليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":2559,"title":"قوله باب اعتكاف النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2561,"title":"قوله باب الاخبية في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2562,"title":"قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2565,"title":"قوله باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":2565,"title":"قوله باب اعتكاف المستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2566,"title":"قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","lvl":2,"sub":0},{"id":2566,"title":"قوله باب هل يدرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2567,"title":"قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":2568,"title":"قوله باب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما","lvl":2,"sub":0},{"id":2568,"title":"قوله باب الاعتكاف في شوال","lvl":2,"sub":0},{"id":2569,"title":"قوله باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2570,"title":"قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","lvl":2,"sub":0},{"id":2571,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2572,"title":"قوله باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":2574,"title":"قوله باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":2576,"title":"قوله باب تفسير المشبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":2577,"title":"قوله باب ما يتنزه","lvl":2,"sub":0},{"id":2579,"title":"قوله باب من لم ير الوساوس","lvl":2,"sub":0},{"id":2580,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":2581,"title":"قوله باب التجارة في البز وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2582,"title":"قوله باب الخروج في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2583,"title":"قوله باب التجارة في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2584,"title":"قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":2585,"title":"قوله باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم","lvl":2,"sub":0},{"id":2585,"title":"وله باب من أحب البسط","lvl":2,"sub":0},{"id":2586,"title":"قوله باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":2588,"title":"قوله باب كسب الرجل وعمله بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2591,"title":"قوله باب من انظر موسرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2591,"title":"قوله باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2593,"title":"قوله باب من انظر معسرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2594,"title":"قوله باب إذا بين البيعان","lvl":2,"sub":0},{"id":2595,"title":"قوله باب بيع الخلط من التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2596,"title":"قوله باب اللحام والجزار","lvl":2,"sub":0},{"id":2596,"title":"قوله باب ما يمحق الكذب والكتمان","lvl":2,"sub":0},{"id":2597,"title":"قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا اضعافا","lvl":2,"sub":0},{"id":2599,"title":"قوله باب يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم","lvl":2,"sub":0},{"id":2600,"title":"قوله باب ما يكره من الحلف في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2601,"title":"قوله باب ما قيل في الصواغ","lvl":2,"sub":0},{"id":2602,"title":"قوله باب ذكر القين","lvl":2,"sub":0},{"id":2602,"title":"قوله باب النساج","lvl":2,"sub":0},{"id":2603,"title":"قوله باب النجار","lvl":2,"sub":0},{"id":2603,"title":"قوله باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":2604,"title":"قوله باب شراء الدواب والحمير","lvl":2,"sub":0},{"id":2605,"title":"قوله باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":2607,"title":"قوله باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2608,"title":"قوله باب ذكر الحجام","lvl":2,"sub":0},{"id":2608,"title":"قوله باب في العطار وبيع المسك","lvl":2,"sub":0},{"id":2609,"title":"قوله باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2610,"title":"قوله باب صاحب السلعة أحق بالسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2610,"title":"قوله باب بالتنوين كم يجوز الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2612,"title":"قوله باب إذا لم يوقت الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2617,"title":"قوله باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2618,"title":"قوله باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2619,"title":"قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":2621,"title":"قوله باب ما يكره من الخداع في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2623,"title":"قوله باب ما ذكر في الأسواق","lvl":2,"sub":0},{"id":2627,"title":"قوله باب كراهية السخب في الأسواق","lvl":2,"sub":0},{"id":2628,"title":"قوله باب الكيل على البائع والمعطى","lvl":2,"sub":0},{"id":2629,"title":"قوله باب ما يستحب من الكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":2631,"title":"وله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده","lvl":2,"sub":0},{"id":2632,"title":"قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2633,"title":"قوله باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك","lvl":2,"sub":0},{"id":2634,"title":"قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله","lvl":2,"sub":0},{"id":2635,"title":"قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن يقبض","lvl":2,"sub":0},{"id":2637,"title":"قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو","lvl":2,"sub":0},{"id":2638,"title":"قوله باب بيع المزايدة لما أن تقدم في الباب قبله النهى عن السوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2639,"title":"قوله باب النجش","lvl":2,"sub":0},{"id":2640,"title":"قوله باب بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين وبيع حبل الحبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2643,"title":"قوله باب بيع الملامسة","lvl":2,"sub":0},{"id":2645,"title":"قوله باب النهى للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2652,"title":"قوله باب أن شاء رد المصراة وفي حلبتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2653,"title":"قوله باب بيع العبد الزانى أي جوازه مع بيان عيبه","lvl":2,"sub":0},{"id":2654,"title":"قوله باب الشراء والبيع مع النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2654,"title":"قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه","lvl":2,"sub":0},{"id":2656,"title":"قوله باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2657,"title":"قوله باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2658,"title":"قوله باب النهى عن تلقى الركبان","lvl":2,"sub":0},{"id":2659,"title":"قوله باب منتهى التلقى","lvl":2,"sub":0},{"id":2660,"title":"قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2661,"title":"قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":2662,"title":"قوله باب بيع الشعير بالشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":2663,"title":"قوله باب بيع الذهب بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":2664,"title":"قوله باب بيع الفضة بالفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2665,"title":"قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2666,"title":"قوله باب بيع الورق بالذهب نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":2667,"title":"قوله باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2668,"title":"قوله باب بيع المزابنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2671,"title":"قوله باب بيع الثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2674,"title":"قوله باب تفسير العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":2678,"title":"قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":2681,"title":"قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":2682,"title":"قوله باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من","lvl":2,"sub":0},{"id":2683,"title":"قوله باب شراء الطعام إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2684,"title":"قوله باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2685,"title":"قوله باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2687,"title":"قوله باب بيع الزرع بالطعام كيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":2688,"title":"قوله باب بيع النخل بأصله","lvl":2,"sub":0},{"id":2689,"title":"قوله باب بيع الجمار وأكله","lvl":2,"sub":0},{"id":2690,"title":"قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2691,"title":"قوله باب بيع الشريك من شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":2692,"title":"قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2693,"title":"قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","lvl":2,"sub":0},{"id":2694,"title":"قوله باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2695,"title":"قوله باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":2697,"title":"قوله باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","lvl":2,"sub":0},{"id":2698,"title":"قوله باب قتل الخنزير","lvl":2,"sub":0},{"id":2698,"title":"قوله باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه","lvl":2,"sub":0},{"id":2700,"title":"قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2701,"title":"قوله باب تحريم التجارة في الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2702,"title":"قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2703,"title":"قوله باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":2704,"title":"قوله باب بيع الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":2705,"title":"قوله باب بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2707,"title":"قوله باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها","lvl":2,"sub":0},{"id":2708,"title":"قوله باب بيع الميتة والأصنام","lvl":2,"sub":0},{"id":2710,"title":"قوله باب ثمن الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":2712,"title":"باب السلم في كيل معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2712,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2714,"title":"قوله باب السلم في وزن معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2715,"title":"قوله باب السلم إلى من ليس عنده أصل","lvl":2,"sub":0},{"id":2716,"title":"قوله باب السلم في النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":2717,"title":"قوله باب الكفيل في السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2718,"title":"قوله باب السلم إلى أجل معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2719,"title":"قوله باب السلم إلى أن تنتج الناقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2720,"title":"قوله كتاب الشفعة بسم الله الرحمن الرحيم السلم في الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2721,"title":"قوله باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2722,"title":"قوله باب أي الجوار أقرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2723,"title":"قوله كتاب الإجارة بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات","lvl":2,"sub":0},{"id":2724,"title":"قوله باب استئجار الرجل الصالح وقول الله تعالى إن خير من استأجرت القوي","lvl":2,"sub":0},{"id":2725,"title":"قوله باب رعي الغنم على قراريط","lvl":2,"sub":0},{"id":2726,"title":"قوله باب استئجار المشركين عندالضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":2727,"title":"قوله باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":2728,"title":"قوله باب إذا استأجر أجيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2728,"title":"قوله باب الأجير في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":2729,"title":"قوله باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":2730,"title":"قوله باب الإجارة إلى نصف النهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2731,"title":"قوله باب الإجارة إلى صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":2731,"title":"قوله باب إثم من منع أجر الأجير","lvl":2,"sub":0},{"id":2732,"title":"قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2734,"title":"قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره","lvl":2,"sub":0},{"id":2734,"title":"قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به","lvl":2,"sub":0},{"id":2735,"title":"قوله باب أجر السمسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2736,"title":"قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2737,"title":"ق 1 وله باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2737,"title":"وله باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2742,"title":"قوله باب ضريبة العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2743,"title":"قوله باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه","lvl":2,"sub":0},{"id":2744,"title":"قوله باب كسب البغي والإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2745,"title":"قوله باب عسب الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2746,"title":"قوله باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2748,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة","lvl":2,"sub":0},{"id":2751,"title":"قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على ملىء فليس له رد","lvl":2,"sub":0},{"id":2753,"title":"قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2756,"title":"قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2758,"title":"قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":2760,"title":"قوله باب جوار أبي بكر الصديق","lvl":2,"sub":0},{"id":2761,"title":"قوله باب الدين كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2763,"title":"قوله كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم وكالة الشريك الشريك في القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2764,"title":"قوله باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":2765,"title":"قوله باب الوكالة في الصرف والميزان","lvl":2,"sub":0},{"id":2766,"title":"قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد","lvl":2,"sub":0},{"id":2767,"title":"قوله باب بالتنوين وكالة الشاهد أي الحاضر والغائب جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":2768,"title":"قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":2769,"title":"قوله باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي","lvl":2,"sub":0},{"id":2770,"title":"قوله باب وكالة المرأة الإمام في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2771,"title":"قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل","lvl":2,"sub":0},{"id":2774,"title":"قوله باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":2775,"title":"قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته","lvl":2,"sub":0},{"id":2776,"title":"قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2776,"title":"قوله باب الوكالة في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":2777,"title":"قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما","lvl":2,"sub":0},{"id":2778,"title":"قوله باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":2779,"title":"جزء 5","lvl":1,"sub":0},{"id":2779,"title":"باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2779,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2780,"title":"وله باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2781,"title":"قوله باب اقتناء الكلب للحرث","lvl":2,"sub":0},{"id":2784,"title":"قوله باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2784,"title":"قوله باب استعمال البقر للحراثة","lvl":2,"sub":0},{"id":2785,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2785,"title":"قوله باب قطع الشجر والنخل","lvl":2,"sub":0},{"id":2787,"title":"قوله باب المزارعة بالشطر ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":2790,"title":"قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2791,"title":"قوله باب المزارعة مع اليهود","lvl":2,"sub":0},{"id":2792,"title":"قوله باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2793,"title":"قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2794,"title":"قوله باب من أحيا أرضا مواتا","lvl":2,"sub":0},{"id":2796,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2797,"title":"قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2799,"title":"قوله باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في","lvl":2,"sub":0},{"id":2801,"title":"قوله باب كراء الأرض بالذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2803,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2804,"title":"قوله باب ما جاء في الغرس","lvl":2,"sub":0},{"id":2805,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2806,"title":"قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":2807,"title":"قوله باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي","lvl":2,"sub":0},{"id":2809,"title":"قوله باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","lvl":2,"sub":0},{"id":2810,"title":"قوله باب إثم من منع بن السبيل من الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2811,"title":"قوله باب سكر الأنهار السكر بفتح المهملة وسكون الكاف السد والغلق مصدر","lvl":2,"sub":0},{"id":2814,"title":"قوله باب شرب الأعلى قبل الأسفل","lvl":2,"sub":0},{"id":2815,"title":"قوله باب شرب الأعلى إلى الكعبين","lvl":2,"sub":0},{"id":2817,"title":"قوله باب فضل سقي الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2819,"title":"قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه","lvl":2,"sub":0},{"id":2820,"title":"قوله باب لا حمى إلا لله ولرسوله","lvl":2,"sub":0},{"id":2822,"title":"قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2823,"title":"قوله باب القطائع","lvl":2,"sub":0},{"id":2823,"title":"قوله باب بيع الحطب والكلأ","lvl":2,"sub":0},{"id":2825,"title":"قوله باب كتابة القطائع","lvl":2,"sub":0},{"id":2825,"title":"قوله باب حلب الإبل على الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2826,"title":"قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل","lvl":2,"sub":0},{"id":2829,"title":"قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس","lvl":2,"sub":0},{"id":2830,"title":"قوله باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها","lvl":2,"sub":0},{"id":2831,"title":"قوله باب أداء الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2832,"title":"قوله باب استقراض الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":2834,"title":"قوله باب هل يعطي أكبر من سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2834,"title":"قوله باب حسن التقاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":2835,"title":"قوله باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":2835,"title":"قوله باب حسن القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2836,"title":"قوله باب إذا قاص أو جازفه في الدين أي عند الأداء فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":2837,"title":"قوله باب مطل الغني ظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2837,"title":"قوله باب الصلاة على من ترك دينا","lvl":2,"sub":0},{"id":2837,"title":"قوله باب من استعاذ من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2838,"title":"قوله باب لصاحب الحق مقال","lvl":2,"sub":0},{"id":2841,"title":"قوله باب من آخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا","lvl":2,"sub":0},{"id":2842,"title":"قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":2843,"title":"قوله باب الشفاعة في وضع الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2845,"title":"قوله باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":2846,"title":"قوله باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وأن لم يكن حجر عليه الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2846,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2847,"title":"قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":2848,"title":"قوله باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":2849,"title":"قوله باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2850,"title":"تعليم القرآن والسنن والفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":2850,"title":"قوله باب الربط والحبس في الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2850,"title":"قوله باب دعوى الوصي للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2851,"title":"قوله باب في الملازمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2852,"title":"قوله باب التقاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":2853,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":2855,"title":"قوله باب ضالة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":2858,"title":"قوله باب ضالة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2859,"title":"قوله باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2860,"title":"قوله باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":2861,"title":"قوله باب إذا وجد تمرة في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2863,"title":"قوله باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":2866,"title":"قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":2867,"title":"قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق","lvl":2,"sub":0},{"id":2868,"title":"قوله باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":2869,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2870,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المظالم في المظالم والغصب","lvl":2,"sub":0},{"id":2871,"title":"قوله باب قصاص المظالم","lvl":2,"sub":0},{"id":2871,"title":"قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2872,"title":"قوله باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":2873,"title":"قوله باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","lvl":2,"sub":0},{"id":2874,"title":"قوله باب الإنتصار من الظالم","lvl":2,"sub":0},{"id":2874,"title":"قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية","lvl":2,"sub":0},{"id":2875,"title":"قوله باب عفو المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2876,"title":"قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2877,"title":"قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2878,"title":"قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":2881,"title":"قوله باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","lvl":2,"sub":0},{"id":2881,"title":"قوله باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام","lvl":2,"sub":0},{"id":2882,"title":"قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":2883,"title":"قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","lvl":2,"sub":0},{"id":2884,"title":"قوله باب ما جاء في السقائف","lvl":2,"sub":0},{"id":2885,"title":"قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره","lvl":2,"sub":0},{"id":2887,"title":"قوله باب صب الخمر في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2888,"title":"قوله باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات","lvl":2,"sub":0},{"id":2889,"title":"قوله باب الآبار ب","lvl":2,"sub":0},{"id":2889,"title":"قوله باب إماطة الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":2890,"title":"قوله باب الغرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2891,"title":"قوله باب من عقل بعيره على البلاط","lvl":2,"sub":0},{"id":2892,"title":"قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2892,"title":"قوله باب الوقوف والبول عند سباطة قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2894,"title":"قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":2895,"title":"قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير","lvl":2,"sub":0},{"id":2896,"title":"قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2897,"title":"قوله باب من قاتل دون ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":2898,"title":"قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2901,"title":"قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":2902,"title":"قوله كتاب الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":2903,"title":"قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2904,"title":"قوله باب قسمة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":2905,"title":"قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل","lvl":2,"sub":0},{"id":2906,"title":"قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع","lvl":2,"sub":0},{"id":2907,"title":"قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":2907,"title":"قوله باب الشركة في الأرضين وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2908,"title":"قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2909,"title":"قوله باب الشركة في الطعام وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2910,"title":"قوله باب الشركة في الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":2911,"title":"قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2912,"title":"قوله باب من عدل عشرة من الغنم بجزور","lvl":2,"sub":0},{"id":2913,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الرهن في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":2915,"title":"قوله باب من رهن درعه","lvl":2,"sub":0},{"id":2916,"title":"قوله باب رهن السلاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2916,"title":"قوله باب الرهن مركوب ومحلوب","lvl":2,"sub":0},{"id":2918,"title":"قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2919,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله","lvl":2,"sub":0},{"id":2921,"title":"قوله باب أي الرقاب أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":2923,"title":"قوله باب ما يستحب من العتاقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2924,"title":"قوله باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2929,"title":"قوله باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال","lvl":2,"sub":0},{"id":2933,"title":"قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":2935,"title":"قوله باب إذا قال أي الشخص لعبده","lvl":2,"sub":0},{"id":2937,"title":"قوله باب أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2938,"title":"قوله باب بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2940,"title":"قوله باب بيع الولاء وهبته","lvl":2,"sub":0},{"id":2941,"title":"قوله باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى","lvl":2,"sub":0},{"id":2942,"title":"قوله باب عتق المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":2943,"title":"قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية","lvl":2,"sub":0},{"id":2946,"title":"قوله باب فضل من أدب جاريته","lvl":2,"sub":0},{"id":2947,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما","lvl":2,"sub":0},{"id":2948,"title":"قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2951,"title":"قوله باب كراهية التطاول على الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":2954,"title":"قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":2954,"title":"قوله باب العبد راع في مال سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2955,"title":"قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":2957,"title":"قوله باب في المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":2958,"title":"قوله باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","lvl":2,"sub":0},{"id":2961,"title":"قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2963,"title":"قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2967,"title":"قوله باب بيع المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":2969,"title":"قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2970,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":2972,"title":"قوله باب القليل من الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2973,"title":"قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":2974,"title":"قوله باب من استسقى ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2975,"title":"قوله باب قبول هدية الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2975,"title":"قوله باب قبول الهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2977,"title":"قوله باب قبول الهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2979,"title":"قوله باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":2982,"title":"قوله باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","lvl":2,"sub":0},{"id":2982,"title":"قوله باب ما لا يرد من الهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2984,"title":"قوله باب الهبة للولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2989,"title":"قوله باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2991,"title":"قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":2993,"title":"قوله باب بمن يبدأ بالهدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2993,"title":"قوله باب من لم يقبل الهدية لعلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2995,"title":"قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":2996,"title":"قوله باب كيف يقبض العبد والمتاع","lvl":2,"sub":0},{"id":2996,"title":"قوله باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت","lvl":2,"sub":0},{"id":2997,"title":"قوله باب إذا وهب دينا على رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2998,"title":"قوله باب هبة الواحد للجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2999,"title":"قوله باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة","lvl":2,"sub":0},{"id":3000,"title":"قوله باب إذا وهب جماعة لقوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3001,"title":"قوله باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3002,"title":"قوله باب هدية ما يكره لبسها","lvl":2,"sub":0},{"id":3003,"title":"قوله باب قبول الهدية من المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3006,"title":"قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم","lvl":2,"sub":0},{"id":3008,"title":"قوله باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":3010,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3011,"title":"قوله باب ما قيل في العمري والرقبى","lvl":2,"sub":0},{"id":3013,"title":"قوله باب من استعار من الناس الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":3014,"title":"قوله باب الاستعارة للعروس عند البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":3016,"title":"قوله باب فضل المنيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":3019,"title":"قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3019,"title":"قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3020,"title":"قوله كتاب الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":3021,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي","lvl":2,"sub":0},{"id":3023,"title":"قوله باب شهادة المختبيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3024,"title":"قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3025,"title":"قوله باب بالتنوين تعديل كم يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":3027,"title":"قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم","lvl":2,"sub":0},{"id":3028,"title":"قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني","lvl":2,"sub":0},{"id":3032,"title":"قوله باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3034,"title":"قوله باب ما قيل في شهادة الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":3037,"title":"قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وانكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":3039,"title":"قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان","lvl":2,"sub":0},{"id":3040,"title":"قوله باب شهادة الاماء والعبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3041,"title":"قوله باب شهادة المرضعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3043,"title":"قوله باب تعديل النساء بعضهن بعضا","lvl":2,"sub":0},{"id":3045,"title":"قوله باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","lvl":2,"sub":0},{"id":3047,"title":"قوله باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3048,"title":"قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3051,"title":"قوله باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":3055,"title":"قوله باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3055,"title":"قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3056,"title":"قوله باب إذا تسارع قوم في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":3058,"title":"قوله باب قول الله عز وجل أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3058,"title":"قوله باب كيف يستحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":3059,"title":"قوله باب من أقام البينة بعد اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":3061,"title":"قوله باب من أمر بانجاز الوعد","lvl":2,"sub":0},{"id":3063,"title":"قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3064,"title":"قوله باب القرعة في المشكلات","lvl":2,"sub":0},{"id":3068,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":3069,"title":"قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3070,"title":"قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":3071,"title":"قوله باب قول الله عز وجل أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير","lvl":2,"sub":0},{"id":3074,"title":"قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3075,"title":"قوله باب الصلح مع المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3076,"title":"قوله باب الصلح في الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":3077,"title":"قوله باب هل يشير الإمام بالصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":3077,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي أن ابني هذا سيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3078,"title":"اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين","lvl":2,"sub":0},{"id":3079,"title":"قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3080,"title":"قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3080,"title":"قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى","lvl":2,"sub":0},{"id":3081,"title":"قوله باب الصلح بالدين والعين","lvl":2,"sub":0},{"id":3082,"title":"قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3083,"title":"قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت","lvl":2,"sub":0},{"id":3084,"title":"قوله باب الشروط في البيوع","lvl":2,"sub":0},{"id":3092,"title":"قوله باب الشروط في المعاملة","lvl":2,"sub":0},{"id":3093,"title":"قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":3093,"title":"قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":3094,"title":"قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":3095,"title":"قوله باب الشروط في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":3096,"title":"قوله باب الشروط مع الناس بالقول","lvl":2,"sub":0},{"id":3097,"title":"قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك","lvl":2,"sub":0},{"id":3100,"title":"قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط","lvl":2,"sub":0},{"id":3120,"title":"قوله باب الشروط في القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":3121,"title":"قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3122,"title":"قوله باب الشروط في الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":3123,"title":"قوله باب الوصايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3130,"title":"قوله باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3136,"title":"قوله باب الوصية بالثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":3138,"title":"قوله باب قول الموصي لوصيه تعاهد لولدي","lvl":2,"sub":0},{"id":3139,"title":"قوله باب لا وصية لوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":3141,"title":"قوله باب الصدقة عند الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3142,"title":"قوله باب قول الله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3144,"title":"قوله باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3146,"title":"قوله باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه","lvl":2,"sub":0},{"id":3149,"title":"قوله باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":3150,"title":"قوله باب هل ينتفع الواقف بوقفه","lvl":2,"sub":0},{"id":3151,"title":"قوله باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3152,"title":"قوله باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3153,"title":"قوله باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3154,"title":"قوله باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3155,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وإذا حضر القسمة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3156,"title":"قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة","lvl":2,"sub":0},{"id":3158,"title":"قوله باب الأشهاد في الوقف والصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3159,"title":"قوله باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم","lvl":2,"sub":0},{"id":3160,"title":"قوله باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون","lvl":2,"sub":0},{"id":3161,"title":"قوله باب يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3162,"title":"قوله باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو","lvl":2,"sub":0},{"id":3163,"title":"قوله باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3166,"title":"قوله باب الوقف كيف يكتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3166,"title":"قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3171,"title":"قوله باب وقف الأرض للمسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3172,"title":"قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","lvl":2,"sub":0},{"id":3173,"title":"قوله باب نفقة القيم للوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":3174,"title":"قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":3176,"title":"قوله باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":3177,"title":"قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم","lvl":2,"sub":0},{"id":3180,"title":"قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":3182,"title":"جزء 6","lvl":1,"sub":0},{"id":3182,"title":"قوله كتاب الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3183,"title":"قوله باب فضل الجهاد والسير","lvl":2,"sub":0},{"id":3185,"title":"قوله باب أفضل الناس مؤمن مجاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3189,"title":"قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3190,"title":"قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3193,"title":"قوله باب الغدوة والروحة في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3194,"title":"قوله الحور العين وصفتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":3195,"title":"قوله باب تمني الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3197,"title":"قوله باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3198,"title":"قوله باب من ينكب","lvl":2,"sub":0},{"id":3199,"title":"قوله باب من يجرح في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3199,"title":"قوله باب قول الله عز وجل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين","lvl":2,"sub":0},{"id":3201,"title":"قوله باب قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3203,"title":"قوله باب عمل صالح قبل القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":3205,"title":"قوله باب من أتاه سهم غرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3207,"title":"قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":3208,"title":"قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3209,"title":"قوله باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3210,"title":"قوله باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا","lvl":2,"sub":0},{"id":3211,"title":"قوله باب ظل الملائكة على الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3211,"title":"قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3212,"title":"قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف","lvl":2,"sub":0},{"id":3213,"title":"قوله باب من طلب الولد للجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3214,"title":"قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":3215,"title":"قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3215,"title":"قوله باب ما يتعوذ من الجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":3216,"title":"قوله باب وجوب النفير","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":"قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3221,"title":"قوله باب من أختار الغزو على الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3221,"title":"قوله باب الشهادة سبع سوى القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":3224,"title":"قوله باب قول الله عز وجل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر","lvl":2,"sub":0},{"id":3225,"title":"قوله باب التحريض على القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":3226,"title":"قوله باب من حبسه العذر عن الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3227,"title":"قوله باب فضل الصوم في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3228,"title":"قوله باب فضل النفقة في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3229,"title":"قوله باب فضل من جهز غازيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3230,"title":"قوله باب التحنط عند القتال أي استعمال الحنوط","lvl":2,"sub":0},{"id":3231,"title":"قوله باب فضل الطليعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3232,"title":"قوله باب هل يبعث الطليعة وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":3233,"title":"قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3235,"title":"قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3236,"title":"قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل ومن رباط الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3239,"title":"قوله باب ما يذكر من شؤم الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":3243,"title":"قوله باب الخيل لثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":3245,"title":"قوله باب من ضرب دابة غيره في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3245,"title":"قوله باب الركوب على الدابة الصعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3246,"title":"قوله باب سهام الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":3248,"title":"قوله باب من قاد دابة غيره في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3249,"title":"قوله باب ركوب الفرس العرى","lvl":2,"sub":0},{"id":3250,"title":"قوله باب السبق بين الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3250,"title":"ثم قال باب غاية السباق للخيل المضمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3252,"title":"قوله باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3254,"title":"قوله باب الغزو على الحمير","lvl":2,"sub":0},{"id":3255,"title":"قوله باب جهاد النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3255,"title":"قوله باب غزو المرأة في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3257,"title":"قوله باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","lvl":2,"sub":0},{"id":3258,"title":"قوله باب حمل النساء القرب إلى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3259,"title":"قوله باب مداواة النساء الجرحى","lvl":2,"sub":0},{"id":3260,"title":"قوله باب نزع السهم من البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":3263,"title":"قوله باب الخدمة في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3264,"title":"قوله باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3264,"title":"قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3266,"title":"قوله باب من غزا بصبي للخدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3267,"title":"قوله باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3267,"title":"قوله باب ركوب البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3269,"title":"قوله باب لا يقال فلان شهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3270,"title":"قوله باب التحريض على الرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3272,"title":"قوله باب اللهو بالحراب ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":3273,"title":"قوله باب المجن","lvl":2,"sub":0},{"id":3274,"title":"قوله باب ما جاء في حلية السيوف","lvl":2,"sub":0},{"id":3274,"title":"قوله باب الدرق ج","lvl":2,"sub":0},{"id":3274,"title":"قوله باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","lvl":2,"sub":0},{"id":3275,"title":"قوله باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3276,"title":"قوله باب لبس البيضة","lvl":2,"sub":0},{"id":3276,"title":"قوله باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3277,"title":"قوله باب ما قيل في الرماح","lvl":2,"sub":0},{"id":3278,"title":"قوله باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3279,"title":"قوله باب الجبة في السفر والحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3280,"title":"قوله باب الحرير في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3281,"title":"قوله باب ما يذكر في السكين","lvl":2,"sub":0},{"id":3282,"title":"قوله باب قتال اليهود","lvl":2,"sub":0},{"id":3283,"title":"قوله باب قتال الذين ينتعلون الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":3283,"title":"قوله باب قتال الترك","lvl":2,"sub":0},{"id":3284,"title":"قوله باب من صف أصحابه عند الهزيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3285,"title":"قوله باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3286,"title":"قوله باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3287,"title":"قوله باب الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3289,"title":"قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة وأن","lvl":2,"sub":0},{"id":3290,"title":"قوله باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج إلى السفر يوم الخميس","lvl":2,"sub":0},{"id":3291,"title":"قوله باب الخروج بعد الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3292,"title":"قوله باب الخروج في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3292,"title":"قوله باب السمع والطاعة للإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":3293,"title":"قوله باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به","lvl":2,"sub":0},{"id":3294,"title":"قوله باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا","lvl":2,"sub":0},{"id":3296,"title":"قوله باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","lvl":2,"sub":0},{"id":3297,"title":"قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3298,"title":"قوله باب استئذان الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3299,"title":"قوله باب من غزا وهو حديث عهد بعرسة","lvl":2,"sub":0},{"id":3299,"title":"قوله باب مبادرة الإمام عند الفزع","lvl":2,"sub":0},{"id":3300,"title":"قوله باب السرعة والركض في الفزع","lvl":2,"sub":0},{"id":3301,"title":"قوله باب الجعائل والحملان في السبيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3302,"title":"قوله باب الأجير للأجير في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3303,"title":"قوله باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3305,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3306,"title":"قوله باب حمل الزاد في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3307,"title":"قوله باب حمل الزاد على الرقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3308,"title":"قوله باب أرداف المرأة خلف أخيها","lvl":2,"sub":0},{"id":3309,"title":"قوله باب الردف على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":3309,"title":"قوله باب من أخذ بالركاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3310,"title":"قوله باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3311,"title":"قوله باب التكبير عند الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3312,"title":"قوله باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3312,"title":"قوله باب التسبيح إذا هبط واديا","lvl":2,"sub":0},{"id":3313,"title":"ثم قال باب التكبير إذا علا شرفا","lvl":2,"sub":0},{"id":3313,"title":"قوله باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3315,"title":"قوله باب السير وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":3316,"title":"قوله باب السرعة في السير","lvl":2,"sub":0},{"id":3317,"title":"قوله باب الجهاد بإذن الأبوين","lvl":2,"sub":0},{"id":3317,"title":"قوله باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","lvl":2,"sub":0},{"id":3318,"title":"قوله باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":3320,"title":"قوله باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":3320,"title":"قوله باب الجاسوس","lvl":2,"sub":0},{"id":3321,"title":"قوله باب الكسوة للاسارى","lvl":2,"sub":0},{"id":3321,"title":"قوله باب فضل من أسلم على يديه رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3322,"title":"قوله باب الأسارى في السلاسل","lvl":2,"sub":0},{"id":3323,"title":"قوله باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","lvl":2,"sub":0},{"id":3325,"title":"قوله باب قتل الصبيان في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3326,"title":"قوله باب لا يعذب بعذاب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3328,"title":"قوله باب فإما منا بعد وأما فداء","lvl":2,"sub":0},{"id":3330,"title":"قوله باب هل للاسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3331,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3332,"title":"قوله باب قتل المشرك النائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3333,"title":"قوله باب لا تمنوا لقاء العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3335,"title":"قوله باب الحرب خدعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3336,"title":"قوله باب الكذب في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3337,"title":"قوله باب الفتك بأهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3338,"title":"قوله باب من لا يثبت على الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3338,"title":"قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق","lvl":2,"sub":0},{"id":3339,"title":"قوله باب دواء الجرح باحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه","lvl":2,"sub":0},{"id":3340,"title":"قوله باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3341,"title":"قوله باب من قال خذها وأنا بن فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":3341,"title":"قوله باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3342,"title":"قوله باب إذا نزل العدو على حكم رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3343,"title":"قوله باب فكاك الأسير","lvl":2,"sub":0},{"id":3343,"title":"قوله باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر","lvl":2,"sub":0},{"id":3344,"title":"قوله باب فداء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3344,"title":"قوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان هل يجوز قتله","lvl":2,"sub":0},{"id":3346,"title":"باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3346,"title":"قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون","lvl":2,"sub":0},{"id":3346,"title":"قوله باب جوائز الوفد","lvl":2,"sub":0},{"id":3347,"title":"قوله باب التجمل للوفد","lvl":2,"sub":0},{"id":3348,"title":"قوله باب كيف يعرض الإسلام على الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3351,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا","lvl":2,"sub":0},{"id":3354,"title":"قوله باب كتابة الإمام الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":3355,"title":"قوله باب أن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3356,"title":"قوله باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3357,"title":"قوله باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":3357,"title":"قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره","lvl":2,"sub":0},{"id":3358,"title":"قوله باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3360,"title":"قوله باب من تكلم بالفارسية أي بلسان الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":3361,"title":"قوله باب الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":3363,"title":"قوله باب القليل من الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":3364,"title":"قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","lvl":2,"sub":0},{"id":3365,"title":"قوله باب ما يعطى للبشير","lvl":2,"sub":0},{"id":3365,"title":"قوله باب البشارة في الفتوح","lvl":2,"sub":0},{"id":3366,"title":"قوله باب لا هجرة بعد الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":3367,"title":"قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين","lvl":2,"sub":0},{"id":3367,"title":"قوله باب استقبال الغزاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3369,"title":"قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3369,"title":"قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3372,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":"قوله باب أداء الخمس من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":3383,"title":"قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته","lvl":2,"sub":0},{"id":3385,"title":"قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من","lvl":2,"sub":0},{"id":3386,"title":"قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه","lvl":2,"sub":0},{"id":3389,"title":"قوله باب الدليل على أن الخمس أي خمس الغنيمة لنوائب رسول الله صلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3390,"title":"قوله باب قوله تعالى فان لله خمسه وللرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":3393,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3397,"title":"قوله باب بالتنوين الغنيمة لمن شهد الوقعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3399,"title":"قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره","lvl":2,"sub":0},{"id":3400,"title":"قوله باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من","lvl":2,"sub":0},{"id":3401,"title":"قوله باب بركة الغازي في ماله هو بالموحدة من البركة","lvl":2,"sub":0},{"id":3408,"title":"قوله باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام","lvl":2,"sub":0},{"id":3409,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":3414,"title":"قوله باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":3415,"title":"قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":3418,"title":"قوله باب من لم يخمس الاسلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3421,"title":"قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3424,"title":"قوله باب ما يصيب أي المجاهد من الطعام في أرض الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3426,"title":"قوله باب الجزية كذا للأكثر","lvl":2,"sub":0},{"id":3427,"title":"ذر قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3434,"title":"قوله باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3435,"title":"قوله باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3436,"title":"قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3438,"title":"قوله باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","lvl":2,"sub":0},{"id":3439,"title":"قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3440,"title":"قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3441,"title":"قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3441,"title":"قوله باب أمان النساء وجوارهن","lvl":2,"sub":0},{"id":3442,"title":"قوله باب إذا قالوا أي المشركون حين يقاتلون صبأنا","lvl":2,"sub":0},{"id":3443,"title":"قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3444,"title":"قوله باب فضل الوفاء بالعهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3445,"title":"قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3447,"title":"قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3448,"title":"قوله باب إثم من عاهد ثم غدر","lvl":2,"sub":0},{"id":3449,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3450,"title":"قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3451,"title":"قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":3452,"title":"قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3454,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق","lvl":2,"sub":0},{"id":3455,"title":"قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو","lvl":2,"sub":0},{"id":3461,"title":"قوله باب ما جاء في سبع أرضين أو في بيان وضعها","lvl":2,"sub":0},{"id":3463,"title":"قوله باب في النجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3465,"title":"قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان","lvl":2,"sub":0},{"id":3467,"title":"قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته","lvl":2,"sub":0},{"id":3470,"title":"قوله باب ذكر الملائكة ج","lvl":2,"sub":0},{"id":3480,"title":"قوله باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3488,"title":"قوله باب صفة أبواب الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3490,"title":"قوله باب صفة النار وأنها مخلوقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3494,"title":"قوله باب صفة إبليس وجنوده","lvl":2,"sub":0},{"id":3498,"title":"قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3502,"title":"قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3517,"title":"قوله باب خلق آدم وذريته","lvl":2,"sub":0},{"id":3522,"title":"قوله باب الأرواح جنود مجندة","lvl":2,"sub":0},{"id":3524,"title":"قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه","lvl":2,"sub":0},{"id":3525,"title":"قوله باب وان إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى وتركنا عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3527,"title":"قوله باب ذكر إدريس","lvl":2,"sub":0},{"id":3528,"title":"قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا","lvl":2,"sub":0},{"id":3531,"title":"قوله باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا","lvl":2,"sub":0},{"id":3534,"title":"قوله باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا","lvl":2,"sub":0},{"id":3539,"title":"قوله باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3558,"title":"قوله باب قوله ونبئهم عن ضيف إبراهيم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3560,"title":"قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد","lvl":2,"sub":0},{"id":3561,"title":"قوله قصة إسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3562,"title":"قوله باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة إلى قوله فساء مطر المنذرين","lvl":2,"sub":0},{"id":3563,"title":"قوله باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون","lvl":2,"sub":0},{"id":3564,"title":"باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3565,"title":"قوله باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3567,"title":"قوله باب واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا إلى قوله","lvl":2,"sub":0},{"id":3568,"title":"قوله باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله","lvl":2,"sub":0},{"id":3573,"title":"قوله باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف كذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3574,"title":"قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما","lvl":2,"sub":0},{"id":3575,"title":"قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا أول","lvl":2,"sub":0},{"id":3576,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3577,"title":"قوله باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3580,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3582,"title":"قوله باب يعكفون على أصنام لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3584,"title":"قوله باب وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3585,"title":"قوله وفاة موسى","lvl":2,"sub":0},{"id":3590,"title":"قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3592,"title":"قوله باب أن قارون كان من قوم موسى الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3593,"title":"قوله باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":3595,"title":"قوله باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم","lvl":2,"sub":0},{"id":3596,"title":"قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3598,"title":"قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا","lvl":2,"sub":0},{"id":3599,"title":"قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":3600,"title":"قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3602,"title":"قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان","lvl":2,"sub":0},{"id":3610,"title":"قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":3611,"title":"قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3612,"title":"قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى قوله لم نجعل له من","lvl":2,"sub":0},{"id":3613,"title":"قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا","lvl":2,"sub":0},{"id":3614,"title":"قوله باب وإذ قالت الملائكة يا مريم أن الله اصطفاك الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":3616,"title":"قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3618,"title":"قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3621,"title":"قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها","lvl":2,"sub":0},{"id":3633,"title":"قوله نزول عيسى بن مريم","lvl":2,"sub":0},{"id":3637,"title":"قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3642,"title":"قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":3644,"title":"قوله أم حسبت أن أصحاب الكهف","lvl":2,"sub":0},{"id":3662,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب","lvl":2,"sub":0},{"id":3669,"title":"قوله باب مناقب قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":3672,"title":"قوله باب نزل القرآن بلسان قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":3675,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3678,"title":"قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع","lvl":2,"sub":0},{"id":3680,"title":"قوله باب ذكر قحطان","lvl":2,"sub":0},{"id":3681,"title":"قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":3682,"title":"قوله باب قصة خزاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3685,"title":"قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري","lvl":2,"sub":0},{"id":3686,"title":"قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":3686,"title":"قوله باب قصة زمزم وجهل العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3687,"title":"قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3688,"title":"قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3690,"title":"قوله باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3694,"title":"قوله باب خاتم النبيين","lvl":2,"sub":0},{"id":3694,"title":"قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3695,"title":"قوله باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3696,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3696,"title":"قوله باب خاتم النبوة","lvl":2,"sub":0},{"id":3699,"title":"قوله باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3711,"title":"قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه","lvl":2,"sub":0},{"id":3713,"title":"قوله باب علامات النبوة في الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3719,"title":"الحديث السادس حديث أنس في تكثير الطعام القليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3733,"title":"الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع","lvl":2,"sub":0},{"id":3745,"title":"الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون عن الخير","lvl":2,"sub":0},{"id":3747,"title":"الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي سعيد في ذكر ذي الخويصرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3748,"title":"الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب","lvl":2,"sub":0},{"id":3749,"title":"الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس بن شماس","lvl":2,"sub":0},{"id":3751,"title":"الحديث السادس والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف","lvl":2,"sub":0},{"id":3752,"title":"الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3754,"title":"الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":3754,"title":"الحديث الثامن والثلاثون حديث بن عباس في قصة الأعربي الذي أصابته الحمى","lvl":2,"sub":0},{"id":3756,"title":"الحديث الثاني والأربعون حديث بن عباس في قدوم مسيلمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3758,"title":"قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3759,"title":"قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3760,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3764,"title":"جزء 7","lvl":1,"sub":0},{"id":3764,"title":"قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3769,"title":"قوله باب مناقب المهاجرين وفضلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3772,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب الا باب أبي بكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3776,"title":"قوله باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3778,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3796,"title":"قوله باب مناقب عمر بن الخطاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3805,"title":"قوله باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي","lvl":2,"sub":0},{"id":3811,"title":"قوله باب قصة البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3819,"title":"قوله باب مناقب علي بن أبي طالب","lvl":2,"sub":0},{"id":3823,"title":"قوله باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3825,"title":"قوله باب ذكر العباس بن عبد المطلب","lvl":2,"sub":0},{"id":3826,"title":"قوله باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3828,"title":"قوله باب مناقب الزبير بن العوام","lvl":2,"sub":0},{"id":3830,"title":"قوله ذكر طلحة بن عبيد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3831,"title":"قوله مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري","lvl":2,"sub":0},{"id":3833,"title":"قوله ذكر اصهار النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3835,"title":"قوله مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3836,"title":"قوله ذكر أسامة بن زيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3838,"title":"قوله مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3839,"title":"قوله باب مناقب عمار وحذيفة","lvl":2,"sub":0},{"id":3841,"title":"قوله باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح","lvl":2,"sub":0},{"id":3842,"title":"قوله ذكر مصعب بن عمير","lvl":2,"sub":0},{"id":3843,"title":"قوله باب مناقب الحسن والحسين","lvl":2,"sub":0},{"id":3847,"title":"قوله مناقب بلال بن رباح","lvl":2,"sub":0},{"id":3848,"title":"قوله ذكر بن عباس","lvl":2,"sub":0},{"id":3849,"title":"قوله باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة","lvl":2,"sub":0},{"id":3849,"title":"قوله مناقب خالد بن الوليد","lvl":2,"sub":0},{"id":3851,"title":"قوله باب مناقب عبد الله بن مسعود","lvl":2,"sub":0},{"id":3852,"title":"قوله باب ذكر معاوية","lvl":2,"sub":0},{"id":3853,"title":"قوله باب مناقب فاطمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3855,"title":"قوله باب فضل عائشة رضي الله عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":3858,"title":"قوله باب مناقب الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3860,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3861,"title":"قوله باب اخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3862,"title":"قوله باب حب الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3862,"title":"قوله باب اتباع الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3863,"title":"قوله باب فضل دور الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":3865,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني على الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":3867,"title":"قوله باب قول الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":3867,"title":"قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اصلح الأنصار والمهاجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3869,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن","lvl":2,"sub":0},{"id":3871,"title":"قوله باب مناقب سعد بن معاذ","lvl":2,"sub":0},{"id":3873,"title":"قوله مناقب معاذ بن جبل","lvl":2,"sub":0},{"id":3873,"title":"قوله باب منقبة اسيد بن حضير وعباد بن بشر","lvl":2,"sub":0},{"id":3874,"title":"قوله منقبة سعد بن عبادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3875,"title":"قوله باب مناقب أبي بن كعب","lvl":2,"sub":0},{"id":3875,"title":"قوله باب مناقب زيد بن ثابت","lvl":2,"sub":0},{"id":3876,"title":"قوله باب مناقب أبي طلحة","lvl":2,"sub":0},{"id":3877,"title":"قوله باب مناقب عبد الله بن سلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3880,"title":"قوله باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3880,"title":"قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي","lvl":2,"sub":0},{"id":3882,"title":"قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها","lvl":2,"sub":0},{"id":3889,"title":"قوله باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3891,"title":"قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3894,"title":"قوله باب بنيان الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":"قوله باب أيام الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":3910,"title":"قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3912,"title":"قوله باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":3916,"title":"قوله باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3917,"title":"قوله باب ذكر الجن","lvl":2,"sub":0},{"id":3919,"title":"قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري","lvl":2,"sub":0},{"id":3922,"title":"قوله باب إسلام سعيد بن زيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3923,"title":"قوله باب إسلام عمر بن الخطاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3927,"title":"قوله باب انشقاق القمر","lvl":2,"sub":0},{"id":3932,"title":"قوله باب هجرة الحبشة","lvl":2,"sub":0},{"id":3935,"title":"باب موت النجاشي","lvl":2,"sub":0},{"id":3936,"title":"قوله باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3938,"title":"قوله باب قصة أبي طالب","lvl":2,"sub":0},{"id":3940,"title":"قوله حديث الإسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3946,"title":"قوله باب المعراج","lvl":2,"sub":0},{"id":3963,"title":"قوله باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3967,"title":"قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة","lvl":2,"sub":0},{"id":3969,"title":"قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3988,"title":"الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3990,"title":"الحديث التاسع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":3993,"title":"الحديث العشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":3994,"title":"الحديث الحادي والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":3996,"title":"الحديث الثاني والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":3997,"title":"الحديث الثالث والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4000,"title":"قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4002,"title":"الحديث الثاني حديث عائشة","lvl":2,"sub":0},{"id":4004,"title":"الحديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4006,"title":"الحديث الثامن","lvl":2,"sub":0},{"id":4007,"title":"قوله باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه","lvl":2,"sub":0},{"id":4008,"title":"قوله باب التاريخ","lvl":2,"sub":0},{"id":4009,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته","lvl":2,"sub":0},{"id":4010,"title":"قوله باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":4013,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4017,"title":"قوله باب إسلام سلمان الفارسي","lvl":2,"sub":0},{"id":4019,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المغازي","lvl":2,"sub":0},{"id":4019,"title":"باب غزوة العشيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4022,"title":"قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر","lvl":2,"sub":0},{"id":4025,"title":"قوله قصة غزوة بدر","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":"قوله باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4030,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4031,"title":"قوله باب عدة أصحاب بدر","lvl":2,"sub":0},{"id":4033,"title":"قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":4034,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4037,"title":"الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة","lvl":2,"sub":0},{"id":4039,"title":"قوله الحديث الثامن عن الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":4041,"title":"الحديث الحادي عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4045,"title":"قوله باب فضل من شهد بدرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4046,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4047,"title":"الحديث الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4048,"title":"الحديث الرابع حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل","lvl":2,"sub":0},{"id":4049,"title":"الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة","lvl":2,"sub":0},{"id":4051,"title":"قوله باب شهود الملائكة بدرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4053,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4055,"title":"قوله الحديث السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":4057,"title":"الحديث التاسع","lvl":2,"sub":0},{"id":4059,"title":"الحديث الرابع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4061,"title":"الحديث العشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4063,"title":"الحديث الرابع والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4066,"title":"قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع","lvl":2,"sub":0},{"id":4069,"title":"قوله حديث بني النضير","lvl":2,"sub":0},{"id":4074,"title":"الحديث الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4075,"title":"قوله باب قتل كعب بن الأشرف","lvl":2,"sub":0},{"id":4079,"title":"قوله قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":4082,"title":"قوله باب غزوة أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4087,"title":"الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة","lvl":2,"sub":0},{"id":4090,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4090,"title":"الحديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4091,"title":"الحديث الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":4092,"title":"الحديث السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4093,"title":"الحديث الثامن حديث زيد بن ثابت","lvl":2,"sub":0},{"id":4094,"title":"قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4095,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4096,"title":"الحديث السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4099,"title":"الحديث العاشر قوله عبد العزيز هو بن صهيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4100,"title":"قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان","lvl":2,"sub":0},{"id":4101,"title":"قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4102,"title":"قوله باب قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا","lvl":2,"sub":0},{"id":4104,"title":"قوله باب ذكر أم سليط","lvl":2,"sub":0},{"id":4105,"title":"قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4109,"title":"قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4110,"title":"قوله باب الذين استجابوا لله والرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":4112,"title":"قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4114,"title":"قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4116,"title":"قوله باب غزوة الرجيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4126,"title":"قوله عن عائشة قالت استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج","lvl":2,"sub":0},{"id":4128,"title":"قوله باب غزوة الخندق","lvl":2,"sub":0},{"id":4142,"title":"الحديث الرابع عشر حديث جابر أيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":4144,"title":"قوله باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4148,"title":"الحديث الخامس حديث أبي سعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4153,"title":"قوله باب غزوة ذات الرقاع","lvl":2,"sub":0},{"id":4165,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":4168,"title":"قوله باب حديث الإفك","lvl":2,"sub":0},{"id":4172,"title":"قوله باب غزوة الحديبية","lvl":2,"sub":0},{"id":4174,"title":"قوله ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان","lvl":2,"sub":0},{"id":4178,"title":"الحديث السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":"الحديث العاشر والحادي عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4181,"title":"الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله اللهم صل على آل","lvl":2,"sub":0},{"id":4184,"title":"الحديث التاسع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4184,"title":"الحديث العشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4186,"title":"الحديث الرابع والعشرون حديث عمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4188,"title":"الحديث السادس والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4189,"title":"الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر حيث خرج معتمرا في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4190,"title":"الحديث التاسع والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4191,"title":"قوله باب قصة عكل","lvl":2,"sub":0},{"id":4193,"title":"قوله باب غزوة ذي قرد","lvl":2,"sub":0},{"id":4197,"title":"قوله باب غزوة خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4203,"title":"الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري","lvl":2,"sub":0},{"id":4204,"title":"الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4208,"title":"الحديث الثامن حديث سلمة بن الأكوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4209,"title":"الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد في قصة","lvl":2,"sub":0},{"id":4212,"title":"الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية","lvl":2,"sub":0},{"id":4214,"title":"الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن مغفل","lvl":2,"sub":0},{"id":4216,"title":"الحديث العشرون حديث بن عمر في سهام الراجل والفارس","lvl":2,"sub":0},{"id":4217,"title":"الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى","lvl":2,"sub":0},{"id":4217,"title":"الحديث الحادي والعشرون حديث جبير بن مطعم","lvl":2,"sub":0},{"id":4219,"title":"الحديث الرابع والعشرون قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4220,"title":"الحديث الخامس والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4222,"title":"الحديث السادس والعشرون حديث عمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4223,"title":"الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4225,"title":"الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله","lvl":2,"sub":0},{"id":4227,"title":"الحديث التاسع والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4228,"title":"قوله باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4228,"title":"قوله باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4229,"title":"قوله باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4230,"title":"قوله غزوة زيد بن حارثة","lvl":2,"sub":0},{"id":4231,"title":"قوله باب عمرة القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4241,"title":"الحديث الثالث حديث بن عمر في العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4242,"title":"قوله باب غزوة مؤتة","lvl":2,"sub":0},{"id":4244,"title":"الحديث الثاني حديث أنس","lvl":2,"sub":0},{"id":4247,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4248,"title":"الحديث السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":4249,"title":"قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات","lvl":2,"sub":0},{"id":4251,"title":"قوله باب غزوة الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":4253,"title":"جزء 8","lvl":1,"sub":0},{"id":4253,"title":"قوله باب غزوة الفتح في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":4255,"title":"قوله باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":4267,"title":"قوله باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4268,"title":"قوله باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":4269,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4270,"title":"قوله باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":4271,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4272,"title":"الحديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4273,"title":"الحديث الرابع والخامس حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4274,"title":"الحديث السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":4275,"title":"الحديث العاشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4275,"title":"الحديث السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4276,"title":"قوله باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم إلى غفور رحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4277,"title":"الحديث الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":4282,"title":"الحديث الثالث حديث المسور ومروان","lvl":2,"sub":0},{"id":4284,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4286,"title":"الحديث الخامس حديث أبي قتادة","lvl":2,"sub":0},{"id":4291,"title":"قوله باب غزوة أوطاس","lvl":2,"sub":0},{"id":4293,"title":"الحديث الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4294,"title":"الحديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4295,"title":"الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة غنائم حنين بالجعرانة","lvl":2,"sub":0},{"id":4296,"title":"الحديث السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":4296,"title":"الحديث مقبة لأبي عامر ولأبي موسى ولبلال ولأم سلمة رضي الله عنهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4302,"title":"الحديث السابع حديث أنس","lvl":2,"sub":0},{"id":4304,"title":"قوله باب السرية التي قبل نجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4305,"title":"قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4306,"title":"قوله باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال","lvl":2,"sub":0},{"id":4309,"title":"قوله باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":4311,"title":"الحديث الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4311,"title":"الحديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4312,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4313,"title":"قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":4313,"title":"الحديث الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":4314,"title":"الحديث الثاني حديث بريدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":"الحديث الثالث حديث أبي سعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4318,"title":"الحديث الرابع حديث جابر في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":4319,"title":"قوله غزوة ذي الخلصة","lvl":2,"sub":0},{"id":4322,"title":"قوله باب غزوة ذات السلاسل","lvl":2,"sub":0},{"id":4324,"title":"قوله باب ذهاب جرير أي بن عبد الله البجلي إلى اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4326,"title":"قوله باب غزوة سيف البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":4333,"title":"قوله باب وفد عبد القيس","lvl":2,"sub":0},{"id":4334,"title":"الحديث الثاني حديث أم سلمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4335,"title":"قوله باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال","lvl":2,"sub":0},{"id":4337,"title":"الحديث الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4338,"title":"الحديث الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4343,"title":"قوله قصة عمان والبحرين","lvl":2,"sub":0},{"id":4345,"title":"قوله باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4346,"title":"الحديث الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4346,"title":"الحديث الثالث حديث عمران","lvl":2,"sub":0},{"id":4347,"title":"الحديث الرابع حديث أبي مسعود","lvl":2,"sub":0},{"id":4348,"title":"الحديث السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":4349,"title":"قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","lvl":2,"sub":0},{"id":4350,"title":"قوله وفد طيء وحديث عدي بن حاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":4351,"title":"قوله باب حجة الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":4352,"title":"الحديث الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4353,"title":"الحديث الخامس حديث بن عباس","lvl":2,"sub":0},{"id":4354,"title":"الحديث الثامن","lvl":2,"sub":0},{"id":4355,"title":"الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم","lvl":2,"sub":0},{"id":4356,"title":"الحديث الثاني عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4356,"title":"الحديث العاشر حديث جرير","lvl":2,"sub":0},{"id":4356,"title":"الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4358,"title":"الحديث الثالث عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4359,"title":"قوله باب غزوة تبوك","lvl":2,"sub":0},{"id":4371,"title":"قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":4372,"title":"قوله باب كذ","lvl":2,"sub":0},{"id":4373,"title":"قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4375,"title":"قوله باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت","lvl":2,"sub":0},{"id":4376,"title":"الحديث الأول قوله عن أم الفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":4377,"title":"حديث الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":4378,"title":"الحديث الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":4381,"title":"الحديث السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":4382,"title":"الحديث السابع حديث عائشة","lvl":2,"sub":0},{"id":4384,"title":"الحديث الثامن حديث عائشة في السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":4386,"title":"لحديث التاسع في النهي عن اتخاذ القبور مساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4387,"title":"الحدجيث الحادي عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4389,"title":"الحديث الثالث عشر حديث أنس","lvl":2,"sub":0},{"id":4390,"title":"الحديث الرابع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4391,"title":"الحديث السابع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4393,"title":"الحديث التاسع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":4395,"title":"الحديث الثاني والعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4396,"title":"قوله باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4396,"title":"قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4397,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4398,"title":"قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي","lvl":2,"sub":0},{"id":4399,"title":"قوله باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4399,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4401,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التفسير","lvl":2,"sub":0},{"id":4402,"title":"قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4405,"title":"قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين","lvl":2,"sub":0},{"id":4406,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4407,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4409,"title":"قوله باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":4410,"title":"قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى يظلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":4411,"title":"قوله باب من كان عدوا لجبريل","lvl":2,"sub":0},{"id":4413,"title":"قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها","lvl":2,"sub":0},{"id":4414,"title":"قوله باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4414,"title":"قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه","lvl":2,"sub":0},{"id":4416,"title":"قوله باب وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4417,"title":"قوله باب قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4418,"title":"قوله باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":4419,"title":"قوله باب قول الله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من","lvl":2,"sub":0},{"id":4420,"title":"قوله باب ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4420,"title":"قوله باب ولكل وجهة هو موليها الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4421,"title":"قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4422,"title":"قوله باب قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4422,"title":"قوله باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب","lvl":2,"sub":0},{"id":4423,"title":"قوله باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":4424,"title":"قوله باب يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من","lvl":2,"sub":0},{"id":4425,"title":"قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4427,"title":"قوله باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله وابتغوا ما كتب","lvl":2,"sub":0},{"id":4427,"title":"قوله باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4429,"title":"قوله باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من","lvl":2,"sub":0},{"id":4430,"title":"قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله","lvl":2,"sub":0},{"id":4431,"title":"قوله باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":"قوله باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":"قوله باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":"متعة الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4433,"title":"قوله باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":4434,"title":"قوله باب وهو ألد الخصام","lvl":2,"sub":0},{"id":4434,"title":"قوله باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4435,"title":"قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4438,"title":"قوله باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4439,"title":"قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا","lvl":2,"sub":0},{"id":4440,"title":"قوله باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى","lvl":2,"sub":0},{"id":4443,"title":"قوله باب وقوموا لله قانتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4444,"title":"قوله باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا امنتم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4446,"title":"قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا","lvl":2,"sub":0},{"id":4447,"title":"قوله باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4447,"title":"قوله باب لا يسألون الناس إلحافا","lvl":2,"sub":0},{"id":4448,"title":"قوله باب وأحل الله البيع وحرم الربا إلى آخر الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4449,"title":"قوله وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4449,"title":"قوله باب يمحق الله الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":4450,"title":"قوله باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4451,"title":"قوله باب قوله تعالى وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4452,"title":"قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي إلى آخر السورة","lvl":2,"sub":0},{"id":4452,"title":"قوله سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4454,"title":"قوله منه آيات محكمات","lvl":2,"sub":0},{"id":4457,"title":"قوله باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4458,"title":"قوله باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":4460,"title":"قوله باب قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4467,"title":"قوله باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4468,"title":"قوله باب قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":4468,"title":"قوله باب كنتم خير أمة أخرجت للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":4469,"title":"قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4470,"title":"قوله باب ليس لك من الأمر شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":4471,"title":"وله باب قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4472,"title":"قوله باب قوله آمنة نعاسا","lvl":2,"sub":0},{"id":4472,"title":"قوله باب قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح","lvl":2,"sub":0},{"id":4473,"title":"قوله باب قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4474,"title":"قوله باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4475,"title":"قوله باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى","lvl":2,"sub":0},{"id":4477,"title":"قوله باب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4479,"title":"قوله باب قوله أن في خلق السماوات والأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":4480,"title":"قوله باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4481,"title":"قوله باب ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4483,"title":"قوله باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى","lvl":2,"sub":0},{"id":4485,"title":"قوله باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":4486,"title":"قوله باب وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4487,"title":"قوله باب يوصيكم الله في أولادكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4489,"title":"قوله باب قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض","lvl":2,"sub":0},{"id":4489,"title":"قوله باب قوله ولكم نصف ما ترك ازواجكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4491,"title":"قوله باب ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون","lvl":2,"sub":0},{"id":4494,"title":"قوله باب قوله ان الله لا يظلم مثقال ذرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4495,"title":"قوله باب قوله وأن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط","lvl":2,"sub":0},{"id":4497,"title":"قوله باب أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4498,"title":"قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4499,"title":"قوله باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين","lvl":2,"sub":0},{"id":4500,"title":"قوله باب فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4502,"title":"قوله باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا","lvl":2,"sub":0},{"id":4502,"title":"قوله باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4504,"title":"قوله باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4507,"title":"قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4508,"title":"قوله الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4508,"title":"قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4509,"title":"قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في","lvl":2,"sub":0},{"id":4510,"title":"قوله باب أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار","lvl":2,"sub":0},{"id":4511,"title":"قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":4511,"title":"قوله باب قوله إنا أوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون","lvl":2,"sub":0},{"id":4512,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4514,"title":"قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4516,"title":"قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4517,"title":"قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون","lvl":2,"sub":0},{"id":4518,"title":"قوله باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا","lvl":2,"sub":0},{"id":4519,"title":"قوله باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك","lvl":2,"sub":0},{"id":4519,"title":"قوله باب قوله والجروح قصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":4520,"title":"قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4521,"title":"قوله باب قوله إنما الخمر والميسر","lvl":2,"sub":0},{"id":4523,"title":"قوله باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4524,"title":"قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4527,"title":"قوله باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام","lvl":2,"sub":0},{"id":4530,"title":"قوله باب قوله أن تعذبهم فإنهم عبادك الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4530,"title":"قوله باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4531,"title":"قوله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4535,"title":"قوله باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو","lvl":2,"sub":0},{"id":4538,"title":"قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4538,"title":"قوله باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده","lvl":2,"sub":0},{"id":4539,"title":"قوله باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4540,"title":"قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن","lvl":2,"sub":0},{"id":4541,"title":"قوله باب قوله قل هلم شهداءكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4542,"title":"قوله سورة الأعراف","lvl":2,"sub":0},{"id":4546,"title":"قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن","lvl":2,"sub":0},{"id":4547,"title":"قوله المن والسلوى","lvl":2,"sub":0},{"id":4547,"title":"قوله باب قل يا أيهاالناس إني رسول الله إليكم جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":4548,"title":"قوله باب قوله حطة","lvl":2,"sub":0},{"id":4549,"title":"قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين","lvl":2,"sub":0},{"id":4550,"title":"قوله سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4552,"title":"قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول","lvl":2,"sub":0},{"id":4552,"title":"قوله باب قوله وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4553,"title":"قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4554,"title":"قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله","lvl":2,"sub":0},{"id":4555,"title":"قوله باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4556,"title":"قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4558,"title":"قوله سورة براءة هي سورة التوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4560,"title":"قوله باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":4561,"title":"قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":4562,"title":"قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":4567,"title":"قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4568,"title":"قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4568,"title":"قوله باب قوله أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4570,"title":"قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن","lvl":2,"sub":0},{"id":4574,"title":"قوله باب قوله والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4575,"title":"قوله باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات","lvl":2,"sub":0},{"id":4578,"title":"قوله باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن","lvl":2,"sub":0},{"id":4581,"title":"قوله باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره","lvl":2,"sub":0},{"id":4584,"title":"قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4585,"title":"قوله باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":4585,"title":"قوله باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4586,"title":"قوله باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4587,"title":"قوله وعلىالثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4588,"title":"قوله باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":4589,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس","lvl":2,"sub":0},{"id":4592,"title":"قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":4594,"title":"قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4597,"title":"قوله باب قوله وكان عرشه على الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4598,"title":"قوله باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد","lvl":2,"sub":0},{"id":4599,"title":"قوله باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن","lvl":2,"sub":0},{"id":4602,"title":"قوله سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4605,"title":"قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4606,"title":"قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين","lvl":2,"sub":0},{"id":4607,"title":"قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل","lvl":2,"sub":0},{"id":4610,"title":"قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قوله قلن حاش لله","lvl":2,"sub":0},{"id":4611,"title":"قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل استيأس","lvl":2,"sub":0},{"id":4615,"title":"قوله سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4619,"title":"قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام","lvl":2,"sub":0},{"id":4619,"title":"قوله سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4622,"title":"قوله باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت","lvl":2,"sub":0},{"id":4622,"title":"قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4623,"title":"قوله تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4624,"title":"قوله باب قوله الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين","lvl":2,"sub":0},{"id":4625,"title":"قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4625,"title":"قوله باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين","lvl":2,"sub":0},{"id":4626,"title":"قوله باب الذين جعلوا القرآن عضين","lvl":2,"sub":0},{"id":4627,"title":"قوله باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين","lvl":2,"sub":0},{"id":4628,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4632,"title":"قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4632,"title":"قوله سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4633,"title":"قوله وقضينا إلى بني إسرائيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4635,"title":"قوله باب قوله أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4637,"title":"قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم","lvl":2,"sub":0},{"id":4638,"title":"قوله باب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4640,"title":"قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا","lvl":2,"sub":0},{"id":4641,"title":"قوله باب قوله وآتينا داود زبورا","lvl":2,"sub":0},{"id":4642,"title":"قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4643,"title":"قوله باب قوله ان قرآن الفجر كان مشهودا","lvl":2,"sub":0},{"id":4644,"title":"قوله باب وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4645,"title":"قوله باب ويسألونك عن الروح","lvl":2,"sub":0},{"id":4649,"title":"قوله باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها","lvl":2,"sub":0},{"id":4650,"title":"سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4652,"title":"قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4652,"title":"قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين","lvl":2,"sub":0},{"id":4653,"title":"قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4664,"title":"قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا","lvl":2,"sub":0},{"id":4665,"title":"قوله باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا","lvl":2,"sub":0},{"id":4666,"title":"قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4667,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة كهيعص","lvl":2,"sub":0},{"id":4668,"title":"قوله باب قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4669,"title":"قوله باب","lvl":2,"sub":0},{"id":4669,"title":"قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4670,"title":"قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4670,"title":"قوله باب أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4671,"title":"قوله سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4673,"title":"قوله باب واصطنعتك لنفسي","lvl":2,"sub":0},{"id":4674,"title":"قوله باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى","lvl":2,"sub":0},{"id":4680,"title":"قوله باب قوله وترى الناس سكارى","lvl":2,"sub":0},{"id":4683,"title":"قوله باب هذان خصمان اختصموا في ربهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4684,"title":"قوله سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4685,"title":"قوله سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4688,"title":"قوله باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4688,"title":"قوله باب ويدرأ عنها العذاب الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4690,"title":"قوله باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":4690,"title":"قوله باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4692,"title":"قوله باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله","lvl":2,"sub":0},{"id":4719,"title":"قوله باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما","lvl":2,"sub":0},{"id":4720,"title":"قوله باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4722,"title":"قوله باب يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4725,"title":"قوله باب قوله إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4725,"title":"قوله باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4726,"title":"قوله سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4728,"title":"قوله باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4729,"title":"قوله باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4730,"title":"قوله باب يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا","lvl":2,"sub":0},{"id":4732,"title":"قوله باب قوله فسوف يكون لزاما","lvl":2,"sub":0},{"id":4735,"title":"قوله باب ولا تخزني يوم يبعثون","lvl":2,"sub":0},{"id":4738,"title":"قوله باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك","lvl":2,"sub":0},{"id":4740,"title":"قوله سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4741,"title":"قوله سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4742,"title":"قوله باب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4745,"title":"قوله باب إن الذي فرض عليك القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":4746,"title":"قوله سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4747,"title":"قوله سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4748,"title":"قوله باب لا تبديل لخلق الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4749,"title":"قوله سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4750,"title":"قوله باب قوله إن الله عنده علم الساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4751,"title":"قوله سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4752,"title":"قوله باب قوله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين","lvl":2,"sub":0},{"id":4753,"title":"قوله سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4754,"title":"قوله باب فمنهم من قضى نحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4755,"title":"قوله باب قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن","lvl":2,"sub":0},{"id":4756,"title":"قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ورسوله ساقوا كلهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4759,"title":"قوله باب وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه","lvl":2,"sub":0},{"id":4761,"title":"قوله باب قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت","lvl":2,"sub":0},{"id":4763,"title":"قوله باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4767,"title":"قوله باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله شهيدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4768,"title":"قوله باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4769,"title":"قوله باب لا تكونوا كالذين آذوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4770,"title":"قوله سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4773,"title":"قوله باب حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو","lvl":2,"sub":0},{"id":4774,"title":"قوله باب قوله إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد","lvl":2,"sub":0},{"id":4775,"title":"قوله سورة الملائكة وياسين بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4776,"title":"قوله سورة يس","lvl":2,"sub":0},{"id":4777,"title":"قوله سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4778,"title":"قوله باب قوله وإن يونس لمن المرسلين","lvl":2,"sub":0},{"id":4779,"title":"قوله سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4781,"title":"قوله باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4782,"title":"قوله وما أنا من المتكلفين","lvl":2,"sub":0},{"id":4783,"title":"قوله سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4784,"title":"قوله باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4786,"title":"قوله باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه","lvl":2,"sub":0},{"id":4786,"title":"قوله باب قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره","lvl":2,"sub":0},{"id":4787,"title":"قوله باب قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من","lvl":2,"sub":0},{"id":4789,"title":"قوله سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4791,"title":"قوله سورة حم السجدة بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4796,"title":"قوله باب قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4797,"title":"قوله باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين","lvl":2,"sub":0},{"id":4798,"title":"قوله سورة حم عسق بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4799,"title":"قوله باب قوله إلا المودة في القربى","lvl":2,"sub":0},{"id":4800,"title":"قوله سورة حم الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4803,"title":"قوله باب قوله ونادوا يا مالك","lvl":2,"sub":0},{"id":4804,"title":"قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين مشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":4805,"title":"قوله سورة حم الدخان بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4806,"title":"قوله بعد قوله يغشى الناس هذا عذاب أليم","lvl":2,"sub":0},{"id":4806,"title":"قوله باب فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين","lvl":2,"sub":0},{"id":4807,"title":"قوله في الباب الثاني عن مسروق قال دخلت على عبد الله أي بن مسعود قوله","lvl":2,"sub":0},{"id":4808,"title":"قوله الذكرى","lvl":2,"sub":0},{"id":4810,"title":"قوله سورة حم الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4811,"title":"قوله باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله أساطير","lvl":2,"sub":0},{"id":4813,"title":"قوله باب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4814,"title":"قوله سورة محمد صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4815,"title":"قوله باب وتقطعوا أرحامكم","lvl":2,"sub":0},{"id":4816,"title":"قوله سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4817,"title":"قوله دائرة السوء","lvl":2,"sub":0},{"id":4818,"title":"قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4819,"title":"الحديث الرابع حديث المغيرة بن شعبة قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى","lvl":2,"sub":0},{"id":4820,"title":"قوله باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4822,"title":"قوله باب هو الذي أنزل السكينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4824,"title":"قوله سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4825,"title":"قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4827,"title":"قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون","lvl":2,"sub":0},{"id":4827,"title":"قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4828,"title":"قوله سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4830,"title":"قوله باب قوله وتقول هل من مزيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4833,"title":"قوله باب قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها","lvl":2,"sub":0},{"id":4833,"title":"قوله سورة والذاريات بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4836,"title":"قوله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4839,"title":"قوله سورة والنجم بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4845,"title":"قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى","lvl":2,"sub":0},{"id":4845,"title":"قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى","lvl":2,"sub":0},{"id":4846,"title":"قوله باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى","lvl":2,"sub":0},{"id":4847,"title":"قوله باب أفرأيتم اللات والعزى","lvl":2,"sub":0},{"id":4848,"title":"قوله ومناة الثالثة الأخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":4849,"title":"قوله باب فاسجدوا لله واعبدوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4850,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره اقتربت الساعة حسب وتسمى أيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":4852,"title":"قوله باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4853,"title":"قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4854,"title":"قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4856,"title":"قوله سورة الرحمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4859,"title":"قوله باب قوله ومن دونهما جنتان","lvl":2,"sub":0},{"id":4860,"title":"قوله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4862,"title":"قوله باب قوله وظل ممدود","lvl":2,"sub":0},{"id":4863,"title":"قوله سورة الحديد والمجادلة بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4864,"title":"قوله سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4864,"title":"قوله باب قوله ما قطعتم من لينة نخلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4865,"title":"قوله باب قوله ما أفاه الله على رسوله","lvl":2,"sub":0},{"id":4865,"title":"قوله باب وما آتاكم الرسول فخذوه","lvl":2,"sub":0},{"id":4866,"title":"قوله باب والذين تبوءوا الدار والايمان","lvl":2,"sub":0},{"id":4868,"title":"قوله سورة الممتحنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4869,"title":"قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء","lvl":2,"sub":0},{"id":4871,"title":"قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات","lvl":2,"sub":0},{"id":4873,"title":"قوله باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك","lvl":2,"sub":0},{"id":4876,"title":"قوله سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4877,"title":"قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4878,"title":"قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا","lvl":2,"sub":0},{"id":4879,"title":"قوله سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4879,"title":"باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4881,"title":"قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4882,"title":"قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا","lvl":2,"sub":0},{"id":4882,"title":"قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4883,"title":"قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4884,"title":"قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4887,"title":"قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4888,"title":"قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":4888,"title":"قوله سورة الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":4889,"title":"قوله وأولات","lvl":2,"sub":0},{"id":4893,"title":"قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك","lvl":2,"sub":0},{"id":4894,"title":"قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير","lvl":2,"sub":0},{"id":4895,"title":"قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":4896,"title":"قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4897,"title":"قوله باب عتل بعد ذلك زنيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4899,"title":"وله باب يوم يكشف عن ساق","lvl":2,"sub":0},{"id":4900,"title":"قوله سورة سأل سائل","lvl":2,"sub":0},{"id":4901,"title":"قوله سورة نوح","lvl":2,"sub":0},{"id":4902,"title":"قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق","lvl":2,"sub":0},{"id":4904,"title":"قوله وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع","lvl":2,"sub":0},{"id":4905,"title":"قوله سورة قل أوحى","lvl":2,"sub":0},{"id":4910,"title":"قوله سورة المزمل والمدثر","lvl":2,"sub":0},{"id":4911,"title":"قوله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4913,"title":"قوله باب قوله وربك فكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4914,"title":"قوله وثيابك فطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":4915,"title":"قوله سورة القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":4916,"title":"قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4917,"title":"قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4919,"title":"قوله سورة هل أتى على الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4921,"title":"قوله سورة والمرسلات","lvl":2,"sub":0},{"id":4923,"title":"قوله باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4923,"title":"قوله باب قوله كأنه جمالات صفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4924,"title":"قوله سورة عم يتساءلون","lvl":2,"sub":0},{"id":4925,"title":"قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا","lvl":2,"sub":0},{"id":4925,"title":"قوله سورة والنازعات","lvl":2,"sub":0},{"id":4926,"title":"قوله الطامة تطم على كل شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":4927,"title":"قوله سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4928,"title":"قوله سورة إذا الشمس كورت بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4930,"title":"قوله سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4931,"title":"قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4932,"title":"قوله سورة إذا السماء انشقت","lvl":2,"sub":0},{"id":4933,"title":"قوله سورة البروج","lvl":2,"sub":0},{"id":4933,"title":"قوله باب لتركبن طبقا عن طبق","lvl":2,"sub":0},{"id":4934,"title":"قوله سورة الطارق هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ثم فسره فقال النجم","lvl":2,"sub":0},{"id":4935,"title":"قوله سورة سبح اسم ربك الأعلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4936,"title":"قوله سورة والفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":4938,"title":"قوله سورة لا أقسم","lvl":2,"sub":0},{"id":4940,"title":"قوله سورة والشمس وضحاها بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4941,"title":"قوله سورة والليل إذا يغشى بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4942,"title":"قوله باب والنهار إذا تجلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4943,"title":"قوله باب قوله وصدق بالحسنى","lvl":2,"sub":0},{"id":4943,"title":"قوله باب قوله فأما من أعطى واتقى","lvl":2,"sub":0},{"id":4944,"title":"قوله سورة والضحى بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4945,"title":"قوله باب ما ودعك ربك وما قلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4948,"title":"قوله سورة والتين","lvl":2,"sub":0},{"id":4949,"title":"قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق","lvl":2,"sub":0},{"id":4957,"title":"قوله باب الذي علم بالقلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4957,"title":"قوله باب قوله اقرأ وربك الأكرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4957,"title":"قوله باب قوله خلق الإنسان من علق","lvl":2,"sub":0},{"id":4958,"title":"قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4959,"title":"قوله سورة أنا أنزلناه","lvl":2,"sub":0},{"id":4961,"title":"قوله سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4962,"title":"قوله سورة القارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4963,"title":"قوله سورة والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4963,"title":"قوله سورة ألم تر","lvl":2,"sub":0},{"id":4964,"title":"قوله سورة لإيلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":4967,"title":"قوله سورة قل يا أيها الكافرون","lvl":2,"sub":0},{"id":4968,"title":"قوله سورة إذا جاء نصر الله وهي سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4968,"title":"قوله باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا","lvl":2,"sub":0},{"id":4969,"title":"قوله باب قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":"قوله باب وامرأته حمالة الحطب","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":"قوله باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":"قوله باب قوله سيصلى نارا ذات لهب","lvl":2,"sub":0},{"id":4974,"title":"قوله باب قوله الله الصمد","lvl":2,"sub":0},{"id":4975,"title":"قوله سورة قل أعوذ برب الفلق بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4979,"title":"جزء 9","lvl":1,"sub":0},{"id":4985,"title":"قوله باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربي مبين","lvl":2,"sub":0},{"id":4987,"title":"قوله باب جمع القرآن المراد بالجمع هنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقة في صحف","lvl":2,"sub":0},{"id":4998,"title":"قوله باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4999,"title":"قوله باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","lvl":2,"sub":0},{"id":5015,"title":"قوله باب تأليف القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5019,"title":"قوله باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5023,"title":"قوله باب القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5030,"title":"قوله باب فضل فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5031,"title":"قوله باب فضل سورة البقرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5033,"title":"قوله باب فضل الكهف","lvl":2,"sub":0},{"id":5034,"title":"قوله باب فضل سورة الفتح","lvl":2,"sub":0},{"id":5035,"title":"قوله باب فضل قل هو الله أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5038,"title":"قوله باب فضل المعوذات أي الإخلاص والفلق والناس","lvl":2,"sub":0},{"id":5039,"title":"قوله باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5041,"title":"قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين","lvl":2,"sub":0},{"id":5042,"title":"قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5043,"title":"قوله باب الوصاة بكتاب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5044,"title":"قوله باب من لم يتغن بالقرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5049,"title":"قوله باب اغتباط صاحب القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5050,"title":"قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":"قوله باب القراءة عن ظهر القلب","lvl":2,"sub":0},{"id":5055,"title":"قوله باب استذكارالقرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5059,"title":"قوله باب القراءة على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":5060,"title":"سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5061,"title":"قوله باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5063,"title":"قوله باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5065,"title":"قوله باب الترتيل في القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":5067,"title":"قوله باب مد القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":5068,"title":"قوله باب الترجيع","lvl":2,"sub":0},{"id":5069,"title":"قوله باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5071,"title":"قوله باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5074,"title":"قوله باب البكاء عند قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5076,"title":"قوله باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به","lvl":2,"sub":0},{"id":5077,"title":"قوله باب أقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم","lvl":2,"sub":0},{"id":5079,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5083,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع الباءة فليتزوج فإنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5088,"title":"قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم","lvl":2,"sub":0},{"id":5089,"title":"قوله باب كثرة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5091,"title":"قوله باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","lvl":2,"sub":0},{"id":5092,"title":"قوله باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5093,"title":"قوله باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":5094,"title":"قوله باب ما يكره من التبتل","lvl":2,"sub":0},{"id":5096,"title":"قوله باب نكاح الابكار","lvl":2,"sub":0},{"id":5097,"title":"قوله باب تزويج الثيبات","lvl":2,"sub":0},{"id":5097,"title":"قال بن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك","lvl":2,"sub":0},{"id":5099,"title":"قوله باب تزويج الصغار من الكبار","lvl":2,"sub":0},{"id":5101,"title":"قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير","lvl":2,"sub":0},{"id":5102,"title":"قوله باب اتخاذ السراري","lvl":2,"sub":0},{"id":5105,"title":"قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها","lvl":2,"sub":0},{"id":5107,"title":"قوله باب تزويج المعسر","lvl":2,"sub":0},{"id":5108,"title":"قوله باب الأكفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5113,"title":"قوله باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","lvl":2,"sub":0},{"id":5115,"title":"قوله باب الحرة تحت العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":5116,"title":"ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","lvl":2,"sub":0},{"id":5116,"title":"قوله باب وامهاتكم اللاتي ارضعنكم","lvl":2,"sub":0},{"id":5122,"title":"قوله باب من قال لارضاع بعد حولين","lvl":2,"sub":0},{"id":5126,"title":"قوله باب لبن الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":5128,"title":"قوله باب شهادة المرضعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5130,"title":"قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":5134,"title":"قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5136,"title":"قوله باب وأن تجمعوا بين الاختين","lvl":2,"sub":0},{"id":5138,"title":"قوله باب الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":5140,"title":"قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لاحد أي فيحل له نكاحها بذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5141,"title":"قوله باب نكاح المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":5143,"title":"قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5151,"title":"قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح","lvl":2,"sub":0},{"id":5152,"title":"قوله باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","lvl":2,"sub":0},{"id":5154,"title":"قوله باب قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5157,"title":"قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","lvl":2,"sub":0},{"id":5159,"title":"قوله باب من قال لا نكاح الا بولي","lvl":2,"sub":0},{"id":5164,"title":"قوله باب إذا كان الولي أي النكاح هو الخاطب","lvl":2,"sub":0},{"id":5166,"title":"قوله باب انكاح الرجل ولده الصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":5167,"title":"قوله باب السلطان ولي","lvl":2,"sub":0},{"id":5170,"title":"قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود","lvl":2,"sub":0},{"id":5173,"title":"قوله باب تزويج اليتيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5174,"title":"قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5175,"title":"قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","lvl":2,"sub":0},{"id":5177,"title":"قوله باب تفسير ترك الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5178,"title":"قوله باب الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5180,"title":"قوله باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":5181,"title":"قوله باب التزويج على القرآن وبغير صداق","lvl":2,"sub":0},{"id":5192,"title":"قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5193,"title":"قوله باب الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5195,"title":"قوله باب الشروط التي لا تحل في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5197,"title":"قوله باب الصفرة للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":5197,"title":"قوله باب كيف يدعي للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":5198,"title":"قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس","lvl":2,"sub":0},{"id":5199,"title":"قوله باب من أحب البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5200,"title":"قوله باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5200,"title":"قوله باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران","lvl":2,"sub":0},{"id":5201,"title":"قوله باب الأنماط","lvl":2,"sub":0},{"id":5203,"title":"قوله باب الهدية للعروس","lvl":2,"sub":0},{"id":5204,"title":"قوله باب استعارة الثياب للعروس","lvl":2,"sub":0},{"id":5206,"title":"قوله باب الوليمة حق","lvl":2,"sub":0},{"id":5208,"title":"قوله باب الوليمة ولو بشاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5214,"title":"قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5217,"title":"قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":5220,"title":"قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله","lvl":2,"sub":0},{"id":5221,"title":"قوله باب من أجاب إلى كراع","lvl":2,"sub":0},{"id":5222,"title":"قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5224,"title":"قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5225,"title":"قوله باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":5227,"title":"قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس","lvl":2,"sub":0},{"id":5228,"title":"قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":"قوله باب الوصاة بالنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5230,"title":"قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا","lvl":2,"sub":0},{"id":5231,"title":"قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل","lvl":2,"sub":0},{"id":5255,"title":"قوله باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5269,"title":"قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5270,"title":"قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5271,"title":"قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد الا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5274,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5275,"title":"قوله باب لزوجك عليك حق","lvl":2,"sub":0},{"id":5276,"title":"قوله باب المرأة راعية في بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5277,"title":"قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5278,"title":"قوله باب ما يكره من ضرب النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5280,"title":"قوله باب وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":5280,"title":"قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5281,"title":"قوله باب العزل أي النزع بعد الايلاج لينزل خارج الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":5286,"title":"قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","lvl":2,"sub":0},{"id":5288,"title":"قوله باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها","lvl":2,"sub":0},{"id":5289,"title":"قوله باب العدل بين النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5290,"title":"قوله باب إذا تزوج الثيب على البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":5292,"title":"قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5293,"title":"قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5293,"title":"قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":5293,"title":"قوله باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5296,"title":"قوله باب الغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5302,"title":"قوله باب غيرة النساء ووجدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5303,"title":"قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","lvl":2,"sub":0},{"id":5306,"title":"قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5307,"title":"قوله باب لا يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":5309,"title":"قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":5309,"title":"قوله أبي ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة أي بغير إذن","lvl":2,"sub":0},{"id":5312,"title":"قوله باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5313,"title":"قوله باب خروج النساء لحوائجهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5314,"title":"قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":5315,"title":"قوله باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي","lvl":2,"sub":0},{"id":5316,"title":"قوله باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس","lvl":2,"sub":0},{"id":5317,"title":"قوله باب طلب الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":5319,"title":"قوله باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة","lvl":2,"sub":0},{"id":5320,"title":"قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5320,"title":"قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5322,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":5327,"title":"قوله باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":5332,"title":"قوله باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":5338,"title":"قوله باب من جوز الطلاق الثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":5343,"title":"قوله باب من خير أزواجه","lvl":2,"sub":0},{"id":5345,"title":"قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عنى به","lvl":2,"sub":0},{"id":5351,"title":"قوله باب لم تحرم ما أحل الله لك","lvl":2,"sub":0},{"id":5357,"title":"قوله باب لا طلاق قبل نكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5363,"title":"قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5365,"title":"قوله باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط","lvl":2,"sub":0},{"id":5371,"title":"قوله باب الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":5379,"title":"قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":5380,"title":"قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا","lvl":2,"sub":0},{"id":5383,"title":"قوله باب خيار الأمة تحت العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":5384,"title":"قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5386,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5392,"title":"قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات","lvl":2,"sub":0},{"id":5394,"title":"قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5396,"title":"قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي","lvl":2,"sub":0},{"id":5402,"title":"قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":5406,"title":"قوله باب حكم المفقود في أهله وماله","lvl":2,"sub":0},{"id":5408,"title":"قوله باب الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":5412,"title":"قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور","lvl":2,"sub":0},{"id":5415,"title":"قوله باب اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":5417,"title":"قوله باب إذا عرض بنفي الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":5419,"title":"قوله باب احلاف الملاعن","lvl":2,"sub":0},{"id":5420,"title":"قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن","lvl":2,"sub":0},{"id":5422,"title":"قوله باب اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":5428,"title":"قوله باب التلاعن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5429,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5431,"title":"قوله باب صداق الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5432,"title":"قوله باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب","lvl":2,"sub":0},{"id":5433,"title":"قوله باب التفريق بين المتلاعنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5435,"title":"قوله باب يلحق الولد بالملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5436,"title":"قوله باب قول الإمام اللهم بين","lvl":2,"sub":0},{"id":5439,"title":"قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها","lvl":2,"sub":0},{"id":5445,"title":"قوله باب واللائي يئسن من المحيض من نسائكم أن ارتبتم","lvl":2,"sub":0},{"id":5451,"title":"قوله باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء","lvl":2,"sub":0},{"id":5452,"title":"قوله قصة فاطمة بنت قيس","lvl":2,"sub":0},{"id":5456,"title":"قوله باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5457,"title":"قوله باب قول الله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5458,"title":"قوله باب وبعولتهن أحق بردهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5459,"title":"قوله باب مراجعة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":5460,"title":"قوله باب تحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5465,"title":"قوله باب الكحل للحادة","lvl":2,"sub":0},{"id":5466,"title":"قوله باب القسط للحادة عند الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":5467,"title":"قوله باب تلبس الحادة ثياب العصب","lvl":2,"sub":0},{"id":5468,"title":"قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا إلى قوله خبير","lvl":2,"sub":0},{"id":5469,"title":"قوله باب مهر البغي والنكاح الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":5470,"title":"قوله باب المهر للمدخول عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":5471,"title":"قوله باب المتعة للتي لم يفرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5472,"title":"قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل","lvl":2,"sub":0},{"id":5475,"title":"قوله باب وجوب النفقة على الأهل والعيال","lvl":2,"sub":0},{"id":5477,"title":"قوله باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال","lvl":2,"sub":0},{"id":5478,"title":"قوله باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":5480,"title":"قوله باب خادم المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5480,"title":"قوله باب عمل المرأة في بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5481,"title":"قوله باب خدمة الرجل في أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":5481,"title":"قوله باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":5485,"title":"قوله باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده","lvl":2,"sub":0},{"id":5486,"title":"قوله باب كسوة المرأة بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":5487,"title":"قوله باب عون المرأة زوجها في ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":5487,"title":"جملته في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة اتقوا الله في النساء ولهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5488,"title":"قوله باب نفقة المعسر على أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":5490,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5492,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة وقول الله تعالى كلوا من طيبات ما","lvl":2,"sub":0},{"id":5495,"title":"قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":5497,"title":"قوله باب الأكل مما يليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5498,"title":"قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":5500,"title":"قوله باب التيمن في الأكل وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5501,"title":"قوله باب من أكل حتى شبع","lvl":2,"sub":0},{"id":5503,"title":"قوله باب ليس على الأعمى حرج","lvl":2,"sub":0},{"id":5504,"title":"قوله باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5508,"title":"قوله باب السويق","lvl":2,"sub":0},{"id":5509,"title":"قوله باب طعام الواحد يكفي الإثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5511,"title":"قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5515,"title":"قوله باب الأكل متكئا","lvl":2,"sub":0},{"id":5516,"title":"قوله باب الشواء","lvl":2,"sub":0},{"id":5517,"title":"قوله باب الخزيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5518,"title":"قوله باب الأقط","lvl":2,"sub":0},{"id":5519,"title":"قوله باب السلق","lvl":2,"sub":0},{"id":5521,"title":"قوله باب تعرق العضد","lvl":2,"sub":0},{"id":5521,"title":"قوله باب قطع اللحم بالسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":5522,"title":"قوله باب النفخ في الشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":5523,"title":"قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون","lvl":2,"sub":0},{"id":5524,"title":"قوله باب التلبينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5525,"title":"قوله باب الثريد","lvl":2,"sub":0},{"id":5526,"title":"قوله باب شاة مسموطة والكتف والجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":5528,"title":"قوله باب الأكل في إناء مفضض","lvl":2,"sub":0},{"id":5528,"title":"قوله باب الحيس","lvl":2,"sub":0},{"id":5529,"title":"قوله باب ذكر الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":5530,"title":"قوله باب الأدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5531,"title":"قوله باب الحلوى والعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":5533,"title":"قوله باب الدباء","lvl":2,"sub":0},{"id":5536,"title":"قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو على عمله","lvl":2,"sub":0},{"id":5537,"title":"قوله باب القديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5538,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5538,"title":"قوله باب القثاء بالرطب","lvl":2,"sub":0},{"id":5540,"title":"قوله باب الرطب والتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5543,"title":"قوله باب أكل الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":5544,"title":"قوله باب القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5546,"title":"قوله باب القثاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5547,"title":"قوله باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5548,"title":"قوله باب من ادخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5549,"title":"قوله باب ما يكره من الثوم والبقول","lvl":2,"sub":0},{"id":5550,"title":"قوله باب الكباث","lvl":2,"sub":0},{"id":5551,"title":"قوله باب المضمضة بعد الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":5553,"title":"قوله باب المنديل","lvl":2,"sub":0},{"id":5554,"title":"قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":5555,"title":"قوله باب الأكل مع الخادم","lvl":2,"sub":0},{"id":5556,"title":"قوله باب الطاعم الشاكر","lvl":2,"sub":0},{"id":5558,"title":"قوله باب الرجل يدعي إلى طعام فيقول وهذا معي","lvl":2,"sub":0},{"id":5560,"title":"قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا","lvl":2,"sub":0},{"id":5561,"title":"قوله باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5564,"title":"قوله باب إماطة الأذى عن الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5570,"title":"قوله باب الفرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5572,"title":"قوله كتاب الذبائح والصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":5573,"title":"قوله باب التسمية على الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":5577,"title":"قوله باب صيد المعراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5578,"title":"قوله باب ما أصاب المعراض بعرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5579,"title":"قوله باب صيد القوس","lvl":2,"sub":0},{"id":5581,"title":"قوله باب الخذف والبندقة","lvl":2,"sub":0},{"id":5583,"title":"قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":5584,"title":"قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":5586,"title":"قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5587,"title":"قوله باب ما جاء في التصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":5588,"title":"قوله باب التصيد على الجبال","lvl":2,"sub":0},{"id":5589,"title":"قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":5594,"title":"قوله باب أكل الجراد","lvl":2,"sub":0},{"id":5597,"title":"قوله باب آنية المجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":5598,"title":"قوله باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5604,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5604,"title":"قوله باب ما ذبح على النصب","lvl":2,"sub":0},{"id":5605,"title":"قوله باب ما انهر الدم من القصب والمروة والحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5606,"title":"قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5607,"title":"قوله باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5608,"title":"قوله باب ذبيحة الأعراب ونحوهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5610,"title":"قوله باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5612,"title":"قوله باب ما ند أي نفر من البهائم أي الإنسية فهو بمنزلة الوحش","lvl":2,"sub":0},{"id":5614,"title":"قوله باب النحر والذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":5617,"title":"قوله باب ما يكره من المثلة","lvl":2,"sub":0},{"id":5619,"title":"قوله باب لحم الدجاج","lvl":2,"sub":0},{"id":5623,"title":"قوله باب لحوم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5628,"title":"قوله باب لحوم الحمر الإنسية","lvl":2,"sub":0},{"id":5631,"title":"قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":5632,"title":"قوله باب جلود الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":5634,"title":"قوله باب المسك بكسر الميم","lvl":2,"sub":0},{"id":5635,"title":"قوله باب الأرنب","lvl":2,"sub":0},{"id":5637,"title":"قوله باب الضب","lvl":2,"sub":0},{"id":5642,"title":"قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب","lvl":2,"sub":0},{"id":5644,"title":"قوله باب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5646,"title":"قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5647,"title":"قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد اصلاحهم فهو","lvl":2,"sub":0},{"id":5647,"title":"قوله باب إذا أكل المضطر","lvl":2,"sub":0},{"id":5649,"title":"جزء 10","lvl":1,"sub":0},{"id":5650,"title":"قوله باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":5651,"title":"قوله باب الأضحية للمسافر والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5652,"title":"قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5654,"title":"قوله باب من قال الأضحى يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5655,"title":"قوله باب الأضحى والنحر بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":5656,"title":"قوله باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5659,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن","lvl":2,"sub":0},{"id":5664,"title":"قوله باب من ذبح الأضاحي بيده","lvl":2,"sub":0},{"id":5665,"title":"قوله باب من ذبح ضحية غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5666,"title":"قوله باب من ذبح قبل الصلاة أعاد","lvl":2,"sub":0},{"id":5668,"title":"قوله باب وضع القدم على صفح الذبيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5669,"title":"قوله باب التكبير عند الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":5670,"title":"قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي","lvl":2,"sub":0},{"id":5675,"title":"قوله كتاب الأشربة وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5680,"title":"قوله باب الخمر من العنب","lvl":2,"sub":0},{"id":5682,"title":"قوله باب نزل تحريم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5687,"title":"قوله باب الخمر من العسل","lvl":2,"sub":0},{"id":5691,"title":"قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","lvl":2,"sub":0},{"id":5696,"title":"قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5701,"title":"قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور","lvl":2,"sub":0},{"id":5703,"title":"قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي","lvl":2,"sub":0},{"id":5707,"title":"قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":5708,"title":"قوله باب الباذق","lvl":2,"sub":0},{"id":5712,"title":"قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا","lvl":2,"sub":0},{"id":5715,"title":"قوله باب شرب اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":5718,"title":"قوله باب استعذاب الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5719,"title":"قوله باب شرب اللبن بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5722,"title":"قوله باب شراب الحلواء والعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":5725,"title":"قوله باب الشرب قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":5729,"title":"قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5730,"title":"قوله باب الأيمن فالأيمن في الشرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5732,"title":"قوله باب خدمة الصغار الكبار","lvl":2,"sub":0},{"id":5732,"title":"قوله باب الكرع في الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":5733,"title":"قوله باب تغطية الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5733,"title":"قوله باب اختناث الأسقية","lvl":2,"sub":0},{"id":5734,"title":"قوله باب الشرب من فم السقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5736,"title":"قوله باب النهي عن التنفس في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5737,"title":"قوله باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":5738,"title":"قوله باب الشرب في آنية الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5740,"title":"قوله باب آنية الفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5742,"title":"قوله باب الشرب في الأقداح","lvl":2,"sub":0},{"id":5743,"title":"قوله باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5746,"title":"قوله باب شرب البركة والماء المبارك","lvl":2,"sub":0},{"id":5747,"title":"باب ما جاء في كفارة المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5747,"title":"كتاب المرضى","lvl":2,"sub":0},{"id":5753,"title":"قوله باب شدة المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5754,"title":"قوله باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل","lvl":2,"sub":0},{"id":5755,"title":"قوله باب وجوب عيادة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5757,"title":"قوله باب عيادة المغمى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5759,"title":"قوله باب فضل من ذهب بصره","lvl":2,"sub":0},{"id":5760,"title":"قوله باب عيادة النساء الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5761,"title":"قوله باب عيادة الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":5762,"title":"قوله باب عيادة الأعراب","lvl":2,"sub":0},{"id":5762,"title":"قوله باب عيادة المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":5763,"title":"قوله باب وضع اليد على المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5763,"title":"قوله باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":5764,"title":"قوله باب ما يقال للمريض وما يجيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5765,"title":"قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":5766,"title":"قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وارأساه أو أشتد بي الوجع","lvl":2,"sub":0},{"id":5769,"title":"قوله باب قول المريض قوموا عني","lvl":2,"sub":0},{"id":5770,"title":"قوله باب من ذهب بالصبي المريض ليدعي له","lvl":2,"sub":0},{"id":5771,"title":"قوله باب تمني المريض الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":5774,"title":"قوله باب دعاء العائد للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5775,"title":"قوله باب وضوء العائد للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5776,"title":"قوله باب الدعاء برفع الوباء والحمى","lvl":2,"sub":0},{"id":5777,"title":"كتاب الطب","lvl":2,"sub":0},{"id":5779,"title":"قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5780,"title":"قوله باب الشفاء في ثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":5783,"title":"قوله باب الدواء بالعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":5784,"title":"قوله باب الدواء بألبان الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":5786,"title":"قوله باب الحبة السوداء","lvl":2,"sub":0},{"id":5786,"title":"قوله باب الدواء بأبوال الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":5789,"title":"قوله باب التلبينة للمريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5790,"title":"قوله باب السعوط","lvl":2,"sub":0},{"id":5791,"title":"قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري","lvl":2,"sub":0},{"id":5792,"title":"قوله باب أية ساعة يحتجم","lvl":2,"sub":0},{"id":5793,"title":"قوله باب الحجم في السفر والإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":5794,"title":"قوله باب الحجامة من الداء","lvl":2,"sub":0},{"id":5795,"title":"قوله باب الحجامة على الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":5796,"title":"قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع","lvl":2,"sub":0},{"id":5797,"title":"قوله باب الحلق من الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":5798,"title":"قوله باب من اكتوى أو كوى غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5800,"title":"قوله باب الاثمد والكحل من الرمد","lvl":2,"sub":0},{"id":5801,"title":"قوله باب الجذام","lvl":2,"sub":0},{"id":5806,"title":"قوله باب المن شفاء للعين","lvl":2,"sub":0},{"id":5809,"title":"قوله باب اللدود","lvl":2,"sub":0},{"id":5810,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5811,"title":"قوله باب دواء المبطون","lvl":2,"sub":0},{"id":5814,"title":"قوله باب لا صفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5815,"title":"قوله باب ذات الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":5817,"title":"قوله باب الحمى من فيح جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":5817,"title":"قوله باب حرق الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":5821,"title":"قوله باب من خرج من أرض لا تلايمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5822,"title":"قوله باب ما يذكر في الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":5834,"title":"قوله باب أجر الصابر علىالطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":5837,"title":"قوله باب الرقي","lvl":2,"sub":0},{"id":5840,"title":"قوله باب الرقي بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5841,"title":"قوله باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5842,"title":"قوله باب رقية العين","lvl":2,"sub":0},{"id":5845,"title":"قوله باب العين حق","lvl":2,"sub":0},{"id":5848,"title":"قوله باب رقية الحية والعقرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5848,"title":"قوله باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5851,"title":"قوله باب النفث","lvl":2,"sub":0},{"id":5852,"title":"قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":5853,"title":"قوله باب المرأة ترقي الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5854,"title":"قوله باب الطيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5856,"title":"قوله باب الفأل","lvl":2,"sub":0},{"id":5857,"title":"قوله باب لا هامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5858,"title":"قوله باب الكهانة","lvl":2,"sub":0},{"id":5864,"title":"قوله باب السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5874,"title":"قوله باب الشرك والسحر من الموبقات","lvl":2,"sub":0},{"id":5875,"title":"قوله باب هل يستخرج السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5878,"title":"قوله باب السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5879,"title":"قوله باب أن من البيان سحرا","lvl":2,"sub":0},{"id":5880,"title":"قوله باب الدواء بالعجوة للسحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5883,"title":"قوله باب لا هامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5886,"title":"قوله باب لا عدوى","lvl":2,"sub":0},{"id":5887,"title":"قوله باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5889,"title":"قوله باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5891,"title":"قوله باب ألبان الأتن","lvl":2,"sub":0},{"id":5892,"title":"قوله باب إذا وقع الذباب في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5894,"title":"كتاب اللباس","lvl":2,"sub":0},{"id":5897,"title":"قوله باب من جر إزاره من غير خيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5898,"title":"قوله باب التشمر في الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":5898,"title":"قوله باب بالتنوين ما أسفل من الكعبين فهو في النار","lvl":2,"sub":0},{"id":5900,"title":"قوله باب من جر ثوبه من الخيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5907,"title":"قوله باب الإزار المهدب","lvl":2,"sub":0},{"id":5907,"title":"قوله باب الاردية","lvl":2,"sub":0},{"id":5908,"title":"قوله باب لبس القميص","lvl":2,"sub":0},{"id":5909,"title":"قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5910,"title":"قوله باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5911,"title":"قوله باب لبس جبة الصوف","lvl":2,"sub":0},{"id":5914,"title":"قوله باب البرانس","lvl":2,"sub":0},{"id":5915,"title":"قوله باب العمائم","lvl":2,"sub":0},{"id":5916,"title":"قوله باب التقنع","lvl":2,"sub":0},{"id":5917,"title":"قوله باب المغفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5918,"title":"قوله باب البرود","lvl":2,"sub":0},{"id":5919,"title":"قوله باب الأكسية والخمائص","lvl":2,"sub":0},{"id":5920,"title":"قوله باب اشتمال الصماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5921,"title":"قوله باب الاحتباء في ثوب واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5924,"title":"قوله باب الثياب الخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":5925,"title":"قوله باب الثياب البيض","lvl":2,"sub":0},{"id":5927,"title":"قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5933,"title":"قوله باب من مس الحرير من غير لبس","lvl":2,"sub":0},{"id":5933,"title":"قوله باب افتراش الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":5934,"title":"بفتح العين المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":5934,"title":"قوله باب لبس القسي","lvl":2,"sub":0},{"id":5937,"title":"قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة","lvl":2,"sub":0},{"id":5938,"title":"قوله باب الحرير للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5944,"title":"قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط","lvl":2,"sub":0},{"id":5945,"title":"قوله باب ما يدعي لمن لبس ثوبا جديدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5946,"title":"قوله باب النهي عن التزعفر للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5947,"title":"قوله باب الثوب المزعفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5949,"title":"قوله باب الميثرة الحمراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5950,"title":"قوله باب النعال","lvl":2,"sub":0},{"id":5951,"title":"قوله باب يبدأ بالنعل اليمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":5953,"title":"قوله باب ينزع نعله اليسرى","lvl":2,"sub":0},{"id":5954,"title":"قوله باب قبالان في نعل","lvl":2,"sub":0},{"id":5955,"title":"قوله باب القبة الحمراء من أدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5956,"title":"قوله باب الجلوس على الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":5957,"title":"قوله باب خواتيم الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5957,"title":"قوله باب المزرر بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5961,"title":"قوله باب خاتم الفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5964,"title":"قوله باب فص الخات","lvl":2,"sub":0},{"id":5965,"title":"قوله باب خاتم الحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5966,"title":"قوله باب نقش الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":5966,"title":"قوله باب الخاتم في الخنصر","lvl":2,"sub":0},{"id":5967,"title":"قوله باب اتخاذ الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":5970,"title":"قوله باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر","lvl":2,"sub":0},{"id":5970,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش","lvl":2,"sub":0},{"id":5972,"title":"قوله باب القلائد والسخاب للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5972,"title":"قوله باب الخاتم للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5973,"title":"قوله باب القرط للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5973,"title":"قوله باب استعارة القلائد","lvl":2,"sub":0},{"id":5974,"title":"قوله باب السخاب للصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":5974,"title":"قوله باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5975,"title":"قوله باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت","lvl":2,"sub":0},{"id":5976,"title":"قوله باب قص الشارب","lvl":2,"sub":0},{"id":5991,"title":"قوله باب تقليم الأظفار","lvl":2,"sub":0},{"id":5993,"title":"قوله باب اعفاء اللحى","lvl":2,"sub":0},{"id":5994,"title":"قوله باب ما يذكر في الشيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5996,"title":"قوله باب الخضاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5999,"title":"قوله باب الجعد","lvl":2,"sub":0},{"id":6002,"title":"قوله باب التلبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6003,"title":"قوله باب الفرق","lvl":2,"sub":0},{"id":6005,"title":"قوله باب الذوائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6006,"title":"قوله باب القزع","lvl":2,"sub":0},{"id":6008,"title":"قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6008,"title":"قوله باب الطيب في الرأس واللحية","lvl":2,"sub":0},{"id":6009,"title":"قوله باب الامتشاط","lvl":2,"sub":0},{"id":6010,"title":"قوله باب الترجيل والتيمن فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6010,"title":"قوله باب ترجيل الحائض زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":6011,"title":"قوله باب ما يذكر في المسك","lvl":2,"sub":0},{"id":6012,"title":"قوله باب ما يستحب من الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":6013,"title":"قوله باب من لم يرد الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":6013,"title":"قوله باب الذريرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6014,"title":"قوله باب المتفلجات للحسن","lvl":2,"sub":0},{"id":6016,"title":"قوله باب وصل الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":6019,"title":"قوله باب المتنمصات","lvl":2,"sub":0},{"id":6020,"title":"قوله باب الموصولة","lvl":2,"sub":0},{"id":6021,"title":"قوله باب الواشمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6022,"title":"قوله باب التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":6022,"title":"قوله باب المستوشمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6025,"title":"قوله باب عذاب المصورين يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":6027,"title":"قوله باب نقض الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":6029,"title":"قوله باب ما وطىء من التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":6031,"title":"قوله باب من كره القعود على الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":6033,"title":"قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة","lvl":2,"sub":0},{"id":6033,"title":"قوله باب كراهية الصلاة في التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":6034,"title":"قوله باب من لم يدخل بيتا فيه صورة","lvl":2,"sub":0},{"id":6035,"title":"قوله باب من لعن المصور","lvl":2,"sub":0},{"id":6037,"title":"قوله باب الثلاثة على الدابة ك","lvl":2,"sub":0},{"id":6037,"title":"قوله باب الارتداف على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":6038,"title":"قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6040,"title":"قوله باب أرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":6040,"title":"قوله باب أرداف الرجل خلف الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6041,"title":"قوله باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6042,"title":"قوله باب البر والصلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6042,"title":"كتاب الأدب","lvl":2,"sub":0},{"id":6043,"title":"قوله باب من أحق الناس بحسن الصحبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6045,"title":"قوله باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","lvl":2,"sub":0},{"id":6045,"title":"قوله باب لا يسب الرجل والديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6047,"title":"قوله باب بالتنوين قوله عقوق الوالدين من الكبائر","lvl":2,"sub":0},{"id":6047,"title":"قوله باب إجابة دعاء من بر والديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6055,"title":"قوله باب صلة الوالد المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":6055,"title":"قوله باب صلة المرأة أمها ولها زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":6056,"title":"قوله باب صلة الأخ المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":6056,"title":"قوله باب فضل صلة الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":6057,"title":"قوله باب إثم القاطع","lvl":2,"sub":0},{"id":6057,"title":"قوله باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":6059,"title":"قوله باب من وصل وصله الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6061,"title":"قوله باب هو بالتنوين تبل الرحم ببلالها","lvl":2,"sub":0},{"id":6065,"title":"قوله باب ليس الواصل بالمكافئ","lvl":2,"sub":0},{"id":6066,"title":"قوله باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أي هل يكون له في ذلك ثواب","lvl":2,"sub":0},{"id":6067,"title":"قوله باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أي ببعض جسده قوله أو قبلها أو","lvl":2,"sub":0},{"id":6069,"title":"قوله باب رحمة الولد وقبلته ومعانقته","lvl":2,"sub":0},{"id":6073,"title":"قوله باب بالتنوين جعل الله الرحمة في مائة جزء","lvl":2,"sub":0},{"id":6075,"title":"قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه","lvl":2,"sub":0},{"id":6076,"title":"قوله باب وضع الصبي في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6077,"title":"قوله باب حسن العهد من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6078,"title":"قوله باب فضل من يعول يتيما","lvl":2,"sub":0},{"id":6079,"title":"قوله باب الساعي على الأرملة","lvl":2,"sub":0},{"id":6080,"title":"قوله باب رحمة الناس والبهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":6083,"title":"قوله باب الوصاءة بالجار","lvl":2,"sub":0},{"id":6085,"title":"قوله باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه","lvl":2,"sub":0},{"id":6087,"title":"قوله باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره","lvl":2,"sub":0},{"id":6087,"title":"قوله باب لا تحقرن جارة لجارتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6089,"title":"قوله باب حق الجوار في قرب الأبواب","lvl":2,"sub":0},{"id":6090,"title":"قوله باب طيب الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6091,"title":"قوله باب الرفق في الأمر كله","lvl":2,"sub":0},{"id":6092,"title":"قوله باب تعاون المؤمنين بعضهم بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":6093,"title":"قوله باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها","lvl":2,"sub":0},{"id":6095,"title":"قوله باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفاحشا","lvl":2,"sub":0},{"id":6098,"title":"قوله باب حسن الخلق والسخاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6103,"title":"قوله باب المقة من الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6103,"title":"قوله باب بالتنوين كيف يكون الرجل في أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":6105,"title":"قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":6105,"title":"قوله باب الحب في الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6107,"title":"قوله باب ما ينهى من السباب واللعن ف","lvl":2,"sub":0},{"id":6110,"title":"قوله باب ما يجوز من ذكر الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6111,"title":"قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":6113,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار","lvl":2,"sub":0},{"id":6114,"title":"قوله باب النميمة من الكبائر","lvl":2,"sub":0},{"id":6115,"title":"قوله باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":6116,"title":"قوله باب ما قيل في ذي الوجهين","lvl":2,"sub":0},{"id":6117,"title":"قوله باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6118,"title":"قوله باب ما يكره من التمادح","lvl":2,"sub":0},{"id":6120,"title":"قوله باب من أثنى على أخيه بما يعلم أي فهو جائز","lvl":2,"sub":0},{"id":6121,"title":"قوله باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":6123,"title":"قوله باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر","lvl":2,"sub":0},{"id":6126,"title":"قوله باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا","lvl":2,"sub":0},{"id":6127,"title":"قوله باب ما يجوز من الظن","lvl":2,"sub":0},{"id":6128,"title":"قوله باب ستر المؤمن على نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6131,"title":"قوله باب الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6134,"title":"قوله باب الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6139,"title":"قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى","lvl":2,"sub":0},{"id":6140,"title":"قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا","lvl":2,"sub":0},{"id":6141,"title":"قوله باب الزيارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6142,"title":"قوله باب من تجمل للوفود","lvl":2,"sub":0},{"id":6143,"title":"قوله باب الإخاء والحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":6145,"title":"قوله باب التبسم والضحك","lvl":2,"sub":0},{"id":6148,"title":"قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين","lvl":2,"sub":0},{"id":6150,"title":"قوله باب الهدي الصالح","lvl":2,"sub":0},{"id":6152,"title":"قوله باب الصبر في الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":6154,"title":"قوله باب من لم يواجه الناس بالعتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6155,"title":"قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال","lvl":2,"sub":0},{"id":6157,"title":"قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6158,"title":"قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6160,"title":"قوله باب الحذر من الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":6162,"title":"قوله باب الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":6164,"title":"قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت","lvl":2,"sub":0},{"id":6165,"title":"قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":6166,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا","lvl":2,"sub":0},{"id":6167,"title":"قوله باب الإنبساط إلى الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6169,"title":"قوله باب المداراة مع الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6170,"title":"قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":6172,"title":"قوله باب حق الضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":6173,"title":"قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6175,"title":"قوله باب صنع الطعام والتكلف للضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":6176,"title":"قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","lvl":2,"sub":0},{"id":6177,"title":"قوله باب إكرام الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":6178,"title":"قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء","lvl":2,"sub":0},{"id":6186,"title":"قوله باب هجاء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6188,"title":"قوله باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6190,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك وعقرى حلقى","lvl":2,"sub":0},{"id":6191,"title":"قوله باب ما جاء في زعموا","lvl":2,"sub":0},{"id":6193,"title":"قوله باب ما جاء في قول الرجل ويلك تقدم","lvl":2,"sub":0},{"id":6198,"title":"قوله باب علامة الحب في الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6201,"title":"قوله باب قول الرجل للرجل اخسأ","lvl":2,"sub":0},{"id":6202,"title":"قوله باب قول الرجل مرحبا","lvl":2,"sub":0},{"id":6203,"title":"قوله باب ما يدعي الناس بآبائهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6204,"title":"قوله باب لا تسبوا الدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":6206,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6208,"title":"قوله باب قول الرجل فداك أبي وأمي","lvl":2,"sub":0},{"id":6209,"title":"قوله باب قول الرجل جعلني الله فداك","lvl":2,"sub":0},{"id":6210,"title":"قوله باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6212,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا","lvl":2,"sub":0},{"id":6214,"title":"قوله باب اسم الحزن","lvl":2,"sub":0},{"id":6215,"title":"قوله باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه","lvl":2,"sub":0},{"id":6216,"title":"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن","lvl":2,"sub":0},{"id":6218,"title":"قوله باب من سمى بأسماء الأنبياء","lvl":2,"sub":0},{"id":6220,"title":"قوله باب تسمية الوليد","lvl":2,"sub":0},{"id":6221,"title":"قوله باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","lvl":2,"sub":0},{"id":6222,"title":"قوله باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6227,"title":"قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6228,"title":"قوله باب أبغض الأسماء إلى الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6232,"title":"قوله باب كنية المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":6234,"title":"قوله باب بالتنوين المعاريض","lvl":2,"sub":0},{"id":6235,"title":"قوله باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق","lvl":2,"sub":0},{"id":6236,"title":"قوله باب رفع البصر إلى السماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6237,"title":"قوله باب من نكت العود في الماء والطين","lvl":2,"sub":0},{"id":6238,"title":"قوله باب التكبير والتسبيح عند التعجب","lvl":2,"sub":0},{"id":6239,"title":"قوله باب النهي عن الخذف","lvl":2,"sub":0},{"id":6240,"title":"قوله باب الحمد للعاطس","lvl":2,"sub":0},{"id":6243,"title":"قوله باب تشميت العاطس إذا حمد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6247,"title":"قوله باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب","lvl":2,"sub":0},{"id":6248,"title":"قوله باب إذا عطس كيف يشمت","lvl":2,"sub":0},{"id":6250,"title":"قوله باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6251,"title":"قوله باب إذا تثاوب","lvl":2,"sub":0},{"id":6254,"title":"قوله كتاب الاستئذان","lvl":2,"sub":0},{"id":6254,"title":"جزء 11","lvl":1,"sub":0},{"id":6254,"title":"باب بدء السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6259,"title":"قوله باب قول الله تعالى في رواية أبي ذر قوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير","lvl":2,"sub":0},{"id":6264,"title":"قوله باب السلام اسم من أسماء الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":6265,"title":"قوله باب تسليم القليل على الكثير","lvl":2,"sub":0},{"id":6266,"title":"قوله باب يسلم الراكب على الماشي","lvl":2,"sub":0},{"id":6266,"title":"قوله باب يسلم الماشي على القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":6267,"title":"قوله باب يسلم الصغير على الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":6269,"title":"قوله باب إفشاء السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6272,"title":"قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":6274,"title":"قوله باب آية الحجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6275,"title":"قوله باب الاستئذان من أجل البصر","lvl":2,"sub":0},{"id":6277,"title":"قوله باب زنا الجوارح دون الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":6278,"title":"قوله باب التسليم والاستئذان ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":6282,"title":"قوله باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن","lvl":2,"sub":0},{"id":6283,"title":"قوله باب التسليم على الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":6284,"title":"قوله باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":6286,"title":"قوله باب إذا قال من ذا فقال أنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6287,"title":"قوله باب من رد فقال عليك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6289,"title":"قوله باب إذا قال فلان يقرئك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6290,"title":"قوله باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6291,"title":"قوله باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا","lvl":2,"sub":0},{"id":6293,"title":"قوله باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6298,"title":"قوله باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":6299,"title":"قوله باب بمن يبدأ في الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6300,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم","lvl":2,"sub":0},{"id":6305,"title":"قوله باب المصافحة","lvl":2,"sub":0},{"id":6307,"title":"قوله باب الأخذ باليد","lvl":2,"sub":0},{"id":6309,"title":"قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت","lvl":2,"sub":0},{"id":6312,"title":"قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك","lvl":2,"sub":0},{"id":6313,"title":"قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا","lvl":2,"sub":0},{"id":6313,"title":"قوله باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6316,"title":"قوله باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام","lvl":2,"sub":0},{"id":6317,"title":"قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":6318,"title":"قوله باب من أسرع في مشيه لحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":6319,"title":"قوله باب من ألقى له وسادة","lvl":2,"sub":0},{"id":6320,"title":"قوله باب القائلة بعد الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6321,"title":"قوله باب القائلة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":6322,"title":"قوله باب من زار قوما فقال عندهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6330,"title":"قوله باب الجلوس كيف ما تيسر","lvl":2,"sub":0},{"id":6331,"title":"قوله باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به","lvl":2,"sub":0},{"id":6332,"title":"قوله باب الاستلقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6333,"title":"قوله باب حفظ السر","lvl":2,"sub":0},{"id":6334,"title":"قوله باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6336,"title":"قوله باب طول النجوى","lvl":2,"sub":0},{"id":6336,"title":"قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6338,"title":"قوله باب غلق الأبواب بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6339,"title":"قوله باب الختان بعد الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6342,"title":"قوله باب كل لهو باطل","lvl":2,"sub":0},{"id":6343,"title":"قوله باب ما جاء في البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":6345,"title":"كتاب الدعوات","lvl":2,"sub":0},{"id":6347,"title":"قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة","lvl":2,"sub":0},{"id":6349,"title":"قوله باب أفضل الاستغفار","lvl":2,"sub":0},{"id":6352,"title":"قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6353,"title":"قوله باب التوبة أشار","lvl":2,"sub":0},{"id":6360,"title":"قوله باب الضجع على الشق الأيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6364,"title":"قوله باب ما يقول إذا نام","lvl":2,"sub":0},{"id":6366,"title":"قوله باب وضع اليد تحت الخد اليمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6367,"title":"قوله باب الدعاء إذا انتبه من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6370,"title":"قوله باب التكبير والتسبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":6376,"title":"قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6377,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":6380,"title":"قوله باب الدعاء نصف الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6381,"title":"قوله باب ما يقول إذا أصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":6382,"title":"قوله باب الدعاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6384,"title":"قوله باب الدعاء بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6387,"title":"قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6390,"title":"قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6391,"title":"قوله باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له","lvl":2,"sub":0},{"id":6391,"title":"قوله باب يستجاب للعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6392,"title":"قوله باب رفع الأيدي في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6394,"title":"وله باب الدعاء غير مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6395,"title":"قوله باب الدعاء مستقبل القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6396,"title":"وله باب الدعاء عند الكرب","lvl":2,"sub":0},{"id":6399,"title":"قوله باب التعوذ من جهد البلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6400,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":6402,"title":"قوله باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6402,"title":"قوله باب الدعاء بالموت والحياة","lvl":2,"sub":0},{"id":6403,"title":"قوله باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6420,"title":"قوله باب هل يصلي على غير النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6422,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6424,"title":"قوله باب التعوذ من غلبة الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":6424,"title":"قوله باب التعوذ من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":6425,"title":"قوله باب التعوذ من عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6428,"title":"قوله باب التعوذ من فتنة المحيا","lvl":2,"sub":0},{"id":6428,"title":"قوله باب التعوذ من المأثم والمغرم","lvl":2,"sub":0},{"id":6429,"title":"قوله باب التعوذ من البخل","lvl":2,"sub":0},{"id":6429,"title":"قوله باب الاستعاذة من الجبن والكسل","lvl":2,"sub":0},{"id":6430,"title":"قوله باب التعوذ من ارذل العمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6431,"title":"قوله باب الدعاء برفع الوباء والوجع","lvl":2,"sub":0},{"id":6432,"title":"وله باب الاستعاذة من ارذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة ال","lvl":2,"sub":0},{"id":6432,"title":"قوله باب الاستعاذة من فتنة الغنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6433,"title":"قوله باب التعوذ من فتنة الفقر","lvl":2,"sub":0},{"id":6434,"title":"قوله باب الدعاء بكثرة الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":6438,"title":"قوله باب الدعاء عند الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":6439,"title":"قوله باب الدعاء إذا هبط واديا","lvl":2,"sub":0},{"id":6439,"title":"قوله باب الدعاء إذا علا عقبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6440,"title":"قوله باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6441,"title":"قوله باب الدعاء للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":6442,"title":"قوله باب ما يقول إذا اتى أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":6442,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6443,"title":"قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":6444,"title":"قوله باب تكرير الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6445,"title":"قوله باب الدعاء على المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6447,"title":"قوله باب الدعاء للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":6448,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت","lvl":2,"sub":0},{"id":6450,"title":"قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6451,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6451,"title":"قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6452,"title":"قوله باب فضل التهليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6457,"title":"قوله باب فضل التسبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":6460,"title":"قوله باب فضل ذكر الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6465,"title":"قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":6479,"title":"قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6480,"title":"كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش الا عيش الآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6483,"title":"قوله باب مثل الدنيا في الآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6484,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب","lvl":2,"sub":0},{"id":6487,"title":"قوله باب في الأمل وطوله","lvl":2,"sub":0},{"id":6490,"title":"قوله باب من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6493,"title":"قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":6495,"title":"قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6500,"title":"قوله باب قول الله تعالى يا أيها الناس ان وعد الله حق","lvl":2,"sub":0},{"id":6501,"title":"قوله باب ذهاب الصالحين أي موتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6503,"title":"قوله باب ما يتقى","lvl":2,"sub":0},{"id":6508,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المال خضرة حلوة","lvl":2,"sub":0},{"id":6510,"title":"قوله باب ما قدم من ماله فهو له","lvl":2,"sub":0},{"id":6511,"title":"قوله باب المكثرون هم المقلون","lvl":2,"sub":0},{"id":6514,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا","lvl":2,"sub":0},{"id":6521,"title":"قوله باب بالتنوين الغني غنى النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6524,"title":"قوله باب فضل الفقر","lvl":2,"sub":0},{"id":6532,"title":"قوله باب بالتنوين كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":6543,"title":"قوله باب القصد","lvl":2,"sub":0},{"id":6549,"title":"قوله باب الرجاء مع الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":6551,"title":"قوله باب الصبر عن محارم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6553,"title":"قوله باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6554,"title":"قوله باب ما يكره من قيل وقال","lvl":2,"sub":0},{"id":6556,"title":"قوله باب حفظ اللسان","lvl":2,"sub":0},{"id":6560,"title":"قوله باب البكاء من خشية الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6561,"title":"قوله باب الخوف من الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6564,"title":"قوله باب الانتهاء عن المعاصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6567,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":6568,"title":"قوله باب حجبت النار بالشهوات","lvl":2,"sub":0},{"id":6569,"title":"قوله باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله","lvl":2,"sub":0},{"id":6570,"title":"قوله باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه","lvl":2,"sub":0},{"id":6571,"title":"قوله باب من هم بحسنة أو بسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":6577,"title":"قوله باب ما يتقى من محقرات الذنوب","lvl":2,"sub":0},{"id":6578,"title":"قوله باب الأعمال بالخواتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":6579,"title":"قوله باب العزلة راحة للمؤمن من خلاط السوء","lvl":2,"sub":0},{"id":6581,"title":"قوله باب رفع الأمانة","lvl":2,"sub":0},{"id":6582,"title":"ثلاثة أحاديث الحديث الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":6584,"title":"قوله باب الرياء والسمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6585,"title":"قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6589,"title":"قوله باب التواضع","lvl":2,"sub":0},{"id":6596,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":6600,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":6606,"title":"قوله باب من احب لقاء الله احب الله لقاءه","lvl":2,"sub":0},{"id":6610,"title":"قوله باب سكرات الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":6615,"title":"قوله باب نفخ الصور تكرر","lvl":2,"sub":0},{"id":6620,"title":"قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":6626,"title":"قوله باب الحشر","lvl":2,"sub":0},{"id":6636,"title":"قوله باب ان زلزلة الساعة شيء عظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":6640,"title":"قوله باب قول الله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6643,"title":"قوله باب القصاص يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":6649,"title":"قوله باب من نوقش الحساب عذب","lvl":2,"sub":0},{"id":6654,"title":"قوله باب يدخل الجنة سبعون الفا بغير حساب","lvl":2,"sub":0},{"id":6663,"title":"قوله باب صفة الجنة والنار","lvl":2,"sub":0},{"id":6689,"title":"قوله باب الصراط جسر جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":6707,"title":"قوله باب في الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":6718,"title":"كتاب القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":6732,"title":"قوله باب بالتنوين جف القلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6734,"title":"قوله باب الله اعلم بما كانوا عاملين","lvl":2,"sub":0},{"id":6736,"title":"قوله باب وكان أمر الله قدرا مقدورا","lvl":2,"sub":0},{"id":6740,"title":"قوله باب العمل بالخواتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":6741,"title":"قوله باب بالتنوين لا حول ولا قوة الا بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":6741,"title":"قوله باب القاء العبد النذر إلى القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":6741,"title":"باب قول لا حول بالإضافة","lvl":2,"sub":0},{"id":6742,"title":"قوله باب بالتنوين المعصوم من عصم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6744,"title":"قوله باب وحرم على قرية اهلكناها","lvl":2,"sub":0},{"id":6745,"title":"وله باب وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6746,"title":"قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6755,"title":"قوله باب قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6755,"title":"قوله باب يحول بين المرء وقلبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6757,"title":"قوله باب وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6757,"title":"قوله كتاب الأيمان والنذور","lvl":2,"sub":0},{"id":6758,"title":"قوله قول الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":6762,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم وايم الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6764,"title":"قوله باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6768,"title":"قوله باب بالتنوين لا تحلفوا بآبائكم","lvl":2,"sub":0},{"id":6774,"title":"قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت","lvl":2,"sub":0},{"id":6775,"title":"قوله باب من حلف على الشيء","lvl":2,"sub":0},{"id":6778,"title":"قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول انا بالله ثم بك","lvl":2,"sub":0},{"id":6779,"title":"قوله باب قول الله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6781,"title":"قوله باب إذا قال اشهد بالله أو شهدت بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":6782,"title":"قوله باب عهد الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6783,"title":"قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه","lvl":2,"sub":0},{"id":6785,"title":"قوله باب قول الرجل لعمر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6787,"title":"قوله باب إذا حنث ناسيا في الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6792,"title":"قوله باب اليمين الغموس","lvl":2,"sub":0},{"id":6795,"title":"قوله باب قول الله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":6801,"title":"قوله باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":6804,"title":"قوله باب إذا قال والله لا اتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح","lvl":2,"sub":0},{"id":6805,"title":"قوله باب من حلف ان لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":6806,"title":"قوله باب إذا حلف ان لا يشرب نبيذا فشرب طلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6807,"title":"قوله باب إذا حلف ان لا يأتدم فأكل تمرا بخبز","lvl":2,"sub":0},{"id":6809,"title":"قوله باب النية في الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6811,"title":"قوله باب إذا حرم طعاما","lvl":2,"sub":0},{"id":6813,"title":"قوله باب الوفاء بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":6818,"title":"قوله باب اثم من لا يفي بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":6818,"title":"قوله باب النذر في الطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6819,"title":"قوله باب إذا نذر أو حلف ان لا يكلم انسانا في الجاهلية ثم اسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6821,"title":"قوله باب من مات وعليه نذر","lvl":2,"sub":0},{"id":6823,"title":"قوله باب النذر فيما لا يملك وفي معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":6828,"title":"قوله باب من نذر ان يصوم أياما أي معينة فوافق النحر أو الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":6829,"title":"قوله باب هل يدخل في الإيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6831,"title":"كتاب كفارات الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6833,"title":"قوله باب من أعان المعسر في الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6833,"title":"قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله تعالى قد فرض الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6834,"title":"قوله باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته","lvl":2,"sub":0},{"id":6834,"title":"قوله باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":6836,"title":"قوله باب قول الله عز وجل أو تحرير رقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6837,"title":"قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6838,"title":"قوله باب إذا اعتق عبدا بينه وبين اخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6839,"title":"قوله باب الاستثناء في الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6846,"title":"قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده","lvl":2,"sub":0},{"id":6855,"title":"جزء 12","lvl":1,"sub":0},{"id":6856,"title":"قوله باب تعليم الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":6858,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6860,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله","lvl":2,"sub":0},{"id":6862,"title":"قوله باب ميراث الولد من أبيه وأمه","lvl":2,"sub":0},{"id":6866,"title":"قوله باب ميراث البنات","lvl":2,"sub":0},{"id":6867,"title":"قوله ميراث بن الابن","lvl":2,"sub":0},{"id":6868,"title":"قوله باب ميراث ابنة بن مع ابنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6870,"title":"قوله باب ميراث الجد مع الأب والاخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":6874,"title":"قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6875,"title":"قوله باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6876,"title":"قوله باب ميراث الأخوات والإخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":6877,"title":"قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":6878,"title":"قوله باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":6880,"title":"قوله باب ذوي الأرحام","lvl":2,"sub":0},{"id":6882,"title":"قوله باب ميراث الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6883,"title":"قوله باب الولد للفراش حرة كانت أي المستفرشة أو أمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6890,"title":"قوله باب انما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط","lvl":2,"sub":0},{"id":6892,"title":"قوله باب ميراث السائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6893,"title":"قوله باب إثم من تبرأ من مواليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6896,"title":"قوله باب إذا أسلم على يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6899,"title":"قوله باب ما يرث النساء من الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6899,"title":"وله باب بالتنوين مولى القوم من أنفسهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6900,"title":"قوله باب ميراث الأسير","lvl":2,"sub":0},{"id":6901,"title":"قوله باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6903,"title":"قوله باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":6905,"title":"قوله باب من ادعى إلى غير أبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6906,"title":"قوله باب إذا ادعت المرأة ابنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6907,"title":"قوله باب القائف","lvl":2,"sub":0},{"id":6909,"title":"كتاب الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":6910,"title":"قوله باب الزنا وشرب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6914,"title":"قوله باب ما جاء في ضرب شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6916,"title":"قوله باب من أمر بضرب الحد في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":6917,"title":"قوله باب الضرب بالجريد والنعال","lvl":2,"sub":0},{"id":6926,"title":"قوله باب ما يكره من لعن شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6932,"title":"قوله باب السارق حين يسرق","lvl":2,"sub":0},{"id":6932,"title":"قوله باب لعن السارق إذا لم يسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6935,"title":"قوله باب الحدود كفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6936,"title":"قوله باب ظهر المؤمن حمى","lvl":2,"sub":0},{"id":6937,"title":"قوله باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6937,"title":"قوله باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6938,"title":"قوله باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":6948,"title":"قوله باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6959,"title":"قوله باب توبة السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":6960,"title":"قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة","lvl":2,"sub":0},{"id":6962,"title":"قوله باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":6962,"title":"قوله باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا","lvl":2,"sub":0},{"id":6963,"title":"قوله باب بالتنوين سمر النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6964,"title":"قوله باب فضل من ترك الفواحش","lvl":2,"sub":0},{"id":6965,"title":"قوله باب إثم الزناة","lvl":2,"sub":0},{"id":6968,"title":"قوله باب رجم المحصن","lvl":2,"sub":0},{"id":6972,"title":"قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة","lvl":2,"sub":0},{"id":6979,"title":"قوله باب للعاهر الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6979,"title":"قوله باب الرجم في البلاط","lvl":2,"sub":0},{"id":6980,"title":"قوله باب الرجم بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":6983,"title":"قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6984,"title":"قوله باب إذا أقر بالحد ولم يبين","lvl":2,"sub":0},{"id":6986,"title":"قوله باب هل يقول الإمام للمقر أي بالزنا لعلك لمست أو غمزت","lvl":2,"sub":0},{"id":6987,"title":"قوله باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت أي تزوجت ودخلت بها وأصبتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6988,"title":"قوله باب الاعتراف بالزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6995,"title":"قوله باب رجم الحبلى في الزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":7007,"title":"قوله باب البكران يجلدان وينفيان","lvl":2,"sub":0},{"id":7009,"title":"قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين","lvl":2,"sub":0},{"id":7010,"title":"قوله باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":7011,"title":"قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات","lvl":2,"sub":0},{"id":7012,"title":"قوله باب إذا زنت الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7015,"title":"قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى","lvl":2,"sub":0},{"id":7016,"title":"قوله باب أحكام أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7022,"title":"قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7023,"title":"قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":7024,"title":"قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":7025,"title":"قوله باب ما جاء في التعريض","lvl":2,"sub":0},{"id":7026,"title":"قوله باب بالتنوين كم التعزير والأدب","lvl":2,"sub":0},{"id":7030,"title":"قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7031,"title":"قوله باب رمي المحصنات أي قذفهن","lvl":2,"sub":0},{"id":7035,"title":"قوله باب قذف العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":7036,"title":"قوله باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":7037,"title":"كتاب الديات","lvl":2,"sub":0},{"id":7042,"title":"قوله باب ومن أحياها ف","lvl":2,"sub":0},{"id":7047,"title":"قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى","lvl":2,"sub":0},{"id":7048,"title":"قوله باب سؤال القاتل حتى يقر","lvl":2,"sub":0},{"id":7050,"title":"قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا","lvl":2,"sub":0},{"id":7051,"title":"قوله باب قول الله تعالى إن النفس بالنفس والعين بالعين","lvl":2,"sub":0},{"id":7055,"title":"قوله باب من أقاد بالحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":7055,"title":"قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","lvl":2,"sub":0},{"id":7060,"title":"قوله باب من طلب دم امرئ بغير حق","lvl":2,"sub":0},{"id":7061,"title":"قوله باب العفو في الخطأ بعد الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":7062,"title":"قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7063,"title":"قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","lvl":2,"sub":0},{"id":7064,"title":"قوله باب قتل الرجل بالمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7066,"title":"قوله باب من أخذ حقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7067,"title":"قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل به","lvl":2,"sub":0},{"id":7068,"title":"قوله باب إذا قتل نفسه خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7069,"title":"قوله باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه","lvl":2,"sub":0},{"id":7074,"title":"قوله باب السن بالسن","lvl":2,"sub":0},{"id":7075,"title":"قوله باب دية الأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":7077,"title":"قوله باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب","lvl":2,"sub":0},{"id":7080,"title":"قوله باب القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7092,"title":"قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينيه فلا دية له","lvl":2,"sub":0},{"id":7095,"title":"قوله باب العاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7096,"title":"قوله باب جنين المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7101,"title":"قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":7102,"title":"قوله باب من استعان عبدا أو صبيا","lvl":2,"sub":0},{"id":7103,"title":"قوله باب المعدن جبار والبئر جبار","lvl":2,"sub":0},{"id":7105,"title":"قوله باب العجماء جبار","lvl":2,"sub":0},{"id":7108,"title":"قوله باب اثم من قتل ذميا بغير جرم","lvl":2,"sub":0},{"id":7109,"title":"قوله باب لا يقتل المسلم بالكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":7112,"title":"قوله باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":7113,"title":"كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7114,"title":"قوله باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7117,"title":"قوله باب حكم المرتد والمرتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7124,"title":"قوله باب قتل من أبى قبول الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":7129,"title":"قوله باب إذا عرض الذمي أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7131,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7132,"title":"قوله باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7139,"title":"قوله باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":7152,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان","lvl":2,"sub":0},{"id":7153,"title":"قوله باب ما جاء في المتأولين","lvl":2,"sub":0},{"id":7160,"title":"كتاب الإكراه","lvl":2,"sub":0},{"id":7165,"title":"قوله باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7166,"title":"قوله باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7168,"title":"قوله باب لا يجوز نكاح المكره","lvl":2,"sub":0},{"id":7169,"title":"قوله باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز","lvl":2,"sub":0},{"id":7170,"title":"قوله باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":7172,"title":"قوله باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":7175,"title":"كتاب الحيل","lvl":2,"sub":0},{"id":7176,"title":"قوله باب ترك الحيل","lvl":2,"sub":0},{"id":7178,"title":"قوله باب في الصلاة أي دخول الحيلة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":7180,"title":"قوله باب في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7183,"title":"قوله باب الحيلة في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7184,"title":"قوله باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل","lvl":2,"sub":0},{"id":7185,"title":"قوله باب ما ينهى من الخداع","lvl":2,"sub":0},{"id":7185,"title":"قوله باب ما يكره من التناجش","lvl":2,"sub":0},{"id":7186,"title":"قوله باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لايكمل لها","lvl":2,"sub":0},{"id":7187,"title":"قوله باب إذا غصب جارية فزعم انها ماتت","lvl":2,"sub":0},{"id":7188,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7189,"title":"قوله باب في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7192,"title":"قوله باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":7193,"title":"قوله باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":7194,"title":"قوله باب في الهبة والشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":7198,"title":"قوله باب احتيال العامل ليهدى له","lvl":2,"sub":0},{"id":7201,"title":"قوله باب بالتنوين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي","lvl":2,"sub":0},{"id":7210,"title":"قوله باب رؤيا الصالحين","lvl":2,"sub":0},{"id":7218,"title":"قوله باب بالتنوين الرؤيا من الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7222,"title":"قوله باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","lvl":2,"sub":0},{"id":7224,"title":"قوله باب المبشرات","lvl":2,"sub":0},{"id":7226,"title":"قوله باب رؤيا إبراهيم عليه السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7228,"title":"قوله باب التواطؤ على الرؤيا","lvl":2,"sub":0},{"id":7230,"title":"قوله باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":7232,"title":"قوله باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7239,"title":"قوله باب رؤيا الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":7241,"title":"قوله باب رؤيا النهار","lvl":2,"sub":0},{"id":7241,"title":"قوله باب رؤيا النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7242,"title":"قوله باب الحلم من الشيطان","lvl":2,"sub":0},{"id":7243,"title":"قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7244,"title":"قوله باب القميص في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7245,"title":"قوله باب جر القميص في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7246,"title":"قوله باب الخضر في المنام والروضة الخضراء","lvl":2,"sub":0},{"id":7249,"title":"قوله باب كشف المرأة في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7250,"title":"قوله باب عمود الفسطاط","lvl":2,"sub":0},{"id":7250,"title":"قوله باب المفاتيح في اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":7250,"title":"قوله باب التعليق بالعروة والحلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7252,"title":"قوله باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7254,"title":"قوله باب القيد في المنام أ","lvl":2,"sub":0},{"id":7260,"title":"قوله باب العين الجارية في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7261,"title":"قوله باب نزع الماء من البئر حتى يروي الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7263,"title":"قوله باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف","lvl":2,"sub":0},{"id":7264,"title":"قوله باب الاستراحة في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7265,"title":"قوله باب القصر في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7266,"title":"قوله باب إذا أعطى فضله غيره في النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7266,"title":"قوله باب الوضوء في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7267,"title":"قوله باب الأمن وذهاب الروع في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7269,"title":"قوله باب القدح في النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7269,"title":"قوله باب الأخذ على اليمين في النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7270,"title":"قوله باب إذا رأى بقرا تنحر","lvl":2,"sub":0},{"id":7272,"title":"قوله باب النفخ في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7274,"title":"قوله باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":7275,"title":"قوله باب المرأة السوداء أي في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7276,"title":"قوله باب إذا هز سيفا في المنام","lvl":2,"sub":0},{"id":7276,"title":"قوله باب من كذب في حلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":7280,"title":"قوله باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","lvl":2,"sub":0},{"id":7281,"title":"قوله باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","lvl":2,"sub":0},{"id":7288,"title":"قوله باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":7296,"title":"كتاب الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":7296,"title":"جزء 13","lvl":1,"sub":0},{"id":7297,"title":"قوله باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا","lvl":2,"sub":0},{"id":7298,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها","lvl":2,"sub":0},{"id":7302,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7304,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب","lvl":2,"sub":0},{"id":7307,"title":"قوله باب ظهور الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":7313,"title":"قوله باب لا يأتي زمان الا الذي بعده شر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":7317,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا","lvl":2,"sub":0},{"id":7320,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا الخ","lvl":2,"sub":0},{"id":7323,"title":"قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","lvl":2,"sub":0},{"id":7325,"title":"قوله باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7328,"title":"قوله باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة كان تامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7330,"title":"قوله باب من كره ان يكثر بالتشديد سواد الفتن والظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7331,"title":"قوله باب إذا بقي أي المسلم في حثالة من الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7334,"title":"قوله باب التعرب في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":7337,"title":"قوله باب التعوذ من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":7339,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق أي من جهته","lvl":2,"sub":0},{"id":7341,"title":"قوله باب الفتنة التي تموج كموج البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":7346,"title":"وله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7352,"title":"قوله باب إذا انزل الله بقوم عذابا","lvl":2,"sub":0},{"id":7354,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي ان ابني هذا لسيد","lvl":2,"sub":0},{"id":7361,"title":"قوله باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه","lvl":2,"sub":0},{"id":7367,"title":"قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":7368,"title":"قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان","lvl":2,"sub":0},{"id":7371,"title":"قوله باب خروج النار أي من أرض الحجاز","lvl":2,"sub":0},{"id":7374,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7382,"title":"قوله باب ذكر الدجال","lvl":2,"sub":0},{"id":7392,"title":"قوله باب لا يدخل الدجال المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7397,"title":"قوله باب يأجوج ومأجوج","lvl":2,"sub":0},{"id":7401,"title":"كتاب الأحكام","lvl":2,"sub":0},{"id":7402,"title":"قوله باب قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7405,"title":"قوله باب بالتنوين الأمراء من قريش","lvl":2,"sub":0},{"id":7411,"title":"قوله باب أجر من قضى بالحكمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7413,"title":"قوله باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":7415,"title":"قوله باب من لم يسأل الامارة أعانه الله عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":7416,"title":"قوله باب ما يكره من الحرص على الامارة","lvl":2,"sub":0},{"id":7418,"title":"قوله باب من استرعي","lvl":2,"sub":0},{"id":7420,"title":"قوله باب من شاق شق الله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7422,"title":"قوله باب القضاء والفتيا في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":7423,"title":"قوله باب ما ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب","lvl":2,"sub":0},{"id":7425,"title":"قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام","lvl":2,"sub":0},{"id":7428,"title":"قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان","lvl":2,"sub":0},{"id":7430,"title":"قوله باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون","lvl":2,"sub":0},{"id":7432,"title":"قوله باب الشهادة على الخط المختوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7437,"title":"قوله باب متى يستوجب الرجل القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7441,"title":"قوله باب رزق الحاكم والعاملين عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":7446,"title":"قوله باب من قضى ولاعن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":7448,"title":"قوله باب من حكم في المسجد حتى إذا اتى على حد أمر ان يخرج من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":7449,"title":"قوله باب موعظة الامام الخصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7450,"title":"قوله باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم","lvl":2,"sub":0},{"id":7453,"title":"قوله باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا","lvl":2,"sub":0},{"id":7454,"title":"قوله باب إجابة الحاكم الدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":7455,"title":"قوله باب هدايا العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":7459,"title":"قوله باب استقضاء الموالي","lvl":2,"sub":0},{"id":7460,"title":"قوله باب العرفاء للناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7461,"title":"قوله ما يكره من ثناء السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":7462,"title":"قوله القضاء على الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":7463,"title":"قوله باب بالتنوين من قضي له","lvl":2,"sub":0},{"id":7469,"title":"قوله باب الحكم في البئر ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":7469,"title":"قوله باب بالتنوين القضاء في قليل المال وكثيره سواء","lvl":2,"sub":0},{"id":7470,"title":"قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا","lvl":2,"sub":0},{"id":7470,"title":"قوله باب بيع الامام على الناس أموالهم وضياعهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7471,"title":"قوله باب الألد الخصم","lvl":2,"sub":0},{"id":7472,"title":"قوله باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد","lvl":2,"sub":0},{"id":7473,"title":"قوله باب الامام يأتي قوما فيصلح بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7474,"title":"قوله باب يستحب للكاتب ان يكون أمينا عاقلا","lvl":2,"sub":0},{"id":7475,"title":"قوله باب كتاب الحاكم إلى عماله","lvl":2,"sub":0},{"id":7476,"title":"قوله باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور","lvl":2,"sub":0},{"id":7477,"title":"قوله باب ترجمة الحكام","lvl":2,"sub":0},{"id":7480,"title":"قوله باب محاسبة الامام عماله","lvl":2,"sub":0},{"id":7481,"title":"قوله باب بطانة الامام وأهل مشورته","lvl":2,"sub":0},{"id":7484,"title":"قوله باب كيف يبايع الإمام الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7489,"title":"قوله باب من بايع مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":7490,"title":"قوله باب بيعة الأعراب","lvl":2,"sub":0},{"id":7491,"title":"قوله باب بيعة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":7491,"title":"قوله باب من بايع ثم استقال البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":7494,"title":"قوله باب بيعة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7495,"title":"قوله باب من نكث بيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":7496,"title":"قوله باب الاستخلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":7501,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7505,"title":"قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7506,"title":"قوله باب هل للامام ان يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7507,"title":"باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":7507,"title":"كتاب التمني","lvl":2,"sub":0},{"id":7508,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت","lvl":2,"sub":0},{"id":7508,"title":"قوله باب تمني الخير","lvl":2,"sub":0},{"id":7509,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ليت كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7510,"title":"قوله باب ما يكره من التمني","lvl":2,"sub":0},{"id":7510,"title":"قوله باب تمني القرآن والعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7512,"title":"قوله باب قول الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7514,"title":"قوله باب كراهية تمني لقاء العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":7515,"title":"قوله باب ما يجوز من اللو","lvl":2,"sub":0},{"id":7521,"title":"قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":7527,"title":"قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":7528,"title":"قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7529,"title":"قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7531,"title":"قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ان يبلغوا من وراءهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7531,"title":"قوله باب خبر المرأة الواحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7533,"title":"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة","lvl":2,"sub":0},{"id":7535,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7537,"title":"قوله باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7551,"title":"قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه","lvl":2,"sub":0},{"id":7560,"title":"قوله باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7562,"title":"قوله باب ما يكره من التعمق والتنازع","lvl":2,"sub":0},{"id":7565,"title":"قوله باب اثم من آوى محدثا","lvl":2,"sub":0},{"id":7566,"title":"قوله باب ما يذكر من ذم الرأي","lvl":2,"sub":0},{"id":7574,"title":"قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي","lvl":2,"sub":0},{"id":7577,"title":"قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما","lvl":2,"sub":0},{"id":7577,"title":"قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق","lvl":2,"sub":0},{"id":7580,"title":"قوله باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا","lvl":2,"sub":0},{"id":7580,"title":"قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين","lvl":2,"sub":0},{"id":7583,"title":"قوله باب ما جاء في اجتهاد القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7584,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن","lvl":2,"sub":0},{"id":7586,"title":"قوله باب اثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":7587,"title":"قوله باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض","lvl":2,"sub":0},{"id":7593,"title":"قوله باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":7595,"title":"قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا","lvl":2,"sub":0},{"id":7597,"title":"قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا","lvl":2,"sub":0},{"id":7598,"title":"قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7599,"title":"قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7602,"title":"قوله باب الحجة على من قال ان أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7604,"title":"قوله باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة","lvl":2,"sub":0},{"id":7611,"title":"قوله باب الأحكام التي تعرف بالدلائل","lvl":2,"sub":0},{"id":7615,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":7617,"title":"قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم","lvl":2,"sub":0},{"id":7617,"title":"قوله باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":7620,"title":"قوله باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر","lvl":2,"sub":0},{"id":7624,"title":"كتاب التوحيد","lvl":2,"sub":0},{"id":7628,"title":"قوله باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7638,"title":"قوله باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما","lvl":2,"sub":0},{"id":7640,"title":"قوله باب قول الله تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين","lvl":2,"sub":0},{"id":7641,"title":"قوله باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7645,"title":"قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":7647,"title":"قوله باب قول الله تعالى ملك الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":7649,"title":"قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون","lvl":2,"sub":0},{"id":7651,"title":"قوله باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق","lvl":2,"sub":0},{"id":7653,"title":"قوله باب وكان الله سميعا بصيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":7656,"title":"قوله باب قول الله تعالى قل هو القادر","lvl":2,"sub":0},{"id":7657,"title":"قوله باب ان لله مائة اسم الا واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7657,"title":"قوله باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7659,"title":"قوله باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها","lvl":2,"sub":0},{"id":7661,"title":"قوله باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7664,"title":"قوله باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقول الله تعالى تعلم ما في","lvl":2,"sub":0},{"id":7668,"title":"قوله باب قول الله عز وجل كل شيء هالك الا وجهه","lvl":2,"sub":0},{"id":7669,"title":"قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني","lvl":2,"sub":0},{"id":7671,"title":"قوله باب قول الله تعالى هو الخالق البارئ المصور","lvl":2,"sub":0},{"id":7673,"title":"قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي","lvl":2,"sub":0},{"id":7679,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7682,"title":"قوله باب بالتنوين قل أي شيء أكبر شهادة قل الله فسمى الله تعالى نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":7684,"title":"قوله باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم","lvl":2,"sub":0},{"id":7695,"title":"قوله باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه وقوله تعالى إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7698,"title":"قوله باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7709,"title":"قوله باب ما جاء في قول الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين","lvl":2,"sub":0},{"id":7712,"title":"قوله باب قول الله تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا","lvl":2,"sub":0},{"id":7713,"title":"قوله باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق","lvl":2,"sub":0},{"id":7715,"title":"قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين","lvl":2,"sub":0},{"id":7717,"title":"قوله باب قول الله تعالى انما أمرنا لشيء إذا اردناه","lvl":2,"sub":0},{"id":7719,"title":"قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى قوله جئنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7720,"title":"قوله باب في المشيئة والإرادة","lvl":2,"sub":0},{"id":7725,"title":"قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":7733,"title":"قوله باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة","lvl":2,"sub":0},{"id":7735,"title":"وله باب قوله انزله بعلمه والملائكة يشهدون","lvl":2,"sub":0},{"id":7737,"title":"قوله باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7744,"title":"قوله باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7747,"title":"قوله باب ما جاء في قوله عز وجل وكلم الله موسى تكليما","lvl":2,"sub":0},{"id":7756,"title":"قوله باب كلام الرب مع أهل الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":7757,"title":"قوله باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والبلاغ","lvl":2,"sub":0},{"id":7759,"title":"قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا","lvl":2,"sub":0},{"id":7763,"title":"قوله باب قوله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم","lvl":2,"sub":0},{"id":7764,"title":"قوله باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن","lvl":2,"sub":0},{"id":7767,"title":"قوله باب قوله تعالى لا تحرك به لسانك","lvl":2,"sub":0},{"id":7769,"title":"قوله باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور","lvl":2,"sub":0},{"id":7770,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به","lvl":2,"sub":0},{"id":7772,"title":"قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم","lvl":2,"sub":0},{"id":7776,"title":"قوله باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها","lvl":2,"sub":0},{"id":7778,"title":"قوله باب كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7779,"title":"قوله باب قول الله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7780,"title":"قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه","lvl":2,"sub":0},{"id":7784,"title":"قوله باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7786,"title":"قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الماهر أي الحاذق","lvl":2,"sub":0},{"id":7788,"title":"قوله باب قول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":7789,"title":"قوله باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر","lvl":2,"sub":0},{"id":7790,"title":"قوله باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ","lvl":2,"sub":0},{"id":7796,"title":"قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون","lvl":2,"sub":0},{"id":7804,"title":"قوله باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7805,"title":"قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة","lvl":2,"sub":0}]}